السیدة نرجس علیها السلام فی الکتب والمصنفات جلد 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

السیدة نرجس (عليها السلام)

في الكتب والمُصَنَفَاتِ

الجزء الثالث

إعْدَادَ وَتَنظيم

السيد محمد السيد حسين الحكيم

إشراف وتقديم

مرکز الدراسات التخصصية الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

محرر الرقمي: محمد مبین روزبهاني

اشارة

مرکز الدراسات التخصصية الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب: ... لسيدة نرجس في الكتب والمصنفات / ج 3

إعداد وتنظيم: ... السيد محمد السيد حسين الحكيم

اشراف وتقديم: ... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

رقم الإصدار : ... 299

الطبعة: ... الأولى 1445هـ

عدد النسخ: ... طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق - النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

07816282226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

السیدة نرجس (علیها السلام) مدرسة الأجبال - السید مرتضی الشیرازي

اشارة

•

الكتاب : السيدة نرجس عليها السلام مدرسة الأجيال

•

المؤلف : السيد مرتضى الشيرازي

•

الناشر : مركز الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) للتحقيق والنشر

•

الطبعة : الأولى 1418 هـ 1997م. بيروت - لبنان

•

مكتبة جنان الغدير الكويت بنيد القار - ت : 2560442 - ص.ب 11389

الفصل الاول ملامح عن عظمة السيدة نرجس عليها السلام

اشارة

المستودعة أسرار رب العالمين

*المستودعة أسرار رب العالمين(1)

تستوقفنا في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام)، عبارة ذات دلالة عميقة جدا، عندما نقرأ (السلام على والدة الإمام والمودعة أسرار الملك العلام)(2)و: (المستودعة أسرار رب العالمين)(3).

ويا لها من مكرمة لو وزنت بها الجبال الشوامخ لرجحت عليها ولو قيست بها السماوات و الأرض لوسعتها وزادت عليها بما لا يعلمه الا (الله والراسخون في العلم)(4).

انها عليها السلام (أمينة الرب) وما اسماها من مرتبة وأخطرها من منزلة، وليست (المؤتمنة) على سر الهي واحد فقط بل انها (المودعة أسرار الملك العلام) و(المستودعة أسرار رب العالمين).

وإذا لاحظنا ان (الجمع المضاف) يفيد العموم والشمول الا فيما خرج بالدليل(5)لازدادت هاتان الجملتان اشراقا وبهاء وسناء وبريقا


1) عصر يوم 19 / رجب / 1417هـ.

2) مفاتيح الجنان الجنان من 946.

3) مفاتيح الجنان ص 947 .

4) اشارة الى قوله تعالى : (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) آل عمران: 7.

5) راجع كتاب "الأصول" للامام الشيرازي (دام ظله).

ولتضاعفت في عقولنا المعرفة بالمكانة المثالية الكبرى التي تحتلها السيدة نرجس عليها السلام في منظومة ماكان وما سيكون وما هو كائن.

واننا لنجد عبارة أخرى في وصفها سلام الله عليها: (وحفظت سر الله)(1)ولربما استشعرنا منها ان المراد بـ "سر الله" هو الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) الا ان تينك العبارتين السابقين قد تأبيان عن هذا التخصيص - وان كان هو بحد ذاته منقبة عظمى لا تثمن - بل هما ظاهرتان في الشمول والعموم للكثير الكثير من الأسرار فدقق، خاصة إذا لاحظنا الفرق بين عبارة (حفظت) وعبارتي (المودعة.. المستودعة).

هذا ولنا ان نستشعر دلالة أخرى ذات أهمية بالغة من الجملتين السابقتين:

فإذا كانت كلمات المعصومين (عليهم السلام) توزن كالذهب بالمثاقيل بل هي أغلى وأسمى من ان تقايس حتى بنادر الجواهر ويتيمة الدرر ، و إذا كانت كل كلمة (توزن) بدقة لامتناهية وتنتخب بحكمة وتستخدم على معرفة تامة بكافة الدلالات المطابقية والتضمنية والالتزامية، وحتى الملازمات والملزومات والملابسات وحتى الإيقاعات و" الجرس والظلال" التي تحملها كل كلمة..


1) مفاتيح مفاتيح الجنان ص 947.

إذا كان الأمر كذلك فاننا نستشعر بوضوح هذه الدلالة الخطيرة فهي عليها السلام (المودعة أسرار الملك العلام) ويا لها من إضافة دقيقة : إضافة (أسرار) إلى (الملك العلام) انها إذن أسرار ترتبط بـ: (ملكوت الله) وهو (الملك العلام) وتتأكد الدلالة اكثر عندما نلاحظ الفقرة الأخرى: (المستودعة أسرار رب العالمين) وعندما نلاحظ ما لكلمة (رب) بما هي هي ثم بما هي مضافة إلى (العالمين) من دلالات كبرى.

وستتضح الدلالتان اكثر عند ما نقرأ :(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) وقوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)(1).

وسنكتشف عمق تلك الدلالات أكثر فاكثر وسنصاب بدهشة اكبر واكبر، عندما نرى ذات العبارة المستخدمة في التعريف بالسيدة ترجس (عليها السلام) قد استخدمت في التعريف بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إذ نقراً في الزيارة الثانية الواردة بعد زيارة آل ياسين (السلام عليك يا حافظ أسرار رب العالمين)(2).!!.


1) الفاتحة : 2.

2) مفاتيح الجنان المعرب ص 526.

واننا(1)إذا تأملنا النقاط السابقة في مبحث (الاختيار الإلهي)(2)، ولاحظنا سلسلة المواصفات النموذجية التي تحلت بها السيدة نرجس (عليها السلام)- كما سنشير لذلك لاحقا إنشاء الله - زال عنا بعض الاستغراب.

وإذا ما تأملنا في موقف السيدة حكيمة - أخت الإمام الهادي (علیه السّلام)- وذلك الإجلال والاكبار الفريد الذي خصت به السيدة نرجس حتى انها صرحت لها، بحضور الإمام العسكري (علیه السّلام) بأن عليها(3)ان تخدم السيدة نرجس (عليها السلام) ولها(4)المنة عليها بذلك أيضا، كما صرحت أيضا بأنها سيدتها(5)ولم يكتف الإمام العسكري (علیه السّلام) بـ(تقرير) ذلك فحسب، بل انه عندما سمع من عمته السيدة حكيمة هذه الكلمات قال لها: جزاك الله يا عمة.

