ghaemiyeh.com
موسوعة
سيرة اهل البيت (علیهم السلام)
الجزءُ الثامن عَشَر
الإمام محمّد الباقر(علیه السلام)
تأليفُ
باقِر شَریفِ القَرَشي
تَحقيقُ
مَهدي باقِر القَرَشي
مؤسسة الإمام الحسن علیه السلام لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام
الطبعة الثانية : .... 1433ه- / 2012م
عدد النسخ : .... 1000 نسخة
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف
ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978
ردمك الجزء ( 39 ) : 0 - 1 - 8270 - 964 - 978
عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول صلی الله علیه وآله وسلم
مكتبة الإمام الحسن علیه السلام - هاتف 009647805694970
موسوعة
سيرة اهل البیت (علیهم السلام)
الإمام محمّد الباقر(علیه السلام)
موسوعة
سيرة اهل البيت (علیهم السلام)
الجزءُ الثامن عَشَر
الإمام محمّد الباقر(علیه السلام)
تأليفُ
باقِر شَریفِ القَرَشي
تَحقيقُ
مَهدي باقِر القَرَشي
موسسه
الأمانة الحسين
لإحياء تراث أهل البيت
موسوعة سيرة أهل البیت (علیهم السلام)
تأليف : باقرشريف القرشي
تَحقيقُ : مَهدی بَاقِر القَرَشي
الناشر : ... دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن(علیه السلام)
المطبعة : ...ستار
الطبعة الثانية:... 1433ه- / 2012م
عدد النسخ : ... 1000 نسخة
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف
ردمك ال-دورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978
ردمك الجزء ( 18 ) : 0 - 78 - 275 - 964 - 978
عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)
مكتبة الإمام الحسن (علیه السلام) - هاتف 009647805694970
بِسمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحیم
1- ليس من نافلة القول ، ولا من الغلوّ في شيء إن قلنا إنّ الإمام أبا جعفر كان من أبرز رجال الفكر ، ومن ألمع أئمّة المسلمين ، فقد كان الرائد والقائد للحركة الثقافيّة والعلميّة التي عملت على تنمية العقل العربي والإسلامي ، وأضاءت الجوانب الكثيرة من التشريعات الإسلامية الواعية التي تمثّل الابداع والأصالة ة والتطوّر في عالم التشريع .
أمّا ما يدعم ذلك فقد ألمحنا إليه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب من المعارف والعلوم التي فتق أبوابها ، وسائر الحكم والآداب التي أُثرت عنه ، وهي ما يهتدي بها الحيران ، ويأوي إليها الظمآن ، ويسترشد بها كلّ من يفيء إلى كلمة اللّه .
لقد كانت حكمه وآدابه الخالدة من أبرز ما أُثر عن أئمة المسلمين في هذا المجال ،فهي ممّا تملأ الفكر وعياً ، والقلب إيماناً ، والنفس ثقة وصفاءً .
2- والشيء المحقّق أن هذه البحوث على ما فيها من استيعاب وشمول لم تلم بجميع جوانب حياة الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، ولا تحكي واقعه المشرق ، فإنّ هذه الدعوى لا تتّفق مع الواقع الذي نخلص إليه ، وإنما تلقي أضواءاً أو مؤشّرات على بعض معالم شخصيّته ، فقد كان هذا الإمام العظيم باقر علوم الأوّلين والآخرين ، وأنّه أثرى شخصيّة في سعة علومه ومعارفه ، وقد كان بإجماع المؤرّخين ممن خطّط لهذه الأمّة مسيرتها الثقافيّة الواعية ، وقد ذاع ذلك بين الناس ، وضربت به الأمثال .
يقول السيّد الرفاعي : « وكانت مدّة إمامته يختلف إليه الخاصّ والعامّ ، يأخذون
عنه معالم دينهم حتّى صار في الناس تضرب به الأمثال ».(1)
لقد كان هذا الإمام العظيم من أهمّ المراكز العليا للوعي الثقافي والعلمي بين المسلمين ، وكانت داره جامعة للعلوم والمعارف ، فتتلمذ على يده كبار فقهاء المسلمين وعلمائهم ممّا يعتبر عاملاً جوهريّاً في ازدهار الحركة العلميّة ، وتطوّر الفكر الإسلامي في عالم الابداع والانتاج .
وإنّي أقول - بالتأكيد - إنّ هذا الكتاب بجزئيه لا يعطي إلّا صورة موجزة عن حياة الإمام أبي جعفر(علیه السلام) الملهم الأوّل لقضايا الفكر والعلم في الإسلام.
مکتبة الامام الحسن العامّة – باقر شریف القرشی
النَّجَفُ الاشرَفُ
1) صحاح الأخبار : 41 .
مُلُوكُ الأمويّين
أمّا البحث عن ملوك الأمويّين الذين عاصرهم الإمام فيعدّ من ضروريّات البحث المنهجي حسب الدراسات الحديثة ، لأنّه يصوّر الحياة الفكرية والاجتماعيّة والسياسيّة في ذلك العصر الذي هو من أشدّ العصور الإسلامية حسّاسيّة ، فقد ابتلي فيه المؤمنون وأُرهقوا إرهاقاً شديداً .
لقد كان الإمام أبو جعفر(علیه السلام) في غضون الصبا ، فانقرضت دولة بني سفيان التي أسّسها معاوية ، وانتهت بهلاك ولده يزيد الذي جهد على إذلال المسلمين وإرغامهم على ما يكرهون ، وقد كانت أيّامه من أحلك الليالي التي مرّت على العالم الإسلامي ، فقد عانوا ألواناً مرهقة من الأحداث والخطوب أغرقتهم في الماسي والآلام.
وقد تشكّلت بعد سقوط دولة بني سفيان دولة بني مروان ، ونحن نلمح إلى ذكر سيرة ملوكهم الذين عاصرهم الإمام ، وما أُثر عنهم من صنوف السياسة من دون أن نتحيّز أو نشذّ عن الحق الذي أخلصنا له ، وكان أوّل ملوك بني مروان هو :
مروان بن الحكم
وآلت الخلافة الإسلامية التي هي مركز العدل في الإسلام إلى الوزغ ابن الوزغ مروان بن الحكم ، صاحب الأحداث والموبقات في الإسلام ، ويجمع الرواة على أنّه لم تكن فيه أية نزعة كريمة ، أو صفة فاضلة حتّى يستحق هذا المنصب العظيم ، وإنّما كان عدوّاً للّه ، وعدوّاً لرسوله ، وعدوّاً للمسلمين ، ونلمّح بإيجاز إلى بعض شؤونه وأحواله :
1 - لعن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)له
ولعن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)مروان بن الحكم وهو في صلب أبيه حسب رواية عائشة ، فقد قالت بعد حديث لها : ( ولكن رسول اللّه لعن أبا مروان، ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة اللّه » .(1)
وقال عبد اللّه بن الزبير وهو يطوف بالكعبة : « وربّ هذه البنية للعن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) الحكم وما ولد».(2)
ويقول الرواة : إنّه كان لا يولد لأحد ولد في يثرب إلّا أتى به إلى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، فلمّا ولد مروان جيء به إليه ، فقال له (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم): « هُوَ الْوَزَغُ ابن الوَزَغِ ، الْمَلْعونُ ابْنُ الْمَلْعُونِ ».(3)
ومرّ الحكم بن أبي العاص على النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فقال : «وَيْلٌ لأُمَّتي مِمّا في صُلْبِ هذا ». (4)
لقد استشفّ النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)من وراء الغيب أنّ مروان مصدر خطر على أمّته فلعنه ، وحذّر المسلمين من قربه والاتصال به .
2 - نفي أبيه من يثرب
وكان الحكم بن أبي العاص من أحقد الناس على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وأكثرهم عداوة وإيذاءاً له ، شأنه شأن أبى لهب .(1)
وكان يسخر من النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فكان يمرّ خلفه فيغمز به ، ويحكيه ، ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلّى قام خلفه فأشار بأصابعه.(2)
ویصر به النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فدعا عليه وقال : اللّهمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزَغاً (3)، فرجف مكانه وارتعش.(4)
وبلغ من تأثّر النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)منه أن أمر بنفيه من يثرب ، وقال : مَنْ عَذيري مِنْ هذا الْوَزَغِ اللَّعينِ ، وَلَا يُساكِنُني وَلَا وَلَدَهُ ، ونزح إلى الطائف ، وبقي مع أفراد عائلته فيها قابعين في زوايا الذل والخمول ، قد نهشهم الجوع والفقر ، وبقي منفياً في الطائف ، فلمّا توفي رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)خفّ عثمان إلى أبي بكر فسأله ردّهم ، فأبى وقال : ما كنت لأوي طرداء رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم).
ولمّا استخلف عمر كلّمه عثمان في عمر كلمه عثمان في شأنهم ، فقال مثل قول أبي بكر .
ولمّا آلت الخلافة إلى عثمان أرجعهم إلى يثرب (5)، ووهبهم الثراء العريض ،
وجعلهم وزراءه وحاشيته .
3- في أيّام عثمان
وحينما ولي عثمان أُمور المسلمين قرّب مروان بن الحكم فجعله وزيره ، ومستشاره الخاصّ ، وكانت أمور الدولة كلها بيد مروان، وكان عثمان بيده كالميّت بيد الغاسل ، لا إرادة له ولا اختيار.
وقد وهبه الأموال الكثيرة حتّى أنكر عليه خازن بيت المال زيد بن أرقم ، فألقى عليه المفاتيح وبكى ، فقال له عثمان : أتبكي إن وصلت رحمي ؟
فقال له ابن أرقم : لا ، ولكنّي أبكي لأنّي أظنّك أخذت هذا المال عوضاً عمّا كنت أنفقته في سبيل اللّه في حياة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيراً .
فقال : الق المفاتيح يا بن أرقم ، فإنّا سنجد غيرك.(1)
ووهب عثمان إلى مروان مائة ألف وخمسين أُوقية (2)، لا نعلم أنّها ذهب أو فضّة .
وهذه الهبات ممّا أو غرت صدور المسلمين على عثمان ، وأطاحت بحكومته .
أمّا نزعات مروان وصفاته فهي كما يلي :
1 - إنّه كان حسوداً . يقول مالك بن هبيرة السكوني للحصين بن نمير : « واللّه لئن استخلف مروان ليحسدك على سوطك وشراك نعلك ، وظلّ شجرة تستظلّ بها» (3)
2 - ومن صفاته التي عرف بها الضحالة في الفكر والرأي ، فهو الذي أجهز على
عثمان ، ويقول المؤرّخون : إنّه حينما أحاط بعثمان الثوّار طالبين منه الاستقالة من الحكم أو إبعاد الأمويّين عنه ، فخرج إليهم مروان، وقال لهم : شاهت الوجوه ذلاً جئتم لنهبنا ، فأثارت هذه الكلمات العواطف، وأشعلت نار الحرب ، وأودت بحياة عثمان ، ولو كانت عنده صبابة من الفكر والرأي لمّا كلّم الثوّار بذلك.
3- من ذاتيات مروان التنكّر للمعروف والإحسان ، فقد أسدى إليه الإمامان الحسن والحسين (علیهما السلام) معروفاً كبيراً ، وأنقذاه من الموت في حرب الجمل ، فقد تشفّعا به عند الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، فشفّعهما فيه ، إلّا أنّه قابل إحسانهما بالإساءة إليهما ، فقد منع جنازة الإمام الحسن(علیه السلام) إلّا أن تواری بجوار رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، ولمّا دعا الوليد الإمام الحسين (علیه السلام) إلى بيعة يزيد أشار عليه مروان بقتله إن امتنع عن البيعة .
ويقول المؤرّخون إنّه أظهر الشماتة والحقد حينما قتل الإمام الحسين (علیه السلام)
4 - ومن مظاهر صفات مروان الغدر، ونكث العهد ، فقد بايع الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)ثمّ غدر ونكث بيعته ، وخرج عليه .
يقول (علیه السلام) فيه لمّا قال له الحسنان (علیهما السلام)في مبايعته : «لَا حَاجَةً فِي بَيْعَتِهِ ! إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَابَتِهِ .(1)
5- ومن صفاته البارزة اندفاعه في الباطل ، وانطلاقه في كلّ دعوة ضلال ، فقد انضمّ إلى حزب عائشة ، وانهزم إلى معاوية وبايعه ، وقد لقّب ب- « خيط باطل » لدقّته وطوله شبّه بالخيط ، وفيه يقول الشاعر :
لَعَمرُكَ ما أَدري وَإِنِّى لَسَائِلٌ *** حَليلَةَ مَضروب القَفا كَيفَ يَصنَعُ
لحى اللّه قَوْماً أَمَّرُوا خَيط باطِلِ *** على النّاسِ يُعطى ما يَشاءُ وَيَمْنَعُ(2)
وظلّ هذا اللقب سمة عار على أبنائه، وفي ذلك يقول يحيى بن سعيد يهجو عبد الملك الذي قتل عمرو بن سعيد الأشدق :
غَدَرتُمْ بِعَمرو يا بنَي خَيطَ باطِلٍ *** وَمِثْلُكُمْ يَبني البيُوتَ عَلى الغَدْرِ (1)
هذه بعض صفاته ونزعاته ، وهي تصوّر لنا إنساناً ممسوخاً لم يعرف الخير ، ولا المعروف ، ولم يصنع في حياته سوى الباطل وما يضرّ الناس .
ولعه بسبّ أمير المؤمنين (علیه السلام)
وكان مروان ولعاً بسبّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) ، فكان يسبّه على المنبر في كل جمعة حينما كان والياً على المدينة ، وكان الإمام الحسن (علیه السلام)لا يعلم ذلك فيسكت ولا يدخل المسجد إلّا عند الإقامة ، فلم يرض بذلك مروان ، فأرسل إلى الحسن في بيته بالسبّ له ولأبيه ، وكان من جملة ما قاله : ما وجدت مثلك إلّا مثل البغلة يقال لها من أبوك ؟ فتقول أبي الفرس .
فقال الإمام الحسن(علیه السلام) لرسوله : إِرْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : وَاللّه لَا أَمْحو عَنْكَ شَيْئاً مِمّا قُلْتَ : بِأَنِّي أَسُبُّكَ ، وَلكِنَّ مَوْعِدِي وَمَوْعِدَكَ اللّه ، فَإِنْ كُنْتَ كاذِباً فَاللّه أَشَدُّ نِقْمَةٌ ، وَقَدْ أَكْرَمَ جَدّى أَنْ يَكونَ مَثَلى مَثَلَ الْبَغْلَةِ .(2)
وليس غريباً أن يعلن مروان سبّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) رائد الحقّ والحكمة في الأرض ، فإنّه لا يسبّه ولا يبغضه إلّا أمثال مروان من الذين لا عهد لهم بالشرف والإنسانيّة .
خلافته
وتقلّد الخلافة سنة 64ه- (1)بعد أن تنازل عنها رسميّاً معاوية بن يزيد فارّاً بدينه عن حكم ورثه عن أبيه بغير حقّ ، لقد فرّ من ذلك الحكم الذي لم يقم إلّا بحدّ السيف ، والتبذير بأموال المسلمين ، والنكاية بهم ، وقد فضح جدّه وأباه في خطابه الرائع الذي أعلن فيه استقالته من الحكم ، وقد جاء فيه : « إنّ جدّي معاوية نازع الأمر مَن كان أولى به لقرابته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه ووآله وسلم) وقدمه وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً ، وأوّلهم إيماناً ، ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه ووآله وسلم) ، وزوج ابنته ، جعله لها بعلاً باختياره لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له ، فهما بقيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه ووآله وسلم) خاتم النبيّين ، فركب جدّي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون .(2)
حتّى أننه منيّته فصار في قبره رهيناً بذنوبه ، وأسيراً بجرمه ، ثمّ قلّد أبي الأمر فكان غير أهل لذلك ، وركب هواه ، وأخلفه الأمل ، وقصر عنه الأجل ، وصار في قبره بذنوبه ، وأسيراً بجرمه».
ثمّ بكى ، وقال : « إنّ من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه ، وبؤس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه (صلى اللّه عليه ووآله وسلم) ، وأباح الحرم ، وخرّب الكعبة » (3).وقد تهدّم بذلك ملك آل أبي سفيان على يد معاوية بن يزيد الذي هو أنبل أموي عرفه التاريخ . ويقول المؤرّخون : إنّه تبرّأ من أبيه ، ونظم ذلك في بيتين من الشعر ، وهما :
ياليتَ لي بِيَزِيدٍ حينَ أَنْتَسِبُ *** أباً سِواهُ وَإِنْ أَزْرى بِيَ النَّسَبُ
بَرِئتُ مِنْ فِعْلِهِ وَاللّه يَشْهَدُ لي *** أَنِّي بَرِثْتُ وَذا في اللّه قَدْ يَجِبُ
وعلى أي حال، فإنّ مروان لم يكن يحلم بالخلافة ، وقد كان عازماً ومصمّماً على البيعة لابن الزبير ، إلّا أنّ عبيد اللّه بن زياد منعه عن ذلك.(1)
وقد رشّحه للخلافة الحصين ، فقد زعم أنّه رأى في منامه أنّ قنديلاً معلّقاً في السماء ، وأنّ من يلي الخلافة يتناوله ، فلم يتناوله أحد إلّا مروان.(2)
وقصّ ذلك على أهل الشام ، فاستجابواله، وانبری روح بن زنباع فخطب في أهل الشام قائلاً: « يا أهل الشام ، هذا مروان بن الحكم شيخ قريش ، والطالب بدم عثمان ، والمقاتل لعليّ بن أبي طالب يوم الجمل ويوم صفّين ، فبايعوا الكبير »(3)
وتسابق الغوغاء إلى مبايعة مروان، وهو أوّل خليفة للدولة المروانيّة التي عاني المسلمون في ظلالها الجور والفقر والحرمان .
وفاته
ولم تطل خلافة مروان ، فقد كانت كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ (4)- على حدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) (5).
أما سبّب وفاته فتعزوه بعض المصادر إلى زوجته أُمّ خالد بن يزيد بن بن يزيد بن معاوية ، لأنّه أفحش القول لولدها بها حسبما يقول بعض المؤرّخين(6).
وقد انطوت بموته صفحة من صفحات الخيانة والباطل والإثم .
عبد الملك بن مروان
بويع له بالخلافة في حياة أبيه ، ولمّا هلك أبوه جدّدت له البيعة بدمشق ومصر.(1)
ويقول المؤرّخون : إنّه كان قبل أن يتقلّد الخلافة يظهر النسك والعبادة ، فلمّا بشّر بالملك كان بيده المصحف الكريم فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك ، أو قال : هذا فراق بيني وبينك.(2)
وصدق فيما قال ، فقد فارق كتاب اللّه وسنّة نبيّه منذ اللحظة الأُولى التي تقلّد فيها الحكم ، فقد أُثرت عنه من الأعمال ما باعدت بينه وبين الإسلام والقرآن ، ونلمح إلى بعض شؤونه وأحواله :
صفاته
ولم تتوفّر في عبد الملك أية نزعة شريفة أو صفة كريمة كأبيه مروان ، فقد كان - فيما أجمع عليه المؤرّخون - قد اتصف بأخسّ الصفات وأحطّها ، ومن بينها :
1 - الجبروت
كان عبد الملك طاغية جبّاراً ، ويقول فيه المنصور : كان عبدالملك جبّاراً يبالي ما صنع ».(3)
وكان فاتكاً لا يعرف الرحمة والعدل، وقد قال في خطبته بعد قتله لابن الزبير :
«لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلّا ضربت عنقه ».(1)
لقد تخلّى عن ذكر اللّه ، وأمن مكره وعقابه ، وهو أوّل من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء.(2)
2 - الغدر
وظاهرة أُخرى من صفاته التي عُرف بها وهى الغدر، ونكث العهد ، فقد أعطى الأمان لعمرو بن سعيد الأشدق على أن تكون الخلافة له من بعدّه ، إلّا أنّه خان بعهده ، فغدر به ، وقتله ورمى برأسه إلى أصحابه .(3)
ولم يرع وشيجة النسب التي تربطه مع عمرو ، فلم يعن بها ودفعه حبّ الملك والسلطان إلى الغدر به ، ويقول بعض الشعراء في ذلك :
يا قَومِ لَا تُغلَبُوا عَنْ رَأْيِكُمْ فَلَقَدْ *** جَرَّبْتُمُ الغَدرَ مِنْ أَبْنَاءِ مَرْوانا
أَمْسوا وَقَدْ قَتَلُوا عَمْراً وَما رَشَدوا *** يُدعَونَ غَدْراً بِعَهْدِ اللّه كيسانا
وَيَقتُلونَ الرَّجالَ البُزْلَ ضَاحِيَةً *** لكي يُوَلّوا أُمورَ النَّاسِ وُلدانا
تَلاعَبوا بِكِتابِ اللّه فَاتَّخَذوا *** هَواهُمُ في مَعَاصِي اللّه قُرْآنا (4)
لقد خاف عبدالملك من الأشدق ، ولو كان حيّاً لاتخذ التدابير في القضاء على حكم بني مروان، ولكنّ اللّه قد انتقم منه لأنّه كان جبّاراً قد أسرف في إراقة دماء المسلمين وأشاع فيهم الخوف والرعب .
3- القسوة والجفاء
من الصفات البارزة في عبدالملك القسوة والجفاء ، فقد انعدمت من نفسه الرحمة والرأفة ، فكان فيما يقول المؤرّخون : قد بالغ بإراقة الدماء وسفكها بغير حقّ ، وقد اعترف بذلك ، فقد قالت له أُمّ الدرداء : بلغني أنّك شربت الطلي - يعني الخمر - بعد العبادة والنسك ، فقال لها غير متأثمّ : إي واللّه ، والدماء شربتها.(1)
وقد نشر الشكل والحزن والحداد في بيوت المسلمين أيّام حكمه الرهيب ، فقد خطب في يثرب بعد قتله لابن الزبير خطاباً قاسياً أعرب فيه عمّا يحمله في قرارة نفسه من القسوة والسوء قائلاً: «إنّي لا أُداوي أدواء هذه الأُمّة إلّا بالسيف حتّى تستقيم لي قناتكم»(2).
وما كان مثل ذلك الضمير المتحجّر الذي ران عليه الباطل أن يعى الرحمة والرفق بالمسلمين ، وإنّما كان يعي القتل وسفك الدماء والتنكيل بالناس بغير حقّ .
4- البخل
ومن ذاتيّات عبدالملك البخل ، فكان يسمّى ( رشح الحجارة ) لشدّة شحه وبخله (3)، وقد عانت الأُمّة في أيّام حكمه الجوع والفقر والحرمان .
هذه بعض صفات عبدالملك وذاتيّاته ، وهي تنمّ عن إنسان لا عهد له بالمثل والقيم الكريمة .
نقله الحجّ إلى بيت المقدس
وخاف عبدالملك أن يتّصل ابن الزبير بأهل الشام فيفسدهم عليه ، فمنعهم من الحجّ ، فقالوا له : أتمنعنا من الحجّ وهو فريضة فرضها اللّه ؟
فقال : قال ابن شهاب الزهري : يروى عن رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أنه قال : لَا تُشَدُّ الرّحالُ إلّا إِلَىٰ ثَلاثَةِ مَساجِدٍ : الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَمَسْجِدِي ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وصرفهم بذلك عن الحجّ إلى بيت اللّه الحرام، وصيّره إلى بيت المقدس ، وقد استغلّ الصخرة التي فيه ، وقد روى فيها أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قد وضع قدمه عليها حين صعوده إلى السماء ، فأقامها لهم مقام الكعبة ، فبنى عليها قبة وعلى فوقها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة ، وأمر الناس أن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة.(1)
انتقاصه لسلفه
وانتقص عبدالملك سلفه من حكّام بني أُميّة ، وقد أدلى بذلك في خطابه الذي ألقاه في يثرب ، فقد جاء فيه : « إنّي واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا بالخليفة المأفون(2)- يعني يزيد » .
وعلّق ابن أبي الحديد على هذه الكلمات بقوله :
«وهؤلاء سلفه وأئمّته ، ويشفعتهم قام ذلك المقام ، ويتقدّمهم وتأسيسهم نال تلك الرئاسة ، ولولا العادة المتقدّمة، والأجناد المجنّدة ، والصنائع القائمة ، لكان أبعد خلق اللّه من ذلك المقام ، وأقربهم إلى المهلكة إن رام ذلك الشرف ».(3)
توليته للحجّاج
وأخطر عمل قام به عبد الملك توليته للحجّاج بن يوسف الثقفي ، فقد عهد بأُمور المسلمين إلى هذا الإنسان الممسوخ الذي هو من أقذر من عرفته البشريّة في جميع مراحل التاريخ .
لقد منحه عبدالملك صلاحيّات واسعة النطاق ، فجعله يتصرّف في أمور الدولة حسب رغباته وميوله التي لم تكن تخضع إلّا إلى منطق البطش والاستبداد ، وقد أمعن هذا المجرم الأثيم في النكاية بالناس ، وقهرهم وإذلالهم ، وإخضاعهم للظلم والجور.
وقد خلق في البلاد الخاضعة لنفوذه جوّاً من الأزمات السياسيّة التي لا عهد للناس بمثلها .
ونعرض إلى ما قيل فيه ، وإلى بعض صفاته وأعماله التي سوّد فيها وجه التاريخ ، وفيما يلي ذلك :
تنبّؤ النبي اللّه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) عنه
واستشفّ النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من وراء الغيب ما يجري على أُمّته من الظلم والجور على يد الحجّاج ، فقد روت ، فقد روت أسماء بنت أبي بكر ، قالت : « إنّي سمعت رسول اللّه يقول : مُنافِقُ ثَقِيفٍ يَمْلَأُ اللّه بِهِ زاوِيَةٌ مِنْ زَوايا جَهَنَّمَ، يُبيدُ الْخَلْقَ ، وَيَقْذِفُ الْكَعْبَةَ بِأَحْجَارِها ، إلّا لَعْنَةُ اللّه عَلَيْهِ ».(1)
إخبار الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) عنه
وأخبر الإمام أمير المؤمنين باب مدينة عالم النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) الهلال عن الحجاج ، وما يعانيه
1) الإمامة والسياسة : 2 : 45 .
المسلمون في عهده من الظلم ما لا يوصف لفظاعته وقسوته ، ويقول المؤرّخون أن الإمام(علیه السلام) دعا على أهل الكوفة حينما خذلوه ، وتمرّدوا عليه .
قال: «اللّهمَّ إِنِّي ائتَمَنْتُهُمْ فَخانوني ، وَنَصَحْتُهُمْ فَغَشُّوني. اللّهمَّ فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقِيفٍ يَحْكُمُ فِي دِمائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ».(1)
لقد سلّط اللّه عليهم الحجّاج فصبّ عليهم وابلاً من العذاب ، وسقاهم كأساً مصبّرة ، وأرغمهم على الذلّ والعبوديّة .
وروى حبيب بن أبي ثابت : أنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) قال الرجل : لَا تَمُوتُ حتّى تُدْرِكَ فَتَى ثَقيفٍ .
قيل : يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف ؟
قال (علیه السلام): لَيُقالَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اكْفِنا زاوِيَةً مِنْ زَوايا جَهَنَّمَ ، رَجُلٌ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ بِضْعاً وَعِشْرِينَ ، فَلَا يَدَعُ لِلَّهِ مَعْصِيَةً إلّا ارْتَكَبَهَا حتّىٰ لَوْ لَمْ يَبْقَ إلّا مَعْصِيَةً وَاحِدَةٌ فَكانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَها بابٌ مُغْلَقٌ لَكَسَرَهُ حتّى يَرْتَكِبَها ، يَقْتُلُ مَنْ أَطاعَهُ (2)بِمَنْ عَصَاهُ »(3)
الناقمون على الحجّاج
ونقم علماء المسلمين وخيارهم على الحجّاج ، وهذه بعض كلماتهم :
1 - عمر بن عبدالعزيز
وكان عمر بن عبد العزيز من الناقمين على الحجّاج ، والساخطين عليه ، قال فيه : «لو جاءت كلّ أُمة بخبيثها ، وجئنا بالحجّاج لغلبناهم ».(4)
2 - عاصم
قال عاصم : « ما بقيت اللّه عزّ وجلّ حرمة إلّا وقد ارتكبها الحجّاج ».(1)
3 - القاسم
قال القاسم بن مخيمرة : كان الحجّاج ينقض عرى الإسلام عروة عروة »(2).
4- زاذان
وكان زاذان من الناقمين على الحجّاج ، وقد قال : «كان الحجاج مفلساً من دينه ».(3)
5 - طاووس
قال طاووس : « عجبت لمن يسمّي الحجّاج مؤمناً (4)
إلى غير ذلك من الكلمات التي أعربت عن خبثه ، وأنه من سوءات التاريخ .
من صفاته
واتّصف الحجّاج بجميع الصفات الكريهة والنزعات الشريرة ، فقد انطوت نفسه على الخبث والشرّ ، والحقد على الناس ، ومن مظاهر صفاته ما يلي :
1-كان الحجّاج قد خلق للجريمة والإساءة إلى الناس ، فلم يعرف الإحسان والمعروف ، ولمّا أراد الحج ولّى على العراق شخصاً اسمه محمّد ، وقد خطب بين الناس فقال لهم : إنّي قد استعملت عليكم محمّداً ، وقد أوصيته فيكم خلاف وصيّة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) بالأنصار ، فإنّه قد أوصى أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن
مسيئهم ، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم ».(1)
وخليق بهذا الإنسان الممسوخ أن يخالف رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ويشذّ عن سيرته وسنّته.
2 - ومن أبرز صفات هذا الطاغية سفكه للدماء .
يقول الدميري : «كان الحجّاج لا يصبر عن سفك الدماء ، وكان يخبر عن نفسه أنّ أكبر لذّاته إراقته للدماء ، وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره ».(2)
وقد بالغ في قتل الناس بغير حقّ ، فقد كان عدد من قتلهم صبراً - سوى من قتل في حروبه - مائة وعشرين ألفاً .(3)
وقيل : مائة وثلاثون ألفاً .(4)
وقد اعترف رسميّاً بسفكه للدماء بغير حقّ يقول : ( واللّه ما أعلم اليوم رجلاً على ظهر الأرض هو أجرأ على دم منّي».(5)
وقد أنكر عليه عبدالملك إسرافه في ذلك ، إلّا أنّه لم يعن به .(6)
وقد وضع سيفه في رقاب القرّاء والعباد لأنهم أيّدوا ثورة ابن الأشعث ، ومن جملة من قتلهم سعيد بن جبير من علماء الكوفة وزهّادها ، وأحد أعلام الشيعة في ذلك العصر ، ولمّا بلغ الحسن البصري قتله ، قال : « واللّه لقد مات سعيد بن جبير يوم
مات وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها محتاجون لعلمه».(1)
3 - ومن صفاته أنّه كان عبوساً ، سيّء الخلق ، لم يظهر منه لندمائه بشاشة ، ولا سماحة في الخلق.(2)
لقد كان فظّاً غليظاً تنفر منه النفوس ، فقد غرق في الجريمة والإثم .
هذه بعض مظاهر شخصيّته وصفاته .
كفره وإلحاده
وحكم جماعة من أعلام المسلمين بكفره والحاده ، منهم : سعيد بن جبير ، والنخعي ، ومجاهد ، وعاصم بن أبي النجود ، والشعبي ، وغيرهم. (3)
أمّا ما يدلّل على كفره فإراقته لدماء المسلمين بغير حقّ ، وإشاعته للخوف والارهاب بين الناس ، ولو كان مسلمّا لمّا فعل ذلك ، كما أُثرت عنه بعض التصريحات التي أدلى بها وهي تدلّ على كفره ، ومن بينها ما يلي :
الاستهانة بالنبىّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)
واستهان الحجّاج بالنبي العظيم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فضل عبد الملك بن مروان عليه ، فقد خاطب اللّه تعالى أمام الناس قائلاً: « أرسولك أفضل - يعني النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أم خليفتك - يعني عبدالملك -». (4)
وكان ينقم ويسخر من الذين يزورون قبر النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ويقول : « تبّاً لهم ، إنّما يطوفون
بأعواد ورمّة بالية ، هلّا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ، إلّا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله ».(1)
وعلّق الدينوري على كلامه هذا بقوله : « إنّما كفروه - يعني الحجّاج - بهذا لأنّ في هذا الكلام تكذيباً لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فإنّه صحّ عنه أنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ».(2)
لقد دلّت تصريحاته وأعماله على كفره ، ومروقه من الدين ، وأنّه لا علاقة له باللّه ، ولو كان يرجو للّه وقاراً ، ويؤمن باليوم الآخر ، لمّا اقترف تلك الأعمال التي باعدت بينه وبين اللّه ، وبقيت سمة عار وخزي عليه وعلى الحكم الأموي.
من جرائمه
وحفل حكم هذا الخبيث بالجرائم والموبقات ، ومن بينها :
التنكيل بالشيعة
ونكّل الطاغية الفاجر بشيعة آل البيت(علیهم السلام) ، فأذاع فيهم القتل ، وأشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحِداد ، وقد كان عبد الملك قد كتب إليه : « جنبني دماء بني عبد المطّلب فليس فيها شفاء من الحرب ، وإنّي رأيت آل بني حرب قد سلبوا ملكهم لمّا قتلوا الحسين بن عليّ ».(3)
ولكن الحجّاج قد تعرّض إلى شيعة العلويّين ، فانطلقت يده في الفتك بهم، وسفك دمائهم حتّى أنّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال له
من شيعة عليّ .(1)
ويقول المؤرّخون : إنّ خير وسيلة للتقرّب إلى الحجّاج هي انتقاص الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) ، فقد أقبل إليه بعض المرتزقة من أوغاد الناس وأجلافهم وهو رافع عقيرته قائلاً : أيّها الأمير ، إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج ».
فسرّ الحجّاج بذلك وقال : « للطف ما توصّلت به ، فقد ولّيتك موضع كذا » (2).
وعلى أي حال ، فقد ذهبت الشيعة في عهد هذا الجلّاد طعمة للسيوف والرماح ، فقد نكّل بهم وقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأودع الكثيرين منهم في ظلمات السجون .
لقد أثار الحجّاج في صفوف الشيعة جوّاً من الارهاب لم تشهد له الشيعة مثيلاً ، حتّى في أيام الطاغية زياد ، وابنه عبيد اللّه .
محنة الكوفة
وامتحنت الكوفة في أيّام هذا الجبّار أشدّ ما تكون المحنة ، فقد أخذ يقتل على الظنّة ،والتهمة ، ويأخذ البريء بالسقيم، والمقبل بالمدبر ، وقد خطب في الكوفة خطاباً قاسياً لم يحمد اللّه ولم يثن عليه ، ولم يصل على النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، وكان من جملة ما قاله فيه :
«يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق والمراق ، ومساوئ الأخلاق ، إن أمير المؤمنين - يعني عبدالملك - فتل كنانته فعجمها عوداً عوداً ، فوجدني من أمرّها عوداً ، وأصعبها كسراً ، فرماكم بي ، وإنّه قلّدني عليكم سوطاً وسيفاً ، فسقط السوط
ويقي السيف ».(1)
ثمّ قال : «إنّي واللّه لأرى أبصاراً طامحة ، وأعناقاً متطاولة ، ورؤوساً قد أينعت وحان قطافها ، وإنّي أنا صاحبها ، كأنّي أنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللحى»(2)، ثمّ أنشد :
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنايا *** مَتى أَضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُوني (3)
ومضى الجلّاد فشهر السيف وأطاح بالرؤوس ، ونشر من الرعب والارهاب ما لا يوصف حتّى قال له أبو وائل الأسدي : « وأيم اللّه ، ما أعلم الناس هابوا أميراً قط هيبتهم إيّاك ».(4)
وبلغ من عظيم خوف الناس أنّه لم يبق أحد في مجلسه إلّا أهمّته نفسه ، وارتعدت فرائصه ، كما يقول بعضهم.(5)
لقد امتحن العراقيّون امتحاناً عسيراً في زمن الحجّاج ، فقد صبّ عليهم وابلاً من العذاب الأليم.
رمي الكعبة بالمنجنيق
ومن جرائم هذا الطاغية أنّه قاد جيشاً مكثّفاً إلى مكّة لمحاربة ابن الزبير ، وقد حاصر البيت الحرام ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة ، وقد أمر برمي الكعبة المشرفة ، فرميت من جبل أبي قبيس بالمنجنيق ، وكان قومه يرمون الكعبة ويرتجزون : خَطَارَةٌ مِثلُ الفَنيقِ المُزبِدِ *** نَرمی بها عُوّاذَ هذا المَسْجِدِ (6)
ودام الحصار حتّى قتل عبد اللّه بن الزبير ، وصلب منكوساً، وبعث برأسه إلى عبد الملك فأمر أن يطاف به في البلاد .(1)
ولم يرجو وقاراً لبيت اللّه الحرام الذي من دخله كان آمناً ، فقد انتهك حرمته ، وقبله يزيد بن معاوية لم يقم له أي حرمه .
سجونه
واتّخذ الطاغية سجوناً لا تقي من حرّ ولا برد ، وكان يعذّب المساجين بأقسى ألوان العذاب، فكان يشدّ على بدن السجين القصب الفارسي المشقوق ، ويجرّ عليه حتّى يسيل دمه .
ويقول المؤرّخون : إنّه مات في حبسه خمسمون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، منهن ستّة عشر ألفاً مجرّدات ، كان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد(2)، وأحصي في محبسه ثلاث وثلاثون ألف سجين لم يحبسوا في دين ولا تبعة(3)وكان يقول لأهل السجن : « اخسأوا فيها ولا تكلّمون» ، شبّههم بأهل النار ، وشبّه نفسه بالخالق تعالى ، عتوّاً وتكبّراً منه (4).
ومن طريف ما يذكر أنّ بعض القرّاء روى أن الحجّاج قرأ في سورة هود :( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح ) (5)، فلم يدر أهي عمل أم عمل ، فقال : ائتوني بقارئ ، فأتوا بي وقد قام من مجلسه ، فحبست ، ونسيني الحجّاج حتّى عرض السجن بعد ستّة
أشهر ، فلمّا أن انتهى إلىَّ قال : فيم حبست ؟
قلت : في ابن نوح أصلح اللّه الأمير ، فضحك وأطلقني .
هلاكه
وأهلك اللّه هذا المجرم الخبيث الذي أغرق البلاد بالمحن والخطوب ، فقد أصابته الآكلة في بطنه ، وسلّط اللّه عليه الزمهرير، فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة ناراً ، وتدنى منه حتّى تحرق جلده ، وهو لا يحسّ بها ، وأخذت منه الآلام مأخذاً عظيماً ، فشكا ما هو فيه إلى الحسن البصري ، فقال له : «كنت قد نهيتك أن تتعرّض للصالحين فلججت ».
فقال له : « يا حسن ، لا أسألك أن تسأل اللّه أن يفرّج عنِّي ، ولكن أسألك أن تسأله أن يعجّل قبض روحي ولا يطيل عذابي ».(1)
وظلّ الجلّاد يعاني آلام الموت وشدّة النزع حتّى هلك (2)، ومضت روحه الخبيثة إلى جهنّم مقرنة بالأصفاد واقد انكسر بموته باب الجور، وانحسرت روح الظلم ، فأهون به هالكاً ومفقوداً .
ولمّا بلغ هلاكه الحسن البصري قال : اللّهمّ أنته أمتّه فأمت سنّته ، أتانا اخيفش اعيمش ، قصير البنان ، واللّه ما عرق له عذار في سبيل اللّه قطّ فمن كفا كبره ، فقال : بايعوني وإلّا ضربت أعناقكم .(3)
وتلقّى المسلمون نبأ وفاته بمزيد من السرور والأفراح ، وكانت الشتائم تلاحقه
من يوم وفاته حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها .
عبدالملك مع الأخطل
كان الأخطل شاعر بني أُميّة ولسانهم الناطق، وكان أثيراً عند عبد الملك ، فقد دخل عليه وهو ثمل يترنّح ، فأنشده البيتين :
إِذا ما نَدِيمي عَلَّني ثُمَّ عَلَّني *** ثَلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَديرُ
خرجتُ أُجُرُّ الذَّيلَ تِيهَاً كَأَنَّني *** عَلَيْكَ أَميرَ المُؤْمِنِينَ أَميرُ(1)
ولم يتّخذ معه أي إجراء حاسم .
وقد قال لعبد الملك حينما عرض عليه الإسلام : إن أنت أحللت لي الخمر ، ووضعت عنّي صوم رمضان أسلمت .
فقال له عبد الملك : إن أنت أسلمت ثمّ قصّرت في شيء من الإسلام ضربت عنقك .
فقال الأخطل :
وَلَسْتُ بِصَائمِ رَمَضانَ عُمْرِي *** وَلَسْتُ بِآكِلِ لَحْمَ الأَضاحى
وَلَستُ بِزاجِرٍ عَنساً بَكُوراً *** إلى بطحاء مكَّة للنَّجاح
وَلَستُ بِقائِم كَالعِيرِ يَدعو *** قُبيلَ الصُّبْحِ حَيَّ عَلى الفَلاحِ
وَلكِنِّي سَأَشْرَبُها شمولاً *** وأَسْجُدُ عندَ مُنبَلَج الصَّباحِ (2)
وكان يخرج من بلاط عبدالملك ولحيته تقطر من الخمر ، وكان عبدالملك يغدق عليه الأموال فقد استخدمه في مدحه ، وممّا قال فيه :
إلى إمامٍ تغادَينا فَواضِلَهُ *** أَظْفَرَهُ اللّه فَلْيَهْنا لَهُ الظَّفَرُ
الخائضِ الغَمرِ وَالمَيمون طائِرُهُ *** خَليفَةِ اللّه يُسْتَسْقَى بِهِ المَطَرُ
وَالْمُسْتَمِرّ بِهِ أَمرُ الجَميعِ فَما *** يَغُرُّهُ بَعْدَ تَوْكِيدٍ لَهُ غَرَرُ(1)
نَفْسي فِداءُ أَميرِ المُؤْمِنينَ إِذا *** أَبْدَى النَّواجِذَ يَوْماً عارِمُ ذَكَرُ (2)
لقد أشاد الأخطل بعبد الملك ، ومدحه في كثير من المناسبات ، وقد شكره عبدالملك ، فكان يدخل عليه بغير إذن ، وفي عنقه سلسلة من ذهب وصليب ، وكان عبد الملك يسمّيه مرّة شاعر أمير المؤمنين، ومرّة شاعر بني أُميّة ، وثالثة شاعر العرب .(3)
الإمام (علیه السلام) مع عبد الملك
وابتلي المسلمون في ذلك العصر برجل من القدريّة أفسد عليهم دينهم ، ولم يهتدوا إلى ردّ شبهه ، وإبطال مزاعمه ، ورأى عبد الملك أنّه لا طريق لإفحامه إلّا الإمام محمّد الباقر(علیه السلام)، فكتب إلى عامله على يثرب رسالة يطلب فيها إحضار الإمام إلى دمشق ، والتلطّف معه .
وعرض حاكم يثرب على الإمام رسالة عبد الملك ، فاعتذر الإمام (علیه السلام) عن السفر لأنه شيخ لا طاقة له على عناء السفر ، ولكنّه أناب عنه ولده جعفر الصادق (علیه السلام) للقيام بهذه المهمة .
وسافر الإمام الصادق(علیه السلام) الهلال إلى دمشق ، فلمّا حضر عند عبد الملك قال له : قد أعيانا هذا القدري ، وإنّي أحبّ أن أجمع بينك وبينه ، فإنّه لم يدع أحداً إلّا خصمه .
وأمر بإحضاره ، فلمّا حضر عنده أمره الإمام بقراءة الفاتحة ، فبهر القدري ، وأخذ بقراءتها ، فلمّا بلغ قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )(1)قال له الإمام (علیه السلام): مَنْ تَسْتَعينُ ؟ وَما حَاجَتُكَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ إِنْ كانَ الأمْرُ إِلَيْكَ ؟ (2)
وبان العجز على القدري ولم يطق جواباً (3)، وواصل الإمام حديثه في إبطال مزاعمه وردّ شبهه .
الايعاز باعتقال الإمام (علیه السلام)
وأوعز عبد الملك إلى عامله على يثرب باعتقال الإمام (علیه السلام) وإرساله إليه مخفوراً ، وتردّد عامله في إجابته ، ورأى أنّ من الحكمة إغلاق ما أمر به ، فأجابه بما يلي :
«ليس كتابي هذا خلافاً عليك ، ولا ردّاً لأمرك ، ولكن رأيت أن أُراجعك في الكتاب نصيحة وشفقة عليك ، فإنّ الرجل الذي أردته ليس على وجه الأرض اليوم أعف منه ، ولا أزهد ، ولا أورع منه ، وإنّه ليقرأ في محرابه فيجتمع الطير والسباع إليه تعجباً لصوته ، وإن قراءته لتشبه مزامير آل داود ، وإنّه لمن أعلم الناس ، وأرأف الناس ، وأشدّ الناس اجتهاداً وعبادة ، فكرهت لأمير المؤمنين التعرّض له ، فإنّ اللّه لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم.(4)
وكشفت هذه الرسالة عن صفحات مشرقة من صفات الإمام أبي جعفر (علیه السلام).
والتي كان منها :
1 - إنّه أعفّ أهل الأرض ، فليس أحد يدانيه أو يساويه في هذه الظاهرة التي هي من أميز الصفات .
2 - إنّه أزهد أهل الدنيا ، وإنّه قد بنى واقع حياته على الزهد ، والابتعاد عن زخارف الحياة .
3 - إنّه أورع الناس عن محارم اللّه .
4 - إنّه كان وحيداً في قراءته للقرآن الكريم ، فكانت قراءته له كمزامير آل داود.
5 - إنّه أعلم الناس بأحكام الدين وشؤون الشريعة وغيرها من سائر العلوم.
6 - إنّه أرأف الناس بالناس ، وأشدّهم عطفاً وحناناً على الفقراء والمحرومين.
7 - إنّه كان أكثر الناس اجتهاداً في الطاعة ، والإقبال على اللّه والاتصال به .
وهذه الصفات هي التي تقول بها الشيعة في الإمام ، وليس بها غلوّ أو خروج عن منطق الحقّ .
وعلى أي حال ، فإنّ هذه الرسالة لمّا وافت عبد الملك عدل عن رأيه في اعتقال الإمام الها ورأى أنّ الصواب فيما قاله عامله.(1)
الإمام (علیه السلام) وتحرير النقد الإسلامي
وقام الإمام أبو جعفر (علیه السلام) بأسمى خدمة للعالم الإسلامي ، فقد حرّر النقد من التبعيّة إلى الامبراطويّة الروميّة ، حيث كان يصنع هناك ويحمل شعار الروم ، وقد جعله الإمام (علیه السلام) مستقلاً بنفسه يحمل الشعار الإسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم .
أمّا السبب في ذلك فهو أنّ عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس قد طرّز بمصر ، فأمر بترجمته إلى العربيّة ، فترجم له ، وقد كتب عليه الشعار المسيحي : الأب والابن والروح ، فأنكر ذلك ، وكتب إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك ،
1) الدرّ النظيم : 608 .
وأن يحمل المطرّزين للثياب والقراطيس وغيرها على أن يطرزّوها بشعار التوحيد ، ويكتبوا عليها : ( شَهِدَ اللّه أَنَّهُ لَا إِلهَ إلّا هُوَ ) .(1)
وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرّزة بطراز الروم، ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي .
وقام المطرّزون بكتابة ذلك ، فانتشرت في الآفاق ، وحملت إلى الروم ، ولمّا علم ملك الروم بذلك انتفخت أوداجه ، واستشاط غيظاً وغضباً ، فكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز إنّما يطرّز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدّمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت أصبت فقد أخطأوا ، فاختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت .
وقد بعثت إليك بهديّة تشبه محلّك ، وأحببت أن تجعل ردّ ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرّز من أصناف الأعلاق حالة أشكرك عليها ، وتأمر بقبض الهديّة .
ولمّا قرأ عبد الملك الرسالة أعلم الرسول أنّه لا جواب له عنده كما ردّ الهديّة ، وقفل الرسول إلى ملك الروم فأخبره الخبر ، فضاعف الهدية وكتب إليه ثانياً يطلب بإعادة ما نسخه من الشعار .
ولمّا انتهى الرسول إلى عبدالملك ردّه مع هديّته ، وظلّ مصمّماً على فكرته ، فمضى الرسول إلى ملك الروم وعرّفه الأمر ، فكتب إلى عبد الملك يتهدّده ويتوعدّه ، وقد جاء في رسالته :
«إنّك قد استخففت بجوابي وهديّتي ، ولم تسعفني بحاجتي ، فتوهّمتك استقللت الهديّة فأضعفتها ، فجريت على سبيلك الأوّل ، وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا أحلف بالمسيح لتأمرنّ بردّ الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ،
1) آل عمران 3 : 18
فإنّك تعلم أنّه لا ينقش شيء منها إلّا ما ينقش في بلادي ، ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام ، فينقش عليها شتم نبيّك ، فإذا قرأته ارفضّ جبينك عرقاً ، فأحبّ أن تقبل هديّتي ، وتردّ الطراز إلى ما كان عليه ، ويكون فعل ذلك هديّة تودّني بها ، وتبقى الحال بيني وبينك ».
ولمّا قرأ عبد الملك كتابه ضاقت عليه الأرض ، وحار كيف يصنع ، وراح يقول : أحسبني أشأم مولود في الإسلام ، لأنّي جنيت على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من شتم هذا الكافر ، وسيبقى علَيَّ هذا العار إلى آخر الدنيا ، فإنّ النقد الذي توعدني به ملك الروم إذا طبع سوف يتناول في جميع أنحاء العالم .
وجمع عبدالملك الناس ، وعرض عليهم الأمر ، فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً ، وأشار عليه روح بن زنباع ، فقال له : إنّك لتعلم المخرج من هذا الأمر ، ولكنّك تتعمّد تركه .
فأنكر عليه عبد الملك وقال له : ويحك مَن ؟ !
فأذعن عبد الملك ، وصدّقه على رأيه ، وعرّفه أنّه غاب عليه الأمر ، وكتب من فوره إلى عامله على يثرب يأمره بإشخاص الإمام ، وأن يقوم برعايته والاحتفاء به ، وأن يجهّزه بمائة ألف درهم ، وثلاثمائة ألف وثلاثمائة ألف درهم لنفقته .
ولمّا انتهى الكتاب إلى العامل قام بما عهد إليه ، وخرج الإمام من يثرب إلى دمشق ، فلمّا سار إليها استقبله عبدالملك ، واحتفى به ، وعرض عليه الأمر.
فقال : لَا يَعْظُمُ هذا عَلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُما أَنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِقَ مَا تَهَدَّدَ بِهِ صَاحِبُ الرّومِ فِي رَسولِ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وَالْأُخْرَى وُجودُ الْحِيلَةِ فِيهِ.
وطفق عبد الملك قائلاً: ما هي ؟
قال(علیه السلام) : تَدْعو في هذِهِ السّاعَةِ بِصُنّاع فَيَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ سِكَكاً لِلدَّرَاهِم وَالدَّنانيرِ ، وَتَجْعَلُ النَّقْشَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ ، وَذِكْرَ رَسولِ اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، إِحْدَاهُمَا فِي وَجْهِ الدَّرْهَم ، وَالْآخَرَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَتَجْعَلُ فِي مَدارِ الدَّرْهَم وَالدِّينارِ ذِكْرَ الْبَلَدِ الَّذي يُضْرَبُ فِيهِ .
وَالسَّنَّةَ الَّتي يُضْرَبُ فيها ، وَتَعْمَدُ إِلى وَزْنِ ثَلاثِينَ دِرْهِماً عَدَداً مِنَ الأَصْنافِ الثَّلاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ مِنْهَا وَزْنَ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ ، وَعَشَرَةٍ مِنْهَا وَزْنَ ستّة مَثاقِيلَ ، وَعَشَرَةٍ مِنْها وَزْنَ خَمْسَةِ مَثاقيلَ ، فَتَكونَ أَوْزانُها جَميعاً واحِداً وَعِشْرِينَ مِثْقَالا ، فَتُجَزِّئَها مِنَ الثَّلاثِينَ فَيَصِيرُ الْعِدَّةُ مِنَ الجَميعِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثاقِيلَ ، وَتَصُبُّ صَنْجَاتٍ مِنْ قَوارِيرَ لَا تَسْتَحِيلُ إِلَى زِيادَةٍ وَلَا نُقْصانٍ ، فَتَضْرِبُ الدَّرَاهِمَ عَلى وَزْنِ عَشَرَةٍ ، وَالدَّنانِيرَ عَلَى وَزْنِ سَبْعَةِ مَثاقيل .
وأمره بضرب السكّة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الإسلامي ، وأن يكون التعامل بها، وتلغى السكّة الأولى ، ويعاقب بأشدّ العقوبة من يتعامل بها ، وترجع إلى المعامل الإسلامية لتصب ثانياً على الوجه الإسلامي .
وامتثل عبد الملك ذلك ، فضرب السكّة حسبما رآه الإمام(علیه السلام) ، ولمّا فهم ملك الروم ذلك سقط ما في يده ، وخاب سعيه ، وظلّ التعامل بالسكة التي صمّمها الإمام (علیه السلام) حتّى في زمان العبّاسيّين.(1)
1) حياة الحيوان: 63 و 64 . المطالعة العربيّة : 1 : 31 .
وذكر ابن كثير أنّ الذي قام بهذه العمليّة الإمام زين العابدين (علیه السلام).(1)
وعلى أي حال ، فإنّ العالم الإسلامي مدين للإمام أبي جعفر (علیه السلام) إلّا بما أسداه إليه من الفضل بإنقاذ نقده من تبعيّة الروم ، وجعله مستقلاً بنفسه يصنع في بلد المسلمين ، ويحمل الشعار الإسلامي .
وفاة عبدالملك
ومرض عبد الملك مرضه الذي هلك فيه ، وكان غير آمن ولا مطمئنّ ، فقد أخذت تراوده أعماله المنكرة، وما اقترفه من الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقّ في سبيل الملك والسلطان ، وأخذ يضرب بيده على رأسه ويقول : « وددت أنّي اكتسبت قوتي يوماً بيوم ، واشتغلت بعبادة ربّي عزّ وجلّ وطاعته ».(2)
وعهد بالخلافة من بعدّه إلى ولده الوليد ، وأوصاه بالحجّاج خيراً ، وقال له : وانظر الحجّاج فإنّه هو الذي وطّأ لكم المنابر ، وهو سيفك يا وليد ، ويدك على من نا وأك ، فلا تَسْمَعَنَّ فيه قول أحد ، وأنت إليه أحوج منه إليك ، وادع الناس إذا متّ إلى البيعة فمن قال برأسه ،هكذا ، فقل بسيفك هكذا» .(3)
ومثّلت هذه الوصية اندفاعاته نحو الشرّ حتّى في الساعة الأخيرة من حياته ، فقد أوصى وليّ عهده بالجلّاد الحجّاج الذي أغرق البلاد في الشكل والحزن والحداد كما أوصى بالقتل لكلّ من تحدّثه نفسه بعدم الرضا بالحكم الأموي ، ولم يبق بعد هذه الوصيّة إلّا لحظات ثمّ توفّي .
وكانت وفاته في يوم الأربعاء في النصف من شوّال سنة 86ه-. (4)
وقد سئل عنه الحسن البصري ، فقال : « ما أقول في رجل كان الحجّاج سيّئة من سيّئاته ».(1)
1) البداية والنهاية : 1 : 209
الوليد بن عبدالملك
وولي الوليد الخلافة بعد هلاك أبيه ، ويقول المؤرّخون : إنه لم تكن فيه أيّة صفة من صفات النبل تؤهّله إلى الخلافة ، وإنّما كان جبّاراً ظالمّا .(1)
وكان يغلب عليه اللحن ، وقد خطب في المسجد النبوي فقال : يا أهل المدينة بالضمّ مع أنّ القاعدة النحويّة تقضي نصبه لأنّه منادى مضاف .
وخطب يوماً فقال : يا ليتها كانت القاضية ، وضمّ التاء .
فقال عمر بن عبدالعزيز : عليك وأراحتنا منك .(2)
وعاتبه أبوه على إلحانه ، وقال : إنّه لا يلى العرب إلّا من يحسن كلامهم ، فجمع أهل النحو ودخل بيتاً فلم يخرج منه ستّة أشهر، ثمّ خرج منه وهو أجهل منه يوم دخل .(3)
وطعن عمر بن عبد العزيز في حكومته ، فقال : «إنّه ممّن امتلأت الأرض به جوراً.(4)
ويقول المؤرّخون : إنّه كان كثير النكاح والطلاق ، يقال : إنّه تزوّج ثلاثاً وستّين امرأة غير الإماء .(5)
وهو الذي بنى مسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي ، أنفق عليه نحو ستّة ملايين دينار ذهبي من نقود زماننا .(6)
كما زاد في مسجد النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وزخرفه ، ونمّقه ورصّعه بالفسيفساء ، وأدخل فيه
حجر أزواج النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وسائر المنازل التي حوله .(1)
وفي عهد الوليد قتل الحجّاج سعيد بن جبير صبراً ، وكان قتله من الأحداث الجسام التي روّع بها العالم الإسلامي.
وكانت مدّة خلافته تسع سنين وسبعة أشهر . توفّي بدير مُران سنة 96ه- ، وكان عمره خمساً وأربعين سنة .(2)
سليمان بن عبدالملك
بويع له بعهد من أبيه بعد هلاك أخيه في جمادى الآخرة سنة 96ه- ، وقد نكّل بال الحجّاج تنكيلاً فظيعاً ، وقد عهد بتعذيبهم إلى عبد الملك بن المهلّب (1)، وعزل جميع عمّال الحجّاج وأطلق في يوم واحد من سجنه واحداً وثمانين ألفاً ، وأمرهم أن يلحقوا بأهاليهم ، ووجد في السجن ثلاثين ألفاً ممّن لا ذنب لهم ، وثلاثين ألف امرأة (2)، وكانت هذه من مآثره وألطافه على الناس .
وكان مجحفاً أشدّ الاجحاف في جباية الخراج ، فقد كتب إلى عامله على مصر أسامة بن زيد التنوخي رسالة جاء فيها : « احلب الدرّ حتّى ينقطع ، واحلب الدم حتّى ينصرم ».
وقدم عليه أُسامة بما جباه من الخراج ، وقال له : إنّي ما جئتك حتّى نهكت الرعيّة وجهدت ، فإن رأيت أن ترفق بها وترفّه عليها ، وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل ، فإنّه يستدرك ذلك في العام المقبل .
فصاح به سلیمان : هبلتك أمّك ، احلب الدرّ ، فإذا انقطع فاحلب الدم .(3)
ودلّت هذه البادرة على تجرّده من الرحمة والرأفة على رعيته ، فقد أمات الحركة الاقتصادية ، وأشاع الفقر والبؤس في البلاد.
وفاته
ويقول المؤرّخون : إنّه كان شديد الاعجاب بنفسه ، وقد لبس أفخر ثيابه وراح يقول : أنا الملك الشاب المهاب ، الكريم الوهّاب !
وتمثّلت أمامه إحدى جواريه فقال لها : كيف ترين أمير المؤمنين ؟
قالت : أراه منى النفس ، وقرّة العين لولا ما قال الشاعر .
وما قال ؟
إنّه قال :
أَنْتَ نِعْمَ المَتاعُ لَوْ كُنتَ تَبقَى *** غَيرَ أَن لا بَقاء للإنسانِ
أَنتَ مَنْ لا يَريبُنا مِنْكَ شَيْءٌ *** عَلِمَ اللّه غَيْرَ أَنَّكَ فاني
لَيْسَ فِيما بَدا لَنا مِنْكَ عَيْبٌ *** یا سُلَيْمَانُ غَيْرَ أَنّكَ فانِ
فكانت هذه الأبيات كالصاعقة على رأسه ، فقد تبدّد جبروته وإعجابه بنفسه ويقول المؤرّخون : إنّه لم يمكث إلّا زمناً يسيراً حتّى هلك .(1)
وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيّام ، وتوفّي يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة 99ه- .(2)
عمر بن عبدالعزيز
هو مفخرة البيت الأموي ، وسيّد ملوكهم ، ونجيب بني أُميّة كما يقول الإمام أبو جعفر (1)- تقلّد الخلافة بعهد من سليمان بن عبدالملك وذلك في يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة 99ه-. (2)
ولمس الناس في عهده القصير الأمن والرفاه ، فقد أزال عنهم جور بني مروان وطغيانهم ، وكان محنّكاً ، وقد هذّبته التجارب ، وقام على تكوينه عقل متّزن ، وقد ساس المسلمين سياسة رشيدة لم يألفوها من قبله ، وكانت له ألطاف ، وأياد بيضاء على العلويّين تذكر له بالخير على امتداد التاريخ ومن بينها :
رفع السبّ عن الإمام علي (علیه السلام)
وكانت الحكومة الأمويّة منذ تأسيسها قد تبنّت بصورة سلبيّة سبّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) وانتقاصه ، وقد رأوا أنّ ذاك هو السبب في بقاء دولتهم وبقاء سلطانهم ، لأنّ مبادئ الإمام (علیه السلام) وما أثر عنه من روائع صور العدل السياسي والاجتماعي تطاردهم ، وتفتح أبواب النضال الشعبي ضدّ سياستهم القائمة على الظلم والجور والطغيان .
وقد أدرك عمر بن عبد العزيز بوعيه ، وأصالة تفكيره أنّ السياسة التي انتهجها آباؤه ضد الإمام (علیه السلام) لم تكن حكيمة ولا رشيدة ، فقد جرّت للأمويين الكثير من المصاعب والمشاكل ، وألقتهم في شرّ عظيم ، فعزم على أن يمحو هذه الخطيئة ، فأصدر أوامره
الحاسمة والمشرقة إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي برفع السبّ عن الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) ، وأن يقرأ عوض السبّ : (إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ).(1)
وقد علّل هو السبب في تركه لما سنّه آباؤه من انتقاص الإمام يقول : «كان أبي إذا خطب فنال من عليّ تلجّج لسانه ، فقلت : يا أبت ، إنّك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر عليّ عرفت منك تقصيراً .
قال : أوَفطنت لذلك ؟
قلت : نعم .
فقال : يا بنيّ ، إنّ الذين حولنا لو يعلمون من عليّ ما نعلم تفرّقوا عنّا إلى أولاده ، فلمّا ولي الخلافة لم يكن عنده من الرغبة في الدنيا مثل إبطال سبّ الإمام » (2).
وقد أثارت هذه المكرمة إعجاب الجميع ، وأخذ الناس يتحدّثون عنه بأطيب الذكر ، ويذكرون شجاعته النادرة في مخالفته لسلفه ، وقد وفد عليه الشاعر الكبير كثير عزّة ، فتلا عليه هذه الأبيات :
وَلِيْتَ فَلَمْ تَشتُمْ عَلِيّاً وَلَمْ تُخِفْ *** بَرِيّاً وَلَمْ تَتبع مقالةَ مُجرِمِ
تَكَلِّمْتَ بِالْحَقِّ المُبِينِ وَكَأَنَّما *** تُبَيُّنُ آياتُ الهُدى بالتَّكلُّمِ
وَصدِّقْتَ مَعروفَ الذي قُلتَ بِالَّذي *** فَعَلْتَ فأَضْحى راضياً كُلُّ مُسلمِ
إلّا إِنَّمَا يَكفي الفتى بَعْدَ زَيْغِهِ *** مِنَ الأَوَدِ الباقي ثِقافُ المُقَوِّمِ
لَقَدْ لَبِسَتْ لُبسَ الْمُلوكِ ثِيابها *** وَأَبدَتْ لَكَ الدُّنْيا بِكَفِّ وَمِعْصَمِ
وَتُومِضُ أحياناً بِعَينٍ مَريضَةٍ *** وَتَبْسِمُ عَنْ مِثلِ الجُمانِ المُنظَّمِ
فَأَعرضْتَ عَنها مُشمَئزّاً كَأَنَّما *** سَقَتْكَ مَدُوفاً مِنْ سِمامٍ وَعَلْقَمِ
وقَدْ كُنتَ مِن أَجبالها في مُمَنَّعٍ *** وَمِنْ بحرِها في مُزْبِدِ المَوْجِ مُنْهَمِ
وما زلتَ سَبّاقاً إلى كُلِّ غايَةٍ *** صَعَدتَ بها أعلى البناءِ المُقَدِّمِ
فلمّا أَراكَ المُلكُ عَفْواً ولَمْ يَكُنْ *** يطالبِ دُنْيا بَعدّه مِنْ تَكَلُّم
تَرَكتَ الذي يَفْنى وإن كان مونقاً *** وَآثَرتَ ما يَبْقَى بِرَأي مُصَمَّمِ
فَأَضَرَرتَ بِالفاني وَشَمَّرتَ لِلَّذِي *** أمامَكَ في يَومٍ مِنَ الهَولِ مُظلِمِ
ومالَكَ إِنْ كُنْتَ الخَليفَةَ مانِعٌ *** سِوى اللّه مِنْ مَالٍ رَغيبٍ وَلا دَمِ
سَما لَكَ هَمٌّ في الفُؤادِ مُؤَرِّقٌ *** صَعَدتَ بِهِ أَعْلى المَعالي بِسُلْمِ
فَما بَينَ شَرْقِ الْأَرْضِ وَالغَرِبِ كُلِّها *** مُنادٍ يُنادي مِنْ فَصيح وَأَعْجَمِ
يَقولُ أَميرَ المُؤمِنينَ ظَلَمْتَني *** بأَخْذ لِدينارٍ وَلَا أَخْذِ دِرْهَم
وَلَا بَسطِ كَفٍّ لامْرِى ظَالِمٍ لَهُ *** وَلَا انْفکَّ مِنهُ ظالمّا مِلْءَ مِحْجَمِ
فَلَوْ يَستَطيعُ المُسلِمُونَ تَقَسَّموا *** لَكَ الشَّطْرَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ غَيرَ نُدَّمِ
فَعِشْتَ بِهِ ما حَجَّ للهِ راكِبٌ *** مُغِذٌّ مُطيفٌ بِالمَقامِ وَزَمزَمِ
فَأَرْبِحْ بِها مِنْ صَفْقَةٍ لِمُبايع *** وَأَعْظِمْ بِها ثٌمَّ أَعْظِمِ (1)
ولم يمدح أحد من ملوك بني أُميّة بمثل هذه الرائعة ، فقد رفعته إلى أفذاذ الخالدين ، وقد افتتحها بمكرمته في منع السبّ عن الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) ، ثمّ صوّر سياسته القائمة على الزهد والإحسان إلى الرعيّة، وقد أحبّ المسلمون سياسته حتّى إنّهم يتمنّون أن يفدوه بأعمارهم ليطول عمره وتمتدّ حياته .
وعقّب عمر على هذه الأبيات بقوله : « أفلحنا إذن» (2)لقد أفلح لأنه أرضى
ضميره ، ولم يخن الأُمّة في سبّه لقائد مسيرتها ، وعملاقها العظيم الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام).
وأثنى عليه ومدحه بعاطر المدح الشريف الرضيّ حيث يقول :
يابْنَ عَبدِ العَزيزِ لَوْ بَكَتِ العَي-*** -نُ فَتىً مِنْ أُمَيَّةٍ لَبَكَيتُك
غَيرَ أَنَّى أَقولُ إِنَّكَ قَدْ طِبْ *** -تَ وَإِن لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَزكُ بيتُك
أَنتَ نَزَّهْتَنا عَنِ السَّبِّ وَالقَذ *** فِ فَلَوْ أَمْكَنَ الْجَزاءُ جَزَيْتُكَ
وَلَوانِّى رأيتُ قَبرَكَ لاسْتَحْ- *** -يَيْتُ مِنْ أَنْ أُرى وَما حَيَّتُك
وقليلٌ أن لَوْ بَزَلْتُ دِماءَ ال- *** -بُدْنِ صَرْفاً عَلى الذُّرا وَسَقِيتُك
دَيرَ سَمْعَانَ فِيكَ مَأْوَىٰ أَبِي حَفْ- *** -صٍ بِؤُدّي لو أنَّني آويتُك
دَيْرَ سَمْعَانَ لا أَغَبَّكَ غَيْثٌ *** خَيرُ مَيْتٍ مِنْ آلِ مَرْوانَ مَيتُك (1)
لقد قدم الشريف الرضي إلى عمر آيات الشكر والولاء ، وأعرب عن عميق ودّه بهذه الأبيات ، فهو لا ينسى فضله ولطفه على العلويّين بما أسداه عليهم من رفع السبّ عن سيّدهم الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام).
صلته للعلويّين
وجهدت الحكومة الأمويّة منذ تأسيسها على حرمان أهل البيت (علیهم السلام) من حقوقهم وإشاعة الفاقة في بيوتهم ، وقد عانوا الفقر والحرمان ، ولكن لمّا ولي الحكم عمر بن عبد العزيز أجزل لهم العطاء ، فقد كتب إلى عامله على يثرب أن يقسم فيهم عشرة آلاف دينار .
فأجابه عامله : أنّ عليّاً قد ولد له في عدّة قبائل من قريش ، ففي أي ولده ؟
1) شرح نهج البلاغة : 1 : 357 .
فكتب إليه : إذا أتاك كتابي هذا ، فاقسم في ولد عليّ من فاطمة رضوان اللّه عليهم عشرة آلاف دينار، فطالمّا تخطّتهم حقوقهم .(1)
وكانت هذه أوّل صلة تصلهم أيّام الحكم الأموى.
ردّ فدك
والبادرة الكريمة التي قام بها عمر بن عبد العزيز أنّه ردّ فدكاً إلى العلويّين بعد أن صودرت منهم ، وأخذت تتعاقب عليها الأيدي ، وتتناهب الرجال وارداتها ، وآل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قد حرموا منها ، وقد روي ردّه لها بصور متعدّدة ، منها :
1 - إنّ عمر بن عبد العزيز زار مدينة النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، وأمر مناديه أن ينادي : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليحضر ، فقصده الإمام أبو جعفر (علیه السلام)، فقام إليه عمر تكريماً ، واحتفى به .
فقال الإمام (علیه السلام) : إِنَّمَا الدُّنْيا سوقٌ مِنَ الْأَسْواقِ يَبْتَاعُ فيها النَّاسُ ما يَنْفَعُهُمْ وَما يَضُرُّهُمْ ، وَكَمْ قَوْمٍ ابْتاعوا ما ضَرَّهُمْ ، فَلَمْ يُصْبِحُوا حتّىٰ أَتاهُمُ الْمَوْتُ ، فَخَرَجوا مِنَ الدُّنيا مَلومِينَ ، لمّا لَمْ يَأْخُذوا ما يَنْفَعُهُمْ في الْآخِرَةِ ، فَقسم ما جَمَعوا لِمَنْ لَمْ يَحْمَدْهُمْ وَصاروا إِلَى مَنْ لَا يَعْذِرُهُمْ ، فَنَحْنُ وَاللّه حَقيقونَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَنَكُفَّ عَنْهَا ، وَاتَّقِ اللّه ، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِكَ اثْنَتَيْنِ .
انْظُرْ إِلى ما تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَانْظُرْ إِلى ما تَكْرَهُ مَعَكَ إِذا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَارْمِهِ وَرَاءَكَ ،
1) مناقب آل أبي طالب : 4: 207 و 208.
وَلَا تَرْغَبَنَّ فِى سِلْعَةٍ بادَرْت عَلَى مَنْ كانَ قِبَلَكَ ، فَتَرْجُو أَنْ يَجوزَ عَنْكَ ، وَافْتَح الْأَبْوابَ ، وَسَهِّلِ الْحِجَابَ ، وَانْصِفِ الْمَظْلُومَ ، وَرُدَّ الظَّالِمَ.
ثَلاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللّه : مَن إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ في باطِلِ ، وَمَنْ إِذا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَمَنْ إِذا قَدَرَ لَمْ يَتَناوَلْ ما لَيْسَ لَهُ.
وقد وعظه الإمام بهذه الكلمات القيّمة ، وأوصاه بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، إلّا أنّه (علیه السلام) لم يذكر فيها ظلامة أهل البيت في فدك وغيرها .
ولمّا سمع عمر كلام الإمام (علیه السلام) أمر بدواة وبياض ، وكتب بعد البسملة :
«هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بفدك ».
2 - إنّه لمّا ولي الخلافة أحضر قريشاً ووجوه الناس ، فقال لهم : إنّ فدكاً كانت بید رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فكان يضعها حيث أراه اللّه ، ثمّ وليها أبو بكر كذلك ، ثمّ عمر كذلك ، ثمّ أقطعها مروان (1)، ثمّ إنّها صارت إلىَّ ، ولم تكن من مالي أعود منها عليّ ، وإنّي أُشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم).(2)
وليس في هذه الرواية أنّه ردّها إلى العلويّين، وإنّما وضعها حيث كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) يضعها ، ومن المعلوم أن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أقطعها إلى بضعته سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (علیها السلام)، وتصرّفت (علیها السلام)بها في حياة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، ولكنّ القوم رغبوا في مصادرتها لمصالح سياسيّة دعتهم إلى ذلك .
إنّ عمر بن عبدالعزيز لمّا أعلن ردّ فدك إلى العلويّين نقم عليه بنو أُميّة ، فقالوا له : نقمت على الشيخين - يعني أبا بكر وعمر - فعلهما وطعنت عليهما، ونسبتهما إلى الظلم والغصب .
فقال : قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ادّعت فدكاً ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)مع شهادة عليّ وأُمّ أيمن وأمّ سلمة ، وفاطمة عندي صادقة فيما تدعي وإن لم تقم البينة وهي سيدة نساء الجنّة ، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرب بذلك إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين يشفعون لي يوم القيامة ، ولو كنت بدل أبي بكر وادعت فاطمة (علیها السلام)كنت أصدقها على دعوتها ، ثمّ سلّمها إلى الإمام الباقر(علیه السلام) .(1)
هذه بعض الأقوال التي ذكرت في ردّ عمر فدكاً للعلويين، وبذلك فقد خالف سلفه الحاقدين على أهل البيت (علیهم السلام) والمبغضين لهم .
مع الإمام الباقر (علیه السلام)
وكانت بين الإمام أبي جعفر (علیه السلام) وعمر بن عبدالعزيز عدّة لقاءات واتصالات كان من بينها :
1- تنبّؤ الإمام (علیه السلام) بخلافة عمر
وأخبر الإمام (علیه السلام) بخلافة عمر بن عبد العزيز وذلك قبل أن تصير إليه الخلافة ، يقول أبو بصير : كنت مع الإمام أبي جعفر (علیه السلام) في المسجد إذ دخل عمر بن عبدالعزيز وعليه ثوبان ممصّران ، فقال (علیه السلام) : لِيَلين هذَا الْغُلامُ الْحُكْمَ فَيُظْهِرُ الْعَدْلَ ، إلّا أنّه قدح في ولايته لوجود من هو أولى منه بالحكم ».(2)
2- تکریم عمر للامام (علیه السلام)
ولمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كرّم الإمام أبا جعفر(علیه السلام) وعظمه ، وقد أرسل خلفه عون بن عبداللّه بن عتبة بن مسعود ، وكان من عباد أهل الكوفة ، فاستجاب له الإمام (علیه السلام) وسافر إلى دمشق، فاستقبله عمر استقبإلّا رائعاً ، واحتفى به ، وجرت بينهما أحاديث ، ويقي الإمام أيّاماً في ضيافته .
