کتاب السرائر جلد 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: أبي جعفر محّمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي

المحقق: مؤسّسة النشر الإسلامي

الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي

المطبعة: مؤسسة النشر الإسلامي

الطبعة: 2

الموضوع : الفقه

تاريخ النشر : 1411 ه-.ق

الصفحات: 680

المكتبة الإسلامية

كتاب السرائر

الحاوي

لتحرير الفتاوي

تأليف: الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي قدس سره

المتوفّی 598 ه

الجزء الثالث

مؤسسة النشر الإسلامي

التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

اشارة

كتاب السرائر

(ج3)

المؤلف: محمد بن إدريس الحلي

المحقق: لجنة التحقيق

الموضوع: فقه

عدد الأجزاء: 3 أجزاء

الطبع: مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي

الطبعة: الثانية

المطبوع: 3000 نسخة

التاريخ: 1410 ه.ق

مؤسسة النشر الإسلامي

التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

كتاب العتق

اشارة

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة

العتق فيه فضل كبير وثواب جزيل ، بغير خلاف بين الأمّة.

ولا يصحّ العتق الّا بعد الملك كما لا يصح الطلاق قبل النّكاح (1)، لقوله صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح (2).

ولا يصح العتق أيضا الّا من كامل العقل ، غير مولى عليه ، مختار له ، قاصد اليه ، متلفظ بصريحه ، وهو قوله أنت حر. مطلق له من الشروط إلّا في النذر خاصّة ، موجه به الى مسلم ، أو من هو في حكمه ، لأنّ عتق الكافر لا يقع على الصحيح من أقوال المحصّلين من أصحابنا ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لان العتق قربة الى اللّه تعالى ، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به الى اللّه تعالى.

ولا يقع العتق من طفل ، ولا مجنون ، ولا سكران ، ولا محجور عليه ، ولا مكره ولا مجبر ، ولا ساه ، ولا حالف به.

ولا يقع بالكتابة والإشارة مع القدرة على النطق باللسان العربي ، ولا يقع بكنايات العتق ، كقوله أنت سائبة ، ولا سبيل لي عليك ، ولا بقوله ان فعلت كذا وكذا فعبدي حر ، ولا بكافر على ما قدّمناه ، ولا للأغراض الدنياوية ، من نفع ، أو دفع ضرر ، أو إضرار بالغير.

والدّليل على وجوب اعتبار هذه الشروط ، إجماع الأمة ، لأنّه لا خلاف في صحّة


1) ج : كما لا يصح الطلاق الّا بعد النكاح.

2) الوسائل : كتاب العتق ، باب 5 ، ح 1 وفيه التقديم والتأخير.

العتق مع تكاملها ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأيضا الأصل ان لا عتق ، وامّا الملك فمعلوم ثبوته ، وخروجه عن يد مالكه يحتاج الى دليل ، لأنّ العتق حكم شرعيّ يحتاج في ثبوته الى دليل شرعي.

وإذا أعتق مالك العبد عضوا من أعضائه ، لم يكن لذلك حكم ، ولم يقع به عتق ، فإن أعتق بعضا منه مشاعا ، نصفه مثلا ، أو ثلثه ، أو ربعه ، أو ما زاد على ذلك أو نقص ، عتق الجميع ، فان كان العبد مشتركا ، فأعتق أحد الشركاء نصيبه ، لا للإضرار بالشركاء ، انعتق ملكه خاصّة ، الّا انّه ان كان موسرا انعتق الباقي ، واجبر على قيمته لشريكه ، وان كان معسرا ، استسعى العبد في قيمة باقية ، فإذا أدّاها عتق جميعه ، فان عجز عن ذلك ، فكه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من الزكاة ، والّا خدم مولاه بما فيه من العبوديّة.

والعتق في مرض الموت من أصل التركة ، سواء كان واجبا أو متبرّعا به ، على الصحيح من المذهب ، لان بعض أصحابنا يجعله من الثلث ، وهو مذهب جميع من خالفنا ، وبعض أصحابنا وهم المحصّلون يجعله من أصل المال ، لأنها عطيّة منجزة ، وللإنسان أن يتصرف في ماله جميعه في حال حياته ، وينفق في مرضه ما شاء من أمواله ، بغير خلاف.

فامّا ان اوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته ، فإنه من الثلث لان هذه عطيّة مؤخّرة ، وهذه حقيقة الوصية.

فإن أوصى بعتق عبده ، فان كانت قيمته وفق الثلث ، عتق جميعه ، ولا شي‌ء له ولا عليه ، وان كانت القيمة تنقص عن الثلث ، عتق أيضا ، ولا شي‌ء له ولا عليه ، وان كانت القيمة تزيد على الثلث ، فالصحيح من أقوال أصحابنا انه ينعتق منه بقدر الثلث ، ويستسعى فيما زاد على الثلث ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ، أو أقل ، أو أكثر ، وعلى كل حال ، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته. وشيخنا أبي جعفر في مبسوطة (1)، وهو الّذي يقتضيه أصول مذهبنا.


1) المبسوط ج 4 كتاب الوصايا ص 22.

وقال بعض أصحابنا ان كانت القيمة على الضعف من الثلث ، بطلت الوصيّة ، ولم ينفذ عتق شي‌ء منه ، وقد أو رد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، إيرادا لا اعتقادا ، لأنّا قد بينا انه رجع عن ذلك في مبسوطة.

فإن أوصى لعبده بثلث ماله ، فان كانت قيمته وفق الثلث ، عتق ولا شي‌ء له ولا عليه ، وان كانت أقلّ من الثلث عتق واعطى تمام الثلث ، وان كانت أكثر من الثلث ، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في الزيادة على الثلث ، فإذا أدّاها عتق جميعه.

وإذا اوصى بعتق ثلث عبيده ، استخرج ثلثهم بالقرعة وعتقوا.

ولا يجوز ان يعتق في الكفارة ، الأعمى ، والمجذوم ، والمقعد ، لأنّ هؤلاء خرجوا من الملك بهذه الآفات ، والعتق لا يكون الّا بعد ملك.

وإذا أعتق مملوكا وله مال ، فماله لمولاه ، سواء علم مولاه بالمال في حال إعتاقه ، أولم يعلم ، لان العبد عندنا لا يملك شيئا ، وذهب بعض أصحابنا إلى انه ان علم ان له مالا في حال إعتاقه ، فالمال للعبد المعتق ، وان لم يعلم به ، أو علم فاشترطه لنفسه ، فهو لمولاه دونه ، وينبغي عند هذا القائل ان يقول « مالك لي » وأنت حرّ فإن قال « أنت حرّ ومالك لي » لم يكن له على المال سبيل.

وقد بيّنا فساد هذا المذهب ، بما دللنا عليه من ان العبد لا يملك شيئا لقوله تعالى « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ » (2)وانما ذلك المذهب على رأى من يملكه من أصحابنا فواضل الضرائب ، وأروش الجنايات عليه في نفسه ، وذلك باطل للآية التي تلوناها.

وكل من أقر على نفسه بالعبوديّة ، وكان بالغا مجهول النسب بالحرية ، عاقلا ، أو قامت البيّنة على عبوديته ، وان لم يكن بالغا (3)أو عقل جاز تملكه والتصرّف فيه بالبيع والشّراء والهبة وغير ذلك.


1) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة وما يصحّ منها وما لا يصحّ.

2) سورة النحل : الآية 75.

3) ج. ل. لم يكن بلغ.

وكل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفّار ، يصحّ استرقاقهم ، ثمّ هم ينقسمون قسمين ، قسم منهم يقبل منهم الجزية ، ويقرون على دينهم وأحكامهم ، ويعفون من الاسترقاق ، وهم أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، ومن حكمه حكمهم ، وهم المجوس ، فان امتنعوا من قبول الجزية وإجراء أحكامنا عليهم ، قتلوا ، وسبى ذراريهم ، واسترقوا ، ومن عدا أهل الكتاب ، لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن امتنعوا ، كان الحكم فيهم القتل ، واسترقاق الذراري.

ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار ، وان سباهم أهل الفسق والضلال.

وكذلك لا بأس ان يشتري الإنسان ممّا يسبى بعض الكفار من بعض ، ولا بأس أيضا ان يشترى من الكافر بعض أولاده ، أو زوجته ، أو أحد ذوي أرحامه ، ويكون ذلك حلالا له ، ويسوغ له التصرّف فيه كيف شاء ، إذا كانوا مستحقين للسّبي على ما حررناه.

وإذا كان العبد يباع في أسواق المسلمين ، ويد المالك عليه ، فلا بأس بشرائه ، فإن ادعى الحرية ، لم يقبل قوله الّا ببيّنة عادلة.

ومتى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو امّا ان يكونوا من ذوي الأنساب ، أو ذوي الأسباب ، فإن كانوا من ذوي الأنساب ، فهم ينقسمون الى قسمين ، العمودان الآباء وان علوا ، والأبناء وان نزلوا ، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير اختيار المالك.

وقد قيل في انّه متى يكون العتق أقوال ، الأصحّ من ذلك انّه مع تمام البيع معا معا لأنّ الإنسان لا يملك من ذكرناه ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا.

والقسم الآخر وهم من عدا العمودين ، وهذا القسم ينقسم الى قسمين : ذكور وإناث ، فالذكور يملكون ، ولا ينعتقون الّا ان يتبرع المالك بالعتق ، والإناث ينقسمون الى قسمين ، من لا يحل للمالك نكاحها ابدا ، مثل العمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف ، وحكمه حكمهما حرفا فحرفا ، ومن عداهن لا ينعتقن بالملك ، الّا ان يتبرع مالكهن

باعتاقهن.

فاما ذوو الأسباب ، فهو الرّضاع والزّوجية.

فقد اختلف قول أصحابنا في أحكام الرضاع في العتق ، فذهب فريق منهم الى ان حكم الرّضاع في العتق حكم العمودين ، ومن عدا العمودين من الإناث حكمهنّ حكم من عدا العمودين من الإناث ، من الأنساب ، وقال الباقي من أصحابنا المحصّلين يسترق المرضعات ، وليس حكمهنّ في الاسترقاق حكم الأنساب ، وكذلك من عدّاهن من الإناث ، والأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه‌اللّه (1)والثاني اختيار شيخنا المفيد (2)وهو الّذي يقوى في نفسي ، وبه افتى ، لأنه لا دليل على عتقهن من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل بقاء الملك والعبوديّة ، فمن اخرج ذلك من الملك يحتاج الى دليل.

وتمسّك الذاهب الى خلاف ما اخترناه بقوله عليه‌السلام : « يحرم من الرضاع من يحرم من النسب » (3).

فإنّه مفهوم من فحوى هذا القول النكاح ، دون غيره ، وان ورد في ذلك أخبار ، فهي آحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنّ اخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا عملا على ما كرّرنا القول فيه وقد مناه.

فامّا الزّوجيّة فمتى ملك أحد الزوجين الآخر ، انفسخت الزّوجيّة بينهما وملكه.

والمملوك إذا عمى من قبل اللّه تعالى ، أو جذم ، أو أقعد بزمانة من قبل اللّه تعالى ، انعتق بغير اختيار مالكه ، ولا يكون له ولاء ، بل يتوالى من شاء ، فان لم يتوال أحدا ومات ، كان ميراثه لإمام المسلمين.

وقد روى انه : إذا نكّل به صاحبه ، أو مثّل به ، انعتق في الحال ، ولا سبيل


1) في المبسوط ، كتاب العتق ، فصل في من يعتق على من يملكه ، ج 6 ، ص 68.

2) في المقنعة ، كتاب البيع باب ابتياع الحيوانات ص 599 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي.

3) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع الّا ان في اخبار الباب وكذا في غير هذا الباب هكذا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وكذا في اخبار العامة كما عن سنن ابن ماجة الباب 34 من كتاب النكاح ، ج 1 ، ص 623.

لصاحبه عليه (1)، أورد هذه الرّواية شيخنا في نهايته (2)إيرادا.

وروي في بعض الأخبار : انه إذا كان المملوك مؤمنا واتى عليه بعد ملكه سبع سنين ، استحب عتقه ، وان لا يملك أكثر من ذلك (3).

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحب عتق المؤمن المستبصر ، ويكره عتق المخالف للحق (4).

وقد قلنا في ما مضى (5)انّه لا يجوز عتق الكافر ، ومقصود شيخنا بقوله « ويكره عتق المخالف للحق » المظهر للشهادتين غير الحق.

ثمّ قال ولا بأس بعتق المستضعف ، ثمّ قال ولا عتق الّا ما أريد به وجه اللّه تعالى.

وقد روى : انّه يستحب ان لا يعتق الإنسان الّا من أغنى نفسه ويقدر على اكتساب ما يحتاج اليه (6).

ومتى أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه ، فالأفضل أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته ، وليس ذلك بفرض.

وقال شيخنا في نهايته ، ولا بأس ان يعتق ولد الزّنا (7).

وتحرير هذا القول على رأي شيخنا أبي جعفر ، من كونه يذهب الى ان عتق الكافر جائز في الكفارات ، وخصوصا من كان مظهرا للشّهادتين ، وان كان مخالفا للحق ، فإنه يرى إعتاقه في غير الكفارة ، فعلى هذا القول انه إذا كان مظهرا للشهادتين ، فإنه يجوز إعتاقه على كراهية في ذلك ، على ما قدمناه عنه في إعتاق من خالف الحق ، وان كان ما هو عليه يقتضي تكفيره ، الّا انه له تحرّم بالإسلام (8)


1) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 22.

2) النهاية ، كتاب العتق والتدبير .. باب من يصح ملكه ..

3) الوسائل ، الباب 33 ، من أبواب العتق.

4) النهاية ، كتاب العتق والتدبير .. باب العتق وأحكامه.

5) في ص 4.

6) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 14 ، ح 1.

7) النهاية ، كتاب العتق والتدبير .. باب العتق وأحكامه.

8) ج. ل. الّا انه يحكم له بالإسلام.

وأحكامه تجري عليه ، وان كان غير مظهر للشهادتين ، فلا يجوز إعتاقه على ما قدمناه.

والأظهر بين الطّائفة ان عتق الكافر لا يجوز ، وولد الزّنا كافر بلا خلاف بينهم.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا كان العبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، الزم ان يشترى ما بقي ، ويعتقه ، إذا كان موسرا ، وان لم يكن موسرا ، ولا يملك غير ما أعتقه ، كان العتق باطلا ، وإذا لم يقصد بذلك مضارته بل قصد بذلك وجه اللّه تعالى ، لم يلزم شراء الباقي ، وعتقه بل يستحب له ذلك ، فان لم يفعل استسعى العبد في الباقي ، ولم يكن لصاحبه الّذي يملك ما بقي منه استخدامه ، ولا له عليه ضريبة ، بل له ان يستسعيه فيما بقي من ثمنه ، فان امتنع العبد من السعي في فك رقبته ، كان له من نفسه قدر ما أعتق ، ولمولاه قدر ما بقي هذا آخر كلام شيخنا في نهايته (1).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه قوله رحمه‌اللّه هذا ، عجيب ، فإنه قال في الباب الّذي ذكر هذا الكلام فيه : « ولا عتق أيضا إلّا ما أريد به وجه اللّه تعالى » ثمّ قال : « وإذا كان العبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، الزم ان يشترى ما بقي ، ويعتقه إذا كان موسرا » وهذا متناقض مخالف لأصول المذهب ، ولما أصله من انّه لا عتق الّا ما أريد به وجه اللّه تعالى ، وانّما أورد هذه الرواية ، ان كانت وردت ، ورويت ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظائرها ممّا لا يعمل عليه ولا يعتقد صحته.

والدليل على ما قلناه عنه ، انّه رجع في مبسوطة عن هذا ، فقال فإذا أعتق شركا له (2)من عبد ، لم يخل من أحد أمرين : امّا ان يكون موسرا أو معسرا ، فان كان معسرا أعتق نصفه ، واستقر الرق في نصف شريكه ، وروى (3)أصحابنا انه ان قصد بذلك الإضرار لشريكه ، انه يبطل عتقه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (4).


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

2) الشرك : النصيب.

3) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب العتق الحديث 12.

4) المبسوط ، كتاب العتق ، ج 6 ، ص 51.

ثمّ قال في نهايته : وان لم يقصد بذلك مضارته ، بل قصد بذلك وجه اللّه تعالى ، لم يلزم شراء الباقي وعتقه ، بل يستحب له ذلك (1).

وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بيّنا انّه ان كان موسرا الزم شراء الباقي وأجبره السّلطان على ذلك ، وان كان معسرا استسعى العبد في الباقي.

وقال شيخنا في نهايته وإذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا ، وجب عليه الوفاء به ، ولم يكن له خلافه ، فان شرط عليه انّه متى خالفه في فعل من الافعال ، كان ردا في الرق. فخالفه كان له رده في الرق (2).

هذا غير واضح ، لان الحرّ لا يجوز انّ يعود رقا. والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا ، وهذا شرط يخالف السنة ، فاما ان كان الشرط لا يخالف كتابا ولا سنة فهو شرط صحيح ، فان شرط عليه خدمته سنة ، أو سنتين ، أو أكثر من ذلك لزمه ، فان مات المعتق كان خدمته لورثته ، فإن أبق العبد ولم يوجد الّا بعد انقضاء المدّة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة ، لم يكن للورثة عليه سبيل في الخدمة.

والاولى ان يكون لهم الرّجوع بمثل اجرة تلك المدة ، لأنها مستحقة عليه ، وقد فاتت أوقاتها ، فيرجع عليه بأجرة مثلها ، فامّا الخدمة فليس لهم سبيل عليه فيها ، فلأجل هذا قال شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه في نهايته ، لم يكن للورثة عليه سبيل يعني في الخدمة.

وإذا باع العبد وعلم انّ له مالا ، كان ماله لبائعه دون مشتريه ، وان لم يعلم ان له مالا كان ماله لبائعه بغير خلاف.

وذكر شيخنا في نهايته : انه إذا باع العبد وعلم ان له مالا كان ماله لمن ابتاعه ، وان لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع (3).

وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنّا قد بيّنا انّ العبد لا يملك شيئا عند المحصّلين من أصحابنا لقوله تعالى ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ ) (4)فنفى قدرته


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

2) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

3) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

4) سورة النحل ، الآية 75.

على شي‌ء ، والمال من جملة الأشياء.

والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله أيضا في نهايته بعد القول الّذي حكيناه عنه بلا فصل : والعبد المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فان ملّكه مولاه شيئا ، ملك التّصرف فيه ، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه (1).

وقد روى (2)انه إذا نذر الإنسان ان يعتق أول مملوك يملكه ، فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روى (3)انه مخير في عتق أيهم شاء ، والأول أحوط هكذا أورده شيخنا في نهايته (4).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه والأولى عندي انّه لا يعتق شي‌ء من العبيد ، لأنّ شرط النذر ما وجد ، لانّه نذر عتق أول مملوك يملكه ، وليس لمن ملك في حالة واحدة من المماليك أول ، فما وجد شرط النذر ، وأيضا الأصل براءة الذّمة ، فمن شغلها بشي‌ء يحتاج الى دليل ، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وما أورده شيخنا فإنها رواية شاذة.

وأورد شيخنا في نهايته ، انه إذا أعتق ثلاثة من عبيده وكان له أكثر من ذلك ، فقيل له اعتقت مماليكك؟ فقال نعم ، لم يمض العتق الّا فيمن كان أجاز فيهم العتق أوّلا ، وان أجابهم حين سألوه بلفظ العموم بقوله نعم (5).

وفقه ذلك ان العتق يحتاج إلى نية القربة ، فلا يصح ولا ينعتق الّا من نوى عتقه ، دون من لم ينو ، لأنّه أعرف بنيته.

وقد روى (6)انه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها كانت معتقة ، فإن وطأها قبل ان يخرجها من ملكه انعتقت ، وان أخرجها ثمّ اشتراها بعد ذلك وطأها لم يقع بذلك عتق.

وفقه هذه الرواية ان صحت : انّه إذا أخرجها من ملكه انحل نذره ، لانّه نذر في


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع.

2) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 2. ح 1 - 3.

3) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 2. ح 1 - 3.

4) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع.

5) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع.

6) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 59 ، ح 1.

ملكه ، فإذا زال ملكه عنها انحلّ نذره ، ولا يصح في ملك الغير ، فيحتاج إذا عادت الى ملكه الى دليل على عتقها.

وإذا نذر الإنسان ان يعتق مملوكا بعينه ، لم يجز له ان يعتق غيره ، وان كان لو لا النذر ما كان يجوز عتقه ، أو كان يكون مكروها ، مثل ان يكون كافرا أو مخالفا في الاعتقاد ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1).

هذا على رأيه رحمه‌اللّه ومذهبه في ان عتق الكافر يصح في الكفارات والنذور إذا عيّنه فيه ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك (2)، فلا وجه لا عادته.

واما قوله رحمه‌اللّه « لو لا النذر لم يجز ذلك » يعنى ما كان يجوز عتق الكافر الغير المظهر للشهادتين ابتداء من غير نذر بعينه.

واما قوله « أو كان يكون مكروها » يعنى الكافر الّذي يظهر الشهادتين كان لو لا النذر يكون عتقه مكروها إذا كان ابتداء ، لا عن نذر ، فهذا معنى قوله رحمه‌اللّه.

وأورد في النهاية أيضا انه إذا زوّج الرجل جاريته ، وشرط انّ أوّل ما تلده يكون حرا فولدت توأما ، كانا جميعا معتقين (3).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ان أراد بالشرط المذكور أول حمل ، كان على ما ذكر ، وان أراد بذلك أول ولد تلده ، كان الأول حرا ، والّذي يخرج ثانيا مملوكا إذا شرطه.

وإذا قال الرجل كل عبد لي قديم فهو حر ، فما كان من مماليكه اتى له ستة أشهر فهو قديم ، وصار حرا ، وكذلك إذا كان في ملكه وقد اتى عليه أكثر من ستة أشهر ، وانّما أقلّه ستة ، لقوله تعالى « حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » (4)والعرجون في ستة أشهر يكون كذلك ، من جهة عرف الشرع بالآية ، لا من جهة عرف اللغة.

ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك لغيره مالا ليشتريه من غير علم مولاه.

قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الإنسان جارية ولم ينقد ثمنها ،


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

2) في ص 6.

3) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

4) سورة يس : الآية 39.

فأعتقها وتزوجها ، ثمّ مات بعد ذلك ، ولم يخلف غيرها ، فانّ عتقه ونكاحه باطل ، وترد في الرق لمولاها الأول ، وان كانت قد حملت ، كان أولادها رقا كهيئتها ، فإن خلّف ما يحيط بثمن رقبتها ، فعلى الورثة ان يؤدوا ثمنها لمولاها ، وقد مضى العتق والتزويج ، ولا سبيل لأحد عليها (1).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، الّذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا ، ان العتق المذكور صحيح ، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف ، والحر لا يعود رقا ، والنكاح صحيح ، والولد حر ، والحر لا يصير عبدا ، لانّه انعقد حرا ، سواء خلّف غيرها من الأموال ، أولم يخلّف. والثمن في ذمته ، وما ذكره رحمه‌اللّه من بطلان العتق والتزويج وصيرورة أولادها ان حمل كهيئتها رقا ، غير مستقيم ولا واضح ، لانّه مخالف للأدلّة القاهرة ، ومضاد للكتاب والإجماع والسنّة ، المتواترة ، لأنه لا إجماع عليه ، ولا كتاب ولا سنة ، وما أورد شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، أورده إيرادا لا اعتقادا على ما بيناه ، كما أورد أمثاله في هذا الكتاب ، أعني النهاية مما لا يعمل عليه ولا يفتي به.

وقال أيضا في نهايته : وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين ، فان كان ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين ، مضى العتق ، واستسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وان كان ثمنه أقل من ضعفي الدين كان العتق باطلا (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ان أراد بقوله عند موته انه أنجز عتقه قبل موته ، فان العتق صحيح ماض ، ولا سبيل للديّان عليه ، لانّه تصرف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه ، وللإنسان أن يتصرف في ملكه كيف شاء ، لان الناس مسلطون على أملاكهم ، يتصرفون فيها بالبيع والهبة ، والصدقة ، والعتق ، وغير ذلك وان أخّر عتقه الى بعد موته ، فهذا تدبير ووصيّة ، لأنّ التدبير عند أصحابنا بمنزلة الوصية ، والوصية لا تصح الّا بعد قضاء جميع الديون ، وانّما الذي أورده شيخنا في نهايته خبر واحد ، على قول من قال من أصحابنا ان العطايا المنجزة في مرضه الموت ، لا تخرج من أصل المال ، وانّما تخرج من الثلث ، لأنّ أصحابنا لهم في ذلك مذهبان ، فبعض


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

2) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

يرى انها من أصل المال ، وبعض يرى أنها من الثلث ، والأول هو الأظهر ، لأنه الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأنّ للإنسان أن ينفق جميع ماله على مرضه بغير خلاف ، وانما وردت بالثاني أخبار آحاد لا يعوّل عليها ولا يلتفت إليها ، وهي موافقة لمذهب مخالفينا.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة في كتاب العتق : العتق في المرض المخوف ، يعتبر عند بعض أصحابنا من الأصل ، وعند الباقين من الثلث ، وهو مذهب المخالفين ، ثمّ قال : فإذا ثبت ذلك ، وأعتق شقصا من عبد ، نظرت ، فان كان وفق الثلث نفذ فيه وحده ، ولم يقوّم عليه نصيب شريكه ، وان كان الشقص أقل من الثلث ، قوم عليه تمام الثلث ، وان استغرق جميع ثلثه ، فاما إذا اعتبرناه من أصل المال ، فحكمه حكمه لو كان صحيحا ، وقد مضى ثمّ قال إذا اوصى بعتق شقص له من عبد ، ثمّ مات ، أعتق عنه ذلك الشقص ، ولم يقوّم عليه نصيب شريكه ، وان كان غنيا ، لأنّ ملكه زال عن ماله بالموت ، الّا القدر الذي استثنيناه. هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة (1)، أوردناه ليعلم انّ ما أورده في نهايته على أحد القولين اللذين لأصحابنا الّذي هو غير معمول عليه ، لما أشرنا إليه من الأدلّة.

إذا كان العبد بين ثلاثة ، لواحد النصف ، وللآخر (2)السّدس ، فأعتق صاحب النّصف وصاحب السّدس ملكهما معا في زمان واحد ، أو وكّلا وكيلا فأعتق ملكهما معا سرى الى نصيب شريكهما ، ويكون عليهما قيمة الثلث بينهما نصفين ، وان اختلف ملك المعتقين لما روي عن النبي صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أنه قال من أعتق شركا له في عبد ، وكان له مال يبلغ ثمن العبد ، قوّم العبد قيمة العدل ، واعطى شركاؤه حصصهم ، وعتق العبد (3)، فعلّق الضمان بأن أعتق شركا له من


1) المبسوط ، كتاب العتق ، ص 57 ، ج 6 ، وفي المصدر ، الّا العقد الذي أثبتناه.

2) ل. ولآخر الثلث ولآخر السدس.

3) مستدرك الوسائل ، الباب 16 ، من أبواب العتق الحديث 7 ، مع اختلاف في العبارة وهي هذه وعنه عليه‌السلام قال من أعتق شركا له من مملوك أقيم عليه قيمة عدل فاعطى شركاؤه حصصهم وأعتق عليه العبد ان كان ذا يسار والّا فقد عتق منه ما عتق.

عبد ، وقد اشتركا في هذا المعنى ، فكانا سواء في الضمان ، ويكون القيمة حين العتق سواء قيل بنفس اللفظ ، أو بشرطين ، أو مراعى ، لأنّ بين الفقهاء في ذلك اختلافا ، فبعض يقول يعتق حصة شريكه بنفس اللفظ ، وهو الأظهر ، وبعض يقول بشرطين ، باللفظ وقبض القيمة ، وبعض يقول مراعى.

وإذا أعتق الرجل ثلث عبيده ، وله عبيد جماعة ، استخرج منهم ثلثهم بالقرعة ، فمن خرج اسمه كان معتقا. وقال المخالف يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى كل واحد في ثلثي قيمته ، ليؤدي ويعتق.

وجملة الإقراع بينهم ، وكيفيّته ، فإذا كانوا على صفة يمكن تعديدهم أثلاثا بالقيمة والعدد معا ، وهو إذا كانوا ستة قيمة كل واحد الف ، فيكون كل عبدين ثلث ماله ، فانا نجزيهم ثلاثة أجزاء ، كل عبدين جزاء نقرع بينهم ، بان نكتب الرقاع ، ونساهم على ما بيّناه في غير موضع ، ويمكن إخراج الأسماء على الرق والحرّيّة ، وإخراج الرق والحرية على الأسماء ، فإذا أردت ان تخرج الأسماء على الرق والحرّية ، كتبت في كل رقعة اسم اثنين فيكون ثلاث رقاع ، وتقول أخرج رقعة على الحرّيّة ، فإذا أخرجها فضّت فيعتق من اسمه فيها ويرق الباقون ، وقد اكتفيت بإخراج الرقعة دفعة واحدة ، وان قلت : أخرج رقعة على الرق ، فإذا أخرجها فضت ويرق من اسمه فيها ، ولا بدّ من إخراج أخرى ، فتقول : أخرج أخرى على الرق ، فإذا خرج ، رق من فيها ، وعتق الآخران ، فمتى اخرج القرعة على الحرية ، أجزأه دفعة واحدة ، ومتى أخرجها على الرق ، فلا بد من دفعتين.

فان لم يتفق ذلك ، وهو إذا لم يمكن التعديل بالعدد دون القيمة ، أو بالقيمة دون العدد ، مثل ان كانوا ستة ، قيمة عبد الف ، وقيمة عبدين الف ، وقيمة ثلاثة أعبد الف ، فإذا اعتبرت القيمة ، كانت التركة أثلاثا ، لكن العدد مختلف ، ومتى اعتبرت العدد ، وجعلت كل عبدين سهما ، صحّ ، لكن اختلفت القيمة فما الّذي يصنع به؟

قال قوم تعتبر القيمة ، ويترك العدد ، كما ان قسمة الدار إذا لم تمكن بالمساحة والاجزاء ، عدلت بالقيمة ، وقال آخرون يعتبر بالعدد ويترك القيمة ، والأول هو

الّذي يقتضيه مذهبنا.

وإذا خلّف الرجل مملوكا وشهد بعض الورثة أنّه أعتقه مورّثهم ، فان كان الشاهد مرضيا جائز الشهادة ، وكانا اثنين عتق المملوك ، وان لم يكن مرضيا أو كان غير ان الآخر غير مرضى ، مضى العتق في حصّته ، واستسعى العبد في الباقي.

وإذا اوصى الإنسان بعتق رقبة ، جاز ان يعتق عنه نسمة ، ذكرا كان أو أنثى ، إذا كانت النسمة ممن يجوز إعتاقها.

وقد روى (1)انه إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا.

وهذه الرّواية لا يصح العمل بها ، الّا ان يكون الا بن صغيرا ، ويكون الأب قد قوم العبد على نفسه ، والّا فلا يصح ذلك فيه.

وشيخنا أبو جعفر أورد ذلك في نهايته (2)، وأطلق ولم يقيّد بالابن الصغير ، وتحرير الفتيا ما قلناه.

وقد روى (3)انه إذا أعتق الرجل جارية حبلى بمملوك ، صار ما في بطنها حرا كهيئتها ، فإن استثناه من الحرية لم يثبت رقّه مع نفوذ الحرية في امّه.

وهذه الرّواية أوردها شيخنا في نهايته (4)ولا دليل على صحتها في كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل ان لا عتق ، وثبوت العبودية في حملها ، فمن حرّره يحتاج الى دليل ، ولا دليل له على ما بيّناه ، واخبار الآحاد غير معمول عليها عند أصحابنا ، وانّما هذا يصح على مذهب الشافعي ، لأنّه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها ، ولهذا يقول انه إذا باعها واستثنى الحمل ، لا يصح استثناؤه ، ونحمل نحن الرواية على انها وردت مورد التقيّة ، لأنه مذهب مخالفينا.

وإذا أسلم أحد الأبوين ، كان حكم أولاده (5)حكمه في إجراء حكم الإسلام عليهم ، فان بلغوا واختاروا الشرك ، لم يمكنوا من ذلك ، وقهروا على الإسلام ، فإن


1) الوسائل ، الباب 67 ، من أبواب العتق.

2) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

3) الوسائل ، الباب 69 ، من أبواب العتق.

4) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه.

5) ل. أولاده الصغار.

أبوا ذلك ، كان عليهم القتل.

وإذا كان للرجل مملوك ، وهو يحسن اليه ، ويقوم بما يحتاج اليه ، فاستباعه العبد ، لم يلزمه بيعه ، وكان مخيرا في ذلك.

ويكره ان يفرق بين الولد الصغير وبين امه ، وينبغي ان يباعا معا ، وليس ذلك بمحظور على الأظهر من قول المحصّلين من أصحابنا ، والى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في كتاب العتق في نهايته (1).

وإذا أبق العبد ، جاز لمولاه ان يعتقه في الكفارة الواجبة عليه ، ما لم يعرف منه موتا ، على ما بيناه في كتاب الظهار (2).

وإذا عتق العبد ، وعليه دين ، فان كان استدانه بإذن مولاه وامره ، لزم المولى قضاؤه ، وان كان عن غير اذنه ، كان ثابتا في ذمته ، يتبع به ، ولا يلزم المولى منه شي‌ء.

وقد روى (3)انه إذا اتى على الغلام عشر سنين ، كان عتقه وصدقته جائزا إذا كان على جهة المعروف ، أوردها في نهايته (4)شيخنا إيرادا لا اعتقادا لانه لا دليل على صحة العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لكونها لا دليل عليها من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل نفى الأحكام الشرعية ، وثبوتها يحتاج إلى أدلة شرعية ، وقول الرسول عليه‌السلام المجمع عليه ، يؤيد ما قلناه ، وهو « رفع القلم عن ثلاث » (5)وذكر الصبي من جملة الثلاث.

وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر ، « بالدال غير المعجمة المضمومة ، والباء المسكنة المنقطة من تحتها نقطة واحدة ، والراء والمراد بذلك التأخير ، لأنّ الدبر


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق واحكامه.

2) الجزء الثاني ، ص 718.

3) الوسائل ، الباب 56 ، من أبواب العتق الحديث 1.

4) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق واحكامه.

5) سنن ابن ماجة ، كتاب الطلاق الباب 15 ، الحديث 1 ، ج 1 ، ص 658 ، والحديث هكذا عن عائشة ان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قال رفع العلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق. وكذلك مع اختلاف يسير في سنن البيهقي الباب 24، من كتاب الطلاق الحديث 1 ، ج 7 ، ص 359.

المؤخر ، والتدبير تفعيل من الدبر ، وهو العتق المؤخر الى بعد الموت » وكان عليه عتق رقبة واجبة ، لم يجز ذلك عنه ، لأنّ المدبر يخرج من الثلث ، والرقبة الواجبة من أصل المال ، والمدبر غير ما يعتق في الكفارات ، فلهذا لا يجزئه ، ولأنّ أسبابهما مختلفة ، فهذا معنى قول شيخنا أبي جعفر في نهايته : وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر ، وكان عليه رقبة واجبة ، لم يجز ذلك عنه (1).

وأيضا التدبير على ضربين ، واجب وندب ، فالواجب ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر أو العهد ، فان كان هذا الضرب ، فلا يجزئه عن الكفارة ، لأنّ الفرضين لا يتداخلان ، وان كان الضرب الآخر من التدبير ، فلا يجزئه عن الكفارة الواجبة عليه ، لانه يحتاج إلى نية الإعتاق ، والى كيفية النيّة ، وجنس العتق ، والقصد اليه ، وهذا الضرب أيضا يخرج من الثلث ، والكفارة من أصل المال ، فليلحظ جميع هذه الأقسام.

وحد اليسار الذي يقوّم العبد إذا كان مشتركا بينه وبين غيره ، وأعتق نصيبه منه ، ان يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يومه وليلته ، لما روى عن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، قال من أعتق شركا له من عبد ، وكان له مال يبلغ ثمنه ، قوم عليه (2).

فان لم يكن الّا قدر نصيبه منه وتمام قيمة نصيب شريكه ، فليس له مال الا ثمن العبد (3)، فان كان معه وفق قيمة نصيب شريكه ، قوم كل نصيب شريكه عليه ، وان كان معه أقل من ذلك ، قوم عليه بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه وليلته.

فامّا ان كان معسرا ، فأعتق نصيبه منه ، عتق ورق الباقي عندنا ، وقال بعض المخالفين يعتق كله ، ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته ، يتبع به إذا أيسر ، وقال


1) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق واحكامه.

2) مستدرك الوسائل الباب 16 ، من أبواب العتق. الحديث 7.

3) ج. فان لم يكن الّا قدر نصيبه منه أو لم يكن تمام قيمة نصيب شريكه فليس له مال يبلغ ثمن العبد.

بعضهم شريكه بالخيار بين ان يعتق نصيبه ، وبين ان يستسعيه في قيمته ، ليؤدى فيعتق. وقد روى (1)في أخبارنا ذلك.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة : إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه ، قوّم عليه ما بقي إذا كان موسرا ، وقال الشافعي لا يقوم عليه لأنّه بغير اختياره ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم هذا أخر المسألة (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، الّذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انه لا يقوّم عليه ما بقي ، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وما ذكره رحمه‌اللّه من قوله « دليلنا إجماع الفرقة » فعلى اىّ شي‌ء أجمعت ، انّما أجمعت على انه من أعتق شركا له في عبد ، وكان موسرا قوّم عليه حصّة شريكه ، وكذلك الأخبار التي ادّعاها ، انما وردت بما اجمعوا عليه ، وما وردت ، ولا أجمع أصحابه على ان من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه ، يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا.

الّا ان شيخنا رجع عما ذكره ، في مبسوطة ، وقال لا يقوم عليه (3)، وهو الحق اليقين.

وقال في مسائل الخلاف ، إذا أعتق كافر مسلما ، ثبت له عليه الولاء (4).

وهذا لا يتقدر على ما قررناه ان العتق لا يقع الّا ان يقصد به وجه اللّه تعالى ، والكافر لا يعرف اللّه تعالى ولا يقع منه نية القربة.

عندنا ان العتق لا يقع بشرط ولا يمين ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

إذا قال كل عبد أملكه فهو حر ، أو قال ان ملكت هذا فهو حرّ ، ولم يجعل ذلك نذرا ، ثمّ ملك ، لم يعتق.

قال شيخنا في مسائل الخلاف ، مسألة : إذا أعتق عن غيره عبدا باذنه ، وقع


1) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 18 ، ح 2 - 3 - 4 - 7 وغيرها في الباب.

2) الخلاف ، كتاب العتق مسألة 7.

3) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق ، فصل فيمن يعتق على من ملكه ، ص 68.

4) الخلاف كتاب العتق مسألة 12.

العتق عن الآذن (1).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ان العتق لا يقع الّا عن المالك للعبد ، دون الآذن الذي ليس بمالك ، لانّه لا خلاف في قوله عليه‌السلام « لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح » (2)والآذن لم يملك العبد وانما هو على ملك المباشر للعتق الى حين إعتاقه ، وانّما هذا الذي ذكره شيخنا رحمه‌اللّه قول المخالفين ، دون ان يكون ورد في أخبارنا ، أو أجمع أصحابنا عليه ، لانّه لو اجمع عليه أصحابنا ، أو وردت به أخبارنا لما قال في استدلاله على صحة ما اختاره « دليلنا ان الآذن في الحقيقة هو المعتق » لانه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه ، كما لو امره ببيع شي‌ء منه ، أو شرائه ، ولكان يقول دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم.

باب أمّهات الأولاد

إذا وطئ الرجل أمته ، فاتت منه بولد ، فان الولد يكون حرّا ، لأنّها علقت به في ملكه بغير خلاف ، وتسرى حرّية الولد إلى الأم عند المخالف ، وعندنا لا تسرى ، وهي أم ولد ، فما دامت حاملا ، فلا يجوز بيعها عندنا ، وان ولدت ، فما دام ولدها باقيا لا يجوز بيعها إلّا في ثمنها ، إذا كان دينا على مولاها ولم يكن له غيرها.

وقال السيّد المرتضى لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا ، لا في الثمن ولا في غيره (3).

والأظهر الأوّل.

فإذا مات الولد ، جاز بيعها ، وهبتها ، والتصرف فيها بسائر أنواع التصرف ، وقال المخالف لا يجوز بيعها ، ولا هبتها ، ولا التصرف في رقبتها بشي‌ء من أنواع التصرف ، لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطي والاستخدام.


1) الخلاف ، كتاب العتق مسألة 16.

2) الوسائل الباب 5 من أبواب العتق الحديث 1 مع التقديم والتأخير في لفظ العتق والطلاق.

3) في كتاب الانتصار ، كتاب التدبير ، مسألة 9.

فإذا مات السيّد عتقت من أصل المال عندهم ، وعندنا تجعل من نصيب ولدها ، وتعتق عليه (1)، فان لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها ، واستسعيت في الباقي.

وروي انه ان كان لولدها مال ، ادى بقية ثمنها منه ، ولا دليل على هذه الرواية.

فان لم يكن ولدها باقيا ، جاز للورثة بيعها.

أم الولد إذا جنت جناية وجب لها أرش ، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف ، والمولى بالخيار بين ان يفديها ، أو يسلمها للبيع عندنا ، وعند المخالف على السيّد ان يفديها ويخلصها من الجناية ، قالوا : لانه منع من بيعها باحباله ، ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها ، فصار كالمتلف لمحل الأرش ، فلزمه ضمان الجناية ، كما لو كان له عبد فجنى ، فقتله ، ويفارق إذا كان له عبد ، فأعتقه ، ثمّ جنى جناية ، لم يلزمه جناية ذلك ، لأن هناك بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته.

إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت ، فإنّها لا تعتق عليه ، وتباع عليه عندنا ، لأنها مملوكة.

ولا خلاف بين أصحابنا ، انّ الذّمي إذا كانت عنده جارية ذمّية ، فأسلمت ، فإنّها تباع عليه بغير اختياره ، ويعطى ثمنها ، لقوله تعالى « وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » (2)وهذا مذهب شيخنا في مبسوطة (3)، واختار في مسائل خلافه قول بعض المخالفين ، وهو انه لا تباع ولا تستعار ، لكن يحال بينها وبين المولى الذّمي ، وتجعل في يد امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها ، فان فضل شي‌ء من كسبها ، كان لسيّدها ، وان عجز ذلك عن نفقتها ، كان على السيّد تمام النفقة (4).

وما ذكره في مبسوطة هو الّذي يقتضيه أصول مذهبنا.


1) ج. ل. تنعتق عليه.

2) سورة النساء : الآية 141.

3) المبسوط ، ج 6 ، كتاب أمهات الأولاد ، ص 188 ، والعبارة هكذا ، إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت فإنها لا يعتق عليه وتباع عندنا.

4) الخلاف ، كتاب أمهات الأولاد ، مسألة 2 ، والمنقول مضمونها.

وقال شيخنا في نهايته في باب أمهات الأولاد ، فان لم يخلف غيرها ، وكان ثمنها دينا على مولاها ، قومت على ولدها ، وتترك الى ان يبلغ ، فإذا بلغ اجبر على ثمنها ، فان مات قبل البلوغ ، بيعت في ثمنها ، وقضى به الدين (1).

وهذا الذي ذكره ، غير واضح ، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها ، فكيف بعد موته ، ولأيّ شي‌ء يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها؟ فلأيّ شي‌ء يؤخر الدين؟

الّا ان شيخنا قد رجع عن هذا في عدّة مواضع ، ولا شك ان هذا خبر واحد أورده هاهنا إيرادا لا اعتقادا.

باب الولاء

الولاء على ثلاثة أقسام ، وولاء النعمة ، وهو كل من أنعم عليه مولاه ، وأعتقه متبرّعا بإعتاقه ، متقربا بذلك الى اللّه تعالى ، لا في واجب عليه ، ولا مجبر عليه ، بان يرث من يعتق عليه أو يبتاع من يعتق عليه.

وولاء تضمن الجريرة ، وهو ان يتعاقد اثنان مجهولا النسب ، أو أحدهما ، أولا وارث (2)من جهة النسب لهما أو لأحدهما ، على ان يعقل عنه ويضمن جريرته وخطاءه ، ويكون له ميراثه.

وولاء الإمامة ، وهو كل من مات ولا وارث له من نسب ، ولا مولى منعم ، ولا ضامن جريرة.

فالقسم الأول ، إذا كان المباشر للعتق رجلا ، فولاء مولاه له ، وضمان جريرته عليه ، الّا ان يتبرّأ (3)من ضمان جريرته في حال عتقه ، ويشهد على ذلك.

فإذا مات المنعم ، فولاء مولاه يجرى مجرى النسب ، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد ، إلّا الاخوة ، والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من الجدّ والجدّة ، والخال والخالة ، وأولادهما.


1) النهاية ، كتاب العتق ، باب أمهات الأولاد.

2) ج. ل. ولا وارث.

3) ج. ل. ان يبرأ.

وفي أصحابنا من قال انه لا يرث النساء من الولاء شيئا ، وانما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)وإيجازه (2).

والأول مذهبه في استبصاره (3)، فإنه قال : ان البنت ترث من ميراث المولى ، كما يرث الابن ، قال وهو الأظهر من مذهب أصحابنا ، وهو مذهبه في مسائل خلافه (4)، واستدل على صحته بان قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله عليه‌السلام « الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ولا يوهب » (5).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه وهذا الذي يقوى في نفسي ، وبه افتى ، لأنّ هذا الخبر مجمع عليه ، متلقى بالقبول عند الخاصّة والعامة ، فلا معدل عنه ، ولا إجماع منعقد لأصحابنا على المسألة ، فنخصّص العموم به.

فاما إذا كان المنعم بالعتق امرأة ، فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية ، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال ، دون أولادها ، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا ، لأن إجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، فهو المخصّص لعموم الخبر المقدم ذكره.

الّا ما ذهب اليه شيخنا المفيد في مقنعته (6)، فإنّه قال يرث الولاء أولادها الذكور دون الإناث.

وابن أبي عقيل ذهب الى ان الولاء يرثه أولاد المرأة ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا ، وهو يجرى مجرى النّسب على حد واحد ، إلّا الاخوة والأخوات من الام ومن يتقرب بها ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (7).

وهذا أقوى ، يجب ان يعتمد عليه للخبر المقدم ذكره وما قلناه من تخصيصه


1) النهاية ، كتاب العتق ، باب الولاء.

2) الإيجاز.

3) الإستبصار ، ج 4 ، ص 173 ، باب انه لا يرث أحد من الموالي مع وجود واحد من ذوي الأرحام ذيل حديث 7.

4) الخلاف. كتاب الفرائض ، مسألة 84.

5) الوسائل ، الباب 42 ، من أبوال القن ، الحديث 2 و 6.

6) المقنعة باب ميراث الموالي وذوي الأرحام ص 694.

7) الخلاف. كتاب الفرائض ، مسألة 84.

بالإجماع ، فراجعنا النّظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم ، فرأيناها مختلفة غير متفقة ، فالأولى التمسّك بالعموم ، الى ان يقوم دليل الخصوص.

فاما القسم الثاني ، فلا يتعدى الضامن ، فإذا مات الضّامن بطل التعاقد بينهما ، ولا يرثه ورثته بغير خلاف.

فامّا القسم الثالث ، فان ميراثه لإمام المسلمين ، مع فقدان جميع الأنساب والموالي ، وهذا هو ميراث من لا وارث له ، وهو الضّامن لجريرته وحدثه ، فإذا مات الامام ، انتقل الى الامام الذي يقوم مقامه ، دون ورثته الّذين يرثون تركته ، ومن يتقرب اليه.

ولا يصح بيع الولاء ولا هبته.

وإذا أعتق الرجل مملوكا وتبرأ من ضمان جريرته كان سائبة ، ولا ولاء له عليه على ما قدمناه ، وكذلك الّذين يعتقهم في النذور والكفارات والواجبات ، فلا ولاء لمن أعتقه عليه ، ولا لأحد بسببه ، فان توالى هذا المعتق اليه ، وضمن جريرته ، كان ولاؤه له ، فان توالى الى غيره ، كان ولاؤه له ، وضمان جريرته عليه ، فان مات ولم يتوال أحدا ، كان ميراثه لإمام المسلمين على ما قدمناه.

قال شيخنا في مبسوطة ، إذا ملك من يعتق عليه بعوض ، أو بغير عوض ، عتق عليه ، وكان ولاؤه له ، لعموم الخبر (1).

وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بيّنا انه لا خلاف بين أصحابنا في ان الولاء يستحقه المتبرع بالعتق ، دون غيره ، وأيضا فقول الرّسول عليه‌السلام. المجمع عليه « ان الولاء لمن أعتق » (2)وهذا ما أعتق بغير خلاف ، لانّه انعتق عليه بغير اختياره ، فإن أراد شيخنا بقوله لعموم الخبر ، هذا الخبر الّذي ذكرناه ، فهو بالضدّ من مراده واستشهاده.

ثمّ قال رحمه‌اللّه ، فامّا المكاتب ، إذا أعتق بالأداء ، أو اشترى العبد نفسه من


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق فصل في الولاء ، ص 71.

2) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب العتق.

مولاه ، وعتق ، لم يثبت له عليه الولاء عندنا ، الّا ان يشترط عليه ، وعندهم يثبت واما المدبر فإنه يثبت عليه الولاء بلا خلاف ، وكذلك أم الولد (1).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه قوله رحمه‌اللّه في المكاتب والمدبر صحيح واضح ، لا خلاف عندنا فيهما ، وامّا أمّ الولد فلا ولاء عليها لأحد من جهة مولاها ، لما قدّمناه من الأدلة وبيّناه.

باب المكاتبة

المكاتبة مشتقة من الكتب ، وهو الضمّ والجمع ، يقال كتبت البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير ، ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين « كتيبة » فكذلك المكاتبة ، اشتقاقها من هذا ، لانه ضم أجل إلى أجل ، وعقد المعاوضة على ذلك.

فدليل جوازها قوله تعالى « وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » (2)فأمر بالكتابة ، فإذا ثبت ذلك ، فهي أن يشترط المالك على عبده أو أمته تأدية شي‌ء معلوم ، يعتق بالخروج منه اليه ، وهي بيع العبد من نفسه ، وصورتها ان يقول الإنسان ، لعبده أو أمته ، « قد كاتبتك على ان تعطيني كذا وكذا دينارا ، أو درهما ، في نجوم معلومة ، على انك إذا أديت ذلك فأنت حرّ » فيرضى العبد بذلك ، ويكاتبه عليه ، ويشهد بذلك على نفسه ، فمتى ادى مال الكتابة في النجوم الّتي سمّاها ، صار حرّا.

وهي على ضربين ، مشروطة ومطلقة غير مشروطة فإذا أدى المكاتب من غير شرط ، شيئا من مال الكتابة ، عتق منه بحسابه ، والمشروط عبد ما بقي عليه درهم.

ولا يجوز للإنسان وطي أمته المكاتبة ، سواء كانت الكتابة مطلقة ، أو مشروطة بلا خلاف ، فإن وطأها وكانت مشروطا عليها ، لم يحد ، لأنّ هناك شبهة يسقط بها الحد ، وان كانت غير مشروطة عليها ، وقد أدت من مال الكتابة شيئا ، كان عليه


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق فصل في الولاء ، ص 71.

2) سورة النور ، الآية 33.

الحد بمقدار ما تحرّر منها إذا لم يشتبه الحكم عليه.

والكتابة المشروطة ، هو ان تقول للعبد في حال الكتابة « متى عجزت عن أداء ثمنك فأنت رد في الرق ، ولى جميع ما أخذت منك » - فمتى عجز عن ذلك وحد العجز هو ان يؤخر نجما الى نجم والاولى ان نقول ان يؤخر النجم بعد محلّه فامّا تأخير النجم الى النجم الآخر فعلى جهة الاستحباب الصّبر عليه الى ذلك الوقت ، أو يعلم من حاله انه لا يقدر على فك رقبته وأداء ثمنه فإنه عند ذلك يرجع رقا إذا فسخ ذلك مولاه ، فان لم يفسخ الكتابة مولاه ، بقي على ما هو عليه من الكتابة ، وليس بمجرّد عجزه يرجع رقا ، بل يكون سيده بالخيار بين فسخ الكتابة ، أو المقام عليها والصبر عليه.

فان مات هذا المكاتب ، وخلف مالا وأولادا ، كان ما ترك لمولاه ، دون غيره ، وكان أولاده مماليك له إذا كان أولاده من مملوكة اشتراها ، فامّا ان كانوا من حرة ، فلا يكونون مماليك لسيده.

ولا يجوز لهذا المكاتب ان يتصرف في نفسه بالتزويج ، ولا بهبة المال ، ولا بالعتق ما دام قد بقي عليه شي‌ء من مال الكتابة ، وانما يجوز له التصرف في تنمية المال.

ومتى حصل عليه دين ، كان مولاه ضامنا له ، إذا كان قد اذن له في الاستدانة ، لأنه عبده.

والضرب الآخر من المكاتبة ، هو ان يكاتبه على شي‌ء معلوم ، ونجوم معلومة ، ولا يشترط عليه انه ان عجز فهو رد في الرق ، على ما بيناه ، فمتى أدى شيئا من مكاتبته انعتق منه بحساب ذلك على ما تقدم بيانه ، ولم يكن لمولاه عليه سبيل.

فان مات هذا المكاتب وترك مالا وترك أولادا ، ورثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية ، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا في الأصل ، بعد إخراج ما بقي من مال الكتابة قبل ذلك أجمع ، لأنّه دين ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا على ما بيناه.

والّذي ينبغي تحصيله في ذلك ، ان نقول يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية ، وابنه أو وارثه بقدر ما تحرر منه ، ويؤخذ بقيّة مال الكتابة من نصيب وارث

المكاتب ، إذا صار اليه نصيبه ، لأنّ الدين الّذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرّيّة (1)، دون جميع ما خلفه وتركه الميت ، لأنّ الاجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئا ، لأنّه مال سيده دونه ، وانّما الدين يتعلق بما فيه من الحرّيّة ونصيبها ، دون جميع التركة.

وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره (2)، وهو الصحيح دون ما أوردناه أوّلا فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من امة له ، كان حكم ولده حكمه في انه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه ، فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه ، صار حرا لا سبيل لمولاه عليه ، فان لم يكن له مال ، استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه ، فمتى ادّاه صار حرا.

وهذا المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته ، يرث ويورث بحساب ما عتق منه ، ويمنع الميراث بقدر ما بقي من الرق ، وكذلك ان وصى له ، كانت الوصيّة ماضية له ، بقدر ما عتق ، ويحرم بقدر ما بقي من رقه.

وكل شرط يشرطه المولى على مكاتبه ، فإنه يكون ماضيا ما لم يكن شرطا يخالف الكتاب والسنة ، كما ان له جميع ما يشرط عليه ، إذا أعتقه ، فإن شرط عليه ان يكون ولاؤه له ، كان له الولاء دون غيره ، ولا يكون له الولاء بمجرد الكتابة إلّا بالشرط.

ومتى تزوجت المكاتبة بغير اذن مولاها ، كان نكاحها باطلا ، وان كان ذلك بإذن مولاها وقد أدّت بعض مكاتبتها ، ورزقت أولادا ، كان حكم ولدها حكمها ، يسترق منهم بحساب ما بقي من ثمنها ، ويعتق بحساب ما عتقت (3)إذا كان تزويجها بعبد مملوك ، فان كان تزويجها بحر ، كان الولد أحرارا.

وإذا قال المكاتب لمولاه ، خذ مني جميع ما كاتبتنى عليه دفعة واحدة ، كان مخيرا بين أخذه منه في موضع ، والامتناع منه ، ولا يقبل منه الّا على ما وافقه من النّجوم.


1) ج. الوارث الآخر من جهة الحرية.

2) الاستبصار ، الباب 21 ، من كتاب العتق باب ميراث المكاتب ، ج 4 ، ص 47.

3) ق : وعتق بحساب ما أعتق.

وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه ، وعجز عن توفية ثمنه ، فان كان مولاه ممّن عليه زكاة واجبة ، فإنه يجب عليه ان يعطيه شيئا من ذلك ، قلّ أم كثر ، لقوله تعالى « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ » (1)وان لم يكن ممن يجب عليه زكاة ، فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية ، لأنه لا مال لله تعالى واجب عليه ، وكان على الامام ان يفك رقبته من سهم الرقاب.

والمكاتب إذا كان غير مشروط عليه ، لم يكن على مولاه فطرته ، فان كان مشروطا عليه ، وجب على مولاه فطرته.

ولا يجوز مكاتبة الكافر ، لقوله تعالى « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » (2)وحمل ذلك على الايمان والدين ، اولى من حمله على المال والتكسّب ، لانّه لا يقال للكافر وان كان موسرا أو مكتسبا ، انّ فيه خيرا ، ولا انّه خير ، ويقال ذلك لمن كان فيه ايمان ودين ، وان لم يكن مكتسبا ، ولا ذا مال ، ولو تساوى ذلك في الاحتمال ، لوجب الحمل على الجميع.

الكتابة المشروطة لازمة من جهة السيد ، جائزة من جهة العبد ، ولسنا نريد بقولنا جائزة من جهته ، ان له الفسخ ، كالعامل في القراض ، بل نريد ان له الامتناع عن أداء ما عليه مع القدرة عليه ، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ.

فان كانت الكتابة مطلقة ، فهي لازمة من الطّرفين ، وليس لأحدهما فسخ.

إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل ، أو ظهار ، أو جماع ، ففرضه الصوم بلا خلاف ، فان كفر بالمال بغير اذن سيّده لم يصح ، لأنّه مستغن عن التكفير بالمال ، لانّه يمكنه التكفير بالصوم ، فان اذن له السيد في ذلك ، فإن أراد ان يكفر بالعتق ، لم يجز بلا خلاف عندنا ، لأنه فعل ما لم يجب عليه ، وعند المخالف لأنّ العتق يتضمن ثبوت الولاء ، وليس المكاتب من أهل الولاء ، وامّا ان أراد ان يكفّر بالإطعام أو الكسوة ، فعندنا لا يجزيه ، لانّه فعل ما لم يجب عليه.


1) سورة النور : الآية 33.

2) سورة النور : الآية 33.

الكتابة تصح حالّة ، ومؤجّلة ، وليس الأجل شرطا في صحتها.

يجوز عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة الواجبة ، لأنّه عند أصحابنا جميعا عبد ما بقي عليه درهم ، وأحكامه أحكام العبد القن بلا خلاف بينهم ، فامّا المكاتب المطلق ان لم يكن ادى من مكاتبته شيئا ، فيجوز عتقه في الكفارة ، فإن كان ادى منها شيئا ، فلا يجوز عتقه في الكفارة.

وقال شيخنا في مسائل خلافه ، لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة ، سواء كانت المكاتبة مطلقة أو مشروطة (1).

وما حرّرناه هو الّذي يقتضيه أصول مذهبنا ، واليه ذهب في نهايته (2).

باب التدبير

التدبير ، هو ان يعلّق عتق عبده بوفاته ، فيقول « متى مت أو إذا مت فأنت حرّ أو محرّر أو عتيق ، أو معتق » وسمّى مدبرا لان العتق عن دبر حياة سيّده ، يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة ، إذا مات ، ودبّر عبده يدبره تدبيرا ، إذا علق عتقه بوفاته.

والتدبير لا يقع الّا مع قصد اليه ، واختيار له ، ولا يقع على غضب ، ولا إكراه ، ولا سكر ، ولا على جهة اليمين ، ويكون القربة الى اللّه تعالى هي المقصودة به ، دون سائر الأغراض ، فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز.

وهو على ضربين ضرب يجوز الرجوع فيه ، وهو إذا كان ذلك التدبير تطوعا وتبرّعا ، فهو بمنزلة الوصيّة ، يجوز بيعه في دين وغير دين ، وإخراجه عن ملكه ، والتصرف فيه بسائر جميع التصرفات ، كما يجوز له الرجوع في وصيّته.

والضرب الآخر ، لا يجوز بيعه ، وهو انّه إذا كان تدبيره عن واجب ، ومعنى ذلك ان يكون مثلا قد نذر إن برئ مريضة ، أو قدم غائبة أن يدبر عبده ، ففعل


1) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 29 ، والعبارة هكذا ، عتق المكاتب لا يجزى في الكفارة .. فإن المكاتب عندنا على ضربين ، مشروط عليه وغير مشروط إلخ.

2) النهاية كتاب النذر والعهود باب الكفارات.

ذلك واجبا لا تبرعا ، فهذا الضرب لا يجوز بيعه.

فإذا كان التدبير عن وجوب ، فهو من رأس المال ، وان كان عن تطوع فهو من الثلث.

وكيفيّة ذلك : ان يقول الإنسان لمملوكه « أنت حر بعد وفاتي ».

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : التدبير هو ان يقول الرجل لمملوكه : أنت رق في حياتي ، حرّ بعد وفاتي (1).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه عليه ، لا حاجة بنا ان نقول أنت رق في حياتي ، لأنّه لو لم يقل ذلك ، وقال أنت حرّ بعد وفاتي ، كان ذلك كافيا.

ومتى مات المدبر ، كان المدبر من الثلث ، إذا كان متبرعا بالتدبير ، على ما قدّمناه ، فان نقص عن الثلث انعتق ، ولا له شي‌ء ، ولا عليه شي‌ء ، فان زاد عليه استسعى ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ، أو أقل ، أو أكثر.

وقال شيخنا في نهايته ، ومتى أراد بيعه من غير ان ينقض تدبيره ، لم يجز له ، الّا ان يعلم المبتاع انه يبيعه خدمته ، وانه متى مات هو كان حرّا ، لا سبيل له عليه (2).

إلّا ان شيخنا رجع في مسائل خلافه ، بان قال في آخر المسألة الرابعة من كتاب المدبر ، قال : دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، ثمّ قال : فامّا بيعه ، وهبته ، ووقفه ، فلا خلاف في ذلك انّه ينتقض بذلك التدبير (3)، ثمّ قال رحمه‌اللّه مسألة :

إذا دبره ، ثمّ وهبه ، كان هبته رجوعا في التدبير (4)، ثمّ قال مسألة : إذا دبره ، ثمّ اوصى به لرجل ، كان ذلك رجوعا (5).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، فامّا قوله رضى اللّه عنه انّه يبيعه خدمته ، فغير واضح ، لأنّ حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرّقبة ، فحمله على بيع المنافع عدول باللّفظ عن حقيقته بلا دلالة ، بل شروعه في بيعه ، يقتضي الرّجوع عن التدبير


1) النهاية ، كتاب الطلاق باب التدبير.

2) النهاية ، كتاب الطلاق باب التدبير.

3) الخلاف. كتاب المدبر مسألة 4.

4) الخلاف. كتاب المدبر مسألة 4.

5) الخلاف. كتاب المدبر مسألة 4.

الّذي هو عندنا بمنزلة الوصيّة ، بغير خلاف بيننا ، كمن اوصى بداره لرجل ، ثمّ باعها قبل موته ، اقتضى ذلك الرّجوع عن الوصيّة ، من غير ان يحتاج الى نقض الوصية قبل بيع الدّار ، فليلحظ ذلك ، فهذا الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وهو مقالة السيّد المرتضى ، ذكره في النّاصريات (1).

فامّا ان كان التدبير عن واجب ، فيمكن بيعه على جهة الصّلح ، فيكون الصّلح على منافعه مدة حياة من دبّره ، ولا يمتنع ان يسمّى هذا الصّلح على المنافع في هذا الموضع بيعا ، فليلحظ ذلك.

وإذا دبّر الإنسان جاريته وهي حبلى ، وهو عالم بذلك ، فقد روى (2)انه يكون ما في بطنها كهيئتها ، وبمنزلتها يكون مدبرا.

والّذي يقتضيه مذهبنا ، ان ما في بطنها لا يكون مدبّرا مثلها ، لانه ما دبره ، والتدبير حكم شرعيّ يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع في مثل هذا الى اخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وان كان أورد ذلك شيخنا في نهايته (3)إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله.

فان لم يعلم بحبلها ، كان الولد رقا ، ويكون التدبير ماضيا في الجارية.

فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا ، كان أولادها بمنزلتها مدبرين ، على ما روى (4).

فمتى مات الّذي دبّر أمهم ، صاروا أحرارا من الثلث ، فان زاد ثمنهم على الثلث ، استسعوا في الباقي ، فإذا أدوا انعتقوا.

وقد روى (5)انه ليس للمولى ان ينقض تدبير الأولاد ، وانما له نقض تدبير الام حسب.


1) الناصريات ، كتاب البيوع مسألة 174.

2) الوسائل : الباب 5 من أبواب التدبير الحديث 3.

3) النهاية كتاب العتق باب التدبير.

4) الوسائل الباب 5 من أبواب التدبير الحديث 2.

5) الوسائل الباب 7 من أبواب التدبير الحديث 1.

والّذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك ، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد على ان التدبير بمنزلة الوصيّة ، بل هو وصيّة ، ولا خلاف بينهم في ان للإنسان ان يرجع في وصيّته ما دام حيّا ثابت العقل ، ولا خلاف بينهم في ان الأولاد مدبرون ، فكيف لا يرجع فيهم.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا دبر عبده وعليه دين ، فرارا به من الدين ، ثمّ مات ، كان التدبير باطلا ، وبيع العبد في الدين ، وان دبر العبد في حال السّلامة ثمّ حصل عليه دين ، ومات ، لم يكن للديان على المدبر سبيل (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه وهذا غير واضح ، لانه لا خلاف بيننا أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة يخرج من الثلث ، ولا يصح الّا بعد قضاء الدّيون ، فعلى هذا التحرير والتقرير يباع العبد في الدّين ، ويبطل التدبير على كل حال ، سواء دبره في حال السلامة ، أو فرارا من الدّين ، وانما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا.

والمدبر متى حصل معه مال ، جاز لمولاه التصرف فيه ، كما ينصرف في ماله ، فان باعه ، جاز له ان يأخذ ماله.

وإذا أبق المدبر ، بطل تدبيره ، فان رزق في حال إباقه بكسر الألف مالا ، وأولادا ، ثمّ مات ، ومات الذي دبره ، كانوا رقا لورثته ، وجميع ما خلفه من المال والولد لورثة الذي دبره.

وقد روي (2)انه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره ، وقال « متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا » كان ذلك صحيحا فمتى مات المجعول له ذلك ، صار حرا ، وان أبق العبد ولم يرجع الّا بعد موت من جعل له خدمته ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرا.

ولا دليل على هذه الرّواية ، وصحّتها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأنّ التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه ، وأيضا لو كان التدبير صحيحا ، لكان إذا أبق أبطل التدبير ، لأنّ عندنا إباق المدبر يبطل


1) النهاية ، كتاب العتق باب التدبير.

2) الوسائل ، الباب 11 ، من أبواب التدبير ، الحديث 1.

التدبير ، وفي هذه الرواية انه ان أبق العبد ولم يرجع الّا بعد موت من جعل له خدمته ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرّا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير ، وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك الّا هذه الرواية الشّاذة.

وقال شيخنا في نهايته ، والمدبر لا يجوز ان يعتق في كفارة ظهار ، ولا في شي‌ء من الواجبات التي على الإنسان فيها العتق ، ما لم ينقض تدبيره ، فان نقض تدبيره وردّه الى محض الرق ، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه (1).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك : من ان التصرف فيه وإخراجه عن ملكه ، رجوع عن التدبير ، ولا يحتاج الى قول « بأنّه قد نقض تدبيره ».

والى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، فإنّه قال مسألة : إذا دبّره ، ثمّ وهبه ، كان هبته رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لم يقبضه. وقال الشّافعي ان أقبضه ، مثل ما قلناه ، وان لم يقبضه فعلى ضربين ، منهم من قال يكون رجوعا قولا واحدا ، ومنهم من قال على قولين ، دليلنا ان الهبة إزالة الملك ، وإذا أزال ملكه عنه ، فقد نقض التدبير ، كما لو باعه ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه‌اللّه (2).

إذا كان عبد بين شريكين ، فدبر أحدهما نصيبه ، لم يقوم عليه نصيب شريكه.

وقال السيد المرتضى ، حكم التدبير بين الشريكين ، حكم العتق سواء ، من التقويم والسعاية (3).

والأول اختيار شيخنا أبي جعفر (4)، وهو الّذي يقوى في نفسي ، لأنه لا دليل على التقويم ، والحاقه بحكم العتق يحتاج الى دليل ، وهو ضرب من القياس ، ونحن لا نقول به ، والأصل براءة الذّمة.

والتدبير بشرط لا يصحّ عندنا.


1) النهاية ، كتاب العتق ، باب التدبير ، آخر الباب.

2) الخلاف كتاب المدبر مسألة 16.

3) الانتصار ، كتاب التدبير مسألة 4 ، بهذا المضمون لا بهذه العبارة.

4) في كتاب الخلاف ، كتاب المدبّر ، مسألة 16.

كتاب الأيمان

اشارة

كتاب الايمان والنّذور والكفارات

باب ماهية الأقسام والايمان

لا يمين شرعيّة منعقدة عند أهل البيت عليهم‌السلام ، الّا باللّه تعالى ، أو بأسمائه أو صفاته ، فان حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به هو ان يقول « ومقلب القلوب ، والذي نفسي بيده » ومتى حنث وجبت عليه الكفارة.

فامّا الحلف بأسمائه ، فاسماؤه على ثلاثة أضرب ، اسم لا يشاركه غيره فيه ، واسم يشاركه فيه غيره ، ولكن إطلاقه ينصرف اليه ، واسم يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه لا ينصرف اليه.

فاما مالا يشاركه فيه غيره ، فإنه يكون يمينا بكل حال ، كقوله « واللّه » فإنه يبدأ به ، ويعطف عليه غيره فيقول « واللّه الرّحمن الرحيم ، الطّالب الغالب » وكذلك « الرحمن » له خاصّة وهكذا « الأول الذي ليس كمثله شي‌ء » كل هذا لا يصلح لغيره بوجه ، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى.

الثاني ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه ينصرف اليه ، كالرّب ، والرازق ، والخالق ، يقال ربّ العالمين ، وربّ الدّار لغيره ، ورازق الخلق ، ورازق الجند لغيره ، وخالق الأشياء له ، وخالق الافك لغيره ، وما كان من هذا فإطلاقه ينصرف إليه ، فإن أطلق ، أو أراد يمينا ، كان يمينا ، وان لم يرد يمينا ، فيقيّد بالنيّة ، أو بالنطق ، وأراد غير اللّه بذلك ، لم يكن يمينا.

الثالث ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه لا ينصرف اليه ، كالموجود ، والحيّ الناطق ، ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وان أرادها وقصدها ، لانّه مشترك لا ينصرف إطلاقه اليه ، فإذا كان كذلك ، لم يكن له في نفسه حرمة.

فاما الكلام في صفاته ، فصفاته ضربان ، صفات ذات ، وصفات فعل ، فصفات ذاته ، مثل قوله « وعظمة اللّه ، وجلال اللّه ، وقدرة اللّه ، وعلم اللّه ، وكبرياء اللّه ، وعزّة اللّه » فإنّه ان قصد به المعنى الّذي يكون به عالما ، وقادرا على ما يذهب إليه الأشعري ، لم يكن يمينا باللّه ، وان قصد به كونه عالما وقادرا. كان يمينا ، فان ذلك قد يعبّر به عن كونه عالما وقادرا.

إذا قال لعمر اللّه ، روى (1)أصحابنا انه يكون يمينا.

فعلى هذا لا يمين منعقدة بشي‌ء من المخلوقات والمحدثات ، وكل مقسوم به ما عداه تعالى ، وأسماؤه الحسنى ، وصفات ذاته على المعنى الذي حرّرناه وشرحناه ، فمن حلف بغير ذلك لا تنعقد يمينه ، وكان مخطئا ، مثل قوله « وحق اللّه ، والقرآن ، والمصحف ، والكعبة ، وأنبياء اللّه ، وأئمته عليهم‌السلام » كل ذلك لا ينعقد به اليمين ، لأنّ الحالف بغير اللّه تعالى ، عاص بمخالفة المشروع من كيفية اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفّارة بالحنث حكما شرعيا ، لم يثبت بالمعصية ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل.

واليمين المنعقدة الموجبة للكفّارة بالحنث ، هي ان يحلف العاقل المالك لاختياره ، ان لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو ان يفعل طاعة أو مباحا لا يترجح فعله على تركه ، مع عقد اليمين بالنيّة ، وإطلاقها من الاشتراط بالمشيّة ، فيخالف ما عقد اليمين عليه ، مع العمد والاختيار ، لانه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الذي ذكرناه ، وليس على انعقادها فيما سواه دليل.

ويختصّ النية قوله تعالى « لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » (2)وعقد اليمين لا يكون إلّا بالنيّة.

ويحتج على المخالف في سقوط الكفارة بالسّهو والإكراه ، بقوله عليه‌السلام « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » (3)واليمين الّتي لا تنعقد ، ولا


1) الوسائل ، الباب 30 من أبواب الايمان الحديث 4.

2) سورة البقرة : الآية 225.

3) الوسائل ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس لكن ما في الباب من الاخبار رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء والنسيان وما أكرهوا عليه إلخ. أو قريب من هذه العبارة امّا في كتب العامة ففي سنن البيهقي الباب 32 من كتاب الخلع والطلاق الحديث 2 ج 7 ص 357 عن عقبة بن عامر قال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وضع اللّه عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وكذلك في سنن ابن ماجة الباب 16 من كتاب الطلاق الحديث 3، ج 1 ، ص 659.

كفارة فيها ، ما عدا ما ذكرناه ، مثل ان يحلف الإنسان على ماض هو كاذب فيه ، أو يقول : « لا واللّه ، وبلى واللّه » من غير ان يعقد ذلك بنية ، وهذه يمين اللغو ، أو يحلف ان يفعل أو يترك ما يكون خلافه طاعة لله تعالى واجبة ، أو مندوبا إليها ، أو يكون أصلح له في دينه أو دنياه.

ويحتج على المخالف ، في هذا ، بقوله عليه‌السلام « من حلف على شي‌ء ، فرأى ما هو خير منه ، فليأت الذي هو خير » (1)وتركه كفارتها.

ويخصّ اليمين على المعصية ، انّ معنى انعقاد اليمين ، ان يجب على الحالف ان يفعل أو يترك ما علق اليمين به ، وهذا لا يصحّ في المعصية ، لأنّ الواجب تركها.

وليس لأحد ان يقول معنى انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة ، لأنّ ذلك تابع لانعقاد اليمين ، وموجب عنه ، وكيف يفسّر الانعقاد به.

وكفارة اليمين ، عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات.

والكسوة اختلف قول أصحابنا في ذلك على حسب اختلاف الاخبار ، فبعض ذهب الى ثوبين ، وبعض ذهب الى ثوب واحد ، وهو الأظهر ، للظاهر ، وسواء كان غسيلا ، أو جديدا ، قميصا أو مئزرا ، أو سراويلا ، ولا يجزى قلنسوة ولا خف.

والإطعام شبع المسكين مما يقتاته الحالف ، لا يجزى غيره ، الّا ان يكون أعلى منه ، لقوله تعالى « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » (2)أوان يسلم اليه ، مدّا ، وقدره


1) سنن ابن ماجة الباب 7 ، من كتاب الكفارات ، الحديث 2 ، ج 1 ، ص 681 ، والحديث هكذا عن عدي بن حاتم قال قال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله من حلف على يمن فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ورواه البيهقي عن عدي وعن أبي موسى الأشعري وعن أبي هريرة. كتاب الايمان الباب 6 الحديث 2 و 4 و 5، ج 10 ص 31 و 32 وروى أيضا مثله في الكتابين.

2) سورة المائدة : الآية 89.

رطلان وربع بالبغدادي على الأظهر من الأقوال ، وذهب بعض أصحابنا إلى المدين ، واضافة الأدم الى ذلك غير واجب ، بل هو مستحب على ما رواه (1)أصحابنا ، أعلاه اللّحم ، وأوسطه الزيت والخل ، وأدونه الملح.

ومصرفها مصرف زكاة الأموال ، ومستحقها مستحقها ، لا يجزى غير ذلك.

والعبد كفّارة يمينه ، الصيام ، الأيام الثلاثة فحسب ، لانه غير مخاطب بما يوجب المال.

ولا كفارة قبل الحنث.

ولا يمين لولد مع والده ، ولا لعبد مع سيّده ، ولا للمرأة مع زوجها ، فيما يكرهونه من المباح ، فمتى حلف واحد منهم على شي‌ء ممّا ليس بواجب ولا قبيح ، جاز للأب حمل الولد على خلافه ، وساغ للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه ، وكذلك العبد ، ولا يلزم واحدا منهم كفارة على ذلك.

ولا يجوز اليمين بالبراءة من اللّه ، أو من رسوله ، أو واحد من الأئمّة عليهم‌السلام ، فان فعل اثم ، ولزمه ان خالف ما علق البراءة به ، كفارة ظهار ، على قول بعض أصحابنا ، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (2)، وشيخنا أبي جعفر في نهايته (3).

الّا ان شيخنا أبا جعفر ، رجع عن ذلك في مبسوطة ، فقال إذا قال انا يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو برئت من اللّه أو من القرآن ، أو من الإسلام ، لا فعلت كذا ، ففعل ، لم يكن يمينا ، ولا يحنث بخلافه ، ولا يلزمه كفارة ، وفيه خلاف. هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه (4).

وقال أيضا في مسائل خلافه مسألة إذا قال انا يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ،


1) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب الكفارات ، الحديث 3.

2) المقنعة ، باب الايمان والأقسام آخر الباب ، ص 731.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور والكفارة باب ماهية الايمان والأقسام لكنه قال فيه ولا يجوز ان يحلف الإنسان بالبراءة من اللّه ولا من كتابه ولا من نبيه ولا من شريعة نبيه ولا من واحد من الأئمة عليهم‌السلام وما أضاف بعد هذا فان فعل اثم ولزمه ان خالف ما علق البراءة به كفارة ظهار.

4) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 194.

أو برئت من الإسلام ، أو من اللّه ، أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ، ولا المخالفة حنث ، ولا يجب به كفارة ، ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذّمة وتعليق الكفارة عليها يحتاج الى دليل (1).

وما ذكره في مبسوطة ومسائل خلافه ، هو الّذي يقوى في نفسي ، واليه اذهب ، وبه افتى ، لأنّا قد بيّنا انه لا يمين الّا باللّه تعالى ، وبأسمائه وبصفاته ، وهذا ليس كذلك ، وأيضا الأصل براءة الذّمة ، وشغلها بالكفارة والانعقاد يحتاج الى دليل ، وأيضا انعقاد اليمين حكم شرعي ، يحتاج في ثبوته الى دليل شرعي ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، والإجماع فغير منعقد عليه ، وكتاب اللّه تعالى خال من ذلك.

وقول الرجل « يا هناه ، ولا بل شانئك » من قول أهل الجاهلية ، لا ينعقد بذلك يمين.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه معنى « لا بل شانئك » اى لا أب لشانئك. فاختصروا ذلك على عادتهم في الاختصار والحذف ، فقالوا « لا بل شانيك ».

قال ابن درستويه النحوي : قد يلهج بالكلمة الشّاذة عن القياس ، البعيدة من الصواب ، حتّى لا يتكلموا بغيرها ، ويدعوا القياس المطرد المختار ، ولا يجب ان يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك ، من ذلك « أيش صنعت » يريدون « أيّ شي‌ء صنعت » و « لا بل شانئك » اى لا أب لشانئك ، و « لا تبك » اى لا تباك ، هذا آخر كلام ابن درستويه.

فدل ذلك على ما قلناه في « لا بل شانئك » وما حدانا على تحقيق هذا الّا إيراد شيخنا أبي جعفر ذلك في نهايته (2)، مطلقا من غير بيان له.

وإذا قال الإنسان أقسمت ، أو حلفت ، لم يكن ذلك يمينا ، حتى يقول حلفت باللّه ، أقسمت باللّه.

وسائر أصناف الكفّار ، لا يحلفون الّا باللّه تعالى ، وبأسمائه ، فإن علم الامام


1) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 4.

2) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ..

أو الحاكم انّ استحلافهم بالتوراة والإنجيل ، أو بشي‌ء من كتبهم أردع لهم في بعض الأحوال ، جاز له ان يحلفهم به.

ولا يقع اليمين بالطلاق ، ولا بالعتاق ، ولا بالظّهار ، ولا بتحريم الرّجل امرأته على نفسه.

ولا تنعقد اليمين إلّا بالنيّة ، والضمير ، على ما قدمناه ، والنيّة إنما تراعى فيها نية المظلوم ، دون الظالم ، فهذا معنى قول شيخنا في نهايته « والنية إنما تراعى فيها نية المستحلف » إذا كان محقا ، وإذا كان مبطلا ، كانت النية نية الحالف (1). ويمين المكره ، والغضبان ، والسّكران غير منعقدة ، الّا ان يكون في شي‌ء من هذه الأحوال مالكا فيها نفسه ، لأنا قد بيّنا ان اليمين لا تنعقد إلّا بالنية والضمير.

والاستثناء في اليمين جائز إذا كان متصلا باليمين ، أو حكم المتصل ، بان ينقطع النفس ، فان لم يتصل فلا تأثير له ، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ، ولا يعمل مفصولا ، وينبغي ان يأتي به نسقا ، من غير قطع الكلام ، أو يأتي به في معنى الموصول ، وهو ان يكون الكلام انقطع لانقطاع نفس ، أو صوت ، أو عيّ فمتى اتى به على هذا صح ، وان فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ، ثمّ استثنى ، أو حين فرغ من اليمين تشاغل بحديث أخر ، سقط الاستثناء.

فإذا ثبت انه لا يصحّ الّا موصولا فإنّما يصح قولا ونطقا ، ولا يصح اعتقادا ونية ، فإذا اتى به نطقا ، فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ، ونواه ، واعتقده ، فامّا إذا لم يكن كذلك فلا يصح.

ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا ، فالنفي أن يقول « واللّه لا كلّمت زيدا ان شاء اللّه » والإثبات « واللّه لاكلّمنّ زيدا اليوم إن شاء اللّه تعالى » فإذا استثنى سقط حكمها ، ولم يحنث بالمخالفة ، ولسنا نقول الاستثناء يرفع ما حلف به ، لكنها قد وقعت ومنع من الاعتقاد (2).

ولا يدخل الاستثناء إلّا في اليمين فحسب.


1) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ..

2) ج. ل. من الانعقاد.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، ويدخل أيضا في الطلاق ، كقوله أنت طالق ان شاء اللّه. ويدخل أيضا في العتق والنذور وفي الإقرار (1).

الّا انه رجع عنه في مسائل خلافه ، في كتاب الايمان ، وقال لا يدخل في غير اليمين باللّه تعالى (2)وهذا الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ، والذي اختاره رحمه‌اللّه في مبسوطة ، وفي مسائل خلافه ، في كتاب الطّلاق (3)، مذهب بعض المخالفين.

ولا يجوز لأحد ان يحلف الّا على ما يعلمه ، فإذا علمه جاز ان يحلف عليه ، قليلا كان أو كثيرا ، لأنّه مأذون له في ذلك ، الّا انّه يستحب ان يتجنب اليمين على القليل ، وان كان مظلوما ما لم يضر به ذلك.

وإذا حلف الإنسان غيره على مال له ، وجب عليه الرضا بيمينه ، وليس له ان يحاكمه بعد ذلك على ما حلفه عليه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وليس له ان يأخذ من ماله شيئا ، وان جاء الحالف تائبا مقلعا ، وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه ، وان جاء بالمال ومعه ربحه ، فليأخذ رأس المال ونصف الربح ، ويعطيه النّصف الآخر ، وان كان له المال عنده ، فغصبه عليه ، وجحده ، غير انه لم يحلفه ، ثمّ ظفر بشي‌ء من ماله ، جاز له انّ يأخذ منه القدر الّذي له ، من غير زيادة عليه ، وان كان المال الّذي ظفر به وديعة عنده ، لم يجز له جحده ، ولا يدخل في مثل ما دخل معه ، فيه (4).

والذي نقول في هذا كله ، انه يجوز له ان يأخذ بمقدار ماله ، فيما بينه وبين اللّه تعالى ، سواء حلفه أو لم يحلفه ، وسواء كان المال المجحود غصبه منه ، أو لم يغصبه ، وسواء كان ما ظفر له به وديعة ، أو غير وديعة ، لأنّه لا دليل على المنع من ذلك ، من


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 200.

2) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 26 ، والعبارة هكذا ، لا يدخل الاستثناء بمشية اللّه الّا في اليمين فحسب.

3) المبسوط ، ج 5 ، كتاب الطلاق ، فصل في ذكر القرائن والصلات .. ، ص 32.

4) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ..

كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فلا يجوز تضييع المال ، لأنّ الرسول عليه‌السلام ، نهى عن قيل وقال وإضاعة المال (1)

وفي الوسائل ، الباب ٦ ، من كتاب الوديعة ، الحديث ٢ ، ص ٢٣١ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في حديث ان اللّه نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال.

، فامّا الربح المذكور ، وأخذ نصفه فلا وجه له ، الّا ان يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة ، فحينئذ يصح ما ذكره رحمه‌اللّه.

ومن كان عنده وديعة لمؤمن ، فطالبه بها ظالم ، فلينكرها ، فإذا استحلفه على ذلك ، فليحلف ، ويورّى في نفسه ما يخرجه من كونه كاذبا ، وليس عليه كفّارة ، بل له فيه أجر كبير.

وهذه من جملة الإيمان التي يؤجر الحالف عليها ، لأنّها اربع ، هذه إحداها.

والثانية لا يؤجر عليها ولا يعاقب ، ووجودها كعدمها ، وهي ان يسبق لسانه إلى شي‌ء ، ويريد خلافه من غير نيّة له ، وهذه لغو اليمين.

والثالثة يأثم ويعاقب عليها ، ولا كفّارة فيها ، وهي اليمين على الماضي في اقتطاع مال الإنسان ، وهي اليمين الغموس ، لأنها تغمس الحالف في الإثم ، فلأجل ذلك سميت يمين الغموس.

والرّابعة من الايمان هي التي تجب فيها الكفّارة ، فهو ان يحلف الإنسان ان لا يخل بواجب ، أو لا يفعل قبيحا ، فمتى أخل بما وجب عليه ، أو ارتكب قبيحا ، وجب عليه فيه الكفّارة.

ومتى حلف أيضا ان يفعل ما قد وجب عليه فعله أو ما الأولى به فعله في دينه أو دنياه ثمّ لم يفعل ما وجب ، أو أخل بما الاولى به فعله ، كان عليه الكفارة.

ومن حلف أيضا ان يفعل فعلا من الأفعال كان فعله وتركه على حد واحد ، ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر ، فمتى لم يفعله كان عليه الكفّارة.

وكذلك ان حلف ان لا يفعل فعلا كان فعله مثل تركه ، فمتى فعله وجبت عليه


1) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، الباب 22 ، والجزء 23 ، ص 3 ، بإسناده عن المغيرة في حديث ، انه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال.

الكفّارة.

وجملة الأمر ، وعقد الباب انّ ما فيه الكفارة ، فهو ان يحلف على ان يفعل أو يترك ، وكان الوفاء به امّا واجبا أو ندبا ، أو كان فعله وتركه سواء ، فمتى خالف ، كان عليه الكفّارة.

ومتى حلف الإنسان على شي‌ء يدفع به أذى عن نفسه ، أو عن مؤمن كان له فيه أجر (1)ولم يكن عليه في ذلك كفّارة.

والسّلطان الجائر إذا استحلف أعوانه على ظلم المسلمين ، فحلفوا له ، لم يجز لهم الوفاء به ، بل يجب عليهم ترك الظّلم ، ولا كفارة عليهم.

ومن كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره ، فقدمه صاحب الدّين الى حاكم ، يعلم انّه متى أقر عنده حبسه ، وأضرّ به وبأهله ، جاز له جحده ، والحلف عليه ، بعد ان ينوي قضاؤه عند التمكن منه ، ويورّى في يمينه ، ولا اثم عليه ، ومعنى التورية انّه يبطن بخلاف ما يظهر إذا حلف ، بان يقول : « واللّه مالك عندي شي‌ء » ويبطن في ضميره « تستحق المطالبة به الآن » وهو صادق في ذلك لأنه ليس له المطالبة به الآن ، لقوله تعالى « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » (2).

ولا يجوز لصاحب الدين ان يعرضه لليمين ، مع علمه بإعساره ، ولا يحل له حبسه مع إحاطة علمه بعجزه ، فان حبسه حينئذ كان مأثوما.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن وهب له أحد والدية شيئا ، ثمّ مات الواهب ، وطالبه الورثة بذلك الشي‌ء ، جاز له ان يحلف انّه كان اشتراه ، واعطى ثمنه ، ولم يكن عليه كفّارة ولا اثم (3).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه هذا غير واضح. امّا إذا طالبه الورثة بذلك الشي‌ء ، فأقرّ لهم به ، أو قامت لهم بيّنة بأنّه للميّت ، فلهم انتزاعه وعوده تركة ، فان ادعى انه اشتراه من والده ، فقوله غير مقبول ، والقول قول الورثة ، الّا ان يردوا عليه


1) ج. ل. كان له فيه أجر كبير.

2) سورة البقرة ، الآية 280.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام الايمان.

اليمين ، لأنّ اليمين في جنبتهم ، ولا يجوز له ان يدعى انّه اشتراه ، ولا ان يحلف انّه اشتراه ، فان حلف على ذلك ، كان كاذبا ، معاقبا على كذبه ، وانّما إن ادّعى انّه له ، ورضى الورثة بيمينه ، فيجوز حينئذ ان يحلف انّه له ، ولا يكون كاذبا في يمينه ، بل يكون صادقا ، وانما هذا خبر واحد ، أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا.

ومن حلف على إنسان ليأكل معه ، أو يجلس معه ، أو يمشى ، فلم يفعل ، لم يجب عليه الكفّارة لأنّه حلف على فعل الغير.

ومن حلف أن لا يشترى لأهله شيئا بنفسه ، وكان شراؤه صلاحا له في دينه أو دنياه ، فليشتره ، ولا كفّارة عليه.

ومن حلف لزوجته ان لا يتزوج عليها ، ولا يتسرى ، لا في حياتها ، ولا بعد وفاتها ، جاز له ان يتزوّج ويتسرى ، ولا كفارة عليه في ذلك ، ولا اثم.

ومن حلف بأن عبيده أحرار ، خوفا من ظالم ، لم ينعتقوا بذلك ، ولم يكن عليه كفارة.

وإذا حلفت المرأة إلّا تخرج الى بلد زوجها ، ثم احتاجت الى الخروج ، فلتخرج ، ولا كفارة عليها ، وكذلك إذا أمرها بالخروج وان لم تحتج الى الخروج ، فلتخرج معه ، ويجب عليها امتثال امره ، ولا كفارة عليها في ذلك ولا اثم.

ومن كان عليه دين ، فحلّفه صاحبه ان لا يخرج من البلد إلّا بإذنه ، لم يجز له الخروج الّا بعد إعلامه ، الّا ان يخاف ان أعلمه منعه من ذلك ، وكان عليه في المقام ضرر وعلى عياله ، فإنه يجوز له الخروج ولا كفارة عليه ولا اثم.

ومن حلف ان يؤدّب غلامه بالضرب ، جاز له تركه ، ولا يلزمه الكفّارة ، لقوله تعالى « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » (1).

ومن حلف ان لا يشرب لبن عنز له ، ولا يأكل من لحمها ، وليس به حاجة الى ذلك ، لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولادها ، ولا أكل لحومهن ، فإن أكل أو شرب ، مع ارتفاع الحاجة ، كانت عليه الكفارة ، وان كان شرب ذلك لحاجة به لم يكن


1) سورة البقرة ، الآية 237.

عليه شي‌ء ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، اما شرب لبن العنز ، وأكل لحمها ، فان كان الشرب أو الأكل تركه اولى من فعله في دينه أو دنياه ، فهو على ما قال رحمه‌اللّه ، وان كان فعل الأكل أو الشرب أولى في دينه أو دنياه ، فليفعل ذلك ولا كفّارة عليه ولا آثم ، لانّه لا خلاف بيننا في ان من حلف على شي‌ء ، ورأى خلافه خيرا له في دينه أو دنياه ، فليأت الّذي هو خير له ولا كفّارة عليه ، فامّا شرب لبن أولادها ، أو أكل لحومهن ، فلا بأس بذلك على كل حال ، لان اليمين تعلقت بعين العنز ، دون أولادها ، وانما ذلك خبر واحد ، أورده إيرادا لا اعتقادا فهذا تحرير الفتيا.

ومن أودع عند إنسان مالا ، وذكر انه لإنسان بعينه ، ثمّ مات فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة ، جاز له ان يحلف بان ليس له عنده شي‌ء ويوصل الوديعة إلى صاحبها الذي أقرّ المودع بأنها له ، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة ، لأنّ إقرار العقلاء جائز على نفوسهم ، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء.

وذكر شيخنا أبو جعفر في نهايته ، بأنه ان كان الموصي (2)ثقة عنده ، جاز له ان يحلف بأن ليس له عنده شي‌ء ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها ، وان لم يكن ثقة عنده ، وجب عليه ان يرد الوديعة على ورثته (3).

وهذا خبر واحد ، أورده رضى اللّه عنه إيرادا كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه ومن حلف ان لا يمس جارية غيره ابدا ، ثم ملكها بعد ذلك ، جاز له وطؤها ، لأنّه إنّما حلف الّا يمسّها حراما ، فإذا ملكها فقد زال عنه ذلك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا قال الرجل أنا يهوديّ أو مجوسيّ أو مشرك أو كافر ، وايمان البيعة والكنيسة تلزمني ، فإنّ كلّ ذلك باطل ، ويستحق قائله به الإثم ، ولم يلزمه حكم اليمين (4). قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ايمان البيعة ، بفتح


1) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام الايمان.

2) كذا في النسخ الّا انّ في نسخة الأصل عن خط المصنف « الوصي » وهو غير ظاهر.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام الايمان.

4) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ..

الباء وهي اما حقيقة البيعة ، التي كانت على عهد رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله من المصافحة ، وبعده الى أيّام الحجاج ، أو ما حدث في أيّام الحجاج ، من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرّح بذلك أو نواه ، وعلى كل حال فلا يظن ظانّ انّها بكسر الباء ، وانها بيعة النصارى ، وانما يشتبه ذلك على كثير من النّاس ، لانضمام الكنيسة إليها ، وذلك غلط ووهم عظيم.

فاما الكنيسة لم يوردها أحد من أصحابنا في كتاب له ، ولا ورد بذلك خبر في كتب الاخبار ، وشيخنا مصنف النهاية لم يوردها في غير النهاية من سائر كتبه ، لا كتبه الأخباريّة ولا غيرها ، ولا أدرى الى اى شي‌ء انسب ذلك ، لانه لا ايمان للبيعة والكنيسة ، ولا فيهما ايمان يحلف بها.

وقال رحمه‌اللّه في مسائل خلافه في الجزء الثالث ، في آخر كتاب النذور ، مسألة إذا قال أيمان البيعة لازمة لي ، أو حلف بإيمان البيعة لا دخلت الدّار ، لم يلزمه شيئا ، ولم يكن يمينا ، سواء عنى بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله من المصافحة ، وبعده الى أيام الحجاج ، أو ما حدث في أيام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرّح بذلك أو نواه وعلى كل حال ، وقال الشّافعي ان لم ينو شيئا كان لاغيا ، وان نوى ايمان الحجاج ، ونطق فقال أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتقها ، انعقدت يمينه ، لانه حلف بالطلاق ، فان لم ينطق بذلك ، ونوى الطلاق والعتق ، انعقدت يمينه أيضا ، لأنّها كناية عن الطلاق والعتق ، دليلنا ان الأصل براءة الذمة ، وانعقاد ذلك يحتاج الى دليل ، وعليه إجماع الفرقة ، فإنهم مجمعون على ان اليمين بالطلاق والعتاق باطلة ، فهذا لو كان صريحا بها لبطل بما قلناه هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (1). فدل ذلك انّه ما أراد في نهايته بيعة النصارى ، وفي نهايته أورد الكنيسة.

إذا حلف واللّه لا أكلت طيبا ، ولا لبست ناعما ، كانت هذه يمين مكروهة (2)، والمقام عليها مكروه ، وحلها طاعة ، لقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا


1) الخلاف ، كتاب النذور ، مسألة 19.

2) ج. ل. يمينا مكروهة.

تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ » (1)ثم قال تعالى « وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً » (2)ثم قال تعالى « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » (3)وقال تعالى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ » (4).

لا تنعقد يمين الكافر باللّه ، ولا يجب عليه الكفارة بالحنث ، ولا يصح منه التكفير بوجه.

إذا قال « وحق اللّه » لا يكون يمينا ، قصد أو لم يقصد.

إذا قال اللّه بكسر الهاء ، بلا حرف قسم لا يكون يمينا إذا قال اشهد باللّه ، لا يكون يمينا.

إذا قال اعزم باللّه لا يكون يمينا.

إذا قال أسألك باللّه ، أو أقسم عليك باللّه ، لا يكون يمينا.

إذا حلف لا اتحلى أو لا ألبس الحلي ، فلبس الخاتم ، حنث.

إذا حلفت المرأة لا لبست حليا ، فلبست الجوهر وحده ، حنثت ، قال اللّه تعالى « وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » (5)ومعلوم ان الذي يخرج منه هو اللؤلؤ والمرجان.

إذا كان في دار فحلف لا سكنت هذه الدّار ، فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها ، فلم يفعل ، حنث ، لان اليمين إذا علقت بالفعل ، تعلقت بأقل ما يقع عليه الاسم من ذلك ، كرجل حلف لا دخلت الدّار ، حنث بأقل ما يقع عليه الدخول ، وهو إذا عبر العتبة.

إذا كان في دار فحلف لأدخلها ، لم يحنث باستدامة قعوده فيها.

إذا حلف لا دخلت بيتا ، فدخل بيتا من شعر أو وبر ، أو بيتا مبنيا من حجر ، أو مدر ، فإنه يحنث.

إذا قال واللّه لا دخلت على زيد بيتا ، فدخل عليه وهو في الكعبة ، فإنه يحنث ، لان اللّه تعالى سماه بيتا فبعرف الشرع يسمّى بيتا ، وان كان بعرف الاستعمال


1) سورة المائدة ، الآية 87.

2) سورة المائدة ، الآية 88.

3) سورة الأعراف ، الآية 32.

4) سورة التحريم ، الآية 1.

5) سورة النمل ، الآية 14.

والعادة لا يسمى بيتا ، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال ، كان الحكم له ، والمرجع اليه ، دون العرفين ، بغير خلاف من محصل لأصول الفقه.

وقال شيخنا في مبسوطة ، لا يحنث لأنّ البيت ما يكون للإيواء والسكنى (1).

ثمّ قال في موضع آخر من تصنيفه ، في مسائل خلافه ، إذا حلف لا يأكل لحما ، فأكل لحم السمك ، حنث ، ثمّ قال دليلنا ان اسم اللحم يطلق عليه ، قال اللّه تعالى « وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا » (2)وقال « وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا » (3)فإذا كان اسم اللّحم ينطلق عليه ، وجب ان يطلق الأيمان عليه ، هذا آخر كلامه (4).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه العرف الشرعي وهو القرآن ، هو الّذي سمّاه لحما ، وان كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمّى لحما ، فلزمه في البيت والكعبة ما الزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن ، وتحنيث من دخل الكعبة في المسألة الأولى ، إذ هما سواء.

إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد ، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة ، فأكل منه ، لم يحنث عندنا إذا اقتسما هذا الطّعام ، وأفرد كل واحد منهما نصيبه ، فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم يحنث.

إذا حلف لا يلبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا ، فان لبسه حنث بلا خلاف ، وان استبدل به ، وباعه ، وبادل به ، ولبسه لم يحنث إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فان دخلها وهي ملك لزيد ، حنث بلا خلاف ، وان كان ساكنها بأجرة ، لم يحنث ، لأن حقيقة هذه الإضافة تقيد الملك ، وانّما يستعمل في السكنى مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة ، والدّليل على ان حقيقة ذلك ما قلناه ، انه لو قال هذه الدار لزيد ، كان ذلك اعترافا بالملك ، ولو قال


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 249 ، والعبارة هكذا ، « لان البيت إذا أطلق يتناول ما بنى للإيواء والسكنى ».

2) سورة فاطر ، الآية 12.

3) سورة النحل ، الآية 14.

4) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 73.

أردت أن يسكنها بأجرة لم يقبل منه.

إذا حلف لا دخلت دار زيد ، أو حلف لا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا ، أو جاهلا بأنه هو زيد ، أو مكرها ، أو دخل الدار ناسيا ، أو مكرها ، أو جاهلا ، لم يحنث ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل ، وأيضا قوله عليه‌السلام « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » (1)، وذلك عام في جميع الأشياء إلّا ما خرج بالدليل.

إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا ، فدخل على عمرو بيتا وزيد فيه ، وهو لا يعلم بكون زيد فيه ، فإنه لا يحنث.

إذا دخل على عمرو بيتا وزيد فيه ، واستثناه بقلبه ، كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد ، لم يصح.

وان حلف لا كلم زيدا ، فسلم على جماعة فيهم زيد ، واستثناه بقلبه ، لم يحنث.

إذا دخل عليه عمرو بيتا ، فاستدام زيد القعود معه لا يحنث.

إذا قال الخليفة أو الملك واللّه لا ضربت عبدي ، ثم أمر به فضربه ، لم يحنث.

إذا قال الخليفة واللّه لا تزوجت ، ولا بعت ، فوكل فيهما ، لم يحنث.

إذا حلف لا لبست هذين الثوبين ، أو لا أكلت هذين الرغيفين ، فأكل أحدهما لم يحنث.

إذا حلف لا يأكل الرءوس ، فأكل رءوس الغنم والإبل والبقر ، حنث ، ولا يحنث بأكل رءوس العصافير ، والطّيور ، والحيتان ، والجراد.

وقال بعض الفقهاء لا يحنث إلّا بأكل رءوس الغنم فحسب ، وهو قوى لعرف العادة ، هذا إذا لم يكن له نيّة ، فاما إذا كان له نية ، حنث وبرّ على نيته ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه في مبسوطة (2)، وهو فروع المخالفين وتخريجاتهم.

والذي يقتضيه أصولنا ، أنه يحنث بأكل جميع الرءوس ، لأنّ ذلك هو الحقيقة ،


1) الوسائل ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه.

2) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 238 - 239 ، في العبارة تغيير وتقطيع.

فلا يعدل عنها الى المجاز ، لأنا ننظر الى مخرج اليمين ، ويحنث صاحبها ويبر على مخرجها وحقائقها ، دون أسبابها ، ومعانيها ، ومجازاتها ، وفحوى خطابها ، ولهذا إذا حلف الإنسان لا ضرب عبده ، أولا اشترى شيئا ، فأمر بضربة أو شراء ذلك الشّي‌ء ، فإنه لا يحنث ، لأن الإيمان تتعلق بحقائق الأسماء والافعال ، لا بمجازاتها ومعانيها. وكذا إذا حلف إنسان على إنسان آخر وقد عدد انعامه عليه ، فقال له في جواب ذلك واللّه لا شربت لك ماء من عطش ، فانتفع بغير الماء وأكل الخبر ، ولبس الثياب ، لا يحنث ، لأنّ يمينه تعلقت بشرب الماء فحسب ، وهو الحقيقة ، وما عدا ذلك مجاز وفحوى خطاب ، ولأن الأصل براءة الذّمة من الواجبات والمندوبات ، الّا ما أوجبه دليل قاطع للأعذار ، فليلحظ ذلك ويتأمّل حق التأمّل.

إذا حلف لا يأكل البيض ، انطلق على كل بيض يزايل بائضه ، وهو بيض الدجاج ، والإوز ، والنعام ، والطّيور ، ونحوها ، فامّا ما عدا ذلك ، ممّا لا يزايل بائضه حيا ، وهو بيض الحيتان ، والجراد ، فلا يحنث بأكله ، لأن إطلاق الايمان يتعلق بما يقصد ويفرد للأكل وحده ، دون بائضه ، هكذا ذكر شيخنا في مبسوطة (1).

والذي يقتضيه مذهبنا انه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه اسم البيض ، لان اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك ، والايمان عندنا تتعلق بحقائق الأشياء ، ومخارج الافعال والأسماء ، ولا ترجع إلى المعاني ، فإنما هذه تخريجات المخالفين وقياساتهم ، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السّمك حقيقة ، وجب ان يتعلق الأيمان وتطلق عليه ، وطريقة الاحتياط أيضا يقتضيه.

وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل لحما ، فأكل قلبا ، لا يحنث (2).

والاولى انّه يحنث ، لان اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة ، وقد قلنا ان الايمان تتعلق بمخارج الأسماء وحقائقها ، وانما بعض المخالفين قال هذا ، واستدلّ بأنّه لا يباع


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 239.

2) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 79.

مع اللّحم ، وهذا خروج منه عن الحقائق إلى المعاني ، والمقاييس ، فلا يعرج عليها ، ولا يلتفت إليها.

إذا حلف لا يشم الورد ، فشم دهنه ، لا يحنث ، وكذلك البنفسج ، لأنّ اليمين ما تعلقت الّا بشم الورد والبنفسج ، فلا يتعدى الى غيره ، ولا يرجع عن الحقائق الى المجازات ، والمعاني ، والتخريجات.

إذا حلف ان لا يأكل لحما فأكل لحم النعم والصّيود والطيور ، حنث ، بلا خلاف ، وان أكل لحم السّمك ، ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أنه يحنث ، واحتج بالآية ، وهي قوله تعالى « وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا » (1)وإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه شرعا ، وجب ان تطلق الايمان عليه (2).

الّا انّه رجع عن ذلك في مبسوطة ، وقال لا يحنث بأكل لحم السّمك (3).

وهو قوى لعرف العادة ، والأوّل أقوى ، للآية ، لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة ، كان الحكم لعرف الشرع.

وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا شربت من نهر ، لا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها ، سواء غرف بيده ، أو في كوز ، أو غيره ، أو كرع فيها كالبهيمة ، حنث (4).

الّا انه رجع عن ذلك ، في مبسوطة ، فقال لا يحنث حتّى يركع فيها كالبهيمة ، لأنّه إذا شرب غرفا بيده ، فما شرب منها ، وانما شرب من يده (5).

وهذا الّذي يقوى في نفسي ، لأن الأصل براءة الذّمة ، والكلام في الحقائق دون المجاز ، وهذا هو الحقيقة ، وما عداه مجاز.

ومعنى قوله كرع يقال كرع في الماء يكرع كروعا ، فهو كارع ، إذا تناوله بفيه من


1) سورة النحل ، الآية 14.

2) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة2. 67.

3) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ص 239 ، والعبارة هكذا : فإن أكل لحم الحيتان لا يحنث.

4) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة2. 67.

5) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان ، ص 232.

موضعه ، من غيران يشرب بكفيه ، ولا بإناء ، يقال أكرع في هذا الإناء نفسا أو نفسين ، اى اشرب بفيك ، وفيه لغة أخرى ، كرع بكسر الراء ، يكرع كرعا.

وجملة الأمر وعقد الباب ، ان الحكم إذا علق باسم ، لم يخل من أحد أمرين ، اما ان يكون باسم خاص ، أو عام :

فان كان خاصا ، نظرت ، فان كان حقيقة فيه ، لا مجاز له في غيره ، تعلق بالحقيقة ، ولم يتعلق بغيرها ، وان قصد الغير ، ونواه ، واراده ، كقوله لا شربت لك ماء من عطش ، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ، ومجاز في الطّعام ، وفي الناس من قال هو حقيقة فيهما ، والأوّل أوضح ، والثاني قوى ، لا للحقيقة ، بل لفحوى الخطاب.

فاما إذا علقه بالعموم ، حمل على العموم ، الّا ان يدخله التخصيص ، ويكون ذلك بأحد ثلاثة أشياء ، نيّة ، أو عرف قائم في الاسم ، أو عرف الشرع :

فالنية إذا علقها بعموم الأعيان ، كقوله لا كلمت أحدا ، تعلق بكل أحد ، فإن قال نويت الّا زيدا ، كان على ما نوى ، وتعلقها بعموم الزّمان ، مثل ان يحلف لا كلمت زيدا ابدا ، اقتضى أبد الدهر ، فان قال نويت شهرا ، أو نويت ما لم يدخل الدّار ، صحّ لان دخول التخصيص في مثل هذا صحيح. وفي مثل هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشي‌ء حقيقة فيه ، وقد استعمل في غيره مجازا ، كقوله لا دخلت دار زيد ، حقيقته ملك زيد ، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة ، فإذا نوى المجاز ، قبل منه ، كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل.

فإذا ثبت انها تختص بالنية ، نظرت ، فان كانت يمينا باللّه ، قبلنا منه في الحكم ، وفيما بينه وبين اللّه ، لأنّه أعرف بما نواه ، وان كانت بالعتق أو بالطّلاق ، لم تنعقد عندنا أصلا ، وعندهم تقبل فيما بينه وبين اللّه ، دون الحكم ، لأنه يدعي خلاف الظاهر.

وامّا التخصيص بالعرف القائم في الاسم ، كقوله « لا أكلت البيض » حقيقة هذا كل بيض ، سواء زائل بائضه ، وهو حيّ كالدجاج والنعام والإوز ، أو لا يزايل بائضه ، وهو حي ، كبيض السّمك ، والجراد ، إلّا أنا نحمله على ما يزايل بائضه

حيا ، بالعرف القائم في الاسم ، الا تراه إذا قال أكلت البيض ، لم يفهم منه بيض السّمك والجراد ، وكذلك إذا حلف لا أكلت الرءوس ، فهذا حقيقة في كل رأس ، ونحمله على رءوس النعم بالعرف القائم في الاسم ، وقد قلنا ما عندنا في مثل ذلك ، وحققناه وحرّرناه ، وانّما أوردنا ما أورده شيخنا في مبسوطة ، من كلام المخالفين ، وتخريجاتهم ، الا ترى الى قوله « فهذا حقيقة في كل رأس » فأين يعدل عن الحقيقة ، وهي الأصل ، وانما يعدل في بعض المواضع بدليل قاطع ، مثلا : قال إنسان لغلامه اشتر لنا رءوسا نتغدى بها باليوم ، حملناه على رءوس النعم لأجل القرينة ، وشاهد الحال ، وليس كذلك إذا حلف إنسان ، وأطلق كلامه عن القرائن والبيان ، انه لا يأكل الرءوس فأكل رءوس الغزلان ، وحمر الوحش ، والخنازير ، نقول لا يحنث وقد فعل ما حلف عليه انه لا يفعله ، حقيقة بلا خلاف بين أهل اللّسان ، والعقلاء والعلماء ، ان تلك تسمى رءوسا بلا اشكال.

واما ما يخصّ بالعرف الشرعيّ فكل ما كان له اسم في اللغة واختص بالشرع الى غير ما وضع له في اللغة ، حمل إطلاقه على الشرعي ، كالصّيام ، هو في اللغة عام في الإمساك عن كل شي‌ء ، وهو في الشّرع إمساك عن أشياء مخصوصة ، فحملنا المطلق على الشرعي ، وفي هذا المعنى الصّلاة في اللغة الدّعاء ، وفي الشرع هذه الأفعال المخصوصة ، فانطلقت على الشرعية ، فحملنا المطلق من الكلام ، على عرف الشرع ، لأنه الطّارى.

فإذا حلف لا كلمت النّاس فهذا عام في كل أحد ، فإذا كلّم واحدا حنث ، لانّه تعلق بالجنس.

إذا حلف لا ذقت شيئا ، فأخذه بفيه ، ومضغه ، ورمى به ، ولم يبتلع منه شيئا ، حنث ، لأنّ الذوق عبارة عن معرفة طعم الشّي‌ء ، وهذا قد عرف طعمه قبل ان يبتلعه.

قال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا وهبت له ، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملّكه إياها متبرعا بها بغير عوض ، فان وهب له ، أو اهدى له ، أو نحلة ، أو

أعمره ، أو تصدّق عليه بصدقة تطوع ، حنث (1).

قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب « تغمده اللّه برحمته » اما قوله رحمه‌اللّه وحدّه « فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض » فغير واضح ، لان الوقف كذلك ، ولا يسمّى هبة بغير خلاف ، وصدقة التطوع عندنا لا تسمّى هبة ، بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأنّ صدقة التطوع بعد القبض ، لا يجوز الرجوع فيها ، والهبة يجوز الرجوع فيها ، فلا يحنث بصدقة التطوع ، لانّه ما وهب.

إذا حلف لا أكلت هذه الحنطة ، أو من هذه الحنطة ، وأشار الى حنطة بعينها ، ثمّ طحنها دقيقا وأكلها ، لم يحنث وكذلك إذا حلف لا أكلت هذا الدقيق ، فخبزه ، ثمّ اكله ، لم يحنث.

ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى انه إذا حلف لا وهبت عبدي ، ثمّ وهبه من رجل ، حنث ، بوجود الإيجاب قبل الموهوب له ، أو لم يقبل (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنف هذا الكتاب ما ذهب إليه رحمه‌اللّه ، مذهب أبي حنيفة ، وأبي العباس بن شريح ، والذي يقتضيه أصول أصحابنا ، انّه لا يحنث الّا بوجود الإيجاب والقبول ، لأنّ الهبة عقد عندنا بلا خلاف ، والعقود لا يكون الّا بين اثنين ، وهو مثل البيع سواء ، وقد فرق شيخنا بيتهما بغير فرق ، وهو انه قال لا يقال باع بلفظ قوله بعت ، حتى يحصل القبول ، وكذلك نقول نحن في الهبة ، لأنّها باقية على ملكه بلا خلاف ، فإذا وجد القبول ، انتقلت من ملكه ، وكذلك البيع سواء ، فليلحظ ذلك.

وقد رجع شيخنا في مبسوطة (3)، الى ما اخترناه وحرّرناه.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا آكل شحما ، فأكل شحم الظهر ، لم يحنث (4).


1) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 91.

2) الخلاف كتاب الايمان ، مسألة2. 78.

3) المبسوط ، ج 6 ، كتاب النذر ، ص 250.

4) الخلاف كتاب الايمان ، مسألة2. 78.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب ، انه يحنث ، لأنّ الشحم عبارة عن غير اللحم ، من اى موضع كان ، سواء كان شحم الألية أو الظهر ، أو البطن ، بغير خلاف بين أهل اللسان.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل رطبا ، فأكل المنصف ، وهو الّذي نصفه رطب ، ونصفه بسر أو حلف الا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه والذي يقوى في نفسي ، انه لا يحنث ، للعرف ، لأنّ الإنسان إذا قال لغلامه اشتر لنا رطبا ، فاشترى له منصفا ، لم يمتثل امره ، وكذلك ان امره بشرى البسر ، فاشترى له المنصف ، لم يكن ممتثلا أمره ، لأنّ في عرف العادة ، الرّطب هو الذي جميعه قد نضج ، وكذلك في البسر ، الذي جميعه لم ينضج منه شي‌ء ، وهذا هو المتعارف.

إذا حلف لا استخدم فلانا ، فخدمه فلان من قبل نفسه ، لا يحنث ، لأنّ لفظ الاستفعال ان يطلب منه الخدمة ، هذا موضوعها في اللغة ، وإذا لم يطلب منه ذلك ، لم يكن مستخدما.

إذا حلف لا يشمّ الورد ، فشم دهنه لم يحنث.

إذا حلف لا اضرب فلانا فعضه ، أو خنقه ، أو نتف شعره ، لم يحنث.

إذا حلف لا أتسرّى ، فالكلام في التسري ما هو؟ قال قوم : التسري الوطي والتخدير ، أنزل أو لم ينزل ، لأنّ الجارية ضربان ، سريّة ، وخادمة. فإذا خدّرها ووطئ ، فقد تسرى ، وترك الاستخدام ، وقال قوم التسري مجرد الوطي ، أنزل أو لم ينزل ، خدّرها ، وحصنها ، أو لم يفعل ذلك.

والأقوى عندي الأول ، قال الجوهري في كتاب الصّحاح ، كان الأخفش يقول السريّة مشتقة من السرور ، لانّه يسّر بها ، يقال تسرّيت جارية ، وتسررت ، كما قالوا تظننت وتظنيت ، فعلى هذا من قال هو مشتق من التسري (2)، يكون مصدر


1) الخلاف كتاب الايمان ، مسألة 82.

2) ج. من السرور.

تسررت ، ومنهم من قال من السرّ ، وهو الجماع ، ومنهم من قال من السري (1)وهو الظهر.

إذا حلف ، الا يأكل أدما ، فأكل الخبز ، بالملح ، حنث بلا خلاف.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن ، لم يحنث ، واحتج رحمه‌اللّه بان قال : لا يطلق على من قرأ القرآن انه يتكلم (2).

وهذا غير واضح. والذي يقتضيه أصل المذهب ولغة العرب ، انه إذا قرأ القرآن فقد تكلم ، وانّ القرآن كلام بغير خلاف ، فعلى هذا التقرير يحنث ، وانّما اختار شيخنا قول بعض المخالفين محتجا بان القرآن ، ان كان كلاما خارج الصّلاة ، كان كلاما داخل الصّلاة ، فيؤدّي إلى بطلانها ، وهذا ليس بشي‌ء ، لأنا نقول انه كلام خارج الصّلاة وداخل الصلاة ، وليس كل كلام يقطع الصّلاة ، لأنّ التكبير والتحميد والتسبيح كلام بلا خلاف ، وهو داخل الصّلاة ولا يقطعها بالاتفاق.

باب النّذور والعهود وأقسام ذلك واحكامه

اشارة

النذر على ضربين : ضرب يجب الوفاء به ، وضرب لا يجب ذلك فيه :

فالذي يجب الوفاء به هو ان ينذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، أو متى لم يفعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، ولا يكون ترك المباح أعود عليه في دينه أو دنياه ، ولا يكون النذر معصية ولا في معصية ، بل لا ينعقد النذر إلّا في طاعة خالصة لله ، مماثلة لما تعبد اللّه به سبحانه في شريعتنا ، فمتى علّق بطاعة تخالف المشروع كان باطلا ، وما روى (3)ان من نذر (4)ان يطوف على اربع كان عليه أن يطوف طوافين : طواف ليديه ، وطواف لرجليه (5)فهي من اخبار الآحاد الشواذ ، وقد قلنا ما عندنا


1) ج. ل. من السرا.

2) الخلاف ، كتاب الايمان ، مسألة 102.

3) الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 70 ، من أبواب الطواف ، ح 1 - 2.

4) ج. من نذر.

5) ج. طوافا ليديه وطوافا لرجليه.

في ذلك في كتاب الحج (1)، وأشبعنا القول فيه.

فعلى هذا التقرير والتحرير لا يصح أن ينذر الإنسان أن يصلّى خمس ركعات بتسليمة واحدة ، لأنّه نذر مخالف للمشروع ، غير مماثل له.

ولا يصح النذر حتى يكون النّاذر لافظا بقصده لله على نفسه ، بان يقول ويتلفّظ ، علىّ لله ، أو لله عليّ ، ويكون معتقدا له ، مختارا من غير إكراه ولا إجبار.

ولا يصح أيضا إلّا فيما يملكه الإنسان.

فإذا تقرّر ذلك ، وتلفّظ بما قدّمناه ، فهذا الّذي تسميه الفقهاء نذر التبرر والطّاعة ، وهو على ضربين : امّا ان يعلّقه بجزاء ، أو يطلق.

فإن علّقة بجزاء فالجزاء ضربان : امّا ابتداء نعمة ، كقوله : إن رزقني اللّه ولدا فلله علىّ أن أتصدّق بمال ، أو إن ملكت مالا ، أو إن فتحت بلدا من بلاد أهل الحرب ، وامّا دفع نقمة ، مثل ان يقول : إن نجّانى اللّه من هذا الحرب ، أو ردّني من هذا السفر ، أو أنجاني من البحر ، أو شفاني من هذا المرض ، فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به ، بلا خلاف.

وأمّا المطلق بان يقول : لله عليّ أن أتصدق بمال وان أحج ، أو أصوم ، ونحو هذا نذر طاعة ، ابتداء بغير جزاء ، فعندنا أنّه يلزمه ، وعند الأكثر ، وذهب بعض المخالفين إلى انّه لا يتعلق به حكم ، وتمسّك بأنّ غلام ثعلب قال عن ثعلب : « إنّ النّذر عند العرب وعيد بشرطه » وهو اختيار المرتضى « رحمه‌اللّه » (2)وما ذهبنا اليه هو الظاهر المعمول عليه عند أصحابنا ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر (3)، وغيره ، من مشيختنا (4)« رحمهم‌اللّه ».

ومتى نذر الإنسان أنّه إن عوفي ولد له من مرضه ، وهو غائب عنه ، ثمّ سمع بصلاحه ، فان كان برؤه بعد النذر وجب عليه الوفاء به ، وإن كان برؤه قبل النّذر لم يجب عليه ذلك.


1) الجزء الأول ، ص 576.

2) الانتصار ، كتاب النذور.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود.

4) ج. ل. مشايخنا.

وقد روى (1)أنّه متى نذر الإنسان أنه لا يتزوج حتّى يحج ، ثمّ تزوّج قبل الحج ، وجب عليه الوفاء بالنّذر ، سواء كانت حجّته حجة الإسلام ، أو حجة التطوع ، لانّه عدل عن طاعة إلى مباح.

ومتى وجب عليه ما نذر ، فان كان علّقه بشرط ، وأنّه يفعله في وقت معيّن ، وجب عليه الوفاء عند حصول الوقت ، فان خالفه أثم ، وكان عليه الكفارة ، وسنبيّنها فيما بعد ، إن شاء اللّه تعالى.

وإن لم يكن علّقه بشرط ، ولا بوقت معيّن ، كان ذلك ثابتا في ذمّته إلى ان يفي به ، ولا يجب عليه في تأخيره له كفّارة ، بغير خلاف ، على ما بيّناه في أبواب الصّيام.

ومن نذر أنّه يصوم شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر ، ولم يعلّقه بوقت معين ، وجب عليه الوفاء به ، أيّ وقت كان ، ولا يجب عليه أيضا في تأخيره له كفّارة ، غير أن الأحوط ، إتيانه به على الفور والبدار ، فإن أخّره لم يلزمه كفّارة ، على ما قدمناه.

ومتى علّقه بوقت معيّن فمتى لم يصمه في ذلك الوقت ، من غير عذر ، من مرض أو حيض أو سفر ، وجب عليه القضاء والكفّارة ، كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان ، بغير خلاف في هذا.

بل الخلاف في كفّارة خلاف النّذر الّذي هو غير الصيّام ، فذهب فريق من أصحابنا الى أن كفّارة ذلك كفّارة من أفطر يوما من شهر رمضان ، وذهب فريق منهم الى أن كفّارة ذلك كفارة يمين ، فالأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر (2)والثاني اختيار السيد المرتضى (3)وابن بابويه ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وبه أفتى ، لأن الأصل براءة الذّمة ، والإجماع غير منعقد (4)من أصحابنا ، والاخبار مختلفة في ذلك.

ومن وجب عليه صيام نذر معين ، فمرض أو سافر ، وجب عليه أن يفطر ذلك اليوم ، ويقضيه ، وليس عليه كفّارة.


1) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب النذور والعهد ، ح 1.

2) في النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

3) وهو مخالف لقوله في كتاب الانتصار ، كتاب النذر ، فراجع.

4) ج. وامّا الإجماع فغير منعقد.

قال شيخنا أبو جعفر : « أو اتفق أن يكون يوم العيدين » (1).

والصّحيح من المذهب أنه إن اتفق ان يكون يوم العيدين لا يجب عليه القضاء ، لأنّ صيام يوم العيدين لا يتعلق النذر به ، على كلّ حال ، لأنّ النذر انّما يتعلق بما يصح صومه وإفطاره قبل النذر ، فيجب به ، وشهر رمضان واجب قبل النذر بأمره تعالى ، وصوم العيدين محرّم ، فلا يدخل النذر على شي‌ء منه ، وشيخنا فقد رجع عن ذلك في مبسوطة (2).

فإن كان الناذر للصّيام المعين نذر أنّه يصومه على كل حال ، سواء كان حاضرا أو مسافرا ، فإنه يجب عليه الوفاء به ، وصيامه في السّفر بغير خلاف ، وقد أشبعنا القول في ذلك ، في كتاب الصيام (3)، واستوفينا أقسامه ، فلا وجه لإعادته.

فامّا صيام يوم العيدين فلا يجوز له على حال ، وإن ذكر ذلك في حال النذر ، لان ذلك نذر في معصية ، لأنّه زمان لا يصح صيامه ، ولا ينعقد النذر به على حال.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : « ومن نذر أن يعتق رقبة بعينها لم يجزه غيرها ، سواء كانت كافرة أو مؤمنة ، وعلى اىّ وجه كانت » (4).

وقد بينا أن عتق الكافرة لا يصح ، لأنّ العتق لا بدّ فيه من نية القربة ، ولا يتقرّب الى اللّه سبحانه بالمعاصي ، ولقوله تعالى « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » (5)والكافر خبيث بغير خلاف ، وقد بيّنا أيضا احكام ذلك وحرّرناه في كتاب العتق (6)وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، أورده إيرادا لا اعتقادا.

ومن نذر أن يصوم حينا ، وأطلق ذلك ، من غير نية بمقداره ، كان عليه صيام


1) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود.

2) المبسوط ، ج 1 ، كتاب الصوم ، فصل في ذكر أقسام الصوم ص 281 الّا انه قال بمقالته في النهاية بوجوب القضاء عليه ان اتفق يوم العيدين. وعبارته كذلك وامّا يوم العيدين فان صادف نذره المعين أفطر وعليه القضاء.

3) الجزء الأوّل ، ص 394.

4) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود.

5) سورة البقرة ، الآية 267.

6) في ص 6.

ستة أشهر.

ومن نذر أن يصوم زمانا ، كذلك ، فليصم خمسة أشهر.

ومن نذر أن يعتق كلّ عبد له قديم في ملكه ، ولم يعيّن شيئا ، أعتق كلّ عبد قد مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا.

ومن نذر أن يتصدّق من ماله بمال كثير وأطلق ذلك ولم يسمّه ، وأطلق ذلك ، من غير نيّة بمقدار ، وجب عليه أن يتصدّق بثمانين درهما ، ان كانت الدّراهم يتعاملون بها ، وعرفهم في بلدهم ، وان كانت الدّنانير هي الّتي يتعاملون بها ، وهي عرفهم في بلادهم (1)وجب عليه التصدّق بثمانين دينارا ، لقوله تعالى « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ » (2)وكانت ثمانين موطنا.

ومن نذر أن يحج ماشيا ، أو يزور أحد المشاهد كذلك ، فعجز عن المشي ، فليركب ، ولا كفارة عليه ، ولا سياق بدنة ، هذا رأى شيخنا المفيد (3)وهو الصّحيح.

وقال شيخنا أبو جعفر ، فليسق بدنة (4).

ومتى ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج أو الزيارة ، يمشي في الدّفعة الثانية ما ركب من الطريق في الأوّلة ، ويركب منها ما مشى ، هكذا رواه أصحابنا من طريق الأخبار (5)قال محمّد بن إدريس « رحمه‌اللّه » : الذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا أن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة معيّنة ، ونذر أن يحج فيها بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ، ولم يقدر أن يمشى مارّا تلك السنة ، فلا يجب عليه المضي ، ولا القضاء في السّنة الثانية ، إذا قدر على المشي فيها ، لأن إيجاب ذلك في السّنة الثانية يحتاج الى دليل ، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبتة إلى شرع ، والأصل براءة الذّمة من التكاليف ، وأيضا فشرط النّذر ما حصل ، فلا يجب مشروطه ، بغير خلاف


1) ج. ل. بلدهم.

2) سورة التوبة ، الآية 25.

3) المقنعة ، باب النذور ، والعهود ص 565.

4) المبسوط ، ج 6 ، كتاب النذور ، ص 250 ، والعبارة هكذا ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع القدرة لزمه دم.

5) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب وجوب الحج والباب 8 من أبواب النذر والعهد.

في هذا ، فان كان النذر مطلقا ، لا في سنة بعينها ، فيجب عليه الحج إذا قدر على المشي ، أيّ سنة قدر على المشي ، فإن كان قد مشى بعضا وركب بعضا فلا يجزيه الحج تلك السّنة ، لأن شرط النّذر ما وجد ، فان حج السنة الثانية ، ومشى ما ركب من السّنة الأوّلة ، وركب ما مشى منها فلا يجزيه أيضا الحج ، لان شرط نذره ما حصل ، وإذا لم يحصل الشرط فلا يجب المشروط ، على ما بيّناه ، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن ، ساق بدنة أو لم يسق ، على مقالتي شيخنا جميعا ، فهذا الذي يقتضيه الأدلّة وأصول مذهبنا ، ولا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، على ما حرّرناه في غير موضع.

وإذا أراد أن يعبر ناذر المشي في زورق نهرا فليقم فيه قائما ، ولا يقعد حتى يخرج إلى الأرض.

ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل من سبل الخير ، ولم يسمّ شيئا معيّنا ، كان بالخيار ، إن شاء تصدّق به على فقراء المؤمنين ، وان شاء جعله في حجّ ، أو زيارة ، أو في بناء مسجد ، أو قنطرة ، أو جسر ، أو وجه من وجوه البرّ ومصالح الإسلام.

وروى (1)انّه من جعل جاريته أو عبده أو دابّته هديا لبيت اللّه الحرام ، أو لمشهد من مشاهد الأئمة « عليهم‌السلام » فليبع العبد أو الجارية أو الدابة ، ويصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد ، أو في معونة الحاج ، أو الزائرين ، الذين خرجوا الى السفر وتناولهم اسم الحاج والزائرين ، ولا يجوز لأحد أن يعطى شيئا من ذلك لأحد منهم ، قبل خروجهم الى السّفر.

ومن نذر أن يصلي صلاة معروفة ، تطوعا ، في وقت مخصوص ، وجب عليه أن يصلّيها في ذلك الوقت ، في سفر كان أو حضر ، ليلا كان أو نهارا.

ومن نذر أن يتصدّق بدراهم على الفقراء ، أو في موضع مخصوص ، لم يجز له الانصراف الى غيره ، فان صرفها في غير ذلك الوجه كان عليه إعادتها.


1) الوسائل ، الباب 22 ، من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها.

ومن نذر أنّه متى رزق ولدا حج به ، أو حج عنه ، ثمّ مات الناذر ، وجب ان يحج بالولد ، أو عنه ، من صلب ماله الذي ترك ، لأنّه واجب عليه ، والحقوق الواجبة نخرج من صلب التركة ، قبل الوصايا والميراث.

وقد روى (1)أنّه من نذر في طاعة أنه يتصدّق بجميع ما يملكه ، وجب عليه الوفاء به ، غير أنه إذا خاف الضرر على نفسه في خروجه من جميع ما يملكه ، فليقوّم جميع ذلك على نفسه ، ثمّ ليتصدّق ممّا معه ، ويثبته ، الى ان يعلم انّه استوفى ما كان وجب عليه ، واستوعب جميع ماله ، وقد برئت ذمّته.

ومن نذر ولم يسم شيئا إن شاء صلّى ركعتين أو ركعة ، لأنّ صلاة ركعة واحدة عندنا صلاة شرعيّة وهي المفردة من الوتر ، وان شاء صام يوما ، وإن شاء تصدّق بدرهم فما فوقه أو دونه.

قال شيخنا في نهايته : ومن نذر أن لا يبيع مملوكا له ابدا فلا يجوز له بيعه ، وان احتاج الى ثمنه (2).

وهذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب ، لانّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ النّاذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياوي فليفعل ما هو أصلح له ، ولا كفّارة عليه ، وما ذكره شيخنا وأورده خبر واحد ، لا يرجع بمثله عن الأدلة ، لأن اخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا.

ومن نذر في شي‌ء فعجز عنه ، ولم يتمكن من الوفاء به ، لم يكن عليه شي‌ء ، لقوله تعالى « لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَها » (3)وقد روى (4)أنّه من نذر أن يحرم بحجة أو عمرة من موضع بعينه ، وان كان قبل الميقات ، وجب عليه الوفاء به.

فان كان على هذه الرواية إجماع منعقد ، والّا فالنذر غير صحيح ، لانّه خالف (5)المشروع ، لانّه لا خلاف بين أصحابنا في أن الإحرام لا يجوز ولا ينعقد


1) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب النذر والعهد ، ح 1.

2) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود.

3) سورة البقرة ، الآية 286.

4) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب المواقيت.

5) ج. خلاف.

لا من الميقات ، وبينهم خلاف في أنّه إن نذر أن يحرم قبل الميقات فهل يلزمه وينعقد نذره أم لا؟ فبعض يجيزه على هذه الرّواية ، وبعض لا يجيزه ، ويتمسك بالأصل والإجماع المنعقد.

فأمّا ما لا يجب الوفاء به من النّذر

فهو ان ينذر أنه متى لم يترك واجبا أو ندبا كان عليه كيت وكيت ، فليفعل الواجب أو الندب ولا شي‌ء عليه ، وكذلك إن نذر أنه متى لم يفعل قبيحا كان عليه كيت وكيت ، فليترك القبيح ولا شي‌ء عليه.

ومن نذر شكرا اللّه تعالى أنّه متى فعل قبيحا كان عليه كيت وكيت ، ثمّ فعل القبيح ، لم يلزمه الوفاء بما نذر ، لأنّ هذا نذر في معصية ، اللّهم إلّا ان يكون جعل ذلك على نفسه ، على سبيل الكفّارة لما يرتكبه من القبيح ، فيجب عليه حينئذ الوفاء به ، لانّه صار نذرا في واجب ، وهو ترك القبيح.

ومن نذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا ، أو قدم من سفر ، أو ربح في تجارة ، أو بري‌ء ممن مرض ، وما أشبه ذلك ، شرب خمرا ، أو ارتكب فجورا أو قتل مؤمنا ، أو ترك فرضا ، فعليه ان يترك الواجب أو النّدب ، ولا كفّارة عليه.

ومن عاهد اللّه : ان يفعل واجبا أو ندبا وجب عليه الوفاء به ، فان لم يفعل كان عليه الكفّارة ، وكذلك ان عاهد اللّه على ان يفعل مباحا لا يترجح فعله على تركه ، فان عاهد على أن لا يفعل قبيحا أو لا يترك واجبا أو ندبا ، ثمّ فعل القبيح أو ترك الواجب والنّدب ، وجبت عليه الكفّارة ، ومن عاهد اللّه أن يفعل فعلا كان الاولى أن لا يفعله في دينه أو دنياه ، أو لا يفعل فعلا الاولى أن يفعله ، فليفعل ما الاولى به فعله ، وليترك ما الاولى به تركه ، وليس عليه في ذلك كفارة.

وقد قدّمنا أن النّذر لا ينعقد الّا أن يتلفظ النّاذر به ، ويكون على صيغة مخصوصة ، ويقارنه النيّة المتقرب بها اليه سبحانه ، ويكون في فعل واجب أو ندب أو ترك قبيح ، أو مباح لا يترجح فعله على تركه دينا أو دنيا ، وسواء كان معلّقا بشرط أو مطلقا عنه ، على الصحيح من أقوال أصحابنا وفتاويهم.

وقال شيخنا في نهايته : النذر هو ان يقول الإنسان إن كان كذا وكذا فلله علىّ كذا وكذا ، من صيام أو صدقة أو حج أو صلاة أو غير ذلك من أفعال البر ، فمتى كان ما نذر وحصل وجب عليه الوفاء بما نذر فيه (1).

فذكر رحمه‌اللّه النذر المشروط في هذا الكتاب ، اعنى كتاب النهاية ، ولم يذكر المطلق من النذر.

الّا انّه في مسائل خلافه يذهب إلى أنه ينعقد ، سواء كان مشروطا أو مطلقا ، ويناظر على ذلك ويستدلّ على صحته (2)وهو الّذي اخترناه نحن ، لان العمل عليه ، وظاهر القرآن والسّنة يتناوله ، ولا يلتفت الى قول غلام ثعلب الذي يرويه عن ثعلب « من أن النّذر عند العرب وعيد بشرط » لأنّ في عرف الشرع صار متناولا للشّرط وغير الشّرط ، وعرف الشّرع هو الطاري وكالناقل.

ثمّ قال « رحمه‌اللّه » في نهايته : فان قال : ان كان كذا ، ولم يقل : لله ، لم يكن ذلك نذرا واجبا ، بل يكون مخيّرا في الوفاء به وتركه ، والأفضل له الوفاء به ، على كل حال ، ومتى اعتقد انّه متى كان شي‌ء فلله عليه كذا وكذا ، وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشّي‌ء ، وجرى ذلك مجرى أن يقول لله علىّ كذا وكذا ، فان جعل في اعتقاده متى كان شي‌ء كان عليه كذا ، ولم يعتقد لله ، كان مخيّرا في ذلك حسب ما قدمناه في القول « هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه في نهايته » (3).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك : من أنه لا ينعقد الّا ان يتلفظ به وينطق ، مع النيّة أيضا ، ولا يجزى أحدهما عن الآخر ، لأنّ هذا مجمع على انعقاد النذر به ، وليس على انعقاده بغير ذلك دليل ، لأنّ النذر حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضا فلا يتعلق الاحكام في معظم الشرعيّات الّا بما ينطق المكلّف به ويتلفظ بذلك لسانه ، حتى يحكم عليه به ، من بيع أو طلاق أو هبة أو صدقة أو إقرار وغير ذلك.


1) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب ماهيّة النذور والعهود.

2) الخلاف ، كتاب النذور ، مسألة 1.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب ماهيّة النذور والعهود.

الّا انّ شيخنا أبا جعفر « رحمه‌اللّه » رجع عما ذكره في نهايته ، في مبسوطة في الجزء الرابع ، في كتاب الايمان ، في فصل في كفارة يمين العبد ، قال : « النذر ضربان : نذر تبرّر وطاعة ، ونذر لجاج وغضب ، فالتبرّر أن يعلّقه بابتداء نعمة ، أو دفع بليّة ونقمة ، فابتداء النعمة أن يقول : ان رزقني اللّه ولدا أو عبدا فما لي صدقة ، وان رزقني الحج فعلىّ صوم شهر. ودفع النقمة قوله : ان شفى اللّه مريضي ، أن خلّصني من هذا الكرب ، إن دفع عنى شرّ هذا الظالم ، فعلى صدقة مال ، أو صوم شهر ، فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به ، بلا خلاف ، لقوله عليه‌السلام : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه » (1)غير أنا نراعي أن يقول ذلك بلفظ « لله علىّ كذا » لأنّ ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر ، ولا تخلفه كفارة ، هذا آخر كلامه « رحمه‌اللّه » (2).

إذا قال : لله عليّ حجة ، عندنا يلزمه الوفاء به ، فان عيّنه في سنة بعينها ، وخالف وجبت عليه كفارة النّذر ، وانحلّ النّذر ، وإن أطلقه لا ينحل ، ووجب عليه الوفاء به.

ومن قال : متى كان كذا وكذا فلله عليّ المشي إلى بيت اللّه ، أو إهداء (3)بدنة اليه ، فمتى كان ذلك الشّي‌ء وجب عليه الوفاء به.

فان قال : متى كان كذا فلله علىّ ان أهدى هذا الطعام الى بيته ، لم يلزمه ذلك ، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في النعم خاصّة ، ولا يكون بالطعام.

والمعاهدة هو ان يقول : قد عاهدت اللّه تعالى أو عليّ عهد اللّه متى كان كذا فعليّ كذا ، فمتى قال ذلك ، وجب عليه الوفاء به عند حصول ما شرط حصوله.

وجرى ذلك مجرى النذر في جميع الاحكام سواء.

والنذر والعهد معا انما يكون لهم تأثير إذا صدرا عن نيّة ، فمتى تجرّدا من النيّة لم يكن لهما حكم على حال.


1) مستدرك الوسائل ، الباب 12 من أبواب النذور والعهد ، ح 2.

2) المبسوط ، ج 6 ، كتاب النذر ، ص 246.

3) ج. ل. أو على إهداء.

ومتى قال : هو محرم بحجّة أو عمرة ان كان كذا وكذا ، لم يكن ذلك شيئا ، ولم يتعلق به حكم من الاحكام.

إذا قال لله عليّ أن أهدى بدنة ، أجزأه أقل ما يقع عليه الاسم ، وأقلّها ثنية.

فإذا ثبت انعقاده لم يخل من أحد أمرين : إمّا ان يطلق ، أو ينوى بدنة من الإبل ، فإن أطلق نذر بدنة ولم ينو شيئا ، فالصحيح أنّه يلزمه من الإبل ، لأنّ البدنة في اللّغة عبارة عن الأنثى من الإبل ، فان لم يجد فبقرة ، فان لم يجد فسبع من الغنم لأنّ الشرع أقام كل واحد منهما مقام صاحبه عند العدم والتعذر.

إذا نذر صوم عشرة أيام ، أو عشرين يوما ، فهو بالخيار بين ان يتابع ، أو يفرق ، وبين ان يصوم على الفور أو على التراخي.

إذا نذر ان يحج في هذا العام حجة الإسلام ، فوجدت شرائط الوجوب ، فلم يفعل حتى فات الوقت ، استقرت في الذمة ، ولا تسقط ، وان حصر حصرا عاما في هذا العام ، سقط نذره كالمفروضة ، وكذلك ان حصر حصرا خاصا ، ولا فصل بين المفروضة والمنذورة إلّا في فصل واحد ، وهو ان المفروضة إذا سقطت في هذا العام ، وجبت بوجود شرائطها بعده ، والمنذورة إذا سقطت في هذا العام ، لم تجد بعده ، وان وجدت الشرائط ، لأنّ النذر تعلّق بهذه السنة ، فإذا فات فلا يجب بعدها الّا بتجديد نذر ، فلهذا يسقط بكل حال.

إذا قال لله عليّ ان أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فان قدم ليلا فلا يلزمه الصوم أصلا ، لأنّه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وان قدم في بعض نهار ، لا يلزمه أيضا صومه ، ولا صوم يوم بدله ، لأنّ نذره لم ينعقد ، لأنّ الأصل براءة الذّمة ، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج الى دليل ، والذي يدلّ على ان نذره لم ينعقد ، انه نذر صوم لا يمكنه الوفاء به ، لأنّ بعض يوم لا يكون صوما ، وجرى ذلك مجرى ان يقول يوم يقدم أصوم أمسه ، فإنه لا يكون نذرا صحيحا ، لاستحالته.

إذا نذر أن يصوم أياما معدودة متتابعة ، فافطرها في سفر ، انقطع التتابع ، وعليه الاستيناف.

إذا نذر صوم يوم الخميس ان شفى اللّه مريضه ، فشفاه اللّه ، فصام يوم الخميس

عن كفارة أو قضاء شهر رمضان ، فالظاهر من مذهبنا أنه يقتضي انه لا يجزيه ، لانّه قد تعيّن صومه بالنذر ، فلا يقع فيه سواه ، فإذا ثبت هذا ، فإنّه يكمله عن نذره ، وكذلك من نذر أن يصوم أول يوم من رمضان ، لم ينعقد نذره ، لانّه يستحق صيامه لغيره ، لانه لا يمكن ان يقع فيه على حال صيام غير رمضان.

إذا لزمه صيام يوم بعينه ابدا بالنذر ، ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة القتل ، أو الظهار ، فإنه يصوم الشهرين عن كفارته ، وما فيهما من اليوم المعين صيامه بالنّذر عن كفارته أيضا ، دون نذره ، لأنّه إذا صامه عن كفارته صحت الكفّارة ، وقضى ما فيهما من الأيام المعيّنة المنذورة ، ولو صامها عن نذره بطل تتابعه ، وكان عليه الاستيناف ، ولم يمكنه الكفارة بالصيام ابدا ، والذي يقتضيه مذهبنا ، ان في الشهر الأوّل يفعل هذا الذي قلناه ، وفي الشهر الثاني ، إذا زاد عليه شيئا ، فإنّه يصح ان يصومها عن الكفارة ، وعن النذر معا ، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فان صام الكل عن الكفّارة ، قضى كل يوم منذور كان في الشهرين ، هذا إذا سبق النذر الكفارة ، فامّا ان سبقت الكفارة النذر ، وهو ان وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ، ثمّ نذر أن يصوم كل خميس ، كان عندنا مثل الأول سواء ، وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم لا يقضى ما فيهما من الأيام المنذورة ، لأن كل يوم منذور في الشهرين مستحق للكفارة ، وهو غير نذره ، فلهذا لم ينعقد نذره بها ، كأيام رمضان ، والأقوى ما قلناه ، من ان عليه قضاءه هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة (1)في كتاب النذر ، جملته ما ذكرناه.

والأقوى عندي ، ان يوم النّذر لا يجوز صيامه عن الكفارة ، لا في الشّهر الأول ، ولا في الشهر الثاني ، فامّا قوله رحمه‌اللّه « ولو صامها عن نذره بطل تتابعه ، وكان عليه الاستيناف ، ولم يمكنه الكفارة بالصيام ابدا » فتمسّك غير واضح ، وانا التزم انّه لا يصحّ له الكفّارة بالصيام ، ويكون فرضه الإطعام ، لأنّه غير قادر على الصيام ، واى مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام ، لأنّه ليس في مقدوره الكفارة


1) لم نعثر عليه.

بالصيام ، فليلحظ ذلك بعين الفكر ، واللّه الموفق للصواب.

إذا نذر صلاة ، قال قوم أقل ما يلزمه ركعتان ، وقال بعضهم أقل ذلك ركعة ، وهذا هو الّذي يقوى في نفسي ، لأنّها أقلّ صلاة مرغبة فيها شرعيّة ، وهي الوتر بلا خلاف بيننا معشر أهل البيت عليهم‌السلام ، والخطاب إذا أطلق ، أجزأ أقل ما يقع عليه الاسم ، وقد بينا ان الرّكعة صلاة شرعيّة ، وأيضا فلا نص لأصحابنا في ذلك ، والأصل براءة الذمة فيما زاد على الركعة ، وإذا كانت الرّكعة صلاة في الشريعة وعرفها ، حمل الإطلاق على أقل ما يقع الاسم الشرعي عليه.

واختار شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه ، في مسائل خلافه (1)أحد قولي الشّافعي ، وهو انّه يلزمه صلاة ركعتين ، واستدل بطريقة الاحتياط فحسب ، ولم يذكر إجماعا ولا اخبارا.

وقد قلنا ما عندنا ، وليس هو لمّا استدل بطريقة الاحتياط ، بأولى ممّن استدلّ بدليل ان الأصل براءة الذّمة.

باب الكفارات

الكفارات على ثلاثة أضرب ، كفارة مرتبة من غير تخيير ، ومخير فيها من غير ترتيب ، وما فيها ترتيب ، وتخيير.

فالتي على الترتيب ، كفارة الظهار بلا خلاف ، وكفارة قتل الخطأ أيضا بلا خلاف ، الّا من شاذ من أصحابنا ، ومعنى الترتيب ، هو انه لا ينتقل من الأصل الأول إلى الثّاني ، الّا بعد فقدان الأوّل ، ولا ينتقل من الثاني الى الثالث الّا بعد عدم الثّاني ، ومعنى التخيير هو انه له ان يفعل اىّ الثلاث كان.

فكفارة الظهار عتق رقبة ، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فان لم يستطع ، فإطعام ستين مسكينا ، وكذلك كفارة قتل الخطأ.

والتي على التخيير بكلّ حال ، فكفارة فدية الأذى ، الإنسان فيها بالخيار ، بين


1) الخلاف ، كتاب النذر ، مسألة 17.

ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيّام ، أو إطعام ستة أمداد لستة مساكين ، وكذلك كفارات الحج كلها على التخيير ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وظاهر القرآن يعضد ذلك ، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في كتاب الحج (1).

والكفارة التي تجمع الأمرين ، كفّارة اليمين ، فإن الإنسان مخير في الثلاثة الأجناس ، اما عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، فان عجز عن ذلك اجمع ، وجب عليه صيام ثلاثة أيام مرتبة متوالية ، بغير خلاف.

ومتى أراد ان يكفر بالإطعام ، فعليه ان يطعم عشرة مساكين ، لكل مسكين مدّ على الصحيح من المذهب ، وظاهر التنزيل يعضد ذلك ، والأصل أيضا يقويه ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى مدّين.

وقدر المد ، رطلان وربع بالعراقي.

وكذلك في سائر الكفارات الظهار ، والقتل ، والوطي ، وفدية الأذى ، وغير ذلك.

ويجوز ان يخرج حبّا ، ودقيقا ، وخبزا ، وكل ما يسمّى طعاما إلّا كفارة اليمين ، فإنه يجب عليه ان يخرج من الطعام الذي يطعم اهله ، لقوله تعالى « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » (2)فقيد تعالى ذلك ، وأطلق في باقي الكفارات ، ولأنّ الأصل براءة الذمة.

فإن أراد التكفير بالكسوة ، فلكل مسكين ثوب واحد ، ولا يلزمه ان يكون جديدا ، ويجوز ان يكون غسيلا ، سواء كان مئزرا أو قميصا. وقال بعض أصحابنا الواجب ثوبان.

وكل من تلزمه نفقته لا يجوز صرف الكفارة اليه ، ومن لا تلزمه نفقته ، يجوز صرفها اليه ، وجملة الأمر وعقد الباب ، ان مستحق الكفّارة ، مستحقّ الزكاة ، وقد مضى ذكرهم في كتاب الزكاة (3).

وعليه ان يعطى عشرة مساكين ، يعتبر العدد فيهم ، فان لم يجد العدد كرر عليهم


1) في الجزء الأول ، ص 557.

2) سورة المائدة ، الآية 89.

3) في الجزء الأوّل ، ص 455.

حتى يستوفى العدد عندنا يوما بعد يوم ، حتى يستوفى العدد.

وإذا أطعم خمسا وكسا خمسا ، لم يجزه ، لانّه خلاف الظاهر.

ولا يجوز إخراج القيم في الكفارات عندنا بغير خلاف ، ويجوز ذلك في الزكوات عندنا بغير خلاف (1)أيضا.

وإذا اجتمع عليه كفارات ، لم يخل من أحد أمرين ، امّا ان يكون جنسا واحدا ، أو أجناسا فإن كان جنسا واحدا ، مثل ان يكون يمينا ، أو ظهارا ، أو قتلا ، فنفرضها في كفارة الايمان ، فإنه أوضح ، فإذا كان عليه كفارات عن يمين ، فإن أطعم عن الكل ، أو كسى عن الكل ، أو أعتق عن الكل ، أجزأه ، وان أطعم عشرة ، وكسى عشرة ، وأعتق رقبة ، أجزأه عن الثلاث ، فإذا ثبت انه جائز ، نظرت ، فإن أبهم النيّة ، ولم يعين ، بل نوى كفارة مطلقة ، أجزأه لقوله « فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ » (2)فامّا ان كانت أجناسا مختلفة ، مثل ان حنث ، وظاهر ، وقتل ، ووطي في رمضان ، افتقر ذلك الى تعيين النيّة ، وهو شرط في ذلك.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، لا فرق بين ان يكون الجنس واحدا ، أو أجناسا مختلفة (3)، وما ذكرناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لقوله عليه‌السلام « الاعمال بالنّيات وانما لامرئ ما نوى » (4)وان كان في مسائل خلافه (5)يذهب الى ما اخترناه.

والكلام في وقت النيّة ، فعندنا لا يجزيه حتى يكون النيّة مع التكفير.

إذا كانت عليه كفارة ، لم يخل من أحد أمرين ، امّا ان يكون على الترتيب ، أو على التخيير.

فان كانت على الترتيب ، نظرت ، فان خلّف تركة ، تعلقت بتركته كالدين ، يعتق عنه منها ، وان لم يكن له تركة ، سقط العتق عنه ، كما لو مات وعليه دين ولا


1) ج. ل. بلا خلاف.

2) سورة المائدة ، الآية 89.

3) المبسوط : كتاب الايمان ، فصل في الكفارات ، ص 209.

4) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7.

5) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 39.

تركة له ، فان اختار وليه ان يعتق عنه كمال الواجب عليه ، أجزأه عنه ، لأنه يقوم مقام مورثه في قضاء ديونه وغير ذلك.

وان لم يكن الكفارة على الترتيب ، مثل كفارة اليمين ، نظرت ، فان كفر عنه وليه بالكسوة ، أو الإطعام ، صحّ عمن أخرجه عنه ، وكذلك ان كان أعتق عنه أجزأ عندنا ، وقال بعض المخالفين لا يجزى. والأوّل أصح ، لأنّ الثلاثة عندنا واجبة مخير فيها ، وليس الواجب واحدا لا بعينه.

لا يجوز النيابة في الصيام في حال الحياة بحال ، وان مات الإنسان وعليه صيام ، وجب على وليه ان يصوم عنه عندنا.

إذا اعطى مسكينا من كفارته ، أو زكاة ماله ، أو فطرته ، فالمستحب ان لا يشترى ذلك ممن أعطاه.

والاعتبار عندنا في الكفارات المرتبة حال الأداء والإخراج ، لا حال الوجوب ، فان كان في حال الإخراج والأداء موسرا ، وجب عليه العتق ، وان كان معسرا ، وجب عليه الصّيام. ولا اعتبار بما تقدم.

العبد إذا وجب عليه كفارة الحنث ، فأعتق ، لا يجزيه ذلك عن كفارته ، لانّه كفر بغير ما وجب عليه ، لانّه غير مخاطب بإخراج المال.

ومن وجبت عليه كفارة مرتبة من الأحرار لم يخل من أحد أمرين امّا أن يكون له فضل عن كفايته ليومه وليلته ، أو وفق الكفاية ، فإن كان له فضل ، لم يكن من أهل الصّيام ، لانّه واجد ، وان لم يكن له وفق كفاية ليومه وليلته ، كان فرضه الصّيام.

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه ، لا يعتبر الايمان في العتق في جميع أنواع الكفارات ، إلّا في كفارة قتل الخطأ خاصة وجوبا ، وما عداه جاز ان يعتق من ليس بمؤمن ، وان كان المؤمن أفضل (1).

وقال المرتضى وباقي أصحابنا ، باعتبار الايمان في جميعها (2).


1) في المبسوط ، ج 6 ، كتاب الايمان فصل في الكفارات ، ص 212 ، وفي الخلاف كتاب الظهار ، مسألة 27.

2) في الانتصار ، كتاب العتق والمكاتب.

وهو الذي اعتمده ، وافتى به ، لقوله تعالى « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » (1)والكافر خبيث بغير خلاف ، وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه.

والأعمى والمجذوم ، والمقعد بالزّمانة ، لا يجزى عتق واحد منهم ، لأنهم ينعتقون عند أصحابنا بهذه الآفات ، والأعرج ، والا قطع اليدين ، أو إحديهما ، أو اقطع الرجلين ، أو إحديهما يجزى للاية ، واليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2).

والمدبّر وأمّ الولد يجزى عتقهما عن الكفارة ، ولا يجزى عتق المكاتب عندنا بحال ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، فإنّه قال مسألة ، عتق المكاتب لا يجزى في الكفارة ، سواء ادّى من مكاتبته شيئا ، أو لم يؤد (3).

وقال في نهايته في باب الكفارات : ولا يجوز له ان يعتق مدبرا الّا بعد ان ينقض تدبيره ، ولا ان يعتق مكاتبا له ، وقد ادّى من مكاتبته شيئا (4).

والذي يقتضيه أصولنا ، ان عتق المكاتب المشروط عليه في الكفّارة جائز ، سواء ادى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد ، لإجماعنا على انّه عبد ما بقي عليه شي‌ء ، فامّا المكاتب المطلق ، فإنه إذا لم يتحرر منه شي‌ء ، ولم يؤد شيئا من مال الكتابة ، فإنّه يجزى إعتاقه أيضا في الكفارة ، لأنه عبد لم يتحرر منه جزء ، فامّا أن ادّى شيئا ولو قليلا ، فلا يجزى إعتاقه في الكفارة ، لأنّه قد تحرر منه جزء بقدر ما ادى ، بغير خلاف ، فليلحظ ذلك ويحصل ، واللّه الموفّق للصّواب.

إذا مات وعليه حق لله ، مثل الزكوات ، والكفارات ، وحق الآدميّين ، مثل الديون ، قيل فيه ثلاثة أقوال ، أحدها حق اللّه المقدّم ، والثاني حقوق الآدميّين ، والثّالث هما سواء ، وهو الأقوى عندي ، لأنّ تقدّم أحدهما على الآخر يحتاج الى دليل.


1) سورة البقرة ، الآية 267.

2) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 44 ، وفي المصدر الأعمى لا يجزى بلا خلاف بين الفقهاء ، والأعور يجزى ..

3) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 29.

4) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

وفرض العبد في الكفارات الصّوم ، سواء كانت الكفارة مرتبة ، مثل كفارة الظهار ، أو مخيّرة فيها ، لان العبد لا يملك ، وقد ذكرنا فيما مضى كفارة اليمين (1)، فان عجز عن الثلاثة الأجناس ، - وحد العجز ان لا يكون له ما يفضل عن قوته وقوت من يجب عليه نفقته ، ليومه وليلته - كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات ، يستوي الحر والعبد في صيامهنّ ، فان لم يقدر على الصوم ، فليستغفر اللّه تعالى ، فهو كفارة له ، فان وجد بعد ذلك المال ، أو قدر على الصوم ، فلا يجب عليه فعل شي‌ء من ذلك ، لانّه قد كفر بالاستغفار ، فوجوب ذلك ثانيا يحتاج الى دليل ، وقد قدّمناه (2)انّه إذا لم يجد العدد ، ووجد بعضهم كرّر عليهم حتى يستوفى العدد.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ، ولا من أولادهم ، أطعم المستضعفين ممن خالفهم (3).

وهذا غير مستقيم ولا واضح ، لانّه خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنّ مستحق الكفارات مستحق الزّكوات على ما قدمناه (4)، فلا يجوز اعطاؤهما لغيرهم على حال.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكفارة نقض النذور والعهود ، عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، مخير فيها ايّها فعل فقد أجزأه ، ومتى عجز عن ذلك كله ، كان عليه صيام ثمانية عشر يوما ، فان لم يقدر على ذلك ، أطعم عشرة مساكين ، أو قام بكسوتهم ، فان لم يقدر على ذلك ، تصدق بما استطاع ، فان لم يستطع شيئا أصلا ، استغفر اللّه تعالى ، ولا يعود ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (5).

والصحيح الذي يقتضيه أصول أصحابنا وما حققه محصلوهم ، ان النذر لا يخلو من أحد أمرين ، امّا ان يكون صوما معينا ، فخالفه وأفطر فيه متعمدا ، فكفارة ذلك كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا ، وهو ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وحكيناه عنه في خلاف نقض النذور (6).


1) في ص 72.

2) في ص 70.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

4) في ص 70.

5) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

6) في ص 59.

وان كان النذر غير صيام ، فان كفارة خلافه كفارة يمين ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وقد وردت به اخبار ، وذهب اليه من جملة أصحابنا السيد المرتضى في الموصليّات (1)، وأبو جعفر بن بابويه رحمه‌اللّه ، وغيرهما من الجلة المشيخة ، وهو الذي يقوى في نفسي وافتى به.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه ، فعجز عن صيامه ، اطعم مسكينا مدّين من طعام ، كفارة لذلك اليوم ، وقد أجزأه (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، هذا ليس هو على ظاهره ، بل ان كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه بمجرى العادة ، مثل العطاش الذي لا يرجى برؤه فما ذكره رحمه‌اللّه صحيح ، وإن كان لمرض يرجى برؤه ، مثل الحمى وغير ذلك ، فالواجب عليه الإفطار والقضاء ، لما أفطر فيه من غير إطعام مدّين ، ولا كفارة بحال ، فليلحظ ذلك ، فهذا تحرير السّؤال.

وقد قدمنا (3)شرح كفارة الظهار ، فلا وجه لا عادته.

وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ، امّا عتق رقبة ، أو إطعام ستين مسكينا ، أو صيام شهرين متتابعين ، مخيّر في ذلك على الصّحيح من المذهب.

وكفارة قتل العمد ، عتق رقبة ، وإطعام ستّين مسكينا ، وصيام شهرين متتابعين على الجمع ، هذا في العمد المحض.

وكفارة قتل الخطأ المحض. أو الخطأ شبيه العمد ، واحد منها ، وهي على الترتيب.

وقال شيخنا في نهايته ، ومن حلف بالبراءة من اللّه تعالى ، أو من رسوله ، أو من واحد من الأئمة عليهم‌السلام ، كان عليه كفارة ظهار ، فان لم يقدر على ذلك ، كان عليه كفارة اليمين (4).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك في كتاب الايمان (5)، فلا وجه لإعادته وكفارة من


1) المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى ، ص 246 ، المسألة 63.

2) النهاية : كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

3) في ص 69.

4) النهاية : كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

5) في ص 37 و 39 و 40.

وطي زوجته في حيض ، ان كان وطؤه لها في أول الحيض ، كان عليه دينار ، وقيمته عشرة دراهم جيدا ، وان كان في وسطه ، نصف دينار ، وان كان في أخره ، ربع دينار على حساب ما قدمناه ، وقد شرحنا ذلك وحرّرناه ، وذكرنا الخلاف فيه ، في كتاب الحيض (1)فلا وجه لإعادته.

فإن وطي أمته في الحيض ، كان عليه ان يتصدّق بثلاثة أمداد من طعام ، يفرقها على ثلاثة مساكين ، سواء كان وطؤه لها في أوّله ، أو آخره ، أو وسطه ، بغير خلاف.

ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في شي‌ء ممّا ذكرناه من الكفارات ، فصام شهرا ، ومن الثاني شيئا ، ثم أفطر من غير علة ، كان مخطئا آثما ، وجاز له البناء عليه عند أصحابنا ، فإن صام شهرا ولم يكن قد صام من الثاني شيئا ، وجب عليه الاستيناف ، وان كان إفطاره قبل الشهر لمرض ، كان له البناء عليه على كل حال.

ومن عجز عن صيام شهرين وجبا عليه ، صام ثمانية عشر يوما ، وقد أجزأه ، وان لم يقدر على ذلك ، تصدّق عن كلّ يوم بمد من طعام ، فان لم يستطع استغفر اللّه تعالى ، وليس عليه بعد ذلك شي‌ء.

وكفارة الإيلاء كفارة اليمين سواء ، وكذلك كفارة من أفطر يوما قد نوى صومه قضاء لشهر رمضان بعد الزوال ، فان لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة.

وقد روى (2)ان من تزوج بامرأة في عدتها عالما بذلك ، فارقها ، وكفر عن فعله بخمس أصوع (3)من دقيق.

وقد روى (4)أيضا ان من نام عن عشاء الآخرة حتى يمضي النّصف الأوّل


1) في الجزء الأوّل ، ص 144.

2) الوسائل الباب 36 ، من أبواب الكفارات والباب 27 ، من أبواب حد الزنا ، ج 5 ، وفي الجواهر ، ج 33 ، ص 189 ، وفيه مع عدم بلوغ ذلك حد الشهرة ، ان العنوان في كلامهم ذات العدة وفي الخبرين ذات الزوج وهما متغايران فراجع.

3) ج. بخمسة أصوس. وما في المتن هو الصحيح بقرينة ما يذكر ويفصل بعيد هذا.

4) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب المواقيت ، ح 8.

من الليل ، صلاها قضاء حين يستيقظ ، ويصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها الى ذلك الوقت.

والاولى حمل هاتين الرّوايتين على الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا إجماع على هاتين الروايتين.

وذهب السيّد المرتضى « رحمه‌اللّه » الى ان من تزوّج امرأة ولها زوج ، وهو لا يعلم بذلك ، ان عليه ان يفارقها ، ويتصدّق بخمسة دراهم (1).

ولم أجد أحدا من أصحابنا موافقا له على هذا القول ، والأصل براءة الذّمة ، وشغلها بهذه الكفارة يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليها من كتاب ، ولا إجماع ، ولا تواتر اخبار.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه شيخنا أبو جعفر في نهايته جمع الصّاع على اصع ، فقال كفارة من تزوج بامرأة في عدّتها خمسة اصع من دقيق (2). وانما جمع الصاع أصوع ، قال الأصمعي العامة تخطى ، فتقول ثلاث أصّع ، وانّما يقال ثلاث أصوع ، وقد يذكّر الصاع ويؤنث ، فمن انّثه جمعه على أصوع ، ومن ذكّره جمعه على أصواع.

وروى (3)أيضا انّ من ترك صلاة الكسوف متعمدا ، وقد احترق القرص كله ، فليغتسل كفارة لذنبه ، وليقض الصّلاة بعد الغسل.

وقد قدمنا (4)القول في هذا الغسل ، والخلاف فيه بين الأصحاب ، فلا وجه لإعادته.

وروى (5)ان من سعى الى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه ، فليستغفر اللّه من ذنبه ، ويغتسل كفارة لسعيه إليه.


1) في الانتصار ، كتاب النذور.

2) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات ، وفي المصدر بخمسة أصوع.

3) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، ح 5.

4) في الجزء الأوّل ، ص 321.

5) الوسائل ، الباب 19 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 3 ، وفي الجواهر ، ج 5 ، ص 69 ، لكنه لا تقييد فيها بالثلاث ، الا انه ذكره غير واحد من الأصحاب إلخ.

وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب.

ولا يجوز للرّجل ان يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فان فعل ذلك فقد روى (1)ان عليه كفّارة يمين.

والاولى ان يحمل ذلك على الندب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرّواية قليلة الورود ، شاذّة ، تورد في أبواب الزّيادات ، عن رجل واحد ، وقد بيّنا انّ اخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، إلّا ان أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم ، وفتاويهم ، فصار الإجماع هو الحجّة على العمل بها ، وبهذا افتى.

وروى (2)انّه لا بأس بأن يشق ثوبه على أبيه ، وفي موت أخيه.

والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب ، لانه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل حفاظ المال ، وتضييعه سفه ، لأنّه إدخال ضرر ، والعقل يقبح ذلك.

فامّا المرأة ، فلا يجوز لها ان تشق ثوبها على موت أحد من النّاس ، فإن شقته ، أخطأت ولا كفارة عليها بغير خلاف ، وانما وردت الرّواية في الرجل ، واجمع عليها أصحابنا دون المرأة ، والقياس باطل عندنا.

ولا يجوز للمرأة ان تلطم وجهها في مصاب ، ولا تخدشه ، ولا تجزّ شعرها ، فان جزته فان عليها كفارة قتل الخطأ ، وقد قدّمنا شرحها (3)على ما رواه أصحابنا ، فإن خدشت وجهها حتى تدميه ، كان عليها كفارة يمين ، فان لطمت وجهها استغفرت اللّه تعالى ، ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار.

ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة ، فانتقل الى الصوم ، فصام شيئا ، ثم وجد الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها ، وجاز له البناء على الصوم ، فان رجع الى الرقبة ، كان ذلك أفضل له.

ومن ضرب مملوكا له فوق الحد ، كانت كفارته ان يعتقه ، على ما روى (4)في


1) الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب الكفارات ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب الكفارات ، ح 1.

3) في ص 69.

4) الوسائل الباب 30 من أبواب الكفارات ح 1 وفي مستدرك الوسائل الباب 24 ، من أبواب الكفارات ، ح 1.

بعض الاخبار ، أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1).

ولا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة من العتق ، وبقاء الرّق ، فمن ادعى سوى ذلك يحتاج الى دليل.

وروى (2)انّه ان قتل ، كان عليه عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، وعليه التوبة ممّا فعل أورد ذلك شيخنا في نهايته (3).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، امّا ما ذكره شيخنا أبو جعفر ، فغير واضح ، ولا مستمر على أصل مذهبنا ، لأنّه ان كان القتل للعبد عمدا محضا ، فالصّحيح انه يجب على السيّد القاتل كفارة قتل العمد المحض ، وهي الثلاثة الأجناس على الجمع ، وان كان قتله له خطأ ، فالواجب كفارة قتل الخطأ المرتبة ، دون المخيّرة فيها ، وما أورده شيخنا في كتابه على التخيير ، دون الترتيب ، فان فرضنا انه قتله عمدا محضا فما يصح ما أورده رحمه‌اللّه ، وان كان قتله خطأ فما يستقيم أيضا ما ذكره.


1) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

2) الوسائل : الباب 29 ، من أبواب الكفارات ، ح 1 - 2 - 3.

3) النهاية ، كتاب الايمان والنذور ، باب الكفارات.

كتاب الصيد والذّبائح

اشارة

كتاب الصيد والذّبائح

قال اللّه تعالى « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » (1)فأباح تعالى صيد البحر مطلقا لكل أحد ، وأباح صيد البرّ إلّا في حال الإحرام.

وقال تعالى « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » (2).

وقال « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » (3)الى قوله « فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » (4)وهذه أبين آية في كتاب اللّه في الاصطياد وأكل الصيد ، لأنّها أفادت جواز تعليم الجوارح للاصطياد ، وأكل ما تصيد وتقتل ، إذا كان معلما ، لانّه لو لم يقتله لما جاز اكله ، حتى يذكى ، معلما كان أو غير معلم.

وأيضا على ذلك إجماع الأمّة.

فأما ما يجوز الاصطياد به ، فعندنا لا يجوز الاصطياد بشي‌ء من الجوارح الّا الكلب المعلم فقط ، دون ما عداه ، سواء كان من جوارح السّباع ، أو جوارح الطير ، يدل على صحة ما قلناه بعد إجماعنا ، قوله تعالى « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » وهذا نصّ صريح على انّه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها ، لانّه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم يقل مكلّبين ، لدخل في هذا الكلام كل جارح من


1) سورة المائدة ، الآية 96.

2) سورة المائدة ، الآية 1.

3) سورة المائدة ، الآية 4.

4) سورة المائدة ، الآية 4.

طير وبهيمة ، ذي ظفر ، وناب ومخلب ، وانّما اتى بلفظ مكلبين ، وهي تخص الكلاب ، لأنّ المكلّب ، هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللّغة ، فعلمنا انّه تعالى لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم ، وانّما أراد بالجوارح الكلاب خاصّة ، ويجرى ذلك مجرى قولهم ركب القوم مهاريهم ، مبقرين ، أو مجمرين ، فإنه لا يحمل وان كان اللفظ الأول عاما ، الّا على ركوب البقر والجمازات ، وليس لأحد ان يقول المكلّب المضرى ، والممرّن ، والمغرى قلنا (1)هذه لفظة عربية مشتقة من الكاف واللام والباء ، فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز ، ولا يتكلّم فيما طريقه اللغة ، إلّا أهلها.

قال طفيل الغنوي :

« تباري مراخيها الزجاج كأنها *** ضراء أحسّت تباعة من مكلب »

يصف خيلا والمراخى جمع مرخاء ، وهي السّريعة العدو ، والزجاج جمع زج ، والضراء جمع ضرورة ، وهي الكلبة.

وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب.

وانما يكون معلما بثلاث شرائط ، أحدها إذا أرسلته استرسل ، وثانيها إذا زجرته انزجر ، وثالثها لا يأكل ممّا يمسكه ، ويتكرر هذا منه دفعات ، حتى يقال في العادة انه معلّم.

ثمّ يكون مرسله ممن يعتقد وجوب التسمية عند إرساله ، ويسمي إذا أرسله.

فإن أكل الكلب منه نادرا فلا بأس بأكل الباقي ، وان كان الأكل عادة له فلا يجوز أكل ما قتله.

واما إذا استرسل بنفسه ، فان وجده وفيه حياة مستقرة ، لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ، وان قتله فلا يحل أيضا ، فكأنّه إنّما يحل في موضع واحد ، وهو إذا أرسلته فقتله وهو معلم ، لدليل الآية.

إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي ، أو أي كافر كان ، آلته أيضا


1) ج. لأنا نقول.

على ذلك الصّيد ، مثل ان أرسلا كلبين ، أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما ، فاصاباه وقتلاه ، حرم اكله بلا خلاف ، ولا فصل بين ان يقع السّهمان دفعة واحدة أو واحدا بعد الآخر ، إذا كان القتل منهما ، فاما ان صيره الأول في حكم المذبوح ، ثم رماه الأخر ، مثل ان قطع الأوّل الحلقوم والمري والودجين ، ثمّ رماه الآخر ، فالأوّل ذابح ، والآخر جارح ، فيكون الحكم للأوّل ، فإن كان الأول مجوسيا ، لم يحل اكله ، وان كان مسلما والثاني مجوسيا ، حل أكله ، لأنّ الحكم للأوّل.

فامّا إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ، فلم يعلم اى الكلبين قتله ، حرم أكله.

فإن أرسلا معا كلبا واحدا ، فقتل ، حرم أكله.

فإن كان مع مسلم كلبان ، فأرسلهما وأحدهما معلم ، والآخر غير معلم ، لم يحل أكله وان كان معه كلبان أرسل أحدهما ، ولم يرسل الآخر ، واسترسل الآخر بنفسه ، حرم أكل ما قتلاه.

فان أرسل مسلم كلبه ، ومجوسي كلبه ، فأدركه كلب المجوسي ، فرده الى كلب المسلم ، فقتله كلب المسلم ، وحده ، حل أكله.

إذا غصب رجل آلة فاصطاد بها ، كالسهم أو الكلب ، كان الصيد للصياد دون صاحب الإله وعلى الغاصب اجرة المثل في تلك الإله.

فإذا اصطاد بالكلب صيدا ، فعضه الكلب. وجرح موضعا منه ، كان موضع العضة نجسا ، لأنّ سؤر الكلب ولعابه نجس ، وما ماسّة نجس بغير خلاف بيننا ، فامّا قوله تعالى « فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » (1)ولم يأمر بالغسل ، مرجوع عن ظاهره بالإجماع المقدم ذكره.

واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2)قول بعض المخالفين انه لا يجب غسله ولا يكون نجسا.

الّا انه رجع عنه في مبسوطة (3).


1) سورة المائدة ، الآية 4.

2) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 8.

3) المبسوط ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 259 ، ج 6.

إذا شرب الكلب المعلم من دم الصّيد ، ولم يأكل من لحمه ، لم يحرم ، لقوله تعالى « فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » وقد ثبت ان المراد بذلك ان لا يأكل منه ، لانه لو أكل لكان ممسكا على نفسه دون صاحبه.

إذا عقر الكلب المعلم الصّيد عقرا ، لم يصيره في حكم المذبوح ، وغاب الكلب والصيد عن عينه ثمّ وجده ميتا ، لم يحل أكله ، فإن كان قد صيّره في حكم المذبوح ، بان قطع المري والحلقوم والودجين ، أو قطعه نصفين ، فإنه يحل أكله ، لأنا نعلم انه قتله.

إذا أدركه ، وفيه حياة مستقرة ، لكنه في زمان لم يتسع لذبحه ، أو كان ممتنعا ، فجعل يعدو خلفه ، فوقف له ، وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه ، لا يحل أكله (1).

