ghaemiyeh.com
بطاقة تعريف: العطاردي قوچانی، عزیزالله، 1307 .
عنوان المؤلف واسمه: مسند الامام امیرالمؤمنين علي بن ابي طالب علیه السلام / جمعه و رتبه عزيز الله العطاردي قوچاني.
تفاصيل النشر: طهران عطارد 1386.
مواصفات المظهر: 26 ج.
شابک : (ج.24) 6-53-7237-964-978 : (دوره) 8-46-7237-964-978
حالة الاستماع: فیپا
ملحوظة: العربية
ملحوظة: کتابنامه
موضوع : علي بن ابي طالب (علیه السلام) امام ،اول 23 قبل از هجرت - - 40 ق .
موضوع : علي بن ابي طالب (علیه السلام) امام ،اول 23 قبل از هجرت - - 40 ق. - - احادیث .
تصنيف الكونجرس: 5 م 6 ع / 37 BP
تصنيف ديوي: 951 / 297
رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1064192
انتشارات عطارد
مرکز فرهنگی خراسان
92
اسم الكتاب مسند الامام امیرالمؤمنین علی بن ابی طالب(علیه السّلام)(ج 15)
المؤلف : الشيخ عزيز الله العطاردى
الناشر: نشر عطارد
المطبعة: افست • الطبعة الاولى: 1386
العدد: 3000
مرکز پخش: تجریش، خیابان در بند نبش خیابان جعفرآباد، پلاک 340 و 342
تلفن: 22703362 - تلفکس: 22709053
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف شابک : (ج.15) 4 - 44 - 7237 - 964 - 978 ؛ (دوره) 8- 46 - 7237-964- 978
بسم الله الرحمن الرحيم
21- ما روى عنه عليه السلام في محمد بن ابي بكر
1- ابن شعبة كتب أمير المؤمنين(علیه السّلام)إلى محمد بن ابي بكر:
هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر أمره بتقوى الله و الطاعة له في السر والعلانية وخوف الله فى الغيب و المشهد و باللين للمسلم و بالغلظة على الفاجر و بالعدل على أهل الذمة و بإنصاف المظلوم و بالشدة على الظالم و بالعفو عن الناس و بالإحسان ما استطاع و الله يجزي المحسنين و يعذب المجرمين.
و أمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة و الجماعة فإن لهم فى ذلك من العافية و عظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره و لا يعرفون كنهه و أمره أن يلين لهم جناحه و أن يساوي بينهم في مجلسه و وجهه و يكون القريب و البعيد عنده في الحق سواء و أمره أن يحكم بين الناس بالعدل و أن يقيم بالقسط و لا يتبع الهوى و لا يخاف في الله لومة لائم فإن الله مع من اتقاه و آثر طاعته و أمره على من سواه و كتب عبيد الله بن أبي رافع.
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر و أهل مصر سلام عليكم:
أما بعد فقد وصل إلي كتابك و فهمت ما سألت عنه و أعجبني اهتمامك بما لا بد لك منه و ما لا يصلح المسلمين غيره و ظننت أن الذي أخرج ذلك منك نية صالحة و رأي غير مدخول.
أما بعد فعليك بتقوى الله في مقامك و مقعدك و سرك و علانيتك و إذا أنت قضيت بين الناس فاخفض لهم جناحك و لين لهم جانبك و ابسط لهم وجهك و آس بينهم في اللحظ و النظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم و عدلك عليهم و أن تسأل المدعي البينة و على المدعى لا يأيس الضعفاء من عليه اليمين و من صالح أخاه على صلح فأجز صلحه.
إلا أن يكون صلحا يحرم حلالا أو يحلل حراما و آثر الفقهاء و أهل الصدق والوفاء و الحياء و الورع على أهل الفجور و الكذب و الغدر و ليكن الصالحون الأبرار إخوانك و الفاجرون الغادرون أعداءك فإن أحب إخواني إلي أكثرهم الله ذكرا و أشدهم منه خوفا و أنا أرجو أن تكون منهم إن شاء الله.
و إني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسئولون و عما أنتم إليه صائرون فإن الله قال في كتابه «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ»، و قال: «وَ يُحذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللهِ الْمَصِيرُ» و قال: «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ» فعليكم بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة قال الله «وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ».
اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الخير و آجله شاركوا أهل الدنيا في دنياهم و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم قال الله عز و جل:
«قُلْ مَنْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» الآية؛ سكنوا الدنيا بأحسن ما سكنت و أكلوها بأحسن ما أكلت.
و اعلموا عباد الله أنكم إذا اتقيتم الله و حفظتم نبيكم في أهله فقد عبدتموه بأفضل عبادته وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر و قد أخذتم بأفضل الصبر و الشكر و اجتهدتم بأفضل الاجتهاد و إن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما وصدقة إذ كنتم أنتم أو فى الله و أنصح لأولياء الله و من هو ولي الأمر من آل رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
و احذروا عباد الله الموت و قربه و کربه و سكراته و أعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم بخير لا يكون معه شر و بشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها و أقرب إلى النار من أهلها فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم فإني سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول أكثروا ذكر هادم اللذات واعلموا أن ما بعد الموت لمن لم يغفر الله له و يرحمه أشد من الموت.
و اعلم يا محمد أنني وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر و أنت محقوق أن تخاف على نفسك و أن تحذر فيه على دينك و إن لم تكن إلا ساعة من النهار فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضا أحد من خلقه فافعل فإن في الله خلفا من غيره ولا في شيء خلف من الله اشدد على الظالم و خذ على يديه و لن لأهل الخير و قربهم منك و اجعلهم بطانتك و إخوانك.
ثم انظر صلاتك كيف هي فإنك إمام و ليس من إمام يصلي بقوم صلاتهم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم ولا ينتقص من شيء و لا يتممها إلا كان له مثل أجورهم و لا ينتقص من أجورهم شيء و انظر الوضوء فإنه تمام الصلاة ولا صلاة لمن لا وضوء له واعلم أن كل
شيء من عملك تابع لصلاتك واعلم أنه من ضيع الصلاة فإنه لغير الصلاة من شرائع الإسلام. أضيع و إن استطعتم يا أهل مصر أن يصدق قولكم فعلكم و سركم علانيتكم ولا تخالف ألسنتكم أفعالكم فافعلوا و قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إني لا أخاف على أمتى مؤمنا و لا مشركا.
أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه و أما المشرك فيخزيه الله و يقمعه بشركه و لكني أخاف عليكم كل منافق حلو اللسان يقول ما تعرفون و يفعل ما تنكرون ليس به خفاء و قد قال النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)من سرته حسناته و ساءته سيئاته فذلك المؤمن حقا و كان يقول(صلی الله علیه و آله و سلم)خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت و فقه في سنة.
و اعلم يا محمد بن أبي بكر أن أفضل الفقه الورع في دين الله و العمل بطاعة الله أعاننا الله و إياك على شكره و ذكره و أداء حقه و العمل بطاعته إنه سميع قريب و اعلم أن الدنيا دار بلاء و فناء و الآخرة دار بقاء و جزاء فإن استطعت أن تزين ما يبقى على ما يفنى فافعل رزقنا الله بصر ما بصرنا و فهم ما فهمنا حتى لا نقصر عما أمرنا و لا نتعدى إلى ما نهانا عنه فإنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا و أنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج.
فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة و إن استطعت أن تعظم رغبتك في الخير و تحسن فيه نيتك فافعل فإن الله يعطي العبد على قدر نيته إذا أحب الخير و أهله و إن لم يفعله كان إن شاء الله كمن فعله.
ثم إني أوصيك بتقوى الله ثم بسبع خصال من جوامع الإسلام تخشى و لا تخشى الناس في الله فإن خير القول ما صدقه الفعل و لا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك و تزل عن الحق و أحبب لعامة
رعيتك ما تحب لنفسك و أهل بيتك و اكره لهم ما تكره لنفسك و أهل بيتك و ألزم الحجة عند الله و أصلح رعيتك و خض الغمرات إلى الحق و لا تخف في الله لومة لائم و أقم وجهك و انصح للمرء المسلم إذا استشارك و اجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين و بعيدهم و أمر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور و السلام عليك و رحمة الله و بركاته.
2- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى محمد بن بكر :
فاخفض لهم جناحك و ألن لهم جانبك و ابسط لهم وجهك و آس بينهم في اللحظة و النظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم و لا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة و الظاهرة و المستورة فإن يعذب فأنتم أظلم و إن يعف فهو أكرم.
و اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا و أجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و لم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت و أكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما به المترفون و أخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون.
ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ و المتجر الرابح أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم و تيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم لا ترد لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من لذة فاحذروا عباد الله الموت و قربه و أعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم و خطب جليل بخير لا يكون معه شر أبدا أو شر لا يكون معه خير أبدا.
فمن أقرب إلى الجنة من عاملها و من أقرب إلى النار من عاملها و أنتم
طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم و إن فررتم منه أدرككم و هو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم و الدنيا تطوى من خلفكم.
فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرها شدید و عذابها جديد دار ليس فيها رحمة و لا تسمع فيها دعوة و لا تفرج فيها كربة و إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله و أن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنم-ا يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه و إن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا الله.
و اعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فأنت محقوق أن تخالف على نفسك و أن تنافح عن دينك و لو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر و لا تسخط الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره و ليس من الله خلف في غيره.
صل الصلاة لوقتها المؤقت لها و لا تعجل وقتها لفراغ و لا تؤخرها عن وقتها لاشتغال و اعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك.
فإنه لا سواء إمام الهدى و إمام الردى و ولي النبي و عدو النبي و لقد قال لي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه و أما المشرك فيقمعه الله بشركه و لكني أخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون.
3- عنه قال: كتب(علیه السّلام)إلى محمد بن ابى بكر:
أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك و إني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد و لا ازديادا لك في الجد و لو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مئونة و أعجب إليك ولاية.
إن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا و على عدونا شديدا ناقما فرحمه الله فلقد استكمل أيامه و لاقی حمامه و نحن عنه راضون أولاه الله رضوانه و ضاعف الثواب له فأصحر لعدوك و امض على بصيرتك و شمر الحرب من حاربك «وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ» وأكثر الاستعانة وَ بالله يكفك ما أهمك و يعنك على ما ينزل بك إن شاء الله.
4- الطوسي: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عثمان، قال:
حدثنا محمد بن بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي علي بن إسحاق الهمداني، قال لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(صلوات الله عليه) محمد بن أبي بكر مصر و أعمالها كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر و مصر و محمد ابن أبي بكر. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فإنى أوصيكم بتقوى الله فما أنتم عنه مسئولون وإليه تصيرون، فإن الله تعالى يقول: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» و يقول: «وَ يُحذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللهِ المَصِيرُ» و يقول: «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
فاعلموا عباد الله أن الله عز و جل سائلكم عن الصغير من عملكم و الكبير فإن يعذب فنحن أظلم، و إن يعف فهو أرحم الراحمين.
يا عباد الله، إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته و ينصحه بالتوبة، عليكم بتقوى الله، فإنها تجمع الخير و لا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة، قال الله عز و جل «وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ».
اعلموا يا عباد الله أن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب إما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، قال الله (سبحانه) لإبراهيم «وَ آتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» فمن عمل الله تعالى أعطاه أجره في الدنيا و الآخرة و كفاه المهم فيها، وقد قال الله تعالى:
«يا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيَادَةٌ» و الحسنى هي الجنة و الزيادة هي الدنيا، وإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة،
قال الله عز و جل: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ» حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم، ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز و جل: «جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً» و قال: «فَأُولَئِكَ هُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ» فارغبوا فى هذا رحمكم الله و اعملوا له و تحاضوا عليه.
و اعلموا يا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله من الدنيا ما كفاهم به و أغناهم، قال الله عز و جل: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي
اخرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
سكتوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا،
و هم غدا جيران الله تعالى، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا ترد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته، فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد، و إن كان غيركم أطول منكم صلاة و أكثر منكم صياما فأنتم أتقى الله منه، و أنصح لأولي الأمر.
احذروا يا عباد الله الموت و سكرته، فأعدوا له عدته، فإنه يفجأكم بأمر عظيم، بخير لا يكون معه شر أبدا، أو بشر لا يكون معه خير أبدا، فمن أقرب إلى الجنة من عاملها، و من أقرب إلى النار من عاملها إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلين يصير إلى الجنة أم النار، أعدو هو الله أم ولي.
فإن كان وليا الله فتحت له أبواب الجنة، و شرعت له طرقها، و رأى ما أعد الله له فيها، ففزع من كل شغل، و وضع عنه كل ثقل، و إن كان عدوا الله
فتحت له أبواب النار، و شرع له طرقها، ونظر إلى ما أعد الله له فيها، فاستقبل كل مكروه و ترك كل ،سرور كل هذا يكون عند الموت، و عنده يكون اليقين، قال الله تعال:
«الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و يقول «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ».
يا عباد الله، إن الموت ليس منه فوت، فاحذروه قبل وقوعه، و أعدوا له عدته، فإنكم طرد الموت، إن أقمتم له أخذكم، و إن فررتم منه أدرككم، و هو ألزم لكم من ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، و الدنيا تطوى خلفكم، فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات و كفى بالموت واعظا، وكان رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت، فيقول أكثروا ذكر الموت، فإنه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات،
يا عباد الله، ما بعد الموت لمن لم يغفر له أشد من الموت القبر، فاحذروا ضیقه و ضنکه و ظلمته و غربته، إن القبر يقول كل يوم أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود و الهوام، و القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض، مرحبا و أهلا،
لقد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتتسع له مد البصر. و إن الكافر إذا دفن قالت له الأرض لا مرحبا و لا أهلا، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه.
و إن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا، فينهشن لحمه، و یکسرن عظمه، و يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا.
اعلموا يا عباد الله أن أنفسكم الضعيفة، و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم مما لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه، فاعملوا بما أحب الله اتركوا ما كره الله.
يا عباد الله، إن بعد البعث ما هو أشد من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، ويسكر منه الكبير، و يسقط فيه الجنين، و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قطرير، و يوم كان شره مستطيرا. إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم، و ترعد منه السبع الشداد، و الجبال الأوتاد، والأرض المهاد، و تنشق السماء فهي يومئذ واهية،
و تتغير فكأنها وردة كالدهان، و تكون الجبال كثيبا مهيلا بعد ما كانت صما صلابا، و ينفخ في الصور فيفزع من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع والبصر و اللسان واليد و الرجلو الفرج و البطن، إن لم يغفر الله له و يرحمه من ذلك اليوم.
لأنه يقضي و يصير إلى غيره، إلى نار قعرها بعيد، و حرها شدید، و شرابها صدید، و عذابها جدید، و مقامعها حديد، لا يفتر عذابها و لا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، و لا يسمع لأهلها دعوة.
و اعلموا يا عباد الله أن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد، جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين، لا يكون معها شر أبدا،
لذاتها لا تمل، ومجتمعها لا يتفرق، وسكانها قد جاوروا الرحمن، وقام بين أيديهم الغلمان، بصحاف من الذهب فيها الفاكهة و الريحان.
ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي، أهل مصر، فإذا وليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك و أن تحذر فيه على دينك، فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضا أحد من خلقه فافعل، فإن في الله عز و جل خلفا من غيره، و ليس في شيء سواه خلف منه،
اشتد على الظالم و خذ عليه، و لن لأهل الخير و قربهم، و اجعلهم بطانتك و أقرانك ، و انظر إلى صلاتك كيف هي، فإنك إمام لقومك أن تتمها و لا تخففها، فليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه، لا ينقص من صلاتهم شيء، و تممها و تحفظ فيها، يكن لك مثل أجورهم، و لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا.
و انظر إلى الوضوء، فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، و استنشق ثلاثا، و اغسل وجهك ثم يدك اليمنى ثم اليسرى ثم امسح رأسك و رجليك، فإني رأيت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يصنع ذلك، و اعلم أن الوضوء نصف الإيمان.
ثم ارتقب وقت الصلاة، فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، و لا تؤخرها عنه لشغل، فإن رجلا سأل رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عن أوقات الصلاة، فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أتاني جبرئيل(علیه السّلام)فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس، فكانت على حاجبه الأيمن،
ثم أراني وقت العصر فكان ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح
فأغلس بها و النجوم مشتبكة، فصل لهذه الأوقات، و الزم السنة المعروفة و الطريق الواضحة، ثم انظر ركوعك و سجودك، فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)كان أتم الناس صلاة، وأحقهم عملا بها.
عملك و اعلم أن كل شيء من تبع لصلاتك، فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع. أسأل الله الذي يرى ولا يرى، و هو بالمنظر الأعلى أن يجعلنا و إياك ممن يحب ويرضى حتى يعيننا و إياك على شكره و ذکره، و حسن عبادته، و أداء حقه، و على كل شيء اختار لنا في دنيانا وديننا و آخرتنا.
و أنتم يا أهل مصر ، فليصدق قولكم فعلكم و سركم علانيتكم، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم.
و اعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى و إمام الردى، و وصي النبي و عدوه، إني لا أخاف عليكم مؤمنا و لا مشركا، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، و أما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه، و لكني أخاف عليكم المنافق، يقول ما تعرفون ويعمل بما تنكرون.
يا محمد بن أبي بكر، اعلم أن أفضل الفقه الورع في دين الله، و العمل بطاعته، و إني أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتكم وعلى أي حال كنت عليها، الدنيا دار بلاء و دار فناء، و الآخرة دار الجزاء و دار البقاء، فاعمل لما يبقى و اعدل عما يفنى، و لا تنس نصيبك من الدنيا.
أوصيك بسبع هن من جوامع الإسلام تخشى الله عز و جل و لا تخش الناس في الله، و خير القول ما صدقه العمل، و لا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين فيختلف أمرك و تزيغ عن الحق، و أحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك و أهل بيتك، و اكره لهم ما تكره لنفسك و أهل بيتك،
فإن ذلك أوجب للحجة و أصلح للرعية، و خض الغمرات إلى الحق،
و لا تخف في الله لومة لائم، وانصح المرء إذا استشارك، و اجعل نفسك أسوة لقريب المؤمنين و بعيدهم.
جعل الله مودتنا في الدين، و خلتنا وإياكم خلة المتقين، و أبقى لكم طاعتكم، حتى يجعلنا وإياكم بها إخوانا على سرر متقابلين.
أحسنوا أهل مصر مؤازرة محمد أميركم و اثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيكم(صلی الله علیه و آله و سلم)،أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
5- الطبري الامامي: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه قراءة عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة قال: حدثنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال:
حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد عن فضيل بن الجعد عن أبي إسحاق الهمداني قال لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)محمد بن أبي بكر مصر و أعمالها كتب له كتابا و أمره أن يقرأه على أهل مصر و أن يعمل بما أوصاه به فيه.
و كان الكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)إلى أهل مصر و محمد بن أبي بكر فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسئولون و إليه تصيرون فإن الله تعالى يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و يقول وَ يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ المَصِيرُ» و يقول:
«فَوَ رَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» فاعلموا عباد الله أن الله عز و جل مسائلكم عن الصغيرة والكبيرة من أعمالكم فإن يعذب فنحن أظلم و أن يعفو فهو أرحم الراحمين يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل الله بطاعته و ينصحه في التوبة.
عليكم بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا خير غيره و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها خير الدنيا قال الله تعالى: «وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ».
اعلموا عباد الله أن المؤمن يعمل لثلاث من النواب أما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه و آتيناه أجره في الدنيا و أنه في الآخرة لمن الصالحين فمن عمل الله أعطاه أجره في الدنيا و الآخرة و كفاه المهم فيها و قال الله تعالى «يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة قال الله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيَادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَ لا ذِلَّةٌ» فالحسنى هي الجنة و الزيادة هي الدنيا فإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة قال الله تعالى: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ» حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم.
ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى السبع مائة ضعف قال الله تعالى: «جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسَاباً» و قال: «فَأُولَئِكَ هُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ» فارغبوا في هذا يرحمكم الله و اعملوا له و تحاضوا عليه.
و اعلموا يا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله شاركوا أهل الدنيا في دنياهم و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم و أباحهم الله من الدنيا ما كفاهم و به أغناهم قال الله عز و جل: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت أكلوها بأفضل ما أكلت شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون و شربوا بأفضل ما يشربون و لبسوا من أفضل ما يلبسون و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون و ركبوا من أفضل ما يركبون.
أصابوا لذة الدنيا و هم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما تمنوا لا ترد لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من اللذة فإلى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل و يعمل بتقوى الله و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد و ذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر و أخذتم بأفضل الشكر و اجتهدتم بأفضل الاجتهاد و إن كان غيركم أطول منكم صلاة و أكثر منكم صياما فأنتم أتق الله عز و جل منه و أنصح لأولي الأمر.
قال محمد بن أبي القاسم الحديث طويل لكني أخذته إلى هاهنا لأن غرضي كان في هذه الألفاظ الأخيرة فإنها بشارة حسنة لمن خاف و اتق و تولى أهل المصطفى و الخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد و التقوى.
المنابع:
(1) تحف العقول: 123، (2) امالي المفيد: 56،
(3) نهج البلاغة: ر 27 - 34،
(4) امالى الطوسى: 24/1 ، (5) بشارة المصطفى: 52.
22- ما روى عنه عليه السلام في
ابي ايوب الانصاري
1- الحميرى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه(علیهما السّلام)قال : قال علي(علیه السّلام)لأبي أيوب الأنصاري يا أبا أيوب ما بلغ من كريم أخلاقك قال لا أوذي جارا فمن دونه و لا أمنعه معروفا أقدر عليه قال ثم قال ما من ذنب إلا و له توبة و ما من تائب إلا وقد تسلم له توبته ما خلا السيئ الخلق لا يكاد يتوب من ذنب إلا وقع في غيره أشر منه.
2 - محمد بن اشعت: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)دعا أبا أيوب الأنصاري فقال لبيك و سعديك يا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أجابك الله بالمغفرة يا أبا أيوب.
المنابع:
(1) قرب الاسناد: 22.
(2) الاشعثيات: 218.
23- ما روى عنه عليه السلام في عمرو بن الحمق
1 - المفيد: حدثنا جعفر بن الحسين عن محمد بن جعفر المؤدب عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه رفعه قال: قال عمرو بن الحمق الخزاعي اللا لأمير المؤمنين(علیه السّلام)والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطينيها ولا لالتماس السلطان ترفع به ذكري إلا لأنك ابن عم رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و أولى الناس بالناس و زوج فاطمة سيدة نساء العالمين(علیهما السّلام)و أبو الذرية التي الهلام بقيت الرسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و أعظم سهما للإسلام من المهاجرين والأنصار.
و الله لو كلفتني نقل الجبال الرواسي و نزح البحور الطوامي أبدا حتى يأتي علي يومي و في يدي سيفي أهز به عدوك و أقوي به وليك و يعلو به الله كعبك و يفلج به حجتك ما ظننت أني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)اللهم نور قلبه باليقين و اهده إلى الصراط المستقيم ليت في شيعتي مائة مثلك.
(1) الاختصاص: 14.
24- ما روى عنه عليه السلام في زيد بن صوحان
1- المفيد: حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن وجماعة من مشايخنا عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن معبد عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين(علیه السّلام)حتى جلس عند رأسه فقال يرحمك الله يا زيد فقد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة قال فرفع زيد رأسه إليه ثم قال:
و أنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا بالله عليها و في أم الكتاب عليا حكيما و إن الله في صدرك لعظيم و الله ما قاتلت معك على جهالة و لكني سمعت أم سلمة زوجة رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)تقول سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره اخذل من و خذله. و كرهت و الله أن أخذلك فيخذلني الله.
(1) الاختصاص: 79.
25- ما روى عنه عليه السلام في مالك الأشتر
1- ابن شعبة كتب(علیه السّلام)إلى مالك الأشتر:
هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها و مجاهدة عدوها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها.
أمره بتقوى الله و إيثار طاعته و اتباع ما أمر الله به في كتابه من فرائضه و سننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها و لا يشق إلا مع جحودها و إضاعتها و أن ينصر الله بيده و قلبه و لسانه فإنه قد تكفل بنصر من نصره إنه قوي عزيز و أمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات.
فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم و أن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه تبيان كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون و أن يتحرى رضا الله و لا يتعرض لسخطه و لا يصر على معصيته فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه.
ثم اعلم يا مالك أني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور و أن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك و يقولون فيك ما كنت تقول فيهم و إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على السن عباده فليكن أحب الذخائر إليك
ذخيرة العمل الصالح بالقصد فيها تجمع و ما ترعى به رعيتك فاملك هواك و شح بنفسك عما لا يحل لك.
فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحببت و كرهت و أشعر قلبك الرحمة للرعية و المحبة لهم واللطف بالإحسان إليهم و لا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين و إما نظير لك في الخلق تفرط منهم الزلل و تعرض لهم العلل و يؤتى على أيديهم في العمد و الخطا فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحب أن يعطيك من عفوه
فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه و بصرك من سنن نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا لا تنصين نفسك لحرب الله فإنه لا يد لك بنقمته و لا غنى بك عن عفوه و رحمته فلا تندمن على عفو و لا تبجحن بعقوبة و لا تسر عن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة و لا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع.
فإن ذلك إدغال فى القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن فتعوذ بالله من درك الشقاء و إذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطأمن إليك من طماحك و يكف عنك من غربك و يفيء إليك ما عزب من عقلك و إياك و مساماته في عظمته أو التشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار و يهين كل مختال فخور.
أنصف الله و أنصف الناس من نفسك و من خاصتك و من أهلك و من لك فيه هوى من رعيتك فإنك إن لا تفعل تظلم و من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده و من خاصمه الله أدحض حجته و كان الله حربا حتى ينزع و يتوب و ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة من إقامة على ظلم
فإن الله يسمع دعوة المظلومين و هو للظالمين بمرصاد و من يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا و الآخرة.
و ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق و أعمها في العدل و أجمعها للرعية فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة و إن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة و ليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مئونة في الرخاء و أقل له معونة في البلاء و أكره للإنصاف و أسأل بالإلحاف و أقل شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع.
و أضعف صبرا عند ملمات الأمور من الخاصة و إنما عمود الدين و جماع المسلمين و العدة للأعداء أهل العامة من الأمة فليكن لهم صغوك و اعمد لأعم الأمور منفعة وخيرها عاقبة و لا قوة إلا بالله.
و ليكن أبعد رعيتك منك و أشنأهم عندك أطلبهم لعيوب الناس فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن ما غاب عنك و استر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك و أطلق عن الناس عقد كل حقد و اقطع عنك سبب كل وتر و اقبل العذر و ادراً الحدود بالشبهات و تغاب عن كل ما لا يضح لك و لا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش و إن تشبه بالناصحين.
لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل و يعدك الفقر و لا جبانا يضعف عليك الأمور و لا حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل و الجور و الحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار أيقن أن شر وزرائك من كان للأشرار وزيرا و من شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله.
فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك
فأردوهم و أوردوهم مصارع السوء و لا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به فإنهم أعوان الأئمة و إخوان الظلمة و عباب كل طمع و دغل و أنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أدبهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساوئها بما جرى عليه منها.
فأولئك أخف عليك مئونة و أحسن لك معونة و أحنى عليك عطفا و أقل لغيرك إلفا لم يعاون ظالما على ظلمه و لا آئما على إثمه و لم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك ملائك ثم ليكم ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق و أحوطهم على الضعفاء بالإنصاف و أقلهم لك مناظرة فيها يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع.
فإنهم يقفونك على الحق و يبصرونك ما يعود عليك نفعه و الصق بأهل الورع و الصدق و ذوي العقول و الأحساب ثم رضهم على أن لا يطروك و لا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو و تدني من الغرة و الإقرار بذلك يوجب المقت من الله لا يكونن المحسن و المسيء عندك بمنزلة سواء فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان و تدريب لأهل الإساءة على الإساءة فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه أدبا منك ينفعك الله به و تنفع به أعوانك.
ثم اعلم أنه ليس شيء بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المئونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن في ذلك أمر يجتمع لك عنكبه حسن برعيتك فإن حسن الظن يقطع نصبا طويلا و إن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده و أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده.
فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع استكثار حسن البلاء عند العامة -ة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد.
و لا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة و اجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية و لا تحدثن سنة تضر بشيء مما مضى من تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها و الوزر عليك بما نقضت منها.
و أكثر مدارسة العلماء ومثافنة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك وإقامة ما استقام به الناس من قبلك فإن ذلك يحق الحق و يدفع الباطل و يكتفى به دليلا و مثالا لأن السنن الصالحة مثالا لأن السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله.
ثم اعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله و منها كتاب العامة والخاصة و منها قضاة العدل و منها عمال الإنصاف و الرفق و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذمة و مسلمة الناس.
و منها التجار وأهل الصناعات و منها طبقة السفلى من ذوي الحاجة و المسكنة وكلا قد سمى الله سهمه و وضع على حد فريضته في كتابه أو سنة نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)و عهدا عندنا محفوظ.
فالجنود بإذن الله حصون الرعية و زين الولاة وعز الدين وسبيل الأمن والخفض وليس تقوم الرعية إلا بهم ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوهم و يعتمدون عليه و يكون من وراء حاجاتهم ثم لا بقاء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة و العمال و الكتاب لما يحكمون من الأمور و يظهرون من الإنصاف و يجمعون من المنافع و يؤمنون عليه من خواص الأمور و عوامها.
و لا قوام لهم جميعا إلا بالتجار و ذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم و يقيمون من أسواقهم و يكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة و المسكنة الذين يحق رفدهم و في فيء الله لكل سعة و لكل على الوالي حق بقدر يصلحه و ليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام و الاستعانة بالله و و توطين نفسه على لزوم الحق و الصبر فيما خف عليه و ثقل.
فول من جنودك أنصحهم في نفسك الله ولرسوله ولإمامك و أنقاهم جيبا أفضلهم حلما و أجمعهم علما و سياسة ممن يبطي عن الغضب و يسرع إلى العذر و يرأف بالضعفاء و ينبو على الأقوياء ممن لا يثيره العنف و لا يقعد به الضعف ثم الصق بذوي الأحساب و أهل البيوتات الصالحة و السوابق الحسنة.
ثم أهل النجدة والشجاعة و السخاء و السماحة فإنهم جماع من الكرم و شعب من العرف يهدون إلى حسن الظن بالله و الإيمان بقدره ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده ولا يتفاقمن في نفسك شيء قويتهم به و لا تحقرن لطفا تعاهدتهم به و إن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة و حسن الظن بك فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به و للجسيم موقعا لا يستغنون عنه.
و لیکن آثر رءوس جنودك من واساهم في معونته و أفضل عليهم في بذله ممن يسعهم و يسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ثم واتر إعلامهم ذات نفسك في إيثارهم و التكرمة لهم و الإرصاد بالتوسعة وحقق ذلك بحسن الفعال والأثر و العطف.
فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك و إن أفضل قرة العيون للولاة
استفاضة العدل في البلاد و ظهور مودة الرعية لأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم و لا تصح نصيحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم و قلة استثقال دولتهم و ترك استبطاء انقطاع مدتهم.
ثم لا تكلن جنودك إلى مغنم وزعته بينهم بل أحدث لهم مع كل مغنم بدلا مما سواه مما أفاء الله عليهم تستنصر بهم به و يكون داعية لهم إلى العودة لنصر الله و لدينه و اخصص أهل النجدة في أملهم إلى منتهى غاية آمالك من النصيحة بالبذل و حسن الثناء عليهم و لطيف التعهد لهم رجلا رجلا و ما أبلى في كل مشهد.
فإن كثرة الذكر منك لحسن فعالهم تهز الشجاع و تحرض الناكل إن شاء الله ثم لا تدع أن يكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة و القول بالحق عند الناس فيثبتون بلاء كل ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم.
ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى و لا تضمن بلاء امرئ إلى غيره و لا تقصرن به دون غاية بلائه وكاف كلا منهم بما كان منه و اخصصه منك بهزه و لا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا و لا ضعة امرئ على أن تصغر من بلائه ما كان عظيما و لا يفسدن امرأ عندك علة إن عرضت له و لا نبوة حديث له قد كان له فيها حسن بلاء فإن العزة لله يؤتيه من يشاء و العاقبة للمتقين.
و إن استشهد أحد أحد من جنودك و أهل النكاية فى عدوك فاخلفه فی عياله بما يخلف به الوصي الشفيق الموثق به حتى لا يرى عليهم أثر فقده فإن ذلك يعطف عليك قلوب شيعتك و يستشعرون به طاعتك و يسلسون لركوب معاريض التلف الشديد في ولايتك.
و قد كانت من رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)سنن في المشركين و منا بعده سنن قد
جرت بها سنن و أمثال في الظالمين و من توجه قبلتنا و تسمى بديننا و قد قال الله لقوم أحب إرشادهم «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا» و قال:
«وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا». فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة و نحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه و نميز المتشابه منه و نعرف الناسخ مما نسخ الله و وضع إصره.
فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء و واتر إلينا الكتب بالأخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام و الله المستعان.
ثم انظر في أمر الأحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم و الأخذ للضعيف من القوي و إقامة حدود الله على سنتها و منهاجها مما يصلح عباد الله و بلاده فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك و أنفسهم للعلم والحلم والورع و السخاء ممن لا تضيق به الأمور مور و لا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في إثبات الزلة و لا يحصر من الفيء إلى الحق.
إذا عرفه و لا تشرف نفسه على طمع و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه و أوقفهم في الشبهات و آخذهم بالحجج و أقلهم تبرما بمراجعة الخصوم و أصبرهم على تكشف الأمور و أصر مهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء و لا يستميله إغراق و لا يصغي للتبليغ فول قضاءك من كان كذلك و هم قليل.
ثم أكثر تعهد قضائه و افتح له في البذل ما يزيح علته و يستعين به و تقل معه حاجته إلى الناس و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك و أحسن توقيره في صحبتك و قربه في مجلسك و أمض قضاءه و أنفذ حكمه و اشدد عضده.
و اجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء و أهل الورع و النصيحة الله و لعباد الله ليناظرهم فيما شبه عليه و يلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله. ثم حملة الأخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه لا يختلفون و لا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل و غرة في الدين و سبب من الفرقة و قد بين الله ما يأتون و ما ينفقون و أمر برد ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه و استحفظه الحكم فيه.
فإنما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم و اكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ليس يصلح الدين و لا أهل الدين على ذلك و لكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر و السنة فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره.
و ليس لقاضيين من أهل الملة أن يقما على اختلاف في الحكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله ثم يجتمعان على حكمه فيها وافقهما أو خالفهما فانظر فى ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى و تطلب به الدنيا و اكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه.
ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه و الأثر من إمامك فأمضه و احملهم عليه و ما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء.
بحضرتك فناظرهم فيه ثم أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين فإن كل أمر اختلف فيه الرعية مردود إلى حكم الإمام و على الإمام الاستعانة بالله و الاجتهاد في إقامة الحدود و جبر الرعية على أمره و لا قوة إلا بالله.
ثم انظر إلى أمور عمالك و استعملهم اختبارا و لا تولهم أمورك محاباة و أثرة فإن المحاباة والأثرة جماع الجور و الخيانة و إدخال الضرورة على الناس و لیست تصلح الأمور بالإدغال فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع و العلم و السياسة و توخ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصالحة و القدم في الإسلام فإنهم أكرم أخلاقا و أصح أعراضا و أقل في المطامع إشرافا و أبلغ في عواقب الأمور نظرا من غيرهم فليكونوا أعوانك على ما تقلدت.
ثم أسبغ عليهم في العمالات ووسع عليهم في الأرزاق فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم و غنى عن تناول ما تحت أيديهم و حجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ثم تفقد أعمالهم و ابعث العيون عليهم من أهل الصدق و الوفاء فإن تعهدك في السر أمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية و تحفظ من الأعوان.
فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه و أخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة و قلدته عار التهمة.
و تفقد ما يصلح أهل الخراج فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن
سواهم و لا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج و أهله فليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإن الجلب لا يدرك إلا بالعمارة و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد و أهلك العباد و لم يستقم له أمره إلا قليلا فاجمع إليك أهل الخراج من كل بلدانك و مرهم فليعلموك حال بلادهم ما فيه و صلاحهم و رخاء جبايتهم.
ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم فإن كانوا شكوا تقلا أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم و إن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مئونته فإن في عاقبة كفايتك إياهم صلاحا فلا يثقلن عليك شيء خففت به عنهم المئونات.
فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك و تزيين ولايتك مع تزيين ولايتك مع اقتنائك مودتهم و حسن نياتهم و استفاضة الخير وما يسهل الله به من جلبهم فإن الخراج لا يستخرج بالكد والإتعاب مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الجمام و الثقة منهم بما عودتهم من عدلك و رفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم.
فإن العمران محتمل ما حملته و إنما يؤتى خراب الأرض لإعواز أهلها و إنما يعوز أهلها لإسراف الولاة و سوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر فاعمل فيها وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية و المثوبة من الله و الرضا من الإمام و لا قوة إلا بالله.
ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه
منهم فاجعل لهم منازل و رتبا فول على أمورك خيرهم و اخصص رسائلك التي تدخل فيها مكيدتك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ممن يصلح للمناظرة في جلائل الأمور من ذوي الرأي و النصيحة و الذهن.
أطواهم عنك لمكنون الأسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة و لا تمحق به الدالة فيجترئ بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الأطراف عليك و إصدار جواباتك على الصواب عنك و فيما يأخذ ويعطي منك و لا يضعف عقدا اعتقده لك و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك و لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور.
فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل و ول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك و دواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم فإنها رءوس أمرك أجمعها لنفعك و أعمها لنفع رعيتك ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك و استنامتك و حسن الظن بهم فإن الرجال يعرفون فراسات الولاة بتضرعهم وخدمتهم.
و ليس وراء ذلك من النصيحة و الأمانة و لكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا و أعرفهم فيها بالنبل و الأمانة فإن ذلك دليل على نصيحتك الله و لمن وليت أمره ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها.
ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله و ذوي الحاجة وكيف ولايتهم و قبولهم وليهم و حجتهم فإن التبرم و العز و النخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله و ليس للناس بد من طلب حاجاتهم و مهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته أو فضل نسب
إليك مع ما لك عند الله في ذلك من حسن الثواب.
ثم التجار و ذوي الصناعات فاستوص و أوص بهم خيرا المقيم منهم و المضطرب بماله و المترفق بيده فإنهم مواد للمنافع و جلابها في البلاد في برك و بحرك و سهلك و جبلك و حيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترءون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم.
فاحفظ حرمتهم و آمن سبلهم و خذ لهم بحقوقهم فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تحذر غائلته أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن و أجمعها للسلطان فتفقد أمورهم بحضرتك و في حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا و شحا قبیحا و احتكارا للمنافع و تحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة و عيب على الولاة.
فامنع الاحتكار فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نهى عنه و ليكن البيع و الشراء بيعا سمحا بموازين عدل و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل و عاقب في غير إسراف فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فعل ذلك.
ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم و المساكين و المحتاجين وذوي البؤس و الزمنى فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها و اجعل لهم قسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى و کلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر.
فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لإحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم و لا تصعر خدك لهم و تواضع الله يرفعك الله و اخفض جناحك
للضعفاء و أر بهم إلى ذلك منك حاجة و تفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون و تحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية و التواضع فليرفع إليك أمورهم.
ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه فإن هؤلاء أحوج إلى الإنصاف من غيرهم و كل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه و تعهد أهل اليتم و الزمانة و الرقة في السن ممن لا حيلة له و لا ينصب للمسألة نفسه فأجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب إلى الله بتخلصهم ووضعهم واضعهم في أقواتهم وحقوقهم فإن الأعمال تخلص بصدق النيات.
ثم إنه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات وذلك على الولاة ثقيل و الحق كله ثقيل و قد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا نفوسهم و وثقوا بصدق موعود الله لمن صبر و احتسب فكن منهم و استعن بالله و اجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك و ذهنك من كل شغل.
ثم تأذن لهم عليك و تجلس لهم مجلسا تتواضع فيه الله الذي رفعك و تقعد عنهم جندك و أعوانك من أحراسك و شرطك تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك وتلين لهم كنفك في مراجعتك و وجهك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول في غير موطن لن تقدس أمة أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع.
ثم احتمل الخرق منهم و العي و نح عنك الضيق و الأنف يبسط الله ونح عليك أكناف رحمته و يوجب لك ثواب أهل طاعته فأعط ما أعطيت هنيئا و امنع في إجمال و إعذار و تواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين و ليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا و أحسنهم مراجعة و ألطفهم بالضعفاء إن
شاء الله.
ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك ما يعيا عنه كتابك و منها إصدار حاجات الناس في قصصهم و منها معرفة ما يصل إلى الكتاب و الخزان مما تحت أيديهم فلا تتوان فيما هنالك و لا تغتنم تأخيره و اجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك و همك فكلما أمضيت أمرا فأمضه بعد التروية و مراجعة نفسك و مشاورة ولي ذلك بغير احتشام و لا رأى.
يكسب به عليك نقيضه ثم أمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه و اجعل لنفسك فيما بينك و بين الله أفضل تلك المواقيت و أجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها الله إذا صحت فيها النية و سلمت منها الرعية و ليكن في خاص ما تخلص الله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك و نهارك ما يجب فإن الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال:
«وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً» فذلك أمر اختص الله به نبيه و أكرمه به ليس لأحد سواه و هو لمن سواه تطوع فإنه يقول: «وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ» فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه و أد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب و لا منقوص بالغا ذلك من بدنك ما بلغ.
فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن و لا تكونن منفرا ولا مضيعا فإن في الناس من به العلة و له الحاجة وقد سألت رسول اللهما فيه صلاحهم حين وجهني إلى اليمن كيف نصلي بهم فقال صل بهم كصلاة أضعفهم و كن بالمؤمنين رحيما.
و بعد هذا فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور و الاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير و يعظم الصغير و يقبح الحسن و يحسن القبيح و يشاب الحق بالباطل و إنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور و ليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب.
فتحصن من الإدخال في الحقوق بلين الحجاب فإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه؟ أو خلق كريم تسديه و إما مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مئونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف فانتفع بما وصفت لك و اقتصر فيه على حظك و رشدك إن شاء الله.
ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار و تطاول وقلة إنصاف فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء و لا تقطعن لأحد من حشمك و لا حامتك قطيعة و لا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مئونتهم على غيرهم فيكون مهناً ذلك لهم دونك و عيبه عليك في الدنيا و الآخرة.
عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور إليك و ألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن فى ذلك صابرا محتسبا و افعل ذلك بقرابتك حيث وقع و ابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه فإن مغبة ذلك محمودة.
و إن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك و اعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في تلك رياضة منك لنفسك و رفقا منك برعيتك و إعذارا
تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض و إجمال.
لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضا فإن في الصلح دعة الجنودك وراحة من همومك و أمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم و تحصن كل مخوف تؤتى منه و بالله الثقة في جميع الأمور و إن لجت بينك بين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء و ارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دونه.
فإنه ليس شيء من فرائض الله جل و عز الناس أشد عليه اجتماعا في تفريق أهوائهم و تشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من الغدر والختر فلا تغدرن بذمتك و لا تخفر بعهدك و لا تختلن عدوك.
فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل و قد جعل الله عهده و ذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته و يستفيضون به إلى جواره فلا خداع ولا مدالسة و لا إدغال فيه.
فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه و فضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته و أن تحيط بك من الله طلبة و لا تستقيل فيها دنياك و لا آخرتك.
و إياك و الدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شيء أدعى لنقمة و لا أعظم لتبعة و لا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير الحق و الله مبتدئ بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدماء فلا تصونن سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك يخلقه ويزيله فإياك و التعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولي من قتل مظلوما سلطانا قال الله :
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»، و لا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود البدن فإن ابتليت بخطا و أفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى.
إياك و الإعجاب بنفسك و الثقة بما يعجبك منها و حب الإطراء فإن ذلك من من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن.
إياك و المن على رعيتك بإحسان أو التزيد فما كان من فعلك أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك فإن المن يبطل الإحسان و الخلف يوجب المقت و قد قال الله جل ثناؤه: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ»،
إياك و العجلة بالأمور قبل أوانها و التساقط فيها عند زمانها و اللجاجة فيها إذا تنكرت والوهن فيها إذا أوضحت فضع كل أمر موضعه و أوقع كل عمل موقعه.
و إياك و الاستئثار بما للناس فيه الأسوة و الاعتراض فيما يعنيك و التغابي عما يعنى به مما قد وضح لعيون الناظرين فإنه مأخوذ منك لغيرك و عما قليل تكشف عنك أغطية الأمور و يبرز الجبار بعظمته فينتصف المظلومون من الظالمين ثم املك حمية أنفك و سورة حدتك و سطوة يدك و غرب لسانك و احترس كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة.
و ارفع بصرك إلى السماء عند ما يحضرك منه حتى يسكن غضبك حتى تكثر همومك بذكر المعاد.
فتملك الاختيار و لن تحكم ذلك من نفسك حتى ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن
أحب الله إرشادك و توفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبيك(صلی الله علیه و آله و سلم)أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها.
و تجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي و استوثقت من الحجة لنفسي لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها فليس يعصم من السوء و لا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه و قد كان مما عهد إلي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم) في وصايته تحضيضا على الصلاة والزكاة و ما ملكت أيمانكم فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و أنا أسأل الله سعة رحمته و عظيم مواهبه و قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني و إياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه و الثناء في العباد و حسن الأثر في البلاد و تمام النعمة إلى خلقه مع حسن تضعيف الكرامة و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة و إنا إليه راغبون و السلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا.
2- قال أبو عبد الله المفيد: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي المحمدي و أحمد بن علي بن الحسين بن زنجويه جميعا قالا: حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب عن سمرة بن علي عن أبي معاوية الضرير عن مجالد، عن الشعبي قال: حدثني عبد الله بن جعفر ذو الجناحين.
قال: لما جاء علي بن أبي طالب(علیه السّلام)مصاب محمد بن أبي بكر حيث قتله معاوية بن خديج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا و قال: ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر فلوددت أني وجدت رجلا يصلح لها فوجهته إليها، فقلت تجد فقال من فقلت: الأشتر قال: ادعه لي فدعوته
فكتب له عهده و كتب معه:
بسم الله الرحمن الرحيم؛ من علي بن أبي طالب إلى الملأ من المسلمين الذين غضبوا الله حين عصي في الأرض و ضرب الجور بأرواقه على البر و البحر فلا حق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم أما بعد فإني قد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر.
أشد على الفجار من حريق النار و هو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا فإنه سيف من سيوف الله لا يأتي الضريبة و لا كليل الحد فإن أمركم أن تنفروا فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا و إن أمركم أن تحجموا فأحجموا فإنه لا يقدم إلا بأمري و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم عصمكم ربكم بالهدى و ثبتكم باليقين ثم قال له:
لا تأخذ على السماوة فإني أخاف عليك من معاوية و أصحابه و لكن الطريق الأعلى في البادية حتى تخرج إلى أيلة ثم ساحل مع البحر حتى تأتيها ففعل فلما انتهى إلى أيلة و خرج منها صحبه نافع مولى عثمان بن عفان فخدمه و ألطفه حتى أعجبه شأنه.
فقال له: ممن أنت قال من أهل المدينة قال من أيهم قال مولى عمر بن الخطاب قال و أين تريد قال مصر قال و ما حاجتك بها قال أريد أشبع من الخبز فإنا لا نشبع بالمدينة فرق له الأشتر و قال له الزمني فإني سأصيبك بخبز فلزمه حتى بلغ القلزم و هو من مصر على ليلة.
فنزل على امرأة من جهينة فقالت أي الطعام أعجب بالعراق فأعالجه لكم قال الحيتان الطرية فعالجتها له فأكل وقد كان ظل صائما في يوم حار
فأكثر من شرب الماء فجعل لا يروى فأكثر منه حتى نغر يعني انتفخ بطنه من كثرة شربه فقال له نافع إن هذا الطعام الذي أكلت لا يقتل سمه إلا العسل فدعا به من ثقله.
فلم يوجد فقال له نافع هو عندي فآتيك به قال: نعم، فأتني به فأتى رحله فحاضر شربه من عسل بسم قد كان معه أعده له فأتاه بها فشربها فأخذه به الموت من ساعته و انسل نافع في ظلمة الليل فأمر به الأشتر أن يطلب فطلب فلم يصب.
قال عبد الله بن جعفر و كان لمعاوية بمصر عين يقال له: مسعود بن جرجة فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر فقال معاوية خطيبا في أصحابه فقال إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين يعنى عمارا و أخرى اليوم إن الأشتر مر بأيلة متوجها إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه و ألطفه حتى أعجبه و اطمأن إليه فلما نزل القلزم حاضر له شربه من عسل بسم فسقاها فمات ألا و إن الله جنودا من عسل.
3- عنه حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن سمرة بن علي قال: حدثني المنهال بن جبير الحميري قال: حدثنا عوانة قال:
لما جاء هلاك الأشتر إلى علي بن أبي طالب(علیه السّلام)صعد المنبر فخطب الناس ثم قال:
ألا إن مالك بن الحارث قد مضى نحبه و أوفى بعهده و لقي ربه فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فندا و لو كان حجرا لكان صلدا الله مالك و ما مالك و هل قامت النساء عن مثل مالك و هل موجود كمالك قال فلما نزل و دخل القصر أقبل عليه رجال من قريش فقالوا:
لشد ما جزعت عليه و لقد هلك قال أما والله هلاكه فقد أعز أهل المغرب و أذل أهل المشرق قال وبكى عليه أياما و حزن عليه حزنا شديدا و قال لا أرى مثله بعده أبدا.
4- عنه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب :قال أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن زكريا عن عبد الله بن الضحاك عن هشام بن محمد قال لما ورد الخبر على أمير المؤمنين(علیه السّلام)بمقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كتب إلى مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله و كان مقيما بنصيبين أما بعد:
فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين و أقمع به نخوة الأثيم و أسد به الثغر المخوف و قد كنت وليت محمد بن أبي بكر رحمه الله مصر فخرج عليه خوارج و كان حدثا لا علم له بالحروب فاستشهد رحمه الله.
فأقدم على لننظر في أمر مصر و استخلف على عملك أهل الثقة و النصيحة من أصحابك فاستخلف مالك رضي الله عنه على عمله شبيب بن عامر الأزدي و أقبل حتى ورد على أمير المؤمنين(علیه السّلام)فحدثه حديث مصر و أخبره عن أهلها و قال له :
ليس لهذا الوجه غيرك فاخرج فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك و استعن بالله على ما أهمك و اخلط الشدة باللين و ارفق ما كان الرفق أبلغ و اعتزم على الشدة متى لم تغن عنك إلا الشدة قال:
فخرج مالك الأشتر مالك الأشتر رضي الله عنه فأتى رحله و تهيأ للخروج إلى مصر و قدم أمير المؤمنين(علیه السّلام)أمامه كتابا إلى أهل مصر بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو و أسأله الصلاة على نبيه محمد و آله و إني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام
الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر من أشد عبيد الله بأسا و أكرمهم حسبا أضر على الفجار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو:
مالك بن الحارث الأشتر لا نابي الضرس و لا كليل الحد حليم في الحذر رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له وأطيعوا أمره فإن أمركم بالنفير فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدة شكيمة على عدوكم عصمكم الله بالهدى و ثبتكم بالتقوى ووفقنا وإياكم لما يحب و يرضى والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و لما تهيأ مالك الأشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره فعظم ذلك على معاوية وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته و كان أشد عليه من ابن أبي بكر فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقلزم أن عليا قد بعث بالأشتر إلى مصر و إن كفيتنيه سوغتك خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما قدرت عليه.
ثم جمع معاوية أهل الشام و قال لهم إن عليا قد بعث بالأشتر إلى مصر فهلموا ندعو الله عليه يكفينا أمره ثم دعا و دعوا معه و خرج الأشتر حتى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسلم عليه وقال له أنا رجل من أهل الخراج و لك و لأصحابك على حق في ارتفاع أرضي فأنزل علي أقم بأمرك و أمر أصحابك و علف دوابك و احتسب بذلك لي من الخراج.
فنزل عليه الأشتر فأقام له و لأصحابه بما احتاجوا إليه و حمل إليه طعاما دس في جملته عسلا جعل فيه سما فلما شربه الأشتر قتله و مات من ذلك و بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام و قال لهم أبشروا فإن الله تعالى
قد أجاب دعاءكم وكفاكم الأشتر و أماته فسروا بذلك و استبشروا به و لما بلغ أمير المؤمنين(علیه السّلام)وفاة الأشتر جعل يتلهف و يتأسف عليه و يقول:
لله در مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه و لو كان من حجر لكان صلدا أما والله ليهدن موتك عالما فعلى مثلك فلتبك البواكي ثم قال إنا لله و إنا إليه راجعون و الحمد لله رب العالمين إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر فرحم الله مالكا فقد وفى بعهده و قضى نحبه و لقي ربه مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فإنها أعظم المصيبة.
5 - الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى اهل مصر مع مالك الأشتر:
أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا(صلی الله علیه و آله و سلم)نذيرا للعالمين و مهيمنا على المرسلين فلما مضى(علیه السّلام)تنازع المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يلقي في روعي و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده(صلی الله علیه و آله و سلم)عن أهل بيته و لا أنهم منحوه عني من بعده.
فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما الله تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم.
التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل و زهق و اطمأن الدين و تنهنه.
إني و الله لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ما باليت و لا استوحشت و إني من ضلالهم الذي هم فيه و الهدى الذي أنا عليه لعلى
بصيرة من نفسي و يقين من ربي و إني إلى لقاء الله المشتاق و حسن ثوابه لمنتظر راج و لكنني أسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها.
فيتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و الصالحين حربا و الفاسقين حزبا فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام و جلد حدا في الإسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم و تأنيبكم و جمعكم و تحريضكم و لتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت و إلى أمصاركم قد افتتحت و إلى ممالككم تزوى و إلى بلادكم تغزى انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم و لا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف و تبوءوا بالذل و يكون نصيبكم الأخس و إن أخا الحرب الأرق و من نام لم ينم عنه و السلام.
6- عنه قال(علیه السّلام): مالك و ما مالك و الله لو كان جبلا لكان فندا و لو الله كان حجرا لكان صلدا لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر.
المنابع:
(1) تحف العقول: 90، (2) الإختصاص: 80،
(3) امالى المفيد: 56 ، (4) نهج البلاغة: ر 62 و ح 443.
26- ما روى عنه عليه السلام في صعصة
1 - الطوسي بإسناده عن عباد، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن مطرف، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان، قال عادني علي أمير المؤمنين(علیه السّلام)في مرض، ثم قال انظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك ، فإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه، فإنه ليس بالرجل غناء عن قومه، إذا خلع منهم يدا واحدة يخلعون منه أيديا كثيرة،
فإذا رأيتهم في خير فاعنهم علیه و إذا رأيتهم في شر فلا تخذلنهم، و ليكن تعاونكم على طاعة الله، فإنكم لن تزالوا بخير ما تعاونتم على طاعة الله تعالى، و تناهيتم عن معاصيه.
(1) امالي الشيخ: 357/1.
27 ما روى عنه عليه السلام في هاشم بن عتبه
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام):و قد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة و لو وليته إياها لما خلى لهم العرصة و لا أنهزهم الفرصة بلا ذم لمحمد ابن أبي بكر فلقد كان إلي حبيبا و كان لي ربيبا.
(1) نهج البلاغة: خ 68.
28- ما روى عنه عليه السلام في العلاء بن زياد الحارثي
1- الرضى الموسوي قال(علیه السّلام): و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثي و هو من أصحابه يعوده، فلما رأى سعة داره قال:
ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا و أنت إليها في الآخرة كنت أحوج و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف و تصل فيها الرحم و تطلع منها الحقوق مطالعها فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة.
فقال له: العلاء يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال و ما له قال لبس العباءة و تخلى عن الدنيا قال علي به فلما جاء قال:
يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك و ولدك أترى الله أحل لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ذلك
قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك.
قال: ويحك إني لست كأنت إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره.
(1) نهج البلاغة : خ 209.
29- ما روى عنه عليه السلام في عبد الله بن زمعة
1- الرضي الموسوي ان أمير المؤمنين(علیه السّلام): كلم عبد الله بن زمعة و هو من شيعته، و ذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا، فقال(علیه السّلام):
إن هذا المال ليس لي و لا لك و إنما هو فيء للمسلمين و جلب أسيافهم فإن شركتهم فيحربهم كان لك مثل حظهم وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.
(1) نهج البلاغة : خ 232.
30- ما روى عنه عليه السلام في معقل بن قيس
1- الرضي الموسوي ان أمير المؤمنين(علیه السّلام): وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له:
اتق الله الذي لا بد لك من لقائه و لا منتهى لك دونه و لا تقاتلن إلا قاتلك البردين و غور بالناس و رفه في السير و لا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا.
فأرح فيه بدنك و روح ظهرك فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة الله فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا و لا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد من عنهم تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري و لا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم.
(1) نهج البلاغة: ر 17 .
31- ما روى عنه عليه السلام في عمر بن أبي سلمة
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام): اني عمر بن أبي سلمة:
أما بعد فإني قد وليت النعمان بن عجلان الزرقي على البحرين و نزعت يدك بلا ذم لك و لا تثريب عليك فلقد أحسنت الولاية و أديت الأمانة فأقبل غير ظنين و لا ملوم ولا متهم و لا مأثوم فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام و أحببت أن تشهد معي فإنك ممن أستظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء الله.
(1) نهج البلاغة: خ 209
32- ما روى عنه عليه السلام في عثمان بن حنيف
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و كان عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها قوله؛
أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان و تنقل إليك الجفان و ما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو و غنيهم مدعو فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا و إن لكل مأموم إماما يقتدي به و يستضيء بنور علمه ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصیه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك و لكن أعينوني بورع و اجتهاد و عفة و سداد فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا و لا ادخرت من غنائمها وفرا و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا.
و لا حزت من أرضها شبرا و لا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة و لهي في عيني أوهى و أوهن من عفصة مقرة بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين و نعم الحكم الله و ما أصنع بفدك و غير فدك.
و النفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها و تغيب أخبارها و حفرة لو زيد في فسحتها و أوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر و المدر وسد فرجها التراب المتراكم و إنما هى نفسى أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق.
و لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل و لباب هذا القمح و نسائج هذا القز و لكن هيهات أن يغلبني هواي و يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة و لعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص و لا عهد له بالشبع أو أبيت مبطانا و حولي بطون غرثى و أكباد حرى أو أكون كما قال القائل.
و حسبك داء أن تبيت ببطنة *** وحولك أكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين و لا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تقممها تكترش من أعلافها و تلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابتا أو أجر حبل الضلالة أو أعتسف طريق المتاهة.
و كأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران و منازلة الشجعان ألا و إن الشجرة البرية أصلب عودا و الرواتع الخضرة أرق جلودا و النابتات العذية أقوى وقودا و أبطأ خمودا و أنا من رسول الله كالضوء من الضوء و الذراع من العضد.
و الله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها و لو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها و سأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس و الجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب
الحصيد.
و من هذا الكتاب و هو آخره.
إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك و أفلت من حبائلك و اجتنبت الذهاب في مداحضك أين القرون الذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك فها هم رهائن القبور و مضامين اللحود.
و الله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله فی عباد غررتهم بالأماني و أمم ألقيتهم في المهاوي و ملوك أسلمتهم إلى التلف و أوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد و لا صدر هيهات من وطى دحضك زلق و من ركب لججك غرق و من ازور عن حبائلك وفق و السالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه و الدنيا عنده كيوم حان انسلاخه.
اعزبي عني فوالله لا أذل لك فتستذليني و لا أسلس لك فتقوديني و ايم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما و تقنع بالملح مأدوما و لأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها.
أتمتلى السائمة من رعيها فتبرك و تشبع الربيضة من عشبها فتربض و يأكل علي من زاده فيهجع قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة و السائمة المرعية.
طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها و عركت بجنبها بؤسها و هجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها و توسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم و تجافت عن مضاجعهم جنوبهم و همهمت بذکر ربهم شفاههم و تقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم
«أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فاتق الله يا ابن حنيف و لتكفف أقراصك ليكون من النار خلاصك.
(1) نهج البلاغة: ر 45.
33- ما روى عنه عليه السلام في الأسود بن قطبة
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان:
أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل فاجتنب ما تنكر أمثاله و ابتذل نفسك فيا افترض الله عليك راجيا ثوابه و متخوفا عقابه.
و اعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة و أنه لن يغنيك عن الحق شيء أبدا و من الحق عليك حفظ نفسك و الاحتساب على الرعية بجهدك فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك و السلام.
(1) نهج البلاغة: ر 59.
34- ما روى عنه عليه السلام في قثم بن العباس
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام): إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكة:
أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب الصم الأسماع الكمه الأبصار الذين يلبسون الحق بالباطل و يطيعون المخلوق في معصية الخالق و يحتلبون الدنيا درها بالدين ويشترون عاجلها بآجل الأبرار المتقين و لن يفوز بالخير إلا عامله و لا يجزى جزاء الشر إلا فاعله.
فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب و الناصح اللبيب التابع السلطانه المطيع لإمامه و إياك وما يعتذر منه ولا تكن عند النعماء بطرا و لا عند البأساء فشلا و السلام.
2 - عنه كتب(علیه السّلام)أيضاً إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكة:
أما بعد فأقم للناس الحج «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ» و اجلس لهم العصرين فأفت المستفتي و علم الجاهل و ذاكر العالم ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ولا حاجب إلا وجهك و لا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها.
و انظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك.
(1) نهج البلاغة: ر 33 - 67.
35- ما روى عنه عليه السلام في شريح بن هانئ
1- الرضي الموسوي انه(علیه السّلام): وصى شريح بن هانى لما جعله على مقدمته إلى الشام:
اتق الله في كل صباح و مساء و خف على نفسك الدنيا الغرور و لا تأمنها على حال و اعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر فكن لنفسك مانعا رادعا و
لنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا.
(1) نهج البلاغة: ر: 56.
36- ما روى عنه عليه السلام في أبي دجانة
1 - في البحار بإسناده قال: قال علي(علیه السّلام)اعتم أبو دجانة الأنصاري و أرخى عذبة العامة من خلفه بين كتفيه ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال.
(1) بحار الانوار: 183/19.
37- ما روى عنه عليه السلام في حبيب بن عمرو
1- الصدوق حدثنا أبي قال حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي حمزة الثمالي عن حبيب ابن عمرو قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته فقلت:
يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء و ما بك من بأس فقال لي يا حبيب أنا و الله مفارقكم الساعة قال فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم و كانت قاعدة عنده فقال لها ما يبكيك يا بنية فقالت ذكرت يا أبة أنك تفارقنا الساعة فبكيت فقال لها يا بنية لا تبكين فو الله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت قال حبيب فقلت له و ما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال: يا حبيب أرى ملائكة السماوات و النبيين بعضهم في أثر بعض وقوف إلى أن تتلقوني و هذا أخي محمد رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)جالس عندي يقول أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه قال فما خرجت من عنده حتى توفي(علیه السّلام)فلما كان من الغد و أصبح الحسن(علیه السّلام)قام خطيبا على المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن.
و في هذه الليلة رفع عيسى ابن مريم(علیه السّلام)وفي هذه الليلة قتل يوشع ابن نون و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين(علیه السّلام)و الله لا يسبق أبي أحد
كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ولا من يكون بعده و إن كان رسول اللهأسيافهم فإن شركتهم فيليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله.