ولمّا أراد الإمام (علیه السلام) الانصراف إلى يثرب خفّ إلى توديعه ، فجاء إلى البلاط الأموي وعرّف الحاجب بأمره ، فأخبر عمر بذلك ، فخرج رسوله فنادي أين أبو جعفر ليدخل ، فأشفق الإمام أن يدخل خشية أن لا يكون هو ، فقفل الحاجب إلى عمر وأخبره بعدم حضور الإمام ، فقال له : كيف قلت ؟ قال : قلت : أين أبو جعفر ؟
فقال له : اخرج وقل أين محمّد بن عليّ ؟
ففعل ذلك ، فقام الإمام ، ودخل عليه وحدّثه ، ثمّ قال له : إِنِّي أُريدُ الْوَداعَ.
فقال له عمر : أوصني .
قال : أَوْصِيكَ بِتَقْوَى اللّه ، وَأَنْ تَتَّخِذَ الْكَبير أباً ، وَالصَّغِيرَ وَلَداً ، وَالرَّجُلَ أَخاً .
وبهر عمر من وصيّة الإمام ، وراح يقول بإعجاب : جمعت - واللّه - لنا ما إن أخذنا به ، وأعاننا اللّه عليه استقام لنا الخير إن شاء اللّه .
وخرج الإمام من عنده ، ولمّا أراد الرحيل بادره رسول عمر فقال له : إنّ عمر يريد أن يأتيك ، فانتظره الإمام حتّى أقبل فجلس بين يدي الإمام مبالغة في تكريمه وتعظيمه ، ثمّ انصرف عنه .(1)
1) تاریخ دمشق : 57 : 210 و 211.
3- رسالة عمر للإمام(علیه السلام)
ونقلت مباحث الأمويّين إلى عمر أنّ الإمام أبا جعفر(علیه السلام) هو بقية أهله العظماء الذين رفعوا راية الحقّ والعدل في الأرض ، وقد أراد عمر أن يختبره ، فكتب إليه ، فأجابه الإمام برسالة فيها موعظة ونصيحة له .
فقال عمر : اخرجوا كتابه إلى سليمان ، فأُخرج له ، فإذا فيه تقريظ ومدح له . فأنفذه إلى عامله على يثرب، وأمره أن يعرضه عليه مع كتابه إلى عمر ، ويسجّل ما يقوله الإمام (علیه السلام) ، وعرضه العامل على الإمام فقال (علیه السلام) : إنّ سليمان كان جبّاراً كتبت إليه ما يكتب إلى الجبّارين ، وإنّ صاحبك أظهر أمراً ، وكتبت إليه بما شاكله .
وكتب العامل هذه الكلمات إلى عمر ، فلمّا قرأها أبدى إعجابه بالإمام ، وراح يقول : إنّ أهل هذا البيت لا يخليهم اللّه من فضل .(1)
هذه بعض لقاءات الإمام بعمر بن عبد العزيز ، وهي تكشف عن أصالة رأي عمر، وأصالة تفكيره في تقديره للإمام (علیه السلام) وتعظيمه له .
اتّهام رخيص
واتّهم عمر بن عبد العزيز باتّهام رخيص لم يكن له أساس من الصحة والواقع ،فقد اتّهم بأنّه لم يكن يعرف أوقات الصلاة المفروضة .
وقد نقل ذلك الدكتور علي حسن عن بعض المصادر (2)، وهو بعيد كلّ البعد عن الواقع ، وعن سيرة هذا الرجل العظيم الذي عرف بالتقوى ومجالسة العلماء والفقهاء ، فكيف تخفى عليه أوقات الصلاة التي هي من أعظم الواجبات الإسلاميّة .
مؤاخذات
ووجّهت لعمر بن عبدالعزيز بعض المؤاخذات ، ومن بينها :
1- إنّه أقرّ القطائع التي أقطعها الخلفاء السابقون من أهل بيته ، وهي من دون شكّ كانت بغير وجه مشروع.
2- إنّ عمّاله وولاته على الأقطار الإسلاميّة قد جهدوا في ظلم الناس وابتزاز أموالهم.
يقول كعب الأشعري مخاطباً له :
إن كنتَ تَحفظُ ما يليك فإِنَّما *** عُمّالُ أَرضِكَ بِالبِلادِ ذئابُ
لَنْ يَستَجيبُوا لِلَّذِي تَدعُو لَهُ *** حتّى تُجَلِّلَ بالسُّيوفِ رِقابُ
بِأَكُفِّ مُنْصَلِتينَ أَهلِ بَصائرٍ *** في وَقْعِهِنَّ مَزاجِرٌ وعِقابُ (1)
وكان عمر يخطب على المنبر ، فانبرى إليه رجل فقطع عليه خطابه ، وقال له :
إِنَّ الَّذينَ بَعَثْتَ في أَقْطَارِها *** نَبذُوا كِتَابَكَ وَاسْتُحِلُّ الْمَحْرَمُ
طِلْسُ الثِّيابِ عَلَى مَنابِرٍ أَرْضِنا *** كُل يَجورُ وَكُلُّهُمْ يَتَظَلَّم
وأَردْتَ أَنْ يَلِيَ الأَمانَةَ مِنْهُمُ *** عَدلٌ وَهيهاتَ الأَمينُ المُسلِم (2)
3 - إنّه أقرّ العطاء الذي كان للأشراف ، فلم يغيّره في حين أنه يتنافى مع المبادئ الإسلاميّة التي ألزمت بالمساواة بين المسلمين ، وألغت التمايز بينهم .
4- إنّه زاد في عطاء أهل الشام عشرة دنانير ، ولم يفعل مثل ذلك في أهل العراق (3). ولا وجه لهذا التمييز الذي يتصادم مع روح الإسلام وواقعه .
هذه بعض المؤاخذات التي تواجه سياسة عمر بن عبد العزيز ، وهي بالنسبة إليه كثيرة ، لأنّ الرجل -كما يقول مترجموه - قد تبنّى العدل في سياسته .
وفاته
وألمّت الأمراض بعمر بن عبد العزيز ، ويقول المؤرّخون : إنّه امتنع من التداوي ، فقيل له : لو تداویت ؟
قال : لو كان دوائي في مسح أُذني ما مسحتها ، نعم المذهوب إليه ربّي (1).
وتنصّ بعض المصادر إنّه سقي السمّ من قبل الأمويّين لأنهم علموا أنّه إن امتدّت أيّامه فسوف يخرج الأمر منهم ، ولا يعهد بالخلافة إلّا لمن يصلح لها فعاجلوه (2).
توفّي في دير سمعان سنة 101ه- في شهر رجب .(3)
وقد ترك الرجل سيرة حسنة كانت من مواضع الاعتزاز والفخر .
يزيد بن عبدالملك
ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة بعهد من أخيه سليمان ، وأقام أربعين يوماً يسير بين الناس بسياسة عمر بن عبد العزيز ، فشق ذلك على بني أُميّة ، فأتوه بأربعين شيخاً فشهدوا عنده بأنّه ليس على الخلفاء حساب ولا عقاب.(1)
فعدل عن سياسة عمر ، وساس الناس سياسة عنف وجبروت ، وعمد إلى عزل جميع ولاة عمر ، وكتب مرسوماً إلى عمّاله جاء فيه: «أمّا بعد، فإنّ عمر بن عبد العزيز كان مغروراً ، فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم أجدبوا ، أحبّوا أم كرهوا حيوا أم ماتوا ».(2)
وعاد الظلم على الناس بأبشع صوره وألوانه ، وانتشر الجور، وعمّ الطغيان جميع أنحاء البلاد.
وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ يزيد بن عبد الملك كان جاهلاً وحقوداً على أهل العلم ، فكان يحتقر العلماء ، ويسمّي الحسن البصري بالشيخ الجاهل (3).
كما كان مسرفاً في اللّهو والمجون هامّ بحبّ حبابة ، وقد ثمل يوماً ، فقال : دعونى أطير .
فقالت حبابة : على من تدع الأمة ؟
قال : عليك .(4)
وخرجت معه إلى الأردن يتنزّهان ، فرماها بحبّة عنب فدخلت حلقها فشرقت ، ومرضت وماتت ، فتركها ثلاثة أيّام لم يدفنها حتّى أنتنت ، وهو يشمّها ويقبّلها وينظر إليها ويبكي ، فكُلِّم في أمرها حتّى أذن فى دفنها، وعاد إلى مقرّه كثيباً حزيناً (1)
ويقول المسعودي : «إنّه أقام على قبرها وهو يقول :
إِنْ تَسلُ عَنكِ النَّفْسُ أَوْ تَدع الْهَوى *** فَبِاليَأْسِ تَسلو النَّفسُ لا بِالتّجَلُّدِ (2)
وقيل : إنّه نبشها بعد الدفن حتّى شاهدها(3).
وله أخبار كثيرة مخزية في الدعارة واللّهو ، أعرضنا عن ذكرها ، هلك سنة 105ه-.
هشام بن عبدالملك
بويع هشام بن عبد الملك في اليوم الذي هلك فيه أخوه يزيد ، وهو يوم الجمعة لخمس بقين من شوّال سنة 105ه- ، وهو أحول بني أُميّة ، وكان حقوداً على ذوي الأحساب العريقة ، ومبغضاً لكل شريف ، وفيه يقول الشاعر:
يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيْدٍ *** وَعَينٌ لَهُ حَولاءَ بادٍ عُيوبُها
ومن مظاهر ذاته البخل ، فكان يقول : «ضع الدرهم على الدرهم يكون مالاً». (1)
وقد جمع من المال ما لم يجمعه خليفة قبله (2).
ودخل إلى بستان له فيها فاكهة ، فجعل أصحابه يأكلون من ثمرها ، فأوعز إلى غلامه بقلع الأشجار وزراعة الزيتون لئلّا يأكل منه أحد .(3)
ووصفه اليعقوبي بأنّه بخيل ، فظّ، ظلوم ، شديد القسوة ، بعيد الرحمة ،طويل اللسان (4).
وكان شديد البغض للعلويّين، وهو الذي قتل زيد بن عليّ ، وتعرّض الإمام أبو جعفر (علیه السلام) في عهده إلى ضروب من المحن والآلام كان من بينها ما يلي :
الإمام(علیه السلام) في دمشق
وأمر الطاغية هشام عامله على يثرب بحمل الإمام إلى دمشق ، وقد روى
المؤرّخون في ذلك روايتين :
الرواية الأولى : إنّ الإمام (علیه السلام) لمّا انتهى إلى دمشق ، وعلم هشام بقدومه أوعز إلى حاشيته إنّه إن دخل عليه قابلوه بمزيد من التوهين والتوبيخ عندما ينتهي حديثه معه ، ودخل الإمام (علیه السلام) على هشام فسلّم على القوم ولم يسلّم عليه بالخلافة ، فاستشاط غضباً، وأقبل على الإمام (علیه السلام) فقال له : يا محمّد بن عليّ ، لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنّه الإمام سفهاً ، وقلّة علم .
وسکت هشام ، فانبری عملاؤه فجعلوا ينالون من الإمام ويسخرون منه ، ووثب (علیه السلام) فقال : أَيُّها النَّاسُ ، أَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ وَأَيْنَ يُرادُ بكُمْ ؟ بنا هَدى اللّه أَوَّلَكُمْ ، وَبِنا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ ، فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكَ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنا مُلكاً مؤجلاً ، وَلَيْسَ بَعْدَ مُلكنا مُلْكَ لأَنا أَهْلُ الْعاقِبَةِ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .(1)
وخرج(علیه السلام) إلّا وقد ملأ نفوسهم حزناً وأسى ، ولم يستطيعوا الردّ على منطقه الفياض.
خطاب الإمام (علیه السلام) في دمشق
وازدحم أهل الشام على الإمام وهم يقولون : هذا ابن أبي تراب ! وكانوا ينظرون إليه نظرة حقد وعداء ، فرأى (علیه السلام) أن يهديهم إلى سواء السبيل ، ويعرّفهم بحقيقة أهل البيت ، فقام فيهم خطيباً ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)،ثم قال :
«اجتنبوا أَهْلَ الشَّقاقِ ، وَذُرِّيَّةَ النِّفاقِ ، وَحَشْوَ النَّارِ ، وَحَصَبَ جَهَنَّمَ ، عَنِ الْبَدْرِ الزَّاهِرِ ، وَالْبَحْرِ الزَّاخِرِ ، وَالشَّهَابِ الثَّاقِبِ ، وَشِهابِ الْمُؤْمِنينَ ، وَالصِّراطِ الْمُسْتَقِيم ، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِها ،
1) بحار الأنوار: 46: 264
أَوْ يُلْعَنواكَما لُعِنَ أَصْحابُ السَّبْتِ ».
وبعد كلام له قال (علیه السلام):
أَبْصِنْوِ رَسولِ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) - يعني الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) - تَسْتَهْزِئونَ ، أَمْ بِيَعْسوبِ الدِّينِ تَلْمِزونَ ، وَأَيَّ سَبِيلٍ بَعدّه تَسْلُكونَ ، وَأَيَّ حُزْنٍ بَعدّه تَدْفَعُونَ.
هَيْهَاتَ بَرَزَ وَاللّه بِالسَّبْقِ ، وَفازَ بِالْخَصْلِ ، وَاسْتَوْلى عَلَى الْغَايَةِ ، وَأَحْرَزَ عَلَى الْخَطار(1)، فَانْحَسَرَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ ، وَخَضَعَتْ دونَهُ الرِّقابُ ، وَفَرْعُ الذُّرْوَةِ العُلْيا ، فَكَذَبَ مَنْ رامَ مِنْ نَفْسِهِ السَّعْيَ ، وَأَعْياهُ الطَّلَبُ ، (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ ) .(2)
ثم أنشد :
أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لا أَباً لأَبيكُمْ *** مِنَ اللُّؤْمِ أَوْ سُدُّوا المَكَانَ الَّذِي سَدُّوا
أولئِكَ قَوْمٌ إِن بَنَوا أَحْسَنوا البنا *** وَإِنْ عاهَدُوا أَوْفَوا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
فَأَنَّى يُسَدُّ ثُلْمَةُ أَخِي رَسولِ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) إِذْ شَفَعُوا وَشَقِيقِهِ إِذْ نَسَبُوا ، وَنَدَيدِهِ إِذْ قَتَلُوا، وَذِي قَرْنَي كَنْزِهَا إِذْ فَتَحوا ، وَمُصَلِّي القِبْلَتَيْنِ إِذْ تَحَرَّفُوا ، وَالْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِيمَانِ إِذْ كَفَرُوا ، وَالْمُدْعى لِبَذِّ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ نَكَلُوا ، وَالْخَليفَةِ عَلَى الْمِهادِ لَيْلَةَ الْحِصارِ إِذْ جَزَعوا ، وَالْمُسْتَوْدَعِ الْأَسْرَارِ
ساعَةَ الْوَداعِ.(1)
وأكبر الظنّ أنّ هذه الفقرات مقتطفات من خطابه، وهي وإن كانت متقطّعة إلّا أنّها قد عنت بنشر مآثر أهل البيت، والتدليل على فضائلهم أمام ذلك المجتمع الذي تربّى على عدائهم وبغضهم .
اعتقال الإمام (علیه السلام)
ولمّا ذاع فضل الإمام بين أهل الشام ، أمر الطاغية باعتقاله في السجن ، وقد احتفّ به السجناء وهم يتلقّون من علومه وآدابه ، وخشي مدير السجن من الفتنة ، فبادر إلى هشام فأخبره بذلك ، فأمره بإخراجه من السجن ، وإرجاعه إلى بلده (2).
هذا ما ورد في الرواية الأولى في مجيء الإمام (علیه السلام) إلى دمشق ، وما جرى له مع هشام .
الرواية الثانية : رواها لوط بن يحيى الأسدي ، عن عمارة بن زيد الواقدي ، قال : «حجّ هشام بن عبدالملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حجّ فيها الإمام محمّد بن عليّ الباقر وابنه الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ، فقال جعفر أمام حشد من الناس فيهم مسلمة بن عبدالملك :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ محمّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، وَأَكْرَمَنا بِهِ ، فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ ، وَخِيرَتِهِ مِنْ عِبادِهِ ، فَالسَّعِيدُ مَنْ تَبِعَنا ، وَالشَّقِيُّ مَنْ عادانا وَخالَفَنا .
وبادر مسلمة بن عبد الملك إلى أخيه هشام فأخبره بمقالة الإمام الصادق (علیه السلام) ، فأسرّها هشام في نفسه ، ولم يتعرّض للإمامين بسوء في الحجاز ، إلّا أنّه لمّا قفل
راجعاً إلى دمشق أمر عامله على يثرب بإشخاصهما إليه ، ولمّا انتهيا إلى دمشق حجبهما ثلاثة أيّام ، ولم يسمح لهما بمقابلته استهانة بهما ، وفي اليوم الرابع أذن لهما في مقابلته ، وكان مجلسه مكتظاً بالأمويّين وسائر حاشيته ، وقد نصب ندماؤه بُرجاساً وأشياخ بني أُميّة يرمونه.
يقول الإمام الصادق(علیه السلام) : فلمّا دَخَلْنَا كَانَ أَبِي أَمَامِي وَأَنَا خَلْفَهُ ، فَنَادَىٰ هُشامٌ : يا محمّد ، ارْمِ مَعَ أَشْيَاخ قَوْمِك .
فَقالَ أَبِي : قَدْ كَبُرْتُ عَنِ الرَّمْي ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَعْفِيَني.
فَصاحَ هُشامُ : وَحَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدينِهِ وَبِنَبِيِّهِ محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) لا أَعْفِيكَ .
وظنّ الطاغية أن الإمام سوف يخفق في رمايته فيتّخذ ذلك وسيلة للحط من شأنه أمام الغوغاء من أهل الشام ، وأوماً إلى شيخ من بني أُميّة أن يناول الإمام قوسه ، فناوله وتناول معه سهماً فوضعه في كبد القوس ، ورمى به الغرض فأصاب وسطه ثم تناول سهماً فرمی به فشقّ السهم الأوّل إلى نصله ، وتابع الإمام الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، ولم يحصل بعض ذلك إلى أعظم رام في العالم، وجعل هشام يضطرب من الغيظ، وورم أنفه فلم يتمالك أن صاح: «يا أبا جعفر ، أنت أرمى العرب والعجم ، وزعمت أنّك قد كبرت ».
ثمّ أدركته الندامة على تقريظه للإمام، وأطرق برأسه إلى الأرض ، والإمام واقف ، ولمّا طال وقوفه غضب ، وبان ذلك على سحنات وجهه الشريف ، وكان إذا غضب نظر إلى السماء ، ولمّا بصر هشام غضب الإمام قام إليه فاعتنقه وأجلسه عن يمينه ، وأقبل عليه بوجهه قائلاً:
يا محمّد ، لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيها مثلك ، اللّه درّك من علّمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلّمته ؟ أيرمي جعفر مثل رميك ؟
فقال أبو جعفر (علیه السلام): إِنَّا نَحْنُ نَتَوارَثُ الْكَمَالَ .
وثار الطاغية ، واحمرّ وجهه وهو يتميّز من الغيظ، وأطرق برأسه إلى الأرض ، وبعد برهة رفع رأسه ، وراح يقول : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟
وردّ عليه الإمام مزاعمه قائلاً: نَحْنُ كَذلِكَ ، وَلِكنَّ اللّه اخْتَصَّنَا فِي مَكْنونِ سِرِّهِ ، وَخالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَنا .
وطفق هشام قائلاً: أليس اللّه بعث محمّداً من شجرة عبدمناف إلى الناس كافّة ، أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول اللّه مبعوث إلى الناس كافّة ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (1)، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبيّ ، ولا أنتم أنبياء ؟
وردّ عليه الإمام ببالغ الحجّة قائلاً: مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبيِّهِ : لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ )(2)، فَالَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا أَمَرَهُ اللّه تَعَالَى أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا ، فَلِذلِكَ كَانَ يُناجِي أَخاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ ، وَأَنْزَلَ اللّه بِهِ قُرْآناً في قَوْلِهِ : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ )(3)،فَقالَ رَسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) : سَأَلْتُ اللّه أَنْ يَجْعَلَها أَدْنَكَ يا عَلِيُّ.
فَلِذلِكَ قَالَ عَلِيٌّ : عَلَّمَني رَسُولُ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) أَلْفَ بابٍ مِنَ الْعِلْمِ ، يُفْتَحُ مِنْ كُلِّ بابٍ أَلْفُ بابٍ ، خَصَّهُ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ ، كَمَا خَصَّ اللّه
نَبِيَّهُ ، وَعَلَّمَهُ ما لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ حتّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوارَثناهُ مِنْ دُونِ أَهْلِنا .
والتاع هشام وهو يتميّز من الغيظ ، وانبرى قائلاً: «إنّ عليّاً كان يدري علم الغيب ؟ واللّه لم يُطلع على غيبه أحداً ، فمن أين ادّعى ذلك ؟ ».
فأجابه الإمام بالواقع المشرق من جوانب حياة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) رائد الحكمة في الأرض ، قائلاً:
إِنَّ اللّه أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ كِتاباً بَيَّنَ فِيهِ مَا كانَ ، وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ . (1))وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ .(2))وَفِي قَوْلِهِ تَعالى : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ (3).)وفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا مِن غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إلّا فِي كِتَابٍ مبين . (4))وَأَوْحَى اللّه إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ لا يُبْقى في غَيْبِهِ وَسِرِّهِ ، وَمَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إلّا يُناجِي بِهِ عَلِيّاً ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلَّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعدّه ، وَيَتَولّى غُسْلَهُ وَتَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ ، وَقالَ لأَصْحَابِهِ : حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَقَوْمي
أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتي غَيْرِ أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُ ، لَهُ ما لي ، وَعَلَيْهِ ما عَلَيَّ ، وَهُوَ قاضي دَيْنِي ، وَمُنْجِزُ مَوْعِدي.ثُمَّ قالَ لأَصْحَابِهِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُقاتِلُ عَلى تَأْوِيلِ الْقُرآنِ كَما قاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ بِكَمالِهِ وَعامِّهِ إلّا عِنْدَ عَلِيٌّ ، وَلِذلِكَ قَالَ رَسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم: أَقْضاكُمْ عَليٌّ ، أَيْ هُوَ قاضِيكُمْ وَقالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ : لَوْلا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ، يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ ، وَيَجْحَدُهُ غَيْرُهُ.)وأطرق هشام برأسه إلى الأرض بعد سماعه لهذه الحجج التي لم تترك له منفذاً يسلك فيه للردّ على الإمام .ثمّ قال له : سل حاجتك .ولم يطلب الإمام منه شيئاً، وإنما قال : خَلَّفْتُ أَهْلِي وَعَيالي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُروجي.قال هشام أنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم ، فلا تقم وسر من يومك »(1.)وهذه الرواية لم تشر إلى ما جرى على الإمام من الاعتقال في دمشق ، كما أنّ الرواية الأُولى قد أهملت جميع ما جاء في الرواية الثانية .#### الإمام (علیه السلام مع قسيس)الإمام (علیه السلام مع قسيس)ولمّا كان الإمام أبو جعفر (علیه السلام في الشام التقى مع قسّيس من كبار علماء النصارى ، وجرت بينهما مناظرة اعترف القسّيس بعجزه ، وعدم استطاعته على محاججة)
1) دلائل الإمامة : 229 و 230 و 237 .
الإمام ومناظرته ، وهذا نصّها :قال أبو بصير :« قال أبو جعفر(علیه السلام : مَرَرْتُ بِالشَّامِ وَأَنا مُتَوَجِّهٌ إِلى بَعْضِ خُلَفَاءِ بني أُميّة ، فَإِذا قَوْمٌ يَمُرُونَ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟)قالوا : إلى عالِم لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُخْبِرُنا بِمَصْلَحَةِ شَأْنِنا.قالَ (علیه السلام: فَتَبِعْتُهُمْ حتّى دَخَلُوا بَهْواً عَظيماً فيهِ خَلْقٌ كَثيرٌ ، فَلَمْ أَلْبَتْ أَنْ خَرَجَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُتَوَكَّىٰ عَلى رَجُلَيْنِ ، قَدْ سَقَطَتْ حَاجِباهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَقَدْ شَدَّهُما ، فلمّا اسْتَقَرَّ بِهِ الْمَجْلِسُ نَظَرَ إِلَيَّ وَقالَ :)- مِنَا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحَومَةِ ؟- مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحَومَةِ .- أَمِنْ عُلَمائِها أَمْ جُهّالِها ؟- لَسْتُ مِنْ جُهّالِها .- أَنْتُمْ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ، وَلَا تُحْدِثونَ ؟!- نَعَمْ .- هاتِ عَلى هذا بُرْهاناً.- نَعَمْ ، الْجَنِينُ يَأْكُلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ طَعَامِهَا ، وَيَشْرَبُ مِنْ شَرابِها ، وَلَا يُحْدِثُ.- أَلَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمائِها ؟
- قُلْتُ : لَسْتُ مِنْ جُهّالِها .- أَخْبِرْنِي عَنْ ساعَةٍ لَيْسَتْ مِنَ النَّهَارِ وَلَا مِنَ اللَّيْلِ ؟- هذِهِ سَاعَةٌ مِنْ طُلوعِ الشَّمْسِ ، لَا نَعدّها مِنْ لَيْلِنا ، وَلَا مِنْ نَهَارِنا ، وَفِيها تُفيقُ الْمَرْضى.وبهر القسيس وراح يقول للإمام :- أَلَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمائِها ؟- قُلْتُ : لَسْتُ مِنْ جُهّالِها- وَاللّه لَأَسْأَ لَنَّكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَرْتَطِمُ فيها .- هاتِ ما عِنْدَكَ.- أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلَيْنِ وُلِدا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَماتا في ساعَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ عاشَ أَحَدُهُما مِائَةٌ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَعَاشَ الآخرُ خَمْسِينَ سَنَةً ؟ذاكَ عُزَيْرٌ وَعُزْرَةٌ ، عاشَ أَحَدُهُما خَمْسِينَ عاماً ، ثُمَّ أَماتَهُ اللّه مائَةَ عامٍ ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ ؟ قَالَ : يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، وَعَاشَ الآخرُ مَانَةٌ وَخَمْسِينَ عاماً ، ثُمَّ ماتا جَميعاً .وَصاحَ الْقِسِّيسُ بِأَصْحَابِهِ: وَاللّه لَا أُكَلِّمُكُمْ، وَلَا تَرَوْنَ لي وَجْهَاً اثنا عَشَرَ شَهْراً ». (1)
1) دلائل الإمامة : 233 - 237. مدينة المعاجز : 5: 62.
فقد توهّم أنّهم عمدوا إلى إدخال الإمام أبي جعفر(علیه السلام عليه لإفحامه وفضيحته ، ونهض الإمام أبو جعفر(علیه السلام) وأخذت أندية الشام تتحدّث عن وفور فضله ، وقدراته العلميّة.)#### إغلاق الحوانيت بوجه الإمام(علیه السلام)إغلاق الحوانيت بوجه الإمام(علیه السلام)وأمر الطاغيه بمغادرة الإمام أبي جعفر (علیه السلام دمشق خوفاً أن يفتتن الناس به، ويتبلور الرأي العامّ ضدّ بني أُميّة ، وقد أوعز إلى أسواق المدن والمحلّات التجاريّة الواقعة في الطريق أن تغلق محلّاتها بوجهه ، ولا تبيع عليه أيّة بضاعة ، وقد أراد بذلك هلاك الإمام (علیه السلام) والقضاء عليه .)وسارت قافلة الإمام (علیه السلام وقد أضناها الجوع والعطش، فاجتازت على بعض المدن ، فبادر أهلها إلى إغلاق محلاتهم بوجه الإمام ، ولمّا رأى الإمام ذلك صعد على جبل هناك ، ورفع صوته قائلاً: « يا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِم أَهْلُها ، أَنا بَقِيَّةُ اللّه . يَقولُ اللّه تعالى : ( بَقِيَّةُ اللّه خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظ ). (1))وما إن أنهى الإمام هذه الكلمات حتّى بادر شيخ من شيوخ المدينة فنادى أهل قريته قائلاً: « يا قوم ، هذه واللّه دعوة شعيب ، واللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم ، فصدّقوني هذه المرّة وأطيعوني ، وكذّبوني فيما تستأنفون ، فإنّي ناصح لكم..».وفزع أهل القرية ، فاستجابوا لدعوة الشيخ الذي نصحهم ، ففتحوا حوانيتهم ، واشترى الإمام ما يريده من المتاع (2، وفسدت مكيدة الطاغية وما دبّره للإمام (علیه السلام). وقد انتهت إليه الأنباء بفشل مؤامرته ولم يقف عند هذا الحدّ ، فقد أخذ يبغي له)
الغوائل حتّى دسّ إليه السمّ ، كما سنذكر ذلك في نهاية البحث عن الإمام(علیه السلام.)وبهذا ينتهي بنا المطاف عن الملوك الذين عاصرهم الإمام أبو جعفر (علیه السلام.)
## عصر الامام (علیه السلام)### اشارةعصر الامام (علیه السلام)
أما الحديث عن عصر الإمام أبي جعفر (علیه السلام، وذكر الأحداث البارزة التي جرت فيه ، فإنّه - حسب الدراسات الحديثة - يعدّ من البحوث المنهجيّة التي لا غنى للباحث عنها ، فإنّ دراسة العصر لها أشدّ التأثير في الكشف عن سلوك الشخص الذي يبحث عنه ، والوقوف على مكوّناته الفكريّة والاجتماعيّة ، فلم تكن إذن هذه الدراسة ممّا لا صلة لها بالموضوع ، وإنّما هي داخلة في صميمه ، وجزء لا يتجزأ منه .)لقد كان عصر الإمام(علیه السلام من أدقّ العصور الإسلامية ، وأكثرها حسّاسيّة ، فقد نشأت فيه الكثير من الفرق الإسلامية التي كانت من أخطر الظواهر الفكريّة والاجتماعيّة في ذلك العصر، كما تصارعت فيه الأحزاب السياسيّة أشدّ ما يكون التصارع ممّا أدى إلى وقف المدّ الإسلامي ، والانحراف عن مجراه إلى مجرى آخر ليس فيه أي بصيص من النور والوعي .)وعلى أي حال ، فإنّا نبحث عن جميع مظاهر الحياة في ذلك العصر، ولا نترك أي جانب منها ، وفيما يلي ذلك :
### الفرق الإسلاميّة#### اشارةالفرق الإسلاميّةونشأت في ذلك العصر كثير من الفرق الإسلاميّة ، وقد كان بعضها - فيما يقول المحقّقون - قد أنشأ بإيعاز من الدولة الأموية أو بمساندتها لأسباب كان من أهمّها مساندة الحكم الأموي ، وتبرير مواقفه واتّجاهاته .ونعرض بإيجاز لدراسة بعض تلك الفرق ، رائدنا الإخلاص للحق مهما استطعنا إليه سبيلاً:#### المعتزلة##### اشارةالمعتزلةولعبت المعتزلة دوراً خطيراً في تاريخ الحياة الفكريّة والاجتماعيّة في ذلك العصر ، وتركت آثاراً بعيدة المدى في الحياة العقلية الإسلامية ، كان منها تأسيس القواعد الفكرية التي قام عليها - فيما بعد - علم الكلام السنّي. (1)ويرى ( كولد زيهر أنّ رجال المعتزلة هم أوّل من أدخلوا النزعة العقلية في الإسلام وصانوها. (2))ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للبحث عن تأسيس الاعتزال ومبادئه ، وموقف الإمام (علیه السلام من قادته ، وغير ذلك فيما يتعلق بالموضوع .)##### تأسيس الاعتزالتأسيس الاعتزالويرى زهدي جار اللّه أنّ الاعتزال تأسّس في بداية القرن الهجري الثاني في مدينة
البصرة التي كانت مجمعاً للعلم والأدب في الدولة الإسلاميّة. (1)ولكنّ التحقيق أنّ الاعتزال كفكرة سياسيّة كانت أسبق من ذلك الوقت ، فقد تأسّست حينما بويع الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام ، فاعتزل جماعة بيعته ، كسعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وأسامة بن زيد، ومحمّد بن مسلمة الأنصاري ، فأطلق عليهم اسم المعتزلة .)كما أنّهم لم يناصروا عليّاً في معركة الجمل وصفّين ، واعتزل الحرب الأحنف بن قيس ، فقال لقومه : اعتزلوا الفتنة أصلح لكم(2.)فالاعتزال كفكرة سياسيّة ظهرت في ذلك الوقت ، أمّا أنّها كمدرسة كلاميّة فقد ظهرت في أواخر القرن الأول الهجري .##### الاعتزال والسياسةالاعتزال والسياسةإنّ الاعتزال بما يحمل من نزعات دينيّة ، ومناهج كلاميّة قد كان مسانداً للحكم القائم في تلك العصور، وقد عمل زعماؤه وأقطابه على مساندة السلطة وتبرير تصرّفاتها السياسيّة.فبالرغم ممّا كان يتظاهر به قادة الاعتزال من التقشّف والزهد والنسك والعبادة ، فإنّهم كانوا من أجهزة الحكم القائم في تلك العصور ، أمّا ما يدعم ذلك فإقرارهم لإمامة المفضول وجواز تقديمه على الفاضل ، وقد اتّخذوا ذلك للقول بمشروعيّة خلافة الأمويّين وغيرهم ممّن تسلّموا قيادة الحكم مع وجود مَن هو أعلم منهم بشؤون الدين وأحكام الشريعة .وقد نالوا بذلك التأييد المطلق من الأمويّين واحترامهم ، وبعد انقلاب الحكم
الأموي انضمّوا إلى الحكم العبّاسي ، فكانوا من أجهزته وأدواته ، وقد كان المنصور الدوانيقي على ما فيه من جفوة وقسوة ومعاداة للعلم والعلماء كان يكبر عمرو بن عبيد الزعيم الروحي للمعتزلة .كما أنّ أحمد بن أبي دؤاد الزعيم الآخر للمعتزلة قد حظي بالاحترام والتبجيل من قبل ملوك بني العبّاس ، فقد قال فيه المعتصم : «هذا واللّه الذي يتزيّن بمثله ، ويبتهج بقربه ، ويعدل ألوفا من جنسه ».(1)ومرض أحمد فعاده المعتصم ، وكان لا يعود أحداً من إخوته وأجلّاء أهله ، ولمّا قيل له في ذلك أجاب : «كيف لا أعود رجلاً ما وقعت عيني عليه قطّ إلّا ساق لي أجراً ، وأوجب إليَّ شكراً ، وأفادني فائدة تنفعني في ديني ودنياي »(2.)ويميل كلّ من المستشرق الايطالي ( نلينو ، والمستشرق ( ينسبوح ) إلى أن منشأ الاعتزال كان من أصل سياسي. (3))أمّا أحمد أمين فيقول : «إنّ جرأة المعتزلة في نقد الرجال هو بمثابة تأييد قويّ للأمويّين ، لأنّ نقد الخصوم ووضعهم موضع التحليل ، وتحكّم العقل في الحكم لهم أو عليهم ، يزيل - على الأقل - فكرة تقديس عليّ (علیه السلام التي كانت شائعة عند جماهير الناس (4).)وعلى أي حال، فإنّ الاعتزال قد حظي بتكريم الحكم الأموي والعبّاسي ، ولو كان بمعزل عن تأييد السياسة القائمة في ذلك الوقت لمّا ظفر قادته بذلك التكريم من ملوك الأمويّين والعباسيّين.
##### الاعتزال والمسيحيّةالاعتزال والمسيحيّةوليس من المنطق في شيء اتهام المعتزلة بأنّهم قد تأثّروا فكريّاً بالمسيحيّة ، وأنّ هناك تشابهاً قويّاً بين آراء المعتزلة التي غرس بذورها الحسن البصري وبين آراء النساطرة الدينية المتأثرة بالفلسفة الاغريقيّة ، كما ذهب إلى ذلك ( دي بو يقول : «إنّ هناك دلائل متفرّقة على أنّ طائفة من المسلمين الأوّلين الذين قالوا بالاختيار تتلمذوا لأساتذة مسيحيّين».(1))وقد مال إلى ذلك الدكتور نعمان القاضي ، قال : « وقد يعزو هذا ما قيل إنّ أوّل من تكلّم في القدر نصراني من العراق ، وأسلم ، ثمّ عاد إلى نصرانيّته ، وأخذ عنه معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، وهما من مرجئة القدريّة. (2)وليس فيما ذكره الدكتور القاضي حجّة على ما ذهب إليه ، فإنّ أوّل من تكلّم في القدر أئمّة أهل البيت (علیهم السلام ، وقد أوضحوه ودلّلوا على ما ذهبوا إليه .)وعلى تقدير أن أوّل من تكلّم بالقدر نصراني من العراق ، فليس معناه أنّ المعتزلة قد تأثّرت بآرائه ، فالحقّ أنّ الاعتزال بما يحمل من أفكار دينيّة وفلسفيّة فإنّه غير متأثّر مطلقاً بالمسيحيّة ، ولا هو عيال عليها .##### الأصول الاعتقادية###### اشارةالأصول الاعتقاديةأمّا الأصول الاعتقاديّة العامة التي دانت بها المعتزلة فهي خمسة مبادئ أساسيّة، فمن اعتنقها ودان بها كان معتزليّاً ، ومن أنكر واحداً منها أو زاد عليها ، فقد فارق الاعتزال (3.)
###### 1 - التوحيد1 - التوحيدوأقوى المبادئ الخمسة التي تجمع عليها المعتزلة هي التوحيد ، وقد فسّروه بتنزيه اللّه تعالى عن مشابهة المخلوقين ، فهو ليس جسماً ولا عرضاً ولا جوهراً، ولا يحويه زمان ولا مكان ، وردّوا كلّ ما يتعارض مع وحدانيّة اللّه تعالى وأزليّته فأنكروا أن يكون للّه صفات غير ذاته(1.)فقد قالوا : « إنّ وجود صفات قديمة خارجة عن الذات يؤدّي إلى أن يكون هناك شيء قديم أزلي غير ذاته ، وهذا يقتضي التعدّد ، وهو مستحيل بالنسبة إليه تعالى ».(2)وأوّلوا الآيات التي تدلّ بظاهرها على التجسيم ، مثل قوله تعالى : ( يَدُ اللّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (3)، وقد بسطوا القول في هذه الجهة ، واستدلّوا عليها بأروع الأدلّة وأوثقها.)###### 2 - العدل2 - العدلوهذا هو الأصل الثاني من الأصول الأساسيّة لمذهبهم ، وهو العدل الإلهي ، فليس اللّه بظلّام للعبيد ، ولا بجائر عليهم ، وقد تشعّب بحثهم في عدل اللّه تعالى إلى عدة بحوث كلاميّة، منها نفي القدر، وإثبات حريّة الإنسان وإرادته واختياره ، وأنّ الإنسان هو الذي يوجد أفعاله بمقتضى حريّته واختياره ، وذلك نتيجة لعدالة اللّه وتنزّهه عن الظلم ، فإنّ اللّه تعالى لا يعاقب إنساناً على عمل أجبره عليه ، ووجّهه إليه ؛ لأنّ من أعان فاعلاً على فعله ثمّ عاقبه عليه كان جائراً وظالمّا له ، والظلم منفي
عنه تعالى : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (1)، وقوله تعالى : (فَمَا كَانَ اللّه لِيَظْلِمَهُمْ ) (2))فالثواب والعقاب تابعان للعمل ، وليسا خاضعين إلى شيء آخر .كما بحثوا في قضيّة عدل اللّه عن الحسن والقبح العقليّين ، فإنّهم لمّا آمنوا بعدالة اللّه ، وأنّه تعالى لا يفعل إلّا ما فيه الخير العامّ لعباده ، فقد دعاهم ذلك إلى النظر في الأعمال فهل هي حسنة لذاتها ، أم أنّها تكتسب حسنها وقبحها بتوجيه من الشرع المقدّس ؟وقد ذهبوا بعد ذلك إلى أنّ الحسن والقبح في الأشياء ذاتيّان ، وأنّ الشرع لا يحسّن الشيء بأمره ، وإنّما يأمر به لحسنه ، وكذلك لا يقبّح الشيء بنهيه ، وإنّما ينهى عنه لقبحه ، ولقد مجّدوا بذلك العقل ، وفتحوا الطريق أمام نضجه وارتقائه ، كما يقول بعض الباحثين .(3)###### 3- الوعد والوعيد3- الوعد والوعيدهذا هو الأصل الثالث من أُصولهم العقائديّة، ويراد به أنّ اللّه صادق في وعدّه ووعيده في يوم القيامة ، لا مبدّل لكلماته ، وأنّ أهل الجنّة يزفون إلى الجنّة بأعمالهم ، وأهل النار يساقون إلى النار بأعمالهم ، ورتّبوا على ذلك إنكار الشفاعة لأي أحد يوم القيامة .(4)وتجاهلوا بذلك الآيات والأخبار الواردة في ثبوتها .
###### 4 - المنزلة بين المنزلتين4 - المنزلة بين المنزلتينیراد بهذا الأصل أنّ مرتكب الكبيرة لا مؤمن، ولا كافر ، بل هو فاسق ، فجعلوا الفسق مرتبة ثالثة مستقلّة عن الإيمان والكفر ، واعتبروه وسطاً بينهما ، وقد قرّر ذلك واصل بقوله : « إنّ الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سُمّى المرء مؤمناً، وهو اسم مدح ، والفاسق لم يستجمع خصال الخير، ولا استحقّ اسم المدح، فلا يسمّى مؤمناً وليس هو بكافر مطلقاً ، لأنّ الشهادة وسائر الأعمال الخيّرة موجودة فيه ، ولا وجه لإنكارها ، لكنّه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة ، فهو من أهل النار خالداً فيها.(1)وتابع عمر و بن عبيد واصلا في ذلك ، كما أنّ الحسن البصري قد تابعهما في هذا الرأي ، بعدما كان مصرّاً على أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق (2.)###### 5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروهذا هو الأصل الخامس من الأصول الاعتقادية، ويرون أنّ الواجب على كلّ مسلم العمل على إقامة المعروف، وتحطيم المنكر، فإن استطاعوا فبالسيف، ويسمّى جهاداً ، وإن لم يستطيعوا بالسيف فيما دونه ، فلا فرق عندهم بين مقاومة الكافرين والفاسقين (3.)إلّا أنّ هذا المبدأ لم يستعملوه لمقاومة الحكم الأموي الذي تنكّر للإسلام ، وعمل على إذلال المسلمين وإرغامهم على ما يكرهون .هذه هي الأُصول العامة للمعتزلة ، ويتفرّع عليها فروع كثيرة ذات أهميّة علميّة
بالغة ، ذكرت في الكتب الكلاميّة .#### الشيعة والمعتزلة##### اشارةالشيعة والمعتزلةوذهب بعض المستشرقين إلى أنّ الشيعة اقتبست الكثير من مسائلها الكلاميّة من المعتزلة ، وإنّهما معاً يشكّلان وحدة في الفكر والعقيدة ، وقد ذهب إلى ذلك (كولد زيهر . يقول : « استقرّ الاعتزال في مؤلّفات الشيعة حتّى في يومنا هذا ، ولذا فإنّ من الخطأ الجسيم ، سواء من ناحية التاريخ الديني أو التاريخ الأدبي ، أن نزعم بأنّه لم يبق للاعتزال أثر محسوس بعد الفوز الحاسم الذي نالته العقائد الأشعريّة ، وعند الشيعة مؤلّفات اعتقاديّة كثيرة يرجعون إليها، وينسجون على منوالها، وهي حجّة قائمة تدحض هذا الزعم وتفنّده ، ويمكن أن تعتبر كتب العقائد الشيعيّة كأنّها مؤلّفات المعتزلة (1).)وممّن ذهب إلى ذلك (آدم متز . يقول : « إنّ الشيعة في القرن الرابع الهجري لم يكن لهم مذهب كلامي خاصّ بهم ، فاقتبسوا من المعتزلة أُصول الكلام وأساليبه ، حتّى أنّ ابن بابويه القمّي أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري اتّبع في كتابه ( علل الشرائع ) طريقة المعتزلة الذين كانوا يبحثون عن علل كلّ شيء .. إنّ الشيعة من حيث العقيدة والمذهب هم ورثة المعتزلة (2).)وليس لهذا الرأي أيّة أصالة علميّة ، فإنّ الشيعة لم تكن بأي حال عيإلّا على أيّة فرقة إسلاميّة ، فقد أمدّها أئمّة أهل البيت (علیهم السلام البطاقات ثريّة من البحوث الكلاميّة وغيرها ، فهم أوّل من فتق باب هذا العلم ، كما أنّهم الروّاد الأوائل للخوض في بحوث التوحيد وغيره من المسائل الكلاميّة .)
فنهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين (علیه السلام مليء بالخطب الرائعة التي أشادت بعظمة الخالق ونزّهته عن صفات المخلوقين ، والصحيفة السجّاديّة للإمام الأعظم زين العابدين(علیه السلام) ثريّة بهذه البحوث ، كما أنّ ممّا أثر عن أئمة الهدى(علیهم السلام) من الاحتجاج في الردّ على الدهريّين وغيرهم من الملاحدة ممّا يثبت - بوضوح - سبق الشيعة في هذه البحوث ، فكيف تكون عيإلّا على المعتزلة ؟)يقول الشيخ المفيد : لسنا نعرف للشيعة فقيهاً متكلّماً على ما حكيت عنه من أخذ الكلام من المعتزلة ، وتلقينه الاحتجاج ».(1)ويقول الدكتور عرفان عبد الحميد : « أمّا علماء الشيعة، قديماً وحديثاً، فقد أنكروا دعوى الاقتباس والتقليد ، وردّوا على القائلين به ، وذلك في نظرنا أمر طبيعي منطقي لا بدّ منه ممن يعتنق مذهب الإماميّة القاضي بأن الهيكل العامّ للتعاليم الشيعية إنّما قام على ما روي من أحاديث وأخبار عن الإمام المعصوم . فمنطوق المذهب يقضي بطرد كلّ احتمال للتأثير الخارجي ، لا بل وإنكاره باعتبار أنّ المذهب الشيعي وحدة فكريّة قائمة بذاتها مستمدّة من تعاليم الإمام ». (2)##### المسائل المتّفق عليهاالمسائل المتّفق عليهاواتّفقت الشيعة والمعتزلة في بعض المسائل من الأُصول الاعتقاديّة الخمسة ، كالعدل الإلهي .يقول الإمام كاشف الغطاء (رحمة اللّه : « والذي يجمعها - أي المعتزلة - مع الشيعة قولهم : بأنّ من صفاته تعالى العدل الذي ينكره الأشاعرة ، وعلى هذا تبتني مسألة الحسن)
والقبح العقليّين التي تقول بها الإماميّة والمعتزلة ، وتنكرها الأشاعرة أيضاً، وبهذا الملاك يطلق على الفريقين - أي الشيعة والمعتزلة - اسم العدليّة ».(1)هذه بعض المسائل التي اتّفق عليها الشيعة والمعتزلة .##### المسائل الخلافيّة###### اشارةالمسائل الخلافيّةواختلفت الشيعة والمعتزلة اختلافاً جوهريّاً في كثير من المسائل ، ومن بينها ما يلي :###### 1-إمامة المفضول1-إمامة المفضولوذهبت المعتزلة إلى جواز إمامة المفضول وتقديمه على الفاضل ، في حين أنّ الشيعة قد أنكرت ذلك أشدّ الإنكار ، واعتبرته خروجاً عن المنطق ، وانحرافاً عن القرآن الكريم الذي أعلن استنكاره للتساوي بينهما . قال تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (2).)وترى الشيعة أنّ جميع الأزمات التي عانتها الأمّة الإسلاميّة إنّما كانت من جرّاء تقديم المفضول على الفاضل ، فإن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد رشّح للخلافة أفضل أهل بيته وأصحابه الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، وأخذ له البيعة في غدير خم .)ولكن الأطماع السياسيّة قد حدت بالقوم إلى إقصائه عن الخلافة ، وترشيح غيره لها ، فكان لذلك من المضاعفات السيّئة التي عانتها الأُمّة في جميع مراحل تاريخها .وعلى أي حال، فإنّ هذه النقطة الحسّاسة من جملة الفوارق الجوهرية بين الشيعة والمعتزلة .
###### 2 - الشفاعة2 - الشفاعةوأنكرت المعتزلة الشفاعة لأي أحد من أولياء اللّه ، وأنّ الإنسان إنّما يجازي بأعماله ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً، ولا تنفعه شفاعة أي أحد ، وخالفت الشيعة في ذلك ، وذهبت إلى أنّ أولياء اللّه العظام ، كالأئمّة الطاهرين لهم الشفاعة يوم القيامة ، وذلك لإظهار فضلهم ، وعظيم منزلتهم ومكانتهم عند اللّه ، وإذا لم تكن لهم الشفاعة فما هي الميّزة لهم على غيرهم من الناس في ذلك اليوم ؟هذه بعض الفوارق بين الشيعة والمعتزلة ، وقد جرت بين أعلام الشيعة وأعلام المعتزلة كثير من المناظرات الحادّة، وقد ذكرت فيها الفوارق الأساسيّة بين الطائفتين.##### الإمام الباقر (علیه السلام مع قادة الاعتزال)###### اشارةالإمام الباقر (علیه السلام مع قادة الاعتزال)والتقى كبار قادة الاعتزال بالإمام أبي جعفر(علیه السلام ، فجرت بينهما مناظرات، وفيما يلي بعضها :)###### 1 - مع الحسن البصرى1 - مع الحسن البصرىووفد الحسن البصري إلى يثرب فتشرّف بمقابلة الإمام أبي جعفر (علیه السلام ، فقال للإمام : جئت لأسئلك عن أشياء من كتاب اللّه ؟)- أَلَسْتَ فَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؟- قد يقال ذلك .- هَلْ بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ تَأْخُذُ عَنْهُ ؟-لا .- فَجَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَأْخُذُونَ عَنْكَ ؟
نعم .لَقَدْ تَقَلَّدْتَ عَظيماً مِنَ الْأَمْرِ ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ ، فَمَا أَدْرِي أَكَذَاكَ أَنْتَ أَمْ يُکذَبُ عَلَيْكَ ؟- ماهو ؟- زَعَمُوا أَنَّكَ تَقولُ : إِنَّ اللّه خَلَقَ الْعِبادَ ، فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمورَهُمْ .وأطرق الحسن البصري برأسه إلى الأرض وحار في الجواب ، فبادره الإمام قائلاً: أَرَأَيْتَ مَنْ قالَ لَهُ اللّه فِي كِتَابِهِ : إِنَّكَ آمِنٌ ، هَلْ عَلَيْهِ خَوْفٌ بَعْدَ الْقَوْلِ مِنْهُ ؟-لا .- إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ آيَةً ، وَأُنهي إِلَيْكَ خِطاباً ، وَلَا أَحْسَبُكَ إلّا وَقَدْ فَسَّرْتَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذلِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ.- ما هو ؟- أَرَأَيْتَ حَيْثُ يَقولُ اللّه: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (1بَلَغَنِي أَنَّكَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ فَقُلْتَ : هِيَ مَكَّةُ .)قال الحسن البصري : بلى .وأخذ الإمام يستدلّ على ما ذهب إليه في تفسير الآية حتّى بهت الحسن البصري ، وحار في الجواب ، ثمّ نهاه عن القول بالتفويض وبيّن فساده .(2)
###### الردّ على الحسن البصرىالردّ على الحسن البصرىودخل عثمان الأعمى على الإمام أبي جعفر(علیه السلام فعرض عليه رأياً للحسن البصري زعم فيه أنّ الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم النار.)فأنكر عليه الإمام (علیه السلام، وقال : فَهَلَكَ إِذَنْ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَاللّه مَدَحَهُ بِذلِكَ ، وما زالَ الْعِلْمُ مَكتوماً مُنْذُ بَعَثَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ نُوحاً ، فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وشمالاً ، فَوَاللّه ما يُوجَدُ الْعِلْمُ إلّا هاهُنا - وأومأ إلى صدره الشريف .(1))###### 2 - مع عمرو بن عبيد2 - مع عمرو بن عبيدوعمرو بن عبيد هو شيخ المعتزلة وزعيمها الروحي الكبير الذي حظي بإكبار المنصور الدوانيقي وتعظيمه له(2، التقى بالإمام أبي جعفر ، وكان قد قصد إلّا امتحانه واختباره ، فوجّه له السؤال التالي : جعلت فداك، ما معنى قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا .(3))قال (علیه السلام: كانَتِ السَّماءُ رَزْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ ، وَكانَتِ الْأَرْضَ فَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ .)
1) التفسير والمفسرون : 2 : 33 الاحتجاج : 2 : 68 و 69 .
2) من مظاهر إكبار المنصور لعمرو أنّه مرّ على قبره فصلّى عليه ودعا له ، وأنشد :)صَلَّى الإِلهُ عَلَيكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ *** قَبْراً مَرَرتُ بِهِ عَلَى مُرّانِقَبْراً تَضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتَخَشُعاً *** عَبَدَ الإِلهَ وَدانَ بِالْقُرْآنِوَإِذا الرَّجالُ تَنازَعوا في شُبْهَةٍ *** فَصَلَ الحَدِيثَ بِحُجَّةٍ وَبَيانِولو أنَّ هذا الدَّهرَ أَبقى صالِحاً *** أَبْقى لنا عمراً أَبا عُثْمَانِويقول ابن خلّكان : إنّه لم يسمع بخليفة يرثي من دونه سواه ، جاء ذلك في وفيات الأعيان 462:3. المنية والأمل : 24.
3) الأنبياء 21 :30
وأُفحم عمرو ولم يطق جواباً ، وخرج من المجلس ثمّ عاد إليه ، وقال للإمام : جعلت فداك ، اخبرني عن قوله تعالى : ( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (1)، ما معنى غضب اللّه ؟)قال (علیه السلام: غَضَبُ اللّه عِقابُهُ ، وَمَنْ قالَ : إِنَّ اللّه يُغَيِّرُهُ شَيْءٌ فَقَدْ كَفَرَ .(2))
#### المرجئة##### اشارةالمرجئةوظهرت المرجئة على الصعيد الإسلامي في العصر الأموي ، وقد لعبت دوراً خطيراً في مسرح الأحداث السياسيّة في تلك العصور، وساهمت مساهمة إيجابيّة في تدعيم الحكم الأموي والدفاع عنه ، ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للنظر في شؤونها ، وبيان موقف الإمام أبي جعفر (علیه السلام منها ، وفيما يلي ذلك :)##### معنى المرجئةمعنى المرجئةواختلف البحّاث في معنى المرجئة ، وذلك لاختلافهم في فهم المادة التي اشتقّ منها ، وفيما يلي بعض الأقوال:1 - ويرى بعضهم أنّ كلمة المرجئة مأخوذة من ( أرجأ بمعنى أمهل وأخّر ، وقد سمّوا بالمرجئة لأنّهم يرجئون أمر الذين اختلفوا وتنازعوا في الخلافة إلى يوم القيامة ، ولا يقضون بحكم على أحد منهم.(1))2 - وذهب بعضهم إلى أنّ المرجئة اشتقّت من ( أرجأ بمعنى بعث الرجاء ، وذلك لأنهم لم يقضوا على مرتكب الكبيرة بأنّه من أهل النار أو من أهل الجنّة ، وإنّما أخروا الحكم عليه إلى يوم القيامة ، فهم بهذا يعطون الرجاء في المغفرة ، ويرجون لكلّ مسلم المغفرة من اللّه .(2))وقيل إنّهم إنّما سمّوا بذلك لأنّهم ذهبوا إلى أنّ الإيمان تصديق بالقلب واللسان ، ويؤخّرون العمل، فإنّ المؤمنين في اعتقادهم وإن لم يصلّوا ويصوموا،
ينجيهم اللّه بإيمانهم القلبي ، فهم بهذا يقدّمون القول ويرجئون (1.)ويرجّح أحمد أمين الرأي الأوّل (2، ويذهب ينكلسون إلى الرأي الثاني .(3))##### نشأة المرجئةنشأة المرجئةوأكبر الظنّ أنّ المرجئة قد نشأت بإيعاز ودعم من الحكم الأموي ، فهو الذي جهد على نشر أفكارها وإذاعتها بين الناس ، لأنّها حكمت بمشروعيّة خلافتهم ، وتركت الحكم فيما اقترفوه من الأحداث الجسام إلى اللّه ، فهو الذي يحكم بين عباده بالحقّ يوم القيامة ، وليس لأحد أن يلج أو يخوض في أعمالهم أو يحكم عليهم بشيء.لقد نشأت المرجئة نشأة سياسيّة ، وكان إعلامها أداة مطيعة بأيدي الحكّام والملوك ، سواء أكانوا من بني أُميّة أم من بني العبّاس .يقول المأمون : « الإرجاء دين الملوك».(4)ولم يقفوا موقف المعارضة أمام الأحداث الهائلة التي صدرت من ملوك الأمويّين ، وهي لا تتّفق مع واقع الإسلام وجوهره .يقول شوقي ضيف : « إنّ أفكار المرجئة تخدم البيت الأموي ، الذي كان في رأي الشيعة وكثير من الأتقياء منحرفاً عن الجادة الدينية ، وينبغي أن يغيّره المسلمون ، ويضعوا مكانه البيت العلوي، والمرجئة لم يكونوا يوافقونهم على هذا الرأي ، لأنّهم لا يريدون المفاضلة بين المسلمين ، ولا الحكم على أحد بتقوى وغير تقوى ،
فالمسلم يكفي أن يكون مسلماً ، وليس من شأن أحد أن يحكم على عمله (1.)ويرى خودا بخش : « أنّ أصل المرجئة يرجع إلى ما كان من ضرورة استنباط وسيلة للعيش في وفاق مع الحكم الأموي .(2)لقد كانت المرجئة من أعوان السلطة الحاكمة في ذلك العصر ، وإحدى أجهزتها ، وقد قامت بدور إيجابي في دعم الحكم الأموي وتبرير سياسته القائمة على الظلم والجور.##### الشيعة والمرجئةالشيعة والمرجئةوكانت هناك منافرة شديدة بين الشيعة والمرجئة، وسبب ذلك يرجع إلى اختلافهما في الخلافة ، فالشيعة ترى أنّ الإمام بعد النبي (صلّی اللّه علیه و آله وسلّممباشرة هو الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، وترى أن الحكم الأموي غير شرعي ، ويجب القضاء عليه ، بينما ترى المرجئة أنّ حكومة الأمويّين مشروعة ، ولا يدينون بالثورة عليهم ، وكان بين الطائفتين صراع حادّ ، فكانت الشيعة تغيظ المرجئة بذكرها لعلي (علیه السلام) في أنديتها ومجالسها ، وفي ذلك يقول أحد شعراء الشيعة :)إِذا الْمُرْجِيُّ سَرَّكَ أَنْ تراهُ *** يموتُ بِدائِهِ مِنْ قَبْلِ مَوْتِهِفَجَدِّدْ عِنْدَهُ ذِكرى عَلِيٌّ *** وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ بَيْتِهِ (3)وقد عابت الشيعة على المرجئة حكمها بتقديم الخلفاء على الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام، واعتبرت ذلك من ضحالة الفكر ، وقد ردّ على الشيعة محارب بن دثار الذهلي أحد أعلام المرجئة وأئمّتهم بقوله :)
يَعيبُ عَلَىَّ أَقوامٌ سَفاهاً *** بِأَنْ أُرجي أَبا حَسَنٍ عَلِيّاوَإِرْجائي أَبا حَسَنٍ صَوابٌ *** عَنِ العُمَرينِ بَراً أَوْ شَقِیّافَإِنْ قدَّمتُ قَوماً قالَ قَومٌ *** أسأتَ وَكُنْتَ كَذَاباً رَدِيّاإذا أَيقَنْتُ أَنَّ اللّه رَبِّى *** وأَرسَلَ أَحْمَداً حَقّاً نَبِيّاوَأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بُعِثوا بِحَقِّ *** وَأَنَّ اللّه كانَ لَهُمْ وَلِيّافَلَيسَ عَلَيَّ فِي الْإِرْجَاءِ بَأْسُ *** ولا لَبْسُ ولَستُ أَخافُ شَيّاوقد ردّ منصور النمري شاعر الشيعة ولسانهم على محارب بأبيات هجاء ، وقد عاب عليه أن يرجئ عليّاً لأنه بذلك إنّما يرجئ نبيّاً من أنبياء اللّه . يقول :يَوَدُّ مُحاربٌ لَوْ قَدْ رآها *** وَأَبْصَرَهُمْ حَوالَيها جِثِيّاوَأَنَّ لِسانَهُ مِنْ نابٍ أَفْعى وَمَا أَرْجى أَبا حَسَنٍ عَلِيّاوَأَنَّ عَجوزهُ مُصِعَتْ بِكَلبٍ *** وَكانَ دِماءُ ساقيها جَرِيّامَتى تُرْجِئْ أَبا حَسَنِ عَلِيّاً *** فَقَدْ أَرْجَيْتَ يا لُكَعْ نَبِيًا (1)وتعرّضت المرجئة لنقد الشيعة وسخريّتها ، فقد هزأت من حكم المرجئة بإرجاء الإمام أمير المؤمنين والتسوية بينه وبين عثمان ومعاوية والخوارج .يقول السيد الحميري :خَليلَيِّ لَا تُرْجِيا (2وَاعْلمّا *** بأَنَّ الهُدى غَيرُ ما تَزْعَمانِ)وَأَنَّ عَمَى الشَّكُ بَعدَ اليقين *** وَضَعفَ البَصيرةِ بَعدَ العَيانِضَلالٌ فَلا تَلْجَجًا فيهما *** فَبِئْسَتْ لَعَمرُكُما الخِصلتانِ
أيُرجي علىٌّ إمامُ الهُدى *** وَعُثمانُ ما أَعنَدَ المُرْجِيانِوَيُرْجى ابنُ حَربٍ وَأَشْياعُهُ *** وَهُوجُ الخَوارِحِ بِالنَّهْرَوانِیَكونُ إمامُهُمْ في المَعادِ ***خَبيثَ الهَوى مُؤمِنَ الشيصبان (1)لقد فنّدت الشيعة أفكار المرجئة التي فيها خروج عن المنطق والدليل .##### مزاعم كريمرمزاعم كريمروذهب كريمر إلى أنّ هناك صلة بين مبادئ المرجئة وبين تعاليم الكنيسة الشرقيّة ، ويدلّل على ذلك بما تذهب إليه المرجئة من عدم تخليد العصاة في النار ، وهذا ما تقول به آباء الكنيسة الشرقية مخالفين بذلك الكنيسة الغربيّة .كما يرى أن إيمان المرجئة الهادئ الذي يغلب عليه الانشراح وتعزية النفس يتّفق كلّ الاتّفاق مع تعاليم يوحنّا الدمشقي الذي كان وقت ظهور هذه الطائفة يشتغل بالأبحاث الدينيّة ، ويتمتّع بشهرة كبيرة في عاصمة الخلفاء الأمويّين، ويؤكّد في النهاية أنّ آراء المرجئة ترجع في أصلها وشكلها إلى فلسفة الكنيسة الأغريقيّة الدينيّة (2.)أما هذا الرأي فضعيف جدّاً ، لأن البحوث الكلاميّة قد ازدهرت في وقت مبكّر في الإسلام ، وليس أي بحث منها قد أخذ من المسيحيّة أو غيرها .يقول الدكتور يوسف خليف : « والرأي عندي أنّ الإرجاء كالزهد ليس مسيحي النشأة والنزعة ، وإنّما نشأ نشأة إسلاميّة ، واتّجه اتّجاهاً إسلاميّاً ، وليس في هذا ما يمنع أنّه تأثّر بالمسيحيّة ، وأخذ منها بعض اتّجاهاتها ، ولكنّ صبغته إسلاميّة
واضحة متميّزة (1.)##### تحديد الإيمانتحديد الإيمانوذهبت المرجئة إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب ولا عبرة بالإقرار بالقول ولا بالعمل ، فإن آمن الإنسان بقلبه فهو مؤمن مسلم ، ولا يتوقّف ذلك على صلاته وصومه وحجّه ، فلا عبرة بهذه الطقوس الدينيّة .وقد خالفوا بذلك المعتزلة الذين يرون أنّ مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ، وإنّما هو في منزلة بين المنزلتين .كما خالفوا الخوارج الذين يرون أنّ مرتكب الكبيرة كافر ، وقد اشتهرت كلمتهم أنه لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة (2)وقد نتج من هذا أنّهم لا يحكمون بالكفر على النصارى واليهود مراعاة لهم ، ومجاراة لعواطفهم، فقد امتلأ بهم البلاط الأموي ، وشغلوا المناصب العالية في الدولة الأمويّة (3.)##### مع عمرو الماصرمع عمرو الماصروكان عمرو بن قيس بن الماصر ممّن يذهب إلى الإرجاء ، وقد قصد مع زميل له الإمام أبا جعفر (علیه السلام، فانبرى إلى الإمام قائلاً: إنّا لا نُخرج أهل دعوتنا وأهل ملّتنا من الإيمان في المعاصي والذنوب .)فردّ عليه الإمام مزاعمه الفاسدة قائلاً: يابن قيس ، أمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد قال :)
لَا يَزْني الزاني وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَأَصْحابُكَ حيْثُ شِئتَ .(1)إنّ ما ذهبت إليه المرجئة في تحديد الإيمان يتنافى مع ما أثر عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ الزاني لا يقترف جريمة الزنا وهو مؤمن بربّه ودينه ، وإنّما تصدر هذه الجريمة ممّن لا عهد له بالإيمان، وكذلك السارق لا يسرق وهو مؤمن باللّه واليوم الآ. وإنّما يقدم عليها من انسلخت عن نفسه جميع أفانين التقوى .)إنّ الإيمان قوّة رادعة للنفس تصونها من ارتكاب الذنوب ، وإنّ من يقترفها لم يكن له أي عهد بواقع الإيمان.##### أبو حنيفة والإرجاءأبو حنيفة والإرجاءوتنصّ بعض المصادر على أنّ أبا حنيفة كان ممّن يعتنق الإرجاء ، وإنّ مدرسته الدينيّة كانت تقوم على أساس الإرجاء .(2)وقال محمّد بن عمرو : «سمعت أبا مسهر يقول : كان أبو حنيفة رأس المرجئة » .وقال عمر بن سعيد : « سمعت جدّي يقول : قلت لأبي يوسف : أكان أبو حنيفة مرجئاً ؟- نعم . أكان جهميّاً ؟- نعم.- فأين أنت منه ؟- إنّما كان أبو حنيفة مدرّساً ، فما كان من قوله حسناً قبلناه ، وما كان من قوله
قبيحاً تركناه ».(1)وقد سبّبت هذه التهمة الكثير من الطعون عليه ، وشنّت عليه بعض الأوساط الحاكمة عدّة حملات تشهير لاذعة، ولكن لم يتبيّن لنا بصورة مؤكدة صحة هذه النسبة .
1) تاریخ بغداد : 13 : 375
#### الخوارج##### اشارةالخوارجالخوارج من أقدم الفِرق الثوريّة التي ظهرت على مسرح الحياة السياسيّة في الإسلام ، فقد نشأت حينما تقلّلت قوى معاوية وبان عليه الانكسار وهم بالهزيمة ، فالتجأ إلى رفع المصاحف مطالباً تحكيم القرآن .وانخدعت هذه الزمرة التي لا تملك أي وعي سياسي أو اجتماعي بذلك ، فخفّوا إلى الإمام (علیه السلام يلحون عليه أن يجيب إلى ما يحكم به الكتاب العظيم ، فعرفهم الإمام أنّها خديعة حربيّة ، وأنّ القوم لا يدينون بالكتاب ، ولا يرجون اللّه وقاراً ، فلم ينصاعوا لرأيه ، وأجمعوا على خلعه أو إيقاف العمليّات الحربيّة ، وشهروا سيوفهم في وجهه ، في حين أنّ طلائع جيشه بقيادة الزعيم الكبير مالك الأشتر قد أشرفت على الفتح ، ولم يبق لإلقاء القبض على الذئب الجاهلي معاوية بن أبي سفيان سوى حلبة شاة أو أقلّ من ذلك ، حسبما يقول مالك الأشتر.)وكادت الفتنة الكبرى أن تقع ويمنى الإمام بانقلاب عسكري مدمّر يقضى فيه على الإسلام ، فاستجاب (علیه السلام لايقاف الحرب ، وكُتبت بذلك وثيقة التحكيم التي لم تحو أنّ عليّاً أمير المؤمنين ، واستبان لأولئك الأغبياء أنّهم على ضلال مبين ، وأنّهم قد خدعوا برفع المصاحف ، فنفروا من التحكيم ونقموا عليه ، وانطلقوا إلى الإمام يطالبونه بإعلان التوبة ، والمضيّ في الحرب .)ولم يرتض منهم الإمام هذا المنطق الهزيل ، إذ كيف ينقض ما عاهد عليه القوم من إيقاف القتال ، وكيف يتوب عن ذنب لم يقترفه ، وإنّما هم الذين اقترفوه ، وأخذوا يضايقونه ويشاغبون عليه وهم يهتفون : لا حكم إلّا للهوقد أصبحت هذه الكلمة شعارهم الرسمي ، وكان الإمام (علیه السلام لا يقول : «إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بِها باطِلٌ » ، فقد كان الحكم عندهم للسيف لا لله ، فأشاعوا القتل بين)
المسلمين بغير حقّ ، ونشروا الفساد في الأرض .وقد حاججهم الإمام ، وأقام مجموعة من الأدلة على فساد ما ذهبوا إليه ، فلم ينفع ذلك معهم ، وأصرّوا على الغيّ والعدوان ، فاضطرّ الإمام إلى مناجزتهم ، فكانت حرب النهروان التي أبيد فيها معظمهم ، وقد صحبوا معهم العار والخزي ، فقد سفكت دماؤهم وهم في ضلال مبين، وقد نقم عليهم المسلمون وهجاهمالشعراء . يقول الكميت :إِنِّي أُدينُ بِما دانَ الوَصِيُّ بهِ *** يَومَ النُّخَيلَةِ مِنْ قَتْلِ الْمُحِلّيناوبِالَّذِي دانَ يَومَ النَّهْرَوانِ بهِ *** وشارَكَتْ كَفَّهُ كَفِّي بِصِفّيناتِلكَ الدِّماءُ مَعاً يا رَبِّ فِي عُنُقي *** وَمِثلُها فَاسِقِنِي آمينَ آمينا (1)لقد أُريقت دماؤهم في محاربة الحقّ وإحياء الباطل ، ومناهضة الإسلام .يقول السيّد الحميري :خَوارجُ فارَقُوهُ بِنَهروانٍ *** على تحكيمِهِ الحَسَنِ الجَمِيلِعلى تَحكيمِهِ فَعَموا وَصَمُّوا *** کتابِ اللّه في فَم جبرئيلفَمالوا جانباً وبَغَوا عَلَيهِ *** فما مالوا هُناك إلى مميلفَتاهَ القَومُ في ظُلَم حَيارى *** عُماةً يَعْمَهُونَ بِلا دَليلفَضَلُّوا كَالسَّوائِمِ يَوْمَ عِيدٍ *** تُنَحَّرُ بِالْغَدَاةِ وَبِالأصيل (2)كأنَّ الطَّيرَ حَولَهُم نَصَارَى *** عُكوفاً حَولَ صُلْبانِ الأَبيلِ (3)لقد اجتثّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام لها في واقعة النهروان أُصولهم ، وقضى على)
أعلامهم ، إلّا أنّه فرّ منهم جماعة ، فأخذوا ينشرون مبادئهم التي تدعو إلى العصيان المسلّح على الحكم القائم ، وقد شهدت منهم البلاد الإسلامية عدّة ثورات دمويّة أُزهقت فيها الأنفس ، وسفكت فيها الدماء بغير حقّ ، ذكرها المؤرخون بالتفصيل .##### آراؤهم الدينيّةآراؤهم الدينيّةوانفردت الخوارج عن بقيّة المسلمين بآرائهم التي شدّت عن كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، ومن بين آرائهم :أولاً : الحكم بالكفر على الإمام عليّ (علیه السلام ومعاوية والحكمين : عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، وأصحاب الجمل من عائشة وطلحة والزبير .)ثانياً : تكفير مرتكب الذنوب الكبيرة ، والحكم بتخليده في النار .ثالثاً : جواز أن تكون الخلافة في غير قريش ، وخالفوا بذلك جمهور أهل السنّة الذين أجمعوا على أنّ الخلافة في قريش ، كما قالوا إنّ الإمامة لا تكون بالنصّ والتعيين ، وخالفوا بذلك الشيعة الذين قالوا بالنصّ .كما ذهبوا إلى جواز أن لا يكون في العالم إمام أصلاً، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبداً أو حرّاً أو قبطيّاً أو غيرهم .(1)ولهم آراء أُخرى ذكرتها كتب الفِرق وغيرها .##### الإمام الباقر(علیه السلام مع نافع)الإمام الباقر(علیه السلام مع نافع)ووفد نافع الأزرق - وهو من أعلام الخوارج - على الإمام أبي جعفر (علیه السلام ، فأخذ يسأله عن بعض المسائل الدينية ، والإمام (علیه السلام) يجيبه عنها ، وبعدما فرغ من أسئلته قال له الإمام :)
1) الملل والنحل : 1 : 158 .
قُلْ لِهَذِهِ الْمَارِقَةِ : بِمَ اسْتَحْلَلْتُمْ فِراقَ أَميرَ الْمُؤْمِنينَ (علیه السلاموَقَدْ سَفَكْتُمْ دِماءَكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَاعَتِهِ ، وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللّه فِي نُصْرَتِهِ؟)وَسَيَقولونَ لَكَ : إِنَّهُ قَدْ حَكَّمَ فِي ِدينِ اللّه .فَقُلْ لَهُمْ: قَدْ حَكَّمَ اللّه فِي شَريَعةِ نَبِيِّهِ رَجُلَيْنِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ: فَابْعَثُوا حَكَما مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللّه بَيْنَهُمَا (1)، وَحَكَّمَ رَسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) سَعْدَ بْنَ مَعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَحَكَمَ فِيهِمْ بِما أَمْضَاهُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ.)أَوَما عَلِمْتُمْ أَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْكُما بِالْقُرْآنِ ، وَلَا يَتَعَدَّيا ، وَاشْتَرَطَ رَدَّ ما خالَفَ الْقُرْآنَ مِنْ أَحْكامِ الرِّجَالِ ، وَقَالَ حِينَ قالوا لَهُ : قَدْ حَكَّمْتَ عَلى نَفْسِكَ مَنْ حَكَمَ عَلَيْكَ ، فَقالَ : ما حَكَّمْتُ مخلوقاً ، وَإِنَّما حَكَّمْتُ كِتابَ اللّه ، فَأَيْنَ تَجِدُ الْمارِقَةُ تَضْلِيلَ مَنْ أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ بِالْقُرْآنِ، وَاشْتَرَطَ رَدَّ ما خالَفَهُ لَوْلا ارْتِكَابُهُمْ فِي بِدْعَتِهِمُ الْبُهْتانَ.وبهر نافع بهذا الكلام المشرق ، وطفق يقول : هذا واللّه كلام ما مرّ بسمعى قطّ ، ولا خطر ببالي ، وهو الحقّ إن شاء اللّه ».(2)وللإمام أبي جعفر(علیه السلام الهلال احتجاجات أُخرى مع الخوارج تتعلّق بالتوحيد سنذكر بعضها عند البحث عن الموجات الإلحاديّة التي غزت المسلمين في ذلك العصر.)
