ghaemiyeh.com
سرشناسه : مهریزی، مهدی، ۱۳۴۱ -
عنوان و نام پديدآور : میراث حدیث شیعه/ به کوشش مهدی مهریزی، علی صدراییخویی.
مشخصات نشر : قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، سازمان چاپ و نشر، ۱۳-
مشخصات ظاهری : 21ج.: نمونه.
فروست : پژوهشکده علوم و معارف حدیث؛ ۶.
شابک : ۶۵۰۰۰ ریال : 978-964-493-455-1 ؛ ۵۵۰۰۰ریال: ج.۱۸، چاپ اول: 9789644933332 ؛ ۷۰۰۰۰ریال: ج.۱۹، چاپ اول: 978964493341
وضعیت فهرست نویسی : برون سپاری
يادداشت : فهرستنویسی براساس جلد بیستم، ۱۳۸۸.
يادداشت : پشت جلد لاتینیشده:.The hadith heritage of Shiah)Mahdi Mihrizi. Mirath -i hadith-i Shiah.
يادداشت : ج.۱۸و۱۹(چاپ اول: ۱۳۸۷).
یادداشت : کتابنامه.
موضوع : احادیث شیعه -- قرن ۱۴
شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث. سازمان چاپ و نشر
رده بندی کنگره : BP۱۳۶/۹/م۹م۹ ۱۳۰۰ی
رده بندی دیویی : ۲۹۷/۲۱۲
شماره کتابشناسی ملی : ۱۵۸۱۶۰۰
تنظیم متن دیجیتال: میثم حیدری دولت آبادی
بسم الله الرحمن الرحیم
میراث حدیث شیعه
به کوشش مهدی مهریزی، علی صدراییخویی.
مشخصات نشر : قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث
میراث حدیث شیعه
به کوشش مهدی مهریزی، علی صدراییخویی.
موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث
آغاز دفتر 7
متون حديث و دعا
كتاب على عليه السلام 9
تحقيق و تدوين: مهدى مهريزى
الرسالة الحقوقية 155
يحيى بن حسين بن عشيرۀ بحرانى (قرن 10)
تحقيق: مرتضى وفايى
مولد فاطمة عليها السلام 173
شيخ صدوق ابو جعفر محمد بن على قمى (381 ق)
تحقيق: محمّد هادى يوسفى غروى
آداب الدعاء 191
السيد محمّد نور الدين بن على موسوى (حدود 1301 ق)
تحقيق: فارس حسّون كريم
شرح و ترجمۀ حديث
سيف منتضىٰ در شرح حديث امام رضا عليه السلام (شرح حديث
عمران صابى) 235
شيخ محمد بن ابو القاسم خويى (ق 13 ق)
تحقيق: على صدرايى خويى
كشف المحجة في شرح الخطبة اللمة 351
سيد عبد الله بن محمّد رضا شبر (1242 ق)
تحقيق: على فاضلى
علوم حديث
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين 457
سيد حسن بن هادى صدر كاظمينى (1354 ق)
تحقيق: محمّد رضا انصارى قمى
احوال رجال الاصول الستّة عشر 507
محمّد على بن رمضان احمديان نجف آبادى (1417 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
اجازات و مشايخ
زندگى نامۀ خودنوشت محمّد باقر نجفى 545
محمّد باقر نجفى
تحقيق: سيد جعفر حسينى اشكورى
فهارس
فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 19) 573
فهرست تفصيلى 595
متون حديثى
كتاب علي عليه السلام
تحقيق و تدوين: مهدى مهريزى
الرسالة الحقوقية
يحيى بن حسين بن عشيرۀ بحرانى (قرن 10)
تحقيق: مرتضى وفايى
مولد فاطمة عليها السلام
شيخ صدوق أبو جعفر محمّد بن على قمى (381 ق)
تحقيق: محمّدهادى يوسفى غروى
آداب الدعاء
سيد محمّد نور الدين بن على موسوى (حدود 1301 ق)
تحقيق: فارس حسّون كريم
تحقيق و تدوين: مهدى مهريزى
يكم. ترديدى نيست كه امام على عليه السلام آنچه را از رسول خدا صلى الله عليه و آله فرا مى گرفت، نگارش مى كرد. و از اين نگاشته ها، با عناوين گوناگون در منابع حديثى و تاريخى ياد شده است. تعابيرى چون: كتاب على، صحيفة في قراب السيف، صحيفة أمير المؤمنين، كتاب رسول الله، الجامعة و... در احاديث منقول، بر اين امر گواهى مى دهد.
بجز اين تعبيرها، در روايت هاى ديگرى نيز از مسئلۀ كتابت حضرت امير سخن رفته است كه نمونه اى از اين روايات عبارت اند از:
فأقبل عليَّ فقال: قد سألتَ فافهم الجواب؛ إنَّ في أيدي الناس حقّاً و باطلا،
و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عاما و خاصا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما... و قد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه و آله كلَّ يوم دخلةً و كل ليلة دخلةً فيخليني فيها أدور معه حيث دار، و قد عَلِم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله أنه لم يَصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه و آله أكثرُ ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من بنيَّ. و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكتُّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلتْ على رسول الله صلى الله عليه و آله آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها عليَّ فكتبتها بخطي و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصها و عامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيتُ آيةً من كتاب الله «و لا علماً أملاه عليَّ و كتبته»، منذ دعا الله لي بما دعا، و ما ترك شيئاً علّمه الله من حلال و لا حرام و لا أمرٌ و لا نهي كان أو يكون و لا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنْسَ حرفاً واحداً، ثمّ وضع يده على صدري، ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً و فهما و حكما و نورا، فقلت: يا نبيَّ الله، بأبي أنت و امي، منذ دعوتَ الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً و لم يفتني شيء لم أكتبه، أ فتخوف عليَّ النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لست أتخوّف عليك النسيان و الجهل.(1)
1) . الكافي، ج 1، ص 62، ح 1؛ الخصال، ج 1، ص 255؛ الاحتجاج، ج 1، ص 263؛ تحف العقول، ص 193؛ بحار الأنوار، ج 34، ص 169.
قال: ثمّ قال: أما إنّك إن رأيت كتابه لعلمت أنّه من كتب الأوّلين.(1)
حدّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ترك عليٌّ عليه السلام شيئاً إلا كتبه حتى أرش الخدش.(2)
و من كلام الحسين عليه السلام لمعاوية: نحن نقول أهل البيت: إنّ الأئمّة منّا، و إنّ الخلافة لا تصلح إلا فينا، و إنّ الله جعلنا لها في كتابه و سنة نبيّه، و إنّ العلم فينا و نحن أهله، و هو عندنا مجموع كلُّه بحذافيره، و إنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش، و إلا هو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و بخط عليٍّ عليه السلام بيده.(3)
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم يقول: إنّ الله أوحى إلى محمّد صلى الله عليه و آله أنّه قد فنيت أيّامك، و ذهبت دنياك، و احتجت إلى لقاء ربِّك، فرفع النبيّ صلى الله عليه و آله يده إلى السماء و قال: اللهم عِدَتك التي وعدتني أنّك لا تخلف الميعاد! فأوحى الله إليه أن ائت أحداً أنت و من تثق به. فأعاد الدعاء، فأوحى الله إليه: امض أنت و ابن عمّك حتى تأتي احداً، ثمّ لتصعد على ظهره فاجعل القبلة في ظهرك، ثمّ ادع و أحس الجبل بمجيئك، فإذا حسّك فاعمد إلى جفرة منهنّ اُنثى و هي تدعى الجفرة، تجد قرينها الطلوع، و تشخب أوداجها دماً و هي التي لك، فمُر ابن عمّك ليقم إليها فيذبحها و يسلخها من قِبل الرقبة، و يقلب داخلها فتجده مدبوغاً، و سانزل عليك الروح، و جبرئيل معه دواة و قلم و مداد ليس هو من مداد الأرض؛ يبقى المداد و يبقى الجلد، لا يأكله الأرض و لا يبليه التراب، لا يزداد كل ما ينشر إلا جدة، غير أنّه يكون محفوظاً مستوراً، فيأتي وحي يعلم ما كان و ما يكون إليك، و تمليه
على ابن عمّك، و ليكتب و يمد من تلك الدواة. فمضى ص حتى انتهى إلى الجبل، ففعل ما أمره، فصادف ما وصف له ربه فلمّا ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرئيل و الروح الأمين و عدة من الملائكة لا يحصي عددَهم إلا الله و من حضر ذلك المجلس، ثمّ وضع عليٌّ عليه السلام الجلد بين يديه و جاء به و الدواة و المداد أخضر كهيئة البقل و أشد خضراً و أنور، ثمّ نزل الوحي على محمّد صلى الله عليه و آله، و جعل يملي على عليٍّ عليه السلام، و يكتب علي أنّه يصف كل زمان و ما فيه، و غمزه بالنظر و النظر، و خبره بكل ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلّا الله و الراسخون في العلم، فأخبره بالكائنين من أولياء الله من ذرّيّته أبداً إلى يوم القيامة، و أخبره بكلّ عدوٍّ يكون لهم في كل زمان من الأزمنة حتى فهم ذلك و كتب، ثمّ أخبره بأمر يحدث عليه و عليهم من بعده، فسأله عنها فقال: الصبر الصبر، و أوصى الأولياء بالصبر، و أوصى إلى أشياعهم بالصبر و التسليم حتى يخرج الفرج، و أخبره بأشراط أوانه و أشراط تولده و علامات تكون في ملك بني هاشم، فمِن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلها، أو صار الوصي إذا أفضى إليه الأمر تكلّم بالعجب.(1)
فقال: إنّ علياً عليه السلام كتب العلم كلَّه القضاء و الفرائض؛ فلو ظهر أمرنا لم يكن شيء إلّا فيه نمضيها.(2)
قال: يا نبيّ الله، أوَ تخاف علَيَّ النسيان؟ فقال: لستُ أخاف عليك النسيان و قد دعوتُ الله لك أن يحفظك و لا ينسيك، و لكن اكتب لشركائك.
قال: فقلت: و من شركائي يا نبيّ الله؟
قال: الأئمّة من ولدك؛ بهم تسقى اُمّتى الغيث، و بهم يستجاب دعاؤهم، و بهم يصرف الله عنهم البلاء، و بهم تنزل الرحمة من السماء، و هذا أوّلهم - و أومى إلى الحسن ثمّ أومى بيده إلى الحسين ثمّ قال: - الأئمّة من ولده.(1)
دوم. مكتوباتى كه با نام و تعبير خاص از آن ياد گرديده، به صورت واقعى و تاريخى اش بر جاى نمانده است. لكن در لابه لاى كتب حديث و تاريخ مى توان به برخى از متون آن دست يافت.
بازسازى و بازيافت مكتوبات حديثى در صدد است كه اين عناوين را در حد امكان در يك مجموعه گردآورد.
بر بازسازى مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام و به ويژه امام على عليه السلام اين فوايد مترتب است:
نشان دادن رواج كتابت حديث در دورۀ پيامبر صلى الله عليه و آله و پس از آن؛
شناسايى موضوعات و مطالب مورد اهتمام ائمه عليهم السلام؛
شناسايى موارد نقل به معنا؛
سهولت ارزيابى نسبت به برخى از روايات.
بر پايۀ اين فوائد تلاش مى شود در اين نوشتار بخشى از مكتوبات امام
1) . علل الشرائع، ج 1، ص 208؛ بصائر الدرجات، ص 167؛ بحار الأنوار، ج 36، ص 232، ح 14.
على عليه السلام بازسازى و گردآورى شود.
عناوين مورد نظر كه در لابه لاى احاديث از آن ياد شده است عبارت اند از: كتاب على، 2. صحيفة الفرائض، 3. الجامعة، 4. الجفر، 5. صحيفة أمير المؤمنين، 6. صحيفة في قراب السيف، 7. الصحيفة، 8. صحيفة مختومة، 9. صحيفة صغيرة، 10. الكتاب، 11. كتاب رسول الله.(1)
روايات مرتبط با اين عناوين به دو گروه تقسيم مى شوند. برخى دربارۀ اين عناوين و بيان ويژگى ها و خصوصيات آنهاست و برخى حاوى محتوا و مضمون مندرج در ذيل اين عناوين است، يعنى از اين مكتوبات مطلبى را نقل مى كند.
از سوى ديگر اين عناوين گرچه به حسب ظاهر متعدد و مختلف اند، اما شواهدى وجود دارد كه برخى از آنها نام يك مجموعه است.
شناسايى وحدت يا تعدد اين عناوين كارى دشوار ولى لازم است.
سوم. بر پايۀ مطالب پيش گفته، مباحث اين نوشتار در دو بخش مستقل عرضه مى گردد. در بخش نخست روايات و مطالب دربارۀ اين عناوين و برخى موضوعات ديگر به بحث گذارده مى شود و در بخش دوم نصوص و متون اين عناوين بر پايۀ روايات استخراج، تنظيم و عرضه مى گردد.
در هر يك از دو بخش، مطالب در ضمن فصولى عرضه خواهد شد.
از اين رو ساختار كلى نوشتار چنين است:
بخش اول: دربارۀ كتاب عليّ عليه السلام
فصل يكم: مرورى دربارۀ منابع مربوط به كتاب علي عليه السلام؛
1) . يادآورى مى كند مصحف على عليه السلام كه به عنوان يكى از مكتوبات امام على عليه السلام شناخته مى شود، غير از اين عناوين است و آن قرآنى است كه حضرت گرد آورده است با ويژگى هاى خاص خود، و در اين نوشته مورد بحث نيست. ر. ك: ميراث حديث شيعه، دفتر نهم، ص 24؛ دانش نامۀ امام على عليه السلام، ج 12، ص 178-180، مصحف علي عليه السلام، محمّد مرادى.
فصل دوم: بازسازى هاى انجام يافته؛
فصل سوم: پژوهشى در وحدت و تعدد عناوين كتاب علي عليه السلام.
بخش دوم: متن كتاب علي عليه السلام
فصل يكم: كتاب علي عليه السلام؛
فصل دوم: صحيفة في قراب السيف؛
فصل سوم: مِنْ كُتُبِ علي عليه السلام.
اهتمام به معرفى كتاب علي و به طور عام مكتوبات آن حضرت از قرون اوليه در دستور كار علاقه مندان و دوستداران امام على عليه السلام بوده است. مرورى بر اين اهتمام ها از آغاز آثار مكتوب ضمن آنكه بر اين اهتمام صحّه مى گذارد، نشان دهندۀ تطورات و تحولات در اين زمينه نيز خواهد بود:
فضل بن شاذان (260 ق) در كتاب الإيضاح(1)از اين مطلب ياد مى كند. كه امير مؤمنان عليه السلام آنچه را از پيامبر شنيد، در اثرى به نام صحيفه، مكتوب كرد كه در آن حلال و حرام الهى است. اين نوشته را پيامبر إملاء كرد و علي عليه السلام نوشت.
محمّد بن حسن صفار (290 ق) در كتاب بصائر الدرجات،(2)روايت هايى را دربارۀ كتاب علي نقل كرده است.
نجاشى (450 ق) در كتاب الفهرست در شرح حال محمّد بن عذافر حديثى را نقل مى كند كه كتاب على نزد امام باقر عليه السلام بود و آن را به عذافر بن عيسى و حكم بن عتيبة نشان داد:(3)
أخبرنا محمّد بن جعفر (قال): أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن عباد بن ثابت، عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، عن عذافر الصيرفي قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السلام فجعل يسأله، و كان أبو جعفر عليه السلام له مكرماً، فاختلفا في شيء فقال أبو جعفر عليه السلام: يا بنيَّ، قم فأخرجْ كتاب علي عليه السلام، فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً و فتحه (ففتحه) و جعل ينظر حتى أخرج
المسألة. فقاله أبو جعفر عليه السلام: هذا خط علي عليه السلام و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله. و أقبل على الحَكَم و قال: يا أبا محمّد! اذهب أنت و سلمة و أبو المقدام حيث شئتم يميناً و شمالا؛ فو الله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل عليه السلام.
مرحوم فيض كاشانى (1091 ق) در كتاب الوافي بابى را به عنوان «باب رواية كتاب علي» گشوده و روايات ديات را در آن گرد آورده است.(1)
علّامۀ مجلسى (1111 ق) در بحار الأنوار(2)با عنوان «جهات علومهم و ما عندهم من الكتب و أنّه ينقر في آذانهم و ينكت في قلوبهم» 151 حديث آورده كه تعداد بسيارى از آن مربوط به مكتوبات امام على عليه السلام است.
ثقة الإسلام تبريزى (1277-1330 ق) در كتاب مرآة الكتب(3)بحثى را دربارۀ كتاب علي و نسبت آن با الجامعة و الجفر و كتاب الفرائض آورده است.
علّامه سيد محسن عاملى (1371 ق) در كتاب أعيان الشيعة(4)ضمن شمارش مؤلفات امير مؤمنان عليه السلام از چهارده عنوان نام مى برد كه برخى از آنها عبارت اند از:
الجامعة، الجفر، صحيفة الفرائض، كتاب أملى فيه ستّين نوعاً من أنواع علوم القرآن.
پيامبر آن را املا كرد و امير مؤمنان آن را نوشت و اين نخستين مكتوب در اسلام است. و نسخۀ آن نزد حضرت حجت عليه السلام نگهدارى مى شود. بخش هايى از اين امالى را شيخ صدوق در كتاب امالى آورده است، سپس مى نويسد: اين امالى با اينكه كتابى عظيم است غير از جفر و جامعه و صحيفۀ ملفوفه مى باشد كه هفتاد ذراع است.
مرحوم آية الله بروجردى (1253-1340 ش) در مقدمۀ جلد اول جامع أحاديث الشيعة كه به سال 1399 ق به چاپ رسيد تعدادى روايت مربوط به كتاب على را گرد آورد.(1)
در كتاب تهذيب المقال(2)كه نخست در سال 1389 ق در نجف به چاپ رسيده و شرحى بر كتاب فهرست نجاشى است، بحثى دربارۀ كتاب على دارد و تعدادى از بزرگان شيعه كه اين كتاب را روايت كرده اند نيز معرفى مى كند، وى همچنين از جانب نجاشى كه از كتاب على به صورت مستقل ياد نكرده، چنين عذر مى آورد كه منزلت اميرمؤمنان فراتر از نويسندگان بود، چنانكه كتابش برتر از ساير كتاب هاست.(3)
مرحوم محمّدباقر شريف زاده در تعليق بر كتاب آيات الأحكام نوشتۀ ملا محمّد استرآبادى (1028 ق) كه در سال 1394 ق به چاپ رسيد، به گردآورى روايات كتاب علي پرداخت و هشتاد و پنج حديث گردآورى كرد.(4)
مرحوم هاشم معروف الحسنى (1919-1984 م) در كتاب دراسات في الحديث و المحدثين، بحثى كوتاه دربارۀ برخى مكتوبات امام على عليه السلام دارد و معتقد است عناوين يادشده نسبت به مكتوبات در احاديث مجموعه هايى است دربارۀ حلال و حرام و برخى علوم ديگر كه امامان از رسول خدا آموختند و اين مجموعه ها به املاى پيامبر خدا و نگارش امام على عليه السلام مى باشد. وى اين بحث را در ضمن اينكه شيعه اين كتاب ها را همپاى قرآن نمى داند آورده است.(5)
مرحوم شيخ على نمازى (1405 ق) در كتاب مستدرك سفينة البحار ذيل واژۀ صحف از برخى صحيفه ها كه در منابع شيعه از آن ياد شده است نام مى برد و در ضمن به صحيفة في قراب السيف و صحيفه اى كه به املاى پيامبر و خط امير مؤمنان عليه السلام است نيز
مى پردازد.(1)
دكتر رفعت فوزى در سال 1406 ق كتاب صحيفة علي بن أبي طالب را به چاپ رساند و در آن ضمن گردآورى هفت حديث به مباحث فقه الحديثى آن پرداخت.
در مقدمۀ وسائل الشيعة،(2)با تصحيح مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام كه به سال 1409 ق منتشر شده است، به مكتوبات حديثى امام على عليه السلام اشاره اى كوتاه شده است.
علّامۀ عسكرى در كتاب هاى معالم المدرستين(3)چاپ شده در تاريخ 1412 ق/ 1370 ش و نقش ائمّه در احياء دين(4)چاپ شده در تاريخ 1368 ق به تفصيل دربارۀ كتاب علي بحث كرده است.
استاد محمّدرضا جلالى در كتاب تدوين السنة الشريفة(5)كه به سال 1413 ق/ 1371 ش منتشر شد، ذيل عنوان كتاب علي به اين موضوع پرداخته است. وى رواياتى را دربارۀ اين كتاب نقل مى كند. ضمن اينكه ايشان عنوان كتاب علي را با أمالي رسول الله و الصحيفة و الجفر و الجامعة يكى مى داند.
در مقدمۀ معجم بحار الأنوار كه در سال 1413 ق منتشر شد، در بخش «تاريخ حديث شيعه تا عصر كلينى» در ضمن مؤلفات امير مؤمنان عليه السلام از اين كتاب و برخى مكتوبات حديثى ديگر ياد شده است.
مصطفى قصير العاملى در سال 1415 ق، كتاب على را تأليف كرد و با تحليل روايات مربوط به كتاب على، الجامعة، الجفر بدين نظريه رسيد كه جفر نام ظرف و جايگاه كتاب است و بقيۀ عنوان ها وحدت دارند.
دكتر مجيد معارف در كتاب پژوهشى در تاريخ حديث شيعه(6)كه به سال 1374 ش
منتشر شد، بحثى مفصل دربارۀ كتاب على و برخى عناوين ديگر دارد.
استاد سيد على شهرستانى در كتاب منع تدوين الحديث(1)كه در سال 1418 ق به چاپ رسيد، دربارۀ اين كتاب و موضوعات شرح شده در آن بحث كرده است.
مرحوم آية الله احمدى ميانجى (1305-1379 ش) نخست در ويرايش اول كتاب مكاتيب الرسول كه در سال 1379 ق/ 1339 ش به چاپ رسيد، روايات كتاب على و صحيفة في قراب السيف را گرد آورد(2)و در ويرايش دوم كتاب كه در سال 1376 ش/ 1418 ق/ 1998 م به چاپ رسيد، در جلد دوم،(3)به تفصيل به گردآورى و تحليل روايت هاى مربوط به مكتوبات امام على عليه السلام به ويژه كتاب علي و صحيفة پرداخت و در جلد نخست نيز روايات مسئلۀ املاى پيامبر و كتابت امير مؤمنان را جمع آورى كرد.(4)
استاد محمّد صادق نجمى در شمارۀ سوم از فصلنامۀ علوم حديث، بهار 1376، مقاله اى در گردآورى صحيفۀ امير المؤمنين و بررسى آن در منابع اهل سنت و شيعه و تحليل محتوايى آن تحرير كرده است.(5)
آقاى سيد على سجادزاده در سال 1379 از پايان نامۀ كارشناسى ارشد خود در دانشگاه علوم اسلامى رضوى با عنوان در جستجوى كتاب على، ضمن گردآورى احاديث كتاب علي، مباحث نظرى - تحليلى مبسوطى را دربارۀ كتاب علي ارائه كرد.
همچنين نويسنده، يك فصل از پايان نامۀ خود را در مجلۀ دانشگاه علوم اسلامى رضوى شمارۀ اول سال 1480 با عنوان كتاب علي از نگاه تحقيق منتشر ساخت.
آقاى دكتر كامران ايزدى در فصلنامۀ پژوهشى دانشگاه امام صادق عليه السلام در پاييز 1381 مقاله اى را با عنوان «مقايسۀ كتاب على و صحيفه» تحرير كرد.(1)
استاد على اكبر غفارى (1303-1383 ش) در تلخيص مقباس الهداية اشارتى كوتاه بر اين كتاب دارد و برخى منابعى را نيز كه از اين كتاب ياد كرده، معرفى مى كند.(2)
استاد سيد حسين مدرسى طباطبايى در كتاب ميراث مكتوب شيعه(3)كه ترجمۀ فارسى اش در سال 1383 ش انتشار يافت، بحثى تحليلى دربارۀ كتاب علي عليه السلام ارائه مى دهد. وى از داورى نهايى دربارۀ برخى از خبرهاى آن خوددارى نموده، جايگاه روايات اين كتاب را در منابع كهن حديث شيعه نشان مى دهد.
بازيافت هايى كه تاكنون دربارۀ كتاب على يا صحيفة علي به انجام رسيده، به ترتيب تاريخى از اين قرار است:
«باب رواية كتاب علي - صلوات الله عليه - في مقادير الديات في مراتب الجنين و في جراحات تفاصيل الأعضاء و توزيع القسامات».(4)
اين مضمون در كتاب تهذيب الأحكام(5)و كتاب من لا يحضره الفقيه(6)يك جا از ظريف بن ناصح نقل شده است و در كتاب الكافي(7)و تهذيب الأحكام(8)بخش هايى از آن به صورت
1) . فصلنامۀ پژوهش، ش 15، ص 97-110.
2) . تلخيص مقباس الهداية، ص 227-229.
3) . ميراث مكتوب شيعه، ص 22-32.
4) . الوافي، ج 16، ص 779.
5) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 295، ح 1148.
6) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 75، ح 5150.
7) . الكافي، ج 7، ص 324، ح 9.
8) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 169، ح 668 و ص 285، ح 1107.
پراكنده منقول است. تعبيرهاى به كار رفته در اين حديث، كتاب(1)و كتاب الفرائض(2)است.
ايشان در كتاب مكاتيب الرسول كه ويرايش نخست آن در سال 1379 ق/ 1339 ش به چاپ رسيد، در جلد نخست دو مجموعه از اين احاديث را گرد آورد.
مجموعۀ نخست، رواياتى است كه با وصف «كتاب في قراب سيف الرسول الله صلى الله عليه و آله» و عمدتاً در منابع اهل سنت روايت گرديده و هيجده (18) حديث است(3)و مجموعۀ دوم به عنوان كتاب على و كتاب الفرائض بإملاء رسول الله نام گرفته و در آن هفتاد و پنج (75) حديث به ترتيب ابواب فقهى جمع شده است.
ايشان اين روايت ها را از كتب اربعه و وسائل الشيعة گردآورده است.(4)
ويرايش دوم اين كتاب در چهار مجلد در سال 1376 ش/ 1419 ق/ 1998 م توسط «مؤسسۀ فرهنگى دار الحديث» به چاپ رسيده است.
در جلد دوم اين مجموعه ايشان دوازده عنوان از مكتوبات امام على عليه السلام از پيامبر را معرفى كرده كه در ميان آنها الجامعة، كتاب في قراب السيف و كتاب علي نيز ديده مى شود.(5)و سپس با عنوان «النصوص الواصلة إلينا من هذه الكتب»، در بيست و هشت باب، تعداد صد و پنجاه و هشت (158) حديث را جمع آورى نموده است.
البته اين احاديث برخى با عنوان كتاب على، برخى با عنوان صحيفة في قراب سيف رسول الله و... مى باشد.
تعليقه ها و استخراج منابع، توسط آقاى شريف زاده در سال 1394 ق، مكتبة المعراجى در تهران منتشر كرده است.
معلِّق در حاشيۀ صفحۀ 18 تا 27، هشتاد و پنج (85) حديث از وسائل الشيعة استخراج كرده و ترتيب آن نيز مانند وسائل الشيعة است. گفتنى است در اين گردآورى، متن روايات نيامده و تنها به ذكر آدرس اكتفا شده است.
چهارمين گردآورى را دكتر رفعت فوزى عبد المطلب در كتاب صحيفة علي بن أبي طالب به انجام رسانده است. اين كتاب در قاهره به سال 1406 ق/ 1986 م منتشر شده است. نويسنده هفت روايت بر پايۀ مصادر اهل سنت گردآورده، آن گاه به بررسى اسناد آن رو كرده، در فصل سوم آن را به عنوان شاهدى در جواز كتابت حديث به بحث مى گذارد و فصل چهارم به فقه الحديث اختصاص دارد.
استاد محمّد صادق نجمى مقاله اى در فصلنامۀ علوم حديث شمارۀ 3 در بهار 1376 ش/ 1997 م منتشر كرد كه «صحيفۀ امير مؤمنان عليه السلام قديم ترين سند حديث» نام دارد.
ايشان نُه حديث از صحاح سته و مسند أحمد گردآورده و مباحثى را در اعتبار و فقه الحديث بدان ضميمه كرده است.
اين پايان نامه كه در بهمن 1379 از آن دفاع شد، تاكنون گسترده ترين كار دربارۀ كتاب على به شمار مى رود. حجم صفحات آن 271 است و استادان راهنما و مشاور اين پايان نامه عبارت اند از: مرحوم حجة الإسلام و المسلمين كاظم مديرشانه چى و حجة الإسلام و المسلمين على اكبر الهى خراسانى.
در اين اثر 104 حديث به عنوان كتاب على فراهم آمده و در بيست و دو (22) فصل تنظيم شده است.
گفتنى است، نامبرده اين تعداد حديث را با عناوين: كتاب على، كتاب أمير المؤمنين، كتاب رسول الله، كتاب إملاء رسول الله، فرائض علي، صحيفة كتاب الفرائض، في الفرائض و صحيفة الفرائض گردآورده است.
گفتنى است برخى از اين روايات محتوا و مضمون كتاب علي عليه السلام نيست؛ بلكه دربارۀ آن است. از اين 115 حديث 11 حديث چنين اند.
بنابراين روايت هايى كه حاوى مضمون و محتواست، 104 حديث مى باشد و دقيقاً همان تعدادى است كه در پايان نامۀ آقاى سجادزاده فراهم شده است.
يادآورى مى شود نامبرده تنها احاديث را با عنوان كتاب على شناسايى و گردآورده است. بر پايۀ استقصا و تتبُّع ايشان تعداد احاديث كتاب على بيشتر از احاديث آقاى سجادزاده است؛ زيرا آقاى سجادزاده 104 حديث را با هشت عنوان گردآورده بود.
چنانچه پيش از اين آورديم، عناوين متعددى دربارۀ مكتوبات امام على عليه السلام در لابه لاى اسناد تاريخى و حديثى به چشم مى خورد. در صفحات نخست از يازده عنوان ياد كرديم كه برگرفته از احاديث و روايات است.
اينك سخن در اين است كه آيا اين عناوين يازده گانه نام هاى متعددى براى يك اثر است يا هر كدام، از اثر خاص خود حكايت مى كند و يا صورت تفصيلى در ميان است كه برخى از اينها نام يك اثر و برخى نام آثار ديگر است؟
اين مسئله دغدغۀ پژوهشگران بوده و آنان را به اظهار نظر واداشته است. در اين جا نخست به گزارش اين ديدگاه ها مى پردازيم و سپس به تحليل و جمع بندى آنها روى خواهيم آورد:
از ملاحظۀ روايات و ضميمه كردن آنها به يكديگر آشكار شده است كه جامعه و كتاب علي - وقتى بدون قيد بيان شوند - كه طول آن هفتاد ذراع يا مانند ران مرد يا ران شتر و كتابى كه به املاى رسول خدا و دستخط على و دفترى كه طول آن هفتاد ذراع و بر پوستى است كه هفتاد ذراع مى باشد و صحيفۀ عتيقه، همه اوصاف يك كتاب مى باشند.(1)
ايشان جفر را جزء مؤلفات به حساب آورده است(2)ولى در جمع بندى نهايى معتقد است:
و المستفاد من المجموع أنّ الجفر: منه ما كتب فيه العلم، و منه ما جعل وعاء للسلاح أو له و للكتب.(3)
و در جاى ديگر جفر را كتابى معرفى مى كند كه در آن علوم انبيا و اوصيا قرار دارد.(4)
دربارۀ صحيفة الفرائض، صحيفة كتاب الفرائض، و فرائض علي، احتمال مى دهد يا همان كتاب علي و يا غير آن باشد.(5)
علّامه تهرانى در الذريعة بر اين باور است كه أمالي رسول الله غير از الجفر و الجامعه و الصحيفه اى است كه هفتاد ذراع بود، گرچه تمامى اينها امالى رسول خداست.(6)
مرحوم آية الله احمدى ميانجى در ويرايش نخست مكاتيب الرسول شش عنوان از مكتوبات امام على را بدين شرح ذكر مى كند: «كتاب وجد في قراب سيف رسول الله، كتاب الفرائض، كتاب علي بإملاء رسول الله، كتاب آداب أمير المؤمنين، كتاب الجامعة، كتاب الجفر».(7)
ايشان كتاب على، صحيفة الفرائض و كتاب آداب امير المؤمنين را بر پايۀ ظن و گمان يكى مى داند.(1)
جامعه را نيز به احتمال قوى همان كتاب على مى داند و جفر را ظرفى مى داند كه در آن علوم پيامبران و اوصيا بوده است.(2)
و دربارۀ كتاب وجد في سيف رسول الله مستقلاً بحث مى كند و ظاهراً آن را كتابى مستقل دانسته است.(3)
يادآورى مى شود ايشان در ويرايش دوم اين كتاب كه بسيار مفصل تر از ويرايش نخست آن است، از اين تحليل و جمع بندى خوددارى ورزيده و نخست به گردآورى روايات دربارۀ عناوين كتاب ها پرداخته(4)و در آخر هم نصوص وارده از اين كتابها را جمع كرده است.(5)
راويان و نويسندگان، نام هاى متعددى چون الصحيفة، كتاب على، الجفر، الجامعة را بر اين اثر نهاده اند و بعيد نيست همۀ اينها نام يك كتاب باشد(6)... و همچنين أمالي رسول الله نيز ناميده مى شود.(7)
و دربارۀ صحيفة رسول الله مى نويسد:
از مطالب يادشده به دست آمد كه كتاب على غير از صحيفة رسول الله است كه كوچك بود و در غلاف شمشير جاى داشت؛ زيرا كتاب علي عليه السلام بزرگ است.(8)
الجامعة اسامى كتاب واحدى مى باشند.(1)و صحيفة الفرائض را نيز همان كتاب علي مى داند.(2)وى صحيفة علي را كه در منابع اهل سنت آمده با كتاب علي متفاوت مى داند.(3)
صحيفة القاموس،(4)الصحيفة البسيطة(5)و كتاب الجفر(6)را نيز مستقل مى داند.
فاضل ارجمند آقاى مهدوى راد بر اين باور است كه كتاب على، الجامعه، الصحيفة و أمالي رسول الله يكى است(7)وى همچنين كتاب على را غير از صحيفة النبي كه در غلاف شمشير پيامبر بود مى داند.(8)
آقاى دكتر مجيد معارف كتاب على، الجامعه، الجفر، الصحيفة، صحيفة الفرائض و صحيفة العتق را يك كتاب مى داند:
نخستين كتابى كه در طول تاريخ حديث تدوين گرديده كتابى بود كه به املاى رسول خدا صلى الله عليه و آله و خط على عليه السلام به رشتۀ تحرير درآمد و به آن صحيفه يا جامعه مى گفتند و بنا به روايات موجود و از ناحيۀ امامان عليهم السلام تعابيرِ الجفر، الجامعة، كتاب على، صحيفة الفرائض و صحيفة العتق در مورد آن به كار رفته است.(9)
وى ضمناً اين عناوين را با الصحيفة - كه در منابع اهل سنت از آن ياد شده است، مغاير مى داند.(10)
ولى با تأمل در احاديث رسيده - كه نسبتاً فراوان مى باشد - و دقت در آنها به دست مى آيد كه به غير از جفر - از بين كتاب هايى كه به على عليه السلام نسبت داده شده و نوشتۀ مستقلى است - ساير عناوين، اسامى ديگر كتاب علي است كه در مورد
حلال و حرام و نيازمندى هاى امت اسلامى و جامعۀ بشرى بوده است.(1)
وى آن گاه اين نام ها را برمى شمارد: الجامعة، الصحيفة، كتاب رسول الله، أمالي رسول الله، كتاب أمير المؤمنين.(2)
ايشان جفر را كتابى مستقل دانسته و دربارۀ صحيفة النبي به صراحت سخن نگفته است و ظاهراً آن را نيز با كتاب امام على عليه السلام متحد مى داند.
راقم اين سطور بر اين باور است كه نخست بايد برخى ملاك ها را دربارۀ داورى نسبت به وحدت و تعدد شناسايى كرد و سپس بر پايۀ آن شواهد و قرائن، اعلان نظر نمود. بر اين اساس ذكر چند نكته ضرورى مى نمايد:
در دوره هاى كهن كه كتاب و نام گذارى آن شكل امروزى نداشت، احتمال نقل به معنا در عناوين بسيار بود. به تعبير ديگر واژه هاى به كار گرفته شده، بسيارى از اوقات در معناى لغوى به كار رفته و معناى اصطلاحى ندارد. از اين رو نمى توان بر پايۀ تعدد عنوان، حكم به تعدد اثر و مكتوب كرد و بايد از نشانه هاى ديگر كمك گرفت تا به وحدت يا تعدد پى برد.
ملاك هايى كه مى تواند به عنوان شاهد و قرينه در داورى از آن استفاده شود عبارت اند از:
الف. اوصافى كه دربارۀ محتوا به كار رفته است. مثلاً در اين روايت ها نسبت به يك اثر تعبيرهاى «سبعون ذرعاً» يا «فخذ البعير» به كار رفته و در برخى ديگر تعبير «صحيفة صغيرة» يا اينكه «در غلاف شمشير پيامبر جاى داشت» آمده است. اين
اوصاف نشان دهندۀ دو اثر و دو مجموعه اند و از اين رو مى توان به شناسايى دست زد.
ب. مضمون و محتوا يكى ديگر از راه هاى شناسايى است. مثلاً مضمون: إن كان الشؤم في شيء... هم با تعبير كتاب على نقل شده و هم با تعبير صحيفه و اين مى تواند نشان دهندۀ وحدت باشد.
ج. راوى يكى ديگر از طرق شناسايى است و در مواردى مى تواند به كار گرفته شود.
د. اطلاقِ يكى از عنوان ها بر ديگرى مى تواند قرينۀ وحدت باشد.
به طور مثل در برخى احاديث راوى از الجامعة مى پرسد و امام در پاسخ با تعبير صحيفة پاسخ مى دهد مانند:
محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الجامعة قال: تلك صحيفة سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا هي فيها حتى أرش الخدش.(1)
أحمد بن محمّد و محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا، عن الجفر؟ فقال: هو جلد ثور مملوء علماً، فقال له: ما الجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا و هي فيها حتى أرش الخدش. قال له: فمصحف فاطمة؟ فسكت طويلاً، ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عما تريدون و عما لا تريدون! إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه و آله خمسةً و سبعين يوماً، و قد كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، و يطيب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، و كان علي عليه السلام يكتب ذلك؛ فهذا مصحف فاطمة.(2)
يك. الجفر، كه نامِ نوشته و مكتوب نيست، بلكه نام پوستى است كه بر آن نوشته شده و يا نام ظرفى است كه مكتوب در آن جاى مى گيرد. روايت هاى وارد شده دربارۀ آن بر اين امر گواهى مى دهد.
رواياتى كه دربارۀ جفر در كتب روايى منقول است، 27 حديث مى باشد و اكثر آنها دلالت بر آن دارد كه جفر نام ظرف و يا جلدى است كه كتاب بر آن مكتوب شده و يا در آن جاى گرفته است. از اين ميان، 18 روايت با واژۀ «جفر»، يك حديث با تعبير «جفر اكبر» و «جفر اصغر» و 4 حديث با تعبير «جفر احمر و ابيض»، منقول است. اين 23 حديث به صراحت دلالت دارد كه «جفر» ظرف كتاب يا جلدى است كه بر آن مكتوب شده است.
در يك حديث، جفر به صورت كلى آمده است و مى تواند با مضمون احاديث فوق سازگار باشد.
در سه حديث نيز تعبير «كتاب الجفر» آمده است كه به قرينۀ ساير احاديث مى تواند به محتواى آن پوست و ظرف اشاره داشته باشد.
بنابراين از مجموع اين 27 حديث كه به ترتيب فوق نقل مى شود، چنين مستفاد است كه جفر در عرض كتاب و جامعه و صحيفة الفرائض نمى باشد:
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سمعته يقول: إنّ في الجفر الذي يذكرونه لَما يسوؤهم؛ إنّهم لا يقولون الحق، و إنّ الحق لفيه، فليُخرجوا قضايا عليٍّ و فرائضه إن كانوا صادقين، و سلوهم عن الخالات و العمات، و ليخرجوا مصحفاً فيه وصيّة فاطمة عليها السلام و سلاح رسول الله؛ قال الله تعالى: «اِئْتُونِي بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ»(1).(2)
علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عمّن ذكره، عن سليمان بن خالد؛ قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ في الجفر الذي يذكرونه لَما يسوؤهم، لأنّهم لا يقولون الحق و الحق فيه، فليُخرجوا قضايا عليٍّ و فرائضه إن كانوا صادقين، و سلوهم عن الخالات
و العمات، و ليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام؛ فإنَّ فيه وصية فاطمة عليها السلام، و معه سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله؛ إنّ الله عزّ و جل يقول: فأتوا «بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ».(1)
قال: قلت: أصلحك الله، و ما الجفر.
قال: و هو - و الله - مسك ماعز و مسك ضأن ينطق أحدهما بصاحبه، فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و الكتب و مصحف فاطمة؛ أما - و الله - ما أزعم أنّه قرآن.(3)
فغضب أبو عبد الله فقال: العجب لعبد الله يقول: ليس فينا إمام صدق! و ليس هو بإمام، و ما كان أبوه بإمام، يزعم أنّ علي بن أبي طالب لم يكن إماماً و كذب.
و أما قوله في الجفر فإنّه جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب و علم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال و حرام، إملاء رسول الله بخط عليٍّ عليه السلام، و فيه مصحف فاطمة، و ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي لخاتم رسول الله و درعه و سيفه و لواه، و عندي الجفر على رغم أنف من زعم.(4)
أصحابنا، فقال له معلَّى بن خنيس: جعلت فداك، ما لقيت من الحسن بن الحسن؟ ثمّ قال له الطيار: جعلت فداك، بينا أنا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد الله بن الحسن على حمار حوله اُناس من الزيدية، فقال لي: أيُّها الرجل إليَّ إليَّ فإنّ رسول الله قال: مَن صلّى صلواتنا، و استقبل قبلتنا، و أكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله و ذمة رسوله؛ من شاء أقام، و من شاء ظعن.
فقلت له: اتّق الله، و لا تغرنَّك هؤلاء الذين حولك!
فقال أبو عبد الله للطيار: و لم تقل له غير هذا؟
قال: لا.
قال: فهلّا قلت له: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال ذلك و المسلمون مقرون له بالطاعة، فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و وقع الاختلاف انقطع ذلك.
فقال محمّد بن عبد الله بن علي: العجب لعبد الله بن الحسن! إنّه يهزأ و يقول: هذا في جفركم الذي تدَّعون!
فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال: العجب لعبد الله بن الحسن يقول: ليس فينا إمام صدق؛ ما هو بإمام، و لا كان أبوه إماماً، و يزعم أنّ علي بن أبي طالب لم يكن إماماً و يردُّ ذلك.
و أما قوله في الجفر فإنّما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب و علم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال و حرام إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، و خطه علي عليه السلام بيده، و فيه مصحف فاطمة، ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي خاتمَ رسول الله صلى الله عليه و آله و درعه و سيفه و لواءه، و عندي الجفر على رغم أنف من زعم.(1)
حدّثنا محمّد بن أحمد بن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن بعض أصحابه قال: ذكر ولد الحسن الجفر فقالوا: ما هذا بشيء! فذكر بشر ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: نعم هما إهابان إهاب ماعز و إهاب ضأن مملوءان علماً كتباً، فيهما كل شيء حتى أرش الخدش.(2)
حدّثنا أحمد بن موسى، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن عبد الله بن
المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ويحكم أ تدرون ما الجفر؟! إنّما هو جلد شاة ليست بالصغيرة و لا بالكبيرة، فيها خط عليٍّ و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله من فلق فيه ما من شيء يحتاج إليه إلا و هو فيه حتى أرش الخدش.(1)
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكروا ولد الحسن فذكروا الجفر فقال: و الله إنّ عندي لجلدَي ماعز و ضأن إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، و خطه علي بيده، و إنّ عندي لجلداً سبعين ذراعاً إملاء رسول الله، و خطه عليٌّ بيده، و إنّ فيه لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش.(2)
حدّثنا محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن علي بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أمّا قوله في الجفر إنّما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب، فيه كتب و علم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من حلال و حرام إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام.(3)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن علي بن سعيد قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام و عنده محمّد بن عبد الله بن علي إلى جنبه جالساً، و في المجلس عبد الملك بن أعين و محمد الطيار و شهاب بن عبد ربه، فقال رجل من أصحابنا: جعلت فداك، إنّ عبد الله بن الحسن يقول: لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا. فقال أبو عبد الله عليه السلام بعد كلام: أ ما تعجبون من عبد الله؟ يزعم أنّ أباه عليّ لم يكن إماماً و يقول: إنّه ليس عندنا علم و صدق! و الله ما عنده علم، و لكن و الله - و أهوى بيده إلى صدره - إنّ عندنا سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و سيفه و درعه، و عندنا و الله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله، و إنّه لإملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، و خطه عليٌّ عليه السلام بيده، و عندنا و الله الجفر و ما يدرون ما هو؟ أ مسك شاة أو مسك بعير؟ ثمّ أقبل إلينا و قال: أبشروا، أ ما ترضون أنّكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة عليٍّ عليه السلام، و علي آخذ بحجزة رسول الله صلى الله عليه و آله.(4)
فقال: صدق و الله، عبد الله بن الحسن؛ ما عنده من العلم إلا ما عند الناس، و لكن عندنا - و الله - الجامعة فيها الحلال و الحرام، و عندنا الجفر، أ يدري عبد الله بن الحسن ما الجفر؟ مَسْكُ معز أم مسكُ شاة؟ و عندنا مصحف فاطمة عليها السلام، أما - و الله - ما فيه حرف من القرآن، و لكنه إملاء رسول الله، و خط علي.
كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل اُفق و يسألونه؟!(1)
نشهد أنّك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه، فنظر إليها و قرأها و كانت بالعبراني، ثمّ دعا أميرَ المؤمنين عليه السلام فقال: دونك هذه ففيها علم الأوّلين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك. فقال: يا رسول الله، لست أحسن قراءتها، قال: إنّ جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة؛ فإنّك تصبح و قد علمت قراءتها.
قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح و قد علَّمه الله كلَّ شيء فيها، فأمره رسول الله صلى الله عليه و آله بنسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر، و فيه علم الأوّلين و الآخرين، و هو عندنا، و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين.
1) . بصائر الدرجات، ص 177، ح 19؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 46، ح 84.
قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا.(1)
حدّثنا أحمد بن محمّد و محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام بعضُ أصحابنا عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوء علما.(2)
حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر له وقيعة ولد الحسن و ذكرنا الجفر فقال: و الله إنّ عندنا لجلدَي ماعز و ضأن، إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي، و إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً و أملاها رسول الله و خطها عليٌّ بيده، و إنّ فيها لجميع ما يُحتاج إليه حتى أرش الخدش.(3)
حدّثنا علي بن الحسن بن الحسين السحائي، عن محول بن إبراهيم، عن أبي مريم قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: عندنا الجامعة، و هي سبعون ذراعاً، فيها كل شيء حتى أرش الخدش، إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام، و عندنا الجفر و هو أديم عكاظيٌّ قد كتب فيه حتى ملئت أكارعه، فيه ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.(4)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الله بن الحجّال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك، إنّي أسألك عن مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام ستراً بينه و بين بيت آخر فأطلع فيه ثمّ قال: يا أبا محمّد، سل عما بدا لك.
قال: قلت: جعلت فداك، إنّ شيعتك يتحدّثون أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله عَلَّم علياً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب؟
قال: فقال: يا أبا محمّد، علَّم رسول الله صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب.
قال: قلت: هذا و الله العلم!
قال: فنكت ساعةً في الأرض ثمّ قال: إنّه لعلم، و ما هو بذاك. قال: ثمّ قال: يا أبا محمّد، و إنّ عندنا الجامعة، و ما يدريهم ما الجامعة؟!
قال: قلت: جعلت فداك، و ما الجامعة؟
قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه و آله و إملائه مِن فَلْقِ فيه و خط علي بيمينه، فيها كل حلال و حرام و كل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. و ضرب بيده إليَّ فقال: تأذن لي يا أبا محمّد؟
قال: قلت: جعلت فداك، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت.
قال: فغمزني بيده و قال: حتى أرش هذا - كأنّه مغضب -.
قال: قلت: هذا و الله العلم!
قال: إنّه لعلم و ليس بذاك. ثمّ سكت ساعةً، ثمّ قال: و إنّ عندنا الجفر، و ما يدريهم ما الجفر؟!
قال: قلت: و ما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين، و علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل.
قال قلت: إنّ هذا هو العلم!
قال: إنّه لعلم، و ليس بذاك. ثمّ سكت ساعةً ثمّ قال: و إنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، و ما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟!
قال: قلت: و ما مصحف فاطمة عليها السلام؟
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
قال: قلت: هذا و الله العلم!
قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك، ثمّ سكت ساعةً ثمّ قال: إنّ عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك، هذا و الله هو العلم!
قال: إنّه لعلم و ليس بذاك.
قلت: جعلت فداك، فأيّ شيء العلم؟
قال: ما يحدث بالليل و النهار، الأمر من بعد الأمر، و الشيء بعد الشيء، إلى يوم القيامة.(1)
كيف يصنع عبد الله إذا جاءه الناس من كل فن يسألونه؟ أ ما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، و نحن آخذون بحجزة نبينا، و نبينا آخذ بحجزة ربه؟(2)
كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل اُفق و يسألونه؟!(3)
للإمام علامات: أن يكون أعلم الناس، و أحكم الناس، و أتقى الناس، و أحلم الناس، و أشجع الناس، و أسخى الناس، و أعبد الناس، و يولد مختوناً، و يكون مطهَّراً، و يرى مِن خلفه كما يرى من بين يديه، و لا يكون له ظلٌّ، و إذا وقع على الأرض من بطن اُمّه وقع على
راحتيه رافعاً صوته بالشهادتين، و لا يحتلم، و تنام عينه و لا ينام قلبه، و يكون محدَّثاً، و يستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه و آله، و لا يُرى له بول و لا غائط؛ لأنّ الله عزّ و جل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، و يكون رائحته أطيب من رائحة المسك، و يكون أولى الناس منهم بأنفسهم، و أشفق عليهم من آبائهم و امهاتهم، و يكون أشد الناس تواضعاً لله عزّ و جل، و يكون آخذ الناس بما يأمر به، و أكف الناس عما ينهى عنه، و يكون دعاؤه مستجاباً، حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقّت بنصفين، و يكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و سيفه ذو الفقار، و يكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، و صحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة، و يكون عنده الجامعة، و هي صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، و يكون عنده الجفر الأكبر و الأصغر، و إهاب ماعز و إهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش و حتى الجلدة و نصف الجلدة و ثلث الجلدة، و يكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام.(1)
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عندي الجفر الأبيض.
قال: قلنا: و أي شيء فيه؟
قال: فقال لي: زبور داود، و توراة موسى، و انجيل عيسى، و صحف إبراهيم، و الحلال و الحرام. و مصحف فاطمة ما أزعم أنّ فيه قرآناً... و فيه ما يحتاج الناس إلينا، و لا نحتاج إلى أحد، حتى أنّ فيه الجلدة و نصف الجلدة و ثلث الجلدة و ربع الجلدة و أرش الخدش، و عندي الجفر الأحمر، و ما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلنا: جعلت فداك، و أي شيء في الجفر الأحمر؟ قال:
السلاح، و ذلك أنّها تفتح للدم، يفتحها صاحب السيف للقتل.
فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله، فيَعرف هذا بنو الحسن؟ قال: إي و الله؛ كما يُعرف الليل أنّه ليل و النهار أنه نهار، و لكن يحملهم الحسد و طلب الدنيا، و لو طلبوا الحق لكان خيراً لهم.(2)
عندنا الجفر الأحمر و الجفر الأبيض و مصحف فاطمة عليها السلام، و عندنا الجامعة فيها جميع ما تحتاج الناس إليه.
فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، و أما المزبور فالعلم بما كان، و أما النكت في القلوب فهو الإلهام. و أما النقر في الأسماع فحديث الملائكة عليهم السلام نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم.
و أما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و لن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت.
و أما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى و إنجيل عيسى و زبور داود و كتب الله الاُولى.
و أما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث و أسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة.(1)
قال: الذبح.
قال: قلت: بأيّ شيء يسير فيهم؟ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال:
لا يا رفيد إنّ إنّ علياً عليه السلام سار بما في الجفر الأبيض و هو الكفّ، و هو يعلم أنّه سيظهر على شيعته من بعده، و إنّ القائم يسير بما في الجفر الأحمر و هو الذبح، و هو يعلم أنّه لا يظهر على شيعته.(2)
فقال: لا يا رفيد، إنّ علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض، و إنّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر.
قال: فقلت له: جعلت فداك! و ما الجفر الأحمر؟
قال: فأمرّ إصبعه إلى حلقه فقال: هكذا؛ يعني الذبح، ثمّ قال: يا رفيد، إنّ لكل أهل
بيت مجيباً شاهداً عليهم شافعاً لأمثالهم.(1)
حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشني، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرنا أبي، عن سدير الصيرفي، قال:
دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام، فرأيناه جالساً على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق بلا جيب، مقصَّر الكمّين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحري، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغيير في عارضيه، و أبلى الدموج محجريه و هو يقول: سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت عليَّ مهادي، و ابتزت منّي راحة فؤادي.
سيدي، غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يُفني الجمع و العدد، فما أحسّ بدمعةٍ ترقى من عيني، و أنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا، إلّا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولهاً، و تصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمة لمكروهة قارعة، أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله - يا ابن خير الورى - عينيك! من أيّة حادثة تستنزف دمعتك و تستمطر عبرتك؟! و أية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟! قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرةً انتفخ منها جوفه، و اشتد عنها خوفه، و قال: ويلكم! نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الذي خصّ الله به محمّداً و الأئمة من بعده عليهم السلام، و تأملت منه مولد غائبنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن
1) . بصائر الدرجات، ص 172، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 52، ص 313، ح 7.
دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره: «وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ»(1)يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت عليَّ الأحزان.(2)
نعم، هذا عليٌّ ابنك.
قال: يا نصر، أ تدري ما هذا الكتاب الذي في يده ينظر فيه.
فقلت: لا.
قال: هذا الجفر الذي لا ينظر فيه إلا نبي أو وصيُّ نبيٍّ.
قال الحسن بن موسى: فلعمري ما شكّ نصر و لا ارتاب حتى أتاه وفاة أبي الحسن عليه السلام.(3)
حدّثنا عبد الله بن محمّد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن نعيم بن قابوس قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: عليٌّ أكبر ابني آخر ولدي، و أسمعهم لقولي، و أطوعهم لأمري، ينظر في الكتاب الجفر معي، و ليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي.(4)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال في بني عمه: و لو أنّكم إذا سألوكم و أجبتموه و احتجوكم بالأمر كان أحب إليّ أن تقولوا لهم إنّا لسنا كما يبلغكم، و لكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو أهله و من صاحبه، و هذا السلاح عند من هو، و هذا الجفر عند من هو و من صاحبه، فإن يكن عندكم فإنّا نبايعكم، و إن يكن عند غيركم فإنّا نطلبه حتى نعلم. و روى إبراهيم بن هشام، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم مثله.(5)
1) . سورة الإسراء، الآية 13.
2) . كمال الدين و تمام النعمة، ص 352، ح 50؛ بحار الأنوار، ج 51، ص 219، ح 9.
3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 747، رقم 848؛ بحار الأنوار، ج 49، ص 27، ح 46.
4) . بصائر الدرجات، ص 178، ح 24؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 40، ح 27؛ الكافي، ج 1، ص 311، ح 2؛ نحوه بحار الأنوار، ج 49، ص 20، ح 25.
5) . بصائر الدرجات، ص 178، ح 20؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 46، ح 85.
دو. كتاب على، الجامعة، صحيفة الفرائض، الصحيفة، كتاب رسول الله، صحيفة أمير المؤمنين، الكتاب.
اين عناوين هفتگانه بر پايۀ قرائن مذكور در روايات از يك اثر حكايت مى كند.
دربارۀ چهار عنوان اول روايات بسيار است و در آنها اوصاف واحدى براى اين عناوين برشمرده اند. دربارۀ سه عنوان اخير حديثى يافت نشد، ولى مضمون و محتواى منقول از آنها با مضمون و محتواى منقول از چهار عنوان ديگر برابر است و بدين جهت حكم به وحدت آنها مى شود.
در اين جا روايات چهار عنوان اول با توضيحى مختصر نقل مى شود:
دربارۀ كتاب عليّ با همين تعبير، چهارده روايت در دست است و در يك حديث نيز تعبير كلى كتب على آمده است.
در اين احاديث اوصاف چهارگانه اى براى اين مكتوب بيان شده است.
إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله؛
خطّ عليّ؛
طوله سبعون ذراعاً و يا مثل فخذ الرجل؛
فيه كل ما يحتاج إليه الناس.
اين چهار صفت، چهار نشانه را براى اين مكتوب به دست مى دهد: املاكننده، كاتب، حجم و اندازه و موضوع و محتوا.
متن روايات از اين قرار است.
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن نجاد العابد قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام و ذكرت عنده الصلاة فقال: إنّ في كتاب علي الذي إملاء رسول الله: إنّ الله - تبارك و تعالى - لا يعذِّب على كثرة الصلاة و الصيام، و لكن يزده جزاء.(1)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن الحسين، عن أبي مخلد،
1) . بصائر الدرجات، ص 185، ح 11؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 407، 42؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 51، ح 99.
عن عبد الملك قال: دعا أبو جعفر عليه السلام بكتاب عليٍّ عليه السلام فجاء به جعفر عليه السلام مثل فخذ الرجل مطويٌّ فإذا فيه: إنّ النساء ليس لهنّ من عقار الرجل إذا هو توفي عنها شيء. فقال أبو جعفر:
هذا و الله خطّ علي عليه السلام بيده و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله.(1)
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عندنا كتاب علي عليه السلام سبعون ذراعاً.(2)
حدّثنا علي بن الحسين، عن علي بن فضّال، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن مروان، عن الفضيل بن يسار قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا فضيل، عندنا كتاب علي سبعون ذراعاً، ما على الأرض شيء يحتاج إليه إلا و هو فيه حتى أرش الخدش - ثمّ خطه بيده على إبهامه(3)-.(4)
حدّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن قاسم بن يزيد، عن محمّد، عن أحدهما عليه السلام قال: إنّ عندنا صحيفة من كتاب على أو مصحف عليٍّ عليه السلام طولها سبعون ذراعاً فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها.(5)
حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه قال: في كتاب علي عليه السلام كل شيء يحتاج إليه حتى الخدش و الأرش و الهرش(6).(7)
حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن ميمون القدّاح، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه قال: في كتاب على كل شيء يحتاج إليه حتى أرش الخدش و الأرش.(8)
1) . بصائر الدرجات، ص 185، ح 14؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 212، ح 17؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 51، ح 101.
2) . بصائر الدرجات، ص 167؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 34، ح 55.
3) . قال السيّد العسكري: أرى في الحديث تقديماً و تأخيراً، و الصواب: ثمّ خطّ بإبهامه على يده (معالم المدرستين، ج 2، ص 307).
4) . بصائر الدرجات، ص 167؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 34، ح 54.
5) . بصائر الدرجات، ص 166، ح 20؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 33، ح 50.
6) . قال المجلسي: لعل المراد بالهرش عض السباع. قال الفيروزآبادي: هرش الدهرُ يهرش: اشتدّ، و كفرح: ساء خلقه. و التهريش: التحريش بين الكلاب و الإفساد بين الناس (بحار الأنوار، ج 26، ص 50).
7) . بصائر الدرجات، ص 184، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 50، ح 95.
8) . بصائر الدرجات، ص 168؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 35، ح 59.
فقال: بحكم الله و حكم داود و حكم محمّد صلى الله عليه و آله، فإذا و رد علينا ما ليس في كتاب على تلقّانا به روح القدس و الهمنا الله الهاماً(1).(2)
محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يعقوب بن شعيب، عن حريز أو عمن رواه، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة! قال: كذبوا على عليّ عليه السلام؛ ما وجدنا ذلك في كتاب علي عليه السلام؛ قال الله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»(3).(4)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم و جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن المعلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل محمّد بن عبد الله بن الحسن فسلّم، ثمّ ذهب ورقّ له أبو عبد الله و دمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟! قال: رققتُ له لأنّه ينسب في أمر ليس له؛ لم أجده في كتاب عليّ من خلفاء هذه الاُمّة و لا ملوكها.(5)
و بهذا الإسناد، عن عنبسة، عن معلّى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل محمّد بن عبد الله فسلَّم، ثمّ ذهب فرقّ له أبو عبد الله عليه السلام و دمعت عيناه فقلت له:
لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟! فقال: رققت له لأنّه ينسب إلى أمر ليس له؛ لم أجده في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الاُمّة و لا من ملوكها.(6)
حدّثنا الحسن بن الحسين، عن عنبسة بن نجاد العابد قال: كان جعفر بن محمّد إذا
1) . قال المجلسي: قوله عليه السلام: «بحكم آل داود»، أي نحكم بعلمنا، و لا نسأل بينة، كما كان داود عليه السلام أحياناً يفعله. (بحار الأنوار، ج 25، ص 56، ذيل ح 17).
2) . بصائر الدرجات، ص 472، ح 6؛ بحار الأنوار، ج 25، ص 56، ح 21.
3) . سورة المائدة، الآية 6.
4) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 139، ح 80 و ص 142، ح 91 و فيه «ما وجدوا» بدل «ما وجدنا»؛ الاستبصار؛ ج 1، ص 125، ح 1426؛ وسائل الشيعة، ج 2، ص 247، ح 5.
5) . بصائر الدرجات، ص 188، ح 1؛ الكافي، ج 8، ص 395، ح 494؛ بحار الأنوار، ج 47، ص 272، ح 5.
6) . الكافي، ج 8، ص 395، ح 594؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 155، ح 1 و ج 47، ص 272، ح 5.
رأى محمّد بن عبد الله تغرغرت عيناه و قال: بنفسي هو، إنّ الناس ليقولون فيه: إنّه المهدي! و إنّه لمقتول، ليس في كتاب على من خلفاء هذه الاُمّة.(1)
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: الله أجلّ و أكرم و أرأف بعباده و أرحم من أن يفرض طاعة عبد ثمّ يكتمه خبر السماء صباحاً و مساء. قال: ثمّ طلع أبو الحسن موسى عليه السلام، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أ يسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي؟ فقال له المفضل: و أي شيء يسرّني إذن أعظم من ذلك؟!
فقال: هو هذا صاحب كتاب على، الكتاب المكنون الذي قال الله عزّ و جل: «لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ»(2).(3)
على ذراعه فخط به - و عندنا مصحف [فاطمة]؛ أما و الله ما هو بالقرآن.(1)
فتبسم زيد ثمّ قال: أما - و الله - لئن قلت هذا؛ فإنّ كُتب عليّ عليه السلام عنده دوننا.(2)
دربارۀ الجامعة و توصيف آن شانزده حديث در منابع روايى منقول است. اين روايات اوصاف چهارگانۀ جامعه را بيان مى كند كه عبارت اند از:
إملاكننده، كاتب، حجم و اندازه، موضوع و محتوا.
اين اوصاف اربعه با اين تعابير در روايات منقول است:
إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله؛
خط عليّ عليه السلام؛
طوله سبعون ذراعاً و يا مثل فخذ الفالج [ران شتر دو كوهانه]؛
كل شىء يحتاج إليه الناس... يا جميع الحلال و الحرام حتى أرش الخدش.
متن روايت ها از اين قرار است:
قال: قلت: جعلت فداك، إنّ شيعتك يتحدّثون أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله علّم علياً عليه السلام باباً
يفتح له منه ألف باب.
قال: فقال: يا أبا محمّد، علّم رسول الله صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.
قال: قلت: هذا و الله العلم!
قال: فنكت ساعةً في الأرض ثمّ قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك. قال: ثمّ قال: يا أبا محمّد، و إن عندنا الجامعة، و ما يدريهم ما الجامعة.
قال: قلت: جعلت فداك، و ما الجامعة؟
قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه و آله و إملائه من فلق فيه، و خط عليّ بيمينه، فيها كل حلال و حرام و كل شيء يَحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، و ضرب بيده إليَّ فقال: تأذن لي يا أبا محمّد.
قال: قلت: جعلت فداك، إنّما أنا لك، فاصنع ما شئت.
قال: فغمزني بيده و قال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب -.
قال: قلت: جعلت فداك هذا و الله العلم! قال: إنّه لعلم و ليس بذاك. ثمّ سكت ساعةً ثمّ قال: و إنّ عندنا الجفر، و ما يدريهم ما الجفر؟
قال: قلت: و ما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين، و علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل.
قال: قلت: إنّ هذا هو العلم!
قال: إنّه لعلم، و ليس بذاك. ثمّ سكت ساعةً، ثمّ قال: و إنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام و ما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام.
قال: قلت: و ما مصحف فاطمة عليها السلام.
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
قال: قلت: هذا و الله العلم! قال: إنّه لعلم، و ما هو بذاك. ثمّ سكت ساعةً ثمّ قال: إنّ عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك، هذا و الله هو العلم!
قال: إنّه لعلم، و ليس بذاك.
قلت: جعلت فداك، فأيّ شيء العلم؟
قال: ما يَحدث بالليل و النهار، الأمر من بعد الأمر، و الشيء بعد الشيء، إلى يوم القيامة.(1)
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال: للإمام علامات: أن يكون أعلم الناس، و أحكم الناس، و أتقى الناس، و أحلم الناس، و أشجع الناس، و أسخى الناس، و أعبد الناس، و يولد مختوناً، و يكون مطهَّراً، و يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، و لا يكون له ظل، و إذا وقع على الأرض من بطن اُمّه وقع على راحتيه رافعاً صوته بالشهادتين، و لا يحتلم، و تنام عينه و لا ينام قلبه، و يكون محدَّثنا، و يستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه و آله، و لا يُرى له بول و لا غائط؛ لأنّ الله عزّ و جل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، و يكون رائحته أطيب من رائحة المسك، و يكون أولى الناس منهم بأنفسهم، و أشفق عليهم من آبائهم و امهاتهم، و يكون أشدّ الناس تواضعاً لله عزّ و جل، و يكون آخذ الناس بما يأمر به، و أكف الناس عما ينهى عنه، و يكون دعاؤه مستجاباً حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقّت بنصفين، و يكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و سيفه ذو الفقار، و يكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، و صحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة، و يكون عنده الجامعة و هي صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، و يكون عنده الجفر الأكبر و الأصغر، و إهاب ماعز و إهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش و حتى الجلدة و نصف الجلدة و ثلث الجلدة، و يكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام.(2)
حدّثنا علي بن الحسن بن الحسين السحائي، عن محول بن إبراهيم، عن أبي مريم قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: عندنا الجامعة و هي سبعون ذراعاً فيها كل شيء حتى أرش الخدش إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام، و عندنا الجفر و هو أديم عكاظي قد كتب فيه حتى ملئت أكارعه، فيه ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.(3)
حدّثنا يعقوب بن يزيد أو عمن رواه، عن يعقوب، عن محمّد بن أبي عمير،
1) . الكافي، ج 1، ص 238، ح 1؛ بصائر الدرجات، ص 151؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 38، ح 70.
2) . معاني الأخبار، ص 102، ح 4؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 418، ح 5914؛ عيون الأخبار، ج 2، ص 192، ح 1؛ الخصال، ص 528، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 25، ص 116، ح 1.
3) . بصائر الدرجات، ص 180، ح 31؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 48، ح 90.
عن محمّد بن حمران، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة، ما من حلال و لا حرام إلا و هو فيها حتى أرش الخدش.(1)
قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه و آله إملاء من فلق فيه، و خطه عليّ عليه السلام بيمينه، فيها كل حلال و حرام، و كل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش.(2)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنّه سئل عن الجامعة قال: تلك صحيفة سبعون ذراعاً في عريض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا و هي فيها حتى أرش الخدش.(3)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنّه سئل عن الجامعة فقال: تلك صحيفة سبعون ذراعاً في عرض الأديم.(4)
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوءٌ علماً.
قال له: فالجامعة؟
قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا و هي فيها، حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة عليها السلام؟
قال: فسكت طويلاً، ثمّ قال: إنكم لتبحثون عما تريدون و عما لا تريدون! إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه و آله خمسةً و سبعين يوماً، و كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، و يطيب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها
بما يكون بعدها في ذريتها، و كان عليّ عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام.(1)
قلت: ما هذه؟
قال: هذه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خطه عليّ بيده.
قال: فقلت: فما تبلى؟
قال: فما يبليها؟
قلت: و ما تدرس؟
قال: و ما يدرسها؟ قال: هي الجامعة أو من الجامعة.(2)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنّه سئل عن الجامعة فقال: تلك صحيفة سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا هي فيها حتّى أرش الخدش.(3)
كان الصادق عليه السلام يقول: عِلمنا غابر و مزبور و نكت في القلوب و نقر في الأسماع، و إنّ عندنا الجفر الأحمر و الجفر الأبيض و مصحف فاطمة عليها السلام، و عندنا الجامعة فيها جميع ما تحتاج الناس إليه. فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، و أما المزبور فالعلم بما كان، و أما النكت في القلوب فهو الإلهام، و أما النقر في الأسماع فحديث الملائكة عليهم السلام نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و لن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، و أما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى و إنجيل عيسى و زبور داود و كتب الله الاُولى، و أما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث و أسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة، و أما الجامعة فهي كتاب طوله سبعون ذراعاً إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله من فلق فيه و خط أمير المؤمنين عليه السلام
بيده، و الله فيه جميع ما يحتاج الناس إلى يوم القيامة حتى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة.(1)
كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل اُفق و يسألونه.(2)
كيف يصنع عبد الله إذا جاءه الناس من كل فن يسألونه؟ أ ما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، و نحن آخذون بحجزة نبينا، و نبينا آخذ بحجزة ربه.(3)
سمعته يقول: - و ذكر ابن شبرمة في فتياه - فقال: أين هو من الجامعة؟ أملى رسول الله صلى الله عليه و آله و خطه عليّ عليه السلام بيده، فيها جميع الحلال و الحرام حتى أرش الخدش فيه.(4)
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول - و ذكر ابن شبرمة في فتياء أفتى بها -: أين هو من الجامعة؟ إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله بخط عليّ عليه السلام، فيها جميع الحلال و الحرام حتّى أرش الخدش.(1)
حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول - و ذكر ابن شبرمة - فقال أبو عبد الله عليه السلام: أين هو من الجامعة؟ إملاء رسول الله، و خطه عليّ بيده، فيها الحلال و الحرام حتى أرش الخدش.(2)
حدّثنا محمّد بن عيسى، عن فضالة، عن أبان، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة، لم تدع لأحد كلاماً، فيها علم الحلال و الحرام، إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا، و إنّ دين الله لا يصاب بالقياس.(3)
عنه، عن محمّد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة؛ إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده، إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً، فيها علم الحلال و الحرام. إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا؛ إنّ دين الله لا يصاب بالقياس.(4)
صحيفة الفرائض
دربارۀ اين عنوان يك حديث طولانى نقل گرديده و سه نشانه و وصف برايش بيان شده است:
إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله؛
خط عليّ عليه السلام؛
1) . بصائر الدرجات، ص 166، ح 22؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 33، ح 51.
2) . بصائر الدرجات، ص 165، ح 15؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 25، ح 22 و ص 33، ح 51.
3) . بصائر الدرجات، ص 166، ح 23 و ص 169، ح 16؛ الكافي، ج 1، ص 57، ح 14؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 33، ح 52.
4) . الكافي، ج 1، ص 57، ح 14؛ بصائر الدرجات، ص 166، ح 23؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 33، ح 52.
در واقع سه نشانۀ اصلى - يعنى املاكننده، كاتب و حجم و اندازه - در آن بازگو شده است، متن روايت چنين است:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس جميعاً، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجَدّ؟ فقال: ما أجد أحداً قال فيه إلا برأيه إلا أمير المؤمنين عليه السلام.
قلت: أصلحك الله فما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام؟
قال: إذا كان غداً فالقني حتى اُقرِئَكه في كتاب.
قلت: أصلحك الله، حدِّثْني؛ فإنّ حديثك أحبُّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب.
فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك: إذا كان غداً فالقني حتى اُقرئكه في كتاب.
فأتيته من الغد بعد الظهر، و كانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر، و كنت أكره أن أسأله إلا خاليا؛ خشيةَ أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية، فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر عليه السلام فقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض، ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر عليه السلام في البيت، فقام فأخرج إليّ صحيفةً مثل فخذ البعير فقال: لست اُقرئكها حتى تجعل لي عليك الله أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحداً أبداً حتى آذن لك، و لم يقل:
حتى يأذن لك أبي.
فقلت: أصلحك الله و لم تضيق عليَّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟
فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك.
فقلت: فذاك لك. و كنت رجلاً عالماً بالفرائض و الوصايا، بصيراً بها، حاسباً لها، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقى عليَّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه.
فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يُعرف أنه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، و إذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس و قلة تحفّظ و سقام رأي، و قلت - و أنا أقرؤه -: باطل! حتى أتيت على آخره ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه.
فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم.
فقال: كيف رأيت ما قرأت؟
قال: قلت: باطل ليس بشيء؛ هو خلاف ما الناس عليه!
قال: فإنّ الذي رأيت - و الله يا زرارة - هو الحق. الذي رأيت إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام بيده. فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: و ما يدريه أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام بيده؟!
فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة، لا تشكّنّ! ودّ الشيطان - و الله - أنّك شككت، و كيف لا أدري أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده و قد حدّثني أبي عن جدي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدثه ذلك؟!
قال: قلت: لا، كيف؟ جعلني الله فداك! و ندمت على ما فاتني من الكتاب، و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف.(1)
با تعبير كلى صحيفه تعداد 22 روايت در منابع حديثى و تاريخى منقول است.
با توجه به اينكه در 21 حديث از اين روايت ها اوصافى از قبيل:
سبعون ذرعاً؛
إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله؛
خط علي عليه السلام؛
جميع ما يحتاج إليه الناس؛
ذكر گرديده مراد از آن همان كتاب على است؛ چرا كه همين تعبيرها در نصوص و متون تاريخى دربارۀ كتاب على نيز منقول است كه پيش از اين آورديم.
تنها يك روايت، وصفى را براى صحيفه آورده كه با صحيفة في قراب السيف سازگار است؛ زيرا آن را يك وجب يا چهار انگشت معرفى مى كند.
1) . الكافي، ج 7، ص 94، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 271، ح 5 و ص 284، ح 5؛ تاريخ آل زرارة، ج 1، ص 42.
ماعز و ضأن، إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ، و إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً، و أملاها رسول الله، و خطها عليّ بيده، و إنّ فيها لجميع ما يُحتاج إليه حتى أرش الخدش.(1)
قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس هذا هو العلم؛ إنّما هو أثر عن رسول الله صلى الله عليه و آله... إنّ العلم الذي يحدث في كل يوم و ليلة.(2)
حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما خلق الله حلالاً و لا حراماً إلا و له حد كحد الدور، و إنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، و لأن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعاً، و ما خلق الله حلالاً و لا حراماً إلا فيها، فما كان من الطريق فهو من الطريق، و ما كان من الدور فهو من الدور، حتى أرش الخدش و ما سواها و الجلدة و نصف الجلدة.(3)
حدّثنا محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، و إنّ الله - تبارك و تعالى - لم يقبض نبيه حتى أكمله جميع دينه في حلاله و حرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته، و تستغيثون به و بأهل بيته بعد موته، و إنّها صحيفة عند أهل بيته حتى إنّ فيه أرش الخدش. ثمّ قال:
إنّ أبا حنيفة ممن يقول: قال عليّ عليه السلام و قلت أنا.(4)
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن الوليد، عمن رواه، عن يونس بن يعقوب، عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عندنا صحيفة فيها ما يحتاج إليه حتى إنّ فيها أرش الخدش.(5)
حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الله بن سنان،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعاً، إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خطه عليّ بيده، و إنّ فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش.(1)
عندنا - و الله - صحيفة طولها سبعون ذراعاً؛ ما خلق الله من حلال أو حرام إلا و هو فيها حتى إنّ فيها أرش الخدش.(2)
حدّثنا يعقوب بن إسحاق الرازي، عن الحريري، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن منصور بن حازم و عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ عندي صحيفة طولها سبعون ذراعاً؛ فيها ما يُحتاج إليه حتى إنّ فيها أرش الخدش.(3)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل بياع الجواري، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ عندي لصحيفة فيها تسعة عشرة صحيفةً قد حباها رسول الله صلى الله عليه و آله.(4)
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عندنا لصحيفة سبعين ذراعاً؛ إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، و خط عليّ عليه السلام بيده؛ ما مِن حلال و لا حرام إلا و هو فيها حتى أرش الخدش.(5)
حدّثنا العباس بن معروف، عن القاسم بن عروة و عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن العروة، عن ابن العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: و الله إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً؛ فيها جميع ما يَحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش، إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، و كتبه عليٌّ بيده صلوات الله عليه.(6)
1) . بصائر الدرجات، ص 163؛ الفصول المهمّة، ج 1، ص 501، ح 41.
2) . بصائر الدرجات، ص 164؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 24، ح 18.
3) . بصائر الدرجات، ص 164؛ الفصول المهمّة، ج 1، ص 502، ح 43.
4) . بصائر الدرجات، ص 164؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 24، ح 19.
5) . بصائر الدرجات، ص 162؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 22، ح 10.
6) . بصائر الدرجات، ص 165؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 25، ح 26.
قال أبو خالد: فقلت له: يا ابن رسول الله، و إنّ ذلك لكائن؟! فقال: إي و ربي؛ إنّ ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله صلى الله عليه و آله.(1)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن محمّد بن الفضيل، عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما لهم و لكم؟ و ما يريدون منكم و ما يعيبونكم؟ يقولون الرافضة؟! نعم - و الله - رفضتم الكذب و اتبعتم الحق. أما - و الله - إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد، و الناس يحتاجون إلينا. إنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خطه عليّ بيده، صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها كل حلال و حرام.(2)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أحمد بن أبي بشر، عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، و إنّ الناس ليحتاجون إلينا. و إنّ عندنا كتاباً إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام، صحيفة فيها كل حلال و حرام، و إنّكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به و نعرف إذا تركتموه.(3)
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما - و الله - إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد، و الناس يحتاجون إلينا. إنّ عندنا لكتاباً إملاء رسول الله و خطه عليّ على صحيفة فيها كل حلال و حرام، و إنّكم لتأتونا فتسألونا فنعرف إذ أخذوا به، و نعرف إذا تركوه.(4)
حدّثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه علي بن النعمان، عن بكر بن كرب، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعناه يقول: أما - و الله - عندنا ما لا نحتاج إلى الناس،
و إنّ الناس ليحتاجون إلينا. إنّ عندنا الصحيفة سبعون ذراعاً بخط عليّ و إملاء رسول الله - صلى الله عليهما و على أولادهما - فيها من كل حلال و حرام، و إنّكم لتأتوننا فتدخلون علينا، فنعرف خياركم من شراركم.(1)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ في البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً؛ ما خلق الله من حلال و لا حرام إلا و فيها حتى أرش الخدش.(2)
حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد و أبي المعزاء، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أشار إلى بيت كبير و قال: يا حمران، إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً بخط عليّ و إملاء رسول الله، و لو وُلّينا الناس لحكمنا بينهم بما أنزل الله، لم نَعْدُ ما في هذه الصحيفة.(3)
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم، عن بريد بن معاوية العجلي، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ عندنا صحيفة من كتب عليّ؛ طولها سبعون ذراعاً، فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها.
و سألته عن ميراث العلم ما بلغ؟ أ جوامع هو من العلم، أم فيه تفسير كل شيء من هذه الاُمور التي تتكلم فيه الناس مثل الطلاق و الفرائض؟
فقال: إنّ علياً كتب العلم كله القضاء و الفرائض، فلو ظهر أمرنا لم يكن شيء إلا فيه نمضيها.(4)
دخلت عليه و في يده صحيفة، فغطّاها منّي بطيلسانه، ثمّ أخرجها فقرأها عليَّ: إنّ ما يحدَّث بها المرسلون كصوت السلسلة أو كمناجاة الرجل صاحبه.(5)
الشيخ: جعلت فداك! أ من شيعتكم أنا؟ فأخرج أبو عبد الله عليه السلام صحيفةً مثل فخذ البعير، فناوله طرفها ثمّ قال له: أدرج، فأدرجه حتى أوقفه على حرف من حروف المعجم، فإذا اسم ابنه قبل اسمه، فصاح الابن فرحاً: اسمي و الله! فرحم الشيخ ثمّ قال له: أدرج، فأدرج ثمّ أوقفه أيضاً على اسمه كذلك.(1)
أتى محمّد بن الحنفية الحسين بن عليّ فقال: أعطني ميراثي من أبي. فقال له الحسين:
ما ترك أبوك إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه.
قال: فإنّ الناس يزعمون فليأتون فيسألوني فلا أجد بدّاً من أن اُجيبهم - قال: - فأعطني من علم أبي.
قال: فدعا الحسين، قال: فذهب فجاء بصحيفة تكون أقلّ من شبر أو أكبر من أربع أصابع - قال: - فملأت شجرة و نحوه علماً.(2)
سه. صحيفة في قراب السيف، صحيفة مختومة، صحيفة صغيرة
اين سه عنوان نيز بر پايۀ اوصافى كه در روايات پيرامون آنها منقول است، بر يك اثر دلالت و از يك مجموعه حكايت مى كند.
در اين جا روايات مربوط به اين سه عنوان به همراه توضيح كوتاه آورده مى شود.
دربارۀ اين عنوان چهار حديث منقول است كه به گمان قوى يك حديث و نقل به معنا شده است؛ چرا كه راوىِ تمام آنها طارق بن شهاب مى باشد. در اين روايت ها اين صحيفه با عنوان صحيفة فيها فرائض الصدقة توصيف شده است كه از پيامبر به امام على رسيد و رسول خدا صلى الله عليه و آله هميشه اين صحيفه را با شمشير خود همراه مى داشت. بنا بر اين، حجم آن اندك خواهد بود؛ چرا كه در غلاف شمشير و مانند
آن جاى مى گرفت.
حدّثنا شريك، عن مخارق، عن طارق، قال: خطبنا عليّ رضى الله عنه فقال: ما عندنا شيء من الوحي أو قال كتاب من رسول الله صلى الله عليه و آله إلا ما في كتاب الله و هذه الصحيفة المقرونة بسيفي و عليه سيف حليته حديد و فيها فرائض الصدقات.(1)
مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: شهدتُ عليّاً رضى الله عنه و هو يقول على المنبر:
و الله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى، و هذه الصحيفة معلقة بسيفه، أخذتها من رسول الله صلى الله عليه و آله، فيها فرائض الصدقة معلَّقة بسيف له حليته حديد - أو قال: بكرابة حديد أي حلقه -.(2)
[قال عبد الله بن أحمد]، حدّثني محمّد بن أبان بن عمران الواسطي، ثنا شريك، عن مخارق، عن طارق - يعنى ابن شهاب - قال: سمعت عليّاً رضى الله عنه يقول: ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا ما في القرآن و ما في هذه الصحيفة، صحيفة كانت في قراب سيف كان عليه، حليته حديد، أخذتها من رسول الله صلى الله عليه و آله فيها فرائض الصدقة.(3)
حَدّ ثنا شريك، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت علياً رضى الله عنه على المنبر يخطب و عليه سيف حليته حديد، فسمعته يقول: و الله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلّا كتاب الله تعالى و هذه الصحيفة، أعطانيها رسول الله صلى الله عليه و آله، فيها فرائض الصدقة. قال لصحيفة معلقة في سيفه.(4)
صحيفة مختومة
شش حديث با اين تعبير در منابع حديثى منقول است. سه حديث كه به گمان قوى يك روايت است و به صورت نقل به معنا توسط چند راوى گزارش شده است، به سير اين صحيفه در ميان اهل بيت عليهم السلام دلالت دارد. حديث چهارم و پنجم نيز به گمان قوى يك روايت است كه به صورت اقل و اكثر نقل گرديده؛ چرا كه راويان آن نيز يكى هستند. روايت ششم هم مضمونى نزديك به احاديث چهارم و پنجم دارد.
به نظر مى رسد صحيفۀ مختومه همان صحيفة في قراب السيف باشد. قرينه اى كه بر اين وحدت مى توان اقامه كرد اين است كه روايتى كه مضمون و محتواى صحيفۀ مختومه در آن روايت شده، داراى همان مضمونى است كه در روايات صحيفة في قراب السيف منقول است؛ يعنى حديث پنجم از روايات صحيفة في قراب السيف.
قال: فقلت: نعم، ثمّ صار إلى أبيك، ثمّ انتهى إليك، و صار بعد ذلك إليك.
قال: نعم.(1)
قال: قلت: ثمّ صار إلى علي بن الحسين، ثمّ صار إلى ابنه، ثمّ انتهى إليك.
فقال: نعم.(2)
و عنه، عن الحسين، عن فضالة، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يتحدث الناس أنّه دُفعت إلى اُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله صحيفة مختومة؟ فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله لما قبض ورث علي بن أبي طالب علمه و سلاحه و ما هناك، ثمّ صار إلى الحسن و الحسين، ثمّ صار إلى علي بن الحسين، ثمّ إلى أبيك، ثمّ انتهى إليك. قال: نعم.(3)
حدّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن قاسم، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ جبرئيل أتى رسول الله بصحيفة مختومة
بسبع خواتيم من ذهب، و أمر إذا حضره أجله أن يدفعها إلى عليّ بن أبي طالب، فيعمل بما فيه و لا يجوّزه إلى غيره، و أن يأمر كل وصيٍّ من بعده أن يفكّ خاتمه و يعمل بما فيه و لا يجوز غيره.(1)
محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه و آله بصحيفةٍ مختومةٍ بسبع خواتيم من ذهب، و أمره إذا حضره أجله أن يدفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فيعمل بما فيها و لا يجوزه إلى غيره.(2)
أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن أحمد القلانسي، قال: حدّثنا محمّد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دفع رسول الله صلى الله عليه و آله إلى علي عليه السلام صحيفةً مختومةً باثني عشر خاتماً، و قال: فُضّ الأول و اعمل به، و ادفعها إلى الحسن عليه السلام يفضّ الثاني و يعمل به، و يدفعها إلى الحسين عليه السلام يفضّ الثالث و يعمل بما فيه، ثمّ إلى واحد واحد من ولد الحسين عليهم السلام.(3)
صحيفة صغيرة
يك حديث با تعبير صحيفة صغيرة منقول است كه با توجه به قرينۀ «كان في ذؤابة سيف رسول الله» همان صحيفة في قراب السيف است؛ البته با اين عنوان در بخش نصوص و متون حديثى يافت نشده است.
فقلت لابي عبد الله عليه السلام: أيُّ شيء كان في تلك الصحيفة؟
قال: هي الأحرف التي يفتح كلُّ حرف ألفَ حرف.
قال أبو بصير: قال أبو عبد الله عليه السلام: فما خرج منها حرفان حتى الساعة.(4)
بر پايۀ نتايجى كه از بخش نخست به دست آمد، مكتوبات امام على عليه السلام ذيل دو عنوان كلى (كتاب عليّ عليه السلام، صحيفة في قِراب السيف) جاى مى گيرد.
در اين بخش متون اين دو عنوان استخراج و عرضه مى گردد و از آن رو كه مواردى در متون تاريخى و حديثى به چشم مى خورد كه از آنها با عناوين ديگرى ياد شد و قرينه اى بر تعيين جايگاه آنها در دو عنوان فوق همراه آنها نيست، آنها را ذيل عنوان جداگانه اى آورده ام. بر اين اساس احاديث مستخرج در سه فصل با اين تعداد حديث عرضه مى گردد:
فصل اول: كتاب علي عليه السلام؛ 150 حديث
فصل دوم: صحيفة في قراب السيف؛ 50 حديث
فصل سوم: كتاب من كتب علي عليه السلام. 6 حديث
مجموع اين احاديث 206 فقره است كه محتواى اين دسته از مكتوبات امام على عليه السلام را نشان مى دهد.
در بخش نخست، مطالبى پيرامون مكتوبات امام على عليه السلام و وحدت و تعدد آنها ارائه شد. اينك در پى آن هستيم كه متون و نصوص اين مكتوبات را ارائه كنيم؛ اما پيش از ارائۀ متون كتاب علي عليه السلام چند نكته را به عنوان مقدمه يادآور مى شويم:
الف. چنانكه در بخش نخست آورديم، از كتاب على با تعبيرهاى متعددى در متون روايى و تاريخى ياد شده است كه با قرائن به دست آمده، اين تعبيرها بر يك اثر دلالت دارد. اين تعبيرها عبارت بود از: كتاب على، صحيفة الفرائض، الجامعة، الصحيفة، الكتاب، كتاب أمير المؤمنين، كتاب رسول الله.
در ذيل كتاب على 150 حديث نقل شده است. اين احاديث در چهار باب بدين شرح تنظيم گرديده است:
باب اول: تفسير 2 حديث
باب دوم: معارف و اخلاق 24 حديث
باب سوم: فقه 112 حديث
باب چهارم: جوامع و نوادر 12 حديث
اين 150 حديث از نظر توزيع بر عناوين هفت گانۀ فوق و برخى عناوين ديگر، بدين شرح است:
77، 78، 79، 80، 81، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 91، 92، 93، 94، 96، 98، 105، 115، 116، 122، 123، 124، 125، 126، 127، 128، 129، 130، 131، 132، 134، 135، 136، 137، 138، 141، 142، 143، 144، 145، 147، 148، 149، 150.
صحيفة الفرائض (12 مورد) 95، 99، 100، 101، 102، 103، 106، 107، 108، 114، 118، 119.
صحيفة، الصحيفة (4 مورد) 3، 117، 120، 121.
كتاب أمير المؤمنين عليه السلام (4 مورد) 25، 54، 55، 82.
كتاب، الكتاب (3 مورد) 36، 67، 139.
الجامعة (3 مورد) 110، 111، 112.
فرائض عليّ (2 مورد) 96، 113.
صحيفة كتاب الفرائض (2 مورد) 97، 104.
الفرائض (1 مورد) 109.
كتاب رسول الله (1 مورد) 146.
كتاب الذي هو إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله (2 مورد)، 140، 151.
ب. در نُه روايت چگونگى نگارش كتاب على و انتقال آن از امام على عليه السلام به ديگر امامان بازگو شده است. از اين روايات به دست مى آيد كه سير نگارش و نگهدارى آن چنين است:
شرح املاى پيامبر صلى الله عليه و آله و كتابت امام على عليه السلام؛
به امانت گذاردن كتاب نزد ام سلمه؛
باز پس گرفتن مكتوب از ام سلمه توسط حضرت امير در دوران خلافت خويش؛
سپردن كتاب به ام سلمه به هنگام عزيمت به عراق؛
سپردن كتاب به امام حسن عليه السلام توسط ام سلمه؛
سپردن كتاب به امام حسين عليه السلام؛
سپردن كتاب به فاطمه بنت الحسين توسط امام حسين عليه السلام؛
سپردن كتاب به امام سجاد عليه السلام؛
انتقال كتاب به امام باقر و امام صادق عليهما السلام.
اين مطالب در نُه حديث بدين صورت شرح شده است:
مطلب نخست در حديث اول و دوم گزارش شده است.
حديث سوم و چهارم مطلب دوم و سوم را بازگو مى كند.
در حديث پنجم مطالب چهارم و پنجم و ششم شرح مى گردد.
در حديث ششم و هفتم موضوعات هفتم و هشتم گزارش مى شود.
و دو حديث هشتم و نهم به مطلب نهم پرداخته است.
متن اين نُه روايت از اين قرار ست:
فبعثتني اُمي، فقالت: اذهب، فانظر ما يصنع هذا الرجل؟ فجئت فجلست مع الناس، حتّى خطب أبو بكر، ثمّ نزل فدخل بيته، فجئت فأخبرتها، فأقامت حتّى ولّي عمر، فبعثتني، فصنعت مثل ما صنعت، و صنع عمر مثل ما صنع صاحبه فجئت فأخبرتها، فأقامت حتّى ولّي عثمان فبعثتني، فصنعت مثل ما صنعت، و صنع مثل ما صنع صاحباه، فجئت فأخبرتها، فأقامت حتّى ولّي عليّ فأرسلتني، فقالت: انظر ما يصنع هذا الرجل؟ فجئت فجلست في المسجد، فجاء عليّ عليه السلام، فصعد المنبر فخطب، فلما خطب نزل فرآني في الناس، فقال: اذهب فاستأذن لي على اُمّك. فخرجت حتّى جئتها، فأخبرتها و قلت: قال لي: استأذن لي على اُمك و هو [ذا هو] خلفي يريدك. قالت: أنا - و الله - أدري. فاستأذن عليّ عليه السلام فدخل، فقال: أعطيني الكتاب الذي دفعه إليك رسول الله صلى الله عليه و آله بآية كذا و كذا. قال عمر: كأني - و الله - أنظر إلى اُمّي حين قامت إلى تابوت لها كبير، في
جوفه تابوت لها صغير، فاستخرجت من جوفه كتاباً، فدفعته إلى عليّ عليه السلام. ثمّ قالت لي اُمي: يا بني، الزمه؛ فو الله ما رأيت بعد نبيك إماماً غيره.(1)
دعا رسول الله صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام ودعا بدفتر فأملى عليه رسول الله - صلى الله عليهما - بطنه و اغمي عليه، فأملى عليه جبرئيل ظهره، فانتبه رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: من أملى عليك هذا يا عليّ؟ فقال:
أنت يا رسول الله. فقال: أنا أمليت عليك بطنه، و جبرئيل أملى عليك ظهره، و كان قرآناً يملي عليه.(2)
فقالت: و إنّك أنت صاحبه؟ فقالت: أما - و الله - إنّ الذي كنت لأحب أن يحبوك به.
فأخرجتْه إليه ففتحه فنظر فيه، ثمّ قال: إنّ في هذا لعلماً جديداً.(3)
أمسكي هذا، فإذا رأيتِ أمير المؤمنين صعد منبري فجاء يطلب هذا الكتاب فادفعيه إليه. قالت:
فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه و آله صعد أبو بكر المنبر فانتظرته به فلم يسألها، فلمّا مات صعد عمر فانتظرته فلم يسألها، فلمّا مات عمر صعد عثمان فانتظرته فلم يسألها، فلما مات عثمان صعد أمير المؤمنين، فلمّا صعد و نزل جاء فقال: يا اُم سلمة، أريني الكتاب الذي
أعطاك رسول الله صلى الله عليه و آله، فأعطيته فكان عنده.
قال: قلت: أيّ شيء كان ذلك؟
قال: كل شيء تحتاج إليه ولد آدم.(1)
و قال: إنّ الكتب كانت عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا سار إلى العراق استودع الكتب اُم سلمة، فلمّا قتل كانت عند الحسن، فلمّا هلك الحسن كانت عند الحسين، ثمّ كانت عند أبي، ثمّ تزعم يسبقونا إلى خير؟ أم هم أرغب إليه منا أم هم أسرع إليه منا؟ و لكنا ننتظر أمر الأشياخ الذين قبضوا قبلنا؛ أمّا أنا فلا أحرج أن أقول: إنّ الله قال في كتابه لقوم: «أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ»، فمرهم فليدعوا مَن عنده اُثرة من علم إن كانوا صادقين.(2)
حدّثني أبو الجارود قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لمّا حضر الحسين عليه السلام ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتاباً ملفوفاً و وصية ظاهرةً، فقال: يا بنتي، ضعي هذا في أكابر ولدي. فلمّا رجع علي بن الحسين دفعته إليه و هو عندنا.
قلت: ما ذاك الكتاب؟
قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتّى تفنى.(3)
لمّا حضر من أمر الحسين ما حضر دفع وصيةً ظاهرةً في كتاب مدرج إلى ابنته، فلمّا أن كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليه السلام.
قال: قلت: و ما فيه يرحمك الله؟
قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى.(1)
محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن الحسين بن علي قال: جاء مولى لهم فطلب منه كتاباً، فقال: هو عند جعفر. فقلت: و لم صار عند جعفر؟ قال: كان عند علي بن الحسين عليه السلام، ثمّ كان عند أبي جعفر، ثمّ هو اليوم عند جعفر.(2)
محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما مضى أبو جعفر عليه السلام حتى صارت الكتب إليّ.(3)
ج. در مواردى از احاديث منقول در ذيل كتاب على، يقين به نقل به معنا وجود دارد، ولى در شمارش، آنها را مستقل آورديم، مانند احاديث: 14 و 15 و 16 و 17؛ 21 و 22 و 23 و 24؛ 29 و 30 و 31؛ 44 و 45؛ 50 و 51؛ 54 و 55؛ 57 و 58؛ 61 و 62؛ 63 و 64 و 65؛ 67 و 68 و 69؛ 71 و 72؛ 74 و 75 و 76 و 77؛ 79 و 80؛ 82 و 83؛ 88 و 89؛ 91 و 92 و 93 و 94 و 95 و 96؛ 104 و 105 و 106 و 107 و 108؛ 110 و 111 و 112؛ 114 و 115؛ 135؛ 145 و 146 و 147 و 148 و 149 و 150 و 151؛ 153 و 154.
نتيجه آن است كه در 31 مورد نقل به معنا وجود دارد و از 151 حديث تنها 120 حديث غير مكرر از كتاب على نقل شده است.
د. برخى از پژوهشگران، كسانى را كه كتاب على را رؤيت يا قرائت كرده اند، برشمرده اند و از محمّد بن سليم، زراره، حكم بن عتيبة و عذافر صيرفى نام برده اند.(4)
ه. برخى از پژوهشگران، راويان كتاب على را استخراج كرده و آنها را 49(5)نفر دانسته اند و برخى با تتبع بيشتر تعداد آنان را به 74 نفر رسانده اند. فهرست اين 74 نفر
به ترتيب حروف الفبا از اين قرار است:
ابان بن تغلب، ابراهيم بن عيسى (ابو ايّوب خراز)، اسحاق بن عمار، ايّوب بن راشد، بريد بن معاويه عجلى، بكر بن كرب، جابر بن يزيد جعفى، جميل بن دراج، حسن بن علي فضّال، حسين بن زيد، حسين بن علوان مكى، حسين بن على بن الحسين، حفص بن بخترى، حكم بن عتيبة، جلى، حماد صائغ، حمران بن اعين، حنان بن سدير، خالد بن اوفى، رفاعه، زرارة بن اعين، زياد بن عيسى (ابو عبيده حذاء)، زياد بن منذر، سلمة بياع سابرى، سليم بن قيس هلالى، سليمان بن خالد، سماعة بن مهران، سورة بن كليب، صبيح ابو الصباح، طلحة بن زيد، عبد الاعلى بن اعين، عبد الرحمن بن حجاج، عبد الرحمن بن سيابة، عبد الرحمن بن ابى عبد الله بصرى، عبد الله بن ابى يعفور، عبد الله بن بكير، عبد الله بن سليمان، عبد الله بن ميمون قداح، عبد الله بن يحيى كاملى، عبد الغفار بن قاسم (ابو مريم انصارى)، عبد الملك بن اعين، عبيد بن زراره، عذافر صيرفى، على بن ابى حمزۀ بطائنى، على بن جعفر، على بن حسين، على بن حنظلة، على بن رئاب، على بن يقطين، عنبسة بن سجاد عابد، عنبسة بن مصعب، عمر بن أبان كلبى، عمر بن يزيد بياع سابرى، فضل بن عبد الملك، فضيل بن يسار، قاسم بن سليمان، محمّد بن حكيم، محمّد بن عبد الملك، محمّد بن مسلم ثقفى، مروان، معتِّب، معروف بن خرَّبوذ، معلَّى بن خنيس، مفضل بن عمر، منصور بن حازم، يعقوب بن شعيب، يعقوب بن ميثم تمار، ابو بصير ليث مرادى، ابو بصير يحيى بن قاسم، ابو خالد كابلى، ابو شيبۀ خراسانى، ابو كهمس.
يادآورى مى شود برخى از اين راويان، هم اين كتاب را ديده و هم درباره اش روايت كرده اند و هم از محتواى آن خبر داده اند، مانند محمّد بن مسلم و زراره. و برخى تنها دربارۀ كتاب على حديث نقل كرده اند، مانند منصور بن حازم. دستۀ سوم دربارۀ آن روايت نقل كرده و از محتواى آن خبر داده اند، مانند طلحة بن زيد.(1)
اينك پس از بيان اين نكته هاى پنجگانه متن كتاب على در چهار باب آورده مى شود:
1) . در جستجوى كتاب على، ص 86-138، پايان نامۀ كارشناسى ارشد، دانشگاه علوم اسلامى رضوى، سيد على سجادزاده.
142/1. أبو القاسم بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن يعقوب بن ميثم التمار مولى عليّ بن الحسين عليه السلام قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك! يا ابن رسول الله، إنّي وجدت في كتب أبي أنّ علياً عليه السلام قال لأبي ميثم: أحبب حبيب آل محمّد و إن كان فاسقاً زانياً، و أبغض مبغض آل محمّد و إن كان صوّاماً قوّاما؛ فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ»(1)ثمّ التفت إليّ و قال: هم - و الله - أنت و شيعتك يا عليّ، و ميعادك و ميعادهم الحوض غداً غرّاً محجَّلين متوَّجين.
فقال أبو جعفر عليه السلام: هكذا هو عياناً في كتاب عليّ.(2)
143/2. عن محمّد بن العباس، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن عباد، عن عمرو بن شمر، عن أبي مخنف، عن يعقوب بن ميثم: أنّه وجد في كتب أبيه أنّ علياً عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ» ثمّ التفت إليّ فقال: هم أنت - يا عليّ - و شيعتك، و ميعادك و ميعادهم الحوض، يأتون غرّاً محجَّلين متوَّجين.
قال يعقوب: فحدّثت به أبا جعفر عليه السلام فقال: هكذا هو عندنا في كتاب عليّ صلوات الله عليه.(3)
144/3. و حدّثني محمّد بن الفرج، عن أبي دعامة قال: أتيت علي بن محمّد عليه السلام عائداً في علّته التي كانت وفاته بها، فلمّا هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة، قد وجب عليَّ حقُّك؛ أ لا اُحدِّثك بحديث تسرُّ به؟
قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله!
قال: حدّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي، قال:
حدّثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: يا علي، اكتب. فقلت: ما أكتب؟
فقال: اكتب: بِسْمِ الله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الإيمان ما وقَر في القلوب و صدَّقته الأعمال، و الإسلام ما جرى على اللسان و حلَّت به المناكحة.
قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله، و الله ما أدري أيهما أحسن؛ الحديث أم الإسناد؟!
فقال: إنّها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب عليه السلام و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله، نتوارثهما صاغر عن كابر.(1)
145/4. أبي رحمه الله قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن بريد الرزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا بني، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم و معرفتهم؛ فإنّ المعرفة هي الدراية للرواية، و بالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان. إنّي نظرت في كتاب لعليٍّ الظاهر أنّ الترضي زائد من الكتاب لعليٍّ، فوجدت في الكتاب أنّ قيمة كل امرئ و قدره معرفته. إنّ الله - تبارك و تعالى - يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا.(2)
146/5. عنه [أي الإمام الجواد عليه السلام]، عن عليّ عليه السلام قال: في كتاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
ابنُ آدم أشبه شيء بالمعيار، إما راجح بعلم - و قال مرّة بعقل - أو ناقص بجهل.(3)
147/6. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن حازم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأت في
كتاب عليّ عليه السلام أنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل.(1)
148/7. قال أبو جعفر عليه السلام: وجدنا في كتاب علي عليه السلام: فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصوَّراً، فكان يمرّ به إبليس اللعين، فيقول: لأمر ما خلقت! فقال العالم عليه السلام: فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته. قال: ثمّ نفخ فيه، فلما بلغت الروح إلى دماغه، عطس عطسةً فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمك الله. قال الصادق عليه السلام: فسبقت له من الله الرحمة.(2)
149/8. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كم كان طول آدم عليه السلام حيث هبط به إلى الأرض؟ و كم كان طول حوّاء؟
قال: وجدنا في كتاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أنّ الله عزّ و جل لمّا أهبط آدم و زوجته حواء عليه السلام إلى الأرض كانت رِجلاه بثنية الصفا، و رأسه دون اُفق السماء، و إنّه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس، فأوحى الله عزّ و جل إلى جبرئيل عليه السلام أنّ آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس، فأغمزه غمزةً و صير طوله سبعين ذراعاً بذراعه، و أغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسةً و ثلاثين ذراعاً بذراعها.(3)
150/9. حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي الصباح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغَنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام: أنت أخي و صاحبي و صفيي و وصيي و خالصي من أهل بيتي و خليفتي في اُمتي و سانبئك فيما يكون فيها من بعدي.
يا علي، إنّي أحببت(4)لك ما اُحبُّه لِنفسي و أكره لك ما أكرهه لها.
فقال لي أبو عبد الله: هذا مكتوب عندي في كتاب على، و لكن دفعته أمس حين كان هذا الخوف، و هو حين صلب المغيرة.(5)
151/10. حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن
الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعاً عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خرَّبوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه و آله من حجة الوداع و نحن معه، أقبل حتّى انتهى إلى الجحفة، فأمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثمّ نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنّه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت و أنكم ميتون، و كأني قد دعيت فأجبت، و إنّي مسئول عمّا اُرسلت به إليكم و عما خلفت فيكم من كتاب الله و حجته، و إنّكم مسئولون، فما أنتم قائلون لربكم؟ قالوا: نقول: قد بلغتَ و نصحت و جاهدت، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. ثمّ قال لهم: أ لستم تشهدون أن لا إله إلا الله و أني رسول الله إليكم و أن الجنّة حق؟ و أن النار حق؟ و أن البعث بعد الموت حق؟
فقالوا: نشهد بذلك.
قال: اللهم اشهد على ما يقولون. ألا و إنّي اُشهدكم أني أشهد أنّ الله مولاي، و أنا مولى كل مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرُّون لي بذلك، و تشهدون لي به؟
فقالوا: نعم نشهد لك بذلك.
فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ علياً مولاه و هو هذا. ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السلام فرفعها مع يده حتّى بدت آباطهما، ثمّ قال: اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. ألا و إنّي فرطكم، و أنتم واردون عليّ الحوض حوضي غداً، و هو حوض عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء. ألا و إنّي سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم عليّ حوضي، و ما ذا صنعتم بالثقلين من بعدي، فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني؟
قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول الله؟
قال: أما الثقل الأكبر فكتاب الله عزّ و جل، سبب ممدود من الله و مني في أيديكم، طرفه بيد الله، و الطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى و ما بقي إلى أن تقوم الساعة، و أما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن، و هو عليّ بن أبي طالب و عترته عليهم السلام، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
قال معروف بن خرَّبوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال: صدق
أبو الطفيل رحمه الله؛ هذا الكلام وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام و عرفناه.(1)
152/11. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين. أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض و نحن المتقون، و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها و أخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول الله صلى الله عليه و آله و منعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا؛ فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم.(2)
153/12. موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أنا و المغيرة بن سعيد جالسين في المسجد، فأتانا الحكم بن عتيبة فقال: لقد سمعت من أبي جعفر عليه السلام حديثاً ما سمعته منه قط! فسألناه عنه فأبى أن يخبرنا به، فدخلنا عليه فقلنا: إنَّ الحكم بن عتيبة أتانا و ذكر أنّه سمع منك حديثاً ما سمعه منك قط، و أنه لم يسمعه منك أحد قط، فسألناه عنه فأبى أن يخبرنا به. فقال: نعم وجدنا علم عليّ عليه السلام في آية من كتاب الله عزّ و جل قوله: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ» «و لا محدَّث». فقلنا: ليست هكذا هي! فقال: هي في كتاب عليّ: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ» «و لا محدَّث» «إِلاّٰ إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى اَلشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ».
قلت: و أي شيء المحدَّث؟ قال: ينكت في اُذنه فيسمع طنيناً كطنين الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعاً كوقع السلسلة يقع في الطست. فقلت: نبيُّ؟ فقال: لا، مثل الخضر و ذي القرنين.(3)
154/13. و قال المنصور للصادق عليه السلام: قد استدعاك أبو مسلم لإظهار تربة عليّ عليه السلام فتوقفتَ؛ تعلم أم لا؟ فقال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّه يَظهر في أيام عبد الله ابن جعفر الهاشمي، ففرح المنصور بذلك. ثمّ إنّه عليه السلام أظهر التربة فاُخبر المنصور بذلك و هو في الرصافة فقال: هذا هو الصادق، فليزر المؤمن بعد هذا إن شاء الله فلقَّبه بالصادق.(1)
155/14. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ أشدّ الناس بلاءً النبيون، ثمّ الوصيون، ثمّ الأمثل فالأمثل؛ و إنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمَن صحّ دينه و حسن عمله اشتدّ بلاؤه؛ و ذلك أنّ الله عزّ و جل لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن و لا عقوبةً لكافر، و من سخف دينه و ضعف عمله قل بلاؤه، و إنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض.(2)
156/15. حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ أشدّ الناس بلاءً النبيون، ثمّ الوصيون، ثمّ الأمثل فالأمثل، و إنّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه و صح عمله اشتدّ بلاؤه؛ و ذلك أنّ الله عزّ و جل لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن و لا عقوبةً لكافر، و من سخف دينه و ضعف عمله قل بلاؤه، و البلاء أسرع إلى المؤمن المتّقي من المطر إلى قرار الأرض.(3)
157/16. ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال و هو على منبره: و الذي لا إله إلا هو: ما اُعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله، و رجائه له، و حسن خلقه، و الكف عن اغتياب المؤمنين؛ و الذي لا إله إلا هو: لا يعذِّب الله مؤمناً بعد التوبة و الاستغفار إلا بسوء ظنه بالله، و تقصيره من رجائه، و سوء خلقه، و اغتيابه للمؤمنين؛ و الذي لا إله إلا هو: لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن؛ لأنّ الله كريم، بيده الخيرات، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثمّ يخلف ظنه و رجاءه؛ فأحسنوا بالله الظن، و ارغبوا إليه.(4)
1) . مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج 3، ص 393؛ بحار الأنوار، ج 47، ص 33، ح 29.
2) . الكافي، ج 2، ص 259، ح 29؛ مستدرك الوسائل، ج 2، ص 440؛ علل الشرائع، ج 1، ص 44.
3) . علل الشرائع، ج 1، ص 208، ح 1.
4) . الكافي، ج 2، ص 71، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 230، ح 3؛ مستدرك الوسائل، ج 9، ص 115؛ ū مشكاة الأنوار، ص 35؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 394.
158/17. عن الباقر عليه السلام أنّه قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال على المنبر:
و الله الذي لا إله إلا هو: ما اُعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله عزّ و جل و الكف عن اغتياب المؤمن؛ و الله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله عزّ و جل مؤمناً بعذاب بعد التوبة و الاستغفار إلّا بسوء ظنه بالله عزّ و جل و اغتيابه للمؤمنين.(1)
159/18. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ صلوات الله عليه: إنما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسّها، و في جوفها السم الناقع؛ يحذرها الرجل العاقل، و يهوي إليها الصبي الجاهل.(2)
160/19. رفاعة، عن جعفر عليه السلام قال: قرأت في كتاب عليّ عليه السلام أنّ المؤمن يمسي و يصبح حزيناً، و لا يصلح له إلا ذلك.(3)
161/20. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب عليّ عليه السلام انّ رسول الله صلى الله عليه و آله كتب كتاباً بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ و لا آثمّ، و حرمة الجار على الجار كحرمة اُمّه و أبيه، لا يسالم مؤمن دون مؤمنين في قتال في سبيل الله إلّا على عدل و سواء.(4)
162/21. حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أيّوب بن نوح، و إبراهيم بن هاشم، جميعاً عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: أن الكبائر خمس: الشرك بالله عزّ و جل، و عقوق الوالدين، و أكل الربا بعد البيّنة، و الفرار من الزحف، و التعرب بعد الهجرة.(5)
1) . الكافي، ج 2، ص 71، ح 2؛ الاختصاص، ص 227؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 181، ح 3؛ بحار الأنوار، ج 67، ص 366، ح 14؛ مستدرك الوسائل، ج 9، ص 115، ح 11.
2) . الكافي، ج 2، ص 259، ح 22؛ مشكاة الأنوار، ص 265؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 17.
3) . كتاب التمحيص، ص 44، ح 55؛ بحار الأنوار، ج 69، ص 71، ح 3.
4) . الكافي، ج 5، ص 31؛ و ج 2، ص 666، ح 2؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 140.
5) . الخصال، ص 273، ح 16؛ علل الشرائع، ج 2، ص 475، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 327، ح 27؛ بحار الأنوار، ج 76، ص 4؛ ح 4 و ج 85، ص 28.
163/22. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الكبائر، فقال: هن في كتاب عليّ عليه السلام سبع: الكفر بالله، و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و أكل الربا بعد البيّنة، و أكل مال اليتيم ظلماً، و الفرار من الزحف، و التعرب بعد الهجرة.
قال: فقلت: فهذا أكبر المعاصي؟
قال: نعم.
قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟
قال: ترك الصلاة.
قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟!
فقال: أي شيء أوّل ما قلتُ لك؟
قال: قلت: الكفر.
قال: فإنَّ تارك الصلاة كافر؛ يعني من غير علة.(1)
164/23. عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتّى يرى وبالهن: البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها، و إنّ أعجل الطاعة ثواباً لَصلة الرحم، و إنّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرن. و إنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها، و تنقل الرحم و إن نقل الرحم انقطاع النسل.(2)
165/24. حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكل، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتّى يرى وبالهن: البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة يبادر الله بها.(3)
166/25. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنّ المِدْحة قبل المسألة، فإذا دعوت الله عزّ و جل فمجِّدْه، قلت: كيف اُمجّده؟
قال: تقول: يا من هو أقرب إليَّ من حبل الوريد، يا فعّالاً لما يريد، يا من يحول بين المرء و قلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من هو ليس كمثله شيء.(1)
167/26. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: دخل رجل المسجد، فابتدأ قبل الثناء على الله و الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: عاجَلَ العبد ربه، ثمّ دخل آخر فصلّى و أثنى على الله عزّ و جل و صلى على رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: سل تعطه.
ثمّ قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ الثناء على الله و الصلاة على رسوله قبل المسألة، و إنّ أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة فيحبُّ أن يقول له خيراً قبل أن يسأله حاجته.(2)
168/27. قال بعض الحنابلة في كتاب له: قال الخلال: وجدنا عن كتاب عليّ عليه السلام بسند صحيح أنّه سئل عن بئر بال فيها صبيٌّ، فأمر أن ينزحوها.
و مثله عن الحسن البصري، و عن أبي سعيد.(3)
169/28. روى موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المُحْرم يموت كيف يصنع به؟ فحدثني: أنّ عبد الرحمن بن الحسن بن عليّ عليه السلام مات بالأبواء مع الحسين بن عليّ عليهما السلام و هو محرم، و مع الحسين عليه السلام عبد الله بن العباس و عبد الله بن جعفر، فصنع به كما صنع بالميت، و غطى وجهه
و لم يمسّه طيباً.
قال: و ذلك في كتاب عليّ عليه السلام.(1)
170/29. سعد بن عبد الله، عن العباس، عن حماد بن عيسى و عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن المُحْرم يموت كيف يصنع به؟
قال: إنّ عبد الرحمن بن الحسن عليه السلام مات بالأبواء مع الحسين عليه السلام و هو محرم، و مع الحسين عبد الله بن العباس و عبد الله بن جعفر، و صنع به كما يصنع بالميت، و غطى وجهه و لم يمسّه طيباً. قال: و ذلك كان في كتاب عليّ عليه السلام.(2)
171/30. محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: توفّي عبد الرحمن بن الحسن بن عليّ بالأبواء و هو محرم، و معه الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و عبد الله و عبيد الله ابنا العباس، فكفّنوه و خمروا وجهه و رأسه و لم يحنِّطوه، و قال: هكذا في كتاب عليّ عليه السلام.(3)
172/31. حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنائز الرجال و النساء إذا اجتمعت؟ فقال: يقدم الرجال في كتاب عليّ عليه السلام.(4)
173/32. عليّ، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، و حفص بن البختري و سلمة بياع السابري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا أخذ كتاب عليّ عليه السلام فنظر فيه قال:
من يطيق هذا؟ من يطيق ذا؟ قال: ثمّ يعمل به، و كان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه، و ما أطاق أحد عمل عليّ عليه السلام من ولده من بعده إلا علي بن الحسين عليه السلام.(5)
174/33. حدّثنا محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن نجاد العابد قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام و ذكرت عنده الصلاة فقال: إنّ في كتاب على الذي إملاء رسول الله أنّ الله - تبارك و تعالى - لا يعذب على كثرة الصلاة و الصيام، و لكن يزده جزاء.(1)
175/34. عليّ بن الحسن الطاطري، عن محمّد بن زياد، عن عليّ بن حنظلة قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب عليّ عليه السلام.(2)
176/35. الحسن بن محمّد، عن محمّد بن زياد، عن خليل العبدي، عن زياد بن عيسى، عن عليّ بن حنظلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب عليّ عليه السلام القامة ذراع، و القامتان ذراعان.(3)
177/36. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر؟ فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله: أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و ألبانه و كل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلي في غيره مما أحل الله أكله.
ثمّ قال: يا زرارة، هذا عن رسول الله صلى الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيٌّ قد ذكّاه الذبح، فإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكّاه الذبح أو لم يذكّه.(4)
178/37. عن أبي محمّد الحجال، عن عليّ، عن عبيد، عن يعقوب بن شعيب، عن
1) . بصائر الدرجات، ص 165، ح 11؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 297، ح 42؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 51، ح 99.
2) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 23، ح 15؛ الاستبصار، ج 1، ص 251؛ وسائل الشيعة، ج 4، ص 144، ح 14؛ بحار الأنوار، ج 80، ص 38.
3) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 251، ح 32؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 107، ح 26.
4) . الكافي، ج 3، ص 397.
أبي عبد الله عليه السلام قال: التشهُّد في كتاب عليّ عليه السلام شفع.(1)
179/38. عنه، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام إذا صلُّوا الجمعة في وقت فصلُّوا معهم.
قال زرارة: قلت له: هذا ما لا يكون، اتّقاك، عدوُّ الله اقتدي به؟!
قال حمران: كيف اتّقاني و أنا لم أسأله؛ هو الذي ابتدأني و قال: في كتاب عليّ عليه السلام إذا صلَّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم؛ كيف يكون في هذا منه تقية؟!
قال: قلت: قد اتّقاك، و هذا ما لا يجوز.
حتّى قضي أنّا اجتمعنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له حمران: أصلحك الله؛ حدّثتُ هذا الحديث الذي حدّثتني به أنّ في كتاب عليّ عليه السلام إذا صلُّوا الجمعة في وقت فصلُّوا معهم؟ فقال: هذا لا يكون؛ عدوّ الله فاسق لا ينبغي لنا أن نقتدي به و لا نصلِّي معه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب عليّ عليه السلام: إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم، و لا تقومنَّ من مقعدك حتّى تصلّي ركعتين اُخريين.
قلت: فأكون قد صلّيت أربعاً لنفسي لم أقتد به؟ فقال: نعم.
قال: فسكت و سكت صاحبي و رضينا.(2)
180/39. محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عبيد، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوتر في كتاب عليّ عليه السلام واجب و هو وتر الليل، و المغرب وتر النهار.
تعليق: فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه سنّة؛ لأنّ المسنون إذا كان مؤكَّداً يسمّى واجباً؛ على ما بيناه في غير موضع.(3)
181/40. فضالة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: في كتاب عليّ عليه السلام: صم لرؤيته و أفطر لرؤيته، و أياك و الشك و الظن، فإن خفي عليكم فأتمُّوا
الشهر الأوّل ثلاثين.(1)
182/41. ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع و الثمار و المعادن كلها.(2)
183/42. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا مُنعت الزكاة منعت الأرض بركاتها.(3)
184/43. عوالي اللآلي عنه صلى الله عليه و آله: أنّه أمر عامله على الصدقة أن يأخذ الجذع من الضأن و الثنية من المعز، قال: و وجد ذلك في كتاب علي عليه السلام.(4)
185/44. و من طريق الرزّاق، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: في كتاب عليّ بن أبي طالب: من شاء أن يجمع بين الحجّ و العمرة فليسق هديه معه.(5)
186/45. أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: في كل شهر عمرة.(6)
187/46. أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: في كتاب علي رضى الله عنه:
من لم يجد نعلين و وجد خفّين فليلبسهما. قلت: أ تتيقن بأنّه كتاب علي؟ قال: ما أشك أنّه كتابه.
قال: و ليس فيه: فليقطعهما.(7)
188/47. محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المُحْرم يلبس الطيلسان المزرور؟ فقال: نعم، و في كتاب عليّ عليه السلام: لا يلبس طيلسان حتّى ينزع أزراره، فحدثني أبي إنّما كُره ذلك مخافة أن يَزُرَّه الجاهل عليه.(1)
189/48. و روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يلبس الطيلسان المزرَّر؟ قال: نعم في كتاب عليّ عليه السلام: لا تلبس طيلساناً حتى تحلّ أزراره، و قال: إنما كره ذلك مخافة أن يزرَّه الجاهل عليه، فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه.(2)
190/49. موسى بن القاسم، عن صفوان، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة، و استيقن ثمانيةً، أضاف إليها ستّاً.(3)
191/50. عنه، عن أبي عبد الله عليه السلام... قلت: فإن طاف ثمانية أشواط و هو يرى أنّها سبعة؟
قال: فقال: إنّ في كتاب علي عليه السلام أنّه إذا طاف ثمانية أشواط، ضمّ إليها ستّة أشواط، ثمّ يصلّي الركعات بعد.(4)
192/51. موسى بن القاسم، عن صفوان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام.(5)
193/52. أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ - صلوات الله عليه - في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل.(6)
1) . الكافي، ج 4، ص 340.
2) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 338.
3) . الاستبصار، ج 2، ص 240، ح 5؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 152، ح 27؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 366، ح 10.
4) . السرائر، ج 3، ص 560.
5) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 355، ح 153؛ الاستبصار، ج 2، ص 204.
6) . الكافي، ج 4، ص 389؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 357؛ الاستبصار، ج 2، ص 202 و 203.
194/53. محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام من أصاب قطاةً أو حجلةً أو دُرّاجةً أو نظيرهنّ فعليه دم.(1)
195/54. محمّد بن جعفر، عن محمّد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور عن حازم، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام:
من أصاب قطاةً أو حَجَلةً أو دُرّاجةً أو نظيرهنّ فعليه دم.(2)
196/55. روى موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج و عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام في القطاط إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن و أكل من الشجر.(3)
197/56. أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: قرأت في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله كتب كتاباً بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أنّ كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً بالمعروف و القسط ما بين المسلمين، و أنه لا يُجار حرمة إلا بإذن أهلها، و أن الجار كالنفس غير مضارٍّ و لا آثمّ، و حرمة الجارّ كحرمة اُمّه و أبيه، لا يسلم مؤمن دون مؤمنين في قتال في سبيل الله إلا على عدل و سواء.(4)
198/57. أبي رحمه الله قال: حدّثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ أكل مال اليتامى ظلماً سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده في
الدنيا؛ فإنّ الله عزّ و جل يقول: «وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً»(1)و أما في الآخرة فإنّ الله عزّ و جل يقول: «إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً(2).(3)
199/58. و روي عن الصادق عليه السلام، قال: في كتاب عليّ: أنَّ آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك على عقبه، و يلحقه وبال ذلك في الآخرة.(4)
200/59. سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف.
و قال: في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً إلا بإذنه، و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، و له أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها. و ذكر أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال لرجل: أنت و مالك لأبيك.(5)
201/60. و روى العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً، و يأخذ الوالد من مال ولده ما يشاء، و له أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها.(6)
202/61. في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، و للوالد أن يأخذ من مال ابنه ما شاء، و له أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن ابنه وقع عليها.(7)
203/62. محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله لرجل: أنت و مالك لأبيك. في كتاب عليّ عليه السلام: أمّا الولد فلا يأخذ من مال والده شيئاً إلا بإذنه، و للوالد أن يأخذ
1) . سورة النساء، الآية 9.
2) . سورة النساء، الآية 10.
3) . ثواب الأعمال، ص 233؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 173، ح 3653؛ تفسير العيّاشي، ج 1، ص 223؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 245-246، ح 4.
4) . عوالي اللآلي، ج 2، ص 122؛ بحار الأنوار، ج 72، ص 13.
5) . الكافي، ج 5، ص 135، ح 5؛ تهذيب الأحكام، ج 7، ص 152، ح 82؛ الاستبصار، ج 3، ص 48، ح 157.
6) . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 452، ح 4561.
7) . مستدرك الوسائل، ج 13، ص 197، ح 2؛ و ج 15، ص 25، ح 3.
من مال ابنه ما شاء، و له أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن ابنه وقع عليها.(1)
204/63. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن عمرو، عن جميل، عن أبان، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنّه سئل عن رجل أوصى بشيء من ماله؟ فقال: الشيء في كتاب عليّ عليه السلام واحد من ستّة.(2)
205/64. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال أو غيره، عن جميل، عن أبان، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: سئل عن رجل أوصى بشيء من ماله؟ قال: الشيء في كتاب عليّ عليه السلام من ستّة.(3)
206/65. أبي رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن عليّ بن السندي، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن جميل، عن أبان بن تغلب، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين - صلوات الله عليهما - قال: قلت له: رجل أوصى بشيء من ماله؟ فقال لي: في كتاب عليّ عليه السلام: الشيء من ماله واحد من ستّة.(4)
207/66. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة قال: كنت شاهد ابن أبي ليلى، فقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلّة داره و لم يوقّت وقتاً، فمات الرجل، فحضر ورثته ابن أبي ليلى، و حضر قرابته الذي جعل له الدار، فقال ابن أبي ليلى: أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها منه.
فقال له محمّد بن مسلم الثقفي: أما إنّ علي بن أبي طالب عليه السلام قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت به.
فقال: و ما علمك؟ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام يقول: قضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بردّ الحبيس و إنفاذ المواريث. فقال ابن أبي ليلى: هذا
1) . الاُصول الستة عشر (أصل علاء بن رزين)، 153.
2) . الكافي، ج 7، ص 40، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 211، ح 12؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 204، ح 5473؛ معاني الأخبار، ص 217، ح 1.
3) . الكافي، ج 7، ص 40، ح 2؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 211، ح 13.
4) . معاني الأخبار، ص 217، ح 1؛ الكافي، ج 7، ص 40، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 210، ح 9.
عندك في كتاب؟
قال: نعم. قال: فأرسل و ائتني به.
قال له محمّد بن مسلم: على أن لا تنظر في الكتاب إلا في ذلك الحديث.
قال: لك ذاك. قال: فأراه الحديث عن أبي جعفر عليه السلام في الكتاب فردّ قضيته.(1)
208/67. الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام من زوّج امرأةً فيها عيب دلّسته و لم تبيِّن ذلك لزوجها فإنّه يكون لها الصداق بما استحلّ من فرجها، و يكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوّجها و لم يبيِّن.(2)
209/68. فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في كتاب عليّ: امرأةٌ زوَّجها [رجل] و بها عيب دلّست به، و لم يبيّن ذلك لزوجها، فأن يكون لها الصداق بما استحل من فرجها، و يكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها و لم يبيّن.(3)
210/69. عنه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الرجل إذا تزوَّج المرأة فزنى بها من قبل أن يدخل بها لم تحلّ له؛ لأنّه زانٍ، و يفرق بينهما، و يعطيها نصف الصداق.(4)
211/70. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين قال:
سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المتعة؟ فقال: و ما أنت و ذاك؟ فقد أغناك الله عنها! قلت:
إنما أردت أن أعلمها. فقال: هي في كتاب عليّ عليه السلام. فقلت: نزيدها و تزداد؟
فقال: و هل يطيبه إلا ذاك؟(5)
1) . الكافي، ج 7، ص 34، ح 27؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 291، ح 13 و ج 9، ص 140، ح 38؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 186، ح 2.
2) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 432، ح 34؛ وسائل الشيعة، ج 21، ص 214، ح 7.
3) . النوادر، ص 79؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 365، ح 21؛ و ج 103، ص 365، ح 21.
4) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 481، ح 140؛ و ج 8، ص 81، ح 175؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 452؛ علل الشرائع، ج 2، ص 584، ح 1.
5) . الكافي، ج 5، ص 452، ح 1.
212/71. سمعت ابن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة؟ قال: و ما أنت و ذاك؟ و قد أغناك الله عنها!
قلت: إنما أردت أن أعلمها.
قال: في كتاب عليّ عليه السلام، قد تزيدها و تزداد؟
فقال: و هل يطيبه إلا ذاك.(1)
213/72. ابن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة؟ قال: ما أنت و ذاك؟ و قد أغناك الله عنها!
قلت: إنما أردت أن أعلمها.
قال: هي في كتاب عليّ عليه السلام، قد تزيدها و تزداد. و قال: و هل يطيبه إلا ذاك.(2)
214/73. و عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام في المتعة قال: و ما أنت و ذاك؟ قد أغنى الله عنها!
قلت: إنما أردت أن أعلمها.
قال: هي في كتاب عليّ عليه السلام.(3)
215/74. محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل طلَّق امرأته تطليقةً على طهر، ثمّ أمسكها في منزله حتّى حاضت حيضتين و طهرت، ثمّ طلَّقها تطليقةً على طهر؟ قال: هذه إذا حاضت ثلاث حيض من يوم طلّقها التطليقة الاُولى فقد حلّت للرجال، و لكن كيف أصنع أو أقول هذا؟! و في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام أنّ امرأةً أتت رسول الله صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول الله، أفتني في نفسي. فقال لها: فيما اُفتيك؟
قالت: إنّ زوجي طلّقني و أنا طاهر، ثمّ أمسكني لا يمسّني، حتّى إذا طمثت و طهرت طلّقني تطليقةً اُخرى، ثمّ أمسكني لا يمسنى إلا أنه يستخدمني و يرى شعري
و نحري و جسدي، حتّى إذا طمثت و طهرت الثالثة طلّقني التطليقة الثالثة. قال: فقال لها رسول الله صلى الله عليه و آله: أيّتها المرأة، لا تزوّجي حتّى تحيضي ثلاث حيض مستأنفات؛ فإنّ الثلاث حِيَضٍ التي حِضتيها و أنت في منزله إنّما حِضتيها و أنت في حباله.(1)
216/75. و عنه، عن محمّد بن خالد، عن أبي الجهم، عن رفاعة، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجريث؟ فقال: و الله ما رأيته قط، و لكن وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام حراماً.(2)
217/76. عنه، عن النضر بن سويد، عن عاصم، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا يكره من السمك؟ فقال: أما في كتاب عليّ عليه السلام فإنّه نهى عن الجريث.(3)
218/77. محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: لا تأكلوا الجِرِّيَّ و لا الطِّحال؛ فَإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله كرهه. و قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام ينهى عن الجرِّيّ و عن جُمّاعٍ من السمك.(4)
219/78. ابن فضّال، عن غير واحد من أصحابنا، عن الصادق عليه السلام قال: الجري و المارماهي و الطافي حرام في كتاب عليّ عليه السلام.(5)
220/79. روى الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن العلا، عن محمّد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئاً في كتاب عليّ عليه السلام فإذا فيه: أنهاكم عن الجريث و الزمير و المارماهي و الطافي و الطحال.
قال: قلت: رحمك الله! إنّا نُؤتى بالسمك ليس له قشر؟! فقال: كلْ ما له قشر من السمك، و ما كان ليس له قشر فلا تأكله.(6)
221/80. و سألته عن الجرّيّ، يحلّ أكله؟ قال: إنا وجدنا في كتاب عليّ أمير المؤمنين عليه السلام:
1) . تهذيب الأحكام، ج 8، ص 81، ح 197؛ الاستبصار، ج 3، ص 283، ح 10؛ وسائل الشيعة، ج 22، ص 140، ح 4.
2) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 4، ح 9؛ الاستبصار، ج 4، ص 58، ح 2.
3) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 4، ح 10؛ الاستبصار، ج 4، ص 59، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 24، ص 133، ح 13.
4) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 6، ح 18.
5) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 5، ح 12؛ الاستبصار، ج 9، ص 59، ح 5؛ وسائل الشيعة، ج 24، ص 134، ح 15.
6) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 2، ح 1.
حرام.(1)
222/81. علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الجرّيّ يحلّ أكله؟ فقال: إنّا وجدناه في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام حراماً.(2)
223/82. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: سأل العلاء بن كامل أبا عبد الله عليه السلام و أنا حاضر عن الجرّيّ؟ فقال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام أشياء محرمة من السمك فلا تقربها. ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: ما لم يكن له قشر من السمك فلا تقربنّه.(3)
224/83. عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام و أنا عنده يوماً عن قطع أليات الغنم؟ فقال:
لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك. ثمّ قال عليه السلام: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ ما قطع منها ميّت لا ينتفع به.(4)
225/84. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان، بن تغلب، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن لحوم الخيل؟ فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة و لحوم الحمر الأهلية، فقال: في كتاب عليّ عليه السلام: أنّه منع أكلها.(5)
226/85. أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن لحوم الخيل؟ فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة، و لحوم الحمر الأهلية، قال: في كتاب عليّ عليه السلام أنّه منع من أكلها.(6)
227/86. قال الصادق عليه السلام: لا تأكل ذبيحة اليهودي و النصراني و المجوسي و جميع من خالف الدين إلا ما إذا سمعته يذكر اسم الله عليها، و في كتاب عليّ عليه السلام: لا يذبح المجوسي و لا النصراني
1) . مسائل عليّ بن جعفر، ص 115، ح 44؛ بحار الأنوار، ج 62، ص 193، ح 11.
2) . مسائل علي بن جعفر، ص 115؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 335، ح 21؛ بحار الأنوار، ج 62، ص 193، ح 11.
3) . الكافي، ج 6، ص 220، ح 7؛ وسائل الشيعة، ج 24، ص 131، ح 4.
4) . الكافي، ج 6، ص 254، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 78، ح 65؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 329، ح 4176.
5) . الكافي، ج 6، ص 246.
6) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 40، ح 169 و ج 4، ص 142، ح 6؛ الكافي، ج 6، ص 246، ح 12؛ الاستبصار، ج 4، ص 74، ح 6؛ وسائل الشيعة، ج 24، ص 118، ح 3.
و لا نصارى العرب الأضاحي، و قال: تأكل ذبيحته إذا ذكر اسم الله عزّ و جل.(1)
228/87. محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرَّك الذنَب و أدركته فذكّه.(2)
229/88. الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرّك الذنب، فكلْ منه؛ فقد أدركت ذكاته.(3)
230/89. أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي عليه السلام يفتي، و كان يتّقي، و نحن نخاف في صيد البزاة و الصقور، و أما الآن فإنّا لا نخاف و لا نُحلّ صيدها إلا أن تدرك ذكاته؛ فإنّه في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الله عزّ و جل يقول: «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ»(4)في الكلاب.(5)
231/90. ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ» فهي الكلاب.(6)
232/91. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، جميعاً عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: في كتاب عليّ عليه السلام في قول الله عزّ و جل: «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ» قال: هي الكلاب.(7)
233/92. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الهرّ سبع، فلا بأس بسؤره، و إنّي
1) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 330، ح 4180.
2) . الكافي، ج 6، ص 232.
3) . الكافي، ج 6، ص 232.
4) . سورة المائدة، الآية 4.
5) . الكافي، ج 6، ص 207.
6) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 22، ح 88؛ تفسير العيّاشي، ج 1، ص 295؛ وسائل الشيعة، ج 23، ص 331، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 62، ص 290، ح 48.
7) . الكافي، ج 6، ص 202، ح 1.
لأستحيي من الله أن أدع طعاماً لأنّ هرّاً أكل منه.(1)
234/93. عنه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: لا أمتنع من طعام طعم منه السنُّور، و لا من شراب شرب منه السنُّور.(2)
3/12. كتاب المواريث
235/94. عنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال: أمر أبو جعفر عليه السلام أبا عبد الله عليه السلام فأقرأني صحيفة الفرائض، فرأيت جلّ ما فيها على أربعة أسهم.(3)
236/95. الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قرأ علَيَّ أبو عبد الله عليه السلام فرائض علي عليه السلام فكان أكثرهنَّ من خمسة أو من أربعة و أكثره من ستّة أسهم.(4)
237/96. عنه، عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده، فإذا فيها أنّ السهام لا تعول.(5)
238/97. حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعاً عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه.(6)
239/98. دعائم الإسلام: من صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده: فإن مات رجل و ترك اُمّه و إخوة و أخوات لأب واُمّ واحدة، و أخوات لاُم، و ليس الأب حيّاً،
1) . الكافي، ج 3، ص 9، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 1، ص 329، ح 38؛ المعتبر، ج 1، ص 99.
2) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 86، ح 99، وسائل الشيعة، ج 24، ص 200، ح 1.
3) . الكافي، ج 7، ص 81، ح 6.
4) . الكافي، ج 7، ص 81، ح 6.
5) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 247، ح 2.
6) . الكافي، ج 7، ص 77، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 270، ح 3؛ و ج 10، ص 55، ح 9؛ الاستبصار، ج 4، ص 169.
فإنّهم لا يرثونه و لا يحجبونها؛ لأنّه لم يورِّث كلالةً إذا ترك اُمّه (أو أباه أو ابنه أو ابنته)، فإذا ترك واحداً من الأربعة فليس بالذي عني الله عزّ و جل في قوله: «قُلِ اَللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاٰلَةِ»،(1)فلا يرث مع الأب و لا مع الاُمّ و لا مع الابن أحد غير زوج أو زوجة.(2)
240/99. سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة قال: وجدت في صحيفة الفرائض: رجل مات و ترك ابنته و أبويه، فوجدت للبنت ثلاثة أسهم و للأبوين لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أجزاء فللبنت، و ما أصاب جزءين للأبوين.(3)
241/100. عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة قال: وجدت في صحيفة الفرائض: رجل مات و ترك ابنته و أبويه فللابنة ثلاثة أسهم، و للابوين لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أجزاء؛ فما أصاب ثلاثة أجزاء فلابنته، و ما أصاب جزءين فللأبوين.(4)
242/101. و عنه عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال في رجل ترك أبويه و ابنته: فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأبوين لكل واحد منهما السدس، يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، و ما أصاب سهمين فللأبوين. و إن كان توفّي و ترك ابنته و امه، فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للام السدس سهم؛ يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، و ما أصاب سهماً فهو للاُمّ، و كذلك إن ترك ابنته و أباه فهي من أربعة أسهم: للأب سهم، و للابنة ثلاثة أسهم، هذا من صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده.(5)
243/102. روى محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن مسلم: أنّ أبا جعفر عليه السلام أقرأه صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي عليه السلام بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته و امه، للابنة النصف و للام السدس، و يقسم المال على أربعة أسهم؛ فما
أصاب ثلاثة أسهم؛ فهو للابنة، و ما أصاب سهماً فهو للاُمّ.
و وجدت فيها: رجل ترك ابنته و أبويه؛ للابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأبوين لكل واحد منهما السدس، يقسم المال على خمسة أسهم؛ فما أصاب ثلاثةً فهو للابنة، و ما أصاب سهمين فهو للأبوين.
قال: و قرأت فيها: رجل ترك ابنته و أباه؛ للبنت النصف، و للأب سهم، يقسم المال على أربعة أسهم؛ فما أصاب ثلاثةً فهو للابنة، و ما أصاب سهماً فللأب.(1)
244/103. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، جميعاً عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن مسلم قال:
أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته و امه؛ للبنت النصف ثلاثة أسهم؛ و للام السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم؛ فما أصاب ثلاثة أسهم فلابنته، و ما أصاب سهماً فهو للاُمّ.
قال: و قرأت فيها: رجل ترك ابنته و أباه؛ فللبنت النصف ثلاثة أسهم، و للأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم؛ فما أصاب ثلاثة فللبنت، و ما أصاب سهماً فللأب.
و قال محمّد: و وجدت فيها: رجل ترك أبويه و ابنته فلابنته النصف ثلاثة أسهم و للأبوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد منهما سهم، يقسم المال على خمسة أسهم؛ فما أصاب ثلاثة فللبنت، و ما أصاب سهمين فللأبوين.(2)
245/104. حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن الحسين، عن أبي مخلد، عن عبد الملك قال: دعا أبو جعفر عليه السلام بكتاب علي عليه السلام، فجاء به جعفر عليه السلام مثل فخذ الرجل مطويّ، فإذا فيه: إنّ النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هو توفي عنها شيء. فقال أبو جعفر: هذا و الله خطه عليّ عليه السلام بيده و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله.(3)
246/105. و روى محمّد بن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن محمّد بن مسلم قال:
أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي بن
أبي طالب عليه السلام بيده، فقرأت فيها: امرأة ماتت و تركت زوجها و أبويها، فللزوج النصف ثلاثة أسهم، و للام الثلث سهمان، و للأب السدس سهم.(1)
247/106. و عنهما عليهما السلام أنهما ذكرا في صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله و خط عليّ عليه السلام بيده: امرأة تركت زوجها و أبويها؛ للزوج النصف ثلاثة أسهم، و للام الثلث سهمان، و للأب السدس سهم.
قيل لأبي عبد الله عليه السلام: و كيف صارت الاُمّ أكثر نصيباً من الأب؟ فقال: أ ما رأيت الأب أخذ في وقت خمسة أسداس، و أخذت الاُمّ السدس؟(2)
248/107. عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن عيسى، عن يونس، جميعاً عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن مسلم أنّ أبا جعفر عليه السلام أقرأه صحيفة الفرائض التي أملاها رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده، فقرأت فيه: امرأة تركت زوجها و أبويها؛ فللزوج النصف ثلاثة أسهم، و للام سهمان الثلث تامّاً، و للأب السدس سهم.(3)
249/108. عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن علي بن الحسن بن رباط، عن محمّد بن سكين، و علي بن أبي حمزة، عن مشمعل، و عن ابن رباط، عن مشمعل، كلهم عن أبي بصير قال: قرأ علَيَّ أبو جعفر عليه السلام في الفرائض: امرأة توفّيت و تركت زوجها؛ قال: المال كله للزوج. و رجل توفّي و ترك امرأته؛ قال: للمرأة الربع، و ما بقي فللإمام.(4)
250/109. عنه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أيّوب بن الحرّ، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالجامعة فنظر فيها، فاذا: المرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره؛ المال له كلّه.(5)
251/110. حدّثنا علي بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سويد، عن أبي أيّوب،
1) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 268، ح 5616؛ الاستبصار، ج 4، ص 143، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 284، ح 3.
2) . دعائم الإسلام، ج 2، ص 373؛ مستدرك الوسائل، ج 17، ص 171، ح 2.
3) . الكافي، ج 7، ص 98، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 285، ح 3؛ الاستبصار، ج 4، ص 142، ح 3.
4) . الكافي، ج 7، ص 126، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 202، ح 3.
5) . الاستبصار، ج 4، ص 149، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 294، ح 13؛ الكافي، ج 7، ص 125، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 197-198، ح 3؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 2، ح 24.
عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عنده فدعا بالجامعة، فنظر فيها أبو جعفر عليه السلام، فإذا فيها: المرأة تموت و تترك زوجها ليس لها وارث غيره - قال - فله المال كله.(1)
252/111. حدّثنا علي بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سويد، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر عليه السلام فإذا فيها: المرأة تموت و تترك زوجها ليس لها وارث غيره - قال - فله المال كله.(2)
253/112. عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد و فضالة، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قرأ علَيَّ أبو عبد الله عليه السلام فرائض علي عليه السلام، فإذا فيها: الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره.(3)
254/113. الحسن بن أبي عقيل في كتابه - على ما نقل عنه - أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله أملى على أمير المؤمنين عليه السلام في صحيفة الفرائض: أنّ الجدّة مع الإخوة؛ يرث حيث ترث الإخوة، و يسقط حيث تسقط، و كذلك الجدة اُخت مع الأخوات؛ ترث حيث يرثن، و تسقط حيث يسقطن.(4)
255/114. و روى الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجدّ مع إخوة لاُمّ، قال: إنّ في كتاب علي عليه السلام أنّ الإخوة من الاُمّ يرثون مع الجد الثلث.(5)
256/115. فأمّا ما رواه عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة، عن محمّد بن أسلم، عن يونس، عن القاسم بن سليمان قال: حدّثني أبو عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الإخوة من الاُمّ لا يرثون مع الجد.(6)
257/116. و عن عليّ و أبي جعفر و أبي عبد الله صلى الله عليه و آله أنّهم ذكروا من الصحيفة التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام بيده: أنّ الجد يقوم مقام الإخوة الأشقّاء، و يحل محلّ واحد
1) . بصائر الدرجات: ص 145؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 25، ح 24؛ و ج 101، ص 352، ح 8.
2) . بصائر الدرجات، ص 145؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 25، ح 24.
3) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 294، ح 12؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 197، ح 2.
4) . وسائل الشيعة، ج 26، ص 170، ح 22.
5) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 283، ح 5236؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 175، ح 10.
6) . الاستبصار، ج 4، ص 160، ح 8؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 308، ح 24؛ وسائل الشيعة، ج 26، ص 174، ح 8.
من ذكورهم.(1)
258/117. علي بن الحسين بن فضّال، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن حمران، عن زرارة قال: أراني أبو عبد الله عليه السلام صحيفة الفرائض، فإذا فيها: لا ينقص الجد من السدس شيئاً، و رأيت سهم الجد فيها مثبتاً.(2)
259/118. روينا عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه نشر صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ بيده، فأوّل ما لقي فيها: ابن أخ و جد المال بينهما نصفان.(3)
260/119. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: نشر أبو عبد الله عليه السلام صحيفة أوّل ما تلقّاني فيها: ابن أخ و جد المال بينهما نصفان. فقلت: جعلت فداك! إنّ القضاة عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجدّ بشيء! فقال: إنّ هذا الكتاب خطّ عليٍّ و إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله.(4)
261/120. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر عليه السلام فقرأت فيها مكتوباً: ابن أخ و جد المال بينهما سواء.
فقلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ مَن عندنا لا يقضون بهذا القضاء، و لا يجعلون لابن الأخ مع الجدّ شيئاً؟
فقال أبو جعفر عليه السلام: أما إنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط عليّ عليه السلام من فيه بيده.(5)
262/121. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، و حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، كلهم عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شيء من الفرائض؟ فقال لي: أ لا اُخرج لك كتاب عليّ عليه السلام؟ فقلت: كتاب عليّ عليه السلام لم يُدَرس؟ فقال: يا أبا محمّد، إنَّ كتاب عليّ عليه السلام لم يدرس. فأخرجه، فإذا كتاب جليل، و إذا فيه: رجل
مات و ترك عمَّه و خاله - قال: - للعمّ الثلثان، و للخال الثلث.(1)
263/122. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعاً عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون، فلا يعلم أيُّهم مات قبل صاحبه؟ فقال: يورث بعضهم من بعض؛ كذلك هو في كتاب عليّ عليه السلام.
عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله إلا أنه قال: كذلك وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام.(2)
264/123. روى ابن محبوب، عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون و لا يعلم أيّهم مات قبل صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، و كذا هو في كتاب علي عليه السلام.(3)
265/124. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ - صلوات الله عليه - أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني و لم تسمع اُذني؟
فقال: اقض بينهم بالبينات، و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و قال: إنّ داود عليه السلام قال: يا ربّ، أرني الحقّ كما هو عندك حتّى أقضي به. فقال: إنك لا تطيق ذلك فألحَّ على ربه حتّى فعل فجاء ه رجل يستعدي على رجل فقال: إنّ هذا أخذ مالي. فأوحى الله عزّ و جل إلى داود عليه السلام أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا و أخذ ماله. فأمر داود عليه السلام بالمستعدي فقتل و أخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه.
قال: فعجب الناس و تحدثوا حتّى بلغ داود عليه السلام و دخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن
يرفع ذلك ففعل ثمّ أوحى الله عزّ و جل إليه أن احكم بينهم بالبينات، و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.(1)
266/125. و عنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام أن نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب، كيف أقضي فيما لم أشهد و لم أر؟
قال: فأوحى الله عزّ و جل إليه أن احكم بينهم بكتابي، و أضفهم إلى اسمي فحلِّفهم به. و قال: هذا لمن لم تقم له بينة.(2)
267/126. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في كتاب عليّ عليه السلام: يضرب شارب الخمر و شارب المسكر. قلت: كم؟ قال: حدهما واحد.(3)
268/127. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام: يضرب شارب الخمر ثمانين، و شارب النبيذ ثمانين.(4)
269/128. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام: إذا اُخذ الرجل مع غلام في لحاف مجرَّدين ضرب الرجل و ادب الغلام، و إن كان ثقب و كان محصناً رجم.(5)
270/129. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط و بنصف السوط و ببعضه في الحدود، و كان إذا اُتي بغلام و جارية لم يدركا لا يُبطِل حدّاً من حدود الله عزّ و جل.
1) . الكافي، ج 7، ص 414، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 228، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 229-230، ح 2.
2) . الكافي، ج 7، ص 415، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 228، ح 1.
3) . الكافي، ج 7، ص 216، ح 11؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 90، ح 3.
4) . الكافي، ج 7، ص 214، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 90، ح 5؛ الاستبصار، ج 4، ص 266، ح 10.
5) . الكافي، ج 7، ص 200، ح 12؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 55، ح 12؛ الاستبصار، ج 4، ص 221، ح 10.
قيل له: و كيف كان يضرب؟
قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه، ثمّ يضرب به على قدر أسنانهم، و لا يبطل حدّاً من حدود الله عزّ و جل.(1)
271/130. و روى أبو أيّوب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط و بنصف السوط و ببعضه، يعنى في الحدود إذا اُتي بغلام أو جارية لم يدركا من حدود الله.
فقيل له: كيف كان يضرب ببعضه؟
قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه فيضرب به، أو من ثلثه فيضرب به على قدر أسنانهم؛ كذلك يضربهم بالسوط، و لا يبطل حدّاً من حدود الله عزّ و جل.(2)
272/131. عنه، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السارق يسرق فتقطع يده، ثمّ يسرق فتقطع رجله، ثمّ يسرق هل عليه قطع؟
فقال: في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله مضى قبل أن يقطع أكثر من يد و رجل، و كان عليّ عليه السلام يقول: إنّي لأستحي من ربي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلاً يمشي عليها.
قال: فقلت له: لو أنّ رجلاً قُطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟
قال: فقال: لا يقطع و لا يترك بغير ساق.
قال: قلت: فلو أنّ رجلاً قُطعت يده اليمنى في قصاص، ثمّ قَطَعَ يدَ رجل، أ يقتص منه أم لا؟
فقال: إنّما يُترك في حق الله عزّ و جل، فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً.(3)
273/132. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه،
جميعاً عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ بعض الناس في فيه اثنان و ثلاثون سنّاً، و بعضهم له ثمانية و عشرون سنّاً، فعلى كم تقسم دية الأسنان؟
فقال: الخلقة إنّما هي ثمانية و عشرون سنّاً: اثنا عشرة في مقاديم الفم، و ستة عشر سنّاً في مواخيره؛ فعلى هذا قسمت دية الأسنان، فدية كل سنٍّ من المقاديم إذا كسرت حتّى تذهب فإنّ ديته خمسمائة درهم، و هي اثنا عشر سنّاً ستّة آلاف درهم، و في كل سن من المواخير مائتان و خمسون درهماً، و هي ستّة عشر سنّاً فديتها أربعة آلاف درهم، فجميع دية المقاديم و المواخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، و إنما وضعت الدية على هذا، فما زاد على ثمانية و عشرين سنّاً فلا دية له، و ما نقص فلا دية له، هكذا وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام.
قال: فقال الحكم بن عتيبة: فقلت: إنّ الديات إنّما كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل و البقر و الغنم.
قال: فقال: إنما كان ذلك في البوادي قبل الإسلام فلمّا ظهر الإسلام و كثر الورق في الناس قسمها أمير المؤمنين عليه السلام على الورق.
قال الحكم: فقلت له: أ رأيت مَن كان اليوم من أهل البوادي، ما الذي يؤخذ منهم في الدية اليوم إبل أو ورق؟
قال: فقال: الإبل اليوم مثل الورق، بل هي أفضل من الورق في الدية. إنّهم كانوا يأخذون منهم في الدية الخطأ مائة من الإبل، يحسب لكل بعير مائة درهم، فذلك عشرة آلاف درهم.
قلت له: فما أسنان المئة بعير؟
قال: فقال: ما حال عليها الحول ذكران كلّها.(1)
274/133. علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعاً عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس؟ قال: فقال: إن كان ولدته اُمّه و هو
1) . الكافي، ج 7، ص 329، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 254، ح 38؛ الاستبصار، ج 4، ص 288، ح 1؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 137، ح 5304؛ بحار الأنوار، ج 101، ص 421، ح 7؛ مستدرك الوسائل، ج 2، ص 440.
أخرس فعليه ثلث الدية، و إن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإنّ على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه.
قال: و كذلك القضاء في العينين و الجوارح.
قال: و هكذا وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام.(1)
275/134. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعاً عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل قتل رجلاً عمداً و كان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه، أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها - و إن كان أخذ دية يده - و يقتلوه، و إن شاءوا طرحوا عنه دية يده و أخذوا الباقي.
قال: و إن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه، و لا أخذ بها دية قتلوا قاتله و لا يغرم شيئاً، و إن شاءوا أخذوا دية كاملة.
قال: و هكذا وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام.(2)
276/135. عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام و عن أبيه، عن ابن فضّال قال: عرضت كتاب عليّ عليه السلام على أبي الحسن عليه السلام فقال: هو صحيح، قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية جراحة الأعضاء كلها في الرأس و الوجه و سائر الجسد السمع و البصر و الصوت و العقل و اليدين و الرجلين في القطع و الكسر و الصدع و البطط و الموضحة و الدامية و نقل العظام و الثاقبة يكون في شيء من ذلك، فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم و لا عيب لم ينقل منه عظم فإن ديته معلومة، فإن اُوضح و لم ينقل منه عظام فإنّ كسره ودية موضحته ودية كل عظم كسر معلوم ديته، و نقل عظامه نصف دية كسره، ودية موضحته ربع دية كسره مما وارت الثياب غير قصبتي الساعد و الأصابع، و في دية الأبتر ثلث دية ذلك العظم الذي هو فيه.
و أفتى في النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شيء من الرجل في أطرافه فديتها عشر دية
الرجل مائة دينار.(1)
277/136. حدّثنا أبي رضى الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الأعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام: دية كلب الصيد أربعون درهماً.(2)
278/137. روى الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ في كتاب علي عليه السلام: لو أنّ رجلاً قطع فرج امرأته لاُغْرِمنَّه لها ديتها، فإن لم يؤدّ إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك.(3)
279/138. محمّد بن الحسن بن الوليد،(4)عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن ظريف بن ناصح، و روى أحمد بن محمّد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن ظريف بن ناصح، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ظريف بن ناصح، و سهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح، و رواه محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان الرازي، عن إسماعيل بن جعفر الكندي، عن ظريف بن ناصح، قال: حدّثني رجل يقال له عبد الله بن أيّوب، قال: حدّثني أبو عمرو المتطبب، قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله عليه السلام؛ و روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، و محمد بن عيسى، عن يونس، جميعاً عن الرضا عليه السلام قالا: عرضنا عليه الكتاب فقال: هو نعم حق، و قد كان أمير
1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 292، ح 13.
2) . الخصال، ص 539، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 19، ص 168، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 101، ص 429، ح 1.
3) . الاستبصار، ج 4، ص 266، ح 8؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 251، ح 29 و ص 280، ح 24؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 150، ح 5333؛ الكافي، ج 7، ص 313، ح 15؛ وسائل الشيعة، ج 19، ص 128، ح 2.
4) . فيض كاشانى اين روايت را در الوافي (ج 16، ص 779). با عنوان كتاب على نقل كرده است. از سوى ديگر عبارت «و جعل دية الجراحة...» با حديث 112/139 تقريباً هم مضمون است. شاهد سوم، آنكه شيخ طوسى يكجا آن را به صورت كامل آورده، در جاى ديگر بخش هايى از آن را به عنوان كتاب الفرائض نقل كرده است. با توجه به اين سه شاهد مى توان اطمينان يافت كه اين حديث نيز جزء كتاب علي عليه السلام است. اين حديث به عنوان كتاب الديات ظريف مشهور است و شيخ طوسى در جلد دهم تهذيب الأحكام و شيخ صدوق در جلد چهارم كتاب من لا يحضره الفقيه در ابتداى كتاب الديات، آن را يكجا آورده اند. كلينى نيز بخش هايى از آن را به صورت تقطيع شده نقل كرده است. (الكافي، ج 7، ص 324، ح 9 و ص 330، ح 2)
المؤمنين عليه السلام يأمر عمّاله بذلك. قال: أفتى عليه السلام في كل عظم له مخ فريضة مسمّاة إذا كسر فجبر على غير عثم و لا عيب، فجعل فريضة الدية ستّة أجزاء، و جعل في الروح و الجنين و الأشفار و الشلل و الأعضاء و الإبهام لكل جزء ستّة فرائض، جَعَلَ دية الجنين مائة دينار.
و جعل منّي الرجل الى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار، فجعل للنطفة عشرين ديناراً، و هو الرجل يفزع عن عرسه فيُلقي النطفة و هو لا يريد ذلك، فجعل فيها أمير المؤمنين عليه السلام عشرين ديناراً الخُمس، و للعلقة خُمسَي ذلك أربعين ديناراً.
و ذلك للمرأة أيضاً تطرق أو تضرب فتلقيه، ثمّ المضغة ستين ديناراً إذا طرحته المرأة أيضاً في مثل ذلك، ثمّ العظم ثمانين ديناراً إذا طرحته المرأة، ثمّ الجنين أيضاً مائة دينار إذا طرقهم عدوٌّ فأسقطن النساء، في مثل هذا اُوجب على النساء ذلك من جهة المَعْقُلَة مثل ذلك، فإذا ولد المولود و استهل و هو البكاء فَبَيَّتوهم فقتلوا الصبيان ففيهم ألف دينار للذكر، و للأنثى على مثل هذا الحساب على خمسمائة دينار.
و أما المرأة إذا قتلت و هي حامل متمٌّ و لم تسقط ولدها، و لم يعلم أ ذكر هو أم اُنثى، و لم يعلم بعدها مات أو قبلها، فديته نصفان؛ نصف دية الذكر، و نصف دية الاُنثى، ودية المرأة كاملة بعد ذلك.
و أفتى في منيِّ الرجل يُفزَع عن عِرسه فيعزل عنها الماء و لم يرد ذلك نصف خُمس المئة من دية الجنين عشرة دنانير، و إن أفرَغ فيها عشرون ديناراً.
و جعل في قصاص جراحته و معقلته على قدر ديته و هي مائة دينار.
و قضى في دية جراحة الجنين من حساب المئة على ما يكون من جِراح الرجل و المرأة كاملة.
و أفتى عليه السلام في الجسد، و جعله ستّة فرائض: النفس و البصر و السمع و الكلام و العقل و نقص الصوت من الغَنَن و البحح و الشلل في اليدين و الرجلين، فجعل هذا بقياس ذلك الحكم.
ثمّ جعل مع كل شيءٍ من هذه قسامة على نحو ما بلغت الدية، و القسامة في النفس جعل على العمد خمسين رجلاً، و على الخطأ خمسة و عشرين رجلاً على ما بلغت ديته ألف دينار، و على الجراح بقسامة ستّة نفر، فما كان دون ذلك فحسابه على ستّة نفر، و القسامة في النفس و السمع و البصر و العقل و الصوت من الغنن و البحح و نقص اليدين و الرجلين فهذه ستّة أجزاء الرجل، فالدية في النفس ألف دينار، و الأنف ألف دينار، و الضوء كله من العينين ألف دينار، و البحح ألف دينار،
و شلل اليدين ألف دينار، و الرجلين ألف دينار، و ذهاب السمع كله ألف دينار، و الشفتين إذا استؤصلتا ألف دينار، و الظهر إذا حدب ألف دينار، و الذكر ألف دينار، و اللسان إذا استؤصل ألف دينار، و الانثيين ألف دينار.
و جعل عليه السلام دية الجراحة في الأعضاء كلها في الرأس و الوجه و سائر الجسد من السمع و البصر و الصوت و العقل و اليدين و الرجلين في القطع و الكسر و الصدع و البطط و الموضحة و الدامية و نقل العظام و الناقبة يكون في شيء من ذلك، فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم و لا عيب لم ينقل منه العظام؛ فإنّ ديته معلومة، فإذا اُوضح و لم ينقل منه العظام فدية كسره ودية موضحته و لكل عظم كسر معلوم؛ فدية نقل عظامه نصف دية كسره، ودية موضحته ربع دية كسره مما وارت الثياب من ذلك غير قصبتي الساعد و الأصابع، و في قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العضو الذي هي فيه فإذا اُصيب الرجل في إحدى عينيه فإنّها تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة، و ينظر ما ينتهي بصر عينه الصحيحة، ثمّ تغطى عينه الصحيحة و ينظر ما ينتهي بصر عينه المصابة، فيعطى ديته من حساب ذلك. و القسامة مع ذلك من الستة أجزاء القسامة على ستّة نفر على قدر ما اُصيب من عينه، فإن كان سدس بصره حلف الرجل وحده و اعطي، و إن كان ثلث بصره حلف هو و حلف معه رجل آخر، و إن كان نصف بصره حلف هو و حلف معه رجلان، و إن كان ثلثي بصره حلف هو و حلف معه ثلاثة رجال، و إن كان أربعة أخماس بصره حلف هو و حلف معه أربعة رجال.
و إن كان بصره كله حلف هو و حلف معه خمسة رجال؛ ذلك في القسامة في العينين.
قال: و أفتى عليه السلام فيمن لم يكن له من يحلف معه و لم يوثق به على ما ذهب من بصره أنّه يضاعف عليه اليمين؛ ان كان سدس بصره حلف واحدة، و ان كان الثلث حلف مرتين، و إن كان النصف حلف ثلاث مرات، و إن كان الثلثين حلف أربع مرات، و إن كان خمسة أسداس حلف خمس مرات، و إن كان بصره كله حلف ستّ مرات ثمّ يعطى، و إن أبي أن يحلف لم يعط إلا ما حلف عليه و وثق منه بصدق، و الوالي يستعين في ذلك بالسؤال و النظر و التثبت في القصاص و الحدود و القود.
و إن أصاب سمعَه شيء فعلى نحو ذلك يضرب له شيء لكي يعلم منتهى سمعه ثمّ يقاس ذلك، و القسامة على نحو ما نقص من سمعه، فإن كان سمعه كله فعلى نحو ذلك، و إن خيف منه فجور ترك حتى يغفل ثمّ يصاح به، فإن سمع عاوده الخصوم إلى الحاكم، و الحاكم يعمل فيه برأيه و يحط عنه
بعض ما أخذ، و إن كان النقص في الفخذ أو في العضد فإنّه يقاس بخيط تقاس رجله الصحيحة أو يده الصحيحة، ثمّ يقاس به المصابة فيعلم ما نقص من يده أو رجله، و إن اُصيب الساق أو الساعد من الفخذ أو العضد يقاس و ينظر الحاكم قدر فخذه.
و قضى عليه السلام في صُدْغ الرجل إذا اُصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية خمسمائة دينار، و ما كان دون ذلك فبحسابه.
و قضى عليه السلام في شفر العين الأعلى إن اُصيب فشتر فديته ثلث دية العين مائة و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار، و إن اُصيب شفر العين الأسفل فديته نصف دية العين مائتا دينار و خمسون دينارا، فإن اُصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار و خمسون دينارا فما اُصيب منه فعلى حساب ذلك، فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار نصف الدية، و إن اُنْفذَت فيه نافذة لا تنسدّ بسهم أو برمح فديته ثلاثمائة و ثلاث و ثلاثون دينارا و ثلث، و إن كانت نافذة فبرئت و التأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار فما اُصيب فعلى حساب ذلك، فإن كانت النافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم و هو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف؛ لأنّه النصف، و الحاجز بين المنخرين خمسون دينارا. و ان كانت الرمية نفذت في أحد المنخرين و الخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستّة و ستون دينارا و ثلثا دينار، و إذا قطعت الشفة العليا و استؤصلت فديتها نصف الدية خمسمائة دينار فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقّت فبدا منها الأسنان ثمّ دوويت فبرئت و التأمت فدية جرحها و الحكومة فيها خمس دية الشفة مائة دينار و ما قطع منها فبحساب ذلك و إن شترت و شينت شيناً قبيحاً فديتها مائة دينار و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار.
ودية الشفة السفلى إذا قطعت و استؤصلت ثلثا الدية كملاً ستمائة و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقّت حتى يبدو منها الأسنان ثمّ برئت و التأمت مائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار.
و إن أصيبت فشينت شيناً فاحشاً فديتها ثلاثمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار و ذلك ثلث ديتها.
قال: و سألت أبا جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: بلغنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فضَّلها؛ لأنّها تمسك الطعام و الماء، فلذلك فضَّلها في حكومته.
و في الخد إذا كانت فيه نافذة و بدا منها جوف الفم فديتها مائة دينار، فإن دووي فبرئ و التأم و به أثر بيّن و شين فاحش فديته خمسون دينارا، فإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار، و ذلك نصف دية التي بدا منها الفم، فإن كانت رميت بنصل ينفذ في العظم حتى ينفذ الى الحنك فديتها مائة و خمسون دينارا جعل منها خمسون دينارا لموضحتها، و إن كانت ناقبةً و لم تنفذ فديتها مائة دينار، فإن كانت موضحة في شيء من الوجه فديتها خمسون دينارا، فإن كان لها شين فدية شينها ربع دية موضحتها.
و إن كان جرحاً و لم يوضح ثمّ برئ و كان في الخدين أثر فديته عشرة دنانير، و ان كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينارا، فإن سقطت منه جدوة لحم و لم يوضح و كان قدر الدرهم فما فوق ذلك فديتها ثلاثون دينارا، ودية الشجّة إن كانت موضحة أربعون دينارا إذا كانت في الجسد، و في موضع الرأس خمسون دينارا، فإن نقل منها العظام فديتها مائة دينار و خمسون دينارا، فإن كانت ناقبةً في الرأس فتلك تسمّى المأمومة و فيها ثلث الدية ثلاثمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار.
و جعل عليه السلام في الأسنان في كل سنٍّ خمسين دينارا، و جعل الأسنان سوءا و كان قبل ذلك يجعل في الثنية خمسين دينارا، و فيما سوى ذلك من الأسنان في الرباعية أربعين دينارا، و في الناب ثلاثين دينارا، و في الضرس خمسة و عشرين دينارا، فإذا اسودَّت السنّ إلى الحول فلم تسقط فديتها دية الساقط خمسون دينارا، و إن تصدّعت و لم تسقط فديتها خمسة و عشرون دينارا، فما انكسر منها فبحسابه من الخمسين، و إن سقطت بعدُ و هي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا و نصف، و ما انكسر منها من شيء فبحسابه من الخمسة و عشرين دينارا.
و في الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب أربعون دينارا، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها اثنان و ثلاثون دينارا، فإن أوضَحَت فديتها خمسة و عشرون دينارا، و ذلك خمسة أجزاء من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون ديناراً، فإن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير.
ودية المنكب إذا كسر خمس دية اليد مائة دينار، فإن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا، فإن أوضَحَ فديته ربع دية كسره خمسة و عشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار و خمسة و سبعون دينارا؛ منها مائة دينار دية كسره و خمسون
دينارا لنقل العظام و خمسة و عشرون دينارا للموضحة، و إن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، فإن رضّ فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فإن كان فكّ فديته ثلاثون دينارا.
و في العضد إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب فديتها خُمس دية اليد مائة دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا.
و في المرفق إذا كسر فجبر على غير عثم و لا عيب فديته مائة دينار و ذلك خُمس دية اليد، فإن انصدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا، فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة و عشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار و خمسة و سبعون دينارا؛ للكسر مائة دينار، و لنقل العظام خمسون دينارا. و للموضحة خمسة و عشرون دينارا، فإن كانت فيه ناقبة فديتها ربع دية كسره خمسة و عشرون دينارا، فإن رضّ المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فإن فك فديته ثلاثون دينارا، و في المرفق الآخر مثل ذلك سواء.
و في الساعد إذا كسر فجبر على غير عثم و لا عيب ثلث دية النفس ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فإن كسر إحدى القصبتين من الساعدين فديتها خمس دية اليد مائة دينار، و في إحداهما أيضاً في الكسر لأحد الزندين خمسون دينارا، و في كليهما مائة دينار، فإن انصدع إحدى القصبتين ففيها أربعة أخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار و ذلك خمس دية اليد، و إن كانت ناقبةً فديتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر دينارا و نصف، ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن صارت فيها قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فذلك ثلث دية التي هي فيه.
ودية الرُّسْغ إذا رضّ فجبر على غير عَثْم و لا عيب ثلث دية اليد مائة دينار و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار. و في الكفّ إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب خُمس دية اليد مائة دينار، فإن فكّ الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار، و في موضحتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار و ثمانية و سبعون دينارا نصف دية
كسرها، و في نافذتها إن لم تَنسَدَّ خمس دية اليد مائة دينار، فإن كانت نافذة فديتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا.
ودية الأصابع و القصب الذي في الكف في الإبهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار، ودية قصبة الإبهام التي في الكف تجبر على غير عثم خمس دية الإبهام ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار إذا استوى جبرها و ثبت، ودية صدعها ستّة و عشرون دينارا و ثلثا دينار، ودية موضحتها ثمانية دنانير و ثلث دينارٍ نصفِ دية نقل عظامها ستّة عشر دينارا و ثلثا دينار، ودية نقبها ثمانية دنانير و ثلث دينار نصف دية عظامها، ودية موضحتها نصف دية ناقلتها ثمانية دنانير و ثلث دينار، ودية فكّها عشرة دنانير، ودية المفصل الثاني من أعلى الإبهام إن كسر فجبر على غير عثم و لا عيب ستّة عشر دينارا و ثلثا دينار، ودية الموضحة إذا كانت فيها أربعة دنانير و سدس دينار، ودية نقبه أربعة دنانير و سدس دينار، ودية صدعه ثلاثة عشر دينارا و ثلث دينار، ودية نقل عظامها خمسة دنانير، و ما قطع منها فبحسابه على منزلته.
و في الأصابع في كل أصبع سدس دية اليد ثلاثة و ثمانون دينارا و ثلث دينار، ودية أصابع الكف الأربع سوى الإبهام دية كل قصبة عشرون دينارا و ثلثا دينار، ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب الأربع أصابع أربعة دنانير و سدس دينار، ودية نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير و ثلث دينار، ودية كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف ستّة عشر دينارا و ثلثا دينار، و في صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا و ثلثا دينار.
فإن كان في الكف قرحة لا تبرأ فديتها ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، و في نقل عظامها ثمانية دنانير و ثلث دينار، و في موضحتها أربعة دنانير و سدس، و في نقبها أربعة دنانير و سدس، و في فكّها خمسة دنانير.
ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة و خمسون دينارا و ثلث دينار، و في كسره أحد عشر دينارا و ثلث دينار، و في صدعه ثمانية دنانير و نصف دينار، و في موضحته دينار و ثلثا دينار، و في نقل عظامها خمسة دنانير و ثلث دينار، و في نقبه ديناران و ثلثا دينار، و في فكّه ثلاثة دنانير و ثلثا دينار، و في المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع سبعة و عشرون دينارا و نصف دينار و ربع عشر دينار، و في كسره خمسة دنانير و أربعة أخماس دينار، و في نقبه دينار و ثلث، و في فكه دينار و أربعة أخماس دينار، و في ظُفر كل أصبع منها خمسة دنانير.
و في الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب فديتها أربعون دينارا، ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان و ثلاثون دينارا، ودية موضحتها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقل عظامها عشرون دينارا و نصف دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها عشرة دنانير، ودية قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا و ثلث دينار. و في الصدر إذا رُضَّ فثُنِيَ شِقّاه كلاهما فديته خمسمائة دينار، ودية إحدى شقيه إذا انثنى مائتان و خمسون دينارا، فإن انثنى الصدر و الكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار، فإن انثنى إحدى الكتفين مع شقّ الصدر فديته خمسمائة دينار ودية الموضحة في الصدر خمسة و عشرون دينارا، ودية موضحة الكتفين و الظهر خمسة و عشرون دينارا، فإن اعترى الرجل من ذلك صعر لا يستطيع أن يلتفت فديته خمسمائة دينار.
و إن كسر الصلب فجبر على غير عثم و لا عيب فديته مائة دينار، فإن عثم فديته ألف دينار.
و في الأضلاع فيما خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة و عشرون دينارا، ودية صدعه اثنا عشر دينارا و نصف، ودية نقل عظامه سبعة دنانير و نصف، و موضحته على ربع دية كسره، ودية نقبه مثل ذلك.
و في الأضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، ودية نقل عظامه خمسة دنانير، و موضحة كل ضلع ربع دية كسره ديناران و نصف دينار، و إن نقب ضلع منها فديته دينار و نصف دينار.
و في الجائفة ثلث دية النفس ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فإن نقب من الجانبين كليهما برمية أو طعنة وقعت في الصفاق فديتها أربعمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار.
و في الاُذن إذا قطعت فديتها خمسمائة دينار، و ما قطع منها فبحساب ذلك.
و في الورك إذا كسر فجبر على غير عثم و لا عيب خمس دية الرجلين مائتا دينار الصعر، هو أن يثنى عنقه فيصير في ناحية الصفاق، ككتاب الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر أو ما بين الجلد و المصران أو جلد البطن كله، فإن صدع الورك فديته مائة دينار و ستون ديناراً أربعة أخماس دية كسره، فإن أوضحت فديته ربع دية كسره خمسون دينارا، ودية نقل عظامه مائة و خمسة و سبعون دينارا، منها لكسرها مائة دينار، و لنقل عظامها خمسون دينارا، و لموضحتها خمسة
و عشرون دينارا، ودية فكّها ثلثا ديتها، فإن رضّت و عثمت فديتها ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار.
و في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب خمس دية الرجلين مائتا دينار، فإن عثمت الفخذ فديتها ثلاثمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار ثلث دية النفس، ودية موضحة العثم أربعة أخماس دية كسرها مائة و ستون دينارا، فإن كانت قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها ستّة و ستون دينارا و ثلثا دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها مائة دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا. و في الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب خمس دية الرجلين مائتا دينار، فإن تصدّعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها مائة و ستون دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار و خمسة و سبعون دينارا، منها في دية كسرها مائة دينار، و في نقل عظامها خمسون دينارا، و في موضحتها خمسة و عشرون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا، فإذا رضّت فعثمت ففيها ثلث دية النفس ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، فإن فُكَّت ففيها ثلاثة أجزاء من دية الكسر ثلاثون دينارا.
و في الساق إذا كسرت فجبرت على غير عثم و لا عيب خُمس دية الرجلين مائتا دينار، ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها مائة و ستون دينارا، و في موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، و في نقل عظامها ربع دية كسرها خمسون دينارا، و في نقبها نصف دية موضحتها خمسة و عشرون دينارا، و في نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينارا، و في قرحة لا تبرأ ثلاثة و ثلاثون ديناراً و ثلث دينار، فإن عثمت الساق فديتها ثلث دية النفس ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون ديناراً و ثلث دينار. و في الكعب إذا رضّ فجبر على غير عثم و لا عيب ثلث دية الرجلين ثلاثمائة و ثلاثون ديناراً و ثلث دينار. و في القدم إذا كسر فجبرت على غير عثم و لا عَيبٍ خُمس دية الرجلين مائتا دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، و في ناقبة فيها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية الأصابع و القصب التي في القدم للإبهام ثلث دية الرجلين ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث دينار، ودية كسر الإبهام القصبة التي تلي القدم خُمس دية الإبهام ستّة و ستون دينارا و ثلثا دينار، و في صدعها ستّة و عشرون دينارا و ثلثا دينار، و في موضحتها ثمانية دنانير و ثلث دينار،
و في نقل عظامها ستّة و عشرون دينارا و ثلثا دينار، و في نقبها ثمانية دنانير و ثلث دينار، و في فكها عشرة دنانير.
ودية المفصل الأعلى من الإبهام - و هو الثاني الذي فيه الظفر - ستّة عشر دينارا و ثلثا دينار، و في موضحته أربعة دنانير و سدس، و في نقل عظامه ثمانية دنانير و ثلث دينار، و في ناقبته أربعة دنانير و سدس، و في صدعه ثلاثة عشر دينارا و ثلث، و في فكّه خمسة دنانير، و في ظفره ثلاثون دينارا؛ و ذلك لأنّه ثلث دية الرجل، ودية كل إصبع منها سدس دية الرجل ثلاثة و ثمانون دينارا و ثلث دينار، ودية قصبة الأصابع الأربع سوى الإبهام دية كسر كل قصبة منها ستّة عشر دينارا و ثلثا دينار، ودية موضحة كل قصبة منها أربعة دنانير و سدس، ودية نقل كل عظم قصبة منهن ثمانية دنانير و ثلث، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا و ثلث دينار، ودية نقب كل قصبة منهنّ أربعة دنانير و سدس، ودية قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث.
ودية كسر المفصل الذي يلي القدم من الأصابع ستّة عشر دينارا و ثلث، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا و ثلث دينار، ودية نقل عظم كل قصبة منهنّ ثمانية دنانير و ثلث دينار، ودية موضحة كل قصبة أربعة دنانير و سدس دينار، ودية نقبها أربعة دنانير و سدس دينار، ودية فكها خمسة دنانير، و في المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة و خمسون دينارا و ثلثا دينار، ودية كسره أحد عشر دينارا و ثلثا دينار، ودية صدعه ثمانية دنانير و أربعة أخماس دينار، ودية موضحته ديناران، ودية نقل عظامه خمسة دنانير و ثلثا دينار، ودية فكه ثلاثة دنانير و ثلثا دينار، ودية نقبه ديناران و ثلثا دينار، و في المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي فيها الظفر إذا قطع فديته سبعة و عشرون دينارا و أربعة أخماس دينار، ودية كسره خمسة دنانير و أربعة أخماس دينار، ودية صدعه أربعة دنانير و خمس دينار ودية موضحته دينار و ثلث دينار، ودية نقل عظامه ديناران و خمس دينار، ودية نقبه دينار و ثلث دينار، ودية فكه دينار و أربعة أخماس دينار، ودية كل ظفر عشرة دنانير.
و أفتى عليه السلام في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة دينار و خمسة و عشرون دينارا، و في خصية الرجل خمسمائة دينار.
قال: و إن اُصيب رجل فَأَدِرَ خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على
المشي إلا مشيا لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار، فإن أحدب منها الظهر فحينئذ تمت ديته ألف دينار، و القسامة في كل شيء من ذلك ستّة نفر على ما بلغت ديته. و أفتى عليه السلام في الوجيئة إذا كانت في العانة فخرقت السفاق فصارت اُدْرَة في إحدى الخصيتين فديتها مائتا دينار خمس الدية، و في النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شيء من الرجل من أطرافه فديتها عُشر دية الرجل مائة دينار.
و قضى عليه السلام أنّه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع و غيره و تكون له الدية و لا يقاد، و لا قود لامرأة أصابها زوجها فعيبت، و غرم العيب على زوجها، و لا قصاص عليه. و قضى عليه السلام في امرأة ركبها زوجها فأعفلها أنّ لها نصف ديتها مائتان و خمسون دينارا.
و قضى عليه السلام في رجل اقتضَّ جارية بإصبعه فخرق مثانتها فلا تملك بولها فجعل لها ثلث الدية مائة و ستة و ستين دينارا و ثلثي دينار.
و قضى عليه السلام لها عليه صداقها مثل نساء قومها.
و في رواية هشام بن إبراهيم، عن أبي الحسن عليه السلام لها الدية.(1)
280/139. حدّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضى الله عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدّثني أبو عبد الله عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الأبهري، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنا الحسين بن يزيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه و آله عن الأكل على الجنابة، و قال: إنّه يورث الفقر.
و نهى عن تقليم الأظافير بالأسنان، و عن السواك في الحمام، و التنخع في المساجد.
1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 295-308، ح 26؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 75-92، ح 5150.
و نهى عن أكل سؤر الفأر.
و قال: لا تجعلوا المساجد طرقاً حتى تصلّوا فيها ركعتين.
و نهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق.
و نهى أن يأكل الإنسان بشماله، و أن يأكل و هو متّكئ.
و نهى أن تجصّص المقابر و يصلى فيها، و قال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته، و لا يشربنّ أحدكم الماء من عند عروة الإناء فإنه مجتمع الوسخ.
و نهى أن يبول أحد في الماء الراكد؛ فإنّه يكون منه ذهاب العقل، و نهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو يتنعل و هو قائم.
و نهى أن يبول الرجل و فرجه باد للشمس أو للقمر، و قال: إذا دخلتم الغائط فتجنَّبوا القبلة.
و نهى عن الرنَّة عند المصيبة.
و نهى عن النياحة و الاستماع إليها.
و نهى عن اتّباع النساء الجنائز.
و نهى أن يُمحى شيء من كتاب الله عزّ و جل بالبزاق أو يكتب منه.
و نهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمداً، و قال: يكلّفه الله عزّ و جل يوم القيامة أن يعقد شعيرة و ما هو بعاقدها.
و نهى عن التصاوير، و قال: من صوَّر صورةً كلّفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها و ليس بنافخ.
و نهى أن يُحرَق شيء من الحيوان بالنار.
و نهى عن سبّ الديك، و قال: إنّه يوقظ للصلاة.
و نهى أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم.
و نهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، و قال: منه يكون خرس الولد. و قال: لا تبيتوا القمامة في بيوتكم، و أخرجوها نهاراً؛ فإنّها مقعد الشيطان. و قال لا يبيتنَّ أحدكم و يده غمرة، فإن فعل فأصابه لمم الشيطان فلا يلومن إلا نفسه.
و نهى أن يَستنجي الرجل بالروث.
و نهى أن تَخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء و كل شيء تمرّ عليه من الجن و الإنس حتى ترجع إلى بيتها.
و نهى أن تتزيّن المرأة لغير زوجها، فإن فعلت كان حقّاً على الله عزّ و جل أن يحرقها بالنار.
و نهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها و غير ذي مَحرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بدّ لها منه.
و نهى أن تباشر المرأة المرأة ليس بينهما ثوب.
و نهى أن تحدِّث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها.
و نهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة أو على طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.
و نهى أن يقول الرجل للرجل: زوِّجني اُختك حتى اُزوّجك اُختي.
و نهى عن إتيان العرّاف، و قال: من أتاه و صدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمّد صلى الله عليه و آله.
و نهى عن اللعب بالنرد و الشطرنج و الكوبة و العرطبة - يعني الطبل و الطنبور - و العود.
و نهى عن الغيبة و الاستماع إليها.
و نهى عن النميمة و الاستماع إليها، و قال: لا يدخل الجنة قتّات؛ يعني نمّاما.
و نهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم.
و نهى عن اليمين الكاذبة، و قال: إنّها تترك الديار بلاقع، و قال: من حلف بيمين كاذبة صبراً ليقطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله عزّ و جل و هو عليه غضبان، إلا أن يتوب و يرجع.
و نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر.
و نهى أن يُدخِل الرجُلُ حليلته إلى الحمام، و قال: لا يَدخلنّ أحدكم الحمّام إلا بمئزر.
و نهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله.
و نهى عن تصفيق الوجه.
و نهى عن الشرب في آنية الذهب و الفضة.
و نهى عن لبس الحرير و الديباج و القز للرجال، فأمّا للنساء فلا بأس.
و نهى أن تُباع الثمار حتى تزهو - يعني تصفرّ أو تحمرّ -.
و نهى عن المحاقلة - يعني بيع التمر بالرطب، و الزبيب بالعنب و ما أشبه ذلك -.
و نهى عن بيع النرد و الشطرنج، و قال: من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير.
و نهى عن بيع الخمر، و أن تُشترى الخمر، و أن تسقى الخمر، و قال عليه السلام: لعن الله الخمر
و عاصرها و غارسها و شاربها و ساقيها و بائعها و مشتريها و آكل ثمنها، و حاملها و المحمولة إليه.
و قال عليه السلام: مَن شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، و إن مات و في بطنه شيء من ذلك كان حقّاً على الله أن يسقيه من طينة خبال، و هو صديد أهل النار، و ما يخرج من فروج الزناة، فيجتمع ذلك في قدور جهنم، فيشربها أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم و الجلود.
و نهى عن أكل الربا و شهادة الزور و كتابة الربا، و قال عليه السلام: إنّ الله عزّ و جل لعن آكل الربا و مؤكله و كاتبه و شاهديه.
و نهى عن بيع و سلف.
و نهى عن البلقع: الأرض القفر التي لا شيء بها. أي الضرب عليه باليد بيعين في بيع.
و نهى عن بيع ما ليس عندك.
و نهى عن بيع ما لم يضمن.
و نهى عن مصافحة الذمي.
و نهى أن ينشد الشعر أو تنشد الضالّة في المسجد.
و نهى أن يسلّ السيف في المسجد.
و نهى عن ضرب وجوه البهائم.
و نهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، و قال: من تأمَّل عورة أخيه لعنه سبعون ألف ملك.
و نهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة.
و نهى أن ينفخ في طعام أو في شراب، أو ينفخ في موضع السجود.
و نهى أن يصلي الرجل في المقابر و الطرق و الأرحية و الأودية و مرابط الإبل و على ظهر الكعبة.
و نهى عن قتل النحل.
و نهى عن الوسم في وجوه البهائم.
و نهى أن يحلف الرجل بغير الله، و قال: من حلف بغير الله فليس من الله في شيء.
و نهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، و قال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها يمين، فمن شاء برّ، و من شاء فجر.
و نهى أن يقول الرجل للرجل: لا و حياتك و حياة فلان.
و نهى أن يقعد الرجل في المسجد و هو جنب.
و نهى عن التعرّي بالليل و النهار.
و نهى عن الحجامة يوم الأربعاء و الجمعة.
و نهى عن الكلام يوم الجمعة و الإمام يخطب؛ فمن فعل ذلك فقد لغا، و من لغا فلا جمعة له.
و نهى عن التختُّم بخاتم صفر أو حديد.
و نهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم.
و نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، و عند غروبها، و عند استوائها.
و نهى عن صيام ستّة أيام: يوم الفطر، و يوم الشك، و يوم النحر، و أيام التشريق.
و نهى أن يشرب الماء كرعاً كما تشرب البهائم، و قال: اشربوا بأيديكم فإنّها أفضل أوانيكم.
و نهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها.
و نهى أن يُستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته.
و نهى عن الهجران، فإن كان لا بد فاعلاً فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيّام، فمن كان مهاجراً لأخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به.
و نهى عن بيع الذهب و الفضة بالنسية.
و نهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن.
و نهى عن المدح و قال: احثوا في وجوه المدّاحين التراب، و قال صلى الله عليه و آله: من تولّى خصومة ظالم أو أعان عليها، ثمّ نزل به ملك الموت، قال له: أبشر بلعنة الله و نار جهنم و بئس المصير. و قال: من مدح سلطاناً جائراً و تخفف و تضعضع له طمعاً فيه كان قرينه إلى النار، و قال صلى الله عليه و آله: قال الله عزّ و جل:
«وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ»،(1)و قال صلى الله عليه و آله: من دلّ جائراً على جور، كان قرين هامان في جهنم، و من بنى بنياناً رياءً و سمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة و هو نار تشتعل، ثمّ يطوّق في عنقه، و يلقى في النار، فلا يحبسه شيء منها دون قعرها، إلا أن يتوب. قيل:
يا رسول الله، كيف يبني رياءً و سمعة، قال: يبني فضلاً على ما يكفيه؛ استطالةً منه على جيرانه
1) . سورة هود، الآية 113.
و مباهاة لإخوانه. و قال صلى الله عليه و آله: من ظلم أجيراً أجره أحبط الله عمله و حرم عليه ريح الجنة، و إنّ ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، و من خان جاره شبراً من الأرض جعلها الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرضين السابعة، حتى يلقى الله يوم القيامة مطوّقاً، إلا أن يتوب و يرجع. ألا و من تعلم القرآن ثمّ نسيه متعمداً، لقي الله يوم القيامة مغلولاً، يسلّط الله عليه بكل آيةٍ منه حيَّةً تكون قرينه إلى النار، إلّا أن يغفر له، و قال صلى الله عليه و آله: من قرأ القرآن ثمّ شرب عليه حراماً، أو آثر عليه حبّاً للدنيا و زينتها، استوجب عليه سخط الله، إلا أن يتوب. ألا و إنّه إن مات على غير توبة حاجّه القرآن يوم القيامة، فلا يزايله إلا مدحوضا. ألا و من زنا بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية، حرّة أو أمة، ثمّ لم يتب و مات مصرّاً عليه، فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب، تخرج منها حيّات و عقارب و ثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذّى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك و بما كان يعمل في دار الدنيا، حتى يؤمر به إلى النار. ألا إنّ الله حرّم الحرام، وحدّ الحدود، و ما أحد أغير من الله، و من غيرته حرّم الفواحش.
و نهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، و قال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّداً، أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين، و لم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله، إلا أن يتوب.
و قال صلى الله عليه و آله: من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، و بث شكواه، و لم يصبر و لم يحتسب، لم تُرفع له حسنة، و يلقى الله و هو عليه غضبان، إلا أن يتوب.
و نهى أن يختال الرجل في مشيته، و قال: من لبس ثوباً فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، و كان قرين قارون؛ لأنّه أوّل من اختال فخسف الله به و بداره الأرض، و من اختال فقد نازع الله في جبروته.
و قال صلى الله عليه و آله: من ظلم امرأةً مهرها فهو عند الله زانٍ، يقول الله عزّ و جل يوم القيامة: عبدي زوَّجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، و ظلمت أمتي! فيؤخذ من حسناته، فيدفع إليها بقدر حقّها، فإذا لم تبق له حسنة اُمر به إلى النار بنكثه للعهد «إِنَّ اَلْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلاً».(1)
و نهى صلى الله عليه و آله عن كتمان الشهادة، و قال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رءوس الخلائق، و هو
1) . سورة الإسراء، الآية 34.
قول الله عزّ و جل: «وَ لاٰ تَكْتُمُوا اَلشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ».(1)
و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: مَن آذى جاره حرّم الله عليه ريح الجنة، و مأواه جهنم و بئس المصير.
و من ضيّع حقَّ جاره فليس منا.
و ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
و ما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتاً إذا بلغوا ذلك الوقت اُعتقوا.
و ما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضةً.
و ما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أنّ خيار اُمّتي لن يناموا.
ألا و من استخفّ بفقير مسلم، فقد استخفّ بحقّ الله، و الله يستخفّ به يوم القيامة، إلا أن يتوب.
و قال صلى الله عليه و آله: من أكرم فقيراً مسلماً، لقي الله يوم القيامة و هو عنه راضٍ. و قال صلى الله عليه و آله: من عرضتْ له فاحشةٌ أو شهوة، فاجتنبها من مخافة الله عزّ و جل، حرّم الله عليه النار، و آمنه من الفزع الأكبر، و أنجز له ما وعده في كتابه في قوله: «وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ».(2)
ألا و من عرضت له دنيا و آخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، لقي الله يوم القيامة و ليست له حسنة يتّقي بها النار، و من اختار الآخرة على الدنيا رضي الله عنه و غفر له مساوئ عمله.
و من ملأ عينه من حرام، ملأ الله عينه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب و يرجع. و قال صلى الله عليه و آله:
من صافح امرأةً تحرم عليه، فقد باء بسخط من الله.
و من التزم امرأةً حراماً، قرن في سلسلة من النار مع الشيطان، فيقذفان في النار.
و من غشّ مسلماً في شراء أو بيع فليس منّا، و يحشر يوم القيامة مع اليهود؛ لأنّهم أغشّ الخلق للمسلمين.
و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله أن يَمنع أحد الماعون، و قال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، و وكله إلى نفسه، و من وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله!
و قال صلى الله عليه و آله: أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها، لم يقبل الله منها صرفاً و لا عدلاً و لا حسنةً من عملها حتى ترضيه، و إن صامت نهارها، و قامت ليلها، و أعتقت الرقاب، و حملت على جياد الخيل
في سبيل الله، و كانت أول من يَرد النار، و كذلك الرجل إذا كان لها ظالماً.
ألا و من لطم خدَّ مسلم أو وجهه، بدّد الله عظامه يوم القيامة، و حشر مغلولاً حتى يدخل جهنم، إلا أن يتوب. و من بات و في قلبه غشّ لأخيه المسلم بات في سخط الله، و أصبح كذلك حتى يتوب.
و نهى عن الغيبة، و قال: من اغتاب امرأً مسلماً، بطل صومه، و نقض وضوؤه، و جاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى به أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلّاً لما حرّم الله.
و قال صلى الله عليه و آله: من كظم غيظاً و هو قادر على إنفاذه و حلم عنه، أعطاه الله أجر شهيد. ألا و من تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه، ردّ الله عنه ألف باب من السوء في الدنيا و الآخرة، فإن هو لم يردّها و هو قادر على ردّها، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة.
و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله عن الخيانة، و قال: من خان أمانةً في الدنيا و لم يردّها إلى أهلها، ثمّ أدركه الموت، مات على غير ملتي، و يلقى الله و هو عليه غضبان. و قال صلى الله عليه و آله: من شهد شهادة زور على أحد من الناس، عُلّق بلسانه مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، و من اشترى خيانة و هو يعلم فهو كالذي خانها، و من حبس عن أخيه المسلم شيئاً من حقٍّ حرّم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب.
ألا و من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها.
و من احتاج إليه أخوه المسلم في قرض و هو يقدر عليه فلم يفعل، حرّم الله عليه ريح الجنة.
ألا و من صبر على خُلق امرأةٍ سيئة الخلق، و احتسب في ذلك الأجر، أعطاه الله ثواب الشاكرين في الآخرة.
ألا و أيما امرأة لم ترفق بزوجها، و حملته على ما لا يقدر عليه و ما لا يطيق، لم تقبل منها حسنة، و تلقى الله و هو عليها غضبان.
ألا و من أكرم أخاه المسلم فإنّما يكرم الله عزّ و جل.
و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله أن يؤمّ الرجل قوماً إلا بإذنهم، و قال: من أمّ قوماً بإذنهم و هم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره، و أحسن صلاته بقيامه و قراءته و ركوعه و سجوده و قعوده، فله مثل أجر القوم، و لا ينقص من اُجورهم شىء.
ألا و من أمّ قوماً بأمرهم، ثمّ لم يتمّ بهم الصلاة، و لم يحسن في خشوعه و ركوعه و سجوده و قراءته، ردّت عليه صلاته، و لم تجاوز ترقوته، و كانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد، لم يصلح إلى رعية، و لم يقم فيهم بحق، و لا قام فيهم بأمر.
و قال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه و ماله؛ ليصل رحمه، أعطاه الله عزّ و جل أجر مائة شهيد، و له بكل خطوة أربعون ألف حسنة، و يمحى عنه أربعون ألف سيئة، و يرفع له من الدرجات مثل ذلك، و كأنما عبد الله مائة سنة صابراً محتسباً.
و من كفى ضريراً حاجةً من حوائج الدنيا، و مشى له فيها حتى يقضي الله له حاجة، أعطاه الله براءةً من النفاق و براءة من النار، و قضى له سبعين حاجةً من حوائج الدنيا، و لا يزال يخوض في رحمة الله عزّ و جل حتى يرجع. و من مرض يوماً و ليلة فلم يَشْكُ إلى عوّاده، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع. و من سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه. فقال رجل من الأنصار: بأبي أنت و امي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته، أ و ليس ذلك أعظم أجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.
ألا و من فرّج عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، فرج الله عنه اثنتين و سبعين كربةً من كرب الآخرة، و اثنتين و سبعين كربةً من كرب الدنيا أهونها المَغْص.
قال: و من يبطل على ذي حق حقه، و هو يقدر على أداء حقه، فعليه كل يوم خطيئة عَشّار.
ألا و من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً، يسلّط عليه في نار جهنم و بئس المصير. و من اصطنع إلى أخيه معروفاً فأمتنّ به، أحبط الله عمله، و ثبت وزره، و لم يشكر له سعيه.
ثمّ قال صلى الله عليه و آله: يقول الله عزّ و جل: حرّمت الجنة على المنّان و البخيل و القتات، و هو النمّام.
ألا و من تصدّق بصدقة، فله بوزن كل درهم مثل جبل اُحد من نعيم الجنة، و من مشى بصدقة إلى محتاج، كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء.
و من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك، و غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، فإن أقام حتى يدفن و يحثى عليه التراب كان له بكل قدم نقلها قيراط من الأجر، و القيراط مثل جبل أحد. ألا و من ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلَّل بالدر
و الجوهر، فيه ما لا عين رأت و لا اُذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر.
ألا و من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، و يرفع له من الدرجات مثل ذلك، و إن مات و هو على ذلك، وَكّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، و يؤنسونه في وحدته، و يستغفرون له حتى يبعث.
ألا و من أذّن محتسباً، يريد بذلك وجه الله عزّ و جل، أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد و أربعين ألف صدّيق، و يدخل في شفاعته أربعون ألف مسيء من اُمّتي إلى الجنة.
ألا و إنّ المؤذّن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، صلّى عليه تسعون ألف ملك، و استغفروا له، و كان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ من حساب الخلائق، و يكتب ثواب قوله: «أشهد أن محمّداً رسول الله» أربعون ألف ملك.
و من حافظ على الصفّ الأوّل و التكبيرة الاُولى، لا يؤذي مسلماً، أعطاه الله من الأجر ما يعطي المؤذّنون في الدنيا و الآخرة.
ألا و من تولّى عِرافة قوم، حبسه الله عزّ و جل على شفير جهنم، بكل يوم ألف سنة، و حشر يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، و إن كان ظالماً هُوِي به في نار جهنم و بئس المصير.
و قال صلى الله عليه و آله: لا تحقِّروا شيئاً من الشر و إن صغر في أعينكم، و لا تستكثروا الخير و إن كثر في أعينكم؛ فإنّه لا كبير مع الاستغفار، و لا صغير مع الإصرار.
قال محمّد بن زكريا الغلابي: سألت عن طول هذا الأثر شعيباً المزني، فقال لي: يا أبا عبد الله، سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث؟ فقال: حدّثني جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خط علي بن أبي طالب عليه السلام.
و صلى الله عليه و آله، و حسبنا الله و نعم الوكيل.(1)
281/140. حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: أنّ قوماً من أهل أيكة من قوم ثمود، و أن
1) . الأمالي للصدوق، ص 509؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 3-18، ح 4968.
الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت؛ ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم و قدام أبوابهم في أنهارهم و سواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار و لا يمنعهم العلماء من صيدها، ثمّ إنّ الشيطان أوحى إلى طائفة منهم: إنّما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فلم تُنهوا عن صيدها! فاصطادوا يوم السبت، و كلوها فيما سوى ذلك من الأيّام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها. فعتت، و انحازت طائفة اُخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله أن تتعرّضوا لخلاف أمره، و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللّٰهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذٰاباً شَدِيداً»؟ فقالت الطائفة التي وعظتهم: «مَعْذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ».(1)
قال: فقال الله عزّ و جل «فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ»(2)يعني: لمّا تركوا ما وُعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا و الله لا نُجامعكم و لا نُبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها؛ مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمّنا معكم.
قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء، فنزلوا قريباً من المدينة فباتوا تحت السماء، فلمّا أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية؟ فأتوا باب المدينة، فإذا هو مصمت، فدقّوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها خبر واحد، فوضعوا سلّماً على سور المدينة ثمّ أصعدوا رجلاً منهم فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردةً يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم، أرى و الله عجبا!!
قالوا: و ما ترى؟
قال: أرى القوم قد صاروا قردةً يتعاوون و لها أذناب، فكسروا الباب - قال: - فعرفت القردة أنسابها من الإنس، و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: أَ لَم ننهكم؟
فقال عليّ عليه السلام: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّي لأعرف أنسابها من هذه الاُمّة لا ينكرون و لا يغيّرون، بل تركوا ما اُمروا به فتفرّقوا، و قد قال الله عزّ و جل «فَبُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ»،(3)فقال الله:
«أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ وَ أَخَذْنَا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذٰابٍ بَئِيسٍ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ».(1)
و اما قوله: «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ» يعني يعلم ربك، «إِلىٰ يَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ اَلْعِقٰابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ»(2)نزلت في اليهود؛ لا يكون لهم دولة أبداً.(3)
282/141. عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما إنّه ليس من سَنة أقلّ مطراً من سنة، و لكن الله يضعه حيث يشاء؛ إنّ الله - جل جلاله - إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم، و إلى الفيافي و البحار و الجبال، و إنّ الله ليعذِّب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّتها؛ لخطايا من بحضرتها، و قد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي. قال: ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا اُولي الأبصار.
ثمّ قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة، و إذا طفّف المكيال أخذهم الله بالسنين و النقص، و إذا مَنعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع و الثمار و المعادن كلها، و إذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان، و إذا نقضوا العهد سلّط الله عليهم عدوَّهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذا لم يأمروا بمعروف و لم ينهوا عن منكر و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط الله عليهم شرارهم، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم.(4)
283/142. حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا ظهر الزنا من بعدي كثُر موت الفجأة، و إذا طُفّفت المكيال أخذهم الله بالسنين و النقص، و إذا مَنعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع و الثمار و المعادن كلها، و إذا جاروا في الأحكام
عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: ابتدر الناس إلى قراب سيف رسول الله صلى الله عليه و آله بعد موته، فإذا صحيفة صغيرة وجدوا فيها: من آوى محدْثاً فهو كافر، و من تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله، و من أعتى الناس على الله عزّ و جل: مَن قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه.(1)
عنه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيّوب بن عطية الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عليّاً عليه السلام وجد كتاباً في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه و آله مثل الإصبع، فيه: إنّ أعتى الناس على الله: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمّد صلى الله عليه و آله، و من أحدث حدثاً أو آوى مُحْدثاً فلا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً، و لا يحلّ لمسلم أن يَشفع في حدٍّ.(2)
عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: ورثتُ عن رسول الله صلى الله عليه و آله كتابين: كتاب الله، و كتابي في قراب سيفي.
قيل: يا أمير المؤمنين، و ما الكتاب الذي في قراب سيفك؟
قال: من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله.(3)
1) . مسائل علي بن جعفر، ص 292، ح 746؛ قرب الإسناد، ص 258، ح 1020؛ بحار الأنوار، ج 27، ص 64، ح 1؛ وسائل الشيعة، (آل البيت) ج 29، ص 23، ح 10.
2) . المحاسن، ص 17، ح 49؛ بحار الأنوار، ج 77، ص 130؛ وسائل الشيعة، ج 29، ص 16، ح 18.
3) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 40، ح 122؛ وسائل الشيعة، ج 29، ص 23، ح 9؛ بحار الأنوار، ج 101، ص 373، ح 17 و 18.
تعاونوا على الظلم و العدوان، و إذا نقضوا العهد سلّط الله عليهم عدوَّهم، و إذا قطعت الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذا لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط الله عليهم أشرارهم فتدعو خيارهم فلا يستجاب لهم.(1)
284/143. عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن عطية، عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
وجدت في كتاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام... إلى آخر ما مرّ.(2)
285/144. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة.(3)
286/145. عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و العدة، عن أحمد بن محمّد، جميعاً عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة.(4)
287/146. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، و تنغل الرحم يعني انقطاع النسل.(5)
288/147. حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكل، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: في كتاب عليّ عليه السلام أنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، و تنقلان الرحم، و أن انتقال الرحم انقطاع النسل.(6)
1) . علل الشرائع، ج 2، ص 584، ح 26؛ تهذيب الأحكام، ج 1، ص 139، ح 26؛ ثواب الأعمال، ص 252؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 273، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 372، ح 5.
2) . بحار الأنوار، ج 73، ص 372، ح 6.
3) . الكافي، ج 5، ص 541، ح 4؛ المحاسن، ج 1، ص 107.
4) . الكافي، ج 2، ص 376؛ بحار الأنوار، ج 73، ص 369، ح 3.
5) . الكافي، ج 7، ص 436، ح 9؛ ثواب الأعمال، ص 227.
6) . ثواب الأعمال، ص 227.
289/148. السيد عليّ بن طاوس في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير أبي العباس بن عقدة، أنّه روي عن عليّ بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام... و ذكر قصّة أصحاب السبت، و أن فرقة منهم باشروا المنكر، و فرقة أنكروا عليهم.
قال السيد: إنّي وجدت في نسخةِ حديثٍ غيرَ هذا: أنّهم كانوا ثلاث فرق: فرقة باشرت المنكر، و فرقة أنكرت عليهم، و فرقة داهنت أهل المعاصي، فلم تنكر و لم تباشر المعصية، فنجّى الله الذين أنكروا، و جعل الفرقة المداهنة ذرّاً، و مسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردةً. ثمّ قال:
و لعل مسخ المداهنة ذرّاً؛ لتصغيرهم عظمة الله، و تهوينهم بحرمة الله، فصغّرهم الله.(1)
290/149. حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام الذي أملى رسول الله صلى الله عليه و آله: إن كان الشؤم في شيء ففي النساء.(2)
291/150. حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن عبد الرحيم بن محمّد الأسدي، عن عنبسة العابد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ في كتاب الذي هو إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و خطه عليٌ بيده: إنْ كان في شيء شؤم ففي النساء.(3)
رسول الله صلى الله عليه و آله أنّ أعتى الناس على الله: مَن ضرب غير ضاربه، و قتل غير قاتله. و من تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله، و من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(1)
عن الحسن بن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: وجد في غمد سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة مختومة، ففتحوها فوجدوا فيها: إنّ أعتى الناس على الله: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من أحدث حدثاً، أو آوى مُحْدثاً، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً. و من تولّى إلى غير مواليه فقد كفر بما اُنزل على محمّد صلى الله عليه و آله.(2)
ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام: - في حديث طويل - فذكر علي عليه السلام أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، و قل الحقَّ و لو على نفسك، و أحسن إلى من أساء إليك.(3)
عبد السلام، عن هارون بن أبي بردة، عن جعفر بن الحسن، عن يوسف، عن الحسين بن إسماعيل الأسدي، عن سعد بن ظريف، عن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد الكوفة، فأتاه رجل من بجيلة يكنّى أبا خديجة و معه ستّون رجلاً من بجيلة، فسلّم و سلموا، ثمّ جلس و جلسوا، ثمّ إنّ أبا خديجة قال: يا أمير المؤمنين، أ عندك سرُّ من أسرار رسول الله صلى الله عليه و آله تحدّثنا به؟ قال: نعم يا قنبر، ائتني بالكتابة ففضّها، فإذا في أسفلها سليفة مثل ذَنَب الفأرة، و مكتوب فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم، إنّ لعنة الله و ملائكته و الناس أجمعين على من انتمى إلى غير مواليه، و لعنة الله و ملائكته و الناس أجمعين على من أحدث في الإسلام أو آوى محدثاً، و لعنة الله على من ظلم أجيراً أجره، و لعنة الله على من سرق منار الأرض و حدودها، يكلّف يوم القيامة أن
يجيء بذلك من سبع سماوات و سبع أرضين. ثمّ التفت إلى الناس فقال: و الله لو كلّفت هذا دوابّ الأرض ما أطاقته. فقال له أبو خديجة: و لكن أهل البيت موالي كل مسلم، فمن تولى [يوالي] غير مواليه؟ فقال: لست حيث ذهبت يا أبا خديجة، و لكنا أهل البيت موالي كل مسلم، فمن تولّى غيرنا فعليه مثل ذلك. و الأجير ليس بالدينار و لا بالدينارين و لا بالدرهم و لا بالدرهمين، بل من ظلم رسول الله صلى الله عليه و آله أجره في قرابته؛ قال الله تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ»(1)فمن ظلم رسول الله صلى الله عليه و آله أجره في قرابته فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.(2)
و عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة مكتوب فيها: لعنة الله و الملائكة على من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً، و من ادّعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزّ و جل، و من ادّعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله.(3)
الحسين بن محمّد، عن معلَّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن مثنّى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة: إنّ أعتى الناس على الله عزّ و جل: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من ادّعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمّد، و من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يَقبل الله عزّ و جل منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(4)
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة فإذا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم، إنّ أعتى الناس على الله عزّ و جل يوم القيامة: من قتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على محمّد، و من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله عزّ و جل منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.
قال: ثمّ قال لي: أ تدري ما يعني: مَن تولّى غير مواليه؟
قلت: ما يعني به؟
قال: يعني أهل الدين [أهل البيت]. و الصرف: التوبة في قول أبي جعفر عليه السلام، و العدل:
الفداء في قول أبي عبد الله عليه السلام.(1)
كانت في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة مكتوب فيها: لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين على من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، أو أحدث حدثاً أو آوى محدثاً، و كفر بالله العظيم الانتفاء من حسب و إن دقّ.(2)
فقيل: يا أمير المؤمنين، و ما الكتاب الذي في قراب سيفك؟
قال: من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، فعليه لعنة الله.(3)
و هذا حديث ينفرد به أهل البيت عليهم السلام بهذا الإسناد.(4)
عندي صحيفة من رسول الله بخاتمه فيها ستّون قبيلة بهرجة ليس لها في الإسلام نصيب؛ منهم
1) . الكافي، ج 7، ص 274، ح 4؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 94؛ معاني الأخبار، ص 379؛ وسائل الشيعة، ج 29، ص 27، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 27، ص 65.
2) . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 98، ح 5174؛ وسائل الشيعة، ج 29، ص 22، ح 6.
3) . صحيفة الرضا عليه السلام، ص 237، ح 139.
4) . الأشعثيات، ص 28؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج 8، ص 324.
غني و باهلة.
و قال: يا معشر غني و باهلة، أعدّوا علَيَّ عطاياكم حتّى اُشهد لكم عند المقام المحمود أنّكم لا تحبّوني و لا اُحبّكم أبداً.
و قال: لآخذنّ غنياً أخذةً تضطرب منها باهلة.
و قال: أخذ في بيت المال مال من مهور البغايا فقال: اقسموه بين غني و باهلة.(1)
حدّثنا محمّد بن حسان و يعقوب بن إسحاق، عن أبي عمران الأرمني، عن محمّد بن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن علي بن ميسرة، عن أبي أراكة قال: كنا مع علي عليه السلام بمسكن، فحدّثْنا أنّ عليّاً ورث من رسول الله السيف، و بعض يقول: البغلة، و بعض يقول: ورث صحيفة في حمائل السيف، إذ خرج عليٌّ عليه السلام و نحن في حديثه، فقال: أيم الله، لو انبسط و يؤذن لي، لحدّثتكم حتّى يحول الحول لا اُعيد حرفاً، و أيم الله، إنّ عندي لصحف كثيرة قطائع رسول الله صلى الله عليه و آله و أهل بيته، و إن فيها لصحيفة يقال له: العبيطة، و ما ورد على العرب أشدّ عليهم منّا، و إن فيها لستّين قبيلة من العرب مبهرجة ما لها في دين الله من نصيب.(2)
عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال علي رضى الله عنه: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة. قال: فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات و أسنان الإبل. قال، و فيها: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف و لا عدل؛ و من والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف و لا عدل. و ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف و لا عدل.(3)
1) . بصائر الدرجات، ص 179، ح 28؛ بحار الأنوار، ج 40، ص 138، ح 32.
2) . بصائر الدرجات، ص 169، ح 15؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 37، ح 67.
3) . صحيح البخاري، ج 2، ص 221، أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، ح 1771 و ج 4، ص 67، أبواب الجزية، باب ذمة المسلمين واحدة، ح 3001 و ج 4، ص 69، أبواب الجزية، باب إثم من عاهد ثمّ غدر، ح 3008 و ج 8، ص 10، كتاب الفرائض، باب إثمّ من تبرّأ من مواليه، ح 6374 و ج 8، ص 144، كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة، ح 6870.
خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب الله و هذه الصحيفة - قال و صحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل و أشياء من الجراحات، و فيها: قال النبيّ صلى الله عليه و آله المدينة حرم ما بين عير إلى ثور؛ فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً. و ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. و من ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(1)
حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله و هذه الصحيفة... و ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. و من ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(2)
إبراهيم التيمي، حدّثني أبي قال: خطبنا علي رضى الله عنه على منبر من آجر، و عليه سيف فيه صحيفة معلّقة فقال: و الله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله و ما في هذه الصحيفة.
فنشرها فإذا فيها: أسنان الإبل، و إذا فيها: المدينة حرم من عير إلى كذا....(3)
إذنهم فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف و لا عدل.(1)
عن يزيد بن شريك بن طارق التيمي قال: رأيت علياً عليه السلام على المنبر يخطب فسمعته يقول: ألا، و الله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله و ما في هذه الصحيفة. فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل و أشياء من الجراحات، و فيها ما قال رسول الله صلى الله عليه و آله: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يَقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً. [ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً] و من والى قوماً بغير إذن مواليه - و في رواية: من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه - فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(2)
حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه، عن علي قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله و إلا هذه الصحيفة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ المدينة حرم ما بين عير إلى ثور. من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلاً و لا صرفاً. و من والى قوماً بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً.(3)
و في الصحيحين أيضاً من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال:
خطبنا علي بن أبي طالب رضى الله عنه. فقال: من زعم أنه عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله و هذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الابل و أشياء من الجراحات - فقد كذب.
و فيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور. من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.
و من ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً. و ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً.(4)
باب العاقلة حدّثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدّثنا مطرف قال: سمعت الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال: سألت عليّاً رضى الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن - و قال مرّةً: ما ليس عند الناس -؟ فقال: و الذي فلق الحب و برأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن إلّا فهماً يُعطى رجل في كتابه، و ما في الصحيفة. قلت: و ما في الصحيفة؟ قال: العقل، و فكاك الأسير، و أن لا يقتل مسلم بكافر.(1)
قلت: و ما في الصحيفة؟ قال: العقل و فكاك الأسير، و أن لا يقتل مسلم بكافر.
أبو جحيفة قال: قلت لعليّ بن أبي طالب: هل عندك من رسول الله صلى الله عليه و آله شيء سوى القرآن؟ فقال: لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه أو ما في الصحيفة. قلت: و ما في الصحيفة؟ قال: العقل، و فكاك الأسير، و أن لا يقتل مسلم بكافر.(2)
عن قتادة، عن مسلم الأجرد، عن مالك الأشتر قال: أتيت عليّاً رضى الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّا إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء، فهل عَهِدَ إليكم رسول الله صلى الله عليه و آله شيئاً سوى القرآن؟ قال: لا، إلا ما في هذه الصحيفة في علاقة سيفي. فدعا الجارية، فجاءت بها فقال: إنّ إبراهيم حرّم مكة، و إنّي اُحرّم المدينة، فهي حرام ما بين حرتيها أن لا يعضد شوكها و لا ينفّر صيدها، فمن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.
و المؤمنون يد على من سواهم؛ تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مسلم بكافر و لا ذو
عهد في عهد.(1)
عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر أنه قال لعليٍّ: إنّ الناس قد تفشغ بهم ما يسمعون، فإن كان رسول الله صلى الله عليه و آله عهد إليك عهداً فحدّثنا به. قال: ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه و آله عهداً لم يعهده إلى الناس، غير أن في قراب سيفي صحيفة، فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم. لا يقتل مؤمن بكافر و لا ذو عهد في عهده مختصر.(2)
عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا و الأشتر إلى عليٍّ رضى الله عنه فقلنا: هل عهد إليك نبيّ الله صلى الله عليه و آله شيئاً لم يعهده إلى الناس عامّةً؟ قال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا، فأخرج كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، و هم يد على من سواهم، و يسعى بذمتهم أدناهم. ألا لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد بعهده. مَن أحدث حدثاً فعلى نفسه، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.(3)
قيس بن عباد قال: دخلت على عليٍّ أنا و الأشتر، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه و آله عهداً لم يعهده إلى الناس كافّةً؟ فقال: لم يعهد إليَّ النبيّ صلى الله عليه و آله عهداً غير ما عهده إلى الناس، إلا ما كان في كتابي هذا، و أخرج صحيفةً من جفن سيفه فيها: المسلمون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم، و هم يد على من سواهم. لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده. مَن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.(4)
قتادة، عن أبي حسّان أنّ عليّاً رضى الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا و كذا. فيقول: صدق الله و رسوله. قال: فقال له الأشتر: إنّ هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس أ فشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه و آله؟ قال عليّ رضى الله عنه: ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه و آله شيئاً خاصّة دون الناس، إلا شىء سمعته منه، فهو في صحيفة في قراب سيفي. قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة - قال - فإذا فيها: من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه صرف و لا عدل. قال: و إذا فيها: إنّ إبراهيم حرّم مكة، و إني اُحرّم
المدينة، حرام ما بين حرتيها، و حماها كلّه، لا يختلى خلاها، و لا ينفّر صيدها، و لا تلتقط لقطتها، إلّا لِمَن أشار بها، و لا تقطع منه شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، و لا يحمل فيها السلاح لقتال.
قال: و إذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم، و هم يد على من سواهم. أ لا لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده.(1)
حدّثنا شعبة قال: سمعت القاسم بن أبي بزّة يحدّث عن أبي الطفيل قال: سئل عليٌّ: أ خصّكم رسول الله صلى الله عليه و آله بشيء؟ فقال: ما خصّنا رسول الله صلى الله عليه و آله بشيء لم يعمّ به الناس كافةً إلا ما كان في قراب سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفةً مكتوبَ فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، و لعن الله من سرق منار الأرض، و لعن الله من لعن والده و لعن الله من آوى محدثاً.(2)
أبو الطفيل قال: سئل عليٌّ رضى الله عنه: هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه و آله بشيء فقالوا: ما خصّنا رسول الله صلى الله عليه و آله بشيء لم يعمّ به الناس كافّةً إلا ما كان في قراب سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفةً مكتوب فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، و لعن الله من سرق منار الأرض، و لعن الله من لعن والده، و لعن الله من آوى محدثاً.(3)
أبو العريان المجاشعي قال: بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمّد بن الحنفية - إلى أن قال - فبلغ محمّداً أنّهم يقولون: إنّ عندهم شيئاً - أي من العلم - قال:
فقام فينا فقال: إنّا - و الله - ما ورثنا من رسول الله إلا ما بين هذين اللوحين، ثمّ قال: اللّهم حلا، و هذه الصحيفة في ذؤابة سيفي.
قال: فسألت: و ما كان في الصحيفة؟
قال: مَن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً....
أقول: يحتمل أن يكون مراده من الصحيفة هي صحيفة الدولة، و إن كان قوله: «و ما كان في الصحيفة» لا يناسب صحيفة الدولة؛ لأنّه من المضامين المشهودة للكتاب الذي كان في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه و آله.(4)
عن أبي الطفيل قال: قيل لعليٍّ: هل ترك رسول الله صلى الله عليه و آله كتاباً عندكم؟ قال: ما ترك كتاباً نكتمه إلا شيئا في علاقة سيف، فوجدنا صحيفةً صغيرةً فيها: لعن الله من تولّى غير مواليه! لعن الله من أهلّ لغير الله! لعن الله من زحزح منار الأرض.(1)
و عن أبي جحيفة أنّه دخل على عليٍّ فدعا بسيفه، فأخرج من بطن السيف أديماً عربيّاً فقال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه و آله غير كتاب الله الذي أنزل، أ لا و قد بلغته غير هذا، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، محمّد رسول الله؛ لكل نبيٍّ حرم، و حرمي المدينة.(2)
مرّة الهمداني قال: قرأ علينا علي بن أبي طالب صحيفةً قدر إصبع كانت في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه و آله و إذا فيها: إنّ لكل نبيٍّ حرماً، و أنا اُحرِّم المدينة. مَن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف و لا عدل.(3)
عن العلاء، عن أبيه، عن هانئ مولى علي بن أبي طالب أنّ عليّاً رضى الله عنه قال: يا هانئ، ما ذا يقول الناس؟ قال: يزعمون أنّ عندك علماً من رسول الله صلى الله عليه و آله لا تظهره. قال: دون الناس؟ قال: نعم. قال: أرني السيف. فأعطيته السيف، فاستخرج منه صحيفةً فيها كتاب، قال: هذا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله: لعن الله من ذبح لغير الله، و من تولّى غير مواليه، و لعن الله العاقّ لوالديه، و لعن الله منتقص منار الأرض.(4)
عن هانئ مولى علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من تولّى غير مواليه، لعن الله من غيّر منار الأرض، لعن الله من عقّ والديه.(5)
عن عمرة، عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه و آله كتابان: إنّ أشدّ الناس عتوّاً في الأرض رجل ضرب غير ضاربه، أو رجل قتل غير قاتله، و رجل تولّى غير أهل نعمته؛ فمن فعل ذلك فقد كفر بالله و برسله، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدو في الآخر. المؤمنون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمّتهم أدناهم. لا يقتل مسلم بكافر، و لا ذو عهد في عهده، و لا يتوارث
! أهل ملّتين، انتهى.(1)
عن حميد، عن أنس بن مالك: أنه لم يوجد للنبي صلى الله عليه و آله كتاب إلا القرآن إلا صحيفة في قرابة فيها: إنّ لكل نبيّ حرماً، و إنّ حرمي المدينة، حرّمتها كما حرّم إبراهيم مكة، لا يحمل فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثاً فعلى نفسه. من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً، المؤمنون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، و يسعى بذمّتهم أدناهم. لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده.(2)
عن الحسن قال: استخرج عليّ كتاباً من قراب سيفه فقال: هذا ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه و آله، فإذا فيه: إنّه لم يكن نبيٌّ إلا كان له حرم، و إنّي حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، فلا يحملنَّ فيها سلاح لقتال. من أحدث حدثاً فعلى نفسه، و من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه صرف و لا عدل.(3)
عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة مكتوب فيها: ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولّى غير مواليه - أو قال: - ملعون من جحد نعمةَ من أنعم عليه.(4)
عن ابن جريج قال: أخبرنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه أنه وجد مع سيف النبيّ صلى الله عليه و آله صحيفة معلقة بقائم السيف، فيها: إنّ أعزّ الناس على الله: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من آوى محدثاً لم يُقبل منه يوم القيامة صرف و لا عدل، و من تولّى غير مولاه فقد كفر بما أنزل على محمّد.(5)
روى الطبراني بإسناده، عن ابن عباس قال: ما أورثنا صلى الله عليه و آله صفراء و لا بيضاء إلا ما بين دفتيه، فقمت إلى قائم سيفه، فوجدت في حمائل سيفه صحيفة مكتوب فيها: من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، أو انتمى إلى غير أبيه، أو مولى غير مواليه، فعليه لعنة الله و الملائكة
و الناس أجمعين.(1)
محمّد بن إسحاق قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي: ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه و آله؟ فقال: كان فيها: لعن الله القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من تولّى غير وليّ نعمته فقد كفر بما أنزل الله على محمّد صلى الله عليه و آله.(2)
عن أبي جعفر محمّد بن علي، عن أبيه، عن جدّه قال: وجدت مع قائم سيف رسول الله صلى الله عليه و آله صحيفة مربوطة: إنّ أشدّ الناس على الله عداء: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من جحد نعمة مواليه فقد برئ مما أنزل الله على محمّد صلى الله عليه و آله.(3)
و أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق و أبو بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه و آله كتاب:
إنّ أعدى الناس على الله - و في حديث سليمان: إنّ أعتى الناس على الله -: القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه. و من تولّى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمّد صلى الله عليه و آله.(4)
عن الشعبي قال: أخرج علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه و آله فإذا فيه: العقل على المسلمين.(5)
ابن سعد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى: أنا إسرائيل عن جابر، عن عامر قال:
قرأت في جفن سيف رسول الله صلى الله عليه و آله ذي الفقار: العقل على المؤمنين، و لا يترك مفرح في الإسلام، و المفرح يكون في القوم لا يعلم مولى، و لا يقتل مسلم بكافر.(6)
در اين فصل شش حديث نقل مى شود كه سه مورد آن با تعبير الصحيفة الجامعة، يك حديث با تعبير صحيفة أمير المؤمنين، يك روايت با تعبير صحيفة عتيقة و يك حديث با عنوان كتاب من كتب عليّ در مصادر حديثى و تاريخى منقول است. از آن رو كه قرينه اى به دست نيامد كه اين احاديث با كدام يك از دو عنوان مسلّم و شناخته شدۀ قبل سازگارند، آنها را جدا آوردم تا - إن شاء الله - محققان و پژوهشگران وضعيت آنها را روشن سازند.
كنت عند أبي عبد الله - صلوات الله عليه - يوماً جالساً إذ قال: يا محمّد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللٰه الذي لا إله إلا هو، و أنت هو. و وضعت يدي على ركبتيه و فخذيه، فقال:
يا محمّد، ليس هذا الأمر معرفة و لا إقرار للإمام بما جعله الله له و فيه، و لكن نطالبه بعلامة و دلالة.
قلت: يا سيدي، قولك الحق، و لكي أزداد علماً و يقينا، و ليطمئن قلبي.
قال: يا محمّد، ترجع إلى الكوفة، و يولد لك ولد تسمّيه عيسى، و يولد لك بعد سنتين ولد تسمّيه محمّداً، و يولد لك بعدهما ابنتان في ثلاث سنين.
و اعلم أنّ أسماء أبنائك عندنا في الصحيفة الجامعة و الوسطى مثبتان مسمّيان مع أسماء شيعتنا و أسماء آبائهم و امهاتهم و قبائلهم و عشائرهم مصوّران مجليان و أجدادهم و أولادهم و ما يلدون إلى يوم القيامة، رجلاً رجلاً و امرأة امرأةً، و هي صحيفة صفراء مدروجة مخطوطة بالنور لا بحبر و لا بمداد.
قال أبو بصير: فرجعت من المدينة و دخلت الكوفة، فولد لي - و الله - ولدان و ابنتان في الأوقات التي قال عنها، فكان هذا من دلائله عليه السلام.(1)
قلت: إي و اللٰه الذي لا إله إلا هو، و أنت هو، و وضعت يدي على ركبته أو فخذه فقال عليه السلام: صدقت قد عرفت فاستمسك به. قلت: اُريد أن تعطيني علامة الإمام.
قال: يا أبا محمّد، ليس بعد المعرفة علامة.
قلت: أزداد إيماناً و يقينا.
قال: يا أبا محمّد، ترجع إلى الكوفة، و قد ولد لك عيسى، و من بعد عيسى محمّد، و من بعدهما ابنتان، و اعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا، و أسماء آبائهم و امهاتهم، و أجدادهم و أنسابهم، و ما يلدون إلى يوم القيامة. و أخرجها فإذا هي صفراء مدرجة.(2)
قلت: إي و اللٰه الذي لا إله إلا هو، و إنّك هو. و وضعت يدي على ركبته.
فقال: يا أبا محمّد، صدقت، قد عرفت فاستمسك به.
قلت: جعلت فداك، أعطني علامة الإمامة. قال: ليس بعد المعرفة علامة.
قلت: أزداد يقيناً و أمنا، و يطمئن قلبي.
قال: يا أبا محمّد، ترجع إلى الكوفة و قد ولد لك عيسى، و بعد عيسى محمّد، و بعدهما ابنين، و اعلم أنّ اسمك مثبت عندنا في الصحيفة الجامعة من أسماء الشيعة و أسماء آبائهم و أجدادهم و أبنائهم و ما يلدون إلى يوم القيامة.
قال: و إنما هي صحيفة صفراء متوّجة.(1)
قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟
قال: من ظلم ابني هذا حقَّه و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقَّه و إمامته من بعد محمّد صلى الله عليه و آله. فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه و دل على ابنه، فقلت: و الله لئن مدّ الله في عمري لاُسلّمن إليه حقَّه، و لاقرن له بالإمامة، اُشهد أنّه من بعدك حجة الله على خلقه و الداعي إلى دينه. فقال لي: يا محمّد، يمدّ الله في عمرك، و تدعو الى امامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده.
فقلت: و من ذاك جعلت فداك؟
قال: محمّد، ابنه.
قلت: بالرضا و التسليم.
فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين عليه السلام أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء. ثمّ قال: يا محمّد، إنّ المفضّل اُنسي و مستراحي، و أنت اُنسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبداً! يعني أبا الحسن و أبا جعفر عليهما السلام.(3)
1) . دلائل الإمامة، ص 263؛ بحار الأنوار، ج 47، ص 143، ح 195.
2) . سورة إبراهيم، الآية 27.
3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 796، رقم 982؛ الكافي، ج 2، ص 319، ح 16؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 41؛ الغيبة للطوسي، ص 33؛ بحار الأنوار، ج 49، ص 21، ح 27.
4) . بصائر الدرجات، ص 165؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 25، ح 21.
فلمّا سمع الله عزّ و جل ذلك من الملائكة قال: إنّي جاعل في الأرض خليفة لي عليهم، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك «أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمٰاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» و قالوا: فاجعله منا؛ فإنّا لا نفسد في الأرض و لا نسفك الدماء. قال جل جلاله: يا ملائكتي «إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ»(1)إنّي اُريد أن أخلق خلقاً بيدي، أجعل ذريته أنبياء مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن المعاصي، و ينذرونهم عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم حجةً لي عذراً أو نذراً، و ابين النسناس من أرضي، فاُطهّرها منهم، و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض، لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجاباً، و لا يرى نسل خلقي الجن، و لا يؤانسونهم و لا يخالطونهم و لا يجالسونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم و لا اُبالي. فقالت الملائكة: يا ربنا، افعل ما شئت؛ «لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ».(2)
فقال الله - جل جلاله - للملائكة: «إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ»،(1)و كان ذلك من أمر الله عزّ و جل تقدَّم إلى الملائكة في آدم عليه السلام من قبل أن يخلقه؛ احتجاجا منه عليهم - قال: - فاغترف - تبارك و تعالى - غرفةً من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت، ثمّ قال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الأئمة المهتدين الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة، و لا اُبالي، و لا اُسأل عما أفعل و هم يسألون؛ يعني بذلك خلقه. إنّه اغترف غرفةً من الماء المالح الاُجاج فصلصلها فجمدت، ثمّ قال لها: منك أخلق الجبّارين و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أتباعهم و لا اُبالي، و لا اُسأل عما أفعل و هم يسألون. قال: و شرط في ذلك البداء، و لم يشرط في أصحاب اليمين البداء، ثمّ خلط الماءين فصلصلهما، ثمّ ألقاهما قدّام عرشه و هما سلالة من طين، ثمّ أمر الملائكة الأربعة: الشمال و الدبور و الصبا و الجنوب، أن جولوا على هذه الثلاثة [السلالة] و أبرءوها و أنسموها ثمّ جزءوها و فصلوها و أجروا إليها الطبائع الأربعة: الريح، و المرة، و الدم، و البلغم.
قال: فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الصبا و الجنوب و الدبور، فأجروا فيها الطبائع الأربعة.
قال: و الريح في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الشمال.
قال: و البلغم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الصبا.
قال: و المرة في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الدبور.
قال: و الدم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الجنوب.
قال: فاستقلّت النسمة و كمل البدن.
قال: فلزمه من ناحية الريح حبّ الحياة و طول الأمل و الحرص، و لزمه من ناحية البلغم حب الطعام و الشراب و اللين و الرفق، و لزمه من ناحية المرّة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة، و لزمه من ناحية الدم حب النساء و اللذات و ركوب المحارم و الشهوات.
قال عمرو: أخبرني جابر أنّ أبا جعفر عليه السلام قال: وجدناه في كتاب من كتب علي عليه السلام.(2)
سيّد مهدى رجائى، قم، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام، 1404 ق/ 1362.
إعلام الورى بأعلام الهدى، فضل بن حسن طبرسى (548 ق)، تحقيق و نشر مؤسّسۀ آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1417 ق.
الاحتجاج، ابو منصور احمد بن على طبرسى (قرن 6 ق)، قم، نشر اُسوة، سنة 1413 ق.
الإرشاد، الشيخ محمّد بن محمّد بن نعمان مفيد (413 ق)، تحقيق و نشر مؤسّسۀ آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1413 ق.
الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ طائفه ابو جعفر محمّد بن حسن طوسى (460 ق)، تحقيق: سيد حسن موسوى خرسان، چهار جلدى، چاپ سوم، بيروت، دار الأضواء، 1406 ق.
البداية و النهاية، ابن كثير دمشقى (774 ق)، تحقيق: احمد عبد الوهّاب فتحى، قاهره، دار الحديث، 1992 م.
الخصال، محمد بن على ابن بابويه (381 ق)، تهران، علميه اسلاميه، 1363 ش.
الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آقا بزرگ طهرانى (1389 ق)، بيروت، دار الأضواء، 1403 ق.
السرائر، محمد بن احمد بن ادريس (598 ق)، قم، دفتر انتشارات اسلامى، 1417 ق.
السنن الكبرى (سنن النَّسائي)، احمد بن شُعيب نسايى (303 ق)، تحقيق: عبد الغفّار سليمان بندارى، بيروت، دار الكتب العلمية، 1411 ق.
الطبقات الكبرى، ابن سعد (230 ق)، دار صادر و دار بيروت، 1377 ق.
الكافي، محمّد بن يعقوب كلينى (328 ق)، دار الكتب اسلاميه، طهران، 1388 ق.
الكامل في التاريخ، على بن ابى كرم شيبانى معروف به ابن اثير (638 ق)، بيروت، دار صادر و دار بيروت، 1385 ق.
المحاسن، احمد بن محمّد بن خالد برقى (م 280 ق)، تهران، مجمع جهانى اهل بيت، 1413 ق، دو جلدى.
المستدرك على الصحيحين، محمّد بن عبد الله حاكم نيشابورى (405 ق)، تحقيق:
مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1411 ق.
المصنَّف، عبد الرزّاق بن همّام صنعانى (211 ق)، تحقيق: حبيب الرحمٰن الأعظمى، بيروت، منشورات مجلس علمى.
المعتبر، ابو القاسم، جعفر بن حسين حلى (676 ق)، قم، مؤسّسۀ سيّد شهداء، 1364.
المعجم الكبير، سليمان بن احمد طبرانى (360 ق)، تحقيق: حمدى عبد المجيد السَّلَفى، بيروت، دار إحياء التراث العربى - رياض، دار ابن الجوزى، 1418 ق.
النوادر، احمد بن محمّد بن عيسى اشعرى قمى (قرن 3 ق)، مؤسسۀ امام مهدى عليه السلام، قم، 1408 ق.
النوادر أو مستطرفات السرائر، محمد بن احمد بن ادريس (598 ق)، قم، مؤسسۀ امام مهدى (عج)، 1408 ق.
الوافي بالوفيات، صلاح الدين صفدى (764 ق)، دار فرانزشتاينر، فيسبادن، 1381 ق.
الهداية الكبرى، حسين بن حمدان خصيبى (358 ق)، بيروت، 1411 ق، مؤسسۀ البلاغ.
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام، محمّد باقر مجلسى (1110 ق)، بيروت، مؤسّسۀ الوفاء، 1403 ق/ 1983 م، 110 جلدى.
تاريخ الطبري، أبو جعفر محمّد بن جرير (310 ق)، نشر: دار سويدان، بيروت.
تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه و آله، حسن بن على بن شعبه حرّانى (قرن 4 ق)، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1376 ق.
تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، محمد بن حسن طوسى (460 ق)، تهران: دار الكتب
الإسلامية، 1364 ش، 10 ج.
دلائل الإمامة، محمّد بن جرير بن رستم طبرى صغير (قرن 5 ق)، مؤسّسۀ البعثة، قم، 1413 ق.
رجال النجاشي، ابو عباس احمد اسدى كوفى (قرن 5 ق)، جامعۀ مدرسين، قم، 1407 ق.
سنن الدّارقطني، على بن عمر دارقطنى (285 ق)، بيروت، دار الفكر، 1414 ق/ 1992 م، 2 جلد.
سنن الكبرى، احمد بن حسين بيهقى (458 ق)، بيروت، دار الفكر، 1416 ق.
صحيح البخاري، محمّد بن اسماعيل بخارى (256 ق)، تحقيق، مصطفى ديب البغا، بيروت، دار ابن كثير، 1410 ق.
صحيح مسلم، مسلم بن حجّاج نيسابورى (261 ق)، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقى، قاهره، دار الحديث، 1412 ق.
كشف الغُمّة، على بن عيسى اربلى (687 ق)، تصحيح: سيد هاشم رسولى، بيروت، دار الكتاب، 1401 ق.
كنز العُمّال، على بن حسام الدين متّقى هندى (975 ق)، تصحيح: صفوة السقّا، بيروت، مكتبة التراث الاسلامى، 1397 ق.
كنز الفوائد، محمّد بن على بن عثمان كراجكى طرابلسى (449 ق)، تحقيق و تعليقه:
علّامه شيخ عبد الله نعمت، بيروت، دار الاضواء، 1405 ق.
مجمع الزوائد، على بن ابى بكر هيثمى (807 ق)، تحقيق: عبد الله محمّد درويش، بيروت، دار الفكر، 1412 ق.
مروج الذهب و معادن الجوهر، على بن حسين مسعودى (345 ق)، المكتبة التجاريّة الكبرى، مصر، 1384 ق.
مستدرك الوسائل، ميرزا حسين نورى (1320 ق)، قم، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام، 1407 ق.
مُسنَد أبي داود الطيالسي، سليمان بن داود بصرى (ابو داود طيالسى) (204 ق)، بيروت، دار المعرفة.
مسند أبي يَعلىٰ، احمد بن على (ابو يعلى) موصلى (307 ق)، تحقيق: ارشاد الحقّ الاثرى، جَدّه، دار القبلة، 1408 ق.
مسند أحمد، احمد بن محمّد شيبانى، ابن حنبل (241 ق)، تحقيق: عبد الله محمّد الدرويش، بيروت، دار الفكر، 1414 ق.
مناقب آل أبي طالب، محمّد بن على مازندرانى، ابن شهرآشوب (588 ق)، قم، مطبعة علميه.
من لا يحضره الفقيه، ابو جعفر محمّد بن على بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق و تعليق: سيد حسن موسوى خرسان، قم، مطبعة الإمام المهدى (عج).
ميراث حديث شيعه، به كوشش: مهدى مهريزى و على صدرايى خويى، قم، دار الحديث.
وسائل الشيعة، محمّد بن حسن حرّ عاملى (1033-1104 ق)، قم، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1421 ق.
الاختصاص، منسوب به ابو عبد الله محمّد بن محمّد بن نعمان عكبرى بغدادى، شيخ مفيد (413 ق)، تحقيق: على اكبر غفارى، قم، مؤسسۀ نشر اسلامى، چاپ چهارم، 1414 ق.
الجعفريّات\الأشعثيّات، محمّد بن محمّد بن اشعث كوفى (قرن 4 ق)، مكتبه نينوا، طهران، چاپ در ضمن قرب الإسناد.
الاُصول الستّة عشر، نخبة من الرواة، قم، دار الشبسترى، چاپ دوم، 1405 ق.
الأمالي، ابو جعفر محمّد بن علىّ بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، بيروت، مؤسسه الأعلمى، چاپ پنجم، 1400 ق.
الأمالي، محمّد بن حسن طوسى، شيخ طوسى (460 ق)، تحقيق: مؤسّسۀ البعثة، قم، دار الثقافه، چاپ اول، 1414 ق.
التمحيص، محمّد بن همام اسكافى معروف به ابن همام (336 ق)، تحقيق و نشر:
مدرسة الامام المهدى (عج)، قم، چاپ اول، 1404 ق.
الغيبة، محمّد بن حسن بن على بن حسن طوسى (460 ق)، تحقيق: عباد الله طهرانى و على احمد ناصح، قم، مؤسّسۀ المعارف الإسلامية، چاپ اول، 1411 ق.
الغيبة، محمّد بن ابراهيم بن جعفر كاتب نعمانى (350 ق)، تحقيق: على اكبر غفارى، مكتبۀ صدوق، طهران.
بصائر الدرجات، محمّد بن حسن صفار قمى معروف به ابن فروخ (290 ق)، كتابخانۀ آية الله مرعشى، قم، چاپ اول، 1404 ق.
تفسير العيّاشي، محمّد بن مسعود سلمى سمرقندى معروف به عياشى (320 ق)، تحقيق: سيد هاشم رسولى محلّاتى، مكتبه علميّه، طهران، چاپ اول، 1380 ق.
تفسير القمّي، على ابن ابراهيم بن هاشم قمّى (307 ق)، إعداد: سيد طيّب موسوى جزائرى، مطبعة النجف الأشرف.
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، ابو جعفر محمّد بن علىّ بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: على اكبر غفارى، طهران، مكتبه صدوق.
دعائم الإسلام و ذكر الحلال و الحرام و القضايا و الأحكام، ابو حنيفة نعمان بن محمّد بن منصور بن احمد بن حيّون تميمى مغربى (363 ق)، تحقيق: آصف بن على اصغر فيضى، دار المعارف، مصر، چاپ سوم، 1389 ق.
روضة الواعظين، محمد بن حسن بن على فتّال نيسابورى (508 ق)، تحقيق: حسين اعلمى، مؤسّسۀ اعلمى، بيروت، چاپ اول، 1406 ق.
سعد السعود، على بن موسى حلّى معروف به ابن طاوس (664 ق)، قم، مكتبة الرضى، چاپ اول، 1363 ش.
سنن النسائي (بشرح الحافظ جلال الدين السيوطى و حاشية الإمام السندى)، احمد بن شعيب نسائى (303 ق)، بيروت، دار المعرفة، چاپ سوم، 1414 ق.
صحيفة الإمام الرضا عليه السلام، منسوب به امام رضا عليه السلام، تحقيق و نشر: مؤسسۀ امام مهدى (عج)، قم، چاپ اول، 1408 ق.
علل الشرائع، ابو جعفر محمّد بن على بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، بيروت، دار إحياء التراث، چاپ اول، 1408 ق.
عوالي اللآلي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة، محمد بن على بن ابراهيم احسايى، ابن ابى جمهور (940 ق)، تحقيق: مجتبى عراقى، قم، مطبعة سيّد شهدا عليه السلام، قم، چاپ اول 1403 ق.
عيون أخبار الرضا عليه السلام، محمّد بن على بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: سيد مهدى حسينى لاجوردى، طهران، منشورات جهان.
فلاح السائل، على بن موسى بن طاوس حسنى الحلّى (664 ق)، قم، مكتب الاعلام الاسلامى.
قرب الإسناد، عبد الله بن جعفر حمير قمى (متوفاى بعد از 304 ق)، تحقيق و نشر:
مؤسّسۀ آل البيت عليهم السلام، قم، چاپ اول، 1413 ق.
كمال الدين و تمام النعمة، محمّد بن على بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: على اكبر غفارى، مؤسّسۀ نشر اسلامى، قم، چاپ اول، 1405 ق.
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، ابو الفضل على طبرسى (قرن 7 ق)، طهران: دار الكتب الإسلامية، چاپ اول، 1385 ق.
معاني الأخبار. ابو جعفر محمّد بن على بن حسين بن بابويه قمى، شيخ صدوق (م 381 ق)، تحقيق: على اكبر غفارى، مؤسسۀ نشر اسلامى، قم، چاپ اول، 1361 ش.
مكارم الأخلاق، ابو على فضل بن حسن طبرسى (548 ق)، تحقيق: علاء آل جعفر، قم،
مؤسسه نشر اسلامى، چاپ اول، 1414 ق.
أعيان الشيعة، محسن امين عاملى، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403 ق.
المحلّى، على بن احمد بن سعيد بن حزم اندلسى، بيروت، دار الآفاق الجديدة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، محمّد باقر مجلسى، طهران، دار الكتب اسلاميه.
آيات الأحكام، محمد بن على استرآبادى، تحقيق: محمد باقر شريف زاده گلپايگانى، تهران، مكتبة المعراجى.
الإمامة و التبصرة من الحيرة، على بن حسين ابن بابويه، تحقيق: سيد محمد رضا حسينى، بيروت، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام، 1365.
الأموال، حميد بن مخلد ابن زنجويه، تحقيق: ابو محمد الاسيوطى، بيروت، دار الكتب العلمية، 1427 ق.
الإيضاح، فضل بن شاذان ابن شاذان، سيد جلال الدين ارموى، تهران، دانشگاه تهران.
الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية، اسماعيل بن حماد جوهرى، تحقيق: احمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، 1376 ق.
العمدة، ابن بطريق اسدى حلى، قم، جامعه مدرسين، 1407 ق.
الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمة، على بن محمد ابن صباغ، تحقيق: سامى غريرى، قم، دار الحديث، 1422 ق.
پژوهشى در تاريخ حديث شيعه، مجيد معارف، تهران، مؤسسۀ فرهنگى و هنرى ضريح، 1374 ش.
تدوين السنة الشريفة، محمدرضا جلالى حسينى، قم، دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميۀ قم، 1413 ق.
تفسير فرات الكوفي، فرات بن ابراهيم كوفى، تهران، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى، 1374.
تلخيص مقباس الهداية، عبد الله مامقانى، تحقيق: على اكبر غفارى، تهران، جامعة الامام
الصادق عليه السلام، 1369 ش.
تهذيب المقال فى تنقيح كتاب الرجال، محمدعلى موحد ابطحى، نجف، مطبعة الآداب، 1390 ق.
جامع العلم، ابو خيثمه نسايى (234 ق)، [بى جا]، [بى تا]، [بى نا].
جامع أحاديث الشيعة، حسين بروجردى، به اهتمام: اسماعيل معزى ملايرى: قم، اسماعيل معزى ملايرى، 1413 ق.
دانش نامۀ امير المؤمنين عليه السلام، محمد محمدى رى شهرى، عبد الهادى مسعودى، قم، دار الحديث، 1381.
دراسات في الحديث و المحدثين، هاشم معروف حسنى، بيروت، دار التعارف.
در جستجوى كتاب على، پايان نامۀ كارشناسى ارشد، آقاى سيد على سجادزاده، 1379.
سنن أبي داود، ابو داود سجستانى (275 ق)، بيروت، دار الفكر، تحقيق: سعيد محمد اللحام، 1410 ق.
علوم حديث، فصلنامۀ علمى - پژوهشى، مدير مسئول و سردبير: محمد محمدى رى شهرى، قم، دار الحديث.
كتاب الاُم، ابو عبد الله محمد بن ادريس شافعى (204 ق)، بيروت، دار الفكر، چاپ دوم، 1403 ق.
كنز الدقائق و بحر الغرائب، محمد بن محمد رضا مشهدى، تحقيق: حسين درگاهى، تهران، وزارت ارشاد اسلامى، 1366 ش.
مرآة الكتب، على بن موسى ثقة الاسلام تبريزى (1330 ق)، عبد الله ثقة الاسلامى، 1363 ش.
مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها، على بن جعفر عريضى، بيروت، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام، 1368 ش.
مستدرك سفينة البحار، على نمازى شاهرودى، تهران، مؤسسۀ بعثت، 1367 ش.
مسند الحميدي، عبد الله زبير حميدى (219 ق)، تحقيق: حبيب الرحمن الاعظمى، مدينه، المكتبة السلفية، چاپ اول، 1409 ق.
مسند علي بن أبي طالب، يوسف اوزبك، تحقيق: على رضا بن عبد الله، دمشق، دار المأمون للتراث، 1416 ق.
مسند علي بن أبي طالب، عبد الرحمن بن ابى بكر سيوطى، تحقيق: عزيز بيگ، مدينه، مكتبة الايمان، 1405 ق.
معالم المدرستين، سيد مرتضى عسكرى (1428 ق)، تهران، مؤسسۀ بعثت، 1370 ش.
مكاتيب الرسول صلى الله عليه و آله، على احمدى ميانجى (1380 ش)، قم، دار الحديث، 1376 ش.
منع تدوين الحديث، سيد على شهرستانى، قم، مؤسسۀ الامام على عليه السلام، 1376 ش.
ميراث مكتوب شيعه، سيد حسين مدرسى طباطبايى، ترجمه: رسول جعفريان و سيد على قرائى، قم، كتابخانۀ تخصصى تاريخ اسلام، 1383 ش.
نصب الراية، عبد الله بن يوسف زيلعى (762 ق)، تحقيق: احمد شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1374.
نقش ائمّه در احياء دين، سيد مرتضى عسكرى (1428 ق)، تدوين، محمدعلى جاودان، تهران، بنياد بعثت، 1368 ش.
يحيى بن حسين بن عشيرۀ بحرانى (قرن 10 ق)
تحقيق: مرتضى وفايى
روايات زيادى از معصومين عليهم السلام دربارۀ حقوق فردى و اجتماعى وارد شده است، و هر يك از اين احاديث پاره اى از حقوق را بيان فرموده اند، حق هايى چون: حقوق خداوند بر بندگان، حقوق والدين بر فرزندان، حقوق زن و شوهر بر يكديگر، و نيز حق همسايه، دوست، معلم و حتى حقوق اعضا و جوارح انسان بر صاحب آنها و بسيارى حقوق ديگر.
در اين ميان امام على بن الحسين زين العابدين عليه السلام در قرن اول هجرى اكثر اين حقوق را در مجموعه اى مدون به ابو حمزۀ ثمالى بيان فرموده اند و بى گمان رسالۀ حقوقيۀ امام سجاد عليه السلام را مى توان قديمى ترين و جامع ترين مجموعۀ حقوقى اسلامى دانست. در قرون بعدى نيز در آثار حديثى و فقهى ابوابى به اين حقوق اختصاص يافت، مثل «حقوق الاخوان» «حقوق الوالدين» و... ولى رسالۀ حاضر از مجموعه هاى نادر و مستقل در حقوق است.
مؤلف
پديدآورندۀ اين اثر شيخ بن عشيرۀ بحرانى از دانشمندان شيعى قرن دهم هجرى است. قبل از اين از آثار وى الشهاب فى الحكم و الآداب، در ميراث حديث شيعه، دفتر هفدهم، منتشر گرديد، و شرح حال
مؤلف (آنچه از مصادر و آثار بحرانى، به دست مى آمد) در آنجا ذكر گرديد. در اينجا چند نكته علاوه بر آن ذكر مى شود:
1 - نسخه اى از اجازۀ بحرانى به سيد عبد الجليل قارى حسينى در كتابخانۀ آيت الله گلپايگانى در ضمن مجموعۀ ش 26/39 نگهدارى مى شود.
2 - ابن عشيرۀ بحرانى - علاوۀ بر سه اجازۀ يادشده در آنجا - به شيخ محمد بن اسماعيل هرقلى و شيخ محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن حسين عاملى، نيز اجازه نقل روايت داده، كه نسخه اى از اجازۀ وى به شيخ محمد عاملى در كتابخانۀ آستان قدس رضوى در ضمن الفيۀ شهيد اول به شمارۀ 509، موجود است.
3 - نسخه اى از تحرير الاحكام علامه حلى در دست است كه يحيى بن حسين بن على بن ناصر بحرانى در يازده شوال 957 كتابت نموده(1)- همان دانشمندى كه احتمال داده شده - با يحيى بن عشيره بحرانى يك نفر باشد.
رساله حقوقيه
يكى از آثار منتشر نشدۀ شيخ يحيى بحرانى، رسالۀ حقوقيه است.
نسخه منحصر اين رساله به خط مؤلف، در كتابخانۀ آيت الله مرعشى در ضمن مجموعه 2796 موجود است. كه در حاشيه برگهاى 171-176 تحرير شده است.(2)اين رساله مجموعه اى از روايات معصومين عليهم السلام است كه متكفل بيان حقوق خداوند بر بندگان يا حقوق مؤمنان بر يكديگر و يا واجباتى كه خداوند بر اعضا و جوارح فرض كرده است. مؤلف اين رساله را در چهار باب تنظيم نموده كه عنوان
بابها چنين است:
الباب الاول: فى حقوق المؤمنين؛
الباب الثانى: فى الحقوق الخاصة؛
الباب الثالث: رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام؛
الباب الرابع: فى الفروض على الجوارح.
تاريخ تأليف اين رساله معلوم نيست ولى مؤلف اين رساله را همراه با رساله بهجة الخاطر و نزهة الناظر در حاشيه نسخه يادشده، تحرير نموده است. و بهجة الخاطر را در ربيع الاول 967 به پايان رسانده(1)و پس از آن رساله حاضر را تحرير نموده، لذا تاريخ تأليف اين رساله بعد از ربيع الاول سال 967 و شايد هم در همين سال بوده باشد.
روش تصحيح
به دليل آنكه غير از نسخۀ اصل مؤلف - كه در كتابخانۀ آية الله مرعشى رحمه الله نگهدارى مى شود - نسخۀ ديگرى براى اين رساله يافت نشد، لذا تحقيق از روى آن انجام گرديد و احاديث آن با منابع حديثى متقدم مقابله و تصحيح شد، بنابراين:
عبارت هايى كه در متن نسخه نبود، به نقل از ديگر منابع در ميان كروشه قرار گرفت.
ساير موارد اختلاف با مصادر در پاورقى مشخص شد.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
1) . همان، ج 7، ص 363.
الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمّد و آله الطاهرين.
و بعده: فهذه رسالة في بيان الحقوق و الفروض الّتي اوجبها الله تعالى على عبده المؤمن و على كل جارحة من جوارحه، وضعتها تقرباً إلى رب العباد و ذخراً ليوم التناد، إنّه كريمٌ جواد. فأقول و بالله التوفيق:
روى الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي في كتاب الخصال(1)عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: للمؤمن على المؤمن ثلاثون حقاً لا براءَة له منها إلا بالأداء أو العفو: يغفر زلّته، و يرحم عبرته، و يستر عورته، و يقيل عثرته، و يقبل معذرته، و يرد غيبته، و يديم نصيحته، و يحفظ خُلَّتَه، و يرعى ذمّته، و يعود مرضته، و يشهد ميتته، و يجيب دعوته، و يقبل هديّته، و يكافئ صلته، و يشكر(2)نعمته، و يحسن نصرته، و يحفظ حليلته، و يقضي حاجته، و يشفع مسألته، و يسمت عطسته، و يرشد ضالّته، و يرد سلامه، و يطيب كلامه، و يبر إنعامه، و يصدق(3)إقسامه، و يواليه و لا يعاديه، و ينصره ظالماً أو مظلوماً؛ فأمّا نصرته ظالماً فيردّه عن ظلمه، و أما نصرته مظلوماً فيعينه على ظالمه، و لا يُسلمه و لا يَخذله، و يحب له من الخير ما يحبّ لنفسه، و يكره له من الشر ما يكره لنفسه.
ثمّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: إنّ أحدكم ليدع تسميت أخيه إذا عطس فيطالبه به يوم القيامة فيقضىٰ له به(4)عليه.
1) . لم يوجد في الخصال، بل وجدناه في كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي، ص 141؛ و في رسائل الشهيد الثاني، ص 323؛ و نقل في بحار الأنوار، ج 71، ص 236؛ و الوسائل، ج 8، ص 55، عن كنز الفوائد.
2) . في الهامش: «لقوله عليه السلام: من اُسدي إليه معروف فليكاف، فإنْ لم يقدر فليُثْنِ. سماع».
3) . في الهامش: «لقوله عليه السلام: مَن حَلَفَ بالله فليَصدق، و مَن حُلِفَ لَه بالله فليَرضَ، و مَن لم يَرضَ فليس من الله في شيء. سماع»
4) . في المصادر: - به.
و روىٰ الصدوق أيضاً في كتاب الخصال(1)، عن المعلى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حقّ المؤمن على المؤمن(2)؟ قال: سبعة حقوق واجبات، ما فيها حق إلا عليه واجبٌ،(3)إن خالفه خرج من ولاية الله عزّ و جل، و ترك طاعته، و لم يكن لِلّه عزّ و جل فيه نصيب.
قال: قلت: جعلت فداك ما هي؟ فقال: يا معلّى،(4)إني شفيق عليك، أخشى أن تضيع و لا تحفظ، و تعلم و لا تعمل! قلت: لا قوة إلا بالله. قال: أيسر منها أن تحب له ما تحب لنفسك، و تكره له ما تكره لنفسك. و الحق الثاني: أن تمشي في حاجته، و تبتغي رضاه، و لا تخالف قوله.
و الحق الثالث: أن تصله بنفسك و مالك و يدك و رجلك و لسانك. و الحق الرابع: أن تكون عينه و دليله و مرآته و قميصه. و الحق الخامس: أن لا تشبع و يجوع، و لا تلبس و يعرى، و لا تروي و يظمأ. و الحق السادس: أن يكون لك امرأة و خادم و ليس لأخيك امرأة و لا خادم أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه، و تصنع طعامه، و تمهد فراشه؛ فإنّ ذلك كله إنّما جعل بينك و بينه. و الحق السابع: أن تبرّ قَسَمه،(5)و تجيب دعوته، و تشهد جنازته، و تعوده في مرضه، و تشخص بدنك في قضاء حاجته، و لا تحوجه إلى أن يسألك، و لكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولاية الله عزّ و جل.
و يستحب زيارة المؤمنين الصالحين؛ لقول الكاظم عليه السلام: من لم يقدر أن يزورنا(6)فليزر صالحي إخوانه، تكتب له ثواب زيارتنا، و من لم يقدر أن يصلنا، فليصل صالحي إخوانه المؤمنين [يكتب له ثواب صلتنا].(7)
المزار، للشيخ المفيد، ص 216، عن أبي الحسن الأول؛ و قد ورد مثله مع اختلاف في كامل الزيارات، ص 528، عن الإمام الرضا عليه السلام؛ و في كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 73؛ و ثواب الأعمال، ص 99، عن الصادق عليه السلام، و في الجميع ورد «موالينا» بدل «إخوانه».
فيقول: السلام عليك - يا مولاي - من فلان بن فلان، أتيتك1) . الخصال، ص 350؛ في الكافي، ج 2، ص 169؛ و رسائل الشهيد الثاني، ص 326؛ و كتاب المؤمن لحسين بن سعيد، ص 40، مثله مع اختلاف.
2) . في الكافي: «ما حق المسلم على المسلم».
3) . في المصدر: «ما فيها حق إلا و هو واجب عليه» و في الكافي: «ما فيهنّ حق...».
4) . في المصدر: «جعلت فداك حدّثني ما هي؟ قال: ويحك يا معلّى».
5) . بَرّ الله قسمه و أبره، أي صدّقه.
6) . في كتاب المزار للشيخ المفيد: «من لم يقدر على زيارتنا».
7) . في المصدر لم يذكر «المؤمنين» و بدله: «يكتب له ثواب صلتنا».
زائراً عنه، فاشفع له عند ربك.(1)و لو قال: «السلام عليك - يا مولاي - من أبي و امي و إخوتى و جميع إخواني المؤمنين» أجزأ، و جاز له أن يقول: «أقرأت الرسول أو الإمام عنك السلام».(2)
و كذا يستحب زيارة الإخوان في الله؛ قال عليه السلام: من زار أخاه في الله وكَّل الله به سبعين ألف ملك، ينادونه: ألا طبت و طابت لك الجنة.(3)و قال عليه السلام: من زار أخاه في الله، قال الله جلّ جلاله: إياي زرت و ثوابك عليَّ، لستُ أرضى لك ثواباً دون الجنة.(4)
و قال عليه السلام لصفوان الجمال: أيّما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند أخٍ لهم، يأمنون بوائقه، و لا يخافون غوائله، و لا يرجون ما عنده، إن دعوا الله أجابهم، و إن سألوا أعطاهم، و إن استزادوا زادهم، و إن سكتوا ابتدأهم.(5)
و قال الباقر عليه السلام: يا خيثمة، أبلغ من ترى من موالينا، و أوصهم بتقوى الله العظيم، و أن يعود غنيّهم على فقيرهم، و قويهم على ضعيفهم، و أن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، و أن يتلاقوا في بيوتهم؛ فإنّ في تلاقيهم(6)حياة لأمرنا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا....(7)
و يستحب للمزور استقبال الزائر و مصافحته و اعتناقه، و تقبيل موضع السجود من كل منهما، و لو قَبَّل يده كان جائزاً، و خصوصا العلماء و ذرية رسول الله صلى الله عليه و آله، و يتحفه بما حضر من طعام و شراب و فاكهة و طيب، و أدناه شرب الماء أو الوضوء و صلاة ركعتين عنده، و التأنيس بالحديث، و التوديع إذا خرج.
و كذا يستحب زيارة قبور المؤمنين؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام: زوروا موتاكم؛ فإنّهم
1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 105؛ المزار للشيخ المفيد، ص 210؛ و الظاهر في هذه العبارة ذكرها عند زيارة أحد المعصومين عليهم السلام، و لا دخل لها في زيارة المؤمنين أو الصالحين من غير المعصومين.
2) . الدروس، ج 2، ص 17، مع اختلاف؛ و في البحار، ج 97، ص 136، أيضاً عن الدروس.
3) . الكافي، ج 2، ص 175، و فيه: «من زار أخاه لله لا لغيره التماس موعد الله و تنجز ما عند الله وكَّل الله...»؛ و في مستدرك الوسائل، ج 10، ص 379 مثله.
4) . الكافي، ج 2، ص 176؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 584؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 345.
5) . الكافي، ج 2، ص 178؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 587؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 349؛ و قد ورد في المصادر «يرجون» بدل «لا يرجون»، و الظاهر أنّه الأصحّ؛ و أما في مستدرك الوسائل، ج 5، ص 240، فالعبارة كما في المتن.
6) . هكذا جاء في الدروس، ج 2، ص 18، و لكن في بقية المصادر قد ورد: «فإنّ لُقْيا [لقاء] بعضهم بعضاً».
7) . الكافي، ج 2، ص 175؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 586؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 343.
يفرحون بزيارتكم، و ليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه و قبر اُمّه بما يدعو لهما.(1)
و عن أبي عبد الله عليه السلام، في زيارة القبور، قال: [إنّهم] يأنسون بكم، فإذا غبتم عنهم استوحشوا.(2)
و قال إسحاق بن عمار: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: المؤمن يعلم بمن يزور قبره؟ قال: نعم، فلا يزال مستأنساً به ما دام عند قبره، فإذا قام و انصرف عن قبره، دخله من انصرافه عن قبره وحشة.(3)
و يستحب أن يَقرأ كلاًّ من التوحيد و القدر سبعاً بعد وضع يده عليه، و ليقل ما قاله أبو جعفر عليه السلام عند قبر رجل من الشيعة: اللهم ارحم غربته، و صل وحدته، و آنس وحشته، و آمن روعته، و أسكن إليه من رحمتك رحمةً يستغني بها عن رحمة من سواك، و ألحقه بمن كان يتولّاه من الأئمة الطاهرين.(4)
على النفس ثمانية حقوق: قيل: دخل سلمان الفارسي على عليّ عليه السلام،(5)فقال له: كيف أصبحت يا سيدي؟ فقال عليه السلام: أصبحت مشغول القلب بثمان خصال. فقال سلمان: ما هنَّ يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن الله يطالبني بالفرض، و النبي بالسنة، و الملك بصدق اللسان، و النفس بالشهوة، و العيال بالقوت، و ملك الموت بالروح، و القبر بالجسد، و منكر و نكير بإقامة الحجة.(6)
[روى عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أنّه قال:] و أما حق المعلّم على المتعلّم فأشياء:
أ لا يكثر السؤال عليه، و لا يسبقه في الجواب، و لا يُلِحّ عليه إذا أعرض، و لا يأخذ بثوبه إذا كسل،
1) . الكافي، ج 3، ص 230؛ الخصال، ص 618؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 223.
2) . الكافي، ج 3، ص 228؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 222.
3) . الكافي، ج 3، ص 228؛ كامل الزيارات، ص 531؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 222.
4) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 104؛ كامل الزيارات، ص 532؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 200، و لا يوجد في هذه المصادر عبارة «من الأئمة الطاهرين».
5) . هذه الرواية منقولة عن علي بن الحسين عليه السلام، و لم نعثر على مثله من أمير المؤمنين عليه السلام، و بالنتيجة لا دخل لها بسلمان الفارسي.
6) . الأمالي، الطوسي، ص 641؛ الدعوات، الراوندي، ص 127؛ بحار الأنوار، ج 73، ص 15 و 18 مع اختلافٍ في الجميع.
و لا يشير إليه بيده، و لا يخزره(1)بعينه، و لا يشاور في مجلسه، و لا يطلب عوراته، و لا يقول: قال فلان خلاف قولك، و لا يُفشي له سرّاً، و لا يغتاب عنده، و يحفظه شاهداً و غائبا، و يعم القوم بالسلام، و يخصه بالتحية، و يجلس عنده بين يديه، و إن كان له حاجة سبق القوم إلى خدمته، و لا يملّ من طول صحبته، و إنّما مَثَله كمثل النخلة ينتظر متى يسقط عليك منها منفعة، و العالم بمنزلة القائم الصائم المجاهد في سبيل الله.(2)
و قال علي عليه السلام: يا طالب العلم، [إنّ العلم] ذو فضائل كثيرة، فرأسه التواضع، و عينه البراءة من الحسد، و اذنه الفهم، و لسانه الصدق، و قلبه حسن النيّة، و معرفته أسباب الاُمور، و يده الرحمة، و رجله زيارة العلماء، و همته السلامة، و مستقره النجاة، و قائده العافية، و موعده الوفاء، و سلاحه لين الجناب و الكلام، و سيفه الرضا، و زينته المداراة، و جيشه محاورة العلماء، و ماله الأدب، و ذخيرته اجتناب الذنوب، و زاده المعروف، و مرآته الموادعة، و دليله الهدىٰ، و رفيقه صحبة الأحباب(3)
... و لسانه الصدق، و حفظه الفحص، و قلبه حسن النية، و عقله معرفة الأشياء و الامور، و يده الرحمة، و رجله زيارة العلماء، و همته السلامة، و حكمته الورع، و مستقره النجاة، و قائده العافية، و مركبه الوفاء، و سلاحه لين الكلام، و سيفه الرضا، و قوسه المداراة، و جيشه محاورة العلماء، و ماله الأدب، و ذخيرته اجتناب الذنوب، و زاده المعروف، و مأواه الموادعة، و دليله الهدىٰ، و رفيقه محبة الأخيار.
.(4)و قعوده علمه... بهيئة كاملة عاملة؛ لأنَّ كلَّ عالم لا تواضع له في علمه فعلمه أبكم، و من ساءت نيّته فعلمه أعمى، و من علم و لم يفعل فعلمه أصمّ، و من لم يصدُق في علمه فعلمه أبكم، و من ساءت نيّته فعلمه صورة مهملة بلا قلب، و من لا يعرف إثبات الاُمور فعلمه بلا عقل، و من له قسوة فعلمه مجذوم بلا يد، و من قعد عن زيارة العلماء مثل رجل مُقْعَد، و من احتسب السلامة مفضوه (؟) علمه، و قيس الباقي، فحقُّ تحقيق علم به مولانا... «وَ مٰا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىٰ وَ اَلْبَصِيرُ؛ وَ لاَ اَلظُّلُمٰاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ؛ وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ؛ وَ مٰا يَسْتَوِي اَلْأَحْيٰاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوٰاتُ»(5). «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاٰ
1) . الخَزَر محرَّكة: أن يفتح عينه و يغمضها و في بحارالأنوار «يغمزه» بدل «يخزره».
2) . عدة الداعي، ابن فهد الحلي، ص 71؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 44 مع اختلاف يسير.
3) . في المصادر اختلاف كثير، فلذا نأتي بالحديث من الكافي لكي يظهر مواقع الخلاف:
4) . الكافي، ج 1، ص 48؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 175؛ كنز العمال، ج 10، ص 254.
5) . سورة فاطر، الآيات 19-22.
يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ»،(1)و رأسه الذي عنده علم الكتاب هو علي بن أبي طالب عليه السلام و هذه أفضل فضائله و معجزاته عليه السلام. «قُلْ لَوْ كٰانَ اَلْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً».(2)
و منها الحقوق الخمسون على الأعضاء: عن أبي حمزة الثمالي قال: هذه رسالة علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إلى بعض أصحابه: اعلم أنّ لِلّه عزّ و جل عليك حقوقاً محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها، أو حال حلتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها، أو آلة صرفت(3)فيها. فأكبر حقوق الله تبارك و تعالى(4)ما أوجب عليك لنفسه من حقه الذي هو أصل الحقوق. ثمّ ما أوجب الله عزّ و جل عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك، فجعل عزّ و جل للسانك عليك حقاً، و لسمعك(5)حقاً، و لبصرك حقّاً، وليدك حقاً، و لرجلك حقاً، و لبطنك حقاً، و لفرجك حقاً، فهذه الجوارح السبع الّتي بها تكون الأفعال. ثمّ جعل عزّ و جل لأفعالك عليك حقوقاً، فجعل لصلاتك(6)حقاً، و لصومك حقاً، و لصدقتك حقاً، و لهداك حقاً، و لأفعالك حقوقاً. ثمّ يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، فأوجبها عليك حقوق أئمتك، ثمّ حقوق رعيتك، ثمّ حقوق رحمك، فهذه حقوق تنسحب(7)منها حقوق، فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها الله تعالى عليك: حق سائسك بالسلطان، ثمّ حق سائسك بالعلم ثمّ حق سائسك بالملك(8). و حقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك: حق رعيتك بالسلطان، و حق رعيتك بالعلم؛ فإنّ الجاهل رعية العالم. ثمّ حق رعيتك بالملك من الأزواج و ما ملكت الأيْمان.
و حقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة، فأوجبها عليك حق اُمّك، ثمّ حق أبيك، ثمّ حق ولدك، ثمّ حق أخيك، ثمّ الأقرب فالأقرب و الأولى فالأولى، ثمّ حق مولاك المنعم عليك، ثمّ حق مولاك الجارية نعمتك عليه، ثمّ حق ذوي المعروف لديك، ثمّ حق مؤذّنك لصلاتك،
1) . سورة الزمر، الآية 9.
2) . سورة الكهف، الآية 109.
3) . كتاب من لا يحضره الفقيه: تصرفت.
4) . كتاب من لا يحضره الفقيه: + عليك.
5) . في كتاب من لا يحضره الفقيه زيادة عليك بعد ذكر كلّ جارحة.
6) . في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد ذكر كل فعل يوجد زيادة عليك.
7) . كتاب من لا يحضره الفقيه: تتشعّب.
8) . كتاب من لا يحضره الفقيه: + و كل سائس إمام.
ثمّ حق إمامك في صلاتك، ثمّ حق جليسك، ثمّ حق جارك، ثمّ حق صاحبك، ثمّ حق شريكك، ثمّ حق مالك، ثمّ حق غريمك الذي تطالبه، ثمّ حق غريمك الذي يطالبك، ثمّ حق خليطك، ثمّ حق خصمك المُدَّعي عليك، ثمّ حق خصمك الذي يُدَّعى عليه، ثمّ حق مستشيرك، ثمّ حق المشير عليك، ثمّ حق مستنصحك، ثمّ حق الناصح لك، ثمّ حق من هو أكبر منك، ثمّ حق من هو أصغر منك، ثمّ حق سائلك، ثمّ حق من سألته، ثمّ حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل عن تعمد منه، ثمّ حق أهل ملتك عليك، ثمّ حق أهل ذمّتك، ثمّ حقوق الجارية بقدر علل الأحوال و تصرف الأسباب، فطوبى [لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه و وفقه لذلك و سدده].(1)
قال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: روى إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين [علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب] عليه السلام قال:
حق الله الأكبر عليك: أن تعبده و لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا و الآخرة.
و حق نفسك عليك: أن تستعملها بطاعة الله عزّ و جل.
و حق اللسان: إكرامه عن الخنا،(2)و تعويده الخير، و ترك الفضول الّتي لا فائدة لها، و البر بالناس، و حسن القول فيهم.
و حق السمع: تنزيهه عن سماع الغيبة، و سماع ما لا يحل سماعه.
و حق البصر: أن تغضّه عمّا لا يحل لك، و تعتبر بالنظر به.
و حق يدك: أن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك.
و حق رجليك: أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، فبهما تقف على الصراط، فانظر أن لا تزلّا بك فتردى في النار.
و حق بطنك: أن لا تجعله وعاءً للحرام، و لا تزيد على الشبع.
و حق فرجك: أن تحصنه عن الزنا، و تحفظه من أن ينظر إليه.
و حق الصلاة: أن تعلم أنّها وفادة إلى الله [عزّ و جل]، و أنك فيها قائم بين يديه،(1)فإذا علمت ذلك قمت مقام الذليل الحقير الراغب الراجي الخائف المستكين المعظِّم لمن كان بين يديه بالسكون و الوقار، و تقبل عليها بقلبك، و تقيمها بحدودها و حقوقها.
و حق الحج: أن تعلم أنّه وفادة إلى ربك، و فرار إليه من ذنوبك، و فيه قبول توبتك، و قضاء الفرض الذي أوجبه الله [تعالى] عليك.
و حق الصوم: أن تعلم أنّه حجاب ضربه الله [عزّ و جل] على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.
و حق الصدقة: أن تعلم أنها ذخرك عند ربك، و وديعتك الّتي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، و كنت لما استودعت(2)سرّاً أوثق منك بما تستودعه علانية، و تعلم أنها تدفع البلايا و الأسقام عنك(3)في الدنيا، و تدفع عنك النار في الآخرة.
و حق الهدي: أن تريد به الله [عزّ و جل] و لا تريد به خلقه، و لا تريد به إلا التعرض لرحمة الله و نجاة روحك يوم تلقاه.
و حق السلطان: أن تعلم أنك جُعلت له فتنة و أنه مبتلى بك بما جعله الله [عزّ و جل] له عليك من السلطان، و أن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى المهلكة(4)، و تكون شريكاً له فيما أتى(5)إليك من سوء.
و حق سائسك بالعلم: التعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الإقبال عليه، و أن لا ترفع عليه صوتك، و لا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، و لا تحدث في مجلسه أحداً، و لا تغتاب عنده أحداً، و أن تدفع عنه إذا ذُكِر عندك بسوء، و أن تستر عيوبه، و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدواً، و لا تعادي له ولياً، فإذا فعلت ذلك شهد(6)لك ملائكة
الله [عزّ و جل] بأن قصد به(1)و تعلمت علمه لله [جلَّ و عزَّ اسمه] لا للناس. و أما حق سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه إلا فيما يسخط الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. و أما حق رعيتك من سلطان(2)فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم و قوتك، فتجب أن تعدل فيهم و تكون [لهم] كالوالد الرحيم، و يغفر لهم جهلهم، و لا تعاهلهم(3)بالعقوبة، و تشكر الله على ما آتاك من القوة عليهم. و أما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله إنما جعلك قيِّماً لهم بما آتاك من العلم، و فتح لك من خزائنه، فإن أحسبت(4)في تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر عليهم زادك الله من فضله، و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك، كان حقاً على الله أن يسلبك العلم و بهاءه، و يسقط من القلوب محلّك.
و أما حق الزوجة: [فأن تعلم] أنّ الله جعلها لك سكناً و انسا، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عزّ و جل عليك فتكرمها و ترفق بها و إن كان حقك عليها أوجب؛ فإنَّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك، و تطعمها و تكسوها، و إذا جهلتْ عفوت عنها. و أما حق المملوك(5)فأنْ تعلم أنّه خلْق ربك و ابن أبيك و امك، و لحمك و دمك، لم تملكه لأنّك صنعته دون الله، و لا خلقت شيئاً من جوارحه، و لا أخرجت له رزقاً، و لكن الله تعالىٰ كفاك ذلك، ثمّ سخّره لك، و ائتمنك عليه، و استودعك إيّاه؛ لتُحْفَظ لك ما يأتيك من خير الله(6)، فأحسنْ إليه كما أحسن الله إليك، و إن كرهته استبدلت به، و لم تعذِّب خلق الله، و لا قوة إلا بالله.
و [أمّا] حق اُمّك: أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحداً، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحدٌ أحداً، و وقتك بجميع جوارحها، و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعري و تكسوك، و تضحىٰ و تظلك، و تهجر النوم لأجلك، و وقتك الحرَّ و البرد لتكون لها؛ فإنّك لا تطيق شكرها إلا بعون الله و توفيقه. و أما حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك و أنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله و اشكره على قدر
ذلك، و لا قوة إلا بالله.
و أما حق ولدك: فأن تعلم أنّه منك، و مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره، و أنك مسئول عما وُليتَه من حسن الأدب [و الدلالة على ربّه عزّ و جل، و المعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الاحسان] إليه، معاقب على الإساءة إليه. و أما حق أخيك فأن تعلم أنّه يدك و عزك و قوتك، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله و لا عدّة الظلم لخلق الله، و لا تدع نصرته على عدوّه و النصيحة له، فإن أطاع الله [تعالىٰ] و إلا فليكن الله أكرم عليك منه، و لا قوة إلّا بالله.
و أما حقّ مولاك المنعم عليك: فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، و أخرجك من ذل الرقّ و وحشته إلى عزّ الحريّة و انسها، فأطلقك من أسر الملكة، و فك عنك قيد العبوديّة، و أخرجك من السجن، و ملكك نفسك، و فرغك لعبادة ربّك، و تعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك و موتك، و تعلم أن نُصْرَتَه واجبة عليك(1)بنفسك و ما احتاج إليك منك، و لا قوَّة إلا بالله.
و أما حق مولاك الذي أنعمت عليه: فأن تعلم أن الله جعل عتقك له وسيلة إليه، و حجابا لك من النار، و أن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم؛ مكافأةً بما(2)أنفقت من مالك، و في الآجل الجنة.
و أما حق ذي المعروف عليك: فأن تشكره و تذكر معروفه، و تكسبه المقالة الحسنة، و تخلص له الدعاء فيما بينك و بين الله [عزّ و جل]، فإذا فعلت ذلك كنت شكرته سرّاً و علانية، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.
و أما حق المؤذِّن: أن تعلم أنّه مذكِّر لك ربّك [عزّ و جل] و داعٍ لك إلى حظّك، و عونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكر على ذلك شكر المحسن إليك.(3)
و أما حق إمامك في صلاتك: فأن تعلم أنّه تقلد السفارة فيما بينك و بين ربّك. و تكلم عنك و لم يتكلم عنه،(4)ودعا لك و لم تدع له، و كفاك هول المقام بين يدي الله [عزّ و جل]، فإن كان نقص كان
به(1)دونك، و إن كان تماماً كنت شريكه، و لم يكن له عليك فضل، فتوقى(2)نفسك بنفسه، و صلاتك لصلاته، فاشكر(3)له على قدر ذلك.
و أما حق جليسك: فأن تلين جانبك(4)و تنصفه في مجازاة اللفظ، و لا تقوم [من مجلسك إلّا بإذنه، و من تجلس إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك، و تنسى زلّاته، و تحفظ خيراته]، و لا تسمعه إلا خيرا.
و أما حق جارك: فحفظُه غائباً، و إكرامُه شاهداً، و نصرته إذا كان مظلوماً، و لا تتبع له عورة، فإن علمت عليه شرّاً(5)سترته عليه، و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تُسلمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرةً كريمة، و لا قوّة إلّا بالله.
و أما حق الصاحب: فأن تصحبه بالتفضّل و الإنصاف، و تكرمه كما يكرمك، و لا تدعه يسبقك إلى مكرمة، فإن سبقك(6)كافأته، و توده كما يودك، و تزجره عما يهمُّ به من معصية، و كن عليه رحمة، و لا تكن عليه عذاباً، و لا قوة إلا بالله.
و أما حق الشريك: فإن غاب كفيته، و إن حضر رعيته، و لا تحكم بدون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته، و تحفظ عليه ماله، و لا تخنه فيما عزّ و هان من أمر؛ فإنَّ يد الله [تبارك و تعالىٰ] على الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قوة إلا بالله.
و أما حق مالك: فأن لا تأخذه إلا من حلِّه، و لا تنفقه إلا في وجهه، و لا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك، و لا تبخل به فتبق(7)بالحسرة و الندامة مع التبعة، و لا قوة إلا بالله.
و أما حق غريمك الذي يطالبك: فإن كنت موسراً أعطيته، و إن كنت معسراً أرضيته بحسن
القول، و رددته عن نفسك ردٌاً لطيفاً.
و أما حق الخليط: أن [لا] تغرٌه، و لا تخشٌه، و لا تخدعه، و يبقي الله(1)في أمره.
و حق الخصم المدٌعي عليك: فإن كان ما ادعى(2)عليك حقا كنت شاهداً على نفسك. و لم تظلمه، و أوفيته حقٌه: و إن كان ما يدٌعي فيه(3)باطلاً رفقت به. و لم تأت في أمره بغير الرفق. و لم تسخط ربك في أمره، و لا قوٌَة إلٌا بالله.
و أما حق خصمك الذي تدٌعي عليه: إن كنت محقٌاً في دعواك أجملت مقاولته، و لم تجحد حقه؛ و إن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله، و تبتَ إليه. و تركت الدعوى.
و أما حق المستشير: إن علمت له رأياً حسناً أشرف(4)عليه و إن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.
و حق المشير عليك: أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، فإن وافقك حمدت الله.
و حق المستصح: أن تؤدي إليه النصيحة، و ليكن مذهبك الرحمة له و الرفق به.
و حق الناصح: أن تلين له جناحك، و تصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله [عز و جل].
و إن لم يوافق رحمته و لم تتٌهمه، و إن علمت أنٌه اخطأ لم تؤاخذه(5)بذلك إلٌا أن يكون مستحقاً فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، و لا قوٌَة إلٌا بالله.
و حق الكبير: توقيره لسنٌه، و إجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام.
و لا تسبقه إلى طريق، و لا تتقدمه، و لا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته؛ لحقٌ الإسلام و(6)حرمته.
و حق الصغير: رحمته في تعليمه، و العفو عنه و الستر عليه، و الرفق به و المعونة له.
و حق السائل: إعطاؤه على قدر حاجته.
و حق المسئول: إن أعطى فاقبل منه بالشكر و المعرفة بفضله، و إن منع فاقبل عذره.
و حق مَن سرٌك بالله(1): أن تحمد الله [تعالى] أوٌلاً ثمٌ تشكره.
و حق من ساءك: أن تعفو عنه، فإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله: وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ(2).
و حق أهل ملتك: إضمار السلامة لهم و الرحمة بهم، و الرفق بمسيئهم، و تألفهم و استصلاحهم، و شكر محسنهم، و كف الأذى عنهم، و تحب لهم ما تحب لنفسك، و تكره لهم ما تكره لنفسك، و أن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، و شبانهم بمنزلة إخوتك، و عجائزهم بمنزلة أمٌك، و الصغار بمنزلة أولادك.
و حق أهل(3)الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله [عز و جل] منهم، و لا تظلمهم ما وفوا الله [عز و جل] بعهده.(4)
قال أمير المؤمنين عليه السلام [في وصيته] لابنه محمٌد بن الحنيفية: يا بني، لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كلٌَ ما تعلم: فإنٌَ الله [تبارك و تعالى قد] فرض على جوارحك كلٌها فرائض يحتجٌ بها عليك يوم القيامة فيسألك(5)عنها، و ذكرها و وعظها و حذٌرها و أدٌَبها و لم يترك [ها] سدى، فقال الله:
وَ لاٰ تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (6)و قال [عز و جل]: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوٰاهِكُمْ مٰا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللّٰهِ عَظِيمٌ.(7)ثم استعبدها بطاعته، فقال [عز و جل]: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال [عز و جل]:
وَ أَنَّ اَلْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اَللّٰهِ أَحَداً (1)يعنى بالمساجد: الوجه و اليدين و الركبتين و الابهامين، و قال [عز و جل]: وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاٰ أَبْصٰارُكُمْ وَ لاٰ جُلُودُكُمْ(2)يعنى بالجلود: الفروج.
ثمٌ خصٌ كلٌَ جارحة من جوارحك بفرض و نص عليها. ففرض على السمع أن لا يسعى(3)به إلى المعاصي فقال [عز و جل]: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اَللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلاٰ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ(4)و قال [عز و جل]: وَ إِذٰا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ(5)، ثمٌ استثنى عز و جل موضع النسيان فقال: وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطٰانُ فَلاٰ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىٰ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ(6)
و قال [عز و جل]: فَبَشِّرْ عِبٰادِ اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدٰاهُمُ اَللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ(7)و قال [عز و جل]: وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً(8)و قال [عز و جل]: وَ إِذٰا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ،(9)فهذا ما فرض الله [عز و جل] على السمع و هو عمله، و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرٌم الله [عز و جل] عليه فقال [عز من قائل]: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ،(10)فحرَم أن ينظر أحد إلى فرج غيره، و فرض على اللسان الإقرار و التعبير عن القلب بما عقد عليه فقال [عز و جل]: قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا.(11)و قال [عز و جل]: وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً(12).
1) . سورة الجن، الآية 18.
2) . سورة فصلت، الآية 22.
3) . فى المصدر: تصغي.
4) . سورة النساء، الآية 140.
5) . سورة الأنعام، الآية 68.
6) . همان.
7) . سورة الزمر، الآيات 17-18.
8) . سورة الفرقان، الآية 72.
9) . سورة القصص، الآية 55.
10) . سورة النور، الآية 30.
11) . سورة البقرة، الآية 136.
12) سورة البقرة، الآية 83.
و فرض على القلب، و هو أمير الجوارح الذى به يعقل و يفهم و يصدر(1)عن أمره و رأيه فقال [عز و جل]: إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ(2)و قال تعالى [حين أخبر] عن قوم أعطوا الإيمان بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم فقال [تعالى]: اَلَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (3)و قال [عز و جل]: أَلاٰ بِذِكْرِ اَللّٰهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ(4)و قال [عز و جل]: وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اَللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ(5)( (6).
شيخ صدوق أبو جعفر محمد بن على قمى (381 ق)
تحقيق: محمّدهادى يوسفى غروى
نكتفي هنا في التعريف بالمؤلِّف بما جاء في أوّل أصل - رتبةً - من الاُصول الأربعة في علم الرجال: فهرست أسماء مصنفي الشيعة المعروف برجال النجاشي، للشيخ أحمد بن علي النجاشي (450 ق) فقال:
محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي نزيل الريّ، شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان. ورد بغداد سنة 355 ق، و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السنّ. و له كتب كثيرة.
ثمّ عدّ كتبه وعدّ منها: كتاب مولد فاطمة عليها السلام(1).
و عدة من كتبه مفقودة، منها هذا الكتاب مولد فاطمة، و إنما يحتوي كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة للإربلي (693 ق) على أكبر عدد من أخباره، و بعض أخباره جاء في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (588 ق) فجمعتها و نظمتها و علقت بما يليق على بعض ما جاء فيها، فكانت هذه الرسالة، و الله وليّ التوفيق.
1) . رجال النجاشي، ص 389، الرقم 1049.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّٰنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب مولد فاطمة عليها السلام و فضائلها و تزويجها و ظلامتها و وفاتها و محشرها جمعُ الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رحمه الله نزيل الريّ. قال الشيخ علي بن عيسى الإربلي (693 ق) في المجلد الثاني من كتابه القيّم كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام - الذي فرغ من تأليفه سنة 687 ق أي قبل وفاته بستّ سنين كما في ج 3 ص 343 - بعد أن ذكر الكتاب:
و أنا أذكر على عادتي ما يسوغ ذكره، و إن كان ممّا نقله الجمهور نبّهت عليه؛ جرياً على طريقتي فيه، و بالله التوفيق.
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: إنّ الله عزّ و جل خلقني و خلق عليّاً و فاطمة و الحسن و الحسين من نور، فعصَر ذلك النورَ عصرةً فخرج منه شيعتنا، فسبَّحنا فسبَّحوا، و قدسنا فقدَّسوا، و هللنا فهلّلوا، و مجدنا فمجّدوا، و وحدنا فوحّدوا، ثمّ خلق السماوات و الأرضين، و خلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تَعرف تسبيحاً و لا تقديساً، فسبَّحنا فسبَّحتْ شيعتنا فسبَّحَت الملائكة، و قدسنا فقدَّسَت شيعتنا فقدَّسَت الملائكة، و هللنا فهلّلت شيعتنا فهلّلت الملائكة، و مجدنا فمجَّدَت شيعتنا فمجّدَت الملائكة، و وحدنا فوحَّدَت شيعتنا فوحَّدَت الملائكة، فنحن الموحِّدون حيث لا موحّد غيرنا.
و حقيق على الله عزّ و جل كما اختصّنا و اختص شيعتنا أن ينزّلنا و شيعتنا في أعلى علّيّين. إنّ الله اصطفانا و اصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساماً، فدعانا فأجبنا، فغفر لشيعتنا من قبل أن نستغفر الله تعالى.
و تعالى - خلقني و عليّاً و فاطمة و الحسن و الحسين من نور واحد.
يا رسولَ الله، أ تقبلها و هي ذات بَعْل؟!(1)
ثمّ ذيل الخبر إنّما فيه الشمّ فقط: شممت رائحة ابنتي، و ليس: قبّلتها.
فقال لها: أما و الله لو علمتِ وُدّي لها إذاً لازددتِ لها حبّاً؛ إنّه لمّا عُرج بي إلى السماء، فصرت إلى السماء الرابعة، أذّن جبرئيل، و أقام ميكائيل، ثمّ قال لي: اُدنُ. فقلت: أدنو و أنت بحضرتي؟! فقال لي: نعم؛ إنّ الله فضَّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضلك أنت خاصّة. فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة.
فلمّا صلّيت و صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملَك من نور على سرير من نور، عن يمينه صفٌّ من الملائكة، و عن يساره صفٌّ من الملائكة، فسلّمتُ فردّ عليَّ السلام و هو متّكئ! فأوحى الله عزّ و جل إليه: أيّها الملَك؛ سلَّمَ عليك حبيبي و خيرتي من خلقي فرددتَ السلام عليه و أنت مُتّكئ؟! و عزتي و جلالي لتقومَنّ و لتسلمن عليه، و لا تقعدنَّ إلى يوم القيامة! فوثب المَلك يعانقني و هو يقول: ما أكرمك على ربّ العالمين يا محمّد!
فلمّا صرت إلى الحُجب نوديت: «آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»، فاُلهمت فقلت:
«وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ»، ثمّ أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنة و أنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مُكلَّلة بالنور، و في أصلها ملكان يطويان الحُلِيَّ و الحلل إلى يوم القيامة.
ثمّ تقدّمتُ أمامي فإذا أنا بقصر مِن لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها و لا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل، لمن هذا القصر؟
قال: لابنك الحسن.
ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتُفّاح لم أرَ تُفّاحاً هو أعظم منه، فأخذت تفّاحةً ففلقتها، فإذا أنا بحوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النُّور، فقلت: لِمَن أنت؟ فبكت ثمّ قالت: أنا لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي - صلوات الله عليه -.
1) . فهل كان حذيفة حاضراً ناظراً؟ أو ناقلاً عن مَن؟
ثمّ تقدّمتُ أمامي فإذا أنا برُطب ألين من الزبد الزُّلال و أحلى من العسل، فأكلت رُطَبَة منها و أنا أشتهيها، فتحوّلَتِ الرُّطَبَة نطفةً في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعتُ خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة - صلّى الله عليها و على أبيها و بعلها.
فقال لها: أما و الله لو علمتِ وُدّي لها إذاً لازددتِ لها حُبّاً: إنّه لمّا عُرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل، و أقام ميكائيل، ثمّ قال لي: اُدنُ. فقلت: أدنو و أنت بحضرتي؟! فقال لي: نعم؛ إنّ الله فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلكَ أنت خاصّةً. فدنوتُ فصلّيتُ بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفتُّ عن يميني فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام في رَوضة من رياض الجنّة، و قد اكتنفها جماعة من الملائكة.
ثمّ إني صرت إلى السماء الخامسة، و منها إلى السادسة فنوديتُ: يا محمّد، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ.
فلمّا صرت إلى الحُجب أخذ جبرئيل بيديّ فأدخلني الجنّة، فإذا أنا بشجرةٍ من نور [في] أصلها ملكان يطويان الحُليّ و الحُلَل، فقلت: حبيبي جبرئيل، لمن هذه الشجرة؟ فقال: هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب، و هذان الملكان يطويان له الحُليّ و الحلل إلى يوم القيامة.
ثمّ تقدّمت أمامي، فإذا برُطب ألين من الزبد، و أطيب رائحة من المسك، و أحلى من العسل! فأخذت رُطَبةً فأكلتُها، فتحوّلت الرُّطَبة نُطفةً في صلبي، فلمّا أن هبطتُ على الأرض واقعتُ خديجة، فحملتْ بفاطمة؛ ففاطمة حوراء إنسيّة؛ فإذا اشتقتُ إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة(2)
ثمّ علّق الإربلي يقول: ربما سمع أمثال هذه الأحاديث الّتي تفرّد أصحابنا الشيعة بنقلها في هذا المعنى و غيره بعضُ المتسرّعين، فيطلق لسانه بالطعن فيها و تكذيب مَن رواها، غير ناظر في الأمر الذي من أجله صدّق ما رواه و كذّب غيره. و أنا أذكر فصلاً غرضي فيه الإنصاف و قصدي فيه توَخّي الحقّ؛ و الله يعلم أنّها عادتي في كلّ ما اُورده، و طريقي في كلّ ما آتيه. و أنت - أيّدك الله - متى نظرت في ذلك نظر من يريد تحقيق الحقّ، ظهر لك صحّة ما أوردته و حقيقة ما أردته.
و بيان هذا: أنّه لا يقتضي عقلُ من يؤمن بالله و اليوم الآخر، و يقول بالبعث و النشور، و يصدّق بالجنّة و النار: أن يسعى لنفسه في البعد من الله و رسوله و جنّته، و القرب من عذاب الله و سخطه و ناره، نعوذ بالله من ذلك!.
فمن المحال أنّ الشيعي يعلم أنّ حديثاً ورد في حقّ أحد الصحابة فيقول ببطلانه و يميل إلى تكذيبه، أو يحرّفه عمّا ورد لأجله؛ مكابرةً للحقّ و دفعاً له بالراح، و إقداماً على الله و رسوله، و كذباً على الله و رسوله، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار! و قال: من كذب عليّ كُلِّف أن يعقد شعرة من نار، و ليس بعاقد.
فعلى هذا: لا يكون الرجل مسلماً و هو يكذب على الله و رسوله: فكيف يفعل الشيعيّ مثل هذا أو يَقدم عليه و فيه من الخطر و سوء العاقبة ما ذكرت لك؟!