هذا الحدث قد سبق ولادة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بسويعات.

[وإليك هذا المقطع التاريخي كما تروايه السيدة حكيمة (عليها السلام) بنفسها، قالت (فجئت - اي إلى دار الإمام العسكري (علیه السّلام)- فلما سلمت وجلست جاءت (نرجس) تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي


1) ليلة 20 رجب 1417هـ.

2) راجع الصفحة 27 من هذا الكتاب.

3) أي السيدة حكيمة (عليها السلام).

4) أي السيدة نرجس (عليها السلام).

5) أي السيدة نرجس سيدة السيدة حكيمة !.

وسيدة أهلي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، فأنكرت قولي: وقالت ما هذا يا عمة؟

وفي رواية أخرى: فجاءتني نرجس تخلع خفي فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا ادفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني بل انا اخدمك على بصري، فسمع ابو محمد (علیه السّلام)ذلك فقال جزاك الله - يا عمة - خيرا(1).

بل اننا نجد فوق ذلك في التاريخ، فلقد انكبت السيدة حكيمة (عليها السلام) على يدي السيدة نرجس (عليها السلام) تقبلهما! فها هي السيدة حكيمة (عليها السلام) تصرخ قائلة : (فقلت: يا سيدي الإمام العسكري عليه السلام - فمن يكون هذا الولد العظيم ؟.

فقال لي (علیه السّلام): من نرجس يا عمة.

فقلت له: يا سيدي ما في جواريك احب إلي منها، وقمت و دخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل - أي كعادتها في احترامي - فانكببتُ على يديها فقبلتها ومنعتها ما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها)(2).


1) (الإمام المهدي من المهد إلى الظهور) لآية الله السيد عمد كاظم القزويني (قدس سره) نقلا عن الشيخ الصدوق (قدس سره) في اكمال الدين والتمام النعمة.

2) بحار الأنوار ج 51 ص 25 .

ونواصل الإستماع الحديث السيدة حكيمة عليها السلام بشغف ودهشة حيث تقول: (فقالت - أي السيدة نرجس : فديتك، فقلت لها: انا فداك وجميع العالمين!، فأنكرت ذلك، فقلت لها: لا تنكرين ما فعلت...)(1).

وإذا لاحظنا المكانة السامية جدا التي كانت تمتلكها السيدة حكيمة عليها السلام، ولاحظنا هذا الإجلال الفريد الذي تعاملت على ضوئه مع السيدة نرجس عليها السلام منذ ليلة 15 شعبان زالت عنا بعض آثار تلك الدهشة، فلقد كانت السيدة حكيمة بعد شهادة الإمام العسكري (علیه السّلام)هي إحدى السفراء القلائل جداً بين الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وبين الناس وكانت منزلتها وعظمتها وجلالتها وقدرها كالنور على شاهق الطور - كما صرح به العلامة المجلس رضوان الله تعالى عليه في مزار البحار - وكانت هي التي عهد إليها الإمام (علیه السّلام) بتربية السيدة نرجس عند حلولها دار الإمام وهي في حوالي الرابعة عشر من العمر، ومع كل ذلك تقول للسيدة نرجس (بل أنت سيدتي وسيدة أهلي)، (بل أنت سيدتي ومولاتي)، (بل انا اخدمك على بصري)، و(انا فداك وجميع العالمين)].


1) بحار الأنوار ج 51 ص 25 .

الفصل الثاني قبس من الأحداث

اشارة

زلزال في القصر الملكي

*زلزال في القصر الملكي(1)

لشد ما اقلقت أسرتها، نرجس!.

انها تضمر يوما بعد يوم، وتصفر، وتمتنع من تناول الطعام والشراب، وتعاني من مرض مجهول، وتبدو سابحة في آفاق بعيدة ... وبعيدة، وكأنها تعيش في عالم آخر.

وتزداد دواعي القلق والاضطراب، ويتحول نهار أعضاء الأسرة المالكة بالروم إلى ظلام، ويعجز كافة أطباء بلاد الروم عن العثور على حل لهذا اللغز الغريب؟.

ماذا دهی الحبيبة نرجس؟ .

انها سيدة القصر الملكي، وهي الفتاة المدللة، وهي الشابة الطيبة، وهي التي يحبها الجميع محبة صادقة، فهي رغم كل مظاهر العظمة والثراء والملوكية: حلوة الحديث، لطيفة المعشر ، متحلية بخلق رفيع وتواضع جم، ويالها من صفات تندر ان تجتمع في شابة ثرية!.

[لنرجع قليلا إلى الوراء ولنستمع إليها تحدثنا مباشرة عن تلك الأحداث المثيرة:


1) ليلة الجمعة 24 / رجب / 1417هـ.

(ان جدي قيصر اراد ان يزوجني من ابن اخيه، وانا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة ،رجل، ومن ذوي الاخطار – أي الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية البارزة - وجمع من أمراء الاجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وابرز من بهو ملكه (اي قاعة الاستقبال) عرشا مصنوعا من أصناف الجواهر، إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.

فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه! فتغيرت الوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك اغض من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال الدين المسيحي والمذهب الملكاني.

فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للاساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدير العاثر المنكوس جده (إي تعيس الحظ) لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.

فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما ودخل قصره وارخيت الستور...)] .

تأملات

[وتستوقفنا هنا نقاط عديدة:

أ: فـ(يد الغيب) تمتد لتتدخل اعجازيا مرتين متتاليتين لإجهاض المخطط البشري، إعدادا لتنجز الوعد الإلهي الصادق الذي قدر للبشرية وللعالم اجمع، غدا مشرقا سعيدا علي يد وليد السيدة نرجس منقذ البشرية الأعظم!.

ب : وكان إجهاض " ذلك المخطط البشري" فريدا من نوعه ومتميزا، فلقد (تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض و تقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه) انه إنذار الهى وحجة دامغة عبر مشهد إعجازي رهيب يرمز إلى ان هذه الفتاة في دائرة الضوء الازلي غير خاضعة للقرار البشري، بل ان ما خطته لها يد الغيب هو أمر آخر من نمط آخر وبشكل لا يتصور .. وكان ما حدث تجسيدا لارادة الله تعالى وأمره الغالب.