إذا أرسل كلبه المعلم ، وسمى عند إرساله على صيد بعينه ، فقتل غيره ، حل اكله.

وكذلك ان أرسله في جهة ، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها ، وقتل ، حل أكله.

إذا رمى سهما أو حربة ، ولم يقصد شيئا ، فوقع في صيد فقتله ، أو رمى شخصا فوقع في صيد فقتله ، لا يحل ذلك ، ولا يجوز اكله بحال ، لانّه لم يسمّ ، وقد دلّلنا على وجوب التسمية.

إذا رمى سهما ، وسمّى ، فوقع على الأرض ، ثمّ وثب بالاعتماد الأوّل فأصاب الصيد فقتله ، حل أكله.

إذا قطع الصيد بنصفين ، وخرج منهما الدم ، حل أكل الكل بلا خلاف ، وان كان الذي مع الرأس أكثر ، حل الذي مع الرأس دون الباقي ، وان كان الذي مع الوركين أكثر ، حل الجميع أيضا ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2)


1) في ج ول هنا زيادة بهذه العبارة : « وقال شيخنا في مسائل خلافه : فان قلنا انه يحلّ اكله كان قويا » إلّا انا لم نجده في كتاب الخلاف.

2) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 17.

ومبسوطة (1)وهو قول بعض المخالفين.

والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، ان الجميع يحل ، سواء كان الذي مع الرأس أكثر ، أو أقل ، إذا لم يكن قد بقي مع الذي مع الرأس حياة مستقرة ، لأنهما جميعا مذبوحان. ميتان ، مقتولان ، واما إذا كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة ، فلا يجوز أكل الباقي ، لأنّه أبين من حي ، فهو ميتة ، لأن كل ما أبين من الحي ، وقطع منه ، والحي على حياته ، فهو ميتة ، فاما إذا لم يقطع من حي ، بل كلاهما غير حي ، بل صيد مقتول ، فلا يحرمان.

إذا اصطاد المسلم بكلب علّمه مجوسي ، حل أكل ما قتله ، وبه قال جميع الفقهاء.

إذا كان المرسل كتابيا ، لم يحل أكل ما قتله.

إذا كان المرسل مجوسيّا أو وثنيا ، لم يحل أكل ما اصطاده بلا خلاف ، وان كان أحد أبويه مجوسيّا أو وثنيا والآخر كتابيا لم يجز أيضا عندنا.

كل حيوان مقدور على ذكاته ، إذا لم يقدر عليه ، بان يصير مثل الصيد ، أو يتردى في بئر ، فلا يقدر على موضع ذكاته ، كان عقره ذكاته في أيّ موضع وقع منه.

لا تحل التذكية بالسن ، ولا بالظفر ، سواء كان متصلا أو منفصلا ، فان خالف وذبح لم يحل اكله ، هكذا ذكره شيخنا في مسائل خلافه (2).

والذي ينبغي تحصيله في هذا الإطلاق ، فإن كان ذلك في حال الاختيار ، فهو على ما قال فهو صحيح ، وان كان في حال الاضطرار ، فغير صحيح ، بل عندنا بلا خلاف بيننا انه تجوز الذباحة في حال الاضطرار وعند تعذر الحديد بكلّ شي‌ء يفري الأوداج ، سواء كان ذلك عظما ، أو حجرا ، أو عودا ، أو غير ذلك ، وانما بعض المخالفين يذهب الى انّ ذلك لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار ،


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 261 ، الّا انه ليس فيه قوله وان كان الذي مع الوركين أكثر حل الجميع أيضا.

2) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 22.

والاختيار ، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم (1)، وما رواه أحد من أصحابنا ، فليلحظ ذلك ، ولا يظنّ انّه قولنا.

لا تحل ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى.

ولا يجوز الذّكاة في اللّبة ، إلّا في الإبل خاصّة ، فأمّا البقر والغنم فلا يجوز ذبحهما إلّا في الحلق ، فان ذبح الإبل ونحر البقر والغنم لم يحل أكله.

إذا ملك صيدا فأفلت منه ، لم يزل ملكه عنه ، طائرا كان أو غير طائر ، لحق بالبرادى أو لم يلحق ، لانّه قد ثبت ملكه قبل الإفلات بلا خلاف ، ولا دليل على زواله فيما بعد ، وعلى من ادعى ذلك الدلالة.

إذا قتل المحل صيدا في الحل ، لا جزاء عليه ، سواء كان منشأه في الحل ، ولم يدخل الحرم ، أو دخل الحرم وخرج الى الحل ، أو كان منشأه في الحرم ، فخرج الى الحل.

وصيد السّمك أخذه وإخراجه من الماء حيا ، وكذلك ان وجده الإنسان على الجدد ، فأخذه حيا ، ولا تكفى مشاهدته له

دون أخذه ولمسه ، سواء كان من أخرجه وأخذه مسلما أو كافرا من أيّ أجناس الكفّار كان ، لانه لا يراعى في صيده وجوب التسمية ، الّا ان ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله ، إلّا إذا شوهد إخراجه له من الماء حيّا ، سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حي.

وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما أورد الاخبار ، وتأولها لما وردت عامة ، بأنّه لا بأس بصيد المجوس ، الى ان قال فالوجه في هذه الاخبار ، ان نحملها على انه لا بأس بصيد المجوس إذا أخذه الإنسان منهم حيا قبل ان يموت ، ولا يقبل قولهم في إخراج السّمك من الماء حيا ، لأنّهم لا يؤمنون على ذلك معتمدا على خبر ، رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن ابان عن عيسى بن عبد اللّه ، قال سألت


1) صحيح البخاري ، ج 20 ، كتاب الذبائح ، الباب 15 ، الرقم 5150 ، ص 95 ، وفي سنن ابن ماجة كتاب الذبائح ، باب 5 ، ما يذكى به. الحديث 4، الرقم 3178 ج 2 ص 1061. وروى عن رافع بن خديج نحوه أبو داود في سننه في الباب 14 من كتاب الضحايا الحديث 1 الرقم 2821 ج 3 ص 102.

أبا عبد اللّه عليه‌السلام عن صيد المجوس ، فقال لا بأس إذا أعطوكه احياء (1)والسمك أيضا ، والّا فلا تجز شهادتهم ، الّا ان تشهده (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، وهذا تخصيص منه رحمه‌اللّه ، للعموم ، بخبر واحد ، وقد بيّنا ان اخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، وأيضا فالخبر الذي خصّص به واعتمد عليه ، هو دليل الخطاب ، لانّه قال لا بأس إذا أعطوكها حيا ، ولم يقل إذا شاهدت إخراجهم له حيا ، وأخذته منهم بعد ذلك ميتا لا يجوز اكله ، وقد يترك دليل الخطاب لدليل آخر ، وإجماعنا منعقد ، ان صيد السمك ، أخذه وإخراجه من الماء حيا ، ولا يراعى فيه وجوب التسمية.

والاولى لشيخنا ، انه كان يتأول ما شذّ من الاخبار ، على انه إذا صاده المجوس وجميع الكفار ، لا يجوز أكله إلّا إذا شاهد المسلم إخراج الكافر السمك حيا من الماء ، سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حيّ ، بخلاف صيد المسلم له ، لان صيد المسلم يحل سواء شاهد إخراجه له حيا أو لم يشاهد ، ويقبل قوله في ذلك ، سواء كان محقا أو مبطلا ، والكفار لا يقبل قولهم في ذلك ، كما ذهب الى هذا القول في نهايته (3). وهذا وجه صحيح في تأويل الأخبار ، مستمر على قاعدة النظر وأصل المذهب.

وهو الذي يذهب إليه المحصّلون من أصحابنا ، وهو انه لا خلاف بينهم قديما وحديثا في انّ صيد السمك لا يراعى فيه التسمية ، بل الحال التي يحل معها أكله ، ان يخرجه آدمي من الماء حيّا ، أو يأخذه من غير الماء وهو حي ، سواء أخذه أو أخرجه مسلم أو كافر ، من أي أجناس الكفار كان ، الّا ان ما يخرجه غير المسلم يراعى فيه المشاهدة له ، وقد أخذه حيا ، ولا يقبل قوله في انه أخرجه من الماء حيا ، والمسلم يقبل قوله في ذلك ، سواء كان المسلم محقا أو مبطلا ، فهذا فرق ما بين المسلم والكافر.


1) ج. ل. حيّا.

2) الاستبصار ، ج 4 ، باب صيد المجوسي للسمك ، ص 64 ، ح 11 - 229 ، وفيه ، إذا أعطوكه حيّا.

3) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد واحكامه.

وقد حقق ذلك السيد المرتضى في الناصريات (1).

فاما من تمسك وذهب الى تحريم أكل السمك والجراد إذا صادهما الذمي والمسلم غير المحق ، يعوّل على انّ صيدهما هي ذكاتهما ، وان العذر قد انقطع بان غير المحق لا ذكاة له ، ولا تؤكل ذبيحته.

فأقول ان أخذ السمك وإخراجه من الماء حيا ليس بذكاة على الحقيقة ، وانما اجرى مجرى الذّكاة في الحكم ، لا في وقوع الاسم ، وإذا وقع التحريم بتذكية غير المحق ، وانّه لا ذكاة له ، فإنّما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح وفرى الأوداج ، وما لا يكون حقيقة ويسمى بهذه التسمية ، جاز ان لا يدخل في الظاهر الّا بدليل ، فعلى من ادعى دخول صيد غير المحق السمك والجراد تحت تحريم ذكاة المبطل ، الدليل.

وقد رجع شيخنا أبو جعفر عمّا ذكره في استبصاره ، الى ما ذهبنا إليه في مبسوطة ، وحقق ذلك في نهايته ، على ما قدمناه وبيّناه أولا ، وحكيناه (2).

قال في مبسوطة ، إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته ، كالمجوسي والوثني ، حل اكله بلا خلاف ، غير انا نعتبر ان نشاهده ، وقد أخرجه حيّا ولا نصدّقه على ذلك ، لانه يجوز ان يكون مات في الماء ، وعندنا لا يجوز أكل ذلك ، وكذلك ما اصطاده اليهودي والنصراني من السمك ، والفرق بين صيد السمك والذبحية على مذهبنا ، ان صيد السمك لا يراعى فيه التسمية ، والذباحة يجب فيها التسمية ، فلأجل ذلك لم يصحّ منهما ، هذا آخر كلامه (3)رحمه‌اللّه. فتدبّره واعتبره.

وأيضا لو كان صيد السمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول عليه‌السلام لمّا سئل عن ماء البحر ، فقال « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » (4)فأحلّ ميتته فلو كان


1) الناصريات المسألة الثالثة والمأتان ، والعبارة هكذا ، لا يحلّ السمك الذي يصطاده ذمي ..

2) في ص 87 و 88.

3) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 276 - 277.

4) مستدرك الوسائل الباب 2 ، من أبواب الماء المطلق الحديث 1. سنن النسائي ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ميتة البحر ( ج 4. ص 307 ).

صيده ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة ، لأن الحيوان المذكى لا يسمّى ميتة في عرف الشرع ، ولما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، عند سؤال السائل له عن دم السمك ، فقال « لا بأس بدم ما لم يذك » (1)فبان بذلك ما نبهنا عليه ، وأدل دليل على جواز أكل صيد غير المحق مع المشاهدة له ، السمك وقد أخرجه من الماء حيا ، وان مات في يده ، وانّ صيد السمك ليس بذكاة حقيقة ، وانما اجرى مجرى الذكاة الحقيقيّة في الحكم ، لا في وقوع الاسم ، إجماع أصحابنا المحصلين على انّ الشّاة المذكاة ، يحرم منها أربعة عشر شيئا ، وإجماعهم على ان السمك لا يحرم منه شي‌ء فلو كان صيده ذكاة حقيقيّة لحرم منه ما يحرم من الشّاة المذكاة ذكاة حقيقيّة ، وأحد لا يقول بذلك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليلة ، أو ما زاد على ذلك ، ثمّ قلعها وقد اجتمع فيها سمك كثير ، جاز له أكل جميعه ، وان كان يغلب على ظنّه ، ان بعضه مات في الماء ، لانّه لا طريق له الى تمييزه من غيره ، فان كان له طريق الى تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه لم يجز له أكل ما مات فيه ، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيها ، جاز أكل ذلك جميعا مع فقد الطريق الى تمييز الميّت من الحي (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه هذه رواية أوردها رحمه‌اللّه إيرادا ، لا اعتقادا ، وتحرير ذلك ان الإنسان متى نصب الشبكة ، ووقع فيها السمك ، وأخذه منها وهو حيّ ، فإنّه حلال ، وان أخذه وهو ميّت ، فلا يجوز اكله بحال ، لأنّا أجمعنا على ان ما يموت من السمك في الماء فإنّه حرام ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا ، فلا يجوز ان نرجع عنه باخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا.

وإذا صيد سمك ، وجعل في شي‌ء ، وأعيد في الماء ، فمات فيه ، لم يجز أكله ،


1) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب النجاسات الحديث 2 ، مع اختلاف في العبارة وهي هكذا : ان عليا عليه‌السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلى فيه الرجل يعنى دم السمك.

2) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد واحكامه.

وان أعيد الى غير الماء حتى يموت فيه ، فلا بأس باكله ، والفرق بين الأمرين ، ان في الأول مات فيما فيه حياته ، والثاني مات فيما ليس فيه حياته.

وروى (1)انه يكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصّلاة.

ويكره صيد الوحش والطير بالليل.

ويكره أخذ الفراخ من أعشاشهن ، واوكارهن ، وليس ذلك بمحظور.

والطير إذا كان مالكا جناحيه ، فلا بأس بصيده بسائر آلات الصيد ، ما لم يعرف له صاحب ، فان عرف له صاحب فلا يجوز اصطياده ، فان اصطيد وجب ردّه على صاحبه.

والمقصوص الجناح لا يجوز أخذه ، لأن له صاحبا فإن أخذه كان حكمه حكم اللقطة في جميع أحكامها.

ولا يؤكل من الطير ما يصاد بسائر أنواع آلات الصيد ، الّا ما أدرك ذكاته ، الّا ما يقتله السهم ، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله ، أو ترك التسمية ساهيا ، مع اعتقاده لوجوبها ، فان لم يكن صاحبه قد سمى ، أو صيد بالبندق ، - وهو الجلاهق وهو الطين المدور ، يرمى به عن القوس ، فارسي واصلة بالفارسية « جلاهة » الواحدة جلاهقة وجلاهقتان ، وليس الجلاهق ، القسي ، كما يظنه بعض النّاس. وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، ورمي الجلاهق ، وهي قسى البندق ، حرام - ، والصحيح ما ذكرناه ، فإنه قول اللغويين ، ذكره ابن الجواليقي ، في المغرب ، وذكره أيضا الجوهري في كتاب الصّحاح ، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك ، فإنهم أقوم به - أو المعراض ، وهو سهم بلا ريش ، ولا نصل ، ويصيب بعرض عوده ، دون حده ، ومنه حديث عدي ، انه قال : انى أرمي بالمعراض فيخرق ، فقال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله : ان خرق فكل ، وان أصاب بالعرض ، فلا تأكل (2)، هذا قول الهروي ،


1) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب الصيد.

2) صحيح البخاري ، كتاب الذبائح والصيد الباب 3 ، ( ج 20 ص 79 ) فيه : « قلت وانا نرمي بالمعراض قال كل ما خرق ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل ». رواه مسلم في صحيحه كتاب الصيد والذبائح الباب 1، الحديث 3 ( الرقم 1922 ) وفيه سألت رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل ، وإذا أصاب بعرضه فقتل ، فإنه وقيذ فلا تأكل. ج 3 ص 1530 ورواه النسائي في سننه في كتاب الصيد والذبائح ، باب ما أصاب بعرض من صيد المعراض ( ج 7 ص 195 ).

في غريب الحديث ، وقال ابن فارس ، صاحب مجمل اللّغة : المعراض سهم طويل ، له اربع قذذ دقاق ، فإذا رمى به اعترض ، وكذلك ما يقتله الحجارة ، وما أشبه ذلك ، فمات منه لم يجز اكله.

وإذا رمى إنسان طيرا بسهم ، فأصابه وأصاب فرخا لم ينهض بعد ، فأصابهما وقتلهما ، جاز أكل الطير ، لانه صيد ، ولم يجز أكل الفرخ الذي لم ينهض ، لانه ليس بصيد ، وهو مقدور عليه ، فلا يكون حكمه حكم الصيد.

وإذا قتل الصيد بسهم يصيبه ، ولا يكون فيه حديدة ، لم يجز أكله ، فإن كان فيه حديدة ، غير انّه أصابه معترضا فقتله ، جاز اكله.

ولا يجوز ان يرمى الصيد بشي‌ء أكبر منه ، فان رمى بشي‌ء أكبر منه فقتله ، لم يجز له اكله ، على ما روى (1)في الاخبار.

وإذا لم يكن مع الصائد سهم فيه حديدة ، ومعه سهم حادّ ينفذ ويخرق - بكسر الرّاء - جاز أكل ما يصيده به إذا خرق ، فإذا لم يخرق ، لم يجز اكله.

وصيد الوحش يجوز بسائر آلات الصيد ، من الجوارح والسباع ، والمصايد ، والحبالات ، الّا انّه لا يجوز أكل شي‌ء من ذلك عند أصحابنا ، إلّا ما أدرك الإنسان ذكاته ، الّا الكلب خاصّة ، على ما تقدم بيانه وتحريره (2).

وروى (3)أصحابنا ان ادنى ما يلحق معه الذكاة ، ان يجده تطرف عينه ، أو تتحرك يده ، أو رجله ، أو ذنبه.

وإذا أخذ الكلب المعلم صيدا ، فأدركه صاحبه حيا ، وجب ان يذكيه ، فان لم يكن معه ما يذكيه به ، فليتركه حتى يقتله ، ثمّ ليأكل ان شاء ، هكذا أورده شيخنا


1) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب الصيد.

2) في ص 82.

3) الوسائل ، الباب 11 ، من أبواب الذبائح.

في نهايته (1).

والأولى عندي انّه يجب عليه ان يذكيه ، فان لم يكن معه ما يذكيه به فلا يحل أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك ، لانّه ليس بصيد الكلب بعد القدرة عليه ، لانه غير ممتنع ، بل هو مقدور عليه ، وهو بمنزلة الغنم.

إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيه ويذبحه به ومعه كلب ، فلا يجوز له ان يدع الكلب يذبحه بلا خلاف ، لانّه ليس بصيد ، هذا الّذي يقتضيه أصول المذهب ، وانّما أورد هذا الخبر شيخنا (2)إيرادا ، لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه في هذا الكتاب.

وإذا انفلت كلب ، فصاد من غير ان يرسله صاحبه ، وسمّى ، لم يجز أكل ما يقتله.

ومن نسي التسمية عند إرسال الكلب ، وكان معتقدا لوجوب ذلك ، جاز أكل ما يقتله.

ولا يجوز ان يسمى غير الذي يرسل الكلب ، فإن أرسل واحد الكلب وسمى غيره ، لم يجز أكل ما يقتله.

ومن شرط أكل ما يقتله الكلب خاصّة ، ان لا يغيب عن العين ، فإذا غاب عن العين ، ثمّ وجد مقتولا ، لم يجز أكل ما يقتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (3).

والذي تقتضيه الأدلة ان يقال ، هذا يكون إذا عقره عقرا ، لم يصيره في حكم المذبوح ، فامّا إذا عقره عقرا يصيره في حكم المذبوح ، بأن أخرج حشوته ، أو فلق قلبه ، أو قطع الحلقوم ، والمري ، والودجين ، ثمّ غاب عن العين بعد ذلك ، فإنه يحل اكله ، والى هذا التحرير والتفصيل يذهب رحمه‌اللّه في مسائل خلافه (4).


1) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد واحكامه.

2) ما تعرض الشيخ رحمه‌اللّه للمسألة في النهاية ولعله استفاد ابن إدريس رحمه‌اللّه هذه الفتوى منه من المسألة السابقة.

3) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد واحكامه.

4) الخلاف كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 9.

فامّا السّهم ، فان غاب عن العين ، وكان قد جعله السّهم في حكم المذبوح ، بان قطع الحلقوم والمري والودجين ، أو جميع الرّقبة ، ما خلا الجلد ، أو ابان السّهم حشوته - بكسر الحاء - يعنى جميع ما في بطنه ، وما أشبه ذلك ، فلا بأس بأكله ، فامّا ان كان بخلاف ذلك ، فلا يجوز أكله ، لأنّ في الأوّل يقطع على ان سهمه القاتل له ، والثاني لا قطع معه ، وبهذا وردت الاخبار (1)عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام ، وأصول المذهب أيضا تقتضيه.

فإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل ، أو وقع في الماء ، ثم مات فعلى ما فصّلناه من الاعتبار.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا أصاب الصيد سهم ، فتدهده من جبل ، أو وقع في الماء ، ثمّ مات لم يجز أكله ، لأنّه لا يأمن من ان يكون قد مات في الماء ، ومن وقوعه من الجبل (2).

والأصل ما قدمناه من الاعتبار ، لأنّ شيخنا علل القول ، لانه قال لا يأمن ان يكون قد مات في الماء ، ومن وقوعه من الجبل ، ونحن فقد أمّنا إذا وجدناه على الصّفة المقدم ذكرها ، من كونه في حكم المذبوح ، فاما إذا لم يكن كذلك ، فالقول ما قاله رحمه‌اللّه.

وقال في مبسوطة ، إذا رمى طائرا فجرحه ، فسقط على الأرض ، فوجد ميتا ، حل اكله ، سواء مات قبل ان يسقط ، أو بعد ما سقط ، وقال بعضهم ، إذا مات بعد ما سقط ، لم يحل أكله ، لأن سقوطه على الأرض ، قبل موته ، فقد أعانت السقطة على قتله ، فقد مات من مبيح وحاظر ، فغلّبنا حكم الحظر ، كما لو سقط في الماء ، وهذا أليق بمذهبنا ، فاما ان سقط عن الإصابة في ماء ، أو تردى من جبل ، أو وقع على شجرة ، فتردى منها إلى الأرض ، لم يحل اكله ، لقوله تعالى : « وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ


1) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب الصيد لكن اخبار الباب تعرض بحلية ما علم انه قتل بإصابة السهم.

2) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد واحكامه.

وَالْمُتَرَدِّيَةُ » (1)فما وقع في الماء ، فالماء يخنقه ، وما وقع على الجبل ثمّ تردّى ، فهو المتردية ، هذا إذا كان الجرح غير موحّى. فاما ان كان الجرح قاتلا موحيا ، مثل ان وقع السّلاح في حلقه ، فذبح ، أو في قلبه ، أو في كبده فقتله ، حل اكله بكل حال ، لأنه صار مذكى ، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك ، كما لو ذبح شاة ، ثم وقعت في الماء ، فماتت فيه ، فإنه يحل أكلها ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (2).

وقال شيخنا في نهايته ، وإذا طعن الصيد برمح ، أو ضربه بسيف ، فقتله ويكون قد سمّى جاز له أكله ، فإن قدّه بنصفين ، ولم يتحرك واحد منهما ، جاز له أكلهما ، إذا خرج منهما الدم ، وان تحرك أحد النصفين ، ولم يتحرك الآخر ، أكل الذي تحرك ، ورمى ما لم يتحرك (3).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه إذا سال الدم منهما ، أكلهما جميعا ما يتحرك ، وما لم يتحرك.

وذهب شيخنا في مسائل خلافه ، إذا قطع الصيد بنصفين ، حلّ أكل الكل ، بلا خلاف ، وان كان الذي مع الرأس أكثر ، حلّ الذي مع الرأس دون الباقي (4).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه الاعتبار بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرة ، فإذا كان كذلك حل الجميع ، وان كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة ، فلا يؤكل ما عداه ممّا أبين منه. لأنّه أبين من حي ، وما أبين من حيّ فهو ميتة ، فامّا إذا لم يكن فيه حياة مستقرّة ، فما هو ممّا أبين من حي ، فيؤكل الجميع ، وشيخنا استدلّ على تحريمه بأنه أبين من حي ، ولم يفصّل ما فصّلناه ، ولا حرر ما حررناه ، فلتلحظ ما بيّناه بعين الانصاف ، تجده واضحا جليا.

وان قطع منه قطعة بسيف ، أو أخذت الحبالة منه ذلك ، فليرم بالقطعة ، وليذكّى الباقي ويأكله.


1) سورة المائدة ، الآية 3.

2) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 272 - 273.

3) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد واحكامه.

4) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 17.

وإذا أخذ الصيد جماعة فتناهبوه ، وتوزعوه قطعة قطعة ، جاز اكله بشرط انهم جميعا صيروه في حكم المذبوح ، أو أولهم ، فإن كان الأوّل منهم لم يصيره في حكم المذبوح ، بل أدرك وفيه حياة مستقرة ، يعيش اليوم واليومين ، ولم يذكوه في موضع ذكاته الشرعية ، بل تناهبوه ، وتوزّعوه من قبل ذكاته ، فلا يجوز لهم أكله ، لأنه صار مقدورا على ذكاته ، ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله وتحليله موضع ذكاته ، لانه غير مقدور عليه ، فيذكى في أي موضع كان من جسده ، فليلحظ ذلك.

ومتى رمى الإنسان صيدا بعينه ، وسمى ، فأصاب غير ما رماه فقتله ، جاز اكله.

وإذا وجد لحما لا يعلم أذكي هو أم ميّت ، فليطرحه على النار ، فان انقبض فهو ذكي ، وان انبسط فليس بذكيّ.

وقد قدّمنا (1)ان صيد الجراد أخذه ولا يراعى فيه التسمية.

ولا يجوز ان يؤكل من الجراد ما مات في الماء أو الصّحراء ، قبل ان يؤخذ ، ولا ما يحرق في الشجر قبل التناول له ، وعلى هذا التحرير إذا كان الجراد في أجمة ، أو قراح ، فأحرق الموضع ، فاحترق الجراد ، لم يجز اكله.

ولا يؤكل منه الدباء بفتح الدال ، وهو الذي لا يستقل بالطيران ، لانّه ليس بصيد قبل نهوضه.

باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح

الحيوان على ضروب ، منها ما يكون في الحضر خاصّة ، ومنها ما يكون في البرّ ، ومنها ما يكون في البحر.

وكل واحد من هذه الأجناس ينقسم أقساما ثلاثة قسم منها مباح طلق بكسر الطاء - وقسم مكروه ، وقسم محظور.

فامّا حيوان الحضر ، فالإبل ، والبقر ، والغنم ، فإنّها اجمع مباحة ، ويجوز استعمالها


1) في ص 89.

وأكلها على كل حال ، الّا ما كان منها جلالا ، وهو الذي يكون غذاؤه أجمع الجلّة بفتح الجيم وتشديد اللام ، وهي عذرة بني أدم - فإنه محظور لا يجوز اكله.

وحد الجلال الذي لا يجوز أكله إلّا بعد الاستبراء ، هو ان يكون غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، لا يخلطها بغيرها على ما قدّمناه (1)، وإذا كان مخلطا ، يأكل العذرة وغيرها ، فان لحمه مكروه ، وليس بمحظور.

ويستبرأ الجلال ، الإبل منه بأربعين يوما ، يربط ويعلف علقا مباحا حتى يزول عنه حكم الجلل ، والبقر منه بعشرين يوما كذلك ، والشاة بعشرة أيام ، والبطة بخمسة أيام ، والدّجاجة بثلاثة أيام ، والسمك بيوم واحد.

وقد روى (2)انّه إذا شرب شي‌ء من هذه الأجناس خمرا ، ثمّ ذبح جاز أكل لحمه بعد ان يغسل بالماء ، ولا يجوز أكل شي‌ء ممّا في بطنه ، ولا استعماله ، والاولى حمل هذه الرّواية على الكراهيّة دون الحظر ، لانه لا دليل على تحريم ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل الإباحة.

وإذا رضع شي‌ء من هذه الأجناس من خنزيرة ، حتى اشتد على ذلك ، لم يجز أكل لحمه.

وروى (3)انه لا يجوز أيضا أكل ما كان من نسله.

وان كان شربه من الخنزيرة دفعة أو دفعتين ، ولم يشتد على ذلك ، كان أكل لحمه مكروها غير محظور ، الّا انّه يستبرأ بسبعة أيام ، على ما روى في الاخبار (4)ان كان ممّا يأكل العلف كسبا ، وغيره اطعم ذلك ، وان لم يكن مما يأكل العلف ، سقى من لبن ما يجوز شرب لبنه سبعة أيام.

وروى (5)انه إذا شرب شي‌ء من هذه الحيوانات بولا ، ثمّ ذبح ، لم يؤكل ما في بطنه الّا بعد غسله بالماء.


1) في الجزء الأول ، ص 80.

2) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1.

3) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب الأطعمة المحرمة.

4) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1.

5) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 2.

ومتى شرب شي‌ء من ذلك من لبن امرأة واشتد على ذلك كره أكل لحمه ، ولم يكن محظورا.

فامّا الخيل والبغال والحمير ، فان لحمها مكروه عند أصحابنا ، وليس بمحظور ، وان كان بعضه أشد كراهة من بعض ، لان لحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار ، ولحم الحمار أشد كراهة من لحم الخيل ، ولحم الخيل ادونهن كراهية.

وذهب بعض أصحابنا الى ان أشد ذلك كراهية لحم الحمار.

فان جلّ واحد من هذه الأجناس الثلاثة ، كان لحمه محظورا ، الّا ان يستبرأ ، ولم يرد حد في مدّة استبراء شي‌ء من ذلك.

والذي ينبغي ان يعوّل عليه ، انّه يستبرأ بمدّة تخرجه من اسم الجلل ، بان يصير غذاؤه أجمع ممّا يجوز اكله من المباحات ، بعد ان كان قد صار غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، بحيث يزول عنه اسم الجلل ، بان لا يسمى جلالا ، لانّه لم يصر غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، فليلحظ ذلك فهذا تحرير فقهه.

ولا يجوز أكل لحم الفيل.

ومن وطي شيئا من الأجناس التي يحل أكل لحمها ، حرّم ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها ، على ما رواه (1)أصحابنا ، ووجب إحراقها بالنّار ، فان اختلطت بغيرها واشتبهت ، استخرجت بالقرعة ، بأن يقسم القطيع قسمين ، ويقرع على كل واحد منهما ، ثم يقسم ذلك أبدا ، الى ان لا تبقى إلّا واحدة.

واما حيوان البحر ، فلا يستباح أكل شي‌ء منه الّا السّمك خاصة ، والسمك يؤكل منه ما كان له فلس ، وهو القشر ، فاما ما لم يكن له قشر ، وان انطلق عليه اسم المسك فلا يحل اكله ، فعلى هذا التحرير ، الجريّ - بكسر الجيم - والرّاء وتشديدها وتشديد الياء أيضا ، لا يجوز اكله وكذلك الجرّيث - بكسر الجيم - أيضا وتشديد الراء وكسرها فلا يجوز اكله.

ولا يجوز أكل الطّافيّ وهو الذي يموت في الماء فيطفو عليه.


1) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب الأطعمة المحرمة.

وكذلك لا يجوز أكل المارماهي ، ولا الزمار والزّهو بالزاء المعجمة ، لأنّه لا قشر له ، ولا هو سمك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، واما المارماهي ، والزمار ، والزهو ، فإنه مكروه شديد الكراهية ، وان لم يكن محظورا (1).

وهذا غير مستقيم ولا صحيح ، لانّه مخالف لأصول مذهبنا ، ولأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم ، انه لا يؤكل من حيوان البحر الّا السمك ، والسمك لا يؤكل منه الّا ما كان له فلس ، وهذه الأجناس التي ذكرها ، لا تسمى سمكا لا لغة ولا عرفا ، وليس لها أيضا فلس ، وانّما هذا خبر واحد أورده إيرادا ، لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه.

الّا انّه رحمه‌اللّه عاد ، وقال في نهايته أيضا ، يعزر آكل الجرّي ، والمارماهي ، ومسوخ السمك كلها ، والطحال ، ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك من المحرمات ، فان عاد أدّب ثانية ، فان استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لآكله ، كيف يجعله مكروها غير محظور ، وانّما ذلك خبر واحد أورده على ما رواه ووجده.

ولا بأس بأكل الكنعت ، ويقال أيضا الكنعد ، بالدّال غير المعجمة.

ولا بأس أيضا بأكل الربيثا ، - بفتح الراء وكسر الباء - ، وكذلك لا بأس بأكل الإربيان ، - بكسر الالف وتسكين الراء ، وكسر الباء - وهو ضرب من السمك البحري ، أبيض كالدود ، والجراد ، الواحدة اربيانة.

ولا يؤكل من السمك ما كان جلّالا ، الّا بعد ان يستبرأ يوما الى الليل ، على ما قدّمناه (3)في ماء طاهر ، يطعم شيئا طاهرا.

ولا يجوز أكل ما نضب عنه الماء من السمك.


1) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوانات وما لا يستباح.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر.

3) في ص 97.

وإذا شق جوف سمكة ، فوجد فيها سمكة ، جاز أكلها ، إذا كانت من جنس ما يحل أكلها ، على ما روى (1)في الاخبار ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2).

والذي يقتضيه المذهب ، انّه ان كانت الموجودة حيّة ، فإنها تؤكل ، ويصح العمل بالرّواية ، وان كانت ميتة ، فلا يجوز أكلها على حال ، فهذا تحرير هذه الفتيا.

فان شق جوف حيّة فوجد فيها سمكة ، فإن كانت على هيئتها ولم تنسلخ ، لم يكن بأكلها بأس ، وان كانت قد انسلخت لم يجز أكلها على حال ، على ما وردت الرواية (3)بذلك ، وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (4).

والاولى ان يقال : ان كانت السمكة الموجودة في جوف الحيّة حيّة ، فإنها تؤكل ، سواء تسلخت أو لم تنسلخ ، وان كانت ميتة ، فلا يجوز أكلها ، سواء تسلخت أو لم تنسلخ (5)، على حال ، فهذا تحرير هذه الرّواية على ما يقتضيه أصول مذهبنا.

وإذا وثبت سمكة من الماء ، فماتت ، فإن أدركها الإنسان بمباشرة ، سوى حاسة النظر ، وفيها روح ، جاز له أكلها ، وان لم يدركها كذلك ، تركها ولم يجز له أكلها.

وإذا وجد الإنسان سمكة على ساحل بحر ، أو شاطئ نهر ، ولم يدر أذكية هي أم ميتة؟ فليلقها في الماء ، فان طفت على ظهرها ، فهي ميتة ، وان طفت على وجهها فهي ذكية.

ولا بأس بأكل الطمر - بالطّاء غير المعجمة المكسورة ، والميم المسكنة ، والراء غير المعجمة - وكذلك لا بأس بأكل الطبراني - بالطاء غير المعجمة المفتوحة ، والباء بنقطة واحدة من تحتها ، المفتوحة ، والرّاء غير المعجمة - وهذان جنسان من أجناس السمك ، لهما فلوس.

وكذلك الإبلامي ، - بكسر الهمزة ، وبالباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها ،


1) مستدرك الوسائل ، الباب 32 ، من أبواب الأطعمة المحرمة.

2) الوسائل كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح.

3) الوسائل كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح.

4) الوسائل ، الباب 15 ، من أبواب الأطعمة المحرمة.

5) ج. انسلخت وتنسلخ ، في المواضع الثلاثة.

المسكنة ، - وهو جنس أيضا من أجناس السمك الذي له فلس وقشر.

واما حيوان البرّ ، فإنّه لا يجوز أكل شي‌ء من السّباع ، سواء كان ذا ناب قوى يعد وعلى النّاس ، أو غير ذي ناب قوى ، كالثعلب ، وابن آوى ، والأرنب ، وغير ذلك مثل السّبع والفهد ، والنمر ، والكلب ، والخنزير ، والدّب ، وما أشبه ذلك من المسوخ ، والسّباع.

ولا يحل أكل الوبر - بفتح الواو وتسكين الباء - وهي دويبة فوق السّنور ، ودون الأرنب.

وقال شيخنا في مسائل خلافه ، وهي سوداء أكبر من ابن عرس ، تأكل وتجتر ، وقال بعض اللغويّين ، الوبر هي دويبة دون السنور ودون الأرنب ، حجازي لا أذناب لها ، وهي أقذر ما يكون.

قال جرير ، يهجو بنى نمير امرأة منهم.

تطلي وهي سيّئة المعرى *** بصنّ الوبر تحسبه ملابا

قال الصن ، جعد الوبر.

ولا بأس بأكل لحم الظباء.

وقال شيخنا في نهايته ، ولا بأس بأكل لحم الظبي ، والغزال (1).

ويمكن ان يقال الفرق بين الظبي والغزال ، ان الظبي الكبيرة ، والغزال الصغيرة.

قال الشاعر :

ولم أر مثلها نظرا وعينا *** ولا أم الغزال ولا الغزالا

وان كان كل واحد منهما يعبر به عن هذا الجنس ، الّا انّه لما اجتمعا ، أمكن ما قلناه من الفرق ، وان قيل ان المعنى واحد ، الّا انّه لما اختلف اللّفظ ، جاز ذلك ، وان كان المعنى واحدا ، كما قيل : النأي والبعد ، والكذب والمين ، ونظائر ذلك.

ولا بأس بأكل لحم البقر الوحشي ، والحمار الوحشي ، وان كان لحم الحمار


1) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح.

مكروها.

والقرد والسنور سواء كان بريا أو أهليا لا يجوز أكلهما.

ولا يجوز أكل السلحفاة - بفتح اللام - وهي كبار الرقاق الذي تسميه العامّة الرفش ولا جميع الرقاق والضفادع.

ولا يجوز أكل اليربوع ، والفار ، والقنافذ ، والحيات ، والعقارب ، والسرطان ، والخنافس ، وبنات وردان ، والزنانير ، وحشرات الأرض ، والضب حرام.

ولا يجوز أكل السمور والسّنجاب ، والفنك ، والخز ، وما أشبه ذلك.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه قال بعض مصنفي أصحابنا ، ان الخز هي دابة صغيرة ، تطلع من البحر تشبه الثعلب ، ترعى في البر ، وتنزل البحر ، لها وبر تعمل منه ثياب تحل فيها الصلاة ، وصيدها ، ذكاتها مثل السمك.

يعضد هذا القول ما رواه ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه‌السلام ، إذ دخل عليه رجل من الخزازين ، فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال لا بأس بالصّلاة فيه ، فقال له الرّجل جعلت فداك انّه ميّت ، وهو علاجي ، وانا أعرفه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه‌السلام ، انا أعرف به منك ، فقال له الرّجل انه علاجي ، وليس أحد أعرف به منى ، فتبسّم أبو عبد اللّه عليه‌السلام ، ثمّ قال له : تقول انّه دابة تخرج من الماء ، أو تصاد من الماء ، فتخرج ، فإذا فقد الماء مات ، فقال الرجل صدقت ، جعلت فداك ، هكذا هو ، فقال أبو عبد اللّه عليه‌السلام فإنّك تقول : انّه دابة تمشي على اربع ، وليس هو في حدّ الحيتان ، فيكون ذكاته خروجه من الماء. فقال الرجل اى واللّه ، هكذا أقول ، فقال له أبو عبد اللّه عليه‌السلام ان اللّه تعالى أحله ، وجعل ذكاته موته ، كما أحل الحيتان ، وجعل ذكاتها موتها (1).

أورد هذا الخبر شيخنا أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام ، وكثير من أصحابنا المحقّقين المسافرين ، يقولون انه القندس ، ولا يبعد هذا القول من الصواب ، لقولهم عليهم‌السلام « لا بأس بالصّلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب


1) الوسائل ، الباب 8 ، من أبواب لباس المصلى الحديث 4.

والثعالب » (1)والقندس أشد شبها بالوبرين المذكورين.

وامّا الطّير فالحمام على اختلاف ضروبه ، وقيل ان كل مطوق فهو عند العرب حمام ، وقيل انه كل ما عب فهو حمام ، فان جميع ذلك حلال يؤكل لحمه ، مسرولا كان ، أو غير مسرول ، داجنا أو غير داجن ، والدواجن هي التي تألف البيوت ، وتستأنس فيها ، وكذلك الرّواجن أيضا - بالراء غير المعجمة - ، والأوّل بالدال غير المعجمة والجيم فيهما جميعا ، يقال ذلك للطّير ، والشّاة والبقرة ، - وكذلك جميع الدجاج حبشيا كان أو غير حبشي.

وامّا ما عدا ذلك من الطيور ، فان السّباع منها لا يحل أكلها ، وما عدا السّباع ، فان العصافير ، والقنابر ، والزرازير ، والصّعو ، والهدهد ، يؤكل لحمها.

ويكره لحم الشقراق ، - بكسر الشين والقاف ، وتشديد الراء وفتحها - ، وكذلك يكره لحم الصّرد والصّوّام ، - بضمّ الصّاد وتشديد الواو ، وفتحها - ، وهو طائر أغبر اللّون ، طويل الرّقبة ، أكثر ما يبيت في النخل. وكذلك يكره لحم الحبارى ، على رواية (2)شاذة.

والغربان على أربعة أضرب ، ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها.

وهي الغداف الذي يأكل الجيف ، ويفرس ، ويسكن الخرابات ، وهو الكبير من الغربان السّود.

وكذلك الأغبر الكبير ، لانّه يفرس ويصيد الدرّاج ، فهو من جملة سباع الطير.

وكذلك لا يجوز أكل لحم الا بقع ، الذي يسمى العقعق ، طويل الذنب.

فاما الرابع فهو غراب الزرع ، الصّغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ ، - بالزاء المعجمة ، والغين المعجمة - ، فإن الأظهر من المذهب انّه يؤكل لحمه على كراهية ، دون ان يكون لحمه محظورا.


1) الوسائل ، الباب 9 ، من أبواب لباس المصلي.

2) الوسائل ، الباب 21 ، من كتاب الأطعمة والأشربة ، ح 1 - 2 - 3 ، وفي الجواهر ج 36 ، ص 315 ، وهي غير دالة على الكراهة .. فراجع.

والى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، وان كان قد ذهب الى خلافه ، في مبسوطة (2)، ومسائل خلافه (3)، فإنّه قال بتحريم الجميع.

وذهب في استبصاره (4)إلى تحليل الجميع.

وقال في مبسوطة ما يأكل الخبائث كالميتة ، ونحوها ، من الطّائر كله حرام ، وهو النّسر ، والرّخم ، والبغاث ، والغراب ، ونحو ذلك عندنا وعند جماعة. وروى ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله اتى بغراب فسماه فاسقا ، وقال ما هو واللّه من الطيبات. والغراب على أربعة أضرب ، الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ، والثاني الأبقع ، فهذان حرامان ، والثالث الزاغ وهو غراب الزرع ، والرابع الغداف ، وهو أصغر منه أغبر اللّون كالرّماد ، قال قوم هو حرام لظاهر الاخبار (5)، وقال اخرون هو مباح ، وهو الذي ورد في رواياتنا (6)الى هاهنا كلامه رحمه‌اللّه (7).

والذي يقوّي ما اخترناه ، ان التحريم يحتاج إلى دلالة شرعيّة ، لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، على الصحيح من أقوال مصنفي أصول الفقه ، ولا إجماع على حظره ، ولا اخبار متواترة ، ولا كتاب اللّه تعالى.

ولا يجوز أكل الخطاف ، ولا أكل الخشاف بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك.

ولا يجوز أكل لحم الطواويس ، ولا الرخمة ، ولا الرخمة ، ولا الحدأة - بكسر الحاء - وما كان له مخلب ومنسر يأكل اللحم ، واما باقي الطّائر فيؤكل منه كل ما دفّ ، ويترك منه ما يصفّ ، فان كان يصف ويدف يعتبر ، فان كان دفيفه أكثر من صفيفه ، أكل ، وان كان صفيفه أكثر من دفيفه ، اجتنب ، فان لم يكن هناك طريق الى اعتبار ذلك ، بان يوجد مذبوحا ، أكل منه ما كانت له قانصة ، أو حوصلّة - بتشديد اللام


1) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان ، وما لا يستباح.

2) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ، ص 281.

3) الخلاف كتاب الأطعمة مسألة 15.

4) الإستبصار ، ج 4 ، ص 65 ، الباب 42 ، باب كراهية لحم الغراب.

5) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 3 و 4 و 5 و 6.

6) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1 و 2.

7) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ، ص 281.

أو صيصية - ، وهي الخارجة من كف الطائر ، فإنها بمنزلة الإبهام من بنى أدم ، وكل ما تحصن به صيصية ، بغير همز ، لأنّها مشتقة من الصياصي ، وهي الحصون ، والصّياصي أيضا القرون - ، ويجتنب ما لم يكن له شي‌ء من ذلك ، هذا إذا كان مجهول الجنس ، اعتبر بالاعتبار الذي قدّمناه ، فان كان من الجنس الذي يحل أكله ، أو من الجنس الذي يحرم اكله ، فلا يحتاج الى هذا الاعتبار.

ولا بأس بأكل لحم طير الماء ، وان كان مما يأكل السمك ، إذا اعتبر بما ذكرناه.

والطير إذا كان جلالا ، لم يجز أكله إلا بعد استبرائه وحبسه من ذلك.

وتستبرأ البطة وما أشبهها بخمسة أيام ، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة أيّام ، على ما قدمناه (1)فيما مضى وبيناه.

وقال شيخنا في مبسوطة ، قد بينا ان حشرات الأرض كلها حرام كالحيّة ، والعقرب والفارة والخنافس ، والدّيدان ، والجعلان ، - وعدّد أشياء - ، وقال وكذلك اللحكا ، وقيل اللحكة ، وهي دويبة ، كالسمكة ، تسكن الرمل فإذا رأت الإنسان ، غاصت وتغيب فيه ، وهي صقيلة ، ولهذا تشبّه أنامل العذارى بها ، فهو حرام ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، قال الجوهري في الصّحاح : الحلكة ، مثل الهمزة ، والحلكاء مثل العنقاء ضرب من العظاء ، ويقال دويبة تغوص في الرمل ، وقال واللحكة دويبة أظنّها مقلوبة من الحلكة ، قال ابن السّكيت اللحكة دويبة شبيه بالعظا تبرق ، زرقاء ، ليس لها ذنب مثل ذنب العظاءة ، وقوائمها خفيّة ، هذا آخر كلام الجوهري.

باب الذبح وكيفيّة وجوب التسمية

الذباحة لا يجوز ان يتولاها غير معتقدي الحق ، فمتى تولاها غير معتقدي الحق


1) في ص 97.

2) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ، ص 281.

من أيّ أجناس الكفار كان ، يهوديّا كان ، أو نصرانيا ، أو مجوسيا ، أو عاب وثن ، ومن ضارعهم في الكفر على اختلاف ضروبه ، كافر ملة ، أو كافر أصل ، أو مرتدا كان سمّى على ذبيحته أو لم يسم ، فلا يجوز أكل ذبيحته عند المحصّلين من أصحابنا ، والباحثين عن مآخذ الشريعة ، والمحققين.

ولا بأس بأكل ذبيحة المستضعف ، وقد بيّناه في كتاب الطّهارة (1).

وقال شيخنا رحمه‌اللّه في نهايته ، ولا يتولى الذباحة إلّا أهل الحق ، فإن تولاها غيرهم ويكون ممن لا يعرف بعداوة آل محمد عليهم‌السلام ، لم يكن بأس بأكل ذبيحته (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه المراد بقوله « غيرهم » يعنى المستضعفين الذين لا منّا ولا من مخالفينا ، وصحيح انّهم غيرنا ، فلا يظن ظان انه أراد بغيرهم من مخالفينا المستضعفين ، لأنّ المستضعفين لا منا ولا منهم ، كما قال تعالى « لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » (3).

ولا يحل أكل ذباحة المحق الّا بشروط.

منها استقبال القبلة بالذبيحة مع قدرته على ذلك ، فإذا لم يكن عارفا بالقبلة وكان ممن فرضه الصّلاة الى أربع جهات ، فإنه يذبح الى اى جهة شاء ، لأنها حال ضرورة ، ولانه ما تعمد ترك استقبال القبلة ، وكذلك إذا لم يقدر على استقبال القبلة بالذبيحة ، فإنه تجزيه الذباحة مع ترك الاستقبال ، لأنّها حال ضرورة ، ولم يترك الاستقبال تعمّدا منه ، بان يقع الذبيحة في بئر وما أشبه ذلك.

والتسمية ، مع الذكر لها.

وقطع أربعة أعضاء ، المري ، والحلقوم ، والودجين ، وهما محيطان بالحلقوم ، فالمرى مجرى الطعام ، والحلقوم مجرى النفس ، مع القدرة على قطعها.

ويكون قطعها بحديد مع قدرته عليه.


1) في الجزء الأوّل ، ص 84.

2) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبح وكيفيته.

3) سورة النساء ، الآية 143.

هذا إذا كان مذبوحا ، وهي الغنم والبقر وما أشبههما من الحيوان المأكول اللحم ، فان جميعه مذبوح إلّا الإبل ، فإنها منحورة. والشرائط المقدم ذكرها ثابتة ما عدا الأعضاء ، فإن نحرها في ثغرة النحر ، - وهي الوهدة - ، مجز في استباحة أكلها مع القدرة أيضا على ذلك ، فان نحرت الغنم والبقر وغيرهما ما عدا الإبل مع القدرة والتمكين من ذبحها ، فلا يجوز أكل لحمها بحال ، وكذلك ان ذبحت الإبل مع التمكين من نحرها ، فلا يجوز أكل لحمها على حال ، بغير خلاف بين أصحابنا.

وكل ما يباع في أسواق المسلمين فجائز شراؤه واكله ، وليس على من يبتاعه التفتيش عنه.

ولا بأس بأن يتولى الذباحة المرأة ، والغلام الذي لم يبلغ ، إذا كان من أولاد المحقين ، فان حكمه حينئذ حكمهم ، وكذلك المجنون ، فان حكمه حكم الصبي حرفا فحرفا.

ولا بأس بذباحة الأخرس إذا كان محقّا ، وكذلك لا بأس بذباحة الجنب والحائض ، إذا فعلوا ما قدمناه من الشروط ، واحسنوه ، فان لم يحسنوا ذلك فلا يجوز أكل ما ذبحوه.

وقد قدمنا (1)انه لا يجوز الذباحة إلّا بالحديد فان لم يوجد حديد ، وخيف فوت الذبيحة أو اضطر الى ذباحتها ، جاز ان يذبح بما يفري الأوداج ، من ليطة أو قصبته ، - والليط هو القشر اللاصق بها الحاد ، مشتق من لاط الشي‌ء بقلبه ، إذا لصق به ، والقصبة واحدة القصب - ، أو زجاجة ، أو حجارة حادّة الأطراف ، مثل الصّخور ، والمرو ، وغير ذلك.

وكل ما ذبح وكان ينبغي ان ينحر أو نحر وكان ينبغي ان يذبح في حال الضرورة ، ثم أدرك في حال ذكاته ، وجبت ، تذكيته بما يجوز ذلك فيه ، فان لم يفعل لم يجز اكله.

ويكره ان تنخع الذبيحة إلّا بعد ان تبرد بالموت ، وهوان لا يبين الرأس من


1) في ص 106.

الجسد ، ويقطع النخاع ، وهو الخيط الأبيض الّذي الخرز منظومة فيه ، وهو من الرقبة ممدود الى عجب الذنب ، واكله عند أصحابنا حرام ، من جملة المحرمات التي في الذبيحة ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى (1).

فان سبقته السكين ، وابان الرأس ، جاز اكله ، ولم يكن ذلك الفعال مكروها ، وانما المكروه تعمد ذلك ، دون ان يكون محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا ، بلا خلاف بين المحصّلين في ذلك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن السنة ان لا تنخع الذبيحة إلّا بعد ان تبرد ، وهو ان لا يبين الرّأس من الجسد ، ويقطع النخاع ، فان سبقته السكين وابان الرأس ، جاز أكله إذا خرج منه الدم ، فان لم يخرج الدم لم يجز اكله ، ومتى تعمد ذلك لم يجز أكله (2).

الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، في الجزء الثاني ، فقال مسألة : يكره إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع ، قبل ان تبرد الذبيحة ، فإن خالف وابان ، لم يحرم اكله ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيب ، يحرم اكله ، دليلنا ان الأصل الإباحة ، وأيضا قوله « فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ » (3)وهذا ذكر اسم اللّه عليه ، وعليه إجماع الصحابة ، روى عن عليّ عليه‌السلام ، انه سئل عن بعير ضربت رقبته بالسيف ، فقال يؤكل وعمران بن حصين قيل له في رجل ذبح بطة ، فأبان رأسها ، فقال تؤكل وعن ابن عمر نحوه ، ولا مخالف لهم هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه في المسألة (4).

وما أورده في نهايته لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، وانما أورده إيرادا لا اعتقادا ، على ما تكرر قولنا في ذلك ، واعتذارنا له.

وإذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها ، فلحقت قبل قطع الحلقوم ، والمري ، والودجين ، وفيها حياة مستقرة ، وعلامتها ان تتحرك حركة قوية ، ومثلها يعيش اليوم


1) في ص 111.

2) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وكيفيته.

3) سورة الانعام الآية 118.

4) الخلاف كتاب الضحايا مسألة 13.

واليومين ، حل أكلها إذا ذبحت ، وان لم تكن فيها حركة قوية ، لم يحل أكلها ، لأنها ميتة.

ويكره ان ان يقلب السكين فتذبح الى فوق ، بل ينبغي ان يبتدئ من فوق الى ان يقطع الأعضاء الأربعة المقدم ذكرها.

وقال شيخنا في نهايته ، ولا يجوز ان يقلب السّكين ، فتذبح الى فوق.

قوله رحمه‌اللّه « ولا يجوز » على تغليظ الكراهية ، دون انّه لو فعله لكانت الذبيحة محرمة اللّحم ، لأنّ تحريمها يحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دليل على ذلك ، والأصل الإباحة ، وشرائط الأجزاء فقد فعلها ، من استقبال القبلة ، والتسمية ، وقطع الحلقوم ، والمري ، والودجين.

ويستحب إذا أراد ذبح شي‌ء من الغنم ، فليعقل يديه ، وفرد رجله ، ويطلق فرد رجله ، ويمسك على صوفه أو شعره الى ان يبرد ، ولا يمسك على شي‌ء من أعضائه.

وكذلك يستحب له إذا أراد ذبح شي‌ء من البقر أن يعقل يديه ورجليه ، ويطلق ذنبه.

وإذا أراد نحر شي‌ء من الإبل ، يستحب له ان يشد أخفافه إلى إباطه ، ويطلق رجليه.

وإذا أراد ذبح شي‌ء من الطير ، فليذبحه ، وليرسله ، ولا يمسكه ، ولا يعقله.

فان انفلت منه الطير ، جاز ان يرميه بالسهم بمنزلة الصيد ، فإذا لحقه ذكّاه.

وأورد شيخنا في نهايته ، انه لا يجوز ذبح شي‌ء من الحيوان صبرا ، وهو ان يذبح شيئا وينظر اليه حيوان آخر (1).

وهذه رواية (2)أوردها إيرادا ، فإن صحت ، حملت على الكراهيّة ، دون الحظر ، لانه لا دليل على حظر ذلك ، وتحريمه من كتاب ، ولا سنّة ، ولا إجماع ، والأصل الإباحة.


1) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وأحكامه.

2) الوسائل الباب 7 من أبواب الذبائح.

وروى (1)انه لا يجوز ان تسلخ الذبيحة إلّا بعد بردها ، فان سلخت قبل ان تبرد ، أو سلخ شي‌ء منها لم يجز أكله ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)إيرادا لا اعتقادا ، لانّه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، واخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقرّرة الممهدة ، لأنّها لا توجب علما ولا عملا ، وكتاب اللّه تعالى أحق ان يتمسّك به ، ولا يلتفت الى هذه الرّواية الشاذة المخالفة لأصول المذهب ، وهو قوله تعالى « فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ » (3)وهذا قد ذكر اسم اللّه عليه ، وذبح ذباحة شرعية ، وحصلت جميع الشّرائط المعتبرة في تحليل الذباحة ، فمن ادعى بعد ذلك حظرها ، يحتاج إلى دلالة شرعية لأنه قد ادعى حكما شرعيّا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. ولن يجده.

وإذا ذبحت الذبيحة ، فلم يخرج الدم ، أو لم يتحرك شي‌ء منها ، لم يجز أكلها ، فإن خرج الدم ، أو تحرك شي‌ء من أعضائها ، يدها ، أو رجلها ، أو غير ذلك ، جاز اكله ، فالمعتبر على الصحيح من المذهب ، أحد الشيئين في تحليل أكلها ، امّا خروج الدّم الذي له دفع ، أو الحركة القوية ، أيهما كان جاز أكلها.

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، الاعتبار في جواز الأكل بعد الذبح بمجموع الشيئين معا (4).

والأوّل هو الأظهر ، لأنه يعضده ظواهر القرآن ، والاخبار المتواترة.

وإذا ذبح شاة ، أو غيرها ، ثم وجد في بطنها جنين ، فان كان قد أشعر ، أو أوبر ، ولم تلجه الروح ، فذكاته ذكاة امه ، فان لم يكن أشعر أو أو بر لم يجز اكله على حال ، الّا ان يكون فيه روح ، فان كانت فيه روح ، فان لم يشعر ولا أوبر وجبت تذكيته ، والّا فلا يجوز أكله ، إذا لم تدرك ذكاته.


1) الوسائل الباب 8 من أبواب الذبائح الّا ان عدم الحلية في روايات الباب منوط بأنه إذا سلخت قبل ان تموت.

2) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وأحكامه.

3) سورة الأنعام الآية 118.

4) المقنعة باب الذبائح والأطعمة ص 580.

وروى (1)كراهية الذباحة بالليل ، الّا عند الضرورة والخوف من فوتها.

وكذلك روى (2)انه يكره الذباحة بالنهار يوم الجمعة ، قبل الصّلاة.

باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ، وحكم البيض والجلود

يحرم من الغنم والبقر والإبل ، وغير ذلك ممّا يحل اكله بالذبح ، ما عدا السّمك ، وان كان الحيوان مذكى ذكاة شرعية بالذبح ، أو النحر : الدم ، والفرث ، والطحال ، والمرارة ، والمشيمة ، والفرج ، ظاهره وباطنه ، والقضيب ، والأنثيان ، والنخاع - بضم النّون وكسرها معا - ، وقد قدّمنا (3)شرح ذلك ، والعلباء ، - بكسر العين ، وهي عصبتان عريضتان صفراوان ممدودتان من الرقبة على الظهر ، الى عجب الذنب - والغدد ، وذات الأشاجع ، والأشاجع أصول الأصابع التي تتّصل بعصب ظاهر الكف ، الواحد أشجع ، ومنه قول لبيد :

وانه يدخل فيها - إصبعه *** يدخلها حتى توارى اشجعه

والحدق ، الذي هو السّواد ، والخرزة ، تكون في الدّماغ ، والدّماغ المخ ، يخالف لونها لون المخ ، هي بقدر الحمصة إلى الغبرة ما يكون ، والمثانة بالثاء المنقطة بثلاث نقط ، وهي موضع البول ومحقنه.

وتكره الكليتان ، وليستا بمحظورتين.

ويحل من الميتة غير المذبوحة المذكاة ، الصوف والشعر والوبر ، والرّيش ، سواء قلع جميع ذلك ، أو جزّ ، الا انّه إذا قلع وعليه شي‌ء من الميتة ، أو فيه شي‌ء من ذلك ، وجب ازالة ذلك ، وغسله واستعماله بعد ذلك ، من غير ان يحرم إذا قلع.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ولا يحل شي‌ء منه إذا قلع منها (4).

يعنى لا يحل استعماله إذا قلع قبل إزالة الميتة منه ، أو قبل غسله ، دون تحريمه


1) الوسائل الباب 21 من أبواب الذبائح الحديث 2.

2) الوسائل الباب 20 من أبواب الذبائح.

3) في ص 108.

4) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحلّ من الميّتة.

رأسا ، لأنه لا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع.

ويحل أيضا العظم ، والناب ، والسن ، والظلف ، والحافر ، والقرن ، وكل من ذلك إذا قلع من الميتة ، أو لامسها ، لا يستعمل الّا بعد غسله وازالة ما عليه من الدسم.

وذكر شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ، إلا نفحة ، ( بكسر الهمزة ، وفتح الفاء كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهي كرش ) (1)واللبن والبيض ، إذا اكتسى الجلد الفوقاني ، وإذا لم يكتس ذلك ، فلا يجوز اكله (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه اما اللبن فإنه نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا ، لأنه مائع في ميتة ، ملامس لها ، وما أورده شيخنا في نهايته ، رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب ، لا يعضدها كتاب اللّه تعالى ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، ودليل الاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، لانّه لا خلاف بين المسلمين ، انه إذا لم يأكل هذا اللبن ، فإنه غير معاقب ، ولا مأثوم ، وذمته برية من الآثام ، وإذا أكله فيه الخلاف ، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه.

والى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو يعلى سلار الطبرستاني رحمه‌اللّه ، في رسالته (3).

ولأجل ذلك قالوا يحل البيض إذا كان قد اكتسى الجلد الصلب ، فاعتبروا الجلد الفوقاني والصلب ، فإذا لم يكن عليه الجلد الصلب ، فلا يحل ، لانّه يكون بمنزلة المائع ، ينجس بمباشرة الميتة له.

وإذا جعل الطحال في سفود مع اللحم ، ثمّ جعل في التنور ، فان كان مثقوبا وكان فوق اللحم ، لم يؤكل اللحم ، ولا ما كان تحته من الجوذاب ، وان كان الطحال المثقوب تحت اللحم ، أكل اللحم ولم يؤكل الجوذاب ، وان لم يكن الطحال مثقوبا ، جاز أكل جميع ما يكون تحته من اللحم وغيره.


1) ما وقع في القوسين ليس في المصدر.

2) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحلّ من الميتة.

3) المراسم ، ذكر الصيد والذبائح والعبارة هكذا ، ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلّا ما لحقته الذكاة ..

وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ، ولم يكن هناك طريق الى تمييزه منها ، لم يحلّ أكل شي‌ء منه ، ولا يجوز بيعه ، ولا الانتفاع به.

وقد روى (1)انه يباع على مستحل الميتة.

والأولى اطراح هذه الرواية ، وترك العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، ولان الرسول عليه‌السلام ، قال ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه (2).

ولا يجوز ان يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك أكل منها ما يمسك رمقه ، وهو بقية الحياة ، ولا يجوز له الامتلاء منها.

والباغي الذي يبغى الصيد بطرا ولهوا وقال بعض أصحابنا ، الباغي هو الذي يبغى على امام المسلمين ، والعادي الذي يقطع الطريق ، لم يحل لهما أكل الميتة ، وان اضطرا إليها ، لقوله تعالى « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ » (3).

ويؤكل من البيض ما كان بيض ما يؤكل لحمه على كل حال.

وإذا وجد الإنسان بيضا ، ولم يعلم اهو بيض ما يؤكل لحمه ، أو بيض ما لا يؤكل لحمه؟ اعتبر ، فما اختلف طرفاه أكل ، وما استوى طرفاه اجتنب.

وقد ذهب بعض أصحابنا الى ان بيض السمك ما كان منه خشنا ، فإنه يوكل ، ويجتنب الأملس ، والمنماع ، ولا دليل على صحّة هذا القول من كتاب ، ولا سنّة ، ولا إجماع.

ولا خلاف ان جميع ما في بطن السّمك طاهر ، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت الضجباة.

فاما الجلود فعلى ضربين ، ضرب منها جلد ما يوكل لحمه ، فمتى ذكى ، جاز استعماله ولبسه ، والصّلاة فيه ، سواء دبغ أو لم يدبغ ، إذا كان خاليا من نجاسة ، وما لم يذك ومات ، فلا يجوز استعمال جلده ، ولا الانتفاع به في شي‌ء من الأشياء ،


1) الوسائل ، الباب 36 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 1 - 2.

2) لم نجده في المجاميع الروائية ، نعم في المستدرك الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 عن عوالي اللئالى عنه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه قال - في حديث - : « ان اللّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شي‌ء حرّم عليهم ثمنه ».

3) سورة البقرة الآية 173.

لا قبل الدباغ ولا بعده ، لأنه ميتة.

وما لا يوكل لحمه : فعلى ضربين ، ضرب منهما لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها ، دبغ أو لم يدبغ ، وهو جلد الكلب والخنزير.

والضرب الآخر يجوز استعماله بشرطين ، الذكاة الشرعية ، والدباغ ، فاما بيعه فيجوز بعد الذكاة وقبل الدباغ ، فاما استعماله لا يجوز الّا بعد الدباغ ، فإذا دبغ ، جاز استعماله في جميع الأشياء ، مائعا كان ، أو غير مائع ، لأنّه طاهر بغير خلاف ، إلّا في الصّلاة ، فإنّه لا يجوز الصّلاة فيه بغير خلاف بيننا مع الاختيار ، وهي جلود جميع السّباع كلها ، مثل النمر ، والذئب ، والفهد ، والسّبع ، والسمور ، والسنجاب ، والفنك ، والأرنب والثعلب ، وما أشبه ذلك من السّباع والبهائم وقد رويت (1)رخصة في جواز الصّلاة في السمور ، والسنجاب ، والفنك ، والأصل ما قدمناه (2).

وهذا رجوع من شيخنا عما ذكره في الجزء الأول من نهايته ، في انه لا بأس بالصّلاة في السنجاب على ما قدمناه (3).

ولا يجوز استعمال شي‌ء من هذه الجلود ما لم يذك ، فان استعمله إنسان قبل الذكاة ، نجست يده ، ووجب عليه غسلها عند الصّلاة.

وكذلك شعر الخنزير ، لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وان كان قد ذهب منهم قوم الى جواز استعماله ، وتمسك بأنه لا تحله الحياة ، الّا أن أخبارنا (4)متواترة عن الأئمة الأطهار ، بتحريم استعماله ، والاحتياط يقتضي ذلك ، فان اضطر الى استعماله فليستعمل منه ، ما لم يكن فيه دسم ، بان يتركه في فخار ، ويجعله في النّار ، فإذا ذهب دسمه ، استعمله عند الضرورة والحاجة اليه ، ويغسل يده عند حضور الصّلاة ، على ما وردت الاخبار (5)


1) الوسائل ، الباب 3 - 4 من أبواب لباس المصلي.

2) النهاية : كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحلّ من الميتة.

3) في الجزء الأول ص 262.

4) وفي الجواهر ج 36 ص 399 بعد نقل كلام السرائر ، وان كنا لم نظفر بخبر واحد كما اعترف به في كشف اللثام.

5) الوسائل ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به والباب 65 من كتاب الأطعمة الأشربة.

بذلك.

وروى (1)انه يجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به الماء ، لغير وضوء الصّلاة ، والشرب.

وإذا قطع شي‌ء من أليات الغنم ، وهي أحياء ، لم يجز اكله ، ولا الاستصباح به ، لأنّه ميتة ، لا تحت السّماء ، ولا تحت الظلال ، وحمله على الدهن النجس قياس لا نقول به.

وروى (2)انه يكره للإنسان أن يربّي شيئا من الغنم ، ثمّ يذبحه بيده ، بل إذا أراد ذبح شي‌ء من ذلك ، فليشتره في الحال وليس ذلك بمحظور.


1) لم نجده في مجاميع الحديث.

2) الوسائل ، الباب 40 من أبواب الصيد والذبائح ح 1 - 2.

كتاب الأطعمة والأشربة

اشارة

كتاب الأطعمة والأشربة

باب الأطعمة المحظورة والمباحة

الترتيب في معرفة ما يحلّ أكله من الحيوان ، وما لا يحل ، ان يرجع الى الشرع ، فما أباحه الشرع ، فهو مباح ، وما حظره فهو محظور وما لم يكن له في الشرع ذكر أصلا ، فلا يخلو أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة فإن كان في حال الحياة ، فهو محظور ، لان ذبح الحيوان محظور الا بالشرع ، وان لم يكن حيوانا كان مباحا ، لأن الأشياء على الأظهر عند محققي أصول الفقه ، على الإباحة.

فأمّا ما حرم شرعا فجملته ، ان الحيوان ضربان ، طاهر ونجس ، فالنجس ، الكلب ، والخنزير ، وما عداهما ، كله طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد ، على انهم أجازوا شراب سؤرها ، والوضوء منه ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير ، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير بحال.

فأما الصّلاة فيها فلا يجوز بحال على ما قدمناه (1).

فإذا ثبت هذا ، فكل ما كان نجسا في حال الحياة ، لم يحل اكله بلا خلاف.

وما كان طاهرا في حال الحياة ، فعلى ضربين ، مأكول اللحم وغير مأكول اللحم.

فالسباع كلها محرمة الأكل ، سواء كانت من البهائم ، أو من الطير ، بلا خلاف على ما أسلفنا القول فيه وبيناه (2).


1) في الجزء الأول ص 262.

2) في الجزء الأول ص 262.

وكذلك حشرات الأرض ، كلها حرام ، مثل الحية ، والعقرب ، والفأرة ، والديدان ، والجعلان ، والذباب ، والخنافس ، والبق والزنابير ، والنحل.

والسباع كلها سواء كانت ذوات أنياب قوية تعدو على الناس ، كالسبع ، والنمر ، والذئب ، والفهد ، أو كانت ذوات أنياب ضعيفة لا تعدو على الناس ، مثل الضبع ، والثعلب ، والأرنب ، وما أشبه ذلك ، واليربوع ، والضب ، وابن آوى ، والسنور ، بريّا كان أو أهليا على ما قدمناه (1). والوبر ، والقنفذ ، والفيل ، والدبّ والقرد ، والمجثمة ، - بالجيم ، والثاء المنقطة ثلاث نقط - ، كلها حرام ، وهي من الوحش والطير ، التي تجعل غرضا ، ولا تزال ترمى بالنشاب حتى تموت.

والمصبورة أيضا حرام ، وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت ، لنهي النبيّ عليه‌السلام (2)عن تصبير البهائم ، وعن أكلها ، بلا خلاف.

وقال قوم : « المجثمة » هي ان ترميها وهي جاثمة ، وقيل هي الشاة ، تشد ثم ترمى ، كأنها تقتل صبرا.

فاما الطائر فعلى ضربين ، ذي مخلب ، وغير ذي مخلب.

فاما ذو المخلب ، فهو الذي يقتل بمخاليبه ، ويعدو على الطائر والحمام ، كالبازي والصقر ، والعقاب ، والباشق ، والشّاهين ، ونحو هذا ، فجميعه حرام اكله على ما قدمناه فيما مضى وشرحناه (3).

فاما ما لا مخلب له ، فعلى ضربين ، ما يأكل الخبائث ، كالميتة ونحوها ، فكله حرام ، مثل النسر ، والرخم ، والبغاث التي لا تفرس ، فلا يؤكل لحمها.

قال الجاحظ في كتاب الحيوان وان الطير كله سبع وبهيمة وهمج.

والسباع من الطير على ضربين ، فمنها العتاق ، والأحرار ، والجوارح ، ومنها البغاث ، وهو كل ما عظم من الطير ، إذا لم يكن من ذوات السّلاح والمخاليب


1) في ص 101 وص 98.

2) صحيح البخاري الباب 25 من كتاب الذبائح الحديث 1 ( الرقم 5165 ) ج 20 ص 104 فيه عن انس نهى النبي عن تصبر البهائم. وفي صحيح مسلم ، الباب 12 من كتاب الصيد ، الرقم 2. ج 3 ، ص 1549 ، مثله.

3) في ص 104.

المعققة ، كالنّسر ، والزمج ، وأشباههما ، من لئام السباع ، والسّبع من الطير ما أكل اللحم خالصا ، والبهيمة ما أكل الحب خالصا ، والغراب الا بقع ، والأغبر ، والغداف ، على ما قدمنا القول في جميع ذلك (1)، لان جميع ذلك مستخبث ، وداخل في تحريم الخبائث.

فاما المستطاب من الطائر ، كالحمام ، إنسيّة ، ووحشيّة ، والفواخت ، وكل مطوق كالقماري ، والدباسي ، والورشان ، والدرّاج ، والدجاج ، والقباج ، والطيهوج ، والكراكي ، والكروان ، والحبارى ، ونحو ذلك كله حلال اكله.

وكل طعام حصل فيه شي‌ء من الخمر ، أو النبيذ ، أو المسكر ، أو الفقاع ، قليلا ، كان ما حصل فيه ، أو كثيرا ، فإنه ينجس ذلك الطعام ، ولا يجوز استعماله على حال.

وان كانت القدر تغلي على النار ، فوقع فيها شي‌ء من الخمر أهريق ما فيها من المرق ، وغسل اللحم ، والتوابل ، وأكل بعد ذلك.

فان حصل فيها شي‌ء من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا أو كثيرا ، إذا كان دما نجسا ، لأن في الدماء ما هو طاهر عندنا بغير خلاف ، وهو دم السّمك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فان حصل فيها شي‌ء من الدم ، وكان قليلا ، ثم على ، جاز أكل ما فيها ، لان النار تحيل الدم ، فان كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه (2).

وهو رواية (3)شاذة مخالفة لأصول المذهب ، أوردها في كتابه إيرادا ، ولا يرجع عن الأدلة القاهرة ، إلّا بمثلها.

قوله « وان كان قليلا ثمّ غلى جاز أكل ما فيها لأنّ النّار تحيل الدم » قول عجيب ، هب ، انّ النّار احالته ، المائع الذي قد وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه فيه؟! والنّار ، لعمري ما أذهبت جميع المرق ، وما عهدنا ، ولا ذهب أحد من أصحابنا ، الى


1) في ص 104.

2) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة.

3) الوسائل ، الباب 44 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 2.

ان المائع النجس بالغليان يطهر ، الّا ما خرج بالدليل من العصير ، إذا ذهب بالنّار والغليان ثلثاه ، فقد طهر وحلّ ثلث الباقي ، على ما يأتي بيانه (1).

وكل طعام حصل فيه شي‌ء من الميتات مما له نفس سائلة ، فإنه ينجس بحصوله فيه ، ولا يحل استعماله ، فان كان ما حصل فيه الميتة جامدا ، مثل السمن ، والعسل ، القي منه وما حوله ، واستعمل الباقي ، وان كان ما حصل فيه الميتة مائعا ، لم يجز استعماله ، ووجب إهراقه ، وان كان دهنا ، مثل الشيرج والبزر ، جاز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، لأنّ دخانه نجس ، بل تعبّد تعبّدنا به ، لان دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا ، ولا يجوز الادهان به ، ولا استعماله في شي‌ء من الأشياء ، سوى الاستصباح تحت السّماء.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، في كتاب الأطعمة ، وروى (2)أصحابنا انّه ، يستصبح به تحت السّماء ، دون السّقف ، وهذا يدل على ان دخانه نجس قال رحمه‌اللّه : غير ان عندي ان هذا مكروه ، فاما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة ، كالسرجين والبعر ، وعظام الميتة ، عندنا ليس بنجس واما ما يقطع بنجاسته ، قال قوم دخانه نجس ، وهو الذي دلّ عليه الخبر (3)الذي قدمناه من رواية أصحابنا ، وقال آخرون وهو الأقوى ، انه ليس بنجس ، فاما رماد النجس فعندنا طاهر ، وعندهم نجس ، وانما قلنا ذلك ، لما رواه (4)أصحابنا من جواز السجود على جص ، أوقد عليه بالنجاسات ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة (5).

قوله رحمه‌اللّه « وروى أصحابنا انه يستصبح به تحت السّماء دون السقف ،


1) في ص 129.

2) الوسائل ، الباب 43 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - وفي الجواهر ج 36 ص 385 ، لكن إطلاق النصوص يقتضي خلافه بل في كشف اللثام ، لم نظفر بخبر مفصل ولا ناه عن الاستصباح مطلقا أو تحت الأظلّة ، فراجع.

3) إشارة إلى الرواية المتقدمة التي نقلناها عن الوسائل.

4) الوسائل ، الباب 81 من أبواب النجاسات ح 1.

5) المبسوط ، ج 6 ، ص 283.

وهذا يدل على أن دخانه نجس ، غير ان عندي ان هذا مكروه » يريد به الاستصباح تحت السقف.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ما ذهب أحد من أصحابنا الى ان الاستصباح به تحت الظلال مكروه ، بل محظور بغير خلاف بينهم ، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه ، الا ما ذكره هاهنا ، فالأخذ بقوله ، وقول أصحابه ، أولى من الأخذ بقوله المنفرد عن أقوال أصحابنا.

فأمّا بيعه فلا يجوز الّا بشرط الاستصباح به تحت السماء ، دون الظلال.

وكل ما ليس له نفس سائلة ، مثل الجراد والنمل ، والنحل ، والزنابير ، والخنافس ، وبنات وردان ، والذباب ، والعقارب ، وما أشبه ذلك ، إذا مات في شي‌ء من الطعام والشراب ، جامدا كان أو مائعا فإنه لا ينجس بحصوله فيه وموته.

ولا يجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف آرائهم ، بأيّ أنواع الكفر كانوا ، ولا استعمال أوانيهم التي باشروها بالمائعات ، إلّا بعد غسلها بالماء.

وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم ، وباشروه بنفوسهم ، لم يجز أكله ، لأنهم أنجاس ، ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه ، ولأن أسئارهم نجسة على ما قدمناه في كتاب الطّهارة (1). فأمّا ما لا تقبل النجاسة ، مثل الحبوب وما أشبهه ، فلا بأس باستعماله ، وان باشروه بأيديهم وأنفسهم ، إذا كانت يابسة.

ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، الّا بعد غسلها بالماء ، على ما قدمناه وحررناه في كتاب الطهارة (2).

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، إلّا بعد أن تغسل بالماء ، ثلاث مرات ، وتجفف (3).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ،


1) الجزء الأول ، ص 84. ط. مؤسسة النشر الإسلامي.

2) في الجزء الأول ، ص 92.

3) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة ، والعبارة هكذا ، ولا يجوز استعمال أواني الشراب المسكر ..

ولا سنة ، ولا إجماع ، وامّا غسلها ثلاث مرات ، فبعض أصحابنا يوجبه ، وبعض منهم لا يرى ، ولا يراعي عددا في المغسول ، إلّا في الولوغ خاصة.

وروي (1)رواية أنّها تغسل سبع مرّات.

وإذا حصلت ميتة لها نفس سائلة في قدر أهريق ما فيها من المرق ، وغسل اللحم والتوابل ، وأكل بعد ذلك.

ولا بأس بأكل ما باشره الجنب والحائض ، من الخبز والطبخ ، وأشباه ذلك ، من الإدام ، إذا كانا مأمونين. ويكره أكله إذا عالجه من لا يتحفظ ولا يؤمن عليه إفساد الطعام بالنجاسات.

ولا يجوز الأكل والشرب للرجال والنساء جميعا في أواني الذهب والفضّة ، ولا استعمالها في بخور ولا غيره ، حتى ان بعض أصحابنا حرم المأكول الذي فيهما ، وهو شيخنا المفيد في بعض كلامه (2)، فان كان هناك قدح مفضض ، يجتنب موضع الفضّة منه عند الشرب.

ولا بأس بما عدا الذهب والفضّة من الأواني ثمينة كانت أو غير ثمينة ، من صفر ، أو نحاس ، أو بلور ، - بكسر الباء ، وفتح اللام ، وتشديدها.

ولا بأس بطعام أو شراب أكل أو شرب منه سنور ، أو فأر. وروى (3)كراهية ما أكل منه الفار ، وليس ذلك بمحظور ، لان سؤر السنور والفار وسائر الحشار طاهر.

ورويت (4)رواية شاذّة انّه يكره ان يدعو الإنسان أحدا من الكفار الى طعامه فيأكل معه ، فان دعاه ، فليأمره بغسل يده ، ثم يأكل معه ان شاء ، أوردها شيخنا في نهايته (5)إيرادا ، لا اعتقادا.


1) الوسائل : الباب 30 من أبواب الأشربة المحرمة ج 2 ، ولفظ الحديث هكذا سأله عن الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال تغسله سبع مرات وكذلك الكلب.

2) لم نعتر عليه.

3) الوسائل ، الباب 91 من أبواب الأطعمة المباحة ح 1.

4) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب النجاسات ، ح 2 ، ولا يخفى ان هذه تدل على كراهة الدعوة فحسب.

5) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة.

وهذه الرّواية لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لأنا قد بيّنا بغير خلاف بيننا ، أنّ سؤر الكفّار نجس ، ينجس المائع بمباشرته ، والأدلة لا تتناقض ، وبإزاء هذه الرواية روايات كثيرة بالضد منها ، وأيضا الإجماع على خلافها.

قال السيد المرتضى في انتصاره ، مسألة ، ومما انفردت به الإماميّة ، ان كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى ، وغيرهم ، ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع ، فهو حرام لا يجوز اكله ، ولا الانتفاع به ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقد دلّلنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة حيث دلّلنا على انّ سؤر الكفّار نجس ، لا يجوز الوضوء به ، واستدللنا بقوله تعالى « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » (1)واستقصيناه ، فلا معنى لإعادته هذا آخر كلام المرتضى رضى اللّه عنه (2).

ولا يجوز أكل شي‌ء من الطين على اختلاف أجناسه ، سواء كان أرمنيّا ، أو من طين البحيرة ، أو غير ذلك ، الّا طين قبر الحسين عليه‌السلام فإنّه يجوز أن يؤكل منه اليسير ، للاستشفاء فحسب ، دون غيره ، ولا يجوز الإكثار منه ، ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر ، على ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه (3)، الا انه عاد عنه في نهايته ، فإنه قال ولا يجوز أكل شي‌ء من الطين على اختلاف أجناسه ، إلا طين قبر الحسين عليه‌السلام ، فإنه يجوز ان يؤكل منه اليسير للاستشفاء به (4).

ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره اللّه تعالى في قوله ، « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا » (5)الآية ، بغير إذنه ، إذا دخل البيت باذنه ، سواء كان المأكول مما يخشى عليه الفساد ، أولا يخشى ذلك عليه ، ما لم ينهه عن الأكل. وذهب بعض أصحابنا إلى انه لا يؤكل الّا ما يخشى عليه الفساد والأول هو الظاهر ، ولا يجوز ان يحمل معه شيئا ، ولا إفساده.


1) سورة التوبة الآية 28.

2) الانتصار ، في الأطعمة والأشربة.

3) مصباح المتهجد ص 676 والمستفاد مما أوردها فيه جواز الاستشفاء بطين قبر الامام الحسين عليه‌السلام فحسب.

4) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة.

5) سورة النور الآية 61.

ولا بأس بأكل الثوم ، والبصل ، والكراث ، مطبوخا ونيئا ، - بكسر النون ، وهمز الياء ومدّها - ، غير ان من يأكل ذلك نيئا يكره له دخول المساجد ، لئلا يتأذى النّاس برائحته لنهيه (1)عليه‌السلام من ان يقرب المسجد حتى تزول رائحته.

وإذا نجس الماء بحصول شي‌ء من النجاسات فيه ، ثم عجن به وخبز ، لم يجز أكل ذلك الخبز ، وروى في شواذ الاخبار جواز اكله وان النّار قد طهرته (2)، والأصل ما قدمناه.

وإذا وجد الإنسان طعاما ، فليقومه على نفسه ويأكل منه ، فإذا جاء صاحبه ، ردّ عليه ثمنه ، وقد قدمنا ذلك في كتاب اللقطة (3).

ولا بأس بألبان الأتن حليبا ويابسا ، فإنه طاهر عندنا.

وكذلك لبن الآدميّات طاهر عندنا بغير خلاف من در ولادة ابن ، أو بنت ، وروي (4)في شواذ الاخبار ، ان لبن البنت نجس ، والأصل ما قدمناه.

ولا بأس بشرب أبوال الإبل ، وكلّ ما أكل لحمه من البهائم ، امّا للتداوي أو غيره.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل (5).

ولم يذكر غيرها ، وليس ذكره لها دليلا على ان غيرها لا يجوز الاستشفاء به ، ولا يجوز شربه ، لأنا بلا خلاف قد بيّنا ، أن أبوال ما يؤكل لحمه ، طاهرة غير نجسة.

إذا اضطر إلى أكل الميتة ، يجب عليه أكلها ، ولا يجوز له الامتناع منه ، دليلنا ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس عقلا ، وإذا كان الأكل من


1) الوسائل الباب 128 من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 ، وفي مستدرك الوسائل الباب 100 من أبواب الأطعمة المباحة ح 7.

2) الوسائل ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ح 18.

3) الجزء الثاني ص 106.

4) الوسائل : الباب 3 من أبواب النجاسات ح 4 ولفظ الحديث هكذا ، لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل ان تطعم ، وفي مستدرك الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات ح 1 - 3.

5) النهاية كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة.

الميتة في حال الاضطرار ، يدفع به الضرر العظيم عن نفسه ، وجب عليه ذلك.

إذا اضطرّ إلى طعام الغير ، لم يجب على الغير إعطاؤه ، لأن الأصل براءة الذمّة ، وإيجاب ذلك يحتاج الى دليل.

إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيّا وهو محرم ، اختلف أقوال أصحابنا وأحاديثهم فبعض يذهب إلى أنّه يأكل الصيد ، وبعض يذهب إلى أنّه يأكل الميتة ، وهذا هو الصحيح من الأقوال ، لأن الصيد إذا كان حيّا فذبحه المحرم ، كان حكمه حكم الميتة ، ويلزمه الفداء ، فإن أكل الميتة أولى ، من غير ان يلزمه فداء ولا اثم ، والاولى ان تحمل الروايات التي وردت بأكل الصيد ، على من وجد الصيد مذبوحا قد ذبحه محل في غير الحرم ، فإن الأولى ان يأكله ويفدي ، ولا يأكل الميتة ، والى هذا التحرير ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه ، في مسائل خلافه في الجزء الثالث من كتاب الأطعمة (1).

إذا اضطر الى شرب الخمر للعطش ، فله شربه ، فان اضطر إليه للتداوي ، أو الجوع ، فلا يجوز له تناوله بحال ، لا للتداوي للعين ، ولا لغيرها ، لما روى (2)من انه ما جعل شفاء في محرم ، وأيضا فتحريمها معلوم من دين الرّسول عليه‌السلام وتحليلها يحتاج الى دليل.

إذا مرّ إنسان بحائط غيره ، يعنى ببستانه ، لأن الحائط عبارة عن البستان ، وبثمرته ، جاز له ان يأكل منها ، سواء كان في حال ضرورة ، أو في حال اختيار ، ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه ، ما لم ينهه صاحبه عن الدخول والأكل ، فإن نهاه عن الأكل والدخول ، فلا يجوز له الأكل والدخول ، وقال المخالف لا يجوز له الأكل منه الّا في حال الضرورة ، دليلنا إجماع أصحابنا على ذلك ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وما رواه المخالف عن ابن عمر ، ان النبيّ عليه‌السلام قال : إذا مرّ أحدكم بحائط


1) الخلاف ، كتاب الأطعمة ، مسألة 25.

2) الوسائل : الباب 21 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1 ، ولفظه هكذا ، قال أبو عبد اللّه عليه‌السلام ، ما جعل اللّه في محرّم شفاء.

غيره ، فليدخل وليأكل ، ولا يتخذ خبنة (1)بالخاء المعجمة وبضمها ، والباء وتسكينها ، وبالنون المفتوحة ، وهو ما يحمله الإنسان في حضنه هكذا قاله الجوهري في كتاب الصحاح ، وقال الهروي في غريب الحديث ، الخبنة تبان الرجل ، وهو ذلذل ثوبه المرفوع ، يقال رفّع في خبنته شيئا ، قال شمر الخبنة والحبكة في الحجزة والثبنة في الإزار ، قال ابن الأعرابي ، اخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلى البطن ، هذا الذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، فاما من قال ذلك بالياء المنقطة نقطتين من تحتها موضع النون ، فهو خطأ محض وتصحيف صرف.

جملة القول في الأعيان النجسة ، انّها على أربعة أضرب.

نجس العين ، وهو الكلب والخنزير ، وما توالد منهما ، وما استحال نجسا ، كالخمر ، والبول ، والعذرة وجلد الميتة ، فكل هذا نجس العين ، لا ينتفع به ، ولا يجوز بيعه.

الثاني ما ينجس بالمجاورة ، ولا يمكن غسله ، ولا يطهره الغسل بالماء ، وهو اللبن ، والخلّ ، والدّبس ، ونحو ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال.

والثالث ، ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ، ويمكن غسله وتطهيره بالماء ، وهو الثياب وما في معناها ، فهذا يجوز بيعه قبل تطهيره.

والرابع ، ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج ، فعند أصحابنا بغير خلاف بينهم ، انّه لا يجوز غسله ولا يطهره الغسل بالماء ، وكذلك البزر والادهان اجمع ، فعندنا وان لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به في الاستصباح تحت السماء ، على ما قدمناه وشرحناه (2)، ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا أيضا ، ولا يجوز الانتفاع به في غير الاستصباح.

إذا وجد المضطر آدميّا ميتا حل له الأكل منه بمقدار ما يمسك رمقه ، كما لو كانت الميتة بهيمة ، للآيات وعمومها ، وفي النّاس من قال لا يجوز أكل لحم الآدمي


1) سنن الترمذي ، الباب 54 من كتاب البيوع ، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها ، ج 2 ، ص 377 ، الرقم 1305 ، فيه : عن ابن عمر انّ النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قال : « من دخل حائطا فليأكل ، ولا يتخذ خبنة ».

2) في ص 121.

بحال للمضطر ، لانه يؤدى الى أكل لحوم الأنبياء.

وهذا ليس بصحيح ، لان المنع من ذلك يؤدى الى انّ الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند الضرورة ، فكان من حفظ النبيّ في حال حياته اولى من الذي لم يحفظه بعد وفاته ، بدليل انّ من قتل نبيّا حيّا ليس كمن أتلف آدميّا ميتا.

فان لم يجد المضطر شيئا بحال ، قال قوم له ان يقطع من بدنه من المواضع اللحيمة ، كالفخذ ونحوها ، فيأكله ، خوفا على نفسه ، لانه لا يمتنع إتلاف البعض لاستبقاء الكل ، كما لو كان به آكلة أو خبيثة ، يقطعها.

والصّحيح عندنا انّه لا يفعل ذلك ، لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه ، وفي القطع منه الخوف على نفسه ، فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة ، لأنّ في قطعها قطع السراية ، وليس كذلك قطع موضع من بدنه ، لأن في قطعه إحداث سراية.

فاما ان وجد المضطر بولا وخمرا فإنه يشرب البول ، ولا يجوز له ان يشرب الخمر ، لان البول لا يسكر ، ولأحد في شربه ، فان لم يجد الّا الخمر ، فقد قلنا ما عندنا في ذلك (1)، فلا وجه لإعادته.

باب الأشربة المحظورة والمباحة

كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام ، لا يجوز استعماله بالشرب ، والتصرف فيه بالبيع والهبة ، وينجس ما يحصل فيه ، خمرا كان أو نبيذا ، أو بتعا ، - بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة ، وتسكين التاء المنقطة من فوقها بنقطتين ، والعين غير المعجمة ، وهو شراب يتخذ من العسل - ، أو نقيعا ، وهو شراب يتخذ من الزبيب ، أو مزرا ، - بكسر الميم وتسكين الزاء المعجمة ، وبعدها الراء غير المعجمة وهو شراب يتخذ من الذرة ، - وغير ذلك من المسكرات.

وحكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السّواء ، في انه حرام شربه ، وبيعه ، والتصرف فيه.


1) في ص 126.

فاما عصير العنب ، فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه ، فان لحقه طبخ قبل نشيشه ، حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، حل شرب الثلث الباقي ، فان لم يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه (1)كان ذلك حراما ، وكذلك القول فيما ينبذ من الثمار في الماء ، أو اعتصر من الأجسام من الاعمال ، في جوار شربه ما لم يتغير ، فان تغير بالنشيش لم يشرب.

ولا يقبل في طبخ العصير وغيره ، شهادة من يرى جواز شربه في الحال التي لا يجوز شربه عندنا فيها ، وقد بيّناها ، ويقبل قول من لا يرى شربه إلّا إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.

ولا يجوز شرب الفضيخ - بالفاء والضاد المعجمة ، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين ، والخاء المعجمة - وهو ما عمل من تمر وبسر ، ويقال هو أسرع إدراكا ، وكذلك كل ما عمل من لونين ، حتى نش وتغير ، وأسكر كثيره ، فالقليل منه حرام ، والحدّ في قليله وكثيره واحد ، كالخمر ، وان لم يسكر منها شاربها ، لان النبيذ اسم مشترك لما حلّ شربه من الماء المنبوذ ، فيه تمر النخل وغيره ، قبل حلول الشدّة فيه ، وهو أيضا واقع على ما دخلته الشدّة من ذلك ، أو نبذ على عكر والعكر بقية الخمر في الإناء ، كالخميرة عندهم ، ينبذون عليه ، فمهما ورد من الأحاديث في تحليل النبيذ ، فهو في الحال الاولى ، ومهما ورد من التحريم له ، فإنما هو في الحال الثانية التي يتغير فيها ، ويحرم بما حله من الشدة والسكر والعكر ، وضراوة الآنية بالخمرة غليانه وغير ذلك من أسباب تحريمه ، ولا اختار ان ينبذ للشرب الحلال ، إلّا في اسقية الأدم الّتي تملأ ، ثم توكأ رءوسها ، فإنّه قد قيل ان الشدة حين يبتدأ بالنبيذ لسوء الأسقية ، وانه ان لحقه منه شي‌ء أخرجه إلى الحموضة في الرّواية (2)عن النبي عليه‌السلام.

فاما الحنتم ، - بالحاء غير المعجمة ، والنّون ، والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين ، - وهي الجرة الخضراء ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح ، وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة الحنتم الجرة الصغيرة (3)والدبا ، بضم الدال وتشديد الباء ، والنقير ،


1) ج : وبقي أكثر من ثلثه.

2) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة.

3) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الأشربة ص 60 ، والعبارة هكذا ، واما الحنتم فالجرّة الصغيرة.

والمزفت.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه الزفت من الأرزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان ، والقطران من الصّنوبر ، هكذا ذكر ، فقد روى (1)ان الرسول عليه‌السلام نهى ان ينبذ في هذه الأواني ، وقال انبذوا في الأدم ، فإنه يوكأ ، ويعلق ، كل هذا المنهي عنه لأجل الظروف ، فإنها تكون في الأرض ، فتسرع الشدّة إليها.

ثمّ أباح هذا كله ، بما روى عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيّ عليه‌السلام قال نهيتكم عن ثلاث ، وانا آمركم بهن ، نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فان زيارتها تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة إن تشربوا إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كلّ وعاء ، غير ان لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي ، أن تأكلوها بعد ثلث ، فكلوا واستمتعوا (2).

فان نبذ في شي‌ء من تلك الظروف ، لا يشرب الا ما وقع اليقين بأنّه لم تحله شدة ظاهرة ، ولا خفية ، ولا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه.

فامّا « الدّبا » فإنه القرع « والنقير » خشبة تنقر ، وتخرط كالبرنيّة ، و « المزفّت » ما قيّر بالزفت بكسر الزّاء ، قال الجاحظ في كتاب الحيوان « القطران » من الصنوبر ، والزفت من الأرزن.

وقد قلنا ان العصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل ، وحد الغليان على ما روى (3)الذي يحرم ذلك ، وهو ان يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلا حرم شربه ، وبيعه والتصرّف فيه ، الى ان يعود الى كونه خلا ، ولا بأس بإمساكه ، ولا يجب إراقته ، بل يجوز إمساكه الى ان يعود خلا.


1) الوسائل - الباب 25 ، من أبواب الأشربة المحرّمة والباب 52 من أبواب النجاسات الحديث 1 و 2.

2) سنن البيهقي ، كتاب الضحايا ، باب الرخصة في الأكل من لحوم الضحايا .. ج 2. ص 292. وروى نحوه مسلم في صحيحه ، الباب 5 من كتاب الأضاحي ، الحديث 37 ( الرقم 1975 ) ج 2. ص 1564. والنسائي في سننه ، في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز ( ج 2. ص 89 ) وفي كتاب الأشربة ( باب الاذن في شي‌ء منها ) ، ج 8 ، ص 11 - 310.

3) الوسائل الباب 3 من أبواب الأشربة المحرمة.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ويكره الاستسلاف في العصير ، فإنه لا يؤمن ان يطلبه صاحبه ، ويكون قد تغيّر الى حال الخمر ، بل ينبغي ان يبيعه يدا بيد ، وان كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ما ذكره شيخنا رحمه‌اللّه فيه نظر ، لان السلف لا يكون إلا في الذمة ، ولا يكون في العين ، فإذا كان في الذمّة فسواء تغيّر ما عنده الى حال الخمر ، أو لم يتغير ، فإنّه يلزمه تسليم ماله في ذمته اليه ، من اى موضع كان ، فلا أرى للكراهية وجها ، وانما هذا لفظ خبر واحد ، أورده إيرادا.

ولا بأس ان يبيع العنب والتمر ممن يعلم ان يجعله خمرا أو نبيذا ، لان الإثم على من يجعله كذلك ، وليس على البائع شي‌ء ، غير ان الأفضل ان يعدل عنه الى غيره ، وقد حررنا ذلك وشرحناه في كتاب البيوع (2)، فليلحظ من هناك ، فلا وجه لإعادته.

وقال شيخنا في نهايته ، ولا يجوز ان يتداوى بشي‌ء من الأدوية ، وفيها شي‌ء من المسكر ، وله عنه مندوحة ، فإن اضطر الى ذلك ، جاز ان يتداوى به للعين ، ولا يجوز ان يشربه على حال ، الّا عند خوفه على نفسه من العطش ، على ما قدمناه (3).

وقد قلنا (4)انه لا يجوز له التداوي به لا للعين ولا غيرها ، وانّما هذا خبر واحد من شواذ أخبار الآحاد ، أورده إيرادا ورجع عنه في مسائل خلافه (5)حتى أنه حرم شربها عند الضرورة للعطش.

واليه أيضا ذهب في مبسوطة ، فإنه قال ان وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر ، لان البول لا يسكر ولا حدّ في شربه ، فان لم يجد الا الخمر فالمنصوص لأصحابنا انه لا سبيل لأحد إلى شربها ، سواء كان مضطرا إلى الأكل أو الشرب ، أو التداوي ، وبه قال جماعة ، وقال بعضهم ان كانت الضرورة العطش ، حلّ له شربها ، ليدفع العطش عن نفسه ، وقال بعضهم يحل للمضطر الى الطعام والشراب ،


1) النهاية : كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأشربة المحظورة والمباحة.

2) الجزء الثاني ص 327.

3) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأشربة المحظورة ، ولا يخفى كلام النهاية يتم على حال وما بعده ليس فيها.

4) في ص 126.

5) الخلاف ، كتاب الأطعمة ، مسألة 27.

ويحل للتداوي ، ويجوز على ما روى في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به للعين ، دون الشرب ، هذا آخر كلامه في مبسوطة (1).

وذهب في نهايته الى جواز شربه خوف الضرر للعطش (2).

وهو الذي يقوى في نفسي ، واخترناه في كتابنا (3)هذا.

ولا ادفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا من تلف نفسه ، لقوله تعالى « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » (4)وأيضا فأدلة العقول تجوزه وتوجبه ، لانه يدفع الضرر به عن نفسه ، فلا مانع يمنع منه عقلا وسمعا ، وقد قلنا انه لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر ، وهو ان ينقع التمر والزبيب ، ثم يشربه ، وهو حلو قبل ان يتغير.

ويكره ان يسقى شي‌ء (5)من الدواب والبهائم الخمر أو المسكر.

ويكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال.

ومن شرب الخمر ثم بصق على ثوب ، فان علم ان معه شيئا من الخمر ، لم تجز الصّلاة فيه ، وان لم يعلم ذلك بان لا يكون ملونا جازت الصّلاة فيه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، أواني الخمر ، ما كان من الخشب ، أو القرع ، وما أشبههما ، لم يجز استعمالها في شي‌ء من المائعات ، حسب ما قدمناه ، وما كان من صفر ، أو زجاج ، أو جرّار خضر ، أو خزف ، جاز استعمالها إذا غسل ثلاث مرّات ، حسب ما قدمناه ، وينبغي ان يدلك في حال الغسل (6).

وقال في مبسوطة ، في الجزء الأوّل ، أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا ، روى (7)أصحابنا انّه لا يجوز استعماله بحال ، وانه لا يطهر ، وما كان مقيّرا أو مدهونا ، من الجرار الخضر أو خزفا ، فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات ، حسب ما


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ص 288.

2) النهاية كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة.

3) في ص 126.

4) سورة البقرة الآية 195.

5) ج. ل ان يسقى شيئا.

6) النهاية. كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة.

7) مستدرك الوسائل الباب 18 من أبواب الأشربة المحرمة.

قدمناه ، وعندي انّ الأوّل محمول على ضرب من التغليظ والكراهة ، دون الحظر ، هذا آخر كلامه في مبسوطة (1).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه وهو الذي يقوى في نفسي ، واخترناه في كتابنا هذا (2).

والذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا ، ثم أسلم ، جاز له ان يقبض ذلك الثمن ، وكان حلالا له.

والخمر إذا صار خلا ، جاز استعماله ، سواء صار ذلك من قبل نفسه ، أو بعلاج ، إذا طرح فيها ما ينقلب الى الخل ، غير انه يستحب ان لا يغير بشي‌ء يطرح فيه ، على ما روى (3)، بل يترك حتى يصير خلا من قبل نفسه.

وقد روى (4)في بعض الاخبار ، انّه إذا وقع شي‌ء من الخمر في الخل ، لم يجز استعماله الا بعد ان يصير ذلك الخمر خلا ، أورد الرواية شيخنا في نهايته (5).

والذي يقضيه أصول مذهبنا ، ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ولا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالف للأدلّة مضادة للإجماع ، لأن الخل بعد وقوع قليل الخمر في الخل ، صار بالإجماع الخل نجسا ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ، ولا إجماع ، لأنه ليس له حال ينقلب إليها ، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد ، واستحالته ، وانقلابه ، الى الخل الواقع فيه قليل الخمر ، المختلط به ، الذي حصل الإجماع على نجاسته.

وهذه الرواية الشاذة ، موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن صح ورودها ، فتحمل على التقيّة ، لأنها موافقة لمذهب من سمّيناه بذلك ، على ما نبهنا عليه قول السيد المرتضى في انتصاره.

فإنه قال مسألة عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها ، أو بفعل آدمي ،


1) المبسوط ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، باب حكم الأواني والأدعية .. ص 15.

2) في الجزء الأول ص 92.

3) الوسائل الباب 31 ، من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7.

4) مستدرك الوسائل الباب 22 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 1.

5) النهاية : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة.

إذا طرح فيها ما تنقلب به الى الخل ، حلّت ، وخالف الشافعي ومالك في ذلك ، وأبو حنيفة موافق الإمامية فيما حكيناه ، الا انه يزيد عليهم ، فيقول فيمن القى خمرا في خل ، فغلب عليها ، حتى لا يوجد طعم الخمر ، انه بذلك يحل ، وعند الإمامية أنّ ذلك لا يجوز ، ومتى لم ينقلب الخمر الى الخل ، لم يحل ، فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة ، بأنهم امتنعوا مما اجازه على بعض الوجوه ، وان وافقوه على انقلاب الخمر الى الخل ، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات ، دليلنا بعد الإجماع المتردد ، ان التحريم انما يتناول ما هو خمر ، وما انقلب خلا ، فقد خرج من ان يكون خمرا ، وانّه لا خلاف في إباحة الخل ، واسم الخل يتناول ما هو على صفة مخصوصة ، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها ، ويقال لأصحاب أبي حنيفة ، أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها ، وبين غلبة الماء عليها ، أو غيره من المائعات ، أو الجامدات ، حتى لا يوجد لها طعم ، ولا رائحة ، فان فرقوا بين الأمرين بأن الخمر تنقلب الى الخل ، ولا تنقلب الى غيره من المائعات والجامدات ، قلنا كلامنا فيها على الانقلاب ، والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير ، فما انقلبت في الحال الى الخل ، بل عينها باقية ، فكذلك هي في الماء ، فما الفرق بين ان يلقى فيما يجوز ان تنقلب اليه ، وبين مالا تنقلب إليه ، إذا كانت في الحال موجودة لم تنقلب هذا أخر كلام المرتضى رضى اللّه عنه في المسألة (1)، فالحظه وتأمّله بعين قلبك ، فإنه دال على ما قلناه ، كاشف لما حررناه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ويجوز ان يعمل الإنسان لغيره الأشربة من التمر ، والزبيب ، والعسل ، وغير ذلك ، ويأخذ عليها الأجرة ، ويسلمها اليه من قبل تغيّرها (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، إذا استأجره على عمل ذلك ، فحلال له الأجرة ، سواء سلمها اليه قبل التغير ، أو بعده ، فإنها تهلك من مال صاحبها ، لأنها ما زالت على ملكه.


1) الانتصار ، في الأطعمة.

2) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأشربة المحظورة والمباحة.

ولا بأس برب التوت « بتائين » ، كل واحدة بنقطتين من فوق.

ولا بأس برب الرّمان والسكنجبين ، والجلاب ، وان شم فيه رائحة المسكر ، لانه ما لا يسكر كثيره ، والجلاب شراب الورد ، على ما حكاه الهروي في غريب الحديث عن الأزهري ، وكذلك ذكره ابن الجواليقي اللغوي ، في كتاب المغرب ، وفحوى الكلام هاهنا يدل على ذلك.

باب آداب الأكل والشّرب

يستحب ان يغسل الإنسان يده قبل ان يأكل الطعام ، ويغسلها بعده.

ويستحب أيضا ان يسمى اللّه تعالى عند تناول الطعام والشراب ، ويحمد اللّه تعالى عند الفراغ ، وان كان على مائدة عليها ألوان مختلفة فليسم عند تناول كل لون منها ، وان قال بدلا من ذلك بسم اللّه على اوّله وأخره ، كان كافيا.

وقد روى (1)انه ان سمى واحد من الجماعة ، أجزأ عن الباقين.

ولا يجوز الأكل على مائدة يشرب عليها شي‌ء من المسكرات ، أو الفقاع ، بل يجب عليه الإنكار مع القدرة عليه ، أو القيام ، فإن أكل ما هو طاهر ، فالأكل حرام محظور.

ويكره ان يقعد الإنسان متكئا في حال الأكل ، بل ينبغي ان يجلس على رجله.

وكثرة الأكل مكروه ، وربما بلغ حد الحظر.

ويكره الأكل على الشبع - بفتح الباء.

ويكره الأكل والشرب باليسار.

وينبغي ان يتولى ذلك باليمين الا عند الضرورة.

ويكره الأكل والشرب ماشيا.

ويكره الشرب بنفس واحد بل ينبغي ان يكون ذلك بثلاثة أنفاس ، فإنّه


1) الوسائل الباب 58 من أبواب آداب المائدة الحديث 2.

روى (1)ان ألعب يورث الكباد.

ويكره أكل طعام لم يدع إليه ، بأن يتبع غيره ممن دعي اليه.

ولا يجوز الأكل من طعام يعصى اللّه به أو عليه ، من اختلاطه بخمر ، أو نجاسة غير الخمر ، أو شربه عليه.

ويكره قطع الخبز بالسكين على المائدة.

ويكره الشرب من عروة الكوز ، وكذلك من ثلمته.

ويستحب ان يتبع ما يسقط من فتات الخبز عند الأكل ، ويترك إذا كان في صحراء.

ويشرب صاحب المنزل أوّل القوم ، ويغسل آخرهم.

ولا يتمندل قبل الطعام ويمسّه بعده.

ويستحب الخلال ، ولا يتخلل بعود ريحان ، ولا قصب.

ويستحب ان يبدأ صاحب الطعام بالأكل ويكون هو آخرهم ، رفعا يده منه ، فإذا أرادوا غسل أيديهم ، يبدأ بمن هو عن يمينه ، حتى ينتهي إلى آخرهم.

ويستحب ان يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد.

وإذا حضر الطعام والصّلاة ، فالبداءة بالصلاة أفضل ، إذا كانوا في أول الوقت ، فان كانوا في آخر الوقت فذلك هو الواجب ، لا أفضل ، فإن كان هناك قوم ينتظرونه للإفطار معه ، وكان أوّل الوقت ، وهم صيام ، فالبدأة بالطعام أفضل ، لموافقتهم ، وان كان قد تضيّق الوقت ، لا يجوز إلّا البدأة بالصّلاة ، على ما قدمناه.

ويستحب لمن أكل الطعام ، ان يستلقي على قفاه ، ويضع رجله اليمنى على اليسرى.


1) الوسائل الباب 2 من أبواب الأشربة المباحة الحديث 3.

كتاب الطب

اشارة

كتاب الطّب والاستشفاء بالبر وفعل الخير

قد ورد الأمر عن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ووردت اخبار عن الأئمة من ذريته عليهم‌السلام ، بالتداوي ، فقالوا : تداووا ، فما انزل اللّه داء إلّا أنزل معه دواء الا السام ، فإنه لا دواء معه ، يعنى الموت (1).

ويجب على الطبيب ان يتقي اللّه سبحانه فيما يفعله بالمريض ، وينصح فيه.

ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين ، عند الحاجة الى ذلك.

وإذا أصاب المرأة علّة في جسدها ، واضطرت إلى مداواة الرّجال لها ، كان جائزا ومن كان يستضر جسده بترك العشاء ، فالأفضل له ان لا يتركه ، ولا يبيت الا وجوفه مملوءة من الطعام ، فقد روي (2)ان ترك العشاء مهرمة.

وإذا كان الإنسان مريض ، فلا ينبغي ان يكرهه على تناول الطعام والشراب ، بل يتلطف به في ذلك.

وروي (3)ان أكل اللحم واللبن ، ينبت اللحم ، ويشد العظم ، وروى (4)ان اللحم يزيد في السمع والبصر ، وروى (5)ان أكل اللحم بالبيض يزيد في الباه.

وروي (6)ان ماء الكمأة ، فيه شفاء للعين.


1) مستدرك الوسائل الباب 106 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 1 و 6.

2) الوسائل الباب 46 ، من أبواب آداب المائدة الحديث 2.

3) مستدرك الوسائل الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 2.

4) مستدرك الوسائل الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 2.

5) مستدرك الوسائل الباب 30 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 5.

6) الوسائل الباب 118 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 2.

وروي (1)انه يكره ان يحتجم الإنسان في يوم الأربعاء ، أو سبت ، فإنه ذكر انه يحدث منه الوضح ، والحجامة في الرأس فيها شفاء من كل داء.

وروي (2)ان أفضل الدواء في أربعة أشياء ، الحجامة ، والحقنة ، والنورة ، والقي.

فان تبيغ الدم ، - بالتاء المنقطة بنقطتين ، من فوق ، والباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة ، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين ، وتشديدها ، والغين المعجمة ، ومعنى ذلك هاج به ، يقال تبوّغ الدّم بصاحبه ، وتبيغ ، اى هاج به ، - فينبغي ان يحتجم في أي الأيام كان ، من غير كراهية وقت من الأوقات ، ويقرأ آية الكرسي ، وليستخر اللّه سبحانه ، ويصلى على النبيّ وآله عليهم‌السلام.

وروي (3)انه إذا عرضت الحمى لإنسان ، فينبغي ان يداويها بصب الماء عليه ، فان لم يسهل عليه ذلك ، فليحضر له إناء فيه ماء بارد ، ويدخل يده فيه.

والاكتحال بالإثمد عند النوم يذهب القذي ، ويصفى البصر.

وروي (4)انه إذا لذعت العقرب إنسانا فليأخذ شيئا من الملح ، ويضعه على الموضع ، ثم يعصره بإبهامه ، حتى يذوب.

وروي (5)انه من اشتدّ وجعه ، فينبغي ان يستدعي بقدح فيه ماء ، ويقرأ عليه الحمد أربعين مرّة ، ثم يصبه على نفسه.

وروي (6)انّ أكل الزبيب المنزوع العجم ، على الريق ، فيه منافع عظيمة ، فمن أكل منه كل يوم على الريق احدى وعشرين زبيبة منزوعة العجم ، قلّ مرضه ، وقيل


1) الوسائل ، الباب 36 من أبواب صلاة الجمعة.

2) مستدرك الوسائل الباب 106 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 4 الّا ان فيه والدواء في أربعة إلخ.

3) لم نجدها بهذه العبارة في مظانها من كتب الحديث الا ان المذكور فيها صب الماء فقط فراجع بحار الأنوار ج 59 من طبع الحديث ص 93 الباب 53 الحديث 8.

4) الوسائل الباب 41 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 3 الّا انه نقل فعل رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله كذلك حين لذعته العقرب.

5) بحار الأنوار ج 59 من طبع الحديث ص 104 الباب 53 الحديث 35.

6) لم نجده بهذه العبارة في مظانها من كتب الأحاديث.

انه لا يمرض إلّا المرض الّذي يموت فيه.

ومن أكل عند نومه تسع تمرات ، عوفي من القولنج ، وقتل دود البطن على ما روي (1).

وروي (2)ان أكل الحبّة السوداء ، فيه شفاء من كلّ داء ، على ما روي.

وفي شراب العسل منافع كثيرة ، فمن استعمله ، انتفع به ما لم يكن به مرض حار.

وروى (3)أن لبن البقر فيه منافع ، فمن تمكن منه فليشربه.

وروي (4)ان أكل السمن (5)نافع للأحشاء وروي (6)ان أكل القرع ، يزيد في العقل ، وينفع الدماغ.

ويستحب أكل الهندباء.

وروي عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ، انه قال إذا دخلتم أرضا فكلوا من بصلها ، فإنه يذهب عنكم وباؤها (7).

وروي انّ رجلا من أصحابه عليه‌السلام شكا اليه اختلاف البطن ، فأمر أن يتخذ من الأرز سويقا ، ويشربه ، ففعل ، فعوفي (8).

وروى ان النبي عليه‌السلام قال : إياكم والشّبرم ، فإنه حار بارّ ، وعليكم بالسناء ، فتداووا به ، فلو دفع شي‌ء من الموت ، لدفعه السناء وتداووا بالحلبة ، فلو علم أمّتي ما لها في الحلبة ، لتداووا بها ، ولو بوزنها ذهبا (9).


1) مستدرك الوسائل الباب 57 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 5 الّا ان فيه سبع تمرات.

2) بحار الأنوار ج 59 من طبع الحديث ص 227 الباب 81 الحديث 2.

3) لم نجدها بهذه العبارة في مظانها والظاهر انّها نقل بالمعنى ، راجع الوسائل ، الباب 57 من الأطعمة المباحة.

4) الوسائل : الباب 53 من أبواب الأطعمة المباحة.

5) ج. أكل البيض.

6) الوسائل الباب 120 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 5.

7) مستدرك الوسائل الباب 99 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 1.

8) مستدرك الوسائل الباب 4 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 3.

9) مستدرك الوسائل الباب 112 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 6.

وروي عنه عليه‌السلام انه قال إدمان أكل السّمك الطري يذيب الجسم (1).

وروي ان أكل التمر بعد السّمك الطري ، يذهب أذاه (2).

وروى عنه عليه‌السلام ، انّ رجلا شكا اليه وجع الخاصرة فقال عليه‌السلام له عليك بما يسقط من الخوان ، فكله ، ففعل فعوفي (3).

وروي عند عليه‌السلام انه قال الريح الطيبة تشد العقل ، وتزيد في الباه (4).

وروي عن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه نهى عن أكل الطفل الطين ، والفحم ، وقال من أكل الطين ، فقد أعان على نفسه ، ومن اكله ومات لم يصلّ عليه ، وأكل الطين يورث النفاق (5).

وروي عنه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه قال : فضلنا أهل البيت على الناس كفضل البنفسج على سائر الأدهان (6).

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام انه قال من أكل الرّمان بشحمه ، دبغ معدته (7).

والسفرجل يذكى القلب الضّعيف ، ويشجع الجبان (8).

وروي عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه‌السلام انه قال الخل يسكن المرار ، ويحيي القلب ، ويقتل دود البطن ، ويشد الفم (9).


1) الوسائل الباب 38 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 1.

2) مستدرك الوسائل الباب 27 من أبواب الأطعمة المباحة.

3) الوسائل الباب 76 من أبواب آداب المائدة الحديث 1.

4) مستدرك الوسائل الباب 42 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1.

5) مستدرك الوسائل الباب 65 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 2.

6) بحار الأنوار ج 59 من الطبع الجديد ص 221 الباب 80 الحديث 3.

7) الوسائل ج 17 في الباب 87 باب أكل الرمان بشحمه الحديث 8 عن علي عليه‌السلام قال : كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة.

8) الوسائل الباب 93 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 4.

9) مستدرك الوسائل الباب 34 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 5 و 7 والظاهر ان النقل من ضم الحديثين.

فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد عن الأئمة عليهم‌السلام في هذا الباب ، وإيراد جميعه لا يحصى ولا يسعه كتاب.

فامّا ما ورد عنهم عليهم‌السلام في الاستشفاء بفعل الخير والبر والتعوّذ ، والرقى ، فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم عليهم‌السلام في ذاك ، جملة مقنعة بمشية اللّه تعالى.

وروي عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه‌السلام انّه قال ثلاثة يذهبن النّسيان ، ويحددن الفكر ، قراءة القرآن ، والسّواك ، والصّيام (1).

وروي عنه عليه‌السلام ان بعض أهل بيته ذكر له أمر عليل عنده ، فقال ادع بمكتل ، فاجعل فيه برّا ، واجعله بين يديه ، وأمر غلمانك إذا جاء سائل أن يدخلوه اليه ، فينا وله منه بيده ، ويأمره أن يدعو له ، قال أفلا اعطى الدنانير والدّراهم ، قال اصنع ما آمرك به ، فكذلك رويناه ، ففعل فرزق العافية (2).

وروي عنه عليه‌السلام انه قال ارغبوا في الصدقة ، وبكروا فيها ، فما من مؤمن تصدق بصدقة حين يصبح ، يريد بها ما عند اللّه ، الا دفع اللّه بها عنه شرّ ما ينزل من السّماء ذلك اليوم ، ثم قال لا تستخفّوا بدعاء المساكين للمرضى منكم ، فإنه مستجاب لهم فيكم ، ولا يستجاب لهم في أنفسهم (3).

وروي عنه عليه‌السلام ان رجلا من أصحابه شكا اليه وضحا أصابه بين عينيه ، وقال بلغ مني يا ابن رسول اللّه مبلغا شديدا ، فقال عليك بالدعاء وأنت ساجد ، ففعل فبرئ منه (4).

وروي عنه عليه‌السلام انه قال إذا أصابك هم ، فامسح يدك على موضع سجودك ، ثم مرّ يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر ، وعلى جبينك الى جانب خدك الأيمن ، ثم قل بسم اللّه الّذي لا إله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، اللّهم أذهب عني الهم والحزن ثلاثا (5).


1) مستدرك الوسائل الباب 1 من أبواب السواك ح 11 ، وفي المصدر ، يحدثن الذكر.

2) مستدرك الوسائل الباب 4 من أبواب الصدقة ح 5.

3) مستدرك الوسائل الباب 3 من أبواب الصدقة ح 2.

4) لم نعثر عليه.

5) الوسائل الباب 5 من أبواب سجدتي الشكر الحديث 1 مع اختلاف يسير.

وروي عنه عليه‌السلام انه قال من قال كلّ يوم ثلاثين مرّة - بسم اللّه الرحمن الرّحيم ، الحمد لله رب العالمين ، تبارك اللّه أحسن الخالقين ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، - دفع اللّه عنه تسعة وتسعين نوعا من البلاء ، أهونها الجذام (1).

وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام انه قال مرضت فعادني رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وانا لا أتقار على فراشي ، فقال يا علي ان أشد النّاس بلاء النبيّون ثم الأوصياء ، ثمّ الذين يلونهم ، أبشر فإنها حظك من عذاب اللّه ، مع مالك من الثواب ، ثم قال أتحبّ ان يكشف اللّه ما بك؟ قال قلت بلى يا رسول اللّه.

قال قل ، - اللّهم ارحم جلدي الرقيق ، وعظمي الدقيق ، وأعوذ بك من فورة الحريق ، يا أم ملدم ، ان كنت أمنت باللّه ، فلا تأكلي اللحم ، ولا تشربي الدم ، ولا تفوري من الفم ، وانتقلي الى من يزعم انّ مع اللّه إلها أخر ، فإنّي اشهد ان لا اللّه الا اللّه وحده لا شريك له ، واشهد ان محمّدا عبده ورسوله - ، قال فقلتها ، فعوفيت من ساعتي. قال جعفر بن محمّد عليه‌السلام ما فزعت اليه قط ، الّا وجدته وكنا نعلمه النساء والصّبيان (2).

وروي عن سيّدنا أبي جعفر محمّد بن علي عليه‌السلام انه قال كان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يجلس الحسن على فخذه اليمنى ، والحسين على فخذه اليسرى ، ثم يقول أعيذكما بكلمات اللّه التامات كلّها ، من شرّ كلّ شيطان ، وهامة ، ومن كل عين لامة ، ثم يقول هكذا كان إبراهيم أبي عليه‌السلام يعوّذ بنيه إسماعيل وإسحاق عليهم‌السلام (3).

وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال من ساء خلقه ، فأذّنوا في اذنه (4).

وروي عن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه نهى عن السحر ، والكهانة ، والقيافة ، والتمائم (5)، فلا يجوز استعمال شي‌ء من ذلك على حال.

هذه جملة مقنعة ، واستقصاء ذلك يطول به الكتاب ، ويحصل به الإسهاب.


1) مستدرك الوسائل ، الباب 40 من أبواب الذكر ، ح 6 وفي المصدر ، أهونها الجنون.

2) البحار : ج 95 باب عودة الحمى وأنواعها ، ص 31 ح 15 مع تفاوت يسير وحذف الذيل.

3) البحار ، ج 64 ، باب قنبرة ص 300.

4) الوسائل الباب 46 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 ، الّا انه مروي عن الصادق عليه‌السلام.

5) لم نعثر عليه.

كتاب السبق والرماية

كتاب السبق والرّماية

قال اللّه تعالى ، « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ » (1).

وروى عقبة بن عامر (2)ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قال الا ان القوّة الرمي ، إلا ان القوة الرمي إلا أن القوة الرمي (3).

ووجه الدلالة ان اللّه تعالى أمرنا بأعداد الرمي ، ورباط الخيل ، للحرب ولقاء العدو ، والاعداد لذلك ، ولا يكون كذلك الّا بالتعلّم ، والنهاية في التعلّم المسابقة بذلك ، ليكدّ كلّ واحد نفسه في بلوغ النهاية ، والحذق فيه ، وكان في ضمن الآية دليل على ما قدمناه.

وروى عن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه قال لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر (4).

وروى انّ النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سابق بين الخيل المضمرة ، من الحقباء الى ثنية الوداع ، وكان للرسول ناقة يقال لها العضباء ، إذا سابقت سبقت ، فجاء أعرابي على بكر فسبقها ، فاغتم المسلمون ، فقيل يا رسول اللّه سبقت العضباء ، فقال حق على


1) سورة الأنفال الآية 60.

2) ج. ل. عقبة بن عمار.

3) مجمع البيان في تفسير الآية رواه عن عقبة الّا ان فيه « الا ان القوة الرمي » مرة واحدة.

4) الوسائل الباب 3 من كتاب السبق والرماية الحديث 4 مع اختلاف ، قليل فان فيه « لا سبق إلا في حافر أو نصل أو خف ».

اللّه ان لا يرفع شيئا في الأرض الّا وضعه (1).

وروى عنه عليه‌السلام انه قال : تناضلوا ، واحتفّوا ، واخشوشنوا ، وتمعددوا (2).

قوله تناضلوا ، يعنى تراموا والنضال الرمي ، واحتفّوا ، يعني امشوا حفاة ، واخشوشنوا ، البسوا الخشن من الثياب ، وأراد ان يعتادوا الحفاء وتمعددوا ، تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات.

وعليه إجماع الأمّة ، وانما الخلاف في أعيان المسائل.

فإذا تقرر جواز ذلك ، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا يجوز.

فما تضمنه الخبر من النصل ، والحافر ، والخف ، يجوز المسابقة به ، فالنصل ضربان ، نشّابة ، وهي للعجم ، والأخر السهم ، وهو للعرب والمزاريق وهي الردينيات (3)والسيوف ، وكل ذلك من النصل.

ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله عليه‌السلام - لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر - ، وكل ذلك يتناوله اسم النصل.

فاما الخف فضربان ، إبل وفيلة ، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض.

فاما الحافر ، والخيل والبغال والحمير ، فيجوز المسابقة عليها ، لقوله عليه‌السلام - أو حافر - ، وهذه الأجناس ذوات حوافر.

فاما ما لم يرد فيه الخبر ، فمذهبنا انه لا يجوز المسابقة به لأن النبيّ عليه‌السلام نهى ان يكون المسابقة إلّا في هذه الثلاثة الأشياء ، فعلى هذا التحرير لا يجوز المسابقة بالطيور ، ولا على الاقدام ، وشبل الأحجار ، ودحوها ، والمسارعة ، والسفن ، ونطاح الكباش ، وغير ذلك.

فإذا ثبت ذلك ، فإذا قال إنسان لاثنين ، - أيكما سبق بفرسه الى كذا ، فله عشرة


1) مستدرك الوسائل الباب 3 من كتاب السبق والرماية الحديث 4 الّا انه لم يذكر صدر الحديث اعني قوله ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سابق بين الخيل المضمرة من الحقباء الى ثنية الوداع.

2) الوسائل. لم تجد الحديث في مظانه من كتب الاخبار.

3) الردينيات. واحدتها الرديني وهو الرمح نسبة الى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح.

دراهم - صح لان كلّ واحد منهما يجتهدان يسبق وحده ، فاما ان كان المسبق أحدهما ، فقال أينا سبق فله عشرة ، ان سبقت أنت فلك العشرة ، وان سبقت انا فلا شي‌ء عليك ، فإنه جائز عندنا ، لأن الأصل جوازه.

فإن أخرج كلّ واحد منهما عشرة ، ويقول من سبق فله العشرون معا ، فان لم يدخلا بينهما محللا ، فان المخالف لا يجيزه ، ويجعله قمارا ، وعندنا انه لا يمتنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة ، فامّا ان أدخلا بينهما ثالثا ، لا يخرج شيئا وقالا : ان سبقت أنت ، فلك السبقان معا فإنه يجوز ذلك عندنا ، لأن الأصل الجواز.

والاعتبار بالسّبق بالكتد ، أو الهادي ، عند الأكثر ، وقال قوم شذاذ ، الاعتبار بالاذن.

ولا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها ، والانتهاء التي يجريان إليها ، معلوما.

وامّا في المناضلة بالسّهام والنشاب ، فإذا تناضلا على الإصابة ، جاز ، وان تناضلا على أيّهما أبعد رميا ، جاز أيضا عندنا.

والنضال ، اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرّمي معا ، ولكل واحد منهما اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي ، والرهان في الخيل.

وجميع احكام الرهان معتبرة في النضال ، الا من وجه واحد ، وهو ان المسابقة لا تصح حتى يعين الفرس ، ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره ، وفي النضال لا يحتاج الى تعيّن القوس ، ومتى عينها ، لم يتعين ، ومتى انكسرت ، كان له ان يستبدل بها ، لان المقصود من النضال الإصابة ومعرفة حذق الرامي ، وهذا لا يختلف لأجل القوس ، والقصد في المسابقة معرفة السابق ، فلهذا اختلف باختلاف الفرس.

لا تصح المناضلة الا بسبع شرائط ، وهو ان يكون الرشق معلوما ، وعدد الإصابة معلوما ، وصفة الإصابة معلومة ، والمسافة معلومة ، وقدر الغرض معلوما ، والسبق معلوما ، فالرشق - بكسر الراء عبارة عن عدد الرمي.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة الخازق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه ،

والخواسق ما فتح الغرض وثبت فيه (1)، وقال الجوهري ، في كتاب الصحاح الخازق من السهام المقرطس ، وقد خزق السّهم يخزق ، ويقال خزقتهم بالنبل ، اي اصبتهم بها ، وقال الخاسق لغة في الخازق من السهام ، وهو بالخاء المعجمة ، والزاء المعجمة ، والقاف ، والخاسق بالخاء المعجمة أيضا ، والسين غير المعجمة.

والهدف هو التراب المجموع الذي ينصب فيه الغرض. والغرض هو الذي ينصب في الهدف ، ويقصد اصابته ، ويكون من رق ، أو جلد ، أو ورق ، أو قرطاس.

فاما السبق ، فعبارة عن المال المخرج في المناضلة.

اختلف الناس في عقد المسابقة ، هل هو من العقود اللازمة أو الجائزة؟ قال قوم هو من العقود الجائزة ، وهو الذي اختاره شيخنا في مسائل خلافه (2)، وقال اخرون هو من العقود اللازمة ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » (3)وهذا عقد يجب الوفاء به.

إذا تلبسا بالنضال ، ففضل لأحدهما أصابه ، فقال المفضول اطرح الفضل بدينار حتى نكون في عدد الإصابة ، سواء ، لم يجز ، لان موضوع النضال على ان ينضل أحدهما صاحبه بحذقه ، فإذا طرح بما نضله ، لما طرح من عدد الإصابة ، لا لحذقه ، وإذا لم يصح ، فعليه رد ما بذله ، ويعود الى عدد اصابته فيكون على الرمي على إكمال الرشق ، ليتبين الناضل منهما.


1) المبسوط ، ج 6 ، كتاب السبق والرماية ص 297 ، وفي المصدر ، الخوارق ، بالراء غير المعجمة.

2) الخلاف ، كتاب السبق ، مسألة 9.

3) سورة المائدة ، الآية 1.

كتاب الوقوف والصدقات

اشارة

كتاب الوقوف والصدقات

وجوه العطايا ثلاثة : اثنان منها في حال الحياة وواحد بعد الوفاة.

فالذي بعد الوفاة الوصيّة ، ولها كتاب منفرد نذكره فيما بعد ، ان شاء اللّه تعالى.

وامّا اللّذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف ، فان قيل : والصدقة ، قلنا : الوقوف في الأصل صدقات ، فلأجل هذا لم نذكرها.

والهبة لها باب مفرد يجي‌ء فيما بعد ، ان شاء اللّه.

واما الوقوف فهذا موضعها ، فإذا ثبت هذا ، فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وجمعه وقوف وأوقاف ، يقال : وقفت ، ولا يقال : أوقفت ، إلّا شاذا نادرا ، ويقال : حبست ، وأحبست.

فإذا وقف شيئا زال ملكه عنه ، إذا قبّض الموقوف عليه أو من يتولى عنه ، وان لم يقبّض لم يمض الوقف ، ولم يلزم ، فإذا قبّض الوقف فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ، ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما ، ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه ، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته ، أو لم يحدث ، لانه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه ، ومالا من أمواله ، فله حكم سائر أمواله.

وقال شيخنا المفيد « في مقنعته » « الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها ، الا ان يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ، والقربة الى اللّه بصلتهم ، أو يكون تغييرا لشرط في الوقف الى غيره أدرّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله » (1).


1) المقنعة ، باب الوقوف والصدقات ص 652.

والذي يقتضيه مذهبنا أنه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ، ولا تغييره عن وجوهه وسبله ، ولا بيعه ، سواء كان بيعه أدرّ عليهم أم لا ، وسواء اخربه الوقف (1)ولا يوجد من يراعيه بعمارة ، من سلطان وغيره ، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا لأنّا قد اتفقنا جميعا على أنه وقف ، وانّه لا يجوز حلّه ولا تغييره عن وجوهه وسبله ، فمن ادعى غير ذلك فقد ادعى حكما شرعيّا ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، لأنه لا إجماع منا على ذلك ، لان بعض أصحابنا يذهب اليه ، والباقون يمنعون منه ، فقد حصل الإجماع المنعقد على كونه وقفا ، ولم يجمعوا على خروجه من الوقف ، بحال من الأحوال ، ولا يرجع في مثل هذا الإجماع والأصل الى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.

فانّ شيخنا أبا جعفر قال في مسائل خلافه : مسألة إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده ، في أصحابنا من قال : يجوز بيعه ، وإذا لم يختلّ لم يجز ، وبه قال احمد بن حنبل. وقال الشافعي : لا يجوز بيعه على حال ، دليلنا الأخبار المرويّة عن الأئمة عليهم‌السلام ، هذا أخر كلامه في المسألة (2).

فاعتبر ايها المسترشد قوله واستدلاله ، فإنه قال : « في أصحابنا من قال يجوز بيعه » ولم يستدلّ بالإجماع ، لأنهم ما أجمعوا على بيعه بعد خرابه واختلاله ، وذكر مالا دليل فيه من أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.

هذا الخلاف الذي حكيناه من أصحابنا إنما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين ، وليس فيه شرط يقتضي رجوعه الى غيرهم ، فامّا إذا كان الوقف على قوم وعلى من بعدهم على غيرهم (3)وكان الواقف قد اشترط رجوعه الى غير ذلك ، إلى ان يرث اللّه الأرض ، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه ، بغير خلاف بين أصحابنا.

قد قلنا : إنه إذا قبّض الوقف زال ملك الواقف عنه ، وصار ملكا للموقوف


1) ج. ل. خرب الوقف.

2) الخلاف ، كتاب الوقوف والصدقات ، مسألة 22.

3) ج. الى غيرهم.

عليه ، فإذا ثبت أنه يزول - وهو الصحيح - فإنه ينتقل الى الموقوف عليه ، وقال قوم : ينتقل الى اللّه ، ولا ينتقل الى الموقوف عليه.

وإنّما قلنا : انه ينتقل الى الموقوف عليه ، لانه يضمن بالغصب ، ويثبت عليه اليد ، وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على حال ، ومنع البيع لا يدلّ على أنه لم يملكه ، لأنّ الشي‌ء المرهون ملك للراهن ، ولا يجوز له بيعه ، وكذلك أم الولد ملك لسيدها ، بلا خلاف ، ولا يجوز له بيعها ما دام ولدها حيا ، عند أصحابنا.

فعلى هذا التحرير فهل يقبل في الوقف شاهد واحد ويمين المدّعي أم لا؟ من قال : ينتقل الى اللّه قال : لا تقبل في ذلك إلّا شهادة شاهدين ، ومن قال : ينتقل الى الموقوف عليه قال : تقبل في ذلك شهادة واحد ويمين المدعي الذي هو الموقوف عليه ، لأنّ شهادة الواحد ويمين المدعي تقبل عندنا في كل ما كان مالا ، أو المقصود منه المال ، والوقف مال أو المقصود منه المال ، بغير خلاف.

يجوز وقف الأراضي ، والعقار ، والدور ، والرقيق والماشية ، والسلاح ، وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف ، فإنه لا يجوّز الوقف إلا في الدور ، والأراضي ، والكراع ، والسلاح ، والغلمان ، تبعا للضيعة الموقوفة.

وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها ، إذا كانت معينة ، فاما إذا كانت في الذمة ، أو كانت مطلقة ، وهو ان يقول : وقفت فرسا أو عبدا فان ذلك لا يجوز ، لانه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعيّن ، ولا يمكن تسليمه ، ولا يمكن فيه القبض ، ومن شرط لزومه القبض.

فاما الدنانير والدراهم فلا يصح وقفهما ، بلا خلاف وإنما قلنا لا يجوز ، لانه لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما ، فأما إذا كانت حليا مباحا فلا يمنع من وقفها مانع ، فاما ما عدا الدنانير والدراهم ، من الأواني ، والفرش ، والدواب ، والبهائم ، فإنه يجوز وقفها ، لما ذكرناه.

ويجوز وقف المشاع ، كما يجوز وقف المقسوم ، ويصح قبضه كما يصحّ قبضه في البيع.

وجملة القول أنّه يفتقر صحة الوقف الى شروط :

منها ان يكون الواقف مختارا ، مالكا للتبرع ، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس لم يصح.

ومنها أن يكون متلفّظا بصريحه ، قاصدا له وللتقرب به الى اللّه تعالى.

والصريح من ألفاظه وقفت ، وحبست ، وسبّلت.

فأما قوله : تصدّقت ، فإنه يحتمل الوقف وغيره ، الّا ان يقرن إليه قرينة تدلّ على أنه وقف ، مثل قوله : تصدقت صدقة لا تباع ولا توهب ، وغير ذلك.

وكذا قوله : « حرّمت وأبّدت » لا يدلّ على صريح الوقف ، الا أن يضمّ الى ذلك ضميمة ، مع أنهما لم يرد بهما عرف الشرع ، فلا يحمل على الوقف الا بدليل.

ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف الا قوله : « وقفت » دون « حبست وسبّلت » وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن الإجماع منعقد على ان ذلك صريح في الوقف ، وليس كذلك ما عداه.

ولو قال تصدقت ونوى به الوقف صحّ فيما بينه وبين اللّه تعالى ، لكن لا يصحّ في الحكم ، لما ذكرناه من الاحتمال.

ومنها ان يكون الوقوف معلوما ، مقدورا على تسليمه ، يصح الانتفاع به مع بقاء عينه في يد الموقوف عليه ، على ما قدمناه فيما مضى.

ومنها أن يكون الموقوف عليه غير الواقف ، فلو وقف على نفسه لم يصح ، فامّا إذا وقف شيئا على المسلمين عامّة فإنه يجوز له الانتفاع به ، عند بعض أصحابنا ، قال : لأنّه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره فيه سواء ، هذا إذا كان الوقف عامّا كان حكمه كحكم غيره من الناس : الفقراء ، والمساكين ، وان لم يكن عامّا وكان مخصوصا بقوم معينين لم يجز له ذلك ، وان كان ما وقفه دارا أو منزلا ، وكان وقفه لذلك عامّا في سائر النّاس ، مثل الدور التي ينزلها الحاج ، والخانات ، جاز له النزول فيها ، وان لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال.

والذي يقوى عندي أن الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال ، لما بيّناه وأجمعنا عليه ، من أنه لا يصح وقفه على نفسه ، وأنه بالوقف قد خرج عن ملكه ، ولا يجوز عوده اليه بحال.

ومنها ان يكون معروفا متميّزا يصح التقرب الى اللّه تعالى بالوقف عليه ، وهو ممن يملك المنفعة حالة الوقف ، فعلى هذا لا يصح أن يقف الإنسان على شي‌ء من معابد (1)أهل الضلال ، ولا على مخالف للإسلام ، أو معاند للحق غير معتقد له ، إلّا أن يكون أحد والدية ، لقوله تعالى « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » (2)وما عداهما من الأهل والقرابات الكفار المعاندين للحق فلا يجوز الوقف عليهم بحال ، لأنا قد بيّنا أن من شرط صحة الوقف التقرب به الى اللّه تعالى.

ولا يصح الوقف على من لم يوجد من أولاده ، ولا ولد لهم ، ولا على الحمل قبل انفصاله ، ولا على عبده ، بلا خلاف ولو وقف على أولاده وفيهم موجود ، ولم ينو تعيين الوقف بالموجود ولا شرطه للموجود وحده صحّ ، ودخل في الوقف من سيولد له على وجه التبع ، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بموجود هو من أهل الملك ، فان شرط أنه للموجود دون من سيولد فلا يدخل مع الموجود من سيولد فيما بعد ، بغير خلاف.

ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما ، لأن المقصود بذلك مصالح المسلمين ، وهم يملكون الانتفاع.

ومنها أن يكون الوقف مؤبّدا غير منقطع ، فلو قال : وقفت هذا سنة لم يصح.

فامّا قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه في ذلك ، فشرط في اللزوم والصحة.

ومنها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرّجوع فيه ، ولا أن يتولاه هو بنفسه ، أو يغيّره هو متى شاء وينقله من وجوهه وسبله ، فمتى شرط ذلك كان الوقف باطلا ، على الصّحيح من أقوال أصحابنا ، لأنه لا خلاف في صحة ما ذكرناه ، وفيما عداه خلاف.

وتعليق الوقف بشرائط في الترتيب جائز ، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه على ما قدمناه.

وذهب السيّد المرتضى الى أن من وقف وقفا جاز له أن يشرط أنّه إن احتاج اليه


1) ج. معاهد.

2) سورة لقمان ، الآية 15.

في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه (1).

وما اخترناه من القول الأول هو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (2)وجلّة مشيختنا ، ودليله ما قدمناه من أنه لا خلاف في صحة الوقف إذا خلا من الشرط المخالف فيه ، والخلاف في صحّته مع الشرط المذكور.

ويدل على صحّة ما اعتبرناه من الشروط - بعد إجماع أصحابنا - أنّه لا خلاف في صحّة الوقف ولزومه إذا تكاملت ، وليس على صحته ولزومه إذا لم تتكامل دليل.

ويتبع في الوقف ما يشرطه الواقف ، من ترتيب الأعلى على الأدنى ، أو اشتراكهما ، أو تفضيل في المنافع ، أو المساواة فيها ، الى غير ذلك ، بلا خلاف.

وإذا وقف على أولاده ، وأولاد أولاده ، أو على أولاده فحسب ، ولم يقل :

لصلبه ، دخل فيهم أولاد أولاده ، ولد البنات والبنين ، بدليل إجماع أصحابنا ، ولأن اسم الولد يقع عليهم ، لغة وشرعا ، وقد اجمع المسلمون على ان عيسى عليه‌السلام ولد آدم ، وهو ولد ابنته ، وقد قال النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله في الحسن والحسين : « ابناي هذان إمامان ، قاما أو قعدا » (3)ولا خلاف بين المسلمين في أن الإنسان لا يحل له نكاح بنت بنته ، مع قوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ » (4)فبنت البنت بنت بغير خلاف ، وأيضا دعا رسول اللّه عليه‌السلام الحسن ابنا ، وهو ابن بنته فقال (5)لا تزرموا على ابني (6)- بالزاء المعجمة المسكّنة ، والراء غير المعجمة المكسورة ، والميم - اى لا تقطعوا عليه بوله ، وكان قد بال في حجره فهموا بأخذه ، فقال لهم ذلك.

فأمّا استشهاد المخالف على خلاف ما ذكرناه بقول الشاعر :

بنونا بنو أبناءنا وبناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فإنّه مخالف لقول الرّسول عليه‌السلام ، وقول الأمّة ، والمعقول ، فوجب ردّه ، وأن


1) في الانتصار ، كتاب في مسائل شتى في الهبات والإجارة والوقوف والشركة.

2) في المبسوط ، ج 2 كتاب البيوع ص 81 ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

3) إثبات الهداة ج 5 ، ص 129 - 134.

4) سورة النساء ، الآية 23.

5) الوسائل الباب 8 ، من أبواب النجاسات ، ح 4.

6) ج : لا تزرموا ابني

لا يقضى بهذا البيت من الشعر على القرآن والإجماع ، على أنه أراد الشّاعر بذلك الانتساب ، لأن أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم ، وانما ينتسبون إلى أبيهم ، وكلامنا على غير الانتساب.

وأما قولهم ولد الهاشمي من العامية هاشمي ، وولد العامي من الهاشميّة عامي.

فالجواب عنه أن ذلك في الانتساب ، وليس كلامنا فيه ، بل كلامنا في الولادة ، وهي متحققة من جهة الأم ، بغير خلاف ، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء ، إلا ان يشرط الواقف تفضيل بعضهم على بعض.

وإذا وقف على نسله ، أو عقبه ، أو ذرّيّته فهذا حكمه ، بدليل قوله تعالى : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ - الى قوله - وَعِيسى وَإِلْياسَ » (1)فجعل عيسى من ذريته : وهو ينتسب اليه من الام.

وان وقف على عترته فهم الأخص به من قومه وعشيرته ، وقد نصّ على ذلك ثعلب ، وابن الأعرابي ، من أهل اللغة ، ولا يلتفت الى قول القتيبي في ذلك ، وما تعلق به من حديث أبي بكر في قوله : « نحن عترة رسول اللّه » (2)لان هذا الحديث لم يصحّحه نقاد الآثار ، ونقلة الاخبار.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : « ومتى شرط الواقف أنه متى احتاج الى شي‌ء منه كان له بيعه والتصرف فيه كان الشرط صحيحا ، وكان له أن يفعل ما شرط ، إلّا أنه إذا مات ، والحال ما ذكرناه ، رجع ميراثا ، ولم يمض الوقف » (3).

قال محمّد بن إدريس « رحمه‌اللّه » : لو كان الوقف صحيحا لم يرجع ميراثا ، ولكان يمضى الوقف فيه بعد موته ، بل الشرط الذي أفسده ، لأنا قد بيّنا (4)انه متى شرط العود في نفس الوقف كان الوقف باطلا ، فلأجل ذلك رجع ميراثه وشيخنا أبو جعفر ذهب الى ان دخول الشرط في نفس الوقف يبطله ، ذكر ذلك في


1) سورة الانعام ، الآية 84 - 85.

2) سنن البيهقي ، كتاب الوقف ، باب الصدقة في العترة ( ج 6 ، ص 166 ).

3) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب الوقوف وأحكامها.

4) في ص 156.

مبسوطة (1)وفي مسائل خلافه في كتاب البيوع (2)لأن عقد الوقف لازم من الطرفين مثل عقد النكاح.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : « والوقف والصدقة شي‌ء واحد ، لا يصح شي‌ء منهما الّا ما يتقرّب به الى اللّه تعالى ، فان لم يقصد بذلك وجه اللّه لم يصح الوقف » (3)إلّا أن الوقف يمتاز من الصدقة بأنه لا بدّ أن يكون مؤبّدا ، ولا يصح بيعه على ما قدّمناه ، والصّدقة يصح بيعها ساعة قبضها ، وليس من شرطها ان تكون مؤبدة ، والوقف لا يصح الا أن يكون مؤبّدا على ما قدمناه ، ولا يصح أن يكون موقّتا ، فان جعله كذلك لم يصحّ إلّا ان يجعله سكنى أو عمرى أو رقبى ، على ما نبيّنه عند المصير اليه ان شاء اللّه (4).

قد قلنا : إنّه إذا وقف على ولده كان الذكر والأنثى فيه سواء ، إلّا ان يشرط تفضيل بعضهم على بعض ، فان قال : الوقف بينهم على كتاب اللّه كان بينهم ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) .

وإذا وقف على والديه كان أيضا مثل ذلك ، يكون بينهما بالسويّة ، الا أن يفضّل أحدهما على الآخر ، امّا بتعيين أو بقرينة تدل على ذلك.

وقال شيخنا في نهايته : « ولا بأس ان يقف المسلم على والديه ، أو ولده ، أو من بينه وبينه رحم ، وان كانوا كفارا ، ولا يجوز وقفه على كافر لا رحم بينه وبينه ، على حال ، وكذلك إن أوصى لهم بشي‌ء كان ذلك جائزا « هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه » (5)قال محمّد بن إدريس « رحمه‌اللّه » : أما وقف المسلم على والديه الكافرين فصحيح ، لقوله تعالى « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » (6)على ما قدّمناه (7)وامّا ما عدا الوالدين من الأهل والقرابات وغيرهم فلا يجوز ولا يصح


1) المبسوط ، ج 2 ، كتاب البيوع ص 81 ، والعبارة هكذا : « وأمّا الوقف فلا يدخله الخياران معا لانه متى شرط فيه لم يصحّ الوقف وبطل ».

2) لم نتحققه في خلافه.

3) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب الوقوف وأحكامها.

4) في ص 167.

5) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب الوقوف وأحكامها.

6) سورة لقمان ، الآية 15.

7) في ص 156.

الوقف عليهم ، بحال ، لأنا قد بيّنا (1)أن من شرط صحّة الوقف القربة به الى اللّه تعالى ، ولا يصح التقرب الى اللّه تعالى بالوقف على الكافر ، لأن شيخنا قد حكينا (2)عنه في نهايته أنه قال : « الوقف والصدقة شي‌ء واحد ، لا يصح شي‌ء منهما الا ما يتقرب به الى اللّه تعالى ، فان لم يقصد بذلك وجه اللّه لم يصح الوقف » ثم يقول بعده (3)ما حكيناه عنه من صحة الوقف على الكافر : وانّما هذه اخبار آحاد يجدها فيوردها بألفاظها ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثالها ، وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحّتها.

والأولى عندي انّ جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم ، لحثّه عليه‌السلام بصلة الأرحام ، وبهذا افتى.

فامّا صحة الوصيّة لمن ذكر ، فإنه على ما ذهب إليه ، لأنا لا نراعي في الوصية القربة بها الى اللّه سبحانه ، فلهذا صحت الوصية لهم دون الوقف ، لما بيّناه ، فليلحظ ذلك ويتأمل.

وإذا وقف الكافر على كافر مثله ، أو على البيع ، والكنائس ، والمواضع التي يتقربون فيها الى اللّه تعالى ، كان وقفه صحيحا ، لأنه يرى ذلك تديّنا عنده.

وإذا وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك الوقف ماضيا في فقراء أهل نحلته ، دون غيرهم ، من سائر أصناف الفقراء ، لان شاهد حاله وفحوى خطابه يخصص إطلاق قوله وعمومه ، لأنه من المعلوم بشاهد الحال أنه ما أراد إلّا فقراء ملته ، دون غيرهم ، والحكم في قول جميع أهل الآراء ووقفهم ما حكيناه ، فليلحظ ذلك. وإذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين من المسلمين ، لما دللنا عليه من فحوى الخطاب وشاهد الحال.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : « وإذا وقف المسلم شيئا على المسلمين ، كان ذلك لجميع من أقرّ بالشهادتين ، وأركان الشريعة ، من الصّلاة ، والزكاة ، والصّوم ،


1) في ص 155.

2) في ص 159.

3) ج. ثم نقول بعد ما.

والحجّ ، والجهاد ، وان اختلفوا في الآراء والديانات » (1).

وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنّا وإياه نراعي في صحة الوقف التقرب به الى اللّه تعالى ، وبعض هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه.

وقال أيضا في نهايته ، فان وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة ، دون غيرهم ، ولا يكون للفساق منهم معهم شي‌ء على حال (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، الصحيح انه يكون لجميع المؤمنين من العدل والفاسق ، لان كلّ خطاب خوطب به المؤمنون ، يدخل الفساق من المؤمنين في ذلك الخطاب ، في جميع القرآن والسنّة والاحكام بغير خلاف ، مثل قوله تعالى « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » (3)وكقوله « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » (4)وغير ذلك من الآيات ، ولم يرد العدل ، بغير خلاف.

وقد ذكر السيد المرتضى في جواب المسائل الناصريات ، في المسألة السابعة والسبعين والمائة ، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الايمان والفسق ، ويسمى باسمهما ، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون ، دخل فيه من جمع بين الفسق والايمان ، هذا آخر كلام المرتضى رضى اللّه عنه (5).

وانّما هذه اخبار آحاد يوردها شيخنا ، في كتابه النهاية ، إيرادا لأنه كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر ، فإنه رحمه‌اللّه قد رجع في كتبه كتب البحث ، عن معظم ما ذكره في نهايته ، مثل مسائل خلافه ، ومبسوطة ، وغير ذلك من كتبه ، فلا يتوهم أحد وينسبه منه الى تقصير ، وقلة تحقيق ، وانما العذر له فيه ما ذكرناه ، وقد أفصح عن ذلك وابان واعتذر لنفسه في خطبة مبسوطة على ما حكيناه عنه ، في خطبة كتابنا هذا ، فليلحظ من هناك.


1) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها.

2) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها.

3) سورة الحجرات ، الآية 10.

4) سورة النساء ، الآية 92.

5) الناصريات كتاب الشفعة مسألة 177 آخر المسألة.

وقد رجع شيخنا أبو جعفر ، عما قاله في نهايته ، في كتاب التبيان ، فقال في تفسير قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » فقال هذا الخطاب يتوجه الى جميع المؤمنين ، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح وغيرها ، لأن الايمان لا ينفى (1)الفسق عندنا ، وعند المعتزلة أنه خطاب لمجتنبي الكبائر ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه في التبيان (2).

وإذا وقف على الشيعة ، ولم يميز منهم قوما دون قوم ، كان ذلك ماضيا في الإماميّة ، والجارودية من الزيدية ، دون البتريّة ، والبترية فرقة تنسب الى كثير النواء ، وكان أبتر اليد ، - ويدخل معهم سائر فرق الإماميّة ، من الكيسانيّة - ، وهم القائلون بإمامة محمّد بن الحنفية ، وانه اليوم حيّ ، وهو المهديّ الذي يظهر ، والناووسية ، - القائلون بأن جعفر بن محمّد عليه‌السلام لم يمت ، وهو المهدى ، والفطحية القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر الصادق عليه‌السلام وقيل انّه كان افطح الرجلين ، والواقفية وهم القائلون بأن موسى بن جعفر الكاظم عليهما‌السلام لم يمت ، وانه المهدى ، والاثنى عشرية على ما روى (3). وأورده شيخنا في نهايته (4).

وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك ، وهو ان نيّة القربة معتبرة في صحة الوقف ، فان كان الواقف من احدى هذه الفرق ، حمل كلامه العام على شاهد حاله ، وفحوى قوله ، وخصص به ، وصرف في أهل نحلته ، دون من عداهم من سائر المنطوق به ، لما دللنا عليه فيما مضى ، وانما هذه اخبار آحاد ، رواها المحق والمبطل من الشيعة ، فأوردها شيخنا في نهايته ، كما هي بألفاظها.

فان وقفه على الإماميّة خاصة ، كان فيمن قال بإمامة الاثني عشر منهم ، فان وقفه على الزيدية ، وكان الواقف زيديّا ، كان على القائلين بإمامة زيد بن على بن الحسين ، وامامة كل من خرج بالسيف من ولد فاطمة عليها‌السلام من أهل الرأي


1) ج. لا ينافي.

2) التبيان ، ج 2 ، ص 81.

3) لم نجد الرواية في مظانها من كتب الأحاديث والظاهر انه رحمه‌اللّه نقل عبارة المفيد رحمه‌اللّه في المقنعة فراجع باب الوقوف والصّدقات ، ص 654 - 655.

4) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها.

والعلم والصلاح ، فان كان الواقف إماميّا لم يصح الوقف على ما حرّرناه ، لعدم نيّة القربة التي هي شرط في صحة الوقف ، وشيخنا أطلق هذا الموضع إطلاقا.

فان وقفه على الهاشمين ، كان مصروفا في ولد أبي طالب ، وولد العباس بن عبد المطلب ، وولد أبي لهب ، وولد الحارث بن عبد المطلب ، فإنّه لا عقب لهاشم الّا من هؤلاء ، الذكور منهم والإناث ، على ما قدمناه بالسويّة ، الا ان يشرط التفضيل.

وإذا وقفه على الطالبيّين ، كان ذلك على أولاد أبي طالب رحمة اللّه عليه ورضوانه.

وإذا وقفه على العلويين ، كان ذلك على ولد على أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وولد ولده ، الذكور والإناث ، الفاطمي وغير الفاطمي ، بالسّويّة ، الذكر والأنثى فيه سواء.

فان وقفه على ولد فاطمة عليها‌السلام ، كان ذلك على ولد الحسن والحسين عليهما‌السلام الذكور منهم والإناث بالسّويّة.

فإن وقفه على الحسنية ، لم يكن للحسينية معهم شي‌ء على حال.

فان وقفه على الحسينية ، لم يكن للحسنية معهم شي‌ء على حال.

فان وقفه على الموسوية ، كان ذلك على أولاد موسى بن جعفر عليه‌السلام.

وإذا وقف الإنسان شيئا على جيرانه ، أو اوصى لهم بشي‌ء ، ولم يسمهم بأسمائهم ، ولا ميّزهم بصفاتهم ، كان ذلك مصروفا الى من يلي داره إلى أربعين ذراعا من أربعة جوانبها ، الا من منع دين الواقف ، وشاهد حاله ، وفحوى قوله ، من الوقف عليه ، على ما حررناه فيما مضى ، وليس لمن بعد عن هذا الحد شي‌ء.

وروي (1)إلى أربعين دارا.

والأول هو الأظهر ، والمعوّل عليه.

وروي (2)انه إذا وقف على قومه ولم يسمهم ، كان ذلك على جماعة أهل لغته


1) الوسائل الباب 90 من أبواب أحكام العشرة.

2) لم نجد الرواية في مظانها من كتب الأحاديث والظاهر انه رحمه‌اللّه نقل عبارة المفيد رحمه‌اللّه في المقنعة فراجع باب الوقوف والصدقات ص 655.

من الذكور ، دون الإناث.

والذي يقتضيه أصول المذهب ، وتشهد بصحّته الأدلة القاهرة ، انه يكون مصروفا الى الرجال من قبيلته ، ممن ينطلق العرف بأنهم اهله وعشيرته ، دون من سواهم ، هذا الذي يشهد به اللغة ، وعرف العادة ، وفحوى الخطاب ، قال الشاعر :

قومي هم قتلوا أميم أخي

فإذا رميت يصيبني سهمي

فامّا الدليل على انّ القوم ينطلق على الرجال دون النساء ، قوله تعالى « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ، .. وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ » (1)وقول زهير :

فما أدرى وسوف أخال أدري

أقوم آل حصن أم نساء

فاما الرواية التي وردت بان ذلك على جميع أهل لغته ، فهي خبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، من غير دليل يعضدها من إجماع ، أو كتاب ، أو سنة ، أو دليل أصل فإذا عدم جميع ذلك ، وورد خطاب مطلق ، حمل على العرف والعرف ما اخترناه.

فان وقفه على عشيرته ، كان ذلك على الخاص من اهله ، الذين هم أقرب النّاس إليه في نسبه.

فان وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على ولد هاشم ، وقد بيناهم فيما مضى (2)، وذكرناهم ، فلا وجه لاعادتهم.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فان وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على ولد أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وولد العباس وجعفر ، وعقيل (3)ثم لم يذكر غير ذلك.

وليس اقتصاره على ذكر من ذكر دليلا على انه لا يسحق غير المذكورين الذين هم بقية ولد هاشم المستحقين للخمس شيئا من هذا الوقف ، لان هذا دليل فان وقفه على مستحقي الزكاة ، كان ذلك على الثمانية الأصناف المذكورة في القرآن الخطاب.


1) سورة الحجرات ، الآية 11.

2) في ص 166.

3) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها.

ومتى وقف الإنسان على أحد الأجناس ممن ذكرناهم ، فان كانوا كثيرين في البلاد ، منتشرين ، كان ذلك مقصورا على من يحضر البلد الذي فيه الوقف ، دون غيره من البلدان.

ومتى وقف الإنسان شيئا في وجه من الوجوه ، أو على قوم بأعيانهم ، ولم يشرط بعد انقراضهم عوده على شي‌ء بعينه ، كان متى انقرضوا ولم يبق منهم أحد ، راجعا ميراثا على أقرب النّاس من أخر المنقرضين من أرباب الموقوف عليهم ، لانه مال من أموال الموقوف عليهم ، يورث كما يورث سائر الاملاك والأموال ، ولا يجوز عوده على ورثة الواقف ، ولا على الواقف نفسه بحال من الأحوال ، لانه بالوقف خرج من ملكه ، وانتقل الى ملك الموقوف عليه بغير خلاف بيننا ، فعوده اليه بعد ذلك يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع منعقد ، وهذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، في مقنعته (1).

وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ، ومتى وقف الإنسان شيئا في وجه من الوجوه ، أو على قوم بأعيانهم ، ولم يشرط بعد انقراضهم عوده على شي‌ء بعينه ، فمتى انقرض أرباب الوقف ، رجع الوقف على ورثة الواقف (2).

وهذا قول مرغوب عنه ، لانه لا دليل عليه بحال.

وقال رحمه‌اللّه في مسائل خلافه ، مسألة إذا وقف على من يصح انقراضه في العادة ، مثل ان يقف على ولده ، وولد ولده ، وسكت على ذلك ، فمن أصحابنا من قال لا يصح الوقف ، ومنهم من قال يصح ، فإذا انقرض الموقوف عليه ، رجع الى الواقف ان كان حيّا ، وان كان ميّتا رجع الى ورثته ، وبه قال أبو يوسف ، وللشّافعي فيه قولان ، أحدهما لا يصح ، والأخر يصح ، فإذا انقرضوا رجع الى أبواب البر ، ولا يعود اليه ، ولا الى ورثته ، دليلنا ان عوده الى البرّ بعد انقراض الموقوف عليه ، يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، والأصل بقاء الملك عليه ، أو


1) المقنعة باب الوقوف والصدقات آخر الباب الّا ان الظاهر ان المصنف رحمه‌اللّه نقل عبارته بمعناها لا بألفاظها ص 655.

2) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها.

على ولده ، هذا أخر المسألة (1).

قال محمّد بن إدريس ، انظر أرشدك اللّه الى ما قاله شيخنا في المسألة ، فإنه ما تعرض للإجماع ، ولا للأخبار ، لان الطريقتين مفقودتان هاهنا ، انما دل ما يقضى عليه وهو محجوج به ، وهو قوله « دليلنا ان عوده الى البر بعد انقراض الموقوف عليهم ، يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه » وكذا نقول نحن له رحمه‌اللّه ، ان عوده الى الواقف ، أو الى ورثته بعد انقراض الموقوف عليهم ، يحتاج الى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه ، والأصل بقاؤه وقفا ، فمن أخرجه من كونه وقفا ، يحتاج الى دليل ، ولن يجده ، ونكيل له بصاعه حرفا فحرفا ، واللّه الموفّق للصّواب.

وإذا وقف المسلم شيئا على مصلحة ، فبطل رسمها ، يجعل في وجه البر بلا خلاف ، ولا يجوز عوده على الواقف ، ولا على ورثته ، وهذا أيضا دليل على صحة المسألة المتقدّمة ، وفساد قول المخالف فيها.

وإذا وقف في وجوه البرّ ، ولم يسمّ شيئا بعينه ، كان للفقراء ، والمساكين ، ومصالح المسلمين ، من بناء المساجد ، والقناطر ، وتكفين الموتى ، والحاج ، والزوّار ، وغير ذلك.

وقال شيخنا في نهايته ، وإذا وقف إنسان مسكنا ، جاز له ان يقعد فيه مع من وقفه عليه ، وليس له ان يسكن فيه غيره (2).

وهذا على إطلاقه لا يصحّ ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك (3)، وهو انه ان كان الوقف عاما على جميع المسلمين ، جاز ذلك على ما حكيناه عن بعض أصحابنا ، وان كان خاصا على قوم بأعيانهم ، لا يجوز للواقف ان يسكن فيه مع من وقفه عليه ، لانه بالوقف خرج من ملك الواقف ، وصار ملكا للموقوف عليه.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة يجوز الوقف على أهل الذمّة إذا كانوا أقاربه ، وقال الشافعي يجوز ذلك مطلقا ، ولم يخصّ ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا فإن ما قلنا مجمع على جوازه ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، هذا أخر كلامه


1) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 9.

2) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها آخر الباب.

3) في ص 155.

في المسألة (1).

وقد قلنا ما عندنا (2)في مثل هذه المسألة ، من انه لا يجوز الوقف على الكفرة ، الا ان يكون الكافر أحد الوالدين ، لان من صحة الوقف وشرطه ، نية القربة فيه.

إذا وقف على مواليه ، وله موليان ، مولى من فوق ، ومعناه المنعم عليه ، وله مولى أخر من أسفل ، ومعناه من أنعم هو عليه ، فأعتقه ، ولم يبيّن ، انصرف الوقف إليهما ، لأن اسم المولى يتناولهما.

إذا بنى مسجدا واذن النّاس ، فصلوا فيه ، أو عمل مقبرة ، فأذن في الدفن فيها ، فدفنوا ، ولم يقل ان ذلك وقف ، ولم يوجبه على نفسه بالقول والنطق بالوقفية ، لم يزل ملكه عن ذلك ، لان الأصل ، الملكيّة ، وزوالها يحتاج الى دليل ، والوقف حكم شرعي يحتاج الى دليل شرعي.

فإن وقف مسجدا وقفا صحيحا ، ثم انه خرب ، وخربت البلدة التي هو فيها ، لم يعد الى ملكه ، لان ملكه قد زال ، بلا خلاف وعوده اليه يحتاج الى دليل.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا انقلعت نخلة من بستان وقف ، أو انكسرت ، جاز بيعها ، واستدل بان قال دليلنا ، انه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة ، الا على هذا الوجه (3).

قال محمّد بن إدريس ، يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها ، وهو ان تعمل جسرا ، أو زورقا الى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها ، وقد بينا (4)ان الوقف لا يجوز بيعه ، فعلى هذا التحرير لا يجوز بيعها ، وينتفع بها من هي وقف عليه بغير البيع ، فليلحظ ذلك.

باب العمرى والرقبى والسّكنى والحبيس

العمرى نوع من الهبات ، يفتقر صحّتها إلى إيجاب وقبول ، ويفتقر لزومها الى


1) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 13.

2) في ص 156.

3) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 23.

4) في ص 152.

قبض ، كسائر الهبات ، وهي مشتقة من العمر ، وصورتها ان يقول الرجل للرجل : أعمرتك هذه الدّار ، وجعلتها لك عمرك ، أو هي لك ما حييت ، أو ما بقيت ، أو ما عشت ، وما أشبه ذلك مما في معناه.

وهي عقد جائز ، فإذا ثبت جوازها ، فلا تخلو من أربعة أحوال ، اما ان يقول : هذه الدّار لك عمرك ، ولعقبك من بعدك عمرهم ، أو يطلق ذلك ، فيقول : هذه الدار لك عمرك ، فإذا مت رجعت اليّ ، أو يقول : هذه الدار لك عمري ، أو يقول : هذه الدّار لك مدّة عمري.

فإذا قال « عمرك ولعقبك » فإنها جائزة عندنا ، فإذا انقرض العقب ، عادت الى المعمر ، ان كان حيّا ، أو الى ورثته ان كان ميتا.

فان قال « لك عمرك » فإذا مات ، رجعت الى المعمر أيضا.

فإن قال « هذه لك مدة عمري » فليس له ان يخرجه منها ما دام حيّا ، فإذا مات كان للوارث إخراجه منها ، فان مات المعمر ، دون من أعمره ، وخلّف ورثة ، كان لهم سكناها ، الى ان يموت من أعمر أباهم.

فامّا ان قال « هذه الدّار عمرى لك » ولم يقل مدّة عمري ، ولا مدّة عمرك ، فان هذا مجهول ، لا يلزم به شي‌ء بحال.

والرقبى أيضا جائزة عندنا ، وصورتها صورة العمرى ، الا ان اللفظ يختلف ، وان كان المعنى يتفق ، لانه يقول في العمرى أعمرتك هذه الدار مدّة حياتي أو مدّة حياتك ، أو مدّة عمري أو مدّة عمرك ، والرقبى تحتاج ان يقول « أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي » وفي أصحابنا من قال الرّقبى ان يقول « جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك ، أو مدة حياتي » وهو مأخوذ من رقبة العبد ، والأوّل مأخوذ من رقبة الملك ، وهو الأظهر ، الا ان الاشتقاق المحقق انها مصدر من رقب كل واحد منهما موت صاحبه ، يرقبه رقبى.

وتحتاج أيضا الى الإيجاب والقبول ، والقبض من صحة لزومها.

وقد قلنا انه لا فرق بين العمرى والرّقبى في الحكم والمعنى ، سواء علقه بموت المرقب أو المرقب ، فإن علقة بموت المرقب ، فان مات المرقب رجع الى ورثته ، وان

مات المرقب أوّلا كان لورثته الى ان يموت المرقب ، فإن علقة بموت المرقب ، ومات المرقب ، لم يكن لورثته عليه سبيل حتى يموت ، فإذا مات رجع إليهم ، وان مات المرقب أوّلا ، لم يكن لورثته شي‌ء ، ورجع الى المرقب مثل ما ذكرناه في العمرى حرفا فحرفا.

فأمّا السكنى ، فلا بأس ان يجعل الإنسان داره ، أو منزله ، أو ضيعته ، أو عقاره ، سكنى لإنسان ، حسب ما أراد ، فإن جعله له مدّة من الزمان ، كان ذلك ماضيا ، ولم يجز له نقله عنه ، الا بعد مضى تلك المدّة ، وكذلك لا يجوز له بيعه ، الا بعد انقضاء المدّة ، أو يشترط على المشتري مقدار ذلك الزمان ، ومتى مات والحال ما وصفناه ، لم يكن لورثته نقل الساكن عنه ، الّا بعد ان تمضى المدّة المذكورة ، ومتى أسكنه إياه مدة عمره فهي العمرى ، وقد ذكرناها مستوفاة.

ومتى أسكنه ولم يذكر مدة ، كان له إخراجه أيّ وقت شاء.

وإذا اسكن إنسان غيره ، لم يجز للساكن ان يسكن معه غيره ، الّا ولده واهله ، يعني امرأته ، ولا يجوز له سواهم ، ولا يجوز للساكن أيضا ان يؤاجره ، ولا ان ينتقل عنه ، فيسكن غيره الا بإذن صاحب المسكن ، على ما ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (1).

والذي يقتضيه أصول المذهب ، ان له جميع ذلك ، وخلافه وإجارته وانتقاله عنه ، وإسكان غيره معه ، سوى ولده وامرأته ، سواء اذن له في ذلك أو لم يأذن ، إذا كان أول ما أسكنه قد أطلق السكنى ، لأن منفعة هذه الدّار استحقها ، وصارت مالا من أمواله ، وحقا من حقوقه ، فله استيفاؤها كيف شاء ، بنفسه وبغيره ، وما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فلا شك انه خبر واحد ، وقليلا ما يورده أصحابنا في كتبهم ، فشيخنا المفيد رحمه‌اللّه لم يورده في مقنعته ، ولا السيّد المرتضى ، ولا المحصّلون من أصحابنا.

وللإنسان أن يحبس فرسه في سبيل اللّه ، وغلامه أو جاريته في خدمة البيت


1) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب السكنى والعمرى والرقبى والحبيس.

الحرام ، وبعيره في معونة الحاج والزّوار ، فإذا فعل ذلك لوجه اللّه تعالى ، لم يجز له تغييره ، ولا تبديله ، فإنه قد خرج عن ملكه ، فان عجزت الدابة ، أو دبرت ، يعنى صار بها دبر ، - بفتح الدال والباء - ، أي عقر ، لان الدبر في لسان العرب ، العقر ، فروي ان بعض الاعراب قال لعمر بن الخطاب ، وكان أتاه ، فشكا اليه نقب ابله ودبرها ، فكذبه عمر ، وحلف بأنه كاذب ، واستحمله ، فلم يحمله ، فأنشأ يقول.

أقسم باللّه أبو حفص عمر *** ما مسّها من نقب ولا دبر

 - النقب الجرب - فان (1)مرض الغلام أو الجارية ، وعجزا عن الخدمة ، سقط عنهما بمرضهما ، فان عادا إلى الصّحة كان الشرط فيهما قائما حتى يموت العبد ، وتنفق الدابة.

فاما ان حبس ملكه على بعض الآدميين إلى مدة موت الحابس ، فإنه إذا مات عاد الملك إلى ورثة الحابس ، وأنفذت فيه المواريث ، فهذا معنى ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قضى برد الحبيس ، وإنفاذ المواريث (2).

فاما الحبيس على بيت اللّه ، ونحو ذلك ، فلا يعود الى ملك الحابس ، ولا الى ورثته بعده بحال ، فهذا فرق ما بين الحبيسين والمسألتين ، فليلحظ ذلك ويتأمل ، فربما اشتبه على كثير من المتفقهة.

وروي انه إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره ، مدة من الزمان ، ثم هو حر بعد ذلك ، كان ذلك جائزا ، وكان على المملوك الخدمة في تلك المدّة ، فإذا مضت المدّة ، صار حرا فإن أبق العبد هذه المدّة ، ثم ظفر به من جعل له خدمته ، لم يكن له بعد انقضاء تلك المدّة عليه سبيل ، وان كان صاحب الغلام أو الجارية جعل خدمته لنفسه مدّة من الزمان ، ثم هو حر بعد ذلك ، وأبق المملوك انتقض ذلك التدبير ، فان وجده بعد ذلك كان مملوكا يعمل به ما شاء (3).


1) ج. ل. أو مرض. وعلى هذا فهو عطف على « عجزت الدابة » وعلى اي حال فلم يذكر للشرط الأوّل جوابا الّا انه معلوم من سياق الكلام.

2) الوسائل الباب 5 من احكام السكنى والحبيس.

3) لم نجد الرواية في مظانها من كتب الاخبار الّا ما أورده الشيخ رحمه‌اللّه في نهايته كما أشار إليه المصنف رحمه‌اللّه.

أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، وهي من أضعف أخبار الآحاد ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لان التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون الا بعد موت المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق ، ويكون بمنزلة الوصيّة ، يخرج من الثلث ، هذا لا خلاف بينهم فيه ، فمن ادعى حكما شرعيا أخر ، غير هذا ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع الى اخبار الآحاد في مثل ذلك ، لا يوجب علما ولا عملا ، على ما بيناه.

ثم انه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا إلا الشاذ التابع لمسطور شيخنا في نهايته ، فإنه رحمه‌اللّه لم يذكر ذلك في مسائل خلافه ، ولا في مبسوطة ، ولا في معظم كتبه المصنفة ، سوى الكتب الاخبارية ، لانه من طريق اخبار الآحاد ، فيذكرها في جملة الاخبار ، وأوردها إيرادا لا اعتقادا ، على ما اعتذر به لنفسه.

باب الهبات والنحل

الهبة والنحلة جائزتان ، بالكتاب والسنّة وإجماع الأمّة.

فالكتاب قوله تعالى « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » (2)والهبة من البرّ ، وكذلك النحلة.

والسنّة ما رواه محمّد بن المنكدر ، عن جابر ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، قال : كل معروف مرغب فيه (3).

وروى أبو هريرة انّ النبيّ عليه‌السلام قال : لو اهدي اليّ ذراع لقبلت ، ولو دعيت الى كراع لأجبت (4).


1) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب السكنى والعمرى والرقبى والحبيس آخر الباب.

2) سورة المائدة ، الآية 2.

3) لم نجد الحديث بعينه في المجاميع الروائية لكن الموجود « كل معروف صدقة » صحيح البخاري ج 8 كتاب الأدب باب 33 ص 13 نعم نفس الحديث موجود في المبسوط ج 3 كتاب الديات ص 33.

4) سنن البيهقي ، الباب 1 من كتاب الهبات ، الحديث 2 ، ج 6 ، ص 169. صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب القليل من الهبة ، الرقم 2398، ج 11 ، ص 111. وفيه : « لو دعيت الى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو اهدى الىّ ذراع أو كراع لقبلت ».

وروت عائشة ، أن الرسول عليه‌السلام كان يقبل الهدية ، ولا يقبل الصّدقة (1).

أما صدقة الواجب فكانت حراما عليه وعلى بنى هاشم ، واما صدقة الندب فهي حلال عندنا عليه وعلى بنى هاشم ، وانما كان يتنزه عنها على جهة الاستحباب دون الفرض والإيجاب.

وروي ان جعفر بن محمّد عليه‌السلام كان يشرب من السقايات التي بين مكة والمدينة ، فقيل له في ذلك ، فقال انّما حرمت علينا صدقة الفرض (2).