و الذي يجب أن يقال: أنّ الشيعة روت أحاديث نقلها رجالهم المعروفون عندهم بالأمانة و العدالة، فنقلوها عنهم، و لم يعرفوا رجال الجمهور لينقلوا عنهم، و كذا حال اُولئك فيما رووه عن رجالهم. فأخبار هؤلاء لا تكون حجةً على اُولئك و بالعكس.
ثمّ إنّ طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون، و يحرم بعضهم ما أحلّه الآخرون، و لا يتسرّعون فيما بينهم فيقولون: كذب فلان! و قد خالفه بل ربما اعتذر عنه و سمّاه مجتهداً و قال: إلى هذا أدّى اجتهاده، و «اختلاف الاُمّة رحمة» في أمثال ذلك.
و متى سمعوا حديثاً رواه الشيعة أقدموا على ردّه و كذّبوا ناقله و راويه، مُسترسلين إلى ذلك، و إنّما روي بالطرق الّتي بها رووا، فهلّا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم؟!
و نضرب مثالاً يحصل به التأنيس بهذه المقدّمة، و يقوم به عذر الشيعة عند من عساهُ ينصف و يقارب، و قليلٌ ما هم: لا شبهة أنّ كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم و البخاري، من أوثق الكتب و أصحّها نقلاً و أثبتها رجالاً عند الجمهور. و من رواة الأحاديث فيه: طلحة و الزبير و عائشة، و هم في مناصبتهم عليّاً عليه السلام و مظاهرتهم عليه و حربهم له معروفو الحال، حتى قُتل في «وقعة الجمل» اُلوف من الفريقين.
و من رواة الحديث في هذا الكتاب: معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص، و قد فعلا بعلي عليه السلام ما فعلا، و أقدما على سبّه و حربه، و نازعاه رداء الإمامة، و حروبهم في «صفّين» معروفة، و سرايا معاوية إلى الحجاز و اليمن و قتل شيعة عليّ تحت كلّ حجر و مدر واضح جليّ.
و من رواة هذا الكتاب: المغيرة بن شعبة، و حاله في الانحراف عن علي عليه السلام حالُه. و من رواة هذا الكتاب: عمران بن حطّان، و كان خارجيّاً يلعن عليّاً و يقول بكفره. فهل يُلام مُتشيع إذا وقف عن تصديق مَن هذا سبيله؟! فالشيعة تبعُ رجالهم الثقاة عندهم، و اولئك تبعُ رجالهم الثقاة عندهم.
و قد جرت العادة أنّه إذا تعارضَت البيّنات و تكافأت الأدلّة أن يرجَّح الحاكم إن وجد مرجّح. و الشيعة يُسقطون ما رووه، و يأخذون حاجتهم مما رواه الجمهور، فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين. و هذا مُرجّح ظاهر لمن تأمّله.
و هذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من حديث رووه في الصحاح: أنّه صلى الله عليه و آله قال لعمر: إني رأيت قصراً في الجنة، مِن صفته كذا و من صفته كذا، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، و كنت أردت دخوله فذكرتُ غيرتك فولّيت مُدبراً! فبكى عمر و قال: و منك أغار؟! في حديث هذا معناه. صحيح البخاري، ج 5، ص 9، ط مكة؛ و صحيح مسلم، ج 4 ص 103، ط مصر.
فكيف يُصدَّق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك لو لا الميل؟! نعوذ بالله من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا. و ليكن هذا القول في كل ما نورده من الأحاديث الّتي يرويها أصحابنا كافياً.
.1) . و يعود السؤال السابق هنا أيضاً: فهل كان ابن عباس حاضراً ناظراً؟ أو ناقلاً عن من؟
2) . نقل الإربلي الحديث السابق (3) عن حذيفة، ثمّ ذكر موارد الخلاف فيه مع هذا الحديث (4) عن ابن عبّاس مرسلاً. و أسنده الصدوق في كتابه الآخر: علل الشرائع (ج 1، ص 318) عن أحمد بن حسن القطّان، عن الحسن بن علي العسكري، عن محمّد بن زكريّا، عن عمر بن عمران، عن عُبيد الله بن موسى القيسي، عن جَبَلةَ المكّية، عن طاوس اليماني، عن ابن عبّاس. و نحن أوردناه عن علل الشرائع.
و روي عن أسماء بنت عميس قالت: قد كنت شهدت فاطمة عليها السلام و قد ولدت بعض أولادها فلم أرَ لها دماً، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: إن فاطمة خُلقت حورية في صورة إنسية(1).
و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: لفاطمة تسعة أسماء عند الله عزّ و جل: فاطمة، و الصديقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكية، و الرضية، و المرضية، و المحدّثة، و الزهراء. قال:
و سمّيتْ فاطمة لأنها فُطمت من الشرّ، و: لو لا عليٌّ لما كان لها كفو في الأرض(2).
ثمّ قال أبو جعفر: و الله لقد فطمها الله - تبارك و تعالى - بالعلم و عن الطمتْ في الميثاق(3).
1) . نقل الإربليّ مثل هذا الخبر في ذكر أسماء بنت عميس عن كفاية الطالب للكنجي الشافعي، ثمّ نقل عنه تعليقاً عليه، قال: و هو حسن، إلا أن ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح؛ لأنّ «أسماء» هذه امرأة جعفر بن أبي طالب، و كانت مع زوجها جعفر بالحبشة في الهجرة الثانية، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع... فما أرى نسبتها في هذا الحديث إلا غلطا وقع من بعض الرواة. نعم يصحّ أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث الّتي حضرت في ولادة فاطمة ولدها، إنما هي أسماء بنت يزيد بن المسكن الأنصاري، و هي لها أحاديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و روى عنها شهر بن حوشب و غيره من التابعين. «كشف الغمة، ج 1، ص 372 و 373 عن كفاية الطالب، ص 307».
2) . و أسنده في علل الشرائع، ج 1، ص 212، و آخره: و لو لا أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوّجها ما كان لها كفء إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه، و سيأتي هذا مستقلاً مكرراً في أواخر الرسالة ح 36. و في مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 409: و صح في الأخبار لفاطمة عشرون اسماً، كل اسم يدل على فضيلة، ذكرها ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة عليها السلام.
3) . و أسنده في علل الشرائع ج 1، ص 212.
4) . و أسنده في علل الشرائع ج 1، ص 211.
و عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام: قال رسول الله لفاطمة: يا فاطمة، أ تدرين لما ذا سُميّتِ فاطمة؟! فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، لِمَ سُمّيت؟ قال: لأنها فُطمت هي و شيعتها من النار(1).
و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لفاطمة عليها السلام وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كُتب بين عيني كل رجل: مؤمنٌ أو كافر، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّاً، فتقول: الهي و سيدي، سمّيتني فاطمة، و فطمت بي من تولّاني و تولى ذرّيتي من النار، و وعدك الحق، و أنت لا تخلف الميعاد!
فيقول الله عزّ و جل: صدقتِ يا فاطمة؛ إنّي سمّيتك فاطمة و فطمت بك من أحبّك و تولاك و أحب ذريّتك و تولاهم من النار، و وعدي الحق، و أنا لا اُخلف الميعاد، و إنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاُشفِّعك، فيتبيّن لملائكتي و أنبيائي و رسلي و أهل الموقف موقعك منّي و مكانك عندي، فمن قرأتِ بين عينيه مؤمناً أو محبّاً فخذي بيده و أدخليه الجنة(2).
و عن علي عليه السلام: سُئل النبيّ صلى الله عليه و آله: ما البتول؟ فإنّا سمعناك - يا رسول الله - تقول: إنّ مريم بتول، و فاطمة بتول. فقال: البتول: الّتي لم تَر حمرةً قطُّ. أي: لم تحض؛ فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء(3).
و روي في تسميتها الزهراء عليها السلام: سئل أبو جعفر عليه السلام: لم سُميت الزهراء عليها السلام زهراء؟ قال: لأنّ الله تعالى خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها، و غشيت أبصار الملائكة، و خرت الملائكة لله ساجدين و قالوا: إلهنا و سيدنا، ما هذا النور؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، و خلقته من عظمتي، اُخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي، اُفضّله على جميع الأنبياء، و اخرج من ذلك النور أئمةً يقومون بأمري و يهدون إلى
1) . أسنده في علل الشرائع ج 1، ص 212: محمّد بن الحسن، عن أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن جندل بن والق، عن محمّد بن عمر البصري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه... و في مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 377: ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة - و الخرگوشي في شرف المصطفى، و ابن بابويه في الإبانة - عن الكلبي، عن جعفر بن محمّد قال: قال النبيّ لعليّ: هل تدري لِمَ سُمّيت فاطمة فاطمة؟ قال عليٌّ: لِم سُميّت فاطمة فاطمة؟ قال: لأنها فُطمت و شيعتها من النار.
2) . و أسنده في علل الشرائع، ج 1، ص 213.
3) . و أسنده في علل الشرائع، ج 1، ص 215.
حقي، و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي(1).
و روي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله لفاطمة: يا بُنيّة، إنّ الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمن اطّلع ثانيةً فاختار زوجك [بعدي] على رجال العالمين، ثمّ أطلع ثالثةً فاختارك على نساء العالمين، ثمّ أطلع الرابعة فاختار ابنيك على شباب العالمين.
و روي: في معنى قوله سبحانه: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ» قال (؟):
سأله بحقّ محمّد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام.
و روي عن ابن عبّاس قال: سألت النبيّ صلى الله عليه و آله عن الكلمات الّتي تلقّى آدم من ربه فتاب عليه؟ قال: سأله بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت عليَّ! فتاب عليه.
و روي: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، و هي زوجة النبيّ في الجنة، و خديجة بنت خويلد زوجة النبيّ في الدنيا و الآخرة، و فاطمة بنت محمّد(2).
و روي عن علي عليه السلام قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: أخبروني: أيّ شيء خيرٌ للنساء؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرّقنا، فرجعتُ إلى فاطمة فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله صلى الله عليه و آله و [أنّه] ليس أحد منّا علمه و لا عرفه!
فقالت: و لكني أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فقلت: يا رسول الله، سألتنا: أيّ شيء خير للنساء؟ خير لهنّ أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال. فقال: لمْ تعلمه و أنت عندي، فمن أخبرك؟ قلت: فاطمة. فأعجب ذلك رسول الله و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي.
و روي عن مجاهد قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و هو آخذ بيد فاطمة عليها السلام فقال: مَن عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة منّي، و هي قلبي و روحي الّتي بين جنبيّ؛ فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله.
و روي عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إنّ الله ليغضب لغضب
فاطمة، و يرضى لرضاها.
و روي(1): أنّه قيل له [أي لجعفر بن محمّد عليهما السلام]: يا ابن رسول الله، بلغَنا أنك قلت: قال رسول الله: إنّ الله لَيغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها؟! قال: فما تنكرون من هذا؟ فو الله إنّ الله ليغضب لغضب عبده المؤمن و يرضى لرضاه(2).
و عنه [أي جعفر بن محمّد عليهما السلام] قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إنّ فاطمة شجنة(3)منّي؛ يُسخطني ما أسخطها، و يرضيني ما أرضاها(4).
و عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إنّ فاطمة شعرة منّي؛ فمن آذى شعرة منّي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله لعنه ملأ السماوات و الأرض.
و عن حذيفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله لا ينام حتى يقبّل عَرْض وَجْنة فاطمة أو بين ثدييها عليها السلام.
و عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: كان النبيّ صلى الله عليه و آله لا ينام ليلة حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة عليها السلام.
و عن حبيب بن ثابت قال: كان بين علي و فاطمة عليها السلام كلام، فدخل النبيّ صلى الله عليه و آله فاُلقي له مِثال(5)فاضطجع، و جاء عليٌّ عليه السلام فاضطجع في جانب، و جاءت فاطمة عليها السلام فاضطجعت في جانب. فأخذ بيد عليٍّ فوضعها على سُرّته، و أخذ بيد فاطمة عليها السلام فوضعها على سُرّته، و لم يزل حتى أصلح بينهما ثمّ خرج.
1) . هنا في كشف الغمّة: «و بهذا الإسناد»، و منه يعلم إسناد الأخبار في رسالة الشيخ الصدوق، و أن الإربلي أسقطها اختصاراً.
2) . و أسنده في الأمالي: يحيى بن زيد بن العباس، عن عمه علي بن العباس، عن علي بن المنذر، عن عبد الله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه و آله، ص 313، 314، ح 1 م 61 ط بيروت، الأعلمي.
3) . الشجنة: الشعبة من كل شيء.
4) . و أسنده في معاني الأخبار: أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة مولى بني هاشم، ū قراءة على المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان التميمي، عن إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، ص 303 ط طهران، الغفاري.
5) . المِثال: فراش النوم.
فقيل: يا رسول الله، دخلتَ على حال و خرجت و نحن نرى البُشرى في وجهك؟ فقال: و ما يمنعني من ذلك و قد أصلحت بين اثنين أحبّ اثنين إليَّ في الأرض(1).
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذريّتها على النار.
قال حمّاد بن عثمان: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معنى هذا الحديث فقال:
المعتَقون من النار ولد بطنها: الحسن و الحسين واُمّ كلثوم.
و روي عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب: قال: رأيت اُمّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعة، فلم تزل راكعة و ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسميهم و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا اُمّاه، لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بُنيّ، الجار ثمّ الدار(2).
و عن الحسن عليه السلام أيضاً قال: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات، و لا تدعو لنفسها، فقيل لها، فقالت: الجار ثمّ الدار(3).
و روي عن سليمان قال: لما قرأ محمّد بن أبي بكر: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ»(4)قال: و لا محدَّث. فقلت له: و هل تحدِّث الملائكةُ إلا الأنبياء؟ فقال: إنّ مريم لم تكن نبيّة و كانت محدَّثة، واُمّ موسى بن عمران كانت محدَّثة و لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة؛ «فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ»،(5)و لم تكن نبيّة، و فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله كانت محدَّثة و لم تكن نبيّة(6).
و روي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم فقال: يا فاطمة،
1) . نقله الحلبي في مناقب آل أبي طالب (ج 3، ص 382) عن الأندلسي في العقد الفريد، عن عبد الله بن الزبير، عن معاوية بن أبي سفيان! ثمّ أشار إلى هذا الخبر عن حبيب بن ثابت، ثم نقل عن ابن بابويه قال: هذا غير معتمد؛ لأنهما منزَّهان عن أن يحتاجا أن يُصلح بينهما رسول الله صلى الله عليه و آله. و لم ينقله الإربلي هنا!
2) . و أسنده في علل الشرائع، ج 1، ص 215 و 216.
3) . و أسنده في علل الشرائع، ج 1، ص 216.
4) . سورة الحج، الآية 52.
5) . سورة هود، الآية 71.
6) . أسنده في علل الشرائع (ج 1، ص 216 و 217) و أكملناه منه.
عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا، و الذي أكرم أبي بالنبوة، و أكرمك بالوصية، ما أصبح اليوم عندي شيءٌ اُغذّيكه، و ما كان عندي شيء منذ يومين إلا شيء كنت اُوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين حسن و حسين!
فقال علي عليه السلام: يا فاطمة، أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئاً؟
فقالت: يا أبا الحسن، إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. فخرج علي عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام واثقاً بالله حسن الظن به عزّ و جل، فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحتْه الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلمّا رآه علي عليه السلام أنكر شأنه فقال له:
يا مقداد، ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
فقال: يا أبا الحسن، خلِّ سبيلي، و لا تسألني عمار ورائي.
قال: يا أخي، لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك.
فقال: يا أبا الحسن، رغبتُ إلى الله عزّ و جل و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.
فقال: يا أخي، إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن، أمّا إذا أبيت، فو الذي أكرم محمّداً بالنبوة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، و قد تركت عيالي جياعاً، فلمّا سمعتُ بكاءهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموماً راكباً رأسي. هذه حالي و قصتي.
فانهملت عينا عليٍّ عليه السلام بالبكاء حتّى بلّت دموعُه لحيته فقال: أحلُفُ بالذي حلفتَ به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، و قد اقترضتُ ديناراً فهاكه فقد آثرتُك على نفسي. فدفع الدينار إليه، و رجع حتى دخل المسجد فصلّى الظهر و العصر و المغرب.
فلمّا قضى رسول الله المغرب مرَّ بعليٍّ عليه السلام و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليٌّ عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلّم عليه، فردّ رسول الله صلى الله عليه و آله و قال: يا أبا الحسن، هل عندك شيء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً؛ حياءً من رسول الله صلى الله عليه و آله - و قد عرف ما كان من أمر الدينار مِن أين أخَذه و أين وجّهه بوحي مِن الله إلى نبيّه، و أمره أن نتعشّى عند عليٍّ تلك الليلة - فلمّا نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن، ما لك
لا تقول «لا» فأنصرف، أو «نعم» فأمضي معك؟ فقال حياءً و تكرما: فاذهب بنا.
فأخذ رسول الله صلى الله عليه و آله بيد عليٍّ عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جَفنة تفور دخاناً [بخاراً]، فلمّا سمعتْ كلام رسول الله صلى الله عليه و آله خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيتِ رحمكِ الله؟ قالت: بخير. قال: عَشّينا رحمكِ الله و قد فعل.
فأخذَت الجفنة فوضَعْتها بين يدي رسول الله و علي عليهما السلام، فلمّا نظر علي عليه السلام إلى الطعام و شم ريحه رمى فاطمةَ ببصره رمياً شحيحاً، فقالت له: سبحان الله! ما أشحّ نظرَك و أشد! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنباً أستوجب به منك السخط؟
فقال: و أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟! أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين بالله مجتهدة: ما طعِمتِ طعاماً منذ يومين؟!
قال: فنظرتْ إلى السماء و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه، إنّي لم أقل إلا حقا.
فقال لها: يا فاطمة، أنّى لكِ هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟!
قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه و آله كفَّه الطيّبة المباركة بين كتفَي عليٍّ عليه السلام فغمزها ثمّ قال: يا علي، هذا بدل عن دينارك، فهذا جزاء دينارك من عند الله؛ «إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ».
ثمّ استعبر النبيّ باكياً ثمّ قال: الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يُجريك - يا علي - مجرى زكريا، و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران(1).
1) . كشف الغمة، ج 2، ص 97، وهنا علّق الإربلي على هذا الخبر قال: «حديث الطعام أورده الزمخشري في كشافه عند تفسير قوله تعالى: «كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا» الآية، و قد ذكرته في المجلد الأول»، و لكنا لم نجده فيه في مظانّه.
من أهراق دمي و آذاني في عترتي(1).
و روي: أنّ عائشة... ذكرت فاطمة عليها السلام فقالت: ما رأيت أحداً أصدق منها إلّا أباها.
و عن اُمّ سلمة اُمّ المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله أشبه الناس شبهاً و وجها برسول الله صلى الله عليه و آله.
و روي عن علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: يا فاطمة، مَن صلّى عليك، غفر الله له، و ألحقه بي حيث كنت من الجنة.
و روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو لا أنّ الله تبارك و تعالى - خلق أمير المؤمنين لفاطمة عليها السلام، ما كان لها كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه(2).
قال الإربلي: و روى ابن بابويه من حديث طويل أورده: في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة عليها السلام: [أنّه] أخذ في فيه ماءً، ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثمّ مجّ الماء في المِخضَب - و هو المِركن - و غسل فيه وجهه و قدميه، ثمّ دعا فاطمة عليها السلام و أخذ كفاً من الماء فضرب به على رأسها وكفاً بين يديها، ثمّ رشّ جلدها، ثمّ دعا بمِخضَب آخر، ثمّ دعا عليّاً عليه السلام فصنع به كما صنع بها، ثمّ التزمهما فقال: اللَّهُمَّ إنهما منّي و أنا منهما، اللَّهُمَّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهرتني تطهيراً(3)فأذهبْ عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً. ثمّ قال: قُوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، و بارك في سيركما، و أصلح بالكما. ثمّ قال: فأغلق عليهما الباب بيده(4).
1) . أسنده في الأمالي: عن ابن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن يحيى، عن ابن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر... كما في بحار الأنوار، ج 43، ص 22، ح 15.
2) . مرّ مثله، و أسنده في علل الشرائع، و أورد الإربلي هنا عن كتاب الفردوس في الأحاديث: عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: لو لا عليٌّ لم يكن لفاطمة كفء. و فيه عن ابن عباس: قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعلي: يا علي، إنّ الله عزّ و جل زوّجك فاطمة، و جعل صَداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضاً لك [لها] مشى حراماً.
3) . ممّا ظاهِره الإشارة إلى نزول الآية 33 من سورة الأحزاب، و قد نزلت فيهم جميعاً بما فيهم الحسنان بعد السادسة للهجرة، فكيف التوفيق هنا؟!
4) . فكيف سبق أن قال: قوما إلى بيتكما؟!
قال ابن عباس: فأخبرتْني أسماء: أنّها رمقت برسول الله، فلم يزل يدعو لهما خاصةً لا يشرك في دعائه لهما أحداً حتى توارى في حجرته(1)
قال جابر: فأركبها على ناقته - و في رواية: على بغلته الشهباء - و أخذ سلمان بزمامها، و النبي و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها مُشهرين سيوفهم، و نساء النبيّ صلى الله عليه و آله قدّامها يرجزن.
و كانت النسوة يُرَجّعن أوّل بيت من كل رجز ثمّ يكبّرن و دخلن الدار.
ثمّ أنفذ رسول الله إلى علي و دعاه إلى المسجد (؟!) ثمّ دعا فاطمة فأخذ يديها و وضعهما في يده، و قال: بارك الله في ابنة رسول الله.
هذا، و جعفر و عقيل لم يكونا يومئذ في المدينة، و سلمان إنّما التحق بهم بعد الخندق، و لم تكن للنبيّ زوجة سوى سَودة و عائشة، و قد ذكر الخبر رجزاً لاُمّ سلمة و لم تكن يومئذ كذلك، و لحفصة و لم تكن زوج النبيّ.
.و في رواية: أنّه صلى الله عليه و آله قال لهما: بارك الله لكما في سيركما، و جمع شملكما، و ألف على الإيمان بين قلبيكما. [ثمّ قال لعليٍّ عليه السلام:] شأنك بأهلك، السلام عليكما.
و روي عن جابر بن عبد الله قال: لمّا زوّج رسول الله صلى الله عليه و آله فاطمة من علي عليهما السلام [قال]: كان الله تعالى مزوّجه من فوق عرشه، و كان جبرئيل الخاطب، و ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفاً من الملائكة شهوداً. و أوحى الله إلى شجرة طوبى أن: انثري ما فيك من الدْرّ و الياقوت و اللؤلؤ، و أوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه. فهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة؛ فرحاً بتزويج فاطمة عليّاً عليهما السلام.
و عن شرحبيل بن سعيد [الأنصاري] قال: دخل رسول الله صلى الله عليه و آله على فاطمة عليها السلام في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال لها: اشربي؛ فداك أبوك!
ثمّ قال لعليّ: اشرب؛ فداك ابن عمِّك!
و عنه قال: لمّا كان صبيحة العرس أصابت فاطمةَ رعدة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه و آله: زوّجتُكِ سيّداً في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين.
و عن أبي جعفر عليه السلام قال: شَكَتْ فاطمة عليها السلام إلى رسول الله عليّاً فقالت: يا رسول الله، ما يدع شيئاً من رزقه إلا وزّعه بين المساكين! فقال لها: يا فاطمة، أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي، و إنّ سخطي لسخط الله! فقالت: أعوذ بالله من سخط الله و سخط رسوله!
1) . و في مناقب آل أبي طالب (ج 3، ص 403 و 404): في كتاب مولد فاطمة لابن بابويه في خبر [عن جابر قال]: أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بنات عبد المطلب و نساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، و أن يفرحن و يكبرن و يحمدن و يرجزن و لا يقلن ما لا يرضى الله.
و روى ابن بابويه [مرفوعاً إلى] أبي سعيد الخُدري قال: لمّا نزلت: «فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ»(1)قال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا فاطمة، لك فدك. و في روايةُ اُخرى عن أبي سعيد مثلُه.
و عن عطيّة قال: لمّا نزلت: «فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ» دعا رسول الله صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك.
و عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام فدك.
و عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أ كان رسول الله صلى الله عليه و آله أعطى فاطمة عليها السلام فدك؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله وقّفها(2)فأنزل الله - تبارك و تعالى - عليه: «فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ»، فأعطاها رسول الله حقَّها.
قلت: رسول الله أعطاها؟
قال: بل الله - تبارك و تعالى - أعطاها(3).
و لما حضرتْها الوفاة قالت لأسماء(4): إنّ جبرئيل أتى النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا حضرته الوفاة بكافور
1) . سورة الروم، الآية 38، و هي سورة مكية، فلعلّ المقصود في هذه الرواية و الروايات الآتية نزولها ثانية أو تطبيقاً.
2) . وقّفها أي: وقّف التصرف القطعيّ فيها، و ليس بمعنى الوقف المصطلح الفقهي المانع عن التصّرف اللاحق.
3) . كشف الغمّة، ج 2، ص 102، و طبيعي أن يكون الشيخ الصدوق قد أورد بعد هذا أخباراً في ظلامة فاطمة عليها السلام بغصب فدك منها، و أورد الإربلي أخباراً في ذلك، و لكنه لم يصرّح بنقلها عنه و إن كان محتملاً قوياً، و لكنا توقّفنا عن إيرادها هنا. و كذلك في عنوان وفاتها بدأ بأخبار ثلاثة ثمّ صرّح بالنقل عنه، فاكتفينا بالمُصرّح به.
4) . من المستبعد جدّاً أن تكون هذه أسماء بنت عميس الخثعمية زوجة أبي بكر، بل المحتمل قويّاً أن تكون أسماء بنت يزيد الأنصارية، أو مصحَّفاً عن سلمى امرأة أبي رافع القبطي. و انظر حاشية المحقّق البهبودي على الخبر في بحار الأنوار، ج 43، ص 181 و 182.
من الجنة، فقسمها ثلاثاً: ثلث لنفسه، و ثلث لعليٍّ، و ثلث لي، و كان أربعين درهماً. فقالت: يا أسماء، ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا و كذا فضيعه عند رأسي، [فجاءت به] فوضعته، ثمّ تسجّت (تغطّت) بثوبها و قالت: انتظريني هنيهة ثمّ ادعيني، فإن أجبتك، و إلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي.
فانتظرتها هنيهة ثمّ نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطِئ الحصى، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى. قال (؟): فم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا، فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: يا فاطمة، إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين، فقالا: يا أسماء، ما يُنيم اُمَّنا في هذه الساعة؟! قالت: يا ابنَي رسول الله، ليست اُمّكما نائمة [بل] قد فارقت الدنيا!
فوقع عليها الحسن يقبّلها و يقول: يا اُمّاه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني! و أقبل الحسين يقبّل رجلها و يقول: يا اُمّاه، أنا ابنك الحسين؛ كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت!
فقالت لهما أسماء: يا ابنَي رسول الله، انطلقا إلى أبيكما عليٍّ فأخبراه بموت اُمّكما. فخرجا، حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهم جميع الصحابة (!) فقالوا: يا ابنَي رسول الله، لا أبكى الله أعينكما، ما يبكيكما؟! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقاً إليه؟
فقالا: أ و ليس قد ماتت اُمّنا فاطمة؟!
قال (؟): فوقع عليٌّ على وجهه (!) يقول: يا بنت محمّد، بمن العزاء؟! كنتُ بك أ تعزى، ففيم العزاء من بعدك؟! ثمّ قال:
لكل اجتماع من خليلين فرقة *** و كل الذي دون الفراق قليل
و إن افتقادي فاطماً بعد أحمد *** دليل على أن لا يدوم خليل
ثمّ قال عليّ: يا أسماء، غسّليها و حنطيها و كفنيها!
قال (؟): فغسَّلوها و كفنوها و حنطوها (؟!) و صلوا عليها ليلاً، و دفنوها بالبقيع.
و ماتت بعد العصر.
[قال ابن بابويه رحمه الله]: جاء هذا الخبر هكذا «بالبقيع»، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو اُمية في المسجد صارت في المسجد.
فقالت [لي]: يا أمة الله، اسكبي لي غسلاً. ففعلتُ، فاغتسلتْ كأشدّ ما رأيتها اغتسلت. ثمّ قالت لي: أعطيني ثيابي الجُدد. فأعطيتها فلبست، ثمّ قالت: ضعي فراشي و استقبليني ثمّ قالت: إني قد فرغت من نفسي، فلا اُكشَفَنَّ، إني مقبوضة الآن. ثمّ توسّدتْ يدها اليمنى و استقبلت القبلة، فقضت.
فجاء علي عليه السلام و نحن نصِيح، فسأل عنها فأخبرتُه، فقال: إذاً - و الله - لا تُكشف.
فاحتملت في ثيابها فغُيِّبت(1)
فقالت: يا اُمّاه، اسكبي لي غسلاً. فسكبتُ لها غسلاً، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغسل، ثمّ قالت: يا اُمّاه، أعطيني ثيابي الجُدد. فأعطيتها فلبستْها، ثمّ قالت: يا اُمّاه، قدِّمي لي فراشي وسط البيت. ففعلْت، فاضطجَعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا اُمّاه، إني مقبوضة الآن، و قد تطهّرْتُ، فلا يكشفْني أحد، فقُبضت مكانَها.
قالت [سلمى]: فجاء علي عليه السلام فأخبرته.
قال الإربلي: و اتفاقهما [الصدوق و ابن حنبل] من طرق الشيعة و السنة على نقله - مع كون الحكم [الشرعي الفقهي] على خلافه - عجيب! فإنّ الفقهاء من الطريقين [الشيعة و السنة] لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل، إلا في مواضع ليس هذا منه.
فكيف روايا هذا الحديث و لم يُعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع؟!
و إنما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته: بأن عليّاً عليه السلام غسل فاطمة عليها السلام، و هو المشهور. كشف الغمة، ج 2، ص 257.
أقول: و كأنه غاب عن الإربلي أنّه نقله عن ابن بابويه غير مسند بل مرفوعاً، فهو عن السنة أيضاً.
.1) . قال الإربلي: أقول: قد روى ابن بابويه هذا الحديث كما ترى، و قد رواه أحمد بن حنبل... في مسنده (ج 6، ص 461) عن سلمى قالت: اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها الّتي قُبضت فيها فكنت اُمرّضها، فأصبَحت يوماً كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، و خرج علي عليه السلام لبعض حاجته.
و روى أبو عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من قبل العرش: يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم(3)حتى تمرّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله، فتكون أوّل مَن يُكسى(4).
و عن النبيّ صلى الله عليه و آله: لفاطمة في الجنة بيت من قصب(5)لا أذىً فيه و لا نَصب، بين مريم و آسية.
و عن محمّد بن الحنفية رضى الله عنه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: دخلتُ يوماً منزلي، فإذا رسول الله صلى الله عليه و آله جالس، و الحسن عن يمينه، و الحسين عن يساره، و فاطمة بين يديه، و هو يقول:
يا حسن و يا حسين، أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلا باللسان، و لا يقوم اللسان إلا على الكفّتين. أنتما الإمامان، و لامكما الشفاعة.
ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا الحسن، أنت توفيّ المؤمنين اُجورهم، و تقسم الجنة بينهم و بين شيعتك(6).
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
1) . فهذا ينقض ما سبق.
2) . كشف الغمة، ج 2، ص 259.
3) . ليس ذلك عن تكليف، و إنما إكراماً و احتراما و أدبا.
4) . من حُلل الجنة و ليس مِن عُري؛ كما عن السجاد عليه السلام في كشف الغمة، ج 2، ص 246.
5) . القصب هنا بمعنى الذهب.
6) . كشف الغمّة، ج 2، ص 267. و هذه الأحاديث الثلاثة الأخيرة في محشرها عليها السلام هي كلّ ما نقله الإربلي مصداقاً لآخر عنوان نقله في تمام عنوان كتاب الشيخ الصدوق قدس سره: مولد فاطمة عليها السلام و فضائلها و تزويجها و ظلامتها و وفاتها و محشرها. كشف الغمة، ج 2، ص 163-267.
سيٌد محمٌد نور الدين بن على موسوى (حدود 1301 ق)
تحقيق: فارس حسون كريم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خير من اجتبى، محمّد و وصيه عليّ المرتضى، و على آلهما الطيّبين أئمة الورى.
و بعد: فإنّ طائفة من علمائنا الأعلام قد تركوا لنا آثاراً جليلة أنارت لنا سبل المعرفة، و بقيت أسماؤهم فى عداد المجهولين، فمؤلف هذه الرسالة الشريفة على الرغم من أنّه لم يبعد عن زماننا كثيراً غير أنا لم نجد اسمه فى كتاب واحد من كتب التراجم و السير حتى و لو على سبيل مرور الكرام، مع أنه كتب رسائل أخرى تذكرها في فقرة مؤلّفاته.
السيّد محمّد نور الدين بن علىّ بن حسن بن محمّد بن عليّ بن حسن بن مرتضى بن عبد الله بن نور الدين(1)بن زين العابدين بن حسين بن نور الدين بن إسماعيل بن محمد بن حسن بن أحمد بن عبد الله بن منصور بن أحمد بن حرب أبي الفوارس بن محمّد الصائغ بن
1) . ذكره السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة، ج 10، ص 230 قال: وجد يخطّه منتهى المقال، فرغ منه ليلة السبت 8 شعبان سنة 1108، كتبه برسم الشيخ حسين بن جمال الدين بن يوسف بن خاتون.
أحمد بن حمزة بن أبي السعادات محمّد بن عبد الله(1)بن محمّد بن طاهر(2)بن الحسين(3)بن موسى(4)بن إبراهيم(5)بن الإبراهيم موسى الكاظم عليه السلام.
لم يتيسّر لنا معرفة تاريخ ولادته و لا تاريخ وفاته و لا محلّهما، و الذي عرفناه من بعض نسخ مؤلّفاته أنّه كان حيّاً في الفترة 1296 1300 ق.
آداب الدعاء - الكتاب الّذي بين يديك -.
الأحاديث المتفرقة.(6)
1) . ذكره العمري في المجدي، ص 123 قال: و كان مقدّماً جليلاً، له بقيّة ببغداد يقال لهم بيت أبي الطيب.
2) . ذكره ابن الطقطقي في الأصيلي، ص 163 قال: أبو الحسن طاهر المحدّث - أبو الطيّب، به كان يعرف البيت أوّلاً -.
3) . هو أبو عبد الله الحسين الأكبر القطعي الأمير، تهذيب الأنساب، ص 150؛ جمهرة أنساب العرب ص 63؛ لباب الأنساب، ج 2؛ ص 566؛ الفخري، ص 10؛ الأصيلي، ص 163.
4) . هو: أبو سبحة موسى الأصفر الثاني، كان صالحاً متعبداً ورعاً فاضلاً، يروى الحديث؛ قال: رأيت له كتاباً فيه سلسلة الذهب، يروي عنه المؤلف و المخالف كان يقول: أخبرني أبي إبراهيم، قال: حدّثني أبي موسى الكاظم، قال: حدّثني الإمام الصادق جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي الباقر، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي الإمام شهيد كربلاء، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: حدّثني رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: حدّثني جبرئيل، عن الله تعالى. توفي ببغداد، و قبره بمقابر قريش مجاور أبيه وجدّه عليه السلام، فصحت عن قبره فدللت عليه و إذا موضعه في دهليز حجيرة صغيرة ملك منازل الجوهر الهندي. له أعقاب و انتشار في بلدان شتّى: قيل: ولد له واحد و ثلاثون ذكراً. سرّ السلسلة العلويّة، ص 43؛ تهذيب الأنساب، ص 150؛ جمهرة أنساب العرب، ص 63؛ المجدي، ص 122؛ الفخري، ص 9 و 10؛ الأصيلي، ص 162..
5) . هو: إبراهيم الأمير المرتضى، لأم ولد، كان سيّداً جليلاً نبيلاً عالماً فاضلاً، يروى عن أبيه عليه السلام، ظهر باليمين أيام أبي السرايا و غلب عليها، المعقبون من ولد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ص 37 و 43؛ تهذيب الأنساب، ص 147 و 150؛ جمهرة أنساب العرب، ص 61 و 63؛ المجدي، ص 122؛ لباب الأنساب، ج 1، ص 394؛ الفخري، ص 9؛ الأصيلي، ص 152 و 162؛ أعيان الشيعة، ج 2، ص 228.
6) . ذكرت المصوّرة عن نسخته في فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، ج 3 ص 401، مجموعۀ رقم 1119 الكتاب الثاني.
رسالة مختصرة ثمينة بيّن فيها؛ آداب الدعاء وفقاً للآيات القرآنيّة الكريمة و الروايات و الأحاديث الشريفة المنقولة عن أئمّة العصمة و الطهارة عليهم السلام و علماء الاُمّة الأعلام.
النسخة المعتمدة في التحقيق
هي المصوّرة عن النسخة المحفوظة في مكتبة الفاتيكان بالرقم 1739 روما، هذه المصوّرة محفوظة في مركز إحياء التراث الإسلامي بقم المقدّسة في المجموعة رقم 1119 - الكتاب الرابع - و ذكرت في فهرس مصوّرات المركز المذكور، ج 3، ص 401. و مصوّرة اُخرى عن نفس النسخة الاُمّ محفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى الگلپايگاني بقم أيضاً في الرقم 32/71.
كُتبت النسخة في 38 صفحة بخطّ النسخ في سنة 1301 ه نقلاً عن نسخة بخطّ المؤلّف رحمه الله.
و قال في آخرها: جرى القلم يوم الخامس من رمضان سنة 1301 ه،
1) . ذكرت المصوّرة عن نسخته في فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، ج 3، ص 401، مجموعة رقم 1119 الكتاب الأوّل.
2) . ذكرت المصوّرة عن نسخته في فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، ج 3، ص 403، مجموعة رقم 1119 الكتاب السابع.
3) . ذكرت المصوّرة عن نسخته في فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، ج 3، ص 402، مجموعة رقم 1119 الكتاب السادس.
4) . ذكرت المصوّرة عن نسخته في فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، ج 3، ص 402، مجموعة رقم 1119 الكتاب الخامس.
و جف مداده يوم الخامس و العشرين منه على يد فخر العلماء و أفصح الفصحاء و الراشد إلى الدين سيّدنا و مولانا السيّد محمّد نور الدين نفعنا به و بآبائه إنّه سميع مجيب....
منهج التحقيق
يتخلّص ما قمنا به أثناء تحقيقنا لهذه النسخة الثمينة بما يلي:
الآيات القرآنية الواردة عرضناها على القرآن الكريم، و أعربناها وفقاً للقرآن.
الأحاديث الشريفة أرجعناها للمصادر المعتبرة، و ما لم نجده - كما في بعض الأحاديث الّتي نقلها المؤلّف رحمه الله بالمعنى - أوردنا بعض النصوص كشاهدٍ له.
ما أضفناه للمتن لضرورةٍ رأيناها حصرناه بين [] و أشرنا له في محلّه.
كتبنا في آخر الرسالة فهرساً لمصادر التحقيق تيسيراً للقارئ الكريم في بلوغه مرامه.
و في الختام اُسجّل وافر شكري و امتناني لحجّة الإسلام و المسلمين المحقّق الخبير الشيخ علي الصدرائي الخوئي لما أولاه من دعم و تشجيع في تحقيق هذه الرسالة، سائلاً الباري تعالى أن يحفظه ذخراً لتراثنا العزيز، و إيّاه سبحانه أسأل أن يتقبّل منّا هذا، إنّه نعم المولى و نعم النصير.
تصویر
.
تصویر
تصویر
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، و صلى الله على محمّدٍ و آله الطاهرين، و لعنة الله على أعدائهم أجمعين، يا موفّق، يا معين.
اعلم أنّ المستفاد من الآيات الشريفة و الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار:.
و من كلام العلماء الأخيار: أنّه ينبغي لمن أراد الدعاء و التوسل إلى بارئ الأرض و السماء، أن يلاحظ اُموراً، و إيّاه و التغافل عنها:
فقد ورد أنّ رجلاً سأل الصادق عليه السلام فقال: ما لنا نَدعو الله و لا نَرى الإجابة؟ و قد قال لنبيّه صلى الله عليه و آله: «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ»(1)، فيا ترى أنّ الله أخلف وعده رسله؟
فقال عليه السلام: كلّا، و لكن تَدعون مَن لا تَعرفون، و تسألون ما لا تَفهمون، و كثرة الدعاء مع العَمى عن الله تعالى من علامة الخذلان. مَن لم يَشهد ذلّةَ نفسه و قلبه و سره تحت قدرة الله تعالى حكم على الله بالسؤال، و ظن أنّ سؤاله دعاء، و الحكم على الله من الجرأة.(2)
و في خبر آخر أنّه عليه السلام قال: من أطاع الله عزّ و جل فيما أمره، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه.
قيل: و ما جهة الدعاء؟
قال عليه السلام: تَبتدئ فتحمد الله و تذكر نعمه عندك، ثمّ تشكره، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه و آله و آله:، ثم تذكر ذنوبك فتقرّبها، و تستعيذ منها(3).(4)
و انظر: مكارم الأخلاق، ج 2، ص 21، ح 12؛ فلاح السائل، ص 96، ح 16؛ إرشاد القلوب، ص 152؛ عدّة الداعي، ص 28؛ نبذة الباغي، ص 390؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 82، ح 7؛ بحار الأنوار، ج 93، ص 317، ح 21، و ج 96، ص 145، ح 21؛ تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 529، ح 85.
1) . سورة البقرة، الآية 186.
2) . قال في تفسير الصافي، ج 1، ص 223: روي أنّ الصادق عليه السلام قرأ: «أَمَّن يُجِيبُ الْمُضُطَرَّ إذَا دَعَاهُ» [سورة النمل، الآية 62] فسُئل: ما لنا ندعو و لا يستجاب لنا؟ فقال: لأنّكم تدعون من لا تعرفون، و تسألون ما لا تفهمون، فالاضطرار عين الدين، و كثرة الدعاء مع العمىٰ عن الله من علامة الخذلان. من لم يشهد ذلّة نفسه و قلبه و سره تحت قدرة الله حكم على الله بالسؤال، و ظن أنّ سؤاله دعاء، و الحكم على الله مِن الجرأة على الله.
3) . في بعض المصادر: ثمّ تستغفر الله منها.
4) . روى في الكافي، ج 2 ص 486، ح 8: بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: آيتان في كتاب الله عزّ و جل أطلبهما فلا أجدهما. قال: و ما هما؟ قلت: قول الله عزّ و جل «ادْعوني أستجب لَكُمْ» [سورة المؤمن، الآية 60] فندعوه و لا نرى إجابة؟ قال: أ فترى الله عزّ و جل أخلف وعده؟ قلت: لا. قال: فممّ ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: لكنّي اُخبرك؛ من أطاع الله عزّ و جل فيما أمره، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه. قلت: و ما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد عليه.
و في آخر - بعد أن قال: ما لنا لا نرى الإجابة؟ -:
قال عليه السلام له: لأنّكم لا توفون بعهده، و إنّ الله يقول: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ»(1)و الله(2)لو وفيتم الله و تذكر نعمه عندك، ثمّ تشكره، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه و آله، ثم تذكر ذنوبك فتقرّ بها، ثمّ تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء.
ثمّ قال: و ما الآية الاُخرى؟ قلت: قول الله عزّ و جل: «وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرّٰازِقِينَ» [سورة سبأ، الآية 39] و إنّي اُنفق و لا أرى خلفاً؟ قال: أ فترى الله عزّ و جل أخلف وعده؟ قلت: لا. قال: فممّ ذلك؟ قلت: لا أدري. قال: لو أنّ أحدكم اكتسب المال مِن حِلّه و أنفقه في حلّه، لم يُنفق درهماً إلا اخلف لله لوفى لكم.(3)
و في المقام روايات كثيرة يُستفاد منها أنّ للدعاء شروطاً و آدابا:
الأوّل: التسمية، بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
فقد ورد في سبب نزول قوله تعالى: «وَ إِذٰا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ نُفُوراً»(4)أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اجتمعت عليه قريش جهر بالبسملة فيفرّون عنه كما تفرّ الشياطين، و يقولون: ذكر ربّه وحده.(5)
و في تفسير العيّاشي (ج 2، ص 318، ح 87) بإسناده عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا صلّى بالناس جهر ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» فتخلّف مَن خلفه من المنافقين عن الصفوف، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم، و قال بعضهم لبعضٍ: إنّه ليردّد اسم ربّه تَرداداً؛ إنّه ليحبّ ربّه. فأنزل الله: «وَ إِذٰا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ». عنه البرهان، ج 4، ص 570، ح 5.
و روى في الكافي (ج 8، ص 266، ح 387) بإسناده إلى هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: كَتموا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ»، فنعم و الله الأسماء كتموها. كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا دخل إلى منزله و اجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و يرفع بها صوته، فتولّى قريش فراراً، فأنزل الله عزّ و جل في ذلك: «وَ إِذٰا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ نُفُوراً».
1) . سورة البقرة الآية 40.
2) . لفظ الجلالة أثبتناه من المصادر.
3) . تفسير القمّى، ج 1، ص 46؛ بحار الأنوار، ج 69، ص 341، و ج 93، ص 368، ح 3، تفسير الصافي، ج 1، ص 224؛ تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 527، ح 71.
4) . سورة الإسراء، الآية 46.
5) . و في تفسير القميّ (ج 1، ص 410) قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا تهجّد بالقرآن تستمع له قريش لحسن صوته، و كان إذا قرأ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» فرّوا عنه. عنه البرهان، ج 4، ص 569، ح 1.
بل المستفاد في كثير من الأخبار أن يقولها عند كلّ عملٍ يريده، و إن لم يقلها كان ذلك العمل أبتر، و لا بركة فيه.(1)
و أعظم الأعمال بعد الإيمان بالله الصلاة، فقراءة الفاتحة فيها بدون قراءة «بسم الله» يوجب كون هذه الصلاة بتراء. عنه جامع الأخبار و الآثار، ج 2، ص 66، ح 3.
و قال السيوطي في الدرّ المنثور (ج 1، ص 26): و أخرج الحافظ عن عبد القادر الرهاوي في الأربعين بسند حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: كلّ أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» أقطع.
و قد ورد في آداب الأكل أنّه إذا وُضعت المائدة وَقَفَت الملائكة و الشياطين، فإن قال البسملة فرّت الشياطين و قالوا: ليس لنا هنا نصيب، و إن لم يقُلها تَقدّموا و أكلوا و انصرفت الملائكة.(2)
فإذا لم يسمّ قالت الملائكة للشيطان: ادن يا فاسق، فكل معهم. و إذا رفعت المائدة و لم يذكر الله، قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربّهم.
و انظر: الكافي، ج 6، ص 292، ح 1؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 224، ح 1047، و في الطبعة الاُخرى، ج 3، ص 355، ح 4250؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 98، ح 427؛ مكارم الأخلاق، ج 1، ص 308، ح 15؛ بحار الأنوار، ج 66، ص 371، ح 13.
و ورد في قوله تعالى «وَ شٰارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَوْلاٰدِ»(3): أنَّ الشخص إذ أراد الجماع حضر إبليس لعنه الله، فإن قالها انصرف، و إن لم يقلها أدخَل ذَكَرهُ مع ذَكَره، و كان معه شريكاً في العمل و النطفة لهما.(4)
قال: إذا ذكر اسم الله تنحّى الشيطان، و إن فعل و لم يسمّ أدخل ذكره، و كان العمل منهما جميعاً، و النطفة واحدة. عنه البرهان، ج 4، ص 577، ح 2.
1) . روى الفخر الرازي في التفسير الكبير (ج 1، ص 198) قال: قوله عليه السلام: كلّ أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر أو أجذم.
2) . روى البرقي في المحاسن (ج 2، ص 210، ح 263) بإسناده عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا وضعَت المائدة حفّها أربعةُ أملاك، فإذا قال العبد: «بسم الله» قالت الملائكة: بارك الله لكم في طعامكم. ثمّ يقولون للشيطان: اخرُج يا فاسق؛ لا سلطان لك عليهم. فإذا فرغوا قالوا: «الحمد لله رب العالمين» قالت الملائكة: قوم قد أنعم الله عليهم، فأدّوا شكر ربّهم.
3) . سورة الإسراء، آية 64.
4) . روى محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي (ج 5، ص 501، ح 3) بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في معنى «و لا تجعلْه شِركَ الشيطان» قال: قلت: و كيف يكون مِن شِرك الشيطان؟
الثاني: أن يحمد الله و يثني عليه بما وَصَفَ به نفسه، و لو بِأن يقول: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ * اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ».(1)
و انظر: الكافي، 2، ص 484، ح 1؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 16، ح 1.
الثالث: أن يذكر النبيَّ صلى الله عليه و آله، و يصلي عليه و على الأئمّة الأطهار و حجج الجبّار «الَّذين أذهب الله عنم الرِّجس و طهرهم تطهيراً»(2)فإنّ مَن لم يذكرهم أمام حاجته، و يتوسَّل بهم عند طلبته، ما أظنّه ينجح بمسألته.(3)
ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق، عليَّ، و أفضلهم لديَّ: محمّد، و أخوه علي، و من بعده من الأئمّة الّذين هم الوسائل إليَّ.
ألا فليدعني مَن همَّ بحاجةٍ يريد نفعها، أو دَهَتْه داهية يريد كفّ ضررها، بمحمّدٍ و آله الأفضلين الطيّبين الطاهرين، أقضها له أحسن ممّا يقضيها مَن تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه.
و انظر: عدّة الداعي، ص 197.
و لما برز النبيّ و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلى مباهلة نصارى نجران قال رئيسهم: إنّي أرى وجوهاً لو باهلَتها الجبال و أهل السماوات و الأرض لباهلوها، فإيّاكم أن تباهلوهم.(4)
و في الدعاء: إنْ كانَتْ ذُنُوبي أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ نَبِيِّكَ نَبِيِّ
1) . أورد ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي (ص 194) عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إيّاكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربّه شيئاً من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على الله عزّ و جل و المدحة له، و الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله، ثمّ يسأل الله حوائجه.
2) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية 33: «إنَّمَا يُريدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
3) . روي في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام (ص 68، ح 35) عن سلمان الفارسي: أنّه مرّ بقومٍ من اليهود، فسألوه أن يجلس إليهم و يحدّثهم بما سمع من محمدٍ صلى الله عليه و آله في يومه هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمّداً صلى الله عليه و آله يقول: إنّ الله عزّ و جل يقول: يا عبادي، أوَ ليس مَن له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامةً لشفيعهم؟
4) . روي في مجمع البيان (ج 2 ص 310): أنّ الاُسقف قال لهم: إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة. و مثله في تفسير الثعلبي، ج 3، ص 85؛ عنه البرهان، ج 2، ص 51، ح 16. و ذكره أيضاً في تشريع الخيرة و التكلان، ص 536.
الرَّحْمَةِ مَحَمَّدِ وَ عَلِيٍّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.(1)
الرابع: أن يكون: مرفوع الحدث الأصغر و الأكبر، طاهر الثوب و البدن؛ كما ورد:
مَن استخار لأخيه على غير طهارةٍ فقد غشَّه.
و أن يكون حالَ الدعاء مستقبل القبلة(2)لأنّه أفضل المجالس؛ كذا ورد: أقربُ ما يكون العبد إلى ربِّه ساجداً.(3)
و روي أنّ الشخص إذا قرأ آية السجدة و سجد تنّحى إبليس باكياً و هو يقول: ويلاه عليَّ! هذا اُمر بالسجود فأطاع دخل الجنّة، و أنا اُمرت بالسجود فلم أسجد استحقّيت النار.(4)
و من كلام زليخا امرأة العزيز لمّا قابلَت يوسف عليه السلام للمسألة بعد وفاة بعلها و فقرها:
الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم ملوكاً، و جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً.(5)
و انظر: كنز الفوائد، ج 1، ص 314؛ قصص الأنبياء للراوندي، ص 136، ح 142؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج 2، ص 500؛ بحار الأنوار، ج 12، ص 269، ح 42، و ص 296، ح 80، و ج 78، ص 456، ح 26؛ تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 472، ح 219.
الخامس: أن يذكر نعم الله تعالى و شكره عليها، بل من اللازم على كلّ مكلّف دائماً
1) . روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجّد (ص 763) في دعاء يوم المباهلة: إنْ كانَتْ ذُنُوبي أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، و حالت بَيْني و بينك، و غيرت حالي عِنْدَكَ، فإنّي أسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي لا يُطْفَأُ، و بوجه مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْمُصْطَفَى، و بوجه وَلِيِّكَ عَلِيٍّ المُرْتَضَى، و بحق أوْلِيائِكَ الَّذينَ انْتَجَبْتَهُمْ....
2) . أشار لذلك ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي، ص 177.
3) . روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام (ج 2، ص 7، ح 15) بإسناده عن أبيه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشّاء، قال: سمعت الرضا عليه السلام، يقول: أقرب ما يكون العبد من الله عزّ و جل و هو ساجد. عنه بحار الأنوار، ج 85، ص 162؛ و روى الصدوق مثله أيضاً في ثواب الأعمال ص 56، ح 2.
4) . روى البرقي في المحاسن (ج 1، ص 83، ح 50) بإسناده عن أحمد بن محمّد قال: حدّثنا علي بن حديد، عن أبي اُسامة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله و الورع... و عليكم بطول الركوع و السجود؛ فإنّ أحدكم إذا أطال الركوع و السجود هتف إبليس من خلفه، و قال: يا ويلتاه! أطاعوا و عصيت، و سجدوا و أبيت. عنه بحار الأنوار، ج 78، ص 199، ح 25، و ج 85، ص 135، ح 15؛ و روى مثله الصدوق في ثواب الأعمال، ص 56، ح 1؛ عنه بحار الأنوار، ج 85، ص 163، ح 8.
5) . روى الشيخ الطوسي في الأمالي (ص 456، ح 26) بإسناده عن جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن محمّد بن رياح الأشجعي، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي، قال: أخبرنا أرطاة بن حبيب، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام قال: لمّا أصابت امرأةَ العزيز الحاجة قيل لها: لو أتيت يوسف عليه السلام... فلمّا دخلَت عليه فرأته في ملكه قالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته، و جعل الملوك عبيداً بمعصيته.
يعدِّد نعم الله و إن كانت لا تحصى، و يشكره عليها، و أقله: «الحمد لله رب العالمين»؛ فإنّه مسئول عن كلِّ نعمةٍ؛(1)كما قال عليه السلام: الولد نعمة، و البنت رحمة، فالنعمة مسئول عنها، و الرحمة غير مسئول عنها.(2)
و انظر: كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 310، ح 1494؛ و في طبعة: ج 3، ص 481، ح 4692؛ ثواب الأعمال، ص 239، ح 1؛ مكارم الأخلاق، ج 1، ص 471، ح 3؛ عدة الدّاعي، ص 110؛ بحار الأنوار، ج 78، ص 206، ح 59، و ج 104، ص 90، ح 3، و ص 104، ح 99.
و روى الكليني أيضاً في الكافي (ج 6، ص 7، ح 12) بإسناده عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن موسى، عن أحمد بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البنون نعيم، و البنات حسنات، و الله يسأل عن النعيم، و يثيب على الحسنات. و انظر: ميزان الحكمة، ج 10، ص 705، ح 22356.
و قال تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ»(3)أي بجحد النعم.
و قال عزّ و جل: «وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ».(4)
و روي أنّه: مَن فَتح عليه باباً من الفقر فتح الله عليه سبعين باباً.(5)
و روى السرخسي في المبسوط (ج 30، ص 275) قال: و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من فتح على نفسه باباً من الفقر فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر.
و من غدا لا بساً ثوب النعيم بلا شكر عليه، فإنّ الله ينزعه.(6)
و روى الشيخ الطوسي في الأمالي (ص 501، ح 3) بإسناده عن جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو بشر حيّان بن بشر الأسدي القاضي بالمصيصة، قال: حدّثني خالي أبو عكرمة عامر بن عمران الضبّي الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل الضبّي، عن أبيه المفضّل بن محمّد، عن مالك بن أعين الجهني قال: أوصى علي بن الحسين عليهما السلام بعض ولده فقال: يا بنيّ، اشكر الله في ما أنعم عليك، و أنعم على من شكرك؛ فإنّه لا زوال للنعمة إذا شكرتَ عليها، و لا بقاء لها إذا كفرتها... عنه بحار الأنوار، ج 71، ص 49، ح 66.
و روي في نهج البلاغة (ص 511، ح 244) أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ لله في كلّ نعمةٍ حقّاً، فمن أدّاه زاده منها، و من قصّر فيه خاطر بزوالِ نعمته. عنه بحار الأنوار، ج 71، ص 53، ح 85.
و روى الطبرسي في مشكاة الأنوار (ص 70، ح 25) عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: مَن شكر الله على ما اُفيد فقد استوجب على الله المزيد، و من أضاع الشكر فقد خاطر بالنعم و لم يأمن التغيّر و النقم. عنه بحار الأنوار، ج 68، ص 55، ح 86، و ج 71، ص 55.
1) . روي في بشارة المصطفى (ص 56) في حديثٍ طويلٍ فيه وصايا أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد قال: يا كميل، إنّه لا تخلو من نعمة الله عزّ و جل عندك و عافيته، فلا تخل من تحميده و تمجيده و تسبيحه و تقديسه و شكره و ذكره على كلّ حالٍ. عنه بحار الأنوار، ج 77، ص 275.
2) . روى الكليني في الكافي (ج 6، ح 8) بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: البنات حسنات، و البنون نعمة؛ فإنّما يُثاب على الحسنات، و يسأل عن النعمة.
3) . سورة البقرة، الآية 152.
4) . سورة الضحى، الآية 11.
5) . روى الكراجكي في كنز الفوائد (ج 2، ص 193) قال: أمير المؤمنين عليه السلام: من فتح على نفسه باباً من المسألة فتح الله عليه باباً من الفقر. عنه بحار الأنوار، ج 103، ص 20، ح 4.
6) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 94، ح 3) بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد البغدادي، عن عبد الله بن إسحاق الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكتوب في التوراة: اشكرْ مَن أنعم عليك، و أنعم على مَن شكرك؛ فإنّه لا زوال للنعماء إذا شُكرتْ، و لا بقاء لها إذا كفرت؛ الشكر زيادة في النعم، و أمان من الغير. عنه بحار الأنوار، ج 71، ص 27، ح 4.
بل من اللائق و ينبغي للشخص إذا أصابته مصيبة كالمرض و نحوه أن لا يشكو حاله إلى أحدٍ؛ لأنّه ينحلّ إلى الشكوى على الله تعالى(1)فمن أصابه ألم من قبل الله تعالى، و كتم أمره ثلاثة أيّام، و لم يشكو حاله، إلا إلى الله، كان حتماً على الله زوال تلك المصيبة عنه.(2)
كذا تظلّمات العبيد بعضهم؛ فلو أنّ المظلوم شكا أمره إلى الله لم يبدِ ظلامته إلى مخلوقٍ، كان حتماً على الله أن يأخذ له بحقّه، و ينصفه ممّن ظلمه بالدنيا قبل الآخرة.(3)
و ورد في آداب البيع كراهية شكوى عدم الربح.(4)
قلت: و كيف يشكون فيه ربّهم؟
قال: يقول الرجل: و الله ما ربحت شيئاً منذ كذا و كذا، و لا آكل و لا أشرب إلا من رأس مالي. ويحك! و هل أصل مالك و ذروته إلا من ربّك؟!
و انظر: تهذيب الأحكام، ج 7، ص 226، ح 990؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 462، ح 1.
السادس: أن يذكر ذنوبه و يعددها و يستغفر الله منها؛ فقد ورد: أنّ الاستغفار ينثر الذنوب كما ينثر الهواء ورق الأشجار.(5)
1) . روى الصدوق في الخصال (ص 624) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: إذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه عزّ و جل... عنه بحار الأنوار، ج 72، ص 326، ح 5.
2) . روى الصدوق في الخصال (ص 630) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: مَن كتم وجعاً أصابه ثلاثة أيّام من الناس و شكى إلى الله عزّ و جل كان حقّاً على الله أن يعافيه منه. عنه وسائل الشيعة، ج 2، ص 407، ح 9.
3) . روى الديلمي في فردوس الأخبار (ج 1، ص 196، ح 745) عن أبي الدرداء قال: إنّ العبد إذا ظُلم فلم ينتصر و لم يكن من ينصره رفع طرفه إلى السماء فدعا الله، قال الله: لبّيك عبدي، أنا أنصرك عاجلاً و آجلا. عنه كنز العمّال، ج 3، ص 507، ح 7648.
4) . روى الكليني في الكافي (ج 5، ص 312، ح 37) بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربّهم.
5) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 504، ح 3) بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر عن الرضا عليه السلام قال: مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرَّك فيتناثر....
و عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ العبد ليذنب و يذكر بعد خمسة و عشرين سنة، فيستغفر الله منه، فيغفر له.(1)
و عنه عليه السلام: ما من عبدٍ يذنب ذنباً إلا أجله سبع ساعات، فإن تاب لم يكن عليه ذنب.(2)
و روي عن أبي عبد الله عليه السلام. انظر: الزهد، ص 69، ح 185، و ص 74، ح 197؛ قرب الإسناد، ج 2، ح 3 و 4؛ الكافي، ج 2، ص 437، ح 3، و ص 439، ح 9؛ مشكاة الأنوار، ص 201، ح 15؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 65، ح 5، و ص 66، ح 6؛ بحار الأنوار، ج 6، ص 34، ح 49، و ص 38، ح 63، و ص 41، ح 77، و ج 71، ص 246، ح 3، و ص 247، ح 4.
و عنه عليه السلام: طوبىٰ لعبدٍ يستغفر الله تعالى من ذنبٍ لم يطَّلع عليه غيره، فإنّما مثل الاستغفار بعقب الذنب مثل الماء يصبّ على النار فيطفئها.(3)
و في بعض الأخبار: أنّ إبليس - لعنه الله - تمثَّل ليحيى عليه السلام فقال له: أنصحك؟
قال عليه السلام: لا اُريد ذلك، و لكن أخبرني عن بني آدم.
قال لعنه الله: هم على ثلاثة أصنافٍ:
صنف منهم - و هم أشدّ الأصناف عندنا -: نُقبِل على أحدهم فنفتنه عن دينه و نتمكن منه، ثمّ يفزع إلى الاستغفار و التوبة(4)، فلا نحن نيأس منه، و لا نحن ندرك [منه](5)حاجتنا، فنحن معه في عناءٍ.
و أما الصنف الآخر منهم: فهم في أيدينا كالكُرة في أيدي صبيانكم، نتلقّفهم كيف شئنا، قد كفونا مئونة أنفسهم.
و أما الصنف الثالث: مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء.(6)
و روي أنّه لمّا نزل قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا»(7)
1) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 438، ح 6) بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن علي بن عقبة بيّاع الأكيسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة، فيستغفر الله منه فيغفر له، و إنّما يذكّره ليغفر له....
2) . مستدرك الوسائل، ج 12، ص 124، ح 17.
3) . مستدرك الوسائل، ج 12، ص 124، ح 18.
4) . زاد في حياة الحيوان: فيفسد علينا كلّ شيء نُصيبه منه، ثمّ نعود إليه فيعود.
5) . من حياة الحيوان.
6) . حياة الحيوان الكبرى، ج 1، ص 416 في مادّة «الخشاش»؛ عنه بحار الأنوار، ج 63، ص 265، ح 150.
7) . سورة آل عمران: الآية 135.
إنّ إبليس لعنه الله صعد جبلاً(1)فصرخ بأعلى صوته بعفاريته(2)فاجتمعوا إليه، و قالوا: يا سيّدنا، لما(3)دعوتنا؟
قال: نزلت هذه الآية على محمّدٍ(4)فمن لها؟
فقال عفريت من الشياطين(5): أنا لها بكذا و كذا. قال: لستَ لها.
فقام آخر، فقال مثل ذلك. فقال: لستَ لها.
فقال الوَسواس الخَنّاس: أنا لها. قال: بما ذا؟
قال: اُعدّهم و امنيهم حتّى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة اُنسيهم(6)الاستغفار.
فقال: أنت لها. فوكَّله بها إلى يوم القيامة.(7)
بيانه: مثلاً يأتي إلى الرجل المستطيع الحاجّ بكلّ لطفٍ و مكر و حيلة، فيقول له:
عمرك طويل، و أولادك صغار، و في هذه السنة عليك أشغال كثيرة، و الله كريم يقبل منك في أيّ وقتٍ فعلته، فلا مقتضى للعجلة، فيؤخّره من سنةٍ إلى سنةٍ طمعاً أن يأتي أجله قبل أن يحجّ، أو يتلف ماله و لم يتمكّن من الحجّ.
و من كان عنده حقّ يقول له: ليس فيه أمر مهمّ أن تدفع مالك إلى الفقراء، و تضايق على نفسك، و تقلل رأس مالك، ففي أي وقتٍ أخرجته تبرئ ذمّتك حتّى لو أوصيت به عند الموت!
و من فعل معصية - كالزنا و السرقة و أمثال ذلك - يقول له - إن أراد التوبة -:
1) . زاد في أمالي الصدوق: بمّكة يقال له ثور.
2) . العفريت: النافذ في الأمر القويّ، المبالغ فيه مع خبث و دهاء.
3) . في الأمالي: لِمَ؟
4) . الأمالي: - على محمّد.
5) . في الأمالي: فقام عفريت من الشياطين، فقال.
6) . في الأمالي: أنسيتهم.
7) . رواه الصدوق في الأمالي (ص 551، ح 5) بإسناده عن أبيه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن معبد، عن علي بن سليمان النوفلي، عن فطر بن خليفة، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام. عنه: تفسير الصافي، ج 1، ص 382؛ بحار الأنوار، ج 63، ص 197، ح 6، و ج 69، ص 348، و ج 73، ص 351، ح 48.
لا تعجل، و اغتنمها فرصة؛ أ ما سمعت الآيات و الأخبار المتضمّنة قبول التوبة في أيّ وقتٍ شاء حتى تبلغ الروح التراقي(1)
التراقي: جمع الترقوة، و هو مقدّم الحلق من أعلى الصدر، تترقّى إليه النفس عند الموت، و إليه يتراقىٰ البخار من الجوف، و هناك تقع الحشرجة - تردّد النفس، و الغرغرة عند الموت -.
، أو يعاين الموت؟ و الآن في أجلك تأخير فلا داعي إلى التعجيل، و تكون فزتَ بلذّة الدنيا و الآخرة.و هكذا يحسّن له أقوال و يوقعها في قلبه حتّى يتمادى في غيّه، و يميته إمّا على غير توبةٍ، أو يكون مصداقاً للآية الشريفة: «كَلاّٰ بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ»(2)
فقد ورد: ما من عبدٍ إلا على قلبه نقطة بيضاء، فإن فعل ذنباً صار في النقطة البيضاء نقطة سوداء، فإن تاب انمحت السوداء، و إن تمادى في المعاصي زاد السواد حتّى يغطّي البياض، فإذا غطّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً.(3)
و انظر الاختصاص، ص 243؛ التنبيهات العليّة، ص 72؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 303، ح 16؛ بحار الأنوار، ج 73، ص 332، ح 17، و ص 361، ح 88؛ مرآة العقول، ج 9، ص 418؛ مستدرك الوسائل، ج 11، ص 329، ح 14.
و ورد في نهج البلاغة: 518 في غريب كلام أمير المؤمنين عليه السلام رقم 5: إنّ الإيمان يبدو لُمظةً في القلب، كلّما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة.
و اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض، و منه قيل: فرس ألمظ، إذا كان بجحفلته شيء من البياض.
أقول: الجحفلة للخيل و البغال و الحمير بمنزلة الشغة للإنسان.
و انظر: شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني: 373/5 ح 5، بحار الأنوار: 196/69 ح 12، و ج 332/73 ذ ح 17 و فيه بيان نافع.
قال بعض الأفاضل: إنّ القفل أشدّ من الطبع، و الطبع أشدّ من الرَّين، و قد أشارت الآيات الشريفة إلى الاُمور الثلاثة في قوله جلّ شأنه: «طَبَعَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ»(4)«أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا»(5)و عليه يكون الرَّين كالصدإ أوّل مرتبة،
1) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة القيامة الآية 26: «كَلاّٰ إِذٰا بَلَغَتِ اَلتَّرٰاقِيَ».
2) . سورة المطفّفين، الآية 14.
3) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 273، ح 20) بإسناده عن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيّوب، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبدٍ إلا و في قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، و إن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً؛ و هو قول الله عزّ و جل: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ما كَانُوا يَكْسِبُونَ» [سورة المطفّفين، الآية 14].
4) . سورة النحل، الآية 108، سورة محمّد صلى الله عليه و آله، الآية 16.
5) . سورة محمّد صلى الله عليه و آله، الآية 24.
و الطبع أشدّ منه كالطين ثاني مرتبة، و القفل أشدّ منه كالغَلَق المقفل.
و هذه استعارات و تشبيهات تحصل للقلوب بصدور الذنوب أوّلاً فأوّل.(1)نعوذ بالله من ذلك كلّه.
و إنّما سمّي الوسواس الخنّاس لأنّه يخنس إذا ذُكر الله تعالى؛ أي يذهب و يستتر.(2)
و عن التفسير: له رأس كرأس الحيّة يجثم على القلب، فإذا ذُكر الله تراجع و تأخر، و إذا تُرك ذكر الله رجع إلى القلب يوسوس فيه.(3)
و في بعض الأخبار: انّه شيطان جاثمّ على قلب ابن آدم، له خرطوم كخرطوم الخنزير فإذا ذكر الله خنس، و إذا ترك ذكر الله التقم القلب.(4)
و في خبرٍ آخر: ما من قلبٍ إلا و له اُذنان؛ على إحداهما ملك مرشد، و على الاُخرى شيطان مفتِّن(5)، هذا يأمره و هذا يزجره(6).
و إن كانت تلك الذنوب حقّاً لمخلوق يتخلّص منه؛ فإنّ من الذنوب ما تحبس الدعاء، كما أنّ منها ما يزيل النعم؛ كمنع الخمس و الزكاة.
و منها ما يجلب الفقر؛ كشرب الخمر، و الزنا.
1) . روى ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (ج 1، ص 87) في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة الآية 7: «خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ» بإسناده عن القاسم قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاج، عن ابن جريج، قال: حدّثنا عبد الله بن كثير أنّه سمع مجاهداً يقول: «الران أيسر من الطبع، و الطبع أيسر من الإقفال، و الإقفال أشدّ ذلك كلّه...». و انظر: النهاية لابن الأثير، ج 3، ص 112 مادة: «طبع»؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج 1، ص 48؛ مجمع البحرين، ج 4، ص 367 مادة: «طبع»؛ تاج العروس، ج 5، ص 438 مادة: «طبع».
2) . قال يحيى بن زياد الفرّاء في معاني القرآن (ج 3 ص 302): قوله عزّ و جل: «مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ» [سورة الناس الآية 4] إبليس يوسوس في صدر الإنسان، فإذ ذكر الله عزّ و جل خنس.
3) . لسان العرب، ج 6، ص 71 مادة: «خنس»، تفسير غريب القرآن الكريم للطريحي، ص 303.
4) . في تفسير القمّي (ج 2 ص 450) بإسناده عن سعيد بن محمّد قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس، في قوله: «مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ» [سورة الناس الآية 4]: يريد الشيطان - لعنه الله - على قلب ابن آدم، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير، يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا و ما لا يحبّ الله، فإذا ذكر الله عزّ و جل انخنس، يريد: رَجَعَ. عنه بحار الأنوار، ج 63، ص 246، ح 100، و ج 70، ص 54، ح 18؛ و تفسير البرهان، ج 8، ص 445، ح 3.
5) . في تفسير القمّي المطبوع: مغتر؛ يقال: اغترّه: أي طلب غفلته. و في البحار، ج 63، ص 245: مفتّر: أي يحملهم على الفتور.
6) . تفسير القمّي، ج 1، ص 32، و ج 2، ص 450؛ الكافي، ج 2، ص 266، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 63، ص 205، ح 34، و ص 245، ح 99، و ج 70، ص 33، ح 1 - و فيه بيان نافع -؛ تفسير الصافي، ج 5، ص 60 و 398.
و منها ما يخرّب الديار؛ كالبغي، و أكل الوقف.
و منها ما تنزل النقم؛ كالظلم.
و إلى هذا ينظر كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء الّذي علَّمه إلى كميل(1)
و الفقرات المذكورة هي في مطلع الدعاء الذي علَّمه إيّاه أمير المؤمنين عليه السلام؛ انظر: إقبال الأعمال، ص 220. و فيه هكذا:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ العِصَمَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الّتي تُنْزِلُ البلاءَ....
:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلاَءَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنزيلُ النِّعَمَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ.
و عن الصادق عليه السلام في بيان قوله في الدعاء:
«أعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَناءَ» أنّها: الكذب، و الزنا، و قطع الرحم، و اليمين الفاجرة، وسدّ الطريق، و ادعاء الإمامة بغير حقٍّ.(2)
و في الحديث في قوله «أعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ»: هي: اليأس من روح الله، و القنوط من رحمته، و الثقة بغيره، و التكذيب بوعده.(3)
و عن سيّد العابدين: أنّ الذنوب الَّتي تنزل البلاء هي: ترك إغاثة الملهوف، و ترك معاونة المظلوم، و تضييع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.(4)
و عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: الذنوب على ثلاثة أقسام: ذنب لا يُغفر و هو الشرك، و ذنب لا يترك و هو حقوق الناس، و ذنب بين ذين؛ إن شاء غفر، و إن شاء عذّب.(5)
و انظر: الخصال، ص 118، ح 105؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 52، ح 1 و 2؛ بحار الأنوار، ج 75، ص 322، ح 53.
و ورد في نهج البلاغة، ص 255، خطبه 176 أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: ألا و إنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب؛ فأمّا الظلم الّذى لا يغفر فالشرك بالله؛ قال الله تعالى: «إنّ الله لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ»، و أما الظلم الّذي يُغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، و أما الظلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً....
و انظر: بحار الأنوار، ج 7، ص 271، ح 36، و ج 75، ص 321، ح 49.
و ورد في مستمسك العروة الوثقى (ج 10، ص 100) أنّ: الذنوب ثلاثة: ذنب يغفر، و ذنب لا يغفر، و ذنب لا يترك؛ فالّذي يُغفر ظلم الإنسان نفسه، و الذي لا يغفر ظلم الإنسان ربّه، و الذي لا يترك ظلم الإنسان غيره.
و روى الطبراني في المعجم الكبير (ج 6، ص 310، ح 6133) بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ذنب لا يغفر، و ذنب لا يترك، و ذنب يغفر؛ فأمّا الّذي لا يغفر فالشرك بالله، و أما الّذي يغفر فذنب بينه و بين الله عزّ و جل، و أما الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً.
و انظر: تاريخ بغداد، ج 4، ص 333؛ مجمع الزوائد ج 10، ص 248؛ كنز العمّال، ج 4، ص 234، ح 10312 و 10313.
1) . هو: كميل بن زياد النخعي، كان من خواصّ أمير المؤمنين على عليه السلام، شجاعاً فاتكاً، و زاهدا عابداً، عاش مائة سنة، قتله الحجّاج صبراً في سنة 82 ه. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 17، ص 106.
2) . معاني الأخبار، ص 271 ضمن ح 2؛ عدّة الداعي، ص 247؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 282، ضمن ح 8؛ بحار الأنوار، ج 73، ص 375، ح 12، و فيها جميعاً عن زين العابدين عليه السلام.
3) . هذا المقطع هو قطعة من الحديث المتقدّم، فراجع تخريجاته.
4) . هذا المقطع أيضاً هو قطعة من الحديث المتقدّم، فراجع تخريجاته.
5) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 330، ح 1) بإسناده عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، و ظلم لا يغفره الله، و ظلم لا يدعه الله؛ فأمّا الظلم الّذي لا يغفره فالشرك، و أما الظلم الّذى يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه و بين الله، و أما الظلم الّذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.
و من المعلوم أنّ لبعض الذنوب تكفيراً في الدنيا قبل الآخرة.
السابع: أن لا يكون دخل جوفه طعاماً حراماً؛ سواءً كان محرّماً أكله بالأصالة كالميتة و الأسد، أو بالعرض كالمتنجِّس، أو كونه مغتصباً.
فقد ورد: أنّ مَن دخل جوفه لقمة حرام بقي أربعين يوماً لا يُرفع له عمل.(1)
فإبليس يعمل كامل الوسائط، و يبذل الهمّة، بأن يطعم المرأة الحامل شيئاً محرَّماً؛ لأجل أن يتغذّى الولد عليه.
و الرجل إذا أكل شيئاً حراماً يجتهد أن يحمله على مواقعة زوجته؛ فلعلّ تعلّق بولدٍ فيكون نجيباً عند إبليس.
و في الحديث: إذا أعيى إبليس أمْرَ شخصٍ جثا(2)له عند المال.(3)
و عن الصادق عليه السلام أنّه قال: مَن سرَّه يُستجاب دعاؤه فليطيّب مكسبه.(4)
و روي في عدّة الداعي (ص 172) عن النبيّ صلى الله عليه و آله: من أحبّ أن يستجاب دعاؤه فليطيّب مطعمه و كسبه. عنه بحار الأنوار، ج 93، ص 272.
1) . روى الديلمي في فردوس الأخبار (ج 3، ص 591، ح 5853) عن ابن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: من أكل لقمة من حرام لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة، و لم يستجب له دعوة أربعين صباحاً. عنه: كنز العمّال، ج 4، ص 15، ح 9266؛ بحار الأنوار، ج 66، ص 314، ح 7.
2) . جَثا جَثْواً وَ جُثُوّاً: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه. المعجم الوسيط، ج 1، ص 107.
3) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 315، ح 4) بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ الشيطان يدير [يدبّر] ابن آدم في كلّ شيء، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته. عنه بحار الأنوار، ج 63، ص 260، ح 135، و ج 73، ص 22، ح 11.
4) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 486، ح 9) بإسناده عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مَن سرّه أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه. عنه وسائل الشيعة، ج 7، ص 84، ح 2؛ و تفسير الصافي، ج 1، ص 224.
كما ورد في رواية رفع العمل من: انّ العبد تَرفع عملَه الملائكة في تعظيمٍ و تهليل إلى أوّل سماء، فيقولون الملائكة: ارجعوا، اضربوه في وجه صاحبه؛ فإنّا الملائكة الموكَّلون بالغِيبة، و صاحب هذا العمل مغتاب، و الله أمرنا أن لا ندع عمل مغتاب يجاوزنا(1)
و روي أيضاً في: فلاح السائل، ص 228؛ عدّة الداعي، ص 278؛ كشف الريبة عن أحكام الغيبة، ص 30-31؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 246، ح 20؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 46؛ مستدرك الوسائل، ج 1، ص 111، ح 8، و ص 112، ح 9.
و هكذا بقيّة الذنوب، و الرواية طويلة، و ما يفهمه اللبيب بشاهدٍ لا يفهمه غيره بألف شاهدٍ.الثامن: أن تكون آماله متعلّقة بالخالق سبحانه و تعالى، ليس أن يدعو و آماله متعلّقة بالمخلوق، فمَن رجا مخلوقاً أوكله الله إليه.
و عنه عليه السلام: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلِّهم، و لا يكون رجاؤه إلا عند الله عزّ و جل، فإذا علم الله ذلك مِن قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه.(2)
و انظر: الكافي، ج 8، ص 143، ح 108؛ الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام، ص 367؛ مصباح الشريعة، ص 130؛ أمالي المفيد، ص 274، ح 1، و ص 329، ح 1؛ أمالي الطوسي، ص 36، ح 7؛ عدّة الداعي، ص 165؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 143، ح 1، و ج 9، ص 448، ح 3، و ج 16، ص 95، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 75، ص 107، ح 7، و ص 109، ح 15، و ج 93، ص 314، ح 19، و ص 355، ح 4؛ مستدرك الوسائل، ج 5، ص 267، ح 1 و 2.
و لما وُضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق قال له جبرئيل عليه السلام: اذكر حاجتك؟ قال عليه السلام: أمّا إليك فلا، و أما إلى الله فهو عليم بحالي. فعندها قال الله تعالى: «يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ
1) . روى المنذري في الترغيب و الترهيب (ج 1، ص 74، ح 32) عن معاذٍ 2 أنّ رجلاً قال: حدِّثني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله قال: فبكى معاذ - إلى أن قال: - يا معاذ، إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات و الأرض، ثمّ خلق السماوات، فجعل لكلّ سماءٍ من السبعة ملكاً بوّاباً عليها قد جلّلها عِظماً، فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى أن أمسى، له نور كنور الشمس، حتى إذا صعدت به إلى السماء الدنيا ذكرته فكثّرته، فيقول الملك للحفظة: اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني ربّي أن لا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري...
2) . روى الكليني في الكافي (ج 2، ص 148، ح 2) بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمّد القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم و لا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله عزّ و جل ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه.
عنه تفسير البرهان، ج 5، ص 231 ضمن ح 1. و انظر: علل الشرائع ص 36 ح 6؛ الخصال، ص 335، ح 36؛ أمالي الصدوق، ص 542؛ مجمع البيان، ج 7، ص 99؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 11، ص 303؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 303، ح 5.
و في بعض الأخبار: أنّ يوسف عليه السلام لبث في السجن سبع سنين كونه وسّط مخلوقاً مثله في خلاصه من السجن حيث قال: «اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ»(3)فأوكله الله إليه و أنساه ذكره سبع سنين حتّى رأى الملك الرؤيا.(4)
و انظر: تفسير العيّاشي، ج 2، ص 177، ح 27؛ تفسير القمّي، ج 1، ص 353؛ بحار الأنوار، ج 12، ص 246، ح 12، و ص 301، ح 100، و ص 302، ح 103، و ج 71، ص 149، ح 48؛ مستدرك الوسائل، ج 11، ص 222، ح 3.
و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: التقرّب إلى الله بالمسألة، و إلى الناس بتركها.(5)
التاسع: أن يفهم معنى الألفاظ الّتي يدعو بها ليحصل له توجّه، و يعرف ما يحسن منها و يقبح.
مثلاً قوله عليه السلام في دعاء الصباح:
«و أدب اللَّهُمَّ نَزَقَ الْخُرْقِ مِنِّي بِأزِمَّةِ القُنُوعِ»(6)
أقول: «النزق» هو الخفّة و الطيش. «و الخرق» ضدّ الرفق، و الرفق يمن، و الخرق شؤم، و الخرق: الجهل و الحمق. و «الأزمّة» جمع زمام و هو الخيط الّذي في البرة أو في الخِشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود، و قد يسمّى المقود زماماً، و الخشاش الذي في أنف البعير و هو من خشب، و البرة من صفر، و الخزامة من شعر. و «القُنوع» السؤال و التذلل للمسألة.
و قد شبّه عليه السلام نزق الخرق أي الطيش الناشي من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدَّب بالأزمّة.
إن لم يَعرف معناها كيف يدعو بها؟! و كذا1) . سورة الأنبياء، الآية 69.
2) . روي في تفسير القمّي (ج 2 ص 73) عن الصادق عليه السلام - في حديث طويل - قال: فالتقى معه جبرئيل في الهواء و قد وُضع في المنجنيق، فقال: يا إبراهيم، هل لك إليَّ من حاجةٍ؟ فقال إبراهيم: أمّا إليك فلا، و أما إلى ربّ العالمين فنعم...
3) . سورة يوسف، الآية 42.
4) . روي في تفسير العيّاشي (ج 2، ص 176، ح 23) عن طربال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لمّا أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبّر لأهل السجن رؤياهم، و إنّ فَتَيَين اُدخِلا معه السجن يوم حبسه - إلى أن قال: - ثمّ «وَ قَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أنه نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ» قال: و لم يفزع يوسف في حاله إلى الله، فيدعوه، فلذلك قال الله: «فَأَنسَاه - الشيطٰان ذِكْرَ ربه فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف، من أراك الرؤيا الّتي رأيتها؟ فقال: أنت يا ربّ - إلى أن قال: - فكيف استغثت بغيري و لم تستغث بي و تسألني أن أُخرجك من السجن، و استغثت و أملت عبداً من عبادي ليذكرك إلى مخلوقٍ من خلقي في قبضتي و لم تفزع إليَّ!؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين...
5) . عيون الحكم و المواعظ، ص 54، رقم 1394.
6) . بحار الأنوار، ج 87، ص 340، و ج 94، ص 243.
قوله «يا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ»(1)
أقول: دلع: أخرج. و المراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها، و النور المرتفع عن الاُفق قبل طلوعها.
، و «أعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ إلىَ الأكْفاءِ(2)»(3)، و أمثال ذلك.و قد أشار إليه في الخبر السابق بقوله عليه السلام: و تسألون ما لا تفهمون(4).
العاشر: أن يكون بخضوعٍ و خشوع، بحيث تكون جميع حواسّه موجّهة إلى الله تعالى، ليس انّه يدعو و حواسه مشغولة في غير جهة الدعاء، فلا أقلّ أن يكون توجّهه مثل إذا وقف أحدنا بين يدي حاكمٍ مخلوقٍ مثلنا؛ فإنّا متى وقفنا بين يديه نوجّه جميع أفكارنا إليه، ننتظر كلامه لنفوز بقضاء أوامره و نواهيه، مذعنة له كافّة حواسّنا؛ و قد ورد: أنّ العبد إذا قام للصلاة نظر الله إلى قلبه، فإن كان مشغولاً في غير جهة العبادة أعرض الله عنه كما أنّه معرض عن عبادته.(5)
و روي في دعائم الإسلام (ج 1، ص 160، ح 466) عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنّهما قالا: إنّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها، فإذا أوهمها كلّها لُفّت فضرب بها وجهه. و في ح 467: عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: إذا أحرمتَ في الصلاة فأقبلْ عليها؛ فإنّك إذا أقبلتَ أقبلَ الله عليك، و إذا أعرضت أعرض الله عنك...
و انظر: بحار الأنوار، ج 84، ص 264-266؛ مستدرك الوسائل، ج 1، ص 98، ح 84، و ج 4، ص 103، ح 4239.
و كان الحسن بن عليّ عليه السلام إذا شرع في الوضوء أخذه مثل الرعشة، فإذا قيل له قال عليه السلام: أذكر وقوفي بين يدى مَن يكون.(6)
و روي أنّ لقمان(7)عليه السلام قال لولده و هو يعظه: يا بُنيَّ، خدمتُ أربعة آلاف نبيّ، و أخذت
1) . بحار الأنوار، ج 87، ص 339، و ج 94، ص 243.
2) . الأكفاء: الأمثال.
3) . الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص 62، دعاء 8 (دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة من المكاره و سيئ الأخلاق و مذام الأفعال).
4) . تقدّم في أوائل هذه الرسالة الشريفة.
5) . روي في الجعفريات (ص 37-38) قال: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: تُكتب الصلاة على أربعة أسهم... و سهم منها الخشوع. قيل: يا رسول الله، ما الخشوع؟ قال: التواضع في الصلاة، و أن يُقبِل العبد بقلبه كلّه على ربّه عزّ و جل، فإذا هو أتمَّ ركوعها و سجودها و أتم سهامها صعدت إلى السماء... و رواه أيضاً في دعائم الإسلام، ج 1، ص 159، ح 463.
6) . روى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب (ج 4، ص 14) أنّ الحسن بن علي عليه السلام كان إذا توضّأ ارتعدتْ مفاصله و اصفر لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حَقٌّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العرش أن يَصفرّ لونه و ترتعد مفاصله. عنه تسلية المجالس، ج 2، ص 17؛ و بحار الأنوار، ج 43، ص 339، ح 13؛ و عوالم العلوم، ج 16، ص 130، ح 1.
7) . قال المسعودي في مروج الذهب (ج 1 ص 70): كان ببلاد مدين و أيلة في عصر داود عليه السلام لقمان الحكيم، و هو: لقمان بن عنقاء بن مربد بن صارون، و كان نوبيّاً مولى للقين بن جسر، ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السلام، و كان عبداً صالحاً فمَنّ الله عزّ و جل عليه بالحكمة، و لم يزل باقياً في الأرض مظهراً للحكمة و الزهد في هذا العالم إلى أيّام يونس بن متّى، حين أُرسل إلى أرض نينوى من بلاد الموصل. عنه بحار الأنوار، ج 13، ص 425.
من كلامهم ثمان كلمات: إذا كنتَ بين الناس فاحفظ لسانك، و إذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك، و إذا كنت على المائدة فاحفظ حَلْقَك، و إذا كنت في الصلاة أو العبادة فاحفظ قلبك. و اذكر اثنتين، و انس اثنتين؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللّٰه و الموت، و أما الَّذي تنساهما فإحسانك في حقّ الغير و إساءةُ الغير في حقّك.(1)
و قال: يا بنيَّ، إنّي خدمت أربعمائة نبيّ، و أخذت من كلامهم أربع كلمات، و هي: إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك، و إذا كنت على المائدة فاحفظ حلقك، و إذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك، و إذا كنت بين الخلق فاحفظ لسانك.
كما أنّه ورد: أنّ الله تعالى ينظر إلى قلب العبد المديون فيعطيه معونةً على قدر عزمه(2)على وفاء دَينه.
فمن اللازم للعبد في كلّ عبادةٍ متى تَلبَّس بها أن يوجِّه جميع حواسّه إليها، و يعرف بين يَدَي مَن واقف، و من يناجي، فأقلّ المراتب أن تكون مناجاتنا لله تعالى مثل مناجاة الحبيب لحبيبه، أو الرعيّة لملوكها، و قال عزّ و جل «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»(3).
فالشخص متى شرع في العبادة أتاه الشيطان و جثا على قلبه، و صار يذكّره الأشغال الّتي لم تكن في فكره، و الامور الّتي هي بعد الفراغ ينساها، و يجعل أفكاره تجول مرّةً بالمشرق و مرة بالمغرب ليُلهيه عن التوجّه فيما اُمِر به.(4)كما حكاه تعالى عنه: «قٰالَ فَبِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَ لاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ»(5).
قال الله تعالى: «وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ»(6)، فلو كان المطلوب من
1) . أورد محمّد دخيّل في وصايا لقمان الحكيم (ص 130-131، رقم 14 و 15) أنّه قال: يا بنيَّ، اخترت من كلمات الحكمة أربع كلمات؛ اذكر اثنين، و انس اثنين؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللّٰه - سبحانه و تعالى - و الموت، و أما اللذان تنساهما فإحسانك في حقّ الغير و إساءةُ الغير في حقّك.
2) . المراد من العزم هنا هو التصميم و الإرادة القويّة الصلبة الّتي تحفظ الإنسان من الوقوع تحت تأثير وساوس الشيطان القويّة.
3) . سورة البقرة، الآية 152.
4) . روى الشهيد الثاني في التنبيهات العليّة (ص 73) عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: إنّ العبد إذا اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان و قال له: اذكر كذا، اذكر كذا، حتّى يظلّ الرجل أن يدري كم صلّى.
5) . سورة الأعراف، الآية 16 و 17.
6) . سورة الذاريات، الآية 56.
أوامر الله تعالى الإيجاد كيفما اتّفق - كما في أوامر المخلوقات - لقال: «إلّا ليعملون»، و إنّما المطلوب منها الإتيان بها على وجه الانقياد و التعبد، و لذا اعتبر لقبول العمل القربة و الإخلاص(1)، و أن يأتي به على الوجه الّذي اُمِر به، حتّى أنّ أجزاء الصلاة الواجبة يأتي بها على سبيل الوجوب، و المستحبة على سبيل الاستحباب، فلو عكس يكون أتىٰ بالفعل على غير الوجه الّذي اُمِر بِه.
و عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: قد يَبلغ الرجل الستّين و السبعين و لا يقبل منه صلاة؛ و ذلك لعدم إتيانه بالصلاة على الوجه الّذي اُمِرَ به.(2)
و انظر: تهذيب الأحكام، ج 2، ص 240، ح 949؛ التنبيهات العليّة، ص 80-81؛ وسائل الشيعة، ج 4، ص 24، ح 2.
و في بعض الأخبار: أنّ الصراط جسرٌ على جهنّم يَعبر عليه كافّة الخلائق(3). و عليه عقبات، فلكلّ فرضٍ من الفروض عقبة إن كان أمراً أو نهياً، و على كلّ عقبةٍ ملائكة، فعند ما يصل العبد إلى العقبة يُسأل عن فرضها، فإن كان مؤدّيه كما أمَر الله به يجوز إلى غيرها، و إن لم يكن مؤدّيه و لم يدركه عفو الله يُرمى إلى جهنّم.(4)
أوّلها: عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثاني فيُسال عن الصلاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثالث فيُسأل عن الزكاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرابع فيُسأل عن الصوم، فإن جاء به تامّاً جاز إلى الخامس فيُسأل عن الحجّ، فإن جاء به تامّاً جاز إلى السادس فيُسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى السابع فيُسأل عن المظالم، فإن خرج منها، و إلا يقال: انظروا، فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنّة. عنه بحار الأنوار، ج 8، ص 64.
و إنّي أرى حالي إذا صلّيتُ بين الناس تهدأ حواسّي، و تسكن جوارحي، و اطيل صلاتي و لو كان عندي شغلاً، و أفعل مستحبّاتها، و أتأنى على واجباتها، و أترك مكروهاتها، و أفعلها بتأنّي و استقرار.(5)
1) . روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: الإخلاص بجميع فواضل الأعمال، و هو معنى افتتاحه القبول و توقيعه الرضا. انظر: مصباح الشريعة، ص 36؛ التنبيهات العليّة، ص 114؛ المحجّة البيضاء، ج 1، ص 384.
2) . روى الكليني في الكافي (ج 3، ص 269، ح 9) بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: و الله إنّه ليأتي على الرجل خمسون سنة و ما قَبِل الله منه صلاة واحدة، فأيّ شيء أشدّ من هذا؟! و الله إنّكم لتعرفون من جيرانكم و أصحابكم من لو كان يصلّي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها؛ إنّ الله عزّ و جل لا يقبل إلا الحسن، فكيف يقبل ما يستخفّ به؟!
3) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص 70، رقم 26): اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ، و أنه جسر جهنّم، و أن عليه ممرّ جميع الخلق. عنه بحار الأنوار، ج 8، ص 70، ح 19.
4) . روى الطبرسي في مجمع البيان (ج 10، ص 352) في تفسير الآية «إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ» (سورة الفجر، الآية 14) عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّ على جسر جهنّم سبع محابس، يُسأل العبد عندها:
5) . قال الشهيد الثاني في التنبيهات العليّة (ص 152) في منافيات الإخلاص: أحدها: أن يعقد الصلاة مثلاًū على الإخلاص المحض و الطاعة و الإقبال على الله تعالى بها، و هو خالٍ من نظر الناس إليه، فيدخل عليه داخل، أو ينظر إليه ناظر، فيقول له الشيطان: «ود صلاتك حُسناً حتى ينظر إليك هذا الحاظر بعين الوقار و الصلاح، و لا يزدريك و لا يغتابك»، فتخشع جوارحه، و تسكن أطرافه، و تحسن صلاته، و هذا هو الرياء الطارئ الظاهر الّذي لا يخفى على المبتدئين من المريدين، و لكنه في الجملة من شوائب القرب، و منافي الإخلاص.
و إذا صلّيتُ وحدي و لم يكن أحد سوى الله أفعلها و أنا كسلاناً مستعجلاً، تتراكم عليَّ الأشغال، و إن لم يكن عندي شغلاً مرّةً أحكّ برأسي و مرة بجنبي، و تارة أتمطّى، و تارة أتثأّب، مشغولة أفكاري في غير صلاتي، أنقرها كنقر الغراب، أهمّ ما يكون عندي إتمامها، و لا أرى الفرق بين الحالتين سوى الريا(1)و السمعة؛ كما قال عليه السلام: علامة المرائي أن يكسل في الخلاء، و ينشط في الملأ.(2)
فمن أين تقبل هذه الصلاة و قد صلّاها لغير الله تعالى؟ فَمَن كانت هذه صلاته فجدير أن يُضرب بها وجه صاحبها، و يقال له: إنّك أشركتَ في عبادتك، و لم تكن فعلتها خالصاً لوجه الله تعالى؛ كما وردتْ بذلك الروايات، و أشارت إليه الآيات:
«فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ * اَلَّذِينَ هُمْ يُرٰاؤُنَ * وَ يَمْنَعُونَ اَلْمٰاعُونَ»(3)، «فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»(4)، «وَ لاٰ يَأْتُونَ اَلصَّلاٰةَ إِلاّٰ وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لاٰ يُنْفِقُونَ إِلاّٰ وَ هُمْ كٰارِهُونَ * فَلاٰ تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لاٰ أَوْلاٰدُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ»(5).
1) . قال ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي (ص 252-253): و حقيقته - أي الرياء - التقرّب إلى المخلوقين بإظهار الطاعة، و طلب المنزلة في قلوبهم، و الميل إلى إعظامهم له، و توقيرهم إيّاه، و استجلاب تسخيرهم لقضاء حوائجه، و القيام بمهمّاته، و هو الشرك الخفيّ.... و اعلم أنّ الإسرار كما ندب إليه في الابتداء كذلك ندب إليه في ما بعد الدعاء، فعليك ببقائه على إخفائه، و لا تمحقه بإعلانه، و توخ الخلوة عن الناس؛ فإنّها عون عظيم على ذلك، و إن كنت مع الناس ترى نفسك أيضاً مخلصاً لا تشوبك شائبة قطّ، فذلك أعلى درجات المخلصين ان تستوي غيبة الخلق و حضورهم عندهم، و إنما يتمّ ذلك بحقيقة المعرفة بالله و بالخلق و شرف النفس و علو الهمّة، فاستوى عنده وجودهم و عدمهم؛ و لعل إلى هذا أشار صلى الله عليه و آله بقوله: يا أبا ذرّ، لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتى يرى الناس أمثال الأباعر فلا يَحفِل بوجودهم، و لا يغيّره ذلك كما لا يغيّره وجود بعير عنده.
2) . روى ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول (ص 22) عن النبيّ صلى الله عليه و آله قوله: و أما علامة المرائي فأربعة: يَحرِص في العمل لله إذ ا كان عنده أحد، و يكسل إذا كان وحده، و يحرص في كلّ أمره على المحمدة، و يحسن سَمته بجَهده. عنه بحار الأنوار، ج 1، ص 122.
3) . سورة الماعون، الآية 4-7.
4) . سورة الكهف، الآية 110.
5) . سورة التوبة، الآية 54 و 55.
و عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: إنّ الملك يَصعد بعمل العبد مبتهجاً به، فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّ و جل: اجعلوها في سجّينٍ؛ فإنّه ليس إيّاي أراد بها.(1)
و عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه [قال]: يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى، فيقول: يا ربِّ، قد صلّيتُ ابتغاء وجهك.
فيقال له: [بل](2): صلّيتَ ليقال: ما أحسنَ صلاةَ فلان!؟ اذهبوا به إلى النار.(3)
و عنه عليه السلام أنّه: يقول الله عزّ و جل [أنا خير شريك](4)مَن أشركَ معي غيري في عملٍ(5)لم أقبله إلاَّ ما كان لي خالصاً.(6)
و عن أبي جعفر عليه السلام: لو أنّ عبداً عَمِل عملاً يَطلب به وجه الله و الدار الآخرة، و أدخل فيه رضا أحدٍ من الناس، كان مشركاً.(7)
و في بعض الأخبار: أنّ الله تعالى يقول: أنا نِعْم الشريك، مَن عمل لي و لغيري تركتُه لشريكي.(8)
و روى السرخسي في المبسوط (ج 7، ص 12، و ج 16، ص 76) أنّه قال صلى الله عليه و آله فيما يؤثر عن ربّه عزّ و جل يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملاً و أشرك فيه غيري فهو كلّه لذلك الشريك، و أنا منه بريء.
و روى النووي في شرح صحيح مسلم (ج 18، ص 115) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: قال الله تبارك و تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته و شركه.
1) . رواه الكليني في الكافي (ج 2، ص 294-295، ح 7) بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله.... و انظر: منية المريد، ص 318؛ بحار الأنوار ج 72، ص 286، ح 7 و ص 303 ضمن ح 50.
2) . أثبتناه من المصادر.
3) . رواه الحسين بن سعيد الأهوازي في الزهد، ص 62-63، ب 11، ح 166 بإسناده عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن علي البطائني، عن أبي بصير؛ عن أبي عبد الله عليه السلام؛ عنه وسائل الشيعة، ج 1، ص 72، ح 10؛ و بحار الأنوار، ج 7، ص 181، ح 22، و ج 72، ص 301، ح 44.
4) . من المصادر. و في الزهد: أنا أغنى الأغنياء عن الشريك، مَن أشرك....
5) . في المحاسن و تفسير العيّاشي: «عمله»، و في فقه الرضا عليه السلام: «عملي»، و في الزهد و الكافي و المشكاة: عملٍ عمله.
6) . روي في: الزهد للأهوازي، ص 63، ح 167 عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم؛ المحاسن للبرقي، ج 1، ص 392، ح 276 عن عثمان بن عيسى؛ تفسير العيّاشي، ج 2، ص 353، ح 94؛ الكافي، ج 2، ص 295، ح 9 بإسناده عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى؛ فقه الرضا عليه السلام، ص 381؛ مشكاة الأنوار، ص 41، ح 4؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 61، ح 9، و ص 73، ح 11؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 243، ح 15، و ج 72، ص 288، ح 9، و ص 299، ح 36، و ص 301، ح 42؛ مستدرك الوسائل، ج 1، ص 100-101، ح 7.
7) . المحاسن للبرقي، ج 1، ص 212، ح 167 عن محمّد بن علي، عن المفضّل بن صالح، عن محمّد بن علي الحلبي، عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر عليه السلام؛ تفسير العيّاشي، ج 2، ص 353، ح 96 عن زرارة و حمران؛ ثواب الأعمال و عقابها، ص 289، ح 1 عن أبيه قال: حدّثني محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن المفضّل بن صالح؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 67، ح 11؛ بحار الأنوار، ج 72، ص 297، ح 28، و ص 301، ح 43.
8) . روى ابن حزم في المحلّى (ج 9، ص 184) عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: قال الله تبارك و تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، و ليلتمس ثوابه منه.
الحادي عشر: أن يعرف الله تعالى أنّه المدعوّ و المرجو؛ و قد أشار إلى هذا بقوله عليه السلام في الخبر المتقدّم: «لأنّكم تدعون مَن لا تعرفون»(1).
فالإقرار بالله تعالى فقط غير كافٍ؛ فإنّ السائل ليس دهريّاً، و إنّما الواجب أن يعتقد بأنّه تعالى واجب الوجود لذاته(2)
و قوله «لذاته» أخرج «واجب الوجود لغيره» كالإحراق للنار و الضوء للشمس. «حاشية الأصل».
، غنيّاً عن الموجودات، عادل مستحيل عليه الظلم و الجور.و أن يعرف ما يجب اتّصافه تعالى به، و ما يمتنع عليه، مثل صفاته الثبوتيّة و السلبية، و أن أوصافه عين ذاته، و يعرف معنى الأوصاف لا حفظ ألفاظ، كأن يعرف معنى اتّصافه تعالى بالحياة و السمع و البصر و التكلم و أمثال ذلك، و يكون معرفة ذلك بالاجتهاد لا بالتقليد، فَمَن جهل بعض أوصافه الواجب اتّصافه بها أو الممتنع اتّصافه بها يكون كالمنكر له تعالى؛ لأنّه من ادّعى معرفة شخصٍ و لم يعرف أوصافه يكون كمن جهله.(3)
كذلك: مَن أقرَّ بالنبيِّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة: و لم يعرف أوصافهم يكون كمن أنكرهم؛ فإنّه يجب الاعتقاد بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمة و كافة الأنبياء و الأوصياء أنّهم معصومون منزّهون عن المعاصي من أوّل عمرهم إلى انتهائه، لا يجوز نسبة المعصية إليهم، كبيرةً كانت أم صغيرة، و كل ما ورد من آيةٍ أو روايةٍ ظاهرها نسبة المعصية إليهم يجب تأوليها
1) . تقدّم في أوائل هذه الرسالة الشريفة.
2) . قوله «واجب الوجود» أخرج «ممتنع الوجود» كشريك الباري، و «ممكن الوجود» كالمخلوقات.
3) . قال الشيخ المظفّر في عقائد الإمامية (14): و نعتقد بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات باعتقاد بأنّه واحد في ذاته و وجوب وجوده، كذلك يجب - ثانياً - توحيده في الصفات، و ذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عن ذاته... و بالاعتقاد بأنّه لا شبه له في صفاته الذاتية، فهو في العلم و القدرة لا نظير له، و في الخلق و الرزق لا شريك له، و في كلّ كمال لا ندّ له.
و حملها على غير ظاهرها؛ و ذلك لقيام الدليل العقلي و النقلي على عصمتهم.(1)
و اعتقادنا فيهم أنّهم موصوفون بالكمال و التمام و العلم من أوائل اُمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص و لا عصيان و لا جهل.
و لهذا لمّا دلّ الدليل القاطع و أضاء البرهان اللامع على أنّ الله تعالى ليس بجسمٍ، وجب تأويل كلّ آيةٍ أو رواية ظاهرها التجسّم على ذاته سبحانه و تعالى، و حملها على خلاف ظاهرها؛ مثل قوله تعالى: «يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»(2)«وَ اَلسَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ»(3)«وَ جٰاءَ رَبُّكَ»(4)و «عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ»(5)و أمثال ذلك.
و يعتقد بأنّ العصمة لا تخرجهم عن الاختيار، و أن كلّ نبيٍّ أو وصيٍّ أفضل و أعلم كافّة مخلوقات زمانه، و أنهم متّصفين بجميع الصفات الحميدة، منزّهين عن كافّة الصفات الرذيلة، سواء كانت في خلقهم أو في خُلقهم، مطهّرون لم يخرجوا إلا من صلبٍ طاهرٍ من لدن آدم إلى حين ولادتهم.(6)
و في بعض الأخبار: أنّ رجلاً سأل الصادق عليه السلام عن شيءٍ فلم يجبه.
قال له: إن كنتَ من ظهر أبيك فإنّك ابن عبدة الأصنام.
فقال له عليه السلام: كذبتَ، أ ما سمعت قول الله عزّ و جل: «وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنٰامَ»(7).(8)
1) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص 96 رقم 36): اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة و الملائكة - صلوات الله عليهم - أنّهم معصومون مطهّرون من كلّ دنس، و أنهم لا يذنبون ذنباً، لا صغيراً و لا كبيراً، و لا يعصون الله ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون، و من نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم.
2) . سورة الفتح، الآية 10.
3) . سورة الزمر، الآية 67.
4) . سورة الفجر، الآية 22.
5) . سورة طه، الآية 5.
6) . قال الشيخ المظفّر في عقائد الإماميّة (ص 36، رقم 17): و نعتقد أنّ النبيّ كما يجب أن يكون معصوماً يجب أن يكون متّصفاً بأكمل الصفات الخلقيّة و العقلية و أفضلها، من نحو: الشجاعة و السياسة و التدبير و الصبر و الفطنة و الذكاء، حتى لا يدانيه بشر سواه فيها؛ لأنّه لو لا ذلك لما صحّ أن تكون له الرئاسة العامّة على جميع الخلق، و لا قوّة إدارة العالم كلّه. كما يجب أن يكون طاهر المولد أميناً صادقاً منزّهاً عن الرذائل قبل بعثته أيضاً؛ لكي تطمئنّ إليه القلوب، و تركن إليه النفوس، بل لكي يستحقّ هذا المقام الإلهي العظيم.
7) . سورة إبراهيم، الآية 35.
8) . تفسير العيّاشي (ج 2، ص 230، ح 31) عن الزهري قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك فإنّك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له: كذبت، إنّ الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكّة، ففعل، فقال إبراهيم: «رَبِّ اجْعَل هَذَا الْبَلَدَ آمِناً و اجنبني و بني أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ» فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنماً قطّ، و لكن العرب عبدة الأصنام. و قالت بنو إسماعيل: «هؤلاء شفعاؤنا عند الله»، فكفرت و لم تعبد الأصنام. عنه بحار الأنوار، ج 3، ص 252، ح 10؛ تفسير البرهان، ج 4، ص 335، ح 4؛ تفسير الصافي، ج 3، ص 89؛ تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 297، ح 32، و ص 546، ح 96.
فعندنا أنّ الأنبياء و الأوصياء لم يخرجوا إلا من صلبٍ طاهرٍ، ليس في آبائهم ولد سفاح أو كافر(1)
و قال النبيّ صلى الله عليه و آله: خرجت من نكاح، و لم أخرج من سفاح من لدن آدم.
و روي أنّ عبد المطّلب كان حجّة، و أبا طالب كان وصيّه. عنه بحار الأنوار، ج 15، ص 117، ح 63.
قال الطبرسي في مجمع البيان (ج 7، ص 357-358) في تفسير قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسّٰاجِدِينَ» [سورة الشعراء، الآية 219]: قيل: معناه: و تقلبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ، حتّى أخرجك نبيّاً. عن ابن عبّاس في رواية عطا، و عكرمة، و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد الله - صلوات الله عليهما - قالا: في أصلاب النبيّين، نبيّ بعد نبيّ، حتّى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم عليه السلام.
و انظر: تأويل الآيات، ج 1، ص 396، ح 24 و 25؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 3، ح 2، و ج 71، ص 118؛ تفسير البرهان، ج 5، ص 516، ح 5.
، و ما يظهر من بعض الآيات أو الروايات خلاف ذلك فهو على خلاف الظاهر منها، و أما من ظهورهم لا مانع أنّه يخرج ولد من أهل النار.وجب أن ينزّههم عن الربوبيّة ابتداءً أو تفويضاً، كما تقوله الغلاة و المفوضة(2)
و قال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقادات (ص 131): و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الّذين نسبوا إلى أمير المومنين و الأئمة من ذرّيّته عليهم السلام إلى الاُلوهيّة و النبوة، و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ، و خرجوا عن القصد، و هم ضُلّال كفّار، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام بالقتل و التحريق بالنار، و قضت الأئمّة عليهم السلام عليهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام. عنه بحار الأنوار، ج 25، ص 345.
، و إنّما الواجب أن يعتقد أنّهم بشر مخلوقين كغيرهم، ماتوا حقيقة لا على وجه التشبيه أو الحيلولة.فالنبيّ صلى الله عليه و آله مات بالسمّ الّذي ألقوه إليه اليهود في غزوة خيبر، و ما زال يعاوده في كلّ سنةٍ حتّى مات(3)به.
1) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص 110، رقم 40): اعتقادنا في آباء النبيّ أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، و أن أبا طالب كان مسلماً، و امه آمنة بنت وهب كانت مسلمة.
2) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات (ص 97، رقم 37): اعتقادنا في الغلاة و المفوضة أنّهم كفّار بالله تعالى، و أنهم أشرّ من اليهود و النصارى و المجوس و القدرية و الحرورية و من جميع أهل البدع و الأهواء المضلّة، و انه ما صغّر الله - جل جلاله - تصغيرهم شيء.
3) . في الاعتقادات: حتى قطعت أبهره - عِرق في الظهر، و قيل: في القلب - فمات منها.
و أمير المؤمنين عليه السلام قتله عبد الرحمن(1)بن ملجم لعنه الله.
و الحسن سمّته زوجته جعدة(2)لعنها الله.
و الحسين عليه السلام قتله شمر(3)لعنه الله، أو سنان(4)لعنه الله.
و علي بن الحسين عليه السلام سمّه الوليد لعنه الله.
و محمد الباقر [عليه السلام] سمّه إبراهيم بن الوليد لعنه الله.
و جعفر الصادق عليه السلام سمّه المنصور لعنه الله.
و موسى الكاظم عليه السلام سمَّه هارون الرشيد لعنه الله.
و علي الرضا سمَّه المأمون لعنه الله.
و محمد الجواد عليه السلام سمَّه المعتصم لعنه الله.
و علي الهادي عليه السلام سمَّه المتوكّل(5)لعنه الله.
و الحسن العسكريّ عليه السلام سمَّه المعتمد لعنه الله.(6)
و محمد بن الحسن عليه السلام أرادوا قتله بعد أبيه فاختفى خوفاً على نفسه من القتل.(7)
و إنّما خصصتُ بالذكر هؤلاء الأئمّة الأعلام لأنّ الغلوّ وقع فيهم دون غيرهم.
الثاني عشر: أن لا يعلو صوته؛ فإنّ الإخفاء أقرب إلى الإخلاص؛ قال الله تعالى:
«اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ»(8)
و عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان في غزاةٍ فأشرف(9)على وادٍ، فجعل الناس يهلّلون و يكبرون
1) . كذا في الاعتقادات، و هو الصحيح، و في الأصل: عبد الله.
2) . هي: جعدة بنت الأشعث الكندي.
3) . هو: شمر بن ذي الجوشن.
4) . هو: سنان بن أنس النخعي.
5) . الظاهر أنّ أغلب المصادر التاريخيّة تثبت أنّ وفاته عليه السلام كانت سنة 254 و هو يوافق ملك المعتزّ، بل صرّح بعضهم أنّه عليه السلام توفّي في أيّامه بينما بويع المعتضد سنة 279 و هلك سنة 289. انظر: تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 503؛ الكامل في التاريخ، ج 7، ص 189.
6) . الاعتقادات للشيخ الصدوق، ص 97-99، رقم 37.
7) . قال الشيخ الطوسي في الغيبة (ص 329): لا علّة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل؛ لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، و كان يتحمّل المشاقّ و الأذى؛ فإنّ منازل الأئمّة و كذلك الأنبياء عليهم السلام إنّما تعظم لتحمّلهم المشاقّ العظيمة في ذات الله تعالى. عنه بحار الأنوار، ج 52، ص 98.
8) . سورة الأعراف، الآية 55.
9) . في بعض المصادر: فأشرفوا.
و يرفعون أصواتهم، فقال صلى الله عليه و آله: يا أيّها الناس، ارْبَعُوا(1)
انتهى. القاموس. و قال السيوطي ناقلاً عن ابن الجوزي: أي ارفقوا بها. انتهى. من الدرّ النثير تلخيص نهاية ابن الأثير.
على أنفسكم؛ أما إنّكم لا تَدعون أصمَّ و لا غائباً، إنّكم(2)تدعون سميعاً قريباً(3).(4)و روي باختلافٍ في: مسند أحمد، ج 4، ص 394 و 402، و 418؛ صحيح البخاري، في القدر، من طريقين: عن أبي عثمان النهدي و عن أبي موسى الأشعري، سنن أبي داود، ج 2، ص 87، ح 1528؛ كنز العمّال، ج 2، ص 82، ح 3243، و ص 91، ح 3287.
و قال تعالى: «وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصٰالِ وَ لاٰ تَكُنْ مِنَ اَلْغٰافِلِينَ»(5).
الثالث عشر: أن يدعو هو خائف من الردّ؛ لقصور عمله و عدم استحقاقه للإجابة، و طامعا بالإجابة تفضّلاً منه تعالى و إحساناً لفرط رحمته و كرمه؛ قال الله تعالى:
«وَ اُدْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ»(6)، و قال: «إِنَّهُمْ كٰانُوا يُسٰارِعُونَ فِي اَلْخَيْرٰاتِ وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ»(7)
كما ورد: المؤمن بين الخوف و الرجاء(8)، أي: خائفاً من عذاب الله لقصور عمله، راجياً عفوه لفرط رحمته.
الرابع عشر: أن لا يطلب شيئاً منهيّاً عنه.
كما ورد: لا يستخير عن أمرٍ أمَرَ الله به أو نهى عنه.(9)
كذلك إذا كان شيئاً مرتبطاً بشيءٍ آخر، كأن يدعو بأنّ الله يرزقه بدون سعيٍ إن
1) . قال في هامش كنز العمّال: معناه: تَرَكَ الشيء و وقف و انتظر و يحبس.
2) . في بعض المصادر: و إنّما.
3) . في بعض المصادر: + معكم.
4) . عدّة الداعي، ص 297؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 164، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 93، ص 343.
5) . سورة الأعراف: الآية 205.
6) . سورة الأعراف، الآية 56.
7) . سورة الأنبياء: الآية 90.
8) . مجمع البيان، ج 6، ص 427؛ عنه بحار الأنوار، ج 12، ص 21.
9) . أخرج ابن طاوس في فتح الأبواب (ص 176) نقلاً عن الشيخ المفيد في الرسالة العزية قوله: لا ينبغي للإنسان أن يستخير الله تعالى في فعل شيء نهاه عنه، و لا حاجة به في استخارة لأداء فرض، و إنّما الاستخارة في المباح و ترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما، كالجهاد و الحج تطوّعاً، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد، أو صلة أخٍ مؤمن و صلة غيره بمثل ما يريد صلة الآخر به، و نحو ذلك. عنه بحار الأنوار، ج 91، ص 229.
كان ممّ يسعى - فإنّ العاجز و طالب العلم ليس عليهم سعي - فاللّٰه خلق الخلق و تكفل بالرزق، و أمرهم بالسعي، فهو مربوط به.
و عن النبيِّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: ثلاثة لا يستجاب لهم دعاء:
رجل يدعو على زوجته فيقول: يا ربِّ، خلّصني منها. فيقال له: إنّ الله عزّ و جل جعل خلاصها بيدك.
و رجل يجلس في بيته و يقول: يا ربّ، ارزقني. فيقال له: اُمرتَ بالسعي.
و رجل يقول: يا ربِّ، أدخلني الجنّة، و لا يعمل. فيقال له: إن الله أمرك بالعمل.(1)
و من ذلك ما رواه الصدوق في الخصال (ص 160، ح 208) قال: حدّثنا أبي رضى الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده و عنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه، ثمَّ جاء سائل آخر فأعطاه، ثمَّ جاء آخر فأعطاه، ثمَّ جاء آخر فقال: وسّع الله عليك، ثمَّ قال: إنَّ رجلاً لو كان له مالٌ يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفاً، ثمَّ شاء أن لا يبقى منه شيءٌ إلا قسمه في حقّ فعل فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الّذين يردُّ دعاؤهم عليهم.
قال: قلت: جعلت فداك من هم؟ قال: رجلٌ رزق الله عزّ و جل مالاً فأنفقه في وجوهه، ثمَّ قال: يا ربِّ ارزقني، فيقول الله عزّ و جل: أ و لم أرزقك؟ و رجل دعا على امرأته و هو ظالم لها [كذا] فيقال له: أَ لَم أجعل أمرها بيدك؟ و رجل جلس في بيته و ترك الطلب، ثمَّ يقول: يا ربِّ ارزقني، فيقول الله عزّ و جل: أَ لَم أجعل لك السبيل إلى الطلب للرِّزق؟
و روى الصدوق أيضاً في الخصال (ص 299، ح 71) قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن عليٍّ الكوفيِّ؛ و محمد بن الحسين، عن محمّد بن حمّاد الحارثيِّ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: خمسة لا يستجاب لهم: رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهى تؤذيه و عنده ما يعطيها و لم يخل سبيلها، و رجل أبق مملوكه ثلاث مرَّات و لم يبعه، و رجل مرَّ بحائط مائل و هو يقبل إليه و لم يسرع المشي حتّى سقط عليه، و رجل أقرض رجلاً مالاً فلم يشهد عليه، رجلٌ جلس في بيته و قال: «اللَّهُمَّ ارزقني» و لم يطلب.
و انظر: كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 69، ح 1747؛ كنز الفوائد، ج 2، ص 198؛ الدعوات للراوندي، ص 33، ح 75؛ عدّة الداعي، ص 169؛ نبذة الباغي، ص 384؛ بحار الأنوار، ج 93، ص 354، ح 2، و ج 96، ص 166، ح 6، و ج 103، ص 12، ح 58.
و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: الداعي بلا عملٍ كالرامي بلا وترٍ.(2)
انظر: نهج البلاغة، ص 534، رقم 337؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 416، ح 5904؛ الخصال، ص 621؛ الجعفريّات، ص 224؛ تحف العقول، ص 111 و 221؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 145، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 10، ص 100، و ج 78، ص 60، ح 138، و ص 90، ح 95؛ مستدرك الوسائل ج 5، ص 217، ح 1.
الخامس عشر: إذا كان الدعاء فيه ألفاظ تطلق على الله تعالى - مثل «قادر قاهر» كما في دعاء الجوشن - لا بد من التقليد بها أو الاجتهاد؛ لأنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة، لا
يجوز إطلاق كلّ لفظٍ عليه تعالى و إن يكن عندنا حسناً، مثل: شجاع.(1)
السادس عشر: أن لا يكون ملحوناً، و على الأخص إن غيَّر المعنى، كأن يحصل تغيير في هيئة الكلمة أو بنيتها مثل فتح تاء المتكلّم و ضم تاء المخاطب، و تحريك كاف «ذكرك» و تسكينه، و البناء للفاعل أو المفعول، مثل «يرى» و «خلق» و أمثال ذلك.
السابع عشر: أن يدعو سرّاً؛ لأنّه أقرب إلى الإخلاص، و قال تعالى في حقّ زكريّاً:
«إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ نِدٰاءً خَفِيًّا»(2)أي دعا ربّه سرّاً، و مدحه الله على ذلك.
و في الحديث: خير الدعاء ما خفي، و خير الرزق ما كفى(3)
انظر: مسند أحمد بن حنبل، ج 1، ص 172 و 180 و 187؛ الترغيب و الترهيب، ج 2، ص 537؛ مجمع الزوائد، ج 1، ص 81؛ كنز العمّال، ج 1، ص 417، ح 1771.
.كما ورد: صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ.(4)
بل المستفاد من كثيرٍ من الأخبار: أنّ كافّة العبادات عملها سرّاً أفضل ما لم يكن لها مرجّح خارجيّ، كالاقتداء به، و كالصلاة في الجامع، و أمثال ذلك.
و يأتي في المقام بعض الكلام يتجدّد عند ذكر بعض الآداب، أسأله تعالى أن يوفّق للإتمام؛ إنّه أرحم الراحمين.(5)
1) . قال العلّامة حسن زاده الآملي في الكلمة العليا في توقيفيّة الأسماء الحسنى (ص 16): اعلم أنّ مراد القائلين بتوقيفيّة الأسماء اللفظيّة من الإذن الشرعي - حيث قالوا بأنّ معنى التوقيف هو كون إطلاق الأسماء على الله تعالى متوقّف على الإذن الشرعي - هو أنّنا لا نطلق على الله سبحانه إلا الأسماء الّتي وردت في الكتاب و السنة، و ليس ذلك بمعنى ورود آية أو رواية فيها - أمر أو نهي - تدلّ على وجوب الاقتصار في إطلاق هذه الأسماء على الحقّ تعالى دون غيرها، بل الظاهر من بعض الآيات و الروايات هو عدم التوقيف...
2) . سورة مريم، الآية 3.
3) . روي بلفظ: خير الذكر الخفيّ، و خير الرزق ما كفى - أو: يكفي.
4) . الكافي، ج 4، ص 7، ح 1؛ المعجم الكبير، ج 19، ص 421، ح 1018؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 67، ح 1735؛ المقنعة، ص 261؛ المهذّب، ج 2، ص 85؛ مكارم الأخلاق، ج 1، ص 296، ح 30؛ مجمع الزوائد، ج 3، ص 115؛ وسائل الشيعة، ج 9، ص 311، ح 6.
5) . و جاء في ترقيمة النسخة «... على يد فخر العلماء و أفصح الفصحاء و الراشد إلى الدين سيدنا و مولانا السيد محمَّد نور الدين نفعنا به و بآبائه إنه سميع مجيب، و سنذكر آباءه و اجداده و هو: محمّد بن علي بن حسن بن علي بن حسن بن مرتضى بن عبد الله بن نور الدين بن زين العابدين بن حسين بن نور الدين بن إسماعيل بن محمَّد بن حسن بن أحمد بن عبد الله بن منصور بن أحمد بن حرب أبو الفوارس بن محمّد الصائغ بن أحمد بن حمزة بن أبي السعادات محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن طاهر بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه و على آبائه أتمّ السلام و التحية و الإكرام. سنة 1401 ق».
القرآن الكريم.
الاختصاص، محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد)، نشر: مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين، قم.
إرشاد القلوب، الحسن بن محمّد الديلمي، نشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1398 ق.
الأصيلي في أنساب الطالبيّين، صفيّ الدين محمّد (ابن الطقطقي الحسني)، نشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، 1418 ق.
الاعتقادات، محمّد بن علي بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق)، نشر: المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفيّة الشيخ المفيد، قم 1413 ق. (مطبوع ضمن المجلّد الخامس من مصنّفات الشيخ المفيد).
أعيان الشيعة، محسن الأمين العاملي، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1403 ق.
إقبال الأعمال، رضيّ الدين علي بن موسى بن طاوس، تحقيق و نشر: مؤسسّة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1417 ق.
الأمالي، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق)، تحقيق و نشر: مؤسّسة البعثة، قم، 1417 ق.
الأمالي، محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق و نشر: مؤسّسة البعثة، قم، 1414 ق.
الأمالي، محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد)، نشر: مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1403 ق.
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، محمّد باقر المجلسي، مؤسّسة الوفاء، 1403 ق.
البرهان في تفسير القرآن، السيّد هاشم البحراني، نشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1419 ق.
بشارة المصطفى، أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري، نشر: مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرسين، قم 1420 ق.
تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد مرتضى الزبيدى، نشر: دار مكتبة الحياة، بيروت.
تاريخ بغداد، أحمد بن علي الخطيب البغدادي، دار الباز للنشر و التوزيع، مكّة المكرّمة.
تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر العبّاسي، نشر: دار صادر و دار بيروت، بيروت، 1379 ق.
تأويل الآيات، السيّد شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي، تحقيق و نشر:
مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم، 1407 ق.
تحف العقول عن آل الرسول، الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني، نشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1404 ق.
الترغيب و الترهيب، عبد العظيم بن عبد القويّ المنذري، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1388 ق.
تسلية المجالس و زينة المجالس، السيّد محمّد بن أبي طالب الحسيني الموسوي الكركي، تحقيق: فارس حسّون كريم، نشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم، 1418 ق.
تشريع الخيرة و التكلان، السيّد عبد الحسين اللاري، تحقيق: فارس حسّون كريم، نشر: مؤتمر إحياء تراث السيّد اللاري، قم، 1418 ق (مطبوع ضمن المجلّد العاشر من مصنّفات اللاري).
تصحيح الاعتقادات، محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد)، نشر: المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفيّة الشيخ المفيد، قم، 1413 ق (مطبوع ضمن المجلّد الخامس من مصنّفات الشيخ المفيد).
تفسير الثعلبي (كشف البيان)، أبو إسحاق أحمد الثعلبي، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1422 ق.
تفسير الصافي، الفيض الكاشاني، نشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.
تفسير العيّاشي، مسعود بن عيّاش السلمي، نشر: المكتبة العلميّة الإسلاميّة، طهران، 1380 ق.
تفسير غريب القرآن، فخر الدين الطريحي، نشر: الزاهدي، قم.
تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، بيروت: دار المعرفة 1406 ق.
تفسير القمّي، أبو الحسن علي بن إبراهيم، نشر: مكتبة العلّامة، قم.
التفسير الكبير، محمّد بن عمر الفخر الرازي.
التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام، تحقيق و نشر: مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم 1409 ق.
تفسير نور الثقلين، عبد علي بن جمعة الحويزي، نشر: المطبعة العلميّة، قم 1383 ق.
التنبيهات العليّة على وظائف الصلاة القلبيّة، الشهيد الثاني زين الدين العاملي، نشر: مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد، 1413 ق.
تهذيب الأحكام، محمّد بن الحسن الطوسي (الشيخ الطوسي)، دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
تهذيب الأنساب و نهاية الأعقاب، أبو الحسن محمّد العبيدلي، نشر: مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي، قم، 1413 ق.
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق)، مكتبة الصدوق، طهران، و مكتبة المرعشي النجفي، قم.
جامع الأخبار و الآثار، السيّد محمّد باقر بن المرتضى الأبطحي، نشر: مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم، 1411 ق.
جامع البيان في تفسير القرآن، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، نشر: دار المعرفة، بيروت، 1403 ق.
الجامع لأحكام القرآن، محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
الجعفريّات، محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي، نشر: مكتبة نينوى الحديثة، طهران.
جمهرة أنساب العرب، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، 1403 ق.
حياة الحيوان الكبرى، كمال الدين محمّد بن موسى الدميري، نشر: ناصر خسرو، طهران، 1364 ش.
الخصال، محمّد بن علي بن بابويه (الشيخ الصدوق)، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1403 ق.
الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، نشر: دار الفكر، بيروت، 1403 ق.
دعائم الإسلام، أبو حنيفة النعمان التميمي المغربي، دار المعارف، مصر، 1389 ق.
الدعوات، قطب الدين الراوندي، تحقيق و نشر: مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم، 1407 ق.
الزهد، الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، نشر: المطبعة العلميّة، قم.
سرّ السلسلة العلويّة، أبو نصر البخاري، نشر: المكتبة الحيدريّة، النجف، 1381 ق.
سنن أبي داود السجستاني الأزدي، نشر: دار إحياء السنّة النبويّة، بيروت.
شرح صحيح مسلم، النووي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1419 ق.
شرح نهج البلاغة، ميثم بن علي بن ميثم البحراني، نشر: مؤسّسة النصر، قم.
الصحيفة السجّاديّة الكاملة، تقديم: السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر، نشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت.
عدّة الداعي، أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، تحقيق: فارس حسّون كريم، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم، 1421 ق.
عقائد الإماميّة، محمّد رضا المظفّر، نشر: مكتبة النجاح، القاهرة، 1381 ق.
علل الشرائع، محمّد بن علي بن بابويه القمّي، مكتبة الداوري، قم، 1385 ق.
عوالم العلوم، عبد الله بن نور الله البحراني، تحقيق و نشر: مدرسة الإمام المهدي عليه السلام، قم.
عيون أخبار الرضا عليه السلام، محمّد بن علي بن بابويه القمّي، مكتبة العالم، طهران.
عيون الحكم و المواعظ، علي بن محمّد الليثي الواسطي، نشر: دار الحديث، قم، 1376 ش.
الغيبة، محمّد بن الحسن الطوسي، نشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم 1411 ق.
فتح الأبواب، السيّد علي بن موسى بن طاوس، نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام للإحياء التراث، قم، 1409 ق.
الفخري في أنساب الطالبيّين، السيّد عزيز الدين أبو طالب إسماعيل المروزي الأزورقاني، نشر: مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي، قم، 1409 ق.
فردوس الأخبار، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، 1406 ق.
الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام، تحقيق: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1406 ق.
نشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام.
فلاح السائل، السيّد علي بن موسى بن طاوس، نشر: المركز التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1419 ق.
فهرس مصوّرات خزانة مكتبة آية الله العظمى الگپايگاني قدس سره، نشر المكتبة المذكورة، قم.
فهرس مصوّرات مركز إحياء التراث الإسلامي، مركز إحياء التراث الإسلامي، قم، 1419 ق.
قرب الإسناد، عبد الله بن جعفر الحميري، تحقيق و نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1413 ق.
قصص الأنبياء، قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي، مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد، 1409 ق.
الكافي، محمّد بن يعقوب الكليني، دار الكتب الإسلاميّة، طهران، 1388 ق.
الكامل في التاريخ، محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني (المعروف بابن الأثير)، دار صادر، بيروت، 1385 ق.
كتاب من لا يحضره الفقيه، محمّد بن علي بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق)، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم. و طبعة: دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
كشف الريبة عن أحكام الغيبة، الشهيد الثاني زين الدين العاملي، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1422 ق.
الكلمة العليا في توقيفيّة الأسماء الحسنى، حسن زادة الآملي، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم، 1416 ق.
كنز العمّال في سنن الأقوال و الأفعال، علاء الدين علي المتّقي بن حسام الدين الهندي، مؤسّسة الرسالة، بيروت، 1405.
كنز الفوائد، محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي، الطرابلسي، دار الأضواء، بيروت، 1405 ق.
لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب، أبو الحسن علي البيهقي (الشهير بابن فندق)، مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي، قم، 1410 ق.
لسان العرب، محمّد بن مكرم بن منظور المصري، أدب الحوزة، قم، 1405 ق.
المبسوط، شمس الدين السرخسي، دار المعرفة، بيروت، 1406 ق.
المجدي في أنساب الطالبيّين، نجم الدين أبو الحسن علي العلوي العمري، مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي، قم، 1409 ق.
مجمع البحرين، فخر الدين محمّد بن علي الطريحي، المكتبة الرضويّة، طهران، 1395 ق.
مجمع البيان في تفسير القرآن، الفضل بن الحسن الطبرسي، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1415 ق.
مجمع الزوائد و منبع الفوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 ق.
المحاسن، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، قم، 1413 ق.
المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء، الفيض الكاشاني، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1403 ق.
المحلّى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، محمّد باقر المجلسي، دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
مروج الذهب و معادن الجوهر، علي بن الحسين المسعودي، دار الأندلس، بيروت.
مستدرك الوسائل، الميرزا حسين النوري الطبرسي، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1407 ق.
مستمسك العروة الوثقى، السيّد محسن الحكيم الطباطبائي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
مستند الشيعة في أحكام الشريعة، المولى أحمد بن محمّد مهدي النراقي، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1415 ق.
المسند، أحمد بن حنبل، دار الفكر، بيروت.
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، أبو الفضل علي الطبرسي، دار الحديث، قم، 1418 ق.
مصباح الشريعة، المنسوب للإمام جعفر الصادق عليه السلام، مؤسّسة الأعلمي، بيروت، 1400 ق.
مصباح المتهجّد، محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق: علي أصغر مرواريد، مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت، 1411 ق.
معاني الأخبار، محمّد بن علي بن بابويه القمّي، مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1379 ق.
معاني القرآن، يحيى بن زياد الفرّاء، نشر: ناصر خسرو، طهران.
المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان الطبراني، الدار العربيّة للطباعة، بغداد.
المعجم الوسيط، مجموعة من المؤلّفين، ناصر خسرو، طهران.
المعقبون من ولد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، السيّد يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني المدني العبيدلي، تحقيق: فارس حسّون كريم، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام (مجلّة تراثنا العدد 69-70)، قم، 1423 ق.
المقنعة، محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد)، مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1410 ق.
مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، تحقيق: علاء آل جعفر، مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1414 ق.
مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، المازندراني، قم، مكتبة العلّامة.
منية المريد، الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1415 ق.
المهذّب، عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم، 1406 ق.
ميزان الحكمة، محمّدي الري شهري، مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1372 ش.
نبذة الباغي فى ما لا بد منه من آداب الداعي، أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، تحقيق:
فارس حسّون كريم، مجلّة تراثنا العدد 55-56، قم، 1419 ق.
النهاية في غريب الحديث و الأثر، ابن الأثير المبارك بن محمّد الجزري، المكتبة الإسلاميّة، مصر.
نهج البلاغة، جمع: الشريف الرضي، ضبط نصّ و فهرسة: الدكتور صبحي الصالح، دار الهجرة، قم، 1395 ق.
وسائل الشيعة، محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، تحقيق و نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1408 ق.
وصايا لقمان الحكيم، محمّد دخيّل، دار المرتضى، بيروت، 1422 ق.
شرح و ترجمۀ حديث
سيف منتضىٰ شرح حديث امام رضا عليه السلام (شرح حديث عمران صابى)
محمد بن ابو القاسم خويى (قرن 13 ق)
تحقيق: على صدرايى خويى
كشف المحجة في شرح خطبة اللمّة
سيد عبد الله بن محمّدرضا شبر (1242 ق)
تحقيق: على فاضلى
محمد بن ابو القاسم خويى (قرن 13 ق)
تحقيق: على صدرايى خويى
بخش مهمى از روايات صادره از اهل بيت عصمت و طهارت عليهم السلام، مربوط به مباحث توحيدى و مسائل اعتقادى است. بحث در مسئلۀ توحيد همواره پيچيده و فهم آن براى صاحبان نبوغ - تا چه رسد به مردمان عادى - دشوار بوده است. به همين دليل روايات موجود در اين باب از روايات سخت و صعب الفهم مى باشد. حديث زينب عطّاره كه از حضرت پيامبر صلى الله عليه و آله روايت شده و حديث رأس الجالوت و حديث مفضَّل كه از امام صادق عليه السلام نقل نموده، از اين قبيل روايات هستند. يكى ديگر از اين روايات، حديث معروف به «حديث عمران صابى» است كه از اختر هشتم فلك هدايت و ولايت امام رضا عليه السلام روايت شده است. در اين اثر، شرحى پارسى بر اين حديث تقديم ارباب نظر مى گردد.
مؤلف اين اثر - آن چنانكه در مقدمه، نام خود را عنوان نموده - محمد بن ابو القاسم آذرى خويى است. آگاهى ما در بارۀ وى به همين اثر
محدود مى گردد و در كتاب هاى شرح حال يادى از وى به چشم نمى خورد. بنا به تصريح آذرى در مقدمۀ اين شرح، وى «قواعدى» را «در مباحث عقليه از مشايخ علميه» اخذ نموده و «مطالبى» را «از خرمن انجمن اكابر، خوشه چينى» نموده است.
او خصوصاً به شاگردىِ خود نزد ميرزا عباس آقاسى، صدر اعظم(1)محمد شاه قاجار، افتخار نموده و از وى چنين ياد مى كند:
سيّما در مجلس أوحد الأيّام، أوجد الأنام، أمجد الأعلام، جوهر العرفان، شجر الإيقان، مهندس المعارف، هندسة العوارف، انموذج العلوم، فهرست العلم المكتوم، كلّىِ فضايل را فصل اخير، آباء اماثل را نسل كبير، / 2 /سنام المجد، وجه الوجد، بسملة مصحف الكمال، فاتحة صحف الجمال، فَذلكۀ دفتر وجود، خلاصة الحساب جود، كلى محامد را فرد، مرهم مرحمت هر درد، نسخۀ رحمت الهى، رشحۀ نعمت غير متناهى، الحبر النحرير، كشّاف المجسطي و التحرير، استاد الفنون، عماد الحكمة و الفقاهة في القرون، عين الأناسي و النواصى، زين الأفاضل و الأقاصي، شيخنا الأمجد، الحاج ميرزا آقاسي - زاد اللّه تأييده - تلمّذ و اقتناص شده بود.
او «به تدارك زلل و خلل» شرحش را «مزيَّن و موشَّح» به نام محمد شاه قاجار (جلوس 1250 ق - مرگ 1264 ق) نموده است.
مؤلف از دانشمندان سدۀ سيزدهم هجرى بوده و اين شرح را در محرم سال 1260 ق، به پايان رسانده است.
از ديگر آثار وى شرح كوتاهى بر اين رباعى ابو سعيد ابو الخير است:
دى بر سر گور مرده غارت كردم *** مر پاكان را جنب زيارت كردم
1) . حاج ميرزا عباس بن مسلم ايروانى آقاسى مشهور به ميرزا آقاسى و متخلص به فخرى (متولد 1198 ق - متوفاى 1265 ق) كه صدر اعظم محمد شاه قاجار بود و به عرفان و تصوف نيز گرايش داشت و آثارى در اين موضوع دارد. براى تفصيل حالات وى ر. ك: مرآة الشرق صدر الاسلام خويى، ج 2، ص 966؛ شرح حال رجال ايران، بامداد، ج 2، ص 203-209؛ تاريخ خوى آقاسى، ص 461؛ نگاهى به آذربايجان غربى، ص 779.
كفارۀ آنكه روزه خوردم رمضان *** در عيد نماز بى طهارت كردم
او شرح اين رباعى را پس از اتمام شرح حديث عمران صابى نگاشته است.
از عمران صابى در كتاب هاى رجال يادى به ميان نيامده و نام وى به مناسبت پرسش هايى كه از امام رضا عليه السلام نموده، آمده است. شيخ عباس قمى در الكنى و الألقاب، دربارۀ وى مى نويسد:
عمران الصابي واحد المتكلمين، و هو الذي كان جدلاً لم يقطعه أحد عن حجّته، أسلم على يد الرضا عليه السلام، و صار مورداً لألطافه الخاصة.(1)
و دربارۀ لقب صابى مى نويسد:
و الصابي نسبة إلى الصابي بن متوشلخ بن إدريس، و قيل إلى صابي بن ماري، و كان في عصر الخليل عليه السلام. قال الراغب: الصابئون قوم كانوا على دين نوح عليه السلام، و قيل: سمّوا بذلك لأنّهم خرجوا عن دين اليهودية و النصرانية و عبدوا الملائكة. و الصابئ عند العرب من خرج عن دين قومه إلى دين آخر، و لذلك كانت قريش تسمّي رسول الله عليه السلام صابئاً؛ لخروجه عن دين قومه.(2)
اين حديث را اولين بار شيخ صدوق در عيون أخبار الرضا عليه السلام(3)و التوحيد(4)نقل نموده است. پس از شيخ صدوق، ابن شعبۀ حرّانى در تحف العقول(5)و
شيخ طبرسى در الاحتجاج(1)و ابن شهرآشوب در مناقب آل ابي طالب(2)به نقل از عيون اخبار الرضا عليه السلام و علامه مجلسى در بحار الأنوار(3)آن را ذكر نموده اند.
سند شيخ صدوق به اين روايت، چنين است:
حدّثنا أبو محمد جعفر بن على بن أحمد الفقيه القمي ثمّ الإيلاقي رضي الله عنه قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال: حدّثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكَجّي، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لمّا قدم علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى المأمون....(4)
بر اساس نقل شيخ صدوق مأمون عباسى به فضل بن سهل دستور داد كه بزرگان اديان را نزد وى جمع آورى نمايد. فضل نيز آنها را دعوت نمود و وقتى در مرو حاضر شدند، به مأمون اطّلاع داد. مأمون آنها را در جلسه اى جمع نمود و اعلام كرد كه در جلسه اى با امام رضا عليه السلام مناظره نمايند. پس جلسه اى عظيم تشكيل يافت و حضرت وارد مجلس شدند. اوّلين سؤال كننده، جاثليق، بزرگ نصارا بود و حضرت مناظرۀ وى را با استناد به انجيل جواب فرمود و جاثليق قانع شد. پس از آن حضرت با رأس الجالوت رئيس مذهبى يهوديان و هربذ اكبر رئيس مذهبى زردشتيان مناظره نمود و آنها نيز مجاب شدند. بعد از آن حضرت فرمودند: اگر در جمعيت كسى مخالف اسلام است و مى خواهد سؤالى نمايد، هرآينه پرسش خود را مطرح نمايد. پس از آن عمران صابى پرسش هاى خود را طرح نمود و حضرت به آنها پاسخ
داد و عمران با شنيدن جواب هاى حضرت، مسلمان و از ياران حضرت گرديد.
شرح حاضر شرح پرسش هاى عمران صابى و پاسخ هايى است كه امام به آنها داده اند.
بر اين حديث، شروح متعددى نگاشته شده كه تاكنون يازده شرح از آنها شناسايى شده است، بدين تفصيل:
شارح از شاگردان ملا صدرا است و شرحش را به صورت فلسفى نگاشته و شرح وى مفصل ترين شرح اين حديث است.
تاكنون يك نسخه از اين شرح شناسايى شده كه در مؤسّسۀ دار الحديث در دست تصحيح قرار دارد و در شماره هاى بعدى ميراث - به لطف حضرت حق - منتشر خواهد شد.
اسماعيل حسينى مدرّس خاتون آبادى (قرن 11 ق). اين شرح را مؤلّف در مسافرت به طوس، به خواهش بعضى از دوستانش، نگاشته است. از اين شرح تاكنون سه نسخه شناسايى شده است.(1)
شرح حديث عمران صابى، از: علاّمه محمّد باقر مجلسى (1111 ق)، كه در بحار الأنوار، برخى از فقرات آن را به صورت مختصر شرح داده است.(1)
شرح حديث عمران صابى، عربى، از: سيّد بهاء الدين محمد بن محمدباقر حسينى مختارى اصفهانى نائينى (1140 ق).
اين شرح مختصر، ردّى است بر ايراد علاّمۀ مجلسى دربارۀ سؤال عمران «هل كان الكائن معلوماً في نفسه عند نفسه». مجلسى مى فرمايد: اين سؤال و جواب بسيار مبهم و پيچيده است و چهار وجه در حلّ آن به نظر مى رسد كه هيچ يك خالى از اشكال نيست. شارح به همۀ اين وجوه ايراد گرفته و به آنها مشروحاً پاسخ داده است. نسخۀ اين شرح در ضمن مجموعۀ ش 7923 كتابخانۀ آستان قدس رضوى، نگهدارى مى شود(2)و بر اساس آن در ميراث حديث شيعه به چاپ رسيده است.
از اين شرح تاكنون يازده نسخه شناسايى گرديده(3)و در مؤسسه دار الحديث در دست تصحيح قرار دارد و در شماره هاى بعدى ميراث - با لطف حضرت حق - منتشر خواهد شد.
تأليف نموده و در روز دوشنبه 7 شوال 1241 ق به پايان رسانده كه به ضميمۀ تفسير آية الكرسى مؤلف چاپ شده است. از اين شرح تاكنون نُه نسخه شناسايى شده است.(1)
شرح حديث عمران صابى موسوم به سيف منتضىٰ شرح حديث امام رضا عليه السلام، از محمد بن ابو القاسم خويى در 1260 ق. (شرح حاضر)
شرح حديث عمران صابى، از: حاج خليل بن حاج بابا قزوينى معروف به زركش. در الذريعة از آن ياد شده است.(2)
شرح حديث عمران صابى، از: خليل بن محمد زمان قزوينى كه در ضمن كتابش إثبات حدوث الإراده(3)آن را درج نموده و در الذريعة از آن ياد شده است.(4)
شرح حديث عمران صابى، به فارسى، از: محمد جعفر بن محمدتقى برغانى شيخى (1306 ق)(5). در آن عبارتى از حديث عمران صابى: «العبارات كلها من الله»، شرح و از سكون ارض و ركن رابع مفصلاً بحث شده و روز جمعه سلخ ماه شوّال 1282 ق به پايان رسيده است.
نسخه اى از اين شرح در كتابخانۀ آية الله مرعشى به ش 2935 موجود است.(6)
شرح حاضر يكى از شروح پارسى حديث عمران صابى است. اين شرح را مؤلف در دهۀ اوّل نيمۀ دوم سدۀ سيزدهم تأليف و در محرم
سال 1260 ق به پايان رسانده است. سبك شرح وى فلسفى و عرفانى است و در هر بخش، قطعه اى از حديث را ذكر و به شرح آن پرداخته، سپس به بخش بعدى مى پردازد.
او در اثناى شرح خود از كتاب هاى كلامى و فلسفى و فرهنگ لغت و منظومه هاى عرفانى، مطالبى نقل مى كند. ولى عمدۀ استنادش به كتاب هاى: شرح تجريد الاعتقاد ملا على قوشجى، مجمع البحرين فخر الدين طريحى، گلشن راز شيخ محمود شبسترى و مثنوى معنوى مولوى رومى است.
نثر وى ساده و روان است و از تكلّفات و تسجيعات ادبى، عارى است و براى عموم مردم قابل درك و فهم است.
تاكنون از اين كتاب دو نسخه شناسايى شده كه هر دو به خط مؤلف تحرير شده است:
در آغاز نسخه تقريظى به خطّ استاد مؤلّف در يك صفحه تحرير شده كه فاقد تاريخ تحرير و نام نويسنده است. در انتهاى اين تقريظ مهر نويسندۀ آن با سجع «عبده محمدصادق بن جعفر»، نقش شده است.
نص اين تقريظ چنين است:
جناب مستطاب، تاج سر اولى الالباب، عمدة الفضلاء، زبدة الفقهاء، بوذرطينت، سلمان فطرت، آقا ميرزا محمد - شارح اين
1) . فهرست نسخه هاى خطى كتابخانۀ عمومى حضرت آية الله گلپايگانى، ج 1، ص 68.