#### الشيعة##### اشارةالشيعةأُريد أن أتحدّث عن الشيعة حديثاً أخلص فيه للحقِّ مهما استطعت إليه سبيلاً، أُريد أن ألتزم جانب الحياد فأُبرز ما تلتزم به هذه الطائفة في إطارها العقائدي، فقد اتّهمت في غير إنصاف باتّهامات رخيصة لا مبرّر لها ، ولا واقع لها ، بل وتبرأ منها ، وفيما يلي ذلك :##### معنى الشيعةمعنى الشيعةالشيعة - في اللغة - هم الأتباع والأنصار ، وغلب هذا الإسم على كلّ من يدين للإمام عليّ وأهل بيته بالولاية ، حتّى صار هذا الاسم خاصّاً بهم .(1)قال الشيخ المفيد : « التشيّع في أُصول اللغة هو الاتّباع على وجه التديّن ، والولاء للمتبوع على الإخلاص . قال اللّه عزّ وجلّ : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّه (2)، ففرّق بينهما في الولاية والعداوة ، وجعل موجب التشيّع لأحدهما هو الولاء بصريح الذكر له في الكلام .)فأمّا إذا أدخل فيه علامة التعريف بأن يقال : الشيعة فهو على التخصيص لا محالة لأتباع أمير المؤمنين(علیه السلام بلا فصل ، ونفي الإمامة عمّن تقدّمه في مقام الخلافة ، وجعله في متبوعاً الاعتقاد متبوعاً له غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء .(3))لقد أصبح اسم الشيعة علمّا لكلّ من قال بالنصّ على إمامة أمير المؤمنين
و خلافته بعد النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مباشرة ، فقد أجمعوا على أنه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قد عهد إليه بالخلافة ، ونصبه علماً لأُمّته ، وقائداً لمسيرتها وهادياً لها إلى سواء السبيل .)##### نشأة التشيّعنشأة التشيّعوالشيء المحقق أنّ النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي غرس بذرة التشيّع ، وتعهّدها ونمّاها ،)فقد خاطب عليّاً فقال له :«يا عَلِيُّ ، أَنْتَ وَشِيعَتُكَ تَرِدونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِواءٌ مَرْويِّينَ مُبْيَضَةً وُجُوهُكُمْ ، وَإِنَّ عَدُوَّكَ يَرِدونَ عَلَىَّ الْحَوْضَ ظِماءً مُقْمَحينَ .(1)وقال له أيضاً : « يا عَلِيُّ ، إِنَّكَ سَتَقْدِمُ عَلَى اللّه وَشِيعَتُكَ َراضِينَ مَرْضيّينَ ، وَيَقْدِمُ عَلَيْكَ عَدُوِّكَ غَضاباً مُقْمَحينَ ».(2)يقول الإمام الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمة اللّه : « إنّ أوّل من وضع بذرة التشيّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلاميّة ، يعني أنّ بذرة التشيّع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب ، وسواء بسواء ».(3)ويقول النوبختي : « فأوّل الفرق الشيعة ، وهم فرقة عليّ بن أبي طالب المسمّون شيعة علي(علیه السلام في زمان النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، وبعدّه معروفون بانقطاعهم إليه ، والقول بإمامته ».(4))ويقول العلّامة الحجّة الشيخ محمّد الحسين المظفّر : « إن الدعوة إلى التشيع
ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمّد صلوات اللّه عليه صارخاً بكلمة لا إله إلّا اللّه ، فإنّه لمّا نزل عليه قوله : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1). بني هاشم وأنذرهم قائلاً: أَيُّكُمْ يُوَازِرُني لِيَكُونَ أَخي وَوارِثي وَوَصِیِّي وَخَليفَتِي فِيكُمْ بَعْدي ؟)فلمّا لم يجبه إلى ما أراد غير المرتضى ، قال لهم الرسول : هذا أخي ، وَوارِثي ، وَوَزيري ، وَوَصِيِّي ، وَخَليفَتي فيكُمْ بَعْدِي ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعوا .فكانت الدعوة إلى التشيّع لأبي الحسن من صاحب الرسالة تمشي معه جنباً لجنب مع الدعوة للشهادتين ، ومن ثمّ كان أبو ذرّ الغفاري من شيعة عليّ (علیه السلام »)وينقل الشيخ المظفّر عن محمّد كرد عليّ مؤلّف ( خطط الشام (2)قوله : « عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ في عصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، مثل : سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على النصح للمسلمين ، والائتمام بعليّ بن أبي طالب ، والموالاة له .)ومثل أبي سعيد الخدري القائل : أمر الناس بخمس، فعلوا أربعاً وتركوا واحدة ، ولمّا سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ .قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟قال : ولاية عليّ بن أبي طالب.(3)لقد نشأت الشيعة في عهد الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو الذي وضع قواعدّها ، وأسّس أُصولها ، وذلك في ترشيحه للإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)خليفة من بعدّه، وعلماً لأُمّته ، أمّا الأدلّة على ذلك فهي متوفّرة ، ونلمح إلى بعضها :)
أولاً : إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب رسالة ودعوة ، فقد جاء محرّراً ومنقذاً للعالم بأسره ، وقد جاهد أعظم ما يكون الجهاد في أداء رسالة ربّه ، فخاض الأهوال ، وخاض الحروب ، وعانى من الاضطهاد ما لم يعانيه أي مصلح اجتماعي في الأرض ، فكيف يترك الأمر فوضى من بعدّه ، ويهمل شؤون الخلافة التي تتوقّف عليها مصير أُمّته ؟ !)إنّ من المؤكّد أنّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أولى هذه الجهة المزيد من اهتمامه ، فأقام الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)علماً لأُمّته ، وذلك حرصاً عليها من الاختلاف والفرقة ، وضماناً المصالحها ، وحفظاً على استمرار رسالته في أداء فعّاليّاتها المشرقة إلى الناس .)ثانياً : إنّ ما تتطلّبه القيادة للأُمّة من النزعات الخيّرة ، والصفات الفاضلة قد توفّرت على الوجه الأكمل في الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام ، فهو أعلم الناس بشؤون الرسالة الإسلاميّة ، وأدرى بفلسفتها ودقائقها ، ومحتوياتها ، فهو باب مدينة علم النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وأقضى أُمّته حسبما تواترت النصوص بذلك ، كما أنّه من أزهد الناس ، فقد زهد في جميع رغبات الحياة ، وطلّق دنياه ثلاثاً ، فلم يضع لبنة على لبنة ، ولم يتّخذ من غنائمها وفراً ، كما كان (علیه السلام) من أعدل الناس ، فالقريب والبعيد عنده سواء ، والعزيز عنده ذليل حتّى يأخذ منه الحقّ ، والذليل عنده عزيز ،وقضايا عدله من الأمور التي يعتزّ بها الإسلام ، ويفخر بها المسلمون ، فلم يؤثر عن حاكم مثله في عدله ومساواته بين الرعيّة .)ومع توفّر الصفات الكاملة في الإمام ، وعدم توفّرها في غيره ، كيف لا ينتخبه النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائداً لأُمّته يهديها إلى سواء السبيل ، ويرشدها إلى معالم الحياة الرفيعة .)ثالثاً : إنّه قد أُثرت عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعة ضخمة من الأخبار قد أجمع المسلمون على روايتها والاعتراف بصحتها في حق الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام). كحديث الطائر المشوي ، وحديث المنزلة ، وحديث الغدير، وحديث الثقلين، وحديث السفينة ، وغيرها من الأحاديث التي تشيد بفضل أبي الحسن (علیه السلام)وتبرز قيمه ومواهبه ، والمتأمّل فيها يطلّ على الغاية المنشودة للرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من تعيينه)
للإمام خليفة من بعدّه وقائداً لمسيرة أُمّته.رابعاً : امتناع الإمام عن بيعة أبي بكر ، وتخلّف خيار الصحابة عن بيعته ، كأبي ذرّ وعمّار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وخالد بن سعيد ، وغيرهم من أعلام الإسلام ، واحتجاجهم على أبي بكر بأنّ عليّاً أولى منه بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.)يقول خالد بن سعيد للإمام : هلمّ أُبايعك ، فواللّه ما في الناس أحد أولى بمقام محمّد منك». (1)ونقمت بضعة الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (علیها السلام)على أبي بكر لاحتلاله مركز الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) ومقامه ، وقد خطبت خطبتها الشهيرة التي دعت فيها إلى الثورة على حكومة أبي بكر ، وهي سلام اللّه عليها لو لم تعلم أنّ أباها قد عقد الإمامة للإمام علي (علیه السلام)ونصبه خليفة من بعدّه لمّا قامت بذلك .)ويقول المؤرّخون : إنّها أوصت الإمام أن يدفنها في غلس الليل البهيم ، وأن لا يحضر جنازتها أبو بكر وعمر ، كل ذلك مما يدلل على أن نشأة التشيع كانت في عهد الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.)خامساً : إنّ وصاية الإمام (علیه السلامعن النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)كانت شائعة في الأوساط الإسلاميّة في العصر الأوّل .)يقول الصحابي العظيم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين في يوم الجمل مخاطباً للإمام :يا وَصِيَّ النَّبِيِّ قَدْ أَجْلَتِ الحَر *** بُ الأَعادي وَسارَتِ الأظمان(2)وقال مخاطباً عائشة :
أَعائِشَ خَلِّي عَنْ عَلِيٌّ وَعَيْبِهِ *** بِما لَيْسَ فِيهِ إِنَّما أَنْتِ والِدَةوَصِيُّ رَسُولِ اللّه مِنْ دُونِ أَهْلِهِ *** وَأَنْتِ عَلى ما كَانَ مِنْ ذاكَ شَاهِدَة (1)وقال عبدالرحمن بن جعيل حينما بايع الناس أمير المؤمنين (علیه السلامبعد مقتل عثمان :)لعَمْرِي لَقَدْ بايَعْتُمُ ذا حفيظة *** عَلَى الدِّيْنِ مَعْرُوفَ الْعَفَافِ مُوَفِّقاعَلِيّاً وَصِيَّ الْمُصْطَفَى وَابْنَ عَمِّهِ *** وَأَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِذِي الْعَرْشِ وَاتَّقى (2)وقال عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحرث بن عبدالمطّلب مفتخراً بالإمام :وَمِنّا عَلِيٌّ ذاك صاحِبُ خَيبَرٍ *** وصاحِبُ بَدرِ يَومَ سالَتْ كَتائِبُهُوَصِيَّ النَّبِيِّ المُصطَفى وَابْنُ عَمِّهِ *** فَمَنْ ذا يُدانيهِ وَمَنْ ذا يُقارِبُهُ (3)وقال الشهيد العظيم حجر بن عدي الكندي يوم الجمل :با رَبَّنا سَلَّمْ لَنا عَلِيّاً *** سَلّمْ لَنا الْمُبارَكَ الْمُضِيّاالْمُؤْمِنَ الْمُوَحدَ التَّقِيّا *** لَا خَطِلَ الرَّأْيِ وَلَا غَوِيّابَلْ هادِياً مُوَفَّقاً مَهْدِيّاً *** وَاحْفَظْهُ رَبِّي وَاحْفَظِ النَّبِيّافيهِ فَقَدْ كانَ لَهُ وَلِيّاً *** ثُمَّ ارْتَضاهُ بَعدّه وَصِيّا (4)ومن الشعر المنسوب إلى الأشعث بن قيس الكندي :أَتانا الرسولُ رَسولُ الأَنامِ *** فَسُرَّ بمَقدَمِهِ المُسْلِمونا
رسولُ الوَصِي وَصِيُّ النَّبِيِّ ***لَهُ السَّبْقُ وَالفَضْلُ في المُؤْمِنينا (1)وقال النعمان بن العجلان شاعر الأنصار ، وأحد ساداتهم من قصيدة له يخاطب فيها ابن العاص :وَكانَ هَواناً في عَلِيٍّ وَأَنَّهُ *** لأَهلُ لَهَا مِنْ حَيثُ تَدْرِي وَلَا تَدْرِيفَذاكَ بِعَونِ اللّه يَدْعو إِلَى الهُدى *** وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْبَغْيِ وَالنُّكْرِوَصِيُّ النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَابْنُ عَمِّهِ *** وَقاتِلُ فُرْسانِ الضَّلالَةِ وَالكُفْرِوقال الفضل بن عبّاس :إلّا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ محمّد *** وَصِيُّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى عِنْدَ ذِي الذِّكْرِوأَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَصِنُو نَبيِّهُ *** وَأَوَّلُ مَنْ أَرْدَى الْغُواةَ لَدَى بَدْرٍوقال حسّان بن ثابت :حَفِظْتَ رَسُولَ اللّه فِينَا وَعَهْدَهُ *** إلَيْكَ وَمَنْ أَوْلى بِهِ مِنْكَ مَنْ وَمَنْ ؟أَلَسْتَ أَخاهُ فِي الْهُدى وَوَصِيَّهُ *** وَأَعْلَمَ مِنْهُمْ بِالْكِتابِ وَبِالسِّنَنْ ؟(2)وتمثّل هذه الجمهرة من الأدب ماكان يعتقده المسلمون في عصورهم الأولى من أنّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام هو وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وخليفته من بعدّه .)هذه بعض المرجّحات للقائلين بأنّ نشأة التشيّع كانت في عهد الرسول اللّه(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وأنّه هو الذي وضعها وأقامها ، وذلك بنصبه الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)خليفة من بعدّه يوم غدير خم ، فقد أمر المسلمين بمبايعته ، وأقامه علماً من بعدّه حسبما ذكره المؤرّخون .)
##### الأُسطورة السبأيّة###### اشارةالأُسطورة السبأيّةوعزا بعض الحاقدين على الشيعة إلى أنّ نشأة التشيّع تستند إلى عبد اللّه بن سبأ ، فقالوا : إنّه هو الذي أقامها ووضع أُصولها ، وتبنّى الدعوة إليها ، وفيما يلي بعض الذاهبين لذلك :###### 1- الملطي1- الملطيومن الذاهبين إلى هذه الأُسطورة الملطي ، فقال : «إنّ منشأ التشيّع من ابن سبأ ، وحكم بإلحاد جميع فرق الشيعة .(1)ولم يدعم ما ذكره بدليل ، وإنّما أرسل ذلك إرسال المسلّمات ، وهو من الآراء التي لا وزن لها في ميدان البحوث العلميّة .###### 2- النشّار2- النشّارومن الحاقدين على أهل البيت والمبغضين لشيعتهم الدكتور النشّار ، قال : «كان اليهود مؤسّسي العقيدة الشيعيّة الغالية الحقيقيّين ، فقد دخل بعض أحبارهم أو كهّانهم في الإسلام، وتقدّموا إلى العالم الإسلامي منتهزين إبعاد عليّ عن الخلافة بفكرة الإمام المعصوم أو خاتم الأوصياء ، وتكاد تجمع كتب العقائد الإسلاميّة على أنّ عبد اللّه بن سبأ - هو أوّل من دعا إلى فكرة القداسة التي نسبت إلى عليّ -كان يهودياً قبل الإسلام».وأضاف يقول : «من المؤكّد أنّ هذه الفكرة لم تظهر على عهد أبي بكر وعمر ، ولكنّها نشأت في خلافة عثمان على يد عبد اللّه بن سبأ تيّاراً باطنيّاً من التيّارات التي
1) التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع : 25
كانت تعمل على هدم العالم الإسلامي ».(1)###### 3- الشيخ أبو زهرة3- الشيخ أبو زهرةومن الذاهبين إلى ذلك الشيخ أبو زهرة ، قال : « وكان الطاغوت الأكبر عبد اللّه بن سبأ الذي دعا إلى ولاية عليّ ووصايته وإلى رجعة النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّه في ظلّ هذه الفتن نشأ المذهب الشيعي ».(2))وهذه الأقوال من مهازل الفكر البشري ، وهي وصمة عار وخزي على أصحابها، فقد طعنت في أعظم طائفة إسلاميّة تبنّت حقوق المظلومين والمضطهدين ، ورفعت منار الكرامة الإنسانية ، وسجّلت فخراً للإسلام وعزاً للمسلمين.هذه الطائفة التي يتزعّمها الإمام أمير المؤمنين والسادة الهداة من أبنائه ، والتي تضمّ أعلام الإسلام أمثال عمّار بن ياسر ، وأبي ذرّ ، وسلمان ، وحجر بن عدي ، وأمثالهم ممّن أضاء وا الحياة الفكريّة في الإسلام ، فكيف تتّهم بأنّ ابن سبأ هو الذي أنشأها على أنّ بعض المحقّقين قد ذهب إلى أنّ ابن سبأ شخصيّة وهميّة مختلقة لا أصل لها ». (3)كما أنّ بعض المستشرقين « قد شكّك في وجوده فكريّاً ، أي من ناحية أثره في منشأ الفكر الشيعي ، إذ يقول : ولكنّ التحقيق الحديث قد أظهر أنّ هذا استباق للحوادث ، وأنّه صورة مثّل بها في الماضي ، وتخیّلها محدّثو القرن الثاني للهجرة من أحوالهم وأفكارهم السائدة حينئذ ، وقد أظهر فلهاوزن فريد ليندر بعد دراسة
المصادر دراسة نقديّة بأنّ المؤامرة والدعوة المنسوبتين إلى ابن سبأ من اختلاق المتأخّرين ، وبين كايتاني أنّ مؤامرة مثل هذه بهذا التفكير ، وهذا التنظيم لا يمكن أن يتصوّرها العالم العربي المعروف عام 35ه- بنظامه القبلي القائم على سلطان الابوة ، وأنّها تعكس أحوال العصر العبّاسي الأوّل بجلاء ».(1)وأفاد الدكتور طه حسين إلى أنّ حديث السبأيّة كان متكفّلاً ومنحولاً ، قد اخترع حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلاميّة أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أُصول هذا المذهب عنصراً يهوديّاً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم.(2)وعلى أي حال ، فإنّ الأسطورة السبأيّة قد انتحلت للحطّ من شأن الشيعة والنيل منهم ، ولا علاقة للشيعة بابن سبأ وغيره من المنحرفين عن الحقّ .##### الشيعة والغلوّ###### اشارةالشيعة والغلوّواتهمت الشيعة بغير إنصاف بالغلوّ في أئمّتهم مع أنّهم براء من هذه التهمة ، ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للتحدّث عن ذلك .###### حقيقة الغلوحقيقة الغلوأمّا حقيقة الغلوّ فهي نسبة الأئمة الطاهرين (علیهم السلام إلى الألوهيّة ، وقد زعم بعض الغلاة في على (علیه السلام) أنه ابن اللّه ، وفي ذلك يقول السيّد الحميري في هجائهم :)قَومٌ غَلَوا في عَليَّ لَا أَبا لَهُمْ *** وأَجْشَموا أَنْفُساً في حُبِّهِ تَعَباقالوا هُوَ ابنُ الإلهِ جَلَّ خالِقُنا *** مِنْ أَنْ يكونَ لهُ ابنُ أَوْ يَكونَ أَبا (3)
وقال المغيرة بن سعيد للإمام أبي جعفر (علیه السلام : أقرر أنك تعلم الغيب حتّى أجبي لك العراق .)فنهره الإمام (علیه السلام، وطرده ، ثمّ جاء إلى ابنه جعفر (علیه السلام) فقال له مثل ذلك ، فقال : أعوذُ بِاللّه .(1))###### براءة الشيعة من الغلاةبراءة الشيعة من الغلاةوتبرّأ الشيعة من الغلاة ، ولا تعدّهم من فرق الإسلام ، ويعاملونهم معاملة الكفّار ، فقد أُثر عن الإمام الصادق (علیه السلام ، أنّه قال لرزام :)قُلْ لِلْغالِيَةِ تُوبُوا إِلَى اللّه ، فَإِنَّكُمْ فُسّاقٌ كُفَارٌ مُشْرِكُونَ .وقال(علیه السلام في عبد اللّه بن سبأ : لَعَنَ اللّه عَبْدَ اللّه بْنَ سَبَأٍ إِنَّهُ ادَّعَى الرُّبوبِيَّةَ فِي أمیرالْمُؤْمِنِينَ ، وَكانَ وَاللّه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَدَ اللّه طائعاً ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ كَذَّبَ عَلَيْنَا ، إِنْ ذَكَرْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ سَبَأٍ قامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ في جَسَدِي ، لَقَدِ ادَّعى أَمْراً عَظيماً ما لَهُ لَعَنَهُ اللّه، كَانَ عَلِيٌّ وَاللّه عَبْداً صالِحاً ، ما نالَ الْكَرَامَةَ مِنَ اللّه إلّا بِطَاعَتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَما نالَ رَسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) الْكَرَامَةَ مِنَ اللّه إلّا بِطَاعَةِ اللّه .(2))قال كثير النوّاء : « سمعت أبا جعفر الباقر (علیه السلام يقول : بَرِئَ اللّه وَرَسُولُهُ مِنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَبِنانِ بْنِ سَمْعَانَ ، فَإِنَّهُما كَذَبا عَلَيْنا أَهْلَ الْبَيْتِ ».(3))
وقد أجمع فقهاء الشيعة على الحكم بنجاستهم ، ومعاملتهم معاملة الكفّار في عدم جواز زواج المسلمة منهم، وعدم جواز زواج المسلم منهم إلى غير ذلك من الأحكام التي تتّرتب على الكفّار ، فقد أفتوا بترتيبها على الغلاة من دون أن يكون هناك أي فرق بينهما .يقول الإمام الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء : « أمّا الشيعة فيبرأون من تلك الفرق براءة التحريم ، على أنّ تلك الفرق لا تقول بمقالة النصارى ، بل خلاصة مقالتهم ، بل ضلالتهم ، أنّ الإمام هو اللّه سبحانه ظهوراً واتحاداً أو نحو ذلك ممّا يقول به كثير من متصوّفة الإسلام ومشائخ الطرق .وقد ينقل عن الحلّاج والكيلاني والرفاعي والبدوي وأمثالهم من الكلمات ، وإن شئت سمّها كما يقولون - شطحات - ما يدلّ بظاهره على أنّ لهم منزلة فوق الربوبيّة ، وأنّ لهم مقاماً زائداً على الأُلوهية - لو كان ثمّة موضع لمزيد - وقريب من ذلك ما يقول به أرباب وحدة الوجود أو الموجود.أمّا الشيعة الإماميّة، وأعني بهم جمهرة العراق وإيران وملايين المسلمين في الهند ، ومئات الألوف في سوريا والأفغان ، فإنّ جميع تلك المقالات يعدونها من أبشع الكفر والضلالات ، وليس دينهم التوحيد المحض ، وتنزيه الخالق عن كلّ مشابهة للمخلوق ، أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص والإمكان ، والتغيير والحدوث ، وما ينافي وجوب الوجود والقدم والأزلية ، إلى غير ذلك م-ن التنزيه والتقديس المشحونة به مؤلّفاتهم في الحكمة والكلام من مختصرة أو مطوّلة ». (1)###### نظرة الشيعة للأئمّة(علیهم السلام)نظرة الشيعة للأئمّة(علیهم السلام)أما نظرة الشيعة للأئمة (علیهم السلام، فإنّها تتّسم بالاعتدال ، فليس فيها غلوّ ولا إفراط في)
1) أصل الشيعة وأصولها : 173 - 177 .
الحبّ ، فقد ذهبوا إلى أنّهم عباد اللّه المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وأنّهم أهل الذكر ، وأولو الأمر ، وبقيّة اللّه في أرضه ، وخيرته في عباده، وعيبة علمه ، قد عصمهم اللّه من الفتن، وطهرهم من الدنس ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .ووصفهم سيّدهم الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام بقوله :)هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ .لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَهُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ ، وَوَلَائِجُ الْاِعْتِصَامِ. بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ.عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ ، لَا عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ ».(1)ووصفهم شاعر الإسلام الكميت بقوله :لِلْقَرِيبينَ مِنْ نَدَىً وَالْبَعِيدِي- *** -نَ مِنَ الْجَوْرِ في عُرَى الْأَحْكامِ (2)وَالْمُصيبينَ باب ما أَخْطَأَ النّا *** سُ وَمُرْسي قَواعِدَ الإِسْلامِوَالْحُماةِ الْكُفاة في الحَرْبِ إِن لفَّ *** ضِرامٌ وَقودَهُ بِضِرَامٍ (3)
وَالْغُيُوثِ الَّذينَ إِنْ أَمْحَلَ النّا *** سُ فَمَأوى حَواضِنِ الْأَيْتام(1)راجحي الْوَزْنِ كَامِلي الْعَدْلِ فى ال- *** سِّيرَةِ طَبّينَ بِالأُمورِ الْعِظامِ (2)ساسَةٌ لا كَمَنْ يَرى رِعيَةَ النا *** سَ سَواءً وَرِعْيَة الأَنْعَام (3)هذه نظرة الشيعة للأئمة الطاهرين ليس فيها غلوّ ولا خروج عن المنطق ، ولا انحراف عن الدين.###### حبّ الشيعة للأئمّة (علیهم السلام)حبّ الشيعة للأئمّة (علیهم السلام)وامتلأت قلوب الشيعة بالحبّ والولاء لآل البيت (علیهم السلام معتقدين أنّ ذلك من أهمّ الفروض الدينيّة ، فقد ألزمتهم النصوص الإسلاميّة بذلك ، فآية المودّة وحديث الثقلين والسفينة وغيرها صريحة في إيجاب مودّتهم على عموم المسلمين ، وقد آمنت الشيعة بذلك منذ فجر تاريخها .)فهذا أبو الأسود الدولي قد ردّ على من لامه في حبّه لأهل البيت (علیهم السلام بهذين البيتين:)أمُفَنَّدي في حُبِّ آلِ محمّد *** حَجَرٌ بِفِيكَ فَدَعْ مَلامَكَ أَوْ زِدِمَنْ لَمْ يكُن بحبالهم مُتَمَسِّكاً *** فَلْيَعْتَرِفْ بِوَلاءِ مَنْ لا يَرشُدِ (4)وقد عاب قوم على أبي الأسود تشيّعه لآل البيت ، فردّ عليهم بهذه الأبيات :
1) الغيث : المطر والخصب . أمحل الناس : أجدبوا ، والمحل : الجدب والقحط ، والممحل : المجدب. حواضن الأيتام : يريد بهنّ أمّهات الأيتام .
2) الطب : الحاذق من الرجال ، الماهر بعلمه .
3) يقول : إنّهم يتعهدون الناس بحسن السياسة لا يدعونهم هملاً كالأنعام ، وقوله : « لا كمن يرى رعية الناس سواء ورعيّة الأنعام ) يعني بهم بنو أمية . الهاشميات : 9 – 14
4) ديوان أبي الأسود : 253 .
أُحِبُّ محمّداً حُبّاً شديداً *** وعَبّاساً وحمزةَ وَالْوَصِيّاوجَعفَرَ إِنَّ جَعْفَرَ خَيْرٌ سِبْط *** شَهيدٌ في الجِنانِ مُهاجِرِيّاأُحِبُّهُمْ لِحُبِّ اللّه حتّى *** أَجِيءَ إِذا بُعِثْتُ عَلى هَوِيّاهَوَىً أعْطيتُهُ مُنذُ استَدارَتْ *** رحى الإسلام لَمْ يَعدِلْ سَوِيّايَقولُ الأَرذلون بنو قُشير *** طِوالَ الدَّهر لا تنسى عليّافَقُلتُ لَهُمْ وَكَيفَ يَكونُ تَرْكي *** مِنَ الْأَعْمالِ ما يَقضي عَلَيّابنو عَمِّ النَّبِيِّ وَأَقْرَبُوهُ *** أَحَبُّ النّاسِ كُلِّهِمْ إِلَيَّافَإِنْ يَكُ حُبُّهُم رُشداً أُصِبْهُ *** وَلَسْتُ بِمُخْطِئٍ إن كانَ غَيّاهُمْ أَهْلُ النَّصيحَةِ مِنْ لَدُنْ *** وَأَهلُ مَوَدَّتي ما دُمْتُ حَيّارَأَيْتُ اللّه خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ *** هَداهُمْ وَاجْتَبَى مِنْهُمْ نَبِيّاهُمُ آسوا رسولَ اللّه حتّى *** تَربَّعَ أَمْرُهُ أَمْراً قَوِیّا (1)وهذا عبد اللّه بن كثير السهمي يردّ على مَن يرى أن ولاءه لأهل البيت ذنباً ، بهذه الأبيات:إِنَّ امْرَءاً أَمْسَتْ مَعَايِبُهُ *** حُبَّ النَّبِيّ لَغَيرُ ذِي ذَنْبٍوَبَني أَبي حَسَنٍ وَوالِدِهِمْ *** مَنْ طَابَ فِي الْأَرْحَامِ وَالصُّلْبِأَيْعَدُّ ذَنْباً أن أحبَّهُمُ *** بَلْ حُبُّهُمْ كَفَارَةُ الذَّنْبِ (2)وهذا حرب بن المنذر بن الجارود قد قنع من دنياه باليسير من الطعام زهداً في الدنيا وهو يعلن ظفره بولاء أهل البيت (علیهم السلاميقول :)فَحَسْبِي مِنَ الدُّنْيا كَفَافٌ يُقيمُني **** وَأَثوابُ كَتّانٍ أَزورُ بِها قَبرِي
وَحُبِّي ذَوِي قُربَى النَّبِيِّ محمّد *** فَما سالنا إلّا الْمَوَدَّةَ مِنْ أَجْرِ(1)إنّ ولاء الشيعة لآل البيت (علیهم السلام ممّا يتزوّدون به ، ويتقربون به إلى اللّه تعالى ، ويرجون به النجاة من العذاب يوم القيامة .)يقول السيّد الحميري :إِنِّي امْرُوٌ حِمْيَرِيٌّ غَيرُ مُؤْتَشِبٍ *** جَدِّي رُعَينٌ وَأَخوالي ذَوُو يَزَنِثُمَّ الوَلاءُ أَرْجُو النَّجَاةَ بهِ *** يَومَ الْقِيامَةِ لِلْهادي أبي الْحَسَنِ (2)وهذا الفرزدق يرى أنّ حبّه لآل البيت (علیهم السلام دين وبغضهم كفر ومروق من الدين يقول :)مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِيْنٌ وَيُغْضُهُمْ *** كُفْرٌ وَقُرْبُهُمْ مَنْجىً وَمُعْتَصَمُإِنْ عُدَّ أَهْلُ التَّقَى كانوا أَئِمَّتَهُمْ *** أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمُويقول الكميت :إِلَيكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ *** نوازعُ مِنْ قَلْبي ظماءٌ وَأَلبُبُفَطَائِفَةٌ قَدْ كَفَّرتْني بِحُبِّكُمْ *** وَطائِفَةٌ قالوا مُسيءٌ وَمُذْنِبُفما ساءَني تكفيرُ هاتِيكَ مِنهُم *** وَلَا عَيبُ هاتِيكَ الَّتي هِيَ أَعْيَبُيَعيبونَني مِنْ خَبِّهِمْ وَضَلالِهِمْ *** عَلى حُبِّكُمْ بَلْ يَسْخَرُونَ وَأَعْجَبُ (3)وقالوا تُرابِيٌّ هَواهُ وَرَأْيُهُ ***بِذلِكَ أُدْعَى فيهِمْ وَأُلَقَّبُ (4)
لقد ملك حبّ أهل البيت(علیهم السلام القلوب الشيعة وعواطفهم ، ولكنّ ذلك الحبّ بعيد عن الغلوّ ، وبعيد عن كلّ ما عاب عليهم خصومهم .)###### مظاهر الولاء للأئمّة (علیهم السلام)مظاهر الولاء للأئمّة (علیهم السلام)أمّا مظاهر ولاء الشيعة لأئمّة أهل البيت سلام اللّه عليهم ، فهي :أوّلاً: إنّ الشيعة تأخذ معالم الدين أصولاً وفروعاً عن أئمة أهل البيت (علیهم السلام، وتُجمع على لزوم العمل بأقوالهم وأفعالهم ، وأنّها من السنّة التي يجب العمل بها .)وبذلك فقد بنوا إطارهم العقائدي على ما أُثر عن أئمّة أهل البيت(علیهم السلام ولا يتعدّون في المجالات التشريعيّة إلى غيرهم من بقيّة المذاهب الإسلاميّة، ولم يكن عن تحزّب أو تعصّب، وإنّما النصوص القطعيّة التي أُثرت عن الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)هي التي قادتهم إلى ذلك ، ودفعتهم إلى الاقتصار على مذهب أهل البيت(علیهم السلام).)يقول الإمام شرف الدين : « إن تعبّدنا في الأصول بغير المذهب الأشعري ، وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة لم يكن لتحزّب أو تعصّب ، ولا لريب في اجتهاد أئمّة تلك المذاهب ، ولا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علماً وعملاً، لكن الأدلّة الشرعيّة أخذت بأعناقنا إلى الأخذ بمذاهب الأئمّة من أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي والتنزيل ، فانقطعنا إليهم في فروع الدين وعقائده ، وأصول الفقه وقواعدّه ، ومعارف السنّة والكتاب ، وعلوم الأخلاق والسلوك والآداب نزولاً على حكم الأدلّة والبراهين ، وتعبّداً بسنّة سيّد النبيّين والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله أجمعين.ولو سمحت لنا الأدلّة بمخالفة الأئمة من آل محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو تمكّنا من تحصيل نيّة القربة لله سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم لتعقّبنا أثر الجمهور، وقفونا أثرهم تأكيداً لعقد الولاء ، وتوثيقاً لعرى الإخاء ، لكنّها الأدّلة تقطع على المؤمن)
وجهته ، وتحول بينه وبين ما يروم ».(1)وأضاف بعد هذا يقول : « وما أظنّ أحداً يجرؤ على القول بتفضيلهم - أي أئمّة المذاهب - في علم أو عمل على أئمّتنا ، وهم أئمّة العترة الطاهرة ، وسفن نجاة الأمّة ، وباب حطّتها ، وأمانها من الاختلاف في الدين ، وأعلام هدايتها ، وثقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقد قال : فَلَا تَتَقَدَّموهُمْ فَتَهْلَكوا ، وَلَا تَقْصروا عَنْهُمْ فَتَهْلَكوا ، وَلَا تُعِلِّموهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ ، لكنّها السياسة ، وما أدراك ما اقتضت في صدر الإسلام » .)وقد أيّد شيخ الأزهر الشيخ سليم هذا الجانب المشرق من حديث الإمام شرف الدين ، قال : « بل قد يقال : إنّ أئمّتكم الإثنى عشر أولى بالاتّباع من الأئمّة الأربعة ، لأنّ الإثني عشر كلّهم على مذهب واحد قد محّصوه ، وقرّروه بإجماعهم بخلاف الأربعة ، فإنّ الاختلاف بينهم شائع في أبواب الفقه كلّها ، فلا تحاط موارده ولا تضبط ، ومن المعلوم أنّ ما يمحّصه الشخص الواحد لا يكافئ في الضبط ما يمحّصه إثنا عشر إماماً .هذا كلّه ممّا لم تبق فيه وقفة لمنصف ، ولا جهة لمتعسّف ».(2)ومن الطبيعي أنّ هذه الظاهرة التي تمسّكت بها الشيعة، وأعلنتها في المجالات ليس فيها أي جانب من الغلق أو الافراط في الحبّ ، وإنّما هي متّسمة بالاعتدال والاستقامة.ثانياً : إنّ من مظاهر الولاء الذي تكنّه الشيعة لأئمّتهم ، أنّها تقوم بإحياء ذكراهم ، وتشيد بفضائلهم ومآثرهم ، وتنشر مكارم أخلاقهم ، وتقيم الحفلات التأبينيّة على ما أصابهم من عظيم الخطب وفادح الرزء ، كما تقوم بزيارة مراقدهم الطاهرة للتبرّك
بها ، والتقرّب إلى اللّه تعالى ، فإنّها من أعظم مظاهر الودّ الذي فرضه اللّه تعالى في كتابه المجيد للعترة الطاهرة على جميع المسلمين .هذه بعض مظاهر الولاء الذي تكنّه الشيعة للأئمّة الطاهرين ، وليس فيه أي شائبة للغلوّ ، وعلى هذا الأساس المعتدل أقامت الشيعة اطارها العقائدي في الولاء لأهل البيت (علیهم السلام .)##### الشيعة والصحابة###### اشارةالشيعة والصحابةواتّهمت الشيعة بتجريح الصحابة ، والقول بعدم عدالتهم ، وهو افتراء محض فإنّ الشيعة تقدّس صحابة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وتكنّ لهم أعمق الودّ والحبّ ، وترى لهم الحقّ على كلّ مسلم ومسلمة ، لأنّهم نصروا الإسلام أيّام محنته وغربته ، ولولا جهودهم وجهادهم لمّا انتشر الإسلام وقام على سوقه عبل الذراع .)ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة لنتحدّث عن الصحابة ، وموقف الشيعة منهم .###### تعريف الصحابةتعريف الصحابةالمراد بالصحابة هم الذين صحبوا النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآمنوا به ، وماتوا على هديه ودينه ، وليس المراد بالصحابي كلّ من رأى النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، فإنّ هذا التحديد يوجب دخول الأطفال والكفّار الذين رأوا النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)في إطار الصحابة ، مع أنّه لا إشكال في خروجهم عنه ، كما أنّه بناء على اعتبار الرؤية تخرج بعض الصحابة عن هذا التعريف ممّن فقدوا بصرهم كابن أمّ مكتوم ونحوه .)###### حكم الصحابةحكم الصحابةوالصحبة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّممنزلة عظيمة، وكريمة عند اللّه ، ولكنّ الصحبة لا توجب العصمة عن الخطأ ، ولا توجب النجاة من النار ، إلّا بالعمل الصالح الذي هو المقياس)
الصحيح عند اللّه ، فمن آمن واهتدى وعمل صالحاً فإنّ الجنّة هي المأوى ، ومن انحرف عن الحق بعد ما تبين له الهدى ، فإنّ مصيره إلى النار . هذا هو حكم الإسلام في قرآنه ، يقول اللّه تعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إلّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى .(1))وقال تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (2))فقد أناط تعالى ثوابه بالعمل الصالح ، وأناط عقابه بالعمل السيّء ، والصحابة وغيرهم سواء ، وليس لأحد عند اللّه منزلة خاصّة ، فجميع البشر عنده سواء ، وأقربهم عنده المطيع له ، وأبعدّهم عنه العاصي له ، وهذه آراء بعض الأعلام الشيعة في الصحابة :رأى السيّد علي خانقال سماحة المغفور له السيّد علي خان المدني : «وحكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم ، ولا يتحتّم الحكم بالإيمان والعدالة بمجرّد الصحبة ، ولا يحصل بها النجاة من عقاب النّار، وغضب الجبّار ، إلّا أن يكون مع يقين الإيمان ، وخلوص الجنان ، فمن علمنا عدالته وإيمانه وحفظ وصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّمفي أهل بيته وأنّه مات على ذلك ، كسلمان الفارسي وأبي ذرّ وعمّار ، واليناه وتقرّبنا إلى اللّه بحبّه ، ومن علمنا أنّه انقلب على عقبه ، وأظهر العداوة لأهل البيت عاديناه لله تعالى وتبرّأنا إلى اللّه منه ، ونسكت عن المجهول حاله ».(3))وهذا الرأي وثيق للغاية ، فليس الحبّ لخيار الصحابة والتقدير لهم إلّا حبّاً للّه
وتقرّباً إليه ، كما أنّ بغض المنحرفين منهم عن الحقّ إنّما هو بغض للباطل وتقرّب إلى اللّه تعالى الذي أمرنا بالابتعاد عن الباطل .رأي الإمام شرف الدينقال الإمام شرف الدين : «إنّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه من أوسط الآراء؛ إذ لم نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفّروهم جميعاً ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثّقوهم جميعاً ، فإنّ الكاملية ومن كان في الغلوّ على شاكلتهم ، قالوا بكفر الصحابة كافّة ، وقال أهل السنّة بعدالة كلّ فرد ممّن سمع النبيّ أو رآه من المسلمين مطلقاً ، واحتجّوا بحديث «كلّ من دبّ ودرج منهم أجمعين أكتعين».أما نحن فإنّ الصحبة بمجرّدها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنّها بما هي من حيث هي غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وهم عظماؤنا وعلماؤنا ، فنحن نحتجّ بعد ولهم ونتولّاهم في الدنيا والآخرة ، وفيهم البغاة ، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال .أمّا البغاة على الوصيّ وأخي النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر أهل الجرائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقّف فيه حتّى نتبيّن أمره .)هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة ، والكتاب والسنّة بيّنا هذا الرأي كما هو مفصّل في مظانّه من أُصول الفقه ، لكنّ الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمّونه صحابياً حتّى خرجوا عن الاعتدال ، فاحتجّوا بالغثّ منهم والسمين ، واقتدوا بكلّ مسلم سمع من النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رآه اقتداءً أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلو ، وخرجوا من الإنكار على كلّ حدّ من الحدود، وما أشدّ إنكارهم علينا حين يروننا نردّ حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة، والبحث عن الصحيح من)
الآثار النبويّة ، وبهذا ظنّوا بنا الظنون فاتّهمونا بما اتّهمونا رجماً بالغيب ، وتهافتاً على الجهل ، ولو ثابت إليهم أحلامهم ، ورجعوا إلى قواعد العلم لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليها ، ولو تدبّروا القرآن الكريم لوجدوه مشحوناً بذكر المنافقين منهم ، وحسبك منه سورة التوبة والأحزاب ».(1)ويمثّل رأي الإمام شرف الدين عمق الفكر ، وأصالة الدليل ، فإنّ الشيعة لم تقف مع الصحابة موقفاً عاطفيّاً ، وإنّما نظرت بعمق إلى أعمالهم ، فأكبرت كلّ من ساهم في بناء الإسلام وبقي صامداً أمام الأحداث التي امتحن بها المسلمون أشدّ ما يكون الامتحان بعد وفاة نبيّهم ، كما لم تقم أي وزن لمن كان متّهماً في دينه ، كمروان بن الحكم وأبيه الحكم ، والوليد بن عقبة الذي سمّاه اللّه فاسقاً ، وذي الثدية وحاطب بن أبي بلتعة وأمثالهم من الذين عادوا اللّه ورسوله وانحرفوا عن الإسلام.##### موقف الإمام من الصحابةموقف الإمام من الصحابةأما موقف الإمام أبي جعفر(علیه السلام من الصحابة فقد كان يتّسم بالولاء والتقدير لخيارهم وصلحائهم، وبالتوهين والازدراء لمن لا حريجة له في الدين منهم ، وقد روى في تجريحهم عدّة أحاديث عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، كما أشار إلى بعض الأخبار الموضوعة التي وردت في الثناء عليهم ، وفيما يلي ذلك :)إنّه (علیه السلامروى عن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبي هريرة ، قال : «قال رسول اللّه : يَرِدُ عَلَيَّ يَومَ الْقِيامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّوْنَ عَنِ الْحَوْضِ ، فَأَقولُ : يَا رَبِّ أَصْحابي .)فَيُقالُ : إِنَّكَ لَا تَدْري ما أَحْدَثوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقابِهِمُ الْقَهْقَرى ».(2)
ويمضمون هذا الحديث وردت أحاديث كثيرة منها ما رواه أحمد في مسنده ، عن عبداللّه بن مسعود ، عن النبي لعل اللّه أنه قال لأصحابه : « أَنا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، ولانا زَعَنَّ أَقواماً ثُمَّ لَأَغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَأَقولُ : يا رَبِّ ، أَصْحابي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْري ما أَحْدَثوا بَعْدَكَ. (1)وأخرج الترمذي عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، أنه قال : « وَيُؤْخَذُ مِنْ أَصْحابي بِرِجالٍ ذَاتَ)الْيَمينِ وَذاتَ الشِّمالِ ، فَأَقُولُ : يا رَبِّ ، أَصْحابي ، فَيُقالُ : إِنَّكَ لَا تَدْري ما أَحْدَثوا بَعْدَكَ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَزالوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقابِهِمْ مُنْذُ فارَقْتَهُمْ ، فَأَقولُ كَما قالَ الْعَبْدُ الصّالِحُ :(إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ (2)»(3).)إلى غير ذلك من الأخبار التي دلّت على وجود المنحرفين من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ الصحبة لا توجب العصمة من الخطأ ، والتحرّج في الدين.)2 - إنّ الإمام(علیه السلام أشار في حديث له مع جماعة من أعلام أصحابه إلى أنّ أكثر الأحاديث التي وردت في فضل بعض الصحابة كانت من الموضوعات أيّام حكم معاوية ، فقد عهد إلى لجان الوضع بافتعال ذلك للحطّ من شأن العلويّين ، وقد طلب أبان من الإمام أن يسمّي له بعض تلك الأخبار الموضوعة ، فقال (علیه السلام): رووا أنّ سيّدي كهول أهل الجنّة أبو بكر وعمر .(4))
1) مسند أحمد بن حنبل : 5 : 231 .
2) المائدة 5 : 118 .
3) صحيح مسلم : 7 : 96. صحيح البخاري : 9 58 مسند أحمد بن حنبل : 5: 333. صحيح الترمذي : 2 : 68 .
4) وضع المستأجرون هذا الحديث لمعارضة الخبر المتواتر الوارد عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) في حق السبطين: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيْدا شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وقد سئل الإمام الجواد عنه ، ففنّده وقال : « وَاللّه لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ كُهولٌ ، بَلْ كُلُّهُمْ شَبابٌ مُرْدٌ ».
إنّ عمر محدّث ، أي تحدّثه الملائكة .إنّ عمر يلقّنه الملك .إنّ السكينة تنطق على لسان عمر .إنّ الملائكة لتستحي من عثمان .(1)واسترسل الإمام أبو جعفر في عرض الأخبار المفتعلة ، حتّى عدّ أكثر من مائة رواية (2يحسبها الناس أنها حقّ ، وهي كذب وزور .(3))إنّ وضع الحديث في فضل الصحابة كان له مضاعفاته السيّئة ، والتي كان منها تقديس الجمهور لعامّة الصحابة تقديساً أعمى ، وألغوا النظر في الأعمال التي أُثرت عن بعضهم ، وهي لا تتّفق مع روح الإسلام وواقعه .#### الفكر السياسي الشيعي##### اشارةالفكر السياسي الشيعيوتبنت الشيعة منذ فجر تاريخها العدل السياسي والاجتماعي ، ونادت بحقوق الإنسان ، وإلغاء التمايز العنصري بين جميع الناس على اختلاف قوميّاتهم وأديانهم .إنّ الفكر السياسي الذي تبنّته الشيعة إنّما هو امتداد ذاتي لواقع الإسلام الذي بني على العدل الخالص والحقِّ المحض ، والذي جاء لتطوّر الحياة ، ورفع مستوى الإنسان ، وازدهار حياته ، ونلمح إلى بعض معالمه الرئيسيّة :
1) وأمارة الوضع على هذا الحديث ظاهرة ، فإنّ الملائكة لماذا تستحي من عثمان بن عفان ،فهل إنّه اجتاز عليها فرآها تعمل القبيح ، وترتكب المنكر فاستحيت منه ، أو أنّه فعل ذلك فاستحيت منه ، إنا لا نتصوّر وجهاً لهذا الاستحياء المزعوم .
2) وفي رواية : «حتّى عد أكثر من مائتي حديث».
3) کتاب سليم بن قيس الكوفي : 45 .
##### 1- الرخاء الاقتصادى1- الرخاء الاقتصادىوآمنت الشيعة بضرورة توفير الرخاء الاقتصادي لجميع الناس ، واعتبرت الفقر كارثة اجتماعيّة مدمّرة يجب القضاء عليها بكافّة الوسائل ، فإنّه ليس من الإسلام في شيء أن يكون في المجتمع الإسلامي ظلّ للفقر أو شبح للحرمان .ومن أجل ذلك ثار الزعيم الإسلامي الكبير أبو ذرّ على الحكم الأموي ، الذي بني على الإثرة والاستغلال وإشاعة الفقر بين الناس ، وقد قال أبو ذر كلمته الخالدة : «عجبت لمن لا يجد القوت أن لا يخرج شاهراً سيفه ».وقد ضاقت الحكومة الأمويّة منه ذرعاً ، فقد أُخذ هذا المصلح العظيم يوقظ المشاعر ، ويلهب العواطف ، ويدفع الناس إلى الثورة والتمرّد على الحكم الأموي ، وفرض عليه الأمويّون الإقامة الجبريّة في الربذة التي هي أقفر بقعة في الحجاز ، وظلّ أبو ذر يعاني البؤس والجوع حتّى توفّي مضطهداً جائعاً ، في حين أنّ ذهب الأرض بيد بني أُميّة وآل أبي معيط .وإن من بين الأهداف الأصيلة التي ثار من أجلها الإمام العظيم الحسين (علیه السلام هو إنقاذ الاقتصاد الإسلامي من الطغمة الأموية التي تلاعبت به ، وسخّرته لإشباع شهواتها ، وتدعيم نفوذها وأغراضها ، في حين أنّ الإسلام قد احتاط أشدّ ما يكون الاحتياط في أموال الدولة ، فألزم ولاة الأمور في إنفاقها على تطوير الحياة العامّة ، وازدهار حياة الفرد والمجتمع وإنعاشهم ، كما حرّم على الولاة إنفاق القليل أو الكثير من المال في الأمور التي لا تعود على المسلمين بفائدة .)وعلى أي حال ، فإنّ ازدهار الاقتصاد العامّ وتطويره وتنميته جزء من برامج الفكر السياسي الذي آمنت به الشيعة .
##### 2 - إلغاء التمايز العنصري2 - إلغاء التمايز العنصريوأعلن الإسلام منذ فجر تاريخه إلغاء التمايز العنصري ، واعتبره ضرورة اجتماعيّة لا تستغني عنه الحياة ، فإنّ التمايز ينمّ عن مجتمع متخلّف قد فقد عناصر الفكر والوعي .إنّ الإسلام - بكلّ فخر واعتزاز - نظر إلى المجتمع الإنساني بعمق وشمول ، فلم يميّز عنصراً على عنصر ، ولا قوماً على آخرين.يقول الرسول الأعظم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم : ولا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى أَعْجَمِيٍّ ، وَلَا لأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ ،): كُلُّكُمْ لَآدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» .(1)وعلى هذا الأساس المتميّز بالأصالة والوعي أقام الإسلام مجتمعه الذي أمدّ العالم بجميع مقوّمات الارتقاء والنهوض .وتبنّى الفكر الشيعي هذه الظاهرة. يقول الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام في عهده السياسي لمالك الأشتر : «فَإِنَّهُمْ - الناس - صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْق».(2))وطبّق الإمام(علیه السلام ذلك لا تطبيقاً كاملاً حينما آل إليه الأمر ، فساوى في عطائه وصلاته بين العرب والموالي ، فلم يميّز قوماً على آخرين ، وهذا هو السبب في اعتناق الموالي للتشيّع ، وتفانيهم في الولاء والحبّ للإمام أمير المؤمنين (علیه السلام).)
##### 3- بسط العدل3- بسط العدلأمّا بسط العدل ، فهو من أهمّ ما عني به الإسلام ، فقد نشر الرسول الأعظم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم العدل بجميع رحابه ومفاهيمه بين الناس، وكذلك وصيّه ، وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، فإنّه حينما تقلّد الحكم سعى جاهداً إلى تطبيق العدل السياسي والاجتماعي ، وكان القريب والبعيد عنده في ذلك سواء ، وقد رأى الناس في عهده من صنوف العدل ما لم يشاهدوه في جميع مراحل التاريخ .)وقد حفل التاريخ الإسلامي بصور رائعة من ذلك العدل الذي نشره الإمام (علیه السلام ممّا يعتبر عاملاً أصيلاً في ازدهار الوعي الاجتماعي والسياسي في العالم الإسلامي على امتداد التاريخ .)4- الثورة على الظلمومن المبادئ الأساسيّة في الفكر السياسي الشيعي مقاومة الظلم ومناجزة الظالمين ، فقد انطلق أعلام هذه الطائفة أيّام الحكم الأموي والعبّاسي إلى مقارعة الظلم ومناجزة الطغيان، وكان أوّل من انطلق في هذا الميدان الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام، ثم تلميذه الوفي أبوذر الغفاري صاحب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) الذي قاوم الاستبداد الأموي والطغيان الفاجر ، ونادى بالعدالة الاجتماعية وتهيئة الفرص الجميع المواطنين.)ولمّا آل الأمر إلى الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام تبنّت حكومته القضايا المصيريّة للأمّة ، وتبنّت العدل والمساواة وتحقيق الرخاء للأمّة.)وقد خلق الإمام أيّام حكومته القصيرة الأمد وعياً أصيلاً في نفوس شيعته يدعوهم إلى الثورة والتمرّد على كلّ ظالم مستبدّ ، فقد ثار الزعيم العظيم حجر بن عدي مع الثوّار من إخوانه في وجه معاوية الذئب الجاهلي الذي حوّل البلاد
الإسلاميّة إلى مزرعة له ولبني أُميّة ، وسائر عملائهم وأذنابهم ، ولم تطق الحكومة المركزيّة في الكوفة صبراً على الهجمات التي يشنّها عليها حجر ، فألقت القبض عليه وعلى إخوانه وسيّرتهم إلى الشام ، فأُعدموا في مرج عذراء ، وقد استشهدوا من أجل أداء رسالتهم الإسلاميّة الكبرى الهادفة إلى نشر العدل وتحقيق المساواة بين المسلمين.ولم تمض الأيّام حتّى رفع علم الثورة الإمام الحسين (علیه السلامسبط الرسول الأعظم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقد نقم على الظلم السائد في عصره فثار في وجه حفيد أبي سفيان العدوّ الأوّل للإسلام.)وقد استشهد الإمام العظيم في سبيل الإصلاح الاجتماعي وفي سبيل توزيع خيرات الأرض على الفقراء والمعوزين والمحرومين.وغيّر أبو الأحرار بثورته الخالدة وجه التاريخ العربي والإسلامي ، فقد أخرج المسلمين من حياة الذلّ إلى حياة العزّ، وفتح لهم أبواب المجد والكفاح ، فقد انطلقت الثورات المتلاحقة من أحفاد الحسين وأحفاد أخيه الحسن (علیهما السلام ، قد رفعت شعار العدل والمساواة بين المسلمين.)يقول الوردي : « الشيعة أوّل من حمل الثورة الفكريّة في الإسلام ضدّ الطغيان ، وفي نظريّاتهم تكمن روح الثورة ، وإنّ عقيدة الإمامة التي آمن بها الشيعة حملتهم على انتقاد الطبقة الحاكمة ، ومعارضتها في جميع مراحل تاريخهم ، وجعلتهم يرون كلّ حكومة غاصبة ظالمة مهما كان نوعها ، إلّا إذا تولى أمرها إمام معصوم ، لذلك كانوا في ثورة مستمرة لا يهدأون ولا يفترون ». (1)إنّ الثورات التي فجّرتها الشيعة أيّام الحكم الأموي والعبّاسي كانت صدى
1) وعاظ السلاطين : 293
لفكرتهم التي آمنوا بها ، وهي تحقيق العدالة الاجتماعية في الأرض ، والقضاء على جميع ألوان الظلم وضروب الفساد ، وإزالة الغبن الاجتماعي .لقد كانت الشيعة من أعظم الفرق والمذاهب الاجتماعیّة انطلاقاً في ميادين الجهاد دفاعاً عن كلمة الحقّ والعدل في الأرض .#### جرأة وإقدامجرأة وإقداموملكت قادة الشيعة رصيداً هائلاً من الجرأة والإقدام ، فلم يتهيبوا السلطة ، ولم يخضعوا لجور الحكم وجبروته ، وإنّما اندفعوا بكل بسالة وشجاعة إلى مقاومة المنكر وشجب الباطل .فهذا عبد اللّه بن عفيف الأزدي صاحب الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام قد ثار في وجه الطاغية ابن مرجانة حينما خطب بعد قتله لسيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين (علیه السلام) ، فأظهر الشماتة الآثمة بقتل الإمام ، وأعلن سبّه أمام تلك الوحوش الكاسرة، فردّ عليه الشيخ الأزدي ، وكان أعمى قائلا له :)«إنّما الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا عبد بني علاج ، أتقتلون أبناء النبيّين وتصعدون على منابر المسلمين !أين أبناء المهاجرين والأنصار لينتقموا منك ومن طاغيتك اللعين ابن اللعين مشيراً إلى يزيد وأبيه معاوية - على لسان النبيّ الأمين ».وترجمت هذه الكلمات المشرقة ما في عواطف الناس من الأمر المرير والحزن العميق ، على قتل سيّد الشهداء ، كما أبرزت للمجتمع واقع ابن مرجانة ، وإنّه أقذر مخلوق ، وأشرّ إنسان وجد على هذه الأرض .ومن بين أعلام الشيعة الذين قاوموا المنكر ، وناهضوا الجور الكميت بن زيد الأسدي ، فقد أعلن سخطه على الحكم الأموي بشعره الذي هو لسان الثورة على
الأمويّين ، وقد قال فيهم :فَقُلْ لِبني أُميّة حَيْثُ حَلُّوا *** وَإِنْ خِفْتَ الْمُهَنَّدَ وَالقَطيعاإلّا أُفٍّ لِدَهْرِ كُنْتُ فيهِ *** هِداناً طائعاً لَكُمْ مُطيعا (1)أَجاعَ اللّهُ مَنْ أَشْبَعْتُموهُ ***وَأَشْبَعَ مَنْ بِجَوْرِكُمْ أُجِيعاوَيَلْعَنُ فَذَ أُمَّتِهِ جِهاراً *** إذا ساسَ الْبَرِيَّةَ وَالْخَلِيعابِمَرْضِيِّ السَّيَاسَةِ هَاشِمِيٍّ *** يَكونُ حَيّاً (2لأُمَّتِهِ رَبيعا)وَلَيْثاً فِي الْمَشَاهِدِ غَيْرَ نِكْسٍ *** لِتَقْويمِ الْبَرِيَّةِ مُسْتَطيعايُقيمُ أمورَها وَيَذُبُّ عَنْها *** وَيَتْرُكُ جَدْبَها أَبَداً مَرِيعا (3)لقد جاهر الكميت بلعن الأمويّين، وتمنّى زوال سلطانهم دون خوف منهم ، كما تمنى أن يلى أمور المسلمين أحد الهاشميّين لتتمّ به نعمة اللّه على الناس ، فيقيم أمورهم ، ويذبّ عنهم كوارث الدهر ، ويبسط فيهم العدل حتّى يترك جدب الأرض أبداً مريعاً .وهجا الكميت الطاغية هشام بن عبد الملك بقوله :مُصيبٌ عَلَى الْأَعْداءِ يَوْمَ رُكوبها *** بما قال فيها مُخْطِئٌ حينَ يَنزِلُكَلامُ النَّبِيِّينَ الْهُداةِ كَلامُنا *** وَأَفْعالَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ نَفْعَلُ (4)واضطهده الأمويّون فسجنوه وعذّبوه ونكّلوا به ، ولكنّ ذلك لم يثنه عن تصلّبه
لعقيدته ومبدئه .ومن الذين انتصروا للحق ، واستهانوا بالأمويّين الفرزدق ، وذلك في مدحه للإمام الأعظم زين العابدين (علیه السلام ، وانتقاصه لهشام بن عبد الملك الذي تجاهل مكانة الإمام ، وزعم أنّه لا يعرفه فقال له :)هذا الَّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطأتَهُ *** وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحلُّ وَالحَرَمُهذا ابْنُ خَيرِ عِبادِ اللّه كُلِّهِمْ *** هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُإذا رَأَتُهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها *** إلى مكارم هذا ينتهي الكَرَمُيرقى إلى ذِروَةِ العِز التي قَصُرَتْ *** عَنْ نَيْلِها عُرُبُ الإِسْلامِ وَالْعَجَمُوتعرّض لسخط الأمويّين ونقمتهم ، فأودعوه في السجن وقال وهو في السجن يهجو هشاماً :يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ *** وعينٌ لَهُ حَوْلاءَ بادٍ عُيوبُها (1)أجل ، لم يكن رأس هشام رأس سيّد ، وإنّما هو رأس صعلوك قد ولغ في دماء المسلمين ، وهو الذي ألجأ الشهيد العظيم زيد بن علي(علیه السلام إلى إعلان الثورة عليه ، وذلك بالاستخفاف به ، ممّا اضطرّه إلى التمرّد على حكومته .)وظهر في العصر العبّاسي شاعر من ألمع شعراء العربيّة ، وهو دعبل الخزاعي ، فقد وهب حياته اللّه ، فأعلن سخطه على الحكم العبّاسي الذي لا يقل في جوره وطغيانه عن الحكم الأموي ، وقد هجا الرشيد ، والأمين ، والمأمون ، والمعتصم ، وإبراهيم بن المهدي ، وقد قال في المعتصم :وَقامَ إِمَامٌ لَمْ يَكُنْ ذا هِدايَةٍ *** فَلَيسَ لَهُ دينٌ وَلَيسَ لَهُ لُبٌّمُلوكُ بَني العَباسِ في الكُتُبِ سَبْعَةٌ *** وَلَمْ تَأْتِنَا عَنْ ثامنٍ لَهُمْ كُتُبُ
1) نهاية الإرب : 21 : 327 - 331 بشارة المصطفى : 377
كذلك أَهلُ الكَهْفِ فِي الكَهْفِ سَبْعَةٌ *** خيارٌ إذا عُدّوا وَثَامِنُهُمْ كَلْبُوَإِنِّي لأُعْلي كَلْبُهُمْ عَنكَ رِفْعَةً *** لأَنَّكَ ذُو ذَنْبٍ وَلَيسَ لَهُ ذَنْبُ (1)وقد صوّر بهذه الأبيات المعتصم بأنّه خال من الهداية والرشد ، وأنّه إنسان تافه لا عقل له ولا تفكير ، ولا يملك قلباً ، وأنّ كلب أصحاب الكهف خير منه لأنّه لم يقترف ذنباً ، أمّا المعتصم فقد أغرق بالآثام والموبقات .ظلّ دعبل منافحاً عن مبادئه وهو مشرّد عن وطنه ، يطارده الرعب والفزع ، وقد قال : « إنّي أحمل خشبتي على كتفي منذ أربعين سنة ، ولست أجد أحداً يصلبني عليها ».(2)إنّ تاريخ الشيعة حافل بالبطولات، والتمرّد على الظلم ، والنقمة على الجور والكفاح عن حقوق المظلومين والمضطهدين.#### امتحان الشيعةامتحان الشيعةوامتحنت الشيعة امتحاناً عسيراً وشاقاً في تلك العصور، فقد أمعنت السلطات الحاكمة في التنكيل بهم ، وعاملتهم بجميع ألوان القسوة والعذاب ، وقد اضطهدت اضطهاداً رسميّاً أيام حكومة معاوية ، وقد روى الإمام أبو جعفر (علیه السلام عمّا جرى على الشيعة من المحن والخطوب في زمان معاوية ، قال(علیه السلام) : ( وَقُتِلَتْ شيعتنا بِكُلِّ بَلْدَة ، وَقُطِعَتِ الْأَيْدي وَالْأَرْجُلُ عَلَى الظَّنَّةِ ، وَكانَ مَنْ يُذْكَرُ بِحُبِّنَا وَالْإِنْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ ، أَوْ نُهب مالهُ ، أَوْ هُدِمَتْ دارُهُ ».(3))وكانت شيعة أهل الكوفة أشدّ الناس بلاءً ، وأعظمهم محنة ، ويصوّر الشاعر
الكبير عبد اللّه بن عامر المعروف بالعبلي الاضطهاد الذي عاناه في حبّه لأهل البيت (علیهم السلام بقوله :)شَرَّدوا بي عِندَ امتِداحَي عَلِيّاً *** وَرَأَوا ذاك فيَّ داءاً دَوِیّافَوَرَبِّي ما أَبْرَحُ الدَّهرَ حتّى *** تَختَلي مُهْجَتي بِحُبِّي عَلِيّاوَبَنيهِ لِحُبِّ أَحْمَدَ إِنِّى *** كُنتُ أَحْبَيْتُهُمْ بِحُبِّي النَّبِيّاحُبُّ دينِ لَا حُبُّ دُنْيا وَشَرُّ *** الحُبِّ حُبٌّ يكون دُنْياویّاصاغَني اللّه في الذُّوابَةِ مِنْهُمْ *** لا ذَميماً وَلا سَنيداً دَعِيّاوسئل الإمام أبو جعفر (علیه السلام فقيل له : كيف أصبحت ؟)أَصْبَحْتُ بِرَسولِ اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم خائِفاً ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِرَسولِ اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) آمِنين ».(1))فقد استعمل عليهم معاوية بعد هلاك المغيرة زياد بن أبيه اللصيق في نسبه ، المرتدّ عن دينه ، وقد أشاع فيهم القتل والإعدام ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل عيونهم وصلبهم على جذوع النخل .(2)وكان من مظاهر ذلك الاضطهاد ما يلي :1 - هدم دورهم .2 - عدم قبول شهادتهم .3 - سجنهم .4 - قتلهم .ونسبت أبيات من الشعر إلى بعض أئمة أهل البيت (علیهم السلام يذكر فيها المحن الشاقّة التي حلّت بهم ، يقول :)
نَحْنُ بنو المُصْطَفى ذَوو غصصٍ *** يَجرَعُها في الأَنامِ كاظِمُناعظيمَةٌ في الأنام مِحنَتُنا *** أَوَّلُنَا مُبْتَلَىً وَآخِرُنايَفرَحُ هذا الوَرى بِعِيدِهِمْ *** ونَحنُ أَعْيادُنا مآتِمُنا (1)إنّ الأعياد الإسلاميّة التي يفرح بها المسلمون كعيد الفطر والأضحى قد جعلها الأئمّة ماتماً لهم ، وذلك لمّا حلّ بهم من الكوارث والخطوب.وأشار منصور النمري في بعض قصائده إلى الاضطهاد الذي عانته الشيعة لولائها لأهل البيت ، يقول :آلُ النَّبِيِّ وَمَنْ يُحِبُّهُمُ *** يَتَطامَنون مَخافَةَ القَتْلِأَمِنَ النَّصارى واليهودُ وَهُمْ *** عَنْ أُمَّةِ التَّوحيدِ في أزْلِ(2)وقال الطغرائي :حُبُّ اليَهودِ لآلِ مُوسى ظَاهِرٌ *** وَوَلاؤُهُمْ لِبَني أَخيه بادِيوَإِمَامُهُمْ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ الأُولى *** بِهِمْ اهْتَدَوا وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادِوَكَذا النَّصارى يُكرَمُونَ مَحَبَّةً *** لِنَبِيِّهِمْ نَجْراً مِنَ الأَعْوادِوَمَتَى تَوَلَّىٰ آلَ أَحْمَدَ مُسْلِمٌ *** قَتَلوهُ أَوْ وَصَموهُ بِالإِلْحادِهذا هُوَ الدّاءُ العُضالُ لِمِثلِهِ *** ضَلَّتْ عُقولُ حَواضِرٍ وَبَوادِلَمْ يَحفَظوا حَقَّ النَّبِيِّ محمّد *** في آلِهِ وَاللّه بِالْمِرْصَادِ (3)وصوّر شاعر آخر من شعراء الشيعة ما تعانيه الشيعة من صنوف التنكيل بقوله :إِنَّ الْيَهُودَ بِحُبِّها لِنَبِيُّها *** امِنَتْ مَعَرَّةَ دَهْرِها الخَوّانِ
وذَوو الصَّليبِ بحُبِّ عِيسَى أَصْبَحوا *** يَمْشُونَ زَهْواً في قرى نجرانوَالْمُؤْمِنونَ بحُبِّ آلِ محمّد *** يُرْمُونَ في الآفاق بالنِّيران (1)ويقول المؤرّخون : إنّ الفضل بن دكين كان يتشيّع ، فجاء إليه ولده وهو يبكي فقال له : ما لك ؟يا أبتي ، إنّ الناس يقولون : إنك تتشيّع .فأنشا الفضل يقول :وما زالَ كتمانيكَ حتّى كَأَنَّني *** بِرجعِ جَوابِ السَّائِلِيِّ عَنْكَ أَعْجَمُلأَسلَمَ مِنْ قَولِ الوُشاةِ وَتَسلَمي *** سَلِمْتِ وَهَلْ حَيٍّ عَلَى النَّاسِ يَسلَمُ (2)لقد كان الاتّهام بالتشيّع في العصر الأموي ممّا يستوجب البطش والنقمة من المسؤولين ، فقد روى المؤرّخون أنّ إبراهيم بن هرثمة دخل المدينة فأتاه رجل من العلويّين فسلّم عليه .فقال له إبراهيم : تنح عنّي لا تشط بدمي .(3)وقد عهدت السلطة الأمويّة إلى ولاتها بقتل كلّ مولود يسمّى عليّاً. ومن الطريف ما ينقل أن عليّ بن رباح لمّا سمع ذلك خاف من القتل ، وجعل يقول : لا أجعل في حلّ من سمّاني عليّاً ، فاسمى عُلَى - بضمّ العين .(4)لقد كانت محنة الشيعة في العصر الأموي شاقّة وعسيرة ، فقد واجهت أعنف المشاكل السياسيّة والاجتماعيّة ، ومنيت بالاضطهاد والحرمان من جميع حقوقها .
#### الإلتجاء إلى التقيّةالإلتجاء إلى التقيّةونظراً لإمعان السلطات الحاكمة في قتل الشيعة وإرهاقهم ، فقد شرع أئمة أهل البيت التقيّة ، وهي «كتمان الحقّ ، وستر الاعتقاد فيه ، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا ».(1)لقد شرع الأئمّة التقيّة حفظاً على دماء الشيعة التي استحلّها أولئك الجلّادون من برابرة البشريّة الذين خلقوا للجريمة والإساءة إلى الناس.لقد اتّخذ الأئمة التقيّة قاعدة أساسيّة للسلوك السياسي والاجتماعي للشيعة ، ولولا هذه القاعدة لمّا بقي للشيعة اسم ولا رسم نظراً لقسوة العذاب الذي لاقوه في تلك العهود السود التي لم تشهد الإنسانيّة نظيراً لها في ظلمتها ومرارتها وقسوتها .لقد شدّد أئمة أهل البيت (علیهم السلام على شيعتهم بكتمان عقيدتهم ، وإخفاء المودّة لهم خوفاً عليهم ، وحفظاً لأرواحهم ، وقد قال الإمام أبو جعفر(علیه السلام) :« التَّقِيَّةُ ديني ، ودينُ آبائي ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ ».(2))لقد حفظت هذه الخطة الحكيمة مذهب أهل البيت (علیهم السلام، ولولاها لذهب ذكرهم وما بقي لهم اسم على وجه الأرض ، فقد جهدت الحكومة الأمويّة والعباسيّة على محو ذكرهم وإزالة اثارهم .)يقول الشيخ الطوسي : « لم تلق فرقة ولا بلي مذهب بما بليت الشيعة من التتبّع والقصد ، وظهور كلمة أهل الخلاف ، حتّى أنا لا نكاد نعرف زماناً تقدّم سلمت فيه الشيعة من الخوف ولزوم التقيّة ولا حالاً عريت فيه من قصد السلطان وعصبته وميله وانحرافه ». (3)
إنّ التجاء الشيعة إلى التقيّة إنّما هو دليل على مدى نضوج الفكر السياسي عندهم ، فقد حفظوا عقيدتهم من خصومهم الأقوياء الذين لا حريجة لهم في استحلال دمائهم وأموالهم .وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن برامج الفكر السياسي عند الشيعة .#### وحدة الشيعةوحدة الشيعةويرى بعض المؤلّفين أنّ الشيعة قد امتازت بالوحدة الشاملة في عصر الإمام أبي جعفر(علیه السلام ، فلم يكن هناك أي انقسام مذهبي بين صفوفهم ، وإنّما حدث الاختلاف بعد وفاة الإمام.(1))ولكن في ذلك موضع نظر ، فإنّ الكيسانيّة التي ذهبت إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة قد ظهرت في أيّام الإمام أبي جعفر (علیه السلام . نعم ، الزيديّة والإسماعيليّة والواقفيّة قد ظهرت بعد وفاته .)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الشيعة ، وسائر الفرق الإسلاميّة الأخرى ، أمّا استيعاب البحث عن الشيعة ، وإبراز قيمهم ، فقد أعددنا له دراسة خاصّة ، عسى أن نوفّق إلى نشرها في أقرب وقت إن شاء اللّه تعالى .
1) فرق الشيعة : 84 .
### الحياة العلميّة#### اشارةالحياة العلميّةعاش العرب قبل الإسلام قبائل متعدّدة يتبعون مواقع الغيث ، ومنابت الكلاء ، وكانت الأكثريّة الساحقة منهم تعيش بائسة فقيرة في الصحراء ، ولمّا انبثق فجر الإسلام انقلبت حياتهم رأساً على عقب، فقد انتقلوا من الحياة البدويّة إلى الحياة المدنية ، كما تبدّلت أكثر أوضاعهم الراهنة آنذاك فقد تبدّلت أحاسيسهم بالحياة القبليّة إلى الشعور بالاخوّة الإسلامية التي لا تعرف التعصّب ، ولا تخضع للعادات الجاهليّة .ولمّا استقرّ الإسلام كان من أهمّ ما عنى به نشر الثقافة ، وتعميم العلم ، وإشاعته بين الناس ، باعتباره الركيزة الأُولى إلى التطور الفكري للمجتمع الإسلامي ، وفي أيّام الحكم الأموي لم تعر الأوساط الحاكمة آنذاك أي اهتمام للناحية العلميّة ، ولكن في يثرب موطن الفكر الإسلامي قد تأسّست مدرستان ، وهما :#### مدرسة التابعين##### اشارةمدرسة التابعينوعنت هذه المدرسة بعلوم الشريعة ولم تتجاوزها ، أمّا أعضاؤها فهم :سعيد بن المسيّب ، عروة بن الزبير ، القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سلیمان بن یسار ، عبیداللّه بن عتبة بن مسعود ، خارجة بن زيد ، ونظم بعض الشعراء أسماؤهم بقوله :إِذا قيلَ مَنْ فِي العِلمِ سَبعَةُ أَبْحُرٍ *** رِوايَتُهُمْ لَيسَتْ عَنِ العِلْمِ خَارِجَةفقل : هُمْ عُبيدُ اللّه عُروَةُ قاسِمٌ *** سعيدٌ أَبو بَكرٍ سُلَيمانُ خارِجَةوقال فيهم شاعر آخر :
ألا كُلُّ مَنْ لَا يَقتَدي بِأَئِمَّةٍ *** فَقِسْمَتُهُ ضِيرَىٰ عَنِ العِلْمِ خَارِجَةفَخُذْهُمْ عُبيدُ اللّه عُروَةُ قاسِمٌ ***سعيدٌ سَلَيمانُ أبو بكرٍ خارِجَة (1)ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة لإعطاء ترجمة موجزة عن هؤلاء الأعلام ، وفيما يلي ذلك :##### 1- سعيد بن المسيّب###### اشارة1- سعيد بن المسيّبسعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي : ولد لسنتين مضتا مضتا من خلافة عمر(2، ونلمح إلى بعض شؤونه :)###### مكانته العلميّةمكانته العلميّةكان من أجلّ علماء عصره . قال قتادة : « ما رأيت أحداً قطّ أعلم بالحلال والحرام منه ».(3)وروى محمّد بن إسحاق ، عن مكحول ، قال : «طفت الأرض كلّها في طلب العلم ، فما لقيت أعلم منه ».(4)وقال ابن المديني : « لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيّب ».(5)وروى الليث عن يحيى بن سعيد ، قال :« كان ابن المسيّب يسمّى راوية عمر كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته ». (6)ووردت أقوال مماثلة تدلّ على سموّ مكانته العلميّة ، وأنّه من أفاضل علماء عصره .