ج: وكما (خر الصاعد من العرش مغشيا عليه) منقذا بذلك مستقبل السيدة نرجس (عليها السلام) كذلك (تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض) كرمز للمعادلة الكونية القادمة والمستقبل (الديانة المسيحية المحرفة) في آفاق غير منظورة ..

انها إرهاصات كونية تلقى إشاراتها بوضوح الاساقفة الذين كانوا على علم بطريقة التعامل الغيبي مع الأحداث الكبرى ، التي ترتبط برسل السماء وخلفاء الاله على وجه الأرض: (أيها الملك أغض من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال الدين المسيحي والمذهب الملكاني).

فكما غاضت بحيرة ساوة واطفأت نيران فارس و تقدمت شرفات ایوان کسری(1)کرمز لإشراق شمس خاتم الرسل (صلى الله عليه وآله وسلم)، كذلك (تساقطت الصلبان من الاعالي فلصقت بالأرض وتفوضت الأعمدة وخر الصاعد وخر الصاعد من العرش العرش مغشيا عليه) كرمز لظهور خاتم الأوصياء (عجل الله تعالى فرجه).

د : ولنا ان نستكشف من تلكم الأحداث طريقة الإمبراطور الرومي ومنهجه في الحكم وفي التعامل مع الأحداث والاشخاص أيضا، فهو يقوم بمخطط احتواء (نسل الحواريين) ويستعين في تركيز دعائم عرشه بـ(الرهبان والقسيسين) وهو إلى ذلك - كاضرابه من الملوك والقياصرة - يعتمد في ترويض الشعب والسيطرة عليه على أسلوب (عرض العضلات) وعلى تشكيلة متنوعة ومبهرة من مظاهر


1) راجع تاريخ اليعقوبي 7/2-14 مولد رسول الله صلى الله عليه و آله. و اكمال الدين 191/1 - 196 ج 38 باب 17 خبر سطيح الكاهن.

البذخ والثراء وكل ما يمكن ان يسحر أعين الناس ويسيطر على عقولهم.

ثم هو بعد ذلك وبرغم النذر الإلهية والحجج الدامغة، يعاند الحق ويكافح ضده ويصر رغم تلك (الإرهاصات) ورغم حديث كبير الأساقفة، على تزويج السيدة نرجس ويقوم بالتجربة الخطرة للمرة الثانية!.

وعند ما يجد ذاته عاجزة عن معارضة القدر الإلهي (يقوم مغتما) بدل ان يبدأ البحث الجاد عن الحقيقة وبدل ان يخضع لها ويسلس لها القياد.

ثم اننا نجده - قبل ذلك - يتعامل مع الاشخاص وكأنهم عبيد، فحتى حفيدته الحبيبة إليه إلى اقصى الحدود عليها ان تخضع لإرادته المطلقة في القرار المصيري الذي يرتبط بحياتها هي المستقبلية دون استشارة منها او السؤال عن رأيها ورغباتها، فهو يفرض الرأي فرضا ويحدد الزوج والوقت وطريقة الزواج، وبقرارات مرتجلة وليدة لحظات قليلة : (...واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المعكوس جده ..)].

الانتخاب النموذجي

لقد انتخب الإمام الهادي عليه السلام لتنفيذ تلك المهمة السرية جدا والخطيرة جدا، رجلا تجمعت فيه مواصفات نموذجية:

فهو من الناحية الأسرية والتاريخية: ذلك الشخص الذي حملت أسرته أباً عن جد وسام الموالاة لآل بيت الرسول الأطهار (عليها السلام) حتى يصل الأمر إلى أبي أيوب الأنصاري الصحابي الجليل، وتكفي في الاشارة بعمق وتواصل واستمرارية تلك الموالاة شهادة الإمام الهادي (علیه السّلام): (يا بشر انك من ولد الأنصار ، وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف)(1).

وهو من الناحية الشخصية:

أ: ذلك الشخص الخبير والفقيه في مجال اختصاصه ، وهو الذي خضع لاشراف تربوي - فقهي مباشر من حجة الله على الأرض: (كان مولانا أبو الحسن الهادي (علیه السّلام) فقهي في علم الرقيق... فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه وأحسنت الفرق بين الحلال والحرام).


1) المصدر.

ب: وهو ذلك الشخص المطيع ، الملتزم اشد الالتزام بالتعاليم وبالحدود التي يرسمها له الإمام الهادي عليه السلام: (فكنت لا ابتاع ولا أبيع الا بإذنه) و: (فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (علیه السّلام) في أمر الجارية) بل انه هو ذلك الذي يتحفظ حتى من الوقوع في الشبهات: (فاجتنب بذلك موارد الشبهات)(1).

ج: وهو ذلك الشخص الامين، الثقة، المعتمد، كما يصرح الإمام (علیه السّلام) به، بل كل سلسلة آبائه كانت كذلك: (وانتم ثقاتنا أهلو البيت)(2).

د : وهو ذلك الشخص الكتوم، الحافظ للأسرار، ولذلك أنتخبه الإمام عليه السلام لهذه المهمة، وصرح له بـ: (واني مزكيك ومشرفك بستر اطلعك عليه)(3).

هـ : وهو الكفوء والذكي في طريقة التعامل: (فما زلت أشلحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان اصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير) وقد قام بدوره خیر قیام فاشترى الجارية، دون ان يعرف من هو؟ ولمن يشتري؟ ثم استطاع ان يحافظ على الطابع


1) المصدر.

2) المصدر.

3) المصدر.

السري للمهمة فترة وجوده في بغداد حتى أوصل الأمانة إلى سامراء سالما ولذلك كله فقد خصه الإمام (بفضيلة يسبق بما سائر الشيعة).

فرحمك الله يا بشر بن سليمان، وأعطاك من الدرجات اسناها،ومن الخيرات اسماها، فلقد كنت الجندي النموذجي، و لقد كنت صاحب السعادة الكبرى، حيث حظيت بخدمة الإمام الهادي (علیه السّلام) وخدمة الإمام العسكري (علیه السّلام) وحيث حظيت بشرف الائتمان -لفترة من الزمن - على والدة صاحب الزمان وخليفة الرحمن وإمام الأنس والجان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ...] .