وامّا الإجماع ، فقد أجمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها.

إذا تقرّر هذا فالهبة والصّدقة والهدية بمعنى واحد ، غير انّه إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة الى اللّه تعالى ، سميّت صدقة ، فإذا أقبضها لا يجوز له الرجوع فيها بعد الإقباض على كل من تصدّق عليه بها ، وإذا قصد بها التودد والمواصلة ، لا التقرب الى اللّه تعالى سميت هدية وهبة.

وهي على ضربين ، هبة يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها ، وهبة لا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها.

فالموهوب على ضربين ، ذي رحم ، وأجنبي ، وذو الرحم على ضربين ، ولد وغير ولد ، والولد على ضربين ، كبير وصغير.

فإذا كان كبيرا بالغا ، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبضها على حال ، سواء أضاف الولد الى القبض شيئا أخر ، أو لم يضف ، وكذلك الولد الصّغير ، لان قبض الوالد قبض عنه ، فلا يحتاج الى قبض ، والولد الكبير يحتاج الى قبض في هبته


1) صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب المكافاة في الهبة ، ج 11 ، ص 122 ، الرقم 2414. وسنن الترمذي ، الباب 34 من كتاب البرّ والصلة ، ج 3 ص 260، الرقم 2019. وسنن أبي داود ، كتاب البيور. باب في قبول الهدايا ، ج 3 ، ص 260. وفيها جميعا : « عن عائشة انّ النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله كان يقبل الهدية ويثيب عليها ».

2) سنن البيهقي ، كتاب الهبات ، باب إباحة صدقة التطوع لمن لا تحل له صدقة الفرض ( ج 6 ، ص 183 ).

ولزومها ، فهذا الضّرب من الهبة الذي لا يجوز بعد القبض الرجوع فيها بحال.

فاما ذو الرحم غير الولد ، فبعض أصحابنا يجريه مجرى الولد الأكبر ، ويذهب إلى انه لا يجوز للواهب الرجوع في الهبة بعد إقباضها إيّاه ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)، وبعض يذهب الى ان له الرجوع بعد القبض ، ويجريه مجرى الأجنبي ، وهو الذي يذهب اليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2)، وهو الذي يقوى في نفسي.

فاما الضرب الذي يجوز له الرجوع في الهبة بعد الإقباض ، فهي الهبة للأجنبي ، ولذي الرحم غير الولد ، على الأظهر الأصح عند أصحابنا ، فإذا وهب الأجنبي ، وقبّضه إياها ، فللواهب الرجوع فيها ما لم يضف الموهوب له الى القبض أحد ثلاثة أشياء ، امّا ان يعوّض عنها الواهب ، سواء كان العوض مثلها ، أو أقل منها ، أو أكثر ، أو يتصرف فيها ، أو تستهلك عينها ، فمتى أضاف إلى القبض أحد الثلاثة الأشياء ، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بحال ، لقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » (3)وهذا عقد يجب الوفاء به ، وما عدا هذا الموضع ممّا يجوز للواهب الرجوع في هبته ، أخرجناه بدليل ، وهو الإجماع من أصحابنا.

فإذا تقرر هذا ، فهي من العقود الجائزة ، يحتاج إلى إيجاب وقبول.

ومن شرط لزومها الإقباض ، وذهب الأكثرون من أصحابنا ، الى ان من شرط انعقادها وصحته الإقباض بإذن الواهب (4)، فمتى قبضها الموهوب له بغير اذن الواهب ، كان القبض فاسدا.

ويكره ان يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته ، وكذلك يكره للمرأة الرجوع فيما تهبه لزوجها.

وقد قلنا (5)انه لا يجوز للإنسان ان يرجع فيما يهبه لوجه اللّه تعالى بعد الإقباض على حال ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وما تصدّق الإنسان به لوجه اللّه ، فلا يجوز له ان يعود اليه بالبيع والهبة والشراء ، فان رجع اليه بالميراث كان جائزا (6).


1) النهاية : كتاب الوقوف والصدقات ، باب النحل والهبة.

2) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 12.

3) سورة المائدة ، الآية 1.

4) ج. وصحة الإقباض اذن.

5) في ص 172.

6) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب النحل والهبة.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، لا بأس ان يعود إليه بأمر شرعي ، امّا بالبيع أو الهبة أو الشراء ، أو غير ذلك وانما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ولا إجماع ، لأن المتصدق عليه ، قد ملك الصدقة ، وله بيعها على من شاء من الناس ، سواء باعها على المتصدّق بها ، أو على غيره بغير خلاف.

وشيخنا قد رجع عمّا قاله في مسائل خلافه ، في الجزء الأوّل من كتاب الزكاة ، قال مسألة يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة ، وليس بمحظور ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك البيع مفسوخ ، دليلنا قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » (1)وهذا بيع ، فمن ادعى فسخه فعليه الدلالة ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه في مسألته (2).

فانظر الى قوله هاهنا ، والى قوله في نهايته ، يشعرك ان تلك اخبار آحاد يوردها إيرادا على ما يجدها بألفاظها ، من غير اعتقاد لصحّتها.

وروي انه إذا أخرج الإنسان شيئا لوجه اللّه تعالى يتصدق به ، ففاته من يريد إعطائه ، فليتصدق به على غيره ، ولا يرده في ماله (3).

وذلك على طريق الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب.

ولا بأس ان يفضّل الإنسان بعض ولده على بعض بالهبة والنحلة ، الا انّه يكره ذلك في حال المرض ، إذا كان الواهب معسرا ، فإذا كان موسرا لم يكره ذلك.

إذا وهب الوالد لولده وان علا الوالد ، أو الأم لولدها وان علت ، وقبضوا ان كانوا كبارا ، أو كانوا صغارا ، لم يكن لهما الرجوع فيه ، هكذا ذكره شيخنا في مسائل خلافه (4).

والذي يقتضيه مذهبنا ، ان هبة الوالد تكون كما قال ، وذكر رحمه‌اللّه ، وان علا


1) سورة البقرة ، الآية 275.

2) الخلاف ، كتاب الزكاة ، مسألة 136.

3) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب الصدقة ، الحديث 3.

4) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 11 - 12 - 13.

الوالد ، فامّا هبة الامّ للولد الكبير البالغ ، فإذا قبض ، فليس لها رجوع ، واما هبتها لولدها الصّغير ، فلا بد من تقبيض وليه ، فإذا قبض الولي الهبة ، امّا أبوه ، أو وصيّة ، فليس لها رجوع ، فإذا لم يقبض فلها الرجوع ، بخلاف الأب ، لأنّ قبض الأب قبضه ، وليس كذلك الام ، فليلحظ ذلك.

وقال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة : إذا وهب لأجنبي وقبضه ، أو لذي رحم ، غير الولد ، كان له الرجوع فيه ، ويكره الرجوع في الهبة لذي الرّحم (1).

وهذا الذي اخترناه ونصرناه ، ومذهبه في نهايته بخلاف هذا ، فإنه يجعل ذا الرحم بمنزلة الولد البالغ ، وهو خيرة شيخنا المفيد أيضا في مقنعته (2)، وهو قوي يمكن اعتماده ، لقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فامّا الأجنبي فأخرجناه من عموم الآية بالإجماع.

الهبة عندنا لا تقتضي الثواب الذي هو العوض عنها ، الا ان يشرطه الواهب على الموهوب له.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة ، الهبات على ثلاثة أضرب ، هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله ، فكلها تقتضي الثواب (3).

ولم يدل على ذلك بشي‌ء يعتمد ، وامّا دليلنا نحن على انّها لا تقتضي الثواب الذي هو العوض عنها الا بالشرط ، فالأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشي‌ء يحتاج الى دليل ، وإجماع أصحابنا عليه ، فان أحدا منهم لم يذكر ذلك في مسطور.

إذا شرط الثواب ، فان كان مجهولا صح ، لانه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وان كان معلوما كان أيضا صحيحا ، لانه لا مانع منه.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة ، إذا وهب ثوبا خاما لمن له الرجوع في هبته ، فقصره الموهوب له ، لم يكن للواهب الرجوع فيه ، ثم استدل ، فقال دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، على انه إذا تصرّف الموهوب له في الهبة ، لم يكن للواهب الرجوع فيها ، وهذا قد تصرّف ، ولأن إثبات الرجوع في هذا الموضع يحتاج


1) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 11 - 12 - 13.

2) المقنعة ، باب النحلة والهبة والهبة ص 658.

3) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 11 - 12 - 13.

إلى دليل (1).

هذا أخر استدلاله ونعم ما استدلّ به رحمه‌اللّه.

إذا وهب في مرضه المخوف شيئا واقبضه ، ثمّ مات ، فمن أصحابنا من قال تلزم الهبة في جميع الشي‌ء الموهوب ، سواء كان الثلث أو أكثر من الثلث ، وهو الصّحيح من المذهب الذي تقتضيه الأصول ، ومنهم من قال تلزم في الثلث ، وتبطل فيما زاد عليه.

إذا كان له في ذمّة إنسان مال ، فوهبه له ، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة ، وهل من شرط صحّة الإبراء قبول المبرئ أم لا؟ قال قوم من شرط صحته قبوله ، فلا يصحّ حتى يقبل ، وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله.

وهو الذي نختاره ، ونقول به ، لأنّ في إبرائه من الحق الذي له عليه منّة عليه ، وغضاضة ، ولا يجبر على قبول المنّة ، وتحمّل الغضاضة فإذا لم نعتبر قبوله ، أجبرناه على ذلك ، كما نقول في هبة العين له « انها لا تصح إلا إذا قبل ».

وقال قوم ان ذلك يصح ، شاء من عليه الحق ، أو أبي لقوله تعالى « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » (2)و « أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ » (3)فاعتبر مجرد الصدقة ، ولم يعتبر القبول ، وقال تعالى « وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » (4)فأسقط الدّية بمجرد التصدق ، ولم يعتبر القبول ، والتصدق في هذا الموضع الإبراء.

قلنا اما التمسّك بهذا فضعيف عندنا ، لأنه دليل الخطاب ، ودليل الخطاب عند المحصلين من أصحابنا المتكلّمين في أصول الفقه لا يعملون به ، هذا إذا وهبه لمن عليه الحقّ.

فإن وهبه لغيره صحّ ذلك ، الا انه لا يلزم الا بالقبض.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الاحكام ، من شرطها الإيجاب والقبول ، ولا تلزم الّا بالقبض ، وكل من له الرجوع


1) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 17 ، في نقل العبارة تقطيع.

2) سورة البقرة ، الآية 280.

3) سورة البقرة ، الآية 280.

4) سورة النساء ، الآية 92.

في الهبة ، له الرجوع في الصدقة عليه (1)، هذا آخر كلامه.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، هذا غير واضح ولا مستقيم ، لأن صدقة التطوع بعد إقباضها المصدق بها عليه ، لا يجوز ، ولا يحلّ العود والرجوع بها على من كانت من الناس بغير خلاف بيننا ، وليس كذلك الهبة على ما حررناه.

إذا اهدى لرجل شيئا على يد رسوله ، فإنه على ملكه بعد ، وان مات المهدى اليه كان له استرجاعه ، وان مات المهدي ، كان لوارثه الخيار ، وإذا وصلت الهدية الى المهدى اليه ، لم يملكها بالوصول ، ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي.

فمن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها الى المهدى اليه الغائب ، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له ، وقبل المهدى اليه واقبضه إياها ، لزمه العقد ، وملك المهدى اليه الهدية.

ومن وكيد السنة ، وكريم الأخلاق الإهداء ، وقبول الهدية إذا دعي إليها داعي المودّة الدنيويّة والتكرم ، فيحسن قبولها إذا عريت من وجوه القبح ، ويقبح القبول مع ثبوته ، وتخرج بالقبول والإقباض عن ملك المهدي ، وله الرّجوع فيها ما لم يتصرّف فيها من أهديت اليه أو يعوّض عنها ، أو تهلك عينها ، وإمضاؤها أفضل ، ولا يجب المكافاة عليها ، وفعلها أفضل.

وقد جاء في الترغيب لقبولها اخبار ورخص ، وجاء في كراهيّة قبولها وذمّها ، أشياء.

فمن جملة ما في الترغيب فيها ، ما روي عنه عليه‌السلام انه قال تهادوا تحابوا (2).

وروى ان أم حكيم بنت وادع الخزاعية قالت يا رسول اللّه أتكره رد الهدية؟ فقال ما أقبح رد الهدية ، ولو اهدي الىّ كراع لقبلته ، ولو دعيت الى ذراع لأجبت (3).

وروى انّ بعض نسائه عليه‌السلام سألته ، فقالت يا رسول اللّه ، انّ لي جاريتين


1) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الهبات ص 314.

2) الوسائل ، الباب 88 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 - 10 - 18. سنن البيهقي ، الباب 1 من كتاب الهبات ، الحديث 2. رواه أبو هريرة.

3) سنن البيهقي : ج 6 ، ص 169 الباب 1 من كتاب الهبات ح 6 ، ولكن بطريق آخر.

فإلى أيتهما اهدي ، فقال صلى‌اللّه‌عليه‌وآله إلى أقربهما منك بابا (1).

وروى ان سليمان بن داود عليه‌السلام أمر الريح ، فعدلت عن عشق قبّرة فيه فراخ لها ، فجاءت القبّرة ، فرفرفت على رأسه ، ثم ألقت إليه جرادة ، فقيل لسليمان عليه‌السلام في ذلك ، فقال كل يهدي على قدره (2).

وروى عنه عليه‌السلام انه قال : نعم الشي‌ء الهدية بين يدي الحاجة (3).

فأما ما روى في ذمّها وكراهيتها ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال :

هدايا العمّال غلول (4).

قال : ووصى بعض الولاة أحد كفاته ، فقال إيّاك والهدية ، وليست بحرام عليك ، ولكني أخاف عليك القالة (5).

وسال رجل مسروقا حاجة ، فقضاها فاهدى له هدية فردّها ، وحلف ان لا يقضي له حاجة ، قال فقال القوم لمسروق ، يا با عايشة ما كنا نرى ان بهذا بأسا ، فقال مسروق هذا السحت.

وأهدي الى عمر بن عبد العزيز تفاح فرده ، فقيل له انّ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله كان يقبل الهدية ، فقال كانت هدية النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله هدية ، وهي اليوم لنا رشوة (6).

وكان يقال الهدية تعوّر عين الحكم.

وقيل اهدى رجل الى صديق له هدية ، فجزع لها ، فعاتبه أصحابه ، فقال كيف


1) صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب بمن يبدأ بالهدية ، ج 11 ، ص 129 ، المرقم 2423. فيه. عن عائشة : « قلت يا رسول اللّه انّ الى جارين ، فإلى أيّهما اهدى؟ قال : إلى أقربهما منك بابا ».

2) لم نعثر عليه بعينه فيما بأيدينا من المصادر غير أنّه ورد نظيره في البحار ج 14 ص 82.

3) الوسائل ، الباب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 12 - 18 ، وفي المصدر أمام الحاجة.

4) مجمع الزوائد ، ج 4 ، ص 200 ، كتاب الاحكام ، باب هدايا الأمراء ، عن أبي حميد الساعدي.

5) سير اعلام النبلاء ، ج 5 ص 140 رقم 48.

6) في صحيح البخاري ، كتاب الهبة ، باب من لم يقبل الهدية لعلّة ( ج 11 ، ص 129 ) : قال عمر بن عبد العزيز : كانت الهدية في زمن رسول اللّه هدية ، واليوم رشوة.

لا أجزع ، والمراد بالهدية أحد حالتين ، اما تطويق منّة ، أو مكافأة على معروف ، وما فيهما الا ما يجزع.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ما ورد في الاستحباب وما ورد في الكراهية المرجع فيه الى قرائن الأحوال ، والأغراض والأزمان ، وشاهد الحال ، فيعمل عليه ، ويعتبر به ، وقد عمل بالاخبار جميعها ، فهذا وجه الجمع بينها.

كِتَابُ الوَصايا

اشارة

كتاب الوصايا

الوصيّة مشتقة من وصى يصي ، وهو الوصل ، قال الشاعر ذو الرمّة :

نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا *** مقاسمة يشتق انصافها السفر

ومعناه انّه يصل تصرّفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت ، ويقال منه أوصى يوصي إيصاء ، ووصّى يوصّي توصية ، والاسم الوصية والوصاية.

إذا ثبت هذا ، فالأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ، قال اللّه تعالى « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » (1).

وقال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله الوصيّة حق على كلّ مسلم (2).

وقال عليه‌السلام ما ينبغي لامرئ مسلم ان يبيت ليلة الا ووصيته تحت رأسه (3).

وروى عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام انه قال ما من ميّت تحضره الوفاة إلا رد اللّه عليه من سمعه وبصره وعقله للوصيّة ، أخذ الوصيّة أو ترك ، وهي الرّاحة التي يقال لها راحة الموت ، وهي حق على كل مسلم (4).

وروي عن الرسول عليه‌السلام انه قال من مات بغير وصيّة ، مات ميتة جاهليّة (5)


1) سورة البقرة ، الآية 180.

2) الوسائل ، الباب 1 من كتاب الوصايا ح 2 - 3 - 4 - 6.

3) الوسائل ، الباب 1 من كتاب الوصايا ح 5 - 7.

4) الوسائل ، الباب 4 ، من كتاب الوصايا ح 1 ، وفي المصدر ، آخذ للوصيّة ، أو تارك.

5) الوسائل الباب 1 من كتاب الوصايا ح 8.

معنى قوله عليه‌السلام « مات ميتة جاهلية » المراد به ان أهل الجاهليّة ما كانوا يرون الوصيّة ، فإذا لم يوص المسلم ، فقد عمل كعملهم ، وشابههم ، أو من تركها معتقدا انّها غير مشروعة ولا مسنونة ، فهذا جاحد للنّص القرآني ، حكمه حكم الكفار المرتدين.

وروي عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم‌السلام انه قال : من اوصى ولم يحف ، ولم يضار كان كمن صدق به في حياته (1).

وقال ما أبالي أضررت بورثتي أو سرفتهم ذلك المال (2).

سرفتهم بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة ، والفاء ، ومعناه اخطأتهم ، واغفلتهم ، لان السرف الإغفال ، والخطأ ، وقد سرفت الشي‌ء بالكسر ، إذا أغفلته وجهلته ، وحكى الأصمعي عن بعض الاعراب ، وواعده أصحاب له من المسجد مكانا فاخلفهم فقيل له في ذلك ، فقال مررت بكم ، فسرفتكم ، اى اخطأتكم واغفلتكم ، ومنه قول جرير.

أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية

ما في عطائهم منّ ولا سرف

اي إغفال وخطأ ، أي لا يخطئون موضع العطاء ، بأن يعطوه من لا يستحق ، ويحرموه المستحق ، هكذا نصّ عليه جماعة أهل اللّغة ، ذكره الجوهري في كتاب الصّحاح ، وأبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، وغيرهما من اللغويّين.

فامّا من قال : في الحديث « سرقتهم ذلك المال » بالقاف ، فقد صحّف ، لان سرقت لا يتعدى الى مفعولين ، الّا بحرف الجرّ ، يقال سرقت منه مالا ، وسرفت بالفاء يتعدى الى مفعولين بغير حرف الجرّ ، فليلحظ ذلك.

وروي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام انّه قال قال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله من لم يحسن وصيّته عند الموت ، كان ذلك نقصا في مروته وعقله (3).

فينبغي للمرء المسلم ان يتحرز من خلاف اللّه عزوجل وخلاف رسوله


1) الوسائل ، الباب 5 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، وفي المصدر ، كمن تصدق به.

2) الوسائل ، الباب 5 من كتاب الوصايا ، الحديث 1 ، وفيه : « سرقتهم » بالقاف.

3) الوسائل ، الباب 3 ، من كتاب الوصايا ، ح 1.

عليه‌السلام في ترك الوصيّة وإهمالها ، ويستظهر لدينه ، ويحتاط لنفسه ، بالوصيّة لأهله وإخوانه ، بتقوى اللّه ، والطّاعة له ، واجتناب معاصيه ، وما يجب أن يصنعوه في غسله ، وتحنيطه ، وتكفينه عند وفاته ، ومواراته ، وقضاء ديونه ، والصّدقة عنه ، والتدبير لتركته ، والنظر في أمر أطفاله ، ويسند ذلك الى ثقة عدل في نفسه ، ليقوم به ، ولا يفرّط فيه ان شاء اللّه.

والواجب منها البداءة بالإقرار على جهة الجملة بما أوجب اللّه تعالى علمه (1)، والعمل به ، ثمّ الوصيّة بالاستمساك بذلك ، وبتقوى اللّه تعالى ، ولزوم طاعته ، ومجانبة معصيته ، ويعيّن من ذلك ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته ، ثم الوصيّة بما عليه من حقّ واجب ديني أو دنيوي ، ويخرج ذلك من أصل تركته ان أطلق ، ولم يقيده بالثلث ، فان لم يكن عليه حق ، استحب له ان يوصي بجزء من ثلثه ، يصرف في النذور والكفارات ، وجزء في الحجّ والزيارات ، وجزء يصرف إلى مستحقي الخمس ، وجزء إلى مستحقي الزكوات وجزء الى من لا يرثه من الأهل والقرابات.

وجملة الأمر وعقد الباب على جهة الجملة ، دون التفصيل ، ان من شرط صحتها حصول الإيجاب من الموصي ، والقبول من الموصى اليه ، ومن شرطه ان يكون حرا مسلما ، بالغا عاقلا ، عدلا ، بصيرا بالقيام ، بما أسند إليه ، رجلا كان أو امرأة.

ويجوز للمسند إليه القبول في الحال ، ويجوز له تأخير ذلك ، لان الوصيّة بمنزلة الوكالة.

قال بعض أصحابنا هي عقد منجز في الحال ، فجاز القبول فيها ، بخلاف قبول الموصى له ، فإنه لا يعتد به الا بعد الوفاة ، لأن الوصيّة تقتضي تمليكه في تلك الحال ، فتأخّر القبول إليها ، هذا أخر كلام من حكينا قوله (2).

ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده. وعلى كلّ حال لانه لا مانع منه.

وللموصي الرجوع في الوصيّة وتغييرها ، بالزيادة والنقصان ، والاستبدال بالأوصياء ما دام حيّا.


1) ج. ل. أوجب اللّه تعالى عليه.

2) وهو أبو المكارم ابن زهرة في الغنية ، في فصل في الوصية.

ولا يجوز للمسند اليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت الموصي ، ولا ترك القيام بما فوّض اليه من ذلك ، إذا لم يقبل وردّ ، فلم يبلغ الموصي ذلك حتّى مات.

ولا يجوز للوصي ان يوصي الى غيره ، الا ان يفوّض ذلك الموصى اليه ، فاما إذا أطلق الوصية فلا يجوز له ذلك على الصحيح من المذهب ، وهو اختيار شيخنا المفيد (1).

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي ، يصحّ ذلك (2).

والأوّل هو الأظهر ، لأن ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر ، يحتاج الى دليل ، لانه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.

وإذا ضعف الوصي عمّا أسند إليه ، فعلى الناظر في مصالح المسلمين ان يعضده بقويّ أمين ، وليس له عزله ، فان مات أو فسق ، اقام مقامه من يراه لذلك أهلا.

والوصيّة المستحبة والمتبرع بها ، محسوبة من الثلث ، سواء كانت في حال الصحّة ، أو في حال المرض ، وتبطل فيما زاد عليه ، الا ان يجيز ذلك الورثة بعد موته ، لا قبل الموت على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقد ذهب بعضهم الى ان الإجازة من الورثة لهم سواء أجازوا قبل الموت أو بعده ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه (3)والأول اختيار شيخنا المفيد (4)وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنها اجازة في غير ما لا يستحقونه بعد (5)، فلا يلزمهم ذلك بحال.


1) في المقنعة ، باب الوصيّ يوصى الى غيره ، والعبارة هكذا ، وليس للوصيّ ان يوصى الى غيره الّا ان يشترط ذلك الموصي ..

2) في النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء ، والعبارة هكذا ، وإذا حضر الوصيّ الوفاة وأراد ان يوصى الى غيره ، جاز له ان يوصى اليه بما كان يتصرف فيه من الوصيّة.

3) في النهاية ، باب الوصيّة وما يصحّ منها وما لا يصحّ ، والعبارة هكذا ، فإن وصى بأكثر من الثلث ورضى به الورثة لم يكن لهم بعد ذلك امتناع من إنفاذها لا في حال.

4) في المقنعة ، باب الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر ، والعبارة هكذا ، فان أمضوه في الحياة كان لهم الرجوع فيه بعد الموت خيابة ولا بعد وفاته ..

5) ج. ل. في غير ما يستحقونه بعد. والظاهر ان لفظ الغير زائدة وحق العبارة ان يقال فيما لا يستحقونه بعد.

وتصحّ الوصيّة عندنا للوارث في المرض المتصل بالموت ، بدليل إجماع أصحابنا ، وأيضا قوله تعالى « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » (1)وهذا نصّ في موضع الخلاف ، ولا يمكن ان يدعى نسخ هذه الآية بآية المواريث ، لانه لا تنافي بينهما ، وإذا أمكن العمل بمقتضاهما ، لم يصحّ دعوى النسخ ، وقولهم « تخصّ الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا » يفتقر الى دليل ، ولا دليل لهم على ذلك.

وما يروونه من قوله عليه‌السلام « لا وصيّة لوارث » قد نصّ أصحاب الحديث على تضعيف رواته ثمّ هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم ، ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون ، ولو سلم من ذلك كله ، لكان خبر واحد ، وقد بيّنا انّه لا يجوز العمل بذلك عند أصحابنا في الشرعيّات.

والوصيّة تصح للكافر سواء كان ذا رحم ، أو غير ذلك ، لأنها عطية بعد الموت ، وليس من شرطها نية القربة ، ولا من مصححاتها.

وذهب بعض أصحابنا الى أن الوصية للكافر لا تصحّ الّا ان يكون ذا رحم للموصي.

ويجوز الوصيّة للحمل ، فان ولد ميتا فهي لورثة الموصي ، دون ورثة الموصي له.

وإذا اوصى بثلث ماله في أبواب من البر ، ولم يذكر تفصيلا ، كان لكل باب منها مثل الآخر ، وكذلك إذ أوصى لجماعة ولم يرتبهم ، ولا سمى لكلّ واحد منهم شيئا معيّنا ، وان رتبهم ، وسمى ما لكل واحد منهم ، بدئ بالأوّل ، ثمّ الثّاني إلى تكميل الثلث ، ولا شي‌ء لمن بقي منهم.

ومن اوصى بوصايا من ثلثه ، وعين منها الحجّ ، وكانت عليه حجّة الإسلام ، وجب تقديم الحجّ على الوصايا الأخر ، وان لم يبق لها شي‌ء من الثلث ، لأن الحجّ واجب ، وليس بمتبرّع به.

ويستأجر للنيابة عنه من بلده ، فان لم يف الثلث بذلك ، تمم من أصل المال ،


1) سورة البقرة ، الآية 180.

واستؤجر من بلده ، فان لم يف الجميع بذلك ، استؤجر من ميقات اهله.

وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يستأجر للنّيابة عنه من ميقات اهله.

والأوّل هو الأظهر ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)، وبه تواترت الأخبار عن الأئمة الأبرار ، والثاني خيرة شيخنا أيضا في مبسوطة (2).

ومن اوصى بسهم من ماله ، كان ذلك الثمن.

ومن اوصى بجزء من ماله ، كان ذلك السبع ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ، والأظهر من اخبارهم ، وقد وردت رواية (3)شاذة ، وقال بها بعض أصحابنا ، الى انّ الجزء يكون العشر والأوّل هو الصحيح.

ومن اوصى بشي‌ء من ماله كان ذلك السّدس بغير خلاف.

وذهب بعض أصحابنا الى ان من اوصى بسهم من ماله ، يكون السدس.

والأوّل هو الأظهر المعمول عليه.

ومن اوصى لقرابته ، دخل في ذلك من كان معروفا بنسبه واهله في العادة والعرف ، دون من سواهم.

وقد روي رواية شاذة ، إلى انه يدخل في ذلك كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام (4).

أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (5)، وما اخترناه اختاره في مسائل خلافه ، ودلّ على صحّته وفساد ما قاله في نهايته.

ومن اوصى في سبيل اللّه ، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين ، مثل بناء


1) النهاية ، كتاب الوصايا باب الوصية المبهمة.

2) المبسوط : ج 4 ، كتاب الوصايا ص 24 ، والعبارة هكذا ، وكل موضع قلنا يحج من ثلثه فمن اين يجزيه .. وفيهم من قال يحرم من الميقات وهو الذي تقتضيه مذهبنا.

3) الوسائل ، الباب 54 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 8 - 9 - 10 - 11.

4) لم نجدهما في المجاميع ، وظاهر عبارة المتن انها مروية في النهاية فقط ، راجع الوسائل ، الباب 68 من الوصايا.

5) النهاية : باب الوصية المبهمة.

المساجد ، والقناطر ، وتكفين الموتى ، ومعونة الحاج ، والزوار ، وما أشبه ذلك ، بدليل إجماع أصحابنا ، ولان ما ذكرناه طرق الى اللّه سبحانه ، فإذا كان كذلك ، فالأولى حمل لفظة « سبيل اللّه » على عمومها.

ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في مسائل خلافه ، في كتاب الإقرار ، إلى انّه من قال له عندي مال كثير ، فإنّه يكون إقرارا بثمانين ، على الرواية التي تضمنت بأنّ الوصيّة بالمال الكثير بثمانين ، ثم قال وعليه إجماع الطائفة ، في تفسير الكثير بثمانين (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنف هذا الكتاب قول شيخنا « على الرّواية التي تضمنت بأن الوصيّة بالمال الكثير تكون ثمانين » فيه تسامح وتجاوز ، إنّما الرواية (2)وردت فيمن نذر ان يتصدّق بمال كثير ، وما وردت بالوصيّة جملة كافية ، ولا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا ، والذي يقتضيه أصول المذهب ، ويحكم به الأدلة والاعتبار ، ان لا نتجاوز بالرّواية ما وردت فيه فحسب ، ولا نعدّ بها الى غير النذر ، ونرجع في تفسير الكثير الى المقرّ ، وكذلك في الوصيّة نرجع إليهم في تفسير الكثير ، وكذلك نرجع الى العرف والعادة في كثير الجراد فيمن قتله وهو محرم ، وكذلك كثير الشعر ، ونلزم الأصول ، فإن تعدّيناها نصير قايسين ، والقياس باطل على مذهبنا.

قد ذكرنا هذه الجملة والان نذكر الأبواب وتفصيل كل شي‌ء في بابه على المألوف في التصنيف.

باب الأوصياء

ينبغي للمسلم ان يختار لوصيّته من يثق بديانته ، ولا تصح الوصيّة الّا الى من جمع صفات خمسة ، البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والعدالة ، والحرّيّة ، فمتى اختل


1) الوسائل ، الباب 3 من كتاب النذر والعهد ، ح 1 - 2 - 3 - 4.

2) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 1.

شي‌ء منها ، بطلت الوصيّة.

وانّما راعينا البلوغ ، لأن الصبيّ لا يجوز ان يكون وصيّا ، لقوله عليه‌السلام رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم (1)، وفي بعضها حتّى يبلغ (2)، وإذا كان كذلك ، لم يكن لكلامه حكم ، ومن كان كذلك لا يجوز ان يكون وصيّا لانه مولى عليه في نفسه ، فلا يجوز ان يكون وصيّا لغيره.

وراعينا العقل ، لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ، ومن لا يكون مكلّفا لا يجوز ان يكون وصيّا.

والإسلام ، لا بدّ منه ، لان الكافر فاسق ، والمسلم لا يجوز ان يوصى الى كافر ولا فاسق ، لأنّهما ليسا من أهل الامانة ، والوصيّة امانة.

ويجب ان يكون عدلا لأن الوصيّة امانة ، ولا يؤمن الا العدل.

والحرية شرط ، لان المملوك لا يملك من نفسه التصرّف ، وحكم المدبّر وأم الولد والمكاتب ، حكم العبد القن.

وذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، إلى انه يجوز الوصيّة إلى المدبر والمكاتب ، والأوّل هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، دون ما سواه.

ويعتبر هذه الأوصاف في الحالين معا ، حال الوصيّة ، وحال الموت.

والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا ، ورواياتنا ، انّ العدالة في الوصيّ ليست شرطا في صحة الوصيّة اليه ، وانّما ذلك على جهة الأولى والمستحب ، دون ان يكون شرطا في الصحّة ، ولا خلاف ان الإنسان يجوز ان يودع الفاسق وديعة ، وهي امانة ، ويجعله أمينه في حفظها ، فكذلك الوصيّة.


1) الوسائل ، الباب 4 ، من مقدمات العبادات ، ح 10 وفي سنن أبي داود ج 4 ص 141 كتاب الحدود ، باب 16.

2) سنن أبي داود ، الباب 16 من كتاب الحدود ( ج 4 ، ص 141 ، الرقم 4402 ) مسند ابن حنبل ، في مواضع من مسند على عليه‌السلام منها قوله عليه‌السلام : « سمعت رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصغير حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المصاب حتى يكشف عنه » ، ج 1 ، ص 116.

والوصيّ إذا تغيّرت حاله ، نظرت ، فان كان تغيّر بالكبر والمرض ، فان الحاكم يضيف إليه إليه أمينا آخر ، ولا يخرج من يده ، لان الكبر والمرض لا ينافيان الامانة ، وان كان تغير حاله بفسق ، أخرجت الوصيّة من يده ، لان الفاسق لا يكون أمينا على ما أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة (1)، وهذا الكتاب معظمه فروع المخالفين ، وكلام الشافعي ، وتخريجاته ، ولم يورد أصحابنا في ذلك شيئا لا رواية ولا تصنيفا ، والأصل صحّة الوصية اليه ، والاعتماد عليه ، مع قوله تعالى « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » (2)وعزله عن الوصيّة وإخراجه منها ، تبديل وتغيير بلا خلاف.

والمرأة يصحّ أن تكون وصيّة على ما قدمناه (3)، وكذلك الأعمى.

ولا بأس ان يوصي على اثنين ، أحدهما صغير والأخر كبير بعد ان يكون الكبير ممّن جمع الأوصاف الخمسة ، ويجعل للكامل النظر في الحال ، وللصبي إذا بلغ ، فان مات الصبيّ أو بلغ ، وكان فاسد الرأي ، كان للعاقل إنفاذ الوصيّة ، فإذا أنفذ البالغ الكامل الوصيّة ، كان ذلك جائزا ، فإذا بلغ الصبي ولم يرض بذلك ، لم يكن له الفسخ لما أنفذه البالغ الكامل ، الا ان يكون الكبير خالف شرط الوصيّة.

فإن اوصى الى كاملين فلا يخلو من ثلاثة أحوال ، امّا ان يطلق الوصيّة إليهما ، أو يقيّدها بان لا يمضي أحدهما شيئا إلّا باتفاق الآخر ، أو يقيّدها بان كلّ واحد يمضي على الاجتماع والانفراد.

فالقسمان الأولان ، لا يجوز لأحدهما التصرف الّا باتّفاق الآخر ، لانه ما رضي بامانة أحدهما دون الآخر.

فاما القسم الثالث ، فإنه يجوز ان يتصرّف كلّ واحد منهما على الاجتماع وعلى الانفراد.

فإن أطلق الوصيّة أو قيّدها بالاجتماع ، لم يكن لكلّ واحد منهما الاستبداد


1) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، فصل في ذكر الأوصياء ، ص 52.

2) سورة البقرة ، الآية 181.

3) في ص 184.

بما يصيبه.

فان تشاحّا في الوصيّة والاجتماع ، لم ينفذ شي‌ء مما يتصرّفان فيه ، الّا ما يعود لمصلحة الورثة والكسوة لهم ، والمأكول ، على ما روى (1)، وللنّاظر في أمر المسلمين الاستبدال بهما ، لأنّهما حينئذ قد فسقا ، لأنّهما أخلّا بما وجب عليهما القيام به ، وقد قدّمنا (2)ان بالفسق تخرج الوصيّة من يده.

ولا بأس ان يوصي الإنسان إلى أولاده ، والى من يرثه ، والى زوجته ، فإن أوصى إليهم وكان فيهم صغار وكبار ، كان للكبار إنفاذ الوصيّة - وان لا ينتظروا بلوغ الصّغار الّا ان يكون الموصى قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت بلوغ الصغار وكان الشي‌ء الذي اوصى به يجوز تأخيره ، فإن كان ذلك لم يجز لهم ان ينفذوا شيئا منها الا بعد بلوغ الصغار منهم.

وإذا اوصى الإنسان إلى غيره ، كان بالخيار في قبول الوصيّة وردّها ، إذا كان حاضرا شاهدا ، فان كان الموصى إليه غائبا ، فإن له ردّ الوصيّة ما دام الموصي حيّا ، فإذا مات الموصي قبل ان يبلغ اليه الامتناع من قبول الوصيّة ، لم يكن للموصى الغائب الامتناع من القيام بها.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا حضر الوصي الوفاة ، وأراد أن يوصي الى غيره ، جاز له ان يوصي اليه بما كان يتصرّف فيه من الوصيّة ، ويلزم الموصى إليه القيام بذلك (3).

وقال شيخنا المفيد في مقنعته : وليس للموصي ان يوصي الى غيره ، الّا ان يشترط ذلك الموصي ، فان لم يشترط له ذلك ، لم يكن له الإيصاء في الوصيّة ، فان مات كان الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصيّة ، على حسب ما كان يجب على الوصيّ ان ينفذها ، وليس للورثة ان يتولّوا ذلك بأنفسهم ، وإذا عدم السّلطان العادل فيما ذكرناه من ذلك ، كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرّأي


1) الوسائل ، الباب 51 من كتاب الوصايا ، والمستفاد من روايات الباب عدم تنفيذ عمل كل من الوصيّين فحسب.

2) في ص 190.

3) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء.

والفضل ان يتولوا ما يتولاه السّلطان ، فان لم يتمكّنوا من ذلك ، فلا تبعة عليهم فيه (1).

وهذا الذي اختاره ، واعمل عليه ، وافتي به ، وقد قدمنا ذلك وأجملناه (2)فيما مضى (3).

وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيّا صحيح العقل ، لا يولى على مثله ، فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد ان يغيّر وصيّته ، ولا يستبدل باوصيائه ، فان ظهر منه خيانة ، كان على الناظر في أمور المسلمين ان يعزله ، ويقيم أمينا مقامه على ما قدّمناه (4)، وان لم يظهر منه خيانة ، الّا انّه ظهر منه عجز وضعف عن القيام بالوصيّة ، كان للناظر في أمر المسلمين ان يقيم أمينا ضابطا يعينه على تنفيذ الوصيّة ، ولم يكن له عزله لضعفه.

والوصي إذا خالف ما أمر به كان ضامنا للمال.

وقد روي انّه إذا أمر الموصي الوصي ان يتصرف في تركته لورثته ، ويتجر لهم بها ، ويأخذ نصف الربح ، كان ذلك جائزا وحلال له نصف الربح (5)، أورد ذلك شيخنا في نهايته(6).

الا أن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته والربح تجدّد بعد موته ، فكيف ينفذ وصيته وقوله فيه ، وفي الرواية نظر.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا كان للوصي على الميّت مال ، لم يجز له ان يأخذ من تحت يده ، الّا ما تقوم له به البينة (7).

وهذا خبر واحد ، أورده إيرادا لا اعتقادا.

والذي يقضيه أصول مذهبنا ، انه يأخذ مما له في يده ، لان من له على إنسان مال ، ولا بينة له عليه ، ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا ، فله أخذ حقه باطنا ، لانه يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لا مسيئا. وقد قال تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ


1) المقنعة ، باب الوصيّ يوصي الى غيره ص 676.

2) ج. أحكمناه.

3) في ص 185.

4) في ص 185.

5) الوسائل : الباب 92 من كتاب الوصايا ح 1 - 2.

6) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء.

7) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء.

مِنْ سَبِيلٍ » (1).

وقال شيخنا في نهايته : ومتى باع الوصيّ شيئا من التركة لمصلحة الورثة ، وأراد أن يشتريه لنفسه ، جاز له ذلك ، إذا أخذه بالقيمة العدل من غير نقصان (2).

والذي يقتضيه مذهبنا ، انه لا يجوز له ان يشتريه لنفسه بحال ، لأنّ الإنسان لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد ، لان العقد يكون بين اثنين ، فلا يصح ذلك الّا ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من مال ولده الصغير ، فلا نقيس غيره عليه بحال ، لأنا لا نقول بالقياس في الشرعيّات.

الّا ان شيخنا أبا جعفر رجع عمّا ذكره في نهايته ، وقال بخلافه في مسائل خلافه ، في كتاب الوكالة في الجزء الثاني ، فقال مسألة : جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس ، الأب ، والجد ، ووصيّهما ، والحاكم ، وأمين الحاكم ، والوكيل ، لا يصح لأحد منهم ان يبيع المال الذي في يده من نفسه الا الاثنين ، الأب والجد ، ولا يصح لغيرهما ، ثمّ استدلّ ، فقال دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، على انه يجوز للأب ان يقوّم جارية ابنه الصّغير على نفسه ، ويستبيح وطأها بعد ذلك ، وروي (3)ان رجلا اوصى الى رجل في بيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتى عبد اللّه بن مسعود ، فقال ليس له ذلك ، ولا يعرف له مخالف ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر (4).

وإذا مات الإنسان من غير وصيّة ، كان على الناظر في أمور المسلمين ، ان يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ، ويبيع لهم ويشترى ، ويكون ذلك جائزا ، فان لم يكن السلطان الذي يتولى ذلك ، أو يأمر به ، جاز لبعض المؤمنين ان ينظر في ذلك من قبل نفسه ، ويستعمل فيه الأمانة ، فيؤديها من غير إضرار بالورثة ، ويكون ما يفعله صحيحا ماضيا هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (5).

والذي يقتضيه المذهب انّه إذا لم يكن سلطان يتولى ذلك فالأمر فيه الى فقهاء


1) سورة التوبة ، الآية 91.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء.

3) سنن البيهقي ، كتاب البيوع ، باب لا يشترى من ماله لنفسه إذا كان وصيّا ، ج 6 ، ص 3.

4) الخلاف ، كتاب الوكالة مسألة 9.

5) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء.

شيعته عليه‌السلام (1)، من ذوي الرّأي والصّلاح ، فإنّهم عليهم‌السلام قد ولوهم هذه الأمور ، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولّى ذلك بحال ، فان تولاه ، فإنه لا يمضى شي‌ء ممّا يفعله ، لانّه ليس له ذلك بحال ، فامّا ان تولّاه الفقيه ، فما يفعله صحيح جائز ماض.

باب الوصيّة وما يصحّ منها وما لا يصحّ

الوصيّة بالخمس أفضل من الوصيّة بالربع ، وهي بالرّبع أفضل منها بالثلث ، ومن اوصى بالثلث ، فقد بلغ الغاية.

ولا تجوز الوصيّة بأكثر من الثلث على حال ، فإن أوصى بأكثر من الثلث ، ردت الى الثلث ، الّا ان يجيزها الورثة بعد الموت ، فان أجازت ما فوق الثلث قبل الموت ، كان لها ردها بعد الموت.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته « على ما حكيناه عنه فيما مضى » (2)سواء أجازت الورثة ما زاد على الثلث في حال الحياة أو بعد الوفاة ليس لها رجوع (3).

والمذهب ، الأوّل ، لأن ما ذهب اليه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، على ما حكيناه عنه فيما مضى (4).

وقد قلنا (5)ان للإنسان ان يرجع في وصيّته ما دام فيه الروح ، وعقله ثابت عليه ، وبعض أصحابنا يطلق ذلك ، ويقول « وللإنسان ان يرجع في وصيّته ما دام فيه روح » وإطلاق ذلك غير مستقيم ، لانه قد يكون فيه روح الّا ان عقله قد زال ، والاولى تقييده بما قيدناه ، فإذا كان كذلك فله تغييرها ، وتبديلها ونقلها من شي‌ء إلى شي‌ء ، ومن إنسان إلى غيره ، وليس لأحد فيه اعتراض.

فان دبر مملوكه ، كان ذلك مثل الوصيّة ، بل هو هي عند أصحابنا ، يجوز له


1) ج. شيعة آل محمّد عليهم‌السلام.

2) في ص 185.

3) النهاية باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح.

4) في ص 185.

5) في ص 184.

الرجوع فيه ، فان لم يرجع فيه ، كان من الثلث ، فإن أعتقه في الحال مضى العتق ، وليس لأحد عليه سبيل ، سواء كان عليه دين بأضعافه ، أو أقل ، أو أكثر ، أو لم يكن ، بخلاف التدبير.

فإذا أوصى الإنسان بثلث ماله لشخص ، ثم بعد ذلك اوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص ، كان الثلث لمن اوصى له أخيرا ، وكانت الوصيّة الأخيرة ناسخة للأولى ، ورافعة لحكمها ، لأن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته الا ثلث ماله ، فإذا اوصى به لإنسان ، ثم وصى بعد ذلك به لإنسان آخر ، فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأوّل الى الثّاني ، لأنه يعلم انه لا يستحق سوى الثلث ، فإذا وصّى به ثمّ وصّى به ، فقد رجع عن الوصيّة الأولى ، وللإنسان ان يرجع عن وصيّته ويبدّلها ويغير أحكامها ما دام حيّا ثابت العقل ، فليحظ ذلك ، فهذا معنى قول أصحابنا ، وما يوجد في الكتب « انّه إذا اوصى الإنسان بوصيّة ، ثمّ أوصى بأخرى ، فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما ، وإن لم يمكن العمل بهما كان العمل على الأخيرة دون الأولى ».

فامّا إذا اوصى بشي‌ء ولم يقل بثلثي ، ثم أوصى بشي‌ء آخر ولم يذكر الثلث ، وأوصى بشي‌ء آخر ولم يذكر الثلث ، فان مذهب أصحابنا ان يبدأ بالأوّل فالأوّل ، ويكون النقصان ان لم يف الثلث داخلا على من ذكر أخيرا ، لأنه لما أوصى للأوّل ، ما قال أوصيت له بثلثي ، وكذلك الثّاني والثالث ، فظن ان ثلثه يبلغ مقداره جميع من ذكره ، ويفى بما ذكر ، ولم ينقل عن الأوّل ما اوصى له به ، وكذلك الثاني ، فلو علم انه قد استوفى ثلث ماله لمن اوصى له به ، ما اوصى بعده بشي‌ء آخر ، لانه يعلم انه ليس له بعد موته سوى الثلث ، فإذا استوفاه فيكون النقصان داخلا على من ذكره أخيرا.

فهذا الفرق بين المسألتين ، فلا يظن ظان ان المسألتين واحدة ، وان بينهما تناقضا أو مذهب أصحابنا ان الوصيّة الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع ، أو انّ الواجب البدأة بالأوّل فالأوّل ، بل إذا وجد في بعض الكتب أنّ الأخيرة ناسخة للأولى ، ففقه ذلك ما ذكرناه ، وإذا وجد في الكتب ، ان الواجب ان يبدأ بالأوّل

فالأوّل ، ويكون النقصان داخلا على من ذكر أخيرا ، ففقهه ما ذكرناه ، فليحظ ويتأمل ويعمل فيه بما قررناه.

والذي يدلّك على ما حرّرناه ، ما ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطة ، ومسائل خلافه.

فإنه قال في مبسوطة : إذا اوصى الرجل بثلث ماله ، ثم اوصى لآخر بثلث ماله ، فهاتان وصيّتان بثلثي ماله ، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ، ثم اوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه ، فهما وصيّتان ، ويكون الثّاني رجوعا عن الاولى ، ومنهم من قال لا يكون رجوعا ، وفيه خلاف ، فمن قال ليس برجوع ، قال ينظر فإن أجاز الورثة ، يكون لكلّ واحد منهما ثلث ماله ، وكذلك نقول ، ومن قال هو رجوع ، فإن أجازوه قالوا المال بينهما نصفان ، وان لم يجيزوه نظرت ، فان كان قيمة العبد قدر الثلث ، فإنه يكون بينهما ، ولا يحتاج إلى اجازة الورثة ، وان كان قيمة العبد أكثر من الثلث ، فللورّاث ان يمنعوا الزيادة على الثلث ، فامّا الثلث فلا ، ويكون الثلث بينهما نصفين ، هذا إذا قبلا جميعا الوصيّة وان رد أحدهما وقبل الآخر ، فان جميع الثلث لمن قبل ، لانه قد اوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث ، وعلى ما قلناه « من ان في الثاني رجوعا عن الأول » ينظر ، فان رجع الأوّل فلا تأثير لرجوعه ، لأن الوصيّة له قد بطلت بالوصيّة للثاني ، وان رجع الثاني ولم يقبلها ، رجع المال إلى الورثة ، لأن الوصيّة للأوّل كانت قد بطلت بالوصيّة للثاني ، هذا أخر كلامه في مبسوطة (1).

وقال رحمه‌اللّه في موضع آخر ، في هذا الفصل في مبسوطة ، أيضا ، فإمّا العطيّة المؤخّرة ، إذا اوصى بعتق ، أو اوصى بمحاباة دفعة واحدة ، نظرت ، فان لم يكن فيه عتق ، فإنه يسوّي بينهم ، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة ، وهو بعد الموت ، فان خرج كلّه من الثلث ، صح الكلّ ، وان لم يخرج من الثلث عندنا ، يقدم الأوّل فالأوّل ويدخل النقص على الأخير ، وان اشتبهوا أقرع بينهم ، وعند المخالف يقسط عليهم ، فهذا آخر كلامه (2).


1) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 42.

2) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 48.

فانظر أيدك اللّه بتوفيقه ، الى كلامه في المسألة الأولى ، والى كلامه في هذه المسألة ، لا وجه له الا ما حرّرناه.

وإذا اوصى الإنسان بوصيّة ، فليس لأحد مخالفته فيما اوصى به ، ولا تغيير شي‌ء من شرائطها على ما قدمناه (1)، الا ان يكون قد وصّى بما لا يجوز له ان يوصي به ، مثل ان يكون قد اوصى بماله في غير مرضاة اللّه ، أو أمر بإنفاقه في وجوه المعاصي ، من قتل النفوس ، وسلب الأموال ، أو إعطائه الكفار ، أو إنفاقه على مواضع قربهم من البيع ، والكنائس ، وبيوت النيران ، فان فعل شيئا من ذلك وجب على الوصي مخالفته في جميع ذلك ، وصرف الوصيّة إلى الحق ، وكان على امام المسلمين معاونته على ذلك.

فإن أوصى الإنسان لأحد أبويه أو بعض قرابته بشي‌ء من ثلثه ، وجب إيصاله إليهم وان كانوا كفارا ضلّالا ، وكذلك من لا بينه وبينه قرابة من الكفار على ما قدمناه (2).

وقد ذهب بعض أصحابنا انه لا تصحّ الوصيّة للكفّار الّا لمن بينه وبينه رحم.

والأوّل هو الأظهر لأنا لا نراعي في الوصيّة القربة ، ويعضد ذلك قوله تعالى « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » (3)وهذا عام.

ولا بأس بالوصيّة للوارث عندنا إذا لم تكن بأكثر من الثلث ، فان كانت بأكثر من الثلث ، ردت اليه ، الّا ان يجيزه الوارث على ما قدّمناه (4).

وإذا اوصى بوصيّة ثم قتل نفسه ، كانت وصيته ماضية ، لم يكن لأحد ردّها ، فان جرح نفسه بما فيه هلاكها على غالب العادات ، ثم وصّى ، كانت وصيّته مردودة ، لا يجوز العمل عليها ، على ما رواه بعض أصحابنا في بعض الاخبار (5).

والذي يقتضيه أصولنا ، وتشهد بصحّته أدلّتنا ، أنّ وصيّته ماضية صحيحة ، إذا كان عقله ثابتا عليه ، لانه لا مانع من ذلك ، ويعضده قوله تعالى « فَمَنْ بَدَّلَهُ


1) في ص 192.

2) في ص 186.

3) سورة البقرة ، الآية 181.

4) في ص 194.

5) الوسائل ، الباب 52 من كتاب الوصايا ، ح 1.

بَعْدَ ما سَمِعَهُ » ولا دليل على إبطال هذه الوصيّة من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع.

وإذا اوصى بوصيّة ثمّ قتله غيره خطأ ، كانت وصيّته ماضية في ثلث ماله وثلث ديته ، على ما رواه أصحابنا (1).

وإذا جرحه غيره ، ثمّ وصّى كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك ، في انّه تمضى الوصيّة في ثلث ماله ، وثلث ما يستحقه من أرش الجراح.

وإذا اوصى الإنسان لعبده بثلث ماله ، فان كان الثلث وفق قيمة العبد ، عتق ولا شي‌ء له ولا عليه ، وان كان أكثر عتق أيضا ، واعطي بقيّة الثلث ، وان كان الثلث أقلّ من القيمة بأيّ شي‌ء كان أقل (2)، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في الفاضل عن الثلث ، لأن الإنسان يملك بعد موته ثلث ماله ، فقد انعتق على كل حال ما يملكه ، وهو ثلث العبد (3).

وقد رويت رواية (4)شاذة ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا لصحّتها ، لانه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال في نهايته ، وإذا اوصى الإنسان لعبده بثلث ماله ، نظر في قيمة العبد قيمة عادلة ، فإن كانت قيمته أقلّ من الثلث ، أعتق ، واعطي الباقي ، وان كانت مثله أعتق وليس له شي‌ء ، ولا عليه شي‌ء ، وان كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس ، أو الربع ، أو الثلث ، أعتق بمقدار ذلك ، واستسعى في الباقي لورثته ، وان كانت قيمته على الضعف من ثلثه ، كانت الوصيّة باطلة (5).

وهذا لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأنه عاد عن ذلك في مسائل خلافه ، فقال مسألة : إذا اوصى لعبد نفسه صحت الوصيّة ، وقوّم


1) الوسائل ، الباب 14 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3.

2) في نسخة الأصل : « وان كانت قيمته أقل من الثلث بأي شي‌ء كانت أقل » وخطاه ظاهر.

3) ج. بما يملكه وهو ثلث ماله.

4) الوسائل ، الباب 78 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، وأورده بسند آخر في الباب 11 من هذا الكتاب ح 10

5) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة وما يصحّ منها ومالا يصحّ.

العبد ، وأعتق ، إذا كان ثمنه أقلّ من الثلث ، فان كان ثمنه أكثر من الثلث ، استسعى فيما يفضل للورثة ، هذا أخر كلام شيخنا في مسائل خلافه (1). واستدلّ عليه بإجماع الفرقة ، والى هذا يذهب ابن بابويه في رسالته.

وقال شيخنا في نهايته : وإذا اوصى الإنسان بعتق مملوك له ، وكان عليه دين ، فان كان قيمة العبد ضعفي الدين ، استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته ، ثلاثة أسهم للديان ، وسهمان للورثة ، وسهم له ، وان كانت قيمته أقلّ من ذلك ، بطلت الوصيّة (2)على ما روي (3)في أخبارنا ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته.

والذي يقتضيه المذهب ، انه لا وصية قبل قضاء الدين ، بل الدّين مقدّم على الوصيّة ، والتدبير عندنا وصيّة ، فلا تمضى الوصيّة إلا بعد قضاء الدين ، فان عمل عامل بهذه الرّواية ، يلزمه ان يستسعى العبد ، سواء كانت قيمته ضعفي الدين ، أو أقلّ من ذلك ، لانه متى كانت قيمته أكثر من الدين ، بأي شي‌ء كانت ، فان الميّت الموصى قد استحق في الذي فضل على الدين ثلثه ، فتمضى وصيّته في ذلك الثلث ، ويعتق العبد ، ويستسعى في دين الغرماء ، وما فضل عن ثلث الباقي للورثة ، ولي في ذلك نظر.

فإن أعتقه في الحال ، وبتّ عتقه قبل موته ، مضى العتق ، وليس لأحد من الديّان ولا للورثة عليه سبيل ، لان ذلك ليس بتدبير ، وانّما ذلك عطيّة منجزة في الحال ، وعطاياه المنجزة صحيحة على الصّحيح من المذهب ، لا تحسب من الثلث ، بل من أصل المال.

ومن وصّى لعبد غيره لم يصح وصيّته ، فإن وصى لمكاتب مشروط عليه ، كان أيضا مثل ذلك ، فان لم يكن مشروطا عليه ، جازت الوصيّة له بمقدار ما ادى من كتابته ، لا أكثر من ذلك.

وإذا اوصى لأم ولده ، اعتقت من نصيب ولدها ، وأعطيت ما اوصى لها به ،


1) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 48.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة وما يصحّ منها وما لا يصحّ.

3) الوسائل ، الباب 39 ، من كتاب الوصايا ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6.

على ما روى (1)في الاخبار ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انها تنعتق بالوصيّة ان كانت وفق قيمتها ، وما بقي بعد رقبتها يكون بين ولدها وباقي الورثة ، على كتاب اللّه تعالى ، وإن كانت الوصيّة بأكثر من قيمتها ، وتخرج من الثلث ، فتعتق أيضا بالوصيّة ويسلم إليها ذلك الأكثر ، وان كانت الوصيّة أقل من قيمتها ، عتقت بمقدارها بالوصيّة ، وباقيها من سهم ولدها ، وجعل باقيها من نصيبه ، لان اللّه تعالى قال « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » (3)فجعل تعالى استحقاق الإرث بعد الوصيّة والدين ، بغير خلاف بين أصحابنا ، فإذا أعتقناها من سهم ابنها ، دون الوصيّة ، فقد قدمنا الإرث على الوصيّة ، وهذا بخلاف القرآن ، وهذه الرواية خبر واحد ، وقد قدّمنا ان اخبار الآحاد لا يعمل بها في الشرعيات ، لأنّها لا توجب علما ولا عملا.

وإذا اوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث ، لم يلتفت الى وصيّته ، وقوله ، إذا كان مقرا به قبل ذلك ، أو كان مولودا على فراشه ، لم يكن قد انتفى منه في حال حياته بلعان امرأته.

تصرّف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف ، وان كان منجزا مثل العتاق والهبة المقبوضة ، فلأصحابنا فيه روايتان ، إحديهما (4)انّه يصحّ ، وهو الأظهر في المذهب ، الّذي يعضده الأدلة ، والأخرى (5)لا يصح ، وهو مذهب جميع من خالفنا.

إذا اوصى إنسان بغلة بستانه ، أو ثمرة نخلته ، أو خدمة عبده ابدا لإنسان على


1) لم ، نتحققها في المجامع الحديثية ، وفي الجواهر ، ج 28 ، ص 382 ، قال وفي كتاب العباس ، تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما اوصى لها به ، وكان المراد انه قد روى الخبر المزبور في كتاب العباس على هذا النحو .. فراجع.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة ، وما يصحّ منها وما لا يصحّ.

3) سورة النساء ، الآية 12.

4) الوسائل ، الباب 17 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11.

5) الوسائل ، الباب 17 ، من كتاب الوصايا ، ح 13 - 14 - 15 - 16.

وجه التأييد ، فإن غلّة البستان وثمرة النخلة ، ان كانت الثمرة والغلة موجودة في وقت موته ، ولم يخلف غير البستان أو غير النخلة ، فانّ البستان أو النخلة يقوّمان ، ويعطى الموصى له بالغلّة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوّم ، فان كانت الثمرة بقدر الثلث ، فقد استوفى ما وصي له به ، وان نقصت عن الثلث ، استوفى في المستقبل من الثمرة تمام الثلث ، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في ملك الميّت الذي ذكرنا انّه يقوّم بعد الموت.

واما خدمة العبد ، فان العبد أيضا يقوم وقت الموت ، ويستخدمه الموصى له بخدمته مدة يكون إجارتها بمقدار الثلث ، فإذا استوفى الثلث ، عادت رقبة العبد إلى الورثة.

هذا إذا لم يخلف الميّت ثلثين ، كلّ ثلث بمقدار قيمة الغلّة أو الثمرة ، أو قيمة العبد سوى الثلث الذي هو قيمة الغلّة أو الثمرة ، أو قيمة العبد.

فان كانت الثمرة أو الغلّة معدومة ، فإنّ الجميع يقوّم ، ويأخذ في المستقبل الموصى له بقدر الثلث ، ممّا يخرج البستان أو النخلة ، إلى ان يستوفى قدر الثلث ، ويرجعان إلى الورثة.

إذا كان عليه حجة الإسلام ، فأوصى أن يحج عنه من ثلث ماله ، واوصى بوصايا أخر ، قدم الحج على غيره من الوصايا ، فان كانت الحجّة تطوّعا فلا دلالة على تقديمها.

وروى (1)في أخبارنا ان الإنسان إذا وصى بان يشترى بثلث ماله عبيد ، وأعتقوهم ، فينبغي ان يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا ، لأنّهم أقل الجمع ، ان بلغ الثلث قيمة ثلاثة بلا خلاف ، وان لم يبلغ وبلغ اثنين وجزء من الثّالث ، فإنّه يشترى الاثنان ، ويعتقان ، ويعطيان البقيّة.

والذي يقتضيه الأصول ، وتشهد بصحّته الأدلّة ، انّه يشترى بالباقي جزء من عبد ثالث ، لانه يكون قد امتثل المأمور ، لأن العبد يعتق ، ويستسعى في باقي قيمته ،


1) لم نجده في مجاميع أخبارنا ، راجع المسألة 16 من كتاب الوصايا من الخلاف.

فيكون قد أعتقوا ثلاثة ، والرواية من اخبار الآحاد ، وقد بيّنا انه لا يعمل باخبار الآحاد عندنا في الشرعيّات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا.

وإذا اوصى لرجل بشي‌ء ثمّ مات الموصي ، فإنه ينتقل ما اوصى به الى ملك الموصى له بوفاة الموصي ، لأنه لا يخلو الشي‌ء الموصى به من ثلاثة أحوال ، امّا ان يبقى على ملك الميّت ، أو ينتقل إلى الورثة ، أو ينتقل الى الموصى له ، ولا يجوز ان يبقى على ملك الميّت ، لانّه قد مات ، والميّت لا يملك ، بل يزول ملكه بموته ، ولا يكون ملكا للورثة لقوله تعالى « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » (1)فجعل للورثة الميراث بعد الوصيّة ، فلم يبق الّا ان يكون ملكا للموصى له بالموت ، هذا استدلال شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (2)، لانّه يذهب الى ان بالموت ينتقل ما اوصى به الى ملك الموصى له.

والذي يقوى في نفسي ، انه لا ينتقل بالموت ، بل بانضمام القبول من الموصى له ، لا بمجرد الموت ، والذي يدل على صحة ذلك ، أنه لا خلاف بين أصحابنا انه إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصى ، فإن الشي‌ء الموصى به يعود إلى الورثة ، ويقسم قسمة الميراث ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلو انتقل الى ملك الموصى له بالموت ، ما كان كذلك ، بل كان يكون هبة منه ، وصلة وعطيّة للورثة ، فيكون ذكرهم وأنثاهم فيها سواء ، وأيضا فإنه يبعد ان يدخل الشي‌ء في ملك مالك بغير قبوله واختياره ، لانه ليس في أصول مذهبنا ذلك ، ولا لأصحابنا فتوى بذلك ، ولا وردت به اخبار عن الأئمة الأطهار ، ولا وضعه مصنف منهم في كتابه ، ولا أودعه تصنيفه ، ولا اجمعوا عليه ، والأصل ان لا ملك ، فمن ادعى دخول الأشياء في الأملاك بغير رضا المالكين ولا قبولهم ، فإنه يحتاج الى دليل قاهر.

والذي يمكن ان يقال على استدلال شيخنا أبي جعفر ، وتفصيله « من انه ليس بملك للميّت ولا للورثة » فما بقي الا ان يكون داخلا في ملك الموصى له.

يقال ما تقول في التركة إذا كان على الميّت دين يحيط بها ، فإنها بلا خلاف بيننا


1) سورة النساء ، الآية 11 - 12.

2) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 18.

لا يدخل في ملك الغرماء ، ولا ملك الورثة ، والميّت فقد انقطع ملكه وزال فتبقى موقوفة على قضاء الدّين ، فالشي‌ء الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له ، يبقى موقوفا على القبول ، لا يدخل في ملك أحد مثل التركة سواء.

وقد رجع شيخنا في الجزء الأوّل في كتاب الفطرة : إذا قال إنسان قد أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو ثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثمّ مات الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد ، أو تلك الدّار مستحقّا ، فإن الوصيّة تصح في الثلث الباقي في جميعه ، إذا خرج من الثلث ، وذهب بعض المخالفين الى انّ الوصيّة انّما تصحّ في ثلث ذلك الثلث الباقي الذي لم يخرج مستحقا ، والدليل على ما اخترناه ، انه إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذه الدار ، فإنّما اوصى له بما يملكه ، الا ترى انّه إذا قال بعت ثلث هذه الدار ، فان ذلك ينصرف الى الثلث الذي يملكه منها ، فإذا كان اوصى له بما يملك ، وخرج من الثلث ، وجب أن يصح ، كما لو اوصى له بعبد يملكه.

إذا اوصى بأن يصرف ثلثه في سبيل اللّه ، فسبيل اللّه يدخل فيه الجهاد وغيره ، من بناء المساجد ، والقناطر ، وجميع ما يتقرّب به الى اللّه سبحانه.

إذا اوصى الإنسان ان يساوي بين ورثته الرجال والنساء ، وان يكونوا في الميراث سواء ، هل ذلك جائز له ، وهل هو في فعله على صواب أو خطأ ، فالجواب عن ذلك انه يجوز ما لم يزد تفضيل البنات على ثلث ماله ، فان زاد على ذلك بطل الزّائد ، ورد الى الثلث.

نكاح المريض جائز إذا دخل بها ، وان لم يدخل ولم يصح من مرضه ذلك ، ومات فيه قبل الصّحة وقبل الدّخول ، لم يصحّ النكاح ، وكان باطلا عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ، ولا يجب عليها عدّة ولا لها ميراث ، وهذا إجماع من أصحابنا.

الوصيّة للقاتل جائزة ، لأنّها ليست بميراث.

إذا اوصى لمواليه ، ولأبيه موال ، وله موال ، كان ذلك مصروفا الى مواليه ، دون موالي أبيه.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : لا يجوز ان يوصي إلى أجنبي ، بأن يتولى

أمر أولاده الصغار مع وجود أبيه ، ومتى فعل لم تصحّ الوصيّة ، لأن الجدّ أولى (1)، ولي في ذلك نظر.

الامّ عندنا لا تلي على أولادها بنفسها ، إلا بوصيّة من أبيهم.

إذا اوصى الإنسان الى رجل بجهة من الجهات ، فليس له ان يتصرف في غيرها من الجهات.

إذا اوصى بثلث ماله ، اعتبر حال الموت ، لا حال الوصيّة.

من ليس له وارث قريب أو بعيد ، ولا مولى نعمة ، لا يصح ان يوصى بجميع ماله ، ولا يوصي بأكثر من الثلث.

إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقيقي ، فإن هذه وصيّة صحيحة ، والورثة بالخيار ، يعطون أيّ رأس من عبيده شاءوا ، أقلّ ما يقع عليه اسم الرقيق ، سواء كان معيبا أو صحيحا ، صغيرا أو كبيرا فان هلك الرقيق إلا رأسا واحدا ، فإنه يعطى ذلك العبد ، لأنه اوصى له لا بعينه ، وعلقه بصفة ، والصّفة موجودة هاهنا ، فامّا ان قال أعطوه رأسا من رقيقي ، ولم يكن له رقيق أصلا ، فإن الوصيّة باطلة ، لأنه علّقه بصفة ليست موجودة ، كما لو اوصى له بدار ، ولم يكن له دار.

وإذا اوصى له بشاة من غنمه ، فالوصيّة صحيحة ، وللورثة ان يعطوا ايّ شاة وقع عليها اسم الشّاة ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، ضانية أو ماعزة ، معيبة أو سليمة ، فإن كانت غنمه كلها إناثا اعطي أنثى ، وان كانت ذكرانا اعطي ذكرا ، وان كانت ذكرانا وإناثا ، فالورثة بالخيار بين إعطائه الذكر أو الأنثى ، لأن الاسم يتناول ذلك.

إذا قال أعطوه عشر أنيق ، أو عشر بقرات ، اعطى الإناث لا الذكور ، لانّه اسم الإناث ، وان قال أعطوه عشرة من الإبل ، الأقوى والأظهر ان يقال يجب ان يعطى ذكورا ، لان الهاء لا تدخل الّا على عدد المذكر ، دون المؤنث.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة : فإن أوصى ، فقال أعطوه دفّا من دفوفى ،


1) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 40.

فإنه تصح الوصيّة ، لأن الدّف له منفعة مباحة ، لما روى (1)عنه عليه‌السلام انه قال « أعلنوا هذا النكاح ، واضربوا عليه بالدّف » وعلى مذهبنا لا تصح لان ذلك محظور استعماله ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

ونعم ما قال لانّه من اللّهو واللّعب ، وان كان قد روي رواية شاذّة بأنه مكروه وليس بمحظور.

وإذا قال أعطوه قوسا من قسىّ ، وله قسى ، قوس نشّاب ، وهو قوس العجم ، وقوس نبل ، وهو القوس العربي ، أو يكون له قوس حسبان ، - بضمّ الحاء غير المعجمة ، وسكون السّين غير المعجمة ، وفتح الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة ، وهي سهام قصار ، الواحدة حسبانة ، هذا قول الجوهري في كتاب الصّحاح ، وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة (3)، « قوس حسبان » وهو الذي يدفع به النشاب في مجرى ، وهو الوتر مع المجرمى ، ويرمى به ، وقال في كتابه كتاب التبيان ، في تفسير قوله تعالى « حُسْباناً مِنَ السَّماءِ » (4)قال ابن عباس ، وقتادة ، معناه عذابا ، وقيل نارا من السماء تحرقها ، وقيل أصل الحسبان السهام الّتي ترمى بمجرى في طلق واحد ، وكان ذلك من رمي الأساورة هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه في التبيان (5)، - أو يكون للميّت قوس جلاهق ، أو يكون له قوس النّداف ، قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشّاب ، والنبل ، والحسبان ، فالورثة بالخيار ، يعطون ايّ قوس من هذه الثلاثة شاءوا ، ثمّ قال رحمه‌اللّه ، فامّا إذا لم يكن له شي‌ء إلّا الجلاهق ، وقوس النّداف ، فالورثة بالخيار ، يعطون ايّ القوسين شاءوا (6).


1) ابن ماجة ، باب إعلان النكاح من كتاب النكاح ، الرقم 1895 ولفظه : « أعلنوا هذا النكاح ، واضربوا عليه بالغربال ».

2) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 20.

3) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 21 ، وفي المصدر ، وهو الوتد مع المجرى.

4) سورة الكهف ، الآية 40.

5) التبيان ، ج 7 ، سورة الكهف ، ص 42.

6) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 21 ، في العبارة تقطيع.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ارى ان الورثة بالخيار في إعطاء أيّهم ما شاءوا من الخمسة الأقواس ، وتخصيص كلامه الموصي العام ، يحتاج الى دليل ، والجلاهق البندق ، واحده جلاهقة.

باب شرائط الوصيّة

قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : من شرط الوصيّة ان يكون الموصي عاقلا حرّا ثابت العقل ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، فان بلغ عشر سنين ، ولم يكن قد كمل عقله ، غير انه لا يضع الشي‌ء إلا في موضعه ، كانت وصيّته ماضية في المعروف من وجوه البر ، ومردودة فيما لم يكن كذلك ، ومتى كان سنّه أقل من ذلك ، لم يجز وصيّته ، وقد روى (1)انّه إذا كان ابن ثمان سنين ، جازت وصيّته في الشي‌ء اليسير ، في أبواب البر ، والأوّل أحوط ، وأظهر في الروايات ، وكذلك يجوز صدقة الغلام إذا بلغ عشر سنين ، وهبته وعتقه ، إذا كان بالمعروف في وجوه البر ، فاما ما يكون خارجا عن ذلك ، فليس بممضاة على حال ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن وصيّة غير المكلف البالغ غير صحيحة ، ولا ممضاة ، سواء كانت في وجوه البر ، أو غير وجوه البر ، وكذلك صدقته وعتقه وهبته ، لان وجود كلام الصبيّ غير البالغ كعدمه ، ولانه بلا خلاف محجور عليه ، غير ماض فعله في التصرف في أمواله ، بغير خلاف بين الأمة.

وأيضا قوله تعالى « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » (3)فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ ، وهو في الرّجال الاحتلام ، أو الإنبات ، أو خمسة عشرة سنة ، وفي النساء الاحتلام أيضا أو الإنبات ، أو بلوغ تسع سنين ، أو الحمل ، أو الحيض مع إيناس الرشد ، وحدّه ان يكون مصلحا لماله ، مصلحا لدينه ، ومن أجاز شيخنا وصيّته وعتقه وهبته ، ليس كذلك.


1) الوسائل ، الباب 15 من كتاب الوقوف والصدقات ، ح 4.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب شرائط الوصيّة.

3) سورة النساء ، الآية 6.

وأيضا قوله عليه‌السلام رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم (1)، ورفع القلم عنه يدل على انه لا حكم لكلامه ، وانّما هذه اخبار آحاد ، يوردها في كتابه النهاية ، إيرادا ، وقد بيّنا ان اخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا عملا ، وقد بيّنا في كتاب الحجر من كتابنا هذا ، حد البلوغ ، ومتى يفك الحجر عن الأطفال ، ويسلم إليهم أموالهم ، فلا معنى لإعادته.

وليس من شرط صحة الوصيّة الى الموصى اليه ان يشهد الموصي عليها شاهدين عدلين ، بل الأولى أن يشهدهما ، كيلا يعترض فيها الورثة ، فان لم يشهد أصلا وأمكن الوصي إنفاذ الوصيّة ، وجب عليه إنفاذها على ما اوصى به اليه.

ولا يجوز غير شهادة المسلمين (2)العدول في الوصيّة إلا عند الضرورة وفقد العدول ، فإنّه يجوز والحال هذه ان يشهد نفسين من أهل الذمّة ، ممن ظاهره الامانة عند أهل ملته ، ولا يجوز شهادة غير أهل الذمّة على حال.

فان لم يحضره الّا امرأة مسلمة عدلة ، جازت شهادتها في ربع الوصيّة ، فإن حضرت اثنتان ، جازت شهادتهما في النّصف ، ثم على هذا الحساب.

وإذا أشهد إنسان عبدين له على حمل جارية له انّه منه ، وأعتقهما ، فشهدا عند الورثة بذلك ، فلم يقبلوا شهادتهما ، واسترقوهما ، وبيعا ، أو أعتقا ، فشهدا للمولود بالنسب قبلت شهادتهما على الورثة ، وقد حققنا ذلك وحررناه في كتاب الشهادات (3).

باب الوصيّة المبهمة والوصيّة بالعتق والحج

إذا اوصى الإنسان بجزء من ماله ، ولم يبيّنه ، كان ذلك السّبع من ماله ، وروى (4)انه يكون العشر ، والأول هو المذهب ، وعليه العمل على ما قدمناه (5).


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 10.

2) ج : شهادة غير.

3) الجزء الثاني ، ص 135.

4) الوسائل ، الباب 54 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 8 - 9 - 10 - 11.

5) في ص 187.

وان اوصى بسهم من ماله ، كان ذلك الثمن ، وذهب بعض أصحابنا رحمهم‌اللّه ، الى انّه يكون السّدس ، والأول هو الأظهر ، وعليه العمل.

وإذا اوصى بشي‌ء من ماله ولم يبين مقداره ، كان ذلك السّدس من ماله على ما قدمناه (1)، وأجملناه فيما مضى.

وقال شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه في نهايته : فإن أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه ولم يسمّ ، أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضّلال والكافرين (2).

والصحيح من المذهب ، انه يصرف في كل ما يتقرب به الى اللّه سبحانه ، لان سبيل اللّه هو الطريق التي يتقرب بها الى اللّه سبحانه ، ويدخل في ذلك الجهاد وغيره من وجوه البر ، مثل بناء المساجد ، والقناطر ومعونة الحاج والزّوار ، وتكفين الموتى ، وغير ذلك على ما قدمناه فيما مضى (3).

الّا ان شيخنا رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب قسمة الصّدقات ، فإنه قال : مسألة سبيل اللّه يدخل فيه الغزاة في الجهاد ، والحاجّ وقضاء الدّيون عن الأموات ، وبناء القناطر ، وجميع المصالح وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك ، أنه يختص المجاهدين ، وقال أحمد سبيل اللّه هو الحج ، فيصرف ثمن الصدقة في الحج ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى ( وَفِي « سَبِيلِ اللّهِ » فإنه يدخل فيه جميع ذلك ، لأن المصالح من سبيل اللّه ، هذا أخر كلامه في المسألة (4).

فإن أوصى الإنسان بوصيّة وجعلها أبوابا مسمّاة ، فنسي الوصيّ بابا منها ، فليجعل ذلك السّهم في وجوه البرّ على ما روي (5)في بعض الأخبار ، أورده شيخنا في نهايته (6).

وقال شيخنا في جواب الحائريات : إذا نسي الوصيّ جميع أبواب الوصية ، فإنها تعود ميراثا للورثة (7).


1) في ص 187.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

3) في ص 187.

4) الخلاف : كتاب قسمة الصدقات ، مسألة 21.

5) الوسائل ، الباب 61 من كتاب الوصايا.

6) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

7) المسائل الحائريات وفي ص 297 المسألة معنونة وعبارتها هكذا ، إذا نسي جميع أبواب الوصيّة ولم يكن هناك ما يرجع فيتذكره بطلت وصيّته.

فنعم ما قال وأجاب رحمه‌اللّه ، فان كان على تلك الرّواية إجماع ، والّا فالأولى ان تعود الباب كالمنسيّة ميراثا للورثة.

وإذا اوصى الإنسان لغيره بسيف ، وكان في جفن وعليه حلية ، كان السّيف له بما فيه وعليه إذا خرج من الثلث ، على ما رواه (1)أصحابنا.

وإذا اوصى بصندوق لغيره ، وكان فيه مال ، كان الصندوق بما فيه للذي اوصى له به ، إذا خرج من الثلث على ما رواه (2)أصحابنا.

وكذلك ان اوصى له بسفينة وكان فيها متاع ، كانت السّفينة بما فيها للموصى له ، إذا خرج أيضا من الثلث ، الا ان يستثنى ما فيها.

وكذلك إذا اوصى بجراب - بكسر الجيم - وكان فيه متاع ، كان الجراب بما فيه للموصى له ، سواء كان الموصي عدلا أو فاسقا متهما على الورثة أو غير متهم ، لأنا لا نراعي في الموصي العدالة ، بل ثبوت العقل ، فإذا كان عاقلا تمضى وصيّته في ثلث ماله ، ولا تمضى في أكثر من ثلث ماله ، سواء كان عدلا أو فاسقا.

وقال شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه في نهايته - بعد إيراده الوصيّة بالصندوق والسّفينة والسّيف والجراب ، ولم يقيد ان ذلك يجوز إذا خرج من الثلث ، بل قال كان الجراب بما فيه للموصى له - : هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا ، فان لم يكن عدلا وكان متهما ، لم تنفذ الوصيّة في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة والسيف والجراب ، وما فيها (3).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، فليلحظ.

والى ما اخترناه ذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنه قال : وإذا اوصى إنسان لإنسان بصندوق مقفل ، وكان في الصندوق متاع بقدر الثلث ، أو دونه من تركته ، فالصندوق بما فيه للموصى له ، الا ان يستثنيه الموصي به وكذلك ان وصّى له


1) الوسائل : الباب 57 من كتاب الوصايا.

2) الوسائل ، الباب 58 من كتاب الوصايا.

3) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

بسفينة فيها طعام ، فالسّفينة بما فيها للموصى له ، الّا ان يستثنى ما فيها ، وكذلك ان وصّى له بجراب مشدود ، ووعاء مختوم ، فالجراب والوعاء وما فيهما للموصى له ، حسب ما قدمناه ، هذا أخر كلام شيخنا المفيد في مقنعته (1).

فإنّه قيد بان ما في الصندوق ، ويكون بقدر الثلث أو دونه من تركته ، وكذلك في السّفينة والجراب ، ولم يجز الوصيّة فيما زاد على الثلث بحال ، سواء كان عدلا مرضيّا أو فاسقا متّهما ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وإجماعنا منعقد عليه ، لا خلاف بين أصحابنا فيه ، من انه لا يجوز الوصيّة من كل أحد بأكثر من الثلث ، سواء كان عدلا أو فاسقا.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا وصّى الإنسان بشي‌ء معيّن لأعمامه وأخواله ، كان لأعمامه الثلثان ، وللأخوال الثلث (2).

والذي يقتضيه مذهبنا ، انّ لكل واحد من أخواله مثل كل واحد من أعمامه ، يكون جماعة الموصى لهم من الأعمام والأخوال في الوصيّة سواء ، لأنّ ذلك ليس بميراث ، وما ذكره رحمه‌اللّه خبر واحد أورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا ، وقد بينا أنّ اخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا.

ثمّ قال رحمه‌اللّه بعد ذلك ، فإن أوصى الإنسان لأولاده وكانوا ذكورا وإناثا ، ولم يذكر كيفيّة القسمة فيه ، كان ذلك بينهم بالسّوية ، فإن قال هو بينهم على كتاب اللّه تعالى ، كان ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (3).

إذا اوصى فقال أعطوا ثلث ما لي لقرابتي ، فإن الوصيّة تكون للمعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة انه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، لان العرف يشهد بذلك ، وشاهد الحال وفحوى الخطاب.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، اتباعا لشيخه المفيد في مقنعته (4)وإذا اوصى بثلث ماله لقرابته ، ولم يسم أحدا ، كان ذلك في جميع ذوي نسبه الراجعين الى آخر


1) المقنعة ، باب الوصيّة المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا وصّى الإنسان ص 674.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا اوصى.

3) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا اوصى.

4) المقنعة ، باب الوصيّة المبهمة ص 675.

أب وأمّ له في الإسلام ، ويكون ذلك بين الجماعة بالسويّة (1).

الا انه رجع في مسائل خلافه (2)، وفي مبسوطة ، فقال في مبسوطة : إذا اوصى فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي أو لأقربائي ، أو لذي رحمي ، فالحكم في الكل واحد ، فقال قوم هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة انه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال قوم انه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، فامّا من ليس بمحرم له ، فلا يدخل فيه ، وان كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم ، وقال قوم انها للوارث من الأقارب ، فامّا من ليس بوارث فإنّه لا يدخل فيه ، والأول أقوى ، لأن العرف يشهد به ، وينبغي ان يصرف في جميعهم ، ومن وافقنا على ذلك قال يصرف في جميعهم ، الّا الوارث ، فان اجازته الورثة صرف إليهم أيضا ، فيكون الذكر والأنثى فيه سواء ، وفي أصحابنا من قال انّه يصرف ذلك الى آخر أب وأم له في الإسلام ، ولم أجد به نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ، ولا به شاهدا هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (3).

وقال في نهايته : يصرف ذلك الى آخر أب وأم له في الإسلام.

الا ترى أرشدك اللّه ، قوله رحمه‌اللّه ، ولم أجد به نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ، ولا به شاهدا ، فالركون الى ما يوجد في نهايته ، ويورده فيها إذا لم تعضده الأدلة خطأ لا يجوز ولا يحل الركون اليه ، وانما يورد ، اخبار آحاد ، وما يجده في مصنّفات أصحابنا ، إيرادا لا اعتقادا لصحّته ، والعمل به.

والوصيّة للجيران ، والعشيرة ، والقوم ، والمسلمين ، أو المؤمنين ، أو الهاشميين ، أو العلويّين ، وغيرهم ، مما يتناولهم الاسم العام ، على ما ذكرنا في باب الوقوف (4)على السواء ، لا يختلف الحال في ذلك.

ومتى وصّى لحمل غير منفصل ، بل موجود في بطن امّه ، غير منفصل موجود


1) النهاية كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

2) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 24.

3) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 40.

4) في ص 161 و 162.

في الأرض ، كانت الوصيّة ماضية ، فان سقط الحمل أو مات قبل وضعه وانفصاله من بطن امّه ، رجعت الوصيّة ميراثا على ورثة الموصي ، دون ورثة الموصي له ، فان وضعته امّه حيّا ، واستهل وصاح ، ثمّ مات ، كان ما اوصى له به ميراثا لورثته ، دون

ورثة الموصي ، هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل للوصية بعد استهلاله ، على ما قررناه (1)من انّه متى تنتقل الوصية بموت الوصي ، أو بموته ، وقبول الموصى له الوصيّة ، فقد بيّناه.

ومن اوصى لا لحمل ، بل لمعدوم غير موجود في بطن امه ، كانت الوصيّة باطلة.

وإذا اوصى المسلم بثلثه للفقراء ، كان ذلك لفقراء المسلمين ، دون من عداهم من الناس ، وان اختلفوا في الآراء والمذاهب ، اللّهم الا ان يعرف مراد الواقف ، ان كان وقفا ، أو الموصي ، ومن عناه بالذكر بمذهب له ، يدلّ على ذلك ، أو عادة له في الخطاب ، فيحكم عليه بذلك ، دون ما وصفناه من العموم ، فعلى هذا إذا اوصى الكافر للفقراء ، كان ذلك لفقراء أهل ملّته دون غيرهم.

وروى أصحابنا ، انّه إذا اوصى بوصايا وكان في جملتها الحجّ بدئ به ، لأنه فريضة (2)، وقد قدمنا ذلك وحرّرناه (3).

وإذا اوصى بعتق مملوك ، وبشي‌ء لقرابته ، ولم يبلغ ثلثه ، ذلك ، بدئ بالمملوك ، لأنه أول ، وما فضل بعد ذلك كان لمن اوصى له به.

وإذا اوصى بعتق ثلث عبيده ، وكان له عبيد جماعة ، استخرج ثلثهم عندنا بالقرعة ، وأعتقوا.

وإذا قال فلان وفلان من مماليكي أحرار بعد موتى ، وكانت قيمتهم أكثر من الثلث ، بدئ بالأوّل فالأوّل إلى ان يستوفى الثلث ، وكان النقصان فيمن ذكرهم أخيرا.

فإن ذكر جماعة من عبيده معدودين ، ولم يميّزهم بصفة ، ولا رتبهم في القول ،


1) في ص 201.

2) الوسائل ، الباب 65 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4.

3) في ص 186.

واستخرجوا بالقرعة ، وأعتقوا.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا أعتق مملوكا له عند موته ، ولا يملك غيره ، أعتق ثلثه ، واستسعى فيما بقي لورثته (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ان أراد رحمه‌اللّه انه بت عتقه في حال حياته ، ولم يجعله مدبّرا بعد موته ، فإنه ينعتق جميعه ، ولا يستسعى في شي‌ء لأن هذه عطيّة منجزة في الحال ، وليس هو تدبيرا بعد الموت على الصحيح من المذهب ، الّا على مذهب من قال من أصحابنا ، ان العطية المنجزة يكون أيضا مثل المؤخرة ، تخرج من الثلث إذا كانت في مرضه الموت ، والأوّل هو الأظهر بين الطائفة ، وعليه الفتوى ، وبه العمل ، لأنّ للإنسان التصرف في ماله ونفقته جميعه ، في مرضه الموت بغير خلاف ، وان أراد رحمه‌اللّه ب- « عند موته » بعد موته ، وجعله تدبيرا ، فنعم ما قال وذهب.

وروي انه إذا اوصى بعتق نسمة مؤمنة ، ولم يوجد ذلك ، جاز أن يعتق من أبناء الناس ممن لا يعرف بنصب ولا عداوة ، فإن وجدت مؤمنة ، لم يجز غيرها (2).

والأظهر انّه لا يجزيه غير المؤمنة على كلّ حال ، لقوله تعالى « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ - ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » (3).

فان اشترى نسمة على انها مؤمنة ، وكان ظاهرها ذلك ، فأعتقت ثم ظهر بعد ذلك انها لم تكن كذلك ، فقد مضى العتق وأجزأ عن الوصي ، لأنه المتعبد المكلف المخاطب بذلك ، وأجزأ أيضا عن الموصي.

وروي انه إذا اوصى بأن يعتق عنه رقبة بثمن معلوم ، فلم يوجد بذلك القدر ، ووجد بأكثر منه ، لم يجب شراؤه ، وتركت الوصيّة إلى وقت ما يوجد بالثمن المذكور ، فان وجد بأقل من ذلك ، اشتري واعطي الباقي ، ثم أعتق (4).


1) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة ، وفي المصدر ، انعتق ثلثه.

2) الوسائل ، الباب 73 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، وفي الرواية ، فأوحى بعتق نسمة مسلمة ..

3) سورة البقرة ، الآية 181.

4) الوسائل ، الباب 77 ، من كتاب الوصايا ، ح 1.

وروي انه إذا اوصى الإنسان بعتق جميع مماليكه ، وله مماليك يخصونه ، ومماليك بينه وبين غيره ، أعتق من كان في ملكه ، وقوّم من كان في الشّركة ، واعطي شريكه حقه ، ان كان ثلثه يحتمل ذلك ، وان لم يحتمل ، أعتق منهم بقدر ما يحتمله (1).

والذي يقوى عندي ، انه لا يقوّم من في الشركة ، بل يعتق منهم بقدر ما يملكه ، ولا يعطى شريكه ثمن حصّته ، وان كان ثلثه يحتمل ذلك ، لانه بعد موته لا يملك الثلث إذا لم يوص به ، لأنّ الموت يزول به ملكه الّا ما استثنى من ثلثه ، وهذا ما استثنى شيئا.

إذا اوصى الإنسان فقال حجوا عني بثلثي حجة ، ومات ، فقد أوصى بأن يحج عنه بجميع ثلثه ، فينظر فيه ، فان كان ثلث ما له بقدر اجرة من يحج عنه ، فإن للوصي أن يستأجر من يحج عنه ، سواء كان وارثا أو أجنبيّا ، بلا خلاف ، وان كان ثلث ماله أكثر مما يحج به من اجرة المثل ، فكذلك عندنا ، وعند المخالف يستأجر من يحج عنه بجميع ثلثه إذا كان أجنبيّا ، ولا يجوز ان يستأجر وارثا ، لان ما زاد على اجرة المثل وصيّة بالمحاباة ، وذلك لا يصح للوارث ، وعندنا ان ذلك يصح.

وإن قال حجّوا عني بثلثي ، ولم يقل حجّة واحدة ، فقد اوصى ان يحج عنه بثلثه ، فينظر في ذلك ، فان كان ثلثه بقدر ما يحج به حجة واحدة ، استؤجر من يحج عنه ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، وان كان ثلث ماله أكثر من اجرة مثله ، فإنه لا يجوز ان يستأجر عنه بأكثر منه ، وينظر في الزيادة ، فإن أمكن ان يستأجر بها من يحج عنه حجة أخرى ، فعل ، وان لم يمكن ردت الزيادة إلى الورثة ، لأن الوصيّة متى لم تصح في الوجه الذي صرفه (2)فيه ، رجعت الى الورثة ، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ، ان فيما قبلها أوصى بأن يحج عنه حجة واحدة بجميع ثلثه ، فلأجل هذا لم تراع اجرة المثل.

إذا اوصى الإنسان ان يحج عنه ولم يقل بثلثي ، ولم يبين كم يحج عنه؟ فإنه


1) الوسائل ، الباب 74 من كتاب الوصايا ، ح 2.

2) ج. صرفها فيه.

يجب ان يحج عنه حجة واحدة ، لأنه قد امتثل المأمور به.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إذا اوصى الإنسان ان يحج عنه ، ولم يبين كم يحج عنه؟ فإنه يجب ان يحج عنه ما بقي من ثلثه شي‌ء (1).

وهذا غير واضح ، الان ان يقيده بالثلث ، بان يقول حجوا عني بثلثي على ما قدمناه وحررناه.

الا ان شيخنا رجع عنه في مبسوطة (2)، وحرره كما حرّرناه.

وإذا اوصى ان يحج عنه في كل سنة من ارتفاع ضيعة بعينها ، فلم ترتفع كل سنة مقدار ما يحج عنه به ، جاز أيضا ان يجعل ارتفاع سنتين وثلث ، لسنة واحدة ، وحج به عنه.

وفقه هذا على ما قدمناه (3)، « من ان من اوصى بغلة الضيعة له ، أو بستان ، أو ثمرة نخلة ، للإنسان على التأبيد » ، فإن ارتفاع الضيعة ان كان موجودا في وقت موته ، ولم يخلف غير الضيعة المعيّنة ، فإن الضيعة تقوم ، وتؤخذ للحج بقدر ثلث جميع ما قوم ، فان كان الارتفاع بقدر الثلث ، فقد استوفي ، وحج به كلّ سنة ، الى ان ينفد ، وان نقص الارتفاع عن الثلث ، استوفي في المستقبل من الارتفاع تمام الثلث ، ويعود ملك الضيعة إلى الورثة بعد استيفاء ثلث جميع ما كان في ملك الميّت الذي ذكرناه ، انه يقوم بعد الموت ، هذا إذا لم يخلف الميت ثلثين ، كل ثلث بقدر قيمة الارتفاع المذكور الموجود غير الثلث الذي هو الارتفاع المذكور الموجود ، فان كان الارتفاع معدوما وقت موت الموصي ، فإن الجميع يقوّم ويؤخذ في المستقبل بقدر الثلث ممّا تخرج الضيعة ، الى ان يستوفي قدر الثلث ، فيحج به ، وترجع الضيعة إلى الورثة بعد ذلك ، فليلحظ هذا الموضع ، ويحصّل ما قلناه ، فإنه غامض ملتبس فليفهم عنا ما حرّرناه.


1) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

2) المبسوط : ح 4 ، كتاب الوصايا ص 23 ، والعبارة هكذا ، وان أطلق ، فيهم من قال يحج من ثلثه ، وذهب الأكثر إلى انّه من رأس المال وهو مذهبنا ..

3) في ص 201.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قال حجوا عنى حجوا عني حجة واحدة ، فإن كانت حجة الإسلام ، حج عنه من أصل المال ، وان كانت تطوّعا حج عنه من الثلث ، فان لم يبلغ الثلث مقدار ما يحجّ عنه من الموضع ، حج عنه من الموضع الذي يمكن ذلك فيه (1).

وذهب في مبسوطة إلى انه لا يجب ان يحج عنه ، سواء كانت الحجة واجبة أو مندوبة ، ولا يلزم الورثة الأجرة والاستيجار ، الا من ميقات أهله الذي هو ميقات الإحرام (2).

وما ذكره في نهايته ، هو الصحيح الذي تشهد به الروايات عن الأئمة عليهم‌السلام ، ولان الحج يجب على المال والبدن ، ويجب عليه الخروج من بلده ، والنفقة لمسافته من مصره وبلدته ، فإذا عدم البدن ، سقط عنه ، وبقي في المال من الموضع الذي كان تجب عليه النفقة منه ، لو كان حيا.

وإذا قال الموصي لوصيّه ، أعط إنسانا كل سنة شيئا معينا ، فمات الموصى له ، كان ما اوصى له لورثته ، الّا ان يرجع فيه الموصي ، فإن رجع فيه ، كان ذلك له ، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له ، أو بعد موته ، فان لم يرجع في وصيّته حتى يموت ، ولم يخلف الموصى له أحدا ، رجعت الوصيّة على ورثة الموصي ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لإمام المسلمين مع قبوله للوصيّة ، لأنّ الإنسان لا بدّ له من وارث ، اما من ذوي الأنساب ، أو من ذوي الأسباب ، فليتأمل ذلك.

وإذا قال الموصي أعطوا فلانا كذا ، ولم يقل انه له ، ولا امره فيه بأمر وجب تسليمه اليه ، وكان الأمر في ذلك اليه ، ان شاء أخذه لنفسه ، وان شاء تصدق به عنه ، كل ذلك جائز له فعله.


1) النهاية : كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

2) المبسوط ج 4 ص 23 والظاهر ان العبارة منقولة بالمعنى.

3) النهاية : كتاب الوصايا ، باب الوصيّة المبهمة.

باب الإقرار في المرض والهبة فيه وغير ذلك

إقرار المريض على نفسه جائز للأجنبي وللوارث وعلى كل حال ، إذا كان عقله ثابتا في حال الإقرار ، ويكون ما أقربه من أصل المال ، سواء كان عدلا أو فاسقا متهما على الورثة ، أو غير متهم ، وعلى كل حال ، سواء كانت مع المقر له بيّنة ، أو لم تكن ، لإجماع أصحابنا المنعقدان إقرار العقلاء جائز فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إقرار المريض على نفسه جائز للأجنبي وللوارث على كل حال ، إذا كان مرضيا موثوقا بعدالته ، ويكون عقله ثابتا في حال الإقرار ، ويكون ما أقربه من أصل المال ، فان كان غير موثوق به ، وكان متهّما ، طولب المقرّ له بالبيّنة ، فإن كانت معه بيّنة ، اعطي من أصل المال ، وان لم تكن معه بيّنة ، اعطي من الثلث إن بلغ ذلك ، فان لم يبلغ فليس له أكثر منه ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (1).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، الّا ان شيخنا رجع عن ذلك في مبسوطة (2)، ومسائل خلافه ، في كتاب الإقرار : قال مسألة : إذا أقر بدين في حال صحّته ثم مرض ، فأقر بدين آخر في حال مرضه ، نظر فان اتسع المال لهما ، استوفيا معا ، وان عجز المال ، قسّم الموجود منه على قدر الدينين ، ثم قال أيضا مسألة. يصح الإقرار للوارث في حال المرض ، ثم استدل ، فقال ، دليلنا انه لا مانع يمنع منه ، والأصل جوازه ، وأيضا قوله تعالى « كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » (3)والشهادة على النفس هو الإقرار ، وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد ، والتخصيص يحتاج إلى دلالة ، وأيضا قوله تعالى « قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا » (4)وهذه أيضا عامة وعلى المسألة إجماع الفرقة ، هذا أخر كلامه


1) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض ..

2) المبسوط ، كتاب الإقرار ، ج 3 ، ص 13.

3) سورة النساء ، الآية 135.

4) سورة آل عمران ، الآية 81.

واستدلاله (1).

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومتى أقر الإنسان بشي‌ء ، وقال لوصيّه سلّمه إليه ، فإنه له ، وطالب الورثة الوصي بذلك ، فان كان المقر مرضيّا عند الوصي ، جاز له ان ينكر ، ويحلف عليه ، ويسلّم الشي‌ء الى من أقر له به ، وان لم يكن مرضيّا لم يجز ذلك له ، وعليه ان يظهره ، وعلى المقر له البيّنة بأنه له ، فان لم يكن معه بينة ، كان ميراثا للورثة ، هذا آخر كلامه (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، هذا غير مستقيم ، وأصول مذهبنا بخلافه ، وقد دللنا على صحّة ذلك فيما مضى (3)، والواجب على الوصي ان يسلمه الى من أقر له به ، سواء كان المقر مرضيّا أو غير مرضي ، لأن إقرار العاقل الحرّ جائز على نفسه.

وشيخنا أبو جعفر قد رجع عن مثل هذا في مسائل خلافه على ما حكيناه عنه واستدل على صحة ما أوردناه عنه ، فلا معنى لا عادته ، وهذه اخبار آحاد أوردها في كتابه النهاية ، على ما وجدها.

وقال شيخنا في نهايته : وإذا كان عليه دين ، فاقرّان جميع ما في ملكه لبعض ورثته ، لم يقبل إقراره إلا ببيّنة ، فان لم يكن مع المقرّ له بينة ، اعطى صاحب الدين حقه ، أولا ، ثم ما يبقي يكون ميراثا (4).

ما ذكره رحمه‌اللّه صحيح ، إذا اضافه الى نفسه ، ولم يقل بأمر حقّ واجب ، فامّا ان أطلق إقراره ولم يقل « جميع ما في ملكي » أو « هذه داري » لفلان ، بل قال هذه الدّار لفلان ، أو جميع هذا الشي‌ء لفلان ، كان ذلك صحيحا سواء كان المقر له وارثا أو غير وارث ، في صحة كان إقراره أو مرض ، وعلى جميع الأحوال ، إذا كان عاقلا ثابت الرأي ، وقد دللنا على صحة ذلك ، وانّما لم تصح المسألة الأولى التي ذكرها شيخنا وحكيناها عنه ، لأنه اضافه الى نفسه ، بان قال « جميع ما في ملكي »


1) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 12 - 13.

2) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض.

3) في ص 217.

4) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض ..

فإضافة إليه فكيف يصحّ ان يكون ملكه لغيره ، الّا بانتقال شرعي ، لأنّه يكون في قوله « هذه داري لفلان » مناقضا ، وقد دللنا على ذلك وشرحناه وحررناه في كتاب الإقرار (1)، فليلحظ من هناك.

وإذا قال لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ، فمن أقام البينة منهما ، كان الحق له ، فان لم يكن مع أحدهما بينة ، كان الالف بينهما نصفين ، على ما روي في بعض الاخبار (2).

والذي يقتضيه مذهبنا استعمال القرعة في ذلك ، دون قسمته نصفين ، لإجماع أصحابنا المنعقد ان كل أمر مشكل يستعمل فيه القرعة ، وان قلنا نرجع في التفسير إلى الورثة ، كان قويّا معتمدا.

وإذا أقر بعض الورثة بدين على الميّت ، جاز إقراره على نفسه ، ولزمه بمقدار ما يخصّه ، إذا كان غير مرضيّ ، وقد حررناه هذا القول ، وأشبعناه في باب قضاء الدّين عن الميّت (3)، وقلنا ما عندنا فيه ، فليرجع اليه ، ويعتمد ما أومأنا إليه من الأدلّة ، فهي العمدة. وكذلك إذا كان المقرّون جماعة ، وليس فيهم مقبول الشّهادة ، فامّا ان كان أقر واحد وهو مرضى ، فان المقرّ له يحلف مع شهادته ، وقد استحقّ جميع ما شهد له به ، لأنا عندنا يقبل الشاهد ويمين المدعي في المال ، وكل ما المقصود منه المال ، وهذا مال.

وأوّل ما يبدأ به من التركة الكفن ، ثم الدين ، ثم الوصيّة ، ثم الميراث.

وإذا كان على الميّت دين ، وخلف مالا دون ذلك ، قضي بما ترك دينه ، وليس هناك وصية ، ولا ميراث ، ويكون ذلك بين أصحاب الديون بالحصص ، فان وجد متاع بعض الديان بعينه ، وكان فيما بقي من تركته وفاء لديون الباقين ، رد عليه متاعه بعينه بنمائه المتصل دون نمائه المنفصل ، هذا إذا اختار ذلك ، وقضي دين الباقين من التركة ، فان لم يخلف غير ذلك المتاع ، كان صاحبه وغيره من الديان فيه سواء ، يقتسمون بينهم على قدر أموالهم.


1) الجزء الثاني ص 506.

2) الوسائل ، الباب 25 من كتاب الوصايا ، ح 1.

3) الجزء الثاني ص 47.

وإذا قتل إنسان وعليه دين ، وجب على أوليائه ان يقضوا دينه من ديته إذا كان القتل يوجب المال ، وقد روي (1)انّه سواء كان قد قتل خطا أو عمدا ، فان كان قد قتل عمدا على هذه الرّواية ، وأرادوا أولياؤه القود ، أو العفو ، لم يكن لهم ذلك ، الا بعد ان يرضوا أصحاب الديون أولا ، ثم ان شاءوا بعد ذلك قتلوا وان شاءوا عفوا عنه ، وإن شاءوا قبلوا الدّية ، هذه الاحكام عند من عمل بهذه الرواية من أصحابنا.

ومن لم يعمل بها قال انا احملها على قتل الخطأ الذي يوجب المال ، دون القتل الذي يوجب القود ، لانه على مذهبنا موجبه شي‌ء واحد وهو القود ، دون المال ، ولأن الرواية إذا لم تخص بالقتل الذي يوجب المال ، ضادّت القرآن ، وهو قوله ، تعالى ، « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » (2)فالعامل بها لم يجعل له سلطانا جملة ، وأيضا تقف الاحكام ، لان للولي أن يقول ما أؤدي إليك يا صاحب الدين مالك ، ويقول له صاحب الدين لا أمكنك من القود ، والقاتل إذا طولب بالدية ليقضي الدين عن الميت ، ان يمتنع من الأداء ، لأنه لا يجب عليه الا القود عندنا ، دون المال بلا خلاف بيننا ، فتعطل حينئذ الاحكام ، وقد شرحنا ذلك فيما مضى في كتاب الديون ، وبسطناه وحررناه (3).

وإذا قال الموصي لوصيّه اقض عنّي ديني ، وجب عليه ان يبدأ به قبل الميراث ، فان تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك المال ، كان ضامنا له ، وليس على الورثة لصاحب الدين سبيل ، ان كان قد صار إليهم من التركة حقهم ، وان كان قد عزله الوصي من أصل المال ، وقسم الباقي بينهم ، ولم يتمكن من إعطائه أصحاب الديون ، وهلك من غير تفريط من جهته ، كان لصاحب الدين مطالبة الورثة بالدين ، من الذي صار إليهم وأخذوه واقتسموه.

ومن أقرّ أن عليه زكاة سنين كثيرة ، وأمر بإخراجها عنه ، وجب ان تخرج من


1) الوسائل الباب 59 من كتاب القصاص ، ح 1 - 2.

2) سورة الإسراء الآية 33.

3) الجزء الثاني ، ص 48.

جميع المال ، لأنه بمنزلة الدين ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا.

فان كان عليه شي‌ء من الزكاة ، وكان قد وجب عليه حجة الإسلام ، ففرّط فيها ، وخلف دون ما يقضى عنه به الحجة والزكاة ، حج عنه من أقرب المواضع ، ويجعل ما يبقى في أرباب الزكاة.

وإذا أقر المريض انّ بعض مماليكه ولده ، ولم يصفه بصفة ، ولا عينه بذكر ، ثم مات ، أخرج بالقرعة واحد منهم ، ويلحق به ، ويورث منه.

وإذا لم يخلف الميّت الا مقدار ما يكفن به ، كفن بذلك ولم يقض به دينه ، فان تبرع إنسان بتكفينه ، كان ما خلّف يقضى به الدين.

والهبة في حال المرض صحيحة إذا قبّضها ، ولم يكن للورثة الرجوع فيها ، فان لم يقبّضها ومات ، كانت راجعة إلى الميراث ، وكذلك حكم ما يتصدق به في حال حياته.

والبيع في حال المرض صحيح ، كصحته في حال الصحة إذا كان المريض مالكا لاختياره ورأيه ثابت العقل ، فان كان المرض غالبا على عقله ، كان ذلك باطلا.

والمريض إذا تزوج ، كان عقده صحيحا ، ويلزمه المهر قليلا كان أو كثيرا ، إذا دخل بالمرأة ، أو بري‌ء من ذلك المرض ، فان لم يدخل بها ولا بري‌ء من ذلك المرض ، ومات فيه قبل الدخول بها ، كان العقد باطلا ، ولا يلزمها عدّة ، ولا لها ميراث ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فليس عليها من الأدلة سوى الإجماع من أصحابنا.

وطلاق المريض مكروه شديد الكراهة ، حتى ان بعض أصحابنا يقول طلاق المريض غير جائز ، لأجل شدّة الكراهة ، فإن طلق ، ورثته المرأة ما بينها وبين سنة ، إذا لم يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه ، ولا تزوجت المرأة ، فإن بري‌ء المريض ، ثم مرض بعد ذلك ومات ، لم ترثه المرأة ، وكذلك ان تزوجت بعد انقضاء عدتها ، لم يكن لها ميراث ، فان لم تتزوج ومضى لها سنة ، فبعدها لم يكن لها ميراث ، ويرث هو المرأة ما دامت في العدة الرجعية ، دون العدة البائنة ، على الصحيح من المذهب والأقوال والروايات ، لأنه الذي يقتضيه أصول مذهبنا.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا فرق بين ان يكون التطليقة أوّله ، أو ثانية ، أو ثالثة ، وعلى كل حال (1).

الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، وقال : لا يرثها الزوج الا ما دامت في العدة الرجعية دون العدة التي لا له عليها رجعة (2)، على ما حكيناه عنه أولا ، وقدّمناه (3).

والوصيّة ماضية إذا تكلم بها الموصي وكان ثابت العقل ، فان اعتقل لسانه وكان ممن يحسن ان يكتب ، كتبها ثم أمضيت أيضا بحسب ذلك ، فان لم يقدر ان يكتب ، وأومى بها ، وفهم بذلك غرضه منه ، أمضيت أيضا بحسب ذلك ، فإن قال له إنسان تقول كذا وكذا ، وتأمر بكذا وكذا ، فأشار برأسه أن نعم ، كان أيضا ذلك جائزا ، إذا علم ذلك من شاهد حاله ، وكان عقله ثابتا عليه ، فان كان عقله زائلا في شي‌ء من هذه الأحوال ، لم يلتفت الى شي‌ء من ذلك.

وقد روي أنه إذا وجدت وصيّة بخط الميت ، ولم يكن اشهد عليها ، ولا أمر بها ، فإن الورثة بالخيار بين العمل بها ، وبين ردها وإبطالها ، فإن عملوا بشي‌ء منها ، لزمهم العمل بها جميعا على ما روي في بعض الاخبار (4)، وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (5).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انهم إذا أقرّوا بشي‌ء منها وعملوا به ، وقالوا ان هذا حسب صحيح اوصى به ، دون ما عداه مما في هذا المكتوب ، فإنه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب ، الّا بما أقروا به ، دون ما عداه ، وانما هذه رواية وخبر واحد أوردها شيخنا إيرادا وقد بيّنا ان اخبار الآحاد لا يجوز العمل


1) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض ..

2) الخلاف ، كتاب الطلاق مسألة 54 ، وهي منقولة بالمعنى.

3) الجزء الثاني ، ص 674.

4) الوسائل ، الباب 48 من كتاب الوصايا ، ح 2.

5) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض .. وفي المصدر ، ولم يكن اشهد عليها ولا أقرّ بها ، كان الورثة بالخيار ..

عليها ، في الشرعيات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا.

وإذا كان على إنسان دين لغيره ، ومات صاحبه ، لم يجز له ان يعطيه لبعض ورثته الّا باتفاق الباقين ، فإن أعطاه جميعه وأعلمه انّه لجماعة الورثة ، كان القاضي الذي هو المعطي ، ضامنا لحصة الباقين ، وقد سقط عنه نصيبه ، ولا يرجع عليه ان تلف بغير تفريط منه وكان قد وكله في القضاء عنه والتسليم إليهم ، فإن كان قد فرط في حفاظه وتلف ، فإنه يرجع عليه ، وان كان قد أقر وقت تسليمه اليه ، وقال خذ هذا فهو لك ، أو نصيبك من الدّين الذي كان لمورّثك عليّ ، فإنه لا يجوز له ان يعود عليه بشي‌ء بحال.

وإذا غاب رجل عن اهله ، وترك لهم نفقة سنة أو أكثر من ذلك ، ثم مات بعد شهر ، كان على امرأته ومن يجب عليه نفقته ان يردوا ما فضل عن نفقة الشهر الذي مضى الى الميراث.

كتاب المواريث والفرائض

اشارة

كتاب المواريث والفرائض

روي عن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه قال : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شي‌ء ينتزع من أمتي (1).

وروى عبد اللّه بن مسعود ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قال تعلّموا القرآن وعلّموه الناس ، وتعلموا الفرائض وعلّموها الناس ، فانى امرء مقبوض ، وسيقبض العلم ، وتظهر الفتن ، حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما (2).

وكانت الجاهلية تتوارث بالحلف والنصرة ، وأقروا على ذلك في صدر الإسلام ، في قوله « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » (3)ثم نسخ ذلك بسورة الأنفال بقوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » (4)وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة ، فروي (5)ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله آخى بين المهاجرين والأنصار ، لمّا قدم المدينة ، فكان يرث المهاجري من الأنصاري ، والأنصاري من المهاجري ، ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة ، وان كان مسلما لقوله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ حَتّى يُهاجِرُوا وَإِنِ


1) ابن ماجة ، الباب 1 من كتاب الفرائض ، الحديث 1. رواه عن أبي هريرة. ( ج 1. ص 908 ، الحديث 2719 ).

2) سنن البيهقي ، الباب 1 من كتاب الفرائض ، الحديث 2 ( ج 6 ، ص 208 ) وفي لفظه اختلاف مع ما في المتن.

3) سورة النساء ، الآية 33.

4) سورة الأنفال ، الآية 75.

5) الوسائل ، الباب 1 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 4.

اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »(1)ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب ، بقوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ » (2)وفي آية أخرى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » (3)فبيّن انّ اولي الأرحام أولى من المهاجرين الّا ان تكون وصيّة وقوله تعالى « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » (4)ثم قدر ذلك في سورة النساء في ثلاث آيات (5)في قوله تعالى « يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » (6)ذكر فرض ثلاثة أحدها جعل للبنت النصف ، وللبنتين الثلثين ، فان كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم بين ذكر الوالدين ، وان لكل واحد منهما السدس مع الولد ، فان لم يكن ولد ، فللأم الثلث ، والباقي للأب ، وان كان له اخوة معهما ، فلأمه السدس ، والباقي للأب ، في قوله تعالى « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » (7)هذه الآية الأولى.

ثم قال « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » (8)فذكر في صدر هذه الآية حكمين ، وذكر في أخرها حكم الكلالة ، ذكر في أولها حكم الزوج والزوجة ، وان للزوج إذا لم يكن ولد النصف ، فان كان له ولد الرّبع وللزوجة الرّبع إذا لم يكن ولد ، فان كان ولد فلها الثمن ، ثم عقّب بالكلالة ، فقال ان كان له أخ من أم أو أخت ، فله السّدس ، وان كانوا اثنين فصاعدا فلهم الثلث ، وفي قراءة ابن مسعود ، ( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) من أم ( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) ، وأيضا فإن اللّه تعالى ذكر أنثى وذكرا ، وجعل لهما الثلث ، ولم يفضل أحدهما على الآخر ،


1) سورة الأنفال ، الآية 72.

2) سورة الأنفال ، الآية 75.

3) سورة الأحزاب ، الآية 6.

4) سورة النساء ، الآية 7.

5) إلى هنا موافق لما أورده في المستدرك الباب 1 من أبواب موجبات الإرث ، ح 3.

6) سورة النساء ، الآية 11.

7) سورة النساء ، الآية 11.

8) سورة النساء ، الآية 12.

ثبت انه يأخذ بالرحم.

الآية الثالثة في أخر سورة النّساء قوله « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » (1)فذكر فيها أربعة أحكام ، ذكر انّ للأخت من الأب والام إذا كانت واحدة لها النصف ، وان ماتت هي ولم يكن لها ولد ولها أخ ، فالأخ يأخذ الكل ، ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ ) ، ( وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) .

وروي عن ابن عباس انه قال من علم سورة النساء ، وعلم من يحجب ومن لا يحجب ، فقد علم الفرائض (2).

وإذا ثبت هذا فالارث على ضربين ، خاص وعام ، فالعام (3)إذا مات ميت ولم يكن له وارث ، ولا مولى نعمة ، ولا مولى تضمن جريرة ، كانت تركته عند أصحابنا لإمام المسلمين خاصة ، وهو الذي يعقل عنه ، وان مات ذمي ولا وارث له ، كان كذلك للإمام ، وعند المخالف يكون ميراثه لبيت مال المسلمين فيئا.

والإرث الخاص (4)يكون بشيئين ، بسبب ونسب ، فالسبب سببان ، زوجية وولاء ، والولاء على ثلاثة أقسام ، ولاء النعمة ، وولاء تضمّن الجريرة ، وولاء الإمامة ، فالميراث بالنسب يثبت على وجهين بالفرض والقرابة ، فإذا مات ميت فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام ، أوّلها ان يخلف من يحوز جميع المال ، والثاني ان يخلف من يأخذ بعض ماله ، الثالث لم يخلف أحدا.

فإن خلف من يحوز جميع المال ، فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام ، أحدهما يأخذ الكل بالقرابة ، الثاني يأخذ الكل بالفرض ، الثالث يأخذ بالفرض والقرابة.

فمن يأخذ بالقرابة فقط مثل الابن والأب ، فإنهما يأخذان المال بالقرابة عندنا دون التعصيب ، لأن التعصيب عندنا باطل ، وكذلك الجد والأخ ، وابن الأخ والعم وكذلك من يتقرب من قبل الأم ، فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع المال بالقرابة.


1) سورة النساء ، الآية 176.

2) الدرّ المنثور ، في تفسير سورة النساء ، ( ج 2 ، ص 116 ) فيه : « من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب ممّا لا يحجب علم الفرائض ».

3) ج. فالخاص.

4) ج. والإرث العام.

واما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب ، فان كانوا جماعة أخذوا المال كله بالقرابة أو الولاء ، لانه ليس لهم تسمية فيأخذون بها ، والعصبة عندنا باطلة.

ومن يأخذ بالفرض دون القرابة ، مثل الزوج والأخت ، إذا اجتمعا ، يأخذ الزوج النصف والأخت النصف بلا خلاف ، وكذلك حكم البنتين والأبوين والأختين من الأب والام ، أو الأب مع الأختين أو الأخوين من الام.

ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم ومن يجري مجراه ، فان الزّوج يأخذ بالفرض ، والباقين يأخذون بالقرابة دون التعصيب ، وكذلك كل من له سهم مسمى ، ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب إذا لم يكن هناك غيره ، فإنه يأخذ ما سمي له بالفرض ، والباقي بالقرابة يرد عليه ، مثل ان يخلف البنت وحدها ، أو البنتين ، فإنها تأخذ النصف إذا كانت وحدها ، والثلثين إذا كانتا اثنتين ، والباقي رد عليها أو عليهما.

فاما إذا لم يخلف أحدا ممن يرثه فان ميراثه عندنا لإمام المسلمين ، وعند المخالفين لبيت المال ، فإذا ثبت هذا فإن كان الامام ظاهرا سلم اليه ، وان لم يكن ظاهرا حفظ له كما تحفظ سائر حقوقه ، ولا يسلم الى سلاطين الجور ، فمن سلمه مع الاختيار الى سلاطين الجور ، كان ضامنا.

وجملة الأمر وعقد الباب ، ما يحتاج الى العلم به في ذلك ستة أشياء ، ما به يستحق الميراث ، وما به يمتنع ، ومقادير سهام الورّاث ، وترتيبهم في الاستحقاق ، وتفصيل أحكامهم مع الانفراد والاجتماع ، وكيفيّة القسمة عليهم.

فاما ما به يستحق فشيئان ، نسب وسبب ، والسبب ضربان ، زوجية وولاء ، والولاء على ضروب ثلاثة ، ولاء العتق المتبرع به ، وولاء تضمن الجريرة ، وولاء الإمامة على ما قدمناه (1).

وأما ما به يمتنع فثلاثة أشياء : الكفر والرق وقتل الوارث عمدا على وجه الظلم ، فكل ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل ، يمنع من حجب الام من


1) في ص 228.

الثلث الى السّدس ، فإذا ثبت هذا فإنهم لا يرثون ولا يحجبون ، وهو إجماع الأمة إلا ابن مسعود ، فإنه انفرد في جملة الخمس المسائل ، بأن هؤلاء يحجبون فلا يعتد بخلافه ، لأنه قد انقرض ، وخصوصا على مذهبنا في الإجماع وعلة كونه حجة.

فصل

وامّا مقادير السهام فستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس.

فالنصف سهم أربعة : سهم الزوج مع عدم الولد ، وولد الولد ، وان نزلوا ، ذكورا كانوا أو إناثا ، وسهم البنت إذا لم يكن غيرها من الأولاد ، والأخت من الأب والام ، والأخت من الأب إذا لم يكن أخت من أب وأم.

والربع سهم اثنين : سهم الزوج مع وجود الولد ، وولد الولد ، وإن نزلوا ، وسهم الزوجة مع عدمهم.

والثمن سهم الزوجة أو الزوجات الأربع ، أو ما زاد عليهن في بعض الأحكام ، لان المريض إذا طلق أربعا في مرضه طلاقا ثالثا فله ان يتزوج بأربع غيرهن قبل خروجهن من عدتهن ، فإذا دخل بمن تزوجهن أخيرا ، ثم مات قبل برئه من مرضه الذي طلق الأربع فيه ، وقبل سنة من طلاقه لهن ، وقبل تزويجهن ، فان الثمان النسوة يرثنه الثمن ، ان ترك معهن ولدا ، أو ولد ولد ، وان نزلوا ، لأنهم ينطلق عليهم اسم الولد حقيقة عندنا ، والربع ان لم يترك ولدا ويكون بين جميعهن بالسّوية ، ويتقدر ان يكنّ أكثر من ثمان نسوة أضعافهن على التقرير والتقدير الذي قدرناه وحررناه بغير خلاف بين أصحابنا رحمهم‌اللّه ، فلا يتعجب مما يقوم الدليل على صحته ، بل الدليل كما يقال يعمل العجب.

والثلثان سهم ثلاثة : سهم البنتين فصاعدا ، والأختين فما زاد من الأب. والام ، والأختين فصاعدا من الأب ، إذا لم يكن أخوات من أب وأم.

والثلث سهم اثنين : سهم الام مع عدم الولد ، وولد الولد ، وعدم من يحجبها من الاخوة المخصوصين بنسب مخصوص وعدد مخصوص ، وانتفاء صفات مخصوصة ، معنى قولنا - بنسب مخصوص - ، ان يكونوا من الأب والام ، أو من الأب ، فامّا ان كانوا

من الام وحدها ، فلا يحجبونها عن الثلث بحال ، ولو كانوا ألفا ، وقولنا - عدد مخصوص - ان يكونوا ذكرين موجودين منفصلين عن البطن ، لان الحمل عندنا لا يحجب ، أو يكونوا أربع أخوات ، أو يكونوا ذكرا وأنثيين ، ولا يجب أقل من هذه العدة ، وقولنا انتفاء صفات مخصوصة - ان لا يكونوا قتلة عمدا على جهة الظلم للمقتول ، ولا عبيدا ، ولا كفرة ، لان كل من حصلت فيه احدى هذه الصفات لثلاث فإنّه لا يحجب ولا يرث ، ولو كانوا ألفا.

وسهم الاثنين سواء كانا ذكرين أو أنثيين فصاعدا من كلالة الأم ، والكلالة عند أصحابنا الاخوة ومن انضم إليهم ، فاما إذا لم يكن من الاخوة للأم أحد ، فإن المتقرّب بالأم يأخذ نصيبها وهو الثلث ، سواء كان واحدا المتقرب بها أو أكثر من واحد ، ويأخذه بالقربى لا بالفرض والتسمية ، بخلاف الإخوة ، لأنّ الإخوة يأخذون بالتسمية والفرض ، الواحد (1)السدس ، ومن زاد عليه الثلث.

وقد ذهب بعض أصحابنا الى ان للجد من قبل الام السدس ، والاثنين الثلث ، وأجراهم مجرى الاخوة ، والأظهر الأوّل ، لأنّ الإخوة يأخذون بالفرض والتسمية بغير خلاف ، فلا يزادون على ما سمي لهم ، والأجداد من قبلها يأخذون سهم الامّ وهو الثلث ، الواحد منهم الثلث ، والجماعة الثلث ، هذا إذا انفردوا عن الاخوة من قبلها.

فاما إذا اجتمعوا مع الاخوة ، أخذ الجميع من الاخوة والأجداد معا الثلث ، يكون بينهم بالسّوية ، لا يفضل أحدهما (2)على الأخر ، ولا يفضل أخ على جد ، ولا جد على أخ ، ولا ذكر على أنثى ، فليلحظ ذلك ويتأمل ، فإن فيه غموضا ولبسا.

فصل

وامّا ترتيب الورّاث (3)فاعلم : ان الواجب تقديم الأبوين والولد ، فلا يجوز أن يرث مع جميعهم ولا مع واحد منهم أحد ممن عداهم من النسب والسّبب ، الّا الزوج والزّوجة ، فإنهما يرثان إذا انتفت عنهما الصّفات الثلاث المقدم ذكرها مع جميع الوراث


1) ج. للواحد.

2) ج. أحد.

3) ج. ل. الوارث.

الأبوين ، وحجبهما عن أعلى السّهمين إلى أدناهما.

وبعض أصحابنا يذهب الى ان ابن البنت يعطى نصيب البنت ، وبنت الابن تعطى نصيب الابن.

وذهب اخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك ، وقالوا ابن البنت ولد ذكر حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر ، دون نصيب امه ، وبنت الابن بنت حقيقة ، نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها ، واختاره السيّد المرتضى (1)واستدل على صحة ذلك بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلة القاهرة اللائحة ، والبراهين الواضحة ، قال رضى اللّه عنه اعلم : انه يلزم من ذهب من أصحابنا إلى ان أولاد البنين والبنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع ، لا مخلص لهم منها.

فمن ذلك انه يلزمهم ان يكون حال البنت أحسن من حال الابن ، بل أحسن من حال جماعة كثيرة من البنين ، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت ، فعندهم ان لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان ، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث ، فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا.

ومنها ان يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن ، حتى لو كان مكانها ابن لورث ما ترثه هي بعينه على وجه واحد وسبب واحد ، وذلك ان مذهبهم ان بنت الابن تأخذ المال كله بسبب واحد ، لان لها عندهم نصيب أبيها ، فلو كان مكان هذه البنت ابن لساواها في هذا الحكم ، وأخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي كانت تأخذه عليه ، وليس في الشّريعة ان الابن يساوى البنت في الميراث ، فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها ، فإنّها تأخذ جميع المال ، ولو كان مكانها ابن لجرى في ذلك مجراها ، فالجواب ان الابن لا يجري عندنا مجرى البنت هاهنا ، لان البنت تأخذ النصف بالتسمية ، والنصف الأخر بالرد ، والابن يأخذ المال بسبب واحد ، من غير تسمية ولا ردّ ، وأنتم توجبون مساواة الابن للبنت في الميراث والسبب.


1) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ، ص 257 - 265.

ومنها ان البنت في الشرع وبظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت ، وللبنتين الثلثان ، وهم يعطون بنت الابن من عندهم البنت المتوفّى (1)، ومستحقة لهذه التسمية الجميع ، وكذلك يقولون في ابنتي ابن ان لهما جميع المال من غير رد عليهما ، وهذا بخلاف الكتاب والإجماع.

فإن قالوا ما جعل اللّه تعالى للبنت الواحدة النصف ، وللبنتين الثلثين في كل موضع ، وانما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة ، وإذا انفردت عن الأبوين ، لم يكن لهن ذلك قلنا قد ذهب الفضل بن شاذان الى هذا المذهب ومن تابعه عليه ، فرارا من مسألة العول ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد ان نبين لزوم ما ألزمناهم إيّاه على تسليم ما اقترحوه ، فنقول قد جعل اللّه تعالى للبنت الواحدة النصف ، ومذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين (2)، وما بقي لبنت الابن ، وهي عندكم بنت المتوفّى على سبيل الحقيقة ، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد ، وجرت في ذلك مجرى الابن ، فامّا القول بانّ للبنت الواحدة النصف ، وللبنتين الثلثين ، انما يختص باجتماع الأبوين معهن ، فمن بعيد القول عن الصواب ، لان اللّه تعالى قال « يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » (3)وهذه جملة مستقلة بنفسها ، وظاهر القرآن يقتضي ان للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ، ومع وجود كل أحد ، وفقد كل أحد ، ثم عطف عليها جملة أخرى مستقلة أيضا فقال تعالى « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ » (4)ظاهر هذه الجملة ان ذلك لهن على كل حال ومع فقد كل واحد ووجوده ، ثم عطف تعالى جملة أخرى مستقلة غير متعلّقة بما يليها ولا ما تقدمها فقال تعالى « وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ » (5)وما جرى إلى هاهنا للوالدين ذكر ، وظاهر الكلام يقتضي أن للواحدة النصف مع كل أحد ، الا ان يمنع دليل ، ثم قال تعالى « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ ، إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ


1) ج. ل. وهي عندهم بنت المتوفّى.

2) ج. ل. السدس.

3) سورة النساء ، الآية 11.

4) سورة النساء ، الآية 11.

5) سورة النساء ، الآية 11.

الثُّلُثُ » (1)فبيّن جل اسمه هاهنا حكم الوالدين في الميراث مع وجود الولد وفقده فكيف يجوز ان يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين ، بوجود الأبوين ، وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا وبعد الخروج عنه أتى ذكر الأبوين مشروطا ، وكيف يتوهم ذلك فتأمّل ، واللّه تعالى يقول - ان كان له ولد - فشرط في ميراث الأبوين الولد ، ولو كان المراد ان النصف للبنت ، والثلثين ، مع وجود الأبوين ، لكان اشتراط الولد لغوا واشتراطا لما هو موجود مذكور ، ولو صرح تعالى بما ذكروه ، لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة والبيان ، الا ترى انه لو قال تعالى ولأبويه مع البنت أو البنتين لكل واحد منهما السّدس ، ان كان له ولد لقبح ذلك وفحش ، فكيف يقدر في الكلام ما لو أظهرناه لكان غير مستقيم ، واجمع أهل العربيّة على ان الوقف التام عند قوله تعالى - ( وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) - ولو كان المراد ما توهموه من ان لها النصف مع الأبوين ، لما كان ذلك وقفا تاما ، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم البتة ، والمفسرين ، وأصحاب الاحكام ، في ان قوله تعالى - ( وَلِأَبَوَيْهِ ) - كلام مبتدأ مستأنف ، لا تعلق له بما قبله.

فاما اعتذارهم عند سماع هذا الكلام بان اشتراط الولد انما حسن ، ليدخل فيه الذكور وما زاد على البنتين ، لانه لم يمضي إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين ، فعجيب ، لانه لو أراد ما ذكروه لقال تعالى يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع الأبوين ، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك ، وان كانت واحدة معهما فلها النصف ، فلو أراد هذا المعنى على التّرتيب الذي رتبوه ، وعنى بقوله ان ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما ، وأراد أن يبين ان السدسين للأبوين مع الأولاد ، لكان لا يحسن ان يقول ان كان له ولد ، بل يقول وان كان له أيضا ذكور ، لأنّه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد عليها ، فلا معنى لاشتراط الولد وانفراد قوله تعالى - ( وَلِأَبَوَيْهِ ) - عن الجملة المتقدمة لا يذهب على متأمل ، وانما فروا بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف ،


1) سورة النساء ، الآية 11.

وادعوا ان النصف جعل لها مع الأبوين لا في كل موضع ، وأحسن من ركوبهم هذه المعضلة ، ان يقولوا ان اللّه تعالى جعل (1)لها النّصف بظاهر الكلام في كل موضع ، وفي مسألة العول قام دليل على ان لها دون ذلك ، فعلمنا ان اللّه تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصّة ، وان كان لها في سائر المواضع ، وانما أحسن أن نخص بدليل ، بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل ، ولا حجة على وجه يسمح به الكلام ، ويذهب رونقه ، وتزول فصاحته ، ثم يقال لهم خبرونا عمن خلف أولاد ابن ، أو أولاد بنت ، ذكورا وإناثا ، كيف تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد ، فإذا قالوا للذكر مثل حظ الأنثيين ، قلنا فبأيّ حجة فعلتم ذلك ، فلا وجه لهذه القسمة ، إلا قوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ، والى الآية المفزع (2)في ذلك ، فيقال لهم فقد سمى اللّه تعالى أولاد الأولاد أولادا ، فأيّ فرق بين ان يكون الذكور والإناث أولاد ابن واحد ، أو بنت واحدة وبين ان يكون هؤلاء الذكور والإناث أولاد بنت وابن في تناول الاسم لهم ، وإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين ، فيجب ان تكون القسمة في الحالين تتفق ولا تختلف ، ويعطى أولاد البنات الذكور والإناث ، وأولاد البنين الذكور والإناث ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين ، ويتناول الآية لهما تناولا واحدا.

فان قالوا يلزمكم ان ترثوا (3)أولادا لأولاد مع الأولاد ، لتناول الاسم للجماعة عندكم.

قلنا لو تركنا وظاهر الآية ، فعلنا (4)ذلك ، لكن إجماع الشيعة الإماميّة بل إجماع كل المسلمين منع من ذلك ، فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على ان المراد يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن.

فان قالوا فنحن أيضا نخصص الظاهر ، ونحمل قوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) على ان المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.

قلنا تحتاجون الى دليل قاطع على هذا التخصيص ، كما فعلنا نحن في ذلك ،


1) ج. لم يجعل.

2) ج. ل. المفترع.

3) ج. ل. تورثوا.

4) ج. لفعلنا.

ورجعنا فيه الى الإجماع.

فإن قالوا أجمعت الإماميّة على ذلك.

قلنا ما الدليل على ذلك ، فانا ما نعرف هذا الإجماع ، وفي المسألة خلاف بينهم ، وان كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا وتعويلا على روايات رووها ، ان كل من تقرب بغيره ، أخذ سهام من تقرب به (1)، وهذا الخبر انما هو في أولاد الاخوة والأخوات ، والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات ، وبنى الأعمام والأخوال ، لأن هؤلاء لا تسمية لهم في الميراث ، وانما يتقربون بغيرهم ، فأعطوا سهام من يتقربون به ، وليس كذلك أولاد الأولاد ، لأن هؤلاء وان سفلوا داخلون في اسم الولد ، واسم البنات والبنين على الحقيقة ، ممن هو مسمّى في الكتاب ، ومنصوص على توريثه ، لا يحتاج في توريثه الى ذكر قرابته ، وان نعطيه نصيب من يتقرب به ، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصّلب بلا واسطة إلى شي‌ء من ذلك.

فان قيل فما دليلكم على صحة ما ذهبتم اليه من توريث أولاد الأولاد ، والقسمة عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

قلنا دليلنا على ذلك قوله تعالى - ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) - ، ولا خلاف بين أصحابنا في ان ولد البنين ، وولد البنات ، وان سفلوا يقع عليهم هذه التسمية ، ويتناولهم على سبيل الحقيقة ، ولهذا حجبوا الأبوين عن ميراثهما الى السدسين بولد الولد ، وان هبطوا وحجبوا الزوج عن النصف الى الرّبع ، والزوجة عن الرّبع الى الثمن بولد الولد ، فمن سماه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين ، وحجب الزوجين ، يجب ان يكون هو الذي سماه ولدا في قوله تعالى - ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) - ، وكيف يخالف بين حكم الأولاد ، ويعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والبعض الأخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص ، ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر ، والقليل على الكثير ، وتارة المواساة بين


1) الوسائل ، الباب 1 و 2 من أبواب موجبات الإرث.

الذكر والأنثى ، وعلى ايّ شي‌ء نعوّل في الرجوع عن ظاهر كتاب اللّه تعالى.

فاما مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على الحقيقة ، ومنهم من وافق على ذلك ، ووافق جميعهم على انّ ولد الولد وان هبط يسمّى ولدا على الحقيقة. وقد حكي عن بعضهم انه كان يقول انّ ولد الولد انّما يسمون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصّلب ، فان حضروا لم يتناولهم الاسم ، وهذا طريف ، فان الاسم إذا تناولهم ، لم يختلف ذلك بان يحضر غيرهم أو لا يحضر ، وما راعى أحد فيما يجري على المسميات من الأسماء مثل ذلك ، وانما أحوجهم الى ذلك انهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا ، ويأخذون مع فقده بالاية المتضمنة للقسمة على الأولاد. وظنّوا ان الاسم يتناولهم في الحال التي لا يرثون فيها ، وهذا غلط منهم ، وقد أغناهم اللّه تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها ، بان يقولوا ان الظاهر يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث ، لو لا انّ الإجماع على خلاف ذلك ، فيخصّصوا بالإجماع الظاهر.

وممّا يدل على ان ولد البنين والبنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ » (1)ولا خلاف بين الأمة في ان بظاهر هذه الآية تحرم علينا بنات أولادنا ، فلو لم تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة ، لما دخلت تحت هذه الآية ، ويحقق ذلك انه تعالى لما قال « وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ » (2)ذكر في المحرمات بنات الأخ وبنات الأخت ، لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات ، ولما دخل بنات البنات تحت اسم البنات ، لم يحتج ، وقد حرمهن ان يقول وبنات بناتكم ، وهذه حجة قوية فيما قصدناه.

وقوله تعالى « وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ » (3)وقوله جلّ اسمه « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ » (4)لا خلاف في عموم الحكم هاهنا بجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث.


1) سورة النساء ، الآية 23.

2) سورة النساء ، الآية 23.

3) سورة النساء ، الآية 23.

4) سورة النور ، الآية 31.

وممّا يدل أيضا على ان ولد البنت ينطلق عليه اسم الولد على الحقيقة ، انه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين عليهما‌السلام انهما ابنا رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وانهما يفضلان بذلك ويمدحان ، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار ، فثبت انه حقيقة ، وقد روى أصحاب السير كلهم ان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لما أمر ابنه محمّد بن الحنفيّة وكان صاحب رأيته يوم الجمل في ذلك اليوم فقال له :

أطعن بها طعن أبيك تحمد *** لا خير في الحرب إذا لم توقد

بالمشرفي والقنا المسدّد.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه يعنى المقوّم وقد استد الشي‌ء إذا استقام ، ومنه قول الشاعر :

أعلّمه الرماية كل يوم *** فلما استدّ ساعده رماني

والعامة تنشده بالشين المعجمة ، وهو بالسين غير المعجمة ، فحمل محمّد رضي‌اللّه‌عنه ، فأبلى جهده ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام أنت ابني حقا وهذان ابنا رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يعنى الحسن والحسين ، فأجرى عليهما هذه التّسمية مادحا لهما ، ومفضّلا لهما ، والمدح لا يكون بالمجاز والاستعارة ، وما زالت العرب في الجاهليّة تنسب الولد الى جده ، اما في موضع مدح أو ذم ، ولا يتناكرون ذلك ، ولا يحتشمون منه ، وقد كان الصادق أبو عبد اللّه عليه‌السلام يقال له ابدا أنت ابن الصديق ، لأن أمه بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، ولا خلاف بين الأمة في انّ عيسى عليه‌السلام من بنى أدم وولده ، وانّما ينسب إليه بالأمومة دون الابوية (1).

فان قيل اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا ، وليس كل شي‌ء استعمل في غيره يكون حقيقة له.

قلنا الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى من ادعى المجاز الدّلالة ، وقد بينا في غير موضع ان الأصل الحقيقة ، والمجاز طار داخل ، والاستعمال محمول على الأصول ، الّا ان تنقل دلالة قاهرة.


1) ج. الأبوة.

فإن قالوا : لو حلف رجل بالطلاق ، أو باللّه تعالى انه لا ولد له ، وله ولد بنت ، لما كان حانثا.

قلنا يكون عندنا حانثا إذا أطلق القول ، وانما لا يكون حانثا إذا نوى ما يخرجه عن الحنث.

وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه ، وقال في كتابه في الفرائض ، في رجل خلف بنت ابن وابن بنت ، ان لبنت الابن الثلثين ، نصيب أبيها ، ولابن البنت الثلث نصيب امه ، في ولد (1)الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك ، ثم قال في هذا الكتاب في بنت ابن وابن ابن ، أن المال بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذه مناقضة لما قرّره ، لان بنت الابن تتقرب بأبيها ، وابن الابن يتقرب أيضا بأبيه ، فيجب ان يتساويا في النصيب ، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين مع ان كل واحد يتقرب لغيره ، فله على مذهبه نصيب من يتقرب به ، والّا فعل مثل ذلك في بنت ابن وابن بنت ، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.

ومن العجب انه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه ، فان ترك ابن بنت وابنة ابن ، وأبوين ، فللأبوين السدسان ، وما بقي فلابنة الابن ، حق أبيها الثلثان ، ولابن البنت حق امه الثلث ، لان ولد البنت ولدا كما ان ولد الابن ولد ، وهذا التعليل ينقض الفتوى ، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما ان ولد الابن كذلك ، فيجب ان يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، بظاهر قوله تعالى - ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) - فكيف اعطى الأنثى ضعف ما اعطى الذكر.

وقد يوافق الحق مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب ، وان خالف في التعليل ، مثل من خلف بنت بنت وابن ابن ، فإنه يعطى البنت نصيب أمها وهو الثلث ، ويعطى الابن نصيب أبيه وهو الثلثان ، وهكذا نعطيهما نحن ، لأنا ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا واسطة ، للذكر مثل حظ الأنثيين.

هذا آخر كلام السيّد المرتضى رضى اللّه عنه. وهو الذي يقوى في نفسي ،


1) ج. فجعل لولد الولد.

وافتى به ، واعمل عليه ، لان العدول الى ما سواه عدول الى غير دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، بل ما ذهبنا اليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ، والإجماع حاصل على ان ولد الولد ولد حقيقة ، على ما دللنا عليه في غير موضع ، ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار ، إلّا بأدلة مثلها موجبة للعلم ، ولا يلتفت الى اخبار آحاد في هذا الباب ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ، ولا إلى كثرة القائلين به ، والمودعية كتبهم وتصنيفاتهم ، لأن الكثرة لا دليل معها ، لانه ربما كان الدليل مع القليلين ، لأن الحجة هو قول امام الزمان عليه‌السلام ولأجله عندنا صار الإجماع حجة ودليلا ، فإذا لم يقطع على ان قوله مع أقوال الكثيرين من أصحابنا ، لم نأمن ان يكون قوله داخلا في أقوال القليلين ، فيحتاج في المسألة إلى دليل غير الإجماع ، لأن دليل صحة الإجماع غير مقطوع به مع أحد الفريقين ، فيحتاج في المسألة إلى دليل غيره.

والى ما اختاره السيّد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني رحمه‌اللّه في كتابه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم‌السلام ، وهذا الرجل من جلّة فقهاء أصحابنا ومتكلميهم ، وكتابه كتاب معتمد قد ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في فهرست المصنفين ، واثنى عليه ، وكان شيخنا المفيد محمّد بن محمّد النعمان رحمه‌اللّه يكثر الثناء على هذا الرجل.

والأقرب من الأولاد أولى من الأبعد ، وان كان الأقرب بنتا ، والا بعد ابن ابن.

فان عدم الأبوان والولد ، فالواجب تقديم الاخوة والأخوات والأجداد والجدات ، ولا يرث مع جميعهم ولا واحد منهم أحد ممن عداهم من ذوي الأنساب ، ويرث معهم من ذوي الأسباب الزوج والزوجة على ما قدمناه (1)، وانهما يرثان مع كل أحد ، ولا يمنعان من الإرث جملة ، الّا ان يكون المانع احدى الصّفات الثلاث المقدم ذكرها.


1) في ص 231.

وحكم أولاد الاخوة والأخوات وان نزلوا ، حكم آبائهم وأمهاتهم في الاستحقاق ، ومشاركة الأجداد ، وحجب من سواهم ، واعتبار الأقرب منهم فالأقرب ، فالأخ من الأب أو الأب والام ، مع الجد للأب أو للأب والام ، بمنزلة الأخ مع الأخ ، والأخت من هذا النسب مع الجد المذكور بمنزلة الأخت مع الأخ ، والجدة من هذا النسب المذكور مع الأخ أيضا من هذا النسب ، بمنزلة الأخت مع الأخ ، والجدة مع الأخت بمنزلة الأخت مع الأخت ، فاما ان كان الأخ من الام فحسب ، فقد قدمنا (1)حكمه ، وكذلك ان كان الجد من الام مع هؤلاء المقدم ذكرهم ، فقد قدمنا (2)أيضا حكمهم وحررناه وشرحناه فيما مضى فليلحظ من هناك ، فلا وجه لا عادته فان لم يكن أحد من هؤلاء وجب تقديم الأعمام والعمّات والأخوال والخالات ، أو واحد منهم على غيرهم من القرابات ، الا من استثنيناه ، وحكم الأولاد منهم وان نزلوا ، حكم آبائهم وأمهاتهم على ما قدمناه (3)، إلا في مشاركة الأخوال أو الأعمام وفيما رواه (4)أصحابنا واجمعوا عليه من ان ابن العم للأب والام ، أحق بالميراث من العم للأب ، فإنّهم أجمعوا على عين هذه المسألة وصورتها فحسب ، فان كان عوض العم المذكور فيها عمة للأب ، كان الميراث لها دون ابن العم الذي للأب والام ، لأنّهم ما أجمعوا الا على صورة المسألة المقدم ذكرها ، وكذلك لو كان خال وعم للأب ، وابن العم للأب والام ، كان المال للعم والخال للعم الثلثان ، وللخال الثلث ، وسقط ابن العمّ للأب والام ، وكذلك لو كان خال وابن العم المقدم ذكره ، كان الميراث للخال دون ابن العم المذكور في المسألة.

وقال شيخنا أبو جعفر في استبصاره في تأويل خبر أورده ، وهو رجل مات ولم يخلف الا بني عم ، وبنات عم ، وعم أب وعمتين لمن الميراث؟ فكتب أهل العصبة وبنو العم هم وارثون ، قال شيخنا فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ، أحدهما ان نحمله على التقية ، لأنه موافق لمذهب العامة لأن المتقرر من مذهب الطائفة ان الأقرب


1) في ص 232.

2) في ص 232.

3) في ص 232.

4) الوسائل ، الباب 4 - 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال.

اولى بالميراث من الأبعد ، فإذا ثبت ذلك فالعمتان أولى ، لأنهما أقرب من ابن العم ومن عم الأب ، والوجه الآخران يكون هذا الحكم يختص إذا كان بنو العمّ لأب وأم والعم أو العمة للأب خاصة (1).

قال محمّد بن إدريس قوله - أو العمة - غير صحيح ، لأن الإجماع منعقد على العم دون العمة.

وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبيّة ، فقال المسألة السّادسة ، ان ابن العم للأب والام ، مع العم للأب ، المال لابن العم ، فان كان معه اخوة ، كان بينهم ، فان كان مكان ابن العم (2)للأب عمة للأب ، أو عم للأم ، كان المال لمن كان من قبل الأم أو الأب ، دون ابن العم للأب والام ، ولا نحمل على تلك المسألة غيرها لبطلان القياس ، ولو لا إجماع الفرقة عليها لما قلنا بها لأنها تخالف الأصول ، فينبغي ان يكون الفتيا مقصورا عليها ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه (3).

فلا يجوز لنا ان نتعدى عن المسألة وصورتها وصيغتها ، ولا نقيس غيرها عليها ، لان القياس عندنا باطل ، كما قال.

فان عدم هؤلاء الوراث فالمستحق من له الولاء بالعتق المتبرع به ، أو الولاء بتضمن الجريرة دون ولاء الإمامة ، لان ولاء الإمامة لا يستحق به الإرث الأبعد الولائين المقدم ذكرهما.

ولا يستحق أيضا الإرث في جميع أقسام الولاء الثلاثة ، إلا بعد عدم جميع ذوي الأنساب ، دون الأسباب إلا في ولاء لامامة ، فإن الإمام لا يستحقه الا مع عدم جميع ذوي الأنساب أيضا ، دون الأسباب إلا سبب واحد ، وهو الزوج ، فإن الإمام لا يستحق من الإرث بولاء الإمامة شيئا مع الزوج ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فاما مع الزوجة فإنّه يستحق ما بقي بعد سهمها وفرضها بغير خلاف من محصّل متأمل ،


1) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 101 من ميراث الاولى من ذوي الأرحام ، ح 3.

2) ج ، ل : مكان العم.

3) لم تتوفر لدينا هذه المسائل.

إلا رواية (1)شاذة لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها.

فان شيخنا أبا جعفر ذكر في نهايته قال : فإذا خلفت زوجا ولم تخلف غيره من ذوي رحم قريب أم بعيد ، كان للزوج النصف بنص القرآن (2)، والباقي رد عليه بالصحيح من الاخبار (3)عن أئمة آل محمّد عليهم‌السلام.

وإذا خلف الرجل زوجة ولم يخلف غيرها من ذي رحم قريب أو بعيد كان لها الربع بنص القرآن (4)والباقي للإمام (5)، وقد روي (6)ان الباقي يرد عليها ، كما يرد على الزوج (7).

وقال بعض (8)أصحابنا في الجمع بين الخبرين هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الامام ، وقصور يده ، فاما إذا كان ظاهرا ، فليس للمرأة أكثر من الربع ، والباقي له على ما بيناه ، وهذا وجه قريب من الصّواب.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنّف هذا الكتاب : ما قرّبه شيخنا أبعد ممّا بين المغرب ، والمشرق ، لان تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب اليه ، يحتاج فيه الى دلالة قاهرة ، وبراهين متظاهرة ، لان أموال بنى أدم ومستحقّاتهم لا يحل بغيبتهم ، لان التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا وسمعا.

وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عمّا قربه في إيجازه ، فقال ذوو السّهام على ضربين ، ذو والأنساب ، وذو والأسباب ، فذو والأسباب هم الزوج والزوجة ، ولهما حالتان ، حالة انفراد بالميراث ، وحالة اجتماع ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمّى ، ان كان زوجا النصف ، والرّبع ان كانت زوجة ، والباقي لبيت المال ، وقال أصحابنا ان الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك ، هذا أخر كلامه في


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 6 - 9.

2) سورة النساء ، الآية 12.

3) الوسائل ، الباب 3 ، من أبواب ميراث الأزواج.

4) سورة النساء ، الآية 12.

5) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 2 - 3 - 4 - 5 - 7 - 8.

6) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 6 - 9.

7) النهاية ، باب ميراث الأزواج.

8) وهو ابن بابويه على ما نقله في الوسائل ذيل الحديث 9 من الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج.

الإيجاز (1).

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، في أخر باب ميراث الاخوة والأخوات ، وإذا لم يوجد مع الأزواج قريب ولا نسيب للميّت ، ردّ باقي التركة على الأزواج (2).

إلّا انّه رحمه‌اللّه رجع عن ظاهر كلامه وإجماله ، في كتابه كتاب الاعلام ، فقال في باب ميراث الأزواج : واتفقت الإماميّة على ان المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا ولم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم انّ المال كله للزوج ، النّصف منه بالتسمية ، والنصف الآخر مردود عليه بالسنّة هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (3).

والى ما اخترناه ذهب السيّد المرتضى في انتصاره ، فقال مسألة وممّا انفردت به الإماميّة ، ان الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه ، فالنصف بالتّسمية ، والنصف الآخر بالردّ ، وهو أحق بذلك من بيت المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهبوا كلهم الى ان النصف له ، والنصف الأخر لبيت المال ، والحجة في ذلك إجماع الطائفة عليه ، فإذا قيل كيف يرد على من لا قرابة له ولا نسب ، وانما يرث بسبب ، وانما يرد على ذوي الأرحام ، ولو جاز ان يرد على الزوج ، لجاز ان يرد على الزوجة حتى تورث جميع المال ، إذا لم يكن وارث سواها ، قلنا الشرع ليس يؤخذ قياسا ، وانما يتبع فيه الأدلة الشرعية ، وليس يمتنع ان يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك ، واما الزوجة فقد وردت رواية (4)شاذة بأنّها ترث المال كله إذا انفردت كالزوج ، ولكن لا يعول على هذه الرّواية ، ولا تعمل الطائفة بها ، وليس يمتنع ان يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزّوجة ، كما كان له مزيّة عليها في تضاعف حقه على حقّها ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (5).

ويقوم ولد المعتق الذكور منهم والإناث وجميع من يرثه من ذوي الأنساب على حد واحد مقامه ، إلّا الاخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة


1) الإيجاز ، فصل في ذكر سهام المواريث ، ص 270 ، ط. الحديث.

2) المقنعة ، باب ميراث الاخوة والأخوات ص 691.

3) لم نعثر عليه.

4) الوسائل ، الباب 4 ، من ميراث الأزواج ، حديث 6 - 9.

5) الانتصار ، كتاب الفرائض والمواريث والوصايا ..

والخال والخالة وأولادهما على الصّحيح من المذهب ، سواء كان المعتق المباشر للعتق رجلا أو امرأة ، لأنه الذي يقتضيه أصل مذهبنا (1).

وفي أصحابنا من قال انه لا ترث النساء من الولاء شيئا ، وانما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة إذا لم يكن أولاد ذكور ، هذا إذا كان المعتق رجلا.

فامّا إذا كان المعتق امرأة فلا يرث أولادها من ولاء مواليها شيئا ، بل يرث الولاء العصبة دون أولادها ، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا.

وذهب بعض أصحابنا إلى انه إذا كان المعتق رجلا يرث ولاء مواليه أولاده الذكور دون الإناث منهم ، فان لم يكن له أولاد ذكور ، كان الولاء للعصبة ، فإن كان المعتق امرأة ، ورث ولاء مواليها أولادها الذكور دون الإناث ، فان لم يكن ذكور فان الولاء للعصبة ، مثل ما قال إذا كان المعتق رجلا ، وهذا اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (2).

وقال الحسن بن أبي عقيل يرث الولاء جميع ورثة المعتق ، وذكر اختلاف الشيعة في ذلك ، فقال الأكثرون منهم بما أوردناه عنه ، ثم قال : وهذا مشهور متعالم (3).

قال محمّد بن إدريس والثاني (4)اختيار شيخنا في نهايته (5)والأول اختياره في مسائل خلافه ، فإنه قال مسألة الولاء يجري مجرى النسب ، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد ، إلا الاخوة والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة ، وأولادهما ، وفي أصحابنا من قال انه لا ترث النساء من الولاء شيئا وانما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة ، ثم استدل ، فقال دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله عليه‌السلام - الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب - (6)(7)، اللحمة بضم اللام ، القرابة ولحمة الثوب تفتح وتضم.


1) ج. أصول مذهبنا.

2) المقنعة ، باب ميراث الموالي وذوي الأرحام 694.

3) ج. متعارف.

4) بل الأول كما ان مختاره في الخلاف الثاني.

5) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث الموالي ..

6) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 84.

7) الوسائل ، الباب 42 ، من كتاب العتق ، ح 2 ، وفي المصدر ، لاتباع ولا توهب.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه وهذا الخبر مجمع عليه ، متلقى بالقبول عند المخالف والمؤالف ، ومن المعلوم ان في النسب يرث جميع ذوي الأنساب على حد واحد ، الّا ما خرج بالإجماع من كلالة الأم ومن يتقرب بها على ما قدمناه.

فصل : في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد والاجتماع

قد بينا ان أول المستحقين الأبوان ، والولد ، فالأبوان إذا انفردا من الولد كان المال كله لهما ، للأم الثلث ، والباقي للأب ، والمال كله لأحدهما إذا انفرد ، فان كان معهما زوج أو زوجة ، فللأم الثلث من أصل التركة بالتسمية ، والباقي بعد سهم الزوج أو الزوجة للأب بآية اولي الأرحام.

يدل على ذلك بعد إجماعنا قوله تعالى « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ » (1)وهذا نصّ في موضع الخلاف ، لانه لا يفهم من إيجاب الثلث لها الا الثلث من الأصل ، كما لا يفهم من إيجاب النصف للبنت أو الزوج مع عدم الولد الّا ذلك.

وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا ، وانما يأخذ الثلثين ، لان ذلك هو الباقي بعد المسمى للأم ، لا لأنه الذي لا بدّ أن يستحقه ، بل الذي اتفق له ، فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة ، وجب ان يكون النقص داخلا على من له ما يبقى وهو الأب ، كما ان له الزيادة دون صاحب السهم المسمّى وهو الام ، ولو جاز نقصها عمّا سمي لها في هذا الموضع ، لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة ، وقد علمنا خلاف ذلك.

وحمل المخالف الآية على ان المراد للأم الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث غيرهما ، ترك للظاهر من غير دليل.

وقولهم لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة ، وكانا في درجة واحدة ، اشبها


1) سورة النساء ، الآية 11.

الابن والبنت ، فلم يجز ان يفضّل الأنثى على الذكر ، قياس لا يجوز ان يثبت به الأحكام الشرعية.

ثم لو منع ذلك من التفضيل ، منع (1)من التساوي كما منع في الابن والبنت منه ، وقد علمنا نساوي الأبوين.

وقولهم إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال ، كان الباقي بعد أخذ المستحق بينهما على ما كان في الأصل كالشريكين في مال لأحدهما ثلثه ، وللآخر ثلثاه ، استحق عليهما بعضه ، ليس بشي‌ء لأن الشريكين قد استحق كل واحد منهما سهما معيّنا ، فإذا استحق من المال شي‌ء كان ما يبقى بينهما على قدر سهامهما المسماة المعينة ، وليس كذلك ما نحن فيه ، لأنا قد بيّنا أن الأب لا يأخذ الثلثين ، بالتسمية ، ولا هما سهمه الذي لا بدّ أن يستحقه ، وانما له الفاضل بعد ما سمي للأم ، فاتفق انه الثلثان.

وبهذا نجيب عن قولهم ، إذا أدخل النقص على الابن والبنت معا لمزاحمة الزوج أو الزوجة ، فكذلك يجب في الأبوين ، لأن اللّه سبحانه وتعالى قد صرح في الابن والبنت بان ( لِلذَّكَرِ ) مثل ( حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ، فوجب ان يكون القسمة بينهما على ذلك في كل حال ، ولم يصرح بأن للأب في حال الانفراد من الولد الثلثين ، وانما أخذهما اتفاقا ، فافترق الأمران.

فإن كان مع الأبوين أخوان ، أو أربع أخوات ، أو أخ وأختان لأب ، أو لأب وأم ، قد انتفت (2)عنهم الصفات الثلاث المقدم ذكرها ، فالام محجوبة عن الثلث الى السدس بدليل إجماع أهل البيت عليهم‌السلام وأيضا فلا خلاف في صحة الحجب بمن ذكرناه ، وليس كذلك الحجب بمن عداهم.

وقوله تعالى « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » (3)وان تناول ظاهره الاخوة من الأم ، فانا نعدل عن الظاهر للدليل ، وهذا جوابنا على من قال انه لا يحجب بأقل من ثلاثة من الاخوة ، وتمسّك بظاهر الآية ، وان أقل الجمع ثلاثة.


1) ج. ل. لمنع.

2) ج : فقد انتفت.

3) سورة النساء ، الآية 11.

وللأبوين مع الولد الثلث بينهما بالسوية ، ولأحدهما السدس واحدا كان الولد أو أكثر ، ذكرا كان أو أنثى ، ولد صلب كان أو غيره ، الّا انه ان كان ذكرا فله جميع الباقي بعد سهم الأبوين ، وان كان ذكرا وأنثى ، ( فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ، وهذا كله بلا خلاف.

وان كان أنثى فلها النصف ، والباقي يرد عليها وعلى الأبوين بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ » (1)وإذا كانت البنت والأبوان أقرب الى الميت ، واولى برحمة من عصبته ، ومن امام المسلمين وبيت المال ، كانوا أحق بميراثه.

ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه‌السلام « المرأة تحوز ميراث ثلاثة ، عتيقها ، ولقيطها ، وولدها (2)، وهي لا تحوز جميعه الّا بالردّ ».

وبما رووه من انه عليه‌السلام جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذرّيّتها من بعدها (3)، وظاهر ذلك ان جميعه لها ، ولا يكون لها ذلك الا بالرد.

وبما رووه عن سعد انّه قال للنبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ان لي مالا كثيرا وليس يرثني الّا بنتي ، أفأوصي بمالي كله؟ قال لا ، قال فبالنصف؟ قال لا ، قال فبالثلث؟ قال الثلث ، والثلث كثير (4)، فأقره عليه‌السلام على قوله ليس يرثني إلا بنتي ، ولم ينكر عليه.

وروي هذا الخبر بلفظ أخر ، وانه قال أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟ قال لا ، قال أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي؟ قال لا ، قال أفأوصي بثلث مالي


1) سورة الأنفال ، الآية 75.

2) سنن ابن ماجة ، الباب 12 من كتاب الفرائض ، الرقم 2742 ( ج 2 ، ص 916 ). الترمذي ، الباب 23 من كتاب الفرائض ، ( الرقم 2. ج 4 ، ص 429 ) سنن أبي داود ، كتاب الفرائض ، باب ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 1 ( الرقم 2906 ، ج 3 ، ص 125 ).

3) سنن أبي داود ، كتاب الفرائض ، باب ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 2 و 3 ( الرقم 8 - 2907 ، ج 3 ، ص 125 ).

4) النسائي ، باب الوصية بالثلث من كتاب الوصايا ، الجزء 6 ، ص 244.

والثلثان لبنتي؟ قال الثلث والثلث كثير (1).

وهذا يدل على ان البنت ترث الثلثين ، وقول المخالف ان اللّه جعل للبنت الواحدة النصف فكيف يزاد على ذلك ، لا حجة فيه ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية ، وما زاد عليه بسبب أخر وهو الرد بالرحم ، ولا يمتنع ان ينضاف سبب الى آخر كالزوج ، إذا كان ابن عم ، ولا وارث معه فإنّه يرث النصف بالزوجية ، والنصف الآخر عندنا بالقرابة ، وعند المخالف بالعصبة.

فإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد ، كان لهما الثلثان ، وللأبوين السدسان ، ولأحد الأبوين معهما السدس ، والباقي رد عليهم بحساب سهامهم ، فان كان هناك اخوة يحجبون الام ، لم يرد عليها من فاضل الفريضة شي‌ء ، ورد ذلك على الأب والبنت فحسب.

إذا خلف بنتا وأبوين ، واخوة يحجبون الام ، فهاهنا لا يرد من الفاضل على السّهام شي‌ء على الام ، ورد على الأب والبنت.

فان كان مع الأبوين والولد زوج أو زوجة ، كان للولد ما يبقى بعد سهم الأبوين ، والزّوج أو الزّوجة ، واحدا كان الولد أو جماعة ، ذكرا كان أو أنثى ، للصلب كان أو لغيره ، فان لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو للابنتين ، ويكون النقص داخلا على البنت أو ما زاد عليها ، دون الأبوين ، ودون الزوج أو الزوجة ، لأن الأمة بأجمعها تذهب الى ان للبنت (2)أو البنتين منقوصات وما أجمعت على ان الأبوين والزوج منقصون (3)، بل أجمعت على انهم هاهنا مسمون بظاهر التنزيل ، فعملنا بالقرآن هاهنا وخصصنا البنات بالنقص ، وان كنّ مسميات بالإجماع من الأمّة ، وليس معنا في حق الأبوين والزوج إجماع منعقد ، بحيث يخصصهم به ، فوفينا الظاهر حقه ، وعملنا بكتاب اللّه ، وبإجماع الأمة ، وهذه من مسائل العول التي يذهب المخالفون فيها إلى إدخال النقص على جميع ذوي السّهام ، ويشبهون ذلك بمن مات وعليه


1) مستدرك الوسائل ، الباب 9 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، باختلاف يسير.

2) ج. ق. البنت.

3) ج. منقوصون.

ديون لا تتسع تركته لوفائها.

والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا ، فإن أضيف هاهنا الى المال كان نقصانا ، وان أضيف إلى السّهام كان زيادة ، دليلنا على ما ذهبنا إليه ، إجماع أهل البيت عليه.

وأيضا فلا خلاف ان النقص هاهنا داخل على البنات على ما قدمناه ، ولا دليل على دخوله هاهنا على من عداهن من إجماع ولا غيره ، فوجب البقاء فيهم على الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن ، ومحكم التبيان.

وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السّهام تخصيص لظواهر كثيرة من القرآن ، وعدول عن الحقيقة فيها الى المجاز ، ودخوله على البعض رجوع عن ظاهر واحد ، فكان أولى.

فإذا ثبت ان نقص البعض اولى ، ثبت انّه الّذي عيناه ، لان كل من قال بأحد الأمرين ، قال بالآخر ، والقول بان المنقوص غيره ، مع القول بان نقص البعض اولى ، خروج عن الإجماع.

وفي أصحابنا من يقول في هذا الموضع انّ اللّه تعالى انما فرض للبنتين الثلثين مع الأبوين فقط إذا لم يكن غيرهم ، فإذا دخل في هذه الفريضة الزّوج ، تغيّرت الفريضة التي سمّي فيها الثّلثين للبنتين ، كما انّه لو كان مكان الزوج ابن لتغيّرت القسمة ، ولم يكن للابنتين الثلثان.

وقال أيضا أعني بعض أصحابنا ان الزوج والزّوجة جعل لهما في الكتاب فرضان ، أعلى وأسفل ، وحطّا من الأعلى إلى الأدون ، وكذلك جعل للأبوين فرضان ، أحدهما أعلى وهو الثلثان للأب ، والثلث للأم ، ثم بين انهما إذا حجبا عن ذلك حطّا الى السّدسين ، وفرض للابنة النصف ، وللابنتين الثلثين ، ولم يحط البنات من فريضة إلى أخرى ، ويجب إدخال النقص على سهام من لم يلحقه نقص ، ولا حط من رتبة إلى رتبة أخرى ، ويوفر نصيب من نقص ، وحط من رتبة عليا إلى رتبة سفلى ، حتى لا يلحقه نقص بعد نقص أخر ، فيكون ذلك إجحافا به.

وهذا الذي حكيناه عن بعض أصحابنا فيه نظر ، والمعتمد في الاستدلال على

ما قدمناه أولا وحررناه فإنه احسم للشغب.

وهذا اختيار السيد المرتضى في الناصريات ، فإنه قال في المسألة التسعين والمائة ، الفرائض لا تعول ، ولو مات رجل وخلف أبوين وبنتين وزوجة ، فللزوجة الثمن ، وللأبوين لكل واحد منهما السدس ، وما بقي فللبنتين ، وهذا صحيح ، وذهب أصحابنا بلا خلاف الى ان الفرائض لا تعول ، ووافقنا على ذلك ابن عباس ، وداود بن علي الأصفهاني ، وخالفنا باقي الفقهاء ، وتحقيق هذه المسألة : ان تكون السهام المسماة في الفريضة يضيق عنها المال ، ولا يتسع لها ، كامرأة خلفت ابنتين وأبوين وزوجا ، فللزوج الربع ، وللبنتين الثلثان ، وللأبوين السدسان ، وهذا مما يضيق عنه المال ، لانه لا يجوز ان يكون المال ثلثان ، وسدسان ، وربع ، وعندنا في هذه المسألة ان للأبوين السدسين ، وللزوج الربع ، وما بقي فللبنتين ، ومخالفونا الذين يذهبون الى العول ، يجعلون للزوج الخمس ثلاثة أسهم من خمسة عشر ، وللأبوين السدسان ، أربعة من خمسة عشر ، وللبنتين الثلثان ، ثمانية من خمسة عشر ، فقد نسب مخالفونا في العول الى اللّه تعالى ما لا يليق بحكمته ، وعدله ، وجميل صفاته ، لانه لا يجوز ان يفرض في المال ما لا يتسع المال له ، فذلك سفه وعبث ، ولان اللّه (1)تعالى فرض للأبوين السدسين في هذه المسألة واعطوهما أربعة من خمسة عشر ، وهذا خمسا وثلثا عشر ، لا سدسان ، وفرض للزوج الربع ، وأعطوه ثلاثة من خمسة عشر ، وهذا خمس ، لا ربع ، وفرض للبنتين الثلثين ، واعطوهما ثمانية من خمسة عشر ، وهذا ثلث وخمس لا ثلثان ، فان قالوا فلم أدخلتم النقصان في هذه المسألة على البنتين دون الجماعة ، واللّه تعالى قد سمى للبنتين الثلثين ، كما جعل للواحدة النصف ، قلنا المعتمد في إدخال النقص على نصيب البنتين في هذه المسألة وما شاكلها من المسائل التي يدعي فيها العول ، انا نقصنا من أجمعت الأمّة على نقصانه من سهامه ، وهم (2)البنتان ، لانه لا خلاف بين من اثبت العول وبين من نفاه في ان البنتين منقوصتان هاهنا عن سهامهما التي هي الثلثان ، وليس كذلك من عدا البنتين من الأبوين والزوج ، لان


1) ج. ل. لان اللّه.

2) ل. وهما.

الأمة ما أجمعت على نقصانهم ، ولا قام على ذلك دليل ، فلما اضطررنا الى النقصان وضاقت السّهام عن الوفاء ، نقصنا من وقع الإجماع على نقصانه ، وقررنا نصيب من لا دليل على وجوب نقصانه ، فصار هذا الإجماع دليلا على انّه ليس للبنتين الثلثان على كل حال ، وفي كل موضع ، فخصصنا الظاهر بالإجماع ، ووفينا الباقين في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها ، الى هاهنا أخر كلام السيّد المرتضى (1).

فنعم ما قال واستدلّ وحرر.

وأيضا فقد روى الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد فقهاء أهل المدينة السبعة ، والثاني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق التيمي ، وعروة بن الزبير الأسدي القرشي ، وسعيد بن المسيب بن الحزن (2)المخزومي ، وسليمان بن بشار مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ عليه‌السلام ، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، فهؤلاء السبعة ، قال جلست الى ابن عباس ، فجرى ذكر الفرائض والمواريث ، فقال ابن عباس سبحان اللّه ، أترون الذي أحصى رمل عالج عددا ، جعل في مال نصفا وثلثا وربعا ، فقال له زفر بن أوس البصري (3)، يا بن عباس فمن أول من أعال الفرائض؟ قال عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ، ودافع بعضها بعضا ، قال واللّه ما أدري أيكم قدم اللّه وأيّكم أخّر؟ فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص ، وادخل على كل ذي حق حق ما دخل عليه من عول الفريضة ، وايم اللّه لو قدم من قدم اللّه ، وأخّر من أخر اللّه ، ما عالت فريضة (4).

تمام الحديث.

فانا أخذنا منه موضع قصدنا.


1) الناصريات ، كتاب الفرائض ، مسألة 190.

2) ج. الحرب. ل. حرث.

3) ج. النضري « والمعهود في كتب الرجال : النصري ».

4) سنن البيهقي ، كتاب الفرائض ، باب العول في الفرائض ( ج 6 ، ص 253 ). وفي لفظ الحديث اختلاف مع ما في المتن.

والفرق بين ما نحن فيه ، وبين الديون على التركة ، ان الغرماء مستوون في وجوب استيفاء حقوقهم منها ، ولا مزية لبعضهم على بعض في ذلك ، وليس كذلك مسائل العول ، لأنا قد بيّنا ان في الورثة من لا يجوز أن ينقص عن سهمه ، وفيهم من هو اولى بالنقص من غيره ، فخالفت حالهم حال الغرماء ، ودعواهم على أمير المؤمنين عليه‌السلام انه كان يقول بالعول ، وروايتهم عنه ، انه قال بغير رويّة ، وقد سئل وهو على المنبر ، عن ابنتين وأبوين وزوجة ، صار ثمنها تسعا ، - غير صحيحة - ، لأن أبناءه عليهم‌السلام وشيعته اعلم بمذهبه من غيرهم ، وقد نقلوا عنه خلاف ذلك ، وابن عباس ما أخذ مذهبه في إبطال العول الّا عنه ، وقد روى المخالف عنه ، انه قال من شاء باهلته ، ان الّذي أحصى رمل عالج ، ما جعل في مال نصفا وثلثا وربعا ، ثم اعتمادهم في الرّواية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام لما ادعوه من قوله بالعول في الفرائض ، على اخبار آحاد لا يعول على مثلها في الشرع ، ثم هي موقوفة على الشعبي والنخعي ، والحسن بن عمارة ، والشعبي ولد في سنة ست وثلاثين ، والنخعي ولد في سنة سبع وثلاثين ، وأمير المؤمنين عليه‌السلام قتل في سنة أربعين ، فلا تصح روايتهما عنه ، والحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث ، ولما ولّي المظالم ، قال سليمان بن مهران الأعمش ، ظالم ولي المظالم.

فاما ما ادّعوه من قوله عليه‌السلام صار ثمنها تسعا فرواه سفيان (1)، عن رجل لم يسمه ، والمجهول لا يعتد بروايته ، على انه تتضمن ما لا يليق به عليه‌السلام ، لأنه سئل عن ميراث المذكورين ، فأجاب عن ميراث الزوجة فقط ، وإغفال من عداها ، وقد سئل عنه ، غير جائز عليه.

وقد قيل ان الخبر لو صح لاحتمل ان يكون المراد به صار ثمنها تسعا عند من يرى العول على سبيل التهجين له والذم ، كما قال اللّه تعالى « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » (2)، اى عند قومك وأهلك ولاحتمل أيضا ان يكون أراد الاستفهام ، وأسقط حرفه ، كما روى عن ابن عباس في قوله تعالى « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » (3). وقال


1) ج. سفيان الثوري.

2) سورة الدخان ، الآية 49.

3) سورة البلد ، الآية 11.

عمر بن أبي ربيعة.

ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا *** عدد القطر والحصى والتراب

فصل

وإذا انفرد الولد من الأبوين واحد الزوجين ، فله المال كله ، سواء كان واحدا أو جماعة ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه ، عصبة كان أو غيره ، بل النصف لها بالتّسمية الصريحة ، والنصف الآخر بالرد بالرحم ، على ما بيناه ، ومخالفونا يذهبون إلى انه لو كان مع البنت عم ، أو ابن عم ، لكان له النصف بالتعصيب ، وكذا لو كان معها أخت ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات ، ويسقطون من هو في درجة العمّ أو ابن العم من النساء كالعمات وبنات العم ، إذا اجتمعوا ، ويخصون بالميراث الرجال دونهن ، لأجل التعصيب ، ونحن نورثهن.

ويدل على صحة ما نذهب اليه بعد إجماع أصحابنا عليه ما قدمناه من آية ذوي الأرحام ، لأن اللّه سبحانه نص فيها على ان سبب استحقاق الميراث القربى وتداني الأرحام ، وإذا ثبت ذلك وكانت البنت أقرب من العصبة ، وجب ان يكون اولى بالميراث.

ويدل أيضا على انه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت ، قوله تعالى « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ » (1)، فشرط في استحقاقها النّصف عدم الولد وفقده ، فوجب ان لا يستحقه مع البنت ، لأنها ولد ، ويدل على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء ، قوله تعالى « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ. وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ، نَصِيباً مَفْرُوضاً » (2)، فأوجب سبحانه للنساء نصيبا كما أوجب للرجال ، من غير تخصيص ، فمن خصّ الرجال بالميراث في بعض المواضع ، فقد ترك الظاهر ، فعليه


1) سورة النساء الآية 176.

2) سورة النساء ، الآية 7.

الدلالة ، ولا دلالة يقطع بها على ذلك ، ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة ، لأن الاستواء في الدرجة مراعى مع القرابة ، بدليل ان ولد الولد لا يرث مع الولد للصلب ، وان شمله اسم الرجال إذا كان من الذكور ، واسم النساء إذا كان من الإناث ، وإذا ثبت ذلك وكان هو المراد بالاية ، وورث المخالف العم دون العمة ، مع استوائهما في الدرجة ، كان ظاهر الآية حجة عليه ، دوننا على ان التخصيص بالأدلة غير منكر ، وانما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل.

فان قالوا نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاوس ، عن أبيه عن ابن عباس ، عن النبيّ عليه‌السلام من قوله يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب اللّه فما أبقت فلأولى ذكر قرب (1)، وتورث الأخت مع البنت بما رواه الهذيل بن شرحبيل ، من ان أبا موسى الأشعري سئل عمن ترك بنتا وبنت ابن وأختا لأب وأم ، فقال للبنت النصف ، وما بقي فللأخت (2). وبما رواه الأسود بن يزيد ، قال قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، فاعطى البنت النصف ، والأخت النّصف ، ولم يورث العصبة شيئا (3).