وقد روى عن الإمام زين العابدين (علیه السلام الشيء الكثير ، ولازمه وأخذ عنه الكثير من مسائل الحلال والحرام .)###### وثاقتهوثاقتهواختلف المترجمون له في وثاقته على أقوال ، فذهب بعضهم إلى وثاقته مستنداً إلى بعض الأخبار الدالّة على ذلك ، وذهب آخرون إلى تجريحه وعدم وثاقته ، ومال سيّدنا الأستاذ الخوئي إلى التوقّف في أمره ، وذلك لعدم تماميّة سند المدح والقدح فيه . (1)وروی عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، قال : «قدمت المدينة فسألت : عن أعلم أهل المدينة ، فدفعت إلى سعيد بن المسيّب .(2)ومعنى ذلك أنّ السلطة الأمويّة قد دفعته إلى السؤال عنه ، وأنّها هي التي تبنّته .وقال أبو إسحاق : «كنت أرى الرجل في ذلك الزمان ، وأنّه ليدخل يسأل عن الشيء فيدفعه الناس من مجلس إلى مجلس حتّى يدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب كراهية للفتيا ».(3)وكان سعيد بن المسيّب ولعاً بالغزل ، فكان ينشده في مسجد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم.(4))###### وفاتهوفاتهتوفّي في يثرب سنة 94ه- في خلافة الوليد ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وقيل :
توفّي سنة 93ه-. (1)##### 2 - عروة بن الزبير###### اشارة2 - عروة بن الزبيرعروة بن الزبير بن العوّام المدني ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، وكان أعلم الناس بحديث عائشة ، وقد وعى جميع أخبارها وأحاديثها (2، فهي خالته ، وقد حضر مع أبيه الزبير في حرب الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، وكان عمره 13 سنة ، فاستصغره .(3))وكان عبد الملك بن مروان يشيد بذكره وممّا قاله فيه : « مَن سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى عروة بن الزبير ».(4)ومن كلماته ، قال : « إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أنّ لها عنده أخوات ، وإذا رأيته يعمل السيّئة فاعلم أنّ لها عنده أخوات ».(5)###### وفاتهوفاتهتوفّي سنة 91ه- أو 92ه- .(6)##### 3- عبیداللّه بن عبداللّه3- عبیداللّه بن عبداللّهابن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد اللّه المدني ، قال العجلي : «كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة ، تابعي ، ثقة ، رجل صالح ، جامع للعلم ، وهو معلّم عمر
ابن عبدالعزيز ».(1)تغزّل في امرأة من هذيل قدمت مكّة ، ومن غزله فيها :أحِبُّكِ حُبّاً لَوْ عَلِمَتِ بِبَعْضِهِ *** لَجُدتِ وَلَمْ يُصعَبٌ عَلَيكِ شَديدُوَحُبُّكِ يا أُمَّ الصَّبِيِّ مُوَلِّهي *** شهیدى أبو بكر فذاك شهيدوَيَعلَمُ وَجْدي القاسِمُ بْنُ محمّد *** وَعُرَوَةُ ما أَلقى بِكُمْ وَسَعِيدُویَعلَمُ ما أضعن سُلَيمانُ عِلمُهُ ***وَخارِجَةٌ يُبْدِي لَنا وَيُعِيدُممَتى نَسَأَلي عَمَّا أَقولُ فَتُخْبَري *** فَلِلحُبِّ عِندي طارِقٌ وَتَليدُفبلغت أبياته سعيد بن المسيّب ، فقال : « واللّه لقد أمن أن تسألنا ، وعلم أنّها لو استشهدت بنا لم نشهد لها بالباطل ». (2)توفي سنة 99ه-.(3)##### 4- عبدالرحمن4- عبدالرحمنابن الحارث المخزومي أبو الحارث المدني. روى عن جماعة منهم زيد بن عليّ بن الحسين ، والحسن البصري ، وحكيم بن حكيم ، وغيرهم .قال النسائي : «ليس بالقوي، ولكن ابن سعد ، قال : إنّه ثقة ، وقال أحمد: متروك ، وضعّفه عليّ بن المديني ، توفّي في أوّل خلافة أبي جعفر المنصور ». (4)
##### 5- سلیمان5- سلیمانابن يسار الهلالي أبو أيّوب المدني. يقال كان مكاتباً لأم سلمة . روى عنها وعن عائشة ، وكان من علماء الناس بعد ابن المسيّب . توفي سنة 107ه- وهو ابن 73 سنة وقيل غير ذلك.(1)##### 6- خارجة6- خارجةابن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري أبو زيد المدني . روى عن جماعة ، كما روى عنه قوم . قال ابن سعد : «كان ثقة ، كثير الحديث». (2)ولم يذكره الذهبي في حفّاظ الحديث.##### 7 - القاسم7 - القاسمابن محمّد بن أبي بكر أبو محمّد . روى عن أبيه وعمته عائشة ، وعن العبادلة . وروى عنه قوم آخرون . قال البخاري : «قتل أبوه وبقي يتيماً في حجر عائشة »، وفي رواية البخاري : «إنّه كان أفضل أهل زمانه ، وقال أبو الزناد : ما رأيت أحداً أعلم بالسنّة منه ، ولا أحدّ ذهناً» (3، وقد تزوّج الإمام الباقر (علیه السلام) بابنته أمّ فروة فأولدها الإمام العظيم أبو عبد اللّه الصادق (علیه السلام)، وقد عدّه الشيخ تارة في أصحاب السجاد (علیه السلام)، وأُخرى في أصحاب الباقر (علیه السلام).)توفّي سنة 102ه- ، وكانت وفاته بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز. (4)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الفقهاء السبعة الذين شكّلوا مدرسة التابعين .
#### مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)مدرسة أهل البيت (علیهم السلام)وهي أوّل مدرسة فكرية أُنشأت في الإسلام ، وقد عملت على تقدّم المسلمين وتطوير حياتهم ، ولم تقتصر العلوم التي تلقى فيها على ما يخصّ التشريع الإسلامي ، وإنما تناولت جميع العلوم والمعارف من الفلسفة والحكمة والطب والكيمياء وعلم الكلام والسياسة والإدارة والاقتصاد وغيرها .وقد قامت هذه المؤسسة بدور مهم في تدوين العلوم وتأسيسها بعد أن منع الخليفة الأوّل والثاني تدوين الحديث ذاهبين إلى أن ذلك قد يؤثّر على كتاب اللّه وهو اعتذار مهلهل لا واقع له .ويذكر السيّد حسن الصدر أنّ الشيعة هم أوّل من عنوا بالفقه وتدوين بعض مسائله ، وقد ذكر منهم عليّ بن أبي رافع ، وهو من أعلام الشيعة وخيارهم في عصر الإمام أمير المؤمنين ، كما كان كاتباً له ، وقد ألّف كتاباً في فنون الفقه : الوضوء والصلاة وسائر الأبواب.كما كان من المؤلّفين سليم بن قيس الهلالي الكوفي الذي هو من أصحاب الإمام ، وعاش إلى زمن الحجّاج في الدولة الأموية ، وقد أراد قتله الجلّاد الحجّاج ، فلجأ سليم إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه ، وحينما حضرته الوفاة أعطاه كتابه المشهور باسمه ، وهو أوّل كتاب ظهر للشيعة رواه أبان بن أبي عيّاش.(1)وعلى أي حال، فإنّ مدرسة أهل البيت(علیهم السلام قد عنت بجميع العلوم ولم تقتصر على علم خاصّ ، وقد كان المؤسّس لها الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، ثمّ من بعدّه الأئمّة الطاهرون من ولده، وفي عهد الإمام الباقر (علیه السلام) قام برعايتها ، وقد التفّ حوله العلماء ينتهلون من نمير علومه ، وقد روى عنه الثقاة مجموعة كبيرة من العلوم لا تختصّ)
1) الفهرست / ابن النديم : 307
بعلم واحد من العلوم، وسنشير إلى ذلك عند عرض أصحابه ورواة حديثه .أمّا البحث عن هذه المؤسّسة فقد ذكرناه بالتفصيل في كتابنا حياة الإمام موسى بن جعفر(علیه السلام ، كما نشر في أعيان الشيعة ومجلّة الأضواء)
### الحياة الثقافيّةالحياة الثقافيّةأمّا الحياة الثقافيّة العامّة في عصر الإمام ، فقد كانت ضحلة للغاية ، فلم تعد هناك مقاييس للأخلاق والمثل التي جاء بها الإسلام ، وإنّما عاد الناس إلى جاهليتهم الأولى ، فقد أخذ بعضهم يفتخر على بعض بالآباء والأنساب ، وقد لوحظت هذه الظاهرة في شعر ذلك العصر الذي يمثّل انطباعات ذلك المجتمع ، فقد تسابق الشعراء إلى الافتخار بالأنساب ، وغدا للهجاء سوق كبير ، ويلحظ ذلك بصورة ظاهرة في شعر الفرزدق وجرير ، فإنّك تجد أكثر ما أثر عنهما من الشعر قد كان في هذا الموضوع.وقد انتهز هذه الفرصة شاعر العلويّين الكميت ، فأشاد بمناقب قومه من مضر وفضلهم على القحطانيّين ، فأثار بذلك الفتنة بين القبائل ممّا يعتبر عاملاً أصيلاً في الاطاحة بالحكم الأموي ، وكان مما قاله في مدح قومه وهجاء القحطانيّين :لَنا قَمَرُ السَّماءِ وَكُلُّ نَجْمِ *** تُشيرُ إِلَيْهِ أَيْدي المُهْتَديناوَجَدتُ اللّه إِذْ سَمّى نِزاراً *** وَأَسْكَنَهُمْ بمَكَّةَ قاطنينالَنا جَعَلَ المَكارم خالصاتٍ *** وللنَّاسِ القَفا ولَنا الجبيناوَما خَرَجَتْ هَجَائِنُ مِنْ نِزارٍ *** فَوالِخُ مِنْ فُحولِ الْأَعْجَمينا (1)وَما حَمَلوا الحَميرَ عَلى عِتاقٍ *** مُطَهَّمَةٍ فَيلفوا مُبْغلينا (2)وَما وَلَدَتْ بَناتُ بَني نِزارٍ *** حَلائِلَ أَسْوَدِينَ وَأَحْمَرينا
بَني الأَعْمَام أَنْكَحْنا الأَيامي *** وَبِالآباء سَمَّينا البَنينا (1)لقد فخر بهذه الأبيات على اليمنيّة فعيّرهم بأنّهم يزوّجون بناتهم للحبش والفرس فتولد بناتهم السود والحمر ، فكان هذا النسل يشبه تلقيح الحميل للخيل العتاق التي تنتج البغال .وقد أثار هذا الشعر حفائظ القطحانيّين ، وأجّج نار الفتنة بينهم وبين المضريّين ، وقد انبرى للدفاع عنهم دعبل الخزاعي ، وأكاد أعتقد أنّه على اتفاق مع الكميت في ذلك لتأجيج نار الفتنة بين القبائل وإضعافها ، وقد كانت القصيدة التي ردّ بها على الكميت قد بلغت ستّمائة بيت (2، وممّا جاء فيها :)أفيقى مِنْ مَلامِكِ يا ظعينا *** كَفاكِ اللَّومَ مَرُّ الأَرْبَعيناأَلَمْ تَحْزُنُكِ أَحْداث الليالي *** يُشَيِّبْنَ الذُّوائِبَ وَالقُروناأُحَيْيِ الغُرَّ مِنْ سَرَواتِ قَوْمِي *** لَقَدْ حُيِّيتِ عَنا يا مَدينافَإِنْ يَكُ آلُ إِسْرَائِيلَ مِنْكُمْ *** وَكُنتُمْ بِالأَعاجم فاخرينافَلا تَنسَ الخنازير اللَّواتي *** مُسِخْنَ مَعَ القُرودِ الخاسِنينابِأَيْلَةَ وَالخَليج لَهُمْ رُسومٌ *** وَآثارٌ قَدُمْنَ وَما مُحيناوَما طَلَبَ الكُمَيتُ طِلابَ وترٍ *** وَلكِنّا لِنُصْرَتِنا هُجينالَقَدْ عَلِمَتْ نِزارٌ أَنَّ قَوْمِي *** إلى نَصْرِ النُّبُوَّةِ فاخريناوتتابع فخر النزاريّة على اليمنيّة ، وفخر اليمنيّة على النزاريّة حتّى تخرّبت البلاد وثارت العصبيّة في البدو والحضر .(3)
وعلى أي حال، فإنّ الطابع العامّ للأدب في ذلك العصر كان هو التفاخر والتنابز ، ولم يكن يمثّل وعياً ولا جدّاً في الفكر ، ولا فيه دعوة إلى الخير ، وإنّما فيه دعوة إلى ما يضرّ الناس.
### الحياة السياسيّة#### اشارةالحياة السياسيّةأمّا الحياة السياسيّة في ذلك العصر ، فقد كانت بشعة للغاية ، فقد عمّت الناس الفتن والاضطرابات ، وسادت الأحداث الرهيبة التي كان من أبرزها فقدان الأمن ، وانتشار الخوف ، وكان الناس يعيشون على أعصابهم من جرّاء الثورات الدامية التي ذهب ضحيّتها آلاف من الناس .وقد كانت من النتائج الحتميّة لسوء السياسة الأمويّة التي لم تضع نصب أعينها مصلحة شعوبها ، وإنّما استهدفت تحقيق أهدافها ومآربها .ونلمح إلى بعض مظاهر الحياة السياسيّة في ذلك العصر :#### الاحزاب السياسيّة##### اشارةالاحزاب السياسيّةوتشكّلت في ذلك العصر عدّة أحزاب ، قد سار معظمها في المنعطفات، واستخدمت جميع الطرق الدبلوماسيّة للوصول إلى الحكم من دون أن تعنى بمصلحة الأمّة ، وقد كان الصراع فيما بينها أشدّ ما يكون الصراع الحزبي عنفاً وقسوة ، وهذه بعض الأحزاب :##### 1 - الحزب الأموي1 - الحزب الأمويوهو الحزب الحاكم في ذلك الوقت ، وقد توصّل إلى الحكم بشتّى ألوان الخداع والتضليل ، فقد اتّخذ الأمويّون دم عثمان الذي سفكته القوى الشعبيّة شعاراً لنيل أهدافهم ، وقد أقاموا الدنيا وأقعدوها على دم عميدهم في حين أنّهم هم الذين خذلوه وما نصروه حينما أحاط به الثوّار مطالبين بتحقيق العدالة الاجتماعيّة ، وقد بقي أياماً محاصراً وهو بمرأى من الأمويّين ومسمع ، فلم يهبّوا لنجدته حتّى
أجهز عليه الثوّار ، وقد طبل الأمويون بدم عثمان للاستيلاء على السلطة والظفر بخيرات البلاد، وحينما جاءهم الملك اعتمدوا في سياستهم على جميع الوسائل التي لا يقرّها الدين ، وكان من بينها :1- إنّهم خدعوا أهل الشام ، فأوهموا عليهم أنّهم أقرب الناس إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم و الصقهم به ، وقد اعتقد الشاميّون بذلك ، ولم يستبن لهم الحال إلّا بعد انقلاب الحكم الأموي ومجيء الحكم العبّاسي ، وقد نظم بعض الشعراء ذلك بقوله :)أَيُّها الناسُ اسْمَعوا أخبرُكُمْ *** عَجَباً زادَ عَلَى كُلِّ العَجَبْعَجَباً مِنْ عَبدِ شَمْسٍ أَنَّهُمْ *** فَتَحوا للنَّاسِ أَبوابَ الكَذِبْوَرِثوا أَحْمَدَ فيما زَعَموا *** دونَ عَبّاسِ بْن عَبْدِ المُطَّلبكَذِبوا وَاللّه ما نَعْلَمُهُ *** يُحرِزُ الْميراثَ إلّا مَنْ قَرُب (1)2 - إنّهم استخدموا لجان الوضع في افتعال الأخبار على لسان الرسول الأعظم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم من أنّ بني أُميّة هم سادة الخلق ، وأقرب الناس منزلة عند اللّه ، وقد بذل الأمويّون الأموال الطائلة للوضاع تدعيماً لملكهم وسلطانهم .)3- إنّهم استخدموا الشعراء في مدحهم والثناء عليهم ، وقد أجزلوا لهم العطاء ، ووهبوهم الثراء العريض لأنّ الشعر في ذلك العصر كان من أقوى وسائل الإعلام.ويقول المؤرّخون : إنّ مروان بن محمّد وهب شاعره أبا العبّاس الأعمى من الأموال ما أغنته أن يسأل أحداً من بعدّه وهو الذي مدحه بهذا الشعر الجزل :لَيتَ شِعْرِي أَفَاحَ رَائِحَةُ المِس- *** -كِ وَما أَخالُ بِالخَيفِ أُنسيحين غابَتْ بنو أُمَيَّةَ عَنهُ *** والبَهاليلُ مِنْ بَني عَبْدِ شَمْسِخُطَبَاءٌ عَلَى المَنابِرِ فُرسا ***نٌ عَلَيْها وَقالَةٌ غَيرُ خُرْسِ
1) مروج الذهب : 2 : 73
لا يعابونَ صامتينَ وَإِنْ قا *** لوا أَصابوا وَلَمْ يَقولوا بِلَبْسِبِحُلومٍ إِذا الحُلومُ تَقَضَّتْ *** وَوُجوه مِثْلِ الدَّنانَيرِ مَلْسِ(1)وممّن استخدمه الأمويّون بالمال أعشى ربيعة الشيباني ، فقد مدح عبدالملك بن مروان فقال :وَما أَنَا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خُصومتي *** بِمُهْتَضَمِ حَقّي ولا تارع سِنّيوَفَضَّلَني في الشِّعْرِ وَاللُّبِّ أَنَّني*** أَقولُ عَلَى عِلْمٍ وَأَعْرِفُ مَا أَعْنيفَأَصْبَحتُ إِذْ فَضَّلتُ مَروانَ وَابْنَهُ *** عَلَى النَّاسِ قَدْ فَضَّلتُ خَيْرَ أَبِ وَابْنِفأحسن عبدالملك جائزته ، وقد اشترى منه ضميره ، فراح يكيل المدح والثناء لبني مروان بلا حساب.(2)وممّن أخلص لبني مروان عدي بن الرقاع لأنّهم وهبوا له الثراء العريض ، فقد مدح الوليد بن عبد الملك وقال فيه :هُوَ الذي جَمَعَ الرَّحْمَنُ أُمَّتَهُ *** عَلَى يَدَيْهِ وَكانوا قَبْلَهُ شِيَعاإِنَّ الوليد أميرُ الْمُؤْمِنينَ لَهُ *** مُلْكُ عَلَيهِ أَعانَ اللّه فَارْتَفَعاوهو القائل فيه:وَلَقَدْ أَرادَ اللّه إِذْ وَلاكَها *** مِنْ أُمَّةٍ إِصْلاحَها وَرَشادَهاأَعْمَرْتَ أَرضَ المُسلِمينَ فَأَقَبَلَتْ *** وَكَفَفْتَ عَنْها مَنْ يَرومُ فَسادهاوَأَصْبَحْتَ في أَرْضِ العَدُوِّ مُصِيبَةٌ *** عَمَّتْ أَقاصي غَوْرَها وَنَجَادَهاظَفَراً وَنَصْراً ما تَناوَلَ مِثْلَهُ *** أَحَدٌ مِنَ الخُلَفَاءِ كانَ أَرادَها (3)
وقد استخدم يزيد بن معاوية الأحوص فمنحه الأموال الطائلة ، فراح يقول فيه:ملك تدين له الملك مبارك ***كادت لهيبته الجبال تزولتجي له بلخ ودجلة كلّها ***وله الفرات وما سعى والنيلإنّ هيبة يزيد التي تزول منها الجبال جاءته من إدمانه على الخمر ومزاملته للقرود والفهود ، وقتله لعترة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم وإباحته لمدينة الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم).)وعلى أي حال، فإنّ الأمويّين قد استخدموا الشعراء لدعم سياستهم وفرض حكمهم على الناس .هذه بعض الوسائل التي استخدمها الحزب الأموي لإقامة سلطانهم .##### 2 - الحزب الزبيرى2 - الحزب الزبيرىويرى هذا الحزب أنّ أسرة الزبير وعلى رأسها عبد اللّه بن الزبير هي أولى بالحكم ، وذلك لقربهم من النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم ، و لأنّ الزبير أُمّه صفيّة عمّة النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، كما أنّه أحد المرشّحين الستّة للخلافة حسب برنامج الشورى الذي وضعه عمر بن الخطّاب ، وأهمّ دعاة هذا الحزب وأنصاره الشاعر الكبير ابن قيس الرقيّات ، وهو الذي قال في مصعب بن الزبير :)إنَّما مُصعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللّه *** تَجَلَّتْ عَنْ وَجهِهِ الظُّلْماءُمُلكُهُ مُلْكُ قُوَّةٍ لَيسَ فِيهِ *** جبروتٌ مِنْهُ وَلَا كِبْرِياءُيَتَّقي اللّهَ في الأمورِ وَقَدْ أَف ***لَحَ مَنْ كانَ هَمَّهُ الإِتِّقاءُ(1)ودعا ابن قيس إلى الثورة العارمة على بني أُميّة ، قال :كَيْفَ نَومي عَلى الفِراشِ وَلمّا *** تَشْمَلِ الشَّامَ غارةٌ شَعْواءُ
1) دیوان ابن قيس الرقيات : 176
تُذهِلُ الشَّيخ عَنْ بَنيْهِ وَتُبدِي *** عَنْ بُراها العَفيلَةُ العَذراءُ (1)أَنا عَنْكُمْ بني أُميّة مُزْوَ *** وَأَنتُمْ في نَفْسِيَ ر الأَعْداءُإِنَّ قَتلَى بِالطَّفِّ قَدْ أَوْجَعَتْني *** كانَ مِنْكُمْ - لَئِنْ قُتِلْتُمْ - شِفاءُ (2)ومن شعرائهم المناضلين عنهم النابغة الجعدي فقد قال في ابن الزبير :حَكَيتَ لَنا الصِّدِّيقَ لمّا وَلَيتَنا *** وَعُثمانَ والفاروق فارتاحَ مُعْدَمُوسَوَّيتَ بينَ النَّاسِ في العَدلِ فَاستَووا *** فَعادَ صَباحاً حالِكُ اللَّونِ مُظْلِمُأَتاك أَبو لَيْلى يَشُقَّ بِهِ الدُّجى *** دُجى الليلِ جَوَابُ الفَلاةِ عَثَمْثَم (3)لِتَرفَعَ مِنهُ جانباً ذُعْذِعَتْ بِهِ (4*** صُروفُ الليالي والزّمانُ المُصمَّم(5))لقد أشاد النابغة بعبد اللّه بن الزبير وفخر بعدالته في الحكم وشبّهه بأبي بكر وعمر وعثمان ، فهو جدير بالخلافة حسب ما يرى الجعدي وغيره من الدعاة ، ولكن هذا الحزب لم يدم طويلاً ، فإنّه حينما قضى الحجّاج على ابن الزبير تلاشي وذهب أدراج الرياح .##### 3-حزب الخوارج3-حزب الخوارجوهم الذين يؤمنون بضرورة الثورة على كلّ حكم قائم في البلاد الإسلامية إذا لم يحمل مبادئهم وأفكارهم ، وقد أشرنا في البحوث السابقة إلى بعض مبادئهم .أمّا دعاتهم فكثيرون منهم الطرمّاح، فقد أثنى عليهم ومجدهم كثيراً وممّا
قاله فيهم :لِلهِ دَرُّ الشَّراةِ إِنَّهُمُ *** إِذا الكَرى مالَ بِالطُّلا أَرِقُوايُرَجِّعونَ الحَنين آوِنَةً *** وَإِنْ عَلا ساعَةً بِهِم شَهِقواخَوفاً تَبيتُ القُلوبُ واجِفَةً *** تَكادُ عَنْها الصُّدورُ تَنفَلِقُكَيفَ أُرَجِّي الحَياةَ بَعدّهمُ *** وقَدْ قَضى مُؤْنِسي فَانْطَلَقواقومٌ شِحاحٌ على اعتقادِهِمُ *** بالفَوزِ مِمّا يُخافُ قَدْ وَثِقوا(1)ولهم شعراء أُخر مجّدوا مبادئهم ، ودعوا قومهم إلى الثورة على الحكومات القائمة آنذاك .##### 4 - الشيعة4 - الشيعةوانضمّ إلى هذا الحزب كبار الصحابة وأعلام الإسلام ، أمثال سلمان الفارسي ، وعمّار بن ياسر ، وأبي ذرّ ، وذي الشهادتين وغيرهم من الذين ساهموا في بناء الإسلام ، وإقامة صروحه ، وقد آمن هذا الحزب إيماناً لا يخامره شكّ في أنّ أهل البيت أحقّ بالخلافة ، وأولى بها من غيرهم ، لأنّهم الثقل الأكبر ، وسفن النجاة ، وأمن العباد حسبما يقول الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم بالإضافة إلى مواهبهم وعبقريّاتهم التي لا تحدّ ، وكان لسانهم والناطق باسمهم في عصر الإمام (علیه السلام) الكميت الأسدي ، فقد نافح عنهم ودافع واحتجّ ، وكان احتجاجه يعتمد على القرآن الكريم ، يقول :)وَجَدْنا لَكُمْ في آل حاميمَ آيَةً *** تَأَوَّلَها مِنًا تَقِيٌّ ومُعرِبُوفي غيرها أياً وأياً تتابعت *** لَكُمْ نُصُبٌ فيها الذي الشَّکُّ مَنصِبُويشير بذلك إلى الآيات التي وردت في حق أهل البيت(علیهم السلام ، ولكنّ القوم تأوّلوها)
1) ديوان الطرماح : 157 .
وصرفوها عنهم .لقد احتجّ الكميت للشيعة في هاشميّاته التي تعتبر الوثيقة الرائعة لاحتجاجهم على ما يذهبون إليه ، وهي من أروع الثروات الفكرية في الإسلام.وهنا ظاهرة في الشعر السياسي الشيعي وهو أنّ أصحابه قد مدحوا أهل البيت(علیهم السلام لا طمعاً بالمال ، وإنّما هو الإخلاص للحقّ .)وبهذا ينتهي الحديث عن الأحزاب السياسيّة في عصر الإمام أبي جعفر (علیه السلام وكان بينها صراع فكري أعنف وأشدّ ما يكون الصراع ، وقد ذكرت مصادر التاريخ والأدب ألواناً كثيرة منه .)#### الفتن والاضطراباتالفتن والاضطراباتومنيت البلاد الإسلاميّة بالفتن والاضطرابات، وكانت نتيجة لسوء السياسة الأمويّة ، التي نشرت الفزع والارهاب ، وأذاعت الخوف في جميع أنحاء البلاد. وقد وصف الشاعر الشهير الحارث بن عبد اللّه ما مني به المسلمون من الأحداث بقوله :أَبيتُ أَرعى النُّجومَ مُرتَفقاً (1*** إذا استقلَّت تَجري أوائِلُها)مِنْ فِتنَةٍ أَصْبَحَتْ مُجَلِّلَةٌ (2*** قَدْ عَمَّ أَهلَ الصَّلاةِ شامِلُها)مَنْ بِخُراسان وَالعِراقِ ومَنْ *** بِالشامِ كُلٌّ شَجاهُ شاغلها (3)فَالناسُ مِنها في لونِ مَظْلِمَةٍ *** دَهماءَ مُلتَجَّة غياطِلُهايُمسي السَّفيهُ الَّذي یُعنَّفُ بِالجَه-***-لِ سَواءً فيها وعاقِلُهاوالناسُ في كربةٍ يَكادُ لها *** تَنْبِدُ أَولادَها حَوامِلُها
يَغدونَ منها في كُلِّ مُبْهَمَةٍ *** عَمْيَاءَ تُمْنى لَهُمْ غَوائِلُهالا يَنظُرُ النَّاسُ في عواقبها *** إلّا الَّتي لا يَبينُ قائِلُهاكَرَغْوَةِ الْبِكْرِ أَو كَصَيحَةِ حُبْ *** لى طَرَقَتْ حَولَها قَوابِلُهافَجاءَ فِينَا أَزْرَى بِوجْهَتِهِ *** فيها خُطوبٌ حُمْرٌ زَلازلها (1)وقد جاء هذا الوصف رائعاً ودقيقاً للحياة العامّة التي يعيشها الناس ، فقد عمّتهم الفتن وسادهم الاضطراب ، وأصبحت الأوضاع المؤلمة الحديث الشاغل للناس ، ووصف حالة المجتمع شاعر آخر هو العبّاس بن الوليد بقوله الذي يخاطب به بني أُميّة :إِنِّي أُعيذُ كُمْ بِاللّه مِنْ فِتَنِ *** مِثْلِ الْجِبالِ تَسامَى ثُمَّ تَنْدَفِعُإِنَّ الْبَريَّةَ قَدْ مَلَّتْ سِياسَتكُمْ *** فَاسْتَمْسِكُوا بِعَمودِ الدِّينِ وَارْتَدِعُوالا تُلْحِمُنَّ ذِئابَ النَّاسِ أَنْفُسَكُمْ *** إِنَّ الذَّئابَ إِذا ما اُلحِمَتْ رَتَعُوالَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِيكُمْ بُطُونَكُمُ *** فَثَمَّ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ (2)لقد كانت الفتن التي انصبّت على المجتمع كالجبال كما يقول ابن الوليد - ومن الطبيعي أنّها كانت من جرّاء السياسة الأمويّة التي بنيت على الجور والظلم والتنكيل بالمواطنين ، ممّا أدّى إلى انفجار شعبي أطاح بالحكم الأموي ، وقضى على معالم زهوه واستبداده .#### حياة اللّهو والترفحياة اللّهو والترفوانغمس ملوك الأمويّين باللّهو والترف، وتهالكوا على اللذّة والمجون ، وأنفقوا
خزينة الدولة على شهواتهم وملاذّهم ، كما أن ذوي الثراء شايعوا الأمويّين في التفنّن بأنواع اللذّة والمجون ، وأنّهم لم يتركوا لوناً من ألوان الترف إلّا استعملوه ، وقد شدّوا بذلك عمّا كان سائداً في حياة المسلمين أيّام عصر الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم.)فقد كانت الحياة العامّة تسودها التقشّف والزهد في مباهج الحياة ، وقد سئلت عائشة عن ثوبها أيّام الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم، فقالت : أما واللّه ما كان خزّاً ولا قزّاً ، ولا ديباجاً ، ولا قطناً ، ولا كتّاناً ، إنّما كان سداه من شعر ، ولحمته من أوبار الإبل (1).)وتغيّرت هذه الحياة تغيّراً تامّاً في العصر الأموي ، فكان شباب بني مروان يرفلون في الوشي كأنّهم الدنانير الهرقليّة (2. وكان مروان بن أبان بن عثمان يلبس سبعة أقمص كأنّها درج بعضها أقصر من بعض ، وفوقها رداء عدني بألفي درهم (3).)وكان عمر بن عبد العزيز أيّام ولايته على المدينة يلبس الثوب بأربعمائة ، فيقول : «ما أخشنه وأغلظه».(4)ويروي هارون بن صالح ، عن أبيه ، أنّه قال : «كنّا نعطي الغسّال الدراهم الكثيرة حتّى يغسل ثيابنا في إثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطيب الذي فيها». (5)وتغيّرت ثياب النساء في يثرب ، فكنّ يلبسن الديباج والحرير (6، وغيرها ، كما أنّ الرجال أخذوا يلبسون المضرّجات (7)والممصّرات والملوّنات (8))
#### المغالاة في المهورالمغالاة في المهورومن مظاهر الترف في ذلك العصر المغالاة في المهور ، فقد تزوّجت السيّدة عائشة بنت طلحة بعد وفاة زوجها عبد اللّه بن عبدالرحمن بن أبي بكر بمصعب بن الزبير ، فأمهرها بألف ألف درهم (1)ويقول المؤرّخون عن ترفها إنّها إذا حجّت ذهبت ومعها ستّون بغلة عليها الهوادج والرحائل ، فتعرض لها عروة بن الزبير ، فقال :عائِشُ يا ذاتَ البِغَالِ السِّتّين *** أَكُلُّ عامٍ هكذا تَحِجِّينَ (2)وعلى أي حال، فإنّ المغالاة في المهر كانت أثراً من آثار الترف في ذلك العصر، ولكنّه خاص عند الأمويّين ومن سار في ركابهم .#### ترف النساءترف النساءوكان من الطبيعي بعد حصول الثراء العريض عند الفئة الحاكمة ومن والاها أن يسود الترف عند النساء ، فقد روى المؤرّخون أنّ عاتكة بنت يزيد بن معاوية استأذنت عبد الملك في الحجّ ، فقال لها : ارفعي حوائجك واستظهري ، فإنّ عائشة بنت طلحة تحجّ ، ففعلت ، فجاءت بهيئة جهدت فيها .فلمّا كانت بين مكّة والمدينة إذا موكب قد جاء فضغطها ، وفرّق جماعتها، فقالت : أرى هذه عائشة بنت طلحة ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه خازنتها .ثمّ جاء موكب آخر أعظم من ذلك ، فقالوا : عائشة فضغطتهم ، فسألت عنه فقالوا : هذه ماشطتها .ثمّ جاءت مواكب على هذه الهيئة إلى سننها ، ثمّ أقبلت كوكبة فيها ثلاثمائة راحلة
عليها القباب والهوادج ، فقالت عاتكة ما عند اللّه خير وأبقى(1.)وينقل الرواة والمؤرّخون صوراً كثيرة من ترف النساء في ذلك العصر ، كان منها أنّ مصعب أهدى إلى عائشة ثماني حبّات من اللؤلؤ قيمتها عشرون ألف دينار.فلمّا دخل عليها ليقدّم هديته إليها وجدها نائمة ، فأيقظها ، فلمّا رأت الهديّة لم تعن بها ، وقالت : كان النوم أحبّ إليَّ(2.)#### الغناءالغناءوشاع استعمال الغناء في العصر الأموي ، وكانت يثرب قد عنت بالغناء ، وكان ذلك أمراً مقصوداً من قبل الحكم الأموي ، وذلك لإسقاط مكانة يثرب في نفوس المسلمين .ويقول أبو الفرج : « إنّ الغناء في المدينة لا ينكره عالمهم ، ولا يدفعه عابدهم »(3.)وكان فقيه المدينة مالك بن أنس له معرفة تامّة بالغناء ، فقد روی حسین بن دحمان الأشقر ، قال : «كنت بالمدينة فخلالي الطريق وسط النهار ، فجعلت أغنّي :ما بالُ أَهْلِكِ يا رَبابُ *** خُزْراً كَأَنَّهُمْ غِضابُقال : فإذا خوخة قد فتحت ، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء ، فقال : يا فاسق ، أسأت التأدية ، ومنعت القائلة ، وأذعت الفاحشة ، ثمّ اندفع يغنّي فظننت أنّ طوياً قد نشر بعينه ، فقلت له : أصلحك اللّه ، من أين لك هذا الغناء ؟
فقال : نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنّين ، وآخذ عنهم ، فقالت لي أُمّي : يا بني ، إنّ المغنّي إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء ، واطلب الفقه ، فإنّه لا يضر معه قبح الوجه ، فتركت المغنّين واتّبعت الفقهاء .فقلت له : فأعد جعلت فداك .فقال : لا ، ولا كرامة ، أتريد أن تقول : أخذته عن مالك بن أنس ، وإذا هو مالك بن أنس ، ولم أعلم ».(1)ومن طريف ما ينقل أنّ دحمان المغنّي شهد عند القاضي لرجل من أهل المدينة على عراقي ، فأجازه القاضي ، فقال له العراقي : إنّه دحمان .فقال القاضي : أعرفه ، ولو لم أعرفه لسألت عنه.قال العراقي : إنه يغنّي ويعلّم الجواري الغناءفقال القاضي : غفر اللّه لنا ولك ، وأيّنا لا يُغنّي (2)وهكذا انتشر الغناء في يثرب التي هي عاصمة الإسلام ، وممّا لا شكّ فيه أنّ ذلك كان بوحي من الحكومة الأمويّة وتشجيع منها لإسقاط هيبة المدينة التي هي عاصمة الرسول(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم.)وقد شجّعت الحكومة الأموية الغناء ، ووهبت الأموال للمغنّين ، وقد روى المؤرّخون أنّه وفد على يزيد بن عبدالملك معبد ، ومالك بن أبي السمح ، وابن عائشة فأمر لكلّ واحد منهم بألف دينار(3.)وتوسّع الوليد بن يزيد في جوائز المغنّين ، فأعطى معبداً اثني عشر ألف دينار،
كما استقدم جميع مغنّى الحجاز وأجازهم جوائز كثيرة (1)وقد راجت هذه الحرفة، وأقبل الناس عليها حينما رأوا ملوك بني أُميّة قد قرّبوا المغنّين ، ووهبوهم الثراء العريض .ومن طريف ما ينقل ما رواه المورّخون أن الوليد بن يزيد لمّا ولي الخلافة استدعى عطرد من المدينة، وكان جميل الوجه ، حسن الغناء ، طيّب الصوت فغنّاه ، فشقّ الوليد حلّة وشي كانت عليه ، ورمى بنفسه في بركة خمر ، فما زال بها حتّى أخرج كالميّت سكراً ، فلمّا أفاق قال له : كأنّي بك الآن قد أتيت المدينة فقمت في مجالسها ومحافلها ، وقلت : دعاني أمير المؤمنين فدخلت عليه فاقترح عليَّ فغنّيته وأطربته ، فشقّ ثيابه وفعل ، واللّه لئن تحرّكت شفتاك بشيء مما جرى فبلغني لأضربنّ عنقك ، ثمّ أعطاه ألف دينار، فأخذها وانصرف إلى المدينة ».(2)وكثير من أمثال هذه الصور قد رواها المؤرّخون ، وهي تدلّل على خلاعة بني أُميّة واستهتارهم ، وأنّهم قد انحرفوا عمّا ألزم به الإسلام من ترك حياة اللّهو والعبث والمجون .#### وضع الحديث##### اشارةوضع الحديثوكان من أعظم ما عاناه المسلمون من المشاكل والخطوب هي الأحاديث المفتعلة التي وضعها من لا حريجة له في الدين لتشويه الواقع المشرق للإسلام، وصرف المسلمين عن أحكام دينهم ، وتعاليم نبيّهم ، وكان أوّل من تجرّأ على اللّه ورسوله ، وفتح باب الوضع والافتعال هو معاوية بن أبي سفيان ، فقد عمد إلى ذلك لتركيز أهدافه السياسيّة ، فشكّل لجاناً لوضع الحديث على لسان الرسول
الأعظم (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم، وقد ذاعت تلك الأحاديث بين الناس ، وحفظها الرواة وهم لا يعلمون زيفها وعدم صحّتها ، ولو علموا ذلك لنبذوها وطرحوها ، وقد أشار المدائني إلى ذلك بقوله :)«ظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس بليّة في ذلك القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقرّبوا مجلسهم ، ويصيبوا الأموال والضياع والمنازل ، حتّى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنها حقّ ، ولو علموا أنّها باطلة لمّا رووها ولا تديّنوا بها ». (1)وكان من أهمّ الدوافع لمعاوية وبني أُميّة في ذلك هو الحطّ من شأن العترة الطاهرة التي فرض اللّه مودّتها في كتابه ، وقد عهدوا إلى لجان الوضع أن تضع الأحاديث في فضل الصحابة لإرغام الهاشميّين.يقول المحدّث ابن عرفة المعروف بنفطويه : « إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت أيّام بني أُميّة تقرّباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ».(2)كما عهد معاوية إلى لجان الوضع أن تضع الأحاديث في ذمّ علي (علیه السلام وتشويه سيرته .)قال ابن أبي الحديد : « وذكر شيخنا أبو جعفر الاسكافي أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة ، وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ تبتغي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه منهم
أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ».(1)قال الإمام أبو جعفر(علیه السلام في عرض حديث له عن الأخبار الموضوعة : «وَيَروونَ عَنْ عَلِيَّ (علیه السلام)أَشْيَاءً قَبِيحَةً ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مَا يَعْلَمُ اللّه أَنَّهُمْ قَدْ رَوَوا في ذلِكَ الْباطِلَ وَالزُّورَ ».(2))وقد انتشر الكذب والافتعال بصورة مؤسفة . يقول المحدّث عاصم بن نبيل : «ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث » .ويقول وكيع : « إنّ زياد بن عبد اللّه مع شرفه في الحديث كان كذوباً». ويقول يزيد بن هارون: «إنّ أهل الحديث بالكوفة كانوا مدلّسين حتّى السفيانيّين ».(3)وكان من مظاهر ذلك الوضع ما رواه مسلم أن النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم أمر بقتل الكلاب إلّا كلاب صيد أو ماشية ، وقد أخبر ابن عمر أنّ أبا هريرة قد زاد أو كلب زرع ، فقال : إنّ له أرضاً كان يزرعها (4).)##### استغلال الزهرىاستغلال الزهرىواستغل الأمويّون المحدّث الزهري ، فأخذ يضع لهم الحديث تدعيماً لسياستهم ، ومن موضوعاته أنه روى عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم أنه قال : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » ، وقد جعل بيت المقدس كالبيت الحرام ممّا يشدّ إليه الرحال ، وقد افتعل ذلك حينما حرم الأمويّون السفر إلى بيت اللّه الحرام خوفاً من الاختلاط بأهل الحجاز حينما كانوا)
خاضعين لحكومة ابن الزبير ، وقد حجّ أهل الشام إلى بيت المقدس بدلاً من البيت الحرام .(1)##### رواية مفتعلة على أبي جعفر (علیه السلام)رواية مفتعلة على أبي جعفر (علیه السلام)ومن الروايات التي افتعلت على الإمام أبي جعفر(علیه السلام ما رواه أبو البختري ، قال : «إنّ أبا حنيفة دخل على الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، فقال له الإمام : كأنّي بك وأنت تحيي إلّا سنّة جدّي وقد اندرست ، وتكون معيناً لكلّ ملهوف، وغياثاً لكل مهموم ، يسلك بك المتحيّرون ، تهديهم إلى الواضح من الطريق إذا تحيّروا ، فلك من اللّه العون والتوفيق حتّى تشارك الربانيين في الطريق ».(2).)وهذه الرواية من موضوعات أبي البختري ، فقد ورد في ترجمته أنّه أكذب مَن في البريّة .##### الكذّابون على أبي جعفر(علیه السلام)الكذّابون على أبي جعفر(علیه السلام)وامتحن الإمام أبو جعفر بجماعة من الخونة والمارقين الذين أخذوا يفتعلون الأحاديث على لسانه ، ويكذبون عليه ، ومن بينهم :##### 1 - بیان1 - بیانبيان بن سمعان النهدي من بني تميم(3: كذّاب مفتر على اللّه ورسوله ، طلب الإمام أبو جعفر وولده الإمام الصادق (علیه السلام) من الشيعة التبرّي منه ، لأنّه يكذب)
على الأئمة (علیهم السلام.)روى زرارة عن أبي جعفر (علیه السلام أنه قال : «لَعَنَ اللّه بَنانَ - أَوْ بَيانَ - وَأَنَّ بَناناً لَعَنَهُ اللّه كانَ يَكْذِبُ عَلَى أَبي . أَشْهَدُ أَنَّ أَبي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ عَبْداً صالِحاً ».(1))وقد ادّعى بيان بعد وفاة أبي هاشم النبوّة ، وكتب إلى أبي جعفر يدعوه إلى نفسه والإقرار بنبوّته، ويقول له : أسلم تسلم ، وترقق في سلم ، وتنح ، وتغنم ، فإنّك لا تدري أين يجعل اللّه النبوّة والرسالة وما على الرسول إلّا البلاغ المبين ، وقد أُعذر من أنذر». (2)ونُسب إليه أنّه كان يقول بإلهيّة عليّ والحسن والحسين (علیهم السلام، ومحمّد بن الحنفية إله من بعدّهم ، ثمّ من بعدّه ابنه أبو هاشم بنوع من التناسخ .)ومن أباطيله أنّه كان يقول : إنّ اللّه تعالى يفنى جميعه إلّا وجهه ، ويحتجّ بقوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (3)، وزعم أنّه المراد بقوله تعالى : ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ) .(4))وقد قتل هذا الخبيث على أباطيله وصلب .(5)##### 2 - حمزة البربرى2 - حمزة البربرىحمزة بن عمارة البربري : كان يكذب على الإمام أبي جعفر الباقر (علیه السلام، وقد أعلن الإمام( علیه السلام) براءته منه ، وكان حمزة زنديقاً كافراً ، فمن كفره أنه نكح بنته ، وأحلّ جميع)
المحارم ، وقال : « من عرف الإمام فليصنع ما شاء فلا إثم عليه ».(1)وقد ادّعى أن محمّد بن الحنفيّة هو اللّه عزّ وجلّ ، وأنّه الإمام ، وأنّه ينزل عليه سبعة أسباب من السماء فيفتح بهنّ الأرض ويملكها فتبعه ناس من أهل المدينة والكوفة ، فلعنه الإمام أبو جعفر وكذّبه ، وبرثت منه الشيعة ، وقد تبعه رجلان يقال لأحدهما صائد ، والآخر بيان .كان بيان تبّاناً في الكوفة ، ثمّ ادّعى أنّ محمّد بن عليّ أوصى إليه ، وأخذه خالد بن عبداللّه القسري مع خمسة عشر رجل من أصحابه فشدّهم في أطناب القصب ، وصبّ عليهم النفط في مسجد الكوفة ، وألهب فيهم النار ، فأفلت منهم رجل فخرج ثم التفت إلى أصحابه فرآهم قد أخذتهم النار ، فكرّ راجعاً إليهم ، فألقى نفسه في النار واحترق معهم .(2)##### 3- المغيرة بن سعيد3- المغيرة بن سعيدالمغيرة بن سعيد البجلي الكوفي الكذّاب ، صاحب البدع والأحداث في الإسلام، ونلمح إلى بعض شؤونه :##### بدعهبدعهكان المغيرة صاحب بدع ومنكرات ، ومن بدعه ما يلي :1 - إنّه كان يرى التجسيم ، فكان يقول : إنّ اللّه على صورة رجل ، على رأسه تاج ، وإنّ أعضاءه على عدد حروف الهجاء (3، وله جوف وقلب ينبع بالحكمة ،)
وإنّ حروف أبجد على عدد أعضائه ، فالألف موضع قدمه الاعوجاجها ..ثمّ إنّه ذكر الصاد من الحروف الهجائيّة ، وقال : لو رأيتم موضع الصاد منه تعالى لرأيتم منه أمراً عظيماً ، يعرض لهم بالعورة ، وإنّه قد رآها .(1)وأنّه تعالى لمّا أراد أن يخلق تكلّم باسمه فطار ووقع على تاجه ، ثمّ كتب بإصبعه أعمال العباد ، فلمّا رأى المعاصي ارفضّ عرقاً ، فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب ، وخلق الكفّار من البحر الملح ومن البحر العذب المؤمنين (2.)2 - كان مشعوذاً ، ومن شعوذته أنّه كان يخرج إلى المقبرة فيتكلّم فيرى أمثال الجراد على القبور.(3)3- إنّه كان ماهراً في دسّ الأخبار ووضعها في كتب أهل البيت(علیهم السلام ، فكان يدسّ الغلوّ في كتب الإمام محمّد الباقر (علیه السلام) .)يقول الإمام أبو عبد اللّه الصادق (علیه السلام لأصحابه : «لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا حَديثاً إلّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، أَوْ تَجِدونَ مَعَهُ شَاهِداً مِنْ أَحاديثنا المُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ دَس في كُتُبِ أَصْحاب أبي أحاديث لَمْ يُحَدِّث بها ، فَاتَّقُوا اللّه ، وَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنا ما خالَفَ قَوْلَ رَبِّنا وَسُنَّةَ نَبِيِّنا ».(4))روى هشام بن الحكم عن الإمام الصادق (علیه السلام أنه قال: «كانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلى أَبِي ، وَيَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ الْمُتَسَتِّرونَ بِأَصْحَابِ أَبي يَأْخُذونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبي فَيَدْفَعُونَها إِلَى الْمُغِيرَةِ ، فَيَدُسُّ فيها الْكُفْرَ)
وَالزَّنْدَقَةَ ، وَيَسْنُدُها إلى أبي ثُمَّ يَدْفَعُها إِلى أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَبُثُّوها في الشَّيعَةِ ، فَكُلُّ ما كانَ في كُتُبِ أَصْحَابَ أَبي مِنَ الْغُلُو فَذاكَ مِمَّا دَسَّهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ في كُتُبِهِمْ ».(1)وقد ضاقت الشيعة منه ذرعاً ، وقد خفّ أبو هريرة العجلي إلى الإمام أبي جعفر (علیه السلام يشكو إليه ما ألمّ بهم من بدع المغيرة ومفتعلاته قائلاً:)أَبا جَعْفَرٍ أَنتَ الوَلِيُّ أُحِبُّهُ *** وَأَرْضى بما تَرْضى بِهِ وَأُتابعُأَتانا رِجالٌ يَحْمِلُونَ عَلَيكُمُ *** أحاديثَ قَدْ ضَاقَتْ بِهِنَّ الأَضالِعُأحاديثَ أفشاها المُغيرَةُ فِيهِمُ *** وَشَرُّ الأمورِ المُحْدَثاتُ البَدائِعُ(2)ومعنى هذه الأبيات أنّ المغيرة أفشى بدعه ومفتعلاته فحفظها أصحابه وأخذوا يذيعونها بين الناس ، وينسبونها إلى الأئمة (علیهم السلام، وقد ضاقت من بدعه قلوب الشيعة ونفوسهم .)##### براءة الإمام الباقر (علیه السلاممنه)براءة الإمام الباقر (علیه السلاممنه)وكان من الطبيعي أن يعلن الإمام أبو جعفر الباقر (علیه السلام براءته من هذا الإنسان الممسوخ الذي لم يؤمن باللّه ، وتجرّد من جميع القيم الإنسانية ، فقد روى كثير النواء ، قال : « سمعت أبا جعفر (علیه السلام)يقول : بَرِئَ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَبِنانِ بْنِ سَمْعَانَ ، فَإِنَّهُما كَذِبا عَلَيْنا أَهْلَ الْبَيْتِ ».(3))كما أعلن الإمام أبو عبد اللّه الصادق (علیه السلام نقمته وسخطه على المغيرة قائلاً:)
«لَعَنَ اللّه الْمُغيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَلَعَنَ اللّه يَهُودِيَّةً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا ، يَتَعَلَّمُ مِنْها السِّحْرَ وَالشَّعْبَذَةَ وَالْمَخاريقَ .إِنَّ الْمُغِيرَةَ كَذَبَ عَلَى أَبي فَسَلَبَهُ اللّه الْإِيمَانَ ، وَإِنَّ قَوْماً كَذَبُوا عَلَيَّ ، ما لَهُمْ أَذاقَهُمُ اللّه حَرَّ الْحَدِيدِ ، فَوَاللّه ما نَحْنُ إلّا عَبيدٌ خَلَقَنا اللّه وَاصْطَفانا ، ما نَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ ، إِنْ رَحِمَنا فَبِرَحْمَتِهِ ، وَإِنْ عَذَّبَنا فَبِذُنوبنا ، وَاللّه مَالَنا عَلَى اللّه حُجَّةٌ ، وَلَا مَعَنا مِنَ اللّه بَراءَةٌ ، وَإِنَّا لَمَيِّتُونَ وَمَقْبورونَ وَمُنشورونَ وَمَبْعُوثُونَ وَمَوْقوفونَ وَمَسْؤولونَ ، وَيْلهم ما لَهُمْ لَعَنَهُمُ اللّه ، فَلَقَدْ آذَوا اللّه ، وَآذَوا رَسولَ اللّه في قَبْرِهِ ، وَأَميرَ الْمُؤْمِنينَ وَفاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، وَها أَنا ذا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَبيتُ عَلَى فِراشي خائِفاً وَجِلاً يَأْمَنونَ وَأَفْزَعُ ، وَيَنامُونَ عَلَى فِراشِهِمْ وَأَنا خَائِفٌ ساهِرٌ وَجِلٌ ، أَبْرَأُ إِلَى اللّه مِمّا قالَ فِىَّ الْأَجْدَعُ(1البراد عَبْدُ بَنِي أَسَدٍ أَبو الْخَطّابِ لَعَنَهُ اللّه ».(2))وأنت ترى مدى انفعال الإمام وتأثّره من هؤلاء الكاذبين الغلاة الذين مرقوا عن الدين ، وتلاعبوا بكتاب اللّه ، واتّخذوا آياته هزواً .##### ثورة المغيرةثورة المغيرةوثار المغيرة في الكوفة ، وبلغ حاكمها خالد بن عبد اللّه القسري ، وكان يخطب على المنبر ، فخاف الجبان ، وقال : أطعموني ماءً ، فعيّره يحيى بن نوفل وقال :وكُنتَ لدى المُغِيرَةِ عَبْدَ سُوءٍ *** تَبُولُ مِنَ المَخافَةِ للزَّئيروَقُلتَ لمّا أَصابَكَ أَطْعِموني *** شراباً ثُمَّ بُلْتَ عَلَى السَّريرلأَعْلاجِ ثَمَانِيَةٌ وَشَيْخ *** كَبيرِ السِّنِّ لَيسَ بِذِي نَصِيرٍ (3)
وأرسل خالد كتيبة عسكریّة فألقت عليه القبض وعلى جماعته ، وجيء بهم مخفورين إلى جامع الكوفة ، فأمر بحرقهم فأُحرقوا .(1)وانتهت بذلك حياة هذا الخائن الذي خان اللّه ورسوله ، وصدّ عن سبيل اللّه ، واتخذ آياته هزواً .#### الكفر والإلحاد##### اشارةالكفر والإلحادوظهرت موجات من الكفر والإلحاد والزندقة في العصر الأموي حملها إلى البلاد الإسلاميّة بعض العناصر الحاقدة على الإسلام والباغية عليه ، وقد أعرضت الحكومات الأمويّة عن ملاحقة دعاتها ممّا أوجب انتشارها بين المسلمين ، وقد تصدّى الإمام أبو جعفر (علیه السلام و والده الإمام الصادق (علیه السلام)إلى تزييفها ونقدها ، وكان من بين ما عرض الإمام الباقر(علیه السلام) إلى الردّ عليه ما يلي :)إنّ الإمام أبا جعفر(علیه السلام كان جالساً في فناء الكعبة ، فقصده رجل فقال له :)- هل رأيت اللّه حيث عبدته ؟- ما كُنْتُ لأَعْبُدَ شَيْئاً لَمْ أَرَهُ .- كيف رأيته ؟- لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشاهَدَةِ الْعِيانِ ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ القُلوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ، لَا يُدْرَكُ بالْحَواسِّ ، وَلَا يُقاسُ بِالنّاسِ، مَعْروفٌ بالآياتِ ، مَنْعوتٌ بِالْعَلاماتِ ، لَا يَجورُ في قَضِيَّتِهِ ، بانَ مِنَ الْأَشْياءِ ، وَبانَتِ الْأَشْياءُ مِنْهُ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ذَلِكَ اللّه لَا إِلَهَ إلّا هُوَ .وأبطل الإمام (علیه السلام الشبهات الرجل ، وفنّد أوهامه ، وقد بنى كلامه (علیه السلام)على الواقع المشرق من جوانب التوحيد ، وبهر الرجل من كلام الإمام وراح يقول : اللّه أعلم)
1) الكامل في التاريخ : 5 : 208
حيث يجعل رسالته فيمن يشاء .(1)وقد انتشر الحديث عن ذات اللّه تعالى ، وأنّها هل هي بسيطة أو مركّبة ، وقد نهى الإمام (علیه السلامعن الخوض في ذلك، وله بحوث كثيرة تتعلّق بالتوحيد ذكرناها في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .)##### الإمام (علیه السلاممع عالم شامي)الإمام (علیه السلاممع عالم شامي)روى محمّد بن عطيّة أنّ رجلاً من أهل الشام وفد على الإمام أبي جعفر (علیه السلام ، فقال له : إنّ عندي مسألة كلّما سألت عنها العلماء عجزوا عن الإجابة عنها .)فقال له الإمام : ما هي ؟الشامي : سؤالي عن أوّل ما خلق اللّه ؟ فأجابني بعض بالقدر ، وبعض بالقلم وآخر بالروح .فقال الإمام (علیه السلام : لَمْ يَصِلِ الْقَوْمُ إِلَى الصَّوابِ ، أَخْبِرُكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعالى كانَ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهُ ، وَكانَ عَزيزاً وَلَا أَحَدَ كانَ قَبْلَ عِزّهِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالى : ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) .(2))وَكَانَ الْخَالِقُ قَبْلَ الْمَخْلُوقِ ، وَلَوْ كَانَ أَوَّلُ ما خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً ، وَلَمْ يَزَلِ اللّه إِذَا وَمَعَهُ شَيْءٌ لَيْسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ ، وَخَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْياءِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ ، فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ ،
وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضافُ إِلَيْهِ ، وَخَلَقَ الرِّيحَ مِنَ الْماءِ ، ثُمَّ سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ الرِّيحُ مَتْنَ الْمَاءِ حتّى صَارَ مِنَ الْمَاءِ زَبَداً عَلَى قَدَرِ ما شاءَ أَنْ يَثورَ ، فَخَلَقَ مِنْ ذلِكَ الزَّبَدِ أَرْضاً بَيْضاءَ نَقِيَّةً لَيْسَ فِيها صَدْعٌ ، وَلَا ثَقْبٌ ، وَلَا صُعودٌ وَلَا هُبوطٌ ، وَلَا شَجَرَةٌ ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوْقَ الْماءِ ، ثُمَّ خَلَقَ اللّه النَّارَ فَشَقَّقَتِ النَّارُ مَتْنَ الْمَاءِ حتّى صَارَ مِنَ الْمَاءِ دُخان عَلى قَدَرِ ما شاءَ أَنْ يَثورَ فَخَلَقَ مِنْ ذلِكَ الدُّخانِ سَماءً صافِيَةٌ نَقِيَّةً لَيْسَ فيها صَدْعٌ وَلَا نَقْبٌ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا.(1) وأضاف(علیه السلام) قائلاً: وَلَا شَمْسٌ ، وَلَا قَمَرٌ، وَلَا نُجومٌ ، وَلَا سَحابٌ ، إلّا ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوْقَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ نَسَبَ الْخَلِيقَيْنِ .. فَوَضَعَ السَّماءَ قَبْلَ الْأَرْضِ ، فَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ : ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا )(2)، أَي بَسَطَها .
قال الشامي : يا أبا جعفر ، قول اللّه عزّ وجلّ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا .(3))فقال أبو جعفر : لَعَلَّكَ تَزْعَمُ أَنَّهُما كَانَتا رَتْقاً مُلْتَزِقَتانِ فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُما مِنَ الْأُخْرى .
قال الشامي : نعم .قال أبو جعفر : اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ قَوْلَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ : (كَانَتَا رَتْقاً ، يَقولُ:)وَ كانَتِ السَّماءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ ، وَكانَتِ الْأَرْضُ رَتْقًا لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ، فلمّا خَلَقَ اللّه تَبارَكَ وَتَعَالَى الْخَلْقَ وَبَثَّ فِيها - أَي فِي الْأَرْضِ - مِنْ كُلِّ دابَّةٍ فَفَتَقَ السَّماءَ بِالْمَطَرِ وَالْأَرْضِ بِنَبَاتِ الْحَبِّ.وبهر الشامي من سعة علوم الإمام وإحاطته بكلّ فن من الفنون ، فراح يقول: « أشهد أنّك من أولاد الأنبياء ، وأنّ علمك علمهم ».(1)لقد عمّ النزاع بين المسلمين وغيرهم في المسائل الكلامية ، وكان من أهمّها النزاع في صفات اللّه .ويقول المؤرّخون : إنّه تجادل جهم بن صفوان مع بعض السمنيّة (2، فقالوا له : نكلّمك ، فإن غلبناك دخلت في ديننا ، وإن غلبتنا دخلنا في دينك .)- ألست تزعم أنّ لك إلهاً ؟- بلى .- هل رأيت إلنهك ؟- لا .هل سمعت كلامه ؟- لا .- أشممت له رائحة ؟
- لا .- ما يدريك أنّه إله ؟-فأجابهم جهم برائع الحجّة قائلاً: ألستم تزعمون أنّ فيكم روحاً ؟-بلی .هل رأيتم روحكم ؟- لا .- هل سمعتم كلامها ؟- لا.فكذلك اللّه لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت ، ولا تشمّ له رائحة ، وهو غائب عن الأبصار ، ولا يكون في مكان دون مكان .(1)كما أنّ هناك جدلاً حادّاً بين المسلمين والنصارى في ذلك العصر ، وكان يوحنّا الدمشقي هو الرأس المفكّر للعالم المسيحي ، وقد ألّف رسالة في الردّ على المسلمين ، وكان نديماً ليزيد بن معاوية وابنه سرجون ، مشرفاً على الشؤون الماليّة في دمشق .(2)وقد وقفت الحكومة الأمويّة موقف المتفرّج أمام هذا الجدل العقائدي، ولم تتّخذ أي موقف حاسم ضدّ الذين أثاروا التشكيك في الأصول العقائديّة للإسلام .#### الثورات العارمة##### اشارةالثورات العارمةوتفجّرت السياسة الأمويّة ببركان مدمّر من الظلم والجور عصف باقتصاد الأُمّة وأمنها ورخائها ، ولم يعد على الصعيد الاجتماعي أي ظلّ لكرامتها وعزّتها
وحرّيّتها ، فقد أخذت ترزح مثقلة بالقيود تحت وطأة ذلك الحكم الذي كفر بحقوق الإنسان ، وانحرف عن كلّ قصد سليم .وانطلقت الشعوب الإسلاميّة كالمارد الجبّار بعد أن عانت الأهوال والخطوب من الحكم الأموي ، وهي تعلن العصيان المسلّح في ثورات رهيبة متلاحقة حتّى قضت على جبروت ذلك الحكم وطغيانه ، وكان من أهمّ الثورات التي حدثت في عصر الإمام أبي جعفر (علیه السلام ما يلي :)##### ثورة المدينةثورة المدينةوسمّاها المؤرّخون بواقعة « الحرّة » وهي أفجع حادثة في الإسلام بعد كارثة كربلاء ، فقد انتهكت فيها جميع الحرمات ، واستباح الجيش الآثم نفوس المسلمين وأموالهم وأعراضهم.أمّا سبب هذه الثورة فهو أنّ خيار المسلمين من بقايا الصحابة وأبنائهم رأوا في عهد يزيد جوراً شاملاً، وسلطاناً ظالمّا ، قد اقترف جميع الموبقات ، وقد انتهك حرمة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله و سلّم بإبادته لعترته، وسبيه لذراريه ، فرأوا أنّ الخروج عليه واجب شرعي ، وقد أدلى بذلك أحد زعماء الثورة عبد اللّه بن حنظلة يقول : « واللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء .إنّ رجلاً ينكح الأمهات والبنات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسناً». (1))ويقول المنذر بن الزبير أحد قادة الثورة : « إنّه - أي يزيد - قد أجازني بمائة ألف، ولا يمنعني ما صنع بي أن أُخبركم خبره ، واللّه إنّه ليشرب الخمر ، واللّه إنّه ليسكر
1) الطبقات الكبرى : 5 : 66 .
حتّى يدع الصلاة ».(1)وأجمع رأي أهل المدينة على خلع بيعة يزيد ، فطردوا حاكمهم ، وأخذوا يطاردون الأمويّين ويراقبونهم ، وخاف الدنس مروان بن الحكم على نسائه من أهل المدينة ، فخفّ إلى عبد اللّه بن عمر ليحميها من الثوّار ، فاعتذر ابن عمر ، ولم يجبه إلى شيء ، فخفّ إلى الإمام زين العابدين(علیه السلام ، فأجابه (علیه السلام) إلى ذلك ، وتناسى إساءة مروان لأهل البيت (علیهم السلام).)وقام (علیه السلام بالإنفاق عليها ، وهرب مروان من يثرب فزعاً من الثوّار (2)، وبعث الطاغية يزيد بن معاوية جيشاً مكثّفاً إلى احتلال يثرب، وقد أسند قيادته إلى أخطر مجرم لم يعرف التاريخ البشري له نظيراً في قسوته وجفائه وتمرّده على الحقِّ ، أمّا ذلك المجرم فهو مسلم بن عقبة الذي سمّاه المؤرّخون بالمسرف ، وقد قال ليزيد : « واللّه لأدعن المدينة أسفلها أعلاها ».)وعهد إليه يزيد باحتلال المدينة ، وأن يبيحها إلى جيشه ثلاثة أيام يصنعون بأهلهاما شاء وا وما أحبوا .وزحف المسرف الأثيم بجنوده إلى يثرب فاحتلّها بعد معارك دامية ، وراح الجيش الآثم يمعن في قتل الأبرياء والأطفال والعجز ، وقد استباحوا كلّ ما حرّمه اللّه ، وقد فقدت المدينة في هذه الواقعة ثمانين من أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّمحتّى لم يبق بها بدري ، كما فقدت سبعمائة من قريش والأنصار ، وعشرة آلاف من سائرالناس .(3))وقد أخذ الطاغية البيعة من أهل المدينة على أنّهم خول وعبيد ليزيد يصنع بهم
ما أراد ، ومن أبى ضربت عنقه .(1)وجرت أحداث مروعة ومذهلة على أهل المدينة، فلم يرع الجيش الأموي حرمة الرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّمفي أنصاره الذين ناضلوا عن الإسلام أيام محنته وغربته . ويقول بعض المؤرّخين : إنّ الإمام زين العابدين (علیه السلام)كان قد فزع إلى قبر جدّه رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)مستجيراً ، فأُلقي عليه القبض ، وجيء به إلى الطاغية المسرف في دماء المسلمين.)فلمّا رأى الإمام ارتعدت فرائصه من هيبته (2وقام إليه تكريماً ، وقال له : سلنى حوائجك ، فأخذ يتشفّع بمن حكم عليه بالإعدام ، فأجابه إلى ذلك وخرج الإمام من عنده فقيل للطاغية السفّاح رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه ، فلمّا أتى إليك رفعت منزلته ؟)فقال : ما كان ذلك لرأي منّي ، ولكن قد ملئ قلبي منه رعباً.(3)وعلى أي حال، فقد استسلمت مدينة النبي اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّمإلى جيش عات ظلوم قد عاث)فيها فساداً ، وتركها واحة موحشة ، قد ملئت بيوتها بالشكل والحزن والحِداد .ولمّا انتصرت جيوش يزيد في واقعة الحرة تمثّل بقول شاعر قريش في معركة أُحد ، وهو عبد اللّه بن الزبعرى :لَيْتَ أَشْياخي بِبَدْرٍ شَهِدوا *** جَزَعَ الخَزرج مِنْ وَقعِ الأَسَلْ
1) تاريخ اليعقوبي : 2 : 232 أنساب الأشراف - القسم الثاني : 4 : 38 .
2) جاء في عيون الأخبار وفنون الآثار : 166 :« أنّ مروان بن الحكم كان إلى جانب مسلم بن عقبة ، فلمّا سمع سبّه للإمام زين العابدين جعل يغريه به ، ويحرّضه على قتله، وقد تناسى مروان اليد البيضاء التي أسداها عليه الإمام (علیه السلام) من إيواء حرمه ، والإنفاق عليهنّ ، والحفاظ عليهنّ من أيدي الثوّار» .
3) مروج الذهب : 3 : 18 .
وزاد عليه بقوله :لأَهَلّوا وَاسْتَهَلّوا فَرَحاً *** ثُمَّ قالوا يا يَزِيدَ لَا تُشَلْثمّ عاد إلى الاستشهاد بقول ابن الزبعرى :فَجَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَها *** وَأَقَمْنا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ(1)وتركت تلك الصور في نفس الإمام الباقر (علیه السلام اللوعة والأسى ، وكان عمره الشريف أيّام تلك المحنة الحازية ما يقارب السبع سنين)##### ثورة التوّابينثورة التوّابينوكان مركزها الكوفة ، فقد ندم الشيعة هناك على ما اقترفوه من عظيم الإثم في خذلانهم لسيّد الشهداء الإمام الحسين (علیه السلام في حين أنّهم هم الذين كاتبوه بالقدوم إلى مصرهم وألحّوا عليه برسائلهم ووفودهم ، وقد رأوا أن لا كفّارة لهم سوى إعلان الثورة على حكومة يزيد ، والمطالبة بالدم الإمام الحسين (علیه السلام)،و استئصال المجرمين من قتلته .)وكان زعيم التوّابين سليمان بن صرد الخزاعي ، فقد انتخب قائداً عامّاً للثورة ، وأناطوا به وضع الخطط السياسيّة والعسكريّة، ومراسلة المناطق التي تضم الشيعة في العراق وخارجه .وأخذ التوّابون يجمعون الأموال والتبرّعات ، وأحاطوا أمرهم بكثير من السرّ والكتمان ، ولمّا هلك الطاغية الفاجر يزيد بن معاوية أعلن التوّابون ثورتهم العارمة وذلك في سنة 65ه- ، وكان عددهم فيما يقول المؤرّخون أربعة آلاف ، وقد نادوا بشعارهم : « يا لثارات الحسين ».
1) الخرائج و الجرائح : 2 : 580 . بحار الأنوار : 45 : 157 .