ملاحظات أمنية:

[ومما يلفت النظر: الطابع السري الذي لف القضية باجمعها :

أ : فالإمام الهادي (علیه السّلام) يرسل خادمه الشخصي بعد ان يمضي هوي من الليل متجنبا بذلك أعين الرقابة ورصد الجواسيس.

ب : ثم يؤكد الإمام (علیه السّلام) رغم كل الثقة المتوافرة في بشر، على الطابع السري للقضية، ويصرح بان الأمر : (سر اطلعك عليه)(1)دون غيرك.

ج : ثم يأمره بـ (الاشراف عن بعد) على (عمر بن يزيد النخاس) عامة النهار، محذرا اياه من الاختلاط بسائر الزبائن، ومن تعرضه للأضواء فترة اطول من الزمن، بل عليه ان يتحرك في ساعة الصفر فقط.

د: ثم يبرمج الإمام الكل (علیه السّلام) الأمر بحيث لا يعرف حتى النخاس الجهة التي تريد شراء الجارية، بل انه (بعض الأشراف) ولا غير مع ايهام يبعد التفكير عن أي انتساب للإمام (عليه السلام) فهو قد كتبه (بلغة


1) المصدر.

رومية وخط رومي) وهو قد (وصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه) ثم: (فناولها لتتأمل منه اخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك).

فرغم ان هنالك اتفاقا تاريخيا وقدرا الهيا محتما ورؤيا صادقة ومعرفة غيبية بمجريات الأمور وحوادث المستقبل الا أن الصيغة التي طرحت بها القضية كانت صيغة عادية ليس فيها أي طابع إثارة أو أية إشارة مريبة تكشف عن الموقع الإستراتيجي الهام الذي تحتله هذه الجارية وعن شمس سماء الكون التي ستطل عبر هذه النافذة...].

اللقاء الأول

بعد رحلة السفر الشاقة، وبعد عناء الهجرة ومرارة الأسر، ها هي سيدتنا نرجس (عليها السلام) تصل - بعد طول انتظار - إلى دار الإمام الهادي (علیه السّلام) وفي أول لقاء بين الأميرة .. الأسيرة، وبين والد زوجها المترقب يجري الحوار التالي:

•

: كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية (إشارة إلى انتصار جيوش المسلمين على جيش قيصر ملك الروم وجد السيدة نرجس) وشرف أهل بيت محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)؟.

•

: كيف اصف لك، يا ابن رسول الله، ما أنت اعلم به مني؟.

•

: فاني أريد ان اكرمك، فأي احب إليك : عشرة آلاف دينار؟ أم بشرى لك بشرف الأبد؟.

•

: بل البشرى.

•

: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا.

•

: ممن؟.

•

: ممن خطبك رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم له، ليلة كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، (بالتاريخ الرومي)؟.

•

: من المسيح ووصيه..

•

: ممن زوجك المسيح ووصيه؟.

•

: من ابنك أبي محمد (الإمام العسكري (علیه السّلام)).

•

: هل تعرفينه؟.

•

: وهل خلوت ليلة من زيارته أياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء : أمه(1).


1) إكمال الدين ص 423 وكتاب الغيبة للطوسي 128 باختلاف يسير في الالفاظ .

استنتاجات

[تشدنا في هذا الحوار نقاط مضيئة كثيرة، سنشير إلى بعضها اشارة عابرة:

فالإمام الهادي (علیه السّلام) يريد ان يركز في الاذهان حقيقة أيمانها العميق بالإسلام، وتبرأها عن ديانة جدها وابيها: النصرانية، فها هو يبتدأ بالسؤال _ كتجاهل العارف(1)- : كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)؟.

وها هي ذي تجيب اجابة تتزاوج فيها المعرفة بالادب، فتكشف عن ادب جم، ومعرفة عميقة بمكانة آل بيت الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) : (كيف اصف لك، يا ابن رسول الله، ما أنت اعرف به مني)؟.

والعبارة دقيقة فهي تشير إلى انه (علیه السّلام) اعرف بنفسها منها، وتصرح بانه اعرف بـ(رؤيتها) ونظرتها لتلك الحقائق، منها(2).


1) راجع كتاب (البلاغة) للإمام الشيرازي (دام ظله).

2) وذلك لان سؤال الإمام (علیه السّلام) لم يكن عن مرحلة الثبوت بل عن مرحلة الاثبات، أي انه لم يسأل عن الحقيقة عز الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) بل سأل عن (رؤيتها لتلك الحقيقة ) والموصول والضمير في جوابها (ما أنت اعرف به مني) يعود إلى المسؤول عنه مباشرة، وان كان يحتمل ان تكون العبارة عرفية فيكون السؤال والجواب عن ذات الحقيقة لا عن نظرتها ورؤيتها له، لكنه خلاف الظاهر.

ثم ها هو الإمام (علیه السّلام) يكشف لنا عن سموها الروحي وعلو همتها، عبر سؤال آخر يوجهه إليها: (فاني أريد ان اكرمك فاي احب إليك؟ عشرة آلاف دينار ؟ أم بشرى لك بشرف الأبد)؟.

وعشرة آلاف دينار مبلغ ضخم جدا في مقاييس ذلك الزمن ، الا انها عليها السلام ترجح - ودونما أدنى تردد - الكفة الأخرى، ذات الطابع المعنوي، فتقول: (بل البشرى).

وإذا دققنا النظر ، عرفنا ان الذي يقع في الكفة المقابلة هو مجرد (البشري) لا غير، فليس (مدلول) البشرى هو الذي وقع في الكفة المقابلة، بل (البشرى) بذاتها(1).

وبعد ذلك نجدها تتساءل: (ممن)؟

انه تساؤل يهدف إلى تحول (علم اليقين) إلى (عين اليقين)، فهو كطلب إبراهيم (علیه السّلام) (ارني كيف تحيي الموتى قال او لم تؤمن قبل بلى ولكن ليطمئن قلبي)(2)وتكشف عن ذلك بوضوح اجابتها اللاحقة (من ابنك أبي محمد)، فليتأمل.


1) أي ليس المخبر عنه (وهو ذات ولادتها للإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)) هو الواقع في احدى كفتي الميزان بل مجرد (الإخبار عنه) فدقق.

2) البقرة: 260.