فالجواب ان ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الاخبار ، لأنّ أوّل ما فيها ان الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث الّا من طريق ابن طاوس ، ومع هذا فهو مختلف اللفظ ، فروي على ما تقدم ، وروي فلأولى عصبة ذكر ، وروى فلأولى رجل ذكر وكلّ عصبة (4)واختلاف لفظه مع اتحاد طريقه ، دليل ضعفه ، على ان مذهب ابن عباس في نفى التوريث بالعصبة مشهور ، وراوي الحديث إذا خالفه كان قدحا في الحديث ، والهذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف ، ثم


1) سنن أبي داود ، باب في ميراث العصبة ، الرقم 2898 ، ج 3 ، ص 122. الترمذي ، باب في ميراث العصبة ، الرقم 1. ج 4 ، ص 418 ابن ماجة ، باب ميراث العصبة ، الرقم 2740 ، ج 2 ، ص 915.

2) سنن أبي داود ، باب ما جاء في ميراث الصلب ، الرقم 2890 ، ج 3 ، ص 120.

3) سنن أبي داود ، باب ما جاء في ميراث الصلب ، الرقم 2893 ، ج 3 ، ص 121. البخاري ، الباب 11 من كتاب الفرائض ، الرقم 6340.

4) ج. ل. ذكر عصبة.

ان أبا موسى لم يسند ذلك الى النبي عليه‌السلام وفتواه هو لا حجة فيها ، ولا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك ، ولا في كونه على عهد رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ما لم يثبت علمه عليه‌السلام به ، وإقراره عليه ، وفي الخبر ما يبطل ان يكون الأخت أخذت بالتعصيب ، وهو قوله ولم يورث العصبة شيئا ، لأنها لو كانت ها هنا عصبة لقال ولم يورث باقي العصبة شيئا ، على ان هذه الاخبار لو سلمت من كل قدح ، لكانت معارضة بأخبار مثلها ، وارادة من طريق المخالف مثل قوله عليه‌السلام ، من ترك مالا فلأهله (1)، وقول ابن عباس وجابر بن عبد اللّه ، ان المال كله للبنت دون الأخت ، وروى الأعمش مثل ذلك عن إبراهيم النخعي ، وبه قضى عبد اللّه بن الزبير على ما حكاه الساجي والطبري ، وما نختص نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة كثير ، فإذا تعارضت الاخبار سقطت ، ووجب الرجوع الى ظاهر القرآن.

على ان أخبارهم لو سلمت من المعارضة لكانت اخبار آحاد ، وقد دللنا على فساد العمل بها في الشّرعيّات.

على انهم قد خالفوا في لفظ الحديث عن ابن عباس ، فورثوا الأخت مع البنت ، وليست برجل ولا ذكر ، وورثوها أيضا مع الأخ ، إذا كانا مع البنت ، ولم يخصوا الأخ (2)وكذا لو كان مكان الأخ عم ، وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع ، جاز لنا حمله على من ترك أختين لأم ، وأخا لأب ، مع أولاد إخوة لأب وأم ، أو ترك زوجة وأخا مع عمومة وعمات ، فان ما يبقي بعد الفرض المسمى للأختين ، أو الزوجة لاولى ذكر قرب ، وهو الأخ بلا خلاف.

على انهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الإخوة عصبة ، لزمهم ان يجعلوا البنت مع عدم البنين عصبة ، بل هي أولى ، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب ، والأب أحق بالتعصيب من الأخ ، فأخت الابن تكون أحق بالتعصيب من أخت الأخ


1) سنن الترمذي ، الباب 1 من كتاب الفرائض ، الرقم 2090 ( ج 4 ، ص 413 ) سنن أبي داود ، باب ميراث ذوي الأرحام ( الرقم 2899 و 28900 ج 3 ، ص 123 ). البخاري ، الباب 3 من كتاب الفرائض ، الرقم 1. الّا ان اللفظ في الأخيرين : « من ترك مالا فلورثته ».

2) ج. الأخت.

بلا شبهة ، وليس لهم ان يفرقوا بان البنت لا تعقل عن أبيها ، لأن الأخت أيضا لا تعقل وقد بيّنا فيما تقدم ان ولد الولد وان نزلوا يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم ، بل هم أولاد حقيقة ، وبيّنا مذهبنا واختيارنا في ذلك ، فلا وجه لإعادته في مشاركة من يشاركونه ، وحجب من يحجبونه ، ويأخذ كل منهم تسمية نفسه ، وما ينطلق عليه من الاسم ، دون ميراث من يتقرب به.

وذهب بعض أصحابنا على ما حكيناه أوّلا عنهم انه يأخذ كل منهم ميراث من يتقرب به ، كابن بنت وبنت ابن ، فان لابن البنت الثلث ، ولبنت الابن الثلثين ، والصحيح من المذهب ما قدمناه ، لأن اسم الولد يقع على ولد الولد ، وإن نزلوا حقيقة وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى ، عند جميع أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى عليه‌السلام انه ابن آدم ، ولقول الرسول عليه‌السلام في الحسن والحسين عليهما‌السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا (1). ولأن جميع ما علقه سبحانه من الاحكام بالولد ، قد عم به ولد البنين والبنات في قوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ » الى قوله « وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ » (2)وقوله « وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ » (3)وقوله « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعُولَتِهِنَّ » (4)، فإذا وقع اسم الولد على ولد الولد حقيقة ، تعلق بهم احكام الميراث إذا لم يوجد ولد الصلب ، مثل ما تعلق به بظواهر القرآن.

وليس لأحد ان يقول : ان اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا ، فلا يدخل في الظواهر الّا بدليل ، لأن الأصل في الاستعمال حقيقة (5)على ما بيّنه محصّلو أصحاب أصول الفقه ، ومن ادعى المجاز فعليه الدّلالة ، ولا يلزم على ذلك مشاركة ولد الولد لولد الصّلب في الميراث ، ولا مشاركة الأجداد للآباء الأدنين لظاهر قوله تعالى « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » (6).


1) الإرشاد للمفيد ، في ذكر امامة الحسين بن على عليهما‌السلام.

2) سورة النساء ، الآية 23.

3) سورة النساء ، الآية 23.

4) سورة النور ، الآية 31.

5) ج. ل. الحقيقة.

6) سورة النساء ، الآية 11.

لأنا عدلنا من الظاهر في ذلك للدليل القاطع ، ولا دليل يوجب الرجوع عنه فيما اختلفنا فيه ، فبقينا على ما يقتضيه الظاهر.

ويخص ولد الأكبر من الذكور إذا لم يكن سفيها فاسد الرأي بسيف أبيه ، ومصحفه ، وخاتمه ، وثياب جلدة ، إذا كان هناك تركة سوى ذلك ، فإذا لم يخلف الميت غيره ، سقط هذا الحكم ، وقسم بين الجميع ، فان كان له جماعة من هذه الأجناس ، خصّ بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه ، دون ما سواه من غير احتساب به عليه.

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يحتسب عليه بقيمته من سهمه ، ليجمع بين ظواهر القرآن وما أجمعت الطائفة عليه ، وهو تخريج السيد المرتضى ، ذكره في الانتصار (1).

وذهب بعض أصحابنا الى ان ذلك مستحب تخصيصه به ، دون ان يكون ذلك مستحقا له على جهة الوجوب ، وهو اختيار أبي الصلاح الحلبي في كتابه الكافي (2).

والأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا ، المعمول به ، وفتاويهم في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمائة عليه ، بلا اختلاف بينهم (3).

وكذا ذهب السيّد المرتضى فيما رواه أصحابنا ، واجمعوا عليه من ان الزوجة التي لا يكون لها من الميت ولد ، لا ترث من الرباع والمنازل شيئا ، والحق بعض أصحابنا جميع الأرضين من البساتين والضياع وغيرها.

وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر ، والأول اختيار شيخنا المفيد ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأنا لو خلينا وظواهر القرآن ورّثناها من جميع ذلك ، وانما عدلنا في الرباع والمنازل بالأدلة ، وهو إجماعنا وتواتر أخبارنا ، ولا إجماع معنا منعقد على ما عدا الرباع والمنازل ، فحمله المرتضى على انها لا ترث من نفس ذلك ، بل من قيمته ، كما يذهب أصحابنا في الانقاض ، والطوب - بالطاء غير المعجمة المضمومة ، والواو ،


1) الانتصار ، كتاب الفرائض والمواريث ، مسألة 9.

2) الكافي ، فصل في الإرث ، ص 371.

3) ج. بغير خلاف بينهم فيه.

والباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة ، وهو الآجر.

والصحيح انها لا ترث من نفس التربة ، ولا من قيمتها ، بل يقوّم الطوب والآلات ، وتعطى قيمته ، وما ذكره السيّد تخريج منه ، وانفراد هذا إذا لم يكن لها من الميت ولد ، فاما إذا كان لها منه ولد ، أعطيت سهمها من نفس جميع ذلك ، على قول بعض أصحابنا ، وهو اختيار محمّد بن على بن الحسين بن بابويه تمسّكا منه برواية شاذة ، وخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا.

والى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه في نهايته (1)، الا انه رجع عنه في استبصاره (2)، وهو الذي يقوى عندي ، أعني ما اختاره في استبصاره ، لأن التخصيص يحتاج إلى أدلة قوية ، واحكام شرعية ، والإجماع على انها لا ترث من نفس تربة الرباع والمنازل شيئا ، سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن ، وهو ظاهر قول شيخنا المفيد في مقنعته (3)، والسيّد المرتضى في انتصاره (4).

ولو أحد الاخوة أو الأخوات أو الأجداد أو الجدات ، إذا انفرد جميع المال من أي الجهات كان. وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والام ، أو الأب مع عدم كلالة الأب والام ، كان للواحد من كلالة الأم أخا كان أو أختا السدس ، ولاثنين فصاعدا الثلث ، وهذا مخصوص بالاخوة ، لأنّها الكلالة عندنا.

وذهب بعض أصحابنا الى ان قال : وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والام ، كان للواحد من قبل الأم أخا كان أم أختا ، جدا كان أم جدة ، السدس ، وللاثنين فصاعدا الثلث ، الذكر والأنثى فيه سواء.

والصّحيح من أقوال أصحابنا المحصلين ، ان لواحد الأجداد من قبل الأم إذا انفرد الثلث ، فان كان معه من الاخوة من قبلها أحد ، كان له ولهم الثلث بينهم بالسويّة ، والباقي لكلالة الأب ، أخا كان أم أختا ، جدا كان أم جدة ، فان كان


1) النهاية ، كتاب المواريث باب ميراث الأزواج.

2) الاستبصار ، الباب 94 ، كتاب الفرائض ، ج 4 ، ص 154.

3) المقنعة أبواب فرائض المواريث باب ميراث الأزواج ص 687.

4) الانتصار ، كتاب الفرائض والمواريث ، مسألة 12.

كلالة الأب جماعة ، ذكورا وإناثا فللذكر مثل حط الأنثيين ، ولا يرث أحد من الاخوة والأخوات من قبل الأب خاصة مع وجود واحد منهم من الأب والام أخا كان أو أختا.

ومتى اجتمع واحد من كلالة الأم مع أخت أو أختين فصاعدا من الأب والام ، كان الفاضل من سهامهم مردودا على كلالة الأب والام خاصّة ، لاجتماع السببين فيهم ، وتشترك كلالة الأم مع كلالة الأب فحسب في الفاضل على قدر سهامهم.

ومن أصحابنا من قال : يختص بالرد كلالة الأب أيضا ، لأن النقص يدخل عليها خاصة إذا نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة ، ولا يدخل على كلالة الأم ، ولا على الزوج والزوجة على حال.

والأول هو الظاهر من المذهب ، لأن هؤلاء يتقربون الى الميت بسبب واحد ، وأولئك أيضا بسبب واحد فلا دليل على رد الفاضل عليهم ، وانما رددنا الفاضل على كلالة الأب والام ، لإجماعنا على ذلك ، ولأنهم جمعوا السببين معا.

وولد الاخوة والأخوات وان نزلوا يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في مقاسمة الأجداد ، وفي الحجب لغيرهم ، وكذلك حكم الأجداد والجدات وان علوا.

والأدنى من جميعهم وان كان أنثى أحق من الا بعد وان كان ذكرا ، كل ذلك بدليل إجماعنا عليه.

ويستحب إطعام الجد أو الجدة من قبل الأب السدس من نصيب الأب ، فإن اجتمعا كانت الطعمة بينهما نصفين ، وليس ذلك بواجب.

والطعمة في لسان العرب الهبة ، ذكر ذلك أبو سعيد الأصمعي ، عبد الملك بن قريب ، في كتاب الأبواب ، قال باب يقال هذه طعمة لفلان ، أي هبة ، وفي حديث بعض الصحابة ، أن معاوية اعطى مصر عمرو بن العاص طعمة ، أي هبة.

فإذا ثبت ذلك ، فللواهب ان يهب ، وله ان لا يهب ، فلا يتوهم أحد ان ذلك على جهة الوجوب ، فهو عين الخطأ.

هذا إذا كان الأب حيا وسهمه الأوفر ، ومن أصحابنا من قال : ان هذا حكم

الجد أو الجدة أيضا من قبل الام معها ، وهو الأظهر.

والمراد بالسدس الذي هو الطعمة ، سدس جميع أصل الفريضة ، لا سدس ما يصيبه الأب من الفريضة فحسب ، ولا سدس ما يصيب الام من الفريضة فحسب ، بل سدس جميع أصل الفريضة ، بدلالة الخبر الذي أورده شيخنا في الاستبصار مفصلا عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام في أبوين وجدة لأم ، قال للأم السدس ، وللجدة السدس ، وما بقي وهو الثلثان للأب (1). وعموم الأخبار الباقية.

وهذا معنى قوله في نهايته (2)ويؤخذ من ثلث الام سدس أصل المال ، فيعطى الجد أو الجدة من قبلها ، وكذلك قال في الجد أو الجدة من قبل الأب ، يؤخذ سدس أصل المال.

والمراد بأصل المال في الموضعين ، أصل الفريضة ، لا أصل ما حصل للأم سهمها وفرضها من الفريضة ، وكذلك القول في الأب فليلحظ ذلك ويحتفظ به ، فإنه ملتبس.

وترث الأعمام والعمات ، والأخوال والخالات ، مع فقد من قدمنا ذكره من الوراث ، ويجري الأعمام والعمات من الأب والأم ، مجرى الاخوة والأخوات من قبلهما في كيفية الإرث ، وفي إسقاط الأعمام والعمات من قبل الأب فقط ، ويجري الأخوال والخالات مجرى الاخوة والأخوات من قبل الام ، لواحدهم إذا اجتمع مع الأعمام والعمات السدس ، ولمن زاد عليه الثلث ، الذكر والأنثى فيه سواء ، والباقي للأعمام والعمات من الأب والام ، أو من الأب (3)، إذا لم يكن عمّ ولا عمة من قبل الأب والام ، وللذكر من هؤلاء الأعمام والعمات مثل حظ الأنثيين ، هذا على قول بعض أصحابنا.

والأظهر من الأقوال ، والذي يقتضيه أصل مذهبنا ، والذي عليه المحصلون من أصحابنا ، ان واحد الأخوال والخالات يأخذ مع الأعمام والعمّات الثلث ،


1) الاستبصار ، الباب 97 ، كتاب الفرائض ، ج 4 ، ص 163 ، ح 10 ، الرقم 617.

2) النهاية ، كتاب المواريث باب ميراث الوالدين ومن يدخل عليهما.

3) ج. ل. والعمات من قبل الأب والام أو من قبل الأب.

وللاثنين فصاعدا الثلث ، نصيب الام ، وانما ذلك مخصوص بالاخوة والأخوات فحسب ، لأنّهم الكلالة ، عندنا على ما قدمناه.

والاخوة والأخوات المتفرقون ، والأعمام والعمات المتفرقون ، والأخوال والخالات المتفرقون ، مثال ذلك ، أخ من قبل الأب والام وأخ من قبل الام فحسب ، وأخ من قبل الأب ، وكذلك الأعمام والأخوال ، فإنه يسقط واحد الثلاثة الذي من جهة الأب خاصة ، فإذا فقد الذي من جهة الأب والام ، قام مقامه الذي من قبل الأب ، الذي أسقطناه في أخذ ما يأخذه ، ومقاسمة من يقاسمه على حد واحد ، فليحصل ذلك ويتأمل.

والدليل على ذلك إجماعنا عليه بغير خلاف أعلمه.

ولا يقوم ولد الأعمام والعمات ، مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأخوال والخالات ، ولا يقوم أيضا ولد الخؤولة والخالات ، مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأعمام والعمات ، فلو ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم وابن خال ، لكانت كل واحدة من العمة والخالة أحق بالميراث منهما ، ولا يرث الأبعد من هؤلاء مع من هو ادنى منه ، الّا من استثنيناه فيما مضى ، من ان ابن العم للأب والام ، يكون أحق عندنا من العمّ للأب ، لإجماعنا على صورة هذه المسألة وعينها ، دون ما عداها ، وليس كذلك إذا ترك أخا لأبيه ، وابن أخ لأبيه وامه ، فان المال هاهنا للأقرب الذي هو الأخ من الأب ، دون ابن الأخ الذي من الأب والام ، فليلحظ ذلك.

وكل واحد من العم والعمة والخال والخالة يأخذ نصيب من يتقرب به ، فإن جرى نقص لمزاحمة زوج أو زوجة ، كان داخلا على من هو من قبل الأب ، مثاله امرأة ماتت ، وخلفت زوجها وعمها وخالها ، فان الزوج يستحق النصف من التركة ، والخال يستحق الثلث ، والباقي وهو السدس للعم ، لانه لو كان من يتقربان به موجودا وهو الأب والام ، كانت القسمة هكذا ، وإجماعنا منعقد على جميع ذلك.

فصل

فان لم يكن أحد ممن قدمنا ذكره من الوراث ، كان ميراثه لمن أعتقه تبرعا ،

لا فيما يجب عليه من الكفارات أو الواجبات غير الكفارات ، أو أعتق عليه بغير اختياره ، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة ، فان لم يكن المباشر للعتق حيا ، ورث ولاء مواليه ورثته ، ذكر انهم وإناثهم على ترتيب ميراث النسب ، لأنه يجري مجراه ، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد ، على ما قدمناه (1)، إلّا الاخوة والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من الجد والجدّة ، والخال والخالة وأولادهما ، لقوله عليه‌السلام المجمع عليه الولاء لحمة كلحمة النسب (2).

وبعض أصحابنا يقول ان لم يكن المعتق حيا باقيا فالميراث لولده الذكور منهم دون الإناث ، سواء كان المباشر للعتق رجلا أو امرأة ، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (3).

ومن أصحابنا من قال ان ولد المعتقة لا يقومون مقامها في الميراث ، ذكورا كانوا أو إناثا ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، وان كان قد رجع عن ذلك جميعه في مسائل خلافه (5)، وقال بما اخترناه ، وهو الحق اليقين.

فان لم يكن للمعتق أولاد ، فالميراث للعصبة وأولادهم الإخوة ، ثم الأعمام ، ثم بنوا العم ، هذا على مقالة شيخنا في نهايته (6)، لا على ما ذهب إليه في مسائل خلافه.

وجرّ الولاء صحيح ، وصورته ان يزوج عبده بمعتقة غيره ، فولاء أولادها لمن أعتقها ، فإن أعتق مولى أبيهم أباهم ، انجر ولاء الأولاد إلى مولى أبيهم من مولى أمهم فإن أعتق مولى جدهم لأبيهم جدهم مع كون أبيهم عبدا انجر ولاء الأولاد الى من أعتق جدهم من مولى أمهم ، فإن أعتق بعد ذلك مولى أبيهم أباهم ، انجر ولاء الأولاد إلى مولى أبيهم من مولى جدهم ، ولا ينجرّ ولاء من بوشر عتقه إلى غير من باشره في حال من الأحوال ، ولا ينجرّ ولاء أولاد حرّة أصليّة لم يمسّها رقّ أصلا ، وان


1) في ص 246.

2) الوسائل ، الباب 42 ، من كتاب العتق ، ح 2 - 6.

3) المقنعة أبواب فرائض المواريث باب ميراث الموالي وذوي الأرحام ص 694.

4) النهاية كتاب الميراث باب ميراث الموالي مع وجود ذوي الأرحام.

5) الخلاف ، كتاب الفرائض مسألة 86.

6) النهاية كتاب الميراث باب ميراث الموالي مع وجود ذوي الأرحام.

أعتق معتق أباهم ، لان أمهم ما أعتقها معتق ، حتى ينجرّ الولاء منه الى من أعتق أباهم.

والحر إذا تزوج بامة ولم يشرط مولاها كون الأولاد رقّا فالأولاد أحرار عندنا بغير خلاف ، فإن أعتقها مولاها لا يثبت ولاء يثبت ولاء على الأولاد بحال.

عبد تزوج بمعتقة رجل ، فاستولدها بنتين ، فهما حرتان ، إذا لم يشترط مولاه رقّ الأولاد ، وولاؤهما لمولى الام ، فاشترتا أباهما ، فإنه ينعتق عليهما ، كل ذلك بلا خلاف ، مات الأب ، للبنتين الثلثان بحق النسب ، والباقي رد عليهما باية اولي الأرحام ، لا بحق الولاء ، لان الولاء عندنا انما يثبت إذا لم يكن هناك ذو نسب قريب أو بعيد ، فإذا كان هناك نسب فلا ميراث بالولاء على حال ، وهذا أصل فيما يتعلق بهذا الباب.

وإذا اشترى المعتق عبدا فأعتقه ، فولاؤه له ، فان مات ولم يخلف أحدا ، فولاؤه لمولى المولى ، أو لمن يتقرب به ممن يستحق الولاء ، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة ، لا يختلف الحكم فيه.

قد قلنا انّه إذا زوج الرجل معتقته بعبد ، ثم جاءت بولد ، فولاء الولد لمولى المعتقة ، ثم ان سيد العبد أعتق عبده ، انجر الولاء من مولى الأمة إلى مولى أبي الولد ، فان زوّج رجل أمته بعبد فجاءت بولد ، فأعتقها سيدها مع ابنها ، فان الولاء لمولى الأمة ، ثم أعتق مولى العبد عبده فهاهنا لا ينجر الولاء اليه.

والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها حيث قلنا انه إذا أعتق الأب ينجر الولاء الى سيّده ، لان هناك ما صادف عتقا هذا الابن ، وما باشر عتقا فلأجل هذا قلنا ينجرّ الولاء الى مولى الأب ، وليس كذلك هاهنا ، لأنه صادف عتقا وباشر العتق ، فلم ينجرّ الولاء الى غيره ، فليلحظ ذلك.

وحكم المدبّر حكم المعتق على حدّ واحد.

وامّا المكاتب فلا يثبت الولاء عليه الّا بشرط ، فإذا لم يشرط كان سائبة.

ولا يصح بيع الولاء ولا هبته بحال

[ ولاء ضمان الجريرة ]

واما ولاء تضمن الجريرة فهو ان يكون المعتق سائبة ، وهو كل من أعتق في كفارة ، أو في واجب غير الكفارة ، أو أعتق عبدا تبرعا وتبرأ من ضمان جريرته فإنه يتوالى الى من شاء ، ممّن يضمن جريرته وحدثه ، أو يكون إنسان لا نسب له معروف ، فيتوالى الى إنسان معروف النسب ، أو يتوالى مجهول النسب الى مجهول النسب ، كالحميلين ، فاما معروف النسب والورّاث (1)، فلا يجوز ان يتوالى الى أحد بحال ، الا انّ لا يكون له وارث ، فيتوالى إذ ذاك فمتى مات هذا الإنسان ، ولا أحد يرثه من قريب ولا بعيد ، فميراثه لمن ضمن جريرته وحدثه ، فإذا مات بطل هذا الولاء ، ورجع الى ما كان ، ولا ينتقل منه الى ورثته ، كانتقال ولاء المعتق (2).

وذهب شيخنا المفيد في مقنعته (3)، إلى انهما سواء في جميع الاحكام ، وما اخترناه رأي شيخنا أبي جعفر في إيجازه (4)، وهو الأظهر ، لأن انتقال الضمان بعد الموت والإرث يحتاجان الى دليل شرعي ، لأن هذا حكم التزمه ضامن الجريرة على نفسه ، ولا دليل على التزام ورثته له بعد موته ، فليلحظ ذلك.

فإذا تعاقدا بينهما ولاء تضمن الجريرة ، فليس لأحدهما فسخ ذلك العقد ، سواء عقل عنه بعد العقد ، أو لم يعقل ، وبعض المخالفين لنا قال له الفسخ ما لم يعقل عنه ، واختاره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافة (5).

ومذهبنا الأوّل ، لأنه الذي يقتضيه أصولنا ، ولقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » (6)، وهذا عقد يجب الوفاء به.

[ ولاء الإمامة ]

وامّا ولاء الإمامة ، فهو كل من لا وارث له قريب ولا بعيد ، ولا مولى عتاقة


1) ج. ل. الوارث.

2) ج. ل. ولاء العتق.

3) المقنعة أبواب فرائض المواريث ص 694.

4) الإيجاز فصل في ذكر الولاء ص 278 من كتاب الرسائل العشر.

5) الخلاف ، كتاب العتق ، مسألة 9.

6) سورة المائدة ، الآية 1.

ولا مولى تضمن جريرة ، فإن ولاءه للإمام وميراثه له ، لأنه الذي يضمن جريرته وحدثه من ماله وخاصّة ، دون مال بيت المسلمين ، فإذا مات الامام انتقل الى الامام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه ، دون ورثته الذين يرثون تركته ، ومن يتقرب اليه.

قد قلنا انه إذا مات العبد المعتق وليس له مولى ، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه ، دون أمه ، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال ، وبينا خلاف أصحابنا في ذلك ، وما ذهبنا اليه هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه قال مسألة : إذا مات العبد المعتق وليس له مولى ، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه دون أمه ، الأقرب أولى من الا بعد على تدريج ميراث المال ، ثم قال دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله عليه‌السلام الولاء لحمة - بضم اللام - كلحمة النسب (1)، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه (2)وهو الصحيح.

وسهم الزوج والزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه وتحريره.

فصل

قد بينا فيما مضى ان الكافر لا يرث المسلم ، فامّا المسلم فإنه يرث الكافر عندنا ، وان بعد نسبه ، ويحجب من قرب عن الميراث بلا خلاف بيننا ، وقد دللنا على ذلك بظواهر آيات الميراث ، لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع ، وأيضا فالإسلام يزيده قوة وعلوّا ، لقوله عليه‌السلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (3). وبهذا يحتج على المخالف ، وبقوله عليه‌السلام الإسلام يزيد ولا ينقص (4).

فاما ما رووه من قوله عليه‌السلام لا توارث بين أهل ملتين (5)، ومن قول بعض الصحابة في ذلك ، فأكثره مضعف مقدوح في رواته (6)، ثم هو مخالف لظاهر


1) الوسائل ، الباب 42 ، من كتاب العتق ، ح 2 - 6.

2) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 141.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 - 9.

4) الوسائل ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 - 9.

5) الوسائل الباب 1 من أبواب موانع الإرث ح 14 - 15 - 17 ، وفي المصدر ، لا يتوارث أهل ملّتين.

6) ج. ل. روايته.

القرآن ، ومعارض لما قدمناه ، ولو سلم من ذلك كله ، لكان من اخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات عندنا ، لأنها لا تثمر علما ولا توجب عملا.

على انا نقول بموجب قوله عليه‌السلام - لا توارث بين أهل ملتين - لو سلمناه تسليم جدل ، لان التوارث تفاعل وذلك لا يكون الّا بان يرث كل واحد منهما الآخر ، ونحن لا نقول بان الكافر يرث المسلم ، فلا توارث بينهما ، والحال هذه وقول بعض المخالفين - ان التوارث انما هو للنّصرة والموالاة ، ولذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث ، ولا يرث القاتل ولا العبد لنفي النّصرة - ، ممّا لا يعول عليه ، لانه غير مسلّم ان التوارث لما ذكروه ، وقد ورث النساء والأطفال مع فقد ذلك فيهم ، ثم ان النّصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحق والواجب ، كما أنها مبذولة للمسلم بهذا الشّرط.

وإذا خلف المسلم ولدا كافرا ، ولم يخلف غيره من ولد ، ولا والد ، ولا ذي رحم ، ولا زوج ، ولا زوجة ، ولا قريب ، ولا بعيد من المسلمين ، كان ميراثه للإمام عليه‌السلام وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، كان ميراثه لبيت المال ، وأطلق ذلك ومقصوده لبيت مال الامام ، دون بيت مال المسلمين.

فان خلف مع الولد الكافر ولدا أخر مسلما ، كان المال له ، ذكرا كان أو أنثى ، دون الكافر ، وكذلك إذا كان بدل الولد المسلم أحد ذوي أرحامه ، قريبا كان أو بعيدا ، كان المال للمسلم كائنا ما كان على ما قدمناه ، وسقط الولد الكافر ، ولا يستحق منه شيئا على حال.

فان خلف من الورّاث المسلمين أكثر من واحد ممن يتقدّر (2)القسمة بينهم ، وولدا كافرا ، كان المال للوراث المسلمين ، دون الولد الكافر أو الأقرب الكافر.

فإن أسلم الولد الكافر أو الأقرب الكافر قبل قسمة الميراث بين الوراث المسلمين ، كان له نصيبه ، وان أسلم بعد قسمة المال ، لم يكن له شي‌ء على حال ، فهذا معنى قوله عليه‌السلام من أسلم على ميراث قبل قسمته فله حقه (3).


1) النهاية ، كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين.

2) ج. لا يتقدر.

3) الوسائل ، الباب 3 من أبواب موانع الإرث ، ج 2 - 3 - 4 - 5 الّا انّ في المصدر هكذا فله ميراثه - فهو له.

وكذلك من أعتق على ميراث ، الحكم في ذلك سواء ، لا يختلف.

فان خلف وارثا مسلما وأخر كافرا ، كان للمسلم المال دون الكافر ، فإن أسلم الكافر لم يكن له من المال شي‌ء ، لأن المسلم قد استحق الميراث عند موت الميّت ، وانما يتصور القسمة إذا كانت التركة بين نفسين فصاعدا ، فإذا أسلم قبل القسمة قاسمهم على ما بيناه ، وذلك لا يتأتى في الواحد على حال.

وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ، وإذا خلفت المرأة زوجها وكان مسلما ، وولدا ، أو والدا ، أو ذوي أرحام كفارا ، كان الميراث للزوج كله ، وسقط هؤلاء كلهم ، فإن أسلموا ، رد عليهم ما يفضل من سهم الزوجية (1)و (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه وهذا غير مستقيم على الأصل الذي أصله وقرره في صدر الباب ، اعني باب توارث أهل ملتين ، وإجماعنا أيضا مستقر عليه ، وهو انه إذا كان الوارث المسلم واحدا استحق بنفس الموت الميراث ، ولا يردّ على من أسلم بعد الموت من الميراث شي‌ء على حال ، لان هاهنا لا تتقدر القسمة ، والزوج عندنا في هذه الحال وارث جميع المال ، النصف بالتسمية ، والنصف الآخر رد عليه بإجماع أصحابنا على ما قدمناه ، بل كان هذا يستقيم لشيخنا أبي جعفر لو كان المخلف زوجة ، لان هاهنا تتقدر القسمة بينها وبين الامام عليه‌السلام لأنها غير وارثة بنفس الموت جميع المال ، بل (3)لها الربع فحسب ، والباقي لإمام المسلمين.

فإن أسلم الوارث الكافر قبل قسمة المال بينها وبين الإمام ، أخذ ما كان يأخذه الامام ، وان أسلم بعد القسمة ، فلا شي‌ء له بحال ، فليلحظ ذلك ، فإنه واضح جلي.

وروي انه إذا خلف الكافر أولادا صغارا ، واخوة وأخوات من قبل الأب ، واخوة وأخوات من قبل الام مسلمين ، كان للاخوة والأخوات من قبل الام الثلث ، وللاخوة والأخوات من قبل الأب الثلثان ، وينفق الاخوة (4)من قبل الام


1) ج. ل. الزوج.

2) النهاية ، كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين.

3) ج. بل كان لها.

4) ل. الاخوة والأخوات.

على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة ، وينفق الاخوة والأخوات من الأب بحساب حقهم ثلثي النفقة ، فإذا بلغ الأولاد ، وأسلموا ، سلّم الاخوة إليهم ما بقي من الميراث ، وان اختاروا الكفر ، تصرّفوا في باقي التركة ، ولم يعطوا الأولاد منها شيئا. وان كان أحد أبوي الأولاد الصغار مسلما ، وخلف اخوة وأخوات من قبل أب أو من قبل أم ، كان الميراث للأولاد الصّغار ، فإذا بلغوا أجبروا على الإسلام ، وقهروا عليهم ، فإن أبوا كانوا بحكم المرتدين الأصليين ، وجرى عليهم ما يجرى عليهم سواء ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1).

والذي يقتضيه أصل مذهبنا ان في المسألة الاولى ، يكون الميراث بين الاخوة من الأب والاخوة من الام ، للذين من قبل الأب الثلثان ، وللذين من قبل الام الثلث ، يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم ، لأنه لا وارث مسلم لهذا الميّت الكافر ، سواهم ، لأنهم استحقوا الميراث ، دون من عداهم من سائر الناس ، لانه لا وارث له مسلم سواهم ، ولو لم يكن كذلك ، ما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين وثلثا ، ولا سوغ لهم الشارع ذلك.

فعلى هذا التحرير والتقرير ، إذا بلغ الأولاد واختاروا الإسلام ، لا يجب على الاخوة ردّ شي‌ء من الميراث إليهم بحال ، ولا يجب لهم النفقة أيضا قبل البلوغ ، ولا يلزم الاخوة ذلك بحال على الأصل الذي أصلناه وقررناه ، لأن الأولاد حكمهم حكم آبائهم فيما يجري عليهم من الاحكام الشرعيات ، لأنهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ ، ولا إذا قتلهم قاتل من المسلمين يقاد بهم ، ولا ديتهم ديات المسلمين ، بل حكمهم في جميع ذلك احكام الكفار.

كما ان في المسألة الثانية لا يرثه الإخوة المذكورة بل ورثه أولاده الأطفال دون إخوته ، لأنهم بحكم أبيهم المسلم ، فلأجل ذلك إذا بلغوا ولم يختاروا الإسلام ، كان حكمهم حكم المرتدين عن فطرة الإسلام ، والأولاد في المسألة الاولى لا يقهرون على الإسلام ، ولا إذا اختاروا الكفر كان حكمهم حكم المرتدّين عن فطرة الإسلام ،


1) النهاية ، كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين.

ولا حكم المرتدّ الذي كان كافرا ثم أسلم ، لأنهم بحكم الكفار الأصليين ، فليلحظ ذلك ، فان فيه لبسا على من لم ينعم النظر ، وانما الرواية من اخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته إيرادا ، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به.

والمسلم إذا كان له أولاد ذميون ، وقرابة كفار ، ومولى نعمة مسلم ، أو مولى تضمن جريرة ، أو مولى امامة ، فان ميراثه للمولى المسلم ، دون أولاده وقراباته الكفار.

والمسلمون يرث بعضهم بعضا وان اختلفوا في الآراء والمذاهب ، والاعتقادات والديانات ، والمقالات ، لأن الذي به يثبت الموارثة ، إظهار الشهادتين ، والإقرار بأركان الشريعة ، من الصّلاة والزكاة ، والصوم ، والحج ، دون فعل الإيمان الذي يستحق به الثواب ، وبتركه العقاب.

وقد يوجد في بعض نسخ المقنعة في باب أهل الملل المختلفة ، والاعتقادات المتباينة ويرث المؤمنون أهل البدع ، من المعتزلة والمرجئة والحشوية ولا ترث هذه الفرق أحدا من أهل الايمان ، كما يرث المسلمون الكفّار ، ولا يرث الكفار أهل الإسلام (1).

والأوّل هو المذهب المحصل ، والقول المعول عليه ، والمرجوع اليه.

والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض ، لان الكفر كالملة الواحدة ، لقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام لا يتوارث أهل ملتين ، نحن نرثهم ولا يرثونا (2)، فجعل من خالف الإسلام ملة واحدة.

والمسلم الذي يولد (3)على فطرة الإسلام ، ثم ارتدّ ، فقد بانت منه امرأته ، ووجب عليها عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وقسم ميراثه بين ورثته ، وتستحق الزوجة سهمها معهم ، لانه بحكم الميت ، فكأنه قد مات ، وهي زوجته ، ما فارقها الّا بالموت ، فكأنه قد مات عن زوجة ، ولا يستتاب ، بل يقتل على كل حال ، فان القتل


1) المقنعة ، باب مواريث أهل الملل المختلفة ص 701.

2) الوسائل : الباب 1 ، من أبواب موانع الإرث ، ح 6.

3) ج. ل. ولد.

قد تحتم عليه ، فان لحق بدار الحرب ، ثم مات وله أولاد كفار وليس له وارث مسلم ، كان ميراثه لإمام المسلمين.

ومن كان كافرا ، فأسلم ثم ارتد ، عرض عليه الإسلام ، فإن رجع اليه ، والّا ضربت عنقه ، وتعتد امرأته منه عدة المطلقة ، دون عدة المتوفّى عنها زوجها ، لأنّها بانت منه قبل موته ، وتلك ما بانت منه الّا بعد موته الذي هو ارتداده الذي هو بمنزلة موته ، فان قتل أو مات وزوجته في العدة ، ورثته مع ورّاثه المسلمين ، قد حكم (1)عليها استيناف عدّة المتوفّى عنها زوجها ، مذ يوم (2)مات لانه لو تاب ورجع الى الإسلام قبل خروجها من عدّتها ، كان أملك بها بالعقد الأول ، فإن ماتت في العدة ، لم يرثها وهو على حال الكفر ، لأنا قد بينا ان الكافر لا يرث المسلم ، والمسلم يرث الكافر ، ولا يجب عليها على جميع الأحوال إلّا عدة المطلقة ، دون المتوفّى عنها زوجها ، ما عدا الموضع الذي ذكرناه واستثنيناه من وجوب استيناف عدة الوفاة ، لأنه لو تاب وهي في العدة ، كان أملك بها ، وانما يجب على من مات زوجها وهي في عدة يكون بها أملك ، ان يستأنف عدة المتوفّى عنها زوجها ، لقوله تعالى « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » (3)وهذا قد وذر زوجة ، لان المعتدة عدة رجعية عندنا بغير خلاف بيننا زوجة.

وهذا المرتد الذي ارتد لا عن فطرة الإسلام ، لا يقسم ماله بين ورثته ، الى ان يموت أو يقتل ، ولو لحق بدار الحرب ، بل يوقف وهو على ملكه ، ما زال عنه بارتداده.

وقال شيخنا في نهايته ، ومن كان كافرا فأسلم ثم ارتد ، عرض عليه‌السلام ، فان رجع اليه ، والّا ضربت عنقه ، فان لحق بدار الحرب ، ولم يقدر عليه ، اعتدت منه امرأته عدة المطلقة ، ثمّ يقسّم ميراثه بين أهله ، فإن رجع الى الإسلام قبل انقضاء عدتها ، كان أملك بها ، وان رجع بعد انقضاء عدتها ، لم يكن له عليها سبيل ، فان مات على كفره وله أولاد كفّار ، أو لم يخلّف وارثا مسلما ، كان ميراثه لبيت المال ، هذا


1) ج. ل. ووجب عليها.

2) ج. ل. منذ.

3) سورة البقرة ، الآية 234.

أخر كلامه رحمه‌اللّه (1).

الّا انه رجع عنه في مسائل خلافه (2)، ومبسوطة (3)، وذهب الى ما اخترناه ، لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وانما الشافعي في أحد قوليه يقول المرتد الذي يستتاب يزول ملكه عن ماله ، وينتقل ماله الى ورثته ، وهو حي ، ومذهبنا بخلاف ذلك ، بل ماله باق على ملكه ما دام حيا ، وبالموت أو القتل ينتقل عنه الى ورثته المسلمين ، فليلحظ ذلك.

وقوله رحمه‌اللّه كان ميراثه لبيت المال ، فمراده بيت مال الامام ، دون بيت مال المسلمين ، فليلحظ ذلك في جميع ما يقوله في باب المواريث.

وقد قدمنا انه إذا أسلم الكافر ، أو عتق المملوك على ميراث بعد قسمته ، لم يرث شيئا.

ومتى لم يكن للميت الّا وارث مملوك ، ابتيع من التركة ، وعتق ، وورث الباقي ويجبر المالك على بيعه بالقيمة العدل ، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته ، أو زائدا عليها ، فاما إذا نقصت عن ذلك ، فلا يجب شراؤه ، ولا يجبر المولى على بيعه ، وتكون التركة لإمام المسلمين بغير خلاف.

وروي انه إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك ، استسعي في الباقي (4)، ذهب اليه بعض أصحابنا.

والأول الأظهر ، وعليه العمل والفتاوى.

فان كان الوارث اثنين ، أو جماعة ، ونقصت التركة عن شرائهما ، أو شراء جميعهم ، ووفت بثمن واحد منهم ، فلا يشترى من وفت بثمنه ، بغير خلاف.

وذهب أكثر أصحابنا إلى انه لا يشترى إلّا ولد الصلب ، والوالد والوالدة فحسب ، دون من عداهم من سائر الورّاث من ذوي الأنساب والأسباب.

وهو الذي يقوى في نفسي ، واعمل عليه ، وافتى به ، وهو اختيار شيخنا


1) النهاية كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين آخر الباب.

2) الخلاف كتاب المرتد مسألة 7.

3) المبسوط ج 7 كتاب المرتد ص 283.

4) أورده الشيخ قدس‌سره في النهاية باب الحرّ المسلم يموت ، وقال لست اعرف بذلك أثرا.

المفيد (1)، والسيّد المرتضى (2)، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي (3).

والذي يدل على صحة ما اخترناه ، انه لا خلاف بيننا في ان الرق يحجب الورّاث عن الإرث ، مثل الكفر والقتل عمدا على جهة الظلم ، وبإجماعنا اشتري الثلاثة المذكورون ، وليس معنا إجماع منعقد ممن عداهم ، فبقينا فيمن عداهم على الأصل.

وشيخنا أبو جعفر في نهايته (4)يوجب شراء الزوج والزوجة ، الّا انه رجع عن ذلك في استبصاره (5)، وذهب الى انه لا يشترى واحد منهما ، ولا يورث ، بل يكون التركة لإمام المسلمين.

واما ما عدا الولد للصلب والوالدين من سائر القرابات ، فلم يرد بذلك الآخر واحد مرسل ، وراويه عبد اللّه بن بكير ، وهو فطحي المذهب ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك فلا وجه لإعادته.

وأم الولد إذا مات سيدها وولدها حيّ ، ولم يكن عليه دين ، جعلت في نصيب ولدها ، وعتقت عليه ، فان لم يخلّف غيرها عتق منها نصيب الولد ، واستسعيت في الباقي لغيره من الورثة ، فإن كان ثمنها دينا على سيّدها ، بيعت في الدين إذا لم يخلف ما يحيط بثمن رقبتها.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب أمهات الأولاد ، وإذا مات مولاها وولدها حيّ ، جعلت في نصيب ولدها ، وقد انعتقت ، فان لم يخلف غيرها ، كان نصيب ولدها منها حرا ، واستسعيت في الباقي لمن عدا ولدها من الورثة ، فان لم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها ، قوّمت على ولدها ، ويترك الى ان يبلغ ،


1) في المقنعة ، باب الحرّ إذا مات وترك وارثا مملوكا 695.

2) في الانتصار ، والعبارة هكذا - من مات وخلف مالا وأبا مملوكا وامّا مملوكة ، فان الواجب ان يشتري من تركته ويعتق.

3) في النهاية ، باب الحرّ المسلم يموت.

4) النهاية كتاب الميراث باب الحر المسلم يموت.

5) الاستبصار ، الباب 103 من كتاب الفرائض.

فإذا بلغ اجبر على ثمنها ، فان مات قبل البلوغ ، بيعت في ثمنها ، وقضي به الدين (1).

الّا انه رجع عن هذا أيضا في نهايته ، في باب السراري وملك الايمان ، في كتاب النكاح ، فإنه قال في أخر الباب ، وإذا كان للرجل جارية رزق منها ولدا لم يجز له بيعها ما دام الولد باقيا ، فان مات الولد جاز له بيعها ، ويجوز بيعها مع وجود الولد في ثمن رقبتها إذا لم يكن مع الرجل غيرها ، فان مات الرجل ولم يخلف غيرها ، بيعت وقضى بثمنها دينه ، وان كان له مال غيرها ، جعلت من نصيب ولدها ، وتنعتق ، هذا أخر كلام شيخنا (2).

ولا يرث القاتل عمدا مقتوله على وجه الظلم ، على ما بيناه (3)بلا خلاف ، ويرثه إذا كان قتله خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه ، أو على عاقلته ، بدليل الإجماع من الطائفة على ذلك ، وظاهر آيات المواريث ، وقاتل العمد إنما أخرجناه من الظاهر بدليل قاطع ، وليس ذلك في قاتل الخطأ.

وقول المخالف لو كان قاتل الخطأ وارثا لما وجب تسليم الدية عليه.

ليس بشي‌ء ، لأنه لا تنافي بين وجوب تسليم الدية ، وبين الميراث ممّا عداها.

ولا يرث من الدية أحد من كلالة الأم ، ولا من يتقرب بها ، ويرثها من عداهم من ذوي الأنساب والأسباب.

ولا يستحق أحد من الزوجين القود على حال ، فإن رضي الورثة المناسبون بأخذ الدية ، وبذلها القاتل ، كان لهما نصيبهما فيها.

وميراث ولد الملاعنة لأمّه ولمن يتقرب بها ، ويرثها هو ومن يتقرب بها ، ولا يرثه أبوه ولا من يتقرب به على حال ، ولا يرثه الولد الّا ان يقرّ به بعد اللّعان ، فيرثه الولد دون أقاربه ، لأن إقراره في حق نفسه فحسب ، هذا على قول بعض أصحابنا ، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته (4).


1) النهاية كتاب العتق باب أمهات الأولاد.

2) النهاية ، كتاب النكاح ، باب السراري والايمان.

3) في ص 273.

4) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث الملاعنة.

وقال اخرون منهم ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن امّه المصر على نفيه ، ولا من يتعلق بنسبه ، ولا يرثونه ، ومن يتعلق بنسبه ، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع عن نفيه ، ومن يتعلق بنسبه ، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه.

وهذا هو الأقوى عندي ، لأنه إذا أقرّ به ، حكم عليه بأنه ابنه ، الّا ما أخرجه الدليل ، ولأن الإقرار بمنزلة البيّنة ، بل أقوى.

الّا أن لقائل أن يقول : قد حكم الشارع في هذا الموضع انه ليس بولد له. كما لو أقرّ اللقيط بأنه عبد ، لا يقبل إقراره بالعبوديّة ، لأن الشارع حكم بأنه حر ، فلا يقبل إقراره بالرّق.

والذي اعتمده في هذه الفتوى ، ان الولد يرثه بعد إقراره به ، دون غيره من قراباته ، فإنه لا يرثهم ولا يرثونه لإجماع أصحابنا على ذلك ، ومن شذ منهم لا يلتفت الى خلافه ، لانه معروف النسب والاسم ، وهو أبو الصلاح صاحب كتاب الكافي الحلبي.

والوالد لا يرث الولد على حال بدليل إجماعنا على ذلك ، وأيضا فالاحتياط فيما ذكرناه ، لأن الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه ، فإذا لم يورّث ، كان ذلك صارفا له عن الإقرار به لهذا الغرض ، واقتضى ان لا يكون بعد الجحود إلّا لتحري الصّدق فقط.

فان مات ولد الملاعنة ، وخلف أخا من أبيه الذي نفاه ، ومن امه ، وخلف أختا من امه ، كان الميراث بين الأخ والأخت نصفين ، لأنّهما من كلالة الأم ، يتساوى الذكر والأنثى في الميراث ، لان نسب الأخ إليه من أبيه غير معتدّ به ، لانه بعد نفيه ما صار أباه ، فكأنّه خلف أخا وأختا لأم ، فليلحظ ذلك.

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في استبصاره ، الى انّ ولد الملاعنة ان اعترف به أبوه بعد الملاعنة ، فإنه يرث أباه ، ولا يرثه أبوه ، ويرث أخواله وترثه أخواله ، إذا كانت امه ميتة ، فاما إذا لم يعترف به أبوه بعد اللعان ، فإنه لا يرث أباه ، وترثه أمه ، فإذا ماتت ، ترثه أخواله ، وهو لا يرث أخواله (1).


1) الاستبصار ، الباب 104 من كتاب الفرائض.

هذا بخلاف مذهبه في نهايته (1)، فان فيها أطلق القول.

والصحيح انه يرث أخواله ، وترثه أخواله ، سواء اعترف به أبوه بعد اللعان. أو لم يعترف ، لان نسبه من الام بسبب (2)شرعي بغير خلاف.

وأورد في استبصاره حديثين قال فيهما ابن الملاعنة ترثه امه الثلث ، والباقي لإمام المسلمين ، لان جنايته على الامام ، فتأوّلهما ، وقال الوجه في هاتين الروايتين ان نقول : انما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه (3).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه وهذا تأويل يرغب الإنسان عنه ، ويربأ بنفسه منه ، لانه مصير الى مذهب المخالفين ، وعدول عن آية ذوي الأرحام ، وأصول المذهب ، ورجوع الى القول بالعصبة ، ثم هدم ونقض لإجماعنا ، وهو ان قرابات الام وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف بيننا ، فليلحظ ذلك ويتأمل.

وولد الزنا لا يرث من خلق من نطفته ، ولا من ولدته ، لأنهما غير أبويه شرعا ، ولا من يتقرب بهما اليه ، ولا يرثونه على حال ، لانه ليس بولد لهما شرعا على ما قدمناه ، لان الولد للفراش على ما جاء عنه (4)عليه‌السلام والفراش المذكور في الخبر عبارة عن العقد ، وإمكان الوطي عندنا وعند الشافعي.

ومن أصحابنا من قال حكمه حكم ولد الملاعنة سواء ، وهو مذهب من خالفنا من الفقهاء.

والأوّل هو المذهب الذي يقتضيه أصولنا.

ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل ، والاستظهار يقتضي عزل نصيب ذكرين ، فان ولد ميتا فلا شي‌ء له ، وان ولد حيا ، ورث ويعلم حياته بالاستهلال ، وهو رفع الصوت أو الحركة الكثيرة التي لا تكون الا من حي ، فربما كان أخرس ، وقد ذكرنا احكام الشهادة بالاستهلال وكيفيتها في كتاب الشهادات (5)، فلا وجه لا عادته.


1) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث ولد الملاعنة.

2) ج. ل. نسب.

3) الاستبصار ، الباب 105 من كتاب الفرائض ، ج 9 - 10.

4) الوسائل : الباب 56 ، ح 1 ، والباب 58 ، ح 5 - 4 - 3 - 2 والباب 74 من أبواب نكاح العبيد والإماء والباب 8 من أبواب ميراث الملاعنة ، ح 1 - 4.

5) في الجزء الثاني ، ص 138.

وان ولد مولود ليس له فرج أصلا ، لا فرج الرجال ولا فرج النساء ، فهذا هو المشكل امره ، استخرج بالقرعة بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك ، ولقولهم عليهم‌السلام كل أمر مشكل فيه القرعة (1)فما خرجت القرعة ورث عليه ، فيكتب على سهم عبد اللّه ، وعلى سهم آخر امة اللّه ، ويجعلان في سهام مبهمة ، ويخلط ويدعو المقرع ، فيقول : اللّهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، بيّن لنا أمر هذا الشخص ، ليحكم فيه بحكمك ، ثم يؤخذ سهم سهم ، فان خرج عليه عبد اللّه ، حكم له بحكم الذكور وورث ميراثهم ، وان خرج امة اللّه ، حكم له بحكم الإناث وورّث ميراثهن.

وإذا خلف الميت شخصا له رأسان على بدن واحد ، أو بدنان ورأسان على حقو واحد ، ترك حتى ينام ، ثم ينبّه أحدهما فإن انتبه والآخر نائم ، فهما اثنان ، وان انتبها جميعا ، فهما واحد.

فاما ميراث الخنثى ، وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء معا ، فله أحوال عند أصحابنا ، فأوّل أحواله اعتبار المبال ، فان خرج من فرج الرجال ، ورث ميراثهم (2)، وحكم عليه بأنه رجل ، وان خرج البول من فرج النساء ، ورّث ميراثهن ، ويحكم عليه بحكمهن ، فإن بال منهما جميعا ، فالاعتبار بالسابق منهما ، فيورّث عليه ، فإن لم يسبق أحدهما الأخر ، فالاعتبار بالفرج الذي ينقطع البول منه أخيرا فيورّث عليه ويحكم به له ، فان جاء سواء في دفعة واحدة ، وانقطعا سواء في وقت واحد ، فهاهنا وفي هذه الحال يتصور مسألة الخلاف بين أصحابنا فحينئذ فحيّز النزاع (3).

واما في الأحوال الأول (4)فلا خلاف بينهم فيها اجمع ، بل الخلاف فيما صورناه ،


1) الوسائل ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 11 ، وفيه : « كلّ مجهول ففيه القرعة ». ولعل ما في المتن قاعدة مستنبطة من كلامهم عليهم‌السلام ، كما في الباب 11 من المستدرك عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم‌السلام « أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة في ما أشكل ».

2) ج. ميراث الرجال.

3) ج. ل. فحينئذ يظهر محل النزاع.

4) ج. ل. الأولة.

فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في نهايته (1)، وإيجازه (2)، ومبسوطة (3)، إلى انه يورث نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء ، فيجعله تارة ذكرا وتارة أنثى ، ويعطيه ويورثه نصف سهم الذكر ونصف سهم الأنثى ، قال الذاهب الى هذا القول ، الذي يعول عليه في ميراث الخنثى ، وكيفية قسمته ، ويجعل أصلا فيه ، ان يفرض الخنثى بنتا ونصف بنت مع الباقين من الورثة ، قال وقيل فيه وجه آخر ، وهو أن يقسم الفريضة دفعتين ، بفرض الخنثى في أحدهما ذكرا ، وفي الأخرى أنثى ، فما يصيبه في الدفعتين ، اعطي نصفه من الفريضة.

مثال ذلك : إذا خلف ابنا بيقين ، وخلف خنثى ، فينبغي ان يطلب ما لا يمكن قسمته مع فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر ، وأقل ما يمكن فيه في هذه المسألة ستة ، فإن فرضت الخنثى ذكرا ، كان المال بينهما نصفين ، لكل واحد ثلاثة ، فإن فرضته بنتا كان لها سهمان من ستة فإذا أضفت السهمين إلى الثلاثة ، صارت خمسة ، فتعطى الخنثى نصفها ، وهو سهمان ونصف من ستة وثلاثة ، ونصف للابن المتيقن ، فإذا أردت ان لا ينكسر ، فاجعلها من اثني عشر ، فتعطي الابن سبعة ، والخنثى خمسة.

فان فرضت بنتا بيقين وخنثى ، خرجت الفريضة أيضا من اثني عشر ، فان كان ذكرا كان له ثمانية ، وللبنت أربعة ، وان كانت بنتا ، كان لها ستة ، لأن المال بينهما نصفان بالفرض والرد عندنا ، فنضيف الستة إلى الثمانية ، يصير أربعة عشر ، فتعطى الخنثى نصفها سبعة ، وللبنت المتيقنة خمسة.

فان كان ابن وبنت وخنثى ، فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون ، فان فرضته ذكرا كان له ثمانية ، وان فرضته أنثى ، كان له خمسة ، يصير ثلاثة عشر نعطيه نصفه ستّة ونصفا من عشرين ، فإن أردته بلا كسر ، جعلته من أربعين ، فتعطى الخنثى ثلاثة عشر ، وتبقى سبعة وعشرون ، للابن ثمانية عشر ، وللبنت تسعة ، ثم على هذا


1) النهاية : باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد.

2) الإيجاز : فصل في ذكر ميراث الخنثى ص 275 من الرسائل العشر.

3) المبسوط : ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، ميراث الخنثى ، ص 114.

المنهاج بالغا ما بلغوا.

وان كان معهم زوج أو زوجة ، أخرجت سهمه ، والباقي قسمته على ما قلناه.

وذهب جماهير أصحابنا والأكثرون منهم والمحصلون ، إلى انه في هذه الحال المتنازع فيها ، يعتبر ويورث بعدد الأضلاع ، فإن نقص عدد أحد الجانبين عن الأخر ، ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم ، وان تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ، ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن ، وهو مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي رحمه‌اللّه فإنه قال في كتابه كتاب الاعلام ، - وشرحه على جميع متفقهة العامة فيه ، ومستدلا عليهم - ، قال : واتفقت الإماميّة في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال ، فان خرج البول (1)مما يكون للرجال خاصّة ، ورث ميراث الرّجال ، وان كان خروجه مما يكون للنساء حسب ، ورث ميراث النساء ، وان بال منهما جميعا نظر الى الأغلب منهما بالكثرة ، فورث عليه ، وان تساوى ما يخرج من الموضعين ، اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها ، فان اتفقت ورث ميراث الإناث ، وان اختلفت ورث ميراث الرجال ، قال رحمه‌اللّه ولم أجد من العامة أحدا يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه ، قال ولنا بعد الحجة بإجماع الفرقة المحقة على ما ذكرناه في هذه المسألة ، ورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام بعزوه إلى السنّة الثابتة عنده ، عن نبي الهدى صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، وبطلان مقال من خالفه فيه ، وقطع على فساده من العامة ، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده ، وقد ثبت ان الحق لا يخرج عن امة محمّد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، ولو كانت الإمامية مبطلة فيما اعتقدته منه ، وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج الحق عن امّة محمّد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وذلك باطل لما بيّناه ، وهذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

فقد رجع كما ترى عما ذكره وأورده في مقنعته (3)بغير شك ولا ارتياب.


1) ج. ل. فان كان خروج البول.

2) لم نعثر عليه.

3) المقنعة ، أبواب فرائض المواريث ، باب ميراث الخنثى ص 698.

وهذا أيضا مذهب السيّد المرتضى رضى اللّه عنه على ما حكاه عنه ، ذكره في انتصاره مثل ما ذكره شيخه المفيد ، وشرحه كشرحه ، وفضل أحواله كتفصيله ، وصوّره كتصويره ، حرفا فحرفا ، ثم قال في استدلاله على صحة المسألة. والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد ، وأيضا فإن باقي الفقهاء عوّلوا عند اشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعوّلت الإماميّة فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كل حال اولى. هذا آخر كلام السيّد المرتضى (1)الا ترى أرشدك اللّه الى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة ، وفساد قول من خالفهما فيه. والى ما ذهبا إليه أذهب ، وعليه اعمل ، وبه افتي ، إذ الدليل يعضده ، والحجّة تسنده ، وهو الإجماع المشار اليه ، والخبر المتفق عليه ، وقد كان في بعض أصحابنا الماضين رحمهم‌اللّه يتعاطى معرفة مسائل الخناثى ، والضرب لها واستخراج سهامهم بغير انكسار ، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم متبعين كلامهم قبل اعمال نظرنا في المسألة ، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر ، وهذا غير محمود عقلا وشرعا ، فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه وسبرنا أقاويل أصحابنا وكتبهم ، وجدناها بخلاف ما كنا عليه ، فكشفنا قناع صحتها ، وأوضحنا غياهيب ظلمتها.

وأيضا فالدليل على أصل المسألة قول اللّه سبحانه ممتنا به على خلقه وعباده « يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً » (2)وقال تعالى « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » (3)وقال تعالى « أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ » (4)وقال « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » (5)وما قال في امتنانه - والخنثى - وقال « أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ » (6)وقال تعالى « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » (7)فلو كان بعد الأنثى منزلة


1) الانتصار ، في الميراث.

2) سورة النساء ، الآية 1.

3) سورة الشورى ، الآية 49.

4) سورة الطور ، الآية 39.

5) سورة الليل ، الآية 3.

6) سورة الصافات ، الآية 153.

7) سورة النجم ، الآية 21.

لذكرها ، وقال سبحانه « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » (1)فلو كان المجعول قسما أخر لذكره في امتنانه علينا ، الا ترى الى قوله تعالى في هذه الآيات ، ووجه الامتنان بها ، وذكر التثنية في جميعها ، من غير إدخال قسم ثالث فيها.

ثم ان شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه‌اللّه رجع عما ذكره أجمع في مسائل خلافه وترك القول الذي حكيناه ، عنه في نهايته ، ومبسوطة ، وإيجازه ، فقال في مسائل الخلاف مسألة : إذا مات إنسان ، وخلف خنثى مشكلا ، له ما للرجال وما للنساء ، اعتبر بالمبال ، فان خرج من أحدهما أولا ، ورث عليه ، وان خرج منهما اعتبر بالانقطاع ، فورث على ما ينقطع أخيرا فإن اتفقا روى أصحابنا انه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وان نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول عليه ان يرجع الى القرعة فيعمل عليها ، وقال الشافعي ننزله نحن بأسوإ حالتيه ، فنعطيه نصف المال ، لانه اليقين ، والباقي يكون موقوفا حتى يتبين حاله ، فإن بان انه ذكر ، أعطيناه ميراث الذكور ، وان بان أنه أنثى ، فقد أخذ حقه ، فيعطى الباقي للعصبة ، وبه قال زيد بن ثابت ، وقال أبو حنيفة يعطيه النصف يقينا ، والباقي يدفع الى عصبته ، وذهب قوم من الحجازيين ، وقوم من البصريين ، انه يدفع اليه نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث الأنثى ، فيعطى ثلاثة أرباع المال ، وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه في المسألة (2).

الا ترى الى قول شيخنا رحمه‌اللّه ، فان فيه إذا تامّلته عجائب ودلائل على صحة القول بما اخترناه ، وفساد المذهب الذي ذهب إليه في كتبه المقدم ذكرها ، وهو قوله فان اتّفقا روى أصحابنا انه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النّساء ، وان نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، فقد أقر على نفسه ان أصحابه يعني الشيعة الإمامية رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية ، بل تلقاها جميعهم بالقبول ، لانه لم يقل وقد روي خلافه ، فدل على ان الرّواية متواترة ، وما هذا حكمه يجب


1) سورة القيامة ، الآية 39.

2) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 116.

العمل به ، ولا يجوز العدول عنه ، وقال رحمه‌اللّه مستدلا على خصومه ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، فجعل الاخبار دليله ، وهو قد حكى عن أصحابه انهم رووه ، فالأخبار التي استدل بها وعناها هي التي رووا ، ثم استدل بإجماعهم ، وإجماعهم منعقد على هذه الأخبار التي رووها في هذا المعنى ، ثم انه رحمه‌اللّه خالف أصحابه على ما حكى عنهم ، وخالف قوله الذي ذكره في كتبه الثلاثة المقدم ذكرها ، وقال هاهنا المعمول عليه ان يرجع الى القرعة ، فيعمل عليها ، وفي هذا ما فيه.

ثم ان القرعة لا تستعمل إلّا في كلّ أمر مشكل إذا لم يرد فيه بيان شرعي ، ولا نص مبين لحكمه ، فحينئذ يفزع إلى القرعة ، فيجعل بيان حكمه وحل مشكلة ، فامّا إذا ورد البيان من الشارع بحكمه ، فلا يجوز الرجوع فيه الى القرعة بحال ، من غير خلاف بيننا في هذا الأصل المقرر المحرر ، وقد أقر رحمه‌اللّه ان أصحابه رووا بيان هذا الحكم ، واستدل بإجماعهم واخبارهم التي رووها عليه ، فكيف يفزع هو الى القرعة في هذا الموضع ، ان هذا لعجيب طريف ، الّا ان يريد بأخبارهم التي عناها ان كل أمر مشكل فيه القرعة ، وقد دللنا على فساد هذه الطريقة ، وقلنا انه لا يجوز استعمال القرعة إلا في أمر لم يبين الشارع حكمه ومشكلة ، والشارع بين حكم هذا بعدّ (1)الأضلاع ، فإن شيخنا أقرّ بأنّ أصحابه رووا ذلك من غير تناكر بينهم في الرواية.

وقد قال رحمه‌اللّه في الحائريات ، لما سئل عن الخبر الذي ورد - ان اللّه تعالى لما خلق آدم عليه‌السلام أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج ، فخلق منه حوّا ، وان (2)أضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام ، فما عنده فيه؟ فقال الشيخ الجواب ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا ، والمخالفين ، وهو جائز لا مانع منه ، وهو في قضايا أمير المؤمنين عليه‌السلام.

الا ترى الى قوله - ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا والمخالفين - فدل على انّه إجماع المسلمين ، فضلا عن طائفتنا على رواية هذا الحكم.


1) ج. بعدد.

2) ل. ومن أجل ذلك ان.

ثم انه رحمه‌اللّه لم يذكر في كلامه الذي حكيناه عنه في مسائل خلافه ، انه ذهب الى ما ذكره في نهايته وإيجازه ومبسوطة ، إلّا قوم مجهولون غير معينين ، ما خلا أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ، فإذا لم يذهب إليه أحد من المسلمين المعروفين ، ولا أحد من الصحابة والتابعين ، ولا الفقهاء المعروفين سوى أبي يوسف ، وكفى بهذا القول وهنا وضعفا.

وإذا عقد على الصغيرين عقد النّكاح أبواهما ، توارثا ، فان كان العاقد غيرهما ، فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويمضيا العقد ، فان بلغ أحدهما فأمضاه ، ثم مات ، انتظر بلوغ الأخر ، فإن بلغ وأمضاه حلّف بأنه لم يرض به طمعا في الميراث ، فإذا حلف ورث سهمه ، فان لم يحلف فلا ميراث له.

ويتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي ، سواء كان في الصحة أو المرض ما دامت المرأة في العدة بغير خلاف ، وان كان الطلاق في حال مرض الزوج ، ورثته المرأة أيضا بعد خروجها من العدة ، ما بينها وبين سنة ، ما لم تتزوج أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلقها فيه ، وهو لا يرثها بعد خروجها من عدتها ، هذا في الطّلاق الرجعي ، فإن كان طلاقه لها طلاقا لا رجعة له فيه ، فلا ميراث بينهما ساعة طلقها ، الّا ان يكون أوقع هذا الطلاق البائن في مرضه ، فإنها ترثه ما دامت في عدتها ، وبعد خروجها من العدّة ما بينها وبين سنة ، ما لم تتزوج المرأة أو يبرأ من مرضه الذي طلّقها فيه.

وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته ، إلى انهما يتوارثان ما دامت في العدّة ، وان كان الطلاق لا رجعة له عليها فيه ، إذا كان طلاقه لها في المرض ، ثم بعد خروجها من العدة ترثه ما لم تتزوج ، أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلق فيه الى سنة (1).

الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه على ما ذكرناه فيما تقدم (2).

وإذا تزوج المريض ومات قبل برئه ، وقبل الدخول بالمرأة ، بطل العقد بينهما عند


1) النهاية ، كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه والعبارة منقولة بالمعنى.

2) في ص 222.

أصحابنا ، ولم ترثه المرأة ، ولا عدة عليها منه.

وإذا انفرد الزوج بالميراث ، فله النصف بالتسمية ، والنصف الأخر رد عليه بإجماع أصحابنا ، ولا يلزم على ذلك ان يرد الباقي من سهم الزوجة عليها إذا انفردت بالميراث ، لان الشرع لا يؤخذ قياسا ، وقد قدمنا (1)القول في ذلك مشروحا ، فلا وجه لإعادته.

وإذا تعارف المجلبون - واحدهم مجلب (2)جلب وهو الحميل - واختلف في تفسيره فقال الجوهري في كتاب الصّحاح الحميل الذي يحمل من بلده صغيرا ، والحميل الدعي.

قال الكميت يعاتب قضاعة في تحويلهم الى اليمن :

علام نزلتم من غير فقر

ولا ضراء منزلة الحميل

وقال صاحب المجمل وهو ابن فارس ، الحميل الدّعي.

وقال الهروي في غريب الحديث ، اما قوله الحميل لا يورث إلّا ببيّنة ، ففيه قولان ، يقال فيه هو الذي يحمل من بلاده صغيرا الى بلاده الإسلام ، ويقال هو المحمول (3)النسب ، وذلك ان يقول هذا أخي أو أبي أو ابني ، ليزوي ميراثه عن مواليه ، فلا يصدق إلا ببينة.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، واما الحميل فهو الذي يجلب من بلاد الشّرك ويسترق ، فإذا تعارف منهم اثنان أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع الإسلام ، فإنه يقبل قولهم في ذلك ، ويورثون على نسبهم ، ولا يطالبون بالبيّنة على ذلك على حال (4).

وهذا القول قريب من قول من حكيناه من أهل اللغة ، إذ كل منهما مدع نسبا من الأخر ، لأن حقيقة الدعوى كل خبر ليس على صحته وفساده دليل.


1) في ص 243.

2) ل. مجلوبون واحدهم مجلوب. وفي نسخة الأصل : « مجلبون واحدهم مجلوب » والظاهر انه خطأ.

3) ل. المجهول.

4) النهاية : كتاب الميراث ، باب ميراث ولد الملاعنة.

الّا ان شيخنا أبا جعفر رجع في التبيان ، فقال الحميل الغريب ، لانه يحمل على القوم وليس منهم (1).

فاما ميراث اللقيط ، فان كان توالى الى إنسان ، ضمن جريرته وحدثه ، فإنّه يكون ميراثه له ، وضمان جريرته عليه ، فان لم يكن توالى الى أحد ، فميراثه لإمام المسلمين ، وليس لمن التقطه وربّاه شي‌ء من ميراثه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : واما المشكوك فيه ، فهو ان يطأ الرجل امرأته أو جاريته ، ثم يطؤها غيره في تلك الحال ، وتجي‌ء بالولد ، فإنه لا ينبغي له ان يلحقه به لحوقا صحيحا ، بل ينبغي ان يربيه وينفق عليه ، فإذا حضرته الوفاة ، عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه ، وان مات هذا الولد ، لم يكن له شي‌ء من تركته ، وكانت لبيت المال ان لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة ، هذا أخر كلامه في نهايته (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ما ذكره رحمه‌اللّه خلاف ما يقتضيه أصول مذهبنا ، والصحيح ان هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا ، يرثه إذا مات وكذلك الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع امه بغير خلاف بيننا ، ولقوله عليه‌السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر (3)والفراش عبارة عن العقد ، وإمكان الوطي على ما جرت به العادة ، دون التمكين على ما في مقدور اللّه تعالى ، على ما يذهب إليه أبو حنيفة.

وإذا وطي نفسان فصاعدا جارية مشتركة بينهما ، فجاءت بولد ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه الحق به ، وضمن للباقين من شركائه حصّتهم ، وتوارثا ، فإن وطأها نفسان في طهر واحد بعد انتقال الملك من واحد منهما إلى الأخر ، كان الولد لا حقا بمن عنده الجارية ، ويرثه (4)الأب والولد أيضا مثل ذلك يرثه على ما رواه أصحابنا.


1) التبيان : لم نتحققه.

2) النهاية : كتاب الميراث ، باب ميراث ولد الملاعنة.

3) الوسائل ، الباب 56 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

4) ج. ل. ويرث.

وتحقيق ذلك ان يعتبر بستة أشهر وأقل منها ، فان كان أقل من ستة أشهر من وقت وطي المشتري ، فانّ الولد يلحق بالسيّد الأوّل الذي هو البائع ، وان كان لستة أشهر فصاعدا فإنه يلحق بالمشتري الذي عنده الجارية ، فاما الرواية ، فيمكن ان يعمل بها على بعض الوجوه ، وهو ان يكونا وطئاها في وقتين متقاربين في يوم واحد.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ميراثه ، ثم مات الولد وله مال ، كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه (1).

وهذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين ، لان الوالد يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه ، ولا يصح التبرّي من المواريث على حال ، وانما هذه رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد ، وأوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا.

وقد رجع عنها في الحائريات ، في المسألة الخامسة والثمانين والمائة ، وعن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته ، أيكون ذلك بمنزلة الأب ، أو ما الحكم في ذلك فيه؟ فقال رحمه‌اللّه الجواب لا يصح له التبري ، لأن الشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ، وثبت حكمه ، والرواية في تبري الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر ، فان صحت لا يقاس عليها غيرها ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في الجواب (2).

والمملوك لا يملك شيئا حتى يستحقه ورثته من الأحرار ، بل ماله ان كان في يده شي‌ء لمولاه ، وكذلك حكم المدبّر بغير خلاف بين أصحابنا.

فامّا المكاتب فهو على ضربين ، مشروط عليه ومطلق ، على ما قدمناه (3)في موضعه ، فإذا كان مشروطا عليه ، فحكمه حكم المماليك ، فان كان غير مشروط عليه ، فإنه يرث ويورث بقدر ما ادى من مكاتبته ، من غير زيادة ولا نقصان ، ويحرم ما زاد على ذلك.

وإذا اشترط المكاتب على الذي كاتبه ان يكون ولاؤه له كان شرطه صحيحا ،


1) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث ولد الملاعنة آخر الباب.

2) لا توجد المسألة في المطبوع من مسائل الحائريات في المجموعة التي سميت بالرسائل العشر.

3) ص 26.

فان لم يشرط ذلك ، لم يكن له ولاؤه ، الّا ان يتوالاه (1)، فان شرط عليه ان يكون ميراثه له دون ورثته ، كان ذلك باطلا ، لانه خلاف الكتاب والسنّة.

وإذا أدى المكاتب المطلق نصف الكتابة ، ثم مات ، وخلف ولدا من جارية له ، أو من حرة ، أو وارثا غير الولد ، وخلف مالا ، فنصفه للسيّد وتصفه لوارثه (2)، ويعطى الوارث من نصيبه الذي أخذه وهو النصف ، ما بقي على مورثه من مال الكتابة ، لأنه دين على مورثه ، فلا يستحق الوارث التركة إلّا بعد قضاء الدين.

وإذا كان عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه ثم مات ، وخلف مالا ، كان نصف ما ترك للذي لم يعتق ، والباقي لورثته ، فان لم يكن له ورثة ، كان ذلك لمولاه الذي أعتقه تبرعا.

فصل في ميراث المجوس

اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا الى حكام الإسلام على ثلاثة أقوال.

فقال قوم انهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الإسلام ، ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كلّ حال.

وقال قوم انهم يورّثون بالأنساب على كل حال ، ولا يورّثون بالأسباب إلّا بما هو جائز في شريعة الإسلام.

وقال قوم انهم يورثون من الجهتين معا ، سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أولا يجوز ، وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال ، خيرة شيخنا أي أبو جعفر الطوسي في نهايته (3)، وسائر كتبه ، وأوّل الأقوال اختيار شيخنا المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان ، فإنه قال في كتاب الاعلام وشرحه ، فاما ميراث المجوس فإنه عند جمهور الإمامية ، يكون من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، ومن اتبعهما فيه من المتأخرين ، وسبقهما اليه من


1) ج. ل. يتولاه.

2) ج. لوراثه.

3) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث المجوس.

المتقدمين ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (1).

والى هذا القول اذهب ، وعليه اعتمد ، وبه افتي ، لأنّ اللّه تعالى قال « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ » (2)وقال في موضع أخر « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » (3)وقال تعالى « فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » (4)فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما انزل اللّه ، وبغير القسط وأيضا فلا خلاف بيننا ان الحاكم لا يجوز له ان يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ، وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا ، وقد ذكره في عدة مواضع من كتبه ، وانما اعتمد رحمه‌اللّه على رواية شاذة روتها العامة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ذكر ذلك ابن اللبان القرضي في الموجز ، وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم‌السلام وأحال (5)شيخنا أبو جعفر في مبسوطة على ابن اللبان ، لانه قال وقد قلنا ان الصحيح ان الميراث يثبت بينهم بالزوجية على كل حال ، وروي ذلك عن على عليه‌السلام وذكر ابن اللبان ذلك في الموجز عنه ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (6)ورأيت انا الموجز بخط شيخنا أبي جعفر جميعه ، وهو كتاب صغير في الفرائض ، فحسب.

ثم ان شيخنا أبا جعفر رحمه‌اللّه يقول في نهايته ، وهذا القول عندي هو المعتمد ، وبه تشهد الروايات (7).

واستدل بما يرغب الإنسان عن ذكره ، سترة عليه.

ثم قال بعد ذلك أيضا في نهايته مع انه قد رويت الرواية الصريحة ، وقد أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام ، بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وان كان ذلك باطلا في شريعة الإسلام (8).


1) لم نعثر عليه.

2) سورة المائدة ، الآية 49.

3) سورة الكهف ، الآية 29.

4) سورة المائدة ، الآية 42.

5) ج. أجال.

6) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث فصل في ميراث المجوس.

7) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس.

8) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه أعجب منه رحمه‌اللّه ، كيف قال في أوّل كلامه - وهذا القول عندي هو المعتمد ، وبه تشهد الروايات - ثم قال في أخر كلامه ، وبابه - مع انه قد رويت الرواية الصريحة في الأوّل - كانت جماعة روايات ، وبالأخير رواية واحدة فحسب ، ثم هذه الروايات التي قال عنها في أوّل كلامه وادعاها ، اين أودعت؟ وفي أي تصنيف ذكرت؟ ثم انه رحمه‌اللّه قد صنف كتبا اخبارية أكبرها تهذيب الأحكام ، أورد فيه من كل غث وسمين ، وهو الذي يومى اليه ويعتمد عليه ، وما أورده فيه ولا ذكر سوى الرواية الواحدة التي رواها مخالفونا في المذهب ، وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني - بفتح السّين ، منسوب إلى قبيلة من العرب عرب اليمن - وهو عامي المذهب بغير خلاف ، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك ، قائل به ، ذكره في فهرست المصنفين (1)، وله كتاب يعد في الأصول ، وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن أشناس البزاز وقد قرئ على شيخنا أبي جعفر ، وعليه خطه اجازة وسماعا لولده أبي علي ، ولجماعة رجال غيره ، فان كان شيخنا أبو جعفر عاملا باخبار الآحاد ، فلا يجوز له ان يعمل بهذه الرّواية إذا سلمنا له العمل باخبار الآحاد تسليم جدل ، على ما يقترحه وذكره في عدته ، وان كان مخالفا لإجماع أصحابنا سلفهم وخلفهم ، حتى ان المخالفين من أصحاب المقالات يذكرون في كتبهم ومقالات أهل الآراء والمذاهب ، ان الشيعة الإمامية لا ترى العمل في الشرعيات باخبار الآحاد ، وشيخنا المفيد ذكر ذلك أيضا في كتاب المقالات (2)الذي صنفه ، ومذهب السيّد المرتضى ومقالته في ذلك ، فأشهر من ان يذكر ، وما أظن خفي على هذين السيدين الأوحدين العالمين مقالة أهل مذهبهما ، بل ربما لم يكن لأصحابنا في المتقدمين والمتأخرين أقوم منهما بمعرفة المقالات ، وتحقيق أصول المذهب ، ومعرفة الرجال ، وخصوصا شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه‌اللّه فإنه خرّيت هذه الصناعة.


1) ج. ل. أسماء المصنفين. الفهرست ، ص 1. رقم 38. ط النجف ، سنة 1356 / 1937.

2) المقالات ط. مكتبة الداوري ص 139.

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في عدته ، والذي اذهب اليه ، ان خبر الواحد لا يوجب العلم ، وكان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا ، وقد ورد جواز العمل به في الشرع ، الّا ان ذلك موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقة ، ويختص بروايته ، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه : راوي الرواية التي اعتمدها رحمه‌اللّه وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، ما حصلت فيه الطريق التي راعاها (2)شيخنا ، ولا الصفة التي اعتبرها ، بل هو عامي المذهب ، ليس هو من جملة الطائفة ، وهو غير عدل عنده ، بل كافر ، فكيف اعتمد على روايته ، وهو لا يقول بذلك ، فان كان يعمل في بعض مقالاته على اخبار الآحاد ، بل يراعي ان يكون الراوي من عدول طائفتنا على ما قرره في عدته على ما حكيناه عنه.

ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصي رحمه‌اللّه ، فيما أورده في كتابه المصادر ، في أصول الفقه ، لما حكى كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي‌اللّه‌عنه في عدته ، فإنه ذكر جملة باب الاخبار ، وطوّل في الإيراد لها معظمها ، فإنه قال وذهب شيخنا السعيد الموفق ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، قدس اللّه روحه ونور ضريحه الى وجوب العمل بما ترويه ثقات الطائفة المحقة ، وان كانوا في حيّز الآحاد ، ثم ذكر بعد ذلك فصولا كثيرة ، حكى فيها كلامه ، ثم قال بعد ذلك ، قال قدّس اللّه روحه ، فان قيل كيف تعملون بهذه الاخبار ، ونحن نعلم ان رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ، قيل لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صحّ انّه نقله ، لم يدل على انّه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع ان يكون انما رواه ليعلم انه لم


1) العدّة ، فصل (5) في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه ( ج 1 ، ط مؤسسة آل البيت ، ص 290 - 291 ).

2) ج. ادعاها.

يشذ عنه شي‌ء من الروايات ، لا لانه يعتقد ذلك ، فان قيل كيف تعوّلون على هذه الاخبار ، وأكثر رواتها المجبرة والمشبّهة والمقلدة ، والغلاة ، والواقفة ، والفطحيّة ، وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ، وهذا مفقود في هؤلاء قيل لسنا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نحن نذكرها فيما بعد ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه ، فاما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق ، فلا طعن على ذلك بهذا السؤال. واما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة والفطحيّة وغير ذلك ، فعن ذلك جوابان ، أحدهما ان ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل ، وان كانوا مخطئين في الاعتقاد ، فما يكون طريقه هؤلاء ، جاز العمل به ، قال عليه شيخنا الحمصي الّا انّ هذا الجواب لا يوافق المذهب الذي اختاره وقرّره وقنّنه (1)، من ان الخبر إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، جاز العمل به ، دون ما يكون واردا من غير طريقهم ، فان اعتذر بما ذكره قدّس اللّه روحه من ان هؤلاء وان كانوا مخطئين في الاعتقاد ، كانوا ثقات في النقل ، قيل له هذه العلة وهي الثقة في النقل ، قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد ، كالمجبّرة والمشبهة ، وغيرهم ، فاجز العمل بخبرهم إذا كانوا ثقات في النقل ، كما أجزت في هؤلاء المبطلين ، والّا فما الفرق؟ وهذا يوجب عليه ان يرفع الفرق والتمييز بين أصحابنا وبين غيرهم من الفرق في الرواية والنقل ، وان يصير الى مذهب المخالفين في اخبار الآحاد هذا أخر كلام الحمصي الذي قاله على شيخنا أبي جعفر رحمه‌اللّه (2).

ونعم ما قال واستدرك واعترض ، فإنه لازم كطوق الحمامة.

قال شيخنا أبو جعفر : والجواب الثاني انّ ما يروونه إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ، وانما يعمل به إذا انصاف الى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة ، والاعتقاد الصحيح ، فحينئذ يجوز العمل به.

قال شيخنا الحمصي رحمه‌اللّه ، وهذا الجواب هو الذي يوافق مذهبه الذي حكيناه


1) ج. ل. فنّنه.

2) المصادر : لم نعثر عليه.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه. فالسكوني ما انضاف الى روايته رواية من هو على الطريقة المستقيمة ، والاعتقاد الصحيح ، فكيف جاز لشيخنا رحمه‌اللّه العمل في ميراث المجوس بروايته.

وأيضا ما هو من فرقتنا ، ولا من عدول طائفتنا ، على ما قرره شيخنا في مذهبه في العمل باخبار الآحاد.

ثم انا نورد ما أورده في كتاب تهذيب الاحكام جميعه ، ونتكلم عليه.

قال رحمه‌اللّه باب ميراث المجوس ، محمّد بن احمد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي ، انه كان يورّث المجوس إذا تزوج بامّه وبابنته من وجهين ، من وجه انها امه ، ووجه انها زوجته ، قال محمّد بن الحسن قد اختلف أصحابنا رحمهم‌اللّه في ميراث المجوس ، إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في شريعة الإسلام ، فقال يونس بن عبد الرحمن وكثير ممّن تبعه من المتأخرين : انه لا يورث الّا من جهة النسب والسبب اللذين يجوزان في شريعة الإسلام ، وامّا ما لا يجوز في شريعة الإسلام ، فإنه لا يورث منه على حال ، وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخرين من تبعوه على قوله انّه يورّث من جهة النسب على كل حال ، وان كان حاصلا عن سبب لا يجوز في شريعة الإسلام ، فإنّما (1)السبب فلا يورث منه الا ممّا يجوز في شرع الإسلام. والصحيح عندي انه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا ، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز ، والذي يدل على ذلك الخبر الذي قدمناه عن السكوني ، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ، ليس به اثر عند الصّادقين عليهم‌السلام ، ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل انّما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مطرّح بالإجماع ، وأيضا فإن هذه الأنساب والأسباب وان كانا غير جائزين في شريعة الإسلام ، فهما جائزان عندهم ، ويعتقدون انه ممّا يستحل به الفروج ، ولا يستباح بغيره ، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام ، الا ترى الى ما روي ان رجلا سبّ مجوسيّا بحضرة


1) ج. ل. فأمّا.

أبي عبد اللّه فزبره ، ونهاه عن ذلك ، فقال انه تزوج بامه ، فقال اما علمت ان ذلك عندهم النكاح ، وقد روي أيضا انه قال عليه‌السلام ان كل قوم دانوا بشي‌ء ، يلزمهم حكمه ، وإذا كان المجوس يعتقدون صحة ذلك ، فينبغي ان يكون نكاحهم جائزا ، وأيضا لو كان ذلك غير جائز ، لوجب ان لا يجوز أيضا إذا عقد على غير المحرمات ، وجعل المهر خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من المحرمات ، لان ذلك غير جائز في الشرع ، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك ، فعلم بجميع ذلك ان الذي ذكرناه هو الصحيح ، وينبغي ان يكون عليه العمل وما عداه يطرح ولا يعمل عليه على حال ، هذا أخر الباب جميعها حرفا فحرفا التي أوردها شيخنا أبو جعفر في تهذيب الاحكام (1).

فانظر أرشدك اللّه بعين قلبك ، واترك تقليد الرجال جانبا ، هل فيها دليل يعتمد ويوجب العمل والعلم ويثمر اليقين؟ بل معظمها عنده رضي‌اللّه‌عنه الرواية عن السكوني التي جعلها اعتماده ، فصدّر بها بابه ، وقد بينا ما فيها.

ثم انّه رحمه‌اللّه حكى في نهايته (2)لما قال - وهذا القول هو المعتمد عندي وبه تشهد الرّوايات - وما أورد في تهذيب احكامه الذي هو معدن رواياته ومظان اخباره إلّا رواية واحدة ، وقد قلنا ما عندنا فيها.

ثم انه حكى في تهذيب الاحكام ، ان أصحابنا على مذهبين اثنين فحسب ، يونس (3)ومن تابعه ، ومذهب ابن شاذان ومن تبعه ، فكيف يحدث هو رحمه‌اللّه قولا ثالثا ، وأصحابنا على ما حكاه عنهم على قولين فإذا اجمعوا على قولين ، فلا يجوز احداث قول ثالث بغير خلاف ، لأن الحق لا يعدوهم ، وفي هذا القول ما فيه عند من تدبّره وتأمّله.

ثم قوله - وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به اثر عند الصادقين عليهم‌السلام ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل انما قالوه لضرب من الاعتبار ،


1) التهذيب ، الباب 37 من المجلد التاسع باب ميراث المجوس ، ص 364.

2) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس.

3) ج. ل. مذهب يونس.

وذلك عندنا مطرح بالإجماع - فقد أقرّ بأن قال - وما ذكره أصحابنا يعني الإماميّة - وما يقوله الإمامية الذين هم أصحابه ، ففيه الحق ، فكيف لا يكون عليه دليل ، بل قولهم له هو الدليل القاطع ، والبرهان الساطع.

ثم قال - ليس به اثر عن الصادقين - فإذا اجمعوا على القول ، فلا حاجة لهم إلى رواية تروي عن بعض الصادقين ، إذ لا دليل فيها ، بل إجماعهم عليها هو الدّليل على صحّتها ، بل في قولهم وإجماعهم على الحكم ، قول بعض الصادقين ، وهو رئيس الكل في عصره ، وامام زمانه ، مقطوع على صدقه.

واما قوله رحمه‌اللّه - ولا دليل عليه من ظاهر القرآن - بل ظاهر القرآن عليه ، ومعهم - فيه ، وهو قوله تعالى « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ » (1)، « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ » (2)، الى غير ذلك من الآيات المحكمات ، وايّ ظاهر قرآن معه رحمه‌اللّه فيما ذهب اليه ، أو أيّ رواية عن الصادقين معه ، وفي هذا الموضع يحسن ان يقال اقلب تصب.

ثم قوله رحمه‌اللّه وشناعته - بل انما قالوه بضرب من الاعتبار - ان أراد بالاعتبار هاهنا القياس ، فهو كما قال انه باطل عندنا ، وايّ قياس هاهنا حتى يشنّعه؟ وان أراد بالاعتبار استخراج الأدلة والنظر فيها وما يقتضيه أصول المذهب ، فهذا لا نأباه نحن ولا هو رحمه‌اللّه ، وأكثر استدلالاته في مسائله على خصومه وغيرهم ، قوله - والذي يقتضيه أصول مذهبنا - وما يزال قائلا بأن الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج الى دليل ، هذا لا يزال يستدل به في مسائل خلافه ، وفي أوّل خطبة مسائل خلافه لمّا قرر الأدلّة وبنى كتابه عليها ، قال أو إجماع أو دليل أصل ، ثم ما رأيت أعجب منه رحمه‌اللّه يذهب الى هذا في خطبة مسائل خلافه ، وفي جميع استدلالاته في مسائلها ، إذا احتاج الى ذلك ، ويذهب في عدته التي هي أصول فقهه - في ان الأشياء في دليل العقل على الحظر أو الإباحة أو - الى الوقف في ذلك ، ويستدل في مسائل خلافه بأن الأصل الإباحة في الأشياء ، وأصول الفقه ما تراد الا حتّى (3)يركب عليها مسائل الفقه.


1) سورة المائدة ، الآية 48.

2) سورة الكهف ، الآية 29.

3) ج. حتى يركب.

ثم قوله رحمه‌اللّه - بان هذه الأنساب والأسباب وان كانا غير جائزين في شريعة الإسلام ، فهما جائزان عندهم ، وما روي ان رجلا سبّ مجوسيّا بحضرة أبي عبد اللّه عليه‌السلام فزبره ، ونهاه - واي (1)فرج له في ذلك ، وايّ نسبة بين هذا وبين جواز ان يحكم بالباطل ، وبغير الحق وغيّر شرعنا (2)إذا تحاكموا إلينا ، وهل هذا الّا دفع بالرّاح ، ومعارضة في غير موضعها ، وبناء على شفا جرف انهار (3).

فاما قوله رحمه‌اللّه - لو كان ذلك غير جائز ، لوجب ان لا يجوز أيضا إذا عقد على غير المحرمات ، وجعل المهر خمرا أو خنزيرا ، أو غير ذلك من المحرمات ، لان ذلك غير جائز في الشرع ، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك - فممّا يضحك الثكلى ، لكن ما أحسن قول الرّسول عليه‌السلام - حبك الشي‌ء يعمى ويصم (4)- يا سبحان اللّه ، كان ذكر المهر الحلال ، ملكه شرط في صحة عقد النكاح ، فنحن بإجماع المسلمين نصحح عقد النكاح الدائم من غير ذكر مهر فيه ، فما ذكر المهر الفاسد بأعظم من ترك ذكره جملة ، ومع هذا فالعقد صحيح.

ثم ما اعجل ما نسي استدلاله في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، في أوّل كتاب الصداق ، قال مسألة : إذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة وما أشبهه ، فسد المهر ولم يفسد النكاح ، ووجب لها مهر المثل ، وبه قال جميع الفقهاء الّا مالكا ، فان عنه روايتين ، إحديهما مثل ما قلناه ، والأخرى يفسد النكاح ، وبه قال قوم من أصحابنا ، دليلنا ان ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد ، فإذا ذكر ما هو فاسد ، لم يكن أكثر من ان لم يذكره أصلا ، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد ، وأيضا قوله عليه‌السلام لا نكاح إلّا بوليّ مرشد ، وشاهدي عدل (5)فنفاه لعدم الولي والشاهدين ، وأثبته بهم ، وهنا نكاح له (6)قد عقد بهم ، فوجب ان يكون ثابتا وأيضا فإنهما عقدان


1) ج. فأيّ.

2) ج يغيّر الحق ويغيّر شرعنا. ل. بغير الحق وبغير شرعنا.

3) ج. ل. جرف هار.

4) سنن أبي داود ، باب في الهوى من كتاب الأدب ، الرقم 5130 ، ج 4 ، ص 334.

5) الوسائل ، الباب 11 من أبواب المتعة ح 11 ، إلّا في المصدر هكذا إلّا بولي وشاهدين.

6) ج. ل. وهذا نكاح قد.

يصح ان ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه ، الا ترى انه لو عقد بغير مهر صح النكاح بلا خلاف ، فإذا ثبت بعد ذلك ، المهر صح أيضا فإذا كانا عقدين ففساد أحدهما لا يوجب فساد الأخر إلا بدليل ، هذا آخر استدلاله ومسألته (1).

وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في هذه المسألة ، والمؤالف ، ان اليهود والنصارى والمجوس متى انقادوا إلى الجزية ، وقبلوها ، وقاموا بشرائطها ، والتزموا أحكامنا عليهم ، وما يقترحه إمامنا ، عقد لهم عقد الذمة ، وشرائط الذمة ، الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر ، وأكل الربا ، ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام ، فمتى فعلوا شيئا من ذلك ، فقد خرجوا من الذمة ، فكيف يجوز لنا ان نقرّهم على نكاح المحرمات في شرعنا ، ونحكم لهم بذلك ، وبصحته إذا تحاكموا إلينا ، وأخذ علينا ان لا نقرهم على ذلك ، هذا في اليهود والنصارى ، الذين هم الأصل في هذه الاحكام ، والمجوس فرع عليهم ، لأنا أمرنا الشارع ان نسنّ فيهم سنّة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، فإذا كان الأصل لا نقرهم على نكاح المحرمات فكيف بك بالفرع (2)، وهذا الاستدلال مجمع عليه ، لا خلاف فيه ، ان من جملة شرائطه الذّمة ، ان لا تنكحوا المحرمات في شرعنا.

وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطة ، في الجزء الرابع في كتاب المكاتب ، في فصل في كتابة الذمي ، يجوز كتابة النصراني ، بما يجوز به كتابة المسلم ، لعموم الآية والخبر ، وانما يصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه كتابة المسلم ، ويرد (3)، على الوجه الذي يردّ عليه المسلم ، فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا الى حاكم المسلمين ، حكم بينهم بحكم الإسلام ، فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين ، أمضاها ، وان كانت لا تجوز ، ردها ، لان الحاكم انما يجوز له ان يحكم بما يسوغ في دينه ، هذا أخر كلامه من أوّل الفصل الى هاهنا حرفا فحرفا (4).

الا ترى الى قوله رحمه‌اللّه في هذا الموضع لان الحاكم انما يجوز له ان يحكم


1) الخلاف ، كتاب الصداق مسألة 1.

2) ج. المحرمات يكن بالفرع اولى.

3) وفي المصدر - ترد - في الموضعين.

4) المبسوط ج 6 فصل في كتابه الذمي ، ص 128.

بما يسوغ في دينه ، وهذا هو الحق اليقين ، فشيخنا أبو جعفر المخالف في مسألة المجوس ، إذا تحاكموا إلينا ، فهو محجوج بقوله هذا الذي حكينا عنه ، في مبسوطة.

وما ذهبنا اليه اختيار السيّد المرتضى ، ذهب إليه في المسائل الموصليات الثانية فإنه قال المسألة التاسعة والمائة ، وان ميراث المجوس من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، والحجة في ذلك الإجماع المتكرر ، وليس هذه المسألة مما ينفرد بها الإمامية ، بل يوافق عليها مالك والشافعي ، ومن المتقدمين الحسن والزهري والأوزاعي ، هذا أخر كلامه في المسألة (1).

وكلامنا أيضا فقد أطلنا فيها.

فامّا من عدا المجوس من الكفار ، إذا تحاكموا إلينا ورثناهم على كتاب اللّه تعالى ، وشريعة نبيّه عليه‌السلام بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك.

وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته ، فإنه قال بعد ان أطنب في ميراث المجوس ، فاما من عدا المجوس من الكفار ، فإذا تحاكموا إلينا ، ورثناهم أيضا على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سواء ، هذا آخر كلامه رحمة اللّه في الباب (2).

قوله رحمه‌اللّه - فاما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب اللّه وسنة نبيّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سواء ، كأنّه رحمه‌اللّه قد ورث المجوس على كتاب اللّه وسنة نبيّه حتّى يعطف عليهم غيرهم ، ويقول ورثناهم أيضا على كتاب اللّه وسنة نبيه ، فان هذا قول عجيب ظريف.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس ، قال الآخرون يورثون بكلا الأمرين ، الأنساب والأسباب ، سواء كانا جائزين في الشرع ، أو لم يكونا جائزين ، وهو الذي اخترته في سائر كتبي في النهاية والخلاف والإيجاز في الفرائض ، وتهذيب الاحكام ، وغير ذلك ، لأنه الأظهر في الرّوايات (3).


1) المجموعة الاولى من رسائل الشريف المرتضى ، ص 266 ، المسألة 109 الّا أنّه ذكرها في « المسائل الموصليات الثالثة ».

2) النهاية كتاب الميراث باب ميراث المجوس وسائر أصناف الكفار.

3) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، فصل في ميراث المجوس ، ص 120.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ما رأيت أعجب من شيخنا في هذه المقالة ، وايّ روايات في ذلك حتى يكون ما اختاره هو الأظهر فيها ، ان هذا لعجيب ، وليس إذا علمنا ان مصنفا أراد لفظة يقيم بها تصنيفه ، فجعل مكانها لفظة تحيله (1)وتفسده ، وجب ان نحسب (2)له ما يتوهم انه اراده ويترك ما قد صرح به ، ولو كانت الأمور كلها تجري هذا المجري ، لم يكن خطأ.

ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر الى ان يجي‌ء ، أو يصح موته ، فان لم يعلم مكانه ولا موته وحياته ، فهو مفقود ، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أقوال.

فقال قوم ان المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها اربع سنين ، فان لم يوجد بعد انقضاء هذه المدّة ، قسم المال بين ورثته.

وقال قوم لا بأس ان يبتاع عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره ، ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك ، فان حضر المفقود ، خرج اليه من حقه.

وقال قوم لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته ، أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة ، وان مات له من يرثه المفقود ، دفع الى كل وارث أقل ما يصيبه ، ووقف الباقي حتى يعلم حاله.

وهذا الأخير هو الذي يقوى عندي ، واعمل عليه ، وافتي به.

والأوّل من الأقوال اختيار السيّد المرتضى في انتصاره (3).

والثاني من الأقوال اختيار شيخنا المفيد ، ذكره في مقنعته (4).

والثالث من الأقوال اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ذكره في مسائل خلافه (5)، وهو الأصح والأظهر لأن فيه الاحتياط والإجماع ، لأن التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح محظور عقلا وسمعا ، فمن أباحه يحتاج الى دليل ، ونعم ما اختار


1) ل. تختّله.

2) ج. ل. يحسب.

3) الانتصار كتاب الفرائض والمواريث مسألة 19.

4) المقنعة أبواب فرائض المواريث باب ميراث من لا وارث له ص 706.

5) الخلاف كتاب الفرائض مسألة 136.

شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه فان قوله في هذه المسألة ، هو الصواب ، وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل المنع من التصرف في مال الغير إلّا بإذنه ، فمن ادعى قسمته والتصرف فيه ، فقد ادعى حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، فالعاقل اللبيب يتوخى الانصاف ، فلا يسلم الى المتقدم إذا جاء بالرّدى لتقدمه ، فلا يبخس المتأخر حق الفضيلة إذا اتى بالحسن لتأخّره ، فمن العدل ان يذكر الحسن ولو جاء ممّن جاء ، ويثبته الآتي به كائنا ما كان ، فإن الحكمة ضالة المؤمن ، ويطرح الردي ولو جاء ممّن جاء ، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، انه قال انظر الى ما قال ولا تنظر الى من قال (1).

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له وارثا ، جعلها في الفقراء والمساكين ، ولم يدفعها الى سلطان الجور والظلمة من الولاة (2).

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، ميراث من لا وارث له ينتقل الى بيت المال ، وهو للإمام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينتقل الى بيت المال ، ويكون للمسلمين (3).

وقال رحمه‌اللّه في مسألة أخرى ، كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا ، للإمام ، ان وجد الامام العادل ، سلم اليه بلا خلاف ، وان لم يوجد ، وجب عليه حفظه له عندنا ، كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها ، ثم استدل فقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإذا دفعه الى الامام العادل برئت ذمته بلا خلاف وليس على براءتها إذا دفعه الى الجائر ، أو صرفه في مصالح المسلمين ، دليل هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (4).

ومعه في هذا الحق اليقين ، والدليل على صحة ما استدل به ، فنعم ما قال


1) شرح مائة كلمة ، للبحرانى ص 68.

2) المقنعة أبواب الفرائض المواريث باب ميراث من لا وارث له من العصبة ص 706.

3) الخلاف كتاب الفرائض مسألة 14.

4) الخلاف كتاب الفرائض مسألة 15.

واستدل ، ولا يلتفت الى ما قاله (1)شيخنا في مقنعته ، فإنه خلاف أصول مذهبنا ، وإجماع طائفتنا ، ومصير الى مذهب المخالفين لنا.

والمهدوم عليهم والغرقى إذا لم يعرف ، تقدم موت بعضهم على بعض ، وكان يرث بعضهم بعضا ، ورث بعضهم من بعض ، من نفس التركة ، لا مما يرثه من الأخر ، لأنّا ان ورثناه مما يرثه ، لما انفصلت القسمة أبدا.

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يورثه مما ورثه أيضا ، وهو اختيار شيخنا المفيد (2).

والأول هو الأظهر بين الطائفة الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن الإرث لا يكون الّا فيما يملكه الميت قبل موته.

وقد روى أصحابنا انه يقدم أضعفهم نصيبا في الاستحقاق ، ويؤخر الأقوى (3)، مثال ذلك زوج وزوجة ، فإنه يفرض المسألة أوّلا كان الزوج مات ، وتورث منه الزوجة ، لأن سهمها أقل من سهم الزّوج ، ويورث بعد ذلك الزوج.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، وهذا مما لا يتغير به حكم ، سواء قدمنا موت الزوج أو الزوجة ، إذا ورثنا أحدهما من صاحبه ، غير انا نتبع الأثر في ذلك (4).

ونعم ما قال ومتى ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه ، فما يبقى يكون لورثته الاحياء ، فان فرضنا في غرق الأب والابن ، أن للأب وارثا غير ان هذا الولد اولى منه ، وفرضنا ان للولد وارثا غير ان أباه أولى منه ، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب ، وميراث الأب لورثة الابن ، لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا ، صارت تركته للأب ، وإذا فرضنا موت الأب بعد ذلك ، صارت تركته خاصة للولد ، وصار ممّا (5)كان ورثه من أبيه لورثته الأخر ، وكذلك إذا فرضنا موت الأب ، يصير تركته خاصّة لورثة الابن ، وعلى هذا يجري أصل هذا الباب ، فان خلف أحدهما


1) ج. ل. مقالة.

2) في المقنعة باب ميراث الغرقاء والعبارة هكذا ، وورث منها ما ورثته منه وما كان ملكا لها سواه ، ص 699.

3) الوسائل ، الباب 6 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم.

4) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، فصل في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص 118.

5) ج. وصار ما كان ورثه من أبيه لورثة الآخر. ل. وصار ما كان ورثه لورثته الآخر.

شيئا ولم يخلف الأخر شيئا ، فإنه ينتقل ميراث من له مال ، الى الذي ليس له شي‌ء ، ومنه ينتقل الى ورثته ، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلّف المال شي‌ء على حال.

وعلى هذا متى كان اخوان معتقان ، فماتا غرقا أو هدما ، ولم يعلم تقدّم موت أحدهما على الأخر ، ورث كل منهما صاحبه ، ولأحدهما مال ، والأخر لا مال له ، فإنه ينتقل تركة الذي له مال ، الى مولى الذي لا مال له ، لما قلناه ، ولا ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على الأخر ، لأن ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد الأخر عند من رأى تقديم الأقوى.

والأولى عندي انه لا اعتبار بذلك.

وإذا كان ليس لأحدهما وارث غير صاحبه ، فميراثهما للإمام.

وإذا كان أحدهما يرث صاحبه ، والأخر لا يرثه ، فإنه لا يورث بعضهم من بعض ، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته ، مثال ذلك ان يغرق اخوان ، ولأحدهما أولاد ، والأخر لا ولد له ، فإنه لا توارث بينهما ، لأنّ مع وجود الولد لا يرث الأخ.

ومتى ماتا حتف أنفهما في وقت واحد ، لم يورث بعضهم من بعض ، لان ذلك انما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه ، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة : فصل في المعاياة ، - وهذا الفصل وضعه على رأي المخالف في مسائل العول ، والعول باطل على مذهبنا ، ومعنى المعاياة أن يأتي بشي‌ء لا يهتدى له ، وجمل عياياء إذا لم يهتد للضراب ، فأردت بجعلي هذا الكلمة هاهنا ان يفهم معنى المعاياة التي ذكرها شيخنا في مبسوطة - وإذا كان للرجل أربع نسوة ، فطلق واحدة منهن ، ثم تزوج بأخرى ، ثم مات ، ولم تتميز المطلقة من غيرها ، فإنه يجعل ربع الثمن للّتي تزوجها أخيرا ، لأنها متيقنة باستحقاقه ، وثلاثة أرباع الثمن بين الأربع نسوة (1)، الأول اللاتي طلق واحدة منهن ، ولم يتميز منهن.

وإذا اجتمع جد أبي الميت وجدته من قبل أبيه ، وجد أبيه وجدته من قبل امه ،


1) ج. النسوة.

وجد أم الميت وجدتها من قبل أبيها ، وجدها وجدتها من قبل أمّها ، ولا يجتمع هذه الثمانية الأجداد إلا بعد عدم الأجداد الذين يتقربون هؤلاء الثمانية بهم ، حتى يتقدر اجتماع هؤلاء ، فإذا قدّر ذلك ، كان لأجداد الأب الثلثان ، منهما ثلثا الثلثين للجد والجدة من قبل أبيه ، بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والثلث الباقي وهو ثلث الثلثين للجد والجدة من قبل امه ، بينهما أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين ، والثلث الباقي من أصل المال للجدين والجدتين من قبل الام ، النصف من ذلك وهو السدس من أصل المال ، للجد والجدة من قبل أبي أم الميت ، بينهما بالسوية ، والنصف الآخر بين الجد والجدة من قبل أمها أيضا ، بينهما بالسوية ، فهذه الفريضة مخرجها من ثلاثة ، لأن أقل ما له ثلثان وثلث صحيحان من ثلاثة ، فتنكسر على كل واحد من المستحقين ، فتضرب عدد رءوس الأجداد الذين من قبل الام وهم أربعة ، في أصل الفريضة ، فينكسر أيضا عليهم ، فتضرب أيضا تسعة في اثنى عشر ، فيرتقي الى مائة وثمانية أسهم ، منها الثلث للجدّين والجدتين من قبل أم الميّت ، وهو ستّة وثلاثون سهما ، للجد والجدّة من أبيها النصف من ذلك ، ثمانية عشر سهما لكل واحد منهما تسعة ، وللجدّ وللجدة من قبل أمّها النصف الباقي ، وهو ثمانية عشر سهما ، لكل واحد منهما تسعة ، لأن هؤلاء الأربعة يأخذ كل واحد منهم مثل ما يأخذه الآخر ، ذكرهم وأنثاهم سواء ، لأنهم من قبل الام ، ويبقى الثلثان من أصل المال وهو اثنان وسبعون سهما للجدين والجدتين من قبل أب الميت ، منهما الثلثان ، وهو ثمانية وأربعون سهما للجد والجدة من قبل أبيه ، للجد اثنان وثلاثون سهما ، وللجدة ستة عشر سهما ، والثلث (1)الباقي وهو أربعة وعشرون سهما ، للجد والجدة من قبل امه ، منها للجد ستة عشر سهما ، وللجدة ثمانية أسهم ، فذلك مائة وثمانية أسهم ، وقد استوفيت الفريضة ، فإن خلف الميت عمة لأب ، هي خالة لأم ، وعمة أخرى لأب ، وخالة لأب وأم ، كان للعمتين من قبل الأب الثلثان ، اثنى عشر من ثمانية عشر سهما لكل واحد منهما ستة ، وللخالة من الأم التي هي إحدى العمتين من


1) ج. ل. وثلث.

الأب ، سدس الثلث ، وهو واحد من ثمانية عشر ، فيصير معها سبعة ، وللخالة الأخرى من الأب والام ، خمسة أسهم من ثمانية عشر سهما ، فكأنما خلف عمتين لأب ، وخالتين ، احدى الخالتين لام ، والخالة الأخرى لأب ، أو لأب وأم ، فاصل الفريضة من ثلاثة ، لأن أقل مال له ثلثان صحيحان وثلث صحيح ثلاثة ، فتعطى العمتان الثلثين وهما سهمان ، وتعطى الخالتان سهما ينكسر عليهما ، وإحديهما تستحق مع الأخرى السدس ، لأنّها من الام ، فتضرب ستة في أصل الفريضة ، فتصير ثمانية عشر سهما فينقسم على ما قدمناه أولا.

فصل : في ذكر جمل تعرف بها سهام الفرائض وكيفيّة القسمة على الورّاث

مخرج النصف من اثنين ، والثلثين من ثلاثة ، ومخرج الربع من أربعة ، ومخرج السدس من ستة ، ومخرج الثمن من ثمانية.

فإن كان في الفريضة مع النصف سدس ، كانت من ستة ، فإن اجتمع معه ثمن أو ربع فهي من ثمانية ، فإن اجتمع ثلثان وثلث ، كانت من ثلاثة ، فإن كان فيها ربع وما يبقى ، أو ثمن ونصف وما يبقى ، فهي من ثمانية ، وان كان مع الربع ثلث أو سدس ، فهي من اثنى عشر ، فان كان مع الثمن ثلثان ، أو سدس ، كانت من أربعة وعشرين.

فإذا أردت إخراج السهام وقسمتها صحاحا فانظر الفريضة ، فإن كان فيها فرض مسمى ، إذا أخرجته لمستحقه ، كان الباقي وفقا لباقي الوراث ، فاقسمه عليهم ، ولست هاهنا تحتاج الى ضرب السهام بعضها في بعض.

مثال ذلك إنسان مات ، وخلف أباه وخمسة بنين ، فهذه من ستة ، لأن أقل عدد يخرج منه سدس صحيح فهو ستة ، للأب السدس من ذلك واحد ، ويبقى خمسة ، يقسم على البنين الخمسة ، لكل واحد منهم سهم ، وقد استوفيت الفريضة.

فان لم تجد السّهام وفقا على ما ذكرناه ، ووجدتها تنكسر إذا قسمتها ، فهي على ضربين ، أحدهما ان يكون في الفريضة فرض مسمّى ، والباقي لمن يبقى والآخران

يكون فيها صاحب فرض مسمّى ، والباقي يرد على أصحاب تلك القسمة.

فإن كان ما تجده ينكسر وفيها صاحب مسمّى ، والباقي لمن يبقى ، وهو الضرب الأول ، فاخرج الفرض المسمى لصاحبه ، فإذا وجدت الباقي بعده ينكسر على من يبقى من الوراث ، فاضرب رءوسهم - اعنى عددهم لا عدد سهامهم ، ولا عدد مخارجها سوى عدد صاحب الفرض المسمى - في أصل الفريضة ، هذا إذا كان يستحق كل واحد مثل ما يستحقه صاحبه سواء ، ثم اقسم ذلك تجد السهام صحيحة.

مثال ذلك إنسان مات ، وترك أباه وثلاثة بنين ، فهذه من ستة ، يكون للأب من ذلك سدس ، يبقى خمسة أسهم لا تنقسم على البنين الثلاثة على الصحة ، فالوجه في ذلك ان تضرب عدد رءوسهم وهي ثلاثة ، في أصل الفريضة وهي ستة ، فتكون ثمانية عشر سهما للأب منها السدس ، ثلاثة أسهم ، وتبقى خمسة عشر سهما لكل واحد من البنين خمسة أسهم وقد استوفيت الفريضة على الصحة من غير انكسار.

ومثال آخر ، وهو رجل مات ، وخلف أبوين وخمس بنات ، للأبوين السّدسان ، سهمان من ستة ، تبقى أربعة أسهم لا تنقسم على صحة ، تضرب عدد البنات وهو خمسة في أصل الفريضة وهو ستة ، فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم ، ولكل واحدة من البنات أربعة أسهم.

وان كان من بقي بعد الفرائض أكثر من واحد ، ولم تصح القسمة ، فاضرب عدد من له ما بقي ، في أصل الفريضة ، مثل أبوين وزوج وبنتين ، للزوج الرّبع ، وللأبوين السدسان ، تخرج من اثنى عشر ، تبقى بعد فرائضهم خمسة ، فتكسر على البنتين ، فتضرب عدد البنتين وهو اثنان ، في اثنى عشر ، فيكون أربعة وعشرين ، لكل واحد من الأبوين أربعة أسهم ، وللزوج ستة أسهم ، ولكل واحدة من البنتين خمسة أسهم.

فإن بقي بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض ، أو على بعضهم بعد فرائضهم ، ولم تصح القسمة فاجمع مخرج فرائض من يجب الرد عليه ، واضرب في أصل الفريضة ، مثل أبوين وبنت ، للأبوين السدسان ، وللبنت النصف ، ويبقى سهم واحد من ستة أسهم ، فتأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ، ومخرج

النّصف من اثنين ، فيكون خمسة ، فتضرب في ستة وهو أصل الفريضة ، فيكون ثلاثين ، لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم بالفرض ، وللبنت خمسة عشر سهما بالفرض ، وتبقى خمسة أسهم ، لكل واحد من الأبوين سهم واحد بالرد ، وللبنت ثلاثة أسهم بالرد.

فان كانت المسألة بحالها ، ووجب الرد على بعضهم ، بان يكون هناك اخوة وأخوات ، فإن عند ذلك لا تستحق الأم أكثر من السدس ، وما وجب من الرد عليها ، يتوفر على الأب ، فإنها تكون مثل الأوّل سواء ، غير ان السهم المردود على الام يوفر على الأب ، فيحصل للأب سبعة أسهم ، وللأم خمسة أسهم ، وللبنت ثمانية عشر سهما.

فان فرضنا ان المسألة فيها زوجة ، فإنها تستحق الثمن ، فتصح المسألة من أربعة وعشرين ، للأبوين السّدسان ثمانية ، وللبنت النّصف اثنى عشر ، وللزوجة الثمن ثلاثة ، بقي سهم يحتاج الى ان يرد على الأبوين والبنت ، دون الزوجة ، لأن الزوج والزوجة لا يستحقان في الرد شيئا ، فتضرب سهامهم وهي خمسة في أصل الفريضة وهي أربعة وعشرون ، تصير مائة وعشرين ، للزوجة الثمن خمسة عشر ، وللبنت النصف ستون ، وللأبوين السدسان أربعون ، بقي خمسة اعطى كل واحد من الأبوين سهما ، والثلاثة أسهم للبنت.

فان كان هناك من يحجب الام وفر سهمها من الرد على الأب ، فيحصل معه سهمان من الرد ، ولا شي‌ء للأم.

قال محمد بن إدريس ، وللفرضيّين طريقة أخرى في حساب هذا الباب وانكساره ، قالوا فان كان الباقي صحيحا فقد استغنيت عن ضربها ، فان انكسر عليك ، فانظر الى ما بقي بعد إخراج فرائضهم من السّهام ، هل يوافق سهام رءوسهم بشي‌ء من الاجزاء ، فان وافقها بشي‌ء من الاجزاء ، فاضرب مخرج ذلك الجزء الذي يوافقه في أصل المسألة ، ثم اقسم بينهم ، فإنه يصح ذلك مقسوما محررا ، فان كان الذي يوافقها أيضا ، فاضرب في اثنين ، ثم أقسم ، فإن كان الذي يوافقها أثلاثا ، فاضربه في ثلاثة في أصل المسألة ، ثم على هذا الاعتبار ابدا.

وذلك ان يقال امرأة تركت زوجها وستة بنين ، فاصل هذه المسألة من أربعة أسهم ، لأنّ فيها ربعا وباقيا للزوج الربع واحد ، ويبقى ثلاثة أسهم للأولاد الستة ، لا تصح بينهم الّا مكسورا ، ويوافق الثلاثة الباقية لهم من الأسهم الستة التي هي سهام رءوسهم نصفا ، فتضرب اثنين وهو مخرج النّصف في أصل الفريضة ، وهي أربعة التي كانت أصل مسألتهم ، فتكون ثمانية ، فيخرج ربعها اثنين ، ويبقى ستة للبنين.

وكذلك أبوان وثلاثة بنين وبنتان ، فاصل المسألة من ستة ، لأن فيها سدسين للأبوين سهمان ، ويبقى أربعة على ثمانية وبعدد (1)سهام البنين والبنتين ، ويوافق الاثنين الأربعة أيضا (2)فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون اثنى عشر سهما ، للأبوين السدسان ، ويبقى ثمانية.

فإن قيل لك ، امرأة تركت زوجها وثلاثة بنين وثلاث بنات ، فأصلها من أربعة ، لأن فيها ربعا ، للزوج الربع واحد ، ويبقى ثلاثة على تسعة بعدد سهام البنين والبنات ، ويوافق الثلاثة التسعة ثلاثا ، فتضرب ثلاثة في أربعة.

وكذلك امرأة وسبعة بنين وسبع بنات ، فهذه أصلها من ثمانية ، لأن فيها ثمنا ، للمرأة الثمن سهم ، يبقى سبعة على أحد وعشرين ، والسبعة توافق الأحد والعشرين أثلاثا ، وتضرب ثلاثة في ثمانية ، فتكون أربعة وعشرين ، فيخرج لهم حسابا صحيحا ، فهذا أصل هذا الفن قد نبهتك على مبسوطة ، فاعتبره واسبره (3)فإنه أكثر من ان يحاط به.

فإذا كانت مسألة لا توافق ما يبقى شيئا من الأجزاء ، فاضرب عدد سهامهم في أصل المسألة ، تصح ان شاء اللّه تعالى ، وذلك ان يقال لك امرأة تركت زوجا وخمسة بنين ، فهذه أصلها من أربعة ، فللزوج الربع سهم ، ويبقى ثلاثة لا تنقسم ولا توافق شيئا من الاجزاء ، فتضرب خمسة في أربعة ، للزوج الربع خمسة ، والباقي يخرج بينهم


1) ج. في سهام.

2) ج. ويوافق الأربعة الباقية من السهام الثمانية أيضا. ل. وتوافق الاثنين الأربعة أيضا بالنصف.

3) ج. واستبره.

مستويا ثلاثة ثلاثة ، فهذا مختصر من حسابهم ، ومجمل من مبسوط أسبابهم.

فصل في ذكر جمل من استخراج المناسخات

العمل في تصحيح ذلك ان يصحح مسألة الميت الأوّل ، ثم تصحح مسألة الميت الثاني ، ويقسم ما يخص الميت الثاني من المسألة الأولى ، على سهام مسألته ، فإن انقسمت فقد صحت المسألتان معا ممّا صحت منه مسألة الميت الأوّل.

مثال ذلك رجل مات ، وخلف أبوين وابنين ، فالمسألة تخرج من ستة ، للأبوين السدسان ، ولكل واحد من الابنين اثنان ، فإذا مات أحد الابنين وخلف ابنين ، كان لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين ، فقد صحت المسألتان من المسألة الأولى.

فان لم تنقسم الثانية من المسألة الأولى ، نظرت في سهام من يستحق المسألة الثانية ، وجمعتها وضربت في سهام المسألة الأولى ، صحت لك المسألتان معا.

مثال ذلك ، المسألة التي قدمناها ، فتفرض ان أحد الابنين مات ، وخلّف ابنا وبنتا وكان له سهمان من ستة ، لم يمكن قسمتهما عليهما ، ضربت سهم الابن وهو اثنان ، وسهم البنت وهو واحد ، في أصل الفريضة المسألة الاولى ، وهي ستة ، فتصير ثمانية عشر ، للأبوين السدسان ستة ، ولكل واحد من الابنين ستة.

فإذا مات الابن وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك أربعة ، وللبنت اثنان ، وكذلك ان مات ثالث ورابع ، فصحح مسألة كل ميت ، ثم اقسم ماله من مسائل المتوفين قبله من السّهام ، على سهام مسألته ، فإن انقسمت فقد صحت لك المسائل كلّها ، وان لم تصح ، فاضرب جميع مسألته فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله ، فما اجتمع ، صحت منه المسائل كلها ، واللّه الموفق للصواب.

ومعنى تناسخ الورثة عند الفقهاء ، ان يموت ورثة بعد ورثة ، وأصل الميراث الأول قائم ، لم يقسم بعد.

باب الإقرار بوارث

إذا مات رجل وخلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ، وجحد الآخر ، فلا خلاف ان نسبه لا يثبت ، فامّا المال الذي حصل في يد المقر ، فمذهبنا انه يلزمه بمقدار حصته ، فيكون له ثلث ما في يده ، ثم على هذا الحساب ، لأنه أقر على نفسه ، وعلى غيره فقبلنا إقراره على نفسه ، ولا نقبل في حق غيره. والنسب بشاهد واحد لا يثبت.

إذا كان الورّاث جماعة ، فأقر اثنان رجلان ، ثبت نسبه إذا كانا مرضي الشهادة ، فان لم يكونا عدلين ، لم يثبت نسبه ، ولزمهما بمقدار حصتهما على ما قدمناه من الاعتبار.

الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين ، اما ان يكون المقر بالنسب مقرا على نفسه بنسب أو غيره ، فان كان على نفسه ، مثل ان يقر بأنه ابنه ، نظر فان كان المقربة صغيرا ، اعتبر فيه ثلاثة شروط ، أحدها ان يمكن ان يكون ولدا له ، فان لم يمكن ان يكون ولدا له ، فلا يثبت نسبه ، مثل ان يقر به ، وللمقر ستة عشر سنة ، وللمقر به عشر سنين.

والثاني ان يكون مجهول النسب ، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت نسبه منه.

والثالث ان لا ينازعه فيه غيره ، لأنه إذا نازعه فيه غيره ، لم يثبت ما يقول الّا ببيّنة.

فإذا حصلت هذه الشروط الثلاثة ، ثبت النسب.

وان كان المقربة كبيرا ، فإنه يعتبر فيه أربعة شروط ، الثلاثة التي ذكرناها ، والرابع تصديق المقربة ، لأنه إذا كذبه في إقراره لم يثبت نسبه منه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، جميع ما يقر به يعتبر تصديقه له ، الّا ولد الصلب فحسب ، فإنه يثبت نسبه منه ، سواء صدقه أو كذبه (1).


1) النهاية ، باب الإقرار بوارث.

وفي ذلك نظر.

الّا ان شيخنا رجع في مبسوطة (1)، الى ما قلناه أوّلا فاعتبر تصديق المقربة في الجميع.

فإذا ثبت هذا فإن أقر بصغير ، ووجدت الشرائط الثلاثة فيه ، ثبت نسبه ، فإذا بلغ وأنكر ان يكون ولدا له ، لم يقبل منه ، ولم يسمع دعواه لذلك ، لانه حكم عليه قبل ان يكون لكلامه حكم بأنه ابنه ، فلا يسمع بعد الحكم دعواه ، كما لو كان في يده صبي صغير محكوم له برقّه ، فلمّا بلغ أنكر ان يكون عبدا له ، لم يسمع منه ، لما تقدم له من الحكم بالرق قبل ان يكون لكلامه حكم ، وهكذا إذا التقط الإنسان لقيطا وربّاه ، ثم أقر الملتقط بأنه عبد لفلان ، لم يقبل إقراره عليه بذلك ، لان الظاهر من اللقيط ، الحرية.

فاما إذا أقر بنسب على غيره مثل ان يقر بأخ ، فان كان صغيرا فبثلاثة شروط ، وان كان كبيرا فباربعة شروط ، على ما قدمناه ، ويراعى في ذلك إقرار رجلين عدلين.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، أو رجل وامرأتين من الورثة (2).

والأوّل الذي اخترناه ، هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وهو ان النسب لا يثبت إلّا بشهادة رجلين عدلين ، فان لم يكن كذلك ، فلا يثبت النسب على ما بيّناه.

فإذا ثبت هذا ، فكل موضع ثبت النسب بالإقرار ، ثبت المال بغير استثناء عندنا ، وعند المخالف يستثنى موضعا واحدا ، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدّى الى إسقاطه ، مثل ان يقرّ الاخوان بابن للوارث ، فان نسبه يثبت ، ولا يثبت عنده له الميراث ، قال لانه لو ورث ، حجب الأخوين ، وخرجا من كونهما وارثين ، ويبطل الإقرار بالنسب ، لأنه أقر بمن (3)ليس بوارث ، فإذا بطل النسب بطل الميراث ، فلما ادى إثبات الميراث إلى إسقاطه ، أسقط ، فثبت النسب دونه.


1) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 38.

2) المبسوط ، ج 3 كتاب الإقرار ص 39.

3) ج. ل. إقرار ممّن.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، لما أورد ما قاله المخالف ، ولو قلنا انه يثبت الميراث أيضا كان قويا ، لانه يكون قد ثبت نسب بشهادتهما ، فتبعه الميراث لا بالإقرار (1).

هذا في المقر الذي يثبت النسب بإقراره ، وهو إذا كانا اثنين عدلين ، فاما إذا كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين ، فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما يخصهما.

ولو مات المقر له ، لم يرثه المقر ، لانه لم يثبت نسبه ، اللّهم الّا ان يكون قد صدقه المقر له في ذلك ، وكان بالغا عاقلا ، ولا يتعدى منهما الى غيرهما ، الّا الى أولادهما فقط ، فاما غيرهما من ذوي النسب ، فلا يثبت ميراثهما منه الا بالإقرار منهم أيضا كذلك ، أو تصديق لهما ، فيقوم مقام الإقرار.

إذا مات رجل وخلف ابنا ، فأقر بأخ ، ثم إنهما أقرا بثالث ، ثبت نسب الثالث ، ثم ان الثالث أنكر الثاني ، وقال ليس بأخ لنا ، سقط نسبه ، لانه لم يقر بنسبه اثنان من الورثة ، وانما أقر الأوّل ، فيكون المال بين الأوّل والثالث ، ويأخذ الثاني من الأوّل ثلث ما في يده ، لانه مقرّ به وبغيره.

إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن للزوج ، وأنكره الأخ ، لم يثبت نسبه الّا انه يقاسمها ، فالمرأة تزعم ان لها الثمن ، لان لمورثها ابنا فينظر ، فان كان المال في يد الأخ ، لم تأخذ إلّا الثمن ، لانه القدر الذي تدعيه ، وان كان المال في يدها ، لم يأخذ الأخ إلّا ثلاثة أرباع المال ، لانه هو القدر الذي يدعيه ، لانه يقول لها الربع ، إذ ليس لمورثها ابن ، فيبقى في يدها الربع ، وهي تدّعي نصفه ، فيكون لها ، والباقي يردّه على الابن.

إذا خلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ، وجحد الآخر ، فان نسب المقر به لا يثبت ، فان مات الجاحد ، فورثه المقر جميع ماله ، وجب عليه ان يقاسم الأخ المقر به ، لانه كان أقربه ، وان خلف اخوه الجاحد ابنا ، فوافق عمه على إقراره ، ثبت النسب والميراث على ما ذكرناه ، لأنهما اثنان.


1) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 39.

إذا خلف ابنين أحدهما عاقل والآخر مجنون ، فأقر العاقل بنسب أخ له ، لم يثبت النسب بإقراره ، لأنه واحد ، فإن أفاق المجنون ، ووافقه على إقراره ، ثبت النسب والميراث ، وإن خالفه لم يثبت نسبه ، وشارك المقر في مقدار ما يخصه ، وان مات وهو مجنون ، فان ورثه المقر جميع المال ، قاسم المقر به ، لانه كان مقرا به.

فان خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم ، فأقر أحدهما بأخ ، نظر فان كان الميت كافرا ، كان الميراث للمسلم ، فإن أقر بنسب قاسم المقر به ان كان مسلما ، والّا حاز الميراث جميعه ، ولا يراعى جحود الكافر ، لانه لا يرث شيئا ، فالمال كله للمسلم ، وان كان الميّت المسلم (1)فكذلك المال للمسلم ، فإذا أقر بنسب ، ثبت وقاسمه المال ، ولا يراعى جحود الكافر ، وان أقر الكافر في المسألتين ، لم يكن لإقراره تأثير ، لأنه لا يرث شيئا.

وإذا خلف ابنين ، أحدهما قاتل ، فالمال كله لغير القاتل ، فإن أقر بنسب أخ ، شاركه في الميراث ، وإن أقر القاتل لم يثبت النّسب ، لانّه ليس له من الميراث شي‌ء.

إذا أقر ببنوة صبي ، لم يكن ذلك إقرارا بزوجيّة امّه ، سواء كانت مشهورة الحرية ، أو لم تكن ، والى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه ، ووافقه الشافعي على ذلك ، وخالفهما أبو حنيفة ، واحتج أبو حنيفة بأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي ان تحمل على الصحة ، فقال شيخنا يحتمل ان يكون الولد من نكاح صحيح ، كما يحتمل ان يكون من نكاح فاسد ، أو من وطي شبهة ، ثم قال ويبطل قول أبي حنيفة ببنوة أخيه (2).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، معنى ذلك ان رجلا آخر لو أقرّ ببنوة أخ لهذا الصبي ، لكان يلزم على قول أبي حنيفة انها تكون زوجة للمقرين في حالة واحدة ، صحيحة النّكاح.

وإذا مات صبي مجهول النسب وله مال ، فأقر رجل بنسبه ، ثبت النسب ، وكان


1) ج. مسلما.

2) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 31.

له ميراثه ، إذا كانت الشّرائط حاصلة من الإمكان وغيره على ما قدمناه.

وليس لأحد أن يقول ان هاهنا تهمة من حيث يجوز ان يكون قصد بذلك أخذ المال.

وذلك ان هذا يفسد به إذا كان حيا وله مال فاقرّ به ، فان لحوق التّهمة تجوز في هذه الحال ، لانه لا ينتفع (1)بماله ويساره كما ينتفع به بعد موته.

وان كان المقربة كبيرا فإنه يثبت نسبه بإقراره ، في وجود (2)الشرائط ، وتصديقه لا يراعى ، لأنه إذا مات صار في معنى الصغير والمجنون الذي لا حكم لكلامه ، ولا اعتبار بتصديقه ، ولا خلاف في ذلك.

وإذا مات إنسان ، وخلف ورثة ، فأقر بعض الورثة بوارث آخر بالنسب ، فان كان المقر له اولى به من المقر ، أعطاه جميع ما في يده ، وان كان مثله سواء أعطاه مقدار ما كان نصيبه (3)من سهمه ، ولا أكثر من ذلك ولا أقل منه.

ومتى أقر بورثة جماعة كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء.

فإن أقر بوارثين ، أحدهما أولى من صاحبه ، غير انّهما جميعا اولى منه بالمال ، اعطى جميع ما في يده للذي هو اولى بالميت وأحق بميراثه ، وسقط الآخر.

فان أقر بوارثين فصاعدا متساويين في الميراث ، وتناكروا هم ذلك النسب بينهم ، لم يلتفت الى إنكارهم ، وقبل إقراره لهم ، وإذا أنكروا أيضا إقراره في الأوّل لهم ، لم يستحقوا شيئا من المال ، فإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به ، توارثوا بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا ، فان كان غيرهما من ذوي الأرحام ، لم يتوارثوهم ، وان صدّق بعضهم بعضا ، ولا متعدي الحكم فيه مال الميت على حال ، كما قدمناه ، لانه لا يقبل إقراره على غيره.

فإن أقر بوارث هو اولى منه بالمال ، وجب ان يعطيه المال على ما بيناه ، فإن أقر بعد ذلك بوارث آخر هو اولى منهما ، لزمه ان يغرم له مثل جميع المال ، فإن أقر بعد هذا بوارث آخر هو اولى منهم كلهم ، لزمه ان يغرم أيضا مثل جميع المال ، ثم على هذا


1) ج. ل. ينتفع.

2) ج. ل. ووجود.

3) ج. ل. يصيبه.

المثال بالغا ما بلغ إقراره.

فإن أقر بوارث (1)اولى منه بالمال ، فأعطاه ما في يده ، ثم أقرّ بوارث مساو للمقر له في الميراث ، لزمه ان يغرم له مثل ما كان يصيبه من أصل التركة.

فإن أقر بوارث مساو له في الميراث ، فقاسمه المال ، ثم أقرّ بوارث اولى منهما ، لزمه ان يغرم له مثل جميع المال ، ثم على هذا المثال بالغا ما بلغ إقراره.

فإن أقر بزوج للميّتة ، أعطى الزوج مقدار ما كان يصيبه من سهمه ، فإن أقرّ بعد ذلك بزوج آخر ، كان إقراره باطلا ، اللّهم الّا ان ينكر إقراره الأوّل ، ويكذب نفسه في الإقرار بالزوج الأوّل ، فيلزمه حينئذ ان يغرم للزوج الثاني مقدار ما يصيبه من سهمه ، وليس له على الأوّل سبيل ، ولا رجوع بشي‌ء أخذه.

فإن أقر ولد الميت بزوجة له ، أعطاها ثمن ما كان في يده من التركة ، فإن أقر بزوجة ثانية ، أعطاها أيضا نصف ثمن ما في يده من التركة ، فإن أقر بزوجة ثالثة ، أعطاها ثلث ثمن ما في يده ، وان أقر بزوجة رابعة ، أعطاها ربع ثمن ما أخذه من التركة ، فإن أقر بخامسة ، وقال ان احدى من أقررت لها ليست زوجة ، لم يلتفت الى إنكاره لها ، ولزمه ان يغرم للتي أقر لها بعد ذلك ، ربع ثمن ما أخذه من التركة ، فان لم ينكر واحدة من الأربع ، لم يلتفت الى إقراره بالخامسة ، وكان باطلا الّا ان يكون قد أقر بزوجات طلقهن في حال مرضه ، على ما قدمناه أولا وشرحناه وحررناه فليلحظ ذلك (2)، ويراعى في إقراره بالخامسة وما زاد عليها.

فإن أقر للأربع النسوة في دفعة واحدة ، لم يكن لهن أكثر من الثمن بينهن بالسوية ، وقد قدمنا فيما مضى (3)انه متى أقر اثنان بوارث آخر ، فان كانا مرضيين مشهوري العدالة ، والشرائط المقدم ذكرها أوّلا حاصلة ، قبلت شهادتهما للمقر له ، والحق نسبه بالميت ، وقاسم الورّاث ، الّا ان يكون مشهورا بغير ذلك النسب على ما بيّناه ، فان كانا كذلك لم يلتفت الى إقرارهما وشهادتهما ، وان كانا غير مرضيي العدالة ، لم يثبت نسب المقر له ، ولزمهما في نصيبهما بمقدار ما كان يصيبه من حظهما ،


1) ل. بوارث آخر. ج. بوارث هو.

2) في ص 283.

3) في ص 308.

لا أكثر من ذلك ولا أقلّ ، كما ذكرناه (1)في المقر الواحد ، وكذلك الحكم فيما يزيد ويتفرع على المسائل من هذا الباب سواء ، فينبغي ان تحصّل معرفته ، ويعتمد عليه ، فإنه يطلع به على سائر ما تشعب في التصنيفات ، فإن أصولها ما لخصناه (2)وأثبتناه.

فصل آخر في كيفيّة القسمة بين الورّاث

فان للفرضيّين طريقة اخرى ، وهي ان قالوا قسمة الرباع والأرضين بين ورّاثها يفتقر الى تصحيح السّهام ، لاستغناء ما عداها من التركات عن ذلك ، فطريق إخراج السّهام صحاحا ، ان ينظر مريد ذلك في فريضة أهل الإرث ، فإنّها لا تخلو ان يكون فيها ذو نصف ، أو ثلث ، أو ربع ، أو سدس ، أو ثمن ، معه غيره ، فيفرضها من عدد يخرج منه ذلك السّهم صحيحا ، ثم ينظر في الفاضل عنه وسهام ما عدا مستحقّه ، فان انقسم عليهم من غير انكسار ، والّا ضرب سهامهم في أصل الفريضة ، فما انتهت اليه فسهام الكل يخرج منها صحاحا بغير انكسار ، وفهم هذه الجملة كاف ، ونفصلها ليقع العلم بأعيان مسائلها.

فمن ذلك فريضة النّصف ، أصلها من اثنين لذي النّصف سهم ، ويبقى سهم ، فان كان الوارث معه واحدا فهو له من غير انكسار ، وان كانا اثنين متساويين ، كأخ وأخت من قبل الأم ، أو أخوين أو أختين من قبل الأب ، انكسر الباقي عليهم ، فالوجه في ذلك ، ان تضرب سهامهم وهي اثنان في أصل الفريضة ، فيصير أربعة ، لذي النصف سهمان ، ولكل واحد من هذين سهم.

وان كانوا ثلاثة يتساوون في السهام كإخوة الأم ، أو اثنان مختلفان ، كأخ وأخت لأب ، فليضرب سهامهم وهي ثلاثة في أصل الفريضة ، فتصير ستة ، للزوج ثلاثة ، ولكل واحد من الثلاثة المتساوين سهم ، ولواحد الاثنين سهمان ، وللأنثى سهم.

وان كانوا ذوو سهام خمسة متساوون (3)، كإخوة أم ، أو أخوات أب ، أو


1) في ص 310.

2) ج. لحظناه.

3) ج. وان كان ذوي سهام خمسة متساوين.

اخوان لأب ، وأخت له ، فان الفاضل ينكسر عليهم ، فلتضرب سهامهم وهي خمسة في أصل الفريضة ، فتصير عشرة ، لذي النصف خمسة أسهم ، ولكل واحد من الخمسة المتساوين سهم ، ولكل واحد من الأخوين مع الأخت سهمان ، وللأخت سهم ، ثم على هذا يجرى الحساب في جميع أهل هذه الفريضة وان كثروا.

ومن ذلك فريضة الثلث ، أصلها من ثلاثة ، لذي الثلث سهمه ، وهو واحد ، وهو سهم الام مع الأب ، والباقي له.

فان كان معهما زوج أو زوجة ، فاصل الفريضة من عدد له ثلث صحيح ، وربع صحيح ، فيعطى الام منه الثلث ، والزوج النصف ، أو الزوجة الربع ، والباقي للأب.

فإن كن الزوجات جماعة ، ينكسر عليهن الربع ، ضربت سهامهن في أصل الفريضة ، فما انتهت إليه أخرجت منه السّهام صحاحا.

وان كانت فريضة اخوة أم ، واخوة أب ، وكان الفاضل عن فريضة إخوة الأم ، وهو اثنان ، ينكسر على من معهم من إخوة الأب ، فليضرب سهامهم المنكسر عليهم في أصل الفريضة ، فما بلغت ، أخرجت منه السهام صحاحا كأنهم كانوا أربعة متساوين ، أو أخا وأختين ، فسهامهم أربعة ، تضرب في ثلاثة ، فتصير اثنى عشر سهما لإخوة الأم الثلث أربعة ، وتبقى ثمانية أسهم ، للأخ أربعة منها ، ولكل أخت سهمان ، ثم على هذا الحساب.

ومن ذلك فريضة الربع ، أصلها من أربعة ، لذي الربع حقه واحد ، والباقي لمشاركيه ان كانوا ثلاثة يتساوون أخذ كل واحد منهم سهما ، فان اختلفوا فزادوا أو نقصوا ، ضربت سهامهم في أصل الفريضة ، فما انتهت إليه أخرجت منه السهام صحاحا ، مثال ذلك ثلاثة بنين ، وبنتان مع زوج ، أو ثلاثة اخوة لأب ، وأختان مع زوجة فسهام كل مع ذي الربع ثمانية ، تضرب في أصل الفريضة ، وهي أربعة ، فتصير اثنين وثلاثين سهما ، لذي الربع ثمانية أسهم ، ولكل ذكر من الولد أو الاخوة ستة أسهم ، ولكل أنثى ثلاثة أسهم ، ثم على هذا يجرى الحكم في حساب سهام جميع من يرث معه ، ذو الربع ومن ذلك فريضة السدس ، وأصلها من ستة ،

لذي السدس سهم ، ولمشاركيه ان كانوا خمسة ، يتساوون لكل واحد سهم ، وان كانوا أخوين لأب ، وأختا ، أو ابنين وبنتا ، فلكل ذكر سهمان ، وللأنثى سهم ، وان زادت السهام عليهم أو نقصت ، ضربت سهامهم في أصل الفريضة ، فما بلغت ، أخرجت منه السّهام صحاحا.

مثال ذلك ثلاثة اخوة لأب ، واربع أخوات له ، مع أخ لأم ، أو ثلاثة بنين واربع بنات ، مع أحد الأبوين ، فسهامهم عشرة ، تضرب في الأصل فيصير ستّين سهما ، لذي السّدس عشرة أسهم ، ولكل واحد من الذكور عشرة أسهم ، ولكل أنثى خمسة أسهم ، ثم على هذا يجرى حساب هذه الفريضة بالغا ما بلغ أهلها.

ومن ذلك فريضة الثمن ، وأصلها من ثمانية ، لذي الثمن واحد ، ويبقى سبعة ، فإن كان مشاركوه ممن تصحّ قسمتها عليهم صحاحا ، قسمت ، وان انكسرت عليهم ، ضربت سهامهم في أصل الفريضة ، فما بلغت أخرجت السّهام منه صحاحا.

مثال ذلك خمس بنين ، أو ابنان وبنت ، أو ابن وثلاث بنات ، سهامهم خمسة ، تضرب في الفريضة ، وهي ثمانية ، فيصير أربعين سهما ، لذي الثمن خمسة ، ويبقى خمسة وثلاثون سهما لكل واحد من البنين الخمسة سبعة أسهم ، ولكل واحد من الابنين مع البنت أربعة عشر سهما ، وللبنت سبعة أسهم ، وللابن أربعة عشر سهما ، ولكل بنت من الثلاث سبعة أسهم ، ثم على هذا الحساب ، تجري القسمة في هذه الفريضة بالغا ما بلغت سهام أهلها.

فإن اجتمع في الفريضة ربع وسدس ، وهي فريضة الزّوجة مع واحد الاخوة من الام ، واخوة الأب ، فأصلها من اثنى عشر ، للزوجة ثلاثة ، ولأخ الأم سهمان تبقى سبعة أسهم لكلالة الأب ، فإن أمكنت قسمتها عليهم صحاحا ، والّا ضربت سهامهم في أصل الفريضة ، فما بلغت ، أخرجت منه السّهام صحاحا ، وكذلك القول في فريضة إخوة الأم والزوجة أو الزوج ، عملها كالأول ، فإن كان ما يستحقه كل واحد من الكلالتين ينكسر عليهم ، ضربت سهام كلّ واحد من أهل الكلالتين في سهام الأخرى ، فما بلغ ضرب في أصل الفريضة ، فما بلغ أخرجت منه السهام صحاحا ، فان كانت في الفريضة ذو سهام مسمّاة ، وردّ ، ينكسر كزوج وأحد الأبوين وبنت ، فاصل الفريضة من

اثنى عشر للزوج الربع ، ثلاثة ، ولأحد الأبوين السدس سهمان ، وللبنت النصف ستة أسهم ، يبقى سهم ينكسر في الرد على البنت والأب ، فالوجه في ذلك ان تضرب سهامهما وهي أربعة في أصل الفريضة وهي اثنى عشر فيصير ثمانية وأربعين سهما ، للزوج الربع اثنى عشر سهما ، ولأحد الأبوين السدس ، ثمانية أسهم ، وللبنت النصف أربعة وعشرون سهما ، ويبقي أربعة أسهم ، للبنت ثلاثة أسهم ، ولأحد الأبوين سهم ، ثم على هذا الوجه يجرى حكم حساب جميع الفرائض فليعمل بحسبه واستقصاء مسائل جميع الفرائض في القسمة ، وما يتفرع منها ، ويتناتج ، يطول ، وفيما ذكرناه كفاية وبلغة ، ومقنع لمن فهمه وتدبّره وتأمّله ثم الجزء الخامس من كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ويتلوه في الجزء السادس كتاب الحدود والديات والجنايات إن شاء اللّه تعالى (1).


1) في نسخة الأصل هنا عبارة لكاتبها تحكي عن قدمة النسخة وإليك نصّها : « وفرغ من نسخه كاتبه أبو الحسين جعفر بن على بن جعفر بن عبد اللّه بن حبشي في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وستمائة بالمشهد المقدس الكاظمين مقابر قريش سلام اللّه على ساكنيه ، حامدا اللّه تعالى ومصلّيا على رسوله محمّد النبي المصطفى وآله الطيبين الطاهرين والحمد لله ربّ العالمين ».

كتاب الدّيات والجنايات

اشارة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

كتاب الدّيات والجنايات

قال اللّه تعالى « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » (1)، فذكر اللّه تعالى في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات.

ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام ، فقال « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ».

وذكر الكفارة دون الدية ، بقتل المؤمن في دار الحرب في صفّ المشركين ، إذا حضر معهم الصّف ، فقتله مسلم ، ففيه الكفارة دون الدية ، فقال - وان كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة » لأن قوله وإن كان كناية عن المؤمن الذي تقدم ذكره ، وقوله - من قوم - معناه في قوم ، لان حروف الصفات تقوم بعضها مقام بعض على قول بعض أصحابنا ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل خلافه (2)معتمدا على قوله تعالى ، « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ولم يذكر الدية وتمسّك أيضا بأن الأصل براءة الذّمة.

والذي يقوى في نفسي ، ويقتضيه أصول مذهبنا ، ان عليه ، الدية والكفارة معا ، لقوله عليه‌السلام المجمع عليه - لا يطل دم امرئ مسلم (3)، وقوله عليه‌السلام في


1) سورة النساء ، الآية 92.

2) الخلاف ، كتاب كفارة القتل ، مسألة 3.

3) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، الّا انّ لفظ الحديث لا يبطل.

النفس مائة ، من الإبل (1)، وهذه نفس ، والدية وان لم تذكر في الآية ، فقد علمناها بدليل آخر ، وهو قوله عليه‌السلام - لا يطل دم امرئ مسلم - وفي النفس مائة من الإبل.

والأصل فقد انتقلنا عنه بدليل الشرع ، وأيضا فإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، لم يخالف منهم أحد في ذلك ، ولا أودعه كتابا له ما خلا شيخنا أبا جعفر ، وإذا تعين المخالف في المسألة ، لا يعتد بخلافه.

وما اختاره شيخنا في مسائل خلافه ، مذهب بعض المخالفين لأهل البيت عليهم‌السلام ولم يرد خبر عنهم عليهم‌السلام يعضد ما اختاره ، ولا انعقد لهم إجماع ، ولهذا ما استدل رحمه‌اللّه على ما ذهب إليه بإجماع الفرقة ولا بأخبارهم ، لأنهما معدومان (2)، فثبت ما اخترناه ، وذهبنا اليه ، وقويناه.

ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين ، فقال « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ».

وعند المخالف ان ذلك كناية عن الذمي في دار الإسلام ، وما قلناه أليق بسياق الآية ، لان الكنايات في كان كلها عن المؤمن ، فلا ينبغي ان تصرّفها الى غيره بلا دليل.

فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات

القتل على ثلاثة أضرب ، عمد محض ، وهو ان يكون عامدا الى قتله بآلة تقتل غالبا ، كالسيف ، والسكين ، واللّت ، والحجر الثقيل ، عامدا في قصده ، وهو ان يقصد قتله بذلك ، فمتى كان عامدا في قصده ، عامدا في فعله ، فهو العمد المحض.

والثاني خطأ محض ، وهو ما لم يشبه شيئا من العمد ، بان يكون مخطئا في فعله ، مخطئا في قصده ، مثل ان يرمى طائرا فيصيب إنسانا ، فقد أخطأ في الأمرين معا.


1) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديات النفس ، ح 1 ، بزيادة المؤمنة بعد النفس.

2) ج. ل. مفقودان.

الثالث عمد الخطأ ، أو شبيه العمد ، والمعنى واحد ، وهو ان يكون عامدا في فعله ، مخطئا في قصده.

فامّا عامد في فعله ، فهو ان يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالبا ، كالسوط ، والعصي الخفيفة.

والخطأ في القصد ، ان يكون قصده تأديبه وزجره وتعليمه ، لكنه مات منه ، فهو عامد في فعله ، مخطئ في قصده.

فاما الديات فتقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل ، مغلظة في السن والاستيفاء.

فالعمد المحض مائة من مسان الإبل على أرباب الإبل تستأدى في سنة واحدة من مال القاتل ، دون عاقلته بعد التراضي من القاتل وأولياء المقتول ، لأن عندنا موجب القتل العمد المحض ، القود ، دون الدية.

الثانية مخففة من وجهين السّن والاستيفاء ، فالسن عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، ذكر ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة.

والاستيفاء ان تكون مؤجلة ثلاث سنين ، كل رأس حول ثلثها ، على العاقلة خاصة.

وهي كل دية وجبت بالخطإ المحض ، ولا ترجع العاقلة بها على القاتل ، سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا.

وذهب شيخنا المفيد ، الى ان العاقلة ترجع بها على القاتل (1).

وهذا خلاف إجماع الأمة.

الثالث مغلظة من وجه مخفّفة من وجه (2)فالتغليظ بالسن على ما قلناه في العمد ، والتخفيف في الأصل عندنا ، تستأدى في سنتين من مال القاتل خاصّة.

قد ذكرنا ان القتل ثلاثة أقسام ، عمد محض ، وخطأ محض ، وخطأ شبيه العمد ، وهكذا الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام.


1) في المقنعة ، باب البيّنات على القتل ص 737.

2) ج. ليس فيه عبارة « مخففة من وجه ».

قد ذكرنا ان الدية تغلظ في العمد المحض ، وعمد الخطأ ، وتخفف في الخطأ المحض ، فهذه مخففة ابدا الّا في موضعين ، المكان والزمان ، فالمكان الحرم ، والزمان الأشهر الحرم ، فعندنا انها تغلظ ، بان توجب دية وثلثا ، ولم يذكر أصحابنا التغليظ إلّا في النفس ، دون قطع الأطراف.

عندنا ان كانت العاقلة من غير أهل البلد ، أخذ منهم ما هم من أهله ، لأن الدية عندنا أما مائة من الإبل أخماسا (1)وأرباعا (2)روى ذلك أجمع ، (3)، أو مأتان من البقر ، أو ألف من الغنم ، أو ألف دينار ، أو عشرة ألف (4)(5)درهم أو مائتا حلة ، والحلة إزار ، ورداء ولا تسمّى حلة حتى تكون ثوبين اثنين ، من برود اليمن ، أو نجران.

فعلى هذا التحرير تكون الدية على أصحاب الحلل ، أربعمائة ثوب ، فليلحظ ذلك ويتأمل.

فكل واحد من هذه الأجناس الستة ، أصل في نفسه ، وليس بعضه بدلا عن بعض ، هذا إذا كانت على العاقلة.

فاما ان كانت على القاتل ، وهو إذا قتل عمدا ، أو اعترف بالخطإ ، أو كان شبيه العمد عندنا ، فالحكم فيه كالحكم في العاقلة سواء ، عندنا.

إذا أوضحه موضحتين ، ففي كل واحدة منهما خمس من الإبل ، لقوله عليه‌السلام في الموضحة خمس من الإبل (6)، ولقوله وفي المواضح خمس خمس (7)، فان عاد الجاني فخرق ما بينهما ، حتى صارا واحدة ففيها أرش واحدة ، لأنه صيرهما واحدة بفعله ، كما لو أوضحه ابتداء به ، لان فعل الواحد يبنى بعضه على بعض ، بدليل انه


1) لم نتحقق نصّا يدل عليه وفي الجواهر ج 43 ، ص 23 ، وامّا ما عن المبسوط والسرائر - عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة وعشرون جذعة - فلم نجد له شاهدا فيما وصل إلينا من النصوص.

2) ج. رباعا.

3) الوسائل الباب 2 من أبواب ديات النفس ، ح 1 - 10.

4) ج : عشرة آلاف.

5) الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديات النفس ، ح 1 - 4 - 9.

6) الوسائل ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، ح 4 - 5 - 6 - 10 - 12 - 16 - 18.

7) سنن ابن ماجة ، باب الموضحة الرقم 2655 ، ج 2 ، ص 886.

لو قطع يده ورجله ، ثم عاد فقتله ، فالدية واحدة ، لأن الجاني واحد.

قد قلنا ان قتل العمد المحض موجبة عندنا القود دون الدية بشروط.

منها ان يكون غير مستحق بلا خلاف.

ومنها ان يكون القاتل بالغا كامل العقل ، فان حكم عمد من ليست هذه حاله ، حكم الخطأ لقوله عليه‌السلام المجمع عليه - رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه (1).

ومنها ان لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف بين أصحابنا.

ومنها ان لا يكون صغيرا على خلاف بيننا فيه ، الا ان الأظهر بين أصحابنا والمعمول عليه عند المحصلين منهم ، الاستقادة به ، لان ظاهر القرآن يقتضي ذلك.

ومنها ان لا يكون القاتل والد المقتول ، لقوله عليه‌السلام ، لا يقتل والد بولده (2).

إلا في موضع واحد ، وهو الموضع الذي يتحتم القتل عليه لأجل المحاربة ، فيقتل بقتل ولده لأجل المحاربة الحتم ، لا لأجل الاستقادة ، بدليل ان ولى من قتله المحارب لو عفا لوجب على السلطان قتله حدا للمحاربة.

ومنها ان لا يكون القاتل حرا والمقتول عبدا ، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره.

ومنها ان لا يكون القاتل مسلما والمقتول كافرا ، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا ، لقوله تعالى « وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » (3)ولقوله عليه‌السلام لا يقتل مسلم بكافر (4).

ويقتل الحر بالحرّة ، بشرط ان يؤدي أولياؤها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته ، وهو النّصف ، بدليل إجماع أصحابنا.

وقوله تعالى ( وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ) (5)- لا يدل على ان الذكر لا يقتل بالأنثى ، الا من


1) الخصال ، ج 1 ص 93 ، ح 40.

2) الوسائل الباب 32 من أبواب القصاص في النفس ، ح 4 - 8 - 11.

3) سورة النساء ، الآية 141.

4) لا يوجد بعينه في مصادرنا وبمضمونه روايات الباب 47 من أبواب القصاص في النفس من كتاب الوسائل وفي المستدرك في الباب 41 من هذا الباب لا يقتل مؤمن بكافر ، ح 2.

5) سورة البقرة ، الآية 178.

حيث دليل الخطاب ، وذلك متروك لدليل غيره ، ودليل الخطاب عند المحققين من أصحابنا ، غير معمول به ، ومن عمل به ، يقول إنما أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه ، بدليل.

قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : العمد المحض ، هو كل من قتل غيره وكان بالغا كامل العقل ، بأي شي‌ء كان ، بحديد ، أو خشب ، أو حجر ، أو سم ، أو خنق ، وما أشبه ذلك ، إذا كان قاصدا بذلك القتل ، ويكون فعله مما قد جرت العادة بحصول الموت عنده ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، ذكرا كان أو أنثى ويجب فيه القود أو الدية على ما نبينه فيما بعد (1).

قوله رحمه‌اللّه أو الدية ليس الولي بالخيار بين القود وأخذ الدية ، وانما مراده مع تراضى القاتل وولى المقتول ، لا انّه إذا أبى واحد منهما اجبر عليه.

ثمّ قال رحمه‌اللّه ومتى كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين فصاعدا ، أو يكون مع بلوغه زائل العقل ، اما ان يكون مجنونا ، أو مؤوفا ، فان قتلهما وان كان عمدا ، فحكمه حكم الخطأ المحض.

قوله رحمه‌اللّه ومتى كان القاتل غير بالغ ، وحده عشر سنين. رواية (2)شاذة ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، ولظاهر القرآن ، والسّنة ، لقوله عليه‌السلام رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، ومن بلغ عشر سنين من الصبيان الذكران ، ما احتلم ، فمن استقاد منه ، وقتله بمن قتله ، فما رفع القلم عنه.

وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عن ذلك في مبسوطة (3)، ومسائل خلافه (4).

وقاتل العمد المحض ، لا يجوز ان يستقاد منه الّا بالحديد ، وان كان هو قد قتل


1) النهاية كتاب الديات ، باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) لا يوجد في المصادر الحديثية الّا الشيخ ( قده ) أورده في النهاية كتاب الديات ، باب أقسام القتل.

3) المبسوط ، ج 7 ، فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ، ص 50.

4) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 39.

صاحبه بغير الحديد من الضرب ، أو الرمي ، وما أشبه ذلك.

ولا يمكن أيضا من التمثيل به ، ولا تعذيبه ، ولا تقطيع أعضائه ، وان كان فعل ذلك هو بصاحبه ، لنهيه عليه‌السلام عن المثلة (1)، بل يؤمر بضرب رقبته ، وليس له أكثر من ذلك ، الّا ان يكون فرق الضرب عليه ، فقطع عضوا منه ، ثم بعد ذلك قتله ، على ما نبينه فيما بعد.

وليس في قتل العمد الدية (2)، الّا ان يبذل القاتل من نفسه الدية ، ويختار ذلك أولياء المقتول ، فان لم يبذل القاتل من نفسه ذلك لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها ، وليس لهم إلّا نفسه على ما قدمناه ، ومتى بذل الدية ، ولم يأخذها أولياء المقتول وطلبوا القود ، كان لهم أيضا ذلك.

فإن فادى القاتل نفسه بمال جزيل ، أضعاف أضعاف الدية الواجبة ، ورضى به أولياء المقتول ، كان ذلك أيضا جائزا.

فإن اختلف أولياء المقتول ، فبعض يطلب القود ، وبعض يطلب الدية كان للذي يطلب القود ، القود إذا رد على الذي طلب الدية ما له منها خاصة ، ثم يقتل القاتل.

وكذلك ان اختلفوا فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود ، وبعض يطلب الدية ، كان للذي يطلب القود ان يقتل القاتل إذا ردّ على الذي يطلب الدية ماله منها من ماله خاصة ، وسهم من عفا. ما يرده على القاتل ، ثم يقتل القاتل.

وكذلك إذا اختلفوا فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود ، أو الدية فإنّ الذي طلب القود ، يجب عليه أن يرد على القاتل ، سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، وإن طلب الدية ، كان القاتل مخيرا بين أن يعطيه ذلك بمقدار ما يصيبه من الدية ، وبين ان لا يعطيه ذلك ، لأنا قد بينا ان موجب قتل العمد المحض القود دون الدية ، ولا يجب الدية عندنا ، الا برضى الجميع ، فكيف يجب على القاتل إعطاؤها


1) الوسائل ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 - 4 - 5.

2) ل. الّا القود.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكذلك ان اختلفوا ، فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود أو الدية ، فإن الذي طلب القود ، يجب عليه ان يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، وان يقتله ، وان طلب الدية وجب على القاتل ان يعطيه مقدار ما يصيبه من الدّية ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (1).

قال محمّد بن إدريس ، لا حاجة بنا ان نردّ على أولياء القاتل ، بل على القاتل نفسه ، كما قدمناه ، لانه لا يمكن من قتله قبل تسليم المال ، لأنه رحمه‌اللّه قال يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، فإذا كان لا يقتله الّا بعد الرد ، فيكون الرد عليه ، دون أوليائه بغير خلاف.

واما قوله رحمه‌اللّه ، فان طلب الدية وجب على القاتل ان يعطيه مقدار ما يصيبه من الدية ، فقد قلنا ما عندنا فيه ، وأيضا فهذا ينقض علينا أصلنا المقرر ، لأنا بلا خلاف بيننا ، لا نخيّر ولى المقتول بين القود وأخذ الدية بل ما يستحق إلّا شيئا واحدا ، وهو القود على ما قدمناه فيما مضى والمخالف لنا يخيّره بين القود وأخذ الدية. وهذا لا يذهب أحد من أصحابنا اليه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وأولياء المقتول ، هم الذين يرثون ديته ، سوى الزوج والزوجة.

وقد ذكرناهم في كتاب المواريث ، ويكون للجميع المطالبة بالقود ، ولهم المطالبة بالدية ، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد ، ذكرا كان أو أنثى ، على الترتيب الذي رتبناه.

وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في المطالبة بالدم ، والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية ، ان قبلها أولياء المقتول ، أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث ، وليس لهما المطالبة بالقود ، ومن ليس له من الدية شي‌ء ، من الاخوة والأخوات من الام ، ومن يتقرب من جهتها ، فليس لهم المطالبة بالدّم ولا الدّية (2).


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

وقال في مبسوطة ، واما الكلام في القصاص ، وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث يرثه من يرثها ، فالدية يرثها من يرث المال ، والقود يرثه من يرث الدية ، والمال معا ، هذا مذهب الأكثر ، وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأول ، وان كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية (1)، ومختصر الفرائض (2)، فأما الزّوج والزّوجة ، فلا خلاف بين أصحابنا انه لا حظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية ، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطة ، حرفا فحرفا (3).

قال محمد بن إدريس الذي أعوّل عليه ، وافتى به ، القول الذي قوّاه شيخنا في مبسوطة ، دون ما ذكره في نهايته ، لانه موافق لأصول مذهبنا ، يعضده ظاهر القرآن ، من قوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ » (4)فلا نرجع عن كتاب اللّه تعالى باخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهي أيضا معارضة بأخبار مثلها ، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في نهايته ، فإذا لم يكن على المسألة إجماع ، فالتمسك فيها بكتاب اللّه تعالى هو الواجب.

وذهب شيخنا في الجزء الثالث من الإستبصار ، الى ان النساء لا عفو لهن ولا قصاص (5).

وما ذكره في نهايته ومبسوطة هو الصحيح.

وإذا كان للمقتول أولياء صغار وأولياء كبار ، واختار الكبار الدية ، كان لهم حظهم منها ، فإذا بلغ الصغار كان لهم مطالبة القاتل بالقود ، بعد ان يردوا عليه ما اعطى الأولياء الكبار من الدية ، ولهم أيضا العفو عنه على كل حال.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإذا بلغ الصغار ، كان لهم مطالبة القاتل


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) مختصر الفرائض المطبوع ضمن الرسائل العشر ص 277.

3) المبسوط ، ج 7 فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ، ص 54.

4) سورة الأحزاب ، الآية 6.

5) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 153 ، ص 262.

بقسطهم من الدية ، أو المطالبة له بالقود (1).

وقد قلنا ما عندنا في مثل قوله رحمه‌اللّه - كان لهم مطالبة القاتل بقسطهم من الدية.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، واى قسط لهم من الدية ، مع انا أجمعنا على ان قتل العمد المحض موجبه القود ، دون الدية ، بغير خلاف بيننا ، الّا ان يتراضى الجميع بالدية.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ودية العمد الف دينار جيادا ، إن كان القاتل من أصحاب الذهب ، أو عشرة آلاف درهم ان كان من أصحاب الورق جيادا ، أو مائة من مسان الإبل ، ان كان من أصحاب الإبل ، أو مائتا بقرة مسنة ، ان كان من أصحاب البقر ، أو ألف شاة وقد روى (2)الف كبش ، ان كان من أصحاب الغنم ، أو مائتا حلّة ان كان من أصحاب الحلل ، ويلزم دية العمد في مال القاتل خاصة ، ولا يؤخذ من غيره الّا ان يتبرّع إنسان بها عنه ، فان لم يكن له مال ، فليس لأولياء المقتول الّا نفسه (3).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ، ليس لأولياء المقتول الأنفس القاتل عمدا ، سواء كان له مال ، أو لم يكن.

فما قاله رحمه‌اللّه ، يوهم ان الأولياء يخيرون بين الدية والمطالبة بها ، وبين القود ، وهذا خلاف مذهبنا.

ثم قال رحمه‌اللّه تمام الكلام في نهايته ، فاما ان يقيدوه بصاحبهم ، أو يعفوا عنه ، أو يمهلوه الى ان يوسع اللّه عليه (4)ثم قال ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدروا عليه الى ان مات ، أخذت الدية من ماله ، فان لم يكن له مال ، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) لا يوجد بعينه ويدل بمضمونه رواية من الباب 1 من أبواب ديات النفس في الوسائل.

3) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

4) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

ديته ، ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل (1).

قال محمّد بن إدريس هذا غير واضح ، لانّه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب ، والمتواتر من الاخبار ، وأصول مذهبنا ، وهو ان موجب القتل العمد ، القود ، دون الدية ، على ما كررنا القول فيه بلا خلاف بيننا ، فإذا فات محله وهو الرقبة ، فقد سقط لا الى بدل ، وانتقاله الى المال الذي للميت ، أو الى مال أوليائه ، حكم شرعي يحتاج مثبتة إلى دليل شرعي ، ولن يجده ابدا ، وهذه اخبار آحاد شواذ أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا لانه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وافتى بخلافه وهو الحق اليقين.

فقال مسألة إذا قتل رجل رجلا ، ووجب القود عليه ، فهلك القاتل قبل ان يستفاد منه ، سقط القصاص إلى الدية ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يسقط القصاص لا الى بدل ، دليلنا قوله عليه‌السلام - لا يطل دم امرئ ، مسلم - (2)فلو أسقطناه لا الى بدل ، لأطلنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا ، لأن الدّية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (3).

ويجب على القاتل العمد ، ان يتوب الى اللّه تعالى مما فعله ، وحدّ التوبة ان يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ، فامّا ان يستقيدوا منه ، أو يعفوا عنه ، أو يقبلوا الدية ، أو يصالحهم على شي‌ء يرضون به عنه ، ثم يعزم بعد ذلك على ان لا يعود الى مثل ما فعل في المستقبل ، ويعتق بعد ذلك رقبة ، ويصوم شهرين متتابعين ، ويطعم ستين مسكينا ، فإذا فعل ذلك كان تائبا ، على ما رواه (4)أصحابنا ، هذا مع قدرته على كفارة الجمع المقدم ذكرها.

فإذا لم يقدر على شي‌ء منها ، أو على (5)بعضها ، فعله ولا شي‌ء عليه ، وصحت


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) الوسائل ، الباب 29 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1.

3) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 50.

4) الوسائل ، الباب 28 من أبواب الكفارات.

5) ج. أو قدر على.

توبته أيضا ، وكان تائبا.

وانما يلزم هذه الكفارة من عفا عنه ، أو صالحه الأولياء على الدية ، وامّا إذا قتل فلا كفارة عليه ، لان من جملتها الصوم ، فإذا قتل من يصوم عنه.

وتصح توبته سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه ، أو الأمور الدنياوية على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (1)، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن التوبة موقوفة على الجسد ما دامت الحياة والعقل فيه ، وقوله تعالى « إِلّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » (2)الآية وقوله - يغفر الذنوب جميعا - (3)وقوله « غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ » (4).

فاما قوله تعالى - ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) - (5)فليس في ظاهرها انه تاب ، ويمكن العمل بها إذا لم يتب.

وقد ذهب بعض أصحابنا إلى انه لا تقبل توبته ، ولا يختار التوبة ، ولا يوفق للتوبة ، معتمدا على اخبار آحاد (6)، والإجماع فغير منعقد ، حتى يرجع في هذه المسألة اليه ، ويعوّل عليه.

ولا كفارة إلّا في قتل نفس المسلم ، أو من في حكمه.

ولا كفارة على قاتل اليهودي والنصراني ، ومن لا يقرّ بالشهادتين.

ولا كفارة على المجنون والصبي إذا كانا قاتلين ، لأنهما غير مكلّفين ، والخطاب من الحكيم يتناول المكلفين البالغين العاقلين.

فأما دية قتل الخطأ فإنها تلزم العاقلة ، وهي تلزم العصبات من الرجال ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، الأقرب فالأقرب ، ويدخل فيها الولد والوالد.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فأما دية قتل الخطأ ، فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل ، ان لو قتل ، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال (7).


1) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 4.

2) سورة هود ، الآية 112.

3) سورة الزمر ، الآية 53.

4) سورة الغافر ، الآية 3.

5) سورة النساء ، الآية 93.

6) الوسائل ، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 - 5.

7) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

وقال في مسائل خلافه ، العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين ، وهم الاخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأم ، أو من جهة أب ، والأعمام وأبناؤهم ، وأعمام الأب وأبناؤهم ، والموالي ، هذا أخر كلامه في مسائل الخلاف (1).

وهذا قول الشّافعي اختاره شيخنا في مسائل خلافه ، ولم يذكر في استدلاله إجماع طائفتنا ، ولا اخبارهم ، بل ذكر اخبار آحاد من طريق المخالف التي استدل بها الشافعي ، وباقي أصحابنا على خلاف شيخنا في ذلك ، فهو المنفرد بالقول.

وما ذكره في نهايته ، هو أخبارنا (2)، وروايتنا ، ومن طريقنا.

وما يذهب إليه في المبسوط. ومسائل خلافه ، معظمه من فروع المخالفين ، بل إجماعنا منعقد على ان العاقلة ، جماعة الورّاث من الرجال ، دون من يتقرب بالأم ، فليلحظ ذلك ويتحقق.

وقد رجع شيخنا في جواب مسائل الحائريات ، فإنه سئل عما أودعه نهايته ، أن الأب إذا تبرّأ من ميراث ولده ، ومن ضمان جريرته ، صحيح أم لا؟ فقال الجواب لا يصحّ (3)انه ليس له التبري ، والشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ، وثبت حكمه (4).

والرواية (5)بتبري الأب من جريرة الابن ، رواية شاذة ، فقد رجع كما تراه.

وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه الى ان الموسر من العاقلة ، عليه نصف دينار ، والمتوسط ربع دينار ، يوزع على الأقرب فالأقرب ، حتى تنفد العاقلة (6).

وهو مذهب الشافعي اختاره شيخنا ، والذي يقتضيه مذهبنا ، انه لا تقدير ولا توظيف على أحد منهم ، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم ، حتى يستوفى النجم الذي هو ثلثها ، لان تقدير ذلك يحتاج الى دليل ، ولا أحد من أصحابنا ذهب الى تقدير ذلك ، فمن قدّره يحتاج الى دليل.


1) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 98.

2) ل. اختيارنا.

3) ج. الجواب الصحيح.

4) الوسائل العشر ، ص 288.

5) الوسائل ، الباب 7 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 - 3.

6) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 105.

وشيخنا فقد رجع في مبسوطة عما ذكره في مسائل خلافه ، فقال في مبسوطة ، والذي يقتضيه مذهبنا انه لا يقدر ذلك ، بل يقسم الامام على ما يراه من حاله من الغنى والفقر ، وان يفرقه على القريب والبعيد ، وان قلنا يقدّم الأولى فالأولى كان قويا ، لقوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » (1)وذلك عام هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة ، من كان منهم غنيا أو متجملا ، واما الفقير فلا يتحمل شيئا منها ، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة والاستيفاء ، وهو عند حئول الحول ، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة ، لأنه يحل عند انقضاء كل حول منها ثلثها.

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، ان العاقلة ترجع بالدّية على القاتل (3)وهذا خلاف إجماع المسلمين قاطبة ، ولانه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، وقال بعض أصحابنا ان العاقلة ترجع على القاتل بالدية ، ولست اعرف به نصا ولا قولا لأحد (4).

اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة.

منهم من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها ، وسمى أهل العقل عاقلة ، لتحملهم ذلك ، يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه ، وعقلت له إذا دفعت الدية اليه.

ومنهم من قال انما سميت بالعاقلة ، لأنها مانعة ، والعقل المنع ، وذلك ان العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهليّة ، فلما جاء الإسلام منعت عنه بالمال ، فلهذا سميت عاقلة.

وقال أهل اللغة العقل الشد ، ولهذا يقال عقلت البعير إذا ثنيت ركبته وشددتها ، وسمى ذلك الحبل عقالا ، فسمّي أهل العقل عاقلة ، لأنها تعقل الإبل بفناء وليّ المقتول


1) سورة الأنفال ، الآية 75.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 178.

3) المقنعة ، باب البينات على القتل ص 737.

4) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 174.

والمستحق للدية ، يقال عقل يعقل عقلا ، فهو عاقل ، وجمع العاقل عاقلة ، وجمع العاقلة عواقل ، والمعاقل جمع الديات ، وايّ هذه المعاني كان فلا يخرج ان معناه هو الذي يضمن الدية ، ويبذلها لولي المقتول.

واجمع المسلمون على ان العاقلة تحمل دية الخطأ المحض ، إلّا الأصمّ فإنه قال على القاتل ، وبه قالت الخوارج.

والعاقلة لا تعقل البهائم.

ولا تعقل الّا بنى أدم في قتل الخطأ المحض ، على ما قدمناه ، إذا قامت به البينة العدول ، ولا يعقل إقرارا ولا صلحا.

وإذا حال الحول على موسر من أهل العقل ، توجهت المطالبة عليه ، فان مات بعد هذا لم يسقط بوفاته ، بل يتعلق بتركته كالدين.

الدية الناقصة ، مثل دية المرأة ، ودية اليهودي والنصراني ، والمجوسي ، ودية الجنين ، تلزم أيضا في ثلاث سنين ، كل سنة ثلثها.

والقدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني ، هو قدر جنايته ، قليلا كان أو كثيرا.

وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ، إلى انها لا تحمل ما دون الموضحة (1).

الا انه رجع في مسائل خلافه ، فقال مسألة : القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني ، هو قدر جنايته ، قليلا كان أو كثيرا ، ثم قال وروى (2)في بعض أخبارنا انها لا تحمل إلا نصف العشر (3)أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني ، ثم قال دليلنا عموم الأخبار التي وردت في ان الدية على العاقلة ، ولم يفصلوا (4).

قال محمّد بن إدريس ، ما قاله وذهب إليه في مسائل خلافه ، هو الحق اليقين ، والإجماع منعقد عليه ، ولا يرجع عن ذلك الى رواية شاذة لا توجب علما ولا عملا.


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب العاقلة ، الحديث 1.

3) وفي المصدر ، الا نصف العشر الموضحة.

4) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 106.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وقال بعض أصحابنا انّ العاقلة ترجع بها على القاتل ، ان كان له مال ، فان لم يكن له مال ، فلا شي‌ء للعاقلة عليه ، ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شي‌ء ، ألزم في ماله خاصة الدية (1).