ولأوّل مرّة دوّى هذا النداء المؤثّر في سماء الكوفة ، فكان كالصاعقة على رؤوس السفكة المجرمين الذين اقترفوا أفظع جريمة في تاريخ الإنسانيّة .وزحفت تلك القوى العسكرية إلى عين الوردة ، فأقامت فيها وانطلقت إليها جنود أهل الشام ، فالتحمت معها التحاماً رهيباً ، وجرت بينهما أعنف المعارك وأشدّها ضراوة ، وأبدى التوّابون من البسالة والصمود ما يعجز عنه الوصف ، واستشهد في تلك المعارك قادة التوّابين، کسلیمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، وعبد اللّه بن سعد ، وغيرهم .ورأى التوّابون أن لا قدرة لهم على مناجزة أهل الشام ، فتركوا ساحة القتال ، ورجعوا في غلس الليل البهيم إلى الكوفة ، ولم تتعقّبهم جيوش أهل الشام ، وقد مضى كلّ جندي إلى بلده ، وانتهت بذلك معركة التوابين ، إلّا أنها قد ملأت قلوب السفكة المجرمين فزعاً ورعباً ، كما أدخلت السرور والفرح على أهل البيت (علیهم السلام الذين أثكلهم الخطب بمصيبة سيّد الشهداء (علیه السلام) ، وهم ينتظرون بفارغ الصبر أن ينتقم اللّه من الظالمين ، ويأخذ بثأرهم من السفكة المجرمين .)#### ثورة المختار##### اشارةثورة المختارالمختار ألمع شخصيّة عرفها التاريخ العربي والإسلامي ، فقد كان من أبرز السياسيّين في رسم المخطّطات ، ووضع المناهج للتغلّب على الأحداث ، وقد كان على جانب كبير من الدراية بعلم النفس ، والالمام بوسائل الدعاية والإعلام، وكان يخاطب عواطف الناس ، كما كان يخاطب عقولهم ، وكان لا يكتفي بوسائل الدعاية المعروفة حينئذ كالخطابة والشعر ، بل لجأ إلى وسائل كثيرة للدعاية منها التمثيل والمظاهرات والاشاعات .(1)
1) المختار: 43
وهو من أعلام الشيعة وسيف من سيوف آل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم، ولم يفجّر المختار ثورته طمعاً فى الحكم ، وإنّما لأخذ الثأر لآل النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، ويرى بعض المستشرقين أنّ المختار كان مخلصاً في دعوته وانتصاره للشيعة ، كما أنّ حركته وما انطوت عليه من مساواة الموالي للعرب ، قد أتاحت للإسلام أن ينتشر فيما بعد بين الشعوب غير العربيّة .(1))وقد شكّك ولهاوزن فيما نسب إلى المختار من أنّه إنّما اتّخذ المطالبة بدم الحسين وسيلة للظفر بالحكم.(2)وقد اتّهم هذا العملاق العظيم باتّهامات رخيصة كادّعاء النبوة وغيرها من النسب الباطلة التي هي بعيدة عنه ، وإنّما اتّهموه بذلك لأنه أخذ بثأر الإمام العظيم أبي الأحرار (علیه السلام، وأسقط بثورته هيبة الحكم الأموي ، كما أنه ساوى بين العرب والموالي فلم يميّز أحداً على أحد ، وقد رام أن يسلك في سياسته على ضوء سياسة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، ويقتدي بهديه في السياسة الاقتصادية والاجتماعية .)وكان على جانب كبير من التقوى والحريجة في الدين، ويقول المؤرّخون : إنّه كان في أيّام حكومته القصيرة الأمد يكثر من الصوم شكراً اللّه تعالى لأنّه وفقه للأخذ بثأر العترة الطاهرة وإبادته للأرجاس من أتباع الأمويّين .##### فزع السفكة المجرمينفزع السفكة المجرمينوساد الرعب وعمّ الخوف والفزع أولئك المجرمين الذين قتلوا سيّد الأحرار والأباة الإمام الحسين (علیه السلام ، وقد فرّ بعضهم إلى عبد الملك بن مروان ليحميه من المختار، وقد خاطبه شخص منهم فقال له :)
أَدْنو لِتَرحَمَني وَتَرِيقَ خَلَّتي *** وَأَراكَ تَدفَعُني فَأَينَ المَدفَعُوانهزم عبدالملك بن الحجّاج التغلبي ، فلجأ إلى عبد الملك ، فقال له : إني هربت إليك من العراق .فصاح به عبدالملك : كذبت ليس لنا هربت ، ولكن هربت من دم الحسين ، وخفت على دمك فلجأت إلينا .(1)وهرب بعضهم إلى ابن الزبير فانضمّ إلى جيشه ، وقاتل معه خوفاً من المختار .وعلى أي حال، فقد أشاع المختار الفزع والارهاب فى بيوت الأوغاد الجبناء من قتلة الإمام الحسين (علیه السلام ، وملأ قلوبهم رعباً ، وممّن ناله الفزع والرعب أسماء بن خارجة أحد الذين اشتركوا في قتل الحسين (علیه السلام).)فقد قال المختار : « لتنزلن من السماء نار دهماء فلتحرقن دار أسماء » ، فنقل قوله إلى أسماء فهرب فزعاً ، وهو يقول : « أوقد سجع بي أبو إسحاق هو واللّه محرق داري» وترك الدار وهرب من الكوفة .##### الإبادة الشاملةالإبادة الشاملةوأسرع المختار إلى تنفيذ حكم الإعدام بلا هوادة بكل من اشترك في قتل سيد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين إلّا ، فقتل المجرم الخبيث ابن مرجانة وعمر بن سعد مع ولده حفص ، وبعث برؤوسهم إلى يثرب هدية لأهل البيت (علیهم السلام ، وقد نالت سرورهم .)وحكى لنا الإمام أبو عبد اللّه الصادق (علیه السلاممدى فرحهم بقوله : ( ما امْتَشَطَتْ فينا هاشِمِيَّةٌ ، وَلَا اخْتَضَبَتْ حتّى بَعَثَ الْمُخْتارُ إِلَيْنا بِرُؤُوسِ الَّذينَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ». (2))
وأثنى عليه الإمام أبو جعفر(علیه السلام ، فقد قال للحكم بن المختار: «رَحِمَ اللّهُ أَباكَ . ما تَرَكَ لَنا حَقّاً عِنْدَ أَحَدٍ».)وبعث المختار بعشرين ألف دينار إلى الإمام زين العابدين(علیه السلام ، فقبلها وبني بها دور بني عقيل التي هدّمتها بنو أُميّة.(1))لقد كان المختار من حسنات عصره ، ومن مفاخر الأُمّة الإسلامية بتقواه وحريجته في الدين، وقد شفى اللّه بثورته صدور المؤمنين، فقد قضى على تلك الزمرة الخائنة ، وأذاقها وبال ما جنت أيديها ، وممّا لا شبهة فيه أنّه قد استهدف بثورته الخالدة القضايا المصيريّة للأُمّة من نشر المساواة والعدالة الاجتماعيّة بين الناس ، وإعادة سيرة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام وسياسته المشرقة بين المسلمين.)وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن ثورة المختار .##### ثورة ابن الزبيرثورة ابن الزبيرأمّا ثورة ابن الزبير فلم تهدف إلى صالح الأُمّة وإسعادها ، وإنّما جاءت لنقل الخلافة والملك إلى آل الزبير الذين لم يفكّروا قطّ في غير مصلحتهم ، ويدلّل على ذلك ما قاله عبد اللّه بن عمر لزوجته حينما ألحّت عليه بمبايعته ، قال لها : أما رأيت بغلات معاوية التي كان يحجّ عليها الشهباء ؟ فإنّ ابن الزبير ما يريد غيرهن.(2)لقد كان ابن الزبير يبغي الملك والسلطان ، ولا يبغي بثورته وجه اللّه ومصلحة الأُمّة ، وقد تسلّح للاستيلاء على السلطة بكلّ وسيلة ، فكان يظهر النسك والعبادة لإغراء السذّج والبسطاء . يقول الإمام أمير المؤمنين فيه : «يَنْصِبُ حِبالَةَ الدِّينِ لاصطِفاءِ الدُّنْيا »(3، ونعرض لبعض شؤونه :)
##### بخلهبخلهومن أبرز ذاتيّاته البخل ، فقد غلّ يده إلى عنقه من شدّة حرصه وشحّه ، وكانت هذه الظاهرة من أهمّ الأسباب في الاطاحة بحكومته وسلطانه .وقد روى المؤرّخون صوراً كثيرة من بخله وشحّه ، كان منها : أنّ الشاعر عبد اللّه بن الزبير الأسدي وفد عليه يطلب منه أن يجود عليه ، فقال يستعطفه : يا أمير المؤمنين ، إنّ بيني وبينك رحماً من قبل فلانة ... وظنّ أنّه بذلك يجلب عطفه فينعم عليه .فردّ عليه ابن الزبير قائلاً : نعم ، هذا كما ذكرت ، وإن فكّرت في هذا أصبت أنّ الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أمّ واحدة.ولمّا رأى الأسدي أنّ هذا لا يجدي معه قال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ نفقتي نفدت ...ولم يخجل ابن الزبير وراح يقول له : ما كنت ضمنت لأهلك أنّها تكفيك إلى أن ترجع إليهم .وراح الأسدي يتوسّل إليه ويستعطفه قائلاً: يا أمير المؤمنين ، ناقتي قد نقبت .فنهره ابن الزبير وقال : انجد (1بها تبرد خفّها ، وارفعها بسبت (2)، واخفضها بهلب (3)، وسر عليها البردين(4).)وضاق الأسدي ذرعاً وطفق يقول له : يا أمير المؤمنين ، إنّما جئتك مستحملاً، ولم آتك مستوصفاً ، لعن اللّه ناقة حملتني إليك .
فصاح به ابن الزبير : إنَّ وراكبها .وخرج الأسدي وهو يقول :أرى الحاجاتِ عِندَ أَبي خُبَيبٍ *** نَكَدنَ وَلا أُمَيَّةَ في البلاد (1)مِنَ الأَعْیاصِ (2أَوْ مِنْ آلِ حَربٍ *** أَغَرَّ كَغُرَّةِ الفَرَسِ الجَوادِ)وَقُلتُ لِصُحبَتِي أَدْنوا ركابي *** أفارقُ بَطنَ مَكَّةَ في سَوادِوَما لي حينَ أَقطَعُ ذاتَ عِرْقٍ (3*** إلى ابْنِ الكاهِلِيَّة (4)مِنْ مَعادِ (5))وعاب عليه مولاه أبو حرّة شحّه ، فقال :إِنَّ المَوالِيَ أَمْسَتْ وَهيَ عاتِبَةٌ *** عَلَى الخَليفَةِ تَشْكو الجوع والسَّغَباماذا عَلَينا وَماذا كانَ يَرْزَاُنا *** أَيُّ المُلوكِ عَلى ما حَولَنا غَلَبا (6)وكان ابن الزبير يقول : « إنّما بطني شبر فما عسى أن يسع ذلك من الدنيا ؟ وأنا العائذ بالبيت ، والمستجير بالرب ».(7)وقد أثارت عليه هذه الكلمة السخرية من جميع الأوساط ، وقد تهكّم به الضحّاك ابن فيروز الديلمي ، قال :تَقولُ لَنا أَنْ سَوفَ يَكْفِيكَ قَبضَةٌ *** وَيَطْنُكَ شِبْرٌ أَوْ أَقَلُّ مِنَ الشَّبْرِ
وَأَنْتَ إِذا ما نِلتَ شَيئاً قَضَمْتَهُ *** كَما قَضَمَتْه نارُ الغَضا َ حَطَبَ السِّدْرِفَلَوْ كُنْتَ تَجْزِي أَوْ تَبِيتَ بِنِعْمَةٍ *** قَريباً لَرَدَّتكَ العُطوفُ عَلى عَمرو (1)لقد كان حريصاً شديد الحرص حتّى قيل إنّه حينما كان يعطي مال اللّه للفقراء كأنه يعطي ميراث أبيه.(2)وقد سبّب بخله إخفاقه ، وعدم نجاحه في معركته مع عبدالملك بن مروان ، وقد قيل إنّه كان عظيم الشحّ ، فلذلك لم يتمّ أمره .(3)##### بغضه للعلويّينبغضه للعلويّينوأُترعت نفس ابن الزبير بالكراهية والبغض لآل النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم ، فقد كان حاقداً عليهم أشدّ ما يكون الحقد ، وبلغ من عظيم حقده أنّه ترك الصلاة على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، في خطبته ، فقيل له في ذلك ، فقال : «إنّ له أهل سوء يشرئبّون لذكره ، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به ».(4))لقد تنكّر هذا الجلف لعترة رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم الذين هم مصدر الوعي والفكر لهذه الأُمّة ، وتناسى فضل الرسول الأعظم على قومه ، فهو الذي أنقذهم من حياة البؤس في الصحراء ، وبنى لهم مجداً وملكاً ، وجعلهم سادة الأُمم والشعوب .)وطلب ابن الزبير من العلويّين البيعة له ، فامتنعوا ، وقالوا له : لا نبايع حتّى تجتمع الأُمّة ، فأوعز إلى شرطته باعتقالهم ، فاعتقلوا في زمزم ، وتوعدّهم بالقتل والاحراق إن لم يبايعوا ، وضرب لهم أجلاً، وأشار على ابن الحنفية بعض أتباعه أن يستنجد
بالمختار الذي كان حاكماً على الكوفة ، فكتب إليه يعلمه بحاله ، وما عزم عليه ابن الزبير من التنكيل بهم.فاستجاب له المختار على الفور، وأرسل مفرزة عسكريّة بقيادة أبي عبداللّه الجدلي ، وخفّ الجيش إلى مكّة فدخلها ، وقد رفعوا الرايات ، وهم ينادون « يا لثارات الحسين» ، وانتهوا إلى المسجد الحرام ، وقد أعدّ ابن الزبير الحطب على باب السجن ، وأشعل فيه النار لإحراقهم ، وقد بقي يومان من الأجل الذي ضربه لهم ، فكسروا باب السجن ، وأخرجوا الهاشميّين ، وطلبوا من ابن الحنفيّة أن يخلي بينهم وبين ابن الزبير ليناجزوه الحرب ، فأبى وقال لهم : إنّي لا أستحلّ الحرم ، ومنعهم من الاعتداء عليه (1، وعامله معاملة المحسن الكريم .)وفي نجاة ابن الحنفيّة من سجن ابن الزبير يقول كثير بن عبدالرحمن :فَمَنْ يَر هذا الشَّيخَ بالخَيفِ مِنْ مِنى *** مِنَ النَّاسِ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيرُ ظالِمِسَمِيُّ النَّبِيِّ المُصْطَفى وَابْنُ عَمِّهِ *** وَفَكّاكُ أَغْلالٍ وَنَفَاعُ غارِمِأَبي فَهوَ لا يَشْري هُدى بِضَلالَةٍ *** وَلَا يَتَّقى في اللّه لَوْمَةَ لائِمِوَنَحنُ بِحَمدِ اللّه نَتْلُو كِتابَهُ *** حُلولاً بهذا الخَيفِ خَيفِ المَحارمبِحَيثُ الحَمامُ آمِنُ الرَّوع ساكِنٌ *** وحيثُ العَدُوُّ كالصَّديقِ المُسالمفَما فَرَحُ الدُّنْيا بِباقٍ لأَهْلِها *** وَلَا شِدَّةُ البَلوى بِضَربَةِ لازمتُخَبِّرُ مَنْ لاقَيتَ أَنَّكَ عائذٌ *** بَلِ العائِذُ المَظْلُومُ فِي سِجْنِ عَارِمِ (2)لقد كان ابن الزبير من ألدّ الأعداء لعترة النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم ، ولو استتبّت له الأمور وصفا له الملك والسلطان لمّا أبقى أحداً منهم ، ولكنّ اللّه تعالى قوّض ملكه وأطاح بسلطانه .)
##### إخفاق ثورتهإخفاق ثورتهوكان من الطبيعي أن يخفق ابن الزبير في ثورته بعد أن بلي بالبخل والشحّ ، والاستبداد بالرأي، والعجب بنفسه كما يقول عبد الملك بن مروان .(1)وقد أخذت جيوش الأمويّين بقيادة السفّاح الحجّاج بن يوسف الثقفي توالي ضرباتها عليه ، وهو معتصم ببيت اللّه الحرام يلتمس السلامة والنجاة ، إلّا أنّ الجيش الأموي لم يرجو للبيت وقاراً ، ولم يرع له حرمة ، فقد أخذت قذائف النار تتساقط عليه ، وعجز ابن الزبير عن مقاومة الجيوش الأمويّة، وخرج أكثر أصحابه إلى الحجّاج يطلبون منه الأمان ، فأمنهم وبقي عبد اللّه في قليل من أنصاره .(2)ويروي بعض المؤرّخين أن ابن الزبير لمّا أيقن بدنوّ أجله ، وعجزه عن الدفاع عن نفسه ، أخذ يأكل المسك والصبر أيّاماً لعلمه أنّ الحجّاج سوف يصلبه ، فأراد أن يخرج المسك من بدنه .ولمّا استولى عليه الحجّاج وقتله وصلبه كان المسك يخرج من بدنه ، وفطن لذلك الحجّاج فصلب إلى جانبه سنوراً أو كلباً حتّى تضيع رائحة المسك التي تخرج من جنّته ، وبقي ابن الزبير مصلوباً لم يسمح الحجاج بمواراته حتّى أذن له عبد الملك ، فدفن في مقرّه الأخير .وبانتهاء ثورة ابن الزبير دانت لعبد الملك جميع أقاليم الدولة الإسلاميّة . ومن المؤكد أنّ ثورة ابن الزبير لم تستهدف مصلحة الأُمّة ، وإنّما كانت تهدف إلى الاستيلاء على الحكم ، والظفر بخيرات البلاد .هذه بعض الثورات العارمة التي تفجّرت في ذلك العصر ، مضافاً إلى الثورات
المحلّيّة ، كثورات الخوارج وغيرهم ، وهي تكشف عن عدم الاستقرار السياسي في ذلك العصر، وأنّ الحياة العامّة كانت قلقة ومضطربة إلى حدّ بعيد .ومن الطبيعي أن ذلك كان ناجماً عن سوء السياسة الأمويّة التي لم تسع لمصلحة شعوبها ، وإنّما كانت تسعى جاهدة لتحقيق رغباتها وشؤونها ، فلذا كتب لها الاخفاق وعدم النجاح .
### الحياة الاقتصاديّةالحياة الاقتصاديّةأمّا الحياة الاقتصاديّة في عصر الإمام (علیه السلام فقد كانت مشلولة ومضطربة فقد انحصرت ثروة البلاد عند الفئة الحاكمة آنذاك ، وعند عملائها وهم ينفقونها بسخاء على شهواتهم وملاذّهم ، ويتفنّون في أنواع الملذّات في حين أنّ عامّة الشعب كانت في حالة شديدة من البؤس والفقر .)فالأسعار قد أرهقت كواهل الناس، وكلّفتهم من أمرهم شططاً ، قد خلت أكثر البيوت من حاجات الحياة ، وأصبحت الناس طاوية بطونهم ، عارية أجسامهم .وقد صوّر الشاعر الأسدي سوء حياته الاقتصاديّة بقصيدة يمدح بها بعض نبلاء الكوفة ، ويطلب منه أن يمنحه معروفه وبرّه يقول :يا أَبا طَلحَةَ الجَوادَ أَغِثني *** بِسِجالٍ مِنْ سَيْبِكَ المَعتومأَحْي نَفْسي فَدَتْكَ نَفْسِي فَإِنِّي *** مُفلِسٌ قَدْ عَلِمتَ ذاك عَديمأَوْ تَطَوَّعْ لَنا بِسُلْتِ دَقيقٍ *** أَجْرِهِ إِنْ فَعَلتَ ذاكَ عَظِيمٍقَدْ عَلِمْتُمْ فَلا تَقاعَسَ عَنِّى *** ما قضى اللّه في طَعامِ الْيَتِيمِلَيسَ لي غَيرُ جَرَّةٍ وَأَصيص *** وَكِتابٍ مُنَمْنَم كَالوَشومِوَكِساءٍ أَبيعُهُ بِرَغيفٍ *** قَدْ رَقَعْنا خُروقَهُ بِأَديمِوَأُكافٍ أَعارَنيهِ نَشيطٌ *** وَلِحافٍ لِكُلِّ ضَيفٍ كَريمِ (1)وأنت ترى أنّ هذا الشاعر قد استعطف هذا الكريم ، وطلب منه أن يسعفه بالطعام فيحيي نفسه التي أماتها الجوع ، وذكر ما يملكه من أثاث بسيط كان به في منتهى
1) حياة الحيوان / الجاحظ : 5 : 297 و 298
الفقر والبؤس .وكان عامّة الناس على هذا الغرار يعيشون حياة بائسة قد نهشهم الجوع والبؤس، فقد تحوّل اقتصاد الأمّة إلى جيوب الأمويّين ، ومن سار في ركابهم من دون أن ينفق أي شيء منه على تطوّر الحياة العامة وازدهارها وتقدّمها.لقد جهد ولاة الأمويّين وعمالهم في ابتزاز أموال الأُمّة ، وتجريدها من جميع مقوّماتها الاقتصاديّة.يقول النمري مخاطباً عبدالملك بن مروان بقصيدة يشكو فيها اضطهاد العمّال لقومه :أَخَليفَةَ الرَّحمنِ إِنَّا مَعشَرٌ *** حُنَفَاءُ نَسجُدُ بُكرَةً وَأَصِيلاإِنَّ السُّعاةَ عَصَوكَ يَومَ أَمْرتَهُمْ *** وَأَتُوا دَواهِيَ لَوْ عَلِمتَ وَغُولاأَخَذُوا الْعَرِينَ فَقَطّعوا حَيرُومَهُ *** بالأَصبحيَّة قائماً مغلولاً (1)حتّى إذا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظامِهِ *** لَحْماً وَلا لِفُؤادِهِ مَعقولا (2)جاءوا بِصَکِّهِمُ وَأَحدَرَ أَشْأَرَتْ *** منه السِّياطِّ بَراعَهُ إجفيلا (3)أَخَذوا حَمولَتَهُ فَأَصْبَحَ قاعِدا *** لا يَسْتَطِيعُ عَنِ الدِّيارِ حَويلايدعوا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ ودونَهُ *** خَرْقٌ تَجُرُّ بِهِ الرِّياحُ ذُيولا (4)كَهَداهِدٍ كَسَرَ الرُّماةُ جَناحَهُ *** يدعو بِقارِعَةِ الطَّريقِ هَديلاأخليفَةَ الرَّحمنِ إِنَّ عَشيرَتي *** أَمْسَى سَوامُهُمْ عِزينَ فُلولا (5)
قومٌ عَلَى الإسلامِ لمّا يَتْرُكوا *** ما عونَهُمْ وَيُضَيَّعوا التَّهليلا (1)قَطَعوا اليَمَامَةَ يَطرُدونَ كَأَنَّهُمْ *** قَوْمٌ أصابوا ظالِمينَ قَتِيلاشَهري رَبيع ما تَذوقُ لُبونَهُمْ *** إلّا حُموضاً وَخمَةً وذَبيلا (2)وَأَتاهُمُ يَحيى فَشَدَّ عَلَيهِمُ *** عقداً يَراهُ المُسلِمون ثقيلا (3)كُتُباً تَرَكْنَ غَنِيَّهُمْ ذا عَيلَةٍ *** بَعدَ الغِنى وَفَقيرَهُمْ مَهْزولافَتَرَكْتُ قَوْمِي يَقسِمونَ أُمورَهُمْ *** إلَيْكَ أَمْ يَتَرَبَّصُونَ قَليلا (4)وصوّر النمري بهذه الأبيات الجور الهائل الذي صبّه العمال على قومه حتّى لم يتركوا عليهم عظماً إلّا هشّموه ، قد ألهبت سياطهم أجسام قومه وتركتهم أشباحاً مبهمة خالية من الحياة والروح .واستمرّت المظالم الاقتصاديّة حتّى في دور عمر بن عبدالعزيز الشهم النبيل ، فإنّ عمّاله لم يألوا جهداً في سلب أموال الرعيّة واستصفاء ثرواتها بغير حقّ .يقول كعب الأشعري مخاطباً له :إِنْ كُنْتَ تَحفَظُ ما يَليكَ فَإِنَّما *** عُمّالُ أَرْضِكَ بِالبِلادِ ذِئابُلَنْ يَسْتَجيبوا لِلَّذِي تَدْعو لَهُ *** حتّى تُجَلَّلَ بِالسُّيوفِ رِقابُبِأَكُفِّ مُنْصَلِتينَ أَهْلِ بَصائِرٍ *** في وَقْعِهِنَّ مَزاجِرٌ وَعِقابُ (5)وقد أقرّ ملوك الأمويّين جميع تصرفات عمّالهم ، فلم يحاسبوهم على ما اقترفوه
من الجور والظلم للرعيّة ، وهذا ممّا سبّب إشعال الفتن وعدم استقرار الوضع السياسي في البلاد ، ممّا نجم منه اندلاع نار الثورة في خراسان والتهامها لحكام بني أُميّة والقضاء على دولتهم .وبهذا ينتهي بنا الحديث عن عصر الإمام أبي جعفر (علیه السلام، وفيما أحسب أنا قد ألمحنا إلى الكثير من مظاهره وأحداثه ، وقد كانت هذه الدراسة - على إيجازها - ضرورة لا غنى لنا عنها ، لأنها تصوّر لنا بؤس المجتمع الذي نشأ فيه الإمام أبو جعفر (علیه السلام).)ومن الطبيعي أنّ تلك الأوضاع المؤلمة والصور الحزينة قد تركت التياعاً مستوعباً النفس الإمام (علیه السلاملأنّه بحكم قيادته الروحيّة وأبوّته العامة للمسلمين يعزّ عليه عنتهم وشقائهم ، ويسوءه أن يراهم بتلك الحالة الراهنة من البؤس والشقاء .)
## أصْحَابُهُ وَرُاةُ حدیثه(علیه السلام)### اشارةأصْحَابُهُ وَرُاةُ حدیثه(علیه السلام)
وكان من أهمّ ما عني به الإمام أبو جعفر (علیه السلامنشر العلم وإذاعته بين الناس ، وقد جهد على تربية جماعة فغذّاهم بفقهه وعلومه ، فكانوا من مراجع الفتيا في العالم الإسلامي ، ومن مفاخر هذه الأُمّة ، وقد عهد إلى ولده الإمام الصادق(علیه السلام) القيام بنفقاتهم ليتفرّغوا إلى تدوين الحديث الذي سمعوه منه.)وتعدّ الكوكبة من العلماء التي تخرّجت على يده من خيار أصحاب الأئمة ا ومن عيون الفقهاء والعلماء . وقد أشاد بهم الإمام الصادق (علیه السلام وفضّلهم على أصحابه ، فقد خاطب أصحابه قائلاً: «كانَ أَصْحابُ أَبي وَاللّه خَيْراً مِنْكُمْ ، كانَ أَصْحَابُ أَبي وَرَقاً لَا شَوْكَ فِيهِ ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ شَوْكٌ لا وَرَقَ فِيهِ ».(1))### حرف الألف#### اشارةحرف الألف#### 1 - أبان بن أبي عيّاش فيروز1 - أبان بن أبي عيّاش فيروزعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام ، وقال : إنّه تابعي ضعيف (2).)وقال ابن الغضائري : « أبان بن أبي عيّاش - واسم عيّاش هارون - تابعي . روى عنه
أنس بن مالك ، وروى عن عليّ بن الحسين (علیه السلام، ضعيف ، لا يلتفت إليه ».(1))وقد ضعّفه جمهور كبير من المحدّثين .#### 2 - أبان بن تغلب2 - أبان بن تغلبأبان بن تغلب الربعي الكوفي ، من ألمع علماء الإسلام ، ومن أبرز فقهاء المسلمين ، ونتحدّث عن بعض شؤونه :ولادته ونشأته : ولد بالكوفة ، ولم تعيّن المصادر التي بأيدينا سنة ولادته ، وقد نشأ بالكوفة عاصمة الشيعة وبها ترعرع ، وقد تغذّى بولاء أهل البيت(علیهم السلام ونشأ على حبّهم .)مكانته العلميّة : كان من أبرز علماء عصره وأنبههم ، وقد روى عن الإمام عليّ بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه(علیه السلام ، وكانت له عندهم حظوة وقدم .)قال له الإمام أبو جعفر (علیه السلام: «اجْلِسُ في مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَأَفْتِ النَّاسَ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَرى في شِيعَتِي مِثْلَكَ ».(2))وكان أبان مقدّماً في كلّ فنّ من العلوم في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو (3.)ولاؤه لأهل البيت (علیهم السلام:وأخلص أبان في ولائه لأهل البيت (علیهم السلام)أعظم ما يكون الولاء ، فتحمل علومهم وآدابهم وأذاعها بين الناس، في وقت كان حبّهم من أشدّ المحن وأعظم الخطوب ، فقد جهد الأمويّون على التنكيل وإنزال أقسى العقوبات بمن يحبّهم ويذيع مآثرهم وفضائلهم ، ولكن أبان قد وطّن نفسه على ذلك ، وتحمّل)
صنوفاً من الأذى والمكروه في سبيلهم ، وكان حبّه لهم قائماً على الفكر والدليل وليس عاطفيّاً، وكان يرى فضل الصحابة وسموّ مكانتهم بمدى اتّصالهم بأهل البيت (علیهم السلام، فقد روى عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : «كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شابّ فقال له : يا أبا سعيد ، اخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب من أصحاب النبي (صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) ؟)وأدرك أبان مراده ، فانبرى قائلاً : كأنّك تريد أن تعرف فضل عليّ بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله و سلّم ؟)- هو ذلك .فأجابه أبان جواب العارف بحقّ الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام قائلاً: واللّه ما عرفنا فضلهم - أي الصحابة - إلّا باتّباعهم إيَّاه .)ومرّ أبان على قوم فأخذوا يعيبون عليه لأنّه روى عن الإمام جعفر (علیه السلام، فسخر منهم قائلاً: كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلّا قال : قالَ رَسولُ اللّه (صلّی اللّه علیه وآله و سلّم)».(1))وثاقته : وكان أبان على جانب كبير من التقوى والحريجة في الدين . قال العجلي : «أنّه ثقة ».(2)ووثّقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وممّا يدلّل على عظيم وثاقته إشادة الأئمة (علیهم السلامبه ، فقد روى سليم بن أبي حبّة ، قال : «كنت عند أبي عبد اللّه (علیه السلام) . فلمّا أردت أن أفارقه ودّعته ، وقلت له : أحبّ أن تزوّدني .)فقال : ائت أبان بن تغلب ، فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً ، فما روي لك
فاروه عنّى ».(1)وروى صفوان بن يحيى ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام قوله : « إِنَّ أَبانَ بْنَ تَغْلِبٍ رَوى عَنِّي ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، فَارْوِهَا عَنِّي ».(2))وروى أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب ، قال : «سمعت أبي يقول : دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه (علیه السلام، فلمّا بصر به أمر بوسادة فأُلقيت له ، وصافحه ، واعتنقه وساءله ، ورحبّ به ».(3))وقال الذهبي : « إنّه شيعي جلد ، لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ». (4)وجرحه جماعة لحبّه لأهل البيت(علیهم السلام ، فقال الجوزجاني : «إنّه زائغ مذموم المذهب ، مجاهر ».(5))وعند هؤلاء أنّ حبّ أهل البيت (علیهم السلام انحراف عن الحقّ ، وممّا لا شبهة فيه أنّ ولاءهم من صميم الإسلام ، وجزء لا يتجزّأ من رسالته الخالدة ، فمن أنكرهم فقد أنكر الإسلام ، ومن والاهم فقد آمن بالإسلام .)مؤلّفاته : أما مؤلّفاته ، فهي تدلّ على مدى سعة علومه ومعارفه ، وهذه بعضها :1-كتاب الغريب في القرآن ، ذكر شواهده من الشعر ، فجاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمّد الأزدي الكوفي ، فجمع من كتاب أبان ومحمّد بن السائب الكلبي وأبي روق بن عطيّة بن الحرث فجعله كتاباً واحداً (6.)
2 - الفضائل .(1)3 - الأصول في الرواية على مذهب الشيعة .(2)هذه بعض مؤلّفاته .وفاته : توفّي سنة 241ه- (3، وهو اشتباه ، والصحيح أنّه توفّي سنة 141ه-(4)ولمّا بلغ الإمام الصادق (علیه السلام)خبر وفاته حزن عليه حزناً عميقاً، وراح يؤبّنه قائلاً: «أَما وَاللّه لَقَدْ أَوْجَعَ قَلبي مَوْتُ أَبان ».(5))وقال أبو البلاد : « عض ببظر أمّ رجل من الشيعة في أقصى الأرض وأدناها يموت أبان ولا تدخل مصيبته عليه ».(6)لقد كان أبان من أعظم رجال الإسلام علمّا وجهاداً وتفانياً في خدمة الدين ، وكان موته من أعظم النكبات التي رزئ بها الإسلام.#### 3- إبراهيم بن أبى البلاد3 - إبراهيم بن أبى البلادقال النجاشي : « إبراهيم بن أبي البلاد، واسم أبي البلاد يحيى بن سليم ، وقيل : ابن سليمان مولى بني عبداللّه بن غطفان، يكنّى أبا يحيى ، كان ثقة قارناً أديباً ، وكان أبو البلاد ضريراً ، وكان راوية للشعر ، وفيه يقول الفرزدق : « يا لهف نفسي على عينيك من رجل».
وروى إبراهيم عن أبي جعفر (علیه السلاموأبي عبد اللّه (علیه السلام).(1))#### 4 - إبراهيم بن الأزرق4 - إبراهيم بن الأزرقالكوفي ، بيّاع الطعام : ذكره أبو جعفر الطوسي من رجال الإمام أبي جعفر(علیه السلام ، وقد روى عن الإمام الصادق (علیه السلام).(2))#### 5 - إبراهيم بن جبان5 - إبراهيم بن جبانالأسدي ، الكوفي ، نزل واسط : من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلامحسبما ذكره الشيخ (3)والبرقي(4).)#### 6 - إبراهيم بن جميل6 - إبراهيم بن جميلأخو طربال الكوفي . روى عنه عليّ بن شجرة وإبراهيم بن إسحاق : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي جعفر (علیه السلام(5). وكذلك البرقى(6))#### 7-إبراهيم بن صالح الأنماطي7-إبراهيم بن صالح الأنماطي (7)من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام حسبما نصّ عليه الشيخ الطوسي في رجاله(8))
1) رجال النجاشي : 32/22.
2) رجال الطوسي : 1239/124 ، وفي نسخة : «إبراهيم بن الأزرق».
3) رجال الطوسي : 1229/123 ، وفي نسخة : « إبراهيم بن حنان » .
4) رجال البرقي : 248/53 .
5) رجال الطوسي : 1236/123 .
6) رجال البرقي : 250/53 .
7) الأنماطي : نسبة إلى أنماط - جمع نمط - وهو ثوب صوف يطرح على الهودج ، له خمل رقيق . وعن الأزهري : أنّ العرب لا يطلقون النمط إلّا لمّا كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة ، فأمّا البياض فلا يقال له نمط ، وقيل : الأنماط ضرب من البسط ، وعلى كل حال فالنسبة إليها باعتبار بيعه لها . تنقيح المقال : 4 : 80 .
8) رجال الطوسي : 1241/124
وقال : « له تصانيف على مذهب الإماميّة ».(1)#### 8 - إبراهيم بن عبداللّه8 - إبراهيم بن عبداللّهالأحمري . روى عن الإمام الباقر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام، وروى عنه سيف عميرة .(2))#### 9 - إبراهيم بن عبيد9 - إبراهيم بن عبيدأبو غُرّة الأنصاري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق(علیهما السلام .(3))#### 10 - إبراهيم بن عمر10 - إبراهيم بن عمرالصنعاني اليماني . قال النجاشي : « إنّه شيخ من أصحابنا ، ثقة . روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام ، ذكر ذلك أبو العبّاس وغيره . له كتاب يرويه عنه حمّاد بن عيسى وغيره ».(4))وضعّفه ابن الغضائري، إلّا أنّ سيّدنا الأُستاذ قال : الرجل يعتمد على روايته لتوثيق النجاشي له ، ولوقوعه في إسناد تفسير القمّي ».(5)#### 11 - إبراهيم بن محمّد11 - إبراهيم بن محمّدالمدني . قال الشيخ الطوسي : «روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه له ، وكان عبداللّه خصيصاً بهما ، والعامّة لهذه العلّة تضعّفه.وحكى بعض أصحابنا عن بعض المخالفين أنّ كتب الواقدي إنّما هي كتب
إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى ، بن أبي يحيى ، نقلها الواقدي وادّعاها ».(1)وقد ذكر ابن حجر سيلاً من الكلمات في القدح فيه وتجريحه ، فقد روى عن ابن أبي مريم أنّه قال : «سمعت يحيى يقول : كان فيه - أي في إبراهيم - ثلاث خصال: كان كذّاباً ، وكان قدريّاً ، وكان رافضيّاً ».(2)ووثّقه الشافعي وروى عنه ، وكان يقول : « لئن يخرّ إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب ، وكان ثقة في الحديث». (3)وعلى أي حال ، فإنّ الطعون التي وجّهت إلى الرجل لا واقعيّة لها ، وهو ثقة صدوق .#### 12 - إبراهيم بن مرثد12 - إبراهيم بن مرثدالكندي الأزدي ، أبو سفيان : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام.(4))وهو إمامي مجهول الحال .(5)#### 13- إبراهيم بن معاذ13- إبراهيم بن معاذمن أصحاب الإمام أبي جعفر (علیه السلام. روى عنه في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم )(6)حديث التعاقد بين القوم.(7))
#### 14 - إبراهيم بن مُعَرَّض14 - إبراهيم بن مُعَرَّضالكوفي : من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام. روى عنه وعن أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام)،وروى عنه منصور بن حازم وحصين بن مخارق .(1))#### 15 - إبراهيم بن نُعَيْم15 - إبراهيم بن نُعَيْمالكناني ، يكنّى بأبي الصباح ، من أعلام أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام . قال له الإمام أبو عبد اللّه الصادق(علیه السلام) : « أَنْتَ مِيزانٌ . فقال له : جعلت فداك ، إنّ الميزان ربّما كان فيه عين . قال : أَنْتَ ميزانٌ لَا عَيْنَ فيهِ ».(2))عدّه الشيخ المفيد من الفقهاء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام الّذين لا يُطعن عليهم ، ولا طريق لذمّهم .(3)#### 16 - أبيض بن أبان16 - أبيض بن أبانذكره يوسف بن عبد الرحمن فيمن روى عن الإمام الباقر (علیه السلام، ولم نعثر على ترجمة له .(4))#### 17 - أحمد بن عائذ17 - أحمد بن عائذابن حبيب الأحمسيّ البَجَليّ ، مولى ثقة ، وكان خلّالاً . له كتاب .(5)
1) رجال الطوسي : 1233/123.
2) رجال الكشّي : 654/350.
3) الرسالة العددية ( المطبوعة ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، المجلد (9): 31 و 32.
4) الجرح والتعديل : 2 : 312 ، مذكور فيه : « روى عن عطاء بن السائب ، روى عنه أحمد بن عبداللّه بن يونس ، وروى أبو شهاب، عن أبي عبدالرحمن ، عن محمّد ... وأنه ليس بالقويّ ».
5) رجال النجاشي : 246/99 .
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر ومن أصحاب الإمام الصادق (علیهما السلام. (1))#### 18-أحمد بن عمران18-أحمد بن عمرانالحلبي : عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام (2).)وذكر الوحيد أنّه من بيت مشهور بالتقوى والصلاح (3)#### 19 - إسحاق بن بشير19 - إسحاق بن بشيرالنبّال : من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر(علیه السلام حسب ما ذكره الشيخ الطوسي .(4))#### 20 - إسحاق بن جعفر20 - إسحاق بن جعفرابن عليّ : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(5))#### 21 - إسحاق بن عبداللّه21 - إسحاق بن عبداللّهابن أبي طلحة المدني : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام عليّ بن الحسين (علیه السلام،ومن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6))#### 22 - إسحاق بن فضل22 - إسحاق بن فضلابن يعقوب بن الفضل بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب . روى عن أبي جعفر (علیه السلام وأبي عبد اللّه(علیه السلام).(7))
#### 23 - إسحاق بن نوح23 - إسحاق بن نوحالشامي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(1))#### 24 - إسحاق بن واصل24 - إسحاق بن واصلالضبّي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(2))#### 25 - إسحاق بن يزيد25 - إسحاق بن يزيدابن إسماعيل الطائي ، أبو يعقوب ، مولى ، كوفي ، ثقة : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام ، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). (3))#### 26 - إسحاق بن يسار26 - إسحاق بن يسارمولى قيس بن مخرمة : من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلامحسبما ذكره الشيخ الطوسي (4)والبرقى.(5))#### 27 - إسحاق القمّي27 - إسحاق القمّيعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(6))#### 28 - إسرائيل بن عبّاد28 - إسرائيل بن عبّادالمكّي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(7))
#### 29 - أسلم بن أيمن29 - أسلم بن أيمنالتميمي ، المنقري ، الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(1))#### 30 - أسلم القواس المكّي30 - أسلم القواس المكّيعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام والصادق (علیه السلام). (2))#### 31 - إسماعيل بن جابر31 - إسماعيل بن جابرالجعفي . قال النجاشي : « إسماعيل بن جابر الجعفي . روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام ، وهو الذي روى حديث الأذان . له كتاب ». (3))أما روايته عن الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلامفتبلغ مائة رواية .(4))وقد روى عنه جمهور غفير من الرواة ، منهم أبو أيوب ، وابن سنان ، وابن مسكان ، وأبان بن عبد الملك ، والحسن بن عطيّة ، وغيرهم .(5)#### 32 - إسماعيل بن زياد32 - إسماعيل بن زيادالبزّار الكوفي الأسدي ، تابعي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلامو روى عنه وعن أبي عبد اللّه (علیه السلام).(6))#### 33 - إسماعيل بن سلمان33 - إسماعيل بن سلمانالأزرق ، يكنّى أبا خالد : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(7))
#### 34 - إسماعيل بن عبدالخالق34 - إسماعيل بن عبدالخالققال النجاشي : « إسماعيل بن عبدالخالق بن عبدربّه بن أبي ميمونة بن يسار ، مولى بني أسد ، وجه من وجوه أصحابنا ، وفقيه من فقهائنا ، وهو من بيت الشيعة ، عمومته : شهاب ، وعبد الرحيم ، ووهب ، وأبوه عبد الخالق ، كلّهم ثقات . روى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (علیه السلام.(1))#### 35 - إسماعيل بن عبدالرحمن35 - إسماعيل بن عبدالرحمنالجعفي الكوفي ، تابعي . روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام، والإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وكان فقيهاً .(2))قال النجاشي : « وإسماعيل كان وجهاً في أصحابنا وأبوه وعمومته ، وكان أوجههم إسماعيل ، وهم بيت في الكوفة من جعف يقال لهم بنو أبي سبرة ». (3)#### 36 - إسماعيل بن عبدالرحمن36 - إسماعيل بن عبدالرحمنابن أبي كريمة السُّدّي (4الكوفي . ذكره الشيخ من أصحاب الباقر(علیه السلام) ، وكان مفسّراً (5).)#### 37 - إسماعيل بن عبدالعزيز37 - إسماعيل بن عبدالعزيزعدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر (علیه السلام.(6))
وفد على الإمام الصادق(علیه السلام، فقال (علیه السلام) له : ضَع لي ماءً في الْمُتَوَضّى ، فوضعه له ، وأخذ يناجي نفسه في شأن الإمام ، فبصر (علیه السلام) به فقال له : يا إِسْمَاعِيلُ ، لَا تَرْفَعونا فَوْقَ طاقَةٍ فَيَتَهَدَّمُ ، وَاجْعَلُونا عَبيداً مَخْلُوقينَ ، وقولوا فينا ما شِئْتُمْ.(1))#### 38 - إسماعيل بن عبداللّه38 - إسماعيل بن عبداللّهابن جعفر بن أبي طالب المدني، تابعي ، سمع أباه : من أصحاب الإمام السجاد (علیه السلام و من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وممّن روى عنه . (2))#### 39 - إسماعيل بن الفضل39 - إسماعيل بن الفضلابن يعقوب بن الفضل بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث ، ثقة ، من أهل البصرة ، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام.(3))#### 40 - إسماعيل الكاتب40 - إسماعيل الكاتبأبو أحمد . روى عن أبي جعفر(علیه السلام ، وروى عنه ابنه أحمد .(4))#### 41 - أسيد بن القاسم41 - أسيد بن القاسمعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام ، وكذلك عدّه من أصحاب الصادق(علیه السلام):قائلاً: «أسيد بن القاسم الكناني الكوفي ».(5))#### 42 - أعين الرازي42 - أعين الرازييكنّى أبا معاذ ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(6))
#### 43 - أنس بن عمرو43 - أنس بن عمروالأزدي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر (علیه السلام.(1))#### 44 - أيّوب بن أبي تميمة44 - أيّوب بن أبي تميمةکيسان السختياني العنزي البصري، كنيته أبو بكر ، مولی عمّار بن یاسر، وكان عمّار مولى فهو مولى مولى ، وكان يحلق شعره في كلّ سنة مرّة ، فإذا طال فرق ، رأى أنس بن مالك ، ومات بالطاعون بالبصرة سنة 131ه- ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(2))#### 45 - أيّوب بن بكر45 - أيّوب بن بكرابن أبي علاج الموصلي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(3))#### 46 - أيّوب بن شهاب46 - أيّوب بن شهابابن زيد البارقي الأزدي ، مولاهم كوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(4))#### 47 - أيّوب بن وشيكة47 - أيّوب بن وشيكةعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(5))
### حرف الباء#### اشارةحرف الباء#### 48 - بدر بن الخليل48 - بدر بن الخليلالأسدي ، أبو الخليل الكوفي . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام، وروى عنه ثعلبة بن میمون ، وروى عن الإمام الصادق (علیه السلام).(1))#### 49 - برد الاسكاف49 - برد الاسكافالأزدي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام ، وقد روى عنه وعن الإمام أبي عبداللّه الصادق (علیهما السلام)(2)، وله كتاب .(3))#### 50- بُرد الخياط50- بُرد الخياطكوفي : ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام(4)، وروى عن الإمام الصادق (علیه السلام) ، وقيل : لم يرو عنه .(5))#### 51 - بريد بن معاوية51 - بريد بن معاويةقال النجاشي : « بريد بن معاوية أبو القاسم العِجليّ ، عربي . روى عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (علیهما السلام ، ومات في حياة أبي عبد اللّه (علیه السلام) ، وجه من وجوه أصحابنا ، وفقيه أيضاً ، له محلّ عند الأئمّة.)قال أحمد بن الحسين : إنّه رأى له كتاباً يرويه عنه عليّ بن عقبة بن
خالد الأسدي .(1)وهو ممّن أجمعت العصابة على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه . روى جميل بن درّاج ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلاميقول : أَوْتَادُ الْأَرْضِ ، وَأَعْلامُ الدِّينِ أَرْبَعَةٌ : محمّد ابْنُ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَلَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِي الْمُرادِيُّ ، وَزُرارَةُ بْنُ أَعْيَن ». (2))2 - روی داود بن سرحان ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه(علیه السلاميقول : إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ بِحَدِيثٍ وَأَنْهاهُ عَنِ الْجِدالِ وَالْمِراءِ في دينِ اللّه تَعَالَى ، وَأَنْهاهُ عَنِ الْقِياسِ ، فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي ، فَيَتَأَوَّلُ حَدِيثي عَلَىٰ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ .)إنّی أَمَرْتُ قَوْماً أَنْ يَتَكَلَّموا ، وَنَهَيْتُ قَوْماً ، فَكُلاً مُتَأَوّلٌ لِنَفْسِهِ ، يُريدُ الْمَعْصِيَةِ لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ، وَلَوْ سَمِعوا وَأَطاعوا لَأَوْدَعْتُهُمْ ما أَوْدَعَ أَبي(علیه السلامأَصْحَابَهُ .)إِنَّ أَصْحابَ أَبي كانوا زَيْناً أَحْياءً وَأَمْواتاً ، أَعْني زُرارَةَ ، وَمحمّد بْنَ مُسْلِمٍ ، وَمِنْهُمْ لَيثُ الْمُرادِيُّ ، وَبُرَيْدُ الْعِجْلِيُّ ، هؤلاءِ الْقَوّامُونَ بِالْقِسْطِ ، هَؤُلاءِ الْقَوّالونَ بِالصَّدْقِ ، هؤلاءِ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبونَ ». (3)إلى غير ذلك من الأخبار التي وردت في الإشادة بالرجل ، وبيان عظيم منزلته عند أهل البيت(علیهم السلام ، ووردت أخبار قادحة فيه ، إلّا أنّه قد طعن في سندها سيّدنا الأستاذ ، وأثبت أنّها من الموضوعات ، أو أنّها صدرت تقيّة محافظة على دمه من السلطة الحاكمة.(4))
#### 52 - بريد الحنّاط52 - بريد الحنّاطذكره البرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(1))#### 53 - بريد الكناسي53 - بريد الكناسي (2)روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام ، وروى عنه هشام بن سالم . (3))#### 54 - بسام بن عبداللّه54 - بسام بن عبداللّهالصيرفي ، مولى بني أسد ، أبو عبد اللّه . روى عن الإمام أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام.له كتاب (4). قتله المنصور لولائه لأهل البيت(علیهم السلام)،)#### 55 - بشار الأسلمي55 - بشار الأسلميعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام. (5))#### 56 - بشر بن أبي عقبة56 - بشر بن أبي عقبةالمدائني : ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(6))#### 57 - بشر بن جعفر57 - بشر بن جعفرالجعفي، أبو الوليد : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام. روى عنه أحمد بن الحارث الأنماطي .(7))
#### 58 - بشر بن خثعم58 - بشر بن خثعممن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(1))#### 59 - بشر بن عبداللّه59 - بشر بن عبداللّهالخثعمي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(2))#### 60 - بشر بن ميمون60 - بشر بن ميمونالوابشي ، الهمداني ، النبال الكوفي ، وهو أخو شجرة : ذكره الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(3))#### 61 - بشر بن يسار61 - بشر بن يسارعدة الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(4))#### 62 - بشر بيّاع الزطي62 - بشر بيّاع الزطيذكره الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(5))وكذلك ذكره البرقي (6، وظاهره أنه إمامي مجهول الحال .(7))#### 63 - بشر الرحّال63 - بشر الرحّالمن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلامحسبما ذكره الشيخ .(8))
وذكره البرقي بعنوان بشير من أصحاب الباقر (علیه السلام(1)، وإنّما سمّي بالرحّال لأنه رحل خمسين رحلة من حجّ إلى غزوة .(2))#### 64 - بشير أبو عبدالصمد64 - بشير أبو عبدالصمدابن بشير الكوفي ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام. ذكره علي بن الحسن بن فضّال من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام). (3))#### 65 - بشير بن سلمان65 - بشير بن سلمانالمدني : من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(4))#### 66 - بشير الجعفي66 - بشير الجعفييكنّى أبا محمّد المستنير الأزرق بيّاع الطعام ، مجهول : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام.(5))#### 67 - بكر بن حبيب67 - بكر بن حبيبالأحمسي (6، البجلي الكوفي . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام)وعن أبي عبد اللّه (علیه السلام)، يكنّى أبا مريم .(7))
1) رجال البرقي : 304/56
2) تنقيح المقال : 12 : 259 .
3) رجال الطوسي : 1281/127 ، وفي نسخة : « سليمان ».
4) رجال الطوسي : 1303/128
5) رجال الطوسي : 1287/127.
6) الأحمسي : نسبة إلى بني أحمس ، حي من بني أنمار بن أراش من القحطانية غلب على بنيه اسمه ، فقيل لهم : أحمس ، والأحمس - في اللغة - : الشديد ، ويقع على الرجل الشجاع . تنقيح المقال : 12 : 407.
7) رجال الطوسي : 1288/127.
#### 68 - بكر بن خالد68 - بكر بن خالدالكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام ، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1))#### 69 - بكر بن صالح69 - بكر بن صالحعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام. (2))#### 70 - بكر بن كرب70 - بكر بن كربالصيرفي : من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام. ذكره الشيخ في رجاله ، وذكره أيضاً من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(3))#### 71 - بكرويه الكندي71 - بكرويه الكنديالكوفي . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام، وروى عنه أبان بن عثمان . ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الباقر وفي أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام)(4)، والظاهر أنه إمامي مجهول الحال .(5))#### 72 - بكير بن أعين72 - بكير بن أعينابن سنسن الشيباني الكوفي . روى عن الإمام الباقر(علیه السلام ، وعن أبي عبد اللّه (علیه السلام))
1) رجال الشيخ : 1289/1272 و : 1981/170.
2) رجال الطوسي : 1291/127.
3) رجال الطوسي : 1290/127 و : 0 : 1979/170 ، وفي بصائر الدرجات : «إنّ الإمام الصادق (علیه السلام) قال له : ما لَهُمْ وَلَكُمْ ، ما يريدونَ مِنْكُمْ ؟ يَقولونَ الرّافِيَةُ . نَعَمْ وَاللّه رَفَضْتُمُ الْكَذِبَ ، وَاتَّبَعْتُمُ الْحَقِّ».
4) رجال الطوسي : 1296/128 و : 2004/171
5) تنقیح المقال : 13 : 184
يكنّى أبا عبد اللّه ، ويقال له : أبو الجهم ، له ستّة أولاد ذكور ، وهم : عبد اللّه ، والجهم ، وعبد الحميد ، وعبد الأعلى ، وعمر ، وزيد ، كان من عيون الشيعة وثقاتهم ، ولمّا توفي قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق(علیه السلام : وأَما وَاللّه لَقَدْ أَنْزَلَهُ اللّه بَيْنَ رَسولِ اللّه وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِما ». (1))#### 73 - بكير بن جندب73 - بكير بن جندبالكوفي . روى عن الإمام الباقر والصادق (علیهما السلام، وهو من أصحاب الباقر (علیه السلام).(2))#### 74 - بكير بن حبيب74 - بكير بن حبيبالكوفي . روى عن الإمام الباقر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام، وكان من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام). (3))### حرف التاء#### اشارةحرف التاء#### 75 - تميم بن زیاد75 - تميم بن زیادمن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام.(4))### حرف الثاء#### اشارةحرف الثاء#### 76 - ثابت بن أبي ثابت76 - ثابت بن أبي ثابتعبداللّه البجلي الكوفي ، يكنّى أبا سعيد، مولى . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام)
وعن أبي عبد اللّه (علیه السلام ، وكان من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1))#### 77 - ثابت بن دینار77 - ثابت بن دیناريكنّى أبا حمزة الثمالي(2، علم من أعلام التقوى والصلاح ، لقي الإمام عليّ بن الحسين(علیه السلام) وأبا جعفر وأبا عبد اللّه (علیهما السلام) . روى عنهم .)يقول النجاشي : « وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث ، وروي عن أبي عبد اللّه (علیه السلام، أنّه قال : « أبو حَمْزَةَ فِي زَمَانِهِ مِثْلُ سَلْمَانَ فِي زمانِهِ ».(3))وكان مستجاب الدعوة .(4)وقد استشهد أولاده مع الثائر العظيم زيد بن عليّ (علیه السلام.(5))أما مؤلّفاته ، فهي :1 - كتاب في تفسير القرآن الكريم .- كتاب النوادر .3 - وله رسالة الحقوق عن علي بن الحسين (علیه السلام.(6))توفّي سنة 150ه-.(7)
1) رجال الطوسي : 1308/129
2) الثمالي : نسبة إلى ثُمالة - بالثاء المضمومة على الأصح ، والمفتوحة حسب ما يرى ابن خلّكان - وهو لقّب عوف بن أسلم بن حجر ...، ولقّب به لأنّه أطعم قومه وسقاهم لبناً بثمالته ، أي برغوته . تنقيح المقال : 13 : 256 .
3) رجال النجاشي : 296/115 .
4) رجال الكشّي . 355/273 .
5) رجال النجاشي : 296/115
6) رجال النجاشي : 115 و 296/116 .
7) من لا يحضره الفقيه (المشيخة ) : 4 : 386 خلاصة الأقوال : 179/85. رجال النجاشي : 296/115.
#### 78 - ثابت بن زائدة78 - ثابت بن زائدةالعكلي(1:من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). (2))#### 79 - ثابت بن هرمز79 - ثابت بن هرمزقال النجاشي : « ثابت بن هرمز أبو المقدام العجلي الكوفي الحدّاد ، روى نسخة عن عليّ بن الحسين (علیه السلام، رواها عنه ابنه عمرو بن ثابت ». (3))عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4))وقد روى عن الإمام أبي جعفر فضل زيارة الإمام الحسين (علیه السلام.(5))قال ثابت للإمام أبي جعفر(علیه السلام : إنّ العامّة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كافّة رضاً للّه عزّ ذكره ، وما كان اللّه ليفتن أُمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من بعدّه . فقال : أَما يَقْرَأُونَ كِتابَ اللّه ؟ أَوَلَيْسَ اللّه يَقولُ : ( وَمَا محمّد إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّه شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ).(6) قال ثابت : إنّهم يفسّرون الآية على وجه آخر .
فقال : أَوَلَيْسَ اللّهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الأُمَمِ أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحٍ
الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعدّهم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللّه مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّه يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )(1)، وَفي هَذا ما يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَصْحابَ محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعدّه .(2)
وروى ثابت عن أبيه ، عن الإمام أبي جعفر، عن آبائه(علیهم السلام): «أَنَّ رَسولَ اللّه(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قالَ : نُجومُ السَّماءِ أَمانٌ لأَهْلِ السَّماءِ ، فَإِذا ذَهَبَتْ نُجومُ السَّمَاءِ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ ما يَكْرَهُونَ ، وَنُجومٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وَلَدي أَحَدَ عَشَرَ نَجْماً أَمَانٌ فِي الْأَرْضِ لَأَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِها ، فَإِذا ذَهَبَتْ نُجومُ أَهْلِ بَيْتِي مِنَ الْأَرْضِ أَتَى أَهْلَ الْأَرْضِ ما يَكْرَهونَ ».(3)
وقد اتّهم ثابت بأنه زيدي بتري ، إلّا أنّه لم يثبت ذلك
80 - ثوير بن أبي فاختة
قال النجاشي : « ثوير بن أبي فاختة أبو جهم الكوفي ، واسم أبي فاختة سعيد بن علاقة ، يروي عن أبيه ، وكان مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب ». (4)
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام علي بن الحسين (علیه السلام)، ومن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
وقد روى ثوير ما يلي :
قال : « خرجت حاجّاً ، فصحبني عمر بن ذرّ القاضي ، وابن قيس الماصر ، والصلت بن بهرام ، وكانوا إذا نزلوا قالوا انظر الآن ، فقد حرّرنا أربعة آلاف مسألة
نسأل أبا جعفر(علیه السلام) منها ، عن ثلاثين كلّ يوم ، وقد قلّدناك ذلك.
فقال ثوير : فغمّني ذلك ، حتّى إذا دخلنا المدينة فافترقنا ، فنزلت أنا على أبي جعفر(علیه السلام) فقلت له : جعلت فداك ، إنّ ابن ذر وابن قيس الماصر والصلت صحبوني ، وكنت أسمعهم يقولون : قد حرّرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر عنها ، فغمّني ذلك .
فقال أبو جعفر : ما يَغُمُّكَ مِنْ ذلِكَ ؟ فَإِذا جاءوا فَأْذَنْ لَهُمْ.
فلمّا كان من غد دخل مولى لأبي جعفر(علیه السلام)فقال : جعلت فداك ، إنّ بالباب ابن ذر ومعه قوم .
فقال لي أبو جعفر : يا ثُوَيْرُ ، قُمْ فَأَذَنْ لَهُمْ ، فقمت فأدخلتهم .
فلمّا دخلوا سلّموا وقعدوا ولم يتكلّموا ، فلمّا طال ذلك أقبل أبو جعفر يستفتيهم الأحاديث ، وأقبلوا لا يتكلّمون ، فلمّا رأى ذلك أبو جعفر قال الجارية له يقال لها سرحة : هاتي الخوانَ ، فلمّا جاءت به فوضعته قال أبو جعفر : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، حتّى أَنَّ لِهَذَا الْخُوانِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ .
فبادر ابن ذر :قائلاً ما حدّه ؟
وأمرهم الإمام بتناول طعام الغداء ، وأمر(علیه السلام)الجارية أن تسقيه ، فجاءته بكوز من أدم ، فقال (علیه السلام): الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حتّىٰ لِهَذَا الْكُوز حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ .
قال ابن ذر: ما حدّه ؟
ولمّا فرغوا من تناول الطعام أقبل عليهم الإمام(علیه السلام)يستفتيهم الأحاديث وهم
صامتون ، ولمّا رأى ذلك منهم الإمام التفت إلى ابن ذر فقال لهم : أَلا تُحَدِّثُنَا بِبَعْضِ ما سَقَطَ إِلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِنا ؟
-بلى يابن رسول اللّه.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : إِنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ : كِتابُ اللّه وَأَهْلُ بَيْتي ، إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا .
فقال الإمام أبو جعفر اللّه : يابْنَ ذَرَّ ، فَإِذا لَقِيْتَ رَسولَ اللّه صلى اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)فَقَالَ : مَا خَلَّفْتَني فِي الثَّقَلَيْنِ ؟ فَماذا تَقولُ لَهُ ؟
فبكى ابن ذر وقال : أمّا الأكبر - يعني الكتاب - فمزّقناه ، وأمّا الأصغر - يعني العترة الطاهرة - فقتلناه .
فقال أبو جعفر : إِذَنْ تَصْدُقُهُ یابْنَ ذَرٍّ ، لَا وَاللّه لَا تَزولُ قَدَمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتّى تُسْأَلَ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ عُمُرِهِ فيما أَقْناهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ حُبِّنا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وانصرفوا من منزل الإمام ، وأمر(علیه السلام)غلامه بمتابعتهم ليسمع ما يقولون ، فرجع الغلام وقال له : لقد سمعتهم يقولون لابن ذر على هذا خرجنا معك .
فقال : ويلكم اسكتوا ما أقول إنّ رجلاً يزعم أنّ اللّه يسألني عن ولايته ، وكيف أسأل رجلاً يعلم حد الخوان ، وحدّ الكوز ».(1)
حرف الجيم
81 - جابر بن عبداللّه
ابن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي الصحابي العظيم من الأصفياء وخيار
1) رجال الكشّي : 219 و 394/220 .
المسلمين ، وفي طليعة المنقطعين لأهل البيت (علیهم السلام)، وهو آخر من بقي من صحابة النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، وقد روى عنه أبو الزبير المكّي ، قال : « سألت جابر بن عبد اللّه فقلت له : اخبرني أي رجل كان عليّ بن أبي طالب ؟
قال: فرفع حاجبيه عن عينيه - وقد كانا سقطا على عينيه - فقال : ذلك خير البشر ، أما واللّه إن كنّا لنعرف المنافقين على عهد رسول اللّه ببغضهم إيَّاه ».(1)
وبلغ من عظيم ولائه للإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) إنّه كان يتوكّأ على عصاه ويدور في سكك المدينة ومجالسها ، وهو يقول : عليّ خير البشر ، فمن أبى فقد كفر . يا معاشر الأنصار ، أدّبوا أولادكم على حبّ علىّ . (2)
وممّا يدلّ على عظيم ولائه لأهل البيت (علیهم السلام)ما رواه الإمام الصادق(علیه السلام)عن آبائه ، قال : « لمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ :( قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )(3)فَقالوا : أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ .
قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): فَوَاللّه ما وفى بِها إلّا سَبْعَةُ نَفَرٍ : سَلْمانُ ، وَأَبو ذَرٍّ ، وَعَمّارُ ، وَالْمِقدادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَوْلَى لِرَسولِ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَم ».(4)
وشهد جابر مع النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ثماني عشرة غزوة ، وشهد مع الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)صفين .(5)
وهو الذي حمل تحيّات النبيّ(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) إلى الإمام الباقر (علیه السلام)، وقد تقدّمت الأخبار في
ذلك في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
وقد استغفر له النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ليلة البعير خمساً وعشرين مرّة .(1)
وكانت له حلقة في المسجد يؤخذ عنه العلم .(2)
توفّي وله من العمر 94 سنة . (3)
82 - جابر بن یزید
الجعفي ، من أعلام العلماء ، ومن أجلّ فقهاء أهل البيت (علیهم السلام)، وفد على الإمام أبي جعفر (علیه السلام) ، وتلقّى منه المزيد من العلوم والمعارف حتّى عدّ في طليعة علماء المسلمين ، وكان إذا حدّث أو روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، قال : « حدّثني وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، محمّد بن عليّ (علیه السلام) » (4).
وقد عدّه ابن شهر آشوب باباً للإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، والمراد من الباب بابه في علومه وأسراره .
وروي عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنه قال : «إِنَّما سُمِّيَ جَابِرُ لأَنَّهُ جَبَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَحُ ، وَهُوَ الْبَابُ فِي دَهْرِهِ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ حُجَجِ اللّه أَبي جَعْفِر (علیه السلام)».(5)
ويقال : انتهى علم الأئمة (علیهم السلام)إلى أربعة نفر : سلمان الفارسي ، وجابر ، والسيّد الحميري ، ويونس بن عبدالرحمن.
وثاقته : وقد وثّقه شعبة ، قال : «كان جابر إذا قال : حدّثنا ، وسمعت فهو من أوثق
الناس ، وقال زهير بن معاوية إنّه من أصدق الناس ».(1)
وقال وكيع : « مهما شككتم في شيء فلا تشكّوا في أن جابر ثقة ، وقال سفيان الثوري لشعبة : لأن تكلّمت في جابر لأتكلّمن فيك ».(2)
وقال سفيان : « ما رأيت في الحديث أورع من جابر الجعفي ».(3)
مؤلّفاته : ألّف مجموعة من الكتب كان من بينها ما يلي
1 - تفسير القرآن الكريم .
2 - كتاب النوادر .
3 - كتاب الجمل
4 - كتاب صفّين .
5- كتاب النهروان
6 - كتاب مقتل الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام).
7 - كتاب مقتل الحسين (علیه السلام).
8 - رسالة الإمام أبي جعفر إلى أهل البصرة (4).
هذه بعض مؤلّفاته ، وقد أخذ معظمها عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، ومن المؤسف أنّا لم نعثر على شيء منها في المكتبات العامّة في بلدنا.
روايته عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) : روى جابر عن الإمام الباقر(علیه السلام) روايات كثيرة، فقد روى عنه سبعين ألف حديث (5)، وهي تكشف عن مدى اتّصاله بالإمام (علیه السلام)
وانقطاعه إليه .
اختلاطه: وأُصيب جابر بالاختلاط ، وكان ذلك تصنّعاً خوفاً عليه من السلطة، فقد أوعز إليه أبو جعفر بذلك ، وأمره به ، وقد خرج إلى الناس وعلى رأسه قوصرة ، فجعل الناس يقولون : جنّ جابر ، ولم تمض أيّام حتّى كتب هشام إلى عامله على الكوفة يأمره بحمل جابر إليه ، فسأل الأمير عنه ، فشهد عنده الناس بأنّه قد اختلط، وكتب بذلك إلى هشام فلم يعرض له بسوء ، ثمّ رجع جابر إلى ماكان من حاله الأوّل .(1)
وفاته : توفّي جابر سنة 167ه-. (2)
83 - الجارود بن السرى
التميمي السعدي الحماني (3)الكوفي ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4)
84 - جارود بن المنذر
الكندي النخّاس ، كوفى ، ثقة : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام) ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). (5)
وقال النجاشي : « جارود بن المنذر أبو المنذر الكندي النخّاس . روى عن أبي عبداللّه ، ثقة ، ثقة ، ذكره أبو العبّاس في رجاله . له كتاب ». (6)
85 -جراح المدائنيّ
ذكره الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، و من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
قال النجاشي : «جرّاح المدائني روى عن أبي عبد اللّه . له كتاب ».(2)
88 - جعفر بن إبراهيم
الجعفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
89 - جعفر بن إبراهيم
الحضرمي : عدّه البرقي من أصحاب الإمام أبي جعفر (علیه السلام).(6)
90 - جعفر بن حكيم
ابن عبّاد الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
91 - جعفر بن عمرو
ابن ثابت أبي المقدام بن هرمز الحدّاد العجلي الكوفي ، مولاهم : من أصحاب
حرف الحاء
92 - الحسن بن أبي سارة
النيلي(3)الأنصاري القرظي ، مولى محمّد بن كعب ، وهو ابن عمّ معاذ الهرّاء : وله ابن يقال له أبو جعفر الرواسي النحوي (4)، ذكره البرقي من أصحاب الإمام الباقر والصادق (علیهما السلام) (5)، ووثّقه النجاشي في ترجمة ابنه.
93 - الحسن بن حبيش
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(6). روى زيد الشحّام ، قال : «كنت عند أبي عبد اللّه (علیه السلام) ومرّ الحسن بن حبيش ، فقال أبو عبد اللّه لي : أَتُحِبُّ هذا ، هذا مِنْ أَصْحاب أبي ». (7)
94 - الحسن بن الحسن
ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) المدني التابعي . روى عن جابر بن عبد اللّه
1) رجال الطوسي : 1314/129 .
2) تنقيح المقال : 15: 245 .
3) النيلي - بكسر النون - : نسبة إمّا إلى نيل مصر أحد الأنهار الأربعة المشهورة ... ، أو نسبة إلى النيل قرية بالكوفة في سوادها قرب الحلّة ، أو إلى النيل : بلدة تقع بين بغداد وواسط ، أو إلى بيع النيل وتجارته أو الصبغ به .... تنقیح المقال : 18 : 311.
4) رجال الطوسي : 1323/130 .
5) رجال البرقي : 278/55 و : 434/65 .
6) رجال الطوسي : 1324/130.
7) تنقيح المقال : 1 : 271
وهو أخو عبد اللّه بن الحسن وإبراهيم لأبيهما وأمّهما فاطمة بنت الحسين . توفّي قبل وفاة أخيه عبد اللّه ، وهو من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
95 - الحسن بن زیاد
الصيقل : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام) (2). قال الصدوق : « هو كوفي ، مولى ، وكنتيه أبو الوليد . روى عنه يونس بن عبد الرحمن ».(3)
96 - الحسن بن السرى
الكاتب الكرخي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(4). روى هو وأخوه عليّ عن أبي عبد اللّه(علیه السلام) . له كتاب رواه عنه الحسن بن محبوب.(5)
97 - الحسن بن شهاب
ابن زيد البارقي الأزدي الكوفي : روى عن الإمام الباقر والصادق (علیهم السلام).(6)
98 - الحسن بن صالح
ابن حيّ الهمداني الثوري ، الكوفي ، صاحب المقالة ، زيدي ، إليه تنسب الصالحيّة : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام) (7). وتعرّض له الكشّي عند بيان الفرقة البتريّة بعد ترجمة أبي الضبار ، وروى عن الإمام الصادق (علیه السلام)، أنّه قال : « لَوْ أَنَّ الْبُتْرِيَّةَ صَفٌّ واحِدٌ ما بَيْنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ما أَعَزَّ اللّه بِهِمْ ديناً ».
وقال الكشّي : « والبتريّة هم أصحاب كثير النوا ، والحسن بن صالح بن حيّ ، وسالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت الحدّاد ، وهم الذين دعوا إلى ولاية عليّ (علیه السلام)ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، ويثبتون لهما الإمامة ، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ، ويرون الخروج مع بطون ولد عليّ (علیه السلام) ، ويذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لكل من خرج من ولد على (علیه السلام) عند خروجه الإمامة ».(1)
99 - الحسن بن عليّ
الأحمري الكوفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق(علیهما السلام) ، وروى عنه عنبسة بن عمرو .(2)
100 - الحسن بن عمّار
الدهّان : من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام)(3). روى عن الإمام أبي عبد اللّه ، وروى عنه محمّد بن عبد الرحمن بن حمّاد .(4)
101 - الحسن بن عمارة
الكوفي : من أصحاب الباقر(علیه السلام)(5)، وعدّه الشيخ من أصحاب الإمام السجّاد (علیه السلام).
102 - الحسن بن كثير
البجلي الكوفي . روى الشيخ المفيد بإسناده عنه أنّه قال : « شكوت إلى أبي جعفر(علیه السلام)الحاجة وجفاء الاخوان ، فقال(علیه السلام): بِئْسَ الْأَخُ أَخٌ يَرْعَاكَ غَنِيّاً وَيَقْطَعُكَ
فقيراً ، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم ، فقال : اسْتَنْفِق هَذِهِ ، فَإِذا نَفِدَتْ فَأَعْلِمْني ».(1)
103 - الحسن بن المنذر
عدّه الشيخ مع أخيه الحسين من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
105-حسن الزيات
البصري . روى عن الإمام أبي جعفر الباقر(علیه السلام)، وروى عنه عبداللّه بن مسكان ، وذكر سيّدنا الأُستاذ الخوئي عرضاً إلى الروايات التي رواها عن الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
106 - الحسين بن أبتر
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
107 - الحسين بن أبى العلاء
الخفّاف الزندجي الكوفي ، مولى بني عامر ، يبيع الزندج ، أبو عليّ الأعور : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام). له كتب (6)منها كتاب يعدّ في الأُصول .(7)
روى عن أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام)، وروى عنه صفوان بن يحیی.(1)
108 - الحسين بن ثوير
قال النجاشي : « الحسين بن ثوير بن أبي فاختة سعيد بن حُمْران ، مولى أمّ هاني بنت أبي طالب . روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه(علیه السلام)، ثقة ، ذكره أبو العبّاس في الرجال وغيره . له كتاب نوادر ».(2)
109 - الحسين بن حماد
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وقال النجاشي : « الحسين بن حمّاد بن ميمون العبدي ، مولاهم كوفي . له كتاب یرویه داود بن حصين وإبراهيم بن مهزم ».(4)
110 - الحسين بن عبداللّه
الأرجاني (5): من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(6)، وروى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام). وروى عنه الهيثم بن واقد .(7)
111 - الحسين بن عبداللّه
ابن عبيد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام
الباقر (علیه السلام)، مدنی تابعی . روى عنه قيس بن الربيع .(1)
112 - الحسين بن مصعب
الهمداني الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(2)، وله كتاب .(3)
113 - الحسين بن المنذر
ابن أبي طُرَيفة ، هو ابن عمّ محمّد بن عليّ بن النعمان ( مؤمن الطاق ) . قال النجاشي في ترجمة محمّد بن علي بن النعمان : « روى الحسين بن المنذر عن عليّ بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهم السلام)».(4)
وروى الحسين بن المنذر ، قال : «كنت عند أبي عبد اللّه (علیه السلام)فقال لي معتب: خفّف عن أبي عبد اللّه.فقال (علیه السلام): دَعْهُ ، فَإِنَّهُ مِنْ فِراخِ الشَّيعَةِ ».(5)
114 - الحسين الجعفي
أبو أحمد الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر .(6)
115 - حفص بن غياث
النخعي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
وقال النجاشي : «حفص بن غياث بن طلق ... الكوفي . روى عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (علیه السلام)وولي القضاء ببغداد الشرقيّة لهارون ، ثمّ ولّاه قضاء الكوفة ، ومات بها سنة 164ه-. له كتاب أخبرنا عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : «سمعت عبد اللّه بن أُسامة الكلبي يقول : سمعت عمر بن حفص بن غياث يقول ، وذكر كتاب أبيه عن جعفر بن محمّد (علیه السلام) وهو سبعون ومائة حديث أو نحوها ». (1)
116- الحكم بن أبي نعيم
ذكره البرقي في أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، وروى عنه.(2)
117 - الحكم بن الصلت
الثقفي ، ذكره الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وعدّه البرقي مع توصيفه بالمدني من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
118 - الحكم بن عبدالرحمن
ابن أبي نعيم البجلي ، والد أُبيّ من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام).(5)
119 - الحكم بن عتيبة
أبو محمّد الكندي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، ومن أصحاب الإمام الصادق(علیه السلام)(6)، وأضاف الشيخ أنّه من البتريّة ، وقد روى أبو مريم
الأنصاري أنّ الإمام أبا جعفر (علیه السلام)قال له : «قُلْ لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ شَرِّقا أَوْ غَرِّباً لَنْ تَجِدا عَلمّا صحيحاً إلّا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ».(1)
وروى أبو بصير ، قال : « سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن شهادة ولد الزنا أتجوز ؟
قال اللّه : لا .
قلت : إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز.
فقال : اللّهُمَّ لَا تَغْفِرْ ذَنْبَهُ . قال اللّه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ )(2)، فَلْيَذْهَبِ الْحَكَمُ يَميناً وَشِمَالاً ، فَوَاللّه لَا يوجَدُ هَذَا الْعِلْمُ إلّا فِي أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ »(3)
روی أبو بصير ، قال :« سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول : إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةَ وَكُثَيْرَ النَّوّا وَأَبَا الْمِقْدَامِ وَالتَّمّار - يعني سالماً- أَضَلّوا كَثِيراً مِمَّنْ ضَلَّ هؤلاء ، وَإِنَّهُمْ مِمَّنْ قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ )(4)»(5).
ودلّت هذه الرواية على زيغ الرجل وانحرافه عن الحقّ .
وروى زرارة ، قال : قدمت المدينة وأنا شابّ أمرد، فدخلت سرادقاً لأبي جعفر(علیه السلام) إلّا بمنى ، فرأيت قوماً جلوساً في الفسطاط ، وصدر المجلس ليس فيه أحد ، ورأيت رجلاً جالساً ناحية يحتجم ، فعرفت برأيي أنّه أبو جعفر ، فقصدت نحوه فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليَّ ، فجلست بين يديه ، والحجّام خلفه ، فقال : أَمِنْ بَنِي أَعْيَنٍ أَنْتَ ؟
فقلت : نعم ، أنا زرارة بن أعين.
فقال : إِنَّما عَرَفْتُكَ بِالشَّبَهِ ، أَحَجَّ حُمْرانُ ؟
قلت : لا ، وهو يقرأك السلام.
فقال : إِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، لَا يَرْجِعُ أَبَداً - يعني لا يرجع عن الاعتقاد بالإمامة - إذا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنّي السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُ : لِمَ حَدَّثتَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ؟ أَنَّ الْأَوْصِياءَ مُحَدَّثونَ ، لَا تُحَدِّثهُ وَأَشْبَاهَهُ بِمِثْلِ هذَا الْحَديثِ ».(1)
وكشفت هذه الرواية عن بعدّه عن أهل البيت (علیهم السلام)، وأنّه كان منحرفاً عنهم ، وقد وثّقه ابن حجر وأثنى عليه ، وذكر كلمات كثيرة في حقّه .(2)
وفاته : توفّي سنة 113ه-.(3)
وقيل : سنة 115ه-. (4)
120 - الحكم بن علباء
الأسدى ، كان والياً على البحرين ، فأصاب مإلّا كثيراً ، فحمل خمسه إلى الإمام الباقر (علیه السلام) فقبله .(5)
121 - الحكم بن المختار
ابن أبي عبيد الثقفي ، كنيته أبو محمّد ، ثقة . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام) والإمام الصادق (علیه السلام).(6)
122 - الحكم القتّات
كوفي : عدّه ابن داود من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام) (1)، وقال النجاشي : « إنّه ثقة ، قليل الحديث . له كتاب ».(2)
123 - الحكيم بن حكم
ابن عبّاد بن حنيف الأنصاري . روى عن الأئمّة الطاهرين عليّ بن الحسين والباقر والصادق (علیهم السلام)(3).