كتاب مستطاب را - چندين سال قبل كه ديدم و امتحان ذهن و سليقۀ ايشان نمودم، الحق درست فهم و مميز حق و باطل ديدم. بعد هم كه مطّلعم هميشه مواظب كار بودند با رياضت، و اين كه از ميان همه چيز اختيار شرح كلام معصوم كرده است، به مناسبت دليل بر حسن طينت و نيكويى سجيّت ايشان است و آنچه از اين كتاب به نظر فقير رسيد، خيلى درست و پسنديده و موافق قاعده و كثير المنفعه است.
أدام الله توفيقه بجاه محمد و آله.
(مهر بيضوى با نقش: عبده محمد صادق بن جعفر)
در سه برگ آخر اين نسخه، شرح رباعى ابو سعيد از همين مؤلف به خط وى، تحرير شده است.
تصحيح اين شرح بر اساس نسخۀ كتابخانۀ آية الله گلپايگانى انجام گرفت و دسترسى به نسخۀ دوم مقدور نگرديد.
آيات و احاديث و اقوال نقل شده، از مصادر استخراج و در پاورقى درج گرديد. متن اعراب گذارى شدۀ حديث از برنامۀ كامپيوترى نور السيرة استخراج گرديد و مواردى كه با متن نسخه تفاوت داشت، تذكر داده شد.
1) . نشريۀ نسخه هاى خطى، دفتر پنجم، ص 219.
نگارنده در به سامان رساندن تصحيح و تحقيق اين اثر، مديون اعانت دوستانى هستم كه جهت قدردانى، نامشان زيب اين دفتر مى گردد:
اوّل از همه محقق توانا مدير محترم كتابخانۀ آية الله گلپايگانى استاد ابو الفضل عرب زاده كه تصوير اين اثر را در اختيار ما قرار دادند. پس از آن سركار سيّده خانم موسوى كه با حوصله و دقت زياد، تايپ و تصحيح رايانه اى آن را متقبل شدند. دوست گرامى و پرتلاش آقاى شعبان نصرتى كه مقابله متن تايپ شدۀ اين اثر با نسخۀ خطى و استخراج مصادر آن را بر عهده داشتند. و در نهايت از آقاى قاسم شيرجعفرى كه زحمت ويراستارى آن را عهده دار شدند. از ايزد تعالى براى اين عزيزان، طول عمر با صحّت و عافيت و استدامت و زيادت توفيقات را خواهانم؛ إنّه على كل شي قدير.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تصویر
تصویر
/ 1 /بندۀ رو سياه درگاه اله، اوّاه گمراه تباه، عاصى معاصى و مآثم، محمد خويى آذرى ابن ابى القاسم - عفى الله عنهما بلطفه العاصم - گويد كه:
در بعضى مواقع مجامع فضلا، اتفاق صحبت از احاديث مشكله افتاد و ذيل كلام منجر به مسائل عمران صابى از امام رضا عليه السلام شد، تا اينكه در كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام(1)به نظر آمد حديثى طويل الذيل، عميق النيل و منشئ الميل، عظيم النفع، سميك الرفع بود و محتوى بر امّهات توحيد و اقانيم تمجيد و اصول معارف و عرفان و وصول عقايد و ايقان، حاكى حقيقت افاضه و جعل.
و در اين مرحلۀ درخشنده لعل، خواستم كه شرحى از براى او نوشته شود. اميد كه به اعانت فرشته شود. قواعدى كه در مباحث عقليه از مشايخ علميه - زاد الله بركاتهم - مسموع و مأخوذ افتاده بود، به خرج آمد. مطالبى كه از خرمن انجمن اكابر به خوشه چينى ذخيره بود، صرف شد و غوّاص اين بحر ژرف و نثار اين نگار شگرف آمد. سيّما در مجلس أوحد الأيّام، أوجد الأنام، أمجد الأعلام، جوهر العرفان، شجر الإيقان، مهندس المعارف، هندسة العوارف، انموذج العلوم، فهرست العلم المكتوم، كلى فضايل را فصل اخير، آباء اماثل را نسل كبير، / 2 /سنام المجد، وجه الوجد، بسملة مصحف الكمال، فاتحة صحف الجمال، فَذلكۀ دفتر وجود، خلاصة الحساب جود، كلى محامد را فرد، مرهم مرحمت هر درد، نسخۀ رحمت الهى، رشحۀ نعمت غير متناهى، الحبر النحرير، كشّاف المجسطي و التحرير، اُستاد الفنون، عماد الحكمة و الفقاهة في القرون، عين الأناسي و النواصي، زين الأفاضل و الأقاصي، شيخنا الأمجد، الحاج ميرزا آقاسي - زاد اللّه تأييده - تلمُّذ و اقتناص شده بود، در
1) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 150.
كشف رموز آن كنوز به قدر فهم قاصر به كار برد و به قدر طاقت، اجالۀ ابكار نمود.
ليكن از پاى شكسته چه آيد و از دست بسته چه گشايد؟ ولى «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه». و آن را مسمّا به سيف منتضىٰ شرح حديث امام رضا عليه السلام گردانيد.
به تدارك زلل و خلل مزيَّن و موشَّح كردم به اسم گرامى و نام نامى آن شهنشاهى كه از تيغ كجش چرخ كج رفتار طرز راستى از سر گرفت. آنكه از رشحات سحاب مكرمتش غنى و فقير سيراب و از فيوضات فواضل انعامش برنا و پير كامياب. هر بامداد از بارگاهش بانگ مى آيد كه اى سائل بيا. جودش مى جويد گدا را چون گدا،(1)
جود مى جويد گدايان و ضعاف همچو خوبان كه آينه جويند صاف
اساس بذلش بر فضل و بناى حكمش بر عدل:تا مزيَّن شد به او تاج و سريرِ سلطنت *** هر كجى را راستى تب لرزه بر پيكر گرفت
فضايل كريمه اش را همه كس راوى و فواضل مكرمتش به همه عالم مساوى:
بر سر خوان عطايش چه كوچك چه بزرگ *** بر در درگاه فيض او چه تاجيك و چه ترك
فتنه از عدلش بود در چشم جادو جاى گير *** ظلمت از فضلش شده در زلف مشكين پايگير
شاهنشاه مؤيَّد سليمان شأن مجاهد، ابو المكارم، السلطان بن السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان:
شاه شاهان جهان سلطان محمد شاه *** آنكه كف گوهر فشانش بهر كان گوهر گرفت
خلّد الله قواعد معدلته، و أبّد اللّه أيّام دولته و صولته.
تا عجوزه وار تحفۀ ريسمانى كلافى به بازار دعا گويى و بندگى برم و به نداى «يا أَيُّها العَزِيزُ مَسَّنا و أهلنا الضُّرُّ و جئنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ»(2)مترنّم شوم و تشبّث به اذيال نفوس طاهرۀ اوليا نمودم و چون اصل كلامِ معجز نظام، ناشى از منشى دفتر قضا و سلطان
اقليم رضا، جوهر معدن عصمت، دُرّ درياى نبوت، اوج موج معرفت، روح يوح حقيقت، نور مور طريقت، فلك كلك شريعت، اصدق مصداق: العبودية جوهرةٌ كنهها الربوبية(1)طغراى فرمان وجود، فهرست ديوان جود، شرط ثامن لا إله إلا الله، واقف بطون «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ»، والى ولايت ارتضا، السلطان على بن موسى الرضا - عليه الصلاة و السلام - شده بود، تيمّناً اقدام شد.
[عمران كيست؟]
و بايد دانست كه: عمران شخصى بود صابى مذهب و لكن صافى مشرب، در جستجوى حق، سيّاح و در طلب مرشد، سبّاح و مسّاح طى بلاد و اختبار عُبّاد مى كرد كه به صاحبْ دولتى برسد و از دست شياطين برهد و فريب ابليسْ سيرتان آدم صورتان را نخورد. تا اينكه رحل اقامت به خاندان امامت برد و نور معرفتِ حقّه را يافت و به طريق هدا مستقيم و در حوزۀ اهل يقين، مقيم شد.
[توضيح لقب صابئ]
و لفظ صابئ مشتق است از صبأ، و عرب گويد: «صَبَأَ فلانٌ»؛ يعنى از دين خود بيرون رفت به سوى دين ديگر و «صَبَأَت النُّجومُ» گويد در وقتى كه ستاره ها طلوع كرده باشند.
و گويند: كه اصل دين ايشان دين نوح عليه السلام بود و از او عدول كردند.
و بعضى گويند كه لفظ صابى لقب است. ملقب شد به آن لقب طايفه [اى] از كفّار كه آنها عبادت كواكب مى كردند در باطن و نسبت مى دهند نصارا را به آن و نصارا ادعا مى كنند كه آنها بر دين صابئ بن شيث بن آدم عليه السلام هستند.
صاحب صحاح گويد: صابئون/ 4 /خيلى (گروهى) مى باشند از اهل كتاب.
و صاحب قاموس گويد كه صابئون گمان كنند كه بر دين نوح عليه السلام هستند و قبلۀ
1) . مصباح الشريعة، ط اعلمى، ص 556: «قال الصادق عليه السلام: العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، و ما خفي في الربوبية اُصيب في العبودية».
ايشان كوهى است كه مهبّ باد شمال است و در نصف النهار به آن طرف مى ايستند(1)
«ص ب أقوله تعالى: «وَ الصابئين» [62/2] بالهمز و قرأ نافع بالتخفيف، هو من «صبأ فلان» خرج من دينه إلى دين آخر، و «صبأت النجوم» خرجت من مطالعها. قيل: أصل دينهم دين نوح عليه السلام فمالوا عنه. و قيل: الصابئون لقب لقّب به طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن، و تنسب إليه النصرانية، يدعون على أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم عليه السلام. و في الصحاح: الصابئون جنس من الكفار. و في القاموس: الصابئون يزعمون أنهم على دين نوح، و قبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار. و في الكشاف: هم قوم عدلوا عن اليهودية و النصرانية و عبدوا الملائكة. و عن قتادة: الأديان ستة؛ خمسة للشيطان، و واحد للرحمن: الصابئون يعبدون الملائكة، و يصلون إلى القبلة، و يقرءون الزبور؛ و المجوس يعبدون الشمس و القمر؛ و الذين أشركوا يعبدون الأوثان، و اليهود و النصارى. و في حديث الصادق عليه السلام: «سمّي الصابئون لأنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء و الرسل و الشرائع. و قالوا: كلما جاءوا به باطل، فجحدوا توحيد الله و نبوة الأنبياء و رسالة المرسلين و وصية الأوصياء، فهم بلا شريعة و لا كتاب و لا رسول». قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَ الَّذِينَ هَادُوا وَ النصٰارىٰ وَ الصابئين» [69/5] قال المفسر: قال سيبويه و الخليل و جميع البصريين: إن قوله «وَ الصابئين» محمول على التأخير و محمول على الابتداء، و المعنى: إن الذين آمنوا و الذين هادوا من آمن بالله... الخ و الصابئون و النصارى كذلك أيضا».
براى اطلاع بيشتر ر. ك الملل و النحل، ج 2، ص 108-230؛ الجزية و أحكامها، علي أكبر الكلانتري، ص 74-69.
و بعضى از اكابر علما بعضى از اهل اين ملت فاسده را ملاقات كرده بودند، به اين عبارت ادامۀ اين مطلب را كردند:الذين شاهدناهم قبلتهم مهبّ الشمال، و أمّا ما ينتسبون إليه من الأنبياء فبعضهم يدّعى أنّ نبيَّهم يَحيى عليه السلام، و سمعنا من بعضهم أنّ نبيَّهم إبراهيم عليه السلام، و من بعضهم ممّن يظهر منه آثار المعرفة أنّ نبيَّهم آدم عليه السلام، فقلت له: هل كان بعد آدم عليه السلام أنبياء أم لا؟ فقال: قد كان. فقلت له: لِمَ لَم تتّبعوهم و قد كان منهم مَن له شريعة نسخت شريعة آدم؟ فقال: إنّ آدم عليه السلام عهد إلينا أن لا نتّبع أحداً من الأنبياء بعده - انتهى عبارته -.
و صاحب كشاف گويد كه صابئون عدول كردند از يهوديت و نصرانيت، و عبادت مليكه كردند و در حديث از امام جعفر صادق عليه السلام منقول است: سُمِّي الصابئون لأنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء و الرسل و الشرائع و قالوا: كلما جاءوا به باطل، فجحدوا توحيد الله تعالى و نبوّة الأنبياء و رسالة المرسلين و وصية الأوصياء، فهم بلا شريعةٍ و لا كتابٍ و لا رسولٍ.(2)
[سرآغاز سخن]
و در كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام مذكور است كه مأمون امر كرد كه جمع كنند در مجمعى اصحاب مقالات و آراء باطله را از قبيل جاثليق و رأس الجالوت و رؤساى صابئين و اصحاب از زردشت و قسطاس الرومى و جمعى ديگر را از متكلمين كه مباحثه كنند با نور الهى على بن موسى الرضا عليه السلام. و مجمع چون كه منعقد شد، فرداً فرداً مباحثه كردند و الزام از آن امام عالى مقام عليه السلام يافتند و ساكت شدند.
[شروع حديث]
متن:
فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام: يَا قَوْمِ، إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ، فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ.
فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَقَالَ: يَا عَالِمَ النَّاسِ، لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ، فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ. أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ. / 5 /قَالَ: أَنَا هُوَ. قَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ، وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ، وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ(1)وَ الْجَوْرَ. قَالَ: وَ اللَّهِ - يَا سَيِّدِي - مَا اُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ. قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَازْدَحَمَ النَّاسُ، وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
شرح:
استعمال لفظ «قام» با لفظ «الى» دليل است بر تضمين قام معنى توجه را أي «قام متوجّهاً إليه». و بعد از امر كردن امام عليه السلام قوم را به قول خودش عليه السلام «فليسأل غير محتشم»، استيذان عمران كاشف است از كمال ادب او نسبت به امام عليه السلام و آن هم كاشف است از سلامتى طينت و استعداد او استناره به نور حقيقت.
از خدا جوييم توفيق ادب *** بى ادب محروم ماند از فضل رب(2)
از خدا جوييم توفيق ادب بى ادب محروم گشت از لطف رب
پس امام رضا عليه السلام گفت: اى قوم! اگر كسى در ميان شما مخالف اسلام هست و مى خواهد سؤالى كند، بكند. [و] شرم و احتشام، يك سو نهد.
عمران صابئى برخواست به سوى آن جانب - و او يگانه بود در ميان متكلمين - پس گفت: اى عالِم مردمان! اگر نبود اينكه مرا به سؤال از خود دعوت كردى، اقدام نمى نمودم و جرأت بر سؤال از تو نمى كردم و من به كوفه و بصره و شام و جزيره داخل شدم (مراد از جزيره يك قدر از زمين است كه در ميان آب باز مانده باشد و آب احاطۀ او را نكرده باشد و مراد در اينجا از جزيره، ما بين الشطين است. يعنى شط فرات و شط بغداد و در بين الشطين شهرها هست) و متكلّمين و علما را ادراك نمودم، به كسى نرسيدم كه بر من ثابت گرداند كه قديم اوّل، يكى است، قائم به وحدانيت خويش و جز او قديمى نيست. آيا پس اذن مى دهى كه از تو بپرسم از دقايق و رقايق ايمان و مشكلات و معضلات توحيد و ايقان و از اثبات واحد اوّل و از انّيّت و حقيقت علّة العلل كه در مسلك و مذهب اهل توحيد اصل و معوَّل است؟
امام رضا عليه السلام گفت: اگر در ميان اين جماعت، عمران صابئى هست، آن تويى. گفت: بلى، من همان عمران صابى ام. گفت: بپرس يا عمران و ملازمت كن نگهداشتن انصاف را و پرهيز كن از خطل و جور. عمران گفت: و الله - يا سيدى - كه من غير از اين مقصودى ندارم كه براى من طريقى ثابت كنى كه به او بچسبم و چنگ به او زنم، پس از آن در نگذرم.
گفت امام عليه السلام: بپرس از هرچه به خاطرت بعد از تعمُّق نظر و تدقّق فكر مى رسد (و سؤال را قيد كرديم به تعمّق نظر؛ زيراكه امام عليه السلام فرمود: «سل عما بدا لك» و لفظ «بدا» ظهور بعد از خفاست و ظهور خفايا نمى شود مگر بعد از حركات فكريه و انتقالات نظريه). و مردم ازدحام نمودند و به همديگر پيوستند.
اوّل فيضى كه از آن امام عليه السلام به او رسيد پيش از افتتاح ابواب فتوح، امر به انصاف بود و الزام اتّصاف به اين وصف محمود كه اُمّ اخلاق و مفتاح رضاى خلّاق است كه به التزام اين/ 6 /صفت، استعداد حاصل و به آرزو واصل آيد.
[كائن اوّل]
متن:
فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ. قَالَ: سَأَلْتَ فَافْهَمْ. أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذٰلِكَ.
شرح:
عمران گفت: مرا خبر ده از كائن اوّل و بود اوّل و حقيقت ازلى و از آنچه خلق كرد. گفت رضا عليه السلام: پرسيدى پس بفهم؛ اما واحد يكتا هميشه واحد بود و با او چيزى نبود.
وجود له ديمومة أبدية *** يدلّ بها منها على أزلية
هو الواحد الفرد الكثير بنفسه *** و ليس سواه إن نظرت بدقة
به كل حيٍّ و هو حيٌّ بذاته *** فإن شئت أن تحيي به فله متِ
و ذات او محض وجود است بى حدود و اعراض و پيوسته چنين بود.
و مراد امام عليه السلام اشاره است بر مشاهدۀ حق بى خلق كه مقام جمع و فناست:
مقام دل گشايش جمع جمع است *** جمال جان فزايش شمع جمع است(1)
و چون كه عمران سؤال از كائن اوّل و مخلوقات آن نمود و كائن اوّل موجودى است كه معلول غير نيست و غير او معلول اوست، جواب داد امام عليه السلام به قول خودش:
أمّا الواحد فلم يزل واحدا؛ يعنى مسئول عنه تو به مفهومه مستلزم است كه مصداق او واحد باشد؛ زيراكه اوّل آن است كه او را ماهيتى و وجودى زايد بر ماهيت نبوده باشد؛ به علّت آنكه اگر ماهيتى و وجودى زايد داشته باشد، نمى تواند كه اقتضا نمايد ذات او وجودش را؛ به علّت آنكه در اين صورت، ذات او «ممكن بالقياس الى الوجود» مى شود. اگرچه «واجب بالقياس الى نفسه» است؛ به علّت آنكه ثبوت، خواه ثبوتِ في نفسه باشد و خواه ثبوت رابطى بوده باشد، صفت/ 7 /از براى ثابت است نه از براى مثبت له، پس ذات في نفسها بدون وجود است. پس ذاتِ بدون وجود، لا شىء
1) . گلشن راز، شيخ محمود شبسترى، ص 13.
محض است و هذا خُلف. پس لابد است كه وجود كائن اوّل، عين ذاتش باشد؛ به اين معنا كه ذات بذاته مصداق مفهوم وجود باشد؛ به علّت آنكه چاره نيست مر امور انتزاعيه را از مطابق خارجى، تا ممتاز باشند از اختراعيات؛ به علّت آنكه صدق حمل اشتقاقى امر اعتبارى بر ذات خارجى، در واقع معنى ندارد.
مگر اينكه آن امر با قطع نظر از انتزاع منتزع با حقيقت وجود متّحد است. پس مطابق وجود يا ذات بذاته است و يا ذات با حيثيت ديگر كه مغاير اوست عيناً و يا متّحد با اوست عيناً و ثانى به هر دو قسمش باطل است. زيراكه ذكر كرديم كه ذات نمى تواند علّت از براى اين حيثيت بشود. و معلول غير بودن هم باطل است؛ زيراكه منافى اوليّت است.
پس مطابق وجود، همان ذات بذاته خواهد بود بدون احتياج به علّتى، و هو المطلوب.
و هرگاه كسى اعتراض كند كه ممكن است كه اين مفهومِ وجود، متّحد باشد با ذات خدا بالعرض و مطابق باشد ذات خدا با او به نفس خود نه به سبب علّت، جواب گوييم كه نقل سخن مى كنيم به سوى ذات در حد ذات، يا اين است كه موجود بر او صادق آيد يا نه، بنا بر ثانى مفسدۀ سابق عود خواهد كرد و بنا بر اوّل، ذات بالذات مطابق وجود مى شود و هو المطلوب.
و هرگاه اعتراض شود كه بنا بر اين لازم آيد كه اين مفهوم كه متصور كل احد است عين خدا باشد - تعالى عن ذلك علواً كبيرا - جواب گوييم كه معنىِ بودن ذات، مطابق مفهوم وجود، نيست اينكه اين مفهومِ بديهى عين ذات خداست، بلكه معنىِ آن اين است كه اين مفهومِ با قطع نظر از بودن او مفهوم و با قطع نظر از فرض بودن او قائم به ذات خود بدون ارتباط به غير/ 8 /عين ذات است.
و از جملۀ بديهيات و نتايج مترتّبه بر همين برهان، توحيد است كه ممكن نيست كه دو امر متباين در تمام حقيقت مطابق باشد مر مفهوم در حد عرضى را؛ زيراكه «ما بِهِ الاشتراك عرضى» منتهى بر «ما به الاشتراك ذاتى» خواهد بود و مستلزم تركيب خواهد شد و اين است جواب شبهۀ مشهور به شبهۀ ابن كمونه. و نيز ممكن نيست
دو امر مطابق بر مفهوم واحد متّحدين باشند و امتياز هر كدام از ديگرى به هويت خودشان باشد؛ به علّت اينكه هويّت اين دو امر، يا اين است كه مقتضاى ذاتشان است يا نه. بنا بر اوّل لازم دارد اتحاد دو هويت را و بنا بر ثانى لازم آيد احتياج هر كدام به غير، و هذا خلف.
جناب حضرت حق را دويى نيست *** در آن حضرت من و ما و تويى نيست(1)
به وحدت در نباشد هيچ كثرت *** دو نقطه نبود اندر اصل وحدت
پس ظاهر شد كه مطابق وجود صرف، ممكن نيست كه متعدد باشد. شايد به جهت همين نكته حضرت امام رضا عليه السلام فرمود: «سألتَ فافهم» و گويا كه عمران هم متفطّن شد كه اعادۀ سؤال نكرد.
و قول امام عليه السلام: «فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه» اشاره است به سوى اينكه وحدت خدا وحدت عرضيه نيست، به اين معنى كه جايز نيست كه نظر به ذات، متعدّد باشد و بعد از آن وحدت يافته باشند؛ زيراكه وحدت در اين صورت مسبوق بر كثرت مى شود. پس كثرت، موصوف به قِدَم ذاتى و وحدت، موصوف به حدوث ذاتى مى شود. پس «لم يزل واحدا» كاذب خواهد بود و چون كه وحدت حادث شد بعد از كثرت، مستلزم افتقار بر مُحدِث و مُركِّب است و در اين هنگام «كائناً لا شيء معه أيضاً» كاذب خواهد بود.
و قول امام عليه السلام: «لا يزال كذلك» يعنى جايز نيست كه طارى شود بر او تعالى تعدّد به نظر به ذات او و نيست مراد به «لم يزل» اينكه در ازمنۀ غير متناهيۀ گذشته واحد است و شيء با او هست و در آن ازمنه چنانكه متبادر مى شود به بعضى اوهام، به دليل قول امام عليه السلام كه گفته است: «و لا يزال كذلك» به علّت آنكه ظاهر اين است كه قول امام عليه السلام «كذلك» اشاره است به سوى جميع متعلقاتِ قول خودش «لم يزل»، پس معنى كلام اين است كه خداى تعالى در لا يزال نيز چيزى با او نيست و معلوم است اينكه هرگاه خداى تعالى متّصف به قبليّت و معيّت زمانى بوده باشد/ 9 /هرآينه در لا يزال،
1) . گلشن راز، ص 48.
مخلوقات او با او خواهند بود. پس صادق نمى شود «انه في ما لا يزال كذلك». و قول امام عليه السلام «لا شيء معه» أي في مرتبته؛ زيراكه بيان كرديم كه ممكن نيست كه مبدأ اوّل دو تا باشند.
و قول امام عليه السلام «بلا حدود و لا أعراض» اشاره است به سوى نفى تركيب عقلى و نفى صفات زايده؛ زيراكه ثابت شد كه مبدأ اوّل، واحد من جميع الوجوه است. هرگاه مراد به حدود، حدود عقليه باشد، چنانكه ظاهر از حدود در مطالب عقليه حدود عقيله است و در مطالب فقهيه، حدود شرعيه است و در مطالب لغويه، حدود لغويه است و هرگاه مراد به حدود، نهايات بوده باشد كه حدّ لغوى است، مراد نفى جسميّت و لوازم جسميّت خواهد بود و چون كه سؤال عمران در نظر دقيق منحل به دو مطلب مى شد: يكى سؤال از اوصاف ذاتيه مبدأ يعنى از ذات و دويم سؤال از مخلوقات يعنى مرتبۀ فعل او. پس جواب داد امام عليه السلام از مطلب اوّل به قول خودش: «أمّا الواحد...» و جواب از مطلب دويم فقرۀ آتيه است.
[خلقت مخلوقات]
متن:
ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ، وَ لَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلىٰ شَيْءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ، فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً.
شرح:
بعد از آن بيافريد خلقى نوايجادشده را به طريق ابداع، بى احتياج او به مادّه و مدّت.
چو قاف قدرتش دم بر قلم زد *** هزاران نقش بر لوح عدم زد
«مبتدعاً» صفت است، «مختلفاً» صفت بعد از صفت است و «بأعراض» جار و مجرور است متعلق به «مختلفاً»؛ يعنى جوهر صادر مبتَدَع از اوّل تعالى، اين صفت دارد كه مختلف است به عوارض و احوال.
و در بعضى از نسخ به جاى لفظِ احوال، حدود ديده شد. بنا بر او معنى چنين مى شود كه جوهر مبتَدَع مختلف است/ 10 /به عوارض و حدود، يعنى در عالم عقول اختلاف عرضى و اختلاف ذاتى هر دو به هم مى رسد؛ زيراكه هرگاه ماهيت، واحد بوده باشد، خواه مركّب و خواه بسيط و اختلاف عارض افراد بوده باشد، اين قسم را اختلاف عرضى گويند و هرگاه ماهيت اختلاف داشته باشد مثل ماهيت انسان و فرس و اين قسم را اختلاف ذاتى گويند. پس اختلاف افراد، يك نوع اختلاف من حيث العوارض است و اختلافِ يك نوع با يك نوع ديگر، اختلاف من حيث الحدود است، يعنى وجود عقلى اختلاف ذاتى دارد. پس اختلاف مبتَدَعات از دو وجه است: بعضى امتياز دارند از بعضى به اعراض دون الحقيقه، آنها مبتدعات واقعه در عرض واحدند و بعضى اختلاف دارند به حدود حقيقيه و آنها مخترعات مختلفات طوليه اند.
نه در چيزى او را برپا داشت. استعمال لفظ اقامه در اينجا مَجاز خواهد بود؛ زيراكه قيام حقيقتاً از صفات اجسام است. پس مراد تعديل حقيقت و تقويم وجود اوست و يا استمرار ثبوت او.
قول امام عليه السلام «و لا على شيء حذّاه و مثّله»، لفظ «على» متعلق است بر عامل مقدّر؛ أي مستتبعاً على شيء و مستمثلاً. و نه بر حذو چيزى او را آورد - چنانكه گويند:
«حَذو النعل بالنعل» و في الحديث النبوي: لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل(1)أي تشابهونهم و تعملون مثل أعمالهم على السواء - او را تالى و مطابق و مماثل چيزى نكرد.
نخستين آيتش عقل كل آمد *** كه در وى همچو باى بسمل آمد(2)
1) . الأمالي، الشيخ المفيد، ص 135؛ كمال الدين و تمام النعمة، ص 481؛ المسترشد، محمد بن جرير الطبري (الشيعي)، ص 229؛ الصراط المستقيم، ج 3، ص 107 و 237؛ بحار الأنوار، ج 13، ص 180 و ج 28، ص 30 و ج 29، ص 450 و ج 51، ص 128؛ المعجم الكبير، ج 6، ص 204، شرح نهج البلاغة، ابن أبى الحديد، ج 9، ص 286؛ كنز العمال، ج 8، ص 94 و ج 11، ص 170؛ تفسير العياشي، ج 1، ص 303؛ التفسير الصافي، ج 2، ص 26؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 606؛ الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 108 و ج 3، ص 380؛ الثقات، ابن حبان، ج 6، ص 191؛ اللمعة البيضاء، ص 396؛ مجمع البحرين، ج 1، ص 478.
2) . گلشن راز، «فايده در تشبيه كتاب آفرينش به كتاب وحى»، ص 40.
[مادّيات]
و تا اينجا سخن امام عليه السلام با عمران صابى - كه فتح ابواب مقفَّلۀ حكمت و حقيقت و طفح زلال طريقت و شريعت مى كردند - در جعل مبتدعات بود و بعد از اين سخن در ماديّات است و آن دو قسم است: يك قسم از آن مجرَّد الذات و مادّى الفعل است كه آنها نفوس اند و قسم ديگر، مادّى الذات و الفعل است و آنها اجسام اند. لهذا گفت پس خلق را بعد از آن جعل نمود برگزيده و غير برگزيده مشتمل بر اختلاف و ايتلاف و الوان و ذوق و طعم. و در لفظ «ثم» كه در جعل مبتدعات اخذ شده است، اشاره هست به سوى تراخى مَرتبۀ فعل از مرتبۀ ذات به اوصاف ذاتيه به حسب ذات.
و خلق، ايجادى است كه مسبوق به علم و تقدير است و تعبير نمود از مخلوق به خلق تا اشاره شود به سوى آنكه وجود او عين خلق/ 11 /اوست. پس مخلوق عين خلق است و احتياج به مادّه و مدّت هم ندارد؛ يعنى محلّى كه مدّتى در آنجا متحقّق باشد تا كامل شود استعداد او.
«لا في شيء أقامه» مراد، نفى حلول از عقول است و اشاره بر اينكه حلول به جعل جاعل است؛ زيراكه حلول، بودن چيزى است موجود لغيره و مَحل بودن عبارت از آن است كه تشخّص حال به او باشد و مناط وجود شىء، جعل اوست. وقتى كه جعل شىء لغيره شد، مجعول، حال در غير خواهد بود.
و به اين كلام فرق ميان محلّ و مكان ظاهر مى شود؛ زيراكه مكان به اوست وجود متمكن، بلكه در اوست و مكان، ظرف است مر حجمِ متمكّن را و مقدار او را و دخيل در اصل وجودش نيست.
«و لا في شيء حدّه» در چيزى تحديد و تجوهر او را نكرد. چنانكه جسم را چنين كرد، تحديد و تقدير او را در مكان كرد. پس جواهر مبتدعه جسم نيستند كه جاعل، تحديد او را در مكان كرده باشد، بلكه جسم را محدود مى دارد فاعل جسم و مقدار او را و جعل او را تالى مكان و منطبق بر ابعاد مكان كرده است بى واسطه و يا به واسطه.
«فجعل الخلق من بعد ذلك» جعل فرمود جسمانيات را اعمّ از نفوس و غير نفوس بعد از جعل بعديت ذاتيه نه بعديت زمانيه؛ زيراكه مخترعات را زمان نمى باشد. پس مراد اين است كه جعل آن سلسله، مترتب بر جعل از آن سلسله است و لفظ فاءِ دالّه بر تراخى دلالت دارد بر اينكه بعديت اين مقوله از مقولۀ مبتدعات به مثابۀ بعديت مبتدعات از مبدأ اوّل نيست؛ به علّت اينكه بُعد ممكن محتاج عدمى از نور محض و وجود خالص نيست از قبيل بُعد بعض ممكنات از بعضى.
«صفوة و غير صفوة و اختلافاً و ايتلافاً» جعل كرد خلق را صفوه و غير صفوه / 12 /برگزيده و غير برگزيده، به جعل تبعى نه به جعل ذاتى؛ زيراكه جعل اوصاف تابع اند بر جعل ذوات، يعنى جعل صفوه تابع جعل جسم است كه صاحب صفوه و موصوف به اين صفت. پس چون كه ذوات آنها جعل يافت، پرتو آن به اوصاف هم تافت، چنانكه وقتى كه اربعه مجعول شد، زوجيّت هم بالتبع مجعول شد.
«الواناً و ذوقاً و طعماً» و جعل كرد رنگ ها را و ذوق و طعم را. مى توان گفت كه مراد در اين فقره مبصرات و مذوقات است و طعم چون كه متعلّق ذوق است به ذكر آمد. و مى توان گفت مراد تدرّج در نعم الهى است كه فايض به ساكنان عالم طبيعت شده است.
و اوّلِ آنها مبصرات است كه چشم از او التذاذ حاصل كند و بعد از آن ذوق است كه تصرّف قوۀ ذايقه است و بعد از آن ادراك طعم است كه ذايقه، تنعّم و لذّت مى برد كه مرتبۀ كمال او [ادراك ذائقۀ كل است].
و الوان را مقدّم داشت بر ذوق به جهت شدّت ظهور او كه از مبصرات است و ذوق، قوّه اى است منبثّه در عصبى كه مفروش است در جرم لسان و او در مرتبۀ دويم است در منفعت بالنسبه بر قوّۀ لامسه.
پس چرا لامسه ذكر نشد، به علّت آنكه تصرفات ذايقه و ادراكات او اخص است از تصرفات لامسه و از ادراك اخص، ادراك اعم حاصل مى شود.
و از مقولۀ اَعراض سه تا ذكر شد؛ زيراكه اعراض يا مدرك به بصر است يا مدرك به غير بصر است و از قسم مدركات به بصر الوان است. و مدرك به غير بصر، يا قائم به مدرك است و يا قائم به مدرك نيست و از قسم قائم به مدرك ذوق است به معنى مصدر و از قسمى كه قائم به مدرك نيست طعم است. پس همۀ مقولاتِ اعراض را مذكور كرد به عبارتى اوجز.
و چون كه امام عليه السلام اثبات وجود مبدأ اوّل را بر طبق سؤال عمران نمودند و بعد از آن كيفيت نشو ممكنات و صدور آنها از مبدأ تعالى به نحو اجمل و مجمل از صادر اوّل و نور اشمل كه عقل اوّل و نفوس كه از عقول اسفل/ 13 /و انزل و اعراض بر وجه اخصر و اكمل بيان شد، بعد از اين مى خواهند فرموده باشند كه: غايت اين افاضه و رحمت بر عباد و وجود عباد، جز حسن ذاتى و جمال ازلى امرى نيست. خلاصه آنكه فايده در فيض هست و عايده نيست.
متن:
لَا [لِحَاجَةٍ] كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذٰلِكَ، وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا بِهِ، وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِي مَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نُقْصَاناً. تَعْقِلُ هٰذَا يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ الله يَا سَيِّدِي. قَالَ: وَ اعْلَمْ - يَا عِمْرَانُ - أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلىٰ حَاجَتِهِ، وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى. وَ الْحَاجَةُ - يَا عِمْرَانُ - لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ [كانَ] لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ اُخْرىٰ، وَ لِذَلِكَ أَقُولُ: لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ، وَ لٰكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ، وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلىٰ مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلىٰ مَنْ أَذَلَّ، فَلِهَذَا خَلَقَ.
شرح:
چون كه امام عليه السلام از بيان حقيقت جعل - به قولٍ مطلق - فارغ شد، خواست كه بيان غايت جعل را فرموده باشد كه موجب و غايت اين فيض چه بوده است، تا جبريّه و قدريّه مجاب باشد.
فرمود كه: نه از روى نياز بوده صدور اين افاضه و جعل از خدا بر جعل ممكنات و نه از براى افزونى درجه و پايه بود كه نمى رسيد خدا به آن پايه مگر به اين جعل و تجلّى و نديد از براى نفس خود در آنچه خلق كرده است بيشترى به سبب اين افاضه و نه كمترى به سبب امساك افاضه. مى دانى و مى فهمى اين تحقيق را كه گفتم اى عمران؟ گفت: بلى يا سيدى، به خدا اى سيد من و مولاى من!
و گفت امام عليه السلام: و بدان اى عمران! به درستى كه خدا هرگاه خلق كرده باشد آنچه را كه خلق كرده است از براى حاجت بر خلق، خلق نمى كرد مگر آن كس را كه يارى و مددكارى جويد از او به رفع حاجت خود و هرآينه بود سزاوار اينكه خلق كند/ 14 / چندين برابرهاى آنچه خلق كرده است؛ زيراكه ياران و مددكاران، هر قدر بيشتر باشد، صاحب آن ياران زورمندتر گردد و خداى عز و جل - اى عمران - گنجايش ندارد كه احتياج داشته باشد بر خلق «و الحاجة لا يسعها» يعنى حاجت بر نمى تابد آن حاجت را ذات خداوند - چنانكه در قاموس(1)گويد: «ما أسع ذاك أي ما اُطيقه» - يعنى جايز نيست خداوند را حاجت بر خلق؛ زيراكه خداوند نيافريد از خلق چيزى را مگر اينكه پيدا شد در آن خلق حاجت ديگر بجز حاجت آفريدگى، كه آن حاجت به دارندگى خداست بندۀ خود را كه به زبان حكما آن را علّت مبقيه گويند و اولى علّت موجده است. و از فرض يك حاجت از خدا بر خلق لازم آمد دو حاجت از خلق به سوى خدا، كه يكى حاجت ايجاد و دويم حاجت ابقاست. صاحب دو حاجت، عاجزتر است از صاحب يك حاجت. پس معقول نيست كه معلول، حاجت علّت خودش را زايل نمايد. و به اين علّت است كه گويم: خدا خلق نكرد خلق را به علّت حاجت بر خلق.
و قول امام عليه السلام: نَقَلَ بالخلق حوائج بعضهم إلى بعض، چون كه واسطه و شفيع، حاجت طالب واسطه و شفيع را به سوى خود نقل مى نمايد در نزد محتاج اليه، مثلاً مى بينى كه در كلام مجيد، ذنب امّت را نسبت به شفيع امّت داد و فرمود: «لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
1) . القاموس المحيط، ج 3، ص 94؛ تاج العروس، ج 5، ص 541؛ لسان العرب، ج 8، ص 392.
ذَنبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ»(1)و به همين نكته گفت: بلكه خلق راست نياز به درگاه خداوندِ عاجزنواز و از روى رحمت نقل نموده است نياز برخى را به سوى برخى ديگر. مراد، اين است كه برخى را واسطۀ رفع حاجت برخى ديگر قرار داده است و بندگانِ خود را در وصول مقاصد، بعضى را آلت كار بعضى ساخته است. چون كه انسان را مدنى الطبع خلق كرد، هر يكى به راهى معدّ و ممدّ ديگرى بايد بشود، افزونى گذاشته است بعضى را نسبت به بعضى. مثل عقول/ 15 /و نفوس و اجسام و در اجسام انسان و غير انسان و در انسان انبيا و اوصيا و علما و سلاطين و هكذا به طبقات نزول. و نيازمند بر فاضل نبود آن خداوند تعالى و تقدّس و خشمناكى و انتقام كشيدن نبود از خداوند ودود بر آنكه او را پست و خار كرد. پس مهتر و بهتر، با زبون تر و كهتر مساوى و برابر است. نعمت وجود را به تساوى داده است و نيست افاضه مگر از روى نيكى رساندن، پس از براى نيكى خلق كرد.
قول امام عليه السلام «فلهذا خلق» لفظ «هذا» اشاره است به «نقل» كه مصدر «نقل» فعل ماضى است. اگرچه نقلِ حاجت، اثبات غناى ذاتى از براى ذات واجب مطابقتاً نمى كند و لكن التزاماً اثبات مى كند؛ زيراكه نقل حاجت از محتاج ممكن نيست مگر اينكه ناقل حاجت غنى بالذات بشود.
من نكردم خلق تا سودى كنم *** بلكه تا بر بندگان جودى كنم(2)
من نكردم امر تا سودى كنم بلكه تا بر بندگان جودى كنم
هرگاه متوهّمى توهّم كند اينكه غرض مبدأ اوّل تعالى هرگاه رسانيدن نيكى بوده باشد، باز لازم دارد استكمال را؛ به علّت آنكه رسانيدن نيكى، هرگاه نيك نبوده باشد، مرجِّح جانب فعل نمى شود و هرگاه نيك بوده باشد، پس مبدأ اوّل تعالى تا نرساند نيكى را موصوف نمى شود به اين صفت نيك. پس لازم آمد استكمال و باز باب نياز باز شد.
جواب گوييم كه رسانيدن نيكى، دو معنى دارد: اوّل آنكه ذات، بذاته به نحوى
بوده باشد كه منكشف است بر او اصلح و اجمل و آن ذات منشأ نيكى باشد و نيكى بر او مترتّب بشود از ذات و اين معنى كمال است نه استكمال و عين ذات است.
دويم آنكه رسانيدن به فعل است و ذاتى فاعل نيست كه آن صفتِ نيك در آفرينش و ايجاد بوده باشد كه بدون فعل و ايجاد نيكى در ذات فاعل و موجد يافته نشود و در مرتبۀ ذات، محقق نباشد. به اين معنى كه افاضه، اضافۀ/ 16 /محض باشد ميان جاعل و مجعول و وجود. چنين نيكى، موقوف به وجود معلول و مجعول است و در ذاتِ علّت و ذاتى او نيست و استكمال هست و لكن ذات مبدأ تعالى منزّه از معنى ثانى است و موصوف به معنى اوّل است و اين است كه امام عليه السلام فرمود: و لا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: إِنَّمَا يَكُونُ الْمَعْلِمَةُ بِالشَّيْءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَ لِيَكُونَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذٰلِكَ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ، بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا.(1)أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي.
شرح:
و چون كه عمران از مرتبۀ ذات سؤال نمود و جواب يافت و خواست كه از مرحلۀ صفات نيز سؤال نمايد. و در مرحلۀ صفات، اشرف آنها علم است كه آن را امام الائمه گويند. لهذا گفت آنچه گفت.
در بعضى از نسخ «بتحديد ما علم» ديده شد، اگرچه بدون لام واضح تر است به اضافۀ تحديد به سوى لفظ «ما» كه موصوله است و يا موصوفه و با «لام» هم صحيح است كه تحديد را منوّن بخوانيم و از اضافه قطع نماييم و لام جارّه را متعلّق به تحديد سازيم.
1) . در مصدر: بتجديد ما علم منها.
و از مرحله ذات، تنزّل به مرحلۀ صفات نمود و اوّل صفات ذاتيۀ كماليه، مرحلۀ علم است، لهذا ابتدا به او كرد و موافق نسق فضيلت، مشى در مراتب از ذات و صفات دارد. لهذا گفت: يا سيّدى! آيا بود و وجود كائن اوّل تعالى در نفس خود در نزد نفس خود معلوم بود؟ يعنى [آيا] مر ذات اوّل تعالَى را حقيقت حق را - جل شأنه - صورت علميۀ منطبعه بر ذات او حاضر در نزد ذات خود حق تعالى بود، به حضور ظلّى كه ذات اوّل تعالى به سبب حضور آن صورت ظلّى عالم بوده باشد به كنه ذات خود، مثل علم ما به حقايق اشيا كه عبارت است از حضور حقايق اشيا در نفس ما به حضور ظلّى كه آن را صورت علميه مى خوانيم؟
و در حديث تعبير از آن به لفظ/ 17 /مِعلمه شد و مِعلمه، اسم آلت است و در اصلش مِعلام بوده است مثل مِضراب و الف را حذف كرده اند و تاء منقوطه را عوض محذوفه آورده اند، مِعلمه شده است، بر وزن ِمروَحَه و مِضرَمَه. و مراد از مِعلمه در اينجا حدود و تعاريف است كه آنها مؤلَّف از جنس و فصل مى شوند. جنس مُدخل، و فصل مخرج كه از براى احتراز و اخراج غير محدود آورده مى شود. و معنى احتراز نفى خلاف است كه در كلام امام عليه السلام وارد شده است و واضح است كه بدون ذكر احترازات، شىء مجهول، معلوم نمى شود و حضور ذهنى قبول نمى كند. چنانكه در كتب هر فن در مبادى، مباحث حدود ذكر مى شود و اجناس و فصول آورده مى شود؛ اجناس از براى ادخال محدود و غير محدود و فصول از براى اخراج غير محدود است و از اين جهت گفته مى شود كه: مِعلمه آن چيزى است كه استدلال مى شود با او از براى چيزى. و استدلال بدون حدود و رسوم و تعاريف ممكن نيست. و تفسير مِعلمه به اين معنى كه گفته شد در كتب لغت مذكور است.
و علمى كه عمران از او سؤال كرد، آن علم حصولى بود كه عبارت از صورت حاصلۀ حاضرۀ در ذهن بوده باشد. و مِعلمه مراد از او چيزى است كه استدلال به او مى شود از براى مطلوب و آن آلت علم است مر عالِم را از براى كشف كنه حقيقت معلوم و آن علم تصوّرى و صورت علميه است كه مطابق باشد مر معلوم را و شك
نيست در اينكه وجود اين صورت علميه از براى نفى خلاف حقيقت معلوم است از جواهر و اعراض خارجى و مفاهيم و از براى اين است كه حقيقت معلوم در نزد عالم موجود و مُدرك باشد. پس بايد معلوم را وجود/ 18 /خارجى و مشخّصات زايده بوده باشد، تا اينكه به سبب تجريد آن وجود از عوارض و مشخّصات او مُدرك و معلوم گردد؛ به سبب اينكه هرگاه نبوده باشد از براى او مشخصات زايده، ممكن نمى شود تجريد او از مشخصات و در اين هنگام منع مى شود تحقيق صور علميه از براى او؛ زيراكه صور علميه، عبارت از تحقق معلوم است به وجود ظلّى در ذهن عالم.
وقتى كه شيء نشد مگر وجود اصلى خالص و صرف، ممكن نمى شود او را صورت علميه و تحقق ظلّى و اين است كه امام عليه السلام فرمود كه: اين است و بجز اين نيست كه مى شود مِعلَمَه بر چيزى از براى نفى خلاف او و از براى اينكه آن چيز به نفى خلاف موجود باشد در ذهن عالم و در آن جا كه مرحلۀ ذات بارى تعالى است، چيزى نبود مخالف او تا محتاج شود به نفى مخالف از ذات به تعيين آنچه كه دانسته شده است و هرگاه در آن مرحله، ذاتِ مخالفِ ذات اوّل تعالى بود، احتياج بود در عالِم بودن به كنه ذات به سوى نفى مخالف و به سوى تجريد ذات خود از امور خارجه، به تجريد كردن معلوم از غير معلوم؛ به اين معنى كه آن چيز دانسته را از اصل ذات مجرد ملاحظه نمايد و بگرداند حد را از براى ذات مجرّده و چنين حالت از براى ذات اوّل روا نيست.
پس واضح شد كه ممكن نيست كه ذات اوّل تعالى مدرك شود به ادراك حصولى، پس ذات اوّل تعالى منكشف است به ذات خود بر ذات خود بدون صورت ذهنيه و به غير حصول ظلى(1). پس امام عليه السلام فرمود: كه آيا فهميدى يا عمران؟ گفت: بلى و الله يا سيّدى فهميدم.
1) . همان علم حضورى خداوند به خودش.
متن:
ثمّ قال: فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ؟ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَٰلِكَ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: أَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذٰلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ؟ قَالَ عِمْرَانُ: لَا بُدَّ مِنْ ذٰلِكَ.
قَالَ الرِّضَا عليه السلام: فَمَا ذٰلِكَ الضَّمِيرُ؟ فَانْقَطَعَ عِمْرَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً. قَالَ الرِّضَا عليه السلام: لَا بَأْسَ، إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ، فَ [إنْ] قُلْتَ نَعَمْ، أَفْسَدَتْ أَخْبَارُهُمْ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَ دَعْوَاكَ.
يَا عِمْرَانُ: أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ، وَ لَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَ عَمَلٍ وَ صُنْعٍ، وَ لَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَ تَجْرِبَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ تَجْرِبَتِهِمْ. فَاعْقِلْ ذٰلِكَ وَ ابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً.
شرح:
بعد ازآنكه امام عليه السلام تعليم فرمود به عمران كه علم خداوند بر ذات خود به علم حصولى نيست، بلكه به انكشاف نفس ذات است بر خود كه ذات، عين انكشاف و علم است، عمران دانست كه علم حصولى در مرحلۀ ذات متصوّر نمى شود. خواست كه بفهمد كه قاعدۀ علم حصولى در معلومات بارى جارى مى شود يا نه؟
لهذا گفت عمران به امام عليه السلام بعد ازآنكه در سؤال سابق جواب چنين شد: پس خبر بده به من و بگو كه به چه چيز دانست آنچه را كه دانست؟ به انديشه و ضمير و يا به غير آن؟ لفظ «ضمير» فعيل است مأخوذ است از «أَضمرتُ في نفسى شيئاً أى نويتُ، و هو ما يضمره الإنسان في نفسه من دون التكلّم، و الاسم الضمير»(1)و مراد، اين است كه مر ذات اوّل را تعالى قوّتى و حالتى هست كه متحقّق بشود در او اشيا به تحقق ظلّى پيش از صدور اشيا و ذات خداوند قابل اين قوّه و حالت هست تا عالِم شود اشيا را به ضمير يا اينكه ذات بارى تعالى منزّه است از امثال اين معانى تا عالم شود اشيا را بدون ضمير؟
امام عليه السلام به طريق برهان و تبكيت فرمود: به من بگو كه هرگاه بارى تعالى اشيا را
1) . مجمع البحرين، ج 3، ص 28.
به ضمير دانسته باشد، چاره از آن مى يابى كه ضمير را حدّى باشد كه به آن حد منتهى شود معرفت ضمير؛ زيراكه هر چيزى تا حد و رسم او فهميده نشود/ 20 /آن چيز فهميده نخواهد شد كه جوهر است. و يا عرض است، جسمانى است و يا روحانى است. عمران گفت: بلى ناچار است از اين حد. و استفسار فرمود امام عليه السلام از آن حد كه آن هم ضمير است، حدى ديگر مى خواهد، چه چيز است اين ضمير؟ از مقولۀ جوهر است و عرض و يا غير آنها؟ پس بريده شد حرف عمران «و لم يُحِر جوابا» أي لم يرجع جواباً، حار يَحور إذا رجع،(1)و منه قوله تعالى «ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ»(2)أي لن يرجع؛ يعنى جواب نگفت عمران.
و امام عليه السلام فرمود: باكى نيست اگر ما از تو سؤال و پرسش نماييم از آن ضمير كه آيا او را به سبب ضمير ديگر مى داند؟ و اگر بگويى آرى، تباه كرده باشى قول و دعوى خود را يا عمران؛ به جهت اينكه نقل كلام مى شود به سوى آن ضمير و ناچار است از اينكه شناختن اين ضمير هم به ضمير ديگر بشود و همچنين آن ضمير باز به ضمير ديگر و اين محال است و تو به سبب قبول نمودن محال تباه ساختى قول خود را؛ مراد اين است كه تسلسل در ضماير لازم مى آيد.
آيا نيست سزاوار، اينكه بدانى كه به درستى اوّل تعالى موصوف نمى شود به ضمير و نيست اينكه گفته شود براى ذات اوّل تعالى زياده از فعل و صنع و عمل؛ يعنى نتوانيم نسبت بدهيم بر ذات اوّل تعالى به جز اينكه او فاعل كائنات است و صانع موجودات است و عامل رضا و سخط است بى ضمير و انديشه و آلت و نتوانيم توهّم نماييم در ذات اوّل تعالى آنچه توهّم نماييم در مخلوقات و نيست اينكه توهّم كرده شود در ذات اوّل تعالى راه هاى مختلفه و قبول جزء به سبب جهت هاى واقعه در ذات اوّل تعالى و يا يافته شود در او دو ضمير يا بيشتر، چنانكه راه ها در ذات مخلوقات و قبول جزء در آنها يافته مى شود؛ به علّت اينكه تخمير از كثرت است.
كثرت در مجردات به واسطۀ «كل ممكن زوج تركيبي»(1)و در مادّيات تركيب/ 21 /از عناصر واضح است.
و اين معنى بنا بر نسخه اى است كه در آن نسخه تجزيه ديده شده بود كه مشتق از جزء باشد و در بعضى نسخ تجربه ديده شده است بنا بر او؛ يعنى همچنان كه مخلوقات تحصيل علم از تجربه مى كنند، خداوند علم ذاتى دارد، نه محتاج تجربه است.
بدان اين را كه از ما شنيدى؛ يعنى تعقّل كن و در ذهنِ خود راسخ نما و اين را قاعدۀ كلى قرار ده و اصل كلّى دان و بنا بگذار بر او آن چيزى كه دانستى صواب؛ يعنى چون كه قاعدۀ حقّه را ميزان علم قرار دادى و هرجا مطلبى حقّى از آن مقوله ادراك نمودى، بدان كه فرد اين كلى است.
و مى توان گفت كه مرادِ امام عليه السلام از لفظ «قولك و دعواك» بودن ذات اوّل است عالم به ضمير؛ زيراكه موجد علم ضمير خواهد بود. پس علم به ضمير محتاج ضمير ديگر مى شود؛ به علّت اينكه آن ضمير سبب علم اين ضمير خواهد بود. پس وقتى كه عالم شد ضمير را به سبب ضمير ديگر، حلول خواهد كرد اقلاًّ در او دو قوّۀ ادراك و اين منافى با وحدت ذاتيه است. پس ابطال وحدت كردى و حال آنكه قائل به وحدت شده بودى.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ؟ كَيْفَ هِيَ؟ وَ مَا مَعَانِيهَا؟ وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ؟ قَالَ عليه السلام: قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ،(2)إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ: مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ وَ هُوَ الرُّوحُ، وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسُّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ، وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَيِّرُهَا
مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنُقُصُهَا. فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ، وَ بَقِيَ الْأَثَرُ، وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ.
شرح:
بعد ازآنكه از براى عمران توحيد صمدانى ثابت و مسجل آمد و معرفت ذات بارى تعالى/ 22 /به وحدت ذاتى به نور برهانِ ساطع محصّل شد، از بحث در احوال خالق مخلوقات تنزّل به فهم انواع مخلوقات خالق و طلب سير در اَصقاع ممكنات و مكوّنات از مجرّدات و مادّيات و از كليات مقولات جواهر و اعراض استفصال به طريق اجمال نمود و گفت: يا سيدى! آيا خير نمى دهى به من از حدود خلق؛ يعنى از امورى كه عرضيات محموله بر ذوات موضوعات موجوده در عالم امكان اند، كه جدا مى سازند ذوات موضوعات را از همديگر و امتياز بدهند انواع خلق را؟ آيا چطورند حدود مُفَصِّله و فصول مميِّزۀ آنها؟ آيا از امور محسوسه اند و يا از امور معقوله اند؟ يا بعضى محسوس و بعضى معقول اند؟ و بر چند نوع و قسم اند؟
امام عليه السلام در جواب فرمود: به تحقيق كه پرسيدى، بدان حدود خلق را و مميزّات آن را كه آن بر شش نوع است و در تحت هر نوعى اصناف مندرج است. و انشاى سخن فرمود از محسوسات كه در نظر با بستگان عالم طبيعت اجلاست و به تدريج و نظم و ترتيب و به طريق تجريد و تهذيب مشى در بيان آنها فرمود كه:
«مملوس» يعنى نوع اوّل ملموس است و اوّل قواى مدركۀ جزئيات، لامسه است؛ كه پراكنده است در كل بدن و از شأن او ادراك حرارت و برودت و رطوبت و يبوست و مثل آنهاست.(1)
قال الشيخ:
أوّلُ الحواسّ الذي به يصيرُ الحيوانُ حيواناً هو اللمسُ؛ فإنّه كما أنّ للنباتِ قوّةٌ
1) . ر ك: شرح تجريد الاعتقاد، علاء الدين على بن القوشجى، ص 228.
غاذيةٌ يجوز أن يفقِدَ سائر القوى دونها، كذلك حال اللامسةِ للحيوانِ؛ لأنّ صلاحَ مزاجِِهِ مِن الكيفيات الملموسة، و فساده به اختلالها، و الحس طليعة للنفس، فيجب أن يكون الطليعة الاُولى هى ما يدلّ على ما يقع به الفساد و يحفظ به الصلاح/ 23 /و أن يكون قبل الطلائع التي تدلّ على اُمور يتعلّق بها منفعة خارجةٌ عن القوام أو مضرّةٌ خارجةٌ عن الفساد - انتهى كلامه.(1)
و ملموسات دو قسم است: يكى اوايل ملموسات است كه آنها حرارت و برودت و رطوبت و يبوست است. دويم غير اوايل است كه مدرك به توسط اوايل است، مثل لطافت و كثافت و بشاشت و لزوجت و جفاف و خفّت و ثقل و مثل خشونت و ملاست - اگرچه بعضى از مقولۀ وضع شمرده اند اين دو تا را - و مثل اصوات و كيفيات عارضۀ اصوات از تقطيعاتى كه توليد حروف مى كنند و به قوۀ سامعه مى رسند و طعوم مطعومات. و گفتيم كه بعضى خشونت و ملاست را از مقولۀ وضع شمرده اند و آن امام فخر است؛ چنانكه شارح قوشچى نقل كرده است:
قال الإمام:
قد ظُنّ في أمرين أنّهما من الكيفيات الملموسة و ليسا كذلك. الأوّل الخشونة و الملاسة؛ فإنّ الخشونةَ عبارةٌ عن اختلاف الأجزاء في ظاهر الجسم بأن يكون بعضها ناتئا و بعضها غائراً، و الملاسة عبارة عن استوئها، فهما من باب الوضع.
انتهى.(2)
موزون نوع دويم از حدود خلق اجسام است كه وزن عارض آنها مى شود كه ما وقع عليه الوزن اند. و مراد از موزون، اجسام به ملاحظۀ وزن است كه آن فهميده شود به توسط خفّت و ثقل. و در لغت مذكور است: «شيء خِفٌّ بالكسر أي خفيف، و التخفّف ضدّ التثقّل»(3)و در ترجمۀ ثقل گويد: «الثِّقل بالكسر ضدّ الخِفّة»(4)و اين دو تا
مطلق اند و مضاف اند.
قال الشارح القوشچى:
الثقلُ كيفيةٌ تقتضي حركةَ الجسمِ إلى جنبٍ ينطبقُ مركز ثقله على مركزِ العالمِ، و المرادُ بمركزِ الثقلِ نقطةٌ يتعادلُ ما على جوانبها في الوزنِ، و الخفّةُ المطلقةُ كيفيةٌ تقتضي حركةَ الجسم إلى حيثُ ينطبقُ سطحُهُ/ 24 /على سطح مقعَّر الفلك، و الثقلُ الإضافي كيفيةٌ بها يقتضي الجسم أن يتحرّك في أكثر المسافة بين المركز و المحيط حركة إلى المركز، لكنّه لا يبلغ المركز. و الخفّة الإضافية كيفية يقتضي بها الجسم أن يتحرّك في أكثر المسافة الممتدة بين المركز و المحيط حركةً إلى المحيط، لكنّه لا يبلغ المحيط.(1)
و خفَّت و ثقل از كيفيات ملموسه اند كه مُدرِك آنها قوّۀ لامسه است به انفعال لامسه از آنها و هرگاه انفعال از براى لامسه رو ندهد، ادراك نخواهد كرد.
و از اينكه احوال ملموسات در نوع اوّل، بيان شد، لازم نمى آيد تكرار؛ زيراكه موزون كه نوع ثانى است، اخصّ است از نوع اوّل - مثل حيوان كه نوع نامى است و انسان نوع نوع است - وانگهى ملموس، ظاهر در اوايل ملموسات است و نوع ثانى از اوايل ملموسات نيست.
نوع سيّم از حدود خلق منظور اليه است و مراد از او مبصرات است و از انواع كيفيات مبصرات است مطلقاً، خواه اوّلاً و بالذات مبصر بوده باشد و خواه ثانياً و بالعرض و از آن جمله اوايل مبصرات است و امورى كه مدرك به بصر مى شوند مطلقاً، ضوء و لون و حجم و بُعد و قُرب و وضع و شكل و تفرّق و اتّصال و عدد و حركت و سكون و ملاست و خشونت و كثافت و ظلّ و ظلمت و حسن و قبح و تشابه و اختلاف است.(2)و مبصرات از آن حيثيت كه مدرك به بصرند، نه ملموس و نه موزون است.
نوع چهارم از حدود خلق چيزى است كه ذوق از براى نيست و به قرينه مقابله بايد نفى شده باشد از اين نوع ملموس و موزون بودن و منظور اليه بودن و آن روح است.
مراد اين است كه نوع چهارم/ 25 /از انواع حدود خلق، مشمومات است كه آن، ملموس و موزون و منظور اليه نيست و آن رَوح است و الرَّوح - بفتح أوّله - الراحَة و الاستراحة و أو الحياة الدائمة، و بالضم الرحمة. كذا في مجمع البحرين.(1)قال في المغرب: الريح و الرائحة بمعنى، و هو عرض يدرك بحاسّة الشم. انتهى.(2)و الريح: الهواء المسخّر بين السماء و الأرض، و أصلها الواو، و الجمع أرواح و رياح(3).
و من الرُّوح بمعنى الرحمة الحديث: إنّ من رُوح الله عز و جل ثلاثةٌ: التهجّدُ بالليلِ، و إفطارُ الصائمِ، و لقاءُ الإخوانِ.(4)
جمهور بر اين است كه ادراك روايح به وصل هوايى است كه متكيّف به كيفيت ذى رايحه شده باشد به سوى آلت شَمّ.
و چون كه در باب ضوء در ميان قدماى متكلّمين، خلاف بود كه بعضى منكر وجود ضوء بودند و مى گفتند كه ضوء را وجودى نيست، چنانكه شارح قوشچى نقل كرده است:
و زعم بعض الناس أنّ الضوء ليس أمراً موجوداً زائداً على اللون، بل هو عين ظهور اللون؛ ففي المثال ليس على سطح الجسم إلّا لون بياض أو سواد قد ظهر للحس. و قالوا: الظهور المطلق هو الضوء، و الخفاء المطلق هو الظلمة، و المتوسط بينهما هو الظلّ، و يتفاوت مراتب الظل بحسب مراتب القُرب و البُعد من الطرفين، فاذا ألِفَ الحس مرتبة و مراتب الظهور ثم شاهد بعده ما هو أكثر ظهوراً توهّم أنّ هناك بريقاً و لَمَعاناً، و ليس الأمر كذلك، بل ليس هناك كيفية
زائدة على اللون الذي ظهر ظهوراً أتمّ.(1)
و حق اين است كه ضوء و لون هر دو امر متغاير موجودند؛ زيراكه جسم ابيض و يا اسود زمانى كه واقع شد بر او ضوء شمس، شهادت مى دهد حس به وجود دو چيز در سطح جسم، يكى ظاهر بنفسه مر حس را و ديگرى ظاهر به سبب/ 26 /اوّل. اوّلى ضوء است و دويمى لون.(2)
و تنبيه كرد به دخول ضوء در مبصرات به قول خودش «و منها منظور إليه و ليس له وزن و لا لمس و لا حس و لا لون و لا ذوق» و منظور اليه به اين قيود نيست مگر ضوء. بعضى ضمير منها را راجع به حدود مذكوره كرده است و گفته است:
از جملۀ مذكور آن است منظور اليه كه نيست از براى او وزن و لمس و حس و لون و ذوق به اين عبارت أي في جملة الحدود المذكورة منظور اليه و ليس له وزن و لا مسّ و لا حسّ أي و لا حركة؛ لدفع توهم أنّ الضوء يتحرك في سطوح الأجسام» و حس را هم به معنى حركت گرفته است و گفته است: «نفى حس به معنى حركت به علّت آن است كه بعضى قائل به حركت ضوء شده اند در سطوح اجسام، چنانكه در ظاهر ديده مى شود.
و بطلانش واضح است؛ زيراكه ضوء عَرَض است و انتقال عَرَض باطل است و چنانكه گفته شد ضوء عين لون نيست و ملوّن هم نيست و از جملۀ مطعومات هم نيست.
و همان بعض گفته است نيز كه:
اين كلام دلالت دارد بر اينكه فقرۀ «منها الى آخرها» از براى بيان نوع ديگر نيست از انواع حدود خلق، بلكه براى اثبات وجود ضوء و دفع مخالف است.
و بايد دانست كه ضمير «منها» نمى تواند كه بر حدود راجع بشود؛ زيراكه لازم آيد زيادتى حدود بر شش، و حال آنكه صريح كلام امام عليه السلام اين است كه حدود خلق شش است. احسن بلكه متعيّن اين است كه ضمير منها راجع شود بر «ما لا ذوق له» كه
عبارت از مشمومات است. و مراد از منظور اليه گفته شد كه ضوء است يعنى مشموماتى كه عبارت از روايح و نفحات است، ضوء عارض آنها مى شود كه از براى روايح و نفحات وزن نيست و لمس نيست و حس نيست و طعم نيست. و حاجت ندارد كه/ 27 /حس را تأويل بر حركت كنيم، چنانكه اين بعض كرده است و ذكر كرديم از او الحال و حاجت نيست نيز كه حمل به دفع قول آن كسانى نماييم كه ضوء را متحرّك دانسته اند چنانكه دانستى.
«و التقدير»: نوع پنجم از انواع حدود خلق تقدير است؛ يعنى اندازه كردن و حكم كردن و در معانى بسيارى در آيات و اخبار استعمال شده است كه از حيطۀ كيفيات نفسانيه بيرون نيست. پس اشاره بر كيفيات نفسانيه خواهد بود.
«الأعراض و الصور و الطول و العرض»: نوع ششم از انواع حدود خلق اعراض است و اَعراض جمع عَرَض است - به فتح فاء و عين - به معنى اموال و آنچه عارض انسانى مى شود از صحّت و سقم. هرگاه محمول بر معنى اوّل شود، مراد، اشاره بر مقولۀ جواهر مى شود و هرگاه نسبت به مالك در او ملاحظه شود، داخل در مقولۀ جده خواهد بود و هرگاه بر معنى ثانى محمول شود، اشاره بر كيفيات استعداديه خواهد بود و از جملۀ كيفيات، كيفيت استعداديه است به سوى انفعال و تهيّؤ است از براى قبول اثر به سهولت و سرعت و آن از وهن طبيعى است، مثل ممراضيّت و لين و مسمّاست به «لا قوة». و يا استعداد شديد است به سوى عدم انفعال و تهيّؤ است از براى مقاومت و بطوء انفعال، مثل مصحاحيت و صلابت.
و بعضى اَعراض را جمع عِرض - به كسر اوّل و سكون ثانى - فهميده اند.
و من هذا المعنى ورد في الحديث «صونوا أعراضكم»، قيل: هو موضع المدح و الذمّ من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه و من يلزم أمره. و قيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه و حسبه و يحامي عنه أن ينتقص و يعاب/ 28 /. و عن ابن قُتَيبَة: عِرضُ
الرجل نفسه و بدنه.
و منه حديث أبي الدرداء: أقرض من عِرضِك ليوم فقرك(1)أي من عابك و ذَمَّك فلا تُجازِه، و اجعله قرضاً في ذمّته [لتستوفيه منه](2)يوم حاجتك في القيامة. كذا في مجمع البحرين.(3)
و همان بعض، اعراض را كه جمع عِرض به كسر اوّل باشد، داخل در كيفيات نفسانيه گرفته است و بسيار دور است؛ زيراكه عوارض او از كيفيات نفسانيه مى شود نه خودش و خودش از جواهر است نه اعراض.
الصُّوَر جمع صورت است و صورت در لغت چنانكه در مغرب و غير آن گويد:
الصورة عامة في كل ما يصوّر مشبهاً بخلق الله تعالى من ذوات الروح و غيرها.
انتهى.(4)
و مراد از او در اينجا هيئت عارضه است و از معنى لغوى خاص نقل يافته است در عرف به سوى معنى عام كه هيئت مطلقه است، خواه صورت مشبّه به، خلق خدا و خواه غير آن باشد.
و طول و عرض، دو امتداد معروف است و ذكر طول و عرض در اينجا بعد از هيئت، از باب ذكر خاص بعد از عامّ است.
قول امام عليه السلام: و منها العمل و الحركات. بعضى گفته است: «أي من الحدود المذكورة؛ لا من حد خاص» و اين وجهى ندارد و حق اين است كه ضمير «منها» راجع است بر اعراض نه بر حدود، به همان وجهى كه در منهاى سابق گفته شد.
و: التي تصنع الأشياء و تعملها، صفت است از براى حركات و عايد و رابط را محتاج است [كه] موافق قاعدۀ عربيه اين طور است: «التي تصنع الأشياء و تعلمها بها» و در نسخ، ضمير «بها» واقع نشده است. شايد كه از قلم نسّاخ ساقط شده است و يا
به علّت معلوم بودن ربط جملۀ صفت بر موصوف، حذف شده است. يعنى از مقولۀ اعراض/ 29 /عمل و حركات است، آن چنان حركاتى كه صنعت مى كنى چيز ها را و مى سازى آنها را به سبب عمل و حركات. و در اين كلام تصريح است بر آنكه اعمال عباد مخلوق خدا نيست، بلكه مستند به خودشان است و عمل و حركات، علل مُعِدِّه اند از براى افاضۀ مبدأ فيّاض، امور مترتبه بر حركات و اعمال را.
و تغيير مى دهى اشيا را از حالى به حالى كه حركت در كيف است، مثل اينكه گرم را سرد و سرد را گرم و سياه را سفيد و سفيد را سياه سازى. و هرگاه تركيب بسايط و حل مركبات نمايد، داخل در مقولۀ وضع است.
و زايد مى كنى ناقص را و ناقص مى كنى زايد را كه حركت در كم است.
و بعد از اين، فايدۀ ديگر بيان كرده اند كه تفهيم حقايق سيّالۀ متجدّدۀ متصرمۀ مُتَقَضّيه باشد كه حقيقتِ عمل و حركت و زمان و كلام هر سه حقيقت متجدّدۀ غير قارّه است كه اجزاى آنها مجتمع در وجود نمى شود و هميشه در وجود و عدم اند و هر جزء كه موجود شود از آنها، جزء سابق از او معدوم است [و] دايم يك پا در وجود و يك پا در عدم دارد؛ مثل حركت كه خروج شيء است از قوّه به فعل بر سبيل تدريج و كم كم. پس آن صفتى است كه هميشه جسم به آن صفت متوسط در ميانۀ مبدأ و منتهاست و دو آن در يك مكان نيست، بلكه در هر آنى در مكانى است.
و عبارت آخرى اين است كه حركت، بودنِ جسم است به طورى كه در هر حدّى از حدودِ مسافت فرض شود، آن جسم بيش از آنِ وصول به آن حد و بعد از آنِ وصول به آن حد در آن حد نباشد.
و قول امام عليه السلام: فأمّا الأعمال و الحركات؛ چون كه اعمال و حركات از جملۀ اعراض اند و چنين/ 30 /فهميده مى شد از كلام امام عليه السلام كه حركت با ساير اعراض توافق تمام دارد و افتراقى در ميان نيست، از براى دفع اين توهّم فرمودند كه معلوم شود افتراق هست.
اَعراض و صور و طول و عرض از اعراض قارّه اند و عمل و حركت از اعراض غير قارّۀ متجدّدۀ مُتَقَضّيه است كه حركات فانى مى شوند مى روند؛ زيراكه نيست از
براى حركت، بقايى و وقت قرارى بيشتر از قدرى كه متحرك و عامل مرتكب و محتاج اوست، پس وقتى كه فارغ مى شود مرتكب و عامل از آن حركت و عمل، غايت حاصل آيد، مى رود و فانى مى شود حركت.
و در عبارت «انطلق بالحركة» در نسخه ديده شد، لفظ حركت اگر فاعل انطلق بوده باشد، مجرور به باء جارّه بودن، مخالف قانون لغويين است. گويا تصحيف نسّاخ بوده است و يا اينكه از باب «و كفىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا»(1)باشد و «بالحركة» را مى توان در اين عبارت مفعول گرفت و باء جارّه را باء تعديه گرفت. معنى كلام چنين مى شود كه فاعل حركت و عمل وقتى كه فارغ از عمل و حركت شد، رها مى كند حركت را و لكن مناسب با مرحلۀ اعداد، معنى اوّل است؛ زيراكه مُعِدّات ايجاد و اعدام آنها منظور فاعل نمى شود و حركت مُعِد بودن او شك ندارد. بارى مقصود اين است كه عمل و حركت، فانى شود و باقى مى ماند اثر عمل و حركت و حركت در ماهيت، خود جارى مجراى كلام است كه كلام مى رود و فانى مى شود و اثر او باقى است.
[
متن:
قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ/ 31 /إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ، أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ؟ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام: لَمْ يَتَغَيَّرْ عزّ و جل بِخَلْقِ الْخَلْقِ، وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ. قَالَ عِمْرَانُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ؟ قَالَ عليه السلام: بِغَيْرِهِ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: مَشِيَّتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَٰلِكَ، وَ كُلُّ ذَٰلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ. قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ عليه السلام: هُوَ نُورٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ لَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ.
شرح:
بعد ازآنكه عمران از آن نور سراج نبوت، مرحلۀ توحيد را استماع و استفاضه نمود كه ذات اوّل تعالى محض وجود و صرف تحقق و عين حقيقت است و در
1) . سورۀ نساء، آيۀ 79.
مرتبۀ ذات، هيچ تعلّقى و ربطى به ممكنات نيست و مرحلۀ ذات اقدس عرى و برى است از اسما و صفات من الازل الى الابد - چنانكه در اوّل كلام فرمود: «أمّا الواحد فلم يزل واحداً آه» - به مقام ايراد آمد و گفت: آيا خبر نمى دهى به من از خالق اوّل تعالى كه تقرير كردى كه واحد احديُّ الذات است و غير ذات چيزى در مرتبۀ ذات نيست تا اينكه مُعينِ او بشود بر خالقيت او و با او چيزى نيست از اوصاف و اسما و حدود و اعراض تا اينكه به خلقتِ خلق متغيّر شود و تغيير در مرتبۀ اوصاف و اسما و اضافات است و ذات اقدس را هيچ تغييرى نيست؟ و ايراد اين است كه آيا نيست اينكه به تحقيق تغير يافته باشد خدا به خلقت خلق؟ يعنى ذات اوّل تعالى قطعاً تغير يافت، به علّت آنكه در مرتبۀ ذات نبود خالقِ خلق و بعد خلق كرد خلق را كه متأخّرند از مرتبۀ ذات. پس خالق نبود و خالق شد/ 32 /.
و معلوم است كه خالقيت، متجّدد به تجديد مخلوقات و تغير آنها از ليس به أَيس خواهد بود و تغيير در ذات نيست مگر به تبدّل نحو وجود؛ به علّت اينكه خالقيت امر عينى نمى تواند بشود و الاّ تسلسل لازم آيد. پس امر انتزاعى خواهد بود و ممكن نيست كه ذات بذاته منشأ انتزاعِ خالقيت شود؛ به جهت آنكه ذات لا شيء معه مى باشد. پس بايد در مرتبه نحو وجودى باشد كه منشأ انتزاع خالقيت شود و آن بر وجود اوّل تعالى ممتنع است. زيراكه فرض، اين است كه ذات را صرف وجود و محض تحقّق و عارى از اسما و صفات توحيد كردى.
امام عليه السلام جواب داد كه ذات اوّل قديم است و تغيّر تأثّر است و آن انفعال است و انفعال احتياج است و احتياج روا نيست بر وجود صرف، نه در ذات و نه در فعل. پس ممكن نيست تغيّر در ذات به آفريدن ذوات، كه آن امر اضافى است كه منتزع است از ترتب معلول بر علم بر اصلح و اجمل و اكمل و لكن مخلوقات متغيّرند به تغيير دادن و جعل نمودن به اعتبار حِكَم و مصالحى كه معلوم است مر ذات را و از نشو فيض از ذات كه عبارت از التفات اوست ايجاد ممكنات را، تغير در ذات لازم نمى آيد.
بعد از آن عمران گفت - بنا بر اين تحقيق كه مرتبۀ فعل متأخّر از مرتبۀ ذات
بارى تعالى شد و ذات در مرتبۀ صرافت خود باقى است و ما را راهى جز به سوى فعل واجب نيست و ذات بذاته را هيچ ربطى به احدى نيست -: پس به چه چيز شناختيم ما او را؟
و مراد از «عرفناه» كه صيغۀ متكلم مع الغير است، كل موحدين است؛ يعنى موحدين را بصيرت از كجا شد به رموز توحيد و عرفان؟ و حال آنكه ذات را صرفِ وجودِ محض فرمودى عارى از اسما و صفات و منزّه از حدود و اعراض. وقتى كه حدود و اعراض و اجزا و ابعاض از براى او نشد، معرَّف نخواهد بود و اين اوصاف و اسما كه معلوم است از براى ما تابع مخلوقات است و معرفت اين صفات و اسما معرِّف ذات نخواهد/ 33 /بود و تصوّر ذات، بذاته هم ممكن نيست. پس به چه مُعّرِف ما همه عارف او - تعالى شأنه - بايد بشويم؟
امام عليه السلام فرمود: «بغيره» يعنى معرِّف ذات را مسير و مسلك، اوصاف و آثار فعليه است كه امور اضافيه اند به نفى كردن اين صفات از مرحلۀ ذات. و به سلب اين آثار از ذات، ذات شناخته شد؛ به علّت اينكه آثار و اوصاف را ملاحظه نموديم، يافتيم كه از براى اين آثار مؤثرى واجب است؛ به علّت آنكه محتاج غيرند و وجود آنها كافى در حدوث و بقا نيست. پس لا جرم مُحدِثى و مُبقى اى از غير جنس خود دارند كه وجود غير ذات و زايد بر ذات نباشد و وجود اشيا به مشيّت و توجه او باشد. پس اوّل چيزى كه معلوم ما مى شود، وجود ماست به مشيّت و توجّه و اين مشيّت تابع ذات است و منفصل از ذات نيست كه متحقق بوده باشد به تحقق ذات بالعرض. پس معرفت ما ذات اوّل را به غير شد؛ يعنى به نفى معروف از غير معروف، غير معروف معروف شد.
عبارت اوضح: به سلب ممكن از واجب، واجب شناخته گشت كه «تُعرف الأشياء بأضدادها»، اگرچه واجب را ضدى نيست.
و بعد از آن سؤال كرد عمران از آن غير «فقال: أي شيء غيره؟» يعنى چه چيز است اين غيره كه مفتاح خزاين عرفان و فتّاح كنوز ايقان گردد؟
قال الرضا عليه السلام: مشيته و اسمه و صفته و ما أشبه ذلك. شرح اين كلامِ حقيقت نظام و كشف اين عبارت معجز آيت آن است كه مراتب كليه حقيقت وجود در مذاق ارباب ذوق و شهود، معدود و محدود است؛ زيراكه حقيقت وجود در مرحلۀ صرافت و محوضت، حضرت احديت است كه هيچ اسمى و وصفى در آن مرحله نيست و آن مرتبۀ عما و حقيقة الحقائق/ 34 /و جمع الجمع است و با جميع اشياى مترتّبۀ لازمه از كلى و جزئى كه مسمّا به اسما و صفات است، حضرت الهيت و واحديت و مقام جمع است.
و اين به اعتبار آنكه مظاهر اسما [را] كه حقايق و اعيان اند به كلمات استعدادى ايشان مى رساند، مرتبۀ ربوبيت است و در مقام رحمت عامّه و لحاظ اطلاق، هويّت ساريه است. و در مرتبه صور عمليه مسمّاست به اسم باطنِ مطلق و اوّل و عليم و ربِّ اعيانِ ثابته و در مرتبۀ تعلق به كليات اسم رحمان دارد و آن رب عقل اوّل است كه لوح قضا و امّ الكتاب و قلم اعلاست. و در مرحلۀ تجلى به كليات تفضيلاً اسم رحيم دارد كه رب نفس كل است و لوح قدر كه آن لوح محفوظ است و كتاب مبين و با صور مفصّلۀ جزئيۀ متغيّره اسم حىّ و مثبت و محيى و مميت دارد كه رب نفس منطبعه است در جسم كلى كه مسمّا به لوح محو و اثبات است.
و چون ذات وجود مأخوذ باشد به شرط قابليت صور نوعيۀ روحانيه و جسمانيه اسم قابل دارد كه رب هيولاى كليه است و كتاب مسطور و رقّ منشور خوانند. و در مرحلۀ تأثير آثار و افاضۀ انوار اسم او فاعل است كه مسمّا به موجد و خالق و قدير [است] كه ربّ طبيعت كليه است. و در مرحلۀ تجرد و روحانيت، عليم و مدبر اسم اوست كه رب عقول و نفوس ناطقه است و آنچه حكما آن را نفس مجردۀ ناطقه دانند، عرفا آن را قلب خوانند هرگاه كليات در او مفصل مشهود باشد. و نفس در نزد ايشان نفس منطبعۀ حيوانى است و به شرط تجلى در صور حسيۀ غيبيه/ 35 /اسم مصوّر دارد و ربّ عالم خيال مطلق و مقيد است و با تجلى در صور حسيّه شهاديه اسم ظاهر مطلق و اسم آخر دارد و رب عالم ملك است از سما تا ثرا. و مرتبۀ انسان كامل عبارت است از جمع جميع مراتب الهى و كونى و آن را مرتبۀ عما خوانند كه مشابه مرتبۀ
الهيه است و فرق ميان عماى يزدانى و عماى انسانى به ربوبيت و مربوبيت است و از اين جهت است كه خليفۀ الٰه است:
جمال هستى از مرآت اعيان *** هميشه جلوه گر گشته به صدشان
همه در خويشتن ديده محقق *** غنى گشته ز بود غير مطلق
و مشيت، مراد از او و مفهوم او، عزم است كه منبعث مى شود از ادراك ملايم و يا منافر. و اراده، تصميم عزم است و از او جدا نمى شود تحقيق فعل و يا ترك و ممكن نباشد مر خدا را عزم و تصميم عزم، خواه قديم بدانيم عزم و تصميم عزم را و خواه حادث، بلكه علم خدا به نظام اصلح و اعلى مر مخلوقات را كه ذات اوّل بما هو ذات، كافى در اوست و كافى در وجود معلولات هست.
و از براى ظهور و تجلى علمى كه مقدم بر ايجاد اكوان است، اعتبارات صفات و اسما و تعبيرات است. به اعتبار انكشاف حقايق اشيا علم است و به اعتبار اينكه مترتب مى شود بر او آنچه مترتب مى شود بر عزم از مهيّا بودن اسباب، مشيّت است و به اعتبار آنكه مترتب مى شود بر او فعل و ممكن نيست تخلّف معلول او چنانكه در تصميم عزم است، اراده است و چون كه ذات اوّل تعالى را التفات و حب بر اصلح و اجمل است، اين/ 36 /التفات علّت به تحقق عينى است مر اشيا را.
و واضح شد كه مراد از مشيّت در اين كلامِ معجز نظام و مقصود از اسم و صفت، امام عليه السلام را مظاهر و متعلقات و مجالى آنهاست كه موجودات عالم امكان و مولودات مشيمۀ سمع الكيان اند كه همه، مُحدَث و مخلوق و مُدبَّر و مربوب اند و اينها در نظر اهل طرقِ معرفت خالق انفس و آفاق است و ذات خالق، مغاير است با اينها نه مجانس، يا اينكه به آنها مونس است و مجالس؛ كه: أنا جليس من ذكرني،(1)پس با كمال نزديكى دور است و با كمال دورى مثل دورى وجود از عدم كمالِ نزديكى دارد:
1) . مستدرك الوسائل، ج 7، ص 535؛ اقبال الأعمال، ج 3، ص 174؛ بحار الأنوار، ج 95، ص 377.
گفت هستيم به هم شام و سحر *** به هم آميخته چون شير و شكر(1)
گفت هستيم به هر شام و سحر به هم آميخته چون شير و شكر
پس عمران بعد از اين به مقام سؤال آمد و گفت: وقتى كه هرچه فهميديم از ذات اوّل تعالى مسلوب و مفهومات ما در اين مقام معيوب آمد، پس چه چيز ذات اوّل تعالى و چه چيز است ثابت بر ذات اوّل تعالى كه به او معيّن باشد در نظر ما؟
فقال: «هو نور» يعنى آن نور است روشنى بخش ظلمات امكانيه و صورت نگار شواهد هيولانيه است به پرتو توجه و التفات كه لازم ذات اوست چنانكه فرمود در كلام مجيد كه «يُخْرِجُهُم مِّنَ الظلمات إِلَى النُّورِ»(2)و تفسير فرمود نور را به هادى، كه ذات خدا هادى خلق است از اهل آسمان و زمين، از ظلمت مشئ به سوى نور هستى و از عالم كثرت عدمى به سوى مشهد وحدت حقيقى وجودى به نور التفات ذاتى خود، چنانكه در تجلّى كلامى بر ذات اشرف سيد الانامى فرمودند: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَ الَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ».(3)
و امام عليه السلام از روى رأفتِ نمايان و حفظِ عمران از هلاكت/ 37 /و طغيان در اعتقاد و اذعان فرمود: و ليس لك على أكثر من توحيدي إيّاه.
لفظ «على» را در اين فقره مى توان مشدّد خواند؛ به اين معنا كه نيست از براى تو بر من اكثر از توحيد من خدا را سؤالى. و مى توان على را مخفف خواند و حرف جر گرفت به اين معنى [كه] نيست كه از براى تو بيشتر از توحيد من خدا را راهى. «علىٰ أكثر» را خبر از براى مبتداى محذوف بگيريم و مبتداى محذوف لفظ «طريق» و نحو آن است و در شقّ اوّل مبتدا لفظ «سؤال» و نحو آن است؛ يعنى: بعد ازآنكه راه معرفت و عرفان، به بيان شافى كافى، از معدن عصمت يافتى، ديگر اين سؤال را راهى نيست، و راهى كه نمودم، رفتنى است و بيش از توحيدى كه از من شنيدى تلاش مكن؛ كه افراط است و موجب اسقاط.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ، لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ. وَ الْمَثَلُ فِي ذَٰلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ، وَ لَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيءُ فِي مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ، وَ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ، فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ، فَبِهٰذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ.
شرح:
چون كه حضرتِ نور و ولايت اعنى امام عليه السلام حكم كرد به اينكه صفات و اسما از قبيل مشيت و نحو آن محدَث است و متغيّر و منتقل از عدم به وجود و ذات اوّل تعالى قديم است و ثابت و منزه از حدوث تغير، عمران شبهه كرد. و تقرير آن اين است كه:
از جملۀ صفات، نطق است و حدوث مخلوقات موقوف است بر او؛ زيراكه تا خدا نگويد كه موجود بشويد، موجود نمى شوند و مخلوقات محدث اند و قبل از وجود مخلوقات ذات اوّل تعالى ساكت بود به سكوت ازلى و مخلوقات هم در كتم عدم به رقاد نيستى در خواب بودند و ناطق به لفظ «كن» شد، پس اكوان خلعت وجود پوشيدند و به عرصۀ «أَتَيْنَا طالعين»(1)كوشيدند. پس خدا ساكت بود، ناطق شد و تغير در ذات او صادق - و تعبير/ 38 /از ذات بدون مشيت، به سكوت و از مشيت و اراده به نطق كرد، چنانكه در آيۀ شريفه واقع شده است: «إنما أَمْرُهُ إذا أَرَادَ شَيئا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ»(2)- و توهّم نمود كه ايجاد موجودات موقوف است به تكلم به لفظ «كن» و غافل شد از لزوم تسلسل.
پس جواب داد امام عليه السلام به اينكه لفظ سكوت در اينجا مناسب و ملايم نيست؛ به علّت آنكه سكوت نمى شود مگر در وقتى كه پيش از او نطق بوده باشد و پيش از نطق يعنى قبل از حصول ملكۀ تكلم چون كه نطق از جملۀ صفات مفتقره بر ملكات است، تا نطق كاشف از ملكه صادر نشود سكوت استعمال نمى شود.
و از براى ايضاحِ مطلب، مثالى ذكر كردند كه حلّ شبهه بشود و گفتند: مَثَل مُوضِّح در اين مقام آن است كه: گفته نمى شود از براى چراغ كه آن ساكت است و نطق نمى كند پيش ازآنكه برسد اثر نطق او به چيزى؛ به علّت آنكه نطق نكرد پيش از اين حال تا در اين حال كه ناطق نيست ساكت بر او صدق كند؛ زيراكه چراغ و امثال آن از حجر و شجر و مَدَر و وبر و طَير و وَحش و امثال اينها از دايرۀ نطق و سكوت خارج اند و از امور قابلۀ ملكه نيستند، پس اين چيزها نه ناطق و نه ساكت اند، بلكه از هر دو خارج اند و همچنين در متكلمين از اشخاص انسان در وقتى كه [شخص] هنوز تكلم نكرده و استكمال ملكۀ نطق نكرده، هرگز استعمال نمى شود در آن سكوت.
و اختيار كرد امام عليه السلام اين مثال را تا بفهماند كيفيت حدوث مشيت را بر ماها با عدم حدوث چيزى در ذات احديت، / 39 /فرمود كه گفته نمى شود كه به درستى كه چراغ هر آيينه روشنى مى دهد به ما در حالتى كه اراده مى كند كه به فعل بياورد بر ما روشنايى را؛ به علّت اينكه ضوء و اضائه از چراغ به فعل ارادى او نيست و ضوء، وجود مستقل ندارد. و اين است و بجز اين نيست كه موجود مستقل، چراغ است در خارج و بسيط و ضوء لازم اوست و مترتب بر اوست. وقتى كه روشن كرد ما را گوييم: به تحقيق روشنايى داد ما را تا اينكه روشنايى يافتيم ما به او.
امام عليه السلام در اينجا دو مثال آوردند؛ يكى: لا يقال للسراج هو ساكت. مقصود اين است از اين مثال كه در ميانۀ سكوت و نطق تقابل عدم ملكه هست؛ به جهت اينكه:
متقابلان إمّا أن يكون أحدهما عدماً للآخر أو لا. الأوّل إن اعتبر فيه نسبتهما الى قابل لِما اُضيف إليه العدم فعدم و ملكة. فإن اعتبر قبوله له بحسب شخصه في وقت اتصافه بالأمر العدمي فهو العدم و الملكة المشهورتان، كالكوسجية؛ فانها عدم اللحية عمّن شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحياً؛ فانّ الصبيّ لا يقال له كوسج و إن اعتبر فيه قبوله له بحسب نوعه كالأعمى للأكمه أو جنسه القريب كالعمى للعقرب أو البعيد كعدم الحركة الإرادية للجبل؛ فإنّ جنسه البعيد - أعني الجسم الذي هو فوق الجماد - قابل للحركة الإرادية، فهو العدم و الملكة الحقيقيان. و ان لم يعتبر فيه نسبتهما إلى قابل فسلب و إيجاب. و الثاني إن لم يفعل كل منهما إلّا
بالقياس إلى الآخر، فهما المتضايفان، و إلّا فهما الضدان.(1)
پس سكوت، عدمِ/ 40 /نطق نيست مطلقاً، اگرچه عدم نطق نسبت به ديوار و اشجار و احجار ملاحظه شود، بلكه عدم نطق نسبت به اشخاصى است از افراد انسان كه در آنها ملكۀ نطق بوده باشد. پس عدم نطق نسبت به طفل شش ماهه هم صحيح نيست؛ زيراكه ملكۀ نطق ندارد. پس سراج كه موصوف به سكوت نمى شود از محل متقابلين خارج است. پس جايز نيست اينكه گفته شود: السراج إمّا ساكت أو ناطق؛ زيراكه جايز است: السراج لا ساكتٌ و لا ناطقٌ. و همچنين ذات واجب الوجود از دايرۀ تقابل سكوت و نطق خارج است و اتصاف بارى تعالى به نطق در جايى كه حمل نطق بر ذات خدا شده است، به معنى ديگر است.
و ذكر شد مثال ثانى: لا يقال إنّ السراج ليضيء في ما يريد أن يفعل [بنا]، مقدمه را بايد فهميد كه هر مؤثر يا اين است كه مصدر از براى فعل واحد است و يا از براى افعال كثيره و در هر دو صورت يا از روى قصد و شعور است و يا بدون قصد و شعور. قسم اوّل كه عبارت از آن مؤثر است كه مصدر فعل واحد است از روى قصد و شعور، آن نفس فلكى است. و قسم دويم كه عبارت از آن مؤثر است كه مصدر فعل واحد است بدون قصد و شعور، آن طبيعت است. و قسم سيّم و آن عبارت از آن مؤثر است كه مصدر افعال كثيره است به قصد و شعور و آن قوّۀ حيوانيه است. و قسم چهارم كه عبارت از آن مؤثر است كه مصدر افعال كثيره است بدون قصد و شعور و آن قوّۀ نباتيه است.
و سراج از اين مؤثرات از جملۀ قسم ثانى است و مؤثر و فاعل بالطبع است/ 41 / و از نتايج نار است كه لازم او اضائه است. اضائه و اناره و كيفيت آن به اين طور است:
هر وقتى كه سراج و نار موجود شد، اطراف آنها روشن مى شود، بدون اينكه از سراج و نار چيزى جدا شود؛ به علّت آنكه نار و سراج بسيطاند نه مركّب و ضوء جزء نار و سراج نيست. بلكه از عوارض ذاتى آنهاست؛ به اين معنى كه از ذات آنها اضائۀ طلوع
1) . ر. ك: المباحث المشرقية، فخر رازى، ج 1، ص 101.
و ظهور مى نمايد و چيزى از آنها جدا نمى شود و در خارج ذات وحدانى سراج و نار موجود است، بسيط بالذات، بدون اينكه آنها فهم كرده باشند كه پيرامون آنها را تافت و ظلمت از آنجا شتافت.
و از اين قرار بايد فهميد مترتبات ذات واجب الوجود را كه در خارج ذات بسيط صرف وجود هست كامل، بلكه فوق الكمال، و خالق و معطى هر كمال و جمال و صفات ذاتيۀ كماليه مترتب بر ذات است؛ به اين معنى كه ذات بسيط صرف وجود علم است و قدرت است و مشيت است و حيات است و سمع است و بصر است و كلام است. پس معلوم شد: تأثير و فعل ذات بارى تعالى موجب كثرت در ذات نمى شود و به اين تحقيق روشن كن امر خود را.
و قول امام عليه السلام: لا يقال: ان السراج ليضيء في ما يريد أن يفعل بنا، گفته نمى شود كه چراغ، هر آيينه روشن مى كند از روى اراده و شوق. و استعمال لفظ «يريد» در اينجا از بابِ «جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ»(1)است. آن چيزى كه بر او مترتب است بدون اراده، تشبيه شده است به فعلى كه از روى شعور ذوقى و حركت شوقى حاصل شود و از روى اختيار شوقى تحصيل/ 42 /مى شود. پس اضائۀ سراج مثل افعال انسان نيست؛ زيراكه انسان به اراده و شوق فاعل است و ليكن سراج را بدون اراده، اضائه مترتب است و سراج اضائه مى كند به فعل طبيعى نه ارادى و شوقى، مثل احراق نار و ترطيب آب و نيست از روى شعور و اختيار. پس ذات خدا قبل الايجاد و بعد الايجاد به همان بساطت ذاتيه هست و خواهد بود و تَكَوُّنِ اكوان چيزى بر او نيفزود.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي، أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ.
قَالَ الرِّضَا عليه السلام: أَحَلْتَ - يَا عِمْرَانُ - فِي قَوْلِكَ «إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ». يَا عِمْرَانُ: هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا، أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا، أَوْ
1) . سورۀ كهف: آيۀ 77.
هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ؟ قَالَ عِمْرَانُ: لَمْ أَرَ هٰذَا.
شرح:
چون كه اين مطالب در غايت غموض و دقت است و در آن وقت ها نشر انوار معارف از مصابيح عوارف ذوات انوار الهيه چندان نشده بود كه انتشار كلى داشته باشد و در اقطار و امصار دويده و پرتو خفاياى عرفان به هر دور نزديك تابيده باشد و اگرچه عبارت سابقۀ امام عليه السلام حامل اين كنوز معارف بود، لكن مقام مباحثه، مقتضى انتقال بر اين دقايق نبود، لهذا غفلت و سؤال نمود و بعد از آن گفت: يا سيدى! پس به درستى، آن چنان چيزى كه بود در نزد من و اعتقاد من اين بود كه ذات مبدأ اوّل تعالى چون كه در مقام خلق مخلوقات و صنع مصنوعات/ 43 /نطق با به امر «كن» مى فرمايد و مصنوعات و مجعولات به عرصۀ وجود مى آيند و ذات حق، فاعل ايجاد موجودات مى شود، لا محاله تغير در ذات حاصل مى شود و حدوث مشيت و اراده و قصد در ذات مى شود در وقت وجود فعل به سبب اينكه ذات مرجّح طرف وجود ممكنات بر طرف عدم آنها شد. پس ذاتِ با ترجيح ايجاد غير ذاتِ بى ترجيح ايجاد است.
پس تغير حاصل آمد، اعم از اينكه مشيت و اراده را موجود عينى بدانيم و يا ندانيم، بلكه امر انتزاعى بدانيم. و لفظ «في» در «في فعله» به معنى سببيت و تعليل است نه به معنى ظرفيت از باب في هرّة حبستها.
و لكن از عمران و فطانت او بسيار دور بود كه اعتقاد مذهب صابى را در مقام مناظر با شارع اسلام عرض نمايد. بلى معلوم است كه خفّاش در مظهر نور شمس، خود را گم مى كند و آداب از دست مى رود.
و چنين توهمى كه از عمران ظاهر شد، امام عليه السلام در مقام دفع اوهام فرمود: أَحَلتَ يا عمران؛ يعنى در اين حال تكلم به كلام محال نمودى كه گفتى: كائن اوّل تعالى تغير پذيرد به وجهى از وجوه، يعنى در مقام فعل و ايجاد و مى رسد بر ذات از خود آن ذات حالتى به سبب فاعل شدن آن ذات ايجاد مخلوقات را كه تغير دهد آن ذات را. و اين معنا بنا بر آن است كه ضمير «منه» راجع بر ذات شود و شايد كه ضمير راجع باشد بر تغيُّر كه مصدر يتغير باشد؛ به معنى: اخذ مى كند ذات از آن تغيير كه به سبب فعل آن
حاصل شده است تغير را و معنى اوّل اوضح و اظهر است.
و بعد از آن مَثَل آورد امام عليه السلام از براى اين مطلب و براى توضيح استحالۀ تغير در ذات اوّل تعالى به جهت آفريدن ممكنات به سه تمثيل. و مقصود اين است كه توهم ناشى از عمران در شأن/ 44 /ممكنات محال شد به وجهى كه مقرر شد و جايز نشد تغير و تبدل در ذات ممكنات؛ چگونه محال نباشد در ذاتى كه صرف وجود است و محل حوادث بودن بر او روا نيست.
و بايد دانست كه روح اين امثال و لبّ اين مقال آن است كه ذاتىِ شىء تخلف نپذيرد، مثل حرارت نار و رطوبت آب و سفيدى برف و سياهى قير و آثارى كه از اين امور ظهور نمايد، باعث تغير و انقلاب در اينها نمى شود و انصافاً بسيار واضح است اثرى كه از مؤثرى مى تراود و نزول مى نمايد، باعث تغير در اصل ذات بودن هيچ وجهى ندارد. پس در ذات خدا اين نوع توهمات را كردن بسيار تعجب است، آن توهم نسبت به هر ذاتى كه مؤثر و فاعل است تأثر و انفعال است.
پس لبّ توهم، عدم تفرقه ميانۀ تأثر است با تأثير و اين كس مرحلۀ ذات و مرحلۀ آثار و افعال و تأثر و تأثير را از هم نشكافته است و روى سخن به چنين اشخاص نيست.
مَثَل اوّل آن است كه فرمود: يا عمران، هل تجد النار بغيرها تغير نفسها؟ هرگاه «بغيرها» بباء موحّده خوانده شود به طريق استفهام انكارى، يعنى: آيا مى يابى آتش را كه به غير او تغير يابد نفس آن آتش؟ و هرگاه «يغيّر» فعل مضارع بخوانيم از باب تفعيل، معنى چنين خواهد بود كه: آتش را تغيير نمى دهد تغييرى كه از خود آن نار صادر شده باشد. محصول سخن، آن است كه ممكن نيست در ذات نار صفت استحاله و تغيّر موجود بشود بعد ازآنكه در او نبوده باشد. اين حالت به سبب احالت نار و تأثير او در غير خود تا اينكه لازم آيد متأثر بودن نار از تأثير در غير و آن محال است، بلكه ذات نار بذاتها طورى است كه/ 45 /ذاتى قابل، اثر او به او برسد، به آن وضع و محاذاتى كه شرط است در تأثير نار احاله و استحالۀ او را به خود مى كند و تغيّر در آن شىء حاصل آيد نه در نار.
مثل دويم آن است كه فرمود: هل تجد الحرارة تحرق نفسها؟ يعنى: آيا مى يابى حرارت را كه خودش را بسوزاند؟ و اين اجلىٰ و اوضح از اوّل است در رسانيدن امتناع تأثر شيء از خود به اينكه ممكن نيست اينكه بسوزاند حرارت، نفس خود را، بلكه هرچه قابل احتراق با شرايط قبول، اگر حرارت به او برسد، سوختگى در آن چيز ظاهر شود.
مثل سيم آن است كه فرمود: هل رأيت بصراً قط رأى بصره؟ يعنى: ممكن نيست كه ديده، ديده باشد ديدن خود را كه جميع اشيا را به نور خود باصره و قوۀ خود كه خدا داده است مى بيند و لكن ديدن خود را نمى بيند.
بعد ازآنكه به معونۀ اين مثلها مطلب واضح و لايح آمد. عمران در مقام اذعان و ايقان تصديق تمثيلات برهانى امام عليه السلام كرد و گفت: نديده ام آن را.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: أَ لَا تُخْبِرُنِي - يَا سَيِّدِي - أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: - جَلَّ - يَا عِمْرَانُ - عَنْ ذٰلِكَ، لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِيهِ، تَعَالىٰ عَنْ ذٰلِكَ، وَ سأعلمك مَا تَعْرِفُهُ بِهِ، وَ لا قوة إِلّٰا بالله. أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ؟ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلىٰ نَفْسِكَ؟ قَالَ عِمْرَانُ: بِضَوْءٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا. قَالَ الرِّضَا عليه السلام: هَلْ تَرىٰ مِنْ ذٰلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرِّضَا عليه السلام: فَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. قَالَ عليه السلام: فَلَا أَرىٰ النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةُ عَلىٰ أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا، وَ لِهٰذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هٰذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا، وَ لله الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ.(1)ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ. فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي؛ فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي. قَالَ الرِّضَا عليه السلام: نُصَلِّي وَ نَعُودُ.
فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ. فَصَلّىٰ الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا، وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلىٰ مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ، فَقَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ.
1) . سورۀ نحل، آيۀ 61.
شرح:
چون كه از سابقِ كلام امام عليه السلام از مثال هاى ثلاثه و غير آن عمران چنين يافت كه نسبت خلق بر خالق مثل اثر نار است بر نار و اثر حرارت است بر حرارت و اثر بصر است بر بصر و جدايى و بينونت در ميان نيست و انفصال و انصرام محال است و الّا ممكنات سر به گريبان عدم و زوال خواهد كشيد.
به اندك التفاتى زنده دارد آفرينش را *** اگر نازى كند از هم فروريزند قالب ها
به مقام ايراد و اعتراض آمد كه بنا بر اين لابد است كه خدا حالّ در خلق و قائم به خلق و محاط خلق باشد، مثل احاطه و حوايت ظرف بر مظروف و يا اينكه خلق حال در ذات حق باشند كه حاوى و محيط بر خلق باشد، مثل محاط و محوى بودن مظروف بر ظرف و در هر دو حال لازم دارد تغير را به تغير خلق.
امام عليه السلام جواب داد كه: جَلَّ يا عمران عن ذلك؛ ذات حق نيست در خلق كه قائم بوده باشد به خلق و محتاج بوده باشد بر خلق، بلكه ذات خدا محتاج اليه است و اين توهّم مستلزم تقدّر و جسمانيت است و ذات خدا منزه است از ظرف/ 47 /و مكانى كه حاوى و محيط او باشد و يا اينكه محل و ظرف از براى ممكنات باشد و متحجّم و ممتد بوده باشد تا اينكه وسعت از براى گنجايش ممكنات داشته باشد و چون كه فساد اين توهمات از سابق كلام امام عليه السلام ظهور تمام داشت و به اندك ملاحظه ظاهر مى شد، لهذا تفصيل تحقيق و تطويل تدقيق نفرمود و اكتفا بر ما سبق فرمود.
و توهم نشود كه به درستى آن چيزى كه در آيۀ شريفه واقع شده است: «بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ»(1)و قوله تعالى: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ»(2)و آنچه كه واقع شده در كلمات امناى خدا من كونه في الأشياء كلها و حياة كل شيء و نور كل شيء(3)چنانكه واقع شده است در كلام امير المؤمنين، چنانكه بر اهل تتبع واضح است منافى است، با
كلام امام عليه السلام؛ به علّت آنكه معنى احاطۀ خدا بر اشيا نيست احاطۀ ظاهرى حسى از قبيل احاطۀ مكان به متمكن يا ظرف به مظروف، بلكه معنى او اين است كه خدا فيّاض حيات كلّ حى است و واهب نور كل مستنير است و مناط تحقق ممكنات، ارادۀ اوست كه عين علم به املح و اصلح و افلح است و علم خدا تابع ذات خداست به تحقق تبعى نه تحقق عينىِ جدا از ذات و اين است احاطۀ حقيقت وجوديۀ تجرديه؛ چنانكه در كلام شريف امير المؤمنين عليه السلام آمده است: في الأشياء كلها غير ممازج بها و لا بائن عنها(1)و امثال اينها. پس منافاتى نيست در ميانۀ آيات و احاديث مذكوره و كلام صادر از امام عليه السلام.
و باز امام عليه السلام اكتفا به اين امور نفرمود و تمثل نمود از براى عمران مَثّلى كه ظاهر گردد در ضمن آن مَثَل اين مطلب. و نقد مثل اين است كه ممكن است بلكه/ 48 / موجود است كه شيء سبب ظهور شيئى بشود بدون حلول يكى در ديگرى تا اطمينان عمران حاصل شود. پس امام عليه السلام فرمود كه زود تعليم مى كنم تو را چيزى را كه عارف بشوى به سبب آن - و چون كه نسبت تعليم را آن جناب به نفس نفيس خود داد، موافق آداب در جنب رب الارباب نيافت كه: «ما أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً»(2)ملتجى شد به گفتن «لا قوّة إلا بالله» كه مفتاح باب فناء في الله است - و فرمود: خبر ده مرا از مرآت كه سبب ظهور صورت توست بر نفس تو. آيا تو در مرآتى و يا مرآت در تو؟ و هرگاه هيچ كدام در ديگرى نيستيد، پس چه چيز در شما هست و قائم به شما هست كه استدلال مى نمايى به آن مرآت بر نفس خود اى عمران؟ و عمران گفت: به سبب ضوئى كه در ميان من و اوست و آن ضوء قائم به مرآت است و سبب است از براى اينكه استدلال به مرآت بر نفس بشود.
صاحب گلشن راز همين مطلب انعكاس را به عبارت خوبى به نظم آورده است و موافق قول امام عليه السلام ادا نموده است به جهت مناسبت مقام ذكر شد اگرچه حجت،
قول حجت است و لكن قول ارباب تأسّى مَحجَّت و طريقت از امت بى منفعت نيست و ترتب وجود ممكنات را بر ذات واجب و اعتبارى بودن وجود حادثات و حقيقى بودن وجود حق و دليل بودن حقايق امكانى بر وجود رحمانى و ظل و عكس بودن عالم را به نور سبحانى ادا نموده است به نحوى دقيق و رقيق و مرغوب در نظر اهل تحقيق به جهت ابتهاج اهل نظر و عرفان و خوش وقتى نازك طبعان سخن دان ذكر نموده شد:
يكى ره باز بين تا چيست اين عكس *** نه اين است و نه آن پس كيست اين عكس(1)
يعنى يك بار نظر نماى در آينه كه آن عكس نه شخص است و نه آينه و نه چيزى كه در ميان اينها واقع است هر آينه، بلكه در آينه نيز نيست و الا به رفتن آن شخص از برابر بايستى كه متحرك نبودى و همان نمودى و در غور آينه ننمودى. پس معلوم شد كه آن عكس صورت خيالى است كه حضرت حق تعالى جهت بندگان اظهار فرموده است تا نمودارى باشد جهت اشياى بى بود.
تو چشم عكسى و او نور ديده است *** به ديده ديده اى را ديده، ديده است؟(2)
تو چشم عكسى و او نور ديده است به ديده ديده را ديده كه ديده است
چنانكه صورت شخص نگرنده در آينه منطبع است در ديده، عكس نيز منتقش است و صورت عكس در چشمِ نگرنده مرتسم است و آن صورت چشم عكس است كه مردمك آن چشم است و نور ديده عبارت از اوست باز ديده اى دارد و چنانكه چشم صورت اصل، ناظر صورت عكس خود است، چشم عكس هم به ديدۀ عكس ناظر همان اصل است. و چون انسان چشم عكس حق است و حق نور اين ديده، معنى مصراع ثانى چنين باشد كه به ديده - يعنى به انسان كه چشم عكس است - ديده را يعنى انسان العين را كه حق است و نور ديده است - چه ديده به او مى بيند - ديده، يعنى ديدۀ انسان العين كه در انسان پنهان است ديده است؛ يعنى به انسان، حق را ديدۀ حق ديده و خود به خود نگرندۀ خود گرديده؛ چه عكس آينه و عكس ديده و مردمك عين
يكديگرند و انسان، مأخوذ از انسان العين است؛ از اين جهت كه حق به او مى بيند. و بر عاقل پوشيده نيست كه صورت شخص به تمامى باز در ديدۀ عكسِ ديدۀ عكس منطبع است و همچنان الى ما شاء الله، ليكن از غايت دقت پوشيده است بر ديده ها مگر بر ديدۀ مردم آگاه و اين نكته عجب است كه از وجهى حق، انسان العين است و از وجهى انسان، انسان العين است.
به چشم عكس حق ديدۀ حق *** همى بيند كه بينا اوست مطلق
هزار آينه يك ديدن فزايد *** هر آينه به وجهى رو نمايد
گهى ز آينه اى عكسش هويدا *** گهى از ديده اى آن عكس پيدا
ز چشم عكس چشم عكس گاهى *** كند در حسن روى خود نگاهى
گهى از صورت عكس جمالش *** درون چشم خود بيند خيالش
گهى در چشم آن صورت درآيد *** مه رويش كه صد جلوه نمايد
نيايد در نظر او را ز هر سوى *** به هرچه روى آرد غير آن روى
بجز آينۀ عكس رخ يار *** نبينى در ديار يار ديّار
انتهى كلام شرح گلشن راز.(1)
و اين جواب دلالت دارد بر اينكه عمران قايل بوده است به اينكه ابصار به خروج شعاع است و بيان اقوال در مسئله ابصار است چنانكه شارح قوشچى نقل كرده است:
المذاهب المشهورة للحكماء في الإبصار ثلاثة:
الأوّل: مذهب الرياضيين، و هو أن الإبصار بخروج الشعاع من العين على مشية مخروط، و رأسه عند مركز البصر، و قاعدته عند سطح المبصر. ثم إنّهم اختلفوا في ما بينهم؛ فذهب جماعة إلى أنّ ذلك المخروط مصمت، و ذهب جماعة اُخرى
1) . سه شرح منتشر شده از گلشن راز در دسترس اين حقير است، بيت نقل شده از گلشن راز در مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز تأليف شمس الدين محمد لاهيجى (ص 96 و 322) و نسايم گلشن في شرح گلشن راز از شاه داعى شيرازى (ص 145) و شرح گلشن راز صائن الدين ابن تركه اصفهانى (ص 81) شرح شده، ولى عبارت نقل شده، در هيچ كدام از اين شرح ها وجود ندارد.
إلى أنه مركّب من خطوط شعاعية مستقيمة أطرافها التي يلي البصر مجتمعة عند مركزه، ثم يمتدّ متفرقة إلى المبصر، فما ينطبق عليه من المبصر و ما وقع بين أطراف تلك الخطوط أدركه المبصر، و ما دفع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه، و لذلك يخفى على البصر المسام التي في غاية الدقة في سطوح المبصرات، و ذهب جماعة ثالثة الى أنّ الخارج من العين خط مستقيم، فإذا انتهى إلى المبصر تحرك على سطحه في جهتي طوله و عروضه حركة في غاية السرعة بحركته، هيئته مخروط.
و الثاني: مذهب الطبيعيين، و هو أن الإبصار بالانطباع، و هو المختار عند أرسطو و أتباعه كالرئيس و غيره، قالوا: إنّ مقابلة المبصر للباصرة يوجب استعداداً يفيض به صورته على الجليدية، و لا يكفي في الإبصار/ 51 /الانطباع في الجليدية، و إلّا لروئي شيء واحد شيئين؛ لانطباع صورته في جليديى العينين، بل لا بد من تأدى الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوفتين، و منه الى الحس المشترك و لم يريدوا بتأدى الصورة من الجليدية إلى الملتقى، و منه الى الحس المشترك انتقال العرض الذي هو الصورة، بل أرادوا أنّ انطباعها في الجليدية معدّ لفيضان الصورة على الملتقى و فيضانها عليه مُعِدّ ليفضانها عن الحس المشترك.
و الثالث: مذهب طائفة من الحكماء، و هو أنّ الهواء المشف الذي بين البصر و المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر، و يصير بذلك آلة الإبصار.
انتهى.(1)
و جواب عمران ظاهراً دلالت دارد بر اينكه عمران در مسئلۀ ابصار، مذهب رياضيين را قايل است و قول او «بضوء بيني و بينه» مطابق بر مذهب رياضيين است و لكن بايد ضوء را تأويل به شعاع كرد؛ به جهت آنكه ضوء را از شرايط ابصار مى دانند و ضوء بايد بنا بر آن مذهب محيط بر مرئى بشود نه در ميانه رائى و مرئى.
و اما بنا بر مذهب طبعيين، ضوئى در ميانه رائى و مرئى نيست و بنا بر اين، كلام
1) . شرح تجريد الاعتقاد، علاء الدين على بن محمد قوشچى، ص 213.
عمران را امام عليه السلام حمل بر مذهب رياضيين كرد و استفسار فرمود كه: هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك؟ عمران گفت: نعم؛ به علّت آنكه قاعدۀ شعاعى در سطح مرآت است و رأس آنكه منتهى بر نقطه مى شود، در بصر خواهد بود و واضح است كه قاعده، اكثر از رأس است.
امام عليه السلام فرمود: «أرناه» يعنى ضوء چنانكه در مرآت اكثر از بصر است، بنما به ما او را و ممكن نبود اينكه عذر بخواهد عمران به صِغَر آن ضوء كه در بصر است؛ به علّت آنكه ضوء از امورى است كه مبصَر بالذات است در صورتى كه مانعى/ 52 /از ابصار نباشد و معلوم است كه ضوء آفتاب و غير آن در مرآت ديده مى شود و مانعى از رؤيت ندارد. پس امام عليه السلام طلب ارائۀ ضوئى كه در سطح مرآت است فرمود و لازم بود كه ارائۀ ضوء را عمران كرده باشد به طريق حس و يا دليل عقلى اقامه نمايد، و قادر به هيچ كدام نشد و قادر به ردّ جواب نگشت؛ زيراكه عمران فهميده داشت كه ادعاى امر محسوسى را در موضوعى كردن درحالى كه حس موافقت نكند و دليل عقلى هم قائم نشود، سفسطه است و مخالف حكمت است. پس اظهار عجز از جواب كرد و سكوت اختيار نمود.
پس امام عليه السلام بيان فرمود سبب ابصار را به قول خود: فلا أرى النور إلاّ و قد دلّك و دل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون فى واحد منكما. مخفى نماند كه كلام معجز نظام حضرت امام - عليه صلوات الملك العلام - طباق تمام با مسلك طبيعيين دارد؛ زيراكه ايشان را اعتقاد آن است كه در تقابل رائى با مرئى مر رائى را استعدادى حاصل مى شود كه از مبادى عاليه فيضان صورت بر جليديه مى شود و آن هم معد و مؤدى مى شود كه صورت شبيه او در حس مشترك حاصل آيد و نورى كه در لسان آن حضرت ضوء خوانده شده است، دليل ادراك آن صورت فايضه مى شود و اين فسادى و خلاف حسى كه آن حضرت عليه السلام بر عمران وارد آوردند، لازم نمى آيد چنانكه آن حضرت عليه السلام فرمود: فلا أرى... الخ؛ يعنى زمانى كه قول به وجود ضوء در مرآت مخالف حس آمد و دليلى بر آن قائم نشد، پس نمى دانم و نمى بينم نور را.
مراد از نور، ضوء است يعنى آن/ 53 /چيزى كه سبب ظهور صورت تو شده
است بر تو مگر اينكه آن نور نمايندۀ تو و مرآت شده است بر نفس هاى شما؛ يعنى تو را و مرآت را بر تو و بر آن عكس كه در مرآت است نمود، تو را بر تو و بر آن عكس كه در مرآت است نمود، تو را بر عكس و مرآت را به تو نموده است، بدون اينكه بوده باشد آن ضوء كه نور است در يكى از شما. و آن نور كيفيت اشراقيه است كه تكليف به هم مى رساند به او هواى شفاف متوسط در ميانۀ رائى و مرئى به سبب مجاورت بصر و آن كيفيت اشراقيه قائم بر هواى شفاف متوسط است، نه در تو و نه در مرآت است و اين ضوء و نور دليل تو شده است بر مرآت كه آن را ديده اى و عكس و مرآت دليل شد بر تو كه خود را ديده [اى].
پس مى شود كه چيزى منشأ و معدّ ظهور و وجود چيزى گردد و هيچ كدام حلول در ديگرى نكند. پس تأثير شيء در شيء مستلزم حاليت و محليت نيست. و از اينجا بايد فهميد تأثير مبدأ را در فيضان حقايق ممكنات كه «بهما» ربط جاعليت و مجعوليت موجود مى شود و اين كمال قدرت مبدأ است. و الله اعلم.
و احتمال دارد كه اين كلام معجز نظام از آن امام والامقام اشاره نباشد به كيفيت ابصار، بلكه رجوع باشد به اصل مطلب و مراد به نور، نور وجود حق تعالى باشد كه مبدأ فيض حقيقى است كه آن جناب، حقيقت آن را بيان فرمود كه حقيقتِ واجب اوّل، نور است و اين احتمال انسب به مقام مناظرۀ آن جناب است.
حاصل تحقيق اين مى شود كه وقتى كه ضوء سبب ابصار نشد و نشد سبب ابصار امر قائم به بصر و يا به مرآت، پس نمى بينم نور را كه آن مبدأ اوّل است، مگر اينكه به تحقيق، ارشاد و هدايت كرده است تو را به سوى مرآت/ 54 /و گردانيد مرآت را دليل بر نفس تو؛ به علّت آنكه اوست فاعل صور ادراكيۀ محسوسه و معقوله. و نفوس و قوا قابل آن صورت است و آن فاعل نه در تو و نه در مرآت است و استبعادى نيست در اين؛ به علّت آنكه دانستى كه قول به اينكه ضوءِ قائم به بصر و مبصر سبب ابصار بودن، سفسطه است، پس لازم نيست كه ابصار به سبب امرى بوده باشد كه قيام به بصر و مبصر داشته باشد.
بعد فرمود كه از براى خدا امثال كثيره هست كه راه نمى يابد جاهل در آنها مقال را
و گفتگو را.
از جملۀ امثال، آن است كه امام عليه السلام سابقاً فرمود مَثَل جعل واجب، ممكنات را مَثَل اضائۀ سراج است كه نه چيزى از او كم آيد و نه چيزى در او فزايد و نه او در مستضى است و نه مستضى در اوست.
و باز از آن جمله است تأثيرات نفس در بدن كه نه قائم است به بدن و نه داخل در بدن. و موافق اين مقام است حديث از امير المؤمنين عليه السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربه.(1)
و از آن جمله است صدور آثار از نفوس كبار اذكياء ابرار در اجرام سماوى و احجار و اثمار به اذن خداوند قهار غفار بدون توسط اسباب و آلات كار در روزگار، چنانكه وارد شده است در اخبار و آثار انبيا و اوليا و انصار. و امثال اينها از براى صاحب دل هوشيار، بى شمار و بى احصاء است؛ با اينكه گفته شده است از مطلب دورى و اين نيست جلوگاه دل كور.
يار نزديك تر از من به من است *** خاك بر فرق من و تمثيل من
و فرمود: «وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ»(2). كلمۀ لام مفيد اختصاص است؛ يعنى خدا را مختص است مثل فرمودن مثل اعلى و عالم هم مثل از راه وحى و تنزيل ملك جليل مى گويد، جاهل راهى به غلط مى پويد. و باز تجديد كلام مى شود به اينكه مراد از نور زمانى كه مبدأ فياض شد كلام امام عليه السلام در مقام تحقيق و ارشاد به ادراك سبب فاعلى مى شود مر ابصار را/ 55 /و در رد به عمران.
و شك نيست كه ضوء، چنانكه عمران ذكر كرده است، ممكن نيست كه فاعل ابصار شود و بر فرض اينكه فاعل صورت ادراكيه بشود، نافع به مطلب عمران
1) . مجمع البحرين، ج 2، ص 240 و ج 4، ص 348؛ شرح اُصول الكافي، محمد صالح مازندرانى، ج 3، ص 23 و 70 و ج 4، ص 118 و ج 6، ص 70؛ شرح مائة كلمة، ابن ميثم البحرانى، ص 57؛ شرح كلمات امير المؤمنين عليه السلام، عبد الوهاب، ص 9؛ الصراط المستقيم، ج 1، ص 156؛ عوالى اللئالى، ج 1، ص 54 و ج 4، ص 102؛ الجواهر السنيه، ص 116؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 32 از پيامبر اكرم صلى الله عليه و آله، و ج 6، ص 251 و ج 57، ص 324؛ و ج 58، ص 91 و 99 و ج 66، ص 293 و ج 67، ص 35.
2) . سورۀ نحل، آيۀ 60.
نيست؛ زيراكه ضوء در صور ادراكيه نيست و صور ادراكيه در ضوء نيست، چنانكه عمران خيال كرده است كه فاعليت نمى شود مگر اينكه فاعل و منفعل يكى حالّ در ديگرى شود، با اينكه هرگاه تسليم كنيم مذهب عمران را در مسئلۀ ابصار باز نافع نيست؛ زيراكه شك نيست در اينكه قيام ضوء ممكن نيست به مذاق او مگر در بصر و مدرك و حال آنكه رائى با نفس است و يا قوّۀ مودعه در ملتقى العصبتين و حس مشترك، هر كدام كه بوده باشد، قيام ضوء نخواهد بود. و چون كه اين كلام جدلى بود و در زعم عمران مخالف واقع بود در ابصار، امام عليه السلام منزه از توجه به جدل بودند، لهذا زعم او را در ابصار، ابطال و اشاره فرمود به اينكه سبب نور، محض حق است و كلام در آن است نه در شرط، و ضوء شرط است نه فاعل.
بعد از آن امام عليه السلام التفات نمود به سوى مأمون ملعون، پس گفت امام عليه السلام: نماز به تحقيق حاضر آمد. پس عمران گفت: يا سيدى! قطع مكن بر من سؤال مرا؛ پس به تحقيق نازك شد دل من به قبول هدايت از كلام هدايت انجام تو. امام عليه السلام فرمود: نماز مى گزاريم و باز مى گرديم بر سر مطلب. پس امام عليه السلام برخاست و برخاست مأمون، پس امام عليه السلام نماز گزارد در توى منزل و نماز گزاردند مردم در بيرون در پشت سر محمد بن جعفر بن محمد بن على بن حسين عليه السلام، يلقب ديباجة، له نسخة يرويها عن أبيه، روى عنه أحمد بن الوليد بن برد جش، ق امام صادق جخ.(1)
و قال المفيد «ره» في إرشاده:
كان سخياً شجاعاً، و كان يصوم يوماً و يفطر يوماً، و يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف، و خرج على/ 56 /المأمون في سنة تسع و تسعين و مائة بمكة، و اتبعه الزيدية الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرّق جمعه و أخذه فأنفذه إلى المأمون، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون و أدنى منه مجلسه و وصله و أحسن جائزته، و كان مقيماً معه في خراسان يركب إليه في موكب من بنى عمه، و كان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمل السلطان من رعيته، و توفّي محمد
1) . «جش» علامت رجال النجاشي (ص 367 رقم 993) است و «ق» علامت آن است كه شيخ طوسى وى را از اصحاب امام صادق عليه السلام شمرده است و «جخ» علامت رجال الطوسي (ص 275 رقم 3979) است.
بخراسان.(1)
بعد از نماز بيرون آمدند، پس برگشت امام عليه السلام به سوى مجلس مبارك خود و خواند از روى رأفت و هدايت كه شيوۀ اجداد طاهرۀ خودش بود عمران را و در مقام افاضه فرمود: يا عمران! بپرس از معارف ربانى و حقايق اصول ايمانى.
متن:
قَالَ: يَا سَيِّدِي، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عزّ و جل هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئُ الْوَاحِدُ الْكَائِنُ الْأَوَّلُ، لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ، فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ؛ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا، وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً، وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً، وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ، وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ، وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ، وَ لَا بِشَيْءٍ قَامَ، وَ لَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ، وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ، وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ، وَ ذَٰلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ؛ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ، وَ مَا اُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِّ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ.
شرح:
چون كه امام عليه السلام از نماز فارغ شد، برگشت بر آن جايى كه نشسته بود در آن جا اوّل و بخواند عمران را. پس گفت: يا عمران! بپرس از آنچه مى خواهى. عمران گفت: آيا خبر نمى دهى از الله عزّ و جلّ؛ آيا توحيد كرده مى شود به حقيقت و يا توحيد كرده مى شود به وصف؟ گفت امام عليه السلام: الله عزّ و جلّ مبدأ است، يكتاست و موجود اوّل است، هميشه واحد است، چيزى با او نيست، فرد است، / 57 /نيست پناه برده به چيزى استند مشتق است از سند، و «السند» بالتحريك: ما ارتفع من الأرض و قيل: ما قابلك من الجبل و علا من السفح. كذا في مجمع البحرين(2)نيست در چيزى سكنا گرفته و همۀ تنزيه و توحيد و سلوب پيش از خلق است؛ به علّت آنكه در آن مقام چيزى نيست غير ذات و آن چيزى كه واقع ساختى بر خدا از همۀ صفت ها، پس آنها
صفت هايى اند حدوث يافته و ترجمه اند مر ذات را، مى فهمد به آنها معانى را و به آن معانى ذات را هركس كه مى فهمد.
و در دقيق نظر امام عليه السلام توحيد را به هر دو شق سؤال [جواب فرمودند]؛ يعنى سؤال چنين كرده بود عمران كه توحيد به حقيقت است و يا به وصف؟ حضرت فرمودند: به هر دو قسم.
زيراكه قول امام عليه السلام: إن الله مبدأ الواحد - الى - قوله و ذلك كله، توحيد به حقيقت است؛ زيراكه آن فقرات، احوال مرتبه ذات است و از لفظ «ذلك كله» تا آخر، توحيد به وصف است؛ زيراكه در مرحلۀ آثار و صفات، اسمايى حادث مى شود كه ترجمه واقع مى شوند مر ذات را، پس توحيد ذاتى و وصفى هر دو در مشرب موحدين به دست آمد مجملاً.
چون كه مقصود عمران، عمرانِ خانۀ ايقان و تحصيل معرفت صافى ضافى و تكميل عرفان وافى و اخذ دواى شافى از آن طبيب رائف كافى بود، تجديد سؤال نمود، با اينكه امام عليه السلام سابقاً همۀ اين مطالب را فرمود به قول خود كه «أما الواحد فلم يزل... الخ». پس سؤال كرد و گفت: آيا خبر نمى دهى مرا از الله تعالى؟
تعبير عمران از ذات خداى تعالى از اوّل بحث تا اينجا كائن اوّل و مكوّن و نظاير اينها بود و در اينجا تغيير تعبير نمودن به لفظ جلاله اشعار دارد بر اينكه رقّتى و نور معرفتى در دل عمران راه يافته است و مايل حق به موجب هدايت و دلالت امام عليه السلام گشته است.
و مى توان «هل/ 58 /يوجد» به «جيم» خواند؛ يعنى: آيا وجود واجب، موجود است به ذات خود و حقيقت خود بدون مشاركت اسم و وصف و غير كه حقيقت صرفه است كه مرحلۀ هويت است؟ و يا اينكه موجود ممتاز است به وصف و متفرد است از اشيا به وصف كه آن وصف در ممكنات يافته نمى شود، اگرچه مشاركت بوده باشد در ميانۀ ذات واجب و ممكنات فى الجمله؟
و بنا بر اينكه يوحد، به حاء مهمله خوانده شود، مراد توحد ذات است به وحدت حقيقيه بدون تعدد، نه به اجزاى خارجيّه و نه به اجزاى عقليه و نه به اعتبار
ماهيت و وجود. بلكه در مرحلۀ ذات حقيقت واحده احدى الذات است.
امام عليه السلام در جواب فرمود: ذات الله تعالى كه مظهر و مبدأ و مفيض ممكنات است، حقيقت واحده است، كائن اوّل است و خالق خلق است بدون اينكه معلول شيء باشد، ازلى الوحده است و جايز نيست بر ذات او تعدد و كثرت اصلاً و وجود صرف و محض وحدت است و با او چيزى در مرتبۀ وحدت نيست، دانى و ثانى در وحدت حقه ندارد و وصف زايد بر ذات ندارد كه متصف و منفعل از اين وصف بوده باشد.
معلوم نيست كه حقيقت و كنه او مدرك و محل نفوذ عقول بوده باشد و مجهول نيست من جميع الوجوه كه رسمى و اسمى از او در ميان نباشد و اثرى و فعلى و نشانه اى در دست ادراكات خلق نباشد و محكم نيست (و محكم در لغت «خبر مضبوط و متين را گويند» و در اصطلاح چنانكه ذكر كرده اند بعضى محققين، اطلاق مى شود بر «كلامى كه واضح باشد معناى او و ظاهر باشد از براى هر عارف به لغت» و اطلاق [مى شود] بر آن كلامى كه نظم و اسلوب او راست باشد و اعوجاجى و خللى در تركيب او نباشد و اطلاق [مى شود] بر كلامى كه نبوده باشد مر او را از تأويل مگر يك محمل). و مقابل محكم است متشابه و گفته مى شود كه محكم آن است كه متشابه نيست و متشابه آن است كه محكم نيست در برابر هم ذكر مى شوند اين دو لفظ. و متشابه را متماثل هم گويند؛ يقال: هذا شبَه هذا أي مثله، و يقال: بينهما/ 59 /شِبه و شَبَه بالتحريك أي مماثلة، و فسر بكل لون يخالف معظم لون صاحبه. و من هذا تبين أنَّ الظواهر ليست من المتشابه(1)
«المحكمات جمع المحكم، و هو في اللغة: المضبوط المتقن. و في الاصطلاح - على ما ذكره بعض المحققين - يطلق على ما اتضح معناه و ظهر لكل عارف باللغة، و على ما كان محفوظاً من النسخ أو التخصيص، أو منهما معا، و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، و على ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا. قال: و يقابله بكل من هذه المتشابه. إذا تقرر هذا فاعلم أن المحكم خلاف المتشابه، و بالعكس؛ إذ لا واسطة بينهما و قد نص اللغويون على أن المتشابهات هي المتماثلات. يقال هذا شبه هذا أي شبيهه، و مثله يقال أيضاً: بينهما شبه و شبه بالتحريك أي مماثلة، و فسروا الشبه بكل لون يخالف معظم لون صاحبه، و من هذا يتبين أن الظواهر ليست من المتشابه؛ إذ ليس فيها شيء من هذه المعاني».
و در اينجا كه فرموده است محكم نيست؛ يعنى امرى كه شبهه در او نباشد نيست و متشابه نيست؛ امرى كه تبين در او نباشد اصلاً نيست. واضح است كه1) . مجمع البحرين، ج 1، ص 552. و متن مجمع البحرين چنين است:
عقول در حقيقتِ واجب، تحيّر عظيم دارند و از بزرگان(1)مسموع است: رب زدني تحيراً فيك.(2)
در آلا فكر كردن شرط راه است *** ولى در ذات حق محض گناه است(3)
«و مذكور نيست»: لفظ مذكور را مشتق از ذُكر به ضم اوّل مى توان گرفت؛ يعنى به ذهن ذاهنى نيامده است و محاط اذهان نشده است.
«و منسى نيست»: لفظ منسى مشتق است(4)[از] نسأ كه به معنى ترك آمده است، مثل قوله تعالى: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ»(5)أي: تركوا اللّه فتركهم. و استعمال مى شود در ترك از روى تعمد، مثل قوله تعالى: «و لا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»(6)، أي: لا تقصدوا الترك و الإهمال. و در معنى خلاف ذُكر استعمال مى شود، كقوله تعالى: «نَسْيًا مَّنسِيًّا»(7)و به معنى تأخير آمده است، يقال: «نسأت الشيء إذا أخّرته» و در حديث است: صلة الرحم تنسئ في الأجل أي تؤخره.(8)و باز وارد شده است: صلة الرحم مبرئة للمال و منساة في الأجل(9)و مراد اين است كه نيست اينكه عباد خدا از خدا بالكليه ذاهل و غافل بوده باشند، فتأمّل.
و قول امام عليه السلام: و ذلك كله قبل الخلق إذ لا شيء غيره، يعنى اينها كه ذكر كرديم از اوّل اوصاف توحيد تا آخر توصيف مرتبۀ ذات به بحت است كه مرتبۀ هويت و عما
1) . اين حديث از پيامبر اكرم صلى الله عليه و آله و امام سجاد عليه السلام، نقل شده است.
2) . حديثى است كه به حضرت پيامبر صلى الله عليه و آله نسبت داده شده، ولى در كتاب هاى حديثى يافت نشده است. مصادر نقل اين حديث كتاب هاى عرفانى است و در اين كتاب ها ذكر شده است: مرصاد العباد، ص 326؛ روح الأرواح، ص 464؛ كشف المحجوب، ص 353، در هر سه با اين عبارت: يا دليل المتحيّرين، زدني فيك تحيّراً؛ نفحات الاُنس، ص 5؛ شرح الاسماء الحسنى، ج 1، ص 198، با اين عبارت: ربّ زدني تحيُّراً منك.
3) . گلشن راز، «سؤال در مورد فكرت»، جواب، بيت اوّل.
4) . ر. ك: مجمع البحرين، ج 4، ص 307.
5) . سورۀ توبه، آيۀ 67.
6) . سورۀ بقره، آيۀ 237.
7) . سورۀ مريم، آيۀ 23.
8) . مجمع البحرين، ج 4، ص 300.
9) . اصل حديث چنين است "صلة الرحم مثراة في المال و منسأة في الأجل". ر. ك: مجمع البحرين، ج 1، ص 310 و ج 4، ص 300 و بحارالأنوار، ج 71، ص 88.
و بى اسم و رسمى است و مرحلۀ اسما و صفات بعد از اين مرحله است و متأخّر است و تحقيق مراتب متأخره به التفات مرحلۀ اولاست و ناشى از ذات فياض الذوات است و مرحلۀ اسما و صفات مرحلۀ خالقيت و ايجاد است كه متأخر است و معلولات كلاًّ از نتايج اين مرحله است كه از براى بدو آنها مبدئى و منتهايى است.
و حظوظ معلولات از وجود مختلف است؛ بعضى در اقصا مرتبۀ امكان و همسايه با واجب است، بعد از جعل جاعل افتقار به چيزى ندارد، نه در ذات/ 60 /و نه در فعل، مجردند در ذات و در فعل، مثل عقل. و بعضى مجرد الذات مادى الفعل است مثل نفس و بعضى في شيء است، مثل صورت نوعيه در هيولا و بعضى قائم بشيء است، مثل قيام هيولا به صورت نوعيه. خلاصه «كل ممكن زوج تركيبي» بجز ذات واجب.
و قول امام عليه السلام: و ما أَوقعتَ عليه من الكل فهي صفات مُحدِثَة، دفع توهم است. بسا هست كه خلجانى بر جنانى كند كه امام عليه السلام حمل فرمود بر ذات به جهت محمولاتى را كه صادر از ذات مى شوند و ذات بهت لا محاله متصور به اين صفات مى شود و اين صفات از حاق ذات بهت طالع شده است و لابد است كه در ذات مدرك به اين مفهومات بشود در واقع. پس از براى ذات، صفات واقعيه در مرتبۀ ذات كه آميزش به ذات داشته باشد به هم رسيد و مدرك به آنها مى شود و مرتبۀ بى اسمى و رسمى به هم نرسيد. و هر مرتبه را كه بى اسم ورسم فرض نمايى، در همان مرتبه اسم و رسم حقيقى يافته شد، امام عليه السلام فرمود كه: آنچه واقع مى كنى بر ذات احديت، آنها صفات محدثۀ متأخرۀ انتزاعيه اند و آنها نعوت جمال و كمال و ترجمۀ ذات ذوالجلال اند و فهم ذات بدون اين صفات مقدور احدى نيست و عنقاى قاف غيب الغيوب است و هركه فهم ذات مى كند، از اين صفات و ترجمات، فهم مى كند كه اين صفات طرق معرفت ذات اند و دريچۀ آفتاب حقيقت اند و ذات بما هو ذات منزه از فهم هر ذى فهم است، و الله أعلم بحقائق الاُمور.
بيان ترتيب شئون ذات و اسما و صفات، بر حسب تجليات و تعلقات و اشاره بر حدوث اكوان و ترتب صفات كماليه و وجه ثبوت آنها:
متن:
وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ، وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرِكٍ، وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ، وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى، وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْاُمُورُ كُلُّهَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَ لَا وُجُودَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ. وَ النُّورُ فِي هذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بذلك الْفِعْلِ، وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ، وَ الْعِبَارَاتُ(1)كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عزّ و جل عَلَّمَهَا خَلْقَهُ.
شرح:
چون كه امام عليه السلام در كلام حقايق انجام خود چنين فرمود: و ما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة، تنصيص شد به حدوث صفات و تفصيل ترتيب شئون و تجليات كه بر آنها مترتب مى شود ترتيب مخلوقات بر حسب استعداد و قابليات در سلسلۀ مجردات و ماديات از عِلويات و سِفليات. به طريق اجمال آن است كه وجود فياض جود در مرتبۀ مُحوضت و صرافت و اطلاق از همۀ اسما و صفات، معرّا و مبرّاست و از نسب و اضافات عارى و اعتبارات و تعلقات، خالى و اتصاف حقيقت قدس به اسما و صفات به اعتبار و توجه و التفات است به عالم ظهور در تجلى اوّل كه خود بر خود جلوه نمود نسبت علم و نور و شهود جلوه نمود و عالميت و معلوميت و ظاهريت و مظهريت و واجديت و موجوديت و شاهديت و مشهوديت چهره گشود.
و چون كه ظهور كه لازم ذاتى نور است، مسبوق به بطون و كمون است و بطون را تقدم ذاتى و اوليه به ظهور هست، پس اسم اوّل و آخر و ظاهر و باطن پديد آمد
1) . العبادات «نسخه».
و در تجلى ثانى نور عقل اوّل كه ظل رحمان است و نور محمدى صلى الله عليه و آله و نور سارى در مراتب امكانى پا در مشهد انوار گذاشت و همچنين در تجلى ثالث و رابع - الى ما شاء الله - اسما و صفات و مظاهر و مجالى اضافات و كمالات نقاب از چهرۀ حجاب برداشت و كمالات نامتناهى به ظهور آمد. پس مبدأ اوّل را به هر كمالى صفتى و به هر صفتى سمتى و به هر سمتى فعلى و به هر فعلى مظهرى و به هر مظهرى سرّى و به هر سرّى علمى و به هر علمى حكمتى و به هر حكمتى حكمى است و اينها مقاليد خزاين الهى است: «و عنده مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يعلمها إِلَّا هُوَ»(1)و اينهاست/ 62 /به اعتبار تأثير و ايجاد انيّات و هويات امكانية كلمات الله التامات.
و لكن اصول اين اسما و صفات هفت است و آنها را ائمۀ سبعه خوانند كه حيات و علم و قدرت و اراده و كلام و سمع و بصر است و اسم حى به مثابۀ ذات احديت است و فعل حضرت عزت و جلال ظهور و بروز نمى كند مگر بعد از كمال علم وى به آن فعل و به اشيا چنانكه هستند. و اين علم، مؤثر نيست مگر به قدرت و قدرت تمام نمى شود مگر به اراده، پس به سمع، پس به بصر؛ به علّت آنكه اگر اراده نكند، از او آن كار نيايد، و امر، آمر و مأمور مى خواهد و بعد از آنها خطاب، يعنى تكلم صورى و يا معنوى به گفتن «كن». و سمع هم لابد است از براى استماع كلام قوابل و اعيان. و بصر نيز از براى مشاهدۀ حال ايشان. و سمع و بصر و تكلم در اينجا به علم راجع اند نه به جوارح و اعضا. و ساير اسما و صفات، توابع و خدمۀ اين ائمۀ سبعه اند.
و امام عليه السلام گفت: بدان به درستى كه ابداع و مشيت و اراده، مصداق آنها يكى است و اسم هاى آنها متعدد است؛ زيراكه معلوم است كه در ذات حق ممكن نيست عزم و تصميم عزم و نه تجدد فعل تا اينكه حاصل شود اختلاف، بلكه حقيقت آنها نيست غير از مرجّح فعل و آن هم نيست در ذات احديت مگر علم بر اصلح و اعلا. و مرتبۀ اجماليه علم، علم بر اصلح است كه عين ذات است و موجب مرتبۀ تفصيليه است و مرتبۀ تفصيليۀ آن مرجّح مرتبۀ عينيۀ اشياست. و اختلاف در اينجا نيست مگر به
1) . سورۀ انعام، آيۀ 59.
اعتبار و لحوق تجدد، و تغير نيست مگر به اعتبار تعلقات و متعلقات.
و قول امام عليه السلام: و كان أوّل إبداعه و إرادته/ 63 /و مشيته الحروف التي جعلها أصلاً لكل شيء، و دليلاً على كل مدرك، و فاصلاً لكل مشكل، اشاره است به سوى اوّل مبتدعات به ابداع علمى كه مسبوق است به علم اجمالى.
و چون كه مرتبۀ علم تفصيلى عين ابداع و ارادۀ خداست مر موجودات خارجيه را و مناط ظهور عينى آن موجودات است، پس آن موجودات از حيثيتى مبتدع و از حيثيتى ابداع و اراده است و به اين جهت فرمود كه: أوّل إبداعه و إرادته و مشيته الحروف.
و چون كه امام عليه السلام اوّل معلومات تفصيليه را حروف قرار [داد] و اين واضح نبود و واضح فرمود به قول خودش: التي جعلها أصلاً لكل شيء و دليلاً على كل مدرك؛ يعنى:
چون حروف، اصل هر شيء است و به سبب حروف ظهور هر شىء است به اعتبار وجود علمى كه تابع است مر وجود روحانى را اگرچه به اعتبار وجود عينى مؤخرند؛ زيراكه در مرتبۀ وجود عينى كه وجود برزخى است از جملۀ اعراض متعاقبه است و قائم است به جسم لطيفى كه قابل قرع و قلع است. و معلوم است كه حروف به اين اعتبار منافر از جسم خواهد بود و از براى آنها بقايى نخواهد بود و لكن آنها را وجود روحانى ملكوتى هست، چنانكه از علماى علم حروف مذكور است.
و واضح است كه حروف دليل كل شيء است. چنانكه در ظاهر دلالت با حروف است، در باطن هم دلالت با حروف است. بلكه اصل كل شيء خوانده است امام عليه السلام و اين مرتبه منشئيت و عليت است، پس لا جرم تقدم به كل شيء بايد داشته باشد از باب تقدم علّت بر معلول كه تقدم حقيقى واقعى است. و حروف، اوّل مبدعات علمى است و ساير اشيا مترتب است ظهور آنها بر ظهور حروف.
پس معلوم شد كه مرتبۀ/ 64 /غيب الغيب از براى حروف، همان مرتبۀ اجماليه و مرتبۀ تفصيل، مرتبۀ كلمات عينيه است و مرتبۀ طبيعت در اعيان، مرتبۀ حروف وجوديه است و مرتبۀ تحقق شخصى، همان مرتبۀ كلمات وجوديه است.
بعد از آن امام عليه السلام فرمود: و فاصلاً لكل مشكل، و بتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق أو باطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى، در حالتى كه گشايش دهنده است و
واضح سازنده است هر امر مشكل را، افتراق در عالم ظهور در ميانۀ امور از هر مقوله از عالم مجردات و ماديات از سعادت و شقاوت سعدا و اشقيا از اسم حق مثل يزدان و اسماى جليله حضرت سبحان و از اسم باطل مثل اهريمن و شيطان و ابليس و ظلمت محض و عدم صرف و شر مطلق و فعل مثل جعل و افاضۀ اخراج از ليس به ايس و خطاب كن و مفعول مثل اكوان و مكنونات و مجعولات و مصنوعات و مربوبات و معنى مثل معنى حب و بغض و ميل و جذب و امثال اينها به اين حروف است. و تراكيب اين حروف عينيه كه ناشى است از مراتب قدسيه مجرده كه آن هم ناشى از مرتبه علميه است. موجب امتياز آثار عالَم اعيان و موجودات و اكوان است و هرچه در نشئۀ ظهور و بيان اختلاف، نمايان مى شود از تركيب حروف وجوديه حاصل است.
و از اينجا معلوم مى شود معنى اين كلام كه اسما عين مسماست يعنى مسمّيات بعينها مراتب اسماست و مسميات ارواح اسماست و اسما به منزلۀ ابدان آنهاست و اسما مرتبۀ ظهور مسميات است و هرچه در عالم وجود مشهود است بروز و ظهور آنها به حروف است.
بعد از آن فرمود: و لم يجعل للحروف في إبداعه لها في مراتبها/ 65 /العلمية البسيطة معنى غير أنفسها يتناهى، و نكرد مر حروف را در ابداع آنها در مراتب علميه آنها كه بسيطاند، معنى غير نفس آنها كه متناهى اند، به علّت آنكه ظهور معانى، حاصل از تراكيب حروف و آن حروف ارواح آن تركيب اند و لابد است از اينكه مركّبات، متأخر باشند از بسايط كه مبتدعات اند از باب تأخر مركب از بسيط. پس مركبات غير متناهيه در حروف وجوديۀ خارجيه خواهد بود و در مقام ابداع و غير نفس حروف بسيطه چيزى نبود و مقدم بودن ابداع مر حروف را در وجود ظلى علمى است نه عينى. اشاره كرد امام عليه السلام به سوى اين مطلب به قول خود: و لا وجود لها لأنّها مبدعة بالإبداع؛ وجودى نيست مر حروف را به تحقق عينى در ابداع؛ زيراكه وجود عينى لا محاله مسبوق به وجود علمى است.
و بعد از اين مراحل بيان تفرقه در ميان فعل و مفعول و صنع و مصنوع نمود.
فرمايند كه مراد از بودن حروف اوّل ابداع آن است كه آنها اوّل مبتدعات اند تا لازم نيايد بودن حروف نفس فعل خدا. مراد از نور ظهور و انكشاف و تجلى حضرت وجود صرف است در مجالى اكوان و مراد از «هذا الموضع» مقام ابداع است و واضح است كه انكشاف و ظهور اكوان نوريه مترتب است اوّلاً و بالذات بر ذات مقدسۀ بارى تعالى كه نور صرف است بى شائبۀ ظلمت امكانى. و تنور و استنارۀ اشيايى كه پرتو ظهور يافته اند به اشعۀ التفات و نظر رحمت اين نور صرف [است] كه قيوم اكوان است / 66 /و اكوان كه ظاهر و مستنير به سبب اين نور و ظهور ظلى شده اند مترتب بر اين ظهور ظلّى اند اولا و مترتب بر آن نور صرف تعالى شده اند به توسط اين نور ظلى.