(1) امالي الصدوق: 192 و الخصال: 337.
38- ما روى عنه عليه السلام في زياد بن النضر
1- ابن شعبة الحراني وصيته(علیه السّلام)لزيادة بن النضر حين انفذه على مقدمته إلى صفين:
اتق الله في كل ممسی و مصبح و خف على نفسك الغرور و لا تأمنها على حال من البلاء و اعلم و اعلم أنك إن لم تزع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر حتى تظعن فكن لنفسك مانعا وازعا عن الظلم و الغي و البغي و العدوان قد وليتك هذا الجند فلا تستذلنهم و لا تستطل عليهم فإن خيركم أتقاكم تعلم من عالمهم و علم جاهلهم و احلم عن سفيههم فإنك إنما تدرك الخير بالعلم و كف الأذى و الجهل ثم أردفه بكتاب يوصيه فيه و يحذره.
اعلم أن مقدمة القوم عيونهم و عيون المقدمة طلائعهم فإذا أنت خرجت من بلادك و دنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية و في بعض الشعاب والشجر و الخمر و في كل جانب حتى لا يغيركم عدوكم و يكون لكم كمين و لا تسير الكتائب و القبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا تعبئة فإن دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبئة.
و إذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم فى إقبال الأشراف أو في سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردءا و دونكم مردا و لتكن
مقاتلتكم من وجه واحد و اثنين و اجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال بأعلى الأشراف و بمناكب الأنهار يريئون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن و إذا نزلتم فانزلوا جميعا و إذا رحلتم فارحلوا جميعا و إذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح و الترسة.
و اجعلوا رماتكم يلوون ترستكم كيلا تصاب لكم غرة و لا تلقى لكم غفلة و احرس عسكرك بنفسك و إياك أن ترقد أو تصبح إلا غرارا أو مضمضة ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوك و عليك بالتأني في حربك و إياك و العجلة إلا أن تمكنك فرصة و إياك أن تقاتل إلا أن يبدءوك أو يأتيك أمري و السلام عليك ورحمة الله.
(1) تحف العقول: 135.
39- ما روى عنه عليه السلام في نوف البكالي
1 - الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن الربيع بن محمد المسلي عن عبد الأعلى عن نوف قال بت ليلة عند أمير المؤمنين علي(علیه السّلام)فكان يصلي الليل كله و يخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء و يتلو القرآن قال فمر بي بعد هدوء من الليل فقال:
يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين قال يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا و الراغبين في الآخرة أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و القرآن دثارا و الدعاء شعارا و قرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى ابن مريم(علیه السّلام)إن الله عز و جل أوحى إلى عيسى ابن مريم(علیه السّلام)قل للملا من بني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة و أكف نقية وقل لهم:
اعلموا أني غير مستجيب لأحد منكم دعوة و لأحد من خلقي قبله مظلمة يا نوف إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة و هي الطنبور أو صاحب كوبة و هو الطبل فإن نبي الله(صلی الله علیه و آله و سلم)خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال إنها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب
عرطبة أو صاحب كوبة.
2- عنه حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا عن أبي محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا بكر بن خنيس عن أبي عبد الله الشامي عن نوف البكالي قال أتيت أمير المؤمنين(علیه السّلام)و هو في رحبة مسجد الكوفة فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته فقال وعليك السلام يا نوف و رحمة الله و بركاته فقلت له يا أمير المؤمنين عظني فقال يا نوف أحسن يحسن إليك فقلت زدنى يا أمير المؤمنين.
فقال: يا نوف ارحم ترحم فقلت زدني يا أمير المؤمنين قال يا نوف قل خيرا تذكر بخير فقلت زدني يا أمير المؤمنين قال اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار ثم قال يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة و كذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يبغضني و يبغض الأئمة من ولدي وكذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يحب الزناء و كذب من زعم أنه يعرف الله و هو مجترئ على معاصي الله كل يوم و ليلة.
يا نوف اقبل وصيتي لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا و لا بريدا يا نوفصل رحمك يزيد الله في عمرك و حسن خلقك يخفف الله حسابك يا نوف إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا يا نوف من أحبنا كان معنا يوم القيامة و لو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه يا نوف إياك أن تتزين للناس و تبارز الله بالمعاصي فيفضحك الله يوم تلقاه یا نوف احفظ عني ما أقول لك تنل به خير الدنيا و الآخرة.
3- ورام بن أبي فراس: عن نوف بن عبد الله البكالي قال: قال لي علي(علیه السّلام)يا نوف خلقنا من طينة طيبة و خلق شيعتنا من طينتنا فإذا كان
يوم القيامة ألحقوا بنا قال نوف فقلت صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين فبكى لذكري شيعته ثم قال يا نوف شيعتي و الله الحلماء العلماء بالله ودينه العاملون بطاعته و أمره المهتدون بحبه أنضاء عبادة أحلاس زهادة صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الذكر خمص من البطون من الطوى تعرف الزهادة في وجوههم و الرهبانية في سمتهم مصابيح كل ظلمة و ريحان كل قبيل لا يسبون من المؤمنين سلفا و لا يقتفون لهم خلفا.
شرورهم مكنونة وقلوبهم محزونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة أنفسهم منهم في عناء و الناس منهم في راحة فهم الأكايسة والأولياء و الخالصة النجباء و هم الظماء الرواءون فرارا بدينهم إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا أولئك شيعتي الأطيبون و إخواني الأكرمون آها و شوقا إليهم.
4 - عنه عن أمير المؤمنين علي(علیه السّلام)أنه قال لنوف البكالي يا نوف إن الله أوحى إلى المسيح(علیه السّلام)قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار كاشفة وقلوب خاشعة و أخبرهم أني لا أستجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي قبله مظلمة.
5- الرضي الموسوي: عن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين(علیه السّلام)ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر في النجوم فقال لي يا نوف أراقد أنت أم رامق فقلت بل رامق قال :
يا نوف طوبى للزاهدين فى الدنيا الراغبين فى الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و القرآن شعارا و الدعاء دثارا ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح.
يا نوف إن داود(علیه السّلام)قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال إنها لساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة. و هي الطنبور و صاحب كوبة.
المنابع:
(1) الخصال: 337، (2) امالي الصدوق: 126،
(3) مجموعة ورام: 70/2 - 244 ،
(4) نهج البلاغة: ح: 486.
40- ما روى عنه عليه السلام في همام
1- الصدوق: حدثني الحسن بن أحمد بن الوليد قال:حدثني محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا علي بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن جعفر بن محمد عن أبيه(علیه السّلام)قال قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقال له همام و كان عابدا فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين(علیه السّلام)عن جوابه ثم قال له:
ويحك يا همام اتق الله و أحسن فإن الله الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أكرمك بما خصك به و حباك وفضلك بما آتاك و أعطاك لما وصفتهم لي فقام أمير المؤمنين(علیه السّلام)قائما على قدميه فحمد الله و أثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال:
أما بعد فإن الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا لمعصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه منهم و منه لا تنفعه طاعة من أطاعه منهم و قسم بينهم معايشهم ووضعهم في الدنيا مواضعهم و إنما أهبط الله آدم و حواء(علیه السّلام)من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و أمرهما فعصياه.
فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع خشعوا الله عز و جل بالطاعة فتهبوا فهم غاضون
أبصارهم عما حرم الله عليهم واقفين أسماعهم على العلم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضا منهم عن الله بالقضاء و لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم يستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب.
عظم الخالق في أنفسهم و وضع ما دونه في أعينهم فهم و الجنة كمن رآها فهم فيها متكئون و هم و النار كمن رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و أجسادهم نحيفة و حوائجهم خفيفة و أنفسهم عفيفة و مؤنتهم من الدنيا عظيمة صبروا أياما قصارى أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم.
أرادتهم الدنيا فلم يريدوها و طلبتهم فأعجزوها أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم و يستثيرون به دواء دائهم و يستترون به و يهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم و وجع على كلوم جراحهم و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم و أبصارهم.
فاقشعرت منها جلودهم و وجلت منها قلوبهم فظنوا أن صهيل جهنم و زفیرها و شهيقها في أصول آذانهم و إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم جائين على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما مفترشين جباههم و و أكفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم.
أما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء قد براهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض أو يقول قد
خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم إذا فكروا في عظمة الله و شدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و أهوال القيامة فزع ذلك قلوبهم فطاشت حلومهم و ذهلت عقولهم فإذا استقاموا بادروا إلى الله عز و جل بالأعمال الزكية لا يرضون الله بالقليل ولا يستكثرون له الجزيل.
فهم لأنفسهم متهمون و من أعمالهم مشفقون إن زكي أحدهم خاف ما يقولون و يستغفر الله مما لا يعلمون و قال أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم مني بنفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فإنك علام الغيوب و ساتر العيوب.
و من علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في يقين وحرصا على العلم و فهما في فقه و علما في حلم و كسبا في رفق و شفقة في نفقة و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تجملا في فاقة وصبرا في شدة و رحمة للمجهود وإعطاء في حق و رفقا في كسب و طلبا للحلال و نشاطا في الهدى و تحرجا عن الطمع و برا في استقامة و إغماضا عند شهوة لا يغره ثناء من جهله و لا يدع إحصاء ما عمله.
مستبطئا لنفسه فى العمل و يعمل الأعمال الصالحة و هو على وجل يمسي و همه الشكر و يصبح و شغله الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة إن استصعبت عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرته ففرحه فيما يخلد و يدوم و قرة عينه فيما لا يزول و رغبته فيما يبقى و زهادته فيما يفنى يمزج العلم بالحلم ويمزج الحلم بالعقل.
تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله خاشعا قلبه ذاكرا ر به خائفا ذنبه قانعة نفسه متغيبا جهله سهلا أمره حريزا لدينه
ميتة شهوته كاظم غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره متينا صبره كثيرا ذكره محكما أمره لا يحدث بما يؤمن عليه الأصدقاء.
و لا يكتم شهادته الأعداء و لا يعمل شيئا من الحق رياء و لا يتركه حياء الخير منه مأمول و الشر منه مأمون إن كان من في الغافلين كتب من الذاكرين و إن كان من في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه و لا يعزب حلمه و لا يعجل فيما يريبه و يصفح عما قد تبين له بعيدا جهله لينا قوله غائبا مكره قريبا معروفه صادقا قوله حسنا فعله مقبلا خیره مدبرا شره.
فهو في الزلازل وقور و في المكاره صبور و في الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض و لا يأثم فيمن يحب و لا يجحد حقا هو يدعي ما ليس له و لا عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ و لا يتنابز بالألقاب لا يبغي على أحد ولا يهم بالحسد و لا يضر بالجار و لا يشمت بالمصائب سريع للصواب مؤد للأمانات بطيء عن المنكرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يدخل في الأمور بجهل و لا يخرج عن الحق بعجز إن صمت لم يغمه الصمت و إن نطق.
لم يقل خطأ و إن ضحك لم يعل صوته سمعه قانعا بالذي قدر له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى و لا يقهره الشح و لا يطمع فيما ليس له يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يبحث ليعلم لا ينصت للخير ليفخر به ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه إن بغي عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتقم له.
نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعد من تباعد عنه بغض و نزاهة ودنو من دنا منه لين و
رحمة فلیس تباعده بکبر و لاعظمة و لا دنوه لخدیعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن خلفه من أهل البر.
قال فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أما و الله لقد كنت أخافها عليه و أمر به فجهز وصلي عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال ويلك إن لكل أجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنه إنما نفت هذا القول على لسانك الشيطان.
(1) امالي الصدوق: 340.
41- ما روى عنه عليه السلام في غالب بن صعصعة
1- الرضي الموسوي ما فعلت إبلك الكثيرة قال دغدغتها الحقوق يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)ذلك أحمد سبلها.
(1) نهج البلاغة: خ 446
42- ما روى عنه عليه السلام فى عبيد الله الحضرمي
1- الكشي: روى عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)أنه قال لعبد الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل أبشر يا ابن يحيى فأنت و أبوك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس و الله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه(علیه السّلام).
(1) رجال الکشی 12.
43- ما روى عنه عليه السلام في كليب الجرمي
1- الرضي الموسوي: کلم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب(علیه السّلام)منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له(علیه السّلام)من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ثم قال له بايع فقال إني رسول قوم و لا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم فقال(علیه السّلام):
أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلإ و الماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا قال كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلا و الماء فقال(علیه السّلام)فامدد إذا يدك فقال الرجل فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته(علیه السّلام).
و الرجل يعرف بكليب الجرمي.
(1) نهج البلاغة: خ 170.
44- ما روى عنه عليه السلام في ذعلب اليماني
1- الرضي الموسوي: قد سأله ذعلب اليماني فقال هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)أفأعبد ما لا أرى فقال و كيف تراه فقال:
لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية مريد لا بهمة صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه لعظمته و تجب القلوب من مخافته
(1) نهج البلاغة: خ 179.
45- ما روى عنه عليه السلام في عدة من أصحابه
1- ابن شعبة قال(علیه السّلام): أما بعد أيها الناس فإنا نحمد ربنا و إلهنا و ولي النعمة علينا ظاهره و باطنه بغير حول منا و لا قوة إلا امتنانا علينا فضلا ليبلونا أنشكر أم نكفر فمن شكر زاده و من كفر عذبه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا و أشهد أن محمدا عبده و رسوله بعثه رحمة للعباد والبلاد و البهائم و الأنعام نعمة أنعم بها و منا و فضلا صلوات الله عليه و آله.
فأفضل الناس أيها الناس عند الله منزلة وأعظمهم عند الله خطرا أطوعهم لأمر الله و أعملهم بطاعة الله و أتبعهم لسنة رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)وأحياهم لكتاب الله فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله و طاعة رسوله و اتباع كتابه و سنة نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)لهذا كتاب الله بين أظهرنا و عهد نبي الله و سيرته فينا لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند عن الله عز و جل يقول الله:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعْارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم فمن اتق الله فهو الشريف المكرم المحب و كذلك أهل طاعته و طاعة رسول الله يقول الله في كتابه: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» و قال «أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ».
ثم صاح بأعلى صوته يا معاشر المهاجرين والأنصار و يا معاشر المسلمين أتمنون على الله و على رسوله بإسلامكم والله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا و شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن و أقسام الإسلام ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته جعلنا الله و إياكم من المتقين وأوليائه و أحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ثم قال ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها و ترغبون فيها و أصبحت تعظكم و ترمیکم لیست بدارکم و لا منزلكم الذي خلقتم له و لا الذي دعيتم إليه ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها و وصفت لكم و جربتموها فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا و الباقية التي لا تنفد رغبكم الله فيها و دعاكم إليها و جعل لكم الثواب فيها.
فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار و أهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله و نزلتم به عند رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و جاهدتم عليه فيها فضلتم به بالحسب والنسب أم بعمل و طاعة فاستتموا نعمه عليكم رحمكم الله بالصبر لأنفسكم و المحافظة على من استحفظكم الله من كتابه.
ألا وإنه لا يضركم تواضع شيء من دنياكم بعد حفظكم وصية الله و التقوى و لا ينفعكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى فعليكم عباد الله بالتسليم لأمره و الرضا بقضائه و الصبر على بلائه.
فأما هذا الفيء فليس لأحد فيه على أحد أثرة قد فرغ الله عز و جل
من قسمه فهو مال الله و أنتم عباد الله المسلمون و هذا كتاب الله به أقررنا و عليه شهدنا و له أسلمنا و عهد نبينا بين أظهرنا فسلموا رحمكم الله فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء.
فإن العامل بطاعة الله و الحاكم بحكم الله لا وحشة عليه أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك هم المفلحون ونسأل الله ربنا و إلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته و أن يجعل رغبتنا و رغبتكم فيما عنده أقول ما سمعتم و أستغفر الله لي ولكم.
2- المفيد: قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: عثمان قال: حدثني علي بن أبي سيف عن أبي حدثني محمد بن عبد الله حباب عن ربيعة و عمارة و غيرهما أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)مشوا إليه عند تفرق الناس عنه و فرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا.
فقالوا له يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالي و العجم و من تخاف خلافه عليك من الناس و فراره إلى معاوية فقال لهم أمير المؤمنين(علیه السّلام)أتأمروني أن أطلب النصر بالجور لا والله لا أفعل ما طلعت شمس و ما لاح في السماء نجم.
و الله لو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم فكيف و إنما هي أموالهم قال ثم أرم أمير المؤمنين(علیه السّلام)طويلا ساكتا ثم قال من كان له مال فإياه و الفساد فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير و إسراف و هو و إن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عز و جل و لم يضع رجل ماله في غير حقه و عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم و إن كان لغيرهم ودهم.
فإن بقي معه من يوده و يظهر له الشكر فإنما هو ملق و كذب يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل فإن زلت بصاحبه النعل و احتاج إلى معونته أو مكافأته فشر خليل و ألأم خدين و من صنع المعروف فيما آتاه الله.
فليصل به القرابة و ليحسن فيه الضيافة و ليفك به العاني و ليعن به الغارم و ابن السبيل و الفقراء و المجاهدين في سبيل الله و ليصبر نفسه على النوائب و الخطوب فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا و درك فضائل الآخرة.
3- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): لما أظفره الله بأصحاب الجمل.
و قد قال له بعض أصحابه وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال له(علیه السّلام)أهوى أخيك معنا فقال نعم قال فقد شهدنا و لقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال و أرحام النساء سيرعف بهم بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان.
4 - عنه قال(علیه السّلام):يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا. وفيها يذكر فضل الجهاد، و يستنهض الناس، و يذكر علمه بالحرب، و يلقي عليهم التبعة لعدم طاعته.
أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه و هو لباس التقوى و درع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل و شمله البلاء و ديث بالصغار و القاءة وضرب على قلبه بالإسهاب و أديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف و منع النصف.
ألا و إني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرا و إعلانا وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر
دارهم إلا ذلوا فتواكلتم و تخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات و ملكت عليكم الأوطان و هذا أخو غامد و قد وردت خيله الأنبار و قد قتل حسان بن حسان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها.
و لقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعتها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع و الاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا.
فيا عجبا عجبا و الله يميت القلب و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم و لا تغيرون و تغزون و لا تغزون و يعصى الله و ترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر.
و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارا من الحر و القر فإذا كنتم من الحر و القر تفرون فأنتم و الله من السيف أفر.
يا أشباه الرجال و لا رجال حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم و لم أعرفكم معرفة و الله جرت ندما و أعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا و شحنتم صدري غيظا و جرعتموني نغب التهمام أنفاسا و أفسدتم علي رأيي بالعصيان و الخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب.
لله أبوهم و هل أحد أحد من منهم أشد لها مراسا و أقدم فيها مقاما مني لقد
نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنا ذا قد ذرفت على الستين و لكن لا رأي لمن لا يطاع
5- عنه قال(علیه السّلام): بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاج بعد قصة الحكمين و فيها يستنهض أصحابه لما حدث في الأطراف.
أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب و فعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد ما عزت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل و سألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول.
لا يمنع الضيم الذليل و لا يدرك الحق إلا بالجد أي دار بعد داركم تمنعون و مع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور و الله من غررتموه و من فاز بكم فقد فاز و الله بالسهم الأخيب و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل. أصبحت والله لا أصدق قولكم و لا أطمع في نصركم و لا أوعد العدو بكم ما بالكم ما دواؤكم ما طبكم القوم رجال أمثالكم أقولا بغير علم و غفلة من غير ورع وطمعا في غير حق.
6- عنه قال(علیه السّلام): يصف زمانه بالجور، و يقسم الناس فيه خمسة لا أصناف، ثم يزهد في الدنيا.
أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود و زمن كنود يعد فيه المحسن مسيئا و يزداد الظالم فيه عتوا لا ننتفع بما علمنا و لا نسأل عما جهلنا ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا.
و الناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه و كلالة حده و نضيض وفره و منهم المصلت لسيفه و المعلن بشره و المجلب بخيله و رجله قد أشرط نفسه و أوبق دينه لحطام ينتهزه أو
مقنب يقوده أو منبر يفرعه و لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا و مما لك عند الله عوضا.
و منهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة و لا يطلب الآخرة بعمل الدنيا قد طامن من شخصه و قارب من خطوه و شمر من ثوبه و زخرف من نفسه للأمانة و اتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية و منهم من أبعده عن طلب الملك ضئولة نفسه و انقطاع سببه فقصرته الحال على حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة و ليس من ذلك في مراح و ذلك في مراح ولا مغدى.
و بقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع و أراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد و خائف مقموع و ساکت مکعوم وداع مخلص تكلان موجع قد أخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ملوا و قهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا.
فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ و قراضة الجلم و اتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم و ارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم.
7- عنه قال(علیه السّلام): فى استنفار الناس إلى اهل الشام:
أف لكم لقد سئمت عتابكم «أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ» عوضا و بالذل من العز خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة و من الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون و كأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون.
ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي و ما أنتم بركن يمال بكم و لا زوافر عز يفتقر إليكم ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت
من آخر لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون و لا تكيدون و تنتقص أطرافكم فلا تمتعضون .
لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون غلب و الله المتخاذلون و ايم الله إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى و استحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس و الله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه و يهشم عظمه و يفري جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره أنت فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام و تطيح السواعد و الأقدام «وَ يَفْعَلُ الله» بعد ذلك «ما يَشاءُ».
أيها الناس إن لي عليكم حقا و لكم علي حق فأما حقكم علي فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كيلا تجهلوا و تأديبكم كيا تعلموا و أما حق عليكم فالوفاء بالبيعة و النصيحة في المشهد و المغيب و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم.
8- الرضي الموسوي خطب(علیه السّلام)عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر، وفيها يبدي عذره، و يستنهض الناس لنصرته.
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت و لا يجيب إذا دعوت لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم أما دين يجمعكم و لا حمية تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا و أناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي أمرا حتى تكشف الأمور عن عواقب المنساءة فما يدرك بكم ثار و لا يبلغ بكم مرام دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجر جرتم جرجرة الجمل الأسر وتثاقلتم تناقل النضو الأدبر ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف «كَأَنما يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ»
9- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): في توبيخ بعض أصحابه.
كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه و انجحر انجحار الضبة في جحرها و الضبع في وجارها.
الذليل و الله من نصرتموه و من رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل إنكم و الله لكثير في الباحات قليل تحت الرايات و إني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم و لكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي أضرع الله خدودكم و أتعس جدودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل و لا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق.
10 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل و رخاء و لم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل و بلاء و في دون ما استقبلتم من عتب و ما استدبرتم من خطب معتبر و ما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي سمع بسميع و لا كل ناظر ببصير.
فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطا هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبي و لا يقتدون بعمل وصي و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم و تعويلهم في المهمات على آرائهم كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات و أسباب محكمات.
11 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام):و لئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه و هو له بالمرصاد على مجاز طريقه و بموضع الشجا من مساغ ريقه أما والذي
نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي.
و لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها و أصبحت أخاف ظلم رعيتي استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا و أسمعتكم فلم تسمعوا و دعوتكم سرا و جهرا فلم تستجيبوا و نصحت لكم فلم تقبلوا أشهود كغياب و عبيد كأرباب.
أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها و أحتكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم و تتخادعون عن مواعظكم أقومكم غدوة و ترجعون إلي عشية كظهر الحنية عجز المقوم و أعضل المقوم.
أيها القوم الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله و أنتم تعصونه و صاحب أهل الشام و هم يطيعونه لوددت و الله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم.
يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و اثنتين صم ذوو أسماع وبكم ذوو كلام و عمي ذوو أبصار لا أحرار صدق عند اللقاء و لا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر والله لكأني بكم فيا إخالكم أن لو حمس الوغى و حمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها و إني لعلى بينة من ربي و منهاج من نبيي و إني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا.
12- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): و قد بلغتم من كرامة الله تعالى لكم
منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها جيرانكم و يعظمكم من لا فضل لكم عليه و لا يد لكم عنده ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة و لا لكم عليه إمرة و قد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون.
و كانت أمور الله عليكم ترد و عنكم تصدر وإليكم ترجع فمكنتم الظلمة من منزلتكم وألقيتم إليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات و يسيرون في الشهوات وايم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب الجمعكم الله لشر يوم لهم.
13 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): و قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام و أعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب و يافيخ الشرف و الأنف المقدم و السنام الأعظم و لقد شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم و تزيلونه-م عن مواقفهم كما أزالوكم حسا بالنصال و شجرا بالرماح تركب أولاهم أخراهم كالابل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها و تذاد عن مواردها.
14 - عنه قال(علیه السّلام): طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه و أحمى مواسمه يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي و آذان صم و ألسنة بكم متتبع بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحيرة لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة فهم فى ذلك كالأنعام السائمة و الصخور القاسية قد انجابت السرائر لأهل البصائر و وضحت محجة الحق لخابطها و أسفرت الساعة عن وجهها و ظهرت العلامة لمتوسمها ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح و أرواحا بلا أشباح و نساكا بلا صلاح و تجارا بلا أرباح و أيقاظا نوما و شهودا غیبا و ناظرة عمياء و سامعة صماء و ناطقة بكماء.
راية ضلال قد قامت على قطبها و تفرقت بشعبها تكيلكم بصاعها و تخبطكم بباعها قائدها خارج من الملة قائم على الضلة فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر أو نفاضة كنفاضة العكم تعرككم عرك الأديم و تدوسكم دوس الحصيد و تستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطيئة من بين هزيل الحب.
أين تذهب بكم المذاهب و تتيه بكم الغياهب و تخدعكم الكواذب و من أين تؤتون و أنى تؤفكون فلكل أجل كتاب و لكل غيبة إياب فاستمعوا من ربانيكم و أحضروه قلوبكم و استيقظوا إن هتف بكم و ليصدق رائد أهله و ليجمع شمله و ليحضر ذهنه فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة وقرفه قرف الصمغة.
فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه و ركب الجهل مراكبه و عظمت الطاغية وقلت الداعية وصال الدهر صيال السبع العقور و هدر فنيق الباطل بعد كظوم و تواخى الناس على الفجور و تهاجروا على الدين و تحابوا على الكذب و تباغضوا على الصدق.
فإذا كان ذلك كان الولد غيظا و المطر قيظا و تفيض اللئام فيضا و تغيض الكرام غيضا وكان أهل ذلك الزمان ذئابا و سلاطينه سباعا و أوساطه أكالا و فقراؤه أمواتا و غار الصدق و فاض الكذب و استعملت المودة باللسان و تشاجر الناس بالقلوب وصار الفسوق نسبا و العفاف عجبا و لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا.
15- الرضى الموسوي قال(علیه السّلام): و لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم وتلتدمون على أنفسكم و لتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها و لهمت كل امرئ منكم
نفسه لا يلتفت إلى غيرها و لكنكم نسيتم ما ذكرتم و أمنتم ما حذرتم فتاه عنكم رأيكم و تشتت عليكم أمركم.
و لوددت أن الله فرق بيني و بينكم و ألحقني بمن هو أحق بي منكم قوم و الله ميامين الرأي مراجيح الحلم مقاويل بالحق متاريك للبغي مضوا قدما على الطريقة و أوجفوا على المحجة فظفروا بالعقبى الدائمة و الكرامة الباردة أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم و يذيب شحمتكم إيه أبا وذحة.
16 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أنتم الأنصار على الحق و الإخوان في الدين و الجنن يوم البأس و البطانة دون الناس بكم أضرب المدبر و أرجو طاعة المقبل فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب فوالله إني لأولى الناس بالناس.
17 - عنه فقال(علیه السّلام)ما بالكم أمخرسون أنتم فقال قوم منهم يا أمير المؤمنين إن سرت سرنا معك فقال(علیه السّلام)ما بالكم لا سددتم لرشد و لا هديتم لقصد افي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج وإنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم و ذوي بأسكم ولا ينبغي لي أن أدع الجند و المصر و بيت المال و جباية الأرض و القضاء بين المسلمين و النظر في حقوق المطالبين.
ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ و إنما أنا قطب الرحى تدور علي و أنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثفالها هذا لعمر الله الرأي السوء و الله لو لا رجائي الشهادة عند لقائي العدو و لو قد حم لي لقاؤه لقربت ركابي ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب و شمال.
طعانين عيابين حيادين رواغين إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالک من استقام فإلى الجنة و من زل فإلى النار.
18 - الرضي قام إليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق(علیه السّلام)إحدى يديه على الأخرى ثم قال.
هذا جزاء من ترك العقدة أما والله لو أني حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم و إن اعوججتم قومتكم و إن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى و لكن بمن و إلى من أريد أن أداوي بكم و أنتم دائي كناقش الشوكة بالشوكة و هو يعلم أن ضلعها معها.
اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي و كلت النزعة بأشطان الركي أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه و قرءوا القرآن فأحكموه و هيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها وسلبوا السيوف أغمادها و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا و صفا صفا بعض هلك و بعض نجا لا يبشرون بالأحياء و لا يعزون عن الموتى.
مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم و نعض الأيدي على فراقهم إن الشيطان يسني لكم طرقه و يريد أن يحل دينكم عقدة عقدة و يعطيكم بالجماعة الفرقة و بالفرقة الفتنة فاصدفوا عن نزغاته ونفئاته و اقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم واعقلوها على أنفسكم.
19 - عنه قال(علیه السّلام): لأصحابه في ساحة الحرب بصفين.
و أي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء و رأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بیده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله.
و كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما قد خليتم و الطريق فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم.
20 - عنه قال(علیه السّلام): في حث أصحابه على القتال.
فقدموا الدارع و أخروا الحاسر و عضوا على الأضراس فإنه أنبي للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة و غضوا الأبصار فإنه أربط للجأش و أسكن للقلوب و أميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها و لا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم و المانعين الذمار منكم.
فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم و يكتنفونها حفافيها ووراءها و أمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها أجزأ امرؤ قرنه و آسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه.
و ايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة و أنتم لهاميم العرب و السنام الأعظم إن في الفرار موجدة الله و الذل اللازم و العار الباقي و إن الفار لغير مزيد في عمره و لا محجوز بينه و بين يومه من الرائح إلى الله كالظمآن يرد الماء؟
الجنة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى الأخبار و الله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت كلمتهم و أبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك.
يخرج منهم النسيم و ضرب يفلق الهام و يطيح العظام و يندر السواعد و الأقدام و حتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر و يرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب و حتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس و حتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم و مسارحهم.
21 - عنه انه(علیه السّلام):يبين سبب طلبه الحكم ويصف الإمام الحق.
أيتها النفوس المختلفة و القلوب المتشتتة الشاهدة أبدانهم و الغائبة عنهم عقولهم أظأركم على الحق و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد هيهات أن أطلع بكم سرار العدل أو أقيم اعوجاج الحق.
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام و لكن لنرد المعالم من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة تقام المعطلة من حدودك اللهم إني أول من أناب و سمع و أجاب لم يسبقني إلا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بالصلاة .
و قد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج و الدماء و المغانم والأحكام و إمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ولا الجاهل فيضلهم بجهله ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق و يقف بها ولا دون المقاطع و لا المعطل للسنة فيهلك الأمة.
22 - عنه قال(علیه السّلام): لم تكن بيعتكم إياي فلتة و ليس أمري و أمركم
واحدا إني أريدكم الله و أنتم تريدونني لأنفسكم أيها الناس أعينوني على أنفسكم و ايم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه و لأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق و إن كان كارها.
23- عنه قال(علیه السّلام): فأقبلتم إلى إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون البيعة البيعة قبضت كفي فبسطتموها و نازعتكم يدي فجاذبتموها اللهم إنها قطعاني و ظلماني و نكتا بيعتي و ألبا الناس علي فاحلل ما عقدا و لا تحكم لهما ما أبرما وأرهما المساءة فيا أملا و عملا و لقد استثبتهما قبل القتال و استأنيت بهما أمام الوقاع فغمطا النعمة و ردا العافية.
24 - عنه قال(علیه السّلام): أحمد الله على ما قضى من أمر و قدر من فعل و على ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع و إذا دعوت لم تجب إن أمهلتم خضتم و إن حوربتم خرتم و إن اجتمع الناس على إمام طعنتم و إن أجئتم إلى مشاقة نكصتم لا أبا لغيركم.
ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم الموت أو الذل لكم فوالله لئن جاء يومي وليأتيني ليفرقن بيني و بينكم و أنا لصحبتكم قال وبكم غير كثير الله أنتم أما دين يجمعكم و لا حمية تشحذكم أو ليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء و أنا أدعوكم و أنتم تريكة الإسلام و بقية الناس إلى المعونة أو طائفة من العطاء.
فتفرقون عني و تختلفون علي إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه و لا سخط فتجتمعون عليه و إن أحب ما أنا لاق إلى الموت قد دارستكم الكتاب و فاتحتكم الحجاج و عرفتكم ما أنكرتم و سوغتكم ما مججتم لو كان الأعمى يلحظ أو النائم يستيقظ و أقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية و مؤدبهم ابن النابغة.
25 - عنه كان يوصي(علیه السّلام)أصحابه:
تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها «كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا «ما سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» وإنها لتحت الذنوب حت الورق و تطلقها إطلاق الربق و شبهها رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بالحمة تكون على باب الرجل.
فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال يقول الله سبحانه «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» وكان رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه و أمُرُ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجازا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ولا يكترن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم.
ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان «إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا».
26- عنه قال(علیه السّلام): لا تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل و أقلوا العرجة على الدنيا و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فإن أمامكم عقبة كئودا و منازل مخوفة مهولة لا بد من الورود عليها والوقوف عندها. و اعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية و كأنكم بمخالبها و قد نشبت فيكم و قد دهمتكم فيها مفظعات الأمور و معضلات المحذور. فقطعوا علائق الدنيا و استظهروا بزاد التقوى.
27- عنه و قد سمع(علیه السّلام)قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين:
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين و لكنكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم اللهم احقن دماءنا و دماءهم و أصلح ذات بيننا و بينهم و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله و يرعوي عن الغي والعدوان من لهج به.
28 - عنه قال(علیه السّلام): العسكره لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة و ترككم إياهم حتى يبدء وكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا و لا تصيبوا معورا و لا يجهزوا على جريح و لا تهيجوا النساء بأذى و إن شتمن أعراضكم وسبين أمراءكم.
فإنهن ضعيفات القوى و الأنفس و العقول إن كنا لنؤمر بالكف عنهن و إنهن لمشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها و عقبه من بعده.
المنابع:
(1) تحف العقول: 129 ، (2) امالي المفيد: 112،
(3) نهج البلاغة : خ 12 - 27 - 29 - 32 - 34 - 38 - 69 - 96 - 106 - 97 - 88 - 123 - 121 - 119 - 118 - 116 - 108 - 107- 118 -123 - 124 - 131 - 136 - 137 - 180 - 199 - 204 - و ر 14
46- ما روى عنه عليه السلام في شرطة الخميس
1 - المفيد: رفعه إلى أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره.
2 - عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد الله قال: قال على بن الحكم أصحاب أمير المؤمنين(علیه السّلام)الذين قال لهم تشرطوا فإنا أشارطكم على الجنة و لست أشارطكم على ذهب و لا فضة إن نبينا(صلی الله علیه و آله و سلم)فيما مضى قال لأصحابه.
تشرطوا فإني لست أشار طكم إلا على الجنة و هم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر الغفاري و عمار بن ياسر و أبو ساسان و أبو عمرو الأنصاريان و سهل بدري و عثمان ابنا حنيف الأنصاري و جابر بن عبدالله الأنصارى.
(1) الإختصاص: 2.
47- ماروى عنه عليه السلام في اصحاب النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)
1- المفيد: من كلامه(علیه السّلام)في ذكر خيار الصحابة و زهادهم، ما رواه صعصعة بن صوحان العبدي قال صلى بنا أمير المؤمنين(علیه السّلام)ذات يوم صلاة الصبح فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر الله تعالى لا يلتفت يمينا و لا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا يعني جامع الكوفة قيس رح ثم أقبل علينا بوجهه(علیه السّلام).
فقال لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و إنهم ليرابحون في هذا الليل بين جباههم وركبهم فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزى فإذا ذكروا مادوا كما تميد الشجر في الريح ثم انهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم ثم انه الا الله و هو يقول كأنما القوم باتوا غافلين.
2- عنه بإسناده عن علي بن مهزيار عن محمد بن سنان عن أبي معاذ السدي عن أبي أراكة قال صليت خلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)الفجر في مسجدكم هذا فانفتل على يمينه و كان عليه كآبة و مكث حتى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قيد رح وليس هو على ما هو عليه اليوم ثم أقبل على الناس فقال:
أما والله لقد كان أصحاب رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)وهم يكابدون هذا الليل يراوحون بين جباههم وركبهم كان زفير النار في آذانهم فإذا أصبحوا
أصبحوا غبرا صفرا بين أعينهم شبه ركب المعزى فإذا ذكر الله تعالى مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح و انهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم قال ثم نهض و هو يقول والله لكأنما بات القوم غافلين ثم لم ير مفترا حتى كان من أمر ابن ملجم لعنه الله ما كان.
3- الرضي الموسوي كان(علیه السّلام):يصف أصحاب رسول الله وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح:
و لقد كنا مع رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نقتل آباءنا و أبناءنا وإخواننا و أعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم و صبرا على مضض الألم و جدا في جهاد العدو و لقد كان الرجل منا و الآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما.
أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا و مرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت و أنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه و متبوئا أوطانه و لعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود و لا اخضر للإيمان عود وايم الله لتحتلبنها دما و لتتبعنها ندما.
4 - الطوسي أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر محمد بن قولويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ،عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(علیه السّلام)قال:
صلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم، فبكى وأبكاهم من خوف الله تعالى، ثم قال أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)، و إنهم ليصبحون و يمشون شعثاء غبراء
خمصاء بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجدا و قياما، يراوحون بين أقدامهم و جباههم، يناجون ربهم و يسألونه فكاك رقابهم من النار، و الله لقد رأيتهم مع ذلك و هم جميع مشفقون منه خائفون.
المنابع:
(1) الإرشاد: 114، (2) امالي المفيد: 123،
(3) نهج البلاغة : خ 56، (4) امالي الطوسي: 100/1.
48- ماروى عنه عليه السلام في امراء جيوشه
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى بعض أمراء جيشه.
فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب و إن توافت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك و استغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فإن المتكاره مغيبه خير من مشهده و قعوده أغنى من نهوضه
2- الرضي الموسوي وصی(علیه السّلام) وجيشا بعثه إلى العدو.
فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردها و دونكم مردا و لتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال و مناكب الهضاب لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم و عيون المقدمة طلائعهم و إياكم و التفرق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا و إذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا و إذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة و لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة.
3- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى أميرين من أمراء جيشه:
و قد أمرت عليكما وعلى من فى حيزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له وأطيعا و اجعلاه درعا و مجنا فإنه ممن لا يخاف وهنه و لا سقطته و لا بطوه عما الإسراع إليه أحزم و لا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل.
4 - الرضي الموسوي وصية له(علیه السّلام)لعسكره قبل لقاء العدو بصفين.
لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة و ترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا و لا تصيبوا معورا و لا تجهزوا على جريح و لا تهيجوا النساء بأذى و إن شتمن أعراضكم وسبين أمراءكم.
فإنهن ضعيفات القوى والأنفس و العقول إن كنا لنؤمر بالكف عنهن و إنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها و عقبه من بعده.
5 - الرضي الموسوي من كلامه(علیه السّلام)لأصحابه عند الحرب:
لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة و لا جولة بعدها حملة و أعطوا السيوف حقوقها و وطئوا للجنوب مصارعها و اذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي و الضرب الطلحفي و أميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما أسلموا و لكن استسلموا و أسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه.
6 - الرضي الموسوي من كتاب له(علیه السّلام)إلى أمراء الجيش:
من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح أما بعد فإن حقا على الوالي الا يغيره على رعيته فضل ناله و لا طول خص به و أن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده و عطفا على إخوانه.
ألا و إن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب و لا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم و لا أؤخر لكم حقا عن محله و لا أقف به دون مقطعه و أن تكونوا عندي في الحق سواء.
فإذا فعلت ذلك وجبت الله عليكم النعمة و لي عليكم الطاعة و ألا
تنكصوا عن دعوة و لا تفرطوا في صلاح و أن تخوضوا الغمرات إلى الحق.
فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن اعوج منكم ثم أعظم له العقوبة و لا يجد عندي فيها رخصة فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم و السلام.
7- الرضي الموسوي كتبه(علیه السّلام)إلى أمراء الأجناد:
أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه و أخذوهم بالباطل فاقتدوه.
(1) نهج البلاغة: ر: 4 - 11 - 13 - 14 - 16 - 50 - 79.
49- ماروى عنه عليه السلام في عماله و حكامه
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام)إلى بعض عماله.
أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة و قسوة و احتقارا و جفوة و نظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم و لا أن يقصوا و يجفوا لعهدهم فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة و داول لهم بين القسوة و الرأفة وامزج لهم بين التقريب و الإدناء و الإبعاد و الإقصاء إن شاء الله.
2- الرضي الموسوي كان(علیه السّلام)يكتب لعمال الصدقات :
انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له و لا تروعن مسلما ولا تجتازن علیه کارها و لا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بالسكينة و الوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم و لا تخدج بالتحية لهم.
ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم فهل الله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه فإن قال قائل لا فلا تراجعه و إن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه.
فإن أكثرها له فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا
عنيف به و لا تنفرن بهيمة و لا تفزعنها ولا تسوأن صاحبها فيها واصدع المال صدعين ثم خيره.
فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله فى ماله و لا تأخذن عودا و لا هرمة و لا مكسورة و لا مهلوسة و لا ذات عوار.
و لا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم و لا توكل بها إلا ناصحا شفيقا و أمينا حفيظا غير معنف و ولا لا مجحف و لا ملغب و لا متعب ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله به.
فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة و بين فصيلها و لا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ولا يجهدنها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك و بينها و ليرفه على اللاغب و ليستأن بالنقب و الطالع و ليوردها ما تمر به من الغدر و لا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق و ليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب.
حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات و لا مجهودات لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه(علیه السّلام)فإن ذلك أعظم لأجرك و أقرب لرشدك إن شاء الله.
3- الرضى الموسوي كتب(علیه السّلام):(علیه السّلام)إلى بعض عماله و قد بعثه على الصدقة.
أمره بتقوى الله في سرائر أمره و خفيات عمله حيث لا شهيد غيره و
لا وكيل دونه و أمره ألا يعمل بشيء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر و من لم يختلف سره و علانيته و فعله و مقالته فقد أدى الأمانة و أخلص العبادة.
و أمره ألا يجبههم و يجبههم ولا يعضههم ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم فإنهم الإخوان في الدين و الأعوان على استخراج الحقوق.
و إن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا و حقا معلوما و شركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة و إنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم و إلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة وبؤسى لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين و السائلون والمدفوعون و الغارمون و ابن السبيل و من استهان بالأمانة و رتع في الخيانة.
و لم ينزه نفسه و دينه عنها فقد أحل بنفسه الذل و الخزي في الدنيا هو في الآخرة أذل و أخزى و إن أعظم الخيانة خيانة الأمة و أفظع الغش غش الأئمة والسلام.
4- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام): إلى بعض عماله أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري و بطانتي و لم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي و موازرتي و أداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب و العدو قد حرب و أمانة الناس قد خزيت و هذه الأمة قد فنكت و شعرت.
قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين و خذلته مع الخاذلين و خنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت و لا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم و تنوي غرتهم عن فيئهم.
فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة و اختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم و أيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك.
حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك و أمك فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب كيف تسيغ شرابا و طعاما و أنت تعلم أنك تأكل حراما و تشرب حراما و تبتاع الإماء و تنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين و المؤمنين و المجاهدين الذين.
أفاء الله عليهم هذه الأموال و أحرز بهم هذه البلاد فاتق الله و اردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك و لأضربنك بسيف الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار.
و و الله لو أن الحسن و الحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما و أزيح الباطل عن مظلمتهما و أقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي فضح رويدا.
فكأنك قد بلغت المدى و دفنت تحت الثرى و عرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة و يتمنى المضيع فيه الرجعة «وَ لاتَ حِينَ مَنَاصٍ».
5- عنه كتب(علیه السّلام): إلى بعض عماله.
أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين و أقمع به نخوة الأثيم و أسد به لهاة الثغر المخوف فاستعن بالله على ما أهمك و اخلط الشدة بضغت
من اللين و ارفق ما كان الرفق أرفق و اعتزم بالشدة حين لا تغني عنك إلا الشدة و اخفض للرعية جناحك و ابسط لهم وجهك و ألن لهم جانبك و آس بينهم في اللحظة و النظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك و لا ييأس الضعفاء من عدلك و السلام.
6- عنه كتب(علیه السّلام): إلى بعض عماله على الخراج.
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها و اعلموا أن ما كلفتم به يسير و أن ثوابه كثير و لو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه.
فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية و وكلاء الأمة وسفراء الأئمة و لا تحشموا أحدا عن حاجته و لا تحبسوه عن طلبته و لا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء و لا صيف و لا دابة يعتملون عليها.
و لا عبدا و لا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم و لا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه.
و لا تدخروا أنفسكم نصيحة و لا الجند حسن سيرة و لا الرعية معونة و لا دين الله قوة و أبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا و أن ننصره بما بلغت قوتنا و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
7- عنه كتب(علیه السّلام): إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة.
أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مريض العنز و صلوا بهم العصر و الشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم و يدفع الحاج إلى مني.
صلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة و الرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم و لا تكونوا فتانين.
8- عنه كتب(علیه السّلام): إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم.
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج و عمال البلاد.
أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله وقد أوصيتهم بما يجب الله عليهم من كف الأذى و صرف الشذا و أنا أبرأ إليكم و إلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه.
فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم و التعرض لهم فيما استثنيناه منهم و أنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلي مظالمكم و ما عراكم مما يغلبكم من أمرهم و ما لا تطيقون دفعه إلا بالله و بي فأنا أغيره بمعونة الله إن شاء الله .
(1) نهج البلاغة: ر: 19 - 25 - 26 - 41 - 46 - 51 - 52 - 60.
50- ماروى عنه عليه السلام في أهل الكوفة
1- الرضي الموسوي: قد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد و قدم عليه عاملاه على اليمن و هما عبيد الله بن عباس و سعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة فقام(علیه السّلام)على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد و مخالفتهم له في الرأي فقال.
ما هي إلا الكوفة أقبضها و أبسطها إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله.
و تمثل بقول الشاعر:
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني *** على وضر من ذا الإناء قليل
ثم قال(علیه السّلام):
أنبئت بسرا قد اطلع اليمن و إني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم و بمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم و بصلاحهم فی بلادهم وفسادكم فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته.
اللهم إني قد مللتهم وملوني و سئمتهم و سئموني فأبدلني بهم خيرا منهم و أبدلهم بي شرا مني اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء أما والله
لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم.
هنالك لو دعوت أتاك منهم *** فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل(علیه السّلام)من المنبر.
2 - عنه قال(علیه السّلام): كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي الله تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل و إني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل و رماه بقاتل.
3 - عنه كتب(علیه السّلام): إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة.
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار و سنام العرب.
أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه و أقل عتابه و كان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف و أرفق حدائهما العنيف و كان من عائشة فيه فلتة غضب فأتيح له قوم فقتلوه و با يعني الناس غير مستكرهين و لا مجبرين بل طائعين مخيرين.
و اعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها و جاشت جیش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم و بادروا جهاد عدوكم إن شاء الله عز وجل.
4 - عنه كتب(علیه السّلام)إليهم بعد فتح البصرة.
و جزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته و الشاكرين لنعمته فقد سمعتم و أطعتم و دعيتم فأجبتم.
(1) نهج البلاغة: خ 25 - 47 - و ر: 1 - 2.
51- ماروى عنه عليه السلام في أهل البصرة
1 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام):في ذم أهل البصرة بعد وقعة الجمل.
كنتم جند المرأة و أتباع البهيمة رغا فأجبتم و عقر فهربتم أخلاقكم دقاق و عهدكم شقاق و دينكم نفاق و ماؤكم زعاق و المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه و الشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها و من تحتها و غرق من في ضمنها
2- عنه في رواية : وايم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة.
و في رواية: كجؤجؤ طير في لجة بحر.
3- عنه في رواية أخرى بلادكم أنتن بلاد الله تربة أقربها من الماء و أبعدها من السماء و بها تسعة أعشار الشر المحتبس فيها بذنبه و الخارج بعفو الله كأني أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر.
4- عنه قال(علیه السّلام): أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء خفت عقولكم وسفهت حلومكم فأنتم غرض لنابل و أكلة لأكل و فريسة لصائل.
5- عنه كتب(علیه السّلام): اليهم : قد كان من انتشار حبلكم و شقاقكم ما لم
تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم و رفعت السيف عن مديركم و قبلت من مقبلكم فإن خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي و خلافي.
فها أنا ذا قد قربت جيادي و رحلت ركابي و لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله و لذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى بري و لا ناكثا إلى وفي.
(1) نهج البلاغة: خ 13 - 14 ، و ر : 29.
52 ماروى عنه عليه السلام في أهل مصر
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام): إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر: من عبد الله على أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا الله حين عصي في أرضه و ذهب بحقه فضرب الجور سرادقه على البر و الفاجر و المقيم و الطاعن فلا معروف يستراح إليه و لا منكر يتناهى عنه.
أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد على الفجار من حريق النار و هو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة و لا نابي الضريبة.
فإن أمركم أن تنفروا فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم و لا يؤخر و لا يقدم إلا عن أمري و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم و شدة شكيمته على عدوكم.
2 - عنه كتب(علیه السّلام): إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها. الا بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا(صلی الله علیه و آله و سلم)نذيرا للعالمين و مهيمنا على أما بعد المرسلين فلما مضى(علیه السّلام)تنازع المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده(صلی الله علیه و آله و سلم)عن أهل بيته و لا أنهم منحوه عني من بعده.
فما راعني إلا انتيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت يدي حتى
رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم.
التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل و زهق و اطمأن الدين و تنهنه.
إني والله لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت و إني من ضلالهم الذي هم فيه و الهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي و يقين من ربي و إني إلى لقاء الله لمشتاق و حسن ثوابه لمنتظر راج و لكنني أسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها.
فيتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و الصالحين حربا و الفاسقين حزبا فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام و جلد حدا في الإسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم و تأنيبكم و جمعكم و تحريضكم و لتركتكم إذ أبيتم و ونيتم.
ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت و إلى أمصاركم قد افتتحت و إلى ممالككم تزوى و إلى بلادكم تغزى انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف و تبوءوا بالذل و يكون نصيبكم الأخس و إن أخا الحرب الأرق و من نام لم ينم عنه و السلام.
(1) نهج البلاغة: ر: 38 - 62.
53- ماروى عنه عليه السلام في أهل الإمصار
1 - الرضي الموسوي إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين.
و كان بدء أمرنا أنا التقينا و القوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد و نبینا واحد و دعوتنا في الإسلام واحدة و لا نستزيدهم في الإيمان بالله و التصديق برسوله و لا يستزيدوننا الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان و نحن منه براء.
فقلنا: تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة و تسكين العامة حتى يشتد الأمر و يستجمع فنقوى على وضع الحق مواضعه فقالوا بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت و وقدت نيرانها و حمشت فلما ضرستنا وإياهم و وضعت مخالبها فينا و فيهم.
أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا و سار عناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة و من لج و تمادى فهو الراكس الذي ران الله على قلبه و صارت دائرة السوء على رأسه.
(1) نهج البلاغة: ر: 58.
54- ماروى عنه عليه السلام في اليمن وربيعة
1- الرضي الموسوي كتب(علیه السّلام): بين ربيعة و اليمن و نقل من خط كتب هشام بن الكلبي:
هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها و باديها و ربيعة حاضرها و باديها أنهم على كتاب الله يدعون إليه و يأمرون به و يجيبون من دعا إليه و أمر به لا يشترون به ثمنا و لا يرضون به بدلا و أنهم يد واحدة على من خالف ذلك و تركه أنصار بعضهم لبعض.
دعوتهم واحدة لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب و لا لغضب غاضب و لا لاستذلال قوم قوما و لا لمسبة قوم قوما على ذلك شاهدهم و غائبهم و سفيههم و عالمهم و حليمهم و جاهلهم ثم إن عليهم بذلك عهد ميثاقه إن عهد الله كان مسئولا.
و كتب علي بن أبي طالب.
(1) نهج البلاغة: ر: 74.
55- ماروى عنه عليه السلام في أخ له
1- الرضي الموسوي، قال(علیه السّلام):كان لي فيما مضى أخ في الله و كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه و كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد و كان أكثر دهره صامتا.
فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين و كان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجد فهو ليث غاب وصل واد لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره و كان لا يشكو وجعا إلا عند برئه و كان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل و كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت و كان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم.
و كان إذا بدهه أمران ينظر أيهما أقرب إلى الهوى فيخالفه فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا فيها فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير.
(1) نهج البلاغة: ح 289.
56- ماروى عنه عليه السلام في بعض أصحابه
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): البعض أصحابه و قد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به فقال:
يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد و لك بعد ذمامة الصهر و حق المسألة وقد استعلمت فاعلم أما الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا و الأشدون بالرسول(صلی الله علیه و آله و سلم)نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین و الحكم الله والمعود إليه القيامة.
و دع عنك نهبا صيح في حجراته *** و لكن حديثا ما حديث الرواحل
و هلم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكنى الدهر بعد إبكائه و لا غرو و الله فيا له خطبا يستفرغ العجب و يكثر الأود حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه و سد فواره من ينبوعه و جدحوا بيني و بينهم شربا وبيئا عنا فإن ترتفع و عنهم محن البلوى أحملهم من الحق على محضه و إن تكن الأخرى «فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ».
(1) نهج البلاغة: خ 162 .
57- ماروى عنه عليه السلام في الغلاة
1- الصدوق: قال أبو جعفر(علیه السّلام): إن عليا(علیه السّلام)لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه و كلموه بلسانهم ثم قال لهم إني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق قال فأبوا عليه و قالوا لعنهم الله لا بل أنت أنت هو فقال لهم لئن لم ترجعوا عما قلتم و لم تتوبوا إلى الله عز و جل لأقتلنكم قال فأبوا عليه أن يتوبوا و يرجعوا قال:
فأمر(علیه السّلام)أن تحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذف بهم فيها ثم جن رءوسها ثم ألهب في بئر منها نارا و ليس فيها أحد منهم فدخل فيها الدخان عليهم فماتوا.
2- عنه قال: أتى رجل أمير المؤمنين(علیه السّلام)فشهد أنه رآهما يصليان الصنم فقال علي(علیه السّلام)ويحك لعله بعض من يشتبه عليك أمره فأرسل رجلا فنظر إليهما و هما يصليان لصنم فأتى بهما قال فقال لهما ارجعا فأبيا فخد لهما في الأرض أخدودا و أجج فيه نارا فطرحها فيه روى ذلك موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي عبد الله(علیه السّلام).
3- عنه كتب غلام لأمير المؤمنين(علیه السّلام)إليه إني قد أصبت قوما من المسلمين زنادقة و قوما من النصارى زنادقة فقال أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم ارتد فاضرب عنقه و لا تستتبه و من لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب و إلا فاضرب عنقه و أما النصارى فما هم عليه
أعظم من الزندقة.
4- الطوسي: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن عمر بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده إبراهيم ابن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي، عن عبد الصمد بن بشير، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)اللهم إني بريء من الغلاة كبراءة عيسى ابن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدا، و لا تنضر منهم أحدا.
5- عنه بإسناده عن هشام، عن أبي عبد الله(علیه السّلام)، قال أتى قوم أمير المؤمنين(علیه السّلام)فقالوا السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة، فأوقد فيها نارا، و حفر حفيرة أخرى إلى جانبها و أفضى ما بينها، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة، و أوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا.
6- ابن شهر آشوب عن الأصبغ ابن نباته قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)اللهم إني بريء من الغلاة كبراءة عيسى ابن مريم من النصارى اللهم اخذهم أبدا و لا تنصر منهم أحدا.
7- عنه عن الصادق(علیه السّلام)الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله و يدعون الربوبية لعباد الله و الله إن الغلاة لشر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا و لنا.
8- عنه قال: أمير المؤمنين(علیه السّلام)يهلك في اثنان محب غال و مبغض قال.
9- عنه(علیه السّلام)يهلك في رجلان محب مفرط يقرظني بما ليس لي و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني.
10 - عنه عن عبد الله بن سنان أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة و
يزعم أن أمير المؤمنين هو الله فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه و سأله فأقر بذلك و قال أنت هو فقال له ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك و تب فلما أبى حبسه و استتابه ثلاثة أيام فأحرقه بالنار.
11 - عنه روي أن سبعين رجلا من الزط أتوه(علیه السّلام)بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلها بلسانهم و سجدوا له قال لهم ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم فأبوا عليه فقال فإن لم ترجعوا عما قلتم في و تتوبوا إلى الله لأقتلنكم قال فأبوا فخد(علیه السّلام)لهم أخاديد و أوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال:
إني إذا أبصرت أمرا منكرا *** أوقدت نارا و دعوت قنبرا
اثم احتفرت حفرا فحفرا *** و قنبر يخطم خطا منكرا
المنابع:
(1) الفقيه: 150/3 - 151 - 152،
(2) - امالي الصدوق: 264/2 - 275،
(3) مناقب ابن شهر آشوب: 185 - 186.
58- ماروى عنه عليه السلام في القدرية
1- الصدوق: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني موسى ابن جعفر قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال حدثني الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن أبي عبد جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیه السّلام)عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام).
قال يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فيرى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله عز و جل ما أردتم فيقولون ما أردنا إلا وجهك فيقول قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون.
2- عنه بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)أنه دخل عليه مجاهد مولى عبد الله بن العباس فقال يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر و معه جماعة من الناس فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم قال ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين قال أستنتبهم فإن تابوا و إلا ضربت أعناقهم.
3- عنه بهذا الإسناد عن إسماعيل بن مسلم عن مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ما خلا أحد من القدرية إلا خرج من الإيمان.
4- عنه حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني محمد بن
جعفر قال حدثني موسى بن عمران قال حدثني الحسين بن زيد عن علي ابن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال لكل أمة مجوس و مجوس هذه الأمة الذين يقولون بالقدرة.
(1) عقاب الاعمال : 253.
59- ماروى عنه عليه السلام في المرجئة
1- الصدوق: حدثنا الحسين بن أحمد رحمه الله أبيه عن محمد ابن أحمد قال حدثنا أبو عبد الله الرازي عن علي بن سليمان بن راشد بإسناده رفعه إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال يحشر المرجئة عميانا إمامهم أعمى فيقول بعض من يراهم من غير أمتنا ما تكون أمة محمد إلا عميانا.
فأقول لهم: ليسوا من أمة محمد لأنهم بدلوا فبدل ما بهم و غيروا فغير ما بهم
(1) علل الشرايع : 289/2، و عقاب الأعمال: 248.
60- ماروى عنه عليه السلام في غنياً و باهلة
1- الطبري الإمامي بإسناده عن معاوية بن هشام عن الصباح بن - يحيى المزني عن الحرث بن حصيرة قال: حدثني جماعة من أصحاب أمير المؤمنين(علیه السّلام)أنه قال يوما ادعوا لي غنيا و بأهله و حيا آخر قد سماهم فليأخذوا أعطياتهم.
فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم في الإسلام نصيب و إني شاهد في منزلي عند الحوض و عند المقام المحمود إنهم أعدائي في الدنيا و الآخرة لآخذن غنيا أخذة تفرط بأهله و لئن ثبتت قدماي لأردن قبائل إلى قبائل و قبائل إلى قبائل و لأبهر جن ستين قبيلة ما لها في الإسلام نصيب.
(1) بشارة المصطفى: 317.
61- باب فضائل الشيعة
1- الحميري عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال يخرج أهل ولايتنا يوم القيامة من قبورهم مشرقة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعاتهم قد فرجت عنهم الشدائد و سهلت لهم الموارد يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون و قد أعطوا الأمن والأمان وانقطعت عنهم الأحزان.
حتى يحملوا على نوق بيض لها أجنحة عليهم نعال من ذهب شراكها النور حتى يقعدون في ظل عرش الرحمن على منابر من نور بين أيديهم مائدة يأكلون عليها حتى يفرغوا الناس من الحساب.
2- الصدوق: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي(علیهم السّلام).
قال رأى أمير المؤمنين(علیه السّلام)رجلا من شيعته من بعد عهد طويل و قد أثر السن فيه و كان يتجلد في مشيته فقال(علیه السّلام)كبر سنك يا رجل قال في طاعتك يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)أجد فيك بقية قال لك يا أمير المؤمنين.
3- عنه بإسناده، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا علي إن الله تعالى قد
غفر لك و لأهلك و لشيعتك و محبي شيعتك و محبي محبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين منزوع من الشرك بطين من العلم.
4- عنه حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانة قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة.
5- عنه حدثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي بفيد بعد منصر في من حج بيت الله الحرام في سنة أربع وخمسين و ثلاثمائة قال: حدثنا علي ابن جعفر المدني قال: حدثني علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثني داود بن سليمان.
قال: حدثني علي بن موسى الرضا(علیه السّلام)عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال:
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا فمن كانت مظلمته فيما بينه و بين الله عز و جل حكمنا فيها فأجابنا و من كانت مظلمته فيما بينه و بين الناس استوهبناها فوهبت لنا و من كانت مظلمته بينه و بيننا كنا أحق ممن عنى وصفح.
6- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أنا وهذا يعني علیا یوم القيامة كهاتين وضم بين إصبعيه و شيعتنا معنا و من أعان مظلومنا كذلك.
7- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)توضع يوم القيامة منابر حول العرش لشيعتي و شيعة أهل بيتي المخلصين في ولايتنا و يقول الله عز و جل هلموا يا عبادي إلي لأنشرن عليكم كرامتي فقد أوذيتم في الدنيا.
8- عنه حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي قال: حدثنا من أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العزرمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري قال: حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لعلي(علیه السّلام)يا علي شيعتك هم الفائزون يوم القيامة
فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك و من أهانك فقد أهانني و من أهانني أدخله الله نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير يا علي أنت مني و ر أنا منك روحك من روحي و طينتك من طينتي و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا فمن أحبهم فقد أحبنا و من أبغضهم فقد أبغضنا و من عاداهم فقد عادانا من ودهم فقد ودنا يا علي إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب و عيوب.
يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذ أقمت المقام المحمود فبشرهم بذلك يا على شيعتك شيعة الله و أنصارك أنصار الله و أوليائك أولياء الله و حزبك حزب الله يا علي سعد من تولاك و شقي من عاداك يا علي لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد و أهل بیته الطاهرين الأخيار المنتجبين الأبرار.
9- عنه حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسی بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي(علیهم السّلام)قال: رأى أمير
المؤمنين(علیه السّلام)رجلا من شيعته بعد عهد طويل و قد أثر السن فيه و كان يتجلد في مشيته فقال(علیه السّلام)كبر سنك يا رجل قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين.