124 - حكيم بن صهيب
الصيرفي الكوفي : مولى بني ضبّة : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام علي بن الحسين(علیه السلام) ، ومن أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
126 - حماد بن أبي سليمان
الأشعري ، كوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام) ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(6)
127 - حماد بن أبي العطارد
الطائي ، الكوفي ، يكنّى أبا المستهل : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)
ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
128 - حماد بن بشير
الطنافسي الكوفي . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام)والإمام الصادق (علیه السلام)، وكان من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
129 - حماد بن راشد
الأزدي البزّاز أبو العلاء الكوفي ، اسند عنه : من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق(علیهم السلام). توفّي سنة 156ه-. (3)
131 - حمران بن أعين
الشيباني ، مولاهم ، يكنّى أبا الحسن ، وقيل : أبو حمزة ، تابعي : من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(5)، ومن أعيان العلماء ، وأجلّاء الرواة ، وكان من العارفين بالحقّ والصادعين بأمر اللّه ، ونلمح إلى بعض شؤونه :
مكانته العلميّة : كان حمران من كبار العلماء الذين حملوا رسالة الإسلام ، ووقفوا على دقائقها وواقعها، أخذ علومه من أئمة أهل البيت(علیهم السلام)الذين هم معدن العلم والحكمة وخزّان الوحي ، تتلمذ عند الإمام الباقر(علیه السلام) ، ومن بعدّه لازم الإمام جعفر
الصادق(علیه السلام) ، وأخذ الكثير من علومه ، وكان الإمام الصادق(علیه السلام) يدلّل على وفور علمه وفضله ، ويقول الرواة إنّ رجلاً من أهل الشام وفد على الإمام الصادق(علیه السلام) ليمتحنه ، فقال (علیه السلام) له : ما حاجَتُكَ ؟
فقال الشامي : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأُناظرك .
فتبسّم الإمام وقال له : بماذا ؟
والتفت الإمام إلى حمران فقال له : دونَكَ الرَّجُلُ .
فثار الشامي ، وقال : إنّما أُريدك أنت لا حمران .
وقابله الإمام ببسمات فيّاضة بالبشر قائلاً: إِنْ غَلَبْتَ حُمْرانَ فَقَدْ غَلَبْتَني
وأقبل الشامي على حمران ، فجعل يسأله عن مسائله ، وحمران يجيبه ، والتفت الإمام إلى الشامي فقال له : كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟
-رأيته حاذقاً ، ما سألته عن شيء إلّا أجابني ».(1)
وكشفت هذه البادرة عن سعة علومه ومعارفه ، ويقول أبو غالب الزراري : «كان حمران من أكبر مشايخ الشيعة المفضّلين، الذين لا يشكّ فيهم ، وكان أحد حملة القرآن ، ومن يعدّ ويذكر اسمه في كتب القرآن ، وروي أنّه قرأ على أبي جعفر(علیه السلام)، ومع ذلك كان عالمّا بالنحو واللغة (2).
لقد كان حمران في طليعة علماء عصره، وقد ساهم مساهمة إيجابية في نشر الوعي الثقافي والعلمي في ذلك العصر.
منزلته عند الأئمّة(علیهم السلام) : وكانت لحمران منزلة كريمة عند أئمّة الهدى (علیهم السلام)
وقد أُثرت عنهم كثير من الأحاديث في الإشادة به ، وفيما يلي بعضها :
1- روى بكير بن أعين ، قال : « حججت أوّل حجّة فصرت إلى منى ، فسألت عن فسطاط أبي عبد اللّه (علیه السلام) قد دخلت عليه ، فرأيت في الفسطاط جماعة فأقبلت أنظر في وجوههم فلم أره فيهم ، وكان في ناحية الفسطاط يحتجم ، فقال : هَلُمَّ إِلَيَّ .
ثم قال : يا غُلامُ ، أَمِنْ بَنِي أَعْيَنٍ أَنْتَ ؟
قلت : نعم ، جعلني اللّه فداك.
قال : أَيُّهُمْ أَنْتَ ؟
قلت : أنا بكير بن أعين .
قال لي : ما فَعَلَ حُمْرانُ ؟
قلت : لم يحجّ العام على شوق شديد منه إليك ، وهو يقرأ عليك السلام .
فقال : عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلامُ ، حُمْرانُ مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لَا يَرْتابُ أَبَداً لا واللّه ».(1)
2- روى زيد الشحّام ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه (علیه السلام) : ما وَجَدْتُ أَحَداً أَخَذَ بِقَوْلي ، وَأَطاعَ أَمْرِي ، وَحَذَا حَذْوَ أَصْحَابِ أَبي غَيْرَ رَجُلَيْنِ رَحِمَهُمَا اللّه : عَبْدَ اللّه بْنَ أَبِي يَعْفُورٍ ، وَحُمْرانَ بْنَ أَعْيَنٍ ، أَما إِنَّهُما مُؤْمِنانِ خالِصانِ ، مِنْ شيعَتِنَا ، أَسْمَاؤُهُما عِنْدَنَا فِي كِتابِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، الَّذِي أَعْطَى اللّه محمّداً ». (2)
روى أبو خالد الأخرس عن حمران ، قال : قلت لأبي جعفر (علیه السلام): جعلت فداك ، إنّي حلفت أن لا أبرح المدينة حتّى أعلم ما أنا ؟
قال (علیه السلام): أَنْتَ لَنا شيعَةٌ في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ».(1)
وروى الكشّي طائفة أُخرى من الأخبار تدلّل على سموّ مكانته ، وعظيم منزلته عند أئمّة أهل البيت (علیهم السلام).
ولاؤه للأئمّة : كان حمران يكنّ في أعماق نفسه أعظم الولاء والحبّ للأئمّة الطاهرين (علیهم السلام). ويقول الرواة : إنّه كان إذا جلس مع أصحابه فلا يخوض حديثاً لا يتناول فضائل أهل البيت ، فإن خلطوا ذلك بغيره ردّهم إليه ، فإن أبوا قام وتركهم (2)، وكان حقّاً هذا منتهى الولاء والحبّ .
132 - حمزة بن حمران
ابن أعين الشيباني الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام). (3)
وعدّه البرقي من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4)
وقال النجاشي : « له كتاب » .(5)
133 - حمزة بن حمزة بن عطاء
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، ومن أصحاب الصادق (علیه السلام).(6)
134 - حمزة بن عمارة
البربري اليزيدي . روى الكشّي بسنده عن بريد بن معاوية العجلي ، قال : «كان
حمزة بن عمارة اليزيدي لعنه اللّه يقول لأصحابه : إنّ أبا جعفر يأتيني في كلّ ليلة... فقدر لي أنّي لقيت أبا جعفر(علیه السلام) فحدّثته بما يقول حمزة ، فقال : كَذِبَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّه ، ما يَقْدِرُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَتَمَثَّلَ في صورَةِ نَبِيَّ وَلَا وَصِيَّ نَبِيَّ ».(1)
ووردت أخبار مماثلة في ذمّه والبراءة منه.
135 - حمزة الطيّار
عدّه الشيخ في أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(2)، وذكره البرقي في أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام)(3)، وروى الكشّي بسنده عن حمزة الطيّار ، قال : « سألنا أبو عبد اللّه(علیه السلام) الان عن قراءة القرآن ؟ فقلت : ما أنا بذلك .
فقال : لكِنَّ أَباكَ ، ثمّ سألني عن الفرائض ؟
فقلت : وما أنا بذلك .
فقال : لكِنَّ أَباكَ قالَ : ثمّ قال : إنّ رجلاً من قريش كان لي صديقاً ، وكان عالمّا قارناً ، فاجتمع هو وأبوك عند أبي جعفر(علیه السلام)، وقال : لِيُقْبِلْ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُما عَلَى صاحِبِهِ وَيَسْأَلْ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُما صاحِبَهُ ، ففعلا.
فقال القرشي لأبي جعفر : قد علمت ما أردت ، أردت أن تعلمني أن في أصحابك مثل هذا.
قال : هُو ذاكَ ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ ذلك ».(4)
ودلّت هذه الرواية على وفور فضله ، وسعة علمه، ويقول الرواة إنّ الإمام
الصادق(علیه السلام) نهى بعض شيعته عن الخوض مع الغير في البحوث الكلاميّة ، وذلك لعدم تخصّصهم بها ، ولمّا سمع ذلك حمزة خفّ إلى الإمام (علیه السلام)، فقال له : بلغني أنّك كرهت مناظرة الناس ، وكرهت الخصومة ؟
فقال : أَمَّا كَلامُ مِثْلِكَ لِلنَّاسِ فَلَا نَكْرَهُهُ ، إِنَّكَ مِمَّنْ إِذا طَارَ أَحْسَنَ أَنْ یَقَعَ ، وَإِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطيرَ ، فَمَنْ كانَ هكَذَا فَلَا نَكْرَهُ كَلامَهُ ». (1)
وكشفت هذه الرواية عن قدراته الكلاميّة ، وتخصّصه فيها ، ويقول المترجمون له : إنّه كان شديد الخصومة عن أهل البيت (علیهم السلام) والدفاع عنهم .
وكان حمزة شديد الولاء لأهل البيت(علیهم السلام) ، فقد دخل على الإمام أبي عبداللّه الصادق (علیه السلام) ، فأخذ بيده ، وجعل (علیه السلام)يعدّد له الأئمّة الذين فرض اللّه طاعتهم على عباده ، فلمّا انتهى (علیه السلام)إلى أبيه محمّد الباقر أمسك.
فقال له حمزة : جعلني اللّه فداك ، لو فلقت رمانة فأحللت بعضها ، وحرمت بعضها لشهدت أنّ ما حرّمت حرام ، وما أحللت حلال .
فسرّ الإمام بقوله ، وعرّفه أنه الإمام بعد أبيه قائلاً: فَحَسْبُكَ أَنْ تَقولَ بِقَوْلِهِ ، وَما أَنا إلّا مِثْلُهُمْ لي ما لَهُمْ ، وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الَّذِينَ قَالَ اللّه تَعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ )(2)، فَقُلْ بِقَوْلِهِ ».(3)
لقد كان حمزة (رحمة اللّه) راسخ العقيدة والإيمان ، وكان من أصلب المدافعين عن أهل البيت (علیهم السلام)، ولمّا بلغ موته الإمام الصادق(علیه السلام) قال : « رَحِمَهُ اللّه ، وَلَقَاهُ نَضْرَةً وَسُروراً ، فَقَدْ كانَ شَديدَ الْخُصومَةِ عَنّا أَهْلَ الْبَيْتِ ».(4)
حرف الخاء
136 - خازم الأشل
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وممّن روى عنه ، كما روى عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام) .(1)
137 - خالد بن أبي كريمة
قال النجاشي : « خالد بن أبي كريمة : روى عن الإمام الباقر(علیه السلام) ، ذكره ابن نوح ، روى عنه نسخة أحاديث .. وهي التي رواها عن الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
138 - خالد بن أوفى
أبو الربيع العنزي الشامي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
139 - خالد بن بکار
أبو العلاء الخفّاف الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
140 - خالد بن طهمان
أبو العلاء الخفّاف السَّلُولي ، كان من العامّة . له نسخة أحاديث رواها عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)(5)، وعدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(6)
141 - خيثمة بن أبي خيثمة
روى محمّد بن يعقوب الكليني بسنده عن أبي بصير ، قال : «كنت عند أبي جعفر(علیه السلام) ، فقال له سلام : إنّ خيثمة بن أبي خيثمة يحدّثنا عنك أنه سألك عن الإسلام ، فقلت له : إِنَّ الْإِسلامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا ، وَشَهِدَ شَهادَتَنَا ، وَنَسَكَ نُسْكَنا ، وَوالى وَليَّنا ، وَعادِي عَدُوَّنا ، فَهُوَ مُسْلِمٌ .
فقال(علیه السلام): صَدَقَ خَيْثَمَهُ.
قلت : وسألك عن الإيمان ، فقلت : الإيمانُ بِاللّه ، وَالتصديقُ بِكِتابِ اللّه ، وَأَنْ لَا يُعْصَى اللّه.
فقال (علیه السلام): صَدَقَ خَيْثَمَهُ »(1).
142 - خيثمة بن عبدالرحمن
الجعفي الكوفي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه عليّ بن عطيّة ،كما روى عن أبي عبد اللّه(علیه السلام)، وروى الخشّاب عن بعض أصحابنا عنه .(2)
حرف الدال
143 - داود بن أبي داود الدجاجي
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
144 - داود بن أبي هند
القشيري السرخسي ، يكنّى أبا بكر ، واسم أبي هند دينار ، من أهل سرخس
وبها عقبه ، مات في طريق مكّة سنة 139ه- ، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
145 - داود بن حبيب
أبو غيلان الكوفي . روى عن الإمام الباقر(علیه السلام)، وعن أبي عبد اللّه (علیه السلام): عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
146 - داود بن حرة
أخو إسحاق بن حرّة . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام)، وكان من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(3)
147 - داود بن زید
الهمداني الكوفي : عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
148 - داود الابزاري
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(5)، وهو إمامي مجهول الحال .(6)
149 - دلهم بن صالح
الكندي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
حرف الراء
150 - رافع بن سلمة
ابن زياد بن أبي الجعد الأشجعي ، مولاهم ، كوفي . روى عن الإمام أبي جعفروالإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام)، ثقة من بيت الثقات وعيونهم . له كتاب .(1)
151 - ربيع بن سعد
الجعفي ، مولاهم الكوفي ، خزاز . روى عن الإمام الباقر ، وروى عنه حفيده أحمد بن النضر الخزّاز .(2)
152 - الربيع العبسي
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
153 - ربيعة بن أبي عبدالرحمن
المعروف بربيعة الرأي المدني ، الفقيه ، العامّي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
وروى الكشّي عن زرارة ، قال : « جئت إلى حلقة بالمدينة فيها عبد اللّه بن محمّد ، وربيعة الرأي ، فقال عبداللّه : يا زرارة ، سل ربيعة عن شيء ممّا اختلفتم فيه ؟
فقلت : إنّ الكلام يورث الضغائن .
فقال لي ربيعة الرأي : سل يا زرارة .
قلت : بِمَ كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)يضرب في الخمر ؟
قال : بالجريد والنعل .
فقلت : لو أنّ رجلاً أخذ اليوم شارب خمر وقدّمه إلى الحاكم ما كان عليه ؟
قال : يضربه بالسوط .
فقال عبد اللّه بن محمّد يا سبحان اللّه ! يضرب رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)بالجريد ، ويضرب عمر بالسوط ، نترك ما فعل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)ونأخذ ما فعل عمر !». (1)
154 - ربيعة بن ناجذ
ابن كثير أبو صادق الكوفي . روى عن الإمام الباقر (علیه السلام) وعن أبي عبد اللّه(علیه السلام) ، وكان من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(2)
155 - رزين الأبزارى
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو مجهول الحال(3).
156 - رزين الأنماطى
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو مجهول الحال (4).
157 - رشد بن سعد
المصري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(5)، وعدّه البرقي من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام)، وقال : « إنّه عربي».(6)
158 - رفيد مولى بنى هبيرة
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وممّن روى عنه ، وعن الإمام الصادق (علیه السلام)(1)، وقد انهزم من مولاه لمّا أراد قتله، فالتجأ إلى الإمام الصادق(علیه السلام)، فكتب الإمام(علیه السلام)رسالة إلى مولاه يستشفع به ، وقال(علیه السلام)الرفيد : اذْهَبْ برسالتي إلى مَوْلاكَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ محمّد يَقولُ لَكَ : قَدْ آمَنْتُ رُفَيْداً فَلا تُؤْذِهِ ، فَحَمَلَ إِلَيْهِ الرّسالَةَ فَاسْتَجابَ لَهُ وَعَفا عَنْهُ .(2)
159 - رقبة بن مصقلة
من المفتين في العراق ، وقد روي أنّه دخل على أبي جعفر ، فسأله عن أشياء ، فقال له الإمام : إِنِّي أَراكَ مِمَّنْ يَفْتِي فِي مَسْجِدِ الْعِرَاقِ .
فقال : نعم .
فقال (علیه السلام): مِمَّنْ أَنْتَ ؟
فقال : ابن عمّ صعصعة .
فقال (علیه السلام): مَرْحَباً بِكَ يابْنَ عَمِّ صَعْصَعَة.
فقال له : ما تقول في المسح على الخفّين ؟
فقال (علیه السلام): كَانَ عُمَرُ يَرَاهُ ثَلاثاً لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. وَكَانَ أَبِي لَا يَرَاهُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ ، وخرج من عنده الإمام .
فلمّا كان على عتبة الباب أمره الإمام بالمجيء إليه ، فأقبل عليه .
فقال (علیه السلام): إِنَّ الْقَوْمَ كانوا يَقولونَ بِرَأْيهِمْ فَيُخْطِئُونَ وَيُصيبونَ ، وَكَانَ أَبي لَا يَقولُ بِرَأْيِهِ ».(3)
حرف الزاي
160 - زائدة بن قدامة
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(1)، وقد روى عن الإمام عليّ بن الحسين (علیه السلام)، وروى عنه ابنه قدامة .(2)
161 - زحر بن عبداللّه
الأسدي ، ثقة . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) والإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وله کتاب (3).
162 - زرارة بن أعين
فذّ من أفذاذ الإسلام ، وعلم من أعلام الدين ، ومن كبار الفقهاء والعلماء ، ونتحدّث بإيجاز عن بعض مظاهر شخصيّته العظيمة :
نسبه : كان زرارة روميّاً ، فأبوه أعين بن سنسن عبد رومي لرجل من بني شيبان . تعلّم القرآن ثمّ أعتقه ، فعرض عليه أن يدخل في نسبه ، فأبى أعين ، وقال : « أقرّني على ولائي» ، وكان سنسن جدّ زرارة من الرهبان في بلد الروم . أمّا زرارة فاسمه عبدربّه ، وزرارة لقب له ، ويكنّى أبا الحسن .(4)
مكانته العلميّة : كان زرارة من أشهر علماء المسلمين فضلاً وتقوى وحريجة في
الدين ، وكان - فيما أجمع عليه المؤرّخون - يملك طاقات هائلة من الفقه ، لا يملكها أحد غيره من فقهاء عصره، وهو أحد المؤسّسين لفقه أهل البيت (علیهم السلام)، فرواياته تحتّل الصدارة عند الفقهاء ، وتتميّز على غيرها، وإليها يرجعون في استنباطهم للحكم الشرعي ، ولم تقتصر رواياته على باب واحد من أبواب الفقه ، وإنّما شملت جميع بحوثه من العبادات والمعاملات وغيرهما .
رواياته عن الإمام الباقر(علیه السلام) : وكان زرارة من أبرز تلاميذ الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، وقد روى عنه ألفاً ومائتين وستّة وثلاثين حديثاً، كما أنّ رواياته عن الإمام الصادق (علیه السلام) تبلغ أربعمائة وتسعة وأربعين مورداً . (1)
مَن روى عنه : وروى عنه جمهرة من العلماء والفقهاء ، كان منهم أبو أيّوب ، وأبوبصير ، وأبو جميلة ، وأبو زياد النهدي ، وأبو السفاتج ، وأبو عينية ، وغيرهم. (2)
الإشادة بمواهبه : وكانت مواهب زرارة ممّا تدعو إلى الاعتزاز والفخر بها ، وقد أشاد بها جمهور من رجال الفكر والعلم ، كان مَن بينهم من يلي :
1 - جميل بن درّاج
وأشاد جميل بن درّاج بمواهب زرارة وعبقريّاته ، فقد قيل له : « ما أحسن محضرك وأزين مجلسك .
فقال : إي واللّه ما كنّا حول زرارة بن أعين ، إلّا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم».(3)
وكان جميل من العلماء البارزين، وأحد الفقهاء المعدودين، وهو - حسب
اعترافه - يعدّ نفسه أمام زرارة لا شيء ، وأنّه أمامه بمنزلة الصبيّ أمام المعلّم .
2-النجاشي
قال النجاشي : « زرارة بن أعين بن سنسن، مولى لبني عبد اللّه ، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارئاً ، فقيهاً ، متكلّما ، شاعراً ، أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقاً فيما يرويه ».(1)
3 - الكشّي
قال الكشّي : « اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد اللّه ». (2)
4 - ابن النديم
قال ابن النديم : « زرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً ومعرفة بالكلام والتشيّع » . (3)وكشفت هذه الكلمات عمّا يتمتّع به زرارة من القدرات العلميّة التي جعلته في القمّة من رجال العلم والفكر في الإسلام.
الإمام الصادق(علیه السلام)ووزرارة : كان الإمام الصادق(علیه السلام) يبجّل زرارة ويكبره ويعتزّ به ، لأنّه من كبار العلماء والفقهاء الذين تتلمذوا على أبيه ، وحافظوا على ثرواته الفكريّة والعلميّة ، وقد أثرت عنه مجموعة من الأخبار تشيد بفضل زرارة ، وهذه بعضها :
1 - روى الفضل بن عبد الملك ، قال : «سمعت أبا عبد اللّه(علیه السلام) يقول : أَحَبُّ
النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَأَمْواتاً أَرْبَعَةٌ : بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ ، وَزُرارَةُ ، وَمحمّد بْنُ مُسْلِمٍ، وَالأحْوَل ...».(1)
ودلّت هذه الرواية على مدى ما يحمله الإمام (علیه السلام) من حبّ عميق لهؤلاء الأعلام الذين رفعوا راية الإسلام ، وأضاء واحياة المسلمين بعلومهم وآدابهم .
2 - روى جميل بن درّاج ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول : بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ في الْجَنَّةِ : بُرَيْدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ ، وَأَبا بَصيرٍ لَيْتَ بْنَ الْبَخْتَرِي الْمُرادِي ، وَمحمّد بْنَ مُسْلِمٍ ، وَزُرارَةَ ، أَرْبَعَةٌ نُجَباءُ أَمَناءُ اللّه عَلَى حَلالِهِ وَحَرَامِهِ ، لَوْلا هَؤُلاءِ انْقَطَعَتَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَانْدَرَسَتْ ».(2)
لقد كان لهؤلاء المجاهدين الفضل العظيم على الإسلام والمسلمين بما حفظوه من أحاديث أئمّة أهل البيت (علیهم السلام) التي تمثّل هدي الإسلام وواقعه .
3- روی داود بن سرحان عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّه قال : « إِنَّ أَصْحابَ أَبي كانوا زَيْناً ، أَحْيَاءً وَأَمْواتاً ، أَعْني : زُرارَةَ وَمحمّد بْنَ مُسْلِم وَمِنْهُمْ: لَيْتُ الْمُرادِيُّ وَبُرَيْدُ الْعِجْلِيُّ ، هؤلاءِ الْقَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ، هَؤُلاءِ القَوَالونَ بِالصِّدْقِ ، هَؤُلاءِ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أَوْلِئكَ الْمُقَرَّبونَ ». (3)
لقد كان هؤلاء الأصفياء في حياتهم زينة لأهل البيت (علیهم السلام) ، وذلك لمّا لهم من السيرة الحسنة والسلوك الطيّب ، فكانوا قدوة حسنة لمن أراد الاهتداء بهم ، وأمّا بعد مماتهم فكانوا زينة لأهل البيت (علیهم السلام) ، وذلك لمّا تركوه من الآثار العلميّة التي هي من مواضع الاعتزاز والفخر.
4 - روی سلیمان بن خالد الأقطع ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول : ما أَجِدُ أَحَداً أَحْيِي ذِكْرَنَا ، وَأَحاديث أبي (علیه السلام)، إلّا زُرارَةَ وَأَبا بَصِيرٍ لَيْتَ الْمُرَادِيَّ وَمحمّد بْنَ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ ، وَلَوْلَا هؤلاء ما كانَ أَحَدٌ يَسْتَنْبِطُ هذا ، هَؤُلاءِ حُفّاظُ الدِّينِ ، وَأُمَنَاهُ أَبي(علیه السلام) عَلى حَلالِ اللّه وَحَرامِهِ ، وَهُمُ السَّابِقُونَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيا ، وَالسَّابِقُونَ إِلَيْنا فِي الآخِرَةِ ». (1)
إنّ هؤلاء الفقهاء كانوا حفّاظ الدين، والأُمناء الأوفياء على حلال اللّه وحرامه ، ولولاهم لاندرست آثار النبوّة والإمامة ، فهم الذين حفظوا أحاديث الأئمّة ودوّنوها ، فما أعظم عائدتهم على الإسلام .
5-روى جميل بن درّاج ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه(علیه السلام) فقال لي : لَقِيتَ الرَّجُلَ الْخارِجَ مِنْ عِنْدي ؟
فقلت : بلى ، هو رجل من أصحابنا ، من أهل الكوفة .
فقال(علیه السلام): لا قَدَّسَ اللّهُ روحَهُ ، وَلَا قَدَّسَ مِثْلَهُ ، إِنَّهُ ذَكَرَ أَقواماً - أي عابهم وانتقصهم - كانَ أَبي (علیه السلام) ائتَمَنَهُمْ عَلَى حَلالِ اللّه وَحَرَامِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ عِلْمِهِ ، وَكَذلِكَ الْيَوْمَ هُمْ مُسْتَوْدَعُ سِرّي ، أَصْحابُ أَبي (علیه السلام) حَقّاً إِذا أَرادَ اللّه لأَهْلِ الْأَرْضِ سوءً صَرَفَ بِهِمْ عَنْهُمُ السوءَ ، هُمْ نُجومُ شيعَتِي أَحْياءً وَأَمْواتاً ، يُحيونَ ذِكْرَ أَبِي(علیه السلام) ، بِهِمْ يَكْشِفُ اللّه كُلَّ بِدْعَةٍ ، يَنْفُونَ عَنْ هذا الدِّينِ انْتِحالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوَّلَ الْغالِينَ .
ثمّ بكى الإمام(علیه السلام)، وبهر جميل بن درّاج وراح يقول : من هم ؟
فقال(علیه السلام): مَنْ عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللّه وَرَحْمَتُهُ أَحْيَاءً وَأَمْواتاً ، بُرَيْدُ الْعِجْلِيُّ ، وَزُرَارَةُ ، وَأَبو بَصيرٍ ، وَمحمّد بْنُ مُسْلِمٍ ، أَمَا إِنَّهُ - يَا جَميلُ - سَيَتَبَيِّنُ لَكَ أَمْرَ هذا الرَّجُلِ - وهو الذي انتقص زرارة وإخوانه - قال جميل : فواللّه ، ما كان إلّا قليلاً حتّى رأيت ذلك
1) رجال الكشّي : 219/219 .
الرجل يُنْسَبُ إِلَىٰ أَبِي الْخَطَّابِ ». (1)
وكشف هذا الحديث عن مدى أهميّة زرارة وأصحابه العلماء الّذين كانوا مستودع أسرار الإمامة ، وأمناء الإمام أبي جعفر على حلال اللّه وحرامه ، وأنّهم قادة الأُمّة إلى ما يقرّبها إلى اللّه زلفى.
6 - قال الإمام أبو عبد اللّه (علیه السلام): «رَحِمَ اللّه زُرارَةَ بْنَ أَعْيَنٍ ، لَوْلا زُرَارَةُ لَانْدَرَسَتْ أحاديثُ أبي(علیه السلام) ».(2)
إلى غير ذلك من الأحاديث التي أشادت بفضل زرارة ، وبيّنت منزلته ومكانته عند أئمّة أهل البيت(علیه السلام) ، وأنه قائم في قلوبهم ومشاعرهم يكنّون له أعظم الودّ والإخلاص .
أخبار قادحة : وردت بعض الأخبار تطعن بشخصيّة زرارة ، ولكنّ الشيء المحقّق أن قسماً منها من الموضوعات، والقسم الآخر قد صدر من الإمام لكن لا بدافع القدح والحطّ من شخصيّة زرارة، وإنّما جاءت للحفاظ عليه من السلطة الأمويّة ، وفيما يلي ذلك :
1-ما رواه الذهبي بسنده عن أبي السمّاك ، قال : « حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسيّة ، فقال : إنّ لي إليك حاجة عظيمة .
فقلت : ما هي ؟
فقال : إذا لقيت جعفر بن محمّد فاقرئه منّي السلام ، وسله أن يخبرني أنا من أهل النار أم من أهل الجنّة ؟ فأنكرت ذلك عليه .
فقال لي : إنّه يعلم ذلك ، ولم يزل بي حتّى أجبته ، فلمّا لقيت جعفر بن محمّد
فأخبرته بالذي كان منه ، فقال لي : هو من أهل النار ، فوقع في نفسي ممّا قال جعفر ، فقلت : ومَن أين علمت ذلك ؟
فقال : من ادعى علَيَّ علم هذا فهو من أهل النار .
فلمّا رجعت لقيت زرارة ، فأخبرته بأنّه قال لي : إنّك من أهل النار .
فقال : كان لك من جراب النورة (1)؟
قلت : وما جراب النورة ؟
قال : عمل معك بالتقيّة »(2).
وهذه الرواية ساقطة ، فإنّ زرارة يخالف ابن السمّاك في فكرته وعقيدته ، فكيف يكلّفه بسؤال الإمام إنّه من أهل النار أم من أهل الجنّة ؟
مضافاً إلى أنّ زرارة من أعلام الفكر والعلم في الإسلام ، فكيف يسأل عن هذه المسألة التافهة ، لأنّ الإنسان على نفسه بصير، فهو يعرف مصيره بمقتضى عمله في دار الدنيا ، ومدى إخلاصه وإنابته إلى اللّه تعالى .
2 - روى الكشّي بسنده عن مسمع بن عبدالملك وكردين أبو سيّار ، قال : «سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول : لعن اللّه بريداً ، ولعن اللّه زرارة.(3)
3 - روى الكشّي بسنده عن ليث المرادي ، قال : «سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول : لا يموت زرارة إلّا تائهاً ». (4)
1) جاء في مجمع البحرين - مادّة «نور» : « أنّ قوله على الاستعارة ، والأصل فيه أنّه سأل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئاً ، فعلّق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه ، كلمّا تنفّس دخل في أنفه منها شيء ، فصار مثلاً يضرب لكل مكروه من غير رضى .
2) سير أعلام النبلاء : 15: 239
3) رجال الكشّي : 237/148 .
4) رجال الكشّي : 240/149 .
وهذه الرواية كالرواية السابقة ، إمّا موضوعة ، أو إنّها صدرت للحفاظ على حياة زرارة من السلطة الأمويّة التي لم تتحرّج في سفك دماء شيعة أهل البيت(علیهم السلام) بغير حق.
ويدلّل على هذه الجهة ما رواه عبد اللّه بن زرارة ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه(علیه السلام) :
«اقْرِئ والِدَكَ السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُ: إِنّى إِنَّمَا أَعِيْبُكَ دِفاعاً مِنّي عَنْكَ ، فَإِنَّ النَّاسَ وَالْعَدُوَّ يُسارِعُونَ إِلَى كُلِّ مَنْ قَرَّبْناهُ ، وَحَمَدْنا مَكَانَهُ، لإِدْخالِ الأذى فى مَنْ نُحِبُّهُ وَنُقَرِّبُهُ ، وَيَرْمُونَهُ لِمَحَبَّتِنا لَهُ ، وَقُرْبِهِ وَدُنُوِّهِ مِنَا ، وَيَرَوْنَ إِدْخالَ الأذى عَلَيْهِ وَقَتْلَهُ ، وَيَحْمَدُونَ كُلَّ مَنْ عِبْناهُ نَحْنُ ، فَإِنَّما أَعيبُكَ لأَنَّكَ رَجُلٌ اشْتَهَرْتَ بنا ، وَبِمَيْلِكَ إِلَيْنا ، وَأَنْتَ فِي ذلِكَ مَذْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مَحْمُودِ الْأَثَرِ بِمَوَدَّتِكَ إِلَيْنَا ، وَلِمَيْلِكَ إِلَيْنَا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيبَكَ لِيَحْمَدُوا أَمْرَكَ فى الدِّينِ بِعَيْبِكَ ، وَنَقْصِكَ وَيَكونُ ذلِكَ مِنّا دافِعُ شَرِّهِمْ عَنْكَ . يَقولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً )(1). هذَا التَّنْزِيلُ مِنْ عِنْدِ اللّه صالِحَةٌ لَا وَاللّه مَا عَابَهَا إلّا لِكَيْ تَسْلَمَ مِنَ الْمَلِكِ ، وَلَا تَعْطَبُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَلَقَد كانَتْ صالِحَةً لَيْسَ لِلْعَيْبِ فيها مَساغٌ ،
وَالْحَمْدُ لِلهِ .
فَافْهَمِ الْمَثَلَ يَرْحَمُكَ اللّه ، فَإِنَّكَ وَاللّه أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَأَحَبُّ أَصْحَابِ أَبي حَيّاً وَمَيِّتاً ، فَإِنَّكَ أَفْضَلُ سُفُنِ ذلِكَ الْبَحْرِ الْقَمْقَامِ الزَّاخِرِ، وَإِنَّ مِنْ
1) الكهف 18: 79
وَرائِكَ مَلِكاً ظَلُوماً غَصوباً ، يَرْقُبُ عُبورَ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ تَرِدُ مِنْ بَحْرِ الْهُدَى لِيَأْخُذَهَا غَصْباً ، ثُمَّ يَعْصِبُها وَأَهْلَهَا ، وَرَحْمَةُ اللّه عَلَيْكَ حَيّاً ، وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوانُهُ عَلَيْكَ مَيِّتاً...
وكشف هذا الحديث عمّا عانته الشيعة من الخطوب السود في تلك الأدوار المظلمة من حكم الأمويّين، فإنّ من عرف بالانقطاع الأهل البيت(علیهم السلام) والولاء لهم تعرّض لنقمة السلطان وغضبه، وقد التجأ الأئمّة الطاهرون إلى سبّ الأعلام من شيعتهم وانتقاصهم ليصرفوا عنهم السوء والتنكيل .
في ذمّة الخلود: ولم يحفل زرارة بما عاناه من المشاكل والخطوب في سبيل عقيدته ومبدئه ، فقد ظلّ وفياً لأئمّة الهلال (علیهم السلام)، فدوّن علومهم وفقههم ، وحدّث بها العلماء والفقهاء ، وقد كان عزّاً لأهل البيت (علیهم السلام)، وذلك لما اتّصف به من عظيم الفضل ومكارم الأخلاق ومحاسن الصفات .
ويقول المؤرّخون : إنّه قد ألمّ به المرض فبقي حفنة من الأيّام يعاني آلاماً مرهقة حتّى وافاه الأجل المحتوم، ومضى إلى اللّه وهو قرير العين بما قدّمه للإسلام من يعجز عنها الوصف والاطراء ، وكانت وفاته سنة 150ه- (1)، أي بعد وفاة الإمام الصادق (علیه السلام) بسنتين ، وقد خسر المسلمون بموته علمّا من أعلام الفكر والعلم ، فتحيّات من اللّه ورضوان على روحه ، وسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يُبعث حيّاً.
163 - زكريّا بن عبداللّه
الفيّاض ، أبو يحيى : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وقد روى عنه(2)
وعن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام)، قال : سمعت أبا جعفر(علیه السلام)يقول : « إِنَّ النَّاسَ كانوا بَعْدَ رَسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) بِمَنْزِلَةِ هارُونَ وَمُوسَى ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَالْعِجْلِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ » . له كتاب يرويه عنه جماعة .(1)
164 - زهير المدائني
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وممّن روى عنه وعن الإمام الصادق (علیه السلام)، وروى عنه حمّاد بن عثمان .(2)
165 - زياد بن أبي الحلال
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر(علیه السلام) ومن أصحاب الإمام الصادق(علیه السلام) .(3)
وقال النجاشي : « إنّه كوفى ، ثقة . له كتاب ».(4)
166 - زياد بن أبي رجاء
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر(علیه السلام)، وممّن روى عنه ، وروى عنه أبان .(5)
167 - زياد بن أبي زياد
المنقري التميمي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
168 - زياد بن الأسود
النجّار : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وهو مجهول الحال.(7)
169 - زياد بن سوقة
البجلي الكوفي ، مولى تابعي ، يكنّى أبا الحسن، مولی جریر بن عبداللّه : عدّه الشيخ في أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
وكذلك عدّه البرقي من أصحابه (علیه السلام).(2)
وروى عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبداللّه الصادق (علیهما السلام).(3)
170 - زياد بن صالح
الهمداني الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(4)
171 - زياد بن عيسى
أبو عبيدة الحذّاء ، كوفي ، مولى ، ثقة . روى عن الإمام أبي جعفر وأبي عبد اللّه . قال العقيقيّ العلوي : « أبو عبيدة زياد الحذّاء كان حسن المنزلة عند آل محمّد(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)وكان زامل أبا جعفر إلى مكّة . له كتاب يرويه عليّ بن رئاب ».(5)
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام).(6)
وروى الكشّي في ترجمة سالم بن أبي حفصة عن فضيل الأعور ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « قلت لأبي جعفر : إنّ سالم بن أبي حفصة يقول لي : ما بلغك أنّه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهليّة ، فأقول : بلى . فيقول : مَن إمامك ؟ فأقول : واللّه ما أسمعك عرفت إماماً .
قال أبو جعفر(علیه السلام): وَيْحَ سَالِمٍ وَمَا يَدْري ما مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ إِنَّهَا أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ مِمّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ ».
وروى الكشّي في ترجمته له : « أنّه لمّا توفّي أبو عبيدة زياد بن عيسى قال الإمام أبو عبد اللّه (علیه السلام)للأرقط : انْطَلِقْ بِنا حتّىٰ نُصَلِّي عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ .
قال : فانطلقنا ، فلمّا انتهينا إلى قبره لم يزد على أن دعا له ، فقال : اللّهمَّ بَرَّدْ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، اللّهمَّ نَوّرْ لَهُ قَبْرَهُ ، اللّهمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ، ولم يصلِّ عليه .
فقلت : هل على الميّت صلاة بعد الدفن ؟
قال : لَا ، وَإِنَّما هُوَ الدُّعاءُ لَهُ ».(1)
وجاءت زوجته تبكي إلى أبي عبد اللّه(علیه السلام)بعد موته ، فقالت : إنّما أبكي لأنّه مات غريباً ، وهو غريب ، فقال(علیه السلام): لَيْسَ هُوَ بِغَريبٍ . إِنَّ أَبا عُبَيْدَةَ مِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .(2)
172 - زياد بن عيسى
الكوفي ، بيّاع السابري ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
173 - زياد بن المنذر
أبو الجارود الهَمداني ، الخارفىّ ، الأعمى ، قال : « وُلدتُ أعمى ما رأيتُ الدنيا قطّ».
روى عن الإمامين الباقر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام)، له أصل ، وله كتاب التفسير أخذه عن الإمام الباقر (علیه السلام)(4)وهو زيدي المذهب ، وإليه تنسب الزيديّة الجاروديّة .(5)
ووردت أخبار كثيرة في ذمّه ، فقد روى أبو أُسامة عن أبي عبد اللّه(علیه السلام) أنه قال : «ما فَعَلَ أَبو الجارودِ ، أَما وَاللّه لَا يَموتُ إلّا تَائِها ».(1)
وروى أبو بصير ، قال : « ذكر أبو عبد اللّه (علیه السلام)كثير النوا وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود ، فقال : كَذَّابونَ مُكَذِّبونَ ، كُفَّارٌ ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه .
قال أبو بصير : قلت له : جعلت فداك ، كذّابون قد عرفتهم ، فما معنى مكذِّبون ؟
قال : كَذَّابُونَ يَأْتُونَنا فَيُخْبِرُونَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَنا ، وَلَيْسوا كَذلِكَ ، وَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنا فَيُكَذِّبُونَ بِهِ ». (2)
وضعّف الأُستاذ الخوئي هذه الأحاديث وبنى على وثاقة الرجل ، لأنّه ورد في إسناد ( كامل الزيارات ) ، وقد شهد مؤلّفه جعفر بن محمّد بن قولويه بوثاقة جميع رواة كتابه ، ومضافاً لذلك فقد شهد الشيخ المفيد في الرسالة العدديّة بأنّه من أعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم .
ولشهادة عليّ بن إبراهيم في تفسيره بوثاقة كلّ من وقع في إسناده روى عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه كثير بن عياش تفسير القمّي سورة آل عمران في تفسير قوله تعالى : ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ).(3)
وأضاف الإمام الخوئي يقول : « ثمّ إنّ الشيخ الصدوق قال : حدّثنا أبي ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : دخلت على فاطمة(علیها السلام) وبين
يديها لوح فيه أسماء الأوصياء ، فعدّدت اثني عشر آخرهم القائم عجّل اللّه تعالى فرجه ثلاثة منهم محمّد وأربعة منهم عليّ (علیه السلام)».(1)
174 - زياد مولى أبي جعفر
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
175 - زياد الأحلام
مولى كوفي ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) . روى عنه وعن الإمام الصادق (علیه السلام).(3)
روى في التهذيب أنّ الإمام الباقر(علیه السلام) رآه في مكّة وقد تسلّخ جلده ، فقال له : مِنْ أَيْنَ أَحْرَمتَ ؟
قال : من الكوفة .
قال : لِمَ ؟
قال : بلغني عن بعضكم ما بعد من الإحرام فهو أعظم للأجر.
فقال(علیه السلام): ما بَلَغَكَ إلّا الْكَذِبُ ».(4)
176 - زياد الأسود
البان لقب له ، الكوفي ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام). روى عنه وعن الإمام الصادق (علیه السلام)(5)، وله حديث مع الإمام الباقر(علیه السلام) ذكرناه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
177 - زياد الهاشمي
مولاهم ، كوفي المدني ، أبو محمّد : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
181 - زيد الشحام
أبو أُسامة الأزدي الكوفي ، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر والصادق(علیهما السلام) ، وقال في الفهرست : « له كتاب» ، وقال الشيخ المفيد : « إنّه من فقهاء أصحاب الصادقين (علیهما السلام)الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا وأحكام الدين، ولا مطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ».
وروى زيد ، قال : « إنّي لأطوف حول الكعبة ، وكفّي في كف أبي عبد اللّه (علیه السلام) ، فقال (علیه السلام)لي ودمعه يجري على خدّيه : ما رَأَيْتَ مَا صَنَعَ رَبِّي إِلَيَّ ؟
ثمّ بكى ودعا ، وقال لي : يا شَحّامُ ، إِنِّي طَلَبْتُ إِلى إِلهِي فِي سَدِيرٍ وَعَبْدِ السَّلامِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكانا في السِّجْنِ فَوَهَبَهُما لي وَخَلَى سَبيلَهُما ».(1)
وتكشف هذه الرواية عن وثاقته وعظيم شأنه، ووردت أخبار أخرى في وثاقته واتصاله بالأئمّة (علیهم السلام) .
حرف السين
182 - سالم بن أبي حفصة
مولى بني عِجْل ، الكوفي . روى عن الإمام عليّ بن الحسين (علیه السلام)ومحمّد الباقر وجعفر الصادق (علیهما السلام)، يكنّى أبا الحسن ، وأبا يونس ، له كتاب .(2)
وروى فيه الكشّي روايات تدلّ على ضعفه ، وانحرافه عن الحقّ ، فقد روى عن زرارة أنّه قال : «لقيت سالم بن أبي حفصة ، فقال لي : ويحك يا زرارة ! إنّ أبا جعفر قال لي : أَخْبِرْنِي عَنِ النَّخْلِ عِنْدَكُمْ حُلْوٌ هُوَ بِالْعِراقِ يَنْبُتُ قائِماً أَوْ مُعْتَرِضاً ؟
قال : فأخبرته أنّه ينبت قائماً .
قال : فَأَخْبِرْنِي عَنْ ثمركم هُوَ حُلْوٌ ؟ وسألني عن حمل النخل كيف تحمل ؟ فأخبرته ، وسألني عن السفن تسير في الماء أو في البرّ ؟
قال : فوصفت له أنّها تسير في البحر، ويمدّونها الرجال بصدورهم ، فأتمّ بإمام لا يعرف هذا ؟
قال : فدخلت الطواف وأنا مغتمّ لما سمعت هذا منه ، فلقيت أبا جعفر(علیه السلام)فأخبرته بما قال لي ، فلمّا جاوزنا الحجر الأسود قال : إِلهَ عَنْ ذِكْرِهِ فَإِنَّهُ وَاللّه لَا يَؤُولُ
إلى خَيْرٍ أَبَداً ». (1)
وقال زيد بن عليّ (علیه السلام)السالم وأصحابه : أتتبرّأون من فاطمة ؟ بترتم أمرنا بتركم اللّه(2)، واختفى سالم أيّام الحكم الأموي ، وظلّ قابعاً في منزله ، فلمّا بويع لأبي العبّاس السفّاح خرج من الكوفة محرماً ، وهو يلبي : لبّيك قاصم بني أُميّة لبيك ، وظل يلبّي بذلك حتّى أناخ راحلته بالبيت. توفّي سنة 138ه- في حياة الإمام أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام).(3)
183 - سالم الأشل
بيّاع المصاحف، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) حسبما ذكره الشيخ .(4)
185 - سُدير بن حكيم
ابن صهيب الصيرفي ، يكنّى أبا الفضل ، من أصحاب الإمام السجّاد (علیه السلام) والإمام الباقر (علیه السلام) والإمام الصادق (علیه السلام).(6)
وهو الذي دعاله الإمام الصادق (علیه السلام) أن ينقذه اللّه من السجن ، فاستجاب اللّه دعاء الإمام ، وفرّج عنه .
وروى الصدوق بسنده الصحيح عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال : « قال دخلت أنا وأبي وجدّي وعمّي حمّاماً في المدينة ، وإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : مِمَّنِ الْقَوْمُ؟
فقلنا : من أهل العراق .
فقال : أَيُّ الْعِراقِ ؟
فقلنا : الكوفيّون .
فقال : مَرْحَباً بِكُمْ يا أَهْلَ الْکوفَةِ وَأَهْلاً ، أَنْتُمُ الشَّعَارُ دونَ الدَّثارِ.
ثمّ قال : وَما يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِزارِ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال : عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حرامٌ.
فلمّا خرجنا من الحمّام سألنا عن الرجل في المسلخ ، فإذا هو علي بن الحسين ، ومعه ابنه محمّد بن عليّ ».(1)
ووردت أخبار في قدحه ، إلّا أنّها ضعيفة السند ، فلا يلتفت إليها ، وقد ورد في إسناد كامل الزيارات ، فقد روى عنه ، عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)في ثواب من زار الحسين(علیه السلام) فهو ثقة حسب ما يرى سيّدنا الأُستاذ الخوئي.
186 - سديف المكّي
ابن إسماعيل المكّي مولى بني هاشم ، عدّه الشيخ من أصحاب الباقر(علیه السلام).(2)
وروى الشيخ المفيد بإسناده عن حنّان بن سدير ، عن سديف المكّي ، قال : حدّثني محمّد بن عليّ (علیه السلام) ، وما رأيت محمّديّاً قطّ يعدله ، قال : حدّثني جابر بن
عبداللّه الأنصاري ، قال : نادى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) في المهاجرين والأنصار ، فحضروا
اللّه بالسلاح ، فصعد(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمينَ ، مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللّه يَوْمَ الْقِيامَةِ يَهوديّاً ». (1)
كان سديف من عظماء الشيعة ، ومن أصلب المدافعين عن أهل البيت (علیهم السلام)، وكان شاعراً ملهماً ، من كبار شعراء عصره ، وقد نظم الكثير من شعره في مدح أئمّة أهل البيت(علیهم السلام)وهجاء خصومهم الأمويّين، وقد تعرّض لنقمتهم وسخطهم ممّا اضطره إلى الاختفاء عنهم ، ولمّا تمّ الانقلاب على الحكم الأموي ، وتشكلت الحكومة العبّاسيّة برئاسة السفاح ، خف سديف إلى الكوفة لمقابلته ، ولمّا انتهى إلى البلاط العبّاسي طلب منه حاجب السفّاح أن يعرفه باسمه ليأذن له بالدخول ، فأبى ، ومضى الحاجب إلى السفاح فقال له : يا أمير المؤمنين ، رجل حجازي أسود ، راكب على نجيب متلثّم يستأذن ، ولا يخبر باسمه ، ويحلف أن لا يحسر اللثام عن وجهه حتّى يراك !
فعرفه السفّاح ، فقال لحاجبه : هذا مولاي سديف، فليدخل ، ودخل سديف فرأى بني أُميّة قد جلسوا على النمارق والكراسي ، وكانوا قد جاء والطلب الأمان من السفّاح ، وتميّز سديف غضباً وغيظاً حينما رآهم فاندفع يخاطب السفّاح بحرارة قائلاً:
أَصْبَحَ المُلكُ ثَابِتَ الأَساسِ *** بِالبَهاليل مِنْ بَني العَبّاسِ
بالصُّدورِ المُقَدِّمين قديماً *** وَالرُّؤوسِ الْقَمَائِمِ الرُّواسِ
يا أمير المُطَهَّرينَ مِنَ الذَّمِّ ويا *** رَأْسَ مُنْتَهى كُلِّ رَأْسِ
أَنتَ مَهْدِيّ هَاشِمٍ وَهُداها *** كَمْ أُناسٌ رَجَوكَ بَعدَ أَياسِ
1) أمالي الشيخ المفيد : 126 .
لا تُقيلَنَّ عَبدَ شَمْسٍ عِثاراً *** وَاقْطَعَنْ كُلِّ رَقلَةٍ وَغِراس
أَنْزِلوها بِحَيثُ أَنزَلَها اللّه *** بدار الهَوان والإنعاس
خَوفُهُمْ أَظهَرَ التَّوَدُّدَ مِنْهُمْ *** ويهِمْ مِنكُمْ كَحَرِّ المَواسِ
وَاذكُروا مَصَرَعَ الحُسَيْنِ وَزَيْداً *** وَقَتيلاً بجانب المهراس
وَالإِمامِ الَّذِي بِحَرّانَ أَمْسى *** رَهنَ قَبرٍ ذِي غُربَةِ وَتَناسِ
والهبت هذه الأبيات مشاعر السفّاح وعواطفه ، وتغيّر حاله ، وبدت الانفعالات على سحنات وجهه ، وأحسّ بالخطر بعض الأمويّين ، فاندفع بذعر قائلاً: «قتلنا واللّه العبد ».
وأمر السفّاح الخراسانيّين أن يضربوهم بالدبابيس ، فضربوهم ضرباً قاسياً ، فسقطوا على وجوههم صرعى ، وأمر السفّاح أن يمدّ عليهم خوان الطعام ، ففعل غلمانه ذلك وجلس السفّاح مع حاشيته يتناولون الطعام ، وهم يسمعون أنينهم حتّى هلكوا عن آخرهم والسفاح مسرور ، والتفت إلى حاشيته فقال لهم : ما أك-ل-ت في عمري أكلة أهنأ من هذه الأكلة».
ورفع عنهم ما بقي من الطعام ، وقد هلكوا عن آخرهم ، وسحبت جثثهم فرميت بالطرق فأكلت الكلاب أكثرها . (1)
وأطلّ عليهم سديف وهو مثلوج القلب ، قد استوفى ثأره منهم ، وراح يقول :
طَمِعَتْ أُمَيَّةُ أَنْ سَيَرضى هاشمٌ *** عَنْها وَيَذهَبُ زَيدُها وَحُسَيْنُها
كَلًا وَرَبِّ محمّد وَاِلهِهِ *** حتّى يَبيدَ كَفَورُها وَخَؤونُها (2)
وكان سديف يحثّ السفّاح على استئصال الأمويّين وقتلهم ، فقد دخل عليه وكان عنده سليمان بن هشام بن عبدالملك ، فثار سديف وخاطب السفاح :
لا يَغُرَّنكَ ما تَرى مِنْ رِجالٍ *** إِنَّ تَحتَ الضُّلوع داءً دَویّا
فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوطَ حتّى *** لا ترى فَوقَ ظَهْرِها أَمَوِيّا
وصاح سلیمان قتلتني يا شيخ، وأمر به السفّاح فضربت عنقه.(1)
وواصل سديف جهاده ضدّ الأمويّين لأنّهم أبادوا عترة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، وانتهكوا حرمة الرسول(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) في أبنائه ، ولمّا وقف الجلّاد المنصور الدوانيقي ضدّ العلويّين، وأباد أعلامهم أعلن سديف العداء له وهجاه ، وعامله معاملة الأمويّين ، وأوعز المنصور إلى شرطته بقتله ، فقتل ، فمضى إلى اللّه شهيداً منافحاً عن آل النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)ومدافعاً عنهم .
187 -سعد بن أبي عمر
الجلّاب الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر والصادق (علیهما السلام).(2)
روى عنه أحمد بن أبي داود فيمن بكى على الإمام الحسين (علیه السلام).(3)
189 - سعد بن طَرِيف
الحنظلي الاسكاف ، مولى بني تميم ، كوفي . قال النجاشي : «روى عن الأصبغ
ابن نباتة ، وروى عن أبي جعفر(علیه السلام)وأبي عبد اللّه (علیه السلام) ، وكان قاضياً . له كتاب رسالة أبي جعفر إليه(1)، وهو الذي قال للإمام أبي جعفر(علیه السلام): إنّي أجلس فأقصّ ، وأذكر حقّكم وفضلكم . قال(علیه السلام) : وَدَدْتُ أَنَّ عَلى كُلِّ ثَلاثِينَ ذراعاً قاصّاً مَثْلَك .(2)
وقد روى عنه أيّوب بن عبدالرحمن وزيد بن الحسن ، وعبّاد وغيرهم .(3)
190 - سعد بن عبدالملك
الأموي ، كان الإمام الباقر(علیه السلام) يسمّيه سعد الخير ، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان ، دخل على الإمام أبي جعفر(علیه السلام) وهو يبكي بكاء عالياً ، فقال له الإمام(علیه السلام): ما يُبكيك يا سَعْدُ ؟
قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن .
فقال (علیه السلام)له : لَسْتَ مِنْهُمْ ، أَنْتَ أَمَوِيُّ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَمَا سَمِعْتَ قَولَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ يَحْكِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ : ( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)(4)»(5).
191 - سعد الحدّاد
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنّه مجهول .(6)
193 - سكين المعدني
من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)حسبما ذكره الشيخ في رجاله .(1)
194 - سلّام بن أبي عمرة
الخراساني . قال النجاشي : « إنّه ثقة . روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیه السلام) ، سكن الكوفة . له كتاب يرويه عنه عبد اللّه بن جَبَلة ».(2)
195 - سَلّام بن سعيد
الأنصاري ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)حسبما ذكره الشيخ .(3)
196 - سَلّام بن المستنير
الجعفي ، الكوفي : عدّه الشيخ تارة من أصحاب الإمام زين العابدين (علیه السلام)، وأخرى من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(4)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(5)
وعدّه البرقي من أصحاب الإمام السجّاد (علیه السلام) والإمام الباقر (علیه السلام).(6)
روى عن الإمام أبي جعفر ، وروى عنه أبو جعفر الأحول .(7)
وكذلك عدّه البرقي .(1)
وقد روى عن عبد اللّه بن محمّد الصنعاني ، عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) قول رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إنّ الحسين تقتله أُمّته من بعدّه .(2)
200 - سلمان بن خالد
طلحي ، قمّي كان شاعراً : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر .(6)
201 - سلمان الكناني
روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، وروى عنه أبو خالد القمّاط .(7)
202 - سلمة بن الأهتم
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام) والإمام الصادق (علیه السلام). (8)
1) رجال البرقي : 292/55 .
2) كامل الزيارات : 143 ، الباب 22 ، الحديث 4 .
3) رجال البرقي : 293/56
4) تهذيب الأحكام : 2 : 96 ، الحديث 404 .
5) رجال الطوسي : 1445/137 ، وفي نسخة : «بشير ».
6) رجال الطوسي : 1438/137. تنقيح المقال : 45/2 .
7) معجم رجال الحديث : 8 5339/199
8) رجال الطوسي : 1431/136 و : 2914/219 ، وفي نسخة : « سلمة الأهثم ».
وهو إمامي مجهول الحال.(1)
203 - سلمة بن محرز
القلانسي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(2)
روى عنه جميل بن درّاج ، وابن أبي عمير، عن الصادق (علیه السلام)النصّ على الإمام الكاظم (علیه السلام)، واعتبر بعضهم ذلك توثيقاً له .(3)
204 - سلیمان بن خالد
أبو الربيع ، الهلالي ، البجلي ، الأقطع ، خرج مع الشهيد العظيم زيد بن عليّ فقطعت يده معه ، وكان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه .(4)
قال الشيخ المفيد : « سليمان بن خالد من شيوخ أصحاب الإمام أبي عبد اللّه ، وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين ».(5)
وقال النجاشي: «كان قارئاً ، فقيهاً ، وجهاً . روى عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر(علیه السلام)... توفّي في حياة الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) فتوجّع لفقده ، ودعا لولده ، وأوصى بهم أصحابه ، ولسلیمان کتاب رواه عنه عبد اللّه بن مسكان ». (6)
وهو أحد الذين رووا النصّ من الإمام أبي جعفر إلّا على إمامة ولده أبي عبداللّه الصادق(علیه السلام)(7)، وله أحاديث كثيرة تتعلّق في الإمامة رواها الكشّي.
205 - سليمان بن هارون
العجلي ، الأزدي ، النخعي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
206 - سلیمان مولی طربال
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) .(2)
وقال النجاشي : « سليمان مولى طربال : روى عن جعفر بن محمّد(علیه السلام). ذكره ابن نوح . له نوادر عنه (علیه السلام). روى عنه عبّاد بن يعقوب الأسدي ».(3)
207 - سنان بن سنان
أبو عبد اللّه بن سنان ، مولى قريش ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(5)
وقد وفد مع ابنه عبد اللّه على الإمام الصادق(علیه السلام) فقال (علیه السلام)لعبد اللّه : إِلْزَمْ أَبَاكَ، فَإِنَّ أَباكَ لَا يَزْدادُ عَلَى الْكِبَرِ إلّا خَيْراً .(6)
208 - سورة بن كليب
ابن معاوية الأسدي : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر الصادق(علیهما السلام).(7)
وقد قال له زيد الشهيد : يا سورة ، كيف علمتم أنّ صاحبكم - يعني الإمام
الصادق(علیه السلام) - على ما تذكرونه ؟
قال : قلت : على الخبير سقطت
قال : هات .
فقلت له : كنّا نأتي أخاك محمّد بن علي نسأله ، فيقول : قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، حتّى مضى أخوك فأتيناكم آل محمّد ، وأنت فيمن أتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه ، حتّى أتينا ابن أخيك جعفراً ، فقال لنا : كما قال أبوه ، قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وقال تعالى ، فتبسّم زيد ، وقال : أما واللّه إن قلت هذا فإن كُتُبَ عَليٍّ (علیه السلام) عنده (1)ودلّت هذه الرواية على حسن عقيدته وإيمانه .
حرف الشين
209 - شجرة بن ميمون
ابن أبي أراكة النبّال ، ثقة . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)وأبي عبد اللّه(علیه السلام).(2)
210 - شريس الوابشي
كوفي . روى عن الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام)، وروى عن جابر ، وروى عنه محمّد بن الفضيل .(3)
211 - شعيب بن بكر
ابن عبداللّه بن سعد الأشعري القمي سعد الأشعري القمّي . روى عن الباقر والصادق (علیهما السلام).(4)
212 - شعيب الحدّاد
ذكره البرقي في أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو شعيب بن أعين الحدّاد .(1)
213 - شهاب بن عبدربّه
قال النجاشي : « شهاب بن عبدربّه بن أبي ميمونة ، مولى بني نصر بن قَعيَن من بني أسد . روى عن أبي عبد اللّه ، وعن أبي جعفر(علیه السلام)، وكان موسراً ذا حال ، ذكر ابن بُطّة أنّ له كتاباً حدّثه به الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير، عنه».(2)
وروى الكشّي بسنده عنه أنّ الإمام الصادق(علیه السلام)قال له : كَيْفَ أَنْتَ إِذا نَعاني إِلَيْكَ محمّد بْنُ سُلَيْمانَ ؟ فإنّي يوماً بالبصرة عند محمّد بن سليمان إذ ألقي إليَّ كتاباً ، وقال : أعظم اللّه أجرك في جعفر بن محمّد ، فذكرت الكلام ، فخنقتني العبرة .(3)
وروى الكشّي روايات قادحة فيه ، إلّا أنّها ضعيفة السند حسبما ذكر سيّدنا الأستاذ .(4)
214 - شهر بن حوشب
روى عن الإمام الباقر(علیه السلام)، وروى عنه أبو حمزة في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَإن من أَهْلِ الْكِتَابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) (5)، وروى عن الإمام جعفر بن محمّد (علیه السلام).(6)
حرف الصاد
215 - صالح بن سهل
الهمداني : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر والصادق (علیهما السلام).(1)
قال ابن الغضائري : « صالح بن سهل الهمداني : كوفي ، غال ، كذّاب ، وضّاع للحديث . روى عن أبي عبداللّه ، لا خير فيه ، ولا في سائر ما رواه ». (2)
وروى عنه الكشّى الكشّي ، قال : كنت أقول في أبي عبد اللّه(علیه السلام)بالربوبيّة ، فدخلت عليه ، فلمّا نظر إليَّ قال : يا صالِحُ ، إِنَّا وَاللّه عَبيدٌ مَخْلُوقونَ ، لَنا رَبِّ نَعْبُدُهُ ، وَإِنْ لَمْ نَعْبُدُهُ عَذَّبَنا » .(3)
وقد بنى سيّدنا الأُستاذ على توثيقه ، ولم يعن بتضعيف ابن الغضائري له .(4)
216 - صالح بن عقبة
ابن خالد الأسدي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
وقال النجاشي : « له كتاب ».(6)
217 - صالح بن ميثم
الأسدي الكوفي ، تابعي : عدّه الشيخ من أصحاب الباقر والصادق (علیه السلام).(7)
وقد قال له الإمام الباقر(علیه السلام):«إنّي أحِبُّكَ ، وَأُحِبُّ أَبَاكَ حُبّاً شديداً».(1)
روى عن الإمام أبي جعفر طائفة من الأحكام .(2)
218 - صامت بياع الهروي
عدّه الشيخ من أصحاب الباقر(علیه السلام)(3). وذكره البرقي من أصحاب الإمام (علیه السلام).(4)
219 - صَبّاح بن يحيى
المزني ، كوفي ، ثقة . روى عن الإمام أبي الجعفر(علیه السلام)وأبي عبد اللّه (علیه السلام). له كتاب يرويه جماعة منهم أحمد بن النضر .(5)
220 - الصلت بن الحجّاج
من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)والإمام الصادق (علیه السلام).(6)
حرف الضاد
221 - ضريس بن عبدالملك
روى عن الإمام عليّ بن الحسين ، وأبي جعفر ، وأبي عبد اللّه(علیهم السلام) ، وروى عنه أبو جميلة ، وأبو خالد القمّاط ، وابن بكير، وابن رئاب ، وابن مسكان ، وجعفر بن بشير وحريز وسيّابة ، وغيرهم.(7)
223 - ضريس الكناني
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه علي بن رئاب.(2)
حرف الطاء
224 - طاهر مولى أبي جعفر
من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)حسبما ذكره الشيخ والبرقي .(3)
225 - طربال بن رجاء
روى عن الإمام الباقر(علیه السلام)، وروى عنه عليّ بن رئاب ، وخطّاب أبو محمّد الهمداني .(4)
حرف الظاء
226 - ظريف بن ناصح
بيّاع الأكفان : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
وقال النجاشي : « إنّ أصله كوفي ، نشأ ببغداد ، كان ثقة في حديثه صدوقاً.
له كتب منها كتاب الديات ».(1)
حرف العين
227 - عاصم بن عمر
البجلي . روى عن زرارة ، قال : كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ، وهو محتب مستقبل الكعبة ، فقال(علیه السلام): أَمَا إِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ.
فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفر : إن كعب الأحبار كان يقول : إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة .
فقال أبو جعفر(علیه السلام) : فَما تَقولُ فيما قالَ كَعْبٌ ؟
فقال : صدق القول ما قال كعب .
فقال أبو جعفر : كَذِبْتَ ، وَكَذِبَ كَعْبُ الأَحْبَارِ مَعَكَ ، وغضب وقال زرارة : ما رأيته استقبل أحداً بقول : كذبت غيره ». (2)
228 - عامر بن أبي الأحوص
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) حسبما ذكره الشيخ. (3)
229 - عباد بن جديج
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)نسبه ابن داود في القسم الثاني إلى رجال الشيخ ، إلّا إنّ النسخ بأجمعها خالية عن ذكره ، ونسب إلى النجاشي كونه عاميّاً عند ذكره جماعة من العامّة في آخر الكتاب ، وهذا أيضاً لم يوجد في كتاب النجاشي .(4)
230 - عباد بن صهيب
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)قائلاً: « عباد بن صهيب : بصري ، عامّي ».(1)
231 - عباد البصرى
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه نعيم بن إبراهيم ، كما روى عن الإمام أبي عبداللّه (علیه السلام)، وروى عنه عبدالرحمن بن الحجّاج .(2)
232 - عبدالجبار بن أعين
الشيباني ، أخو الفقيه العظيم زرارة بن أعين، وحمران من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) لا حسب ما نصّ عليه الشيخ . (3)
233 - عبدالحميد بن أبي الديلم
روى عن الإمام الباقر(علیه السلام) والإمام الصادق (علیه السلام). (4)
234 - عبدالحميد بن أبي جعفر
الفرّاء ، الفزاري . روى عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه القاسم بن سليمان .(5)
235 - عبدالحميد بن عواض
الطائي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم(علیهما السلام).(6)
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
237 - عبد الخالق بن عبدربّه
روى عن الإمامين : الباقر و الصادق (علیهما السلام).(2)
238 - عبد الخالق بن عواض
روى عن الإمام الباقر او الصادق (علیهما السلام)علي حسبما ذكره الشيخ.(3)
239 - عبدالرحمن
المكنّى بأبي خيثمة : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
240 - عبد الرحمن بن اعين
الشيباني ، أخو العالم الكبير زرارة بن أعين . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)والإمام الصادق (علیه السلام)، وهو قليل الحديث . له كتاب حسبما ذكره النجاشي .(5)
241 - عبد الرحمن بن زرعة
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، وكذلك عدّه البرقي ، وهو مجهول .(6)
روى عن الإمام الباقر(علیه السلام) والإمام الصادق (علیه السلام). (1)
243 - عبدالرحمن بن سليمان
الأنصاري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
244 - عبد الرحمن بن عجلان
روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، وروى عنه ابن مسكان.(3)
246 - عبدالرحيم بن روح
القصير الأسدي ، كوفى . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(5)
247 - عبدالرحيم بن سليم
الأنصاري ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسبما ذكره البرقي .(6)
248 - عبدالسلام بن كثير
الكوفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(7)
250 - عبدالغفّار بن القاسم
ابن قيس بن قيس بن فهد ، أبو مريم الأنصاري . روى عن الإمام أبي جعفر والإمام أبي عبد اللّه (علیهما السلام)، ثقة ، له كتاب ، يرويه عدّة من أصحابنا .(1)
251 - عبدالكريم بن أبي يعفور
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه أخوه عبداللّه بن أبي يعفور.(2)
252- عبدالكريم بن مهران
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسبما نصّ عليه الشيخ .(3)
253 - عبداللّه بن بكير
الهجري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(4). روى عن معلى بن خنيس ، وروى عنه عليّ بن الحكم .(5)
254 - عبد اللّه بن الجارود
كوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
روى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وروى عنه ربعي .(7)
255 - عبداللّه بن جريح
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو من العامّة .(8)
1) رجال النجاشي : 649/247 .
2) تهذيب الأحكام : 6: 200 ، باب البيّنات ، الحديث 597 .
3) رجال الطوسي : 1521/141.
4) رجال الطوسي : 1472/139 .
5) الكافي : 2 : 176 ، باب حقّ المؤمن على أخيه ، الحديث .2.
6) رجال الطوسي : 1512/141
7) تهذيب الأحكام : 3 : 48 ، باب أحكام الجماعة وأقل الجماعة ، الحديث 165
8) رجال الطوسي : 1511/141.
256 - عبد اللّه بن الحسن
ابن الإمام الحسن ، ابن الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) ، شيخ الطالبيّين : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) . (1)
257 - عبداللّه بن ذبيان
روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، وروى عنه حنان بن سدیر.(2)
258 - عبداللّه بن زرعة
من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، وهو مجهول حسبما ذكره الشيخ .(3)
259 - عبداللّه بن سليمان
الصيرفي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)والإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام) ، وعن أبيه ، وحمران بن أعين ، وعبد اللّه بن أبي جعفر ، وروى عنه جماعة من الرواة.(4)
260 - عبداللّه بن سليمان
الكوفي . روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام) ، وروى عنه ربيع بن محمّد ، وروى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام).(5)
261 - عبداللّه بن شريك
العامري . روى عن الإمام عليّ بن الحسين (علیه السلام) وأبي جعفر (علیه السلام)، وكان يكنّى أبا المحجّل ، وكان عندهما وجيهاً مقدّماً .(6)
262 - عبداللّه بن صالح
الخثعمي. روى عن الإمامين الباقر والصادق(علیهما السلام)، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
263 - عبداللّه بن عبدالرحمن
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وعن أبي بصير وابن بكير وابن مسكان وحريز وغيرهم ، وروى عنه أبو أيّوب المدائني ، وابن فضّال ، وأحمد بن أبي داود وغيرهم .(2)
264 - عبداللّه بن عجلان
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وكذلك البرقي .(3)
ووصفه ابن شهر آشوب بأنّه من خواصّ أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). مناقب آل أبي طالب : 3 : 400 . (4)
وروى الكشّي بسنده عن زرارة ، عن الامام أبي جعفر(علیه السلام)، أنّه قال : « رَأَيْتُ كَأَنَّى عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، وَالنَّاسُ يَصْعَدُونَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جانبٍ حتّى إِذا كَثُروا عَلَيْهِ تَطاوَلَ بِهِمْ في السَّماءِ ، وَجَعَلَ النّاسُ يَتَساقَطُونَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ جانب ، حتّىٰ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلّا عِصابَةٌ يَسيرَةٌ يُفْعَلُ ذلِكَ خَمْسَ مَرَاتٍ ، فَكُلُّ ذلِك يَتَساقَطُ النَّاسُ عَنْهُ ، وَتَبْقى تِلْكَ الْعِصابَةُ عَلَيْهِ . أَمَا إِنَّ مَيْسَرَةَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدَ اللّه بْنَ عَجْلانَ فِي تِلْكَ الْعِصابَةِ ».(5)
ودلّ هذا الحديث على قوّة إيمانه ، وصلابة عقيدته ، وعدم انحرافه عن الحقّ .
265 - عبداللّه بن عطاء
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه أبو مالك الجهني ، وجميل بن درّاج ،
وغيرهما .(1)
266 - عبد اللّه بن عطاء
ابن أبي رباح ، من أصحاب الإمام أبي جعفر(علیه السلام)والإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام).(2)
267 - عبداللّه بن عطاء
المكّي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وروى الشيخ المفيد بسنده عنه ، أنّه قال : « ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (علیه السلام)، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه ، وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن عليّ (علیه السلام)شيئاً قال : حدّثني وصيّ الأوصياء ، ووارث علوم الأنبياء محمّد بن عليّ بن الحسين(علیهم السلام)».(4)
وروى الصفّار بسنده عنه ، قال : « اشتقت إلى أبي جعفر(علیه السلام) وأنا بمكّة ، فقدمت المدينة ، وما قدمتها إلّا شوقاً إليه ، فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد ، فانتهيت إلى بابه نصف الليل ، فقلت : ما أطرقه هذه الساعة ، وأنتظر حتّى أُصبح ، وإنّي لمتفكّر في ذلك إذ سمعته يقول : يا جارِيَةُ ، افْتَحي الْبَابَ لابْنِ عَطاءٍ ، فَقَدْ أَصابَهُ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ بَرْدٌ وَأَذى
قال : فجاءت ففتحت الباب ، فدخلت عليه ».(5)
268 - عبد اللّه بن عمرو
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو مجهول حسب ما ذكره الشيخ .(1)
269 - عبداللّه بن غالب
قال النجاشي :«عبداللّه بن غالب الأسدي ، الشاعر ، الفقيه ، أبو عليّ . روى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه وأبي الحسن(علیه السلام)، ثقة ، ثقة ، وأخوه إسحاق بن غالب . له کتاب تكثر الرواة عنه ».(2)
270 - عبداللّه بن کیسان
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه عثمان بن يوسف ، وروى عن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) . (3)
271 - عبداللّه بن محرز
الجعفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق(علیهما السلام). ذكره النجاشي في ترجمة أخيه عقبة بن محرز .(4)
272 - عبد اللّه بن محمّد عبداللّه
أبو بكر الحضرمي ، الكوفي تابعي . روى عن الإمام الباقر والصادق (علیهما السلام).(5)
وروى الكشّي بسنده عن عمرو بن الياس ، قال : « دخلت أنا وأبو الياس على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه ، فقال : يا عمرو ، ليست هذه بساعة الكذب . أشهد
على جعفر بن محمّد أنّي سمعته يقول : لَا تَمَسُّ النَّارُ مَنْ ماتَ وَهُوَ يَقولُ بِهذَا الأَمرِ».(1)
273 - عبد اللّه بن محمّد
الأسدي ، كوفي ، يكنّى أبا بصير، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسب ما ذكره الشيخ (2)، وليس هو أبا بصير الأسدي ليث بن البختري المرادي ، كما نصّ على ذلك الأُستاذ الخوئي .(3)
274 - عبد اللّه بن محمّد
الجعفي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام زين العابدين، وولده الإمام محمّد الباقر (علیهما السلام).(4)
وعدّه البرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
275 - عبداللّه بن محمّد
الصنعاني . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه سلام الجعفي .(6)
276 - عبداللّه بن المختار
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، نصّ على ذلك الشيخ ، وكذلك البرقي .(7)
277 - عبد اللّه بن الوليد
الوصّافي ، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
278 - عبداللّه الهاشمي
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) والإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام)، وروى عنه ابنه سليمان وابنه عيسى .(2)
279 - عبدالملك بن أعين
الشيباني ، أخو الفقيه العظيم زرارة بن أعين : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(3). وكذلك عدّه البرقي .(4)
وكان عبد الملك مع اخوته من خيرة أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، فقد روى الكشّى بسنده عن ربيعة الرأي ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه : ما هؤلاء الاخوة الذين يأتونك من العراق ولم أرَ في أصحابك خيراً منهم ، ولا أهياً ؟
قال (علیه السلام): أُولئك أصحاب أبي ، يعني ولد أعين ».(5)
وروى زرارة ، قال : « قدم أبو عبد اللّه(علیه السلام) مكّة فسأل عن عبدالملك بن أعين ، فقلت : مات .