والحوار يستمر مقصودا منه مقصودا منه تكريس سلسلة من الحقائق التاريخية وتقرير وتأكيد صدق تلك المكاشفة الخالدة (التي حدثت لها بعد الإجهاض الغيبي لمشروع تزويجها من ابن أخيه وتساقط الصلبان...)(1)وصحة كل تلك الرؤى والاحلام التي شاهدت فيها الإمام العسكري (عليه السلام) ذلك ان كل ذلك يكون عندئذ قد حظى بـ(تقرير) الإمام المعصوم (علیه السّلام) وكفى بها شهادة واكبر بها من سعادة].


1) راجع الصفحة 63 من صفحة 63 من هذا الكتاب.

الزواج المبارك

[وعن الأحداث التي سبقت اقتران السيدة نرجس (عليها السلام) بالإمام العسكري (علیه السّلام) الي وعن اللمسات الأخيرة لذلك الفجر السعيد، تحدثنا السيدة حكيمة قائلة:

(... كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي (الإمام العسكري (علیه السّلام)) فأقبل يحدق النظر فيها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فارسلها إليك؟.

فقال (علیه السّلام): لا يا عمة، ولكن أتعجب منها (أي: أرى فيها شيئاً عجيباً).

فقلت : وما أعجبك منها؟.

فقال (علیه السّلام): سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل، الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً.

فقلت: فارسلها إليك يا سيدي؟

فقال (علیه السّلام): استأذني في ذلك أبي.

قالت حكيمة فلبست ثيابي واتيت منزل أبي الحسن (علیه السّلام) فسلمت وجلست، فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد.

فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك، على ان استأذنك في ذلك.

فقال (علیه السّلام): يا مباركة ان الله تبارك وتعالى احب ان يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيباً.

قالت حكيمة: فلم البث ان رجعت إلى منزلي، وزينتها ووهبتها لابي محمد عليه السلام، وجمعت بينه وبينها في مترلي، فأقام عندي أياماً ، ثم مضى إلى والده (علیه السّلام) ووجهت بها معه(1)).

ونقتبس ههنا بعض الفقرات مسلطين عليها بعض الأضواء:

فلربما يتسائل القاري الكريم عن : (فأقبل يحدق النظر إليها) فكيف يمكن ان يقوم الإمام العسكري (علیه السّلام) بذلك ؟

والجواب واضح، فان من الثابت شرعاً:

أ: ان الإنسان يحق له ان ينظر إلى المرأة التي يريد الزواج منها ويتفحصها بنظراته(2).


1) إكمال الدين ص 426-427 .

2) راجع موسوعة الفقة، 62 كتاب النكاح ص 165 - 177 المسألة 26 ، وفيه: يجوز لمن يريد تزويج امرأة ان ينظر الى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها بل لا يبعد جواز النظر الى سائر جسدها ما عدا عورتها، ويجوز تكرار النظر اذا لم يحصل الغرض و هو الاطلاع علي حالها بالنظر الاول. و راجع ايضا (العروة الوثقى) كتاب النكاح المسألة 26.

ب: ان الامة يحل النظر إليها وحتى شتى الاستمتاعات بها عبر (التحليل) من المالك(1). ومن الواضح وجود (اذن فحوى) في هذا المقام او الاذن الصريح من الإمام الهادي (علیه السّلام) لابنه الإمام العسكري (علیه السّلام).

ج: ويحق للمرء(2)أن ينظر إلى ما اعتادت الإماء إظهاره من بدنهن نظرة عادية.

د: إضافة إلى عدم وجود دليل على التحديق في الأكثر من الوجه، اذ لعلها عليها السلام كانت متقنعة لم يظهر منها الا وجهها المبارك والمشهور جواز النظر إلى الوجه والكفين نظرة عادية(3).


1) راجع موسوعة الفقة كتاب النكاح. وشرح اللمعة ج 2 ص 96 الطبعة الحجرية.

2) راجع موسوعة الفقة ، ج 62 كتاب النكاح ص 175-176- المسألة 26: وكذا يجوز النظر الى جارية يريد شرائها للادلة المتقدمة من التعليل وغيره بالاضافة الي جملة من الروايات الواردة في المقام كخير ابي بصير سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الامه ليشتريها ؟ قال عليه السلام: لا بأس ان ينظر الى محاسنها ويمسها ما لم ينظر الى مالا ينبغي النظر اليه {الوسائل ج 13 ص 48 ب 20 من ابواب بيع الحيوان ج13 ح1} . وفي الفقه ج 62 ص 178 المسألة 27: .. بضميمة النظر الى امة الغير ... ولذا كان المحكي عن المقنعة والخلاف والنهاية وغيرهم الهم قالوا: يجوز النظر الى نساء اهل الذمة وشعورهن لالهن بمنزلة اماء الامام ويدل على جواز النظر الي امة الغير السيرة كما قالوا - ولذا كان المشهور ذلك كما عن المسالك ولبعض الروايات. انتهى. وموسوعة الفقه ج 18 ص 74-75 كتاب الصلاة، فصل في الستر و الساتر المسألة 7: الامة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه ولكن لا يجب عليها ستر رأسها و لاشعرها ولاعنقها.

3) راجع موسوعة الفقه ج 62 كتاب النكاح ص 201 -215.

ثم يلفتنا في هذا المقطع التاريخي ذلك الأدب النموذجي، فالإمام العسكري (علیه السّلام) عند ما تعرض عليه عمته حكيمة: ارسال السيدة نرجس إليه (للزواج منها، أو عبر تحليلها ،له او عبر هبتها له) يجيب الإمام (علیه السّلام) قائلا: (استأذني في ذلك ابي) فعلى الرغم ان الرجل له الحق شرعا في ان يتزوج وليس رضا الوالد شرطا(1)الا ان الإمام (علیه السّلام) يطلب منها أن تستأذن والده عليه السلام في ذلك.

ثم ان (الحياء) يصده عن ان يباشر بطلب ذلك من ابيه مباشرة، فيطلب من عمته حين ذاك العرض ان تستأذن اباه في ذلك.

و (للحياء) قيمة كبرى في الشريعة الإسلامية(2)، ولذا ورد في وصف الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): (كان اشد حياءً من العذراء في خدرها)(3)..