قال محمّد بن إدريس هذا غير مستقيم ، لانه خلاف إجماع المسلمين على ما قدمناه ، لان القاتل لا يدخل في العقل ، ولا يعقل عن نفسه ابدا.

ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضا في نهايته ، ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ، ولا من يضمن جريرته من مولى نعمة ، أو مولى تضمن جريرة ، ولا له مال ، وجبت الدية على بيت مال المسلمين (2).

وهذا أيضا غير مستقيم ، لانه خلاف إجماع أصحابنا ، بل تجب الدية على مولاه الذي يرثه ، وهو امام المسلمين ، في ماله وبيت ماله ، دون بيت مال المسلمين ، لانه ضامن جريرته وحدثه ، ووارث تركته ، وهذا إجماع منّا لا خلاف فيه ، وقد أحكمنا ذلك وحررناه في باب الولاء (3)فلا حاجة بنا إلى إعادته.

وقال شيخنا في نهايته ، وامّا دية الخطأ شبيه العمد ، فإنها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصّة ، فان لم يكن له مال ، استسعي فيها ، أو يكون في ذمته الى ان يوسع اللّه عليه ، فان مات أو هرب ، أخذ أولى الناس اليه بها ممن يرث ديته ، فان لم يكن له أحد أخذت من بيت المال (4).

قال محمّد بن إدريس هذا غير واضح ، لانه خلاف الإجماع ، وضد ما يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها يحتاج الى دليل ، والإجماع حاصل على ان الأولياء وبيت المال لا تعقل الا قتل الخطأ المحض ، فاما الخطأ شبيه العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة ، ولا تحمله ، بل بحب الدية على القاتل نفسه ، فمن قال بموته ، أو هربه ، تصير على غيره يحتاج الى دليل قاهر ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.


1) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

2) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

3) في ص 266.

4) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

وعلى قاتل الخطأ المحض والخطأ شبيه العمد ، بعد إعطاء الدّية الكفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة ، فان لم يجد كان عليه صيام شهرين متتابعين ، فان لم يستطع اطعم ستين مسكينا ، لأنّها مرتبة ، وقد ذكرناها فيما تقدم (1)، فان لم يقدر على ذلك أيضا ، تصدق بما استطاع ، أو صام ما قدر عليه.

وقال شيخنا في نهايته ، ومن قتل عمدا ، وليس له ولي ، كان الامام ولي دمه ، ان شاء قتل قاتله ، وان شاء أخذ الدية وتركها في بيت المال ، وليس له ان يعفو ، لان ديته لبيت المال ، كما ان جنايته على بيت المال (2).

قال محمّد بن إدريس ، هذا غير صحيح ولا مستقيم ، بل الامام ولي المقتول المذكور ، ان شاء قتل ، وان شاء عفا ، فإن رضي هو والقاتل واصطلحا على الدية ، فإنها تكون له ، دون بيت مال المسلمين ، لأن الدية عندنا يرثها من يرث المال والتركة ، سوى كلالة الأم ، فإن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود ، بغير خلاف ، وتركته لو مات كانت لإمام المسلمين ، بغير خلاف بيننا ، ولان جنايته على الإمام ، لأنه عاقلته.

وشيخنا رجع في غير نهايته من كتبه عن هذه الرواية الشاذة ، ان كانت رويت ، فقد أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، فان روى ذلك ، فقد ورد للتقية ، لأنه مذهب بعض المخالفين.

ومن قتل خطأ أو شبيه عمد ، ولم يكن له أحد ، كان للإمام ان يأخذ ديته ، ليس له أكثر من ذلك.

ومن عفا عن القتل فليس له بعد ذلك المطالبة به ، فان قتل بعد ذلك القاتل ، كان ظالما متعديا ، وقيد بالقاتل.

ومن قبل الدية ، ثم قتل القاتل ، كان كذلك ، وكان عليه القود.

وإذا قتل الأب ولده خطأ كانت ديته على عاقلته ، يأخذها منهم الورثة الذين


1) في ص 69.

2) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية.

لا يعقلون ، دون الأب القاتل ، لأنا قد بينا ان القاتل ان كان عمدا لا يرث من التركة ، ولا من الدية شيئا ، وان كان خطأ فإنه أيضا لا يرث من الدية شيئا على ما بيناه (1)، ومتى لم يكن له وارث غير الأب ممن لا يحمل العقل ، فلا دية له على العاقلة على حال ، لأنهم يؤدّون إلى أنفسهم لأنهم حينئذ ورثته ، فلا قائدة ، ولا معنى في ذلك.

فان قتله عمدا أو شبيه عمد ، كانت الدية عليه في ماله خاصة ، ولا يقتل به على وجه قودا ، لأجل قتله إيّاه فحسب ، الا ان يكون محاربا قتل ولده ، فيقتل الوالد حدا لا قودا ، لأجل المحاربة ، لأن القتل هاهنا يتحتّم على القاتل كائنا من كان ، لقوله تعالى « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا » (2)وقد حررنا ذلك فيما تقدم (3).

وتكون الدية لورثته خاصة ، فان لم يكن له وارث غير الأب القاتل ، كانت الدية عليه لإمام المسلمين.

وقال شيخنا أبو جعفر لبيت المال ، وأطلق (4).

وقد اعتذرنا له فيما مضى (5)، وقلنا انه قال في المبسوط إذا قلت بيت المال ، فمقصودي بيت مال الامام.

وإذا قتل الابن أباه عمدا ، قتل به إن كانا ممن يجري بينهما القود على ما نبيّنه ان شاء اللّه تعالى (6).

فان قتله خطأ ، كانت الدية على عاقلته ، ولم يكن له منها شي‌ء على ما بيّناه.

فان لم يكن للأب من يرثه إلا العاقلة ، فلا شي‌ء لها على أنفسها.

وإذا قتل الولد امه ، أو قتلت الأم ولدها عمدا محضا ، قتل كل واحد منهما بصاحبه ، وان قتله خطأ ، كانت الدية على عاقلته على ما بيّناه ، ولا يرث هو شيئا منها على ما بينا القول فيه وشرحناه.


1) في ص 274.

2) سورة المائدة ، الآية 33.

3) في ص 324.

4) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود.

5) لم نتحقّقه.

6) لم نتحقّقه.

باب البيّنات على القتل وعلى قطع الأعضاء

الحكم في القتل يثبت بشيئين ، أحدهما قيام البيّنة ، وهما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض الموجب للقود على القاتل ، بأنه قتل.

فاما قتل الخطأ المحض ، أو الخطأ شبيه العمد ، فشهادة شاهد واحد ، ويمين المدعي ، لانه يوجب المال دون القود ، وفي المال أو المقصود منه المال ، يقبل شهادة واحد ويمين المدعي.

والثاني إقراره على نفسه ، سواء كان القتل عمدا أو خطأ ، أو شبيه العمد.

فان لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك ، وكان معهم لوث بفتح اللام وتسكين الواو ، وهو التهمة الظاهرة ، لأن اللّوث القوّة ، يقال ناقة ذات لوث ، اى قوّة ، وكأنّه قوة الظن كان عليهم القسامة ، خمسون رجلا منهم ، يقسمون باللّه تعالى ، ان المدعى عليه قتل صاحبهم ، ان كان القتل عمدا ، وان كان خطأ خمسة وعشرون رجلا ، يقسمون مثل ذلك ، ولا يراعى فيهم العدالة.

والأظهر عندنا ان القسامة خمسون رجلا ، يقسمون خمسين يمينا ، سواء كان القتل عمدا محضا أو خطأ محضا أو خطأ شبيه العمد.

وهذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن النعمان ، قد ذكره في مقنعته (1).

والأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر (2)فإنه فصّل ذلك.

وما اخترناه عليه إجماع المسلمين.

واللوث أيضا عندنا يراعى في الأعضاء والأطراف ، لأن القسامة لا تكون إلّا إذا كان لوث.

وشيخنا ذهب في مبسوطة الى ان الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى فيها ان يكون معه لوث (3).


1) المقنعة ، باب البيّنات على القتل ص 736.

2) الخلاف كتاب القسامة مسألة 4.

3) المبسوط ، ج 7 ، كتاب القسامة ، ص 223.

وهذا قول بعض المخالفين ، ذكره في هذا الكتاب ، لأنّ معظمه فروعهم.

والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، وسميت قسامة ، لتكثير اليمين فيها.

وقال أهل اللغة القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول ، فعبر بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال أقسمت اقسم أقساما ، وقسامة ، وذلك من القسم الذي هو اليمين.

فامّا إذا قامت البيّنة بشهادة غيرهم ، فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين ، إذا كان القتل عمدا ، أو شهادة عدل ويمين المدعي إذا كان القتل خطأ ، لأنّ المقصود من هذا القتل المال دون القود.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فاما إذا قامت البيّنة بشهادة غيرهم ، فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين ، ايّ ضرب كان من أنواع القتل ، لا يختلف الحكم فيه (1).

وليس إطلاقه رحمه‌اللّه ذلك ، يدل على ان في قتل الخطأ لا يقبل إلا شهادة عدلين ، ولا تقبل شهادة عدل ويمين المدعي ، الّا من حيث دليل الخطاب ، وذلك عندنا غير معمول عليه ، وان كان قد أفصح وفصّل وذهب في مبسوطة (2)، ومسائل خلافه (3)، الى ما اخترناه ، وذهبنا اليه.

وقد قلنا ان القسامة انما تكون مع اللوث الذي هو قوة الظن ، وهو التهمة الظاهرة ، ولا تكون القسامة مع ارتفاعها ، فان لم يكن لوث ولا تهمة ظاهرة ، فان المدعى عليه ، لا يلزمه سوى يمين واحدة ، بأنّه ما قتل المقتول ، ولا تجب اليمين هاهنا على المدعي ، مثل سائر الدعاوي فليلحظ ذلك.

ومتى أقاموا نفسين تشهدان لهم بالقتل أو أقاموا القسامة على ما قدّمناه ، وجب على المدعى عليه إن كان القتل عمدا القود ، الّا أن يتراضيا على أخذ الدية حسب ما قدّمناه ، وان كان القتل خطأ محضا أو شبيه العمد ، وجب عليه أو على عصبته الدية على ما بيّناه.


1) النهاية ، كتاب الديات باب البيّنات على القتل.

2) المبسوط ج 6 كتاب القسامة ص 211.

3) الخلاف كتاب الشهادات مسألة 23.

ومتى لم يكن لأولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم ، ولا لهم قسامة من أنفسهم ، وكان هناك لوث ، كان على المدعى عليه ان يجي‌ء بخمسين ، يحلفون أنه بري‌ء مما ادعي عليه ، فان لم يكن له من يحلف عنه ، كررت عليه الايمان خمسين يمينا ، وقد برئت عهدته ، فان امتنع من اليمين ، الزم القتل ، وأخذ به على ما يوجبه الحكم فيه.

والبينة في الأعضاء ، مثل البيّنة في النفس ، من شهادة نفسين عدلين ، ان كان عمدا أو عدل ويمين المدعى ، على ما قدمناه وحررناه.

والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس.

وكل شي‌ء من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة ، مثل الأنف ، والذكر ، والسمع والشم ، واليدين ، والعينين ، وغير ذلك ، كان فيه القسامة مثل ما في النفس سواء.

وفيما نقص من الأعضاء ، القسامة فيها على قدر ذلك ، وبحسبه من الايمان ، من حساب الخمسين يمينا ان كانت الجناية عمدا ، أو خمسة وعشرين ان كانت الجناية خطأ.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والبيّنة في الأعضاء مثل البيّنة في النّفس ، من شهادة نفسين مسلمين عدلين ، والقسامة فيها واجبة مثلها في النّفس ، وكل شي‌ء من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة ، مثل العينين والسمع وما أشبههما ، كان فيه القسامة ستة رجال ، يحلفون باللّه تعالى ، ان المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه ، فان لم يكن للمدعي قسامة ، كررت عليه ستة أيمان ، فإن لم يكن له من يحلف ، ولا يحلف هو ، طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه أنه بري‌ء من ذلك ، فإن لم يكن له من يحلف ، حلف ستة أيمان ، أنه بري‌ء مما ادعي عليه ، وفيما نقص من الأعضاء ، القسامة فيها على قدر ذلك ، ان كان سدس العضو فرجل واحد ، يحلف كذلك ، وان كان ثلثه فاثنان ، وان كان النصف فثلاثة ، ثم على هذا الحساب ، وان لم يكن له من يحلف ، كان عليه بعدد ذلك ، ان كان سدسا فيمين واحدة ، وان كان ثلثا ، فمرتين ، وان كان النصف ، فثلاث مرّات ، ثم على

هذا الحساب ، فان لم يكن للمدعي من يحلف عنه ، وامتنع هو (1)ان يحلف ، طولب المدعى عليه ، اما ان يقسم عليه ، أو تكرر الايمان عليه ، حسب ما يلزم المدعي على ما بيّناه (2).

وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد (3)، وسلار (4)، وغيرهما من المشيخة ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولانه مجمع عليه ، والاحتياط يقتضيه.

وما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر اختيار ظريف بن ناصح ، في كتابه الحدود والديات ، وتابعه على ذلك ، واختار ما اختاره.

ولا شك انه خبر واحد ، وقد بيّنا ان اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشّرعيات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا.

وامّا الإقرار فيكفي أن يقر القاتل على نفسه دفعتين ، من غير إكراه ولا إجبار ، ويكون كامل العقل ، فان لم يكن كامل العقل ، أو كان عبدا مملوكا ، فإنّه لا يقبل إقراره ، لأن إقراره إقرار على الغير الذي هو سيّده ، فامّا إن لحقه العتاق بعد إقراره ، قبلناه ، وحكم فيه بما يقتضيه الشرع.

وروي في بعض الاخبار ، انه متى شهد نفسان على رجل بالقتل ، وشهد أخران على غير ذلك الشخص ، بأنه قتل ذلك المقتول ، بطل هاهنا القود ، ان كان عمدا وكانت الدية على المشهود عليهما نصفين ، وان كان القتل شبيه العمد فكمثل ، وان كان خطأ محضا كانت الدية على عاقلتهما نصفين.

أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا. (5)

والذي يقتضيه أصول المذهب ، ويحكم بصحته الاستدلال ، إنّ أولياء المقتول بالخيار ، في تصديق احدى البيّنتين ، وتكذيب الأخرى ، فإذا صدقوا إحداهما قتلوا


1) ج. ل. هو من ان.

2) النهاية ، باب البيّنات على القتل وعلى قطع الأعضاء.

3) المقنعة : باب البينات من أبواب القضاء والاحكام ص 113.

4) الجوامع الفقهية : كتاب المراسم ذكر احكام البينات ص 594.

5) النهاية ، كتاب الديات باب البيّنات على القتل.

ذلك المشهود عليه ، ولم يكن لهم على الآخر سبيل ، ولا يبطل هاهنا القود ، لانه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة متواترة ، بل الكتاب قاض بالقود مع البيّنة ، في قوله تعالى « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » (1)فمن عمل بهذه الرّواية ، أبطل حكم الآية رأسا ، ولا وجه لأخذ الدية منهما جميعا لأنّهما غير مشتركين في القتل ، لأن البيّنة عليهما ، بخلاف ذلك ، لأنها تشهد بقتل كل واحد منهما على الانفراد ، دون الاجتماع والاشتراك.

ويحقق ذلك ويزيده بيانا المسألة التي تأتي بعد ذلك ، وهو من شهد عليه بالقتل ، ثم أقر آخر بالقتل ، فللأولياء أن يقتلوا من شاءوا منهما بغير خلاف ، فإذا لا فرق بين الموضعين ، لأن الإقرار كالبيّنة ، والبيّنة كالإقرار في ثبوت الحقوق لشرعية التي تتعلق بحقوق بنى آدم ، فليلحظ ذلك.

فإذا قامت البيّنة على رجل ، بأنه قتل رجلا عمدا ، وأقر آخر بأنه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا ، كان أولياء المقتول مخيرين في ان يقتلوا أيهما شاءوا ، فان قتلوا المشهود عليه ، فليس لهم على الذي أقر سبيل ، ويرجع أولياء الذي شهد عليه ، على الذي أقر بنصف الدية ، فإن اختاروا قتل الذي أقر ، قتلوه ، وليس لهم على الآخر سبيل ، وليس لأولياء المقتول المقر على نفسه ، على الذي قامت عليه البينة سبيل.

وان أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا قتلوهما معا ويردون على أولياء المشهود عليه نصف الدية ، وليس عليهم أكثر من ذلك.

فان طلبوا الدية ، كانت عليهما نصفين ، على الذي أقر ، وعلى الذي شهد عليه الشهود.

هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2).

ولي في قتلهما جميعا نظر ، لان الشهود ما شهدوا بأنهما اشتركا في قتل المقتول ، ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله ، وانما كل واحد منهما ببينة من الشهود ، أو الإقرار ، تؤذن بأنه قتله على الانفراد ، دون الآخر ، فكيف يقتلان معا ، وما تشاركا في القتل ، وانّما لو تشاركا في قتله ، لأقدناهما (3)، ولو كانوا ألفا ، بعد ان يرد ما فضل عن ديته ،


1) سورة الإسراء الآية 33.

2) النهاية كتاب الديات باب البيّنات على القتل.

3) ل. لقتلناهما.

وهاهنا رد نصف دية ، فلو اشتركا لكان يرد دية كاملة ألف دينار ، يتقاسم بها أولياؤهما معا.

والأولى عندي ، ان يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة ، فيكون بين ورثتهما نصفين ، إذ قد ثبت انهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه ، والبينة على الآخر ، ولا يرجع في مثل هذا الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.

هذا إذا أقرا بالقتل مجتمعين مشتركين ، وتشهد البيّنة بذلك ، فاما إذا كانا متفرقين ، فالعمل على ما حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا فحرفا.

وروى أصحابنا في بعض الاخبار ، انه متى اتهم رجل بأنه قتل نفسا ، فأقر بأنه قتل فجاء آخر ، فأقر أنّ الذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن إقراره ، درئ عنهما القود والدية معا ، ودفع الى أولياء المقتول الدية من بيت مال المسلمين ، روي ذلك عن الحسن بن علي عليهما‌السلام (1)، وانه قضى بهذه القضية ، وحكم بها في حياة أبيه عليه‌السلام.

ومتى أقر نفسان فقال أحدهما أنا قتلت رجلا عمدا ، وقال الآخر أنا قتلته خطأ ، كان أولياء المقتول مخيرين ، إن أخذوا بقول صاحب العمد ، فليس لهم على صاحب الخطأ سبيل ، وان أخذوا بقول صاحب الخطأ ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل.

وروى ان المتهم بالقتل ، ينبغي ان يحبس ستة أيام ، فإن جاء المدعي ببينة ، أو فصل الحكم معه ، والّا خلي سبيله (2).

وليس على هذه الرّواية دليل يعضدها ، بل هي مخالفة للأدلّة.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن قتل رجلا ثم ادعى انه وجده مع امرأته في داره ، قتل به ، أو يقيم البيّنة على ما قال (3).

قال محمّد بن إدريس ، الاولى ان يقيد ذلك بان الموجود كان يزني بالمرأة ، وكان


1) مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، أوردها عن النهاية.

2) الوسائل ، الباب 12 من كتاب القصاص.

3) النهاية ، كتاب الديات باب البيّنات على القتل.

محصنا فحينئذ لا يجب على قاتله القود ، ولا الدية ، لأنّه مباح الدم.

فاما ان أقام البيّنة انه وجده مع المرأة ، لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا ، فإنه يجب على من قتله القود ، ولا ينفعه بيّنته هذه ، فليلحظ ذلك.

وقال شيخنا في مسائل خلافه ، مسألة : إذا قطع طرف غيره ، ثم اختلفا ، فقال الجاني كان الطرف أشل ، فلا قود ولا دية كاملة فيه ، وقال المجني عليه كان صحيحا ، ففيه القود والدية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين ، والعينين ، والأنف ، وما أشبهها ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، ويقيم (1)المجني عليه البيّنة ، فإن كان الطرف باطنا ، فالقول قول المجني عليه (2).

قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب ، ما اختاره شيخنا قول الشافعي ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ان القول قول المجني عليه في الطرفين معا ، سواء كانا ظاهرين أو باطنين ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، وقول الرسول عليه‌السلام المتفق عليه - على الجاحد اليمين ، وعلى المدعى البيّنة - (3)والأصل سلامة الأعضاء ، والجاني يدعي الشلل والعيب ، فعليه البيّنة ، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى دلالة.

باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا

إذا قتل اثنان واحدا أو أكثر منهما عمدا ، كان أولياء المقتول مخيرين بين ان يقتلوا واحدا منهم ، يختارونه ، ويؤدى الباقون الى ورثته مقدار ما كان يصيبهم لو طولبوا بالدية ، فإن اختار أولياء المقتول قتلهم جميعا ، كان لهم ذلك ، إذا أدوا إلى ورثة المقتولين ما يفضل عن دية صاحبهم ، يتقاسمونه بينهم بالسوية.

يدل على ذلك إجماع أهل البيت عليهم‌السلام وأيضا فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به.


1) ج. أو يقيم.

2) الخلاف كتاب الجنايات مسألة 76.

3) الوسائل ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 ، وعبارة المتن نقل بالمعنى.

ويدل على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار اليه ، قوله تعالى « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » (1)لانه لم يفرق بين الواحد والجماعة.

وأيضا قوله تعالى « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » (2)لأن المعنى ان القاتل إذا علم انه يقتل إذا قتل ، كفّ عن القتل ، وكان في ذلك حياته وحياة من همّ بقتله.

وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالاية.

ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه‌السلام فمن قتل بعده قتيلا ، فأهله بين خيرتين (3)، الخبر ، لانه لم يفرق وقوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » (4)« والْحُرُّ بِالْحُرِّ » (5)المراد به الجنس لا العدد ، فكأنه قال ان جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس ، وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار.

وإذا قتل نفسان واحدا بضربتين مختلفتين ، أو متفقتين ، بعد ان يكون القتل يحدث عن ضربهما ، كان الحكم فيه سواء ، لا يختلف ، فان كان قتلهما له خطأ محضا ، كانت الدية على عاقلتهما بالسويّة.

وإذا اشترك نفسان في قتل رجل فقتله أحدهما ، وأمسكه الآخر ، قتل القاتل ، وخلّد الممسك السجن حتى يموت ، فان كان معهما ردء (6)ينظر لهما ، سملت عيناه معا - اى فقئتا ، يقال سملت عينه تسمل ، إذا فقئت بحديدة محماة.

وإذا قتلت امرأتان رجلا عمدا ، قتلتا به جميعا ، فان كنّ أكثر من اثنتين ، كان لأوليائه قتلهنّ ، ويؤدون ما يفضل عن دية صاحبهم على أوليائهن ، يقسّمونه بينهم بالحصص ، وان كان قتلهن له خطأ ، كانت الدية على عاقلتهن بالسوية.

فإن قتل رجل وامراة رجلا ، كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ، ويؤدون إلى أولياء الرجل نصف ديته ، خمسة الف (7)درهم.

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، تكون خمسة آلاف درهم بين أولياء الرجل


1) سورة الإسراء ، الآية 33.

2) سورة البقرة ، الآية 179.

3) سنن أبي داود ، باب ولى العمد يرضى بالدية ، من كتاب الديات ( ج 4 ، الرقم 4504 ).

4) سورة المائدة ، الآية 45.

5) سورة البقرة ، الآية 178.

6) ل. ثالث.

7) ج. آلاف.

والمرأة ، لأولياء الرجل ثلثاها ، ولأولياء المرأة ثلثها (1).

والأول اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (2)وهو الذي يقتضيه الأدلة ، وتشهد بصحته الاخبار والاعتبار.

فان اختاروا قتل المرأة ، كان لهم قتلها ، ويأخذون من الرجل خمسة ألف درهم ، فان اختاروا قتل الرجل ، كان لهم قتله ، وتؤدى المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديتها ، ألفين وخمسمائة درهم ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).

والذي يقتضيه مذهبنا انها ترد خمسمائة دينار إلى أولياء الرجل ، لأنّها جنت نصف الجناية ، فهما مشتركان في الجناية التي هي القتل ، ولأجل ذلك إذا صالحا الأولياء على أخذ الدية ، كان عليها نصفها ، وعلى الرجل نصفها بغير خلاف.

وكذلك لو كان مكانها رجل واختار الأولياء قتل أحدهما ، ادّى الأخر الباقي الى أولياء المقاد منه المقتول ، خمس مائة دينار بغير خلاف ، لانّه شريكه في الجناية ، وهما قاتلان ، وكذلك المرأة المذكورة ، ولا يرجع في مثل هذا الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.

فإن أراد أولياء المقتول الدية ، كانت نصفها على الرجل ، ونصفها على المرأة سواء بعد تراضى الجميع بأخذ الدية والصلح على ذلك.

وان كان قتلهما خطأ محضا كانت الدية نصفها على عاقلة الرجل ، ونصفها على عاقلة المرأة سواء.

وقد روى انه إذا قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد ، كان أولياء المقتول مخيرين بين ان يقتلوهما ، ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه ، أو يقتلوا الحر ، ويؤدى سيد العبد الى ورثته خمسة ألف درهم ، أو يسلم العبد إليهم ، فيكون رقّا لهم ، أو يقتلوا العبد بصاحبهم خاصة ، فذلك لهم ، وليس لسيد العبد على الحر سبيل فان اختاروا الدية ، كان على الحر النصف منهما ، وعلى سيد العبد النصف الآخر ، أو يسلم العبد


1) المقنعة باب الاشتراك في الجنايات ص 752.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين.

3) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين.

إليهم ، فيكون رقّا لهم (1).

وهذا الذي ذكره شيخنا في نهايته (2).

وقال بعض (3)أصحابنا في كتاب له ، وإذا قتل الحر والعبد حرّا ، فاختار وليه الدية ، فعلى الحر النصف ، وعلى سيد العبد النصف ، وان اختار قتلهما ، رد قيمة العبد على سيّده وورثة الحر ، وان اختار قتل الحر ، فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته ، وان اختار قتل العبد ، قتله ويؤدّى الحر الى سيّده نصف قيمته.

قال محمّد بن إدريس ، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا.

وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، إلى انه إذا قتل الولي الحر ، يجب على سيد العبد ان يرد على ورثة المقتول الثاني نصف الدّية ، أو يسلّم العبد إليهم ، لأنه لو كان حرا لكان عليه ذلك على ما بيّناه ، فحكم العبد حكمه على السّواء ، هذا آخر كلامه في استبصاره (4).

وهو رجوع عما ذكره في نهايته (5)، ونعم الرجوع الى الحق.

فإن كان قتله لهما (6)خطأ محضا ، كان نصف ديته على عاقلة الرجل ، ونصفها على مولى العبد ، أو يسلّمه إلى أولياء المقتول ، يسترقونه ، وليس لهم قتله على حال.

وروى أيضا انه ان قتلت امرأة وعبد رجلا حرّا ، واختار أولياء المقتول قتلهما ، قتلوهما ، فان كان قيمة العبد أكثر من خمسة ألف (7)درهم ، فليردوا على سيده ما يفضل بعد الخمسة ألف (8)درهم. وان أحبوا أن يقتلوا المرأة ، ويأخذ العبد ، الّا ان يكون قيمته أكثر من خمسة ألف درهم ، فليردوا على مولى العبد ما يفضل عن خمسة ألف درهم ، ويأخذوا العبد ، أو يفتديه مولاه ، وان كان قيمة العبد أقل من


1) التهذيب ، ج 10 ، باب 21 من كتاب الديات ، ج 2 قريبا منه.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين.

3) الكافي في الفقه ، ص 386.

4) الاستبصار الباب 167 من المجلد الرابع ، ص 283.

5) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين ..

6) ج. قتلهما له.

7) ج. آلاف.

8) ج. خمسة آلاف.

خمسة الف درهم ، فليس لهم الا نفسه ، وان طلبوا الدية ، كان على المرأة نصفها ، وعلى مولى العبد النصف الآخر ، أو يسلّمه برمّته (1)، - يعنى بكماله - إليهم - والرمة قطعة حبل بالية ، ومنه قوله دفع إليه الشي‌ء برمّته ، واصلة ان رجلا دفع الى رجل بعيرا بحبل في عنقه ، ثم قيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته ، لم يحتبس منه شيئا.

وينبغي ان يكون العمل والفتوى على هذه الرواية ، لأنها تعضدها الأدلة ، وأصول المذهب ، والإجماع ، وبها يفتي شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)واستبصاره (3)، ونحن لما قدمناه من اقتران الأدلة لها (4).

وإذا اشترك جماعة من المماليك في قتل رجل حر ، كان لأولياء المقتول قتلهم جميعا ، وعليهم أن يؤدّوا ما يفضل عن دية صاحبهم ، فان نقص ثمنهم عن ديته ، لم يكن لهم على مواليهم سبيل ، فان طلبوا الدية ، كانت على موالي العبيد بالحصص ، أو تسليم العبيد إليهم.

فإن كان قتلهم له خطأ محضا ، كان على مواليهم دية المقتول ، أو تسليم العبيد إلى أولياء المقتول ، يستعبدونهم ، وليس لهم قتلهم على حال ، لان المولى لا يعقل عن عبده.

وإذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما ، وأراد أولياء المقتولين القود ، فليس لهم الا نفسه ، ولا سبيل لهم (5)على ماله ، لان اللّه تعالى « قال ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) » وما قال المال بالنفس ، ولا لهم أيضا سبيل على ورثته ولا على عاقلته ، فإن أرادوا الدية ، وأراد هو أيضا ذلك على ما قدمناه وحررناه فيما مضى ، كان لهم عليه عن كل مقتول ، دية كاملة على الوفاء ، فان كان قتله لهم خطأ محضا ، كان على عاقلته دياتهم على الكمال.

فان قتل رجلا وامرأة ، أو رجالا ونساء ، أو امرأتين أو نساء ، كان الحكم


1) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 ، باختلاف يسير وعدم الذيل فراجع

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين ..

3) الاستبصار ، الباب 170 من المجلد الرابع ، ص 286.

4) ج. بها.

5) ج. وليس لهم سبيل.

أيضا مثل ذلك سواء.

والمشتركون في القتل ، إذا رضي عنهم أولياء المقتول بالدية ، لزم كل واحد منهم الكفارة التي قدمنا ذكرها على الانفراد ، رجلا كان أو امرأة ، إلّا المملوك ، فإنه لا يلزمه أكثر من صيام شهرين متتابعين ، وليس عليه عتق ، ولا إطعام ، لأنه غير مخاطب بالمال.

وإذا أمر إنسان أخر بقتل رجل فقتله المأمور ، وجب القود على القاتل المباشر للقتل ، دون الآمر ، وكان على الامام حبس الآمر ما دام حيّا.

فإن أكره رجل رجلا على قتل رجل ، فقتله المكره ، كان على المكره الذي باشر القتل القود ، دون المكره ، لقوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » يعنى النفس القاتلة بالنفس المقتولة.

فإن أمر عبده بقتل غيره ، فقتله ، فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك ، فروى (1)انه يقتل العبد ، ويستودع السيّد السجن ، وروى انه يقتل السيّد ، ويستودع العبد السجن (2).

والذي يقوى عندي في ذلك ، انه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل (3)، أو متمكنا من العلم ، فعليه القود ، دون السيّد ، وان كان صغيرا أو مجنونا ، فإنه يسقط القود ، ويجب فيه الدية على السيّد ، دون القود ، لانّه غير قاتل حقيقة ، وألزمناه الدية ، لقوله عليه‌السلام - لا يطل دم امرئ مسلم - فلو لم يلزمه الدية ، لاطللنا دمه ، ومعنى يطل ، يهدر.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وان أمر عبده بقتل غيره ، فقتله ، وجب على العبد القود ، دون سيّده ، ويحبس المولى ما دام حيا ، ثم قال وقد روى (4)انه يقتل السيّد ، ويستودع العبد السجن ، والمعتمد على ما قلناه.


1) أورده في المستدرك الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس عن الشيخ الطوسي في النهاية.

2) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2.

3) ج. للقتل.

4) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2.

هذا قوله في نهايته (1)وفي استبصاره (2).

وذهب في مسائل خلافه (3)الى ما اخترناه نحن ، وقوّيناه ، وهو الذي يقتضيه

وذهب شيخنا في مبسوطة الى ان العبد المأمور ، إذا كان عاقلا مميزا ، وجب عليه القود ، دون السيّد ، وان كان غير عاقل ولا مميز ، وجب على السيد الآمر القود ، دون العبد (4).

وهو قوي ، الّا ان ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في الاستدلال.

باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمين والكفّار

باب القود بين الرجال والنساء والعبيد

والأحرار (5)والمسلمين والكفّار

إذا قتل رجل امرأة عمدا ، وأراد أولياؤها قتله ، كان لهم ذلك ، إذا ردوا على الرّجل ، ما يفضل عن ديتها وهو نصف دية الرجل ، خمسة ألف درهم ، أو خمسمائة دينار ، أو خمسون من الإبل ، أو خمسمائة من الغنم ، أو مائة من البقر ، أو مائة من الحلل ، على ما قدّمناه ، فان لم يردّوا ذلك لم يكن لهم القود على حال.

فان طلبوا الدية ورضى بها القاتل كان لهم عليه دية المرأة على الكمال ، وهو أحد هذه الأشياء المقدم ذكرها.

وإذا قتلت امرأة رجلا واختار أولياؤه القود ، فليس لهم الّا نفسها يقتلونها بصاحبهم ، وليس لهم على مالها ولا أوليائها سبيل ، فان طلب أولياء المقتول الدية ورضيت هي بذلك كان عليها الدية كاملة دية الرجل ، ان كانت قتلته عمدا محضا ، أو خطأ شبيه العمد ، في مالها خاصّة على ما قدمناه ، وان كان قتله (6)خطأ محضا


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين ..

2) الاستبصار ، الباب 168 من المجلد الرابع ، ص 283.

3) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 30.

4) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 43 ، الظاهر ان العبارة منقولة بالمعنى.

5) ج. المسلمين.

6) ج. قتلها.

فعلى عاقلتها على ما بيّناه ، من قبل ، وحررناه.

واما الجراح فإنه يشترك فيها النساء والرجال ، السّن ، بالسّن ، والإصبع ، بالإصبع ، والموضحة ، بالموضحة ، الى ان يتجاوز المرأة ، ثلث دية الرجل ، فإذا جازت الثلث ، سفلت المرأة ، وتضاعف الرجل على ما نبينه فيما بعد إن شاء اللّه.

وإذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو وجميع ما يملكه ، إلى أولياء المقتول ، فإن أرادوا قتله ، كان لهم ذلك ، ويتولى ذلك عنهم السلطان ، وان أرادوا استرقاقه ، كان رقّا لهم ، فإن أسلم بعد القتل ، فليس عليه الّا القود ويكون إسلامه قبل خيرة الأولياء لرقة ، ودفعه إليهم ، فامّا ان اختاروا استرقاقه ، وأخذ جميع ماله ، ثم بعد ذلك أسلم ، فهو عبد لهم مسلم ، وما أخذوه منه لهم.

وذهب بعض أصحابنا إلى انه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء المقتول المسلم.

والذي يقتضيه الدلالة ، ان الأولاد الصغار ، لا يدفع إليهم (1)، لأن ماله إذا اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم ، ومال العبد لسيّده ، وأولاده أحرار قبل القتل ، فكيف يسترق الحرّ ، بغير دليل.

فامّا استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه ، وليس كذلك أولاده.

فان لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله ، فليس لهم على ماله أيضا سبيل ، لانه لا يدخل في ملكهم الّا باختيارهم استرقاقه.

ومعنى قولهم - برمته - اى بجملته وكماله ، لأن أصل ذلك ، ان رجلا اعطى ، رجلا جملا بجبله ، فصار كل من اعطى شيئا بكماله وجملته ، قيل أعطاه برمته ، لان الرمة الحبل على ما قدمناه.

فان كان قتله له خطأ فقد ذكر بعض أصحابنا ، ان الدية تكون عليه في ماله خاصة ، ان كان له مال ، فان لم يكن له مال كانت الدية على امام المسلمين ، لأنهم مماليكه ويؤدّون الجزية إليه ، كما يؤدى العبد ، الضريبة ، إلى سيّده ، وليس لهم


1) ج. لهم.

عاقلة ، غير الامام.

والصحيح ان الامام عاقلته على كل حال ، سواء كان له مال ، أو لم يكن.

وإذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته ، ولا يجب عليه القود بحال.

وقد روى انه ان كان معتادا لقتل أهل الذمة.

فإن كان كذلك ، وطلب أولياء المقتول القود ، كان على الامام ان يقيده به ، بعد ان يأخذ من أولياء الذمي ما يفضل من دية المسلم ، فيرده عليه ، أو على ورثته ، فان لم يردّوه أو لم يكن معتادا ، فلا يجوز قتله به على حال (1).

ولا ينبغي ان يلتفت الى هذه الرّواية ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة للقرآن والإجماع ، وانما أوردها شيخنا في استبصاره (2)، وتأويلها (3)على هذا.

ودية الرجل الذمي ثمانمائة درهم جيادا ، أو قيمتها ، من الذهب.

ودية نسائهم ، على النصف من دية ذكرانهم.

ودية المجوسي ودية الذّمي سواء ، لان حكمهم ، حكم اليهود والنصارى.

ودية ولد الزنا ، مثل دية اليهودي ، على ما ذهب اليه السيد المرتضى رضى اللّه عنه ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه.

والذي يقتضيه الأدلّة التوقف في ذلك ، وان لا دية له ، لأن الأصل براءة الذمّة.

وإذا خرج أهل الذمّة عن ذمتهم ، بتركهم شرائطها ، من ارتكابهم الفجور ، والتظاهر بشرب الخمور ، وما يجرى مجرى ذلك ، ممّا ذكرناه ، فيما تقدم حلّ دمهم ، وبطلت ذمتهم ، غير انهم لا يجوز لأحد أن يتولى قتلهم إلا الإمام ، أو من يأمره الإمام به ، ويأذن له فيه.

وديات أعضاء أهل الذمّة وأروش جراحاتهم على قدر دياتهم سواء ، لا يختلف الحكم فيه.


1) الوسائل ، الباب 47 ، من أبواب القصاص في النفس.

2) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 157 ، من كتاب الديات ، ص 271.

3) ج. تأولها.

ودية جنين أهل الذمّة عشر دية آبائهم ، كما ان دية جنين المسلم كذلك على ما يأتي بيانه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى.

وإذا قتل أهل الذمّة بعضهم بعضا أو تجارحوا قيد بينهم واقتص لبعضهم من بعض ، كما يقتص للمماليك بعضهم من بعض.

وديات رقيقهم ، قيمتهم ، ما لم يتجاوز قيمة (1)دية الحر الذميّ ، والأمة دية الحرة الذميّة ، فيرد إليهما.

وإذا قتل حر عبدا مسلما لم يكن عليه قود ، وكان عليه ديته ، وديته قيمة العبد يوم قتله ، الا ان تزيد على دية الحر المسلم ، فان زاد على ذلك ردّ إلى دية الحر ، وان نقص عنها لم يكن عليه أكثر من قيمته ، فان اختلفوا في قيمة العبد يوم قتله ، كان على مولاه البينة ، بأنّ قيمته كان كذا يوم قتل ، فان لم يكن له بينة ، كان القول ، قول القاتل ، مع يمينه ، لانه غارم ، ومدعى عليه ، وجاحد ، بان قيمته على ما ادعاه ، فان رد اليمين على مولى العبد ، كان ذلك أيضا جائزا ، وهو بالخيار في الردّ.

ودية الأمة المسلمة قيمتها ، ولا يتجاوز بقيمتها دية الحرائر من النساء ، فان زاد ثمنها على دية الحرة ، ردت الى ذلك ، وان كان أقل من دية الحرة ، لم يكن على قاتلها أكثر من ذلك ، وان قتله (2)خطأ محضا كانت الدية على عاقلته على ما بيّناه.

فان قتل عبد حرا عمدا كان عليه القتل ، ان أراد أولياء المقتول ذلك ، فان لم يطلبوا القود ، وطلبوا الدّية فليس لهم الأنفس المملوك ، وعلى السيّد تسليمه إليهم ، فإن شاءوا استرقوه ، وان شاءوا قتلوه ، فإن أرادوا قتله ، تولى ذلك عنهم السلطان أو يأذن لهم فيه ، وان اصطلح أولياء المقتول وسيّد العبد ، على أخذ الدية من مال السيّد ، كان ذلك جائزا ، وان لم يفعل السيد ذلك ، فلا شي‌ء عليه ، وعليه تسليمه إليهم فقط ، فان استرقوه ورضوا باسترقاقه دون قتله ، فليس لهم بعد ذلك قتله ، وصار عبدا لهم ، وليس لهم بعد العفو عن قتله واسترقاقه قتله بحال.

فان كان قتله للحر خطأ محضا فليس السيّد عاقلة له ، بل ان شاء ان يؤدي عنه


1) ل. قيمته.

2) ل. وان كان قتله ، والظاهر انه الصحيح.

الدية ، فعل ذلك ، وان شاء ان يسلمه إليهم يكون رقا لهم ، وليس لهم قتله على حال.

وللسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل.

فإذا قتل العبيد بعضهم بعضا أو تجارحوا أقيد بينهم واقتص لبعضهم من بعض ، الا ان يتراضى مواليهم بدون ذلك ، من الدية أو الأرش.

وإذا قتل مدبر حرا ، كانت الدية على مولاه الذي دبّره إن شاء واختار ورضى أولياء المقتول ، واختاروا أيضا ذلك ، فان لم يصطلحوا على ذلك ، وجب على مولاه تسليمه برمته ، إلى أولياء المقتول ، فان شاءوا قتلوه ، ان كان قتل صاحبهم عمدا ، وان شاءوا استرقوه ، فان كان قتله خطأ استرقوه ، وليس لهم قتله.

وروى انه إذا مات الذي دبّره ، استسعى في دية المقتول ، وصار حرا (1).

ولا دليل على صحة هذه الرواية ، لأنها مناقضة للأصول ، وهو انه خرج من ملك من دبّره ، وصار عبدا لأولياء المقتول ، فمن أخرجهم من ملكهم بعد دخوله فيه ، يحتاج الى دليل ، ولا دليل على ذلك ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا.

ويمكن ان تحمل الرواية على انه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه ، فإذا كان كذلك ، وكان القتل خطأ فإنّه بعد موت من دبّره ، يصير حرا ويستسعى في الدية ، فاما إذا كان التدبير لا عن نذر ، فهو على ما قررناه وحررناه ، فليلحظ ذلك ويتأمل.

والأقوى عندي في الجميع انه يسترق ، سواء كان عن نذر ، أو لم يكن ، لان السيّد ما رجع عن النذر ، وانما صار عبدا بحق.

ومتى قتل مكاتب حرا ، فان كان لم يؤد من مكاتبته شيئا ، أو كان مشروطا عليه وان ادى من مكاتبته شيئا فحكمه ، حكم المماليك سواء ، فان كان غير مشروط عليه وقد ادى من مكاتبته شيئا كان على مولاه من الدية بقدر ما بقي من


1) مستدرك الوسائل ، الباب 38 من أبواب القصاص في النفس.

كونه رقا ، وعلى امام المسلمين بمقدار ما تحرر منه ، وان شاء سيّده الذي بقي له منه شي‌ء تسليم ما يخصه إليهم ، كان له ذلك ، ولا يجبر على ديته بمقدار ما بقي من كونه رقا.

ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان عليه ، بمقدار ما قد تحرر منه ، من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة المماليك ، وليس عليه أكثر من ذلك ، ولا يقاد قاتله به على حال.

وذهب شيخنا في استبصاره في الجزء الثالث ، الى ان المكاتب المطلق ، إذا أدى نصف مكاتبته ، فهو بمنزلة الحر ، في الحدود ، وغير ذلك من قتل أو غيره ، من ان حكمه حكم الأحرار ، يجب على قاتله القود (1)، معتمدا على خبر شاذ فتأوّله.

والصحيح ما ذهب إليه في نهايته (2)، لانه يعضده أصول مذهبنا.

وديات الجوارح والأعضاء وأروش جراحاتهم على قدر أثمانهم ، كما انها كذلك في الأحرار.

ويلزم قاتل العبد إذا كان العبد مسلما من الكفارة ما يلزم في قتل حر مسلم سواء ، من كفارة الجميع ، وهي عتق رقبة وصيام الشهرين المتتابعين وإطعام ستين مسكينا ، إذا كان قتله له عمدا.

فان كان خطأ كان عليه الكفارة الواحدة المرتبة ، على ما قدمناه في الحر سواء.

ومن قتل عبده متعمدا ، كان على الامام ان يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة مثله في المستقبل ، ويغرمه قيمة العبد ، فيصدق بها على الفقراء ، وكان عليه بعد ذلك كفارة قتل العمد ، وهي كفارة الجمع المقدم ذكرها.

فان كان قتله له خطأ لم يكن عليه الّا الكفارة ، حسب ما قدمناه من أحد الأجناس الثلاثة ، على الترتيب.

ومتى جرح إنسان عبدا ، أو قطع شيئا من أعضائه مما يجب فيه قيمته على الكمال ، وجب عليه قيمته ، ولا يتجاوز بها دية الأحرار ، ويأخذ العبد ، يكون رقا له.


1) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 162 ، من كتاب الديات ، ص 277.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب القود بين الرجال والنساء ، والعبيد والأحرار ..

ولا يجوز للمولى ان يمسكه ويطالب بقيمته ، بل هو بالخيار بين ان يأخذ قيمته ويسلّمه إلى الجاني يكون رقا له وبين ان يمسكه ولا شي‌ء له ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل.

وليس كذلك إذا جنى الحر على العبد ، بما هو دون ثمنه ، وديته التي هي قيمته ، فإنه عند هذه الحال لا يكون صاحبه في دفعه الى الجاني بالخيار ، بل له دية ما جرحه وقطعه ، ويمسك عبده.

فاما إذا قطع رجل يد عبد ، وقطع رجل أخر يده الأخرى ، فالذي يقتضيه مذهبنا وأصوله ، ان سيده لا يكون هاهنا بالخيار في إمساكه ، ولا شي‌ء له على القاطعين ، وبين تسليمه إليهما ، وأخذ قيمته منهما ، بل يكون له على كل واحد منهما نصف قيمته ، ولا يجب عليه تسليمه إليهما ، بل هو له.

وحمل ذلك على القاطع الواحد قياس ، ونحن لا نقول به ، بل نقف ونأخذ بعين ما ورد لنا في ذلك.

وقال شيخنا في مبسوطة وان قطع يدي عبد ، كان عليه كمال قيمته ، وتسليم العبد عندنا ، وإذا قطع رجل رجل عبد ، والأخر يده كان عليهما كمال قيمته ، على كل واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف ، وفي الأول خلاف وفيهم من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانيين وهو الأقوى هذا أخر كلامه (1).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ما قوّاه أضعف من التمام ، بل الأول ، الصحيح.

وقد روى انه متى قتل عبد حرين ، أو أكثر منهما ، أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه ، واحدا بعد الأخر ، كان العبد لأولياء الأخير لأنه إذا قتل واحدا يصير لأوليائه ، وإذا قتل الثاني انتقل إلى أولياء الثاني ، ثم هكذا بالغا ما بلغ (2).


1) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراحات ، ص 108 ، والعبارة هكذا وان قطع يدي عبد أو رجليه كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد عندنا وعند جماعة يمسكه مولاه ، إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته ، على كل واحد منهما نصفه وتمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف ، وفي الأول خلاف ، وفيهم من سوّى بين المسألتين ، فجعل العبد بين الجانيين وهو الأقوى.

2) الوسائل ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، ج 3.

والوجه في هذه الرّواية ، ان يكون أولياء الأوّل اختاروا استرقاقه ورضوا بذلك ، وعفوا عن قتله ، فحينئذ يصير مملوكا لهم ، فإذا قتل الثاني ، صار مملوكا ، لأوليائه ان اختاروا ذلك ، والّا لهم قتله ، ولا يدخل في ملك واحد من القبيلين بغير اختياره ، فامّا إذا لم يختر أولياء الأول استرقاقه ، ولا عفوا عن قتله ، ثم قتل الثاني ، فمن سبق الى قتله ، كان له ذلك ، لقوله تعالى « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » (1)فليلحظ ذلك.

والى ما حررناه واخترناه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في الجزء الثالث من الاستبصار (2)، وعاد عما أطلقه ، في نهايته (3)، وذهب اليه الا انه لما أورد الرّواية التي فيها انه لأولياء الأخير من المقتولين ، قال هذا الخبر ينبغي ان نحمله على انه انما يصير لأولياء الأخير ، إذا حكم بذلك الحاكم ، فاما قبل ذلك ، فإنه يكون بين أولياء الجميع.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه وأي فائدة وأثر في الحاكم وحكمه ، ان أراد رحمه‌اللّه بقوله - حكم الحاكم - ثبت (4)عنده ، فما يكون الاحكام الّا بعد ثبوتها ، وان أراد حكم الحاكم باسترقاق العبد القاتل ، فلا حكم للحاكم في ذلك ، ولا مدخل ولا قول ، بل الاختيار في ذلك الى الأولياء ، بين القتل والاسترقاق ، ولا مدخل للحاكم في ذلك (5).

ومتى قتلهما بضربة واحدة ، أو جناية واحدة ، كان بين أوليائهما على ما حررناه ، وليس على مولاه أكثر من تسليمه إليهما.

ومتى جرح عبد حرا فان شاء الحرّ أن يقتص منه ، كان له ذلك ، فان شاء أخذه ان كانت الجراحة تحيط برقبته ، وان كانت لا تحيط برقبته ، افتداه مولاه ، فان ابى مولاه ذلك ، كان للحر المجروح من العبد بقدر أرش جراحته ، والباقي لمولاه ، يباع العبد ، فيأخذ المجروح حقه ، ويرد الباقي على المولى.


1) سورة الإسراء ، الآية 33.

2) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 159 ، من كتاب الديات ، ص 274.

3) النهاية ، كتاب الديات ، باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار ..

4) ج. انّه ثبت.

5) ج. في ذلك بلا خلاف.

وإذا قتل عبد مولاه ، قيد به ، على كل حال.

وإذا كان لإنسان مملوكان قتل أحدهما صاحبه ، كان بالخيار ، بين ان يقيده به ، أو يعفو عنه.

ولا قصاص بين المكاتب الذي أدّى من مكاتبته شيئا ، وبين العبد ، كما لا قصاص بين الحر والعبد ، ويحكم فيهما بالدية والأرش حسب ما يقتضيه حساب المكاتب على ما بيّناه.

وإذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه ، جاز عتقه ولزمه دية المقتول ، لانه عاقلته على ما بيّناه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1).

وقد قلنا نحن ان المولى لا يعقل عن عبده ، وانما مقصود شيخنا إذا أعتقه تبرعا ، فإنه مولاه ، وله ولاؤه ، وهو يعقل عنه بعد ذلك ، الّا انه في حال ما قتل الحر لم يكن السيّد عاقلته ، ولا يجب على السيد سوى تسليمه الى أولياء المقتول ، حسب ما قدمناه فإنه عبدهم ، وهم مستحقون له ، الّا ان يتبرع المولى ويفيده بالدية ، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه ، جاز له حينئذ عتقه ، والتصرف فيه ، وقبل ذلك لا يجوز له شي‌ء من ذلك ، لانه قد تعلق به حق للغير ، فلا يجوز إبطاله ، الا ان يضمن عنه ، وكذلك لا يجوز بيعه ، قبل الضمان عنه ، ولا رهنه.

وشيخنا أبو جعفر قائل بذلك ، موافق عليه ، لانه قال في الجزء الثاني من مسائل خلافه في كتاب الرهن مسألة إذا جنى العبد جناية ثم رهنه بطل الرهن سواء كانت الجناية عمدا ، أو خطأ أو توجب القصاص ، أو لا توجبه ، ثم قال دليلنا على بطلانه إذا كان عمدا انه إذا كان كذلك فقد استحق المجني عليه العبد وان كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه (2)هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه.

فكيف يصح ما قاله في نهايته وإطلاق كلامه - بأنه عاقلته وانه يجوز عتقه قبل ضمان الدية عنه - فليلحظ ذلك ، فما يورده في نهايته في كتاب الديات ،


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار ..

2) الخلاف ، كتاب الرهن ، مسألة 28.

معظمه اخبار آحاد وقد بيّنا انها لا توجب علما ولا عملا ، وقد رجع عن أكثره في مبسوطة ومسائل خلافه.

باب من لا يعرف قاتله ، ومن لا دية له إذا قتل ، والقاتل في الحرم والشهر الحرام

من مات في زحام عبور على جسور ، أو زيارات قبور الأئمة عليهم‌السلام أو في أبواب الجوامع يوم الجمعات ، أو أبواب المشاهد ، أيام الزيارات ، ومقامات عرفات وما أشبه ذلك ، من المواضع التي يتزاحم النّاس فيها ، ولا يعرف قاتله ، ولا واكزه ، كانت ديته ، على بيت مال المسلمين ، ان كان له ولى يطلب ديته ، فان لم يكن له ولي ، فلا دية له.

ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميّزة ، أو الدرب ، أو الدار ، أو القبيلة ، ولا يعرف له قاتل بإقرار ، أو بيّنة ، على أهل المحل الذي وجد فيه ، فان وجد بين القريتين ، أو الدارين ، أو المحلتين ، أو القبيلتين ، فديته على أقربهما إليه ، فإن كان وسطا ، فالدية نصفان.

وروى أصحابنا انه إذا كانت القريتان ، متساويتين إليه ، في المسافة كانت ديته ، على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره ، وليس على الباقين شي‌ء ، الّا ان يتهم اخرون ، فيكون حينئذ الحكم فيهم ، إما إقامة البينة (1)، أو القسامة ، على الشرح الذي قدمناه.

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في الجزء الثالث من الإستبصار في باب المقتول في قبيلة أو قرية ، أو رد ثلاثة اخبار بان على أهل القرية ، أو القبيلة ، الدية ، ثم قال قال محمّد بن الحسن الوجه في هذه الاخبار انه انما يلزم أهل القربة أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم ، متى كانوا متّهمين بالقتل ، وامتنعوا من القسامة حسب ما بيّناه ، في كتابنا الكبير ، فإذا لم يكونوا متهمين ، أو أجابوا إلى القسامة ، فلا دية


1) الوسائل ، الباب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به.

عليهم ، وتؤدى ديته من بيت المال ، (1)هذا آخر كلامه.

والى هذا القول اذهب ، وبه أفتى ، لأن لوجود القتيل بينهم لوث ، فيقسم أولياؤه ، مع اللّوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه ، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا.

فإذا دخل صبيّ دار قوم ، فوقع في بئرهم فإن كانوا متّهمين بعداوة بينهم وبين اهله ، كانت عليهم ديته ، ان كان دخل عليهم بإذنهم ، ويجري ذلك مجرى اللّوث المقدم ذكره ، وتكون الدية المقدم ذكرها بعد القسامة منهم ، فان كانوا مأمونين ، أو دخل عليهم بغير اختيارهم ، لم يكن عليهم شي‌ء ، سوى اليمين ، انهم لم يقتلوه ، لان هذه دعوى عليهم محضة.

وقد روى انّه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل ، أو جريح ، لم يكن فيه قصاص ، ولا أرش جراح ، وكانت ديته على بيت مال المسلمين (2).

هذا إذا لم يتّهم قوم فيه ويكون ثمّ لوث على ما بيّناه.

وإذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضا ديته على بيت المال.

وقد روى انه إذا وجد قتيل ، في معسكر ، - بفتح الكاف - أو في سوق من الأسواق ، ولم يعرف له قاتل ، كانت أيضا ديته على بيت مال المسلمين (3)، الّا ان يكون هناك لوث على رجل بعينه ، أو قوم بأعيانهم ، فيجب على الأولياء القسامة ، حسب ما قدمناه.

والفرق بين القبيلة ، والقرية ، وبين المعسكر والسوق ، على هذه الرواية ، ان القرية متميزة ، وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم ، وليس كذلك السّوق والمعسكر ، يمكن ان يكون الوجه في هذه الرواية ، ما قدمناه.

ومن طلب إنسانا على نفسه ، أو ماله ، فدفعه عن نفسه ، فادى ذلك الى قتله ، فلا دية له ، وكان دمه هدرا.


1) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 163 ، من كتاب الديات ، ص 278.

2) الوسائل ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح 3 - 4.

3) لا توجد الّا انها أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية ، كتاب الديات ، باب من لا يعرف قاتله.

وعلى هذا إذا أراد امرأة أو غلاما على فجور فدفعاه عن أنفسهما ، فقتلاه ، كان دمه هدرا.

ومن اطلع على قوم في دارهم ، أو دخل عليهم من غير إذنهم ، فزجروه ، فلم ينزجر ، فرموه بعد الزجر ، فادى الرمي الى قتله ، أو فقأوا (1)عينه ، لم يكن عليهم شي‌ء.

ومن قتله القصاص ، أو الحد ، فلا قود له ، ولا دية ، سواء كان الحد من حدود الآدميين ، أو من حقوق اللّه تعالى ، وحدوده ، لان الضارب للحد محسن بفعله ، وقد قال تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » (2).

والى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).

وذهب في استبصاره إلى انه ان كان الحد ، من حدود اللّه فلا دية له من بيت المال ، وإذا مات في شي‌ء من حدود الآدميين كانت ديته على بيت المال ، بعد ان أورد خبرين على الحلبي ، والأخر عن زيد الشحام ، بأنّ من قتله الحد ، فلا دية له ، ثم أورد خبرا ، عن الحسن بن صالح الزيدي ، فخص به الخبرين (4).

ولا خلاف بين المتكلمين في أصول الفقه ، ان اخبار الآحاد لا يخص بها العموم المعلوم ، وان كانت رواتها عدولا ، فكيف وراويه من رجال الزيديّة ، ثم انه مخالف للقرآن والإجماع.

ثم انه قال في خطبة استبصاره ، انه يقضى بالكثرة ، على القلة ، والمسانيد ، على المراسيل ، وبالرواة العدول ، على غير العدول ، فقد اخرم هذه القاعدة ، في هذا المكان ، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنّن (5)قاعدته.

ومن أخطأ عليه الحاكم بشي‌ء ، من الأشياء ، أو بزيادة ضرب على الحد ، أو غير ذلك ، فقتله ، أو جرحه ، فقد روى أصحابنا ، انه يكون على بيت مال


1) ج. ففى‌ء.

2) سورة التوبة ، الآية 91.

3) النهاية ، كتاب الدّيات ، باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له.

4) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 164 من كتاب الدّيات ، ص 278.

5) ل. قنّن.

المسلمين (1).

ومن حذّر فرمى فقتل ، فلا قصاص عليه ، ولا دية ، لما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال قد أعذر من حذّر (2).

ومن اعتدى على غيره فاعتدى عليه فقتل ، لم يكن له قود ، ولا دية.

وقد روى في شواذ الأخبار أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3)عن عبد اللّه بن طلحة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه‌السلام ) قال سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه ، فكابرها فواقعها ، فتحرك ابنها فقام اليه ، فقتله بفأس كان معه فلما فرغ ، حمل الثياب وذهب ليخرج ، فحملت عليه بالفأس فقتلته ، فجاء اهله يطالبون بدمه من الغد ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه‌السلام ) اقض على هذا كما وصفت لك ، فقال يضمن مواليه الّذين طلبوا بدمه ، دم الغلام ، ويضمن السّارق ، فيما ترك أربعة ألف (4)درهم ، لمكابرتها على نفسها ، وفرجها (5)انه زان وهو في ماله غرامة وليس عليها في قتلها إياه شي‌ء ، لأنه سارق (6).

قال محمّد بن إدريس هذه الرواية مخالفة للأدلّة وأصول المذهب ، لأنا قد بيّنا ان قتل العمد ، لا تضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمدا فكيف يضمن مواليه دية الابن ، فاما قتلها له ، فلا قود عليها ، ولا دية في ذلك ، كما قال لانه قد استحق القتل من وجهين ، لمكان غصبه فرجها ، لان من غصب امرأة فرجها ، وجب عليه القتل ، والوجه الثاني لمكان قتله ولدها ، فإنها (7)يجب لها القود عليه ، وامّا إلزامه في ماله أربعة ألف (8)درهم. فلا دليل على ذلك.

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انه يجب عليه مهر مثلها يستوفى من تركته ، ان كان


1) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب دعوى القتل وما يثبت به.

2) الوسائل ، الباب 26 ، من أبواب القصاص في النفس.

3) النهاية ، كتاب الديات ، باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له.

4) ج. آلاف.

5) ج. وانه.

6) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2.

7) ل. فإنه.

8) ج. آلاف.

قد خلف تركة ، لا يجب أكثر من ذلك لانه لا دليل على أكثر من مهر المثل ، لأنه دية الفرج المغصوب ، وهو العقر - بضم العين غير المعجمة وتسكين القاف - وهو دية الفرج المغصوب ، عند أهل اللّغة والفقهاء.

وروى أيضا انه قال قلت رجل تزوج امرأة ، فلما كان ليلة البناء ، عمدت المرأة الى رجل صديق لها ، فأدخلته الحجلة ، - والحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس وهو بيت يزيّن بالثياب والأسرّة والنمارق ، والستور ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصّحاح (1)، فلا يظن ظان أن الحجلة السرير ويعضد قول الجوهري الحديث المروي المشهور وهو أعروهن يلزمن الحجال (2)، ولا خلاف ان المراد بذلك البيوت ، دون الأسرّة - فلما دخل الرجل يباضع اهله ، ثار الصديق ، واقتتلا في البيت ، فقتل الزوج الصّديق ، فقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته ، بالصّديق ، قال تضمن المرأة ، دية الصديق ، وتقتل بالزّوج (3)، قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه اما قتلها بالزوج فصحيح ، واما إلزامها دية الصديق في مالها فلا دليل عليه ، من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل لا دية له ، ودمه هدر ، لان قتله مستحق ، لانه متعد بخصومة صاحب المنزل في منزله ، وعلى امرأته ، وانما هذه روايات واخبار آحاد توجد في المصنفات ، لا دليل على صحتها فلا يحلّ ولا يجوز الفتيا بها ، لأنها لا تعضدها الأدلة ، بل الأدلة بالضد منها.

ومن قتل غيره في الحرم ، أو أحد أشهر الحرم ، وهي رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وأخذت منه الدّية ، صلحا على ما قدمناه ، كان عليه دية وثلث ، من أي أجناس الديات كانت ، لانتهاكه حرمة الحرم ، وأشهر الحرم ، فان طلب منه القود ، قتل بالمقتول.

فان كان انما قتل في غير الحرم ، ثم التجأ إلى الحرم ، ضيّق عليه في المطعم والمشرب ، بان لا يبايع ، ولا يخالط ، الى ان يخرج ، فيقام عليه الحد.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة


1) الصحاح : ج 4 ص 1667.

2) لم نعثر عليه.

3) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 3.

( عليهم‌السلام ) (1).

يريد بعطفه على الحرم في حكم واحد ، لا في جميع أحكام الحرم ، من انه إذا جنى في غير حرم الإمام الذي هو المشهد ، ثم التجأ إلى المشهد ، ضيّق عليه في المطعم والمشرب ، بان لا يبايع ، ليخرج فيقام عليه الحد ، الّا (2)انه إذا قتل فيه وأخذت منه الدّية وجبت عليه الدية وثلث لانه لا دليل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع.

باب ضمان النفوس وغيرها

روى أصحابنا ان من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله ، فهو له ضامن الى ان يرده إلى منزله ، أو يرجع هو بنفسه إليه ، فان لم يرجع الى المنزل ، أو لا يعرف له خبر ، كان ضامنا لديته ، فان وجد قتيلا كان على الذي أخرجه القود ، بعد القسامة من أوليائه على ما مضى شرحه ، أو يقيم البيّنة ، أنّه برئ من قتله ، فان لم يقم بيّنة ، وادعى ان غيره قتله ، ولم يقم بذلك بيّنة بقتل غيره له على ما ادعاه ، كان عليه الدّية ، دون القود على الأظهر في (3)، الأقوال ، والرّوايات.

وقد روى ان عليه القود (4).

والأوّل هو الصّحيح ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (5).

ومتى أخرجه من البيت ثم وجد ميتا فادّعى انه مات حتف انفه ، روى ان عليه الدّية ، أو البيّنة ، على ما ادعاه (6).

والذي يقتضيه الأدلة انه إذا كان غير متهم عليه ، ولا يعلم بينهما الّا خير وصلح


1) النهاية ، كتاب الدّيات باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له.

2) ج. لانّه. ل ، لا انّه.

3) ج. ل. من الأقوال.

4) الوسائل ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، ح 1.

5) النهاية ، كتاب الدّيات باب ضمان النفوس.

6) أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية كتاب الدّيات باب ضمان النفوس وفي الجواهر ج 43 ، ص 82 ، عن ابن إدريس ان به رواية.

فلا دية عليه بحال فاما إذا كان يعلم بينهما مخاصمة ، وعداوة ، فلأوليائه القسامة ، بما يدعونه من أنواع القتل ، فان ادّعوا قتله ، عمدا كان لهم القود ، وان ادعوا انه خطأ كان لهم الدّية ، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما تقوم مقام اللوث ، مقدم ذكره ، فليلحظ ذلك.

وإذ استأجر إنسان ظئرا فأعطاها ولده ، فغابت بالولد سنين ، ثم جاءت بالولد ، فزعمت أمه انها لا تعرفه ، وزعم أهلها انهم لا يعرفونه ، فليس لهم ذلك ، وليقبلوه ، فإنّما الظئر مأمونة ، اللّهم ، الّا ان يحقّقوا العلم بذلك ، بالأدلة القاطعة للأعذار ، وانه ليس بولد لهم ، فلا يلزمهم حينئذ الإقرار به ، وكان على الظئر الدية ، أو إحضار الولد بعينه ، از من يشتبه الأمر فيه ، ولا يقبل قولهم بمجرده دون البيّنة على الظئر ، لأنها مأمونة ، ومدعى عليها ، وغارمة ، والقول ، قول الأمين ، والمدعى عليه بلا خلاف.

وإذا استأجرت الظئر ، ظئرا أخرى ، من غير اذن صاحب الولد ، فغابت به ، ولا يعرف له خبر ، كانت عليها الدية ، لأنها فرطت بتسليمه الى غيرها ، من غير اذن وليّه.

وقد روى انه متى تقلّبت (1)الظئر ، على الصبيّ في منامها ، فقتلته ، فان كانت انما فعلت ذلك للفقر والحاجة ، كانت الدية على عاقلتها ، وان كانت انّما طلبت المظاءرة ، للفخر والعز كان عليها الدّية في ما لها خاصة (2).

وروى ان من نام ، فانقلب على غيره فقتله ، كان ذلك ، شبيه العمد ، يلزمه الدية ، في ماله خاصة ، وليس عليه قود (3).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ان الدّية في جميع هذا على العاقلة ، لان النائم غير عامد في فعله ، ولا عامد في قصده ، وهذا حد قتل الخطأ المحض ، ولا خلاف ان دية قتل الخطأ المحض على العاقلة ، وانما هذه اخبار آحاد ، لا يرجع بها عن الأدلة.

والذي ينبغي تحصيله في هذا ، ان الدية على النائم نفسه ، لأن أصحابنا


1) ج. ل. انقلبت.

2) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 1.

3) أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

جميعهم ، يوردون ذلك في باب ضمان النفوس ، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف.

ومن قتل غيره متعمدا ، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم ، فخلصه إنسان قهرا ، كان عليه رده ، فان لم يرده كانت عليه الدية.

وروى انه إذا أعنف الرجل بامرأته ، أو المرأة بزوجها ، فقتل أحدهما ، فإن كانا متهمين ، ألزما الدّية ، وان كانا مأمونين ، لم يكن عليهما شي‌ء (1).

والاولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضيّة ، الّا ان الحكم إذا كانا متهّمين ، فقد حصل لولي المقتول تهمة ، وهو اللوث ، فله ان يقسم ، ويستحق القود ، ان ادعى ان القتل عمد ، فاما إذا كانا مأمونين فالمستحقّ الدّية على المعنف فحسب ، ولا يستحق الولي القود هاهنا بحال. فهذا تحرير الفتيا في ذلك.

ومن طفر من علو فوق غيره قاصدا ، فقتله ، فهو قاتل عمد (2)، وان كان لغرض غير ذلك ، فوقع عليه من غير قصد إليه ، فالدية على عاقلته ، وان كان يدفع غيره ، فالدية على الدافع ، وان كان بهبوب الرياح ، فالدية من بيت مال المسلمين.

ولا تعقل العاقلة صلحا ، ولا إقرارا ، ولا تعقل البهائم ، ولا ما وقع عن تعدّ كحدث (3)الطريق ، والدابة ، وكل مضمون من الأموال ، وبالجملة لا تعقل العاقلة الأسباب ، كمن حفر بئرا أو وضع حجرا ، أو نصب سكينا ، أو أضرم نارا ، وما أشبه ذلك.

فعلى التحرير (4)، يتنوع القتل ستة أنواع.

عمد يوجب القود.

وخطأ محض.

وخطأ شبيه العمد - وهما جميعا يوجبان الدية دون القود.

ومضمون بالتعدي - وهو ما عدا الأنواع الثلاثة المعلوم إضافتها - ، وديته لازمة


1) الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 4 ، وفي الرواية ، فإن اتّهما ألزما اليمين باللّه انهما لم يردا القتل.

2) ج. ل. قاتل عمدا.

3) ج. لحدث.

4) ج. ل. هذا التحرير.

للمتعدى في ماله.

وقتل لا يعرف فاعله ، ويصح اضافة هذا القتل الى محل وجوده ، كالقرية والمحلّة وشبههما.

وقتل لا يعرف فاعله ، ولا يصح إضافته كقتل الزحام ونظائره ، فديته على بيت مال المسلمين.

ومن غشيته دابّة وخاف ان تطأه فزجرها عن نفسه ، فجنت على الراكب ، أو على غيره ، لم يكن عليه شي‌ء ، لأنه بفعله محسن ، لانه دفع الضرر عن نفسه ، وقد قال تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » (1).

ومن ركب دابة فساقها ، فوطأت إنسانا أو كسرت شيئا ، كان ما تصيبه بيديها ورأسها ضامنا له ، دون ما تصيبه برجليها.

فان ضربها فرمحت ، فأصابت إنسانا أو شيئا ، كان عليه ضمان ما اصابته بيديها ، ورجليها معا.

وكذلك إذا وقف عليها ، كان عليه ضمان ما تصيبه بيديها ورجليها.

فان كان يسوقها سوقا غير معتاد ، فوطأت شيئا بيديها أو رجليها أو فمها ، كان ضامنا له.

وان كان يقودها فوطأت شيئا بيديها ، كان ضامنا له ، وكذلك يضمن ما تصيبه بفمها ، وليس عليه ضمان ما تصيبه برجلها (2)الّا ان يضربها ، فان ضربها فرمحت برجلها فأصابت شيئا ، كان ضامنا له.

ومن آجر دابته إنسانا ، فركبها وساقها وكان صاحبها معها يراعيها ، فوطأت شيئا بإحدى الأربع ، كان ضمان ما تطؤه على صاحب الدابّة ، دون الراكب ، فان لم يكن صاحبها معها ، وكان الراكب هو الذي يراعيها ، كان على راكبها ضمان ما تصيبه ، دون صاحبها بيديها ، ورأسها ، دون ما تصيبه برجليها ، إذا كان سوقه لها بمجرى العادة ، فإن كان خارجا عن المعتاد ، ضمن جميع ما تصيبه بإحدى الأربع ،


1) سورة التوبة ، الآية 91.

2) ج. ل. برجليها.

والرأس أيضا.

فإن رمت الدابة بالراكب ، لم يكن على الذي آجرها شي‌ء سواء كان معها أو لم يكن ، الّا ان يكون نفر بها ، فان نفر بها ، كان ضامنا لما يكون منها ، من جناية.

وحكم الدابة في جميع ما قلناه ، حكم سائر ما يركب من البغال ، والحمير ، والجمال ، على حد واحد ، لا يختلف الحكم فيه.

ومن حمل على رأسه متاعا ، بأجرة فكسّره ، وأصاب إنسانا به ، كان عليه ضمانه اجمع ، اللّهم الا ان يكون إنسان أخر دفعه ، فيكون حينئذ ضمان ذلك عليه.

ومن قتل مجنونا عمدا فان كان اراده فدفعه عن نفسه ، فادّى ذلك الى قتله ، لم يكن عليه شي‌ء ، لأنه محسن بفعله على ما قلناه فيما مضى ، وحررناه ، وكان دمه هدرا ، فان لم يكن المجنون اراده ، فقتله عمدا كان عليه ديته ، ولم يكن عليه قود ، لانه لا يقاد الكامل بالناقص ، وان كان قتله له خطأ كانت الدية على عاقلته.

وإذا قتل المجنون غيره ، كان عمده وخطأه واحدا ، تجب فيه الدية على عاقلته ، فان لم يكن له عاقلة ، كانت عاقلته الامام عليه‌السلام دون بيت المال ، لان ميراثه له ، اللّهم الّا ان يكون المجنون ، قتل من اراده ، فيكون حينئذ دم المقتول هدرا.

ومن قتل غيره وهو صحيح العقل ، ثم اختلط وصار مجنونا قتل بمن قتله ، ولا تكون فيه الدية.

وقد روى ان من قتل غيره ، وهو أعمى ، فإن عمدة وخطأه سواء ، وان فيه الدية على عاقلته (1).

والذي يقتضيه أصول المذهب ان عمد الأعمى عمد ، يجب فيه عليه القود ، لقوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » (2)وقوله تعالى « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » (3)فإذا لم يقتل الأعمى بمن قتله عمدا ، خرجت فائدة الآية ، فلا يرجع عن الأدلة القاهرة برواية شاذة وخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا.


1) أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

2) سورة المائدة ، الآية 45.

3) سورة البقرة ، الآية 179.

ومن قتل صبيّا متعمدا والصبي غير بالغ ، قتل به ، ووجب عليه القود ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ولقوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وليس هذا كمن قتل مجنونا عمدا ، لأن الإجماع منعقد ، على انه لا قود على قاتل المجنون ، وليس معنا إجماع منعقد ، على انه ليس على قاتل الصبيّ غير البالغ قود ، وأيضا القياس عندنا باطل.

فان قتله خطأ كانت الدية على عاقلته.

وإذا قتل الصبي رجلا متعمدا كان عمده وخطأه واحدا سواء كان له دون عشر سنين ، أو أكثر من عشر سنين على الصحيح من الأقوال ، وما يقتضيه الأدلة القاهرة ، فإنه يجب فيه الدية على عاقلته.

وقال شيخنا في نهايته ، الى ان يبلغ عشر سنين ، أو خمسة أشبار ، فإذا بلغ ذلك ، اقتص منه ، وأقيمت عليه الحدود التامة (1).

وهذا القول غير مستقيم ولا واضح ، لانه مخالف للأدلّة العقلية ، والسمعية ، ولا يلتفت الى رواية شاذة ، وخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، وان كان شيخنا أورد الرّواية في نهايته ، فإنه أوردها إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظائرها مما لا يعمل عليه ، ولا يفتي به ولا يعرج عليه.

ورجع أيضا عن ذلك ، في مسائل خلافه ومبسوطة (2)على ما قدمناه فيما مضى وحكيناه (3)فإنه قال ، في الجزء الثالث من مسائل خلافه : مسألة روى أصحابنا إن عمد الصبي والمجنون ، وخطأهما سواء.

فعلى هذا يسقط القود عنهما ، والدية على العاقلة مخففة.

ثم استدل ، فقال ، دليلنا إجماع الفرقة ، واخبارهم ولأن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع على وجوبه ، وروى عن النبيّ ( صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ) انه قال رفع القلم عن ثلاث أحدهم عن الصبيّ حتى يبلغ ، هذا أخر استدلاله رحمه‌اللّه وأخر مسألته (4).


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 15.

3) ص 325.

4) الخلاف كتاب الجنايات ، مسألة 39.

ومن وطأ امرأته قبل ان تبلغ تسع سنين ، فأفضاها - والإفضاء هو ان يصير مدخل الذكر ومخرج البول واحدا يخرق ما بينهما من الحاجز فيرفعه ، فيفضي ما بينهما - كان عليه ديتها ، والزم النفقة عليها ، الى ان تموت أو يموت هو ، لأنها لا تصلح للرجال ، على ما وردت به الاخبار (1)، وتواترت (2)عن الأئمة الأطهار ، ويجب عليه أيضا مهرها ، لانه لا يدخل في ديتها ، وكل واحد منها ، لا يدخل في الأخر ، لأنه لا دليل عليه.

ومن أحدث في طريق المسلمين ، حدثا ليس له ، أو في ملك لغيره بغير اذنه ، من حفر بئر ، أو بناء حائط ، أو نصب خشبة أو كنيف ، وما أشبه ذلك ، مما ليس له احداثه ، ولا فعله ، فوقع فيه شي‌ء ، أو زلق به أو اصابه منه شي‌ء ، من هلاك ، أو تلف أو كسر شي‌ء ، من الأعضاء أو تلفها ، أو كسر شي‌ء من الأمتعة ، كان ضامنا لما يصيبه في ماله ، دون عاقلته ، على ما قدمناه ، قليلا كان أو كثيرا.

فإن أحدث في الطريق ماله احداثه ، وفعله ، ونصبه ، مثل الميازيب ، والرّواشن ، الغير (3)المضرّة بالمارة ، لم يكن عليه شي‌ء ، لأنه محسن بفعله واحداثه ، غير مسي‌ء ، وقد قال تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » فمن أوجب عليه شيئا خالف الآية ، وأوجب عليه ما لم يوجبه اللّه عليه ، وأيضا الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بشي‌ء ، يحتاج الى دليل.

وشيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، ضمّن صاحب الميزاب.

ولا دليل على ذلك ، من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع.

وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قال في مقنعته ، ومن أحدث في طريق المسلمين شيئا ، لحق أحدا منهم به ضرر ، كان ضامنا لجناية ذلك عليه ، فان أحدث فيه ما أباحه اللّه تعالى إيّاه ، وجعله وغيره من النّاس فيه


1) الوسائل ، الباب 44 ، من أبواب موجبات الضمان ، والباب 45 من أبواب المقدمات وآداب النكاح ، ح 5 - 6 - 7 - 8 - 9.

2) ج. به الآثار.

3) ج. ل. غير المضرة.

4) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

سواء ، فلا ضمان عليه ، لانه لم يتعد واجبا بذلك ، هذا آخر كلامه (1)بعينه.

ولا خلاف بين المسلمين في إباحة نصب الميازيب وجعلها ، لم ينكر أحد منهم ذلك بحال.

ومن أحرق دار قوم ، فهلك فيها أنفس ، وأموال ، كان عليه القود ، لمن قتل ، وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال ، هذا إذا تعمد قتل الأنفس.

فاما إذا لم يتعمد قتل الأنفس ، لكن تعمّد إحراق الأموال والدار فحسب ، فإنه يجب عليه ضمان الأموال ، فامّا الأنفس فدياتها على عاقلته ، لانه غير عامد الى القتل ، لا بالفعل ، ولا بالقصد ، فهو خطأ محض ، لانه غير عامد في فعله الى القتل ، ولا عامد في قصده الى تناول النفس المقتولة وتلفها.

وذكر شيخنا في نهايته ، ان عليه ضمان ما أتلف من الأنفس ، وبعد ذلك عليه القتل (2).

وهذا غير واضح ، لأنه ان كان قتل العمد ، فليس عليه الّا القود ، فحسب ، وان كان قتل شبيه العمد ، أو الخطأ المحض ، فلا يجب عليه القود بحال ، فليلحظ ذلك ، فان لم يتعمد الإحراق ، لكنه أضرم نارا لحاجته فتعدّت النار ، باتصال مال غيره من الأحطاب إلى إحراق الدّار ، ومن فيها ، كانت دية الأنفس على العاقلة ، وغرم ما هلك بالنار ، من الأموال عليه ، في ماله ، ولا يجب عليه القود ، لان هذا غير قاصد الى القتل ، بل هذا خطأ محض ، لانه غير عامد في فعله بالجناية على الأنفس ، وغير عامد في قصده بإتلاف الأنفس ، وتناولها ، فليلحظ ذلك ، فانّ ما عداه اخبار آحاد ، أوردوها ووضعوها في كتبهم إيرادا ، لا اعتقادا للعمل بها.

فان كان اضرامه النّار ، في مكان له التصرف فيه بحق ملك أو إجارة على وجه لا يتعدى ، بان لا يتصل بالأملاك ولا بأحطاب الغير ، وكان ذلك على وجه معتاد ، فحملتها الريح إلى ملك قوم ، فاصابتهم معرّتها فلا ضمان عليه.

والبعير إذا اغتلم ، وجب على صاحبه حفظه وحبسه ، وان لم يفعل ذلك ، أو فرط


1) المقنعة ، باب ضمان النفوس ص 749.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

فيه ، فتعدى ضرره الى أحد ، ضمن صاحبه جنايته ، فان لم يعلم بهيجانه ، أو لم يفرط في حفاظه ، وأفلت بعد الحفاظ له ، فلا ضمان على صاحبه.

قال شيخنا في نهايته ، فان كان الذي جنى عليه البعير بعد هيجانه وعلم صاحبه به ، وتفريطه في حفظه ، ضرب البعير فقتله ، أو جرحه ، كان عليه بمقدار ما جنى عليه ، مما ينقص من ثمنه ، يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير (1).

قال محمّد بن إدريس هذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصل مذهبنا ، انه لا ضمان عليه ، بضرب البعير ، لانه بفعله محسن ، وقال اللّه تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ».

ومن هجمت دابته ، على دابة غيره ، في مأمنها فقتلتها ، أو جرحتها ، كان صاحبها ضامنا لذلك ، هذا مع تفريطه ، في حفاظها ، وعلمه باغتلامها.

فان دخلت عليها الدّابة إلى مأمنها ، فاصابتها بسوء لم يضمن صاحبها ذلك.

ومن أصاب خنزير ذمّي فقتله ، كان عليه قيمته ، عند مستحلّه (2)فان جرحه ، كان عليه قيمة ما نقص من ثمنه عند اهله.

ومن اركب مملوكا له غير بالغ دابة ، فجنت الدابة جناية ، كان ضمانها على مولاه ، لانه فرّط بركوبه له الدابة ، هذا إذا كان المملوك غير بالغ ، فاما إذا كان بالغا عاقلا فان كانت الجناية على بنى آدم ، فيؤخذ المملوك ، إذا كانت دية الجناية بقدر قيمته ، أو يفديه السيّد على ما شرحناه ، في قتل العبيد للأحرار ، وجناياتهم عليهم.

وان كانت الجناية على الأموال ، فلا يباع العبد في قيمة ذلك ، ولا يستسعى ، ولا يلزم مولاه ذلك ، لانه لا دليل عليه ، وحمله على الجناية على بنى آدم ، قياس ، فليلحظ ذلك.

ومن دخل دار قوم بغير إذنهم ، فعقره كلبهم ، لم يكن عليهم ضمانه ، فان كان دخلها بإذنهم ، كان عليهم ضمانه.


1) النهاية : كتاب الديات ، باب ضمان النفوس.

2) ج. ل. مستحلّيه.

وإذا أفلتت دابة فرمحت إنسانا فقتلته ، أو كسرت شيئا من أعضائه ، أو شيئا من الأموال ، لم يكن على صاحبها ضمان ذلك.

ومن وطئ امرأة في دبرها ، فالجّ (1)عليها قاهرا لها فماتت من ذلك ، كان عليه ديتها وكذلك إذا أعنف بها من الضم ، والعناق ، على وجه غير معتاد ، يجب عليه ديتها ، إذا ماتت من ذلك.

وكذلك الحكم فيها إذا أعنفت به.

ومن تطبب ، أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطببه ، أو صاحب الدابة ، والّا فهو ضامن إذا هلك بفعله شي‌ء من ذلك.

هذا إذا كان الذي جنى عليه الطبيب غير بالغ ، أو مجنونا ، فاما إذا كان عاقلا مكلفا ، فأمر الطبيب بفعل شي‌ء ، ففعله على ما امره به ، فلا يضمن الطبيب ، سواء أخذ البراءة من الولي ، أو لم يأخذ ، والدليل على ما قلناه ، ان الأصل براءة الذمة ، والولي لا يكون الا لغير المكلف.

فاما إذا جنى على شي‌ء لم يؤمر بقطعه ، ولا بفعله ، فهو ضامن ، سواء أخذ البراءة من الولي ، أو لم يأخذها.

وإذا ركب اثنان دابة ، فجنت جناية على ما ذكرناه ، كان أرشها عليهما بالسوية.

وروى ان أمير المؤمنين ( عليه‌السلام ) ضمّن ختانا قطع حشفة غلام (2).

يريد بذلك انه فرط بان قطع غير ما أريد منه ، لأن الحشفة هاهنا ، ما فوق الختان ، وليست القلفة التي يجب قطعها فلأجل هذا ضمنه وسواء أخذ البراءة من وليّه ، أو لم يأخذ ، والرواية هذه صحيحة ، لا خلاف فيها.

باب الاشتراك في الجنايات

روى الأصبغ بن نباتة ، قال قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، في جارية ، ركبت


1) ج. ل. فألحّ.

2) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 2.

جارية ، فنخستها جارية أخرى ، فقمصت المركوبة يقال - قمص الفرس وغيره يقمص ويقمص قمصا وقماصا ، وهو ان يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجله (1)يقال هذه دابة ، فيها قماص بكسر القاف ولا تقل قماص بضم القاف - فصرعت الراكبة فماتت ، قضى ان ديتها نصفان ، بين الناخسة والمنخوسة (2).

هذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (3).

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، تستحق ثلثي الدية فحسب من القامصة ثلث ، ومن الناخسة ثلث ، وسقط ثلث ، لركوبها عبثا (4).

والأوّل أظهر ، في الرّواية وأليق بمذهبنا.

والذي يقتضيه الأدلة إن الدية جميعها على الناخسة ، دون المنخوسة ، لأنها الجانية ، والتي اضطرتها (5)للمركوبة ، حتى قمصت ، فاما إذا أمكنها ان لا تقمص ، وقمصت ، لا ملجأة فالدية عليها وحدها ، فليلحظ ذلك.

وروى عن أبي جعفر ( عليه‌السلام ) قال قضى أمير المؤمنين ( عليه‌السلام ) ، في أربعة شربوا خمرا فسكروا ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح ، واقتتلوا فقتل اثنان ، وجرح اثنان ، فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ، ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين ، على المجروحين ، وأمران تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية ، وان مات أحد من المجروحين ، فليس على أحد من أولياء المقتولين شي‌ء (6).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ان القاتلين ، يقتلان بالمقتولين ، فان اصطلح الجميع على أخذ الدية ، أخذت كملا من غير نقصان ، لأن في إبطال القود إبطال القرآن ، واما نقصان الدية ، فذلك على مذهب من تخير بين القصاص ، وأخذ الدية ،


1) ج. ل. رجليه.

2) الوسائل ، الباب 7 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1.

3) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها.

4) المقنعة ، باب الاشتراك في الجنايات ص 750.

5) ج. ل. اضطرت المركوبة.

6) الوسائل ، الباب 1 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1.

وذلك مخالف لمذهب أهل البيت ( عليهم‌السلام ) ، لأنّ عندهم ، ليس يستحق غير القصاص فحسب.

وروى ان ستة غلمان ، كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم ، على اثنين ، انهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة ، أنهم غرقوه ، فقضى بالدية ثلاثة أخماس ، على الاثنين ، وخمسان على الثلاثة (1).

قال محمّد بن إدريس ان كان الغلمان غير بالغين ، وهذا هو الظاهر فشهادة الصبيان لا تقبل عندنا ، إلّا في الجراح ، والشجاج ، فحسب ، دون ما عداه ، وفيما تقبل فيه ، ان يكونوا قد بلغوا عشر سنين ، وجميع هذه الروايات ، اخبار آحاد ، فان عضدها كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، عمل بها ، والّا حكم بما يقتضيه أصول مذهبنا.

وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد ، فخرّ أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم اهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدّية ، وغرم الثالث لأهل الرّابع الدية كاملة ، لأنه قتل ، وما قتل ، وجذب وما جذب (2).

وعلى من تجب؟ قال قوم ، على الثالث وحده ، لانه هو الذي باشر جذبه ، وقال آخرون على الثالث ، والثاني ، والأوّل ، لأنهم كلهم جذبوه ، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية ، وعلى هذا ابدا ، وان كثروا ، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا.

وقد روى المخالف عن سمّاك بن حرب عن حنبش الصنعاني ، انّ قوما من اليمن ، حفروا ، زبية الأسد ، واجتمع الناس على رأسها ، فهوى فيها واحد ، فجذب ثانيا فجذب الثاني ثالثا ، ثم جذب الثالث رابعا ، فقتلهم الأسد ، فرفع ذلك الى علي ( عليه‌السلام ) فقال للأول ، ربع الدية ، لأنه هلك فوقه ثلاثة ، والثاني (3)ثلثا الدية ،


1) الوسائل ، الباب 2 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، ح 2 ، والرواية تنتهي إلى كاملة وما بعدها ليس مذكورا في المصدر.

3) ج. وللثاني.

لأنه هلك فوقه اثنان ، والثالث (1)نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد والرابع (2)كمال الدية فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ) فقال ، هو كما قال على ( عليه‌السلام ) (3).

قالوا : « وهذا حديث ضعيف ». والفقه ما بيّناه في الأربعة ، وروايتنا خاصّة ، مطابقة لما بيّناه أوّلا بعينه وفقهها على ما قلناه.

فاما إذا حصل رجل في بئر ، مثل ان وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع فوقه أخر ، نظرت فان مات الأوّل ، فالثاني ، قاتل كما لو رماه بحجر فقتله ، إذ لا فرق بين ان يرميه بحجر فيقتله ، وبين ان يرمي نفسه عليه فيقتله ، فإذا ثبت ان الثاني قاتل ، نظرت في القتل ، فان كان عمدا محضا ، مثل ان وقع عمدا فقتله ، وكان مما يقتل غالبا لثقل الثاني ، وعمق البئر ، فعلى الثاني القود ، وان كان لا يقتل غالبا فالقتل عمد الخطأ ، فالدية عليه في ماله خاصّة ، عندنا ، ولا يجب عليه القود ، وان كان وقع الثاني خطأ فالقتل خطأ محض تجب الدية مخفّفة ، على العاقلة ، فان مات الثاني دون الأوّل ، كان دمه هدرا ، لانه رجل وقع في بئر ، فمات فيها ، والأول لا صنع له ، في وقوعه وغير مفرط في حقه فان ماتا معا فعلى الثاني الضمان ، على ما قلناه ، إذا مات الأول وحده ، ودم الثاني هدر ، كما لو مات الثاني وحده.

فان كانت بحالها ، وكانوا ثلاثة ، فحصل الأول في البئر ، ثم وقع الثاني ، ثم وقع الثالث ، بعضهم على بعض ، فان مات الأول فقد قتله الثاني والثالث معا لانه مات بقتلهما ، فالضمان عليهما نصفان ، فان مات الثاني وحده ، فلا شي‌ء على الأول ، والثالث هو الذي قتل الثاني ، فالضمان عليه وحده ، على ما مضى ، وان مات الثالث كان دمه هدرا لانه لا صنع لغيره في قتله ، فان ماتوا جميعا ، ففي الأول كمال الدية ، على الثاني ، والثالث ، وفي الثاني كمال الدية ، على الثالث وحده ، ودم الثالث هدرا فليلحظ ذلك.


1) ج. وللثالث وللرّابع.

2) ج. وللثالث وللرّابع.

3) راجع المسند لأحمد ج 1 ص 77 و 128 و 152.

وروي في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر ، فوقع على واحد منهم ، فمات ، فان الباقيين يضمنان كمال ديته ، لان كل واحد منهم ، ضامن صاحبه (1).

والذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته أصول المذهب انه مات بفعله وفعل الآخرين ، فيسقط ثلث الدية الذي ، قابل فعله ، ويستحق على الاثنين ، ثلثا الدية ، فحسب ، وهذه الرواية من اخبار الآحاد ، أوردها شيخنا في نهايته (2)، على ما وجدها إيرادا.

وقد أورد شيخنا في مبسوطة ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية ، من قوله ، في رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فقتله ، فقال تضمن التّسعة ديته ، الّا قدر جنايته على نفسه (3).

باب ديات الأعضاء والجوارح والقصاص فيها

في ذهاب شعر الرأس الدية كاملة ، إذا لم ينبت ، فان نبت ورجع الى ما كان عليه ، كان عليه أرشه ، وهو ان يقوّم لو كان عبدا كم كانت قيمته ، قبل ان يذهب شعره ، وكم تكون قيمته بعد ذهاب شعره ، ويؤخذ ذلك بحساب دية الحرّ ، لان العبد أصل للحر ، فيما لا مقدّر فيه ، والحر أصل للعبد ، فيما فيه مقدّر منصوص عليه موظف فليلحظ ذلك ، ويعتمد عليه ، في كل جناية على الحر ، لا مقدّر فيها ، ولا دية موظفة منصوص عليها.

وان كانت امرأة ، كان عليه ديتها إذا لم ينبت شعرها ، فان نبت ، كان عليه مهر نسائها.

وذهب شيخنا المفيد في مقنعته الى انّ في شعر الرأس ، إذا أصيب فلم ينبت ، مائة دينار ، وكذلك في شعر اللحية إذا لم ينبت (4).


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب الضمان ، ح 1.

2) النهاية ، كتاب الديات باب ضمان النفوس.

3) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 166.

4) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح والقصاص ص 756.

وما اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصل مذهبنا ، لأنه شي‌ء واحد في الإنسان ، وقد أجمعنا على ان كل ما يكون في بدن الإنسان منه واحد ، ففيه الدية كاملة.

وهو مذهب شيخنا أبي جعفر وخيرته في نهايته (1).

وفي الحاجبين إذا ذهب شعرهما خمسمائة دينار ، وفي كل واحد منهما ، مأتان وخمسون دينارا ، وهذا إجماع من أصحابنا ، وفي شفر العين الأعلى ، ثلثا دية العين ، وفي شفر العين الأسفل ، ثلث دية العين.

وقال شيخنا في نهايته ، وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار ، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مأتان وخمسون دينارا (2).

وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (3).

الا ان شيخنا أبا جعفر رجع في مبسوطة الى ما اخترناه ، فقال في الأربعة أجفان (4)، الدية كاملة ، وفي كل واحد منهما ، مائتان وخمسون دينارا ، وروى أصحابنا ان في السفلى ، ثلث ديتها ، وفي العليا ثلثيها (5)، ومتى قلعت الأجفان والعينان معا ففي الكل ديتان ، فان جني على اهدابهما فاعدم إنباتها (6)ففيهما الدية ، وهو الذي يقتضيه (7)مذهبنا ، فان أعدم وأتلف الشعر والأجفان ، فيقتضي مذهبنا إن فيهما ديتين ، هذا أخر كلامه في مبسوطة (8)وخيرته في مسائل خلافه (9).

وهو الأظهر الأصح ، لأنه يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته أصول المذهب إلّا في قوله اهداب العينين في ذلك الدية كاملة.

والذي يقتضيه الأدلة والإجماع ، ان الأهداب وهو الشعر النّابت على الأجفان ، لا دية فيه مقدّرة ، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور ، مقدّرا سوى شعر


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

3) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح والقصاص. ص 755.

4) ج. الأجفان.

5) لم نتحققه وفي الجواهر ، ج 43 ، كتاب الديات ، ص 182 ، لم نقف له على دليل.

6) ج. انباتهما.

7) ج. أصول مذهبنا.

8) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، دية الأجفان ، ص 130.

9) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 24.

الرأس واللحية ، وشعر الحاجبين ، فإلحاق غير ذلك به قياس ، ولم ترد بذلك أخبار جملة ولم يذكره أحد ، من أصحابنا في مصنف له ، بل قالوا في الأجفان ، الدية على تفصيلهم ، ولم يذكروا الشعر الذي عليها ، والأصل براءة الذّمّة فإذا أعدم ذلك جان مفردا عن الأجفان ، كان فيه حكومة ، فإذا اعدمه مع الأجفان ، كان في الجميع ، دية الأجفان فحسب ، لان الأهداب ، تتبع الأجفان ، كما لو قطع اليد ، وعليها شعر ، فليلحظ ذلك.

وشيخنا لم يذكر ذلك إلا في فروع المخالفين ، المبسوط ومسائل الخلاف ، وباقي كتبه وتصنيفاته الاخبارية المسندة ، والمصنفة لم يتعرض بذلك ، لانه لم يرد شي‌ء من الاخبار به ، ولا ذكر ظريف بن ناصح ، في كتابه كتاب الديات ، فإنه عندي ، ولا غيره من المشيخة المتقدمة ، ولا أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في كتاب تهذيب الاحكام ، وكتاب الاستبصار ، فيما اختلف من الاخبار شيئا ، من ذلك جملة.

فقوله رحمه‌اللّه في مبسوطة - والذي يقتضيه مذهبنا ، ان في أهداب العينين الدية كاملة - أيّ أصل لنا يقتضي ذلك ، لا إجماع ولا اخبار ، بل الذي يقتضيه مذهبنا ، انه لا مقدّر في ذلك ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، والتقدير يحتاج الى دليل.

وفي العينين الدية كاملة ، وفي كل واحد منهما نصف دية النفس ، وفي نقصان ضوئها بحساب ذلك.

فان ادّعى النقصان ، في إحدى العينين ، اعتبر ، مدى ما يبصر بها ، من اربع جوانب ، بعد أن تشد الأخرى ، فإن تساوى ، صدق ، وان اختلف ، كذّب ثم يقاس ذلك ، الى العين الصحيحة ، فما كان بينهما ، من النقصان اعطى بحساب ذلك ، بعد ان يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة وروى في أخبارنا ، ان عينيه ، - تقاسان الى عين من هو في سنه ، ويستظهر عليه بالأيمان ، فاما إذا نقص ضوء إحديهما ، أمكن اعتباره ، بالمسافة ، وهو ان تعصّب العليلة وتطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة في مستوى من الأرض ، فكلّما ذكر أنه يبصره ، فلا يزال يباعد عليه

حتى ينتهي إلى مدى بصره ، فإذا قال ، قد انتهى غيّر ما عليه لون الشخص ، حتى يعلم صدقه ، من كذبه ، لان قصده ان يبعد المدى فإنه كلما بعد ، وقصر مدى بصر العليلة ، كان أكثر لحقه ، فلهذا غيّرنا الشخص فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة ، وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه ، حتى يقول لا أبصره بعد هذا ، وقصده هاهنا تقليل المسافة ، لتكثير حقّه ، فإذا فعل هذا ادرنا الشخص من ناحية ، وكلفناه ان ينظر إليه ، فإن اتفقت المسافتان ، علم صدقه ، وان اختلفا ، علم كذبه فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقة ، فتمسح المسافة هاهنا ، وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء هذا أخر كلامه في مبسوطة (1).

وعندي ان هذا يمكن الاعتماد عليه ، والاعتبار به ، فإنه قوى.

فان ادعى النقصان في العينين جميعا ، قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء سنه ، والزم ضاربه ما بينهما ، من التفاوت ، ويستظهر عليه بالأيمان ، ولا يقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة بل يقاس في أرض مستقيمة.

ومن ادعى ذهاب بصره وعيناه مفتوحتان ، صحيحتان ، ولم يعلم صدق قوله ، استظهر عليه بالأيمان.

وروى انه يستقبل بعينيه عين الشّمس ، فان كان كما قال ، بقيتا مفتوحتين في عين الشمس ، فان لم يكن كما قال ، غمضهما (2).

وفي العين العوراء ، الدية كاملة ، إذا كانت خلقة ، أو قد ذهبت بآفة من جهة اللّه تعالى فان كانت قد ذهبت وأخذ ديتها ، أو استحق الدية ، وان لم يأخذها ، كان فيها ثلث (3)الدية ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (4)ومسائل خلافه (5).


1) المبسوط ، كتاب الديات ، ج 7 ، ص 128 - 129.

2) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ديات المنافع ، ح 1.

3) وفي المصدر ، نصف الدية.

4) المبسوط ، كتاب الديات ، ج 7 ، ص 146 ، ولا يخفى ان ما في المصدر خلاف ما نقله عنه ، فراجع.

5) الخلاف كتاب الديات مسألة 22 ، والعبارة هكذا ، في العين العوراء إذا كانت خلقة أو ذهبت بآفة من جهة اللّه ، الدية كاملة.

وذهب في نهايته إلى ان فيها نصف الدية (1).

والأول الذي اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن الأصل براءة الذمة ، فيما زاد على الثلث ، فمن ادعى زيادة عليه ، يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا يرجع في مثل ذلك الى اخبار الآحاد.

والأعور ، إذا فقأ عين صحيح ، قلعت عينه ، وان عمى فان الحقّ أعماه ، فإن قلعت عينه ، كان بالخيار ، بين ان يقتص من احدى عينيه ، أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار هذا إذا كانت ، قد ذهبت بآفة من اللّه تعالى ، فان كانت قد قلعت عينه ، فأخذ ديتها أو استحقها ولم يأخذها ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والأعور إذا فقأ عين صحيح ، قلعت عينه وان عمى فان الحق أعماه فإن قلعت عيناه كان مخيّرا بين ان يأخذ الدية كاملة ، أو يقلع إحدى عيني صاحبه ، ويأخذ نصف الدية (2).

وما اخترناه نحن أولا هو اختياره في مسائل خلافه (3)، فإنه رجع عما ذكره في نهايته ، وهو الذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته ظاهر التنزيل ، لان اللّه تعالى قال « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » (4)ولم يقل العين بالعين ونصف الدية ، ولأن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بنصف الدية ، يحتاج الى دليل.

وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة ، وكذلك في العين العوراء التي أخذت ديتها ، أو استحقها صاحبها ، ولم يأخذها ثلث ديتها صحيحة على ما بيّناه أولا ، وحررناه.

وشيخنا أبو جعفر في نهايته ، فرّق بينهما ، بان قال إذا قلع العين العوراء التي أخذت ديتها ، أو استحقت الدية ولم تؤخذ نصف الدية يعنى ديتها ، فان خسف بها ، ولم يقلعها ، ثلث ديتها (5).


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

3) الخلاف ، كتاب الديات 58.

4) سورة المائدة ، الآية 45.

5) النهاية ، لم نتحققها فيها.

والأولى عندي ان في القلع والخسف ثلث ديتها.

فاما إذا كانت عوراء والعور من اللّه تعالى بلا خلاف بين أصحابنا ان فيها ديتها ، كاملة خمسمائة دينار.

وقال المخالفون لأصحابنا ديتها مأتان وخمسون دينارا.

وفي الأذنين ، الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما نصف الدية ، وفيما قطع منهما ، بحساب ذلك.

وفي شحمة الأذن ثلث دية الاذن ، وفي خرمها ، ثلث ديتها ، يعني في خرم الشحمة ، ثلث دية الشحمة ، وهو ثلث الثلث الذي هو دية الشحمة.

وفي ذهاب السّمع ، دية كاملة ، وفيما نقص منه ، بحساب ذلك.

ويعتبر نقصانه بان يضرب الجرس ، في أربع جهات وينظر الى مدى ما يسمع منه ، فان تساوى ، صدق ، واستظهر عليه بالأيمان ، وان اختلف كذّب.

ومن ادعى ذهاب سمعه كله ، ومعه لوث ، كانت عليه القسامة ، حسب ما قدمناه ولا يقاس الاذن ، في يوم الريح ، بل يقاس في يوم ساكن الهواء.

وفي الأنف ، إذا استوصلت ، واستوعبت جدعا - بالدال غير المعجمة وهو القطع - الدية كاملة ، وكذلك إذا قطع مارنها فحسب ، كان فيه الدية أيضا - والمارن ما لان منها ، ونزل عن الخياشيم - وفيما نقص منه بحساب ذلك.

وكذلك في ذهاب الإحساس بها كلها الدية كاملة.

وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال يعتبر ذلك ، بان يحرق الحراق ، ويقرب منه فان دمعت عينه ونحى انفه كان كاذبا وان بقي على ما كان صدق (1).

وينبغي ان يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه.

وفي الشفتين جميعا الدية كاملة ، وفي العليا منهما ، ثلث الدية ، وفي السفلى ثلثاها.


1) أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية وقريب منها ما رواه في المستدرك الوسائل الباب 4 من أبواب ديات المنافع ، ح 1.

وقال شيخنا في نهايته في العليا منهما أربعمائة دينار ، وفي السفلى منهما ستة مائة دينار (1).

الا انه رجع في مبسوطة الى ما اخترناه فإنه قال ، وفي الشفتين الدية كاملة وفي السفلى عندنا ثلثاها ، وفي العليا ثلث الدية (2).

وهذا هو الأظهر ولا يرجع في مثل ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما ، ولا عملا.

وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد رحمه‌اللّه في مقنعته (3).

وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا ، الدية كاملة ، وفي إحديهما نصف الدية ، وهو ابن أبي عقيل في كتابه ، وهو قول قوي ، الا ان يكون على خلافه ، إجماع ، ولا شك ان الإجماع منعقد ، على تفضيل السفلى ، والاتفاق حاصل على الستمائة دينار ، والأصل براءة الذمة مما زاد عليه ، وبهذا القول الأخير اعمل ، وافتى ، وهو خيرة شيخنا في الاستبصار (4).

وفيما نقص منهما بحساب ذلك ، يقاس بالخيط ، ونحوه.

وفي الشفتين ، القود ، إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأنّ لهما حدا تنتهي اليه.

وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان ، واللثة - بكسر اللام وتخفيف الثاء - ما ارتفع عن جلد الذقن ، وحد عرض العليا ، ما تجافى عن الأسنان ، إلى اتصاله بالمنخرين ، والحاجز بينهما والطول حد طول الفم ، الى جانبيه ، وليست حاشية الشدقين منهما.

فان قطع بعض ذلك ، ففيه الدية بحسابه على ما قلناه تعتبر بالمساحة.

وفي لسان صحيح الحاسة والنطق ، الدية كاملة ، بلا خلاف ، فان جنى على اللسان المقدم ذكره ، فذهب نطقه فيه أيضا كمال الدية ، فإن ذهب ذوقه ، ففيه


1) النهاية ، كتاب الديات باب ديات الأعضاء والجوارح ..

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 132.

3) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 755.

4) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 171 من أبواب ديات الأعضاء ، ص 288.

أيضا الدية.

فان جنى على ذلك فذهب بعض كلامه ، فالصحيح عندنا ، وعندهم ، انه يعتبر بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعدّ - لا - فيها لانه قد ذكر فيها الالف واللام.

فان كان النصف منها ، ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه.

إذا جنى عليه ، فذهب من الحروف ، حرف ، تزول معه الكلمة بزواله ، مثل ان أعدم الحاء ، فصار مكان محمّد ، ممد ، ومكان أحمد ، أمد ، فعليه دية الحاء وحدها ، ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة ، وان كان قد ذهب معناها ، لانه ما أتلفها.

وان ذهب من كل كلمة ، حرف ، وقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمد ، محمّد ، فجعل مكان الحاء خاء ، فعليه دية الحاء وحدها ، لانّه ما أذهب غيرها.

فان قطع بعض اللّسان نظرت ، فان قطع ربعه ، فذهب ربع الكلام ، أو نصفه ، فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدية بحساب ذلك ، لانه وافق القطع والكلام معا.

وإذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف الكلام ، أو نصف اللّسان ، فذهب ربع الكلام ، كان فيه نصف الدية ، بلا خلاف ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطة (1).

والذي يقتضيه الأدلة ، ان اللسان الصحيح ، الاعتبار فيه بحروف المعجم ، لا بقطع أبعاضه ، فإذا قطع نصف اللسان ، فذهب ربع الكلام ، فعليه ربع الدية ، اعتبارا بالكلام ، دون نصف اللسان ، وكذلك إذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف الكلام ، كان عليه نصف الدية ، اعتبارا بالكلام ، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان ، لكان عليه ، ربع الدية ، لأنه ما قطع هاهنا ، سوى ربع اللسان ، فليلحظ ذلك.

وقد رجع شيخنا ، في موضع آخر من مبسوطة ، فقال ، فاما اللسان ، فالاعتبار


1) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 134.

عندنا بالحروف ، لا غير (1). فاما في نهايته (2)، فوافق لما اخترناه ، فاما ما ذكره أولا بمذهب (3)المخالفين ، وتعليلاتهم ، وقياساتهم.

إذا قطع لسان صبي ، فإن كان قد بلغ حدا ينطق بكلمة ، بعد كلمة ، مثل قوله - بابا وماما - ونحوه ، فقد علم انه لسان ناطق ، فان قطعه قاطع فعليه الدية كاملة كلها ، كلسان الكبير الناطق ، وان كان طفلا لا نطق له بحال ، كمن له شهر ، وشهران ، وكان يحرّك لسانه ، لبكاء أو لغيره ، مما يعيّر (4)فيه اللسان ، ففيه الدية لأن الظاهر انه لسان ناطق ، فان اماراته ، لا تخفى ، فان بلغ حدا ينطق ، فلم (5)ينطق ، فقطع لسانه ، فهو كلسان الأخرس.

وعندنا في لسان الأخرس ، ثلث دية اللسان الصحيح ، واللسان يذكر ويؤنث.

فإن قطع بعض لسان الأخرس ، اعتبر بالمساحة ، وأخذ على حسابه ، لانه لا كلام له ، فيعتبر به ، بل الاعتبار فيه ، بمقاديره ، فهذا فرق ما بين لسان الصحيح ، ولسان الأخرس.

وفي الأسنان كلّها ، الدية كاملة.

والتي تقسم عليها الدية ، ثمانية وعشرون سنا ، ستة عشر منها ، في مآخير الفم ، واثنتي عشرة في مقاديمه.

فالتي هي في مآخير الفم لكل سنّ منها خمسة وعشرون دينارا فذلك أربعمائة دينار ، والتي (6)في مقاديم الفم ، لكل سنّ منها خمسون دينارا ، فذلك ستّمائة دينار والجميع الف دينار ، وما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له دية مخصوصة ، بل فيه حكومة ، بأن تقوّم ان لو كان عبدا ويعطى بحساب ذلك من دية الحر ، على ما بيناه ، وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه‌اللّه (7).

وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته الى أنّ ما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له


1) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 135.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح ..

3) ج. ل. فمذهب.

4) ل. يعبّر.

5) ج. فلا.

6) ج. ل. التي هي.

7) في المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 756.

دية مخصوصة ، إلّا إذا قلعت مفردة ، فإن قلع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث دية السن الأصليّ (1).

وهذا المذهب قوىّ ، وبه أخبار (2)كثيرة معتمدة.

وفي السن الأسود ثلث دية السن الصحيحة ، وروى (3)ربع دية السنّ الصحيح.

وإذا ضربت السن فلم تسقط ، لكنها اسودّت أو انصدعت (4)ففيها ثلثا دية سقوطها.

ومن ضرب سن صبي فسقط انتظر به ، فان نبتت لم يكن فيها قصاص ، وكان فيها الأرش ، ينظر فيما ينقص من قيمته بذلك وقت سقوطها أن لو كان مملوكا ، ويعطى بحساب ذلك على الاعتبار الذي قدمناه.

فإذا قلع السن بسنخها ، فالسن ما شاهدته زائدا على اللثة - بكسر اللام ، وتشديدها ، وفتح الثاء المنقطة ثلاث نقط ، وتخفيفها - والسنخ أصلها المدفون في اللثة ، فإذا قلعها من أصلها ففيها خمس من الإبل ، لأن أصلها كأصل الإصبع.

فإن قطع منها ظاهرها كله دون سنخها ففيها دية سن ، كما لو قطع إصبعا من أصلها الذي هو الكفّ.

فان جنى آخر فقلع سنخها ، كان فيه حكومة ، كما لو قطع رجل إصبع رجل ثم جنى (5)آخر فقلع أصلها إلى الكوع كان على قاطعها دية إصبع ، وعلى قاطع ما تحتها حكومة.


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح ..

2) لم نتحققها وفي الجواهر ج 43 ، ص 234 نقلا عن نكت النهاية في الرد على ابن إدريس نحن لا ندري قوته من اين عرفها ، ولا الاخبار التي أشار إليها أين وجدها لا الكثرة من اين حصلها ونحن مطالبوه بدعواه « راجع نكت النهاية ، في نكتها على باب ديات الأعضاء والجوارح. من النهاية » ص 367 من الجوامع الفقهية.

3) الوسائل ، الباب 40 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 3.

4) ج. ل. تصدّعت.

5) ج. جاء.

فاما سن المثغر - يقال في اللغة ، ثغر الغلام فهو مثغور إذا سقطت اللبن منه ، واثغر ، واثغر ، إذا نبتت بعد سقوطها ، ويقال : ثغرت الرّجل ، إذا كسرت سنة - فإذا ثبت هذا فإذا قلع سن إنسان لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون سن صغير لم يسقط بعد ، أو سن كبير ، فان كان سن صغير لم يسقط بعد ، وهي سن اللبن ، فقد قلنا ما عندنا فيه ، وهو مذهب شيخنا المفيد (1)وشيخنا أبي جعفر في نهايته (2).

وذهب في مبسوطة الى ان قال : فالذي رواه أصحابنا أن في كل سن بعيرا ولم يفصّلوا (3).

والذي قاله في نهايته هو مذهب أصحابنا اجمع ، وما قاله في مبسوطة لم يذهب أحد من أصحابنا اليه ، ولا أفتى به ، ولا وضعه في كتابه على ما أعلمه.

وقال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة : إذا قلع سن مثغر كان له قلع سنة ، فإذا قلعه ثم عاد سن الجاني كان عليه أن يقلعه ثانيا ابدا (4).

قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا قول الشافعي ، اختاره شيخنا.

ثم استدل شيخنا بما يضحك الثكلى ، فقال : « دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم » يا سبحان اللّه من اجمع معه على ذلك؟! وأي أخبار لهم فيه؟! وانما أجمعنا في الاذن لأمور : أحدها أنها ميتة ، فلا يجوز الصّلاة له ، لأنه حامل نجاسة فيجب زوالها ، والثاني إجماعنا على ذلك وتواتر أخبارنا ، فمن عدّاه الى غيرها فقد قاس ، والقياس عندنا باطل ، وأيضا فالسن هبة مجددة من اللّه تعالى ، خلقه ، لا هي تلك المقلوعة نفسها ، فكيف تقلع ابدا ، وهذا منه « رحمه‌اللّه » إغفال في التصنيف ، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطة (5).


1) في المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 757.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح ..

3) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 138.

4) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 77.

5) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 99 الّا ان كلامه فيه موافق لخلافه والعبارة هكذا ، فله قلعها ابدا حتى يعدم إنباتها وهو الذي يقتضيه مذهبنا.

وفي اللّحية إذا حلقت فلم تنبت ، الدية كاملة ، وان نبتت كان فيها ثلث الدية.

وذهب شيخنا المفيد في مقنعته (1)إلى أن في شعر الرأس إذا أصيب فلم ينبت مائة دينار ، وفي شعر اللحية كذلك ، إذا ذهب فلم ينبت.

والأول مذهب شيخنا أبي جعفر (2)وهو الأظهر الأصحّ.

وفي العتق إذا كسر فصار الإنسان منه أصور الدية كاملة.

وفي اليدين جميعا الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما نصف الدية ، وفي أصابع اليدين الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما عشر الدية.

وهذا مذهب شيخنا في نهايته (3)وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب ، وتعضده الأدلة والاعتبار.

وقد روى (4)أن في الإبهام ثلث دية اليد ، وفي الأربع أصابع ثلثي ديتها ، بينها بالسّوية.

والى هذه الرّواية يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره (5)، متأولا للرّواية الشاذّة.

والصحيح ما ذهب اليه واختاره في نهايته ، لما قدمنا من الأدلة.

وفي كلّ أنملة ثلث دية الإصبع ، إلا في الإبهام ، فان في كل أنملة منها نصف ديتها ، لان لها مفصلين.

وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع الصحيحة.

وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج عشرة دنانير ، فان خرج أسود فثلثا ديته ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : « جميع ديته » (6).

وما ذكرناه أولى ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل ، وأيضا


1) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 756.

2) في النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

3) في النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

4) الوسائل ، الباب 12 من أبواب ديات الأعضاء ، ج 1.

5) الاستبصار ، ج 4 الباب 175 من أبواب ديات الأعضاء ، ص 292.

6) في النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

فليس خروجه اسود كلا خروجه بالكليّة.

فإن خرج أبيض فخمسة دنانير ، على ما روى (1).

والمرأة تساوى الرجل في جميع ما قدمناه من ديات الأعضاء والجوارح ، حتى تبلغ ثلث دية الرجل ، فإذا بلغتها رجعت الى النصف من ديات الرجال.

مثال ذلك : أن في إصبع الرجل إذا قطعت عشرا من الإبل ، وكذلك في إصبع المرأة ، وفي إصبعين من أصابع الرجل عشرون من الإبل ، وفي إصبعين من أصابع المرأة كذلك ، وفي ثلاث أصابع الرجل ثلاثون من الإبل ، وكذلك ثلاث أصابع المرأة سواء ، وفي أربع أصابع من يد الرجل أو رجله أربعون من الإبل ، وفي أربع أصابع المرأة عشرون من الإبل ، لأنها زادت على الثلث ، فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دية المرأة ، وهي النصف من ديات الرجال ، ثم على هذا الحساب ، كلّما زادت أصابعها وجوارحها وأعضاؤها على الثلث رجعت الى النصف ، فيكون في قطع خمس أصابع لها خمس وعشرون من الإبل ، وفي خمس أصابع الرجل خمسون من الإبل.

بذلك ثبتت السنة عن نبيّ الهدى عليه‌السلام ، وبه تواترت الاخبار (2)عن الأئمة من آله الاطهار عليهم‌السلام وقد روى محمّد بن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب ، قال : قلت للصادق عليه‌السلام : ما تقول في رجل قطع إصبع امرأة كم فيها؟ قال : عشر الدية ، أو عشر من الإبل ، قال : قلت : اثنين؟ قال : خمس الدية ، أو عشرون من الإبل ، قلت : ثلاث أصابع؟ قال : ثلاثون من الإبل ، قال : قلت : أربع أصابع (3)قال : عشرون ، قلت : سبحان اللّه : يقطع ثلاثا فيكون ثلاثين من الإبل ، ويقطع أربعا فيكون فيها عشرون! هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق ، فنتبرّأ ممّن قاله ، ونقول : الذي جاء به شيطان ، فقال : فمهلا يا أبان! هذا حكم رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، انّ المرأة تعاقل الرّجل الى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت الى النصف ، يا أبان! إنك أخذت بالقياس ، والسنة إذا قيست أبطلت


1) الوسائل ، الباب 41 ، من أبواب ديات الأعضاء ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 44 ، من أبواب ديات الأعضاء.

3) ج. ل. قطع أربع أصابع.

الدّين (1).

ومثل هذا رواه المخالفون عن سعيد بن المسيّب ، فقال له السّائل كلما عظمت مصيبتها ، قل عقلها ، فقال له سعيد ، هكذا السنّة (2).

ولا فرق بين ان يكون الجاني على المرأة امرأة ، أو رجلا في ان الجناية ديتها ، دية جارحة الرجل ما لم تبلغ ثلث الدية ، لأن الأخبار عامة بان ديات أعضاء النساء ، وجوارحهن تتساوى في ديات أعضاء الرجال ، وجوارحهم ، وان دية جارحة المرأة مثل دية جارحة الرجل ، ما لم تبلغ ثلث دية الرجل ، فمن خصّ ذلك ، فعليه الدليل.

وروى المخالف ، ان ربيعة ، قال لسعيد بن المسيّب كم في إصبع المرأة ، قال عشر ، قلت ففي إصبعين ، قال عشرون ، قلت ففي ثلاث ، قال ثلاثون ، قلت ففي أربع ، قال عشرون ، فقلت له انه لمّا عظمت مصيبتها ، قلّ عقلها ، قال هكذا السنة (3).

قوله هكذا السنة دال على انه أراد سنة النبي صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وإجماع الصحابة والتابعين على هذا (4)الحكم مخصوص إذا كان الجاني عليها واحد ولم تبلغ جنايته ، ثلث ديات الرجال ، أو بلغتها ، كان الاعتبار ما قدمناه.

فامّا إذا اختلف الجناة ، ولم تبلغ جناية كل واحد منهم ، ثلث الدية ، وان كانت جناياتهم بمجموعها ، تبلغ ثلث ديات الرجال ، فإنها لا تنقص المرأة ، بل يجب لها على كل واحد وجان القصاص ، أو دية عضو الرجل ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل ، فإنه غامض.

وسواء كانت الجناة رجالا أو نساء ، على ما قدمناه وحررناه من قبل ، وبيّناه.

والمرأة تقاصص (5)الرجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء ، والجوارح ،


1) الوسائل ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، ح 1 وفي المصدر ، إذا قيست محق الدين.

2) سنن البيهقي ، كتاب الديات ، باب ما جاء في جراح المرأة ، الحديث 4 ( ج 8 ، ص 96 ) فيه. « إنّها السنّة ».

3) سنن البيهقي ، كتاب الديات ، باب ما جاء في جراح المرأة ، الحديث 4 ( ج 8 ، ص 96 ) فيه. « إنّها السنّة ».

4) ج. وهذا الحكم. ل. وإجماع الصحابة والتابعين ، هذا الحكم.

5) ج. تقاصّ.

والأسنان ، ولا قصاص بينهما وبينه فيما زاد على ذلك ، لكنها تستحق به (1)الأرش والديات ، هكذا أورده شيخنا المفيد في مقنعته (2).

والذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته أصول مذهبنا ان لها القصاص ، فيما تساويه ، وفيما لا تساويه ، غير ان فيما تساويه ، لا تراد (3)، إذا اقتصت ، وفيما لا تساويه ، تردّ فاضل الدية ، وتقتص حينئذ لأن إسقاط القصاص ، بين الأحرار المسلمين ، يحتاج الى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، بل القرآن ، والإجماع منعقد ، على ثبوته.

والى ما حررناه يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في الجزء الثالث ، من استبصاره في باب حكم الرجل ، إذا قتل امرأة (4).

وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة ولم يخالف فيه سوى من ذكرته ، وهو معلوم العين.

وفي الظّهر إذا كسر ، ثم صلح ، ثلث الدية ، فإن أصيب ، حتى صار بحيث لا ينزل في حال الجماع ، كان فيه الدية كاملة.

وكذلك إذا صار محدودبا منه الإنسان ، كان فيه الدية كاملة.

وكذلك ان صار بحيث لا يقدر على القعود ، كانت فيه الدية كاملة.

وفي النخاع إذا انقطع ، الدية كاملة ، وقد بينا حقيقة النخاع في باب الذبائح ، فلا وجه لإعادته.

وإذا كسر بعصوص الإنسان ، أو عجانه - والعجان ما بين الخصية والفقحة فلم يملك بوله ، أو غائطه ، ففيه الدية كاملة ، وإن اصابه سلس البول ، ودام الى الليل ، فما زاد عليه كان فيه الدية كاملة وان كان الى الظهر ، ثلثا الدية ، وان كان الى ضحوة ثلث الدية ، ثم على هذا الحساب.

وفي ذكر الرجل إذا قطعت حشفته ، فما زاد عليها الدية كاملة ، فإن كان ذكر


1) ج. ل. بها الأرش.

2) المقنعة ، باب الحوامل والحمول وجوارح النساء ص 764.

3) ج. ل. لا ترد.

4) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 154 من كتاب الديات ، ص 266.

عنين ، ففيه ثلث الدية في جميعه ، وما قطع منه فبحساب ذلك ، يمسح ويعرف ذلك بالاعتبار والمقدار.

ويقطع ذكر الفحل بذكر من قد سلت بيضتاه.

وفي فرج المرأة ، دية كاملة.

والأسكتان مكسورا الأوّل مسكّن السين غير المعجمة مفتوح الكاف بالتاء المنقطة نقطتين من فوقها تثنية اسكت ، وهما غير الشفرين عند أهل اللغة ، وهما اللحم المحيط بمشق الفرج ، والشفران بضم الشين حاشية الأسكتين ، كما ان للعينين جفنين ينطبقان عليهما ، وشفرهما في الحاشية التي ينبت فيها اهداب العين ، والأسكتان ، كالأجفان ، والشفران ، كشفري العين.

قال الزجاج ، في خلق الإنسان في باب الحرّ يقال له الحر والقبل ، والفرج والحياء وفيه الأسكتان ، وهما جانباه.

وقال أبو هلال العسكري في كتاب خلق الإنسان الأسكت على وجهين أحدهما مما يلي الشفرين من فرج المرأة ، وهما اسكتان.

قال جرير :

ترى برصا بأسفل إسكتيها *** كعنفقة الفرزدق حين شابا

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، - الأسكتان والشفرتان عبارة عن شي‌ء واحد وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم وهما عند أهل اللغة عبارة (1)عن شيئين - هذا أخر كلام شيخنا (2).

والصحيح ما قاله أهل اللغة فالمرجع في ذلك إليهم.

فإذا ثبت هذا فمتى جنى عليهما فقطع ذلك منها ، فعليه ديتها كاملة.

الرتق انسداد في الفرج.

والقرن - بفتح القاف وسكون الراء وهو عظم داخل الفرج يمنع الجماع - فإذا قطع قاطع شفريهما ، ففيهما ديتها ، لان العيب ، داخل الفرج ، فهما بمنزلة شفتي


1) ج. عبارتان.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 149.

الأخرس ، ولو كان أخرس ، كان في شفتيه ، الدية كاملة.

فإن قطع الركب - بفتح الراء والكاف - معهما ففي الركب حكومة - والركب هو الجلد الثاني فوق الفرج وهو منها بمنزلة موضع شعرة الرجل - ففي الركب حكومة.

والإفضاء أن يجعل مدخل الذكر ، وهو مخرج المنى والحيض والولد ومخرج البول ، واحدا ، فان مدخل الذكر ، ومخرج الولد واحد ، وهو أسفل الفرج ، ومخرج البول من ثقبة كالاحليل ، في أعلى الفرج ، وبين المسلكين حاجز رقيق ، فالافضاء ازالة ذلك الحاجز.

وقد يتوهم كثير من الناس ، ان الإفضاء ، أن يجعل مخرج الغائط ، ومدخل الذكر ، واحدا.

وهذا غلط عظيم.

ففي الإفضاء الدية كاملة ، على ما قدمناه ، فان كانت بكرا ، وجب المهر ، والدية معا ، وقال قوم لا يجب أرش البكارة ، فإنه يدخل في دية الإفضاء ، ومنهم من قال يجب أرش البكارة ، وهو مذهبنا ، لانه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء.

وفي الأنثيين معا الدية كاملة ، وفي كل واحد منهما نصف الدية.

وقد روى ان في اليسرى منهما ، ثلثي الدية ، لأن الولد يكون من اليسرى (1).

ولا دليل يعضد هذه الرواية.

وفي أدرة الخصيتين - بضم الألف وسكون الدال غير المعجمة وبفتح الراء غير المعجمة وهي انتفاخ الخصيتين لان الأدرة من الرجال الضخم الخصية من فتق أو غيره.

قال الجوهري ، في كتاب الصحاح الأدرة نفخة في الخصية ، يقال رجل آدر بيّن الأدرة (2).

فإذا ثبت ذلك وتحققت لغتها ، ففيها أربع مائة دينار.

فان فحج فلم يقدر على المشي ، أو مشى شيئا لا ينتفع به ، كان فيه ثمانمائة دينار ،


1) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب ديات الأعضاء ، ح 2.

2) ل ، بين الأدرة والأدر.

ومن تزوج بصبية فوطئها قبل ان تبلغ تسع سنين ، فأفضاها ، كان عليه ديتها على ما قدمناه ، ومهرها أيضا ، ويلزم نفقتها الى ان يفرق اللّه بينهما بالموت ، فإن وطأها بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شي‌ء سوى مهرها.

ومن افتض جارية بإصبعه ، فذهب بعذرتها كان عليه مهر نسائها ، سواء كان الفاعل رجلا أو امرأة إذا كانت المفعول بها صغيرة لا تعقل ، أو كبيرة ومكرهة على ذلك وكذلك ان زنى بها فأذهب (1)بعذرتها.

وفي ثديي المرأة ، ديتها ، لأنهما من أصل الخلقة ، وفي أحدهما نصف الدية ، فإن قطعهما مع شي‌ء من جلدة الصدر ، ففيهما ديتها ، وحكومة ، في الجلدة.

إذا قطع من الثديين ، الحلمتين ، وهما اللتان ، كهيئة الزّر (2)في رأس الثدي يلتقمهما الطفل ، ففيهما الدية.

فاما حلمتا الرجل ، قال قوم فيهما الحكومة ، وقال آخرون ، فيهما الدية ، وهو مذهبنا.

وفي الرجلين معا الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما ، نصف الدية.

وفي أصابع الرجلين معا ، الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما ، عشر الدية.

وحكم المرأة ، حكم الرجل ، على ما قدمناه في اليدين سواء.

وقد روى ان في الإبهام منها ، ثلث الدية ، والثلثين في الأربع الأصابع (3)كما ذكرناه في اليدين سواء.

والأول هو المعوّل عليه ، لان هذه الرواية ، ما يعضدها دليل يوجب العلم ، واخبار الآحاد ، لا يعمل بها في الشرعيات عندنا.

وكل شي‌ء من الأعضاء في الإنسان ، منه واحد ففيه الدية كاملة إذا قطع من أصله إلا ما خرج بدليل من الحشفة ، وهي الكمرة ، وهي طرفه ، بفتح الكاف والميم والدال (4)غير المعجمة وهي الفيشة ، والفيشة ، من ذكر الصحيح ، دون ذكر العنّين


1) ج فذهب.

2) الزّر بالكسر ، الحبّة تجعل في العروة.

3) الوسائل ، الباب 12 من أبواب ديات الأعضاء ، ح 1.

4) ج. ل. الراء ، ولا يخفى تناقض ضبط الكلمة مع هجائها في النسخة الأصلية الّا ان كمدة وكمرة بمعنى واحد كما في لغة دهخدا وفي مجمع البحرين كمر بالتحريك حشفة الذكر ..

وفيما كان من الأعضاء في الإنسان ، منه اثنان ففيهما جميعا الدية ، إلا ما خرج بدليل من الحاجبين ان كان ذكرا حرا مسلما ، فبحساب ديته ، على ما تقدم ذكره الف دينار ، وان كانت امرأة مسلمة حرّة فديتها خمسمائة دينار.

وقد بيّنا القول ، في دية العبد ، والذمي ، بما اغنى عن تكراره في هذا المكان ، فدية أعضاء هؤلاء المذكورين ، بحساب دياتهم ، في اليد ، إذا استوصلت من الزند نصف الدية ، وفي اليدين جميعا الدية كاملة ، كذلك وفي الذراع ، والذراعين ، والعضد ، والعضدين ، فان قطع قاطع ، اليد من نصف الذراع ، كان عليه في اليد ، القود ، لان لها مفصلا ينتهى اليه ، وعليه دية نصف الذراع ، نصف الدية ، يعتبر ذلك بالمساحة ، ولا قود فيه بحال ، لان فيه تغريرا بالنفس ، وأيضا لا مفصل له ينتهى اليه ، فليلحظ ذلك.

واليد إذا ضربت فشلّت ولم تنفصل من الإنسان ، كان فيها ثلثا دية انفصالها.

ومن كسر يد إنسان ، ثم برأت ، وصلحت ، لم يكن فيها قصاص ، ويجب فيها الأرش على ما بيّناه من الاعتبار.

وفي اليد الشلاء ، إذا قطعت ثلث ديتها صحيحة.

وفي كل عضو ، ومفصل ، إذا ضربه ضارب فشل ، ولم ينفصل عن محله ، ففيه ثلثا ديته ، فان قطعه قاطع ، بعد شلله ، ففيه ثلث ديته.

ومن رعد قلبه ، فطار ، كان فيه الدية كاملة.

وفي إعدام الشم ، الدية كاملة على ما بيّناه.

وفي إعدام السمع الدية أيضا كاملة.

وقد روى ان من داس بطن إنسان حتى أحدث كان عليه ، أن يداس بطنه حتى يحدث ، أو يفتديه بثلث الدية (1).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، خلاف هذه الرواية ، لأن هذا فيه التغرير بالنفس ، فلا قصاص في ذلك بحال.


1) الوسائل ، الباب 20 ، من أبواب قصاص الطرف ، ح 1.

وقد روى ان من ضرب امرأة مستقيمة الحيض على بطنها ، فارتفع حيضها ، فإنه ينتظر بها سنة ، فان رجع طمثها الى ما كان ، والا استحلفت ، وغرم ضاربها ، ثلث ديتها.

ومن قطع أنف إنسان وأذنيه ، وقلع عينيه ، ثم قتله ، اقتص منه أولا ، ثم يقاد به ، سواء فرق ذلك به في ضربات أو كان قد ضربه ضربة واحدة ، فحنت الضربة هذه الجنايات.

قال بعض أصحابنا اقتص منه أوّلا ، ثم يقاد به إذا كان قد فرّق ذلك به وان كان قد ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت إلى القتل ، لم يكن عليه أكثر من القود ، أو الدية ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته (1).

وما اخترناه اختياره في مسائل خلافه (2)، ومبسوطة (3)، وهو الأظهر ، والأصح عند محصلي أصحابنا ، ويعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » (4)- وقوله تعالى « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » (5)لانه لا يدخل قصاص الطرف ، في قصاص النفس ، ويدخل دية الطرف ، في دية النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين.

ومن ضرب إنسانا على رأسه ، فذهب عقله ، انتظر به سنة ، فان مات فيما بينه وبين سنة من ألم الضربة قيد به ، وان لم يمت ولم يرجع اليه عقله ، كان عليه جميع الدية ، فإن رجع عليه عقله ، كان عليه أرش الضربة.

فإن أصابه مع ذهاب العقل ، اما موضحة ، أو مأمومة ، أو غيرهما من الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدية ، إذا مات من الضّرب.

ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها ، فان لم يكن له يمين وكان له يسار ، قطعت


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح .. وفي المصدر فجنت عليه الضربة.

2) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 89 ، الا انه مخالف مع المسألة 23 ، والعبارة هكذا ، يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس .. فراجع.

3) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 113.

4) سورة البقرة ، الآية 194.

5) سورة المائدة ، الآية 45.

بها ، فان لم يكن له يدان ، فلا يقطع رجله ، باليد لانه لا دليل عليه ، وكان عليه الدية ، لما قطع.

وقد روى ، انه إذا لم يكن له يدان قطعت رجله ، فان لم يكن له يدان ، ولا رجلان ، كان عليه الدية ، لا غير (1).

وروى انه إذا قطع أبدى جماعة قطعت يداه بالأوّل فالأوّل والرجل بالآخر فالآخر ، ومن يبقى بعد ذلك ، كان له الدية ، لا غير (2).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وهو انه لا تقطع الرجل باليد بحال ، ووجب للباقين الدية.

إذا قطع مسلم يد نصرانيّ له ذمة ، ثم أسلم وسرت الجناية إلى نفسه ، وهو مسلم ، فمات ، أو قطع حر عبدا ثم أعتق العبد ، وسرت الجناية إلى نفسه ، سواء في انه لا قود ، في ذلك ، لان التكافؤ إذا لم يكن حاصلا في وقت القطع ، وكان موجودا في وقت السراية ، لم يثبت القود في القطع ، ولا السراية ، فإذا كان كذلك ولم يلزم فيما ذكرناه قود ، كان فيه الدية ، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة كان الاعتبار بأرشها في حال الاستقرار ، يدل على ذلك انه إذا قطع يدي مسلم ، ورجليه ، كان فيه ديتان ، فان سرى ذلك ، الى نفسه كان فيه دية واحدة ، ويعتبر القصاص بحال الجناية ، والمال بحال الاستقرار.

وإذا قطع يد مرتد ، ثم أسلم ، ومات أو يد حربي ، فأسلم ، ثم مات ، وكان القطع في حال كفره ، والسراية في حال إسلامه ، لم يجب هاهنا قود ، لما تقدم ذكره ، والدية أيضا لا تجب هاهنا ، لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة ، لم تكن سرايتها مضمونة.

قد قلنا ان في الحشفة وحدها ، الدية كاملة ، لأن الجمال والمنفعة بها ، كالأصابع في اليد ، فان قطع قاطع ما بقي ، ففيه حكومة ، كما لو قطع الكفّ بلا أصابع


1) الوسائل ، الباب 12 ، من أبواب قصاص الطرف ، ح 1 - 2 والظاهر انها مضمون الروايتين.

2) الوسائل ، الباب 12 ، من أبواب قصاص الطرف ، ح 2.

عليها ، فان قطع بعض الحشفة ، فعليه ما يخصّه من الدية ، وفي اعتبارها قال قوم من كل ذكر ، لأنها منه ، وقال اخرون من الحشفة ، لأن الدية تجب بها فكان الاعتبار ، بها دون غيرها ، وهذا هو الأظهر الأقوى ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه‌اللّه (1).

إذا كان المجني عليه عبدا ، ففيه ما نقص من قيمته ، فيقال كم قيمته ، وليس هذه الجناية به؟ قالوا مائة ، قلنا وكم قيمته وبه هذا الشين ، قالوا تسعون ، قلنا قد نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما نقص ، وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصلناه.

فان كان حرا لم يمكن تقويمه ، لكنه يقدّر بالعبد ، فيقال لو كان عبدا وليس به هذه الجناية ، كم قيمته؟ قالوا مائة ، قلنا وبه هذه الجناية ، قالوا تسعون ، قلنا فقد نقص عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه مقدر ، والحر أصل للعبد ، فيما فيه أرش مقدّر ، فليلحظ ذلك ، فإنه أصل يعتمد عليه.

وقلنا ان في الأنف ، الدية ، فإذا ثبت ذلك ، فإنما الدية في المارن منه - وهو ما لان وهو دون قصبة الأنف ، وذلك هو المنخران ، والحاجز بينهما إلى القصبة - فإن قطع كل المارن ، ففيه الدية كاملة ، فإن قطع بعضه ، ففيه بالحصّة مساحة ، كما قلناه في غير ذلك.

فان شق الحاجز بين المنخرين ، ففيه حكومة ، سواء اندمل أو بقي منفرجا ، على الاعتبار الذي قدمناه من قيمة العبد في حساب دية الحرّ.

فان قطع احدى المنخرين ، ففيه نصف الدية ، لأنه ذهب نصف المنفعة ، ونصف الجمال ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (2).

إذا قطع يدي الرجل ورجليه ومضت مدة يدمل فيها ، ثم مات ، فقال الجاني مات بالسّراية ، فعليّ دية واحدة ، وقال الوليّ بغير سراية ، وجب ان يكون القول ، قول الولي ، لأن الظاهر وجوب ديتين ، حتى يعلم غيره.


1) في المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 152.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 131.

إذا اصطدم الفارسان : فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ، نصف دية صاحبه ، والباقي هدر ، هذا إذا كان خطأ محضا فاما ان كان عمدا محضا فعلى كل واحد منهما ، في تركته ، نصف دية صاحبه حالة مغلظة.

فاما ان مات الفرسان ، فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه ، فان كان القيمتان سواء تقاصّا ، وان اختلفا فإنهما يتقاصان ، ويترادّان الفضل ، ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة ، لأن العاقلة لا تعقل البهائم ، سواء كان القتل عمدا ، أو خطأ محضا.

إذا سلّم ولده الى السّابح ، ليعلمه السباحة ، فغرق ، ضمنه ، لانه تلف بالتعليم ، فهو كما لو ضرب المعلّم الصبي ، على التعليم ، فمات ، ولانه فرّط ، في حفاظه ، واحكام شكوته وملازمة رجله ، فقد فرط ، فعليه الضمان ، وهو عندنا عمد الخطأ ، تكون الدية في ماله عندنا مؤجلة سنتين.

فان كان المتعلّم للسباحة كبيرا ، رشيدا ، فإنه لا ضمان على المعلّم ، بحال ، لان البالغ العاقل متى غرق في تعلم السباحة ، فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه ، فلا ضمان على غيره.

العين القائمة ، واليد الشلاء والرجل الشلاء ، واللسان الأخرس ، والذكر الأشل العنين ، كل هذا وما في معناه ، يجب فيه ثلث ديته صحيحة وكل عضو فيه ، مقدر ، إذا جنى عليه ، فصار أشل ، وجب فيه ثلثا ديته.

وكل جرح له مقدّر إذا كان في الرأس ، والوجه ، على ما تبينه فيما بعد ان شاء اللّه فإذا كانت في الجسد ، ففيها بحساب ذلك من الرأس ، منسوبا الى العضو الذي هي فيه ، الا الجائفة ، فإن فيها مقدرا في الجوف ، وهو ثلث الدية.

مثال ذلك الموضحة ، إذا كانت في الرأس ، أو الوجه ، فيها نصف عشر الدية ، فإن كانت في اليد ، ففيها نصف عشر دية اليد فإن كانت في الإصبع ففيها نصف عشر دية الإصبع وهكذا باقي الجراح.

إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما ، في شي‌ء من أسباب التفريط ، بل بالريح ، فهلكتا وما فيهما من الأموال ، والأنفس ، كان ذلك هدرا ،

لا يلزم واحدا منهما شي‌ء لصاحبه ، لأن الأصل براءة الذمة.

إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محضا ، كان هدرا لا يلزم العاقلة ديته.

المولى من أسفل ، لا يعقل عن المولى من فوق شيئا بحال ، - ومعنى المولى من فوق ، هو المنعم بالعتق على العبد ، ومعنى المولى من أسفل ، هو المنعم عليه بالعتق.

إذا بنى حائطا مستويا في ملكه ، فمال الى الطريق ، أو الى دار جاره ، ثم وقع فأتلف نفسا وأموالا فلا ضمان عليه ، ولا قود ، ولا دية ، لأن الأصل براءة الذمة ، وليس هاهنا دليل قاطع ، على وجوب الضمان بحال.

إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين ، فعثر إنسان بترابه ، فمات ، لم يلزم ضمانه صاحب الحائط لمثل ما قلناه.

إذا شرع جناحا الى شارع المسلمين ، أو الى درب نافذ أو أراد إصلاح ساباط على وجه ، لا يضر بأحد من المارة ، فليس لأحد معارضته ، ولا منعه منه ، لأنّ الأصل الجواز ، والمنع يحتاج الى دليل ، ولأن أحدا لم ينكر هذا ، والنبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فعله ، وأقرّه ، ولان هذه الأجنحة ، والساباط والسقائف سقيفة بني النجار ، وسقيفة بني ساعدة ، وغير ذلك كانت موجودة ، لم ينكرها أحد من المسلمين ، لا في زمان الرسول صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ولا بعده والى يومنا هذا لم ينقل ان أحدا اعترض فيها ، ولا أزيلت باعتراض معترض عليها ، ثبت ان إقرارها جائز ، بإجماع المسلمين وكل الميازيب.

فإذا ثبت هذا ، فان وقع على أحد ، لا شي‌ء على صاحبه على ما قدمناه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل ، وقوله تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » (1)وهذا محسن بوضعه غير آثم على ما قدمناه.

دية الجنين التام ، مائة دينار ، سواء كان ذكرا أو أنثى.

إذا ضرب بطنها ، فألقت جنينا فإن ألقته قبل وفاتها ، ثم ماتت ففيها ديتها ، وفي الجنين قبل ان تلجه الرّوح ، مائة دينار ، وان كان بعد ان ولجته الرّوح ، فالدية


1) سورة التوبة ، الآية 91.

كاملة سواء ألقته حيا ، ثم مات أو ألقته ميتا ، إذا علم قبل إلقائه ، انه كان حيّا.

فان مات الولد في بطنها ، وكان تامّا حيّا قد علم وتحقق حياته ، روى في بعض الأخبار أن ديته ، نصف دية الذكر ، ونصف دية الأنثى (1).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا استعمال القرعة ، ولا يلتفت الى اخبار الآحاد ، لأنّها لا توجب علما ، ولا عملا ، والقرعة مجمع عليها ، انها تستعمل في كل أمر مشكل ، وهذا من ذاك ، بغير خلاف.

وكل موضع أوجبنا دية الجنين ، فإنه لا يجب فيه كفارة القتل بحال.

ودية الجنين موروثة عندنا ، ولا تكون لأمّه خاصّة.

دية جنين اليهودي ، والنّصراني ، والمجوسي ، عشر ديته ، ثمانون درهما.

وفي جنين الأمة المملوك ، عشر قيمتها ، وعندنا يعتبر قيمتها في حال الجناية ، دون حال الاسقاط.

قد قلنا عند ذكرنا أحكام القسامة ، انه إذا كان مع المدّعى للقتل ، لوث ، وهو التهمة ، للمدّعى عليه ، بأمارات ظاهرة ، بدئ به في اليمين بحلف خمسين يمينا في قتل العمد ، خمسا وعشرين يمينا في قتل الخطأ على ما قلناه.

ويثبت اللّوث ، بأشياء بالشاهد الواحد ، في قتل العمد ، وبوجود القتيل في دار قوم ، وفي قريتهم التي لا يدخلها غيرهم ، وكذلك محلتهم.

ولا يثبت اللوث ، بقول المقتول عند موته - دمي عند فلان.

وإذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما ، لم تثبت القسامة.

إذا قتل عبد ، وهناك لوث فلسيّده القسامة ، وإذا لم يكن لوث ، وتكون دعوى محضة مجردة من الأمارات ، فاليمين في جنبة المدّعى عليه ، بلا خلاف ، ولا يلزمه أكثر من يمين واحدة.

إذا ادعى رجل على رجل انه قتل وليا له ، وهناك لوث ، وحلف المدعى ، القسامة ، واستوفى الدية ، فجاء آخر ، فقال انا قتلته ، وما قتله ذلك كان الولي


1) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب ديات النفس ، ح 1 والباب 19 ، من أبواب ديات الأعضاء ح 1

بالخيار ، بين ان يصدّقه ويكذّب نفسه ، ويردّ الدية ، ويستوفى منه حقه ، وبين ان يكذب المقر ، ويثبت على ما هو عليه.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا كان الرجل متلفّفا في كساء ، أو في ثوب ، فشهد شاهدان ، على رجل انه ضربه فقدّه باثنين ، ولم تشهد (1)الجناية غير الضرب ، واختلف الولي والجاني ، فقال الولي ، كان حيّا حين الضرب ، وقد قتله الجاني ، وقال الجاني ، ما كان حيا حين الضرب ، كان القول ، قول الجاني ، مع يمينه (2)، واستدّل بما يربأ (3)الإنسان بذكره عنه.

والذي يعول عليه ، ويعمل به ، ويسكن اليه ، قبول قول الشّاهدين وقول الولي مع يمينه ، ولا يلتفت الى إنكار الجاني الحياة ، لأنه مدّع للموت بغير جناية ، والأصل الحياة ، وشهادة العدلين بالجناية ، وانما كان الإنسان يفزع الى دليل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل ، قبل قيام الدليل بشغلها ، وانما هذا مذهب أبي حنيفة ، لا مذهب جعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام ، اختاره شيخنا هاهنا الا تراه ، ما استدلّ بإجماع الفرقة ، ولا بأخبارنا ، فلا حاجة بنا الى القول بمذهب أبي حنيفة ، وتصحيحه.

باب القصاص وديات الشجاج والجراح

من قطع شيئا من جوارح الإنسان ، وجب ان يقتص منه ، ان أراد ذلك ، وكان مكافئا له في الإسلام ، والحرّيّة وسلامة العضو المجني عليه ، وان جرحه جراحة ، فمثل ذلك ، الا ان يكون جراحة يخاف في القصاص منها على هلاك النفس ، فإنه لا يحكم فيها بالقصاص ، وانما يحكم فيها بالأرش ، وذلك مثل المأمومة ، والجائفة ، وما أشبه ذلك ، وكسر الأعضاء التي ، يرجى انصلاحها ، بالعلاج ، فلا قصاص أيضا فيها بل يراعى حتى ينجبر الموضع ، اما مستقيما ، أو على عثم - بالعين غير المعجمة والثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط وهو الفساد والعيب - فيحكم حينئذ بالأرش ،


1) ج. ل. ولم يشهد الجناية.

2) لم نتحقق هذه المسألة في كتاب الخلاف.

3) ج. ببراءة ذمة الإنسان.

فإن كان ذلك شيئا لا يرجى صلاحه ، فإنه يقتص من جانبه ، على كل حال.

والقصاص النفس بالنفس والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والاذن بالاذن ، والسّن بالسّن ، والجروح ( قِصاصٌ ) .

ولا قصاص بين الحر والعبد ، ولا بين المسلم والذمي ، ولا بين الكامل والناقص ، بل يقتص للكامل ، من الناقص ، ولا يقتص لناقص العضو ، من السليم الكامل العضو.

فان جرح عبدا حر ، كان عليه أرشه بمقدار ذلك من ثمنه ، وكذلك الحكم في سائر أعضائه ، فإن كانت الجناية قيمته (1)، كان عليه القيمة ، ويأخذ العبد ، والسيد بالخيار بين ان يمسكه ولا شي‌ء له ، وبين ان يسلّمه ويأخذ كمال قيمته ، هذا إذا كانت الجناية تحيط بثمنه.

فان كانت لا تحيط بقيمته ، فليس لمولاه سوى الأرش.

وان جرح عبد حرا كان على مولاه ، ان يسلّمه الى المجروح ، يسترقه بمقدار ما لزمه ، أو يفديه بمقدار ذلك ، فان استغرق أرش الجراحة ثمنه ، لم يكن لمولاه فيه شي‌ء ، فان لم يستغرق ، كان له منه بمقدار ما يفضل من أرش الجراح.

فان جرح ذمّي ، مسلما ، أو قطع شيئا من جوارحه ، كان عليه ان يقطع جارحته ، ان كان قطع ، أو يقتص منه ، ان كان جرح ، ويرد مع ذلك فضل ما بين الديتين.

فان جرحه المسلم ، كان عليه أرشه بمقدار ديته التي ذكرناها.

وروى انه ان كان معتادا لذلك ، جاز للإمام ان يقتص منه لأولياء الذمي ، بعد ان يردوا عليه فضل ما بين الديتين (2).

ويقتص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل ، ويتساوى جراحتهما ما لم تتجاوز ثلث الدية ، فإن بلغ ثلث الدية ، نقصت المرأة ، وزيد الرجل.

وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث ، وأرادت المرأة ، ان تقتصّ منه ، كان لها ذلك ، إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتيهما.


1) ج. تحيط بقيمته.

2) الوسائل ، الباب 47 ، من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 - 6 - 7.

وان جرحت المرأة الرجل ، وأراد أن يقتص منها لم يكن له عليها ، أكثر من جراحة مثلها ، أو المطالبة بالأرش على التمام من ديته ، مع تراضيهما لذلك ، والّا فلا يستحق عليها سوى القصاص.

ومن لطم إنسانا على وجهه ونزل الماء في عينيه ، وعيناه صحيحتان ، وأراد القصاص ، فإنه تؤخذ مرآة - بكسر الميم وسكون الراء ومدّ الألف - محماة بالنار ، ولا يجوز أن يقال محميّة على ما وضعه شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، لانه يقال أحميت الحديدة في النّار ، فهي محماة ، فلا يقال حميتها ، فهي محميّة ، ويؤخذ كرسف ، مبلول ، وهو القطن ، فيجعل على أشفار عينيه على جوانبها ، لئلا تحترق اشفاره ، ثم يستقبل عين الشمس بعينيه ، وتقرب منهما المرآة ، فإنه يذوب الناظر ويصير اعمى وتبقى العين ، ويقال الناظرة على ما وضعه شيخنا في نهايته (2)فإنه قال ، وتذوب الناظرة وذلك صحيح ليس بخطإ.

ومن قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه ، فأراد القصاص ، من قاطع الكف ، فروى انه يقطع يده من أصله ويردّ عليه دية الأصابع (3).

أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، وهي مخالفة لأصول المذهب ، لانه لا خلاف بيننا إنه لا يقتص من العضو الكامل ، للناقص ، والأولى ، الحكومة في ذلك ، وترك القصاص ، وأخذ الأرش ، على الاعتبار الذي قدمناه فمن قيمته ان لو كان عبدا ثم يؤخذ من دية الحر ، بحساب ذلك.

ومن قتل إنسانا مقطوع اليد ، وأراد أولياؤه القود ، فان كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه ، أو قطعت فأخذ ديتها ، أو استحقها (5)قتلوا قاتله ، بعد ان يردوا إلى أوليائه دية اليد ، فان كانت يده قطعت في غير جناية ولم يأخذ ديتها ، وكان ذلك من قبل اللّه تعالى ، قتلوا قاتله ، وليس عليهم شي‌ء.

ومن شجّ غيره موضحة أو غيرها من الجراح ، فعفى صاحبها عن قصاصها أو


1) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج ، والعبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.

2) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج ، والعبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.

3) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب قصاص الطرف ، ح 1.

4) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج ، والعبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.

5) ل. أو استحقها ولم يأخذ ديتها.

أرشها ، ثم رجعت عليه وسرت اليه ، فمات منها ، كان على جارحه ديته ، إلّا دية الجرح الذي عفى عنه ، فإن أرادوا القود ، ردّوا على قاتله دية الجرح الذي عفى عنه صاحبه.

ومن قطع شحمة أذن إنسان ، فطلب منه القصاص ، فاقتص له منه ، فعالج الجاني اذنه حتى التصق المقطوع بما انفصل عنه ، كان للمقتص منه ان يقطع ما اتصل من شحمة اذنه ، حتى تعود الى الحال التي استحق بها القصاص ، وهكذا حكم المجني عليه ، سواء كان ظالما أو مظلوما ، جانيا أو مجنيا عليه ، لانّه حامل نجاسة ، وليس إنكاره ومطالبته بالقطع مخصوصا بأحدهما ، بل جميع الناس.

وكذلك القول فيما سوى ذلك من الجوارح والأعضاء ، إذا لم يخف على الإنسان منها تلف النفس ، أو المشقة العظيمة ، ووجب على السلطان ذلك ، لكونه حاملا للنجاسة فلا تصحّ منه الصّلاة حينئذ ، وكذلك إذا جبّر عظمه بعظم نجس العين ، ولم يكن في قلعه خوف على النفس ، ولا مشقة عظيمة ، يجب إجباره على قطعه ، ولا تصح معه صلاته ، فاما ان خاف من قلعه على نفسه ، فلا يجب قلعه ، ولا يجوز إجباره على ذلك ، وتكون صلاته صحيحة ، لموضع الضرورة ، لقوله عليه‌السلام - لا ضرر ولا إضرار - (1).

ومن قتل غيره ، فسلّمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فضربه الولي ضربات ، وجرحه جراحات عدة ، وتركه ظنا منه انه مات ، وكان به رمق ، والرمق بقية الحياة ، فحمل ودوي فصلح ، ثم جاء الولي فطلب منه القود ، كان له ذلك ، وعليه ان يرد عليه دية الجراحات التي جرحه ، أو يقتص منه بمثل الجراحات ، هذا إذا لم يكن جرح المجني عليه المقتول الأول جراحات عدّة ، بل قتله بضربة واحدة ، فاما ان كان جرحه جراحات عدة ، فللولي أن يقتص منه بعد ذلك ، ويقتله.

وكذلك ان قطع بعض أطرافه ، ثم قتله بعد ذلك ، كان للولي أن يقطع ، ثم يقتل بعد ذلك.


1) الوسائل ، الباب 12 ، من أبواب إحياء الموات ، ح 3 - 4 - 5.

ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس بحال على ما قدمناه ، وتدخل دية الطرف في دية النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (1)، وان كان مذهبه في نهايته (2)بخلاف ذلك.

وما ذهب إليه في خلافه هو الصحيح ، لان ظاهر القرآن يعضده.

قال شيخنا في مسائل خلافه ، مسألة ، إذا قطع يد رجل ، ثمّ قتله ، كان لولي الدّم ان يقطع يده ثم يقتله ، وبه قال أبو حنيفة والشّافعي ، وقال أبو يوسف ومحمّد ليس له القصاص في الطرف ، كما لو سرى الى النفس ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (3).

ومن جرح غيره جراحة في غير مقتل ، أو ضربه كذلك ، فمرض المجروح ، أو المضروب ، ثم مات ، فإنه يعتبر حاله ، فان علم انه مات من الجراح أو الضرب أو من شي‌ء جنياه ، أو من سرايتهما ، كان عليه القود أو الدية على الكمال مع التراضي على ما بيّناه ، فان كان مات بغير ذلك من الأمراض الحادثة من قبل اللّه تعالى ، أو لجناية جان آخر ، أو اشتبه الأمر فيه ، فلا يعلم انه مات منه ، أو من غيره ، لم يكن عليه أكثر من القصاص ، فامّا إذا لم يزل من يوم جرحه أو ضربه ، ضمنا - بفتح الضاد وكسر الميم - متألّما من الجرح والضرب ، فإنه يجب عليه القود.

الجراحات

أوّلها الحارصة - بالحاء غير المعجمة ، والصاد غير المعجمة - وهي التي تحرص الجلد ، يعنى تشقّه قليلا ، ومنه قيل حرص القصار الثوب ، إذا شقه.

ثم الدامية ، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد.

ثم المتلاحمة ، وهي التي أخذت في اللحم ، ولم تبلغ السمحاق.

ثم السمحاق - بالسين غير المعجمة ، وكسرها ، وسكون الميم ، والحاء غير المعجمة ، وفتحها ، والقاف - وهي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة ، وكل قشرة رقيقة فهي


1) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 23 ، الّا ان كلامه فيها موافق لما في نهايته ، فراجع.

2) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج.

3) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 89.

سمحاق ، ومنه قيل في السماء سماحيق من غيم ، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شحم.

ثم الموضحة ، وهي التي تبدي وضح العظم ، وتقطع القشيرة الرقيقة التي سميت سمحاقا.

ثم الهاشمة ، وهي التي تهشم العظم.

ثم المنقلة - بكسر القاف - وهي التي تخرج منها فراش العظام ، وفراش الرأس - بفتح الفاء ، والراء غير المعجمة ، المفتوحة ، والشين المعجمة - وهي عظام رقاق تلي القحف ، وتحوج الى نقله من موضع الى موضع.

ثم الآمة وهي المأمومة بعبارة الفقهاء ، وهي التي تبلغ أم الرأس ، وأمّ الرأس ، الخريطة التي فيها الدماغ ، وهو المخ ، لان الدماغ في خريطة من جلد رقيق.

والدّامغة تزيد على المأمومة ، بان تخرق الخريطة ، وتصل الى جوف الدماغ ، فالواجب فيهما سواء ، وهو ثلث الدية بلا خلاف.

ففي الأولى بعير ، وفي الثانية بعيران ، وفي الثالثة ثلاثة أبعرة ، وفي الرابعة أربعة أبعرة ، وفي الخامسة خمسة أبعرة ، وفي السّادسة عشرة (1)أبعرة ، وفي السابعة خمسة عشر بعيرا ، وفي الثامنة ثلث الدية دية النفس ، وهي ثلاث وثلاثون بعيرا فحسب ، بلا زيادة ولا نقصان ، ان كان من أصحاب الإبل ، ولم يلزمه أصحابنا ثلث البعير الذي يتكمل به ثلث المائة بعير التي هي دية النفس ، لان رواياتهم هكذا مطلقة ، وكذلك تصنيفاتهم ، وقول مشايخهم وفتاويهم ، وإجماعهم منعقد على هذا الإطلاق ، أو ثلث الدية من العين ، أو الورق على السّواء ، لان ذلك يتحدد فيه الثلث ، ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم ، وما حررناه واخترناه اختيار السيّد المرتضى وتحريره في جوابات المسائل الناصريات (2)التي هي الطبريات.

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، دية المأمومة ثلث دية النفس ، ثلاثة وثلاثون


1) ج. ل. ستة أبعرة. الّا ان الصحيح عشرة أبعرة.

2) الناصريات ، كتاب الديات ، المسألة الخامسة والثمان والمائة.

بعيرا (1)، ولم يقل وثلث بعير.

وهكذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته (2).

والمعنى والتحرير ما ذكرناه.

وكذلك في الدامغة على ما بيّناه.

وخمس منهن يثبت فيهن القصاص ، وما عدا ذلك لا يثبت فيه القصاص ، وفيه الدية ، لأن في ذلك تغريرا بالنّفس.

وجميعها تحملها العاقلة ، ان كان الفعل خطأ محضا ، على الصحيح من المذهب ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (3).

وقال في نهايته ، لا تحمل عليها العاقلة لا الموضحة فصاعدا (4).

والذي اخترناه نحن هو الظاهر ، وتعضده الأدلّة ، وجميع الظواهر تشهد بصحته.

ثم قال في نهايته ، والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح ، إلّا في المأمومة خاصة ، لأن فيها تغريرا بالنفس ، فليس فيها أكثر من ديتها (5).

الّا انه رجع في مسائل خلافه (6)ومبسوطة (7)الى ما اخترناه.

وهو الأصح ، لأن تعليله في نهايته لازم له في الهاشمة والمنقلة.

وما كان في الرأس والوجه يسمى شجاجا ، وما كان منه في البدن يسمى جراحا ، وهذه الشجاج والجراح في الوجه والرأس سواء في الدية والقصاص ، فاما إذا كانت في البدن ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا الى العضو التي هي فيه ،


1) المقنعة ، باب ديات الشجاج وكسر العظام ص 766.

2) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج.

3) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 84.

4) النهاية ، كتاب الديات ، أقسام القتل وما يجب فيه من القود فيه من القود والدية.

5) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج.

6) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 57 - 58.

7) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 121 ، وعبارته هكذا ، وان كانت عمدا محضا ففي الإيضاح القصاص ، ولا قصاص فيما زاد عليه من الهشم وغيره بلا خلاف وأيضا عبارته في ص 123 بعد ذكر دية المنقلة والمأمومة والدامغة ودية الخارصة والباضعة هكذا وايها كان فلا قصاص في شي‌ء منها عندهم ..

الّا الجائفة ، فإن فيها مقدّرا في الجوف ، وهو ثلث الدية.

مثال ذلك في الموضحة إذا كانت في الرأس أو الوجه ، فيها نصف عشر الدية ، فإن كانت الموضحة في اليد ، ففيها نصف عشر دية اليد ، فان كانت في الإصبع ، ففيها نصف عشر دية الإصبع ، وهكذا باقي الجراح على ما قدمناه فيما مضى ، وبيّناه.

فعلى ما حررناه ، الجراحات عشرة ، وقال شيخنا في نهايته (1)الجراحات ثمانية.

أو لها الخارصة وهي الدامية ، ثم الباضعة ، ثم المتلاحمة ، ثم السّمحاق.

والذي اخترناه مذهب الجلّة من المشيخة من أصحابنا ، مثل السيّد المرتضى فإنه قال في انتصاره مسألة ، ومما انفردت به الإماميّة ، القول بان في الشجاج التي هي دون الموضحة ، مثل الحارصة والدامية والباضعة والسّمحاق ، دية مقدرة ، ففي الحارصة وهي الخدش الذي يشق الجلد ، بعير واحد ، وفي الدامية ، وهي التي تصل الى اللحم ويسيل بها الدم ، بعيران ، وفي الباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد في الجناية على الدامية ، ثلاثة أبعرة ، وفي السّمحاق ، وهي التي تقطع اللحم حتى يبلغ إلى الجلدة الرقيقة المتغشية للعظم ، أربعة أبعرة ، هذا أخر كلام السيّد المرتضى رضى اللّه عنه (2).

والى هذا يذهب شيخنا المفيد (3)رحمه‌اللّه ، والفقيه سلار (4)في رسالته ، وهو قول جماعة اللغويين مثل الأصمعي ، وأبي عبيد القسم بن سلام ، قد ذكره في غريب المصنف ، وابن قتيبة ذكره في أدب الكتاب.

وشيخنا أبو جعفر جعل الحارصة هي الدامية ، وجعل مكان الدامية الباضعة ، وجعل مكان الباضعة (5)المتلاحمة ، وبعدها السمحاق ، وجميع أصحابنا جعلوا الرابعة من الشجاج السمحاق (6)بلا خلاف.


1) النهاية ، كتاب الديات ، أحكام الشجاج.

2) الانتصار ، في القصاص والديات.

3) في المقنعة ، باب ديات الشجاج وكسر العظام ص 765 - 766.

4) في المراسم ، في الجنايات.

5) ج. ل. وجعل مكان الدامية الباضعة والمتلاحمة.

6) ج. ما جعلوا الرابعة من الشجاج الّا السمحاق.

وفي لطمة الوجه إذا احمرّ موضعها دينار واحد ونصف ، فإن اخضرّ أو اسودّ ، ففيها ثلاثة دنانير ، وكذلك الحكم في الرأس ، وأرشها في الجسد على النصف من أرشها في الوجه ، بحساب ما ذكرناه.

وقال شيخنا في نهايته ، وفي اللطمة في الوجه إذا اسود أثرها ستة دنانير ، فإن اخضرّ فثلاثة دنانير ، فإن احمرّ فدينار ونصف (1).

وهذا اختياره في مسائل خلافه (2).

وما اخترناه مذهب السيّد المرتضى (3)، وشيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في مقنعته (4)وهو الأظهر الأصح ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها بما زاد على ما ذكرناه يحتاج الى دليل ، لأنّ ما قلناه مجمع على لزومه.

وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو ، وفي موضحته ربع دية كسره.

وإذا كسر عظم فجبر على غير عثم ولا عيب ، كانت ديته أربعة أخماس دية كسره.

وفي كسر الصّلب الدية كاملة ، فإن جبر فبرئ على غير عثم ، ففيه مائة دينار ، عشر دية كسره.

وفي الأنف إذا كسرت ففسدت ، الدية كاملة ، وكذلك إذا استوعب واستوصل قطعها ، أو قطع المارن على ما قدمناه ، فان جبرت فبرأت على غير عثم ، كان فيها مائة دينار.

وفي روثة الأنف - بالرّاء غير المعجمة ، المفتوحة ، والواو المسكنة ، والثاء المنقطة ثلاث - نقط ، قال صاحب كتاب الصحاح الروثة طرف الأرنبة ، وقال شيخنا أبو جعفر (5)روثة الأنف الحاجز بين المنخرين - إذا قطع فاستوصل ، خمسمائة دينار ، وهو قول شيخنا المفيد في مقنعته (6).


1) النهاية ، كتاب الديات ، احكام الشجاج.

2) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 74.

3) في الانتصار ، في القصاص والديات.

4) المقنعة ، باب ديات الشجاج وكسر العظام والجنايات في الوجوه .. ص 766 و 767.

5) في النهاية ، في أحكام الشجاج.

6) المقنعة ، باب ديات الشجاج وكسر العظام والجنايات في الوجوه .. ص 766 و 767.

فان نفذت في الأنف نافذة لا تنسد ، فديتها ثلث دية النفس ، فان عولجت فصلحت وانسدت ، فديتها خمس دية الأنف ، مائتا دينار.

فان كانت النافذة في إحدى المنخرين (1)الى الخيشوم ، فعولجت فبرأت والتأمت ، فديتها عشر دية الأنف ، المائة دينار.

وفي إحدى المنخرين نصف دية الأنف ، وقال قوم فيه ثلث دية الأنف ، وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (2)، واستدل ، بان قال لانه ذهب بنصف المنفعة ، ونصف الجمال.

وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منهما ، ولم تبرأ ، فدية شفتها ثلث دية النفس ، فان عولجت فبرأت والتأمت ، فديتها خمس دية النفس ، مائتا دينار ، وفي شق إحديهما بحساب ذلك ، فإن التأمت وصلحت ، ففيها خمس ديتها.

والعظم إذا رضّ ، كان فيه ثلث دية العضو الذي هو فيه ، فان صلح على غير عيب ، فديته أربعة أخماس دية رضّه.

فان فك عظم من عضو ، فتعطل به العضو ، فديته ثلثا دية العضو ، فان جبر وصلح والتأم ، فديته أربعة أخماس دية فكّه.

وفي نقل عظام الأعضاء لفسادها ، مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية العضو ، وكذلك في غيرها من الجراحات.

وفي الشلل في اليدين والرجلين ، ثلثا دية اليد والرجل ، وكذلك كل عضو ضرب فتعطل ولم ينفصل ، فيجب ثلثا ديته على الجاني.

وفي اليد الشّلاء والرجل الشّلاء والعضو المعطل الأشل إذا قطع ، ثلث ديته صحيحا وكذلك الحكم في الأصابع ، وفي جميع الجوارح والأعضاء ، وفي العين العوراء لا المخلوقة (3)خلقة على ما قدمناه.

وفي كل ضلع خمسة وعشرون دينارا.

وقد وردت روايات في أحكام الديات ، وأحاديث كثيرة مختلفة ومتفقة ، آحاد


1) ج. في الخيشوم.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 131.

3) ل. العوراء المخلوقة.

وشواذ ، أثبتها بعض مشيختنا في مصنفات ، تتضمن تفصيل احكام الديات ، وقد جنح فيها القول ، وبسط على استقصاء فيها لا يراد الروايات منها كتاب ظريف بن ناصح - بالظاء المعجمة - ، وهذا الكتاب عندي طالعته ، فما رأيته طائلا يورد فيه ما لا يجوز العمل به ، ويضاد ما الإجماع عليه ، وكتاب على بن رئاب - بهمز الياء المنقطة من تحتها بنقطتين - وغيرهما من المشيخة الفقهاء ، لا يحتمل كتابنا هذا إيراد ذلك كله ، لانه لا يوجب علما ولا عملا.

والذي يقتضيه أصول مذهبنا انه إذا لم يكن إجماع على الرواية ، ولا هي متواترة ، ان نحكم في الجناية والدية بالاعتبار الذي قدمناه من التقويم ، وان يجعل العبد أصلا للحرّ فيما لا مقدر فيه ، ولا موظف مجمع عليه ، ثم يحكم بذلك على المثال الذي كررناه وذكرناه فيما مضى ، وحررناه في جميع ما يرد على الإنسان من الاحكام والفتاوى ، وفيما أثبتناه منه مقنع في معرفة ما أردنا بيانه ان شاء اللّه.

ولا ينبغي للحاكم ان يحكم في شي‌ء من الجراحات وكسر الأعضاء حتى يبرأ ، ثم ينظر في ذلك ، ويرجع فيه الى أصحاب الخبرة ، فيحكم حسب ما تقتضيه الجناية.

ومن أراد القصاص ، فلا يقتص بنفسه ، وانّما يقتص له الناظر في أمر المسلمين ، أو يأذن له في ذلك ، فان اذن له ، جاز له حينئذ الاقتصاص (1)، فان بادر واقتص ، أخطأ ولم يجب عليه قود ولا قصاص.

والأطراف كالأنفس ، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس ، جرى بينهما في الأطراف ، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها ، كالحرين والحرتين ، والحر والحرة والعبدين والأمتين والعبد والأمة ، والكافرين والكافرتين ، والكافر والكافرة ويقطع أيضا الناقص بالكامل ، دون الكامل بالناقص ، وكل شخصين لا يجرى القصاص بينهما في الأنفس كذلك في الأطراف ، كالحر والعبد ، والكافر والمسلم ، طردا وعكسا الّا انه إذا اقتص للحرة من الرجل الحر في الأطراف ، ردت فاضل الدية على ما قدمناه فيما مضى ، وشرحناه.


1) ج. الاقصاص.

إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس ، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فان قتل بالأول سقط حق الباقين لا الى بدل ، وان بدر واحد منهم فقتله سقط حق كل واحد من الباقين ، ولا تتداخل حقوقهم ، لقوله تعالى « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » (1)، فمن قال يتداخل ، فعليه الدلالة ، فاما إثبات البدل ، فالأصل براءة الذمة ، وإثبات الدية يحتاج الى دليل ، على انا قد بيّنا ان الدية لا تثبت إلا بالتراضي ، وذلك مفقود هاهنا وأيضا قوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » (2)ولم يقل نفس بأنفس ولا نفس بمال.

إذا قطع رجل يد رجل ، فقطع المجنا (3)عليه يد الجاني ، ثم انه اندمل المجني عليه ، وسرى القطع الى نفس الجاني ، كان هدرا ، فان عاش الجاني الظالم ، ومات المجني عليه ، وجب على الجاني القود.

إذا قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر ، لم يخل من أحد أمرين ، امّا ان يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه ، أو في فعله ، فان كان لمعنى فيه ، مثل ان يشارك أجنبيّا في قتل ولده ، أو نصرانيا في قتل نصراني ، أو عبدا في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه ، وان كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله ، مثل ان يكون عمدا محضا يشارك من قتله خطأ ، أو عمد الخطأ ، فالقود على العامد منهما.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا قود على العامد المحض إذا شاركه من قتله (4)خطأ (5).

وهذا مذهب الشافعي ، دون الإمامي ، لأن اللّه تعالى قال « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » (6)وهذا قد قتل ظلما فوجب ان يكون لوليّه سلطان.

وإجماع أصحابنا منعقد على ان القتل إذا كان عمدا محضا يوجب القود ، فمن أسقطه هاهنا يحتاج الى دليل.


1) سورة الإسراء ، الآية 33.

2) سورة المائدة ، الآية 45.

3) ج. ل. المجني عليه.

4) ج. في قتله.

5) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 51.

6) سورة الإسراء ، الآية 33.

إذا قطع يدي غيره ورجليه ، وأذنيه ، لم يكن له ان يأخذ دياتها كلها في الحال ، بل يأخذ دية النفس في الحال ، وينتظر حتى تندمل ، فان اندملت ، كان له دياتها كلها كاملة مع التراضي ، على ما قلناه ، وان سرت الى النفس ، كان له دية واحدة مع التراضي أيضا ، والأولى أيضا عندي انّه لا يستحق دياتها ، ولا دية واحدة في الحال ، لأن الدية عندنا لا تثبت ولا تستحق الا مع التراضي ، فاما القصاص فله ان يقتص في الحال.

إذا جرح غيره ثم ان المجروح قلع من موضع الجرح لحما ، فان كان ميتا ، فلا بأس ، والقود على الجاني بلا خلاف ، وان كان لحما حيا ، ثم سرى الى نفسه ، كان على الجاني القود أيضا ، وعلى أولياء المقتول ان يردّوا نصف الدية على الجاني أو أوليائه.

وكذلك لو شارك السّبع في قتل غيره ، أو جرحه غيره وجرح هو نفسه ، فمات.

يقطع ذكر الفحل بذكر الفحل الخصي إذا سلّت بيضتاه ، وبقي ذكره لقوله تعالى « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » (1).

اجرة من يقيم الحدود ويتقص للناس ، من بيت المال.

في العقل دية كاملة ، فان جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدّرا أو حكومة ، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثله ، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين ، وقد كنّا قلنا من قبل. فان كان اصابه مع ذهاب العقل اما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، اللّهم الّا ان يكون ضربه ضربتين أو ثلاثا بحيث (2)كل ضربة منها جناية ، كان عليه حينئذ ديتها ، فأوردناه على ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).