فقال(علیه السّلام)إنك لتتجلد قال على أعدائك يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)أجد فيك بقية قال هي لك يا أمير المؤمنين قال الريان بن الصلت و أنشدني الرضا لعبد المطلب:
يعيب الناس كلهم زمانا *** و ما لزماننا عيب سوانا نعيب
زماننا و العيب فينا *** و لو نطق الزمان بنا هجانا
و إن الذئب يترك لحم ذئب *** ويأكل بعضنا بعضا عيانا
10 - عنه حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران عن حمران بن أعين عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(علیهما السّلام)قال: قال سلمان الفارسي كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إذ أقبل علي بن أبي طالب(علیه السّلام)فقال له ألا أبشرك يا علي.
قال: بلى يا رسول الله قال هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل حبيبي جلاله أنه قد أعطى محبيك و شيعتك سبع خصال الرفق عند الموت و الأنس عند الوحشة و النور عند الظلمة و الأمن عند الفزع و القسط عند الميزان و الجواز على الصراط و دخول الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاما.
11 - عنه حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني قال: أخبرنا عبد بن زيدان قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا يحيى بن مساور عن أبي خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن
علي(علیهم السّلام)قال : شكوت إلى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)حسد من يحسدني فقال: ي-ا علي أما ترضى أن أول أربعة يدخلون الجنة أنا و أنت و ذرارينا خلف ظهورنا و شيعتنا عن أيماننا و شمائلنا.
12 - عنه حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا الحسن بن الليث الرازي عن شيبان بن فروخ الأبلي عن همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت ذات يوم عند النبي إذ أقبل بوجهه على علي بن ن أبي طالب(علیه السّلام).
فقال ألا أبشرك يا أبا الحسن قال بلى يا رسول الله قال هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك و محبيك سبع خصال الرفق عند الموت و الأنس عند الوحشة و النور عند الظلمة و الأمن عند الفزع و القسط عند الميزان و الجواز على الصراط و دخول الجنة قبل الناس نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم.
13- عنه حدثنا أحمد بن الحسن القطان و أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي و علي بن أحمد بن موسى و محمد بن أحمد السناني و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد ابن حبيب قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال:
حدثنا زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)و حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سعد بن عبد الرحمن المخزومي
قال: حدثنا الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال:
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا علي بشر شيعتك و أنصارك بخصال عشر أولها طيب المولد وثانيها حسن إيمانهم بالله وثالثها حب الله عز و جل لهم و رابعها الفسحة في قبورهم و خامسها النور على الصراط بين أعينهم و سادسها نزع الفقر من بين أعينهم و غنى قلوبهم و سابعها المقت من الله عز و جل لأعدائهم و ثامنها الأمن من الجذام و البرص و الجنون يا علي و تاسعها انحطاط الذنوب والسيئات عنهم و عاشرها هم معي في الجنة و أنا معهم.
14 - المفيد: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري قال: حدثني محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا تميم بن محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا يحيى بن العلاء عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله تعالى قضيبا من ياقوت أحمر لا يناله إلا نحن و شيعتنا و سائر الناس منه بريئون.
15 - عنه أخبرني أبو عبد الله قال: حدثني أحمد بن عيسى الكرخي قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن عائشة عن إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثني عمر بن موسى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن على(علیهم السّلام)قال شكوت إلى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)حسد الناس إياي فقال يا علي إن أول أربعة يدخلون الجنة أنا و أنت و الحسن و الحسين و ذريتنا خلف ظهورنا و أحباؤنا خلف ذريتنا و أشياعنا عن أيماننا و شمائلنا.
16 - عنه روى نقلة الآثار أنه خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأم الجبانة و لحقه جماعة يقفون أثره فوقف ثم قال من أنتم قالوا نحن شيعتك يا أمير المؤمنين فتفرس في وجوههم ثم قال فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا و ما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين فقال صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين.
17 - عنه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الكندي قال: حدثنا عمرو بن محمد بن الحارث عن أبيه محمد بن الحارث قال: أخبرني الصباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبيه قال:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)لشيعته كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس شيء من الطير إلا و هو يستضعفها و لو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم و زايلوهم بقلوبكم وأعمالكم لكل امرئ ما اكتسب و هو يوم القيامة مع من أحب.
18 - عنه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن البهلول قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الضرير قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثني يونس بن أرقم قال: حدثني أبو هارون العبدي عن أبي عقيل قال :
كنا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)فقال: لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة و الذي نفسي بيده أن الفرق كلها ضالة إلا من
اتبعني و كان من شيعتي.
19 - الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد رضي الله عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر.
قال: وحدثني جعفر بن محمد الحسني، قال حدثنا أحمد المنعم، قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لعلي بن أبي طالب(علیه السّلام)ألا أبشرك ألا أمنحك قال بلى يا رسول الله.
قال: فإني خلقت أنا و أنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم.
20 - عنه روي أن أمير المؤمنين(علیه السّلام)خرج ذات ليلة من المسجد، و كانت ليلة قمراء، فأتى الجبانة، و لحقه جماعة يقفون أثره، فوقف عليهم ثم قال من أنتم قالوا شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرس في وجوههم ثم قال فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا و ما سماء الشيعة، يا أمير المؤمنين فقال صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين.
21 - عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا علي، إن الله عز و جل قد غفر لك و لشيعتك، و محبي شيعتك، فابشر فإنك الأنزع البطين، منزوع
من الشرك، بطين من العلم.
22 - عنه قال:أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الكوفي ببغداد، قال: حدثنا أبو الله جعفر بن عبد الله بن جعفر العلوي المحمدي، قال: حدثنا منصور بن أبي بريرة، قال: حدثني نوح بن دراج القاضي، عن ثابت بن أبي صفية، قال: حدثني يحيى ابن أم الطويل، عن نوف بن عبد الله البكالي، قال: قال لي علی(علیه السّلام).
یا نوف، خلقنا من طينة طيبة، و خلق شيعتنا من طينتنا، فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا. قال نوف فقلت صف لي شيعتك، يا أمير المؤمنين فبكى لذكرى شيعته، ثم قال يا نوف، شيعتي و الله الحلماء العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته و أمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجد، عمش العيون من البكاء،
ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من الطوى، تعرف الربانية في وجوههم، و الرهبانية في سمتهم، مصابيح كل ظلمة، و ريحان كل قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفا، و لا يقفون لهم خلفا، شرورهم مكنونة، و قلوبهم محزونة، و أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، و الناس منهم في راحة،
فهم الكاسة الألباء، و الخالصة النجباء، و هم الرواغون فرارا بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، و إخواني الأكرمون، ألا هاه شوقا إليهم.
23- الطبري الامامي أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)في شهر
الله الأصم رجب سنة إحدى عشرة و خمسمائة قال: أخبرنا السعيد الوالد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمهم الله قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد :قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان.
قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي قال حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الرحمن بن قيس الأرحبي قال كنت جالسا مع علي بن أبي طالب(علیه السّلام)على باب القصر حتى ألجأته الشمس إلى حائط القصر فوتب ليدخل فقام رجل من همدان فتعلق بثوبه و قال يا أمير المؤمنين.
حدثني حديثا جامعا ينفعني الله به قال أو لم تكن في حديث كثير قال بلى و لكن حدثني حديثا ينفعني الله به قال(علیه السّلام): حدثني خليلي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أني أرد أنا و شيعتي الحوض رواء مرويين مبيضة وجوههم و يرد عدونا ظماء مظمئين مسودة وجوههم خذها إليك قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت أرسلني يا أخا همدان ثم دخل القصر
24 - عنه أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة قال: أخبرنا أبو عبد الحسين القرشي قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن عبد التميمي المقري قال: حدثنا علي بن الحسين بن سفيان أن علي بن العباس حدثهم قال حدثنا عباد بن يعقوب.
قال: حدثنا يحيى بن بستان أبو علي عمر بن إسماعيل المدائني عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة و الحارث عن علي(علیه السّلام)قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)مثلي و مثل علي بن أبي طالب شجرة أنا أصلها و علي فرعها و الحسن و
الحسين ثمرها و الشيعة ورقها فأي شيء يخرج من الطيب إلا الطيب.
25- عنه أخبرنا الشيخ الإمام أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامري قال: حدثني عمي عمر بن يحيى الفحام قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن عامر قال:
حدثني أبي أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا(علیه السّلام)قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي عن أمير المؤمنين علي بن أبي الطالب(علیه السّلام)
قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة المحب لأهل بيتي و الموالي لهم و المعادي فيهم و القاضي لهم حوائجهم و الساعي لهم فيما ينوبهم من أمورهم.
26 - عنه بإسناده قال: حدثنا محمد بن عبد الله الواعظ حدثنا الحسن ابن عبد الله بن شاذان العماني بمدينة السلام حدثنا محمد بن فرساء العباد عن الهيثم بن أحمد عباد بن صهيب الحلبي حدثنا علي بن الحسين عن أبيه عن زر بن حبيش عن علي(علیه السّلام)قال : إذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا شيعتي و محبي فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم .
27- الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لقنبر يا قنبر أبشر و بشر و استبشر و لقد مات رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و هو على أمته ساخط إلا الشيعة ألا و
إن لكل شيء عروة و عروة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء دعامة و دعامة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء شرفا و شرف الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء سيدا و سيد المجالس مجالس الشيعة. ألا و إن لكل شيء إماما و إمام الأرض أرض يسكنها الشيعة.
و الله لو لا ما فى الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا و لا لهم في الآخرة من نصيب كل ناصب و إن تعبد و اجتهد فمنسوب إلى هذه الآية: «عَامِلَةُ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً تُسْقَ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَ لَا يُغْنِي مِنْ جوع».
كل ناصب مجتهد فعمله هباء شيعتنا ينظرون بنور الله عز و جل و من خالفهم يتقلب و الله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز و جل بروحه إلى السماء.
فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته و في رياض جنته و في ظل عرشه و إن كان أجله متأخرا عنه بعث به مع أمينه من الملائكة إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه و الله إن حجاجكم و عماركم الخاصة الله و إن فقراءكم لأهل الغنى و إن أغنياءكم لأهل القنوع و إنكم كلكم لأهل دعوة الله و أهل إجابته.
28 - عنه قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني و لو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني و ذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي الأمي أنه قال لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق.
29 - عنه قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لعلي(علیه السّلام)يا علي شيعتك هم الفائزون
يوم القيامة فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك و من أهانك فقد أهانني و من أهانني أدخله الله نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير يا علي أنت مني و أنا منك روحك من روحي و طينتك من طينتي و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا فمن أحبهم فقد أحبنا و من أبغضهم فقد أبغضنا و من عاداهم فقد عادانا و من ودهم فقد ودنا.
يا علي إن شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من ذنوب و عيوب يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك ي-ا ع-لي شيعتك شيعة الله و أنصارك أنصار الله و أولياؤك أولياء الله و حزبك حزب الله يا علي سعد من تولاك و شقي من عاداك يا علي لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها.
30 - عنه روي أنه رأى أمير المؤمنين(علیه السّلام)رجلا من شيعته بعد عهد طويل و قد أثر السن فيه و كان يتجلد في مشيه فقال(علیه السّلام)كبر سنك يا رجل قال فى طاعتك يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)إنك لتتجلد قال على أعدائك يا أمير المؤمنين فقال(علیه السّلام)أجد فيك بقية قال هي لك يا أمير المؤمنين.
31- عنه قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله تعالى يبعث أناسا وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظل العرش بمنزلة الأنبياء و ليسوا بالأنبياء و بمنزلة الشهداء و ليسوا بالشهداء فقال رجل أنا منهم يا رسول الله قال لا قال الآخر أنا منهم يا رسول الله قال لا قيل من هم يا رسول الله قال فوضع يده على رأس علي و قال هذا و شيعته.
32- ابن شهر آشوب قال: أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن للجنة إحدى و سبعين بابا يدخل من سبعين منها شيعتي و أهل بيتي و من باب واحد سائر
الناس.
30- ورام بن أبي فراس: رأى أمير المؤمنين(علیه السّلام)قوما حول داره فمال عنهم فقيل له هؤلاء شيعتك فقال ما لي لا أرى عليهم سيماء الشيعة قيل و ما سيماء شيعتك قال خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظماء عمش العيون من البكاء.
34- عنه قال الحسن بن علي(علیهم السّلام)أعرف الناس لحقوق إخوانه و أشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا و من تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين و من شيعة علي بن أبي طالب(علیه السّلام)حقا لقد ورد علي أمير المؤمنين إخوان له مؤمنان أب و ابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسها في صدر مجلسه و جلس بين أيديهما ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه.
ثم جاء قنبر بطشت و إبريق خشب و منديل و جاء ليصب على يد الرجل ماء فوتب أمير المؤمنين(علیه السّلام)و أخذ الإبريق ليصبه على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب و قال يا أمير المؤمنين يراني الله و أنت تصب على يدي.
قال اقعد و اغسل فإن الله عز و جل يراك و أخاك الذي لا يتميز منك و لا يتفضل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرجل فقال له على(علیه السّلام).
أقسمت عليك بعظيم حق الذي عرفته و نحلته و تواضعك الله حتى جازاك أن تدنى لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت يدك مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية و قال:
يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده و لكن الله عز و جل يأبى أن يساوي بين أب و ابنه إذا جمعها مكان لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن علي الابن فصب محمد بن الحنفية على الابن قال الحسن بن علي(علیه السّلام)فمن اتبع عليا على ذلك فهو الشيعي حقا.
35- في البحار: عن محمد بن همام عن الحميري عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب و كرام عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان علي(علیه السّلام)يقول إن البلاء أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي.
36 - عنه عن مشكاة الأنوار، عن ربيعة بن ناجد قال سمعت عليا(علیه السّلام)يقول إنما مثل شيعتنا مثل النحل في الطير ليس شيء من الطير إلا و هو يستضعفها و لو أن الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك.
المنابع:
(1) قرب الاسناد: 49:(2) عيون اخبار الرضا: 302/1 و 47/2
(4) الخصال: 254 - 402 - 430،
(5) الإرشاد : 18 - 19 - 114، (6) امالي المفيد: 85 - 132،
(7) امالي الطوسي: 77/1 - 219 - 300 - و 188/2 ،
(8) بشارة المصطفى: 6 - 76 - 171 - 199،
(9) روضة الواعظين: 252 - 253،
(10) مناقب ابن شهر آشوب: 345/1،
(11) مجموعة ورام: 25/2 - 107،
(12) البحار : 239/67 و 75/68.
1 - أبان بن أبي عياش عن سليم قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)فسأله عن الإسلام فقال(علیه السّلام)إن الله تبارك و تعالى شرع الإسلام و سهل شرائعه لمن ورده و أعز أركانه لمن حاربه و جعله عزا لمن تولاه و سلما لمن دخله و إماما لمن ائتم به و زينة لمن تحلاه و عدة لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن تمسك به.
و برهانا لمن تعلمه و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاكم به و علما لمن وعاه و حديثا لمن رواه و حكما لمن قضى به و حلما لمن جرب و شفاء و لبا لمن تدبر و فهما لمن تفطن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدق و مودة لمن أصلح و زلفى لمن اقترب و ثقة لمن توكل و رجاء لمن فوض و سابقة لمن أحسن و خيرا لمن سارع وجنة لمن صبر و لباسا لمن اتق وظهيرا لمن رشد و كهفا لمن آمن.
و أمنة لمن أسلم و روحا للصادقين و موعظة للمتقين و نجاة للفائزين
ذلك الحق سبيله الهدى و صفته الحسنى و مأثرته المجد أبلج المنهاج مشرق المنار ذاكي المصباح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة متنافس السبقة أليم النقمة قديم العدة كريم الفرسان فالإيمان منهاجه و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه.
و الموت غايته و الدنيا مضماره والقيامة حلبته والجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدته و المحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت يختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيامة و بالقيامة تزلف الجنة و الجنة حسرة أهل النار و النار موعظة المتقين والتقوى سنخ الإيمان فذلك الإسلام.
2 - البرقي عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأنسين اليوم الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك الإسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الإقرار و الإقرار هو العمل و العمل هو الأداء إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه عن ربه فأخذ به إن المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمر ربهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة.
3 - عنه عن محمد بن علي و أبي الخزرج عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبيه عن أبي صادق قال سمعت عليا(علیه السّلام)يقول أثافي الإسلام ثلاث لا ينتفع واحدة منهن دون صاحبتها الصلاة والزكاة والولاية.
4- على بن ابراهيم، قال: حدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)أنه قال لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي و لا ينسبها أحد بعدي الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و
اليقين هو التصديق، فالتصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل و المؤمن من أخذ دينه عن ربه إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله و إن الكافر يعرف كفره بإنكاره،
يا أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره،و إن السيئة فيه تغفر ، و إن الحسنة في غيره لا تقبل.
5- الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعضا أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأنسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك إن الإسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الإقرار و الإقرار هو العمل و العمل هو الأداء.
إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربه فأخذه إن المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة.
6 - عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر الثاني(علیه السّلام)عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله خلق الإسلام فجعل له عرصة و جعل له نورا و جعل له حصنا وجعل له ناصرا فأما عرصته فالقرآن و أما نوره فالحكمة و أما حصنه فالمعروف و أما أنصاره فأنا و أهل بيتي و شيعتنا.
فأحبوا أهل بيتي و شيعتهم وأنصارهم فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل(علیه السّلام)لأهل السماء استودع الله حبي و حب أهل بيتي و شيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ثم هبط بي إلى
أهل الأرض فنسبنى إلى أهل الأرض.
فاستودع الله عز و جل حبي و حب أهل بيتي و شيعتهم في قلوب مؤمني أمتي فمؤمنو أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة ألا فلو أن الرجل من أمتي عبد الله عز و جل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عز و عز و جل مبغضا لأهل بيتي و شيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق.
7 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عیسی و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج عن جابر عن أبي جعفر(علیه السّلام)و بأسانيد مختلفة عن الأصبغ بن نباتة قال خطبنا أمير المؤمنين(علیه السّلام)في داره أو قال في القصر و نحن مجتمعون ثم أمر صلوات الله عليه فكتب في كتاب و قرئ على الناس و روى غيره أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين(علیه السّلام)عن صفة الإسلام والإيمان والكفر والنفاق.
فقال أما بعد فإن الله تبارك و تعالى شرع الإسلام و سهل شرائعه لمن ورده و أعز أركانه لمن حاربه و جعله عزا لمن تولاه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتم به و زينة لمن تجلله و عذرا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تکلم به و نورا لمن استضاء به و عونا لمن استغاث به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاج به و علما لمن وعاه و حديثا لمن روى و حكما لمن قضى و حلما لمن جرب و لباسا لمن تدبر.
و فهما لمن تفطن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدق و تؤدة لمن أصلح و زلفى لمن اقترب و ثقة لمن توكل و رخاء لمن فوض و سبقة لمن أحسن و خيرا لمن سارع و جنة لمن صبر و لباسا لمن اتقى و ظهيرا لمن رشد و كهفا لمن آمن و أمنة لمن أسلم
و رجاء لمن صدق و غنى لمن قنع فذلك الحق سبيله الهدى و مأثرته المجد و ، صفته الحسنى فهو أبلج المنهاج مشرق المنار ذاكي المصباح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة سريع السبقة أليم النقمة كامل العدة كريم الفرسان.
فالإيمان منهاجه والصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته و القيامة حلبته والجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدته و المحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات الفقه يعمر و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيامة و بالقيامة تزلف الجنة و الجنة حسرة أهل النار و النار موعظة المتقين و التقوى سنخ الإيمان.
8- عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن حبيب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ما من عبد إلا و عليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها.
قال فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه حتى يمتدح إلى الناس بفعله القبيح فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه و إنا لنستحيي مما يصنع فيوحى الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك ينهتك ستره في السماء وستره في الأرض فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت الله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.
9- الصدوق: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أخيه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد ابن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي الإسلام هو التسليم و التسليم هو التصديق و التصديق هو اليقين و اليقين هو الأداء و الأداء هو العمل.
إن المؤمن أخذ دينه من ربه و لم يأخذه عن رأيه أيها الناس دينكم دينكم تمسكوا به ولا يزيلنكم و لا يردنكم أحد عنه لأن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره لأن السيئة فيه تغفر و الحسنة في غيره لا تقبل.
10 - المفيد: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أحمد أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن وهب عن السدي عن عبد خير عن قبيصة بن جابر الأسدي قال قام رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)فسأله عن الإيمان فقام(علیه السّلام)خطيبا فقال:
الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده و أعز أركانه على من جاز به و جعله عزا لمن والاه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتم به و زينة لمن تحلى به و عصمة لمن اعتصم به و حبلا لمن تمسك به و برهانا لمن تكلم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاج به و علما لمن وعاه و حديثا لمن رواه و حكما لمن قضى به و حلما لمن جرب و لبا لمن تدبر.
و فهما لمن فطن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدق و مودة من الله لمن أصلح و زلفى لمن
ارتقب وثقة لمن توكل و راحة لمن فوض و جنة لمن صبر الحق سبيله و الهدى صفته و الحسنى مأثرته فهو أبلج المنهاج مشرف المنار مضيء المصابيح رفيع الغاية يسير المضمار.
جامع الحلبة متنافس السبقة كريم الفرسان التصديق منهاجه و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الموت غايته والدنيا مضماره والقيامة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدته و المحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا.
و بالدنيا تجوز القيامة وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين وتبرز الجحيم للغاوين فالإيمان على أربع دعائم الصبر و اليقين و العدل و الجهاد و الصبر من ذلك على أربع شعب الشوق و الإشفاق و الزهادة و الترقب ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.
11 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل الله شرائعه لمن ورده و أعز أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه و سلما لمن دخله و برهانا لمن تكلم به و شاهدا لمن خاصم عنه و نورا لمن استضاء به و فهما لمن عقل و لبا لمن تدبر و آية لمن توسم و تبصرة لمن عزم و عبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق وثقة لمن توكل و راحة لمن فوض وجنة لمن صبر فهو أبلج المناهج وأوضح الولائج.
مشرف المنار مشرق الجواد مضيء المصابيح كريم المضمار رفيع الغاية جامع الحلبة متنافس السبقة شريف الفرسان التصديق منهاجه و الصالحات مناره و الموت غايته و الدنيا مضماره و القيامة حلبته و الجنة
سبقته.
12 - عنه قال(علیه السّلام): إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه و تعالى الإيمان به و برسوله و الجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام و كلمة الإخلاص فإنها الفطرة وإقام الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب و حج البيت و اعتماره.
فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب وصلة الرحم فإنها مثراة في المال و منسأة في الأجل وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء و صنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان.
أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر و ارغبوا فيها وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي و استنوا بسنته فإنها أهدى السنن.
13 - عنه قال(علیه السّلام): ثم إن هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه اصطنعه على عينه و أصفاه خيرة خلقه و أقام دعائمه على محبته أذل الأديان بعزته و وضع الملل برفعه و أهان أعداءه بكرامته و خذل محاديه بنصره و هدم أركان الضلالة بركنه و سق من عطش من حياضه و أتأق الحياض بمواتحه .
ثم جعله لا انفصام لعروته ولا فك لحلقته و لا انهدام لأساسه و لا زوال لدعائمه و لا انقلاع لشجرته و لا انقطاع لمدته ولا عفاء لشرائعه ولا جذ لفروعه ولا ضنك لطرقه و لا وعوثة لسهولته ولا سواد لوضحه .
و لا عوج لانتصابه ولا عصل في عوده و لا وعث لفجه و لا انطفاء لمصابيحه و لا مرارة الحلاوته فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها و ثبت لها آساسها و ينابيع غزرت عيونها و مصابیح شبت نيرانها و منار اقتدی بها
سفارها و أعلام قصد بها فجاجها و مناهل روي بها ورادها.
جعل الله فيه منتهى رضوانه و ذروة دعائمه و سنام طاعته فهو عند الله وثيق الأركان رفيع البنيان منير البرهان مضيء النيران عزيز السلطان مشرف المنار معوذ المثار فشر فوه و اتبعوه و أدوا إليه حقه وضعوه
مواضعه.
14- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو محمد ا الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمرو ابن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله(علیه السّلام).
قال المجاشعي و حدثناه الرضا علي بن موسى، عن أبيه جعفر بن محمد(علیه السّلام)،و قالا جميعا عن آبائهما، عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)، قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول بني الإسلام على خمس خصال على الشهادتين و القرينتين.
قيل له أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان قال الصلاة والزكاة، فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، و الصيام، و حج البيت من استطاع إليه سبيلا، و ختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز و جل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَقَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».
15 - عنه عن علي(علیه السّلام)، قال الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين،و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العلم.
16- الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام): في قول الله تعالى هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول إن الله تعالى يقول هل
جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.
17- عنه قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي الإسلام هو التسليم و التسليم هو التصديق و التصديق هو اليقين واليقين هو الأداء و الأداء هو العمل إن المؤمن أخذ دينه عن ربه و لم يأخذ عن رأيه أيها الناس دينكم دينكم تمسكوا به لا يزيلكم أحد عنه لأن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره لأن السيئة فيه تغفر و الحسنة في غيره لا تقبل.
المنابع:
(1) اصل سليم: (102)، (2) المحاسن: 222 - 286،
(3) تفسير القمي: 99/1، (4) الكافي: 45/2 - 46 - 49 - 279
و بشارة المصطفى: 193
(5) معاني الاخبار : 185 ، (6) امالي المفيد: 169،
(7) نهج البلاغة : خ 106 - 110 - 198 ،
(8) امالى الطوسي: 131/1 - 137، (9) روضة الواعظين: 39.
1 - أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال سمعت علي بن أبي طالب(علیه السّلام)وسأله رجل عن الإيمان فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الإيمان لا أسأل عنه أحدا بعدك فقال علي(علیه السّلام)جاء رجل إلى النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)و سأله عن مثل ما سألتني عنه فقال له : مثل مقالتك فأخذ يحدثه.
ثم قال له اقعد آمنت ثم أقبل على(علیه السّلام)على الرجل فقال أما علمت أن جبرئيل أتى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)في صورة آدمي فقال له ما الإسلام فقال شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة و حج البيت و صيام شهر رمضان و الغسل من الجنابة فقال:
فما الإيمان قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه و رسله و بالحياة بعد الموت و بالقدر کله خیره و شره و حلوه و مره فلما قام الرجل قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)هذا جبرئيل جاءكم ليعلمكم دينكم فكان كلما قال له رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)شيئا قال له صدقت قال فمتى الساعة.
قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال صدقت ثم قال علی(علیه السّلام)بعد ما فرغ من قول جبرئيل صدقت ألا إن الإيمان بني على أربع دعائم على اليقين و الصبر و العدل و الجهاد.
فاليقين منه على أربع شعب على الشوق و الشفق و الزهد والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار اتق المحرمات
و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات و من ارتقب الموت سارع في الخيرات.
و الصبر على أربع شعب على تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة و سنة الأولين فمن تبصر الفطنة تبين في الحكمة و من تبين في الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة تأول الحكمة و من تأول الحكمة أبصر العبرة و من أبصر العبرة. فكأنما كان في الأولين.
و العدل منه على أربع شعب على غوامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم وروضة الحلم فمن فهم فسر جمل العلم و من علم عرف شرائع الحكمة و و من حلم لم يفرط في أمره و عاش به في الناس حميدا.
و الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الصدق في المواطن و الغضب الله و شنئان الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و من شنأ الفاسقين و غضب الله غضب الله له و ذلك الإيمان و دعائمه و شعبه.
قال له: يا أمير المؤمنين ما أدنى ما يكون به الرجل مؤمنا و أدنى ما يكون به كافرا و أدنى ما يكون به ضالا قال قد سألت فاسمع الجواب أدنى ما يكون به مؤمنا أن يعرفه الله نفسه فيقر له بالربوبية و الوحدانية و أن يعرفه نبيه فيقر له بالنبوة و بالبلاغة و أن يعرفه حجته في أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة.
قال: يا أمير المؤمنين و إن جهل جميع الأشياء غير ما وصفت قال: نعم، إذا أمر أطاع و إذا نهي انتهى و أدنى ما يكون به كافرا أن يتدين بشيء فيزعم أن الله أمره به مما نهى الله عنه ثم ينصبه دينا فيتبرأ و يتولى و يزعم
أنه يعبد الله الذي أمره به و أدنى ما يكون به ضالا أن لا يعرف حجة الله في أرضه و شاهده على خلقه الذي أمر الله بطاعته و فرض ولايته.
فقال: يا أمير المؤمنين سمهم لي قال الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه فقال: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال أوضحهم لي قال الذين قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)في آخر خطبة خطبها ثم قبض من يومه إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و أهل بيتي.
فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين و أشار بإصبعيه المسبحتين و لا أقول كهاتين و أشار بالمسبحة و الوسطى لأن إحداهما قدام الأخرى فتمسكوا بهما لا تضلوا و لا تقدموهم فتهلكوا ولا تخلفوا عنهم فتفرقوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم قال يا أمير المؤمنين سمه لي قال:
الذي نصبه رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بغدير خم فأخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم ثم أمرهم أن يعلم الشاهد الغائب منهم فقلت أنت هو يا أمير المؤمنين قال أنا أولهم و أفضلهم ثم ابني الحسن من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
ثم أوصياء رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)حتى يردوا عليه حوضه واحدا بعد واحد فقام الرجل إلى علي(علیه السّلام)فقبل رأسه ثم قال أوضحت لي و فرجت عني و أذهبت كل شيء في قلبي.
2- البرقي عن ابيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن علي(علیه السّلام)أنه كان يقول إن أفضل ما يتوسل به المتوسلون الإيمان بالله و برسوله و الجهاد في سبيل الله وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة و تمام الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله و صوم شهر
رمضان فإنها جنة من عذابه و حج البيت فإنها منفاة للفقر و مدحضة للذنب.
وصلة الرحم مثراة للمال و منسأة في الأجل وصدقة السر فإنها تطفى الخطيئة و تطفى غضب الرب وصنائع الخير والمعروف فإنها تدفع ميتة السوء و تقي مصارع الهول ألا فاصدقوا فإن الله مع من صدق و جانبوا الكذب فإن الكذب مجانب للإيمان.
ألا إن الصادق على شفا منجاة وكرامة ألا و إن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة ألا وقولوا خيرا تعرفوا به و اعملوا به تكونوا من أهله وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم وصلوا الأرحام من قطعكم و عودوا بالفضل عليهم.
3- الكليني بإسناده عن ابن محبوب عن يعقوب السراج عن جابر عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال سئل أمير المؤمنين(علیه السّلام)عن الإيمان فقال إن الله عز و الا جل جعل الإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين و العدل و الجهاد.
فالصبر من ذلك على أربع شعب على الشوق و الإشفاق و الزهد و الترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات و من راقب الموت سارع إلى الخيرات؛
و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة سنة الأولين فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين و اهتدى إلى التي هي أقوم ونظر إلى من نجا بما نجا و من هلك بما هلك.
و إنما أهلك الله من أهلك بمعصيته و أنجى من أنجى بطاعته و العدل على أربع شعب غامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم وروضة الحلم فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من حلم لم يفرط في أمره و عاش في الناس حميدا و الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنآن الفاسقين
فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و من شنى الفاسقين غضب الله و من غضب الله غضب الله له فذلك الإيمان و دعائمه و شعبه.
4- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)الإيمان أربعة أركان الرضا بقضاءالله و التوكل على الله و تفويض الأمر إلى الله و التسليم لأمر الله.
5 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن أبان بن عياش عن سليم بن قيس قال سمعت علياء(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول و أتاه رجل فقال له :
ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يكون به العبد كافرا و أدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك و تعالى نفسه فيقر له بالطاعة و يعرفه نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)فيقر له بالطاعة قلت له يا أمير المؤمنين و إن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت قال: نعم، إذا أمر أطاع و إذا نهي انتهى.
و أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله
أمر به و نصبه دينا يتولى عليه و يزعم أنه يعبد الذي أمره به و إنما يعبد الشيطان.
و أدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك و تعالى و شاهده على عباده الذي أمر الله عز و جل بطاعته و فرض ولايته قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال الذين قرنهم الله عز و جل بنفسه و نبيه فقال:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال الذين قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)في آخر خطبته يوم قبضه الله عز و جل إليه.
إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما كتاب الله و عترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين و جمع بين مسبحتيه و لا أقول كهاتين وجمع بين المسبحة و الوسطى فتسبق إحداهما الأخرى فتمسكوا بهما لا تزلوا و تضلوا و لا تقدموهم فتضلوا.
6- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن الريان بن الصلت رفعه عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)كثيرا ما يقول في خطبته يا أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره و السيئة فيه تغفر و الحسنة في غيره لا تقبل.
7 - الحميرى عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن الشك والمعصية في النار ليسا منا ولا إلينا و إن قلوب المؤمنين المطوية بالإيمان طيا فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي فزرع فيها الحكمة زارعها و حاصدها.
8 - محمد الاشعث بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده بن
علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنوف إن استنخته استحنه أناخ.
9- الصدوق: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد البزاز قال: حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الفراء قال: حدثني علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال:
حدثني أبي أمير المؤمنين(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان إقرار باللسان و معرفة بالقلب و عمل بالأركان قال حمزة بن محمد و سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول سمعت أبي يقول وقد روي هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)بإسناده مثله قال أبو حاتم لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبراً.
10 - عنه حدثنا أحمد محمد بن بن عبد الرحمن القرشي الحاكم قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خالد بن الحسن المطوعى البخاري قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود ببغداد قال: حدثنا علي بن حرب الملائي قال: حدثنا أبو الصلت الهروي.قال:
حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ابن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان معرفة بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالأركان.
11 - عنه حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر بن محمد البندار بفرغانة قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن جمهور الحمادي قال حدثنا محمد ابن عمر بن منصور البلخي بمكة قال: حدثنا أبو يونس أحمد بن محمد محمد بن يزيد بن عبد الله الجمحي قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي ابن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان معرفة بالقلب و إقرار باللسان وعمل بالأركان.
12 - عنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح الرازي عن أبي الصلت الهروي قال سألت الرضا(علیه السّلام)عن الإيمان فقال(علیه السّلام)الإيمان عقد بالقلب و لفظ باللسان و عمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلا هكذا.
13 - عنه أخبرني سليمان بن أخبرني سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلي من أصبهان قال: حدثنا علي بن عبد العزيز و معاذ بن المثنى قالا حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا(علیه السّلام)عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان معرفة بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالأركان.
14 - عنه حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد البزاز قال: حدثنا أبو أحمد
داود بن سليمان الغازي قال حدثنا علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد ابن على الباقر قال:
حدثني أبي علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان إقرار باللسان و معرفة بالقلب و عمل بالأركان قال حمزة بن محمد العلوي رضي الله عنه و سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول:و سمعت أبي یقول:
و قد روى هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)بإسناده مثله قال أبو حاتم لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ
15 - عنه حدثنا أبي حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني عن محمد بن عبد بن عبد الله بن طاهر قال كنت واقفا على رأس أبي و عنده أبو الصلت الهروي و إسحاق بن راهويه و أحمد بن محمد بن حنبل فقال أبي ليحدثني كل رجل منكم بحديث فقال أبو الصلت الهروي حدثني علي بن موسی الرضا(علیهم السّلام)و كان و الله رضى كما سمي عن أبيه رضى كما سمي عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه أبيه محمد بن علي.
عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان قول و عمل فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل ما هذا الإسناد فقال له أبي هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق.
16 - عنه حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو
العباس الحمادي قال حدثنا محمد بن عمر بن منصور البلخي بمكة قال: حدثنا أبو يونس أحمد بن محمد بن يزيد بن عبد الله الجمحي قال: حدثنا عبد السلام بن صالح عن علي بن موسى.
عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن عن أبيه محمد بن محمد عن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان معرفة بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالأركان.
17- قال ابن شعبة: أتاه رجل فقال له إن أناسا يزعمون أن العبد لا يزني و هو مؤمن ولا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الربا و هو مؤمن و لا يسفك دما حراما و هو مؤمن فقد كبر هذا علي و حرج منه صدري حتى أزعم أن هذا العبد الذي يصلي و يواريني و أواريه أخرجه من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه.
فقال(علیه السّلام): صدقك أخوك إني سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول خلق الله الخلق على ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل فذلك قوله: «فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَ أَصْحَابُ المُشْتَمَةِ ما أَصْحَابُ المُشْتَمَةِ وَ السّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ».
فأما ما ذكره الله جل و عز من السابقين السابقين فإنهم أنبياء مرسلون و غیر مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح روح القدس و روح الإيمان و روح القوة وروح الشهوة و روح البدن فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبروح الإيمان عبدوا الله و لم يشركوا به شيئا و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معايشهم و بروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم و المشرب و نكحوا الحلال من النساء و بروح البدن دبوا و درجوا فهؤلا
مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم ثم قال:
«تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَ آتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»، ثم قال في جماعتهم وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول أكرمهم بها و فضلهم على سواهم فهؤلاء .
مغفور لهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح روح الإيمان و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن فلا يزال العبد مستكملا هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات فقال و ما هذه الحالات فقال علي(علیه السّلام)أما أولهن فما قال الله: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً».
فهذا تنقص منه جميع الأرواح و ليس بالذي يخرج من الإيمان لأن الله الفاعل به ذلك و راده إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل و لا الصيام بالنهار.
فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس بضاره شيئا إن شاء الله و تنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها و تبقى فيه روح البدن فهو يدب بها و يدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير الله الفاعل به ذلك و قد تأتي عليه حالات في قوته و شبابه.
يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة و تزين القوة و تزين له روح الشهوة و تقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها تفصى من الإيمان و تفصى الإيمان منه فليس بعائد أبدا أو يتوب فإن تاب و عرف الولاية تاب الله عليه و إن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم.
و أما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه:
«الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ»، يعني محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل «كَما يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ» في منازلهم «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ»، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح:
روح القوة و روح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَام» لأن الدابة تحمل بروح القوة و تعتلف بروح الشهوة و تسير بروح البدن قال له السائل أحييت قلبي.
18 - المفيد: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المالكي قال حدثنا أبو الصلت الهروي قال: حدثنا الرضا علي بن موسى(علیهم السّلام)عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
الإيمان قول مقول و عمل معمول و عرفان العقول قال أبو الصلت فحدثت بهذا الحديث في مجلس أحمد بن حنبل فقال لي أحمد يا أبا الصلت لو قرء هذا الإسناد على المجانين لأفاقوا.
19- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): سبيل أبلج المنهاج أنور السراج فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات يستدل على الإيمان و بالإيمان يعمر العلم و بالعلم يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تحرز الآخرة وبالقيامة تزلف الجنة و تبرز الجحيم للغاوين و إن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى.
20- عنه قال(علیه السّلام): فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب و منه
ما يكون عواري بين القلوب و الصدور إلى أجل معلوم فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت فعند ذلك يقع حد البراءة و الهجرة قائمة على حدها الأول، ما كان الله فى أهل الأرض.
حاجة من مستسر الإمة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض فمن عرفها و أقر بها فهو مهاجر ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه و وعاها قلبه.
21 - الطوسي: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المالكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: حدثنا الرضا علي بن موسى، عن بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين،
عن أبيه الحسين بن علي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله) الإيمان قول مقول، و الهلام عمل معمول و عرفان العقول. قال أبو الصلت فحدثت بهذا الحديث في مجلس أحمد بن حنبل، فقال لي أحمد يا أبا الصلت، لو قرئ بهذا الإسناد على المجانين لأفاقوا.
22 - عنه أخبرنا محمد بن محمد النعمان، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني أحمد بن سليمان الطوسي، عن الزبير ابن بكار، قال: حدثني عبد الله بن وهب عن السدي، عن عبد خير، عن قبيصة بن جابر الأسدي، قال: قال رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)فسأله عن الإيمان، فقام(علیه السّلام) خطيبا فقال:
الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده، و أعز أركانه
على من حاربه، و جعله عزا لمن والاه، و سلما لمن دخله، و هدى لمن ائتم به، و زينة لمن تحلى به، و عصمة لمن اعتصم به، و حبلا لمن تمسك به، و برهانا لمن تكلم به، و نورا لمن استضاء به، و شاهدا لمن خاصم به، و فلجا لمن حاج به، و علما لمن وعاه،
و حديثا لمن رواه، و حكما لمن قضى به، و حلما لمن جرب، و لبا لمن تدبر، و فهما لمن فطن، و يقينا لمن عقل، و تبصرة لمن عزم، و آية لمن توسم، و عبرة لمن اتعظ، و نجاة لمن صدق، و مودة من الله لمن أصلح، و زلفى لمن ارتقب، و ثقة لمن توكل، و راحة لمن فوض، و جنة لمن صبر. الحق سبيله، و الهدى صفته، و الحسنى مأثرته،
فهو أبلج المنهاج، مشرق المنار، مضيء المصابيح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، كريم الفرسان، التصديق منهاجه، و الصالحات مناره، و الفقه مصابيحه، و الموت غايته، و الدنيا مضماره، و القيامة حلبته، و الجنة سبقته و النار نقمته، و التقوى عدته، و المحسنون فرسانه.
فبالإيمان يستدل على الصالحات، و بالصالحات الفقه، و بالفقه يعمر يرهب الموت، و بالموت تختم الدنيا، وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين، وتبرز الجحيم للغاوين. و الإيمان على أربع دعائم الصبر و اليقين و العدل، و الجهاد.
فالصبر على أربع شعب الشوق، و الشفق، و الزهادة، و الترقب، ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النار رجع عن المحرمات، و و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، و من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. و اليقين على أربع شعب على تبصرة الفطنة، و تأول
الحكمة، و و موعظة العبرة، وسنة الأولين،
فمن تبصر في الفطنة تبين الحكمة، و من تبين الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة عرف السنة، و من عرف السنة فكأنما كان في الأولين. و العدل على أربع شعب على غامض الفهم، و عمارة العلم، وزهرة الحكم، و روضة الحلم، فمن فهم نشر جميل العلم و من علم عرف شرائع الحكم، و من عرف شرائع الحكم لم يضل، و من حلم لم يفرط في أمره و عاش في الناس حميدا.
الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الصدق في المواطن، و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف، شد ظهر المؤمن، و من نهى عن المنكر أرغم أنف الكافر ، و من صدق في المواطن قضى ما علیه،و من شناً الفاسقين غضب الله، و من غضب الله تعالى فهو مؤمن حقا، فهذه صفة الإيمان و دعائمه. فقال له السائل لقد هديت يا أمير المؤمنين و أرشدت، فجزاك الله عن الدين خيرا.
23 - عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد محمد بن الحسن عن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(علیه السّلام)، قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام):
أفضل ما توسل به المتوسلون الإيمان بالله و رسوله، و الجهاد في سبيل الله، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة، وإقامة الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من عذاب الله، و حج البيت فإنه ميقات للدين و مدحضة للذنب، وصلة الرحم.
فإنه مثراة للمال و منسأة للأجل، وصدقة السر فإنها تذهب الخطيئة و تطفى غضب الرب، وصنائع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء، و تقي مصارع الهوان، ألا فاصدقوا فإن الله مع من صدق، و جانبوا الكذب فإن الكذب مجانب الإيمان، ألا و إن الصادق على شفا منجاة وكرامة،
ألا و إن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة، ألا و قولوا خيرا تعرفوا به، و اعملوا به تكونوا من أهله، و أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وصلوا من قطعكم، وعودوا بالفضل عليهم.
24 - عنه بإسناده عن أبي محمد الفحام قال: حدثني المنصوري، قال: حدثني عم أبي، قال: حدثني علي بن محمد العسكري، قال: حدثني أبي محمد ابن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين بن علي، قال:
حدثني أبي الحسين(علیهم السّلام)، قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)سألت النبی(صلی الله علیه و آله و سلم)عن الإيمان قال تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، و عمل بالأركان.
25- عنه أخبرنا جماعة، قالوا أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه الصامغاني بقزوين، و جعفر بن إدريس القزويني المجاور بمكة، قالا حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدثني أبي، و حدثني أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب الرقي بحلب، قال:
حدثنا أبي، قالوا حدثنا علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر(علیهم السّلام)، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد(علیه السّلام)، قال: حدثني أبي
محمد بن علي(علیه السّلام)، قال: حدثني أبي علي بن الحسين(علیه السّلام)،قال: حدثني أبي الحسين(علیه السّلام)،
قال: حدثني علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، قال سمعت النبي الهلالي يقول الإيمان إقرار باللسان، و معرفة بالقلب، و عمل بالأركان. و لفظ الحديث لداود بن سليمان عن الرضا(علیه السّلام).
26 - عنه قال أبو المفضل وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الحريري الطبري بآمل طبرستان، قال: حدثنا أبو ياسر عمار بن رجاء الأستراباذي، و أبو بكر محمد بن عطية الرازي، و أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي و غيرهم، قالوا حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي،قال:
حدثنا علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول الإيمان قول باللسان، و معرفة بالقلب، و عمل الله بالأركان.قال أبو حاتم قال أبو الصلت لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ بإذن الله.
27 - عنه قال أبو المفضل و هذا حديث لم يحدث به عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)من رواية الرضا عن آبائه(علیهم السّلام)، أجمع على هذا القول أئمة أصحاب الحديث فيها أعلم، واحتجوا بهذا الحديث على المرجئة، و لم يحدث به فيما أعلم إلا موسى بن جعفر عن أبيه (صلوات الله عليهما) وكنت لا أعلم أن أحدا رواه عن موسى بن جعفر (عليها السلام) إلا ابنه الرضا(علیه السّلام)حتى حدثناه محمد بن علي بن معمر الكوفي، و ما كتبته إلا عنه،
قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد البصري العابد بسورا، قال: حدثنا محمد بن صدقة و محمدبن تميم، قالا حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه بإسناده مثله سواء.
28 - عنه أخبرنا جماعة قالوا أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أبو أحمد المصعبي، قال كنت في مجلس أخي طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان، و في مجلسه يومئذ إسحاق بن راهويه الحنظلي و أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي و جماعة من الفقهاء و أصحاب الحديث،
فتذاكروا الإيمان، فابتدأ إسحاق بن راهويه فتحدث فيه بعدة أحاديث، وخاض الفقهاء و أصحاب الحديث في ذلك، و أبو الصلت ساكت، فقيل له يا أبا الصلت ألا تحدثنا، فقال حدثني الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)وكان و الله رضا كما وسم بالرضا، قال:
حدثنا الكاظم موسى بن جعفر قال: حدثني أبي الصادق، قال: حدثني أبي الباقر، قال: حدثني أبي السجاد قال: حدثني أبي الحسين سبط رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و سيد الشهداء، قال: حدثني أبي الوصي علي بن أبيطالب(علیهم السّلام)، قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، و عمل بالأركان.
قال فخرس أهل المجلس كلهم، و نهض أبو الصلت، فنهض معه إسحاق بن راهويه و الفقهاء، فأقبل إسحاق بن راهويه على أبي الصلت، قال له و نحن نسمع يا أبا الصلت أي إسناد هذا فقال يا ابن راهويه هذا سعوط المجانين، هذا عطر الرجال ذوي الألباب.
المنابع:
(1) اصل سليم: 99،(2) المحاسن: 289
(3) الكافي: 50/1 - 56 - 412 - 464 ، (4) قرب الاسناد: 17،
(5) الأشعئيات (170 (6) امالي الصدوق: 161،
(7) عيون اخبار الرضا 226/1 - 227 - 228،
(8) الخصال: 53 - 178 ، (9) تحف العقول: 133،
(10) أمالي المفيد: 169، نهج البلاغة: خ 156 - 189 ،
35/1
(11) أمالي الطوسي: 35/1 - 220 - 290 - و 62/2 - 64.
1 - البرقي عن أبيه: عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط قال: حدثني أحمد عن رجل عن ابن المغيرة قال سمعت عليا(علیه السّلام)يقول اتقوا و لا يخدعنكم إنسان ولا يكذبنكم إنسان فإنما ديني دين واحد دين آدم الذي ارتضاه الله و إنما أنا عبد مخلوق و لا أملك لنفسي نفعا و لا ضرا إلا ما شاء الله وما أشاء إلا ما شاء الله.
(1) المحاسن: 148.
1- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول نبه بالتفكر قلبك و جاف عن الليل جنبك و اتق الله ربك.
2- عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن إسماعيل بن سهل عن حماد عن عن ربعي قال: قال أبو عبد الله(علیه السّلام)قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن التفكر يدعو إلى البر و العمل به.
(1) الكافي: 54 - 55.
1 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد الشحام عن أبي عبد الله(علیه السّلام)أن أمير المؤمنين(علیه السّلام)جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس فقال بعضهم لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)حرس امرأ أجله فلما قام سقط الحائط قال و كان أمير المؤمنين(علیه السّلام) مما يفعل هذا و أشباهه و هذا اليقين.
(1) الكافي: 58/2.
1- الكليني عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال وجدنا في كتاب علي(علیه السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال و هو على منبره و الذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله و رجائه له و حسن خلقه و الكف عن اغتياب المؤمنين.
و الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار إلا بسوء ظنه بالله و تقصيره من رجائه و سوء خلقه و اغتيابه للمؤمنين.
و الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لأن الله كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجاءه فأحسنوا بالله الظن و ارغبوا إليه.
(1) الكافي: 71/2.
1 - البرقي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام) ثلاث من أبواب البر سخاء النفس و طيب الكلام و الصبر على الأذى.
2 - الكليني عن علي عن أبيه عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال دخل أمير المؤمنين(علیه السّلام)المسجد فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين فقال له أمير المؤمنين(علیه السّلام)ما لك قال:
يا أمير المؤمنين أصبت بأبي وأمي و أخي و أخشى أن أكون قد وجلت فقال له أمير المؤمنين(علیه السّلام)عليك بتقوى الله و الصبر تقدم عليه غدا و الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد و إذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور.
3 - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى قال أخبرني يحيى بن سليم الطائفي قال: أخبرني عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الصبر ثلاثة صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية.
فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض و من صبر على
الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.
4- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)وكل الرزق بالحمق و وكل الحرمان بالعقل و وكل البلاء بالصبر.
5- العياشي عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال مكتوب في التوراة من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا، و من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو الله، و من أتى غنيا فتواضع لغنائه ذهب الله بثلثي دينه و من قرأ القرآن من هذه الأمة ثم دخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا و من لم يستشر يندم و الفقر الموت الأكبر.
6- الصدوق حدثنا محمد بن علي عن عمه محمد بن أبي القاسم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)إن أمير المؤمنين(علیه السّلام)خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد الله عز و جل و أثنى عليه وصلى على النبي وآله.
المدة و إن طالت قصيرة و الماضي للمقيم عبرة و الميت للحي عظة و ليس لأمس إن مضى عودة و لا المرء من غد على ثقة الأول للأوسط رائد و الأوسط للآخر قائد و كل لكل مفارق وكل بكل لاحق والموت لكل غالب.
و اليوم الهائل لكل آزف و هو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلب سليم ثم قال(علیه السّلام): معاشر شيعتي اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عز وجل.
اعلموا أنكم في أجل محدود و أمل ممدود و نفس معدود و لابد للأجل أن يتناهى و للأمل أن يطوي و للنفس أن يحصى ثم دمعت عيناه و قرأ: «وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ».
7- المفيد: قال(علیه السّلام): الصبر صبران فالصبر عند المصيبة حسن جميل و أكبر من ذلك ذكر الله عند ما حرم الله فيكون ذلك حاجزا.
8- القتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)فى خطبة طويلة أيها الناس إنما الناس ثلاثة زاهد و راغب و صابر فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه و لا يحزن على شيء منها فاته و أما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و أما الراغب ف-لا يبالي من حلال أصابها أو من حرام.
المنابع:
(1) المحاسن: 6 ، (2) الكافي: 90/2 - 91 و 221/8،
(3) تفسير العياشي: 120/1، (4) امالي الصدوق: 67،
(5) الإختصاص: (128 ، (6) روضة الواعظين: 354.
1 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي أيوب الخزاز عن أبي حمزة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا.
2- عنه عن علي عن أبيه علي عن أبيه عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه مما قسم الله عز و جل له فيها و إن زهد و إن حرص الحريص على عاجل زهرة الحياة الدنيا لا يزيده فيها و إن حرص فالمغبون من حرم حظه من الآخرة.
3- عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله(علیه السّلام)كتب أمير المؤمنين(علیه السّلام)إلى بعض أصحابه يعظه: أوصيك و نفسي بتقوى من لا تحل معصيته و لا يرجى غيره ولا الغنى إلا به فإن من اتقى الله جل و عز و قوي و شبع و روي و رفع عقله عن أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا و قلبه وعقله معاين الآخرة فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا.
فقذر حرامها و جانب شبهاتها و أضر و الله بالحلال الصافي إلا ما لا بد له كسرة منه يشد بها صلبه و ثوب يواري به عورته من أغلظ ما
يجد و أخشنه و لم يكن له فيما لا بد له منه ثقة و لا رجاء فوقعت ثقته و رجاؤه على خالق الأشياء فجد و اجتهد و أتعب بدنه حتى بدت الأضلاع و غارت العينان فأبدل الله له من ذلك قوة في بدنه و شدة في عقله و ما ذخر له في الآخرة أكثر.
فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمي و يصم و يبكم و يذل الرقاب فتدارك ما بقي من عمرك و لا تقل غدا أو بعد غد فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني و التسويف حتى أتاهم أمر الله بغتة و هم غافلون.
فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأولاد و الأهلون فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا و عزم ليس فيه انكسار و لا انخزال أعاننا الله و إياك على طاعته و وفقنا الله وإياك لمرضاته.
4- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإن أيسر ما فيها يكفيك و إن كنت إنما تريد ما لا يكفيك فإن كل ما فيها لا يكفيك.
5 - عنه عن عدة من من أصحابنا عن حنان بن سدیر رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه و من لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شيء يكفيه.
(1) الكافي: 128/2 - 129 - 136 - 138 - 140.
1 - الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي حمزة عن يحيى ابن أم الطويل قال خطب أمير المؤمنين(علیه السّلام)الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال و ولد عن عشيرته و عن مداراتهم وكرامتهم ودفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه والمهم لشئونه و أعظمهم عليه حنوا إن أصابته مصيبة أو نزل به يوما بعض مكاره الأمور.
و من يقيض يده عن عشيرته. فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة و من محض عشيرته صدق المودة و بسط عليهم يده بالمعروف إذا وجده ابتغاء وجه الله أخلف الله له ما أنفق في دنياه و ضاعف له الأجر في آخرته وإخوان الصدق في الناس خير من المال يأكله و يورثه. لا يزدادن أحدكم فى أخيه زهدا ولا يجعل منه بديلا إذا لم ير منه مرفقا أو يكون مقفورا من المال لا يغفلن أحدكم من القرابة يرى به الخصاصة أن يسدها مما لا يضره إن أنفقه و لا ينفعه إن أمسكه.
2 - عنه عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال في كتاب علي أمير المؤمنين(علیه السّلام)ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها و إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و إن القوم ليكونون
فجارا فيتواصلون فينمي أموالهم و يترون و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها و تنقل الرحمة و إن في انتقال الرحمة انقطاع النسل.
3- محمد بن الاشعث أخبرنا أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال:
قال رسول الله صنع المعروف يدفع ميتة السوء و الصدقة في السر تطفي غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر و تنفي الفقر و قول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم كنز من كنوز الجنة وهي شفاء من من تسعةتسعين داء أدناه الهم.
4 - عنه أخبرنا عبد الله محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال:حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الصدقة بعشر و القرض بثمانية عشر وصلة الإخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين.
5 - عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)صلوا أرحامكم بالدنيا بالسلام.
6- عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد
عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لاتخن من خانك فتكن مثله و لا تقطع رحمك و إن قطعك.
7- عنه عنه أخبر نا عبد عبد الله(علیه السّلام)بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال إن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال لسراقة بن مالك ألا أدلك على أفضل الصدقة أخيك و أبيك عليك ليس لهما كاسب غيرك.
8- عنه أخبرنا عبد الله محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أبصار رجلا له ولدين قبل أحدهما و ترك الآخر فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)فهلا واسيت بينهما.
9 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال لما خرج أمير المؤمنين(علیه السّلام)يريد البصرة نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة و إني و إني سألت في طوائف منهم المواساة و المعونة فسبقت إلى ألسنتهم بالنكد فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي.
فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى قال فنص راحلته فادلفت كأنها ظليم فادلف بعض أصحابه في طلبها فلأيا بلأي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم ما يمنعهم من مواساة صاحبهم
فشکوه و شکاهم فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام).
وصل امرؤ عشيرته فإنهم أولى ببره و ذات يده و وصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر و أدبرت عنه دنيا فإن المتواصلين المتباذلين مأجورون وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون قال ثم بعث راحلته وقال: حل.
10 - عنه عن محمد بن يحيى عن بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان ابن عيسى عن يحيى عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لن يرغب المرء عن عشيرته و إن كان ذا مال و ولد و عن مودتهم وكرامتهم و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم.
هم أشد الناس حيطة من ورائه و أعطفهم عليه و ألمهم لشعثه إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة.
و من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه و يضاعف له في آخرته و لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله و يورثه لا يزدادن أحدكم كبرا و عظما في نفسه و نأيا عن عشيرته.
إن كان موسرا في المال ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروة و كان معوزا في المال ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه و لا يضره إن استهلكه.
11- عنه عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)صلوا أرحامكم و لو
بالتسليم يقول الله تبارك و تعالى: «وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاتَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً».
12 - عنه عن أحمد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي - عبيدة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال في كتاب على(علیه السّلام)ثلاث خصال لا يموت الا صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها.
و إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم و يثرون و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها و تنقل الرحم و إن نقل الرحم انقطاع النسل.
13 - عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه رفعه عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)في خطبته أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجل الفناء.
فقال: نعم، ويلك قطيعة الرحم إن أهل البيت ليجتمعون و يتواسون و هم فجرة فيرزقهم الله و إن أهل البيت ليتفرقون و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء.
14 - عنه عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار.
15 - الصدوق حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد عن أبيه عن الحسن بن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا
علي بن موسى عن أبيه عن أبيه محمد بن علي الباقر عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه على بن أبي طالب(علیهم السّلام).
قال: كان رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما جاءه جعفر بن أبي طالب من حبشة قام إليه و استقبله اثنتي عشرة خطوة و عانقه و قبل ما بين عينيه و بکی و قال فما أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على يد أخيك خيبر و بکی فرحا برؤيته.
16 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أيها الناس إنه لا يستغنى الرجل و إن لا كان ذا مال عن عترته ودفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم و هم أعظم الناس حیطة من ورائه و ألمهم لشعثه و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به و لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره.
ألا لا يعد لن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه و من يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة و تقبض منهم عنه أيد كثيرة و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة.
17- عنه قال(علیه السّلام):و ليس لواضع المعروف في غير حقه و عند غير أهله من الحظ فيها أتى إلا محمدة اللثام و ثناء الأشرار و مقالة الجهال ما دام منعما عليهم ما أجود يده و هو عن ذات الله بخيل.
فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة و ليحسن منه الضيافة و ليفك به الأسير و العاني و ليعط منه الفقير و الغارم و ليصبر نفسه على الحقوق و النوائب ابتغاء الثواب فإن فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا و درك فضائل الآخرة إن شاء الله.
18 - عنه قال(علیه السّلام): ليتأس صغيركم بكبيركم و ليرأف كبيركم بصغيركم و لا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون و لا عن يعقلون كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا و يخرج حضانها شرا.
19 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر أبو عبد الله العلوي الحسني، قال: حدثنا حمزة بن أحمد بن الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني عمي عيسى
ابن عبد الله عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، قال جاء رجل إلى النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال يا رسول الله، عندي دينار فما تأمرني به؟
قال: أنفقه على أمك. قال عندي آخر فما تأمرني به قال أنفقه على أبيك. قال عندي آخر فما تأمرني به قال أنفقه على أخيك. قال عندي آخر فما تأمرني به ولا و الله ما عندي غيره. قال أنفقه في سبيل الله، و هو أدناها أجرا.
20 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي عبد الصمد بن موسی،قال: حدثني عمي عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه محمد ابن إبراهيم، قال بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(علیهم السّلام)و أمر بفرش فطرحت إلى جانبه فأجلسه عليها،
ثم قال: علي بمحمد، علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا، فقيل له الساعة يأتي يا أمير المؤمنين، ما يحبسه إلا أنه يتبخر. فما لبث أن وافى و قد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر(علیه السّلام)، فقال يا أبا عبد الله، حديث حدثنيه في صلة الرحم اذكره يسمعه المهدي، قال نعم،
حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي(علیهم السّلام)، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و إن الرجل ليصل رحمه و قد بقي من عمره ثلاث سنين، فيصيرها
الله عز و جل ثلاثين سنة، و يقطعها و قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها ثلاث سنين، ثم تلا(علیه السّلام): «يَمحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَ يُنْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» الآية. قال هذا حسن يا أبا الله و ليس إياه أردت.
عبد قال أبو عبد الله نعم، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي(علیهم السّلام)، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)صلة الرحم تعمر الديار، و تزيد في الأعمار، و إن الله كان أهلها غير أخيار . قال هذا حسن يا أبا عبد الله و ليس هذا أردت.فقال أبو عبد الله(علیه السّلام)نعم،حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي(علیهم السّلام)قال: قال الله اللا نعم رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)صلة الرحم تهون الحساب و تقي ميتة السوء. قال هل المنصور نعم، إياه أردت.
21 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، قال: حدثني أحمد بن الحسين بن إسماعيل الميثمي، عن المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي(علیهم السّلام)، عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)، قال لي ملك رجلا على باب دار كان ربها غائبا،
فقال له الملك: يا عبد الله، ما جاء بك إلى هذه الدار فقال أخ لي أردت زيارته. قال الرحم ماسة بينك و بينه، أم نزعتك إليه حاجة قال لا، و لكني زرته في الله رب العالمين. قال فابشر، فإني رسول الله إليك، و هو يقرئك السلام، و يقول لك إياي قصدت، و ما عندي أردت، فقد أوجبت لك الجنة، و عافيتك من غضبي.
المنابع:
(1) الزهد: 37 - 39 (2) الأشعثيات: 188،
(3) الكافي: 153/2 - 154 - 155 - 347،
(4) عيون اخبار الرضا: 254/1 ،
(5) نهج البلاغة : خ 23 - 142 - 166 ،
(6) أمالي الطوسي: 69/1 - 95 - 209.
1- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لقاء الإخوان مغنم جسيم و إن قلوا.
(1) الكافي: 179/2.
1 - الكليني عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم ابن محمد الثقفي عن إسماعيل بن أبان عن صالح بن أبي الأسود رفعه عن أبي المعتمر قال سمعت أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أيما مسلم خدم قوما من المسلمين إلا أعطاه الله مثل عددهم خداما في الجنة.
(1) الكافي: 207/2.
1 - الكليني عن محمد بن جعفر عن بن جعفر عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله ابن داهر عن الحسن بن يحيى عن قثم أبي قتادة الحراني عن عبد يونس عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال قام رجل يقال له همام و كان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه فقال:
يا همام المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أوسع شيء صدرا و أذل شيء نفسا زاجر عن كل فان حاض على كل حسن لا حقود ولا حسود ولا وثاب و لاسباب ولا عياب ولا مغتاب يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شکور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الأذى لا متأفك و لا متهتك.