پس اكوان به شرف ظل ظل خدا بودن سر افراخته اند، چنانكه ضوء ظاهرى و نور امكانى اولا بر مضىء بالذات ترتب دارد و بعد از آن روى بر مستضى آرد، با مراتب تنزل و ضعفى كه محسوس است و همچنين مراتب ضوء كه مختلف است به شدت و ضعف، مترتب است بر ضوء اوّلاً و بالذات و بر مضىء به توسط ضوء. پس چيزى كه از ذات حق صادر شد، نورى است كه منشأ اشيا و اكوان است و اشيا و اكوان ظاهرۀ مجعوله، مفعول و مستضى به آن صادر اوّل شده اند.
و گفتيم كه: اوّل فعل ذات حق نور است؛ زيراكه غير نور نمى تواند مترتب بر نور شود و صادر از نور نور است و ظلمت از او به قاعدۀ تقابل نور و ظلمت دور است. و از مضىء بالذات نمى تراود مگر ضوء، و اكوان امكانيۀ ظاهره مجعول و مفعول و مستضى به اوست.
بعد فرمود: و الحروف هي المفعول بذلك الفعل؛ يعنى: حروف، مفعول و مخلوق به اين فعل است كه آن فعل ابداع است؛ زيراكه حروف اند كه ظاهر مى شود به آنها اشيا و اين حروف همان بسايط است كه اصول و بناى تركيب كلام به آنهاست.
و فرمود: و العبارات كلها من الله عزّ و جل، علّمها خلقه؛ و عبارات همۀ آنها از خداوند تبارك و تعالى است كه تعليم فرمود خدا آن عبارات را مر خلق خود را.
و به اين كلام ساقط شد توهم قاصر اينكه گفته اند كه: بسايط حروف و اصول مركبات معروف از خداست نه مركبات كه فروع آن اصول اند.
و بعضى از فضلا(1)را از اين كلام اعتقاد چنين شده است كه اين كلام تنصيص است بر اينكه واضع الفاظ، ذات واجب است و لكن بر متأمل خبير بصير واضح است كه اصلاً دلالت بر وضع الفاظ/ 67 /در اين كلام نيست، بلكه دلالت دارد بر تركيب بسايط الفاظ. و تركيب مستلزم وضع نيست؛ به علّت آنكه اهل تكسير گويند كه دلالت بعد از تركيب حاجت به وضع ندارد، بلكه دلالت الفاظ بالذات است(2)و لكن در عبارت آتيه مى توان گفت كه اشعار قوى بر وضع است؛ يعنى دلالت الفاظ به وضع است و واضع هم خداست، چنانكه بعد از اين خواهد آمد و بعد از اين امام عليه السلام همان عدد حروف را فرمود.
متن:
وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً، فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ، وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحَرْفَ مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً، فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَحُجَجٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عزّ و جل: «كُنْ فَيَكُونُ»(3)وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ، وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ. فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عزّ و جل الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ، وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ، وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا، وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ، وَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى - سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عزّ و جل شَيْءٌ، وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ، وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا.
شرح:
و چون كه در عبارت سابقه امام عليه السلام فرمود كه اوّلِ ابداع و اراده و مشيت، حروف است و در اين قطعه از كلام بيان ادات تركيب شده است و فرموده است كه آن حروفِ مألوف سى و سه حرف است، پس از آن جمله بيست و هشت حرف اصول و اجزا شده است از براى مركبات كلاميه كه اختصاص يافته است كه دلالت كند بر لغات / 68 /عربيه. و از آن بيست [و] هشت حرف، بيست و دو حرف اجزا شده است از براى مركبات كلاميه كه اختصاص يافته است كه دلالت كند بر لغات سريانيه و عبرانيه. و از آن بيست و هشت حرف پنج حرف كج شده است از منهاج فصاحت و بلاغت كه در لغت عرب ادب شده است و افتاده است در باقى لغات از عجم غير عرب از براى قطعات و پاره هاى لغات است، و آن پنج حرف «باء» و «جيم» و «زاى» و «كاف» است كه اين حروف چهارگانه در لغت فرس است و «طاء» در لغت هند است و ايشان از تلفظ به حرف «طاء» مستعلاى مطبقه عجزى دارند. اقاليم جمع اقليم است و آن در لغت معروف است و مأخوذ است از «قلامة الظفر؛ لأنّه قطعة من الأرض».(1)و اين پنج حرف تحرف و كجى يافته است از حروف بيست و هشت گانه.
پس حروف بيست و هشت گانه با حروف پنج گانۀ متحرفه، سى و سه حرف مى شود. و اما حروف پنج گانۀ مختلفه، پس به هم پيچيده شود و تجاوز در تكلم به آنها نمى شود؛ به جهت عدم فصاحت و وجود ركاكت در آنها، در لغت عرب جايز نيست به قانون فصاحت، ذكر آنها پيش از آنچه ما ذكر كرديم.
بعد از آن گردانيد خدا آن حروف را بعد از شمارۀ آنها در مرتبۀ علميه و پس از محكم و متقن داشتن شمارۀ آنها در مرتبۀ علميه و در ظهور علمى كرد فعل عينى حسى صادر از ذات مقدسۀ خود، مثل قول خداى عز و جل: «كُنْ فَيَكُونُ»(2)المصنوع. پس لفظ «كن» فعل امر است و محسوس به حاسّۀ سامعه است و موجود عينى است و كلام صادر از خداست و صنع خدا عبارت از اين خطاب امرى است. پس همچنانى
كه خطاب «كن» امر حسى شد، لفظ امرى، امر عالم امرى هم شد و همين لفظ «كن» در هر مرحله نحو وجودى از براى اوست و وجود حسى او همين حقيقت مقتضيه است و وجود امرى او علم خداست بر اجمل و افضل و اكمل، پس اين حقيقت كلاميه در مرحلۀ ذات، ذات شد و در مرحلۀ صفات، صفات و در مرحلۀ عقلى جبرئيلى كه متلقى از ذات شده بود، وجود عقلى داشت و در مرحلۀ نزول بر دل انور رسول، وجود رسولى داشت و در مرحلۀ برزخيت مسموع آذان/ 69 /آمد و مسموع كل مخاطبين از ممكنات.
پس لفظ «كن» كه صادر از خدا شد، نسبت به ذات مقدسه، صنع و آفرينش است به توسط ابداع و آنچه از ممكنات در دايرۀ وجود داخل مى شود، به تأثير اين خطاب مصنوع و مخلوق است و تجديد سخن اين است و از باب «أعد ذكر نعمان»(1)
ر. ك: المجدي فى أنساب الطالبيين، على بن محمد علوى، ص 91.
ذايقه را شيرين است كه به اين كلام امام عليه السلام دفع توهم فرمود از اينكه حروف عين فعل خدا بدون توسط ابداع و ايجاد از خدا ميانۀ خدا و اين حروف، به قول خود عليه السلام كقوله عز و جل: «كُنْ فَيَكُونُ»(2)يعنى اين حروف حسيه را فعل خود كرد كه خطاب «كن» فرمود، «فيكون المصنوع» پس مصنوعات قبول «كون» كرد، پس لفظ «كن» صنع خداست و واسطه است و كائنات مصنوع به [او] است و پيش تر ياد كرديم كه قول «كن» حقيقت علم به اجمل و اعلاست كه عين اراده اش است و علم به اصلحيت وجود كائنات حروفيه در خارج مترتب است بر او انكشاف مصالح وجودات عينيه در اوقات خاصه و احوال خاصه و اين انكشاف علمى معبر است به لفظ «كن»؛ به علّت اينكه معنى ايجاد بالاراده اين است.پس خدا را دو ابداع است: يك ابداع بالنسبه بر انكشاف علمى است و در فقرۀ سابقه، معبَّر به نور است و يك ابداع بالنسبه بر امور عينيه است و مراد از صنع و ابداع
در اين فقره اين است.
پس آفرينش نخستين از خداوند، ابداع است كه مجرد از مادّه و مدّت است كه موزون و متحرك و مسموع و ملوّن و محسوس نيستند؛ زيراكه اين صفات عارض ماديات است نه مفارقات.
آفرينش دوم، حروف است كه موزون و ملوّن نمى شود و لكن مسموع و موصوف مى شود/ 70 /مثل اينكه بعضى از حروف، حروف مُصَوَّته است و بعضى حروف صامت. مُصَوَّته، آن حروفى است كه آنها را حروف مَدّ و لين مى نامند كه «الف» و «واو» و «ياء» است زمانى كه ساكن بوده باشند و متولد شده باشند از اشباع حركت ماقبلشان از حركاتى كه از جنس آنها باشند، مثل ضمه كه مجانس «واو» است و فتحه كه مجانس «الف» است و كسره [كه] مجانس «باء» است. و صامت غير از حروف مد و لين است.
و صامت گاهى متحرك مى شود و گاهى ساكن، به خلاف مصوَّته كه نمى شود مگر ساكن و با بودن حركت آنها از جنس خودشان، پس «الف» نمى شود مگر مصوته؛ زيراكه حركت قبول نمى كند. و اما «واو» و «يا» گاهى مصوَّته و گاهى صامته مى شود؛ زيراكه آنها متحرك و ساكن مى شوند و باز حروف، متماثل مى شوند و متخالف، مثل دو «الف» ساكن و دو «ياء» ساكن و دو «ياء» متحرك به يك نوع از حركت و متخالف مثل «با» و «تا» و هكذا از صفات حروف و ديدنى هم نمى شود.
و آفرينش سيم آن است كه از جميع انواع است از مقولۀ جواهر مادى، و از مقولۀ اعراض كه محسوس و ملموس و مطعوم و مبصر مى شوند و ذات خداوندى سابق است بر ابداع؛ زيراكه پيش از مرتبۀ ذات و در مرتبۀ ذات چيزى نيست و ابداع هم سبقتى دارد بر حروف.
و بعد از آن توهمى در مقام شايد بر اذهان قاصرين برسد كه ابداع كه از موجودات عينيه نيست، پس لامحاله در مرحلۀ ذات خواهد بود، پس ابداع به مرحلۀ ذات راه يافت و حال آنكه مرحلۀ ذات غيب الغيوب است.
دفع اين توهم را به بيان ترتيب ميان حضرات ثلاثه نمودند كه حضرت ذات
مقدم بر حضرت ابداع است و حضرت ابداع مقدم بر حضرت حروف است.
چگونه ابداع در مرحلۀ ذات داخل مى شود و حال آنكه ثابت شد كه قبل از ذات / 71 /و مع الذات چيزى نيست از محدثات و هرگاه قبل از ذات چيزى باشد ذاتِ كائن اوّل نمى شود و هرگاه مع الذات و در مرتبۀ ذات بوده باشد ذات بسيط بالذات نمى شود؟ هذا خلف.
و حروف بسيطه را دلالتى نيست بر غير ذات و نفس خود آنها معنى را، چنانكه الفاظ مركبات را غير نفس خود آنها معنى را دلالتى هست.
و قول امام عليه السلام: فمنها ثمانية و عشرون حرفاً، صريح است در اينكه كلمۀ «لا» را از بسايط ندانسته اند، بلكه از مركبات است و كلمۀ «تخجج»(1)فعل مضارع است از ثلاثى مجرد [و] مشتق است از «خجج» بالخاء المعجمة الفائيه و الجيمين عينه و لامه، بمعنى الالتواء و الدفع و النسف في التراب. يعنى اين حروف پنجگانه را مى پيچى، و دفع مى كنى و در خاك اِعراض و ترك بيندازى؛ زيراكه در لغت عرب قبيح است و غير فصيح.
متن:
قَالَ الْمَأْمُونُ: وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالىٰ - لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً، فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى، وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَٰلِكَ شَيْئاً.(2)قَالَ عِمْرَانُ: فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَٰلِكَ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَٰلِكَ وَ بَيَانُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا، ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ: «أ ب ت ث ج ح خ» حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا، فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا. أَ فَهِمْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
شرح:
و چون كه امام عليه السلام در عبارت سابقه فرمود: و الحروف لا تدلّ على غير نفسها، مأمون نفهميد مقصود امام عليه السلام/ 72 /كه فرمود: «حروف دلالت ندارد بر غير نفس خود و معنى را حامل نيستند» و مأمون ديد كه كل معانى را بجز مبانى قالبى نيست، استفسار نمود كه چگونه حروف دلالت ندارند بر معانى غير نفس خود آنها و حال آنكه كل معانى از الفاظ دانسته مى شود و اذهان از راه الفاظ پى معانى مى رود؟
امام عليه السلام بيان فرمود: به درستى [كه] معانى حادث مى شوند به سبب تراكيب حروف و نيست معانى در بسايط مبانى معروف؛ زيراكه به درستى كه خداوند تبارك و تعالى جمع نمى كند از آن بسايط چيزى را از براى غير معنى ابداً، پس مركبات الهيه از آن حروف بسايط دلالت دارند بر معانى و نمى شود دلالت مگر از براى معنى حادثى كه نبود پيش از تركيب، پس نمى شود در مَرتبۀ بسايط معنى غير ذات خود آنها، بلكه در آن مرتبه نفس حروف اند فقط.
و قول امام عليه السلام: فإذا ألف منها، اشاره است بر جميع اقسام فعل از ثلاثى فصاعداً. و ابتدا به اربعه فرمود نه بر ثلاثه و حال آنكه در لغت عرب اصل فعل ثلاثى است؛ زيراكه غلبۀ وجود او در لغت عرب اصل شده است و وجود اصل، مغنى از ذكر است به اينكه به لفظ او اقل (فعل ثلاثى) هم ذكر شده است.
عمران گفت: پس چگونه از براى ما ممكن مى شود معرفت حقيقت اين كلام و دليل بر واقعيت اين مرام؟ آن حضرت جواب داد كه دليل، بداهت احوال انام است در ايام. بيانش آن است كه: در وقتى كه ارادۀ معنى ندارى بجز نفس حروف بسيطه، ذكر مى كنى بسايط را فرداً فرداً، پس مى گويى: «ا ب ث ج ح خ» تا هرجايى كه ذكر مى كنى و در اين حال بجز نفس حروف بسيطه مدلولى مخيل نيست و معنايى در ذهن، محصَّل نه. پس زمانى كه تأليف كلمات از آنْ حروف كردى و جمع كردى از بسايط، مركباتى را و گردانيدى آن مركبات را اسم/ 73 /از براى ذاتى و يا از براى معنى مرآتى و از براى هر قسم معنى كه مطلوب تو است، مى شود اين مركبات دليل از براى آن معنى در حالتى كه خواننده است آن لفظ ذهن سامع را به سوى آن معنى.
و قول امام عليه السلام: و جعلتها اسماء...، دليل است بر اينكه دلالت الفاظ بر معانى به وضع است نه بالذات؛ زيراكه لفظى را اسم از براى معنى كردن نمى شود مگر به تخصيص آن لفظ به آن معنى و اين نيست مگر وضع. و اين بود آنكه قبل بر اين گفته بوديم كه كلام امام عليه السلام دال است بر اينكه دلالت الفاظ به وضع الهى است.
و گفت كه: آيا فهميدى اين استدلال را يا عمران؟ گفت عمران: نعم. و در كلام امام عليه السلام اشاره است به سوى اينكه مجرد جمع، وافى در دلالت الفاظ نيست بلكه بعد از تأليفِ تخصيص و تعريف بر تخصيص هم بايد تا جعل بر او صادق آيد.
پس معلوم شد كه دلالت الفاظ بالوضع است نه بالطبع و واضع، واجب الوجود است. علاوۀ اينها كه گفتيم، باز قول امام عليه السلام: لم يؤلفها لغير معنى، دليل تمام از براى اين مدعاست، پس مذهب سليمان صيمرى باطل شد و ازآنجاكه فرمود: لمعنى ما طلبت، مذهب آنانى كه گفتند: «وضع الفاظ از روى مناسبت است» آن هم باطل شد.
متن:
قَالَ الرِّضَا عليه السلام: وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ، وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى، وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ، وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ، وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَ التَّثْلِيثُ وَ التَّسْدِيسُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جل تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ [وَ الْأَسْمَاءِ]، وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَ الْعَرْضِ وَ الْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ اللَّوْنِ وَ الْوَزْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَٰلِكَ، وَ لَيْسَ يَحُلُّ بالله - جَلَّ وَ تَقَدَّسَ - شَيْءٌ مِنْ ذَٰلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَ لٰكِنْ يُدَلُّ عَلَى الله عزّ و جل بِصِفَاتِهِ، وَ يُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ، وَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَٰلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلىٰ رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَ لَا اسْتِمَاعِ اُذُنٍ وَ لَا لَمْسِ كَفٍّ وَ لَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ. فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ، وَ الْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ، كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ. فَلَوْ لَا أَنَّ ذٰلِكَ كَذٰلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ غَيْرَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ. أَ فَهِمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، زِدْنِي.
شرح:
چون كه امام عليه السلام در عبارت سابقه فرمود كه: «بسايط حروف، دلالت بر معانى غير نفس خود آنها ندارند و بعد از تركيب حروف بر طبق وضع، گردانيده شدند آن مركبات اسمى و وصفى دليل از براى معنى موضوع له و آن اسم و صفت داعى از براى مسما و موصوف مى شوند و از ظاهر اين كلام چنين فهميده شد كه دلالت اسما و اوصاف بر نسق واحد است و خصوصيتى در دلالت نيست نسبت بر واجب و ممكن و مجرد و مادى»، بيان فرمود كه: فرق هست در ميانۀ الفاظ؛ بعضى از آنها دلالت بر كمال و وجود دارند و آنها داخل اسماء الله مى شوند و بعضى دلالت بر تحدد و لوازم ماديه دارند، آنها از اسماء الله نيستند؛ به جهت منافات مدلول آنها با ذات واجب. و از براى اشاره به همين نكته شايد فرمود لفظ «اعلم» را كه تا مخاطب، ذهن خود را متوجه استشعار به كنه مطلب نمايد.
فرمود: بدان كه صفت از براى غير موصوف و اسم از براى غير معنى نمى شود، يعنى صفت اقتضاى موصوف و اسم/ 75 /اقتضاى معنى و حد اقتضاى محدود دارد.
و اسما و صفات الهيه دلالت دارند بر كمال و وجود، و اسما دلالت بر انحصار، و احاطۀ اسم از براى ذات الهى نمى شوند، پس اسماء الله دلالت بر محصور بودن و محاط بودن ذات ندارند.
و قول شريف امام عليه السلام: كما تدل على الحدود التي هى التربيع...، بنا بر سياق فقرات سابقه لفظ «على» نبايد در اين فقره بوده باشد؛ زيراكه ظاهر كلام با بودن «على» در عبارت اين است كه اسما و صفات الهى دلالت بر حدودى كه آن تربيع و تثليث و تسديس است كند و اين موافق با فقرۀ اولىٰ نمى شود؛ زيراكه در فقرۀ اولىٰ نفى دلالت بر احاطه شده بود نه اثبات دلالت بر تحديد و حال آنكه تحديد خدا باطل است و هرگاه لفظ «على» در عبارت نباشد و يا اينكه زايد باشد و فاعل «تدل» لفظ «حدود» گرفته شود، توافق فقرتين حاصل مى شود؛ زيراكه تقدير كلام چنين مى شود «كما تدل الحدود التي هي التربيع و التثليث و التسديس على الإحاطة» و يا اينكه «على» را بنائيه بگيريم و فاعل «تدل» ضمير مستتر راجع به اسما و صفات بگيريم و تقدير كلام چنين
مى شود: «كما تدل الأسماء و الصفات بناء على الحدود التي هى التربيع و التثليث و التسديس على الإحاطة». و اين معنى دلالت بر محاط بودن خدا ندارد و اين صورت هم صحيح است و باز درست مى شود كلام. و هرگاه لفظ «على» را بر ظاهر خود بگذاريم، درست نخواهد شد و چند نسخه كه در پيش مترجم بود، لفظ «على» را داشت.
الحاصل: مقصود از اين كلام آن است كه همچنانى كه صفات و اسماى كماليه دلالت بر وجود و كمال دارند - چنانكه سابق ذكر شد - از قبيل علم و قدرت و اراده و غير اينها از ائمۀ سبعۀ مذكوره، صفات اضافيه هم دلالت بر كمال و وجود دارند/ 76 / و دلالت بر تعدد در ذات و تحدد حقيقت و تقدر انيت و انفعال از غير ندارند تا اينكه گفته شود كه اين صفات ممكن نيست بر ذات صادق شود و با ذات متقدر و متحدّد شود به جهت صدق اين صفات.
و بعد از اين، استدلال فرمود از براى اينكه اين صفاتِ غير داله بر تحديد صادق اند بر ذات، و صفات داله بر تحديد صادق نيستند، به قول شريف خود: لأنّ الله تعالى تدرك معرفته بالصفات، و لا تدرك بالتحديد...؛ زيراكه خداى تعالى درك مى شود معرفت او به صفات و اسماى غير داله بر تحديد و درك نمى شود معرفت او به اسماى دالۀ بر تحديد از قبيل طول و عرض و لون و وزن و قلّت و كثرت و مانند اينها از امور حسيۀ جسمانيه؛ زيراكه صدق اين اسما موقوف است بر صدق مبدأ اشتقاق و ممكن نيست صدق چيزى از اين مبادى بر ذات بارى تعالى.
و حاصل استدلال اين است كه ادلۀ قاطعه، قائم است بر اينكه ذات بارى تعالى اتصاف به صفات ذاتيۀ كماليه و اضافيه دارد و بر اينكه ذات بارى تعالى محل انفعال و حلول نمى شود. نتيجه مى دهد كه اتصاف، موجب حلول صفات بر ذات نمى شود و لكن باب استدلال به قانون دليل إِنّى از براى معرفت، مفتوح است. كل صفة تابعة لموصوفها، و وجود التابع دليل لوجود متبوعه، فكل صفة دليل بوجود موصوفها. و به وجود مخلوقات به قاعدۀ احتياج ممكن در طرف وجود و عدم بر مرجّح غنى الذات مشروح است و الاّ لازم آيد تسلسل و يا ترجيح بلا مرجِّح.
و محتاج نمى شود در تحصيل اين معرفت طالبى كه آمدوشد فكرى و حركت ذهنى از معقول به مجهول مى كند به سوى رويۀ عينى عين ذات و استماع سمعى و لمس دستى كه از جسمانيات است و در/ 77 /در نظر مقيدان عالم جسمانى اقواى طرق است. مجملاً طالب معرفت كه به اين طرق مبينه در كلام امام عليه السلام مشى كرده باشد، محتاج نمى شود به سوى اينكه ذات بارى تعالى را احساس نمايد و احاطۀ قلبى به ذات به هم رساند، بلكه انتقال مى نمايد ذهن به معرفت بارى تعالى از راه ملاحظۀ احتياج ممكن به غير و غناى بارى تعالى از غير و امثال اين ملاحظات.
و باز استيناف استدلال فرمود به اينكه هرگاه صفات خدا دليل از براى معرفت نباشد و اسماى بارى تعالى داعى به سوى او نباشد و «معلمه» از خلق - يعنى صورت علميه كه حاصل مى شود از براى خلق - ادراك نكند خدا را به بحقيقته و ممكن نشود كه معلمه مطابق به ذات بارى تعالى بشود، هر آينه مى شود عبادت خلق مر اسما و صفات را، نه ذات را؛ يعنى از براى مفهومات اين اسما و صفات كه فهميده مى شود از اين الفاظ و معلوم است كه اين مفهومات غير خداست.
و باز اعادۀ استدلال فرمود به قول شريف خود: فلو لا أنّ ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله؛ هرگاه نبود اينكه اسما و صفات دلالت بر ذات خدا كرده باشند، هرآينه مى شد معبودِ توحيده كرده شده غير از خدا از اين مفهومات و حال آنكه معلوم هر احد هست كه عقل عاقلى نمى تواند حكم كند كه مفهومى از مفاهيم «واحد لا يتعدد» است، زيراكه هر مفهوم متعدد مى شود به تعدد حصول او در ذهن، بلكه به تعدد ملاحظۀ ذهن واحد و واضح است كه اسما و صفات، غير از خداست. پس مطلب ثابت شد.
و اين كلام از امام عليه السلام گويا در رد اهل تعطيل است و آنها جماعتى اند كه قائل اند بر اينكه: اسما و صفات بر آن معانى كه ما از آنها مى فهميم، صدق بر خدا ندارد، بلكه ممكن نيست تصور خدا به وجهى از وجوه اصلاً و نفى كرده اند اشتراك مفهومى را در ميانۀ واجب و ممكن، و معتقد چنين اند كه هر دو شيء كه اشتراك در امر عرضى داشته باشند، لابد/ 78 /كه در ذاتى نيز مشترك باشند به قاعدۀ «كل ما به الاشتراك العرضي
ينتهي إلى ما به الاشتراك الذاتي» و به اين جهت حكم كرده اند بر عدم صدق مفهوم وجود بر خداى تعالى و گفته اند: حكم نمى كند عقل بر خدا نه به وجود و نه به عدم.
و چون كه ذيل كلام به حديث تعطيل كشيد، باكى نيست كه در مرحلۀ حمل اسما و صفات بر ذات احديت تحقيقى به دست آيد كه نه تشبيه زايَد و نه به تعطيل گرايد.
گوييم كه شك نيست در اينكه مفاهيم اسما و صفات كه مفهوم و متصور ماها هست مثل عالِم و حاكِم و عاصِم و قاسم و قادر و قاهر و غافر، مجملاً اسماى حُسنا كه در كتب معروفه ضبط شده است، به ذات بارى تعالى صادق است و صدق مشتق بر ذات مستلزم قيام مبدأ اشتقاق نيست تا لازم شود كه ذات بارى تعالى محل مبادى و مصادر اين مشتقات شود و لازم شود تركيب در ذات بارى تعالى، بلكه اين مفهومات، مفهومات بسيطه اند؛ مثلاً «موجود» يعنى «هست» نه اينكه «شيء ثبت له الوجود» و همچنين است كل مشتقات. «قادر» يعنى توانا، «ناطق» يعنى گويا، «سامع» شنوا، «عالم» دانا.
و مناط صدق مشتقات در بعضى مواضع قيام مبدأ است و اين ظاهر است و در بعضى مواضع، نفس موضوع است وقتى كه بوده باشد فردى از مبدأ قائم به ذات خود، مثل اسود و ابيض كه مفهوم آنها سياه و سفيد است و گاهى مى شود اسود و ابيض به طريق قيام مبدأ مثل جسم كه قائم بوده است به سواد و بياض. و كفايت مى كند بودن ذات مناط صدق مفهوم مشتق بر ذات و لازم نيست قيام مبدأ بر ذات موضوع، بلكه كافى است بودن ذات به حيثيتى كه صحيح باشد انتزاع اين مفهوم از او، بلكه اين قسم اولىٰ و اقوىٰ خواهد بود از قيام مبدأ اشتقاق به طريق حقيقت يا به طريق اعتبار.
وقتى كه اين مقدمه تمهيد يافت، مى گوييم: صدق موجود - مثلاً - بر ذات خدا به اين معنى است كه ذات خدا صحيح است كه انتزاع/ 79 /اين مفهوم از او بشود، بدون اينكه حصۀ اين مفهوم و يا فردى از او قائم بوده باشد به ذات خدا به قيام حقيقى؛ زيراكه مستلزم است كه بوده باشد ذات خدا موجود به وجودى غير اين وجود تا اينكه بوده باشد محل حقيقى از براى اين وجود و نمى شود كه حصه و يا فردى قائم باشد به ذات خدا به قيام اعتبارى؛ زيراكه معنى قيام اعتبارى آن است كه اين وجود تابع باشد
او را در تحقق و متّحد باشد با او به اتحاد عرضى و واضح است كه مناط تحقق شيء ممكن نيست كه تابع مناط تحقق شيء ديگر بشود و همچنين لابد است از براى اتحاد اين وجود با ذات خدا از سببى و آن سبب نمى تواند كه ذات خدا باشد و اين ظاهر است و نمى تواند هم كه غير خدا باشد و اين اظهر است و صدق مفهوم موجود بر ممكنات لابد است كه به طريق قيام مبدأ باشد؛ زيراكه هرگاه ذوات ممكنات مطابق بر وجودات آنها باشد و كافى در صدق موجود بر آنها باشد، هرآينه واجب باشند نه ممكن. پس لابد است كه مناط تحقق ممكنات جعل جاعل باشد مر آنها را و صدور آنها باشد از جاعل و تابع آن ذوات است مفهوم موجود و اين است مناط صدق موجود بر ممكنات.
مجملاً مهيات ممكنه، متحصل است به جعل جاعل و تابع مى شود اين دو جعل را و تحصيل و تقوّم را تابع بودن مفهوم وجود بر اين مهيات و صدق مفهوم موجود بر آنها و اشتراك اين مفهومات در ميانه واجب و ممكنات استلزام ندارد تحقق اين مفهومات را در آنها، بلكه لابد است كه اين مفهومات صدق داشته باشند بر واجب و ممكنات، و صدق شيء بر شيء مستلزم تحقق و بودن آن شيء در آن شيء نيست، پس اين مفهومات صادق اند بر واجب تعالى به آن نَهج كه گفته شد و منتفى اند از او؛ زيراكه در مرتبۀ ذات تعالى نيستند و مرتبۀ ذات نيست در او/ 80 /نه وجود و نه عدم و هر دو معلول ذات اند و معلول در مرتبۀ ذات علّت نيست و همچنين است ساير صفات، مثل علم و جهل [كه]، منتفى اند از ذات بارى تعالى. و صادق بودن عالم بر ذات بارى تعالى به اين معنى است كه ذات به حيثيتى است كه صحيح است انتزاع اين مفهوم از او و اين معنى مستلزم تحقق در ذات نيست و اين تحقيق كه شد، معنى بودن صفات است دلالت كننده بر ذات واجب و انتقال مى شود از صفات به سوى ذات با بودن صفات، مخلوق و مُحدَث. و همين معنى مراد است از نفى صفات كه كمال توحيد واقع شده است در كلام ائمۀ هدى عليهم السلام و اين معنى است كه برزخ بين حَدّىِ التشبيه و التعطيل است.
و بنا بر اين لازم نمى آيد بودن معبود موحّد غير خدا و آنچه كه واقع شده است
در كلمات ائمۀ انام عليهم السلام: أصل توحيد نفي الصفات عنه(1)و امثال اين عبارت شايد كه مراد اين بوده باشد كه مناط صدق اين مفهومات نيست امرى كه متحقق عينى بوده باشد در ذات، نه عيناً و نه ذهناً، پس نفى به اين معنى جمع مى شود به اجمل صفات بر ذات.
و چون كه مطلب دقيق بود و غور عميقى داشت، سؤال فرمود امام عليه السلام از عمران كه فهميدى اى عمران؟ گفت: بلى يا سيدى! زياد كن نعمت معارف ربانى را به من.
متن:
قَالَ الرِّضَا عليه السلام: إِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَ تَقَدَّسَ - مَوْجُودٌ فِي الآْخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ، وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ، وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عزّ و جل نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الآْخِرَةِ، أَبَداً وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا [وَ صَمُّوا] عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ ذَلِك قَوْلُهُ عزّ و جل: «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا»(2)يَعْنِي [أَعْمَى] عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ، وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُوا الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلىٰ مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا، و من أَخَذَ عِلْمَ ذَٰلِكَ بِرَأْيِهِ وَ طَلَبِ وُجُودِهِ وَ إِدْرَاكِهِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذٰلِكَ إِلَّا بُعْداً؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جل جَعَلَ عِلْمَ ذَٰلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْهَمُونَ.
شرح:
چون كه عمران را چشم دل به كحل الجواهر تحقيق انيقِ عميق اكتحال و از قريۀ ظالمۀ ظلال به مشهد تجلى انوار، كمالِ ارتحال يافت، ميل حق قوى و از استماع كلام امام عليه السلام هر دم، نور نُوِى مى يافت، اشواق مزيد و در مقام «هَلْ مِن مَّزِيدٍ»(3)مترنّم «زِدْنِى»(4)گرديد. امام عليه السلام به حسب حصول استعداد و استحقاق از اعظم اركان ايمان القا فرمودند و گفتند: إيّاك و قول الجهّال؛ به جهت تحذير از عقايد باطلۀ متكلمين جهال كه به طريق
1) . ر. ك: نهج البلاغة، ج 1، ص 14، خطبۀ اوّل؛ الاقتصاد، شيخ طوسى، ص 14؛ روض الجنان، شهيد ثانى، ص 4؛ الكافى، ج 1، ص 140؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 135؛ التوحيد، شيخ صدوق، ص 57؛ تحف العقول، ص 61؛ مناقب آل ابى طالب، ج 1، ص 324.
2) . سورۀ اسراء، آيۀ 72.
3) . سورۀ ق، آية 30: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ».
4) . سورۀ طه، آيۀ 114: «وَ قُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا».
جهل مركب معتقد بودند كه عقايد ايشان موافق شرع است. اعتقاد كرده بودند كه خدا در روز قيامت مُدرَك و مُبصَر مى شود به بصر ظاهرى.
زعم ايشان اين بود كه اين اعتقادِ واهىِ فاسد، موافق قول خداست كه «وُجُوهٌ يَوْمَئذ - نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ»(1)و باز اعتقاد ايشان اين بود كه عقل بايد تابع ظاهر شرع بشود و در حديث وارد شده است: إنّكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر.(2)
گفته اند كه واجب است معتقد شدن به اينكه خدا را به چشم در روز قيامت مى توان ديد.
امام عليه السلام تحقيق حق از براى عمران فرمود و بيان اين اعتقاد را نمود كه حذر كن از قول جهال اهل عما و ظلال كه گمان كرده اند كه خدا در آخرت موجود است؛ يعنى مدرك به ادراك بصرى حسى مى شود از براى حساب و ثواب و عقاب.
و در عبارت لفظ موجود وارد شده/ 82 /است. اگرچه موجود به معنى محسوس و مدرك نيست و لكن چون كه متكلمين، جمودى به ظاهر دارند، هرچه مبصر و مدرك به حس ظاهرى است، آن را موجود مى دانند و هرچه محسوس و ممسوس نيست آن را موجود نمى دانند و آيۀ شريفۀ «فَمَن كَانَ يَرْجُوا لقاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالحا»(3)را دليل اين اعتقاد فاسد كرده اند.
پس بيان فساد اين قول فرمود به قول شريف خودش: و لو كان في الوجود لله عزّ و جل نقص و اهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا؛ چون كه محسوس بودن خدا در دنيا به اتفاق خصم، نقص است، لهذا اين فقره را مقدمۀ دليل كرد كه از مقدمۀ متفق عليه انتقال از راه عدم افتراق به مقدمه مختلف فيه كرده باشند.
هرگاه بوده باشد در مُدرك بودن خدا به ادراك حسى بصرى، منقصتى و
شكستگى، مدرك و مشهود نخواهد بود در آخرت هرگز؛ زيراكه مدرك بودن و مشهود بودن نقص است و از لوازم امكان و بودن در مكان است و منافى مرتبۀ وجوب است. پس بايد از وجوب ذاتى منقلب به امكان شود و اين محال است، و مستلزم محال، محال است و از اين استدلال دقيق غافل نبايد شد.
دور نيست فهم و ذكاى مخاطب را ملاحظه فرمودند، باب دقت را در استدلال گشودند و اظهار بطلان اين مذهب را نمودند به اينكه دليل واضحى بود و آن اين است كه ادراك و ابصار، ملزوم حدود و اقطار است و شاهد وجوب را از اين جلوه ننگ و عار است. پس به خرد و محوضت وجود منافى ابصار، او را اشعار و دثار و با اينكه بطلان/ 83 /اين مذهب هويدا و آشكار بود، فرمود: لكن قوم سرگشتۀ وادى ضلال و گمراهى كور از نور الهى وكر از استماع كلام حقيقت انجام و انوار الهى - و دليل كورى اين قوم قول خداست: «مَن كَانَ فِى هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى الآخرة أَعْمَىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً»(1)- كور است از ادراك حقايق مدركۀ موجود و نمى داند حال آنها را و نمى داند كه مدرَك بودن و محسوس شدن متصور نمى شود مگر در چيزى كه ممكن باشد انعدام او و انفكاك او از وجود خارجى.
و به تحقيق دانستند ارباب بصائر و ابصار، اينكه استدلال بر چيزى كه در آن جاست - يعنى اثبات امرى در عالم ربوبيت - نمى شود مگر به چيزى كه متحقق بوده باشد در او بالفعل و يافته نمى شود در مرحلۀ ربوبيت امر بالقوه و غير متحقق بالفعل؛ زيراكه هر شيء كه در او قوه و فقدان است، پس او قابل زياده و نقصان است؛ تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا. پس ممكن نيست كه بوده باشد ذات خدا غير مدرك در دنيا و مدرك و مشهود در اُخرى؛ به اين معنى كه شهود در دنيا مفقود باشد در خدا و تجدد و تازگى به هم رساند در خدا در اُخرى و اين هم رد ديگر است از آن جناب بر اهل اين مذهب.
و لفظ «اهتضام» كه در كلام امام عليه السلام واقع شده است، مشتق است از «هضم»،
1) . سورۀ اسراء، آيۀ 72.
چنانكه در آيۀ شريفه وارد شده است: «لا يخاف ظُلْمًا و لا هَضْمًا»(1)أي نقصا، و «الهضم: النقص، و الهضم: الكسر، و هَضَمتُ الشيء: كَسَرتُهُ».(2)
و محتمل است كه مراد آن جناب عليه السلام از اين كلام رد باشد بر استدلال اهل اين مذهب بر اين مطلب به ظواهر آيات و اخبار؛ به اينكه عاقل مى داند كه استدلال بر وجود صفتى در ذات نور الجلال خدا به ظواهر آيات/ 84 /و اخبار و استحسان افكار و انظار وقتى درست است كه عقل صريح و صحيح حكم به امتناع آن نداشته باشد، بلكه حكم بر جواز و امكان داشته باشد و ممكن نيست كه عقلى راضى شود به اينكه تمسك جويند در اثبات امرى به ظواهر نقل اگرچه محذور و محظور باشد به صريح عقل.
بعد از بيان منشأ اين اعتقاد فاسد و مأخذ اين رأى كاسد را فرمود به قول شريف خودش: من أخذ علم ذلك... الخ؛ هركس اخذ نمايد علم معارف و آياتِ متعلقه بر عقايد را براى خود و طلب نمايد وجود و ادراك آنها را از قِبَلِ نفس خود و رجوع نكند در افكار و توهمات خود به سوى معيارِ عيارِ نفوسِ قدسيّه - كه خدا آن نفوس را منزه داشته است از راه يافتن باطل به سوى آن نفوس كاملۀ قادسه - زياد نمى كند چنين علم مگر دورى از حق؛ زيراكه خداى عز و جل، اين علم را خاصّۀ قومى كرده است كه آنها عاقل اند و عالم اند و فاهم اند و ايشان معصوم اند از خطا و زلل و چكيدۀ نورند از ازل.
پس حصول علوم حَقّۀ مخفيّه و ادراك رموز توحيد رقيقۀ مخبيّه و وصول معارف الهيّه، ممكن نيست مگر به وسيلۀ معصومين عليهم السلام؛ زيراكه ايشان اند وسايط فيض الٰه بر جميع خلق و طرق الى الله بر سلّاك حق.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ؟ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ؟ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام: بَلْ
خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ، وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ، َوَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ، وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عزّ و جل وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عزّ و جل/ 85 /لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ، وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً، وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عزّ و جل وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ، وَ كُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلىٰ مَا جَعَلَ اللَّهُ عزّ و جل لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا، وَ الْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَٰلِكَ كُلِّهِ.
شرح:
چون كه امام عليه السلام در مستأنف كلام حقيقت انجام خود فرمود مر عمران را كه اوّل فعل حضرت ايزد خالق ابداع است، و باز فرمود كه: ابداع و اراده و مشيت، يكى هستند و اسمشان سه تاست، در خاطر عمران شبهۀ هيجان نمود كه ابداع چون كه اوّل فعل بارى تعالى است، پس اين ابداع يا اين است كه صادر مى شود از بارى تعالى به اراده يا نه. و هرگاه مسبوق به اراده بوده باشد، نقل سخن در اين اراده نماييم و همچنين تا آخر، تسلسل در اراده ها لازم آيد و با قطع نظر از محال بودن تسلسل، طرح سخن در مجموع اراده ها مى كنيم و شك نيست در اينكه ممكن نيست اينكه مجموع ارادات، مسبوق به اراده اى بشود و بر شقّ ثانى، لازم آيد كه صادر اوّل از بارى تعالى به ايجاب بوده باشد و اين منافى اختيار است.
چون كه چنين شبهه اى در خاطر عمران خطور و هيجان نمود، پس به جهت حل اين شبهه سؤال نمود كه: آيا خبر نمى دهى به من از مرحلۀ ابداع كه آيا ابداع، داخل در عالم خلق است كه مخلوق شده باشد از روى تقدير سبحانى و ارادۀ يزدانى، يا نيست از عالم مخلوقات و صادر بالاراده؟
ترديد در دو صورت آورده است، به اين طور كه ابداع خلق است و يا غير خلق؟ به اين معنى كه ابداع معلول ارادى است و يا غير ارادى؟ و چون كه اين شبهه صعب بود در نظر/ 86 /عمران، پس سؤال كرد به قول خودش كه: آيا خبر نمى دهى... الخ؟ تا اينكه در اختيار هر شقّى الزام مفسده نمايد.
و محتمل است كه مراد عمران اين بوده باشد كه ابداع خلق است و يا غير خلق؟ يعنى معلول است و يا غير معلول؟ و بنا بر شق اوّل لازم مى آيد كه مسبوق به ابداع
ديگر بوده باشد و لازم دارد تسلسل و مفسدۀ مذكوره را و بنا بر شق ثانى لازم دارد كه ابداع صادر اوّل نبوده باشد.
و امام عليه السلام در جواب اختيار كرد شق اوّل را و گفت: «بَل خَلقٌ» و مفسده را دفع كرد به قول خودش: «ساكن». و توضيح جواب بر وجه صواب، موقوف به فهم معنى ابداع است.
ابداع، احداث كردن امر است از پيش نفس خود بى آنكه معهود باشد مثل او، مثل قول خداوند تعالى: «وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا»(1)أي أحدثوها من عند أنفسهم، «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»(2)أي مبدعهما و موجدهما من غير مثال سابق. و البديع: من أسماء الله تعالى، و هو الذي فطر الخلق مبدعاً لأعلى مثال سبق. و البدعة - بالكسر فالسكون -: الحديث فى الدين و ما ليس له أصل فى كتاب و لا سنة، و إنّما سُمّيت بدعة لأنّ قائلها ابتدعها من نفسه.(3)
بعد از آن گفته مى شود كه: خلق ساكن لا يدرك بالسكون؛ يعنى ابداع مخلوقى است ساكن و ساكن مقابل متحرك است و در ماهيت حركت، خروج از قوه به فعل هست و آن نمى شود مگر در وجودى كه در او حالت منتظره بوده باشد و بعض كمالات او در قوه باشد. قوّه عدمى است و فعل وجودى. و مخلوقى كه اين نحو از وجود، حقيقتِ ذاتيۀ او باشد، لازم دارد كه به جهت حركت حقيقت خود را به سرحد كمال برساند و از او صِمَۀ فَقد و نيستى، بعضِ كمالات خود را برهاند و آثار مكمِّلۀ جوهر نفس را فاعل و از مرحلۀ كسالت و تعطل ذاهل باشد و آثار كامله معرّف و شارح او خواهد بود و چنين حقيقت در عالم اِله ممكن نيست؛ زيراكه اوّل صادر از ذات/ 87 /بارى تعالى كه وجود صرف و نور محض است، نمى تواند بشود مگر نور محض و صرف فعليت، كه بجز امكان ذاتى هيچ منقصتى در او نباشد. پس چنين مخلوق نمى تواند كه متحرك
باشد، پس بايد ساكن باشد؛ يعنى كمالات او فعليت داشته باشد و خلق موصوف به اين وصف ابداع است و از خورشيد حقيقت حقه مثل شعاع است و واسطۀ ميان واجب و مبدعات است و دريچۀ نور به ارض مهيات است و مترتب بر ذات واجب بى واسطه و حاجب، چنانكه نور شمس مترتب به اوست و روى وجودش به دوست.
و لفظ «ساكن» صفت است از براى خلق؛ يعنى از براى اين خلق حالت منتظره نيست كه از براى رفع قوه و تحصيل فعليت فاعل حركت بشود. پس منشأ ادراك مدركين در او نخواهد بود و دست اذهان نفوس از دامن او كوتاه و قول امام عليه السلام بر اين مدعا گواه. پس وجودى است كه راه معرفت او بر ما مسدود و آثار كاشفۀ او از ما مفقود. از اين جهت فرمود: «لا يدرك ما بسكون» و «الف و لام» عوض از مضاف اليه است؛ يعنى مانع ادراك ما او را سكون اوست و شاهدى است مستور در سرادق حضرت دوست و لفظ «بالسكون» كه جار و مجرور است، متعلق بر «لا يدرك» و «باء» او «باء» سببيت است.
و چون كه عمران - به شهادت كلامش - چنين فهميد از كلام امام عليه السلام كه ابداع فردى از مبدعات است و همچنان كه مبدعات به توسط ابداعِ مبدع است، آن هم به ابداع ديگر مبدع خواهد بود و به مقام ايراد آمد و فهميده شد كه چنين نيست به بيانى كه گذشت/ 88 /و باز تجديد سخن مى شود كه ساكن يعنى آثارى كه مترتب مى شود بر امور عينيه از مفارقات و ماديات بر او مترتب نيست و او موجود بالتبع است. پس صدور ابداع از خدا مسبوق به علم تفصيلى نيست؛ زيراكه مسبوق به علم تفصيلى، امور عينيه است نه نفس علم.
و محتمل است كه مرادِ امام عليه السلام از «خلق»، معناى لغوى بوده باشد؛ يعنى مسبوق به علم و ارادۀ اجمالى كه آنها عين ذات اند. و قول امام عليه السلام «ساكن» اشاره است به سوى اينكه در صدور ابداع، علم و ارادۀ ذاتى كافى است.
و محتمل است كه مراد از خلق معلول باشد مطلقاً و وصف او به سكون از براى بيان اين است كه ابداع معلول علمى است نه عينى، پس محتاج علم و اراده نخواهد
بود و تفسير كرد امام عليه السلام قول خود را: ساكن لا يدرك بالسكون؛ يعنى ساكن نيست به سكون ظاهرى، بلكه ساكن است به سكونى كه مدرك به آن سكون نيست؛ زيراكه مراد به سكون بودن اوست غير منشأ آثار عينيه و موجود بودن است به وجود ظلى و چنين چيز مدرك نمى شود؛ زيراكه شيء متصف به اين سكون قابل نيست كه درك شود به صورت مغايرۀ خودش، بلكه ادراك نمودن او منكشف بودن اوست به حضور ذاتى او، همچنانى كه جميع صور علميه به اين نحو مدرك شوند.
بعد از آن امام عليه السلام دليل ذكر نمود از براى معلول بودن ابداع به قول خودش «لأنه شيء محدث» يعنى علم تفصيلى كه آن عين تحقق معلومات است به وجود ظلى، چيزى است محدث؛ يعنى معلول است و محتاج به علّت است؛ زيراكه شك نيست در اينكه امر، تابع و موجود به تبعيت ممكن نيست كه معلول نشود/ 89 /و در وجودش محتاج متبوع نشود و متبوع ابداع نيست مگر ذات خدا و به سوى اين اشاره كرد به قول خودش: و الله الذي أحدثه فصار خلقاً له.
بعد از آن تصريح كرد بر اينكه ابداع، مسبوق به ابداع ديگر نيست و علم ديگر واسطه در ميان ابداع و خدا نيست، به قول خودش: و إنما هو الله عزّ و جل و خلقه لا ثالث بينهما.
ظاهر اين است كه مراد از خلق معناى مصدرى است. پس مرادش به خلق، ابداع خواهد بود؛ يعنى واسطه در ميان خدا و ابداع نيست و ثالثى سواى خدا و ابداع در مرتبۀ متقدمه بر وجود معلومات در خارج نيست و در اين كلام اشاره است بر نفى ثبوت معدومات در خارج.
و محتمل است اينكه بوده باشد مراد از قول امام عليه السلام «لا ثالث غيرهما» اينكه نيست غير ذات بارى تعالى و فعل او چيزى ديگر؛ زيراكه معلولات نيست مناط اِنيّت و وجود آنها بجز جعل جاعل. پس ثالث نخواهد بود جز جاعل و جعل او.
بعد از آن تفريع نمود بر فقرۀ داله بر اينكه: لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما، قول خود را: فما خلق الله عزّ و جلّ لَم يَعدُ أن يكون خلقه. پس زمانى كه نشد چيزى غير محدث مر خدا را پس هر چيزى كه بوده باشد، مخلوق خداست و آن چيزى كه خلق كرده است او را خدا، تجاوز نمى كند از مخلوق بودن، پس ابداع محدث خواهد بود.
بعد از اين مراحل امام عليه السلام اشاره كرد به سوى اقسام خلق اجمالاً به قول خودش:
و قد يكون الخلق ساكنا و متحركاً، و محتمل است كه مراد از ساكن همان معنى بوده باشد كه ذكر شد؛ يعنى گاهى ساكن مى شود خلق، و موجود به وجود ظلى مى شود كه منشأ آثار و مصدر اقتدار نمى شود و گاهى متحرك مى شود يعنى/ 90 /منشأ آثار مى شود و گاهى مختلف و گاهى مؤتلف و گاهى معلوم و گاهى متشابه مى شود. پس هر چيزى كه از براى او حدى بوده باشد و ماهيتى و وجودى، و تجريد ماهيت از وجودش ممكن باشد تا حاصل در عقل بشود، اين صورت حاصله از براى او حد خواهد بود، حد تام و يا حد ناقص. پس آن مخلوق خداست؛ زيراكه ذات خداست كه ممكن نيست تحديد او و حصول او در ذهن ذاهنى؛ زيراكه تجريد وجود از ذات او ممكن نيست تا معرَّف و محدود بشود.
و چون كه تا حال بيان مطلب كلى عقلى مى كردند و حواس را مدخليت در كليات نيست و حال انتقال به بيان احوال جزئيات فرمودند به قول شريف خودشان: و اعلم كلما أوجدتْه الحواس؛ يعنى بدان كه به درستى كه هر چيزى كه ايجاد كرده است و ادراك نموده است او را حواس، پس آن معنى مدرك و موجود ظلى جزئى و موجود در قواى حسيه خواهد بود و هر قوه، احساس كننده است و دلالت مى كند بر آنچه گردانيده است خدا آن قوه را اسباب و آلت از براى او در ادراك نمودن، مثل باصره [كه] دليل است مر نفس را به سوى مبصرات و سامعه دليل است مر نفس را به سوى مسموعات و همچنين ساير قوا، پس قوا ادله و طرق و جنود نفس اند از براى مدركات او و فهم از نفس است به همۀ جزئيات مدركه و قوا آلات نفس است، پس نفس، جوهرى است آلىّ الطبع در افاعيل و تصرفات جزئيۀ خودش.
در كلام شريف، فوايدى هست و عوايدى مندرج است [و] دفع توهم است از اينكه هر چيزى كه مدرك شود، لازم نيست كه مجرد از وجود عينى خارجى بشود، بلكه امورى كه حواس ظاهرى، ادراك آنها را نمايد همان موجودات خارجى است.
مثلاً مبصر، آن لون موجود در خارج است و مسموع، آن صوت خارجى/ 91 /است و همچنين مذوق و مشموم. پس امام عليه السلام دفع اين توهم را كرده به قول خودش: و اعلم كلما أوجدته الحواس فهو معنى مدرك للحواس؛ يعنى مدركات حواس موجودات اند به وجود ظلى مر حواس را نه موجودات عينيۀ خارجيه؛ زيراكه مناطِ انكشاف مدركات مر حواس را فاعليت حواس نيست تا اينكه موجودات خارجيه به وجودات خارجيۀ خود حاضر در نزد قوا باشند، پس لابد است از اينكه مناط ادراك محليت حواس بوده باشد مر اشباح اين امور عينيۀ مدركه را كه آن اشباح موجود به وجود ظلى اند در اين حواس؛ زيراكه ممكن نيست كه موجود بوده باشد امور جزئيۀ ماديه بنفسها در قوا به وجود ظلى؛ زيراكه جايز نيست كه شخص واحد موجود به دو وجود باشد و نيز ممكن نيست كه يك موجود عين موجود ديگر گردد. پس لابد است از اينكه دو موجود متغاير بوده باشند. پس معلوم شد كه قاعدۀ وجود اشيا بأنفسها در ذهن جارى در جزئيات نيست و موجود در قواى مدركۀ انسانى اشباح است نه نفس اشيا و ممكن نيست كه اشيا بأنفسها به وجود عينى خود در قوا موجود شوند؛ زيراكه لازم آيد كه صغير محل كبير شود. پس اشيا به وجود ظلى در قوا موجودند.
آنكه حواس مدرك نيست، بلكه آلت ادراك از براى نفس اند؛ چنانكه امام عليه السلام فرمود: و كل حاسة تدل على ما جعل الله عزّ و جلّ لها في إدراكها و الفهم من القلب بجميع ذلك كله، اشاره بر رفع استعباد است از اينكه علم الهى احاطه نموده باشد ابداعيات را بدون اينكه صور آنها در ذات بارى تعالى ارتسام نموده باشد. و اشيا كلها به وجودات عينيه به حضور اشراقى حاضرند و در نزد بارى تعالى به اينكه نفس مجردۀ انسانى كه منشى و موجِد و فاعل نيست، بلكه به تقدير فاعل حقيقى، تصرف و الفت تدبيرى تعلقى بر هيكل دارد، به جهت مدير بودن با اينكه احتياج به بدن دارد، مرتسمات قواى جسمانيه حاضر در نزد نفس است بدون ارتسام در نفس انسانى. بارى سبحانه تعالى فاعل/ 92 /و مفيض اشيا به استقلال و مؤثر اشيا است بدون احتياج به آنها و حال آنكه به تبعيت ذات حق موجودند، بلكه وجود اشيا همان تعلق به حق است كه وجود امكانى، وجودى است رابط به وجود واجب. پس ذات حق در علم به آنها
احتياج به ارتسام اجلا و اوضح است كه نخواهد داشت.
متن:
ثم قال عليه السلام: وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ، وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ، وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ، فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ، وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا، وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ. فَاللّٰهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى - فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ، وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ، وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ، فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ، فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً. وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عزّ و جل بِصِفَاتِهِ، وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ، لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا، فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَٰلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا فِيهِ، وَ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
شرح:
چون كه امام عليه السلام بيان حقيقت ابداع را فرمود و باز بيان فرمود كه مرحلۀ ابداع متأخر از مرحلۀ ذات است و صادر اوّل از ذات، ابداع است و در مرحلۀ افعال است، اراده كرد بيان بعضى از صفات ابداع و صفات ذات را و گفت:
بدان به درستى كه واحد آن چنانى كه او قائم است يعنى ثابت و دائم و مدير كل امور است بدون اندازه اى كه كسى اندازه و تشخيص او را داده باشد و محددى كه تحديد او را كرده باشد، يعنى او را نه جنس و فصلى است و نه ماهيتى و وجودى كه جنس و فصل از/ 93 /اجزاى حد است و ماهيت و وجود از اجزاى تركيب امكانى است؛ زيراكه اين قاعده در علم حكمت مبرهن است كه «كل ممكن زوج تركيبي» يعنى از ماهيت و وجود در مجردات و از جنس و فصل در مركبات عقلى و از هيولا و صورت در اجسام بنا بر مذهب مشائين. پس هيچ نحو تركيب در ذات خدا نيست؛ زيراكه محض وجود است و صرف تحقق است و هرگاه بسيط بالذات نباشد اوّل
نخواهد بود و هذا خلف. و تحديد گفتيم كه: ممكن نيست در ذات بارى تعالى.
بعد از دليل مذكور، دليل ثانى اين است كه هر چيزى كه قبول تحديد دارد ذات او كافى در وجود او نيست و مبدأ اوّل ذات او بايد كافى در وجودش باشد و ذات بارى كه از اوصاف او اينها بود كه مذكور شد، خلق كرد خلقى را - يعنى مخلوقى را - كه مقدَّر است به تقدير و محدَّد است به تحديد كه تقدير و تحديد خداوند عالم، علم اوست بر اشيا؛ يعنى ايجاد اشيا نمود به علم و ارادۀ خود كه عين علم به اصلح و اكمل و اجمل و اعلاست. اجمال علم مرتبۀ ذات است - يعنى عين ذات است - و تحديد و تقدير تفصيلى واضح است، كه در مرتبه ذات نخواهد بود. پس اين تقدير و تحديد كه عبارت اخراى ابداع است، مخلوق اوست و مخلوق عينى نمى تواند بشود و الا لازم آيد كه آن هم مسبوق به تحديد و تقدير و ابداع بشود، پس بايد مخلوق ظلى باشد نه عينى؛ به جهت دفع تسلسل و مفسدۀ ديگر كه آن هم افتقار ابداع به ابداع بود كه عبارت اخراى دور است.
به اين جهت امام عليه السلام گفت: و كان الذي خلق خلقين اثنين التقدير و المقدور.
موافق قاعدۀ عربيه، «الذي/ 94 /خلقه» بايست بشود؛ زيراكه صله را لابد است از عايد. گويا به جهت معلوم بودن ربط، ترك عايد شده است و بود آن چنان چيزى كه خلق كرد او را خدا دو خلق - يعنى دو مخلوق - يكى تقدير و ابداع و ديگرى مُقدَّر و مبدَع؛ زيراكه تقدير و ابداع ممكن نيست كه عين ذات بارى تعالى باشد، پس مخلوقِ خدا مى شود. پس معلوم شد كه ابداع مخلوق است.
بعد از آن امام عليه السلام گفت: و ليس فى أحد منهما - و در بعضى از نسخ: فى واحد منهما - لون و لا وزن و لا ذوق. و نبود در هيچ كدام از تقدير و مقدر از لوازم طبيعى چيزى از قبيل رنگ و ثقل و سنگينى و طعم و مزه. پس معلوم شد كه مراد از آن مخلوق، مبدعات و مجردات اند كه از لوازم ماديات، عارى اند و كرد يكى از آن دو مخلوق را مُدرَك به ديگرى. و مبدع و مقدر به سبب ابداع و تقدير، مدرك و منكشف مى شود و مبدع با ابداع كه مصداق وحدانى دارند بنفسه حاضر و منكشف در نزد بارى تعالى هست بدون توسط واسطه؛ زيراكه معلول، پرتوى از علّت است و نمى تواند كه پرتو
از صاحب پرتو محجوب شود؛ زيراكه همان حجاب، عين عدمش مى شود. اين مخلوقِ مجرد از لون و وزن و طعم، قائم به اقامۀ حى قيوم على الاطلاق و قيّم انفس و آفاق است كه قيامش به ربط وجود واجب است به اينكه اوّل صادر از فاعل قادر بوده است. تا پرتوِ ربط وجود واجبى بر او نتابد، نور وجود و بقا نيابد.
پس معلوم شد كه مخلوقى را تشريف قيام بالذات داده نشد؛ يعنى هيچ ممكن قائم بذاته نيست؛ زيراكه قيام بالذات، صفت خاصۀ وجود صرف و تحقق محض است يعنى وجود واجب است، پس/ 95 /هيچ فردى از افراد ممكنات، از مبدعات و مجردات و ماديات، ممكن نيست كه شبيه واجب الوجود بشود و ممكن نيست كه واجب الوجود متصف به صفت مخلوقات گردد. اشاره به اين مطلب نمود و فرمود كه: و لم يخلق شيئاً فرداً قائماً بنفسه دون غيره؛ خلق نكرد خدا چيزى را يكتاى قائم به نفس خود؛ يعنى ثابت و دائم و مستمر به نفس خود باشد نه به غير خود.
پس خواص ممكن چنانكه در واجب يافته نمى شود، صفات واجب هم در ممكن شناخته نمى گردد و شيخ شبسترى در مقام رد اهل استدلال مى گويد:
ظهور جملۀ اشيا به ضد است *** ولى حق را نه مانند و نه ند است
چو نبود ذات حق را ضد و همتا *** ندانم تا چگونه داند او را
ندارد واجب از ممكن نمونه *** چگونه داندش آخر چگونه؟(1)
پس واحد بالذات و فرد بالحقيقه وجود او زايد بر ذاتش نيست و الا فرد نمى شود، بلكه زوج تركيبى مى شود مركب از ماهيت و وجود وقتى كه وجود او زايد بر ذاتش نشد، مخلوق نخواهد بود. به همين نكته امام عليه السلام وصف نمود فرد را در كلام خودش به «قائم بنفسه». پس معلوم است كه مخلوق به صفت خالق متصف نمى گردد و خالق هم منزه از صفات مخلوق است. خالق، نورى است كه از او شعاعى است به هر سو. مخلوق، ممكن است و از امكان سيه رو. و امام عليه السلام اشاره بر اين مراحل فرمود به قول خودش: للذي أراد في الدلالة على نفسه و إثبات وجوده؛ به خاطر آن چيزى كه اراده
1) . گلشن راز، «جواب از سؤال در ماهيت فكرت»، بيت 22.
و خواهش نمود از دلالت و ارشاد بر نفس خود و اثبات نور وجود خود به اينكه نور وجود خودش صمد است و إنيّت خالصه است و فرد حقيقى ثابت به خودى خود است و استفاده و استعاضه از غير نكرده است و راه استناره به نور غير نبرده است و الا واحد اوّل نمى شد و معلول و قائم به غير مى شد.
و امام عليه السلام مترتب بر اين/ 96 /مقدمات ساخت قول خود را: فاللّٰه تبارك و تعالى فرد واحد لا ثاني معه، پس خداوند تعالى و تبارك فرد يكتاست و بسيط حقيقى است. نه زوج تركيبى و دويمى با او است كه پشتيبان او باشد و مقوم او باشد كه آن ثانى، او را نگهبانى نمايد و از وصمۀ فنا برهاند و به عصمت بقا برساند. پس از براى خدا وجود زايد بر ذات نيست؛ زيراكه اگر چنين باشد اوّل نمى شود، بلكه دويم مى شود؛ زيراكه مركب، متأخر از اجزاست. و از براى او نيست دويمى كه معاضد و يارى كننده باشد او را و الاّ نقصان و قصور در نور ظهور نمايد و با اوليت منافات دارد و از براى او نيست دويمى كه او را مكنون سازد.
مكنون مشتق است [از] كَنَنَ و از اينجاست قوله تعالى: «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ»(1)أي مصون و «فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ»(2)أي مصون مستور عن الخلق و «تُكِنُّ صُدُورُهُمْ»(3)أي تخفي و «وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً»(4)أي أغطيةً واحدها كَنان، و الكنان: الغطاء وزناً و معنىً، و الجمع أكنة، و الأكنان جمع كَنّ، و هو ما كَنّ و ستر من الحَر و البرد، و الكنّ: الستر و أكننته فى نفسي سترته.(5)
مراد اين است كه نيست از براى او كسى كه از براى او سپر مستر باشد از حوادث و مستقر سازد او را در مكانى و در محلى؛ زيراكه منافى اوليت ذات اوّل است و ذات بارى تعالى از اين مذكورات اعلا و اجل است.
و مخلوقات، بعضى ماسك و نگهبان از براى بعضى است به تقدير خداوند
عالميان و بعضى حال و بعضى محل و بعضى معِين و رافع حاجت از براى بعضى ديگر مى شود و مجملاً صفات خالق در مخلوق و صفات مخلوق در خالق نيست و خالق شبيه مخلوق نيست. صاحب گلشن راز گويد:
ز نابينايى آمد راى تشبيه *** ز يك چشمى است ادراكات تنزيه(1)
و اين است و جز اين نيست [كه] اختلاف كردند مردم/ 97 /در اين باب كه باب توحيد است اختلاف بسيار و طرق بى شمار و فرق و طوايف بسيار حاصل شد و سرگشتۀ وادى ضلال و گم گشته به وادى نكال شدند و طلب خلاص و استخلاص از ظلمت را از ظلمت طبيعت ظلمانى خود نمودند. ظلمت جهل و نادانى را هادى و مرشد راه يزدانى قرار دادند. ظلمت جهل و نادانى [را] از پيش خود و به فكر خود خواستند بردارند و اين گوهر معرفت را خواستند كه به دست خود به دست آرند، [پس] در گرداب وبال غرق شدند. صفات خود را صفات خدا قرار دادند و از حق دورى بيشتر شد، بس كه پشت به مقصود دويدند. و هرگاه [اگر] خدا را به صفات خدا و خلق را به صفات خلق توصيف كرده بودند - از اينكه خدا صمد است و غير مشابه به احد و منزه از كل آنچه توهم مى شود - هر آيينه از روى فهم و علم و يقين گفته بودند و تكلم مطابق واقع كرده بودند، اختلاف واقع نمى شد، بلكه همه يد واحد و بر صراط متّحد بودند. و چون كه طلب از خود كردند، آن چيزى را كه خود در آن حيرت داشتند از ذات و صفات خدا متفرق و متشعب شدند به مذاهب مهلكه و مشاغب باطله و خدا ارشاد نمايد هركه را خواهد به راه راست.
متن:
قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ، وَ لَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ. قَالَ عليه السلام: سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ.
قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ، فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَ هَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ؟ وَ هَلْ/ 98 /يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ؟ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْءٍ؟ قَالَ الرِّضَا عليه السلام: اُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ، فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ
1) . گلشن راز، «تمثيل در بيان سرّ پنهانى حق در عين پيدايى»، بيت 10.
أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ، الْعَازِبُ حِلْمُهُ، وَ لا يعجز عَنْ فَهِمِهِ اُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ. أَمَّا أَوَّلُ ذٰلِكَ: فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ:
«يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذٰلِكَ»، وَ لٰكِنَّهُ عزّ و جل لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ، وَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَ اللَّهُ - جَلَّ وَ تَقَدَّسَ - بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَٰلِكَ كُلَّهُ، وَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَ لَا يئوده حِفْظُهُ، وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ، وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَٰلِكَ إِلَّا اللَّهُ عزّ و جل وَ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَ أَهْلِ سِرِّهِ وَ الْمُسْتَحْفَظِينَ [الْمُسْتَحْفِظِينَ] لِأَمْرِهِ وَ خُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ، وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، وَ لَا شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ.
أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ؟
قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، قَدْ فَهِمْتُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا و صفته وَ وَحَّدْتَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ. ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ.
شرح:
چون كه انوار معارف الهى به توسط آن آفتاب سپهر عصمت به خطۀ قلب عمران تافت، به مَفرّ شهادت شتافت و گفت كه به درستى، شهادت مى دهم/ 99 /به اينكه ذات بارى تعالى به آن صفات است كه آن جناب توصيف و تعريف نمود.
لكن عمران اگرچه اين مطالب را مكرر از زبان وحىْ ترجمان امام عليه السلام مسموع داشت و سر انگشت بيان معصومى نقاب از چهرۀ شاهد اين معانى برداشت، دهشت مجلس گويا مانع شده بود كه اين دُرَرِ غُررِ ثمينه در گنجينۀ سينه مخزون و در مخزن خاطر به ضبط رود، مجدداً زبان مسئله باز كرد و هماى همايون ناطقۀ امام عليه السلام در هواى اين مدعا به پرواز آورد. خواست در معارف، مزيدى در تقرير و تصوير حاصل نموده باشد و چشم يقين باز كند، سؤال كرد كه: آنچه فرمودى همه را معتقد شدم و جمله را به صرّاف متصرفه سپردم و لكن باقى ماند از براى من يك سؤالى كه مى خواهم جواب آن را فرموده باشيد كه اطمينانى از براى من رو دهد و قلبم به پرتو نوى سكينه جويد.
امام عليه السلام گفت: بپرس از آنچه اراده و خواهش كردى.
گفت: مى پرسم تو را از حكيم؟
و لفظ حكيم از اسماء الله است يعنى حكم كننده، پس فعيل به معنى فاعل است يا آن كسى كه استوار مى كند چيزها را. و اين لفظ را به سؤال آوردن به جهت آن است كه از ميمنت مباحثۀ با آن جناب، معرفت ذات و بعضى از صفات واجب كه صفات كماليۀ جماليه و نعوت ازليۀ جلاليه و صفات فعليۀ اضافيه باشد، دست داد، پاى طلب را بالاتر گذاشت، خواست بعضى ديگر را باز فهميده باشد. گفت: در چه چيز است خدا؟ حالّ است در چيزى؟ يا جزء است از براى/ 100 /چيزى؟ يا متمكن است در چيزى؟ يا احاطه مى كند به او چيزى، مثل احاطۀ مكان مر متمكن را يا مثل احاطۀ كل، جزء را يا مثل احاطۀ حدود و معرّفات محدود و معرَّف را؟ و يا ذهن ذاهنى احاطه مى كند؟ و يا تحويل از چيزى كه معدوم شده باشد مى نمايد به سوى چيزى كه موجود شود؟ و يا او را حاجتى است به سوى چيزى در فياض بودن؟
حاصل سؤال اين است كه ذات بارى تعالى داخل در معلولات خود است و دخول بارى تعالى در معلولات، سبب وجود آنها شده است و بارى تعالى در ميان معلولات باشد و آنها محيط بر بارى تعالى باشند يا بارى تعالى خارج از آنها باشد مستعلى بر آنها و موجود در آنها باشد و تحويل و انتقال كند از معلولات فانيه به سوى معلولات حادثه تا آنها موجود باشند به سبب موجود بودن بارى تعالى در آنها بدون آنكه بارى تعالى محتاج آنها باشد، يا اينكه بارى تعالى را حاجتى باشد به سوى معلولات و منشأ وجود بارى تعالى در آنها احتياج اوست بر آنها.
خلاصه: سؤال موافق است با سؤال مشهور كه گويند: بارى تعالى از عالَم است يا در عالم است يا بر عالم است؟
امام عليه السلام گفت: خبر مى دهم تو را، [پس] بفهم آنچه را كه سؤال كردى از او (و امر كردن امام عليه السلام عمران را به تعقل به جهت آن بود كه به حواسِ جمع متوجه و مستعد اخذ جواب و فهم آن باشد كه دقيق و عميق بود) زيراكه از اغمض مطالب است كه بر مخلوقين وارد مى شود در مسائل ايشان؛ زيراكه اين سؤال است از نسبت بارى تعالى
به سوى مخلوقاتش و نسبت آنها به سوى بارى تعالى و معلوم است اينكه ممكن نيست فهم اين نسبت مگر از براى كسانى كه خلقت ايشان را از نور كرده باشند و آنها را واسطه گردانيده باشد از براى رسانيدن فيض و نور معرفت/ 101 /خود بر عباد و نفهمد آن نسبت را متفاوت العقل كه مستبد به رأى عازِب خود و حلم غارب خود است.
لفظ عازب(1)مشتق است از عزب به عين مهمله و زاى؛ يعنى خالى شدن زمين از جانور و آدمى و غايب شدن و دور شدن. قول الهى «لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ»(2)
اوّل (سورۀ يونس، آيۀ 61): «وَ مٰا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ وَ لاٰ أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْبَرَ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ».
دوم (سورۀ سبإ، آيۀ 3): «وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاٰ تَأْتِينَا اَلسّٰاعَةُ قُلْ بَلىٰ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عٰالِمِ اَلْغَيْبِ لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ أَصْغَرُ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْبَرُ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ».
أي لا يغيب و لا يخفى. يقال: عَزَبَ الشيء من باب قعد أي بَعُدَ عني و غاب.مراد رأى دور از فهم حق است و آنانى كه از راه صواب منحرف و از توسل به خزّان علم الهى منعطف است و قاصر نيستند از فهم آن نسبت عاقلان صاحب انصاف كه دانسته اند كه عقل ايشان نمى رسد به فهم آن مگر به توسل به سوى انوار الهى و بقاياى رسول الهى.
بعد از آن متوجه شد امام عليه السلام بيان اين مطلب را، به قول خودش: أما أوّل ذلك؛ اوّل چيزى كه بايد دانست از براى تحقيق اين مطلب و بعد از دانستن آن تمام مى شود تحقيق اين مطلب، آن است كه امام عليه السلام به قول خودش گفت: فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول: يتحول الى ما خلق لحاجته الى ذلك. اگرچه احتياج موجِد بر موجَد و افتقار علّت بر معلول غير معقول و بيّن البطلان است، زيراكه با نبود معلول، بود از براى علّت بود، پس حاجت چنين وجود از كجا رخ نمود؟ باز در تقرير دليل نوشته مى شود كه هرگاه واجب الوجود محتاجِ آفريدۀ خودش بود، هر آيينه جايز مى شد
مر قائلى را كه بگويد: «تحويل و ارتحال نمايد حضرت معبود به سوى اعيان ممكن الوجود از بهر حاجتش» و حال آنكه جايز نشد كه قائلى چنين سخنى بگويد و حال آنكه سخنان غير جايز را گفتند. پس معلوم شد كه هيچ عقلى تجويز چنين نقلى نمى كند و حال آنكه از انبيا و اوليا و ارباب اذهان و البابِ مستقيم الوجدان در ضبط خواص واجب فكرها كردند/ 102 /و سعى ها بردند و كلمات جرأت آميز مثل «إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ»(1)گفته شد و مشاطگان عروسان سخن گفتند:
لب و دندان تركان خطا را *** بدين خوبى نبايست آفريدن
بعضى انكار وجودش كردند و برخى تير به جانبش افكندند و لكن سخنِ احتياج واجب به ممكن از هيچ ممكنى سر نَزَد معلوم شد كه بطلان اين مطلب مفطور شده است؛ زيراكه ميل به كفر شد و به اين حرف نشد و نسبت جبر داده شد و باب نسبت احتياج گشوده نشد.
مجملاً بجز اين سخن چيزى نماند كه گفته شود. پس ثابت شد كه عدم احتياج واجب به ممكن، فطرى هر ذى شعور است.
و باز فرمود: و لكنه لم يخلق شيئاً لحاجة، و لكن خداوند خلق نكرد چيزى را به جهت حاجت؛ به علّت همان بيان گذشته مشروحاً.
و أيضا الحاجة إما فى ذات الباري تعالى أو فى حالته، و يكون مآلها الى الحاجة فى نحو من أنحاء الوجود، و لما كان الوجود عين ذاته فلا يصوّر تبدّل نحو وجود لاستلزام تبدل ذاته، و إلا يلزم أن لا يكون أوّلاً هذا خلق، و إذا لم يكن محتاجاً الى شيء فلا يمكن أن يكون متحققاً فى شيء، سواء كان حالاًّ له أو متمكناً فيه أو تابعا، لا لأنه لا يمكن جريان شيء من الأحوال المذكورة لذات لا يقبل التغير، و هذه الأحوال من طوارئ الأجسام و ذيل وجود مقدس عن أدناس المادية و التجسم، مع أنّ الأجسام يحتاج الى الأين و الكم و الكيف و الوضع و غير ذلك، و لهذا يصحّ أن يقال: و لم يزل ثابتاً؛ لا فى شيء، و لا على شيء، و لا الى شيء، و لا بشيء، و لا عند شيء، و لا لشيء، و لا من شيء، و لا مع شيء؛ و له الغنا، و إليه الفقر.
1) . سورۀ اعراف، آيۀ 155.
و بعد از آن امام عليه السلام اشاره فرمود به سوى اينكه مخلوقات و معلولات، بعضى حال در بعضى ديگر و بعضى ظرف از براى بعضى ديگر و بعضى داخل در بعضى ديگر به نحو جزئيت و بعضى خارج است از بعضى ديگر و بعضى متصل و بعضى منفصل و هكذا احوالاتى كه/ 103 /از تتبع مقولات جواهر و اعراض ظاهر مى شود به قول خودش: ألا إنّ الخلق يمسك بعضه بعضاً، و يدخل بعضه فى بعضه.
و بارى تعالى امساك كل موجودات را به قدرت كامله و حكمت بالغه مى كند به امساك قيومت. و دخول او نه به ممازجت است و خروج او نه به مزايله. و از اين قيومت و مقوّميت، تعبى و واماندگى اى او را نمى رسد؛ زيراكه به ارادۀ ابقاى كل ممكنات باقى است.
و اسماى فياضه اش كل مستعد مستحق را ساقى، و لكن كيفيت اين ربط و بطون اين ضبط بر كسى منكشف نيست مگر به كشف الهى بر نفوس زكيۀ قدسيه كه حملۀ اسرار و عملۀ انوار و خزنۀ علوم قادر مختارند و حفظۀ احكام و امناى شرع ايزد علام اند و تكلم نمى كنند مگر به اذن بارى تعالى. و حصول معارف حقه به اشعۀ انوار الهى است و ممكن نيست حصول آن از براى ساير خلق مگر به ارتياض نفس و استقامت در طرق شرعيه بر طبق اوامر و نواهى الهيه و متابعت و تأسى به رسول خدا و خلفاى هدا به قدر طاقت بشريه و ترك متابعت هواى نفس اماره و قوۀ غضبيه و شهويه و ممكن نيست تحصيل آن به طريق انظار قاصره و استدلال فلسفيه.
و امام عليه السلام گفت: اين است و بجز اين نيست كه امر بارى تعالى مثل «كلمح بصر» است يا نزديك تر. واضح است كه نزديك تر است؛ زيراكه «لمح بصر» محتاج بر تحريك عضل و عصب است. آنى از زمانى در او متخلل است و امر بارى تعالى محتاج اين امور نيست و مستلزم امر جسمانى نيست، بلكه به مجرد مشيت ذاتيه كه علم به اجمل و اكمل است كه باطن امر «كن» است، موجود خواهد بود. پس چون كه ذات بارى تعالى ثابت است و ازلى است: لا فى شيء و لا على شيء/ 104 /و لا مع شيء، و لا من شيء. پس ايجاد او اشيا را به مشيت ذاتيه خواهد بود. و بارى تعالى محض وجود [و] صرف تحقق است و اشيا على حيالها
محض عدم و عين هلاكت است. پس چيزى را ابعد از او بر ممكنات نيست و چون كه علّت موجودات است و معلول به نور عنايتِ علّت، موجود است، چيزى اقرب از او بر ممكنات نيست، بلكه از نفس ممكنات به ممكنات نزديك تر است.
يار نزديك تر از من به من است *** وين عجب تر كه من از وى دورم
چه كنم با كه توان گفت كه دوست *** در كنار من و من مهجورم
و در اين مرحله كل ممكنات على السوية نسبت به بارى تعالى است و لكن تفاوتى در مراتب هست در سلسلۀ وجود از احتياج به واسطه و يا وسايط بيشتر و يا كمتر و يا بعضى اطوع و مرتبۀ قربش ارفع و امنع خواهد بود. و از غواشى جسمانيه و علايق كونيۀ شهوانيه هركس دورتر است به عالم قدس و نفوس طاهره انس بيشتر دارد و از مدينۀ ظالمۀ طبيعت ميل به عالم قادسه و انوار ساطعه هر قدر دست بيشتر دهد، به عالم اله مناسبت اقوى خواهد بود. خلصنا الله و جميع الأخيار و الأبرار عن شرور هذه الدار بالأنوار القادسة عند القادر المختار بمحمد و آله الأبرار ولاة الأحرار و حماة الأسرار.
بعد از آن امام عليه السلام سؤال كرد از عمران: آيا فهميدى يا عمران؟ گفت: بلى يا سيدى! به تحقيق فهميدم و به حق رسيدم. و گفت:
متن:
وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا و صفته وَ وَحَّدْتَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ. ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ.
شرح:
گفت: «شهادت مى دهم بر اينكه به درستى [كه] ذات بارى تعالى بر اين اوصاف است كه/ 105 /توصيف نمودى و باب توحيد گشودى و به درستى كه محمد صلى الله عليه و آله بندۀ اوست كه برانگيخته شده است بر راه راست و دين حق». و بعد از آن افتاد درحالى كه سجده كننده است به سوى قبله و اسلام يافت و نور مهيمن سلام بر او تافت.
و تتمۀ حديث شريف را در بعضى نسخ ديدم و مغتنم شمردم:
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ - وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ - لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا. فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ، وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ لِي: يَا نَوْفَلِيُّ، أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ؟ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليهما السلام خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ، وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ، وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً، فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي، وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ؛ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليهم السلام؟ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ، وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى. فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ، لِمَ كَرِهَ ذَٰلِكَ يَا غُلَامُ؟ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ.
قَالَ: فَلَا بَأْسَ، قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً، فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ، وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ، وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. قَالَ: هٰكَذَا يَجِبُ. ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعِشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ: انْصَرِفْ مُصَاحِباً، وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ. فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَٰلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالَاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ. وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ، وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ.
هذا آخر الحديث.
و آنچه در اين مختصر بر زبان قلم جارى شد و از اين هيولاى مذلّت سارى، و منبع ذلت و خوارى بر بياض صفحه طارى گشت، به قدر فهم خود بود و شاهد معنى از
نقاب حاكى لفظ مبارك آن دُرّ درياى عصمت و پاكى چهرۀ الفت بيش از اين ننمود و در حجلۀ خاطرم مرسله و چترى به لحاظ مغازلت نگشود:
در نيابد حرف پخته هيچ خام *** پس سخن كوتاه بايد و السلام(1)
و حصول فراغ از طرح اين شرح و شرح اين طرح در آخر ثلث اوّل از شهر اوّل از اثنا عشر از عشر سادس از مائة ثالثه از الف ثانى من الهجرة النبوية المصطفوية - على هاجرها ألف سلام و تحية - شد.
1) . مثنوى معنوى، سرآغاز، بيت 18.
مصادر تحقيق
قرآن كريم.
الاحتجاج، احمد بن على طبرسى، تحقيق: سيد محمدباقر خرسان، منشورات دار النعمان، دو جلد.
الإرشاد فى معرفة حجج الله على العباد، شيخ مفيد، تحقيق و انتشار: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، قم.
أسباب ورود الحديث أو اللمع فى أسباب الحديث، عبد الرحمن سيوطى، چاپ اوّل، 1416 ق، دار الفكر.
الأصول الأصيلة، محمد محسن فيض كاشانى، 1390 ق، سازمان چاپ دانشگاه تهران.
إعانة الطالبين، بكرى دمياطى، چاپ اوّل، 1418 ق، بيروت، دار الفكر.
الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، شيخ محمد بن حسن طوسى، تحقيق: شيخ حسن سعيد، 1400 ق، تهران، كتابخانۀ مسجد چهلستون.
الأمالي، شيخ مفيد، تحقيق: حسين استاد ولى و على اكبر غفارى، قم، جامعۀ مدرسين حوزۀ علميه.
الأمالي، شيخ طوسى، تحقيق: مؤسسۀ بعثت، چاپ اوّل، 1414 ق، قم، دار الثقافة.
إيضاح المكنون، اسماعيل پاشا بغدادى.
بحار الأنوار، محمد باقر مجلسى، چاپ دوم، 1403 ق، بيروت، مؤسسة الوفاء.
تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى زبيدى، بيروت، المكتبة الحياة.
تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليهم، ابن شعبۀ حرّانى، تحقيق: على اكبر غفارى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين.
التفسير الصافي، ملا محسن فيض كاشانى، تحقيق: شيخ حسين اعلمى، چاپ دوم،
1416 ق، تهران، مكتبة الصدر.
تفسير العياشي، محمد بن مسعود بن عياش سلمى سمرقندى، تحقيق: سيد هاشم رسولى محلاتى، تهران، مكتبۀ علميۀ اسلاميه.
تفسير غريب القرآن الكريم، فخر الدين طريحى، تحقيق: محمد كاظم طريحى، قم، انتشارات زاهدى.
تفسير كنز الدقائق، محمد مشهدى قمى، تحقيق: مجتبى عراقى، چاپ اوّل، 1407، مؤسسۀ نشر اسلامى وابسته به جامعۀ مدرسين حوزۀ علميۀ قم.
تفسير نور الثقلين، عبدعلى بن جمعه عروسى حويزى، تحقيق: سيد هاشم رسولى محلاتى، چاپ چهارم، 1412 ق، قم، مؤسسۀ اسماعيليان.
تنزيه الأنبياء، شريف مرتضى، چاپ دوم، 1409 ق، بيروت، دار الاضواء.
التوحيد، شيخ صدوق، تحقيق: سيد هاشم حسينى طهرانى، قم، جامعۀ مدرسين حوزۀ علميۀ قم.
جامع الرواة، محمد بن على اردبيلى، قم، مكتبۀ محمدى.
جامع الشتات، ميرزا ابو القاسم قمى، تحقيق: مرتضى رضوى، چاپ اوّل، 1412 ق، تهران، مؤسسۀ كيهان.
جمال الاُسبوع بكمال العمل المشروع، رضى الدين سيد على بن موسى بن طاوس، تحقيق:
جواد قيومى، چاپ اوّل، 1371 ش.
الجواهر السنية فى الأحاديث القدسية، شيخ محمد بن حسن حر عاملى، قم، مكتبة المفيد.
الدرّ المنثور، جلال الدين سيوطى، چاپ اوّل، 1365 ش، بيروت، دار المعرفة.
الدروع الواقية، رضى الدين سيد على بن موسى بن طاوس، تحقيق: مؤسسۀ آل البيت لإحياء التراث، 1414 ق، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
الذريعة إلى تصانيف الشيعة، شيخ آقا بزرگ طهرانى، 1387 ق، تهران، كتابخانۀ اسلاميه.
رجال الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن طوسى، تحقيق: جواد قيومى، 1415 ق، قم، مؤسسۀ نشر اسلامى.
رجال النجاشي، ابو العباس احمد بن على نجاشى، تحقيق: آية الله سيد موسى شبيرى
زنجانى، 1416 ق، قم، مؤسسة النشر الاسلامى.
روض الجنان، شهيد ثانى، 1404 ق، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
سبل السلام، ابن حجر عسقلانى، چاپ چهارم، 1379 ق، مصر، شركة مكتبة و مطبعة مصطفى البابى الحلبى.
سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد قزوينى، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقى، بيروت، دار الفكر.
سنن أبى داود، سليمان بن اشعث سجستانى، تحقيق: سعيد محمد لحّام، چاپ اوّل، 1410 ق، بيروت، دار الفكر.
سنن الترمذى، محمد بن عيسى ترمذى، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، 1403 ق، بيروت، دار الفكر.
السنن الكبرى، احمد بن حسين بن على بيهقى، بيروت، دار الفكر.
شرح اُصول الكافي، ملا محمدصالح مازندرانى.
شرح الاسماء الحسنى، ملا هادى سبزوارى، قم، مكتبۀ بصيرتى.
شرح تجريد الاعتقاد، علاء الدين على بن محمد قوشچى، قم، منشورات رضى و بيدار و عزيزى، چاپ سنگى.
شرح مائة كلمة، كمال الدين ميثم بن على بن ميثم بحرانى، تحقيق: مير جلال الدين محدث ارموى، قم، جامعۀ مدرسين حوزۀ علميۀ قم.
شرح نهج البلاغة، ابن ابى الحديد، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم، بيروت، دار إحياء الكتب العربية.
الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية، اسماعيل بن حماد جوهرى، تحقيق: احمد بن عبد الغفور عطار، چاپ چهارم، 1407 ق، بيروت، دار العلم للملايين.
صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل بخارى، استانبول، دار الطباعة العامرة، 1401 ق، بيروت، دار الفكر.
صحيح مسلم، مسلم ابن حجاج نيسابورى، بيروت، دار الفكر.
الصراط المستقيم، زين الدين على بن يونس عاملى بياضى، تحقيق: محمد باقر بهبودى، تهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية، علامۀ حلى، تحقيق: سيد مهدى رجائى، چاپ اوّل، 1408 ق، قم، كتابخانۀ آية الله مرعشى.
عوالي اللئالي العزيزية فى الأحاديث الدينية، ابن ابى جمهور احسايى، چاپ اوّل، قم، 1403 ق.
عيون أخبار الرضا عليه السلام، شيخ صدوق، تحقيق: شيخ حسين اعلمى، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، چاپ اوّل، 1404 ق.
عيون الحكم و المواعظ، على بن محمد ليثى واسطى، تحقيق: حسين حسنى بيرجندى، چاپ اوّل، 1376 ش، قم، مؤسسۀ دار الحديث.
الغارات، ابراهيم بن محمد ثقفى، تحقيق: سيد جلال الدين المحدث ارموى.
الفصول المهمة فى اُصول الأئمة، شيخ محمد بن حسن حر عاملى، تحقيق: محمد بن محمد حسين قائنى، چاپ اوّل، 1418 ق، قم، مؤسسۀ معارف اسلامى امام رضا عليه السلام.
فهرست نسخه هاى خطى كتابخانۀ عمومى حضرت آية الله گلپايگانى، سيد احمد حسينى اشكورى و رضا استادى، 1357 ش، 3 جلد، قم، چاپ مهر.
فهرست نسخه هاى خطى كتابخانۀ آستان قدس رضوى، گروه مؤلفين، جلد 1 تا 20 رحلى قديم، 1305-1376 ش، مشهد، كتابخانۀ آستان قدس رضوى.
فهرستگان نسخه هاى خطى حديث و علوم حديث شيعه، على صدرايى خويى، ج 1 تا 7، 1381 ش، قم، مركز تحقيقات دار الحديث.
فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرءوف مناوى، تحقيق: احمد عبد السلام، چاپ اوّل، 1415 ق، بيروت، دار الكتب العلمية.
القاموس المحيط، فيروزآبادى.
قرب الإسناد، عبد الله حميرى قمى، تحقيق و انتشار: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، چاپ اوّل،، 1413 ق، قم.
قوانين الاُصول، ميرزا ابو القاسم قمى.
كتاب الثقات، محمد بن حبان تميمى، چاپ اوّل، 1393 ق، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية.
كشف الخفاء و مزيل الالباس، اسماعيل بن محمد عجلونى جراحى، چاپ دوم، 1408 ق، بيروت، دار الكتب العلمية.
الكافي، ثقة الاسلام محمد بن يعقوب كلينى، تحقيق: على اكبر غفارى، چاپ سوم، 1388 ش، دار الكتب الإسلامية.
كشف الحجب و الأستار عن أسماء الكتب و الأسفار، سيد اعجاز حسين كنتورى، چاپ دوم، 1409 ق، قم، كتابخانۀ آية الله مرعشى.
كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون، حاجى خليفه، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
كمال الدين و تمام النعمة، شيخ صدوق، تحقيق: على اكبر غفارى، 1405 ق، قم، مؤسسۀ نشر اسلامى وابسته به جامعۀ مدرسين.
كنز العمال، متقى هندى، تحقيق: شيخ بكرى حيانى و شيخ صفوة السقا، بيروت، مؤسسة الرسالة.
گزيدۀ هفت اورنگ عبد الرحمن جامى.
گلشن راز، شيخ محمود شبسترى، به اهتمام: صابر كرمانى، 1361 ش، تهران، كتابخانۀ طهورى.
لسان العرب، ابن منظور، چاپ اوّل، 1405 ق، قم، نشر أدب الحوزة.
اللمعة البيضاء فى شرح خطبة الزهراء عليها السلام، ملا محمدعلى قراچه داغى انصارى، تحقيق: سيد هاشم ميلانى، 1418 ق، قم، دفتر نشر الهادى.
المباحث المشرقية، فخر رازى، 1966 م، تهران، مكتبۀ اسدى، 2 جلد.
المبسوط، شمس الدين سرخسى، تحقيق: جمعى از افاضل، 1406 ق، بيروت، دار المعرفة.
مثنوى معنوى، مولانا جلال الدين محمد بلخى رومى، 1378 ش، تهران، نشر روزنه.
المجدي فى أنساب الطالبيين، على بن محمد علوى عمرى نسابه، تحقيق: شيخ احمد مهدوى دامغانى، چاپ اوّل، 1409 ق، قم، كتابخانۀ آيت الله مرعشى.
مجمع البحرين، شيخ فخر الدين طريحى، تحقيق: سيد احمد حسينى، چاپ دوم، 1408 ق، قم، مكتب نشر الثقافة الإسلامية.
المحلى، ابن حزم اندلسى، تحقيق: احمد محمد شاكر، بيروت، دار الفكر.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، محدث نورى طبرسى، تحقيق و انتشار: مؤسسة آل
البيت عليهم السلام لإحياء التراث، چاپ اوّل، 1408 ق، قم.
المستدرك، محمد بن محمد حاكم نيشابورى، تحقيق: دكتر يوسف مرعشلى، بيروت، 1406 ق، دار المعرفة.
المسترشد، محمد بن جرير طبرى، تحقيق: شيخ احمد محمودى، چاپ اوّل، تهران، مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور.
مسند أحمد، احمد بن حنبل، بيروت، دار صادر.
مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة، منسوب به امام جعفر الصادق عليه السلام، چاپ اوّل،، 1400 ق، بيروت، مؤسسۀ اعلمى.
مصباح المتهجد، شيخ محمد بن حسن طوسى، چاپ اوّل، 1411 ق، بيروت، مؤسسۀ فقه الشيعة.
معالم المدرستين، سيد مرتضى عسكرى، 1410 ق، بيروت، موسسة النعمان.
المعجم الكبير، سليمان بن احمد طبرانى، تحقيق: حمدى عبد مجيد سلفى، چاپ دوم، قاهره، مكتبة ابن تيمية.
المعيار و الموازنة، ابو جعفر محمد بن عبد الله اسكافى، تحقيق: شيخ محمدباقر محمودى.
المغني، عبد الله بن قدامه، بيروت، دار الكتاب العربي.
من لا يحضره الفقيه، شيخ صدوق، تحقيق: على اكبر غفارى، چاپ دوم، 1404 ق، قم، جامعۀ مدرسين.
المناقب، موفق بن احمد مكى خوارزمى، تحقيق: شيخ مالك محمودى، چاپ دوم، 1411 ق، قم، مؤسسۀ نشر اسلامى وابسته به جامعۀ مدرسين.
مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، تحقيق: گروهى از اساتيد نجف اشرف، 1376 ق.
منتهى المطلب، علامۀ حلى، 1333 ق، تبريز.
موسوعة مؤلفي الإمامية، مؤلف و ناشر: مجمع الفكر الاسلامى، چاپ اوّل، 1420 ق.
نسخه هاى خطّى، نشريۀ كتابخانۀ مركزى دانشگاه تهران، زير نظر: محمّد تقى دانش پژوه و ايرج افشار، دوازده دفتر، 1339-1362 ش، انتشارات دانشگاه تهران.
نقد الرجال، سيد مصطفى تفرشى، چاپ اوّل، 1418 ق، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
نور البراهين فى أخبار السادة الطاهرين، سيد نعمت الله جزائرى، تحقيق: سيد مهدى رجائى، چاپ اوّل، 1417 ق، قم، مؤسسۀ نشر اسلامى وابسته به جامعۀ مدرسين.
النهاية فى غريب الحديث، ابن اثير، تحقيق: طاهر احمد الزاوى و محمود محمد الطناحى، چاپ چهارم، 1364 ش، قم، مؤسسۀ اسماعيليان.
وسائل الشيعة، شيخ محمد بن حسن حر عاملى، چاپ دوم، جمادى الآخرة 1414 ق، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم.
هدية العارفين أسماء المؤلفين و آثار المصنفين، اسماعيل پاشا بغدادى، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
ينابيع المودة لذوي القربى، سليمان بن ابراهيم قندوزى، تحقيق: سيد على جمال اشرف حسينى، چاپ اوّل، 1416 ق، تهران، دار الاسوه.
سيد عبد الله بن محمّدرضا شبر (1242 ق)
تحقيق: على فاضلى
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبيه و آله الطيّبين الطاهرين، و اللعن على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنّ خطبة فاطمة عليها السلام الّتي تحيّر البلغاء و تعجَّز الفصحاء من محاسن الخطب و بدائعها، عليها مسحة من نور النبوة، و فيها عبقة من أرج الرسالة، و قد أوردها المؤالف و المخالف من المحدِّثين و المؤرِّخين و الاُدباء بأسانيد و طرق عديدة، و كان جهابذة العلماء من السلف إلى عصرنا الحاضر عكفوا لشرحها و تبيين مقاصدها، و منها هذا الشرح. و تكميلاً لمصادر الشارح نذكر في هذه المقدّمة أوّلاً
الجماعة الّتي رواها مسنداً، و ثانياً الجماعة الّتي أوردها مرسلاً، و أخيراً الجماعة الّتي أشاروا إليها.
ذكرت لأبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين [بن زيد بن عليّ بن الحسين] بن عليّ بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - كلام فاطمة عليها السلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك، و قلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع و أنه من كلام أبي العيناء؟! فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم و يعلمونه أبناءهم، و قد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به
فاطمة عليها السلام على هذه الحكاية، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء، و قد حدّث به الحسن بن علوان عن عطيّة العوفي أنّه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه. ثمّ قال أبو الحسين:
و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه و هم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحقّقونه لو لا عداوتهم لنا أهل البيت. ثمّ ذكر الحديث؛ قال: لمّا أجمع أبو بكر....
و قال أيضاً في ص 26: حدّثني جعفر بن محمّد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا موسى بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا جعفر الأحمر، عن زيد بن عليّ رحمة الله عليه، عن عمّته زينب بنت الحسين عليها السلام(1)قالت: لمّا بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر....
قال: و قال جعفر بن محمّد بن [عمارة: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد بن] عليّ بن الحسين، عن أبيه.
قال أبو بكر: و حدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام.
قال أبو بكر: و حدثني أحمد بن محمّد بن يزيد، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
1) . لم يكن للحسين عليه السلام بنت باسم زينب، و إنّما هي زينب بنت عليّ عليهما السلام كما سيأتي ذلك، على أنّ زينب بنت علي عليهما السلام توفّيت قبل أن يولد زيد، وزيد لم يدركها.
قالوا جميعاً: لمّا بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر....
ثمّ اعلم أنّ ابن أبي الحديد لم يورد الخطبة بتمامها، فقد أورد المواضع المحتاج إليها.
أقول: في شرح النهج: «الحسين بن صالح» و هو تصحيف. و في نقل البحار عن شرح النهج: بدل «رجلان من بني هاشم»: «ابن خالات من بني هاشم». و ما بين المعقوفين من البحار. و في شرح النهج: «نائل بن نجيح بن عمير بن شمر» و هو تصحيف. و في البحار: بدل «أحمد بن محمّد بن يزيد»: «أحمد بن محمّد بن زيد».
و أوردها الإربلي في كشف الغمّة (ج 2، ص 201-222) عن كتاب السقيفة للجوهري أيضاً.
أبو الطيّب محمّد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى الوشّاء (325 ق) في كتاب الفاضل في صفة الأدب الكامل (ص 210-213) قال: و حدثني عدي بن حاتم بن عباد بن عاصم القضاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن رجالات بني هاشم، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه، قال: لمّا بلغ فاطمة بنت رسول الله....
روى الصدوق (381 ق) بعض فقراته المتعلّقة بالعلل في علل الشرائع (ص 248 باب 182 ح 2) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمّد بن جابر، عن زينب بنت عليّ.
و في ح 3: عن عليّ بن حاتم، عن محمّد بن أسلم، عن عبد الجليل الباقلاني (و في البحار: الباقطاني)، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد الله بن محمّد العلوي، عن رجالٍ من أهل بيته، عن زينب بنت عليّ، عن فاطمة عليها السلام بمثله.
و في ح 4: عن عليّ بن حاتم أيضاً، عن محمّد بن أبي عمير، عن
محمّد بن عمارة، عن محمّد بن إبراهيم المصري، عن هارون بن يحيى الناشب، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن عبيد الله بن موسى العمري، عن حفص الأحمر، عن زيد بن عليّ، عن عمّته زينب بنت عليّ، عن فاطمة عليها السلام بمثله، و زاد بعضهم على بعض في اللفظ.
و رواها أيضاً الصدوق في الفقيه (ج 3 ص 567 ح 4940)، و أورد فيها موضع الحاجة منها.
و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التَلَّعُكْبَرِي، قال:
حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثني محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن المفضّل بن قيس الأشعري، قال: حدّثنا عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن عمّته زينب بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قالت: لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة عليها السلام فدكاً...
و قال أبو العبّاس: و حدثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم الأشعري، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمرو بن عثمان الجعفي، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن عمّته زينب بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام و غير واحد من أنّ فاطمة لمّا أجمع أبو بكر على منعها
فدكاً.....
و حدثني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر [بن مخلد] بن سهل بن حمران الدقّاق، قال: حدثتني اُمّ الفضل خديجة بنت محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، قالت: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد الصفواني، قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر [بن محمّد] بن عمارة الكندي، قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن صالح بن حيّ، قال: و ما رأت عيناي مثله، قال: حدّثني رجلان من بني هاشم، عن زينب بنت عليّ عليه السلام قالت: لمّا بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منع فدك و انصراف وكيلها عنها لاثت خمارها....
قال الصفواني: و حدثني محمّد بن محمّد بن يزيد مولى بني هاشم، قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن سليمان، [عن أبيه]، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن جماعة من أهله، و ذكر الحديث.
قال الصفواني: و حدثنا عبد الله بن الضحّاك، قال: حدّثنا هشام بن محمّد، عن أبيه و عوانة. قال الصفواني: و حدثنا ابن عائشة ببعضه.
و حدثنا العبّاس بن بكّار قال: حدّثنا حرب بن ميمون، عن زيد بن عليّ، عن آبائه عليهم السلام قالوا: لمّا بلغ....
رواها مختصراً المفيد (413 ق) في أماليه (5 ح 8) عن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني، عن عيسى بن مهران، عن يونس، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب.
رواها أبو محمّد المنصور بالله الحسن بن محمّد اليمني (670 ق) في أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين (ج 2 ص 82-85 مخطوط)، قال:
حدّثنا أبو زرعة أحمد بن محمّد بن موسى الفارسي رحمه الله قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن مصعب الكوفي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني
أبي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عمّته زينب بنت عليّ عليه السلام.
قال المرزباني: و حدثنا أبو بكر أحمد بن محمّد المكّي، قال: حدّثنا أبو العيناء محمّد بن القاسم اليمامي، قال: حدّثنا ابن عائشة، قال: لمّا قُبض رسول الله صلى الله عليه و آله أقبلتْ فاطمة عليها السلام في لُمّةٍ من حفدتها إلى أبي بكر، و في الرواية الاُولى: قالت عائشة: لمّا سمعتْ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها....
أقول: و قد وقعتْ في رواية السيّد و الشيخ تصحيفات، و قد صحّحناها.
الخوارزمي (568 ق) في مقتل الحسين (ج 1 ص 77) عن أبي النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، عن سليمان بن إبراهيم، عن ابن مردويه، عن عبد الله بن إسحاق، عن أحمد بن عبيد، عن محمّد بن زياد، عن شرقي بن قطامي [عن محمّد بن إسحاق بن يسار]، عن صالح بن كيسان، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة.
السّيد الأجلّ عليّ ابن طاوس (664 ق) في الطرائف (ص 263) عن الشيخ أسعد بن سقرة في كتاب الفائق عن الأربعين، عن الشيخ المعظّم عندهم الحافظ الثقة بينهم أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني في كتاب المناقب، عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، عن
أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي، عن الزبّاري محمّد بن زياد، عن شرقي بن قطامي [عن محمّد بن إسحاق]، عن صالح بن كيسان، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة أنّها قالت: لمّا بلغ فاطمة عليها السلام أنّ أبا بكر....
أقول: قد وقعت في رواية الخوارزمي و السيد ابن طاوس تصحيفات صحّحناها.
أوردها القاضي النعمان (363 ق) في شرح الأخبار (ج 3 ص 34-40) ثمّ قال: إنّ معنى كلامها هذا عليها السلام: ليس فيما منعت من فدك و العوالي خاصّة، بل كان ذلك فيما تغلب فيه عليها من ذلك و على بعلِها و الأئمة من بعده بنيها من الإمامة الّتي جعلها عزّ و جل فيهم و نص بها رسول الله صلى الله عليه و آله، فما قدّمنا في هذا الكتاب ذكر جمل منه، و أرادت بذلك - صلوات الله عليها - ما قد ذكرته في كلامها من إقامة الحجّة على الاُمّة و إبلاغ المعذرة إليهم، و إيضاح الحقّ و البيان فيما اهتضموه، و تغلب عليهم فيه و استأثر من حقّهم به؛ لئلاّ يقولوا كما قالوا: أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله سلّموا ذلك طائعين، و لم يكن خروجها لما خرجت له و قالته من ذلك إلّا عن إذن عليّ عليه السلام؛ إذ لا يجوز أن تخرج من بيتها لمثل هذا المقام و أن تتكلّم على رءوس الناس بمثل هذا للمهاجرين و الأنصار. ثمّ شرح غريبها.
أوردها الآبي (421 ق) في نثر الدرّ (ج 4 ص 8).
ابن حمدون (562 ق) في التذكرة الحمدونية (ج 6 ص 255 رقم 628).
أورد بعضها ابن شهرآشوب (588 ق) في المناقب (ج 2 ص 235 - 236).
أوردها الطبرسي (من أعلام القرن السادس) في الاحتجاج (ج 1 ص 256) قال: روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام أنّه لمّا اجتمع....
ابن الأثير (606 ق) في منال الطالب (ص 501-507) ثمّ قال: هذا الحديث أكثر ما يروى من طريق أهل البيت و إن كان قد روي من طرق اُخرى أطول من هذا و أكثر.
سبط ابن الجوزي (654 ق) مختصراً في تذكرة الخواصّ (ص 317) عن الشعبي.
ابن ميثم (679 ق) في شرح نهج البلاغة (ج 5 ص 105)، و ورد في هامشه: وجدت هذه الخطبة عنها عليها السلام في المجلّد الخامس من كتاب المنظوم و المنثور في كلام نسوان العرب من الخطب و الشعر(1)، و كان مؤلّفه عن متقدّمي علماء العامّة، و الكتاب عن خزانة المتوكّل العبّاسي.
ابن حاتم الشامي في الدرّ النظيم (ص 465-478) قال: روى عبد الله بن علي بن عبّاس، عن عليّ بن عبّاس، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام قالت: لمّا أجمع أبو بكر...
أوردها المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة (ص 268-270) عن بعض المصادر المتقدّمة، و شرح غريبها.
و قد أشار إلى هذه الخطبة جماعة، منهم:
الخليل بن أحمد (175 ق) في كتاب العين في مادة «لمم» قال: في الحديث: جاءت فاطمة إلى أبي بكر في لميمة من حفدها و نساء قومها.
يحيى بن الحسين بن القاسم (298 ق) في كتاب تثبيت الإمامة (ص 30)، قال: و لقد كان في كلام فاطمة عليها السلام لأبي بكر بيان لمن خاف الله سبحانه و تعالى: أ [في كتاب الله أن] ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريّاً!
ابن دريد (321 ق) في كتاب جمهرة اللغة (ج 1 ص 604) في مادة
1) . كتاب بلاغات النساء لابن أبي طاهر قسم من هذا الكتاب. انظر مقدّمة التحقيق كتاب بلاغات النساء.
«خلص» قال: و في كلام فاطمة صلوات الله عليها: و بحتم بكلمة الإخلاص مع النفر البيض الخماص.
عبد الرحمن بن عيسى بن حمّاد الهمذاني (320 ق) في كتاب الألفاظ الكتابية (ص 74) قال: قالت فاطمة للأنصار: أنتم حَضَنة الإسلام و أعضاد الملّة.
الخصيبي (334 ق) في الهداية الكبرى (ص 406).
المسعودي (346 ق) في مروج الذهب (ج 2 ص 304).
أبو الفرج الأصفهاني (356 ق) في مقاتل الطالبيين (ص 95) عند ذكر عون بن عبد الله بن جعفر، قال: اُمّه زينب العقيلة بنت عليّ بن أبي طالب...، و العقيلة هي الّتي روى ابن عبّاس عنها كلام فاطمة في فدك، فقال: حدّثتني عقيلتنا زينب بنت علي.
محمّد بن أحمد الأزهري (370 ق) في كتاب تهذيب اللغة (ج 15، ص 401) في مادة «لمي» قال: روي عن فاطمة البتول أنّها خرجت في لُمّة من نسائها تتوطأ ذيلها حتّى دخلت على أبي بكر.
أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (382 ق) في تصحيفات المحدّثين (ص 99) قال: و في كلام لفاطمة - رضي الله عنها: و نطق زعيم الدين و خرس شقاشق الشيطان.
الزمخشري (538 ق) في الفائق (ج 3 ص 331) في مادة «لمَّة» قال:
في حديث فاطمة - رضي الله عنها - أنّها خرجت في لمة من نسائها تتوطأ ذيلها حتّى دخلت على أبي بكر.
ابن الأثير (606 ق) في النهاية (ج 4 ص 273) قال: في حديث فاطمة: أنّها خرجت في لمّة من نسائها تتوطّأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته.
ابن منظور (711 ق) في لسان العرب (ج 15 ص 257) قال: و روي عن فاطمة البتول - عليها السلام و الرحمة - أنّها خرجت في لمّة من نسائها تتوطّأ ذيلها حتّى دخلت على أبي بكر فعاتبته.
السيّد مرتضى الرازي في تبصرة العوام(1)(ص 222)، قال: جملۀ اصحاب تواريخ و اهل سير و ارباب احاديث متّفق اند كه فاطمه با ابو بكر مناظره كرد و حجج و براهين كه وى اثبات كرد بر ابو بكر در تواريخ مسطور است در قصۀ دراز تا آن جا كه مى گويد: أ في كتاب الله... لقد جئت شيئاً فريّاً.
و لأبي مخنف لوط بن يحيى (157 ق) كتاب الخطبة الزهراء يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام، و ذكر الطوسي في الفهرست (ص 381 رقم 586) سنده إليه.
و لأبي الفرج الأصفهاني (356 ق) كتاب فيه كلام فاطمة عليها السلام في فدك. (الفهرست للطوسي، ص 544 رقم 899).
و لأحمد بن عبد الواحد ابن عُبدون (423 ق) كتاب تفسير خطبة فاطمة عليها السلام معرّبة. (رجال النجاشي، ص 87 رقم 211).
و أورد الأبيات: أبو بكر محمّد بن داود الأصفهاني في الزهرة (ج 2 ص 838)، و علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره (ج 2 ص 157)، و الكليني في الكافي (ج 8 ص 376 ح 564)، و ابن عبد ربّه في العقد الفريد (ج 3 ص 236).
هو السيّد عبد الله بن محمّد رضا الحسيني الكاظمي المعروف بالسيّد عبد الله شبّر. (1188-1242) و قد ألّف تلميذه السيّد محمّد بن السيّد معصوم الموسوي القطيفي (1296 ق) رسالة مستقلّة في ترجمته و هذه الرسالة تعتبر من أهمّ مصادر ترجمته و استفاد منها كلّ من ترجم له رحمه الله، و قد نشرناها في ميراث حديث شيعه ج 16، ص 494 - 521 كما نشرنا إجازاته أيضاً في ج 16، ص 523-556 من ميراث
1) . هو لجمال الدين المرتضى أبي عبد الله محمّد بن الحسين بن الحسن الرازي مؤلّف نزهة الكرام و بستان العوام، و ليس للمرتضى الداعي الرازي كما نسبه مصحّح الكتاب عباس اقبال آشتياني نبّه على ذلك آقا بزرگ الطهراني في الذريعة، ج 24، ص 123-124.
حديث شيعه.
و لم يذكر الشارح اسمه بهذا العنوان، و لكن ذكره تلميذه السيّد الموسوي القطيفي في رسالته في ترجمة الشارح حيث قال: كتاب شرح خطبة الزهراء ألف و خمسمائة بيت اسمه كشف المحجّة مجلّد صغير(1). و ذكره المؤلّف في إجازته للسيّد محمّد تقي القزويني حيث قال: و منها شرح خطبة الزهراء ألف و خمسمائة بيت(2)، و هو شرح مزجٍ شرحها برواية الاحتجاج. قال الشارح في المقدمّة: «ألحّ عليَّ بعض العلماء العالمين و الفضلاء الورعين أن اُعلّق عليها شرحاً مختصراً يوضح بعضَ مشكلاتها، و يفتح جملةً من مغلقاتها، فأجبت مأموله بالسمع و الطاعة».
و هذا الشرح أخذ معظمها من شرح المجلسي في البحار، مع تلخيص، إلّا أنّه زاد عليه أشياء قليلة، و الفضل لمن سبق.
و فرغ منه ليلة الأحد 11 ذي قعدة في 1225؛ قاله في الذريعة، ج 18، ص 58.
اعتمدنا في تصحيح هذا الشرح على النسختين:
و منه أيضاً نسخة في مكتبة الحسينية التسترية في النجف بخط مولى على محمّد النجف آبادي في 1326 برقم 854/1، كما في نشريه نسخه هاى خطى (ج 11، ص 876). قال في الذريعة (ج 18، ص 58): يوجد في خزانة حفيده السيد محمّد بن علي بن الحسين بن عبد الله شبّر المصنِّف.
و لما صادف إتمام هذا التصحيح لوفاة بعض أقربائنا - و هي المرحومة المغفورة العلوية مرضية بيگم الأميري (المولود سنة 1302 ش، المتوفّى سنة 1382 ش) الّتي كانت بمنزلة الاُمّ لوالدي و كان لها حقّ علينا أرجو من الله أن يجعل ثوابه إلى روحها. اللّهمّ بحقّ فاطمة و أبيها، و بعلها و بنيها، و السرّ المستودعة فيها أن تصلّي على محمّد و آله، و أن تغفر لنا و لها، و أن تعيننا على سكرات الموت. اللّهمّ اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم. و الحمد لله أولا و آخراً كما ينبغي لكرم وجهه و عزّ جلاله.
و ذلك في ربيع الأوّل 1424 ه ق
تصویر
تصویر
تصویر
الحمد لله الذي جعل كلام أوليائه دليلاً قاطعاً على ولايتهم، و برهانا ساطعاً على عصمتهم و إمامتهم، و الصلاة على أفصح مَن نطق بالضاد و آله الطاهرين، سيّما بضعته و فلذة كبده سيّدة نساء العالمين (صلوات الله و سلامه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها أبد الآبدين و دهر الداهرين)(1).
أمّا بعد،(2)فلمّا كانت الخطبة الغرّاء الّتي رواها المخالف و المؤالف عن فاطمة الزهراء عليها السلام ساطعة الأنوار، ظاهرة المنار، قد تحيّرت منها أحلام الفصحاء، و تعجبت منها أفاضل البلغاء، ألحّ عليّ بعض العلماء العالمين و الفضلاء الورعين أن اُعلِّقَ عليها شرحاً مختصراً يوضح بعضَ مشكلاتها، و يفتح جملة من مغلقاتها، فأجبتُ مأموله بالسمع و الطاعة، مع الاعتراف بقلّة البضاعة، و القصور عن هذه المرتبة العليّة، و الدرجات السنيّة، و التوفيق من الله مأمول، و التأييد منه (سبحانه)(3)مسئول، و العذر عند كرام الناس مقبول، و المعترف بالتقصير معذور، و الميسور لا يسقط بالمعسور.
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة يُغني فصاحة مضمونها و بلاغة مشحونها(4)عن ملاحظة سندها؛ فإنّ جواهر مبانيها و أنوار معانيها دلائل حقّ و شواهد صدق على صدورها عن ربّة العلوم الربّانية، و صاحبة الأسرار الفرقانية، المخلوقة من الأنوار الإلهيّة، فهي كنهج البلاغة و الصحيفة السجّادية، و مع ذلك فقد اشتهرت بين العلماء الأبرار اشتهارَ الشمس في رابعة النهار، و قد رواها على اختلاف في المتن - و زيادة و نقصان - جملةٌ
من علمائنا، منهم الطبرسي(1)في الاحتجاج(2)و السيد ابن طاوس في الطرائف(3)و علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة(4)و السيد المرتضى(5)في الشافي(6)و روى الصدوق(7)بعض فقراتها في علل الشرائع(8)و غيرهم.(9)
و رواها جمٌّ غفير من المخالفين كالجوهري في كتاب(10)السقيفة(11)و [أبي عبيد الله محمّد بن عمران] المرزباني(12)و صاحب الفائق [عن](13)الحافظ [أبي بكر أحمد بن مَردويه في كتاب المناقب](14)و غيرهم(15).
و قال الفاضل المحقّق عبد الحميد ابن أبي الحديد في شرح النهج عند ذكر الأخبار الواردة في فدك ما لفظه:
الفصل الأوّل: في ما ورد من الأخبار و السير المنقولة من أفواه أهل الحديث و كتبهم، لا من كتب الشيعة و رجالهم [؛ لأنّا مشترطون على أنفسنا أ لا نحفل بذلك]، و جميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز
1) . س +: «ره»
2) . الاحتجاج، ج 1، ص 253.
3) . الطرائف، ص 263.
4) . كشف الغمة، ج 2، ص 196 من كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري.
5) . س: + «ره».
6) . الشافي، ج 4، ص 69.
7) . س: + «ره».
8) . علل الشرائع، ص 248، باب 182، ح 2 و 3.
9) . لاحظ مقدمة التحقيق.
10) . في «م»: «أصحاب»!
11) . كتاب السقيفة هو من الكتب المفقودة، جمعه الشيخ هادي الأميني و صدرت عن مكتبة النينوى، بطهران، و نقلها عن كتاب السقيفة ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 16، ص 211) كما سيأتي، و علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمة كما تقدّم.
12) . نقلها عنه السيد المرتضى في الشافي، ج 4، ص 69؛ و الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي، ج 3، ص 139.
13) . بدل ما بين المعقوفين في «م»: «و»؟، و في «س»: «و صاحب الفائق و غيرهم» بدل و «صاحب الفائق و الحافظ و غيرهم».
14) . نقلها عنه السيد ابن طاوس في الطرائف، ص 263.
15) . لاحظ مقدمة التحقيق.
الجوهري في السقيفة وفدك، و أبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث(1)كثير الأدب، ثقة وَرع، أثنى عليه المحدّثون و رووا عنه مصنَّفاته و غير مصنَّفاته.(2)
ثمّ قال: قال أبو بكر: حدّثني محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عُمارة [الكندي]، عن أبيه، عن الحسن(3)بن صالح [بن حيّ]، قال: حدّثني رجلان(4)من بني هاشم، عن زينب بنت علي عليه السلام.
قال: و قال جعفر بن محمّد (بن عمارة: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد)(5)بن علي بن الحسين، عن أبيه عليه السلام.
قال أبو بكر: و حدثني عثمان بن عمران العجيفي،(6)عن نائل بن نَجِيح، عن(7)عمرو(8)بن شَمِر، عن جابر الجُعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام.
قال أبو بكر: و حدثني أحمد بن محمّد بن يزيد(9)، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن [بن الحسن]، قالوا جميعا: «لمّا بلغ فاطمة عليها السلام إجماعُ أبي بكر على منعها فدك، لاثت خِمارَها»، ثمّ ساق الخطبة الآتية.(10)
و رواها المرتضى(11)في الشافي(12)عن جملة من العامّة، و أشار إليها المسعودي في مروج الذهب(13)و ابن الأثير في النهاية(14)، و رواها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتاب
1) . م: «محدّث عالم».
2) . قوله: «و غير مصنفاته» لا يوجد في المصدر، و لكن ورد في نقل البحار (ج 29 ص 216) عن شرح النهج.
3) . في «م» و المصدر المطبوع: «الحسين» و هو تصحيف.
4) . في «س» و نقل البحار عن شرح النهج: «ابن خالات»، و كذا كان أوّلاً في «م» ثمّ شطب عليها و كتب فوقها: «رجلان».
5) . ما بين الهلالين سقط من «م» و المصدر المطبوع، و ورد أيضاً في نقل البحار عن شرح النهج.
6) . في «م»: «الجعفي» و في خ ل بهامشها: «الفجيعي»، و كلاهما تصحيف.
7) . في المصدر: بن و هو تصحيف.
8) . في المصدر: «عمير»، و هو تصحيف.
9) . في «س» و البحار: زيد.
10) . شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 210-213.
11) . س: + «ره».
12) . الشافي، ج 4، ص 69.
13) . مروج الذهب، ج 2، ص 304.
14) . النهاية، ج 4، ص 273.
و نحن نذكر شرحها برواية الاحتجاج، و نشير في الجملة إلى موضع الاختلاف من الروايات الاخر.
قال رحمه الله في الاحتجاج: روى عبد الله بن الحسن(3)بإسناده عن آبائه عليهم السلام أنّه لمّا أجمع أبو بكر، أي أحكم النيّة و عزم على منع فاطمة عليها السلام فدك، و بلغها ذلك، أي ما يدلّ على ذلك العزم من أقواله و أفعاله، لاثت(4)خِمارَها على رأسها، أي عَصَبَتْه و جمعته، يقال: لاثَ العِمامَة على رأسه يَلْوثُها لَوْثا، أي شَدَّها و ربطها.
و الخمار: المقنعة، سُمّيت بذلك لأنّ الرأس يخمر بها، أي يغطّى، أو(5)كلّ شيء غطّيته فقد خمرته، و جمع الخِمار خُمُر ككتاب و كتب؛ قال تعالى: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ».(6)
و اشتملت بجلبابها، في مجمع البحرين في قوله تعالى: «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ»(7)قال: الجلابيب جمع جِلباب، و هو ثوب واسع أوسع من الخمار و دون الرداء، تلويه المرأة على رأسها و تبقي منه ما ترسله على صدرها. و قيل: الجلباب: المِلْحَفَة و كل ما يستتر به من كساء أو غيره.(8)و في القاموس: الجلبابُ كسِرداب: القميص.(9)
و أقبلت في لُمَةٍ من حَفَدَتِها و نساء قومِها، اللُّمَة - بضم اللام و تخفيف الميم - هي الجماعة من غير حصر في عددٍ. و قيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة. و الحفدة - بالتحريك - جمع حافد، قيل: هم الأعوان و الخدم، و قيل: الاُختان، و قيل: الأصهار.
و المحفود: المخدوم(1).
قال ابن الأثير في النهاية: في حديث فاطمة عليها السلام «أنّها خرجت في لُمَة من نسائها تَتَوَطَّأ ذَيلَها إلى أبي بكر فعاتَبَتْه»، أي في جماعة من نسائها، قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة. قيل: اللمة: المِثْلُ في السنّ و الترب.
و قال الجوهري: الهاء عوض من(2)الهمزة الذاهبة من وسطه.(3)و هو مما اُخِذَتْ عَيْنُه كَسَهٍ و مذ، و أصلها فُعْلَةٌ من الملاءَمة، و هي مِن الموافقة، انتهى.(4)
و الموجود في جملة من النسخ «لُمَّة» بالضم و التشديد، و هي الصاحب و الأصحاب و المؤنس(5)كما قاله الفيروزآبادي.(6)
تَطَأ ذُيُولَها، أي كانت أثوابها طويلة - كما هو المتعارف لنساء العرب - تستر قدميها، و تضع عليها قدمها(7)عند المشي.
و جمع الذيل إما باعتبار الأجزاء، أو لتعدّد الثياب. و يحتمل أن يكون وطأ الذيل لدهشتها عليها السلام، كما يتّفق ذلك للمحزون المدهوش.
ما تَخْرِمُ مِشيتها مِشيةَ رسولِ الله(8)و في بعض النسخ: «مِن مشي رسول الله»(9). و الخرم: الترك و النقص و العدول. و المشية - بالكسر - الاسم من مَشَى يَمْشي مَشْياً، أي لم تنقص مشيتها(10)من(11)مشيته صلى الله عليه و آله، كأنّه هو بعينه. قال في النهاية: فيه «ما خَرَمتُ مِن صلاة رسول الله صلى الله عليه و آله شيئاً»، أي ما تركتُ، و منه الحديث: «لم أخْرِمْ منه حَرْفاً»، أي
1) . س: «الحفود: الخدوم».
2) . م: «عن».
3) . الصحاح، ج 4، ص 2026.
4) . النهاية، ج 4، ص 273.
5) . هنا في النسخة زيادة: «كقوله»؟
6) . القاموس المحيط، ج 4، ص 250.
7) . المثبت من «س» و هو موافق للبحار، و في «م»: «قدميها».
8) . س: + «صلّى الله عليه و آله».
9) . س: + «ص».
10) . س: + «عليها السلام».
11) . س: «عن».
لم أدَعْ.(1)
حتى دخلتْ على أبي بكر و هو في حَشْد - بالفتح و قد يحرّك - أي جماعة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، فنيطت، أي عُلّقت أو ضربت دونها أي بينها و بين القوم مُلاءة - بالضمّ و المد - الإزار و الستر. و في بعض النسخ: «رَيطة» و هي بالفتح المُلاءة إذا كانت قطعةً واحدةً و لم تكن لِفْقَينِ، أو هي كلّ ثوب ليّنٍ رقيق.
فجلستْ(2)ثمّ أنَّتْ أنّة(3)أجْهَشَ أي فزعَ(4)القومُ لها (أي لأجلها)(5)بالبكاء، و الجهش هو أن يَفْزَعَ الإنسانُ إلى غيره(6)و هو مع ذلك يريد البكاءَ كالصبي يفزع إلى اُمّه و قد تَهَيَّأ للبكاء(7).
فارتجّ المجلسُ أي اضطرب، ثمّ أمهلتْ(8)أي صبرت هُنَيّةً(9)أي زماناً قليلاً، حتى إذا سكن نشيجُ القومِ أي صوتهم و بكاؤهم، و النشيج صوت معه ترجيع و بكاء(10)كما يُردّد الصبى بكاءه في صدره، و هدأت أي سكنت فَورَتُهم أي شدّتهم و اضطرابهم افتتحَت الكلامَ بحمد الله(11)و الثناء عليه و الصلاة على رسوله(12)صلى الله عليه و آله، فعاد القُوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا أي عن(13)البكاء و النحيب عادت(14)في كلامها. فقالت: الحمدُ لله على ما أنْعَمَ من النعم العظيمة و الآلاء الجسيمة، و له الشكرُ على ما ألْهَمَ من المعرفة و البيان و التمييز و الإدراك،
1) . النهاية، ج 1، ص 27.
2) . س: + «عليها السلام».
3) . في هامش «م»: أنَّ أنّاً و أنينا، و المرة أنّة. «12».
4) . م: «أفزع».
5) . من «م».
6) . م: «لغيره».
7) . م: «بالبكاء».
8) . س: + «عليها السلام».
9) . في هامش «م»: هُنَيّةً بضمّ الهاء و فتح النون و تشديد الياء.
10) . م: «الترجيع و البكاء».
11) . س +: «تعالى».
12) . المثبت من «س» و المصدر و في «م» و البحار: «رسول الله».
13) . س: «من».
14) . س: + «ع».
و لعل تقديم الظرف هنا للإشعار بأنّ الشكر على الإلهام منحصرٌ(1)فيه تعالى؛ إذ لا يشاركه في الإلهام أحدٌ، و الثناء بما قدّم من النعم على العباد قبل الاستحقاق لها، أو بما قدّم من نعمة الإيجاد.
مِن عمومِ نِعَمٍ ابتدَأها؛ إذ هو المبتدأ بالنعم قبل استحقاقها، و «مِن» بيانٌ لما أبهمته الموصولات المتقدّمة، و سبوغ أي إكمال آلاءٍ جمعُ ألى - بالفتح و القصر و قد تكسر الهمزة - هي النعماء؛ كذا في النهاية(2)أسداها أي أولاها و أعطاها، و تمام مِنَنٍ جمع منّة والاها(3)أي تابعها بإعطاء نعمة بعد اُخرى بلا فصل.
جَمَّ أي كثر عن الإحصاءِ عددُها، أي هي أكثر من أن تحصى، و أجل من أن تستقصى.
وعُدّي ب «عن» لتضمين معنى التعدّي و التجاوز، و فيه إشارة إلى قوله تعالى: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ لاٰ تُحْصُوهٰا».(4)
و نأى أي بَعُدَ عن الجزاء أمَدُها أي غايتها و منتهاها؛ إذ لا أمد لها على الحقيقة و لا منتهى، و قد يطلق الأمد على الابتداء، فهو أبلغ؛ إذ(5)المعنى: أي بَعُدَ عن الجزاء ابتداؤها فكيف انتهاؤها.
و تفاوت أي بَعُدَ عن الإدراكِ حقائق تلك النِعَم و أفرادها فضلاً عن شكرها أبدُها أي دوامها و أبديتها؛ لعدم انتهائها.
و ندبهم أي حثَّهم و رغبهم لاستزادتها أي لطلب زيادتها بالشكر، يقال: نَدَبَه للأمر و إليه فانتدب، أي دعاه فأجاب، و فيه إشارة إلى قوله تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»(6)و اللام في قولها عليها السلام: لاتصالها لتعليل الندب، أي رغّبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر؛ لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم، و يمكن أن تجعل اللام الاُولى للتعليل، و الثانية للصلة. و في بعض النسخ: «لإفضالها»، فيحتمل تعلّقه بالشكر.
و استحمد إلى الخلائِق بإجزالِها أي طلب تعالى من خلائقه الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم و إكثارها، و التعدية ب «إلى» لتضمين معنى الانتهاء و التوجه.(1)و يمكن أن يكون «استحمد» بمعنى تحمّد، كما يقال: «فلانٌ يَتَحمَّدُ عليَّ» أي يمتنّ(2)، فيكون «إلى» بمعنى «على»، أي امتنّ(3)على الخلائق بإجزال تلك النعم(4)، هو و إن بَعُد إلا أنه يحصل به المغايرة بين الفقرتين.
و ثنى بالندب إلى أمثالها، أي بَعْد أن أكمل لهم تعالى النعم الدنيويّة ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاُخرويّة، أو الأعم منها و من مزيد النعم الدنيوية.
و يحتمل أن يكون المراد من الندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان و المعروف، و هو إنعام(5)على المحسن أيضاً؛ إذ به يصير مستوجباً للأعواض و المثوبات الدنيوية و الاخروية.
و أشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، كلمةً بالنصب على البدليّة جَعَلَ الله الإخلاصَ في الأعمال من الرياء و المفاسد و عدم التوسّل بغيره(6)تعالى تأويلَها أي تأويل كلمة التوحيد، و بالجملة فكلمة التوحيد لها ظاهر و لها تأويل، فظاهرُها ما يعقله(7)الأكثر، و تأويلها الإخلاصُ في الأعمال؛ إذ مَن نفى الشريك(8)عن الله تعالى و أثبت توحيده، فلا ينبغي أن يشرك معه في العبادة و الاستعانة و التوسل و الانقطاع و الالتجاء؛ فإنّ ذلك كلّه منافٍ للتوحيد الحقيقي، فينبغي للموحّد أن تكون(9)أقواله و أفعاله و أعماله و أحواله لله تعالى، فإن أطاع الشيطان فقد عبده؛ كما قال تعالى: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطٰانَ»(10)و إن أطاع هوى نفسه فقد عبده؛ كما قال تعالى: «أَ فَرَأَيْتَ
مَنِ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ»(1)، و إن أصغى إلى ناطق عن غير الله فقد عبد غير الله تعالى؛ كما قال عليه السلام: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده؛ فإنْ كان الناطق يحكي عن الله فقد عبد الله، و إن كان عن غير الله فقد عبده».(2)و قد أوضحنا إجمال ذلك في رسالتنا البرهان المبين في اُصول الدين.
و ضمن القلوبَ موصولَها، أي ضمَّن الله تعالى القلوب و ألزمها موصول هذه الكلمة، أي ملزومها من توحيده تعالى ذاتاً و صفاتا، فتكون إشارة إلى أنّ التوحيد فطريّ قد فطر الله عليه القلوب و العقول؛ كما دلّ عليه كثير من الآيات و الروايات، أو المعنى:
جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجاً في القلوب بما أراهم من الآيات، كما قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي اَلْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ»(3)أو المعنى (لم يكلّف العقول)(4)الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد و تأويلها، بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهرها، أو يكون الضمير في موصولها راجعاً(5)إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة.
و أنار في الفِكْرِ(6)معقولَها، أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل و البراهين، و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب، أو الفِكَر - بصيغة الجمع - أي أوضح بالتفكّر ما يتعقّله العقول منها.
الممتنعُ من الأبصار رؤيتُه؛ كما قال عزّ من قائل(7): «لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ»(8)و على تقدير أن يراد بالأبصار أبصار القلوب الّتي هي أدقّ من أبصار العيون - كما ورد في كثير من الأخبار - فالمرادُ بالرؤية: العلمُ الكامل و الظهور التامّ.
1) . سورة الجاثية، الآية 23.
2) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 562، ضمن ح 285؛ تحف العقول، ص 456؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 94، ح 30 و ج 26، ص 239 ح 1 و ج 72، ص 264، ح 1.
3) . سورة فصّلت، الآية 53.
4) . من «س» و سقطت من «م».
5) . م: «راجع» و هو تصحيف.
6) . في المصدر: التفكّر.
7) . م: «تعالى».
8) . سورة الأنعام، الآية 103.
و(1)مِن الألسنِ صفتُه أي وصفُه بأن تكون مصدراً، أو بيانُ وصفه(2)فإنّ الألسن قاصرة عن وصفه تعالى؛ إذ أعلم العلماء و أفصح البلغاء - و إن بالغ في تصحيح العبارات و تنقيح الكلمات - كان قاصراً عن وصف الحقّ بما يليق به.(3)و تنزيهه عمّا لا يليق به؛ إذ العبارات و الكلمات تكون لا محالة مغيّاةً بغايات(4)خياليةٍ، و محدودة بحدودٍ وهميّةٍ، و مربوطة بصورٍ عقليّةٍ يتنزّه الحقّ عنها؛ لأنّه وراء ما يدركه العقل و الخيال والوهم و ما يعبّر به اللسان من الألفاظ، كما قال الصادق عليه السلام للسائل: «سميعٌ بغير جارحة(5)، بصيرٌ بغير آلة، بل يَسمَعُ بنفسه، و يبصر بنفسه، و ليس قولي «إنّه سميع يسمع بنفسه و [بصير] يبصر بنفسه» أنّه(6)شيء و النفس شيء آخر، و لكني أردت عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسئولا، و إفهاماً لك إذ كنتَ سائلاً، فأقول: يسمع بكلّه، لا أنّ كلّه له بعض(7)، و لكن أردت إفهامك و التعبير عن نفسي...»(8)الحديث.
و من الأوهامِ كيفيّتُه؛ لأنّ الأوهام إنّما تُدرِك الاُمورَ المتعلّقةَ بالمادّة، و شأنها فيما تُدركه أن تستعمل المخيلة في تقديره بتقديرٍ(9)معيّنٍ و وضع معيّن، و تحكم بأنّ ذلك مبلغه و نهايته، فلو أدركتْه الأوهامُ لقدّرتْه شخصاً معيّناً قائماً على مقدار معيّن، و صورته بصورة معيّنة في محلّ معيّن، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
و أيضا لمّا كان تعالى غير مركّب لم يكن للعقل الإحاطة به، فالوهم أولى؛ لأنَّ الوهم إنّما يتعلّق بالمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات و المواد(10)الجسمانيّة، فلا
1) . س: + «تمتنع».
2) . في البحار: «صفته».
3) . س: + «تعالى».
4) . م: «بغاية».
5) . س: «بلا جارحة».
6) . س: + «تعالى».
7) . في النسخة هنا زيادة: «لأنّ الكل له بعض» و لم ترد في المصدرين.
8) . الكافي، ج 1، ص 83، ح 6؛ التوحيد للصدوق ص 144، باب 11، ح 10، و ص 245، باب 26 ح 1؛ و عنه بحار الأنوار ج 4 ص 70، ح 15 و ج 10، ص 195-196 ح 3.
9) . م: «في تقدير».
10) . م: - «و المواد».
يمكنه إدراك الواجب المنزَّه عنها، و في الحديث [عن] الصادق(1): «يا ابنَ آدمَ، لو أكل قلبَك طائرٌ صغير لم يُشبعه، و بصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات و الأرض؟! إن كنت صادقاً فهذه الشمس خلقٌ من خلق الله(2)، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول».(3)
ابتدعَ الأشياءَ لا من شيءٍ كان قبلَها، لا يخفى لطف هذه العبارة الشريفة و ما فيها من الإشارة إلى ردّ شُبه الثنويّة، و قد تخرّجت عليها السلام بوجه حسن حيث لم تجعل العدم مادّة للأشياء بأن تقول: «من لا شيء»، حتى ترد شُبه الملاحدة؛ و نظير ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: «الحمد لله الذي لا من شيء كان، و لا من شيء خلق ما كان».(4)
و توضيح ذلك أنّ أقوى ما تمسّك به الثنويّة في حدوث العالم من أصل و مثال و نفي حدوثه على سبيل الإبداع و الاختراع أن قالوا: لا يخلو من أن يكون الخالق(5)خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء، و الثاني باطل؛ إذ لا يجيء من لا شيء، شيءٌ بالضرورة، فتعيّن الأوّل، و هو المطلوب.
و الجواب أنّ كلاًّ من شِقَّي الترديد باطل؛ إذ ليس الشقّ(6)الثاني نقيضاً للشقّ الأوّل حتى يلزم من بطلان الثاني ثبوت الأوّل، و من بطلانهما ارتفاع النقيضين؛ فإنّ لنا أن نختار شقّاً ثالثاً هو نقيض الأوّل، و هو أنّه(7)خلق لا من شيء.
و وجه بطلان الشقّين أنّ قولهم «من شيءٍ» خطأ؛ لأنّه يستلزم عجز الواجب، و سلب التدبير عنه، و افتقاره إلى الغير في تنفيذ قدرته، و ثبوت قديم(8)غيره، و كل ذلك محالٌ، و قولهم «من لا شيء» إحالة و تناقض؛ إذ قد تحقّق في محلّه أنّ العدم لا يكون
1) . س: + «ع».
2) . س: + «عزّ و جل».
3) . الكافي، ج 1، ص 93، ح 8، التوحيد للصدوق، ص 455، باب 67، ح 5؛ الاعتقادات للصدوق، ص 42.
4) . بحار الأنوار، ج 4، ص 221، ح 2، و ج 57، ص 46 ح 21، و ص 175، ح 130 و ج 90، ص 138، ح 7، و فيه: «كوّن» بدل «خلق».
5) . س: + «تعالى».
6) . م: - «الشقّ».
7) . س: + «تعالى».
8) . في س و هامش م مع علامة ظاهر: «قدم».
مادّة للموجودات، و لفظة «من» الابتدائيّة توجب شيئاً يقع الابتداء منه، و مدخولها و هو لفظة «لا شيء» ينفي ذلك الشيء؛ ضرورة أنّ اللاشيء لا يصدق على شيء من الأشياء، فبين مفهوم «من» و مفهوم «اللاشيء» تناقضٌ، فأخرجتْ عليها السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحها، و سيجيء توضيح معنى الإبداع في الفقرة الثانية.
و أنشأها بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتَثَلَها، يقال: احتَذَى مِثالَه: اقتَدى به، و امتثلها، أي تَبِعها.
و لم يتعدّ عنها(1)، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره، و هذا هو الفارق بين الصنائع الإلهيّة و الصنائع البشريّة؛ فإنّ الأوّل على سبيل الابتداع(2)و الاختراع دون الثاني؛ و ذلك لأنّ الصنائع البشريّة إنما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع و تصور وضعه(3)و كيفيته أوّلاً، و تلك الصور و التصورات تارة تحصل عن أمثلة المصنوع(4)و مقادير و كيفيات خارجيّة له يشاهدها الصانع و يحذو حذوها، و تارة تحصل بمحض الإلهام، كما يفاض على أذهان بعض الأذكياء صورة شكلٍ لم يسبق إلى(5)تصوّره فيتصوّره و يوجد صورته(6)في الخارج، و كل(7)من الأمرين ليس اختراعاً: أمّا الأوّل فظاهر، و أما الثاني - مع أنّه يقال(8)له(9)في العرف مخترعاً - فلأنّ التحقيق يشهد بأنّه إنّما فعل على وفق ما وجد في ذهنه من الشكل و الهيئة و المقدار الفائض، جميعُ ذلك من الحقّ تعالى(10)، فيكون في الحقيقة فاعلاً من مثال سبق من الغير، فلا يكون مخترعاً و لا مبدعاً، و صنع الله تعالى العالمَ و جزئياته منزَّهٌ عن الوقوع على هذين الوجهين:
أمّا الأوّل فلأنّ الله تعالى كان و لم يكن معه شيءٌ، فلم يكن في مرتبة وجوده مثال
و مقدار و لا ممثّل و لا مقدور حتى يعمل و يخلق - جلّ شأنه - بمثله و يحذو حذوه.
و أما الثاني فلاستحالة حصول الصور و المقادير في ذاته تعالى، و لامتناع استفاضتها من الغير، فكان صنعه تعالى محض الابتداع، و فعله مجرّد الاختراع من غير مثال؛ تعالى عن صفات المخلوقين، و تنزه عن شبه المربوبين.
كَوّنَهَا بِقُدْرتِه الكاملة، المنزّهة عن الضعف و النقصان، إنّما يقول لما يشاء كونه و يريد وجوده: «كنْ» فيكون ذلك الشيء من غير مهلة و تراخ، و المراد بقوله(1)للشيء «كن» حكمُه و قضاؤه عليه بالوجود، لا التلفّظ بهذا اللفظ و النطق به.
و ذرأها أي خلقها و أوجدها من باب نفع، بمشيّته أي بإرادته، لا بعزم و إرادة زائدة على ذاته. و قيل: المشيّة هي العلم بالشيء مع ما به يترجّح به وجوده، فهي حينئذٍ نوع من العلم مغايرة للإرادة.
و كيفما كان فمشيّته و إرادته تعالى تتعلّقان(2)بالأشياء كلّها، لكن تعلُّقهما(3)بها على وجوه مختلفة: فتعلّقهما(4)بأفعال نفسه بمعنى إيجادها و الرضا بها؛ لكونها كلّها حسنة واقعة على وجه الحكمة (، اشتر القليل تابع لخيرات كثيرة فيه و ليس مراداً)(5)بالذات،
و تعلقهما بأفعال العباد: أمّا بالطاعات فهو إرادة وجودها و الرضا بها أو الأمر بها، و أمّا بالمباحات فهو الرخصة بها، و أمّا المعاصي فهو إرادة أن لا يمنع منها بالجبر و القهر أو إرادة عدمها، و بذلك فسّر قوله تعالى: «وَ لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا أَشْرَكُوا»(6)أي لو شاء عدم شركهم على سبيل الإجبار ما أشركوا، و لكن لم يشأ على هذا الوجه؛ لمنافاته غرض التكليف، و إنما شاء على سبيل الاختيار لتكون لهم القدرة على الفعل و الترك.
مِن غيرِ حاجةٍ منه إلى تكوينِها، و لا فائدةٍ له في تصويرِها من تشديد سلطان، أو خوفٍ من زوال و نقصان، أو استعانة على ضدّ أو ندّ؛ لأنّه إنما يحتاج إلى الناصر و المعين
الناقصُ العاجزُ عن التصرّف في ملكه، و الله(1)هو الغني المطلق، و ما عداه مقهور تحت قدرته القاهرة، و الخوف من توابع الانفعالات و لواحق الممكنات المنزّه عنها تعالى، و لانتفاء مبدأ الاستعانة و هو العجز؛ لأنّ العجز من تناهي القوّة و القدرة المنزّه(2)عنه تعالى، بل لم يخلق الأشياء و لم(3)يكوّنها إلا تثبيتا لحكمته الباهرة الّتي اقتضت إفاضة الوجود على الممكنات و تنبيها للعباد على طاعته؛ لأنّ أرباب العقول يتنبّهون(4)بمشاهدة مصنوعاته و مخلوقاته بأنّ شُكر خالقها و المنعم بها واجبٌ، أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ مَن قدر عليها يقدر على إعادة الأموات و الانتقام منهم و إثابتهم.
و إظهاراً لقدرته الباهرة و إعلاناً لربوبيّته الظاهرة و تعبدا لبريّته، أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه، و طلب منهم العبادة، و حثهم على طاعته فقال تعالى(5): «يٰا عِبٰادِ فَاتَّقُونِ»(6)و قال عزّ و جل(7): «وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ».(8)
و إعزازاً لِدعوتِه، أي خَلَق الأشياء لتغلب و تظهر دعوته إلى معرفة ذاته و صفاته، بالاستدلال بالمخلوقات على ذاته و صفاته، أو لتظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها.
ثمّ جَعَلَ الثوابَ على طاعته؛ تفضّلاً منه و رحمة، و إلا فالقوى و الأعضاء و الجوارح و سائر آلات الطاعة منه و ملكه و التوفيق منه، فلإثابة على ذلك محض التفضّل.
و وضع العقابَ على معصيته بمقتضى عدله و حكمته.
ذِيادةً - بالذال المعجمة - كالذود، و هو السَّوق و الطرد و الدفع و الإبعاد لعباده عن نِقمَتِه أي انتقامه و عذابه.
و حياشة لهم إلى جنّتِه، يقال: «وحُشْتُ الصيدَ أحُوشُه» إذا جئته من حواليه لتصرفَه إلى الحِبالة.
و لا يخفى ما في التعبير بالذيادة في الأوّل، و الحياشة في الثاني من اللطف و الإشعار بأنّ الخلق بمقتضى طباعهم(1)و نفوسهم مائلون إلى ما يوجب العقاب متنفّرون عمّا يوجب الثواب، فيحتاجون إلى الذيادة في الأوّل و الحياشة في الثاني.
و أشهد أنّ أبي محمّداً(2)عبدُه، و العبودية من أعلى المراتب كما قال عليه السلام(3): «إلهي، كفاني فخراً أن أكون لك عبداً، و كفاني عزّاً أن تكون لي ربّاً(4)، و قال تعالى مخاطباً لإبليس اللعين: «إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ»(5)و رسوله الذي أرسله بشيراً و نذيرا بالهدى و الحق(6)إلى الخلق، اختارَهُ و انتجبه قبلَ أنْ أرسلَه في الذرّ حين ذرأه، و في البريّة حين برأه، و سماه لأنبيائه و ملائكته و أخذ العهود عليهم بالإيمان به قبلَ أن اجتَبَلَه(7)أي خلقه، و الجبل: الخلق، يقال: «جبلهم الله» أي خلقهم، و زيادة البناء مبالغة للإشارة إلى أنّه(8)خلق عظيم، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، يقال: «احتَبَلَ الصيدَ» أي أخذه بالحِبالة، فهو كناية عن إيجاده صلى الله عليه و آله في عالم الأجسام؛ فإنّ الأبدان للأرواح بمنزلة القَفَص للطائر، لما تحقّق من تقدّم خلق الأرواح على الأبدان، و في بعضها: «قبل أن اجتباه» أي اصطفاه بالبعثة.
و اصطفاه على جميع مخلوقاته المادّيات و المجردات قبلَ أن ابتعثه إلى دعوة الخلائق؛ إذ الخلائقُ بالغيب مكنونةٌ، أي اختاره و انتجبه و اصطفاه حين كوّن الخلائق مكنونة و مستورة بالغيب الذي هو كناية عن العدم، و بستر الأهاويلِ مصونةٌ، أي ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام، و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك
1) . م: «أطباعهم».
2) . س: + «صلّى الله عليه و آله».
3) . س: «صلّى الله عليه و آله».
4) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 20، ص 255، ح 2، و فيه «عزّاً» بدل «فخراً» و «فخراً» بدل «عزّاً».
5) . سورة الحجر، الآية 42، سورة الإسراء، الآية 65.
6) . م: «بالهدى و دين الحقّ و الحق».
7) . في المصدر: اجتباه.
8) . س: + «ص».
الأحوال من موانع الوجود و عوائقه، أو المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم؛ إذ هي إنّما تحلقها بعد الوجود، أو أنّ التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
و بنهاية العدم مقرونةٌ، و فيه إشارة إلى أنّ العدم له مراتب كالوجود؛ إذ الوجود الناقص فيه(1)شائبة العدم، و اصطفاء الله و اختياره له صلى الله عليه و آله حين كوّن الخلائق في العدم البحت الذي هو منتهى مراتب العدم.
و يشهد لهذه الفقرات ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «خُلقتُ أنا و علي بنُ أبي طالب عليه السلام من نور واحد نسبّح الله(2)يمنة العرش قبل أن خلق(3)آدم بألف عام، فلمّا خلق الله آدم(4)جعل ذلك النور في صلبه(5)» الحديث.
و عن الصادق عليه السلام قال: «إنّ محمّداً و عليّاً(6)كانا نوراً(7)بين يدي الله - جلّ جلاله - قبل خلق الله الخلق بألفي(8)عام.»(9)الحديث.