الّا ان هذا أظهر من ذاك ، وشيخنا فقد رجع عمّا أورده في نهايته ، وقال بما


1) سورة المائدة ، الآية 45.

2) ج. ل. فجنت.

3) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح.

اخترناه الان في مسائل خلافه (1)، وهو الصحيح ، لان تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج الى دليل.

القصاص فيما دون النفس شيئان ، جرح يشق ، وعضو يقطع ، فاما العضو الذي يقطع ، فكل عضو ينتهي إلى مفصل ، كاليد والرجل ، ففي كلها القصاص ، لان لها حدا ينتهى اليه ، وانما يجب القصاص فيها بثلاثة شروط ، التساوي في الحرية ، أو يكون المجني عليه أكمل ، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، فإنه لا تقطع يمين بيسار ، ولا يسار بيمين ، والثالث السّلامة ، فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشّلاء.

فاما غير الأطراف من الجراح (2)التي فيها القصاص ، وهو ما كان في الرأس والوجه ، لا غير ، فان القصاص يجب فيها بشرط واحد ، وهو التكافؤ في الحرية ، أو يكون المجني عليه أكمل.

وأما التّساوي في الاسم الخاص ، فهذا لا يوجد في الرأس ، لأنه ليس له رأسان ، ولا السّلامة من الشلل ، فان الشلل لا يكون في الرأس.

والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء ، وانما يختلفان من وجه آخر ، وهو انا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر ، ونعتبره في الجراح بالمساحة ، والفصل بينهما انا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة ، أفضى إلى سقوط القصاص فيها ، لانه لا يكاد يدان يتفقان في القدر ، وليس كذلك الجراح ، لانه يعرف عرضه وطوله وعمقه ، فيستوفيه بالمساحة ، فلهذا اعتبرناها بالمساحة ، فبان الفصل بينهما.

وجملته انا نعتبر في القصاص المماثلة ، وتنظر الى طول الشجّة وعرضها فامّا الأطراف فلا نعتبر فيها الكبر والصغر ، بل تؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة ، والسمينة بالهزيلة ، ولا يعتبر المساحة لما تقدم ، وانما يعتبر الاسم مع السلامة ، ومع التكافؤ في الحرية ، قال اللّه تعالى« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ


1) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 20.

2) ج. الجوارح.

 بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ » (1)فاعتبر الاسم فقط ، فلهذا راعيناه.

فإذا ثبت ذلك فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم ، وقال قوم لا يجوز الّا بعد الاندمال وهو الأحوط ، والذي وردت الاخبار به عندنا ، لأنها ربما صارت نفسا.

إذا قطع يد رجل فيها ثلاث أصابع سليمة وإصبعان شلاوان ويد القاطع لا شلل بها ، فلا قود على القاطع ، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف ، والشلاء لا تكافئ الصحيحة ، فإذا ثبت انه لا قود عليه ، فان رضي الجاني ان يقطع يده بتلك اليد ، لم يجز قطعها بها ، لان القود إذا لم يجب في الأصل ، لم يجز استيفاؤه بالبدل ، كالحر إذا قتل عبدا ، ثم قال القاتل قد رضيت أن يقتلني السيّد به ، لم يجز قتله.

باب دية الجنين والميت إذا قطع رأسه أو شي‌ء من أعضائه

الجنين الولد ما دام في البطن ، وأول (2)ما يكون نطفة ، وفيها بعد وضعها في الرحم الى عشرين يوما ، عشرون دينارا ، ثم بعد العشرين يوما ، لكل يوم دينار إلى أربعين يوما ، أربعون دينارا ، وهي دية العلقة ، فهذا معنى قولهم وفيما بينهما بحساب ذلك ، ثم يصير مضغة ، وفيها ستون دينارا ، وفيما بين ذلك بحسابه.

[ ثم يصير عظما ، وفيه ثمانون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه ] (3)ثم يصير مكسوا عليه اللحم ، خلقا سويا شق له العينان ، والأذنان والأنف قبل ان تلجه الروح ، وفيه عندنا مائة دينار ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، على ما قدمناه ، وفيما بين ذلك بحسابه.

وذهب شيخنا في مبسوطة ، الى ان دية الجنين الذكر مائة دينار ، ودية الجنين الأنثى خمسون دينارا (4).


1) سورة المائدة ، الآية 45.

2) ج. وأقلّ.

3) هذا على نسخة ل امّا على نسخة الأصل أعني ( ق ) ونسخة ج فلا يوجد فيهما والظاهر انه سقط منهما.

4) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 194.

وهذا مذهب بعض المخالفين ، فاما أصحابنا الإمامية ما خالف أحد منهم في ان دية الجنين الحر المسلم مائة دينار ، ولم يفصلوا ، بل أطلقوا وعمّموا ، وشيخنا أبو جعفر في جميع كتبه الاخبارية موافق على ذلك ، ومسلم مع أصحابه ، وانما يورد في هذا الكتاب يعنى المبسوط مقالة المخالفين ، لانه كتاب فروع المخالفين ، فقال في هذا الكتاب ، ان كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته ، ان كان ذكرا وكذلك عشر قيمته ان كان أنثى (1).

والذي عليه إجماع أصحابنا ، أن في جنين الأمة والمملوك ، عشر دية أمّه ، بلا خلاف بين أصحابنا ، وانما أورد شيخنا مقالة المخالفين.

وقال في هذا الكتاب أيضا إذا ضرب بطن امة ، فألقت جنينا ميّتا مملوكا ، ففيه عشر قيمة امّه ذكرا كان أم أنثى ، وعند قوم غرّة تامّة ، مثل جنين الحرة ، وهذا الذي رواه أصحابنا ، هذا آخر كلامه (2).

قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه‌اللّه هاهنا يحسن قول اقلب تصب ، بل رواية أصحابنا ما قدمه رحمه‌اللّه وقد قدمنا بيان ذلك ، وهو ان لكلّ يوم دينارا الى ان يصل الى الدية المقدرة ، ثم تلجه الروح ، وفيه الدية كاملة.

وقد روى انه إذا قتلت المرأة وهي حامل متم ، ومات الولد في بطنها ، ولا يعلم اذكر هو أم أنثى ، حكم فيه بديتها كاملة مع التراضي ، وفي ولدها بنصف دية الرجل ونصف دية المرأة (3).

والاولى استعمال القرعة في ذلك ، هل هو ذكر أم أنثى ، لأن القرعة مجمع عليها في كل أمر مشكل ، وهذا من ذلك ، هذا إذا تحقق حياته في بطنها وعلم.

وروى محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة عن سليم (4)بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام في النطفة


1) المبسوط ، ج 7 كتاب الديات ، ص 197.

2) المبسوط ، ج 7 كتاب الديات ، ص 205.

3) الوسائل ، الباب 21 من أبواب ديات النفس ، ح 1.

4) ج. ل. سليمان وكذلك في المصدر.

عشرون دينارا ، وفي العلقة أربعون دينارا ، وفي المضغة ستون دينارا ، وفي العظم ثمانون دينارا ، فإذا كسى اللحم مائة دينار ، ثم هي مائة حتى يستهل ، فإذا استهل فالدية كاملة (1).

والرّواية الأولى رواها على (2)بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام.

وكلتا الروايتين أوردهما شيخنا أبو جعفر في تهذيب (3)الاحكام ، الّا ان الاولى مرسلة ، والأخيرة مسندة ، ويقتضيها أصول مذهبنا ، والأصل براءة الذمّة.

وفي قطع جوارح الجنين وأعضائه ، الدية من حساب ديته ، مائة دينار.

والمرأة إذا شربت دواء لتلقى ما في بطنها ، ثم القت ، كان عليها الدية بحساب ما ذكرناه لورثة المولود دونها ، لأن دية الجنين عندنا موروثة لورثته ، وانما حرمت الام هاهنا ، لأنها بمنزلة القاتلة ، والقاتل عندنا لا يرث من الدية شيئا بحال ، سواء كان قاتل عمد أو قاتل خطأ.

ومن أفزع امرأة ، وضربها (4)فألقت شيئا مما ذكرنا فكان عليه ديته حسب ما قدمناه.

ولا كفارة على قاتل الجنين بحال.

ودية جنين الذمي عشر ديته ، وما يكون من أعضائه بحساب ذلك.

ومن أفزع رجلا ، وهو على حال الجماع ، فعزل عن امرأته ، كان عليه دية ضياع النطفة ، عشرة دنانير ، فامّا ان وضع النطفة في الرحم ، ثم أفزع أفزع (5)المرأة ، فألقتها ، فديتها عشرون دينارا على ما قدمناه (6).

وقد روى انه إذا عزل الرجل عن زوجته الحرّة بغير اختيارها ، كان عليه عشر دية الجنين ، يسلم إليها (7)، وهذه رواية شاذة لا يعوّل عليها ، ولا يلتفت إليها ، لأن


1) الوسائل ، الباب 19 ، من أبواب ديات الأعضاء ، ح 3.

2) ج. محمّد بن إبراهيم.

3) التهذيب ، ج 7 ، الباب 25 ، من أبواب القصاص ، ص 281 ، ح 1 - 2.

4) ج. ل. أو ضربها.

5) ج. ل. ثم أفزع فازع.

6) في ص 416.

7) الوسائل ، الباب 19 ، من أبواب ديات الأعضاء ، ح 1.

الأصل براءة الذمة ، ولأنا قد بيّنا ان العزل عن الحرة مكروه ، ليس بمحظور.

قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، مسألة ، دية الجنين إذا تم خلقه ، مائة دينار ، وإذا لم يتم ، فغرة عبد أو امة ، وعند الفقهاء غرة عبد أو امة على كل حال ، الّا ان هذه الدية يرثها سائر المناسبين ، وغير المناسبين (1).

قال محمّد بن إدريس ، لا خلاف بيننا ، ان دية الجنين التام مائة دينار ، وغير التام بحسابه ، من النطفة والعلقة وغير ذلك.

فاما الغرة ، فما أحد من أصحابنا ذهب الى ذلك ، وانما هذا مذهب المخالفين لأهل البيت عليهم‌السلام فليلحظ دليله رحمه‌اللّه في المسألة ، فهو قاض عليه ، وانما أردت تنبيه من يقف على المسألة التي في خلافه ، وهو الجز الثاني ، بحيث لا يعتقد انّ ذلك مذهب أصحابنا.

وحكم الميت حكم الجنين ، وديته ديته ، سواء ، فمن فعل بميت فعلا لو فعله بالحيّ لكان فيه تلف نفسه ، كان عليه ديته مائة دينار ، وفيما بفعل به من كسر يدا أو قطعها ، أو قلع عين ، أو جراحة ، فعلى حساب ديته ، كما تكون دية هذه الأعضاء في الحي كذلك لا يختلف الحكم فيه.

والفرق بين الجنين والميت ، ان دية الجنين تستحقها ورثته على ما قدمناه ، ودية الميت لا يستحقها أحد من ورثته ، بل تكون له ، يتصدّق بها عنه ، على ما ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في نهايته (2).

وقال السيّد المرتضى يكون لبيت المال (3).

وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر لا دليل عليه ، وهذه جناية يأخذها الامام على طريق العقوبة والردع ، فيجعلها في بيت المال.

ودية جنين الأمة المملوك عشر قيمة امّه وقت الضرب.

ودية جنين البهيمة ، والدواب ، والحيوان ، عشر دية امّه ، لإجماعنا على ذلك ،


1) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 126.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب دية الجنين والميّت.

3) في الانتصار في القصاص والديات.

وتواتر أخبارنا (1)وفي ذلك الحجة.

باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك

من أتلف حيوانا لغيره مما لا يقع عليه الذكاة ، كان عليه قيمته يوم أتلفه ، وذلك مثل الكلب.

وقال شيخنا في نهايته ، وذلك مثل الفهد ، والبازي (2).

وعندنا ان الفهد يقع عليه الذكاة ، ويحل بيع جلده بعد ذكاته بلا خلاف بيننا ، ويحل أيضا استعماله بعد دباغه في جميع

الأشياء ، ما عدا الصلاة ، على ما بيّناه في كتاب الصلاة (3)، وانما مقصود شيخنا بقوله مالا يوكل لحمه ، الّا انه لا بد أن يراعى ان يكون مما يجوز للمسلمين تملّكه.

فإن أتلف عليه ما لا يحل للمسلمين تملكه ، وكان من بيده ذلك مسلما ، لم يكن عليه شي‌ء ، سواء كان الجاني مسلما أو ذميّا.

فإن أتلف شيئا من ذلك على ذمي وجب عليه قيمته عند مستحليه.

ومتى أتلف شيئا على مسلم مما يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به ، فلا يجب عليه كمال قيمته ، بل الواجب عليه ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، مثال ذلك أن يذبح شاة إنسان ذباحة شرعية ، فالواجب عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة.

وقال شيخنا في نهايته ، يجب عليه قيمته يوم أتلفه ، ويسلم اليه ذلك الشي‌ء ، أو يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا وكونه حيّا (4).

وما ذكرناه هو الأصح وشيخنا فقد رجع عن ذلك في مبسوطة (5).


1) التهذيب ، ج 10 ، الباب 25 ، من كتاب الديات ، ص 288 ، ح 1120 / 22 وفي الجواهر ج 43 ، ص 392 بعد نقله كلام السرائر ، وان كنت لم أتحقق شيئا منهما.

2) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان.

3) في الجزء الأوّل ، ص 262.

4) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان.

5) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 30 ، والعبارة هكذا ، إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة فعليه ما بين قيمتها حيّة ومذبوحة.

فإن أتلفه على وجه لا يمكنه لصاحبه الانتفاع به على وجه ، كان عليه قيمته بغير خلاف. كقتله للشاة بالحجارة والخشب ، وخنقه ، أو ذبحه بيد كافر ، أو تغريقه وغير ذلك.

ودية كلب الصيد ، سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان معلما للصيد ، أربعون درهما.

وشيخنا قال في نهايته ، ودية كلب السلوقي أربعون درهما (1)، وأطلق ذلك.

والاولى تقييده بكلب الصيد ، لأنه إذا كان غير معلّم على الصيد ، ولا هو كلب ماشية ولا زرع ولا حائط فلا دية له ، وان كان سلوقيّا ، إنما أطلق ذلك لان العادة والعرف ان الكلب السلوقي الغالب عليه انه يصطاد ، والسلوقي منسوب الى سلوق ، وهي قرية باليمن.

ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما ، والمراد بالحائط البستان ، لأن في الحديث ان فاطمة عليها‌السلام وقفت حوائطها بالمدينة (2)، المراد بذلك بساتينها.

وفي كلب الزرع قفيز من طعام ، وإطلاق الطعام في العرف يرجع الى الحنطة.

وليس في شي‌ء من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال.

ويجوز اجارة هذه وبيعها ، والديات لهذه الكلاب مقدرة موظفة ، وان كانت قيمتها أكثر من ذلك.

فان غصب إنسان أحد هذه الكلاب ، وكانت قيمته مثلا مائة دينار ، ثم مات عنده قبل رده على المغصوب منه ، أو قتله قبل رده ، فالواجب عليه قيمته ، وهي المائة دينار ، لا ديته الموظفة المقدرة ، لأنه بالغصب قد ضمن قيمته ، وصارت في ذمته ، كمن غصب عبد غيره ، وقيمة العبد ألفا دينار ، ثم مات عند الغاصب قبل رده الى المغصوب ، أو قتله الغاصب قبل رده ، فالواجب عليه ضمان قيمته ، وهي ألفا دينار ، وان كان قتله قبل غصبه إياه ، لم يلزمه أكثر من ديته ، ولا يتجاوز بها دية الحر ، وهي ألف دينار ، فليلحظ ذلك ، وقد ذكرنا في كتاب الغصب (3)شيئا من هذا ، وفيه


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان.

2) الكافي : ج 7 ، ص 48 ح 5 نقلا بالمعنى.

3) الجزء الثاني ، ص 492.

كفاية ومقنع وتنبيه لذوي الفهم والتأمل.

والقول في جراح البهائم وكسر أعضائها وقطع أطرافها ، انه يستحق صاحبها على الجاني من الأرش ما بين قيمتها صحيحة ومعيبة ، وليس له خيار في أخذ قيمته وتسليمه الى الجاني ، وان كانت الجناية تحيط بقيمته كما ذكرنا ذلك في إتلاف أطراف العبيد وأعضائهم.

وقول شيخنا في نهايته ، ان كان الحيوان مما يتملك ، ففيه أرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وان كان مما لا يتملك ، فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه (1).

المراد بذلك انّه ان كان الحيوان بيد مسلم ، وهو مما لا يجوز للمسلمين تملكه ، فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه ، اى لا شي‌ء على جارحه وكاسره ، كما لا شي‌ء عليه في إتلاف نفسه ، لأنا قد بيّنا فيما مضى (2)ان من أتلف على مسلم ما لا يحل للمسلمين تملكه من الخنازير وغيرها ، فلا شي‌ء عليه ، فهذا مقصوده ومراده رضى اللّه عنه لانه لو أتلف ذلك على ذميّ ، وجب عليه قيمته عند مستحليه ، فان جرحه أو كسره ، وجب عليه من الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، فليلحظ ذلك ، فان فيه غموضا على وضع شيخنا في نهايته ، وإطلاق القول ، فإنه ما أشبع الكلام في هذا الباب ولا استوفاه ، وانما لوح تلويحا ببعض ما ذكره شيخنا المفيد في مقنعته (3)، فان شيخنا المفيد أشبع القول في ذلك واستوفاه ، وشيخنا في نهايته أخذه ليلخصه فعمّاه.

قال شيخنا المفيد والإتلاف لا نفس الحيوان على ضربين ، أحدهما يمنع من الانتفاع به بعده ، والثاني لا يمنع من ذلك ، فالضرب الذي يمنع من الانتفاع قتل ما يقع عليه الذكاة على غير وجه الذكاة ، كقتله بالحجارة والخشب ، وتقطيعه بالسيوف ، قبل تذكيته بالذبح ، أو النحر ، أو قتله بالماء ، أو إمساك النفس منه ، أو


1) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان.

2) في ص 420.

3) المقنعة ، باب الجنايات على الحيوان من البهائم وغيرها ، ص 769 و 770.

منعه من العلف أو الماء ، أو ذبحه بيد كافر لا يقع بذبحه الذكاة ، وقال رحمه‌اللّه ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة ، ولا يحل اكله مع الاختيار ، كالبغال والحمير الأهلية ، والهجن من الدواب ، والسباع ، من الطير وغيره ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه في مقنعته (1).

قال محمّد بن إدريس اما قوله - ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة ، ولا يحل اكله (2)، كالبغال والحمير الأهلية أو الهجن من الدواب والسباع من الطير وغيره ، فغير واضح ، ولا صحيح ، اما البغال والحمير والخيل سواء كانت عرابا (3)هجنا ، فإنها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا وفتاويهم ومناظراتهم ، مأكولة اللحم يقع عليه الذكاة ، وقد قدمنا ذلك في كتاب (4)الذبائح والأطعمة ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه ، واختيار السيّد المرتضى في انتصاره (5)، يناظر المخالف عليه ، ورأى الجلة المشيخة من أصحابنا ، حتى انك لو ادعيت الإجماع منهم على المسألة ، لما دفعك دافع ، ومن يخالف منهم فمعروف الاسم ، والنسب.

فاما السباع من الطير وغيره ، فعندنا ان اسئارها طاهرة ، وهي طاهرة ، ويقع عليه الذكاة عندنا بغير خلاف ، وانما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير ، فاما السباع فيقع عندنا عليها الذكاة ، ويحل بيع جلودها بعد ذكاتها ، واستعمالها بعد دباغها ، في جميع الأشياء ما عدا الصلاة على ما قدمناه (6).

فإذا أتلف إنسان حيوان غيره على وجه لا يحصل معه الانتفاع به ، كان عليه قيمته حيا يوم أتلفه ، فإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع به على وجه من الوجوه ، فعليه لصاحبه ما بين قيمته حيا وبين قيمته وتلك الجناية فيه.

وقال شيخنا المفيد ، كان صاحبه مخيرا بين ان يأخذ قيمته حيا يوم أتلفه ، ويدفعه اليه ، أو يأخذ منه أرش إتلافه ، وهو ما بين قيمته حيا ومتلفا ، وينتفع هو


1) المقنعة ، باب الجنايات على الحيوان من البهائم وغيرها.

2) ج. ل. اكله مع الاختيار.

3) ج. ل. أو هجنا.

4) الجزء الثالث ، ص 98.

5) الانتصار ، في كتاب الصيد والذبائح.

6) في ص 420.

به (1).

وما قدمناه هو الأظهر الأصح.

والمسلم لا يملك شيئا محرّما عليه ، كالخمر والخنزير ، وقال شيخنا المفيد (2)، والقرد والدب.

قال محمّد بن إدريس لا ارى بتملك الدب بأسا ، لانه سبع ، ويجوز بيع جلده بعد ذكاته ، والانتفاع به بعد دباغه ، لانه سبع بغير خلاف.

ومن أتلف على مسلم شيئا من سباع الطير وغيرها ، مما قد جعل للمسلمين الانتفاع به ، كالبازي والصقر ، والفهد ، وما أشبه ذلك ، كان عليه غرم قيمته حيا.

والحكم فيما يتملكه الإنسان من آلات اللّهو المحظورة في الإسلام ، كالحكم في الخمور والخنازير.

فإذا جنت بهيمة الإنسان على بهيمة غيره ، أو ملك له من الأشياء ، فهو على ضربين ، ان كانت الجناية منها بتفريط وقع منه في حفظها ، ومنعها من الجناية ، أو بتعد في استعمالها ، فهو ضامن لما أفسدته بجنايتها ، وان كان بغير ذلك ، لم يكن عليه ضمان.

فإذا ثبت ذلك فإن الماشية إذا أفسدت زرعا لقوم ، فليس يخلو امّا ان تكون يد صاحبها عليها ، أو لا تكون ، فان كانت يده عليها ، فعليه ضمان ما أتلفت ، لأنّ جنايتها كجنايته ، وفعلها كفعله ، وان لم تكن يد صاحبها عليها ، لم يخل امّا ان يكون ذلك ليلا أو نهارا ، فان كان نهارا بغير سبب منه ، فلا ضمان على مالكها إجماعا ، لقوله عليه‌السلام - جرح العجماء جبار (3)، والجبار الهدر ، وان أفسدت ليلا ، فان لم يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها ، بان آواها الى مبيتها ، وأغلق عليها الباب فوقع الحائط ، أو نقب لصّ نقبا ، فخرجت وأفسدت فلا ضمان على مالكها


1) المقنعة ، باب الجنايات على الحيوان من البهائم ص 769.

2) المقنعة ، باب الجنايات على الحيوان من البهائم ص 769.

3) البخاري ، الباب 27 من كتاب الديات ( الرقم 6498 ) أبو داود ، في أواخر كتاب الديات ، ( الرقم 4593 ، ج 4 ، ص 196 ). ابن ماجة ، الباب 27 من كتاب الديات ( الرقم7 - 2673 ). واللفظ « العجماء جرحها جبار ».

لأنه غير مفرط ، وإن كان التفريط منه ، بأن أرسلها نهارا ، وأوصله بالليل ، أو أطلفها ابتداء ليلا ، فأفسدت الزرع فعلى مالكها الضمان.

وكذلك إذا كان لإنسان كلب عقور ، فلم يحفظه ، فأتلف شيئا كان عليه ضمانه لأنه مفرط في حفظه.

وكذلك لو كانت له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس ، فعليه حفظها ، فإن لم يفعل ، وأتلفت شيئا فعليه ضمانه.

فاما ان كان في دار رجل كلب عقور ، فدخل رجل داره بغير امره ، فعقره ، فلا ضمان عليه ، لان الرجل مفرّط في دخول داره بغير إذنه ، فاما ان دخلها باذنه فعقره الكلب ، فعليه ضمانه.

والبعير إذا صال ، وعلم به صاحبه ، فقتل أو كسر أو جرح ، كان صاحبه ضامنا لجنايته ، لانه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد.

وقد روي ان أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى في بعير كان بين أربعة شركاء ، فعقل أحدهم يده ، فتخطى إلى بئر ، فوقع فاندق ، انّ على الشركاء الثلاثة غرم الربع من قيمته لشريكهم (1)، لانه حفظ حقه ، وضيعة عليه الباقون بترك اعقال حقوقهم ، وحفظه بذلك من الهلاك.

وقد قدّمنا انّ من أتلف على مسلم شيئا من الملاهي ، مثل العود ، والطنابير ، والدفوف والمزامير ، والطبول ، والمعازف ، والرباب ، وما أشبه ذلك ، لم يكن عليه شي‌ء.

فان أتلف ذلك على ذمي في حرزه ، كان عليه ضمانه ، فإن أتلفه عليه وكان قد أظهره ، لم يكن عليه شي‌ء على حال ، وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التفصيل أغناه عن تعداد ما في معناه ، واطالة الخطب فيه.

قال شيخنا في مبسوطة في الجزء السادس ، في كتاب الدفع عن النفس ، فإنه ذكر الوهق ، فقال من عصا أو وهق ، أو قوس ، أو سيف ، وغير ذلك (2).


1) الوسائل ، الباب 39 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 ، الظاهر انها منقولة بالمعنى.

2) المبسوط ، لم نتحققه في مظانّه.

قال محمّد بن إدريس ، الوهق بالواو المفتوحة ، والهاء المفتوحة ، والقاف ، حبل كالطول ، فيه انشوطة ، قال الشاعر :

لها حر تستعير وقدته *** من قلب صب وصدر ذي حنق

كأنما حرّه لخابره *** ما ألهبته في حشاه من حرق

يزداد ضيقا على المراس كما *** يزداد ضيقا انشوطة الوهق

كتاب الحدود

اشارة

كتاب الحدود

باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك

الزنا الموجب للحد ، هو وطي من حرم اللّه تعالى وطيه من غير عقد ولا شبهة عقد ، ويكون الوطي في الفرج ، سواء كان قبلا أو دبرا ، بلا خلاف ، ويكون الواطى بالغا كاملا (1)، سواء كان حرا أو عبدا.

فاما العقد ، فهو ما ذكرناه في كتاب النكاح من اقسامه ، مما قد أباحه اللّه تعالى في شريعة الإسلام.

واما شبهة العقد ، فهو ان يعقد الرجل على ذي محرم له من أم ، أو بنت ، أو أخت ، أو عمة ، أو خالة ، أو بنت أخ ، أو بنت أخت ، وهو لا يعرفها ، ولا يتحققها ، أو يعقد على امرأة لها زوج ، وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد على امرأة وهي في عدة لزوج لها ، اما عدة طلاق رجعي ، أو باين ، أو عدة فسخ ، وان لم يكن طلاقا ، أو عدة المتوفّى عنها زوجها وهو جاهل بحالها ، أو يعقد عليها وهو محرم ، أو هي محرمة ، وهو حلال ناسيا أو جاهلا بان ذلك لا يجوز ، ثم علم شيئا من ذلك ، فإنه يدرأ عنه الحد ، ولم يحكم فيه بالزنا لقوله عليه‌السلام ، ادرءوا الحدود بالشبهات (2).

فان عقد على واحدة ممن ذكرنا عالما أو متعمدا ثم وطأها ، كان حكمه حكم الزنا سواء ، بل هو أغلظ منه ، وليس علمه بالمحرم شبهة ، واستحلاله ما حرمه اللّه عليه مما يدرأ به الحدود ، على ما ظنه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم‌السلام ويجب عليه ما يجب على الزاني على حد واحد.


1) ج. كامل العقل.

2) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود .. ، ح 4.

ويثبت حكم الزنا بشيئين أحدهما إقرار الفاعل العاقل الحر بذلك على نفسه ، من غير إكراه ولا إجبار أربع مرات في أربعة أوقات ، دفعة بعد أخرى ، فإذا أقر أربع مرات على ما قدمناه ، وكان حرا بالوطي في الفرج ، حكم له بالزنا ، ووجب عليه ما يجب على فاعله.

فإن أقر أقل من ذلك ، أو أقر أربع مرات بوطي ما دون الفرج المقدم ذكره ، لم يحكم له بالزنا ، وكان عليه التعزير حسب ما يراه الامام ، ولا يتجاوز بذلك أكثر من تسعة وتسعين سوطا ، على ما يأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى.

والثاني قيام البيّنة بالزنا ، وهو ان يشهد أربعة رجال عدول ، على رجل انه وطي امرأة ليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد ، وشاهدوه وطأها في الفرج ، بان ادخل العضو في العضو ، مثل الميل في المكحلة ، فإذا شهدوا كذلك ، قبلت شهادتهم ، وحكم عليه بالزنا ، سواء كان حرا أو عبدا ، إذا كان كامل العقل ، ووجب عليه ما يجب على فاعله على ما نبيّنه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى.

فان شهد الأربعة بالزنا ، ولم يشهدوا عليه بالمعاينة ، كان على كل واحد منهم حد الفرية.

فإن شهد عليه أقل من الأربعة ، وادعوا المشاهدة ، كان عليهم اجمع حد الفرية.

فإن شهد الأربعة ، واختلفوا في شهادتهم ، فبعضهم شهد بالمعاينة ، وبعضهم شهد بغير ذلك ، كان أيضا عليهم حد الفرية.

فإن شهد الأربعة باجتماع الرجل مع امرأة في إزار واحد مجردين من ثيابهما ، أو شهدوا بوطي ما دون الفرج ، قبلت شهادتهم ، ووجب على فاعل ذلك التعزير.

وإذا شهد الشهود على امرأة بالزنا ، وادعت انها بكر ، أمر أربع من ثقات النساء ان ينظرن إليها ، فإن كانت كما ذكرت ، لم يكن عليها حد ، وان لم تكن كذلك أقيم عليها الحد.

وهذا الحكم لا يصح الّا بان يكون شهادة الشهود بالوطي في القبل دون الدبر ، فأمّا إذا شهدوا بالوطي في الدبر ، لم ينفعها دعواها البكارة ، ولا شهادة النساء

لها بذلك ، فليلحظ ، فان شيخنا أبا جعفر أطلقه في نهايته (1)إطلاقا ، وان كان مراده ما ذكرناه.

فاما الشهود الأربعة فلا يحدّون حد القاذف ، لانه لا دليل عليه ، ولان شهادتهم ظاهرها الصحة.

والى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط (2)ولم يذكر في النهاية شيئا.

وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ، فان شهد الزوج ابتداء من غير ان يتقدم منه القذف لها مع الثلاثة المذكورة ، قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحد ، فان كان قد رمى الزوج المرأة بالزنا أولا ، ثم شهد مع الثلاثة المذكورة عليها به ، فلا تقبل شهادته ، لانه يدفع بها ضررا ، وكل من يدفع بشهادته ضررا عن نفسه فلا تقبل شهادته ، وأيضا فهو خصم في هذه الحال ، فلا تقبل شهادته ، ويجب عليه اما لعانها ليدرأ عن نفسه الحد ، أو حد الفرية ، وان لم يلاعن ، والثلاثة يحدون حد الفرية.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا أحدهم زوجها وجب عليها الحد.

وقد روى ان الثلاثة يحدون حد المفتري ويلاعنها زوجها (3). وهذه الرواية محمولة على انه إذا لم تعدل الشهود أو اختلفوا في إقامة الشهادة ، أو اختل بعض شرائطها ، فاما مع اجتماع شرائط الشهادة ، فإن الحكم ما قدمناه ، هذا أخر كلامه في نهايته (4).

الا انه قيده في مسائل خلافه ، فقال مسألة ، إذا شهد الزوج ابتداء من غير ان يتقدم منه القذف مع ثلاثة على المرأة بالزنا ، قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحد ، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا ، وبه قال أبو حنيفة ، وقد روى أيضا ان


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك.

2) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 10.

3) الوسائل ، الباب 12 ، من أبواب اللعان ، ح 2 - 3 ، والظاهر انها منقولة بالمعنى.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب مائية الزنا ..

الثلاثة يحدون ، ويلاعن الزوج ، هذا أخر كلامه في مسائل خلافه (1).

وما حققه في مسائل خلافه ، هو الأصح الأظهر الذي تقتضيه الأدلة وظاهر القران ، والمتواتر من الاخبار ، ونحمل الرواية الشاذّة على ان الزوج تقدم منه قبل شهادته ، الرمي بالقذف للمرأة ، لقوله تعالى « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلّا أَنْفُسُهُمْ » (2)وهذا قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء الا نفسه ، لأن شهادة الثلاثة غير معتد بها الّا بانضمام شهادة الرابع ، فكأنها لم تكن في الحكم فاما إذا لم يتقدم منه رمى الزوجة بالزنا ، فلم تتناوله هذه الآية ، وتناولها الظواهر ، مثل قوله تعالى « وَاللّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » (3).

ولم يفرق بين ان يكون الزوج واحدا منهم أولا يكون ، وهذا خطاب للحكام.

ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلّا إذا حضروا في وقت واحد ، فان شهد بعضهم وقال الان يجي‌ء الباقون ، جلد حد المفتري ، لأنه ليس في ذلك تأخير.

ولا تقبل في الزنا شهادة النساء على الانفراد.

فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان ، قبلت شهادتهم في الزنا ، ويجب بشهادتهم الرجم ان كان المشهود عليه محصنا ، وسنبين المحصن ان شاء اللّه.

فان شهد رجلان واربع نسوة لم يجب بشهادتهم الرجم ، ويجب بها أحد الذي هو مائة سوط.

فان شهد رجل وستة نساء أو أكثر أو أقل ، لم تقبل شهادتهم ، وكان على كل واحد منهم حد الفرية.

وإذا شهد أربعة رجال على رجلين (4)وامرأتين أو ألف ، قبلت شهادتهم ، وأقيم على الذين شهدوا عليهم الحد.

وإذا رأى الامام أو الحاكم من قبله تفريق الشهود أصلح في بعض الأوقات ، بعد ان يكونوا حضروا لإقامة الشهادة في وقت واحد ، كان ذلك جائزا.


1) الخلاف ، كتاب اللعان ، مسألة 59.

2) سورة النور ، الآية 4.

3) سورة النساء ، الآية 15.

4) ج. رجل.

وحكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حدّ واحد في انه يحكم عليها بالزنا ، إمّا بالإقرار أو البيّنة ، ويدرأ عنها الحد في الموضع الذي يدرأ فيه الحد عن الرجل ، لا يختلف الحكم في ذلك الّا ما نبينه فيما بعد ان شاء اللّه.

وإذا أخذ رجل وامرأة فادعيا الزوجية ، درئ عنهما الحد.

وإذا شاهد الامام من يزني ، أو يشرب الخمر ، كان عليه ان يقيم الحد عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ، ولا الإقرار ، وكذلك النائب من قبله ، لأنا قد بيّنا في كتاب القضاء (1)ان للحاكم ان يحكم بعلمه في جميع الأشياء بغير خلاف بين أصحابنا ، ولأن علمه أقوى من الإقرار والبيّنة.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ليس ذلك لغير الامام ، بل هو مخصوص به ، وغيره إن شاهد يحتاج أن تقوم له بيّنة أو إقرار من الفاعل على ما بيناه (2).

وهذا ذكره في كتاب الحدود ، وإن كان موافقا في غير هذا الموضع ، على أن للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ، وإذا كان إجماعنا منعقدا على ذلك فلا يرجع عنه باخبار الآحاد.

واما القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق الآدميين من الحد والتعزير ، فليس له ان يقيم الحد الّا بعد مطالبة صاحب الحق بحقه ، وليس يكفى فيه (3)مشاهدته إياه ، فإن طلب صاحب الحق اقامة الحد ، كان عليه إقامته ، ولا ينتظر مع علمه البيّنة أو الإقرار.

إذا شهد عليه أربعة شهود ، فكذبهم ، أقيم عليه الحد بلا خلاف ، وكذلك ان صدقهم.

إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا ، فشهد اثنان أنه أكرهها ، والآخران انها طاوعته ، فإنه يجب عليه الحد ، ولا يجب على المرأة الحد ، لأنها غير زانية ، والرجل زان بغير خلاف ، لأنه إذا كان مكرها لها كان زانيا ، وكذلك إذا طاوعته ، وفي الحالين معا يكون زانيا.


1) ج 2 ص 179.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب مائية الزنا ..

3) ج. منه.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا حد عليه ، وهو قول الشافعي (1)اختاره ووافقه عليه بغير دليل ، لان هذه المسألة غير منصوصة لنا ، والأصول تقتضيه (2)ان عليه الحد ، لانه زان بغير خلاف.

واحتج شيخنا بأن الأصل براءة الذمة (3).

وانما يستقيم له هذا الاستدلال قبل ورود الشرع ، بان على الزاني الذي شهد عليه أربعة شهود بالزنا الحد ، فاما بعد ذلك فكيف يصح الاستدلال بأن الأصل براءة الذمّة.

ثم قال رضي‌اللّه‌عنه وأيضا فإن الشهادة لم تكمل بفعل واحد ، وانما هي شهادة على فعلين ، لان الزنا طوعا غير الزنا كرها (4).

وهذا استدلال يرغب الإنسان ان يذكره مناظرا لخصمه ، لأن الشهادة كملت بالزنا ، لان من شهد بالإكراه ، فقد شهد بالزنا ، ومن شهد بالمطاوعة ، فقد شهد أيضا بالزنا ، فالفعل واحد ، وان كانت أسبابه مختلفة ، فما شهد الأربعة إلّا بالإيلاج في وقت واحد ، والإيلاج منه حينئذ حرام زنا بغير خلاف ، وأيضا الظواهر من القرآن تتناول ذلك ، فمن اخرج هذا منها فعليه الدليل.

إذا ملك رجل ذات محرم من نسب أو رضاع ، فوطأها مع العلم بتحريم الوطي عليه ، لزمه القتل على كل حال عندنا بعد حدّ الزنا.

وقال بعض أصحابنا عليه القتل ، وأطلق الكلام ولم يذكر الحد ، ولا دليل على سقوطه ، لقوله تعالى « الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » (5)وهذا زان بغير خلاف.

إذا استأجر امرأة للوطي لزمه الحد بلا خلاف بيننا.

إذا وجد الرجل امرأة على فراشه ، فظنها زوجته ، فوطأها ، لم يكن عليه الحد ،


1) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 24.

2) ج. ل. تقتضي ، والظاهر انه هو الصحيح.

3) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 24.

4) الخلاف ، كتاب الحدود ، في دليل مسألة 24.

5) سورة النور ، الآية 2.

لقوله عليه‌السلام ادرءوا الحدود بالشبهات (1)ولأنّ الأصل براءة الذمة.

وقد روى في بعض الرّوايات أنّ عليه الحد سرا ، وعليها الحد جهرا (2).

أورد ذلك شيخنا في نهايته (3)، ورجع عنه في مسائل خلافه (4).

وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولا يرجع الى اخبار الآحاد في ذلك ، فان شيخنا رجع عن الخبر الذي أورده في نهايته ، وعمل بالأدلة القاهرة في مسائل خلافه.

إذا تكامل شهود الزنا أربعة وشهدوا به ، ثم ماتوا أو غابوا ، جاز للحاكم ان يحكم بشهادتهم ، ويقيم الحد على المشهود عليه ، لقوله تعالى « الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » (5)وهذا زان بغير خلاف.

إذا تكامل شهود الزنا ، فقد ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد ، أو في مجالس (6)ولا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد ، الّا هاهنا ، فاما التحمل لها فلا نعتبره هاهنا ان يكون في وقت واحد ، بل شهادة الطلاق تحملها يكون في وقت واحد على ما بيّناه في كتاب الشهادات (7).

إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا ، فشهد واحد أو ثلاثة ، ولم يشهد الرابع ، لم يثبت على المشهود عليه الزنا ، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ، ومن لم يشهد لا شي‌ء عليه أيضا بلا خلاف ، ومن شهد فعليه حد القذف ، وقصّة المغيرة مشهورة ، فإنه استخلفه عمر بن خطاب على البصرة ، وكان نازلا في أسفل الدار ، ونافع وأبو بكرة وكانا أخا زياد لأمّه سمية ، جارية للحارث بن كلدة ، وشبل بن معبد ، وزياد في علوها ، فهبّت ريح ففتحت باب البيت ، ورفعت الستر ، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة من بنى هلال ، فلما أصبحوا تقدم المغيرة ليصلي ، فقال له أبو بكرة تنح عن مصلانا ،


1) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4.

2) الوسائل ، الباب 38 من أبواب حد الزنا ، ح 1.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

4) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 20.

5) سورة النور ، الآية 2.

6) ج. مجالس متعددة.

7) ج 2 ، ص 665.

فبلغ ذلك عمر ، فكتب ان يرفعوا اليه ، وكتب الى المغيرة قد تحدث عنك بما ان كان صدقا فلو كنت مت قبله لكان خيرا لك ، فاشخصوا إلى المدينة ، فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد ، فقال عمر أؤدي المغيرة الأربعة ، فجاء زياد ليشهد ، فقال عمر هذا رجل لا يشهد الّا بالحق ان شاء اللّه فقال اما بالزنا فلا اشهد ، ولكني رأيت أمرا قبيحا ، فقال عمر : اللّه أكبر ، وجلد الثلاثة ، فحلف أبو بكرة ان لا يكلم أخاه زيادا ابدا ، فمات وما كلّمه « رحم اللّه أبا بكرة » فقال أبو بكرة بعد جلده (1)اشهد ان المغيرة زنى ، فهم عمران يجلده ، فقال له أمير المؤمنين على عليه‌السلام : « ان جلدته فارجم صاحبك » (2)يعني المغيرة ، ومعنى قول على عليه‌السلام - ان جلدته فارجم صاحبك - فان معناه ان كانت هذه شهادة غير الاولى ، فقد كملت الشهادة أربعة ، فارجم صاحبك ، يعني إنما أعاد ما شهد به ، فلا تجلده بإعادته.

وكان أبو بكرة رجلا صالحا من خيار الصحابة ، ويعد في موالي رسول اللّه عليه‌السلام واسمه نفيع ، واخوه نافع بن الحرث بن كلدة الثقفي ، طبيب العرب ، وأخوهما زياد ، كلهم من سميّة ، وكل منهم ينسب الى رجل.

وقال يزيد بن مفرّغ الحميري ، جد السيد الحميري يهجو زيادا (3).

ان زيادا ونافعا وأبا *** بكرة عندي من أعجب العجب

ان رجالا ثلاثة خلقوا *** في رحم أنثى وكلهم لأب

ذا قرشي كما يقول وذا *** مولى وهذا بزعمه (4)عربي

إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا ، فردت شهادة واحد منهم ، فان ردت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد ، فإنه يجب على الأربعة حد القذف ، وان ردت بأمر خفي لا يقف عليه الّا الآحاد ، فإنه يقام على المردود الشهادة الحد ، والثلاثة لا يقام عليهم الحد ، لأن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فإنهم غير مفرطين في إقامتها ، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لأحد ، ويفارق إذا كان الرد بأمر ظاهر ، لان التفريط كان منهم ، فلهذا حدوا.


1) ج. بعد ما جلد.

2) سنن البيهقي ، كتاب الحدود ، ج 8 ، ص 2345.

3) ج. لعنه اللّه.

4) ج. ل. يزعمه.

إذا شهد أربعة رجال ، ثم رجع واحد منهم ، فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع الحد بلا خلاف ، وامّا (1)الثلاثة فلا حد عليهم ، لأن الأصل براءة الذمة ، ورجوعه لا يؤثر في التعدي إليهم.

فإن رجم المشهود عليه ، ثم رجع واحد منهم أو الأربعة ، وقال الراجع عمدت قتله ، كان عليه الحد والقود عندنا ، ولا يسقط أحدهما الآخر.

إذا استكره امرأة على الزنا ، فلا حد عليها بلا خلاف ، وعليه الحد ، ولها مهر المثل عندنا ، وهو العقر الذي رواه (2)أصحابنا انه دية الفرج المغصوب.

وقال أبو حنيفة لا مهر لها ، واختاره شيخنا أبو جعفر في كتاب الحدود من مسائل خلافه (3).

الا انه رجع عنه في مبسوطة (4)، وفي موضع آخر من مسائل خلافه (5).

واستدل شيخنا (6)أبو جعفر على سقوطه بقول النبيّ عليه‌السلام انه نهى عن مهر البغي (7)، وقال البغيّ الزانية.

وهذا الاستدلال يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغيّ حتى يستشهد بهذا الحديث على نفى مهرها.

روى أصحابنا ان للسيّد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام ، سواء كان ذلك باعترافه ، أو البينة ، أو بعلمه ، وسواء كان السيّد فاسقا أو عدلا ، رجلا أو امرأة (8).


1) ج. ل. فأما.

2) الوسائل ، الباب 45 من أبواب المهور ، ح 2 والباب 3 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 3.

3) الخلاف كتاب الحدود ، مسألة 36 وكتاب الغصب مسألة 16.

4) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 73 ، الّا انه مناف لكلامه في ج 8 كتاب الحدود ، ص 10.

5) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 67.

6) الخلاف كتاب الحدود ، مسألة 36 وكتاب الغصب مسألة 16.

7) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 - 14.

8) الوسائل الباب 30 من أبواب مقدمات الحدود.

إذا شهد أربعة رجال على رجل انّه زنى بها في هذا البيت ، وأضاف كل واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنه لأحد على المشهود عليه ، ويحدون.

وكذلك ان شهد اثنان على زاوية ، وآخران على زاوية أخرى لا يختلف الحكم فيه.

ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل من شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل ، والوطي في نكاح صحيح دائم ، أو ملك يمين ، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن إحصان رجم.

باب أقسام الزناة

الزناة على ثلاثة أقسام ، منهم من يجب عليه القتل على كل حال ، ومنهم من يجب عليه الجلد والرجم معا ، ومنهم من يجب عليه الحد والنفي إلى بلد غير بلده الذي زنى فيه سنة.

فاما من يجب عليه القتل على كل حال ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، شيخنا كان أو شابا ، فهو كل من وطئ ذات محرم له ، امّا أو بنتا ، أو أختا ، أو بنتيهما ، أو بنت أخيه ، أو عمته ، أو خالته ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال بعد جلده حد الزاني ، لأنه لا دليل على سقوطه عنه ، لقوله تعالى « الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » (1)ولا منافاة بين جلده وبين قتله بعد الجلد ، وليس إطلاق قول أصحابنا يجب عليه القتل على كل حال ، دليلا على رفع حد الزنا عنه.

وكذلك الذمي إذا زنى بامرأة مسلمة ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال ، وكان على المسلمة الحد ، امّا الجلد أو الرجم على ما يستحقه من الحد.

فإن أسلم الذمي لم يسقط بذلك عنه الحد بالقتل ، ووجب قتله على كل حال.

وكذلك من غصب امرأة فرجها ، فإنه يجب عليه ذلك.


1) سورة النور ، الآية 2.

وكذلك من زنى بامرأة أبيه أو ابنه ، وجب عليه أيضا القتل والحد معا على كل حال ، محصنا كان أو غير محصن.

والذي يجب تحصيله في هذا القسم ، وهو الذي يجب عليه القتل على كل حال ، ان يقال ان كان محصنا فيجب عليه الجلد أولا ثم الرجم ، فيحصل امتثال الأمر في الحدين معا ، ولا يسقط واحد منهما ، ويحصل أيضا المبتغى الذي هو القتل ، لأجل عموم أقوال أصحابنا واخبارهم (1)، لأن الرجم يأتي على القتل ، ويحصل الأمر بحد الرجم ، وان كان غير محصن فيجب الجلد ، لانه زان ثم القتل بغير الرجم ، فليلحظ ذلك.

واما القسم الثاني : فهو من زنى وهو محصن ، والمحصن عندنا من كان بالغا كامل العقل ، له فرج ، اما ملك يمين ، أو زوجة بعقد دوام ، متمكن من وطئه ، يغدو اليه ويروح من يومه ، ويكون قد دخل بامرأته ، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن إحصان رجم على ما قدمناه.

فإذا ثبت ذلك وزنى هذا العاقل ببالغة ، وجب عليه الجلد أولا ضرب مائة سوط أشد ما يكون من الضرب ، بسوط وسيط (2)لا جديد ولا عتيق ، لما روى عن الرسول عليه‌السلام انه اتى بسوط جديد ، فلم يضرب به ، واتى بسوط خلق ، فلم يضرب به ، واتى بسوط وسيط (3)، قد ركب به ، فضرب به (4).

وروى عن زيد بن أسلم ان رجلا اعترف عند النبيّ عليه‌السلام ، بالزنا فدعا له رسول اللّه عليه‌السلام ، فاتى (5)بسوط مكسور ، فقال غير هذا ، فاتى بسوط جديد لم يقطع ثمرته - بالثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط ، وفتحها ، والميم وفتحها ، والراء غير المعجمة وفتحها ، وهي طرفه ، لأن ثمرة السياط أطرافها ، فقال


1) الوسائل ، الباب 1 من أبواب حد الزنا ، ح 8 - 9 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15.

2) ج. ل. وسط.

3) ج. ل. وسط.

4) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من المصادر.

5) ج. بسوط فأتى.

بين هذين ، فاتى بسوط قد ركب به ولان ، قال : فأمر به فجلد ، هذا لفظ الحديث (1)فإذا جلد المائة ، رجم بعد ذلك ، سواء كان شيخنا أو شابا.

وروى أصحابنا انه يترك بعد ضربه الجلد حتى يبرأ جلده ، ويرجم بعد ذلك (2).

والقسم الثالث : من عدا من ذكرناه من العقلاء الأحرار ، فإنه يجب عليه الجلد مائة سوط ، وتغريب عام من مصره ، إذا كان رجلا وجز شعره على ما رواه أصحابنا (3).

ولا نفي ولا جز على المرأة ، لما رواه عبادة بن الصامت ، قال قال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة ، ثم الرجم.

فالبكر عندنا عبارة عن غير المحصن ، والثيب عبارة عن المحصن.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، الزناة على خمسة أقسام ، قسم منهم يجب عليه الحد بالقتل على كل حال ، والثاني يجب عليه الجلد ثم الرجم ، والثالث يجب عليه الرجم وليس عليه جلد ، والرابع يجب عليه الجلد ثم النفي ، والخامس يجب عليه الجلد ولا يجب عليه النفي ، فاما من يجب عليه القتل على كل حال ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، شيخا كان أو شابا على كل حال ، فهو كل من وطئ ذات محرم له ، امّا ، أو بنتا أو أختا ، أو بنتهما ، أو بنت أخيه ، أو عمته ، أو خالته ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال ، وكذلك الذمي إذا زنى بامرأة مسلمة ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال ، وكان على المسلمة الحد ، اما بالرجم أو الجلد ، على ما تستحقه من الحد ، فإن أسلم الذمي ، لم


1) موطإ مالك الباب 2 من كتاب الحدود الرقم 12 ج 2 ص 825.

2) الوسائل الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، ح 6.

3) الوسائل ، الباب 13 ، والباب 24 ، والباب 7 من أبواب حد الزنا ، ح 7 - 8.

يسقط بذلك عنه الحد بالقتل ، ووجب قتله على كل حال ، ومن غصب امرأة فرجها فإنه يجب عليه القتل على كل حال ، محصنا كان أو غير محصن ، ومن زنى بامرأة أبيه ، وجب أيضا عليه القتل على كل حال ، محصنا كان أو غير محصن ، وامّا القسم الثاني وهو من يجب عليه الجلد ثم الرجم ، فهو الشيخ والشيخة ، إذا زنيا وكانا محصنين ، كان على كل واحد منهما جلد مائة ، ثم الرجم ، يقدم الجلد ، ثم بعده الرجم ، والقسم الثالث ، وهو من يجب عليه الرجم ، ولا يجب عليه الجلد فهو كل محصن أو محصنة ليسا بشيخين ، فإنهما إذا زنيا كان على كل واحد منهما الرجم ، وليس عليهما الجلد (1).

وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك ، وهو الصحيح الأظهر الذي يعضده ظاهر التنزيل ، انه يجب عليه الجلد والرجم معا لقوله تعالى « الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » (2)فمن نسخ هذه الآية ، وترك العمل بها يحتاج الى دليل ، والّا فقد عطل حدا من حدود اللّه تعالى بغير دليل ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وما اخترناه مذهب السيّد المرتضى (3)واختيار شيخنا المفيد (4)والجلة من المشيخة الفقهاء من أصحابنا.

وروى ان عليا عليه‌السلام جلد سراحة يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، فقيل له تحدّها حدين ، فقال حددتها بكتاب اللّه ، ورجمتها بسنّة رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (5).

وشيخنا أبو جعفر رحمه‌اللّه فقد رجع في التبيان فقال ، يجلد الزاني والزانية إذا لم يكونا محصنين ، كل واحد منهما مائة جلدة ، وإذا كانا محصنين أو أحدهما (6).


1) النهاية : كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

2) سورة النور ، الآية 2.

3) في الانتصار ، كتاب الحدود.

4) في المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 775 و 776.

5) مسند احمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 116. فيه : « اتى على عليه‌السلام بمولاة لسعيد بن قيس محصنة قد فجرت ، قال : فضربها مائة ثمّ رجمها ثم قال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ». راجعه.

6) ج. ل. أحدهما محصن.

كان على المحصن الرجم بلا خلاف ، وعندنا انه يجلد أولا مائة جلدة ، ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فاما إذا كانا شابين محصنين ، لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف (1)ذكرناه في الخلاف (2).

ثم قال (3)وحد الإحصان في الرجل هو ان يكون له فرج متمكن من وطئه ، ويكون مالكا له ، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين ، ويراعى في العقد ان يكون مالكا له على جهة الدوام ، دون نكاح المتعة ، فإن المتعة لا تحصن ، فاما العقد الدائم فلا فرق بين ان يكون على حرة ، أو امة ، أو يهودية ، أو نصرانيّة ، فإن جميع ذلك يحصن الرجل ، وملك اليمين أيضا يحصن على ما قلناه ، وإذا لم يكن متمكنا من الوطي ، بأن يكون غائبا عن زوجته ، لا يمكنه الوصول إليها ، أو يكون مع كونه حاضرا غير متمكن من وطئها ، بان يكون محبوسا وما أشبه ذلك ، أو لا يكون قد دخل بها بعد ، فان جميع ما ذكرناه يخرجه من كونه محصنا ، والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء ، وهو ان يكون لها زوج يغدو إليها ويروح ، مخلا بينه وبينها ، غير غائب عنها ، وكان قد دخل بها ، حرا كان أو عبدا ، وعلى كل حال ، والقسم الرابع ، وهو من يجب عليه الجلد ثم النفي ، وهو البكر والبكرة ، والبكر هو الذي قد أملك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد ، ثم زنى ، فإنه يجب عليه الجلد مائة ، ونفى سنة عن مصره الى مصر أخر ، بعد ان يجز رأسه ، والبكرة تجلد مائة ، وليس عليها جز الشعر ، ولا النفي على حال (4).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، الّا ان شيخنا رجع عن هذا التفسير في مسائل خلافه ، وقال مسألة : البكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنى البكر جلد مائة ، وغرب عاما ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة واخبارهم (5).


1) التبيان ، ج 7 ، ص 359 ، ذيل الآية الشريفة ، « الزّانِيَةُ وَالزّانِي ».

2) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 2.

3) تتمة لكلامه قدس‌سره في النهاية.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

5) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 3.

وهو الصحيح الذي اخترناه ، ومن فسر البكر بما فسره شيخنا في نهايته ، يحتاج الى دليل ، وليس عليه دليل من إجماع ، ولا كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، بل حقيقة البكر في لسان العرب من ذكرناه ، وفي عرف الشرع ما أثبتناه وحكيناه ، ولقوله عليه‌السلام البكر بالبكرة جلد مائة (1)، وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مائة (2)ثم الرجم ، (3)فقسّم الزناة قسمين كما ترى لا ثالث لهما.

ثم قال والخامس وهو من يجب عليه الجلد وليس عليه أكثر من ذلك ، فهو كل من زنى وليس بمحصن ، ولا بكر ، فإنّه يجب عليه جلد مائة (4)وليس عليه أكثر من ذلك ، رجلا كان أو امرأة ، ثم قال ومن هذه صورته إذا زنى ، فجلد ثم زنى ثانية ، فجلد ، ثم زنى ثالثة ، فجلد ، ثم زنى رابعة كان عليه القتل (5).

قال محمّد بن إدريس ، والأظهر من أقوال أصحابنا ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انه يقتل في الثالثة ، لإجماعنا ان أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، وهذا منهم بغير خلاف.

ومن عدا المحصن من الزناة إذا زنى ثلاث مرات أو أكثر من ذلك ، ولم يقم عليه فيها الحد ، فليس عليه أكثر من مائة جلدة.

وجميع هذه الأقسام والاحكام التي ذكرناها خاصة في الحر والحرّة. إلّا القسم الأول ، فإنه يشترك فيه العبيد والأحرار ، فأما ما عدا ذلك ، فحكم المملوك غير حكم الحر ، فحكم المملوك والمملوكة إذا زنيا ان يجب على كل واحد منهما خمسون جلدة ، زنيا بحرّ أو بحرّة ، أو مملوك أو مملوكة ، لا يختلف الحكم فيه ، شيخين كانا أو شابين ، محصنين أو غير محصنين ، بكرين أو غير بكرين ، وعلى كل حال ، وليس عليهما أكثر من ذلك ، غير انهما إذا زنيا سبع مرات ، فأقيم عليهما الحدّ في ذلك ، ثم زنيا الثامنة ، كان عليهما القتل ، على ما رواه (6)أصحابنا.


1) ج. مائة جلدة.

2) ج. مائة جلدة.

3) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، كتاب الحدود ص 852 باب 7 ، ح 2550.

4) ج. مائة جلدة.

5) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

6) الوسائل : الباب 32 من أبواب حد الزنا ، ج 2 ، وفي الفقيه باب حد المماليك في الزنا ح 1 / 5051 ، ج 4 ، ص 44.

وذهب بعضهم إلى انهما لا يقتلان الّا ان يزنيا ثماني مرّات ، ويقام عليهما الحد في ذلك ، ثم زنيا التاسعة ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1).

وما اخترناه مذهب ابن بابويه ، وغيره من أصحابنا ، وبذلك وردت أكثر الأخبار (2).

فان لم يقيم عليهما الحد في شي‌ء من ذلك ، وكان أكثر من ثماني مرات ، لم يجب عليهما أكثر من خمسين جلدة ، حسب ما قدمناه.

وزنا الرجل الحر بالحرة المسلمة ، والأمة المسلمة ، إذا كانت لغيره ، سواء كانت لزوجته أو لوالديه ، أو غيرهما من الأجانب على حد واحد ، لا يختلف الحكم فيه.

وكذلك حكم المرأة ، لا فرق بين ان تزني بحر أو بعبد ، ملك لها أو لغيرها ، فان لحكم في ذلك لا يختلف.

وقد روى انه إذا زنى الرجل بصبيّة لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ ، لم يكن عليه أكثر من الجلد ، وليس عليه رجم (3).

فإن أفضاها أو عابها كان ضامنا لعيبها ، وعليه مهر نسائها ، وكذلك المرأة ، إذا زنت بصبي لم يبلغ ، لم يكن عليها رجم ، وكان عليها جلد مائة ، وعلى الصبي والصبية التأديب.

وهذا مذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه في نهايته (4).

وذهب شيخنا المفيد في مقنعته ان على الرجل وعلى المرأة الحد (5).

وأطلق كلامه وهو الصحيح عندي ، لأن الإحصان والزنا وجدا معا ، وهما الموجبان للحدّ والرجم.

ولا يبلغ بالتأديب أكثر من عشرة أسواط.


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

2) الظاهر ان مراده منها الأخبار التي تدل على ان حد المملوك نصف حد الحرّ فراجع الوسائل الباب 31 ، و 32 من أبواب حد الزنا.

3) الوسائل ، الباب 9 من أبواب حد الزنا ، ح 4.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

5) المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 779.

وروى ان الرجل إذ زنى بمجنونة ، لم يكن عليه (1)رجم إذا كان محصنا ، وكان عليه جلد مائة ، وليس على المجنونة شي‌ء بحال ، لا جلد ولا رجم ، ولا تعزير (2).

فان زنى مجنون بامرأة عاقلة ، لم يكن عليه أيضا شي‌ء بحال ، ووجب على المرأة الحدّ تاما.

وقد روى في بعض الاخبار أن على المجنون إذا كان فاعلا الحد تاما جلد مائة ، أو الرجم (3).

أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، وشيخنا المفيد في مقنعته (5).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ما قدمناه ، انه لا حدّ على المجنون والمجنونة ، لأنهما غير مخاطبين بالتكاليف والاحكام ، ولا قام دليل على ذلك فيهما ، والأصل براءة الذمّة ، وثبوت ذلك عليهما يحتاج الى شرع ، ولا يرجع في مثل ذلك الى اخبار آحاد ، أو إيراد مصنف في كتابه ، أو فتياه ، لان جميع ذلك لا يوجب علما ولا عملا.

ومن زنى وتاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك ، درأت التوبة عنه الحد ، فان تاب بعد قيام الشهادة عليه ، وجب عليه الحد ، ولم يجز للإمام العفو عنه ، سواء كان حده جلدا أو رجما.

فان كان (6)أقر على نفسه وهو عاقل حر ، عند الامام ، ثم أظهر التوبة ، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحد عليه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك ، هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه ، فاما إذا كان الحد جلدا فلا يجوز العفو عنه. ولا يكون الحاكم بالخيار فيه ، لأنا أجمعنا على انه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه ، ولا إجماع على غيره ، فمن ادعاه وجعله بالخيار ، وعطل حدا من حدود اللّه فعليه الدليل.


1) ج. ل. رجم.

2) لم نتحققها إلّا في النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

3) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب حد الزنا ، ح 2.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

5) المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 779.

6) ج. يراه الامام.

إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها ، وهما محصنان ، كان له قتلهما وكذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه ، فان وجده ينال منها دون الفرج ، كان له منعه منها ، ودفعه عنها ، فان أبي الدفع عليه ، فهو هدر فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فاما في الحكم ، فإن أقام البيّنة على ذلك ، فلا شي‌ء عليه ، فان لم يكن له بينة ، فالقول قول ولى الدم ، انهم لا يعلمون ذلك منه ، ولهم القود.

وإذا زنى اليهودي أو النصراني بأهل ملته ، كان الامام مخيرا بين اقامة الحد عليه بما تقتضيه شريعة الإسلام ، وبين تسليمه الى أهل دينه ، أو دين المرأة ، ليقيموا عليهما الحدود على ما يعتقدونه ، لقوله تعالى « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ » (1)وأو في لسان العرب بغير خلاف للتخيير.

ومن عقد على امرأة في عدتها ، ودخل بها عالما بذلك ، وجب عليه الحد تاما ، فان كان عدّتها عدة الطلاق الرجعي ، كان عليها الرجم ، لأنها محصنة عندنا ذات بعل ، فان كانت التطليقة بائنة لا رجعة للبعل عليها فيها ، أو كانت عدة فسخ ، أو عدة المتوفّى عنها زوجها ، كان عليها الجلد دون الرجم ، لأنها غير محصنة ، فإن ادعيا انهما لم يعلما ان ذلك لا يجوز في شرع الإسلام ، وكانا قريبي العهد بالإسلام ، فإنه يدرأ الحد عنهما. لقوله عليه‌السلام - ادرءوا الحدود بالشبهات - (2)وهذه شبهة بغير خلاف ، فاما إذا كانا بخلاف ذلك ، لم يصدقا فيه ، وأقيم عليهما الحد ، لان هذا شائع ذائع بين المسلمين ، لا يختص بعالم دون عامي جاهل ، فلا شبهة لهما في ذلك ، فليلحظ الفرق بين الموضعين.

وشيخنا أبو جعفر أطلق ذلك في نهايته (3)إطلاقا.

والاولى ما فصلناه ، لأنه الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، من الإجماع وغيره.

والمكاتب إذا زنى ، وكان مشروطا عليه ، فحكمه حكم المماليك سواء ، وان كان غير مشروط عليه ، وقد أدى من مكاتبته شيئا ، جلد بحساب ما ادى حد الحر من


1) سورة المائدة الآية 42.

2) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

مائة جلدة ، وبحساب ما بقي من جلد المملوك من خمسين جلدة ، وليس عليه الرجم إلّا في الموضع الذي يجب الرجم على المملوك في الدفعة الثامنة ، أو بعد أن تنقضي مكاتبته ، فيصير حكمه حكم الأحرار ، ويطأ بعد ذلك زوجته وهو حر ، فإذا زنى بعد ذلك وجب عليه حينئذ الرجم.

وكذلك المملوك المحصن ، إذا أعتق ثم زنى ، فان كان قد وطئ امرأته بعد العتق وقبل الزنا ، كان عليه الرجم ، وان لم يكن وطأها بعد العتق ، وان كان قد دخل بها قبل ذلك ، كان عليه الجلد فحسب ، لانه بحكم من لم يدخل بزوجته من الأحرار.

ومن كان له جارية يشركه فيها غيره ، فوطأها مع علمه انه لا يجوز له وطؤها ، وله فيها شريك ، كان عليه الحد بحساب ما لا يملك منها ، ويدرأ عنه الحد بحساب ما يملكه منها ، فاما ان اشتبه الأمر عليه ، وادعى الشبهة عليه في ذلك ، فإنه يدرأ عنه الحد ، لقوله عليه‌السلام ادرءوا الحدود بالشبهات (1).

ومن وطئ جارية من المغنم قبل ان تقسّم ، وادعى الشبهة في ذلك ، فإنه يدرأ عنه الحد ، للخبر المذكور المجمع عليه ، وهو ما قدمناه (2).

وقد روى انها تقوم عليه ، ويسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها ، والباقي بين المسلمين ، ويقام عليه الحد ، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها (3).

والاولى ما ذكرناه ، لان الاشتباه في ذلك حاصل بلا خلاف.

وأيضا فإنه يظن ان سهمه أكثر منها ومن قيمتها.

وأيضا الأصل براءة الذمة ، والحد يحتاج الى دليل ، وقوله عليه‌السلام المجمع عليه - ادرءوا الحدود بالشبهات - (4)يعضد ذلك.

والمرأة إذا زنت ، فحملت من الزنا ، فشربت دواء ، فأسقطت ، أقيم عليها الحد


1) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4.

2) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 22 من أبواب حد الزنا ، ح 3 - 6.

4) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدمات الحدود ح 4.

للزنا ، وعزرها الامام على جنايتها بسقوط الحمل ، حسب ما يراه.

ومن زنى في شهر رمضان نهارا ، أقيم عليه الحد ، وعوقب زيادة عليه ، لانتهاكه حرمة شهر رمضان ، والزم الكفارة للإفطار.

فإن زنى ليلا ، كان عليه الحد والتعزير ، دون القضاء والكفارة.

ومن زنى في حرم اللّه أو حرم رسوله أو حرم أحد من الأئمّة عليهم‌السلام كان عليه الحد للزنا ، والتعزير لانتهاكه حرمة حرم اللّه وأوليائه.

وكذلك إذا فعل شيئا يوجب الحد أو التعزير (1).

وفيما يوجب (2)التعزير تغليظ العقوبة.

ومن زنى في الأوقات الشريفة ، مثل ليالي الجمع ، أو ليلة النصف من شعبان ، أو ليالي الأعياد ، أو أيام هذه الليالي ، أو يوم سبعة وعشرين من رجب ، أو ليلته ، أو خمسة وعشرين من ذي القعدة ، أو ليلة سبعة عشر من شهر ربيع الأوّل ، أو يوم الغدير ، أو ليلته ، أو ليلة عاشوراء ، أو يومه ، أو يوم عرفة وغير ذلك من الأوقات المباركات ، فإنه تغلظ عليه العقوبة.

وإذا أقر الإنسان على نفسه بالزنا ، كان عليه الحد على ما بيّناه ، فإن أقرّ أنه زنى بامرأة بعينها ، كان عليه حد الزنا وحد القذف مع مطالبة المقذوفة له بالحد ، لانه من حقوق الآدميين.

وكذلك حكم المرأة إذا قالت زنى بي فلان.

والسكران إذا زنى أقيم عليه الحدّ للزنا والسكر معا ، ولا يسقط عنه واحد منهما لسكره.

وكذلك متى ارتد (3)، أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده عندنا ، فاما عقوده فلا تصح ، ولإطلاقه ولا عتاقه ، وسيجي‌ء الكلام عليه في موضعه ان شاء اللّه تعالى.

والأعمى إذا زنى وجب عليه الحد ، كما يجب على البصير ، ولا (4)يسقط عنه


1) ل. أو التعزير في مسجد أو موضع عبادة فإنه يجب عليه مع الحد التعزير.

2) ج. الحد والتعزير.

3) ج. ل. وأسلم.

4) ج. ل. لم يسقط.

الحد لعماه ، فان ادعى انه اشتبه عليه الأمر فظن ان التي وطأها كانت زوجته أو أمته ، وكانت الحال شاهدة بما ادعاه ، بان تكون على فراشه نائمة ، قد تشبهت بزوجته أو أمته ، فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة ، وان كان شاهد الحال بخلاف ذلك ، فإنه لا يصدّق ، وأقيم عليه الحد.

وقد روى ان امرأة تشبهت لرجل بجاريته ، واضطجعت على فراشه ليلا ، فظنها جاريته فوطأها من غير تحرز ، فرفع خبره الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فأمر بإقامة الحد على الرجل سرا واقامة الحد على المرأة جهرا (1).

أورده هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، الّا انه رجع عنها في مسائل خلافه فقال. مسألة : إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته ، فوطأها ، لم يكن عليه الحد ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة عليه الحد ، وقد روى ذلك أيضا أصحابنا ، دليلنا ان الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل ، هذا أخر المسألة من كلامه رحمه‌اللّه (3).

وما ذهب إليه في مسائل خلافه هو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا.

ويعضد استدلال شيخنا قوله عليه‌السلام المتفق عليه - ادرءوا الحدود بالشبهات - (4)وهذه شبهة بلا خلاف.

وأيضا فالرجل غير زان ، ولو جاءت بولد ألحق به بلا خلاف ، لانه وطئ شبهة ، فكيف يكون عليه الحد ، فلا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا.

ولو كان شيخنا أبو جعفر الطوسي يعمل باخبار الآحاد على ما يدعى عليه ، لأجل ما يلوح بذلك في بعض كلامه ، لزمه ان يوجب عليه الحد سرا ، لأنه قال على ما رواه أصحابنا ، وأورد الرواية في نهايته ، الا انه دفعها في مسائل خلافه ، وعمل


1) الوسائل ، الباب 38 ، من أبواب حد الزنا ، ح 1.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

3) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 20.

4) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود .. ح 4.

بما يوجب اليقين ، وثلج الصدر ويقطع العذر.

ولا يحد من ادعى الزوجيّة ، الّا ان تقوم البيّنة بخلاف دعواه ، ولا حد أيضا مع الإلجاء والإكراه ، وانما يجب الحد بما يفعله الإنسان مختارا.

ومن افتض جارية بكرا بإصبعه فإن كانت امة ، روى انه يغرم عشر ثمنها ، ويجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة ، لما جناه (1).

والاولى انه يغرم ما بين قيمتها بكرا وثيبا.

وان كانت الجارية حرة غرم عقرها ، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان.

فان كان قد زنى بالحرة وهي عاقلة فذهب بعذرتها ، لم يكن لها عليه شي‌ء من المهر ، لان العقر قد ذكرنا انه دية الفرج المغصوب ، وهذا ما غصبها عليه.

وجملة الأمر في ذلك وعقد الباب انه إذا زنى الرجل بامرأة فلا يخلو اما ان تكون المرأة جارية لغيره ، أو حرة ، فإن كانت جارية ، فلا يخلو ان تكون ثيّبا أو بكرا ، فان كانت ثيّبا ، فلا يخلو اما ان تكون مكرهة أو مطاوعة ، فإن كانت مطاوعة فلا شي‌ء لمولاها على الزاني بها ، فإنه لا يستحق عليه مهرا ، لأن الرسول عليه‌السلام نهى عن مهر البغي (2)فإن كانت مكرهة ، فيجب على الزاني لمولاها مهر أمثالها.

وذهب بعض أصحابنا ، الى ان عليه نصف عشر ثمنها.

والأول هو الصحيح ، لان هذا ورد فيمن اشترى جارية ووطأها ، فكانت حاملا ، وأراد ردّها ، فإنه يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها ، والقياس عندنا باطل.

فامّا ان كانت بكرا فلا يخلو ان تطاوع أو تكره على الفعال ، فان كانت مكرهة ، فعليه مهر أمثالها وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها ، وهو أرش البكارة ، تجمع بين الشيئين معا بين المهر وما نقص من القيمة ، لأن أحدهما لا يدخل في الآخر ، ألزمناه المهر لأنها هاهنا مكرهة غير بغى ، ولم ينه عليه‌السلام الّا عن مهر


1) الوسائل ، الباب 39 من أبواب حد الزنا ، ح 5 ، ولكن عبارة يجلد من ثلاثين .. من كلام ابن إدريس قده كما قال في الجواهر ، ج 1. ص 371 ، في المقام هكذا وعن الشيخ من ثلاثين إلى سبعة وتسعين وعن ابن إدريس إلى تسعة وتسعين.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 - 14.

البغي ، وهذه حينئذ ليست بغيا وألزمناه ما نقص من القيمة بأخذ (1)بكارتها ، لأنها جناية على مال الغير ، فيجب ان يلزم بأرش ما جناه وأتلفه.

فإن كانت مطاوعة فلا يلزمه المهر ، لأنّها بغي ، بل يجب عليه ما نقص من قيمتها فحسب ، والمهر لا يلزمه ، لأنها بغي ، والرّسول عليه‌السلام نهى عن مهر البغي.

فاما أن كانت المزني بها حرة ، فإن كانت ثيبا ، وكانت مطاوعة عاقلة ، فلا شي‌ء لها على الزاني بها ، وان كانت مكرهة فيجب عليه عقرها ، وهو مهر أمثالها ، لأنها غير بغي.

فإن كانت بكرا وكانت مطاوعة ، فلا شي‌ء لها ، لأنها زانية ، وبكارتها ذهبت باختيارها ، فان كانت مكرهة ، فلها مهر نسائها فحسب ، دون أرش البكارة ، ولا يجمع بينهما معا فليلحظ ذلك ويتأمل.

ومن زوج جاريته من رجل ، ثم وقع عليها ، ولم يدّع شبهة في ذلك ، وجب عليه الحد كاملا ، فان كان شاهد حاله انه لا يعلم ذلك ، وادعى جهالته ، درئ عنه الحد ، لقوله (2)عليه‌السلام ادرءوا الحدود بالشبهات (3).

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا أمكنت (4)العاقلة المجنون من نفسها ، فوطأها ألزمها الحد. وان وطئ المجنونة العاقل ، لزمه الحد ولم يلزمها (5).

وقد حكينا عنه (6)ما ذهب أيضا إليه في نهايته ، وهو أن قال : وان زنى مجنون بامرأة كان عليه الحد تاما جلد مائة ، أو الرجم.

ثم قال في مسائل خلافه بعد تلك المسألة التي حكيناها في مسائل خلافه مسألة : ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل من شرطه الحرية والبلوغ ، وكمال العقل ، والوطي في نكاح صحيح ، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن


1) ج. بأرش بكارتها. والظاهر صحة المتن.

2) ج. لقول النبي.

3) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4.

4) ج. ل. مكنت.

5) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 6.

6) في ص 444. أورده عن النهاية في كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

إحصان رجم ، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة ، فقد أحصنها (1).

وقال في مبسوطة قد بيّنا شرائط الإحصان عندنا ، وانها أربعة أشياء ، ان يكون بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو اليه ويروح ، ويكون قد دخل بها ، وعندهم ان يطأ وهو حر بالغ في نكاح صحيح ، ولا يعتبر الإسلام عندنا ، ثم قال والوطي في النكاح الفاسد لا يحصن (2).

وهذا الذي قاله ، وذهب إليه في مبسوطة ، ومسائل خلافه ، في المسألة الأخيرة ، هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، من ان النواهي والأوامر لا تتوجه الّا الى العقلاء ، وقوله عليه‌السلام رفع القلم عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يفيق (3).

إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة ، لزمه الحد ، وكذلك إذا أقر بقتل العمد ، لزمه القود ، لا نفي على العبد ، ولا على الأمة في الموضع الذي يجب النفي فيه على الحر ، وكذلك لا يجز شعرهما في ذلك الموضع بحال.

باب كيفية إقامة الحد في الزنا وما يتعلق بذلك من الأحكام

إذا كان الإنسان قد زنى وكان ممن يجب عليه الجلد والرجم معا ، وهو المحصن على ما ذكرناه ، وحررناه ، حد أولا الجلد ، ثم بعده الرجمّ.

وقد روى أصحابنا انه لا يرجم حتى يبرأ جلده ، فإذا بري‌ء رجم (4).

والاولى حمل الرواية على جهة الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، لأن الغرض في الرجم إتلافه وهلاكه.

وإذا أراد الإمام رجمه ، وكانت البيّنة قد قامت عليه بالزنا ، فليأمر بأن يحفر له حفيرة ، ويدفن فيها الى حقويه ، ثم يرجم بعد ذلك ، وكذلك يفعل بالمرأة ، الّا انها


1) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 46.

2) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 13 - 14.

3) الوسائل : الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 1 - 2 والباب 4 من أبواب مقدّمات الطهارة ، ح 10.

4) الوسائل ، الباب 13 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 6.

تدفن في الحفيرة إلى صدرها ، ثم ترجم.

فان فر واحد منهما من الحفيرة ، رد إليها حتى يستوفى منه الحد بالرجم.

فان كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما ، فعل بهما مثل ما تقدم ذكره ، الّا انه إذا أصاب واحدا منهما الرجم ، وفر من الحفيرة ، لم يرد إليها ، بل يترك يمضى حيث شاء ، فان كان فراره قبل ان يصيبه شي‌ء من الأحجار رد إلى الحفيرة على كل حال ، وانما لم يرد إذا اصابه شي‌ء منها ، وكان الحد قد وجب عليه بإقراره دون البيّنة ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (1).

وذهب شيخنا المفيد ، في مقنعته ، إلى انهما إذا فرّا لم يردّا ، سواء أصابهما الحجر أو لم يصيبهما (2).

ولي في ذلك نظر.

والذي يجب الرجم عليه إذا كانت البيّنة قد قامت عليه ، كان أوّل من يرجمه الشهود ، ثم الامام ، ثم الناس ، فان ماتوا أو غابوا ، كان أوّل من يرجمه الامام ، ثم الناس ، وإن كان الرجم وجب عليه بإقراره على نفسه ، كان أوّل من يرجمه الامام ، ثم النّاس.

وينبغي ان تكون أحجار الرجم صغارا ، ولا تكون كبارا ، ويكون الرجم من خلف المرجوم وورائه ، لئلا يصيب وجهه شيئا منه.

فامّا الذي يجب عليه الجلد دون الرجم ، يجب ان يجلد قائما مائة جلدة ، أشد ما يكون من الضرب ، ويجلد على الحال (3)التي يوجد عليها ، ان وجد عريانا ، ضرب عريانا ، وان كان عليه ثياب ، جلد وهي عليه ما لم يمنع من إيصال شي‌ء من ألم الضرب اليه.

ويضرب جميع جسده إلا رأسه ووجهه وفرجه.

فان مات لم يكن له قود ، ولا دية ، لا من بيت المال ، ولا من الحاكم ، ولا من


1) في النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا.

2) المقنعة ، باب الحدود والآداب ، ص ولا يخفى انه قدس‌سره فصّل بين اقامة الشهود فيردّ الى الحفيرة والإقرار بالزنا فيترك ولا يردّ ، فراجع كلامه قدس‌سره ص 775 و 776.

3) ج. الحالة.

عاقلته بحال.

وإذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل ، وضربت كما يضرب ، الّا انّها تضرب جالسة ، ولا تكون قائمة في هذه الحال ، وتربط عليها ثيابها ، لئلا تنهتك عورتها ، فان جميعها عورة.

وإذا فر من يقام عليه الحد بالجلد ، رد وأعيد حتى يستوفى الحد منه ، سواء كان قد وجب عليه الحد بإقراره ، أو البيّنة.

وإذا أريد إقامة الحد على الزاني بالجلد أو الرجم ، فينبغي للإمام ان يعلم الناس بالحضور ، فانّ في ذلك انزجارا عن مواقعة مثله ، ولطفا للعباد ، ثم يحدّ بمحضر منهم ، لينزجروا ، ولا يحضر عند اقامة الحد على الزاني إلّا خيار الناس.

وروي ان أقل من يحضر واحد (1)، وهو قول الفراء من أهل اللغة ، فإنه قال الطائفة يقع على الواحد.

واليه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، فإنه أورد الرواية.

الّا انه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال مسألة يستحب ان يحضر عند اقامة الحد على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، لقوله تعالى « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » (3)وأقل ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وقال ابن عباس أقله واحد ، وروى ذلك أيضا أصحابنا ، وقال عكرمة اثنان ، وقال الزهري ثلاثة ، وقال الشافعي أربعة ، دليلنا طريقة الاحتياط ، لأنه إذا حضر عشرة دخل الأقل فيه ، ولو قلنا بأحد ما قالوه ، لكان قويا ، لان لفظ « طائفة » يقع على جميع ذلك ، هذا أخر المسألة (4).

قال محمّد بن إدريس ، الذي أذهب اليه ان الحضور واجب ، لقوله تعالى « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما » (5)ولا خلاف انه أمر ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب.


1) الوسائل ، الباب 11 من أبواب حد الزنا ، ج 5 ، وفي مجمع البيان ، ج 7 ، ص 124 ، وقيل أقله رجل واحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وإبراهيم وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام ..

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا.

3) سورة النور ، الآية 2.

4) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 11.

5) سورة النور ، الآية 2.

ثم الذي أقول في الأقل ، انه ثلاثة نفر ، لانه من حيث العرف دون الوضع ، والعرف إذا طرأ ، وصار الحكم له ، دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضا ، وألفاظ الاخبار ، لان الحد ان كان قد وجب بالبيّنة ، فالبيّنة ترجمة وتحضره ، وهم أكثر من ثلاثة ، وان كان الحد باعترافه ، فأول من يرجمه الامام ، ثم الناس مع الامام ، وان كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والامام ، فالعرف والعادة اليوم ان أقل ما يقال جئنا في طائفة من الناس ، أو جاءتنا طائفة من الناس ، المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقل الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضي انه أراد تعالى الجميع ، وفيه الاحتياط.

فاما خيرة شيخنا في مسائل خلافه ، ان أقل ذلك عشرة ، فلا وجه له ، فأما الرّواية ، فمن اخبار الآحاد ، وقد بينا ما في ذلك وكررناه.

وروى انه لا يرجمه الا من ليس لله سبحانه في جنبه حد ، وهذا غير متعذر ، لانه يتوب فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ثمّ يرميه.

وإذا وجب اقامة الحد على الزاني بالرجم ، أقيم ذلك عليه ، صحيحا كان أو مريضا.

والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضا ، لم يقم الجلد عليه حتى يبرأ ، فإذا بري‌ء أقيم الحد عليه فان رأى الامام إقامة الحد عليه ، بان تقتضيه المصلحة بان ينزجر الغير ، قدمه وأخذ عرجون فيه مائة شمراخ ، أو ضغثا فيه مائة عود ، أو ما جرى مجرى ذلك ، ويضرب به ضربة واحدة ، وقد أجزي ذلك في استيفاء الحد منه ، سواء وصلت جميعها على جسده ، ووقعت عليه ، أو لم تقع ، يعضد ذلك قوله تعالى « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ » (1).

إذا زنت امرأة وهي حامل ، لم يقم عليها حد بجلد ولا رجم ، وهي كذلك فإذا وضعت ولدها ، وخرجت من نفاسها ، ووجد من يرضعه ، أقيم عليها الحد ، فاما إذا لم يوجد من يرضعه ، فلا يقام عليها الحد حتى يستغنى عنها ، وهذه قضية أمير المؤمنين


1) سورة ص ، الآية 44.

عليه‌السلام في المرأة التي جاءت إليه بالكوفة ، فقالت له يا أمير المؤمنين طهرني فاني زنيت ، وانا محصنة ، ثم أقرت أربعة مرات في أربع دفعات ، فقال لها امضى فارضعى ولدك ، فإذا استغنى عنك فانا أقيم الحد عليك (1).

وإذا اجتمع على إنسان حدود فيها قتل وغيره ، بدأ أوّلا بما لا يكون قتلا من الحدود ، ثم يقتل بعد ذلك مثال ما ذكرناه ان يقتل ويسرق ويزني ، وهو غير محصن ، فإنه يجلد أولا للزنا ، ثم يقطع للسرقة بكسر الراء ، ثم يقتل للقود بعد ذلك.

إذا وجب على رجل الحد وهو صحيح العقل ، ثم اختلط عقله بعد ذلك ، وكانت البينة قد قامت عليه به أقيم عليه الحد على كل حال.

ومن يجب نفيه عن البلد الذي زنى فيه ، فإنّه ينفي إلى بلد أخر سنة.

فأما نفي القوّاد ، وهو الجامع بين الرجال والنساء للفجور ، فإنه ينفي من بلده الى بلد آخر ، الّا انه لا يكون نفيه سنة.

واما نفى المحارب فابدا الى ان يتوب ويراجع الحق ، وينيب الى اللّه تعالى على ما نبينه عند المصير اليه ان شاء اللّه تعالى.

ومن أقر على نفسه بحد ، ثم أنكر ذلك ، لم يلتفت الى إنكاره ، إلّا الرجم ، فإنه إذا أقر بما يوجب عليه الحد بالرجم ، ثم جحد ذلك قبل ان يرجم ، خلّي سبيله ، ولا يكون الامام هاهنا مخيرا في تخلية سبيله بل يجب عليه ذلك ، فاما إذا لم يجحد ، كان الامام بالخيار في إقامة الحد عليه ، أو تخليته على ما يراه من المصلحة في الحال له وللأمّة بشرط إظهاره التوبة بعد الإقرار عند الإمام ، فامّا إذا لم يتب فلا يجوز للإمام تخليته ، ولا يكون مخيرا.

ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ، ضرب أعلى الحدود ، وهي المائة ، الّا ان ينهى (2)هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون فان نهى (3)عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا ، الذي هو حد شارب الخمر ، فلا يقبل منه ، وضرب الى


1) الوسائل ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 5. ربما يكون ما ذكره مضمون الرواية.

2) ج. ينفى.

3) ج. نفى.

ان يبلغه ، فهذا تحرير هذه الفتيا.

وقد روى انه يضرب حتى ينهى (1)هو عن نفسه الحد (2).

وإذا كانت المرأة مستحاضة لم يقم عليها الجلد ان كان حدها جلدا ، وان كان رجما أقيم عليها ، لان الغرض قتلها ، ولا يقام عليها الجلد حتى ينقطع دمها ، لأنها عليلة ، لأن دم الاستحاضة دم علة.

ويقام على الحائض الجلد ، لانه دم جبلّة ، وليس بدم علة.

إذا وجب على إنسان جلد ، لم يقم عليه في الساعات الشديدة الحر ، ولا الشديدة البرد ، بل ان كان في الشتاء ، يترك حتى تطلع الشمس ويحمى النهار ، ويذهب برد أوّله ، وان كان في الصيف ، يترك حتى يبرد النهار ، ولا يضرب في السبرات الباردة ، ولا الهواجر ، بل يقام عليه في الأوقات المعتدلة.

فإذا فرغ من رجم المرجوم ، دفن في الحال ، ولم يترك على وجه الأرض ، واحكامه بعد موته احكام غيره من الأموات ، إلّا في الغسل ، فإنه يؤمر بالاغتسال أولا ، والتكفين ، ثم يقام الحد عليه ، فإذا مات ، كان بعد ذلك احكامه احكام غيره ، فإنه يصلى عليه ، ويدفن ، ويجب على من مسه الغسل ، على ما ذكرناه في باب تغسيل الأموات ، وكتاب الطهارات (3).

وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، في كتاب الحدود ، قال إذا رجم رجل وصلى عليه ، فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ، وحكم من يقتل قصاصا ، يغسّل ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف ، وروى أصحابنا انه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم ، والتحنيط (4)و (5)، وكذلك من وجب عليه القصاص ، فإذا قتل ، صلي عليه ، ودفن ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه في مبسوطة (6).

الا ترى الى قوله - فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات - ولا خلاف ان من


1) ج. ينفى.

2) الوسائل ، الباب 11 ، من أبواب مقدّمات الحدود .. ح 1.

3) في الجزء الأول ، ص 167.

4) الوسائل ، الباب 17 ، من أبواب غسل الميّت ، ح 1.

5) ج. ل. التحنط.

6) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 4.

جملة أحكام المسلم إذا مات ، ومما يتعلق به ، انه إذا مسه إنسان بعد موته وقبل غسله الذي هو بعد موته ، يجب عليه الاغتسال ، فليلحظ ذلك ، وقد أشبعنا القول في الموضع الذي ذكرناه (1).

ولا يقام الحد أيضا في أرض العدوّ لئلا تحمّل المحدود الحمية والغضب على اللحوق بأعداء الدين.

وإذ التجأ إلى حرم اللّه سبحانه ، أو حرم رسوله ، أو أحد الأئمة عليهم‌السلام ، لم يقم عليه الحد فيه ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب وبان لا يبايع ، ولا يشارى ، ولا يعامل حتى يخرج منه ، فإذا خرج أقيم عليه الحد.

وإذا أحدث وهو في الحرم ما يوجب اقامة الحد عليه ، أقيم عليه ذلك فيه ، وقد قدمنا (2)ذكر ذلك وكذلك ان قتل فيه ، أو جنى ، قتل فيه ، وأقيم عليه الحد فيه ، لانه انتهك حرمة الحرم ، فعوقب بجنايته فيه.

إذا أقر رجل بالزنا اربع مرات ، بأنه زنى بهذه المرأة ، واكذبته المرأة ، أو قالت أكرهني ، كان عليه الحد ، دونها ، فإن أقرّت المرأة أربع مرات بان هذا الرجل زنى بها ، فاكذبها الرجل ، كان عليها حد الزنا دونه ، وحد القذف أيضا إذا طالبها به الرجل ، فان صدّقها مرّة واحدة ، أو أكثر منها ، ما لم يبلغ اربع مرات ، كان عليها حد الزنا دون حد القذف ، فإن أقر أربع مرات مصدقا لها ، وجب عليه حد الزنا أيضا.

ومن وجب عليه الرجم ، أقيم عليه على كل حال ، عليلا كان أو صحيحا ، لان الغرض إتلافه وقتله على ما قدمناه (3).

باب الحد في اللواط وما يتعلق بذلك

اللواط هو الفجور بالذكران ، وهو على ضربين ، أحدهما إيقاع الفعل في الدبر بالإيقاب ، كالميل في المكحلة ، والآخر بإيقاع الفعل فيما عدا ذلك من بين الفخذين ، أو ما لا يكون بالإيقاب في الدبر.


1) في الجزء الأول ص 167.

2) في الجزء الأول ص 644.

3) في ص 455.

ويثبت ذلك على فاعله بأمرين ، أحدهما إقراره على نفسه بذلك اربع مرات ، وهو كامل العقل حرّ مختار ، كما قدمناه في باب حد الزنا (1)، سواء كان فاعلا أو مفعولا ، فان أقر دون ذلك ، لم يجب عليه الحد ، وكان على الحاكم تعزيره ، لإقراره على نفسه بالفسق.

والضرب الثاني البيّنة ، وهي أربعة شهود يشهدون بذلك ، كما ذكرناه في شهادتهم بالزنا (2)، ويذكرون المشاهدة للفعل ، كالميل في المكحلة ، فان لم يشهدوا كذلك كان عليهم حد الفرية ، الّا ان يشهدوا بإيقاع الفعل فيما دون الدبر ، فتقبل شهادتهم ، ويجب بها الحد على ما نبينه فيما بعد ان شاء اللّه.

وإذا شاهد الحاكم بعض الناس على هذا الفعل ، كان له اقامة الحد عليه به ، ولا يحتاج مع علمه ومشاهدته الى غير ذلك ، مثل الزنا سواء.

فإذا ثبت على اللائط حكم اللواط بالإيقاب ، كان حده القتل ، الّا انّ الامام بالخيار في كيفية قتل اللائط ، اما ان يرمى من حائط عال ، أو يرمي عليه جدار (3)، أو يدهدهه من جبل ، ومعنى يدهدهه اى يدحرجه ، أو يضرب عنقه بالسيف ، أو يرجمه الامام والناس ، أو يحرق بالنار ، والامام مخير في ذلك ، أي شي‌ء أراد فعله منه كان له ذلك ، بحسب ما يراه صلاحا ، فإن أقام عليه حدا بغير النار ، كان له إحراقه بعد ذلك.

والفاعل لما يخالف الإيقاب فاعلا أو مفعولا يجب عليه الجلد مائة جلدة ، دون القتل والرجم ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، على الأظهر من أقوال أصحابنا.

وقد ذهب بعضهم إلى انه على ضربين ، أحدهما ان يكون محصنا ، والأخر غير محصن ، فان كان محصنا ، كان عليه الرجم ، وان كان غير محصن ، كان عليه الحدّ مائة جلدة ، سواء كان فاعلا أو مفعولا به ، حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا.

وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، والأول مذهب شيخنا


1) في ص 429 - 428.

2) في ص 429.

3) ج. الحائط.

4) النهاية : كتاب الحدود ، باب الحد في اللواط.

المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان (1)، والسيد المرتضى (2)، وغيرهما من الجلة المشيخة رحمهم‌اللّه.

وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإدخال الضرر على الحيوان قبيح ، عقلا وسمعا الّا ما خرج بالدليل ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار شاذة لا يعضدها كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، لأنا قد بينا ان الإجماع غير حاصل ، ولا منعقد على ذلك.

فاما التلوط بالإيقاب ، فلا خلاف بين أصحابنا ان حدّه ما ذكرناه ، سواء كان الفاعل والمفعول ، حرا أو عبدا ، مسلما أو كافرا ، محصنا أو غير محصن ، وعلى كل حال بعد ان يكون عاقلا.

وإذا تلوط رجل عاقل بصبي لم يبلغ ، كان عليه الحد كاملا وعلى الصبي التأديب ، فان كان الصبي هو الفاعل بالرجل ، كان على الصبي التأديب أيضا ، وعلى الرجل المفعول به الحد كاملا.

وإذا تلوط صبي بصبي مثله ، أدّبا جميعا ، ولم يجب على واحد منهما الحد.

وإذا كان لرجل عبد ، فتلوط به ، كان عليه وعلى العبد جميعا الحد كاملا ، فان ادعى العبد على سيّده انه أكرهه على ذلك ، درئ الحدّ عنه ، وأقيم على سيّده ، لان هاهنا شبهة الرق ، وقد قال عليه‌السلام - ادرءوا الحدود بالشبهات - (3).

فان زنى مملوك بمولاته ، أقيم عليهما جميعا الحد ، فان ادعى الإكراه منها له على الفعال ، فلا يقبل منه ولا يصدق ، ولا يدرأ الحدّ عنه ، لان ما هاهنا شبهة ، وليس هذا كالأول.

إذا تلوط عاقل بمجنون ، أقيم الحد عليه ، ولم يكن على المجنون شي‌ء ، فان لاط مجنون بعاقل ، كان على العاقل الحد كاملا ، وليس على المجنون شي‌ء بحال ، سواء كان فاعلا أو مفعولا به.


1) في المقنعة ، باب الحد في اللواط ص 785.

2) في الانتصار ، كتاب الحدود.

3) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4.

وذهب بعض أصحابنا إلى انه إن كان المجنون فاعلا ، فيجب عليه الحد كاملا ، وان كان مفعولا به ، فلا يجب عليه شي‌ء.

وهو الذي ذكره شيخنا في نهايته (1).

وليس عليه دليل من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، يحتاج الى دليل. والأحكام الشرعية من الحدود وغيرها متوجهة إلى العقلاء ، دون غيرهم من المجانين والأطفال ، فلا ينبغي ان يترك الأدلة القاطعة للأعذار ، ويرجع الى خبر واحد أو قول مصنف قاله في كتابه ، وأودعه في تصنيفه ، ولا يحل تقليده في ذلك بحال.

وإذا لاط كافر بمسلم ، قتل على كل حال.

وإذا لاط بكافر مثله ، كان الامام مخيرا بين ان يقيم الحد عليهما بما توجبه شريعة الإسلام ، وبين ان يدفعه الى أهل ملته ، ليقيموا الحد عليه على ما يرونه عندهم.

ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين ، أو رجل وغلام ، وقامت عليهما بذلك بيّنة ، وهي رجلان عدلان ، أو أقرا بفعله ، ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا ، بحسب ما يراه الإمام ، فإن عادا الى مثل ذلك ، ضربا مثل ذلك (2)، فان عادا أقيم عليهما الحد ، بان يضرب كل واحد منهما مائة جلدة ، على ما روى (3).

وإذا لاط رجل ، ثم تاب قبل قيام البيّنة ، لم يكن للإمام ولا غيره اقامة الحد عليه ، فان تاب بعد ان شهد عليه بالفعل ، لم يسقط عنه التوبة هاهنا الحدّ ووجب على الإمام إقامته عليه ، فان كان تائبا عند اللّه تعالى ، عوضه اللّه تعالى بما يناله من ألم الحد ، ولم يجز العفو عنه على كلّ حال.

وان كان اللائط أقر عند الامام على نفسه باللواط اربع مرات ، ثم تاب ، وعلم


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في اللواط.

2) ج. ل. فان عادا الى ذلك ضربا مثل ذلك.

3) الوسائل ، الباب 10 من أبواب حد الزنا ، ح 25.

الامام منه ذلك ، جاز له ان يعفو عنه ، ويجوز له أيضا إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة وشاهد الحال ، ومتى لم يظهر التوبة منه ، لم يجز له العفو عنه بحال.

ومن قبّل غلاما ، ليس بمحرم له ، على جهة الالتذاذ والشّهوة وميل النفس ، وجب عليه التعزير.

فان فعل ذلك وهو محرم بحج أو عمرة ، غلّظ عليه تأديبه ، كي ينزجر عن مثله في مستقبل الأحوال.

وقد روى انه إذا قبّل الرجل غلاما بشهوة ، لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وملائكة الرحمة ، وملائكة الغضب ، وأعدّ له جهنم ، وساءت مصيرا (1).

وفي حديث آخر ، من قبل غلاما بشهوة ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار (2).

فان كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه ، اما لأمر ديني ، أو صداقة دنياوية ، ومودة اصلاحية ، وعادة عرفية ، فلا حرج في ذلك ، ولا إثم ، فإنه قد روى (3)استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف.

وانما يحرم من ذلك ما يقصد به الريبة والشهوة والفسوق ، وهذا شي‌ء راجع الى النيات والعقائد ، فقد قال عليه‌السلام الاعمال بالنيّات ، وانما لامرئ ما نوى (4).

وفي ألفاظ الاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام تقييد التحريم من ذلك ما يكون بالشهوة ، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته (5)، وقيده في كلامه.

والمتلوط بما دون الإيقاب الذي يجلد مائة جلدة ، فإذا أقيم عليه الحد ثلاث مرّات ، يقتل في الرابعة ، مثل الزاني.

والأولى عندي انه يقتل هو والزاني في الثالثة ، لقولهم عليهم‌السلام ، المجمع


1) مستدرك الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب نكاح المحرّم ، ح 3.

2) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب نكاح المحرّم ، ح 1.

3) الوسائل ، الباب 55 من أبواب آداب السفر ، ح 7.

4) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 6 - 7.

5) لم نتحققه في رسالة ابن بابويه.

عليه ، ان أصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة (1)وهؤلاء بلا خلاف أصحاب كبائر.

وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته إلى انه يقتل في الرابعة (2)، وذهب في مسائل خلافه انه يقتل في الخامسة (3)وجعل ما ذهب إليه في نهايته رواية فقال مسألة إذا جلد الزاني الحر البكر البالغ أربع مرات قتل في الخامسة وكذلك في القذف يقتل في الخامسة ، والعبد يقتل في الثامنة (4).

وقال في نهايته ، يقتل في التاسعة (5).

ثم قال متمّما للمسألة ، وقد روى ان الحر يقتل في الرابعة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا عليه الحد بالغا ما بلغ ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، هذا أخر مسألته (6).

وما اخترناه أولا هو الأظهر بين الطائفة.

قال محمّد بن إدريس أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌اللّه ، في الجزء الثالث من كتابه الإستبصار ، في باب الحد في اللواط ، خبرا عن على بن إبراهيم عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب عن ابن رئاب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام فيمن أوقب على غلام ، قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام انّ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله حكم فيه ثلاثة أحكام ، اما ضربة بالسيف في عنقه بالغة ما بلغت ، أو إهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار (7).

وجدناه لما عارضت كتابي بخط المصنف رحمه‌اللّه.

إهداء بألف في اوله ، وألف في أخره ، وصوابه دهداء ، بدال في اوله ، وأظن الدال الأولة كانت قصيرة المدة التحتانية ، وطويلة المدة الفوقانية ، فاعتقدها


1) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في اللواط.

3) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 55.

4) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 55.

5) النهاية : كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا.

6) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 55.

7) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 126 من كتاب الحدود ص 220 ح 5 / 822 ، وفي المصدر ، إهدارا.

النساخ الناقلون ألفا مستقيمة ، فوقع الرّهق (1)والغلط لذلك ، لانه مصدر تدهدأ الحجر وغيره ، تدهدؤا ودهديته انا ادهديه دهدأة ودهداء.

قال ذو الرمة :

ادنى يقاذفه التقريب أو خبب (2)

كما تدهدى من العرض الجلاميد

وهذا مما يبدل من الهاء ياء ، قال الجوهري ، في الصحاح دهدهت الحجر فتدهده ، اي دحرجته فتدحرج ، وقد يبدل من الهاء ياء فيقال تدهدى الحجر وغيره تدهديا ، ودهديته انا ، ادهديه دهدأة ودهداء إذا دحرجته ، وانشد بيت ذي الرمة المقدّم ذكره ، وانما أومأت الى هذا المكان لئلا يجرى تصحيف في الخبر الذي في الاستبصار.

باب الحد في السحق

السحق بضم السين الاسم ، وبفتحها المصدر ، وهو عبارة في عرف الشرع عن فعل الأنثى بالأنثى ، كما أنّ اللواط عبارة عن فعل الرجال بالرجال ، الذكران بالذكران ، والزنا عبارة عن فعل الرجال بالنساء.

فإذا ثبت ذلك ، فالبيّنة على الجميع واحدة ، وهي شهادة أربع عدول بتحقيق ذلك ومعاينته على ما قدمناه ، أو إقرار الفاعل أو المفعول على نفسه اربع مرات في أربع دفعات وأوقات.

فإذا ثبت ذلك وساحقت المرأة أخرى ، وجب على كل واحدة منهما الحد ، جلد مائة ، سواء كانتا محصنتين أو غير محصنتين.

وقال بعض أصحابنا ان كانتا محصنتين وجب على كل واحدة منهما الرجم ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (3).

والأول اختيار شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في مقنعته (4)والسيّد


1) ج. الزهق.

2) ج. جنب.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق.

4) المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 787 و 788.

المرتضى (1)وغيرهما من أصحابنا.

وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وحقن الدّماء ، وترك إدخال الضرر على الحيوان الا بدليل ، ولا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع.

وإذا ساحقت المرأة جاريتها ، وجب على كل واحدة منهما الحدّ كاملا ، وهو جلد مائة ، ولا ينتصف في حق الإماء مثل حد الزنا ، بل حد الحرة والأمة في السحق سواء ، لانه ليس بزنا ، والقياس عندنا باطل.

فان ذكرت الجارية انها أكرهتها ، درئ عنها الحد ، للشبهة في ذلك ، وأقيم (2)على مولاتها.

وإذا ساحقت المجنونة ، لا يجب عليها الحد ، سواء كانت فاعلة أو مفعولة بها.

وقال شيخنا أبو جعفر بي نهايته : وإذا ساحقت المجنونة ، أقيم عليها الحد ، فان فعل بها ذلك ، لم يكن عليها الحد (3).

وما ذهبنا اليه هو الذي يقتضيه أصول المذهب ، ولا يرجع في ذلك الى خبر واحد ، أو مسطور يوجد لبعض المصنفين ، إذا لم يعضده كتاب اللّه ، أو إجماع ، أو اخبار متواترة.

وإذا ساحقت المسلمة الكافرة ، وجب على كل واحدة منهما الحد ، وكان الامام مخيّرا في الكافر بين اقامة الحد عليها ، وبين إنفاذها ودفعها الى أهل ملتها ، ليعملوا بها ما يقتضيه مذهبهم.

وإذا ساحقت المرأة العاقلة صبية غير بالغة ، أقيم على العاقلة الحد ، وأدبت الصبيّة.

فان تساحقت صبيّتان غير بالغتين ، أدّبتا ، ولم يقم على واحدة منهما الحد كاملا.


1) في الانتصار ، كتاب الحدود.

2) ج. ل. أقيم الحد.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق.

وروى انّه إذا وطئ الرجل امرأته ، فقامت المرأة فساحقت جارية بكرا ، فألقت ماء الرجل في رحمها ، وحملت الجارية ، وجب على المرأة الرجم ، وعلى الجارية إذا وضعت مائة جلدة ، والحق الولد بالرجل ، وألزمت المرأة المهر للجارية ، لأن الولد لا يخرج منها الّا بعد ذهاب عذرتها (1).

فان عضد هذه الرواية دليل من كتاب ، أو سنة متواترة ، أو إجماع ، والّا السلامة التوقف فيها ، وترك العمل بها ، والنظر في دليل غيرها ، لأنا قد قلنا ان جلّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة ، سواء كانت محصنة أو غير محصنة ، واستدللنا على صحة ذلك ، فكيف نوجب على هذه الرجم.

وإلحاق الولد بالرجل ، فيه نظر يحتاج الى دليل قاطع ، لانه غير مولود على فراشه ، والرّسول عليه‌السلام قال - الولد للفراش - (2)وهذه ليست بفراش للرجل ، لان الفراش عبارة في الخبر عن العقد ، وإمكان الوطء ، ولا هو من وطئ شبهة بعقد (3)الشبهة.

وإلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر ، ولا دليل عليه ، لأنها مختارة غير مكرهة ، وقد بيّنا ان الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة ، لا مهر (4)عليه إذا كانت مطاوعة ، والبكر المساحقة هاهنا مطاوعة ، قد أوجبنا عليها الحد ، لأنها بغي ، والنبيّ عليه‌السلام - نهى عن مهر البغي - (5)فهذا الذي يقال على هذه الرواية ، فإن كان عليها دليل غيرها من إجماع وغيره ، فالتسليم للدليل دونها ، فليلحظ ما نبهنا عليه ويتأمل ، ولا ينبغي في الديانة أن يقلد اخبار الآحاد ، وما يوجد في سواد الكتب.

وإذا افتضت امرأة بكرا بإصبعها ، فذهبت بعذرتها ، لزمها مهرها ، إذا كان ذلك بغير اختيارها ، وكانت البكر عاقلة بالغة فان أمرتها بذلك ، فلا شي‌ء على المرأة الفاعلة من المهر بحال ، وكذلك الرجل إذا ذهب بعذرة البكر ، حرفا فحرفا ،


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب حد السحق والقيادة ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5.

2) الوسائل ، الباب 56 ، من أبواب إنكاح العبيد والإماء ، ح 1.

3) ج. يعتقد الشبهة.

4) ج. لا مهر لها عليه.

5) الوسائل ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 - 14.

فان كانت البكر غير بالغ ، فيجب على من ذهب بعذرتها بإصبعه أو غير إصبعه المهر على ما قدمناه وحررناه.

فان كانت الجارية البالغة امة للغير ، فالمهر لا يجب ، بل يجب ما بين قيمتها بكرا أو غير بكر ، لانه مال الغير أتلفه ، سواء كانت الأمة مختارة أو مكرهة.

وإذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما ، وليس بينهما رحم ، ولا أحوجهما الى ذلك ضرورة من برد وغيره ، كان على كل واحدة منهما التعزير ، من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا ، حسب ما يراه الإمام ، أو الوالي (1)والحاكم من قبله ، ولا يبلغ بذلك الحد.

وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

والوجه في ذلك : انه كان الفعال مما يناسب الزنا واللواط والسحق ، فان الحد في هذه الفواحش مائة جلدة ، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها ، فللحاكم أن يعزّر من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين ، فينقص عن المائة سوطا ، فاما إذا كان التعزير على ما يناسب ويماثل الحد الذي هو الثمانون ، وهو حد شارب الخمر عندنا ، وحد القاذف ، فيكون التعزير لا يبلغه ، بل من

ثلاثين إلى تسعة وسبعين ، فهذا معنى ما يوجد في بعض المواضع من الكتب ، تارة تسعة وتسعون ، وتارة تسعة وسبعون.

قال شيخنا أبو جعفر ، في الجزء الثالث من مسائل الخلاف ، في كتاب الأشربة ما ينبهك على ما قلناه ، قال مسألة لا يبلغ بالتعزير حد كامل ، بل يكون دونه ، وادنى الحدود في جنية الأحرار ، ثمانون ، والتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة ، هذا آخر كلامه (2).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا ، ان التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المائة ، ايّ تعزير كان ، سواء كان ما يناسب الزنا أو القذف ، وانما هذا الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين ، وفرع من فروع بعضهم ، ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة ، وظنونهم العاطلة.


1) ل. أو الوالي أو الحاكم.

2) الخلاف ، كتاب الأشربة ، مسألة 14.

فإن عادتا الى مثل ذلك ، نهيتا ، وأدّبتا ، فإن عادتا ثالثة ، أقيم عليهما الحد كاملا مائة جلدة ، على ما روى (1).

أورده شيخنا في نهايته (2)وقال فان عادتا رابعة ، كان عليهما القتل.

قال محمّد بن إدريس ان قتلهما في الرابعة ، لقولهم عليهم‌السلام أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة ، فالصحيح (3)انهم يقتلون في الثالثة.

وإذا ساحقت المرأة وأقيم عليها الحد ثلاث مرات ، قتلت في الرابعة ، مثل الزانية سواء.

وقد قلنا ما عندنا في الزانية ، وان الأظهر عند أصحابنا ، والذي يقتضيه أصول مذهبهم ، القتل في الثالثة.

وإذا تابت المساحقة قبل ان ترفع الى الامام ، سقط عنها الحد ، فان قامت بعد ذلك عليها البيّنة ، لم يقم عليها الحد ، فان قامت البيّنة عليها ، ثم تابت بعد ذلك ، أقيم عليها الحد على كل حال ، ولم يجز للحاكم العفو عنها ، فان كانت أقرت بالفعل عند الحاكم ، ثم أظهرت التوبة ، كان للإمام العفو عنها ، وله اقامة الحد عليها ، حسب ما يراه أصلح في الحال ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (4).

والأظهر انه لا يجوز له العفو ، لان هذا الحد لا يوجب القتل وانما ذلك في الإقرار الذي يوجب القتل.

باب وطي الأموات والبهائم والاستمناء بالأيدي وما يتعلق بذلك من الاحكام

من وطأ امرأة ميتة ، فان حكمه حكم من وطأها وهي حيّة ، لقولهم عليهم‌السلام - حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا. (5).


1) لم نتحققها بعينها الّا ما أوردها في الوسائل الباب 2 من أبواب حد السحق والقيادة ، ح 1 - 2.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق.

3) ج. الصحيح.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق.

5) الوسائل ، الباب 2 من أبواب نكاح البهائم ووطي الأموات .. ح والباب 19 من أبواب حد السرقة ، ح 6، ولفظه هكذا ، حرمة الميّت ، وحرمة الميتة كحرمة الحية.

فإذا ثبت ذلك ، فإنه يجب عليه الرجم ان كان محصنا ، والجلد ان لم يكن كذلك ويضرب (1)زيادة على الحد تعزيرا ، لانتهاكه حرمة الأموات ، والجرأة على ذلك ، فان كانت الموطوءة زوجته أو أمته ، وجب عليه التعزير دون الحد ، للشبهة الداخلة عليه في ذلك.

ويثبت الحكم في ذلك بإقرار الفاعل على نفسه مرتين ، أو شهادة عدلين ، هذا ما روى (2)في اخبار الآحاد.

والذي تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا ، ان الإقرار أربع مرات ، والشهادة أربع رجال ، لأنا أجمعنا انه زان وزنا ، والزنا بإجماع المسلمين لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال ، أو إقرار الفاعل اربع مرات ، والإجماع فغير منعقد على تخصيص ذلك ، ولا يرجع في ذلك الى اخبار الآحاد ، ولا كتاب مصنف ، وان كان قد أورد ذلك شيخنا في نهايته (3)إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من اخبار الآحاد.

وحكم المتلوط بالأموات ، حكم المتلوط بالاحياء على السواء ، لا يختلف الحكم في ذلك ، بل تغلظ عقوبته ، لانتهاكه حرمة الأموات.

ومن وطأ بهيمة ، كان عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم من الصلاح في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها ان لم تكن له ، إذا كانت مما يركب ظهرها في الأغلب ، كالخيل والبغال والحمير ، وان كان يقع على هذه الأجناس الذكاة ، وتؤكل عندنا لحومهنّ ، الّا انه غير غالب عليهن ، بل ركوب ظهورها هو الأغلب ، واتخاذها لذلك هو المقصود الأشهر ، وأخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل الى بلد أخر ، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها ، على ما روى (4)في الاخبار هذا التعليل ، فإذا بيعت ، كان الثمن لمن غرمناه ثمنها ، لان صاحبها قد أخذ ثمنها ، وصارت


1) ج. ويعزّر.

2) الوسائل ، الباب 3 من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 4 - 6 ، والباب 49 من أبواب الشهادات ، ج 1 - 2 ، والباب 5 من أبواب كيفية الحكم ..

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطي ميتة.

4) الوسائل ، الباب 1 ، من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 - 4.

للواطئ فلا يعطى صاحبها غير ثمن واحد ، وهو الذي غرمه (1)له ، ولا يجمع له الثمنين معا ، لانه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، بل قد وردت اخبار (2)عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام بما قلناه.

فان كانت ملك الواطي ، لم يكن عليه شي‌ء سوى التعزير ، ولا يجب عليه غرم ثمنها ، لان ثمنها له ، فلم يغرم.

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، يتصدق بثمنها على المساكين والفقراء ، سواء كانت لصاحبها أو لغيره ، إذا غرم ثمنها وبيعت ، وتصدق بالثمن الثاني (3).

فإن كانت البهيمة الموطوءة مما لا يركب ظهرها ، بل في الأغلب يكون للأكل والنحر والذبح ، ذبحت وأحرقت بالنار ، لان لحمها قد حرم ، ولحم ما يكون من نسلها.

فان اختلطت بغيرها من البهائم ، ولم تميّز ، قسم القطيع ، وأقرع بينهما ، فما وقعت عليه القرعة ، قسّم من رأس ، وأقرع بينهما ، الى ان لا تبقى إلّا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق بالنار ، بعد أن تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ، لكن لما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة في ذلك للعباد ، ودفع العار بها عن صاحبها.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن نكح بهيمة ، كان عليه التعزير بما دون الحد ، حسب ما يراه الإمام في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له ، فان كانت له لم يكن عليه شي‌ء ، وان كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، ذبحت وأحرقت بالنار ، لان لحمها قد حرم ولحم جميع ما يكون من نسلها ، فان اختلطت البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم ولم تتميّز قسم القطيع الذي فيه تلك البهيمة ، وأقرع بينهما ، فما وقعت عليه القرعة ، قسم من الرأس ، وأقرع بينهما ، الى ان لا تبقى إلّا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق بالنار بعد ان تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ، لكن لما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة في ذلك ، ولدفع العار بها عن صاحبها ، فان كانت


1) ج. غرمناه له.

2) الوسائل ، الباب 1 ، من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 - 4.

3) المقنعة : باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 790.

البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل الى بلد أخر ، وبيعت هناك لئلا يعيّر صاحبها بها. هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه (1).

قال محمّد بن إدريس اما قوله رحمه‌اللّه في أوّل الكلام وهو - فان كانت البهيمة ممّا يقع عليها الذكاة ، ذبحت وأحرقت - ، فالمراد به ما قلناه ونبّهنا عليه ، من انها تصلح للذبح في الغالب ، دون ركوب الظهر ، واما قوله في آخر الكلام - فان كانت البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد مراده بذلك ما قلناه ، وهو أنها تصلح للركوب ، لا للذبح في الغالب ، وان كانت عندنا أيضا يقع عليها الذكاة ، لأن الخيل والبغال والحمير تقع عليها الذكاة ، ويؤكل لحمها عندنا ، الّا انّها ما تراد لذلك ، ولا الغالب فيها الذبح ، ولا قنيتها واتخاذها للأكل والذبح ، فليلحظ ذلك.

وقد نبّه شيخنا المفيد ولوّح في مقنعته على شي‌ء من ذلك ، قال فان كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، كالشاة ، والبقرة ، والبعير ، وحمر الوحش ، والغزلان ، ذبحت وحرّقت (2)بالنار ، ثم قال بعد ذلك ، وان كانت مما لا يقع عليها الذكاة ، كالدواب والبغال والحمر الأهلية وأشباه ذلك ، أخرجت من البلد (3).

فهذا تنبيه على ما أشرنا اليه واعتمدنا عليه.

قوله رحمه‌اللّه من الرأس ، لا ينبغي ان يكون بألف ولام ، بل عند أهل اللغة يقال من رأس ، ويعدون ما خالف ذلك مما تغلط فيه العامة ، فينبغي ان يتجنبه الإنسان ويثبت الحكم بذلك امّا بالإقرار من الفاعل مرّتين ، أو بشهادة عدلين ، لا أكثر من ذلك.

ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة ، وكان قد أدّب وحدّ ، وجب عليه القتل في الثالثة.

وقال شيخنا في نهايته (4): في الرابعة.


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطي ميّتة.

2) ج. أحرقت.

3) المقنعة ، باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 789.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة ..

ومن استمنى بيده حتى انزل ، كان عليه التعزير والتأديب بما دون الحد الكامل.

وقد روى أن أمير المؤمنين عليه‌السلام ضرب يد من فعل ذلك ، حتى احمرت ، وزوّجه من بيت المال ، واستتابه من ذلك الفعال.

ويثبت الفعل بذلك بإقرار الفاعل مرتين ، أو شهادة عدلين مرضيين.

باب الحد في القيادة

الجامع بين النساء والرجال ، أو الرجال والغلمان للفجور إذا شهد عليه عدلان ، أو أقر على نفسه وهو عاقل مرتين ، فإنه يجب عليه ثلاثة أرباع حد الزاني الحر ، وهو خمس وسبعون جلدة ، ويحلق رأسه ، ويشهر في البلد ، وينفى عنه الى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه ، سواء كان حرا أو عبدا لأن الأخبار عامة مطلقة ، خالية من تخصيص ، فهي عامة في هذا الحكم ، ويجب العمل بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص ، فليلحظ ذلك.

وشيخنا المفيد يفعل به ما قلناه في الدفعة الأولى إلّا النفي ، فإنه لا ينفيه إلّا إذا عاد دفعة ثانية ، بل في الدفعة الأولى لا ينفيه ، بل يحلق رأسه ويشهره في البلد ، ويضربه العدد الذي ذكرناه ، ولا ينفيه إلّا في الثانية (1).

والأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر (2)في نهايته.

والمرأة إذا فعلت ذلك ، فعل بها ما يفعل بالرجل من الجلد فحسب ، ولا تحلق ولا تشهر ولا تنفى بحال.

ومن رمى غيره بالقيادة ، فقال له يا قواد ، كان عليه التعزير بما دون الحد ، لئلا يعود إلى أذى المسلمين ، فان قال له يا قائد ، لم يكن عليه تعزير لأنّ لفظ القائد ، ما أفاد لفظ قوّاد ، لأن بالعرف صار قبيحا ، دون لفظ قائد.


1) المقنعة ، باب الحد في القيادة ص 791.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحدّ في القيادة ..

باب الحد في شرب الخمر والمسكر من الشراب والفقاع وغير ذلك من الأشربة والمآكل المحظورة ما يتعلق بذلك من الأحكام

الخمر محرّمة بالكتاب والسنّة والإجماع ، قال اللّه تعالى « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » (1)فأخبر تعالى ان في الخمر إثما كبيرا ، وأخبر أن فيهما منافع للناس ، ثم قال وإثمهما أكبر من نفعهما ، فثبت انهما محرمان.

وقال تعالى « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ » (2)والإثم في الآية ، المراد به الخمر بلا خلاف.

قال الشاعر :

شربت الإثم حتى ضل عقلي

كذاك الإثم يذهب بالعقول

وقال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » (3)الى آخر الآيتين.

وفيهما أدلة.

أولها ان اللّه تعالى افتتح الأشياء المحرمات ، فذكر الخمر والميسر ، وهو القمار ، والأنصاب ، وهي الأصنام ، والأزلام ، وهي القداح ، فلما ذكرها مع المحرمات ، وافتتح المحرمات بها ، ثبت انها آكد المحرمات.

ثم قال رجس من عمل الشيطان ، فسمّاها رجسا ، والرجس الخبيث ، والرجس النجس ، والرجس الحرام ، ثبت ان الكل حرام.

ثم قال من عمل الشيطان ، وعمل الشيطان حرام.

ثم قال فاجتنبوه ، فأمر باجتنابه ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب.

ثم قال لعلكم تفلحون ، يعنى باجتنابها ، وضد الفلاح الفساد.


1) سورة البقرة ، الآية 219.

2) سورة الأعراف ، الآية 33.

3) سورة المائدة ، الآية 90.

ثم قال « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ » (1)وما يوقع العداوة حرام.

ثم قال « وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ ، وَعَنِ الصَّلاةِ » (2)وما يصد عنهما أو أحدهما حرام ثم قال « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ، وهذا نهى ومنع منها ، لانه يقال أبلغ كلمة في النهي ان تقول أنت (3)منته ، لانه تضمن معنى التهديد ان لم تنته عنه ، ففي الآية عشرة أدلّة ، على ما ترى (4).

وروى عن النبيّ عليه‌السلام انه قال كل شراب ، أسكر ، فهو حرام (5).

وروى عنه عليه‌السلام انه قال الخمر شر الخبائث ، من شربها لم يقبل اللّه له صلاة أربعين يوما ، فان مات وهي في بطنه ، مات ميتة جاهلية (6).

وروى عنه عليه‌السلام انه قال لعن اللّه الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومشتريها ، وحاملها ، والمحمولة اليه ، وساقيها ، وشاربها ، وأكل ثمنها (7).

فإذا ثبت تحريمها ، فمن شربها ، عليه (8)الحد ، قليلا (9)شرب أو كثيرا بلا خلاف ، فإذا ثبت هذا فان شرب ، ثم شرب فتكرر ذلك منه ، وكثر قبل ان يقام عليه الحد ، حد للكل حدا واحدا ، لأنّ حدود اللّه إذا توالت تداخلت.

فان شرب فحد ، ثم شرب فحد ، ثم شرب فحد (10)، قتل في الثالثة على الأظهر من أقوال أصحابنا.

وهو الذي يقتضيه أصول المذهب ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (11).


1) سورة المائدة ، الآية 91.

2) سورة المائدة ، الآية 91.

3) ج. أأنت.

4) هذه على ما تراها ثمانية أدلّة الّا ان نحسب ذكر الخمر في سياق المحرمات دليلا على حدة فلا تتم أيضا ، أو ان نحسب الرجس على حسب ما فسره بالنجس والحرام والخبيث ثلاثة أدلة.

5) سنن أبي داود باب النهي عن المنكر ، ج 3 ، ص 328 ، ح 3682.

6) المبسوط : ج 8 ، ص 58. ولم نعثر عليه في مصدر آخر.

7) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1 - 2 - 4 بتقديم بعض الألفاظ وتأخيرها.

8) ج. فعليه.

9) ج. قليلا كان.

10) ل. ثم شرب قتل في الثالثة.

11) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر.

واختياره في مسائل خلافه (1)ومبسوطة (2)انه يقتل في الرابعة.

فأما عند مخالفي أهل البيت عليهم‌السلام فإنه لا يقتل بل يضرب أبدا.

فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها ، فالخمر مجمع على تحريمها ، وهو عصير العنب النبيّ (3)الذي اشتدّ وأسكر ، وفي المخالفين من قال إذا أسكر واشتد وأزبد ، فاعتبر أن يزبد.

والأول مذهبنا ، فهذا حرام نجس ، يحد شاربها (4)سكر أو لم يسكر ، بلا خلاف بين المسلمين.

واما ما عداها من الأشربة ، وهو ما عمل من العنب ، فمسه طبخ ، أو من غير العنب ، مسه طبخ أو لم يمسه. وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ، وكل هذا عند أهل البيت عليهم‌السلام خمر حرام نجس يحد شاربه ، سكر أو لم يسكر ، كالخمر سواء ، وسواء عمل من تمر ، أو زبيب ، أو عسل ، أو حنطة ، أو شعير ، أو ذرّة ، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه ، هذا عندنا وعند جماعة من المخالفين وفيه خلاف.

فإذا ثبت ان كل مسكر حرام ، فإنها غير معللة عندنا ، بل محرمة بالنص ، لان التعليل للقياس عليه ، وذلك عندنا باطل ، ونهى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله عن الخليطين (5)والخليطان نبيذ يعمل من لونين ، تمر وزبيب ، أو تمر وبسر ، ونحو هذا ، فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين ، والنهى عن ذلك نهى كراهة إذا كان حلوا قبل ان يشتد.

واما النبيذ في الأوعية في أي وعاء كان ، إذا كان زمانا لا تظهر الشدة فيه ،


1) الخلاف ، كتاب الأشربة ، مسألة 1.

2) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الأشربة ، ص 59.

3) النيئ ، الشي‌ء الذي لم تمسه النار ولم ينضج.

4) ج. فهذا حرام يجب ان يحد شاربها.

5) سنن أبي داود الباب 8 من كتاب الأشربة ( ج 3 ، ص 333 ، ح 3704 ) ، فيه : « من أبي قتادة عن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله انه نهى عن خليط الزبيب والتمر ، وعن خليط البسر والتمر ، وعن خليط الزهو والرطب ».

وقد ذكرنا ما يحتاج إليه في كتاب الأشربة (1)، فلا وجه لإعادته.

وحد شارب الخمر عندنا ثمانون جلدة.

وحد المفتري سواء كان مسلما أو كافرا حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة لا يختلف الحكم فيه ، الا ان المسلم يقام عليه ذلك على كل حال شربه عليها ، والكافر لا يحد الّا بان يظهر شرب ذلك بين المسلمين ، أو يخرج بينهم سكران ، فان استسرّ بذلك فشربه في بيته ، أو كنيسته ، أو بيعته ، لم يجز أن يحد.

والحد يقام على شارب الخمر ، وكل مسكر من الشراب ، قليلا كان ما شرب منه ، أو كثيرا ، لان القليل منه يوجب الحد ، كما يوجبه الكثير ، لا يختلف الحكم في ذلك على ما قدمناه.

ويثبت الحكم فيما ذكرناه بشهادة شاهدين عدلين ، أو بالإقرار بذلك مرتين.

فان شهد أحد الشاهدين بالشرب ، وشهد الآخر بالقي‌ء ، قبلت شهادتهما ، ووجب بها الحد ، على ما رواه (2)أصحابنا ، واجمعوا عليه.

وكذلك إن شهدا جميعا بأنه قاء خمرا اللّهم الّا ان يدعي من قاءها انّه شربها مكرها عليها غير مختار لذلك ، فيدرأ الحدّ عنه ، لمكان الشّبهة.

فإن قيل كيف يعمل برواية أصحابنا وإجماعهم الذي ذكرتموه.

قلنا يمكن ان يعمل بذلك ، وهو انه لا يدعي الذي قاءها انه شربها مكرها ، وانما خصصنا ما بيناه ، لئلا يتناقض الأدلة ، فإنه قال عليه‌السلام وروته الأمة ، وأجمعت عليه ، بغير خلاف ادرءوا الحدود بالشبهات (3).

فان ادعى انه أكره على شرب ما قاءه ، يمكن صدقه ، فصار شبهة ، فامّا إذا لم يدع ذلك ، فقد شهد عليه بالشرب ، لأنه إذا قاءها ، فما قاءها الّا بعد ان شربها ، ولم يدع شبهة في شربها ، وهو الإكراه ، فيجب عليه اقامة الحد فصحّ العمل برواية أصحابنا ، وبالرواية الأخرى المجمع عليها ، إذ لا تناقض بينهما على ما حررناه ،


1) في ص 128.

2) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب حد المسكر ، ح 1.

3) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود .. ح 4.

فليلحظ.

ولا تقبل شهادة على شهادة في شي‌ء من الحدود.

ولا يجوز أيضا ان يكفل من وجب عليه الحد ، بل ينبغي ان يقام عليه الحد على البدار.

ولا تجوز الشفاعة في إسقاط حد من الحدود ، لا عند الامام ، ولا عند غيره من الحكام النواب عنه.

ويثبت أيضا بإقرار الشارب على نفسه مرتين ، ويجب به الحد ، كما يجب بالبيّنة سواء ، على ما قدمناه.

ومن شرب الخمر مستحلّا لها ، حل دمه ، ووجب على الامام ان يستتيبه ، فان تاب ، قام عليه الحد للشرب (1)ان كان شربه ، ولن لم يتب قتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (2).

والاولى والأظهر : انه يكون مرتدا ، ويحكم فيه بحكم المرتدين ، لانه قد استحل ما حرمه اللّه تعالى ، ونص عليه في محكم كتابه.

وليس المستحل لما عدا الخمر من المسكرات يحل دمه ، وللإمام ان يعزره ، والحدّ في شربه لا يختلف على ما بيّناه ، لان الخمر مجمع على تحريمه ، منصوص في كتاب اللّه تعالى ، وليس كذلك باقي المسكرات ، لأنّ لها شبها وتأويلات.

وشارب الخمر وسائر الأشربة المسكرة يضرب عريانا على ظهره وكتفيه ، ولا يضرب على وجهه وفرجه على حال.

ولا يجوز أكل طعام فيه شي‌ء من الخمر ، ولا شي‌ء من المسكر ، ولا الاصطباغ بشي‌ء فيه من ذلك ، قليل ولا كثير (3)، ولا استعمال دواء فيه شي‌ء منه.

فمن أكل شيئا مما ذكرناه ، أو شرب ، كان عليه ثمانون جلدة ، فإن أكل ذلك أو شرب ، وهو لا يعلم ان فيه خمرا لم يكن عليه شي‌ء.

ولا ينبغي للمسلم ان يجالس شرّاب (4)شي‌ء من المسكرات ، ولا ان يجلس على


1) ج. ل. حد الشرب.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر.

3) ج. قليل أو كثير. ل. قليلا أو كثيرا.

4) ج. شارب. والشرّاب جمع شارب.

مائدة يشرب عليها شي‌ء من ذلك ، خمرا كان أو غيره ، وكذلك الحكم في الفقاع ، فمتى فعل ذلك ، كان عليه التأديب ، حسب ما يراه الامام.

ولا يقام الحد على السكران في حال سكره ، بل يمهل حتى يفيق ، ثم يقام عليه الحد.

وشارب الخمر إذا أقيم عليه الحد مرتين ، ثم عاد ثالثة ، وجب عليه القتل فيها.

وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1).

وذهب في مسائل خلافه : إلى انه لا يقتل إلّا في الرابعة ، أو الخامسة (2).

والأول هو الذي يقتضيه أصول المذهب ، لقولهم عليهم‌السلام أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة.

ومن باع الخمر أو الشراب المسكر ، أو اشتراه ، كان عليه التأديب ، فان فعل ذلك مستحلا له ، استتيب ، فان تاب والّا وجب عليه ما يجب على المرتدين.

وحكم الفقاع في شربه ، ووجوب الحد على من شربه ، وتأديب من اتجر فيه ، وتعزير من استعمله ، حكم الخمر على السواء ، بما ثبت (3)عن أهل البيت (4)عليهم‌السلام وإجماعهم عليه.

ومن استحل الميتة ، أو الدم ، أو لحم الخنزير ، ممن هو مولود على فطرة الإسلام ، فقد ارتد بذلك عن الدين ، ووجب عليه القتل بالإجماع.

وكذا ينبغي ان يكون حكم من استحل شرب الخمر من غير استتابة للمولود (5)على فطرة الإسلام.

وما قلناه من استتابته ، فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام ، بل على من كان كافرا ثم أسلم ثم استحل ذلك ، فهذا يستتاب ، فان تاب ، والّا ضربت عنقه ،


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر.

2) الخلاف ، كتاب الأشربة ، مسألة 1 وهي تدل على القتل في الرابعة.

3) ج بما ثبت عليهم.

4) الوسائل ، الباب 13 من أبواب حد المسكر والباب 27 - 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 - 2.

5) ج. ل. المولود.

لان المرتد عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى.

ومن تناول شيئا من ذلك محرما له ، كان عليه في الخمر والمسكر الحد ثمانون جلدة ، فإن كان ذلك ميتة ، أو لحم خنزير ، أو دما ، كان عليه التعزير ، فان عاد بعد ذلك (1)عزر وغلظ عقابه ، فان تكرر منه ذلك دفعات وأقلها ثلاث ، قتل ليكون (2)عبرة لغيره.

ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب ، فان استحل ذلك وكان مولودا على فطرة الإسلام ، وجب قتله من غير استتابة ، فإن كان قد تقدمه كفر استتيب ، فان تاب ، والا وجب قتله.

والتجارة في السموم القاتلة محظورة ، ووجب على من اتجر في شي‌ء منها العقاب والتعزير ، فان استمر على ذلك ولم ينته ، وجب عليه القتل.

ويعزر آكل الجري ، والزمار ، والمارماهي ، ومسوخ السمك كلها ، والطحال ، ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك مما لا يؤكل لحمه من المحرمات ، فان عاد أدب ثانية ، فان استحل شيئا من ذلك ، وجب عليه القتل.

ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحد ، وكذلك الفقاع ، لان حكمه عند أهل البيت عليهم‌السلام ، حكم الخمر سواء ، على ما ذكرناه ، أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البيّنة عليه ، سقط عنه الحد ، فان تاب بعد قيام البيّنة عليه ، لم تسقط التوبة الحد ، وأقيم عليه على كل حال.

فان كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، قبل ان يرفع الى الامام أو الحاكم ، درأت التوبة أيضا عنه الحد ، فان كان قد أقر عند الحاكم أو الإمام ، ثم تاب بعد إقراره عندهما ، فإنه يقام الحد عليه ، ولا يجوز إسقاطه ، لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد ، وقد ثبت ، فمن أسقطه يحتاج الى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به ، لانه عندنا باطل.

وقال شيخنا في نهايته : فان كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، جاز للإمام


1) ج. عاد بذلك. ل. عاد الى ذلك.

2) ج. ليكون ذلك.

العفو عنه ، ويجوز له اقامة الحد عليه (1).

الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه (2)ومبسوطة (3)، وقال كل حد لا يوجب القتل وأقر به من جناه ، فلا يجوز للإمام العفو عنه ، ووجب عليه إقامته.

وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا ، بل ما أظن أحدا خالف فيه ، لان شيخنا رجع عما ذكره في نهايته.

ومن شرب الخمر والمسكر في شهر رمضان ، أو في موضع شريف ، مثل حرم اللّه ، أو حرم رسوله أو المشاهد والمساجد ، أقيم عليه الحد في الشرب ، وأدب بعد ذلك لانتهاكه حرمة اللّه تعالى ، وحرمة أوليائه ، وكذلك من فعل شيئا من ذلك في الأوقات الشريفة.

إذا عزر الإمام أو الحاكم من قبله إنسانا فمات من التعزير ، فلا دية له لا في (4)بيت المال ، ولا على الحاكم ، ولا على عاقلته بحال ، لقوله تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » (5)وهذا محسن بتعزيره ، ولا كفارة أيضا عليه ولقول أمير المؤمنين عليه‌السلام من أقمنا عليه حدا من حدود اللّه ، فمات ، فلا ضمان (6)، وهذا حد ، وان كان غير معين.

وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، الذي يقتضيه مذهبنا ، انه يجب الدية في بيت المال (7).

ولا دليل على ما قاله من كتاب ، ولا سنّة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وانما ورد ان الدية في بيت المال فيما أخطأت فيه الحكّام ، وهذا ما أخطأ فيه بحال.

إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحد بشاهدين ، فمات فبان انهما فاسقان ، فالضمان على الحاكم ، لان عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرّط ، فعليه الضمان ، واين يضمن عندنا من بيت المال ، لان هذا من خطأ الحكّام.


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر.

2) الخلاف ، لم نجده فيه بل المسألة 13 من كتاب قطّاع الطريق ربما تدل على خلافه فراجع.

3) المبسوط : ج 8 كتاب الحدود ، ص 4.

4) ج. فلا دية له في بيت المال.

5) سورة التوبة ، الآية 91.

6) الوسائل ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 ، باختلاف في الألفاظ.

7) المبسوط ، ج 8 كتاب الأشربة ، ص 63.

وقال قوم من المخالفين على عاقلته.

إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت ، اى أسقطت ما في بطنها فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا ، فعلى الحاكم الضمان ، لما روى (1)من قصة المجهضة ، واين يكون على ما مضى ، وقلنا ان ما أخطأت فيه الحكّام فعلى بيت المال ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة (2).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الامام والحاكم ، لان هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو ان يكون ، غير عامد في قصده (3)، فكذلك هذا ، لانه لم يقصد الجنين بفعل ، ولا قصد قتله ، وانما قصد شيئا أخر ، وهي أمّة ، فإذا تقرر ذلك فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله.

والمسألة منصوصة لنا ، قد وردت في أخبارنا ، وفتوى أمير المؤمنين عليه‌السلام لعمر بن الخطاب ، في قصّة المجهضة ، معلومة شايعة عندنا وعند المخالفين ، قد أوردها شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي رضى اللّه عنه في كتابه الإرشاد ، في قضايا أمير المؤمنين عليه‌السلام في امرة عمر بن الخطاب ، بحضور جماعة من الصحابة ، فسألهم عمر عن ذلك ، فاخطأوا وأمير المؤمنين جالس فقال له عمر ، ما عندك في هذا يا أبا الحسن ، فتنصّل من الجواب ، فعزم عليه ، فقال له ان كان القوم قد قاربوك ، فقد غشوك ، وان كانوا ارتاءوا ، فقد قصروا ، الدية ، على عاقلتك ، لان قتل الصبيّ خطأ ، تعلق بك فقال أنت واللّه نصحتني من بينهم ، واللّه لا تبرح حتى تجري الدية على بنى عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام (4)وانما نظر (5)شيخنا ما ذكره المخالفون ، فقد اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا.

قال شيخنا أبو جعفر في كتاب الأشربة من الجزء السادس من مبسوطة ، الختان


1) الوسائل ، الباب 30 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 ، باختلاف في الألفاظ.

2) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 64 ، وكلامه قدس‌سره فيه يتم على ما مضى.

3) ج. غير عامد في فعله ، غير عامد في قصده.

4) الإرشاد ، قضايا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ص 98 ، ط سنة 1377.

5) ج. سطر ، ل. ينظر.

فرض عند جماعة في حق الرجال والنّساء ، وقال قوم هو سنّة يأثم بتركها ، وقال بعضهم واجب وليس بفرض ، وعندنا انه واجب في الرجال ، ومكرمة في النّساء ، فإذا ثبت انه واجب ، فالكلام في قدر الواجب منه ، فالواجب في الرجال ان تقطع الجلدة التي تستر الحشفة ، حتى تنكشف الحشفة ، فلا يبقى منها ما كان مستورا ، ويقال لمن لم يختن الأقلف والأغلف والأغرل والارغل والاعرم ، ويقال عذر الرجل فهو معذور وأعذر فهو معذر ، واما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة والخافضة الخاتنة ، والخفض الختان ، فإذا ثبت هذا فيجب على الإنسان ان يفعله بنفسه قبل (1)بلوغه ان لم يكن قد ختن ، فان لم يفعل امره السلطان به فان فعل ، والّا أجبره على فعله ، وفعله السلطان ، فان فعل ذلك به فمات ، فلا دية له ، سواء كان الزمان معتدلا أو غير معتدل. وكذلك ان قطع في السرقة في شدة حر أو برد ، وكذلك في حد الزنا ، لانه مات من قطع واجب ، وحد واجب ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة (2).

وكان مقصوده في إيراده في باب الأشربة ، انه إذا مات من الحد وفعل الواجب به ، لا دية له بحال ، والأغرل والارغل بالغين المعجمة فيهما جميعا ، والراء غير المعجمة فيهما أيضا جميعا ، وهو الأقلف الذي لم يختن ، وهي القلفة والغرلة ، وعذر الإنسان وأعذر بالعين غير المعجمة ، والذال المعجمة المكسورة ، والراء غير المعجمة ، بالثلاثى والرباعي ، كل ذلك إذا ختن ، ومنه العذار ، وهي دعوة الختان ، الدعوة بالفتح الى الطعام ، وبكسر الدال في النسب.

وقال ابن بابويه في رسالته ، ولا بأس ان يصلى في ثوب فيه خمر (3).

قال محمّد بن إدريس ، هذا غير صحيح (4)، والصلاة غير جائزة فيه حتى يغسل الخمر منه.

وقال أيضا ابن بابويه ، فان خاط خيّاط ثوبك وبل الخيط بريقه وهو شارب خمر ،


1) ج. بعد بلوغه.

2) المبسوط : ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 67 ، والعبارة فيه هكذا ، الأغلف والاعذر ، والارغل ، والاغرم.

3) رسالة ابن بابويه.

4) ج. غير واضح.

فان كان يشربها غبّا ، فلا بأس به ، وان كان مدمنا بشربها (1)كل يوم ، فان للفم وضرا ، بالواو المفتوحة ، والضاد المعجمة المفتوحة ، والراء غير المعجمة وهو الدرن والدسم قال الشاعر :

سيغني أبا الهندي عن وطب سالم *** أباريق لم يعلق بها وضر الزبد

فأما الاعرم فإنه بالعين والراء غير المعجمتين.

جميع حدود الجلد بالسوط ، حد الزنا ، وحد القذف ، وحد شارب الخمر.

ولا يقام الحدود في المساجد.

باب الحد في السرقة وما يتعلق بذلك ويلحق به من الاحكام

قال اللّه تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » (2)وروى عن ابن مسعود ، انه كان يقرأ - فاقطعوا إيمانهما.

والقدر الذي يقطع به السارق عندنا ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ، من ايّ جنس كان ، وجملته متى ما سرق ما قيمته ربع دينار ، فعليه القطع سواء سرق ما هو محرز بنفسه ، كالثياب والأثمان والحبوب اليابسة ونحوها ، أو غير محرز بنفسه ، وهو ما إذا ترك فسد ، كالفواكه الرطبة بعد أخذها من الشجر ، وإحرازها كلها من الثّمار ، والخضراوات كالقثاء والبطيخ ، أو كان من الطبيخ كالهريسة وسائر الطبائخ ، أو كان لحما طريا أو مشويا الباب واحد ، هذا عندنا وعند جماعة.

وقال قوم من المخالفين ، انما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه فأما ما لم يكن محرزا بنفسه وهي الأشياء الرطبة والطبيخ ، فلا قطع عليه بحال.

وكل جنس يتمول في العادة ، فيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة ، فما لم يكن على الإباحة ، كالثياب والأثاث ، وما أصله الإباحة من ذلك ، الصيود على اختلافها ، وكذلك الخشب كله الحطب وغيره ، وكذلك الطين وجميع ما يعمل منه (3)، وكذلك كل ما يستخرج من المعادن ، ووافقنا على هذا القول


1) ج. ل. يشربها.

2) سورة المائدة ، الآية 38.

3) ج. يعمل به.

الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح والخشب جميعه لا قطع فيه ، الّا ما يعمل منه آنية ، كالجفان والقصاع ، والأبواب ، فيكون في معموله القطع الا الساج ، فان فيه القطع معموله أو غير معموله ، لانه ليس من دار الإسلام.

فإذا ثبت ما قلناه ، فلا قطع الّا على من سرق ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ، ويكون عاقلا ، كاملا ، ولا يكون والدا من ولده ، ولا عبدا من سيده ، ولا ضيفا من مضيفه ، وان يسرقه من حرز (1)على جهة الاستخفاء ، لأن حقيقة السرقة أخذ الشّي‌ء على جهة الاستخفاء ، والحرز هو ما يكون مقفلا عليه أو مغلقا ، أو مدفونا ، أو مراعى بعين صاحبه ، أو من يجرى مجرى صاحبه ، على ما يذهب اليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2)، ومبسوطة (3).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ان الحرز ما كان مقفلا ، أو مغلقا أو مدفونا ، دون ما عدا ذلك ، لأنّ الإجماع حاصل على ما قلناه ، ومن اثبت ما عداه حرزا يحتاج الى دليل ، من كتاب ، أو إجماع ، أو سنة مقطوع بها.

وكل موضع ، كان حرزا لشي‌ء من الأشياء ، فهو حرز لجميع الأشياء.

فإن سرق الإنسان من غير حرز لم يجب عليه القطع ، وان زاد على المقدار المقدم ذكره ، بل يجب عليه (4)التعزير.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول اليه الّا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ، أو مدفونا ، فاما المواضع التي يطرقها الناس كلهم وليس يختص بواحد دون غيره ، فليست حرزا ، وذلك مثل الخانات والحمامات والمساجد والأرحية ، وما أشبه ذلك من المواضع ، فان كان الشي‌ء في


1) ج. حرزه.

2) الخلاف كتاب السرقة ، مسألة 6.

3) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 22 - 24 ، والعبارة متخذة من كلامه في المبسوط وليست بعينه.

4) ج. بل عليه التعزير.

أحد هذه المواضع مدفونا ، أو مقفلا عليه ، فسرقه إنسان ، كان عليه القطع ، لانه بالقفل وبالدفن ، قد أحرزه إلى هاهنا كلامه رضى اللّه عنه (1).

اما حدّه للحرز بما حدّه ، فغير واضح لانه قال - والحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول اليه الّا باذنه - ، وهذا على إطلاقه غير مستقيم لان دار الإنسان إذا لم يكن عليها باب ، أو يكون عليها باب ولم تكن مغلقة ولا مقفلة ، ودخلها إنسان وسرق منها شيئا ، لا قطع عليه بلا خلاف ، ولا خلاف انه ليس لأحد الدخول إليها إلّا بإذن مالكها ، فلو كان الحد الذي قاله مستقيما لقطعنا من سرق (2)في هذه الدار ، لانه ليس لأحد دخولها إلّا بإذن صاحبها فهي حرز على حده رضى اللّه عنه.

فأما باقي ما أورده فصحيح ، لا استدراك عليه فيه.

وقوله والأرحية جمع رحى ، لان بعض الناس يصحفها الارحبة جمع رحبة (3)وهو خطأ محض.

وإذا نقب الإنسان نقبا ، ولم يخرج متاعا ولا مالا ، وان جمعه وكورة وحمله ، لم يجب عليه قطع ، الّا ان يخرجه ، بل وجب تعزيره ، وانما يجب القطع إذا أخرجه من الحرز.

فإذا أخرج المال من الحرز وجب عليه القطع ، الّا ان يكون شريكا في المال الذي سرقه ، أو له حظ في المال الذي سرقه ، بمقدار ما ان طرح من المال المسروق ، كان الباقي أقل من النصاب الذي يجب فيه القطع ، فان كان الباقي قد بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع ، كان عليه القطع على كل حال ، الّا ان يدعي الشبهة في ذلك ، وانه حسبه بمقدار حصته ، فيسقط حينئذ أيضا القطع ، لحصول الشبهة هاهنا لانه قال عليه‌السلام ادرءوا الحدود بالشبهات (4)وهذه شبهة.

وكذلك لو تنازع إنسان وغيره ، وقد خرج بالمتاع من داره ، فقال له سرقت هذا


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

2) ج. ل. من هذه الدار.

3) ج. الأرحية جمع رحية.

4) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود .. ح 4.

منى ، فقال له بل أنت أعطيتني إياه ، لما وجب عليه القطع ، للشبهة في ذلك فان شهد عليه شاهدان بأنه فتح بابه ، واخرج المتاع من منزله ، لانه صار حدا متنازعا فيه ، وكل حد متنازع فيه يسقط ، للشبهة في ذلك.

ومن سرق من مال الغنيمة قبل ان يقسّم (1)مقدار ما يصيبه منها ، لم يكن عليه قطع وكان عليه التأديب ، لإقدامه على ما أخذه قبل قسمته.

فان سرق ما يزيد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع ، وزائدا عليه ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القطع عليه ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (2).

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، انه لا قطع عليه بحال إذا ادعى الاشتباه في ذلك ، وانه ظن ان نصيبه يبلغ ما أخذه ، لأن الشّبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال وادعى ، ولأن الأصل ان لا قطع ، فمن ادّعاه فقد ادّعى حكما شرعيّا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة ولا إجماع على هذا الموضع.

وأيضا قول الرّسول عليه‌السلام المجمع عليه - ادرءوا الحدود بالشبهات - وهذه شبهة بلا خلاف ، وقد قلنا انه إذا أخرج المال من الحرز ، فأخذ ، وادعى ان صاحب المال أعطاه إياه ، درئ عنه القطع ، وكان على من ادعى عليه السرقة البيّنة بأنه سارق.

ومتى سرق من ليس بكامل العقل ، بان يكون مجنونا أو صبيّا لم يبلغ ، وان ثقب وفتح وكسر القفل ، لم يكن عليه القطع.

وقد روى انّه ان كان صبيّا عفى عنه أول مرّة ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد ثالثة حكّت أصابعه ، حتى تدمى ، فإن عاد رابعة قطعت أنامله ، فإن عاد بعد ذلك ، قطع أسفل من ذلك ، كما يقطع الرجل سواء (3).

ويثبت وجوب القطع بقيام البيّنة على السّارق ، وهي شهادة نفسين عدلين ، يشهدان عليه بالسرقة ، فان لم يقم بيّنة ، وأقر السّارق على نفسه مرتين بالسرقة ، كان عليه أيضا القطع ، اللّهم الا ان يكون عبدا ، فإنه لا يقبل إقراره على نفسه بالسرقة ،


1) ج. ل. بمقدار.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة ، باختلاف يسير مع المتن.

3) الوسائل ، الباب 28 ، من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 2 - 4 - 7 - 15 - 16.

ولا بالقتل ، لأن إقراره على نفسه إقرار على مال الغير ليتلفه ، والإنسان لا يقبل إقراره في مال غيره ، فان قامت عليه البيّنة بالسرقة ، قطع كما يقطع الحر سواء.

فاما حكم الذمي فحكم المسلم سواء إذا كان حرا في وجوب القطع عليه ، إذا ثبت انه سارق ، إمّا بالبيّنة أو إقراره.

وحكم المرأة في جميع ذلك حكم الرجل سواء ، في وجوب القطع عليها ، إذا سرقت.

فاما إذا شهد شاهد واحد بالسرقة ، فلا يجب القطع ، بل يجب رد المال إذا حلف الخصم مع شاهده ، لان بالشاهد الواحد ويمين المدعي يثبت المال عندنا ، أو المقصود منه المال.

وهكذا الحكم إذا أقر مرة واحدة.

ويقطع الرجل إذا سرق من مال والديه ، ولا يقطع إذا سرق من مال ولده.

فامّا إذا سرقت الام من مال ولدها ، قطعت على كل حال ، لان الوالد له شبهة في ذلك ، وهي لا شبهة لها بحال ، فهذا الفرق بينهما ممكن مع ورود الشرع به ، والإجماع منعقد عليه.

ويقطع الرجل إذا سرق من مال امرأته ، إذا كانت قد أحرزته دونه ، وكذلك تقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها ، إذا كان قد أحرزه دونها.

ولا يقطع العبد إذا سرق من مال مولاه على ما قدمناه.

وإذا سرق عبد الغنيمة من المغنم ، فلا قطع عليه أيضا.

وروى ان الأجير إذا سرق من مال المستأجر ، لم يكن عليه قطع ، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه ، لا يجب عليه قطع ، على ما رواه (1)أصحابنا.

يقال ضفت فلانا إذا ملت اليه ونزلت به ، وأضفته فانا أضيفه ، إذا أملته إليك ، وأنزلته عليك.

ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على انهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه


1) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب حد السرقة.

صاحبه من دونهما ، وأدخلهما حرزه ، وفتح لهما بابه ، ثم سرقا ، فلا قطع عليهما ، لأنهما دخلا باذنه وسرقا من غير حرز ، فاما ما قد أحرزه دونهما ، فنقباه وسرقاه ، أو فتحاه وسرقاه ، أو كسراه وسرقاه ، فعليهما القطع ، لدخولهما تحت عموم قوله تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » (1)وهما إذ ذاك سارقان لغة وشرعا فأعطينا ظاهر الرواية حقها ، فمن أسقط الحد عنهما فيما صوّرناه ، فقد أسقط حدا من حدود اللّه تعالى بغير دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فاما الإجماع على ظاهر الرّواية ، فقد وفينا الظاهر حقه.

فان قيل فأي فرق على تحريركم وقولكم بين الضّيف وغيره.

قلنا غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف الذي لم توجب على الضيف بسرقته القطع ، قطعناه ، لانه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله ، والضيف مأذون له في دخوله اليه فلا قطع عليه ، فافترق الأمران.

وشيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، قال لا قطع على الضيف ، وأطلق الكلام ، ولم يقيّده وقال في مسائل خلافه مسألة ، إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق ، وجب قطعه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، لا قطع عليه ، دليلنا الآية والخبر ، ولم يفصّلا ، هذا أخر المسألة (3).

وقال في مبسوطة : فإن نزل برجل ضيف ، فسرق الضّيف شيئا من مال صاحب المنزل ، فان كان من البيت الذي نزل فيه ، فلا قطع ، فان كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحو ذلك ، فعليه القطع ، وقال قوم لا قطع على هذا الضيف ، وروى (4)أصحابنا انه لا قطع على الضيف ، ولم يفصلوا ، وينبغي ان يفصل مثل الأول ، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير اذن صاحب الدار ، فسرق الثاني ، كان عليه القطع على كل حال ، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء ، هذا


1) سورة المائدة ، الآية 38.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

3) لم نتحقق هذه المسألة في كتاب الخلاف.

4) الوسائل : الباب 14 ، ح 4 - 5 والباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1.

أخر كلامه (1)رحمه‌اللّه ونعم ما قال وحقق.

قال محمّد بن إدريس والذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة ويجب الاعتماد عليه ، هو ان الضيف لا قطع عليه ، سواء سرق من حرز أو غير حرز ، من غير تفصيل ، لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم ، ولا تفصيل من أحد منهم ، واخبارهم (2)المتواترة العامة ، في ان الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه ، فمن خصّصها بأنه إذا سرق من غير حرز يحتاج الى دليل.

وأيضا فلا معنى إذا أراد ذلك ، لإجماعهم ولا لعموم اخبارهم ، لان غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء ، فلا معنى لقولهم عليهم‌السلام واستثنائهم وتخصيصهم انه لا قطع على الضيف ، لان غيره ممن ليس بضيف إذا سرق من غير حرز لا قطع عليه.

ولم يذهب الى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (3)، ومسائل (4)خلافه ، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته (5).

فاما الضيفن الذي هو ضيف الضيف ، إذا سرق من حرز في الدار ، فإنه يقطع بخلاف الضيف ، على ما رواه (6)أصحابنا ، واجمعوا عليه ، فبان الفرق بين الأمرين وظهر ، والّا فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر فليلحظ ذلك ، ففيه لبس وغموض ، واللّه الموفق للصواب.

فامّا الأجير فإنّه يقطع.

ومن أوجب (7)عليه القطع ، فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربع ، ويترك له الراحة والإبهام.

فإن سرق بعد قطع يده من حرز ، المقدار الذي قدّمنا ذكره ، قطعت رجله


1) المبسوط ، ج 7 ، كتاب السرقة ، ص 33.

2) الوسائل ، الباب 17 ، ح 1 والباب 14 ، من أبواب حد السرقة ، ح 5 - 4.

3) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 33.

4) لم نتحققه في كتاب الخلاف.

5) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

6) الوسائل ، الباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 2.

7) ج. وجب.

اليسرى من مفصل المشط ، ما بين قبة القدم واصل الساق ، ويترك بعض القدم الذي هو العقب (1)يعتمد عليها في الصّلاة ، وهذا إجماع أهل البيت عليهم‌السلام منعقد عليه.

فان اعترض بقوله تعالى « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ».

قلنا الأصابع تسمى يدا ، لقوله تعالى « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » (2)ولا خلاف ان الكاتب ما يكتب إلّا بأصابعه ، فقد وفينا الظاهر حقه ، وما زاد عليه يحتاج الى دليل ، لانه مبقى (3)على ما في العقل من حظر ذلك ، لأنه إدخال ضرر وتألم بالحيوان لا يجوز عقلا ولا سمعا الا بدليل قاطع للعذر.

فان سرق بعد ذلك ، خلّد السجن.

فان سرق في الحبس من حرز القدر الذي ذكرناه ، قتل عندنا بلا خلاف.

ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء ، قطعت ولا يقطع يساره.

وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى ، وكانت كذلك شلاء ، قطعت ولا تقطع رجله اليمنى بحال ، لان على من نقل القطع من عضو الى عضو الدليل ، والأصل براءة الذمة.

وروى ان من سرق وليس له اليمنى ، فان كانت قطعت في قصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى ، قطعت اليسرى ، فان لم تكن له أيضا اليسرى ، قطعت رجله اليمنى ، فان لم تكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيّناه ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (4).

وقال رحمه‌اللّه في المسائل الحلبية ، في المسألة الخامسة ، المقطوع اليدين والرجلين ، إذا سرق ما يوجب القطع ، وجب ان نقول الامام مخير في تأديبه وتعزيره ، ايّ نوع أراد ، فعل ، لانه لا دليل على شي‌ء بعينه ، وان قلنا يجب ان يحبس أبدا ، لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا يمكن غير ما ذكرناه ، وتركه مخالفة (5)إسقاط الحدود ،


1) ل. الكعب.

2) سورة البقرة ، الآية 79.

3) ج. مبتقى ، ل. منفي.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

5) ج. وإسقاط.

كان قويا ، هذا أخر المسألة (1).

قال محمّد بن إدريس ، الأقوى عندي ان من ذكر حاله ، لا يجوز حبسه أبدا إذا سرق أول دفعة ، بل يجب تعزيره ، لان الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد أقيم عليه الحدّ فيهما ، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة في حد الدفعة الاولى.

وإذا قطع السارق وجب عليه مع ذلك ردّ السرقة بعينها ، ان كانت العين باقية ، وان كان أهلكها أو استهلكت ، وجب عليه ان يغرمها ، امّا بالمثل ان كان لها مثل ، أو بالقيمة ان لم يكن لها مثل ، فان كان قد تصرّف فيها بما نقص من ثمنها ، وجب عليه أرشها ، فان لم يكن معه شي‌ء ، كانت في ذمته يتبع بذلك ، إذا أيسر.

ولا يجب القطع ، ولا ردّ السرقة على من أقرّ على نفسه تحت ضرب أو خوف ، وانما يجب ذلك إذا قامت البيّنة ، أو أقرّ مختارا ، فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة ، وردها بعينها ، وجب أيضا القطع على ما روى (2)وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).

والذي يقوى عندي ، انه لا يجب عليه القطع ، لأنا قد بيّنا ان من أقر تحت ضرب ، لا يعتد بإقراره في وجوب القطع ، وانما بيّنة القطع شهادة عدلين ، أو إقرار السارق مرتين مختارا ، وهذا ليس كذلك ، والأصل ان لا قطع ، وإدخال الألم على الحيوان قبيح ، إلّا ما قام عليه دليل.

ومن أقر بالسرقة مختارا ، ثم رجع عن ذلك ، قطع والزم السرقة ، ولم ينفعه رجوعه إذا كان إقراره بذلك مرتين ، فان كان إقراره مرة واحدة ، الزم السرقة ، ولا يجب عليه القطع ، لان المال يثبت بإقراره دفعة واحدة ، والقطع بإقرار مرتين ، فليلحظ ذلك.

وقال شيخنا في نهايته : ومن أقر بالسرقة مختارا ، ثم رجع عن ذلك ، الزم السرقة ،


1) لم تتوفّر لدينا هذه المسائل.

2) الوسائل ، الباب 7 من أبواب حد السرقة ، ح 1.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

وسقط عنه القطع (1).

وهذا غير واضح ، لانه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل مخالف لكتاب اللّه تعالى وتعطيل (2)لحدوده ، ولا يرجع في مثل ذلك الى خبر شاذ ، ان كان قد ورد.

ومن تاب من السرقة قبل قيام البينة عليه ، ثم قامت عليه البيّنة ، سقط عنه القطع ، ووجب عليه رد السرقة ، فإن تاب بعد قيام البيّنة عليه ، لم يجز للحاكم العفو عنه بحال فان كان قد أقر على نفسه مرتين عند الحاكم ، ثم تاب بعد الإقرار ، وجب عليه القطع ، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لانه تعطيل لحدود اللّه تعالى ، وخلاف لكتابة وأوامره سبحانه.

وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس ، والقياس عندنا باطل ، لا نقول به.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فان كان قد أقرّ على نفسه ، ثم تاب بعد الإقرار ، جاز للإمام العفو عنه ، واقامة الحد عليه ، حسب ما يراه ، أردع في الحال ، فاما ردّ السرقة فإنه يجب عليه على كل حال (3).

وكذا قال في مسائل خلافه (4).

الا انه رجع عن ذلك جميعه في مبسوطة ، فقال إذا ادعى على رجل انه سرق منه نصابا من حرز مثله (5)، وذكر النصاب ، لم يخل من أحد أمرين ، اما ان يعترف أو ينكر ، فان اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا ، ثبت إقراره ، وقطع ، وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع ، ومتى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم ، الّا ابن أبي ليلى ، فإنه قال لا يسقط برجوعه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وحمله على الزنا قياس لا نقول به ، هذا أخر كلامه رحمه‌اللّه في مبسوطة (6).


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

2) ج. معطّل.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

4) الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 41.

5) ل. مقفّلة.

6) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 40.

وهو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه ، لان فيه الحجة ، وانما شيخنا يورد في نهايته اخبار آحاد إيرادا لا اعتقادا على ما كررنا القول في ذلك ، واعتذرنا له فيما يورده في نهايته ، فإذا حقق النظر تركها وراء ظهره ، وافتى بما تقتضيه الأدلة وأصول المذهب على ما قاله هاهنا ، اعنى مبسوطة.

فان سرق إنسان شيئا من كم غيره ، أو جيبه ، وكانا باطنين ، وجب عليه القطع ، على ما رواه (1)أصحابنا ، فإن كانا ظاهرين ، لم يجب عليه القطع ، وكان عليه التأديب والعقوبة ، بما يردعه عن مواقعة مثله في مستقبل الأوقات.

ومن سرق حيوانا يجوز تملكه ، ويكون قيمته ربع دينار فصاعدا ، وجب عليه القطع ، كما يجب في سائر الأموال على ما قدمناه.

إذا سرق نفسان فصاعدا ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ، سواء كان من الأشياء الخفيفة أو الثّقيلة ، لا يجب عليهم القطع على الأظهر من أقوال أصحابنا ، لأنه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع في حق كلّ واحد منهم ، فاما ان انفرد كل واحد منهم ببعضه ، لم يجب عليهم القطع بلا خلاف عندنا هاهنا ، لانه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع ، وكان عليهم التعزير.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع دينار ، وجب عليهما القطع (2).

الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، فقال مسألة إذا نقب ثلاثة ، ودخلوا واخرجوا بأجمعهم ، فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا ، قطعناهم بلا خلاف ، وان كان أقل من نصاب ، فلا قطع ، سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وقال مالك : ان كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمة نصاب ، قطعناهم كلهم ، وان كانت خفيفة ، ففيه روايتان ، إحديهما كقولنا ، والثانية كقوله في الثقيلة ، وروى أصحابنا ، انه إذا بلغت السرقة نصابا ، وأخرجوها


1) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب حد السرقة ، ح 2.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة.

بأجمعهم ، وجب عليهم القطع ، ولم يفصّلوا ، والأول أحوط ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، والأصل براءة الذمّة (1).

وهكذا أيضا قوله في مبسوطة ، الّا انه قال بعد ان قال بما قاله في مسائل خلافه ، وقال قوم من أصحابنا ، إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب ، قطعوا كلهم (2).

يريد بذلك السيّد المرتضى ، فإنه يذهب في انتصاره (3)الى ما ذهب شيخنا في نهايته.

والأظهر ما اخترناه ، لان هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، والإجماع حاصل منعقد على انه إذا بلغ نصيب كل واحد منهم مقدار ما يجب فيه القطع قطعوا ، وليس كذلك إذا نقص ، فان فيه خلافا ، والأصل براءة الذمّة ، وترك إدخال الألم على الحيوان.

ومن سرق شيئا من الثمار والفواكه ، وهي بعد في الشجر ، لم تؤخذ من أغصانها وأعذاقها ، لم يكن عليه قطع ، بل يؤدّب تأديبا ، ويحل له ما يأكل منها ، ولا يحمله معه على حال على ما قدمناه (4)في كتابنا هذا.

فاما إذا سرق شيئا منها بمقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر ، ويكون في حرز ، وجب عليه القطع كما يجب في سائر الأموال.

وإذا تاب السارق ، فليرد السرقة على صاحبها ، فان كان قد مات فليردها على ورثته ، فان لم يكن له وارث ، ولا مولى نعمة ، ولا ضامن جريرة ، فليردها على امام المسلمين ، لأنها مال من أمواله ، وداخلة في ميراث من لا وارث له ، فهو له عليه‌السلام فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته.

وإذا سرق السارق ولم يقدر عليه ، ثم سرق مرة ثانية ، فأخذ ، وجب عليه القطع


1) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 8.

2) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 28 - 29.

3) الانتصار ، كتاب الحدود.

4) في ص 483.

بالسرقة الأخيرة ، ويطالب بالسرقتين معا ، لان حدود اللّه تعالى إذا توالت تداخلت على ما قدمناه (1)، لأنها مبنية على التخفيف.

وكذلك إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين ، لم يكن عليه أكثر من قطع اليد ، فان شهدوا عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة ، على ما بيّناه ، هذا عند بعض أصحابنا برواية رويت (2)أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (3)، وقوّاها في مسائل خلافه (4)، وضعّفها.

الّا انّه رجع عن ذلك كله في مبسوطة ، فقال إذا تكررت منه السرقة ، فسرق مرارا من واحد أو من جماعة ، ولم يقطع ، فالقطع مرة واحدة ، لأنه حدّ من حدود اللّه ، فإذا ترادفت تداخلت ، كحد الزنا وشرب الخمر ، فإذا ثبت ان القطع واحد ، فان اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم ، قطعناه وغرم لهم ، وان سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع ، ثم كل من كان بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ، ولم نقطعه ، لأنا قد قطعناه بالسرقة ، فلا يقطع قبل ان يسرق مرة أخرى ، هذا آخر كلامه في المبسوط (5).

وهو الذي يقوى في نفسي ، واعمل عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » (6)وقد قطعنا وامتثلنا المأمور به ، وتكراره يحتاج الى دليل ، ولم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتى نقطعه بسرقة الثانية ، فيتكرر المأمور بتكرر سببه ، ولا يلتفت في مثل هذا إلى رواية واخبار آحاد ، لا توجب علما ولا عملا.

وشيخنا قال في مسائل خلافه عندها قال المخالف (7)لا يقطع قال : وهذا قوي ، غير ان الرواية ما قلناه (8)، فجعلها رواية لا دراية.


1) في ص 473.

2) الوسائل ، الباب 9 ، من أبواب حد السرقة ، ح 1.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد السرقة.

4) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 36.

5) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 38.

6) سورة المائدة ، الآية 38.

7) ج. عند ما قال.

8) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 36.

وروى أصحابنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ، انه قال : لا قطع على من سرق شيئا من المأكول في عام مجاعة (1).

الحقوق على ثلاثة أضرب ، حق لله محض ، وحق للآدمي محض ، وحق لله ويتعلق بحق للآدميّين (2).

فاما حقوق اللّه المحضة ، فكحد الزنا والشرب ، فإنه يقيمه الامام من غير مطالبة آدمي.

واما حقوق الآدميين المحضة المختصة بهم ، فلا يطالب بها الإمام إلا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها.

فاما الحق الذي لله ويتعلق به حق الآدمي ، فلا يطالب به أيضا ولا يستوفيه الّا بعد المطالبة من الآدمي ، وهو حدّ السارق ، فمتى لم يرفعه اليه ويطالب بماله ، لا يجوز للحاكم اقامة الحد عليه بالقطع.

فعلى هذا التحرير ، إذا قامت عليه البيّنة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك ، لم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب ، فامّا ان قامت عليه البيّنة ، أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب ، فإن الحاكم يقيم الحدّ عليه ، ولا ينتظر مطالبة آدمي لأن الحق لله تعالى محضا.

ولهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة : إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة ، أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكها بعد ان ترافعا الى الحاكم أو قبله ، بل ان ملكها قبل الترافع ، لم يقطع ، لا ان القطع سقط ، لكن لانه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير مطالبة بالسرقة ، فهذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (3)ونعم ما قال :

قد قلنا انه لا قطع الا على من سرق من حرز ، فيحتاج الى شرطين ، السرقة والحرز ، فان سرق من غير حرز فلا قطع وان انتهب من حرز فلا قطع أيضا ، وكذلك


1) الوسائل ، الباب 25 من أبواب حد السرقة.

2) ج. ويتعلق به حق الآدميين.

3) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 17.

ان خان في وديعة عنده ، لأن الخائن غير السارق لغة وشرعا ، لأن الخائن من خان إنسانا في وديعته عنده ، والسارق آخذ الشي‌ء على جهة الاستخفاء من حرزه.

ولا قطع أيضا على الغاصب ، لان الغاصب غير الخائن وغير السارق ، وهو الذي يأخذ الشي‌ء قهرا وجهرا ، ولا على المختلس لما رواه جابر ، ان النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قال ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع (1)الإبل إذا كانت مقطرة ، وكان سائقا لها ، فهي في حرز بشرط المراعاة لها ، بلا خلاف ، وان كان قائدا لها فلا تكون في حرز ، الّا التي زمامها في يده ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة (2).

وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، من ان هذا مختلس ولا قطع على المختلس ، ولقوله عليه‌السلام لما سئل عن حريسة الجبل ، قال ليس في الماشية قطع الا ان يؤديها المراح (3).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه ، حريسة الجبل بالجيم لا بالخاء المعجمة ، وقال أبو عبيد (4)، ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع ، حتى يؤديها المراح ، والتفسير الآخران يكون الحريسة هي المحروسة ، فيقول ليس فيما يحرس بالجبل قطع ، لانه ليس بموضع حرز وان حرس ، والإبل لا قطع فيها ، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة ، راعاه بعينه وساقها ، أو غير ذلك ، الا ان تكون في حرز.


1) سنن أبي داود ، الباب 13 ، من كتاب الحدود ، الحديث 1 و 2 و 3 ( الرقم 3 - 4391 ، ج 4 ، ص 138 ) الترمذي ، الباب 18 ، من كتاب الحدود ( ج 4 ، ص 52 ، الرقم 1448 ). النسائي : باب ما لا قطع فيه من كتاب السارق ، ج 1. ص 88 ، 89.

2) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 45 هذا خلاف ما ذكره عنه ، والعبارة هكذا ، وان كان يسوق قطارا من الإبل أو يقودها ويكثر الالتفات إليها فكلها في حرز .. بل هو مذكور في خلافه كتاب السرقة المسألة 7.

3) النسائي ، كتاب قطع السارق ، الثمر يسرق بعد ان يؤديه الجرين ، الحديث 2 ، ج 8 ، ص 86.

4) ج. أبو عبيدة.

وما قاله يقطع إذا ساقها وراعا بلا خلاف ، فهو قول المخالفين.

إذا نقب ثلاثة ، ودخلوا واخرجوا بأجمعهم متاعا ، فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا قطعناهم بلا خلاف ، وان كان أقل من نصاب فلا قطع على ما قدمناه (1).

فإذا ثبت ذلك ونقب الثلاثة وكوروا المتاع ، واخرج واحد منهم دون الباقين ، فالقطع على من اخرج المتاع دون من لم يخرج.

فان نقب اثنان معا ، فدخل أحدهما فأخذ نصابا وأخرجه بيده الى رفيقه ، ولم يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل ، فأخذه رفيقه من خارج ، أو اخرج يده الى خارج الحرز والسرقة فيها ، ثم رده (2)الى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج.

فان نقبا معا ودخل أحدهما فقرّب المتاع الى باب النقب من داخل ، فادخل الخارج يده فأخذه من جوف الحرز ، فعليه القطع دون الداخل.

قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة ، وقلّده ابن البراج في جواهر فقهه ، إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب ، فأخذها الخارج ، قال قوم لا قطع على واحد منهما ، وقال اخرون عليهما القطع ، لأنهما اشتركا في النقب ، والإخراج معا ، فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل انهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا ، كان عليهما الحد كالواحد ، ولأنا لو قلنا ان لا قطع ، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنه لا يشاء شيئا (3)إلا شارك غيره فسرقا هكذا ، ولا قطع ، والأول أصح لأن كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب ، فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب ، فإنه لا قطع على واحد منهما ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة (4).

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنف هذا الكتاب ، الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ القطع على الآخذ الخارج ، لانه نقب وهتك الحرز واخرج المال منه ، ولقوله


1) ص 492 و 493.

2) ج. ردّها.

3) ل. لا إنسان إلّا شارك.

4) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 26 - 27.

تعالى ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) ، وهذا سارق ، فمن أسقط القطع عنه ، فقد أسقط حدّا من حدود اللّه تعالى بغير دليل بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز.

وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا ، لان المجتاز ما هتك حرزا ولا نقب ، فكيف يقاس الناقب عليه.

وأيضا فلا يخلو الداخل من انه اخرج المال من الحرز ، أو لم يخرجه ، فان كان أخرجه فيجب عليه القطع ، ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي الّا انه لم يخرجه من الحرز ، وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له ، فيجب عليه القطع ، لانه نقب واخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي ان تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وثقلها وتوريقاتها ، وهو قولهم ما أخرجه من كمال الحرز أيّ شي‌ء هذه المغلطة (1)، بل الحق ان يقال أخرجه من الحرز أو من غير الحرز ، لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة الى المغالطات بعبارات كمال الحرز.

فان نقب إنسان وحده ، ودخل فاخرج ثمن دينار ، ثم عاد من ليلته أو من الليلة الثانية ، فاخرج ثمن دينار ، فكمل النصاب ، فإنه يجب عليه القطع.

ولو قلنا انه لا قطع عليه لكان قويا ، لانه ما اخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار ، ولا قطع على من سرق أقل منه.