إن ضحك لم يخرق و إن غضب لم ينزق ضحکه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لا يبخل و لا يعجل ولا يضجر ولا يبطر ولا يحيف في حكمه ولا يجور في علمه نفسه أصلب من الصلد و مكادحته أحلى من الشهد لا جشع و لا هلع ولا عنف ولا صلف و لا متكلف ولا متعمق جميل المنازعة كريم المراجعة.
عدل إن غضب رفيق إن طلب لا يتهور ولا يتهتك و لا يتجبر
خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز و جل مخالف لهواه لا يغلظ على من دونه و لا يخوض فيها لا يعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لا يخرق الثناء سمعه ولا لا ينكي الطمع قلبه و لا يصرف اللعب حكمه ولا يطلع الجاهل علمه.
قوال عمال عالم حازم لا بفحاش ولا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال ولا بغدار و لا يقتفي أثرا و لا يحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الأرض عون للضعيف غوث للملهوف لا يهتك سترا ولا يكشف سرا كثير البلوى قليل الشكوى إن رأى خيرا ذكره و إن عاين شرا ستره.
يستر العيب و يحفظ الغيب ويقيل العثرة و يغفر الزلة لا يطلع على نصح فيذره و لا يدع جنح حيف فيصلحه أمين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر ويجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم على العيب نفسه.
يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لا يخرق به فرح و لا يطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لا يتوقع له بائقة و لا يخاف له غائلة كل سعي أخلص عنده من سعيه و كل نفس أصلح عنده من نفسه .
عالم بعيبه شاغل بغمه لا يثق بغير ربه غريب وحيد جريد حزين يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه ولا ينتقم لنفسه بنفسه و لا يوالي في ولا سخط ربه مجالس لأهل الفقر مصادق لأهل الصدق مؤازر لأهل الحق عون للقريب أب لليتيم بعل للأرملة حني بأهل المسكنة مرجو لكل كريهة مأمول لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس ولا بجساس صليب.
كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لا يجهل و إن جهل عليه يحلم لا يبخل و إن بخل عليه صبر عقل فاستحيا و قنع فاستغنى حياؤه يعلو
شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لا ينطق بغير صواب و لا يلبس إلا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة أعماله ليس فيها غش و لا خديعة.
نظره عبرة سكوته فكرة وكلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر والعلانية لا يهجر ولا أخاه و لا يغتابه و لا يمكر به و لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما أصابه و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء و لا يفشل في الشدة و لا يبطر في الرخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تراه بعيدا كسله .
دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله متوقعا لأجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قائعة نفسه منفيا جهله سهلا أمره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما أمره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لا ينصت للخبر ليفجر به ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه.
نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه إن بغي عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن بعده من أهل البر.
قال: فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أما والله لقد كنت أخافها عليه وقال هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين فقال إن لكل أجلا لا يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان.
2- عنه عن بعض أصحابنا رفعه عن أحدهما(علیهم السّلام)قال مر أمیر المؤمنين(علیه السّلام)بمجلس من قريش فإذا هو بقوم بيض ثيابهم صافية ألوانهم كثير ضحكهم يشيرون بأصابعهم إلى من يمر بهم ثم مر بمجلس للأوس و الخزرج فإذا قوم بليت منهم الأبدان و دقت منهم الرقاب و اصفرت منهم الألوان وقد تواضعوا بالكلام
فتعجب على(علیه السّلام)من ذلك ودخل على رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال بأبي أنت وأمى إني مررت بمجلس لآل فلان ثم وصفهم و مررت بمجلس للأوس والخزرج فوصفهم ثم قال و جميع مؤمنون فأخبرني يا رسول الله بصفة المؤمن فنكس رسول(صلی الله علیه و آله و سلم).
ثم رفع رأسه فقال عشرون خصلة في المؤمن فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه إن من أخلاق المؤمنين يا علي الحاضرون الصلاة و المسارعون إلى الزكاة و المطعمون المسكين الماسحون رأس اليتيم المطهرون أطمارهم المتزرون على أوساطهم الذين إن حدثوا لم يكذبوا و إذا وعدوا لم يخلفوا و إذا انتمنوا لم يخونوا و إذا تكلموا صدقوا رهبان بالليل أسد بالنهار.
صائمون النهار قائمون الليل لا يؤذون جارا و لا يتأذى بهم جار الذين مشيهم على الأرض هون و خطاهم إلى بيوت الأرامل و على أثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين.
3- عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال صلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله.
ثم قال أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و
إنهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى يبيتون لربهم سجدا و قياما يراوحون بين أقدامهم و جباههم يناجون ربهم و يسألونه فكاك رقابهم من النار و الله لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون مشفقون.
4- عنه عن السندي بن محمد عن محمد بن الصلت عن أبي حمزة عن علي بن الحسين(علیه السّلام)قال صلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رح و أقبل على الناس بوجهه فقال: و الله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا و قياما يخالفون بين جباههم و ركبهم كان زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر كأنما القوم باتوا غافلين قال ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض صلوات الله عليه.
5 - عنه عن على عن أبيه أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن لأهل الدين علامات يعرفون بها صدق الحديث و أداء الأمانة و وفاء بالعهد وصلة الأرحام و رحمة الضعفاء وقلة المراقبة للنساء أو قال قلة المواتاة للنساء و بذل المعروف و حسن الخلق وسعة الخلق و اتباع العلم و ما يقرب إلى الله عز و جل زلفى.
طوبى لهم و حسن مآب و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)و ليس من مؤمن إلا و في داره غصن منها لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلا أتاه به ذلك و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما.
ألا ففي هذا فارغبوا إن المؤمن من نفسه في شغل في شغل و الناس منه في
راحة إذا جن عليه الليل افترش وجهه و سجد الله عز و جل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا كونوا.
6- الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن يحيى قال: حدثني أحمد بن محمد و غيره بإسناد رفعاه إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)أنه قال المؤمن من طاب مكسبه و حسنت خليقته و صحت سريرته وأنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من كلامه وكفى الناس من شره و أنصف الناس من نفسه.
7- عنه حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا علي بن محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبیه عن محمد بن زیاد عن زياد بن المنذر عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)يقول سألت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عن ففي عن المؤمن فنكس رأسه ثم رفعه فقال في المؤمنين عشرون خصلة فمن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه.
يا علي إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة والمسارعون إلى الزكاة و الحاجون لبيت الله الحرام و الصائمون في شهر رمضان و المطعمون المسكين و الماسحون رأس اليتيم المطهرون أظفارهم المتزرون على أوساطهم.
الذين إن حدثوا لم يكذبوا و إذا وعدوا لم يخلفوا و إذا اؤتمنوا لم يخونوا و إن تكلموا صدقوا رهبان بالليل أسد بالنهار صائمون بالنهار قائمون بالليل لا يؤذون جارا و لا يتأذى جار الذين مشيهم على الأرض هونا و بهم خطاهم إلى بيوت الأرامل و على أثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين.
8- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): و الناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد فى الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده و نضيض وفره و
منهم المصلت لسيفه و المعلن بشره و المجلب بخيله و رجله قد أشرط نفسه و أوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه و لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند الله عوضا.
و منهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة و لا يطلب الآخرة بعمل الدنيا قد طامن من شخصه و قارب من خطوه و شمر من ثوبه و زخرف من نفسه للأمانة و اتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية.
و منهم من أبعده عن طلب الملك ضئولة نفسه و انقطاع سببه فقصرته الحال على حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة و ليس من ذلك في مراح ولا مغدى.
و بقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع و أراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد و خائف مقموع و ساکت مكعوم وداع مخلص و ثكلان موجع قد أخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ملوا و قهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا .
9- عنه قال(علیه السّلام): في صفة المؤمن المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه أوسع شيء صدرا و أذل شيء نفسا يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل غمه بعید همه كثير صمته مشغول وقته شکور صبور مغمور بفكرته ضنين بخلته سهل الخليقة لين العريكة نفسه أصلب من الصلد و هو أذل من العبد.
10 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني (رحمه الله) سنة ثلاثمائة، قال:سبع و حدثنا علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، قال : حدثنا حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول المؤمن غر كريم، و الفاجر خب لثيم، و خير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤالف.
11- في البحار: عن محمد بن سنان عن أبي عمار صاحب الأكسية عن البريدي عن أبي أراكة قال سمعت عليا(علیه السّلام)يقول إن الله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله فاستكفوا عن المنطق و إنهم لفصحاء عقلاء ألباء نبلاء يسبقون إليه بالأعمال الزاكية لا يستكثرون له الكثير و لا يرضون له القليل يرون أنفسهم أنهم شرار و أنهم الأكياس الأبرار.
12 - عنه عن رفاعة عن جعفر(علیه السّلام)قال قرأت في كتاب علي(علیه السّلام)إن المؤمن يمسي و يصبح حزينا و لا يصلح له إلا ذلك.
المنابع:
(1) الكافي: 226/2 - 232 - 235 - 236 - 239،
(2) الخصال: 351، (3) أمالي الصدوق: 326،
(4) نهج البلاغة: خ 32 و ح 333،(5) أمالي الطوسي: 77/2،
(6) البحار : 286/69 و 71/72.
1- الكليني عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة قال قيل لأبي عبد الله(علیه السّلام)إن الناس يروون أن عليا(علیه السّلام)قال على منبر الكوفة أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني فقال ما أكثر ما يكذب الناس على علي(علیه السّلام)ثم قال إنما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني.
ثم ستدعون إلى البراءة منى و إني لعلى دين محمد و لم يقل لا تبرءوا مني فقال له السائل أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال و الله ما ذلك عليه و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالإيمان فأنزل الله عز و جل فيه: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بالإيمانِ». فقال له النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عز و جل عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا.
2 - عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن الأصبهاني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)طوبى لكل عبد نومة لا يؤبه له يعرف الناس ولا يعرفه الناس يعرفه الله منه برضوان أولئك مصابيح الهدى ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة و يفتح لهم باب كل رحمة ليسوا بالبذر المذاييع و لا الجفاة المراءين وقال:
قولوا الخير تعرفوا به و اعملوا الخير تكونوا من أهله و لا تكونوا
عجلا مذاييع فإن خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله و شراركم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة المبتغون للبراء المعايب.
(1) الكافي: 219/2 - 225.
1 - الكليني عدة من من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عنإسماعيل بن مهران عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر الله قال قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين الملا فقال يا أمير المؤمنين:
أخبرنا عن الإخوان فقال الإخوان صنفان إخوان الثقة و إخوان المكاشرة فأما إخوان الثقة فهم الكف و الجناح والأهل و المال فإذا كنت أخيك على حد الثقة فابذل له مالك وبدنك و صاف من صافاه و عاد عاداه و اكتم من و اكتم سره و سره و عيبه و أظهر منه الحسن.
و اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر و أما إخوان المكاشرة فإنك تصيب لذتك منهم فلا تقطعن ذلك منهم و لا تطلبن ما وراء ذلک من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان.
(1) الكافي: 247/2.
1- محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد ابن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من نظر إلى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عدل عني بلاءك وفضلني عليك و على كثير ممن خلق تفضيلا كان حقا على الله تعالى أن لا يضر به بذلك البلاء.
2 - عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن البلاء يتعلق بين السماء و الأرض مثل القناديل فإذا سأل العبد ربه العافية أصرف الله تعالى البلاء عنه وقد أبرم له إبراما.
3- عنه أخبرنا عبد الله عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن البلاء ليتسبب إلى العبد فيسأل ربه العافية و يذكره سقى العافية و الدعاء البلاء فيتوافقان إلى يوم القيامة.
4 - عنه أخبرنا عبد عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد :قال أخبرنا محمد بن محمد قال:
حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)داووا مرضاكم بالصدقة و ردوا أبواب البلاء بالدعاء.
5 - عنه أخبرنا أخبرنا عبد الله محمد :قال أخبرنا محمد بن محمد قال: بن حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد قال كان رجل جالسا عند أبي فقال اللهم أغننا عن جميع خلقك فقال له أبي لا تقل هكذا و لكن قل اللهم أغننا عن شرار خلقك فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن.
6 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله(علیه السّلام)كان في وصية أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأصحابه اعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار و نور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة.
فإذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم و إذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم واعلموا أن الهالك من هلك دينه و الحريب من حرب دينه ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ألا وإنه لا غنى بعد النار لا يفك أسيرها ولا يبرأ ضريرها.
7- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن سماعة عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال إن في كتاب علي(علیه السّلام)أن أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل و إنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة.
فمن صح دينه و حسن عمله اشتد بلاؤه و ذلك أن الله عز و جل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر و من سخف دینه و ضعف عمله قل بلاؤه و أن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض.
8- الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن محبوب عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال إن في كتاب علي(علیه السّلام)أن أشد الا الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل و إنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة فمن صح دينه و صح عمله اشتد بلاؤه وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر و من سخف دینه و ضعف عمله قل بلاؤه و البلاء أسرع إلى المؤمن المتقي من المطر إلى قرار الأرض.
9- الرضى الموسوي قال(علیه السّلام): ألا و إن الأرض التي تقلكم و السماء التي تظلكم مطيعتان لربكم و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم و لا زلفة إليكم و لا لخير ترجوانه منكم و لكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا و أقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا.
إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات و حبس البركات و إغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب و يقلع مقلع و يتذكر متذكر و يزدجر مزدجر و قد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق و رحمة الخلق.
فقال سبحانه: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً»فرحم الله امرأ استقبل توبته و استقال خطيئته و بادر منيته.
اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار و الأكنان و بعد عجيج البهائم و الولدان راغبين في رحمتك و راجين فضل نعمتك و خائفين من عذابك و نقمتك اللهم فاسقنا غيثك و لا تجعلنا من القانطين و لا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة و أجاءتنا المقاحط المجدبة و أعيتنا المطالب المتعسرة و تلاحمت علينا الفتن المستصعبة اللهم إنا نسألك ألا تردنا خائبين و لا تقلبنا واجمين و لا تخاطبنا بذنوبنا و لا تقايسنا بأعمالنا اللهم انشر علينا غيثك و بركتك ورزقك و رحمتك.
و اسقنا سقيا ناقعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات و تحيي بها ما قدمات نافعة الحيا كثيرة المجتنى تروي بها القيعان و تسيل البطنان و تستورق الأشجار و ترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير.
10 - الطوسي بإسناده، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار يعني الرصاص و ما ذاك إلا لما يرى من البلاء و الأحداث في دينهم لا يستطيع له غيرا.
11 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثنا علي بن حمزة العلوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي(علیهم السّلام)، عن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)، قال مثل المؤمن إذا عوفي من مرضه مثل البردة البيضاء تنزل من السماء في حسنها وصفائها.
المنابع:
(1) الاشعثيات: 220،(2) الكافي: 216/2 - 259،
(3) علل الشرايع: 42/1،(4) نهج البلاغة: خ 143،
(5) أمالي الطوسي: 132/2 - 243.
1 - عبد الله أخبرنا محمد بن الأشعث حدثني موسى بن إسماعيل :قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نعم العون على تقوى الله تعالى الغنى.
2 - عبد الله قال: أخبرنا محمد حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من طلب هذا الرزق من حل فغلب فليستثني على الله و على رسوله.
3- عبد الله قال: أخبرنا محمد بن الأشعث قال حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من لم يكن غنيا في الدنيا فلا دنيا له.
4 - بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال(صلی الله علیه و آله و سلم)الغنى في القلب و الفقر في القلب وليس به ذكر كله عرض من دنيا .
5 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)الفقر أزين
للمؤمن من العذار على خد الفرس.
6- الصدوق: أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن إدريس و محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن محمد الحسين عن منصور عن أحمد ابن خالد عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لأبي عبد الله(علیه السّلام)حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين(علیه السّلام)إني أحبك فقال له أعد للفقر جلبابا فقال ليس هكذا قال إنما قال له أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة.
7- عنه أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد قال أخبرني أحمد بن عمر عن يحيى بن عمران عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس و الاستغناء عنهم يكون افتقارك إليهم في لين كلامك و حسن بشرك و يكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزك.
المنابع:
(1) الاشعثيات: 155، (2) الكافي: 265/2 ،
(3) معاني الاخبار: 182 – 267.
1 - الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)كانت الفقهاء و العلماء إذا كتب بعضهم إلى بعض كتبوا بثلاثة ليس معهن رابعة من كانت همته آخرته كفاه الله همه من الدنيا و من أصلح سريرته أصلح الله علانيته و من أصلح فيما بينه و بين الله عز و جل أصلح الله تبارك و تعالى فيما بينه و بين الناس.
2- الصدوق: روى إسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا و من أصلح سريرته أصلح الله علانيته و من أصلح فيما بينه و بين الله أصلح الله فيما بينه و بين الناس.
3- الطوسي أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا رجاء بن يحيى أبو الحسين العبرتائي، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد الأنباري كاتب المنتصر، قال: حدثني زياد بن مروان القندي، عن جراح بن مليح أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا علي، ما من عبد إلا و له جواني و براني – يعني سريرة و علانية -.
فمن أصلح جوانيه أصلح الله عز و جل برانيه، و من أفسد جوانيه
أفسد الله برانيه، و ما من أحد إلا و له صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن صيته في أهل السماء وضع ذلك له في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع ذلك له في الأرض، فسأله عن صيته ما هو قال ذكره.
المنابع:
(1) الكافي: 307/8، (2) الفقيه : 396/4،
(3) أمالي الشيخ 73/20، و مجموعة ورام: 175/2.
1- محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)السخي قريب من الله تعالى قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار و البخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار.
2- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال أتي النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)بسبعة أسارى فقال لي يا علي قم فاضرب أعناقهم قال فهبط جبرئيل طرف العين فقال يا محمد اضرب أعناق هؤلاء الستة و خل عن هذا.
فقال له رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا جبرئيل ما بال هذا من بينهم قال لأنه الا الله كان حسن الخلق سخيا على الطعام سخي الكف قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقلت يا جبرئيل عنك أو عن ربك فقال لا بل عن ربك عز و جل يا محمد.
3- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل السمح يسامح و الكريم يكارم و عبد الشكس فاجتنبوه.
4 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي
عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
يا على إياك واللؤم فإن اللؤم كفر و الكفر في النار وعليك بالسر فإن السر والكرم يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد إن الله تعالى يقول أنا الله لا إله إلا أنا وعزتي وجلالي لا يدخل جنتي لنيم.
5 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیه السّلام)أنه سئل عن السخي فقال الذي يأخذ المال من حله و يضعه فى حله.
6 - الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد :قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثني إبراهيم بن عبيد الله عن أبيه عن جده عن على(علیه السّلام)قال سادة الناس في الدنيا الأسخياء و في الآخرة الأتقياء.
7- المفيد: روي أن قوما أسارى جيء بهم إلى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فأمر أمير المؤمنين(علیه السّلام)بضرب أعناقهم ثم أمره بإفراد واحد منهم و أن لا يقتله فقال الرجل لم أفردتني من أصحابي و الجناية واحدة فقال إن الله عز و جل أوحى إلي أنك سخي قومك و أن لا أقتلك فقال الرجل فإني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله قال فقاده سخاؤه إلى الجنة.
8- الطوسي أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الحسني (رضي الله عنه)، قال: حدثني أيوب بن محمد بن فروخ الوزان بالرقة، قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، عن جعفر بن
محمد(علیهم السّلام)، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (صلوات الله عليهم)، عن علي(علیه السّلام)، قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
إن السخاء شجرة من أشجار الجنة لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان سخيا تعلق بغصن من أغصانها، فساقه ذلك الغصن إلى الجنة، و البخل شجرة من أشجار النار لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان بخيلا تعلق بغصن من أغصانها، فساقه ذلك الغصن إلى النار.
9- الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)سادة الناس في الدنيا الأسخياء و في الآخرة الأتقياء.
المنابع:
(1) الأشعثيات : 151 ، (2) أمالي الصدوق: 20،
(3) الإختصاص: 253 ، (4) أمالي الطوسي: 89/2،
(5) روضة الواعظين: 319.
1- الصدوق: عن محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري :قال حدثنا هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال :قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز وجل عليه الإجلال له في عينه و الود له في صدره والمواساة له في ماله و أن يحرم له غيبته و أن يعوده في مرضه و أن يشيع جنازته و أن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا.
(1) أمالي الصدوق: 20.
1- محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى :قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
ألا أنبئكم برجالكم من أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال رجالكم من أهل الجنة الثناء الحسن و رجالكم من النار الذين تمثل آذانهم من الثناء السيئ.
(1) الاشعثيات : 148.
1 - محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون شرف المجلس و أن يسلم على من لقي و أن يترك المراء و إن كان حقا و أن لا يحب أن يحمد على البر و التقوى.
2- الصدوق: حدثني محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه(علیهم السّلام)أنه علیا(علیه السّلام)قال ما من أحد من ولد آدم إلا و ناصيته بيد ملك فإن تكبر جذبه بناصيته إلى الأرض و قال له تواضع وضعك الله و إن تواضع جذبه بناصيته ثم قال له ارفع رأسك رفعك الله و لا وضعك بتواضعك الله.
3- عنه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه أبي النضر محمد بن مسعود العياشي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثنا محمد بن الوليد عن العباس هلال لي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد.
عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)خمس لا أدعهن حتى الممات الأكل على الحضيض مع العبيد وركوبي الحمار مؤكفا و حلبي العنز بيدي و لبس الصوف و التسليم على الصبيان ليكون ذلك سنة من بعدي.
المنابع:
(1) الاشعثيات : 149 ، (2) ثواب الأعمال: 211 ،
(3) علل الشرايع : 124/1 .
1 - محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)التودد إلى الناس نصف العقل و الرفق نصف العيش و ما عال امرؤ في اقتصاد.
2- عنه أخبرنا أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إذا أراد الله بأهل ال بيت خيرا فقههم في الدين و رزقهم الرفق في معايشهم والقصد في شأنهم و وقر صغيرهم كبيرهم و إذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملا.
3 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علی(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما وضع الرفق على شيء إلا ذاته و لا وضع الخرق على شيء إلا شانه فمن أعطي الرفق أعطي خير الدنيا و الآخرة و من حرمه حرم خير الدنيا والآخرة.
4 - الكليني عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير
المؤمنين(علیه السّلام)المؤمن مألوف و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف.
(1) الاشعثيات : 149 ، الكافي: 102/2.
1 - محمد محمد بن الاشعت أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى :قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أكثر السلام لا ما تلج به أمتي في النار الأجوفان البطن و الفرج و أكثر ما تلج به أمتي في الجنة تقوى الله و حسن الخلق.
2- عنه أخبرنا أخبرنا عبد عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله تعالى ليبغض المؤمن الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي
الضعيف الذي لا رفق له.
3- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى سى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله يحب الرفق و يعين عليه و ذكر الحديث بطوله.
4- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى دثني موسى :قال حدثنا أبی عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول ليس شيء أثقل في الميزان من الخلق الحسن.
5 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قيل يا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما أفضل حال أعطي للرجل قال(صلی الله علیه و آله و سلم)الخلق الحسن إن أدناكم مني و أوجبكم على شفاعة أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة و أحسنكم خلقا و أقربكم من الناس.
6- الصدوق بإسناده عن على(علیه السّلام)قال: قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة.
7- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
8- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن العبد لينال بحسنخلقه درجة الصائم القائم.
9- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق.
10 - عنه بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)أكملكم إيمانا أحسنكم خلقا.
11 - عنه حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن إسحاق التاجر عن علي بن مهزيار عن الحسين ابن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن أقربكم منى غدا و أوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا و أداكم للأمانة و أحسنكم خلقا و أقربكم من الناس
12 - الطوسي أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني (رضي الله عنه)، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) قال:
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عليكم بمكارم الأخلاق، فإن الله عز و جل بعثني بها، و إن من مكارم الأخلاق أني عفو الرجل عمن ظلمه، و يعطى من حرمه ويصل من قطعه، و أن يعود من لا يعوده.
13 - عنه أخبرنا ،جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو الطيب التنعمان بن أحمد بن نعيم القاضي الواسطي، قال: حدثنا محمد بن شعبة بن خوال، قال: حدثنا حفص بن عمر بن ميمون القرشي الأملي قال أخبرنا بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: أخبرني أبو جعفر الله بن محمد محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، قال :
صَلَّى اللهُ عَل سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول من كثر همه سقم بدنه، و من ساء خلقه عذب نفسه، و من لاحى الرجال سقطت مروءته و ذهبت كرامته. ثم قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لم يزل جبرئيل(علیه السّلام)ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر و عبادة الأوثان.
ثم قال: حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي قال سمعت النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول بعثت بمكارم الأخلاق و محاسنها.
14 - الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ان أحسن الحسن الخلق الحسن.
15 - عنه قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لبنيه إياكم ومعاداة الرجال فإنهم لا يخلون من ضربين من عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل بكم و الكلام ذكر و الجواب أنثى فإذا اجتمع الزوجان فلا بد من النتاج.
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
و قال(علیه السّلام): أفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأصلح الناس أنصحهم للناس وخير الناس من انتفع به الناس.
16 - ابن ورام: قال أمير المؤمنين على(علیه السّلام): حسن الخلق في ثلاث: اجتناب المحارم و طلب الحلال و التوسع على العيال.
المنابع:
(1) الأشعثيات: 150،
(2) عيون اخبار الرضا 31/2 - 37 - 38،
(3) أمالي الصدوق: 304،
(4) أمالي الطوسي: 92/2 - 125 - 209.
(5) روضة الواعظين (314 ، (6) مجموعة ورام: 90/1.
1 - محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول أول من يدخل الجنة المعروف و أهله.
2- عنه أخبرنا أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله له من سألكم بالله تعالى فأعطوه و من استعاذكم بالله فأعيذوه و من دعاكم بالله فأجيبوه و من اصطنع إليكم معروفا فكافوه.
3- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من أدى معروفا فليكاف فإن عجز فليثن به فإن لم يفعل فقد كفر النعمة.
4 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)البيت الذي يمتار منه المعروف البركة أسرع إليه من الشفرة في سنام البعير أو من السيل إلى
منتهاه.
5- الصدوق أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا أحمد - محمد قال: بن حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني الحسين بن موسى عن أبيه عن موسى ابن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال :
كان رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)مكفرا لا يشكر معروف و لقد كان معروفه على القرشي و العربي و العجمي و من كان أعظم معروفا من رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)على هذا الخلق وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكروننا و خيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم.
6- عنه حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن آبائه عن على(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)كل معروف صدقة و الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان.
7- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام):و ليس لواضع المعروف في غير حقه و عند غیر أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام و ثناء الأشرار و مقالة الجهال ما دام منعها عليهم ما أجود يده و هو عن ذات الله بخيل.
فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة و ليحسن منه الضيافة و ليفك به الأسير و العاني و ليعط منه الفقير و الغارم و ليصبر نفسه على الحقوق و النوائب ابتغاء الثواب فإن فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا و درك فضائل الآخرة إن شاء الله .
8- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو
العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ابن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله عز و جل رحيم، يحب كل رحيم.
9 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر بشر ابن محمد بن نصر بن الليث البلخي العنبري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي سنة إحدى وستين ومائتين، قال: حدثنا خالي عبد السلام بن صالح أبو الصلت، قال:
حدثني علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله تعالى تكفل لي في أهل بيتي لمن لقيه منهم لا يشرك به شيئا.
10 - الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)خيار خصال النساء شرار خصال الرجال الزهو و الجبن والبخل فإن كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها و إذا كانت بخيلة حفظت مالها و مال زوجها و إذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعرض لها أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم.
11 - عنه قال علي(علیه السّلام)افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا فإن صغيره كبير و قليله كثير و لا تقولن أحدكم إن أحدا أولى بفعل الخير مني فيكون و الله كذلك إن للخير والشر أهلا فهما تركتموه منهما كفاكموه أهله من أصلح سريرته أصلح الله علانيته و من عمل لدينه كفاه الله أمر دنياه و من أحسن فيما بينه و بين الله كفى الله فيما بينه و بين الناس.
12 - ابن فهد الحلي: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إذا ناولتم السائل فليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فإن الله عز و جل يأخذها قبل أن تقع في يد السائل فإنه عز و جل يأخذ الصدقات.
المنابع:
(1) الأشعثيات (150 ، (2) علل الشرايع: 247/2 ،
(3) الخصال: 134 (4) نهج البلاغة: خ 142 ،
(5) أمالي الصدوق : 130/2،(6) روضة الواعظين: 311
(7) عدة الداعي: 59
1- محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أهديت له هدية و عنده جلسائه فقال أنتم شركائي فيها.
2 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه وَاللهُ عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا أهل القرابة تزاوروا و لاتجاوروا و تهادوا فإن الهدية تسل السجية و الزيارة تثبت المودة.
3- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)تصافحوا فإن المصافحة تزيد في المودة والهدية تذهب بالغل.
4- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال لنا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الهدية على ثلاثة وجوه هدية مكافاة و هدية مصانعة و هدية الله تعالى.
5 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي
عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من أتاه الله برزق لم يتخطى إليه رجله و لا مد إليه يده و لم يتكلم به لسانه و لم تشد إليه ثيابه و لم يتعرض له كان من ذكر الله تعالى في السماء وقرأ: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ».
6- عنه أخبرنا أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من تكرمة الرجل لأخيه أن يقبل تحفته أو صحفته يتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا.
7- عنه أخبرنا الله عبد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لا أحب المتكلفين.
8- في البحار: قال لما مر أمير المؤمنين(علیه السّلام)بالأنبار استقبله بنو خشنوشك دهاقنتها قال سليمان خش طيب نوشك راضي يعني بني الطيب الراضي بالفارسية فلما استقبلوا نزلوا ثم جاءوا يشتدون معه قال ما هذه الدواب التي معكم و ما أردتم بهذا الذي صنعتم.
قالوا أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء و أما هذه البراذين فهدية لك و قد صنعنا لك و للمسلمين طعاما و هيأنا لدوابكم علفا كثيرا. قال: أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء.
فو الله ما ينتفع بهذا الأمراء و إنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم
فلا تعودوا له و أما دوابكم هذه إن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم و أما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن قالوا:
يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه قال إذا لا تقومونه قيمته و نحن نكتفي بما هو دونه قالوا يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي و معارف فتمنعنا أن نهدي لهم و تمنعهم أن يقبلوا منا قال كل العرب لهم موال و ليس لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم و إن غصبكم أحد فأعلمونا قالوا يا أمير المؤمنين إنا نحب أن تقبل هديتنا و كرامتنا قال ويحكم نحن أغنى منكم فتركهم و سار.
المنابع:
(1) الأشعئيات: 153 - 193،
(2) بحار الانوار: 356/75.
1 - محمد بن عن أبيه الاشعث عن جعفر بن محمد عن عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما الله تعالى عنده.
2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله عبادا خلقوا من رحمته استجابوا لدعوته و دخلوا في مغفرته.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا و لا منة.
4- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)العدة عطية.
5- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسین عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إذا واعد أحدكم صبية فلينجز.
6- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)من أوى اليتيم و رحم الضعيف و ارتفق على والده و رفق على ولده و رفق بمملوكه أدخله الله
تعالى في رضوانه ويسر عليه رحمته و من كف غضبه و بسط رضاه وبذل معروفه ووصل رحمه وأدى أمانته جعله الله تعالى في نوره الأعظم يوم القيامة.
7- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد بن الأشعث حدثنا مؤمل بن وهاب بن عبد العزيز بن سعير حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من لا يرحم الناس لا يرحمه الله تعالى.
8- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال لنا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن مكارم الأخلاق صدق الحديث و صدق الناس.
9- الصدوق: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب الخزاز عن أبي حمزة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام).
جمع الخير كله في ثلاث خصال النظر و السكوت و الكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرة و سكوته فكرا و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و أمن الناس شره.
المنابع:
(1) الأشعثيات: 166، (2) الخصال: 98.
1- محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى قال حدثنا :قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إياكم ودعوة الوالد فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله تعالى إليها فيقول ارفعوها إلي حتى أستجيب له فإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف.
2- عنه أخبرنا عبد الله قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ثلاثة لا ينظر الله إليهم المنان بالفعل و عاق والديه و مدمن خمر.
3- عنه أخبرنا عبد الله محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد حدثني موسى قال حدثني قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسولل الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم و دعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده.
4- عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال
رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة.
5- عنه أخبرنا عبد الله محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما.
6- عنه أخبرنا عبد الله بنمحمد قال : أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى قال حدثنا أبي عن قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يلزم الوالدين من العقوق بولدهما ما يلزم الولد بهما من عقوقها.
7- عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من أحزن والديه فقد عقهما.
8- عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده.
9- عنه أخبرنا عبد حدثنا موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الولد الصالح ريحانة من ريحان الجنة.
10 - الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم أبيه ابن هاشم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ما يلزم الولد لهما.
المنابع:
(1) الأشعثيات: 186 - 187،
(2) الخصال: 55.
1- الصدوق بإسناده عن علي(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ثل المؤمن عند الله عز وجل كمثل ملك مقرب و إن المؤمن عند الله أعظم من ذلك و ليس شيء أحب إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة.
2- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من استذل مؤمنا أو حقره لفقره أو قلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه.
3- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أن المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده و إنه لأكرم على الله من ملك مقرب.
4- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قاله فيه.
5- عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يا علي من كرامة المؤمن صل الله على الله أنه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة فإذا هم ببائقة قبضه إليه قال و قال جعفر بن محمد(علیهم السّلام)تجنبوا البوائق يمد لكم في الأعمار.
6- عنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغیرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي(علیهم السّلام).
قال المؤمن يتقلب في خمسة من النور مدخله نور و مخرجه نور و علمه نور و کلامه نور و منظره يوم القيامة إلى النور.
المنابع:
(1) عيون اخبار الرّضا: 29/2 - 33 - 36 - 70،
(2) الخصال: 277.
1 - الصدوق أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن علي(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده وَسَا لا شريك له و أني رسول الله بعثني بالحق و حتى يؤمن بالبعث بعد الموت و حتى يؤمن بالقدر.
2- عنه حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال حدثنا محمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام).
أن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)قال في وصيته له يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنة مفتحة له من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه و أدى.
3- النصيحة لأهل بيت نبيه. عنه حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه قال: حدثني أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال:
حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)
عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)أنه قال في وصيته له يا علي ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال وقار عند الهزاهز و صبر عند البلاء وشكر عند الرخاء و قنوع بما رزقه الله لا يظلم الأعداء و لا يتحامل للأصدقاء بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة.
4- المفيد: عن الباقر(علیه السّلام)قال وجدنا في كتاب علی(علیه السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال على المنبر و الله الذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز و جل و الكف عن اغتياب المؤمن و الله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله عز و جل مؤمنا بعذاب بعد التوبة و الاستغفار له إلا بسوء ظنه بالله عز و جل و اغتيابه للمؤمنين.
5- الطوسي أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد عمر بن مسلم الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال حدثني محمد بن إسماعيل إسماعيل بن إبراهيم أبو علي، قال: حدثني عم أبي الحسين بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين(علیهم السّلام)، قال:
قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن المؤمن لا يصبح إلا خائفا و إن كان محسنا، و لا يمسي إلا خائفا و إن كان محسنا، لأنه بين أمرين بين وقت قد مضى لا یدري ما الله صانع به، و بين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات. ألا و قولوا خيرا تعرفوا به، و اعملوا به تکونوا من أهله، صلوا أرحامكم و إن قطعوكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، و أوفوا بعهد من عاهدتم، و إذا حكمتم فاعدلوا.
6- عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)المؤمن لين هين سمح له خلق حسن، و الكافر فظ غليظ له خلق سيئ و فيه جبرية.
المنابع:
(1) الخصال: 198 - 345 - 406،
(2) الأختصاص: 227،
(3) أمالي الطوسي: 211/1 - 376.
1- الفتال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام): أحسن الحسنات عيادة المريض.
و أمرنا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بعيادة المريض.
(1) روضة الواعظين: 322
1 في البحار: عن علي الله(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم): الدنيا سجن المؤمن و جنَّة الكافر، فأما المؤمن فيروع فيها، و أما الكافر فيمتع فيها.
(1) بحار الأنوار: 242/67.
1- روى ابن شعبة: قال جابر بن عبد الله الأنصاري كنا مع أمير المؤمنين(علیه السّلام)بالبصرة فلما فرغ من قتال من قاتله أشرف علينا من آخر الليل فقال ما أنتم فيه فقلنا في ذم الدنيا فقال على م تذم الدنيا يا جابر؟
ثم حمد الله و أثنى عليه وقال أما بعد فما بال أقوام يذمون الدنيا انتحلوا الزهد فيها الدنيا منزل صدق لمن صدقها و مسكن عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزود منها مسجد أنبياء الله و مهبط وحیه و مصلی ملائكته و مسكن أحبائه ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة و ربحوا منها الجنة.
فمن ذا يذم الدنيا يا جابر و قد آذنت ببینها و نادت بانقطاعها و نعت نفسها بالزوال و مثلت ببلائها البلاء و شوقت بسرورها إلى السرور و راحت بفجيعة و ابتكرت بنعمة وعافية ترهيبا و ترغيبا يذمها قوم عند الندامة خدمتهم جميعا فصدقتهم وذكرتهم فذكروا و وعظتهم فاتعظوا و خوفتهم فخافوا و شوقتهم فاشتاقوا.
فأيها الذام للدنيا المغتر بغرورها متى استذمت إليك بل متى غرتك بنفسها بمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك من الثرى كم مرضت بيديك و عللت بكفيك تستوصف لهم الدواء و تطلب لهم الأطباء لم تدرك فيه طلبتك و لم تسعف فيه بحاجتك بل مثلت الدنيا به نفسك وبحاله حالك غداة لا ينفعك أحباؤك و لا يغني عنك نداؤك
حين يشتد من الموت أعالين المرض و أليم لوعات المضض حين لا ينفع الأليل و لا يدفع العويل
يحفز بها الحيزوم و يغص بها الحلقوم لا يسمعه النداء و لا يروعه الدعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الأجل ثم يراح به على شرجع نقله أكف أربع فيضجع في قبره في لبث و ضيق جدث فذهبت الجدة وانقطعت المدة و رفضته العطفة و قطعته اللطفة لا تقاربه الأخلاء و لا يلم به الزوار و لا اتسقت به الدار .
انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر و بكرت ورثته فاقتسمت تركته و لحقه الحوب و أحاطت به الذنوب فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه و إن يكن قدم شرا تب منقلبه و كيف ينفع نفسا قرارها و الموت قصارها و القبر مزارها فكفى بهذا واعظا.
كفى يا جابر امض معي فمضيت معه حتى أتينا القبور فقال يا أهل التربة و يا أهل الغربة أما المنازل فقد سكنت و أما المواريث فقد قسمت و أما الأزواج فقد نكحت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثم أمسك مليا ثم رفع رأسه فقال والذي أقل السماء فعلت و سطح الأرض فدحت لو أذن للقوم في الكلام لقالوا إنا وجدنا خير الزاد التقوى ثم قال يا جابر إذا ئت فارجع.
2- عنه قال(علیه السّلام): بعد حمد الله و الثناء عليه إن المتقين في الدنيا أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع خضعوا الله بالطاعة غاضين أبصارهم عما حرم الله جل و عز واقفين أسماعهم على العلم نزلت منهم أنفسهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء رضا بالقضاء لو لا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين
شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب.
عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم و الجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون و هم و النار كمن قد رآها و هم فيها يعذبون قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و أجسادهم نحيفة و حاجاتهم خفيفة و أنفسهم عفيفة و معونتهم للإسلام عظيمة صبروا أياما قصارا فأعقبتهم راحة طويلة مربحة يسرها لهم رب كريم.
أرادتهم الدنيا و لم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم و يستثيرون به دواء دائهم وتهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم و وجع كلومهم و جراحهم.
فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم و شهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم و مفترشون جباههم و أكفهم و أطراف الأقدام يطلبون إلى الله العظيم في فكاك رقابهم.
أما النهار فحكماء علماء أبرار أنقياء قد براهم الخوف أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و يقول قد خولطوا و قد خالط القوم أمر عظيم إذا هم ذكروا عظمة الله تعالى و شدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و أهوال القيامة أفزع ذلك قلوبهم و طاشت له أحلامهم و ذهلت له عقولهم.
فإذا أشفقوا من ذلك بادروا إلى الله بالأعمال الزاكية لا يرضون باليسير و لا يستكثرون له الكثير هم لأنفسهم متهمون و من أعمالهم
مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقولون فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم بي مني اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون إنك علام الغيوب.
فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و خوفا في لين و إيمانا في يقين و حرصا في علم و كيسا في رفق و شفقة في نفقة و فهما في فقه و علما في حلم و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تجملا في فاقة وصبرا في شدة و رحمة للمجهود وإعطاء في حق و رفقا في كسب و طلبا في حلال و نشاطا في هدى و تحرجا عن طمع و برا في استقامة و اعتصاما عند شهوة.
لا يغره ثناء من جهله و لا يدع إحصاء عمله مستبطئا لنفسه في العمل يعمل الأعمال الصالحة و هو على وجل يمسي و همه الشكر يصبح و همه الذكر يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة فرحا بما أصاب من الفضل و الرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما هويت فرحه فيما يحذر و قرة عينه فيما لا يزول و زهادته فيما يفنى.
يمزج الحلم بالعلم و يمزج العلم بالعمل تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله خاشعا قلبه قانعة نفسه متغيبا جهله سهلا أمره حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه صافيا خلقه لا يحدث الأصدقاء بالذي يؤتمن عليه ولا يكتم شهادة الأعداء.
لا يعمل شيئا رئاء و لا يتركه استحياء الخير منه مأمول و الشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه لا يعزب حلمه ولا يعجز فيا يزينه بعيدا فحشه لينا قوله غائبا مكره كثيرا معروفه حسنا فعله مقبلا خیره مدبرا شره.
فهو في الزلازل وقور و في المكاره صبور و في الرخاء شكور لا
يحيف على من يبغض و لا يأثم فيمن يحب ولا يدعي ما ليس له و لا يجحد حقا هو عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ و لا ينابز بالألقاب لا يبغي و لا يهم به ولا يضار بالجار و لا يشمت بالمصائب سريع إلى الصواب مؤد للأمانات بطيء عن المنكرات.
يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر لا يدخل في الدنيا بجهل ولا يخرج من الحق إن صمت لم يغمه الصمت و إن ضحك لم يعل به الصوت قانع بالذي له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى و لا يقهره الشح و لا يطمع فيما ليس له.
يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم لا ينصت للخير ليعجز به ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه إن بغي عليه صبر حتى يكون الله جل ذكره ينتقم له نفسه منه في عناء و الناس منه في رجاء أتعب نفسه لآخرته و أراح الناس من نفسه.
بعده عمن تباعد عنه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير و هو إمام لمن خلفه من أهل البر.
عباد الله إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى في قلبه و أعد القرى ليومه النازل به فقرب على نفسه البعيد و هون الشديد نظر فأبصر و ذکر فاستكثر و ارتوى من عذب فرات سهلت له موارده.
فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا قد خلع سرابيل الشهوات و تخلى
من الهموم إلا هما واحدا انفرد به فخرج من صفة العمى و مشاركة أهل الهوى و صار من مفاتيح أبواب الهدى و مغاليق أبواب الردى قد أبصر طريقه و سلك سبيله و عرف مناره و قطع غماره و استمسك من العرى بأوثقها و من الحبال بأمتنها.
فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه الله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه وتصيير كل فرع إلى أصله مصباح ظلمات كشاف عشوات مفتاح مبهمات دفاع معضلات دليل فلوات يقول فيفهم و يسكت فيسلم قد أخلص الله فاستخلصه فهو من معادن دينه و أوتاد أرضه.
قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه يصف الحق و يعمل به لا يدع للخير غاية إلا أمها و لا مظنة إلا قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده و إمامه يحل حيث حل ثقله و ينزل حيث كان منزله.
المنابع:
(1) تحف العقول: 111 - 131.
(2) نهج البلاغة خ 87.
1 - ابن شعبة قال(علیه السّلام): لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل و یرجو التوبة بطول الأمل يقول في الدنيا قول الزاهدين و يعمل فيها عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع و إن منع لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي و يبتغي الزيادة فيما بقي ينهى الناس ولا ينتهى و يأمر الناس ما لا يأتي يحب الصالحين و لا يعمل بأعمالهم و يبغض المسيئين و هو منهم و يكره الموت لكثرة سيئاته و لا يدعها في حياته يقول:
كم أعمل فأتعنى ألا أجلس فأتمنى فهو يتمنى المغفرة و يدأب في المعصية وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر يقول فيما ذهب لو كنت عملت و نصبت لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث لاهيا إن سقم ندم على التفريط في العمل و إن صح أمن مغترا يؤخر العمل تعجبه نفسه ما عوفي و يقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن.
لا يقنع من الرزق بما قسم له و لا يثق منه بما قد ضمن له و لا يعمل من العمل بما فرض عليه فهو من نفسه في شك إن استغني بطر وفتن و إن افتقر قنط و وهن فهو من الذنب والنعمة موفر و يبتغي الزيادة و لا يشكر و يتكلف من الناس ما لا يعنيه و يصنع من نفسه ما هو أكثر إن عرضت له شهوة واقعها باتكال على التوبة و هو لا يدري كيف يكون ذلك.
لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته ثم يبالغ في المسألة حين يسأل و
يقصر في العمل فهو بالقول مدل و من العمل مقل يرجو نفع عمل ما لم يعمله و يأمن عقاب جرم قد عمله يبادر من الدنيا إلى ما يفنى و يدع جاهلا ما يبقى و هو يخشى الموت ولا يخاف الفوت يستكثر من معصیة غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه و يستكثر من طاعته ما طاعته ما يحتقر من غيره.
يخاف على غيره بأدنى من ذنبه و يرجو لنفسه بأدنى من عمله فهو على الناس طاعن و لنفسه مداهن يؤدي الأمانة ما عوفي و أرضي و الخيانة إذا سخط و ابتلي إذا عوفي ظن أنه قد تاب و إن ابتلي ظن أنه قد عوقب يؤخر الصوم ويعجل النوم لا يبيت قائما و لا يصبح صائما يصبح و و همته الصبح و لم يسهر و يمسي و همته العشاء و هو مفطر.
يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو فوقه ينصب الناس لنفسه و لا ينصب نفسه لربه النوم مع الأغنياء أحب إليه من الركوع مع الضعفا يغضب من اليسير و يعصي في الكثير يعزف لنفسه على غيره و لا يعزف عليها لغيره فهو يحب أن يطاع و لا يعصى و يستوفي و لا يوفي يرشد غيره و يغوي نفسه و يخشى الخلق في غير ربه و لا يخشى ربه في خلقه.
يعرف ما أنكر و ينكر ما عرف و لا يحمد ربه على نعمه و لا يشكره على مزيد و لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن منكر فهو دهره في لبس إن مرض أخلص و تاب و إن عوفي قسا و عاد فهو أبدا عليه و لا له لا يدري عمله إلى ما يؤديه إليه حتى متى وإلى متى اللهم اجعلنا منك على حذر احفظ وع انصرف إذا شئت.
(1) تحف العقول: 110.
1- ابن شعبة قال كميل بن زياد سألت أمير المومنين(علیه السّلام)عن قواعد الإسلام ما هي فقال قواعد الإسلام سبعة: فأولها العقل و عليه بني الصبر.
و الثانية صون العرض وصدق اللهجة و الثالثة: تلاوة القرآن على جهته. و الرابعة الحب في الله و البغض في الله .
و الخامسة حق آل محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)و معرفة ولايتهم و السادسة حق الإخوان و المحاماة عليهم و السابعة مجاورة الناس بالحسنى.
قلت يا أمير المؤمنين: العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار ؟ قال يا ابن زياد التوبة :قلت بس؟ قال لا قلت فكيف؟ قال: إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول أستغفر الله بالتحريك قلت و ما التحريك قال الشفتان و اللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة قلت وما الحقيقة؟ قال :تصديق في القلب و إضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه.
قال كميل: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين قال: لا، قال كميل فكيف ذاك قال لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد قال كميل فأصل الاستغفار ما هو قال الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه و هي أول درجة العابدين و ترك الذنب و الاستغفار اسم واقع لمعان ست أولها الندم على ما مضى و الثاني العزم على ترك العود أبدا.
و الثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك و بينهم و الرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض و الخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت و الحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ثم تنشئ فيما بينهما لحما جديدا و السادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي.
(1) تحف العقول: 138.
1 - الصدوق بإسناده: قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)الرجال ثلاثة عاقل و أحمق و فاجر فالعاقل الدين شريعته و الحلم طبيعته و الرأي سجيته إن سئل أجاب و إن تكلم أصاب و إن سمع وعى و إن حدث صدق و إن اطمأن إليه أحد وفى.
و الأحمق إن استنبه بجميل غفل و إن استنزل عن حسن نزل و إن حمل على جهل جهل و إن حدث كذب لا يفقه و إن فقه لا يتفقه و الفاجر إن ائتمنته خانك و إن صاحبته شانك و إن وثقت به لم ينصحك.
(1) الخصال: 116.
1 - البرقي عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن شمون البصري عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الصباح ابن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن الحكم بن عيينة قال لما قتل أمير المؤمنين الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين(علیه السّلام)طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج.
فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آباءهم و لا أجدادهم بعد فقال الرجل و كيف شهدنا قوم لم يخلقوا قال بلى قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه و هم يسلمون لنا فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقا حقا.
2- الصدوق: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم قال: حدثنا هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال علي(علیه السّلام)إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول له أنا معك حيا وميتا و هو عمله و خليل يقول له أنا معك حتى تموت و هو ماله فإذا مات صار للورثة و خليل يقول له أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك و هو ولده.
3- عنه حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم قال: حدثنا هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال على(علیه السّلام)إن
للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول له أنا معك حيا وميتا و هو عمله و خليل يقول له أنا معك حتى تموت و هو ماله فإذا مات صار للورثة و خليل يقول له أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك و هو ولده.
4 - عنه حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال علي(علیه السّلام)إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول أنا معك حيا وميتا و هو عمله و خليل يقول له أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك و هو ولده و خليل يقول له أنا معك إلى أن تموت و هو ماله فإذا مات صار للوارث.
5- الفتال النيسابوري قال عليه(علیه السّلام)إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول أنا معك حيا وميتا و هو عمله و خليل يقول أنا معك حتى تموت و هو ماله فإذا مات صار للورثة و خليل يقول أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك و هو ولده.
المنابع:
(1) المحاسن: 262 ، (2) أمالي الصدوق: 66،
(3) معاني الأخبار: 232، (4) الخصال: 114،
(5) روضة الواعظين: 343.
1 - الحميرى القمي: عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه قال: قال علي(علیه السّلام)ما ملأ بيت قط خيره إلا أوشك أن يملأ غيره و لا ملى بيت قط غيره إلا يوشك أن يملأ خيره
2- الصدوق حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب الخزاز عن أبي حمزة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)جمع الخير كله في ثلاث خصال النظر و السكوت و الكلام.
فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرة و سكوته فكرا و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و أمن الناس شره.
3 - عنه حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن الصادق جعفر بن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)أن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال جمع الخير كله في ثلث خصال:
النظر و السكوت والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو و كل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرا و سكوته فكرا و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و أمن
الناس شره.
4- عنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس ابن عبد الرحمن عن أبي أيوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام).
جمع الخير كله في ثلاث خصال النظر و السكوت والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و أمن الناس من شره.
المنابع:
(1) قرب الإسناد: 57،
(2) الخصال: 98،
(3) أمالي الصدوق: 18 - 67 و معاني الاخبار: 344.
1 - المفيد: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن هارون بن عبد الرحمن الحجازي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عيسى بن أبي الورد عن أحمد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لا يقل مع التقوى عمل وكيف يقل ما يتقبل.
2- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): في المبادرة إلى صالح الأعمال.
فاتقوا الله عباد الله و بادروا آجالكم بأعمالكم و ابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم و ترحلوا فقد جد بكم و استعدوا للموت فقد أظلكم و كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا و علموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا.
فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا و لم يترككم سدى و ما بين أحدكم و بين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به و إن غاية تنقصها اللحظة و تهدمها الساعة الجديرة بقصر المدة و إن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة و إن قادما يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة.
فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا فاتق عبد ربه نصح نفسه و قدم توبته و غلب شهوته فإن أجله مستور عنه و أمله خادع له و الشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها و يمنيه التوبة ليسوفها إذا هجمت منيته عليه أغفل ما يكون عنها.
فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة و أن تؤديه أيامه إلى الشقوة نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة و لا تقصر به عن طاعة ربه غاية و لا تحل به بعد الموت ندامة و لا كآبة.
3- عنه قال(علیه السّلام): الحمد لله الذي علا بحوله و دنا بطوله مان كل غنيمة و فضل و كاشف كل عظيمة و أزل أحمده على عواطف كرمه و سوابغ نعمه و أومن به أولا باديا و أستهديه قريبا هاديا و أستعينه قاهرا قادرا و أتوكل عليه كافيا ناصرا و أشهد أن محمدا(صلی الله علیه و آله و سلم)عبده و رسوله أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره و تقديم نذره.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الأمثال و وقت لكم الآجال و ألبسكم الرياش و أرفع لكم المعاش و أحاط بكم الإحصاء وأرصد لكم الجزاء و آثركم بالنعم السوابغ و الرفد الروافع و أنذركم بالحجج البوالغ فأحصاكم عددا و وظف لكم مددا في قرار خبرة و دار عبرة أنتم مختبرون فيها و محاسبون عليها.
فإن الدنيا رنق مشربها ردغ مشرعها يونق منظرها و يوبق مخبرها غرور حائل و ضوء آفل و ظل زائل و سناد مائل حتى إذا أنس نافرها و اطمأن ناكرها قمصت بأرجلها و قنصت بأحبلها و أقصدت بأسهمها أعلقت المرء أوهاق المنية.
قائدة له إلى ضنك المضجع و وحشة المرجع و معاينة المحل و ثواب العمل. وكذلك الخلف بعقب السلف لا تقلع المنية اختراما و لا يرعوي الباقون اجتراما يحتذون مثالا و يمضون أرسالا إلى غاية الانتهاء وصيور الفناء.
حتى إذا تصرمت الأمور و تقضت الدهور و أزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور و أوكار الطيور و أوجرة السباع و مطارح المهالك سراعاً إلى أمره مهطعين إلى معاده رعيلا صموتا قياما صفوفا ينفذهم البصر و يسمعهم الداعي.
عليهم لبوس الاستكانة وضرع الاستسلام و الذلة قد ضلت الحيل و انقطع الأمل و هوت الأفئدة كاظمة وخشعت الأصوات مهيمنة و ألجم العرق و عظم الشفق و أرعدت الأسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب و مقايضة الجزاء و نكال العقاب و نوال الثواب.
عباد مخلوقون اقتدار و مربوبون اقتسارا و مقبوضون احتضارا و مضمنون أجداثا و كائنون رفاتا و مبعوثون أفرادا و مدينون جزاء و مميزون حسابا قد أمهلوا في طلب المخرج و هدوا سبيل المنهج و عمروا مهل المستعتب و كشفت عنهم سدف الريب و خلوا لمضمار الجياد و روية الارتياد و أناة المقتبس المرتاد في مدة الأجل و مضطرب المهل.
فيا لها أمثالا صائبة و مواعظ شافية لو صادفت قلوبا زاكية و أسماعا واعية و آراء عازمة و ألبابا حازمة فاتقوا الله تقية من سمع فخشع و اقترف فاعترف و وجل فعمل و حاذر فبادر و أيقن فأحسن و عبر فاعتبر و حذر فحذر و زجر فازدجر و أجاب فأناب و راجع فتاب و اقتدی فاحتذى و أري فرأى
فأسرع طالبا و نجا هاربا فأفاد ذخيرة و أطاب سريرة و عمر معادا و استظهر زادا ليوم رحیله و وجه سبیله و حال حاجته و موطن فاقته و قدم أمامه لدار مقامه فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له و احذروا منه كنه ما حذركم من نفسه و استحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده
و الحذر من هول معاده.
جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها و أبصارا لتجلو عن عشاها و أشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها و مدد عمرها بأبدان قائمة بأرفاقها و قلوب رائدة لأرزاقها في مجللات نعمه و موجبات مننه و حواجز عافيته و قدر لكم أعمارا.
سترها عنكم و خلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم و مستفسح خناقهم أرهقتهم المنايا دون الآمال و شذبهم عنها تخرم الآجال لم يمهدوا في سلامة الأبدان و لم يعتبروا في أنف الأوان.
فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم و أهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم و أهل مدة البقاء إلا آونة الفناء مع قرب الزيال و أزوف الانتقال و على القلق و ألم المضض و غصص الجرض و تلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء و الأعزة و القرناء فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب و قد غودر في محلة الأموات رهينا و في ضيق المضجع وحيدا.
قد هتكت الهوام جلدته و أبلت النواهك جدته و عفت العواصف آثاره و محا الحدثان معالمه و صارت الأجساد شحبة بعد بضتها و العظام نخرة بعد قوتها و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها موقنة بغيب أنبائها.
لا تستزاد من صالح عملها و لا تستعتب من سيى زللها أو لستم أبناء القوم و الآباء و إخوانهم و الأقرباء تحتذون أمثلتهم و تركبون قدتهم و تطئون جادتهم فالقلوب قاسية عن حظها لاهية عن رشدها سالكة في غير مضمارها كأن المعني سواها و كأن الرشد في إحراز دنياها.
و اعلموا أن مجازكم على الصراط و مزالق دحضه و أهاويل زلله و
تارات أهواله فاتقوا الله عباد الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه و أنصب الخوف بدنه و أسهر التهجد غرار نومه و أظمأ الرجاء هواجر يومه و ظلف الزهد شهواته و أوجف الذكر بلسانه وقدم الخوف لأمانه و تنكب المخالج عن وضح السبيل.
و سلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب و لم تقتله فاتلات الغرور و لم تعم عليه مشتبهات الأمور ظافرا بفرحة البشرى و راحة النعمى في أنعم نومه و آمن یومه وقد عبر معبر العاجلة حميدا و قدم زاد الآجلة سعيدا و بادر من وجل و أكمش في مهل ورغب في طلب.
و ذهب عن هرب و راقب في يومه غده و نظر قدما أمامه فكفى بالجنة ثوابا و نوالا و كفى بالنار عقابا و وبالا و كفى بالله منتقما ونصيرا و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما.
أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر و احتج بما نهج وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا و نفث في الآذان نجيا فأضل و أردى و وعد فمنى و زين سيئات الجرائم و هون موبقات العظائم حتى إذا استدرج قرينته و استغلق رهينته أنكر ما زين و استعظم ما هون و حذر ما أمن.
أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام و شغف الأستار نطفة دهاقا و علقة محاقا و جنينا و راضعا و وليدا و يافعا ثم منحه قلبا حافظا و لسانا لافظا و بصرا لاحظا ليفهم معتبرا و يقصر مزدجرا حتى إذا قام اعتداله و استوى مثاله.
نفر مستكبرا و خبط سادرا ماتحا في غرب هواه كادحا سعيا لدنياه في لذات طربه و بدوات أربه ثم لا يحتسب رزية و لا يخشع تقية فمات في فتنته غريرا و عاش في هفوته يسيرا لم يفد عوضا و لم يقض مفترضا.
دهمته فجعات المنية في غبر جماحه و سنن مراحه فظل سادرا و بات ساهرا في غمرات الآلام وطوارق الأوجاع و الأسقام بين أخ شقيق و والد شفيق وداعية بالويل جزعا ولادمة للصدر قلقا و المرء في سكرة ملهئة و غمرة كارثة و أنة موجعة و جذبة مكربة و سوقة متعبة.
ثم أدرج في أكفانه مبلسا و جذب منقادا سلسا ثم ألتقي على الأعواد رجيع وصب و نضو سقم تحمله حفدة الولدان و حشدة الإخوان إلى دار غربته و منقطع زورته و مفرد وحشته حتى إذا انصرف المشيع و رجع المتفجع.
أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم وفورات السعير و سورات الزفير لا فترة مريحة ولا دعة مزيحة و لا قوة حاجزة و لا موتة ناجزة و لا سنة مسلية بين أطوار الموتات و عذاب الساعات إنا بالله عائدون.
عباد الله أين الذين عمروا فنعموا و علموا ففهموا و أنظروا فلهوا و سلموا فنسوا أمهلوا طويلا و منحوا جميلا و حذروا أليما و وعدوا جسيما احذروا الذنوب المورطة و العيوب المسخطة.
أولي الأبصار و الأسماع و العافية و المتاع هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار أم لا «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» أم أين تصرفون أم بما ذا تغترون و إنما حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض قيد قده متعفرا على خده
الآن عباد الله و الخناق مهمل و الروح مرسل في فينة الإرشاد و راحة الأجساد و باحة الاحتشاد و مهل البقية و أنف المشية و إنظار التوبة و انفساح الحوبة قبل الضنك و المضيق و الروع و الزهوق و قبل قدوم
الغائب المنتظر و إخذة العزيز المقتدر
4- عنه قال(علیه السّلام):يحث الناس على التقوى الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره و سببا للمزيد من فضله و دليلا على آلائه و عظمته.
عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين لا يعود ما قد ولى منه و لا يبق سرمدا ما فيه آخر فعاله كأوله متشابهة أموره متظاهرة أعلامه فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات و ارتبك في الهلكات و مدت به شياطينه في طغيانه و زينت له سیی أعماله فالجنة غاية السابقين و النار غاية المفرطين.
اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز و الفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله و لا يحرز من لجأ إليه ألا و بالتقوى تقطع حمة الخطايا و باليقين تدرك الغاية القصوى.
عباد الله الله الله في أعز الأنفس عليكم و أحبها إليكم فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق و أنار طرقه فشقوة لازمة أو سعادة دائمة فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء قد دللتم على الزاد و أمرتم بالظعن و حثثتم على المسير.
فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة و ما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه و تبقى عليه تبعته و حسابه.
عباد الله إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك و لا فيما نهى عنه من الشر مرغب.
عباد الله احذروا يوما تفحص فيه الأعمال و يكثر فيه الزلزال و تشيب فيه الأطفال.
اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم و حفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج و إن غدا من اليوم قريب.
يذهب اليوم بما فيه و يجيء الغد لاحقا به فكأن كل امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته و مخط حفرته فيا له من بيت وحدة و منزل وحشة و مفرد غربة و كأن الصيحة قد أتتكم و الساعة قد غشيتكم و برزتم لفصل القضاء قد زاحت عنكم الأباطيل و اضمحلت عنكم العلل و استحقت بكم الحقائق وصدرت بكم الأمور مصادرها فاتعظوا بالعبر و اعتبروا بالغير وانتفعوا بالنذر.
5- عنه قال(علیه السّلام): أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا و المنجاة أبدا رهب فأبلغ و رغب فأسبغ و وصف لكم الدنيا و انقطاعها و زوالها و انتقالها فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها أقرب دار من سخط الله و أبعدها من رضوان الله فغضوا عنكم عباد الله عمومها و أشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها و تصرف حالاتها.
فاحذروها حذر الشفيق الناصح و المجد الكادح و اعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم قد تزايلت أوصالهم و زالت أبصارهم و أسماعهم و ذهب شرفهم و عزهم و انقطع سرورهم و نعيمهم فبدلوا بقرب الأولاد فقدها و بصحبة الأزواج مفارقتها.
لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا يتزاورون ولا يتحاورون فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه المانع لشهوته الناظر بعقله فإن الأمر واضح و العلم قائم و الطريق جدد و السبيل قصد.
6- عنه قال(علیه السّلام): إن الله سبحانه أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير و
الشر فخذوا نهج الخير تهتدوا و اصدفوا عن سمت الشر تقصدوا.
الفرائض الفرائض أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حراما غير مجهول و أحل حلالا غير مدخول وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها و شد بالإخلاص و التوحيد حقوق المسلمين في معاقدها فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده إلا بالحق و لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب.
بادروا أمر العامة و خاصة أحدكم و هو الموت فإن الناس أمامكم و إن الساعة تحدوكم من خلفكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم.
اتقوا الله في عباده و بلاده فإنكم مسئولون حتى عن البقاع و البهائم أطيعوا الله و لا تعصوه و إذا رأيتم الخير فخذوا به و إذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه.
7- عنه قال(علیه السّلام): أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به و خیر عواقب الأمور عند الله و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة و لا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر و الصبر و العلم بمواضع الحق فامضوا لما تؤمرون به و قفوا عند ما تنهون عنه و لا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا.
ألا و إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها و ترغبون فيها و أصبحت تغضبكم و ترضیکم لیست بداركم و لا منزلكم الذي خلقتم له و لا الذي دعيتم إليه ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها و هي و إن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها فدعوا غرورها لتحذيرها و أطماعها لتخويفها.
و سابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها و لا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها و استتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله و المحافظة على ما استحفظكم من كتابه
ألا و إنه لا يضركم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم ألا و إنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق و ألهمنا وإياكم الصبر.
8- عنه قال(علیه السّلام): أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش و أسبغ عليكم المعاش فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود(علیه السّلام)الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة و عظيم الزلفة فلما استوفى طعمته و استكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت وأصبحت الديار منه خالية و المساكن معطلة و ورثها قوم آخرون و إن لكم في القرون السالفة لعبرة.
أين العمالقة و أبناء العمالقة أين الفراعنة و أبناء الفراعنة أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين و أطفئوا سنن المرسلين و أحيوا سنن الجبارين أين الذين ساروا بالجيوش و هزموا بالألوف و عسكروا العساكر و مدنوا المدائن.
قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجمیع أدبها من الإقبال عليها و المعرفة بها و التفرغ لها فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها و حاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه و ألصق الأرض بجرانه بقية من بقايا حجته خليفة من خلائف أنبيائه.
ثم قال(علیه السّلام)أيها الناس إني قد بثئت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم و أديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم و أدبتكم بسوطي فلم تستقيموا و حدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا الله أنتم أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق و يرشدكم السبيل.
ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا و أقبل منها ما كان مدبرا و
أزمع الترحال عباد الله الأخيار و باعوا قليلا من الدنيا لا الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم و هم بصفين ألا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص و يشربون الرنق قد و الله لقوا الله فوفاهم أجورهم و أحلهم دار الأمن بعد خوفهم.
أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار و أين ابن التيهان و أين ذو الشهادتين و أين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية و أبرد برءوسهم إلى الفجرة.
قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ثم قال(علیه السّلام):
أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه و تدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة و أماتوا البدعة دعوا للجهاد فأجابوا و وثقوا بالقائد فاتبعوه.
ثم نادى بأعلى صوته:
الجهاد الجهاد عباد الله ألا و إني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج.
9- عنه قال(علیه السّلام):و أوصاكم بالتقوى و جعلها منتهی رضاه و حاجته من خلقه فاتقوا الله الذي أنتم بعينه و نواصيكم بيده و تقلبكم في قبضته إن أسررتم علمه و إن أعلنتم كتبه قد وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا و لا يثبتون باطلا و اعلموا أنه «مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخرَجاً»من الفتن و نورا من الظلم ويخلده فيما اشتهت نفسه و ينزله منزل الكرامة عنده.
في دار اصطنعها لنفسه ظلها عرشه و نورها بهجته و زوارها ملائکته و رفقاؤها رسله فبادروا المعاد و سابقوا الآجال فإن الناس يوشك أن
ينقطع بهم الأمل و يرهقهم الأجل و يسد عنهم باب التوبة فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم وأنتم بنو سبيل على سفر من دار لیست بداركم.
و قد أوذنتم منها بالارتحال وأمرتم فيها بالزاد واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا.
أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه و العثرة تدميه و الرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر و قرين شيطان أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه و إذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته.
أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق و نشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد فالله الله معشر العباد و أنتم سالمون في الصحة قبل السقم و في الفسحة قبل الضيق فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها.
أسهروا عيونكم و أضمروا بطونكم و استعملوا أقدامكم و أنفقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها فقد قال الله سبحانه: «إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» و قال تعالى:
«مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » فلم يستنصركم من ذل و لم يستقر ضكم من قل استنصركم و له جنود السماوات والأرض و هو العزيز الحكيم واستقرضكم و له خزائن السماوات و الأرض و هو الغنى الحميد و إنما أراد أن يبلوكم: «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».
فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله و أزارهم ملائكته وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا و صان أجسادهم أن تلق لغوبا و نصبا ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
أقول ما تسمعون : «وَ اللهُ الْمُسْتَعَانُ» على نفسي و أنفسكم «وَ هُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».
10- عنه قال(علیه السّلام): أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم و نعمائه عليكم و بلائه لديكم فكم خصكم بنعمة وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم وتعرضتم لأخذه فأمهلكم.
و أوصيكم بذكر الموت و إقلال الغفلة عنه و كيف غفلتكم عما ليس يغفلكم وطمعكم فيمن ليس يمهلكم فكف واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين و أنزلوا فيها غير نازلين فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا و كأن الآخرة لم تزل لهم دارا.
أو حشوا ما كانوا يوطنون و أوطنوا ما كانوا يوحشون و اشتغلوا بما فارقوا و أضاعوا ما إليه انتقلوا لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسن يستطيعون ازديادا أنسوا بالدنيا فغرتهم و وثقوا بها فصرعتهم.
فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها و التي رغبتم فيها و دعيتم إليها و استتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته و المجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب ما أسرع الساعات في اليوم و أسرع الأيام في الشهر و أسرع الشهور في السنة و أسرع السنين في العمر.
11- عنه قال(علیه السّلام): فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته و معقلا منيعا ذروته و بادروا الموت و غمراته و امهدوا له قبل حلوله و أعدوا
له قبل نزوله فإن الغاية القيامة و كفى بذلك واعظا لمن عقل و معتبرا لمن جهل و قبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الإبلاس و هول المطلع و روعات الفزع و اختلاف الأضلاع و استكاك الأسماع و ظلمة اللحد و خيفة الوعد و غم الضريح وردم الصفيح.
فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن و أنتم و الساعة في قرن وكأنها قد جاءت بأشراطها و أزفت بأفراطها و وقفت بكم على صراطها و كأنها قد أشرفت بزلازلها و أناخت بكلاكلها و انصرمت الدنيا بأهلها وأخرجتهم من حضنها.
فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى و صار جديدها رثا و سمينها غثا موقف ضنك المقام و أمور مشتبهة عظام و نار شديد كلبها عال لجبها ساطع لهبها متغيظ زفيرها متأجج سعيرها بعيد خمودها ذاك وقودها مخوف وعيدها عم قرارها مظلمة أقطارها.
حامية قدورها فظيعة أمورها «وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً»قد أمن العذاب و انقطع العتاب و زحزحوا عن النار و اطمأنت بهم الدار و رضوا المثوى و القرار الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية و أعينهم باكية و كان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا و استغفارا و كان نهارهم ليلا توحشا و انقطاعا.
فجعل الله لهم الجنة مآبا و الجزاء ثوابا «وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا» في ملك دائم و نعيم قائم فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم و بإضاعته يخسر مبطلكم و بادروا أجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون بما أسلفتم و مدينون بما قدمتم و كأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا عثرة تقالون استعملنا الله وإياكم بطاعته و طاعة رسوله و عفا عنا و عنكم
بفضل رحمته الزموا الأرض و اصبروا على البلاء و لا تحركوا بأيديكم و سيوفكم في هوى ألسنتكم و لا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم.
فإنه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته مات شهيدا «وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ» و استوجب ثواب ما نوی من صالح عمله و قامت النية مقام إصلاته لسيفه فإن لكل شيء مدة و أجلا.
12 - عنه قال(علیه السّلام): عباد الله أوصيكم بتقوى الله فإنها حق الله عليكم و الموجبة على الله حقكم و أن تستعينوا عليها بالله و تستعينوا بها على الله فإن التقوى في اليوم الحرز و الجنة و في غد الطريق إلى الجنة مسلكها واضح وسالكها رابح و مستودعها حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم و الغابرين لحاجتهم إليها غدا.
إذا أعاد الله ما أبدى و أخذ ما أعطى و سأل عما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها أولئك الأقلون عددا و هم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ» فأهطعوا بأسماعكم إليها و ألظوا بجدكم عليها و اعتاضوها من كل سلف خلفا و من كل مخالف موافقا.
أيقظوا بها نومكم و اقطعوا بها يومكم و أشعروها قلوبكم وارحضوا بها ذنوبكم و داووا بها الأسقام و بادروا بها الحمام و اعتبروا بمن أضاعها و لا يعتبرن بكم من أطاعها ألا فصونوها و تصونوا بها و كونوا عن الدنيا نزاها و إلى الآخرة ولاها و لا تضعوا من رفعته التقوى.
و لا ترفعوا من رفعته الدنيا ولا تشيموا بارقها ولا تسمعوا ناطقها و لا تجيبوا ناعقها و لا تستضيئوا بإشراقها و لا تفتنوا بأعلاقها فإن برقها خالب و نطقها كاذب و أموالها محروبة و أعلاقها مسلوبة.
ألا و هي المتصدية العنون و الجامحة الحرون و المائنة الخئون و الجحود الكنود و العنود الصدود والحيود الميود حالها انتقال و وطأتها زلزال و عزها ذل و جدها هزل و علوها سفل دار حرب و سلب و نهب و عطب أهلها على ساق و سیاق و لحاق و فراق.
قد تحيرت مذاهبها و أعجزت مهاربها و خابت مطالبها فأسلمتهم المعاقل ولفظتهم المنازل و أعيتهم المحاول فمن ناج معقور و لحم مجزور و شلو مذبوح و دم مسفوح و عاض على يديه و صافق بكفيه و مرتفق بخدیه و زار على رأيه و راجع عن عزمه و قد أدبرت الحيلة و أقبلت الغيلة ولات حين مناص هيهات هيهات قد فات ما فات و ذهب ما ذهب و مضت الدنيا لحال بالها «فَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَ ما كَانُوا مُنْظَرِين».
13 - عنه قال(علیه السّلام): و اعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا و لم يرسلكم هملا علم مبلغ نعمه عليكم و أحصى إحسانه إليكم فاستفتحوه و استنجحوه و اطلبوا إليه و استمنحوه فما قطعكم عنه حجاب و لا أغلق عنكم دونه باب و إنه لبكل مكان و في كل حين و أوان و مع كل إنس و جان.
لا يتلمه العطاء و لا ينقصه الحباء و لا يستنفده سائل و لا يستقصيه نائل و لا يلويه شخص عن شخص و لا يلهيه صوت عن صوت ولا تحجزه هبة عن سلب و لا يشغله غضب عن رحمة و لا تولهه رحمة عن عقاب و لا يجنه البطون عن الظهور و لا يقطعه الظهور عن البطون قرب فنأى و علا فدنا و ظهر فبطن و بطن فعلن و دان و لم يدن لم يذرأ الخلق باحتيال و لا استعان بهم لكلال.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها و اعتصموا بحقائقها تؤل بكم إلى أكنان الدعة و أوطان السعة و معاقل الحرز و منازل العز في يوم تشخص فيه الأبصار و تظلم له الأقطار و تعطل فيه صروم العشار و ينفخ في الصور.
فتزهق كل مهجة وتبكم كل لهجة و تذل الشم الشواخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقرقا و معهدها قاعا سملقا فلا شفيع يشفع و لا حميم ينفع ولا معذرة تدفع.
14 - عنه قال(علیه السّلام): أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص و محلة تنغيص ساكنها ظاعن وقاطنها بائن تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها العواصف في لجج البحار فمنهم الغرق الوبق و منهم الناجي على بطون الأمواج تحفزه الرياح بأذيالها و تحمله على أهوالها فما غرق منها فليس بمستدرك و ما نجا منها فإلى مهلك.
عباد الله الآن فاعلموا و الألسن مطلقة و الأبدان صحيحة و الأعضاء لدنة و المنقلب فسيح و المجال عريض قبل إرهاق الفوت و حلول الموت فحققوا عليكم نزوله و لا تنتظروا قدومه
15- عنه قال(علیه السّلام): ألا و إن الله سبحانه قد جعل للخير أهلا و للحق دعائم و للطاعة عصما و إن لكم عند كل طاعة عونا من الله سبحانه يقول: على الألسنة و يثبت الأفئدة فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف.
و اعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه يصونون مصونه و يفجرون عيونه يتواصلون بالولاية ويتلاقون بالمحبة و يتساقون بكأس روية و يصدرون برية لا تشوبهم الريبة و لا تسرع فيهم الغيبة على ذلك عقد خلقهم و أخلاقهم فعليه يتحابون و به يتواصلون. فكانوا كتفاضل البذر
ينتقى فيؤخذ منه و يلقى قد ميزه التخليص و هذبه التمحيص .
فليقبل امرؤ كرامة بقبولها وليحذر قارعة قبل حلولها و لينظر امرؤ في قصير أيامه و قليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا فليصنع لمتحوله و معارف منتقله فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه و تجنب من يرديه و أصاب سبيل السلامة ببصر من بصره و طاعة هاد أمره و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه و تقطع أسبابه و استفتح التوبة و أماط الحوبة فقد أقيم على الطريق و هدي نهج السبيل.
16- عنه قال(علیه السّلام): فإن تقوى الله مفتاح سداد و ذخيرة معاد و عتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة بها ينجح الطالب و ينجو الهارب و تنال الرغائب.
فاعملوا و العمل يرفع و التوبة تنفع و الدعاء يسمع و الحال هادئة و الأقلام جارية و بادروا بالأعمال عمرا ناكسا أو مرضا حابسا أو موتا خالسا فإن الموت هادم لذاتكم و مكدر شهواتكم و مباعد طياتكم زائر غير محبوب و قرن غير مغلوب و واتر غير مطلوب.
قد أعلقتكم حبائله و تكنفتكم غوائله وأقصدتكم معابله و عظمت فيكم سطوته و تتابعت عليكم عدوته و قلت عنكم نبوته فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله و احتدام علله و حنادس غمراته وغواشي سكراته و أليم إرهاقه و دجو أطباقه و جشوبة مذاقه فكأن قد أتاكم بغتة.
فأسكت نجيكم و فرق نديكم و عفى آثاركم و عطل دياركم و بعث ورائكم يقتسمون ترائكم بين حميم خاص لم ينفع و قريب محزون لم يمنع و آخر شامت لم يجزع.
فعليكم بالجد والاجتهاد و التأهب والاستعداد و التزود في منزل
الزاد و لا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية و القرون الخالية الذين احتلبوا درتها وأصابوا غرتها و أفنوا عدتها وأخلقوا جدتها و أصبحت مساكنهم أجداثا وأموالهم ميرانا.
لا يعرفون من أتاهم ولا يحفلون من بكاهم و لا يجيبون من دعاهم فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة خدوع معطية منوع ملبسة نزوع لا يدوم رخاؤها ولا ينقضي عناؤها و لا يركد بلاؤها.
كانوا قوما من أهل الدنيا و ليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها عملوا فيها بما يبصرون و بادروا فيها ما يحذرون تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة و يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم و هم أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم.
17 - الفتال النيسابوري: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لأهل التقوى علامات يعرفون بها صدق الحديث و أداء الأمانة والوفاء بالعهد و قلة الفخر و البخل وصلة الأرحام و رحمة الضعفاء وقلة المؤاتاة للنساء وبذل المعروف و حسن الخلق وسعة الحلم و اتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى طوبى لهم و حسن مآب و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار لرسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
فليس مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما ألا ففي هذا فارغبوا إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل فرش وجهه و سجد الله تعالى ذكره بمكارم بدنه و يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا تكونوا.
18 - عنه قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع
و إن أضمر تم علم و بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم و إن أقمتم أخذكم و إن نسيتموه ذكركم.
المنابع:
(1) أمالى المفيد: 25،
(2) نهج البلاغة: خ 64 - 83 - 157 - 161 - 167 - 173 - ،230 - 196 - 214 - 195 - 191 - 190 - 188 - 183،
(3) روضة الواعظين: 353 - 358
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أمره قضاء و حكمة و رضاه أمان و رحمة يقضي بعلم ويعفو بحلم.
اللهم لك الحمد على ما تأخذ و تعطي و على ما تعافي و تبتلي حمدا يكون أرضى الحمد لك و أحب الحمد إليك و أفضل الحمد عندك حمدا يملأ ما خلقت و يبلغ ما أردت حمدا لا يحجب عنك و لا يقصر دونك.
حمدا لا ينقطع عدده و لا يفنى مدده فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة و لا نوم لم ينته إليك نظر و لم يدركك بصر أدركت الأبصار و أحصيت الأعمال و أخذت بالنواصي و الأقدام و ما الذي نرى من خلقك و نعجب له من قدرتك و نصفه من عظيم سلطانك ما تغيب عنا منه و قصرت أبصارنا عنه.
و انتهت عقولنا دونه و حالت ستور الغيوب بيننا و بينه أعظم فمن فرغ قلبه و أعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك و كيف ذرأت خلقك كيف علقت في الهواء سماواتك و كيف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه حسيرا و عقله مبهورا و سمعه والها و فكره حائرا.
يدعي بزعمه أنه يرجو الله كذب و العظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله و كل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله في
الكبير و يرجو العباد في الصغير.
فيعطي العبد ما لا يعطي الرب فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع به لعباده أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيد أعطاه من خوفه ما لايعطي ربه.
فجعل خوفه من العباد نقدا و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا وكذلك عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها.
(1) نهج البلاغة خ: 160.
1 - الصدوق: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثني أحمد بن علي التفليسي عن إبراهيم بن محمد الهمداني عن محمد بن علي الهادي عن علي ابن موسى الرضا علي الامام الرضا(علیهم السّلام)عن الإمام موسى بن جعفر عن الصادق جعفر بن محمد عن الباقر محمد بن علي عن سيد العابدين علي بن الحسين.
عن سيد شباب أهل الجنة الحسين عن سيد الأوصياء علي عن سيد الأنبياء محمد(علیهم السّلام)قال: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم و صومهم وكثرة الحج و المعروف و طنطنتهم بالليل انظروا إلى صدق الحديث و أداء الأمانة.
2- عنه حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثني رحمه الله :قال حدثني أحمد بن علي التفليسي عن أحمد بن محمد الهمداني عن محمد بن علي الهادي عن علي بن موسى الرضا(علیه السّلام)عن الإمام موسى بن جعفر عن الصادق جعفر بن محمد عن الباقر محمد بن علي عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عن سيد الأوصياء علي بن أبي طالبا(علیه السّلام)عن سيد الأنبياء محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)قال لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم و صومهم وكثرة الحج و المعروف و طنطنتهم بالليل و لكن انظروا إلى صدق الحديث و أداء الأمانة.
3- المفيد عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عن الله عز و جل قال أمركم بالورع و الاجتهاد و أداء
الأمانة وصدق الحديث و طول السجود و الركوع والتهجد بالليل و إطعام الطعام وإفشاء السلام.
4- الرضى الموسوي قال(علیه السّلام): ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان «إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا».
المنابع:
(1) أمالي الصدوق: (182 ، (2) عیون اخبار الرضا: 51/2،
(3) الإختصاص: (25 (4) نهج البلاغة: خ 199.
1 - الطوسي: أخبرنا ،جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن علي(علیهم السّلام)، عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)، قال :
السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم، فإن عدل كان له الأجر و على الرعية الشكر و إن جار كان عليه الوزر و على الرعية الصبر حتى يأتيهم الأمر.
2- عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو صالح محمد بن صالح بن فيض بن فياض العجلي الساوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن علي ابن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)،
عن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)، عن جبرئيل(علیه السّلام)، عن الله تعالى قال وعزتي و جلالي لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله عز و جل، و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، و لأعفون عن كل رعية دانت لولاية إمام عادل من الله تعالى و إن كانت الرعية في أعمالها طالحة مسيئة.
3- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أما بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم و لكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم فالحق أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلا جرى عليه و لا يجري عليه إلا جرى له.
و لو كان لأحد أن يجري له و لا يجري عليه لكان ذلك خالصا الله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده و لعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه و لكنه سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله.
ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها و يوجب بعضها بعضا و لا يستوجب بعضها إلا ببعض. وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية و حق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل.
فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه و أدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم و قامت مناهج الدين و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السنن.
فصلح بذلك الزمان و طمع في بقاء الدولة و يئست مطامع الأعداء. و إذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور و كثر الإدغال في الدين و تركت محاج السنن.
فعمل بالهوى و عطلت الأحكام وكثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطل و لا لعظيم باطل فعل فهنالك تذل الأبرار و تعز الأشرار و تعظم تبعات الله سبحانه عند العباد. فعليكم بالتناصح في
ذلك و حسن التعاون عليه.
فليس أحد و إن اشتد على رضا الله حرصه و طال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطاعة له و لكن من واجب حقوق الله على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم وليس امرؤ و إن عظمت في الحق منزلته و تقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه و لا امرؤ و إن صغرته النفوس و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه.
فأجابه(علیه السّلام)رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه و يذكر سمعه وطاعته له فقال(علیه السّلام).
إن من حق من عظم جلال الله سبحانه في نفسه و جل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه و إن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه و لطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما و إن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر و يوضع أمرهم على الكبر.
و قد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء و استماع الثناء و لست بحمد الله كذلك و لو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا الله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى الله سبحانه و إليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بد من إمضائها.
فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة و لا تخالطوني بالمصانعة و لا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي
و لا التماس إعظام لنفسي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل.
فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ و لا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا و أنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من أنفسنا و أخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى و أعطانا البصيرة بعد العمى.
المنابع:
(1) أمالي الطوسي: 247/2 ،
(2) نهج البلاغة: خ 216.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): في وصف السالك إلى الله سبحانه لها قد أحيا عقله و أمات نفسه حتى دق جليله و لطف غليظه و برق له لا مع كثير البرق فأبان له الطريق و سلك به السبيل و تدافعته الأبواب إلى باب السلامة و دار الإقامة و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه و أرضى ربه.
(1) نهج البلاغة: خ 220.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): فعليكم بالجد والاجتهاد و التأهب و الاستعداد و التزود في منزل الزاد و لا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها وأصابوا غرتها و أفنوا عدتها و أخلقوا جدتها و أصبحت مساكنهم أجداثا وأموالهم ميراثا .
لا يعرفون من أتاهم و لا يحفلون من بكاهم و لا يجيبون من دعاهم فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة خدوع معطية منوع ملبسة نزوع لا يدوم رخاؤها و لا ينقضي عناؤها ولا يركد بلاؤها.
2- عنه قال(علیه السّلام): فاعملوا و أنتم في نفس البقاء و الصحف منشورة الان التوبة مبسوطة ينقطع المهل و ينقضي الأجل ويسد باب التوبة وتصعد الملائكة.
فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه و أخذ من حي لميت و من فان لباق و من ذاهب لدائم امرؤ خاف الله و هو معمر إلى أجله و منظور إلى عمله امرؤ ألجم نفسه بلجامها و زمها بزمامها فأمسكها بلجامها عن معاصي الله و قادها بزمامها إلى طاعة الله.
(1) نهج البلاغة : خ 230 - 237.
1 - الصدوق: أبي عن سعد بن عبد الله عن سلمة بن الخطاب عن إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبان عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه عن آبائه(علیهم السّلام)قال : قال علي بن أبي طالب(علیه السّلام)و ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحما له إلا كتب الله له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة.
2 - عنه أبي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عن علي بن رئاب عن الحلبي أبي عبد الله(علیه السّلام)قال إن في كتاب علي(علیه السّلام)أن أكل مال اليتامى ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده في الدنيا فإن الله عز و جل يقول:
«وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً» و أما في الآخرة فإن الله عز و جل يقول: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سعيراً».
3- الطوسي بإسناده: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أدب اليتيم بما تؤدب منه ولدك و اضربه بما تضرب منه ولدك.
المنابع:
(1) ثواب الأعمال: 237 - 278،.
(2) التهذيب: 111/8.
1 - الكليني عدة من أصحابنا عن أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عن محمد خالد ابن علي عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سفيان الجريري عن أبي مريم الأنصاري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال سمعت أمير المؤمنين(علیه السّلام)مرة بعد مرة و هو يقول و شبك أصابعه بعضها في بعض ثم قال تفرجي تضيقي و تضيقي تفرجي ثم قال هلكت المحاضير و نجا المقربون و ثبت الحصى على أو تادهم أقسم بالله قسما حقا إن بعد الغم فتحا عجبا.
(1) الكافي: 294/8.
1- الصدوق: حدثني محمد بن الحسن قال: أخبرني عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)أنه قال إن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال:
رحم الله والدا أعان ولده على بره رحم الله جارا أعان جاره على بره رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره رحم الله خليطا أعان خليطه على بره رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره.
ثواب الأعمال : 221.
1- الصدوق بإسناده قال: قال على(علیه السّلام)أيها الناس إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرا من غير أن تعلم العامة فإذا عملت الخاصة بالمنكر جهارا فلم يعير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله تعالى وقال لا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا و لا مقبولا و لا مظلوما إذا لم ينصره.
لأن نصرة المؤمن فريضة واجبة فإذا هو حضره و العافية أوسع ما لم يلزمك الحجة الحاضرة قال ولما وقع التقصير في بني إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه من ذلك أن يكون أكيله و جليسه و شريبه.
حتى ضرب الله تعالى قلوب بعضهم ببعض و نزل فيهم القرآن حيث يقول عز و جل «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» إلى آخر الآيتين.
2- الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون بن حميد الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن صالح بن النطاع أبو عبد الله البصري، قال: حدثنا المنذر بن زياد الطائي، قال:
حدثنا عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، عن أبيه، عن جده ، عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)قال من أجرى الله على يده فرجا المسلم، فرج الله عنه كرب الدنيا و الآخرة.
المنابع:
(1) ثواب الأعمال : 221،
(2) أمالي الطوسي: 199/2.
1- الصدوق بإسناده قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجة إلا ما عمل به و العمل كله رياء إلا ما كان مخلصا و الإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.
2- عنه حدثنا علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال حدثنا داود بن سليمان الغازي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(علیهم السّلام)أنه قال الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجة إلا ما عمل به و العمل كله رياء إلا ما كان مخلصا و الإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.
المنابع:
(1) التوحيد: 371،
(2) عيون اخبار الرضا: 281/1.
1- الصدوق عن الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)إن لأهل الدين علامات يعرفون بها صدق الحديث و أداء الأمانة والوفاء بالعهد و صلة الرحم و رحمة الضعفاء وقلة المؤاتاة للنساء و بذل المعروف و حسن الخلق وسعة الخلق و اتباع العلم و ما يقرب إلى الله عز و جل طوبى لهم و حسن مآب.
و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)و ليس من مؤمن إلا و في داره غصن منها لا تخطر على قلبه شهوة شيء إلا أتاه به ذلك الغصن و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى تسقط هرما ألا ففي هذا فارغبوا إن المؤمن نفسه منه في شغل و الناس منه في راحة و إذا جن عليه الليل افترش وجهه و سجد الله عز و جل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا هكذا فكونوا.
(1) أمالي الصدوق: 133.
الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال جميعا عن علي بن أسباط عن الحسن بن زيد قال: حدثني محمد بن سالم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)الإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل و الجهاد.
و الصبر على أربع شعب على الشوق و الإشفاق و الزهد و الترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات و من ارتقب الموت سارع في الخيرات.
و اليقين على أربع شعب على تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و موعظة العبرة و سنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة فكأنما عاش في الأولين.
و العدل على أربع شعب على غائص الفهم و غمرة العلم و زهرة الحكمة و روضة الحلم فمن فهم فسر جمل العلم و من علم شرح غرائب الحكم و من كان حليا لم يفرط في أمر يلبسه في الناس.
و الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن و
من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و من شنأ الفاسقين و غضب الله عز و جل غضب الله له فذلك الإيمان و دعائمه و شعبه.
و الكفر على أربع دعائم على الفسق و العتو و الشك والشبهة.
و الفسق على أربع شعب على الجفاء و العمى و الغفلة و العتو.
فمن جفا حقر الحق و مقت الفقهاء و أصر على الحنث العظيم و من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و ألح عليه الشيطان و من غفل غرته الأماني و أخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء و بدا له من الله ما لم يكن يحتسب و من عتا عن أمر الله تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه و صغره بجلاله كما فرط في جنبه و عنا عن أمر ربه الكريم
و العتو على أربع شعب على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق فمن تعمق لم ينب إلى الحق و لم يزدد إلا غرقا في الغمرات فلم تحتبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى و انخرق دينه فهو يهيم في أمر مريج و من نازع و خاصم قطع بينهم الفشل و ذاقوا وبال أمرهم و ساءت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و من ساءت عليه الحسنة أعورت عليه طرقه و اعترض عليه أمره و ضاق عليه مخرجه و حري أن ترجع من دينه و يتبع غير سبيل المؤمنين.
و الشك على أربع شعب على الهول والريب و التردد و الاستسلام فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله فبأي آلاء ربك يتمارى المتمارون فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه و من تردد في الريب سبقه الأولون و أدركه الآخرون و قطعته سنابك الشياطين و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيما بينهما و من نجا فباليقين.
و الشبهة على أربع شعب على الإعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأول الفرج و تلبس الحق بالباطل و ذلك بأن الزينة تزيل على البينة و أن تسويل النفس يقحم على الشهوة و أن الفرج يميل ميلا عظيما و أن التلبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه و شعبه.
و النفاق على أربع دعائم على الهوى و الهوينا و الحفيظة و الطمع و الهوى على أربع شعب على البغي والعدوان و الشهوة و الطغيان فمن بغى کثرت غوائله و علاته و من اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه و من لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات و من طغى ضل على غير يقين و لا حجة له.
و شعب الهوينا الهيبة و الغرة و المماطلة والأمل و ذلك لأن الهيبة ترد على دين الحق و تفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الأجل و لولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول و الوجل.
و شعب الحفيظة الكبر و الفخر و الحمية و العصبية فمن استكبر أدبر و من فخر فجر و من حمى أضر و من أخذته العصبية جار فبئس الأمر أمر بين الاستكبار و الإدبار و فجور و جور.
و شعب الطمع أربع : الفرح و المرح و اللجاجة و التكاثر فالفرح مكروه عند الله عز و جل و المرح خيلاء و اللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبائل الآثام و التكاثر لهو و شغل و استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فذلك النفاق و دعائه و شعبه.
(1) الخصال: 131.
1 - المفيد بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي مريم عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال قام إلى أمير المؤمنين الرجل بالبصرة فقال يا أمير المؤمنين(علیه السّلام)أخبرني عن الإخوان فقال الإخوان صنفان إخوان الثقة و إخوان المكاشرة فأما إخوان الثقة فهم كالكف و الجناح و الأهل و المال فإذا كنت أخيك على الثقة فابذل له مالك وبدنك و صاف من صافاه و عاد من من عاداه و اكتم سره و عيبه و أظهر منه الحسن.
و اعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت الأحمر و أما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم و لا تطلين ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان.
(1) الاختصاص: 251.
1 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني علي بن أحمد بن سيابة الماوردي، قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كثير الهاشمي الحارثي بالفلج، قال: حدثني حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثني عمر بن أذينة العبدي، عن الفضيل بن يسار،
قال: سمعت أبا جعفر(علیه السّلام)، وحدثنيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول نية المؤمن أبلغ من عمله، وكذلك الفاجر.
(1) أمالي الطوسي: 69/2.
1- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي من كتابه بالنهروان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي بشر الأحمري بنهاوند قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري أبو محمد، عن أبي بصير يحيى بن القاسم الأسدي الضرير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(علیهم السّلام)، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين(علیهم السّلام).
قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهره، و من دعا لمؤمن بظهر الغيب قال الملك و لك مثل ذلك،و ما من عبد مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات بظهر الغيب إلا رد الله عز و جل مثل الذي دعا لهم من مؤمن أو مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة.
قال: و إن العبد المؤمن ليؤمر به إلى النار يكون من أهل الذنوب و الخطايا فيسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات إلهنا، عبدك هذا كان يدعو لنا فشفعنا فيه، فيشفعهم الله عز و جل فيه، فينجو من النار برحمة من الله عز و جل.
2- عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن يزيد الثقفى الخطيب بحديثة القراءة، قال: حدثنا محمد بن
سلمة الأموي بهيت، قال: حدثني أحمد بن القاسم الأموي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد(علیهم السّلام)عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)،قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول :
أوحى الله (تبارك و تعالى) إلى داود(علیه السّلام)يا داود، إن العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة. قال داود يا رب، و ما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة قال عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المؤمن أحب قضاءها، قضيت له أم لم تقض.
3- عنه بإسناده قال: قال جابر بن عبدالله الأنصاري لقيت عليا(علیه السّلام)ذات يوم صباحا، فقلت كيف أصبحت، يا أمير المؤمنين قال: بنعمة من الله و فضل من رجل لم يزر أخا، و لم يدخل على مؤمن سرورا. قلت: و ما ذلک السرور؟ قال: يفرج عنه كربا، أو يقضي عنه دينا، أو يكشف عنه فاقته. قال جابر و لقيت عليا (عليه السلام) يوما، فقلت كيف أصبحت، يا أمير المؤمنين قال: أصبحنا و بنا من نعم الله وفضله ما لا نحصيه مع كثير ما نحصيه، فما ندري أي نعمة أشكر ، أجميل ما ينشر، أم قبيح ما يستر.
(1) أمالي الطوسي: 95/2 - 129
1- الطوسي: أخبرنا ،جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي أبو العباس بالكوفة، قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، عن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال :
أوحى الله عز و جل إلى نجيه موسى بن عمران(علیه السّلام)يا موسى أحببني و حببني إلى خلقي. قال يا رب إني أحبك، فكيف أحببك إلى خلقك قال اذكر لهم نعمائي عليهم، و بلائي عندهم، فإنهم لا يذكرون إذ لا يعرفون مني إلا كل خير.
2 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو شيبة سنة ست عشرة و ثلاث مائة، و فيها مات (رحمه الله)، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان النهمي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي(علیهم السّلام)، عن أبيه، عن جده(علیهم السّلام)، قال :
قال علي(علیه السّلام)حق على من أنعم عليه أن يحسن مكافاة المنعم، فإن قصر عن ذلك وسعه فعليه أن يحسن الثناء، فإن كل عن ذلك لسانه فعليه بمعرفة النعمة و محبة المنعم بها، فإن قصر عن ذلك فليس للنعمة بأهل.
(1) أمالي الطوسي: 98/2 - 115.
1 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني عبد الله ابن جعفر بن محمد بن أعين البزاز سنة ست وثلاثمائة قال أخبرنا زكريا ابن يحيى بن صبيح الواسطي في كتابه إلينا، قال حدثنا خلف بن خلیفة،عن سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، قال :
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله تبارك و تعالى حد لكم حدودا فلا تتعدوها و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها، و حرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها و عفا لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تكلفوها.
2 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن سهل ابن فيروزان أبو العباس الأشناني المقرئ سنة ست وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، قال: حدثنا النضر بن حميد، عن أبی إسحاق، عن الأصبغ، عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)أن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال :
ما من أهل بيت فيهم اسم نبي إلا بعث الله عز و جل إليهم ملكا يقدسهم من صلاة الغداة إلى العشاء. قال أبو إسحاق و ذكر مثل ذلك في ليلهم. قال أبو إسحاق قال الأصبغ و رفعه و ما من قوم ولد فيهم مولود ذكر إلا حدث فيهم عز لم يكن.
(1) أمالي الطوسي : 124/2.
1- الطوسي بإسناده عن على(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما عمل امرؤ عملا بعد إقامة الفرائض خيرا من إصلاح بين الناس، يقول خيرا و يتمنى خيرا.
2 - عنه قال: سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ريقول إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم.
(1) أمالي الطوسي: 135/2
1 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي حازم التيملي قاضي القصر، سنة أربع عشرة وصالح بن أحمد ابن يونس الهروي و غيرهما قالوا حدثنا يحيى بن الفضل أبو زكريا العنزي البصري، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال:
حدثنا هارون بن إبراهيم الأهوازي، عن محمد بن سيرين، عن حميد ابن عبد الرحمن الحميري، عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)، قال سمعت النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول أحبب - وقال بعضهم حب - حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، و ابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
2 - عنه بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه(علیه السّلام)، قال: قال علي(علیه السّلام)لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا أحبب حبيبك هونا ما، و أبغض بغيضك هونا ما.
(1) أمالي الطوسي: 235/2 - 314.
58- باب حق المسلم على المسلم
1- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، و عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قالا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي(علیه السّلام)، قال:
قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه، و يجيبه إذا دعاه، و يسمته إذا عطس، و يعوده إذا مرض، و يحضر جنازته إذا مات، و يحب له ما يحب لنفسه.
(1) أمالي الطوسي: 248/2 .
59- باب شكر النعم
1- الطوسي بإسناده قال: قال جابر: لقيت عليا(علیه السّلام)يوما، فقلت كيف أصبحت، يا أمير المؤمنين قال أصبحنا و بنا من نعم الله وفضله ما لا نحصيه، مع كثير ما نحصيه فما ندري أي نعمة أشكر، أجميل ما ينشر، أم قبيح ما يستر.
(1) أمالي الطوسي: 254/2.
60- باب النمرقة الوسطى
1- الطوسي بإسناده: أخبرنا الحسين بن عبيد عن هارون، عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال : حدثنا يعقوب بن يوسف، قال: حدثنا الحسين ابن مخارق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا(علیهم السّلام)وفد إليه رجل من أشراف العرب، فقال له علي(علیه السّلام)هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به قال: نعم.قال:
فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به قال نعم.
قال فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات قال نعم.
قال تلك خيار أمة محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)،تلك النمرقة الوسطى، يرجع إليهم الغالي.
(1) أمالي الطوسي: 262/2.
1 - في البحار عن بيان أنواع القرآن برواية ابن قولويه عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أمير المؤمنين(علیه السّلام) قال حدود الفروض التي فرضها الله من كبار الفرائض الصلاة والزكاة و الحج و الصوم و الولاية الحافظة لهذه الفرائض الأربعة و هي فلكل الفرائض و السنن و جميع أمور الدين و الشرائع.
فكبار حدود الصلاة أربعة و هي معرفة الوقت و معرفة القبلة و التوجه إليها و الركوع والسجود ولها خامسة لا تتم الصلاة وتثبت إلا بها و هي الوضوء على حدوده التي فرضها الله و بينها في كتابه و إنما صارت هذه كبار حدود الصلاة لأنها عوام في جميع العالم معروفة مشهورة بكل لسان في الشرق و الغرب.
فجميع الناس العاقل و العالم وغير العالم يقدر على أن يتعلم هذه الحدود الكبار ساعة تجب عليه لأنها تتعلم بالرؤية و الإشارة من ضبط الوضوء و الوقت والقبلة و الركوع والسجود لا عذر لأحد في تأخير تعليم ذلك.
و سائر حدود الصلاة و ما فيها من السنن فليس كل أحد يحسن و يتهيأ له أن يتعلم ما فيها من السنن من القراءة و الدعاء و التسبيح و التشهد و الأذان والإقامة فجعل الله تبارك و تعالى هذه كبار حدود الصلاة لعلمه
عز و جل أن الناس كلهم يستطيعون أن يؤدوا جميع هذه الأشياء في حالة وجوبها عليهم.
و جعلها فريضة و جعل سائر ما فيها سنة واجبة على من أحسنها و وسع لمن لم يحسنها في إقامتها حتى يتعلمها لأنها تصعب على الأعاجم خاصة لقلة ضبطهم العربية و لاختلاف ألسنتهم و لا عذر لهم في ترك التعليم و مجاهدته و لهم العذر في إقامته حتى يتعلموه.
و كبار حدود الزكاة أربعة معرفة القدر الذي يجب عليه فيه الزكاة و ما الذي يجب الزكاة عليه من الأموال و معرفة الوقت الذي يجب فيه الزكاة و معرفة العدد و القيمة و معرفة الموضع الذي توضع فيه.
فأما معرفة العدد والقيمة فهو أنه يجب أن يعلم الإنسان كم الأشياء التي تجب الزكاة عليها من الأموال التي فرض الله عليهم فيه الزكاة و ه-و الذهب و الفضة و الحنطة والشعير و التمر و الزبيب و الإبل والبقر والغنم فهذه تسعة أشياء و ليس عليهم فيها سوى ذلك من أموالهم زكاة و يجب أن يعرفوا من ذلك ما يجب من العدد وقد بين الله ذلك و وضع لمعرفة ما يحتاجون إليه مما فرض عليهم أربعة أشياء.
و هي الكيل و الوزن و المساحة و العدد فالعدد في الإبل و البقر و الغنم والكيل في الحنطة والشعير و الزبيب و التمر و الوزن في الذهب و الفضة فإذا عرف الإنسان هذه الأشياء كان مؤديا للزكاة على ما فرض الله تبارك و تعالى عليه فإن لم يعرف ذلك لم يحسن أن يؤدي هذه الفرائض.
ثم يحتاج بعد ذلك أن يعرف الموضع الذي يجب أن يضع فيه زكاته فيضعها فيه و إلا لم يكن مؤديا لما أمر الله و لم يقبل منه فهذه كبار حدود الزكاة.
و کبار حدود الحج أربعة فأول ذلك الإحرام من الوقت الموقت لا يتقدم على ذلك و لا يتأخر عنه إلا لعلة و الطواف بالبيت و السعي بين الصفا والمروة و الوقوف بالموقفين عرفة و المزدلفة و هي المشعر الحرام فهذه كبار حدود الحج و عليه بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه في عمرته و حجة و ما يلزم من ذبح و حلق و تقصير و رمي الجمار حتى يؤدي ذلك كما يجب و كما سنه رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
و کبار حدود الصوم أربعة و هي اجتناب الأكل والشرب و النكاح و الارتماس في الماء فهذه كبار حدود الصوم و عليه بعد ذلك أن يجتنب القِ متعمدا و الكذب و قول الزور و إنشاد الشعر و غير ذلك مما قد نهي عنه و جاء به الخبر مما سنه رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و أمر به.
و كبار حدود الوضوء للصلاة أربعة و هي غسل الوجه و اليدين إلى المرافق و المسح على الرأس و المسح على الرجلين إلى الكعبين كما أمر الله و سائر ذلك سنة.
و کبار حدود ولاية الإمام المفروض الطاعة أن يعلم أنه معصوم من الخطاء و الزلل و العمد و من الذنوب كلها صغيرها و كبيرها لا يزل ولا یخطأ و لا يلهو بشيء من الأمور الموبقة للدين و لا بشيء من الملاهي و أنه أعلم الناس بجلال الله و حرامه و فرائضه و ستنه و أحكامه مستغن عن جميع العالم و غيره محتاج إليه و أنه أسخى الناس و أشجع الناس.
و العلة في وجوب العصمة أنه إن لم يكن معصوما لم يؤمن منه أن يدخل في بعض ما يدخل فيه الناس من ارتكاب المحارم بغلبة الشهوات فإذا دخل في شيء من الذنوب احتاج إلى من يقيم عليه الحدود التي فرضها الله و لا يجوز أن يكون إماما على الناس مؤديا لهم من يكون بهذه
الصفة من ارتكاب الذنوب.
و العلة في أن يكون أعلم الناس أنه إن لم يكن عالما بجميع الحلال و الحرام و فنون العلوم التي يحتاج الناس إليها في أمور دينهم ودنياهم لم يؤمن منه أن يقلب شرائع الله وأحكامه و حدوده فيقطع من لا يجب عليه القطع ويقتل ويصلب السارق و يحد و يضرب المحارب.
و العلة في أنه يجب أن يكون أسخى الناس أنه خازن المسلمين و المؤتمن على أموالهم و فيئهم.
و إن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها و العلة في أنه يجب أن يكون أشجع الناس لأنه فئة المسلمين إليه يرجعون في الحروب و إن لم يكن أشجعهم لم يؤمن منه أن يهرب و يفر من الزحف ويسلمهم للقتل و العطب فيبوء بغضب من الله كما قال عز و جل: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ» فلا يجوز أن يفر من الحرب و يبوء بغضب من الله.
و جعل الله جل و عز لهذه الفرائض الأربع دلالتين و هما أعظم الدلائل في السماء الشمس و القمر فدلالة الصلاة التي هي أعظم هذه الأربعة و هي عمود الدين و هي أشرفها و أجلها الشمس يقول الله جل و عز: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ إِلَّا مَشْهُوداً».
فلا تعرف مواقيت الصلاة إلا بالشمس أولها الزوال عن كبد السماء و هو وقت الظهر ثم العصر بعدها ودليلها ما تقدم من الزوال و المغرب إذا سقط القرص و هو من الشمس و العشاء الآخرة إذا ذهب الشفق و هو من الشمس وصلاة الفجر إذا طلع الفجر و هو من الشمس و جعل عز و جل
دلالة الزكاة مشتركة بين الشمس و القمر.
فإذا حال الحول وجبت الزكاة وجعل دلالة الحج و الصوم القمر لا تعرف هاتان الفريضتان إلا بالقمر لقول الله تبارك و تعالى: «يَسْتَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجّ و قوله جل و عز «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» ففرض الحج و الصوم لا يعرف إلا بالشهور و الشهور لا تعرف إلا بالقمر دون الشمس.
2- عنه تفسير النعماني بالإسناد في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال و أما الإيمان والكفر و الشرك و زيادته و نقصانه فالإيمان بالله تعالى هو أعلى الأعمال درجة و أشرفها منزلة و أسناها حظا فقيل له الإيمان قول و عمل أم قول بلا عمل فقال:
الإيمان تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان و هو عمل کله و منه التام و منه الكامل تمامه و منه الناقص البين نقصانه و منه الزائد البين زيادته إن الله تعالى ما فرض الإيمان على جارحة من جوارح الإنسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى فمنها قلبه الذي يعقل به و يفقه و يفهم و يحل و يعقد و يريد و هو أمير البدن و إمام الجسد.
الذي لا تورد الجوارح و لا تصدر إلا عن رأيه و أمره ونهيه و منها لسانه الذي ينطق به و منها أذناه اللتان يسمع بهما و منها عيناه اللتان يبصر بهما و منها يداه اللتان يبطش بهما و منها رجلاه اللتان يسعى بهما و منها فرجه الذي الباه من قبله و منها رأسه الذي فيه وجهه و ليس جارحة من جوارحه إلا و هي مخصوصة بفرضه. و فرض على القلب غير ما فرض على السمع و فرض على السمع
غير ما فرض على البصر و فرض على البصر غير ما فرض على اليدين و فرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين و فرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج و فرض على الفرج غير ما فرض على الوجه و فرض على الوجه غير ما فرض على اللسان.
فأما ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار و المعرفة و العقد عليه و الرضا بما فرضه عليه والتسليم لأمره و الذكر والتفكر و الانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز و جل في كتابه مع حصول المعجز فيجب عليه اعتقاده و أن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ» و قوله تعالى:
«لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤْاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» و قال سبحانه: «الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ»و قوله تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» و قوله سبحانه : «وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذا باطلا»و قوله تعالى:
«أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفاها»و قال عز وجل : «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» و مثل هذا كثير في كتاب الله تعالى و هو رأس الإيمان.
و أما ما فرضه على اللسان في معنى التعبير لما عقد به القلب و أقر به فقوله تعالى : «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَ مَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ» الآية، وقوله سبحانه : «قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ»و قوله سبحانه : «وَ لَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلهُ وَاحِدٌ»فأمر سبحانه بقول الحق و نهى عن قول الباطل.
و أما ما فرضه على الأذنين فالاستماع لذكر الله و الإنصات إلى ما يتلى من كتابه و ترك الإصغاء إلى ما يسخطه فقال سبحانه : «وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قال تعالى : «وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الآية؛ ثم استثنى برحمته لموضع النسيان فقال :
«و إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» و قال عز و جل : «فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلباب»و قال تعالى: «وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ» و في كتاب الله تعالى ما معناه معنى ما فرض الله سبحانه على السمع و هو الإيمان.
و أما ما فرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى و غض البصر عن محارم الله قال الله تعالى : «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ» و قال تعالى: «أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ» و قال سبحانه : «انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ» و قال: فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها» و هذه الآية جامعة لأبصار العيون و أبصار القلوب قال الله تعالى : «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» و منه قوله تعالى : «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لهُمْ».
معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه ثم قال سبحانه : «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ» أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج و النظر إيقاع الفعل من الزنا و غيره.
ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر و الفرج في آية واحدة فقال : «وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَ لَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ» يعني بالجلود هنا الفروج والأفخاذ وقال تعالى: «وَ لا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات و الغض عن تأمل المنكرات و هو من الإيمان.
و أما ما فرضه سبحانه على اليدين فالطهور و هو قوله : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» و فرض على اليدين الإنفاق في سبيل الله فقال :
«أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» و فرض تعالى على اليدين الجهاد لأنه من عملها وعلاجهما فقال : «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَنْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق» و ذلك كله من الإيمان.
و أما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه و اجتناب السعي فيما يسخطه و ذلك قوله سبحانه : «فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْع» و قوله سبحانه : «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وقوله وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ» و فرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال:
«وَ قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه : «الْيَوْمَ نَفْتِمُ عَلى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا
أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» و هذا مما فرضه الله تعالى على الرجلين في كتابه و هو من الإيمان.
و أما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله: «وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ» و هو من الإيمان و فرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور و قال : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»و فرض عليه السجود و على اليدين و الركبتين و الرجلين الركوع و هو من الإيمان وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وسماه فى كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
فقال المسلمون يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس و طهورنا ضياعا فأنزل الله تعالى : «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ مَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ». فسمي الصلاة و الطهور إيمانا.
و قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من لقي الله كامل الإيمان فهو من أهل الجنة و ا ل من كان مضيعا لشيء مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح و تعدى ما أمر الله به و ارتكب ما نهاه عنه لقى الله تعالى ناقص الإيمان قال الله عز وجل: «وَ إِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيماناً».
«فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ» و قال : «إِنما الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيماناً وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» و قال سبحانه : «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنَاهُمْ هُدىً»و قال:
«وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَ آتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ» و قال : «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ الآية:
فلو كان الإيمان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد فضل على أحد و لتساوي الناس فبتمام الإيمان وكماله دخل المؤمنون الجنة نالوا الدرجات فيها و بذهابه و نقصانه دخل الآخرون النار وكذلك السبق إلى الإيمان قال الله تعالى :
«وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ المَقَرَّبُونَ» و قال سبحانه : «وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ» و ثلث بالتابعين و قال عز و جل : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و قال:
«وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً و قال انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا» و قال : «هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَ اللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ» و قال سبحانه :
«وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ و قال الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ» و قال تعالى : «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْح وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى» و قال تعالى :
«وَ فَضَّلَ اللهُ الْجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رَحْمَةً»و قال : «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا يَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَ لَا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ».
فهذه درجات الإيمان و منازلها عند الله سبحانه و لن يؤمن بالله إلا
من آمن برسوله و حججه في أرضه قال الله تعالى : «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله» و ما كان الله عز و جل ليجعل الجوارح الإنسان إماما في جسده ينفي عنها الشكوك و يثبت لها اليقين و هو القلب و يهمل ذلك في الحجج و هو قوله تعالى :
«فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ هَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ» و قال «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» و قال تعالى : «أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ» و قال سبحانه : «وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَثْةٌ يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لما صَبَرُوا»الآية؛
ثم فرض على الأمة طاعة ولاة أمره القوام بدينه كما فرض عليهم طاعة رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».
ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عز و جل : «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» و عجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم.
لأنهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل قال الله تعالى: «وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» إلى آخر الآية؛ و قال سبحانه : «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ».
و طلب العلم أفضل من العبادة قال الله عز و جل : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ» و بالعلم استحقوا عند الله اسم الصدق و سماهم به و صادقین فرض طاعتهم على : العباد بقوله : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ».
فجعلهم أولياءه و جعل ولايتهم ولايته و حزبهم حزبه فقال : «وَ مَنْ
يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ» و قال : «إنما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ».
و اعلموا رحمكم الله إنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها(صلی الله علیه و آله و سلم)بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية و القرون السالفة ال الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز و جل و تقديمهم من يجهل على من يعلم فعقبها الله تعالى بقوله : «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ».
قال: في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته : «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدِى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» فلو جاز للأمة الايتمام بمن لا يعلم أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم(علیه السّلام)لأبيه : «لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً».
لا فالناس أتباع من اتبعوه من أئمة الحق و أئمة الباطل قال الله عز و جل: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فمن ائتم بالصادقين حشر معهم و من انتم بالمنافقين حشر معهم قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يحشر المرء مع من عَلَ أحب قال إبراهيم(علیه السّلام): «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي».
و أصل الإيمان العلم و قد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم و مسألتهم فقال : «فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» و قال جلت عظمته «وَ أَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبوابها و البيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ».
ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى:
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ» فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أنا مدينة العلم و في موضع آخر أنا مدينة الحكمة و علي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها.
و كل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله فمن عدل منهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم: «فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ و هو تأويله بلا برهان و لا دليل و لا هدى هلك و أهلك و خسرت صفقته و ضل سعيه يوم : «تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الْأَسْبَابُ».
و إنما هو حق و باطل و إيمان و كفر و علم و جهل و سعادة و شقوة و جنة ونار لن يجتمع الحق و الباطل في قلب امرئ قال الله تعالى: «مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ».
و إنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى و بين أئمة الكفر و قالوا إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)برا كان أو فاجرا فأتوا من قبل ذلك قال الله سبحانه : «أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَانُجرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» و قال الله تعالى:
«هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ» فقال فيمن سموهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى ممن غصب أهل الحق ما جعله الله لهم و فيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم : «إنْ هِىَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آبَاؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطَانٍ».
فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الإيمان بقوله تعالى: «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ» و قوله تعالى: «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ»، و بقوله سبحانه : «أَ فَمَنْ كَانَ
مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» و بقوله تعالى : «أَ فَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى».
فبين الله عز و جل بين الحق و الباطل فى كثير من آيات القرآن ولم يجعل للعباد عذرا في مخالفة أمره بعد البيان و البرهان و لم يتركهم في لبس من أمرهم و لقد ركب القوم الظلم و الكفر في اختلافهم بعد نبيهم و تفريقهم الأمة و تشتيت أمر المسلمين واعتدائهم على أوصياء رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بعد أن بين لهم من الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية بالمخالفة.
فاتبعوا أهواءهم و تركوا ما أمرهم الله به و رسوله قال تعالى وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ثم أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».
ثم وصف ما أعده من كرامته تعالى لهم و ما أعده لمن أشرك به و خالف أمره و عصى وليه من النقمة و العذاب ففرق بين صفات المهتدين و صفات المعتدين فجعل ذلك مسطورا في كثير من آيات كتابه و لهذه العلة قال الله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَاهُا فترى من هو الإمام الذي يستحق هذه الصفة من الله عز و جل المفروض على الأمة طاعته من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين.
و لم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط أم من أنفد عمره و أكثر أيامه في عبادة الأوثان ثم أظهر الإيمان وأبطن النفاق و هل من صفة الحكيم أن يطهر الخبيث بالخبيث و يقيم الحدود على الأمة من في جنبه الحدود الكثيرة و هو سبحانه يقول: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ».
أو لم يأمر الله عز و جل نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)بتبليغ ما عهده إليه في وصيه و إظهار إمامته و ولايته بقوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فبلغ رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما قد سمع و علم أن الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له ألم تكن أخبرتنا أن محمدا إذا مضى نكثت أمته عهده و نقضت سنته و أن الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك و هو قوله:
«و ما مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ «وَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ» فكيف يتم هذا و قد نصب لأمته علما و أقام لهم إماما فقال لهم إبليس لا تجزعوا من هذا فإن أمته ينقضون عهده و يغدرون بوصيه من بعده و يظلمون أهل بيته و يهملون ذلك لغلبة حب الدنيا على قلوبهم وتمكن الحمية و الضغائن في نفوسهم و استكبارهم و عزهم فأنزل الله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».
(1) بحار الأنوار: 388/68 و 73/69.
1 - البرقي عن أبيه عن عمر بن عثمان الخراز عن محمد بن سالم الكندي عمن حدثه عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان علي(علیه السّلام)عندكم إذا صعد الا المنبر يقول ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل الأحاديث إليك كلما فنيت أحدوثة مطها بأخرى.
أنه ليحدث بالصدق فما يصدق فينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض يكسب بينهم العداوة و ينبت الشحناء في الصدور و في رواية أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله(علیه السّلام)يقول إن العبد ليكذب حتى يكتب من الكذابين فإذا كذب قال الله عز و جل كذب و فجر.
2- الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده.
3- عنه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ينبغي للرجل المسلم أن يجتنب مواخاة الكذاب فإنه يكذب حتى يجيء بالصدق فلا يصدق.
4- عنه عدة من أصحابنا أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن أبي إسحاق الخراساني قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول إياكم والكذب
فإن كل راج طالب و كل خائف هارب.
5 - الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان القندي عن أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي(علیه السّلام)قال لا يصلح من الكذب جد و لا هزل و لا أن يعد أحدكم صبية ثم لا يفي له إن الكذب يهدي إلى الفجور و الفجور يهدي إلى النار و ما يزال أحدكم يكذب حتى يقال كذب و فجر و ما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا.
المنابع:
(1) المحاسن : 117)، (2) الكافي: 340/2،- 343 ،
(3) أمالي الصدوق: 252.
1 - البرقي عن أبيه عن ابن فضال عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب(علیه السّلام)يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة و بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار قلت بلى قال الحسنة حبنا و السيئة بغضنا.
2 - الطوسي: أخبرنا ،جماعة، عن أبي المفضل، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة قال: حدثنا إسماعيل بن موسی ابن بنت السدي الفزاري الكوفي، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط عن فضيل الرسان عن نفيع أبي داود السبيعي، قال:
حدثني أبو عبد الله الجدلي، قال: قال لي علي بن أبي طالب(علیه السّلام)ألا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و السيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار قلت بلى يا أمير المؤمنين. قال الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا.
المنابع:
(1) المحاسن: 150 ، (2) أمالي الطوسي: 107/2.
1- البرقي عن أبيه عن محمد بن علي عن علي بن النعمان النخعي :قال حدثني الحارث بن المغيرة النضري قال سمعت عثمان بن المغيرة يقول حدثني الصادق عن علي(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من مات بغير إمام الا جماعة مات ميتة جاهلية قال الحارث بن المغيرة فلقيت جعفر بن محمد(علیهم السّلام)فقال نعم قلنا فمات ميتة جاهلية قال ميتة كفر وضلال و نفاق.
2- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): بعث الله رسله بما خصهم به من وحیه و جعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق ألا إن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و مکنون ضمائرهم و لكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء و العقاب بواء.
أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا و بغيا علينا أن و حرمهم و أدخلنا و أخرجهم بنا يستعطى رفعنا الله و وضعهم و و وضعهم و أعطانا أعطانا وحرمهم الهدى و يستجلى العمى إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم و لا تصلح الولاة من غيرهم.
آثروا عاجلا و أخروا آجلا و تركوا صافيا و شربوا آجنا كأني أنظر إلى فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه و بسئ به و وافقه حتى شابت عليه مفارقه و صبغت به خلائقه ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرق أو كوقع
النار في الهشيم لا يحفل ما حرق.
أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى و الأبصار اللامحة إلى منار التقوى أين القلوب التي وهبت الله و عوقدت على طاعة الله ازدحموا على الحطام و تشاحوا على الحرام و رفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم و أقبلوا إلى النار بأعمالهم و دعاهم ربهم فنفروا و ولوا و دعاهم الشيطان فاستجابوا و أقبلوا.
3- عنه قال(علیه السّلام): و أخذوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغي و تركا لمذاهب الرشد فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد و لا تستبطئوا ما يجيء به الغد فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه و ما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم هذا إبان ورود کل موعود و دنو من طلعة ما لا تعرفون.
ألا و إن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير و يحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا و يعتق فيها رقا و يصدع شعبا و يشعب صدعا في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره و لو تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلى بالتنزيل أبصارهم و يرمى يرمى بالتفسير فی مسامعهم و يغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح.
و طال الأمد بهم ليستكملوا الخزي و يستوجبوا الغير حتى إذا اخلولق الأجل و استراح قوم إلى الفتن وأشالوا عن لقاح حربهم لم يمنوا على الله بالصبر ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم و دانوا لربهم بأمر واعظهم.
حتى إذا قبض الله رسوله(صلی الله علیه و آله و سلم)رجع قوم على الأعقاب و غالتهم السبل واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم و هجروا السبب الذي
أمروا بمودته و نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه معادن كل خطيئة و أبواب كل ضارب في غمرة.
قد ماروا في الحيرة و ذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق للدين مباين
4 - عنه قال(علیه السّلام): و هو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين و يغدو مع المذنبين بلا سبيل قاصد و لا إمام قائد حتى إذا كشف لهم عن جزاء
معصيتهم و استخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم و لا بما قضوا من وطرهم.
إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة فلينتفع امرؤ بنفسه فإنما البصير من سمع فتفكر و نظر فأبصر و انتفع بالعبر ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في المهاوي و الضلال في المغاوي و لا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تخوف من صدق.
المنابع:
(1) المحاسن: 155،
(2) نهج البلاغة: خ 144 - 150 - 153.
1- البرقي عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمرو عن أبی عبدالله عن أبيه عن علي(علیه السّلام)قال من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام.
2- عنه عن الحسن بن علي بن فضال عن عاصم بن حميد عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال خطب أمير المؤمنين(علیه السّلام)الناس فقال أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كلام الله يقلد فيها رجال رجالا و لو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى و لو أن الحق خلص لم يكن اختلاف و لكن يؤخذ من هذا ضعت و من هذا ضعت فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.
3- محمد بن الاشعث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)اتقوا جدال كل مفتون يلقن حجة إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته دست به خطيئة و أحرقته.
4 - محمد بن الاشعث بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما ابتدع القوم بدعة إلا أعطوا لها جدلا و لا سبب قوم فتنة إلا
كانوا فيها حرما.
5- الصدوق: أبي قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن هارون بن الجهم عن جعفر بن عمر عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام.
6- عنه بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن عبد الله بن محمد الحجال عن عاصم بن حميد رفعه قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)فقال أخبرني عن السنة و البدعة و عن الجماعة و عن الفرقة فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)السنة ما سن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و البدعة ما أحدث من بعده و الجماعة أهل الحق و إن كانوا قليلا و الفرقة أهل الباطل و إن كانوا كثيرا
7- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام):و ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة فاتقوا البدع و الزموا المهيع إن عوازم الأمور أفضلها و إن محدثاتها شرارها.
8- الطوسي: بإسناده، عن علي(علیه السّلام)قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول عليكم بسنتي، فعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة.