انه عليه السلام نموذج الخلق الرفيع السامي، ومظهر من مظاهر طهارة النفس وسلامتها وسموها، ويذكرنا ذلك بـ(حياء) الإمام


1) وانما يشترط اذن (الولي الوالد) او الجد بالنسبة الى البنت الباكر احتياطا وجوبياً. راجع موسوعة الفقه كتاب النكاح.

2) راجع سفينة البحار مادة حيي.

3) مكارم الاخلاق ص 17 مستدرك الوسائل 465/8 ح 16 ب 193 باب استحباب الحياء.

أمير المؤمنين على (علیه السّلام) من طلب يد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)(1)].

زوجة ولا غير

[و بعد ذلك ننتقل الى نقطة أخرى جديرة بالالتفات، فان تسلسل الأحداث التاريخية اشار لنا:

بان السيدة نرجس عليها السلام قد تعرضت للأسر وهي في بلاد الحرب، ثم اشتراها مبعوث الإمام عليه السلام بثمن باهض، بعدها انتقلت الى دار الإمام الهادي (علیه السّلام) فدار السيدة حكيمة أخت الإمام الهادي (علیه السّلام)].

ومهما تكن البواعث النبيلة الكامنة وراء عملية (الأسر) هذه، ذلك انها القت بنفسها في وثائق الأسر امتثالا لأمر الإمام العسكري (علیه السّلام) اذ كانت هي الطريقة الوحيدة العملية للوصول الى سامراء، فانه حسب الشريعة الإسلامية وحسب الشرائع السماوية الاخرى وحسب التقاليد والاعراف السائدة في ذلك اليوم عند كافة.


1) راجع كشف الغمة 355/1 فصل تزويجه فاطمة الزهراء عليهما السلام.

الشعوب والامم، تعد (الأسيرة من ديار الحرب) مملوكة وذلك حسب شروط مذكورة في الفقه(1).

وكما اباح الله للرجل ان يتمتع بالمرأة عبر صيغة عقد لا تعدو كلمات قلائل، كذلك اباح له ان يتمتع بها عبر عملية الأسر بشرائطها الخاصة، وليس في ذلك ادنى غضاضة - شرعيا - حسب الديانات السماوية وحسب أعراف عالم ذلك اليوم أيضا، قال الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين)(2).

ولقد كانت أمهات عدد من الأنبياء العظام والائمة المعصومين (عليهم السلام) من الإماء(3).


1) راجع موسوعة الفقة ج 47 - 48 كتاب الجهاد وج 73-72 كتاب العتق والتدبیر والمكاتبة.

2) المؤمنون: 5-6.

3) راجع الكافي 322/18 - 33 ج 14 باب الاشارة والنص على أبي جعفر الثاني (علیه السّلام) والكافي 345/5-346 ح6 باب آخر من النكاح . والكافي 35/6ح 4 باب التطهير. واكمال الدين 305/1-307 ح 1 باب 27 ما روي عن سيدة النساء العالمين حديث الصحيفة وعيون اخبار الرضا (علیه السّلام) 40/1 - 41 - 1 باب .6 النصوص على الرضا (علیه السّلام) بالامامة.

ولكن .. ورغم كل ذلك، فقد شاءت الإرادة الالهية ان تحيط تلك المرأة المهاجرة بهالة من التقديس والكرامة وان تمنحها مزيدا من الإجلال والاكبار.

وهكذا كان...

[ففي الخطوة الأولى نجد السيدة حكيمة (تهب) السيدة نرجس و (تهديها) للإمام العسكري (علیه السّلام) كما صرحت بذلك في المقطع السابق: (فلم البث ان رجعت الى ،مترلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد العسكري (علیه السّلام))(1).

وفي الخطوة الثانية: نجد الإمام العسكري (علیه السّلام) يقوم بـ (عتقها) وتحريرها.

وفي الخطوة الثالثة: يعقد قرانه عليها وتتم عملية الزواج المبارك.

والذي يدل على هاتين الخطوتين الأخيرتين: تصريح الإمام الهادي عليه السلام حيث خاطب عمته السيدة حكيمة قائلا : (يا بنت رسول الله أخرجيها - أي السيدة نرجس - الى منزلك وعلمي الفرائض والسنن فانها زوجة ابي محمد وأم القائم)(2).

وهذه الرواية صريحة بان العلاقة كانت علاقة الزوجية بينهما عليها السلام وهي دالة بالدلالة الالتزامية - وان شئت فقل: بدلالة


1) اكمال الدين ص 427 .

2) إكمال الدين ص 423.

الاقتضاء (وهي ما يتوقف صحة او صدق الكلام عليه) او فقل: بالبرهان الإني اذ الزواج معلول بنحو العلة المعدة للعتق - على عملية العتق سابقة على عملية الزواج الميمون.

ذلك ان من الواضح ان (الامة) لا يطلق عليها (زوجة) بل هما قسيمان كما يظهر بوضوح من الاية الكريمة: (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)(1)...

وإطلاق عبارة (الامة) او (الجارية) - على السيدة نرجس عليها السلام - في بعض الروايات على فرض كونه بعد مرحلة الزواج هذه انما هو بلحاظ ما كان ذلك ان إطلاق المشتق على ما مضى بلحاظ حال التلبس حقيقة ولا بذلك اللحاظ مجاز(2).

وما اغرب حركة التاريخ وتقلبات الزمن ...

فقد كانت السيدة نرجس - ريحانة، حتى الامس القريب سيدة الإمبراطورية الرومانية، واذا بنا نجدها في ملابس تنكرية مهاجرة نحو بلاد بعيدة بعيدة لتقع أسيرة في أيدي طلائع جيوش المسلمين.

ثم ها هي تعرض في الأسواق كــ(أمة) لتنتقل بعدها الى دار السيدة حكيمة لفترة من الزمن، ثم تبلغ القمة في مدارج السعادة


1) المؤمنون : 6 .

2) راجع كتاب (الاصول) للإمام الشيرازي .

والكمال حيث تتزوج حجة الله على الأرض، وتنجب قائم آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

انها حركة متواصلة من زهرة الحياة الدنيا نحو مدارج عام القدس ومراقي الكمال والبهاء والجلال].