ودليل الأوّل ان النبيّ عليه‌السلام قال من سرق ربع دينار فعليه القطع ، ولم يفصل ، وقوله تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » وهذا سارق لغة وشرعا ، وبهذا افتى وعليه أعمل.

فإن نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، فإن أخرجها بعد الذبح ، فان كانت قيمتها نصابا ، يجب فيه القطع ، فعليه القطع ، وان كانت أقل من نصاب فلا قطع عليه.

فان نقب ودخل الحرز ، وأخذ ثوبا فشقّه ، فعليه ما نقص بالخرق ، فإن أخرجه ،


1) ج. ل. المغالطة.

فإن بلغت قيمته نصابا ، فعليه القطع ، والّا فلا قطع عليه.

إذا سرق ما قيمته نصاب ، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق ، فصارت القيمة أقل من نصاب ، فعليه القطع.

إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل ، انه لا ينبغي ان يقبل الّا من سيّده ، وجب عليه القطع ، فان سرق حرا صغيرا ، فلا قطع عليه من حيث السرقة ، لأن السارق هو من يسرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار ، والحر لا قيمة له ، وانما يجب عليه القطع لانه من المفسدين في الأرض ، على ما روى (1)في أخبارنا لا على انه سارق.

إذا سرق ما فيه القطع من المملوكات مع ما لا يجب فيه القطع ، وجب قطعه إذا كان المال قدر ربع دينار عندنا.

ومن سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار ، وجب قطعه ، دليلنا الآية والخبر الذي رواه أصحابنا ، ان القائم عليه‌السلام إذا قام قطع أيدي بني شيبة ، وعلق أيديهم على البيت ، ونادى مناديه هؤلاء سراق اللّه (2)، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي (3).

والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن الأصل براءة الذمّة ، وليس الستارة في حرز والآية فمخصوصة بلا خلاف ، والخبر ليس فيه ما يقتضي ان القائم عليه‌السلام يقطعهم على انهم سرقوا ستارة الكعبة ، بل لا يمتنع انهم سرقوا من مال الكعبة الذي هو محرز تحت قفل وغلق ، أو يقطعهم لأمر آخر وسرقة أخرى من مال اللّه تعالى.

وعلى هذا التحرير لا قطع على من سرق بواري المسجد إذا لم تكن محرزة بغلق أو قفل وقد ذهب شيخنا أبو جعفر ، الى ان من سرقها يجب عليه القطع (4).


1) الوسائل ، الباب 20 ، من أبواب حد السرقة ، والباب 28 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 2 ، وفي الوسائل ، ذكر الشيخ ان قطع اليد هنا ليس للسرقة لأنها مخصوصة بما يملك والحرّ لا يصح تملكه ، بل انّما وجب القطع من حيث كان مفسدا في الأرض والامام مخيّر فيه.

2) الوسائل ، الباب 22 ، من أبواب مقدّمات الطواف ، ح 3 - 9 - 13.

3) في المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 33 ، وفي الخلاف كتاب السرقة ، المسألة 22.

4) الخلاف ، كتاب السرقة المسألة 28.

وهذه جميعها تخريجات المخالفين وفروعهم ، وليس لأصحابنا في ذلك نص ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وحقن الدماء.

إذا استعار إنسان بيتا من آخر وجعل متاعه فيه ، ثم ان المعير نقب البيت وسرق المتاع ، وجب قطعه.

إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها ، فنقب المكري وسرق المتاع ، فعليه القطع.

إذا نقب المراح بفتح الميم فحلب من الغنم ما قيمته ربع دينار ، فأخرجه ، وجب قطعه.

إذا سرق شيئا موقوفا مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبههما وكان نصابا من حرز ، وجب عليه القطع ، لقوله تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ولان الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه ، لانه يضمن بالغصب.

وكل عين قطع السارق بها مرة فإنه إذا سرقها مرة ثانية ، قطعناه ، حتى لو تكرر ذلك منه اربع مرات ، قتلناه في الرابعة.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا قامت عليه البيّنة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك ، لم يقطع حتى يحضر الغائب ، وكذلك ان قامت عليه البيّنة بأنه زنى بأمة غائب ، لم يقم عليه الحد حتى يحضر الغائب ، وان أقر بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحد فيهما (1).

قال محمّد بن إدريس اما قوله رحمه‌اللّه في القطع ، فصحيح ، لانه لا مطالب له ، وقد قلنا ان القطع لا يجب الا بعد المطالبة من المسروق منه ، وهاهنا لا مطالب له ، فلأجل ذلك لم يقطع لأنّه حق من حقوق الآدميين ، فلا يقام الا بعد مطالبتهم به على ما قدمناه ، فأما إقامة حد الزنا فلا وجه لتركه بحال ، لانه حق لله محض ، الا ان يدعى الزاني بالأمة المذكورة ان مولاها أباحه نكاحها ، فيصير شبهة ، فلا يقام لأجل ذلك ، لا لأجل غيبة سيدها ، بل لقوله عليه‌السلام ، ادرءوا الحدود بالشبهات (2).


1) الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 42.

2) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4.

فأمّا قوله رحمه‌اللّه فإن أقر بالسرقة أو الزنا أقيم عليه الحد ، فغير مستقيم ولا واضح ، بل نقول في القطع في السرقة لا يقطع ، كما قلناه في إقامة البيّنة ، لأنه لا مطالب له أيضا هاهنا ، فلا فرق في هذا بين البينة والإقرار في انه لا يقام عليه الحدّ الذي هو القطع ، فاما حد الزنا فإنه يقام على كل حال ، لأنه أقر بالزنا ، وما ادعى الإباحة من مولاها ، بخلاف إقامة البينة ثم يدعى الزاني الإباحة ، فتصير شبهة كما قلناه ، فليلحظ ما قاله رحمه‌اللّه ، وما نبهنا عليه وحررناه ، فإنه واضح للمتأمل المحصل غير المقلد للرجال.

إذا ترك الأحمال والأجمال في مكان واحد ، وانصرف في حاجة ، وكانت في غير حرز هي وكلّ ما معها من متاع وغيره ، فلا قطع فيها ولا في شي‌ء منها ، لأنها في غير حرز بمجرى العادة ، وما ذكرناه لا يعده أحد حرزا ، لان من ترك إجماله كذلك وماله قيل انه قد ضيّعه.

إذا سرق سارق باب دار رجل ، قلعه وأخذه ، أو هدم من حائطه آجرا فبلغ قيمته نصابا يجب فيه القطع ، قطع ، فان الباب والآجر في الحائط في حرز ، وكذلك من أخذ حلقة الباب ، يقطع ، لان كلّما كان حرزا لغيره فهو في نفسه حرز ، فاما حلقة الباب ، فهي في حرز ، لان الحلقة بتسكين اللام هكذا تحرز ، بان تسمر في الباب على ما جرت به العادة ، فإن قلعها قالع وبلغت نصابا قطع ، على ما قدمناه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر واختاره في مبسوطة (1)، ومسائل خلافه (2)، وهو من تخريجات المخالفين وفروعهم.

والذي يقتضيه أصول مذهبنا : انه لا قطع على من أخذ ذلك بحال ، لان الحرز عندنا القفل والغلق والدفن ، وليست هذه الأشياء في حرز ، والأصل براءة الذمة ، وقبح إدخال الضرر على بنى آدم ، والإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه ، بل ما ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر ومن تابعه اليه فحسب ، وما وردت به عن الأئمة عليهم‌السلام اخبار لا آحاد ولا متواترة ، والعمل يكون تابعا للعلم ، فلا يجوز ان يقطع


1) المبسوط : ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 25.

2) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 53.

إلا بدليل قاهر مزيل للعذر.

إذا كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها وفي جوانبها في حرز ، فان كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مفتوحة ، فليس شي‌ء منها في حرز ، فان كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مغلقة ، فما في الخزائن في حرز ، وما في جوف الدار في غير حرز ، هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها ، فان كان صاحبها فيها والأبواب مفتحة ، فليس شي‌ء في حرز الّا ما يراعيه ببصره ، مثل من كان بين يديه متاع ، كالميزان بين يدي الخبّازين والثياب بين يدي البزّازين فحرز ذلك نظره إليه ، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر اليه ففيه القطع ، وان سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع.

وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حمّاميّا ثيابه ، فان راعاها الحمامي فهي في حرز ، وان سها عنها أو نام ، فليست في حرز ، فاما إذا لم يستحفظه إياها ولا أودعه ، فليست في حرز ، ولا يجب على الحمامي الضمان لها ولا الغرم بحال ، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطة (1).

وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من ان الحرز القفل والغلق والدفن ، وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا إجماع (2)وليس على من سرق من ذلك شيئا القطع ، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه ، نظر اليه أو لم ينظر بين يديه ، كان أولا بين يديه ، الّا ان يكون في حرز ، وهذه كلها تخريجات المخالفين واستحساناتهم.

إذا نقب واحد وحده ودخل الحرز ، وأخذ المتاع ، فرمى به من جوف الحرز الى خارج الحرز ، أو رمى به من فوق الحرز ، أو سدّه (3)في حبل ، ثم خرج عن الحرز ، فجرّه وأخرجه ، أو أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز أو سدّه في حبل ، ثم خرج عن الحرز فجرّه وأخرجه ، فعليه القطع في كل هذا ، لأنه أخرجه من الحرز ، بآلة (4).

فإن كان في الحرز ماء (5)يجرى ، فجعله في الماء ، فخرج مع الماء ، فعليه أيضا


1) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 36 - 37.

2) ج. ولا سنّة ولا إجماع.

3) ج. ل. شدّه ، وكذا فيما بعده.

4) ج. ل. وان كان بآلة.

5) ج. فان كان الحرز ماء يجرى.

القطع ، لانه قد أخرجه بآلة ، كما لو رمى به.

فان كان معه دابة ، فوضع المتاع عليها ، وخرجت به ، فإنه يجب عليه القطع ، سواء ساقها أو قادها أو لم يسقها ، سارت بنفسها أو لم تسر بنفسها.

فاما ان دخل الحرز ، فأخذ جوهرة ، فابتلعها ، ثم خرج وهي في جوفه ، فان لم تخرج منه فعليه ضمانها ، ولا قطع عليه ، لأنه أتلفها في جوف الحرز ، بدليل ان عليه ضمانها ، كما لو كان ذلك طعاما فأكله ، وخرج ، فإنه لا قطع عليه بلا خلاف ، كذلك هاهنا وان خرجت الجوهرة بعد خروجه من جوفه ، قال قوم عليه القطع ، لأنه أخرجها في وعاء ، فهو كما لو جعلها في جراب ، أو جبب ، وقال آخرون لا قطع عليه ، لأنه أخرجها معه مكرها على إخراجها ، غير مختار لذلك ، لانه (1)لو أراد بعد ابتلاعها ان لا يخرجها معه من الحرز ، ما قدر على ذلك ، فهو كالمحمول على إخراجها ذلك الوقت ، بدليل انه ما كان يمكنه تركها ، والخروج دونها ، فهو كما لو نقب واكره على إخراج المتاع ، فإنه لا قطع عليه ، كذلك هاهنا.

واما الذي يقوى في نفسي ، وجوب القطع عليه ، لعموم الآية ، ولانه (2)نقب واخرج النصاب ولم يستهلكه في الحرز ولا خارج الحرز ، وليس كذلك المسألة الأولى ، لأنه إذا لم يخرج منه ، ولا يقدر على إخراجها لا في الحرز ولا خارجه ، فقد صار ضامنا لها ، فهي كالمستهلكة في الحرز ، والمسألة الثانية إذا كان قادرا على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة ، فهي بمنزلة جعله لها في جراب معه أو وعاء وإخراجها فيه ، وقياس ذلك على المأكول (3)، فإنه باكله قد استهلكه في الحرز ، وأيضا القياس عندنا باطل ، وهذا تخريج المخالفين.

فان نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له ، فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع ، فقبل ، فالقطع على الآمر ، لأنه كالآلة ، كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به المتاع ، فان عليه القطع.

إذا كان إنسان نائما على متاعه فسرق هو والمتاع معا ، فلا قطع ، لان يد مالكه


1) ج. من انه.

2) ج. وانّه.

3) ل. على المأكول غير جار.

عليه ، وكذلك إذا كان نائما على حمل (1)، فسرق الجمل وهو عليه ، فان كان النائم على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا ، فعليه القطع ، لان العبد مال وهو لو سرق العبد وحده قطعناه ، فبأن نقطعه هاهنا اولى.

وإذا كان لرجل مال وديعة أو عارية عند إنسان ، فجعلها ذلك الإنسان في حرز ، فجاء (2)أجنبي فهتك الحرز وسرقها ، فعليه القطع ، لان صاحبه قد رضي بهذا المكان حرزا لماله.

إذا كان لإنسان قبل رجل دين ، فنقب صاحب الدين ، وسرق من مال من عليه الدين قدر دينه ، فان كان من عليه الدين مانعا له من ذلك ، فلا قطع عليه ، وان كان باذلا له غير مانع ، فعليه القطع.

فان قامت البيّنة على رجل انه سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق المال لي وملكي ، وقال صاحب الحرز المال ملكي ، فالقول قول صاحب المنزل والحرز ، لانه قد ثبت أنه أخذه منه ، فإذا حلف فلا قطع على السارق ، لانه صار خصما ، وصار شبهة لوقوع التنازع في المال ، والحد لا يجب مع الشبهة.

وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنّه زوجها ، فأنكرت وحلفت ، لأحد عليه ، لانه صار متنازعا فيه ، فكان شبهة في سقوط الحد ، فلهذا لم يقطع.

إذا قطعت يد سارق حسمت ، والحسم أن يغلي الزيت حتى إذا قطعت اليد ، جعل موضع القطع في الزيت المغلي ، حتى تنسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم ، فالزيت واجرة القاطع من بيت المال ، فان لم يفعل الامام ذلك ، لم يكن عليه شي‌ء لأن الذي عليه ، اقامة الحد ، لا مداواة المحدود.

إذا وجب الحد على شخص ، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حرّ أو برد ، فمات المحدود ، فلا دية له بحال ، لان تجنب الإقامة في ذلك الوقت مستحب ، دون ان يكون ممنوعا منه بكل حال على ما قدّمناه (3).


1) ج. ل. حمل فسرق الحمل ، والظاهر صحة الجمل.

2) ج. فجاز.

3) في ص 456.

إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين ، فزاد الجلاد سوطا ، فمات المحدود ، فعلى الجلاد الضمان.

وكم يضمن؟ قال قوم نصف الدية ، وهو الذي يقوى عندي ، وقال قوم عليه جزء واحد من واحد وثمانين جزء من الدية لأنها تتقسط على عدد الضرب.

وما اخترناه هو خيرة شيخنا أبي جعفر في مبسوطة (1)وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأن الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات.

باب حد المحاربين وهم قطّاع الطريق والنبّاش والمختلس والخناق والمبنّج والمحتال

قال اللّه تعالى « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » (2)ولا خلاف بين الفقهاء ان المراد بهذه الآية قطاع الطريق ، وعندنا كل من شهر السلاح لإخافة النّاس في برّ كان ، أو في بحر ، في العمران والأمصار ، أو في البراري والصحاري ، وعلى كل حال.

فإذا ثبت ذلك فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء ، كما قال تعالى ، بين ان يقطع يده ورجله من خلاف ، أو يقتل ، أو يصلّب ، أو ينفي ، هذا بنفس شهرة السّلاح واخافة النّاس.

والنفي عندنا ان ينفيه من الأرض ، وكلّما قصد بلدا نفاه منه ، فان قصد بلد الشرك كاتبهم بان يخرجوه ، فان لم يفعلوا قاتلهم ، فلا يزال يفعل معه كذلك الى ان يتوب ويرجع عما هو عليه.

فاما إذا قتل ، فإنه يتحتم (3)عليه القتل ، سواء قتل مكافئا له ، أو غير مكاف ، أو من يجوز ان يقاد به ، أو لا يجوز ، وسواء عفى عنه ولى المقتول أو لم يعف ، لان قتله


1) المبسوط : ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 65.

2) سورة المائدة ، الآية 33.

3) ج. ينحتم.

يتحتم (1)، ومثاله ان يقتل الوالد ولده في المحاربة ، أو المسلم الكافر ، أو الحر العبد ، فإنه يقتل بمن قتله على كل حال للآية وكذلك ان عفى ولى المقتول فإنه يقتل للمحاربة ، ويتحتم (2)على ما قلناه ، وليس للإمام نفيه هاهنا دون قتله.

فإن أخذ المال قطع ، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه ، من حرز أخذه أو من غير حرز ، فإنه يقطع في القليل والكثير.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : المحارب هو الذي يجرّد السلاح ، ويكون من أهل الريبة ، في مصر كان أو في غير مصر ، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام ، ليلا كان أو نهارا ، فمتى فعل ذلك كان محاربا ، ويجب عليه ان قتل ولم يأخذ المال ان يقتل على كل حال ، وليس لأولياء المقتول العفو عنه ، فإن عفوا عنه وجب على الامام قتله ، لانه محارب ، وان قتل وأخذ المال ، وجب عليه أولا ان يرد المال ، ثم يقطع بالسرقة ، ثم يقتل بعد ذلك ويصلّب ، وان أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح ، قطع ثم نفي عن البلد (3)، وان جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل ، وجب ان يقتص منه ، ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك الى غيره وكذلك إن لم يجرح ولم يأخذ المال ، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل الى غيره ، ثم يكتب الى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب ، فلا تؤاكلوه ، ولا تشاربوه ، ولا تبايعوه ، ولا تجالسوه ، فان انتقل الى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا أهلها بمثل ذلك ، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب ، فان قصد بلاد الشرك ، لم يمكّن من الدخول إليها ، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها (4)هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (5).

وهو اختياره في مسائل خلافه (6)، ومبسوطة (7)المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 48.(8)، فجعل احكامه على طريق الترتيب على ما حكيناه عنه ، ولم يخيّر الامام والحاكم في أيّ الأحكام المذكورة في الآية ، فعل به بما يختاره.


1) ج. ينحتم.

2) ج. ينحتم.

3) ج. البلدان.

4) ج. على تمكينه من دخولها.

5) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد المحارب.

6) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 3.

7)

8)

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، وأهل الدعارة - بالدال غير المعجمة ، قال الجوهري صاحب كتاب الصحاح ، الدعر بالتحريك الفساد ، والدعر أيضا مصدر قولك دعر العود بالكسر ، يدعر دعرا ، فهو عود دعر اى ردي كثير الدّخان ، ومنه أخذت الدعارة وهي الفسق والخبث ، يقال هو خبيث داعر ، بيّن الدعر والدعارة ، هذا آخر كلام الجوهري ، عدنا الى قول شيخنا المفيد ، قال وأهل الدعارة إذا جردوا السلاح في دار الإسلام ، وأخذوا الأموال ، كان الامام مخيّرا فيهم ان شاء قتلهم بالسيف ، وان شاء صلبهم حتى يموتوا ، وان شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وان شاء نفاهم عن المصر الى غيره ، ووكّل بهم من ينفيهم عنه الى ما سواء ، حتى لا يستقرّ بهم مكان الّا وهم منفون (1)عنه ، مبعدون ، الى ان تظهر منهم التوبة والصلاح ، فان قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح ، وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصّلب ، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2)وهو الأظهر الأصح ، لأنه يعضده ظاهر التنزيل ، فلا يرجع عن هذا الظاهر باخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، لأن أو حقيقتها في لسان العرب التخيير ، ولأجل ذلك اخترنا في كفارة الصيد التخيير دون الترتيب.

واللصّ حكمه عندنا حكم المحارب ، فإذا دخل على إنسان ، جاز له ان يقاتله ويدفعه عن نفسه ما دام مقبلا عليه ، فان أدّى الدفع الى قتل اللّص ، لم يكن على قاتله شي‌ء من قود ، ولا دية ، ولا كفارة ، لأنه محسن ، وقد قال تعالى - ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) » (3)فاما إذا أدبر عنه اللصّ ، فلا يجوز له رميه ولا قتله ، لانه ساغ له ذلك لأجل دفعه عنه ، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه ولا قتله في حال إدباره ، فإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده ، فأدبر عنه ، ثم ضربه في حال إدباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه ، فإنه يجب عليه في اليد الأخيرة (4)المقطوعة القصاص ، أو الاصطلاح على ديتها ، ولا شي‌ء عليه في قطع اليد الاولى بحال.


1) ج. منفيون.

2) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور .. والفساد في الأرضين ، ص 805.

3) سورة التوبة ، الآية 91.

4) ج. الأخرى.

وحكم النساء في أحكام المحاربة حكم الرجال في انهن يقتلن ، ويعمل بهن ما يعمل بالرجال ، لعموم قوله تعالى « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ » الآية بخلاف المرتدة ، فإنها لا تقتل بالردة ، بل تحبس ابدا ، هذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ، في مسائل خلافه (1)ومبسوطة (2)وهذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول بعضهم ، اختاره رحمه‌اللّه ، ولم أجد لأصحابنا المصنّفين قولا في قتل النساء في المحاربة.

والذي يقتضيه أصول مذهبنا ان لا يقتلن الا بدليل قاطع ، فاما تمسكه بالآية فضعيف ، لأنها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع ، فذلك مجاز ، والكلام في الحقائق ، والمواضع التي دخلن في خطاب الرّجال فبالإجماع دون غيره ، فليلحظ ذلك.

فأما كيفية صلب المحارب فشيخنا أبو جعفر يذهب في مسائل خلافه ، إلى انه لا يجوز صلبه حيّا بل يقتل ثم يصلب بعد قتله ، ولا ينزل إلى ثلاثة أيام (3).

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، يصلب حيّا وينزل من خشبته بعد ثلاثة أيام ، ويغسّل ويكفّن ويحنط ويصلّى عليه ، لانه قتل حدا لا قودا (4).

وشيخنا أبو جعفر الطوسي ، قال في مبسوطة على ما قدمناه (5)قتله قودا (6)، فكان يلزمه انّه يؤمر أولا بالاغتسال والتكفين ، ثم يصلب ، وهو لا يرى غسله الّا بعد نزوله من خشبته (7).


1) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 15.

2) المبسوط ، كتاب قطاع الطريق ، ص 56.

3) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 5 ، وفي المصدر ، وينزل بعد ثلاثة أيام.

4) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور ، والعبارة هكذا ، وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا وفي باب تلقين المحتضرين .. العبارة هكذا ولا يجوز ترك المصلوب في ظاهر الأرض أكثر من ثلاثة أيام وينزل بعد ذلك من جثّته فتوارى جثّته بالتراب ص 805.

5) في ص 506.

6) المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 49.

7) كما في المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 48 ، والعبارة هكذا ، وإذا قتل غسل وكفّن وصلّى عليه كسائر الأموات.

والصّحيح ما ذهب اليه شيخنا المفيد ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه الذي يقتضيه ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى « أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا » فجعل تعالى الصلب غير القتل ، وخيّر في ذلك بقوله أو ، وهي تقتضي التخيير في لسان العرب على ما قدمناه (1)، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا ان يصلّبه حيّا ولا يقتله ، بل ينزله حيا أيضا بعد صلبه ، لانه تعالى قد جعل الصلب غير القتل ، وعندنا ان الجميع يقتضي القتل ، الا انه ليس كل قتل صلبا.

وإذا قطع جماعة الطريق ، وأقروا بذلك ، كان حكمهم ما ذكرناه ، فان لم يقروا قامت عليهم بذلك بينة ، وهي شهادة عدلين ، كان الحكم في ذلك مثل ما ذكرناه من الإقرار سواء.

فان شهد قطاع الطريق أو اللصوص بعضهم على بعض لم تقبل شهادتهم ، لأنهم فساق.

وكذلك ان شهد الذين أخذت أموالهم بعضهم لبعض ، لم تقبل شهادتهم ، لأنهم خصوم ، وانما تقبل شهادة غيرهم لهم ، أو يحكم بإقرار اللصوص على أنفسهم.

لا يجب احكام المحارب على الطليع والرد بالنظر لهم ، وانما يجب على من باشر القتل ، أو أخذ المال ، أو جمع بينهما ، أو شهر سلاحه لإخافة الناس.

إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في حد غير المحاربة ، مثل قطع اليد أو الرجل ، أو قلع العين وغير ذلك ، وجب عليه القصاص بلا خلاف ، ولا يتحتم ، بل للمجروح العفو (2).

وإذا قطع المحارب يد رجل ، وقتله في المحاربة ، قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ، ثم أخذ المال ، اقتص منه ، وقطع من خلاف ، ويأخذ المال صاحبه.

والمحارب إذا وجب عليه حد من حدود اللّه تعالى لأجل المحاربة ، مثل انحتام القتل ، أو قطع الرجل واليد من خلاف ، والصّلب (3)عند من رتب الاحكام ،


1) في ص 505 - 506.

2) ج. العفو عنه.

3) ل. أو الصلب. والظاهر انه الصحيح.

وعند من لم يرتبها ، ثم تاب قبل القدرة عليه وقبل قيام الحد ، سقط الحد بلا خلاف ، وان تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف ، وما يجب عليه من حقوق الآدميين وحدودهم فلا يسقط ، كالقصاص والقذف وضمان الأموال ، وما يجب عليه من حدود اللّه التي لا يختص بالمحاربة ، كحد الزنا والشرب واللواط فإنها تسقط عندنا بالتوبة قبل رفعه الى الحاكم والقدرة عليه.

وكذلك كل من وجب عليه حدّ من حدود اللّه تعالى ، من شرب الخمر ، أو الزنا من غير المحاربين ، ثم تاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك ، فإنها بالتوبة تسقط.

إذا اجتمع حد القذف وحد الزنا وحد السرقة ، ووجوب القطع ، قطع اليد والرجل بالمحاربة ، وأخذ المال فيها ، ووجب عليه القود بقتل في غير المحاربة ، فاجتمع حدان عليه وقطعان وقتل ، فإنه يستوفى منه الحدود كلها ، ثم يقتل ، ولا يتداخل بعضها في بعض ، لان الظواهر تقتضي إقامتها كلها ، فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة.

قد قلنا ان احكام المحاربين يتعلّق بالرجال والنّساء سواء ، على ما فصلناه (1)من العقوبات ، لقوله تعالى « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ » الآية ولم يفرق بين النّساء والرجال ، فوجب حملها على عمومها.

إذا مات قطاع الطريق قبل اقامة الحد عليهم ، لا يصلّبون ، لانه قد فات بالموت ، ولله فيهم المشية.

إذا شهد شاهدان ان هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة ، وقاتلونا وأخذوا متاعنا ، لم تقبل هذه الشهادة في حق

أنفسهما ، لأنهما شهدا لأنفسهما ، ولا تقبل شهادة الإنسان لنفسه ، ولا تقبل شهادتهما أيضا للقافلة على ما قدمناه ، لأنهما قد أبانا العداوة والخصومة ، وشهادة العدوّ والخصم لا تقبل على عدوه وخصمه.

وهكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا وقذف زيدا ، لم تقبل شهادتهما


1) في ص 508. وص 509 الّا انه قال هذا اختيار الشيخ ( رحمه‌اللّه ) في كتابي الخلاف والمبسوط واعترض عليه شديدا وردّ كلامه فراجع.

لأنفسهما ولا لزيد ، لما مضى.

فان شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيدا ، قبلت الشهادة ، لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به شهادتهما.

وليس للحاكم ان يسأل الشهود هل قطعوا الطّريق عليكم مع هؤلاء أم لا؟

وهل قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا؟ لان الحاكم لا يبحث عن شي‌ء مما تشهد به الشهود الا ما يكون مجملا من قولهم مما لا يمكنه الحكم به الّا بعد مساءلتهم عنه ، كشهادتهم ان زيدا قتل عمروا فإنه يجب عليه ان يبحث عن صفة هذا القتل ، هل هو عمد محض أو خطأ محض؟ أو خطأ شبيه العمد؟ لان القتل مجمل ، وهو على ثلاثة أضرب ، فلا يؤمن في حكومته ان يكون القتل بخلاف الجنس الذي يحكم به ، فيخطى على المشهود عليه أو المشهود لهم.

وجملته ان كل شهادة كانت بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر أم لا؟ نظرت ، فان كان الرد لأجل العداوة ، ردّت في الآخر ، وان كان لأجل التهمة فهل ترد في الآخر أم لا؟ قال قوم ترد ، وقال آخرون لا ترد ، وهو الأقوى عندي ، لأن التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره ، والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل بينهما.

فان شهدوا فقالوا هؤلاء عرضوا لنا ، وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت هذه الشهادة ، لأن العداوة ما ظهرت لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها.

والخنّاق يجب عليه القتل ، ويسترجع منه ما أخذ ، فيرد على صاحبه ، فان لم يوجد بعينه اغرم قيمته أو مثله ان كان له مثل ، أو أرش ما لعلّه نقص (1)من ثمنه ، الّا ان يعفو صاحبه عنه.

ومن بنّج غيره أو أسكره بشي‌ء احتال عليه في شربه أو أكله ، ثم أخذ ماله ، عوقب على فعله ذلك بما يراه الإمام أو الحاكم من قبله ، واسترجع منه ما أخذه ، فان جنى البنج أو الإسكار عليه جناية كان المبنّج ضامنا لما جنياه.


1) ج. أرش ما نقص. ل. أرش ما لعمله نقص.

والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة وتزوير الكتب ، والرسالات الكاذبة ، والشهادات بالزور ، وغير ذلك من الأكاذيب ، يجب عليه العقوبة والتعزير والتأديب ويغرّم ما أخذ بذلك على الكمال ، وينبغي للحاكم أن يشهره بالعقوبة لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات ، وينهكه ضربا.

والمختلس هو الذي يسلب الشي‌ء ظاهرا لا قاهرا من الطرقات والشوارع ، من غير شهر لسلاح ولا قهرا ، بل استلابا واختلاسا ، فإنه يجب عليه العقاب المردع ، والضرب الموجع ، ولا قطع عليه ، لانه ليس بسارق ولا قاطع طريق.

ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه ، وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار ، فإنه يجب عليه القطع ، ويكون المطالب بذلك الورثة ، لأنه على حكم ملكهم ، بدلالة انه لو أكل الميّت سبع ، أو أخذه سيل ، وبقي الكفن فإنه يكون للورثة دون غيرهم ، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع.

فان كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئا ، أو أخذ وكان الكفن دون ربع دينار ، فإنه لا قطع عليه ، بل يجب عليه العقوبة المردعة.

فان نبش ثانية ، فإنه يجب عليه القطع إذا أخذ الكفن ، سواء كان قيمته ربع دينار أو أقل من ذلك ، ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلّا في الدفعة الاولى فحسب ، لقولهم عليهم‌السلام ، سارق موتاكم كسارق احيائكم (1).

ولا خلاف ان من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع ، فان قيل فهذا يلزم في الدفعة الثانية؟

قلنا لمّا تكرر منه الفعل صار مفسدا ساعيا في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارقا ربع دينار ، ولهذا روى (2)أصحابنا انه من سرق حرا صغيرا ، فباعه ، وجب عليه القطع ، قالوا لانه من المفسدين في الأرض ، وأيضا


1) الوسائل ، الباب 19 من أبواب حد السرقة ، ح 4 ، الّا ان لفظ الحديث هكذا ، يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء.

2) الوسائل ، الباب 20 من أبواب حد السرقة والباب 28 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 2 فراجع كلام الشيخ ( قدس‌سره ) في المقام ص 499. من هذا الكتاب.

فالاخبار مختلفة في ذلك ، فبعضها يوجب عليه القطع مطلقا ، وبعضها يوجب عليه التعزير ، ولا يوجب عليه القطع ، فحملنا ما يوجب القطع منها.

إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار قطع لقولهم عليهم‌السلام ، سارق موتاكم كسارق احيائكم على ما قدمناه ، أو على من يتكرر منه ذلك وكان معتادا لفعل ذلك ، وان لم تبلغ قيمة الكفن ربع دينار ، وان لم يأخذ كفنا أيضا ، على ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر في كتابه الاستبصار (1).

وحملنا منها ما يوجب التعزير والعقوبة ، إذا نبش أوّل مرّة ولم يكن له عادة بذلك ، ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار ، أو كونه لم (2)يأخذ الكفن ، وقد عمل بجميعها ، وكان لكل منها وجه يقتضيه الأدلة.

وقال شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما اختلفت عليه الاخبار ، فإنه أورد جملة منها بوجوب القطع ، ثم أورد جملة أخرى بالتعزير فحسب ، فقال فهذه الأخبار الأخيرة كلها تدل على انه انما يقطع النباش إذا كان ذلك له عادة ، فاما إذا لم يكن ذلك عادته نظر ، فان كان نبش وأخذ الكفن ، وجب قطعه ، وان لم يأخذ ، لم يكن عليه أكثر من التعزير ، قال وعلى هذا تحمل الأخبار التي قدمناها ، هذا جملة ما أورده رحمه‌اللّه في استبصاره متوسطا بين الاخبار (3).

قال محمّد بن إدريس بقي عليه رحمه‌اللّه انه أسقط جميع الأخبار التي رويت في ان سارق موتاكم كسارق احيائكم ، لأنه رحمه‌اللّه لم يراع النصاب في شي‌ء منها في وساطته بينها ، فقد سقطت جملة ، وهذا بخلاف عادته ، وخرم لقاعدته في وساطته بينها.

وقال في نهايته من نبش قبرا وسلب الميت كفنه ، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء ، فان نبش ولم يأخذ شيئا أدب تغليظ العقوبة ، ولم يكن عليه قطع


1) الاستبصار ، الباب 145 من كتاب الحدود ، ص 245 ، ج 4.

2) ج. ل. أو انّه لم.

3) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 145 من كتاب الحدود ، ص 247.

على حال ، فان تكرر منه الفعل وفات الامام تأديبه ، كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات ، هذا آخر كلامه في نهايته (1).

وما اخترناه من مراعاة المقدار الذي يجب فيه القطع في أوّل مرّة مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنه قال ويقطع النباش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار ، كما يقطع غيره من السراق إذا سرقوا من الإحراز ، وإذا عرف الإنسان بنبش القبور ، وكان قد فات السلطان ثلاث مرات ، كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله.

وان شاء قطعه وعاقبه والأمر في ذلك اليه ، يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة ، هذا آخر كلامه رحمه‌اللّه (2).

ونعم ما قال فإنه الذي يقتضيه أصول المذهب ، وتحكم بصحته أعيان الآثار عن الأئمة الأطهار عليه‌السلام ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن قطعه في غير المتفق عليه يحتاج الى دليل.

وشيخنا أبو جعفر يفوح من فيه استدلاله في مسائل خلافه ، الى اعتبار النصاب ، لانه قال مسألة ، النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر الى وجه الأرض ، ثم استدل فقال دليلنا قوله ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ ) ، وهذا سارق ، فان قالوا لا نسلّم انه سارق ، قلنا السارق هو من أخذ الشي‌ء مستخفيا متفزعا (3)، قال اللّه تعالى « ( إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) (4)» وقالت عائشة - سارق موتانا كسارق احيائنا - (5)وقال عليه‌السلام - القطع في ربع دينار - ولم يفصّل الى هاهنا كلامه رحمه‌اللّه (6).

الا ترى الى استدلاله بالاية والخبر عنه عليه‌السلام من قوله القطع في ربع دينار فأستدل بهذا الخبر ، وفيه مقدار النصاب ، واستدل بالاية ، ولا خلاف انه لا يقطع السارق إلّا إذا سرق من حرز ربع دينار ، على ما بيّناه وحرّرناه.

والذي أعتمد عليه بعد (7)هذا كله وافتى به ، ويقوى في نفسي ، قطع النباش


1) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد المحارب.

2) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور ص 804.

3) ل. متفرغا.

4) سورة الحجر : الآية 18.

5) لم نعثر عليه.

6) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 28.

7) ج. ل. فغير.

إذا أخرج الكفن من القبر الى وجه الأرض ، وسلب الميت ، سواء كان قيمة الكفن ربع دينار أو أقل من ذلك ، أو أكثر ، في الدفعة الأولى أو الثانية ، لإجماع أصحابنا وتواتر اخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل ، وفتاويهم وعملهم على ذلك ، وما ورد في بعض الاخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد ، وتفصيل ذلك بالمقدار في الدفعة الاولى ، فمثل ذلك لا يخصّص العموم ، لان تخصيص العموم يكون دليلا قاهرا مثل العموم في الدّلالة.

باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب وما يلحق بذلك من الاحكام

قال اللّه تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » (1)وروى حذيفة ان النبيّ عليه‌السلام قال قذف محصنة يحبط عمل مائة سنة (2)ولا خلاف بين الأمة ان القذف محرّم.

فان قذف إنسان مكافئا ، أو أعلى منه ، وجب عليه الجلد ثمانون جلدة ، حرا كان القاذف أو عبدا ، رجلا أو امرأة ، مسلما أو كافرا ، لقوله تعالى « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » (3).

وروى ان النبيّ عليه‌السلام لما نزل براءة ساحة عائشة ، صعد المنبر وتلا الآيات ، ثم نزل فأمر بجلد الرّجلين والمرأة (4).

فالرجلان حسّان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة مسطح بكسر الميم ، والسين غير المعجمة المسكنة ، والطاء غير المعجمة المفتوحة ، والحاء غير المعجمة ، - والاثاثة - بضم الالف ، والثاءين المنقطة كل واحدة بثلاث نقط ، والمرأة حمية بنت جحش ، بسكون


1) سورة النور ، الآية 23.

2) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب حد القذف ، ح 8 ، باختلاف يسير.

3) سورة النور ، الآية 4.

4) سنن أبي داود ، الباب 35 من كتاب الحدود ، الحديث 1 و 2 ( ج 4 ، ص 162 ، الرقم 4474 و 4475 ).

الميم ، وفتح الحاء غير المعجمة.

فإذا ثبت ان موجب القذف الجلد ، فإنما يجب ذلك بقذف محصنة أو محصن ، لقوله تعالى « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ».

وشرائط الإحصان خمسة أشياء ، ان يكون المقذوف حرا ، بالغا ، عاقلا ، مسلما ، عفيفا عن الزنا ، فإذا وجدت هذه الخصال ، فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف ، لقوله تعالى - ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) - فوصف المقذوف بالإحصان.

فمتى وجدت الشرائط ، وجب الحد على قاذفه مع مطالبته له.

ومتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه ، واختلالها بالزنا أو بالوطي الحرام على ما يأتي بيانه ان شاء اللّه.

واما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة ، وانما الاعتبار بان يكون عاقلا ، سواء كان حرا أو عبدا عندنا ، فإن أصحابنا رووا وأجمعوا ان عليه الحدّ كاملا هاهنا ، وفي شرب الخمر والمسكر سواء كان حرا أو عبدا.

فاما الكلام الذي يكون قذفا يوجب الحد الذي هو الثمانون على قائله ، فهو ان يقول يا زاني ، يا لائط ، أو يا منكوحا في دبره ، أو قد زنيت ، أو لطت ، أو نكحت ، أو ما معناه معنى هذا الكلام بأي لغة كانت ، بعد ان يكون القائل عارفا بها وبموضوعها ، وفائدة اللفظة (1)في عرفه وعادته ولغته ، وان لم يكن المقول له عارفا بذلك ، بل الاعتبار بمعرفة القائل فائدة اللفظ ، لا المقول له ، وجب عليه حد القاذف ، وهو ثمانون.

فان قال له شيئا من ذلك ، وكان غير بالغ ، أو المقول له كان غير بالغ ، لم يكن عليه حد القذف ، وروى (2)ان عليه التعزير.

فان قال له شيئا من ذلك ، وهو لا يعلم فائدة تلك اللفظة ولا تلك اللغة ، ولا موضوع


1) ج. ل. اللفظ.

2) لم نتحققها الّا أنّه أوردها الشيخ قدس‌سره في النهاية ، كتاب الحدود باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير.

الألفاظ في عادته وعرفه ، لم يكن عليه شي‌ء ، وكذلك إذا قال لامرأة أنت زانية ، أو قد زنيت ، أو يا زانية ، كان أيضا عليه حد القاذف ثمانون جلدة ، لا يختلف الحكم فيه.

فان قال لكافر أو كافرة ، أو عبد أو أمة شيئا من ذلك ، لم يجب عليه الحد ، ويجب عليه التعزير ، لئلا يوذي أهل الذمة والعبيد.

وإذا قال لغيره يا ابن الزّانية ، أو يا ابن الزاني ، أو قد زنت بك أمك ، أو ولدتك أمّك من الزّنا ، وجب أيضا عليه الحد ، وكان المطالبة في ذلك الى امه ، إلّا في قوله يا ابن الزاني فإن المطالبة في ذلك الى أبيه.

فإن عفت عنه ، جاز عفوها ، لان ذلك من حقوق الآدميين ، ولا يجوز عفو غيرها مع كونها حية وان كانت ميتة ، ولم يكن لها ولى غير المقذوف كان إليه المطالبة والعفو ، فان كان لها وليان أو أكثر من ذلك ، وعفى بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي ممن لم يعف المطالبة واقامة الحد عليه على الكمال ، ولا يسقط منه بقدر حقوقهم وعفوهم شي‌ء على حال على ما بيّناه في باب الشركة وأوضحناه (1).

ومن كان له العفو ، فعفى في شي‌ء من الحدود التي تختص بالآدميين ، لم يكن له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه.

فان قال له يا ابن الزاني ، أو زنى بك أبوك ، أو لاط أو ولدك من حرام ، كان عليه الحد لأبيه دون امه ودونه ، لأن أباه المقذوف هاهنا فان كان حيا ، كان له المطالبة والعفو ، وان كان ميتا ، كان لأوليائه الذين هم وراثه سوى الزوج والزوجة حسب ما ذكرناه في الأم سواء.

وشيخنا أبو جعفر قال في نهايته فان قال له ولدت من الزنا ، وجب عليه الحد ، وكان المطالبة في ذلك الى امه (2).

وهذا غير واضح ، لانه محتمل (3)اما ان تكون الأم هي الزّانية ، أو يكون الأب هو الزاني دون الام ، فمع الاحتمال كيف يختص بالأم دون الأب ، ووجه


1) الجزء الثاني ص 398.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير.

3) ج. ل. يحتمل.

احتماله انه قد تكون الام غير زانية من هذه الولادة والأب زانيا منها ، بان تكون مكرهة على الزنا غير مطاوعة ، والأب يكون زانيا بان يكرهها على الزنا فيكون هو الزاني دونها ، وقد تكون هي الزانية دون الواطى ، بان لا تعلم ان لها زوجا فتقول لمن يريد نكاحها لا زوج لي ، وانا خلو من الأزواج ، فيتزوّجها فتكون هي زانية ، والواطى غير زان في هذه الولادة.

فإذا ثبت ذلك وتقرر الاحتمال لما قلناه ، كيف يختص الحد بها مع هذا الاحتمال ، بل على ما حررناه يختص بواحد منهما المطالبة بالحد ، بان يقول ولدك أبوك من الحرام ، أو من زنا ، فيكون المطالب بإقامة الحد الأب دون الأم ، فإن قال ولدتك أمك من حرام أو من زنا ، فيكون المطالبة بإقامة الحد عليه الام (1)دون الأب ، فليلحظ ذلك.

فان قال له يا ابن الزانيين أو أبواك زانيان ، أو زنى بك أبواك ، كان عليه حدان ، حد للأب وحد للأم ، فان كانا حيين ، كان لهما المطالبة أو العفو ، وان كانا ميتين ، كان لورثتهما ذلك حسب ما قدمناه.

فان قال له أختك زانية ، أو أخوك زان ، كان عليه الحد لأخته أو لأخيه إذا كانا حيين ، فان كانا ميتين كان لورثتهما وأوليائهما ذلك على ما رتبناه.

وحكم العم والعمة والخال والخالة ، وسائر ذوي الأرحام حكم الأخ والأخت ، في ان الاولى بهم يقوم بمطالبة الحد ، ويكون له العفو على ما بيّناه.

فان قال له ابنك زان ، أو لائط ، أو ابنتك زانية ، أو قد زنت ، كان عليه الحد ، وللمقذوف المطالبة بإقامته عليه ، سواء كان ابنه أو بنته ، حيين أو ميّتين ، وكان إليه أيضا العفو ، الّا ان يسبقه الابن أو البنت الى العفو ، فان سبقا الى ذلك ، كان عفوهما جائزا على ما روى (2)أصحابنا ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3).


1) ج. للأم.

2) لم نجد الرواية في خصوص المورد ، ولعله مستفاد من موثقة سماعة ، الباب 20 من أبواب حد قذف الوسائل ، الحديث 3.

3) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير.

والذي يقتضيه المذهب ، انهما ان كانا حيين غير مولى عليهما ، فالحق لهما وهما المطالبان به ، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما ، ولهما العفو عنه ، لان حد القذف حدّ من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به دون غيره ، فليلحظ ذلك.

فان قال لغيره يا زان فأقيم عليه الحدّ ، ثم قال له ثانيا يا زان ، كان عليه حدّ ثان ، فان قال ان الذي قلته لك كان صحيحا ، لم يكن عليه حد ، وكان عليه التعزير ، لانه ما صرح بالقذف في قوله ان الذي قلته لك كان صحيحا.

فان قال له يا زان دفعة بعد اخرى مرات كثيرة ، ولم يقم عليه فيما بينها (1)الحد بشي‌ء من ذلك ، لم يكن عليه أكثر من حدّ واحد.

ومن أقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرّات قتل عند أصحابنا في الرابعة ، أو في الثالثة على ما روى عنهم عليهم‌السلام ، ان أصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث (2)، وهو الصحيح وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في استبصاره (3).

فإن قذف جماعة رجال أو نساء أو رجالا ونساء نظرت ، فان قذف واحدا بعد واحد كل واحد منهم بكلمة مفردة ، فعليه لكل واحد منهم حد القذف ، سواء جاءوا به متفرقين أو مجتمعين فان قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أو أنتم زناة ، فالذي رواه أصحابنا واجمعوا عليه ، انه ان جاءوا به متفرقين ، كان لكل واحد منهم حد كامل وان جاءوا به مجتمعين ، كان عليه حد واحد لجماعتهم فحسب ، ومخالفونا اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا.

ومن قال لغيره من الكفار أو المماليك يا ابن الزاني ، أو يا ابن الزانية ، وكان أبواه مسلمين أو حرين ، كان عليه الحد كاملا لان الحد لمن لو واجهه بالقذف لكان له (4)الحدّ تاما ، ولان الحر أو المسلم المقذوف ، والحد يستحقه المقذوف دون غيره.

وروى (5)ان من قال لمسلم أمك زانية ، أو يا ابن الزانية ، وكانت امه كافرة أو


1) ج. ل. بينهما.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، والباب 11 من أبواب حد المسكر.

3) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 123 من كتاب الحدود ، ص 212.

4) ج. لكان الحد له.

5) الوسائل ، الباب 17 من أبواب حد القذف ، ح 6.

امة ، كان عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر.

والأصل مراعاة التكافؤ للقاذف ، أو علو المقذوف كما قدمناه أوّلا في صدر الباب.

وإذا تقاذف أهل الذمة أو العبيد أو الصبيان بعضهم لبعض ، لم يكن عليهم حد ، وكان عليهم التعزير.

وإذا قال لغيره قد زنيت بفلانة ، وكانت المرأة ممن يجب لها الحد كاملا ، وجب عليه حدان ، حد للرجل ، وحد للمرأة ، مع مطالبتهما جميعا بإقامة الحد عليه.

وكذلك إذا قال لطت بفلان كان عليه حدان ، حد للمواجه ، وحد لمن نسبه إليه.

فإن كانت المرأة أو الذكر غير بالغين ، أو مع كونهما بالغين لم يكونا حرين ، أو لم يكونا مسلمين ، كان عليه الحد تامّا للمواجه ، لأجل قذفه إياه ، ويجب مع ذلك عليه التعزير لنسبته له إلى هؤلاء.

والذي يقتضيه الأدلة ، انه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد ، وان كان المقول لهما بالغين حرين ، لأنه إذا قال له زنيت بفلانة ، أو لطت بفلان ، فقد قذفه بلا خلاف ، واما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما ، لانه قد لا تكون المرأة زانية ، بأن تكون مكرهة على الزنا ، وكذلك الرجل قد لا يكون مختارا ، بل يكون مكرها على اللواط ، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول لهما ، وغير متحقق في جنبة من فعل به ذلك ، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف وبالشبهة لا يحدّ لقوله عليه‌السلام المجمع عليه ، ادرءوا الحدود بالشبهات (1)وهذا القول الواقع به الفعل من أعظم الشبهات ، فليلحظ ذلك.

وانما أورد شيخنا ذلك في نهايته (2)إيرادا ، لا اعتقادا كما أورد أمثاله.

وإذا قال له زنت زوجتك ، أو يا زوج الزانية ، وجب عليه الحد لزوجته ، وكان


1) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدّمات الحدود والتعزير ، ح 4.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير.

إليها المطالبة والعفو دون زوجها ، فان كانت ميتة ، كان ذلك لأوليائها دون الزوج ، لأن الأزواج عندنا لا يرثون من الحد شيئا.

وجملة القول وعقد الباب ان حد القذف يورث ، ويرثه من يرث المال ، الرجال والنساء من ذوي الأنساب ، فاما ذوو الأسباب فلا يرثون منه شيئا ، والمراد بذوي الأسباب هاهنا ، الزوج والزوج والزوجة دون من عداهما من ذوي الأسباب ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكلّ واحد منهم حتى لو عفا الكلّ أو ماتوا الّا واحدا ، كان لذلك الواحد ان يستوفيه ، فهو بمنزلة الولاية في النكاح عند المخالف ، هو (1)لكل الأولياء ولكل واحد منهم.

ومن قال لولد الملاعنة يا ابن الزانية ، أو زنت بك أمك ، كان عليه الحد لأمّه كاملا تاما.

فان قال لولد الزنا الذي أقيم على امه الحد بالزنا ، يا ولد الزنا ، أو زنت بك أمك ، لم يكن عليه الحد تاما ، وكان عليه التعزير.

فان قال له يا بن الزانية ، وكانت امه قد تابت وأظهرت التوبة ، كان عليه الحد تاما ، لأنها بعد توبتها صارت محصنة عفيفة.

ويثبت الحد بالقذف بشهادة عدلين ، أو إقرار القاذف على نفسه مرتين بأنه قذف معلوم العين محصنا ، فإذا ثبت ذلك أقيم عليه الحد بعد مطالبة المقذوف أو وارثه بإقامته عليه ، وليس للحاكم اقامة الحد قبل المطالبة ، لأنه من حقوق الآدميين على ما أسلفنا القول فيه وحررناه (2).

ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر والزنا في الشدة ، بل يكون دون ذلك.

ويجلد القاذف من فوق الثياب ، ولا يجرد على حال.

وليس للإمام ان يعفو عن القاذف ، بل ذلك الى المقذوف على ما بيّناه (3)، سواء كان أقر بالقذف على نفسه ، أو قامت به عليه البينة ، أو تاب القاذف أو


1) ج. هذا. ل. فهو.

2) في ص 517 - 519.

3) في ص 517 - 519.

لم يتب ، فان العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف.

وذهب شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من الإستبصار ، الى انّ المقذوف بعد رفعه القاذف الى الامام وثبوت القذف عليه ، ليس له ان يعفو عنه (1).

والصحيح ان للمقذوف العفو على كل حال ، لان ذلك من حقوق الآدميين ، والى هذا ذهب في نهايته (2)فليلحظ ذلك.

ومن قذف محصنا أو محصنة ، لم تقبل شهادته بعد ذلك الّا ان يتوب ويرجع ويصلح عمله ، ولا تقبل شهادته بمجرد توبته ، الّا بعد إصلاح العمل على ما قلناه في كتاب الشهادات (3)فانا بلغنا فيه الى أبعد الغايات.

فاما كيفية التوبة من القذف ، فان الناس اختلفوا في ذلك ، فالذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا ، ان يقول القذف باطل حرام ، ولا أعود الى ما قلت ، لأنه إذا قال كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذبا في هذا ، لجواز ان يكون صادقا في الباطن ، وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه ، وقوله لا أعود الى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن قذف محصنا أو محصنة ، لم تقبل شهادته بعد ذلك ، الّا ان يتوب ويرجع ، وحد التوبة والرجوع عما قذف ، هو ان يكذّب نفسه في ملإ من الناس ، في المكان الذي قذف فيه فيما قاله ، فان لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته بعد ذلك (4).

الّا انه رجع عن ذلك في مبسوطة ، في الجزء السادس في كتاب الشهادات فقال فصل في شهادة القاذف ، إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة ، فقال زنيت أو أنت زان ، لم يخل من أحد أمرين ، امّا ان يحقق قذفته (5)، أولا يحققه ، فان حققه نظرت.


1) الاستبصار ، ج 4 ، الباب 133 ، من كتاب الحدود ، ص 232.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية ..

3) في الجزء الثاني : ص 116.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية ..

5) ج. ل. قذفه.

فان كان المقذوف أجنبيّا حققه بأحد أمرين ، اما ان يقيم البيّنة أنّه زنى ، أو يعترف المقذوف بالزنا ، فان كان المقذوف زوجته ، فإنّه يحقّق قذفه بأحد ثلاثة أشياء البينة ، أو اعترافها ، أو اللعان ، فمتى حقق قذفه ، وجب على المقذوف الحد ، وبان انه لم يكن قاذفا ولأحد عليه ، ولا ترد شهادته ، ولا يفسق.

واما ان لم يحقق قذفه ، فقد تعلق بقذفه ثلاثة أحكام ، وجوب الجلد ورد الشهادة والتفسيق لقوله « ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) الى قوله « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ، فان تاب القاذف ، لم يسقط الجلد بالتوبة ، وزال فسقه بمجرد التوبة بلا خلاف ، وهل تسقط شهادته ابدا فلا تقبل أم لا؟ فعندنا وعند جماعة لا تسقط ، بل تقبل بعد ذلك وعند قوم لا تقبل.

فاما كيفية التوبة ، فجملتها انه إذا قذفه ، تعلق بقذفه ثلاثة أحكام ، الجلد ورد الشهادة والفسق الذي تزول له ولايته على الأطفال والأموال ، وترد به شهادته.

ثم لا يخلو من أحد أمرين : اما ان يحقق قذفه أو لا يحققه ، فان حقق القذف ، امّا بالبيّنة أو باعتراف المقذوف ان كان غير زوجة ، أو بهما ، أو باللّعان ان كانت زوجة ، فمتى حقق القذف فلا جلد عليه ، وهو على العدالة والشهادة ، لأنه صح صدقه ، وثبت صحة قوله ، واما المقذوف فقد ثبت زناه بالبيّنة ، أو اللعان ، أو الاعتراف ، فيقام عليه الحدّ.

فاما ان لم يحققه ، فالحد واجب عليه ، ورد الشهادة قائم ، والفسق بحاله.

والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه ، اما الحد فلا يزول عنه الّا بأحد أمرين استيفاء أو إبراء ، واما الفسق والشهادة فهما متعلقان بالتوبة.

والتوبة ضربان باطنة وحكمية ، فالباطنة توبته فيما بينه وبين اللّه ، وهي تختلف باختلاف المعصية.

وجملته ان المعصية لا تخلو من أحد أمرين ، اما ان يجب بها حق أو لا يجب ، فان لم يجب بها حق مثل ان قبّل أجنبيّة ، أو لمسها بشهوة ، أو وطأها فيما دون الفرج ، فتوبته هاهنا الندم على ما كان ، والعزم على ان لا يعود ، فإذا فعل هذا فقد تاب لقوله تعالى « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ

يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ » (1)فإذا اتى بالاستغفار وترك الإصرار ، صحت توبته وغفر اللّه ذنبه.

فأما ان كانت المعصية مما يجب بها حق ، لم يخل من أحد أمرين ، اما ان يكون حقا على البدن أو في مال ، فان كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف ، فتوبته الندم على ما كان ، والعزم على ان لا يعود ، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان ، فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها الى مستحقها ، خرج اليه منها ، فان كانت قائمة ردّها ، وان كانت تالفة رد مثلها ان كان لها مثل ، وقيمتها ان لم يكن لها مثل ، وان كان قادرا غير انه لا يتمكن من المستحق لجهله ، أو كان عارفا غير انه لا يقدر على الخروج اليه منها ، فالتوبة بحسب القدرة وهي العزم على انه متى تمكن من ذلك فعل ، وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها ، فهي كالدين والمظالم ، وقد بيّناه.

هذا إذا كانت المعصية حقا في مال ، فاما ان كانت المعصية حقا على البدن ، لم يخل من أحد أمرين ، اما ان تكون لله أو للآدميين ، فان كان للآدميين فهو القصاص وحد القذف ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على ان لا يعود ، والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص ، كالأموال سواء.

واما ان كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يخل من أحد أمرين امّا ان يكون مشتهرا أو مكتوما ، فان كان مكتوما لا يعلم به الناس ، ولم يشتهر ذلك عليه ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على ان لا يعود ، والمستحب له ان يستر على نفسه ، ويكون على الكتمان ، لقوله عليه‌السلام من اتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر (2)يستر اللّه فانّ من أبدى لنا صفحته ، أقمنا عليه حد اللّه (3)، وقال صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لهزال بن شرجيل ، حين أشار على ماعز بن مالك ان يعترف بالزنا ، هلا


1) سورة آل عمران ، الآية 135 - 136.

2) ج. فليستر يستر اللّه عليه.

3) موطإ مالك ، الباب 2 من كتاب الحدود ، الحديث 1 ( ج 2 ، ص 825 ) وفيه : « من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر اللّه فإنّه من يبدى لنا صفحته نقم عليه كتاب اللّه ».

سترته بثوبك يا هزال (1)، فان خالف وجاء واعترف بذلك ، لم يحرم ذلك عليه ، لما روى ان الغامدية (2)وماعز بن مالك اعترفا عند النبيّ عليه‌السلام بالزنا ، فلم ينكر ذلك ، بل رجم كل واحد منهما (3).

وامّا ان كان مشتهرا شائعا بين الناس ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على ان لا يعود ، وان يأتي الإمام فيعترف به عنده ليقيم عليه الحدود.

والفصل بينهما انه إذا لم يكن مشتهرا كان في ستره فائدة ، وهو ان لا يشتهر به ، ولا يضاف اليه ، وليس كذلك هاهنا ، لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا ، فلا فائدة في ترك إقامته عليه.

وعندي انه لا يجوز له ان يشتهر به ، ولا يعترف ، وان يتوب فيما بينه وبين اللّه ، ويقلع عمّا كان ويتوفر على الاعمال الصّالحات ، لعموم الخبر الذي تقدم.

هذا كلّه في حدود اللّه قبل ان يتقادم عهدها أو يقادم عهدها وقيل لا يسقط بتقادم العهد ، فاما من قال يسقط بتقادم العهد ، فلا يعترف بذلك بحال ، لأنه لأحد عليه ، فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق هذا الكلام في التوبة الباطنة.

فاما الكلام في التوبة الحكمية ، وهي التي تقضى له بها بالعدالة ، وقبول الشهادة ، فلا تخلو المعصية من أحد أمرين ، اما ان تكون فعلا أو قولا ، فان كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر ، فالتوبة هاهنا ان يأتي بالضدّ مما كان عليه ، وهو صلاح عمله لقوله تعالى « إِلّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » (4)فإذا ثبت انها صلاح عمله ، فمدته التي تقبل بها شهادته سنة ، ومن الناس من قال يصلح عمله ستة أشهر.

فاما ان كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين ، اما ان تكون ردة أو قذفا ، فان كان ردّة فالتوبة الإسلام ، وهو ان يأتي بالشهادتين اشهد ان لا إله إلّا اللّه ، وان


1) سنن أبي داود ، الباب 6 من كتاب الحدود ، الحديث ( الرقم 4377. ج 1. ص 134 ) وفيه : وقال لهزّال : « لو سترته بثوبك كان خيرا لك ».

2) ل. العامرية.

3) راجع الباب 24 و 25 من كتاب حدود سنن أبي داود. ( ج 3. ص 145 .. 152 ).

4) سورة الفرقان ، الآية 70.

محمّدا رسول اللّه ، وأنّه بري‌ء من كل دين خالف الإسلام ، فإذا فعل هذا فقد صحت توبته ، وثبتت عدالته ، وقبلت شهادته ، ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها عمله ، لأنه إذا فعل هذا فقد اتى بضدّ المعصية.

واما ان كانت المعصية قذفا لم يخل من أحد أمرين ، اما ان يكون قذف سب ، أو قذف شهادة ، فإن كانت قذف سب ، فالتوبة هي اكذابه نفسه ، لما روى عن النبيّ عليه‌السلام في قوله « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا » (1)قال النبيّ عليه‌السلام توبته اكذابه نفسه (2)فإذا تاب قبلت شهادته.

فإذا ثبت ان التوبة اكذابه نفسه ، فاختلفوا في كيفيته ، قال قوم ان يقول القذف باطل حرام ، ولا أعود الى ما قلت ، وقال بعضهم التوبة اكذابه نفسه وحقيقة ذلك ان يقول كذبت فيما قلت ، وروى ذلك في أخبارنا (3)والأوّل أقوى ، لأنه إذا قال كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذبا في هذا ، لجواز ان يكون صادقا في الباطن ، وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه ، وقوله لا أعود الى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه.

فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته الى صلاح العمل أم لا؟ قال قوم مجرد التوبة يجزيه ، وقال قوم لا بدّ من صلاح العمل ، وهو الأقوى ، لقوله « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا » (4)فمن قال لا يفتقر الى صلاح العمل ، فلا كلام ، ومن قال يفتقر اليه ، فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى هذا الكلام في قذف السب.

واما قذف الشهادة فهو ان يشهد بالزنا دون الأربعة ، فإنهم فسقة ، وقال قوم يحدون ، وقال آخرون لا يحدون ، فالتوبة هاهنا ان يقول قد ندمت على ما كان مني ،


1) سورة النور ، الآية 5.

2) تفسير الدرّ المنثور ، في تفسير سورة النور ، ج 5 ، ص 20 ، وفيه : « توبتهم اكذابهم أنفسهم ، فإن كذبوا أنفسهم قبلت شهادتهم ».

3) الوسائل : الباب 36 من أبواب الشهادات ، ح 1 - 4 - 5.

4) سورة النور ، الآية 5.

ولا أعود الى ما اتهم فيه ، لا يقول ولا أعود الى ما قلت ، لأن الذي قاله شهادة ، فيجزيه ان يقول لا أعود الى ما اتهم فيه ، فإذا قال هذا ، زال فسقه ، وثبتت عدالته ، وقبلت شهادته ، ولا يراعى صلاح العمل.

والفرق بين هذا وبين قذف السب ، هو ان قذف السب ، ثبت فسقه بالنص ، وهذا بالاجتهاد عندهم ، ويجوز للإمام عندنا ان يقول تب اقبل شهادتك ، فقال بعضهم لا اعرف هذا ، وانما قلنا ذلك ، لان النبيّ عليه‌السلام أمر بالتوبة (1).

هذا آخر الفصل الذي من كلام شيخنا أبي جعفر رحمه‌اللّه أوردته على جهته ، من غير مداخلة مني له بشي‌ء من الكلام ، فإنه سديد في موضعه إلّا في قوله وحده صلاح العمل لسنة أو ستة أشهر ، فإن هذا مذهب الشافعي ، فأما نحن معشر شيعة أهل البيت عليهم‌السلام فلا نعتبره بزمان ولا مدة ، بل صلاح عمله ، ولو عرف ذلك منه في ساعة واحدة ، لأن ما خالف ذلك لا دليل عليه.

وقد رجع شيخنا عن ذلك في مسائل خلافه فقال مسألة إذا أكذب نفسه وتاب ، لا تقبل (2)شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح ، وهو أحد قولي الشافعي الّا انه اعتبر ذلك سنة ، ولم نعتبره نحن ، لانه لا دليل عليه ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه (3).

فانظر أرشدك اللّه الى قوله في مبسوطة ، وجعل ما ذكره وأورده في نهايته (4)رواية واعتمد على ما اخترناه ، لوضوحه عنده وموافقته الأدلة ، فلا يرجع عن ذلك باخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا.

ومن قذف مكاتبا ضرب بحساب ما عتق منه حدّ الحر ويعزّر بالباقي الذي كان رقا.


1) المبسوط ، ج 8 كتاب الشهادات ، ص 176 - 179.

2) ج. فلا تقبل.

3) الخلاف ، كتاب الشهادات ، مسألة 13.

4) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية .. والعبارة هكذا ، وحد التوبة والرجوع عما قذف هو ان يكذب نفسه في ملإ من الناس في المكان الذي قذف فيه وقال في كتاب الشهادات وحد توبته من القذف ان يكذب نفسه فيما ادعى وكان قذف به .. وكيف كان ليس في كلامه قدس‌سره في الموردين اعتبار العمل الصالح. فراجع.

وإذا قال الرجل لامرأته يا زانية ، أنا زنيت بك ، كان عليه حد القاذف ، لقذفه ايّاها ، ولم يكن عليه لإضافة الزنا الى نفسه شي‌ء الّا ان يقر اربع مرات ، فإن أقر أربع مرات ، كان عليه حد الزنا مع ذلك على ما بيّناه ، فان كان إقراره أقل من ذلك ، لم يجب عليه حد الزنا ، ووجب عليه التعزير ، لإضافة الفاحشة إلى نفسه.

وإذا قال الرّجل لولده يا زاني أو قد زنيت ، لم يكن عليه حدّ ، فان قال يا ابن الزانية ولم ينتف منه ، كان عليه الحد لزوجته أم المقذوف ، ان كانت حرة مسلمة حية ، فان كانت ميتة وكان وليها ووارثها أولاده ، لم يكن لهم المطالبة له بالحد ، فان كان لها أولاد من غيره أو وارث سوى أولادها ممن يشارك الأولاد في الميراث ، كان لهم المطالبة بالحد على الكمال ولا يسقط من حيث أن الأولاد ليس لهم أن يطالبوا الأب بحقهم من الحد ، وكذلك لو عفا جميع الورّاث الا واحدا كان له المطالبة بإقامة الحد على الكمال ، على ما حررناه فيما مضى (1)وبيناه.

فان انتفى من ولده ، كان عليه ان يلاعن امه على ما بيّناه في باب اللّعان (2)، فان انتفى منه بعد ان كان أقرّ به ، وجب عليه الحد ، وكذلك ان قذفها بعد انقضاء اللعان ، كان عليه الحد.

وإذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحد ، سقط عنهما الحد ، وكان عليهما جميعا التعزير ، لئلا يعود الى مثل ذلك ، على ما رواه (3)أصحابنا واجمعوا عليه.

وإذ قال الإنسان لغيره يا قرنان ، أو يا كشحان ، أو يا ديوث ، وكان متكلما باللغة التي تفيد فيها هذه اللفظة رمى الإنسان بزوجة أو أخت ، وكان عالما بمعنى اللفظة ، عارفا بها ، كان عليه الحد ، كما لو صرح بالقذف بالزنا على ما بيّناه ، فان لم يكن عارفا بمعنى اللفظة ، لم يكن عليه حد القاذف ، ثم ينظر في عادته وعرفه في استعماله هذه اللفظة ، فإن كان قبيحا غير انه لا يفيد القذف ، أدّب وعزّر ، وان كان يفيد غير القذف وغير القبح في عرفه وعادته ، لم يكن عليه تعزير.


1) في ص 517.

2) في الجزء الثاني ، ص 702.

3) الوسائل ، الباب 18 من أبواب حد القذف ، ح 1 - 2.

ومن قال لغيره يا فاسق ، أو يا خائن ، أو يا سارق ، أو يا شارب خمر ، أو شيئا من أسباب الفسق ، وهو على ظاهر العدالة ، لم يكن عليه حد القاذف ، وكان عليه التعزير.

وإذا قال له أنت ولد حرام ، فهو كقوله أنت ولد زنا ، وقد قدمنا (1)احكام ذلك فلا وجه لا عادته ، إذ لا فرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قال له أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمك في حيضها ، لم يكن عليه حدّ الفرية ، وكان عليه التعزير (2).

وما ذهبنا اليه هو الظاهر في الاستعمال ، والمتعارف في هذه اللفظة ، فأما ما ذكره من قوله حملت بك أمك في حيضها ، فلا يجب به حد القذف ، بل فيه التعزير.

وشاهد الزور يجب عليه التعزير بما دون الحد ، وينبغي للسلطان ان يشهره في المصر ، ليعرفه الناس ، فلا يسمع منه قول ، ولا يلتفت إليه في شهادة ، ويحذره المسلمون.

وقول القائل للمسلم أنت خسيس ، أو وضيع ، أو رقيع ، أو نذل ، أو ساقط ، أو بخيل ، أو نجس ، أو كلب ، أو خنزير ، أو حمار ، أو ثور ، أو مسخ ، وما أشبه ذلك ، يوجب التعزير والتأديب ، وليس فيه حد محدود ، فان كان المقول له بذلك مستحقا للاستخفاف ، لضلاله عن الحق ، لم يجب على القائل له تأديب ، وكان باستخفافه به مأجورا.

وقد قلنا ان من قال لغيره يا فاسق وهو على ظاهر الإسلام والعدالة ، وجب عليه التعزير ، فان قال له ذلك وهو على ظاهر الفسق ، فقد صدق عليه ، وأجر في الاستخفاف به والإهانة.

فإن قال له يا كافر وهو على ظاهر الايمان ، ضرب ضربا وجيعا تعزيرا له بخطابه على ما قال ، فان كان المقول له جاحدا لفريضة عامة من فرائض الإسلام ،


1) في ص 517 - 518.

2) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير.

فقد أحسن المكفّر له ، وأجر بالشهادة بترك الايمان.

وإذا واجه إنسان غيره بكلام يحتمل السب له ، ويحتمل غيره من المعاني والأغراض ، كان عليه الأدب بذلك ، الّا ان يعفو عنه الإنسان المخاطب ، كما قدمناه.

ومن عيّر إنسانا بشي‌ء من بلاء اللّه ، وأظهر عنه ما هو مستور من البلايا والأمراض ، وجب عليه بذلك التأديب ، وان كان محقا فيما قال ، لاذاه وإيلامه المسلمين بما يشق عليهم ويؤلمهم من الكلام ، فان كان المعيّر بذلك ضالا كافرا مخالفا لأهل الايمان ، لم يستحق المعيّر له بذلك أدبا ولا عقوبة على كل حال.

وكل شي‌ء يؤذي المسلمين من الكلام ، دون القذف بالزنا واللواط ، ففيه التعزير على ما يراه سلطان الإسلام ، أو المنصوب من قبل السلطان.

وقد روى ان رجلا قال لآخر أني احتلمت البارحة في منامي بأمك ، فاستعدى عليه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وطلب اقامة الحد عليه ، فقال له أمير المؤمنين ان شئت ضربت لك ظله ، ولكني أحسن أدبه ، لئلا يعود بعدها إلى أذى المسلمين ، ثم أوجعه ضربا على سبيل التعزير (1).

ولم يرد أمير المؤمنين عليه‌السلام بقوله ان شئت ضربت لك ظله ، ان ضرب الظل واجب ، أو شي‌ء ينتفع به ، وانما أراد أن الحلم لا يجب به حد وحلم النائم في البطلان ، كضرب الظل الذي لا يصل ألمه إلى الإنسان ، فنبهه عليه‌السلام على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام ، وضرب له في فهم ما أراد تفهيمه إياه هذا المثال.

وإذا قذف ذمي ذميّا بالزنا واللواط ، وترافعا الى سلطان الإسلام ، أدّب القاذف ، ولم يجلده كحد قاذف أهل الإسلام.

فإن تسابّ أهل الذمة بما سوى القذف بالزنا واللواط بما يوجب فعله الحدود ، ادّبوا على ذلك كما يؤدّب أهل الإسلام ، فإن تسابوا بالكفر والضلال ، أو تنابزوا


1) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب حد القذف ، ح 1 - 2.

بالألقاب ، أو عيّر بعضهم بعضا بالبلايا ، لم يؤدّب أحد منهم على ذلك ، الّا ان يثمر فسادا في البلاد فيدبر أمرهم حينئذ بما يمنع من الفساد.

وإذا قامت البيّنة على إنسان بأنه اغتاب مسلما ، أو نبزه بلقب مكروه ، أدّب على ذلك بما دون الحد.

وإذا تساب الصبيان ، أدبوا على ذلك بما يردعهم من بعد عن السباب ، وقد قدمنا ان القذف بالزنا واللواط يوجب الحد على القاذف بهما بأيّ اللّسان كان به قاذفا ، وبأي لغة قذف وافترى.

وفي التعريض بالقذف دون التصريح به التعزير دون الحد.

وإذا تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد ما أفاده القذف بالزنا واللواط على التصريح ، فاستعمله إنسان منهم ، كان قاذفا وجب عليه الحد تاما به كما يجب على القاذف بالتصريح في اللغة العربيّة واللّسان.

وقلنا (1)إذا قال الإنسان لغيره يا قرنان ، وكان هذا اللّفظ موضوعا بين أهل الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنا ، حكم عليه بما يحكم على من قال لصاحبه زوجتك زانية ، وكذلك إذا قال له يا ديوث ، وإذا قال له يا كشحان ، وقصد بذلك على عرفه رمي أخته بالزنا ، كان قاذفا ووجب عليه له ، كما يجب عليه إذا قال له أختك زانية ، فإن تلفظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ذكرناه ، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأغراض ، لم يكن بها قاذفا ولم يجب عليه بها حد المفتري ، ولكن ينظر في معناها على عادته ، فان كان جميلا حسنا من القول عنده ، لم يكن بذلك عليه تبعة ، وان كان قبيحا لا حقا بالسباب الذي لا يفيد القذف بالزنا واللواط ، عزر عليها وأدب تأديبا يردعه عن العود إلى أذى المسلمين.

وقد قلنا ان شهود الزور يعزرون ويشهرون في مصرهم ، وكيفية ذلك ان ينادى عليهم في محلتهم أو قبيلتهم ، هؤلاء شهود زور ، فاجتنبوهم واحذروهم ، ويغرمون ما شهدوا به ان كان (2)قد أتلفوا بشهادتهم شيئا ، على ما بيّناه في كتاب الشهادات.


1) في ص 528.

2) ج. كانوا.

وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها لم أجدك عذراء ، قاصدا وهنها ، كان عليه بذلك التعزير.

ومن هجا غيره من أهل الإسلام ، كان عليه بذلك التأديب ، فإن هجا أهل الحرب دون من بيننا وبينهم ذمة ، لم يكن عليه شي‌ء على حال ، فان حسان بن ثابت امره الرسول عليه‌السلام بهجاء مشركي قريش وقال عليه‌السلام انه شر عليهم من النبل (1).

ومن سب رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أو واحدا من الأئمة عليهم‌السلام صار دمه هدرا ، وحلّ لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف على نفسه الضرر ، أو على غيره من أهل الايمان ، أو ماله ، فان خاف على نفسه أو على أحد من المؤمنين ضررا في الحال ، أو في مستقبل الأوقات ، فلا يجوز له التعرض به على حال.

ومن ادعى انه نبيّ ، حلّ دمه ووجب قتله ، ومن قال لا أدري النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله صادق أم كاذب ، وانا شاك في ذلك ، وجب قتله ، الّا ان يقرّ به هذا في حق من كان على ظاهر الإسلام.

ومن أفطر في شهر رمضان يوما متعمدا ، وجب عليه التعزير والعقوبة المردعة ، فإن أفطر ثلاثة أيام سئل هل عليك في ذلك شي‌ء أم لا؟ فان قال لا ، وجب قتله ، فان قال نعم زيد في عقوبته بما يرتدع معه عن مثله ، فان لم يرتدع وجب قتله ، وكذلك تارك الصّلاة عن غير عذر ، يعزر في أوّل دفعة وثاني دفعة ، ويقتل في الثالثة ، لقولهم عليهم‌السلام - أصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث - (2).

والمرتد عن الإسلام على ضربين ، مرتد كان ولد على فطرة الإسلام ، فهذا يجب قتله على كل حال من غير ان يستتاب ، ومرتد كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد ، يجب ان يستتاب ، فان تاب ، والّا ضربت عنقه.

والمرتدة عن الإسلام لا يجب عليها القتل ، بل ينبغي أن تحبس أبدا ، ويضيّق عليها


1) سنن البيهقي ، ج 10 ص 238 ، نقلا بالمعنى.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 ، والباب 11 من أبواب حدّ المسكر.

في المأكول والملبوس ، وتضرب في أوقات الصّلوات من ايّ الضربين كانت ، سواء كانت ارتدت عن فطرة الإسلام ، أو عن إسلام تعقبه كفر (1).

وروى ان من تزوج بامة على حرة من غير اذنها ، فرق بينهما ، وكان عليه اثنى عشر سوطا ونصف ، ثمن جلد الزاني (2).

وكيفية ضرب نصف السوط أن يأخذ الجلاد بنصف السوط ، ويضربه بالنصف الباقي في يده.

وروى انّ من اتى امرأته وهي حائض في قبلها ، كان عليه خمسة وعشرون سوطا (3).

ومن وطي امرأته في شهر رمضان نهارا متعمدا ، كان عليه خمسة وعشرون سوطا ، وعلى المرأة أيضا مثل ذلك ان طاوعته على ذلك ، فان كان أكرهها (4)، كان عليه خمسون جلدة ، وعليه كفارة واحدة ، وعليها أيضا مثل ذلك ان كانت مختارة ، فان كانت مكرهة كان على الرجل كفارتان.

ومن قامت عليه البينة بالسحر ، وكان مسلما وجب عليه القتل ، فان كان كافرا لم يكن عليه الّا التأديب والعقوبة المردعة ، لان ما هو عليه من الكفر أعظم من السحر.

ولا حقيقة للسحر ، وانما هو تخيل وشعبذة ، وعند بعض المخالفين ان له حقيقة ، ولا خلاف بينهم انّ تعليمه وتعلمه وفعله محرم ، لقوله تعالى « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ » (5)فذم على تعليم السحر.

وروى عن ابن عباس انه قال : ليس منا من سحر أو سحر له ، وليس منا من تكهن أو تكهن له ، وليس منا من تطير أو تطير له (6).


1) ج. عقيب كفر. ل. يعقبه كفر.

2) الوسائل ، كتاب النكاح ، الباب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 2.

3) الوسائل ، الباب 28 من أبواب الحيض ، ح 6 من زيادة وإن أتاها في آخر أيّام حيضها فعليه ان يتصدّق بنصف دينار ويضرب اثنتي عشرة جلدة ونصفا.

4) ج. ل. فإن أكرهها.

5) سورة البقرة ، الآية 102.

6) الدر المنثور ، ذيل قوله تعالى في سورة البقرة « فَلا تَكْفُرْ » ج 1 ص 103.

والرّسول عليه‌السلام ما سحر (1)عندنا بلا خلاف ، لقوله تعالى « وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ » (2)وعند بعض المخالفين انه سحر ، وذلك بخلاف التنزيل المجيد.

التعريض بالقذف ليس بقذف ، مثل ان تقول لست بزان ، ولا أمي زانية ، وكقوله يا حلال بن الحلال ، ونحو هذا كله ليس بقذف ، سواء كان هذا منه في حال الرضا ، أو في حال الغضب.

والذي يضرب الحدود إذا زاد على المقدار المستحق ، وجب ان يستقاد منه.

والصبي والمملوك إذا أخطأ أدّبا وضرب (3)ضرب أدب ، ولا يزاد على عشرة أسواط ، وروى (4)انه لا يزاد على خمس ضربات الى ستّ. وروى انه ان ضرب إنسان عبده بما هو حدّ ، كان عليه ان يعتقه كفارة لفعله (5)، وذلك على الاستحباب (6)دون الفرض والإيجاب.

وإذا قذف ذميّ مسلما ، قتل لخروجه عن الذمة بسبّ أهل الايمان.

وقد قلنا ان المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف ، وقد قلنا انه إذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما ، فلكل واحد منهما المطالبة بالحد ، فإن أقيم له سقط حق الباقين ، وان عفى بعضهم سقط حقه ، وكان لمن لم يعف المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه ، فان مات المقذوف وليس له ولى ، فعلى سلطان الإسلام الأخذ بحقّه ، لانه وليه ووارثه.

وتوبة القاذف قبل رفعه الى الحاكم أو بعده ، لا تسقط عنه القذف ، سواء قامت به عليه بيّنة ، أو كان قد أقربه دفعتين عندنا.

ولا يسقط ذلك الا بعفو المقذوف أو وليّه أو وارثه من ذوي الأنساب على ما قدمناه وحررناه (7)والتعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر وغيره من المكلفين ، وهو


1) ج. ما سحر له.

2) سورة المائدة ، الآية 67.

3) ج. ل. أخطأ أدّبا وضربا.

4) الوسائل ، الباب 8 من أبواب بقية الحدود ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 27 ، من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1.

6) ج. على طريق الاستحباب.

7) في ص 517.

مستحق بكلّ إخلال بواجب ، وإتيان كلّ قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحد عليه ، وحكمه يلزم بالإقرار مرتين ، أو شهادة عدلين ، فمن ذلك ان يخل ببعض الواجبات العقلية ، كرد الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرائض الشرعية ، كالصّلاة والزكاة والصوم والحج الى غير ذلك من الواجبات ، والفرائض المبتدأة أو المسبّبة والمشترطة فيلزم سلطان الإسلام أو نائبه تأديبه بما يردعه وغيره عن الإخلال بالواجب ، ويحمله وسواه على فعله ، ومن ذلك أن يفعل بعض القبائح.

وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد ، أو لكل منهم بتعريض يخصّه ، ما قدمناه (1)في حكم القذف الصّريح على ما اختاره شيخنا المفيد في مقنعته (2).

والأولى عندي ان يعزر لكلّ واحد منهم فإنه قد ألّمه وحمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة ، قياس لا نقول به ، وشيخنا أبو جعفر غير قائل بما قاله شيخنا المفيد في هذه الفتيا.

وإذا قذف الإنسان ولده أو عبده أو أمته عزر.

ويعزر من سرق ما لا يوجب القطع ، لاختلال بعض الشرائط كسرقة العبد من سيده ، والوالد من ولده ، ومن يجب نفقته ممن تجب عليه ، والشريك من شريكه ، وما نقص عن ربع دينار ، إذا سرقه السارق من حرز ، وما بلغ ربع دينار فما فوقه من غير حرز ، أو من حرز مأذون فيه أو منه أو اختلس ، أو أسكر ، أو بنج ، أو مكر ، أو زوّر ، أو طفّف في كيل.

ويعزر من أكل ، أو شرب ، أو باع ، أو ابتاع ، أو تعلّم أو علّم ، أو نظر ، أو سعى ، أو بطش ، أو أصغى ، أو أجر ، أو استأجر ، أو أمر ، أو نهى ، على وجه يقبح ، ومعظم هذا ما قدمناه (3)فيما مضى مجملا ومفصّلا ، وأعدناه ، وزدنا عليه للبيان والإيضاح.

والتعزير لما يناسب القذف من التعريض ، والنبز والتلقيب من ثلاثة أسواط الى


1) في ص 519.

2) المقنعة ، باب الحد في الفرية والسب والتعريض بذلك ص 796 و 797.

3) في ص 478.

تسعة وسبعين سوطا ، وكذلك ما يناسب حد الشرب ، من أكل الأشياء المحرمة وشربها ، ولما يناسب الزنا ، واللواط من وطي البهائم ، والاستمناء بالأيدي ، ووجود الرجل والمرأة لا عصمة بينهما في إزار واحد ، الى غير ذلك من ضم ، أو تقبيل ، أو نظر مكرّر غير مباح ، وكذلك حكم الرّجلين في شعار واحد مجرّدين ، وكذلك حكم المرأتين والرّجل والصبيّ مع الريبة ، على كل حال الى غير ذلك ، من ضم وتقبيل.

ومن افتض بكرا بإصبعه ، ومالك الأمة إذا أكرهها على البغاء ، وما شاكل هذه الأفاعيل ، ممّا يناسب الزنا واللواط من ثلاثة أسواط إلى تسعة وتسعين (1)على ما قدّمناه وحررناه من قبل (2).

والذي يجب تحصيله في ذلك ، ويعتقد صحته ، ان الحاكم يعمل في ذلك ما يرى فيه المصلحة للمكلّفين ، ويعزّر على كل قبيح من فعل قبيح ، أو ترك واجب ما لم يبلغ أعلى الحدود ، وهو حد الزنا الذي هو مائة جلدة ، سواء كان ذلك مما يناسب القذف وأشباهه أو ناسب الزنا وأشباهه ، لأن ذلك موكول الى ما يراه الحاكم صلاحا.

وانما ذكرنا ما فصّلناه أوّلا على ما لوّح به شيخنا في مسائل خلافه (3)ومبسوطة (4)، وذلك فروع المخالفين وتخريجاتهم ، واحد من أصحابنا ما تعرض لذلك بتفصيل.

والذي أعمل عليه وافتى به ، ان التعزير إذا كان للأحرار ، فلا يبلغ به أدنى حدودهم ، وهو (5)تسعة وسبعون ، وان كان في حق العبيد ، خمسون الّا واحدا لان حده في الزنا على النصف من حد الحرّ فليلحظ ذلك.


1) ج. تسعين سوطا.

2) في ص 466.

3) الخلاف ، لا يوجد فيه ما نسبه اليه بل في كتاب الأشربة مسألة 13 يقول هكذا ، التعزير الى الامام بلا خلاف إلخ فراجع.

4) المبسوط ولا يوجد أيضا فيه ما نسبه اليه بل قوله في ج 8 ، كتاب الأشربة المسكرة ص 69 هكذا ، والتعزير موكول الى الامام لا يجب عليه ذلك إلخ فراجع.

5) ج. وهي.

فصل في تنفيذ الاحكام وما يتعلق بذلك ممن له اقامة الحدود والآداب

المقصود في الأحكام المتعبد بها ، تنفيذها ، وصحة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصح حكمه ، ويمضى تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعية ، والحكم بمقتضى التعبد فيها (1)من فروض الأئمة عليهم‌السلام المختصة بهم دون من عداهم ممن لم يؤهلوا لذلك ، فان تعذر تنفيذها بهم عليهم‌السلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب ، لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم‌السلام تولى ذلك ، ولا التحاكم اليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليد الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الامام عليه‌السلام في الحكم من شيعته ، وهي العلم بالحق في الحكم المردود اليه ، والتمكن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي ، والحزم (2)، والتحصيل ، وسعة الحلم ، والبصيرة بالوضع ، والتواتر بالفتيا ، والقيام بها ، وظهور العدالة والتدين بالحكم ، والقوة على القيام به ، ووضعه مواضعه.

ومنعنا عن صحة الحكم لغير أهل الحق ، لضلالهم عنه ، وتعذر العلم عليهم بشي‌ء منه لأجله ، وتدينهم بالباطل ، وتنفيذه ، وفقد الاذن من ولى الحكم بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرّم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم ، النيابة في تنفيذ بعض الاحكام ، وتقليده ذلك ، والتحاكم اليه.

واعتبرنا العلم بالحكم ، لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم ، لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن اللّه تعالى ، ونائبا في إلزامه عن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، وقبح الأمرين من دون العلم.

واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه ، من حيث كان تقليد الحكم بين الناس


1) ج. التعبد بها.

2) ج. ل. الجزم.

مع تعذر تنفيذ الحق ، يقتضي الحكم بالجور (1)، مع كونه كذلك ينافي الحكم بغير علم واعتبرنا اجتماع العقل والرأي ، لشديد (2)حاجة الحكم إليهما ، وتعذره صحيحا من دونهما.

واعتبرنا سعة الحلم ، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم ، فيسعهم بحلمه.

واعتبرنا البصيرة بالوضع ، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين اليه يسد طريق العلم بالحكم عنه (3)ويمنع من وضعه موضعه.

واعتبرنا الورع ، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه.

واعتبرنا الزهد لئلا تطمح نفسه (4)ما لم يؤته اللّه تعالى ، فيبعثه ذلك على تناول أموال الناس ، لقدرته عليها ، وانبساط يده بالحكم فيها.

واعتبرنا التدين ، من حيث كان تقليد الحكم رئاسة دنيوية ، أو الاستعلاء على النظراء ، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ، ولا يتقى (5)ضرره.

واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الاحكام ، من حيث كان الضعف مانعا من تنفيذ الحكم على موجبه ، ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق ، لصعوبته وعظيم المشقة في تحمله.

فمتى تكاملت هذه الشّروط ، فقد اذن له في تقلّد الحكم ، وان كان مقلّده ظالما متغلبا.

وعليه متى عرض لذلك ان يتولّاه لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، تعين غرضهما بالتعريض للولاية عليه ، وهو ان كان في الظّاهر من قبل المتغلّب ، فهو في الحقيقة نائب عن ولى الأمر عليه‌السلام في الحكم ، ومأهول له لثبوت الاذن منه ومن آبائه عليهم‌السلام لمن كان بصفته في ذلك ، فلا يحلّ له


1) ج. بالجور وفيه مر. ل. بالجور فيه وهو مع.

2) ج. ل. لشدة.

3) ج. عنده.

4) ج. ل. نفسه الى ما لم.

5) ج. ل. لا ينفى.

القعود عنه ، وان لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس ، فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر عليهم‌السلام وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم ، وحمل حقوق الأموال (1)اليه ، والتمكن من أنفسهم لحدّ ، أو تأديب ، تعيّن عليهم ، ولا يحل لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه ، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته ، ومكلّفون الرجوع اليه ، وان جهلوا حقه ، لتمكّنهم من العلم به ، لكون ذلك حكم اللّه سبحانه الذي تعبّد بقبوله ، وحظر خلافه ، ولا يحلّ له مع الاختيار وحصول الأمن من مضرة أهل الباطل ، الامتناع من ذلك ، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين ، فعن دين اللّه رغب ، ولحكمه سبحانه ردّ ، ولرسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله خالف ، ولحكم الجاهلية ابتغى ، والى الطاغوت تحاكم.

وقد تناصرت الرّوايات عن الصّادقين عليهم‌السلام بمعاني ما ذكرناه ، فروى عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام انّه قال ، أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه الى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى الا ان يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللّه عزوجل « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » (2)و (3)وعنه صلوات اللّه عليه انه قال إياكم ان يخاصم بعضكم بعضا الى أهل الجور ، ولكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا اليه (4).

وروى عن عمر بن حنظلة ، قال سألت أبا عبد اللّه عليه‌السلام ، عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فيتحاكمان الى السّلطان ، والى القضاة ، أيحلّ ذلك؟ فقال من تحاكم الى الطاغوت ، فحكم له ، فإنما يأخذ سحتا ، وان كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه وعزوجل ان


1) من هنا سقط من نسخة الأصل.

2) سورة النساء ، الآية 60.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 - 5.

4) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 - 5.

يكفر بها ، قلت كيف يصنعان ، قال انظروا الى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فلترضوا به حكما ، فانى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبله منه ، فإنما بحكم اللّه استخف ، وعلينا ردّ والراد علينا كالراد على اللّه تعالى ، وهو على حد الشرك باللّه (1).

واعلم ان فرض هذا التحاكم ، مشترط بوجود عارف من أهل الحق ، وكون المتنازعين من أهله ، فاما ان فقد العارف المحصل ، وكان الخصم الدّافع للحق مخالفا ، جاز التوصّل بحكم المنصوب من قبل الظالمين الى المستحق ، فلا يحل ذلك بين أهل الباطل مع وجود العارف المفتي ، فإن فقد العارف بالحكم من إخوانهم في مصرهما ، فليرحلا اليه ، أو يصطلحا.

وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، انه قال لشريح القاضي قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي (2).

يعني عليه‌السلام بالشقي من جلس بغير اذن من اللّه ورسوله وولى الأمر من بعده ، لأن المأذون له في الحكم ، بحكم اللّه يحكم ، فمجلسه للحكم مجلسهما.

وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام ، انه قال الحكم حكمان ، حكم اللّه وحكم الجاهلية ، وقد قال اللّه تعالى « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » (3)واشهد على زيد بن ثابت ، لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم اللّه ، حكم بحكم الجاهلية (4).

وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال من افتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه ، لعنته ملائكة الرضاء وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من يعمل بفتياه (5).

وروى عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام ، انه قال من أفتى في درهمين بغير ما انزل اللّه


1) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 ، وتمامه في التهذيب ، ج 6 ، كتاب القضاء والاحكام ، ح 6.

2) الوسائل ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ، وفيه أو وصىّ نبيّ.

3) سورة المائدة ، الآية 50.

4) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8.

5) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8.

فهو كافر باللّه العظيم (1)، وقد قال اللّه عزوجل « ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ ) (2)( هُمُ الْكافِرُونَ ) (3)و ( الْفاسِقُونَ ) (4)و ( الظّالِمُونَ ) » (5).

وروى عن الرضا عليه‌السلام ليه‌السلام انه قال من أفتى في درهمين فأخطأ في أحدهما كفر (6).

وروى عن الصادق جعفر بن محمّد عليهم‌السلام انه قال إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ما تقول ، فعلى ذلك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، الّا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه (7).

فمقتضى هذا الحديث ظاهر ، لان الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره ، كان جاهلا بالحكم ، وقد بيّنا قبح الحكم بغير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقت عليه اللعنة ، ولانه عند مخالفينا ان كان من أهل الاجتهاد ، فهو مستغن عن غيره ، ولا يحل له تقليده ، وان كان عاميا لم يحل له تقلّد الحكم بين الناس ، فقد حقت لعنته بإجماع الّا ان في المخالفين من يجوّز للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضى بين الناس.

وروى عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام انه قال القضاة أربعة ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم انه جور فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم انه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم انه حق فهو في النّار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم انه حق فهو في الجنة (8).

وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه ، واستحقاق العالم به الثواب ، وفساده من دونه ، واستحقاق الحاكم من دونه النار ، وقد تجاوز التحريم بالحكم بالجور والتحاكم الى حكامه ، الى تحريم مجالسة اهله.


1) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 2.

2) الى هنا ينتهى سقط نسخة الأصل.

3) سورة المائدة ، الآية 44.

4) سورة المائدة ، الآية 47.

5) سورة المائدة ، الآية 45.

6) الوسائل ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 ، الّا انه مروي عن أبي جعفر عليه‌السلام مع تفاوت يسير.

7) الوسائل ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1.

8) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 6.

فروى عن محمّد بن مسلم الثقفي ، انه قال مر بي الصّادق جعفر بن محمّد عليهما‌السلام وانا جالس عند قاضي المدينة ، فدخلت عليه من الغد ، فقال لي ما مجلس رأيتك فيه بالأمس ، قلت جعلت فداك ، ان هذا القاضي لي مكرم ، فربما جلست اليه ، فقال لي عليه‌السلام وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم جميع من في المجلس (1).

فلفظ هذا الحديث ومعناه مطابق لما تقرّر الشرع به ، من وجوب إنكار المنكر وقبح الرّضا به والحكم بالجور من أعظم المنكرات ، فمجالس الحكام به لغير الإنكار والتقية ، راض بما يجب إنكاره من الجور ، فاستحقا اللعنة معا ، وإذا كانت هذه حال الجليس ، فحال الحاكم بالجور ومقلده النظر والتحاكم اليه ، والآخذ بحكمه ، أغلظ ، لارتفاع الريب في رضاء هؤلاء بالقبيح.

فإذا ثبت وتقرر ذلك فإنه لا يصح الحكم إيجابا ، ولا حظرا ، ولا تمليكا ، ولا منعا ، ولا إلزاما ، ولا إسقاطا ، ولا إمضاء ، ولا فسخا ، إلّا عن علم بما يقتضي ذلك ، أو إقرار المدعى عليه ، أو ثبوت البيّنة بالدعوى ، أو يمين المدعى عليه ، أو المدعي مع نكول المدّعى عليه ، دون ما عدا ذلك.

فإذا ثبت ذلك ، فعلم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في صحته ، ومغن عن إقرار وبيّنة ويمين ، سواء علم ذلك في حال تقلد الحكم أو قبلها ، لسكون نفس العالم الى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه ، سواء كان علمه حادثا في الحال ، أو باقيا إليها ، أو متولدا عن أمثاله المعلومة المسطورة ، أو حادثا ، حالا بعد حال في كيفية التعلق بالمعلوم على حد واحد ، وانتفاء الشبهة عنه في صحته ، وعدم السكون بصحة الدّعوى مع الإقرار أو البينة أو اليمين ، وانتفاء الثقة بشي‌ء من ذلك ، وانما يعلم الحاكم مع الإقرار أو الشهادة أو اليمين ، صحة التنفيذ متى علم التعبد ، دون صدق المدعي مع ذلك ، أو المدعى عليه مع يمينه ، وهو مع العلم عالم بالأمرين ، صدق المدعي في الدعوى ، وصحة الحكم بها.


1) الوسائل ، الباب 6 ، من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، باختلاف يسير.

ولا شبهة على متأمل في ان الظن لا حكم له مع إمكان العلم ، فكيف بثبوته ، وكيف يتوهم عاقل صحة الحكم مع ظن الصدق ، وفساده مع العلم به ، وهو تفرّق يفرق بين حالتي العالم والظان.

وأيضا فصحّة الحكم بالإقرار والبيّنة أو اليمين ، فرع للعلم بالإقرار وقيام البيّنة ، وحصول اليمين ، وثبوت التعبد بالتنفيذ ، فلو كان العلم بصحة الدعوى أو الإنكار غير متعبّد به ، لم يصح حكم بإقرار ولا بيّنة ولا يمين ، لوقوف صحته على العلم الذي لا يعتد به ، لان العلم بالشي‌ء ان اعتد به في موضع ، فهذا حكمه في كل موضع ، وان القى حكمه في موضع ، فهذه حاله في كل موضع ، وذلك خروج عن الحق جملة ، إذ لا برهان عليه له يميز من الباطل غير العلم.

وأيضا فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقيف (1)على إقرار أو بيّنة أو يمين ، لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه ، إذا حصل به إقرار أو بيّنة أو يمين ، من تسليم ما يجب المنع منه ، والمنع مما يجب تسليمه ، وقتل وقطع من علم عدم استحقاقه لهما ، وإلحاق نسب من يعلم براءة منه ، الى غير ذلك مما لا شبهة في فساده.

وأيضا فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبرا لم يصح للحاكم تنفيذ ما تقدم الإقرار به أو الشهادة ، لضمان التنفيذ ، لأنه ان حكم في هذه الحالة ، فإنما يحكم لعلمه بماضي الإقرار والبيّنة ، فإذا كان الحكم بالعلم لا يصح ، لم يصح هاهنا ، والمعلوم خلاف ذلك ، إذ لا فرق بين ان يحكم (2)للعلم بالإقرار والبيّنة وبين العلم بصحة الدعوى أو الإنكار ، بل الثاني أظهر.

وأيضا فلو كان المعتبر في الحكم الإقرار والبيّنة واليمين دون العلم ، لم يجز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقر أو الشهود أو الحالف ، والإجماع بخلاف ذلك.

فثبت كون العلم أصلا في الاحكام ، وسقط قول من منع من تنفيذها به.

وليس لأحد ان يمنع من الحكم بالعلم لنهى عنه ، أو فقد تعبد بمقتضاه ، من حيث كان ما قدمناه من الأدلة على صحة الحكم به ، وكونه غير مستند الى علم


1) ج. ل. توقف.

2) ج. ان يحكم العالم.

أصلا فيها ، وتعذر الحكم فيها من دونه مسقطا لهاتين الدعويين ، وكيف يشتبه فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحته في الأصول والفروع على العلم وحصول اليقين ، بفساد (1)حكم الظن فيهما (2)، مع إمكان العلم ، وبالظن مع تعذّر العلم بالمظنون (3)غير مستند الى علم ، وكيف يجتمع له اعتقاد ذلك مع علمه بصحة الحكم مع ظن صدق المدعى أو المنكر ، ونفى الحكم مع العلم بصدق أحدهما ، لو لا جهل الذاهب الى ذلك بمقتضى التكليف ، وطريق صحة العمل فيه ، وتعويله على استحسان فاسد ، ورأى فايل (4)، أو ليس العلم حاصلا لكل سامع للأخبار ، بإمضاء رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله الحكم بالعلم لخزيمة بن ثابت الأنصاري ، وسمّاه لذلك ذا الشهادتين (5).

وأيضا ما حكم به أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام في قضاء الأعرابي والناقة ، لعلمهما بصدقه صلوات اللّه عليه وعلى آله بالمعجز (6).

مع ما ينضاف الى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين عليه‌السلام على شريح القاضي لما طالبه بالبينة على ما ادعاه عليه‌السلام في درع طلحة ، ويلك أو ويحك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببيّنة ، وهو مؤتمن على أكثر من هذا (7)، فأضاف الحكم بالعلم إلى السنة على رءوس الجمع من الصّحابة والتابعين ، فلم ينكر عليه منكر.

وهذا مع ما تقدّم عن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ، برهان واضح على جهل طالب البيّنة مع العلم ، وكونه مقدما عليهما.

وليس للمخالف فيما نصرناه ان يمنع منه لظنه ان الحكم بالعلم ، يقتضي تهمة الحاكم ، لان ذلك رجوع عن مقتضى الأدلة استحسانا ، ولا شبهة في فساده.

على ان ذلك لو منع من الحكم بالعلم ، لمنع من الحكم بالشهادة والإقرار


1) ج. وفساد.

2) ج. فيها.

3) ج. والمظنون.

4) ل. قابل.

5) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 - 3.

6) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 - 3.

7) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 6 ، باختلاف في الألفاظ.

الماضيين ، إذ كان الحكم في المجلس الثاني بالإقرار الحاصل في المجلس الأوّل ، أو البيّنة مستندا الى العلم ، وإذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم بالعلم ، فكذلك هناك.

وبعد فحسن الظن بالحاكم المتكامل للشروط ، يقتضي البخوع لحكمه بالعلم ، ويمنع من تهمته كالإقرار والبيّنة ، لو لا ذلك لم يستقر له حكم ، ولم يسمع قوله أقر عندي بكذا ، وقامت البيّنة بكذا ، وثبت عندي بكذا ، وصح عندي الّا ان يكون حصول الإقرار أو البيّنة بمحضر من لا يجوز عليه الكذب ، وهذا يقتضي نقض نظام الاحكام بغير اشكال ، وإذا كان علمه بكون المدعى عليه مقرا أو مشهودا عليه ، أو له ، أو حالفا أو محلوفا له موجبا عليه الحكم ، وان لم يعلم ذلك أحد سواه ، ولا يحلّ له الامتناع لخوف التهمة ، فكذلك يجب ان يحكم متى علم صدق المدعى أو المنكر بأحد أسباب العلم ، من مشاهدة ، أو تواتر ، أو نصّ صادق ، أو ثبوت امامة ، أو نبوة ، الى غير ذلك من طرق العلم ، لعدم الفرق ، بل ما نوزعنا فيه أولى.

فإن قيل لو شاهد الإمام أو الحاكم رجلا يزني أو يلوط ، أو سمعه يقذف غيره ، أو يقر بطلاق زوجته ، أو يظاهر منها ، أو يعتق عبده ، أو يبيع غيره شيئا ، كان يحكم بعلمه أم يبطل ذلك؟

قيل ان كان ما علمه الإمام أو الحاكم عقدا ، أو إيقاعا شرعيّا ، حكم بعلمه ، وان كان بخلاف ذلك ، لاختلال بعض الشروط كعلمه بغيره ناطقا بكنايات الطلاق ، أو صريحة في الحيض ، أو بغير شهادة ، أو بغير شهادة ، أو إظهار بغير لفظه ، أو بغير إشهاد عليه ، أو قصد إليه ، الى غير ذلك ، لم يحكم لفقد ما معه يصح الحكم ، من صحة العقد أو الإيقاع.

فأما ما يوجب الحدود ، فالصحيح من أقوال طائفتنا ، وذوي التحصيل من فقهاء عصابتنا ، لا يفرقون بين الحدود وبين غيرها من الاحكام الشرعيات ، في ان للحاكم النائب من قبل الامام ان يحكم فيها بعلمه كما ان للإمام ذلك ، مثل ما سلف في الاحكام التي هي غير الحدود ، لأنّ جميع ما دلّ هناك ، هو الدليل هاهنا ، وللفرق بين الأمرين مخالف مناقض في الأدلة.

وذهب بعض أصحابنا الى ان ما يوجب الحدود فان كان العالم بما يوجبه الامام ، فعليه الحكم بعلمه ، لكونه معصوما مأمونا ، وان كان غيره من الحكام الذين يجوز عليهم الكذب ، لم يجز له الحكم بمقتضاه ، وتمسك بان قال : لأن إقامة الحد أولا ليست من فروضه ، ولانه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط أو غيرهما ، وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد ، وان كان عالما يوضح ذلك انه لو علم ثلاثة نفر غيرهم زانيا ، لم يجز لهم الشهادة عليه ، فالواحد أحرى ان لا يشهد عليه.

قال محمّد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنف هذا الكتاب ، وما اخترناه أولا هو الذي يقتضيه الأدلّة ، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره (1)واختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (2)، وغيرهما من الجلّة المشيخة وما تمسك به المخالف لما اخترناه ، فليس فيه ما يعتمد عليه ، ولا ما يستند إليه ، لأن جميع ما قاله وأورده يلزم في الإمام مثله حرفا فحرفا.

قاما قوله اقامة الحدود ليست من فروضه ، فعين الخطأ المحض عند جميع الأمة ، لأن الحكام جميعهم هم المعنيّون (3)بقوله تعالى « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » (4)وكذلك قوله تعالى « الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » (5)الى غير ذلك من الآيات.

أيضا كان يؤدى إلى أن جميع الحكام في جميع البلدان النواب عن رئيس الكل (6)، لا يقيم أحد منهم حدا في عمله ، بل ينفذ المحدود الى البلد الذي فيه الرئيس المعصوم ، ليقيم الحدّ عليه ، وهذا خروج عن أقوال جميع الأمة (7)، بل المعلوم السائغ (8)المتواتر ان للحكام إقامة الحدود في البلد الذي كل واحد منهم نائب فيه من غير توقف في ذلك (9).


1) الانتصار ، كتاب القضاء ، مسائل القضاء والشهادات ..

2) الخلاف ، كتاب آداب القضاء ، مسألة 41.

3) ج. ل. المعينون.

4) سورة المائدة ، الآية 38.

5) سورة النور ، الآية 2.

6) ج. رئيس لكل منهم.

7) ج. جميع الأئمة.

8) ج. ل. الشائع.

9) ج. وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.

المستطرفات

اشارة

باب الزيادات وهو آخر أبواب هذا الكتاب مما استنزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنفين والرواة المحصلين

وستقف على أسمائهم إن شاء اللّه تعالى.

فمن ذلك ما أورده موسى بن بكر الواسطي في كتابه عنه عن حمران قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ ( لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قَالَ هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ قُلْتُ أَفْرِدْ لِي إِحْدَاهُمَا قَالَ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي اللَّيْلَتَيْنِ هِيَ إِحْدَاهُمَا (1).

عَنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ ( لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وَقَالَ إِنِّي أُخْبِرُكَ بِهَا بِمَا لَا أُعْمِي عَلَيْكَ هِيَ لَيْلَةُ أَوَّلِ السَّبْعِ وَقَدْ كَانَتْ تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ (2)وَعَنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَفُلَاناً ظَلَمَانَا حَقَّنَا وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ مِنْهُمَا وَإِنَّ عُثْمَانَ لَمَّا مَنَعَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ غَضِبُوا لِأَنْفُسِهِمْ (3).

وَعَنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَصْحَابَ الرَّدَّةِ فَكُلَّمَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يُدْخِلْهُمْ شَيْ‌ءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو الذَّرِّ وَالْمِقْدَادُ وَسَلْمَانُ (4).

وَعَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَوَجَدْتَهُ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرٌ غَيْرُ أَثَرِ سَهْمِكَ وَتَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ غَيْرُ سَهْمِكَ فَكُلْ تَغِيبُ عَنْكَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّبْ عَنْكَ (5).


1) الوسائل: الباب 32 ، من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 17 - 18.

2) الوسائل: الباب 32 ، من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 17 - 18.

3) البحار ، ج 8 ، ص 351 ، الطبع القديم.

4) البحار ، ج 22 ، ص 113 ، ط الحديث.

5) الوسائل ، الباب 18 من كتاب الصيد والذبائح ، ح 5 ، باختلاف يسير.

وَسُئِلَ عَنِ السِّوَاكِ فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَاكُ بِالْمَاءِ وَأَنَا صَائِمٌ (1).

وَعَنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ مَا حَرَّمَ اللّهُ شَيْئاً إِلَّا وَقَدْ عُصِيَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ تَزَوَّجُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مِنْ بَعْدِهِ فَخَيَّرَهُنَّ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحِجَابِ وَلَا يَتَزَوَّجْنَ أَوْ يَتَزَوَّجْنَ فَاخْتَرْنَ التَّزْوِيجَ فَتَزَوَّجْنَ قَالَ زُرَارَةُ وَلَوْ سَأَلْتَ بَعْضَهُمْ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ أَتَحِلُّ لَكَ إِذًا لَقَالَ لَا وَهُمْ قَدِ اسْتَحَلُّوا أَنْ يَتَزَوَّجُوا أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ (2).

مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ تُنْزَعُ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ قَالَ قُلْتُ فَحَدِّثْنِي بِرُوحِ الْإِيمَانِ قَالَ هُوَ شَيْ‌ءٌ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَجْدَرُ أَنْ تَفْهَمَهُ أَمَا رَأَيْتَ الْإِنْسَانَ يَهُمُّ بِالشَّيْ‌ءِ فَيَعْرِضُ بِنَفْسِهِ الشَّيْ‌ءَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْهَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هُوَ ذَلِكَ (3).

مُوسَى بنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه‌السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لَا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ (4).

مُوسَى بنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه‌السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ وَالرِّفْقُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ وَمَا عَالَ امْرُؤٌ فِي اقْتِصَادِهِ (5).

مُوسَى بنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يُنْزِلُ اللّهُ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَيُنْزِلُ اللّهُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ (6).

مُوسَى بنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ


1) الوسائل ، الباب 28 ، من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 16 ، وفيه لأستاك.

2) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ذيل ح 4 ، إلا أنه ليس بعينه.

3) الوسائل ، الباب 45 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 9 ، من دون ذيله.

4) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب فعل المعروف.

5) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 3.

6) الوسائل ، الباب 14 من أبواب فعل المعروف ، ح 11.

الْيَسَارَيْنِ (1).

مُوسَى عَنْ الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ مَلَّاحاً وَحَمَّلَهُ طَعَاماً لَهُ فِي سَفِينَةٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ قَالَ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ قُلْتُ فَرُبَّمَا زَادَ قَالَ يَدَّعِي أَنَّهُ زَادَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ لَكَ (2).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب موسى بن بكر الواسطي ( وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (3).

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار (4)

قَالَ قُلْتُ لَهُ رَجُلَانِ دَخَلَا الْمَسْجِدَ جَمِيعاً افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَلَا هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ وَدَعَا هَذَا فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ وَحُسْنٌ قَالَ قُلْتُ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا حَسَنٌ وَأَنَّ كُلًّا فِيهِ فَضْلٌ قَالَ فَقَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللّهِ ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) (5)هِيَ وَاللّهِ أَفْضَلُ هِيَ وَاللّهِ أَفْضَلُ هِيَ وَاللّهِ أَفْضَلُ أَلَيْسَ هِيَ الْعِبَادَةَ أَلَيْسَتْ أَشَدَّ هِيَ وَاللّهِ أَشَدَّ هِيَ وَاللّهِ أَشَدَّ هِيَ وَاللّهِ أَشَدَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (6).

قَالَ وَقُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَجْعَلُ الْحُلِيَّ لِأَهْلِهِ مِنَ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَالْمِائَتَيْ دِينَارٍ قَالَ وَأَرَانِي قَدْ قُلْتُ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا جَعَلَهُ لِيَفِرَّ بِهِ (7)فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَعَلَهُ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ (8).

وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ


1) البحار ، ج 104 ، ص 72.

2) الوسائل ، الباب 27 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 1.

3) إلى هنا انتهت نسخة جامعة طهران التي رمز لها ب (ج).

4) ومن هنا نقابل مع نسخة السيد الجليل الطبسي أيضا. ونرمز لها ب ( ط ).

5) سورة غافر ، الآية 60.

6) الوسائل ، الباب 6 ، من أبواب التعقيب ، ح 1 ، باختلاف يسير.

7) ل. به من الزكاة.

8) الوسائل ، الباب 9 ، من أبواب زكاة الذهب والفضة ، ح 6 ، باختلاف يسير.

ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْهِ أَنْ ( أَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (1)فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ هَذَا فَعَلِمَ بِهِ حَاضِرُو الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْعَوَالِي وَالْأَعْرَابُ فَاجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ فَيَتَّبِعُونَهُ أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَزَالَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ وَخَرَجَ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى عِنْدَهُ الظُّهْرَ وَعَزَمَ عَلَى الْحَجِّ مُفْرِداً وَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ فَصَفَّ لَهُ النَّاسُ سِمَاطَيْنِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَمَضَى وَسَاقَ لَهُ سِتّاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً أَوْ أَرْبَعاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي السِّلَاحِ لِأَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ وَقَدْ كَانَ اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ ثُمَّ قَالَ ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ ) (2)فَابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللّهُ بِهِ وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْ‌ءٌ وَضَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَنَعَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا سَائِقَ الْهَدْيِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنُحِلُّ وَلَمْ نَفْرُغْ مِنْ مَنَاسِكِنَا وَهُوَ عُمَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ نَعَمْ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَلَكِنْ سُقْتُ الْهَدْيَ فَلَا يُحِلُّ سَائِقُ الْهَدْيِ ( حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ (3)وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ دَخَلْتُ الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (4).


1) سورة الحج ، الآية 27.

2) سورة البقرة الآية 158.

3) ط. ل. بل الأبد.

4) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب أقسام الحج ، ح 5 ، باختلاف يسير.

قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ فِي كِتَابِهِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْفِرَ انْتَهَيْتَ إِلَى الْحَصْبَةِ وَهِيَ الْبَطْحَاءُ (1)فَشِئْتَ أَنْ تَنْزِلَ بِهَا قَلِيلاً فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللّهِ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ يَنْزِلُهَا ثُمَّ يَرْتَحِلُ فَيَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنَامَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ نَزَلَهَا حِينَ بَعَثَ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ لِمَكَانِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا لِأَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ تَرْجِعُ نِسَاؤُكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعاً وَأَرْجِعُ بِحِجَّةٍ فَأَرْسَلَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَتْ مَكَّةَ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَّتْ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَارْتَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ (2).

تمت الأحاديث التي من كتاب معاوية بن عمار.

ومن ذلك ما استطرفته

ومن ذلك ما استطرفته (3)

من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي

صاحب الرضا عليه‌السلام بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والزاء المعجمة والنون والطاء غير المعجمة وهو موضع نسب إليه ومنه الثياب البزنطية.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ لِي مَا كَانَ وُضُوءُ عَلِيٍّ عليه‌السلام إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً (4).

أَحْمَدُ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ زُرَارَةَ وَأَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام مِثْلَ حَدِيثِ جَمِيلٍ فِي الْوُضُوءِ إِلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ الْمُثَنَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ (5)رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ زَادَ عَلَى ثِنْتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ (6).

قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ


1) ط. فإن شئت.

2) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب أقسام الحج ، ح 5 باختلاف يسير.

3) ط. ل. ما استطرفناه.

4) الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب الوضوء ، ح 7.

5) ل. فمسح بها.

6) الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب الوضوء ، باختلاف يسير.

عليه السلام ، وَإِذَا بَدَأْتَ بِيَسَارِكَ قَبْلَ يَمِينِكَ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَرِجْلَيْكَ ثُمَّ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدُ أَنَّكَ بَدَأْتَ بِهَا غَسَلْتَ يَسَارَكَ ثُمَّ مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَرِجْلَيْكَ وَإِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْ‌ءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَقَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْ‌ءٍ إِنَّمَا الشَّكُّ إِذَا كُنْتَ فِي الشَّيْ‌ءِ وَلَمْ تَجُزْهُ (1).

قَالَ أَحْمَدُ وَذَكَرَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ أَتَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَجْنَبْتُ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَعِي مَاءٌ قَالَ كَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ طَرَحْتُ ثِيَابِي وَقُمْتُ عَلَى الصَّعِيدِ فَتَمَعَّكْتُ فِيهِ فَقَالَ هَكَذَا يَصْنَعُ الْحِمَارُ إِنَّمَا قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) (2)فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِجَبِينِهِ ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى مَسَحَ (3)بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى وَالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (4).

أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَصَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ وَكُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَعَدَدْنَا لَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَقَالَ أَحَدُهُمَا وَبِحَمْدِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَوَاءً (5).

ومعنى ذلك واللّه أعلم أنه كان يعلم أن القوم كانوا يحبون أن يطول بهم في الصلاة ففعل لأنه ينبغي للإمام إذا صلى بقوم أن يخفف بهم.

أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي قَوْلِهِ ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) (6)قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَغَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ وَقُرْآنُ الْفَجْرِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ (7).


1) الوسائل ، الباب 35 ، والباب 42 ، من أبواب الوضوء.

2) سورة النساء ، الآية 43.

3) ط. ثم مسح. ل. فمسح.

4) الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمم ، ح 9.

5) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الركوع ، ح 2 ، باختلاف يسير.

6) سورة الاسراء ، الآية 78.

7) الوسائل ، الباب 10 من أبواب المواقيت ، ح 10.

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ وَامْرَأَتُهُ أَوِ ابْنَتُهُ تُصَلِّي بِحِذَائِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْأُخْرَى (1)قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ (2)فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ (3)أَجْزَأَهُ (4).

قَالَ وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ طَرِيقِي إِلَى الْمَسْجِدِ فِي زُقَاقٍ يُبَالُ فِيهِ فَرُبَّمَا مَرَرْتُ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيَّ حِذَاءٌ فَيَلْصَقُ بِرِجْلِي مِنْ نَدَاوَتِهِ (5)فَقَالَ أَلَيْسَ تَمْشِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَابِسَةٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا بَأْسَ أَنَّ الْأَرْضَ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً قُلْتُ فَأَطَأُ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ قَالَ لَا بَأْسَ أَنَا وَاللّهِ رُبَّمَا وَطِئْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أُصَلِّي وَلَا أَغْسِلُهُ (6).

وَعَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الْجُنُبِ يَحْمِلُ الرَّكْوَةَ وَالتَّوْرَ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِيهِ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ قَذِرَةً فليهريقه [ فَلْيُهَرِقْهُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْيَغْتَسِلْ بِهِ هَذَا مِمَّا قَالَ اللّهُ جَلَّ وَعَلَا ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (7)و (8).

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ يَغْرِفُ بِهِ وَيَدَاهُ قَذِرَتَانِ قَالَ يَضَعُ يَدَهُ فِيهِ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ (9)هَذَا مِمَّا قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وَسَأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ وَالْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غُسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَفٍّ خَلْفَهُ وَكَفٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَكَفٍّ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ (10).

وَعَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ (11) عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقْرَأُ الرَّجُلُ .


1) في هامش نسخة الأصل: خطه زاوية في الموضعين.

2) ط. ل. ستر.

3) ط. ل. ستر.

4) الوسائل ، الباب 8 من أبواب مكان المصلي ح 3.

5) ط. نداوته.

6) الوسائل الباب 32 ، من أبواب النجاسات ، ح 9.

7) سورة الحج ، الآية 78.

8) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 11.

9) لا يكون قوله ( ثم يغتسل ) في نسخة ل.

10) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب الماء المضاف ، ح 2. (11) ل. وعنه ، عن الحلبي.

السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ (1).

وَعَنِ الرَّجُلِ يَخْطُو أَمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ وَعَنِ الرَّجُلِ يُقَرِّبُ نَعْلَهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ (2).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ كُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَعِنْدَهُ حَفْنَةٌ مِنْ رُطَبٍ فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يُوَسِّعُ اللّهُ عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلاً لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ أَلْفاً أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفاً شَاءَ أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‌ءٌ إِلَّا قَسَمَهُ فِي حَقٍّ فَعَلَ فَيَبْقَى لَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَنْ هُمْ قَالَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللّهُ مَالاً فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيُقَالُ لَهُ أَوَلَمْ أَرْزُقْكَ وَرَجُلٌ دَعَا عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ ظَالِمٌ لَهَا فَيُقَالُ لَهُ أَوَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَتَرَكَ الطَّلَبَ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ أَوَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ (3)لِلرِّزْقِ (4).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ إِطَالَةِ الشَّعْرِ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مُشْعِرِينَ يَعْنِي الطَّمَّ (5).

وَقَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللّهُ فَجَاءَ عُمَرُ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ نَامَتِ النِّسَاءُ نَامَتِ الصِّبْيَانُ ذَهَبَ اللَّيْلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُونِي وَلَا تَأْمُرُونِي إِنَّمَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا (6).


1) الوسائل ، الباب 2 من أبواب قرائة القرآن ، ح 6.

2) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب قواطع الصلاة ، ح 1.

3) ل. إلى طلب الرزق.

4) الوسائل ، الباب 23 من أبواب الصدقة ، ح 1 باختلاف يسير.

5) الوسائل ، الباب 60 ، من أبواب آداب الحمام ، ح 4.

6) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب المواقيت ذيل ، ح 1 ، عن التهذيب 9.

وَقَالَ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ يَسْجُدُ (1).

وَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ أُقَدِّمُ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَقَالَ تُصَلِّيهِمَا (2)بَعْدَ الْفَرِيضَةِ (3).

وَذُكِرَ أَيْضاً عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَمَّا أَنَا فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ بَدَأْتُ بِالْفَرِيضَةِ (4).

قال صاحب الكتاب وهو أحمد بن أبي نصر صاحب الرضا عليه‌السلام والقنوت في الصلاة ليس بموقت وقد وصفت القنوت في أول الكتاب. ومن أراد أن يصلي الجمعة فليأتها بما وصفناه بما ينبغي للإمام أن يفعل فإذا زالت الشمس قام المؤذن فأذن وخطب الإمام وليكن من قوله في الخطبة وأورد دعاء تركت ذكره لأن المقصود في غيره.

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ (5).

وَعَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي الزَّوَالِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ (6).

وَعَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ بِهِ الْقَرْحُ لَا يَزَالُ يُدْمِي كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي وَإِنْ كَانَتِ الدِّمَاءُ يَسِيلُ (7).

وَسَأَلْتُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ إِذَا أَوْلَجَهُ أُوجِبَ الْغُسْلُ .


1) الوسائل ، الباب 42 ، من أبواب قراءة القرآن ، ح 5 - 15.

2) ل. قال صلها.

3) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 14.

4) الوسائل ، الباب 42 ، من أبواب قراءة القرآن ، ح 5 - 15.

5) الوسائل ، الباب 1 من أبواب النجاسات ، ح 7.

6) الوسائل ، الباب 58 من أبواب المواقيت ، ح 1.

7) الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 4.

وَالْمَهْرُ وَالرَّجْمُ (1).

عَنْهُ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَرَ فِي مَنَامِهِ شَيْئاً فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا هُوَ بِبَلَلٍ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ (2).

وَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْقَرْحَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُهَا رَبْطَهَا وَلَا حَبْسَ دَمِهَا يُصَلِّي وَلَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ (3).

وَقَالَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ لَهُ كَمْ قَالَ كَمْ شِئْتَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ (4).

وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَنْسَى فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدُ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ وَالْعَزَائِمُ أَرْبَعٌ الم تَنْزِيلٌ وَحم السَّجْدَةُ وَالنَّجْمُ وَ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) قَالَ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْجُدَ فِي كُلِّ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ (5).

عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) (6)الْآيَةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَطَ عَلَى النَّاسِ وَشَرَطَ لَهُمْ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ وَفَى اللّهُ لَهُ قُلْتُ فَمَا الَّذِي شَرَطَ لَهُمْ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَمَّا الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ قَالَ ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) (7).

وَأَمَّا الَّذِي شَرَطَ لَهُمْ فَإِنَّهُ قَالَ ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) (8)وَيَرْجِعُ لَا ذَنْبَ لَهُ (9).


1) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الجنابة ، ح 8.

2) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب الجنابة ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 2 ، الفروع والتهذيب مع اختلاف.

4) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب صلاة العيد ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 44 ، من أبواب قرائة القرآن ، ح 2.

6) سورة البقرة ، الآية 197.

7) سورة البقرة ، الآية 197.

8) سورة البقرة ، الآية 203.

9) الوسائل ، الباب 32 ، من أبواب تروك الاحرام ، ح 2 ، باختلاف يسير.

فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ مَنِ ابْتُلِيَ بِالرَّفَثِ وَالرَّفَثُ هُوَ الْجِمَاعُ مَا عَلَيْهِ قَالَ يَسُوقُ الْهَدْيَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ حَتَّى يَقْضِيَا الْمَنَاسِكَ وَحَتَّى يَعُودَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ أَرَادَا أَنْ يَرْجِعَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلَا فِيهِ قَالَ فَلْيَجْتَمِعَا إِذَا قَضَيَا الْمَنَاسِكَ (1).

قَالَ قُلْتُ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِالْفُسُوقِ وَالْفُسُوقُ الْكَذِبُ مَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدّاً وَقَالَ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَيُلَبِّي (2)قَالَ قُلْتُ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِالْجِدَالِ وَالْجِدَالُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللّهِ وَبَلَى وَاللّهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا جَادَلَ فَوْقَ مَرَّتَيْنِ فَعَلَى الْمُصِيبِ دَمُ شَاةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ بَقَرَةٌ (3).

عَنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُهُ وَاللّهِ لَا تَعْمَلْهُ فَيَقُولُ وَاللّهِ لَأَعْمَلَنَّهُ فَيُحَالِفُهُ مِرَاراً هَلْ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَالِ شَيْ‌ءٌ قَالَ لَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا إِكْرَامَ أَخِيهِ إِنَّمَا ذَلِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ (4).

جَمِيلٌ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الْمُتَمَتِّعِ مَا يَحِلُّ لَهُ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ قَالَ كُلُّ شَيْ‌ءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ قُلْتُ فَالْمُفْرِدُ قَالَ كُلُّ شَيْ‌ءٍ إِلَّا النِّسَاءَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَآلُ عُمَرَ تَقُولُ الطِّيبُ وَلَا نَرَى ذَلِكَ شَيْئاً (5).

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دَجَاجِ السِّنْدِيِّ أَتُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِالطَّيَرَانِ إِنَّهَا تَدُفُّ دَفِيفاً (6).

وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَالْبَرَاغِيثَ إِذَا أَذَاهُ قَالَ نَعَمْ (7).


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح 15.

2) الوسائل ، الباب 2 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، ح 2 باختلاف يسير.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الحرام ، 1 باختلاف يسير.

4) الوسائل ، الباب 32 ، من أبواب تروك الاحرام ، ح 7.

5) الوسائل ، الباب 14 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 4.

6) الوسائل ، الباب 40 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ، ح 3.

7) الوسائل ، الباب 78 من أبواب تروك الاحرام ، ح 7.

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ثَوْبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا قَبَاءٌ فَلْيَنْكُسْهُ وَلْيَجْعَلْ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَلْبَسُهُ (1).

وَعَنِ الصَّرُورَةِ أَيُحِجُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ (2).

وَعَنِ الْمُتَمَتِّعِ كَمْ يُجْزِيهِ قَالَ شَاةٌ وَعَنِ الْمَرْأَةِ تَلْبَسُ الْحَرِيرَ قَالَ لَا (3)قُلْتُ فَرَجُلٌ طَافَ فَلَمْ يَدْرِ سَبْعاً (4)طَافَ أَمْ ثَمَانِياً قَالَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْتُ فَإِنْ طَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا سَبْعَةٌ قَالَ فَقَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه‌السلام أَنَّهُ إِذَا طَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ ضَمَّ إِلَيْهَا سِتَّةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكَعَاتِ بَعْدُ.

وَسُئِلَ عَنِ الرَّكَعَاتِ كَيْفَ يُصَلِّيهِنَّ أَيَجْمَعُهُنَّ أَوْ مَا ذَا قَالَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلْفَرِيضَةِ (5)ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا رَجَعَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ لِلْأُسْبُوعِ الْآخَرِ (6). وَعَنْهُ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ اشْتَكَى ابْنٌ لِي فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ هُوَ بَرَأَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ مَاشِياً وَخَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَقَبَةِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَخْطُوَ فَرَكِبْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْتُ مَشَيْتُ حَتَّى بَلَغْتُ فَهَلْ عَلَيَّ شَيْ‌ءٌ قَالَ لِي اذْبَحْ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّ (7)شَيْ‌ءٍ هُوَ لِي لَازِمٌ أَمْ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِي قَالَ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئاً فَبَلَغَ فِيهِ مَجْهُودَهُ فَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ (8).

قَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَيْضاً سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئاً فَبَلَغَ فِيهِ مَجْهُودَهُ فَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ أَعْذَرَ لِعَبْدِهِ (9).

وَسُئِلَ عَمَّنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ وَجَدَ خَلْوَةً مِنَ .


1) الوسائل ، الباب 44 ، من أبواب تروك الاحرام ، ح 8.

2) الوسائل ، الباب 42 ، من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 33 من أبواب الاحرام ، ح 8.

4) ل. أسبعا.

5) ل. ركعتي الفريضة.

6) الوسائل ، الباب 35 و 34 من أبواب الطواف ح 16 - 3.

7) ل. اشئ.

8) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 6 ، بزيادة وكان اللّه أعذر لعبده.

9) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 7.

الْبَيْتِ فَدَخَلَهُ قَالَ قَدْ نَقَضَ طَوَافَهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ فَلْيُعِدْهُ (1).

وَقَالَ الْحَلَبِيُّ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فَاخْتَصَرَ شَوْطاً وَاحِداً فِي الْحِجْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعِيدُ ذَلِكَ الطَّوَافَ الْوَاحِدَ (2).

عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لَهُ لِمَ جُعِلَ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ قَالَ إِنَّ اللّهَ حَيْثُ أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ دَعَا الْحَجَرَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَهُ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْوَفَاءِ.

قَالَ قُلْتُ لِمَ جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّهُ تَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام فَسَعَى إِبْرَاهِيمُ مِنْهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَكَانَ مَنَازِلَ الشَّيْطَانِ (3).

قَالَ قُلْتُ فَلِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ قَالَ لِأَنَّ اللّهَ تَعَالَى قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ ( وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ ) (4)فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى تَلٍّ فَنَادَى فَأَسْمَعُ فَأُجِيبُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (5).

قُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَتِ التَّرْوِيَةُ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعَرَفَاتٍ مَاءٌ وَإِنَّمَا كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَاءَ مِنْ مَكَّةَ فَكَانَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً تَرَوَّيْتُمْ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ (6).

وَقَالَ وَسَأَلْتُهُ الْمَشْيُ أَفْضَلُ أَوِ الرُّكُوبُ فَقَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُوسِراً فَمَشَى لِيَكُونَ أَقَلَّ لِلنَّفَقَةِ فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ (7).

وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاشِي مَتَى يَنْقَضِي مَشْيُهُ قَالَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيَرْجِعْ رَاكِباً فَقَدِ انْقَضَى مَشْيُهُ وَإِنْ مَشَى فَلَا بَأْسَ (8).

وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَّرَ الزِّيَارَةَ إِلَى يَوْمِ النَّفْرِ قَالَ لَا بَأْسَ وَلَا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ .


1) الوسائل ، الباب 31 من أبواب الطواف ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 13 من أبواب الطواف ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب السعي ، ح 12.

4) سورة الحج ، الآية 27.

5) الوسائل ، الباب 36 من أبواب الاحرام ، ح 1 باختلاف يسير.

6) علل الشرائع ، الباب 171 ، ج 1 ، ص 435.

7) الوسائل ، الباب 33 ، من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 10 باختلاف يسير.

8) الوسائل ، الباب 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 5.

حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ (1).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ طَوَافَ النِّسَاءِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يُرْسِلُ فَيُطَافُ عَنْهُ فَإِنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يُطَافَ عَنْهُ طَافَ عَنْهُ وَلِيُّهُ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَنْظُرُ إِلَى الْمَسْجِدِ (2).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) (3)قَالَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْتَخِرُونَ بِمِنًى إِذَا كَانَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَيَقُولُونَ كَانَ أَبُونَا كَذَا وَكَانَ أَبُونَا كَذَا فَيَذْكُرُونَ فَضْلَهُمْ فَقَالَ ( فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ) قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ لَبَّدَ شَعْرَهُ أَوْ عَطَفَهُ (4)فَلَيْسَ لَهُ التَّقْصِيرُ وَعَلَيْهِ الْحَلْقُ وَمَنْ لَمْ يُلَبِّدْ فَمُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَإِنْ شَاءَ حَلَقَ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحِجْرِ قَالَ إِنَّكُمْ تُسَمُّونَهُ الْحَطِيمَ وَإِنَّمَا كَانَ لِغَنَمِ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا دَفَنَ فِيهِ أُمَّهُ وَكَرِهَ أَنْ يُوطَأَ قَبْرُهَا فَحَجَّرَ عَلَيْهِ وَفِيهِ قُبُورُ أَنْبِيَاءَ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ بَرْصَاءُ إِنَّ لَهَا الْمَهْرَ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنَّ الْمَهْرَ عَلَى الَّذِي زَوَّجَهَا وَإِنَّمَا صَارَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَلَّسَهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَزَوَّجَهَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ (5)دَخِيلَةَ (6)أَمْرِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْ‌ءٌ وَكَانَ الْمَهْرُ يَأْخُذُهُ مِنْهَا (7).

وَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ بِنْتاً لَهُ مِنْ مَهِيرَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ ابْنَةً لَهُ أُخْرَى مِنْ أَمَةٍ قَالَ تُرَدُّ عَلَى أَبِيهَا وَتُرَدُّ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيَكُونُ مَهْرُهَا عَلَى أَبِيهَا (8).

قَالَ وَحَدَّثَنِي حَمَّادٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ .


1) الوسائل ، الباب 1 من أبواب زيارة البيت ، ح 11.

2) الوسائل ، الباب 58 ، من أبواب الطواف ، ح 11.

3) سورة البقرة ، الآية 200.

4) ل. عقصه.

5) ل. وهو لا يعرف.

6) ط دخلة.

7) الوسائل ، الباب 2 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 2.

8) الوسائل ، الباب 7 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 7.

إِنَّ صَدَاقَ رَسُولِ اللّهِ (1)صلى‌اللّه‌عليه‌وآله كَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشّاً وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً وَالنَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ (2).

تمت الأحاديث المنتزعة من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي.

ومن ذلك ما أورده أبان بن تغلب صاحب الباقر والصادق عليهم‌السلام في كتابه

قَالَ أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُرْوَةَ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ الذَّرِّ قَالَ فَقَالَ اقْتُلْهُنَّ آذَيْنَكَ أَوْ لَمْ يُؤْذِينَكَ (3).

قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ النَّمْلِ آذَيْنَكَ أَوْ لَمْ يُؤْذِينَكَ (4).

قَالَ وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَّا الْكَلْبَ (5).


1) ل. صداق بنت رسول اللّه.

2) الوسائل ، الباب 4 من أبواب المهور ، ح 7. هنا تعليقة على الكتاب علقها السيد الأستاذ العلامة الحاج السيد موسى الشبيري الزنجاني دامت إفاضاته لا بأس بذكرها قال : الكتاب بقرينة إسناده ليس لأبان بن تغلب المتوفى سنة 140 أو 141، بل الكتاب لمن هو من محدثي أواسط القرن الثالث ، ولعل مؤلفه هو أبان بن محمد البجلي المعروف بسندي البزاز ابن أخت صفوان بن يحيى ، وهو يروي عن صفوان بن يحيى وعلي بن الحكم ، وكذا عن محمد بن الوليد على بعض نسخ التهذيب ، وقد روي عن هؤلاء الثلاثة هنا ، ولعل الكتاب المأخوذ منه هو نوادر أبان البجلي الذي رواه عنه جماعة منهم أحمد بن أبي عبد اللّه ومحمد بن علي بن محبوب ، وإنما خلط المؤلف ( قدس سره ) بين أبانين ، وعلى كل حال فمؤلف الكتاب ليس هو أبان بن تغلب.

3) الوسائل ، الباب 47 من أحكام الدواب ، ح 3.

4) الوسائل ، الباب 47 من أحكام الدواب ، ح 4.

5) الوسائل ، الباب 36 من أحكام الدواب ، ح 5.

قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ أَوْ دَاوُدَ شَكَّ (1)أَبُو الْحَسَنِ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَتْ إِنَّمَا أَبْكِي أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ غَرِيبٌ فَقَالَ لَهَا لَيْسَ هُوَ بِغَرِيبٍ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).

قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي الْحَرْثِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ فَضَّلْتَ الْأَشْرَافَ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يُنَاصِحُوكَ قَالَ فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ الْعَدْلَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَاللّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ وَمَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَاللّهِ لَوْ كَانَ مَالِي دُونَهُمْ لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ كَيْفَ وَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ وَثَنَاءُ الْجُهَّالِ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَشَرُّ خَدِينٍ وَشَرُّ خَلِيلٍ (3).

قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَلَا نُعْطَاهَا خَيْرٌ لَنَا وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا كَانَ نَقَصَ لِحَظِّهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قَالَ قُلْتُ أَتَزَوَّجُ مِنْهَا وَأَحُجُّ وَأُنْفِقُ عَلَى عِيَالِي وَأُنِيلُ إِخْوَانِي وَأَتَصَدَّقُ قَالَ لِي لَيْسَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا مِنَ الْآخِرَةِ (4).

قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ وَابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ بَعْضُ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ أَوْ عَنْ زُرَارَةَ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ شَكٌّ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ (5)قَالَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ .


1) ل. سئل.

2) البحار الطبع الحديث ، ج 47 ، ص 345 ، ح 38.

3) الوسائل ، الباب 39 ، من أبواب جهاد العدو ح 6 أورد قطعة منه مع اختلاف.

4) مستدرك الوسائل ، الباب 5 من مقدمات التجارة ، ح 3 ، مع اختلاف.

5) الظاهر أن المراد به علي بن أسباط ، فإنه المكنى بأبي الحسن.

مِنَ النَّبِيِّينَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه‌السلام وَذَلِكَ لِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا (1).

عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنَّا نَأْتِي هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَتَسْمَعُ [ فَنَسْمَعُ ] مِنْهُمُ الْحَدِيثَ يَكُونُ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ لَا تَأْتِهِمْ وَلَا تَسْمَعْ عَنْهُمْ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَعَنَ مِلَّتَهُمُ (2)الْمُشْرِكَةَ (3).

مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعِرَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَلَا نُؤْتَاهَا خَيْرٌ لَنَا وَمَا أُوتِيَ عَبْدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا كَانَ أَنْقَصَ لِحَظِّهِ فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَلَا خَمْسُونَ أَلْفاً وَلَا أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ ثَلَاثُونَ أَلْفاً لَقُلْتُ وَمَا جَمَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَشَرَةَ آلَافٍ مِنْ حِلِّهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ دَرَاهِمُ (4).

قَالَ أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنَّ رَسُولَ اللّهِ زَوَّجَ مُنَافِقَيْنِ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ وَسَكَتَ عَنِ الْآخَرِ (5).

وَقَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَطَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا يُحِبُّنَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَذَوُو الشَّرَفِ وَكُلُّ مَوْلُودٍ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا يُبْغِضُنَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّ مُدَنَّسٍ مُطَّرِدٍ (6).

قَالَ وَحَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَتَى مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَكْبَرَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْكَذَّابَ أَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى اللّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ وَمِيكَالُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا ابْنَ أَخِي أَتَاكَ بِهَذَا مَنْ تَصَدَّقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ .


1) البحار الطبع الحديث ، ج 14 ، ص 74 ، ح 16.

2) ط. ل. مللهم.

3) الوسائل ، الباب 84 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 4 مع الاختلاف.

4) البحار ، ج 72 ، ص 66 ، ح 21.

5) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه من كتاب النكاح.

6) البحار ، ج 27 ، الباب 5 من كتاب الإمامة ، ح 14 ، ص 149.

فَارْوِ عَنِّي لَا أَقُولُ هَذَا وَأَنِّي أَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مَنْ عِنْدَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَامْرَأَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ فَقَالا لَهُ إِنَّمَا أَتَاكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا إِنَّهُ حَسَدَكَ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا تَرْوِ عَلَيَّ شَيْئاً فَإِنَّكَ إِنْ رَوَيْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قُلْتُ لَمْ أَقُلْهُ (1).

قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَذُكِرَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ قَالَ وَبَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِشَيْ‌ءٍ فَقَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهُ وَجَدْتُمُوهُ لِغَيَّةٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْكُوفَةَ سَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلِهِ فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ فَأَتَيْنَا مَنْزِلَهُ فَإِذَا دَارٌ كَبِيرَةٌ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ فَدَلَّنَا عَلَيْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا وَقُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكِ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ وَمَا حَاجَتُكُمْ إِلَى أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ قُلْتُ لِحَاجَةٍ لِعِلَّةٍ قَالَتْ لَنَا وُلِدَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ سَادِسُ سِتَّةٍ مِنَ الزِّنَاءِ (2)قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه هذا كثير النواء الذي تنتسب البترية من الزيدية إليه لأنه كان أبتر اليد.

قال محمد بن إدريس يحسن هاهنا أن يقال كان مقطوع اليد.

هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ قَالَ قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْمُصَابُونَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ لِي لَا الَّذِينَ يَتَغَافَلُونَ عَمَّا يَكْرَهُونَ يَتَبَالَهُونَ عَنْهُ (3).

قَالَ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا قَالَ كَانَ فُلَانٌ إِذَا أُتِيَ بِمَالٍ أَخَذَ مِنْهُ وَقَالَ هَذَا لِطَوْقِ عَمْرٍو فَلَمَّا كَبِرَ عَمْرٌو قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ (4).

قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاحِيَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُرْعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَرَّ رَسُولُ اللّهِ بِشَفِيرِ النَّارِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ فَيَصِيحُ صَائِحٌ مِنَ النَّارِ .


1) البحار ، ج 42 ، الباب 120 ، من تاريخ أمير المؤمنين ، ح 17 ، ص 89.

2) البحار ، ج 47 ، الباب 33 من تاريخ الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ح 39 ، ص 345.

3) أورد صدره في البحار ، ج 5 ، الباب 3 ، من كتاب العدل والمعاد ، ص 128.

4) البحار ، طبع كمپاني ، ج 8 ، ص 217 نحوه.

يَا رَسُولَ اللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي قَالَ فَلَا يُجِيبُهُ قَالَ فَيُنَادِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً أَغِثْنِي فَلَا يُجِيبُهُ قَالَ فَيُنَادِي يَا حَسَنُ يَا حَسَنُ يَا حَسَنُ أَغِثْنِي قَالَ فَلَا يُجِيبُهُ قَالَ فَيُنَادِي يَا حُسَيْنُ يَا حُسَيْنُ يَا حُسَيْنُ أَغِثْنِي أَنَا قَاتِلُ أَعْدَائِكَ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ قَدِ احْتَجَّ عَلَيْكَ قَالَ فَيَنْفَضُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عُقَابٌ كَاسِرٌ قَالَ فَيُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ وَمَنْ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْمُخْتَارُ قُلْتُ لَهُ وَلِمَ عُذِّبَ بِالنَّارِ وَقَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ قَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُمَا شَيْ‌ءٌ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَانَ فِي قبلهما [ قَلْبِهِمَا شَيْ‌ءٌ لَأَكَبَّهُمَا اللّهِ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمَا (1).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب أبان بن تغلب وكان جليل القدر عند الأئمة.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب جميل بن دراج

قَالَ جَمِيلٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الصَّبِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ وَلَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوِ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَارْتَفَعَ طَمْثُهَا وَلَا يَلِدُ مِثْلُهَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا (2).

جَمِيلٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى بَعْضِ حَاجَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ يَوْمِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ (3).

جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي رَجُلٍ صَادَ حَمَاماً أَهْلِيّاً قَالَ إِذَا مَلَكَ جَنَاحَهُ (4)فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ (5).

جَمِيلٌ عَنْ حُسَيْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ غُسْلُ يَوْمِكَ


1) البحار ، 45 الباب 49 من تاريخ الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، ج 5 ، ص 339.

2) الوسائل ، الباب 2 من أبواب العدد ، ج 3.

3) الوسائل ، الباب 50 من أبواب الاحرام ، ح 11.

4) ط. جناحيه.

5) الوسائل ، الباب 37 من كتاب الصيد والذبائح ، ح 11.

يُجْزِيكَ لِلَيْلَتِكَ وَغُسْلُ لَيْلَتِكَ يُجْزِيكَ لِيَوْمِكَ (1).

جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مُسَافِرٍ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي السَّفَرِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلَهُ قَالَ قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.

وَقَالَ لِمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَهُوَ مُقِيمٌ حَتَّى يَخْرُجَ قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ وَقَالَ إِذَا دَخَلَ عَلَى الرَّجُلِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُقِيمٌ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ (2).

تمت الأحاديث المأخوذة من كتاب جميل بن دراج.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب السياري واسمه أبو عبد اللّه صاحب موسى والرضا عليه‌السلام

قَالَ السَّيَّارِيُّ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (3).

وَعَنْهُ عليه‌السلام قَالَ وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا أُتِيَ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الْفَيْ‌ءِ فِيهِ ذَهَبٌ عَزَلَهُ وَقَالَ هَذَا لِطَوْقِ عَمْرٍو فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ فَجَرَى بِهِ الْمَثَلُ (4).

قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَهُوَ فِي مَنْزِلِ عَائِشَةَ فَأُعْلِمَ بِمَكَانِهِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَصَافَحَهُ وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ثُمَّ خَرَجْتَ إِلَيْهِ فَصَافَحْتَهُ وَضَحِكْتَ فِي وَجْهِهِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله إِنَّ فِي (5)أَشْرَارِ النَّاسِ مَنِ اتُّقِيَ لِسَانُهُ وَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَدْ كَنَّى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي


1) الوسائل ، الباب 9 من أبواب الاحرام ، ح 6.

2) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 13 - 14.

3) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 8.

4) البحار ، طبع كمپاني ، ج 8 ص 217.

5) لفظا ( أن في ) ليسا في نسخة ل و ط.

الْكِتَابِ عَنِ الرَّجُلِ فَسَمَّاهُ ( فُلاناً ) وَهُوَ ذُو الْقُوَّةِ وَذُو الْعِزَّةِ فَكَيْفَ نَحْنُ (1).

أَبُو عَبْدِ اللّهِ السَّيَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام مَنْ خَرَجَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عليه‌السلام لَا أَزَالُ أَنَا وَشِيعَتِي بِخَيْرٍ مَا خَرَجَ الْخَارِجِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَارِجِيَّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ خَرَجَ وَعَلَيَّ نَفَقَةُ عِيَالِهِ (2).

وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنَّ الْكَرُوبِيِّينَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ جَعَلَهُمُ اللّهُ خَلْفَ الْعَرْشِ لَوْ قُسِمَ نُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه‌السلام لَمَّا سَأَلَ بِهِ مَا سَأَلَ أَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ فَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَ- ( جَعَلَهُ دَكًّا ) (3).

أَبُو عَبْدِ اللّهِ السَّيَّارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ مَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ تَبَرُّكاً بِهِ خَلَقَ اللّهُ بَيْنَهُمَا مَلَكاً لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (4).

وَقَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَبْدَ مُتَفَقِّداً لِذُنُوبِ النَّاسِ نَاسِياً لِذُنُوبِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ (5).

وَقَالَ وَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مُتَطَبِّبٍ نَصْرَانِيٍّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأَدْعُو لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ دُعَاؤُكَ (6).

وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ مَلَكٌ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ اللّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلَّالِينَ وَالْمُتَخَلِّلِينَ وَالْخَلُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يَدْعُو لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِالْبَرَكَةِ (7).

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا الْخَلَّالُونَ وَالْمُتَخَلِّلُونَ قَالَ الَّذِينَ فِي بُيُوتِهِمُ الْخَلُّ .


1) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، الباب 70 من أبواب جهاد النفس ، ح 5.

2) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب جهاد العدو ، ح 12.

3) الوسائل ، الباب 18 من أبواب الأشربة المباحة ، ح 2.

4) الوسائل ، الباب 18 من أبواب الأشربة المباحة ، ح 2 باختلاف يسير.

5) الوسائل ، الباب 36 من أبواب جهاد النفس ، ح 9.

6) الوسائل ، الباب 46 من أبواب الدعاء ، ح 1.

7) الوسائل ، الباب 104 من كتاب الأطعمة والأشربة ، ح 11 مع الاختلاف.

وَالَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ فَإِنَّ الْخَلٌالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ السَّمَاءِ.

قَالَ وَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَتَهُ نَازَعَتْهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَفِلَةُ فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ سَفِلَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ تَتَّبِعُ الْقُصَّاصَ وَتَمْشِي فِي غَيْرِ حَاجَةٍ وَتَأْتِي أَبْوَابَ السُّلْطَانِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام لَيْسَ كَمَا قُلْتَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ائْتِهِ فَاسْمَعْ مَا يُفْتِيكَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ وَمَا قِيلَ فِيكَ فَأَنْتَ سَفِلَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْكَ (1).

وَقَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي قَوْمٌ مِنْ مَوَالِيكَ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ فَيُصَلِّي جَمَاعَةً فَقَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي يَؤُمُّ بِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ طَلِبَةٌ فَلْيَفْعَلْ (2).

قَالَ وَقُلْتُ لَهُ مَرَّةً أُخْبِرْتُ (3)أَنَّ الْقَوْمَ مِنْ مَوَالِيكَ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيُؤَذِّنُ بَعْضُهُمْ وَيَتَقَدَّمُهُمْ (4)أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ كُلُّهَا وَاحِدَةً فَلَا بَأْسَ وَمَنْ (5)لَهُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ فَدَعُوا الْإِمَامَةَ لِأَهْلِهَا (6).

وَعَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا أَصَبْتَ مَعْنَى حَدِيثِنَا فَأَعْرِبْ عَنْهُ بِمَا شِئْتَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ إِنْ نَقَصْتَ أَوْ زِدْتَ أَوْ قَدَّمْتَ أَوْ أَخَّرْتَ إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَى وَقَالَ هَؤُلَاءِ يَأْتُونَ بِالْحَدِيثِ مُسْتَوِياً كَمَا يَسْمَعُونَهُ وَإِنَّا رُبَّمَا قَدَّمْنَا وَأَخَّرْنَا وَزِدْنَا وَنَقَصْنَا فَقَالَ ذَلِكَ ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ (7).

وَقَالَ نَزَلَ بِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام أَضْيَافٌ فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّحِيلَ قَعَّدَ عَنْهُمْ غِلْمَانَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ لَوْ أَمَرْتَ الْغِلْمَانِ فَأَعَانُوا عَلَى رِحْلَتِنَا فَقَالَ .


1) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 20 مع الاختلاف.

2) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 12.

3) ط. أخرى.

4) ط. ل. يتقدم.

5) ط. قال. ل. قلت ومن.

6) الوسائل: الباب 27 ، من أبواب صلاة الجماعة ، ح 4 باختلاف يسير.

7) الوسائل ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 88.

عليه‌السلام لَهُمْ أَمَا وَأَنْتُمْ تَرْحَلُونَ عَنَّا فَلَا (1).

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ عليه‌السلام إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَلْدَةً فَهُوَ ضَيْفٌ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ حَتَّى يَرْحَلَ عَنْهُمْ وَلَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ إِلَّا بِإِذْنِ مُضِيفِهِ لِكَيْلَا يَعْمَلُوا لَهُ الشَّيْ‌ءَ فَيَفْسُدَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَصُومُوا إِلَّا بِإِذْنِ ضَيْفِهِمْ لِئَلَّا يَحْشَمُوهُ (2)فَيَشْتَهِيَ الطَّعَامَ فَيَتْرُكَهُ لِمَكَانِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ نَزَلْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ إِذَا هُوَ قَدْ بَكَّرَ عَلَيَّ وَمَعَهُ خَادِمَةٌ لَهُ عَلَى رَأْسِهَا خِوَانٌ عَلَيْهِ ضُرُوبٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقُلْتُ مَا هَذَا رَحِمَكَ اللّهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللّهِ أَلَمْ أَرْوِ لَكَ الْحَدِيثَ بِالْأَمْسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ثُمَّ انْصَرَفَ (3).

وَقَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا رَفَعُوهُ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ فَضَائِلِ شِيعَتِنَا أَنَّ الْعَوَاهِرَ لَمْ تَلِدْنَهُمْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَالشَّرَفِ وَالْمَعَادِنِ وَالْحَسَبِ الصَّحِيحِ (4).

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ بَشِيرٍ (5)الدَّهَّانِ عَنْ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ لَا يُحِبُّنَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَالشَّرَفِ وَالْمَعْدِنِ وَالْحَسَبِ الصَّحِيحِ وَلَا يُبْغِضُنَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إِلَّا كُلُّ دَنَسٍ مُلْصَقٍ (6).

وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) (7)قَالَ سُقُوطُ الشَّفَقِ (8).

وَعَنْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَقَالَ لَهُ مَا بَالُ أَخِيكَ يَشْكُوكَ قَالَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ يَشْكُونِي أَنِّي اسْتَقْصَيْتُ (8)عَلَيْهِ .


1) الوسائل ، الباب 62 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 1.

2) ل. يحتشموه.

3) أخرج صدره في الوسائل ، الباب 9 ، من أبواب الصوم المحرم والمكروه ، ح 1 وفي العلل أيضا ص 384. الباب 115 ، ح 2.

4) البحار ، ج 27 ، الباب 5 ، من كتاب الإمامة ، ح 15 - 16 ، ص 149.

5) ل. ياسر.

6) البحار ، ج 27 ، الباب 5 ، من كتاب الإمامة ، ح 15 - 16 ، ص 149.

7) سورة البقرة ، الآية 187. (8) الوسائل ، الباب 52 ، من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 8.

8) ل. بالضاد المعجمة في المواضيع الأربعة.

حَقِّي قَالَ وَكَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) (1)أَتَرَاهُمْ خَافُوا مِنَ اللّهِ أَنْ يَظْلِمَهُمْ لَا وَاللّهِ وَلَكِنَّهُمْ خَافُوا مِنْهُ أَنْ يَسْتَقْصِيَ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ نَعَمْ مَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ ثَلَاثاً (2).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب السياري.

ومن ذلك ما استطرفناه من جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام

قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ (3).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ وَالْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَلَكِنْ لَا يَعُودُ (4).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ اشْتَرَى ثَوْباً مِنَ السُّوقِ لَبِيساً لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ يَصْلُحُ (5)لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يَلْبَسُهُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ (6).

وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ هَلْ (7)يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ هَلْ يَصْلُحُ (8)لَهُ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ (9).

وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي نَافِلَةٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَضْعُفَ وَكَسِلَ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَهُوَ جَالِسٌ قَالَ لَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ


1) سورة الرعد ، الآية 21.

2) البحار ج 103 ص 152 ح 19.

3) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب السجود ، ح 5.

4) الوسائل ، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 8.

5) ل: يصح.

6) الوسائل ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 1.

7) ل. بل.

8) ط هل يصح. ل. أيصح.

9) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب السجود ، ح 1.

لْيَنْصَرِفْ فَلْيَقْرَأْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ مَكَانَ قِرَاءَتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فَلَا بَأْسَ (1).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا زَالَتْ فَصَلِّ الْفَرِيضَةَ سَاعَةَ تَزُولُ فَإِذَا زَالَتِ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّهِمَا وَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَاقْضِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَ الْأَذَانِ (2).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا حَدُّهُ قَالَ مَتَى أَحَبَّ وَيَقْرَأُ مَا أَحَبَّ غَيْرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَيَرْكَعُ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ (3).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَهَلْ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ إِذَا خَتَمْتَ سُورَةً وَبَدَأْتَ بِأُخْرَى فَاقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنْ قَرَأْتَ سُورَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَا تَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى تَخْتِمَ السُّورَةَ وَلَا تَقُولُ سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ رُكُوعِكَ إِلَّا الرَّكْعَةَ الَّتِي تَسْجُدُ فِيهَا (4).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ هَلْ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا قَضَاءٌ قَالَ إِذَا فَاتَتْكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ (5).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ يَقْطَعُ مِنْ أَلَيَاتِهَا وَهِيَ أَحْيَاءٌ أَيَصْلُحُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا قَطَعَ قَالَ نَعَمْ يُذِيبُهَا وَيُسْرِجُ بِهَا وَلَا يَأْكُلُهَا وَلَا يَبِيعُهَا (6).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكْتُبُ الْمُصْحَفَ بِالْأَجْرِ قَالَ لَا بَأْسَ (7).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ فَاحْتَاجَ إِلَيْهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ .


1) الوسائل ، الباب 60 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 باختلاف يسير.

2) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 16 - 17.

3) قرب الاسناد ، ص 99.

4) الوسائل ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، ح 12 - 13.

5) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب صلاة الكسوف ، ح 11.

6) الوسائل ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، ح 6.

7) قرب الاسناد ، ص 115.

يَأْخُذَ مِنْهَا وَهُوَ مُجْمِعٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ وَيَرُدَّ (1).

قال محمد بن إدريس لا يلتفت إلى هذا الحديث ولا إلى الحديث الذي قبله بحديث لأنهما وردا في نوادر الأخبار والأدلة بخلافهما وهو الإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها بكل حال إلا أكلها للمضطر غير الباغي والعادي وكذلك الإجماع منعقد على تحريم التصرف في الوديعة بغير إذن ملاكها فلا يرجع عما يقتضيه العلم إلى ما يقتضيه الظن وبعد هذا فأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها على كل حال في الشرعيات على ما بيناه.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ مَسْجِدٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ أَوْ دَارِهِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَهُ كَنِيفاً قَالَ لَا بَأْسَ (2).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي الْيُمْنَى؟ (3)قَالَ إِنْ شِئْتَ فِي الْيُمْنَى (4)وَإِنْ شِئْتَ فِي الشِّمَالِ (5). قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ فِيهِ الْفِضَّةُ أَيُرْكَبُ بِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُمَوَّهاً لَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَلَا يُرْكَبُ بِهِ (6).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَالَ أَمَّا مِنْ عَارِضَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَأَمَّا مِنْ مُقَدَّمِهَا فَلَا (7).

قَالَ قَالَ عَلِيٌّ وَسَمِعْتُ أَخِي يَقُولُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا (8)ثَبَتَ اللّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ (9).

إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام الطَّيْرُ يَقَعُ فِي الدَّارِ فَنَصِيدُهُ وَحَوْلَنَا لِبَعْضِهِمْ حَمَامٌ فَقَالَ إِذَا مَلَكَ جَنَاحَهُ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ قَالَ قُلْتُ فَيَقَعُ عَلَيْنَا .


1) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الوديعة ، ح 2.

2) الوسائل ، الباب 10 من أبواب أحكام المساجد ، ح 4.

3) ل. اليمين.

4) ل. اليمين.

5) الوسائل ، الباب 48 من أبواب أحكام الملابس ، ح 6.

6) الوسائل ، الباب 67 من أبواب النجاسات ، ح 6.

7) الوسائل ، الباب 63 من أبواب آداب الحمام ، ح 5.

8) ل. إبلاغها إليه.

9) قرب الاسناد ص 122.

فَنَأْخُذُهُ وَقَدْ نَعْرِفُ لِمَنْ هُوَ قَالَ إِذَا عَرَفْتَهُ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ (1).

قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه‌السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الشَّعْرَ عَلَى الرَّأْسِ إِذَا طَالَ ضَعُفَ الْبَصَرُ وَذَهَبَ بِضَوْءِ نُورِهِ وَطَمَّ الشَّعْرِ يُجَلِّي الْبَصَرَ وَيَزِيدُ فِي نُورِهِ (2).

وَشَعْرَ الْجَسَدِ إِذَا طَالَ قَطَعَ مَاءَ الصُّلْبِ وَأَرْخَى الْمَفَاصِلَ وَوَرَّثَ الضَّعْفَ وَالسِّلَّ وَإِنَّ النُّورَةَ تَزِيدُ فِي مَاءِ الصُّلْبِ وَتُقَوِّي الْبَدَنَ وَتَزِيدُ فِي شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ وَسَمْنِ الْبَدَنِ (3).

زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا عَبْدِ اللّهِ مِنْ بَعْدِهِ عليه‌السلام يَقُولَانِ حَجَّ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله عِشْرِينَ حِجَّةً مُسْتَسِرَّةً مِنْهَا عَشَرَةُ حِجَجٍ أَوْ قَالَ (4)سَبْعَةٌ الْوَهْمُ مِنَ الرَّاوِي قَبْلَ النُّبُوَّةِ (5).

وَقَدْ كَانَ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهُوَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ فِي أَرْضِ بُصْرَى وَهُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ.

هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وَعَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا (6).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرضا عليه‌السلام قَالَ عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ إِلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمُ التَّفَرُّعُ (7).

سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ مَا مِنْ شَيْ‌ءٍ وَلَا مِنْ آدَمِيٍّ وَلَا إِنْسِيٍّ وَلَا جِنِّيٍّ وَلَا مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَّا وَنَحْنُ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ وَمَا خَلَقَ اللّهُ خَلْقاً إِلَّا وَقَدْ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِنَا عَلَيْهِ فَمُؤْمِنٌ بِنَا وَكَافِرٌ .


1) الوسائل ، الباب 37 من أبواب الصيد والذبائح ح 6.

2) الوسائل الباب 60 من أبواب آداب الحمام ، ح 9.

3) الوسائل الباب 28 من أبواب آداب الحمام ، ح 4.

4) ل. تسعة.

5) الوسائل ، الباب 45 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 33.

6) الوسائل ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 52 - 51.

7) الوسائل ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 52 - 51.

جَاحِدٌ حَتَّى ( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ ) الْآيَةَ (1).

صَدَقَةُ الْأَحْدَبُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِذَا لَقِيتَ أَخَاكَ وَقَدِمَ مِنَ الْحَجِّ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ سَبِيلَكَ وَهَدَى دَلِيلَكَ وَأَقْدَمَكَ بِحَالِ عَافِيَةٍ قَدْ قَضَى الْحَجَّ وَأَعَانَ عَلَى السَّفَرِ تَقَبَّلَ اللّهُ مِنْكَ وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَجَعَلَهَا لَكَ حِجَّةً مَبْرُورَةً وَلِذُنُوبِكَ طَهُوراً (2).

قَالَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام عَنِ السَّفِلَةِ فَقَالَ السَّفِلَةُ الَّذِي يَأْكُلُ فِي الْأَسْوَاقِ (3).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام قَالَ لَا لَوْمَ عَلَى مَنْ أَحَبَّ قَوْمَهُ وَإِنْ كَانُوا كُفَّاراً فَقُلْتُ لَهُ يَقُولُ اللّهُ ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) (4)الْآيَةَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّهُ يُبْغِضُهُ فِي اللّهِ وَلَا يَوَدُّهُ وَيَأْكُلُهُ وَلَا يُطْعِمُهُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ (5).

ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْجَنَازَةَ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ وَهُوَ مِمَّا يَلِي يَسَارَكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَتَدُورُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مُقَدَّمِهِ (6).

صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنَّ لِلشَّاهِدِ فِي إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِتَصْحِيحِهَا بِكُلِّ مَا تَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي وَالتَّفْسِيرِ فِي الشَّهَادَةِ مَا بِهِ يَثْبُتُ الْحَقُّ وَيَصِحُّ وَلَا يُوجَدُ هَوَادَةٌ (7)عَلَى الْحَقِّ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللّهِ (8).

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ مَنْ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ .


1) البحار ج 27 الباب 15 من كتاب الإمامة ص 46 ح 7.

2) الوسائل الباب 55 من أبواب آداب السفر ، ح 9.

3) الوسائل الباب 87 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 1.

4) سورة المجادلة ، الآية 22.

5) الوسائل ، الباب 17 من أبواب الأمر والنهي ، ح 18.

6) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الدفن ، ح 2.

7) ط. لا تؤخذ هوادة. ل. ولا يؤخذ هواده.

8) الوسائل الباب 4 من أبواب الشهادات ، ح 1 مع اختلاف في الألفاظ.

عليه‌السلام وَأَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَهَؤُلَاءِ الْقُضَاةُ لَا يَقْبَلُونَ الشَّهَادَاتِ إِلَّا عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَرَوْنَ فِيهِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ وَإِنِّي إِذَا أَقَمْتُ الشَّهَادَةَ احْتَجْتُ أَنْ أُغَيِّرَهَا بِخِلَافِ مَا أُشْهِدْتُ عَلَيْهِ وَأَزِيدُ فِي الْأَلْفَاظِ مَا لَمْ أُشْهَدْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِي قَضَائِهِمْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَا أُشْهِدْتُ عَلَيْهِ أَفَيَحِلُّ لِي ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَاللّهِ وَلَكَ أَفْضَلُ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فَصَحِّحْهَا بِكُلِّ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِمَّا يَرَوْنَ التَّصْحِيحَ بِهِ فِي قَضَائِهِمْ (1).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ سُحْتٌ وَاتِّخَاذُهَا كُفْرٌ وَاللَّعِبُ بِهَا شِرْكٌ وَالسَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا مَعْصِيَةٌ وَكَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ وَالْخَائِضُ يَدَهُ فِيهَا كَالْخَائِضِ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَا صَلَاةَ لَهُ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ كَمَا يَغْسِلُهَا مِنْ مَسِّ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالنَّاظِرِ فِي فَرْجِ أُمِّهِ وَاللَّاهِي بِهَا وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا فِي حَالِ مَا يُلْهَى بِهَا وَالسَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا فِي حَالَتِهِ تِلْكَ فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ وَمَنْ جَلَسَ عَلَى اللَّعِبِ بِهَا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَكَانَ عَيْشُهُ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكَ وَمُجَالَسَةَ اللَّاهِي الْمَغْرُورِ بِلَعِبِهَا فَإِنَّهُ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي قَدْ بَاءَ أَهْلُهَا ( بِسَخَطٍ مِنَ اللّهِ ) يَتَوَقَّعُونَهُ كُلَّ سَاعَةٍ فَيَعُمُّكَ مَعَهُمْ (2).

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ رَكْعَةً وَمَنْ قَالَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَجْسَادِهِمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ عَمَلِ الثَّقَلَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (3).

وَعَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُعَالَجُ بِالْمِلْحِ وَغَيْرِهِ لِتُحَوَّلَ خَلًّا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِمُعَالَجَتِهَا قُلْتُ فَإِنِّي عَالَجْتُهَا وَطَيَّنْتُ رَأْسَهَا ثُمَّ كَشَفْتُ .


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب الشهادات ، ح 2.

2) الوسائل ، الباب 103 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 باختلاف يسير.

3) الوسائل ، الباب 48 من أبواب صلوة الجمعة ، ح 7.

عَنْهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَجَدْتُهَا خَمْراً أَيَحِلُّ لِي إِمْسَاكُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا إِرَادَتُكَ أَنْ تَتَحَوَّلَ الْخَمْرُ خَلًّا وَلَيْسَ إِرَادَتُكَ الْفَسَادَ (1).

وَعَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه‌السلام قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله نِعْمَ الرَّجُلُ الْفَقِيهُ فِي الدِّينِ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ نَفَعَ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ نَفَعَ نَفْسُهُ (2).

عَنْهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَالْبَيْتُ غَاصٌّ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ (3)يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَمُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ وَمُمَالَحَةَ مَنْ مَالَحَهُ وَمُخَالَفَةَ مَنْ خَالَفَهُ (4).

وَعَنْهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً فَكُنْتُ أَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ وَتُذِلُّ (5)الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً فَقُلْتُ مَا أَرَدْتُ (6)إِلَّا اللّهَ فَقَالَ أَمَا كُنْتَ تَرَى أَنَّ مِنْهُمْ (7)مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ فَعْلَتَكَ فَلَا يَبْلُغُ مَقْدُرَتُهُمْ ذَلِكَ فَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَلَا أَعُودُ (8).

عَنْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ فَقَالَ رَحِمَهُ اللّهُ وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ كَانَ وَاللّهِ مَأْمُوناً عَلَى الْحَدِيثِ (9).

يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَهُوَ رَمِدٌ شَدِيدُ الرَّمَدِ فَاغْتَمَمْنَا لِذَلِكَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا لَا رَمَدٌ بِعَيْنِهِ وَلَا بِهِ قَلَبَةٌ فَقُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ هَلْ عَالَجْتَ عَيْنَيْكَ بِشَيْ‌ءٍ فَقَالَ نَعَمْ بِمَا هُوَ مِنَ الْعِلَاجِ فَقُلْنَا .


1) الوسائل ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 11.

2) البحار ، ج 1 الباب 6 ح 29 ص 216.

3) ط. ليس يحسن.

4) مستدرك الوسائل ، الباب 2 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2.

5) ل. أو تذل.

6) ط ما أردت بذلك.

7) ط. ل. ان فيهم.

8) الوسائل ، الباب 33 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 6.

9) البحار ، ج 47 الباب 33 من تاريخ الإمام جعفر الصادق عليه السلام ص 346 ح 40.

وَمَا هُوَ قَالَ عُوذَةٌ قَالَ فَكَتَبْنَاهَا وَهِيَ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِقُوَّةِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللّهِ (1)وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللّهِ (2)وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِجَمَالِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِبَهَاءِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِجَمْعِ اللّهِ قُلْنَا مَا جَمْعُ اللّهِ قَالَ بِكُلِّ اللّهِ وَأَعُوذُ بِعَفْوِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِغُفْرَانِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللّهِ وَأَعُوذُ بِالْأَئِمَّةِ وَسَمَّى (3)وَاحِداً فَوَاحِداً ثُمَّ قَالَ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ اللّهُمَّ أَنْتَ رَبُّ الطَّبَقَيْنِ (4)و (5).

وَعَنْهُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنَّ مِنَ الْحِشْمَةِ عِنْدَ الْأَخِ إِذَا أَكَلَ عَلَى خِوَانِ أَخِيهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ قَبْلَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ أَكَلْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً وَلَكِنْ قَرِّبْ إِلَيْهِ مَا عِنْدَكَ فَإِنَّ الْجَوَادَ كُلَّ الْجَوَادِ مَنْ بَذَلَ مَا عِنْدَهُ (6).

قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام اتَّقُوا مَوَاقِفَ الرِّيَبِ وَلَا يُفِضْ أَحَدُكُمْ مَعَ أُمِّهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُهَا (7).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَماً قَالَ إِنْ جَاءَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَالٌ وَهُوَ كَفَلَ بِنَفْسِهِ أَبَداً إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِالدَّرَاهِمِ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ إِنْ لَمْ يَأْتِ (8)بِهِ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ (9).

وَعَنْهُ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِ الْعُسْرُ وَالنَّكَدُ وَاللَّجَاجَةُ وَالْكَذِبُ وَالْحَسَدُ وَالْبَغْيُ (10).

وَعَنْهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ دُعَابَةٌ قُلْتُ وَمَا الدُّعَابَةُ قَالَ الْمِزَاحُ (11).


1) وبعده: أعوذ بنور اللّه في نسخة ل.

2) ط. بعصمة اللّه.

3) ل. يسمى.

4) ط الطبعين. ل. الطيبين.

5) البحار ج 95 ص 87 ح 6 و ج 75 ص 455 ح 28.

6) البحار ج 95 ص 87 ح 6 و ج 75 ص 455 ح 28.

7) الوسائل ، الباب 19 من أبواب أحكام العشرة ، ح 5.

8) ط. بها.

9) الوسائل ، الباب 10 من أبواب الضمان ، ح 2.

10) الوسائل ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، ح 23.

11) الوسائل ، الباب 80 من أحكام العشرة ، ح 3.

وَعَنْهُ عَنْ عَنَانٍ مَوْلَى سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ قَالَ إِنَّ فُطْرُسَ مَلَكٌ كَانَ يُطِيفُ بِالْعَرْشِ فَتَلَكَّأَ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِ اللّهِ فَقَصَّ جَنَاحَهُ وَرَمَى بِهِ عَلَى جَزِيرَةٍ (1)فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله تَهْنِئَةً (2)بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ فَمَرَّ بِهِ فَعَاذَ بِجَبْرَئِيلَ فَقَالَ قَدْ بُعِثْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ أُهَنِّئُهُ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ فَإِنْ شِئْتَ حَمَلْتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ شِئْتُ فَحَمَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ وَبَصْبَصَ بِإِصْبَعِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ امْسَحْ جَنَاحَكَ بِحُسَيْنٍ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ بِحُسَيْنٍ فَعُرِجَ (3).

وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام كَانَ يَضْمَنُ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ وَالصَّائِغَ احْتِيَاطاً عَلَى أَمْتِعَةِ النَّاسِ وَكَانَ لَا يُضَمِّنُ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ وَالشَّيْ‌ءِ الْغَالِبِ (4).

فَإِذَا غَرِقَتِ السَّفِينَةُ وَمَا فِيهَا فَأَصَابَهُ النَّاسُ فَمَا قَذَفَ بِهِ الْبَحْرُ عَلَى سَاحِلِهِ فَهُوَ لِأَهْلِهِ فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ وَمَا قَاصَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَخْرِجُوهُ وَقَدْ تَرَكَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لَهُمْ (5).

وَعَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْبَصْرِيِّ قَالَ نَزَلَ بِنَا أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام بِالْبَصْرَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَوْقَ سَطْحٍ مِنْ سُطُوحِنَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ اللّهُمَّ الْعَنِ الْفَاسِقَ بْنَ الْفَاسِقِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللّهُ مَنْ هَذَا الَّذِي لَعَنْتَهُ فِي سُجُودِكَ فَقَالَ هَذَا يُونُسُ مَوْلَى ابْنِ يَقْطِينٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ قَدْ أَضَلَّ خَلْقاً مِنْ مَوَالِيكَ إِنَّهُ كَانَ يُفْتِيهِمْ عَنْ آبَائِكَ عليهم‌السلام أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَالَ كَذَبَ لَعَنَهُ اللّهُ عَلَى أَبِي أَوْ قَالَ عَلَى آبَائِي وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ (6).