قال(علیه السلام): مات ؟
قلت : نعم .
قال : فانطلق بنا إلى قبره حتّى نصلّي عليه .
قلت : نعم .
فقال : لا ، ولكن نصلّي عليه هنيئة ها هنا ، ورفع يده ودعا له ، واجتهد في الدعاء ، وترحّم عليه ، وكان من دعائه (علیه السلام)له : اللّهمَّ إِنَّ أَبا الضَّريسِ كُنَّا عِنْدَهُ خِيرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ ، فَصَيِّرْهُ فِي ثِقْلِ محمّد(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) يَوْمَ الْقِيَامَةِ .(1)
280 - عبدالملك بن عُتبة
الهاشميّ ، اللهبيّ . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)والإمام الصادق(علیه السلام)حسبما ذكره النجاشي ، وقد نفى أن يكون له الكتاب المنسوب له ، وإنّما هو لعبد الملك بن عتبة النخعيّ الصيرفيّ.(2)
281 - عبدالملك بن عطاء
الكوفي ، عدّه البرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
282 - عبدالملك بن عمرو
الأحول ، الكوفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(4)
وروى الكشّي بسنده عنه أنّ الإمام الصادق(علیه السلام)قال له : « إِنِّي لَأَدْعو اللّه لَكَ حتّى أدْعُو لدابَّتِكَ».(5)
283 - عبدالمؤمن الأنصاري
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه أبو أيّوب ، كما روى عن أبي عبد اللّه (علیه السلام)وروى عنه بكّار بن کردم .(1)
284 - عبد المؤمن بن القاسم
الأنصاري . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) والإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) ، ثقة هو وأخوه . له كتاب . توفّى سنة 147ه-. (2)
285 - عبد المؤمن بن الهيثم
الأنصاري ، روى عن الإمام أبي الجعفر (علیه السلام).(3)
286 - عبد الواحد بن المختار
الأنصاري ، الكوفي : من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(4)
287 - عبیداللّه بن محمّد
ابن عمر بن الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام): عدّه الشيخ من أصحاب الباقر (علیه السلام).(5)
288 - عبيد اللّه بن الوليد
الوصّافي . قال النجاشي : ( عبيد اللّه بن الوليد الوصّافيّ : عربيّ ، ثقة ، يكنّى أبا سعید
روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه(علیه السلام) ، ذكره أصحاب الرجال . له كتاب يرويه عنه جماعة ».(1)
289 - عبيداللّه الوصافي
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه أبو الحسن البجلي .(2)
290 - عبيد بن كثير
الكوفي . روى عن الإمام عليّ بن الحسين والإمام الباقر (علیهما السلام)، وقد ذكروا أنه كان يضع الحديث ، وأنّ له كتاباً يُعرف بكتاب التخريج في بني الشَّيْصبان ، وأكثره موضوع مزخرف ، والصحيح منه قليل .(3)
قال ابن الغضائري : « عبيد بن كثير بن عبد الواحد بن عبد اللّه بن شريك العامري الوحيدي الكلابي أبو سعيد كان يضع الحديث مجاهرة ، ولا يحتشم الكذب الصراح ، وأمره مشهور ».(4)
292 - عبيدة الخثعمي
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، نصّ على ذلك الشيخ .(6)
293 - عبيدة السكسكي
من أصحاب الإمام أبي جعفر(علیه السلام)حسب ما نصّ عليه الشيخ .(1)
294 - عثمان بن جبلة
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه إسماعيل بن مهران .(2)
295 - عثمان بن زیاد
روى عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام)، وروى عنه زكّار بن فرقد ، كما روى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام) . (3)
296 - عثمان بن زیاد
الأحمسي. روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام)، ومن أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4)
297 - عذافر
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه ابنه محمّد ، كما روى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وروى عنه الحسن بن عطيّة .(5)
298 - عذافر بن عبداللّه
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) احس بها ما نصّ عليه الشيخ. (6)
299 - عروة بن عبد اللّه
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه عمرو بن شمر .(1)
300 - عطاء
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، و عن الإمام الصادق(علیه السلام) ، وروى عنه زياد بن محمّد ، ومعمر بن عمرو .(2)
301 - عطاء بن يسار
روى عن الباقر (علیه السلام)، وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عنه.(3)
303 - عطيّة (أخو أبى العوّام )
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه عبد الصمد بن بشير .(5)
307 - عقبة
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) وعن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) ، وروى عنه ابنه صالح ، وأبان بن عثمان ، وصالح بن عقبة ، وغيرهم .(2)
308 - عقبة بن شيبة
يكنّى أبا شيبة الأسدي ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
309 - عقبة بن قيس
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وهو مجهول حسبما نصّ عليه الشيخ .(4)
312 - العلاء بن الحسين
عدّه البرقي من أصحاب الباقر(علیه السلام)، وعدّه الشيخ من أصحاب الصادق (علیه السلام).(7)
313 - العلاء بن عبدالكريم
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
314 - علقمة بن محمّد
الحضرمي ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، كما روى عن الإمام الصادق (علیه السلام).(2)
دخل علقمة مع أخيه أبي بكر على زيد بن عليّ (علیه السلام)، وكان قد بلغه أنّ زيداً قال : ليس الإمام منّا من أرخى عليه ستره ، إنّما الإمام من شهر سيفه .
فقال له أبو بكر : يا أبا الحسين ، أخبرني عن عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) أكان إماماً وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن إماماً حتّى خرج وشهر سيفه ؟
فسكت زيد ولم يجبه ، فردّ عليه الكلام ثلاث مرّات ، فلم يجبه زيد بشيء .
فقال أبو بكر: إن كان علىّ بن أبي طالب إماماً ، فقد يجوز أن يكون بعدّه إمام مرخ عليه ستره ، وإن لم يكن إماماً وهو مرخ عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا ؟(3)
ودلّ هذا الكلام على وعي صاحبه ، وقوّة بصيرته ، إلّا أنّ الشهيد العظيم زيداً لم يدّع الإمامة وإنّما ثار دفاعاً عن حقوق المظلومين والمضطهدين ، لقد ثار لإقامة حكم القرآن ، وإحياء معالم الإسلام الذي أجهزت عليه الحكومة الأمويّة.
315 - عِلباء بن درّاع
الأسدي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
كان والياً على البحرين ، فأفاد سبعمائة ألف دينار، ودوابّاً ، ورقيقاً ، فحمل ذلك كلّه إلى الإمام أبي عبداللّه الصادق(علیه السلام)، وقال له : إنّي وليت البحرين لبني أُميّة ،
وأفدت هذا المال، وعلمت أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل لهم من ذلك شيئاً ، وإنّه لك .
فقال له الإمام هاتِهِ ، فوضع المال بين يديه .
فقال(علیه السلام)له : قَدْ قَبلْنا مِنْكَ ، وَوَهَبْناهُ لَكَ ، وَأَحْلَلْناكَ مِنْهُ ، وَضَمَنّا لَكَ عَلَى اللّه الْجَنَّةَ .(1)
ومن الطبيعي أنّ الإمام(علیه السلام) إنّما ضمن له على اللّه الجنّة لعظيم إيمانه ، وإنابته إلى اللّه تعالى ، وعدم استحلاله لأموال المسلمين .
316 - عليّ بن أبي حمزة
الثمالى . روى ابن شهر آشوب بسنده حديثاً عنه يتعلق في علم الإمام أبي جعفر (علیه السلام).(2)
317- عليّ بن أبي المغيرة
الزبيدي ، الأزرق : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، كما عدّه في أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(3)
318 - عليّ بن حنظلة
العجلي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). (4)
319 - على بن سعيد
ابن بكير، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) . روى عنه سماعة .(5)
320 - عليّ بن عبدالعزيز
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). (1)
321 - عليّ بن عبد اللّه
الكوفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(2)
322 - عليّ بن عطية
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وعدّه البرقي من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4)
323 - عليّ بن عقبة
روى عن الإمام أبي جعفر وأبي عبداللّه وأبي الحسن الأول(علیه السلام) ، كما روى عن أبي حمزة وأبي خالد القمّاط وأبي الخطّاب وغيرهم .(5)
324 - عليّ بن ميمون
يكنّى أبا الحسن الصائغ : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام). (6)
قال النجاشي : «روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن (علیهما السلام). له كتاب يرويه عنه جماعة ».(7)
وقد روى عن الإمام الصادق (علیه السلام)في ثواب من زار الحسين(علیه السلام) راكباً أو ماشياً .(1)
325 - على الأحمسى
كوفي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه ابن أبي عمير، وهو من أصحاب الإمام الصادق.(2)
326 - عمار بن أبي ألاحوص
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، كما أنه من أصحاب الإمام الصادق(علیه السلام) واسند عنه حسبما نصّ على ذلك الشيخ.(3)
327 - عمّار بن مروان
روى عن الإمام أبي جعفر والإمام أبي عبد اللّه والإمام أبي الحسن(علیهم السلام)، كما روى عن أبي بصير ، وجابر ، وزيد الشحّام ، وغيرهم . وروى عنه جماعة من الرواة ، منهم : أبو العبّاس ، وابن أبي عمير، وابن رئاب ، وغيرهم .(4)
328 - عمر بن أبان
روى عن الإمام أبي جعفر والإمام أبي عبد اللّه (علیهما السلام) ، كما روى عن أبي بصير ، وأبي حمزة ، وإسماعيل الجعفي ، وغيرهم ، وروى عنه ابن فضّال ، وثعلبة بن ميمون ، وجعفر بن بشير ، وغيرهم .(5)
329 - عمر بن أبان
الكلبي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) والإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) ، كما روى عن أبان
بن تغلب ، وعبد الحميد الواسطي، وعبد الرحيم القصير ، ومحمّد بن مسلم، وغيرهم .(1)
قال النجاشي : « له كتاب يرويه جماعة ». (2)
330 - عمر بن أبي شيبة
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، اور رو روى عنه منصور بن يونس .(3)
331 - عمر بن حنظلة
الكوفي ، العجلي . روى عن الإمام الباقر(علیه السلام)، و من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).
قال عمر للإمام الصادق(علیه السلام): إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة ؟
قال : أَجَلْ .(4)
وقال له الإمام الصادق(علیه السلام): يا عُمَرُ ، لَا تَحْمِلُوا عَلَى شِيعَتِنَا ، وَارْفَقُوا بِهِمْ ، فَإِنَّ النّاسَ لَا يَتَحَمَّلونَ ما تَحْمِلُونَ ».(5)
332 - عمر بن قيس
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه الحسين بن المنذر.(6)
333 - عمر بن قيس
الماصر . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)(7)، وقد ذكرنا في البحوث السابقة كلمات
الإمام معه .
334 - عمر بن معمّر
ابن عطاء ، بن وشيكة . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه محمّد بن سماعة .(1)
336 - عمرو بن أبي بنان
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسب ما نصّ عليه الشيخ.(3)
337 - عمرو بن أبي المقدام
قال النجاشي : « عمرو بن أبي المقدام ثابت بن هرمز الحدّاد ، مولى بني عجل . روى عن عليّ بن الحسين ، وأبي جعفر ، وأبي عبد اللّه(علیه السلام) . له كتاب لطيف ». (4)
روى الكشّي بسنده عن رجل من قريش ، قال : «كنّا بفناء الكعبة وأبو عبد اللّه(علیه السلام)قاعد ، فقيل له : ما أكثر الحاجّ ؟
فقال(علیه السلام): ما أَقلَّ الحاجِّ ، فمر عمر و بن أبي المقدام فقال(علیه السلام): هذا مِنَ الْحاجِّ ».(5)
338 - عمرو بن جُمَيْع
الأزديّ ، البصري ، بتري ، أبو عثمان ، قاضي الريّ ، ضعيف الحديث .(6)
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)وهو من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(1)
339 - عمرو بن خالد
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسب ما ذكره الشيخ .(2)
روى عن الإمام الباقر(علیه السلام) وعن أبي حمزة الثمالي ، والشهيد زيد بن علي بن الحسين (علیه السلام).(3)
340 - عمرو بن خالد
أبو خالد ، الواسطي بتري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
وهو من رؤوس الزيديّة وأعلامهم ، قال :«كنت عند أبي جعفر(علیه السلام)جالساً إذ أقبل زيد بن عليّ (علیه السلام)، فلمّا نظر إليه أبو جعفر(علیه السلام) قال : هذا سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي ، وَالطَّالِبُ بِأَوْ تارِهِمْ ».(5)
وروى عمر و بن خالد عن زيد أنّه قال في الإمام جعفر الصادق(علیه السلام): « في كُلِّ زَمانٍ رَجُلٌ مِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْتَجُّ اللّه بِهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَحُجَّةُ زَمَانِنَا ابْنُ أَخِي جَعْفَرُ بْنُ محمّد ، لَا يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ ، وَلَا يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ ».(6)
وكشفت هذه الرواية عن زيغ ما نسب لزيد أنّه ادّعى الإمامة .
341 - عمرو بن دينار
المكّي . قال الشيخ : «عمرو بن دينار المكّي : أحد أئمّة التابعين ، وكان فاضلاً،
عالماً ، ثقة». (1)
وروى عنه قتادة ، وأيّوب ، وابن جريج ، وغيرهم ، وقيل لمسعد : من رأيت أشدّ اتقاناً للحديث ؟ قال : عمرو بن دينار .(2)
343 -عمرو بن سعيد
ابن هلال الثقفي ، اسند عنه : عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(4)
وقد قال للإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام): إنّي لا أكاد ألقاك إلّا في السنين ، فأوصني بشيء آخذ به ؟
قال(علیه السلام): أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّه ، وَصِدْقِ الْحَديثِ ، وَالْوَرَعِ ، وَالْإِجْتِهَادِ ».(5)
344 - عمرو بن شمر
أبو عبداللّه الجُعفي ، عربي ، ضعيف الحديث . له كتاب(6): عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
345 - عمرو بن عبد اللّه
الثقفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
346 - عمرو بن عثمان
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) والإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام)، كما روى عن أبي جميلة ، وأبي شبل ، وأبي عمرو، وغيرهم ، وروى عنه أبو إسحاق ، وأبو أيّوب الخزاز ، وأبو العبّاس وغيرهم .(2)
350 - عمران بن أبي خالد
الفزاري ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسب ما نص عليه الشيخ. (6)
351 - عمران بن أعين
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه بشير النبّال .(1)
352 - عنبسة بن مصعب
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الصادق(علیه السلام).(2)
353- عنبسة العابد
روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام) ، وروى عنه ابن محبوب وإبراهيم بن مهزم ، وأحمد بن الحسن وغيرهم.(3)
354 - عيسى بن أبي منصور
القرشي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، كما عدّه من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام).(4)
ونصّ الشيخ المفيد على أنه من الفقهاء الأعلام ، والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يُطعن عليهم ، ولا طريق لذم واحد منهم.(5)
وروى الكشّي بسنده عن إبراهيم بن عليّ ، قال : كان أبو عبد اللّه(علیه السلام) إذا رأى عيسى بن أبي منصور ، قال : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرى رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلى هذا ».(6)
355 - عيسى بن أعين
الشيباني ، أخو الفقيه العظيم زرارة بن أعين : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
356 - عيسى الضحّاك
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه عثمان بن عيسى .(2)
358 - عيسى بن عبداللّه
ابن سعد بن مالك الأشعري ، القمي . روى عن الإمام الباقر(علیه السلام)والإمام الصادق (علیه السلام).(4)
حرف الغين
359 - غالب أبو الهذيل
الشاعر ، الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(5)
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه حمّاد بن عثمان .(6)
حرف الفاء
361 - فرات بن الأحنف
العبدي: عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
وقد رمي بالغلو والتفريط ، وقال ابن الغضائري : « غال كذّاب لا يرتفع به ». (3)
366 - الفضيل بن الزبير
الرسّان : عدّه البرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
367 - الفضيل بن سعدان
من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسبما نصّ عليه الشيخ .(2)
370 - الفضيل بن عثمان
الأعور ، المرادي ، الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
وعدّه الشيخ المفيد من الفقهاء الأعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يُطعن عليهم ، ولا طريق لذمّ واحد منهم .(6)
371 - الفضيل بن الغياث
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنّه مجهول .(7)
1) رجال البرقي : 238/52 .
2) رجال الطوسي : 1551/143 ، وفي نسخة : « فضيل بن معدان » .
3) رجال الطوسي : 1548/143 .
4) رجال البرقي : 241/53
5) معجم رجال الحديث : 13 : 9347/286 ، ولعله متحد مع الفضيل بن الزبير .
6) جوابات أهل الموصل / الشيخ المفيد : 25 .
7) رجال البرقي : 241/53 . رجال الطوسي : 1553/143.
372 - الفضيل بن يسار
النَّهْدي ، يكنّى أبا القاسم ، عربي ، بصري . روى عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام).(1)قال له الإمام الصادق(علیه السلام): رِضاعُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرانِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ رِضاع النَّاصِبَةِ » . له كتاب .(2)
عدّه الشيخ المفيد في رسالته العدديّة من الفقهاء الأعلام ، والرؤساء المأخوذ الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يُطعن عليهم ، ولا طريق لذمّ واحد منهم.(3)
روى الكشّي بسنده عن إبراهيم بن عبد اللّه ، قال : كان أبو عبد اللّه(علیه السلام) إذا رأى الفضيل بن يسار قال :«بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرَى رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلى هذا ».
وروى الكشّي بسنده عن خلف بن حمّاد ، عن رجل ، عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال : كان أبو جعفر(علیه السلام)إذا دخل عليه الفضيل بن يسار يقول : «بَخٍ بَخٍ ، بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. مَرْحَباً بِمَنْ تَأْنَسُ بِهِ الْأَرْضُ ».(4)
ووردت أخبار كثيرة في الثناء عليه من الأئمة الطاهرين . توفّي في حياة الإمام الصادق (علیه السلام).
373 - فطر بن خليفة
أبو بكر المخزومي ، تابعي . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(5)
374 - فليح بن أبي بكر
الشيباني ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) حسب ما نصّ عليه الشيخ ، وعدّه البرقي من أصحاب الإمام زين العابدين والباقر والصادق (علیهم السلام).(3)
375 - الفيض بن المختار
قال النجاشي : « الفيض بن المختار الجعفي : كوفي . روى عن الإمام أبي جعفر والإمام أبي عبد اللّه والإمام أبي الحسن (علیهم السلام).(4)
وقال الشيخ : « له كتاب»(5)، وهو أحد الذين رووا النصّ على إمامة موسى بن جعفر(علیه السلام) عن أبيه .
حرف القاف
376 - القاسم بن عبدالرحمن
الأنصاري . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه عبدالرحمن بن الحجّاج .(6)
377 - قاسم بن عبدالملك
عدّه الشيخ والبرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
378 - قدامة بن زائدة
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وروى عنه ابن بكير.(2)
379 - قيس بن أبي مسلم
الأشعري ، كوفي : عدّه الشيخ في أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وروى الكشّي بسنده عنه ، قال : «أتيت أبا جعفر(علیه السلام) فشكوت إليه الدين ، وخفّة المال ، فقال : انْتِ قَبْرَ النَّبيِّ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فَاشْكُو إِلَيْهِ وَعُدْ إِلَيَّ .
قال : فذهبت ففعلت الذي أمرني ، ثمّ رجعت إليه ، فقال لي : إِرْفَعِ الْمُصَلَّى ، وَخُذِ الَّذِي تَحْتَهُ.
قال : فرفعته ، فإذا تحته دنانير ، فقلت : لا واللّه جعلت فداك ما شكوت إليك
لتعطيني شيئاً .
قال : فقال لي : خُذْها ، وَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِحاجَتِكَ فَيُسْتَخَفُّ بِكَ ، فأخذتها فإذا هي ثلاثمائة دينار ».(4)
وقال الكشّي : « إنه بتري ، وكانت له محبّة ».(1)
وقد سأل أبا إسحاق السبيعي عن المسح على الخفّين ، فقال له : أدركت الناس يمسحون حتّى لقيت رجلاً من بني هاشم لم أرَ مثله قطّ محمّد بن عليّ بن الحسين(علیهم السلام)، فسألته عن المسح فنهاني عنه ، وقال : لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام) يَمْسَحُ ، وَكانَ يَقولُ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
قال أبو إسحاق : فما مسحت منذ نهاني عنه .
قال قيس بن الربيع : وما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق.(2)
حرف الكاف
381 - کامل بن العلاء
التمّار : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
382 - كامل صاحب السابري
كوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
383 - كامل الرصافي عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضف أنّه مجهول .(5)
385 - كثير بن كلثم
أبو الحارث ، وقيل : أبو الفضل ، كوفي ، ثقة . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(2)
386 - كثير النَّوا
بتري . من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) حسب ما يقول الشيخ.(3)
وكان كثير النوا منحرفاً عن الحقّ ، ومرتطماً في الباطل ، وقد تبرأ الإمام الصادق(علیه السلام)، فقال (علیه السلام): اللّهمَّ إِنِّي إِلَيْكَ مِنْ كَثِيرِ النَّوا أَبْرَأُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .(4)
وردت أخبار كثيرة في ذمّه ، وأنّه لا علاقة له باللّه .
387 - كليب بن معاوية
الصيداوي ، الأسدي ، يكنّى أبا محمّد . روى عن الإمام أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام). له كتاب يرويه عنه جماعة .(5)
وكان محبوباً عند أهل البيت (علیهم السلام)، فقد قال رجل لأبي عبد اللّه (علیه السلام): أيحبّ الرجل الرجل ولم يره ؟
قال (علیه السلام): «ما هُوَ ذا أَنا أُحِبُّ كُلَيْباً الصَّيْدَاوِيَّ وَلَمْ أَرَهُ ».(6)
ووردت أخبار مماثلة في الثناء عليه.
388 - الكميت بن زيد
الأسدي ، شاعر الشيعة الأكبر، والمدافع عن حقوق أهل البيت(علیهم السلام) ، وقد ذكرنا في الجزء الأوّل من هذا الكتاب دراسة مفصّلة عنه .
389 - کنکر
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وروى عنه ، يكنّى أبا خالد الكابلي .(1)
قال ابن شهر آشوب : « أبو خالد القمّاط الكابلي : اسمه، کنکر ، وقيل : وردان .(2)
روى الكشّي بسنده عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول :
كانَ أَبو خالِدٍ الْكابُلِيُّ يَخْدِمُ محمّد بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً، وَكانَ يَشُکُّ في أَنَّهُ إِمَامٌ حتّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِداكَ ، إِنَّ لي حُرْمَةً وَمَوَدَّةً وَانْقِطاعاً، فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ رَسولِ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)إلّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللّه طَاعَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ؟
قالَ : فَقالَ : يَا أَبَا خَالِدٍ، حَلَّفْتَني بِالْعَظِيمِ، الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(علیه السلام)عَلَيَّ وَعَلَيْكَ وَعَلى كُلِّ مُسْلِمٍ.
فَأَقْبَلَ أَبو خالِدٍ لمّا أَنْ سَمِعَ ما قالَهُ محمّد بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَجَاءَ إِلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(علیه السلام) ، فلمّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَخْبِرَ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ بِالْبَابِ ، فَأَذِنَ
لَهُ، فلمّا دَخَلَ عَلَيْهِ دَنَا مِنْهُ ، قَالَ : مَرْحَباً يا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزائِرِ ما بَدا لَكَ فينا ؟
فَخَّرَ أَبو خالِدٍ ساجداً شاكراً لِلهِ تَعَالَى مِمَّا سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(علیه السلام)، فَقالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِثْنِي حتّىٰ عَرَفْتُ إِمَامي .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ (علیه السلام): وَكَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يا أَبا خالِدٍ ؟
قالَ : إِنَّكَ دَعَوْتَني بِاسْمِي الَّذِي سَمَّتْني بِهِ أُمِّي الَّتي وَلَدَتْني ، وَقَدْ كُنْتُ في عَمْيَاءَ مِنْ أَمْرِي، وَلَقَدْ خَدَمْتُ محمّد بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً مِنْ عُمْرِي ، وَلَا أَشُكُّ إلّا وَأَنَّهُ إِمَامٌ حتّىٰ إِذَا كَانَ قَرِيباً سَأَلْتُهُ بِحُرْمَةِ اللّه وَبِحُرْمَةِ رَسولِهِ، وَبِحُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَرْشَدَني إِلَيْكَ، وَقالَ: هُوَ الْإِمامُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ وَعَلى جَميع خَلْقِ اللّه كُلِّهِمْ ، ثُمَّ أَذِنْتَ لي فَجِئْتُ فَدَنَوْتُ مِنْكَ سَمَّيْتَني بِاسْمِي الَّذِي سَمَّتْني أُمّي، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللّه طاعَتَهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ».(1)
حرف اللام
390 - ليث بن أبي سليم
عدّه الشيخ والبرقي من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(2)
391 - ليث بن البختري
المعروف بأبي بصير ، وهو من أجلّ الرواة علمّا وفقهاً وحريجة في الدين ، وهو أحد الرواة الذين حافظوا على الثروات العلميّة للإمام أبي جعفر(علیه السلام)، فقد روى سلیمان بن خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد اللّه(علیه السلام)يقول : « سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول : ما أَجِدُ أَحَداً أَحْيا ذِكْرَنا ، وَأَحاديث أَبي(علیه السلام)، إلّا زُرارَةَ وَأَبا بَصيرِ لَيْثَ الْمُرادِيَّ ، وَمحمّد بْنَ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ، وَلَوْلاهَؤُلاء مَا كَانَ أَحَدٌ يَسْتَنْبِطُ هذا - أي أحكام الدين - هؤُلاءِ حُفّاظُ الدِّينِ ، وَأُمَنَاءُ أَبِي(علیه السلام)عَلَى حَلالِ اللّه وَحَرامِهِ ، وَهُمُ السَّابِقُونَ إِلَيْنا فِي الدُّنْيا ، وَالسَّابِقُونَ إِلَيْنَا فِي الْآخِرَةِ ».(1)
ووردت أخبار مماثلة في الثناء عليه وتعظيمه ، ذكرنا أكثرها عند الحديث عن زرارة ، وقد وردت أخبار قادحة له ، إلّا أنّها إما موضوعة أو إنّها وردت للحفاظ عليه من السلطة الأموية التي لم تتحرّج في سفك دماء الشيعة بغير حقّ .
لقد كان ليث من أعلام الفكر الإسلامي ، ومن كبار العلماء الذين حافظوا على الثروات العلمية لأهل البيت(علیهم السلام).
حرف الميم
392 - مالك بن أعين
الجهني ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)والإمام الصادق(علیه السلام)، وهو الذي مدح من الإمام الباقر(علیه السلام) بقوله :
إذا طَلَبَ النَّاسُ عِلْمَ القُرآنِ *** كانَتْ قُرَيشٌ عَلَيْهِ عِيإلّا
وَإِن قيل : أَيْنَ ابْنُ بِنْتِ النَّبِيِّ *** نِلْتَ بذاك فروعاً طِوالا
1) رجال الكشّي : 219/219
نجوم تَهَلَّلُ لِلْمُدْلِجين *** جِبالٌ تُوَرِّتُ عِلمّا جِبالا (1)
وروى الإريلي بسنده عن مالك الجهني ، أنّه قال : «كنت قاعداً عند أبي جعفر(علیه السلام)، فنظرت إليه ، وجعلت أُفكّر في نفسي وأقول : لقد عظّمك اللّه وكرّمك ، وجعلك حجّة على خلقه .
فالتفت إليَّ وقال : يا مالِكُ ، الأمْرُ أَعْظَمُ مِمّا تَذْهَبُ إِلَيْهِ ».(2)
وله لقاءات كثيرة مع الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام) رواها الكشّي .
393 - مالك بن عطيّة
الأحمسي ، البجلي ، الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام زين العابدين ومن أصحاب الإمام الباقر والإمام أبي عبد اللّه(علیهم السلام)روى عن الإمام الصادق(علیه السلام)، وروى عنه محمّد بن صدقة في فضل زيارة الإمام الحسين(علیه السلام).
قال مالك للإمام الصادق(علیه السلام) : قلت لأبي عبد اللّه(علیه السلام): إنّي رجل من بجيلة ، وأنا أُدين اللّه عزّ وجلّ بأنكم موالي ، وقد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول لي : ممّن الرجل ؟ فأقول له : أنا رجل من العرب ثمّ من بجيلة فعلَيَّ في هذا إثم حيث لم أقل إنّي مولى لبني هاشم ؟
فقال : لا ، أَلَيْسَ قَلْبُكَ وَهَواكَ مُنْعَقِداً عَلى أَنَّكَ مُوالِينا ؟
فقلت : بلى واللّه .
فقال : لَيْسَ عَلَيْكَ فِي أَنْ تَقُولَ أَنَا مِنَ الْعَرَبِ ، إِذْ ما أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ فِي النَّسَبِ ».(3)
394 - محمّد بن إبراهيم
الكوفي الحنّاط . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).(1)
395 - محمّد بن أبي سارة
الكوفي : عدّه الشيخ والبرقي من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
396 - محمّد بن أبي منصور
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
397 - محمّد بن إسحاق
المدني ، صاحب السير، عامّي من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام). (4)
398 - محمّد بن إسماعيل
ابن جعفر العلوي ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)حسب با ما نصّ عليه الشيخ.(5)
399- محمّد بن الحسن
ابن أبي سارة ، أبو جعفر ، مولى الأنصار ، يعرف بالرواسي ، أصله كوفي ، سكن هو وأبوه قبلة النيل . روى هو وأبوه عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهما السلام)،
ولمحمّد عدّة مؤلّفات منها :
1 - كتاب الوقف .
401 - محمّد بن رستم
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، ويروي عن الأصبغ بن نباتة .(3)
402 - محمّد بن زيد
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)، وهو من البتريّة .(4)
403 - محمّد بن سالم
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وعن أبان بن تغلب ، وأحمد بن النضر، وغيرهم .(5)
404 - محمّد بن سليمان
ابن الفرّاء : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(6)
405 - محمّد بن سوقة
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه أبو أيوب ، كما روى عن الإمام أبي عبد اللّه (علیه السلام).(1)
407 - محمّد بن عبداللّه
الطيّار ، مولى فزارة : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
وكذلك عدّه البرقي .(4)
روى الكشّي بسنده عنه ، قال : « جئت إلى باب أبي جعفر(علیه السلام)استأذن عليه ، فلم يأذن لي ، وأذن لغيري ، فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم ، فطرحت نفسي على سرير في الدار ، وذهب عنّي النوم ، فجعلت أُفكّر وأقول : أليس المرجئة تقول كذا ؟ والقدريّة تقول كذا ؟ والحروريّة تقول كذا ؟ والزيديّة تقول كذا ؟ فيفسد عليهم قولهم ، فأنا أُفكر في هذه حتّى نادى المنادي ، فإذا بالباب تدقّ ، فقلت : مَن هذا ؟
فقال : رسول لأبي جعفر(علیه السلام)يقول لك أبو جعفر(علیه السلام) : أحب ، فأخذت ثيابي، ومضيت معه ، فدخلت عليه ، فلمّا رآني قال لي : يا محمّد لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ ، وَلَا إِلَى الْقَدْرِيَّةِ ، وَلَا إِلَى الْحَرورِيَّةِ ، وَلَا إلَى الزَّيْدِيَّةِ ، وَلكِنْ إِلَيْنا ، إِنَّما حَجَبْتُكَ لِكَذَا وَكَذَا ،
فقبلت وقلت به ».(1)
408 - محمّد بن عجلان
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
روى عن مالك بن ضمرة الرواسي عن الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) ، وروى عنه عثمان بن عيسى في فضل الصلاة في مسجد الكوفة .(3)
409 - محمّد بن عجلان
المدني : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(4)
410 - محمّد بن عطية
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه محمّد بن داود ، كما روى عن الإمام الصادق(علیه السلام) و عن زرارة . (5)
411 - محمّد بن عليّ
ابن أبي شعبة الحلبي ، أبو جعفر ، وهو - على حدّ تعبير النجاشي - « وجه أصحابنا وفقيههم ، والثقة الذي لا يُطعن عليه هو واخوته : عبيد اللّه ، وعمران ، وعبد الأعلى . له كتاب التفسير ، كما أنّ له كتاباً مبوّباً في الحلال والحرام ».(6)
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
412 - محمّد بن عون
النصيبي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه محمّد بن الحسين .(1)
413 - محمّد بن الفرات
سأل الإمام أبا جعفر(علیه السلام)عن قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) .(2)
فأجابه (علیه السلام): يَعْنِي فِي أَصْلابِ النَّبِيِّينِ .
وقال : «رأيت عباية بن ربعي وهو يحدّث قائلاً: سمعت أمير المؤمنين يقول : أَنا قَسِيمُ النّارِ ».(3)
414 - محمّد بن الفضل
الهاشمي ، يكنّى أبا الربيع : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(4)
415 - محمّد بن الفيض
روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام) ، وروى عنه أبو سليمان الحذاء وغيره .(5)
416 - محمّد بن قيس
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وقد عدّه الشيخ المفيد من الأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا ،والأحكام ، الذين لا يُطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم . روى عنه علي بن رئاب ، وأبو أيّوب ، وأبو عليّ ، وغيرهم .(6)
417 - محمّد بن قيس
أبو عبداللّه البجلي ، ثقة ، عين ، كوفي . روى عن الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام).
له كتاب ( القضايا ) . توفّي سنة 151ه-.(1)
418 - محمّد بن مروان
روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، والإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام) ، كما روى عن أبي يحيى وابن أبي يعفور ، وأبان بن عثمان وغيرهم ، وروى عنه أبو جميلة وابن مسكان وأبان بن عثمان ، وغيرهم .(2)
419 - محمّد بن مروان
البصري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
420 - محمّد بن مروان
الكلبي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
وكذلك عدّه البرقي .(5)
421 - محمّد بن مسلم
ابن رياح ، أبو جعفر الأوقص الطحّان ، مولى ثقيف الأعور .(6)
كان من أعلام الفكر ، وأحد أئمّة العلم في الإسلام ، وأحد الفقهاء العظام، ومن أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، واختصّ بالإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام)، وروى الشيء
الكثير من علومهما ، وقد قال : « ما شجر في رأيي شيء قط إلّا سألت عنه أبا جعفر(علیه السلام) ، حتّى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد اللّه(علیه السلام) عن ستّة عشر ألف حديث ».(1)
تكريم وتعظيم : أُثرت طائفة كبيرة من الأخبار عن أئمة أهل البيت(علیهم السلام) وهي تشيد بمحمّد بن مسلم وتثني عليه عاطر الثناء ، ومن بينها ما يلي:
1 - روى الكشّي بسنده عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه(علیه السلام): إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ويمكن القدوم عليك ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّما يسألني عنه.
قال(علیه السلام): فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُحمّد بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ ، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي ، وَكَانَ عِنْدَهُ وَجيهاً ».(2)
ودلّ هذا الحديث على مدى ما يتمتّع به محمّد من القدرات والمواهب العلمية حتّى كان مرجعاً للفتيا بين المسلمين .
2 - روى الكشّي بسنده ، عن محمّد بن خالد الطيالسي ، عن أبيه ، قال : «كان محمّد بن مسلم من أهل الكوفة يدخل على أبي جعفر(علیه السلام)، فقال له أبو جعفر : بَشِّر الْمُخْبتين ». (3)
ودلّ هذا الحديث وما قبله على أنّه من أولياء اللّه المقرّبين .
3- روی جمیل بن درّاج ، قال :«سمعت أبا عبد اللّه(علیه السلام) يقول : بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ بِالْجَنَّةِ : بُرَيْدَ بْنَ مُعاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ، وَأَبا بَصيرٍ لَيْثَ بْنَ الْبَخْتَرِي الْمُرَادِيَّ ، وَمحمّد بْنَ
مُسْلِمٍ ، وَزُرَارَةَ ، أَرْبَعَةٌ نُجَباءٌ ، أُمَنَاءُ اللّه عَلَى حَلالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَلَوْلا هَؤُلاءِ انْقَطَعَتْ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَانْدَرَسَتْ».(1)
4 - قال الإمام أبو عبد اللّه(علیه السلام) : « أَرْبَعَةٌ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَأَمْواتاً : بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَعْيُنٍ ، وَمحمّد بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبو جَعْفَرِ الْأَحْوَلُ ، أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَأَمواتاً ».(2)
إلى غير ذلك من الأخبار التي أشادت بفضله وعظيم منزلته عند أهل البيت(علیهم السلام).
مكانته العلميّة : كان محمّد بن مسلم من ألمع علماء عصره في فضله وفقهه ومعرفته بأحكام الدين، وقد عدّه الشيخ المفيد في رسالته العدديّة من الفقهاء والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، وكان الإمام أبو عبد اللّه الصادق(علیه السلام)يرجع إليه العلماء والفضلاء في مسائل الدين ، وقد سأل الإمام أبا جعفر(علیه السلام)عن ثلاثين ألف مسألة ، وسأل الإمام أبا عبداللّه عن ستّة عشر ألف مسألة.
مع شريك القاضي : يقول المؤرخون : « إنّ محمّد بن مسلم وأبا كريبة الأزدي شهدا بشهادة عند شريك القاضي - وكان منحرفاً ومعادياً لأهل البيت (علیهم السلام)- فنظر في وجهيهما مليّاً ، ثمّ قال : جعفریّان، فاطمیّان ، فبكيا ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟
قالا له : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا ، أن يكونوا من إخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل - يعني الإمام الصّادق(علیه السلام)- لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فإن تفضّل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل .
فتبسّم شريك - وأبدى إعجابه بهما - ثمّ قال : إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم .
وأجاز شهادتهما ، وحجّ محمّد بن مسلم مع أبي كريبة بيت اللّه الحرام ، وتشرّفا بمقابلة الإمام الصادق(علیه السلام) ، ونقلاله الحديث الّذي دار بينهما وبين شريك ، فتأثر(علیه السلام) من شريك فقال : ما لِشَرِيكٍ ، شَرَكَهُ اللّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشِراكَيْنِ مِنْ نارٍ ». (1)
بيعه للتمر كان محمّد بن مسلم موسراً ، ومن ذوي الثراء في الكوفة ، وقد عهد إليه الإمام أبو جعفر(علیه السلام) ببيع التمر للحفاظ على حياته من السلطة الأمويّة التي لم تتحرّج في سفك دماء الشيعة بغير حقّ ، وقد أخذ محمّد بن مسلم قوصرة من تمر مع ميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع في الكوفة ، وجعل ينادي على التمر ، فخفّ إليه قومه ، فقالوا له : فضحتنا .
فقال لهم : إنّ مولاي - يعني أبا جعفر(علیه السلام)- أمرني بأمر فلن أخالفه .
فقالوا له : أمّا إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحّانين ، فأجابهم إلى ذلك ، فهيّأ رحىً ، وجعل يطحن ، وذلك للحفاظ على دمه. (2)
وفاته : انتقل هذا العملاق العظيم إلى جوار اللّه سنة 150ه- (3)، فواراه أصحابه وقد واروا معه الفقه والفضل والورع والتقوى .
422 - محمّد بن مسلم
الثقفي . روى عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وروى عنه عمر بن أُذينة .(4)
423 - محمّد بن المنكدر
ابن عبداللّه التيمي ، أبو عبد اللّه أحد الأئمّة الأعلام . قال ابن حبّان : «كان من
سادات القرّاء».(1)
وكان يقول : « ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين يدع خلفاً أفضل منه ، حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي (علیه السلام)، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟
قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ ، وكان رجلاً بادناً ، ثقيلاً، وهو متّكئ على غلامين أسودين ، أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة على طلب الدنيا أما لأعظنّه ! !
فسلّمت عليه وهو يتصبّب عرقاً ، فقلت : أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟
فقال : لَوْ جَاءَني الْمَوْتُ وَأَنا عَلَى هَذِهِ الْحالِ جاءَني وَأَنا في طاعَةِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ ، أَكُفُّ بِها نَفْسي وَعِيالي عَنْكَ وَعَنِ النَّاسِ ، وَإِنَّما كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَأَنا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعاصي اللّه .
فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني ».(2)
424 - المستهل بن عطاء
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام)، وروى عنهما .(3)
425 - مسعدة بن زياد
الربعي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
وقال النجاشي : « إنّه ثقة عين . روي له كتاب في الحلال والحرام مبوّب ».(2)
426 - مسعدة بن صدقة
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنّه عامّي(3)، وذكر النجاشي أنّه روى عن أبي عبد اللّه(علیه السلام)وأبي الحسن(علیه السلام). له كتب منها كتاب خطب الأمير (علیه السلام). (4)
428 - مسكين بن عبداللّه
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(6)، وهو إمامي مجهول الحال.(7)
429 - مسمع بن عبدالملك
يكنّى أبا سيّار ، كوفي من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام) ، حسبما ذكر الشيخ .(8)
وقال النجاشي : « إنّه شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها ، وسيّد المسامعة ».
روى عن أبي جعفر (علیه السلام)رواية يسيرة ، وروى عن أبي عبد اللّه وأكثر ، واختصّ به ، وقال له أبو عبد اللّه (علیه السلام): إِنِّي لَأُعُدُكَ لأَمْرِ عَظيم يا أَبا سَيَارٍ . (1)
430 - معروف بن خرّبوذ
المكّي ، من سكان الكوفة ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وهو من الفقهاء العظام، وأحد أُمناء اللّه على حلاله وحرامه ، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وهو من العباد ، وكان يطيل السجود في صلاته ، وقد تتلمذ على يد الإمام أبي جعفر وولده الإمام الصادق(علیه السلام)، وقد أخذ الكثير من علومهم ، واقتدى في سلوكه بهديهم وورعهم ، فكان من أفذاذ المتّقين والمنيبين إلى اللّه.(2)
431 - معمر بن رشيد
الكوفي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
432 - معمر بن عطاء
ابن وشيكة الكوفي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
433 - معمر بن يحيى
ابن بسّام : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
434 - معمر بن يحيى
العجلي ، كوفي ، عربي صميم، ثقة، متقدّم. روى عن الإمامين الباقر والصادق(علیه السلام). له كتاب يرويه عنه ثعلبة بن ميمون (1)
435 - المغيرة بن سعيد
مولى بجيلة ، كذّاب مفتر ، تظافرت الأخبار بذمه ولعنه ، وأنّه كان يكذب على الإمام الباقر(علیه السلام) . قال الإمام الصادق(علیه السلام): «لَعَنَ اللّه الْمُعْيَرَةَ بْنَ سَعِيدٍ إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلى أَبِي ، فَأَذاقَهُ اللّه حَرَّ الْحَدِيدِ ».(2)
وقد تحدّثنا في البحوث السابقة عن بدعه وأضاليله .
436 - المفضل بن زيد
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(3)، وهو مجهول الحال.(4)
437 - المفضل بن قيس
ابن رمّانة : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
وقد روى الكشّي طائفة من الأخبار في مدحه والثناء عليه .
438 - مقاتل بن سليمان
الخراساني البجلي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
440 - منذر بن أبي طريفة
البجلي ، الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(2). وقال النجاشي :«إنّه روى عن الإمام عليّ بن الحسين (علیه السلام)والإمام الباقر او الصادق (علیه السلام)».(3)
441 - منصور بن المعتمر
السلمي الكوفي ، تابعي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
وكان من دعاة الشهيد العظيم زيد بن عليّ (علیه السلام)، ولمّا قتل زيد لم يكن منصور في الكوفة ، ولمّا بلغه قتله صام سنة يرجو بذلك أن يكفّر اللّه عنه ، وخرج مع عبد اللّه بن معاوية ، ثمّ خرج مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن أيام المنصور الدوانيقي .(5)
442 - منصور بن الوليد
الصيقل : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
رمي بالغلوّ ، وأنه كان من أتباع أبي الخطّاب ، فقد روى الكشّي بسنده عن حنان بن سدير ، عن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام)، قال : «إِنِّي لَأَنْفَسُ عَلَى أَجْسَادٍ أُصِيبَتْ مَعَهُ - يعني مع أبي الخطّاب - النّارِ .
وذكر(علیه السلام)ابن الأشيم ، فقال : كانَ يَأْتيني فَيَدْخُلُ عَلَيَّ هُوَ وَصَاحِبُهُ وَحَفْصُ بْنُ مَيمونٍ ، فَيَسْأَلُونِي فَأَخْبِرُهُمُ بِالْحَقِّ ، ثُمَّ يُخْرجونَ مِنْ عِنْدِي إِلى أَبِي الْخَطّابِ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِخِلافِ قَوْلِي ، فَيَأْخذونَ بِقَوْلِهِ ، وَيَذَرُونَ قَوْلي » ، وقيل : إنه رجع عن الغلو .(1)
445 - موسى بن الحسن
الأشعري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
446 - موسى بن عبداللّه
الأسدي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
448 - مهزم بن أبي بردة
الأسدي ، كوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام
الكاظم (علیهم السلام).(1)
449 - میسر بن عبدالعزيز
النخعي ، المدائني ، من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) حسب ما ذكر الشيخ.(2)
وقال الكشّي : « إنّه كوفي ، ثقة ، وروى ميسر عن أحدهما - الباقر أو الصادق (علیهما السلام) - أنّه قال : يا مُيَسُرُ ، إِنِّي لَأَظُنُّكَ وَصولاً لِقَرابَتِكَ ؟
قلت : نعم جعلت فداك ، لقد كنت في السوق وأنا غلام وأُجرتي درهمان ، وكنت أُعطى واحداً عمّتي ، وواحداً - خالتي .
فقال(علیه السلام): أَما وَاللّه لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ مَرَّتَيْنِ ، كُلُّ ذلِكَ يُؤَخَّرُ».
وقال ميسر : « دخلنا جماعة على أبي جعفر فذكروا صلة الرحم والقرابة ، فقال أبو جعفر (علیه السلام): يا مُيَسِّرُ ، أَما إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ ، كُلُّ ذلِكَ يُؤَخِّرُهُ اللّهُ بِصِلَتِكَ قَرابَتَكَ ».(3)
وروى ميسر عن الإمام الباقر لها ، أنّه قال له : «أَتَخْلَوْنَ وَتَتَحَدَّثونَ ، وَتَقولونَ ما شِئْتُمْ ؟
فقلت : إي واللّه ، إنا لنخلوا ونتحدّث ونقول ما شئنا .
فقال(علیه السلام) : أَما وَاللّه لَوَدَدْتُ أَنِّي مَعَكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَواطِنِ ، أَمَا وَاللّه إِنِّي لأحِبُّ ريحَكُمْ وَأَرْواحَكُمْ ، وَإِنَّكُمْ عَلَى ِدينِ اللّه ، وَدِينِ مَلائِكَتِهِ ، فَأَعِينُونَا بِوَرَعِ وَاجْتِهَادٍ» .
وقال الإمام أبو جعفر(علیه السلام) : « رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، وَالنَّاسُ يَصْعَدُونَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ إِذا كَثروا عَلَيْهِ تَطاوَلَ بِهِمْ في السَّمَاءِ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَتَساقَطُونَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ
جانِبٍ حتّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلّا عِصابَةٌ يَسيرَةٌ ، وَيُفْعَلُ ذلِكَ خَمْسَ مَرَاتٍ ، وَكُلُّ ذلِكَ يَتَساقَطُ النَّاسُ عَنْهُ ، وَتَبقى تِلْكَ الْعِصابَةُ عَلَيْهِ .
أَما إِنَّ مُيَسِّرْ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدَ اللّه بْنَ عَجْلانَ فِي تِلْكَ الْعِصابَةِ ».(1)
ودلّت هذه الأخبار على عمق إيمانه ، وشدّة ولائه لأهل البيت(علیهم السلام).
451 - ميمون القداح
مولى بني مخزوم ، مكّي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
حرف النون
455 - النضر بن قرواش
الخزاعي الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(1)، وكان منحرفاً عن أهل البيت (علیهم السلام).
ويقول الرواة : إنّ الإمام الباقر(علیه السلام)كان يحدّث أصحابه فدخل النضر فاغتمّ أصحاب الإمام منه ، وتحدّث الإمام ما شاء مع أصحابه ، فلمّا انتهى المجلس وانصرف النضر قال للإمام بعض أصحابه : قد منك ما قد سمع.
قال : لَوْ سَأَلْتَموهُ عَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهِ الْيَوْمَ مَا حَفِظَهُ .
والتقى به بعض أصحاب الإمام فسأله عن الأحاديث التي سمعها من الإمام (علیه السلام)، فقال : لا واللّه ما فهمت منها قليلاً ولا كثيراً.(2)
حرف الواو
457 - الورد بن زيد
الأسدي ، شقيق الشاعر الكبير الكميت بن زيد ، وقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(4)
وكان فيما يقول الرواة شديد الولاء والحب لأهل البيت (علیه السلام).
458 - الوليد بن بشير
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام) ، وأضاف أنه مجهول .(1)
459 - الوليد بن عروة
الهجري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
حرف الهاء
461 - هارون بن حمزة
الغنوي ، الصيرفي ، الكوفي ، من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام)(4). وقال النجاشي:«إنّه ثقة عين . روى عن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام). له كتاب يرويه جماعة ».(5)
462 - هارون الجبلي
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنّه مجهول.(6)
463 - هاشم بن أبي هاشم عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنه مجهول .(7)
464 - هاشم الرماني
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وقال : إنّه مجهول .(1)
حرف الياء
465 - يحيى بن أبي العلاء
الرازي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(2)
وذكر في الفهرست أنّ له كتاباً . (3)
466 - يحيى بن أبي القاسم
الحذّاء : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنه مجهول . (4)
467 - يحيى بن السابق
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(5)
468 - يزيد أبو خالد
الكناسي : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
469 - يزيد بن عبدالملك
الجعفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(7)
470 - يزيد بن عبدالملك
النوفلي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)(1)، وروى عن الإمام أبي إلّا الان عبد اللّه (علیه السلام) ، فقد روى أنّه قال له : « تَزاوَروا ، فَإِنَّ فِي زِيارَتِكُمْ إِحْيَاءً لِقُلُوبِكُمْ ، وَذِكْراً لأحادِيثِنا ، وَأَحادِيثُنا تَعْطِفُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَإِنْ أَخَذْتُمْ بِها رَشَدْتُمْ وَنَجَوْتُمْ ،وَإِنْ تَرَكْتُموها ظَلَلْتُمْ وَهَلَكْتُمْ ، فَخُذوا بِها وَأَنا بنجاتِكُمْ زَعيمٌ ».(2)
471 - يزيد بن محمّد
النيشابوري : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(3)
472 - يزيد مولى الحكم
ابن أبي الصلت الثقفي : عدّه الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(4)
473 - يعقوب بن شعيب
الأزدي الأزرق ، بيّاع الطعام ، ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر (علیه السلام).(5)
474 - يعقوب بن شعيب
ابن ميثم بن يحيى التمّار ، ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(6)
وقال النجاشي :« مولى بني أسد ، أبو محمّد إنّه ثقة . روى عن الإمام أبي عبد اللّه(علیه السلام). ذكره ابن سعيد ، وابن نوح ، له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا .(7)
475 - يونس بن أبي يعفور
الكوفي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر (علیه السلام).(1)
476 - يونس بن خباب
عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام)، وأضاف أنّه مجهول.(2)
477 - يونس بن المغيرة
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر(علیه السلام).(3)
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن أصحاب الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ورواة حديثه ،ولا نزعم أنّنا أحطنا بجميعهم ، وإنّما ألمحنا إلى بعضهم ، كما إنّا لم نلمّ بتراجمهم ، وإنّما ذكرنا فهرساً لأسمائهم ، وأعطينا إشارة موجزة لبعض أحوالهم ، لأن المصادر التي بأيدينا لم تعطنا أكثر من ذلك .
وعلى أي حال ، فإنّ في هذه المجموعة الكبيرة من أصحاب الإمام ورواة حديثه طائفة من كبار العلماء والفقهاء ، كمحمّد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وأبي بصير ، وغيرهم ممّن كان لهم الفضل في تشييد صرح فقه أهل البيت (علیهم السلام)وتدوين أحاديثهم التي يرجع إليها الفقهاء في استنباطهم للأحكام الشرعيّة ، ولولاهم لضاعت تلك الثروات العلميّة الهائلة التي هي من ذخائر العلم والفكر في الإسلام .
إلى جنة المأوى
وبعد ما أدّى الإمام أبو جعفر(علیه السلام) رسالته الخالدة من نشر العلم ، وإذاعة قيم الإسلام بين الناس ، اختاره اللّه إلى جواره لينعم في ظلال رحمته وجنانه ، ويسعد بملاقاة آبائه الذين سنّوا مناهج الحق والعدل في الأرض.
ونتحدّث بإيجاز عن النهاية المشرقة من حياة الإمام التي وقفها على الطاعة اللّه ، وإشاعة العلم ، والبرّ بالناس ، وفيما يلي ذلك :
الإمام(علیه السلام) ينعى نفسه
وشعر الإمام العظيم بدنوّ أجله المحتوم، وأخذت تراوده هواجس مريرة بين لحظة وأُخرى ، وهي تنذره بمفارقة الحياة ، فخفّ مسرعاً وهو مثقل بالهموم نحو عمّته السيّدة فاطمة بنت الإمام الحسين(علیه السلام)وهو ينعى إليها نفسه قائلاً: لَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَمانٌ وَخَمْسونَ سَنَةً.(1)
وجاء في كشف الغمة : 2: 332 عن الإمام جعفر الصادق(علیه السلام) أنّ أباه محمّد الباقر(علیه السلام) قال : « قُتِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَماتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَمانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَمانٍ وَخَمْسينَ سَنَةً ».
وعلمت السيّدة ما أراد ، فذاب قلبها أسىً وحسرات على ابن أخيها الذي هو بقيّة
1) تذكرة الخواص : 350 .
أهلها الذين حصدتهم سيوف البغي والضلال.
لقد أتت على الإمام ثمان وخمسون سنة وهي مليئة بالخطوب والأحداث ، وقد أشاعت في نفسه الأسى والحزن ، وقد فارق الحياة بما يقارب هذا السنّ أبوه الإمام زين العابدين (علیه السلام)، وجده الإمام الحسين (علیه السلام)، فشعر(علیه السلام)من ذلك بانطواء حياته ، وقرب أجله .
اغتيال الإمام(علیه السلام)
ولم يمت الإمام أبو جعفر(علیه السلام)حتف أنفه ، وإنّما اغتالته بالسمّ أيد أثيمة لا عهد لها باللّه ولا باليوم الآخر ، وقد اختلف المؤرّخون في الأثيم الذي أقدم على اقتراف هذه الجريمة ، وفيما يلي بعض الأقوال :
1 - إنّ هشام بن الحكم هو الذي أقدم على اغتيال الإمام ، فدسّ إليه السمّ.(1)والأرجح هو هذا القول ، لأنّ هشاماً كان حقوداً على آل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله و سلّم)، وكانت نفسه مترعة بالبغض والكراهية لهم ، وهو الذي ألجأ الشهيد العظيم زيد بن عليّ(علیه السلام) إلى إعلان الثورة عليه حينما استهان به، وقابله بمزيد من الجفاء والتحقير
ومن المؤكد أنّ الإمام العظيم أبا جعفر قد أقضّ مضجع هذا الطاغية ، وذلك الذيوع فضله ، وانتشار علمه، وتحدّث المسلمين عن مواهبه ، فأقدم على اغتياله ليتخلّص منه.
2 - إنّ الذي أقدم على سمّ الإمام هو إبراهيم بن الوليد. (2)
ويرى السيّد ابن طاووس أنّ إبراهيم بن الوليد قد شرك في دم الإمام (علیه السلام)(3)،
ومعنى ذلك إنّ إبراهيم لم ينفرد وحده باغتيال الإمام(علیه السلام) وإنما كان مع غيره .
وأهملت بعض المصادر اسم الشخص الذي اغتال الإمام(علیه السلام)، واكتفت بالقول إنّه مات مسموماً.(1)
هذه بعض الأقوال التي قيلت في سمّ الإمام(علیه السلام).
دوافع اغتيال الإمام(علیه السلام)
أمّا الأسباب التي دعت الأمويّين إلى اغتيالهم للإمام(علیه السلام) فهي فيما نحسب كما يلي :
1- سموّ شخصيّة الإمام(علیه السلام)
لقد كان الإمام أبو جعفر(علیه السلام)أسمى شخصيّة في العالم الإسلامي ، فقد أجمع المسلمون على تعظيمه، والاعتراف له بالفضل ، وكان مقصد العلماء من جميع البلاد الإسلامية للانتهال من نمير علومه وفضله التي هي امتداد ذاتي لعلوم جدّه رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) .
لقد ملك الإمام(علیه السلام) العواطف الناس واستأثر بإكبارهم وتقديرهم ، لأنّه العلم البارز في الأسرة النبويّة ، وقد أثارت منزلته الاجتماعية غيظ الأمويّين وحقدهم ، فأجمعوا على اغتياله للتخلّص منه.
2- أحداث دمشق
من الأسباب التي دعت الأمويّين إلى اغتياله(علیه السلام)هي الأحداث التي جرت للإمام حينما كان في دمشق ، وهي :
1) نور الأبصار : 131 تاريخ الأئمة الاثني عشر / ابن طولون : 281 .
1 - تفوّق الإمام في الرمي على بني أُميّة وغيرهم حينما دعاه هشام إلى الرمي ظانّاً أنّه سوف يفشل في رميه فلا يصيب الهدف ، فيتّخذ ذلك وسيلة للحطّ من شأنه والسخرية به أمام أهل الشام ، ولمّا رمى الإمام وأصاب الهدف عدّة مرات بصورة مذهلة لم يعهد لها نظير في عمليات الرمي في العالم ، فذهل الطاغية هشام ، وأخذ يتميّز غيظاً ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وصمّم منذ ذلك الوقت على اغتياله .
2-مناظرته (علیه السلام)مع هشام في شؤون الإمامة ، وتفوّق الإمام عليه حتّى بان عليه العجز ، وقد أدّت إلى حقده عليه .
3-مناظرته (علیه السلام)مع عالم النصارى ، وتغلّبه عليه حتّى اعترف بالعجز عن مجاراته ، وقد أصبحت الحديث الشاغل لجماهير أهل الشام ، وقد ذكرنا هذه الأمور بمزيد من التفصيل في البحوث السابقة .
هذه هي الأسباب التي دفعت الأمويّين إلى اغتيال الإمام (علیه السلام).
نصّه على الإمام الصادق(علیه السلام)
ونصّ الإمام أبو الجعفر(علیه السلام)على الإمامة الإمام الصادق(علیه السلام) مفخرة هذه الدنيا ، ورائد الفكر والعلم في الإسلام ، فعيّنه خليفة وإماماً ومرجعاً عاماً للأمة من بعدّه ، وأوصى شیعته بلزوم اتباعه وطاعته .
وكان الإمام أبو جعفر(علیه السلام) بولده الإمام الصادق(علیه السلام) ، ويدلل على إمامته ، فقد روى أبو الصباح الكناني ، قال : « نظر أبو جعفر(علیه السلام) إلى أبي عبد اللّه (علیه السلام) يمشي ، فقال: «تَرى هذا ، هذا مِنَ الَّذِينَ قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )(1)».(2)
2 - وروى علي بن الحكم ، عن طاهر ، قال : «كنت عند أبي جعفر(علیه السلام)، فأقبل جعفر فقال (علیه السلام): «هذا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ».(1)
وصاياه(علیه السلام)
وعهد الإمام محمّد الباقر(علیه السلام) إلى ولده الإمام جعفر الصادق(علیه السلام) بعدّة وصايا ، كان من بينها ما يلي :
1 - إنّه قال له : « يا جَعْفَرُ ، أوصيك بِأَصْحابي خَيْراً .
فقال له الإمام الصادق (علیه السلام) : جُعِلْتُ فِداكَ ، وَاللّه لأَدَعَنَّهُمْ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكونُ في الْمِصْرِ فَلَا يَسْأَلَ أَحَداً ».(2)
لقد أوصى(علیه السلام) ولده بأصحابه ليقوم بالانفاق عليهم ، والتعهّد بشؤونهم ليتفرّغوا للعلم ، وتدوين حديثه ، وإذاعة معارفه وآدابه بين الناس.
2 - أوصى (علیه السلام) ولده الصادق(علیه السلام)أن يكفّنه في قميصه الذي كان يصلّي فيه (3)ليكون شاهد صدق عند اللّه على عظیم عبادته ، وطاعته له .
3 - إنّه أوقف بعض أمواله على نوادب تندبه عشر سنين في منى.(4)
ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ منى أعظم مركز للتجمّع الإسلامي ، ووجود النوادب فيه ممّا تبعث المسلمين إلى السؤال عن سببه ، فيخبرون بما جرى على الإمام أبي جعفر(علیه السلام) من صنوف التنكيل من قِبل الأمويّين واغتيالهم له ، حتّى لا يضيع ما جرى عليه منهم ولا تخفيه أجهزة الإعلام الأموي .
أمّا نصّ وصيّته (علیه السلام)رواها الإمام أبو عبد اللّه الصادق(علیه السلام)، قال : «لمّا حَضَرَتِ الْوَفاةُ
قالَ : ادْعُ لي شُهوداً .
فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلى عَبْدِ اللّه بْنِ عُمْرَ ، فَقالَ : اكْتُبْ : هذا ما أَوْصى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ : ﴿ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّه اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ )(1)، وَأَوْصى مُحَمّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلى جَعْفَرِ بْنِ محمّد ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذي كانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ ، وَأَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ ، وَأَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ ، وَيَرْفَعَهُ أَرْبَعَةَ أصابع ، وَأَنْ يَحِلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ ».
والتفت(علیه السلام)إلى الشهود فأمرهم بالانصراف ، وقال الإمام الصادق (علیه السلام) :«ما كانَ في هذا بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِ».
فقال(علیه السلام): كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ ، وَأَنْ يُقالَ : إِنَّهُ لَمْ يُوصِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَكونَ لَكَ الْحُجَّةُ .(2)
إلى الفردوس الأعلى
وتفاعل السمّ في بدن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وأثّر به تأثيراً بالغاً ، وأخذ يدنو إليه الموت سريعاً ، وقد اتجه في ساعاته الأخيرة بمشاعره وعواطفه نحو اللّه تعالى فأخذ يقرأ القرآن الكريم ، ويستغفر اللّه ، وبينما لسانه مشغول بذكر اللّه إذ وافاه الأجل المحتوم ، فارتفعت روحه العظيمة إلى خالقها ، تلك الروح التي أضاءت الحياة الفكريّة والعلميّة في الإسلام والتي لم يخلق لها نظير في عصره .
وقد انطوت بموته أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلاميّة أمدّت المجتمع الإسلامي بعناصر الوعي والتطوّر والازدهار.
تجهيزه (علیه السلام)
وقام الإمام الصادق(علیه السلام) بتجهيز الجثمان المقدّس فغسّله وكفّنه ، وهو يذرف أحرّ الدموع على فقد أبيه الذي ما أظلّت مثله سماء الدنيا في عصره علمّا وفضلاً وحريجة في الدين .
مواراته(علیه السلام)
ونقل الجثمان العظيم من الحميمة (1)تحت هالة من التهليل والتكبير قد حفّت به الجماهير، والسعيد من الناس الذي يلمس نعش الإمام .
وسارت مواكب التشييع وهي تعدّد مناقب الإمام أبي جعفر(علیه السلام) وألطافه وعائدته على هذه الأُمّة ، وانتهى بالجثمان المقدّس إلى بقيع الغرقد ، فحفر له قبر بجوار الإمام الأعظم أبيه زين العابدين(علیه السلام) ، وبجوار عمّ أبيه الإمام الحسن سيّد شباب أهل الجنّة(علیه السلام)، وأنزل الإمام الصادق(علیه السلام)أباه في مقرّه الأخير فواراه فيه ، وقد وارى معه العلم والحلم ، والمعروف والبرّ بالناس .
لقد كان فقد الإمام أبي جعفر(علیه السلام)من أفجع النكبات التي مني بها المسلمون في ذلك العصر ، فقد خسروا القائد والرائد والموجّه الذي جهد على نشر العلم ، وبلورة الوعي الفكري والثقافي بين المسلمين .
1) الحميمة - بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء - قرية خارج المدينة كانت لعليّ بن العبّاس وأولاده أيّام الحكم الأموي . تاريخ الأئمّة الاثني عشر / ابن طولون : 281 .
عمره الشريف
أمّا عمره الشريف حين وفاته ، فقد اختلف فيه المؤرّخون والرواة ، وهذه بعض الأقوال :
1 - إنّه توفّي وله من العمر 73 سنة .(1)
2 - كان عمره حين وفاته 63 سنة .(2)
3- توفّي وعمره 61 سنة.(3)
4- توفّي وعمره 60 سنة.(4)
5- توفّي وعمره 57 سنة .(5)
6- توفّي وعمره 56 سنة .(6)
7 - توفّي وعمره 55 سنة.(7)
1) صفة الصفوة : 2 :62 تاريخ دمشق : 51 : 39 البداية والنهاية : 1 214 . الكامل في التاريخ : 4 : 217 . تاريخ ابن الوردي : 1 : 184 .
2) طبقات الفقهاء / أبو إسحاق الشيرازي : 36.
3) بحار الأنوار: 46: 212 .
4) مختصر تاريخ الإسلام / الفاخوري : 85.
5) الصراط السوي / الشيخاني . تاريخ الخميس : 2 : 319. صفة الصفوة : 2 : 63.
6) تاريخ الأئمة : 5 .
7) النفحة العنبرية : 50
8) مختصر تاريخ الإسلام : 85 .
2 - توفّي سنة 118ه-.(1)
3 - توفّي سنة 117ه-.(2)
4 - توفّي سنة 116ه-.(3)
5-توفّي سنة 114ه-.(4)
6 - توفّي سنة 113ه-.(5)
تعزية المسلمين للإمام الصادق (علیه السلام)
وهرع المسلمون وقد نخر الحزن قلوبهم إلى الإمام الصادق (علیه السلام) ، وهم يعزونه بمصابه الأليم ، ويشاركونه اللوعة والأسى بفقد أبيه ، وممّن وفد عليه يعزّيه سالم بن أبي حفصة ، قال : « لمّا توفّي أبو جعفر محمّد بن علي الباقر(علیه السلام) ، قلت لأصحابي : انتظروني حتّى أدخل على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد فأُعزّيه به ، فدخلت عليه فعزّيته، وقلت له : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهب واللّه من كان يقول : قالَ رَسولُ اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، فلا يسأل عمّن بينه وبين رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ولا يرى مثله أبداً .
قال : وسكت الإمام أبو عبد اللّه(علیه السلام) الساعة ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال لهم : قالَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَصَدَّقُ بِشِقٍّ مِنْ تَمْرَةٍ فَأُرَبِّيها لَهُ ، كَما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ».(6)
1) تاريخ خليفة بن خياط : 2 : 263 .
2) صفة الصفوة : 2 : 63 .
3) تاريخ ابن الوردي : 1 : 184 البداية والنهاية : 1 : 214 .
4) شذرات الذهب : 1 : 149 . تهذيب الكمال : 26: 141 . طبقات الفقهاء : 36 . تاريخ الأئمّة ابن أبي الثلج البغدادي : 5 .
5) دائرة المعارف / وجدي : 3: 563 .
6) الفلو - بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو - : المهر الصغير ، والأنثى فلوة ، والجمع : أفلاء .
وخرج سالم وهو متبهّر ، فالتفت إلى أصحابه قائلاً: « ما رأيت أعجب من هذا! كنّا نستعظم قول أبي جعفر(علیه السلام) ، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بلا واسطة ، فقال لي أبو عبد اللّه (علیه السلام): قالَ اللّه بلا واسِطَةِ ».(1)
إنّ حديث الإمام الصادق(علیه السلام) مستمدّ من أحاديث آبائه الذين أخذوا علومهم من جدّهم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن حياة الإمام أبي جعفر(علیه السلام) ، وقبل أن أطوي هذه الصفحة الأخيرة أودّ أن أؤكّد ما أعلنته غير مرّة من أنّ هذا الكتاب - على ما فيه من جهد وتتبّع - لم يلم بحياة هذا الإمام العظيم، وإنّما يلقي أضواء أو مؤشرات على بعض معالم شخصيته.
أمّا الإحاطة بها وتسجيل ما أُثر عنه من العلوم وروائع الحكم والآداب ، فإنّ ذلك بصورة جازمة يستدعي وضع موسوعة كبيرة .
وقبل أن أنصرف عن القرّاء أرى من الحقّ عليّ أن أُشيد بالجهد المشرق لسماحة الحجّة العلّامة الكبير الأخ الشيخ هادي القرشي ، فله الفضل مشكوراً على ملاحظاته العلميّة القيّمة في بحوث هذا الكتاب ، كما أشكر ولدنا الوجيه محمّد حسين على تشجيعه لي في الاستمرار في خدمة أهل البيت (علیهم السلام).
كما أنّ من الخير أن أختم كتابي بما ختم به العالم الزاهد الشيخ ورّام كتابه القيّم المسمّى بمجموعة ورّام ، فقد ختمه بوصيّة الإمام أبي جعفر(علیه السلام) إلى تلميذه الفقيه الكبير محمّد بن مسلم ، فقد قال (علیه السلام) له :
«لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دونَهُمْ ، وَلَا يَقْطَعُ النَّهارُ عَنْكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ ، وَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ
1) أمالي الطوسي: 125
حَسَنَةً تَعْمَلُها ، فَإِنَّكَ تَراها حَيْثُ تَسُرُّكَ ، وَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ سَيِّئَةً تَعْمَلُها فَإِنَّكَ تَراهَا حَيْثُ تَسُوءُكَ ، وَأَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَبَاً وَلَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ لِذَنْبٍ قَديمٍ، وَلَيْسَ بِتَقْوَى اللّه طُولُ عِبَادَةٍ ، وَلكِنَّما التَّقْوى مُجانَبَةُ الشُّبَهِ ».(1)
اَلحَمدُللّهِ رَبِّ العالمينَ وَصلَّى اللّهُ على سيّدنا محمّدٍ وعلى اله الطّاهرينَ .
1) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام ) : 2 : 305 .
المَصَادِرُ
1 - الإتحاف بحُبِّ الأشراف : الشبراوي الشافعي ، عبد اللّه بن محمد بن عامر ( - 1172ه- : تحقيق : سامي الغريريّ، مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1423ه- / 2002م .
2 - اتّعاظ الحنفاء في الردّ على الأئمّة الخلفاء : تقي الدين المقريزي = أحمد بن علاء : ( 766 - 845ه- ) : تحقيق : د. جمال الدين الشيّال و د. محمّد حلمي عبدالهادي ، المجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة - القاهرة / 1973م .
3 - إثبات الوصيّة للإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) : المسعودي الهذلي ، أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي ( - 345ه- ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1996م.
4-إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ( 1033 - 1104ه-) : دار الكتب الإسلاميّة - طهران ، الطبعة الثالثة / 1364ه-.
5- أجوبة مسائل جار اللّه : الإمام شرف الدين، عبدالحسین الموسوي العاملي ( 1873 - 1958م ) : المجمع العالمي لأهل البيت(علیهم السلام)- قم المقدّسة / 1995م.
6 - أجوبة المسائل الصاغانيّة : الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ( 336 - 413ه- ) : المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد - قم المقدّسة / 1413ه-.
7-الاحتجاج على أهل اللجاج : الطبرسي ، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب ( - 560ه-) : تحقيق : إبراهيم البهادري و محمّد هادي به ، الناشر : دار أسوة - ايران ، الطبعة السادسة / 1425ه-.
8 - أخبار الدول وآثار الأُول : القرماني ، أحمد بن يوسف ( 939 - 1019ه-) : الحلبي - القاهرة / 1982م.
9 - أخبار المختار بن أبي عبيدة الثقفي : ابن سعيد الثقفي ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد - من أبناء عم المختار :
10 - الأخبار الموفقيّات : الزبير بن بكّار بن عبد اللّه القرشي الأسدي ( 172 - 256ه-) : تحقيق : د. سامي مكّي العاني ، انتشارات الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1416ه-.
11 - الإحكام في أصول الأحكام ابن حزم الأندلسي أبو محمّد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري ( 384 - 456ه- ) : دار الكتب العلمية - بيروت / 1405 ( 8 أجزاء في مجلدين).
12 - الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ( 336 - 413ه- ) : طبع وتحقيق : مؤسسة آل البيت اللّه - قم المقدّسة / 1416ه-.
13 - الاستنصار في النصّ على الأئمّة الأطهار : أبو الفتح الكراجكي ، محمّد بن علي بن عثمان الطرابلسي ( - 449ه-) .
14 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب : ابن عبدالبر = أبو عمر يوسف بن عبداللّه بن محمّد النمري القرطبيّ الأندلسي ( 368 - 463ه-) : دار الإسلام - عمّان / 2002م .
15 - أسرار آل محمّد : ابن قيس الهلالي = أبو صادق العامري الكوفي ) - 76ه- ) : تحقيق :محمّد باقر الأنصاري الزنجاني ، نشر الهادي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1415ه-.
16 - أسد الغابة في معرفة الصحابة : ابن الأثير الجزري = عزّ الدين عليّ بن محمّد بن محمّد ( 555 - 630ه- ) : دار الكتاب العربي - بيروت / 2006 م .
17 - إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وآل بيته الطاهرين : الصبان ، محمّد بن عليّ(1206ه-)، نشر دار الفكر - بيروت .
18 - الإصابة في تمييز الصحابة : ابن حجر العسقلاني = شهاب الدين أحمد بن عليّ الشافعي ( 733 - 852ه- ) : دار الفكر - بيروت / 2001م .
19 - أصل الشيعة وأصولها : آل كاشف الغطاء ، محمّد حسين ( 1877 - 1974م ) : تحقيق : علاء آل جعفر ، مؤسسة الإمام علي(علیه السلام) - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1415ه-.
20 - الأُصول الإسماعيلية : لويس ، برنارد.
21 - الأعلاق النفسيّة : ابن رستم .
22 - الأعلام : الزركلي ، خير الدين بن محمود بن محمّد ( - 1410ه-) : دار العلم للملايين - بيروت ، الطبعة التاسعة / 1990م .
23 - أعلام الموقّعين عن رب العالمين : ابن قيم الجوزية = شمس الدين أبي عبداللّه محمّد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي ( 691 - 751ه-) :
24 - إعلام الورى بأعلام الهدى : الطبرسيّ ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن ( من أعلام القرن السادس :) : مؤسسة آل البيت (علیهم السلام)لإحياء التراث - قم المقدّسة / 1417ه-.
25 - أعيان الشيعة : الأمين العاملي ، محسن ( 1865 - 1952م) : دار التعارف للمطبوعات - بيروت / 2000م .
26 - الأغاني : أبو الفرج الاصفهانيّ ، علي بن حسين ( 284 - 356ه ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1994م.
27 - الألفين في إمامة أمير المؤمنين : العلّامة الحلّي = أبو منصور الحسن بن يوسف المطهر الأسدي ( 648 - 726ه-) : مكتبة الألفين - الكويت 1405ه- / 1985م.