وفي منزل الإمام العسكري (علیه السّلام) تشدنا الى السيدة (عليها السلام) ملاحظات عديدة اشرنا الى العديد منها في مواضع شتى من هذا الكتاب وسنشير ههنا الى واحدة منها:

وهي تلك التشكيلة المتنوعة من (الأسماء) التي أطلقت عليها، فماذا وراء ذلك؟

هذا ماسنشير إليه في البحث القادم باذنه تعالى .

ماذا وراء التسميات المتكثرة ؟

*ماذا وراء التسميات المتكثرة ؟(1)

[مما يلفت نظر الباحث: ان السيدة والدة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) كانت تحمل أسماء عديدة، قاربت العشرة أسماء!

فلقد كان اسمها الحقيقي (مليكة) واذا بنا نجدها تسمى بأسماء عديدة أخرى منها: نرجس، ريحانة، سوسن، خمط، سبيكة، حديثة، حكيمة، صقيل او صيقل، ومريم!

فلماذا كل تلك التسميات؟

ربما يعود السبب الى "الظرف الامني" الذين كانت تعيشه السيدة نرجس (عليها السلام) فلقد كانت الظروف بالغة الحساسية، وكانت السلطات متخوفة اشد التخوف من الوليد المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) الذي سيقمع الله على يديه جبابرة الكفر وعتاة الطغاة، وكانت الأعين ترصد كل حركة في بيت الإمام (علیه السّلام) وكان وضع نساء وجواري الإمام العسكري (علیه السّلام) ادق وأخطر، وكان أي تردد لذكر السيدة نرجس بالذات واية اشارة تدل على مكانتها وأهميتها ومتزلتها سيعرضها بالذات لخطر مضاعف ولرقابة أشد.


1) ليلة الجمعة ليلة 27 شوال 1417هـ.

وهكذا كانت التسميات المتعددة.

ولربما كان كل جمع او عدد من الأفراد يعرفها باسم معين دون سائر الاسماء، فكان الحضور الحقيقي والدائم لتلك الجوهرة النادرة قد غطي بستار من تشكيلة متنوعة من الأسماء التي تؤمن اقل قدر ممكن من تداول اسمها الحقيقي الذي سيثير مزيدا من الشبهات لو تكرر بشكل متزايد.

والذي يؤيد هذه الملاحظة: ان السيدة نرجس (عليها السلام) كانت تحمل فيما تحمل:

اسم عمة الإمام العسكري (علیه السّلام) (حكيمة).

واسم والدة الإمام العسكري (علیه السّلام) (حديث)(1)و (سوسن)(2).

واسم والدة الإمام الجواد (علیه السّلام) (سبيكة)(3)و(ريحانة)(4)وكل ذلك يؤمن تغطية جيدة لها عليها السلام.


1) راجع الكافي 503/1 باب مولد ابي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.

2) بحار الأنوار ج 50 ص 238. ونور الابصار في احوال الائمة التسعة الابرار للمحدث الكبير المازندراني (قده).

3) راجع الارشاد للمفيد ص 297 . واعلام الورى للطبرسي 344-345 الباب 8 الفصل 1. ومناقب آل ابي طالب 379/4 . وكشف الغمة 134/3-135.

4) بحار الأنوار ج 50 ص 7 . ونور الابصار في احوال الائمة التسعة الابرار للمحدث الكبير المازندراني (قده) .

ويؤيد ذلك أيضا حالة التكتم الشديد على اسم الإمام الحجة عليه السلام، فكما قال النائب الأول للإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف): (اذا وقع الاسم وقع الطلب فالله الله اتقوا الله وامسكوا عن ذلك)(1).

فرعاية للإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وتكتما على ولادته كان لابد من عدم ذكر اسمه ابدا، بل ربما تحريم(2)

کافر {وسائل الشيعة 12 / 486 ح 4 ب 33} و في صحيحه الاخر زيادة: لانك لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: كيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد {الوسائل 486/12 ح6 ب 33} الى غيرها من الروايات الناهية، لكن الظاهر من بعض الروايات ان ذلك في مورد التقية. و في حسن العمري قال: خرج توقيع بخط اعرفه: من سماني بمجمع من الناس فعليه لعنة الله {الوسائل 12/ 486 ح13 ب 33} و على أي حال، فالقول بالحرمة مشكل و ان كان الاحتياط في الترك. انتهى.

ذكر اسمه أيضا كما في العديد من الروايات(3).

1) الغيبة، للشيخ الطوسي ص 147 .

2) هذا على رأي بعض الفقهاء، اما في موسوعة الفقه للامام الشيرازي مدظله ج 93 ص 198 ففيه: (تسمية الامام الغائب عج باسم م ح م د : الظاهر ان تسميته عليه الصلاة و السلام هذا الاسم ليس بمحرم و ان ذهب الي ذلك بعض الفقهاء الجملة من الروايلت کصحيح ابن رئاب عن الصادق عليه السلام : صاحب هذا الامر لايسميه باسمه الا

3) راجع غيبة النعماني ص 194 باب ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر عليه السلام واكمال الدين ص 648ح 1 و 2 و3 و 4 ب 56. وغيبة الطوسي 470 ح 487.

وكان لابد أيضاً من التغطية على ولادته وعلى والدته أيضاً، ولربما للسبب نفسه كان لأمهات الأئمة الرضا(1)والجواد(2)والهادي(3)والعسكري(4)(عليهم افضل الصلاة والسلام) أيضاً عدد من الأسماء، حيث ان الطغاة كانوا يتوقعون ان يكون من إحداهن الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

ويؤيد ذلك أيضاً: انها (عليها السلام) سمت هي بنفسها نفسها بـ(نرجس) وهو اسم متداول للجواري كي تستر على النخاسين وجمهرة الناس من المشترين وغيرهم اصلها الحقيقي، كما تصرح هي الله عليها قائلة: (ولقد سألني الشيخ - الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة - عن اسمي، فانكرته وقلت نرجس، فقال: اسم الجواري)(5).


1) أمهات الائمة عليهم السلام ص 213 عن العيون للصدوق وتراجم اعلام النساء.

2) أمهات الائمة عليهم السلام ص 219 عن الكافي .

3) أمهات الائمة عليهم السلام ص 227 عن تذكرة الخواص وبحار الأنوار وبحر الانساب ومرآة الزمان وتاريخ الائمة عليهم السلام.

4) أمهات الائمة ص 233 عن الانوار البهية للشيخ عباس القمي.