المنابع:
(1) المحاسن: 208،(2) الأشعثيات 171،
(3) عقاب الأعمال: 307، (4) معاني الأخبار: 154،
(5) نهج البلاغة : خ 145 ،
(6) أمالي الطوسي: 135/2.
1 - البرقى عن أبيه عن محمد بن عبد الحميد العطار البجلي عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين علي(علیه السّلام)إني أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يرد عن الحق و أما طول الأمل فينسي الآخرة.
2- الكليني عن الحسين بن محمد الأشعري محمد الأشعري عن معلي بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن محمد الهاشمي قال: حدثني أبي عن أحمد بن بن عيسى قال: حدثني قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول الله تبارك و تعالى لابن آدم إن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق و لا تنظر و إن نازعك لسانك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق و لا تكلم و إن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق و لا تأت حراما.
3- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): من ملائكة أسكنتهم سماواتك و رفعتهم عن أرضك هم أعلم خلقك بك و أخوفهم لك و أقربهم منك لم يسكنوا الأصلاب و لم يضمنوا الأرحام و لم يخلقوا من ماء مهين و لم يتشعبهم ريب المنون.
و إنهم على مكانهم منك ومنزلتهم عندك و استجماع أهوائهم فيك و
كثرة طاعتهم لك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم و لزروا على أنفسهم و لعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك و لم يطيعوك حق طاعتك.
المنابع:
(1) المحاسن: 211،
(2) الكافي: 219/8،
(3) نهج البلاغة خ: 109،
1 - البرقي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام) عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ثلاث موبقات نكث الصفقة وترك السنة وفراق الجماعة.
2- الصدوق: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد خالد عن الحسن بن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال في كتاب علي(علیه السّلام)ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها.
و إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم و يبرون فتزداد أعمارهم و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها و يثقلان الرحم و إن تثقل الرحم انقطاع النسل.
3- عنه حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن يرفعه إلى أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان فيما أوصى به رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)عليا(علیه السّلام)يا على أنهاك عن ثلاث خصال عظام الحسد و الحرص والكذب، يا علي سيد الأعمال ثلاث خصال إنصافك الناس من نفسك و مواساة الأخ في الله عز و
جل و ذكر الله تبارك و تعالى على كل حال.
يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا لقاء الإخوان والإفطار في الصيام والتهجد من آخر الليل يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل ورع يحجزه عن معاصي الله عز و جل و خلق يداري به الناس و حلم يرد ه جهل الجاهل.
يا علي ثلاث من حقائق الإيمان الإنفاق في الإقتار و إنصاف الناس من نفسك و بذل العلم للمتعلم يا علي ثلاث خصال من مكارم الأخلاق تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمک.
4- عنه حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه المروروذي قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد خالد الخالدي قال حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبو مالك عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)أنه قال في وصيته له.
يا علي ثلاث من لقي الله بهن فهو من أفضل الناس من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس و من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس و من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس.
يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمة المواساة للأخ في ماله و إنصاف الناس من نفسه و ذكر الله على كل حال و ليس هو سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عز و جل عنده و ترکه.
يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون التغوط بين القبور و المشي في خف واحد و الرجل ينام وحده.
يا علي ثلاثة مجالستهم تميت القلب مجالسة الأنذال و مجالسة الأغنياء و الحديث مع النساء.
يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ و يذهبن السقم اللبان و السواك وقراءة القرآن.
با علي ثلاثة من الوسواس أكل الطين و تقليم الأظفار بالأسنان و أكل اللحية.
يا علي أنهاك عن ثلاث خصال الحسد و الحرص و الكبر.
يا علي ثلاثة يقسين القلب: استماع اللهو و طلب الصيد و إتيان باب السلطان.
يا علي العيش في ثلاثة دار قوراء وجارية حسناء و فرس قباء.
المنابع:
(1) المحاسن: 220،
(2) الخصال: 24 - 125.
1 - الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد عن إسماعيل ابن مهران عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال لما حضر علي بن الحسين(علیه السّلام)الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي(علیه السّلام)حين حضرته الوفاة و بما ذكر أن أباه أوصاه به قال يا بني إياك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.
2- الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله بن محمد بن عيسى عن بكر قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد ابن صالح عن الحسن بن علي عن عبد الله قال: حدثني الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)أنه قال ألا إن شرار أمتي الذين يكرمون مخافة شرهم ألا و من أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني.
3- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): ألا و إن الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر و ظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به و أما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات.
و أما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص هناك
شديد ليس هو جرحا بالمدى و لا ضربا بالسياط و لكنه ما يستصغر ذلك معه فإياكم و التلون في دين الله فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيها تحبون من الباطل و إن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى و لا ممن بقي.
4- الطوسي: أخبرنا ابن حمويه، قال: حدثنا أبو الحسين قال حدثنا ابن مقبل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن النخعي الكوفي، قال: حدثنا مسعر بن يحيى بن الحجاج النهدي، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي(علیه السّلام)، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول الله عز و جل اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
المنابع:
(1) الكافي: 331/2 (2) الخصال: 14،
(3) نهج البلاغة: خ 176،
(4) أمالي الطوسي: 19/2.
1- محمد بن الأشعث: بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)المكر والخديعة و الخيانة في النار.
2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عر عن ابيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ليس منا من أسر مسلما أو غيره أو ماكره.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما أبالي أعنت خائنا أو مصنعا.
4- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن بين يدي الساعة نيفا و سبعين رجلا و ما من رجل يدعو إلى بدعة فيتبعه رجل واحد إلا وجده يوم القيامة لازما له لا يفارقه حتى يسأل عنه ثم تلا رسول الله ل وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فالمسألة من الله تعالى أخذوا الأخذ من الله تعالى عذاب.
5- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال من رد على صاحب بدعة
بدعته فهو في سبيل الله تعالى.
6- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال صلة الفاجر لا تكاد تصل إلا إلى فاجر مثله.
7- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب(علیهم السّلام)أنه لما زلزلت الأرض قال ما أسرع ما أخذتم.
8- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال لا أحسب أحدكم ينسى شيئا من أمر دينه إلا لخطيئة أخطأها.
9- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال ما من بيت يدخله خيره إلا أوشك أن يدخل غيره.
10 - عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال إن الله تبارك و تعالى جعل مع كل قحط خصبا و مع كل مساءة رخاء و مع كل عسر يسرا و مع كل حزن فرحا و مع كل غلاء رخصا و لكن تجرء ون إلى ربكم تعالى و تنسون إليه.
11 - عنه بإسناده عن جعفر بن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال بائع الخبيئات و مشتريها في الإثم سواء.
12- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن
الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال بينما رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يمشي لا و أنا معه إذا جماعة فقال ما هذه الجماعة فقالوا مجنون يحيق فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)هذا المبتلى و لكن المجنون الذي يخطو بيديه و يتبختر في مشيه و يحرك منكبيه في موكبه يتمنى على الله جنته و هو مقيم على معصيته.
13 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لو لا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس.
14 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ذات يوم و هو يخطب على المنبر بالكوفة يا أيها الناس لو لا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس ألا إن لكل غدرة فجرة و لكل فجرة كفرة ألا و إن الغدر والفجور و الخيانة في النار.
15 - الصدوق: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)عن أبيه عن آبائه عن علی(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع فإني سمعت جبرئيل(علیه السّلام)يقول إن المكر والخديعة في النار.
ثم قال(علیه السّلام): ليس منا من غش مسلما و ليس منا من خان مسلما ثم قال(علیه السّلام): إن جبرئيل الروح الأمين نزل علي من عند رب العالمين فقال يا محمد عليك بحسن الخلق فإنه يذهب بخير الدنيا والآخرة ألا و إن أشبهكم بي أحسنكم خلقا.
16 - عنه منه حدثني محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن
أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن عقبة رفعه عن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده(علیهم السّلام)أنه كان يقول المكر و الخديعة في النار.
17 - عنه حدثني بن الحسن قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم رفعه قال: قال علي(علیه السّلام)لو لا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب.
18 - عنه حدثني أحمد حمد بن محمد قال: حدثني سعد بن عبد الله بن عن ابن سنان عن أبي الجارود قال: حدثني حبيب بن سنان أحمد بن محمد عن عن زاذان قال سمعت عليا(علیه السّلام)يقول لو لا أني سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول لو لا أن المكر والخديعة و الخيانة فى النار لكنت أمكر العرب.
19 - الرضى الموسوي قال(علیه السّلام): أيها الناس إن الوفاء توأم الصدق و الله لا أعلم جنة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع و لقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة و دونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين.
المنابع:
(1) الاشعثيات: 171، (2) الكافي: 336/2 - 338،
(3) عيون اخبار الرضا 50/2 ، (4) عقاب الأعمال: 262 - 320،
(5) نهج البلاغة: خ 41.
1 - الكليني عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول لا تبدين عن واضحة و قد عملت الأعمال الفاضحة و لا يأمن البيات من عمل السيئات.
2- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين لا تبدين عن واضحة و قد عملت الأعمال الفاضحة و لا تأمن البيات و قد عملت السيئات.
3- عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس رفعه قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب و لا خوف أشد من الموت و كفى بما سلف تفكرا وكفى بالموت واعظا.
4- الصدوق عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبیه عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع أو مستمع واع.
5- المفيد مرفوعا: كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول لا تبدين عنواضحة و قد عملت الفاضحة فلا تأمنن البيات من عمل السيئات.
6- الطوسي بإسناده قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد من حفظه، قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد الزيات الصيرفي، قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا
علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر العبد الصالح، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام).
قال: حدثنى أخى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال يقول الله عز و جل يا ابن ،آدم ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم و تتمقت إلي بالمعاصي، خيري إليك منزول و شرك إلي صاعد، و لا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم بعمل غير صالح يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته.
المنابع:
(1) الكافي : 169/22 - 273 - 275،
(2) الخصال: (40، (3) الأختصاص: 252،
(4) أمالي الطوسي: 125/1.
1 - البرقي عن أبيه رفعه قال إن أمير المؤمنين(علیه السّلام)صعد المنبر بالكوفة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني يا أمير المؤمنين قلت الذنوب ثلاثة ثم أمسكت فقال له ما ذكرتها إلا و أنا أريد أن أفسرها و لكنه عرض لي بهر حال بيني و بين الكلام نعم الذنوب ثلاثة فذنب مغفور و ذنب غير مغفور و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قيل:
يا أمير المؤمنين فبينها لنا قال: نعم، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحكم و أكرم أن يعاقب عبده مرتين و أما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض إن الله تبارك و تعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال و عزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم و لو كف يكف و لو مسحة بكف و نطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء.
فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة ثم يبعثهم الله إلى الحساب و أما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده و رزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة و نخاف عليه العقاب.
2 - الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال جاء رجل إلى
أمير المؤمنين(علیه السّلام)فقال: يا أمير المؤمنين إن ناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن ولا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن ولا يأكل الربا و هو مؤمن ولا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن.
فقد ثقل علي هذا و حرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلى صلاتي و يدعو دعائي و يناكحني و أناكحه و يوارثني و أوارثه و قد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)صدقت سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول والدليل عليه كتاب الله.
خلق الله عز و جل الناس على ثلاث طبقات و أنزلهم ثلاث منازل و ذلك قول الله عز و جل في الكتاب أصحاب الميمنة و أصحاب المشأمة السابقون فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح روح القدس و روح الإيمان و روح القوة و روح الشهوة وروح البدن.
فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلین و بها علموا الأشياء و بروح الإيمان عبدوا الله و لم يشركوا به شيئا و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معاشهم و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء و بروح البدن دبوا و درجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثم قال: قال الله عز و جل : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَ آتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» ثم قال في جماعتهم«وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثم ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقا بأعيانهم جعل الله فيهم
أربعة أرواح روح الإيمان و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟
فقال أما أولاهن فهو كما قال الله عز و جل: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً».
فهذا ينتقص منه جميع الأرواح و ليس بالذي يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لا يعرف للصلاة وقتا و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار و لا القيام في الصف مع الناس.
فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس يضره شيئا و منهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه و لا يستطيع طلب المعيشة و منهم من ينتقص منه روح الشهوة.
فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها و لم يقم و تبقى روح البدن فيه فهو يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير لأن الله عز و جل هو الفاعل به و قد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة.
فيشجعه روح القوة و يزين له روح الشهوة و يقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإيمان و تفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب فإذا تاب تاب الله عليه و إن عاد أدخله الله نار جهنم.
فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز و جل: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ» يعرفون محمدا و الولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ ليَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» أنك الرسول إليهم «فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ».
فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الإيمان و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة و روح الشهوة و روح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال:
«إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ» لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة و تعتلف بروح الشهوة و تسير بروح البدن فقال له السائل أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.
3- الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله(علیه السّلام)رفع الحديث إلى أمير المؤمنين الله قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام).
ما من عبد إلا و عليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فتقول الملائكة من الحفظة الذين معه يا ربنا هذا عبدك قد انكشفت عنه الجنن فيوحي الله تعالى إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم.
فتستره الملائكة بأجنحتها فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح فتقول الملائكة يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه و إنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه.
فإذا أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك يهتك الله ستره في السماء و يستره في الأرض فتقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله إليهم لو كان لي فيه حاجة ما أمرتكم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.
4 - عنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه
قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح و إبراهيم بن هاشم جميعا عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال وجدنا في كتاب علي(علیه السّلام)أن الكبائر خمس الشرك بالله عز و جل و عقوق الوالدين و أكل الربا بعد البينة و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة.
المنابع
(1) المحاسن: 7، (2) الكافي: 281/2،
(3) علل الشرايع : 219/22، (4) الخصال: 273.
1 - البرقي عن أبيه عن جعفر بن محمد بن عبد الله الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال علي(علیه السّلام)اخشوا الله خشية ليست بتغدير و اعملوا الله فى غير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله يوم القيامة.
2- ابن الأشعث بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبیه عن جده علی بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام) قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الملك ليصعد بعمل العبد إلى الله تعالى فإذا صعد بحسناته إلى الله تعالى يقول الله أجعله في سجين فإنه ليس إياي أراد به.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو خشوع نفاق.
4 - عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن أنسك الناس نسكا أفصحهم حسا و أسلمهم قلبا الجماعة المسلمين.
5- الكليني بإسناده قال: قال أمير المؤمنين إلا ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده و يحب أن يحمد في جميع أموره.
المنابع:
(1) المحاسن: 254،
(2) الأشعثيات 163،
(3) الكافي: 295/2.
1- الكليني عن عمرو بن عثمان عن محمد بن سالم الكندي عمن حدثه عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين الا إذا صعد المنبر(علیه السّلام)قال ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة الماجن والأحمق و الكذاب فأما الماجن فيزين لك فعله و يحب أن تكون مثله و لا يعينك على أمر دينك و معادك ومقارنته جفاء و قسوة و مدخله و مخرجه عليك عار.
و أما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير و لا يرجى لصرف السوء عنك و لو أجهد نفسه و ربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه.
و أما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى حتى إنه يحدث بالصدق فما يصدق و يغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله و انظروا لأنفسكم.
2- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة.
(1) الكافي: 376/2 - 377.
1 - محمد بن يعقوب رضوان الله عليه عن علي بن إبراهيم عن أبیه حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن عن عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال بني الكفر على أربع دعائم الفسق و الغلو و الشك و الشبهة.
و الفسق على أربع شعب على الجفاء و العمى و الغفلة و العتو فمن جفا احتقر الحق و مقت الفقهاء و أصر على الحنث العظيم و من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه و ألح عليه الشيطان و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة ولا غفلة و من غفل جنى على نفسه و انقلب على ظهره و حسب غيه رشدا و غرته الأماني و أخذته الحسرة و الندامة.
إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب و من عتا عن أمر الله شك و من شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه و صغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم و فرط في أمره.
و الغلو على أربع شعب على التعمق بالرأي و التنازع فيه و الزيغ و الشقاق فمن تعمق لم ينب إلى الحق و لم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى و انخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج و من نازع في الرأي و خاصم شهر بالعثل من طول اللجاج و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و من شاق اعورت علیه طرقه و
اعترض عليه أمره فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين.
و الشك على أربع شعب على المرية و الهوى و التردد و الاستسلام و هو قول الله عز و جل: «فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَثمارى».
و في رواية أخرى على المرية و الهول من الحق والتردد و الاستسلام للجهل و أهله.
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه و من امترى في الدين تردد في الريب و سبقه الأولون من المؤمنين و أدركه الآخرون و وطئته سنابك الشيطان و من استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين و لم يخلق الله خلقا أقل من اليقين.
و الشبهة على أربع شعب إعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأول العوج و لبس الحق بالباطل و ذلك بأن الزينة تصدف عن البينة و أن تسويل النفس يقحم على الشهوة و أن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما و أن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر و دعائمه و شعبه.
(1) الكافي : 391/2.
1 - الكليني: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن أبي إسحاق الخراساني قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول في خطبته لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا.
(1) الكافي: 399/2.
1- الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن يعقوب ابن زيد عن زياد القندي عن أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الدينار و الدرهم أهلكا من كان قبلكم و هما مهلكاكم.
2 - ابن الشيخ رحمه الله قال: املا علينا والدي رضي الله عنه عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثني داود بن سليمان الغازي، قال: حدثني الرضا علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال:
حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال:حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لو رأى العبد أجله و سرعته إليه، لأبغض الأمل، و ترك طلب الدنيا.
(1) الكافي: 316/2، (2) أمالي الطوسي: 76/1.
1 - الكليني عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان فقيل يا رسول الله و في الناس شرك شيطان فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أما تقرأ قول الله عز و جل: «وَ شَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلادِ».
قال و سأل رجل فقيها هل في الناس من لا يبالي ما قيل له قال من تعرض للناس يشتمهم و هو يعلم أنهم لا يتركونه فذلك الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه.
2- الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال حدثنا الحكم بن أسلم قال: حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن العليا الله قال سمع النبی(صلی الله علیه و آله و سلم)رجلا يقول لرجل قبح الله وجهك و وجه من يشبهك فقال(صلی الله علیه و آله و سلم)مه لا تقل هذا فإن الله خلق آدم على صورته.
المنابع:
(1) الكافي: 323/2، (2) التوحيد: 152.
1 - محمد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى :قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما
رفع الناس أبصارهم إلى شيء إلا وضعه الله تعالى و لو بغى جبل على جبل لجعل الله تعالى الباغي منهما دكا.
2- الكليني عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب و يعقوب السراج جميعا عن أبي عبد الله(علیه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أيها الناس إن البغي يقود أصحابه إلى النار و إن أول من بغى على الله عناق بنت آدم.
فأول قتيل قتله الله عناق و كان مجلسها جريبا في جريب و كان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين فسلط الله عليها أسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا مثل البغل فقتلنها و قد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم و آمن ما كانوا.
3- الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن سنان عن بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده(علیهم السّلام)قال كان علي(علیه السّلام)يقول العامل بالظلم و المعين عليه و الراضي به
شركاء ثلاثة.
المنابع:
(1) الاشعتيات: 147،
(2) الكافي: 37/2،
(3) الخصال: 107.
1 - الكليني علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)لمتان لمة من الشيطان و لمة من الملك فلمة الملك الرقة و الفهم و لمة الشيطان السهو و القسوة.
2- الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثابت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب و ما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب.
3- عنه بإسناده قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول الله تبارك و تعالى يا ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم و تتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل و شرك إلي صاعد و لا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم و ليلة بعمل قبيح منك يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته.
المنابع:
(1) الكافي (330/2)، (2) علل الشرايع: 77/1،
(3) عيون اخبار الرضا 28/2 .
1 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي حمزة عن علي بن الحسين(علیهم السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا.
فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه و فرحت بما استقبلته منه و إن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه و تفريطك فيه و أنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة و لا تدري لعلك لا تبلغه و إن بلغته لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك.
فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط و يوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط و إنما هو يومك الذي أصبحت فيه و قد ينبغي لك أن عقلت و فكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ألا تكون اكتسبتها و من سيئات ألا تكون أقصرت عنها.
و أنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه و على غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه و ليلته فاعمل أو دع و الله المعين على ذلك.
2 - عنه عن الحسين بن محمد عن عن معلی بن محمد عن أحمد بن محمد
عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه رفعه قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)فقال يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل.
و اعلم أن الناس ثلاثة زاهد و صابر و راغب فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان و الأفراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدنيا و لا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح و أما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها و شنآنها.
لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته و تواضعه و حزمه و أما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو من حرامها و لا يبالي ما دنس فيها عرضه و أهلك نفسه و أذهب مروءته فهم في غمرة يضطربون
3- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عمن ذكره عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال قيل لأمير المؤمنين(علیه السّلام)عظنا و أوجز فقال الدنيا حلالها حساب و حرامها عقاب و أنى لكم بالروح و لما تأسوا بسنة نبيكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم.
4 - الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): الحمد لله المعروف من غير رؤية و الخالق من غير روية الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج و لا ذات إرتاج و لا ليل داج ولا بحر ساج ولا جبل ذو فجاج و لا فج ذو اعوجاج و لا أرض ذات مهاد ولا خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق و وارثه و إله الخلق و رازقه و الشمس و القمر دائبان في مرضاته يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد.
قسم أرزاقهم و أحصى آثارهم و أعمالهم و عدد أنفسهم و خائنة أعينهم و ما تخفي صدورهم من الضمير و مستقرهم و مستودعهم من
الأرحام و الظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات.
هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته و اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته قاهر من عازه و مدمر من شاقه و مذل من ناواه و غالب من عاداه من توكل عليه كفاه و من سأله أعطاه و من أقرضه قضاه و من شكره جزاه.
عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا و تنفسوا قبل ضيق الخناق و انقادوا قبل عنف السياق و اعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر و لا واعظ.
المنابع:
(1) الكافي : 453/22 - 455 - 459،
(2) نهج البلاغة: خ 90.
1 - الصدوق عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه(علیهم السّلام)عن الحسين بن علي(علیهم السّلام)أنه قال سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)ما ثبات الإيمان فقال الورع فقيل له ما زواله قال الطمع.
2- المفيد: قيل لأمير المؤمنين(علیه السّلام)ما ثبات الإيمان قال الورع قيل فما زواله قال الطمع.
المنابع:
(1) أمالي الصدوق: 174،
(2) الإختصاص: 31.
1 - أبو جعفر الصدوق رضوان الله عليه روى العباس بن بكار الضبي قال: حدثنا محمد بن سليمان الكوفي البزاز قال: حدثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال:
من مات يوم الخميس بعد زوال الشمس إلى يوم الجمعة وقت الزوال و كان مؤمنا أعاذه الله عز و جل من ضغطة القبر و قبل شفاعته في مثل ربيعة و مضر و من مات يوم السبت من المؤمنين لم يجمع الله عز و جل بينه و بين اليهود فى النار أبدا و من مات يوم الأحد من المؤمنين لم يجمع الله عز و جل بينه و بين النصارى في النار أبدا.
و من مات يوم الاثنين من المؤمنين لم يجمع الله عز و جل بينه و بين من بني أمية في النار أبدا و من مات يوم الثلاثاء من المؤمنين حشره الله عز و جل معنا في الرفيق الأعلى و من مات يوم الأربعاء من المؤمنين وقاه الله نحس يوم القيامة و أسعده بمجاورته و أحله دار المقامة من فضله لا يمسه فيها نصب و لا يمسه فيها لغوب ثم قال(علیه السّلام):
المؤمن على أي الحالات مات و في أي يوم و ساعة قبض فهو صديق شهید و لقد سمعت حبیبي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب.
ثم قال(علیه السّلام):: من قال لا إله إلا الله بإخلاص فهو بريء من الشرك و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ثم تلا هذه الآية: «إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاء». من شيعتك و محبيك يا علي،
قال أمير المؤمنين(علیه السّلام):فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي قال إي و ربي إنه لشيعتك و إنهم ليخرجون يوم القيامة من قبورهم و هم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب حجة الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة و أكاليل من الجنة و تيجان من الجنة و نجائب من الجنة.
فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء و يوضع على رأسه تاج الملك و إكليل الكرامة ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».
(1) الفقيه: 411/4.
1 - محمد بن الاشعث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام) قال أقبل رجل إلى النبي فقال يا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة آباء فقال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم) أما إنك عاشرهم في النار.
2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض من تحته.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله إن لإبليس كحولا و لعوقا و سعوطا فكحله النعاس و لعوقه الكذب وسعوطه الكبر.
4- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)آفة الحسب العجب.
5- الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن الحسن الفارسي عن سليمان ابن جعفر الجعفري عن محمد بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جعفر بن عن جعفر بن محمد عن عن آبائه عن علي بن أبي
طالب(علیهم السّلام)قال مر رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)على جماعة فقال على ما اجتمعتم قالوا يا رسول الله هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه فقال ليس هذا بمجنون و لكنه المبتلى ثم قال ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون قالوا بلى يا رسول الله قال إن المجنون حق المجنون المتبختر في مشيته الناظر في عطفيه المحرك جنبيه بمنكبيه يتمنى على الله جنته و هو يعصيه الذي لا يؤمن شره و لا يرجى خيره فذلك المجنون و هذا المبتلى.
6 - الفتال مرفوعا عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)لا حسب كالتواضع و لا وحدة أوحش العجب و عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة و يكون غدا جيفة.
المنابع:
(1) الأشعئيات: 163، (2) الخصال: 332،
(3) روضة الواعظين: 318.
1 - محمد بن الاشعث أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لا تمني إلا في خير كثير.
2 - عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من تمنى شيئا هو الله تعالى رضا لم يمت من الدنيا حتى يعطاه.
3- عنه أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال إذا تمنى أحدكم فليكن مناه في الخير و ليكثر فإن الله واسع كريم.
(1) الاشعثيات: 154.
1- محمد بن الاشعث بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال جاء رجل إلى رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال يا رسول الله إني أردت شراء دار أتأمرني أشتري في جهينة أم في مزينة أم في ثقيف أم في قريش فقال له رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الجوار ثم الدار و الرفيق ثم السفر.
2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)أن رجلا من الأنصار شكا إلى النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال إن لي جارا قد اتخذ مثل خرجة العين مما يلي مغتسل امرأتي فإذا قامت تغتسل نظر إليها فقال له رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)سو له خياطا فإذا نظر فانحسن به في عينه.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ملعون من اطلع على جاره.
(1) الاشعثيات 164.
1 - محمد بن الاشعث بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)
قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)اتقوا جدال كل مفتون فإن كل مفتون يلقن حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت مدته رست به خطيئته و أحرقته.
2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ما ابتدع القوم بدعة إلا أعطوا لها جدلا ولا سبب قوم فتنة إلا كانوا فيها حرما.
3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لعن الله الذين اتخذوا دينهم سحنا سحنا يعني الجدال في الدين.
4- عنه بإسناده عن علي الله قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من شفع شفاعة حسنة أو أمر بمعروف فإن الدال على الخير كفاعله.
5- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من شهد أمرا وكرهه كان كمن غاب عنه و من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده.
(1) الاشعثيات 171.
1 - الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه عن أبیه عن محمد بن الحسين عن بن خالد عن إبراهيم بن محمد الأشعري عن أبي إسحاق يرفعه إلى علي بن الحسين(علیه السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)للمسرف ثلاث علامات يأكل ما ليس له و يلبس ما ليس له و يشتري ما ليس له.
(1) الخصال: 98.
1 - الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال سمعت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يقول السلام الكلام ثلاثة فرابح وسالم و شاجب فأما الرابح فالذي يذكر الله و أما السالم فالذى يقول ما أحب الله و أما الشاجب فالذي يخوض في الناس.
2 - الصدوق: حدثنا علي بن أحمد الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد ابن هارون الصوفي عن عبيد الله بن موسى الزوياني عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعت موسی بن جعفر(علیهم السّلام)يقول: حدثني أبي عن أبيه عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء حسين بن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه ثم قال يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك و دع ما لا يعنيك.
الفتال النيسابوري: روي أن أمير المؤمنين(علیه السّلام)مر برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه ثم قال يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعينك و دع ما لا يعينك.
المنابع:
(1) الزهد: 7،(2) أمالي الصدوق: 21، (3) روضة الواعظين: 309.
1- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)، قال: حدثنا على ابن القاسم بن الحسين بن زيد بن علي، عن أبيه القاسم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي(علیهم السّلام)،قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لو لا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله عز و جل بين عبده المؤمن و بين ذنب أبدا.
(1) أمالي الشيخ: 184/1.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): في النهي عن غيبة الناس:
و إنما ينبغي لأهل العصمة و المصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية و يكون الشكر هو الغالب عليهم و الحاجز لهم عنهم فكيف بالعائب الذي عاب أخاه و عيره ببلواه أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله.
فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه وايم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير و عصاه في الصغير لجراءته على عيب الناس أكبر.
يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له و لا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه و ليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره.
(1) نهج البلاغة خ: 140.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): يحذر عن الفتنة:
أحمد الله و أستعينه على مداحر الشيطان و مزاجره و الاعتصام من حبائله و مخاتله و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و نجيبه و صفوته لا يؤازى فضله و لا يجبر فقده أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة و الجهالة الغالبة و الجفوة الجافية و الناس يستحلون الحريم و يستذلون الحكيم يحيون على فترة و يموتون على كفرة.
ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت فاتقوا سكرات النعمة و احذروا بوائق النقمة وتثبتوا في قتام العشوة و اعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها و ظهور کمینها و انتصاب قطبها و مدار رحاها تبدأ في مدارج خفية و تئول إلى فظاعة جلية شبابها كشباب الغلام و آثارها کآثار السلام يتوارثها الظلمة بالعهود.
أولهم قائد لآخرهم و آخرهم مقتد بأولهم يتنافسون في دنيا دنية و يتكالبون على جيفة مريحة و عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع و القائد من المقود فيتزايلون بالبغضاء و يتلاعنون عند اللقاء ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف و القاصمة الزحوف.
فتزيغ قلوب بعد استقامة و تضل رجال بعد سلامة وتختلف الأهواء عند هجومها وتلتبس الآراء عند نجومها من أشرف لها قصمته و من سعى
فيها حطمته يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة قد اضطرب معقود الحبل و عمي وجه الأمر.
تغيض فيها الحكمة وتنطق فيها الظلمة وتدق أهل البدو بمسحلها و ترضهم بكلكلها يضيع في غبارها الوحدان ويهلك في طريقها الركبان ترد عمر القضاء و تحلب عبيط الدماء و تثلم منار الدين و تنقض عقد اليقين يهرب منها الأكياس و يدبرها الأرجاس مرعاد مبراق كاشفة عن ساق تقطع فيها الأرحام و يفارق عليها الإسلام بريئها سقيم و ظاعنها مقيم.
بين قتيل مطلول و خائف مستجير يختلون بعقد الأيمان و بغرور الإيمان فلا تكونوا أنصاب الفتن و أعلام البدع و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة و بنيت عليه أركان الطاعة و اقدموا على الله مظلومين و لا تقدموا علیه ظالمین و اتقوا مدارج الشيطان و مهابط العدوان و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية وسهل لكم سبل الطاعة.
2- عنه قال: قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن الفتنة، و هل سألت رسول الله صلى الله عليه و آله عنها فقال(علیه السّلام).
إنه لما أنزل الله سبحانه قوله: «الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» علمت أن الفتنة لا تنزل بنا و رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بين أظهرنا.
فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التى أخبرك الله تعالى بها فقال يا علي إن أمتي سيفتنون بعدي فقلت يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين و حيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي أبشر فإن الشهادة من ورائك فقال لي إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذن؟
فقلت يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى و الشكر و قال يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم و يمنون بدينهم على ربهم و يتمنون رحمته و يأمنون سطوته و يستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة و الأهواء الساهية.
فيستحلون الخمر بالنبيذ و السحت بالهدية و الربا بالبيع قلت يا رسول الله فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة فقال بمنزلة فتنة.
3- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال حدثنا أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول النحوي بالأنبار، قال: حدثني جدي إسحاق بن البهلول التنوخي قال حدثني أبي البهلول بن حسان، قال:حدثني طلحة بن زيد الرقي، عن الوضين بن عطاء، عن عمير بن هاني العبسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي (صلى الله علیه و آله) قال:
ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغير فيها بيد و لا لسان، فقال علي ابن أبي طالب (صلوات الله علیه) يا رسول الله، و فيهم يومئذ مؤمنون قال نعم. قال فينقص ذلك من إيمانهم شيئا قال لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا، إنهم يكرهونه بقلوبهم.
المنابع:
(1) نهج البلاغة : خ 151 - 156،
(2) أمالي الطوسي: 88/2.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): يصف المنافقين:
نحمده على ما وفق له من الطاعة و ذاد عنه من المعصية ونسأله لمنته تماما و بحبله اعتصاما و نشهد أن محمدا عبده و رسوله خاض إلى رضوان الله كل غمرة و تجرع فيه كل غصة و قد تلون له الأدنون و تألب عليه الأقصون و خلعت إليه العرب أعنتها و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار و أسحق المزار.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون و الزالون المزلون يتلونون ألوانا و يفتنون افتنانا و يعمدونكم بكل عماد و يرصدونكم بكل مرصاد قلوبهم دوية و صفاحهم نقية يمشون الخفاء و يدبون الضراء.
وصفهم دواء و قولهم شفاء و فعلهم الداء العياء حسدة الرخاء و مؤكدو البلاء و مقنطو الرجاء لهم بكل طريق صريع و إلى كل قلب شفيع و لكل شجو دموع يتقارضون الثناء و يتراقبون الجزاء إن سألوا الحفوا و إن عذلوا كشفوا و إن حكموا أسرفوا.
قد أعدوا لكل حق باطلا و لكل قائم مائلا و لكل حي قاتلا ولكل باب مفتاحا و لكل ليل مصباحا يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم و ينفقوا به أعلاقهم يقولون فيشبهون و يصفون فيموهون قد
هونوا الطريق و أضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان و حمة النيران «أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ».
(1) نهج البلاغة: خ 194.
1 - الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله تأييد في مسجده بدرب رياح قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا مسلم بن عبد الله البصري.
قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن النهدي قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العربي قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)يقول إني أخشى عليكم اثنتين طول الأمل واتباع الهوى.
فأما طول الأمل فينسي الآخرة و أما اتباع الهوى فيصد عن الحق و إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و الآخرة قد جاءت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.
2- الرضي الموسوي انه(علیه السّلام):يحذر من اتباع الهوى و طول الأمل في الدنيا.
أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أما طول الأمل فينسي الآخرة ألا و إن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطبها صابها ألا و إن الآخرة قد أقبلت و لكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة و إن اليوم
عمل و لا حساب و غدا حساب ولا عمل.
3- عنه قال(علیه السّلام): إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله و يتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين و لو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضعت فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه و ينجو (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى».
4 - عنه كان(علیه السّلام)يحذر من فتنة الدنيا :
ألا إن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشيء كان لها ابتلي الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه و ما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه فإنها عند ذوي العقول كفيء الظل بينا تراه سابغا حتى قلص و زائدا حتى نقص.
5 - الطوسي: أخبرنا محمد أخبرنا محمد بن محمد قال أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا محمد بن الوليد قال حدثنا غندر بن محمد، قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن جميل، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني (رحمه الله)، قال:
سمعت أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل و اتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، و أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا و إن الدنيا قد تولت مدبرة، و الآخرة قد أقبلت مقبلة، و لكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل و لا حساب و الآخرة حساب ولا عمل.
6- ورام بن أبي فراس عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد
الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)كثيرا ما يقول اعلموا علمها يقينا أن الله تعالى لم يجعل للعبد و إن اشتد جهده و عظمت حيلته وكثرت مكايدته أن يسبق ما سمي في الذكر الحكيم أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه و لن ينقص امرؤ نقيرا لحمقه.
فالعالم بهذا العامل به أعظم راحة في منفعة و العالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرة و رب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه و رب مغرور في الناس مصنوع له فارفق أيها الساعي من سعيك و أقصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عز و جل على لسان نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)و احتفظوا بهذه الحروف السبعة.
فإنها من قول أهل الحجى و من عزائم الله في الذكر الحكيم إنه ليس لأحد أن يلق الله عز و جل بخلة من هذا لخلال الشرك بالله فيما افترض عليه أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو أمر بأمر يعمل بغيره أو استنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل و المتجبر المختال وصاحب الأبهة.
المنابع:
(1) أمالى المفيد: 211 ، (2) نهج البلاغة: خ 42 - 50 - 63.
(3) أمالي الطوسي: 117/1، (4) مجموعة ورام: 13/1.
1- الصدوق: حدثني محمد بن الحسن قال حدثني محمد بن الصفار عن المنبه بن بن عبد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن زید بن علي عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يجيء يوم الهام الوجهين دالعا لسانه في قفاه و آخر من قدامه بلتهبان نارا حتى يلهبا جسده ثم يقال له هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين و لسانين يعرف بذلك يوم لقيامة.
2 - عنه بإسناده قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)من مدح أخاه المؤمن في وجهه و اغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة.
المنابع:
(1) عقاب الأعمال: 319 و الخصال: 37،
(2) أمالي الصدوق: 346.
1 - الحميري عن مسعدة عن جعفر عن أبيه أن عليا(علیه السّلام)سمع رجلا يقول الشحيح أعذر من الظالم فقال كذبت إن الظالم يتوب و يستغفر الله و يرد الظلامة على أهلها و الشحيح إذا شح منع الزكاة و الصدقة وصلة الرحم و إقراء الضيف و النفقة في سبيل الله و أبواب البر و حرام على الجنة أن يدخلها شحيح.
2- الرضي الموسوي انه لا يوبخ البخلاء بالمال و النفس:
فلا أموال بذلتموها للذي رزقها و لا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها تكرمون بالله على عباده ولا تكرمون الله في عباده فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم.
(1) قرب الأسناد 35،
(2) نهج البلاغة: 117.
1- الصدوق: أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن علي(علیهم السّلام)قال إن الله تعالى إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال لو لا الله الذين يتحابون بجلالي و يعمرون مساجدي و يستغفرون بالأسحار لأنزلت عذابي.
2- عنه حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام).
إن الله تعالى ليهم بعذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يريد أن يحاشي منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي و اجترحوا السيئات فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات و الولدان يتعلمون القرآن رحمهم و أخر عنهم ذلک.
3- عنه أبي رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد(علیهم السّلام)قال: قال أبي(علیه السّلام)قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إن الله جل جلاله إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي و فيها ثلاثة نفر من المؤمنين.
ناداهم جل جلاله و تقدست أسماؤه يا أهل معصيتي لو لا ما فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلاتهم أرضي و مساجدي المستغفرين بالأسحار خوفا مني لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي.
4 - عنه بنه أبي رحمه الله قال: حدثنا الله بن جعفر قال حدثنا عبد هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أيها الناس إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرا من غير أن تعلم العامة فإذا عملت الخاصة بالمنكر جهارا فلم تغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله عز و جل.
5- المفيد بإسناده: قال رفع رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)كتابا فيه سعاية فنظر إليه أمير المؤمنين ثم قال(علیه السّلام): يا هذا إن كنت صادقا مقتناك و إن كنت كاذبا عاقبناك و إن أحببت القيلة أقلناك.
قال بل تقيلني يا أمير المؤمنين قول الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَ َرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ اصبروا على مصائبكم وصابروا على دينكم ورابطوا الإمامكم.
المنابع:
(1) علل الشرايع: 208/2- 209 ،
(2) الإختصاص: 142.
1- الصدوق: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبيه عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن عن أبيه آبائه(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)السكر أربع سكرات سكر الشراب و سكر المال وسكر النوم وسكر الملك.
(1) معاني الأخبار : 365.
1- الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عنه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن إسماعيل القرشي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن الرضا(علیه السّلام)قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء و الحسد.
2- عنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن إسماعيل القرشي قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء و الحسد.
المنابع:
(1) معاني الأخبار : 367،
(2) عيون اخبار الرضا: 312/1.
1 - الشيخ الجليل المفيد أبو عبد الله محمد محمد بن النعمان أدام الله تأييده قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصير في قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال : حدثنا داود بن سليمان الغازي قال: حدثنا الرضا علي بن قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد.
قال: حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ثلاثة أخافهن على أمتي الضلالة بعد موسی قال: المعرفة و مضلات الفتن وشهوة الفرج و البطن.
2- الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي قال أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، قال: حدثني علي بن مهرويه القزويني قال حدثني داود بن سليمان الغازي، قال:
حدثنا الرضا علي بن موسى(علیهم السّلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أمير المؤمنين(علیهم السّلام)، قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ثلاثة أخافهن على أمتي الضلالة بعد المعرفة و مضلات الفتن، و شهوة البطن و الفرج.
المنابع:
(1) أمالى المفيد: 72، (2) أمالي الطوسي: 157/1.
1 - الشيخ الإمام المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)قال: لا حدثنا الشيخ الامام السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضوان الله عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)في جمادي الأولى من سنة ست و خمسين و اربعمائة قال:
أخبرنا أبو محمد الفحام السامري، قال: حدثنا المنصوري، قال: حدثني عم أبي، قال: حدثنا الإمام علي بن محمد العسكري، عن أبيه، عن آبائه(علیهم السّلام)واحدا واحدا، قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)خمس تذهب ضياعا سراج تقده في الشمس الدهن يذهب و الضوء لا ينتفع به، و مطر جود على أرض سبخة المطر يضيع و الأرض لا ينتفع بها، وطعام يحكمة طاهيه يقدم إلى شبعان فلا ينتفع به، و امرأة حسناء تزف إلى عنين فلا ينتفع بها، و معروف تصطنعه إلى من لا يشكره.
(1) امالي الطوسى: 291/1
1 - الطوسي: أخبرنا جماعة، قالوا أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن راشد الطاهري الكاتب، في دار عبد الرحمن بن عيسى بن داود ابن الجراح و بحضرته إملاء يوم الثلاثاء لتسع خلون من جمادى الأولى سنة أربع و عشرين وثلاث مائة، قال:
حملني علي بن محمد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فأوصلته إليه، و وجدته على إضاقة شديدة، فقبله وكتب في الوقت بديهة.
أياديك عندي معظمات جلائل *** طوال المدى شكري لهن قصير
فإن كنت عن شكري غنيا فإنني *** إلى شكر ما أوليتني لفقير
قال: فقلت هذا أعز الله الأمير حسن قال أحسن منه ما سرقته منه. فقلت و ما هو قال حديثان حدثني بهما أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)، قال : حدثني الهلال أبي، عن جدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: قال النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة. وحدثني أبو الصلت بهذا الإسناد، قال:
قال النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عز و جل فيؤمر به إلى النار، فيقول أي رب أمرت بي إلى النار و قد قرأت القرآن فيقول الله أي عبدي إني أنعمت عليك فلم تشكر نعمتي.
فيقول أي رب أنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا، وأنعمت علي بكذا و شكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعمة و يعدد الشكر، فيقول الله تعالى صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه، و إني قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر من ساقها من خلق إليه.
قال فانصرفت بالخبر إلى علي بن الفرات، و هو في مجلس أبي العباس أحمد بن محمد بن الفرات و ذكرت ما جرى، فاستحسن الخبر و انتسخه و ردني في الوقت إلى أحمد أبي عبيد الله بن عبد الله ببر واسع من بر أخيه، فأوصلته إليه، فقبله و سر به، و كتب إليه.
شکريك معقود بإيماني *** حكم في سري و إعلان
عقد ضمير و فم ناطق *** وفعل أعضاء و أركان
فقلت هذا أعز الله الأمير أحسن من الأول. فقال أحسن منه ما سرقته منه. قلت و ما هو ؟ قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح بنيشابور، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا(علیهم السّلام)، قال: حدثني أبي موسى الكاظم، قال: حدثني أبي جعفر الصادق، قال: حدثني أبي محمد ابن علي الباقر(علیهم السّلام)، قال :
حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين السبط، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)الإيمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، و عمل بالأركان.
قال فعدت إلى أبي العباس بن الفرات فحدثته بالحديث فانتسخه. قال أبو أحمد و كان أبو الصلت في مجلس أخي بنيشابور و حضر مجلسه متفقهة نيشابور و أصحاب الحديث منهم، و فيهم إسحاق بن راهويه، فأقبل إسحاق على أبي الصلت فقال يا أبا الصلت، أي إسناد هذا ما أغربه و أعجبه قال هذا سعوط المجانين الذي إذا سعط به المجنون برئ بإذن الله تعالى:
قال: أبو المفضل حدثت عن أبي علي بن همام عما تقدم من حديثه عن أبي أحمد، و سألني في الحديث الثاني أن أمليه عليه من أجل الزيادة فيه و الشعر فأمليته عليه.
(1) أمالي الطوسي: 65/2 - 66.
1 - ابن شعبة خطبة له(علیه السّلام)يذكر فيها الإيمان و دعائمه و شعبه و الكفر و دعائمه و شعبها:
إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء و استخلص منها ما أحب فكان مما أحب أنه ارتضى الإيمان فاشتقه اسمه فنحله من أحب من خلقه ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده و أعز أركانه على من جانبه و من جعله عزا لمن والاه و أمنا لمن دخله و هدى لمن ائتم به و زينة لمن تحلى به و دينا لمن انتحله و عصمة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلم به.
و شرفا لمن عرفه و حكمة لمن نطق به و نورا لمن استضاء به و حجة لمن خاصم به و فلجا لمن حاج به و علما لمن وعى و حديثا لمن روی و حكما لمن قضى و حلما لمن حدث و لبا لمن تدبر و فهما لمن تفكر و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن آمن به و مودة من الله لمن صلح و زلفى لمن ارتقب وثقة لمن توكل و راحة لمن فوض و صبغة لمن أحسن و خيرا لمن سارع و جنة لمن صبر.
و لباسا لمن اتق و تطهيرا لمن رشد و أمنة لمن أسلم و روحا للصادقين فالإيمان أصل الحق و أصل الحق سبيله الهدى و صفته الحسنى و مأثرته المجد فهو أبلج المنهاج مشرق المنار مضيء المصابيح رفيع الغاية
يسير المضمار جامع الحلبة متنافس السبقة قديم العدة كريم الفرسان،
الصالحات مناره و العفة مصابيحه و الموت غايته و الدنيا مضماره و القيامة حلبته والجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدته و المحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تحذو الآخرة.
و بالقيامة تزلف الجنة و الجنة حسرة أهل النار و النار موعظة التقوى و التقوى سنخ الإحسان والتقوى غاية لا يهلك من تبعها و لا يندم من يعمل بها لأن بالتقوى فاز الفائزون و بالمعصية خسر الخاسرون فليز دجر أولو النهى و ليتذكر أهل التقوى.
فالإيمان على أربع دعائم على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد
فالصبر على أربع شعب: على الشوق و الشفق و الزهد و الترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن الحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات و من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.
و اليقين على أربع شعب على تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و موعظة العبرة و سنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة تأول الحكمة و من عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة و من عرف السنة فكأنما عاش في الأولين.
و العدل على أربع شعب على غائص الفهم و غمرة العلم و زهرة الحكم وروضة الحلم فمن فهم فسر جميع العلم و من عرف الحكم لم يضل و من حلم لم يفرط أمره و عاش به في الناس حميدا.
و الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و
الصدق عند المواطن و شنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر أرغم أنف الكافرين و من صدق في المواطن قضى ما عليه و من شناً الفاسقين غضب الله و من غضب الله غضب الله له فذلك الإيمان ودعائمه و شعبه.
و الكفر على أربع دعائم على الفسق و الغلو و الشك و الشبهة.
فالفسق من ذلك على أربع ذلك على أربع شعب الجفاء و العمى و الغفلة و العتو فمن جفا حقر المؤمن و مقت الفقهاء و أصر على الحنث و من عمي نسي الذكر فبذی خلقه و بارز خالقه و ألح عليه الشيطان و من غفل جنى على نفسه و انقلب على ظهره و حسب غيه رشدا و غرته الأماني و أخذته الحسرة.
إذا انقضى الأمر وانكشف عنه الغطاء و بدا له من الله ما لم يكن يحتسب و من عنا عن أمر الله شك شك تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه و صغره بجلاله كما فرط في حياته و اغتر بربه الكريم.
و الغلو على أربع شعب على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق فمن تعمق لم ينته إلى الحق و لم يزده إلا غرقا في الغمرات لا تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى فهو يهوي في أمر مريج و من نازع و خاصم وقع بينهم الفشل و بلي أمرهم من طول اللجاج
و من زاغ ساءت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و سكر سكر الضلال و من شاق اعورت عليه طرقه و اعترض عليه أمره و ضاق مخرجه و حري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين.
و الشك على أربع شعب على المرية و الهول و التردد و الاستسلام فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون و من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه و من تردد في دينه سبقه الأولون و أدركه الآخرون و وطئته سنابك
الشياطين و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيهما و من نجا من ذلك فبفضل اليقين.
و الشبهة على أربع شعب على الإعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأول العوج و لبس الحق بالباطل و ذلك أن الزينة تصدف ذلك أن الزينة تصدف عن البينة و تسويل النفس تقحم إلى الشهوة و العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما و اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر و دعائمه و شعبه.
و النفاق على أربع دعائم على الهوى و الهوينا و الحفيظة و الطمع.
و الهوى من ذلك على أربع شعب على البغي و العدوان و الشهوة و العصيان فمن بغى كثرت غوائله و تخلى عنه و نصر عليه و من اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه و من لم يعذل نفسه عن الشهوات خاض في الحسرات و سبح فيها و من عصى ضل عمدا بلا عذر و لا حجة.
و أما شعب الهوينا فالهيبة و الغرة و المماطلة و الأمل وذلك أن الهيبة ترد عن الحق و الاغترار بالعاجل تفريط الأجل والمماطلة مورط في العمى و لو لا الأمل علم الإنسان حساب ما هو فيه و لو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول و الوجل.
و أما شعب الحفيظة فالكبر والفخر و الحمية و العصبية فمن استكبر أدبر و من فخر فجر و من حمي أصر و من أخذته العصبية جار فبئس الأمر بين إدبار و فجور و إصرار.
و شعب الطمع الفرح و المرح و اللجاجة و التكبر فالفرح مكروه عند الله و المرح خيلاء و اللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام و التكبر لهو و لعب و شغل و استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
فذلك النفاق و دعائمه و شعبه و الله قاهر فوق عباده تعالى ذكره و
استوت به مرته و اشتدت قوته و فاضت برکته و استضاءت حكمته و فلجت حجته و خلص دینه و حقت کلمته و سبقت حسناته و صفت نسبته و أقسطت موازینه و بلغت رسالاته و حضرت حفظته.
ثم جعل السيئة ذنبا و الذنب فتنة والفتنة دنسا و جعل الحسنى غنما و العتبى توبة و التوبة طهورا فمن تاب اهتدى و من افتتن غوى ما لم يتب إلى الله و يعترف بذنبه و يصدق بالحسنى و لا يهلك على الله إلا هالك.
فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة و الرحمة و البشرى و الحلم العظيم و ما أنكر ما لديه من الأنكال و الجحيم والعزة و القدرة و البطش الشديد فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته و من لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته هنالك عقبى الدار.
(1) تحف العقول: 114،الى 117.
1 - الحسين بن سعيد عن الحسين بن علي الكلبي عن عمرو بن خالد زيد بن علي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال استأذن رجل من أهل رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال يا رسول الله أوصني قال له أوصيك أن لا تشرك بالله شيئا و إن قطعت و أحرقت بالنار و لا تعص والديك و إن أرادا أن تخرج من دنياك فاخرج منها و لا تسب الناس.
و إذا لقيت أخاك المسلم فالقه ببشر حسن و صب له من فضلك دلوك أبلغ من لقيت من المسلمين عني السلام و ادع الناس إلى الإسلام و أيقن أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب و أعلمهم أن الصغراب عليهم حرام يعني النبيذ و هو الخمر وكل مسكر حرام.
2 - عنه عنه الحسين بن علوان عن عثمان بن ثابت عن جعفر عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لعلي(علیه السّلام)يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني اللهم اللهم أعنه.
أما الأولى فالصدق لا يخرجن من فيك كذبة أبدا.
و الثانية: الورع لا تجترين على خيانة أبدا.
و الثالثة: الخوف من الله كأنك تراه.
و الرابعة: فالبكاء من خشية الله يبنى لك بكل دمعة بيت في الجنة.
و الخامسة: بذل مالك ودمك دون دينك.
و السادسة: الأخذ بسنتي في صلاتي و صومي و صدقتي فأما صلاتي فالإحدى و خمسون و أما صومي فثلاثة أيام من كل شهر في أوله و وسطه و آخره و أما صدقتي فجهدك حتى يقال أسرفت و لم تسرف و عليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل.
و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال و عليك بتلاوة القرآن على كل حال و عليك برفع يديك في دعائك و تقليبها و عليك بالسواك عند كل وضوء وصلاة وعليك بمحاسن الأخلاق فارتكبها و عليك بمساوئها فاجتنبها فإن لم تفعل ما أوصيك به فلا تلم غير نفسك.
3- البرقي عن أبيه عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله(علیه السّلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أوصيك يا علي في نفسك بخصال فاحفظها اللهم أعنه الأولى الصدق فلا يخرج من فيك كذب أبدا و الثانية الورع فلا تجترئ على خيانة أبدا و الثالثة الخوف من الله كأنك تراه و الرابعة البكاء الله يبنى لك بكل دمعة بيت في الجنة و الخامسة بذلك مالك ودمك دون دينك و السادسة الأخذ بسنتي في صلاتي و صومي و صدقتي.
فأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر الخميس في أول الشهر و الأربعاء في وسط الشهر و الخميس في آخر الشهر و الصدقة بجهدك حتى تقول قد أسرفت و لم تسرف و عليك بصلاة الليل يكررها أربعا و عليك بصلاة
الزوال و عليك برفع يديك إلى ربك و كثرة تقلبها و عليك بتلاوة القرآن على كل حال و عليك بالسواك لكل وضوء و عليك بمحاسن الأخلاق فارتكبها و عليك بمساوي الأخلاق فاجتنبها فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك.
4- عنه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب عطية الحذاء قال سمعت أبا عبد الله(علیه السّلام)يقول إن عليا(علیه السّلام)وجد كتابا في بن قراب سیف رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)مثل الإصبع فيه إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله و الضارب غير ضاربه و من والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)و من أحدث حدثا أو آوى محدثا فلا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا و لا يحل لمسلم أن يشفع في حد.
5- في البحار عن ابن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي(علیهم السّلام)قال استأذن رجل على رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال يا رسول الله أوصني قال أوصيك أن لا تشرك بالله شيئا و إن قطعت و حرقت بالنار و لا تنهر والديك و إن أمراك على أن تخرج من دنياك فاخرج منها و لا تسب الناس.
و إذا لقيت أخاك المسلم فالقه ببشر حسن و صب له من فضل دلوك أبلغ من لقيت من المسلمين عني السلام و ادع الناس إلى الإسلام و اعلم أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب و اعلم أن الصغيراء عليهم حرام يعني النبيذ و هو الخمر و كل مسكر عليهم حرام.
6- عنه عن نوادر الراوندي، بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه(علیهم السّلام)قال: قال علي خطب بنا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال أيها الناس إنكم في زمان هدنة و أنتم على ظهر سفر و السير بكم سريع فقد رأيتم الليل و
النهار و الشمس و القمر يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد و يأتيان بكل وعد و وعيد فأعدوا الجهاز لبعد المجاز.
فقام مقداد بن الأسود فقال يا رسول الله فما تأمرنا نعمل فقال إنها دار بلاء و ابتلاء و انقطاع و فناء فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع و ماحل مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنة و من جعله خلفه ساقه إلى النار و من جعله الدليل يدله على السبيل.
و هو كتاب تفصیل و بیان تحصيل هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن و ظاهره حكم الله و باطنه علم الله تعالى فظاهره وثيق و باطنه عميق له نجوم و على نجومه نجوم لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة و دليل على المعرفة لمن عرف النصفة فليرع رجل بصره و ليبلغ النصفة نظره ينجو من عطب و يتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات و النور يحسن التخلص و يقل التربص.
7- عنه بهذا الإسناد قال: قال علي(علیه السّلام)خطبنا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فقال أيها الناس الموتة الموتة الوحية الوحية لا تردها سعادة أو شقاوة جاء الموت بما فيه بالروح والراحة لأهل دار الحيوان الذي كان لها سعيهم و فيها جاء الموت بما فيه بالويل و الحسرة و الكرة الخاسرة لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم بئس العبد عبد له وجهان يقبل بوجه و يدبر بوجه.
إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده و إن ابتلي خذله بئس العبد عبد أوله نطفة ثم يعود جيفة لا يدري ما يفعل به فيما بين ذلك بئس العبد عبد خلق للعبادة فألهته العاجلة عن الآجلة فاز بالرغبة العاجلة عن الآجلة و
شقي بالعاقبة بئس العبد عبد تجبر و اختال و نسي الكبير المتعال بئس العبد عبد عتا و بغی و نسي الجبار الأعلى بئس العبد عبد له هوى يضله و نفس تذله بئس العبد عبد له طمع يقوده إلى طبع.
المنابع:
(1) الزهد: 20 - 21،(2) المحاسن: 17،
(3) الخصال: 124 ، (4) البحار: 134/77 - 135.
1 - الكليني عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النضر الفهري عن أبي عمرو الأوزاعي عن عمرو ابن شمر عن جابر بن يزيد قال دخلت على أبي جعفر(علیه السّلام)فقلت يا ابن رسول الله قد أرمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال يا جابر ألم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا و من أي جهة تفرقوا قلت بلى يا ابن رسول الله قال:
فلا تختلف إذا اختلفوا يا جابر إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)في أيامه يا جابر اسمع وع قلت إذا شئت قال اسمع وع و بلغ حيث انتهت بك راحلتك إن أمير المؤمنين(علیه السّلام)خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و ذلك حين فرغ من جمع ا القرآن و تأليفه فقال:
الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده و حجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشبه و التشاكل بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته و لا يتبعض بتجزئة العدد في كماله فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن و يكون فيها لا على وجه المازجة وعلمها لا بأداة.
لا يكون العلم إلا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غیره به کان عالما بمعلومه إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل لم يزل فعلى
تأويل نفى العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا.
نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خف ميزان ترفعان منه و ثقل میزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط.
و بالشهادة تدخلون الجنة و بالصلاة تنالون الرحمة أكثروا من الصلاة على نبيكم «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِياً». صلى الله عليه و آله و سلم تسليما.
أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام و لا كرم أعز من التقوى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا لباس أجمل من العافية و لا وقاية أمنع من السلامة و لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة و لا كنز أغنى من القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ خفض الدعة و الرغبة مفتاح التعب و الاحتكار مطية النصب و الحسد آفة الدين.
و الحرص داع إلى التقحم في الذنوب و هو داعي الحرمان و البغي سائق إلى الحين و الشره جامع لمساوي العيوب رب طمع خائب و أمل كاذب و رجاء يؤدي إلى الحرمان و تجارة تئول إلى الخسران آلا و من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب و بئست القلادة الذنب للمؤمن.
أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم و لا
حسب أبلغ من الأدب و لا نصب أوضع من الغضب و لا جمال أزين من العقل ولا سوأة أسوأ من الكذب و لا حافظ أحفظ من الصمت ولا غائب أقرب من الموت.
أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره و من رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره و من سل سيف البغي قتل به و من حفر لأخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشف عورات بيته و من نسي زلله استعظم زلل غيره و من أعجب برأيه ضل و من استغنى بعقله زل و من تكبر على الناس ذل و من سفه على الناس شتم و من خالط الأنذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز.
أيها الناس إنه لا مال هو أعود من العقل و لا فقر هو أشد من الجهل و لا واعظ هو أبلغ من النصح و لا عقل كالتدبير و لا عبادة كالتفكر ولا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا وحشة أشد من العجب و لا ورع كالكف عن المحارم ولا حلم كالصبر و الصمت.
أيها الناس في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضمير حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يرد به الجواب و شافع يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الأشياء و أمير يأمر بالحسن و واعظ ينهى عن القبيح و معز تسكن به الأحزان و حاضر تجلى به الضغائن و مونق تلتذ به الأسماع.
أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.
و اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم و من لا يعلم يجهل و من لا يتحلم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من لا يعلم يهن و من يهن
لا يوقر و من لا يوقر يتوبخ و من يكتسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العز بغير حق يذل و من يغلب بالجور يغلب و من عاند الحق لزمه الوهن و من تفقه وقر و من تكبر حقر و من لا يحسن لا يحمد.
أيها الناس إن المنية قبل الدنية و التجلد قبل التبلد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر و غض البصر خير من كثير من النظر و الدهر يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر و إذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن.
أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه و له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أذله الطمع و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص و إن ملكه اليأس قتله الأسف و إن عرض له الغضب اشتد ب-ه الغيظ و إن أسعد بالرضى نسي التحفظ و إن ناله الخوف شغله الحذر و إن اتسع له الأمن استلبته العزة و إن جددت له نعمة أخذته العزة و إن أفاد مالا أطغاه الغنى و إن عضته فاقة شغله البلاء و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع و إن أجهده الجوع قعد به الضعف و إن أفرط في الشبع كظته البطنة فکل تقصیر به مضر و كل إفراط له مفسد.
أيها الناس إنه من فل ذل و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من کثر حلمه نبل و من أفكر في ذات الله تزندق و من أكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخف به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له أدب إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال لن ينجو من
الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله.
أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج و اللثيم الملهوج.
أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط و فطنة الفهم للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر و للقلوب خواطر للهوى و العقول تزجر و تنهى و في التجارب علم مستأنف و الاعتبار يقود إلى الرشاد و كفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك و عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه.
لقد خاطر من استغنى برأيه و التدبر قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطا و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول و من حصن شهوته فقد صان قدره و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته.
و في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال و الأيام توضح لك السرائر الكامنة و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة و أشرف الغنى ترك المنى و الصبر جنة من الفاقة.
و الحرص علامة الفقر و البخل جلباب المسكنة والمودة قرابة مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من أطلق طرفه كثر أسفه و قد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله و قل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو إحسان و من ضاق خلقه مله أهله و من نال استطال و قل ما تصدقك الأمنية و التواضع يكسوك المهابة و في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
کم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره و من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه وانح القصد من القول فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن و في خلاف النفس رشدك من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ألا و إن مع كل جرعة شرقا و إن في كل أكلة غصصا لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى و لكل ذي رمق قوت و لكل حبة آكل و أنت قوت الموت.
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و الليل و النهار يتنازعان في هدم الأعمار يا أيها الناس كفر النعمة لؤم و صحبة الجاهل شؤم إن من الكرم لين الكلام و من العبادة إظهار اللسان و إفشاء السلام إياك و الخديعة فإنها من خلق اللئيم ليس كل طالب يصيب و لا كل غائب يئوب لا ترغب فيمن زهد فيك رب بعيد هو أقرب من قريب سل عن الرفيق قبل الطريق و عن الجار قبل الدار ألا و من أسرع في المسير أدركه المقيل.
استر عورة أخيك كما تعلمها فيك اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه و عذب نفسه من خاف ربه كف ظلمه [من خاف ربه كفي عذابه] و من لم يزغ في كلامه أظهر فخره و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة إن من الفساد إضاعة الزاد ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا.
هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية و عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر تصفية العمل أشد من العمل وتخليص
النية من الفساد أشد الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التقى لكنت أدهى العرب.
أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)الوسيلة و وعده الحق و لن يخلف الله وعده ألا و إن الوسيلة على درج الجنة و ذروة ذوائب الزلفة و نهاية غاية الأمنية لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام و هو ما بين مرقاة درة.
إلى مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة إلى مرقاة زمردة إلى مرقاة مرجانة إلى مرقاة كافور إلى مرقاة عنبر إلى مرقاة يلنجوج إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان و رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله و ريطة من نور الله عليه تاج النبوة و إكليل الرسالة.
قد أشرق بنوره الموقف و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة و هي دون درجته و علي ريطتان ريطة من أرجوان النور و ريطة من كافور و الرسل و الأنبياء قد وقفوا على المراقى و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا و قد تجللهم حلل النور والكرامة لا يرانا ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا و عجب من ضيائنا و جلالتنا وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول(صلی الله علیه و آله و سلم)غمامة بسطة البصر.
يأتي منها النداء يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي و آمن بالنبي الأمي العربي و من كفر فالنار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرسول(صلی الله علیه و آله و سلم)ظلة يأتى منها النداء يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي و آمن بالنبي الأمي والذي له الملك الأعلى لا فاز أحد و لا نال الروح و
الجنة إلا من لقى خالقه بالإخلاص لهما و الاقتدار بنجومها.
فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم و شرف مقعدکم و کرم مآبكم و بفوزكم اليوم على سرر متقابلين و يا أهل الانحراف و الصدود عن الله عز ذکره و رسوله و صراطه و أعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبي مضى إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده و مبشرا برسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و موصيا قومه باتباعه و محليه عند قومه.
ليعرفوه بصفته و ليتبعوه على شريعته و لئلا يضلوا فيه من بعده فيكون من هلك أو ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بيئة و تعيين حجة فكانت الأمم في رجاء من الرسل و ورود من الأنبياء و لئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم مصائبهم و فجائعها م بهم فقد كانت على سعة من الأمل و لا مصيبة عظمت و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
لأن الله ختم به الإنذار و الإعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الذي بينه و بين عباده و مهیمنه الذي لا يقبل إلا به و لا قربة إليه إلا بطاعته وقال في محكم كتابه:
«مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه و شاهدا له على من اتبعه و عصاه و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه و الترغيب في تصديقه و القبول بدعوته:
«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» فاتباعه(صلی الله علیه و آله و سلم)محبة الله و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز و وجوب الجنة
و في التولي عنه و الإعراض محادة الله و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النار و ذلك قوله : «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ» يعني الجحود به والعصيان له.
فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده و قتل بيدي أضداده و أفنى بسيني جحاده و جعلني زلفة للمؤمنين و حياض موت على الجبارين و سيفه على المجرمين و شد بي أزر رسوله و أكرمني بنصره و شرفني بعلمه و حباني بأحكامه و اختصني بوصيته و اصطفاني بخلافته في أمته فقال(صلی الله علیه و آله و سلم)و قد حشده المهاجرون والأنصار و انغصت بهم المحافل.
أيها الناس إن عليا منى كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و أمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و أمه و لا كنت نبيا فاقتضى نبوة و لكن كان ذلك منه استخلافا لى كما استخلف موسى هارون(علیه السّلام)حيث يقول: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ» و قوله(علیه السّلام)حين تكلمت طائفة فقالت نحن موالي رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
فخرج رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه و أخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فكانت على ولايتي ولاية الله و على عداوتي عداوة الله و أنزل الله عز و جل في ذلك اليوم:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الرب جل ذكره و أنزل الله تبارك و تعالى اختصاصا لي و تكرما نحلنيه و إعظاما و تفصيلا من رسول
الله(صلی الله علیه و آله و سلم)منحنيه و هو قوله تعالى:
«ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْخَاسِبِينَ» في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع و لئن تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيها ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا.
«يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمُشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ» فيجيبه الأشق على رثوثة يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان خذولا فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه هجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود.
في أخيب وفود و ألعن مورود يتصارخان باللعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة إن القوم لم يزالوا عباد أصنام و سدنة أوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتائر و يتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة و الوصيلة و السائبة و الحام و يستقسمون بالأزلام عامهين عن الله عز ذكره.
حائرين عن الرشاد مهطعين إلى البعاد و قد استحوذ عليهم الشيطان و غمرتهم سوداء الجاهلية و رضعوها جهالة و انفطموها ضلالة فأخرجنا الله إليهم رحمة و أطلعنا عليهم رأفة و أسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتبعه و تأييدا لمن صدقه فتبوءوا العز بعد الذلة و الكثرة بعد القلة و هابتهم القلوب والأبصار.
و أذعنت لهم الجبابرة و طوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة و كرامة ميسورة و أمن بعد خوف و جمع بعد كوف و أضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان و أولجناهم باب الهدى و أدخلناهم دار السلام و أشملناهم ثوب الإيمان و فلجوا بنا في العالمين و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد و مصل قانت و معتکف زاهد.
يظهرون الأمانة و يأتون المثابة حتى إذا دعا الله عز و جل نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)و رفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب و انتكصوا على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب و ردموا الباب و فلوا الديار و غيروا آثار رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)رغبوا عن أحكامه و بعدوا من أنواره و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه و كانوا ظالمين.
و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)ممن اختار رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لمقامه و أن مهاجر آل أبي قحافة العالم خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا إن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)مضى و لم يستخلف فكان رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام و عن قليل يجدون غب ما أسه الأولون و لئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و إدراك من الأمل.
فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد و ثمود بن عبود و بلعم بن
باعور و أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة و أمدهم بالأموال و الأعمار و أنتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله و ليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه و لينتهوا عن الاستكبار.
فلما بلغوا المدة و استتموا الأكلة أخذهم الله عز و جل و اصطلمهم فمنهم من حصب و منهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلة و منهم من أودته الرجفة و منهم من أردته الخسفة «فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون و آل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز و جل مما هم عليه مقيمون و إليه صائرون.
ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون و كباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح إني النبأ العظيم و الصديق الأكبر و عن قليل ستعلمون ما توعدون و هل هي إلا كلعقة الأكل و مذقة الشارب و خفقة الوسنان.
ثم تلزمهم المعرات خزيا في الدنيا «وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذَابِ» و ما الله بغافل عما يعملون فما جزاء من تنكب محجته و أنكر حجته و خالف هداته و حاد عن نوره و اقتحم في ظلمه و استبدل بالماء السراب و بالنعيم العذاب و بالفوز الشقاء و بالسراء الضراء و بالسعة الضنك.
إلا جزاء اقترافه و سوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته و ليستيقنوا بما يوعدون يوم تأتي : «الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوج إِنَّا نَحْنُ تُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْنَا المَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً» إلى آخر السورة.
2 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال : قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه و من الإسلام إلا اسمه يسمون به و هم أبعد الناس منه مساجدهم عامرة و هي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة و إليهم تعود.
3- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن علي جميعا عن إسماعيل بن مهران و أحمد بن محمد بن أحمد عن علي بن الحسن التيمي و علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا عن إسماعيل بن مهران المنذر بن جيفر عن الحكم بن ظهير عن عبد الله بن جرير العبدي عن الأصبغ بن نباتة قال أتى أمير المؤمنين(علیه السّلام)عبد الله بن عمر و ولد أبي بكر و سعد بن أبي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم فصعد المنبر و مال الناس إليه فقال:
الحمد لله ولي الحمد و منتهى الكرم لا تدركه الصفات ولا يحد باللغات و لا يعرف بالغايات و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)نبي الهدى و موضع التقوى و رسول الرب الأعلى جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المنير و البرهان المستنير فصدع بالكتاب المبين و مضى على ما مضت عليه الرسل الأولون أما بعد:
أيها الناس فلا يقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار و فجروا الأنهار و ركبوا أخره الدواب و لبسوا ألين الثياب فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون و صيرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون و يقولون ظلمنا ابن أبي طالب و حرمنا و منعنا حقوقنا.
فالله عليهم المستعان من استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا و آمن بنبينا و شهد شهادتنا و دخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ألا و إن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب و أحسن الجزاء و المآب لم يجعل الله تبارك و تعالى الدنيا للمتقين ثوابا و ما عند الله خير للأبرار.
انظروا أهل دين الله فيا أصبتم في كتاب الله و تركتم عند رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و جاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة و فيا أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله التي أمرتم بعمارتها العامرة التي لا تخرب الباقية التي لا تنفد.
التي دعاكم إليها و حضكم عليها ورغبكم فيها وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه و الشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا و إن الحاكم يحكم بحكم الله و لا خشية من ذلك أولئك هم المفلحون.
و قال: وقد عاتبتكم بدرتي التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا و ضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا أتريدون أن أضربكم بسيفي أما إني أعلم الذي تريدون و يقيم أودكم و لكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي بل يسلط الله عليكم قوما فينتقم لي منكم فلا دنيا استمتعتم بها ولا آخرة صرتم إليها فبعدا و سحقا لأصحاب السعير.
4 - ابن شعبة الحراني قال(علیه السّلام): في خطبته المعروفة بالوسيلة:
الحمد لله الذي أعدم الأوهام أن تنال إلا وجوده و حجب العقول أن تخال ذاته لامتناعها من الشبه و التشاكل بل هو الذي لا يتفاوت ذاته ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن و يكون
فيها لا على الممازجة و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره كان عالما لمعلومه.
إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل: لم يزل فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه فاتخذ إلها غيره علوا كبيرا نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه و أوجب قبوله على نفسه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول وتضعان العمل.
خف میزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط و بالشهادة تدخلون الجنة و بالصلاة تنالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم : «إِنَّ اللهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِياً».
أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا لباس أجل من العافية و لا وقاية أمنع من السلامة و لا مال أذهب بالفاقة من الرضا و القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و الرغبة مفتاح التعب و الاحتكار مطية النصب و الحسد آفة الدين و الحرص داع إلى التقحم في الذنوب و هو داع إلى الحرمان.
و البغي سائق إلى الحين و الشره جامع لمساوي العيوب رب طمع خائب و أمل كاذب و رجاء يؤدي إلى الحرمان و تجارة تئول إلى الخسران ألا و من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب و بئست القلادة الدين للمؤمن.
أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم و لا عز أنفع من الحلم ولا
حسب أبلغ من الأدب و لا نصب أوجع من الغضب و لا جمال أحسن من العقل و لا قرين شر من الجهل و لا سوأة أسوء من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت ولا غائب أقرب من الموت.
أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره و من رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره و من سل سيف البغي قتل به و من حفر لأخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسي زلته استعظم زلل غيره.
و من أعجب برأيه ضل و من استغنى بعقله زل و من تكبر على الناس ذل و من سفه على الناس شتم و من خالط العلماء وقر و من خالط الأنذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز.
أيها الناس إنه لا مال هو أعود من العقل و لا فقر هو أشد من الجهل و لا واعظ هو أبلغ من النصح و لا عقل كالتدبير و لا عبادة كالتفكر و لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا وحدة أوحش من العجب و لا ورع كالكف و لا حلم كالصبر و الصمت.
أيها الناس إن في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضمير و حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يرد به الجواب و شافع تدرك به الحاجة و واصف تعرف به الأشياء و أمير يأمر بالحسن و واعظ ينهي عن القبيح و معز تسكن به الأحزان و حامد تجلى به الضغائن و مونق يلهي الأسماع.
أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما إنه لا خير في القول بالجهل اعلموا.
أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم و من لا يتعلم يجهل و من لا
يتحلم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من لا يعقل يهن و من يهن لا يوقر و من يتق ينج و من يكسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره.
و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العز بغير حق يذل و من عاند الحق لزمه الوهن و من تفقه وقر و من تكبر حقر و من لا يحسن لا يحمد.
أيها الناس إن المنية قبل الدنية و التجلد قبل التبلد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر وعمى البصر خير من كثير من النظر و الدهر يومان يوم لك لك ويوم عليك فاصبر فبكليهما تمتحن.
أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه و له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أذله الطمع و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص و إن ملكه اليأس قتله الأسف و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ و إن أسعد بالرضا نسي التحفظ و إن ناله الخوف شغله الحزن و إن اتسع بالأمن استلبته الغرة.
و إن جددت له نعمة أخذته العزة و إن أفاد مالا أطغاه الغنى و إن عضته فاقة شغله البلاء و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع و إن أجهده الجزع قعد به الضعف و إن أفرط في الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر و كل إفراط له مفسد.
أيها الناس من قل ذل و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل و من فكر في ذات الله تزندق و من أكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخف به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له أدب إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال لن ينجو من الموت
غني بماله ولا فقير لإقلاله.
أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطا و للنفوس خواطر للهوى و العقول تزجر و تنهى و في التجارب علم مستأنف و الاعتبار يقود إلى الرشاد و كفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه لقد خاطر من استغنى برأيه.
و التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقف الخطا و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول و من حصر شهوته فقد صان قدره و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته و في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال و الأيام توضح لك السرائر الكامنة و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة.
و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة و أشرف الغنى ترك المنى و الصبر جنة من الفاقة و الحرص علامة الفقر و البخل جلباب المسكنة والمودة قرابة مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من أطلق طرفه كثر أسفه و من ضاق خلقه مله أهله و من نال استطال قلما تصدقك الأمنية.
التواضع يكسوك المهابة و في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه تحر القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن في خلاف النفس رشدها من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ألا و إن مع كل جرعة شرقا و في كل أكلة غصصا لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى لكل ذي رمق قوت و لكل حبة آكل و أنت قوت الموت.
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و الليل والنهار يتسارعان في هدم الأعمار.
أيها الناس كفر النعمة لؤم و صحبة الجاهل شؤم من الكرم لين الكلام إياك و الخديعة فإنها من خلق اللئام ليس كل طالب يصيب و لا كل غائب يئوب لا ترغب فيمن زهد فيك رب بعيد هو أقرب من قريب سل عن الرفيق قبل الطريق و عن الجار قبل الدار استر عورة أخيك لما تعلمه فيك اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك.
من غضب على من لا يقدر أن يضره طال حزنه و عذب نفسه من خاف ربه کف ظلمه و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة إن من الفساد إضاعة الزاد ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا و ما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ما أقرب الراحة من التعب و البؤس من التغيير ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار و كل نعيم دون الجنة محقور و كل بلاء دون النار عافية.
عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر تصفية العمل أشد من العمل تخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التقى كنت أدهى العرب عليكم بتقوى الله في الغيب والشهادة و كلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الغنى و الفقر و بالعدل على العدو والصديق و بالعمل في النشاط والكسل و الرضا عن الله في الشدة والرخاء.
و من كثر كلامه كثر خطوه و من كثر خطوه قل حياؤه و من قل حياؤه قل ورعه و من قل ورعه مات قلبه و من مات قلبه دخل النار و من تفكر اعتبر و من اعتبر اعتزل و من اعتزل سلم و من ترك الشهوات كان حرا و من ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس عز المؤمن غناه عن
الناس.
القناعة مال لا ينفد و من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير و من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه العجب ممن يخاف العقاب فلا يكف و يرجو الثواب ولا يتوب ويعمل الفكرة تورث نورا و الغفلة ظلمة و الجهالة ضلالة و و الجهالة ضلالة و السعيد من وعظ بغيره و الأدب خير ميراث.
حسن الخلق خير قرين ليس مع قطيعة الرحم نماء و لا مع الفجور غنى العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحد في ترك مجالسة السفهاء رأس العلم الرفق و آفته الخرق و من كنوز الإيمان الصبر على المصائب و العفاف زينة الفقر و الشكر زينة الغنى كثرة الزيارة تورث و الملالة و الطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم إعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله لا تؤيس مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير.
و كم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صائر إلى النار بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد طوبى لمن أخلص الله عمله و علمه و حبه و بغضه و أخذه و ترکه و کلامه و صمته و فعله و قوله لا يكون المسلم مسلما حتى يكون ورعا و لن يكن ورعا حتى يكون زاهدا ولن يكون زاهدا حتى يكون حازما و لن يكون حازما حتى يكون عاقلا و ما العاقل إلا من عقل عن الله و عمل للدار الآخرة وصلى الله على محمد النبي و على أهل بيته الطاهرين.
5- عنه قال(علیه السّلام)لاصحابه: الحجامة تصح البدن و تشد العقل أخذ الشارب من النظافة و هو من السنة.
الطيب في الشارب كرامة للكاتبين و هو من السنة.
الدهن يلين البشرة ويزيد في الدماغ و العقل و يسهل موضع الطهور و يذهب بالشعث و يصفي اللون.
السواك مرضاة للرب ومطيبة للفم و هو من السنة.
غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن و ينقي الأقذار.
المضمضة والاستنشاق بالماء عند الطهور طهور للفم والأنف.
السعوط مصحة للرأس وشفاء للبدن وسائر أوجاع الرأس.
النورة مشدة للبدن و طهور للجسد.
تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم و يجلب الرزق و يدره.
نتف الإبط ينفي الرائحة المنكرة و هو طهور وسنة.
غسل اليدين قبل الطعام و بعده زيادة في الرزق.
غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج بين يدي الله عز و الله عز و جل و اتباع السنة.
قيام الليل مصحة للبدن و رضا للرب وتعرض للرحمة و تمسك بأخلاق النبيين.
أكل التفاح نضوح للمعدة.
مضغ اللبان يشد الأضراس و ينفي البلغم و يقطع ريح الفم.
الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض.
أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف و هو يطيب المعدة و يذكي الفؤاد و يشجع الجبان و يحسن الولد.
أكل إحدى و عشرين زبيبة حمراء على الريق في كل يوم تدفع الأمراض إلا مرض الموت.
يستحب للمسلم أن يأتي أهله في أول ليلة من شهر رمضان لقول الله: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ»
لا تختموا بغير الفضة فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال ما ظهر الله يدا فيها خاتم حديد.
من نقش على خاتمه اسما من أسماء الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها.
إذا نظر أحدكم إلى المرآة فليقل الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي و صورني فأحسن صورتي و زان مني ما شان من غيري و أكرمني بالإسلام.
ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن هيئة.
صوم ثلاثة أيام في كل شهر و صوم شعبان يذهب بوسواس الصدر و بلابل القلب.
الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير.
غسل الثياب يذهب بالهم وطهور للصلاة.
لا تنتفوا الشيب فإنه نور و من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة.
لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فإن روح المؤمن ترتفع إلى الله عز و جل فيقبلها و يبارك عليها فإن كان أجلها قد حضر جعلها في صورة حسنة و إن لم يحضر أجلها بعث بها مع أمنائه من الملائكة فردها في جسده.
لا يتفل المسلم فى القبلة فإن فعل ناسيا فليستغفر الله.
لا ينفخ المرء موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه ولا في تعويذه.
لا يتغوطن أحدكم على المحجة و لا يبل على سطح في الهواء و لا في ماء جار فمن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه فإن للماء أهلا و للهواء أهلا و إذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله و لا يستقبل به الريح.
لا ينامن مستلقيا على ظهره.
لا يقومن الرجل في الصلاة متكاسلا و لا متقاعسا.
ليقل العبد الفكر إذا قام بين يدي الله فإنما له من صلاته ما أقبل عليه.
لا تدعوا ذكر الله في كل مكان ولا على كل حال.
لا يلتفتن أحدكم في صلاته فإن العبد إذا التفت فيها قال الله له إلي عبدي خير لك ممن تلتفت إليه.
كلوا ما يسقط من الخوان فإنه شفاء من كل داء بإذن الله لمن أراد أن يستشفي به.
البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول اللهبها. و لم يكن يلبس الصوف و لا الشعر إلا من علة.
إذا أكل أحدكم الطعام فمص أصابعه التي أكل بها قال الله عز و جل ذكره بارك الله فيك.
إن الله ليحب الجمال و أن يرى أثر نعمته على عبده.
صلوا أرحامكم ولو بالسلام لقول الله : «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ».
و لا تقطعوا نهاركم بكيت وكيت و فعلنا كذا وكذا فإن معكم حفظة يحفظون عليكم و اذكروا الله عز و جل بكل مكان.
صلوا على النبي وآله صلى الله عليه و عليهم فإن الله يتقبل دعاءكم عند ذكره و رعايتكم له.
أقروا الحار حتى يبرد و يمكن فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال و قد قرب إليه طعام حار أقروه حتى يبرد و يمكن و ما كان الله ليطعمنا الحار و البركة في البارد والحار غير ذي بركة.
علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا تغلب عليهم المرجئة.
أيها الناس كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما.
أدوا الأمانات و لو إلى قتلة الأنبياء.
أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق و عند اشتغال الناس بالتجارات فإنه كفارة للذنوب و زيادة في الحسنات و لا تكونوا من الغافلين.
ليس للعبد أن يسافر إذا حضر شهر رمضان لقول الله : «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ».
ليس في شرب المسكر و المسح على الخفين تقية.
إياكم والغلو فينا قولوا إنا عباد مربوبون و قولوا في فضلنا ما شئتم.
من أحبنا فليعمل بعملنا و يستعن بالورع فإنه أفضل ما يستعان به في الدنيا و الآخرة.
لا تجالسوا لنا عائبا ولا تمدحونا معلنين عند عدونا فتظهروا حبنا و تذلوا أنفسكم عند سلطانكم.
الزموا الصدق فإنه منجاة.
ارغبوا فيما عند الله و اطلبوا مرضاته وطاعته واصبروا عليها.
فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة و هو مهتوك الستر.
لا تعيونا في طلب الشفاعة لكم يوم القيامة بسبب ما قدمتم و لا
تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة و لا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم عند الله بالحقير من الدنيا.
تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله.
و ما عند الله خير وأبقى و تأتيه البشارة و الله فتقر عينه و يحب لقاء الله لا تحقروا ضعفاء إخوانكم فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله و لم يجمع بينهما يوم القيامة إلا أن يتوب.
و لا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف حاجته.
تزاوروا و تعاطفوا و تباذلوا و لا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل.
تزوجوا فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال من كان يحب أن يستن بسنتي فليتزوج فإن من سنتي التزويج اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم.
توقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء و المجنونة فإن اللين يعدي.
تنزهوا عن أكل الطير الذي ليس له قانصة ولا صيصية و لا حوصلة و لا كابرة.
اتقوا أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير و لا تأكلوا الطحال فإنه ينبت من الدم الفاسد.
و لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون.
اتقوا الغدد من اللحم فإنها تحرك عرق الجذام.
لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس و سيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه وأول من قاس إبليس.
لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون و هو أول من حذا الملسن.
خالفوا أصحاب المسكر.
كلوا التمر فإن فيه شفاء من الأدواء.
اتبعوا قول رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فإنه قال من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر .
أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق.
قدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا.
إياكم و الجدال فإنه يورث الشك.
من كانت له إلى الله حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات ساعة من يوم الجمعة ساعة الزوال حين تهب الريح و تفتح أبواب السماء و تنزل الرحمة و تصوت الطير وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإن ملكين يناديان هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فأجيبوا داعي الله.
و اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع لطلب الرزق من الضرب في الأرض و هي الساعة التي يقسم الله جل و عز فيها الأرزاق بين عباده.
انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله فإن أحب الأمور إلى الله انتظار الفرج و ما داوم عليه المؤمن.
توكلوا على الله عند ركعتي الفجر بعد فراغكم منها ففيها تعطى الرغائب.
لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم و لا يصل أحدكم و بين يديه سيف فإن القبلة أمن.
ألموا برسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)إذا حججتم فإن تركه جفاء و بذلك أمرتم ألموا بالقبور التي يلزمكم حق سكانها و زوروها و اطلبوا الرزق عندها فإنهم يفرحون بزيارتكم.
ليطلب الرجل الحاجة عند قبر أبيه و أمه بعد ما يدعو لهما.
لا تستصغر وا قليل الإثم لما لم تقدروا على الكبير فإن الصغير يحصى و يرجع إلى الكبير.
أطيلوا السجود فمن أطاله أطاع ونجا.
أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور و يوم قيامكم بين يدي الله تهن عليكم المصائب.
إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي و ليضمر في نفسه أنها تبرأ فإنه يعافى إن شاء الله.
توقوا الذنوب فما من بلية و لا نقص رزق إلا بذنب حتى الخدش و النكبة و المصيبة فإن الله جل ذكره يقول : «مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ».
أكثروا ذكر الله جل و عز على الطعام ولا تلفظوا فيه فإنه نعمة من نعم الله و رزق من رزقه يجب عليكم شكره و حمده.
أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها.
من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل إياكم والتفريط فإنه يورث الحسرة حين لا تنفع الحسرة.
إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام و أكثروا ذكر الله جل و عز و لا تولوا الأدبار فتسخطوا الله و تستوجبوا غضبه.
إذا رأيتم من إخوانكم المجروح في الحرب أو من قد نكل أو طمع عدوكم فيه فقووه بأنفسكم.
اصطنعوا المعروف بما قدرتم عليه فإنه تقى مصارع السوء.
من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب.
أفضل ما يتخذ الرجل في منزله الشاة فمن كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة كل يوم مرة و من كان عنده شاتان قدست عليه الملائكة كل يوم مرتين وكذلك في الثلاث و يقول الله بورك فيكم.
إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن فإن الله جعل القوة فيهما.
إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء بعض حوائجكم بأنفسكم فإن الله تبارك و تعالى قال : «وَ لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً».
إذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها لظهره فإنها تظهر الداء الدفين.
إذا حججتم فأكثروا النظر إلى بيت الله فإن الله مائة عشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستون للطائفين و أربعون للمصلين و عشرون للناظرين.
أقروا عند بيت الله الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم و ما لم تحفظوه فقولوا ما حفظته يا رب علينا و نسيناه فاغفره لنا فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع و عددها و ذکرها و استغفر الله جل و عز منها كان حقا على الله أن يغفرها له.
تقدموا في الدعاء قبل نزول البلاء فإنه تفتح أبواب السماء في ستة مواقف عند نزول الغيث و عند الزحف و عند الأذان وعند قراءة القرآن و
مع زوال الشمس و عند طلوع الفجر .
من مس جسد ميت بعد ما يبرد لزمه الغسل
من غسل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه و لا يمسه بعد ذلك فيجب عليه الغسل.
و لا تجمروا الأكفان و لا تمسوا موتاكم الطيب إلا الكافور فإن الميت بمنزلة المحرم.
مروا أهاليكم بالقول الحسن عند الميت فإن فاطمة بنت رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)لما قبض أبوها(علیه السّلام)أشعرها بنات هاشم فقالت اتركوا الحداد و عليكم بالدعاء.
المسلم مرآة أخيه فإذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكونوا عليه إلبا و أرشدوه و انصحوا له و ترفقوا به.
إياكم والخلاف فإنه مروق وعليكم بالقصد.
تراء فوا و تراحموا.
من سافر بدابته بدأ بعلفها وسقيها لا تضربوا الدواب على حر وجوهها فإنها تسبح ربها.
من ضل منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد يا صالح أغثني فإن في إخوانكم الجن من إذا سمع الصوت أجاب و أرشد الضال منكم و حبس عليه دابته.
من خاف منكم الأسد على نفسه و دابته و غنمه فليخط عليها خطة و ليقل اللهم رب دانيال و الجب و كل أسد مستأسد احفظني و غنمي.
من خاف منكم الغرق فليقل : «بِسْم اللهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ
431
السَّاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
من خاف العقرب فليقرأ : «سَلامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».
عقوا عن أولادكم في اليوم السابع و تصدقوا إذا حلقتم رءوسهم بوزن شعورهم فضة فإنه واجب على كل مسلم و كذلك فعل رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بالحسن و الحسين(علیهما السّلام).
إذا ناولتم سائلا شيئا فاسألوه أن يدعو لكم فإنه يستجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون و يرد الذي يناوله يده إلى فيه فليقبلها فإن الله يأخذها قبل أن تقع في يد السائل قال الله تبارك و تعالى : «وَ يَأْخُذُ الصَّدَقات».
تصدقوا بالليل فإن صدقة الليل تطفى غضب الرب.
احسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا في الخير.
أنفقوا مما رزقكم الله فإن المنفق في بمنزلة المجاهد في سبيل الله فمن أيقن بالخلف أنفق و سخت نفسه بذلك.
من كان على يقين فأصابه ما يشك فليمض على يقينه فإن الشك لا يدفع اليقين و لا ينقضه.
لا تشهدوا قول الزور.
لا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر فإن العبد لا يدري متى يؤخذ و إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ويأكل على الأرض ولا يضع إحدى رجليه على الأخرى و لا يتربع فإنها جلسة يبغضها الله و يمقت صاحبها.
عشاء الأنبياء بعد العتمة فلا تدعوا العشاء فإن تركه يخرب البدن.
الحمى رائد الموت و سجن الله في الأرض يحبس بها من يشاء من عباده و هي تحت الذنوب كما تحات الوبر عن سنام البعير.
ليس من داء إلا و هو داخل الجوف إلا الجراحة و الحمى فإنهما يردان على الجسد ورودا.
اكسروا حر الحمى بالبنفسج و الماء البارد فإن حرها من فيح جهنم.
لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته.
الدعاء يرد القضاء المبرم فأعدوه و استعملوه الوضوء بعد الطهر عشر حسنات فتطهروا.
إياكم و الكسل فإنه من كسل لم يؤد حق الله.
تنظفوا بالماء من الريح المنتنة.
تعهدوا أنفسكم فإن الله يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف به من جلس الیه.
لا يعبث أحدكم بلحيته في الصلاة و لا بما يشغله عنها.
بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره.
المؤمن نفسه منه في تعب و الناس منه في راحة.
لیکن جل كلامكم ذكر الله.
احذروا الذنوب فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق.
داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة.
الصلاة قربان كل تقي.
الحج جهاد كل ضعيف.
حسن التبعل جهاد المرأة.
الفقر الموت الأكبر.
قلة العيال أحد اليسارين.
التقدير نصف المعيشة.
الهم نصف الهرم.
ما عال امرؤ اقتصد.
ما عطب امرؤ استشار.
لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب و دين.
لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراج.
من أيقن بالخلف جاد بالعطية.
من ضرب على فخذيه عند المصيبة فقد حبط أجره.
أفضل عمل المؤمن انتظار الفرج.
من أحزن والديه فقد عقهما.
استنزلوا الرزق بالصدقة.
ادفعوا أنواع البلاء بالدعاء عليكم به قبل نزول البلاء فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة للبلاء أسرع إلى المؤمن من السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها أو من ركض البراذين.
سلوا العافية من جهد البلاء فإن جهد البلاء ذهاب الدين.
السعيد من وعظ بغيره و اتعظ.
روضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإن العبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
من شرب الخمر و هو يعلم أنها خمر سقاه الله من طينة الخبال و إن كان مغفورا له.
لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة.
الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر
لتطيب المرأة لزوجها.
المقتول دون ماله شهيد.
المغبون لا محمود و لا محاور.
لا يمين للولد مع والده و لا للمرأة مع زوجها.
لا صمت إلى الليل إلا في ذكر الله.
لا تعرب بعد الهجرة و لا هجرة بعد الفتح.
تعرضوا لما عند الله عز و جل فإن فيه غنى عما في أيدي الناس.
الله يحب المحترف الأمين.
ليس من عمل أحب إلى الله من الصلاة.
لا تشغلنكم عن أوقاتها أمور الدنيا فإن الله ذم أقواما استهانوا بأوقاتها فقال : «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ» يعني غافلين.
اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم من بعض و ذلك أن الله عز و جل لا يوفقهم و لا يقبل إلا ما كان له.
البر لا يبلى و الذنب لا ينسى : «إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ».
المؤمن لا يعير أخاه ولا يخونه و لا يتهمه و لا يخذله و لا يتبرأ منه.
اقبل عذر أخيك فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا.
مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل.
«اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِتُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».
لا تعجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا.
لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم.
ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرحمة من الله عز و جل.
إياكم والغيبة فإن المسلم لا يغتاب أخاه و قد نهى الله عن ذلك فقال :
«أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ».
لا يجمع المؤمن يديه في الصلاة وهو قائم يتشبه بأهل الكفر.
لا يشرب أحدكم الماء قائما فإنه يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعا في الله .
إذا أصاب أحدكم فى الصلاة الدابة فليدفنها أو يتفل عليها أو يضمها في ثوبه حتى ينصرف.
و الالتفات الفاحش يقطع الصلاة و من فعل فعليه الابتداء بالأذان و الإقامة و التكبير.
من قرأ قل هو الله أحد إلى أن تطلع الشمس عشر مرات و مثلها إنا أنزلناه في ليلة القدر و مثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف عليه.
من قرأ قل هو الله أحد و إنا أنزلناه في ليلة القدر قبل طلوع الشمس لم يصب ذنبا و إن اجتهد فيه إبليس.
استعيذوا بالله عز و جل من غلبة الدين.
مثل أهل البيت سفينة نوح من تخلف عنها هلك.
تشمير الثياب طهور للصلاة قال الله تعالى : «وَ ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ» أي فشمر.
لعق العسل شفاء قال الله : «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ».
ابدءوا بالملح في أول طعامكم و اختموا به فلو يعلم الناس ما في الملح
لاختاروه على الدرياق.
من ابتدأ طعامه به أذهب الله عنه سبعين داء لا يعلمه إلا الله.
صوموا ثلاثة أيام من كل شهر فهي تعدل صوم الدهر و نحن نصوم خميسين و أربعاء بينهما لأن الله خلق جهنم يوم الأربعاء فتعوذوا بالله جل و عز منها.
إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر فيها يوم الخميس فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال اللهم بارك لأمتى في بكرتها يوم الخميس و ليقرأ إذا خرج الله الا الله من بيته : «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» إلى قوله: «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»و آية الكرسي و إنا أنزلناه في ليلة القدر و أم الكتاب فإن فيها قضاء حوائج الدنيا و الآخرة.
عليكم بالصفيق من الثياب فإنه من رق ثوبه رق دينه.
لا يقومن أحدكم بين يدي ربه جل و عز و عليه ثوب يصفه.
توبوا إلى الله و ادخلوا في محبته فإن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين.
و المؤمن منيب و تواب إذا قال المؤمن لأخيه أف انقطع ما بينهما وإذا قال له أنت كافر كفر أحدهما و لا ينبغي له أن يتهمه فإن اتهمه انماث الإيمان بينهما كما يناث الملح في الماء.
باب التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم.
أوفوا بالعهود إذا عاهدتم فما زالت نعمة عن قوم و لا عيش إلا بذنوب اجترحوها.
إن الله ليس بظلام للعبيد و لو استقبلوا ذلك بالدعاء لم تزل و لو أنهم
إذا نزلت بهم النقم أو زالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز و جل بصدق من نياتهم و لم يهنوا و لم يسرفوا لأصلح لهم كل فاسد و رد عليهم كل ضائع.
إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه و لكن يشكو إليه فإن بيده مقاليد الأمور و تدبيرها في السماوات والأرضين و ما فيهن و هو رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين.
و إذا جلس العبد من نومه فليقل قبل أن يقوم حسبي الرب من العباد حسبي هو حسبي ونعم الوكيل.
و إذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء و ليقرأ : «إِنَّ في خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى قوله لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ».
الاطلاع في بئر زمزم يذهب بالداء فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الأسود.
أربعة أنهار من الجنة الفرات و النيل و سیحان و جیحان و هما نهران.
لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم و لا ينفذ في الفيء أمر الله جل و عز و إن مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقنا و الإشاطة بدمائنا و ميتته ميتة جاهلية.
ذكرنا أهل البيت شفاء من الوغل والأسقام و وسواس الريب و حبنا رضا الرب و الآخذ بأمرنا و طريقتنا و مذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس و المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه فى سبيل الله من شهدنا في حربنا و سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار.
نحن باب الجنة إذا بعثوا وضاقت المذاهب و نحن باب حطة و هو
السلم من دخله نجا و من تخلف عنه هوى.
بنا فتح الله جل و عز و بنا يختم الله و بنا يمحو الله ما يشاء و بنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيث و لا يغرنكم بالله الغرور.
لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها و لأخرجت الأرض نباتها و ذهبت الشحناء من قلوب العباد و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق و الشام لا تضع قدميها إلا على نبات و على رأسها زنبيلها لا تخافه.
يهيجها سبع و لو تعلمون ما في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم.
لو قد فقدتموني لرأيتم بعدي أشياء يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور و العدوان و الأثرة و الاستخفاف بحق الله و الخوف على نفسه فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.
و عليكم بالصبر والصلاة و التقية واعلموا أن الله عز و جل يبغض من عباده التلون.
لا تزولوا عن الحق و أهله فإن من استبدل بنا هلك و فاتته الدنيا خرج منها آنما.
إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله فإن لم يكن له أهل فليقل السلام علينا من ربنا و يقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفي الفقر.
علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين.
تنزهوا عن قرب الكلاب فمن أصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء و إن كان الكلب رطبا فليغسله.
إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردوه إلينا وقفوا عنده و سلموا إذا تبين لكم الحق ولا تكونوا مذائيع عجلى فإلينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصر.
من تمسك بنا لحق و من تخلف عنا محق. من اتبع أمرنا لحق من سلك غير طريقتنا سحق لمحبينا أفواج من رحمة الله و لمبغضينا أفواج من سخط الله.
طريقنا القصد و أمرنا الرشد.
لا يجوز السهو في خمس الوتر والركعتين الأوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة و الصبح و المغرب وكل ثنائية مفروضة و إن كانت سفرا.
لا يقرأ العاقل القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر له.
أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة.
لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به فإنه من فعال أهل لوط تجزي للرجل الصلاة في ثوب واحد يعقد طرفيه على عنقه و في القميص الصفيق يزره عليه.
لا يسجد الرجل على صورة و لا على بساط هي فيه و يجوز أن تكون الصورة تحت قدميه أو يطرح عليها ما يواريها.
و لا يعقد الرجل الدرهم الذي فيه الصورة في ثوبه و هو يصلي و يجوز أن يكون الدرهم في هميان أو في ثوب إن كان ظاهرا.
لا يسجد الرجل على كدس حنطة و لا على شعير ولا على شيء مما يؤكل ولا على الخبز.
إذا أراد أحدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم أمط عني الأذى و أعذني
من الشيطان الرجيم. و ليقل إذا جلس اللهم كما أطعمتنيه طيبا و سوغتنيه فاكفنيه فإذا نظر إلى حدثه بعد فراغه فليقل اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم).
قال ما من عبد إلا وقد وكل الله به ملكا يلوي عنقه إذا أحدث حتى ينظر إليه فعند ذلك ينبغي له أن يسأل الله الحلال. فإن الملك يقول يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه انظر من أين أخذته و إلى ما ذا صار.
لا يتوضأ الرجل حتى يسمي قبل أن يمس الماء يقول بسم الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغ من طهوره قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فعندها يستحق المغفرة.
من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر الله له و لا يصل الرجل نافلة في وقت فريضة و لا يتركها إلا من عذر و ليقض بعد ذلك إذا أمكنه القضاء فإن الله عز و جل يقول : «الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ» هم الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار و من النهار بالليل.
لا تقضوا النافلة في وقت الفريضة و لكن ابدءوا بالفريضة ثم صلوا ما بدا لكم.
الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة.
درهم ينفقه الرجل في الحج يعدل ألف درهم.
ليخشع الرجل في صلاته فإنه من خشع الله في الركعة فلا يعبث بشيء في صلاة.
القنوت في كل صلاة ثنائية قبل الركوع في الركعة الثانية إلا الجمعة فإن فيها قنوتين أحدهما قبل الركوع في الركعة الأولى و الآخر بعده في
الركعة الثانية.
و القراءة في الجمعة في الركعة الأولى بسورة الجمعة بعد فاتحة الكتاب و إذا جاءك المنافقون.
اجلسوا بعد السجدتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا فإن ذلك من فعلنا
إذا افتتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه بحذاء صدره.
إذا قام أحدكم بين يدي الله فليتجوز و ليقم صلبه و لا ينحني.
إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء في الدعاء و لينتصب . فقال ابن سبا يا أمير المؤمنين أليس الله بكل مكان؟ قال: بلى، قال: فلم نرفع أيدينا إلى السماء؟
فقال ويحك أما تقرأ «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ» فمن أين نطلب الرزق إلا من موضعه و هو ما وعد الله في السماء.
لا تقبل من عبد صلاة حتى يسأل الله الجنة و يستجير به من النار و يسأله أن يزوجه من الحور العين.
إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودع لا يقطع الصلاة التبسم و تقطعها القهقهة.
إذا خالط النوم القلب فقد وجب الوضوء إذا غلبتك عينك و أنت في الصلاة فاقطعها و نم فإنك لا تدري لعلك أن تدعو على نفسك.
من أحبنا بقلبه و أعاننا بلسانه وقاتل معنا بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا.
و من أحبنا بقلبه و لم يعنا بلسانه ولم يقاتل معنا فهو أسفل من ذلك بدرجة و من أحبنا بقلبه و لم يعنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في الجنة.
و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و يده فهو في أسفل درك من النار و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و لم يعن علينا بيده فهو فوق ذلك بدرجة و من أبغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه و لا يده فهو في النار.
إن أهل الجنة لينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان إلى الكواكب التي في السماء.
إذا قرأتم من المسبحات شيئا فقولوا سبحان ربي الأعلى و إذا قرأتم: «إِنَّ اللهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» فصلوا عليه في الصلاة كثيرا وفي غيرها.
ليس في البدن أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله جل و عز.
إذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها و نحن على ذلك من الشاهدين إذا قرأتم: «قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ فقولوا»آمنا بالله حتى تبلغوا إلى قوله : «وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ».
إذا قال العبد في التشهد الأخير من الصلاة المكتوبة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته.
ما عبد الله جل و عز بشيء هو أشد من المشي إلى الصلاة.
اطلبوا الخير في أعناق الإبل و أخفافها صادرة و واردة.
إنما سمي نبيذ السقاية لأن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)أتي بزبيب من الطائف فأمر أن ينبذ و يطرح في ماء زمزم لأنه مر فأراد أن تسكن مرارته فلا تشربوا إذا أعتق.
إذا تعرى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا.
ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين يدي قوم.
من أكل شيئا من المؤذيات فلا يقربن المسجد ليرفع الساجد مؤخره في الصلاة.
إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلها.
إذا صليت وحدك فأسمع نفسك القراءة و التكبير و التسبيح.
إذا انفتلت من صلاتك فعن يمينك.
تزودوا من الدنيا التقوى فإنها خير ما تزودتموه منها.
من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس و شكا إلى الله كان حقا على الله أن يعافيه منه.
أبعد ما يكون العبد من الله إذا كانت همته بطنه و فرجه.
لا يخرج الرجل في سفر يخاف على دينه منه.
أعط السمع أربعة في الدعاء الصلاة على النبي وآله و الطلب من ربك الجنة والتعوذ من النار و سؤالك إياه الحور العين.
إذا فرغ الرجل من صلاته فليصل على النبي(صلی الله علیه و آله و سلم)و ليسأل الله الجنة و يستجير به من النار ويسأله أن يزوجه الحور العين فإنه من لم يصل على رجعت دعوته.
النبي من سأل الله الجنة سمعت الجنة فقالت يا رب أعط عبدك ما سأل.
من استجار به من النار قالت النار يا رب أجر عبدك مما استجار منه و من سأل الحور العين سمعت الحور العين فقالت أعط عبدك ما سأل.
الغناء نوح إبليس على الجنة.
إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن و ليقل بسم الله وضعت جنبي الله على ملة إبراهيم و دين محمد و ولاية من افترض الله
طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن من قال ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم و استغفرت له الملائكة حتى ينتبه.
من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته.
إذا نام أحدكم فلا يضعن جنبه حتى يقول أعيذ نفسي و أهلي و ديني و مالي و ولدي و خواتيم عملي و ما خولني ربي و رزقني بعزة الله وعظمة الله و جبروت الله وسلطان الله ورحمة الله و رأفة الله وغفران الله وقوة الله و قدرة الله.
و لا إله إلا الله وأركان الله وصنع الله و جمع الله و برسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و بقدرته على ما يشاء من شر السامة والهامة و من شر الجن والإنس و من شر ما ذرأ في الأرض و ما يخرج منها و من شر ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم و هو على كل شيء قدير و لا حول و لا قوة إلا بالله.
فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم) كان يعود الحسن و الحسين بها و بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليهم أجمعين نحن الخزان لدين الله و نحن مصابيح العلم إذا مضى منا علم بدا علم.
لا يضل من اتبعنا و لا يهتدي من أنكرنا و لا ينجو من أعان علينا عدونا و لا يعان من أسلمنا و لا يخلو عنا بطمع في حطام الدنيا الزائلة عنه فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته غدا و ذلك قول الله : «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ».
اغسلوا صبيانكم من الغمر فإن الشيطان يشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده و يتأذى به الكاتبان.
لكم من النساء أول نظرة فلا تتبعوها و احذروا الفتنة.
مدمن الخمر يلق الله عز و جل حين يلقاه كعابد وثن فقال له حجر بن عدي يا أمير المؤمنين من المدمن للخمر؟ قال: الذي إذا وجدها شربها من شرب مسكرا لم تقبل صلاته أربعين ليلة.
من قال المسلم قولا يريد به انتقاص مروته حبسه الله في طينة خبال حتى يأتي مما قال بمخرج.
لا ينم الرجل مع الرجل في ثوب واحد ولا المرأة مع المرأة في ثوب واحد و من فعل ذلك وجب عليه الأدب و هو التعزير.
كلوا الدباء فإنه يزيد في الدماغ و كان يعجب النبي(صلی الله علیه و آله و سلم).
كلوا الأترج قبل الطعام و بعده فإن آل محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)يأكلونه الكمثرى يجلو القلب و يسكن أوجاعه بإذن الله.
إذا قام الرجل في الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسدا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه.
شر الأمور محدثاتها خير الأمور ما كان الله جل و عز رضا.
من عبد الدنيا و آثرها على الآخرة استوخم العاقبة.
لو يعلم المصلي ما يغشاه من رحمة الله ما انفتل و لا سره أن يرفع رأسه من السجدة.
إياكم و التسويف في العمل بادروا به إذا أمكنكم.
ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم و ما كان عليكم فلن تقدروا على دفعه بحيلة.
مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر.
إذا وضع الرجل في الركاب يقال : «سُبْحانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هذا و ما
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ».
و إذا خرج أحدكم في سفر فليقل اللهم أنت الصاحب في السفر و الحامل على الظهر و الخليفة في الأهل و المال و الولد . و إذا نزلتم فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا و أنت خير المنزلين.
إذا دخلتم الأسواق لحاجة فقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله الله(صلی الله علیه و آله و سلم)اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين فاجرة و أعوذ بك من بوار الأيم.
المنتظر وقت الصلاة بعد العصر زائر لله و حق على الله جل و عز أن يكرم زائره و يعطيه ما سأل.
الحاج والمعتمر وفد الله و حق على الله أن يكم وفده و يحبوه بالمغفرة
من سقى صبيا مسكرا و هو لا يعقل حبسه الله في طينة خبال حتى يأتي بما فعل بمخرج.
الصدقة جنة عظيمة و حجاب للمؤمن من النار ووقاية للكافر من تلف المال و يعجل له الخلف ويدفع السقم عن بدنه و ما له في الآخرة من نصيب باللسان يكب أهل النار في النار و باللسان يستوجب أهل القبور النور فاحفظوا ألسنتكم وأشغلوها بذكر الله.
من عمل الصور سئل عنها يوم القيامة.
إذا أخذت من أحدكم قذاة فليقل أماط الله عنك ما تكره.
إذا خرج أحدكم من الحمام فقال له أخوه طاب حميمك فليقل أنعم الله بالک.
و إذا قال له حياك الله بالسلام فليقل و أنت فحياك الله بالسلام و
أحلك دار المقام.
السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوه الحوائج و أثنوا عليه قبل طلبها.
يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحل.
إذا هنأتم الرجل من مولود ذكر فقولوا بارك الله لك في هبته و بلغ أشده و رزقت بره.
إذا قدم أحدكم من مكة فقبل عينيه و فمه الذي قبل الحجر الأسود الذي قبله رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و قبل موضع سجوده و جبهته و إذا هنأتموه فقولوا قبل الله نسكك و شكر سعيك و أخلف عليك نفقتك و لا جعله آخر عهدك ببيته الحرام.
احذروا السفلة فإن السفلة لا يخاف الله جل وعز.
إن الله اطلع فاختارنا و اختار لنا شيعتنا ينصروننا و يفرحون بفرحنا و يحزنون بحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا أولئك منا و إلينا.
ما من شيعتنا أحد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه إما في مال أو ولد وإما في نفسه حتى يلقى الله محبنا و ما له ذنب و إنه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدد عليه عند الموت فيمحص ذنوبه.
الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا و أحب فينا و أبغض فينا يريد بذلك وجه الله مؤمنا بالله و رسوله.
من أذاع سرنا أذاقه الله بأس الحديد.
اختنوا أولادكم يوم السابع و لا يمنعكم حر و لا برد فإنه طهر للجسد و إن الأرض لتضج إلى الله من بول الأقلف.
أصناف السكر أربعة سكر الشباب و سكر المال وسكر النوم و سكر الملك.
أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما مرة بالنورة.
أقلوا أكل الحيتان فإنها تذيب البدن و تكثر البلغم و تغلظ النفس.
الحسو باللبن شفاء من كل داء إلا الموت.
كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة و حياة للقلب و يذهب بوسواس الشيطان.
كلوا الهندباء فإنه ما من صباح إلا و عليه قطرة من قطر الجنة.
اشربوا ماء السماء فإنه طهور للبدن ويدفع الأسقام قال الله جل و عز : «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ» الحبة السوداء ما من داء إلا وفيها منه شفاء إلا السام لحوم البقر داء و ألبانها شفاء وكذلك أسمانها.
ما تأكل الحامل شيئا و لا تبدأ به أفضل من الرطب قال الله : «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيًّا».
حنكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)بالحسن و الحسين(علیهما السّلام).
إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعاجلنها و ليمكث يكن منها مثل الذي يكون منه.
إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليلق أهله فإن عندها مثل الذي رأى و لا يجعل للشيطان على قلبه سبيلا و ليصرف بصره عنها فإن لم تكن له زوجة فليصل ركعتين و يحمد الله كثيرا.
إذا أراد أحدكم غشيان زوجته فليقل الكلام فإن الكلام عند ذلك
يورث الخرس لا ينظرن أحدكم إلى باطن فرج المرأة فإنه يورث البرص و إذا أتى أحدكم زوجته فليقل اللهم إني استحللت فرجها بأمرك و قبلتها بأمانك فإن قضيت منها ولدا فاجعله ذكرا سويا و لا تجعل للشيطان فيه شركا و نصيبا.
الحقنة من الأربعة التي قال رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)فيها ما قال و أفضل ما تداويتم به الحقنة و هي تعظم البطن وتنقي داء الجوف و تقوي الجسد.
استعطوا بالبنفسج فإن رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)قال لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا.
إذا أراد أحدكم إتيان أهله فليتوق الأهلة و أنصاف الشهور فإن الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين.
توقوا الحجامة يوم الأربعاء و يوم الجمعة فإن الأربعاء نحس مستمر و فيه خلقت جهنم و في يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيه أحد إلا مات
6- ورام بن أبي فراس قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات.
و لا يمكن دفع النفس عن الشهوات ما لم تمنعها من التنعم بالمباحات فإن النفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات.
فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة و الفضول فحقه أن يلزم السكوت إلا عن المهمات و لا يتكلم إلا بحق فيكون سكوته عبادة و كلامه عبادة لأن الذي يشتهي به الحلال هو الذي بعينه يشتهي به الحرام.
فالشهوة واحدة وقد وجب على العبد منعها عن الحرام فإن لم يقودها الاقتصار على قدر الضرورة في الشهوات غلبته الشهوة فإن النفس تفرح بالتنعم في الدنيا وتركن إليها و تطمئن بها أشرا و بطرا حتى تصير
ممتلئا به کالسكران الذي لا يفيق من سكره و ذلك أن الفرح بالدنيا سم قاتل. يسري في العروق.
فيخرج من القلب الخوف والحزن و ذكر الموت و أهوال يوم القيامة قال الله تعالى «وَ فَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ»و قال تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ هُوَ إلى قوله وَ مَا الحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ».
المنابع:
(1) الكافي: 18/8 - 307 ،
(2) تحف العقول: 67 ، إلى 89.
(3) مجموعة ورام: 87/1.
1 - ابن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي حمزة عن يحيى ابن أم الطويل قال خطب أمير المؤمنين(علیه السّلام)الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال و ولد عن عشيرته و عن مداراتهم وكرامتهم ودفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه والمهم لشئونه و أعظمهم عليه حنوا إن أصابته مصيبة أو نزل به يوما بعض مكاره الأمور.
و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة و من محض عشيرته صدق المودة و بسط عليهم يده بالمعروف إذا وجده ابتغاء وجه الله أخلف الله له ما أنفق في دنياه و ضاعف له الأجر في آخرته.
و إخوان الصدق فى الناس خير من المال يأكله و يورثه لا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا يجعل منه بديلا إذا لم ير منه مرفقا أو يكون مقفورا من المال لا يغفلن أحدكم من القرابة يرى به الخصاصة أن يسدها مما لا يضره إن أنفقه و لا ينفعه إن أمسكه.
(1) الزهد: 37.
4- باب محاسن الدنيا
1- ابن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال كنت جالسا عند أمير المؤمنين(علیه السّلام)فجاء إليه رجل فشكا إليه الدنيا و ذمها فقال له أمير المؤمنين(علیه السّلام)لا إن الدنيا منزل صدق لمن صدقها و دار غنى لمن تزود منها و دار عاقبة لمن فهم عنها مسجد أحباء الله و مهبط وحى الله و مصلى ملائكته و متجر أوليائه اكتسبوا فيها الجنة ربحوا فيها الرحمة.
فلما ذا تذمها و قد آذنت ببینها و نادت بانقطاعها و نعت نفسها و أهلها فمثلت ببلائها إلى البلاء و شوقت بسرورها إلى السرور راحت بفجيعة و ابتكرت بعافية تحذيرا و ترغیبا و تخويفا فذمها رجال غداة الندامة و حمدها آخرون ذكرتهم فذكروا و حدثتهم فصدقوا فيا أيها الذام للدنيا المعتل بتغريرها متى استذمت إليك الدنيا و غرتك أبمنازل آبائك من الثرى.
أم بمضاجع أمهاتك من البلى كم مرضت بكفيك و كم عللت بيديك تبتغي له الشفاء و تستوصف له الأطباء لم ينفعه إشفاقك و لم تعفر طلبتك مثلت لك به الدنيا نفسك و بمصرعه مصرعك فجدير بك أن لا يفنى به بكاؤك و قد علمت أنه لا ينفعك أحباؤك.
(1) الزهد: 47.
1 - البرقي عن أبيه، عن الحسن بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب(علیهم السّلام)قال من أصلح فيما بينه و بين أصلح الله ما بينه و بين الناس.
المحاسن: 29.
1 - الكليني عن أحمد أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي و و هو العاصمي عن عبد الواحد بن الصواف عن محمد بن إسماعيل الهمداني عن أبي الحسن موسى(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يوصى أصحابه و يقول أوصيكم بتقوى الله فإنها غبطة الطالب الراجي و ثقة الهارب اللاجي و استشعروا التقوى شعارا باطنا و اذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة و تسلكوا به طريق النجاة.
انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها فإنها تزيل الثاوي الساكن و تفجع المترف الآمن لا يرجى منها ما تولى فأدبر و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر وصل البلاء منها بالرخاء و البقاء منها إلى فناء فسرورها مشوب بالحزن و البقاء فيها إلى الضعف والوهن.
فهي كروضة اعتم مرعاها و أعجبت من يراها عذب شربها طيب تربها تمج عروقها الثرى و تنطف فروعها الندى حتى إذا بلغ العشب إبانه و استوی بنانه هاجت ريح تحت الورق و تفرق ما اتسق فأصبحت كما قال الله: «هَشِياً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً»انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم.
2- عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير
أبي جعفر(علیه السّلام): قال : قال إن أمير المؤمنين(علیه السّلام)لما انقضت القصة فيما بينه و بين طلحة والزبير و عائشة بالبصرة صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على رسول الله(علیه السّلام)ثم قال:
يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات و تزين لهم بعاجلها و ايم الله إنها لتغر من أملها و تخلف من رجاها و ستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها و حسدهم و بغيهم على أهل الدين و الفضل فيها ظلما وعدوانا و بغيا و أشرا و بطرا.
و بالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا و لا دائم تقوى في طاعة الله و الشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير من أنفسهم و تحويل عن طاعة الله و الحادث من ذنوبهم وقلة محافظة و ترك مراقبة الله جل و عز و تهاون بشكر نعمة الله لأن الله عز و جل يقول في محكم كتابه:
«إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ مَا هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ»و لو أن أهل المعاصي و كسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله و حلول نقمته و تحويل عافيته.
أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم فأقلعوا و تابوا و فزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم عن كل ذنب و إذا لأقالهم كل عثرة و الرد عليهم كل كرامة نعمة ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم و مما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم و أفسد عليهم.
فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته و استشعروا خوف الله جل ذكره و أخلصوا اليقين و توبوا إليه من قبيح ما استفزكم الشيطان من قتال ولي
الأمر و أهل العلم بعد رسول الله(صلی الله علیه و آله و سلم)و ما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة و تشتت الأمر و فساد صلاح ذات البين إن الله عز و جل يقبل التوبة و يعفو عن السيئات و يعلم ما تفعلون.
3- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي بن عثمان قال: حدثني أبو عبد الله المدائني عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال إن الله عز و جل خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد و سائر النجوم الستة الجاريات . ماء حار و هو نجم الأنبياء و الأوصياء و هو نجم أمير من المؤمنين(علیه السّلام)يأمر بالخروج من الدنيا و الزهد فيها و يأمر بافتراش التراب و توسد اللبن و لباس الخشن و أكل الجشب و ما خلق الله نجما أقرب إلى الله تعالى منه.
4 - الصدوق بإسناده قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)في بعض خطبته أيها الناس ألا إن الدنيا دار فناء و الآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم و لا تهتكوا أستاركم عند ما لا تخفى عليه أسراركم و أخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففي الدنيا حييتم و للآخرة خلقتم إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه.
إن العبد إذا مات قالت الملائكة ما قدم و قال الناس ما أخر فقدموا فضلا يكن لكم ولا تؤخروا كيلا يكون حسرة عليكم فإن المحروم من حرم خير ماله و المغبوط من ثقل بالصدقات و الخيرات موازينه و أحسن في الجنة بها مهاده و طيب على الصراط بها مسلكه.
5- عنه قال قيل لأمير المؤمنين ما الاستعداد للموت قال: أداء الفرائض و اجتناب المحارم و الاشتمال على المكارم ، ثم لا يبالي أن وقع على الموت أو الموت وقع عليه و الله لا يبالي ابن أبي طالب أن وقع على الموت
أو الموت وقع عليه.
6- عنه حدثنا محمد بن أبي القاسم الأسترآبادي قال: حدثنا أحمد ابن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي(علیهم السّلام)قال: قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه و إنما إنما هو كفنه و يبني بيتا ليسكنه و إنما هو موضع قبره وقيل لأمير المؤمنين(علیه السّلام)ما الاستعداد للموت.
قال أداء الفرائض و اجتناب المحارم و الاشتمال على المكارم ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه و قال أمير المؤمنين(علیه السّلام)في بعض خطبه أيها الناس إن الدنيا دار فناء و الآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم.
و أخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففي الدنيا حييتم وللآخرة خلقتم إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه إن العبد إذا مات قالت الملائكة ما قدم وقال الناس ما أخر فقدموا فضلا يكن لكم و لا تؤخروا كلا يكن عليكم فإن المحروم من حرم خير ماله و المغبوط من ثقل بالصدقات و الخيرات موازينه و أحسن في الجنة بها مهاده و طيب على الصراط بها مسلكه.
7- الحسن بن شعبة قال أمير المومنين(علیه السّلام): إني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات و تحببت بالعاجلة و عمرت بالآمال و تزينت بالغرور لا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة زائلة
نافدة أكالة غوالة لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها و الرضا بها أن تكون كما قال الله سبحانه : «كَماءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِياً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً».
مع أن امراً لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته عبرة و لم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا و لم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتفت عليه مزنة بلاء إذا هي أصبحت منتصرة أن تمسي له منكرة و إن جانب منها اعذوذب لامرئ و احلولى أمر عليه جانب منها فأوبى.
و إن لبس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في أخوف خوف غرارة غرور ما فيها فانية فان من عليها لا خير في شيء من زادها إلا التقوى من أقل منها استكثر مما يؤمنه و من استكثر منها لم يدم له و زال عما قليل عنه كم من واثق بها قد فجعته و ذي طمأنينة إليها قد صرعته و ذي حذر قد خدعته.
و كم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا و ذي نخوة قد ردته جائعا فقيرا و كم ذي تاج قد أكبته لليدين و الفم سلطانها ذل و عيشها رنق و عذبها أجاج وحلوها صبر حيها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم و منيعها بعرض اهتضام و ملكها مسلوب و عزيزها مغلوب و أمنها منكوب و جارها محروب.
و من وراء ذلك سكرات الموت و زفراته و هول المطلع و الوقوف بين يدي الحاكم العدل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا و أبين آثارا و أعد منكم عديدا و أكثف منكم جنودا و أشد منكم عنودا.
تعبدوا للدنيا أي تعبد و آثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار أفهذه
تؤثرون؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها تطمئنون يقول الله : «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَاهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَ بَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» فبئست الدار لمن لم يتهيبها و لم يكن فيها على وجل.
و اعلموا و أنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بد و إنما هي كما نعت الله : «لَعِبٌ وَ هُوَ وَ زِينَةٌ وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ» فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون و يتخذون مصانع لعلهم يخلدون و بالذين قالوا من أشد منا قوة و اتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم.
كيف حملوا إلى قبورهم و لا يدعون ركبانا و أنزلوا و لا يدعون ضيفانا و جعل لهم من الضريح أكنان و من التراب أكفان و من الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما لا يزورون و لا يزارون حلماء قد بارت أضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا تخشى فجعتهم و لا يرجى دفعهم و هم كمن لم يكن و كما قال الله سبحانه:
«فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ»استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسعة ضيقا و بالأهل غربة و بالنور ظلمة جاءوها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة و إلى خلود أبد يقول الله تبارك و تعالى: «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا انا كُنَّا فَاعِلِينَ»
8- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات و تحببت بالعاجلة و راقت بالقليل و تحلت بالآمال و تزينت بالغرور لا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكالة غوالة لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة
فيها والرضاء بها أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه.
«كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِياً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً»لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة و لم يلق في سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا و لم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء و حري إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة و إن جانب منها اعذوذب و احلولى
أمر منها جانب فأوبى لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف غرارة غرور ما فيها فانية فان من عليها لا خير في شيء من أزوادها إلا التقوى من أقل منها استكثر مما يؤمنه و من استكثر منها استكثر مما يوبقه و زال عما قليل عنه.
كم من واثق بها قد فجعته و ذي طمأنينة إليها قد صرعته و ذي أبهة قد جعلته حقيرا و ذي نخوة قد ردته ذليلا سلطانها دول و عيشها رنق و عذبها أجاج وحلوها صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام.
حيها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب و عزيزها مغلوب و موفورها منکوب و جارها محروب ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا و أبقى آثارا و أبعد آمالا و أعد عديدا و أكثف جنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد و آثروها أي إيثار.
ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ و لا ظهر قاطع فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة بل أرهقتهم بالقوادح و أوهقتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب وعفرتهم للمناخر و وطئتهم بالمناسم و أعانت عليهم ريب المنون.
فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها و آثرها و أخلد إليها حين طعنوا عنها لفراق الأبد و هل زودتهم إلا السغب أو أحلتهم إلا الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا الندامة أفهذه تؤثرون أم إليها تطمئنون أم عليها تحرصون فبئست الدار لمن لم يتهمها و لم يكن فيها على وجل منها.
فاعلموا و أنتم تعلمون بأنكم تاركوها و ظاعنون عنها و اتعظوا فيها بالذين قالوا: «مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً» حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا و أنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الصفيح أجنان و من التراب أكفان و من الرفات جيران.
فهم جيرة لا يجيبون داعيا و لا يمنعون ضيما و لا يبالون مندبة إن جيدوا لم يفرحوا و إن قحطوا لم يقنطوا جميع و هم آحاد و جيرة و هم أبعاد متدانون لا يتزاورون و قريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت أضغانهم جهلاء قد ماتت أحقادهم.
لا يخشى فجعهم و لا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسعة ضيقا و بالأهل غربة و بالنور ظلمة فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة و الدار الباقية كما قال سبحانه و تعالى: «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ».
9 - عنه ذكر(علیه السّلام): فيها ملك الموت وتوفية النفس و عجز الخلق عن وصف الله.
هل تحس به إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفى أحدا بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته بإذن ربها أم هو ساكن معه في أحشائها كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.
10 - عنه قال(علیه السّلام):في ذم الدنيا و أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة و لیست بدار نجعة قد تزينت بغرورها و غرت بزينتها دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها و خيرها بشرها و حياتها بموتها و حلوها بمرها لم يصفها الله تعالى لأوليائه و لم يضن بها على أعدائه.
خيرها زهيد و شرها عتيد و جمعها ينفد و ملكها يسلب و عامرها يخرب فما خير دار تنقض نقض البناء و عمر يفنى فيها فناء الزاد و مدة تنقطع انقطاع السير اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم واسألوه من أداء حقه ما سألكم.
و أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم و إن ضحكوا ويشتد حزنهم و إن فرحوا و يكثر مقتهم أنفسهم و إن اغتبطوا بما رزقوا قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال و حضرتكم كواذب الآمال فصارت الدنيا أملك بكم من الآخرة والعاجلة أذهب بكم من الآجلة و إنما أنتم إخوان على دين الله ما فرق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر .
فلا توازرون و لا تناصحون ولا تباذلون و لا توادون ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه و يقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم و قلة صبركم عما زوي منها عنكم.
كأنها دار مقامكم و كأن متاعها باق عليكم و ما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله قد تصافيتم على رفض الآجل و حب العاجل و صار دين أحدكم لعقة على لسانه صنيع من قد فرغ من عمله و أحرز رضى سيده.
11- عنه قال(علیه السّلام):، و يعظ الناس:
الحمد لله الواصل الحمد بالنعم و النعم بالشكر نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه و نستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به السراع إلى ما نهيت عنه ونستغفره مما أحاط به علمه و أحصاه كتابه علم غير قاصر و کتاب غیر مغادر و نؤمن به إيمان من عاين الغيوب و وقف على الموعود إيمانا نفى إخلاصه الشرك و يقينه الشك.
و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا صلى الله عليه و آله و س و سلم عبده و رسوله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل لا يخف ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد و بها المعاذ زاد مبلغ و معاذ منجح دعا إليها أسمع داع و وعاها خير واع فأسمع داعيها و فاز واعيها.
عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه و ألزمت قلوبهم مخافته حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هواجرهم فأخذوا الراحة بالنصب و الري بالظما و استقربوا الأجل فبادروا العمل وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل.
ثم إن الدنيا دار فناء و عناء و غير و عبر فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه لا تخطی سهامه و لا تؤسى جراحه يرمي الحي بالموت و الصحيح بالسقم و الناجي بالعطب آكل لا يشبع و شارب لا ينقع و من العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل و يبني ما لا يسكن ثم يخرج إلى الله تعالى لا مالا حمل و لا بناء نقل و من غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا و المغبوط مرحوما.
ليس ذلك إلا نعيما زل و بؤسا نزل و من عبرها أن المرء يشرف على
أمله فيقتطعه حضور أجله فلا أمل يدرك و لا مؤمل يترك فسبحان الله ما أعز سرورها و أظمأ ريها و أضحى فيئها لا جاء يرد و لا ماض يرتد فسبحان الله ما أقرب الحي من الميت للحاقه به و أبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه.
إنه ليس شيء بشر من الشر إلا عقابه وليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه وكل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه فليكفكم من العيان السماع و من الغيب الخبر و اعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة و زاد في الدنيا.
فكم من منقوص رابح و مزيد خاسر إن الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه و ما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم فذروا ما قل لما كثر و ما ضاق لما اتسع قد تكفل لكم بالرزق و أمرتم بالعمل فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله.
مع أنه و الله لقد اعترض الشك و دخل اليقين حتى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم وكأن الذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم فبادروا العمل و خافوا بغتة الأجل فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق.
ما فات اليوم من الرزق رجي غدا زيادته و ما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته الرجاء مع الجائي واليأس مع الماضي ف«اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ».
12- الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد ابن جعفر الرزاز أبو العباس القرشي، قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج، قال:
حدثنا بشار بن ذراع، عن أخيه يسار، عن حمران، عن أبي عبد الله،عن أبيه(علیهم السّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال بينا أمير المؤمنين(علیه السّلام)في جماعة من أصحابه أنا فيهم، إذ ذكروا الدنيا و تصرفها بأهلها، فذمها رجل، فذهب في ذمها كل مذهب
فقال له أمير المؤمنين(علیه السّلام)أيها الذام للدنيا، أنت المتجرم عليها، أم هي المتجرمة عليك فقال بل أنا المتجرم عليها يا أمير المؤمنين. قال فبم تذمها أليست منزل صدق لمن صدقها، و دار غنى لمن تزود منها، و دار عافية لمن فهم عنها، و مساجد أنبياء الله، و مهبط وحيه ، و مصلی ملائکته، و متجر أوليائه.
اكتسبوا فيها الرحمة و ربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها و قد آذنت ببينها، و نادت بانقضائها، و نعت نفسها و أهلها، فمثلت ببلائها البلى، و تشوقت بسرورها إلى السرور تخويفا و ترغیبا، فابتكرت بعافية، و راحت بفجيعة، فذمها رجال فرطوا غداة الندامة، وحمدها آخرون اكتسبوا فيها الخير.
فيا أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، متى استدامت إليك، أم متى غرتك، أبمضاجع آبائك من البلى، أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى كم مرضت بيديك، و عالجت بكفيك تلتمس لهم الشفاء و تستوصف لهم الأطباء، لم تنفعهم بشفاعتك، و لم تسعفهم في طلبتك، مثلت لك ويحك الدنيا بمصرعهم مصرعك، و بمضجعهم مضجعك حين لا يغني بكاؤك، و لا ينفعك أحباؤك.
ثم التفت إلى أهل المقابر، فقال يا أهل التربة، و يا أهل الغربة، أما المنازل فقد سكنت و أما الأموال فقد قسمت، و أما الأزواج فقد نكحت، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ثم أقبل على أصحابه فقال و الله لو
أذن لهم فى الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى.
13 - عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم الموسوي العلوي في منزله بمكة، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب الهمداني، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي(علیه السّلام)، قال:
لما احتضر أمير المؤمنين(علیه السّلام)جمع بنيه حسنا و حسينا و ابن الحنفية و الأصاغر من ولده، فوصاهم و كان في آخر وصيته يا بني، عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، و إن فقدتم بكوا عليكم يا بني، إن القلوب جنود مجندة، تتلاحظ بالمودة، و تتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، و إذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.
14 - في البحار عن كتاب عيون الحكم و المواعظ لعلي بن محمد الواسطي كتبناه من أصل قديم عن أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال احذروا هذه الدنيا الخداعة الغدارة التي قد تزينت بحليها وفتنت بغرورها و غرت بآمالها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة و العيون إليها ناظرة و النفوس بها مشغوفة و القلوب إليها تائقة و لأزواجها كلهم قاتلة فلا الباقي بالماضي معتبر و لا الآخر بسوء أثرها على الأول مزدجر و لا اللبيب فيها بالتجارب منتفع.
أبت القلوب لها إلا حبا والنفوس إلا صبا و الناس لها طالبان طالب ظفر بها فاغتر فيها ونسي التزود منها للظعن فقل فيها لبثه حتى خلت منها يده و زلت عنها قدمه و جاءته أسر ما كان بها منيته فعظمت ندامته و كثرت حسرته و جلت مصيبته فاجتمعت عليه سكرات الموت فغير
موصوف ما نزل به.
و آخر اختلج عنها قبل أن يظفر بحاجته ففارقها بغرته و أسفه و لم يدرك ما طلب منها و لم يظفر بما رجا فيها فارتحلا جميعا من الدنيا بغير زاد و قدما على غير مهاد.
فاحذروا الدنيا الحذر كله وضعوا عنكم ثقل همومها لما تيقنتم لو شك زوالها وكونوا أسر ما تكونون فيها أحذر ما تكونون لها فإن طالبها كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه عنها مكروه و كلما اغتبط منها بإقبال نغصه عنها إدبار وكلما ثبتت عليه منها رجلا طوت عنه كشحا فالسار فيها غار و النافع فيها ضار وصل رخاؤها بالبلاء و جعل بقاؤها إلى الفناء فرحها مشوب بالحزن و آخر همومها إلى الوهن.
فانظر إليها بعين الزاهد المفارق و لا تنظر إليها بعين الصاحب الوامق اعلم يا هذا أنها تشخص الوادع الساكن و تفجع المغتبط الأمن لا يرجع منها ما تولى فأدبر و لا يدرى ما هو آت فيحذر أمانيها كاذبة و آمالها باطلة صفوها كدر و ابن آدم فيها على خطر إما نعمة زائلة و إما بلية نازلة و إما معظمة جائحة و إما منية قاضية فلقد كدرت عليه العيشة إن عقل و أخبرته عن نفسها إن وعى.
و لو كان خالقها جل و عز لم يخبر عنها خبرا و لم يضرب لها مثلا و لم يأمر بالزهد فيها والرغبة عنها لكانت وقائعها و فجائعها قد أنبهت النائم و وعظت الظالم و بصرت العالم وكيف وقد جاء عنها من الله تعالى زاجر و أتت منه فيها البينات والبصائر فما لها عند الله عز و جل قدر و لا وزن و لا خلق فيما بلغنا خلقا أبغض إليه منها ولا نظر إليها من خلقها.
و لقد عرضت على نبينا(صلی الله علیه و آله و سلم)بمفاتيحها و خزائنها لا ينقصه ذلك من
حظه من الآخرة فأبى أن يقبلها لعلمه أن الله عز و جل أبغض شيئا فأبغضه و صغر شيئا فصغره و أن لا يرفع ما وضعه الله جل ثناؤه و أن لا يكثر ما أقله الله عز و جل و لو لم يخبرك عن صغرها عند الله إلا أن الله عز و جل صغرها عن أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين و أن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين لكفى.
و مما يدلك على دناءة الدنيا أن الله جل ثناؤه زواها عن أوليائه و أحبائه نظرا و اختيارا و بسطها لأعدائه فتنة و اختبارا فأكرم عنها محمدا نبيه(صلی الله علیه و آله و سلم)حين عصب على بطنه من الجوع و حماها موسى نجيه المكلم و كانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال.
و ما سأل الله عز و جل يوم أوى إلى الظل إلا طعاما يأكله لما جهده من الجوع و لقد جاءت الرواية أنه قال أوحى الله إليه إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته و إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين.
و صاحب الروح و الكلمة عيسى ابن مريم(علیه السّلام)إذ قال إدامي الجوع و شعاري الخوف و لباسي الصوف و دابتي رجلاي و سراجي بالليل القمر وصلاي في الشتاء مشارق الشمس و فاكهتي ما أنبتت الأرض للأنعام أبيت و ليس لي شيء و ليس أحد أغنى مني.
و سليمان بن داود و ما أوتي من الملك إذ كان يأكل خبز الشعير و یعطم أمه الحنطة و إذا جنه الليل لبس المسوح و غل يده إلى عنقه و بات باكيا حتى يصبح ويكثر أن يقول : «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي» فإن لم تغفر لي و ترحمني لأكونن من الخاسرين : «لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظالمين».
فهؤلاء أنبياء الله و أصفياؤه تنزهوا عن الدنيا و زهدوا فيها زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها و أبغضوا ما أبغض و صغروا ما صغر ثم اقتص الصالحون آثارهم وسلكوا منهاجهم و ألطفوا الفكر و انتفعوا بالعبر و صبروا في هذا العمر القصير من متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء ويصير إلى الحساب.
نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا و لم ينظروا إلى أولها و إلى باطن الدنيا و لم ينظروا إلى ظاهرها و فكروا في مرارة عاقبتها فلم يستمرئهم حلاوة عاجلها ثم ألزموا أنفسهم الصبر و أنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحل لأحد أن يشبع منها إلا في حال الضرورة إليها.
و أكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس و أمسك الروح وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها فكل من مر بها أمسك على فيه فهم يتبلغون بأدنى البلاغ و لا ينتهون إلى الشبع من النتن و يتعجبون من الممتلي منها شبعا و الراضي بها نصيبا.
إخواني و الله لهي في العاجلة و الآجلة لمن ناصح نفسه في النظر و أخلص لها الفكر أنتن من الجيفة و أكره من الميتة غير أن الذي نشأ في دباغ الإهاب لا يجد نتنه و لا تؤذيه رائحته ما تؤذي المار به و الجالس عنده و قد يكفى العاقل من معرفتها علمه بأن من مات و خلف سلطانا عظيما سره أنه عاش فيها سوقة خاملا أو كان فيها معافا سليما سره أنه كان فيها مبتلى ضريرا.
فكفى بهذا على عورتها والرغبة عنها. دليلا و الله لو أن الدنيا كانت من أراد منها شيئا وجده حيث تنال يده من غير طلب ولا تعب ولا مئونة و لا نصب و لا ظعن و لا دأب غير أن ما أخذ منها من شيء لزمه
فيه و الشكر عليه و كان مسئولا عنه محاسبا به لكان يحق على العاقل أن لا يتناول منها إلا قوته و بلغة يومه.
حذرا من السؤال وخوفا من الحساب و إشفاقا من العجز عن الشكر فكيف بمن تجشم في طلبها من خضوع رقبته و وضع خده و فرط عنائه و الاغتراب عن أحبابه وعظيم أخطاره ثم لا يدري ما آخر ذلك الظفر أم الخيبة.
إنما الدنيا ثلاثة أيام يوم مضى بما فيه فليس بعائد و يوم أنت فيه فحق عليك اغتنامه و يوم لا تدري أنت من أهله و لعلك راحل فيه أما اليوم الماضي فحكيم مؤدب و أما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودع و أما غدا فإنما في يديك منه الأمل فإن يكن أمس سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته و إن يكن يومك هذا آنسك بمقدمة عليك فقد كان طويل الغيبة عنك و هو سريع الرحلة فتزود منه و أحسن وداعه.
خذ بالثقة من العمل و إياك و الاغترار بالأمل و لا تدخل عليك اليوم هم غد يكفي اليوم همه و غدا داخل عليك بشغله إنك إن حملت على اليوم هم غد زدت في حزنك وتعبك و تكلفت أن تجمع في يومك ما يكفيك أياما فعظم الحزن و زاد الشغل و اشتد التعب وضعف العمل للآمل.
و لو أخليت قلبك من الأمل الجددت في العمل و الأمل الممثل في اليوم غدا أضرك في وجهين سوفت به العمل و زدت به في الهم والحزن أو لا ترى أن الدنيا ساعة بين ساعتين ساعة مضت وساعة بقيت و ساعة أنت فيها فأما الماضية و الباقية فلست تجد لرخائهما لذة و لا لشدتها ألما.
فأنزل الساعة الماضية و الساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك فظعن الراحل عنك بذمه إياك و حل النازل بك بالتجربة لك فإحسانك إلى
الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي فأدرك ما أضعت به عتابك مما استقبلت و احذر أن تجمع عليك شهادتهما فيوبقاك.
و لو أن مقبورا من الأموات قيل له هذه الدنيا أولها إلى آخرها تخلفها لولدك الذي لم يكن لك هم غيره أو يوم نرده إليك فتعمل فيه لنفسك لاختار يوما يستعتب فيه من سيى ما أسلف على جميع الدنيا به يورثها ولدا خلفه فما يمنعك أيها المغتر المضطر المسوف أن تعمل على مهل قبل حلول الأجل و ما يجعل المقبور أشد تعظيما لما في يديك منك ألا تسعى في تحرير رقبتك و فكاك رقك و وقاء نفسك من النار التي : «عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شداد».
و قال(علیه السّلام): أوصيكم عباد الله بتقوى الله عز و جل و اغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة الله عز و جل في هذه الأيام الخالية بجليل ما يشق عليكم به الفوت بعد الموت و بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تكونوا تحبون تركها و المبلية لكم و إن كنتم تحبون تجديدها.
فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه و أموا علما فكان قد بلغوه و كم عسى من المجرى إلى الغاية أن يجري حتى يبلغها فکم عسی أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و من ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها.
فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها و لا تعجبوا بزينتها و لا تجزعوا من ضرائها و بؤسها فإن عز الدنيا و فخرها إلى انقطاع و إن زينتها و نعيمها إلى زوال و إن ضراءها و بؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى منتهى و کل حي فيها إلى فناء.
أو ليس لكم في آثار الأولين مزدجر و في آبائكم الماضين تبصرة و
معتبر إن كنتم تعقلون ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقي منكم لا يبقون قال الله عز وعلا : «وَ حَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» الآية؛ والتي بعدها و قال عز و جل : «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ».
ألستم ترون أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى ميت يبلى و آخر يعزى و صریع مبتلی و عائد معود و آخر بنفسه يجود و طالب و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه و على أثر الماضي منا يمضي الباقي فلله الحمد رب السماوات السبع و رب العرش العظيم الذي يبقى و يفنى ما سواه و إليه موئل الخلق و مرجع الأمور.
و قال(علیه السّلام): أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات و راقت بالقليل و تحببت بالعاجلة و عمرت بالآمال و تزینت بالغرور فلا تدوم نعمتها و لا تفنى فجائعها غدارة ضرارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكالة غوالة لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها و الرضا بها كما قال الله عز و جل : «كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِياً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً».
مع أن امرأ لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته منها بعد بعبرة و لم يلق من سرائها بطنا إلا أعطته من ضرائها ظهرا و لم يطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه منها مزنة بلاء وحري إذا أصبحت لك متحبرة أن تمسي لك متنكرة و إن جانب منها اعذوذب لامرئ و احلولى أمر عليه جانب فأوبى.
و إن آنس إنسان من غضارتها رغبا أرهقته من بوائقها تعبا غرارة غرور ما فيها فان من عليها و لم يمس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في
جوف خوف لا خير في شيء من زادها إلا التقوى من أقل منها استكثر مما يوبقه و من استكثر منها لم تدم له و زالت عنه.
كم واثق بها فجعته و ذي طمأنينة إليها صرعته و ذي خدع فيها خدعته و كم من ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا و ذي نخوة فيها قد ردته خائفا فقيرا و كم من ذي تاج قد أكبته لليدين و الفم سلطانها دول و عيشها رنق و عذبها أجاج وحلوها صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام و قطافها سلع.
حيها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم و منيعها بعرض اهتضام و ملكها مسلوب و عزيزها مغلوب و ضيفها منكوب و جارها محروم مع أن وراء ذلك سكرات الموت و زفراته و هول المطلع و الوقوف بين يدي إلهكم الحكم ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
ألستم في مساكن من كان قبلكم كانوا أطول منكم أعمارا و أبقى منكم آثارا و أعد منكم عديدا وأكثف منكم جنودا و أشد منكم عنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد و آثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار و هل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية أو صدت عنهم فيا أهلكتهم به بخطب بل أو هنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب و عقرتهم بالمناخر و أعانها عليهم ريب المنون.
فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها و آثرها أو أخلد إليها حين ظعنوا عنها لفراق أبد أو إلى آخر زوال هل زودتهم إلا السعب أو أحلتهم إلا إلى الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا النار أهذه تؤثرون أم عليها تربصون أم إليها تطمئنون يقول الله عز و جل:
«مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيها
لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيها وَ بَاطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».
فبئست الدار لمن لم يتهمها و لم يكن فيها على وجل منها اذكروا عند تصرفها بكم سرعة انقضائها عنكم و وشك زوالها و ضعف مجالها ألم تجدكم على مثال من كان قبلكم و وجدت من كان قبلكم على مثال من كان قبلهم جيل بعد جيل و أمة بعد أمة و قرن بعد قرن و خلف بعد خلف فلا هي تستحي من العار و ما لا ينبغي من المبديات و لا تخجل من الغدر.
اعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بد و إنما هي كما نعت الله عز و جل : «لَعِبٌ وَ هَوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ».
فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكل آية يعبثون و يتخذون ريع مصانع لعلهم يخلدون وبالذين قالوا : «مَنْ أَشَدُّ مِنا قُوَّةً» واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا و أنزلوا لا يدعون ضيفانا و جعل لهم من الضريح أجنانا و من التراب أكفانا و من الرفات جيرانا.
و هم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما و لا يبالون مندبة ولا يعرفون نسبا و لا حسبا و لا يشهدون زورا إن جيدوا لم يفرحوا و إن قحطوا لم يقنطوا جميع و هم آحاد و جيرة و هم أبعاد و متدانون لا يتزاورون ولا يزورون حلماء قد بادت أضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم و لا يرجى دفعهم و هم كمن لم يكن و كما قال جل ثناؤه : «فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ».
إن الدنيا وهن مطلبها رنق مشربها ردغ مشرعها غرور ماحل وسم
قاتل و سناد مائل تریق مطرفها و تردي مستزيدها و تصرع مستفیدها بإنفاد لذتها و موبقات شهواتها و أسر نافرها قنصت بأحبلها و قصدت بأسهمها مائلا لهناتها و تعلل بهباتها ليالي عمره و أيام حياته.
قد علقته أوهاق المنية فأردته بمرائرها قائدة له بحتوفها إلى ضنك المضجع و وحشة المرجع و مجاورة الأموات ومعاينة المحل و ثواب العمل ثم ضرب على أدناهم سبات الدهور و هم لا يرجعون قد ارتهنت الرقاب بسالف الاكتساب و أحصيت الآثار لفصل الخطاب : «وَ قَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً».
15- عنه قال(علیه السّلام): في ذم الدنيا في خطبة خطبها الحمد لله أحمده و أستعينه و أو من به و أتوكل عليه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أومن و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق و دین الهدى ليزيح به علتكم و ليوقظ به غفلتكم واعلموا أنكم ميتون و مبعوثون من بعد الموت و موقوفون على أعمالكم و مجزون بها : «فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيا».
فإنها دار بالبلاء محفوفة و بالعناء معروفة و بالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول و سجال لا تدوم أحوالها و لا يسلم من شرها بينا أهلها منها في رخاء و سرور إذ هم منها في بلاء و غرور أحوال مختلفة و تارات متصرفة العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم و إنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تقصمهم بحمامها و كل حتفه فيها مقدور و حظه منها موفور.
و اعلموا عباد الله أنكم و ما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم باعا و أشد منكم بطشا و أعمر ديارا و أبعد آثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تغلبها و أجسادهم
بالية وديارهم خالية و آثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والستور و النمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة في القبور التي قد بني للخراب فناؤها.
قدبني فمحلها مقترب و ساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين و أهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران و لا يتواصلون تواصل الجيران و الإخوان على ما بينهم من قرب الجوار و دنو الدار.
و كيف يكون بينهم تواصل و قد طحنهم بكلكله البلى و أكلتهم الجنادل و الثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتا و بعد غضارة العيش رفاتا فجع الأحباب وسكنوا التراب و ظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات : بهم «إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُها وَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ».
فكان قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى و الوحدة في المثوى و ارتهنتم في ذلك المضجع و ضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور و بعثرت القبور و حصل ما في الصدور و وقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب و هتكت عنكم الحجب و الأستار وظهرت منكم العيوب و الأسرار هنالك : «تُجزى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ».
إن الله عز و جل يقول : «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُا بما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ : الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى»و قال : «وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْجَرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنا مَا هِذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً».
جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه متبعين لأوليائه حتى يحلنا وإياكم: «ذارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
16- عنه قال(علیه السّلام): انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنها و الله عن
قليل تزيل الثاوي الساكن و تفجع المترف الأمن لا يرجع ما تولى عنها فأدبر و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن و آخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.
رحم الله عبدا تفكر و اعتبر فأبصر إدبار ما قد أدبر و حضور ما قد حضر وكان ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن و كان ما هو كائن من الآخرة لم يزل وكل ما هو آت قريب ألا و إن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجي بشيء كان لها ابتلي الناس بها فتنة.
فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه و ما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه و إنها لذوي العقول كفيئ الظل بينا تراه سابغا حتى قلص و زائدا حتى نقص.
المنابع:
(1) الكافي: 17/8 - 256،
(2) عيون اخبار الرضا: 297/1 - 298،
(3) أمالي الصدوق: 68، (4) تحف العقول: 127،
(5) نهج البلاغة: 164 (6) أمالى الطوسي: 207/2 ،
(7) البحار: 108/73.
1- عن أبان بن أبي عياش عن سليم قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقال له همام و كان عابدا مجتهدا فقال: يا أمير المؤمنين صف لي المؤمنين كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين(علیه السّلام)عن جوابه ثم :قال یا همام اتق الله و أحسن فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
فقال له همام أسألك بالذي أكرمك و خصك و حباك وفضلك بما آتاك لما وصفتهم لي فقام أمير المؤمنين(علیه السّلام)على رجليه فحمد الله و أثنى عليه وصلى على النبي و أهل بيته(علیهم السّلام)ثم قال أما بعد:
فإن الله خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه و لا تنفعه طاعة من أطاعه منهم فقسم بينهم معايشهم و وضعهم من الدنيا مواضعهم و إنما أهبط آدم إليها عقوبة لما صنع حيث نهاه الله فخالفه و أمره فعصاه.
فالمؤمنون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع خضعوا الله بالطاعة فمضوا غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم واقفين أسماعهم على العلم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء رضى عن الله بالقضاء.
لو لا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم وصغر
ما دونه في أعينهم فهم و الجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون و هم و النار كمن قد رآها فهم فيها معذبون.
قلوبهم محزونة و حدودهم مأمونة و أجسادهم نحيفة و حوائجهم خفيفة و أنفسهم عفيفة و معونتهم في الإسلام عظيمة، صبروا أياما قصارا أعقبتهم راحة طويلة تجارة مريحة يسرها لهم رب كريم أرادتهم الدنيا فلم يريدوها و طلبتهم فأعجزوها.
أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم و يستثيرون به دواء دائهم و تهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم و وجع كلوم جوانحهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت إليها أنفسهم شوقا فظنوا أنها نصب أعينهم حافين على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما.
مفترشين جباههم و أكفهم وركبهم و أطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله فى فكاك رقابهم من النار و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم و اقشعرت منهم جلودهم و وجلت منها قلوبهم و ظنوا أن صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في أصول آذانهم.
و أما النهار فعلماء علماء بررة أتقياء برأهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض أو قد خولطوا قد خالط القوم أمر عظيم، إذا ذكروا عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و أهوال القيامة فزع ذلك قلوبهم و طاشت له حلومهم و ذهلت عنهم عقولهم.
و اقشعرت منها جلودهم و إذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى الله
بالأعمال الزكية لا يرضون الله بالقليل و لا يستكثرون له الجزيل فهم لأنفسهم متهمون و من أعمالهم مشفقون إن زكي أحدهم خاف مما يقولون و قال أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم بي من غيري.
اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فإنك علام الغيوب و ساتر العيوب و من علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا على علم و فهما في فقه و علما في حلم و شفقة في نفقة و كيسا في رفق و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تحملا في فاقة.
و صبرا في شدة و رحمة للمجهود وإعطاء في حق و رفقا في كسب و طيبا في الحلال ونشاطا في الهدى و تحرجا عن الطمع و برا في استقامة و اعتصاما عند شهوة لا يغره ثناء من جهله و لا يدع إحصاء عمله مستبطئا لنفسه في العمل يعمل الأعمال الصالحة و هو رجل يمسي و همه الشكر و يصبح و شغله الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا .
حذرا لما حذر و فرحا لما أصاب من الفضل و الرحمة و إن استصعب عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيا إليه بشره ففرحه فيما يخلد و يطول و قرة عينه فيما لا يزول رغبته فيما يبقى و زهادته فيما يفنى يمزج الحلم بالعلم و العلم بالعقل.
تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله خاشعا قلبه قانعة نفسه متغيبا جهله سهلا أمره حريزا لدينه ميتة شهوته مكظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما أمره كثيرا ذكره.
لا يحدث بما اؤتمن عليه الأصدقاء و لا يكتم شهادة الأعداء و لا
يعمل شيئا من الحق رياء و لا يتركه حياء الخير منه مأمول و الشر منه مأمون يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه لا يعزب حلمه و لا يعجل فيما يريبه و يصفح عما تبين له بعيد جهله لين قوله.
عائب منكره قريب معروفه صادق قوله حسن فعله مقبل خيره مدير شره و هو في الزلازل وقور و في المكاره صبور و في الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض و لا يأثم فيما يحب ولا يدعي ما ليس له و لا يجحد حقا هو عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه.
لا يضيع ما استحفظ عليه و لا ينابز بالألقاب و لا يبغي على أحد و لا یهم بالحسد و لا يضار بالجار و لا يشمت بالمصائب مؤد للأمانات سريع إلى الصلوات بطيء عن المنكرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يدخل في الأمور بجهل و لا يخرج من الحق بعجز إن صمت لم يغمه الصمت و إن نطق لم يقل خطأ و إن ضحك لم يعل صوته.
قانع بالذي قدر له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى و لا يقهره الشح و لا يطمع فيهما ليس له يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم و يسأل ليفهم ويتجر ليغنم لا ينصت للخير ليفخر به ولا يتكلم ليتجبر على من سواه.
نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو المنتصر له بعده عمن تباعد عنه زهد و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن خلفه من أهل البر. قال فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال أمير المؤمنين(علیه السّلام)أما
و الله لقد كنت أخافها عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين قال لكل أجل لن يعدوه و سبب لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك الشيطان ثم وقع همام.
(1) اصل سلیم: 238.
1- البرقي عن أبيه عن داود النهدي عن علي بن أسباط عن الحلبي رفعه إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال إن الله تبارك و تعالى يعذب الستة بالستة العرب بالعصبية و الدهاقنة بالكبر و الأمراء بالجور و الفقهاء بالحسد و التجار بالخيانة و أهل الرستاق بالجهل.
(1) المحاسن: 10.
1 - البرقي عن أبيه عن هارون بن الجهم و محمد بن سنان عن الحسن بن يحيى عن فرات بن أحنف عن رجل من أصحاب علي(علیه السّلام)قال إن وليا الله و عدو الله اجتمعا فقال ولي الله الحمد لله و العاقبة للمتقين و قال الآخر الحمد لله والعاقبة للأغنياء.
و في رواية أخرى والعاقبة للملوك فقال ولي الله أترضى بيننا بأول طالع يطلع من الوادي قال فطلع إبليس في أحسن هيئة فقال الولي الله الحمد الله و العاقبة للمتقين فقال الآخر الحمد لله والعاقبة للملوك فقال إبليس كذا.
(1) المحاسن: 248.
1- ابن شعبة قال(علیه السّلام): أما بعد فإن المكر والخديعة في النار فكونوا لا من الله على وجل و من صولته على حذر إن الله لا يرضى لعباده بعد إعذاره و إنذاره استطرادا و استدراجا من حيث لا يعلمون و لهذا يضل سعي العبد ولهذا حتى ينسى الوفاء بالعهد و يظن أنه قد أحسن صنعا و لا يزال كذلك في ظن و رجاء و غفلة عما جاءه من النبا يعقد على نفسه العقد و يهلكها بكل جهد و هو في مهلة من الله على عهد.
يهوي مع الغافلين و يغدو مع المذنبين و يجادل في طاعة الله المؤمنين و يستحسن تمويه المترفين فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشبهة و تطاولوا على غيرهم بالفرية و حسبوا أنها الله قربة و ذلك لأنهم عملوا بالهوى و غيروا كلام الحكماء و حرفوه بجهل و عمی و طلبوا به السمعة و الرياء بلا سبل قاصدة و لا أعلام جارية و لا منار معلوم إلى أمدهم و إلى منهل هم واردوه .
حتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم و استخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيتهم و لا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك عليهم وبالا فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون.
و إني أحذركم هذه المزلة وآمركم بتقوى الله الذي لا ينفع غيره
فلينتفع بنفسه إن كان صادقا على ما يجن ضميره فإنما البصير من سمع و تفکر و نظر و أبصر و انتفع بالعبر و سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في المهوى و يتنكب طريق العمى و لا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تغيير في صدق و لا قوة إلا بالله.
قولوا ما قيل لكم وسلموا لما روي لكم ولا تكلفوا ما لم تكلفوا فإنما تبعته عليكم فيا كسبت أيديكم و لفظت ألسنتكم أو سبقت إليه غايتكم و احذروا الشبهة فإنها وضعت للفتنة و اقصدوا السهولة و اعملوا فيما بينكم بالمعروف من القول والفعل.
و استعملوا الخضوع و استشعروا الخوف و الاستكانة الله و اعملوا فيما بينكم بالتواضع و التناصف و التباذل و كظم الغيظ فإنها وصية الله وإياكم والتحاسد و الأحقاد فإنهما من فعل الجاهلية: «وَ لتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ».
أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد و إن اشتد جهده و عظمت حيلته و کثرت نكايته أكثر مما قدر له في الذكر الحكيم و لم يحل بين المرء على ضعفه وقلة حيلته و بين ما كتب له في الذكر الحكيم أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه و لن ينتقص نقيرا بحمقه.
فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة و التارك له أكثر الناس شغلا في مضرة رب منعم عليه في نفسه مستدرج بالإحسان إليه و رب مبتلى عند الناس مصنوع له فأفق أيها المستمتع من سكرك و انتبه من غفلتك و قصر من عجلتك وتفكر فيما جاء عن الله تبارك و تعالى فيما لا خلف فيه ولا محيص عنه ولا بد منه ثم ضع فخرك و دع كبرك.
و أحضر ذهنك و اذكر قبرك و منزلك فإن عليه ممرك و إليه مصيرك
و كما تدين تدان و كما تزرع تحصد و كما تصنع يصنع بك و ما قدمت إليه تقدم عليه غدا لا محالة فلينفعك النظر فيها وعظت به وع ما سمعت و وعدت فقد اكتنفك بذلك خصلتان و لا بد أن تقوم بأحدهما إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت و إما حجة الله تقوم لها بما علمت.
فالحذر الحذر و الجد الجد فإنه لا ينبئك مثل خبير إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي لها يرضى و لها يسخط و لها يثيب و عليها يعاقب أنه ليس بمؤمن و إن حسن قوله و زین وصفه و فضله غيره إذا خرج من الدنيا فلقي الله بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها.
الشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو يقر بعمل فعمل بغيره أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل من خير أو مشى في الناس بوجهين و السانين و التجبر و الأبهة.
و اعلم و اعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها و إن السباع همها التعدي و الظلم و إن النساء همهن زينة الدنيا و الفساد فيها و إن المؤمنين مشفقون مستكينون خائفون.
2- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): في التزهيد من الدنيا و الترغيب في الاخرة:
أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز و الآخرة دار قرار فخذوا من ممركم لمقركم و لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم عند من يعلم أسراركم و أخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم و لغيرها خلقتم إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم الله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا كلا فيكون فرضا عليكم.
3- أبو منصور الطبرسي روي أنه اتصل بأمير المؤمنين(علیه السّلام)أن قوما من أصحابه خاضوا في التعديل و التجريح فخرج حتى صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إن الله تبارك و تعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة و أخلاق شريفة فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم ما لهم و ما عليهم والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي و الأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد و الوعد لا يكون إلا بالترغيب و الوعيد لا يكون إلا بالترهيب والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم و تلذ أعينهم.
و الترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ثم خلقهم في داره و أراهم طرفا من اللذات ليستدلوا به على ما وراءهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ألا وهي الجنة و أراهم طرفا من الآلام ليستدلوا به على ما وراءهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة ألا و هي النار فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها و سرورها ممزوجا بكدرها و همومها.
المنابع:
(1) تحف العقول: 108 ،
(2) نهج البلاغة: خ 203،
(3) الإحتجاج: 309/1.
1 - الصدوق: حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السّلام)قال كان علي(علیه السّلام)كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرة على عاتقه و كان لها طرفان و كانت تسمى السبيبة فيقف على سوق سوق فينادي.
يا معشر التجار قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة و اقتربوا من المبتاعين و تزينوا بالحلم و تناهوا عن الكذب و اليمين و تجافوا عن الظلم و أنصفوا المظلومين و لا تقربوا الربا و أوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا في الأرض مفسدين يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا ثم يقول:
تقنى اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام و يبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النار
2- عنه بهذا الإسناد قال: قال أبو جعفر(علیه السّلام)كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد أيها الناس تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل فما التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل تجهزوا رحمكم الله و انتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد و هو التقوى و اعلموا أن طريقكم إلى المعاد و ممركم
على الصراط و الهول الأعظم أمامكم.
و على طريقكم عقبة كئود و منازل مهولة مخوفة لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها فإما برحمة من الله فنجاة من هولها و عظم خطرها و فظاعة منظرها و شدة مختبرها و إما بهلكة ليس بعدها انجبار.
(1) امالي الصدوق: 298.
1- الصدوق: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه عن محمد بن أحمد عن عن أحمد بن محمد عن بعض النوفليين و محمد بن سنان رفعه إلى أمير المؤمنين(علیه السّلام)قال كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عز و جل من أسخط بدنه أرضى ربه و من لم يسخط بدنه عصى ربه.
2- الرضى الموسوي خطبة له(علیه السّلام)و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة:
أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت و يغرى بها لثام الناس كان كالفالج الياسر.
الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم و يرفع بها عنه المغرم و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له و إما رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال و معه دینه و حسبه و إن المال والبنين حرث الدنيا و العمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعها الله تعالى لأقوام.
فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه و اخشوه خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء و مرافقة الأنبياء.
عنه قال: خطبة له(علیه السّلام)و هي في التزهيد في الدنيا و ثواب الله للزاهد و نعم الله على الخالق التزهيد في الدنيا.
ألا و إن الدنيا قد تصرمت و آذنت بانقضاء و تنكر معروفها و أدبرت حذاء فهي تحفز بالفناء سكانها و تحدو بالموت جيرانها وقد أمر فيها ما كان حلوا و كدر منها ما كان صفوا.
فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لم ينقع فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال و لا يغلبنكم فيها الأمل و لا يطولن عليكم فيها الأمد.
فوالله لو حننتم حنين الوله العجال و دعوتم بهديل الحمام و جأرتم جوار متبتلي الرهبان و خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه و حفظتها رسله لكان قليلا فيها أرجو لكم من ثوابه و أخاف عليكم من عقابه.
و تالله لو انمانت قلوبكم انمياتا و سالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم و لو لم تبقوا شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان.
4 - عنه قال(علیه السّلام): أيها الناس الزهادة قصر الأمل و الشكر عند النعم و التورع عند المحارم فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم و لا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة.
5- عنه قال(علیه السّلام):نحمده على ما كان و نستعينه من أمرنا على ما يكون و نسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تحبوا تركها و المبلية لأجسامكم و إن كنتم تحبون تجديدها فإنما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه و أموا علما فكأنهم قد بلغوه و كم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها.
و ما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و طالب حثيث من الموت يحدوه و مزعج في الدنيا حتى يفارقها رغما فلا تنافسوا في عز الدنيا و فخرها و لا تعجبوا بزينتها ونعيمها و لا تجزعوا من ضرائها و بؤسها فإن عزها و فخرها إلى انقطاع و إن زينتها ونعيمها إلى زوال و ضراءها و بؤسها إلى نفاد.
و كل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أو ليس لكم في آثار الأولين مزدجر و في آبائكم الماضين تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقين لا يبقون أو لستم ترون أهل الدنيا يصبحون و يمسون على أحوال شتى.
فميت يبکی و آخر یعزی و صریع مبتلى و عائد يعود و آخر بنفسه يجود و طالب للدنيا و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي.
ألا فاذكروا هادم اللذات و منغص الشهوات و قاطع الأمنيات عند المساورة للأعمال القبيحة و استعينوا الله على أداء واجب حقه و ما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه.
6- عنه قال(علیه السّلام): أيها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها
الصادفين عنها فإنها و الله عما قليل تزيل الثاوي الساكن و تفجع المترف الآمن لا يرجع ما تولى منها فأدبر و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن و جلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.
الله امراً تفكر فاعتبر و اعتبر فأبصر فكأن ما هو كائن من رحم الدنيا عن قليل لم يكن و كأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل و كل معدود منقض و كل متوقع آت و کل آت قریب دان.
7- عنه قال(علیه السّلام): نحمده على ما أخذ و أعطى و على ما أبلى و ابتلى الباطن لكل خفية و الحاضر لكل سريرة العالم بما تكن الصدور و ما تخون العيون و نشهد أن لا إله غيره و أن محمد(صلی الله علیه و آله و سلم)نجيبه و بعيثه شهادة يوافق فيها السر الإعلان و القلب اللسان.
فإنه و الله الجد لا اللعب و الحق لا الكذب و ما هو إلا الموت أسمع داعيه و أعجل حاديه فلا يغرنك سواد الناس من نفسك و قد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال و حذر الإقلال و أمن العواقب طول أمل و استبعاد أجل.
كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه و أخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به الرجال الرجال حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل أما رأيتم الذين يأملون بعيدا و يبنون مشيدا و يجمعون كثيرا كيف أصبحت بيوتهم قبورا و ما جمعوا بورا و صارت أموالهم للوارثين و أزواجهم لقوم آخرين.
لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله و فاز عمله فاهتبلوا هبلها و اعملوا للجنة عملها فإن الدنيا لم
تخلق لكم دار مقام بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار فكونوا منها على أوفاز و قربوا الظهور للزيال.
8- قال المفيد و من كلامه(علیه السّلام)في صفة الدنيا و التحذير منها :
أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها شديد نهشها فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها و كن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أسخطه منها مكروه و السلام.
9- عنه من كلامه(علیه السّلام)في التزود للإخرة و أخذ الأهبة للقاء الله تعالى و الوصية للناس بالعمل الصالح. ما رواه العلماء بالأخبار و نقلة السيرة و الآثار أنه كان(علیه السّلام)ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم للمنام بصوت يسمعه كافة أهل المسجد و من جاوره من الناس.
تزودوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل و أقلوا العرجة على الدنيا و انقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد فإن أمامكم عقبة كئودا و منازل مهولة لا بد من الممر بها و الوقوف عليها فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها و إما هلكة ليس بعدها انجبار.
يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة و تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تحل به بعد الموت نقمة فإنما نحن به و له و بيده الخير و هو على كل شيء قدير.
10 - عنه من كلامه(علیه السّلام)في التزهيد في الدنيا والترغيب في أعمال الآخرة.
يا ابن آدم لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك و اعلم أنك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك يكثر في الدنيا به نصبك و يحظي به وارتك
و يطول معه يوم القيامة حسابك فاسعد بمالك في حياتك وقدم ليوم معادك زادا يكون أمامك فإن السفر بعيد و الموعد القيامة والمورد الجنة أو النار.
11- عنه و من كلامه(علیه السّلام)فى مثل ذلك ما اشتهر بين العلماء و حفظه ذوو الفهم والحكماء:
أما بعد أيها الناس فإن الدنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و إن الآخرة قد أظلت و أشرفت باطلاع ألا و إن المضمار اليوم وغدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل فمن أخلص الله عمله لم يضره أمله و من بطأ به عمله في أيام مهلة قبل حضور أجله.
فقد خسر عمله و ضره أمله ألا فاعملوا في الرغبة و الرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله و اجمعوا معها رهبة و إن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله و اجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسنى و لمن شكره بالزيادة ولا كسب خير من كسب ليوم تدخر فيه الذخائر و تجمع فيه الكبائر وتبلى فيها السرائر.
و إني لم أر مثل الجنة نام طالبها و لا مثل النار نام هاربها ألا و إنه من لا ينفعه اليقين يضره الشك و من لا ينفعه حاضر لبه و رأيه فغائبه عنه أعجز ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد و إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان اتباع الهوى و طول الأمل لأن اتباع الهوى يصد عن الحق و طول الأمل ينسي الآخرة ألا و إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و إن الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا إن استطعتم من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب ولا عمل.
12- الطوسي عن الحسين الحسين بن عبيد الله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو العباس بن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن إبراهيم العلوي، قال: حدثنا الحسين بن علي الخزاز، و هو ابن بنت إلياس، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد الله(علیه السّلام)قال كان أمير المؤمنين(علیه السّلام)يقول:
إنما الدنيا فناء و عناء، و غير و عبر، فمن فنائها أن الدهر موتر قوسه مفوق نبله، يرمي الصحيح بالسقم، و الحي بالموت، و من عنائها أن المرء یجمع ما لا يأكل، و يبني ما لا يسكن، و من غيرها أنك و من غيرها أنك ترى المغبوط مرحوما و المرحوم مغبوطا ليس منها إلا نعيم زائل، أو بؤس نازل، و من عبرها أن المرء يشرف على أمله فيختطفه من دونه أجله.
13 - عنه قال أبو عبد الله(علیه السّلام) و قال أمير المؤمنين كم من مستدرج بالإحسان إليه مغرور بالستر عليه، و مفتون بحسن القول فيه، و ما ابتلى الله عبدا بمثل الإملاء له.
14 - روى الطبرسي من كتاب زهد أمير المؤمنين(علیه السّلام)عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن آبائه عن أمير المؤمنين(علیهم السّلام)قال توقوا الذنوب فما من بلية أشد وأفظع منها ولا يحرم الرزق إلا بذنب حتى الخدش والنكبة و المصيبة قال الله عز و جل: «وَ ما أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرِ».
أكثروا ذكر الله على الطعام و لا تطغوا فإنها نعمة من نعم الله و رزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فإنها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل.
إياكم و التفريط فتقع الحسرة حين لا ينتفع بالحسرة إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام و أكثروا ذكر الله عز و جل و لا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله و تستوجبوا غضبه من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند ارتكاب الذنوب فإن كانت منزلة الله عنده عظيمة بحيث تمنعه منها فكذلك منزلته عند الله .
المنابع:
(1) الخصال: 14 ، (2) نهج البلاغة: خ 22 - 52 - 81 - 99 - ،132 - 103،
(3) الإرشاد : 112 الى 114، (4) أمالي الطوسي: 58/2.
(5) مكارم الاخلاق: 169.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): و لعمري ما علي من قتال من خالف الحق و خابط الغي من إدهان و لا إيهان فاتقوا الله عباد الله و فروا إلى الله من الله و امضوا في الذي نهجه لكم وقوموا بما عصبه بكم فعلي ضامن لفلجكم أجلا إن لم تمنحوه عاجلا.
2 - عنه قال(علیه السّلام): يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب : الناس و طوبى لمن لزم بيته و أكل قوته و اشتغل بطاعة ربه و بكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة.
3- عنه قال(علیه السّلام): ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم و ألقوا الهجينة على ربهم و جاحدوا الله على ما صنع بهم مكابرة لقضائه و مغالبة لآلائه فإنهم قواعد أساس العصبية و دعائم أركان الفتنة وسيوف اعتزاء الجاهلية.
فاتقوا الله و لا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا و لا لفضله عندكم حسادا و لا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم و خلطتم بصحتكم مرضهم و أدخلتم في حقكم باطلهم و هم أساس الفسوق و أحلاس العقوق اتخذهم إبليس مطايا ضلال و جندا بهم يصول على الناس و تراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم و دخولا في عيونكم و نفتا في أسماعكم فجعلكم مرمی نبله و موطئ قدمه و مأخذ يده.
(1) نهج البلاغة: خ 24 - 176 - 193.
1- الرضى الموسوي قال(علیه السّلام):
و الناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه و كلالة حده و نضيض وفره و منهم المصلت لسيفه و المعلن بشره و المجلب بخيله و رجله قد أشرط نفسه و أوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه و لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا و مما لك عند الله عوضا.
و منهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة و لا يطلب الآخرة بعمل الدنيا قد طامن من شخصه و قارب من خطوه و شمر من ثوبه و زخرف من نفسه للأمانة و اتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية و منهم من أبعده أبعده عن طلب الملك ضئولة نفسه و انقطاع سببه فقصرته الحال على حاله فتحلى باسم القناعة و تزين بلباس أهل الزهادة و ليس من ذلك في مراح و لا مغدى.
(1) نهج البلاغة : خ 32.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): رحم الله امرأ سمع حكما فوعى و دعي إلى رشاد فدنا و أخذ بحجزة هاد فنجا راقب ربه و خاف ذنبه قدم خالصا و عمل صالحا اكتسب مذخورا و اجتنب محذورا و رمی غرضا و أحرز عوضا.
کابر هواه و کذب مناه جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ركب الطريقة الغراء و لزم المحجة البيضاء اغتنم المهل و بادر الأجل و تزود من العمل.
(1) نهج البلاغة: خ 76.
1 الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا مع كل جرعة شرق و في كل أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى و لا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله.
و لا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه و لا يحيا له أثر إلا مات له أثر ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد و لا تقوم له نابتة إلا و تسقط منه محصودة و قد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله.
عنه قال(علیه السّلام): أيها الناس إن الدنيا تغر المؤمل لها و المخلد إليها و لا تنفس بمن نافس فيها و تغلب من غلب عليها و ايم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها «لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» و لو أن الناس حين تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم.
فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم و وله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد و أصلح لهم كل فاسد و إني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين.
و لئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء و ما علي إلا الجهد و لو أشاء أن أقول لقلت: «عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ».
3- عنه قال(علیه السّلام): دار بالبلاء محفوفة و بالغدر معروفة لا تدوم أحوالها و لا يسلم نزالها.
أحوال مختلفة و تارات متصرفة العيش فيها مذموم و الأمان منها معدوم و إنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تفنيهم بحمامها.
و اعلموا عباد الله أنكم و ما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعمارا و أعمر ديارا و أبعد آثارا أصبحت أصواتهم هامدة و رياحهم راكدة و أجسادهم بالية و ديارهم خالية و آثارهم عافية.
فاستبدلوا بالقصور المشيدة و النمارق الممهدة الصخور و الأحجار المسندة و القبور اللاطئة الملحدة التي قد بني على الخراب فناؤها و شيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب و ساكنها مغترب بين أهل محلة موحشين و أهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالأوطان و لا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار و دنو الدار و كيف يكون بينهم تزاور و قد طحنهم بكلكله البلى و أكلتهم الجنادل و الثرى.
و كأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنكم ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور و بعثرت القبور «هنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ».
(1) نهج البلاغة : خ 145 - 178 - 226.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين - من قبلكم من بأس الله و صولاته و وقائعه و مثلاته و اتعظوا بمثاوي خدودهم و مصارع جنوبهم واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيدونه من طوارق الدهر فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه و أوليائه و لكنه سبحانه كره إليهم التكابر و رضي لهم التواضع.
فألصقوا بالأرض خدودهم و عفروا في التراب وجوههم و خفضوا أجنحتهم للمؤمنين و كانوا قوما مستضعفين قد اختبرهم الله بالمخمصة و ابتلاهم بالمجهدة و امتحنهم بالمخاوف و مخضهم بالمكاره فلا تعتبروا الرضى و السخط بالمال و الولد جهلا بمواقع الفتنة و الاختبار في موضع الغنى و الاقتدار.
فقد قال سبحانه و تعالى: «أَ يَحْسَبُونَ أَنَا غُدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ» فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم.
(1) نهج البلاغة: خ 192.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): و جعل اللعنة على من نازعه فيها من عباده ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب «إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ».
اعترضته الحمية. فافتخر على آدم بخلقه و تعصب عليه لأصله فعدو الله إمام المتعصبين و سلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية و نازع الله رداء الجبرية و ادرع لباس التعزز و خلع قناع التذلل.
ألا ترون كيف صغره الله بتكبره و وضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا و أعد له في الآخرة سعيرا.
(1) نهج البلاغة: خ 192.
1 - المفيد: و من كلامه(علیه السّلام)في التزود للإخرة و أخذ الأهبة للقاء الله تعالى والوصية للناس بالعمل الصالح.
روى العلماء بالأخبار و نقلة السيرة و الآثار أنه كان(علیه السّلام)نادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم للمنام بصوت يسمعه كافة أهل المسجد و من جاوره من الناس.
تزودوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل و أقلوا العرجة على الدنيا و انقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد فإن أمامكم عقبة كئودا و منازل مهولة لا بد من الممر بها والوقوف عليها فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها و إما هلكة ليس بعدها انجبار.
يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة و تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تحل به بعد الموت نقمة فإنما نحن به و له و بيده الخير و هو على كل شيء قدير.
(1) الارشاد: 112.
الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا و طالب بطيء رجا و مقصر في النار هوى اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب و آثار النبوة و منها منفذ السنة و إليها مصير العاقبة هلك من ادعى و «خَابَ مَنِ افْتَرى».
من أبدى صفحته للحق هلك و كفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع قوم فاستتروا في بيوتكم «ق وَ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ» والتوبة من ورائكم و لا يحمد حامد إلا ربه و لا يلم لائم إلا نفسه.
(1) نهج البلاغة: خ 16.
1- الرضي الموسوي قال(علیه السّلام): إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته حمال خطايا غيره رهن بخطيئته.
و رجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة عم بما في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من ماء آجن و اكتثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره.
فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع ب-ه فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات.
لم يعض على العلم بضرس قاطع يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم لا ملي و الله بإصدار ما ورد عليه و لا أهل لما قرظ به لا يحسب العلم في شيء مما أنكره و لا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره و إن أظلم عليه أمر اكتتم به.
يعلم من جهل نفسه تصرخ من جور قضائه الدماء و تعج منه
المواريث إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا ليس سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته و لا سلعة أنفق بيعا و لا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه و لا عندهم أنكر من المعروف فيهم و لا أعرف من المنكر.
(1) نهج البلاغة: خ 17 .
قال المؤلف:
قد تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس عشر من مسند الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السّلام)و يتلوه انشاء الله المجلد السادس عشر و أوله:
باب جوامع مواعظه(علیه السّلام)
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
كتاب الأصحاب و القبائل
21 - ما روى عنه(علیه السّلام)في محمد بن ابي بكر .. 3 5
22 - ما روى عنه(علیه السّلام)في ابي ايوب الانصاري. 20 2
23 - ما روى عنه(علیه السّلام)في عمرو بن الحمق. 21 1
24 - ما روى عنه(علیه السّلام)في زيد بن صوحان 22 1
25- ما روى عنه(علیه السّلام)فى مالك الأشتر... 23 5
26 - ما روى عنه(علیه السّلام)في صعصة ....48 1
27- ما روى عنه(علیه السّلام)في هاشم بن عتبه...49 1
28 - ما روى عنه(علیه السّلام)في العلاء بن زياد الحارثي 50 1
29 - ما روى عنه(علیه السّلام)في عبد الله بن زمعة. 51 1
30- ما روى عنه(علیه السّلام)في معقل بن قيس. . 52 1
31- ما روى عنه(علیه السّلام)في عمر بن أبي سلمة 53 1
32 - ما روى عنه(علیه السّلام)في عثمان بن حنيف.54 2
33- ما روى عنه(علیه السّلام)في الأسود بن قطبة.. 58
34 - ما روى عنه(علیه السّلام)في قتم بن العباس... 59 2
35- ما روى عنه(علیه السّلام)في شريح بن هانئ .. 60 1
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
36 - ما روى عنه(علیه السّلام)في أبي دجانة..... 60 1
37 - ما روى عنه(علیه السّلام)في حبيب بن عمرو.61 1
38 - ما روى عنه(علیه السّلام)في زياد بن النضر ... 63 1
39- ما روى عنه(علیه السّلام)في نوف البكالي...65 15
40 - ما روى عنه(علیه السّلام)فى همام .....69 1
41 - ما روى عنه(علیه السّلام)في غالب بن صعصعة. 74 1
42 - ما روى عنه(علیه السّلام)في عبيد الله الحضرمي. 74 1
43 - ما روى عنه(علیه السّلام)في كليب الجرمي... 75 1
44 - ما روى عنه(علیه السّلام)فى ذعلب اليماني... 76 1
45 - ما روى عنه(علیه السّلام)في عدة من أصحابه. 77 28
46- ما روى عنه(علیه السّلام)في شرطة الخميس. . 97
47 - ماروى عنه(علیه السّلام)في اصحاب النبي(صلی الله علیه و آله و سلم) 98 1
48 - ماروى عنه(علیه السّلام)في امراء جيوشه ... 101 7
49 - ماروى عنه(علیه السّلام)في عماله و حكامه. . 104 7
50 - ماروى عنه(علیه السّلام)في أهل الكوفة... 110 4
51 - ماروى عنه(علیه السّلام)في أهل البصرة... 112 5
52 - ماروى عنه(علیه السّلام)فى أهل مصر....114 2
53 - ماروى عنه(علیه السّلام)في أهل الإمصار... 116 1
54 - ماروى عنه(علیه السّلام)في اليمن وربيعة....117 1
55 - ماروى عنه(علیه السّلام)في أخ له له ......118 1
56 - ماروى عنه(علیه السّلام)فى بعض أصحابه....119 1
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
57 - ماروى عنه(علیه السّلام)في الغلاة.....120 11
58 ماروى عنه(علیه السّلام)في القدرية .....123 4
59 ماروى عنه(علیه السّلام)فى المرجئة .....125 1
60 - ماروى عنه(علیه السّلام)في غنياً و باهلة....126 1
61 - باب فضائل الشيعة........127 36
كتاب الإيمان والكفر
1- باب تعريف الإسلام... 143 17
2- باب تعريف الإيمان... 153 28
3- باب أن الدين واحد...172 1
4 - باب التفكر... 172 2
5- باب اليقين... 173 1
6- باب حسن الظن... 174 1
7 - باب الصبر... 175 8
8- باب الزهد و القناعة... 178 5
9 - باب صلة الرحم ...180 21
10 - باب لقاء الاخوان... 189 1
11 - باب الإحسان إلى المؤمن...189 1
12 - باب صفات المؤمن... 190 12
13 - باب التقية...198 2
14 - باب أن المؤمن صنفان... 200 1
15- باب ابتلاء المؤمن... 201 11
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
16 - باب الفقر والغنى...205 7
17 - باب اصلاح السريرة...207 3
18 - باب السخاء...209 9
19 - باب حقوق المؤمن...212 1
20 - باب صفة أهل الجنة و النار...213 1
21 - باب صفة التواضع...214 3
22 - باب الرفق...216 4
23 - باب حسن الخلق...218 15
24 - باب المعروف... 222 12
25 - باب الهدية... 226 8
26 - باب اخلاق المتقين... 229
27 باب بر الوالدين... 231 10
28 باب مقام المؤمن... 234 6
29 - باب خصال المؤمن... 236 6
30- باب عيادة المريض... 239 1
31 - باب أن الدنيا سجن المؤمن... 239 1
32 باب صفات المتقين... 240 1
33- باب صفة المقصرين... 246 1
34- باب قواعد الإسلام... 248 1
35- باب انّ الرجال ثلاثة... 250 1
36- باب الأخلاء... 251 5
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
37- باب أن الخير كله في ثلاث... 253 4
38- باب التقوى... 255 18
39- باب الرجاء... 275 1
40 - باب اداء الأمانة... 277 4
41 - باب حق الوالى و الرعية... 279 2
42 - باب وصف السالك إلى الله... 283 1
43 - باب العمل و الإجتهاد... 284 2
44 - باب البر باليتيم...285 3
45- باب الفرج... 287 1
46 - باب المعاونة على البر... 288 1
47 - باب نصرة المؤمن...289 2
48 - باب الإخلاص... 291 1
49 - باب علامات أهل الدين... 292 1
50 باب شعب الإيمان والكفر... 293 1
51 باب ان الاخوان صنفان... 296 1
52 - باب نية المؤمن... 297 1
53 باب قضاء حاجة المؤمن... 298 3
54 - باب النعماء...300 2
55- باب مراعات الحدود و الفرائض... 301 2
56 - باب الاصلاح بين الناس...302
57- باب الحب والبغض... 303 2
العنوان
الصفحة
عدد الاحادیث
58 باب حق المسلم على المسلم... 304 1
59 - باب شكر النعم... 304 1
60- باب النمرقة الوسطى... 305 1
61 - باب حدود الفرائض... 306 2
62 - باب الكذب... 321 5
63 - باب الحسنة و السيئة... 233 2
64 - باب الكفر و الضلال... 234 4
65- باب البدع... 327 8
66 - باب اتباع الهوى... 329 3
67- باب الموبقات... 331 4
68 - باب الظلم... 334 4
69 - باب الغدر والخديعة و الخيانة... 336 19
70- باب السيآت... 340 6
71 - باب الذنوب الكبار... 342 4
72 - باب الرياء... 347 5
73 - باب الإجتناب عن أهل المعاصي... 349 5
74 - باب اركان الكفر... 350 1
75- باب الشك... 352 1
76 - باب حب الدنيا... 353 2
77 - باب البلاء... 354 2
78- باب البغى... 355 3
العنوان
الصفحة
عدد الاحادیث
79 - باب القسوة... 357 3
80- باب المحاسبة... 358 4
81 باب الطمع... 361 2
82- باب موت المؤمن... 362 1
83 - باب الكبر... 364 6
84 - باب التمني... 366 3
85 - باب سوء الجوار... 367 3
86 - باب الجدال في الدين... 368 5
87- باب الإسراف... 369 1
88- باب فضول الكلام... 370 3
89 - باب العجب... 371 1
90 - باب الغيبة... 372 1
91 - باب الفتنة... 373 3
92- باب صفة المنافقين... 376 1
93 - باب اتباع الهوى... 378 5
94 - باب ذى الوجهين... 381 2
95- باب البخل و الشح... 382 2
96 - باب العقوبة... 383 5
97 - باب انواع السكر... 385 1
98 - باب الحسد... 386 2
99- باب معضلات الفتن... 387 2
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
10 - باب ان خمسة اشياء تذهب ضياعا...388 1
101 - باب كفران النعم... 389 1
102 - باب جامع في الإيمان والكفر ... 392 1
كتاب المواعظ
1- باب مواعظ النبي 6... 397 7
2 - باب ارشاد الناس... 402 6
3- باب اخوان الصدق... 451 1
4- باب محاسن الدنيا... 452 1
5- باب من اصلح بينه و بين الناس... 453 1
6- باب ذم الدنيا و زخارفها... 454 16
7- باب خصال المتقين... 478 1
8- باب ان الله يعذب ستة بستة... 483 1
9- باب طلب العافية... 484 1
10 - باب الترغيب والترهيب... 485 3
11 - باب النصيحة لأهل السوق... 489 2
12- باب الزهد... 491 3
13 - باب طاعة الله... 499 3
14 - باب طبقات الناس... 500 1
15 - باب العمل الصالح... 501 1
16 - باب فتاء الدنيا... 502 3
17- باب العبرة و الإختبار... 504 1
العنوان
الصفحة
عدد الاحاديث
18 باب التحذير عن ابليس ... 505 1
19 - باب التزود للاخرة ... 506 1
20- باب الطريق الوسطى... 507 1
21- باب ابغض الخلائق... 508 1
الجمع 632