1) ط. ل. جزيرة من جزاير البحر.

2) ج. ل. يهنيه.

3) البحار ، ج 43 ، الباب 11 من تاريخ الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ، ص 250 ، ح 27.

4) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب الإجارة ، ح 6.

5) الوسائل ، الباب 11 من أبواب اللفظة ، ح 1.

6) الوسائل ، الباب 38 ، من أبواب الوقت ، ح 14 ، باختلاف يسير.

وَعَنْهُ عَنْهُمْ عليهم‌السلام مَنْ لَبِسَ سَرَاوِيلَهُ مِنْ قِيَامٍ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (1).

تمت الأحاديث المنتزعة من جامع البزنطي.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب مسائل الرجال

ومكاتباتهم مولانا (2)أبا الحسن

علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام والأجوبة عن (3)ذلك.

رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسٍ (4)الْجَوْهَرِيِّ وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ مِنْ مَسَائِلِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَكَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَاتِبْ فُلَاناً وَقُلْ لَهُ إِنَّ اللّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً إِذَا عُوتِبَ قَبِلَ (5).

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ كَتَبَ مَعِي بِشْرُ بْنُ بَشَّارٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ فَارَقَهَا مَتَى يَجِبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهُ فَكَتَبَ لَهُ إِذَا صَارَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَإِنْ أَخَذَهُ فَلَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَهُ (6).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ قُلْنَا (7)لِأَبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَوْتِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنَّ رَجُلاً مَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى بِحِجَّةٍ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَقَالَ (8)بَعْضُهُمْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنَ الْوَقْتِ فَهُوَ أَوْفَرُ لِلشَّيْ‌ءِ أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فَقَالَ عليه‌السلام يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ (9).


1) الوسائل ، الباب 68 ، من أبواب أحكام الملابس ، ح 5.

2) ط. إلى مولانا.

3) ل. من ذلك.

4) ل. عياش.

5) الوسائل ، الباب 7 من أبواب أحكام العشرة ، ح 9.

6) الوسائل ، الباب 81 ، من أبواب أحكام الأولاد ، ح 7.

7) ل. قلت.

8) ل. فقال.

9) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب النيابة في الحج ، ح 9.

مِنْ مَسَائِلِ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ (1)وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَكُونُ فِي الدَّارِ تَمْنَعُهُ حِيطَانُهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَى حُمْرَةِ الْمَغْرِبِ وَمَعْرِفَةِ (2)مَغِيبِ الشَّفَقِ وَوَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَتَى يُصَلِّيهَا وَكَيْفَ يَصْنَعُ فَوَقَّعَ يُصَلِّيهَا إِنْ كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ عِنْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَالْمَغْرِبَ عِنْدَ قَصْرِ النُّجُومِ وَبَيَاضِ مَغِيبِ الشَّمْسِ (3).

وَمِنْ مَسَائِلِ دَاوُدَ الصَّرْمِيِّ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَفْضَلُ فَقَالَ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدٍ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (4).

قَالَ وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَنَكِ وَالْفِرَاءِ وَالسَّمُّورِ وَالسِّنْجَابِ وَالْحَوَاصِلِ الَّتِي تَصْطَادُ (5)بِبِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَيُصَلَّى فِيهَا بِغَيْرِ تَقِيَّةٍ قَالَ صَلِّ فِي السِّنْجَابِ وَالْحَوَاصِلِ الْخُوارَزْمِيَّةِ فِي الثَّعَالِبِ وَالسَّمُّورِ (6).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عليه‌السلام عَنْ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام وَزِيَارَةِ آبَائِهِ عليهم‌السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَنُسَافِرُ وَنَزُورُهُمْ فَقَالَ لِرَمَضَانَ مِنَ الْفَضْلِ وَعَظِيمِ الْأَجْرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ فَإِذَا دَخَلَ فَهُوَ الْمَأْثُورُ الصِّيَامُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ قَضَائِهِ وَإِذَا حَضَرَ رَمَضَانُ فَهُوَ مَأْثُورٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ (7)مَأْثُوراً (8).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ بُسْتَاناً أَيَأْكُلُ مِنَ الثَّمَرَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَقَالَ نَعَمْ (9).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ آبِقٌ تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ مِنْ أَجْلِ إِبَاقِهِ قَالَ نَعَمْ إِنْ أَرَادَتْ ذَلِكَ هِيَ قَالَ وَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ .


1) ل. السري.

2) ل. ووقت.

3) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب المواقيت ، ح 1.

4) الوسائل ، الباب 53 ، من أبواب أحكام المساجد ، ح 8.

5) ل. تصاد.

6) الوسائل ، الباب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 4.

7) ط. مأثورا.

8) الوسائل ، الباب 91 من أبواب المرار ، ح 2.

9) الوسائل ، الباب 8 ، من أبواب بيع التمار ، ح 11.

تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً (1).

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَغَيْرَ وَلَدِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَهِيَ تُرْضِعُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهَا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ أَتُرْضِعُ وَتُفْطِرُ وَتَقْضِي صِيَامَهَا إِذَا أَمْكَنَهَا أَوْ تَدَعُ الرَّضَاعَ وَتَصُومُ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهَا اتِّخَاذُ مَنْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَكَيْفَ تَصْنَعُ فَكَتَبَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا (2)يُمْكِنُهَا اتِّخَاذُ ظِئْرٍ اسْتَرْضَعَتْ لِوَلَدِهَا وَأَتَمَّتْ صِيَامَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهَا أَفْطَرَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا وَقَضَتْ صِيَامَهَا مَتَى مَا أَمْكَنَهَا (3).

مَسَائِلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ (4)وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَعَزَّهُ اللّهُ وَأَيَّدَهُ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْوَبَرِ أَيْ أَصْوَافِهِ (5)أَصَلَحَ فَأَجَابَ لَا أُحِبُّ الصَّلَاةَ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْهُ قَالَ فَرَدَدْتُ الْجَوَابَ أَنَا مَعَ قَوْمٍ فِي تَقِيَّةٍ وَبِلَادُنَا بِلَادٌ لَا يُمْكِنُ أَحَداً أَنْ يُسَافِرَ مِنْهُ (6)بِلَا وَبَرٍ وَلَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ هُوَ نَزَعَ وَبَرَهُ فَلَيْسَ يُمْكِنُ النَّاسَ كُلَّهُمْ مَا يُمْكِنُ الْأَئِمَّةَ فَمَا الَّذِي تَرَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ فَرَجَعَ الْجَوَابُ تَلْبَسُ (7)الْفَنَكَ وَالسَّمُّورَ (8).

قَالَ وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّاصِبِ هَلْ أَحْتَاجُ فِي امْتِحَانِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ وَاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا فَهُوَ نَاصِبٌ (9).

قَالَ وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْعَمَلِ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَأَخَذَ مَا أَتَمَكَّنُ (10)مِنْ أَمْوَالِهِمْ هَلْ فِيهِ رُخْصَةٌ وَكَيْفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا كَانَ الْمَدْخَلُ فِيهِ بِالْجَبْرِ وَالْقَهْرِ فَاللّهُ قَابِلُ الْعُذْرِ وَمَا خَلَا ذَلِكَ فَمَكْرُوهٌ وَلَا مَحَالَةَ قَلِيلُهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِهِ .


1) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 26.

2) ط. ل. ممن.

3) الوسائل ، الباب 17 ، من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 3.

4) ط. ل. أحمد بن محمد بن زياد.

5) ل. في أي أصنافه.

6) ط. منها. ل فيه.

7) ط. إلى بلبس.

8) الوسائل ، الباب 4 من أبواب لباس المصلي ، ح 3.

9) الوسائل ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 14.

10) ط. ما يمكن.

وَمَا يُكَفِّرُ بِهِ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ مَنْ يَرْزُقُهُ وَيُسَبَّبُ عَلَى يَدَيْهِ مَا يَشْرَكُ (1)فِينَا وَفِي مَوَالِينَا قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أُعْلِمُهُ أَنَّ مَذْهَبِي فِي الدُّخُولِ فِي أَمْرِهِمْ وُجُودُ السَّبِيلِ إِلَى إِدْخَالِ الْمَكْرُوهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَانْبِسَاطِ الْيَدِ فِي التَّشَفِّي مِنْهُمْ بِشَيْ‌ءٍ أَنْ يَقْرُبَ (2)بِهِ إِلَيْهِمْ فَأَجَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مَدْخَلُهُ فِي الْعَمَلِ حَرَاماً بَلْ أَجْراً وَثَوَاباً (3).

قَالَ وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَقْعُدُونَ فِي الطُّرُقَاتِ مِنَ الْجَزَائِرَةِ وَالسَّائِسِينَ وَغَيْرِهِمْ هَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ مَذْهَبَهُمْ فَأَجَابَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى نَاصِبٍ فَصَدَقَتُهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ لَكِنْ عَلَى مَنْ تَعْرِفُ (4)مَذْهَبَهُ وَحَالَهُ فَذَلِكَ أَفْضَلُ وَأَكْبَرُ (5)وَمِنْ بُعْدٍ فَمَنْ تَرَفَّقْتَ عَلَيْهِ وَرَحِمْتَهُ وَلَمْ يُمْكِنِ (6)اسْتِعْلَامُ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللّهُ (7).

وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَنَا طَبِيخٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْحِصْرِمُ وَرُبَّمَا جَعَلَ فِيهِ الْعَصِيرُ مِنَ الْعِنَبِ وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي الْعَصِيرِ أَنَّهُ إِذَا جُعِلَ عَلَى النَّارِ لَمْ يُشْرَبْ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَأَنَّ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْقِدْرِ مِنَ الْعَصِيرِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَقَدِ اجْتَنَبُوا أَكْلَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَوْلَانَا فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (8).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنْ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ صلوات اللّه عليهم قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيهِ كَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِ أَوِ الرَّدُّ إِلَيْكَ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ فَكَتَبَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزِمُوهُ (9)وَمَا لَمْ تَعْلَمُوا فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا (10).

وَعَنْهُ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ مَالاً يَبِيعُهُ بِهِ شَيْئاً بِعِشْرِينَ دِرْهَماً ثُمَّ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَا (11)يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْ‌ءٌ فَيَبِيعُهُ شَيْئاً .


1) ط. ما يسرك.

2) ل. ان اتقرب.

3) الوسائل ، الباب 45 من أبواب ما يكتسب به ، ح 9.

4) ل. لا يعرف.

5) ل. أكثر.

6) ط. لم تمكن.

7) الوسائل ، الباب 21 من أبواب الصدقة ، ح 8.

8) الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1.

9) ط. فالتزموه.

10) الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 36.

11) ل. ولا يكون.

آخَرَ فَأَجَابَنِي مَا تَبَايَعَهُ النَّاسُ حَلَالٌ وَمَا لَمْ يَتَبَايَعُوهُ فَرِبًا (1).

تمت الأخبار المنتزعة من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني

بالحاء غير المعجمة والراء غير المعجمة والراء المعجمة وهو من أجلة المشيخة.

قَالَ وَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فَافْعَلْ سِتّاً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَسِتّاً قَبْلَ الزَّوَالِ إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ وَافْصِلْ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِكَ بِالتَّسْلِيمِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَسِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ (2).

وَقَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام لَا تَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئاً إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ فِيهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً فَقُلْ سُبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَرْكَعُ (3).

وَإِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأُ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَلَا تَقُولَنَّ شَيْئاً فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (4)وَالْأُخْرَيَانِ تَبَعُ الْأُولَيَيْنِ (5)(6).

قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللّهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الصَّلَاةِ عَشْراً فَزَادَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سَبْعاً وَفِيهِنَّ السَّهْوُ وَلَيْسَ فِيهِنَّ


1) الوسائل ، الباب 20 ، من أبواب الربا ح 3 ، باختلاف يسير.

2) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 18.

3) الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 باختلاف يسير.

4) سورة الأعراف ، الآية 204.

5) ل. والأخيرتان تبعا الأولتين.

6) الوسائل ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 3.

قِرَاءَةٌ فَمَنْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ وَيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَمَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ (1).

قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام الْقُنُوتُ كُلُّهُ جِهَارٌ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ مَنْ قَدِمَ بَلْدَةً مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُقَصِّراً أَوْ مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتِمَّ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضاً فَأَيْقَنْتَ أَنَّ لَكَ فِيهَا مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَدْرِ مَا مُقَامُكَ بِهَا تَقُولُ غَداً أَخْرُجُ (2)وَبَعْدَ غَدٍ فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ فَإِذَا تَمَّ شَهْرٌ فَأَتْمِمِ الصَّلَاةَ وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ سَاعَتِكَ فَأَتْمِمْ (3).

قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ فَتَعَجَّلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ قَلَّ (4).

قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام لَا تُصَلِّ مِنَ النَّافِلَةِ شَيْئاً فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا تُقْضَى نَافِلَةٌ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ (5).

وَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَدَمَانِ وَالْأَرْبَعُ (6)وَالذِّرَاعُ وَالذِّرَاعَانِ وَقْتاً لِمَكَانِ النَّافِلَةِ (7).

قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام لَا تَقْرِنَنَّ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ (8).

وَقَالَ لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَنْبَغِي الْإِقْعَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدَيْنِ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ وَلَيْسَ الْمُقْعِي بِجَالِسٍ (9).

قَالَ وَقَالَ قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبَالَةَ صَاحِبِهِ قَالَ .


1) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2.

2) ل. أو بعد.

3) الوسائل ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، ح 9.

4) الوسائل ، الباب 27 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 11.

5) الوسائل ، الباب 35 من أبواب المواقيت ، ح 8.

6) ل. القدمان والذراع.

7) الوسائل ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 35.

8) الوسائل ، الباب 18 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 11.

9) الوسائل ، الباب 1 من أبواب التشهد ، ح 1.

نَعَمْ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ مَوْضِعِ رَجُلٍ (1).

قَالَ وَقَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُوَاقِفُ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ قَالَ يَتَيَمَّمُ مِنْ لِبْدِ دَابَّتِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ فَإِنَّ فِيهَا غُبَاراً (2).

قَالَ وَقَالَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ لَا قِرَانَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَلَا قِرَانَ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ (3)فِي فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ وَلَا قِرَانَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ وَلَا قِرَانَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَلَا قِرَانَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ (4).

وَعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ يَغْفِرُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ خَلْقِهِ بِقَدْرِ شَعْرِ مَعْزِ بَنِي كَلْبٍ (5).

قَالَ وَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ بَالَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ قَالَ يَعْصِرُ أَصْلَ ذَكَرِهِ إِلَى طَرَفِهِ ثَلَاثَ عَصَرَاتٍ وَيَنْتُرُ طَرَفَهُ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‌ءٌ فَلَيْسَ (6)مِنَ الْبَوْلِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ (7).

قَالَ وَقَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي حِيَالَ زَوْجِهَا قَالَ تُصَلِّي بِإِزَاءِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ مَا لَا يُتَخَطَّى أَوْ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَصَاعِداً (8).

قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام وَإِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ إِمَاماً (9).

قَالَ وَحَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ قَالَ لِي يَا فُضَيْلُ بَلِّغْ مَنْ لَقِيتَ مِنْ مَوَالِينَا عَنَّا (10)السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ إِنِّي أَقُولُ إِنِّي لَا أُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئاً .


1) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 12.

2) الوسائل ، الباب 9 من أبواب التيمم ، ح 1.

3) في هامش النسخة ( سبوعين بخطه ).

4) الوسائل ، الباب 8 من أبواب القراءة و 36 من الطواف و 4 من الصوم المحرم و 3 من أبواب تكبيرة الاحرام ، ح 2.

5) الفقيه: ج 2 ص 94 باب ثواب صوم شهر شعبان ح 1830 وفيه عن زرارة عن أبي جعفر.

6) ط. فليس عليه ، ل. فليس الذي عليه.

7) الوسائل ، الباب 11 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 2.

8) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 13.

9) الوسائل ، الباب 62 من أبواب الجماعة ، ح 4.

10) ل. عني.

إِلَّا بِوَرَعٍ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّ اللّهَ يَقُولُ (1)( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ ) (2)(3).

قَالَ وَقَالَ إِنَّمَا فَرَضَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ وَزَادَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله سَبْعاً وَفِيهِنَّ الْوَهْمُ وَلَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ (4).

قَالَ وَقَالَ الْفُضَيْلُ وَزُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قُلْنَا لَهُ أَيُجْزِي إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ فَقَالَ نَعَمْ (5).

وَقَالَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ وَالزِّيَارَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقٌ أَجْزَأَهَا عَنْكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وَإِحْرَامِهَا وَجُمُعَتِهَا وَغُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَعِيدِهَا (6).

قَالَ وَقَالَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام فَإِذَا جَاءَ يَقِينٌ بَعْدَ حَائِلٍ قَضَاهُ وَمَضَى عَلَى الْيَقِينِ وَيَقْضِي الْحَائِلَ وَالشَّكَّ جَمِيعاً فَإِنْ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ قَضَاهَا وَإِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فَقَدْ مَضَتْ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ لِأَنَّ الْعَصْرَ حَائِلٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْرِ فَلَا يَدَعُ الْحَائِلَ لِمَا كَانَ مِنَ الشَّكِّ إِلَّا بِيَقِينٍ (7).

قَالَ وَقَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ وَزُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه يَقُولُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بُعِثَ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةٍ (8)(9).


1) ل. تعالى قال.

2) سورة البقرة الآية 45.

3) الوسائل ، الباب 119 من أبواب أحكام العشرة ، ح 22 ، باختلاف يسير.

4) الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 6 باختلاف يسير.

5) الوسائل ، الباب 11 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 1.

6) الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ح 1.

7) الوسائل ، الباب 60 من أبواب المواقيت ، ح 2.

8) ل. على فطرة.

9) الوسائل ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 4.

تمت الأخبار المنتزعة من كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني رحمه‌اللّه وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المشيخة تصنيف الحسن بن محبوب السراد

صاحب الرضا عليه‌السلام وهو ثقة عند أصحابنا جليل القدر

كثير الرواية

أحد الأركان الأربعة في عصره

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مَالاً مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ فَهُوَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيَصِلُ قَرَابَتَهُ وَيَحُجُّ (1)لِيُغْفَرَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ وَهُوَ يَقُولُ ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَلَكِنَّ الْحَسَنَةَ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنْ كَانَ خَلَطَ الْحَرَامَ حَلَالاً فَاخْتَلَطَ جَمِيعاً فَلَمْ يَعْرِفِ الْحَرَامَ مِنَ الْحَلَالِ فَلَا بَأْسَ (2).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عليهما‌السلام عَنْ شِرَاءِ الْجِنَايَةِ (3)وَالسَّرِقَةِ قَالَ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَشْتَرِيهِ مِنْ مَتَاعِ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (4).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُزَارِعُ بِبَذْرِهِ مِائَةَ جَرِيبٍ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُزْرَعُ ثُمَّ يَأْتِيهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَقُولُ لَهُ خُذْ مِنِّي نِصْفَ بَذْرِكَ وَنِصْفَ نَفَقَتِكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَأُشَارِكُكَ قَالَ


1) ل. ويحج ويعطي الفقراء.

2) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 ، باختلاف يسير.

3) ل. ط. الخيانة.

4) الوسائل ، الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 4.

لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (1).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبُنِّ نَجِدُهُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ فِي الرُّومِ أَنَأْكُلُهُ قَالَ فَقَالَ أَمَّا مَا عَلِمْتَ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ خَالَطَهُ الْحَرَامُ فَلَا تَأْكُلْهُ وَأَمَّا مَا لَمْ تَعْلَمْ فَكُلْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ (2).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْعُدَّةُ لِلْحَرْبِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ (3)أَيَبِيعُهَا وَيَنْفَعُهَا عَلَى عِيَالِهِ أَوْ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ يَبِيعُهَا وَيُنْفِقُهَا عَلَى عِيَالِهِ (4).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ مِنَّا يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّيْ‌ءُ يَتَبَلَّغُ (5)بِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيُطْعِمُهُ عِيَالَهُ (6)حَتَّى يَأْتِيَهُ بِمَيْسَرَةٍ يَنْقَضِي (7)دَيْنَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي جَذَبِ (8)الزَّمَانِ وَشِدَّةِ الْمَكَاسِبِ أَوْ يَقْضِي بِمَا عِنْدَهُ دَيْنَهُ وَيَقْبَلُ الصَّدَقَةَ قَالَ يَقْضِي بِمَا عِنْدَهُ وَيَقْبَلُ الصَّدَقَةَ قَالَ لَا يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ إِلَّا وَعِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) وَقَالَ مَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ إِلَّا وَعِنْدَهُ وَفَاءٌ بِذَلِكَ إِمَّا فِي عَقْدَةٍ أَوْ فِي تِجَارَةٍ وَلَوْ طَافَ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَيُزَوِّدُونَهُ بِاللُّقْمَةِ وَاللُّقْمَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنَهُ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَيِّتٌ يَمُوتُ إِلَّا جَعَلَ اللّهُ لَهُ وَلِيّاً يَقُومُ فِي دَيْنِهِ فَيَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ (9).

قَالَ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَعُقْدَتِهِ قَالَ هُوَ التَّلْبِيَةُ إِذَا لَبَّى وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ (10).


1) الوسائل ، الباب 13 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 1 ، باختلاف يسير.

2) الوسائل ، الباب 64 ، من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 1.

3) ل. يحتاج.

4) الوسائل ، الباب 10 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 1.

5) ل. يتبايع.

6) ل. على عياله.

7) ل. تنقضي دينه.

8) ل. جدب.

9) سورة النساء الآية 29. 9. ط. فيردونه.

10) الوسائل ، الباب 47 ، من أبواب المستحقين للزكاة ح 1. 10. الوسائل ، الباب 14 من أبواب الاحرام ، ح 15.

جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ أَمَا وَاللّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ وَأَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَإِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالاً وَأَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَيُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ بِقَلْبِهِ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَجَحَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ وَبِمَنْ دَانَ بِهِ (1)وَهُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَإِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا (2).

قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ اللّهُ تَعَالَى فِي مَعْصِيَةٍ نَهَاكَ عَنْهَا وَإِيَّاكَ أَنْ يَفْقِدَكَ اللّهُ تَعَالَى عِنْدَ طَاعَةٍ (3)أَمَرَكَ بِهَا وَعَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَلَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَإِيَّاكَ وَالْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ إِيمَانِكَ وَيَسْتَخِفُّ (4)مُرُوَّتَكَ وَإِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْكَسَلَ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِكَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (5).

إِبْرَاهِيمُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ثَلَاثَةٌ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَالْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَسَادُّ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ (6).

أَبُو أَيُّوبَ الْخَرَّازُ (7)بِالرَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ يَعْصِي اللّهَ وَلَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللّهِ تَعَالَى وَلَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْ‌ءٍ مِنْ آيَاتِ اللّهِ تَعَالَى (8).

قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ فِي كِتَابِهِ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مِنَ الْمَدِينَةِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَدَخَلَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ .


1) ط. ل. كفر بمن دان به.

2) الوسائل ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 39.

3) ط. عن طاعة.

4) في الهامش: ( خطة ويسخف ).

5) الوسائل ، الباب 66 ، من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4.

6) الوسائل ، الباب 15 ، من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4.

7) ل. خرار.

8) البحار: ج 72 ص 123 ح 20.

عَقَبَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا (1).

ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنْ رَأَيْتَ فِي ثَوْبِكَ دَماً وَأَنْتَ تُصَلِّي وَلَمْ تَكُنْ رَأَيْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ فَاغْسِلْهُ قَالَ وَإِنْ كُنْتَ رَأَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ فَلَمْ تَغْسِلْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ بَعْدُ وَأَنْتَ فِي صَلَاتِكَ فَانْصَرِفْ فَاغْسِلْهُ وَأَعِدْ صَلَاتَكَ (2).

ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ عليها‌السلام مِنْكُمْ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ غُفِرَ لَهُ (3).

قَالَ وَسَأَلْتُهُ أَنَّ لِي جِيرَاناً بَعْضُهُمْ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَبَعْضُهُمْ لَا يَعْرِفُ وَقَدْ سَأَلُونِي أُؤَذِّنُ لَهُمْ وَأُصَلِّي بِهِمْ فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مُوَسَّعاً لِي فَقَالَ أَذِّنْ لَهُمْ وَصَلِّ بِهِمْ وَتَحَرَّ الْأَوْقَاتِ (4).

عَلَاءٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ بُكَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ فِي الْبِلَادِ الْأَشْهُرَ وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ إِنَّمَا يُقِيمُ لِمَكَانِ الْمَرْعَى وَصَلَاحِ الْإِبِلِ قَالَ لَا (5).

عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَقَالَ يَمْضِي عَلَى شَكِّهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ وَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ لَمْ يَعْتَدَّ بِالسَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا رَكْعَةَ مَعَهُمَا وَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ (6)(7).

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ إِنَّ الزَّوْجَ الْغَائِبَ قَدِمَ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لِلْأَخِيرِ .


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدمات الطواف ، ح 3.

2) الوسائل ، الباب 43 ، من أبواب النجاسات ، ح 3.

3) الوسائل ، الباب 7 من أبواب التعقيب ، ح 5.

4) الوسائل ، الباب 7 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2.

5) الوسائل ، الباب 28 من أبواب التيمم ، ح 1.

6) ل. ولا شئ عليه.

7) الوسائل ، الباب 11 من أبواب الركوع ، ح 2 باختلاف يسير.

عَلَيْهَا وَيُؤْخَذُ الصَّدَاقُ مِنَ الَّذِي شَهِدَ وَرَجَعَ فَيُرَدُّ عَلَى الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلُ أَمْلَكُ بِهَا وَتَعْتَدُّ مِنَ الْأَخِيرِ وَلَا يَقْرَبُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (1).

أَبُو وَلَّادٍ الْحَنَّاطُ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ زَنَتْ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُسْلِمُ قَالَ فَقَالَ يُلَاعِنُهَا قِيلَ لَهُ فَالْوَلَدُ مَا يُصْنَعُ بِهِ قَالَ هُوَ مَعَ أُمِّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً (2).

الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ الْجَزَرِيُّ (3)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ مَنْ أَخْرَجَهُ اللّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ اللّهُ بِلَا مَالٍ وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَآنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ وَمَنْ خَافَ اللّهَ أَخَافَ اللّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‌ءٍ وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللّهَ أَخَافَهُ اللّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَمَنْ رَضِيَ مِنَ اللّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ وَقَنِعَ بِهِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَنَعَّمَ أَهْلَهُ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا وَأَخْرَجَهُ اللّهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ (4).

أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام يَقُولُ ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ (5)بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ وَمَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هِمَّتِكَ وَمَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً وَالْحُزْنُ لَكَ دِثَاراً ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَمَبْعُوثٌ وَمَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ فَأَعِدَّ جَوَاباً (6).

الْهَيْثَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلاً رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْ‌ءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَفَنَسْأَلُهُ قَالَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ (7)بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ ( بِما أَنْزَلَ اللّهُ مِنْ كِتابٍ ) (8).


1) الوسائل ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، ح 3.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب اللعان ، ح 11.

3) ل. الحرزي.

4) أورد ذيله في البحار ، ج 2 الباب 9 من كتاب العلم ، ص 33 ، ح 27.

5) ل. لن تزال.

6) الوسائل ، الباب 96 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 3.

7) ط. ل. فصدقه.

8) الوسائل ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3.

أَبُو أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) (1)أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْذَنَ الْحَكَمَانِ فَقَالا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَلَيْسَ قَدْ جَعَلْتُمَا أَمْرَكُمَا إِلَيْنَا فِي الْإِصْلَاحِ (2)وَالتَّفْرِيقِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَهُمَا نَعَمْ وَأَشْهِدُوا (3)بِذَلِكَ شُهُوداً عَلَيْهِمَا أَيَجُوزُ تَفْرِيقُهُمَا عَلَيْهِمَا قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا عَلَى طُهْرٍ مِنَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ مِنَ الرَّجُلِ قِيلَ لَهُ أَفَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا قَالَ فَقَالَ لَا يَكُونُ لَهُمَا تَفْرِيقٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا جَمِيعاً عَلَى التَّفْرِيقِ فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَى التَّفْرِيقِ جَازَ تَفْرِيقُهُمَا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (4).

عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام مَا أَدْنَى النَّصْبِ قَالَ أَنْ تَبْتَدِعَ شَيْئاً فَتُحِبَّ عَلَيْهِ وَتُبْغِضَ عَلَيْهِ (5).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ إِنَّمَا شِيعَتُنَا الْخُرْسُ (6)(7).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ يَقُولُونَ تَنْقَادُ (8)وَلَا تَنْقَادُ (9)يَعْنِي أَصْحَابَ الْكَلَامِ أَمَا لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَأَصْلُهُ (10)مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (11).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ كُلُّ شَيْ‌ءٍ يَكُونُ فِيهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ (12)فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً حَتَّى تَعْرِفَ مِنْهُ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ فَدَعْهُ (13).


1) سورة النساء ، الآية 35.

2) ط. الصلاح.

3) ط. واشهدا.

4) الوسائل ، الباب 13 من أبواب القسم والنشوز ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 40 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 ، إلا أنه أورده عن الفقيه.

6) ط. وفي نسخة ل. الأخرس.

7) الوسائل ، الباب ، 117 من أبواب أحكام العشرة. ح 7. إلا أنه أورده عن الأصول.

8) ط. ينقاد.

9) ط. ينقاد.

10) ط. لما اختلف.

11) البحار ، ج 2 ، الباب 17 ، من أبواب كتاب العلم ، ص 135 ، ح 34.

12) ط. ل. حرام وحلال.

13) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1.

صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام قُلْتُ أُزَوِّجُ أَخِي مِنْ أُمِّي أُخْتِي مِنْ أَبِي قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام زَوِّجْ إِيَّاهُ إِيَّاهَا وَزَوِّجْ إِيَّاهَا إِيَّاهُ (1).

الْفُضَيْلُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ قَالَ لِي أَبْلِغْ خَيْراً أَوْ قُلْ خَيْراً وَلَا تَكُونَنَّ إِمَّعَةً مَكْسُورَةُ الْأَلْفِ مُشَدَّدَةُ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْعَيْنُ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ قُلْتُ وَمَا الْإِمَّعَةُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَلَا أَنَا (2)كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ نَجْدُ خَيْرٍ وَنَجْدُ شَرٍّ فَمَا بَالُ نَجْدُ الشَّرِّ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ (3).

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ رِبَاطٍ (4)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله رَحِمَ اللّهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ قَالَ قُلْتُ وَكَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى بِرِّهِ قَالَ فَقَالَ يَقْبَلُ مَيْسُورَهُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مَعْسُورِهِ وَلَا يُرْهِقُهُ وَلَا يَخْرَقُ بِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَصِيرَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْكُفْرِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي حَدِّ عُقُوقٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ (5)ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله الْجَنَّةُ طَيِّبَةٌ طَيَّبَهَا اللّهُ وَطَيَّبَ رِيحَهَا وَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ وَلَا يَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ عَاقٌّ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَلَا مُرْخِي الْإِزَارِ خُيَلَاءَ.

جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ إِنَّ الَّذِي يُعَلِّمُ الْعِلْمَ مِنْكُمْ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الَّذِي يَتَعَلَّمُهُ وَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَعَلِّمُوهُ إِخْوَانَكُمْ كَمَا عَلَّمُوكُمُوهُ الْعُلَمَاءُ (6).

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام أَرَأَيْتَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى طَبِيبٍ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأَدْعُو لَهُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ .


1) الوسائل ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالنسب ح 1.

2) ط. ل وأنا.

3) البحار ج 2 الباب 8 من كتب العلم ص 21 ح 62.

4) ل. يونس بن زياد.

5) الوسائل ، الباب 86 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 8 إلا أنه أورده عن الفروع ، ، وأورد ذيله عن السرائر في الباب 23 من أبواب الملابس.

6) البحار ، ج 1 الباب 1 من كتاب العلم ، ص 174 ، ح 36.

دُعَاؤُكَ (1).

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَجَدَّهُ فَقَالَ حَجَبَ الْأَبُ الْجَدَّ الْمِيرَاثَ لِلْأَبِ دُونَ الْجَدِّ وَلَيْسَ لِلْعَمِّ وَلَا لِلْجَدِّ شَيْ‌ءٌ (2).

عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَنْدِيُّ (3)عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام مَا (4)يَجِبُ عَلَى الْغُلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ بِالْحُدُودِ التَّامَّةِ وَيُقَامَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ بِهَا فَقَالَ إِذَا خَرَجَ عَنْهُ الْيُتْمُ وَأَدْرَكَ قُلْتُ فَلِذَلِكَ حَدٌّ بِهِ يُعْرَفُ (5)قَالَ إِذَا احْتَلَمَ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشْعَرَ أَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ ذَلِكَ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ التَّامَّةُ وَأُخِذَ بِهَا وَأُخِذَتْ مِنْهُ قُلْتُ وَالْجَارِيَةُ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهَا الْحُدُودُ التَّامَّةُ وَتُؤْخَذُ بِهَا وَتُؤْخَذُ لَهَا قَالَ فَإِنَّ (6)الْجَارِيَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ الْغُلَامِ إِنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا زُوِّجَتْ وَدُخِلَ بِهَا وَلَهَا تِسْعُ سِنِينَ ذَهَبَ عَنْهَا الْيُتْمُ وَدُفِعَ إِلَيْهَا مَالُهَا وَجَازَ أَمْرُهَا فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهَا الْحُدُودُ التَّامَّةُ وَأُخِذَتْ بِهَا وَأُخِذَ لَهَا قَالَ وَالْغُلَامُ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ يَحْتَلِمَ أَوْ يُشْعِرَ أَوْ يُنْبِتَ قَبْلَ ذَلِكَ (7).

أَبُو وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنَ إِخْوَانَهُ بِمَرَضِهِ فَيَعُودُوهُ (8)فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ وَيُؤْجَرُونَ فِيهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ وَهُمْ يُؤْجَرُونَ بِمَشْيِهِمْ (9)إِلَيْهِ فَهُوَ كَيْفَ يُؤْجَرُ فِيهِمْ قَالَ فَقَالَ بِاكْتِسَابِهِ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ فَيُكْتَبُ لَهُ بِذَلِكَ حَسَنَةٌ وَيُرْفَعُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَيُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ (10).

قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَيَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا إِخْوَانَ .


1) الوسائل ، الباب 46 من أبواب الدعاء ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب ، 19 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ح 3.

3) ط. ل. العبدى.

4) ط. ل. متى.

5) ط. يعرف به.

6) ل. ط. ان.

7) الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 2.

8) ط. يعودونه.

9) ط. لمشيهم. (10) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الاحتضار ، ح 1.

الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ فَيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُوا لَهُ فَيُكْتَسَبُ لَهُمُ الْأَجْرُ وَيُكْتَسَبُ لِمَيِّتِهِ الِاسْتِغْفَارُ وَيَكْسِبُ (1)هُوَ الْأَجْرَ فِيهِمْ وَفِيمَا اكْتَسَبَ لِمَيِّتِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ (2).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ غَالِبٍ عَنْ رَقَبَةَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ قَالَ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ رَبِّي صَاحِبُ سُلْطَانٍ عَادِلٌ مُقْتَصِدٌ وَذُو مَالٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا تَصَدَّقَ كَانَتْ صَدَقَتُهُ بِيَمِينِهِ يُحْفِيهَا عَنْ يَسَارِهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ ( إِنِّي أَخافُ اللّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ) وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَانْتِظَارِ الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا وَرَجُلٌ أَدْرَكَ حِينَ أَدْرَكَ فَكَانَتْ قُوَّتُهُ وَشَبَابُهُ وَنَشَاطُهُ فِيمَا يُحِبُّ اللّهُ تَعَالَى وَيَرْضَى مِنَ الْأَعْمَالِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّهَ تَعَالَى وَالْمَعَادَ إِلَيْهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَرَجُلٌ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ أَنَا وَاللّهِ أُحِبُّكَ فِي اللّهِ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ وَأَنَا وَاللّهِ أُحِبُّكَ فِي اللّهِ تَصَادَرَا (3)عَلَى ذَلِكَ (4)قَالَ وَحَدَّثَنِي هُذَيْلُ بْنُ حَنَانٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ حَنَانٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قُلْتُ لَهُ يَجِيئُنِي الرَّجُلُ فَيَشْتَرِي مِنِّي الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ فَأُخْرِجُ إِلَيْهِ بَدْرَةً فِيهَا عَشَرَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَنْظُرُ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَأُقَاطِعُهُ عَلَى السِّعْرِ ثُمَّ أَقُولُ لَهُ قَدْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِهَذَا السِّعْرِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَقُولُ قَدِ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ وَرَضِيتُ فَيَدْفَعُ إِلَيَّ كِيساً فِيهِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ فَأَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَقُولُ لِي لَكَ مِنْ هَذِهِ السِّتِّمِائَةِ دِينَارٍ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ثَمَنُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقْبِضُ الْكِيسَ وَلَمْ يُوَازِنِّي وَيُنَاقِدْنِي الدَّرَاهِمَ وَلَمْ أُوَازِنْهُ وَلَمْ أُنَاقِدْهُ الدَّنَانِيرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يَجِيئُنِي بَعْدُ فَأُوَازِنُهُ وَأُنَاقِدُهُ.

قَالَ فَقَالَ أَلَيْسَ فِي الْبَدْرَةِ الَّتِي أَخْرَجْتَهَا إِلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالْخَمْسَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَفِي الْكِيسِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ الْوَفَاءُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ إِنَّ فِيهَا الْوَفَاءَ .


1) ط. ل. يكتسب.

2) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 1 باختلاف يسير.

3) ل. فتصادقا. وفي نسخة فتصادرا.

4) لم نعثر عليه بعينه إلا أنه ذكر في الخصال ، ج 2 ص 343 ، ح 7 و 8 عوالي اللئالي ج 1 ص 89 و 367. و ج 2 ص 71 مع اختلاف يسير.

وَفَضْلاً قَالَ فَقَالَ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا إِذًا (1).

الْحَارِثُ بْنُ الْأَحْوَلِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ طُولُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ فَقَالَ كَثْرَةُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) (2)إِنَّمَا عَنَى بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ طُولَ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ فَقَالَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) (3)(4).

أَبُو مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلاً فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَتُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَتُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لِي نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهِ الْأَذَى وَالْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ وَتَعِظُوهُ وَتَقُولُوا لَهُ قَوْلاً بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذَنْ لَا يَقْبَلَ مِنَّا وَلَا يُطِيعَنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذَنْ فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَاجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ (5).

صَالِحُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا فَاكْتُبْ لَهَا فِي رَقٍّ ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) (6)وَ ( قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) (7)ثُمَّ ارْبِطْهُ بِخَيْطٍ وَشُدَّهُ عَلَى فَخِذِهَا الْأَيْمَنِ فَإِذَا وَضَعَتْ فَانْزِعْهُ (8).


1) الوسائل ، الباب 5 من أبواب الصرف ، ح 5.

2) سورة المزمل ، الآية 20.

3) سورة الفرقان ، الآية 77.

4) الوسائل ، الباب 26 من أبواب الركوع ، ح 3.

5) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الأمر والنهي ، ح 3.

6) سورة الأحقاف ، الآية 35 ، والنازعات ، الآية 46.

7) سورة آل عمران ، الآية 35.

8) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، الباب 79 من أحكام الأولاد ، ح 7.

قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) (1)فَقَالَ فِي الْكَسْبِ هُمْ قَوْمٌ كَسَبُوا مَكَاسِبَ خَبِيثَةً قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَلَمَّا أَنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُمْ أَبْغَضُوا ذَلِكَ الْكَسْبَ الْخَبِيثَ وَجَعَلُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَأَبَى اللّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ إِلَّا بِأَطْيَبِ مَا كَسَبُوا وَقَوْلُهُ ( وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) فَقَالَ هِيَ تَمْرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْجُعْرُورُ عَظِيمَةُ النَّوَى قَلِيلَةُ اللِّحَاءِ وَتَمْرَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لَهَا مِعَى فَأْرَةٍ وَهُمَا أَرْدَى التَّمْرِ فَكَانُوا إِذَا أَخَذُوا يُزَكُّونَ النَّخْلَ جَاءُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ فَأَبَى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لَا تَخْرُصُوا هَاتَيْنِ النَّخْلَتَيْنِ وَلَا تُؤَدُّوا عَنْهُمَا شَيْئاً أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ عِلَّةَ مَنِ اعْتَلَّ وَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤَدِّيهِمَا عَنِ التَّمْرِ الْجَيِّدِ وَفِي ذَلِكَ قَالَ اللّهُ تَعَالَى ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) فَالْإِغْمَاضُ أَنْ يَكْسِرَ الشَّيْ‌ءَ فَيَأْخُذَهُ بِرُخْصٍ (2).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ وَلَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِكُمْ فَتَذِلُّوا إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً ) ثُمَّ قَالَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَاحْضُرُوا جَنَائِزَهُمْ وَاشْهَدُوا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَصَلُّوا مَعَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ حَتَّى يَكُونَ التَّمْيِيزُ وَتَكُونَ الْمُبَايَنَةُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ (3).

خَالِدُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ الرِّبَا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ قَالَ فَقَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَلَهُ وَلْيَتْرُكْهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام فَقَالَ إِنِّي قَدْ وَرِثْتُ مَالاً وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يُرَبِّي فِيهِ وَقَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفُقَهَاءَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنْ أَنْتَ عَرَفْتَ مِنْهُ شَيْئاً .


1) سورة البقرة ، الآية 267.

2) الوسائل ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 باختلاف يسير.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6.

مَعْزُولاً تَعْرِفُ أَهْلَهُ وَعَرَفْتَ أَنَّهُ رِبًا فَخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَدَعْ مَا سِوَاهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مُخْتَلِطاً فَكُلْ هَنِيئاً مَرِيئاً فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا فَمَنْ جَهِلَهُ وَسِعَهُ أَكْلُهُ حَتَّى يَعْرِفَ فَإِذَا عَرَفَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى آكِلِ الرِّبَا (1).

جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَهُ مِنْهَا غُلَامٌ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَكْثَرَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَرِقُّوهَا قَالَ لَا بَلْ تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَتُعْطِي مَا أَوْصَى لَهَا بِهِ (2).

جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلاً وَلَهَا زَوْجٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي هِيَ فِيهِ تَصِلُ إِلَيْهِ وَيَصِلُ إِلَيْهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِيَةِ الْمُحْصَنَةِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ غَائِباً عَنْهَا وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا وَلَا تَصِلُ إِلَيْهِ فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِيَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَفْرِيقَ قُلْتُ فَمَنْ يَرْجُمُهَا أَوْ يَضْرِبُهَا الْحُدُودَ وَزَوْجُهَا لَا يُقَدِّمُهَا إِلَى الْإِمَامِ وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْهَا فَقَالَ إِنَّ الْحَدَّ لَا يَزَالُ لِلَّهِ فِي بَدَنِهَا حَتَّى يَقُومَ بِهِ مَنْ قَامَ أَوْ تَلْقَى اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِمَا صَنَعَتْ فَقَالَ أَلَيْسَ هِيَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ الْيَوْمَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا فَجَرَتْ قَالَتْ لَمْ أَدْرِ أَوْ جَهِلْتُ أَنَّ الَّذِي فَعَلْتُ حَرَامٌ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا حَدُّ اللّهِ إِذًا لَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ (3).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب الحسن بن محبوب السراد الذي هو كتاب المشيخة وهو كتاب معتمد.


1) الوسائل ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 4.

2) الوسائل ، الباب 82 من أبواب الوصايا ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 27 من أبواب حد الزنا ، ح 2.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب نوادر المصنف

تصنيف محمد بن علي بن محبوب الأشعري الجوهري القمي

وهذا الكتاب كان بخط شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه مصنف كتاب النهاية رحمه‌اللّه فنقلت هذه الأحاديث من خطه من الكتاب المشار إليه.

أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ إِذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ (1).

الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ التَّثْوِيبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَقَالَ مَا نَعْرِفُهُ (2).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ كَانَ أَبِي يُنَادِي فِي بَيْتِهِ بِالصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَلَوْ رَدَّدْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ (3).

وَعَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قُلْتُ يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ قَالَ لَا بَأْسَ (4).

وَعَنْهُ ، عَنْ جَعْفَرٍ بنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُقِيمُ أَوْ بَعْدَ مَا يُقِيمُ إِنْ شَاءَ (5).

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْبُرَاقِ وَتُحْشَرُ فَاطِمَةُ ابْنَتِي عَلَى نَاقَتِي الْعَضْبَاءِ الْقَصْوَاءِ وَيُحْشَرُ هَذَا الْبِلَالُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ يُؤَذِّنُ


1) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 6.

2) الوسائل ، الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 4 - 1.

3) الوسائل ، الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 4 - 1.

4) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 10 - 13.

5) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 10 - 13.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ فَإِذَا نَادَى كُسِيَ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ (1).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَغَسَقُ اللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَالِ مِنَ النَّهَارِ (2).

أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِنَّمَا أَمَرْتُ أَبَا الْخَطَّابِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ حِينَ تَغِيبُ الْحُمْرَةُ مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ عِنْدَ مَغْرِبِهَا فَجَعَلَهُ هُوَ الْحُمْرَةَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ يُصَلِّي حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ (3).

أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ لَا تَفُوتُ الصَّلَاةُ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ لَا تَفُوتُ صَلَاةُ النَّهَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَلَا صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (4).

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ يُجْزِيكَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ قَدْرُهُنَّ مُتَرَسِّلاً وَلَيْسَ لَهُ وَلَا كَرَامَةَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَ سُبْحَ سُبْحَ (5).

أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام يَبْرَأُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَقُولُ بِحَوْلِ اللّهِ أَقُومُ (6)وَأَقْعُدُ (7). أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ .


1) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب الأذان والإقامة ، ح 24.

2) الوسائل ، الباب 55 من أبواب المواقيت ، ح 2.

3) الوسائل ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ح 10.

4) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب المواقيت ، ح 9.

5) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب الركوع ، ح 1.

6) ل. بحول اللّه وقوته أقوم.

7) الوسائل ، الباب 13 من أبواب السجود ، ح 7.

الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ وَلَا أَبْلُغُ مِنْ سُبْحَانَ اللّهِ قُلْتُ فَيُجْزِي أَنْ أَقُولَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَكَانَ التَّسْبِيحِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللّهُ أَكْبَرُ قَالَ نَعَمْ كُلُّ ذَا ذِكْرُ اللّهِ (1).

وَعَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى الثَّلْجِ قَالَ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ مَطَرٌ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْجُدَ فِيهِ مِنَ الطِّينِ وَلَا يَجِدُ مَوْضِعاً جَافّاً قَالَ قَالَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَإِذَا رَكَعَ فَلْيَرْكَعْ كَمَا يَرْكَعُ إِذَا صَلَّى فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَلْيُومِ بِالسُّجُودِ إِيمَاءً وَهُوَ قَائِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَيَتَشَهَّدُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُسَلِّمُ (2).

الْعَبَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا قُمْتَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَ اللّهُمَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَرْكَعُ وَأَسْجُدُ (3).

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه‌السلام وَالْعَمْرَكِيُّ الْبُوفَكِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ رَحِمَهُ اللّهُ الْبُوفَكِيُّ بِالْبَاءِ الْمُنَقَّطَةِ تَحْتَهَا نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ الْمَضْمُومَةُ وَالْوَاوُ وَالْفَاءُ الْمَفْتُوحَةُ وَالْكَافُ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بُوفَكَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنِ الْبَرْقِيِّ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَرْقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللّهِ يُنْسَبُ إِلَى بَرْقَرُودَ قَرْيَةٌ مِنْ سَوَادِ قُمَّ عَلَى وَادٍ هُنَاكَ اتِّصَالُ حَدِيثِ الْبُوفَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى وَفَرْجُهُ خَارِجٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ هَلْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ أَوْ مَا حَالُهُ فَقَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ (4).


1) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الركوع ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 15 ، من أبواب مكان المصلي ، ح 5.

3) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب السجود ، ح 6.

4) الوسائل ، الباب 27 ، من أبواب لباس المصلي ، ح 1.

أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ (1)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمَا أَتَشَهَّدُ فَقُلْتُ وَأَنَا جَالِسٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللّهِ (2)انْصِرَافٌ هُوَ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ إِذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ فَهُوَ الِانْصِرَافُ (3).

الْعَبَّاسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام الرَّجُلُ لَا يَرَى أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئاً فِي الدُّعَاءِ وَفِي الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَهُ أَهْلَ الدَّارِ وَإِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَيَمُرُّ بِهِ مَارُّ الطَّرِيقِ مِنَ السَّقَّائِينَ (4)وَغَيْرِهِمْ فَيَقُومُونَ فَيَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَتِهِ (5).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ (6)بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَاسْمُ ابْنِ مُسْكَانَ الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ أَخِي جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَرِيقُ الْوَلَايَةِ (7)لِأَهْلِ الْبَيْتِ عليهم‌السلام عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ مُسْلِمٌ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَأَشِرْ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِكَ (8).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عليه‌السلام فِي رَجُلٍ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَسَمَّتَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ رَحِمَهُ اللّهُ التَّسْمِيتُ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ بِالسِّينِ وَالشِّينِ مَعاً قَالَ فَسَدَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ (9).


1) ط. كهمش.

2) ط. ورحمة اللّه وبركاته.

3) الوسائل ، الباب 4 من أبواب التسليم ، ح 2.

4) ط. فيحس به مار الطريق من الساقين.

5) الوسائل ، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، ح 2.

6) ط. الحسن بن سعيد.

7) ط. ل. غريق في الولاية: أو الولاء.

8) الوسائل ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 5.

9) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب قواطع الصلاة ، ح 5.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه مصنف هذا الكتاب ليس على فسادها دليل لأن الدعاء لا يقطع الصلاة (1).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنَّ حَالَنَا قَدْ تَغَيَّرَتْ قَالَ فَادْعُ فِي صَلَاتِكَ الْفَرِيضَةِ قُلْتُ أَيَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ فَأُسَمِّي حَاجَتِي لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَدْ قَنَتَ وَدَعَا عَلَى قَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ عليه‌السلام مِنْ بَعْدِهِ (2).

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَيَذْكُرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ قَالَ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِي أَوَّلَهَا (3).

عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا قَرَأَ الْعَزَائِمَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرٌ إِذَا سَجَدْتَ وَلَا إِذَا قُمْتَ وَلَكِنْ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ (4).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَيَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْغَدَاةَ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ (5)وَيَذْهَبُ وَيَجِي‌ءُ ثُمَّ يَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً قَالَ تُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً (6).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ زَكَاتِهِ فَيَقْسِمُ بَعْضَهَا وَيَبْقَى بَعْضٌ (7)يَلْتَمِسُ بِهَا .


1) يمكن أن يقال: إن دليل البطلان هو ما يقع عن المصلي في جواب من سمته كلام آدمي.

2) الوسائل ، الباب 17 ، من أبواب السجود ، ح 3 ، باختلاف يسير.

3) الوسائل ، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1.

4) الوسائل ، الباب 46 من أبواب قراءة القرآن ، ح 3.

5) ط. لم ينصرف.

6) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 ، باختلاف يسير.

7) ل. بعضا.

الْمَوَاضِعَ (1)فَيَكُونُ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ لَا بَأْسَ (2).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَكَ قَبْلَ حَلِّهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَهَا بَعْدَ حَلِّهَا (3).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ لَيْسَ فِي الْأَكِيلَةِ وَلَا فِي الرُّبَّى وَالرُّبَّى الَّتِي تُرَبَّى اثْنَيْنِ وَلَا شَاةِ لَبَنٍ وَلَا فَحْلِ الْغَنَمِ صَدَقَةٌ (4).

أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَفْوِ الْمَالِ قَالَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ الرَّءُوفَةَ وَالْمَرْكَبَ الْفَارِهَ وَالسَّيْفَ الْقَاطِعَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ فَهَذَا صَفْوُ الْمَالِ (5).

وَعَنْهُ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يُهْدِي لَهُ مَوْلَاهُ وَالْمُنْقَطِعِ إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا الْخُمُسُ فَكَتَبَ عليه‌السلام الْخُمُسُ فِي ذَلِكَ.

وَعَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي دَارِهِ الْبُسْتَانُ فِيهِ الْفَاكِهَةِ يَأْكُلُهَا الْعِيَالُ وَإِنَّمَا يَبِيعُ مِنْهُ الشَّيْ‌ءَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَماً هَلْ عَلَيْهِ الْخُمُسُ فَكَتَبَ أَمَّا مَا أُكِلَ فَلَا وَأَمَّا الْبَيْعُ فَنَعَمْ هُوَ كَسَائِرِ الضِّيَاعِ (6).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ رَحِمَهُ اللّهُ خُنَيْسٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُمَا وَجَدْتَهُ وَابْعَثْ إِلَيْنَا .


1) ل. الموضع.

2) الوسائل ، الباب 53 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 1.

3) الوسائل ، الباب 52 ، من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 4.

4) الوسائل ، الباب 10 من أبواب زكاة الأنعام ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، ح 15.

6) الوسائل ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 10.

بِالْخُمُسِ (1).

أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُ وَجَدْتَهُ وَادْفَعْ إِلَيْنَا الْخُمُسَ (2).

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه الناصب المعنى في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين وإلا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه.

وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَالُ لِلْيَتَامَى فَلَا يَقْبِضُهُمْ حَتَّى يَهْلِكَ فَيَأْتِيَهُ وَارِثُهُمْ أَوْ وَكِيلُهُ فَيُصَالِحُهُمْ عَلَى أَنْ يَضَعَ لَهُ بَعْضَهُ وَيَأْخُذَ بَعْضَهُ وَيُبْرِئَهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَيَبْرَأُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ (3).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَالَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ أَعَلَيْهَا زَكَاةٌ (4)فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الَّذِي مَنَعَهَا (5).

يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الصَّدَقَاتِ فَقَالَ اقْسِمْهَا فِيمَنْ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تُعْطِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِنِدَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئاً قُلْتُ وَمَا نِدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ يَا لَبَنِي فُلَانٍ فَيَقَعُ بَيْنَهُمَا الْقَتْلُ وَالدِّمَاءُ فَلَا يُؤَدُّوا ذَلِكَ (6)مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَلَا الَّذِينَ يَغْرَمُونَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَلَا الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ مَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ (7).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ .


1) الوسائل ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 7 ، باختلاف يسير.

2) الوسائل ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 7 ، باختلاف يسير.

3) الوسائل ، الباب 6 ، من أبواب الصلح ، ح 1.

4) ط. زكاته.

5) الوسائل ، الباب ، 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 5 ، باختلاف يسير.

6) ط. فلا يؤتوا. ل. فلا تودوا.

7) الوسائل ، الباب 48 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 1.

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ وَلِأَبِيهِ مَئُونَةٌ أَيُعْطِي أَبَاهُ مِنْ زَكَاتِهِ يَقْضِي دَيْنَهُ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ أَحَقُّ مِنْ أَبِيهِ (1).

أَحْمَدُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ يَنْصَرِفُ وَيَسْتَنْجِي مِنَ الْخَلَاءِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَإِنْ ذَكَرَ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ (2).

قال محمد بن إدريس الواجب عليه الإعادة على كل حال لأنه عالم بالنجاسة ونسيها.

الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام إِنِّي أَبُولُ ثُمَّ أَتَمَسَّحُ بِالْأَحْجَارِ فَيَجِيئُنِي مِنَ الْبَوْلِ مَا يُفْسِدُ سَرَاوِيلِي قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (3).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَلْسِ وَهِيَ الْجُشَاءُ فَيَرْتَفِعُ الطَّعَامُ مِنْ جَوْفِهِ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَيْئاً أَوْ هُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَلَا يُفَطِّرُ صِيَامَهُ (4).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما‌السلام قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَالزِّيَارَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَكَ وَعَلَيْكَ حُقُوقٌ أَجْزَأَهَا عَنْكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وَإِحْرَامِهَا وَجُمُعَتِهَا وَغُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَعِيدِهَا وَقَالَ زُرَارَةُ حُرَمٌ (5)اجْتَمَعَتْ فِي حُرْمَةٍ يُجْزِيكَ لَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ (6).


1) الوسائل ، الباب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 2.

2) الوسائل ، الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 4 الا أورده عن التهذيب.

4) الوسائل ، الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 7.

5) ط. وحرم.

6) الوسائل ، الباب 43 ، من أبواب الجنابة ، ح 1.

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ (1)عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي السَّاقِيَةِ أَوْ مُسْتَنْقَعاً فَيَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهَا يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَالْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَلَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَفَرِّقٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَلْيَنْضَحْهُ خَلْفَهُ وَعَنْ أَمَامِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِيَدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللّهُ (2).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ قَالَ لَا يَنْقُضُ صَوْمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ (3).

أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَرِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام كَيْفَ جُعِلَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ أَنَّ الرَّجُلَ يُجَامِعُهَا الْغُسْلُ وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا جَامَعَهَا دُونَ الْفَرْجِ فِي الْيَقَظَةِ فَأَمْنَتْ قَالَ لِأَنَّهَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا أَنَّ الرَّجُلَ يُجَامِعُهَا فِي فَرْجِهَا فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَالْآخَرُ إِنَّمَا جَامَعَهَا دُونَ (4)الْفَرْجِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ وَلَوْ أَدْخَلَهُ فِي الْيَقَظَةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَمْنَتْ أَمْ لَمْ تُمْنِ (5).

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام مَتَى يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْغُسْلُ فَقَالَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ حِينَ يُدْخِلُهُ وَإِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَيَغْسِلَانِ فُرُوجَهُمَا (6).

الْعَبَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ سُؤْرَ الْحَائِضِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ .


1) ول. الحسين.

2) الوسائل ، الباب 10 من أبواب الماء المضاف ، ح 1.

3) الوسائل ، الباب 12 من أبواب الجنابة ، ح 3.

4) ل. فيما دون.

5) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، ح 19.

6) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الجنابة ، ح 9.

تَغْسِلُ يَدَيْهَا (1).

أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الْمَرْأَةِ يُجَامِعُهَا الرَّجُلُ فَتَحِيضُ وَهِيَ فِي الْمُغْتَسَلِ أَفَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا (2)قَالَ قَدْ جَاءَ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا تَغْتَسِلُ (3).

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه‌السلام أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ وَالْقُصَصِ وَنَقْشِ الْخِضَابِ وَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قِبَلِ الْقُصَصِ وَنَقْشِ الْخِضَابِ (4).

وَعَنْهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إِذَا هِيَ حَاضَتْ أَنْ تَتَّخِذَ قُصَّةً وَلَا جُمَّةً (5).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه‌السلام قَالَ لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ وَلَا تَسْجُدُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ (6).

وَعَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَرِيزٍ قَالَ سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَمَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ قَوْلُ اللّهِ تَعَالَى ( زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) (7)مَا عَنَى بِهَذَا قَالَ عليه‌السلام أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ اللّهَ لَمْ يَضْرِبِ الْأَمْثَالَ لِلشَّجَرِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ لِبَنِي آدَمَ سَلِي عَمَّا تُرِيدِينَ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوَاتِي مَعَ اللَّوَاتِي مَا حَدُّهُنَّ فِيهِ قَالَ حَدُّ الزِّنَاءِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِهِنَّ فَأُلْبِسْنَ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ نَارٍ وَقُنِّعْنَ بِمَقَانِعَ مِنْ نَارٍ وَسُرْوِلْنَ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلَ فِي أَجْوَافِهِنَّ إِلَى رُءُوسِهِنَّ أَعْمِدَةٌ مِنْ نَارٍ وَيُقْذَفُ بِهِنَّ فِي النَّارِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ قَوْمُ لُوطٍ فَاسْتَغْنَى .


1) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، ح 6.

2) ل. أم لا تغتسل.

3) الوسائل ، الباب 14 من أبواب الجنابة ، ح 1.

4) الوسائل ، الباب 100 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 100 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 2.

6) الوسائل ، الباب 36 من أبواب الحيض ، ح 5.

7) سورة النور الآية 35.

الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ فَبَقِيَ النِّسَاءُ بِغَيْرِ رِجَالٍ فَفَعَلْنَ كَمَا فَعَلَ رِجَالُهُنَّ قَالَتْ أَصْلَحَكَ اللّهُ مَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ فَتَجُوزُ أَيَّامُ حَيْضِهَا قَالَ إِنْ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَالَتْ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ قَالَتْ فَإِنَّ أَيَّامَ حَيْضِهَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا فَيَتَقَدَّمُ الْحَيْضُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَيَتَأَخَّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا عِلْمُهَا بِهِ قَالَ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ هُوَ دَمٌ حَارٌّ لَهُ حُرْقَةٌ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ بَارِدٌ قَالَ فَالْتَفَتَتْ إِلَى مَوْلَاتِهَا فَقَالَتْ أَتَرَيْنَهُ كَانَ امْرَأَةً مَرَّةً (1).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ (2).

أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ (3)عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَيْهَا وَاجِبٌ (4).

إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم‌السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه‌السلام كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِدَمِ مَا لَمْ يُذَكَّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَيُصَلِّي فِيهِ الرَّجُلُ يَعْنِي دَمَ السَّمَكِ (5).

مُوسَى بْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ يُصِيبُ ثَوْبِي فَأَطْلُبُهُ فَلَا أَجِدُهُ قَالَ اغْسِلْ ثَوْبَكَ (6).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ مَعَهُ أَهْلُهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ يَأْتِي أَهْلَهُ فَقَالَ .


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب الحيض ، ح 3.

2) الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ح 4 - 8.

3) ط أحمد بن الحسين.

4) الوسائل ، الباب 43 من أبواب الجنابة ح 4 - 8.

5) الوسائل ، الباب 23 من أبواب النجاسات ، ح 2.

6) الوسائل ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، ح 4.

مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَبِقاً أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ يَطْلُبُ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ قَالَ هُوَ حَلَالٌ قُلْتُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا فَقَالَ ائْتِ أَهْلَكَ تُؤْجَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَأُوجَرُ فَقَالَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَرَامَ أُزِرْتَ (1)فَكَذَلِكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ فَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَتَى الْحَلَالَ أُجِرَ (2).

الْعُبَيْدِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ وَلَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ (3).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما‌السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ بِالْبِلَادِ الْأَشْهُرَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرَاعِي وَصَلَاحِ الْإِبِلِ قَالَ لَا (4).

وَعَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَهُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ قَالَ قَتَلُوهُ أَلَّا يَمَّمُوهُ أَلَّا سَأَلُوا إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ (5).

وَعَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يُصِيبُنَا الدَّمَقُ وَالثَّلْجُ وَنُرِيدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ فَلَا نَجِدُ مَاءً إِلَّا جَامِداً فَكَيْفَ أَتَوَضَّأُ أَدْلُكُ بِهِ جِلْدِي قَالَ نَعَمْ (6).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً عَلَى تَيَمُّمٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ قِرْبَتَانِ مِنْ مَاءٍ قَالَ يَقْطَعُ .


1) ل. أو زرت.

2) الوسائل ، الباب 27 من أبواب التيمم ، ح 1 - 2.

3) الوسائل: الباب 9 من أبواب التيمم ، ح 9.

4) الوسائل ، الباب 28 من أبواب التيمم ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 5 من أبواب التيمم ، ح 1.

6) الوسائل ، الباب 10 من أبواب التيمم ، ح 2.

الصَّلَاةَ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى وَاحِدَةٍ (1).

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ اللُّؤْلُؤِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَسُئِلَ (2)عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَقَامَ فِي الصَّلَاةِ فَأُتِيَ بِمَاءٍ قَالَ إِنْ كَانَ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ (3).

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَصَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَيَتَيَمَّمُ أَوْ يَتَمَسَّحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ (4).

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام فِي طِينِ الْمَطَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْ‌ءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ وَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَسَلَهُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ نَظِيفاً لَمْ يَغْسِلْهُ (5).

عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنَّ عِيسَى بْنَ أَعْيَنَ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَيُعِيدُهَا فَقَالَ هَلْ شَكَّ (6)فِي الزَّكَاةِ فَيُعْطِيهَا مَرَّتَيْنِ (7).

أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّهُ رُبَّمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَقَالَ تَعْرِفُ هَذِهِ الطُّيُورَ الَّتِي عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ الدُّيُوكُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا .


1) الوسائل ، الباب 21 من أبواب التيمم ، ح 5.

2) ط. سئل رجل.

3) الوسائل ، الباب 21 من أبواب التيمم ح 2 باختلاف يسير.

4) الوسائل ، الباب 10 من أبواب التيمم ، ح 3.

5) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 6.

6) ط. يشك.

7) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2.

ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهَا وَتَجَاوَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَصَلِّ (1).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ زُرَارَةُ (2)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا بَأْسَ (3).

وَعَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بنِ الْقَرَوِيِّ (4)عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَلَيْسَ يُقَالُ أَعْطِ كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (5).

الْعَبَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِسَهْوٍ (6).

يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا هُوَ شَكَّ بَعْدَ مَا صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً وَكَانَ يَقِينُهُ حِينَ انْصَرَفَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَمْ يُعِدْ وَكَانَ حِينَ انْصَرَفَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْحِفْظِ بَعْدَ ذَلِكَ (7).

الْعَبَّاسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام السَّهْوَ فَقَالَ وَيَنْفَلِتُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ رُبَّمَا أَقْعَدْتُ الْخَادِمَ خَلْفِي عَلَيَّ يَحْفَظُ صَلَاتِي (8).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب نوادر المصنف.


1) الوسائل ، الباب 14 من أبواب المواقيت ح 5 باختلاف يسير.

2) ل. قال قال أبو جعفر.

3) الوسائل ، الباب 8 من أبواب القراء في الصلاة ، ح 6 - 5.

4) الوسائل ، الباب 8 من أبواب القراء في الصلاة ، ح 6 - 5.

5) ل. عن الهروي.

6) الوسائل ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 8.

7) الوسائل ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 باختلاف يسير.

8) الوسائل ، الباب 33 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب من لا يحضره فقيه تصنيف محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

قَالَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو وَأَنَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ (1)عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه‌السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَلَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي.

يَا عَلِيُّ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ أَعْقَبَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْناً وَإِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ (2).

يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ (3).

يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.

يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ (4).

يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعُذْرَ مِنْ مُتَنَصِّلٍ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي (5).

يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِلَّهِ سَقَاهُ اللّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ (6).

يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ (7).

يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً (8).

يَا عَلِيُّ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ (9).


1) ل: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن.

2) الوسائل ، الباب 114 من أبواب أحكام العشرة ح 11.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب جهاد النفس ، ح 27.

4) الوسائل ، الباب 71 من أبواب جهاد النفس ، ح 11.

5) الوسائل ، الباب 125 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1.

6) الوسائل ، الباب 9 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 18.

7) الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 12.

8) الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 12.

9) الوسائل ، الباب 17 من أبواب الأشربة والمحرمة ح 10.

يَا عَلِيُّ جُعِلَتِ الذُّنُوبُ (1)فِي بَيْتٍ وَجُعِلَ مِفْتَاحُهَا شُرْبَ الْخَمْرِ (2).

يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (3).

يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِدِينِهِ وَلَا دُنْيَاهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي مُجَالَسَتِهِ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ لَكَ فَلَا تُوجِبْ لَهُ وَلَا كَرَامَةَ (4).

يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُؤْمِنِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقَارٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَصَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَشُكْرٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَقُنُوعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَلَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ (5).

يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ إِمَامٌ عَادِلٌ وَوَالِدٌ لِوَلَدِهِ وَالرَّجُلُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَالْمَظْلُومُ يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ (6).

يَا عَلِيُّ ثَمَانِيَةٌ إِنْ أُهِينُوا فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمُ الذَّاهِبُ إِلَى مَائِدَةٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا وَالْمُتَأَمِّرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ وَطَالِبُ الْخَيْرِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَطَالِبُ الْفَضْلِ مِنَ اللِّئَامِ وَالدَّاخِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي سِرٍّ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِيهِ وَالْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ وَالْجَالِسُ فِي مَجْلِسٍ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَالْمُقْبِلُ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ (7).

يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ (8).

يَا عَلِيُّ لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَلَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ وَإِيَّاكَ وَخَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَالْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَإِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً (9).

يَا عَلِيُّ لَا وَلِيمَةَ إِلَّا فِي خَمْسٍ فِي عُرْسٍ أَوْ خُرْسٍ أَوْ عِذَارٍ أَوْ وِكَارٍ أَوْ رِكَازٍ.


1) ط. ل. الذنوب كلها.

2) الوسائل ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 10.

3) الوسائل ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 10.

4) الوسائل ، الباب 28 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 4 من أبواب جهاد النفس ، ح 9.

6) الوسائل ، الباب 52 من أبواب الدعاء ، ح 5.

7) الوسائل ، الباب 63 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ، ح 4.

8) الوسائل ، الباب 72 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 4.

9) الوسائل ، الباب 66 من أبواب جهاد النفس ، ح 2.

فَالْعُرْسُ التَّزْوِيجُ وَالْخُرْسُ النِّفَاسُ بِالْوَلَدِ وَالْعِذَارُ الْخِتَانُ وَالْوِكَارُ فِي شِرَاءِ الدَّارِ وَالرِّكَازُ الرَّجُلُ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ (1).

قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُ فِي مَعْنَى الْوِكَارِ يُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ وَشِرَائِهَا الْوَكِيرَةُ وَالْوِكَارُ مِنْهُ الطَّعَامُ (2)الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ يُقَالُ لَهَا النَّقِيعَةُ وَيُقَالُ لَهَا الرِّكَازُ أَيْضاً وَالرِّكَازُ الْغَنِيمَةُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ فِي اتِّخَاذِ الطَّعَامِ لِلْقُدُومِ مِنْ مَكَّةَ غَنِيمَةً لِصَاحِبِهِ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ.

يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتَحْلُمَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْكَ (3).

يَا عَلِيُّ بَادِرْ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَصِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ (4).

يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَسَبِ الِافْتِخَارُ (5).

يَا عَلِيُّ ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللّهُ لَهُمْ صَلَاةً الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَالنَّاشِزُ (6)وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَمَانِعُ الزَّكَاةِ وَتَارِكُ الْوُضُوءِ وَالْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَإِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَالسَّكْرَانُ وَالزِّنِّينُ وَهُوَ الَّذِي يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ (7).

يَا عَلِيُّ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَرَحِمَ الضَّعِيفَ وَأَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَرَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ (8).


1) الوسائل ، الباب 33 من أبواب آداب المائدة ، ح 5.

2) ل. والطعام.

3) الوسائل ، الباب 4 من أبواب جهاد النفس ، ح 3.

4) الوسائل ، الباب 91 ، من أبواب جهاد النفس ح 1.

5) الوسائل ، الباب 75 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 6.

6) ل. والمرأة الناشز.

7) الوسائل ، الباب 8 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 6.

8) الوسائل ، الباب 19 من أبواب فعل المعروف ، ح 1.

يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ إِنْ أَنْصَفْتَهُمْ ظَلَمُوكَ السَّفِلَةُ وَأَهْلُكَ وَخَادِمُكَ (1)وَثَلَاثَةٌ لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ وَعَالِمٌ مِنْ جَاهِلٍ وَقَوِيٌّ مِنْ ضَعِيفٍ (2).

يَا عَلِيُّ لَعَنَ اللّهُ ثَلَاثَةً آكِلَ زَادِهِ وَحْدَهُ وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَالنَّائِمَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ (3).

يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ مُجَالَسَةُ الْأَنْذَالِ وَمُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَالْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ (4).

يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ عَمَلُهُ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ وَحِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ (5).

يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثٍ الْحَسَدِ وَالْحِرْصِ وَالْكِبْرِ (6).

يَا عَلِيُّ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَمَلَّقُ إِذَا حَضَرَ وَيَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ (7).

وَلِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ (8).

يَا عَلِيُّ الْعَيْشُ فِي ثَلَاثَةٍ دَارٍ قَوْرَاءَ وَجَارِيَةٍ حَسْنَاءَ وَفَرَسٍ قَبَّاءٍ (9).

يَا عَلِيُّ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (10)مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ (11).

يَا عَلِيُّ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللّهِ (12).


1) من لا يحضره الفقيه ، ح 4 الباب 176 النوادر.

2) من لا يحضره الفقيه ، ح 4 الباب 176 النوادر.

3) الوسائل ، الباب 101 من أبواب المائدة ، ج 1 والفقيه ، ج 4 ص 359.

4) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 أورده عن الخصال والفقيه ، ج 4 ، ص 359.

5) الوسائل ، الباب 21 من أبواب جهاد النفس ، ذيل ح 15 والفقيه ، ج 4 ص 360.

6) الوسائل ، الباب 55 من أبواب جهاد النفس ، ح 9 والفقيه ، ج 4 ص 360.

7) الفقيه ، 4 ص 361 من وصايا النبي لعلي عليهما السلام.

8) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 والفقيه ، ج 4 ص 361.

9) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام المساكن ، ح 7 والفقيه ، ج 4 ص 361.

10) ط. سلم الناس.

11) الفقيه ، ج 4 ، ص 362 ، من وصايا النبي لعلي عليهما السلام.

12) الوسائل ، الباب 15 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 9 والفقيه ، ج 4 ، ص 362.

يَا عَلِيُّ مَنْ أَطَاعَ امْرَأَتَهُ أَكَبَّهُ (1)اللّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه‌السلام وَمَا تِلْكَ الطَّاعَةُ قَالَ يَأْذَنُ لَهَا فِي الذَّهَابِ إِلَى الْحَمَّامَاتِ وَالْعُرُسَاتِ وَالنَّائِحَاتِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الرِّقَاقِ (2).

يَا عَلِيُّ إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَأَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاهُمْ (3).

يَا عَلِيُّ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَيُجَادِلُ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (4).

يَا عَلِيُّ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قُوتاً (5).

يَا عَلِيُّ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُهُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ (6).

يَا عَلِيُّ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَزِينَتُهُ الْوَقَارُ (7)وَمُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَعِمَادُهُ الْوَرَعُ وَلِكُلِّ شَيْ‌ءٍ أَسَاسٌ وَأَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (8).

يَا عَلِيُّ سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ وَطَاعَةُ الْمَرْأَةِ نَدَامَةٌ .

يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْ‌ءٍ فَفِي لِسَانِ الْمَرْأَةِ (9).

يَا عَلِيُّ نَجَا الْمُخِفُّونَ (10).

يَا عَلِيُّ السِّوَاكُ مِنَ السُّنَّةِ وَمَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَيَجْلُو الْبَصَرَ وَيُرْضِي الرَّحْمَنَ وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيَذْهَبُ بِالْحَفْرِ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُشَهِّي الطَّعَامَ وَيَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَيَزِيدُ فِي


1) ط. كبه اللّه.

2) الوسائل ، الباب 16 من أبواب آداب الحمام ، ح 6 الفقيه: ج 4 ص 362.

3) الوسائل ، الباب 75 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 6 الفقيه: ج 4 ص 362.

4) الفقيه ، ج 4 ص 363 من وصايا النبي لعلي عليهما السلام.

5) الفقيه ، ج 4 ص 363.

6) الفقيه: ج 4 ص 364.

7) الفقيه ج 4 ص 363.

8) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 15 ، باختلاف يسير الفقيه ج 4 ص 364.

9) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب أحكام العشرة ، ذيل ح 1 الفقيد ج 4 ص 364.

10) الفقيه ، ج 4 ، ص 364 ، من وصايا لنبي لعلي عليهما السلام.

الْحِفْظِ وَيُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَتَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ (1).

يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ يُقَسِّينَ الْقَلْبَ اسْتِمَاعُ اللّهْوِ وَطَلَبُ الصَّيْدِ وَإِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ (2).

يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى زَانٍ عُقْرٌ وَلَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَلَا شَفَاعَةَ فِي حَدٍّ وَلَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ (3).

يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ (4)(5).

يَا عَلِيُّ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ (6)(7).

يَا عَلِيُّ الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءً فَأَيْسَرُهُ مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ فِي بَيْتِ اللّهِ الْحَرَامِ

يَا عَلِيُّ تَارِكُ الْحَجِّ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ كَافِرٌ قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) (8).

يَا عَلِيُّ مَنْ سَوَّفَ الْحَجَّ حَتَّى يَمُوتَ بَعَثَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً (9).

يَا عَلِيُّ الصَّدَقَةُ تَرُدُّ الْقَضَاءَ الَّذِي قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً (10).

يَا عَلِيُّ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ (11).

يَا عَلِيُّ افْتَتِحْ بِالْمِلْحِ وَاخْتِمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاءً (12).

يَا عَلِيُّ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ (13)أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (14).

يَا عَلِيُّ الْعَقْلُ مَا اكْتُسِبَ بِهِ الْجَنَّةُ وَطُلِبَ بِهِ رِضَا الرَّحْمَنِ (15).


1) الوسائل ، الباب 1 من أبواب السواك ذيل ح 17 الفقيه ، ج 4 ص 365.

2) الوسائل ، الباب 100 من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 الفقيه ، ج 4 ص 366.

3) الوسائل ، الباب 19 من أبواب حد القذف ، ح 8 ، وأورد ذيله في الباب 10 من كتاب الايمان ، ح 3 الفقيه ، ج 4 ، ص 366.

4) ل. الجاهل.

5) الفقيه ، ج 4 ، ص 367 ، من وصايا النبي لعلي عليهما السلام.

6) ل الجاهل.

7) الفقيه: ج 4 ، ص 367.

8) سورة آل عمران ، الآية 97.

9) الوسائل ، الباب 7 من أبواب وجوب الحج ، ذيل ح 3 الفقيه ، ج 4 ، ص 8 - 367.

10) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الصدقة ، ح 4 الفقيه ، ج 4 ص 368.

11) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الصدقة ، ح 4 الفقيه ، ج 4 ص 368.

12) الوسائل ، الباب 95 ، من أبواب آداب المائدة ، ح 7 الفقيه ، ج 4 ص 367.

13) الفقيه ، ج 4 ، ص 368 ط الحديث.

14) الفقيه ، ج 4 ، ص 369.

15) الفقيه ، ج 4 ، ص 369.

يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَقْلُ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ أُعَاقِبُ (1).

يَا عَلِيُّ لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ وَلَا فِي الْمَنْظَرِ إِلَّا مَعَ الْمَخْبَرِ وَلَا فِي الْمَالِ إِلَّا مَعَ الْجُودِ وَلَا فِي الصِّدْقِ إِلَّا مَعَ الْوَفَاءِ وَلَا فِي الْفِقْهِ إِلَّا مَعَ الْوَرَعِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مَعَ النِّيَّةِ وَلَا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا مَعَ الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْوَطَنِ إِلَّا مَعَ الْأَمْنِ وَالسُّرُورِ (2).

يَا عَلِيُّ لَا تُمَاكِسْ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي شِرَى (3)الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَفَنِ وَالنَّسَمَةِ وَالْكَرِيِّ إِلَى مَكَّةَ (4).

يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا هُمْ رَكِبُوا السُّفُنَ فَقَرَءُوا ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ بِسْمِ اللّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (5)(6).

يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ السَّرَقِ ( قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (7)(8).

يَا عَلِيُّ لَعَنَ اللّهُ وَالِدَيْنِ حَمَلَا وَلَدَهُمَا عَلَى عُقُوقِهِمَا (9).

يَا عَلِيُّ رَحِمَ اللّهُ وَالِدَيْنِ حَمَلَا وَلَدَهُمَا عَلَى بِرِّهِمَا (10).

يَا عَلِيُّ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَاسْتَطَاعَ نَصْرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ خَذَلَهُ اللّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (11).

يَا عَلِيُّ مَنْ كَفَى يَتِيماً (12)فِي نَفَقَتِهِ بِمَالِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ .


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 2 - 6 عن المحاسن باختلاف يسير.

2) الفقيه ، ج 4 ، ص 370.

3) ل. في شراء.

4) الوسائل ، الباب 36 ، من أبواب التكفين ، ح 1.

5) سورة هود ، الآية 41.

6) الفقيه ، ج 4 ، ص 370.

7) سورة الاسراء ، الآية 110.

8) الفقيه ، ج 4 ، ص 370.

9) الفقيه ج 4 ص 372.

10) الفقيه ج 4 ص 372.

11) الوسائل ، الباب 156 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1.

12) ل. في يتمه.

الْبَتَّةَ (1).

يَا عَلِيُّ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ أَعْطَاهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَلَا وَحْدَة (3)أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلَا عِبَادَةَ مِثْلُ التَّفَكُّرِ (4).

يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ وَآفَةُ الْعِلْمِ الْحَسَدُ (5).

يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ وَالسِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَالزَّرْعُ فِي السَّبَخَةِ وَالصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا (6).

يَا عَلِيُّ لَأَنْ أُدْخِلَ يَدِي فِي فَمِ التِّنِّينِ إِلَى الْمِرْفَقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ (7).

وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَيُرَجَّحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ (8).

وَعَنْهُ عليه‌السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه‌السلام قَالَ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه‌السلام خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَجَعَ نَبِيّاً وَخَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ (9)فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ عليه‌السلام وَخَرَجَتْ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ (10).


1) الوسائل ، الباب 19 من أبواب فعل المعروف ذيل ح 1 والفقيه ج 4 ص 372.

2) الوسائل ، الباب 19 من أبواب فعل المعروف ذيل ح 1 والفقيه ج 4 ص 372.

3) ط. ولا وحشة.

4) الفقيه ، ج 4 ص 372.

5) الفقيه ، ج 4 ، ص 373.

6) الوسائل ، الباب 5 من أبواب فعل المعروف ، ح 4 والفقيه ، ص 373 ، ج 4.

7) الوسائل ، الباب 32 ، من أبواب الصدقة ، ح 6 والفقيه ج 4 ص 373.

8) الفقيه ، ج 4 ، ص 398 ، موعظة 5853.

9) ط. أي بلقيس.

10) الوسائل ، الباب 14 من أبواب مقدمات التجارة ، ح 3 والفقيه ج 4 ص 399 موعظة 5854.

وَكَانَ الصَّادِقُ عليه‌السلام يَقُولُ الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَلَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً (1).

وَعَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَنَّهُ ذَكَرَ شِرَارَ النَّاسِ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَلَا يَغْفِرُ ذَنْباً (2)ثُمَّ قَالَ عليه‌السلام إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليه‌السلام قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ (3).

وَقَالَ عليه‌السلام لَا تَقَرَّبُوا (4)إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْ‌ءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ بِهِ عَنْهُ سُوءاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ إِنَّ طَاعَةَ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَجَاحُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى وَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَلَا يَعْصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ وَلَا يَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللّهِ مَهْرَباً فَإِنَّ أَمْرَ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَازِلٌ بِإِذْلَالِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَكُلَّمَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ مَا شَاءَ اللّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) (5)(6).

وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ الِاشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ رِيبَةٌ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه‌السلام أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَالَ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ وَأَسْخَى النَّاسِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَأَزْهَدُ النَّاسِ مَنِ اجْتَنَبَ الْحَرَامَ وَأَتْقَى النَّاسِ مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ (7).


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 11.

2) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5858.

3) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5858.

4) ل. لا تنقربوا.

5) سورة المائدة ، الآية 2.

6) الفقيه ، ج 4 ، ص 400 ، ضمن موعظة 5868.

7) الفقيه ، ج 4 ، ص 394 ، موعظة 5840 وأورد صدره في الوسائل الباب 17 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 9.

وَقَالَ الرَّسُولُ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَإِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَلَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ (1).

وَقَالَ عليه‌السلام وَمَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ رَدَّ اللّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً (2).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب من لا يحضر الفقيه.

ومما استطرفناه من كتاب قرب الأسناد تصنيف محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري

قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ عليه‌السلام وَهُوَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَرْقَطَ أَبَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَيَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ابْنَ عَمِّهِ أَبَداً قَالَ فَقَالَ هَذَا مِنْ بِرِّي بِهِ هُوَ لَا يَصْبِرُ أَنْ يَذْكُرَنِي وَيُعِيبُنِي فَإِذَا عَلِمَ النَّاسُ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِي فَكَانَ خَيْراً لَهُ (3).

وَقَالَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه‌السلام عَنِ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ نَقْشُ تَمَاثِيلِ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ أَيُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ (4).

وَعَنْهُ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام قَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عليه‌السلام قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَلَمْ يَقُلْ وَتَبَرَّأْ (5)مِنِّي فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ


1) الوسائل ، الباب 43 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 8.

2) الفقيه ، ج 4 ، ص 15 ، من حمل مناهي النبي صلى اللّه عليه وآله.

3) قرب الاسناد ، ص 124.

4) الوسائل ، الباب 45 ، من أبواب لباس المصلي ، ح 22.

5) ل. وتبرؤوا.

مِنْهُ فَقَالَ وَاللّهِ مَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) (1)فَأَنْزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ ( إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ فَقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عُذْرَكَ فِي الْكِتَابِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا (2).

قَالَ وَحَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ إِنَّ أَعْظَمَ الْعُوَّادِ أَجْراً عِنْدَ اللّهِ لَمَنْ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَفَّفَ الْجُلُوسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَيُرِيدُهُ وَيَسْأَلُهُ ذَلِكَ (3).

وَعَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام قَالَ لَمَّا حَصَرَ النَّاسُ عُثْمَانَ جَاءَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى عَائِشَةَ وَقَدْ تَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ حَصَرَهُ النَّاسُ فَلَوْ تَرَكْتِ الْحَجَّ وَأَصْلَحْتِ أَمْرَهُ كَانَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ مِنْكِ فَقَالَتْ قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ وَشَدَدْتُ غَرَائِرِي فَوَلَّى مَرْوَانُ وَهُوَ يَقُولُ : حَرَّقَ قَيْسٌ عَلَيَّ الْبِلَادَ ، حَتَّى إِذَا اضْطَرَمَتْ أخذ ماء ، فَسَمِعَتْهُ عَائِشَةُ ، فَقَالَتْ تَعَالَ ، لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنِّي فِي شَكٍّ مِنْ صَاحِبِكَ وَاللّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ وَهُوَ فِي غَرَارَتَيْنِ مَخِيطٌ عَلَيْكُمَا تُغَطَّانِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى تَمُوتَا (4).

وَعَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ قَالَ قَالَ لِخَيْثَمَةَ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا خَيْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَأَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللّهِ الْعَظِيمِ وَأَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَقَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَأَنْ يَشْهَدَ أَحْيَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ وَأَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ لُقِيَّهُمْ حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ رَحِمَ اللّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا (5).

وَعَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا عَنَّا السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَنْ نُغْنِيَ عَنْهُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ وَأَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا .


1) سورة النحل ، الآية 106.

2) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 ، إلا أورده عن الكافي وقرب الاسناد.

3) الوسائل ، الباب 15 من أبواب الاحتضار ، ح 1 ، أورده عن الكافي وقرب الاسناد.

4) قرب الاسناد ، ص 14.

5) الوسائل ، الباب 98 ، من أبواب المزار ، ح 2 ، أورده عن الكافي والأمالي وقرب الاسناد.

وَلَايَتَنَا إِلَّا بِعَمَلٍ أَوْ وَرَعٍ وَأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (1).

وَعَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ مَا زَارَ مُسْلِمٌ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي اللّهِ إِلَّا نَادَاهُ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيُّهَا الزَّائِرُ طِبْتَ وَطَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ (2).

وَعَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ قَالَ قَالَ لِفُضَيْلٍ تَجْلِسُونَ وَتُحَدِّثُونَ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّ تِلْكَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فَأَحْيُوا أَمْرَنَا يَا فُضَيْلُ فَرَحِمَ اللّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا يَا فُضَيْلُ مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ (3).

وَعَنْهُ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليه‌السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه‌السلام سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ كَذَبْتَ إِنَّ الظَّالِمَ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَيَرُدُّ الظُّلَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَالشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ وَإِقْرَاءَ الضَّيْفِ وَالنَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأَبْوَابَ الْبِرِّ وَحَرَامٌ عَلَى الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ (4).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب قرب الإسناد.

ومما استطرفناه من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَطَافُوا بِرَجُلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَا هَذَا فَقَالُوا عَلَّامَةٌ يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَمَا الْعَلَّامَةُ


1) قرب الاسناد ، ص 16.

2) الوسائل ، الباب 97 من أبواب المزار ، ح 2 ، أورده عن الكافي وثواب الأعمال وقرب الاسناد.

3) الوسائل ، الباب 66 ، من أبواب المزار ، ح 2 أورده عن قرب الاسناد وثواب الأعمال.

4) الوسائل ، الباب 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 1 ، أورده عن الكافي وقرب الاسناد.

قَالُوا عَالِمٌ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَوَقَائِعِهَا وَأَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالشِّعْرِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَلَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ (1).

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَنِ انْهَمَكَ فِي طَلَبِ النَّحْوِ سُلِبَ الْخُشُوعَ (2).

تم الحديثان المنتزعان من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان.

ومما استطرفناه من كتاب معاني الأخبار من الجزء الثاني تصنيف ابن بابويه

قال باب معنى الحوأب والجمل الأذيب.

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ (3)أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِبَلْخَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِصَامُ (4)بْنُ قُدَامَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَذْيَبِ الَّتِي تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَيُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ ثُمَّ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ (5).

قال ابن بابويه مصنف كتاب معاني الأخبار الحوأب ماء لبني عامر والجمل الأذيب يقال الذيبة داء يأخذ الدواب يقال برذون مذءوب قال وأظن الجمل الأذيب مأخوذ من ذلك وقوله تنجو بعد ما كادت أي تنجو بعد ما كادت تهلك.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه وجدت في الغريبين للهروي هذا الحديث وهو في باب الدال غير المعجمة مع الباء المنقطة تحتها نقطة واحدة.


1) الوسائل ، الباب 105 من أبواب ما يكتسب به ، صدر ح 6 ، أورده عن الكافي.

2) الوسائل ، الباب 105 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10.

3) ل. الحاكم.

4) ل. عاصم.

5) معاني الأخبار ، ص 305 ، باب معنى الحوأب والجمل الادبب.

قال أبو عبيد وَفِي الْحَدِيثِ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ قيل أراد الأدب فأظهر التضعيف والأدب الكثير الوبر يقال جمل أدب إذا كان كثير الدبب والدبب كثرة شعر الوجه ودببه.

وأنشدني محمد بن موسى الأصفر الرازي قال أنشدني أبو بكر بن الأنباري

يمشقن كل غصن مغلوس (1)*** مشق النساء دبب العروس

يمشقن يقطعن كل غصن كثير الورق كما ينتف النساء الشعر من وجه العروس.

قال محمد بن إدريس رحمه‌اللّه ووجدت أيضا في مجمل اللغة لابن فارس مثل ما ذكره أبو عبيد صاحب الغريبين وقد أورد الحديث على ما ذكره وفسره على ما فسره ووضعه في باب الدال غير المعجمة مع الباء والاعتماد على أهل اللغة في ذلك فإنهم أقوم به.

وأظن شيخنا ابن بابويه تجاوز نظره هذا الحرف وزل فيه فأورده بالذال المعجمة والياء على ما في كتابه.

واعتقد أن الجمل الأذيب مشتق من الذيبة ففسره على ما فسره وهذا تصحيف منه.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب تهذيب الأحكام تصنيف شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه‌اللّه

مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ الْقَصِيرُ وَزِيَادُ الْأَحْلَامِ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام فَرَأَى زِيَاداً قَدْ تَسَلَّخَ جِلْدُهُ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَحْرَمْتَ قَالَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ وَلِمَ أَحْرَمْتَ مِنَ


1) ل. معكوس.

الْكُوفَةِ فَقَالَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ أَنَّهُ قَالَ مَا بَعُدَ مِنَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ قَالَ مَا بَلَّغَكَ هَذَا إِلَّا كَذَّابٌ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي حَمْزَةَ مِنْ أَيْنَ أَحْرَمْتَ قَالَ مِنَ الرَّبَذَةِ قَالَ وَلِمَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ سَمِعْتَ أَنَّ قَبْرَ أَبِي ذَرٍّ بِهَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ لَا تَجُوزَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي وَلِعَبْدِ الرَّحِيمِ مِنْ أَيْنَ أَحْرَمْتُمَا فَقَالا مِنَ الْعَقِيقِ فَقَالَ أَصَبْتُمَا الرُّخْصَةَ وَاتَّبَعْتُمَا السُّنَّةَ وَلَا يُعْرَضُ لِي بَابَانِ كِلَاهُمَا حَلَالٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِالْيَسِيرِ وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ يَسِيرٌ يُحِبُّ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي عَلَى الْيَسِيرِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعَنِيفِ (1).

مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام كَانَ يَحْكُمُ فِي زِنْدِيقٍ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مَرْضِيَّانِ عَدْلَانِ وَشَهِدَ لَهُ أَلْفٌ بِالْبَرَاءَةِ جَازَتْ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ وَأَبْطَلَ شَهَادَةَ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ دِينٌ مَكْتُومٌ (2).

عُمَرُ عَنْ خَالِدٍ (3)عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عليهم‌السلام قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله عَنِ السَّاحِرِ فَقَالَ إِذَا جَاءَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ فَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ (4).

عَنْ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) (5)قَالَ هُوَ كَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ مَنْ يَأْكُلُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ أَقَلَّ مِنَ الْمُدِّ فَبَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ لَهُمْ أُدْماً وَالْأُدْمُ أَدْنَاهُ الْمِلْحُ وَأَوْسَطُهُ الزَّيْتُ وَالْخَلُّ وَأَرْفَعُهُ اللَّحْمُ (6).

قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه‌السلام رَجُلٌ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ اللّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ فَحَنِثَ مَا تَوْبَتُهُ وَكَفَّارَتُهُ فَوَقَّعَ عليه‌السلام يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَيَسْتَغْفِرُ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ (7).

عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَمَى صَيْداً وَهُوَ .


1) الوسائل ، الباب 11 من أبواب المواقيت ، ح 7 التهذيب ، ج 5 ص 52.

2) الوسائل ، الباب 51 من أبواب الشهادات ، ح 2 - 1 التهذيب ، ج 6 ص 283 - 278.

3) ل. عمر بن خالد.

4) الوسائل ، الباب 51 من أبواب الشهادات ، ح 2 - 1 التهذيب ، ج 6 ص 283 - 278.

5) سورة المائدة ، الآية 89.

6) الوسائل ، الباب 14 من أبواب الكفارات ، ح 3 التهذيب ، ج 8 ص 297.

7) الوسائل ، الباب 20 من أبواب الكفارات ، ح 1 التهذيب ج 8 ص 299.

عَلَى جَبَلٍ أَوْ حَائِطٍ فَيَخْرِقُ فِيهِ السَّهْمُ فَيَمُوتُ فَقَالَ كُلْ مِنْهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مِنْ رَمْيَتِكَ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ (1).

مُرَازِمٌ قَالَ دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَوْماً إِلَى مَنْزِلِ مُعَتِّبٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَتَنَاوَلَ لَوْحاً فِيهِ كِتَابٌ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَرْزَاقِ الْعِيَالِ وَمَا يَخْرُجُ لَهُمْ فَإِذَا فِيهِ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَيْفَ ظَنَّ أَنَّهُ يُتِمُّ ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَقَالَ أَلْحِقْ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللّهُ فَأَلْحَقَ فِي كُلِّ اسْمٍ إِنْ شَاءَ اللّهُ (2).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (3)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام أَنَّ أَبَاهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ إِنَّ عِنْدَكَ امْرَأَةً تَبَرَّأُ مِنْ جَدِّكَ فَقَضَى لِأَبِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ عَلَيْهِ صَدَاقَهَا فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ تَسْتَعْدِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ وَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَا فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ قُمْ فَأَعْطِهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَلَسْتَ مُحِقّاً قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَجْلَلْتُ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ يَمِينَ صَبْرٍ (4)عَنْ عَلِيٍّ عليه‌السلام فِي مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ فَقَضَى عليه‌السلام لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَالَ لَمْ يَزِدْهَا الْإِسْلَامُ إِلَّا عِزّاً (5).

عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي رَجُلٍ كَتَبَ إِلَى امْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا وَكَتَبَ بِعِتْقِ مَمْلُوكِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْ‌ءٍ حَتَّى يَنْطِقَ بِهِ لِسَانُهُ (6).

عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قَالَتْ إِنِّي لَجَالِسَةٌ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَلَمَّا رَآنِي مَالَ إِلَيَّ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَا .


1) الوسائل ، الباب 26 من أبواب الصيد والذبائح ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 26 من أبواب الايمان ، ح 1.

3) ل. عن أبي محمد.

4) الوسائل ، الباب 2 من أبواب الايمان ، ح 1.

5) الوسائل ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 7.

6) الوسائل ، الباب 45 من أبواب العتق ، ح 1.

يُجْلِسُكِ هَاهُنَا فَقُلْتُ أَنْتَظِرُ مَوْلًى لَنَا قَالَتْ فَقَالَ لِي أَعْتَقْتُمُوهُ قُلْتُ لَا وَلَكِنَّا أَعْتَقْنَا أَبَاهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكِ بِمَوْلَاكُمْ هَذَا أَخُوكُمْ وَابْنُ عَمِّكُمْ إِنَّمَا الْمَوْلَى الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَإِذَا جَرَتْ عَلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ فَهُوَ ابْنُ عَمِّكِ وَأَخُوكِ (1).

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ بِطَرَفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ وُلْدِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ وَيُبِينُهُ لَهُمْ أَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ مِنْ وُلْدِهِ غَيْرَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهُمْ بِصَدَقَتِهِ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَنْ وَلَدَ فَهُوَ مِثْلُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ (2).

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ وَبَلَغْتَ مُؤَخَّرَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ بِحِذَاءِ الْمُسْتَجَارِ دُونَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِقَلِيلٍ فَابْسُطْ يَدَيْكَ عَلَى الْبَيْتِ وَأَلْصِقْ بَطْنَكَ وَخَدَّكَ بِالْبَيْتِ وَقُلِ اللّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَقِرَّ لِرَبِّكَ بِمَا عَمِلْتَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِرَبِّهِ بِذُنُوبِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللّهُ (3).

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا أَحْرَمْتَ فَعَقَصْتَ رَأْسَكَ أَوْ لَبَّدْتَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحَلْقُ وَلَيْسَ لَكَ التَّقْصِيرُ (4).

وَعَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ عَقَصَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَضَى نُسُكَهُ وَحَلَّ عِقَاصَ رَأْسِهِ فَقَصَّرَ وَادَّهَنَ وَأَحَلَّ قَالَ عَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ (5).

وَقَالَ كَتَبَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ الْمَبْتُولَةِ هَلْ عَلَى صَاحِبِهَا طَوَافُ النِّسَاءِ وَعَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَكَتَبَ أَمَّا .


1) الوسائل ، الباب 38 ، من أبواب العتق ، ح 9.

2) الوسائل ، الباب 5 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1.

3) الوسائل ، الباب 26 من أبواب الطواف ، ح 9.

4) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 8 - 9.

5) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 8 - 9.

الْعُمْرَةُ الْمَبْتُولَةُ فَعَلَى صَاحِبِهَا طَوَافُ النِّسَاءِ وَأَمَّا الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا طَوَافُ النِّسَاءِ (1).

أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ مِنَ الْحَرَمِ قَالَ إِنْ رَجَعَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ دَخَلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ دَخَلَ بِإِحْرَامٍ (2).

مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَفَاهُ غُسْلُهُ إِلَى اللَّيْلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ وَمَنِ اغْتَسَلَ لَيْلاً كَفَاهُ غُسْلُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ (3).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب تهذيب الأحكام.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ عَنِيدٍ (4).

قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام الرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَيُجَوِّدُ صَلَاتَهُ وَيُحَسِّنُهَا رَجَاءَ أَنْ يَسْتَجِرَّ بَعْضَ مَنْ رَآهُ إِلَى هَوَاهُ قَالَ عليه‌السلام لَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّيَاءِ (5).

وَفِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ امْرَأَةَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام الشَّيْبَانِيَّةَ قَالَ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تُعْجِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ثَدْيٌ كَمَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ (6).

وَعَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام عَنْ رَجُلٍ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ ضَمَاناً ثُمَّ صَالَحَ عَلَى بَعْضِ مَا ضَمِنَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهِ (7).


1) الوسائل ، الباب 82 من أبواب الطواف ، ح 1.

2) الوسائل ، الباب 51 من أبواب الاحرام ، ح 4.

3) الوسائل ، الباب 9 من أبواب الاحرام ، ح 4.

4) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ح 8 ، باختلاف يسير.

5) الوسائل ، الباب 16 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 2.

6) لم نعثر عليه.

7) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الضمان ، ح 1.

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ صَلَّيْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَانْصَرَفْتُ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا هِيَ حِينَ زَالَتْ (1)فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا تُعِدْ وَلَا تَعُودَنَّ (2).

وَعَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي احْتِجَاجِ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي الْغَارِ فَقَالَ عليه‌السلام حَسْبُكَ بِذَلِكَ عَاراً أَوْ قَالَ شَرّاً إِنَّ اللّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ رَسُولَهُ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَإِنَّهُ أَنْزَلَ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا خَصَّ رَسُولَ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله دُونَهُ (3).

وَعَنْهُ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ أَوِ الْمُشْرِكُ فَقُلْ عَلَيْكَ (4).

وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُتْعَةً إِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطَا وَإِنَّمَا الشَّرْطُ بَعْدَ النِّكَاحِ (5).

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ مَنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي فَكُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ (6).

وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَعِنْدَهُ ابْنُ خَرَّبُوذَ فَأَنْشَدَنِي شَيْئاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لِأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحاً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً فَقَالَ ابْنُ خَرَّبُوذَ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ قَدْ قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (7).

وَعَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ .


1) ل. زالت الشمس.

2) الوسائل الباب 4 من أبواب المواقيت ، ح 16 ، باختلاف يسير.

3) البحار ، ط كمپاني ج 8 ، ص 220.

4) الوسائل ، الباب 49 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3.

5) الوسائل ، الباب 19 من أبواب المتعة ، ح 4.

6) البحار: ج 66 ص 25 ح 23.

7) الوسائل ، الباب 51 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3.

عليه‌السلام رَجُلٌ قَالَ لَأَقْعُدَنَّ فِي بَيْتِي وَلَأُصَلِّيَنَّ وَلَأَصُومَنَّ وَلَأَعْبُدَنَّ رَبِّي فَأَمَّا رِزْقِي فَيَأْتِينِي (1)فَقَالَ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ قُلْتُ وَمَنِ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ قَالَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ يَدْعُو أَنْ يُرِيحَهُ (2)مِنْهَا وَيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَيُقَالُ لَهُ أَمْرُهَا بِيَدِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهَا وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى إِنْسَانٍ لَمْ يُشْهِدْ (3)فَيَدْعُو لِلَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُشْهِدَ (4)وَتَسْتَوْثِقَ فَلَمْ تَفْعَلْ (5).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب عبد اللّه بن بكير.

ومن ذلك ما استطرفناه من رواية أبي القاسم بن قولويه

رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ مَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِتَقْوَى اللّهِ وَوَعَظَهُ وَخَوَّفَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمِثْلُ أَعْمَالِهِمْ (6).

عَبْدُ اللّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام حِقْدُ الْمُؤْمِنِ مُقَامَهُ ثُمَّ يُفَارِقُ أَخَاهُ فَلَا يَجِدْ عَلَيْهِ شَيْئاً وَحِقْدُ الْكَافِرَ دَهْرَهُ (7).

عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ خَدَمٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَقُلْتُ وَكَيْفَ يَكُونُ خَدَمٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَقَالَ تَفْقِيهُهُمْ (8)بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (9).

قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام مَوْتُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَهُ خَبَرٌ آخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَانَا خَبَرٌ ارْتَاعَ لَهُ إِخْوَانُكَ ثُمَّ جَاءَ تَكْذِيبُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَأَنْعَمَ (10)ذَلِكَ أَنْ سُرِرْنَا وَإِنَّ السُّرُورَ وَشِيكُ الِانْقِطَاعِ مَبْلَغُهُ (11)عَمَّا قَلِيلٍ تَصْدِيقُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَهَلْ أَنْتَ كَائِنٌ


1) ل. فيأتين.

2) ل. يريحه اللّه.

3) ط. ل. يشهد عليه.

4) ط. ل. يشهد عليه.

5) الوسائل ، الباب 50 من أبواب الدعاء ، ح 4.

6) الوسائل الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، ح 11.

7) بحار الأنوار: ج 75 ، باب 64 من كتاب العشرة ، ص 211 ، ح 7.

8) ط. ل. تفقههم.

9) البحار: ج 74 ، ص 226 ، ح 19.

10) ط. فانعمه.

11) ط. يبلغه.

كَرَجُلٍ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ وَعَايَنَ (1)مَا بَعْدَهُ فَسَأَلَ الرَّجْعَةَ فَأَسْعَفَ بِطَلِبَتِهِ فَهُوَ مُتَأَهِّبٌ دَائِبٌ يَنْقُلُ مَا سَرَّهُ (2)مِنْ مَالِهِ إِلَى دَارِ قَرَارِهِ لَا يَرَى أَنَّ لَهُ (3)مَالاً غَيْرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَمْ يَزَالا دَائِبَيْنِ فِي نَقْصِ الْأَعْمَارِ وَإِنْفَادِ الْأَمْوَالِ وَطَيِّ الْآجَالِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ صَبَّحَا (4)( عاداً وَثَمُودَ ) (5).. ( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) فَأَصْبَحُوا قَدْ وَرَدُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَقَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ غَضَّانِ جَدِيدَانِ لَا تُبْلِيهِمَا مَا مَرَّا بِهِ مُسْتَعِدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثْلِ مَا أَصَابَا (6)بِهِ مَنْ مَضَى وَاعْلَمْ إِنَّمَا أَنْتَ نَظِيرُ إِخْوَانِكَ وَأَشْبَاهِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الْجَسَدِ قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُشَاشَةُ نَفْسِهِ يَنْتَظِرُ الدَّاعِيَ فَنَعُوذُ بِاللّهِ مِمَّا نَعِظُ بِهِ ثُمَّ نَقْصُرُ عَنْهُ (7).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ عليه‌السلام رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَنْ أَمَّ قَوْماً وَفِيهِمْ أَعْلَمُ (8)مِنْهُ أَوْ أَفْقَهُ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ فِي سَفَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (9).

وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللّهِ حَتَّى يَرْجِعَ (10)مِنْهُ وَمَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (11).

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِلنَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لَنَا نَجِدُ بِأَوْلَادِنَا مَا لَا يَجِدُونَ مِنَّا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله لِأَنَّهُمْ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ (12)مِنْهُمْ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله إِذَا رَأَيْتُمْ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا فِيهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا الرَّوْضَةُ فَقَالَ مَجَالِسُ الْمُؤْمِنِينَ (13).


1) ط. عاش بعده.

2) ل. باسره. ط. ميسره.

3) ط. له فيها.

4) ط. صحبا.

5) ط. وثمودا وأصحاب الرس.

6) ط. ما صحب فيه.

7) البحار ، ج 6 الباب 4 من كتاب العدل والمعاد ، ح 34 ، ص 134.

8) ل. من هو أعلم.

9) الوسائل ، الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1.

10) ط. يراجع.

11) البحار ، ج 2 الباب 24 ، من كتاب العلم ، ص 316 ، ح 84.

12) أمالي الصدوق ص 403 ح 9 بطريق آخر وفي البحار ج 104 ص 93 والفقيه: ج 3 ص 494 مثله.

13) الفقيه ، ج 3 ، ص 494 ، ح 4749.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ كُلُّ مَنِ اشْتَدَّ لَنَا حُبّاً اشْتَدَّ لِلنِّسَاءِ حُبّاً وَلِلْحَلْوَاءِ (1).

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ لِيُرِيدَ بِهِ عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ (2).

وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (3)عليه‌السلام قَالَ كَيْفَ (4)مَنِ انْتَحَلَ قَوْلَ الشِّيعَةِ وَأَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللّهَ وَأَطَاعَهُ وَمَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَالتَّخَشُّعِ وَالْإِنَابَةِ وَكَثْرَةِ ذِكْرِ اللّهِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَتَعَاهُدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْمَسْكَنَةِ وَالْغَارِمِينَ وَالْأَيْتَامِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَكَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَكَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ جَابِرٌ فَضَحِكْتُ عِنْدَ آخِرِ كَلَامِهِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللّهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ أَيَحْسَبُ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَأَتَوَلَّاهُ ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالاً فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللّهِ وَرَسُولُ اللّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ لَا يَتَبِّعُ لِسِيرَتِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً اتَّقُوا اللّهَ وَاعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللّهِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ يَا جَابِرُ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَمَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَلَا لَنَا عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَاللّهِ لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ (5).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَلِّي أَهْلَهُ بِالذَّهَبِ قَالَ نَعَمْ النِّسَاءَ وَالجوار [ الْجِوَارِيَ فَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَلَا (6).


1) الوسائل ، الباب 3 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 12.

2) المستدرك ، ج 2 الباب 52 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 6.

3) عن أبي عبد اللّه عليه السلام.

4) ل. ليس منا.

5) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 17 ، قطعة منه.

6) الوسائل ، الباب 63 ، من أبواب أحكام الملابس ، ح 5.

عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِيَوْمَيْنِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُغَالُوا بِصَدُقَاتِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ فِيهَا لَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يَفْعَلُهُ كَانَ نَبِيُّكُمْ عليه‌السلام يُصْدِقُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ الْمَحْشُوَّةَ وَفِرَاشَ اللِّيفِ وَالْخَاتَمَ وَالْقَدَحَ الْكَثِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَتَّى أَرْسَلَ فِي صَدَاقِ بِنْتِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفاً (1).

حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام فَقُلْتُ لَهُ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ وَإِيَّاكَ وَالْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ هَيْبَةَ الرَّجُلِ وَمَاءَ وَجْهِهِ وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ لِإِخْوَانِكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّهُ يَهِيلُ الرِّزْقَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً (2).

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَا مُحَمَّدُ لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ يَظْهَرُ غِنًى لَقِيَ اللّهَ مَخْمُوشاً وَجْهُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).

بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَجَاءُوهُ يَوْمَ وُلِدَ فِيهِ زَيْدٌ فَبَشَّرُوهُ بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ عليه‌السلام أَيُّ شَيْ‌ءٍ تَرَوْنِي أَنْ أُسَمِّيَ هَذَا الْمَوْلُودَ قَالَ فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَمِّهِ كَذَا وَسَمِّهِ كَذَا قَالَ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ قَالَ فَجَاءُوا بِالْمُصْحَفِ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ قَالَ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَوَّلِ حَرْفٍ فِي الْوَرَقَةِ فَإِذَا فِيهِ ( وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (4)قَالَ ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ فَتَحَهُ ثَلَاثاً فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِي أَوَّلِ وَرِقِهِ ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي .


1) الوسائل ، الباب 9 من أبواب المهور ، ح 5.

2) الوسائل ، الباب 80 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 ، وأورد ذيله في الباب 41 من أبواب الدعاء ، ح 7.

3) الوسائل ، الباب 32 من أبواب الصدقة ، ح 1 وأورد صدره في الباب 31 ، ح 4.

4) سورة النساء ، الآية 95.

بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (1)ثُمَّ قَالَ هُوَ وَاللّهِ زَيْدٌ هُوَ وَاللّهِ زَيْدٌ فَسُمِّيَ زَيْداً (2).

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ نَظَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ الْمَقْتُولُ فِي اللّهِ وَالْمَصْلُوبُ فِي أُمَّتِي وَالْمَظْلُومُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَمِيُّ هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا زَيْدُ زَادَكَ اسْمُكَ عِنْدِي حُبّاً فَأَنْتَ سَمِيُّ الْحَبِيبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (3).

عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه‌السلام يَقُولُ سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَسِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ وَسِتَّةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ فَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَأَصْحَابُ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَأَصْحَابُ خَمْرٍ وَبَرْبَطٍ وَطُنْبُورٍ وَالْمُتَفَكِّهُونَ بِسَبِّ الْأُمَّهَاتِ وَالشُّعَرَاءُ (4).

وَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ فَوَلَدُ الزِّنَى وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيّاً بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْعَهْدِ (5)وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْمَحْدُودُ (6).

وَأَمَّا الَّذِينَ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ فَالْجَلَاهِقُ وَهُوَ الْبُنْدُقُ وَالْخَذْفُ وَمَضْغُ الْعِلْكِ وَإِرْخَاءُ الْإِزَارِ خُيَلَاءَ وَالصَّفِيرُ وَحَلُّ الْأَزْرَارِ (7).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام بِالْكُوفَةِ أَتَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا اجْعَلْ لَنَا إِمَاماً يَؤُمُّنَا فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُمْ لَا وَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِيهِ فَلَمَّا أَمْسَوْا جَعَلُوا يَقُولُونَ ابْكُوا رَمَضَانَ وَا رَمَضَانَاهْ فَأَتَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ فِي نَاسٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَجَّ النَّاسُ وَكَرِهُوا قَوْلَكَ قَالَ فَقَالَ عليه‌السلام عِنْدَ ذَلِكَ دَعُوهُمْ وَمَا يُرِيدُونَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ مَنْ شَاءُوا ثُمَّ قَالَ ( وَمَنْ .


1) سورة التوبة ، الآية 111.

2) البحار ، ج 46 ، الباب 11 من تاريخ علي بن الحسين عليهما السلام ح 57 و 58 ، ص 191 و 192.

3) البحار ، ج 46 ، الباب 11 من تاريخ علي بن الحسين عليهما السلام ح 57 و 58 ، ص 191 و 192.

4) أورد هذه القطعة في الوسائل الباب 28 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6.

5) يحتمل النسخة أن اللفظة ( العهر ) بالراء المهملة بمعنى الزاني.

6) أورد هذه القطعة في الوسائل ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 6 ، بزيادة والأغلف.

7) وأورد هذه القطعة في الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام الملابس ، ح 12.

يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) (1).

عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَوْصِنِي قَالَ أَعِدَّ جَهَازَكَ وَقَدِّمْ زَادَكَ وَكُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ وَلَا تَقُلْ لِغَيْرِكَ يَبْعَثُ إِلَيْكَ بِمَا يُصْلِحُكَ (2).

عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَكُونُ فِي مِصْرٍ يَكُونُ فِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ وَيَكُونُ فِي الْمِصْرِ أَوْرَعُ مِنْهُ (3).

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَآثَارِنَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِأَعْمَالِنَا (4)وَلَكِنْ شِيعَتُنَا مَنْ وَافَقَنَا بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَاتَّبَعَ آثَارَنَا وَعَمِلَ بِأَعْمَالِنَا أُولَئِكَ شِيعَتُنَا (5).

عَنْ عَبْدِ اللّهِ أَوْ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فَلَا يَجْلِسْ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ أَوْ يُغْتَابُ فِيهِ مُسْلِمٌ إِنَّ اللّهَ تَعَالَى يَقُولُ ( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ ) (6)(7).

تمت الأحاديث المنتزعة من رواية ابن قولويه.

ومما استطرفناه من كتاب أنس العالم تصنيف الصفواني

قَالَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحِبُّكَ وَأُحِبُّ فُلَاناً وَسَمَّى بَعْضَ أَعْدَائِهِ فَقَالَ عليه‌السلام أَمَّا الْآنَ فَأَنْتَ


1) الوسائل ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ، ح 5.

2) البحار: ج 78 كتاب الروضة باب مواعظ الصادق عليه السلام ص 270 ، ح 111.

3) الوسائل ، الباب 21 من أبواب جهاد النفس ، ح 18.

4) ليس في نسخة ط ول هذه العبارة.

5) الوسائل ، الباب 21 من أبواب جهاد النفس ، ح 19.

6) سورة الأنعام ، الآية 68.

7) الوسائل ، الباب 38 من أبواب الأمر والنهي ، ح 21.

أَعْوَرُ (1)فَإِمَّا أَنْ تَعْمَى وَإِمَّا أَنْ تُبْصِرَ (2).

وَقِيلَ لِلصَّادِقِ عليه‌السلام إِنَّ فُلَاناً يُوَالِيكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَضْعُفُ (3)عَنِ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّكُمْ قَالَ هَيْهَاتَ كَذَبَ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَنَا (4) وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّنَا (4).

وَرُوِيَ عَنِ الرضا عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ كَمَالُ الدِّينِ وَلَايَتُنَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْ عَدُوِّنَا (5).

ثم قال الصفواني واعلم يا بني أنه لا تتم الولاية ولا تخلص المحبة وتثبت المودة لآل محمد ( صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ) إلا بالبراءة من عدوهم قريبا كان منك أو بعيدا فلا تأخذك به رأفة فإن اللّه عزوجل يقول ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) (6)الآية وعليك يا بني بالعلم وفقك اللّه له ورزقك روايته ومنحك درايته. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ (7). وَقَالَ عليه‌السلام فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَلَيْكُمْ بِالدِّرَايَاتِ لَا بِالرِّوَايَاتِ (8).

وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَرُعَاتُهُ قَلِيلٌ فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْسِخٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٍّ (9)لِلْكِتَابِ وَالْعُلَمَاءُ تَحَرِّيهِمُ (10)الدِّرَايَةُ وَالْجُهَّالُ تَحَرِّيهِمُ (11)الرِّوَايَةُ (12).

قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ مُثْلَةٌ بِالشَّبَابِ (13)وَوَقَارٌ بِالشَّيْخِ (14).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب الصفواني

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي

عبد اللّه البرقي

( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في خطبة كتابه .


1) ط. الأعور.

2) البحار ، ج 27 ، الباب 1 من كتاب الإمامة ، ص 58.

3) ط. ضيف. (4) ل. ولايتنا.

4) البحار ، ج 27 ، الباب 1 من كتاب الإمامة ، ص 58.

5) البحار ، ج 27 ، الباب 1 من كتاب الإمامة ، ص 58.

6) سورة المجادلة ، الآية 22.

7) البحار ، ج 2 ، الباب 26 ، من كتاب العلم ، ص 206 ح 96 و 97 و 98.

8) البحار ، ج 2 ، الباب 26 ، من كتاب العلم ، ص 206 ح 96 و 97 و 98.

9) ل. مستفتش.

10) ل. ط. تجزيهم.

11) ل. ط. تجزيهم.

12) البحار ، ج 2 ، الباب 26 ، من كتاب العلم ، ص 206 ح 96 و 97 و 98.

13) ط. بالشاب.

14) الوسائل ، الباب 60 من أبواب آداب الحمام ، ح 10.

الذي قد وسمه (1)بكتاب المحاسن أما بعد فإن خير الأمور أصلحها وأحمدها أنجحها (2)وأسلمها أقومها وأشدها (3)أعمها خيرا وأفضلها أدومها نفعا وإن قطب المحاسن الدين وعماد الدين اليقين والقول الرضي والعمل الزكي ولم نجد في وثيقة المعقول وحقيقة المحصول (4)عند المناقشة والمباحثة لذي المقايسة والموازنة خصلة أجمع لفضائل الدين والدنيا ولا أشد تصفية لإقذاء العقل ولا أقمع لخواطر الجهل ولا أدعى إلى اقتناء كل محمود ونفي كل مذموم من العلم بالدين وكيف لا يكون ذلك كذلك ما من اللّه عزوجل سببه ورسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مستودعه ومعدنه وأولو النهى (5)تراجمته وحملته وما ظنك بشي‌ء الصدق خلته والذكاء والفهم آلته والتوفيق والحلم (6)قريحته (7)واللين والتواضع نتيجته وهو الشي‌ء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شي‌ء ولا يأنس العاقل مع نبذه بشي‌ء ولا يستخلف منه عوضا يوازيه (8)ولا يعتاض منه بدلا يدانيه ولا تحول فضيلته ولا تزول منفعته وأنى لك بكنز (9)باق على الإنفاق لا يقدح فيه يد الزمان ولا تكلمه غوائل الحدثان وأقل خصاله الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان اللّه في الآجل وأشرف بما صاحبه على كل حال مقبول وقوله وفعله محتمل محمول وسببه أقرب من الرحم الماسة وقوله أصدق وأوثق من التجربة وإدراك الحاسة وهو نجوة من تسليط التهم وتحاذير الندم وكفاك من كريم مناقبه ورفيع مراتبه أن العالم بما أدى من صدق قوله شريك لكل عامل به في فعله طوال المسند (10)وهو به ناظر ناطق صامت حاضر غائب حي ميت ووادع (11)نصب.


1) ط. سماه.

2) ط. أنجزها.

3) ط. أنشدها.

4) ط. وثيقة المحصول وحقيقة المعقول.

5) ل. وأولوا النبأ.

6) ل. والحكم.

7) ل. مربحته.

8) ل. يوازنه.

9) بكثير.

10) ل. السند المسند.

11) ط. وداع وصب. ل. ورادع نصب.

قال المصنف للكتاب :

باب محبة المسلمين والاهتمام بهم

الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ النَّوْفَلِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم‌السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).

فِي كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلاً (2).

قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَ غَزَوَاتِهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فَأَخَذَ بِغَرْزِ رَاحِلَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِهِ فَقَالَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ (3).

وَعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُسْلِمْ بِقَلْبِهِ (4)لَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَبَّعَ اللّهُ عَثْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللّهُ عَثْرَتَهُ يَفْضَحُهُ (5).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يُوَاخِي الرَّجُلَ وَيَحْفَظُ (6)زَلَّاتِهِ لِيُعَيِّرَهُ (7)بِهَا يَوْماً مَا (8).

الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَهَدْمَ مُرُوَّتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى


1) الوسائل ، الباب 18 من أبواب فعل المعروف ، ح 1 - 2 - 3 عن الكافي باختلاف يسير.

2) الوسائل ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ، عن الكافي.

3) الوسائل ، الباب 35 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 عن الكافي مع زيادة.

4) ل. لم يسلم قلبه.

5) الوسائل ، الباب 150 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 عن الكافي بزيادة ولو في بيته.

6) ل. وهو يحفظ.

7) ل. ليضره بها يوما.

8) الوسائل ، الباب 150 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 عن الكافي والمحاسن باختلاف يسير.

وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ وَلَا يَقْبَلُهُ أَيْضاً الشَّيْطَانُ (1).

أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْتَكِبَهُ (2).

أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مَنْ شَفَعَ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَمَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ (3).

سَالِمُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ هَذِهِ الْحَمَامُ حَمَامُ الْحَرَمِ هِيَ (4)نَسْلُ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام الَّتِي كَانَتْ لَهُ (5).

أَبُو جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَحَبُّ الصَّحَابَةِ إِلَى اللّهِ تَعَالَى الْأَرْبَعَةُ وَمَا فاد [ زَادَ قَوْمٌ عَلَى سَبْعَةٍ إِلَّا كَثُرَ لَغَطُهُمْ (6)(7).

النَّوْفَلِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله مِنَ السُّنَّةِ إِذَا خَرَجَ الْقَوْمُ فِي سَفَرٍ أَنْ يُخْرِجُوا نَفَقَتَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ (8)وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ (9).

حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ نَيِّفاً وَعِشْرِينَ رَجُلاً فَكُنْتُ أَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ وَاهاً يَا حُسَيْنُ وَتُذِلُّ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً قُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَاللّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا اللّهَ تَعَالَى فَقَالَ عليه‌السلام أَمَا كُنْتَ تَرَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ فَعَالَكَ فَلَا تَبْلُغُ ذَلِكَ مَقْدُرَتُهُمْ فَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ .


1) الوسائل ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 عن الكافي والمجالس وعقاب الأعمال.

2) الوسائل ، الباب 151 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 ، عن الكافي باختلاف يسير.

3) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف ، ح 3 عن الجعفريات والنوادر.

4) ط. نسل.

5) الوسائل ، الباب 31 من أبواب أحكام الدواب ، ح 9 عن الكافي.

6) ط. وما زاد فهو على سبعة الأكثر لفظهم.

7) الوسائل ، الباب 30 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 2 عن الكافي.

8) ط. أصون.

9) الوسائل ، الباب 32 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 1 ، عن الفقيه والمحاسن.

نَفْسُهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ أَسْتَغْفِرُ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعُودُ (1).

عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام لَا تُصَلِّ فِي وَادِي الشُّقْرَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَنَازِلَ الْجِنِّ (2).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي قَوْلِ فِرْعَوْنَ ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ) (3)فَقِيلَ لَهُ مَنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قَتْلِهِ فَقَالَ كَانَ لِرِشْدَةٍ (4)لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْحُجَجَ عليهم‌السلام لَا يَقْتُلُهُمْ إِلَّا أَوْلَادُ الْبَغَايَا (5).

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَمَظْلِمَتِهِ قُتِلَ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ وَتَدْرِي مَا مَظْلِمَتُهُ قُلْتُ نَعَمْ الرَّجُلُ يُرَادُ مَالُهُ فَيُقَاتِلُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ قَالَ (6)نَعَمْ إِنَّ الْفِقْهَ عِرْفَانُ اللَّحْنِ (7)(8).

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ رَفَعَهُ قَالَ مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الرَّيْبِ (9).

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا غِيبَةَ (10).

طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه‌السلام يَقُولُ الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ فَلَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً (11).

وَعَنِ النَّبِيِّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله قَالَ مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ (12).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِيَّاكَ وَخَصْلَتَيْنِ مُهْلِكَتَيْنِ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ .


1) الوسائل ، الباب 33 من أبواب آداب السفر إلى الحج ح 6 وقد تقدم في ص 576 نحوه.

2) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مكان المصلي ح 2.

3) سورة غافر: الآية 26.

4) ل. له شدة.

5) العلل ، ج 1 ص 57 مع اختلاف في السند والعبارة.

6) ل. فقال.

7) ل. الحق.

8) الوسائل ، الباب 46 من أبواب جهاد العدو ح 9 أورده عن الكافي.

9) البحار ج 75 ص 161 ، أخرجه عن بعض الأخبار.

10) الوسائل ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ح 4.

11) الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 11. أورده عن الكافي والمحاسن.

12) الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 13. أورده عن الكافي.

بِرَأْيِكَ أَوْ تَقُولَ بِمَا لَا تَعْلَمُ (1).

مُوسَى بْنُ بَكْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ لَا أَدْرِي فَإِنَّ لَا أَدْرِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ (3).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أُفٍّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَا يَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ يَوْماً يَتَفَقَّهُ فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَيَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ (4).

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام اغْدُ عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً (5)وَأَحْبِبْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَلَا تَكُنْ رَابِعاً فَتَهْلِكَ بِبُغْضِهِمْ (6).

جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ تَنَازَعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي حَلَالٍ وَحَرَامٍ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا حَمَلَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (7)وَإِنْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (8)عَلِيٌّ عليه‌السلام لَيَأْمُرُ وُلْدَهُ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ (9).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه‌السلام قَالَ قَالَ لِي يَا جَابِرُ وَاللّهِ لَحَدِيثٌ تَعِيهِ (10)مِنْ حَاذِقٍ فِي حَلَالٍ وَحَرَامٍ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ (11).

فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَقُولُ تَفَقَّهُوا فِي .


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 3 أورده عن الكافي والمحاسن والخصال.

2) الوسائل ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ح 55 أورده عن عيون الأخبار.

3) البحار ، ج 2 الباب 16 ص 119 ح 28.

4) البحار ، ج 1 الباب 1 من أبواب العلم ص 176 ح 44.

5) ل. أو.

6) الكافي ، ج 1 باب أصناف الناس ، ص 43 ح 3.

7) سورة الحشر ، الآية 7.

8) ط. ولأن أمير المؤمنين عليه السلام كان ليأمر الخ ل. وكان أمير المؤمنين عليه السلام.

9) الوسائل ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 68 أورد صدره عن المحاسن والسرائر.

10) ط. أخذته من صادق.

11) الوسائل ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 69.

دِينِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلاً (1).

كَانَ عَلِيٌّ عليه‌السلام يَقُولُ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا تُكْثِرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَلَا تَأْخُذَ بِثَوْبِهِ وَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ دُونَهُمْ وَاجْلِسْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا تَجْلِسْ خَلْفَهُ وَلَا تَغْمِزْ بِعَيْنَيْكَ وَلَا تُشِرْ بِيَدِكَ وَلَا تُكْثِرْ مِنَ الْقَوْلِ قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ خِلَافاً وَلَا تَضْجَرْ (2)بِطُولِ صُحْبَتِهِ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ الْغَيْمِ (3)تَنْتَظِرُهَا مَتَى يَسْقُطُ مِنْهَا شَيْ‌ءٌ وَالْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (4)الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللّهِ وَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‌ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).

وَعَنْهُ عليه‌السلام قَالَ إِذَا أَنْتَ جَلَسْتَ إِلَى عَالِمٍ فَكُنْ إِلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَقُولَ وَتَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ (5)كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَلَا تَقْطَعْ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ (6).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ (7).

ابْنُ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام إِنِّي لَأَحْسَبُكَ إِذَا شُتِمَ عَلِيٌّ عليه‌السلام بَيْنَ يَدَيْكَ لَوْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَ أَنْفَ شَاتِمِهِ لَفَعَلْتُ فَقُلْتُ إِي وَاللّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَهَكَذَا وَأَهْلَ بَيْتِي قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَوَ اللّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ مَنْ يَشْتِمُ عَلِيّاً عليه‌السلام وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا الْأُسْطُوَانَةُ فَأَسْتَتِرُ بِهَا فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي .


1) البحار ، ج 1 ، الباب 6 من كتاب العلم ، ص 214 ، ح 18.

2) ط. من القول قال فلان خلافا تضجره.

3) الغنيمة.

4) ط. والقائم في الليل. ولا يكون فيه الغازي الخ. (5) الوسائل ، الباب 123. من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 وتمامه في المستدرك ، الباب 106 من تلك الأبواب ، ح 1.

5) ل. واحسن بالاسماع.

6) البحار ، ج 2 ، الباب 10 من كتاب العلم ، ص 43 ، ح 11.

7) الوسائل ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، ح 29 ، أورده عن المحاسن.

فَأَمُرُّ بِهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأُصَافِحُهُ (1).

أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَأَيُّ سِجْنٍ جَاءَ مِنْهُ خَيْرٌ (2).

ابْنُ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ اصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ سِجْنِ الْكُوفَةِ كَيْفَ هُوَ قَالَ أَصْلَحَكَ اللّهُ ضَيِّقٌ مُنْتِنٌ وَأَهْلُهُ بِأَسْوَإِ حَالٍ فَقَالَ لَهُ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي السِّجْنِ فَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ فِي سَعَةٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ (3).

باب الأيام التي يكره فيها السفر

أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ لَا تُسَافِرْ (4)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَلَا تَطْلُبْ (5)فِيهِ حَاجَةً (6).

وَعَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ قَالَ تَهَيَّأْتُ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأُوَدِّعَهُ فَقَالَ لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ الْعِرَاقَ فَقَالَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَكَانَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ فِيهِ وُلِدَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فَقَالَ وَاللّهِ مَا تَعْلَمُونَ أَيَّ يَوْمٍ وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَيَوْمٌ مَشُومٌ فِيهِ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَانْقَطَعَ فِيهِ الْوَحْيُ وَلَكِنْ أُحِبُّ لَكَ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ عليه‌السلام إِذَا غَزَا (7).


1) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 ، أورده عن جامع الأخبار والسرائر.

2) الكافي ، ج 2 ، باب ما أخذ اللّه على المؤمن من الصبر ، ص 250 ، ح 7.

3) الكافي ، ج 2 ، باب ما أخذ اللّه على المؤمن من الصبر ، ص 250 ، ح 6.

4) ل. لا تسافروا.

5) ل. لا تطلبوا.

6) الوسائل ، الباب 4 من أبواب آداب السفر ، ح 6 ، أورده عن المحاسن والفقيه.

7) الوسائل ، الباب 7 من أبواب آداب السفر ، ح 9 ، أورده عن المحاسن.

عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَجِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ كَأَنَّكُمْ طَلَبْتُمْ بَرَكَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَأَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ شُؤْماً مِنْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ يَوْمٌ فَقَدْنَا فِيهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَارْتَفَعَ فِيهِ الْوَحْيُ عَنَّا لَا تَخْرُجُوا فِيهِ وَاخْرُجُوا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ (1).

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ إِلَى السَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (2).

تمت الأخبار المنتزعة من كتاب المحاسن ويتلوها الأحاديث المنتزعة من كتاب العيون والمحاسن وهي آخر الكتاب.

ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن

تصنيف المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه‌اللّه وكان هذا الرجل كثير المحاسن حديد الخاطر جم الفضائل غريز العلوم وكان من أهل عكبري من موضع يعرف بسويقة بن البصري وانحدر مع أبيه إلى بغداد وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل بدرب رياح ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحيش بباب خراسان فقال له أبو ياسر لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه فقال ما أعرفه ولا لي به أنس فأرسل معي من يدلني عليه ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله وقعدت حتى انتهى بي المجلس فكلما خف الناس قربت منه فدخل إليه (3)داخل فقال بالباب إنسان يؤثر الحضور مجلسك وهو من أهل البصرة فقال هو من أهل العلم فقال غلامه لا أعلم إلا أنه يؤثر الحضور مجلسك فأذن له فدخل عليه فأكرمه وطال الحديث بينهما فقال الرجل لعلي بن عيسى ما تقول في يوم الغدير والغار فقال أما خبر الغار فدراية وأما خبر الغدير فرواية والرواية ما توجب


1) الوسائل ، الباب 4 من أبواب آداب السفر ، ح 1 ، أورده عن الفقيه والروضة والمحاسن.

2) الوسائل ، الباب 7 من أبواب آداب السفر ، ح 3 ، أورده عن الفقيه والمحاسن.

3) ل. عليه.

ما توجبه الدراية قال وانصرف البصري ولم يجر خطاب يورد البتة (1)قال المفيد رضي‌اللّه‌عنه قلت أيها الشيخ مسألة فقال هات مسألتك فقلت ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل فقال يكون كافرا ثم استدرك فقال فاسق (2)فقلت ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام فقال إمام قال قلت فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير فقال تابا فقلت أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية فقال لي كنت حاضرا وقد سألني البصري فقلت نعم رواية برواية ودراية بدراية فقال بمن تعرف وعلى من تقرأ فقلت فقال موضعك ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها - اعرف بابن المعلم واقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه الجعل وقال (3)لي أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد اللّه فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه (4)ثم قال أيش جرى لك في مجلسه فقد وصاني بك ولقبك المفيد فذكرت له المجلس بقصته فتبسم وكان يعرف ببغداد بابن المعلم.

فَمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْعُيُونِ وَالْمَحَاسِنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ أُوَدِّعُهُ وَأَنَا أُرِيدُ الشُّخُوصَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَأَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللّهِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَأَنْ يَعُودَ صَحِيحُهُمْ مَرِيضَهُمْ وَلْيَعُدْ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَأَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَأَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ وَأَنْ يَتَفَاوَضُوا عِلْمَ الدِّينِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا (5)وَأَعْلِمْهُمْ يَا خَيْثَمَةُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِلَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَإِنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (6).


1) ل. ولم يحر خطابا يورد إليه.

2) ل. فاسقا.

3) ل. ط. فقال.

4) ل. بينه وبين نفسه.

5) ل. عبدا لا يأبي أمرنا.

6) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام العشرة ، ح 7.

وَعَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ (1)أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ وَطُولِ السُّجُودِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ فَبِهَذَا جَاءَنَا مُحَمَّدٌ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله صَلُّوا فِي عَشَائِرِكُمْ (2)وَعُودُوا مَرْضَاكُمْ وَاحْضُرُوا جَنَائِزَكُمْ وَكُونُوا لَنَا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا لَنَا شَيْناً حَبِّبُونَا إِلَى النَّاسِ وَلَا تُبَغِّضُونَا إِلَيْهِمْ جَرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ وَادْفَعُوا عَنَّا كُلَّ شَرٍّ فَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ خَيْرٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ شَرٍّ فَوَ اللّهِ مَا نَحْنُ كَذَلِكَ لَنَا حَقٌّ فِي كِتَابِ اللّهِ وَقَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله وَوِلَادَةٌ طَيِّبَةٌ فَهَكَذَا فَقُولُوا (3).

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْمُثَنَّى (4)عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام وَنَحْنُ عِنْدَهُ نَظَرْتُمْ وَاللّهِ حَيْثُ نَظَرَ (5)اللّهُ وَاخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللّهُ أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَشِمَالاً وَقَصَدْتُمْ قَصْدَ مُحَمَّدٍ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أَنْتُمْ وَاللّهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ فَأَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ (6)بِوَرَعٍ فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا عَرَفَهُ اللّهُ بِهَذَا الْأَمْرِ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ النَّاسُ بِهِ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللّهِ (7).

وَقَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه‌السلام لِرَجُلٍ يَا هَذَا لَا تُجَاهِدِ الطَّلَبَ جِهَادَ الْمُغَالِبِ وَلَا تَتَّكِلْ عَلَى الْقَدَرِ اتِّكَالَ الْمُسْتَسْلِمِ فَإِنَّ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَالَ فِي الطَّلَبِ مِنَ الْعِفَّةِ وَلَيْسَتِ الْعِفَّةُ بِدَافِعَةٍ رِزْقاً وَلَا الْحِرْصُ بِجَالِبٍ فَضْلاً فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ وَالْأَجَلَ مَوْقُوتٌ وَاسْتِعْمَالُ الْحِرْصِ يُورِثُ الْمَآثِمَ (8).

قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ .


1) ل. أبو العباس.

2) ل. صلوا عشائركم.

3) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الحكام العشرة ، ح 8 وتمامه مع في تحف العقول باختلاف يسير ، ص 518.

4) ط. حميد بن المثنى. ل. جميل بن المثنى.

5) ل. نظر الناس.

6) ل. بما في ذلك بورع واجتهاد.

7) أورد صدره في البحار ج 68 ص 89 عن المحاسن وذيله في بشارة المصطفى ، ص 274 بسند آخر نحوه.

8) الوسائل ، الباب 1 من أبواب مقدمات التجارة ، ح 8 باختلاف يسير.

لَا يَفْقِدُكَ اللّهُ حَيْثُ أَمَرَكَ وَلَا يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ فَقَالَ لَهُ زِدْنِي فَقَالَ لَا أَجِدُ (1).

قَالَ وَقَالَ الْبَاقِرُ عليه‌السلام مَا أَنْعَمَ اللّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا بِقَلْبِهِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهُ عَلَى لِسَانِهِ (2).

قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام فِي أَدَبِهِ لِأَصْحَابِهِ مَنْ قَصُرَتْ يَدُهُ بِالْمُكَافَاةِ فَلْيُطِلْ لِسَانَهُ بِالشُّكْرِ (3).

وَقَالَ عليه‌السلام مِنْ حَقِّ الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَشْكُرَ مَنْ أَجْرَى تِلْكَ النِّعْمَةَ عَلَى يَدِهِ (4).

قَالَ وَقَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ أَوْصَانِي خَلِيلِي رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله بِسَبْعٍ لَا أَدَعُهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَأَنْ أُحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَأَدْنُوَ مِنْهُمْ وَأَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً وَأَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَإِنْ كَانَتْ مُدْبِرَةً وَأَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ (5).

قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه‌السلام قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عليه‌السلام مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا قَدْراً فَقَالَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ فِي نَفْسِهِ خَطَراً (6).

وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله ثَلَاثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ وَصِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ وَالْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ (7).

تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب العيون والمحاسن.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب إلى هاهنا يحسن الانقطاع ويذعن بالتوبة والإقلاع من زلل إن كان فيه أو خلل ونقسم باللّه تعالى على من تأمله أن لا يقلدنا في .


1) الوسائل ، الباب 19 من أبواب جهاد النفس ، ح 14 ..

2) الوسائل ، الباب 8 من أبواب فعل المعروف ، ح 7 - 8 - 9.

3) الوسائل ، الباب 8 من أبواب فعل المعروف ، ح 7 - 8 - 9.

4) الوسائل ، الباب 8 من أبواب فعل المعروف ، ح 7 - 8 - 9.

5) الوسائل ، الباب 32 ، من أبواب الصدقة ، ح 12.

6) تحف العقول في مواعظ الإمام السجاد عليه السلام ، ص 200.

7) تحف العقول ، مواعظ النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) رقم 66 باختلاف يسير.

شي‌ء منه بل ينظر في كل شي‌ء منه نظر المستفتح المبتدئ مطرحا للأهواء المزينة للباطل بزينة الحق وحب المنشأ والتقليد فداؤهما لا يحسن علاجه جالينوس وتعظيم الكبراء وتقليد الأسلاف والأنس بما لا يعرف الإنسان غيره (1)يحتاج إلى علاج شديد وقد قال الخليل بن أحمد العروضي رحمه‌اللّه الإنسان لا يعرف خطأ معلمه (2)حتى يجالس غيره فالعاقل يكون غرضه الوصول إلى الحق من طريقه والظفر به من وجهه وتحقيقه ولا يكون غرضه نصرة الرجال فإن الذين ينحون هذا النحو قد خسروا ما ربحه المقلد من الراحة والدعة ولم يسلموا من هجنة التقليد وفقد الثقة بهم فهم لذلك أسوء حالا من المصرح بالتقليد وبئست الحال حال من أهمل دينه وشغل معظم دهره في نصرة غيره لا في طلب الحق ومعرفته ولا ينبغي لمن استدرك على من سلف وسبق إلى بعض الأشياء أن يرى لنفسه الفضل عليهم لأنهم إنما زلوا حيث زلوا لأجل أنهم كدوا أفكارهم وشغلوا زمانهم في غيره ثم صاروا إلى الشي‌ء الذي زلوا فيه بقلوب قد كلت ونفوس قد سئمت وأوقات ضيقة ومن يأت بعدهم فقد استفاد منهم ما استخرجوه ووقف على ما أظهروه من غير كدورة كلفة (3)وحصلت (4)له بذلك رياضة واكتسب قوة فليس يعجب إذا صار إلى حيث زل فيه من تقدم وهو من موفور القوى (5)متسع الزمان لم يلحقه ملل ولا خامره ضجر أن يلحظ ما لم يلحظوه ويتأمل ما لم يتأملوه ولذلك زاد المتأخرون على المتقدمين ولهذا كثرت العلوم بكثرة الرجال واتصال الزمان وامتداد الآجال فربما لم يشبع القول في المسألة (6)على ما أورده المتأخر (7)وإن


1) ل. والتقليد لمن لا يعرف الأنس بما لا يعرف الانسان غيره.

2) ط. والظفر من جهة تحقيقه.

3) ط. ل. من غير كد ولا كلفة.

4) ل. جعلت.

5) ل. وهو موفور القوى.

6) ل. لم يشبع المتقدم في الملة.

7) ل. المتأخرون.

كان بحمد اللّه بهم يقتدي وعلى أمثلتهم يحتذي وغفر اللّه ولهم ولنا ولجميع المؤمنين آمين رب العالمين.

قال المصنف تم الكتاب ولله المنة على بلوغ الأمل فيه (1)والفراغ منه (2)وذلك في صفر سنة تسع وثمانين وخمس مائة و ( حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) وصلواته على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وكتب مصنفه محمد بن إدريس العجلي الحلي حامدا مصليا معتذرا من زلله مستغفرا من خطئه ( وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وصلى اللّه على سيد المرسلين وخيرة رب العالمين محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.


1) ل. الآمال فيه.

2) هنا انتهت نسخة السيد اللاجوردي.

فهرس الموضوعات

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة

شروط صحة العتق... 4

العتق في مرض الموت... 5

الوصية بالعتق... 5

إذا أعتق مملوكا وله مال... 6

من يجوز تملكه والتصرف فيه... 6

ملك القرابات... 7

حكم الرضاع في العتق... 8

لو ملك أحد الزوجين الآخر... 8

موارد انعتاق المملوك بغير اختيار مالكه... 8

مستحبات العتق... 9

عتق ولد الزنا... 9

لو كان العبد بين شريكين فأعتق أحد هما نصيبه... 10

لو أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا... 11

إذا باع العبد وكان له مال... 11

النذر في العتق... 12

لو قال : كل عبد لي قديم فهو حر... 13

حكم أخذ المال من مملوك الغير لشرائه... 13

لو اشترى جارية ولم ينقد ثمنها فأعتقها وتزوجها ثم مات... 13

لو أعتق مملوكه عند موته وعليه دين... 14

لو كان العبد بين ثلاثة فأعتق بعضه... 15

لو أعتق ثلث عبيده وله جماعة... 16

لو خلف مملوكا شهد بعض الورثة له بالعتق... 17

عتق مملوك الابن... 17

عتق الآبق في الكفارة... 18

عتق العبد المديون... 18

التدبير... 18

أقسام التدبير... 19

حكم العتق بشرط أو يمين... 20

العتق عن الغير بإذنه... 20

باب أمّهات الأولاد

حكم بيع أم الولد... 21

لو جنت أم الولد جناية... 22

إذا كانت لذمي أم ولد منه فأسلمت... 22

باب الولاء

أقسام الولاء... 23

أحكام ولاء النعمة... 23

أحكام ولاء تضمن الجريرة... 25

أحكام ولاء الإمامة... 25

بيع الولاء وهبته... 25

باب المكاتبة

معنى المكاتبة وأقسامها... 26

لو مات المكاتب وخلف مالا وأولادا... 27

لو تزوجت المكاتبة بغير إذن مولاها... 28

إذا قال لمولاه خذ جميع ما كاتبتني عليه... 28

لو عجز غير المشروط عن توفية ثمنه... 29

مكاتبة الكافر... 29

حكم المكاتبة من حيث اللزوم والجواز... 29

كفارة المكاتب... 29

باب التدبير

معنى التدبير وأقسامه... 30

كيفية التدبير... 31

بيع المدبر... 31

تدبير الجارية الحبلى... 32

حكم المدبر إذا أبق... 33

هبة العبد بعد تدبيره... 34

التدبير بين الشريكين... 34

كتاب الايمان

باب ماهية الأقسام والايمان

اليمين الشرعية... 36

الضابط في اليمين الموجبة للكفارة بالحنث... 37

كفارة اليمين... 38

يمين الولد والعبد والزوجة... 39

اليمين بالبراءة... 39

لو قال : يا هناه ، ولا بل شانئك... 40

اليمين بالطلاق والعتاق والظهار ونحوه... 41

النية في اليمين... 41

الاستثناء في اليمين... 41

لو حلف الانسان غيره على مال له... 42

الايمان التي يؤجر الحالف عليها... 43

الحلف على فعل الواجب... 43

التورية في اليمين... 44

أيمان لا يجب في حنثها كفارة... 45

اليمين في الوديعة... 46

أيمان البيعة والكنيسة... 46

الحكم في أيمان متفرقة... 48

لو حلف لا يأكل البيض... 51

لو حلف أن لا يأكل لحما... 51

الضابط في المقام... 53

إذا حلف لا ذقت شيئا فأخذه بفيه... 54

إذا حلف لا وهبت عبدي ثم وهبه... 55

إذا حلف لا أتسرى... 56

إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن... 57

باب النّذور والعهود وأقسام ذلك واحكامه

أقسام النذر... 57

أقسام الجزاء... 58

النذر المعلق بشرط أو وقت معين... 59

لو نذر صوم يوم فصادف العيد... 60

لو نذر التصدق بمال كثير... 61

لو نذر الحج ماشيا فعجز عنه... 61

لو نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبل الخير... 62

لو نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا... 63

النذر الذي لا يجب الوفاء به... 64

أحكام العهد... 64

صيغة النذر... 64

صيغة المعاهدة... 66

أمثلة متنوعة في الباب... 67

حكم صيام يوم النذر عن الكفارة... 68

باب الكفارات

أقسام الكفارات... 69

بيان الاطعام والكسوة في الكفارة... 70

اجتماع الكفارات... 71

اعتبار اليسار في الكفارات المرتبة... 72

اعتبار الايمان في العتق... 72

عتق الموؤف والمدبر وأم الولد في الكفارة... 73

إذا مات وعليه حق لله... 73

فرض العبد في الكفارات... 74

إذا عجز عن الأجناس الثلاثة... 74

كفارات متنوعة... 75

كفارة شق الثوب ولطم الوجه... 78

كتاب الصيد والذّبائح

كتاب الصيد والذبايح الاستدلال على إباحة الصيد... 82

ما يجوز الاصطياد به... 82

شرائط كون الكلب معلما... 83

أحكام الصيد بالكلاب المرسلة... 84

الاصطياد بالآلة المغصوبة... 84

إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد... 85

حكم الصيد المجرد عن القصد... 85

إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي... 86

إذا كان المرسل كتابيا أو مجوسيا أو وثنيا... 86

حكم التذكية بالسن والظفر... 86

ذكاة السمك... 87

ما يكره صيده... 91

أحكام صيد الطير... 91

أحكام صيد الوحشي... 92

شروط أكل ما يقتله الكلب... 93

شروط أكل ما يقتله السهم... 94

أحكام الصيد بالرمح والسيف... 95

حكم الصيد إذا أخذه جماعة... 96

باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح

ضروب الحيوان... 96

حد الجلال... 97

حكم الحيوان إذا شرب خمرا أو من خنزيرة... 97

حكم الخيل والبغال والحمير... 98

حكم الموطوء من الحيوان... 98

حكم الموطوء من الحيوان... 98

أحكام حيوان البحر... 98

أحكام حيوان البر... 101

أحكام الطير... 103

أحكام الحشرات... 105

باب الذبح وكيفيّة وجوب التسمية

حكم من يتولى الذباحة... 105

شروط اكل ذباحة المحق... 106

مكروهات الذباحة... 107

مستحبات الذباحة... 109

حكم سلخ الذبيحة... 110

حكم الجنين في بطن الذبيحة... 110

باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ، وحكم البيض والجلود

ما يحرم أكله من ذبيحة الغنم والبقر والإبل... 111

ما يحل من الميتة... 111

حكم الإنفحة... 112

إذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة... 113

ما يحل أكله من البيض... 113

أقسام الجلود وأحكامها... 113

كتاب الأطعمة

باب الأطعمة المحظورة والمباحة

ما يحل أكله من الحيوان ومالا يحل... 118

حكم السباع... 118

حكم الحشرات والطيور... 119

حكم الطعام المخلوط بالخمر ونحوه... 120

حكم الطعام المخلوط بالميتة... 121

الاستصباح بالدهن النجس... 121

حكم مواكلة الكفار... 122

حكم أواني المسكر... 122

حكم أواني الذهب والفضة... 123

حكم أكل الطين... 124

حكم الألبان والأبوال... 125

أحكام المضطر... 126

حكم المارة... 126

أقسام الأعيان النجسة... 127

باب الأشربة المحظورة والمباحة... 128

حكم المسكر... 128

حكم عصير العنب والفضيخ والحنتم... 129

حكم العصير المغلي... 130

بيع العنب والتمر ممن يجعله خمرا أو نبيذا... 131

استعمال أواني الخمر... 132

حكم الخمر إذا صار خلا... 133

أخذ الأجرة على صناعة الأشربة... 134

باب آداب الأكل والشّرب

آداب المائدة... 135

كتاب الطّب

أحكام التداوي... 138

أفضل الدواء... 139

أخبار واردة في المقام... 141

الاستشفاء بفعل الخير والبر والتعوذ والرقى... 142

أخبار واردة في المقام... 143

كتاب السبق والرّماية

الاستدلال على جواز السبق والرمي... 146

ما يجوز المسابقة عليه ومالا يجوز... 147

اشتراط تعيين الابتداء والانتهاء في المسابقة... 148

المناضلة والرهان... 148

لزوم عقد المسابقة... 149

كتاب الوقوف والصدقات

تعريف الوقف... 152

الرجوع في الوقف... 153

ما يجوز وقفه من الأعيان... 154

شروط صحة الوقف... 155

الدليل على صحة الشروط... 157

الوقف على الأولاد... 157

الوقف على نسله أو عقبه أو ذريته أو العترة... 158

إذا وقف على ولده أو والديه... 159

الوقف على الكفار... 160

الوقف على المؤمنين... 161

الوقف على الشيعة... 162

الوقف على الامامية... 162

الوقف على الهاشميين والطالبيين والعلويين وأضرابهم... 163

الوقف على القوم والعشيرة... 163

الوقف على مستحقي الخمس أو الزكاة... 164

حكم الوقف إذا انقرض أربابه... 165

الوقف في وجوه البر... 166

الوقف على أهل الذمة... 166

وقف المساجد... 167

باب العمرى والرقبى والسّكنى والحبيس

أحكام العمرى... 167

أحكام الرقبى... 168

أحكام السكنى... 169

أحكام التحبيس... 169

إذا جعل خدمة عبده لغيره... 170

باب الهبات والنحل

الاستدلال على جواز الهبة... 171

حكم الرجوع فيه الهبة... 172

لزوم الهبة بالاقباض... 172

بيع الصدقة من معطيها... 174

تفضيل بعض الأولاد بالهبة... 174

الثواب في الهبة... 175

الهبة في مرض الموت... 176

الابراء بلفظ الهبة... 176

آداب الهدية... 177

كتاب الوصايا

معنى الوصية... 182

كيفية الوصية... 184

شروط صحة الوصية... 184

حكم الوصية المستحبة... 185

الوصية للوارث في المرض... 186

إذا أوصى بثلث ماله في البر... 186

إذا أوصى لقرابته... 187

الوصية بالمال الكثير... 188

باب الأوصياء

صفات الوصي... 188

الوصية إلى اثنين... 190

أحكام الموصى إليه... 191

استبدال الأوصياء... 192

إذا كان للوصي على الميت مال... 192

بيع الوصي المال من نفسه... 193

إذا مات الانسان من غير وصية... 193

باب الوصيّة وما يصحّ منها وما لا يصحّ

حكم الوصية بأكثر من الثلث... 194

إذا أوصى بثلث ماله لشخص ثم أوصى به لغيره... 195

مخالفة الوصية... 197

إذا أوصى بوصية ثم قتل نفسه... 197

إذا أوصى لعبده بثلث ماله... 198

إذا أوصى بعتق مملوكه وكان عليه دين... 199

الوصية لعبد الغير والمكاتب المشروط وأم الولد... 199

الوصية بإخراج بعض الورثة من الميراث... 200

تصرف المريض في ما زاد على الثلث... 200

إذا وصى بأن يشترى بثلث ماله عبيد... 201

إذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي... 202

إذا أوصى بالتساوي بين الورثة رجالا ونساء... 203

الوصية بغير المعين... 204

باب شرائط الوصيّة

اشتراط العقل والحرية وثبوت العقل في الموصي... 206

حكم الاشهاد على الوصية... 207

باب الوصيّة المبهمة والوصيّة بالعتق والحج

إذا أوصى بجزء من ماله ولم يبينه... 207

إذا أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه... 208

إذا أوصى بشئ وكان له توابع... 209

الوصية للأعمام والأخوال والأولاد والأقرباء... 210

الوصية للجيران والعشيرة والقوم والمسلمين... 211

الوصية للحمل... 211

أحكام الوصية بعتق العبيد... 212

أحكام الوصية بالحج عن الموصي... 214

باب الإقرار في المرض والهبة فيه وغير ذلك

إقرار المريض على نفسه... 217

إذا أقر بشئ لشخص ثم أوصى بتسليمه له... 218

إذا أقر المديون بان جميع ما في ملكه لبعض ورثته... 218

إذا أقر بعض الورثة بدين على الميت... 219

إذا قتل انسان وعليه دين... 220

إذا قال لوصيه اقض عني ديني... 220

حكم الهبة والبيع والنكاح والطلاق في حال المرض... 221

متى تمضي الوصية؟... 222

إذا مات صاحب الدين... 223

كتاب المواريث والفرائض

آيات وروايات الإرث... 226

أقسام الإرث... 228

إذا خلف من يحوز جميع المال ، وفيه أقسام ثلاثة... 228

ما يستحق به الميراث وما به يمتنع... 229

فصل في مقادير السهام... 230

ترتيب الوراث... 231

الخلاف في ميراث أولاد البنين والبنات... 232

دليل المختار... 236

إذا عدم الأبوان والولد... 240

حكم أولاد الإخوة والأخوات... 241

ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات والأولاد منهم... 241

أحكام ميراث من له ولاء العتق أو ولاء تضمن الجريرة أو ولاء الإمامة... 242

أحكام ولد المعتق في الولاء... 244

أحكام ورثة المعتق في الولاء... 245

( فصل ) في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع... 246

معنى العول لغة... 250

كلام السيد المرتضى في العول... 251

فقهاء المدينة السبعة... 252

الفرق بين مسائل العول وبين الديون على التركة... 253

لو انفرد الولد من الأبوين وأحد الزوجين... 254

ميراث البنت إذا كان معها أخت... 254

اسم الولد يقع على ولد الولد وان نزلوا حقيقة... 257

ما يخص به الولد الأكبر من الميراث... 258

حكم ميراث الزوجة الرباع والمنازل ونحوها... 258

ميراث واحد الاخوة أو الأخوات أو الأجداد والجدات إذا انفرد أو اجتمع... 259

ميراث الكلالة... 260

بيان المراد من الطعمة... 261

أحكام أولاد الأعمام والعمات والخؤولة والخالات... 262

ولاء العتق... 262

ولاء ضمان الجريرة... 265

ولاء الإمامة... 265

أحكام التوارث بين أهل ملتين... 266

أحكام التوارث بين أهل الاسلام المختلفين في الآراء والمذاهب... 270

أحكام توارث المرتدين... 271

لو لم يكن للميت إلا وارث مملوك... 272

أحكام أم الولد إذا مات سيدها... 273

أحكام ميراث القاتل وولد الملاعنة... 274

ميراث ولد الزنا... 276

ميراث الخنثى... 277

توارث الزوجين الصغيرين... 283

التوارث بعد الطلاق الرجعي... 283

إذا انفرد الزوج بالميراث... 284

ميراث الحميل... 284

ميراث اللقيط والمشكوك فيه... 285

حكم التبري من المواريث... 286

ميراث المدبر والمكاتب... 286

فصل في ميراث المجوس... 287

العمل بأخبار الآحاد... 290

مناقشة المصنف للشيخ في ميراث المجوس... 292

ميراث ما عدا المجوس من الكفار... 297

أحكام مال المفقود... 298

ميراث من لا وارث له... 299

ميراث المهدوم عليهم والغرقى... 300

كلام الشيخ في المعاياة... 301

( فصل ) في ذكر جمل تعرف بها سهام الفرايض

وكيفية القسمة على الوراث... 303

فصل في ذكر جمل من استخراج المناسخات... 307

باب الإقرار بوارث

حكم الاقرار بالنسب... 308

إذا أقر بنسب على غيره... 309

لو مات المقر له... 310

إذا خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم... 311

إذا أقر ببنوة صبي... 311

إذا أقر بوارثين فصاعدا متساويين في الميراث... 312

إذا أقر ولد الميت بزوجة له... 313

فصل آخر في كيفيّة القسمة بين الورّاث... 314

كتاب الحدود والدّيات والجنايات

ما يترتب على قتل المؤمن خطا... 320

فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات... 321

تغليظ الدية وتخفيفها... 323

الحكم في العاقلة... 323

شروط القود... 324

تحديد الشيخ للقتل العمدي المحض... 325

اختلاف أولياء المقتول في طلب القود... 326

تحديد الشيخ لأولياء المقتول... 327

ميراث القصاص... 328

مقدار دية العمد... 329

ليس لأولياء المقتول إلا نفس القاتل... 329

إذا هلك القاتل قبل أن يستقاد منه... 330

حد توبة قاتل العمد... 330

دية قتل الخطأ... 331

بيان معنى العاقلة وأحكامها... 332

القدر الذي تحمله العاقلة... 334

دية الخطأ شبيه العمد... 335

من قتل عمدا وليس له ولي... 336

في قتل الوالد لولده أو بالعكس... 337

باب البيّنات على القتل وعلى قطع الأعضاء

في ما يثبت به القتل... 338

إذا لم يكن لأولياء المقتول بينة وكان معهم لوث... 338

أحكام القسامة... 339

البينة أو القسامة في الأعضاء... 340

الاقرار بالقتل... 341

لو اختلفت البينتان... 341

إذا عارض البينة إقرار بالقتل... 342

إذا تعارض الاقرار من شخصين... 343

أحكام أخرى متفرقة... 343

باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما

أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا

إذا قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد... 346

إذا قتلت امرأة وعبد رجلا على العمد... 347

إذا قتل رجل اثنين أو أكثر منهما... 348

جناية المأمور والمكره والعبد الذي أمره مولاه... 349

باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمين والكفّار

إذا قتل رجل امرأة عمدا أو بالعكس... 350

أحكام الجراح... 351

إذا قتل الذمي مسلما... 351

دية المجوسي وولد الزنا... 352

ديات أعضاء أهل الذمة... 352

إذا قتل حر عبدا مسلما أو بالعكس... 353

إذا قتل مدبر أو مكاتب حرا... 354

حكم من قتل عبده متعمدا أو خطأ... 355

الجناية على أعضاء العبد... 356

إذا جرح عبد حرا... 357

إذا قتل عبد حرا خطا فأعتقه مولاه... 358

باب من لا يعرف قاتله ، ومن لا دية له إذا قتل

والقاتل في الشهر الحرام

إذا مات في الزحام... 359

دية المقتول في مكان متميز... 359

دية المقتول في معسكر أو سوق... 360

المقتول بالقصاص... 361

المقتول بخطأ الحاكم... 361

رواية مخالفة للأدلة وأصول المذهب... 362

إذا قتل شخصا في الحرم أو أحد أشهر الحرم... 363

باب ضمان النفوس وغيرها

إذا دعى غيره فأخرجه من منزله... 364

أحكام الظئر إذا أخذت صبيا... 365

إذا أعنف الرجل بامرأته أو المرأة بزوجها... 366

حكم عقل العاقلة للصلح والاقرار والأسباب... 366

أحكام جناية الدابة على الراكب أو غيره... 367

أحكام المجنون والأعمى في المقام... 368

أحكام الصبي في المقام... 369

حكم الافضاء... 370

حكم من أحدث حدثا في طريق المسلمين... 370

حكم من أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس وأموال... 371

أحكام أخرى متعلقة بجناية الدابة... 372

ضمان الطبيب... 373

باب الاشتراك في الجنايات

أمثله لقضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المقام... 373

إذا حصل رجل فوقع فوقه غيره فمات... 376

إذا اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على واحد منهم فمات... 377

باب ديات الأعضاء والجوارح والقصاص فيها

دية ذهاب شعر الرأس... 377

دية ذهاب شعر الحاجبين والأجفان... 378

دية العينين... 379

دية العين العوراء... 380

دية الاذنين وشحمة الاذن وذهاب السمع... 382

دية الأنف والشفتين... 382

دية اللسان... 383

دية الأسنان... 385

دية اللحية إذا حلقت فلم تنبت... 388

دية العنق إذا كسر... 388

دية اليدين... 388

دية الأصابع والأنامل والظفر... 388

دية المرأة تعاقل دية الرجل إلى الثلث... 389

تقاصص المرأة للرجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء... 390

دية الظهر إذا كسر... 391

دية ذكر الرجل إذا قطع... 391

دية فرج المرأة... 392

دية الافضاء... 393

دية الأنثيين... 393

دية ثديي المرأة... 394

دية ما كان في الانسان منه واحد... 394

دية شل الأعضاء أو قطعها أو إعدام منفعتها... 395

إذا قطع مسلم يد نصراني أو مرتد أو حربي ثم أسلم ومات... 397

إذا قطع عضو الرجل ومضت مدة يندمل فيها ثم مات... 398

إذا اصطدم الفارسان فماتا... 399

إذا جني على عضو فيه مقدر فصار أشل... 399

إذا شرع جناحا إلى شارع المسلمين فوقع على أحد... 400

دية الجنين... 400

في ما يثبت به اللوث... 401

باب القصاص وديات الشجاج والجراح

شرائط القصاص... 402

القصاص مثل بمثل... 403

بيان كيفية القصاص في موارد متعددة... 404

إذا لم يقتل الجاني في القصاص وطالب الولي القود منه... 405

حكم قصاص الطرف في قصاص النفس... 406

أقسام الجراحات... 406

دية الجراحات... 407

القصاص في الجراحات... 408

الفرق بين الشجاج والجراح... 408

دية الشجاج... 409

دية لطمة الوجه وكسر العظم والأنف وروثته... 410

دية الشفتين والعظام... 411

من يجوز له الاقتصاص... 412

القصاص في الأطراف... 412

إذا قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر... 413

دية العقل... 414

القصاص في ما دون النفس... 415

المماثلة في القصاص... 415

باب دية الجنين والميت إذا قطع رأسه أو شي‌ء من أعضائه

مقدار دية الجنين... 416

دية جنين الأمة... 417

إذا قتلت الحامل المتم ومات الولد في بطنها... 417

دية تعمد إلقاء ما في البطن... 418

دية العزل... 418

دية الميت... 419

الفرق بين الجنين والميت... 419

باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك

أحكام إتلاف حيوان الغير... 420

دية الكلاب... 421

دية ما يتملك من الحيوان ومالا يتملك... 422

الاتلاف على ضربين : ما يحصل الانتفاع بعده... 422

مالا يحصل معه الانتفاع به... 423

إذا جنت بهيمة الانسان على بهيمة أو ملك الغير... 424

حكم إتلاف آلات اللّهو... 425

كتاب الحدود

باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك

الزنا الموجب للحد... 428

ي ما يثبت به حكم الزنا... 429

أحكام الشهادة على الزنا... 429

إذا شاهد الامام من يزني أو يشرب الخمر... 432

إقامة الحدود مخصوص بالامام... 432

حد الزنا بذات محرم... 433

إذا مات الشهود بعد التكامل والأداء... 434

قصة المغيرة... 434

إذا ردت شهادة بعض الشهود... 435

إذا رجع أحد الشهود... 436

إذا استكره امرأة على الزنا... 436

باب أقسام الزناة

( الأول ) من يجب عليه القتل على كل حال... 437

( الثاني ) من يجب عليه الجلد والرجم... 438

( الثالث ) من يجب عليه الحد والنفي إلى غير بلدة... 439

كلام للشيخ في المقام... 439

إذا زنا عد المحصن ثلاث مرات أو أكثر... 442

أحكام العبيد في المقام... 442

أحكام زنا الصبي والصبية... 443

أحكام زنا المجنون والمجنونة... 444

من زنا وتاب قبل قيام البينة أو الاقرار... 444

إذا زنى اليهودي أو النصراني بأهل ملته... 445

من عقد على امرأة في عدتها ودخل بها... 445

حكم وطء الجارية المشتركة... 446

حكم من وطأ الجارية من المغنم قبل القسمة... 446

حكم الزنا في شهر رمضان وغيره من الأوقات الشريفة... 447

حكم زنا السكران والأعمى... 447

أحكام وطء الشبهة... 447

أحكام افتضاض البكارة... 449

إذا زنا مجنون بامرأة عاقلة... 450

باب كيفية إقامة الحد في الزنا وما يتعلق بذلك من الأحكام

كيفية الرجم... 451

كيفية الجلد... 452

استحباب الاشهاد على الحد... 453

إذا كان من يجب عليه الجلد مريضا... 454

إذا زنت امرأة وهي حامل... 454

إذا اجتمع على إنسان حدود فيها قتل وغيره... 455

أحكام نفي الزاني والقواد والمحارب... 455

من أقر على نفسه بحد ثم أنكره... 455

أحكام متفرقة... 456

باب الحد في اللواط وما يتعلق بذلك

معنى اللواط وأقسامه... 457

في ما يثبت به اللواط... 458

حد اللواط... 458

حكم التلوط بالصبي والعبد والمجنون... 459

في تلوط الكفار... 460

إذا تاب اللائط قبل البينة أو بعد الاقرار... 460

حكم تقبيل الغلام... 461

القتل في الدفعة الثالثة... 462

باب الحد في السحق

معنى السحق وحده... 463

إذا ساحقت المرأة جاريتها... 464

مساحقة الكافرة والصبية... 464

إذا ساحقت امرأة بكرا فألقت ماء زوجها في رحمها... 465

إذا افتضت امرأة بكرا بإصبعها... 465

إذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما... 466

مقدار التعزير... 466

إذا تابت المساحقة قبل رفعها إلى الامام... 467

باب وطي الأموات والبهائم والاستمناء بالأيدي

وما يتعلق بذلك من الاحكام

حكم وطء الميتة... 467

حكم التلوط بالأموات... 468

حكم وطء البهيمة... 468

حكم تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة... 470

باب الحد في القيادة

مقدار حد القيادة... 471

حكم من رمى غيره بالقيادة... 471

باب الحد في شرب الخمر والمسكر من الشراب

والفقاع وغير ذلك من الأشربة والمآكل

المحظورة وما يتعلق بذلك من الأحكام

آيات تحريم الخمر... 472

روايات تحريم الخمر... 473

بيان الأشربة المسكرة وأنواعها... 474

حد شارب الخمر وكيفية ثبوت الحكم به... 475

حكم الشارب للخمر أو غيره مستحلا لها... 476

حكم الفقاع... 477

حكم آكل الربا... 478

حكم آكل مسوخ السمك ومسوخ البر وسباع الطير... 478

في توبة شارب الحرام... 478

إذا مات المعزر في أثناء الحد... 479

قصة المجهضة... 480

أحكام الختان... 480

باب الحد في السرقة وما يتعلق بذلك ويلحق به من الاحكام

القدر الذي يقطع به السارق... 482

شروط إقامة حد السرقة... 483

حد الحرز وحكم السارق منه... 484

إذا كان السارق مجنونا أو صبيا لم يبلغ... 485

في ما يثبت به وجوب القطع... 485

في سرقة العبد والأجير والضيف... 486

حد السارق بعد قطع يده... 488

في رد السرقة بعد القطع... 490

حكم التائب من السرقة... 491

إذا سرق نفسان فصاعدا مقدارا يجب فيه القطع... 492

في سرقة الثمار والفواكه وهي بعد في الشجر... 493

الحد في تكرار السرقة... 494

أنواع الحقوق... 495

حكم الغاصب والمختلس... 496

الاشتراك في السرقة... 497

إذا كرر السرقة حتى بلغ النصاب... 498

في السرقة من ستارة الكعبة... 499

سرقة النصاب من الغائب... 500

إذا سرق الباب أو هدم من الحائط مقدار نصاب... 501

لو أخرج السرقة من الحرز بآلة... 502

لو بلع السرقة داخل الحرز ثم خرج منه... 503

لو اختلف السارق وصاحب المال... 504

باب حد المحاربين والنبّاش والمختلس والخناق والمبنّج والمحتال

تعريف المحارب وحده... 505

أحكام أهل الدعارة واللصوص... 507

حكم النساء في المحاربة... 508

كيفية صلب المحارب... 508

في جناية المحارب على غيره... 509

في شهادة الشاهدين لأنفسهما أو للقافلة... 510

حكم الخناق والمبنج غيره... 511

حكم المحتال والمختلس والنباش... 512

باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب وما يلحق بذلك من الاحكام

حد القاذف... 515

شرائط الاحصان في المقذوف... 516

في ألفاظ القذف... 517

وراثة حد القذف... 521

في ما يثبت به حد القذف... 521

حكم شهادة القاذف قبل التوبة... 522

كيفية التوبة وأقسامها... 523

التوبة من قذف السب وقذف الشهادة... 526

إذا قال لغيره يا قرنان أو يا كشخان أو يا ديوث... 528

موارد متعددة توجب التعزير... 529

كيفية تعزير شهود الزور... 531

حكم ساب المعصوم ( عليه السلام )... 532

حكم المرتد وأقسامه... 532

حد الساحر... 533

المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف... 534

حكم تعريض الواحد بالجماعة... 535

أحكام التعزير... 536

فصل في تنفيذ الاحكام وما يتعلق بذلك

ممن له اقامة الحدود والآداب

شرائط من يجوز له تنفيذ الاحكام... 537

الروايات الواردة في المقام... 539

صحة حكم الحاكم بعلمه... 542

صحة إقامة الحدود لنواب المعصوم (عليه السلام)... 546

المستطرفات

المستطرف من كتاب موسى بن بكر الواسطي... 549

المستطرف من كتاب معاوية بن عمار... 551

المستطرف من نوادر البزنطي... 553

المستطرف من كتاب ابان بن تغلب... 563

المستطرف من كتاب جميل بن دراج... 567

المستطرف من كتاب السياري... 568

المستطرف من جامع البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام )... 572

المستطرف من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم الرضا ( عليه السلام )... 581

المستطرف من كتاب السجستاني... 585

المستطرف من كتاب المشيخة للسراد... 589

المستطرف من كتاب نوادر المصنف للاشعري... 601

المستطرف من كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق... 615

المستطرف من كتاب قرب الاسناد للحميري... 624

المستطرف من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان... 626

المستطرف من كتاب معاني الاخبار من الجزء الثاني... 627

المستطرف من كتاب تهذيب الاحكام للطوسي... 628

المستطرف من كتاب عبداللّه بن بكير بن اعين... 632

المستطرف من رواية أبي القاسم بن قولويه... 634

المستطرف من كتاب انس العالم للصفواني... 639

المستطرف من كتاب المحاسن للبرقي... 640

باب محبة المسلمين والاهتمام بهم

الروايات الواردة في المقام... 642

باب الأيام التي يكره فيها السفر

الروايات الواردة في المقام... 647

المستطرف من كتاب العيون والمحاسن للمفيد... 648