عن الجواد عليه السلام قال: «إنّ الله - تبارك و تعالى - لم يزل متفرّداً بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّداً و عليا و فاطمة(10)فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها و أجرى طاعتهم عليها».(11)
و عنه عليه السلام قال: «إنّ الله - تبارك و تعالى - خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة
1) . م: «في».
2) . س: + «تعالى».
3) . س: + «و الله».
4) . س: + «ع».
5) . علل الشرائع، ص 134، باب 116، ح 1؛ معاني الأخبار، ص 56، باب معاني أسماء محمّد و علي و... ح 4؛ أمالي الطوسي، م 7، ح 9؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 11، ح 12 و 14؛ ترتيب الأمالي، ج 2، ص 174. و في هذه المصادر: بألفي عام.
6) . م: + «عليهم السلام».
7) . س: «نورين».
8) . م: «ألف».
9) . معانى الأخبار، ص 351، باب معنى حمل النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام...، ح 1؛ علل الشرائع، ص 174، باب 139، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 11، ح 13، و في هذه المصادر: بألفي عام.
10) . س: + «ع».
11) . الكافي، ج 1، ص 441، كتاب الحجّة، باب مولد النبيّ صلى الله عليه و آله، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 19، ح 29 و ج 25، ص 339، ح 21 و ص 340، ح 24 و ج 57، ص 66، و في ص 12 عن الباقر عليه السلام.
عشر ألف عام، فهي أرواحنا...»(1)الحديث.
علماً من الله تعالى، أي فعل الله(2)لأجل علمه بمآئل جمع مائل و هو العاقبة، و في بعض النسخ: «بمائل الاُمور» بصيغة المفرد.
و إحاطةً بحوادثِ الدهورِ، أي و لأجل علمه و إحاطته تعالى بالحوادث الدهريّة بقضّها و قضيضها، فعلم المصلحة في ذلك.
و معرفة بمواقعِ المقدورِ، أي لأجل معرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الاُمور الممكنة و أمكنتها، و يمكن أن يراد بالمقدور المقدّر.
ابتعثه الله تعالى إتماماً لأمره، أي لحكمته الّتي خلق الأشياء لأجلها.
و عزيمة على إمضاءِ حُكْمِه، و إنفاذاً لمقاديرِ حَتْمِه أي مقاديره المحتومة، من إضافة الموصوف إلى الصفة.
فرأى الاُممَ فرقاً أي متفرقة في أديانها، لكلّ منها دين و مذهب، عُكَّفاً على وزن شُهَّد و غيب جمع عاكف و هو المواظب الملازم على نيرانها(3)أي على عبادتها، كما كان كثيراً منهم يعبدون النار.
عابدةً لأوثانها جمع وثن و هو الصنم، و منهم من فرّق بينهما بأنّ الوثن ما له جثّة معمولة من جواهر الأرض و من الخشب و الحجارة(4)كصورة الآدمي تعمل و تنصب فتعبد(5)، و الصنم الصورة بلا جثّة.
مُنكِرَةً لله مع عِرفانِها؛ إمّا لكون معرفته تعالى فطريّة فطر عليها العقول؛ كما دلّت عليه الآيات و الروايات كقوله تعالى: «فِطْرَتَ اَللّٰهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنّٰاسَ عَلَيْهٰا»(6)و قوله صلى الله عليه و آله: «كلّ مولودٍ يولد على الفطرة»(7)، أو لقيام الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة على وجوده
1) . كمال الدين، ص 335-336، باب 33، ح 7؛ بحار الأنوار ج 15، ص 23، ح 40، و ج 25، ص 15، ح 29.
2) . س: + «تعالى».
3) . في هامش «م»: النيران جمع نار.
4) . م: «الأحجار».
5) . م: «و تعبد».
6) . سورة الروم، الآية 30.
7) . التوحيد للصدوق ص 331، باب 53، ح 9؛ الأمالي للسيد المرتضى، ج 2، ص 82؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 279، ح 11 و ص 281، ح 22، و ج 39، ص 328 و ج 61، ص 187 و ج 67، ص 133 و 134 و 135 و ج 86، ص 118.
سبحانه.
فأنار الله(1)بمحمدٍ صلى الله عليه و آله ظُلَمَها - بضم الظاء و فتح اللام - جمع ظلْمة، و استعيرت هنا للجهالة لكمال المناسبة بين العلم و النور، و الجهل و الظلمة، و الضمير راجع إلى الاُمم.
و كشف عن القلوبِ بُهَمَها، جمع بُهمة - بالضمّ - و هي مشكلات الاُمور.
و جلى أي أوضح عن(2)الأبصار غُمَمَها جمع غُمَّة، يقال: «أمر غُمَّة» أي مبهم ملتبس، كما قال تعالى: «ثُمَّ لاٰ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً»(3)
و قام في الناسِ بالهدايةِ لهم إلى الرشاد(4)و بيان ما يصلحهم في المبدأ و المعاد.
و أنقذهم(5)مِن الغَوايةِ - بالفتح - أي الضلالة و الجهالة.
و بصرهم أي أعطاهم البصيرة و جعلهم بصراء من العَمايَة - بفتح العين - الضلالة، أو المراد بها عمي القلب(6)كما في قوله تعالى: «ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا»(7)و قوله تعالى: «إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْماً عَمِينَ»(8)، و قوله تعالى: «لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ»(9)، و قوله تعالى: «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىٰ»(10)
و هداهم أي بيّن لهم و أرشدهم إلى الدينِ القويمِ الذي لا عوج فيه، و دعاهم إلى الطريقِ المستقيم مما يتعلّق بالاُصول و الفروع.
ثمَّ قَبَضَه الله تعالى إليه قَبْضَ رأفَةٍ به و اختيار(11)من الله له، أو باختيار منه صلى الله عليه و آله؛ كما ورد
في الأخبار «أنّه لا يقبض المؤمن إلا برضاء منه و اختيار»(1)، و الأول أظهر، و كذا الكلام في قولها عليها السلام: و رغبة.
و إيثارِ محمّدٍ صلى الله عليه و آله بالإضافة، و في كثير من النسخ: «بمحمد صلى الله عليه و آله»، فيكون الظرف متعلّقاً بالإيثار على تضمين معنى الضنّة و نحوها، و يمكن على تقدير عدم الباء أن تكون استينافيّة؛ و يؤيده ما في بعض الروايات: «فمحمّد»(2)و في بعضها: «رغبةً بمحمّد صلى الله عليه و آله».
عن(3)تعبِ هذه الدارِ في راحةٍ(4)، قد حُفَّ بالملائكةِ الأبرارِ، و رضوان الربِّ(5)الغفّار، و مجاورة الملكِ الجبّارِ، صلى الله على أبي، نبيِّه و أمينه على الوحي، و صفيه و خيرته من الخلقِ و رضيه، و السلام عليه و رحمة الله و بركاته.
ثمّ التفتت - صلوات الله عليها - إلى أهل المجلس و قالت: أنتم عبادَ الله بالنصب على النداء نَصْبُ [أمرِه و نهيه] بالرفع خبر الضمير، أي نصبكم الله لأمرِه و نهيه، قال الفيروزآبادي:
النَّصْبُ - بالفتح - العَلَمُ المنصوبُ و يحرك، و هذا نُصْبُ عيني بالضمّ و الفتح.(6)
و حمله دينِه و وحيه، أي تحملوه في قلوبكم بالسماع و التعلم، و تلقوه بالتعليم و التبليغ لغيركم.
و امناء الله على أنفسِكم بأن تسلكوا بها سبل(7)النجاة، و تجنبوها من طرق الهلكات.
و بلغاؤه إلى الاُممِ، أي تؤدّون الأحكام الّتي سمعتموها و أخذتموها عن النبيّ(8)إلى سائر الناس؛ لأنّكم أدركتم صحبة رسول الله(9)صلى الله عليه و آله و سمعتم منه ما يكون حجّة عليكم و على غيركم.
و زعمتم حقّ(1)لكم، أي زعمتم أنّ ما ذكر من الأوصاف ثابت لكم، و تلك الأسماء صادقة عليكم بحقّ و استحقاق، مع أنّ ذلك منكم زعم لا حقيقة له. و يمكن أن يُقرأ «حُقَّ» على صيغة الماضي مجهولاً أو معلوماً و في بعض النسخ: «و زعمتم حقّ له فيكم و عهد»، و في بعضها: «زعمتم أن لا حقّ لي فيكم».
لله فيكم عهدٌ(2)قدّمه إليكم، و بقية استخلفها عليكم. العهدُ: الوصيّة، و بقية الرجل: ما يخلفه في أهله، و المراد بهما إمّا القرآن، أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته و عترته، و بالثاني القرآن، و في بعض الروايات: «و بقية استخلفنا عليكم، و معنا كتاب الله»، فالمراد بالبقيّة أهل البيت، و بالعهد ما أوصاهم به فيهم.
كتابُ الله الناطقُ بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد و القصص و الأمثال و المواعظ و الحكم و غير ذلك، و القرآن الصادقُ الذي «لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»، و النور الساطعُ لمن استنار به، و الضياء اللامعُ لمن استضاء به، بيّنةٌ بصائرُه جمع بصيرة و هي الحجّة، منكشفةٌ سرائرُه «فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ»(3)الذين اصطفى الله من عباده، متجلِّيةٌ ظواهرُه لمن عرف اللغة.
و لا يخفى ما في هذه الفقرات الشريفة من الدلالات الصريحة(4)و المقالات(5)الفصيحة على حجيّة محكمات القرآن نصّاً و ظاهرا.
مغتبطٌ به أشياعُه، الغِبطةُ [أن] تمنّى مثل حال المغبوط من دون إرادة زوالها، تقول:
غبطته فاغتبط، و هي راجحة إن كانت في الدين، و مباحة [إن كانت] في الدنيا، و قد تسمّى منافسة، كما قال تعالى: «فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ اَلْمُتَنٰافِسُونَ»(6)و الباء للسببيّة، أي أشياعه مغبوطون بسبب اتباعه.
قائدٌ إلى الرضوانِ خبر مقدّم، و اتباعه مصدر مبتدأ مؤخّر، أي اتّباعُ القرآن قائدٌ إلى
الرِّضوان، و هو - بكسر الراء و قد تضمّ - أعلى مراتب الرضا، و «ال» عوض عن مضاف إليه، أي رضوان الله(1)، و في بعض النسخ: «أتباعه» بصيغة الجمع، فيكون مفعولاً ل «قائد».
مؤدٍّ إلى النجاة إسماعُه - على بناء الإفعال - أي تلاوته، و في بعض نسخ الاحتجاج و سائر الروايات: «استماعه».(2)
به تنال حججُ الله المنوّرةُ، و عزائمه أي فرائضه المفسّرةُ به أو بالسنّة، و محارمه المحذّرة الّتي حذّر عنها بالوعيد و العقاب، و بيناته و هي المحكمات و(3)البراهين الجاليةُ، و براهينه الكافيةُ، و فضائله - و هي السنن - المندوبةُ، و رخصه - و هى المباحات - الموهوبة للعباد أن يأخذوا بها، و شرائعه، و لعل المراد بها ما سوى ما تقدّم من الأحكام كالحدود و الديات أو الأعم، المكتوبةُ أي المفروضة الواجبة، أو(4)المكتوبة في اللوح، أو في الجامعة و نحوهما.
و في بعض الروايات: «و بيناته الجالية، و جمله الكافية» و لعل المراد بالبيّنات حينئذٍ المحكمات، و بالجمل المتشابهات، و وصفها بالكافية إشارةٌ إلى أنّ معرفة الراسخين في العلم بها كافٍ في فائدتها، فلا يتوهّم عدم الفائدة فيها.
فجَعَلَ الله الإيمانَ بالله(5)تطهيراً لكم من الشرك، و الصلاة تنزيهاً لكم عن الكبرِ؛ فإنّ العرب كانوا قديماً يأنفون من الانحناء حتى أنّه ربما يسقط من يد أحدهم سوطه فلا ينحني لأخذه، و ينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه ليصلحه، و لذلك اُمروا بالصلاة و الركوع و السجود مع الإيمان؛ فإنّ في الصلاة أسراراً(6)عظيمة، و لذا كانت عمود الدين و قربان المتّقين و معراج المؤمنين، و من جملة أسرارها مُثول العبد بين يدي سيّده قائماً و قانتا و راكعا و ساجدا.
و الزكاة تزكيةً للنفس من رذيلة البخل و دنس اللؤم و الذنوب؛ كما قال تعالى(1): «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ»(2).
و نماء في الرزقِ إيماء إلى قوله تعالى(3): «وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ زَكٰاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ»(4)و للزكاة أسرار:
منها التطهير من صفة البخل، كما أشارت إليه صلوات الله عليها؛ فإنّه من المهلكات، كما قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «ثلاث مهلكات: شُحٌّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه»(5)، و قال تعالى: «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ»(6)، و إنّما تزول صفة البخل بتعوّد البذل حتى يكون محبوباً، و تقهر النفس على مفارقة الشحّ.
و منها شكرُ النعمة الموجبُ للنموّ و الزيادة؛ كما قال تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»(7)فإنّ نِعَم الله(8)على العبد في النفس و المال، فالعبادات البدنيّة شكر نعمة البدن، و المالية شكر نعمة المال، و قد أشارت - صلوات الله عليها - إلى ذلك(9)بالنماء. و منها إثبات التوحيد؛ فإنّ المتلفّظ بكلمة(10)الشهادة يدّعي الإقرار بالتوحيد و وحدة المعبود، و شرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحّد محبوب سوى الواحد الأحد(11)الفرد؛ فإنّ المحبّة لا تقبل الشركةَ(12)، و التوحيد باللسان قليلُ الجدوى، و إنّما يُمتحن
1) . س: «عزّ من قائل».
2) . سورة التوبة، الآية 103.
3) . س: «عزّ من قائل».
4) . سورة الروم، الآية 39.
5) . الخصال، ص 84، باب الثلاثة، ح 10-12؛ المحاسن، ص 3-4، كتاب القرائن باب الثلاثة ح 3 و 4؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 5-7 باب المنجيات و المهلكات، ح 1-3 و 5 و ج 72، ص 314، ح 13 و ص 321، ح 37، و ج 77، ص 52، ح 3 و ص 65 ح 4.
6) . سورة الحشر، الآية 9؛ سورة التغابن، الآية 16.
7) . سورة إبراهيم، الآية 7.
8) . س: + «سبحانه».
9) . م: «إليها».
10) . س: «بكلمتي».
11) . س: - «الأحد».
12) م: «الشرك».
درجة الحبّ بمفارقة المحبوبات، و الاموال محبوبةٌ عند الخلق، فامتحنوا ببذل المال الذي هو معشوقهم.
و الصيام تثبيتاً أي إثباتاً و إبقاءً للإخلاص، في بعض النسخ: «تبييناً»،(1)أي لبيان الإخلاص، كما في الحديث النبوي قال صلى الله عليه و آله: قال الله تعالى: «الصوم لي، و أنا أجزي به»(2)، و إنّما خصّ الصوم بالإخلاص و الإضافة مع أنّ سائر العبادات له تعالى لوجهين:
أحدهما ما أشارت إليه - صلوات الله عليها - من الإخلاص؛ فإنّ الصوم كفّ و ترك، و هو في نفسه سرّ ليس فيه عمل يشاهَد، و جميع الطاعات بمشهد من الخلق و مرئى، و الصوم لا يعلمه إلا الله تعالى.(3)
و الثاني أنّه قهر لعدوّ الله؛ فإنّ وسيلةَ الشيطان الشهواتُ، و إنّما تقوى الشهوات بالأكل و الشرب؛ و لذا قال النبي(4)صلى الله عليه و آله: «إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيّقوا مجاريه بالجوع».(5)
و الحج تشييداً للدين؛ لعلّ تخصيص تشييد الدين بالحجّ لظهوره و وضوحه، و تحمل المشاقّ فيه و بذل النفس و المال له في الإتيان به أدلُّ دليل على ثبوت الدين.
أو لأنّه لمّا كان مشتملاً على تكليفات شاقّة لا تدرك العقولُ حكمتَها كالطواف و الهرولة و الإحرام، و كان الإتيان بها مع الإذعان و التسليم موجباً لاستقرار الدين في النفس.
أو يكون إشارة إلى ما ورد في جملة من الأخبار(6)من أنّ علّة الحجّ التشرّف بخدمة الإمام(7)و عرض النصرة عليه و تعلم شرائع الدين، ففيه كمال التشييد، و في رواية
1) . م: + «أي البيان».
2) . الكافي، ج 4، ص 63، ح 6؛ الخصال، ص 45 باب الاثنين، ح 42؛ فضائل الأشهر الثلاثة، ص 134، ح 142؛ بحار الأنوار، ج 96، ص 249، ح 14 و ص 254-257، ح 28 و 31 و 35 و 241؛ و لاحظ شرح الحديث في مرآة العقول، ج 16، ص 199-201.
3) . س: «سبحانه و تعالى».
4) . م: - «النبي».
5) . بحار الأنوار، ج 23، ص 63، ح 3 و ج 63، ص 268، ح 154 و ص 329 و 331، و 332 و ج 70، ص 42.
6) . انظر وسائل الشيعة، ج 14، ص 320 و ما بعدها من كتاب الحجّ، باب تأكّد استحباب زيارة النبيّ و الائمة عليهم السلام و خصوصا بعد الحج من ابواب المزار و ما يناسبه.
7) . س: + «ع».
العلل: «تسليةً للدين»، و لعل المعنى تسليةً للنفس بتحمّل المشاقّ و بذل الأموال بسبب التقيّد بالدين، أو المراد أهل الدين، و في بعض الروايات: «تسنية للدين»، أي سبباً لرفعته و علوه.
و العدل تنسيقاً للقلوب أي تنظيماً و انتظاما لها؛ فإنّ العدل ينظم اُمور الدين و الدنيا، و بذلك ينظم القلب، و في بعض الروايات: «مسلكاً للقلوب»، أي يمسكها عن القلق و الاضطراب، و في القاموس: المُسْكَةُ - بالضمّ -: ما يُتَمَسَّكُ به و ما يُمْسِكُ الأبدانَ مِن الغِذاءِ و الشراب، و الجمع كصُرَدٍ، و المسك - مُحَرَّكَةً -: الموضعُ يُمْسِكُ الماءَ(1). و في بعض الروايات: «تنسُّكاً للقلوب»، أي عبادةً لها؛ فإنّ العدل أمر نفساني تظهر آثاره على الجوارح.
و طاعتنا نظاماً للملّة، قال الصادق عليه السلام: «نحن قومٌ فرض الله طاعتَنا، و أنتم تأتمّون بمن لا يعذر الناس بجهالته»،(2)و قال عليه السلام: «نحن قوم فرض الله(3)طاعتنا لنا الأنفال، و لنا صفو المال».(4)
و قال الباقر عليه السلام في قوله تعالى: «وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»(5)قال: «الطاعة المفروضة».(6)
و عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت للصادق عليه السلام قولَنا في الأوصياء أنّ طاعتهم مفترضة، فقال: «نعم، هم الذين قال الله عزّ و جل: «أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ»(7)و هم الذين قال الله عزّ و جل: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(8)،(9).
1) . القاموس المحيط، ج 3، ص 465.
2) . الكافي، ج 1، ص 186، كتاب الحجّة باب فرض طاعة الأئمة، ح 3 و 11؛ بحار الأنوار، ج 34، ص 325 ح 302.
3) . س: + «سبحانه».
4) . الكافي، ج 1، ص 186، ح 6؛ تفسير العيّاشي، ج 1، ص 247، ح 155 و 158-160؛ بحار الأنوار، ج 23، ص 194، ح 20 و ص 199، ح 32 و ص 291، ح 19؛ تفسير كنز الدقائق، ج 3، ص 427.
5) . سورة النساء، الآية 54.
6) . الكافي، ج 1، ص 186، ح 4؛ بصائر الدرجات، ص 35، باب 17، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 9، ص 194، ح 37 و ج 23، ص 287، ح 8 و ص 291-292، ح 21-23.
7) . سورة النساء، الآية 59..
8) سورة المائدة، الآية 55
9) . الكافي، ج 1، ص 187، ح 7؛ الاختصاص، ص 277؛ بحار الأنوار، ج 23، ص 300، ح 53.
و إمامتَنا أماناً من الفُرقَة الحاصلة بالآراء الفاسدة و المذاهب الكاسدة، فيحصل الائتلاف و الاتفاق بإمامتهم(1)و وجوب الرجوع إليهم و الأخذ عنهم و الرد إليهم.
و الجهاد عزّاً للإسلام و أمره واضح، و الصبر معونةً على استيجاب الأجر؛ إذ به يتمّ فعل الطاعات و ترك السيّئات، و هو الركن الأعظم و الرئيس الأقوم؛ فإنّه إن كان عن شهوة البطن و الفرج سمّي عفّةً، أو على احتمال مكروه سمّي صبراً، و ضده الجزع، أو على احتمال الغنى(2)سمّي ضبط النفس، و ضده البطر، أو في الحرب سمّي شجاعةً، و ضده الجبن، أو في كظم الغيظ و الغضب سمّي حلماً، و ضده الغضب، أو في نوائب الزمان سمّي سعة الصدر، و ضده الضجر، أو في إخفاء أمر سمّي كتماناً، و ضده الإذاعة، أو في فضول العيش سمّي زهداً، و ضده الحرص، إلى غير ذلك؛ و لذا قال تعالى: «إِنَّمٰا يُوَفَّى اَلصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ».(3)
و الأمر بالمعروف مصلحةً للعامّة وهم خلاف الخاصّة، و الجمع عوامّ مثل دابّة و دواب، و الهاء للتأكيد؛ فإنّ الأمرَ بالمعروف و النهي عن المنكر مصلحةٌ لعوامّ الناس و أكثرهم بمراتبه المعروفة، و أما الخواصّ فهم يتنبّهون(4)و يأمرون أنفسهم و يزجرونها.
و بر الوالدين وقايةً من السخط(5)أي سخطهما الموجب لسخط الله(6)أو سخطه تعالى.
و صلة الأرحامِ جمع رحم و هو القريب(7)المعروف بالنسب و إن جاز نكاحه و بعدت لُحمتُه، منماةً للعدد(8)، المنماة مصدر ميمي أو اسم مكان، أي يصير سبباً
لكثرة الأولاد و العشائر، كما أنّ قطعها تَذِرُ الديار بَلاقِع، أو إنّها منماة لعدد العمر و(1)المال، قال الباقر عليه السلام: «صلة الأرحام تزكّي الأعمال، و تنمي الأموال، و تدفع البلايا، و تيسر الحساب، و تنسئ في الأجل».(2)
و القصاص حَقْناً للدماء إشارة إلى قوله تعالى: «وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ يٰا أُولِي اَلْأَلْبٰابِ»(3).
و الوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، و توفية المكائيل و الموازين تغييراً للبَخْس، و في سائر الروايات: «للبَخْسَة» و هي النقيصة، أي لئلّا ينقص مال مَن ينقص المكيال و الميزان؛ فإنّ التوفية موجبة للبركة و كثرة(4)المال، و البخس و النقيصة لعكس ذلك، أو المعنى: لئلّا ينقص أموال الناس؛ فإنّه أمر يحكم العقل بقبحه.
و النهي عن شربِ الخمر تنزيهاً عن الرجس أي النجس أو ما يجب التنزّه عنه عقلاً، و فيه إشارة إلى قوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ»(5)قيل: هو - بالكسر - القذر، و قيل: العقاب و الغضب، و قيل: هو النجس.
و اجتناب القَذفِ حجاباً عن اللعنةِ أي لعنة الله(6)، أو لعنة المقذوف، و أصل القذف الرمي، و شرعا رمي المحصنة أو المحصن(7)بالفاحشة، و فيه إشارة إلى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ» إلى قوله «لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ»(8).
و ترك السَّرِقَة إيجاباً للِعفَّة عن أموال الناس(9)، و حرم الله الشركَ إخلاصاً له بالربوبيّة و في بعض الروايات(10)بعد قولها عليها السلام للعفّة: «و التنزه عن [أكل] أموالِ الأيتامِ، و الاستئثار
1) . س: «أو».
2) . الكافي، ج 2، ص 150، باب صلة الرحم، ح 4 و ورد أيضاً بأسانيد آخر؛ بحار الأنوار، ج 74، ص 111، ح 71.
3) . سورة البقرة، الآية 179.
4) . س: «لكثرة».
5) . سورة المائدة، الآية 90.
6) . س: + «تعالى».
7) . م: «رمي المحصنات المحصنة و المحصن».
8) . سورة النور، الآية 23.
9) . شطب على قوله: «عن أموال الناس» في «م».
10) . م: «النسخ». و في البحار: في الكشف.
بفَيئِهم إجارةً من الظلمِ، و العدل في الأحكام إيناساً للرعِيَّة، و التبرئ من الشرك إخلاصاً للربوبيّة»
ف «اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»(1)قال الطبرسي(2): فيه وجوه ثلاثة: أحدها - و هي أحسنها -: «أن يطاع و لا يعصى، و يشكر و لا يكفر، و يذكر و لا ينسى(3)»(4)، و هو المروي عن أبي عبد الله.(5)
و ثانيها: اتّقاء جميع معاصيه، عن [أبي علي] الجبائي.
و ثالثها: أنّه المجاهدة في الله(6)، و أن لا تأخذه فيه لومة لائم، و أن يقام له بالقسط في الأمن و(7)الخوف، عن مجاهد.(8)
و أطعيوا الله(9)فيما أمركم به من طاعتنا و مودتنا و نصرتنا، و المودة في القربى، و إرجاع الحقّ إلى أهله، و الأمر بالمعروف، و نهاكم عنه من أضداد ما ذكر؛ فإنّه «إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ(10)و أنتم تدّعون العلم بأوامر الله(11)و نواهيه، أو إنّكم عالمون بذلك(12)و بحقوقنا مما أخبركم به النبيّ صلى الله عليه و آله، فأنتم أحقّ بالخشية و الخوف من الله(13).(14)
ثمّ قالت(15): أيّها الناسُ، اعْلَمُوا أنّي فاطمةُ الّتي قال فيها من لا ينطق عن الهوى مرّةً بعد اُخرى و كرة بعد اُولى: «فاطمةُ بَضْعَةٌ منّي، مَن آذاها فقد آذاني».
1) . سورة آل عمران، الآية 102.
2) . س: + «ره».
3) . س: «فلا ينسى».
4) . في المصدر: «فلا يعصى... فلا يكفر... فلا ينسى».
5) . س: + «ع».
6) . س: + «تعالى».
7) . س: + «أو».
8) . مجمع البيان، ج 2، ص 804-805.
9) . س: + «تعالى».
10) . سورة فاطر، الآية 28.
11) . س: + «تعالى».
12) . م: «بذلكم».
13) . م: «لله».
14) س: + «سبحانه و تعالى».
15) . س: + «ص».
و أبي محمّد(1)الذي أمركم الله(2)بطاعته و نصرته و مودة عترته، فقال(3): «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ»(4)
أقول: مقالي هذا عوداً و بدءا، أي أوّلاً و آخرا. و في رواية ابن أبي الحديد و غيره:
«[أقول] عوداً على بدء» و المعنى واحد.
و لا أقول ما أقول فيما ادّعيتُ غلطاً، و لا أفعل ما أفعل من طلب حقّي شَطَطاً بالتحريك و هو البعد عن الحقّ، و مجاوزة الحدّ في كلّ شيء، تريد عليها السلام تنبيههم على عصمتها من الخطأ و الزلل في القول و العمل، و الدليل على ذلك - مضافاً إلى إجماع الطائفة الحقّة و اتفاق الفرقة المحقّة - آيةُ التطهير، و ما دل على أنّ إيذاءها إيذاء الرسول(5)، و أن الله يغضب لغصبها و يرضى لرضاها، و قد روى البخاري و مسلم في صحيحهما أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال: «إنّما فاطمة بَضْعةٌ منّي، يُؤذيني ما آذاها»(6)، و روى(7)[التِرمِذي] عنه صلى الله عليه و آله أيضاً(8)قال: «إنّما فاطمةُ بَضْعةٌ منّي، يُؤذيني ما آذاها، و ينصبني ما أنْصَبَها».(9)
و في المشكاة عنه صلى الله عليه و آله: «فاطمةُ بَضْعَةٌ منّي، فمَن أغضَبَها أغضَبَني».(10)
و رووا هذا المعنى في صحاحهم بطرق(11)آخر.
1) . س: + «ص».
2) . س: + «سبحانه».
3) . س: + «تعالى».
4) . سورة الشورى، الآية 23.
5) . س: + «ص».
6) . صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة و الإنصاف، ح 5230 (فتح الباري، ج 9، ص 327)؛ صحيح مسلم، ج 4، ص 1902، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة عليها الصلاةِ السلام، ص 93-94، ح 2449.
7) . في النسختين: «رويا» و غيرناه بما في المتن حيث لم اعثر عليه في صحيح البخارى و صحيح مسلم.
8) . م: - «أيضاً».
9) . الجامع الصحيح، ج 5 ص 699، ح 3869.
10) . مشكاة المصابيح، ج 3، ص 1732، ح 6130.
11) . م: «طريق».
و وجه الاستدلال بذلك على عصمتها(1)أنّها عليهما السلام لو كانت ممّن يقارف الذنوب و يرتكبها لجاز إيذاءها، بل وجب(2)إقامة الحدّ عليها لو فعلت ما يوجبه، و لم يكن رضاها رضاه تعالى.
فإن قيل: لعلّ المراد: مَن آذاها ظلماً فقد آذاني، و من سرّها في طاعة الله(3)فقد سرّني. و مثل هذا التخصيص (في العمومات شايع. فالجواب أمّا أوّلاً فإنّ التخصيص)(4)خلافُ الأصل، يحتاج إلى دليل، و ليس فليس، و التأويل بلا دليلٍ يفتح باب الإلحاد و التضليل.
و أما ثانياً فإنّه يلزم من ذلك كونها عليها السلام كسائر المسلمين لا مزية لها عليهم، و التزام ذلك - مع تفريع كون إيذائها عليها السلام(5)إيذاء الرسول صلى الله عليه و آله(6)على كونها بضعة منه(7)لا يخفى بطلانه على ذي مُسكة، مع أنّ ذلك يوجب إلغاء كلامه صلى الله عليه و آله و خلوه عن الفائدة؛ إذ مدلوله حينئذٍ أنّ بضعته(8)كسائر المسلمين، مع أنّه قد أطبق الجمهور على أنّ هذه الروايات من مناقبها و فضائلها.(9)
فإن قيل: أقصى ما في هذه الأخبار أنّ إيذاءها إيذاء الرسول(10)، و من جوّز صدور الذنب عنه صلى الله عليه و آله لا يأبى عن إيذائه فضلاً عن إيذائها.
قلنا: مع قطع النظر عن الأدلّة العقلية و النقلية الّتي قامت على عصمة الأنبياء(11)قد كفانا الله تعالى(12)في محكم آياته مئونة الجواب و أجاب هذا القائل بقوله: «وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اَللّٰهِ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ»(13)، و قوله(14): «إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ
لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً»(1)، و قوله(2): «وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللّٰهِ»(3). فإن قيل: غاية ما في هذه الأخبار الدلالة على عدم جواز إيذائها، و هو إنّما ينافي صدور الذنب(4)عنها(5)، و يمكن للناس الاطّلاع عليه حتى يؤذوها نهياً عن المنكر، و لا ينافي صدور معصية عنها خفيّة، فلا تدلّ(6)على عصمتها(7)مطلقاً.
الأوّل(10)أنّا نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب.
و الثاني أنّ ما جرى من مجادلتها - صلوات الله عليها - في فدك و ما صدر عنها من الإنكار على أبي بكر و متابعيه و إقامة الحجج عليهم و تفسيقهم بل و تكفيرهم، من الاُمور الظاهرة الّتي قد شاعت و ذاعت و تحدثت بها المخدّرات، و أي ذنب أظهر من مثل هذا الردّ و الإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم؟
مع أنّ المخالفين قد رووا في صحاحهم و صرحوا به في أساطيرهم أنّ من خالف الإمام، و خرج من طاعته، و لم يعرف إمام زمانه، خرج من الإسلام، و مات ميتة جاهليّة؛ ففي المروي عن صحيح(11)مسلم و صحيح البخاري و جامع الاُصول عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «مَن كَرِهَ مِن أميرِهِ شيئاً فلْيَصْبِرْ؛ فإنّه مَن خرج من طاعة السلطان شِبْراً مات ميتة جاهليّة». و في رواية اُخرى: «فليَصْبِرْ عليه؛ فإنّه مَن فارق الجماعة شبراً فمات فميتته(12)ميتة جاهليّة»(13). و في ثالثة عن أبي هريرة قال: قال
1) . سورة الأحزاب، الآية 57.
2) . س: + «تعالى».
3) . سورة الأحزاب، الآية 53.
4) . س: «ذنب».
5) . س: + «ص».
6) . س: «فلا يدلّ».
7) . س: + «ص».
8) . س: «فالجواب».
9) . م: «جهتين».
10) . س: «أوّلاً».
11) . م: «حديث» بدل «صحيح».
12) . م: - «فميتته».
13) . صحيح مسلم، ج 3، ص 1477، ح 1849 (55-56)؛ صحيح البخاري، كتاب الفتن باب 2، ح 7054، و كتاب ū الأحكام، باب 4، ح 7143 (فتح الباري، ج 13، ص 5 و ص 121)؛ جامع الاُصول ج 4، ص 69، ح 2052؛ مسند أحمد، ج 1، ص 275، و في طبع المحقَّق برقم 2487 و في تعليقه عن مصادر.
رسول الله صلى الله عليه و آله: «مَن خرج من الطاعة، و فارق الجماعة، فمات مات(1)مِيتةً جاهليّة».(2)
و قد رووا في صحاحهم مستفيضاً أنّها عليها السلام كانت ساخطة على أبي بكر(3)و أصحابه حاكمة بفسقهم و ضلالهم غير مذعنةٍ(4)بإمامتهم و لا مطيعة لهم، بل رادّة عليهم(5)فلا محيص(6)لهم عن أحد الأمرين: إمّا تكفير مَن طهّرها الله(7)في كتابه من كلّ رجس، و قال النبيّ صلى الله عليه و آله في فضلها ما قال، و كونها ماتت ميتة جاهليّة ردّاً على الله و رسوله(8)، و إمّا بكفر إمامهم و خليفتهم الذي فرضوا طاعته و حرموا مخالفته.
«لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ»، أي من جنسكم من البشر، أو من العرب، أو من(9)بني إسماعيل، أو الجميع «عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ» أي شديد شاقٌّ عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان أو به مطلقاً(10)، «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ» أي على إيمانكم و صلاح شأنكم، «بِالْمُؤْمِنِينَ» منكم و من غيركم(11)«لَرَؤُفٌ» أى شديد الرحمة «رَحِيمٌ»(12)و تقديم الظرف لرعاية الفواصل، و قيل: رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين، و قيل:
1) . م: - «مات».
2) . صحيح مسلم، ج 3، ص 1476، ح 1848 (53)؛ جامع الاُصول، ج 4، ص 70، ح 2053؛ مسند أحمد، ج 2، ص 296 و 488، و في طبع المحقّق برقم 7944 و 1033 و في تعليقه عن مصادر.
3) . انظر صحيح البخارى، كتاب فرض الخمس، باب 1، ح 3093 (فتح البارى، ج 6، ص 197)، و كتاب المغازي، باب 38، ح 4240-4241، و كتاب الفرائض، باب 3، ح 6726؛ صحيح مسلم، ج 3، ص 1380، كتاب الجهاد و السير، باب 16، ح 1759 (52)؛ المصنَّف لعبد الرزّاق، ج 5، ص 472، ح 9774؛ تاريخ المدينة لابن شبّة، ج 1، ص 196-197؛ تاريخ الطبري، ج 3، ص 208؛ صحيح ابن حبّان، ج 11، ص 153، ح 4823؛ مسند الشاميين للطبراني، ج 4، ص 198، ح 3097.
4) . س: «مذهنة».
5) . م: - «بل رادّة عليهم».
6) . م: «و لا محيص».
7) . س: + «تعالى».
8) . س: + «ص».
9) . م: - «من».
10) . م: - «أدبه مطلقاً».
11) . م: - «و من غيركم».
12) . سورة التوبة، الآية 128.
رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه، و قيل: رءوف بمن رآه رحيم بمن لم يره، فالتقديم حينئذٍ للاهتمام(1)بالمتعلّق.
فإنْ تَعْزُوه، يقال «عَزَوْتُه إلى أبيه» إذا نسبتَه إليه، أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه(2)تجدوه أبي دونَ نسائكم، و أخا ابن عمّي دونَ رجالكم، و في بعض الروايات: «فإن تعزّروه و توقروه»، و معنى تعزّروه: تعظّموه، أو تنصروه مرّةً بعد اُخرى، و التوقير: التعظيم و الترزين، فيكون المقصود أنّ تعظيمه و توقيره يقتضي تعظيمنا و توقيرنا(3)و نصرتنا.
و لنعم المعزيّ إليه صلى الله عليه و آله، فبلّغ الرسالةَ صادعاً بالنِّذارةِ إشارة إلى قوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ»(4)و الصدع: الإظهارُ، يقال: «صَدَعَ بالحقّ» إذا تكلّم به جهاراً، و النذارة - بالكسر - الإنذار، و هو الإعلام على وجه التخويف.
مائلاً عن مَدْرَجَةِ المشركين، و المدرجة: المذهب و المسلك، و في بعض(5)الروايات:(6)«ناكباً عن سَنَنِ مَدْرجَة المشركين»، و في بعضها(7): «ماثلاً على مدرجة المشركين»، أي قائماً للردّ عليهم.
ضارباً ثَبَجَهم - بالثاء المثلّثة ثمّ الباء الموحّدة ثمّ الجيم المعجمة بالتحريك - أي وسطهم و معظمهم.
آخذاً بأكظامهم، الكَظَم، - بالتحريك -: مَخْرجُ النفس من الحلق، أي كان صلى الله عليه و آله لا يبالي بكثرة المشركين و اجتماعهم و لا يداريهم في الدعوة بل يضرب وسطهم و يأخذ بموضع أنفاسهم.
داعياً إلى سبيلِ ربِّه [بالحكمة و الموعظة الحسنة] كما أمره الله تعالى بقوله: «اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»(8)قيل: المرادُ بالحكمة
البراهينُ القاطعة و هي للخواص، و بالموعظة الحسنة الخطاباتُ المقنعة و العبر النافعة و هي للعوامّ، و بالمجادلة بالتي هي أحسن إلزامُ المعاندين و الجاحدين بالمقدمات المشهورة و المسلمة، و أما المغالطات و الشعريات فلا تناسب درجة النبوّة.
و يكسر الأصنامَ، و ينكت - بالتاء المثناة من فوق - الهامَ، و النكت: إلقاء الرجل على رأسه، و الهام جمع هامة - بالتخفيف فيهما - و هي الرأس، و المراد قتل رؤساء المشركين و قمعهم و إذلالهم. و كون المراد به إلقاء الأصنام على رءوسها بعيدٌ بالنظر إلى ما بعده. و في بعض النسخ: «ينكس(1)الهام»، و في بعضها(2): «يَجُذُّ الأصنامَ»، مِن «جذذتُ الشيءَ» إذا كسرتَه، و منه قوله تعالى: «فَجَعَلَهُمْ جُذٰاذاً».(3)
حتى انْهَزَمَ الجمعُ و ولوا الدُبُرَ - بسكون الموحّدة و بالضمتين - خلاف القُبُل من كلّ شيء، و هو كناية عن انهزامهم أيضاً.
حتّى تَفَرّى الليلُ عن صبحه أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح، و أسفر الحقُّ عن مَحضِه أي كشف الغطاء عن محضه و خالصه، و يقال: «أسفر الصبح» أي أضاء، و نطق زعيمُ الدينِ، زعيمُ القوم سيّدُهم و المتكلم عنهم و رئيسهم، و يطلق أيضاً على الكفيل، و الإضافة لامية، و كونها بيانيّة بعيدةٌ.
و خرست - بكسر الراء - شَقاشقُ الشياطين جمع شِقْشِقَة - بالكسر - و هو ما يخرجه البعير مِن فيه إذا هاج، و إذا قيل للخطيب: «ذو شقشقة» فإنّما يشبّه بالفحل، و إسنادُ الخرس إلى الشقاشق مجازٌ.
و طاح أي هلك، أو(4)أشرف على الهلاك، أو تاه في الأرض، أو سَقَطَ وَشِيظُ النفاقِ - بالشين و الظاء المعجمتين - هو الرذل و السفلة من الناس. و في بعض النسخ: [وسيط] - بالمهملتين - و هو أشْرَفُ القوم نسباً و أرفعهم محلاًّ، و هو مناسب أيضاً كما لا يخفى.
و انحلت عُقَدُ جمع عقدة الكفرِ و الشقاق، و فهتم أي تلفّظتم بكلمةِ الإخلاصِ و هي كلمة التوحيد، و فيه إشارة إلى أنّ إيمانهم لم يكن قلبيّاً في نَفَرٍ من البِيضِ الخِماصِ، و البيض
جمع أبيض، و هو من الناس خلاف الأسود، و الخماص - بالكسر - جمع خميص، و الخماص تطلق على دقّة البطن خِلْقَةً، و على خلوّها من الطعام، و يقال: «فلانٌ خميص البطن من أموال الناس» أي عفيف عنها، و المراد بهم إمّا أهل البيت عليهم السلام بقرينة ما في رواية كشف الغمّة: «في(1)نَفَرٍ من البيض الخِماص الذين أذهب الله عنهم الرجسَ و طهرهم تطهيراً»، و وصفهم(2)بالبيض لبياض وجوههم، أو لنورانيّة ظاهرهم و باطنهم(3)، أو إشارة إلى قوله تعالى: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ»(4)، و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلة الأكل، أو لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل(5)، أو المراد بهم جماعة خاصّة من كُمَّل الإيمان، أو مَن آمن من أهل فارس لغلبة البياض عليهم كسلمان(6)، و الأوّل أظهر.
«وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنّٰارِ»(7)شفا كلِّ شيءٍ: طَرَفُه و شفيره، أي كنتم على شفير جهنّم مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم.
مُذقَةَ الشارِب أي شرْبته و نهزة الطامع، النهزة - بالضمّ -: الفرصة، أي محلّ نهزته، و هو كناية عن كونهم قليلين أذلّاء يتخطّفهم الناس بسهولة، و كذا قولها عليها السلام: و قبسة العَجْلان، القبسة - بالضمّ(8)-: شعلة من نار تقتبس من معظمها، و الإضافة إلى العَجْلان لبيان القلّة و الحقارة، و موطئ الأقدامِ و هو مثل مشهور يكنّى به عن المغلوبيّة و المذلة.
تَشرَبون الطَّرْقَ(9)- بالفتح - و هو ماء السماء الذي تبول فيه الإبل، و تقتاتون الوَرَقَ - بالتحريك أيضاً - أي ورق الشجر، و في بعض النسخ: «تقتاتون القِدَّ»(10)و هو - بكسر القاف و تشديد الدال - سَيرٌ يُقَدُّ من جِلْدٍ غير مدبوغ، و المقصود وصفهم بخباثة
المشرب و جشوبة المأكل؛ لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم، و لفقرهم و قلة ذات(1)يدهم و خوفهم من الأعادي.
أذلّةً خاسئين، الخاسئ: المُبْعَدُ المطرود، تَخَافُونَ أن يَتَخَطَّفَكم الناسُ مِن حولكم؛ فيه اقتباس من قوله تعالى: «وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ [قَلِيلٌ] مُسْتَضْعَفُونَ فِي اَلْأَرْضِ تَخٰافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنّٰاسُ فَآوٰاكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(2)و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّ الخِطابَ في هذه الآية لقريش خاصّة»(3)فالمراد بالناس سائر العرب أو الأعم. و التخطف: استلاب الشيء و أخذه بسرعة.
فأنْقَذَكم الله - تبارك و تعالى - بمحمّد صلى الله عليه و آله بعد اللَّتَيّا و اللتي، و اللتيا - بفتح اللام، و جوز بعضهم ضمّها، و تشديد الياء - تصغير «الّتي»، و هما كنايتان، عن الداهية الصغيرة و الكبيرة(4)، و في مجمع البحرين: أنّهما كنايتان عن الشدائد المتعاقبة، فهي كالمثل، و أصله أنّ رجلاً تزوّج قصيرة فقاسا منها شدّة فطلّقها و تزوج طويلة فقاسا منها أضعاف ذلك(5)فطلّقها، فقال: بعد اللتيّا و التي لا أتزوّج أبداً.(6)
و بعد أن مُنِيَ - بصيغة(7)المجهول - أي ابتلي(8)ببُهَم - كصُرَد - شجعان(9)الرجال؛ لأنّهم لشدّة بأسهم مبهم أمرهم لا يُدرى من أين يُؤتون، و ذؤبان العرب أي لصوصهم و صعاليكهم الذين لا مال لهم و لا اعتماد عليهم و مردة أهلِ الكتاب أي العتاة المتكبّرون المجاوزون للحدّ منهم.
«كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللّٰهُ»(10)اقتباس من الآية الشريفة أو نَجَمَ بصيغة
1) . س: «ذا».
2) . سورة الأنفال، الآية 26.
3) . لم أجده في نهج البلاغة، و ورد في كشف المحجّة (ص 237) عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل.
4) . س: «الكبيرة و الصغيرة».
5) . م: «أضعافاً من ذلك».
6) . مجمع البحرين، ج 1، ص 372.
7) . م: «على صيغة».
8) . س: + «ص».
9) . م: «الشجعان».
10) . سورة المائدة، الآية 64.
الماضي كنصر، يقال: «نجم نجوماً» أي ظهر و طلع قَرْنٌ أي قوّة للشيطانِ، و لعله كناية عن اُمّته و متابعيه، أو فَغَرَتْ فاغرةٌ مِن المشركين يقال: و فغر فاه: فتحه، و فغر فُوهُ أي انفتح - يتعدّى و لا يتعدّى -، و الفاغرة من المشركين: الطائفة العادية(1)منهم تشبيهاً لها بالحيّة أو السبع.
قذف أي رمى أخاه أمير المؤمنين عليه السلام في لَهَواتِها بالتحريك جمع لَهاة، و هي اللَّحْمة الّتي في أقصى سقف الفم، و هو كناية عن اقتحامه عليه السلام بحبوحة المهالك، و في بعض النسخ: «مَهْواتها» - بالميم - و هي بالتسكين الحفرة و ما بين الجبلين، و هي كناية عن ذلك أيضاً.
فلا يَنكَفِئُ - بالهمزة - أي يرجع حتّى يَطَأَ صِماخَها - بالكسر - ثَقبُ الاُذن أو الاُذن نفسها، و بالسين كما في بعض الروايات لغة فيه أيضاً، بأخْمَصِه الأخمص ما لا يُصيب الأرضَ من باطن القدم عند المشي، و هو كناية عن القهر و الغلبة على أبلغ وجه، و كذا قولها(2): و يخمد لَهَبَها بسيفه أي بماء سيفه، و هو استعارة بليغة.
مكدوداً أي متعوباً متأذياً في الغاية في ذاتِ الله(3)أي في أمره و دينه و كل ما يتعلّق به سبحانه(4)مجتهداً باذلاً جهده و طاقته في أمرِ الله، قريباً مِن رسولِ الله(5)قرباً جسمانياً و روحانيا، و أفعالا و صفاتا، سيِّدَ(6)أولياءِ الله بالنصب كسابقه، و قراءته بالجرّ على أن يكون صفة للنبيّ صلى الله عليه و آله بعيدٌ.
مشمِّراً، التشمير في الأمر الجدّ و الاهتمام فيه، ناصحاً للدين أو لله و للنبي(7)في السّرو العلانية مجدّاً أي مهتمّاً كادحاً(8)الكدح هو العمل و السعي، و أنتم في رفاهية من(9)العيش أي سعته وادِعُون أي ساكنون منخفضون من غير كلفةٍ، مأخوذ من الدَّعَة و هي
الخفض، و الفعل وَدُعَ، و اسم الفاعل وَدِيعٌ و وادع، فاكهون [آمنون] الفُكاهة - بالضمّ -:
المزاح، و - بالفتح - مصدر فَكِهَ الرجلُ - بالكسر - فهو فَكِهٌ إذا كان طيِّبُ النفس مزّاحاً، و الفكه - أيضاً - الأشِرُ البَطِرُ، و به قُرِئ «وَ نَعْمَةٍ كٰانُوا فِيهٰا فٰاكِهِينَ»(1)أي أشرين، بطرين، و فاكهين، أي ناعمين، و في بعض الروايات:(2)«و أنتم في بُلَهنِيَة وادعون آمنون».
قال الجوهري: هو في بُلَهْنِيَةٍ من العيش، أي(3)سعةٍ و رفاهية، و هو ملحق بالخُماسي بألفٍ في آخره، و إنّما صارت ياءً لكسرةِ ما قبلها(4).
و في رواية اُخرى(5): «و أنتم في رُفَهنيةٍ» و هي مثلها لفظاً و معنى.
تتربّصون بنا الدوائر و هي صروف الزمان و حوادث الأيّام و العواقب المذمومة.
قيل: و أكثر ما تستعمل «الدوائر» في تحوّل النعمة إلى الشدّة. و التربص: الانتظار، أي كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا و زوال النعمة و الغلبة عنّا، مع ما لنا عليكم من الإنعام و الفضل.
و تتوكفون أي تتوقّعون الأخبارَ أي أخبار المصائب و المحن و الفتن، و في بعض النسخ: «تتواكفون الأخيار»،(6)يقال: «و اكفه في الحرب» أي واجَهَهُ.
و تنكصون عندَ النِّزالِ، النُّكوص هو الرجوع عن الشيء، و في مجمع البحرين: النِّزال في الحرب - بالكسر - أن يَنزلَ الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربون(7).
و تفرون عندَ(8)القتال، و المراد من هذه الفقرات أنّهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قطّ.
فلمّا اختار الله لنبيّه صلى الله عليه و آله دارَ أنبيائه، و مأوى أصفيائه و هي دار الخلد و الرضوان، ظَهَرَ فيكم حَسِيكةُ النِّفاقِ، الحَسِيكةُ و الحساكة: الضغن و العداوة، و في بعض الروايات:
«حسكة النفاق»(1)فهو على الاستعارة من حَسَكِ السَّعْدانِ، و هي عُشْبَةٌ شوكها مدحرج، واحدها حَسَكَةٌ.
و سمل كنصر، يقال: سَمَلَ الثوبُ: صار خَلَقاً جِلبابُ الدين، الجِلبابُ - بالكسر - المِلْحَفَةُ، أو ثوب واسع للمرأة(2)غير المِلْحَفَة، أو(3)إزار و رداء، أو هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسَها و ظهرها و صدرها.
و نطق كاظم الغاوين، الكُظوم هو السكوت، و نبغ خاملُ الأقلّين، يقال: نَبَغَ الشيء - كَمَنَعَ و نصر - أي ظهر، و «نَبَغَ الرجلُ» إذا لم يكن يقول الشعر ثمّ قاله و أجاد. و الخامل:
مَن خفي ذِكرُه و صوته و كان ساقطاً لا نباهة له، و المراد بالأقلّين الأذلّون.
و هدر فَنِيقُ المُبطِلِينَ، الهدير: ترديد البعير صوتَه في حَنجرته، و الفنيق - بالفاء و النون و الياء(4)و القاف - قال في النهاية: هو الفحل المُكَرَم من الإبل الذي لا يُركَب و لا يُهان لكرامته على أهله(5)و جمعه فُنُق و أفناق.(6)
فخَطَرَ في عَرَصاتِكُم، الضمير في «خطر» راجع إلى «فنيق» أي ضرب ذلك الجمل ذَنَبَه في عرصاتكم، يقال: خَطَرَ البعيرُ بذَنَبِه يَخْطِرُ - بالكسر - خَطْراً أو خَطَر اناً، إذا رَفَعَه مرَّةً بعد مرّة، و ضرب به(7)فَخِذَيه، و منه قول الحجّاج(8)لمّا نصب المَنجَنيق على الكعبة: «خَطَّارةٌ كالجمل الفَنيق» شبّه رَمْيَها(9)بِخَطَران الفنيق.
و أطلع الشيطانُ رأسَه مِن مَغْرِزِه، مَغرِزُ الرأس - بالكسر - ما يختفي فيه، و قيل: لعلّ في الكلام تشبيهاً للشيطان بالقنفذ؛ فإنّه إنّما يُطلع رأسَه عند زوال الخوف، أو بالرجُل الحريص المُقدِم على أمر؛ فإنّه يمدّ عنقه إليه. هاتفاً بكم أي منادياً لكم، و الهتاف:
الصياح.
فألفاكم أي وجدكم لدعوته مستجيبين، و للغرة - بكسر الغين المعجمة - أي الاغترار فيه ملاحظين، و ملاحظة الشيء: مراعاتُه، و أصله من اللَّحْظ و هو النظر بمؤخَّر العين، و هو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخلاع(1)كالذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله.(2)
و في بعض النسخ: «للعزّة» - بتقديم العين المهملة على الزاي المعجمة - أي وجدكم طالبين للعزّة.
ثمّ استَنْهَضَكُم أي طلب الشيطان نهوضكم و قيامكم بأمره و مبادرتكم إلى طاعته، فوجدكم خفافاً أي مسرعين إلى طاعته، مبادرين إليه، و أحمشكم - بالحاء المهملة ثمّ الميم ثمّ الشين المعجمة - يقال: أحْمَشْتُ الرجلَ: أغضبتُه، و النار: ألْهَبتُها، أي أغضبكم.
فألفاكم أي وجدكم(3)غضاباً لغضبه أو من عند أنفسكم، و في بعض الروايات(4): «عطافاً» من العطف بمعنى الميل، فَوَسَمتُم غيرَ إبلِكم، الوسمُ أثرُ الكَيِّ للعلامة، و أوردتم من الورود و هو حضور الماء للشرب، و الإيراد: الإحضارُ، غيرَ شِرْبِكم، [الشرب] - بالكسر - الحظُّ من الماء. و هاتان الفقرتان كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة و الإمامة(5)و الميراث النبوّة.
هذا أي فعلتم هذا الأمر و الحال أنّه العَهْدُ بالنبوّة و الوصية قريبٌ لا ينسى، و الكلم الجرح رَحيبٌ أي وسيعٌ، من الرُّحب - بالضمّ - بمعنى السعة، و الجرح بالضمّ اسم مصدر، و بالفتح مصدر، لمّا يَندَمِلْ أي لم يصلح بعدُ، و الرسول لمّا يُقبَرْ أي يدفن ابتداراً أي ابتدرتم لغصب الخلافة و ترويج البيعة، و يحتمل أن يكون مفعولاً له للأفعال السابقة، و في بعض النسخ: «بداراً».
زعمتُم خوفَ الفتنةِ أي ادَّعيتم و أظهرتم(1)للناس كذباً و خديعة أنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعاً للفتنة مع أنّ(2)الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها و هو عين الفتنة «أَلاٰ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ»(3)و كان مقتضى السياق أن يقال: ألا في الفتنة سقطتم، و لكن حسن الالتفات موافقة الآية الشريفة.
فهيهات أي بعد منكم، و هيهات و إن وردت للتبعيد(4)إلا أن فيها معنى التعجّب أيضاً؛ كما(5)صرّح به الشيخ الرضي(6)، و كذلك كيف بكم و أنى تُؤفَكُون أي كيف تصرفون و إلى أين يصرفكم الشيطان و أنفسكم الأمّارة و الحال أنّ كتاب الله بينَ أظهُرِكم؟! يقال:
فلان بين أظهر قوم و بين ظهرانيهم، أي مقيم(7)بينهم، محفوف من جانبيه(8)أو من جوانبه بهم.
اُمورُه ظاهرةٌ، و أحكامه زاهرةٌ أي مشرقة متلألئة، و أعلامه باهرةٌ أي نيّرة مضيئة، و زواجره أي النواهي و الوعيدات الّتي تزجر المكلّفين عن ارتكابها لائحةٌ، يقال: «لاح النجم و ألاح إذا بدا و ظهر، و أوامره واضحةٌ قد خلّفتموه(9)وراء ظهوركم و لم تلتفتوا إلى أوامره و نواهيه و زواجره و أحكامه.
أ رغبة عنه إلى غيره تُرِيدُون؟ و من رغب عن القرآن إلى غيره فقد ضلّ و أضل، أم بغيره تَحْكُمُون؟! «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْكٰافِرُونَ»(10)«بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ بَدَلاً»(11)أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل المخالف لدين الإسلام، «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ»(12)ثمّ لم تلبثوا إلا ريث -
1) . س: «فأظهرتم».
2) . س: - «أنّ».
3) . سورة التوبة، الآية 49.
4) . م: «للبعيد».
5) . م: - «كما».
6) . شرح الكافية، ج 3، ص 90، في مبحث أسماء الأفعال.
7) . المثبت من «س» و هو موافق للبحار، و في «م»: + «فيهم و».
8) . م: «بجانبيه».
9) . م: قد خلّفتموها.
10) . سورة المائدة، الآية 44.
11) . سورة الكهف، الآية 50.
12) . سورة آل عمران، الآية 85.
بالراء المهملة و الياء المثناة و الثاء المثلّثة - بمعنى قدر، و هي لغة يستعملها أهل الحجاز كثيراً، و تستعمل مع «ما»، أي قدر أن تَسْكُنَ نَفرَتُها، نفرَةُ الدابة - بالفتح -: ذهابها و عدم انقيادها، و ضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلى الله عليه و آله، و يسلس أي يسهل و يلين قِيادُها - بالكسر -: ما يقاد به الدابة من حبل أو غيره، شَبَّهتْ عليها السلام تلك النازلة العظمى و المصيبة الكبرى في وفاته صلى الله عليه و آله بالدابّة الصعبة.
ثمّ أخذتم أي شرعتم تُورون وَقْدَتَها، يقال: «وَرَى الزَّنْدُ يَرِي ورْياً» إذا خرجت نارُه، و وقدة النارِ - بالفتح -: وَقودها، و وقدها: لهبُها. و تهيجون جَمْرَتَها و هي المتوقِّد من الحَطَب، و تستجيبون لِهِتافِ - بالكسر - أي صياح الشيطانِ الغَوِيّ و دعوته، و هتف به، أي دعاه، و إطفاءِ أنوارِ الدينِ الجليِّ، و إهمادِ سنن النبيّ(1)الصفيّ، إهماد النار: إطفاؤها بالكلّية، و الحاصل أنّكم إنّما صبرتم حتّى استقرّت الخلافة المغصوبة عليكم، ثمّ شرعتم في تهييج الشرور و الفتن و اتباع الشيطان و إبداع البدع.
تُسِرُّون(2)حَسْواً في ارتغاءٍ، الإسرارُ: ضدُّ الإعلان، و الحسو - بفتح الحاء و سكون السين المهملتين -: شربُ المَرَق و غيره شيئاً بعد شيء، و الارتغاء: شرب الرَُِغْوَة - مثلّثة - و هي زُبْد اللبن، و في المثَل المعروف: «يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاءٍ» يُضرب لمن يُظهِر أمراً و يريد غيره، و عن أبي زيد و الأصمعي أنّ أصل المثل: الرجلُ يؤتى باللبن فيُظهر أنّه يريد الرغوة خاصّةً و لا يريد غيرَها، فيشربها و هو في ذلك ينال من اللبن؛ يُضرب لمن يُريك أنّه يُعينك و إنما يَجُرُّ النفعَ لنفسه.
و تمشون لأهله و ولده في الخَمَرِ(3)و الضراء، الخَمَر - بالخاء المعجمة و التحريك -: كلُّ ما سترك من شجر أو بناء أو غيره كما في النهاية(4)و الضراء - بالضاد المعجمة المفتوحة و الراء المخفّفة -: الشجر المُلْتَفُّ في الوادي، و يقال لمَن خَتَلَ صاحبَه و خادعه: يَدِبّ له الضَّراء، و يمشي له الخَمَر. و عن ابن الأعرابي: الضراء ما انخفض من الأرض.
و نصبر منكم على مثل حَزِّ المُدى الحَزُّ - بفتح الحاء المهملة -: القطعُ، أو قطع الشيء من غير إبانة، و المدى - بالضم -: جمع مُدْيَة و هي السكّين و الشفرة، و وخز السنان في الحشا الوَخْزُ: الطعنُ بالرمح و نحوه لا يكون نافذاً، يقال: وَخَزَه بالخنجر.
و أنتم(1)تزعمون أن لا إرثَ لنا؛ «أَ فَحُكْمَ اَلْجٰاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ»(2)أ فلا تعلمون؟! بل تجلّى(3)لكم كالشمسِ الضاحيةِ أي الظاهرة البيّنة أنّي ابنته.
أيّها المسلمون، أ أغلب على إرثيهْ - بكسر الهمزة - بمعنى الميراث، و الهاء للسكت كما في سورة الحاقّة: «كِتٰابِيَهْ» و «حِسٰابِيَهْ» و «مٰالِيَهْ» و «سُلْطٰانِيَهْ» *(4)تثبت في الوقف و تسقط في الوصل، و قرئ بإثباتها في الوصل أيضاً.
يا ابنَ أبي قحافةَ، اسمه عبد الله بن عثمان، أ في كتابِ أنْ تِرَثَ أباك و لا أرِثُ أبي؟! لقد جئتَ في ادّعائك هذا شيئاً فريّاً(5)أي أمراً عظيماً بديعاً(6)! و قيل: أي أمراً منكراً قبيحاً، و هو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب.
أ فعلى عمدٍ تركتم كتابَ الله و نبذتموه وراءَ ظهورِكم إذ يقول: «وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ»(7)؟! و قال فيما اقْتَصَّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: «رب.... هب(8)لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»(9)و لعلها عليها السلام حكت خلاصة معنى الآية، أو أنّها كانت هكذا فحرّفت، و إلا فالموجود في القرآن الذي في أيدينا هكذا: «وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ اِمْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا»(10)و قوله تعالى: «وليّاً» أي ولداً يكون أولى بميراثي، و ليس المراد بالوليّ من يقوم مقامه
(ولداً كان أو غيره، لقوله تعالى حكايةً عن زكريا عليه السلام «رَبِّ (هَبْ لِي)(1)مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً (إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعٰاءِ)(2)»(3)، و قوله: «رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْوٰارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ يَحْيىٰ»(4)و القرآن يفسّر بعضه بعضاً.
و اختلف المفسّرون(5)في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال؟
فعن ابن عبّاس و الحسن و الضحاك أنّ المراد به(6)في قوله(7)تعالى: «يَرِثُنِي» و قوله: «وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» ميراث المال.
و قال أبو صالح: المراد به في الموضعين ميراث النبوّة.
و قال السُّدِّي و مجاهد و الشعبي: المراد به في الأوّل(8)ميراث المال، و في الثاني ميراث النبوّة، و حكي هذا القول عن ابن عبّاس و الحسن و الضحاك.
و حكي عن مجاهد أنّه قال: المراد من الأوّل العلم، و من الثاني النبوّة.
و وجه دلالة(9)الآيتين على المراد أنّ لفظ الميراث لغةً و شرعا و عرفا إذا اُطلق لا يتبادر منه إلا ميراث المال، و لا موجب لصرفه عن حقيقته إلى المجاز؛ على أنّ القرائن موجودة في إرادة المعنى الحقيقي في الآية الثانية من وجوه:
الأوّل: أنّ زكريّا(10)اشترط في وارثه أن يكون رضيّاً، و لا معنى لهذا الاشتراط إذا حمل الميراث على العلم و النبوة، (بل كان لغواً عبثاً؛ لأنّه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم و النبوة)(11)فقد دخل في سؤاله الرضا و ما هو أعظم منه، فلا يحسن اشتراطه، كما
1) . ما بين هلالين سقط من «م».
2) . من «م».
3) . سورة آل عمران، الآية 38.
4) . سورة الأنبياء، الآية 89-90.
5) . أخذ هذه المطالب من البحار، ج 29، ص 352-354 كما هو ديدنه في شرح هذه الخطبة.
6) . س: - «به».
7) . م: «بقوله».
8) . م: «فالأوّل» بدل «في الأوّل».
9) . م: - «دلالة».
10) . س: + «ع».
11) . ما بين الهلالين سقط من «س».
لا يحسن أن يقال: اللَّهُمَّ ابعث إلينا نبيّاً، و اجعله مكلّفاً عاقلاً عادلاً.(1)
و(2)الثاني: أنّ الخوف من بني العمّ و نحوهم إنّما يناسب المال دون النبوّة و العلم، و كيف يَخاف مثل زكريّا(3)من أن يبعث الله(4)إلى خلقه نبيّاً يقيمه مقام زكريّا(5)و لم يكن أهلاً للنبوّة و العلم، سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؟ على أنّ زكريا عليه السلام كان إنّما بُعث لإذاعة العلم و نشره في الناس(6)فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته(7).
فإن قيل: كيف يجوز على مثل زكريّا(8)الخوف من أن يرث الموالي ماله؟ و هل هذا إلا الضن و البخل؟
قيل:(9)لمّا علم زكريّا عليه السلام من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد، خاف أن ينفقوا أمواله(10)في المعاصي، و يصرفوه في غير الوجوه المحبوبة، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم و فجورهم، فكان خوفه خوفاً من قوّة الفسّاق و تمكنهم في سلوك الطريق المذمومة و انتهاك محارم الله عزّ و جل، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل.
فإن قيل: كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه، جاز الخوف على وراثتهم العلم؛ لئلّا يفسدوا به(11)الناس و يضلوهم.
قيل:(12)لا يخلو هذا العلم الذي ادّعيتم فيه ذلك إمّا أن يكون كتباً علميّةً و صحفا
1) . في البحار: و لا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ و حقيقته إلا لدليل، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين لكفى في مطلوبنا، كيف و القرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ؟ أمّا أوّلاً....
2) . م: - «و».
3) . س: + «ع».
4) . س: + «سبحانه».
5) . س: + «ع».
6) . م: «الدنيا».
7) . س: «بعثه».
8) . س: + «ع».
9) . في البحار: قلنا.
10) . م: «اموالهم».
11) . م: لئلّا يفسد بهما.
12) . في البحار: قلنا.
حكميّة، أو يكون علماً يملأ القلوب و تعيه الصدور، فإن كان الأوّل رجع إلى [معنى] المال، و إن كان الثاني فلا يخلو أيضاً من أن يكون هو العلم الذي بُعث النبيّ(1)لنشرة و أدائه إلى الخلق، أو أن يكون علماً مخصوصاً لا يتعلّق بشريعة و لا يحبّ اطّلاع الاُمّة عليه كعلم العواقب و ما يجري في مستقبل الأوقات و نحو ذلك.
و القسم الأوّل: لا يجوز أن يَخاف النبيّ(2)من وصوله إلى بني(3)عمّه، و هم من جملة اُمّته المبعوث إليهم؛ لمنافاته غرض البعثة.
و الثاني: لا معنى للخوف من أن يرثوه؛ إذا كان أمره بيده، و يقدر على أن لا يلقيه إليهم، و لو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضاً.
و قال تعالى: «وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ»(4)و قال «يُوصِيكُمُ اَللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ»(5)و قال تعالى(6): «إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ»(7)و قال تعالى: «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ اَلْوٰالِدٰانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ [لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ اَلْوٰالِدٰانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ] مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً»(8)و قد اجتمعت الاُمّة على عموم الآيات إلا من أخرجه الدليل، فيجب التمسّك بعمومها إلى أن تقوم دلالة قاطعة على خلافها، و ليس فليس، و قد قال سبحانه عقيب آيات الميراث: «تِلْكَ حُدُودُ اَللّٰهِ وَ مَنْ يُطِعِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ(9)فيها... * و من [يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ] يتعد حدوده و... و له و(10)عذاب مهين»(11)و لم يقم دليل على خروج النبيّ صلى الله عليه و آله عن حكم الآية، فمن تعدّى حدود الله في
نبيّه صلى الله عليه و آله يدخله الله النار خالداً فيها و له العذاب المهين.
و أما جواب المخالفين(1)بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر عن النبيّ(2)من قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نُورِث، ما تركناه صدقة» فهو أوهن من بيت العنكبوت؛ لأنّه أوهن البيوت؛ لأنّ الخبر - مع الضعف سنده(3)و شذوذه و تفرد أبي بكر(4)بروايته - مخالفٌ للقرآن، لا مخصّص بالنسبة إلى أصل الميراث كما عرفت؛ و قد تواتر عنه صلى الله عليه و آله فيما و راه الفريقان أنّ: «ما خالف كتاب الله فهو زخرف»(5)، و الخبر مناقضٌ للقرآن؛ لدلالة الآيتين في شأن داود و زكريا عليهما السلام على الوراثة. على أنّ الراوي منكم(6)في حكم المدّعي لنفسه و الجار إليها نفعاً؛ لأنّه و سائر المسلمين سوى أهل البيت(7)تحلّ لهم الصدقة و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة، على أنّ تصحيحَ أبي بكر للخبر(8)معارضٌ بتكذيب أمير المؤمنين عليه السلام له على ما رووه في صحاحهم؛ ففي صحيح مسلم و جامع الاُصول عن مالك بن أوس في رواية طويلة قال: قال عمر لعلي(9)و العباس: قال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا نُورِث، ما تركناه صدقة»، فرأيتماه كاذباً [آثماً] غادراً خائناً! و الله يعلم أنّه صادق بارّ(10)الحديث.
و في المروي عن البخاري في صحيحه في منازعة عليّ(11)و العباس نحو ذلك.(12)و قد رووا عنه صلى الله عليه و آله بأسانيد متضافرة أنّه قال: «عليٌّ مع الحقّ؛ و الحق مع عليّ، يدور معه
1) . أخذها من البحار، ج 29، ص 358 و ما بعدها.
2) . س: + «ص».
3) . م: «الضعف السند».
4) . م: «أبو بكر».
5) . نحوه في الكافي، ج 1، ص 69، ح 1 و 3-5؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 242، ح 37-40 و 46 و 49-51؛ وسائل الشيعة، ج 18، ص 78-79، باب 9 من أبواب صفات القاضي، ح 10 و 12 و 14-15 ط المكتبة الإسلامية.
6) . م: - «منكم».
7) . س: + «ع».
8) . س: «الخبر».
9) . س: + «ع».
10) . صحيح مسلم، ج 3، ص 1378-1379، كتاب الجهاد و السير، باب حكم الفيء ح 1757 (49)؛ جامع الاُصول، ج 2، ص 701، ح 1202.
11) . س: + «ع».
12) . صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، باب فرض الخمس رقم 3094 (فتح الباري، ج 6، ص 198).
حيثما دار».(1)
علي أنّ فاطمة عليها السلام قد كذّبته أيضاً، و هي معصومة؛ لما تقدّم،(2)على(3)أنّه من البعيد المستحيل - مع صحّة صدور الخبر - أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله لم يعتن بشأن بضعته الّتي يؤذيه ما آذاها، و يريبه ما رابها، و(4)بابن عمّه و أخيه المواسي له بنفسه، و لم يخبرهما بذلك الخبر حتّى تخرج عليها السلام(5)من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في ملأ المهاجرين و الأنصار تلوم إمام زمانها الذي من خالفه مات ميتة جاهليّة(6)على معتقدكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم و تستصرخ المهاجرين و الأنصار لنصرتها و الوثوب عليه.
و مع غضّ النظر عن ذلك كلّه فالقرائن القطعيّة و الشواهد اليقينيّة على كذب هذا الخبر لا يَشكّ فيها ذو إنصاف؛ أمّا أوّلاً فمن المعلوم جريان عادة الناس و اهتمامهم قديماً و حديثا بالإخبار عن كلّ ما جرى بخلاف المعهود بين كافّة الناس، و خرج عن عادتهم سيّما إذا وقع في كلّ عصر و زمان، و من المعلوم أنّ جميع الاُمم على اختلافهم في مذاهبهم(7)يهتمّون بضبط أحوال الأنبياء(8)و سيرتهم و أحوال أولادهم و ضبط خصائهم، و من المعلوم أنّ العادة قد جرت منذ خلَق الله الدنيا و أهلها إلى فنائها(9)أن يرث الأولاد آباءهم، و لم ينقل ذلك أحد من الناس و من أهل الملل عن نبيٍّ من الأنبياء(10)من آدم(11)إلى الخاتم(12)سوى الصدّيق! فكيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل و الأديان و الخاص و العام و الإنس و الجان و اختص به الصدّيق؟! و لم ينقل
1) . انظر ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق، ج 3، ص 151-153، ح 1169-1172.
2) . انظر ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق، ج 3، ص 151-153، ح 1169-1172.
3) . م: «من».
4) . س: «أو».
5) . س: - «عليها السلام».
6) . م: «الجاهلية».
7) . م: - «في مذاهبهم».
8) . س: + «ع».
9) . م: «إفنائها».
10) . م: - «من الأنبياء».
11) . م: + «ع».
12) . س: + «ص».
أحد أنّ عصا موسى(1)أو سيف سليمان(2)و خاتمه أو ثياب سائر الأنبياء و أسلحتهم فرّقت بين الناس(3)على وجه الصدقة، و لم ينقل عن أحد من أولاد الأنبياء(4)منازعة أوصيائهم و القائمين مقامهم في ذلك و إن كان بخلاف حكم الله تعالى(5)، فقد حسد أولاد يعقوب(6)مع علوّ قدرهم أخيهم يوسف و ألقوه(7)في الجبّ، و الأنبياء كانوا مائة ألف و أربعة و عشرين(8)ألف نبيّ فكيف لم يتّفق لأحد(9)من ورّاثهم و أولادهم منازعة في ذلك؟ إنّ هذا لعجيب و أي عجيب! و أعجب من ذلك أن مخالفينا - هداهم الله و إيّانا سواء الطريق و جعل لنا و لهم التوفيق خير رفيق - قد أطبقوا على صحّة هذا الخبر بمجرّد رواية أبي بكر له مع مخالفته العيان و البرهان و الفرقان(10)و القرآن، و(11)قد أطبقوا على تكذيبنا في وجود النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن، و وجود الأخبار في صحاحهم و زبرهم و بيناتهم بأسانيد عديدة و متون سديدة، و ادعاء الشيعة تواتر ذلك(12)من أوّل الأمر إلى الآن، و يستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّاً لما خفي على أحد أو علينا؛ لتوفّر(13)الدواعي على نقله و روايته. اللَّهُمَّ احكم بيننا و بينهم بالحقّ في الدنيا و الآخرة، و أنت(14)خير الحاكمين.
و زعمتم أن لا حُِظْوة لي، الحظوة - بكسر الحاء و ضمها و سكون الظاء المعجمة -:
1) . م: + «ع».
2) . م: + «ع».
3) . في «س»: «سائر الأنبياء استحقّهم فرقة في الناس» و هو تصحيف.
4) . س: + «ع».
5) . م: - «الله تعالى».
6) . س: + «ع».
7) . م: «مع علوّهم قدر أخيهم و ألقوه».
8) . س: «عشرون».
9) . س: «من أحد».
10) . س: - «و الفرقان».
11) . م: - «و».
12) . م: «التواتر في ذلك».
13) . م: «التوافر».
14) . م: «فأنت».
المكانة و المنزلة. و في بعض الروايات(1): «فزعمتُم أن لا حظَّ لى».
و لا أرِثُ من أبي و لا رحمَ بيننا حيث زعمتم أنّا لا ندخل في آيات(2)الميراث و الأرحام أ فخصكم الله بآيةٍ أخرَجَ منها أبي؟! حتّى أنّه لا يورث دونكم أم هل تقولون: إنّا أهلَ ملّتين لا يَتوارثان؟! و لست أنا و أبي من أهل ملّةٍ واحدةٍ؟! أم أنتم أعلمُ بخصوصِ القرآنِ و عمومه من أبي و ابن عمّي؟! الذين اُنزل الكتاب في بيوتهم و علماء تفسيره و تأويله و مجمله و متشابهه و ظاهره و باطنه و عمومه و خصوصه.
فدونكها مَخطُومةً مرحولةً، الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام(3)و الأمر بأخذها للتهديد كقوله تعالى: «اِعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ»(4). و الخطام - بالكسر -: كلّ ما يُوضَع في أنفِ البعير لِيقاد به. و الرحل - بالفتح - للناقة كالسرج للفرس.
شَبّهت عليها السلام فدك - في كونها مسلّمة له لا يعارضه في أخذها أحد - بالناقة المنقادة المهيّأة للركوب.
تَلقاكَ يومَ حشرِك، فنِعْمَ الحَكَمُ أي الحاكم الله(5)، و الزعيم(6)و هو الكفيل و الغارم و الضامن، و في بعض النسخ(7): «و الغريم» أي طالب الحقّ محمّد صلى الله عليه و آله(8)و الموعد القيامةُ، و عند الساعةِ ما تَخْسَرون، كلمة «ما» مصدرية، أي في القيامة يظهر خسرانكم، و يحتمل أن تكون زائدة.
لا ينفعكم الندم إذ تَنْدَمُونَ، و «لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ» أي لكلّ خبرٍ بالعذاب و العقاب أو(9)
1) . في البحار: في الكشف.
2) . س: «آيتي».
3) . قال المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة (ص 272) بعد نقل هذا الكلام عن المجلسي: من المحتمل قريباً بل لعلّه الأقرب أنّ الضمير إنّما هو للخلافة؛ فإنّ إشارة الخطبة و عباراتها كلّها ترجع إلى ذلك، و هذا الحمل أنسب بقولها عليها السلام: تلقاك يوم حشرك.
4) . سورة فصّلت، الآية 40.
5) . س: + «سبحانه».
6) . س: + «محمّد ص».
7) . في البحار: في بعض الروايات.
8) . س: «و الغريم محمّد «ص» أي طالب الحقّ».
9) . س: «و».
الإيعاد به وقتُ استقرار و وقوع «وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ»(1)عند وقوعه «مَنْ يَأْتِيهِ عَذٰابٌ يُخْزِيهِ» و هو الغرق و العذاب(2)«وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذٰابٌ مُقِيمٌ»(3)و هو عذاب النار. و الاقتباس من موضعين: أحدهما سورة الأنعام، و الآخر في هود في قصّة نوح عليه السلام حيث قال: «إِنْ تَسْخَرُوا مِنّٰا فَإِنّٰا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمٰا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذٰابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذٰابٌ مُقِيمٌ».
ثمّ اعملوا أنّه قد وردت الروايات المتضافرة أيضاً أنّها عليها السلام(4)ادّعت أنّ فدكاً كانت نحلةً لها من رسول الله(5)، و لم تتعرّض لتلك الدعوىٰ في هذه الخطبة؛ ليأسها من قبولهم إيّاها، إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين عليه السلام و الحسنين واُمّ أيمن، و قد كان من حضر معتقداً لصدقه، فتمسّك عليها السلام(6)بحديث الميراث؛ لكونه من ضروريّات الدين كما أشرنا إليه.
و حاصل ما ذكره أصحابنا في ذلك(7)أنّ فدكاً كانت نحلةً لفاطمة عليها السلام من النبيّ صلى الله عليه و آله، و قد مُنعت منها ظلماً؛ اذ كانت فدك مما أفاء الله(8)على رسوله(9)بعد فتح خيبر، فكانت خاصّة له صلى الله عليه و آله؛ إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و قد وهبها(10)لفاطمة، فتصرّف(11)فيها وكلاؤها و نوابها، فانتزعها أبو بكر في خلافته، فجاءته مستعدية فطالبها بالبيّنة، فجاءت بعليّ و الحسنين عليهم السلام واُمّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّ شهادة أهل البيت الذين عصمهم الله(12)من الزلل و فطمهم من الخلل بجرّ النفع، و شهادة اُمّ أيمن بقصورها عن
نصاب الشهادة، ثمّ ادّعتها على وجه الميراث فردّ عليها بما يأتي، فغضبتْ عليه و على فاروقه فهجرتهما، و أوصت بدفنها ليلاً؛ لئلّا يصلّيا عليها.
ثمّ لمّا انتهت الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز ردّها إلى بني فاطمة، ثمّ انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، ثمّ دفعها السفّاح إلى الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام. ثمّ أخذها المنصور، ثم أعادها المهدي، ثم قبضها الهادي، ثمّ ردّها المأمون لمّا جاءه رسول بني فاطمة(1)، فنصب وكيلاً من قبلهم و جلس محاكماً فردّها عليهم، و في ذلك يقول دِعْبِل الخُزاعي:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا *** بردّ مأمون هاشماً فدكا(2)
و لم نجد أحداً من المخالفين أنكر كون فدك خالصةً لرسول الله صلى الله عليه و آله في حياته، و قد روي عن جامع الاُصول عن عمر أنّ أموال بني النضير ممّا أفاء الله(3)على رسوله(4)، مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون(5)بخيلٍ و لا ركابٍ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه و آله خاصّة(6)قُرى عُرَينة وفدك... الحديث(7)، و قد ادّعت(8)الهبة و قد كانت في يدها و استشهدت مع عصمتها بثلاث معصومين(9)، و امرأة شهد لها النبيّ صلى الله عليه و آله بالجنّة.
و في النهج عن(10)أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حُنيف: «بَلَى كانت في أيدينا فدكٌ مِن كلِّ ما أظَلَّتْه السماءُ، فَشَحَّتْ عليها(11)نفوسُ قومٍ (و سخت عنها نفوسُ)(12)آخرين، و نعم الحَكَمُ الله».(13)
1) . س: + «ع».
2) . انظر مصادره في تعليقة البحار، ج 29، ص 347.
3) . س: + «سبحانه».
4) . س: + «ص».
5) . س: «المسلمين».
6) . في المصدر: خالصاً.
7) . جامع الاُصول، ج 2، ص 707، ح 1202 و لم يرد فيه: «قرى عرينة وفدك».
8) . س: + «ع».
9) . س: + «ع».
10) . س: «قال» بدل «عن».
11) . س: «علينا».
12) . من «س» و سقط من «م».
13) . نهج البلاغة، باب الكتب، رقم 45.
و قال ابن أبي الحديد في الشرح:
إنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة(1)أبا بكر في أمرين: في الميراث و النحلة، و قد وجدتُ في الحديث أنّها(2)نازعت في أمر ثالث، و منعها أبو بكر إيّاه أيضاً، و هو(3)سهم ذوي القربى(4).
ثمّ روى من طرقهم ما يشهد بذلك.
ثمّ رمتْ بطرفها نحو الأنصار، الطَّرْفُ - بالفتح - مصدر طَرَفَ، يقال: «طَرَفَتْ عينُ فلان» إذا نظرت و هو أن ينظر ثمّ يُغمِضَ. و الطرف - أيضاً -: العينُ.
فقالت: يا معاشرَ الفِتْيَة، المَعْشَرُ: الجماعة. و الفتية بالكسر(5)جمعُ فتى، و هو الشابّ و الكريم و السخي، و في بعض الروايات: «يا معشرَ البقيّة».(6)
و أعضاد المِلَّة، الأعضادُ جمعُ عَضُد - بالفتح - أي الأعوان و الأنصار، يقال عَضَدْتُه كنصرته لفظاً و معنى، و أنصار(7)الإسلام.
ما هذه الغَمِيزةُ في حقّي؟! الغميزة هي الطعن(8)، و الضعف في العمل و الجهلة(9)في العقل، و في بعض الروايات(10)بالراء المهملة من(11)قولهم: «غَمِرَ عليَّ» أي حَقَدَ و ضغن، أو من الغمر بمعنى الستر. و في بعضها(12): «ما هذه الفَترة» - بالفاء المفتوحة و سكون التاء - و هي السكون.
و السنة عن ظُلامَتي، السِّنَةُ - بالكسر - مصدرُ و سن يَوسَنُ - كعلم يعلم - وَسْناً و سِنَةً، و هي أوّل النوم و النوم(13)الخفيف، و الهاء عوض(14)عن الواو. و الظلامة - بالضمّ -
1) و 2. س: + «ع».
3) . في النسخة: هم.
4) . شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 230.
5) . م: - «بالكسر».
6) . كما في المصدر المطبوع.
7) . في المصدر: حضنة.
8) . س: «عوضاً».
9) . س: «أو الجهل» و في البحار: ضعفة و في العمل و جهلة.
10) . في البحار: في رواية ابن أبي طاهر.
11) . م: في.
12) . في البحار: في الكشف.
13) . من «د س». و في البحار: «أو النوم».
14) . س: «عوضاً».
كالمظلمة(1)- بالكسر -: ما أخذه الظالمُ منك فتطلبه عنده.
أ ما كان رسولُ الله(2)أبي يقول: «المرء يُحفظ في ولده»؟! سَرعانَ ما أحدثتُم! و عجلان ذا إهالَةً! سَُِرعان - مثلثة السين - و عجلان - بفتح العين - كلاهما من أسماء الفعل بمعنى سَرِعَ و عجل، و فيهما معنى التعجّب، أي ما أسرع ما أحدثتم من البدع و الفتن! و ما أعجل ما أهلتم! و الإهالة - بكسر الهمزة -: الوَدَك، و هو دَسَم اللحم، و في القاموس:
قولهم: «سرعانَ ذا إهالة» أصلُه أنّ رجلاً كانت له نعجبةٌ عَجفاءُ و كان رُغامُها (و هو ما يسيل من الأنف)(3)يَسيل من مَنْخِرَيْها لهُزالِها، فقيل له: ما هذا الذي يسيل؟ فقال: ودكُها. فقال السائل: «سرعانَ ذا إهالةً»، و «نَصَبَ» إهالة على الحال، و «ذا» إشارة إلى(4)الرغام(5)، أو تمييز على تقدير نقل الفعل كقولهم: تصبّب زيدٌ عَرَقاً. و التقدير: سَرعان إهالةُ هذه، و هو مَثَلٌ يُضرب لمن يُخبِر بكينونةِ الشيء قبل وقته(6). انتهى.
و لعل المثل كان بلفظ «عجلان» أيضاً مع أنّهما مترادفان، و غرضها عليها السلام(7)التعجّب من تعجيل الأنصار و مبادرتهم إلى إحداث البدع و ترك السنن و الأحكام و التخاذل عن نصرة الحقّ و إعانةِ عترة النبيّ الأطهار مع قرب عهدهم و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم و قدرتهم على نصرتها و أخذ حقّها ممن ظلمها.
و لكم طاقةٌ بما اُحاوِلُ، و قوة(8)على ما أطْلُبُ و ازاول، الواو للحال، و الجملتان حاليتان أ تقولون: مات محمّد صلى الله عليه و آله؟ فخَطْبٌ جليلٌ استَوْسَعَ وَهْيُهُ(9)و(10)الخَطْب - بالفتح - الشأن. و الوهي - كالرمي -: الشَّقُّ و الخرق، يقال: «و هي الثوبُ» إذا بَليَ و تخرق.
1) . س: «كالظلمة».
2) . س: + «ص».
3) . ما بين الهلالين ليس في المصدر.
4) . م: «على» و في «س» كانت أوّلاً «على» ثمّ شطب عليها كاتب النسخة و أصلحها بما في المتن و هو موافق للبحار.
5) . في المصدر: فقال السائل ذلك و نصب إهالةً على الحال، أي سَرُع هذا الرُغامُ حالَ كونه إهالةً.
6) . القاموس المحيط، ج 3، ص 53 (مادة سرع).
7) . م: - «عليها السلام».
8) . س: «قدرة».
9) . في المصدر: وهنه.
10) . م: - «و».
و استوسع(1)و استنهر - كاستفعل - مِن النَّهَر بمعنى السعة، أي اتسع فَتْقُه أي شَقُّه و رتقه، و انفتق أي انشقّ رَتْقُهُ، و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب.
و أظلمت الأرضُ لغيبته، و كسفت(2)النجومُ(3)أي ذهب نورها لمصيبته، و هذان الضميران راجعان إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، و أكدت الآمالُ، أكْدى فلانٌ، أي بخل أو قلَّ خيرُه، و خشعت الجِبالُ، و اضيع الحريمُ، حريم الرجل ما يحميه و يقاتل عنه، و ازيلت الحُرْمَةُ و هي ما لا يَحِلُّ انتهاكها عِنْدَ مماتِه، فتلك و الله النازلةُ هي الشديدة الكُبرى، و المصيبة العظمى الّتي لا مثلُها نازلةٌ، و لا مثلُها بائقةٌ عاجلةٌ، البائقة: الداهية، أعلن بها كتابُ الله - جلّ ثناؤه - في أفنيتكم جمع فِناء - بكسر الفاء ككساء(4)-: العرصةُ المُتَّسعة أمام الدار و نحوها و في مُمساكم و مصبحكم بضمّ الميم فيهما، مصدران و موضعان من الإصباح و الإمساء هِتافاً - بالكسر - أي صياحاً و صراخا - بالضم كغراب -: الصوت أو الشديد منه و تلاوة - بكسر التاء - أي قراءةً و إلحاناً أي إفهاماً، يقال: ألْحَنَه القولَ أي أفهمه، و قد يطلق على الغناء و الطرب و التغريد.
و لقبله بفتح اللام لام الابتداء، أي و لما حَلَّ بأنبياء الله و رسله قبله من الموت و الفناء(5)حكمٌ فصلٌ أي مقطوع به لا ريب فيه و لا مَرَدَّ له(6)، أو قاطع فارق(7)بين الحقّ و الباطل، و قضاء حتمٌ، الحتم - في الأصل - إحكام الأمر. و القضاء الحتم هو الذي لا يتطرّق عليه التغيير.
«وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ» أي مضت و ماتت «مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ» فليس موته شيئاً مبدعاً «أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ» استفهام توبيخي(8)«اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ؟»، الانقلابُ على العقب: الرجوعُ [ال] قهقرىٰ، و المراد به هنا الارتداد بعد الإيمان، «وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ
عَقِبَيْهِ» بأن يرتدّ بعد الإيمان «فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئاً» بل(1)إنّما أضرّ نفسه، «وَ سَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ»(2)أي المطيعين المعترفين بالنعم الحامدين عليها.
و ارتباط هذه الفقرات من قولها عليها السلام: «أ تقولون: مات محمّد صلى الله عليه و آله» إلى هنا(3)يحتاج إلى تأمّل.
و عن بعض الأماثل أنّه قال في ذلك: اعلم أنّ الشبهة العارضة(4)للمخاطبين بموت النبيّ صلى الله عليه و آله إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته(5)فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب، و إنه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم، و وصاياه عن قلوبهم، فدفع هذه الشبهة ما أشارت إليه صلوات الله عليها من إعلان الله - جلّ ثناؤه - و إخباره بوقوع(6)تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و أن الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء الله(7)و رسله(8)تثبيتاً للاُمّة على الإيمان، و إزالةً لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.
و يمكن أن يكون معنى الكلام: أ تقولون: مات محمّد صلى الله عليه و آله و بعد موته ليس لنا زاجر و لا مانع عمّا نريد، و لا نخاف أحداً في ترك الانقياد للأوامر و عدم الانزجار عن النواهي؟! و يكون الجواب حينئذٍ ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه و تعالى: «أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ» الآية، لكن مدخلية إعلان الله(9)و إخباره بموت الرسول(10)في الجواب يحتاج إلى تكلّف.
و يحتمل أن تكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ صلى الله عليه و آله كما أفصح عنه
عمر بن الخطاب بقوله: «كلّا إنّ محمّداً ما مات و لا يموت» و بعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان و وهن في الأعمال، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها، و حينئذ فمدخلية حديث الإعلان(1)و ما بعده في الجواب واضح.
و على التقادير لا يكون قولها عليها السلام: «فخطب جليل» داخلاً في الجواب، و لا مقولاً لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لِبَثِّ الحزن و الشكوى، بل يكون الجواب ما بعد قولها(2): «فتلك و الله النازلة الكبرى»، و يحتمل أن يكون مقولاً لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم أنّ موته صلى الله عليه و آله الّذي هو أدهى الدواهي قد وقع، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات، فلذلك لم ينهضوا(3)بنصرها و الانتصاف ممّن ظلمها، و لما تضمّن ما زعموه كون مماته صلى الله عليه و آله أعظم المصائب سلّمت عليها السلام أوّلاً في مقام جواب(4)تلك المقدّمة، لكونها محض الحقّ، ثمّ نبّهت على خطائهم - في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع، و القعود عن نصرة الحقّ، و عدم اتّباع أوامره صلى الله عليه و آله - بقولها(5): «أعلن بها كتاب الله»(6)إلخ، فيكون حاصل الجواب أن الله(7)قد أعلمكم(8)بها قبل الوقوع، و أخبركم(9)بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه(10)، و حذركم الانقلاب على أعقابكم كي لا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها، و لا تهنوا عن نصرة الحقّ و قمع الباطل، و في تسليمها(11)ما سلّمتْه(12)أوّلاً(13)دلالة على أنّ كونها أعظم المصائب
ممّا يؤيّد وجوب(1)نصرتي؛ فإنّي أنا(2)المصابة بها حقيقة و إن شاركني فيها(3)غيري، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحقّ و أحرى.
و يحتمل أن يكون قولها عليها السلام: «فخطب جليل» من أجزاء الجواب، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة، أو المركّب من بعضها مع بعض، و حاصل الجواب حينئذٍ(4)أنّه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى - و قد كان الله تعالى أخبركم بها [و أمركم] أن لا ترتدّوا بعدها على أعقابكم - فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنّي و القيام بنصرتي، و لعل الأنسب بهذا الوجه [ما في] رواية [ابن أبي طاهر](5): «و تلك نازلة» بالواو بدل الفاء.
و يحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضا و للآخرين اُخرى، و تكون كلّ مقدّمة من مقدّمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها.
و قيل(6): يحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة، بل يكون الغرض أنّه ليس لهم في ارتكاب تلك الاُمور الشنيعة حجّة و متمسك، إلا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الاُمور الواهية الّتي لا يخفى على أحد بطلانها، و هذا شائع في الاحتجاج.
أيهاً - بفتح الهمزة و التنوين - بمعنى هيهات، بني قَيْلَةَ منادى حُذف منه حرف النداء، و بنو قيلة: الأوس و الخزرج قبيلتا(7)الأنصار، و قيلة - بالفتح - اسم اُمٍّ لهم قديمة، و هي قيلة بنت كاهل.
أ أهضم تُراثَ أبِي(8)؟ يقال: «هَضَمَهُ حقَّه فاهتضمه(9)» إذا ظلمه و كسر عليه حقَّه. و التراث - بالضمّ - الميراث، و أصل التاء فيه واو، و أنتم بمَرأىً منّي و مسمع؟! أي بحيث
أراكم و أسمعكم، و في بعض الروايات(1)«منه» بدل «منّي» أي من النبيّ صلى الله عليه و آله.
و مبتدأ و مجمع، المبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزاً، فلعلّ المعنى أنّكم في مكان(2)يبتدأ منه الاُمور و الأحكام، و في بعض الروايات: «منتدىً»(3)بالنون غير مهموزة(4)بمعنى المجلس(5)، فيكون المجمع كالتفسير(6)له، و يكون الغرض الاحتجاج عليهم بالاجتماع الذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم، و المبتدأ و المجمع(7)غير موجودين في بعض الروايات.(8)
تَلبَسُكم - على بناء المجرّد - أي تغطّيكم و تحيط بكم الدعوةُ و هي المرّة من الدعاء(9)أي النداء، و تشملكم الخَبْرةُ - بالفتح - من الخُبر - بالضمّ - بمعنى العلم أو(10)الخِبرَة - بالكسر - بمعناه. و المراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة، و بالخبرة علمهم بمظلوميّتها، و التعبير بالإحاطة و الشمول للمبالغة أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعاً.
و أنتم ذَوُوا العددِ الكثير و العدة - بالضمّ(11)- و هي ما يعدّ لحوادث الدهر من المال و السلاح و نحو ذلك، و الجمع عُدَد كغرفة، و الأداة و هي آلة الحرب(12)من سلاح و نحوه، و القوة، و عندكم السِّلاحُ - بكسر السين - ما يقاتل به في الحرب و يدافع [به]، و التذكير فيه أغلب من التأنيث، و يجمع في التذكير على أسلحة، و في التأنيث على سلاحات، و الجنة - بالضمّ و التشديد - السترة و ما يتستّر به من سلاح و نحوه.
تُوافِيكم يقال: وافيته موافاة: أتيته الدعوةُ للنصرة فلا تُجِيبُون، و تأتيكم الصَّرْخَةُ
1) . في البحار: في رواية ابن أبي طاهر.
2) . س: «مكاره»!
3) . كما في المصدر المطبوع.
4) . م: «مهموز».
5) . في البحار: و الأظهر أنّه تصحيف المُنْتدَى - بالنون غير مهموزة - بمعنى المجلس، و كذا في المناقب القديم.
6) . م: + تفسيراً.
7) . في البحار: «و اللفظان» بدل «المبتدأ و المجمع».
8) . في البحار: «في رواية ابن أبي طاهر».
9) . م: الداعي.
10) . م: «و».
11) . م: «بالضمّة».
12) . م: «حرب».
و الاستعانة فلا تُغِيثُون، و أنتم موصوفون بالكِفاحِ و هو استقبال العدوّ في الحرب بلا تُرسٍ و لا جُنّةٍ، و يقال: «فلان يُكافِح الاُمور» أي يباشرها بنفسه معروفون بالخير و الصلاح، و النجبة الّتي انتُجِبَتْ(1)[النُّجَبَة] كهُمَزَة و هو النجيب الكريم، و يحتمل أن تكون بفتح الخاء المعجمة أو سكونها بمعنى المنتخب المختار، و الخيرة الّتي اختِيرَتْ(2)الخِيرةُ - كعِنْبَة -: المفضّلُ من القوم، المختارُ منهم.
قاتلتم العربَ، و تحملتم الكَدَّ و هو الشدّة في العمل و الإلحاح في الطلب(3)، و التعب، و ناطحتم الاُممَ أي حاربتم و دافعتم بجدّ و اهتمام الخُصوم و الأعداء من كلّ اُمّة، و كافحتم البُهَمَ، المكافحة: التعرّض للدفع من غير توانٍ و ضعف، و البهم: الشجعان.
فلا نَبْرَحُ أو تَبْرَحون معطوف على مدخول النفي، فالمنفيّ أحد الأمرين، و لا ينتفي إلّا بانتفائهما معاً، فالمعنى(4)لا نبرح و لا تبرحون.
نَأْمُركم فتَأْتَمِرُون أي كنّا لم نزل آمرين و كنتم لنا مطيعين في أوامرنا، و في بعض الروايات(5)بالواو، فالعطف على مدخول النفي أيضاً كما مرّ.
قيل: و في عطفه على النفي إشعارٌ بأنّه قد كان يقع منهم براحٍ(6)كما في غزوة اُحد و غيرها، بخلاف أهل البيت عليهم السلام؛ إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة [و الهداية].(7)
و في بعض الروايات: «لا نبرح نأمركم» بترك المعطوف، أيْ لم تزل عادتنا الأمر و عادتكم الائتمار، و هو أظهر.
و في بعضها(8): «لا نبرح و لا تبرحون نأمركم»، فيحتمل أن تكون «أو» في تلك النسخة بمعنى الواو، أي لا نزال نأمركم و لا تزالون تأتمرون
1) . في المصدر: و النخبة التي انتخبت.
2) . في المصدر: + لنا أهل البيت.
3) . م: «التعب» و هو تصحيف.
4) . م: - «فالمعنى».
5) . في البحار: في كشف الغمّة.
6) . م: «تراخ منهم».
7) . نقله في بحار الأنوار، ج 29، ص 292 من دون عنوان «قيل» ثمّ قال: بعيدٌ عن المقام، و الأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأساً.
8) . م: «بعض النسخ» و في البحار: في المناقب.
حتى إذا دارت بنا أي بسببنا رحى الإسلام و هو كناية عن انتظام أمر الإسلام، و در حَلَبُ الأيّام، درُّ اللَّبنِ: جريانُه و كثرته، و الحلب - بالفتح - استخراجُ ما في الضَّرْع من اللَّبنِ، و بالتحريك اللبن المحلوب.
و خضعت أي ذلّت و خشعت ثُغْرَةُ الشركِ - بالثاء المثلثة المضمومة و الغين المعجمة - و هي نُقْرَة النَّحر بَين التَّرقُوَتَين، و حينئذ فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه و سقوطه كالحيوان الساقط على الأرض.
و في بعض النسخ: «نُعَرَةُ الشرك» - بالنون و العين و الراء المهملتين(1)- مثال هُمَزَة: الخَيشُوم و الخيلاء و الكبر، أَوْ بفتح النون من قولهم: «نَعَرَ الْعِرْقُ بِالدَّم» أَيْ فارَ، فيكون الخضوع بمعنى السكون.
و سكنت(2)فَورَةُ الإفْكِ - بالكسر - الكذب، و فورته: غَلَيانه و هيجانه، و خمدت نيرانُ الكفرِ، خَمَدَتِ النارُ، أيْ سَكَنَ لهبُها و لم يَطْفَأْ جَمْرُها، و فيه إشعار بنفاق بعضهم و بقاء مادّة الكفر في قلوبهم.
و هدأت أي سكنت دعوةُ الهَرجِ، الهَرجُ هو الفتنة و الاختلاط، و استوسق أي اجتمع و انضم، من الوَسَق - بالفتح - و هو ضمّ الشيء إلى الشيء، و اتساق الشيء: انتظامه، نظامُ الدين.
فأنَّى جُرتم بعدَ البيان؟ كلمة «أنّى» ظرف مكان بمعنى أين(3)، و قد تكون بمعنى كيف. وجرتم إمّا(4)بالجيم(5)مِن الجَور، و هو المَيل عن القَصد و العدول عن الطَّرِيقِ، أيْ لما ذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبيّن لكم؟ أو بالحاء المهملة(6)المضمومة من الحور بمعنى الرُّجوع أو النقصان، يقال: «نَعوذ بالله من الحَور بعد الكَور» أيْ مِن النقصان بعد الزيادة، و إمّا بكسرها مِن الحَيْرة.
و أسررتم النصر و الإعانة بعدَ الإعلانِ بهما، و نكصتم؛ النُّكوصُ: الرجوع إلى خلف، أي رجعتم عن الإسلام أو الإيمان أو الجهاد بعدَ الإقدام عليه، و أشركتم بعدَ الإيمان «أَ لاٰ تُقٰاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا(1)أَيْمٰانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْرٰاجِ اَلرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»(2). نَكَثَ العَهْدَ - بالفتح - نَقَضَه.
و الأيمان - جمع اليمين - و هو القَسَم.
و المشهور بين المفسّرين أنّ الآية نزلت في اليهود الذين نقضوا عهدهم و خرجوا مع الأحزاب وهمّوا بإخراج(3)الرسول(4)من المدينة، و بدءوا بنقض العهد و القتال.
و المراد بالقوم الناكثين في كلامها عليها السلام الغاصبون لحقّ أهل البيت(5)، الناقضون ما عهد إليهم الرسول(6)حين بايعوه من الانقياد له في أوامره(7)و الانتهاء عند نواهيه، و أن لا يضمروا(8)له و(9)لأهل بيته العداوة، و أن لا يوذوا(10)ذوي القربى، و عزموا على إخراج مَن هو كنفس الرسول صلى الله عليه و آله و قائم مقامه عن مقام الخلافة.
ألا للتنبيه قد(11)أرى بعيني أو أعلم أن قد(12)أخلدتم أي ركنتم و ملتم إلى الخَفْض - بالفتح - سعة العيش، و أبعدتم مَن هو أحقُّ بالبَسطِ و القبض و هو أمير المؤمنين عليه السلام، و أفعل التفضيل خارج عن بابه كما في قوله(13)تعالى: «أَ ذٰلِكَ خَيْرٌ» نزلاً «أَمْ جَنَّةُ اَلْخُلْدِ».(14)
و خلوتم أي انفردتم و اجتمعتم في الخلوة بالدَّعَةِ أي الراحة و السكون عن الجهاد
و النصرة، و نجوتم مِن الضيقِ الحاصل من الجهاد و المخاصمة بالسعة(1)فمججتم ما وَعَيْتُم؛ يقال: «مجَّ الشرابَ مِن فِيه» أي رمى به. و الوعي: الحفظ، و دسعتم الذي تَسَوَّغتم، و الدسع - كالمنع - الدفع و القيء و إخراج البعير جَرَّتَه إلى فيه. و ساغ الشرابُ يَسُوغ سَوْغاً، إذا سَهُل مدخَلُه في الحلق.
و حاصل المعنى(2)أنّكم إنّما تركتم أمير المؤمنين(3)عليه السلام و الحق مع وضوحه، و خلعتم بيعته من رقابكم، و رضيتم ببيعة غيره؛ لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يحملكم على الحقّ و هو مُرٌّ، و أنه لا يتهاون و لا يداهن في دين الله، و لا تأخذه في الله(4)لومة لائم، و يأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف(5)الدنيا، و يقسم بينكم [الفيء](6)بالسوية.(7)و يعدل في الرعيّة، و يساوي بين القويّ و الضعيف و الحقير و الشريف، و غيره سلس القياد، مداهن في الدين، يخالف الله برضا(8)العباد؛ فلذا رفضتم الإيمان، و خرجتم إلى الكفر و طاعة الشيطان، و خالفتم الرحمن.
ف «إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً» من الثقلين فلا يضرّ ذلك إلا أنفسكم؛ «فَإِنَّ اَللّٰهَ لَغَنِيٌّ» عن طاعتكم و إيمانكم «حَمِيدٌ»(9)أي مستحقّ للحمد في ذاته، أو محمود تحمده الملائكة، بل جميع الموجودات بلسان حالها.
ألا و قد قلتُ ما قلتُ من استنصاركم و استصراخكم و إقامة الحجج الشافية و البراهين الكافية و الدلائل الوافية على ما ادّعيت على معرفةٍ(10)منّي بالخذلة أي ترك النصرة الّتي
خامَرَتْكم أي خالطَتْكم و الغدرة و هي ضدّ الوفاء الّتي استشعرَتْها قلوبُكم؛ يقال: استشعره، أي لبسه، و الشعار: الثوبُ الملاصقُ للبدن.
و لكنها فيضةُ النفسِ، الفَيض - في الأصل - كثرة الماء و سيلانه، يقال: «فاض الخبر» أي شاعَ، و «فاض صدرُه بالسرِّ» أيْ باحَ به و أظهره، و المراد به(1)هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ و غلبة الحزن.
و نفثة الغيظِ؛ النفثة شبيهة بالنفخة لفظاً و معنى، و قد يكون للمغتاظ(2)تنفّس(3)عالٍ تسكيناً لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب.
و خور القَنا، الخَوَر - بالفتح و التحريك -: الضَّعف. و القنا: جمع قَناة و هي الرُّمح، و لعل المراد بخَوَر القنا ضعف النفس عن الصبر(4)على الشدّة و كتمان الضرّ، أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ، و الأول أنسب.
و بثة الصَّدرِ، البَثّ: النَّشر و الإظهار، و الهم الّذي لا يَقدِر صاحبُه على كتمانه فيَبُثُّه أي يُفرِّقه.
و تقدمة الحُجَّةِ، و هي إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعاً لاعتذاره بالغفلة.
و حاصل المعنى أنّ استنصاري منكم و تظلمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاءً للعون و المظاهرة، بل تسليةً للنفس و تسكينا للغضب و إتماماً للحجّة؛ لئلّا تقولوا يوم القيامة: «إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ»(5)
فَدُونَكُمُوها، اسم فعل بمعنى خذوها، و قد شبّهتْ عليها السلام ما غصبوه من الخلافة و سائر الحقوق بالناقة المهيّاة للركوب.
فاحتقِبُوها؛ الحَقَبُ(6)- بالتحريك - حَبْل يُشَدُّ به الرَّحلُ(7)إلى(8)بطن البعير، يقال:
«أحْقَبتُ البعيرَ» أي شَددتُه به، فكُلُّ ما شُدَّ في مؤخَّر رحل(1)أَوْ قَتَبٍ فقد احتَقبَ(2)، و منه قيل: احتَقَبَ(3)فُلانٌ الإثمَ كأنَّه جَمَعَه و احتقبه مِن خَلْفه، و لعله كان «احتقبوها»(4)- بصيغة الإفعال - أي شَدّوا عليها ذلك و هيئوها للركوب.
دَبِرَةَ الظَّهْرِ؛ الدَّبَر - بالتحريك -: الجرح في ظهر البعير، و قيل: جرحُ الدابّة مطلقاً.
نَقِبَةَ الخُفِّ، النَّقَب - بالتحريك - رقّة خفّ البعير.
باقيةَ العارِ لا زوال له، موسومةً بغضبِ الله؛ يقال: «و سمته وَسماً وَ سِمَةً» إذا أثَّرتَ فيه بِسِمَةٍ و كي.
و شنار أي عيب و عاقرقرحا الأبدِ، موصولةً أي متّصلةً ب «نٰارُ اَللّٰهِ اَلْمُوقَدَةُ» المؤجّجة على الدوام «اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ»(5)أي تُشرِف على القلوب بحيث يبلغها ألمها كما يبلغ ظواهر البدن، و قيل: معناه أنّ هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا.
فبعَينِ الله ما تَفْعَلُون، أي بعلمه أعمالكم(6)و أفعالكم متلبّسة بعلم الله(7)و اطلاعه كما يَعلم أحدكم ما يراه و يبصره، «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»(8)أي ينقلبون أيَّ انقلاب.
و أنا ابنةُ نذيرٍ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ، أي ابنة من أنذركم بعذاب الله(9)على ظلمكم، فقد تمّت الحجّة عليكم.
فاعلموا «إِنّٰا عٰامِلُونَ * وَ اِنْتَظِرُوا إِنّٰا مُنْتَظِرُونَ»(10)و الأمر فيهما للتهديد كما في قوله تعالى: «اِعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ».(11)
1) . في النسختين: «رجل».
2) . في النسختين: «أحقب».
3) . م: - «و منه قيل: احتقب».
4) . س: «أحقبوها».
5) . سورة الهمزة، الآية 6-7.
6) . س: «فبعين الله أي بعلمه ما تفعلون أي أعمالكم».
7) . س: + «عزّ و جل».
8) . سورة الشعراء، الآية 227.
9) . س: + «تعالى».
10) . سورة هود، الآية 121 و 122.
11) سورة فصّلت، الآية 40.
فأجابها أبو بكر عبدُ الله بن عثمان فقال: يا بنتَ رسولِ الله، لقد كان أبوك صلى الله عليه و آله بالمؤمنين عطوفاً كريماً رءوفا رحيماً، و على الكافرين عذاباً أليماً و عقابا عظيماً، فإن عَزَوْناه أي نسبناه وجدناه أباكِ دونَ النساءِ، و أخا لبعلك(1)دونَ الأخلّاء آثَرَه أي آثر بعلك علي رسول الله صلى الله عليه و آله على كلِّ حميمٍ أي قريب، و ساعده في كلّ أمرٍ جسيم، لا يُحبّكم إلا كل(2)سعيدٍ، و لا يُبْغضكم إلا كل شقيٍّ(3)، فأنتم عترةُ رسولِ الله صلى الله عليه و آله الطَّيِّبُون، و الخيرة المنتجبون، على الخير أدِلَّتُنا، و إلى الجنّةِ مسالِكنا، قدّم الظرف فيهما للاختصاص، و أنت - يا خَيرَة النساءِ و ابنة خيرِ الأنبياءِ(4)- صادقةٌ في قولكِ، سابقةٌ في وُفُورِ عقلك، أي لا يسبقكِ أحد في وفور العقل و كثرته، بل أنتِ سابقة(5)في ذلك على كلّ أحد غير مردودةٍ عن حقِّكِ، و لا مَصْدُودَةٍ عن صِدقك. و و الله ما عَدَوْتُ أي تجاوزت رأيَ رسولِ الله صلى الله عليه و آله و لا عَمِلتُ إلا بإذنه، و إنّ الرائدَ لا يَكذب أهله.
هذا مثل معروف(6)استشهد به لصدق دعواه(7)من الخبر الذي افتراه على النبيّ صلى الله عليه و آله، و الرائد: مَن يَتقدَّم القومَ يُبْصِر لهم الكَلأَ وَ مساقط الغيث، جعل نفسه - لاحتماله الخلافة الّتي هي الرئاسة العامّة - بمنزلة الرائد للاُمّة الذي يجب عليه أن ينصحهم و يخبرهم بالصدق.(8)
و إنّي اُشهِدُ الله(9)و كفى به شهيداً أنّي سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «نحن معاشرَ الأنبياءِ لا نُورِثُ ذهباً و لا فضّةً و لا داراً و لا عِقاراً، و إنّما نُورِثُ الكتبَ(10)و الحكمة و العلم و النبوة، و ما كان لنا مِن طُعْمَةٍ، فلِوَليِّ الأمرِ بعدَنا أَن يَحْكُمَ فيه بحكمه»، فقد جعلنا ما حاولته(11)في الكُراع و السلاح؛ قال في النهاية: في حديث ابن مسعود: «كانوا لا يَحبِسون إلا الكراع و السلاح» الكُراع
1) . في المصدر: و أخا إلفك.
2) . في المصدر: - كلّ.
3) . في المصدر: إلا شقي بعيد.
4) . س: + «ص».
5) . س: «السابقة».
6) . انظر المثل في جمهرة الأمثال، ج 1، ص 385، رقم 850؛ المستقصى في أمثال العرب، ج 2، ص 274، رقم 952.
7) . م: «دعوته».
8) . م: - «بالصدق».
9) . س: + «سبحانه و تعالى».
10) . في المصدر: الكتاب.
11) . في النسختين: حاولتيه.
اسم لجميع الخيل(1)يقاتل به(2)المسلمون، و يجاهدون الكُفّار، و يجالدون المَرَدةَ؛ المجالدةُ: المضاربة بالسيوف، ثمّ(3)الفجّار، و ذلك أي جعلُ ولاية المسلمين له بعد النبيّ صلى الله عليه و آله حتّى يكون أمر الطعمة إليه بإجماع من المسلمين، و كأنه يزعم أنّه لا يقدح خروجها و بعلها و ابنيها و جماعة من بني هاشم عن هذا الإجماع لم أتفرّد به(4)وحدي، و لم أستبدّ أي لم أنفرد و أستقل بما كان الرأيُ فيه(5)عندي، و هذه حالي و مالي هي لكِ و بين يديكِ، لا نَزْوي أي لا نقبض و لا نصرف حالنا و مالنا عنكِ، و لا ندّخر دونكِ، و أنت سيّدةُ اُمّةِ أبيك، و الشجرة الطيِّبَةُ لبنيكِ، لا يُدْفَعُ(6)ما تحقّق لكِ مِن فضلك، و لا يُوضَعُ مِن فرعِكِ و أصلك أي لا تحطّ درجتك، و لا ننكر فضل اُصولك و أجدادك و فروعك و أولادك، حكُمكِ نافذٌ فيما مَلَكَتْ يداي، فهل تَرَيْنَ - من الرأي بمعنى الاعتقاد - أن(7)اُخالِفَ في ذلك أباكِ صلى الله عليه و آله؟
فقالت عليها السلام: سبحانَ الله! كلمة اُريد بها التعجّب ما كان رسول الله صلى الله عليه و آله عن كتاب الله صادفاً أي معرضاً، و لا لأحكامه مخالفاً، بل كان يَتّبِعُ أثَرَه؛ الأثر - بالتحريك و بالكسر - أثر القدم، و هو كناية هنا عن الأخذ بأحكام القرآن و عدم مخالفته، و يقفو أي يَتّبِعُ(8)سُوَرَه جمعُ سورة، و هي في الأصل كلّ منزلة من البناء، و منه سورة القرآن؛ لأنّها منزلة بعد منزلة، و تجمع على سُوَر بفتح الواو.
أ فتجمعون و تميلون إلى الغدر و عدم الوفاء اعتلالاً عليه أي إبداءً للعلّة و اعتذارا بالزور أي الكذب؟
و هذا الذي صدر عنكم بعدَ وفاتِه شبيهٌ بما بُغي أي طلب له من الغوائل أي المهالك و الدواهي في حياته و أشارت صلوات الله عليها بذلك إلى قصّة عقبة الهرشى و الدباب
و من ارتقاها ممن انتسب إلى الأصحاب، و هي عندهم مشهورة و في كتبهم مسطورة؛ رووها عن حذيفة.(1)
هذا كتابُ الله حكماً عدلاً لا جور فيه، و ناطقا فصلاً بين الحقّ و الباطل لا ريبة تعتريه يقول: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»(2)و «وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ»(3)فبيّن عزّ و جل فيما وزّع أي قسّم عليه من الأقساط جمع قِسط - بالكسر - الحصّة و النصيب، تريد عليها السلام بذلك تقسيم الله(4)في كتابه الإرث بالنسبة إلى الأولاد و البنات و غيرهم.
و شرع مِن الفرائضِ و الميراث، و أباح مِن حظِّ الذُّكْرانِ و الإناث ما أزاح(5)أي أذهب و أبعد علَّةَ المُبطلين من ادّعائهم عدم توريث الأنبياء، و أزال التظنّي أي إعمال الظنّ، و أصله التظنُّن و الشبهات في الغابرين الغابر: الباقي(6)، و قد يطلق على الماضي كلّا ردع و زجر «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً» و التسويل: تحسين ما ليس بحَسَن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنىً في النفس على الطمع في تمامه.
«فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» أي فصبري صبر جميلٌ، أو فصبري جميل(7)أجمل من الجزع الذي لا ينفع، و الصبر الجميل: الذي يقصدون به وجه الله تعالى «وَ اَللّٰهُ اَلْمُسْتَعٰانُ عَلىٰ مٰا تَصِفُونَ»(8)من الزور و البهتان و الافتراء.
فقال أبو بكر: صدَق الله، و صدق رسوله، و صدقت ابنته، أنتِ مَعدِنُ الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحُجّة، لا اُبْعِد(9)صوابَك، و لا اُنْكِر خطابَك مصدر مضاف للفاعل، هؤلاء المسلمون بيني و بينك قَلَّدونى ما تَقَلَّدْتُ من أمر الخلافة أو فدك، و باتفاق
منهم أخذتُ ما أخذتُ غيرَ مكابرٍ أي مغالب و لا مستبدٍّ و لا مُسْتَأثرٍ أي منفرد، و هم بذلك شهود.
فالْتَفَتَتْ فاطمة عليها السلام إلى الناس و قالت: معاشرَ الناس المُسْرِعةَ إلى قيلِ الباطلِ.
القيل: بمعنى القول و كذا القال.
و قيل: القول في الخير، و القيل و القال في الشرّ.
و قيل: القول مصدر، و القيل و القال اسمان له.
المُغضيةَ على(1)الفعلِ القبيحِ الخاسِر؛ الإغضاء: إدناء الجُفون، و أغضى على الشيء أي سكت و رضي به «أ فلا تتدبّرون القرآنَ أم على قلوبٍ أقفالُها»(2)و روي عن الصادق و الكاظم عليهما السلام أنّ المعنى «أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ»(3)فيقضوا بما عليهم من الحقّ(4).
و تنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء و من كان مثلهم من غيرهم.
«كلّا بل رانَ أي طَبع و غطى على قلوبكم»(5)ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم و أبصاركم، و لبئس ما تأوّلتم؛ التأوُّل و التأويل: التصيير و الإرجاع و نقل الشيء عن موضعه، و منه تأويل الألفاظ، أي نقلُ اللفظ عن الظاهر.
و ساء ما به أشرتم؛ الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمرٍ من الاُمور. و شر ما منه اعتضتم، و شر - كفَرّ - بمعنى ساءَ. و الاعتياض: أخذ العِوَض و الرضا به، و المعنى: ساء ما أخذتم منه عوضاً عمّا تركتم.
لَتجِدَنّ و الله مَحْمِلَه ثقيلاً؛ المحمل - كمجلس - مصدر و غبه وبيلاً، الغِبُّ - بالكسر -:
العاقبة. و الوبال - في الأصْل -: الثقْل و المكروه، و يراد به في عُرف الشرع: عذابُ الآخرة. و العذاب الوبيل: الشديد.
إذا كُشِفَ لكم الغطاءُ، و ارتفع الغشاء بالموت و مفارقة العلائق البدنيّة و المود(6)
الجسمانيّة، و بان لكم ما وراءه الضَّراء؛ الضراء - بالفتح و التخفيف -: الشجر المُلتفُّ - كما مرّ - يقال: توارَى الصيدُ منّي في ضراء.
و بدا لكم مِن ربّكم ما لم تكونوا تَحتَسِبُون، أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا أنتم تنتظرونه، و لا تظنّونه واصلاً إليكم و لم يكن في حسبانكم.
«وَ خَسِرَ هُنٰالِكَ اَلْمُبْطِلُونَ»(1)أي أصحاب الباطل.
ثمّ عطفتْ على قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و قالت؛ و في كشف الغمة: «ثمّ التفتت إلى قبر أبيها صلى الله عليه و آله متمثّلةً بقول هند ابنة اُثاثة»:
قد كان بعدك أنباء جمع نبأ بمعنى خبر و هنبثة واحدة الهنابِث، و هي الاُمور الشِّداد المختلفة، و الهنبثة: الاختلاط في القول و النون زائدة، كما في النهاية(2).
لو كنتَ شاهِدَها لم تكثر(3)الخُطَبُ؛ الشهود: الحضور. و الخطب - بالفتح -: الأمر الذي تقع(4)فيه المخاطبة، و الشأن و الحال.
إنّا فَقَدْناك فَقْد الأرضِ وابِلَها؛ الوابل: المطر الشديد.
و اختل قومُك فاشْهَدْهم فقد نكبوا(5)يقال: نَكِبَ فلان عن الطريق - كنَصَر و فرح - أي عدل و مال و في نهاية ابن الأثير: «فاشهدهم و لا تَغِبُ»(6)
و كل أهلٍ له قربى و منزلة *** عند الإله على الأدنين مُقترِبُ(7)
القُربى - في الأصل - القرابة في الرَّحم. و المنزلة: المرتبة و الدرجة، و لا تُجمع.
و الأدنين: هم الأقربون، و اقترب، أيْ تَقارَب، و فيه زيادة مبالغة على «قَرُبَ»، كما في «اقتَدَرَ» بالنسبة إلى «قَدَرَ».
و قد صحّ تركيب البيت بوجوه:
الأول: - و هو الأظهر -، أنّ جملة «له قربى» صفة ل «أهل»، و التنوين في «منزلة» للتعظيم، و الظرفان متعلّقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة و الرجحان، و «مقترب» خبر ل «كل»، أي ذو القرب الحقيقي، أو عند ذي الأهل، كلّ أهل كانت له مزيّة و زيادة على غيره من الأقربين عند الله تعالى.
و الثاني: تعلّق الظرفين بقولها(1)«مقترب»، أي كلّ أهل له قرب(2)و منزلة من ذي الأهل فهو عند الله مقترب مفضّل على سائر الأدنين.
و الثالث: تعلّق الظرف الأوّل ب «المنزلة» و الثاني ب «المقترب»، أي كلّ أهل اتّصف(3)بالقربى بالرجل و بالمنزلة عند الله فهو مفضّل على من هو أبعد منه.
الرابع: أن يكون جملة «له قربى» خبر [اً] للكل(4)، و «مقترب» خبراً ثانياً، و في الظرفين تجري الاحتمالات السابقة، و المعنى أن كلّ أهل نبيّ من الأنبياء له قرب و منزلة عند الله(5)، و مفضل على سائر الأقارب عند الأُمّة.
أبْدَتْ رجالٌ لنا نجوى صُدورِهم *** لمّا مضَيتَ و حالت دونَك التُّرَبُ
الإبداء: الإظهار. و النجوى: الاسم مِن نَجَوتُه إذا سارَرتَه، و نجوى صدورهم: ما أضمروه في نفوسهم من العداوة و لم يتمكّنوا من إظهاره في حياته [صلى الله عليه و آله]،
و في بعض النسخ: «فحوى صدورهم»، فحوى القول: معناه، و المآل واحد.
و الترب - بضمّ التاء و فتح الراء - جمع تُرْبة؛ كما عن مصباح اللغة: التربة: المقبرة، و الجمع تُرَب مثل غُرفة و غرف.(6)
و حال الشيءُ بيني و بينك، أى مَنَعَني مِن الوصول إليك.
و دون الشيء: قريبٌ منه.
تَجَهَّمَتْنا رجالٌ و استخف بنا *** لمّا فُقِدتَ و كل الأرضِ مغتَصَبُ
التجهّم: الاستقبال بالوجه الكريه. و المغتصب - على بناء المفعول -: المغصوب.
و كنت بدراً و نورا يُستضاءُ به *** عليك تُنزَلُ مِن ذي العِزَّةِ الكُتُبُ
و كان جبريلُ بالآيات يُونسنا *** فقد فُقِدْتَ فكلُّ(1)الخيرِ مُحْتَجِبُ
على بناء الفاعل.
فليتَ قبلَكَ كان الموتُ صادَفَنا *** لمّا مَضَيْتَ و حالت دونَكَ الكُثُبُ
يقال: صادفه، أي وجده و لقيه، و الكثب - بالضمّتين جمع كثيب و هو التلُّ من الرمل.
إنّا رُزئنا بما لم يُرزَ ذو شجن *** من البريةِ لا عجم و لا عربُ
الرُّزء - بالضمّ مهموز [اً] -: المصيبة بفقد الأعزّة، و رزئنا على بناء المجهول.
و الشجن - بالتحريك -: الحزن. و العجم - بالضمّ و بالتحريك - خلاف العرب.
ثمّ انكفأتْ عليها السلام أي رجعت إلى محلّها و أمير المؤمنين عليه السلام الواو للحال، أي و الحال أنّه يتوقّع رجوعها إليه و يتطلع طلوعها عليه؛ يقال: «توقّعتُ الشيءَ و استوقعته» أي انتظرتُ وقوعَه. و طلعت على القوم: أتيتُم، و تطلع الطلوع: انتظاره.
فلمّا استَقَرَّت بها الدارُ أي سكنتْ كأنّها اضطربت و تحركت بخروجها، أو على سبيل القلب كما هو شائع، أي استقرَّتْ.
قالت لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابنَ أبي طالب، اشتملتَ شَمْلةَ الجنينِ، و قعدت حُجرةَ الظَّنينِ؛ اشتمل بالثوب، أي أداره على جسده كلّه، و الشملة - بالفتح - كِساء يُشتمل به، و الشملة - بالكسر - هيئة الاشتمال، و الشملة إمّا مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى:
«أَنْبَتَكُمْ... نَبٰاتاً»(2)أو في الكلام حَذف و إيصال.
و في بعض الروايات(3): «مَشِيمة الجنين»، و هو(4)محلّ الولد في (الرحم و الجنين الولد ما دام في(5)البطن و الحجرة - بالضمّ - حَظيرة الإبل، و منه حجرة الدار. و الظنين:
المتَّهَم، و المعنى اختفيت عن الناس كالجنين، و قعدت عن طلب الحقّ، و نزلت منزلة الخائف المتّهم(1).
و في بعض الروايات(2)«الحجزة» - بالزاي المعجمة -، و في بعض النسخ: «قعدت(3)حجزة الظنين» و الحجزة: موضع شَدِّ الإزار، ثُمَّ قيل للإزار: حُجزة للمجاورة، كما في النهاية(4)و في القاموس نحوه و قال: شدَّة الحُجزة: كناية عن الصبر.(5)
نقضتَ قادمةَ الأجدلِ، فخانَك رِيشُ الأعزل.
قَوادمُ الطَّير: مَقاديم ريشه و هي عَشر في كُلّ جَناح، واحِدها قادمة. و الأجدل:
الصَّقَر. و الأعزل: الذي لا سلاح معه.
قيل: لعلّها عليها السلام شبّهت الصقر الذي نقضت قوادمه بمن لا سلاح له، و المعنى:
تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر قبل أن يتمكنّوا منها و يشيدوا أركانها، و ظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلاً للخلافة، و لا يقدّمون عليك أحداً، و كنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.(6)
و قيل(7): يحتمل أن يكون المراد أنّك نازلت الأبطال، و خضت الأهوال، و لم تبال بكثرة الرجال حتى نقضت شوكتهم، و اليوم غُلبتَ من هؤلاء الضعفاء و الأراذل، و سلمت لهم الأمر(8)و لا تنازعهم، و على هذا، الأظهر أنّه كان في الأصل: خاتك - بالتاء المثنّاة الفوقانية - فصحّف، قال الجوهري: خات البازي و اختات، أي انقَضَّ لِيأخذه.
و الخائتة: العُقاب اِذا انقَضَّت فسمعتَ صوتَ انقضاضها، و الخوات دَويُّ جَناح العُقاب، و في بعض الروايات(9): «نفضت» - بالفاء - و هو يؤيد المعنى الأوّل.
1) . م: - «المتّهم».
2) . في البحار: في رواية السيّد.
3) . في النسختين: «عقدت» و المثبت من البحار.
4) . النهاية، ج 1، ص 344.
5) . القاموس، ج 2، ص 245.
6) . المثبت من «م» و خ ل بهامش «س» و في متنها «نقضت قوادمه».
7) . قائله المجلسي في البحار، ج 29، ص 313.
8) . س: - «الأمر».
9) . في البحار: في رواية السيّد.
هذا ابن أبي قُحافةَ؛ قُحافة - بضمّ القاف و تخفيف المهملة(1)- يَبْتَزُّني نحيلةَ(2)أبي؛ الابتزاز: الاستلاب و أخذ الشيء بقهر و غلبة مِن البزّ بمعنى السَّلْب، و النحيلة (بالنون و الحاء المهملة فعيلة بمعنى مفعول من النِّحلة)(3)- بالكسر - بمعنى الهِبة و العطية عن طيب(4)نفْس مِن غير مطالبة أو مِن غير عوَض.
و بلغة ابنيَّ؛ البُلْغَة - بالضمّ - ما يُتبلَّغ به مِن العَيش و يكتفى به، و في أكثر النسخ:
«بُلَيْغَة» - بالتصغير - أيضاً، و ابني إمّا بالتخفيف فالمراد به الجنس، أو بالتشديد(5)على التثنية.
لقد أجهر في خصامي؛ إجهار الشيء: إعلانه. و الخصام - مصدر - كالمخاصمة، و يحتمل أن يكون جمع خَصْم، أي أجهر العداوة أو الكلام لي بين الخصام، و الأول أظهر.
و ألفيته أي وَجَدتُه ألَدَّ في كلامي؛ الأَلدُّ: الشديد الخصومة، و ليس فعلاً ماضياً؛ فإنّ فعله على بناء المجرّد، و الإضافة في «كلامي» من إضافة المصدر إلى المفعول (أو إلى الفاعل)(6)، و «في» للظرفية أو السببية.
و في بعض الروايات(7): «هذا بني أبي قحافة» إلى أن قالت: «لقد أجهد(8)في ظلامتي، و ألد في خصامتي».
حتى حَبَستني قَيلَةُ نصرَها؛ قَيلة(9)- بالفتح - اسم اُمٍّ قديمةٍ لقبيلتي الأنصار، و المراد: بنو قيلة كما تقدّم، و منعتني الطائفة المهاجرةُ و هم المهاجرون وصلَها أي عونها و غضت
الجماعةُ دوني طَرْفَها؛ يقال غَضَّه: خفضه(1). و الطرف - بالفتح - العين.
فلا دافع و لا مانع لي منهم، وزيد في بعض الروايات(2): «و لا ناصر و لا شَافع».
خرجتُ كاظمةً؛ كظَمَ الغيظ: تَجَرَّعه و صبر عليه.
و عدت راغمةً؛ رَغَم فلانٌ - بالفتح -: إذا ذلَّ و عجز عن الانتصاف ممن ظلمه، و لعل المراد من «كاظمة» الامتلاء من الغيظ الذي هو من لوازم الكظم، ليناسب الخروج الظاهر في الخروج من البيت، أو(3)المراد الخروج من المسجد المعبّر عنه ثانياً بالعود.
أضْرَعْتَ خدَّك أي أذللتَ نفسك، و نسب إلى الوجه لظهور الذلّ عليه. و ضرع الرجل - مثلّثة - أي خضع و ذل، و أظهر أفراد الضراعة وضع الخدّ على التراب، فلذا نسب إليه، يومَ أضَعْتَ حدَّك؛ إضاعة الشيء و تضييعه: إهماله و إهلاكه، وحدُّ الرجل - بالحاء المهملة -: بأسُه و بطشه، و في بعض النسخ جِدّك بالجيم، أي تركتَ اهتمامك و سعيك.
و في بعض الروايات(4): «فقد أضعتَ جدَّك يوم أضرعتَ خدَّك».
افْتَرَسْتَ الذئابَ، و افترشت الترابَ؛ فَرَسَ الأسدُ فريستَه - كضرب - و افترسها: دقَّ عنقَها، و يستعمل في كلّ قتل، أي كنت تفترس الذئاب، و اليوم افترشتَ التراب، و يحتمل على بُعد أن تكون التاء في «افترست» للتأنيث و الذئاب فاعل(5)، أي و افترست الذئابُ الغاصبون(6)الخلافةَ(7)الّتي هي فريستك، و قعدت عن طلب الخلافة، و لزمت الأرض، و يؤيده ما في بعض النسخ: «افترسَت الذُّباب» - بالباءين الموحّدتين - جمع ذُبابة، و في بعضها: «افترست الذئاب و افترستك الذئاب»، فتعيّن الخطاب في الأوّل.
ما كففتَ أي ما منعت قائلاً، و لا أغْنيتَ أي لا صرفت و لا كففت باطلاً، و في بعض
الروايات(1): «و لا أغنيت طائلاً»، فالمراد بالغناء النفع. قال الجوهري: يقال: «هذا أمر لا طائل فيه» إذا لم يكن فيه غناء و مزية(2)، و لا خيارَ لي، أي لستُ في خيار من أمري، أو(3)لا محيص لي عن الرفق و الصبر.
يا(4)ليتني مِتُّ قبلَ هَينَتي - بالهاء المفتوحة و الياء المثنّاة من تحت و النون.
و الهينة - بالفتح -: العادة في الرفق و السكون، و يقال: «امشِ على هَينَتك» أيْ على رِسْلك، و المعنى ليتني متّ قبل هذا اليوم الذي لا بدّ لي من الصبر على ظلمهم، و لا محيص لي عن الرفق.
و دون زَلّتي؛ الزَلَّة - بفتح الزاي -: الاسم مِن قولك: «زَلِلتُ في طين أو منطق» إذا زَلِقْتَ، و يكون بمعنى السَّقْطة، و المراد بها هنا عدم القدرة على دفع الظلم، و في بعض الروايات(5)بالذال المعجمة، و هو أظهر.
عَذيري أي عاذري(6)و معذري الله منك أي من أجل الإساءة إليك و إيذائك حال كونك عادياً أى صارفاً للمكاره عنّي أو متجاوز الحدّ في القعود عن نصري(7)و منك حامياً و «عذيرى الله» مرفوعان بالابتدائيّة و الخبرية، و «عادياً» إمّا من قولهم «عَدَوتُ فلاناً عن الأمر» أي صَرفتُه عنه، أو مِن العُدوانِ بمعنى تجاوُز الحدّ، و هو حال عن ضمير المخاطب، أي الله يقيم العذر من قِبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره و دفع [ك] الظلم عنّي، أو حال تجاوزك الحدّ في القعود عن نصرتي، أي عذري في سوء الأدب تقصيرك في إعانتي و الذب و الحماية عنّي.
ويلاي في كلِّ شارقٍ؛ قال في المجمع: ويل: كلمة تقال عند الهلكة: و يقال: ويل وادٍ في جهنّم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرّه.(8)و في الصحاح: ويلٌ: كلمةٌ مثل ويحٍ،
إلّا أنّها كلمة عذاب يقال: وَيلَهُ و ويلك و ويلي، و في الندبة: ويلاه. قال: و تقول: ويلٌ لزيدٍ، و ويلا لزيدٍ، فالنصب على إضمار الفعل، و الرفع على الابتداء.
هذا إذا لم تُضِفه (فإذا أضفته)(1)فليس إلا النصب؛ لأنّك لو رفعتَه لم يكن له خبر.(2)
و لعلها عليها السلام جمعتْ هنا بين ألف الندبة و ياء المتكلّم، أو أنّها بصيغة التثنية مبتدأ و الظرف خبر، و المراد به تكرار الويل.
و الشارق: الشمس، أي عند كلّ شروق و طلوع صباح كلّ يوم.
مات العمدُ - بالتحريك و بالضمتين - جمع العمود(3)، و لعل المراد(4)به هنا ما يعتمد عليه في الاُمور (أو لأنّ الدين لا يقام إلا به كما أنّ الخيمة لا تقوم إلا بالعمود لا يقام العمود إلا بالخيمة)(5)، و وهت(6)العضد أي ضعفت و سقطت قوّته، و العضد: المعين و الناصر. شكواي إلى أبي؛ الشكوى من قولك: شكوتُ فلاناً شكاية.
و عدواي إلى ربّي؛ العدوى: طلب المظلوم من الوالي أن ينتقم له ممّن ظلمه. اللَّهُمَّ أنت أشدُّ(7)قوّةً و حولا؛ الحول: القوّة و الحيلة و الدفع و المنع، و الكل هنا محتمل.
و أحد(8)بأساً و تنكيلا؛ البأس: العذاب. و التنكيل: العقوبة، و جعل الرجل نَكالاً و عبرة لغيره.
فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل عليكِ(9)الويلُ(10)لشانئكِ، أي العذاب و الشر لمُبغضيك، و في رواية [السيّد]: «لمن أحزنكِ».
نَهْنَهي(1)عن وَجْدِكِ يا بنتَ الصفوةِ(2)أي كفِّي عن غضبك. يقال: «نَهْنَهْتُ الرجلَ عن الشيء فتَنَهْنَه» أي كففتُه و زجرته فكفّ. و الوجد: الغضب، أي امنعي نفسَكِ عن الغضب. و الصفوة - مثلّثة -: خلاصة الشيء و خياره.
فما وَنَيتُ عن ديني، و لا أخطأتُ مَقْدُوري؛ الونَى - كفتى -: الضعف و الفتور و الكلال، و الفعل - كوَقَى يَقي. و الخطأ: التجاوزُ. و المقدور: ما دخل تحت القدرة، أي(3)ما ضعفتُ و لا عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي، و ما تركتُ ما دخل تحت قدرتي.
فإن كنتِ تُرِيدِين البُلْغَة - بالضمّ - ما يُتَبَلَّغ به من العيش فرزقُكِ مضمونٌ عند الله(4)، و كفيلك مأمونٌ و هو الله تعالى(5)، و ما اُعِدَّ و هيئ لكِ من الثواب الجزيل و الثناء الجميل و القرب لدى الجليل و مزيد التعظيم و التبجيل و ما لا عين رأت و لا اُذن سمعت و لا خطر على قلب بشر أفضلُ مما قُطِعَ عنكِ، فاحْتَسبي الله أي اصبري و ادخري ثواب ذلك عند الله(6). و الاحتساب: الاعتداد، و يقال لمن يَنوِي بعلمه وجهَ الله تعالى: احتسَبه.
فقالت: حسبي الله، و أمسكت.
و ربما يخطر في بال كثير من الناس أنّ اعتراض فاطمة عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في ترك التعرّض للخلافة، و عدم نصرتها، و تخطئته فيهما - مع علمها بإمامته عليه السلام، و وجوب اتّباعه و عصمته، و أنه لم يفعل شيئاً إلا بأمره تعالى - ممّا ينافي عصمتها و جلالتها.
و اجيب(7): بأنّ هذه الكلمات صدرت عنها لبعض المصالح، و لم تكن واقعاً منكِرة لما فعله(8)عليه السلام، بل كانت راضية، و إنّما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم و شناعة
أفعالهم، و أن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به.
و مثل هذا كثيراً ما يقع في العادات و المحاورات، كما أنّ ملكاً يعاتِب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا، مع علمه ببراءته من جنايتهم؛ ليظهر لهم عظم جرمهم، و أنه ممّا استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبة.
و نظير ذلك ما فعل موسى عليه السلام «وَ لَمّٰا رَجَعَ مُوسىٰ إِلىٰ قَوْمِهِ غَضْبٰانَ أَسِفاً» من إلقائه الألواح، و أخذه برأس أخيه يجرّه إليه، و لم يكن غرضه الإنكار على هارون، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم و شدة جرمهم.
و أما حمله على أنّ شدّة الغضب و الأسف و الغيظ حملتْها على ذلك - مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السلام - فلا ينفع في دفع الفساد، و ينافي عصمتها و جلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.
و ربما يقال أيضاً: إنّ طلب الحقّ و المبالغة فيه و إن لم يكن منافياً للعصمة، لكن زهدها عليها السلام و تركها للدنيا و عدم التفاتها إلى نعيمها و لذاتها، لا يناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، و الخروج إلى مجمع(1)الناس، و المنازعة مع المخالفين.
و يجاب بوجهين:
الأول: أنّ ذلك لم يكن حقّاً مخصوصاً لها(2)، بل يشترك فيه أولادها البررة الكرام(3)، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سبباً لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام.
نعم لو كان مختصّاً بها(4)كان لها تركه و الزهد فيه [و عدم التأثّر من فوته]
الثاني - و هو أقوى -: أنّ تلك الاُمور لم تكن لمحبّة فدك و حب الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ اُمور الدين
و أعظم الحقوق على المسلمين.
و يؤيده أنّها عليها السلام صرّحت في آخر الكلام حيث قالت(1): «قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة». الخ
و كفى بهذه الخطبة العجيبة بيّنة(2)على نفاقهم و عنادهم.
يشيّد ذلك و يؤيده ما رواه ابن أبي الحديد في الشرح عن الجوهري:
أنّ أبا بكر لمّا سمع خطبة فاطمة عليها السلام في فدك(3)شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر فقال: أيّها الناس، ما هذه الرِّعة (إلى كلّ قالة! أين)(4)كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله؟ ألا مَن سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيدُه ذَنبه، مُربٍّ لكلّ فتنة، هو الذي يقول: كرّوها جَذَعَة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة(5)و يستنصرون بالنساء، كأُمّ طِحال أحبّ أهلها إليها البغي. ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقُلتُ، و لو قلتُ لبحتُ، إنّي ساكت ما تركت.
ثمّ التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني - يا معاشر الأنصار - مقالة سفهائكم، و أحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه و آله أنتم، فقد جاءكم فآوَيتم و نصرتم، ألا و إنّي لستُ باسطاً يداً و لسانا على مَن لم يستحقّ ذلك منّا. ثمّ نزل.
فانصرفتْ فاطمة عليها السلام إلى منزلها.
قال ابن أبي الحديد:
قرأتُ هذا الكلام على النقيب [أبي يحيى جعفر بن] يحيى بن أبي زيد البصريّ، فقلت له: بمن يعرّض؟
فقال: بل يصرّح.
قلت: لو صرّح لم أسألك؟
فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب عليه السلام.
قلت: أ هذا الكلام كلّه لعليّ(1)عليه السلام [يقوله]؟!
قال: نعم إنّه المُلك يا بنّي!
قلت: فما مقالة الأنصار؟
قال: هتفوا بذكر عليٍّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم(2)فنهاهم.
فسألته عن غريبه.
فقال: «ما هذه الرِّعَة» - بالتخفيف - أي الاستماعُ و الإصغاء.
و القالة: القول.
و ثعالة: اسم للثعلب، عَلَمٌ غير مصروف، مِثل ذُؤالة للذئب.
و «شهيده ذنبه» أي لا شاهد له على ما يدّعي إلا بعضه و جزء منه، و أصله مَثَل، قالوا: إنّ الثعلب أراد أن يُغري الأسد بالذئب، فقال: إنّه أكل الشاة الّتي أعددتُها لنفسك.(3)قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذَنَبه و عليه دم، و كان الأسد قد افتقد الشاة، فقبل شهادته و قتل الذئب.
و مرب: ملازم، أرِبَّ: لازَمَ(4)بالمكان. و كروها جَذَعَة: أعيدوها إلى الحال الاُولى، يعني الفتنة و الهرج.
واُمّ طِحال: [امرأةٌ] بغيٌّ في الجاهليّة، فضرب بها المثل، يقال أزنى من اُمّ طِحال،(5)انتهى.(6)
و الحمد لله أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا،
و الصلاة (و السلام)(7)على (خير خلقه)(8)
محمّد و آله الطاهرين.
و بعده في نسخة س:
و عجل فرجهم تمّ تأليفه...(1)ذي القعدة الحرام سنة «1225» الخامسة و العشرين بعد المائتين و ألف من الهجرة المشرّفة النبوّيّة على مشرّفها و آله الف ألف سلام و تحية.(2)
1) . انخرمت حاشية النسخة قدر ثلاث كلمات.
2) . و كتب بعده كاتب النسخة: و قد وقع الفراغ من كتابتها و نسخها بعون الله سبحانه و حسن توفيقه في يوم الأربعاء في العشرة الثالثة من شهر ذى القعدة سنة الألف و مائتين و خمسة و سبعين [1275] من الهجرة النبويّة صلى الله عليه و آله على يد الراجي عفو مولاه محمّد بن الحاج قنبر (ظ) الكاظمى مسكناً و حسبنا الله و نعم الوكيل نعم المولى و نعم النصير و الحمد ربّ العالمين و صلى على محمّد و آله الطاهرين.
الاحتجاج، ابو منصور احمد بن على بن ابى طالب طبرسى (قرن 6)، تحقيق: ابراهيم بهادرى و محمد هادى به، انتشارات اسوه، 1413 ق.
الاختصاص، منسوب به ابو عبد الله محمّد بن محمّد بن نعمان، شيخ مفيد (413 ق) تصحيح: على اكبر غفّارى، انتشارات جامعۀ مدرسين حوزۀ علميه قم.
الاعتقادات، محمّد بن على ابن بابويه، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: عصام عبد السيّد، ناشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413 ق/ 1371 ش.
الألفاظ الكتابيّة، عبد الرحمن بن عيسى بن حمّاد هَمَذانى (320 ق)، تصحيح: دكتر اميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411 ق/ 1991 م.
أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد)، على بن حسين موسوى، سيد مرتضى (436 ق)، تحقيق: ابو الفضل ابراهيم، دار الكتاب العربى، بيروت 1387 ق.
الأمالي، ابو عبد الله محمّد بن محمّد بن نعمان، شيخ مفيد (413 ق)، تحقيق:
حسين استاد ولى - على اكبر غفّارى، انتشارات جامعۀ مدرسين حوزۀ علميه قم، 1403 ق.
أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، ابو محمّد المنصور بالله حسن بن محمّد يمنى (670 ق) (مخطوط).
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، محمّد باقر بن محمّد تقى مجلسى (1110 ق)، دار الكتب الإسلامية، طهران، ج 29، تحقيق: عبد الزهراء علوى، دار الرضا، بيروت.
بصائر الدرجات في فضائل آل محمّد:، ابو جعفر محمّد بن حسن صفّار قمى (290 ق)،
تصحيح: محسن كوچه باغى تبريزى، منشورات، كتاب خانه آية الله مرعشى نجفى، قم، 1404 ق.
بلاغات النساء، ابو الفضل احمد بن ابى طاهر طيفور (280 ق)، انتشارات الشريف الرضي، قم.
تاريخ الاُمم و الملوك، ابو جعفر محمّد بن جرير طبرى (310 ق)، تحقيق محمّد ابو الفضل ابراهيم، دار سويدان، بيروت.
تاريخ المدينة المنوّرة، ابو زيد عمر بن شبّة نميرى بصرى (262 ق)، تحقيق: فهيم محمّد شلتوت، منشورات دار الفكر، قم، 1410 ق/ 1368 ش.
تاريخ مدينة دمشق (ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام)، ابو القاسم على بن حسن، ابن عساكر (571 ق)، تحقيق: محمّد باقر محمودى، مؤسسة محمودي للطباعة و النشر، بيروت، چاپ دوم، 1398 ه/ 1978 م.
تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام، منسوب به سيد مرتضى بن داعى حسنى رازى(1)، تصحيح: عباس اقبال آشتيانى، انتشارات اساطير، چاپ دوم، 1364 ش.
تثبيت الإمامة (إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام). الهادى الى الحق يحيى بن حسين بن قاسم زيدى يمنى (298 ق)، دار الامام السجاد عليه السلام، بيروت، چاپ دوم، 1419 ق.
تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه و آله، ابو محمّد حسن بن على، ابن شعبه حرّانى (قرن 4)، تصحيح: على اكبر غفارى، انتشارات جامعۀ مدرسين حوزۀ علميه قم، چاپ دوم، 1404 ق/ 1363 ش.
التذكرة الحمدونيّة، محمّد بن حسن ابن حمدون (562 ق)، تحقيق: احسان عباس و بكر عباس، دار صادر، بيروت، چاپ اول، 1996 م.
تذكرة الخواص، ابو المظفر يوسف بن فرغلى، سبط ابن الجوزى (654 ق)، إصدار مكتبة نينوى الحديثة، تهران.
1) . كتاب از جمال الدين مرتضى ابي عبد الله محمّد بن حسين بن حسن رازى است. او صاحب كتاب نزهة الكرام و بستان العوام است. ر. ك الذريعة، ج 24، ص 123-124.
تصحيفات المحدّثين، ابو احمد حسن بن عبد الله بن سعيد عسكرى (382 ق)، تصحيح: احمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1408 ق/ 1988 م، به اشتباه اسم مؤلف بر روى جلد أبي هلال حسن بن عبد الله بن سهل عسكرى آورده شده است. اين كتاب و كتاب هاى ديگرى كه در اين سال هاى اخير دار الكتب العلمية نشر مى دهد طبع تجارى و بى ارزش است.
تفسير العيّاشى، ابو نضر محمّد بن مسعود، ابن عيّاش سلمى سمرقندى، تصحيح:
سيد هاشم رسولى محلّاتى، المكتبة العلميّة الإسلاميّة، تهران.
تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة\وسائل الشيعة.
تلخيص الشافي، محمّد بن حسن طوسى (460 ق)، تحقيق: سيد حسين بحر العلوم دار الكتب الإسلاميّة، قم، چاپ سوم، 1394 ق/ 1974 م.
التوحيد، ابو جعفر محمّد بن علي بن بابويه (381 ق). تحقيق: سيد هاشم حسينى تهرانى، انتشارات جامعۀ مدرسين، قم.
تهذيب اللغة، ابو منصور محمّد بن احمد ازهرى (370 ق)، تحقيق: عبد السلام هارون، دار القوميّة العربيّة، مصر، 1384 ق/ 1964 م.
جامع الاُصول في أحاديث الرسول، مبارك بن محمّد، ابن اثير جزرى (606 ق)، تحقيق:
عبد القادر الأرناءوط، دار الفكر، بيروت، 1403 ق/ 1983 م.
دكتور احمد بن عبد السلام و محمد سعيد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، چاپ اول، 1408 ق/ 1988 م.
جمهرة اللغة، أبو بكر محمّد بن حسن بن دريد (321 ق)، تحقيق: دكتر رمزى منير بعلبكى، دار العلم للملايين، بيروت، چاپ اوّل، 1987 م.
كتاب الخصال، ابو جعفر محمّد بن على بن بابويه (381 چاپ اوّل) تحقيق: على اكبر غفّارى، انتشارات جامعۀ مدرسين، قم، 1403 ق/ 1362 ش.
الدرر النجفيّة، يوسف بن احمد بحرانى، صاحب الحدائق (1186 ق)، مؤسسۀ آل البيت عليهم السلام، افست از چاپ سنگى.
دلائل الإمامة، ابو جعفر محمّد بن جرير بن رستم طبرى صغير (قرن 5)، تحقيق:
قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، قم، 1413 ق.
رجال النجاشي، احمد بن علي نجاشى (450 ق)، تحقيق: سيد موسى شبيرى زنجانى، مؤسسة النشر الإسلامي، چاپ ششم، 1418 ق.
الزهرة، ابو بكر محمّد بن داود اصبهانى (296-297 ق)، تحقيق: دكتر ابراهيم سامرايى، مكتبة المنار، اردن - الزرقاء، چاپ دوم، 1406 ق/ 1985 م.
الشافي في الإمامة، سيد مرتضى، على بن حسين موسوى (436 ق)، تحقيق: سيد عبد الزهراء حسينى خطيب، مؤسسة الصادق، تهران، چاپ دوم، 1410 ق.
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار:، قاضى نعمان بن محمّد تميمى مغربى (363 ق)، تحقيق: سيد محمّد حسينى جلالى، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، چاپ دوم، 1414 ق.
شرح الكافية، رضى الدين محمّد بن حسن استرآبادى (688 ق)، تحقيق: يوسف حسن عمر، جامعة قار يونس، 1398 ق/ 1978 م.
شرح نهج البلاغة، عز الدين ابو حامد بن هبة الله بن ابى الحديد مدائنى (655 ق)، تحقيق: محمّد ابو الفضل ابراهيم، دار احياء الكتب العربى، چاپ دوم، 1385 ق - 1965 م.
شرح نهج البلاغة، كمال الدين ميثم بن على بحرانى (679 ق)، دار الآثار للنشر و دار العالم الاسلامى، بيروت، چاپ دوم، 1401 ق/ 1981 م، افست از طبع ايران.
الصحاح، اسماعيل بن حمّاد جوهرى (393 ق)، تحقيق: عبد الغفور عطار، انتشارات اميرى، افست از طبع دار العلم للملايين.
صحيح البخاري، محمّد بن اسماعيل بخارى (256 ق)، از متن فتح الباري شرح صحيح البخاري استفاده شد.
صحيح مسلم، مسلم بن حجّاج قشيرى نيشابورى (261 ق)، تحقيق: محمّد فؤاد
عبد الباقى، دار احياء التراث العربى، بيروت.
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، رضى الدين على بن طاوس (664 ق)، مطبعة الخيّام، قم، 1400 ق.
العقد الفريد، احمد بن محمّد بن عبد ربّه اندلسى (327 ق). تحقيق: أحمد امين و...، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1411 ق/ 1991 م.
علل الشرائع، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، مكتبة الداورى، افست از طبع مكتبة الحيدريّة، نجف، 1385 ق/ 1966 م.
العين، خليل بن احمد فراهيدى، (175 ق)، تحقيق: دكتر مهدى مخزومى و دكتر ابراهيم سامرائى، دار الهجرة، قم، 1405 ق.
عيون أخبار الرضا عليه السلام، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق:
مؤسسۀ امام خمينى «ره»، المؤتمر العالمى للإمام الرضا عليه السلام، مشهد، چاپ اوّل، 1413.
الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر زمخشرى (538 ق)، تحقيق: على محمّد بجاوى و محمّد ابو الفضل ابراهيم، دار الفكر، بيروت، 1414 ق/ 1993 م.
الفاضل في صفة الأدب الكامل، محمّد بن احمد بن يحيى الوشّاء (325 ق)، تحقيق:
دكتر يحيى وهيب جبّورى، دار الغرب الاسلامى، بيروت، چاپ دوم، 1411 ه/ 1991 م.
فتح الباري بشرح صحيح محمّد بن إسماعيل البخاري، احمد بن على بن حجر عسقلانى (852 ق)، تصحيح: محبّ الدين خطيب، دار المعرفة، بيروت.
فضائل الأشهر الثلاثة، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق:
غلام رضا عرفانيان، مطبعة الآداب، نجف اشرف، چاپ اوّل، 1396 ق.
فهرست أسماء مصنّفي الشيعة\رجال النجاشي.
فهرست كتب الشيعة و اصولهم، محمّد بن حسن طوسى (460 ق)، تحقيق: سيد عبد العزيز طباطبايى، مكتبة المحقق الطباطبائي، قم، 1420 ق.
القاموس المحيط، محمّد بن يعقوب فيروزآبادى (817/816 ق)، بيروت، دار احياء
التراث، 1413 ق.
الكافي، محمّد بن يعقوب كلينى (329 ق)، تحقيق: على اكبر غفّارى، تهران، دار الكتب الإسلاميّة، 1388 ق.
كشف الغمّة في معرفة الأئمة، على بن عيسى اربلى (692 ق)، تحقيق على آل كوثر، على فاضلى، مجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام، 1426 ق.
كشف المحجّة لثمرة المهجة، رضى الدين على بن طاوس (664 ق)، تحقيق: محمّد حسّون، مركز النشر، مكتب الاعلام الاسلامى، چاپ اوّل، 1412 ق.
كمال الدين و تمام النعمة و الدين، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: على اكبر غفّارى، قم، مؤسسة النشر الاسلامى، 1405 ق.
مجمع البحرين و مطلع النيرين، فخر الدين طريحى (1087 ق)، تحقيق سيد احمد حسينى، مرتضوى، تهران، 1362 ش.
مجمع البيان لعلوم القرآن، فضل بن حسن طبرسى (548 ق)، انتشارات ناصر خسرو، تهران، 1365 ش.
المحاسن، احمد بن محمّد بن خالد برقى (280/274 ق)، تحقيق: سيد جلال الدين حسينى (محدّث ارموى)، چاپ دوم، دار الكتب الإسلامية، قم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، محمّد باقر مجلسى (1110 ق)، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1363 ش.
مروج الذهب و معادن الجوهر، على بن حسين مسعودى (346 ق)، دار الاندلس، بيروت، چاپ اوّل، 1385 ق/ 1965 م.
المستقصى في أمثال العرب، عمر بن محمود زمخشرى (538 ق)، دار الكتب الإسلامية، بيروت، چاپ دوم، 1408 ق/ 1987 م.
مسند احمد بن حنبل (241 ق)، دار احياء التراث العربى، افست از دار صادر، بيروت.
و از طبع مؤسسة الرسالة، بيروت به تحقيق: شعيب الأرنئوط و...، 1413 تا 1421 ق، و از اين طبع به «طبع محقَّق» اشاره شده است.
سلفى، مؤسسة الرسالة، بيروت، چاپ دوم، 1417 ق/ 1996 م.
مشكاة المصابيح، محمّد بن عبد الله خطيب تبريزى (ق 8)، تحقيق: ناصر الدين البانى، المكتب الاسلامى، بيروت، چاپ سوم، 1405 ق/ 1985 م.
المصباح المنير، أحمد بن محمّد فيّومى (م ح 770 ق)، مؤسسة دار الهجرة، قم، 1414 ق.
المصنَّف، عبد الرزاق بن همّام صنعانى (211 ق)، تحقيق: حبيب الرحمن اعظمى، بيروت، المكتب اسلامى، چاپ دوم، 1403 ق/ 1983 م.
معاني الأخبار، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق: على اكبر غفّارى، انتشارات اسلامى، قم، 1361 ش.
مقاتل الطالبيين، ابو الفرج على بن حسين اصفهانى (356 ق)، تحقيق: سيّد احمد صقر، منشورات الشريف الرضي، قم، چاپ اوّل، 1414 ق/ 1372 ش.
مقتل الحسين عليه السلام، أبو المؤيّد موفق بن أحمد خوارزمى (568)، تحقيق: شيخ محمّد سماوي، منشورات مكتبة المفيد، قم.
من لا يحضره الفقيه، محمّد بن على بن بابويه قمى، شيخ صدوق (381 ق)، تحقيق:
على اكبر غفارى، منشورات جامعة المدرسين، قم.
يوسف بقاعي، دار الأضواء، بيروت، چاپ دوم، 1412 ق/ 1991 م.
نثر الدر، منصور بن حسين آبى (421 ق)، تحقيق: محمّد على قرنه، مصر، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب.
النهاية في غريب الحديث و الأثر، مبارك بن محمّد بن محمّد جزرى ابن اثير (606 ق)، مؤسسۀ مطبوعاتى اسماعيليان، قم، 1364 ش.
وسائل الشيعة، محمّد بن حسن حرّ عاملى (1104 ق)، تحقيق و نشر: مؤسسه آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1409 ق.
الهداية الكبرى، حسين بن حمدان خصيبى (334 ق)، مؤسسة البلاغ، بيروت، چاپ اوّل، 1406 ق/ 1986 م.
علوم حديث
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
سيد حسن بن هادى صدر كاظمينى (1354 ق)
تحقيق: محمّد رضا انصارى قمى
أحوال رجال الاُصول الستّة عشر
محمّد على احمديان نجف آبادى (1417 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
سيّد حسن بن هادى صدر كاظمينى (1354 ق)
تحقيق: محمّد رضا انصارى قمى
إنّ ما تتميَّز الإماميّة عمّا سواها من المذاهب الإسلاميّة، تعلّقها و حبها و ولاؤها التامّ لآل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و عترته الطاهرة؛ الّتي أمر الله - سبحانه و تعالىٰ - عباده بإطاعتهم و التمسك بحبلهم و الاهتداء بهديهم؛ حيث ورد الأمر بلزوم حبّهم و مودتهم في قوله تعالىٰ: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ»(1)، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه و آله في روايات عديدة الأمر بلزوم التمسّك بهم، بل و الحث على ذلك و التحذير من الانفكاك عنهم و الابتعاد عن سبيلهم، منها الخبر المشهور و المتواتر الذي رواه الفريقين عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً.
و عليه فقد اعتقدت الشيعة بإمامة الأئمّة الاثني عشر، فدافعوا عن حقّهم، و ساعدوهم في محنتهم، و صحبوهم بأحسن ما يكون، و نقلوا عنهم سُنّة جدّهم صلى الله عليه و آله، و حفظوا تراثهم عن الضياع و الاندثار بالكتابة و النقل و الرواية، و استمروا على ذلك بعد أن طالت أيادي الظلم
1) . سورة الشورىٰ، الآية 23.
و العدوان على هذه النخبة الطاهرة المعصومة قتلاً و تشريدا، و ظن الظالمون أنّ القتل و الإبادة خير وسيلة لإفنائهم و نشيان ذكرهم، فأمعنوا في ذلك و تتبعوهم في مدينة جدّهم، و شرقوا بهم و غربوا، ناسين أنّ القتل لهم عادة، و كرامتهم من الله الشهادة، فانقلب السحرُ على الساحر، و صارت مضاجعهم و مراقدهم و مزاراتهم منارات يهتدي بها المؤمنون، و يستشعروا بجوارها القُرب من رسول الله صلى الله عليه و آله، و يستنشقوا هواءها الممزوج بعبير العبق النبوي الفوّاح من أجسادهم الطاهرة الزكيّة الملطّخة بدم الشهادة، و يستذكروا جهادهم و بسالتهم و تفانيهم في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، و صون الشريعة الغرّاء من عبث الخلفاء الفاسقين، و ولاتهم الجائرين، و أتباعهم الناعقين، و يستلهموا منهم العزيمة في الثبات على الطريقة الحقّة، و التفاني في الدفاع عن معتقداتهم الصحيحة، آملين أن تشملهم بركاتهم في الدُّنيا و شفاعتهم و شفاعة جدّهم المصطفىٰ صلى الله عليه و آله في الآخرة. رزقنا الله تعالىٰ - و سائر المؤمنين - نيلهما في الدارين، آمين.
و لعل أبرز مراقد الأئمّة شهرةً و قدما مرقدي الإمامين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و ولده سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليهما السلام في مدينتي النجف الأشرف و كربلاء المقدّسة بالعراق.
و برغم صيرورة مرقديهما الشريفين مزاراً منذ القرون الهجريّة الاُولى، إلا أنه اختلف المؤرِّخون و المحققون في المتقدّم من عمارتهما؛ فقد ذهب بعضهم إلى أسبقيّة عمارة المشهد الحسيني علىٰ مشهد أمير المؤمنين عليهما السلام؛ و ممن بحث هذا الاختلاف العلّامة المحدّث الإمام السيّد حسن الصدر الكاظمي البغدادي رحمه الله تعالى، من خلال هذه الرسالة اللّطيفة الّتي سمّاها نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين، و حيث ألّفها بالتماس مَنْ يصفه رحمه الله في خاتمة الرسالة بقوله:
الأجلّ الأكرم، صاحب الفضائل و التوفيقات، المستوفي المعظّم
الميرزا الكرماني(1)- دام توفيقه - في شهر جمادى الآخرة سنة 1336 هجرية.
و هذه الرسالة تُنبئ عن المرتبة العلميّة الّتي كان يتمتّع بها سيّدنا الصدر، فهو رحمه الله يستعرض فيها الأخبار التاريخيّة المذكورة في أسفار المؤرِّخين، و الأحاديث و الروايات الواردة حول هذين الحرمين الشريفين في مجاميع الأخبار، مع الاستشهاد بمقاطع بعض الأدعية و الزيارات الواردة في شأنهما، ثمَّ يحاول بمنطقه القويم و فهمه الفقهي المستقيم و اجتهاده المبنيّ على القواعد الصحيحة، أن يستنبط حقيقة الأمر في هذه القضيّة التاريخيّة، و أظنه رحمه الله قد وُفّق في ذلك و أصاب كبد الحقيقة.
المؤلّف:
هو الشريف، السيّد حسن ابن السيّد هادي العاملي الأصفهاني الكاظمي، الشهير بالسيّد حسن الصدر، يصل نسبه إلى إبراهيم الأصغر الملقّب بالمرتضى ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. و لعل أوفى مَن ترجم له هو الإمام السيّد محسن الأمين العاملي رحمه الله في أعيان الشيعة(2)بقوله:
ولد بالكاظميّة يوم الجمعة عند الزوال 29 شهر رمضان سنة 1272 ه، و توفي ليلة الخميس بعد غروب الشمس حادي عشر ربيع الأوّل سنة 1354 في بغداد، و حمل نعشه ضحوة يوم الخميس على الرءوس إلى الكاظميّة، فدفن في مقبرة والده في حجرة من حجرات صحن الكاظميّة، و شيعه خلقٌ كثير من خارج الكاظميّة من بغداد
و غيرها إلى محلّ دفنه؛ من العلماء و الأعيان و الأشراف و رئيس الوزراء و سائر الوزراء و ممثل الملك.
و هو من عائلة شرف و علم و فضل، نبغ منهم جماعة، و أصلهم من جبل عامل من قرية «شد غيث» الّتي هي الآن خراب، و من قرية «معركة» كلتاهما في ساحل صور، و هاجر جدّهم السيّد صالح إلى العراق ثمَّ إلى أصفهان في فتنة الجزّار، و بقي بعض ذرّيته في أصفهان و بعضهم في الكاظميّة، و بقي باقي عائلتهم في جبل عامل إلى اليوم.
كان عالماً فاضلاً بهيّ الطلعة متبحِّراً منقّباً اُصوليّاً فقيهاً متكلِّماً مواظباً على الدرس و التأليف و التصنيف طوال حياته، رأيناه و عاصرناه في العراق؛ و كان مدّة إقامتنا في النجف مُقيماً في سامراء، و رأيناه عند تشرّفنا بزيارة المشاهد الشريفة في العراق عام 1352، و كان طريح الفراش فزرناه في داره.
و جمع مكتبة حافلة بأنواع الكتب من مخطوطٍ و مطبوع. قرأ العلوم الآليّة من النحو و الصرف و البيان و المنطق في الكاظميّة على علمائها، و قرأ بعض متون اُصول الفقه و بعض كتب الفروع إلى سنة 1288، فهاجر إلى النجف... و في سنة 1297 خرج منها إلى سامراء فالتحق بالميرزا محمّد حسن الشيرازي، فبقي فيها إلى سنة 1312 الّتي توفّي فيها الميرزا الشيرازي، و بقي فيها بعد وفاته إلى سنة 1314، ثمّ عاد إلى الكاظميّة.
أقول: و مقبرته لا زالت باقية و عامرة في الزاوية الشمالية للرواق الشرقي من المشهد الكاظمي، و تعد جبّانة لآل الصدر حيث دُفن فيها جمعٌ من أعيانهم، و جدرانها مزيّنة بتصاويرهم، و قد زرتها مراراً، و آخرها في 24 رجب سنة 1426 ق بعد سقوط الطاغيّة صدام الكافر.
اسم الرسالة:
يوجد اختلاف في ضبط بعض كلمات عنوان هذه الرسالة؛ فقد سمّاها الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله في الذريعة(1): «نزهة أهل الحرمين في تاريخ تعميرات المشهدين في النجف و كربلاء». ثمَّ أضاف: «و نسخة النزهة هذه موجودة في مكتبته ببغداد».
و يقصد بهذه المكتبة مكتبته الكائنة في حسينيّة آل الصدر بالكاظميّة في الشارع المؤدّي إلى باب المراد.
أمّا السيّد محسن الأمين رحمه الله فإنّه حينما يسرد أسماء مؤلَّفاته، يُسمّي هذه الرسالة بأنّها: نزهة أهل الحرمين في تواريخ المشهدين بالنجف و كربلاء، ثمَّ يُضيف:
هذا ما وقفنا عليه من أسماء مصنّفاته، بعضها فيما كتبه هو في ترجمته الّتي اطّلعنا عليها بعد عشرين سنة من كتابتها.
إلّا أنّ المذكور على الورقة الاُولى من النسخة المخطوطة المعتمدة في هذا التحقيق هو: نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين.
و لعل المرجّح بينها هو العنوان الأوّل الوارد ذكره في الذريعة؛ لأضبطيّة صاحب الذريعة في ضبط أسماء المؤلّفات.
اعتمدنا في طبع هذه الرسالة على مصوّرة في مكتبة الإمام كاشف الغطاء، و هي صورة عن نسخة كتبها و استنسخها لنفسه السيّد حسن ابن السيّد هادي الخرسان رحمه الله سنة 1351 ق، و هذه النسخة مستنسخة علىٰ نسخة مستنسخة على نسخة مستنسخة على نسخة المصنّف كما صرّح بذلك في خاتمة هذه النسخة، و بالرغم من وجود النسخة الأصليّة بخطّ المؤلّف رحمه الله في مكتبته في الكاظميّة، إلا أن الظروف الّتي
1) . الذريعة، ج 24، ص 114، رقم 592.
يمرّ بها العراق الجريح جعلت مكتبة السيّد الصدر تزخر بالنفائس و الأعلاق، بعيدة عن متناول اليد. و عليه فقد اقتصرنا في تحقيقنا على هذه النسخة الثانويّة، على أمل أن ينعم العراق بالأمن و الأمان، و يبعده الله من شرّ الأشرار و كيد الكفّار و تفجيرات أهل النفاق و الشقاق، و حينذاك يتسنّى لنا الوقوف على نسخة الأصل، و نستدرك منها ما لعلّه زاغ عن أعين الناسخين، و الله هو الموفّق و المعين.
و في الختام لا يفوتني أن اُقدِّم جزيل شكري لصديقي سماحة حجّة الإسلام و المسلمين الشيخ حلمي عبد الرءوف السنان الذي أهداني مصوّرة النسخة و حثني على تحقيقها، كما أشكر العاملين على إعداد و إنتاج أقراص (مكتبة الذخائر)، و على رأسهم الشيخ الدكتور عبّاس كاشف الغطاء الذي كان السبب في نشر مجموعة قيّمة من ذخائر تراثنا في مكتبات العراق.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تصویر
تصویر
الحمد لله الذي هدانا لنوره «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ»(1)و جعلها عَلَماً لأهل التحقيق، و سببا للمؤمنين إلى الفوز، لا يُدرَسُ أثرها، و لا يعفو رسمها على كرور اللّيالي و الأيام، و قد اجتهد الكفر و أشياع الضلال في محوها و تطميسها، فلا يزداد أثرها إلا ظهورا، و أمرها إلا علوا.
ثمّ الصلاة و السلام على أهلها الخِيَرَة الّتي اختيرت، و النخبة الّتي انتُخِبت، و اللعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم لقاء الله.
أمّا بعد: فقد سألتَ - أدام الله تعالىٰ تأييدك و تسديدك - عن تقدّم عمارة أيّ المشهدين؛ عمارة مشهد سيّدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أم عمارة مشهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام؟، و كم جُدّد مشهدهما قبل البناء الموجود؟، و عن أوّل مَن جاور الحائر المقدَّس من السادات الحسينيّة؟
فكان ما يحضرني من الجواب ما حرّرتُه في هذه الرسالة، و سميتها نزهة أهل الحَرَمين في عمارة المشهدين.
و أنا أعتذر إليك من الاختصار و الإجمال؛ لضيق المجال و الاشتغال بما يمنعني عن التفرّغ لتفصيل الحال و استقصاء المقال، و خير الكلام ما قلَّ و دل، و الأحرى أن يكون الجواب عن كلّ سؤال في فصلٍ مستقلّ، فنقول و بالله التوفيق:
1) . سورة النور، الآية 36.
فاعلم أنّ قبر أمير المؤمنين عليه السلام تعمَّد أولاده عليهم السلام إخفاءه إلا عن خواصّهم؛ خوف أن ينبش الخوارج [قبره]، فقد كان للخوارج حينئذٍ قوّة و سطوة - كما هو مشروح في التواريخ - إلى آخر زمن بني اُميّة، و قد صرّح الرواة أيضاً بذلك عن الأئمّة الهُداة عليهم السلام، حتّى كان أيّام السفّاح(1)، و جاء أبو عبد الله الصادق عليه السلام إلى الحيرة(2)و أقام بها، صار يزور قبر أمير المؤمنين عليه السلام مع خواصّ الشيعة، فصاروا يعرفونه، و يدلون عليه الخواصّ بأنّه بظهر الكوفة، قريباً من النجف، يسرة الغَريّ، يمنة الحيرة، بين ذكوات(3)بيضٍ و نحو ذلك....
و لم يعرف العامّة و سائر الناس حتّى أظهره الرشيد(4)للناس بالبناء عليه أيّام خلافته، أو محمّد بن زيد الداعي(5)على خلافٍ في ذلك بين أهل التواريخ، و ستعرف الأصحّ في ذلك في الفصل الثالث إن شاء الله.
و أما قبر سيّدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقد أخذ الله ميثاق اُناسٍ من هذه الاُمّة لا تعرفهم فراعنة هذه، و هم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها، و هذه الجُسُوم المضرّجة، و ينصبون بهذا الطفّ عَلَماً لقبر سيّد
1) . أبو العبّاس، عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أوّل خلفاء بني العبّاس، بُويع سنة 132 ق، و مات بالأنبار سنة 136 ق.
2) . من الحواضر القديمة في العراق، و يقال إنّ بانيها هو الملك البابلي بختنصر، و كانت عاصمة ملوك المناذرة قبل الإسلام و بنى فيها أشهر قصرين؛ و هما قصر الخورنق و قصر السدير، و هي اليوم ناحية صغيرة على مسافة 15 كم من الكوفة و بالقرب من النجف.
3) . كوات: تلال قليلة الارتفاع.
4) . هارون الرشيد، ابن المهدي بن عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، خامس خلفاء بني العبّاس، بُويع سنة 170 ق، و مات بطوس عام 193 ق.
5) . يذكر المصنّف ترجمته لاحقاً.
الشهداء؛ لا يَدرس أثره، و لا يَعفو رسمُه على كرور اللّيالي و الأيام؛ كما في حديث زائدة عن الإمام السجّاد عليه السلام، و في آخر هذا الحديث: أنّ جبرئيل أخبر رسول الله صلى الله عليه و آله بذلك بما لفظه: ثمّ يبعث الله قوماً من اُمّتك لا يعرفهم الكفّار، و لم يشركوا في تلك الدماء بقولٍ و لا فعلٍ و لا نيّة، فيوارون أجسامهم، و يقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء(1)بتلك البطحاء، يكون عَلَماً لأهل الحقّ، و سببا للمؤمنين إلى الفوز.
و قد أخرج الحديث بطوله جعفر بن قولويه في كامل الزيارات(2)و هو صريح في أنّ الذين دفنوه أقاموا رسماً لقبره، و نصبوا له عَلَماً - أي علامةً و بناء - لا يَدرس أثره.
و في بعض الكتب أنّ المختار بن أبي عُبيد الثقفي(3)أوّل مَن بنىٰ عليه أيّام إمرته، و لم أتحقّق ذلك.
و في الآثار الاخر أنّه كان ظاهراً عامراً يقصده النّاس للزيارة و قضاء الحوائج، و يظهر منه المعجِزُ الباهر، فيشهده البرُّ و الفاجر؛ حتّى أنّي رأيت في أصل نوادر عليّ بن أسباط - و هو من أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام - أنّ في العام الذي قُتِلَ فيه الحسين عليه السلام قصد قبره النساء العُقْم من أطراف البلاد؛ حتّى جاء إلى قبره الشريف نحو مائة ألف امرأة؛ فتخطّينَ قبره الشريف، فحَمَلْن و ولدن(4)
قال العرب: النَّزُور الّتي لا تلد أبداً إلا أن تخطّي قبر رجل كريم، فلمّا قيل للناس إنّ الحسين ابن رسول الله عليه السلام أنّه قد وقع أتته مائة ألف امرأة ممّن كانت لا تلد، فولدن كلّهن، انتهى. منه عفي عنه.
.إذا عرفت ذلك فلنذكر ما يدلّ على تقدّم عمارة مشهد سيّدنا الحسين عليه السلام زمن بني اُميّة من الروايات و نصوص العلماء:
أخرج السيّد ابن طاوس في إقبال الأعمال عن الحسين بن أبي حمزة قال:
1) . في الأصل المخطوط: «لقبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام»، خلافاً للمصدر.
2) . كامل الزيارات، ص 447 طبعة مؤسّسة نشر الفقاهة.
3) . المختار بن أبي عُبيد الثقفي (1-67 ه) ولد بالطائف، و سكن بالمدينة ثمّ بالبصرة، ثار ضدّ الأمويّين بعد موت يزيد بن معاوية سنة 64 ه، و استولى على العراق، و كان يدعو الناس إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة، و تتبع قَتَلَة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فقتل كثيراً من رءوسهم، فحاربه مصعب بن الزبير، و حاصره في قصر الإمارة بالكوفة، فقُتل مع نفر قليل من خُلّص أصحابه، و كانت مدّة إمارته ستّة عشر شهراً، و قبره في زاوية مسجد الكوفة يتعاهده الناس بالزيارة.
4) . لفظ ما في نوادر عليّ بن أسباط هذا: غير واحد من أصحابنا قال: «لمّا بلغ أهل البلدان ما كان من أبي عبد الله الحسين عليه السلام قدمتْ كلّ امرأة نَزُور».
خرجتُ في آخر زمن بني اُميّة، و أنا اُريد قبر الحسين عليه السلام، فانتهيتُ إلى الغاضريّة، حتّى إذا نام الناس اغتسلت. ثمّ أقبلتُ اُريد القبر، حتّى إذا كنتُ على باب الحائر، خرج إليَّ رجلٌ جميل الوجه، طيّب الريح، شديد بياض الثياب، فقال: انصرف؛ فإنّك لا تصل. فانصرفت إلى شاطئ الفرات - إلى أن قال: - ثمّ أقبلتُ اُريد القبر، فلمّا انتهيتُ إلى باب الحائر خرج إليَّ الرجل بعينه، و ذكر السبب في منعه - قال: - فانصرفتُ و جئت إلى شاطئ الفرات، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلتُ و جئت فدخلتُ، فلم أرَ عنده أحداً(1).
فقوله: «حتّى إذا كنت على باب الحائر»، و قوله: «فلمّا انتهيت إلى باب الحائر»، و قوله: «فجئت فدخلت فلم أرَ عنده أحداً» صريح في أنّ على القبر قُبَّة و سقيفة لها باب(2).
قال السيّد الجليل محمّد بن أبي طالب في كتاب تسلية المجالس و زينة المجالس(3)
قال العلّامة المجلسي في أوّل مجلّدات البحار عند ذكر مآخذه: و كتاب مقتل الحسين المسمّى ب تسلية المجالس و زينة المجالس للسيّد النجيب العالم... إلى آخره. و ينقل عنه في العاشر من البحار بعنوان الكتاب الكبير في المقتل للسيّد العالم... إلى آخره، فيظهر منه أنّه كتاب واحد سُمّي بكلا الاسمين، و لكن ميرزا محمّد الأخباري في كتاب الرجال عدّهما اثنين.
:و كان قد بُني عليه مسجدٌ، و لم يزل كذلك بعد بني اُميّة، و في زمن بني العبّاس إلّا على زمن الرشيد - لعنه الله - فإنّه خرّبه، و قطع السِّدرة الّتي كانت نابتة عنده، و كرب(4)موضع القبر - إلى آخر كلامه الآتي -.
و الغرض من نقل كلامه هنا: أنّه كان قد بُني عليه مسجدٌ في أيّام بني اُميّة، و أظن أنّ بني أسد الذين دفنوه همّ الذين بنوا عليه المسجد؛ و الله أعلم.
1) . إقبال الأعمال، ص 42.
2) . أمّا الدلالة على السقيفة فهي لازم الباب، إلا أنه لازم أعمّ كما لا يخفى، و أما الدلالة على القبّة فلم نرَ لها وجهاً أو قرينة من الرواية، و لذا يحتمل وجود الباب على بناء مسوّر دون سقف فضلاً عن القبّة، نعم يستفاد ما ذكره من الروايات الآتية؛ فإنّ من المستبعد أن تكون قبّة و التي هي علامة على وجود قبره عليه السلام دون أن يهدمها بنو اُميّة.
3) . تحدّث العلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله عن الكتاب و المؤلف في الذريعة (ج 4 ص 179)، قال: تسلية المجالس الموسوم ب زينة المجالس أيضاً، للسيّد العالم محمّد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري، و هو كتاب كبير في مقتل الحسين عليه السلام.
4) . كَرَب: تقليب الأرض و حرثها للزرع.
و مما يدلّ أيضاً على أنّه كان عليه بناءٌ له بابٌ أيّام بني اُميّة - لعنهم الله - ما أخرجه ابن قولويه في كامل الزيارة من حديث جابر الجعفي: أنّ أبا عبد الله الصادق عليه السلام قال لجابر:
إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام فقِف بالباب و قل...(1)، و قد توفّي جابر الجُعفي سنة سبع و عشرين و مائة(2)قبل انقضاء دولة بني اُميّة بست سنين.
و أخرج ابن قولويه في كامل الزيارة حديث أبي حمزة الثُّمالي الطويل، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: فإذا أتيت الباب الذي يلي الشرق فقف على الباب و قل... - ثمّ قال: - ثمّ تخرج من السقيفة و تقف بحذاء قبور الشهداء... إلى آخره(3).
و يظهر منه أنّ البناء كان سقيفة له باب شرقي و غربي، كما هو ظاهر، و أبو حمزة ماتَ في خلافة المنصور الدوانيقي(4)، و الإمام الصادق عليه السلام اصطفاه(5)الله سنة ثمان و أربعين و مائة(6)بعد انقضاء دولة بني اُميّة بخمسة عشر سنة.
و أخرج السيّد الشريف فخّار بن مَعد، و محمد بن المشهدي في المزار الكبير حديث صفوان الجمّال، قال: قال لي مولاي جعفر بن محمّد عليه السلام: إذا أردت زيارة قبر الحسين بن عليّ عليه السلام... إلى أن قال: فإذا أتيت الباب فقف خارج القبّة، و أوم(7)بطرفك نحو القبر و قل... ثمّ أدخل رجلك اليُمنى القبّة و أخر اليسرىٰ و قل... ثمّ ادخل الحائر، و قم بحذائه بخشوع...، و ذكر زيارة وارث المعروفة(8).
و في البحار: في المزار الكبير قال: وجدتُ في نسخة قديمة من مؤلّفات أصحابنا، قال عليه السلام: إذا أتيت باب القُبّة فاستأذن و قل... قال: ثمّ ادخل وقف على القبر و قل... إلى آخر ما ذكره، ثمّ قال: زيارة اُخرىٰ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام... و ذكر الزيارة ثمّ قال عليه السلام: ثمّ
1) . كامل الزيارات، الباب 79، الحديث 5.
2) . رجال النجاشي، الترجمة رقم 332.
3) . كامل الزيارات، الباب 79، الحديث 23.
4) . أبو جعفر المنصور، عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، ثاني خلفاء بني العبّاس و مؤسس دولتهم، بُويع سنة 136 ه، و مات سنة 158 ه بمكّة.
5) . اصطفاه: أي توفّاه الله.
6) . الإرشاد، ج 2 ص 180.
7) . في المزار الكبير: ارمِ.
8) . المزار الكبير، ص 429.
تُصلّي في مسجده تطوّعاً ما أردتَ و انصرف(1).
و أخرج الكفعمي في البلد الأمين عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إذا وصلت إلى الفرات فاغتسل... إلى أن قال: وقف بالباب، و كبر أربعاً و ثلاثين تكبيرة... إلى آخر ما ذكر(2).
و أخرج ابن قولويه بإسناده المعنعن عن أبي حمزة الثّمالي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إذا أردت زيارة قبر العبّاس بن عليّ عليه السلام - و هو على شطّ الفرات بحذاء الحائر - فقف على باب السقيفة و قل: سلام الله و سلام ملائكته... إلى أن قال: ثمّ ادخل فانكبّ على القبر، و قل: السلام عليك أيُّها العبد الصالح... إلى آخر ما ذكر(3).
و في مزار شيخنا المفيد في روايته لزيارة صفوان بن مهران، قال عليه السلام: فإذا أتيت باب الحائر فقف و قل... إلى أن قال عليه السلام: ثمّ تأتي باب القبّة وقف من حيث يلي الرأس فقل... و ذكر متن الزيارة، ثمّ زيارة [عليّ] بن الحسين عليه السلام، ثمّ قال عليه السلام: ثمّ اخرج من الباب الذي عند رجل عليّ بن الحسين عليه السلام، ثمّ توجّه إلى الشهداء... إلى أن قال: ثمّ امشِ حتّى تأتي مشهد العبّاس بن عليّ عليهما السلام، فإذا أتيته فقف على باب السقيفة فقل...(4).
أقول: و لم يزل مشهد الحسين عليه السلام معموراً إلى أيّام هارون الرشيد لعنه الله.
أخرج الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي - شيخ الطائفة - في أماليه حديث كرب الرشيد - لعنه الله - قبر الحسين عليه السلام؛ رواه بإسناده المعنعن عن يحيى بن المغيرة الرازي قال:
كنتُ عند جرير بن عبد الحميد(5)إذ جاءه رجلٌ من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس؟ فقال: تركت الرشيد و قد كَرَبَ قبر الحسين عليه السلام، و أمر أن تُقطَع السِّدرة الّتي فيه فقُطعت - قال: - فرفع جرير يديه و قال: الله أكبر! جاءنا فيه حديثٌ عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه قال: لعن الله قاطع السّدرة - ثلاثاً - فلم نقف على معناه حتّى الآن؛ لأنّ
1) . بحار الأنوار، ج 98، ص 262، ح 42.
2) . البلد الأمين، ص 48.
3) . كامل الزيارات، ص 269.
4) . المزار، ص 120 طبعة مدرسة الإمام المهدي - قم.
5) . هو جرير بن عبد الحميد الضّبي الكوفي (107-188) كان من أصحاب الصادق عليه السلام، ولد بالكوفة و نشأ بها، و طلب الحديث و سمع فأكثر، ثمّ نزل الري و كان قاضيها، و كان ثقة كثير العلم، ترحل إليه و يحتج بحديثه.
القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السلام حتّى لا يقف الناس على قبره(1)، انتهىٰ.
و قال محمّد بن أبي طالب العالم الجليل في كتاب تسلية المجالس و زينة المجالس عند ذكره لمشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام ما هذا لفظه بحروفه:
و كان قد بُني عليه مسجدٌ، و لم يزل كذلك بعد بني اُميّة، و في زمن بني العبّاس، إلّا على زمن الرشيد - لعنه الله - فإنّه خرّبه و قطع السِّدرة الّتي كانت نابتةً عنده، و كرب موضع القبر، ثمَّ اُعيدَ على زمن المأمون(2)- لعنه الله - و غيره.
إلى أن حكم اللّعين المتوكّل(3)من بني العبّاس - إلى أن قال: - فأمر بتخريب قبر الحسين عليه السلام و قبور أصحابه، و كرب مواضعها، و أجرى الماء عليها - إلى قوله: - إلى أن قُتِلَ المتوكّل لعنه الله، و قام بالأمر بعده ابنه المنتصر(4)فعطف على آل أبي طالب عليهم السلام، و أحسن إليهم، و فرق فيهم الأموال، و أعاد القبور في أيّامه، إلى أن خرج الداعيان الحسن و محمد ابنا زيد بن الحسن عليه السلام، فأمر محمّد بعمارة المشهدين مشهد أمير المؤمنين عليه السلام و مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام و أمر بالبناء عليهما، و بعد ذلك بَلَغ عضد الدولة بن بويه(5)الغاية في تعظيمهما و عمارتهما و الأوقاف عليهما، و كان رضى الله عنه يزورهما كلّ سنة، انتهى كلامه.
و أكثره منقول من كلام الخوارزمي في كتاب مقتل الحسين عليه السلام.
و قال في البحار:
إنّ المنتصر لمّا قَتَلَ أباه و تخلف بعده، أمر بعمارة الحائر، و بنى ميلاً على المرقد الشريف، و أحسن إلى العلويّين، و آمنهم بعد خوفهم، انتهى.
أقول: كان تملّك المنتصر في شوّال سنة سبع و أربعين و مائتين، أخرج الحديث
1) . أمالي الطوسي.
2) . عبد الله بن هارون الرشيد، سابع خلفاء بني العبّاس، بُويع بعد أن قتل الأمين سنة 198 ق، و مات بطوس سنة 218 ق.
3) . جعفر بن محمّد بن هارون الملقّب بالمتوكّل على الله، عاشر خلفاء بني العبّاس، بُويع بالخلافة سنة 232 ق، و قتل في شوّال سنة 247 ق.
4) . المنتصر بالله ابن المتوكّل على الله، الخليفة العبّاسي، قتل أباه و استخلف بعده، و لم تطل خلافته إلا ستة أشهر، فمات في شهر ربيع الآخر سنة 248 ق.
5) . أبو شجاع فناخسرو، الملقّب عضد الدولة البويهي، أشهر ملوك بني بويه، ملك العراق و بلاد فارس، و له مآثر مشهورة، توفّي ببغداد سنة 372 ق، و دفن عند مدخل عتبة حرم أمير المؤمنين عليه السلام.
بذلك السيّد ابن طاوس في كتابه أمان الأخطار عن محمّد بن احمد بن داود عن أبي الحسين محمّد بن تمام الكوفي، قال:
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الحجّاج من حفظه قال:
كنّا جلوساً في مجلس ابن عمّي أبي عبد الله محمّد بن عِمران بن الحجّاج، و فيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ، و في مَن حضر العبّاس بن أحمد العبّاسي، و كانوا قد حضروا عند ابن عمّي يهنّئونه بالسلامة؛ لأنّه حَضَر وقت سقوط سقيفة سيّدي أبي عبد الله الحسين عليه السلام في ذي الحجّة سنة ثلاثة و ستين و مائتين...
إلى آخر ما سيأتي - إن شاء الله تعالىٰ - من تتمّة الحديث.
يُعلَم من جملةٍ من التواريخ أنّ الحائر الشريف - قبل وقعة المتوكّل - كان معموراً بالدور و المجاورين، و أن المتوكّل كرَب الجميع، و أجلى الناس عن الحائر.
قال العلّامة الخبير أبو الحسن - المعروف بابن الأثير - في تاريخه الكامل ما هذا صورته بحروفه:
ذِكْرُ ما فعله المتوكّل بمشهد الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام:
في هذه السنة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ عليه السلام، و هدم ما حوله من المنازل و الدور، و أن يُبذَر و يسقى موضع قبره، و أن يُمنَع الناس من إتيانه، فنادى بالناس في تلك الناحية: «مَنْ وجدناه عند قبره بعد ثلاثٍ حبسناه في المطبق»(1)، فهرب الناس، و تركوا زيارته، و خرب و زرع...(2).
إلى آخر ما ذكره في تاريخه سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين.
ثمّ رأيت أبا جعفر [محمّد] بن جرير [ذكر] ذلك في تاريخه - الكبير أيضاً(3).
و كذلك ما ذكره الملك المؤيّد، إسماعيل أبو الفداء في تاريخه مختصر أخبار البشر؛ قال ما لفظه:
ثمّ دخلت سنة ستّ و ثلاثين و مائتين؛ و في هذه أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و هدم ما حوله من المنازل، و منع الناس من إتيانه(1).
انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و كذلك محمّد بن شاكر بن أحمد الكُتبي المصري في فوات الوفيّات، قال ما لفظه:
و كان المتوكّل قد أمر - في سنة ستّ و ثلاثين و مائتين - بهدم قبر الحسين رضى الله عنه، و هدم ما حوله من الدور، و أن يعمل مزارع و يحرث، و منع الناس من زيارته، و بقي صحراء، و كان معروفاً بالنَّصب. فتألّم المسلمون لذلك، و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، و هجاه الشعراء(2)
فلقد أتاهُ بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبّعوه رميما
... إلى آخر كلامه(3).أقول: هؤلاء الثلاثة اتّفقوا على أنّ المتوكّل - لعنه الله - أمر بذلك، و نفس الواقعة [كانت في] سنة ستّ و ثلاثين و مائتين(4).
لكن في أمالي شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله ما ينافي هذا التاريخ؛ [فقد] أسند معنعناً عن القاسم بن أحمد بن معمّر الأسدي الكوفي - و كان له علم بالسِّيرة و أيام الناس - قال:
بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام، فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير؛ فأنفذ قائداً من قوّاده، و ضم إليه كتفاً من الجند كثيراً؛ ليشعُب قبر الحسين عليه السلام، و يمنع الناس من زيارته و الاجتماع إلى قبره.
فخرج القائد إلى الطفّ، و عمل ما اُمر، و ذلك في سنة سبع و ثلاثين و مائتين، فثار
1) . المختصر في أخبار البشر، حوادث سنة 236 ق.
2) . قال ابن شاكر الكتبي في آخر كلامه: و هجاه الشعراء دعبل و غيره، و في ذلك يقول يعقوب بن السكيت - و قيل هي للبسامي -: تالله إن كانت اُميّةُ قد أتت قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
3) . فوات الوفيّات، ج 1، ص 291-292.
4) . لقد ذكر هذا أنّ ما أمر به المتوكّل كان في سنة 236 ق، بينما ما مرَّ من كلام ابن الأثير هو سنة 233 و لعله تكرّر منه ذلك، أو أنّ المرّة الاُولى كان بعنوان التهديد، و في سنة 236 أنفذ ذلك الأمر.
أهل السواد به، و اجتمعوا عليه و قالوا: «لو قتلتنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منّا عن زيارته»، و رأوا من الدلائل ما حَمَلهم على ما صنعوا؛ فكتب بالأمر إلى الحضرة، فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفِّ عنه، و المسير إلى الكوفة [مظهراً أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها و الانكفاء إلى المصر](1).
فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبعٍ و أربعين، فبلغ [المتوكّل] أيضاً مصير الناس من أهل السواد و الكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام، و أنه قد كثر جمعهم لذلك، و صار لهم سوقٌ كبير؛ فأنفذ قائداً في جمعٍ كثير من الجند، و أمر منادياً ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره، و نبش القبر، و حرث أرضه، و انقطع الناس عن الزيارة، و عمد على التتبّع لآل أبي طالب عليهم السلام و الشيعة [رضي الله عنهم]، فقُتِلَ و لم يتمَّ له ما قدره(2)، انتهى.
و الله أعلم بالأصحّ. و قد تقدّم أنّ المنتصر ابن المتوكّل - لعنه الله - أمر بعمارة الحائر، و بنى ميلاً على المرقد الشريف أيّام تملّكه، كما نصَّ عليه المجلسي رحمه الله و غيره، و كان تملّكه ستّة أشهر.
و ذكر ابن الأثير و أبو الفداء في مختصره: أنّ المنتصر أمر الناس بزيارة قبر الحسين عليه السلام، لكن يعلم من حديثٍ ذكره ابن طاوس في أمان الأخطار أنّ الحائر بقي غير مسكون إلى أيّام المعتضد؛ قال السيّد ابن طاوس:
إنَّ عليّ بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السلام قبل عمارة مشهده بالناس، فدخل سَبُعٌ إليه فلم يهرب منه، و رأى كفَّ السَّبُع منتفخةً بقصبةٍ قد دخلت فيها فأخرج القصبة منه، و عصر كفَّ السبع و شده ببعض عمامته، و لم يقف من الزوّار لذلك سواه(3).
فإنّ قوله «فدخل سَبُعٌ» ظاهرٌ في أنّ على القبر سقيفة و بناء، فمراده من قوله «قبل عمارة مشهده» يريد قبل سُكنى الناس و قبل العود إلى المجاورة؛ لأنّ عليّ بن عاصم المذكور ماتَ في حبس المعتضد العبّاسي في عشر الثمانين بعد المائتين.
و في أيّام المعتضد وجّه محمّد بن زيد الداعي - ملك طبرستان - فبنى المشهد الحائري بناءً مشيّداً؛ كما نصَّ على ذلك السيّد ابن طاوس في فرحة الغري(1)و محمد بن أبي طالب في كتاب مقتل الحسين عليه السلام(2)و غيرهما، و كان ابتداء تملّك المعتضد سنة تسع و سبعين و مائتين، و انتهائها في سنة تسع و ثمانين و مائتين، فتكون عمارة محمّد بن زيد الداعي في أثناء هذه المدّة.
ثمّ استولى عضد الدولة البويهي على العراق، و دخل بغداد سنة سبع و ستين و ثلاثمائة، و عمر المشهدين [مشهد] أمير المؤمنين عليه السلام و مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام، و بلغ الغاية في تعظيمهما و عمارتهما و الأوقاف عليهما، و توفي رحمه الله في شوّال سنة اثنين و سبعين و ثلاثمائة، و كانت ولايته بالعراق خمس سنين و نصفا، و كان عمره سبعاً و أربعين سنة، و حمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فدُفن به.
و لما كان اليوم الرابع عشر من ربيع الأوّل سنة سبع و أربعمائة احترق مشهد مولانا الحسين عليه السلام؛ كما في كتاب تواريخ الشيخ المفيد رحمه الله، و كان عِمران بن شاهين المعروف(3)بنى الرواق المعروف برواق عِمران في المشهد الحائري؛ كذا ذكر السيّد في فرحة الغري كما سيأتي لفظه. ثمّ لا أدري هل اضمحلّت عمارة عضد الدولة بالحرق المذكور أو بقي منها شيء؟
و كيف كان؛ جُدِّدت عمارة المشهد الشريف تجديداً حسناً قبل هذه العمارة الموجودة الآن، و عمر المشهد الشريف بالناس، و كانت للحائر خزانة معظّمة أخذها المسترشد ابن المستظهر(4)المستخلف سنة إحدى عشرة و خمسمائة، و كانت خلافته سبعة عشر سنة. قال الشيخ ابن شهرآشوب في كتابه الكبير ما لفظه:
1) . فرحة الغري، ص 128.
2) . يقصد به كتاب تسلية المجالس و زينة المجالس، و هو كتاب يتحدّث عن مقتل الحسين عليه السلام، و لا زال مخطوطاً.
3) . هو عِمران بن شاهين، مؤسّس الإمارة الشاهينيّة بالبطيحة (أهوار جنوب العراق)، فاستولى على معظم نواحي البطائح، و عجزت الدولة عن السيطرة عليه، فجهّز له معزّ الدولة البويهي جيشاً في بغداد سنة 328 ق، فهزمه عمران، و استمرت بينهما المعارك مدّة، ثمّ انتهت بالصلح على أن تكون إمارة البطيحة لعمران، و استمر أميراً على إمارته مدّة أربعين سنة، و توفي سنة 369 ق. و رواقه الذي بناه في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام لا زال جزء منه باقياً - و إن تبدّل اسمه إلى مسجد عمران بن شاهين - في المدخل الشمالي للصحن الشريف المشهور بباب الشيخ الطوسي.
4) . المسترشد بالله العبّاسي، الخليفة التاسع و العشرون من خلفاء بني العبّاس، حكم من سنة 512 ق لغاية سنة 529.
أخذ المسترشد من مال الحائر، و قال: «إنّ القبر لا يحتاج إلى الخزانة»! و أنفق على العسكر، فلمّا خرج قُتِلَ هو و ابنه الراشد»(1)، انتهى.
أقول: و يعلم ما كان عليه الحرم الشريف من التشييد و العمارة قبل هذه العمارة الموجودة، من كلام ابن بطوطة المغربي في رحلته؛ حيث إنّه كان دخل كربلاء في سنة سبع و عشرين و سبعمائة، قال:
مدينة كربلاء مشهد الحسين بن عليّ عليهما السلام، و هي مدينة صغيرة، تحفُّها حدائق النخل، و يسقيها ماء الفرات، و الروضة المقدَّسة داخلها، و عليها مدرسة عظيمة و زاوية كريمة فيها الطعام للوارد و الصادر، و على باب الروضة الحُجّاب و القومة، لا يدخل أحدٌ إلا عن إذنهم؛ فيقبِّل العتبة الشريفة، و هي من الفضّة، و على الضَّريح المقدَّس قناديل الذهب و الفضة، و على الأبواب أستار الحرير(2).
أقول: و تاريخ العمارة الموجودة الآن مكتوبٌ فوق المحراب الذي في الحائط القبلي ممّا يلي الرأس: سنة سبع و ستين و سبعمائة(3)، فيكون دخول ابن بطوطة الحائر قبل هذا التعمير بأربعين سنة.
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ مشهد مولانا الحسين عليه السلام بُني خمس مرّات - غير العمارة الاُولى الموجودة - أو ستّ:
الاُولى: أيّام بني اُميّة - كما عرفت - كان قد بُنِي عليه مسجدٌ له باب شرقي و باب غيره، فإنّه لم يزل كذلك إلى أيّام الرشيد اللّعين.
الثانية: عمارته بعد كرب الرشيد إلى أيّام المتوكّل لعنه الله، و لعل العمارة كانت للمأمون ابن الرشيد لعنه الله.
الثالثة: عمارته بأمر المنتصر بعد كرب المتوكّل لعنه الله، كما نصَّ عليه محمّد بن أبي طالب، و الخوارزمي، و العلامة المجلسي رحمه الله.
الرابعة: عمارته بعد هذا السقوط، و هي عمارة محمّد بن زيد بن محمّد بن
إسماعيل جالب الحجارة ابن الحسن دفين الحجّاج ابن زيد الجواد ابن الحسن السبط ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، [و] ملك محمّد بعد أخيه الحسن، و بنى المشهدين الشريفين الغروي و الحائري أيّام المعتضد، و كان [قد] ملك طبرستان عشرين سنة؛ كما في فرحة الغري و غيره كما تقدّم.
الخامسة: عمارة عضد الدولة بن ركن الدولة البويهي، و كانت سلطنته بعد موت أبيه في أيّام الطائع بن المطيع(1)، و لم تطل أيّام عضد الدولة، بل كانت سلطنته من حيث المجموع سبع سنين، و توفي سنة اثنين و سبعين و ثلاثمائة.
السادسة: العمارة الّتي كانت بعد الحريق الحادث في سنة سبع و أربعمائة، و هي عمارة الحسن بن مفضل بن سهل أبو محمّد الرامهرمزي - وزير سلطان الدولة الديلمي(2)- و هو الذي بنىٰ سور الحائر الحسيني عليه السلام، كما حكاه القاضي المرعشي(3)في كتابه مجالس المؤمنين في طبقات الشيعة، عن تاريخ ابن كثير، و أن الوزير المذكور قُتِلَ سنة اثني عشرة و أربعمائة، و هي العمارة الّتي وصفها ابن بطوطة. و السور هو السور الذي ذكره الشيخ ابن إدريس في سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة في كتاب المواريث في السرائر(4).
السابعة: العمارة الموجودة الآن، و ليست بويهيّة؛ لأنّ تاريخها سنة سبع و ستين و سبعمائة، بعد انقضاء دولة بني بويه بثلاثمائة سنة و عشرين سنة؛ لأنّ انقضاء الدولة البويهيّة كان سنة سبع و أربعين و أربعمائة؛ فما اشتهر بين الناس أنّ هذه العمارة الموجودة الآن لآل بويه، لا وجه له.
و قد ذكرنا موضع تاريخ العمارة الموجودة، و أنه فوق المحراب القبلي(5)ممّا يلي
1) . الطائع بالله العبّاسي، الخليفة الرابع و العشرون من خلفاء بني العبّاس، بُويع بالخلافة سنة 363 ق، و امتدت خلافته حتّى سنة 381.
2) . سلطان الدولة، أبو شجاع بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة البويهي، تولّى الملك بعد موت أبيه بهاء الدولة. قدم بغداد سنة 408 ق، و مات بشيراز سنة 415.
3) . هو السيّد السعيد القاضي نور الله المرعشي التستري، الشهيد سنة 1019 ق.
4) . لم يرد ذكر السور في كتاب المواريث من السرائر المطبوع لابن إدريس الحلّي رحمه الله.
5) . المقصود المحراب الموجود في طرف القبلة، أي قبلة القبر الشريف، و قد ذكرنا أنّ المحراب و التاريخ قد اُزيلا عن موضعهما في التعميرات اللاحقة.
الرأس، و أنه سنة سبع و ستين و سبعمائة.
و كذلك ظهر فساد توهّم مَنْ قال: «إنّها عمارة بني العبّاس»؛ لأنّ دولتهم انقضت قبل هذا التاريخ سنة ستّ و خمسين و ستمائة، و قد ذكر(1)لي اسم صاحبها الجليل - سلّمه الله - خازنُ الحرم الحائري السيّد عبد الحسين بن السيّد الخازن الأوّاه السيّد عليّ بن السيّد الخازن السيّد جواد - طاب ثراه - و لم يبقَ ببالي، و لكن ببالي أنّه مكتوب مع التاريخ المذكور؛ فراجعه.
1) . جاء في هامش النسخة: أقول: و أنا الجاني الخازن للروضة المطهّرة، قد ذكرتُ للسيّد - متّع الله المسلمين بطول بقائه - أنّ البناء الموجود اليوم على قبره الشريف أمر به السلطان أويس الإيلكاني.
فاعلم أنّ آل إبراهيم المُجَاب - و يقال له إبراهيم الضرير الكوفي ابن محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام - أوّل مَنْ سكن الحائر فيما أعلم، و لم أعثر على مَنْ تقدّم في المجاورة عليهم؛ فإنّ علماء النسب كلّهم ينسبون محمّد بن إبراهيم المُجَاب بالحائري، و يصفون إبراهيم المُجَاب نفسه بالكوفي، و في بالي أنّي رأيت أنّه كان إبراهيم المُجَاب الضرير مجاوراً بالحائر، و به مات، و قبره هناك معروف(1)، لكنّي لا أذكر الكتاب الذي رأيت فيه ذلك، لكنّ نصَّ الكلُّ على أنّ ابنه محمّد الحائري كان في الحائر، و عقبه بالحائر كلّهم، و رأيت في بعض كتب الأنساب أنّ محمّداً الحائري ابن إبراهيم المُجَاب دفين دير الخابور من أعمال الرِّقَّة مات هناك، و دفن بالدَّيْر المذكور، و الله أعلم.
أمّا أبوه إبراهيم المُجَاب فهو دفين الحائر بالاتّفاق.
قال السيّد الشريف بحر العلوم في كتابه في الرجال:
إبراهيم المُجَاب ابن محمّد العابد ابن موسى الكاظم عليه السلام:
قال السيّد الشريف النسّابة أحمد بن عليّ بن الحسين الحسني في كتابه المعروف ب عُمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب عليه السلام: «و قبر إبراهيم المُجَاب في الحائر معروفٌ مشهورٌ، و إنّما لُقِّبَ أبوه محمّد بالعابد لكثرة عبادته و صومه و صلاته؛ كما ذكره المفيد - طاب ثراه - في الإرشاد و غيره»(2)، انتهى.
و إنّما الخلاف في أنّ إبراهيم صاحب الصندوق(3)، هل هو ابن محمّد العابد؟ أو
هو إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام؟
قال السيّد بحر العلوم في كتاب الرجال في طيّ ترجمة السيّد المرتضى عَلَم الهدى الشريف الموسوي ما هذا لفظه:
الظاهر أنّ قبر السيّد و قبر أبيه و أخيه في المحلّ المعروف بإبراهيم المُجَاب، و كان إبراهيم هذا هو جَدّ المرتضى و ابن الإمام موسى عليه السلام و صاحب أبي السرايا الذي مَلَك اليمن، و الله أعلم(1)، انتهى.
أقول: و قد رأيتُ في بعض المشجرات في النسب تلقيب إبراهيم الصغير ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام بالمُجَاب أيضاً، و مما ذكره السيّد الشريف جمال الدِّين أحمد بن المُهنّا العُبيدَلي النسَّابة في مشجرته ذكر أنّه كان عالماً عابداً زاهداً، و ليس هو صاحب أبي السّرايا، و إنّما ذاك أخوه الأكبر إبراهيم الأصغر، و ذكر أنّ قبره - يعني إبراهيم الأصغر - خلف ظهر الحسين عليه السلام بستّة أذرع.
أقول: المعروف بالمُجاب أبعدُ من ستّة أذرع إنْ أراد نفس القبر الشريف المقدّس، و إن أرادها بعد المشهد فلا يكون أكثر من ستّة أذرع خلف الظهر؛ و الله أعلم.
و من ولد محمّد الحائري بن إبراهيم المُجَاب في الحائر:
آل أبي العامر، و هو محمّد بن محمّد بن عليّ بن أبي جعفر محمّد العمَّال بن عليّ المجدور بن أحمد بن محمّد الحائري المذكور.
و منهم - أعني من بني أحمد بن محمّد الحائري بن إبراهيم المُجَاب -: بنو أبي حزن، و هو عليّ بن حسن بن محمّد بن أبي جعفر بن عليّ المجدور بن أحمد بن محمّد الحائري المذكور.
و منهم: آل الرضي، و هم من ولد عبد الله بن عليّ المجدور بن أحمد بن محمّد الحائري المذكور.
و منهم: آل الأشراف، و هم بنو عليّ بن هبة الله بن علي المجدور بن أحمد بن محمّد الحائري.
1) . رجال السيّد بحر العلوم، ج 3، ص 111.
و منهم: آل أبي الحارث، و هو محمّد بن هبة الله بن عليّ المجدور بن أحمد بن محمّد الحائري.
و منهم: بنو أبي مضير، و هو محمّد بن أبي تغلب بن محمّد بن أبي فويرة عليّ بن أبي الطيّب أحمد بن الحسن بن محمّد الحائري المذكور.
و منهم: آل بشير؛ و هو بشير بن سعد الله بن الحسن بن هبة الله بن أبي مضير المذكور.
و آل حترش، و هم ولد حترش، اسمه: محمّد بن أبي مضير بن محمّد بن هبة الله بن محمّد؛
و آل أبي المضير المذكور؛
و آل ربَّه، و هو الحسين بن مضير الثاني؛
و آل معصوم، و هو معصوم بن أبي الطيّب أحمد بن أحمد بن الحسن بن محمّد الحائري بن إبراهيم.
و أما آل زحيك الذين ذكرهم ابن بطوطة في رحلته عند ذكره لكربلاء، قال:
و أهل هذه المدينة طائفتان؛ أولاد زحيك و أولاد فائز، و بينهما القتال أبداً، و هم جميعاً إماميّة، يرجعون إلى أبٍ واحدٍ، و لأجل فتنهم تخرّبت هذه المدينة(1). انتهى.
أقول: زحيك هو يحيى بن منصور بن محمّد بن أبي الحارث محمّد بن أبي محمّد عبد الله بن أبي الحسن محمّد المحدِّث بن أبي الطيّب طاهر بن الحسن القطعي بن موسى الثاني أبو سبحة بن إبراهيم الأصغر المرتضى بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام.
أوّل من سكن الحائر من هؤلاء أبو محمّد عبد الله بن أبي الحارث محمّد المذكور؛ كان بالكرخ، انتقل إلى الحائر، و صار عقبه بالحائر من أربعة رجال:
الأوّل: أبو الحارث محمّد المذكور من ولده آل زحيك يحيى بن منصور بن محمّد بن أبي الحارث محمّد المذكور.
و الثاني: عليّ الحائري جدّ آل دحينة، و هو جعفر بن حمزة بن جعفر دحينة بن
1) . رحلة ابن بطوطة، ص 233، و فيها «أولاد رخيك».
أحمد بن جعفر بن عليّ الحائري المذكور.
[و الثالث]: النفيس: يُقال لولده: بنو النفيس بالحائر، و ذكر ابن بطوطة منهم الشريف الفاضل أبو عبد الله محمّد بن أبي القاسم بن النفيس الحسيني الكربلائي؛ الشهير ببلاد المغرب بالعراقيّ.
و الرابع: أبو السعادات محمّد؛ يُقال لولده: آل أبي السعادات بالحائر.
و من الموسويّة بالحائر: آل المليط، و هو محمّد بن مسلم بن [محمّد بن](1)موسى بن عليّ بن جعفر بن الحسن الملحق(2)بن موسى بن جعفر بن موسى الكاظم عليه السلام. و الحسن الملحق قيل له بذلك لأنّه اُلحق بأبيه و هو صحيح الولادة، و هو جَدّ آل المليط بالحلّة و الحائر؛ كما في العمدة(3).
و أما من بالحائر من ولد الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليه السلام، فطوائف:
بنو هنفالة: و هو أبو الحسن عليّ - المعروف بابن هنفالة - بن محمّد بن أحمد الناصر بن أبي الصلب يحيى بن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن عيسى بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة المذكور.
و هؤلاء - بنو هنفالة - لهم بالحائر نقابة و بأس و شجاعة؛ كان جَدّهم عليّ يُعرف بابن هنفالة؛ أعقب من وَلده أبي طاهر محمّد؛ كان متوجّهاً(4)بالحائر.
فمن ولد أبي الطاهر محمّد: أبو الحسن عليّ بن محمّد؛ يُقال لولده بنو هنفالة.
و طاهر بن محمّد يُقال لولده بنو عيسىٰ؛ لأنّ عقبه من عيسى بن طاهر وحده.
و منهم: أبو عبد الله الحسين المقري بن محمّد بن عيسى المذكور؛ كان يُقال لولده بنو المقري؛ كان كلّهم بالحائر.
[و] منهم: بنو طرخان: منهم السيّد بدر الدِّين حسن بن مخروم بن أبي القاسم طرخان بن أبي عبد الله الحسين المقري بن محمّد بن عيسى المذكور.
و أما بنو الضنك: و هو ضنك بن محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن حسين الحسيني مِن ولد الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد، فهم بالحائر.
و قد قيل: إنَّ بني ضنك محمّديُّون من ولد محمّد بن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين عليه السلام؛ كما في عمدة الطالب(1)، و الله سبحانه أعلم.
و كان في الحائر بنو طوري؛ و هو لقب أبي العزّ زيد بن الحسن بن أبي الخطّاب زيد بن القاسم بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن محمّد المطبقي بن عيسى بن محمّد الرئيس بن عليّ بن عبد الله بن جعفر الطيّار.
نينوى - بكسر أوّله و سكون ثانيه -: ناحية بسواد الكوفة؛ منها كربلاء الّتي قُتل بها الحسين عليه السلام.
و الغاضرية - بعد الألف ضاد معجمة -: منسوبة إلى غاضرة من بني أسد، و هي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء.
و كربلاء - بالمدّ - و هو الموضع الذي قُتل فيه الحسين عليه السلام في طرف البريَّة عند الكوفة. و أما اشتقاقها فيحتمل من الكربة بمعنى الرخاوة، و لما كانت أرض هذا الموضع رَخْوَةً سُمّيت كربلاء. و يحتمل من النقاوة من «كربلتَ الحنطة» إذا هذّبتها و نقيتها، و لما كانت هذه الأرض مُنقّاة من الحصى و الدغل(2)سُمِّيت كربلاء. أو أنّ «الكربل» نبت الحماض كان كثر نبته في هذه الأرض فسُمِّي به.
و الأظهر من هذه الوجوه: الثاني الوسط؛ لما في الخبر: أنّها تُغَربل غربلةً، و تزف بمن فيها إلى الجنَّة.
و أما الحائر(1)فقال الحموي في المعجم(2):
«هو قبر الحسين بن عليّ عليه السلام»، و نقل عن أبي القاسم عليّ بن حمزة البصري: «أنّ الحائر لا جمع له؛ لأنّه اسمٌ لموضع قبر الحسين بن عليّ عليه السلام»، انتهىٰ.
أقول: و قد حدَّ الموضع أبو عبد الله الصادق عليه السلام في حديث إسحاق بن عمّار قال:
سمعتُ أبا عبد الله يقول: إنّ لموضع قبر الحسين بن عليّ عليه السلام حرمة معلومة، مَنْ عرفها و استجار بها اُجِيرَ. قلت: فصِفْ لي موضعها جُعِلتُ فداك؟ قال: امسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسةً و عشرين ذراعاً من ناحية رجليه، و خمسة و عشرين ذراعاً من خلفه، و خمسة و عشرين ذراعاً ممّا يلي وجهه، و خمسة و عشرين ذراعاً من ناحية رأسه... الحديث.
و قد رواه (الشيخ الطوسي في التهذيب)(3)و ابن قولويه في الكامل(4)، و الشيخ في المصباح(5).
1) . لقد تكلّم الفقهاء في تحديد الحائر بكلمات متعدّدة و مختلفة، و ذلك بتبع اختلاف الروايات الواردة في تحديده، و لأن المؤلّف قدس سره لم يكن بصدد هذا المعنى فقد اكتفى بذكر رواية واحدة في المقام، و يمكن للمتتبّع أن يقف على روايات عديدة حوله.
2) . معجم البلدان، ج 2، ص 208.
3) . في نسخة الأصل: «الكليني في الكافي»، و الظاهر أنّ المصنّف أخطأ في النسبة بين الشيخ الطوسي و الكليني رحمهما الله تعالى، فالخبر منقول في التهذيب (ج 6، ص 171، ح 134) لا الكافي.
4) . كامل الزيارات، ص 457.
5) . مصباح المتهجّد، ص 731، مؤسّسة فقه الشيعة - لبنان.
فاعلم أنّا روينا بأسانيدنا الصِّحاح عن نجيب الدِّين، عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن عبد الله بن زُهرة، عن محمّد بن شهرآشوب، عن جَدّه، عن الشيخ المفيد، عن محمّد بن زكريا، عن عبد الله بن محمّد بن عائشة، عن عبد الله بن حازم قال:
خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا إلى ناحية الغريّين و الثوية، فرأينا ظَبْياً فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعةً، ثمَّ لجأت الضبيُّ إلى أَكَمَةِ فسقطت عليها؛ فسقطت الصقور و الكلاب، فتعجّب الرشيد من ذلك.
ثمَّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة، فسقطت الصقور و الكلاب، فرجعت الظباء إلى الأكمة، فتراجعت عنها الكلاب و الصقور، ففعلت ذلك ثلاثاً، فقال هارون:
اركضوا، فمَن لقيتموه ائتوني به. فأتوه بشيخ من بني أسد.
فقال هارون: ما هذه الأكمة؟
قال: إنْ جعلتَ لي الأمان أخبرتُك!
قال: لك عهد الله و ميثاقه أن لا اُهيّجك و لا أوذيك.
قال: حدّثني أبي عن أبيه أنّهم كانوا يقولون هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام، جعله الله حرماً لا يأوي إليه أحدٌ إلا أمن.
فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ، و صلى عند الأكمة، و تمرغ عليها، و جعل يبكي.
الحديث.
و قد اختلف النقل في أوّل مَن عَمَّر القبر الشريف، و ظاهر الأكثر أنّه هارون الرشيد لعنه الله، و آخرون أنّه ابن زيد الداعي؛ قال الديلمي في إرشاد القلوب بعد ذكر مجيء
هارون الرشيد - لعنه الله - لقبره عليه السلام، قال:
و أمر أن تُبنى قُبّة بأربعة أبواب، فبني و بقي إلى أيّام السلطان عضد الدولة، فجاء و أقام في ذلك الطرف قريباً من سنةٍ هو و عساكره، فبعث فاُتي بالصُّنّاع و الأساتيد من الأطراف، و خرب تلك العمارة، و صرف أموالاً كثيرة جزيلة، و عمر عمارةً جليلةً حسنة، و هي العمارة الّتي كانت قبل عمارة اليوم(1). انتهى كلام الديلمي.
و قال السيّد الشريف النسّابة أحمد بن عليّ بن الحسين الحسيني في كتابه المعروف ب عمدة الطالب بعد ذكره زيارة الرشيد - لعنه الله - للقبر الشريف:
ثمّ إنّ هارون أمر فبُنيَ عليه قُبَّة، و أخذ الناس في زيارته و الدفن لموتاهم حوله، إلى أن كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي؛ فعمّره عمارة عظيمة، و أخرج على ذلك أموالاً جزيلة، و عين له أوقافاً، و لم تزل عمارته باقية إلى ثلاث و خمسين و سبعمائة، و كان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش؛ فاحترقت تلك العمارة.
و جددت عمارة المشهد الشريف علىٰ ما هي عليه الآن، و قد بقي من عمارة عضد الدولة قليل(2). انتهى موضع الحاجة.
و ذكر السيّد الشريف عبد الكريم بن أحمد بن طاوس في كتابه فرحة الغري:
ذَكر ابن طحّال أنّ الرشيد بنى عليه بنياناً بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم من كلّ جانب بذراع، و لما كشفنا الضريح الشريف وجدناه مبنيّاً عليه تربةً و جصا، و أمر الرشيد أن يُبنى عليه قُبَّة؛ فبُنِيَت من طينٍ أحمر، و طرح على رأسها حِبرة خضراء؛ و هي في الخزانة إلى اليوم(3). انتهىٰ.
و أما ما يدلّ على أنّه ابن زيد الداعي: ما رواه الطبري في الدلائل عن حبيب بن الحسين، عن عبيد بن خارجة، عن عليّ بن عثمان، عن فرات بن الأحنف، عن الصادق عليه السلام في حديث زيارة أمير المؤمنين عليه السلام قال: «هاهنا قبر أمير المؤمنين؛ أما إنّه لا تذهب الأيّام حتّى يبعث الله رجلاً ممتحناً في نفسه بالقتل، يبني عليه حِصْناً فيه سبعون طاقاً.
قال حبيب بن الحسين:
سمعتُ هذا الحديث قبل أن يُبنى على الموضع شيء، ثمّ إنَّ محمّد بن زيد وجَّه فبنى عليه؛ فلم تمض الأيّام حتّى امتُحِن محمّد في نفسه بالقتل»(1). انتهىٰ.
و قد صرَّح بأنّه لم يكن على القبر شيءٌ قبل بناء محمّد بن زيد؛ و يؤيده ما في كتاب المنتظم تصنيف الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي؛ قال:
أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: سمعتُ أبا الغنائم بن النرسي يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السُّنّة و الحديث إلا أُبيا»، و كان يقول: «توفّي بالكوفة ثلاثمائة و ثلاثة عشر [رجلاً] من الصحابة لا يتبيّن قبر أحدٍ منهم(2)إلا قبر عليّ عليه السلام».
و [قال:] «جاء جعفر بن محمّد و محمد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام فزارا(3)الموضع من قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، و لم يكن إذ ذاك القبر، و ما كان إلا الأرض، حتّىٰ جاء محمّد بن زيد الداعي و أظهر القبر»(4). انتهىٰ.
أقول: قد عيَّن السيّد ابن طاوس، و محمد بن أبي طالب زمان عمارة محمّد بن زيد الداعي؛ قال السيّد في الفرحة: «إنَّ محمّد بن زيد الداعي بنى المشهد الشريف الغروي أيّام المعتضد»(5)، انتهىٰ.
و قد عرفتَ أنّ مبدأ خلافة المعتضد سنة تسع و سبعين و مائتين، و مات سنة تسع و ثمانين و مائتين، و أما موت محمّد بن زيد فقد ذكر أبو الفداء في تاريخه [أنّه] سنة سبع و ثمانين و مائتين، قال:
[و] إنّ في هذه السنة سار محمّد بن زيد العلوي - صاحب طبرستان - إلى خراسان؛ لمّا بلغه أسر الصفّار ليستولي عليها، فجرى بينه و بين عسكر إسماعيل الساماني قتالٌ شديد، ثمّ انهزم عسكر العلوي، و جرح جراحاتٍ عديدة، ثمّ مات محمّد بن زيد العلوي - صاحب طبرستان المذكور - من تلك الجراحات بعد أيّام، و اسر ابنه
في الوقعة، و حمل إلى إسماعيل الساماني فأكرمه و وسع عليه، و كان محمّد بن زيد أديباً فاضلاً شاعراً حسن السيرة رحمه الله(1).
و يظهر من بعض العبائر أنّ الذي عمَّر المشهد الشريف الحسن بن زيد الداعي أخو محمّد بن زيد الداعي، و أنه أوّل مَن بنى عليه حائطاً، و لم يكن قبل ذلك إلّا الصندوق الذي عمَّره داود العبّاسي.
قال السيّد الشريف عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن طاوس في فرحة الغري:
أخبرني عمّي السعيد [رضيّ الدِّين](2)عليّ بن موسى بن طاوس، و الفقيه نجم الدِّين أبو القاسم بن سعيد، و الفقيه المقتدى بقيّة المشيخة نجيب الدِّين يحيى بن سعيد - أدام الله بركتهم كلّهم - عن الفقيه محمّد بن عبد الله بن زُهرة الحسيني، عن محمّد بن الحسن العلوي الحسيني الساكن بمشهد الكاظم عليه السلام، عن القطب الراوندي، عن محمّد بن عليّ بن المحسن الحلبي، عن الشيخ الطوسي، و نقلته من خطّه حرفاً حرفاً، عن المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان، عن محمّد بن أحمد بن داود، عن أبي الحسين محمّد بن تمّام الكوفي، قال:
«حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الحجّاج [من حفظه قال: كنّا جلوساً في مجلس أبي عبد الله محمّد بن عمران بن الحجّاج]؛ و فيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ، و فيمن حضر العبّاسُ بن أحمد العبّاسي، و كانوا قد حضروا عند ابن عمّي يهنّئونه بالسّلامة؛ لأنّه حضر وقت سقوط سقيفة سيّدي أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهما السلام في ذي الحجّة من سنة ثلاث و سبعين و مائتين، فبينا هُمّ قعودٌ يتحدّثون إذ حضر المجلس(3)إسماعيل بن عيسى العبّاسي؛ فلمّا نظرَت الجماعة إليه أحجمتْ عمّا كانت فيه، و أطال إسماعيل الجلوس؛ فلمّا نظر إليهم قال لهم: يا أصحابنا - أعزّكم الله - لعلّي قطعتُ حديثكم بمجيئي؟
قال أبو الحسن عليّ بن يحيى السليماني و كان شيخ الجماعة و مقدما فيهم: لا و الله يا أبا عبد الله - أعزّك الله - ما أمسكنا بحالٍ من الأحوال.
فقال لهم: «يا أصحابنا! اعلموا أنّ الله عزّ و جل سائلي عمَّا أقول لكم و ما أعتقده من المذهب»، حتّى حَلف بعتق جواريه و مماليكه و حبس دوابِّه أنّه لا يعتقد إلا ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام و السادات من الأئمّة، وعدَّهم واحداً واحداً.. و ساق الحديث.
فانبسط إليه أصحابنا، و سألهم و سألوه..
ثمّ قال لهم: رجعنا يوم الجمعة من الصّلاة من المسجد الجامع مع عمّي داود؛ فلمّا كان قِبَل منازلنا و قبل منزِلِه - و قد خلا الطريق - قال لنا: «أينما كُنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إليَّ، و لا يكونن أحدٌ منكم على حالٍ فيتخلّف»، و كان مطاعاً؛ لأنّه كان جمرة بني هاشم، فصرنا إليه آخر النهار، و هو جالس ينتظرنا.
فقال: صيحوا بفلانٍ و فلان - من الفَعَلَة - فجاءه رجلان معهما آلتهما، و التفت إلينا فقال: اجتمعوا كلّكم فاركبوا في وقتكم هذا، و خذوا معكم الجمل - يعني غلاماً كان له أسود يُعرف بالجمل، و كان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدّة بأسه - و امضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به الناس و يقولون: «إنّه قبر عليٍّ»، حتّىٰ تنبشوه، و تجيئوني بأقصىٰ ما فيه.
فمضينا إلى الموضع فقلنا: «دونكم و ما أمر به»؛ فحفر الحفّارون، و هم يقولون: «لا حول و لا قوّة إلا بالله» في أنفسهم، و نحن في ناحيةٍ حتّى نزلوا خمسة أذرع، فلمّا بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون: «قد بلغنا إلى موضعٍ صلبٍ، و ليس نقوى بنقره»، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار، فضرب ضربةً سمعنا لها طنيناً شديداً في البرِّ، ثمَّ ضرب ثانيةً فسمعنا طنيناً أشدّ من ذلك، ثمَّ ضرب الثالثة فسمعنا أشدّ ممّا تقدّم، ثمَّ صاح الغلام صيحةً، فقمنا و أشرفنا عليه، و قلنا للّذين كانوا معه: «سلوه ما باله؟» فلم يجبهم و هو يستغيث، فشدُّوه و أخرجوه بالحبل، فإذا علىٰ يده - من أطراف أصابعه إلى مرافقه - دمٌ، و هو يستغيثُ، لا يكلّمنا و لا يحير جواباً، فحملناه على البغل، و رجعنا طائرين، و لم يزل لحم الغلام ينتشر من عضده و جنبيه(1)و سائر شقِّه الأيمن؛ حتّى انتهينا إلى عمّي.
فقال: أيش وراءكم؟
1) . في فرحة الغري: جسمه.
قلنا: ما ترىٰ! و حدثناه بالصورة، فالتفت إلى القبلة، و تاب عمّا هو عليه، و رجع عن المذهب، و تولى و تبرأ، و ركب بعد ذلك في الليل على مصعب بن جابر، فسأله أن يعمل على القبر صندوقاً، [و لم يخبره بشيء ممّا جرى، و وجه مَن طمّ الموضع، و عمر الصندوق عليه]، و مات الغلام الأسود من وقته.
قال أبو الحسن بن الحجّاج: رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفاً، و ذلك قبل أن يبنىٰ عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد».
و هذا آخر ما نقلته من خطّ الطوسي رضى الله عنه.
أقول: قد ذكر هاهنا الشريف أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عبد الرحمٰن الشجري بالإسناد المتقدِّم إليه: حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمد [بن] عبد الله الجواليقي لفظاً قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن الحسين [بن هارون] إجازةً و كتبته من خطّ يده، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين الحجّاج إملاءً من حفظه، قال:
«كنّا في مجلس عمّي أبي عبد الله محمّد بن عمران بن الحجّاج...» و تمم الحديث علىٰ نحو ما ذكرناه، و لم يقل: «ابن عمّي...»، و فيه تغيير لا يضرُّ طائلاً.
و قال في آخره: الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام المعروف بالداعي بطبرستان.
أقول: هذا الحسن بن زيد - صاحب الدعوة بالري - قتله مرداويج، مَلِك بلاداً كثيرة.
قال الفقيه صفيّ الدِّين محمّد بن معد رحمه الله: و قد رأيت هذا الحديث بخطّ أبي يعلى محمّد بن [الحسن بن] حمزة الجعفري(1)صهر الشيخ المفيد، و الجالس - بعد وفاته - مجلسه.
أقول: و قد رأيته بخطّ أبي يعلى [الجعفري أيضاً في كتابه، كما ذكر صفيّ الدِّين أيضاً، و رأيته أنا من خطّ أبي يعلى]، و رأيت هذا في مزار ابن داود القمّي [و هو]
1) . محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري، الشريف أبو يعلى الطالبي، صهر الشيخ المفيد، متكلِّمٌ، فقيه، و له كتب، و قد تولّى غسل السيّد المرتضى علم الهدى مع أبي العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي و سالار بن عبد العزيز، توفّي يوم السبت 16 رمضان سنة 463 ق.
عندي في نسخةٍ عتيقةٍ مقابَلَةٍ بنسخته، مكتوبٌ عليها ما صورته: «قد أجزتُ هذا الكتاب - و هو أوّل كتاب الزيارات من تصنيفي و جميع مصنّفاتي و رواياتي - ما لم يقع فيها [سهوٌ و لا] تدليسٌ؛ لمحمّد بن عبد الله بن عبد الرحمٰن بن سميع أعزّه الله، فليروِ ذلك [عنّي] إذا أحبَّ، و لا حرج عليه أن يقول أخبرنا أو حدَّثنا؛ و كتب محمّد بن أحمد بن داود القمّي في شهر ربيع الأوّل(1)سنة ستّين و ثلاثمائة؛ حامداً لله و شاكرا، و على نبيّه مصلِّياً و مسلما».
و هذه الرواية مطابقة لما أورده الطوسي بخطّه.
انتهى كلام ابن طاوس في فرحة الغري(2).
أقول: داود الهاشمي هو داود بن عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس.
و حاصل الحديث بطرقه المتكثّرة الّتي عرفتها برواية شيوخ الشيعة و علماء الطائفة أنّه لم يكن عليه شيءٌ قبل أن يعمّر الصندوق عليه، و أن بعده بناء الحائط الذي بناه الحسن بن زيد المذكور.
ثمّ أخرج بعد هذا الحديث حديثاً آخر بإسناده عن الشريف أبو عبد الله الحسني المتقدِّم ذكره، قال:
[قال:] حدّثنا أبو الحسن محمّد بن الحسين(3)بن عبد الله الجواليقي بقراءته(4)عَليَّ لفظاً، و كتب لي بخطّه؛ قال: أخبرنا أبي؛ قال: أخبرنا جدّي أبو اُمّي محمّد بن عليّ بن رحيم [الشيباني، قال: «مضيتُ أنا و والدي عليّ بن رحيم و عمي حسين بن رحيم](5)، و أنا صبيٌّ صغير في سنة نيِّفٍ و ستين و مائتين باللّيل، و معنا جماعة مختفين إلى الغريّ لزيارة قبر مولانا أمير المؤمنين [عليّ عليه السلام](6)، فلمّا جئنا إلى القبر،
و كان يومئذٍ حول قبره(1)حجارةٌ سُود، و لا بناءَ حوله عنده، و ليس في طريقه غير قائم(2)الغريّ.
فبينا نحن عنده - و بعضنا يقرأ و بعضنا يُصلّي و بعضنا يزور - إذا نحن بأسدٍ مُقبلٍ نحونا، فلمّا قرُب منّا مقدار رمح قال بعضنا لبعض: أبعدوا عن القبر حتّى ننظر ما يريد! فأبعدنا فجاء الأسد إلى القبر، فجعل يُمرِّغ ذراعه على القبر، فمضى رجلٌ منّا فشاهده و عاد، فأعلمنا فزال الرُّعب عنّا، و جئنا بأجمعنا حتّىٰ شاهدناه يُمرِّغ ذراعه على القبر و فيه جراحٌ، فلم يَزل يُمرِّغه ساعةً، ثمَّ انزاح عن القبر و مضىٰ، وعدنا إلى ما كنّا عليه من القراءة و الصلاة و الزيارة و [قراءة](3)القرآن»(4)، انتهى بلفظه.
و قد تضمّن أنّه: «إلى سنة نيّفٍ و ستين و مائتين لا بناءَ حوله». و في نسخة: «لا بناء عنده»، و المعنى واحدٌ، بحيث جاء الأسد إلى القبر الشريف، و مرغ ذراعه على القبر، و هذا لا ينافي ما تقدَّم نقله الدالّ على أنّ أوّل البناء كان بأمر الداعي ابن زيد؛ سواء كان هو محمّد بن زيد الداعي أو أخوه الحسن بن زيد الداعي؛ لأنّ الحسن بن زيد ابن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط، و هو الداعي الكبير و الداعي الأوّل، فكان ظهوره بطبرستان سنة خمسين و مائتين، و توفي سنة سبعين و مائتين، فيمكن أن يكون عمّره قبل موته بسنوات.
و كذلك إن كان المُعمِّر أخوه محمّد؛ فقد مَلَكَ بعد أخوه محمّد بن زيد طبرستان، و أقام بها سبع عشرة سنة و سبعة أشهر، و استولى على تلك الدِّيار حتّىٰ خَطَبَ له رافع بن هرثمة بنيسابور، ثمَّ حاربه محمّد بن هارون، و السرخسي - صاحب إسماعيل بن أحمد الساماني(5)- فقتله و حمل رأسه - و ابنه زيد بن محمّد - إلى بُخارى،
1) . في فرحة الغريّ: و كان يومئذٍ قبره حوله حجارة مسندة.
2) . يقصد به المنارة الّتي كان قد بناها النعمان بن المنذر بالحيرة على طريق الغريّ.
3) . الزيادات من فرحة الغريّ.
4) . فرحة الغري، ص 141-142.
5) . هو الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني، نسبةً إلى جدّه سامان بن نوح. كان هو و آباؤه ملوك بخارى و سمرقند، و له حروب مع الترك، قلّده المعتضد بالله العبّاسي ولاية خراسان و ما يليها، و كانت مدّة سلطنته سبع سنين. و توفي ببخارى في صفر سنة 259 ق، و تملك بعده ابنه أحمد.
و دفن بدنه بجرجان عند قبر الدِّيباج محمّد ابن الصادق عليه السلام، و كانت وفاة محمّد بن زيد الداعي سنة سبع و ثمانين و مائتين، فيكون قد تَملّك - بعد سنة نيّفٍ و ستين و مائتين - عشرين سنة، فلا ينافيه الحدّ، و لكنه ينافي ما دلَّ على أنَّ أوّل مَن عمّره الرشيد - لعنه الله - لأنّ الرشيد بُويع سنة سبعين و مائة، و مات سنة ثلاث و تسعين و مائة.
و كذلك ما تضمّنه الحديث الطويل الدالّ على حكاية الصندوق؛ فإنّه ينافي ما دلَّ على بناء الرشيد، و لا ينافي غيره؛ بل صرّح ابن الحجّاج بأنّه كان رآه قبل أن يُبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد الداعي.
اللّهُمَّ إلا أن يُقال: حديث الصندوق لا يدلّ على نفي ما نُقل من بناء الرشيد القُبّة؛ أقصاه أنّه عَمَل داود على القبر صندوقاً، و قال ابن الحجّاج: إنّه رأى الصندوق قبل بناء الحائط الذي بناه الداعي، إنّما يريد قبل بناء الحصار(1)الذي بناه ابن زيد الداعي، فإنّه بنى عليه صحناً يشتمل(2)على سبعين طاقاً؛ كما عرفتَ في حديث الطبري في الدلائل(3).
و هذا أقصىٰ ما يجمع فيه بين النقول المختلفة المذكورة، و لكن في بعضها نفي الشيء(4)من البناء بقولٍ مطلق قبل بناء ابن زيد الداعي، و النقل بذلك أصحّ سنداً و أكثر عدداً، و مع ذلك لا يبعد دعوى القطع(5)ببناء الرشيد القُبّة على القبر الشريف.. و الله أعلم.
فيكون قد تجدّد مشهد أمير المؤمنين عليه السلام أربع مرّات قبل هذه العمارة الأخيرة الموجودة:
الاُولىٰ: بناء الرشيد - لعنه الله - قبّةً بأربعة أبواب من طين أحمر، و طرح على رأسها جرَّة خضراء، و أما نفس الضريح فبناؤه بآجر أبيض؛ كما تقدّم نصّ ذلك عن الديلمي و ابن طاوس و ابن طحّال و غيرهم.
الثانية: عمارة ابن زيد الداعي؛ محمّد بن زيد أو أخيه الحسن؛ كما قال محمّد بن
أبي طالب في زينة المجالس، قال:
خرج الداعيان الحسن و محمد ابنا زيد بن الحسن، فأمر محمّد بعمارة المشهدين - مشهد أمير المؤمنين عليه السلام و مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام - و أمر بالبناء عليهما.
أقول: بنى عليهما حِصناً فيه سبعون طاقاً؛ كما تقدّم من حديث حبيب بن الحسين في الدلائل.
الثالثة: بناء عضد الدولة بن بويه أيّام الطائع بن المطيع كما تقدّم، و يظهر من الحسن بن أبي الحسين الديلمي أنّ عمارة عضد الدولة كانت بعد عمارة هارون الرشيد - لعنه الله -، و قال ما لفظه:
و أمر أن تُبنى قُبّة بأربعة أبواب فبُنيت، و بقي إلى أيّام السلطان عضد الدولة؛ فجاء فأقام في ذلك الطريق قريباً من سنة هو و عساكره، فبعث فاُتِي بالصُّنّاع و الاستاد له من الأطراف، و خرب تلك العمارة، و صرف أموالاً كثيرة جزيلة، و عمر عمارة جليلة حسنة، هي العمارة الّتي كانت قبل عمارة اليوم. انتهى.
فيدلّ [على] أنّه لم يكن بين عمارة الرشيد - لعنه الله - و عمارة عضد الدولة عمارةٌ أصلاً؛ بل عضد الدولة خرَّب عمارة الرشيد و عمر عمارته.
و هذا وهمٌ و غلط؛ فإنّ عضد الدولة استولى على العراق سنة سبع و ستين و ثلاثمائة، و كانت ولايته بالعراق خمس سنين و نصف، و ترك في شوّال في ثامنه سنة اثنين و سبعين و ثلاثمائة، و الداعيان كان ظهورهما و تملكهما طبرستان سنة خمسين و مائتين، و توفي الحسن سنة سبعين و مائتين، و موت أخيه محمّد سنة سبع و ثمانين و مائتين؛ فلا يمكن أن تكون عمارة الداعي متأخّرة عن عمارة عضد الدولة، و لا أنّها لم تكن؛ للاتّفاق على ذلك من كلّ أهل العلم بالآثار، أقصاه الخلاف في أنّ عمارة الداعي هي الاُولى أو عمارة الرشيد؟ و أما أصل عمارة السيّد الداعي لمشهد أمير المؤمنين عليه السلام فلا خلاف فيه من أحدٍ، فليس من الديلمي إلا سهو القلم، و هذا ابن الطحال ذكر بناء الرشيد ثمَّ بناء محمّد بن زيد، إلى أن قال:
إنّ عضد الدولة تولّى عمارته، و أرسل الأموال، و تاريخ فراغها مكتوب على حائط القُبّة... ممّا يلي الرأس الكريم قدر قامة من الرأس، فليتحقّق منها. انتهى.
أقول: و قد رأى ابن بطوطة عمارة عضد الدولة سنة سبع و عشرين و سبعمائة عند وروده من مكّة المعظّمة، قال:
فنزلنا مدينة مشهد عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه بالنجف، و هي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة، من أحسن مدن العراق، و أكثرها ناساً، و أتقنها بناءً، و لها أسواق حسنة نظيفة، دخلناها من باب الحضرة؛ فاستقبلنا سوق البقّالين و الطباخين و الخبازين، ثمَّ سوق الفاكهة، ثمَّ سوق الخيّاطين و القيسارية، ثمَّ سوق العطّارين، ثمَّ باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر عليّ عليه السلام، و بإزائه المدارس و الزوايا و الخوانق معمورة أحسن عمارة، و حيطانها بالقاشاني، و هو شبه الزليج(1)عندنا، لكنَّ لونه أشرق، و نقشه أحسن.
فضّة؛ و عليها ستور الحرير»(1). انتهى موضع الحاجة.
أقول: المسجد المذكور هو ما كان بناه عِمران بن شاهين في أيّام عضد الدولة بعد عمارة عضد الدولة، و كان قد استوزره عضد الدولة، و له حكايةٌ عجيبةٌ ذكرها ابن طاوس في فرحة الغري(2)، و بعد ما نقلها قال:
أقول: و بنى الرواق المعروف برواق عِمران في المشهدين الشريفين؛ الغريّ و الحائري - على مُشرِّفهما السلام(3)- انتهى.
أقول: و إلى الآن يُعرَف الباقي منه في دهليز باب الطوسي بمسجد عِمران.
ثمّ اعلم أنَّ عمارة عضد الدولة احترقت في سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة، و لم يبقَ منها إلا القليل؛ لأنّه رحمه الله كان قد ستر الحيطان بالخشب الساج المنقوش.
الرابعة: العمارة الكائنة بعد احتراق عمارة عضد الدولة؛ قال السيّد الشريف النسَّابة في عمدته بعد ذكره الحريق المذكور ما هذا لفظه:
و جددت عمارة المشهد علىٰ ما هي عليه الآن، و قد بقي من عمارة عضد الدولة قليل، و قبور آل بويه هناك ظاهرةٌ مشهورةٌ لم تحترق(4). انتهى.
و كذلك كلام الديلمي يدلُّ على تجديد العمارة بعد عمارة عضد الدولة، قال:
«و عمر عمارة جليلة حسنة، و هي العمارة الّتي كانت قبل عمارة اليوم»، و الديلمي و [الشريف] النسَّابة من أهل المئة الثامنة.
و قال محمّد بن سليمان بن زوير السليماني(5):
اُخبرتُ أنّ العمارة الكائنة بعد احتراق عمارة عضد الدولة، و قبل هذه العمارة الموجودة الآن كان على القبر الشريف ميلٌ مثل عمارة الصاحب عليه السلام. انتهى. و لم أتحقّق صاحبها.
1) . رحلة ابن بطوطة، ص 193-194.
2) . فرحة الغري، ص 147.
3) . فرحة الغري، ص 148.
4) . عمدة الطالب، ص 63.
5) . قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة (ج 9 ص 362): الشيخ محمّد بن سليمان بن زوير السليماني من أهل القرن الثاني عشر و ما بعده، له جامع الأحكام و السنن... و له كتاب سرور الموالي، يظهر منه أنّه من تلاميذ المولى أبي الحسن الشريف العاملي.
الخامسة: العمارة الموجودة الآن، و كان الابتداء بها بأمر السلطان الأعظم الشاه صفيّ(1)- قدّس الله روحه - سنة سبعٍ و أربعين و ألف، كما ذكره صاحب البحر المحيط(2)، و اشتغلوا بها إلى أن توفّي الشاه صفيّ سنة اثنين و خمسين و ألف، و لما قام ابنه الشاه عبّاس الثاني(3)مقامه أتمّها، و اشتهر بين أهل النجف أنّها عمارة الشاه عبّاس بهذا الاعتبار، و إلا فقد صرَّح السيّد العلّامة السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة للشيخ حسن صاحب المعالم: أنّ العمارة كانت بأمر الشاه صفي والد الشاه عبّاس المذكور حيث ذكر كلاماً له في محراب مسجد الكوفة و حائطه القُبلي، و أن فيها تيامناً عكس ضريحه المقدَّس، قال ما هذا لفظه:
و وقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفيّ قدّس الله روحه، قلتُ للمعمار:
«غيِّره إلى التَّيامن» فغيَّره، و مع هذا فيه تياسرٌ في الجملة، و مخالف لمحراب الكوفة. انتهىٰ.
و قال الشيخ الفاضل المتبحّر محمّد بن سليمان بن زوير السليماني:
و الذي ثبت عندي أنّ أوّل عمارته الموجودة الآن كانت سنة سبع و أربعين و ألف، و الشاه صفيّ قد توفّي سنة اثنين و خمسين و ألف، و المشهور بين أهل المشهد أنّ العمارة كانت في أكثر من عشرين سنة، و لا يستقيم ذلك إلا بأن يكون مبدأ العمارة كان زمن الشاه صفيّ، و أن إتمامها كان علىٰ يدي الشاه عبّاس، و الله العالم. انتهىٰ.
أقول: لا حاجة إلى هذا؛ فقد نصَّ السيّد العلّامة السيّد شرف الدِّين(4)بأنّها كانت بأمر الشاه صفيّ الصفوي، و هو من أهل ذلك العصر، و السيد من علماء المشهد الشريف؛ فليس إلا ما ذكر بالنقل لا بالحدس و الجمع، و الله أعلم.
ثمّ اعلم أنّه ظهر لك ممّا ذكرنا كذب ما اشتهر عند أهل النجف أنّ المباشر للعمارة
1) . هو سادس ملوك الصفَويّة، حكم إيران في سنة 1038 ق لغاية 1052 ق.
2) . الظاهر أنّه كتاب البحر المحيط الذي ذكره الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج 3 ص 45) بقوله: «البحر المحيط للمولى محمّد حسين بن محمّد مهدي السلطان آبادي المتوفّي بالكاظميّة سنة 1314 ه. ق، و قال ولده الشيخ عليّ: إنّه موجود عندي بالكاظميّة».
3) . هو سابع ملوك الصفويّة، و المشهور بشاه عبّاس الكبير، حكم إيران من سنة 1052 ق لغاية 1077.
4) . هو السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة.
الشريفة - من قِبَل الشاه عبّاس -، الشيخ البهائي رحمه الله، و أنها كانت بتأسيسه و رأيه؛ فإنّ الشيخ البهائي إنّما كان زمن الشاه عبّاس الأوّل، و توفي سنة إحدى و ثلاثين و ألف؛ قبل الابتداء بالعمارة المذكورة بتسعة عشر سنة، و لا خلاف في ذلك لأحدٍ من الفريقين الخاصّة و العامة، كما لا يخفى على الخبير.
و ليس المعمِّر للعمارة الصفويّة الشاه عبّاس الأوّل، بل الشاه صفيّ و ابنه الشاه عبّاس الثاني، و قد صحّ: «رُبَّ مشهورٍ لا أصل له»، حتّى إنّي سمعتُ يوماً من بعض أهل العلم أنّ للشيخ البهائي رسالة في كيفيّة ما صنعه و رتبه في عمارة الحضرة و الصحن أيّام مباشرته، و أنه هو الذي أخذ من مسجد عِمران بن شاهين و أدخله بالصحن الشريف ممّا يلي باب الطوسي، و أنه كانت فتواه جواز ذلك إذا اقتضته المصلحة. فقلت له: مِنْ أينَ لك هذه القول، و لا أصل لشيءٍ منها، و الموجود في زُبُر العلماء خلافه؟!
ثمّ ذكرت له تاريخ ابتداء العمارة الصفويّة، و كلام السيّد العلّامة شرف الدِّين في شرحه على الاثني عشريّة، و تاريخ موت الشيخ البهائي، فبُهِتَ الشيخ لمّا سمع ذلك، و كم له من نظير في عدم التحقيق و اشتهار ما لا أصل له.
و قد تضمّنت هذه الرسالة بعض ما اشتهر ممّا لا تصل له ممّا يتعلّق بعمارة المشهدين، و الله المُسدِّد.
و لنختم هذا الفصل بمثل ما ختمنا به الفصل المتقدِّم، فنقول:
أمّا لفظ «الغريّ» فقد قال ياقوت في معجم البلدان(1):
و الغري: فَعِيل بمعنى المفعول. و الغري: الحَسَنُ من كلّ شيءٍ، يُقال: «رجلٌ غريُّ الوجه» إذا كان حسناً مليحاً؛ فيجوز أن يكون الغَريّ مأخوذاً من كلّ واحد من هذين.
و الغري: نُصُبٌ كان يذبح عليه العتائر، و الغريان طِرْبالان؛ و هما بناءان كالصومَعَتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
قال ابن دُريد: الطِّربَال؛ قطعةٌ من جبل، أو قطعةٌ من حائط تستطيل في السماء و تميل، و في الحديث: كان عليه السلام إذا مرَّ بطربال مائلٍ أسرَع المشْيَ، و الجمع: الطرابيل.
1) . معجم البلدان، ج 4، ص 196 مادّة «الغريان».
و قيل: الطربال: القطعة العالية من الجدار و الصخرة العظيمة المُشرِفَة من الجبل، و طرابيل الشام: صوامعها. و الغريان: خيالان من أخيلة حمى [فَيْد، بينهما و بين فيد ستّة عشر ميلاً، يطؤهما طريق الحاجّ؛ عن الحازمي، و الخيال: ما نُصب في أرض ليُعْلَم أنّها حمى](1)فلا تقرب، و حمى فيدٍ معروف، و له أخيلة. و فيهما يقول الشاعر فيما أحسبُ:
و هل أرينَ بين الغَريَّين فالرَّجا *** إلى مدفع الريّان سكناً(2)تجاوزه؟
لأنَّ الرجا و الريان قريتان من هذا الموضع.
و قال ابن هَرْمَة:
أ تمضي و لم تُلْمِم على الطلل القَفْر *** لسلمى و رسم بالغريَّين كالسطرِ
عَهِدنا به البيض المعاريب للصَّبا *** و فارط أحواض الشباب الذي يَقْري
و قال السمهري العُكلي:
و نبئت ليلىٰ بالغريَّين سَلَّمَت *** عليَّ و دوني طخفةٌ و رجامها
عديد الحصى و الإثل من بطن بيشة *** طرفائها ما دام فيها كمامُها
قال: فأمّا الغريَّان بالكوفة فحَدّث هِشام بن محمّد الكلبي قال: حدّثني شرقي بن القُطامي قال: بعثني المنصور إلى بعض الملوك؛ فكنتُ اُحدّثه بحديث العرب و أنسابها، فلا أراه يرتاح لذلك، و لا يعجبه.
قال: فقال لي رجلٌ من أصحابه: يا أبا المثنّى، أيّ شيء الغريّ في كلام العرب؟
قلت: الغريّ: الحسن، و العرب تقول: «هذا رجلٌ غَريّ»، و إنّما سُمِّيَا الغريَّين لحسنهما في ذلك الزمان، و إنّما بني الغريّان اللّذان في الكوفة على مثل غريّين بناهما صاحب مصر، و جعل عليهما حَرساً، فكلّ من لم يُصلّ [لهما] قُتِلَ؛ إلا أن يخيِّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل و لا الملك، و يعطيه ما يتمنّى في الحال ثمَّ يقتله، فغبر بذلك دهراً....
و أن الغريّين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء، و كان السبب في ذلك أنّه كان له نديمان من بني أسد؛ يُقال لأحدهما خالد بن نضلة، و الآخر عمرو بن مسعود، فثَمِلا فراجعها الملك [ليلةً] في بعض كلامه، فأمر - و هو سكران - فحُفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة، و دفنهما حيَّين، فلمّا أصبح استدعاهما فاُخبِرَ بالذي أمضاه فيهما، فغمَّه ذلك، و قصد حفرتهما، و أمر ببناء طربالين عليهما، و هما صَوْمعتان.
فقال المنذر: ما أنا بملكٍ إنْ خالف الناس أمري؛ لا يمرُّ أحدٌ من وفود العرب إلّا بينهما، و جعل لهما في كلّ سنة يوم بؤس و يوم نعيمٍ؛ يَذبح في يوم بؤسه كلَّ مَن يلقاه، و يغري بدمه الطربالين، فإن رُفعت له الوحش طلبتها الخيل، و إن رُفع طائر أرسل عليه الجوارح حتّى يذبح ما يَعنّ و يطلبان بدمه. و لبث [بذلك] بُرهةً من دهره، و سمى أحد اليومين يوم البؤس و هو الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسانٍ و غيره، و سمى الآخر يوم النّعيم يُحسن فيه إلى كلّ من يلقاه من الناس، و يحملهم و يخلع عليهم.
فخرج يوماً من أيّام بؤسه؛ إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر، و قد جاء ممتدحاً؛ فلمّا نظر إليه قال: هلّا كان الذبح لغيرك يا عبيد! فقال عبيد: «أتتك بحائنٍ رجلاه» فأرسلها مثلاً.
فقال له المنذر: أو أجَلٌ قد بلغ أناه.
فقال رجل ممّن كان معه: أبيت اللّعن! اتركه؛ فإنّي أظنّ أنَّ عنده من حسن القريض أفضل ما تريد من قتله، فاسمع؛ فإن سمعتَ حَسناً فاستزده، و إن كان غيره قتلته، و أنت قادرٌ عليه.
فاُنزِلَ فطعم و شرب، ثمّ دعا به المنذر، فقال: زدنيه ما ترىٰ.
قال: أرى المنايا بأعلى الحوايا.
ثمّ قال [له] المنذر: أنشدني؛ فقد كان يعجبني شعرك!
فقال عبيد: «حال الجريضُ دون القريض، و بلغ الحِزامُ الطُّبيين» فأرسلهما مَثَلين.
فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هَبَلتك اُمّك!
[فقال عُبيد:] «و ما قول قائل مقتول» فأرسلها مثلاً، أي لا تدخل في همّك من لا يهتمّ بك.
قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك.
قال عبيد: «مَنْ عزَّ بزَّ»، فأرسلها مَثَلاً.
فقال المنذر: أنشدني [قولك:] أقفر من أهله ملحوبُ.
فقال عُبيد:
أقفر من أهله عبيدُ *** فاليومَ لا يُبدي و لا يعيدُ
عَنّت له منيّةٌ نكودُ *** و حان منها له ورودُ
فقال له المنذر: أسمعني - يا عُبيد - قولك قبل أن أذبحك!، فقال:
و الله إن متُّ ما ضرَّني *** و إن عشت ما عشت في واحده
فأبلغ بنيَّ و أعمامهم *** بأنَّ المنايا هي الوارده
لها مرّة فنفوس العباد *** إليها و إن كرهت قاصده
فلا تجزعوا لحمامٍ دنا *** فللموت مَا تَلِدُ الوالدة
فقال المنذر: ويلك أنشدني! فقال:
هي الخمر [بالهزل] تكنّى الطِّلا *** كما الذئب يُكنّى أبا جعدة
فقال له [المنذر:] يا عُبيد، لا بد من الموت، [و قد علمت] أنَّ النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بُدّاً من أن أذبحه، فأمّا إن كانت لك و كنت لها، فاختر إحدى ثلاث خِلَال: إن شئتَ قصدتُك من الأكحل، و إن شئتَ من الأبجل، و إن شئت من الوريد.
فقال [عبيد]: أبيتَ اللعن، خِلالٌ كساحيات: واردها شرُّ واردٍ، و حاديها شرُّ حادٍ،
و معاديها شرُّ معادٍ، فلا خير فيها لمرتادٍ، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتّى إذا ماتت لها مفاصلي، و ذهلت منها ذواهلي، فشأنك و ما تريد من مقاتلي.
فاستدعى له المنذر الخمر فشرب؛ فلمّا أخذت منه و طابت نفسه، و قدمه المنذر، أنشأ يقول:
و خيرني ذو البؤس في يوم بؤسه *** خلالاً أرى في كلّها الموت قد برقْ
كما خُيّرت عادٌ من الدهر مرّةً *** سحائبُ ما فيها لذي خيره أنقْ
سحائب ريح لم توكّل ببلدةٍ *** فتتركها إلا كما ليلة الطَّلقْ
ثمّ أمر به المنذر ففُصِدَ حتّىٰ نزف دمه؛ فلمّا مات غرَّى بدمه الغريَّين؛ فلم يزل علىٰ ذلك حتّىٰ مرَّ به في بعض أيّام البؤس رجلٌ من طيئ يُقال له حنظلة، فقُرِّب ليُقتل، فقال: أبيت اللعن! إنّي أتيتك زائراً، و لأهلي من بحرك مائراً؛ فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي.
قال له المنذر: لا بد من قتلك؛ فسَل حاجتك تُقض لك قبل موتك.
فقال: تؤجّلني سنة أرجع فيها إلى أهلي، فأحكم فيهم بما اُريد، ثمّ أسير إليك فيُنفذ فيَّ أمرُك.
فقال له المنذر: و من يكفلك أنّك تعود؟ فنظر حنظلة في وجوه جلسائه، فعرف شريك بن عمر بن شراحيل الشيباني، فقال:
يا شريك يا ابن عمرو *** هل من الموت محاله
يا شريك يا ابن عمرو *** يا أخا من [لا] أخا له
يا أخا المنذر فكَّ اليو *** م رهناً قد أناله
يا أخا كلّ مضافٍ *** و أخا من لا أخا له
إنّ شيبانَ قبيلي *** أكرمُ الناسُ رجاله
و أبو الخيرات عمرو *** و شراحيل الحَمَاله
رَقباك اليوم في المج *** - دِ و في حُسن المَقاله
فوثب شريك و قال: «أبيتَ اللعن! يدي بيده و دمي بدمه، إن لم يعد إلى أجله»؛ فأطلقه المنذر.
فلمّا كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة، فأبطأ عليهم فقُدِّم شريك ليُقتَل؛ فلم يشعر إلا و راكب قد طلع، فإذا هو حنظلة، و قد تحنَّط و تكفن و معه نادبته [تندبه]، فلمّا رأى المنذر ذلك عجب من وفائه، و قال: ما حَمَلك على قتل نفسك؟
فقال: أيُّها الملك، إنَّ لي دِيناً يمنعني من الغدر. قال: و ما دينُك؟ قال: النصرانيّة.
فاستحسن ذلك منه، و أطلقهما معاً، و أبطل تلك السُّنَّة، و كان سبب تنصُّره و تنصر أهل الحيرة فيما زعموا.
و روى الشرقي بن القُطامي قال: «الغريّ: الحسن من كلّ شيء، و إنّما سمّيا الغريّين لحسنهما، و كان المنذر بناهما علىٰ صورة غريَّين كان بعض [ملوك] مصر بناهما».
و قرأت علىٰ ظهر كتاب شرح سيبويه للمبرد بخطّ الأديب عثمان بن عمر الصقلي النحوي الخزرجي ما صورته: «وجدتُ بخطّ أبي بكر السَّرَّاج رحمه الله علىٰ ظهر جزءٍ من أجزاء كتاب سيبويه: أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال: حدّثني ثعلب قال: مرَّ معن بن زائدة بالغريَّين، فرأى أحدهما و قد شُعّت و هدم، فأنشأ يقول:
لو كان شيء له أن لا يَبيد على *** طول الزمان لما باد الغريّانِ
ففرَّق الدهر و الأيام بينهما *** و كل إلفٍ إلى بَينٍ و هجران»(1)
و قال(2)في لفظة «النَّجَف» بالتحريك:
هو بظهر الكوفة كالمسنَّاة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة و مقابرها، و النجف:
قشور الصّليّان، و بالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه، و قد ذكرتْهُ الشعراء في أشعارهم فأكثرت(3).
ثمَّ أخرج جملة منها.
و أخرج الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّي في كتابه علل الشرائع بإسناده عن أبي بصير، أنَّ أبا عبد الله عليه السلام قال: إنّ النجف كان جبلاً، و هو الذي قال ابن نوحٍ عليه السلام: «سَآوِي إِلىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمٰاءِ»(1)، و لم يكن علىٰ وجه الأرض جبلٌ أعظم منه، فأوحى الله عزّ و جل إليه: يا جبل، أ يعتصم بك منّي! فتقطّع قِطعاً قطعاً إلى بلاد الشام، و صار رملاً دقيقاً، و صار بعد ذلك بحراً عظيماً، و كان يُسمّىٰ ذلك البحر بحر «نَيّ»، ثُمَّ «جَفَّ» بعد ذلك، فقيل: «نَي جَفَّ» فسُمّي ب «نَي جف»، ثمَّ صار بعد ذلك يسمّونه نجف؛ لأنّه كان أخفّ على ألسنتهم(2). انتهى.
و قد انتهى ما يسَّر الله - جلَّ جلاله - من الجواب عن الأسئلة، و قد حرّرته بيمناي الداثرة، و أنا الأحقر الحسن بن السيّد الأوّاه السيّد هادي - طاب ثراه - من آل السيّد العلّامة السيّد صدر الدِّين طاب ثراه. ألّفتها بالتماس الأجلّ الأكرم صاحب الفضائل و التوفيقات، المستوفي المعظَّم الميرزا اللركاني - دام توفيقه - في شهر جمادى الآخرة سنة 1326 هجرية.
و قد تمَّت استنساخاً علىٰ نسخٍ مستنسخةٍ علىٰ نسخةٍ مستنسخة علىٰ نسخة المصنّف العلّامة - دام ظلّه العالي - بيد الراجي من ربّه الغفران، المعترف بالعصيان، حسن بن السيّد هادي بن السيّد العالِم النقيّ السيّد موسىٰ بن العلّامة السيّد حسن بن السيّد عليّ بن السيّد شكر بن السيّد مسعود بن السيّد إبراهيم بن السيّد حسن بن السيّد شرف الدِّين الموسوي نسباً الخرسان(3)
و من أفراد هذه الاُسرة مَن تشرّف بخدمة الروضة الحيدريّة المطهّرة، و منهم من دخل الحوزة العلميّة و درس العلوم الإسلاميّة، و صار من العلماء و الفقهاء، و قد أدركتُ عميد هذه الاُسرة الكريمة في عصره، و هو العلّامة آية الله السيّد حسن الخرسان رحمه الله (1321-1405 ق) الذي كان إماماً للحرم العلوي المطهّر، و كان سيّداً مقدّساً ذا هيبة و وقار. و من أعلام هذه الاُسرة آية الله السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان (المولود عام 1347 ق) الفقيه و صاحب التحقيقات و التأليفات القيّمة. و منهم آية الله السيّد محمّد رضا السيّد حسن الخرسان، الفقيه المحقّق و من علماء الحوزة العلميّة. و منهم العلّامة السيّد صالح بن عبد الرسول الخرسان الذي كان له مشاركة فعّالة في الانتفاضة الشعبانيّة عام 1992 م، ثمّ هاجر إلى قم و سكن بها عقداً من الزمن، كان رحمه الله سيّداً جليلاً ذا عفّة و وقار، توفّي عام 1426 ق بعد شهور من عودته إلىٰ مسقط رأسه، و أخيرا صديقنا المفضال العلّامة السيّد محمّد صادق محمّد رضا الخرسان من أساتذة الحوزة العلميّة و علمائها.
لقباً.1) . سورة هود: الآية 43.
2) . علل الشرائع، ج 1، ص 31، ح 1.
3) . من الاُسر العلويّة الشريفة و المعروفة في مدينة النجف الأشرف، ترجع نسبها إلى السيّد إبراهيم المُجَاب ابن السيّد محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، و كانت تسمّىٰ هذه الاُسرة سابقاً بآل المعصوم نسبةً إلى جدّهم السيّد أبي الحسن معصوم (من أعيان المئة الخامسة للهجرة)، ثمّ اشتهروا بالخرسان و تلقبوا به نسبةً إلى أحد أجدادهم و هو السيّد محمّد أبي الغنائم شرف الدِّين الأخرس.
و كان ذلك عصر يوم الأربعاء، الرابع من شهر ذي القعدة، من شهور سنة الألف و الثلاثمائة و إحدى و خمسين هجريّة - علىٰ مهاجرها ألف سلام و تحية - و كان ذلك في مشهد سيّدي و مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه و على ابن عمّه و زوجته و ذريته أفضل التحيّة و أزكى السلام - سنة 1351 هجريّة.
محمّدعلى احمديان نجف آبادى (1417 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
لا ريب أنّ الاُصول الأربعمائة من أقدم المصادر الحديثيّة للشيعة الاثني عشريّة و أهمّها، و هي الّتي اُلّفت في أزمنة الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و أكثرها قد صنّفت في عصر الإمامين الصادقين الباقرين عليهما السلام، لكن من الأسف أنّ أكثر هذه الاُصول - الّتي بلغت عددها إلى أربعمائة عند المشهور(1)- قد ضاعت على مرّ العصور تدريجاً و لم يبق منها إلا مجموعة تسمّى بالاُصول الستّة عشر و نماذج قليلة اُخرى نحوها.
و أمّا الأصل يقال لنسخة أو كتاب يحتوي على عدّة روايات من راوٍ خاصّ؛ و الاُصول الستّة عشر مجموعة مشهورة تحتوي على ستّة عشر أصلاً قديميّاً مرويّاً عن أقدم الرواة و المحدّثين من أصحاب الأئمّة عليهم السلام، و هي مجموعة نقل العلّامة المجلسي رحمه الله عنها كثيراً في كتابه الشريف بحار الأنوار معتمداً على نسخ قديمة عنده، فانظر أنت إلى قوله رحمه الله في توثيق كتاب زيد النرسي و كتاب الزرّاد حيث قال:
إنّا أخذناهما من نسخة قديميّة مصحّحة بخطّ الشيخ منصور بن الحسن الآبي، و هو نقلها من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن الحسن
1) . اُنظر: معالم العلماء، ص 3؛ أعيان الشيعة، ج 1، ص 140؛ وصول الأخيار إلى اُصول الأخبار، ص 60؛ الرعاية في علم الدراية، ص 73.
القمّي، و كان تاريخ كتابتها سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و ذكر أنّه أخذهما و سائر الاُصول المذكورة بعد ذلك من خطّ الشيخ الأجلّ هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله.(1)
و أمّا الاُصول المذكورة الّتي دوّنت في تلك المجموعة عبارة عن:
أصل زيد الزرّاد، و فيه 34 حديثاً.
أصل أبي سعيد عبّاد العصفري، و فيه 19 حديثاً.
أصل عاصم بن حُميد الحنّاط، و فيه مائة حديث.
أصل زيد النرسي، و فيه 51 حديثاً.
أصل جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، و فيه 123 حديث.
أصل محمّد بن المثنّى الحضرمي، و فيه 60 حديثاً، مضافاً إلى حديثين عن عليّ بن عبد الله بن سعيد.
حديثان عن الشيخ التلعكبري.
أصل درست بن أبي منصور الواسطي، و فيه 62 حديثاً.
أصل عبد الملك بن حكيم، و فيه ستّة أحاديث.
أصل مثنّى بن الوليد الحنّاط، و فيه 23 حديثاً.
أصل خلّاد السندي (السدي)، و فيه ثمانية أحاديث.
أصل حسين بن عثمان بن شريك، و فيه 44 حديثاً.
أصل عبد الله بن يحيى الكاهلي، و فيه 13 حديثاً.
أصل سلام بن أبي عمرة، و فيه عشرة أحاديث.
نوادر عليّ بن أسباط، و فيه 30 حديثاً، مضافاً إلى الخبر المعروف بالملاحم.
أصل علاء بن رزين، و فيه 59 حديثاً.
1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 43.
و أمّا هذه رسالة مختصرة في شرح أحوال رجال تلك المجموعة - أي الاُصول الستّة عشر - كتبها الشيخ محمّد علي بن رمضان أحمديان النجف آبادي الغروي (1417 ق) مستفاداً من آراء العلّامة الشهير الحاج الشيخ عبد الله بن حسن بن عبد الله بن محمّد باقر المامقاني رحمه الله (1290 - 1351 ق) صاحب تنقيح المقال في علم الرجال.(1)
و قد أجاد البحث فيه إنصافاً من حيث تحقيق أحوال الرجال في أسانيد الأخبار.
و كان المؤلف رحمه الله و هو آية الله الشيخ محمّدعليّ بن رمضان أحمديان النجف آبادي الغروي مجتهداً و متبحرّاً في أكثر العلوم الدينيّة المتعارفة كالفقه و الاصول و الدراية و الرجال و غيرها.
ولد في سنة (1340 ق) في نجف آباد، ثمّ دخل المكتبة الدينيّة بأصبهان في سنة (1355 ق) و تعلّم المقدّمات من النحو و الصرف و غيرهما حتّى هاجر إلى قم المقدّسة في سنة (1360 ق)، و تعلّم دروس السطح من أعاظم و الآيات السيد المرعشي النجفي، و الميرزا محمّد عليّ الأديب الطهراني، و الحاج السيّد مرتضى العلوي، و السيّد محمّدرضا الگلپايگاني و الحاج السيّد محمّدباقر القزويني و غيرهم.
ثمّ حجّ إلى البيت بعد سقوط حكومة رضا خان في إيران و عاد إلى زيارة العتبات المقدّسات، و نزل بالنجف الأشرف، و أقام به مدّة قليلة، و تعلّم في النجف عن الآيات الشيخ عبد الحسين الرشتى في المكاسب و الرسائل و الكفاية، و أخذ أيضاً في دروس الخارج عن السيّد عبد الهادي الشيرازي، و السيد جمال الدين الگلپايگاني، و الميرزا باقر الزنجاني، و السيد أبو القاسم الخوئي، و السيّد الحكيم المعروف.
1) . راجع: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 2، ص 210 و ج 4، ص 330 و 382 و ج 5، ص 20 و 56 و 137 و مواضع اُخرى؛ الأعلام للزركلي، ج 4، ص 79؛ معارف الرجال، ج 2، ص 20.
ثمّ عاد إلى إيران في سنة (1393 ق) و أقام بقم المقدّسة، و اشتغل بالتدريس و التبليغ الدينيّة و التأليف و التحقيق إلى آخر عمره الشريف، و توفى يوم الاثنين 28 شهر ذي القعدة من شهور سنة (1417 ق)، و دفن في مقبرة شيخان، و قبره معروف.
و من آثاره:
تقريرات درس الميرزا الشيرازي في المكاسب المحرمة.
تقريرات درس الميرزا الشيرازي في مبحث الاستصحاب.
رسالة في قاعدة لا ضرر.
الصحابة الكرام (في ثلاث مجلّدات).
رسالة في الخمس.
رسالة في القضاء.
رسالة في الديات.
المعمّرون.
الأربعون حديثاً.
شرح كتاب نقد الرجال للتفرشي.
طبقات مفسّرين شيعه.
الكشكول.
حاشية على كتاب مجمع البحرين (للطريحي).
التعليقة على مسالك الإفهام (للشهيد الثاني).
حاشية على زبدة التفاسير (للكاشاني).
فهرس الأمالي الشيخ الطوسي رحمه الله.
حاشية على المكاسب.
فهرس كتاب اُصول الستّة عشر.
فهرس لكتب الشيخ الصدوق رحمه الله.(1)
1) . راجع: آيينۀ پژوهش، ش 43، ص 113-120.
وجدنا لهذه الرسالة نسخة واحدة و هي موجودة في مكتبة المرعشى رحمه الله بقم، الضميمة 18 من المجموعة 12714،(1)و النسخة مشوّشة جدّاً، بحيث لا يعلم ترتيب العناوين و المباحث و لا يمكن تمييز المتن من الحواشي إلا بملاحظة ترتيب كتاب الاُصول الستّة عشر، فقمت متوكّلاً على الله تعالى رغم صعوبات المتعدّدة، و علّقت عليها على قدر المستطاع من فوائد هامّة، مضافاً إلى تخريج ما يحتاج إلى التخريج، راجياً أن تفيد المحقّقين بدررها العلميّة، و تعطي نفسي ذكراً مظنوناً بالخير من ناحية القارئين.
و حسن ختام كلامنا تقدمة خالص شكرنا لإخواننا المحقّقين الذين يسعون في إحياء هذه التراث القيّمة في مركز بحوث دار الحديث بقم، على الخصوص الشيخ المحقّق عليّ الصدرائي الخوئي مدير المجموعة الوزينة ميراث حديث شيعه و سائر مساعديه في هذا الأمر، فأسأل الله أن يوفّقهم و إيّاي لما يحبّ و يرضى، و أن يجعل سعينا فيما يرضيه عنّا، آمين ربّ العالمين.
1) . الفهرست، ج 32، ص 328.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، عن أبي علي محمّد بن همّام بن سهيل الكاتب، عن حميد بن زياد بن حمّاد، عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبي العبّاس، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد الزرّاد]
أبو محمّد، هو ابن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد، من بني شيبان التلعُكبُري - بفتح التاء و سكون اللام [أو بفتح اللام] المشدّدة و ضمّ العين و سكون الكاف و ضمّ الباء - ثقة جليل، كثير الرواية، لم يختلف في وثاقته أحد، و هو ممّن لم يرو عنهم عليهم السلام، بل روي جميع الاُصول و المصنّفات، كما عن الشيخ.
قال النجاشي:
له كتب منها: كتاب الجوامع في علوم الدين، كنت أحضر في داره مع ابنه أبي جعفر، و الناس يقرءون عليه،(2)انتهى.
و وثّقه الشيخ في رجاله، فقال بعد ذكر نسبه:
يكنّى أبا محمّد، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة، إلخ.(3)
1) . روي عن الشيخ الكليني رحمه الله في كتابه الكافي، ج 6، ص 202، باب صيد الكلب و الفهد، ح 1؛ و روى الشيخ الطوسي رحمه الله في كتابه التهذيب في سبعة عشر مواضع تقريباً عن جماعة عنه رحمه الله؛ و روي أيضاً في كتابه الاستبصار، ج 6، ص 113، ح 1 عن الحسين بن عبيد الله عن عدّة - هو منهم - جميعاً عن الشيخ الكليني رحمه الله.
2) . رجال النجاشي، ص 439.
3) . رجال الشيخ الطوسي، ص 449.
و قال النجاشي: «كان وجهاً في أصحابنا، ثقةً معتمداً لا يطعن عليه» إلخ.(1)
و مثله العلّامة في الخلاصة في التوثيق(2)و غيره.(3)
و هو يروي عن الكليني(4)و عليّ بن الحبشي بن قوني(5)و محمّد بن همّام و أبي العبّاس أحمد بن محمّد،(6)و يروي عنه الحسين بن عبيد الله(7)و الشيخ المفيد.(8)
و قال الشيخ في رجاله: «مات سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة»،(9)اختصار من رجال المامقاني.
هو ابن همّام البغدادي، أبو عليّ الكاتب الإسكافي، و أبوه ثقة أيضاً.(10)
و قال النجاشي:
حميد بن زياد بن حمّاد بن زياد [هوارا] الدهقان أبو القاسم، كوفي، سكن سوراء، و انتقل إلى نينوى - قرية على العلقمي إلى جنب الحائر، على صاحبه السلام - كان ثقة واقفاً وجهاً فيهم، سمع الكتب، و صنّف كتاب الجامع في أنواع الشرائع.(12)
أقول: و شرع في عدّ كتبه من كلام النجاشي إلى أن قال هو:
قال أبو الفضل الشيباني: أجازنا سنة عشرة(13)و ثلاثمائة. و قال أبو الحسن عليّ بن
1) . رجال النجاشي، ص 439.
2) . خلاصة الأقوال، ص 290.
3) . راجع: إيضاح الاشتباه، ص 314؛ رجال ابن داود، ص 199؛ منتقى الجمان، ص 202.
4) . راجع: الكافي، ج 6، ص 202، ح 1.
5) . راجع: الفهرست للطوسي، ص 98؛ نقد الرجال، ج 3، ص 238.
6) . راجع: خلاصة الأقوال، ص 66.
7) . راجع: الاستبصار، ج 6، ص 113، ح 1.
8) . راجع: الاختصاص، ص 51.
9) . رجال الشيخ الطوسي، ص 449.
10) . راجع: رجال الطوسي، ص 438؛ رجال ابن داود، ص 339.
11) . في بعض نسخ الأصل: أحمد.
12) . رجال النجاشي، ص 133.
13) . في المصدر: عشر.
حاتم: لقيته سنة ستّ [و ثلاثمائة]، و سمعت منه كتابه الرجال قراءة، و أجاز لنا كتبه، و مات حميد سنة عشر و ثلاثمائة،(1)انتهى.
بقي هنا شيء و هو أنّك قد سمعت من النجاشي توقيت وفاته بسنة عشر و ثلاثمائة، و قد أخذ ذلك منه العلّامة في الخلاصة،(2)و علّق الشهيد الثاني عليه أنّ بخطّ السيّد في كتاب النجاشي: «سنة عشرين و ثلاثمائة»(3)تكملة نقل في [رجال] الحائري عن العلّامة أنّه قال في الإيضاح:
حُمَيد - مصغّراً - بن زياد بن حمّاد بن حمّاد - مرّتين - [بن] هَوار - بفتح الهاء و الواو بعدها، و الألف ثمّ الراء - الدهقان، بكسر الدال المهملة، كان ثقة واقفيّاً وجهاً في الواقفة،(4)انتهى.
النينوى - بنونين مفتوحين - موضع قرب كربلاء أو هي يلحقه.
حمّاد.
عبيد الله بن أحمد: ثقة.
هو أبو العبّاس النخعي.
هو ابن أبي عمير بن عيسى الأزدي، ثقة، مراسيله كالمسانيد الصحاح.
زيد الزرّاد معتمد، بل حاله حال الثقة في اعتبار روايته؛(6)فإنّ له أصل رواه أكابر المحدّثين و الرواة، منهم: محمّد بن أبي عمير، الذي لا يروي إلا ما ثبت عنده وثاقته، و أجمع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و ذكر الشيخ في حقّه:
1) . رجال النجاشي، ص 133.
2) . خلاصة الأقوال، ص 129.
3) . راجع: معجم رجال الحديث، ج 7، ص 302، الرقم 4090؛ تنقيح المقال، ج 1، ص 378.
4) . إيضاح الاشتباه، ص 141.
5) . في حاشية النسخة: بايد مراجعه به حال او شود، مفصّل است، فقط يك نفر گفته: كتاب او و كتاب زيد نرسى موضوع است، و لكن ديگران توثيق نموده اند او را، اين اجمال حال او بود.
6) . في الحاشية: إن لم يتعرّض لحاله الأصحاب، ففي ثبوت الأصل له غنى عن ذلك.
إنّه لا يروي و لا يرسل إلا عمن يوثق به، و اعتمد الأصحاب على مراسيله، و حكموا بأنّها كمسانيد غيره.(1)
و روى النجاشي هذا الأصل، فقال:
زيد الزرّاد كوفي، روي عن أبي عبد الله عليه السلام، له كتاب. أخبرنا محمّد بن محمّد، قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا أبي و عليّ بن الحسين بن موسى، قالا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير، عن زيد بكتابه.(2)
و منهم الشيخ المحدّث الخبير، و الثقة الجليل، الذي لم يختلف في وثاقته أحد، هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد الشيباني التلعكبري، عن الثقة أبي علي محمّد بن همّام، عن حميد بن زياد بن حمّاد بن زياد الدهقان الكوفي الموثّق، عن الثقة الجليل أبي العبّاس عبد الله بن أحمد بن نهيل، عن الثقة الجليل محمّد بن أبي عمير، عن زيد الزرّاد.(3)
و لو لم يكن في اعتباره سوى هذين الطريقين الصحيحين لكفى في صحّته و اعتباره.
و بعد هذا فلا يُصغى إلى ما عن الشيخ من أنّ محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي و محمّد بن الحسن بن الوليد لم يَرَوه، و كذا قول محمّد بن الحسن بن الوليد بأنّ الكتاب موضوع وضعه محمّد بن موسى الهمداني؛(4)فإنّه بعد نقلِ النجاشي - و هو أضبط من الشيخ - هذا الكتاب بطريقه المعتبر، و نقلِ هارون بن موسى هذا أيضاً بطريقه الموثّق أو الصحيح، فلا مجال لكلام محمّد بن الحسن حكاية الوضع، مع أنّه هو الذي يروي هذا الأصل عن هارون بن موسى كما نقله منصور بن الحسن بن الحسين بن الآبي عنه، فيكون هو ممّن يروي هذا الأصل، فكيف يجتمع مع قوله بأنّه موضوع وضعه محمّد بن موسى، مضافاً إلى اشتهاره عند القوم قديماً و حديثاً و
اعتباره عندهم؟
و هذا ابن الغضائري الذي لا يَعتمد إلا على الموثّقين، و يضعّف كثيراً من أجلّاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق، و كما قيل اعتَمد في الطعن عليهم باُمور لا يوجب قدحاً فيهم غالباً، و إذا وجد في أحد ضعفاً بيّناً فإنّه يقيم عليه النوائح، و يبلّغه كلّ مبلغ، و مع ذلك لم يتعرّض لقدحه و قدح كتابه، بل تعرّض لخطأ من نسبه إلى الوضع بقوله:
و غلط أبو جعفر في هذا القول - يعني القول بالوضع - فإنّي رأيت كتبهما [عتقاً] مسموعة من محمّد بن أبي عمير... إلخ.(1)
فهذا منه يدلّ على اعتماده إليه، و اعتمد عليه كثير من المتأخّرين كصاحب البحار حيث قال:
إنّهما - يعني الزرّاد و النرسي - و إن لم يوثّقهما أرباب الرجال، لكن أخذُ أكابر المحدّثين من كتابهما و اعتمادُهم عليهما حتّى الصدوق في معاني الأخبار و غيره، و روايةُ ابن أبي عمير عنهما، و عدُّ الشيخ كتابهما في الاُصول، لعلّها تكفي لجواز الاعتماد عليهما.(2)
و كصاحب الوسائل و كعلّامة الطباطبائي؛ فإنّه بالغ في اعتبار أصل الزيدين، و أنكر على من ضعّفهما بما لا مزيد عليه، و اعتمد عليهما المامقاني في رجاله؛ حيث قال بعد نقل كلام المجلسي المتقدّم ذكره:
و ما ذكره موجّه متين، لكن غاية ما هناك كون حديثهما من الحسن المعتمد كالصحيح الذي هو حجّة عندنا، لا من الصحيح المصطلح... إلخ.
قاله المامقاني في منتهى المقال.(3)
قال السيّد صدر الدين في تعليقته على منتهى المقال ما لفظه:
وجدت على ظهر كتاب الزيد الزرّاد بخطّ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي: أخبرنا محمّد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه و عليّ بن الحسين بن موسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد الزرّاد، قاله النجاشي، ثمّ قال: و قد ظفرت بحمد الله
بكتاب زيد الزرّاد، و فيه ثلاثة و ثلاثون حديثاً. و صورة السند في أوّل الكتاب:
حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، قال: حدّثنا أبو عليّ بن همّام، قال: أخبرنا حميد بن زياد بن حمّاد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن نهيلب أبو العبّاس، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن زيد الزرّاد، قال: سمعت أبا عبد الله. و في آخره: فرغ من نسخه من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن بن أيّوب القمّي - أيّده الله - في يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة الحرام، سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و رجال السند كلّهم ثقاة أجلّاء من أصحابنا، نعم يرمى حميد بن زياد بالوقف، انتهى.(1)
و قال في ترجمة الزيد النرسي ما لفظه بخطّ الحرّ العاملي ما صورته:
زيد النرسي روي عن أبي عبد الله و أبي الحسن عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة؛ أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن نوح، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد الصفواني، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسي بكتابه، قاله النجاشي(2)، انتهى.
ثمّ قال السيّد:
و رأيت كتاب زيد النرسي منقولاً من خطّ منصور بن الحسن بن الحسين الآبي، و تاريخه في ذي الحجّة الحرام سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و في أوّل الكتاب ما صورته: حدّثنا الشيخ أبو هارون موسى بن أحمد التلعكبري - أيّده الله تعالى - قال:
حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمّدي، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسي، عن أبي عبد الله.
ثمّ قال السيّد:
و رجال السند كلّهم ثقاة، بل من الأجلّاء أيضاً، و إن كان أبو العبّاس منهم زيديّاً جاروديّاً، فمع ما ذكرنا من السندين لكتاب الزيدين و ما ذكرنا من خطّ الحرّ العاملي نقلاً عن النجاشي، كيف يتصوّر كون الكتابين موضوعين مع أخذهما يداً
بيد كما ذكرنا؟!(1)- انتهى كلام السيّد الصدر -.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، عن أبي علي محمّد بن همّام بن سهيل الكاتب، عن أبي جعفر محمّد بن أحمد بن خاقان النهدي، عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الصيرفي أبي سمينة، عن أبي سعيد عبّاد العصفري، عن أبي المقدام عمرو بن ثابت، عن أبيه]
هارون: مضى حاله.
محمّد: مضى حاله.
أبو جعفر محمّد بن أحمد بن خاقان: ثقة على الأظهر، و هو المعروف بحمدان أو حمران.(2)
محمّد بن عليّ بن إبراهيم الصيرفي: ثقة، و هو ابن إبراهيم بن محمّد، من وكلاء الناحية، ثقة.(3)
عبّاد: إمامي مجهول.
عمرو بن ثابت: ثقة على الأظهر، و هو أبو المقدام(4)ثابت بن الهرمز العجلي.
ثابت: إمامي مجهول، و هو ابن الهرمز الفارسي أبو المقدام العجلي، مولاهم الكوفي الحدّاد.
إسماعيل بن دينار:(7)ثقة.
1) . راجع: أعيان الشيعة، ج 7، ص 98.
2) . راجع: رجال النجاشي، ص 341؛ رجال ابن داود، ص 292؛ رجال العلّامة، ص 152.
3) . راجع: رجال العلّامة، ص 253.
4) . في أكثر نسخ الأصل: «ابن المقدام». و كان عمرو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، و كنية أبيه - أي ثابت - أبو المقدام. راجع: رجال الطوسي، ص 141 و ص 173 و 248؛ رجال العلّامة، ص 270.
5) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل.
6) . راجع: رجال الطوسي، ص 129 و ص 174.
7) . الرجل في سند الحديث 11 من الأصل.
سالم بن أبي حفصة:(1)ضعيف.
طارق بن شهاب:(4)في أعلى الحسن، أو صحابي مجهول. و هو ابن شهاب الأحمسي، و يمكن أن يكون هو ابن شهاب البجلي الأحمسي أبو عبد الله، و هو صحابيّ مجهول.(5)
محمّد بن عبد الله بن عقيل:(6)لا استبعد حسن حاله. لعلّه هو محمّد بن عقيل؛ لأنّه ما وجد محمّد بن عبد الله بن عقيل.(7)
سفيان الحريري:(8)إمامي مجهول. لعلّه هو سفيان بن إبراهيم بن مزيد الأزدي الجريري، و يشهد له ما في نسخة بدله، و إلا فليس بهذا الاسم موجود.(9)
عبد الرحمن بن سالم الأشل:(10)ضعيف أو مجهول. و هو ابن سالم بن عبد الرحمن الأشل الكوفي العطّار.(11)
سعيد بن جبير:(14)في أعلى الحسن إن لم يكن ثقة، و هو ابن جبير بن هشام
1) . الرجل في سند الحديث 11 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 11 من الأصل.
3) . راجع: رجال البرقي، ص 33؛ رجال الطوسي، ص 66 و 114؛ رجال ابن داود، ص 166.
4) . الرجل في سند الحديث 11 من الأصل.
5) . راجع: رجال الطوسي، ص 69؛ رجال العلّامة، ص 194.
6) . الرجل في سند الحديث 12 من الأصل.
7) . و لعلّ الرجل محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عقيل. راجع: رجال النجاشي، ص 304.
8) . الرجل في سند الحديث 13 من الأصل.
9) . راجع: رجال الطوسي، ص 220. و فيه: «مرثد» بدل «مزيد»، كما ضبطه النجاشي في رجاله، ص 249.
10) . الرجل في سند الحديث 14 من الأصل.
11) . راجع: رجال البرقى، ص 24؛ رجال الطوسي، ص 265؛ رجال ابن داود، ص 474.
12) . الرجل في سند الحديث 14 من الأصل.
13) . راجع: رجال الكشّي، ص 389؛ رجال الطوسي، ص 265؛ رجال العلّامة، ص 115.
14) . الرجل في سند الحديث 15 من الأصل.
الأسدي أبو محمّد مولى بني والبة.(1)
زيد بن علي:(2)فقيه صالح، أو حسن، أو شهيد، ثقة، و هو مشترك بين الثلاث: الأوّل زيد بن عليّ بن الحسين الحسني أبو محمّد. و الثاني: زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد الشهيد. و الثالث: زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ثوير بن يزيد:(5)إمامي مجهول، و هو ابن يزيد الشامي.
خالد بن معدان:(6)ثقة، و هو ابن معدان الطائي.
أقول: و لعلّ الأظهر أنّه الأوّل، و يظهر من قصّته أنّه في أعلى درجة الزهد و التقوى، و كان أوّلاً من أصحاب الصفّة الّتي وضعت للفقراء، و استشهد في بعض الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه و آله، و تزوّج بابنته زياد بن لبيد البياضي الأنصاري و هو من الأشراف، و هذه الرواية الّتي رواها شاهدة بأنّه جويبر هذا.(9)
1) . راجع: رجال البرقي، ص 8؛ رجال الكشّي، ص 119؛ رجال الطوسي، ص 114؛ رجال العلّامة، ص 79.
2) . الرجل في سند الحديث 16 من الأصل.
3) . الرجل في سند الحديث 16 من الأصل.
4) . راجع: رجال الطوسي، ص 321.
5) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل. و في بعض النسخ منه: «بريد» بدل «يزيد».
6) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل. و في بعض النسخ منه: «سعدان» بدل «معدان».
7) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل. و في المطبوع: «جوير بن نفير». و في بعض النسخ منه: «حوس» أو «جوير» بدل «جبير». و في بعضها: «معير» بدل «نعير». و في هامش المطبوع: «الصحيح: «نفير»؛ قال في تهذيب الكمال: «جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن، و يقال: أبو عبد الله الشامي الحمّصي. أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و روي عنه مرسلاً، و روي أيضاً عن أصحابه، و روي عنه جماعة منهم خالد بن معدان، و وثّقه جماعة من العامّة، و نُقل عن النسائي أنّه قال: ليس من كبار التابعين أحسن رواية عن الصحابة من ثلاثة: قيس بن أبي حازم و أبي عثمان النهدي و جبير بن نفير». راجع: تهذيب الكمال، ج 4، ص 216.
8) . راجع: رجال الطوسي، ص 99؛ نقد الرجال، ج 1، ص 377؛ جامع الرواة، ج 1، ص 170؛ مستدركات علم رجال الحديث، ص 249.
9) . راجع: تعليقة على منهج المقال للبهبهاني، ص 111؛ طرائف المقال، ج 2، ص 132؛ معجم رجال الحديث، ū ج 5، ص 149.
رواية أبي الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أيّوب القمّي، عن أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أبي علي محمّد بن همّام بن سهيل الكاتب، عن أبي القاسم حميد بن زياد بن هوارا، عن عبيد الله بن أحمد، عن مساور و سلمة، عن عاصم بن حميد الحنّاط.
و أيضاً أبو محمّد عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر العلوي الموسائي، عن أبي العبّاس عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن مساور و سلمة، عن عاصم]
عاصم بن حميد: ثقة، و هو ابن حميد الحنّاط النخعي أبو الفضل.
محمّد بن الحسن: ليس بموجود.
هارون بن موسى: ثقة، مضى شرحه.
حميد بن زياد: موثّق، مضى.
محمّد بن همّام: ثقة، مضى.
جعفر بن محمّد: حسن كالصحيح.
عبيد الله بن أحمد: ثقة، و الصحيح أنّه عبد الله مكبّراً، و هو أبو العبّاس النخعي السابق.(5)
و قال النجاشي في حقّه: أبو العبّاس النخعي، الشيخ الصدوق، ثقة. و آل نهيك بالكوفة بيت من أصحابنا - إلى أن قال: - و له كتاب النوادر.
و وثّقه العلّامة في الخلاصة، و كذا غيره، و له أخ و هو سليمان بن نهيك يروي عنه - يعني عن سليمان - في التهذيب، في باب فضل الكوفة رواية واحدة.
و المترجم يروي عنه حميد بن زياد و أحمد بن أبي عبد الله و جعفر بن محمّد العلوي المحمّدي، تمّ ترجمته». راجع: رجال النجاشي، ص 232؛ التهذيب، ج 6، ص 31، ح 18؛ خلاصة الأقوال، ص 202؛ نقد الرجال، ج 3، ص 179.
1) . الرجل في سند الحديث 19 من الأصل. و في بعض النسخ منه: «العيسي» بدل «العبسي».
2) . الرجل في سند الحديث 19 من الأصل.
3) . الرجل في سند الحديث 19 من الأصل.
4) . الرجل في تتمّة النسخة، و هو الكاتب للنسخة المطبوعة.
5) . و كتب في حاشية النسخة: «هو عبد الله أو عبيد الله أبو العبّاس بن نُهَيك - على وزان زبير - كوفي نخعي، ثقة، و هو ū ممّن لم يرو عنهم، كما عن الشيخ.
مساور: ليس موجوداً.
سلمة: مشترك.
سيف التمّار:(1)ثقة، و هو ابن سليمان الكوفي.
رياح بن أبي نصر:(2)إمامي مجهول.
و هو مصحّف، و الصحيح بالباء: رباح بن أبي نصر السكوني الكوفي.(3)
و هو ابن أعين الشيباني.
1) . الرجل في سند الحديث 13 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 13 من الأصل. و في المطبوع: «رباح» بالباء.
3) . راجع: رجال البرقي، ص 41؛ رجال الطوسي، ص 205.
4) . الرجل في سند الحديث 16 من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل.
6) . راجع: رجال البرقي، ص 12؛ رجال الطوسي، ص 143 و 144 و 274؛ رجال العلّامة، ص 249.
7) . الرجل في سند الحديث 20 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 22 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 25 من الأصل.
10) . وسائل الشيعة، ج 29، ص 273، ح 35605.
و هو ابن حبيب الأحمسي البجلي الكوفي، و هو إماميّ مجهول.(2)
سالم بن سعيد المخزومي الجحمي:(7)إمامي مجهول.
عبّاد البصري:(8)ضعيف، هو عبّاد بن كثير الكاهلي الثقفي، و يتّحد مع عبّاد بن بكير البصري، و بكير مصحّف، و الصحيح: كثير.
عمرو بن أبي نصر:(9)إمامي مجهول، و هو ابن أبي نصر - بالصاد - و هو السكوني.