28 - الأمالي : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ( 311 - 381ه-) : تحقيق ونشر : قسم الدراسات الإسلاميّة ، مؤسّسة البعثة - قم المقدّسة ، الطبعة الأُولى / 1417ه-.
29 - أمالي المجلسي : العلامة المجلسي .
30 - أمالي المرتضى = غرر الفوائد ودرر القلائد : السيّد المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي ( 436ه- ) : دار الكتاب العربي - بيروت / 1387ه-.
31 - الأمالي: الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ( 336 - 413ه-) : تحقيق : علي أكبر غفّاري، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدّسة ، الطبعة الخامسة / 1425ه-.
32 - الامام زيد : أبو زهرة ، محمّد : دار الفكر العربي - القاهرة / 1974م.
33 - الإمام زين العابدين(علیه السلام) : فهمي ، أحمد .
34 -الإمام جعفر الصادق : الجندي ، عبدالحليم : المجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة - القاهرة 1397 / 1977م.
35 - الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : أسد حيدر ( 1911 - 1980م) : دار التعارف - بیروت / 1380ش.
36 - الإمامة والسياسة : ابن قتيبة الدينوري = أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم ( 213 - 276ه-) : المكتبة الحيدرية - قم المقدسة / 2007م .
37 - أنساب الأشراف: البلاذريّ، أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي( - 279ه-):تحقیق : د. سهیل زکار و د. رياض زكلي ، دار الفكر - بيروت / 1417ه- .
38 - الأنوار البهيّة في تواريخ الحجج الإلهيّة : القمّيّ ، الشيخ عبّاس ( 1254 - 1319ه- ) ، تحقيق : فارس حسون کریم، انتشارات فدك - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1433ه / 2012م.
39 - أنوار الربيع المدني ، علي خان بن أحمد ( 1052 - 1120ه-) : مكتبة العرفان كربلاء المقدسة / 1968م.
40 - أوائل المقالات : الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ( 336 - 413ه- ) : سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ، دار المفيد - بيروت ، الثانية / 1414ه-.
41 - إيضاح الكفاية : القرشيّ ، باقر شریف ( 1926 - م ) :
42 - مآثر الإنافة في معالم الخلافة : القلقشندي = أحمد بن عليّ ( 756 - 821ه- ) : دار الثقافة - القاهرة / 1985م.
43-بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : العلّامة المجلسيّ = محمّدباقر بن محمّد تقي ( 1037 - 1111ه- ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1989م.
44-البخلاء : الجاحظ عمرو بن بحر ( 150 - 255ه-) : دار مكتبة الهلال - بيروت ، الطبعة الثانية / 1985م.
45 - البرهان في البرهان في تفسير القرآن ( تفسير ) : البحراني ، السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني التوبلي ( - 1107ه-) : مؤسّسة الأعلميّ - بيروت، الطبعة الأُولى 1419ه / 1999م.
46 - البداية والنهاية في التاريخ = تاريخ ابن كثير : ابن كثير الدمشقي ، أبو الفداء إسماعيل( 700 – 744ه-) : تحقيق : مكتب تحقيق التراث ، نشر دار إحياء التراث العربي - بن كثير بيروت / 1993م.
47 - البدء والتاريخ : ابن قيسراني ، محمّد بن طاهر ( 448 - 507ه-) : دار صادر - بيروت / 1994م.
48-البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان (م): الأصفهاني ، عماد الدين .
49 - بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد : الصفار ، الثقة الجليل أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ (290ه-) : تعليق : التبريزي، منشورات مكتبة المرعشي النجفي ، قم المقدّسة / 1404ه- .
50-البيان في تفسير القرآن ( تفسير ) : السيد الخوئي 1 ، أبو القاسم الموسوي ( 1278 - 1371ه-) : دار الثقلين - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1401ه- / 1981م ، مجلّد .
51-البيان والتبيين : الجاحظ ، عمرو بن بحر ( 150 - 255ه-) : مكتبة الخانجي - القاهرة / 1968م.
52 - تاج العروس من جواهر القاموس : الزبيدي الحنفي = محبِّ الدين أبي فيض السيّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي ( 1145 - 1205ه-) : دراسة وتحقيق : علي شيري ، دار الفكر - بيروت ، الطبعة الأولى 1414ه- / 1994م ( 20 مجلداً ) .
53 - تاريخ آل زرارة : أبو غالب الزراري ( 368ه- ) : المطبعة رباني - قم المقدسة .
54 - تاريخ الأئمّة : أبو الثلج البغدادي ، أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد اللّه ( 323ه- ) : مكتبة آية اللّه السيّد المرعشي النجفي 1 ، قم المقدسة / 1406ه-.
55-تاریخ ابن خلدون = العبر: ابن خلدون = أبو زيد ولي الدين عبدالرحمن بن محمّد الحضرمي الإشبيلي : ( 732 - 808ه- ) : المكتبة العصرية - بيروت / 2008م .
56 - تاريخ ابن الورديّ : ابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفّر ( 749ه- ) : دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1417ه- / 1996م.
57 - تاريخ بغداد : الخطيب البغداديّ ، أبو بكر أحمد بن عليّ ( 392 - 463ه- ) : تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلميّة - بيروت، الطبعة الأولى 1417ه- / 1997م.
58 - تاريخ الخلفاء : جلال الدين السيوطي ، عبدالرحمن بن أبي بكر الشافعي ( 849 - 911ه-) : السعادة - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1952م.
59 - تاريخ خليفة بن خياط : العُصْفُري البصري ، أبو عمرو خليفة بن خياط ( 240ه-):تحقیق : د. سهيل زكّار ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت .
60 - تاريخ تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس : الدياربكريّ = حسين بن محمّد بن حسن (966ه-) : مؤسسة شعبان - بيروت / 1990م.
61 - تاريخ الطبري - تاريخ الأُمم والملوك : الطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد ( 224 - 310ه- ) : مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الخامسة 1409 ه- / 1989م.
62 - تاريخ الشيعة : المظفّر ، محمّد حسين : الزهراء - النجف الأشرف .
63 - تاريخ الفلسفة في الإسلام : دي بور ، تجنيز ( 1866 - 1942م ) : القاهرة / 1938م.
64-التمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة : عبد الرزّاق ، مصطفى : لجنّة التأليف - القاهرة ، الطبعة الثالثة / 1966م.
65 - تاريخ القضاعي ( م ) : القضاعي محمّد بن سلامة ( 454ه)
66 - تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر ، أبو القاسم عليّ بن الحسين بن هبة اللّه الشافعي الدمشقي ( 499 - 571ه-) : دار الفكر - دمشق / 1419ه-.
67 - تاريخ اليعقوبيّ : اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح(278ه- ) : دار صادر - بيروت / 1984م .
68 - تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : الصدر ، السيد حسن ( 1354ه-) : شركة النشر - بغداد / 1951م.
69 - التبيان في تفسير القرآن : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ه-) : تحقيق : أحمد حبيب قصير ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الأولى / 1409ه-.
70 - التحرير الطاووسي ( المستخرج من كتاب حلّ الإشكال للسيّد أحمد بن موسى بن آل طاووس ( - 673ه-) : ابن الشهيد الثاني = حسن بن زين الدين بن عليّ بن أحمد بن جمال الدين العاملي الجعبي ) - 1011ه- ) : تحقيق : فاضل الجواهري ، سيد الشهداء(علیه السلام)، مكتبة السيد المرعشي النجفي(قدّس سرّه) - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1411ه-.
71-تحفة الأنام في مختصر تاريخ الإسلام الفاخوري ، الشيخ عبد الباسط بن عليّ
72-التذكرة الحمدونية : ابن حمدون ، أبو المعالي محمّد البغدادي : دار صادر – بيروت، الطبعة الأولى / 1996م.
73 - تذكرة الحفاظ : الذهبي ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان ( - 748ه-) : وضع حواشيه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى / 1419ه- / 1998م (4 أجزاء في مجلدين).
74 - تذكرة خواص الأُمّة : سبط ابن الجوزيّ ، شمس الدين أبي المظفر يوسف بن فرغلي بن عبداللّه البغدادي ( 581 - 654ه- ) : منشورات الشريف الرضيّ - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1418ه- / 1997م.
75 - التطوّر والتجديد في الشعر الأموي : ضيف ، شوقي : دار المعارف - القاهرة / 1972م .
76 - تطهير الجنان واللسان : ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين أحمد .
77 - تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : الآلوسيّ البغداديّ ، أبو الفضل شهاب الدين السيّد محمود ( 1217 - 1270ه- ) : دار الفكر - بيروت ، الطبعة الأولى 1417ه- / 1997م ( 30 جزءاً في 16 مجلداً ) .
78 - تفسير فاتحة الكتاب : العلامة الأمينيّ ، عبدالحسين ( 1281 - 1349ه-) .
79-تفسير فتح القدير : الشوكاني ، محمّد بن علي بن محمّد ) - 1250ه-) : تحقيق : عبد الرزاق المهدي ، دار الكتاب العربي - بيروت ، الطبعة الأولى 1420ه- / 1999م ( 5 مجلدات + مجدّد الفهارس).
80 - تفسير الكبير = مفاتيح الغيب : الفخر الرازي = خطيب الريّ ، فخر الدين أبي عبداللّه محمّد بن ضياء الدين عمر بن الحسن بن الحسين ( 544 - 606ه- ) : تقديم : الشيخ خليل محيي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ، الطبعة الأولى 1415ه- / 1995م ( 32 جزءاً في 16 مجلداً + مجلد الفهرس ) .
81-تفسير العياشي : العياشي ، أبو النضر محمّد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي ) - 320ه- ) : تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1421ه- ( 3 مجلدات).
82 - تلخيص الشافي : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ه- ) : تحقيق : السيّد حسين بحر العلوم، مؤسسة انتشارات المحبّين ، الطبعة الأولى / 1382ه-.ش .
83 - التنبيه والإشراف : المسعودي = أبو الحسن عليّ بن الحسين بن علي (345ه- ) : دار مكتبة الهلال - بيروت / 1993م.
84 - التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع : الملطي ، أبو الحسن .
85-تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني ، الشيخ عبد اللّه ( 1351ه- ) : المطبعة تنقيح المرتضوية - النجف الأشرف / 1352ه-.
86 - التوحيد : الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381ه-) : نشر وتحقيق : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم المقدّسة ، الطبعة الثامنة / 1423ه-.
87 - توفيق التطبيق : العلامة الحلي = أبو منصور الحسن بن يوسف المطهر الأسدي ( 648 - 726ھ).
تهذیب تاریخ دمشق : ابن عساكر = أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة اللّه الشافعي الدمشقي ( 499 - 571ه-) : تحقیق : عبد القادر بدران ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الثالثة 1407ه- / 1988م.
89 - تهذیب تاریخ دمشق : بدران ، عبد القادر ، ( 1346ه-) : تحقيق : رياض عبدالحميد مراد ، دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى 1404ه- / 1984م.
90 - تهذيب الأحكام : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385-5460 )مكتبة الصدوق - طهران / 1417ه-.
91 - تهذيب التهذيب : ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي بن محمّد ( 773 - 852ه ) : دار الفكر - بيروت / 1995م .
92 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال : الحافظ المزّي، جمال الدين أبي الحجاج يوسف ( 654 - 742ه-) : مراجعة : شهيل زكار ، تحقيق : أحمد علي عبيد ، وحسن أحمد آقا ، دار الفكر - بيروت ، الطبعة الأولى 1414 ه- / 1994م ( 22 مجلداً + مجلدا الفهارس).
93 - تهذيب الأسماء واللغات : النووي = أبو زكريّا محيي الدين بن شرف (676ه-) : طبعة دار الكتب العلميّة - بيروت .
94-تيسير المطالب : ابن هارون ، يحيى بن الحسين : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت / 1395ه-.
95-تيسير الوصول إلى جامع الأصول الزبيدي ، ابن الديبع عبدالرحمن الشيباني : مصطفى البابي الحلبي - القاهرة / 1934م.
96 - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381ه-) : تعليق : الشيخ حسين الأعلمي ، الشريف الرضي / 1418ه-.
97 - جامع بيان العلم وفضله : ابن عبدالبر = أبو عمر يوسف بن عبداللّه بن محمّد النمري القرطبي الأندلسي المالكي ( 363 - 463ه- ) : تحقيق : أبي الأشبال الزهيري ، دار ابن الجوزي الدمام ، الطبعة الثالثة 1418ه- / 1998م ( مجلدان ) .
98 - الجامع لأحكام القرآن – تفسير القرطبي : الأنصاري ، أبو عبداللّه محمّد بن أحمد(671ه-) : التحقيق : هشام سمير البخاري ، دار عالم الكتب - الرياض 1423ه- / 2003م .
99 - جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد : الأردبيلي ، محمّد بن علي : دار الأضواء - بيروت 1403ه- / 1983م.
100 - جامع السعادات : النراقي ، مهدي بن أبي ذرّ ( 1128 - 1209ه-) : تعليق : مؤسسة السيدة المعصومة (علیها السلام) - قم المقدسة / 2005م .
101 - جامع كرامات الأولياء : النبهاني ، يوسف بن إسماعيل : تحقيق : إبراهيم عطوة عوض ، دار الفكر - بيروت 1412ه- / 1992م.
102-جامع المقال : فخر الدين الطريحي = محمّد بن عليّ ( 979 - 1085ه-) : طهران / 1375ه-.
103-الجدول في تواريخ المعصومين : الكفعمي ، الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمّد العاملي الحارثي ( 840 - 905ه- ) .
104 - جمهرة رسائل العرب : زكي صفوت، أحمد : مصطفى البابي الحلبي - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1937م.
105 - جنّات الخلود : الإمامي ، محمّد رضا .
106 - جنة المأوى : كاشف الغطاء ، الشيخ محمّد حسين ( 1877 - 1954ه-) : دار الأضواء - بيروت ، الطبعة الثانة / 1988م.
107 - جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب : الباعوني ، شمس الدين محمّد بن أحمد الدمشقي الشافعي ( 780 - 8871 : مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم المقدسة / 1415ه-.
108 - جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام : القراغولي البغدادي ، السيد محمود : الآداب - بغداد / 1329ه-.
109- الحدائق الوردية في مناقب الزيدية : الشهيد المحلى ، حسام الدين حميد بن أحمد(652ه-) : جامع النهرين - صنعاء / 1402ه-.
110 - الحديث المفحص عن شرف نسل إمام عليّ : الخراساني .
111 - الحضارة الإسلامية : متز ، آدم : لجنة التأليف - القاهرة / 1957م . 112 - حقائق الأصول : الطباطبائي الحكيم ، محسن ) - 1390ه-) : مكتبة بصيرتي - قم المقدّسة ، الطبعة الخامسة / 1408ه-.
113 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : أبو نعيم الاصفهاني ، الحافظ أحمد بن عبداللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران ) 336 - 430ه- ) : دار الكتاب العربي - بيروت / الطبعة الخامسة / 1987م.
114 - حياة الإمام الحسن بن عليّ : القرشيّ ، باقر شريف ( 1926 - م ) : تحقيق : مهدي باقر القرشيّ ( ضمن موسوعة سيرة أهل البيت اللّه (علیهم السلام): دار المعروف ، الطبعة الأولى 1430ه/ 2009م.
115 - حياة الإمام الحسين بن عليّ :: القرشي ، باقر شريف ( 1926- م ) : تحقيق : مهدي باقر القرشيّ ( ضمن موسوعة سيرة أهل البيت (علیهم السلام)) : دار المعروف ، الطبعة الأولى 1430ه- 2009م.
116 - حياة الإمام زين العابدين الان : القرشي ، باقر شريف ( 1926 - م ) : تحقيق : مهدي باقر القرشي (ضمن موسوعة سيرة أهل البيت (علیهم السلام)) : دار المعروف ، الطبعة الأولى 1430ه- 2009 م .
117 -حياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم :: القرشي ، باقر شریف ( 1926 - م ) : تحقیق : مهدي باقر القرشي ( ضمن موسوعة سيرة أهل البيت(علیهم السلام) ) : دار المعروف ، الطبعة الأولى 1430ه-/ 2009م.
118 - حياة الحيوان الكبرى : الدميري ، كمال الدین محمّد بن موسی ( 742 - 808ھ ) : ناصر خسرو - طهران ) اوفسيت عن طبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة 1390ه-/ 1970م).
119 - حياة الشعر في الكوفة : خليف ، يوسف : دار الكتاب العربي - القاهرة / 1968م.
120 - خاتمة مستدرك الوسائل : الميرزا النوري الطبرسي ، حسين (1320ه-) : تحقیق ونشر مؤسسة آل البيت عالم الاحياء التراث - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1416ه-.
121 - الخرائج والجرائح : الراوندي ، قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة اللّه ) - 573ه-. مؤسسة النور للمطبوعات - بيروت ، الثانية / 1411ه-.
122 - الخراج : أبو يوسف القاضي ، يعقوب بن إبراهيم ( 113 - 182 ه-) : دار المعرفة - بيروت / 1399ه-.
123 - خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب : البغداديّ ، عبدالقادر بن عمر ( 1030 - 1093ه-) : مكتبة الخانجي - القاهرة / 1983م .
124 - الخصائص الحسينية : التستري ، جعفر : دار السرور - بيروت / 1414ه- .
125 - خصائص الوحي المبين : ابن البطريق = يحيى بن الحسن الأسدي الحلّي ) - 600 ه- : تحقيق وتعليق : محمّد باقر المحمودي ، منشورات مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي - طهران ، الطبعة الأولى / 1406ه-.
126 - الخصال : الشيخ الصدوق = أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381ه-): نشر وتحقيق : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين / 1424ه-.
127 - خطط الشام كرد علي ، محمّد : دمشق / 1403ه-.
128 - خطط الشام = المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار : تقي الدين المقريزي ، أحمد بن عليّ ( 766 - 845ه- ) : مشهد المقدّسة / 1379ه-. ش
129 - خلاصة الأقوال في معرفة الرجال = رجال العلامة الحلّيّ : العلامة الحلّي = أبو منصور الحسن بن يوسف المطهر الأسدي ( 648 - 726ه- ) : تحقيق : الشيخ جواد القيومي ، مؤسسة نشر الفقاهة - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1417ه-.
130-خلاصة الذهب المسبوك : بدر الدين الإريلي ، أبو محمّد : مكتبة المثنى - بغداد .
131 - الخلاف : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ه- ) : تحقيق : السيد علي الخراساني والسيد جواد الشهرستاني والشيخ محمّد مهدي نجف ، طبع ونشر : مؤسسة النشر الإسلامي - قم المشرّفة ، الطبعة الخامسة / 1418ه-.
132 - الخوارج والشيعة : فلهوزن ، يوليوس : ترجمة : عبدالرحمان البدوي ، دار الجيل للكتب والكتب - القاهرة ، الطبعة الخامسة / 1998م .
133 - دائرة المعارف : البستاني ، بطرس ( 1819 - 1883م) : دار الجيل - بيروت / 1979م.
134 - دائرة معارف القرن العشرين : وجدي ، محمّد فريد .
135-دراسات في الفرق والعقائد الإسلاميّة : د. عبد الحميد ، عرفان : أسعد - بغداد / 1977م.
136 - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : المدني ، صدر الدين علي خان بن أحمد - الشيرازي الحسيني ( 1052 - 1120ه-) : مكتبة بصيرتي - قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1397ه-.
137-درر الأبكار في وصف الصفوة الأخيار ( م ) : ابن صدقة ، أبو الفتح .
138 - الدرّ النظيم الدر النظيم في مناقب الأئمة : الشامي العاملي ، يوسف بن حاتم ( من أعلام القرن السابع الهجري ) : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم المقدسة / 1409ه-
139 - دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام القاضي التميمي المغربي ، أبو حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور ( 363ه- ) : اسماعيليان - قم المقدسة / 1372ه-. ش .
140 - دلائل الإمامة : ابن رستم الطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير (310ه- ) : مؤسسة البعثة - قم المقدسة / 1412ه-.
141-دیوان ابن قيس الرقيّات : قيس الرقيّات ، عبيد اللّه القرشي ( 75ه-) : دار صادر - بيروت / 1958م.
142 - ديوان أبي الأسود : أبو الأسود الدؤلي ، ظالم بن سفيان ( 69ه- ) : المعارف - بغداد ، الطبعة الثانية / 1964م.
143 - ديوان الأخطل : الأخطل، غياث بن غوث ( 95ه- ) : دار المشرق - بيروت ، الطبعة الثانية / 1986م.
144 - ديوان الحميري : الحميري ، إسماعيل بن محمّد ( 105 - 173ه-) : دار صادر - بيروت / 2005 م .
145 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرك الطهراني ، محمّد محسن ( 1255 - 1389ه- ) : دار الأضواء - بيروت ، الطبعة الثالثة / 1403ه-.
146 - رجال ابن الغضائري : ابن الغضائري : انتشارات سرور - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1422ه-.
147 - رجال ابن داود : ابن داود الحلّي ، الحسن بن علي ( - 707ه-) : المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف 1392ه-/ 1972م.
148 - رجال البرقي : البرقي ، أحمد بن محمّد بن خالد ) - 274 أو 280ه-) : جواد القيومي : الاصفهاني ، مؤسسة القيومي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1419ه-.
149 - رجال الطوسي : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ھ ) : تحقيق : جواد القيّومي الاصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1420ه-.
150 - رجال الكشّي = اختيار معرفة الرجال : شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ه- ) : تحقيق : محمّد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان ، وزارة الثقافة والإرشاد - طهران ، الطبعة الأولى / 1382ه- . ش .
151 - رجال النجاشي : أبو العباس الأسدي الكوفي ، أحمد بن عليّ ( 372 - 450ه- ) : جماعة المدرّسين - قم المقدسة / 1407ه-.
152 - الردّ على الجهميّة والزنادقة : ابن حنبل .
153-رسائل الجاحظ: الجاحظ ، عمرو بن بحر ( 150 - 255ه-) : اعتناء : السندوبي : دار مكتبة الهلال - بيروت / 1995م.
154-الرسالة العدديّة ( المطبوعة بعنوان : جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ضمن مصنفات الشيخ المفيد - المجلد التاسع ) : الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ( 336 - 413ه- ) : تحقيق : الشيخ مهدي نجف ، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1413ه-.
155-روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: الخوانساري ، الميرزا محمّد باقر الموسوي ) - (1313ه- ) ، مكتبة إسماعيليان - قم المقدسة / 1390ه-.
156 - الروض النضير فيما يتعلق بآل بيت البشير النذير : السجاعي المصري = شهاب الدين أحمد بن أحمد بن محمّد الشافعي ( 1197ه-) ، القاهرة .
157 - الروضة المختارة - شرح القصائد الهاشميات والعلويات للكميت بن زياد ( 60 - 126ه-) : ابن أبي الحديد المعتزلي ( 656ه-) : مؤسسة النعمان - بيروت ، الطبعة الأولى / 1979م.
158 - روضة الواعظين وبصيرة المتعلمين : الفتال النيشابوري ، محمّد بن أحمد (508ه-) : دار الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1386 ش .
159 - زهر الآداب وثمر الألباب : أبو إسحاق القيرواني ، إبراهيم بن علي الحصري : دار الجيل - بيروت / 1973م.
160 - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي : ابن إدريس الحلّي ، أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد ( قيل 543 - 598ه-) : تحقيق ونشر : مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة ، الطبعة الرابعة / 1417ه-.
161 - سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون : ابن نباتة المصري ، محمّد بن محمّد ( 686 - 768ه- بيروت - دار الفكر / 1980م.
162 - سر السلسلة العلوية : البخاري ، أبو نصر سهل بن عبداللّه بن داود ( - 341ه-. ): الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1413ه-.
163 - سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار : الشيخ القمي ، عباس بن محمّد رضا ( 1254 - 1359ه-) : دار أسوة للطباعة والنشر - قم المقدّسة ، الطبعة الرابعة / 1427ه-.
164-سنن أبي داود : الحافظ أبو داود السجستاني ، سليمان بن الأشعث الأزدي ( 202 - 275ه-) : تحقيق : سعيد محمّد اللحام ، دار الفكر - بيروت ، الطبعة الأولى 1410ه / 1990م.
165-سنن البيهقي = السنن الكبرى : أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ( 384 - 458ه- : مكتبة دار الفكر - بيروت 1416ه- / 1996م.
166 - السنن الكبرى = سنن النسائي : أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر ( 215 -303ه-) : دار ابن حزم - بيروت / 1999 م .
167 - سير أعلام النبلاء شمس الدين الذهبي = محمّد بن أحمد بن عثمان ( 673 - 748ه- ) : مؤسسة الرسالة - بيروت / 1419ه-.
168 - السيرة الحلبيّة : الحلبي = عليّ بن برهان الدين ( 975 - 1044ه-) : دار الكتب العلمية - بيروت / 2006 م .
169 - السيرة النبويّة : ابن هشام = أبو محمّد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري( 218ه-) دار إحياء التراث العربي - بيروت / 2000م .
170 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب : ابن عماد الحنبلي ، أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد(1032-1089ه-) دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1967م.
171 - شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار : القاضي المغربي ، أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المصري ) - 363ه- ) : تحقيق : السيد محمّد الحسيني الجلالي ، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة / 1409ه-.
172 - شرح شافية أبي فراس ( م ) : الحسسينيّ ، محمّد بن أمير الحاج : دار الطباعة - طهران / 1296ه- . ش .
173 - شرح الشفا : الخفاجي الحنفيّ ، عليّ بن سلطان محمّد القاري : الأزهريّة المصريّة - دار الكتاب العربي - بيروت / 1327ه-.
174 - شرح عقائد الصدوق : الشيخ المفيد : أبو عبداللّه محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي( 336 - 413ه-)
175 - شرح نهج البلاغة : عبدة ، محمّد ( 1849 - 1905 م ) : مؤسسة الأعلمي - بيروت / 1985 م . 176 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد ، عز الدين أبي حامد عبدالحميد بن هبة اللّه بن محمّد بن محمّد بن الحسين المدائني المعتزلي ) 586 - 655ه- ) ، قدّم له وعلق عليه : الشيخ حسين الأعلميّ ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت ، الطبعة الأولى / 1415ه- 1995م.
177 - الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية : صدر المتألهين.
178 -الشيعة وفنون الإسلام الصدر ، حسن : العرفان - صيدا / 1331ه-.
179 - صحاح الأخبار : الرفاعي ، مصطفى : البهية المصرية / 1306ه-.
180 -صحيح البخاري : البخاري ، أبو عبداللّه محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي ( 194 - 256ه-) : ضبطه ورقمه : الدكتور مصطفى ديب البغا ، دار ابن كثير ودار اليمامة - دمشق . الطبعة الخامسة 1414ه- / 1993م ( 6 مجلدات + مجلد الفهارس).
181- صحيح الترمذي : الترمذي ، محمّد بن عیسی ( 209 - 2279ه-) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1985م.
182 - صحيح مسلم - الجامع الصحيح : القشيري النيسابوري ، أبو الحسين مسلم بن حجاج ( 206 - 261ه-) : دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى 1416ه- / 1995م.
183-الصحيفة السجادية (أدعية الإمام زين العابدين علي بن الحسين (علیه السلام )) : تحقيق ونشر : مدرسة ومؤسسة الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالی فرجه الشریف) - قم المقدسة - الطبعة الخامسة / 1423ه-.
184 - الصراط السوي في مناقب آل النبي ( م ) : الشيخاني القادري ، محمود .
185 - صفة الصفوة : ابن الجوزي ، أبو الفرج جمال الدین عبدالرحمن بن علي بن محمّد ( 508 - 597ه-) : دار المعرفة - بيروت / 1979م.
186 -الصواعق المحرقة على أهل الرّفض والضلال والزّندقة : ابن حجر الهيتمي ، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمّد بن عليّ ( 909 - 974ه- ) : تحقيق : عبدالرحمان التركي وكامل محمّد الخراط، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى 1417ه- / 1997م) مجلدان ).
187 - ضحى الإسلام : أحمد أمين : نشر دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة العاشرة .
188 - طبقات الشعراء : ابن المعتز (296ه-) : تحقيق : عبدالستار أحمد فراج ، دار المعارف - القاهرة / 1968م.
189 - طبقات الفقهاء : أبو إسحاق الشيرازي ، إبراهيم بن عليّ ( 393 - 476ه-) : مؤسسة الإمام الصادق(علیه السلام) ، قم المقدسة / 1418ه-.
190 -الطبقات الكبرى : ابن سعد الواقدي، أبو عبداللّه محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري ( 168 - 230ه-) : تحقيق : محمّد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1410ه- / 1990م ( 8 مجلدات + مجلد الفهارس ) .
191 - عبد اللّه بن سبأ : العسكري ، مرتضى : نشر : توحيد، الطبعة السادسة ( مصححة ) 1413ه- / 1992م.
192 - العقد الفريد : ابن عبدربه الأندلسي ، أبو عمر أحمد بن محمّد ( 246 - 328ه- ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1989م.
193 - عقيدة الشيعة : م . دونلاسن ، دوایت : تعریب ، ع . م ، مكتبة الخانجي -مصر.
194-العقيدة والشريعة في الإسلام جولد زيهر ، أجناس : ترجمة : محمّد يوسف ، دار النهضة - بيروت / 1990م.
195 - علل الشرائع : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381ه-) : دار الحُجّة للثقافة - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1416ه- ( جزءان في مجلد ) .
196 - عليّ وبنوه : د. حسين ، طه ( 1889 - 1973م) : دار المعارف - القاهرة / 1989م.
197 - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : ابن عنبة = جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين الحسيني ( 741 - 828ه-) : المكتبة الثقافية - قم المقدسة / 2004م .
198 - عوالي اللآلئ العزيزية في الأحاديث الدينية : ابن أبي جمهور الأحسائي ، محمّد بن عليّ بن إبراهيم (880 ) : دار سيّد الشهداء(علیه السلام) - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1405ه-.
199- عيون الأخبار : ابن قتيبة الدينوري، عبداللّه بن مسلم ( 213 - 276ه-) : دار الكتب المصرية - القاهرة / 1996م.
200 - عيون أخبار الرضاء(علیه السلام): الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ( 311 - 381ه-) : تحقيق : الشيخ حسين الأعلميّ ، مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الأولى / 1404ه-.
201 - عيون المعجزات : الشيخ حسين بن عبدالوهاب ) من أعلام القرن الخامس الهجري ) : مكتبة الداوري - قم المقدسة / 1395ه-.
202 - غاية الاختصار فى البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار : الحسيني الحلبي ، ابن زهرة ، المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف / 1382ه-.
203-غاية النهاية في طبقات القرّاء : الجزري، شمس الدين محمّد : مكتبة الخانجي - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1932م.
204 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب : العلامة الأميني ، عبدالحسين ( 1281 - 1349ه-) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1990م.
205 - الفائق في غريب الحديث : جار اللّه الزمخشري = أبو القاسم محمود بن عمر ( 467 - 538ه-.) : دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى / 1417ه-.
206-فجر الإسلام أمين أحمد: دار الكتاب العربي - بيروت ، الطبعة الحادية عشر / 1975م.
207 - الفخري في أنساب الطالبيين : المروزي ، إسماعيل بن الحسين المروزي الأزورقاني : مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ، قم المقدسة / 1409ه-.
208 - فرائد الأصول : الشيخ الأعظم = مرتضى الأنصاري ( 1281ه- ) : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم مجمع الفكر الإسلامي - قم المقدّسة ، الطبعة الثانية / 1422ه-.
209 - الفرق الإسلامية في العصر الأموي : عطون ، حسين .
210 - فرق الشيعة : النوبختي ، الحسن بن موسى ( 310ه-) : تعليق : السيد محمّد صادق آل بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف 1355ه- / 1936م.
211 - الفصل في الملل والأهواء والنحل : ابن حزم الأندلسي ، أبو محمّد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري ( 384 - 456ه- ) : بولاق - القاهرة / 1401ه-.
212 - الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة : ابن الصباغ = علي بن محمّد بن أحمد المالكي (855 ) : دار الأضواء - بيروت، الطبعة الثانية 1409ه-/ 1988م .
213 - الفلسفة الإسلامية : الأبهري ، إبراهيم دار الهادي - بيروت ، الطبعة الأولى / 2007م .
214 - الفهرست : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460ه- ) : تحقيق ونشر الفقاهة - قم المقدّسة / 1417ه-.
215 - فهرست ابن النديم : ابن ندیم ، محمّد بن إسحاق (385ه-) : تعليق : الشيخ إبراهيم رمضان ، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية 1417ه-/ 1997م.
216 - القراءات القرآنيّة : د. الفضلي ، عبدالهادي : دار القلم - بيروت ، الطبعة الثانية .
217 - قرب الإسناد : الحميري ، أبو العباس عبداللّه بن جعفر ( 310ه-) : مؤسسة آل البيت (علیهم السلام) لإحياء التراث - بيروت ، الطبعة الأولى 1413ه-/ 1993م.
218 - قصص العرب : جاد المولى ، محمّد ، وغيره .
219 - الكافي : ثقة الإسلام الكليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الرازي ( 328 - 329ه-) : مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الأولى 1426ه- / 2005م.
220 - كامل الزيارات : ابن قولويه ، الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمّد القمي ( 368ه- ) : دار السرور - بيروت ، الطبعة الأولى / 1418ه-- 1997م.
221 - الكامل في التاريخ : ابن الأثير ، عزّ الدين أبي الحسن علي بن محمّد بن أبي الكرم الشيباني ( 555 - 630ه- ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى 1408ه- 1989م.
222 - كشف الغمة في معرفة الأئمة : الإربلي ، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح ( 467-538ه-): دار الأضواء - بيروت / 1985م.
223 - كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الأثني عشر : الخزار ، أبو القاسم علي بن محمّد بن عليّ الرازي القمي ( 400ه- ) : تحقيق : عبد اللطيف الحسيني : انتشارات بيدار - قم المقدّسة / 1401ه-.
224 - كفاية الأصول : الآخوند = الشيخ محمّدكاظم الخراساني ) - (1329ه- ) : نشر و تحقيق : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدسة، الطبعة السادسة / 1422ه-.
225 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ( 311 - 381ه-) : صححه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدسة / 1422ه- .
226 - كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال : المتقي الهندي = علاء الدين علي بن حسام الدين ( 888 - 975ه-) : مؤسسة الرسالة - بيروت / 2004م .
227 - كنوز الحقائق : عبدالرؤوف المناوي ، محمّد الشافعي ( 952 - 1031ه-) : المكتبة الإسلامية - القاهرة / 1986م.
228 - لسان العرب : ابن منظور ، جمال الدين أبو الفضل محمّد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الأفريقي المصري ( 630 - 711ه-) : تنسيق وتعليق : علي شيري ، دار صادر - بيروت / 1995م.
229-لسان الميزان : ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي ( 773 - 853 ) : تحقيق : عادل أحمد وعلي معوّض ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1416ه-/ 1996م ( 7 مجلدات).
230 - اللّهوف في قتلى الطفوف : السيد ابن طاووس، رضي الدين أبي القاسم علي بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 589 - 644ه- ) : أنوار الهدى - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1417ه-.
231-مجمع البحرين ومطلع النيّرين : فخر الدين الطريحي = محمّد بن عليّ ( 979 - 1085ه- : تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة - طهران ، الطبعة الأولى / 1414ه- ( 3 مجلدات ) .
232-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : الهيثمي ، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر المصري الشافعي ( 735 - 807 ) : دار الكتب العلمية - بيروت 1408ه- / 1988م. المحاسن والأضداد : الجاحظ ، عمرو بن بحر ( 150 - 255ه-) : دار إحياء العلوم - بيروت ، الطبعة الأولى / 1986م.
234-المحبّر : ابن حبيب الهاشمي البغدادي ، محمّد : دار الغد العربي - القاهرة / 2000م .
235-مختصر أخبار الخلفاء : ابن الساعي البغدادي = تاج الدين علي بن أنجب ( 593 - 674ه-) : مصر .
236 - مختصر أخبار شعراء الشيعة بن عمران المرزباني ، محمّد ( 297 - 384ه- ) : تحقیق : : الشيخ محمّد هادي الأميني ، شركة الكتبي للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ، الطبعة الثانية 1413ه- / 1993م.
237 - مجمع البيان ( تفسير ) : الطبرسي - أمين الإسلام ، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطوسي ( 468 - 548ه- ) : تحقيق : السيد هاشم الموسوي المحلّاتي والسيد فضل اللّه اليزدي الطباطبائي : دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية / 1408ه- - 1998م .
238 - مجموعة ورّام = تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: المالكي الأشتري ، الأمير أبو الحسين و رام بن أبي فراس ) ( 605ه- ) : دار الكتب الإسلامية - طهران ، الطبعة الثانية / 1368ه-.
239 - مدينة معاجز الأئمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر : البحراني ، السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني التوبلي ( 1107ه-. ) : تحقيق : لجنة بإشراف فارس كريم، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة / 1416ه-.
240 - مذاهب الإسلاميين : بدوي، عبدالرحمن : دار العلم للملايين - بيروت / 1971م.
241 - المراجعات : الإمام شرف الدين ، عبدالحسين الموسوي العاملي ( 1873 - 1958م ) : دار
الأنصار - قم المقدسة / 1386ه-.
242 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان : اليافعي ، أبو محمّد عبداللّه بن أسعد بن علي بن سليمان (768ه- ) : وضع حواشيه خليل المنصور، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة 243 الأولى 1417ه-/ 1997م.
243-مروج الذهب ومعادن الجوهر : المسعودي ، أبو الحسن علي بن الحسين بن عليّ (346ه- ) : تحقيق : عبد الأمير المهنا ، نشر مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الأولى 1411ه- / 1991م.
244 - مسائل مجموعة من الحقائق العالية والدقائق والأسرار السامية .
245 - المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيسابوري ، محمّد ( 405ه-) : تحقيق : مصطفى عبدالقادر عطا، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1411ه- / 1990م.
246 - مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل : المحدّث النوري ، الحاج الميرزا حسين بن محمّد تقي بن تقيّ الطبرسي ( 1254 - 1320ه-) : مؤسسة آل البيت (علیهم السلام) لإحياء التراث - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1408ه-.
247 - مستمسك العروة الوثقى : الطباطبائي الحكيم ، محسن ( 1390ه-) : مطبعة الآداب - النجف الأشراف.
248 - مسند أحمد بن حنبل : ابن حنبل ، أحمد ( 241ه-) : مؤسسة الرسالة - بيروت ، الطبعة الثانية 1420ه- / 1999م.
249-مسند زيد بن عليّ : زيد بن عليّ(علیه السلام) ( 79 - 122ه- ) : مكتبة اليمن الكبرى - صنعاء / 1987م.
250 - المصباح في الأدعية والصلوات والزيارات الكفعمي ، الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمّد العاملي الحارثي ( 840 - 905ه-) : مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الثانية / 1424ه-/ 2003م .
251- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : القرشي ، كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن الشافعي ( 583 - 652ه-) : مؤسسة أم القرى - قم المقدسة / 1420ه-.
252-المطالعة العربيّة : آل ياسين ، عزّ الدين : النجاح - بغداد ، الطبعة الخامسة / 1950م.
253-معالم العلماء: ابن شهر آشوب ، أبو جعفر رشيد الدين محمّد بن علي السروي المازندراني ( 488 - 588ه-) : المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف / 1380ه-.
254 - المعتزلة : أحمد بن يحيى .
255-معجم الأُدباء : ياقوت الحموي ، شهاب الدين أبو عبداللّه ياقوت بن عبداللّه الرومي البغدادي ( 574 - 626ه-) : دار المأمون - القاهرة / 2001م .
256 - معجم البلدان : ياقوت الحموي ، شهاب الدين أبو عبد اللّه الرومي البغدادي ( 626ه-)دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1399ه-.
257-معجم رجال الحديث : السيد الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ( 1413ه-)الثقافة الإسلامية - قم المقدّسة الطبعة الخامسة 1413ه-/ 1992م.
258-معجم الشعراء : المرزباني ، محمّد بن عمران ( 297 - 384ه- ) : المكتبة الإسلامية -القاهرة / 1354ه-.
259 - المعرفة والتاريخ : أبو يوسف الفسوي ، يعقوب بن سفيان ( 277ه-) : تحقيق : أكرم ضياء العمري ، مطبعة الإرشاد - بغداد / 1981م .
260 -مقاتل الطالبيين : أبو الفرج الأصفهاني ، علي بن الحسين بن محمّد بن أحمد(356ه- ) : مكتبة الشريف الرضي - قم المقدّسة / 1416ه-.
261 - مقالات : ابن مسكويه ، أبو علي أحمد بن محمّد . 262 - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين : الأشعري ، علي بن إسماعيل (330ه- ) : القاهرة / 1950م.
263 - مقتضب الأثر الجوهري ، أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن عياش (401ه-) : المطبعة العلمية - قم المقدسة .
264 - مقتل الحسين(علیه السلام): أبو مخنف الأزدي ، لوط بن يحيى ( 157ه-) : الزهراء - النجف الأشرف / 1948م.
265 - مقتل الحسين(علیه السلام) : الخوارزمي = أخطب خوارزم، موفق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي المكي ( 484 - 568ه- ) : تحقيق : محمّد السماوي ، أنوار الهدى - قم المقدسة / 1418ه-.
266 - مقدمة ابن خلدون : عبدالرحمن بن محمّد بن خلدون ( 732 - 808ه-) : دار إحياء التراث - بيروت / 1995م.
267 - مكارم الأخلاق : أمين الإسلام ، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطوسي الطبرسي ( 468 - 548ه- ) : دار الفقه - قم المقدسة / 1425ه-.
268 - الملل والنحل : الشهرستاني ، أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم ( 479 - 548ه- ) : مؤسسة الصادق للا - طهران / 1387ه-.
269 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهرآشوب ، أبو جعفر رشيد الدين محمّد بن علي السروي المازندراني ( 488 - 588ه- ) : دار الأضواء - بيروت، الطبعة الثانية 1412ه- / 1991م.
270 - مناقب الإمام أبي حنيفة : ابن البزاز .
271 - مناقب أبي حنيفة : أخطب خوارزم = الموفّق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي المكي
الخوارزمي ( 484 - 568ه- ) : مكتبة الخانجي - القاهرة / 1988م.
272 -مناقب علي بن أبي طالب اللّه : ابن المغازلي ، أبي الحسن علي بن محمّد الشافعي الواسطي ( 483ه-) : إعداد : المكتب العالمي للبحوث ، دار مكتبة الحياة - بيروت ( مجلّد )
273 - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : ابن الجوزي ، أبو الفرج جمال الدين عبدالرحمن بن علي بن محمّد ( 508 - 597ه-) : تحقيق وتقديم : سهيل زكار ، الطبعة الأولى / 1415ه-1995 م.
274 - من لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381ه-) : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى 1426ه-/ 2005م .
275-منهاج السُّنّة النبوية : ابن تيمية الحراني ، تقي الدين أحمد بن عبدالحليم الدمشقي(661-782ه-) إدارة الثقافة - مكة المكرمة / 1412ه-.
276 - منهاج الكرامة : العلامة الحلّي = أبو منصور الحسن بن يوسف المطهر الأسدي ( 648 - 726ه-): تحقيق: عبدالرحيم مبارك ، نشر الهادي - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1379ه-.ش.
277 - المنية والأمل : الحسني الزيدي ، أحمد بن يحيى
278 - مهج الدعوات في منهج العبادات : السيد ابن طاووس ، رضي الدين أبي القاسم عليّ بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 589 - 644ه-) : دار الكتب الإسلامية - طهران ، الطبعة الأولى / 1416ه-.
279 -ميزان الاعتدال في نقد الرجال : الذهبي = شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان ( 673 - 748ه- ) : دار الفكر - بيروت / 1420ه-.
280 - ناسخ التواريخ : تقي خان سپهر ، الميرزا محمّد : قلم - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 2007م .
281 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: الأتابكي ، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي ( 13 - 784ه- ) : وزارة الثقافة والإرشاد القومي - القاهرة / 1972م .
282 - النزاع والتخاصم فيما بين بني أُميّة وبني هاشم : تقي الدين المقريزي ، أحمد بن عليّ ) 766 - (845ه- ) : قم المقدّسة / 1419ه-.
283 - نزهة المجالس ومنتخب النفائس : الصفوري الشافعي ، عبدالرحمان بن عبدالسلام(894ه-) : المعارف - الاسكندرية / 2001م .
284 - نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : د . النشار ، سامي : دار المعارف - القاهرة ، الطبعة الرابعة / 1969م.
285 - النشوء والارتقاء : دارون .
286 - النصائح النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية : العلوي ، محمّد بن عقيل بن عبداللّه بن عمر ( 1863 - 1931م) : مؤسسة الفجر - بيروت / 1991م .
287 - النص والاجتهاد : الإمام شرف الدين، عبدالحسين الموسوي العاملي ( 1873 -1958م) : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الحادية عشر 1426ه- / 2005م .
288 - نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي : علي حسن ، عبدالقادر .
289 - نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية : محمود صبحي ، أحمد : دار النهضة العربية بيروت 1411ه-/ 1991م.
290 - النفحة العنبرية في أنساب خير البرية : اليماني ، كاظم .
291 - نقد العلم والعلماء : ابن الجوزي ، أبو الفرج جمال الدين عبدالرحمن بن علي بن محمّد (508-597ه-).
292 - نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة : الطبري ، أبو جعفر إمامي .
293 - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار : الشبلنجي ، مؤمن بن حسن بن مؤمن : تحقيق : عبد الوارث محمّد عليّ ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1418ه- / 1997م.
294 - نهاية الإرب في فنون الأدب : النويري ، أحمد بن عبدالوهاب ( - 733ه-) : طبعة وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، المؤسسة المصرية ، مطبعة دار الكتب المصرية .
295 -الوافي : الفيض الكاشاني ، الملا محسن بن مرتضى محمّد محسن ) - 1091ه- ): تحقيق : ضياء الدين حسين الأصفهاني ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين على اللّه - اصفهان ، الطبعة الأولى / 1406ه-.
296 - الوافي بالوفيات : صلاح الدين الصفدي = خليل بن أيبك بن عبداللّه ( 696 - 764ه- ) : أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى ، دار إحياء التراث - بيروت 1420ه- / 2000م .
297 - الوحدة الإسلامية : الحسيني ، رشيد رضا : مؤسسة العارف - بيرن ، الطبعة الأولى / 2006 م .
298 - الوزراء والكتاب : الجهشياري ، محمّد بن عبدوس : مصطفى البابي الحلبي - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1938م.
299 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : الحر العاملي ، محمّد بن الحسن بن عليّ محمّد بن الحسين ( 1033 - 1104ه-) : مؤسسة آل البيت عالم - قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1416ه-.
300-وسيلة المآل في عد مناقب الآل ( م ) : الحضرمي الشافعي ، شهاب الدين أحمد بن الفضل ( 1047ه-) .
301 - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : ابن خلكان ، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمّد بن أبي بكر ( 681ه- ) : تحقيق : د . إحسان عباس ، منشورات الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الثانية / 1406ه-.
302 - وقعة صفّين : المنقري ، نصر بن مزاحم ( 212ه-) : طبع مكتبة المرعشي النجفي - قم المقدّسة / 1404ه- ) بالأنسيت عن الطبعة الثانية للمؤسسة العربية الحديثة - القاهرة / 1382ه-)
303 - الهداية الكبرى الحضيني الجنبلائي ، أبو عبداللّه الحسين بن حمدان (334ه- ) : بيروت / 1417ه-.
304 - ينابيع المودّة لذوي القربي : القندوزي ، سليمان بن إبراهيم الحنفي ( - 1294ه- ) : تحقيق : السيد علي جمال أشرف الحسيني ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1416ه-.
305 - يوم الإسلام : أمين ، أحمد : دار الكتاب العربي - بيروت.
المحتویات
التقديم ...7
مُلوكُ الأمويّين ...9-70
مروان بن الحكم ...12
1 - لعن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) له...12
2 - نفي أبيه من يثرب ...13
3- في أيام عثمان ...14
نزعاته وصفاته ... 14
ولعه بسب أمير المؤمنين(علیه السلام) ...16
خلافته ...17
وفاته ...18
عبد الملك بن مروان...19
صفاته ...19
1 - الجبروت ...19
2 - الغدر ...20
3- القسوة والجفاء ...21
4 - البخل...21
نقله الحجّ إلى بيت المقدس ...22
انتقاصه لسلفه ...22
توليته للحجّاج ...23
تنبؤ النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) عنه...23
إخبار الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)عنه ...23
الناقمون على الحجّاج ...24
من صفاته ...25
كفره وإلحاده ... 27
الاستهانة بالنبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ...27
من جرائمه ... 28
التنكيل بالشيعة ...28
محنة الكوفة ...29
رمي الكعبة بالمنجنيق ...30
سجونه ...31
هلاكه ... 32
عبدالملك مع الأخطل ...33
الإمام (علیه السلام) مع عبدالملك ...34
الايعاز باعتقال الإمام (علیه السلام) ...35
الإمام (علیه السلام) وتحرير النقد الإسلامي ...36
وفاة عبدالملك ...40
الوليد بن عبدالملك42...
سليمان بن عبدالملك ...44
وفاته ...45
عمر بن عبدالعزيز ...46
رفع السبّ عن الإمام علي(علیه السلام) ...46
صلته للعلويّين ...49
ردّ فدك ...50
مع الإمام الباقر (علیه السلام)...52
1 - تنبّؤ الإمام (علیه السلام) بخلافة عمر...52
2 - تكريم عمر للإمام (علیه السلام)...53
3-رسالة عمر للإمام (علیه السلام) ... 54
اتّهام رخيص ...54
مؤاخذات ...55
وفاته ...56
يزيد بن عبدالملك ... 57
هشام بن عبدالملك ...59
الإمام (علیه السلام) في دمشق ...59
خطاب الإمام (علیه السلام) في دمشق ...60
اعتقال الإمام (علیه السلام) ...62
الإمام (علیه السلام) مع قسيس ...66
إغلاق الحوانيت بوجه الإمام(علیه السلام) ...69
عصر الإمام...71-191
الفرق الإسلامية ...74
المعتزلة ... 74
تأسيس الاعتزال ...74
الاعتزال والسياسة ...75
الاعتزال والمسيحيّة ...77
الأصول الاعتقاديّة ...77
1 - التوحيد ...78
2 - العدل ... 78
3 - الوعد والوعيد ...79
4 - المنزلة بين المنزلتين ...80
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...80
الشيعة والمعتزلة ...81
المسائل المتّفق عليها...82
المسائل الخلافية ...83
1 - إمامة المفضول 83
2 - الشفاعة ...84
الإمام الباقر (علیه السلام)مع قادة الاعتزال ...84
1 - مع الحسن البصري ...84
الردّ على الحسن البصري ...86
2 - مع عمرو بن عبيد ...86
المرجئة ... 88
معنى المرجئة ... 88
نشأة المرجئة ...89
الشيعة والمرجئة ...90
مزاعم كريمر ...92
تحديد الإيمان ...93
مع عمرو الماصر ...93
أبو حنيفة والإرجاء ...94
الخوارج ...96
آراؤهم الدينيّة ... 98
الإمام الباقر (علیه السلام)مع نافع ...98
الشيعة ...100
معنى الشيعة ... 100
نشأة التشيع ...101
الأسطورة السبأية ...107
1 - الملطي ...107
2 - النشار ... 107
3 - الشيخ أبو زهرة ...108
الشيعة والغلق... 109
حقيقة الغلوّ...109
براءة الشيعة من الغلاة...110
نظرة الشيعة للأئمّة (علیهم السلام)... 111
حبّ الشيعة للأئمة(علیهم السلام)...113
مظاهر الولاء للأئمة (علیهم السلام)...116
الشيعة والصحابة ...118
تعريف الصحابة ...118
حكم الصحابة ...118
موقف الإمام من الصحابة ...121
الفكر السياسي الشيعي ...123
1-الرخاء الاقتصادي ...124
2 - إلغاء التمايز العنصري ...125
3-بسط العدل ...126
4 - الثورة على الظلم ...126
جرأة وإقدام ...128
امتحان الشيعة...131
الإلتجاء إلى التقيّة ...135
وحدة الشيعة ...136
الحياة العلميّة ...137
مدرسة التابعين ...137
1-سعيد بن المسيب ...138
مكانته العلمية ...138
وثاقته ... 139
وفاته ...139
2 - عروة بن الزبير ...140
وفاته ...140
3 - عبیداللّه بن عبداللّه ...140
4 - عبدالرحمن...141
5 - سليمان ...142
6 - خارجة ...142
7-القاسم ...142
مدرسة أهل البيت (علیهم السلام ) ...143
الحياة الثقافيّة ...145
الحياة السياسيّة ...148
الأحزاب السياسيّة ...148
1 - الحزب الأموي ...148
2 - الحزب الزبيري ...151
3- حزب الخوارج ...152
4 - الشيعة ...153
الفتن والاضطرابات ...154
حياة اللّهو والترف ...155
المغالاة في المهور ...157
ترف النساء ...157
الغناء ...158
وضع الحديث ...160
استغلال الزهري ...162
رواية مفتعلة على أبي جعفر (علیه السلام) ... 163
الكذابون على أبي جعفر (علیه السلام) ...163
1 - بيان ...163
2 - حمزة البربري ...164
3 - المغيرة بن سعيد ...165
بدعه ...165
براءة الإمام الباقر (علیه السلام) منه ...167
ثورة المغيرة ...168
الكفر والإلحاد ... 169
الإمام (علیه السلام)مع عالم شامي ...170
الثورات العارمة ... 173
ثورة المدينة ...174
ثورة التوابين ...177
ثورة المختار ...178
فزع السفكة المجرمين ...179
الإبادة الشاملة ...180
ثورة ابن الزبير ...181
بخله ... 182
بغضه للعلويّين ...184
إخفاق ثورته ...186
الحياة الاقتصاديّة ...188
أصْحَابُهُ وَرُواة حديثه(علیه السلام) ...193-340
حرف الألف
1 - أبان بن أبي عيّاش فيروز ...195
2 - أبان بن تغلب ...196
3 - إبراهيم بن أبي البلاد ...199
4 - إبراهيم بن الأزرق ...200
5 - إبراهيم بن جبان ...200
6-إبراهيم بن جميل ...200
7-إبراهيم بن صالح الأنماطي... 200
8-إبراهيم بن عبداللّه ... 201
9 - إبراهيم بن عبيد ...201
10 - إبراهيم بن عمر ...201
11 - إبراهيم بن محمّد ...201
12 - إبراهيم بن مرثد ...202
13 - إبراهيم بن معاذ ...202
14 - إبراهيم بن مُعَرِّض ...203
15 - إبراهيم بن نُعيْم ...203
16 - أبيض بن أبان ...203
17 - أحمد بن عائذ ...203
18 - أحمد بن عمران ...204
19 - إسحاق بن بشير ...204
20 - إسحاق بن جعفر ... 204
21 - إسحاق بن عبداللّه ...204
22 - إسحاق بن فضل ...204
23 - إسحاق بن نوح ...205
24 - إسحاق بن واصل ...205
25 - إسحاق بن يزيد ...205
26 - إسحاق بن يسار ...205
27 - إسحاق القمّي ...205
28 - إسرائيل بن عبّاد ...205
29 - أسلم بن أيمن ...206
30 - أسلم القواس المكي ...206
31- إسماعيل بن جابر ...206
32- إسماعيل بن زياد ...206
33 - إسماعيل بن سلمان ...206
34 - إسماعيل بن عبدالخالق ...207
35 - إسماعيل بن عبدالرحمن ...207
36 - إسماعيل بن عبدالرحمن... 207
37 - إسماعيل بن عبدالعزيز ... 207
38 - إسماعيل بن عبد اللّه ... 208
39- إسماعيل بن الفضل ...208
40 - إسماعيل الكاتب ...208
41 - أسيد بن القاسم... 208
42 - أعين الرازي ...208
43-أنس بن عمرو ...209
44 - أيوب بن أبي تميمة ...209
45 - أيوب بن بكر... 209
46 - أيوب بن شهاب ...209
47 - أيوب بن وشيكة ...209
حرف الباء ... 210
48 - بدر بن الخليل 210
49 - برد الاسكاف...210
50 - برد الخياط ...210
51- بريد بن معاوية ...210
52 - بريد الحناط ...212
53 - بريد الكناسي ...212
54 - بسام بن عبداللّه ...212
55 - بشار الأسلمي...212
56 - بشر بن أبي عقبة ...212
57 - بشر بن جعفر ...212
58 - بشر بن خثعم ...213
59 - بشر بن عبداللّه ...213
6 - بشر بن ميمون ...213
61 - بشر بن يسار ... 213
62 - بشر بيّاع الزطي...213
63 - بشر الرحّال ...213
64 - بشير أبو عبدالصمد ...214
65 - بشير بن سلمان ...214
66 - بشير الجعفي ...214
67 - بكر بن حبيب ...214
68 - بكر بن خالد ...215
69 - بكر بن صالح ...215
70- بكر بن كرب ...215
71 - بكرويه الكندي ...215
72 - بكير بن أعين ...215
73 - بكير بن جندب ...216
74 - بكير بن حبيب ...216
حرف التاء ...216
75 - تميم بن زياد ...216
حرف الثاء ...216
76 - ثابت بن أبي ثابت ...216
77-ثابت بن دينار ...217
78 - ثابت بن زائدة ...218
79 - ثابت بن هرمز ...218
80-ثوير بن أبي فاختة ...219
حرف الجيم ...221
1- جابر بن عبداللّه ...221
82- جابر بن يزيد ...223
83 - الجارود بن السري ...225
84- جارود بن المنذر ...225
85- جراح المدائني ...226
86- جعدة ...226
87- جعفر الأحمسي ...226
88- جعفر بن إبراهيم ...226
89- جعفر بن إبراهيم ...226
90 - جعفر بن حكيم ...226
91 - جعفر بن عمرو ...226
حرف الحاء ...227
92 - الحسن بن أبي سارة ...227
93 - الحسن بن حبيش ...227
94 - الحسن بن الحسن ...227
95 - الحسن بن زياد ... 228
96 - الحسن بن السري ...228
97 - الحسن بن شهاب ...228
98-الحسن بن صالح ...228
99 - الحسن بن عليّ ...229
100 - الحسن بن عمّار ...229
101 - الحسن بن عمارة ... 229
102 - الحسن بن كثير ...229
103 - الحسن بن المنذر ...230
104 - الحسن بن يوسف ... 230
105 - حسن الزيات ... 230
106 - الحسين بن أبتر ...230
107 - الحسين بن أبي العلاء ...230
108 - الحسين بن ثوير ...231
109 - الحسين بن حماد...231
110 - الحسين بن عبداللّه ...231
111 - الحسين بن عبداللّه ...231
112 - الحسين بن مصعب ...232
113 - الحسين بن المنذر ...232
114 - الحسين الجعفي ...232
115 - حفص بن غياث ...232
116 - الحكم بن أبي نعيم ...233
117 - الحكم بن الصلت... 233
118 - الحكم بن عبدالرحمن ...233
119 - الحكم بن عتيبة ...233
120 - الحكم بن عِلباء...235
121 - الحكم بن المختار ...235
122 - الحكم القتّات ...236
123 - الحكيم بن حكم ...236
124 - حكيم بن صهيب ...236
125 - حكيم بن معاوية ...236
126 - حماد بن أبي سليمان ...236
127 - حماد بن أبي العطارد ...236
128 - حماد بن بشير ... 237
129 - حماد بن راشد ...237
130 - حماد بن المغيرة...237
131 - حمران بن أعين ...237
132 - حمزة بن حمران ...240
133 - حمزة بن عطاء ...240
134 - حمزة بن عمارة ...240
135 - حمزة الطيار ...241
حرف الخاء ... 243
136 - خازم الأشل ...243
137 - خالد بن أبي كريمة ...243
138 - خالد بن أوفى ...243
139 - خالد بن بكار ...243
140 - خالد بن طهمان ...243
141 - خيثمة بن أبي خيثمة ...244
142 - خيثمة بن عبد الرحمن ...244
حرف الدال...244
143 - داود بن أبي داود الدجاجي ...244
144 - داود بن أبي هند ...244
145 - داود بن حبيب ...245
146 - داود بن حرة ...245
147 - داود بن زید ...245
148 - داود الأبزاري ...245
149 - دلهم بن صالح ...245
حرف الراء ...246
150 - رافع بن سلمة ... 246
151 - ربيع بن سعد ...246
152 - الربيع العبسي ...246
153 - ربيعة بن أبي عبدالرحمن ...246
154 - ربيعة بن ناجذ ... 247
155 - رزين الأبزاري ...247
156 - رزين الأنماطي ...247
157 - رشد بن سعد ...247
158 - رفيد مولى بني هبيرة ...248
159 - رقبة بن مصقلة...248
حرف الزاى ...249
160 - زائدة بن قدامة ...249
161 - زحر بن عبداللّه... 249
162 - زرارة بن أعين ...249
163 - زكريا بن عبداللّه ...257
164 - زهير المدائني ...258
165 - زياد بن أبي الحلال ...258
166 - زياد بن أبي رجاء رجاء ... 258
167 - زياد بن أبي زياد ...258
168 - زياد بن الأسود ...258
169 - زياد بن سوقة ... 259
170 - زياد بن صالح ...259
171 - زياد بن عيسى ...259
172 - زياد بن عيسى ...260
173 - زياد بن المنذر ...260
174 - زياد مولى أبي جعفر ...262
170 - زياد الأحلام ...262
176 - زياد الأسود ...262
177 - زياد الهاشمي ...263
178 - زيد بن سليط ...263
179 - زيد بن قدامة ...263
180 - زيد الآجري ...263
181 - زيد الشحام ...263
حرف السين ...264
182 - سالم بن أبي حفصة ...264
183 - سالم الأشل ... 265
184 - سالم الجعفي ...265
180 - سُدير بن حكيم ...265
186 - سديف المكي ...266
187 - سعد بن أبي عمر ...269
188 - سعد بن الحسن ...269
189 - سعد بن طريف ...269
190 - سعد بن عبدالملك ...270
191 - سعد الحداد ... 270
192 - سكين الجعدي ...270
193 - سكين المعدني ...271
194 - سلّام بن أبي عمرة ...271
195 - سلّام بن سعيد ...271
196 - سَلّام بن المستنير ...271
197 - سلّام الجعفي ...271
198 - سلّام المكي ...272
199 - سلم بن بشر ...272
200 - سلمان بن خالد...272
201 - سلمان الكناني ...272
202 - سلمة بن الأهثم ...272
203 - سلمة بن محرز ...273
204 - سليمان بن خالد ...273
205 - سليمان بن هارون ...274
206 - سلیمان مولى طربال ...274
207 - سنان بن سنان ...274
208 - سورة بن كليب ...274
حرف الشين ...275
209 - شجرة بن ميمون ...275
210 - شريس الوابشي ...275
211 - شعيب بن بكر ...275
212 - شعيب الحدّاد ...276
213 - شهاب بن عبدربه ...276
214 - شهر بن حوشب ... 276
حرف الصاد ...277
215 - صالح بن سهل ...277
216 - صالح بن عقبة ...277
217 - صالح بن ميثم ... 277
218 - صامت بياع الهروي ...278
219 - صَبّاح بن يحيى ...278
220 - الصلت بن الحجاج ...278
حرف الضاد ...278
221 - ضريس بن عبدالملك ... 278
222 - ضريس بياع الغزل ...279
223 - ضريس الكناني ...279
حرف الطاء ...279
224 - طاهر مولى أبي جعفر ...279
225 - طربال بن رجاء ...279
حرف الظاء ... 279
226 - ظريف بن ناصح ...279
حرف العين ...280
227 - عاصم بن عمر ...280
228 - عامر بن أبي الأحوص ...280
229 - عباد بن جديج ...280
230 - عباد بن صهيب ...281
231 - عباد البصري ...281
232 - عبد الجبار بن أعين ...281
233 - عبد الحميد بن أبي الديلم ...281
234- عبدالحميد بن أبي جعفر ...281
235- عبد الحميد بن عواض ...281
236 - عبد الحميد الواسطي ...282
237 - عبد الخالق بن عبدربه ...282
238 - عبد الخالق بن عواض ...282
239 - عبد الرحمن ...282
240 - عبد الرحمن بن أعين ...282
241 - عبد الرحمن بن زرعة ...282
242 - عبد الرحمن بن سالم ... 282
243 - عبد الرحمن بن سليمان ... 283
244 - عبد الرحمن بن عجلان ...283
245 - عبدالرحيم ...283
246 - عبد الرحيم بن روح ...283
247 - عبد الرحيم بن سليم ...283
248 - عبد السلام بن كثير ...283
249 - عبد العزيز ...283
250 - عبد الغفار بن القاسم ...284
251 - عبدالكريم بن أبي يعفور... 284
252 - عبد الكريم بن مهران ...284
253 - عبد اللّه بن بكير ...284
254 - عبد اللّه بن الجارود ...284
255- عبداللّه بن جريح ...284
256 - عبد اللّه بن الحسن ...285
257 - عبد اللّه بن ذبيان ...285
258- عبداللّه بن زرعة ...285
259 - عبداللّه بن سليمان ...285
260 - عبداللّه بن سليمان ...285
261-عبد اللّه بن شريك ...285
262 - عبداللّه بن صالح ...286
263 - عبد اللّه بن عبد الرحمن ...286
264 - عبد اللّه بن عجلان ... 286
265 - عبداللّه بن عطاء ...286
266 - عبد اللّه بن عطاء ... 287
267 - عبداللّه بن عطاء ...287
268 - عبد اللّه بن عمرو ...288
269 - عبداللّه بن غالب ...288
270 - عبد اللّه بن كيسان ...288
271 - عبد اللّه بن محرز ...288
272 - عبداللّه بن محمّد ...288
273 - عبداللّه بن محمّد ... 289
274 - عبد اللّه بن محمّد ...289
275- عبداللّه بن محمّد... 289
276 - عبد اللّه بن المختار ...289
277 - عبد اللّه بن الوليد ...290
278 - عبد اللّه الهاشمي ... 290
279 - عبد الملك بن أعين ...290
280 - عبد الملك بن عتبة ... 291
281 - عبدالملك بن عطاء ...291
282 - عبد الملك بن عمرو ...291
283 - عبدالمؤمن الأنصاري ...292
284 - عبد المؤمن بن القاسم... 292
285 - عبد المؤمن بن الهيثم ...292
286 - عبد الواحد بن المختار ...292
287 - عبيد اللّه بن محمّد ...292
288 - عبيد اللّه بن الوليد ...292
289 - عبيداللّه الوصافي ...293
290 - عبيد بن كثير ... 293
291 - عبيدة ...293
292 - عبيدة الخثعمي ...293
293 - عبيدة السكسكي ...294
294 - عثمان بن جبلة ...294
295 - عثمان بن زياد ... 294
296 - عثمان بن زياد ...294
297 - عذافر ...294
298 - عذافر بن عبداللّه ... 294
299 - عروة بن عبداللّه ...295
300 - عطاء ...295
301 - عطاء بن يسار ...295
302 - عطيّة ...295
303 - عطيّة (أخو أبي العوام) ...295
304 - عطيّة بن ذكوان ...295
305 - عطيّة بن ضرار ...295
306 - عطيّة العوفي ...296
307 - عقبة ... 296
308 - عقبة بن شيبة ...296
309 - عقبة بن قيس ...296
310 - عكرمة ... 296
311 - العلاء بن الحسن ...296
312- العلاء بن الحسين ...296
313- العلاء بن عبد الكريم ...297
314 - علقمة بن محمّد ...297
315 - علباء بن درّاع ...297
316 - علي بن أبي حمزة...298
317 - علي بن أبي المغيرة ...298
318 - علي بن حنظلة ...298
319 - عليّ بن سعيد...298
320 - علي بن عبدالعزيز ...299
321 - علي بن عبداللّه ...299
322 - علي بن عطية ...299
323 - علي بن عقبة ...299
324 - علي بن ميمون ...299
325 - علي الأحمسي ...300
326 - عمار بن أبي الاحوص ...300
327 - عمّار بن مروان ...300
328 - عمر بن أبان ...300
329 - عمر بن أبان ...300
330 - عمر بن أبي شيبة ...301
331 - عمر بن حنظلة ...301
332 - عمر بن قيس ...301
333 - عمر بن قيس ...301
334 - عمر بن معمّر ...302
335 - عمر بن هلال ...302
336 - عمرو بن أبي بنان ...302
337 - عمرو بن أبي المقدام ...302
338 - عمرو بن جُمَيْع ...302
339 - عمرو بن خالد ...303
340 - عمرو بن خالد ... 303
341 - عمرو بن دينار ...303
342 - عمرو بن رشيد...304
343 - عمرو بن سعيد ...304
344- عمرو بن شمر ... 304
345 - عمرو بن عبداللّه ...305
346 - عمرو بن عثمان ...305
347- عمرو بن معمّر ...305
348- عمرو بن يحيى ...305
349 - عمران ...305
350 - عمران بن أبي خالد ...305
351 - عمران بن أعين ... 306
352 - عنبسة بن مصعب ...306
353 - عنبسة العابد ... 306
354 - عيسى بن أبي منصور ...306
355 - عيسى بن أعين ...307
356 - عيسى الضحاك ...307
357 - عيسى الطحان ...307
358 - عيسى بن عبداللّه ...307
حرف الغين ...307
359 - غالب أبو الهذيل ...307
حرف الفاء ...308
360 - فائد الجمال ...308
361 - فرات بن الأحنف ... 308
362 - فروة ...308
363 - فضل النوفلي ...308
364 - الفضيل ... 308
365- الفضيل بن خيثم ...308
366 - الفضيل بن الزبير ...309
367 - الفضيل بن سعدان ...309
368 - الفضيل بن شريح ...309
369 - الفضيل بن عثمان ...309
370 - الفضيل بن عثمان ...309
371 - الفضيل بن الغياث ... 309
372 - الفضيل بن يسار ...310
373 - فطر بن خليفة...310
374 - فليح بن أبي بكر ...311
375 - الفيض بن المختار ...311
حرف القاف ... 311
376 - القاسم بن عبدالرحمن ...311
377 - قاسم بن عبدالملك ...312
378- قدامة بن زائدة ...312
379 - قيس بن أبي مسلم ...312
380 - قيس بن الربيع ...312
حرف الكاف ...313
381 - كامل بن العلاء ... 313
382 - كامل صاحب السابري ...313
383 - كامل الرصافي ...313
384 - كامل النجّار ...314
385 - كثير بن كلثم ...314
386 - كثير النَّوا ...314
387 - كليب بن معاوية ...314
388 - الكميت بن زيد ...315
389 - کنکر ...315
حرف اللام ...316
390 - ليث بن أبي سليم ...316
391 - ليث بن البختري ...317
حرف الميم ...317
392 - مالك بن أعين ...317
393 - مالك بن عطيّة ...318
394 - محمّد بن إبراهيم ...319
395 - محمّد بن أبي سارة ...319
396 - محمّد بن أبي منصور ...319
397- محمّد بن إسحاق ...319
398- محمّد بن إسماعيل ...319
399 - محمّد بن الحسن ...319
400 - محمّد بن حميد ...320
401 - محمّد بن رستم ...320
402 - محمّد بن زيد ... 320
403 - محمّد بن سالم ... 320
404 - محمّد بن سليمان ...320
405 - محمّد بن سوقة ... 321
406 - محمّد بن صاحب ... 321
407- محمّد بن عبداللّه ...321
408- محمّد بن عجلان ...322
409 - محمّد بن عجلان ...322
410 - محمّد بن عطية ...322
411 - محمّد بن عليّ ...322
412 - محمّد بن عون ...323
413 - محمّد بن الفرات ...323
414 - محمّد بن الفضل ...323
415 - محمّد بن الفيض ...323
416 - محمّد بن قيس ...323
417 - محمّد بن قيس ...324
418 - محمّد بن مروان ...324
419 - محمّد بن مروان ...324
420 - محمّد بن مروان ...324
421 - محمّد بن مسلم ...324
422 - محمّد بن مسلم ...327
423 - محمّد بن المنكدر ...327
424 - المستهل بن عطاء ... 328
425-مسعدة بن زياد ...329
426 - مسعدة بن صدقة ...329
427 - مسكين ...329
428- مسكين بن عبداللّه ...329
429 - مسمع بن عبد الملك ... 329
430 - معروف بن خربوذ ...330
431 معمر بن رشيد ...330
432 - معمر بن عطاء ... 330
433 معمر بن يحيى ...330
434 - معمر بن يحيى ...331
435 - المغيرة بن سعيد ...331
436 - المفضل بن زيد ...331
437- المفضل بن قيس ...331
438 - مقاتل بن سليمان ... 331
439 - مقرن السرّاج ...332
440 - منذر بن أبي طريفة ...332
441 - منصور بن المعتمر ...332
442 - منصور بن الوليد ...332
443 - موسى بن أشيم ...332
444 - موسى بن زياد ...333
445 - موسى بن الحسن ...333
446 - موسى بن عبداللّه ...333
447 - موسى الخياط ...333
448 - مهزم بن أبي بردة ...333
449 - ميسر بن عبدالعزيز ...334
450 - ميمون البان ...335
451 - ميمون القداح ...335
حرف النون ...335
452 - نجم بن حطيم ...335
453 - نجم الطائي ...335
454 - نجيح بن مسلم ... 335
455 - النضر بن قرواش ...336
456 - النعمان الأحمسي ...336
حرف الواو ... 336
457 - الورد بن زيد ... 336
458 - الوليد بن بشير ...337
459 - الوليد بن عروة ...337
460 - الوليد بن القاسم ...337
حرف الهاء ... 337
461 - هارون بن حمزة ...337
462 - هارون الجبلي...337
463 - هاشم بن أبي هاشم ...337
464 - هاشم الرماني ...338
حرف الياء ...338
465 - يحيى بن أبي العلاء ... 338
466 - يحيى بن أبي القاسم ...338
467 - يحيى بن السابق ...338
468 - يزيد أبو خالد ...338
469 - يزيد بن عبد الملك ... 338
470 - يزيد بن عبد الملك ... 339
471 - يزيد بن محمّد ... 339
472 - يزيد مولى الحكم ...339
473 - يعقوب بن شعيب ...339
474 - يعقوب بن شعيب ...339
475 - يونس بن أبي يعفور ...340
476 - يونس بن خباب ...340
477 - يونس بن المغيرة ...340
إلى جنة المأوى ...341-353
الإمام(علیه السلام) ينعى نفسه ...343
اغتيال الإمام (علیه السلام) ...344
دوافع اغتيال الإمام(علیه السلام) ...345
1 - سموّ شخصيّة الإمام (علیه السلام) ...345
2 - أحداث دمشق ...345
نصّه على الإمام الصادق(علیه السلام) ...346
وصاياه (علیه السلام) ... 347
إلى الفردوس الأعلى ...348
تجهيزه (علیه السلام) ...349
مواراته (علیه السلام) ...349
عمره الشريف ...350
سنة وفاته (علیه السلام) ...350
تعزية المسلمين للإمام الصادق (علیه السلام) ...351
مصادر الكتاب ...355
محتويات الكتاب ...385