عبد الملك بن أبي ذرّ:(12)إمامي مجهول.
فضيل الرسان:(15)إمامي مجهول، و هو ابن الزبير الأسدي.
1) . الرجل في سند الحديث 25 من الأصل.
2) . راجع: رجال الطوسي، ص 127 و 170.
3) . الرجل في سند الحديث 34 من الأصل.
4) . راجع: رجال البرقي، ص 29 و 47؛ رجال النجاشي، ص 450؛ رجال الطوسي، ص 149 و 323 و 345؛ رجال العلّامة، ص 186.
5) . الرجل في سند الحديث 34 من الأصل. و في بعض النسخ منه: عمر بن ميثم.
6) . راجع: رجال النجاشي، ص 292؛ رجال الطوسي، ص 118 و 256؛ رجال العلّامة، ص 125.
7) . الرجل في سند الحديث 71 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 71 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 75 من الأصل.
10) . الرجل في سند الحديث 78 من الأصل.
11) . راجع: رجال البرقي، ص 35؛ رجال الطوسي، ص 140 و 249.
12) . الرجل في سند الحديث 78 من الأصل.
13) . الرجل في سند الحديث 85 من الأصل. و في أكثر النسخ منه: - فضيل.
14) . راجع: رجال البرقي، ص 34.
15) . الرجل في سند الحديث 85 من الأصل. و في بعض النسخ منه: «فضيل الرسابي».
خالد بن راشد:(1)إمامي مجهول، و هو ابن راشد الزبيدي الكوفي.
مولى لعبيدة السلماني:(2)ليس بموجود.
عبيدة السلماني: ثقة على الأقوى.(3)
معاوية بن وهب:(4)مشترك بين الثقة و هو ابن أبي الحسن وهب البجلي الكوفي، و بين إمامي مجهول و هو ابن وهب بن فضّال، و الآخر ابن وهب الميثمي و هو أيضاً إمامي مجهول.(5)
محمّد بن حمران:(6)مشترك بين الثقة و إمامي مجهول.
أسلم مولى ابن الحنفيّة:(7)ليس بموجود.
اُدَيْم بيّاع الهَرَوي:(8)ثقة، و هو ابن الحرّ الخثعمي أو الجعفي الكوفي. أقول: بقرينة روايته عن الصادق عليه السلام، و هو غير اُدَيم التغلبي الصحابي على الظاهر، و بقرينة أخيه أيّوب.
أيّوب:(9)ثقة، و هو ابن الحرّ الجعفي.
منهال بن عمرو:(10)إمامي مجهول، و هو ابن عمرو الأسدي.
زاذان:(11)في أعلى الحسن.
و هو أبو عمرو زاذان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.(12)
1) . الرجل في سند الحديث 91 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 91 من الأصل.
3) . راجع: رجال البرقي، ص 4؛ رجال الطوسي، ص 71؛ رجال العلّامة، ص 192.
4) . الرجل في سند الحديث 92 من الأصل.
5) . راجع: رجال البرقي، ص 33؛ رجال النجاشي، ص 412؛ رجال الطوسي، ص 303؛ رجال العلّامة، ص 167 و 278.
6) . الرجل في سند الحديث 92 من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 92 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 93 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 93 من الأصل.
10) . الرجل في سند الحديث 94 من الأصل.
11) . الرجل في سند الحديث 94 من الأصل.
12) . ضبطه الشيخ رحمه الله: «أبو عمر» و هو فارسي. راجع: رجال البرقي، ص 4؛ رجال الطوسي، ص 64؛ رجال العلّامة، ص 192.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، عن جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمّدي، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسي]
زيد النرسي: معتمد هو و أصله.
هارون: مضى حاله.
أحمد بن محمّد بن سعيد: موثّق كالصحيح، و هو ابن محمّد بن سعيد السبيعي الهمداني المعروف بابن عقدة.
جعفر بن عبد الله العلوي: ثقة.
و هو ابن عبد الله رأس المذري(7)ابن جعفر الثاني بن عبد الله بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و هو يلقّب بألقاب: بالمحمّدي تارة، و بالعلوي اُخرى، و بالمحدّث ثالثة، و بالمذري اُخرى.(8)و الأوّل لأنّه نسبته إلى محمّد بن حنفيّة، و الثاني
1) . الرجل في سند الحديث 95 من الأصل.
2) . راجع: رجال الطوسي، ص 142 و 267؛ رجال ابن داود، ص 237؛ رجال العلّامة، ص 103.
3) . الرجل في سند الحديث 98 من الأصل.
4) . الرجل في سند الحديث 100 من الأصل.
5) . كذا، و في المطبوع و جميع نسخه: «الحسن»، و الرجل في تتمّة النسخة، و مضى حاله في الأصل السابق.
6) . الرجل في تتمّة النسخة.
7) . ضبطه العلّامة بالدال المهملة: «المدري». راجع: رجال العلّامة، ص 32.
8) . راجع: رجال النجاشي، ص 120؛ رجال الكشّي، ص 242؛ رجال ابن داود، ص 85؛ رجال العلّامة، ص 32.
إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و الثالث لكونه من المحدّثين، و المذر قرية من قرى بلخ.(1)
و في نسخة: مذاري - بالألف - نسبة إلى مذار بلدة بميسان بين واسط و البصرة، و هي قصبة بينها و بين البصرة نحو من أربعة أيّام، و بها مشهد عظيم به قبر عبد الله بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قاله في المراصد.(2)
1) . راجع: معجم البلدان، ج 5، ص 89.
2) . راجع: تنقيح المقال، ج 1، ص 127.
3) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
4) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل. و في بعض النسخ: «مكندر» بتقديم الكاف.
6) . راجع: العمدة لابن بطريق، ص 62.
7) . الرجل في سند الحديث التاسع من الأصل.
8) . هذا، و قد وثّقه النجاشي في رجاله بهذا الاسم، حيث قال: «روي عن أبي عبد الله عليه السلام، ثقة ثقة عين، لا لبس فيه و لا شكّ، له كتاب يرويه جماعة عنه». راجع: رجال النجاشي، ص 234. و راجع أيضاً: رجال الطوسي، ص 243.
9) . الرجل في سند الحديث العاشر من الأصل.
10) . كذا. و في المطبوع: «السابري» بالسين المهملة.
11) . الرجل في سند الحديث 16 من الأصل.
12) . الرجل في سند الحديث 27 من الأصل.
13) . وثّقه النجاشي في رجاله، ص 193 و تابعه العلّامة في رجاله، ص 228.
14) . الرجل في سند الحديث 28 من الأصل.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن محمّد بن همّام، عن حميد بن زياد الدهقان، عن أبي جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزّاز، عن محمّد بن المثنّى بن القاسم الحضرمي، عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن حميد بن شعيب السبيعي عن...]
هارون: ثقة، مضى.
محمّد بن همّام: ثقة، مضى.
حميد بن زياد: ثقة، مضى.
أحمد بن زياد(1)[بن] جعفر الأزدي البزّاز أبو جعفر: مجهول. و هو أحمد بن زيد - بدون الألف -، و أحمد بن زياد ثقة، و لكن ليس هذا الرجل؛ فإنّه لا يلقّب بأزدي و البزّاز.
محمّد بن المثنّى بن قاسم الحضرمي: ثقة.
جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: إمامي مجهول.
حميد بن شعيب السبيعي: حسن.(2)
جابر بن يزيد الجعفي:(3)ثقة جليل على الأقوى.
أسفر بن عمر الجُعفي:(4)ليس له و لبدله و لأبيه أثر.
محمّد بن شريح:(5)ثقة.
عبد الله بن السري:(6)ليس له أثر.
عبد الله بن طلحة النهدي:(7)إمامي مجهول، النهدي بتقديم النون.
1) . في المطبوع: زيد.
2) . راجع: رجال النجاشي، ص 133؛ رجال الطوسي، ص 192؛ رجال ابن داود، ص 135.
3) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
4) . الرجل في سند الحديث 40 من الأصل. و في المطبوع: «أسعر بن عمرو الجعفي». و في بعض النسخ منه: «أسعد بن عمر الجعفي». و في بعضها: «أسعر بن عمر الجعفي».
5) . الرجل في سند الحديث 40 من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث 41 من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 88 من الأصل.
أبو الصباح العبدي:(1)و يقال له الكناني.
زرارة:(4)ثقة و أيّ ثقة، و هو ابن أعين ابن سنسن الشيباني.
بشير الدهّان:(5)الكوفي، إمامي مجهول.
خثيمة الجعفي:(6)ليس له أثر.
إبراهيم بن جبير:(7)ليس له أثر.
عبد العزيز بن عبد الجبّار العبدي:(8)ضعيف يُعتمد على ما رواه عنه ابن محبوب.
إسماعيل بن سليمان:(9)ليس له أثر إلا أن يكون إسماعيل بن سلمان - بغير ياء - و هو الأزرق، و هو حسن.
عمّار بن عاصم الضبّي:(10)ليس بموجود إلا أن يكون عمّار أبو عاصم البجلي، أو عمّار بن رزيق الضبّي الكوفي، و كلاهما إماميان مجهولان.
المعلّى:(11)مشترك بين الثقة و غيره.
محمّد بن زياد:(12)مشترك بين الثقة و هو ابن أبي عمير، و الحسن و هو الغزال،(13)و الإماميّ المجهول، أو المهمل و هو غير ما ذكر.
ميمون:(14)مشترك بين الحسن و المجهول الإمامي و الصحابي.
1) . الرجل في سند الحديث 106 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 106 من الأصل.
3) . راجع: رجال البرقي، ص 31؛ رجال النجاشي، ص 452؛ رجال الكشّي، ص 334؛ رجال الطوسي، ص 325 و 346.
4) . الرجل في سند الحديث 107 من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث 109 من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث 110 من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 112 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 115 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 115 من الأصل.
10) . الرجل في سند الحديث 116 من الأصل.
11) . الرجل في سند الحديث 119 من الأصل.
12) . الرجل في سند الحديث 120 من الأصل.
13) . راجع: رجال الطوسي، ص 283.
14) . الرجل في سند الحديث 120 من الأصل.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن محمّد بن همّام، عن حميد بن زياد الدهقان، عن أبي جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزّاز، عن محمّد بن المثنّى بن القاسم الحضرمي، عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن...]
1) . الرجل في سند الحديث 120 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 121 من الأصل.
3) . الرجل في سند الحديث 123 من الأصل.
4) . هذا، و قد ذكر عبيس بن هشام الناشري في مواضع متعدّدة من الكتب الرجاليّة، و قال الشيخ رحمه الله فيه: «يروي عن محمّد بن الحسين و الحسين بن عليّ الكوفي». راجع: رجال النجاشي، ص 14؛ رجال الطوسي، ص 362 و 435؛ رجال ابن داود، ص 12.
5) . الرجل في سند الحديث 123 من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث 21 من الأصل.
7) . في رجال ابن داود، ص 182: «كبّر عليه أمير المؤمنين عليه السلام خمساً و عشرين تكبيرة». و قال المحقّق الخوئي ū في معجمه، ج 8، ص 335، الرقم 5626: «من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و علي عليه السلام، و كان و إليه على المدينة، و هو من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و من شرطة الخميس و من النقباء، و من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر، و روى الكشّي عدّة روايات في مدحه». و راجع أيضاً: رجال الكشّي، ص 36 و 37؛ رجال الطوسي، ص 66؛ رجال العلّامة، ص 80.
حارث بن المغيرة النصري:(1)ثقة، و هو أبو عليّ الحارث - بالألف - ابن المغيرة النصري.
مفضّل بن عمر:(2)ثقة على الأقوى، و هو أبو عبد الله مفضّل بن عمر الجعفي.
عليّ بن عبد الله بن سعيد: ليس موجوداً.
جعفر بن محمّد بن سماعة: موثّق، و هو ابن محمّد بن سماعة بن الموسى الحضرمي.
عبد الكريم: مشترك.
عبد الله بن أبي يعفور: ثقة جليل، و هو ابن أبي يعفور العبدي مولاهم كوفي.
محمّد بن جعفر الزرّاد القرشي: ثقة على الأظهر، و هو ابن جعفر الزرّاد - بتقديم الزاء - و هو أبو العبّاس.
يحيى بن زكريّا اللؤلؤي: مجهول.
جابر بن عبد الله الأنصاري: ثقة بلا مرية، و هو ابن عبد الله بن عمرو بن مرام الأنصاري.
عبد الله بن جبلة: موثّق، و هو أبو محمّد بن جبلة بن حنان بن الحرّ الكناني.
سيف بن عميرة: ثقة، و هو ابن عميرة النخعي.
حفص بن غياث: موثّق، إن لم يكن ثقة، و هو ابن غياث بن طلق بن معاوية النخعي.(3)
أحمد بن حمدان: حسن، و هو ابن حمدان القزويني.
محمّد بن أحمد بن هارون الخزّاز: ليس موجوداً إلا أن يكون هو محمّد بن
أحمد بن الحسين بن هارون الكندي فإماميّ مجهول.
محمّد بن عليّ الصيرفي: رماه الفضل(1)بالكذب، و هو أبو سُمَيْنَة محمّد بن عليّ الصيرفي الكوفي.
محمّد بن سنان: مشترك بين الثلاثة: ثقة، و إماميّ مجهول، و مجهول مطلق.
محمّد بن الحسن بن الوليد: ثقة، و هو أبو جعفر بن الحسن بن أحمد الوليد القمّي.
محمّد بن الحسن الصفّار: ثقة، و هو ابن الحسن الصفّار.
أحمد بن محمّد بن عيسى: ثقة، و هو ابن محمّد بن عيسى بن عبد الله بن سعد الأشعري.
موسى بن القاسم: ثقة، و هو ابن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي المجلّي.
الحسن بن محبوب: ثقة، و هو ابن محبوب السرّاد.
عليّ بن رئاب: ثقة، و هو ابن رئاب أبو الحسن الطحّان الكوفي مولى جرم(2)مولى القمّيّين.
[رجاله:](3)
درست بن أبي منصور.
عمر بن يزيد [في الحديث الثاني من الأصل].
إسحاق بن سالم [في الحديث الثالث من الأصل].
منصور بن حازم [في الحديث الثالث من الأصل].
فضل بن عبّاس [في الحديث الخامس من الأصل].
سماعة بن مهران [في الحديث العاشر من الأصل].
ابن مسكان [في الحديث 11 من الأصل].
مسمع [في الحديث 15 من الأصل].
فضل أبو العبّاس [في الحديث 16 من الأصل].
حسين بن موسى [في الحديث 17 من الأصل].
عيسى أبو اليسع [في الحديث 18 من الأصل].
حمران بن أعين [في الحديث 18 من الأصل].
عبيدة بن زرارة [في الحديث 19 من الأصل].
بشير الدهّان [في الحديث 20 من الأصل].
عبيد الله الدهقان [في الحديث 21 من الأصل].
أبو عيينة [في الحديث 21 من الأصل].
أبو اُذينة.(1)
ذو قرابة [في الحديث 22 من الأصل].
عبد الرحمن بن سيابة [في الحديث 22 من الأصل].
هشام بن سالم [في الحديث 26 من الأصل].
جميل بن درّاج [في الحديث 27 من الأصل].
إسماعيل بن جابر [في الحديث 30 من الأصل].
إسحاق بن عمّار [في الحديث 31 من الأصل].
أبو الخطّاب [في الحديث 32 من الأصل]
عبد الملك بن عيينة [في الحديث 34 من الأصل].
محمّد الأحول [في الحديث 35 من الأصل].
زكّار بن يحيى الواسطي [في الحديث 36 من الأصل].
فضيل بن يسار [في الحديث 36 من الأصل].
حرير أبو علي [في الحديث 36 من الأصل].
وليد بن صبيح [في الحديث 37 من الأصل].
1) . لم نجده في المطبوع.
معلّى بن خنيس [في الحديث 37 من الأصل].
أبو المغراء [في الحديث 41 من الأصل].
سعيد الأعرج [في الحديث 41 من الأصل].
حسن النيلي [في الحديث 42 من الأصل].
عمر الواسطي أبو خلد [في الحديث 43 من الأصل].
حسن أو حسين بن زياد الصيقل [في الحديث 44 من الأصل].
محمّد بن عليّ الحلبي [في الحديث 45 من الأصل].
بردق [في الحديث 52 من الأصل].
أبان بن عمرو بن عثمان [في الحديث 53 من الأصل].
سعيد بن مسيّب [في الحديث 53 من الأصل].
عبد الحميد بن سعيد [في الحديث 54 من الأصل].
سفيان الثوري [في الحديث 54 من الأصل].
حديد [في الحديث 55 من الأصل].
أبو الحسن محمّد بن حسن بن حسين بن أيّوب القمّي [في تتمّة الأصل].
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، عن عليّ بن الحسن(1)بن فضّال التيملي(2)، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن عبد الملك بن حكيم، عن...]
هارون: ثقة.
أحمد بن محمّد: موثّق.
عليّ بن حسن بن عليّ بن فضّال: الثمالي، موثّق كالثقة، و هو التيملي بالتاء بعده الياء دون الثاء.
جعفر بن محمّد بن حكيم: حسن على الأظهر، و هو الخثعمي.
عبد الملك بن حكيم: ثقة، و هو الخثعمي.
سيف التمّار:(1)ثقة.
أبو حمزة الثمالي:(2)ثقة.
حباب بن أبي حباب الكلبي:(3)ليس بموجود.
أبو حباب الكلبي:(4)ليس له أثر.
بشير النبّال:(7)حسن.
كميت بن زيد:(8)في أعلى الحسن، و هو أبو المستهلّ كميت بن زيد الأسدي.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن الحسن بن فضّال التيملي، عن العبّاس بن عامر القصبي، عن مثنّى بن الوليد الحنّاط، عن...]
هارون: ثقة.
أحمد بن محمّد: ثقة.
عليّ بن الحسن بن فضّال التيملي: موثّق كالثقة.
عبّاس بن عامر القصبي: ثقة، و هو أبو الفضل بن عامر بن رياح الثقفي القصباني
1) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
3) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
4) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل.
6) . راجع: رجال البرقي، ص 36؛ رجال النجاشي، ص 291؛ رجال الطوسي، ص 251.
7) . الرجل في سند الحديث الرابع من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث الخامس من الأصل.
بالألف بعده النون.
مثنّى بن الوليد الحنّاط: حسن.
مَيسر البيّاع الزطّي:(1)إمامي مجهول، و هو الميسرة بالتاء.
أبو ميسرة حمزة:(2)مشترك.
منصور بن حازم:(3)ثقة.
ميمون بن مهران:(4)حسن.
زيد الشحّام:(5)ثقة، أبو اُسامة الأزدي.
منهال القمّاط:(6)إمامي مجهول، و هو ابن مقلاص القمّاط الكوفي.
يزيد بن فرقد:(7)إمّا مجهول أو إمامي مجهول، و هما مشتركان بين النهدي و الأسدي؛ فالأوّل إمامي مجهول، و الثاني مجهول.
أبان بن تغلب:(8)ثقة و أيّ ثقة، و هو أبو سعيد أبان بن تغلب بن رياح البكر الجريري.
زياد بن يحيى:(9)إمامي مجهول، و هو مشترك بين التميمي الحنظلي و ابن يحيى الكوفي.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى بن زكريّا بن شيبان، عن محمّد بن أبي عمير، عن خلّاد السندي البزّاز الكوفي، عن...]
1) . الرجل في سند الحديث الواحد من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
3) . الرجل في سند الحديث السادس من الأصل.
4) . الرجل في سند الحديث الثامن من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث التاسع من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث العاشر من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 15 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 16 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 20 من الأصل.
هارون: ثقة.
أحمد بن محمّد: ثقة.
يحيى بن زكريّا بن شيبان: ثقة، و هو أبو عبد الله الكندي العلّاف يحيى بن زكريّا بن شيبان.
محمّد بن أبي عمير: ثقة.
خلّاد السندي البزّاز الكوفي: حسن.
أبو حمزة:(1)ثقة.
عمرو بن شمر:(2)ضعيف.
و هو عمرو بن شمر - بالواو - ابن يزيد، و هو أبو عبد الله الجعفي الكوفي،(3)و يشرك مع عمرو بن شمر اليماني و هو مهمل.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله المحمّدي، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن...]
أحمد بن محمّد: موثّق.
جعفر بن عبد الله المحمّدي: ثقة.
حسين بن عثمان: ثقة.
و هو مشترك بين ثلاث كلّهم ثقات: ابن عثمان الأحمسي، و ابن عثمان بن زياد الرواسي، و ابن شريك بن عديّ الوحيدي.
سليمان بن خالد:(1)ثقة أو إمامي مجهول؛ الأوّل: سليمان بن خالد بن أبو الربيع الهلالي البجلي الأقطع ثقة،(2)و الثاني: سليمان بن خالد خطّاب.(3)
إسحاق بن عمّار:(4)ثقة أو موثّق؛ الأوّل: ابن عمّار بن حيّان أبو يعقوب الكوفي الصيرفي ثقة، و الثاني: إسحاق بن عمّار الساباطي موثّق.
محمّد بن أبي حمزة:(5)ثقة أو إمامي مجهول. و الأوّل: محمّد بن أبي حمزة ثابت بن صفيّة الثمالي، و الآخر: ابن حمزة التيملي الكوفي.
حسين بن مختار:(6)ثقة على الأظهر، و هو ابن مختار القلانسي.
عبد الله بن شيبان:(7)ليس موجوداً.
سليمان الطلحي:(8)إمامي مجهول، و هو ابن عبد الله الطلحي الكوفي.
سماعة بن مهران:(9)ثقة على الأقوى.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن أحمد بن الحسن بن الحكم القطواني، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن...]
محمّد بن أحمد بن حسن بن الحكم القطواني: ليس له و لأبيه و لجدّه أثر، بل و لا لجدّه الثاني.
أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي: ثقة.
1) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
2) . راجع: رجال البرقي، ص 32؛ رجال النجاشي، ص 183؛ رجال الطوسي، ص 215.
3) . راجع: رجال الطوسي، ص 338.
4) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث الرابع من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث الثامن من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 24 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 41 من الأصل.
عبد الله [بن] يحيى الكاهلي: حسن كالصحيح، بل ثقة.
عامر بن عمير:(1)صحابي مجهول.
إسماعيل بن جابر:(5)ثقة، و هو ابن جابر الجعفي أو الخثعمي، و هو ثقة على التقديرين.
محمّد بن مروان:(6)مشترك بين الثقة و غيره.
محمّد بن مالك:(7)إمامي مجهول، و هو مشترك بين محمّد بن مالك الهمداني بن الأبرد النخعي و بين ابن مالك بن عطيّة الأحمسي أبو عبد الله الكوفي.
عبد الأعلى مولى آل السام:(8)في أعلى درجات الحسن.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن سلام بن أبي عمرة، عن...]
أحمد بن محمّد: ثقة.
قاسم بن محمّد بن الحسين الحازم: ليس [بموجود].
عبد الله بن الجبلة الكناني: موثّق.
سلام بن أبي عروة(9): ثقة إن كان هو ابن أبي عمرة - بالميم - الخراساني، و إلا فليس.
1) . الرجل في سند الحديث السادس من الأصل.
2) . في المطبوع: عراص.
3) . الرجل في سند الحديث السابع من الأصل.
4) . راجع: رجال البرقي، ص 11 و 17؛ رجال الطوسي، ص 139 و 240 و 339؛ رجال العلّامة، ص 116.
5) . الرجل في سند الحديث الثامن من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث 12 من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث 13 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 13 من الأصل.
9) . في المطبوع: عمرة.
رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلَّعكبري، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الهمداني، عن عليّ بن حسن بن فضّال، عن عليّ بن أسباط، عن...]
عليّ بن أسباط: ثقة.
يعقوب بن سالم الأحمر:(5)ثقة، و هو ابن سالم الأحمر أخو أسباط بن سالم.
يحيى بن أبي القاسم:(6)ثقة على الأقوى إن كان هو الأسدي أبو بصير، و إلا فمجهول أو ضعيف إن كان هو الحذّاء الأزدي.
حسين بن خالد الصيرفي:(7)في أعلى درجات الحسن.
ثعلبة بن ميمون:(8)ثقة على الأظهر.
حسن بن زياد العطّار:(9)ثقة.
إبراهيم بن محمّد بن حمران:(12)ليس [بموجود].
1) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
3) . راجع: رجال الكشّي، ص 95؛ رجال الطوسي، ص 70 و 95 و 118؛ رجال العلّامة، ص 242.
4) . الرجل في سند الحديث الخامس من الأصل. و في المطبوع: «حباب» بالحاء المهملة.
5) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث الأوّل من الأصل.
7) . الرجل في سند الحديث الثاني من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث الثالث من الأصل.
10) . في بعض النسخ: عمر.
11) . الرجل في سند الحديث 11 من الأصل.
12) . الرجل في سند الحديث 12 من الأصل.
محمّد بن حمران:(1)في حكم الثقة، و هو مولى بني شيبان. و هو ثقة إن كان هو النهدي أبو جعفر البزّاز، و إماميّ مجهول إن كان هو مولى بني نهران؛ فإنّه مشترك بين الثلاث.
عبد الله (عبيد الله) بن راشد:(4)إمامي مجهول، و هو عبد الله بن راشد الكوفي، و الآخر صحابي مجهول و هو الكندي، و ليس عبيد الله موجوداً.
عبيدة بن زرارة:(5)في أعلى الحسن إن لم يكن ثقة، و هو بدون التاء ليس موجوداً.
عبد الأعلى مولى آل السام:(8)في أعلى درجات الحسن.
عثمان بن سعيد:(9)موثّق كالثقة، و هو أبو عمرو الرواسي العامري الكلابي.
إسحاق بن عمّار:(10)ثقة إن كان الصيرفي، و موثق إن كان الساباطي.
عبد الله الشامي:(11)ليس بموجود.
عبد الله بن أبي يعفور:(12)ثقة جليل، و هو ابن أبي يعفور.
1) . الرجل في سند الحديث 12 من الأصل.
2) . الرجل في سند الحديث 14 من الأصل.
3) . راجع: رجال البرقي، ص 19 و 30؛ رجال النجاشي، ص 295 و 296 و 338؛ رجال الطوسي، ص 257 و 302.
4) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل.
5) . الرجل في سند الحديث 17 من الأصل.
6) . في بعض النسخ: فضل.
7) . الرجل في سند الحديث 18 من الأصل.
8) . الرجل في سند الحديث 20 من الأصل.
9) . الرجل في سند الحديث 21 من الأصل. و في المطبوع: «عثمان بن عيسى».
10) . الرجل في سند الحديث 22 من الأصل.
11) . الرجل في سند الحديث 23 من الأصل.
12) . الرجل في سند الحديث 23 من الأصل.
عليّ بن حمزة:(5)مشترك بين الثقة و المجهول، فالأوّل هو ابن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن علي عليه السلام، و الثاني هو ابن بهمن بن فيروز الأسدي الكسائي.
محمّد بن سنان:(6)مضى أنّه مشترك بين الثلاث.
عمرو بن سائر:(10)ليس بموجود.
هارون بن خارجة:(11)ثقة، أبو الحسن الكوفي الصيرفي، و إمامي مجهول و هو ابن خارجة الأنصاري.
إبراهيم بن عليّ المحمّدي(12):(13)ليس بهذا اللقب موجوداً، و البقيّة بهذا الاسم مشترك بين الحسن و غيره.
عبد الله بن موسى:(14)مشترك بين اثنين، كلاهما حسن؛ الأوّل ابن الإمام موسى
1) . الرجل في سند الحديث 23 من الأصل.
2) . راجع: رجال الطوسي، ص 291.
3) . الرجل في سند الحديث 24 من الأصل. و ضبطه العلّامة: «عتيبة» بالتاء المنقطة فوقها نقطتين.
4) . راجع: رجال النجاشي، ص 302؛ رجال الطوسي، ص 262؛ رجال العلّامة، ص 131.
5) . الرجل في سند الحديث 24 من الأصل.
6) . الرجل في سند الحديث 26 من الأصل.
7) . في بعض النسخ: عمر.
8) . الرجل في سند الحديث 27 من الأصل.
9) . راجع: رجال الطوسي، ص 214.
10) . الرجل في سند الحديث 28 من الأصل. و لعلّ الصحيح هو عمرو بن شمر، أبو عبد الله الجعفي، عربي، من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام، له كتاب، و لم تثبت وثاقته لمعارضة توثيق عليّ بن إبراهيم له مع تضعيف النجاشي له (معجم الرجال للخوئي 106/13).
11) . الرجل في سند الحديث 29 من الأصل.
12) . في بحار الأنوار: المحمودي.
13) . الرجل في سند الحديث 30 من الأصل.
14) . الرجل في سند الحديث 30 من الأصل.
بن جعفر عليه السلام، و الثاني عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي عليهما السلام.
جعفر بن محمّد بن علي:(1)مشترك بين نفرين: الأوّل إمامي مجهول و هو ابن المغيرة ابن عبيد الله، و الآخر ابن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قتيل الحرّة و هو غير متبيّن الحال.
عليّ بن [الحسن بن] القاسم(2)اليشكري الخزّاز الكوفي المعروف بابن الطبّال: فاضل ثقة، و هو عليّ بن القاسم بن الرضا الحسني المحدّث.
محمّد بن معروف الهلالي الخزّاز:(3)إمامي مجهول.
[رجاله:]
علاء بن رزين القلاء الثقفي.
محمّد بن مكّي شهيد الأوّل.
محمّد بن إدريس.
مشايخ حديث
زندگى نامۀ خودنوشت سيّد محمّد يزدى (1298 ق)
تحقيق: سيد جعفر حسينى اشكورى
تحقيق: سيّد جعفر حسينى اشكورى
در دفتر سوم ميراث حديث شيعه به معرفى زندگى نامۀ خودنوشت «شيخ على شريعتمدار استرآبادى» و موضوع شرح حال نگارى پرداخته، از اهميت آن سخن گفتيم.
در اين شماره برآنيم تا زندگينامۀ خودنوشت يكى ديگر از علماى قرن سيزدهم بنام «سيد محمّد باقر بن مرتضى بن احمد طباطبايى يزدى» را خدمت دوستداران اين رشته تقديم نماييم تا با زندگانى يكى ديگر از مفاخر علمى خود آشنا شوند.
چندين مسأله در حيات مترجم له بسيار بارز و براى طالبان علم مفيد است كه عبارت اند از:
كوشش و پشتكار وى در حفظ كردن مطالب درسى در سفر، تحصيل علم و استفادۀ از بزرگان در مسافرت هاى مختلف كه از جملۀ آنها به آموختن كتب آسمانى ديگر اديان در سفر به مشهد مقدس امام رضا عليه السلام مى توان اشاره نمود.
مبتلا بودن به انواع مرض در طول زندگانيش و توسل به ائمّۀ هدىٰ عليهم السلام و شفا گرفتن از پروردگار متعال به واسطۀ آن ذوات مقدسه، و مشاهدۀ مصائب عديده، و تسليم نشدن تا رسيدن به اهداف عاليه.
استفاده از عبارات مسجع و مقفى در آثارش كه دال بر تسلط وى بر ادبيات عربى و فارسى مى باشد.
كثرت تأليفات وى در علوم مختلف.
اين زندگينامۀ خودنوشت را مترجم له در پايان جلد اول يكى از تأليفاتش بنام لوائح اللوحين في أسرار شهادة الحسين عليه السلام آورده كه نسخۀ خط مؤلف آن در كتابخانۀ مرحوم آية الله العظمى مرعشى نجفى به شمارۀ (2472) محفوظ است و متن حاضر نيز از همين نسخه منقول مى باشد.
بسم الله الرحمن الرحيم
و حيث بلغ الكلام إلى هذا المقام فقد تمّ المقصود الموضوع له هذا المجلد من الكتاب، فبالحريّ أن أقطع الخطاب و أختم بذكر أحوال المؤلف الفقير ليكون عبرة للناظرين و تذكرة للسامعين.
أنا «محمّد المدعوّ بالباقر ابن مرتضى بن أحمد بن الأمير حسين بن الأمير سامع بن الأمير غياث الدين ابن الأمير محمّد مؤمن من آل طباطبا اليزدي مولداً و النجفي موطناً و مدفنا» إن شاء الله تعالى.
ولدت في العشرة الاُولى من شهر ذي الحجة الحرام سنة خمس و خمسين و مائتين بعد الألف (1255) من الهجرة النبويّة المصطفويّة - على صاحبها آلاف سلام و تحية - في دار العبادة «يزد»، فيكون عمري حين التصنيف - و هو جمادى الآخرة من سنة ست و تسعين و مائتين بعد الألف - أربعين سنة و ستة أشهر تقريباً، و نسأل الله أن يعمرنا بأزيد من هذا إن كان العمر بذلة في طاعته، و يقبضنا إليه إن كان مرتعاً للشيطان و مصروفا في معصيته.
و لما صرت بحيث أعرف اليمين من الشمال و اميز الإدبار من الإقبال، أمر الوالد الماجد العلّام - و كان من العلماء البارعين في العربيّة و التفسير و الحديث المطّلعين على قواعد الفقه و الاصولين، لكنّه لم يكن يدعي الاجتهاد، و لا كان في تلك الدرجة العليّة و المرتبة السنيّة أيضاً على الظاهر، و كان إماماً في مسجد المحلّة الّتي كنّا ساكنين فيها - بأن أحضر المكتب و أقرأ في القرآن المجيد و الفرقان الحميد.
فامتثلت أمره العالي، فدخلت المكتب و أخذت في قراءة كلام الله عند المعلّم، فكلّ ما ألقى إليّ من الدرس أعجلته(1)عنه بحيث كنت كأنّي عالمٌ به قبل وقته و واقف
1) . في المخطوطة: فأعجلته.
به قبل حينه، و كنت أحفظ كلّ ما أقرأ، فحصل له كمال الشوق و تمام الرجاء؛ لما شاهد منّي من عدم الحاجة إلى تعلّم كيفيّة التهجّي و معرفة حروف الهجاء.
فمضى على هذا مدّة و حصل لي قوة و عدّة، فإذا طارقُ التعطيل قد طرق و كوكب التكميل قد احترق، فدهى عليّ المرض و الكبد و عرض على إنسان العين رمد، فأخذت شمس الكمال في أُفول حتى جلست في زاوية الخمول، فسعى الأبوان - شكر الله مساعيهما - غاية السعي و رعيا نهاية الرعي، فاحتالا بكلّ حيلة تحتال و أرسلا إلى كلّ طبيب و كحال، فطال الأمد و لم يرتفع الرمد، فلم أزل ازداد سوء المزاج حتّى احتجت إلى آخر العلاج، فرأيت عينى - و هي مكمويّ - و أنا تارة في التسليم و اخرى في الشكوى، فأثّرَ ذلك تمام الأثر فزال الرمد حتّى لم يذكر منه خبر، لكن علامة الكيّ إلى الآن باقية، بل ظهر به منفذ في العين لخروج الدمع كأنه ساقية.
فبعد ما برئت استأنفت العمل و أخذت في تدارك ما فاتني من الأجل، حتى قرأت عدّة من الكتب الفارسية، فشرعت في تعلم الخط، و أخذت في تعلّم علوم العربية من اللغة و الصرف و النحو عند والدي الماجد و غيره، فما مضى برهة من الزمان إلا وفقت فيها على الأقران، فحفظت المتون و المختصرات و أتقنت الشروح و المطولات.
و كان مدار المعاش في تلك الأيام على النمط الأوسط و النمرقة الوسطى، لا في الدرجة السفلى و لا في الغاية القصوى، مع أن الوالد - قدّس الله روحه - لم يكن له ضياع و عقار و لا محلّ يصل منه على سبيل الاستمرار، بل كان مدار أمره التوكّل و مناط عيشه التوسّل.
و كان لي ثلاثة إخوة و اخت واحدة عيّون بي من طرف الأبوين و ينتسبون إليّ بالاُخوّة من قبل طرفي الوالدين، و أنا أصغر من الكلّ:
أوّلهم: الأخ الأعزّ الأكبر العالم الفاضل المحقّق المدقّق «السيّد علي أكبر»(1)
1) . مترجم في نقباء البشر (ج 4، ص 1606 و 1607) و قد قال فيه: «كان في شيراز مرجعاً للاُمور الشرعية و عالما جليلاً مبجلاً لدى الناس كافة، و كان على جانب كبير من العلم و التقى و الاهتمام باُمور الناس و قضاء حوائج المؤمنين حتى توفي في سنة 1315، و ولده السيد هاشم كان إماماً للجماعة في مسجد دزيك، و السيد جواد محقق العلماء، و السيد أحمد علم الهدى كلّهم في شيراز».
أدام الله عزّه و فضله، و هو في هذا الزمان في بلدة شيراز، و انتهت إليه الرئاسة الشرعية و السياسة الدينيّة، و له اليد الطولى في العلوم و الفنون العقليّة و النقلية، و هو يترجم في هذا الأيام كتاب تفسير الإتقان(1)للفاضل السيوطى مع زيادة بيانات و تحقيقات بإشارة والي تلك البلدة على ما أخبرني به بالمكاتبة، و إقدامه على هذا الأمر ينبئ عن فضله.
و ثانيهم: الأخ الفاضل الجليل السديد الأديب الأريب المؤتمن «السيّد حسن»(2)دام بقاؤه، و هو مجاور كربلاء المشرّفة، و قد ألّف كتباً في الأخبار بالعربية و الفارسية، و له «ديوان شعر» فيها قصائد عربية جيّدة، و هو من أشعر الناس بالأشعار العربيّة بين العجم، و له «قصائد» فارسيّة لكنّها لم تصل في البراعة و الملاحة درجة قصائده العربية.
و ثالثهم: العلّام الفهّام نخبة الفضلاء العظام الفخام، السيّد السند المعتمد المبرّى عن كلّ رين و المعرى من كل شين، أخي «السيّد حسين»(3)زاد الله في تأييده، و له اطلاع تام في المطالب العلميّة سيّما التفسير و الحديث، و له مصنّفات:
منها: رسالة جامعة الألواح في الأعداد و الأوفاق.
و منها: رسالة حجج الإسلام في اثبات نبوّة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله و سلم بالآيات الإنجيلية استخرجها من إنجيل الأرامنة و كتبها بلغتهم ثمّ ترجمها.
و منظومة عربيّة في علم الهيئة و لم تتم.
و تفسير عربي على آية النور(4)يقرب من ثمانية آلاف بيت، جيّد الاُسلوب، حسن الوضع، مشتمل على مطالب عقلية و فوائد نقلية، لكنّه فاقد لما اشتمل عليه تفسيرنا للآية الشريفة المذكور في هذا الكتاب من التحقيقات و الأسرار و المسائل المشكلة المعضلة و التأويلات المتعلّقة بالعلوم المختلفة الكثيرة،(5)حتّى إنّه - سلّمه الله - لمّا
1) . و هو المسمّى ب «مظهر التبيان في ترجمة الإتقان» و المذكور في الذريعة، ج 21، ص 168.
2) . المتوفى سنة 1315 و المترجم في نقباء البشر، ج 1، ص 441 و 442؛ له سوائغ النعم المذكور في الذريعة، ج 12، ص 240.
3) . المتوفى سنة 1307 و المترجم في نقباء البشر، ج 2، ص 656 و 657؛ تراجم الرجال، ج 1، ص 190 و 191.
4) . الذريعة، ج 4، ص 334، و ج 11، ص 246 و قد سمي ب «الرق المنشور و لوامع الظهور في تفسير آية النور»، و له أيضاً: تنبيه الخواطر في أحوال المسافر من دار الدنيا إلى الآخرة المذكور في الذريعة، ج 4، ص 442.
5) . و هو تفسير مفصل في قسمين: الأوّل تفسير الآية اجمالاً، الثاني تفسيرها مفصلاً، و في أوّله مقدمة في معنى المثل و أن للقرآن ظاهراً و باطنا، و هو الموجود في مكتبة السيّد المرعشي مجموعة رقم 2128 و المذكور في الذريعة 333/4 برقم 1424.
رأى كراريس هذا الكتاب أعجبه تفسير الآية و تمنى أن يكون هذا الكتاب موجوداً عنده حين التصنيف ليلتقط من فوائده الشريفة، و مؤلفات كثيرة متفرّقة في الأخبار بالعربيّة و الفارسية، و له يد طولى و براعة عليا في الوعظ و الخطابة، و هو مجاور بلدة الكاظمين عليهما السلام.(1)
و بالجملة: هاجر في ذلك الزمان الأخوان الأخيران إلى كربلاء المشرفة للزيارة و تحصيل العلوم، و بقيت أنا و أخي الأوّل الأكبر في بلدة يزد، ثمّ مشى هو إلى كربلاء بعد سنة، فبقيت وحدي كطائر قصّ جناحه أو ضامر سد مراحه، لا أعرف الليل من النهار و لا الإظلام من الإسفار، و أنا بعدُ في الاشتغال مع تشويش الحال و توزع البال، فاعتصمت بحبل الآيات و الأخبار، و تمسكت بذيل الأوراد و الأذكار سائلاً من الله تعالى أن يؤتينى ما آتاهم و يعطيني ما أعطاهم، فانفتح الباب من طرف الإجابة و وقع النُّشّاب على هدف الاستجابة، فمنّ الله عليّ بتهيّة أسباب السفر و تخلية دارنا مِن كلّ مَن فيها استقرّ.
فسافرت مع الوالدين و غيرهما إلى أرض الطف قاصدين لمجاورة الغري النجف، فبعد ما وصلنا إلى تلك البلدة الشريفة و البقعة المنيفة ابتليت بوجع العينين قبل أن يكتحل ناظري بمشاهدة ما هو سلوة للقلب و قرة للعين، فامتدّ ذلك زماناً طويلاً و أنا لا أجد إلى علاجه سبيلاً و إلى معالجه هادياً و دليلا، فضاق صدري و طال فكري و لا أراني إلا أن حزني سرمد و ليلي مسهّد، فتوسّلت إلى ملجأ كلّ الناس و معدن العلاج و منبع المراثي أبي الفضل العبّاس - صلوات الله عليه ما دار الدوار في آناء الليل و أطراف النهار - فعاملني بالوفاء و أعطاني الشفاء، فحمدت الله على ذلك و لم أزل مشغولاً بالزيارة هنالك، و جددت العهد بمشاهدة الإخوان و أحكمت العقد بمصادقة الخُلّان.
1) . و له أيضاً: اللمعات المذكورة في الذريعة، ج 18، ص 343، رقم 398، و منية الطالب في إيمان أبي طالب المذكور في الذريعة، ج 23، ص 204، رقم 8640.
فاشتغلت في تلك البلدة الشريفة بتحصيل العلوم، و شمرت في تكميل الفنون و الرسوم، و سكنت في المدرسة أنا و إخوتي العظام، و نزل الوالدان في دار بعض المجاورين من الخدام، و مئونة الجميع على الوالد الماجد مع ما كان عليه من الصادر و الوارد، و قد تشرّفنا في الخلال و البين بزيارة سيّد الأولياء و إمام الثقلين، ثمّ رجعنا إلى مجاورة حرم الحسين [عليه السلام]، فما مضى علينا إلا برهة يسيرة في تلك الديار حتّى خلا الكيس من الدرهم و الدينار، فمضى زمان على ما مضى حتّى خرجنا لزيارة مولانا الرضا [عليه السلام]، و كنت أنا و أخي السيّد حسين في خدمة الوالد العلّام حين المسافرة إلى زيارة ذلك الإمام الهمام عليه السلام.
فسافرنا على طريق التواني و الاطمئنان، و شاهدنا كثيراً من بلاد الإيران، و والدنا في كلّ بلد أقام كان أعزّ أهل التبجيل و الإكرام من العلماء الأعلام و السادة ذوي الاحترام، و أنا في كلّ بلد مشغول بأمري غافل عن غيري، بل كنت في أثناء السفر أحفظ ما ينبغي أن يحفظ من المتون و الخطب و الأشعار و شبهها، فحصّلتُ في ذلك السفر ممّا يقرب من ثلاث سنين قدراً كاملاً و حظا وافراً من المعقول و المنقول، و اطلعت على أسرار الهيئة و النجوم و الحساب، بل بعض قواعد علوم الأسرار كالجفر و نحوه.
و مما حصّلته أنا و أخي في المشهد الرضوي العلم بالكتب السماويّة المتداولة بين أهل الكتاب عند بعض المنتحلين للإسلام من اليهود، و كنت هناك اُلقي الدروس في المنطق و غيره من العلوم لجماعة من الطلبة، و كتبت لنفسي نسخة شرح الچغميني في علم الهيئة، فبعد ما مكثنا مدّة طويلة في الأرض المقدّسة الرضويّة - على مجاورها آلاف سلام و تحية - خرجنا إلى بلدة يزد الّتي هي موطننا الأصلي، و قد فرج الله في ذلك السفر، و حصل من بركات الإمام الثامن و الضامن بعد المخارج و المصارف مقدار ستّة آلاف درهم تقريباً.
فوصلنا إلى بلدنا في أوائل الشتاء، فدخلنا دارنا الأولية الأصلية و اشتغلت بأمري، و مما دهى عليّ في تلك المدّة مصيبة موت الوالدة، فإنّها بقيت في كربلاء المشرّفة و ماتت بعد سنة من خروجنا من تلك البلدة المقدّسة تقريباً، و دفنت في الصحن
المقدّس الحسيني ممّا يلي «باب السدر» حشرها الله مع مواليه الطيّبين الأطهار و رزقنا الدفن هناك لمرافقة الأبرار.
و مما دهى أيضاً مصيبة موت اُختي و هي امرأة عالمة كاملة، و كانت في حبالة بعض السادة الأجلّاء من أهل «يزد»، و كانت هي و زوجها معنا في البلدة المقدّسة الحسينيّة، فبقيا هناك بعد خروجنا إلى خراسان مدّة من الزمان، ثمّ سافرا إلى «يزد» و توفيت هي في قرب «يزد» وردّت جنازتها إلى مجاورة أمير المؤمنين عليه السلام ب «وادي السلام» رزقنا الله الفوز بسعادة مجاورة ذلك الإمام الهمام في الحياة و الممات.
ثمّ إنّ والدي المرحوم أصرّ عليّ و على أخي بالتزوّج لما كان يرى من اختلال أمر البيت لعدم من يتكفّل بأمرنا و يقوم بواجب همّنا، فأبينا أشدّ إباءً، و امتنعنا غاية الامتناع، فاضطرّ إلى تجديد الفراش لتنظيم أمر المعاش، و قد كنت في تلك الأيّام كالطير في القفس و المحبوس في المحبس، ضيّق الصدر سئم القلب قريباً بالمحن غريباً في الوطن، أتذكر تارة أيّام المجاورة و اخرى أوقات المسافرة، و ربما تذكرت أيام الصبا و زمان ارتضاع اللبا و مودة جانب الاُمومة و محبة الوالدة المرحومة و مصاحبة الإخوان الكرام، و مرافقة الأقرباء و الأرحام، فاشتغل قلبي اشتعال الشموع، و جرى على خدّي فيض الدموع.
فلمّا انقضى أيّام الشتاء، عزمت على الفرار و الجلاء، فاستأذنت والدي رحمه الله في المهاجرة عن الأهل و الأوطان و المسافرة إلى بلدة كرمان، فأذن لي، فخرجت في حال اليأس و البأس و تجرعت الغصص كأساً بعد كأس، فشايعني أخي إلى الصحراء ثمّ تفارقنا بعويل و بكاء، ثمّ غبت عنه و غاب عنّي لا يراني و لا أراه، و هو يوم صعب كأنّه لم ينسه و كأني لا أنساه، فقاست في الطريق الهموم و الأحزان لمصاحبة غير أبناء الجنس من أبناء الزمان، حتى ظهرت آثار الغربة و اشتدت أكدار الكربة، حتّى دخلت البلد و ليس لي فيه والد و ولد، و لم أزل أسوق مطيتي في السكك و الأسواق و أنا لا أعرف منزلاً من مسجد أو مدرسة أو رواق، ف «اِلْتَفَّتِ اَلسّٰاقُ بِالسّٰاقِ * إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ
اَلْمَسٰاقُ»،(1)فكنت اُقدّم رجلاً و اؤخر اُخرى و تتابعت عليّ الأحزان تترى، فناداني بعض أهل الخير و الصلاح و خاطبنى بحيّ على الفلاح، فدلّني بعد المحروميّة على «المدرسة المعصوميّة»، فدخلت الباب و بين يدي المطيّة و الأسباب، و اشتدت عليّ الأسقام و الأتعاب. فلاقاني بعض الطلاب، فسلّمت عليه و رد عليّ السلام وحيّاني بأحسن تحيّة و إكرام، ثمّ سألني عن الموطن و البلد و المطلب و المقصد و الشغل و العمل و الحمل و ما حمل و الاسم و النسب و الرسم و الحسب، فأخبرته بحالي و بينت له أحوالي، فأضمر في نفسه لحاجتي القضاء، ثمّ صاحبني و لازمني إلى الفضاء، فلم يزل يدور و يدورني في الأطراف و لم يبرح يطوف و يطوفني على كلّ مطاف، فبينا نحن في الدورات و الحسرات إذ ناداني رجل من وراء الحجرات، «إِنَّ اَلَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ اَلْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ»،(2)«صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ»،(3)فدنوت منه و هو يلقي الدرس في «شرح اللمعة» مع ألف أشر و بطر و رئاء و سمعة؛ فرفع الرأس، و قوي الظهر، و كسر العنق و ضيق العين، و تنفس بالفواق، و قام على الساق.
ثمّ أبرق و أرعد و تصوب و تصعد، ثمّ رمق بطرف مائل و نادى بصوتٍ هائل: يا شديد الأمل، ما الشغل و العمل؟ فتخيّلت أنّ الأسقام أدّت أمري إلى الحمام، فهذا أوان لقاء منكر و نكير أو وصال مبشّر و بشير، فارتعدت الفرائض و الأعضاء و اقشعرت المفاصل و الأحشاء، فقمت بجسم نحيف و قلت بصوت ضعيف: تحصيل العلوم لي البغية و الطلبة و أنا أعدّ نفسي في عداد الطلبة، فلمّا لاحظ من عمري ريعان الشباب و شاهد في وجهي آثار التراب و غبار الاكتياب، لم يعرف الشمس من وراء السحاب و لم يميز البدر تحت الحجاب، فخاطبني بأشدّ خطاب قائلاً: ما صيغة الطلبة بقاعدة التصريف؟ أجبني من غير تحريف و تصحيف فعظم البلاء و أظلم في عيني الهواء، و اشتد الدواء و تنفس صدري بالصعداء، فغلبني الحرق و ألجمني العرق.
فقلت لنفسي: أيّها العالم بغوامض العلوم و الواقف على نفائس الفنون، أنت
الموقف بهذه الحال و المسئول بهذا السؤال، فضاق صدري و سال دمعي، ثمّ لاحظت أنّ الخطاء يستعقب الصواب و السؤال يستلزم الجواب، فأجبت خطابه و ذكرت جوابه، ثمّ قلت: أيّها الرجل، ما أقلّ إنصافك و أكثر اعتسافك، فليندمن بك عجالتك و ليكثرن من خجالتك، فأعرضت عن منزله و أخربت عن محفله، فقام يمشي حافياً و يناديني مخلصاً صافياً، فقلت: أيّها الممتحن المهتجن «في الصيف ضيّعت اللّبن!» أنت فاتك و هاتك، و الفتى فاتك يا فاتك! فانصرف قادماً و رجع نادماً.
و العجب أنّه أخفى ذلك الدليل بالوفاء و صنوه الّذي يسع معه من ماء، و لا غرو في ذلك بعد وجود مثل الزهر و الحشيش و الورد و الشوك الخريش و ثبوت حقيقي جدوار و بيشبالق [؟] و لا بعد فيه بعد وقوع هابيل و قابيل في النسب و وجود أبي طالب و أبي لهب.
ثمّ وصلنا بعد ذلك إلى إيوان، فخرج من الحجرة رجل من أهل آذربيجان، فحيّي تحيّة حسنة و سلم إليّ حجرته و مسكنه، فدخلت الحمام و خرجت بعد الاستحمام ولي نفائس الثياب و علي آثار الخضاب، فما دخلت المدرسة إلا و التحيات متواترة و التسليمات متكاثرة، فلمّا استرحت من بعض الآلام غلب عليّ المنام، فما التذّت العين بلذّة الراحة و حظة الاستراحة إلا و صاح صاحب المنزل و راعي المحفل: قُمْ يا سيّدي من عالم الطيف و الخيال؛ فقد زال الهبوط و الوبال، و نظر كوكب الإقبال.
فقمت فإذا سيّدي و سنادي و سندي و استادي و من إليه في العلوم العقلية استنادي، اُستاذ المعقول و المنقول و البارع في الفروع و الاصول سيّد أهل الرشاد و الإرشاد «الحاج سيّد جواد الشيرازي الكرماني» قدّس الله نفسه و طيب رمسه قد دخل حجرتي لزيارتي و ورد منزلي لرعايتي، فصافحني و عانقني كالأب الرءوف ثمّ حاورني و ساءلني كالأخ العطوف، و من جملة مَن في خدمته مَن وعدته بالندم و أوعدته بالصدم، فتبيّنت للسيّد الجليل حاله و حكيت سؤاله، فابتسم أشدّ ابتسام و لام بأسوء الملام، ثمّ كلّمني في العلوم و الفنون فكلّمته بما تقرّ به العيون.
فلمّا دنى شهر الصيام ابتلى السيّد الجليل بالآلام و الأسقام، و قد كان في كلّ عام و سنة يعظ الناس الموعظة الحسنة و يدعوهم بالحكمة، فلم يقدر أن يصعد المنبر
و ينشر المسك و العنبر، فأمرني بالصعود بين آلاف شاهد و مشهود و حاسد و محسود.
فارتقيت في شهر الله الأعظم على أعلى المنابر، و ذكرت نبذاً من أخبار السالف و الغابر، و أخذت في بيان النكت في الأخبار، و شرعت في تبيان الحكم و الأسرار، فانتشر الخبر بين الناس و انكسر كلّ مسجد و انهدم كلّ أساس، فاجتمع في مسجدي جميع أهل الفطانة و الذكاء و الفهم و البهاء من كلّ مسلك و مشرب و طريق و مذهب.
ثمّ لمّا زال المرض عن السيد الجليل سلّمت إليه أمره و رددت عليه شغله، فلم يقبل إلا أن يصعد يوماً أو يومين من الأيام ليظهر حالي على الأنام و يعرفني عند الخاص و العام، فصعد في اليوم الموعود و الوقت المعهود، و أطرى عليّ بما مرّ نبذة منه في السابق.
فلمّا تمّ الشهر الأعظم و تممت العمل على الوجه الأتمّ أرسل إليّ بتحف و هدايا و دراهم و دنانير بما تقرّ به عين البصير، ثمّ شرع في البحث و الدرس، فحضرت عنده و بقيت في خدمته مدّة و قرأت عنده في كتاب الشوارق و المشاعر و الأسفار و كتاب اُصول اُقليدس في الهندسة و غير ذلك، و كنت أنا أدرس في المدرسة في المعقول و المنقول و الفروع، و صنفت في تلك الأيّام شرح المشاعر.
و ما كان يمضي على جناب السيّد يوم إلا و يشتد ميله و يزداد حبّه [إليّ]، و من جميل أخلاقه أنّ حاكم البلد «محمّد إسماعيل خان النوري الملقّب بوكيل الملك» أرسل إليه نسخة من القرآن المجيد حسن الخط و القرطاس جيّد التذهيب، و طلب منه أن يكتب فوق صفحاته رمز الخير و الشر من الاستخارة حتّى يأمر بكتبه بالذهب، فكتب الرموز، ثمّ بعث إليّ القرآن و كتب لي: إنّك باعتقادي أعرف بالتفسير و الحديث اللّذين هما المناط في الاستخارة فلاحظ ما كتبتُ، فإن وافقتَني فيه [فبها] و إلا فاكتب ما ترى، و لما لاحظت ذلك خالفته في ثلثي القرآن و رمزت بما رأيت، فأمر بكتب ما اخترته لا ما اختاره، فله بالنسبة إليّ مثل هذه الترويجات و التمجيدات حتّى اختارني بالمواصلة و آثرني بالمصاهرة، و أنا لم أقدم على ذلك الأمر العظيم و الخطب الجسيم لحسد الحاسدين و غرض الكاسدين.
فلمّا انقضى الأجل و أتممت العمل عزمت على العود إلى مجاورة الحائر في
طلب المآثر، فخرجت من بلد كرمان في حال العزّة و الجلال من قبل الرعية و السلطان عازماً على زيارة سيّد العراق و الحجاز من طريق شيراز و نواحي أهواز، فقطعت الطريق مع الرفيق إلى أن وصلت إلى البلد المذكور و المصر المزبور، و مكثت فيه أشهراً عديدة، و قد راعى احترامي العالمان الفاضلان الكاملان الفقيهان «الشيخ مهدي المازندراني» و «المولى محمّد علي المحلّاتي» و غيرهما من علماء البلد و غيرهم.
و قد تعلّمت في ذلك البلد علم الاُسطرلاب من بعض المطّلعين على العلوم الرياضيّة، و علمته بعض أسرار الهندسة، و قد عثرت هناك على مجموعة مشتملة على رسائل عديدة في الرمل، فرأيتها أتمّ الأسباب، فصنّفت هناك رسالة في الرمل يزيد على ألفي بيت.
فاستخرت الله على المسافرة من طريق بلدة «أبو شهر» و «البصرة» إلى العتبات العاليات، فلم تساعد نيّتي، فاخترت المسافرة من طريق «أصفهان»، فتوجّهت إليه حتّى وردت فيه، و قد سبقني في المسافرة إليه أخي «السيّد حسين» بل أخي «السيّد علي أكبر» بعد رجوعه إلى «يزد» في زمن مكثي في «كرمان».
فمكثنا في «أصفهان» مدّة، ثمّ رحلنا إلى المقصد على هيئة الاجتماع، فلمّا تشرّفنا بزيارة سيّد الشهداء - عليه صلوات خالق الأرض و السماء - نزلت في بعض المدارس و اشتغلت بالعمل أحسن اشتغال، فحضرت بعد إتقان المتون و السطوح بالبحث من الخارج في علمي الاُصول و الفقه عند الفاضل الوحيد و النحرير الفريد «المولى الأردكاني».
و كنت أنظم المطلب إجمالاً أوّلاً، و أشرحه تفصيلاً ثانياً، إلى أن اجتمع عندي كراريس، و مع ذلك فأنا مشغول بالبحث و الدرس في الفقه و الاصول و غيرهما لجماعة من المشتغلين المحصّلين، فبقيت على تلك الحالة أكثر من ثلاث سنين، و قد ضاق المعاش و المجال و ساء الأحوال حتّى كان غالب قوتي الخبز بلا إدام، حتّى ربّما تمنّيت قليلاً من الجبن و لم أقدر على تحصيله إلا بطريق لا تتحمله نفسي.
فعوّدت نفسي على القناعة و تركت الجلالة و المناعة، فبينا نحن مشغولون إذ طرق طارق البلاء و صاح صائح الوباء، فاشتدّ المرض و الألم و أحاط بالناس و عم،
فمات جماعة من مشاهير العلماء و غيرهم، و أنا كنت أصبر و اسلم الأمر و افوضه إلى الله و أتوكل عليه، حتى مات في أقلّ زمان من الليل خادم المدرسة، فاستولى عليّ الواهمة فخرجت من «كربلاء» إلى «النجف الأشرف» و هناك بعد موجود، لكن الناس كانوا يقولون: إنّه مرفوع و مردود.
فكنت أحضر في حوزة شيخ الأوائل و الأواخر «الشيخ مرتضى الأنصارى التستري» - قدّس سرّه الزكيّ - في الفقه و الاصول، و كذا حوزة شيخ الفقهاء على الإطلاق «الشيخ راضي النجفي» رفع الله درجته، و في تلك الأيّام حصل المفارقة بيني و بين الإخوان من جهة اختلاف أوضاع الزمان، فالتجأ أحدهم من ضيق العيش إلى مقابر قريش، و سافر الآخر على مركب من الجهاز إلى صوب «شيراز»، و بقي أخي «السيّد حسن» في كربلاء على حال مجاورة سيّد الشهداء [عليه السلام]، فورد في تلك الأوقات من جانب «الهند» بعض الاُمراء العظماء لزيارة الأئمّة الأصفياء عليهم التسليمات و التحيات من حضرة الكبرياء، و هو ممّن ذاق باكورة الكمال في حدائق الفضل و الإفضال.
فاتّفق اجتماعنا في مجلس من المجالس، فسألني عن بعض المسائل فأجبته من غير روية و فكر، فأعجبه أمري و أطرق رأسه فكري، و قد مضى من عمري في ذلك الوقت أربع و عشرون سنة، فعزمني في بعض الليالي يستخرج من بحر فضيلتي غرر اللئالي، و كان المجلس غاصّاً بأهله عبراً، و لم نحط بما لديه خبراً، و لم نجد من دونه ستراً، فدخلت فيه و اخترت مجلساً و جليسا و آثرت صاحباً و أنيسا، فباحث العلماء و جادل الفضلاء حتّى حمى وطيس الجدال و جرى حديث القيل و القال، فألقيت نفسي في ميدان السباق و أوقعت جسمي في فرسان الطباق، فما راعني إلا و الناس ينثالون عليّ من كلّ جانب بين مجادل معاتب و مباحث مخاطب، فطال الجدال و المراء حتّى هاج هيج الهيجاء، فما استشعرت بما وقع و ما التفتُّ إلى كلّ صانع و ما صنع، إلا أن قيل و اشير إليّ أنّ هذا كالمجلى في هذا المضمار في مقابلة الحظى و المؤمل أو مسابقة القاشور و المنسكل.
فلمّا انقضى المجلس و انتقض حبل المواصلة بين كلّ أنيس و مونس، أشار إليّ
بالتبييت و طلب منّي عنده المبيت، ثمّ حثّني على المتابعة لقياده و أطمعني في المسافرة معه إلى بلاده، فأنكرت ذلك غاية الإنكار فأسكتني ببيان الاستحسان و الاعتبار، فلمّا قرب سلخ شعبان عزم على المسافرة إلى كربلاء للإقامة في شهر رمضان، فحملني معه طالباً و نقلني له مصاحباً، فصاحبته في البلد الشريف في الشهر العظيم فاعتقدت أنّه لي صديق حميم.
فلمّا دنى زمان ارتحاله و أوان انتقاله أعاد عليّ مطلبه و أظهر لديّ مآربه، فلم أردّ منه المسئول و لم اُجبه بالقبول، بل بقيت حيران متقلباً في طرفي الخسران، فبنينا على الاستشارة و الاستخارة، فتوجّه إلى طرف القبول بنان الإشارة، فارتحلنا و أنا معه و هو معي حتّى وصلنا إلى بلدة بمبئي، و يعجز بناني و يكل لساني عن بيان ما ورد عليّ في مركب الدخان من طوارق الحدثان و نوازل الدوران و تواتر الطوفان و تراكم الأحزان، و يكفي في بيانه أنّي لست بميّت و يأتيني الموت من كلّ مكان، مع ما يلزم من القذارة و النجاسة و الدناسة و الرجاسة.
فلمّا وصلنا إلى البلد زارني كلّ أحد من والد و ما ولد، فإن أردت بيان تمام ما جرىٰ أو عزمت على تبيان كلّ ما اعترى، لاسودّت القراطيس و ملأت الكراريس، فأختار الإهمال و أكتفي بالإجمال كما في الوقائع السابقة على هذا الحال، فقرأ عليّ ذلك السيّد الجليل الأمير من كلّ علم حتّى أطلع على كثير ممّا يطلبه البصير، و صار منزلي محطاً للرحال و مقصدا للرجال، و اشتهر اسمي في الأصقاع و الأطراف و انتشر خبري في النواحي و الأكناف، فأتاني المسائل و المطالب من كلّ صقع و جانب.
فبينا أنا في حالة السرور و الشكر و الرضا إذ نعى الناعي بموت شيخنا المحقق العلّامة «الشيخ مرتضى»، فاحترق قلبي و انكسر ظهري، فأقام له بعض الاُمراء العظام مجلس التعزية، و جعلني صاحبه و أحال عليّ مآربه، فأقمنا التعزية بما يليق و يأتي إليها الناس من مكان سحيق بل من كلّ فجّ عميق.
و قد صنّفت في تلك البلاد رسائل عديدة ممّا اُشير إليها عن قريب، و قد احتطت من جهة الطهارة و النجاسة بما لم يحتط بمثله سابق و لا يلحقني فيه لاحق، و مع ذلك فقد ضاق صدري و سئمت من البقاء لما استصعبته من الطهارة و النقاء، فلمّا تجاوزتْ
مدّة اللبث عن سنتين عرفت على الحسنة بين السيّئتين، فخرجت إلى الحج قاطعاً، و قد حصل لي من المال مقدار ألفي دينار، لكنّي بذلت كثيراً منه في الوالد و الإخوة و الأرحام أو الفقراء و السادة من الأنام.
فركبت السفينة و قصدت «مكّة» و «المدينة»، فلمّا وصلنا «جدّة» قصدنا ما قرّره إليه من الميقات وحدّه، فأحرمنا و دخلنا الحرم و شكرنا الله على ما أعطانا من النعم، ثمّ عملنا مناسك العمرة و الحج على الوجه المقرّر من الله تعالى و المأثور من الحجج، و لقد أعجبني التوطن في جوار الله و أحببت أن اُدعى بجار الله، لكنّي منعني مانع ازدحام الناصبين و اجتماع أعداء العترة الطيّبين الطاهرين.
و لقد سبقتني إلى زيارة ذلك الحرم الأنوار أخي الجليل الأجل «السيّد علي أكبر»، فصاحبني في المنزل و زاملني في المحمل، فسافرنا من طريق النجد و الجبل بقصد زيارة سيّد الكونين و أبي الحسنين [عليهم السلام]، فوصلنا في أثناء الطريق إلى «المدينة» و زرنا صاحب الوقار و السكينة، و بقينا خمسة آخرها العاشور و في كلّ صباح و مساء ندعو و نزور، و قد زرنا أئمّة البقيع و طفنا حول ذلك الحرم الشريف الرفيع، و لنا في المقام قصص ممّا يوجب الهموم و الغصص ممّا لا نطيل بذكرها بل نختار طيّها على غرّها.
فلمّا وصلنا بعد المشاقّ الكثيرة و الصدمات الوفيرة إلى «النجف الأشرف» و فزنا بزيارة أمير المؤمنين و سيد الوصييّن [عليه السلام]، مرضت بالأمراض الشديدة و ابتليت بالآلام العديدة، فطال الأزمان و على من البلايا ألوان من المغصّ و الإسهال و أمراض الكبد و الطحال، و سوء القَيْنَة و الاستسقاء و تورم الأعضاء و تهيج الأجزاء، فتبدّلت الأمراض و تغيرت الأعراض، فكلّما ضعف واحد اشتدّ آخر، إلى أن قوي القوّة و ضعف الضعف بعد مضي شهر و نصف.
فخرجت لزيارة الحسين و قرة عيني رسول الثقلين [عليه السلام]، فصرت في تلك البلدة الشريفة بعد ورودي بأيّام محموماً حتّى صرت من الزيارة محروماً، ففارقني أخي في البين و أحرم لزيارة الكاظمين [عليهما السلام]، فبقي عندي أخي «السيّد حسن» [و] عرضني في تلك البلايا و المحن، فلما زال المرض و مال العرض قصدت إلى بغداد لزيارة الجواد وجدّه الأمجد سيّد أهل الرشاد [عليهما السلام].
فاجتمعنا معشر الإخوان في ذلك المكان، فتكلّمنا في النكاح و الزواج و الائتلاف و الازدواج، حتّى تزوّجت بمن قُدّرت لي من النساء ثمّ رجعت إلى بلد صاحب القبّة البيضاء، فلم أزل هناك في العلّة المورثة للذلّة، و مع ذلك لم أترك حضور حوزة المشايخ لا سيّما فقه الشيخ الاُستاذ و السند و العماد شيخ الفقهاء «الشيخ راضي النجفي» قدّس روحه الشريف البهيّ، فاختلّ المزاج و ضعف هيئة الامتزاج، حتى حكم بعض الأطباء بالسل و الدق، فتشوش البال و تغير الحال، فرجعت إلى بلد الكاظمين عازماً على الممات آيسا من الحياة، مودّعاً للأحباب مخلفاً للأصحاب، فبقيت هناك ستّة أشهر و أنا في المداواة و طلب عدم انقطاع علاقة الحياة، حتّى عافاني الله تعالى بمنّه و فضله و جوده و طوله.
و رزقني هناك ولدي و فلذة كبدي «السيّد مهدي»(1)جعله الله عالماً ربّانياً و عاملا نورانياً، و في تلك المدّة لم أخلُ من شغل التحصيل طرفة عين، فتارةً أباحث و ادرس و اخرى اُصنّف و اؤلف، مع أنّ الطبيب منعني عن الاشتغال و حذرني عن مثل تلك الأفعال.
ثمّ رجعت إلى مشهد الغريّ الّذي هو بالمجاورة فيه حقيق حريّ، فأخذت في البحث و التصنيف و اهتممت في حضور أبحاث المشايخ خصوصاً الشيخ المذكور المرحوم، فبقيت هناك خمس حجج مواظباً على تعلّم كيفيّة الاستنباط من الأدلّة و الحجج، فكتبت من دروس الشيخ المتقدّم و غيرها كراريس في الفقه و الاصول، و ربما كتبت التعليقات على هامش الكتاب، ثمّ أصبت ببيعه فبطل ما ركبت فيه مراكب التعب و طلبته أشد الطلب، و إنّما أشكو بثّي و حزني إلى الله.
و كنت في المدّة المذكورة ساكناً في داري الّتي اشتريتها في تلك البلدة الشريفة بأربعة مائة دينار أو أزيد، جعلها الله لي بيتاً في الجنّة و صيرها لي عن عذابه وقاية وجنّة، فبعد هذه المدّة أعدمت الدراهم و الدنانير لعدم استعقابها النماء من نقير و لا قطمير، و ذلك لفراري من الربا و عدم وجداني لها من غير طريقه متجراً و مكسبا، و قد أصبت
1) . المولود سنة 1285 و المتوفى سنة 1346 بالمشهد الرضوي، له: اُم الكتاب (الذريعة، ج 2، ص 303)، و الأنفاس القدسية في الحوائج الإنسية (الذريعة، ج 2، ص 399)، و بدائع الكلام في وقائع الأيام (الذريعة، ج 3، ص 61).
بتلف مبلغ معتدّ به منه عند بعض من يدعي الأمانة و الديانة من التجّار.
فبعت أثاث البيت و أتلفت أموالي من كيت و كيت، فعزمت على المسافرة إلى طهران و التوطن في مشهد الرضا [عليه السلام] أو غيره من بلاد إيران، فدلّني بعض الأصحاب من خلّص الأحباب إلى دار السلطنة تبريز صانها الله عن التخريب و التهزيز، فخلفت العيال في بلدة «الكاظمين» و فوضت اُمورهم إلى الإمامين الهمامين، ثمّ أخذت في الحل و الارتحال و النقل و الانتقال، إلى أن وردت فيها و نزلت في بعض زواياها و نواحيها، و كان ذلك في عام ثمانية و ثمانين و مائتين بعد الألف (1288) و هو عام الغلاء في تمام أطراف الدنيا.
و قد استقبلني جماعة من أهل بلادنا من الغرباء و أدخلوني البلد على زي الأعزّاء، و تكلفوا في المصادر و الموارد و تحملوا لكلّ صادر و وارد، و قد نزل على البلد البلاء و استولى على أهله الوباء، فأتلف جمعاً كثيراً من الأكابر و أهلك جمّاً غفيراً من الأصاغر، لا يرين في ربوعهم إلا الشتات و لا يسمع من ألسنتهم إلا يقال: «فلان مات».
و أنا لم أزل أحضر تشييع جنازة من فات و اصلي على الأموات، ففاجأني ذلك الألم، فقلت: قد جاء الأجل و جف القلم ف «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ»(1)و «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ»،(2)فأوصيت إلى بعض الأحباب و أعددت نفسي لإجابة الخطاب.
ثمّ إن الله تعالى من فضله عافاني و من طوله شافاني، فلم أقم بعدُ على الساق و لم أقدر على المشي و الانطلاق، إلا أن أرسل عليهم سيل العرم حتّى خاف منه كلّ طفل رضيع و شيخ هرم، فخربت الأبنية و الدور و انهدمت المقاصر و القصور، و سقطت الأبواب و وقعت الأخشاب، و ضرعت الأعتاب و طاحت الأسباب، و خرج من البيوت كلّ غني و فقير و قريب و بعيد «وَ تَرَى اَلنّٰاسَ سُكٰارىٰ وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ وَ لٰكِنَّ عَذٰابَ اَللّٰهِ شَدِيدٌ»،(3)فلمّا غيض الماء و ارتفع البلاء شاهدنا الأمكنة كأنّها لم تكن محدودة، و رأينا الأبنية كأنّها لم تكن موجودة، و الناس في صراخ و حنين و صياح و أنين، فتارة ينتجبون
من الوباء و اخرى يبكون من هذا البلاء، و ثالثة يشكون من القحط و الغلاء، فندمت على القدوم و نسيت القدر المحتوم.
فلمّا قوي المزاج و قدر على الخروج و الإخراج، أعرضت عن القرار و عزمت على الفرار، فمنعني الأحبّاء و صدني الأصدقاء، فلم أطق مفارقة الأهل و العيال فأحضرتهم على طريق الاستعجال، فانتشر خبري بين الأعداء و الأحباب فأجتمع لرؤيتي جماعة من المشتغلين و الطلاب، فامتحنوني ببعض المطالب و المسائل و سألوني عن الحجج و الدلائل، فلمّا شاهدوني خالصاً من الشوائب و اعتقدوني عالماً بالمقاصد و المطالب، اجتمعوا عليّ لتحصيل الفقه و الاصول و تعلم المعقول و المنقول.
فبلغ أمري في الاشتهار إلى أن صار كالشمس في رابعة النهار، فزارني الفضلاء و لاقاني العلماء، و ممن لاقاني منهم العالم المشتهر في الآفاق و أعلم علماء البلد على الإطلاق فحل الفحول، و الناقد البصير في فن الاُصول، «الميرزا مهدي الشهير بالقاري» حرسه الله الباري، فباحثنا في مسألة، فعرفني و عرفته و صدقني و صدقته، و إنّما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه.
فلمّا دار البدر على هذا المدار و بلغ الأمر إلى هذا المنار، علا نحيب الباخلين و غلا قلوب الحاسدين، لكنّ السرّ مكنون و الشر مأمون، إلى أن عيّن لي مسجد للصلاة و منبر لبيان الأخبار و الآيات، فاجتمع عليّ اولو الألباب من المشتغلين و الطلاب و الأكابر، و الأركان و الأعاظم و الأعيان، و العبدة و الأخيار و الكسبة و التجار، و الحاكم و المحكوم و الظالم و المظلوم، فاشتعل نار الحسد في بعض القلوب و الصدور فظهرت آثاره غاية الظهور، بين ما نسب لي إلى الخطابة و الوعظ و قائل في حقّي بالفصاحة في اللفظ، و مغلط لمنطقي بالجر و النصب و محرم لمسجدي بالقهر و الغصب، و حاصر علمي في الحكمة و الكلام و ماحر فضلي على تفسير آيات كتاب الملك العلّام، و ناطق بأنّ فنّه منحصر في الاُصول و قائل بأنّه فقيه لا يقدر على تطبيق الدليل على المدلول، و هاتف بأنّه فنّه معرفة الرواية و صائح بأنّه لا يعرف إلا الرجال و الدراية.
«فصبرت على الأذى و في الحلق شجى و في العين قذى»، فسُئلت في المحافل عن مشكلات العلوم و المسائل، فما تمّ السؤال إلا و ورد الجواب و ما ذكر الإشكال إلّا و توجه الخطاب، مع تراكم الأسئلة كصادم الأسنة عن يميني مرّة و شمالي، فأظهروا الندامة على بعض النسب معتذرين بأنّها من الجهل بالفضل و الحسب.
ثمّ إنّ الطلّاب اجتمعوا حولي و استمعوا قولي، فأخبروا الناس بأنّ الرجل مجمع الكمال و منبع الفضل و الإفضال، يدخل في غوامض المعقول فتقول: لعلّه لا اطلاع له على مسائل المنقول، ثمّ يعكس الأمر فتقول: إنّ فيه المنقول و ليس غيره منه بمأمول، إذا ذكر الاُصول قلت: إنّه من الأساتيد و إذا دخل الفروع قلت: إنّه من الفحول و الصناديد.
فاشتهر خلاف ما شهروا و انتشر خلاف ما نشروا، فخجلوا عمّا نسبوا و حرموا عمّا طلبوا، سيّما بعد انطباع كتاب وسيلة الوسائل في شرح الرسائل المشتمل على غوامض المسائل، و خصوصا بعد ملاحظة رسالة حلّ العقول لعقد الفحول.
و أما شبهة الغصب فقد أجاب عنها باني البناء باستفتاءات عديدة أجاب عنها الفقهاء، ثمّ أجاب عنها مخالفة الأفعال للأقوال و لا يسعني لبيانها المجال، و الله الواقف على الضمائر و الأحوال و النيات و الأعمال.
ثمّ إنّي عزمت مراراً على الخروج من هذه البلدة لحسد الحاسدين و عصبية المتعصّبين، و عدم كوني في حطام دنياهم طامعة مع أنّ «أَرْضُ اَللّٰهِ وٰاسِعَةً»،(1)فمنعني ظلّ ظلّ الله الممدود الحميد المحمود، جميل الفعال حسن الخصال، اللائق بالمرتبة العليا و القابل للسلطنة الكبرى، نور حدقة الجلال و نور حديقة الكمال، ولي عهد السلطان و كفيل أمر الإيران ضاعف الله جلاله و أدام إقباله.
فإنّه - زاد الله في تأييده - مع حالة عنفوان الشباب لا يغفل في طرفة عين عن ذكر ربّ الأرباب، قد رسخ في أعضائه محبّة آل الرسول و نفذ في أعماقه مودّة زوج
1) . سورة النساء، الآية 97.
البتول [عليها السلام]، لا يزال مروّجاً للشريعة الغرّاء و مقويا للطريقة البيضاء، زاده الله توفيقاً و تسديدا، و متع المسلمين بطول بقائه راشداً حميداً، فلم يدعني اُفارقه من شدّة ميله و فرط لطفه، فبقيت إلى أن رزقني الله تعالى زيارة الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا، عليه و على آبائه الطاهرين و أبنائه المعصومين آلاف تحيّة و ثناء.
فخرجت و قد ألزم - دام جلاله - على رقبتي العود إلى هذا البلد، فلم اُخالف أمره العالي، فتشرّفت بزيارة الإمام الهمام عليه السلام، و بقيت هناك فيما يقرب من شهرين ناشراً للأحكام، و مبيّناً للحلال و الحرام، و مفيضا لبيان غوامض المسائل، و مفيدا لتبيان البراهين و الدلائل، و آمرا بالمعروف و ناهيا عن المنكر.
فارتقى الأمر هناك غاية الارتقاء و اعتلى القدر نهاية الاعتلاء، فأحببت المجاورة في ذلك الحرم الشريف و البلد المنيف، فعاقني عن ذلك العهد المعهود، و كان وعداً مفعولاً، و إنّ العهد كان مسئولا، فسافرت من تلك الأرض الطيّبة مع ألف مُنى لعدم المجاورة و من أهله لوقوع المفارقة، فخرجوا محزونين و شايعوا ملهوفين.
فلمّا وصلت «نيسابور» لم أعرض نفسي في معرض الظهور؛ لخوفي عن كفّ الأرحام و منع المؤمنين من الأنام، عن السير إلى المقصود و السعي إلى العهد المعهود، نظراً إلى أنّ أغلب علمائه و عظمائه من الأرحام من طرف الاُم؛ فإنّ اُمّي - طاب ثراها - كانت من أعاظم أهل ذلك البلد.
فانتشر خبر ورودي و ظهر خلاف مقصودي، فلاقاني، جماعة من العلماء و غيرهم، و التمسوا منّي في اللبث و المكث، فلم أقبل ذلك إلا في يومين، فنزلت في بيت الشيخ الجليل «شيخ الإسلام» و زارني العظماء الكرام كالفاضل العلّام الحاج «ميرزا أبو القاسم المشتهر بالمجتهد المطلق» و «شمس العلماء» و «القاضي» و غيرهم، و أحضروني في المسجد و أخبروا الناس لحضور الجماعة و الموعظة، فاجتمعوا حتّى صار المسجد غاصّاً بأهله، فلبثنا على ذلك يومين و خرجنا إلى المقصد.
فوصلنا إلى «سبزوار» فأخبر السيّد الجليل و الفقيه النبيل «الحاج» ميرزا إبراهيم السبزواري» - دام عمره و فضله - بورودي، فخرج لملاقاتي و طلب منّي ما طلبه علماء «نيسابور»، فاعتذرت بما اعتذرت، فبقينا يومين و فوض إليّ المنبر و المحراب
و بجلني نهاية التبجيل.
فلمّا وصلنا إلى «طهران» أقمت فيه مدّة ثمانية أشهر، و قد اجتمع عليّ الطلّاب و المشتغلون، فباحثت هم في الفقه و الاصول، و ألقيت إليهم الدروس في المعقول و المنقول، و لاقاني العلماء و الفضلاء، و كان منهم جماعة من الأجلاء، كالسيّد الفقيه النبيل «السيّد إسماعيل البهبهاني» و السيد الفاضل الخبير الحاذق «السيّد صادق الطباطبائي» و العالم النحرير «الحاج ملّا هادي الطهراني».
و قد كتبت في طريق المسافرة و المراجعة من المشهد الرضوي رسالة فارسيّة جيّدة الاُسلوب فصيحة العبارة في شرح الخطبة الرضويّة في التوحيد سمّيتها ب «الفيروزجات الطوسيّة»(1)بقصد الهديّة إلى سلطان السلاطين و خاقان الخواقين، سلطان الإسلام أدام الله ظلّه الأعلى على رءوس العالمين، فلمّا تشرّفت بخدمته العليّة و تقربت من حضرته السنيّة أتحفته بها، فحصل لها من قلبه المكرّم موقع القبول كأنّها كانت لجنابه غاية المأمول و نهاية المسئول.
و تكلمت في حضرته، بالحكم المناسبة و الكلمات اللازمة اللازبة، فأعجب جنابه تقريري و أرضاه تحريري، حتّى أنّ جنابه الأعلى أظهر بعد خروجي ذلك و أبرز لمن هنالك، و أرسل إليّ بخلعة تناسب حالي.
و قد تشرّف لحضرة العلية العالية وليّ عهده المكرّم الممجّد بحضرته العليا و سدنة القصوى في تلك السنة، فعرض في خدمته العالية أنّي قاصد للتوطّن في دار الخلافة العليّة، فأصرّ عليّ بعدم القرار، و منعني عن عدم القبول و الإنكار، فامتثلت أمره و اتبعت حكمه، فرجعت بعد مدّة من الزمان إلى بلاد «آذربيجان»، فأقمت في هذه البلدة مدّة مديدة، و أخذت في تصنيف هذا الكتاب و توصيف هذا المؤلَّف المستطاب.
فكنت مشغولاً به بقدر ما يسعني من الليل و النهار و مقدار ما يمكنني من مقادير الأدوار، مع ما أنا فيه من البحث و الدرس و تأليف غير هذه الصحيفة من المطالب
1) . المذكورة في الذريعة، ج 16، ص 400؛ و نسخة منها في مكتبة السيد المرعشي برقم 765.
الشريفة، و غير ذلك من الأشغال و أصناف الأفعال، إلى أن رزقني الله المسافرة إلى زيارة مشاهد «العراق» و الفوز بسعادة الدخول في عناية أئمّة أهل الآفاق عليهم صلوات الله الملك الخلّاق.
فخرجت في أول جمادى الآخرة من السنة السابقة و قد تمّ السنة في هذه الأيّام، فلمّا وصلت إلى بلدة «قرميسين» المعبّر عنها في لساننا ب «كرمانشهان»، وردت في بيت العالم الحسيب و الفاضل النجيب، زبدة الفضلاء العظام و نتيجة الأجلاء من الفقهاء الفخام، إمام الجمعة و الجماعة «الآغا أسد الله ابن العالم الخبير و الفاضل النحرير الآغا عبد الله، ابن النور الأنور و الكوكب الأزهر و العالم الأفضل الأشهر الآغا محمّد جعفر، ابن فخر أهل الاجتهاد و ذخر أهل الهداية و الإرشاد العالم العلي و الفاضل البهي الآغا محمّد علي، ابن اُستاد الكل الوحيد البهبهاني» أدام الله إقباله.
فأكرمني غاية الإكرام و راعى في حقّي نهاية الاحترام، فعاقني - سلّمه الله - عن المقصد و صدني عن زيارة المشهد إلى مدّة خمسة و أربعين يوماً، و لم يألُ جهداً في تلك المدّة في الإكرام، و لم يبخل جهداً في الإحسان و الإعظام، و كان معاشرتي في الأغلب معه و مع جماعة من الفضلاء كالعالم العامل و الفاضل الكامل «الآغا عبد المحمّد» أخي إمام الجمعة، و العالم الورع و الفاضل المتورع «الآغا هادي ابن المرحوم المبرور الآغا محمّد صالح» و غيرهما.
فلمّا انقضت المدّة المقرّرة و البرهة المقدّرة قصدت زيارة الأئمّة الطاهرين و أوصياء سيّد المرسلين عليهم صلوات المصلّين، فتشرّفت بحمد الله بالزيارة و السعادة، و كان مدّة لبثي في تلك البلاد الشريفة و البقاع المنيفة شهرين.
و قد روعي في حقّي الإكرام في كلّ مقام من كلّ فاضل علّام و فقيه فهّام من العرب و العجم كالسيّد السند و الركن المعتمد علّامة العراق و المشتهر في الآفاق، مرجع الأنام و ثقة الإسلام مولانا «الميرزا محمّد حسن الشيرازي» الساكن في هذه الأوقات ب «سرّمن رأى »، و الشيخ المحقّق العالم الورع الأورع الأتقى المؤتمن «الشيخ محمّد حسن بن الشيخ يس» المجاور ببلدة الكاظمين، و غيرهما من السادة و المشايخ الّذي مرّت أسماؤهم الشريفة في مقام ذكر مشايخ الإجازة و بيان طرق الرواية.
فكان لي أحسن الأسفار من جهة دخولي - على الظاهر - في عداد الزوّار و تجديدي العهد بملاقاة الفقهاء الأخيار و المشتغلين الأبرار و بعض الإخوة و الأرحام و الأحباب من الأنام، رزقنا الله العود إليها بحقّ موالينا الطيّبين الطاهرين الكرام.
و كان معي كراريس من هذا الكتاب فاشتغل بمطالعته كلّ من أجلّة أصحابنا الأخيار، فاستعظموا أمره و استحسنوا نظمه، حتّى أنّ ثلّة من الفحول كتبوا في حقّه الإطراء و التقريض، حتّى أنّ السيّد السند المتقدم - حرسه الله من الآفات - كتب بعد ما كتب: «ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ».(1)
ثمّ رجعت بعد الزيارة إلى هذا البلد، و قد مضى من زمان ورودي إلى الآن ستّة أشهر تقريباً، و أنا مشغول بالبحث و التصنيف و نشر الأحكام و تبيين الحلال و الحرام، وفّقنا الله في بقيّة العمر لما يحبّ و يرضى، و جعلنا على دينه نموت و نحيى، بحقّ محمّد و آله مفاتيح الهدى و مصابيح الدجى.
و أقطع الكلام في المقام بذكر فهرس مصنّفاتي و مؤلفاتي إلى هذا الوقت:
فمنها: هذا المجلّد من هذا الكتاب،(2)و يكون عدد أبياته بحسب التخمين خمساً و أربعين ألف بيت، و قد صنّفته في مدّة تقرب من سنة، لكن وقع في أثنائه تأليف غيره.
و منها: المجلّد الثاني منه، و قد خرج منه إلى الآن ما يقرب من ستّة و عشرين ألف بيت، وفّقنا الله لإتمامه و إتمام سائر المجلّدات.
و منها: كتاب وسيلة الوسائل يقرب من أربعين ألف بيت، و قد صنّفته في حدود عام تسعة و ثمانين و مائتين بعد الألف (1289) في أوائل زمان ورودي في هذا البلد، و كان مدّة زمان تصنيفه سنة و ثلاثة أشهر،(3)و قد شرع الطالبون في طبعه و لم يخرج نصفه،
1) . سورة الحديد، الآية 21؛ سورة الجمعة، الآية 4.
2) . المسمّى ب: لوائح اللوحين في أسرار شهادة الحسين عليه السلام و هو كتاب تاريخي عقائدي جيّد لأسرار شهادة الإمام الحسين بن علي عليه السلام و كيفية نهضته و فائدتها و ما يترتّب عليها من النتائج الدينية، مع أبحاث طويلة الذيل مفيدة تناسب الموضوع، و كانت نيّة المؤلف أن يكون الكتاب في أربعة أجزاء تشتمل على تقدمة و مقدمة (فيها عشرون تلويحاً) و لوحين و خاتمة، و الظاهر أنّه لم يؤلف منه سوى الجزء الأول و الثاني - كما يشير إليه - و تم المجلد الأوّل في يوم الاثنين العشرة الاُولى من جمادى الثانية سنة 1296 كما في نسخة المؤلف الموجودة في مكتبة السيد المرعشي برقم 2472 و 331، و هو المذكور في الذريعة، ج 18، ص 375.
3) . سمّاها المؤلف أوّلاً: غاية المأمول و نهاية المسئول في شرح فرائد الاُصول، نسخة منها في مكتبة السيّد ū المرعشي برقم 765، لعلها بخط المؤلف صححها و أضاف عليها إضافات، و هي المذكورة في الذريعة، ج 6، ص 153 و ج 25، ص 92.
فلم يمكن لي تجديد النظر و إعادة الفكر فيه، و لذا لا أكون مأموناً فيه من الخطأ و الخطل و الزيغ و الذلل و عدم التهذيب و التحرير و الاستدراك و التكرير كما هو الحال في المتن أيضاً، أصلح الله حال المصلح بعد التأمّل التام، «وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ اَلْمُفْسِدَ مِنَ اَلْمُصْلِحِ»(1)و الهالك من المفلح.
و منها: رسالة حل العقود المطبوعة مع ذلك الكتاب، و هي ستّة آلاف بيت تقريباً، و هي على طرز عجيب و اسلوب غريب لم يسبقني إليه أحد من الأوّلين و الآخرين و السابقين و اللاحقين.(2)
و منها: كتاب البدائع في الاُصول على طريق النظم و النثر، خرج منه كثير من المباحث اللغويّة، و هي ثمانية آلاف بيت تخميناً، و قد صنّفته في كربلاء المشرّفة.
و منها: تعليقاتي على هامش كتاب الفصول في كثير من مباحث الألفاظ، و قد دوّنت بعضها في كراريس مستقلّة.
و منها: تعليقاتي على هامش القوانين، و قد دوّنت بعضها في كراريس مستقلّة.
و منها: تعليقاتي على هامش كتاب الرياض، خرج منها ما يتعلق بكتاب الطهارة.
و منها: ما كتبته في مباحث متفرّقة في الفقه من العبادات و المعاملات و لم أجعل بعد لها نظماً و ترتيبا.
و منها: كتاب الأسئلة و الأجوبة الفقهيّة، خرج منه كثير من مسائل الطهارة، و يقرب من خمسة آلاف بيت.(3)
و منها: رسالة في الميراث على طريق النظم و الشرح، خرج منها ألفا بيت تقريباً و لم يتمّ بعد.(4)
1) . سورة البقرة، الآية 220.
2) . و فيه يحاول المؤلف - كما يدعي - حل مشكلات مسائل اُصول الفقه بطريقة حديثة و هو بعناوين «حل و عقد» و فيه بعض المناقشات، و هو الموجود في مكتبة السيد المرعشي برقم 5333 ضمن مجموعة بخطه، و قد طبع سنة 1291 مع وسيلة الوسائل في تبريز كما في الذريعة (ج 7، ص 72 و ج 15، ص 300) بعنوان العقد و الحل.
3) . المسمّى ب: ذريعة المعاد، كما في نسخة المؤلف الموجودة في مكتبة السيد المرعشي برقم 765.
4) . و له شرح ممزوج استدلالي على اُرجوزة من نظمه من جداول لتطبيق قواعد الميراث و تقسيم السهام على الوراث، و الظاهر أنّ الاُرجوزة في مقدمات و مقاصد و لم يكتب من الشرح إلا شرح المقدمة الاُولى، كما في نسخة مكتبة السيّد المرعشي برقم 2128 بخطه.
و منها: رسالة في «علم الدراية» سمّيتها ب: النهاية، نظم و شرح خرج منها ثلاثة آلاف بيت تقريباً، و بقي منها بقيّة قليلة.
و منها: رسالة في علم التجويد بالنظم و الشرح يقرب من ألفين [بيت].(1)
و منها: رسالة في علم العروض بالنظم و الشرح تزيد على ألف [بيت].(2)
و منها: رسالة في علم القافية، كذلك تقرب من ألف [بيت].(3)
و منها: رسالة في علم البديع كذلك تقرب من ألفين [بيت].(4)
و منها: رسالة في المنطق، كذلك تقرب من ثلاثة آلاف بيت، و لم تتم بعد.(5)
و منها: رسالة في علم الاُسطرلاب، كذلك تزيد على ألف [بيت].
و منها: رسالة في علم التصريف، كذلك و تقرب من ألف [بيت].
و منها: رسالة في كليّات علم اللغة(6)كذلك خرج منه خمسمائة بيت و لم تتم بعد.
و هذه الرسائل أردت جمعها مع رسائل آخر في علوم متعدّدة من المعقول
1) . له اُرجوزة في التجويد المسماة ب: مناهج الترتيل، و له أيضاً شرح ممزوج عليه، و له خاتمة مفصلة فيها فائدتان: الاُولى رسم القرآن الكريم، الثانية في قراءة عاصم جمعها بترتيب السور، و قد تم في 25 جمادي الثانية سنة 1283 كما في نسخة المؤلف الموجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 2128.
2) . ذكر القواعد العروضية و بحورها في عدة مفاتيح، نسخة المؤلف موجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4082 و هي مخرومة الأول و الآخر.
3) . له اُرجوزة في علم القافية المسمّاة ب: ميزان الكلام، و قد شرحها في مقدمة و مقامات، و هي الموجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 1663 بخطه.
4) . له اُرجوزة في البديع المسمّاة ب: «براعة الاستهلال»، و قد شرحها شرحاً ممزوجاً مختصراً الموجودة في مكتبة السيد المرعشي برقم 1663 بخطه.
5) . و هي المسمّاة ب: الفيروزجات الصافية، الّتي جمع القواعد المنطقية باختصار في هذه الاُرجوزة الّتي هي في 365 بيت بعدد أيام السنة، و هي منظومة أنشأها الناظم في طوس، و تشتمل على مقدمة و ثلاث حدائق فيها مقاليد و خاتمة، و النسخة بخطه موجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4663.
6) . و له أيضاً اُرجوزة في اللغة، جمع اللغات المتناسبة في ابواب على غرار «فقه اللغة» للثعالبي، و كل باب منها رتبت المواد فيه على ترتيب الحروف، و الموجودة منها في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4663 مشتملة على الباب الأول إلى حرف الضاد، و قد شرحها و فيها مقدمة طويلة تشتمل على عشر مسائل في كليات لغوية و هي في: تعريف اللغة، واضعها، حكمة وضعها، الموضوع له، كيفية الوضع، طريقة معرفة اللغات، أصناف العرب، سعة اللغة العربية، عدد أبنية الكلام، كتب اللغة المهمّة، و الظاهر أنّه لم يكتب منه إلا هذا المقدار، و هي الموجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 2128 بخطّه.
و المنقول في كتاب واحد سمّيناه ب: بدائع العلوم، كما أشرنا سابقاً، وفّقنا الله لجمع الكتاب و إتمامه.
و منها: رسالة في رفع المغالطة المشهورة الّتي لفّقها العلّامة رحمه الله في إثبات طهارة المسكر تشحيذاً للأذهان، و هي ثلاثمائة بيت تقريباً، و قد نقلت بعضها في أوائل شرح الرسائل.
و منها: رسالة الفيروزجات الطوسيّة المتقدّم ذكرها، و هي ثلاثة آلاف بيت تقريباً.
و منها: رسالة في علم الرمل، و هي ألفا بيت تخميناً.(1)
و منها: منظومة في علم عقود الأصابع(2)نقلتها في المجلّد الثاني من هذا الكتاب.
و منها: منظومة في علم التشريح، لم تتم.
و منها: منظومة في الحساب لم تتم.(3)
و منها: شرح المشاعر، و هو خمسة آلاف بيت تخميناً.(4)
و منها: تعليقاتي على هامش كتاب الشوارق، و لم اُدوّنها مستقلّة.
و منها: رسالة في شرح حديث كميل في الحقيقة، و هي الآن مفقودة.
و منها: رسالة في شرح بعض عبارات فوائد الشيخ العارف الأحسائي، كتبتها بالتماس بعض المشتغلين لاستشكال بعض علمائهم في صحّتها، و قد أخذها الملتمس و لم يردها إليّ.
و منها: رسالة صغيرة في بيان تركيب مثل قولهم «هذا ابن من، و هذا جسد من»، أخذها بعض الطلاب و لم يردها عليّ.
و منها: تعليقات على كتاب تحرير اُقليدس في الهندسة.(5)
1) . المسمّى ب: نفحات الأسرار، جمع فيها قواعده و بين أسراره التي اطلع عليها المؤلف، و تم يوم الاثنين العشرة الثالثة من ذي القعدة سنة 1277، و هو في مقدمتين و عشرة ابواب و خاتمة، و نسخة المؤلف موجودة في مكتبة السيّد المرعشي (برقم 4679) و المذكور في الذريعة (ج 24، ص 246) و المطبوع ببمبئي سنة 1308، و له نفائس الفنون أو نفائس الرمل، كما هو المذكور في الذريعة (ج 24، ص 241، برقم 1253)، و الظاهر اتحادهما.
2) . الموجودة بخطه في مكتبة السيّد المرعشي (برقم 4663) التي فرغ منها في يوم الأربعاء 26 ذي القعدة سنة 1275، و هي في 52 بيتاً.
3) . و هي اُرجوزة نظم فيها القواعد المهمة من علم الحساب، و هي في مقدمة و ينابيع و خاتمة، نسخه بخطه موجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4663.
4) . المسمّى ب: ينابيع الحكمة، شرح ممزوج مختصر على كتاب المشاعر لصدر الدين محمّد الشيرازي (1050 ق)، كتبه الشارح في شبابه، الموجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4082 بخطه.
5) . و هي حاشية مختصرة استفاد أكثرها من دروس اُستاده السيد محمّدجواد العلوي الشيرازي مع تحقيقات مهمة ū منه، الموجودة بخطه في مكتبة السيّد المرعشي برقم 4082 ضمن المجموعة.
و منها: رسالة صغيرة في رفع إشكالين اُوردا في علم الهندسة.
و منها: رسالة في تفسير سورة التوحيد تزيد على ألف [بيت].(1)
و منها: رسالة في تفسير قوله تعالى: إنّا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض الآية.(2)
و منها: رسالة في العقل و الجهل.(3)
و منها: كتاب ودائع العلوم في حلّ مشكلات كلّ فنّ و علم خرج منه قليل.
و منها: كتاب في الموعظة، فارسي و هو عشرة آلاف بيت أو أكثر.
إلى غير ذلك من المؤلّفات و المصنفات في الأخبار و المواعظ و غيرها.
و قد حاسبت في بعض هذه الأيّام مؤلّفاتي و طبقتها على أيّام العمر، فصار حصّة كلّ يوم من يوم الولادة إلى ذلك اليوم عشرين بيتاً.
وفّقنا الله لصرف بقيّة العمر في العلم و العمل، و حفظ أقلامنا و أقدامنا من الزيغ و الزلل؛ إنّه على ما يشاء قدير و بالإجابة جدير.
و قد تمّ الكلام في المجلّد الأوّل، و يتلوه الكلام في المجلّد الثاني في باقي التلويحات الّتي اشتملت عليها المقدّمة.
و كان الفراغ منه ضحوة يوم الاثنين من العشرة الاُولى من الشهر السادس من السنة السادسة من العشر العاشر من المئة الثالثة من الألف الثاني من الهجرة المقدّسة النبويّة على مهاجرها آلاف سلام و تحية، و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، في سنة 1296.
1) . و له أيضاً تفسير سورة الإخلاص، و هو تفسير عرفاني فلسفي مع شواهد من الأخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام، و عناوينه «لطيفة ربانية، سر ملكوتي» و أمثالها، نسخة المؤلف موجودة في مكتبة السيّد المرعشي برقم 2128 ضمن مجموعة.
2) . له رسالتان في تفسيرها الموجودتان بخطه في مكتبة السيّد المرعشي في مجموعة رقم 5333.
3) . له رسالة في تفسير آية «إنَّ فِى خَلْقِ السَّموات و الأرض»، بحث في عن العقل من الجانب الفلسفي و العرفاني الَّذي هو السبب في تكليف المكلفين، و فيه أربعة مقامات في: ألقاب العقل، ماهية العقل، تقسيم المخلوقات، كيفية خلقة العقل؛ و يجوز مراده من رسالته في العقل و الجهل هذا التفسير الموجودة نسخة منها بخطه في مكتبة السيّد المرعشي برقم 5333.
فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1-19)
فهرست تفصيلى
آداب الدعاء، سيد محمد موسوى 191/19
آداب عباسى، صدر الدين تبريزى (معرفى) 517/7
إبطال شبه المتأوّلين لنصّ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام 83/6
الاثنا عشرية، مؤلف ناشناخته 77/11
اجازات حديثى در كتابخانۀ محدث ارموى 407/12
اجازات الرواية و الوراثة، شيخ آقا بزرگ تهرانى (معرفى) 529/7
اجازات سيّد عبد الله شبّر 523/16
اجازات شيخ صالح بحرانى 481/6 و 517/10
اجازات فيض كاشانى 597/2 و 447/3
اجازات علامه حلى 513/9
اجازات علامه مجلسي 521/4
اجازات فخر المحققين 421/14
اجازات محقّق كركي 311/1
اجازات محمّد أمين استرآبادي 519/6
اجازات محمد قاسم و محمد جعفر نراقى 387/3
اجازات ميرزا جعفر طباطبائي حائري 417/3
اجازات ميرزا مهدى بن ابو القاسم شهرستانى 521/5
اجازۀ خاتون آبادى به زين الدين على خوانسارى
---> مناقب الفضلاء
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453/3
اجازۀ نراقى به ملّا على آرانى 435/8
احاديث نبوى در متون كهن فارسى، زادهوش 307/17
أحوال رجال الاصُول الستة عشر، احمديان 507/19
أخبار الزينبات، العبيدلى 21/16
أدعية السر، فضل الله راوندى 189/4
الأربعون حديثاً، عاملى (پدر شيخ بهايى) 135/2
الأربعون حديثاً، قطيفى 9/8
الأربعون حديثاً، محمدتقى مجلسى 103/1
الأربعون حديثاً (منتخب)، محمد تقى هروى 493/17
الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام،
ابن ابى الفوارس 63/5
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام، ابن جعفريه 115/14
الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، سائل
---> صحيفة المحبة
الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة، عليه السلام ابن جزرى 147/4
الأربعون الودعانية، ابن ودعان 185/17
الأربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، مفيد شيرازى 33/3
إزالة الأوهام في اشتباهات العوام في الأسماء و الأعلام، خويى (معرفى) 629/2
الاستبصار في النص على الأئمة الأطهار عليهم السلام، كراجكى 89/2
الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341/14
الأشعثيات يا الجعفريات (منتخب) ---> الأربعون الزاهرة : الأربعون الزاهرة المنسوبة الى العترة الطاهرة عليهم السلام
اعمال مساجد الكوفة، شريعتمدار استرآبادى 41/18
ألقاب الرسول و عترته، قطب راوندى 15/1
انجاب الثقات في فحول الرواة 235/12
الأنوار، ابن همام اسكافى ---> منتخب الأنوار
إيجاز المقال، حويزى (معرفى) 479/8
الإيجاز فى علمى الرجال و الدراية، استرآبادى 291/15
الإيضاح، قاضى نعمان 35/10
بدرة المعاني في ترجمة اللئالي 133/16
برّ الإخوان، مؤلف ناشناخته 13/3
تاج الأشعار، فنجگردى ---> سلوة الشيعة
تبيان اللغه در لغت قرئت و صحيفه 81/15
تحفة الإخوان، مرندى (معرفى) 549/9
التحفة العلويّة 187/16
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمۀ زهرا عليها السلام 444/6
ترجمۀ دعاى صباح، سيد محمود جامى 231/1
ترجمة السيّد عبد الله الشبّر، قطيفى 493/16
ترجمۀ مفتاح الفلاح، تبريزى ---> آداب عباسى
ترجمۀ منظوم احاديث
: ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى
: زبدة الأخبار، عادل خراسانى
: ستين عادلى، عادل خراسانى
: صحيفة المحبة، سائل كاشانى
: گنج گهر، نديمى
: نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى
: نظيم اللئالي، سيفى قزوينى
ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى 239/6
ترجمه و شرح دعاى صباح، كازرونى 347/9
التعازي، كوفى 79/4
التعقيبات و الدعوات، ابن فهد حلى 83/1
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام (معرفى) 535/9
جوامع الكلام في دعائم الإسلام، سيد ميرزا جزايرى 529/6
جواهر الكلمات فيما يتعلق باحوال الرواة، هزارجريبى 331/15
جواهر المطالب في فضائل على بن أبي طالب عليه السلام 73/9
حاشية الاستبصار، استرآبادى 35/13
حاشية أصول الكافي، استرآبادى 229/8
حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير 447/13
حاشية من لا يحضره الفقيه، استرآبادى 449/10
حاشية من لا يحضره الفقيه، شيخ بهايى 293/7
حديث قدسى
: أدعية السر، فضل الله راوندى
: شرح حديث «أنا الله الّذي لا إله إلا أنا»
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام 19/10
دعاى سمات
: شرح دعاى صباح، شيخ عباس قمى
: وسيلة النجاة فى شرح دعاء السمات
دعاى صباح امام على عليه السلام
: ترجمۀ دعاى صباح، سيد محمود جامى
: ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى
: شرح دعاى صباح، شوشترى
دعاى كميل
: كاشف الاسرار (شرح دعاى كميل)
دعاى عرفۀ امام حسين عليه السلام
: شرح دعاى عرفه، فقيه امامى (معرفى)
ذيل الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ 411/14
الرسالة الحقوقية، بحرانى 155/19
رسالة عديمة النظير في أحوال أبى بصير، خوانسارى 275/13
رسالة في أحوال الأخبار، قطب راوندى
---> مختصر رسالة في أحوال الأخبار
رسالة في أحوال أبي بصير، چهار سوقى 459/13
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام، چهار سوقى 455/7
رسالة فى ما لم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب، فيروزآبادى 441/17
رشح الولاء، شفروه اصفهانى (معرفى) 585/5
رواشح السماوية، ميرداماد
: المراشح (تلخيص الرواشح السماوية)
زبدة الأخبار، عادل خراسانى 202/1
زبور العارفين، تركمانى قمى 109/11
زندگى نامۀ خودنوشت سيّد محمّد باقر يزدى 545/19
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ آقا بزرگ تهرانى 401/1
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ على شريعتمدار 357/3
زندگى نامۀ خودنوشت ملا على آرانى
---> شرح الأحوال من البداية إلى المآل
زندگى نامۀ خودنوشت محمّدتقى هروى 479/17
زندگى نامۀ شيخ على ولديانى 461/12
زندگى نامۀ سيد جلال الدين محدث ارموى 447/12
السبعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
: صحيفة المحبة
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
ستين عادلى، عادل خراسانى 214/1
سلوة الشيعة (تاج الأشعار)، فنجگردى 263/7
سيف منتضىٰ در شرح حديث امام رضا عليه السلام 235/19
شرح احوال علامۀ مجلسى، بلاغى 21/4
شرح الأحوال من البداية إلى المآل 451/8
شرح چهار حديث منتخب از اربعين هروى 493/17
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً»، ملا على نورى 141/3
شرح حديث «ان الارض على الحوت»، ملا على
نورى 197/15
شرح حديث «أنا الله الّذي لا إله إلا أنا...»، محمّد مؤمن حسينى 161/3
شرح حديث زينب عطاره، ملا على نورى 305/18
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله» 305/9
شرح حديث نقطه، ابن تركه 173/1
شرح حديث «حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب» 357/6
شرح حديث حقيقت، ابن همام شيرازى 207/5
شرح حديث حقيقت، خلخالى 113/16
شرح حديث حقيقت، دهدار 187/2
شرح حديث حقيقت، علامه حلى 183/3
شرح حديث حقيقت، على مرندى 327/14
شرح حديث رأس الجالوت، نراقى 233/2
شرح حديث «الرياء شرك و تركه كفر»، بحرانى 357/6
شرح حديث «من عرف نفسه»، تنكابنى 143/1
شرح حديث «من عرف نفسه»، سيد احمد علوى
---> المعارف الالهية
شرح حديث النورانية، ملا على نورى 197/15
شرح حديث عمران صابى، خويى ---> سيف منتضىٰ در شرح حديث امام رضا عليه السلام
شرح حديث عمران صابى، مختارى نائينى 463/6
شرح الحديثين (1 - الرياء شرك و تركه كفر 2 - حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب)، بحرانى 357/6
شرح دعاى سمات
---> وسيلة النجاة فى شرح دعاء السمات
شرح دعاء السمات، شيخ عباس قمى 443/18
شرح دعاى صباح، شوشترى 53/12
شرح دعاى صنمى قريش، شفروه ---> رشح الولاء
شرح دعاى كميل، اصطهباناتى ---> كاشف الأسرار
شرح دعاى عرفه، فقيه امامى (معرفى) 539/11
شرح دعاى «يا من تُحَلّ» 411/8
شرح طرق الشيخ الطوسي، شريعتمدار استرآبادى 497/2
شرح مائة كلمة للجاحظ
---> كاشف النكات في شرح الكلمات
شرح نهج البلاغه، و برى 37/15
الشفا في أخبار آل المصطفى عليهم السلام، تبريزى (معرفى) 507/13
الشهاب فى الحكم و الآداب، بحرانى 37/17
صحيفة المحبة، سائل كاشانى 211/2
ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات، شيخ آقا بزرگ تهرانى 403/5
طريق الهداية في علم الدراية، مولانا 331/3
عرائس الحديث، روزبهان بقلى شيرازى ---> المكنون في حقائق الكلم النبويّة
عيون الأخبار في مناقب الأخيار (منتخب)، بغدادى 213/7 و 9/17
غاية المرام في فضائل عليّ و أولاده الكرام عليهم السلام، شيعى سبزوارى 15/6
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور:
يا من اظهر الجميل) 243/15
فصول في التعقيبات و الدعوات، ابن فهد حلى ---> التعقيبات و الدعوات
فضائل شهر رجب، حسكانى 53/11
فقه الرضا عليه السلام
: رساله في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام
الفوائد الرجالية، ابو الهدى كلباسى 233/16
الفوائد الرجالية، بيرجندى 129/13
الفوائد الرجالية، محقق كركى 535/2
الفوائد الرجالية، مؤلف ناشناخته 255/1
فوائد في الدراية، شهيد ثانى 433/7
فهرس الصدرية في الإجازات العليّة، همدانى 349/11
قانون العدالة، هروى 31/12
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل)، اصطهباناتى 199/3
كاشف النكات في شرح الكلمات 269/6
كتاب الدعاء، مازندرانى (معرفى) 527/11
كتاب على عليه السلام 9/19
كشف الأحزان و سرور الإخوان 25/18
كشف المحجة فى شرح خطبة اللمّة، شبر 351/19
الكفاية في علم الدراية، ابو طالب زنجانى 279/5
گنج گهر، نديمى 145/8
لب اللباب في علم الرجال، شريعتمدار استرآبادى 395/2
مائة كلمة من كلمات امير المؤمنين عليه السلام، جاحظ
: كاشف النكات في شرح الكلمات
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار 157/14
المجالسُ المختارة من «عيون الأخبار فى مناقب الأخيار»، بغدادى 9/17
مجمع الاحاديث، حجت كوهكمرى (معرفى) 441/14
مجمع البحرين في مناقب السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام، رضوى 251/4
مختلف الرجال، بيرجندى 253/13
مختصر رسالة في أحوال الأخبار، قطب راوندى 249/5
المراتب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، بُستى 105/6
المراشح (تلخيص الرواشح السماوية)، نائينى 289/11
مسند الإمام الرضا عليه السلام 55/9
المشيخة ---> الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ
مشيخة الاستبصار ---> شرح طرق الشيخ الطوسي
مشيخة التهذيب ---> شرح طرق الشيخ الطوسي
معارج الوصول الى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام (معرفى) 503/18
المعارف الالهية، أحمد حسينى علوى 13/12
مفتاح الفلاح، شيخ بهايى
: آداب عباسى (معرفى)
مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام 7/9 و 7/10
مكتوبات حديثى أصحاب ائمه عليهم السلام 7/11
المكنون في حقائق الكلم النبويّة، روزبهان بقلى شيرازى 255/2 و 35/8
ملحق نسخه من نهج البلاغه و جزء ابن ناقه 15/14
المناجاة الالهيات، به روايت فضل الله راوندى 53/2
مناقب الفضلاء، خاتون آبادى 439/4
منبع الأحكام، تنكابنى 469/18
منبع الغرر و مجمع الدرر 7/13
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام، ابن همام اسكافى 13/5
منتخبات نسمات الأسحار 121/18
منتخب ا لجواهر العلية في الكلمات العلوية، بغدادى 33/7
مولد فاطمه (ع)، شيخ صدوق 173/19
ميراث بانان حديث در اروميه 7/12
ميزان السماء در تعيين مولد خاتم الأنبياء، محدّث نورى 387/6
نگاهى به اخبار «ان الارض على الحوت» 7/15
نثر اللئالي، طبرسى
: گنج گهر، نديمى
: نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى
ندبة الإمام السجاد عليه السلام، به روايت آوى 165/5
نزهة أهل الحرمين فى عمارة المشهدين 457/19
نسمات الأسحار (منتخب) 121/18
نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى 265/3
نظيم اللئالى، سيفى قزوينى 365/2
نهج البلاغة «معرفى نسخه اى كهن از نهج البلاغة» 431/1
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات 343/10
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام 11/2
ولايت نامۀ امير المؤمنين عليه السلام، على خان خاكى 275/9
هداية السعداء في زيارة الشهداء 93/16
هدية الخير، بهاء الدوله نوربخش 371/9
و 219/10
آرانى. ملا على (1244 ق)
اجازۀ نراقى به آرانى 435/8
زندگى نامۀ خودنوشت ملا على آرانى 503/15
شرح الأحوال من البداية إلى المآل 451/8
آقا بزرگ تهرانى (1389 ق)
إجازات الرواية و الوراثة 529/7
الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341/14
ذيل الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ (المشيخة) 411/14
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ آقا بزرگ تهرانى 401/1
ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات 403/5
آوى. حسن بن محمد (قرن 8 ق)
ندبة الإمام السجاد عليه السلام برواية الآوي 165/5
ابن ابى الفوارس رازى. محمّد بن ابى مسلم (قرن 6 ق)
الأربعون في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام 63/5
ابن تركه اصفهانى. صائن الدين على (830 ق)
شرح حديث نقطه 173/1
ابن جزرى. محمّد بن محمّد، شمس الدين (833 ق)
الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة عليهم السلام 147/4
ابن ساوجى ---> نخجوانى. محمد بن سعد
ابن جعفريه. ضياء الدين محمّد الحائرى (573 ق)
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام 115/14
ابن ناقه. احمد بن يحيى المُسلى الكوفى (593 ق)
ملحق نسخه من نهج البلاغه و جزء ابن ناقه 15/14
ابن فهد حلى. احمد بن محمد (841 ق)
فصول في التعقيبات و الدعوات 83/1
ابن ودعان موصلى. محمد بن على (م 494 ق)
الأربعون الودعانية 185/17
ابن همام اسكافى. ابو على محمّد بن همام (336 ق)
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام 13/5
ابن همام شيرازى (قرن 11 و 12 ق)
شرح حديث حقيقت 207/5
أحمد بن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم (قرن 12 ق)
كاشف النكات في شرح الكلمات 269/6
احمديان. محمد على (1417 ق)
أحوال رجال الاصُول الستة عشر 507/19
اردبيلى. يوسف بن محسن (قرن 14 ق)
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمۀ زهراء عليها السلام 444/6
ارموى. سيد جلال الدين ---> محدث ارموى
استرآبادى. على شريعتمدار (1315 ق)
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ على شريعتمدار 357/3
استرآبادى. محمد (1025 ق)
حاشية الاستبصار 35/13
استرآبادى. محمد امين (1036 ق)
اجازات محمد امين الأسترآبادي 519/6
حاشية الاستبصار 35/13
حاشية اصول الكافي 229/8
حاشية من لا يحضره الفقيه 449/10
استرآبادى. محمد جعفر شريعتمدار (1263 ق)
اعمال مساجد الكوفة 41/18
الايجاز فى علمى الرجال و الدراية 291/15
شرح طرق الشيخ الطوسي 497/2
لبّ اللباب في علم الرجال 395/2
هداية السعداء في زيارة الشهداء 93/16
اسكافى. ابن همام ---> ابن همام اسكافى
اشرف مراغى. ابو على (قرن 9 ق)
نظم نثر اللئالي 265/3
اصطهباناتى. ميرزا ابو الحسن لارى (1338 ق)
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل) 199/3
اصفهانى. ابن تركه ---> ابن تركه اصفهانى
بحرانى. احمد بن محمد بن يوسف (1102 ق)
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
بحرانى. شيخ صالح (1098 ق)
اجازات شيخ صالح بحرانى 481/6 و 517/10
بحرانى. شيخ على بن عبد الله (1319 ق)
شرح الحديثين 357/6
بحرانى شيرازى. سيد ماجد (1097 ق)
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور: يا من اظهر الجميل) 243/15
بحرانى. يحيى بن عشيره (قرن 10 ق)
الرسالة الحقوقية 155/19
الشهاب فى الحكم و الآداب 37/17
بستى. قاضى ابو القاسم (420 ق)
المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام 105/6
بغدادى. مولى على (نامعلوم)
منتخب الجواهر العلية في الكلمات العلوية 33/7
بغدادى. محمد بن محمد حسينى (480 ق)
عيون الأخبار في مناقب الأخيار (منتخب) 213/7 و 9/17
بلاغى. سيد عبد الحجة (1335 ش)
شرح احوال علامه مجلسى 21/4
بيرجندى. محمد باقر قائنى (1352 ق)
الفوائد الرجالية 129/13
مختلف الرجال 253/13
تبريزى. صدر الدين محمد (قرن 11 ق)
آداب عباسى (معرفى) 517/7
تبريزى. محمد رضا بن عبد المطلب (1208 ق)
الشفا في أخبار آل المصطفىٰ عليهم السلام (معرفى) 507/13
تركمانى قمى. على قلى خان بن قرچقاى خان (قرن 11 ق)
زبور العارفين 109/11
تميمى سبزوارى. على بن محمد (قرن 6 ق)
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام 19/10
تنكابنى. محمد بن سليمان (1302 ق)
منبع الأحكام 469/18
تنكابنى. سيد محمدمهدى (حدود 1280 ق)
شرح حديث «من عرف نفسه» 143/1
تونى. عبد الواسع علّامي ---> علّامى تونى
جامى. سيد محمود بن ابى نصر حسينى (نامعلوم)
ترجمه دعاى صباح 231/1
جزايرى. سيد ميرزا محمد (زنده در 1085 ق)
جوامع الكلام في دعائم الإسلام
(معرفى) 529/6
چهارسوقى. محمدهاشم بن زين العابدين (1318 ق)
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام 455/7
رسالة في أحوال أبى بصير 459/13
حجت كوهكمرى. سيد محمد (1372 ق)
مجمع الاحاديث (معرفى) 441/14
حسكانى. عبيد الله بن عبد الله النيسابوري (قرن 5 ق)
فضائل شهر رجب 53/11
حسينى. محمد مؤمن بن قوام الدين محمد (قرن 12 ق)
شرح حديث «أنا الله الّذي لا إله إلا أنا» 161/3
حلى. حسن بن يوسف (726 ق)
اجازات علامه حلى 513/9
شرح حديث حقيقت 183/3
حموى. ابراهيم بن محمد. شيخ الاسلام (722 ق)
مسند الإمام الرضا عليه السلام 55/9
حويزى. فرج الله (حدود 1100 ق)
إيجاز المقال (معرفى) 479/8
خاتون آبادى. محمدحسين (1151 ق)
مناقب الفضلاء 439/4
خاكى. على خان (قرن 10 ق)
ولايت نامۀ امير المؤمنين عليه السلام 275/9
خلخالى. محمد على بن محمد حسين (قرن 13 ق)
شرح حديث حقيقت 113/16 خوانسارى. مهدى بن حسن (1246 ق)
عديمة النظير في أحوال أبي بصير 275/13
خويى. ابو القاسم بن عبد الله (1365 ق)
إزالة الأوهام (معرفى) 629/2
خويى. محمد بن ابو القاسم (قرن 13 ق)
سيف منتضىٰ در شرح حديث امام رضا عليه السلام 235/19
دهدار. خواجه محمد (1016 ق)
شرح حديث حقيقت 187/2
راوندى. فضل الله بن على (572 ق)
المناجاة الإلهيّات 53/2
أدعية السر 189/4
راوندى. قطب الدين (573 ق)
ألقاب الرسول و عترته 15/1
مختصر رسالة في أحوال الأخبار 249/5
رضوى. ولى بن نعمة الله (قرن 10 ق)
مجمع البحرين في مناقب السبطين 251/4
روزبهان بقلى شيرازى (606 ق)
المكنون في حقائق الكلم النبوية 255/2، 35/8
زرندى. شمس الدين محمد بن يوسف (750 ق)
معارج الوصول الى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام 503/18
زنجانى. ابو طالب (1329 ق)
الكفاية في علم الدراية 279/5
سائل كاشانى (قرن 10 ق)
صحيفة المحبة 211/2
سبزوارى. على بن محمد تميمى ---> تميمى سبزوارى
سبزوارى. حسن شيعى ---> شيعى سبزوارى
سيفى قزوينى. محمد (1150 ق)
نظيم اللئالي 365/2
شبر. عبد الله بن محمد رضا (1242 ق)
الإجازات السيّد عبد الله شبّر 523/16
ترجمة السيّد عبد الله الشبّر 493/16
كشف المحجة فى شرح خطبة اللمّة 351/19
شبيرى زنجانى. سيد موسى
حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير 447/13
شريعتمدار استرآبادى ---> استرآبادى
شفروه اصفهانى. اسعد (قرن 7 ق)
رشح الولاء (معرفى) 585/5
شوشترى. رضى الدين محمد (قرن 11 و 12 ق)
شرح دعاى صباح 53/12
شهرستانى. سيد مهدى (1216 ق)
اجازات ميرزا مهدى شهرستانى 521/5
شهيد ثانى. زين الدين بن على عاملى (966 ق)
فوائد في الدراية 433/7
شيخ بهايى. محمد بن حسين (1030 ق)
حاشية من لا يحضره الفقيه 293/7
شيخ صدوق. أبو جعفر محمد بن على قمى (381 ق)
مولد فاطمه (ع) 173/19
شيخ طوسى. محمد بن حسن (460 ق)
شرح طرق الشيخ الطوسي 497/2
شيعى سبزوارى. حسن (قرن 8 ق)
غاية المرام 15/6
صدر كاظمينى. سيد حسن (1354 ق)
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453/3
نزهة اهل الحرمين فى عمارة المشهدين 457/19
طالقانى. ملا نعيما عرفى (قرن 12 ق)
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام (معرفى) 515/9
طباطبايى حائرى. جعفر (1321 ق)
إجازات الميرزا جعفر الطباطبائى 417/3
طريحى. فخر الدين بن محمدعلى (1085 ق)
جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام 73/9
عادل خراسانى (قرن 10 ق)
زبدة الأخبار 202/1
ستين عادلى 214/1
عاملى. حسين بن عبد الصمد (پدر شيخ بهايى) (984 ق)
الأربعون حديثاً 135/2
عبيدلى. سيد يحيى بن حسن (277 ق)
أخبار الزينبات 21/16
علامى تونى. عبد الواسع بن محمّد (قرن 12 ق)
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات 343/10
علوى حسنى كوفى. محمد (445 ق)
التعازي 79/4
علوى عاملى. سيد احمد (قرن 11 ق)
المعارف الالهية (شرح حديث من عرف نفسه) 13/12
على بن ابى طالب عليه السلام (40 ق)
أدعية السر 189/4
دعاى صباح 231/1، 239/6
دعاى كميل 199/3
سلوة الشيعه (تاج الأشعار) 263/7
كاشف النّكات 269/6
المناجاة الإلهيات 53/2
على بن الحسين. زين العابدين عليه السلام (94 ق)
ندبة الإمام السجاد عليه السلام 165/5
عنبرى. ابو فراس عبد الرحيم بن عبد العظيم (نامعلوم ق)
منبع الغرر و مجمع الدرر 7/13
عمادى مازندرانى. سيد اسماعيل (1350 ق)
كتاب الدعاء (معرفى) 527/11
فخر المحققين محمد بن حسن بن يوسف حلى (772 ق)
اجازات فخر المحققين 421/14
فقيه امامى. سيد احمد (1414 ق)
شرح دعاى عرفه (معرفى) 539/11
فنجگردى. ابو الحسن على (513 ق)
سلوة الشيعة (تاج الأشعار) 263/7
فيروزآبادى. مجد الدين محمّد بن يعقوب (م 817 ق)
رسالة فى ما لم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب 441/17
فيض كاشانى. محسن بن مرتضى (1091 ق)
اجازات فيض 597/2 و 447/3
قاضى نعمان بن محمّد بن حيون مغربى (363 ق)
الإيضاح 35/10
قزوينى. خليل بن غازى (1089 ق)
الحاشية على اصول الكافى (جمعها) 229/8
قطيفى. ابراهيم بن سليمان (984 ق)
الأربعون حديثاً 9/8
قطيفى. محمد بن معصوم (1296 ق)
ترجمة السيّد عبد الله الشبّر 493/16
قمى. شيخ عباس (1359 ق)
شرح دعاء السمات 443/18
كازرونى. محمدتقى بن محمدشفيع (قرن 14 ق)
ترجمه و شرح دعاى صباح 347/9
كراجكى. ابو الفتح محمد (449 ق)
الاستبصار (الاستنصار) 89/2
كلباسى. ابو الهدى بن ابو المعالى (1365 ق)
الفوائد الرجالية 235/16
كربلايى. على بن حسين (قرن 12 ق)
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله» 305/9
مجلسى. محمدباقر (1110 ق)
إجازات العلامة المجلسي 521/4
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
مجلسى. محمدتقى (1070 ق)
الأربعون حديثاً 103/1
محدث ارموى. سيد جلال الدين (1358 ش)
زندگى نامه شيخ على ولديانى 461/12
محقق كركى. على بن عبد العالى (940 ق)
الفوائد الرجالية 533/2
إجازات المحقق الكركي 311/1
محمّد بن ابو طالب (قرن 13 ق)
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار 157/14
مختارى نائينى. بهاء الدين محمد (حدود 1140 ق)
شرح حديث عمران صابى 463/6
مدرس چهاردهى. محمد على (1324 ق)
تبيان اللغة در لغت قرآن و صحيفه 81/15
مرندى. على بن محمد جواد (1369 ق)
شرح حديث حقيقت 327/14
مرندى. ملا محمدسعيد واعظ (قرن 11 ق)
تحفة الإخوان (معرفى) 549/9
مفيد شيرازى. محمد (قرن 12 ق)
الأربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام 33/3
موسوى. سيد محمد نور الدين بن على (حدود 1301 ق)
آداب الدعاء 191/19
مولانا. سيد محمد (1363 ق)
طريق الهداية في علم الدراية 331/3
مؤلف ناشناخته
الاثنا عشرية 77/11
إبطال شبه المتأوّلين 83/6
برّ الإخوان 13/3
التحفة العلويّة في شرح حديث حدوث اسماء الحسنى 187/16
شرح دعاى يا من تُحَلّ 411/8
الفوائد الرجالية 255/1
كشف الأحزان و سرور الإخوان 25/18
منتخبات نسمات الأسحار 121/18
نائينى. محمّد بن محمدهادى (قرن 13 ق)
المراشح (تلخيص الرواشح السماوية) 289/11
نخجوانى. محمد بن سعد (ابن الساوجى) (قرن 8 ق)
بدرة المعاني في ترجمة اللئالي 133/16
نجفى. سيد محمد باقر نجفى
زندگى نامۀ خودنوشت سيّد محمّد باقر يزدى 545/19
نديمى (قرن 9 ق)
گنج گهر 145/8
نراقى. احمد (1245 ق)
اجازه به ملا على آرانى 435/8
نراقى. عبد الصاحب (1297 ق)
شرح حديث رأس الجالوت 233/2
نراقى. محمدجعفر (قرن 13 ق)
اجازات محمدجعفر نراقى 387/3
نراقى. محمد قاسم (قرن 13 ق)
اجازات محمد قاسم نراقى 387/3
نسفى. عمر بن محمد (537 ق)
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام 11/2
نوربخش. بهاء الدوله (915 ق)
هدية الخير 371/9 و 219/10
نورى. ميرزا حسين محدث (1320 ق)
ميزان السماء 387/6
نورى. ملا على (1246 ق)
شرح حديث «ان الارض على الحوت» 233/15
شرح حديث زينب عطاره 305/18
شرح حديث النورانية 197/15
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» 141/3
نيريزى. قطب الدين محمد (1173 ق)
ترجمۀ منظوم دعاى صباح 239/6
و برى. احمد بن محمد (قرن 6 ق)
شرح نهج البلاغه 37/15
هروى. حسين بن سيف الدين (قرن 10 ق)
قانون العدالة 31/12
هروى اصفهانى. محمد تقى بن حسين (م 1299 ق)
زندگى نامۀ خودنوشت هروى 479/17
الاربعون حديثاً (شرح چهار حديث) 493/17
هزارجريبى. احمد بن محمد مفيد (قرن 13 ق)
جواهر الكلمات فيما يتعلق باحوال الرواة 331/15
همدانى. على اكبر بن شير محمّد، صدر الاسلام (1325 ق)
فهرس الصدرية في الإجازات العليّة 349/11
دفتر اول
آغاز دفتر 7
ألقاب الرسول و عترته، قطب راوندى 15
التعقيبات و الدعوات، ابن فهد حلى 83
الأربعون حديثاً، محمدتقى مجلسى 103
شرح حديث «من عرف نفسه»، تنكابنى 143
شرح حديث نقطه، ابن تركه 173
زبدة الأخبار، عادل خراسانى 202
ستين عادلى، عادل خراسانى 214
ترجمۀ دعاى صباح، سيد محمود جامى 231
الفوائد الرجالية، مؤلف ناشناخته 255
اجازات محقّق كركي 311
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ آقا بزرگ تهرانى 401
نهج البلاغة «معرفى نسخه اى كهن از نهج البلاغة» 431
دفتر دوم
آغاز دفتر 7
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام 11
المناجاة الالهيات، به روايت فضل الله راوندى 53
الاستبصار في النص على الأئمة الأطهار عليهم السلام، كراجكى 89
الأربعون حديثاً، عاملى (پدر شيخ بهايى) 135
شرح حديث حقيقت، دهدار 187
صحيفة المحبة، سائل كاشانى 211
شرح حديث رأس الجالوت، نراقى 233
المكنون في حقائق الكلم النبويّة، روزبهان بقلى شيرازى 255
نظيم اللئالى، سيفى قزوينى 365
لب اللباب في علم الرجال، شريعتمدار استرآبادى 395
شرح طرق الشيخ الطوسي، شريعتمدار استرآبادى 497
الفوائد الرجالية، محقق كركى 535
اجازات فيض كاشانى 597
إزالة الأوهام في اشتباهات العوام في الأسماء و الأعلام، خويى (معرفى) 629
دفتر سوم
آغاز دفتر 7
برّ الإخوان، مؤلف ناشناخته 13
الأربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، مفيد شيرازى 33
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً»، ملا على نورى 141
شرح حديث «أنا الله الّذي لا إله إلا أنا...»، محمّد مؤمن حسينى 161
شرح حديث حقيقت، علامه حلى 183
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل)، اصطهباناتى 199
نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى 265
طريق الهداية في علم الدراية، مولانا 331
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ على شريعتمدار 357
اجازات محمد قاسم و محمد جعفر نراقى 387
اجازات ميرزا جعفر طباطبائي حائري 417
اجازات فيض كاشانى 447
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453
دفتر چهارم (ويژه علامه مجلسى)
آغاز دفتر 7
شرح احوال علامۀ مجلسى، بلاغى 21
التعازي، كوفى 79
الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة، عليه السلام ابن جزرى 147
مجمع البحرين في مناقب السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام، سيد ولى رضوى 251
أدعية السر، فضل الله راوندى 189
مناقب الفضلاء، خاتون آبادى 439
اجازات علامه مجلسي 521
دفتر پنجم
آغاز دفتر 7
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام، ابن همام اسكافى 13
الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ابن ابى الفوارس 63
ندبة الإمام السجاد عليه السلام، به روايت آوى 165
شرح حديث حقيقت، ابن همام شيرازى 207
مختصر رسالة في أحوال الأخبار، قطب راوندى 249
الكفاية في علم الدراية، ابو طالب زنجانى 279
ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات، شيخ آقا بزرگ تهرانى 403
اجازات ميرزا مهدى بن ابو القاسم شهرستانى 521
ستايش نامۀ علامه مجلسى، محمد بحرانى 551
رشح الولاء، شفروه اصفهانى (معرفى) 585
دفتر ششم
آغاز دفتر 7
غاية المرام في فضائل عليّ و أولاده الكرام عليهم السلام، شيعى سبزوارى 15
إبطال شبه المتأوّلين لنصّ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام 83
المراتب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، ابو القاسم بُستى 105
ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى 239
كاشف النكات في شرح الكلمات، احمد بن أبى الحسن 269
شرح الحديثين (1 - الرياء شرك و تركه كفر 2 - حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب)، على بحرانى 357
ميزان السماء در تعيين مولد خاتم الأنبياء، محدّث نورى 387
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمۀ زهرا عليها السلام، اردبيلى 444
شرح حديث عمران صابى، مختارى نائينى 463
اجازات شيخ صالح بحرانى 481
اجازات محمّد أمين استرآبادي 519
جوامع الكلام في دعائم الإسلام، سيد ميرزا جزايرى (معرفى) 529
دفتر هفتم
آغاز دفتر 7
منتخب ا لجواهر العلية في الكلمات العلوية، بغدادى 33
عيون الأخبار في مناقب الأخيار (منتخب)، بغدادى 213
سلوة الشيعة (تاج الأشعار)، فنجگردى 263
حاشية من لا يحضره الفقيه، شيخ بهايى 293
فوائد في الدراية، شهيد ثانى 433
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام، چهار سوقى 455
آداب عباسى، صدر الدين تبريزى (معرفى) 517
اجازات الرواية و الوراثة، شيخ آقا بزرگ تهرانى (معرفى) 529
دفتر هشتم
الأربعون حديثاً، قطيفى 9
المكنون في حقائق الكلم النبويّة (2)، روزبهان بقلى شيرازى 35
گنج گهر (ترجمۀ منظوم نثر اللئالى)، نديمى 145
الحاشية على أصول الكافي، استرآبادى 229
شرح دعاى «يا من تُحَلّ» 411
اجازۀ نراقى به ملّا على آرانى 8 435
شرح الأحوال من البداية إلى المآل، ملا على آرانى 451
إيجاز المقال في علم الرجال، حويزى (معرفى) 479
دفتر نهم
مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام (1) 7
مسند الإمام الرضا عليه السلام به روايت حموى 55
جواهر المطالب في فضائل على بن أبي طالب عليه السلام، فخر الدين طريحى 73
ولايت نامۀ امير المؤمنين عليه السلام، على خان خاكى 275
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله»، على كربلايى 305
ترجمه و شرح دعاى صباح، كازرونى 347
هدية الخير (1)، بهاء الدوله نوربخش 371
اجازات علامه حلى 513
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام، عرفى طالقانى (معرفى) 535
تحفة الإخوان، مرندى (معرفى) 549
دفتر دهم
مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام (2) 7
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام 19
الإيضاح، قاضى نعمان مغربى 35
هدية الخير (2)، بهاء الدوله نوربخش 219
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات، تونى كاشانى 343
حاشية من لا يحضره الفقيه، محمد امين استرآبادى 4490
اجازات شيخ صالح بحرانى 517
دفتر يازدهم
مكتوبات حديثى أصحاب ائمه عليهم السلام (3) 7
فضائل شهر رجب، حاكم حسكانى 53
الاثنا عشرية، مؤلف ناشناخته 77
زبور العارفين، على قلى خان تركمانى 109
المراشح (تلخيص الرواشح السماوية)، نائينى 289
فهرس الصدرية في الإجازات العليّة، همدانى 349
كتاب الدعاء، عمادى حائرى (معرفى) 527
شرح دعاى عرفه، فقيه امامى (معرفى) 539
دفتر دوازدهم (ويژۀ محدث ارموى)
ميراث بانان حديث در اروميه 7
المعارف الالهية، أحمد حسينى علوى 13
قانون العدالة، هروى 31
شرح دعاى صباح، شوشترى 53
انجاب الثقات في فحول الرواة، على نقى شريف 235
اجازات حديثى موجود در كتابخانۀ محدث ارموى 407
زندگى نامۀ سيد جلال الدين محدث ارموى 447
زندگى نامۀ شيخ على ولديانى 461
دفتر سيزدهم
منبع الغرر و مجمع الدرر، ابو الفراس عنبرى 7
حاشية الاستبصار، محمد امين استرآبادى 35
الفوائد الرجالية، محمد باقر بيرجندى 129
مختلف الرجال، محمد باقر بيرجندى 253
رسالة عديمة النظير في أحوال أبى بصير، خوانسارى 275
حاشية رسالة عديمة النظير، آيت الله شبيرى زنجانى 447
رسالة في أحوال أبي بصير، چهار سوقى 459
الشفا في أخبار آل المصطفى عليهم السلام، تبريزى (معرفى) 507
دفتر چهاردهم
آغاز دفتر 7
ملحق نسخه من نهج البلاغه و جزء ابن ناقه 15
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام، ابن جعفريه 115
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار (شرح دعاى سحر) 157
شرح حديث حقيقت، على مرندى 327
الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341
ذيل الإسناد المصفىٰ الى آل المصطفىٰ 411
اجازات فخر المحققين 421
مجمع الاحاديث، آيت الله حجت (معرفى) 441
دفتر پانزدهم
نگاهى به اخبار «ان الارض على الحوت»، مهريزى 7
شرح نهج البلاغه (ما سلم من شرح الوبري لنهج البلاغة) 37
تبيان اللغه در لغت قرئت و صحيفه، مدرس چهار دهى 81
شرح حديث «ان الارض على الحوت»، ملا على نورى 197
شرح حديث النورانية، ملا على نورى 197
فصوص سليمانيه (شرح دعاى يا من اظهر الجميل)، سيد ماجد بحرانى 243
الإيجاز فى علمى الرجال و الدراية، شريعتمدار استرآبادى 291
جواهر الكلمات فيما يتعلق باحوال الرواة، احمد هزارجريبى 331
زندگى نامۀ خودنوشت ملا على آرانى 503
دفتر شانزدهم
به بهانۀ تصحيح «أخبار الزينبات»، مهريزى 7
أخبار الزينبات، عبيدلى 21
هداية السعداء في زيارة الشهداء، شريعتمدار استرآبادى 93
شرح حديث حقيقت، محمد على خلخالى 113
بدرة المعاني في ترجمة اللئالي، ابن ساوجى نخجوانى 133
الفوائد الرجالية، ابو الهدى كلباسى 233
التحفة العلويّة فى شرح حديث حدوث الاسماء 187
ترجمة السيّد عبد الله الشبّر، قطيفى 493
اجازات سيّد عبد الله شبّر 523
دفتر هفدهم (ويژۀ پيامبر اكرم صلى الله عليه و آله)
المجالسُ المختارة من «عيون الأخبار»، بغدادى 9
الشهاب فى الحكم و الآداب، بحرانى 37
الأربعون الودعانية، ابن ودعان 185
احاديث نبوى در متون كهن فارسى، زادهوش 307
رسالة فى ما لم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب، فيروزآبادى 441
شرح حال خودنوشت محمد تقى هروى 479
شرح چهار حديث منتخب از اربعين هروى 493
دفتر هيجدهم
نگاهى به حديث زينب عطاره 7
كشف الأحزان و سرور الإخوان 25
اعمال مساجد الكوفة، شريعتمدار استرآبادى 41
منتخبات نسمات الأسحار 121
شرح حديث زينب عطاره، ملا على نورى 305
شرح دعاء السمات، شيخ عباس قمى 443
منبع الأحكام، ميرزا محمد تنكابنى 469
معارج الوصول الى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام، زرندى 503
دفتر نوزدهم
كتاب على عليه السلام 9
الرسالة الحقوقية، بحرانى 155
مولد فاطمه عليها السلام، شيخ صدوق 173
آداب الدعاء، سيد محمد موسوى 191
سيف منتضىٰ در شرح حديث امام رضا عليه السلام (شرح حديث عمران صابى)، خويى 235
كشف المحجة فى شرح خطبة اللمّة، سيد عبد الله شبر 351
نزهة اهل الحرمين فى عمارة المشهدين، سيد حسن صدر 457
أحوال رجال الاصُول الستة عشر، محمد على احمديان 507
زندگى نامۀ خودنوشت سيّد محمّد باقر يزدى 545
فهرست مطالب 5
متون حديث و دعا
كتاب علي عليه السلام 9
درآمد 9
بخش اول: دربارۀ كتاب علي عليه السلام 16
فصل يكم: مرورى بر منابع 16
فصل دوم: بازسازى هاى انجام شده 21
فصل سوم: پژوهشى در وحدت يا تعدد مكتوبات امام على عليه السلام 24
رأى ما 28
بخش دوم: متن كتاب علي عليه السلام 63
كتاب الطهارة 79
كتاب الصلاة 81
كتاب الصوم 82
كتاب الزكاة 83
كتاب الحج 83
كتاب الجهاد 85
كتاب التجارة 85
كتاب الوصايا 87
كتاب النكاح 88
كتاب الطلاق 89
كتاب الأطعمة و الأشربة 90
كتاب القضاء و الأحكام 99
كتاب الحدود 100
كتاب الديات 101
منابع و مصادر 146
الرسالة الحقوقية 155
درآمد 155
متن رساله 158
الباب الاول: فى حقوق المؤمنين 158
الباب الثانى: فى الحقوق الخاصة 161
الباب الثالث: رسالة امام زين العابدين في الحقوق 164
الباب الرابع: الفروض على الجوارح 170
كتاب مولد فاطمة عليها السلام 174
التمهيد 173
متن الرسالة 174
مولد فاطمة عليها السلام 174
فضائلها 178
تزويجها 185
ظُلامتها 187
وفاتها 187
محشرها 190
آداب الدعاء 191
التمهيد 191
ترجمة المؤلّف 191
حول الكتاب 193
مصادر التحقيق 225
متن الرسالة 198
أنّ للدعاء شروطاً و آدابا 199
الأوّل: التسمية 199
الثاني: أن يحمد الله و يثني عليه بما وَصَفَ به نفسه 201
الثالث: أن يذكر النبيَّ صلى الله عليه و آله، و يصلي عليه و على الأئمّة الأطهار 201
الرابع: أن يكون مرفوع الحدث الأصغر و الأكبر، طاهر الثوب و البدن 202
الخامس: أن يذكر نعم الله تعالى و شكره عليها 202
السادس: أن يذكر ذنوبه و يعددها و يستغفر الله منها 204
السابع: أن لا يكون دخل جوفه طعاماً حراماً 210
الثامن: أن تكون آماله متعلّقة بالخالق سبحانه و تعالى 211
التاسع: أن يفهم معنى الألفاظ الّتي يدعو بها 212
العاشر: أن يكون بخضوعٍ و خشوع 213
الحادي عشر: أن يعرف الله تعالى أنّه المدعوّ و المرجو 218
الثاني عشر: أن لا يعلو صوته؛ فإنّ الإخفاء أقرب إلى الإخلاص 221
الثالث عشر: أن يدعو و هو خائف من الردّ؛ لقصور عمله و عدم استحقاقه للإجابة 222
الرابع عشر: أن لا يطلب شيئاً منهيّاً عنه 222
الخامس عشر: إذا كان الدعاء فيه ألفاظ تطلق على الله تعالى - مثل «قادر قاهر»... 223
السادس عشر: أن لا يكون ملحوناً 224
السابع عشر: أن يدعو سرّاً 224
شرح و ترجمۀ حديث
سيف منتضىٰ شرح حديث امام رضا عليه السلام (شرح حديث عمران صابى) 235
درآمد 235
مؤلف 235
عمران صابى كيست؟ 237
حديث عمران صابى 237
شروح اين حديث 239
شرح حاضر (سيف منتضىٰ) 241
نسخه هاى اين شرح 242
روش تصحيح و نسخۀ مورد استفاده 243
تقدير و سپاس 244
متن رساله 247
نفى حلول و مكان 258
بيان اعراض 259
علم الهى به ذات 264
ملموسات 269
موزونات (اجسامى كه وزن دارند) 270
مبصرات 271
مشمومات ما لا ذوق له و هو الروح 272
كيفيات نفسانيه 274
اعراض 274
شناخت به غير 278
غير خدا چيست؟ 279
بيان القاب تجليات وجود به اعتبار ظهور حقايق اكوان 281
مذاهب حكما در ابصار 293
بيان اثبات وضع و واضع از براى موضوعات لغويه 313
كلام در تحقيق معنى ابداع 326
بحثى در محسوسات 329
خاتمۀ شرح 342
كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة 351
التمهيد 351
الجماعة الّتي رواها مسنداً 351
الجماعة الّتي أوردها مرسلاً 357
الجماعة الّتي أشاروا إليها 358
المؤلف 360
كتابنا هذا: كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة 361
النسخ المعتمدة 361
متن الرسالة 366
مصادر التحقيق 447
علوم حديث
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين 457
التمهيد 457
متن الرسالة 465
مقدمة المؤلف 465
الفصل الأوّل: في الجواب عن تقدّم عمارة أيّ المشهدين؛ عمارة مشهد سيّدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أم عمارة مشهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام؟ 466
تنبيه: فى ذكر عمارات الحائر الشريف 472
الفصل الثاني: في الجواب عن أوّل مَن جاور الحائر المقدّس من الأشراف الحسينيّة 479
تتميم: في اسماء الارض الحائر الشريف 483
الفصل الثالث: يختصّ بالمشهد الغَرويّ علىٰ مشرِّفه الصلاة و السلام 485
المعمّرون لقبر أمير المؤمنين عليه السلام 485
أحوال رجال الاصول الستة عشر 507
التمهيد 507
متن الرسالة 511
أصل زيد الزرّاد 512
أصل أبي سعيد عبّاد العصفري 518
أصل عاصم بن حُميد الحنّاط 521
أصل زيد النرسي 525
أصل جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي 527
أصل محمّد بن المثنّى الحضرمي 529
أصل درست بن أبي منصور 531
أصل عبد الملك بن حكيم 533
أصل مثنّى بن الوليد الحنّاط 534
أصل خلّاد السندي 535
أصل حسين بن عثمان بن شريك 536
أصل عبد الله بن يحيى الكاهلي 537
أصل سلام بن أبي عمرة 538
نوادر عليّ بن أسباط 539
كتاب علاء بن رزين 542
مشايخ حديث
زندگى نامۀ خودنوشت سيّد محمّد يزدى 543
درآمد 545
متن الرسالة 547
فهارس
فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 19) 573
الف: رساله ها 575
ب: پديدآورندگان 581
ج: فهرست دفترهاى منتشر شده 587
فهرست تفصيلى 595