5) الإمام المهدي من المهد الى الظهور ص 126 لآية الله الخطيب الشهير السيد محمد کاظم القزويني (قدس سره)، نقلاً عن الغيبة للشيخ الطوسي وإكمال الدين للشيخ الصدوق.

وهكذا نكتشف ان ظروف التقية واحترازاً من الأعين الراصدة والآذان المرهفة لعملاء بني العباس، وصوناً لتلك الجوهرة القدسیة، وتشتيتاً لتمركز الحواس وخلطاً للاوراق، واعفاءاً لاي اثر صارخ، وتضييعاً لمعالم تكشف عن الترابط بين هذه المرأة وذلك الوليد، كل ذلك كان هو السبب الكامن وراء سلسلة من الخطوات الحذرة والاحتياطات الاحترازية التي ربما كان منها تعددية الأسماء ورمزيتها(1)

(حكيمة) و(حديثة): وفعيلة اما بمعنى الفاعل او المفعول اوصفة مشبهة بمعنى: محدثة او محدثة او ذات حداثة وحدة - بالنظر للمعنى.

وهي (ريحانة، سوسن، ونرجس): - وهي اسماء ورود وازهار - بالنظر الى الجمال الظاهري، وكذا (سبيكة) فكانها سبيكة ذهب و (حمط) أيضاً اسم لنوع من شجر الاراك له حمل وثمر مأكول كما قال تعالى: " ذواتي اكل حمط" (سبأ: 16).

وتسمى (صقيل) او (صيقل): نظراً لذلك النور المبهر الذي علاها بسبب الحمل وفترة الولادة، كما تقول السيدة حكيمة: (واذا انا بها - أي بالسيدة نرجس (عليها السلام) - وعليها من اثر النور ما غشى بصري واذا انا بالصبي - أي الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لحظات ولادته - ساجداً على وجهه ...) بحار الأنوار ج 51 ص 13 نقلاً عن إكمال الدين واتمام النعمة.

.

1) ولكن ربما يضعف الاحتمال السابق ان السيدة والدة الإمام زين العابدين (عليها السلام) كانت لها اسماء متعددة أيضاً منها (شاه زنان، مریم، فاطمة، شهربانو، سلامة، خولة، غزالة، برة، جيدة ...) راجع كتاب أمهات الائمة عليهم السلام ص 196-172 . وربما كانت عادة تعدد الاسماء جارية في الجواري في اعراف تلك الازمنة، ومن المحتمل ان تكون تسمية السيدة نرجس (عليها السلام) بالاسماء المتعددة، لملاحظات متعددة ظاهرية ومعنوية غير ما ذكر في المتن - فهي:

بين أم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وام موسى (علیه السّلام)

وكما تدخلت السماء اعجازياً لـ(اخفاء) حمل أم موسى به (علیه السّلام) رغم الرقابة الصارمة، كذلك تدخلت العناية الإلهية غيبياً لـ(اخفاء) حمل السيدة نرجس بـ(امام العصر) (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فلم تظهر عليها أية من علامات الحمل ورغم انقضاء عدة أشهر(1)ورغم الخبرة الكبيرة التي كانت تمتلكها النساء اللاتي تفرغن لاستكشاف ذلك!.

[بل اننا نجد انه وحتى في ليلة النصف من شعبان عام 255 هـ وهي ليلة ميلاد الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، نجد ان "حمل" السيدة نرجس (عليها السلام) بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لا يترك ادنى اثر ، بل أي اثر على الإطلاق، حتى ان السيدة حكيمة تتساءل من الإمام العسكري (علیه السّلام) في تلك الليلة: (ومن أمه)؟

فيقول (علیه السّلام): (نرجس).

فتقول ربما مستغربة (جعلني الله فداك ما بها اثر).

فيقول (علیه السّلام): (هو ما اقول لك)(2).


1) راجع اكمال الدين ج 2 ص 427 ح 2 باب 42 ميلاد القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

2) سيأتي بيان النص التفصيلي لهذه الاحداث بعد قليل باذنه تعالى ومن المصادر إكمال الدين واتمام النعمة ص 427.

وفي رواية أخرى:

فقلت: ممن يا سيدي، ولست اری بنرجس شيئاً من اثر الحبل؟ فقال (علیه السّلام): من نرجس لا من غيرها .

قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها اثر حبل، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم (علیه السّلام) ثم قال لي : اذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى(1)لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بما احد الى وقت ولادتها ...).

بل وحتى قبيل الفجر وقبيل (مولد النور) بقليل أيضاً ...]

واننا عندما نقرأ في زيارتها عليها السلام: السلام عليك يا شبيهة أم موسى (علیه السّلام)(2)، وعندما نجد هذا التشبيه في الروايات: (مثلها مثل أم موسى)(3)- كما سبق - ونتأمل عبارة (شبيهة أم موسى) و(مثلها مثل أم موسى) ونستند الى إطلاقها الاحوالي(4)والى القرائن المقامية المكتنفة بالمقام نكتشف ان "الشبه" و"المثلية" لم تكن في "الإخفاء الاعجازي للحمل" فقط.


1) اكمال الدين 427/2 - 2 باب 42 ميلاد القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

2) مفاتيح الجنان ص 946.

3) اكمال الدين ج 2 ص 427 ح 2 باب 42 .

4) اصطلاح علمي اصولي، راجع كتاب "الاصول" للامام الشيرازي (دام ظله).

بل تتعداه الى المشابهة في "الضغط النفسي الهائل" الذي تحملته كلتا المرأتين إثر الرقابة الصارمة، وخوفاً من احتمال انكشاف الأمر بما قارن ذلك من ملابسات الرقابة والحجز، وصبراً على الأذى في ذات الله ثم المشابهة في الربط على القلب وبعث الطمأنينة في النفس، وكذلك في الاعتصام بحالة الكتمان المطلق للسر الكبير الذي قلما كان بمقدور امرأة ان تمنع نفسها من البوح به ولأشهر طويلة! وفي جهات أخرى أيضاً.

وعدد من هذه النقاط صرح به او اشار إليه القرآن الكريم حين يقول: (واصبح فؤاد أم موسى فارغاً ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين)(1).

ومن قبل: (ولا تخافي ولا تحزني)(2).

ومن بعد: (كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله (حق)(3).

[وقد صرح الإمام العسكري (علیه السّلام) بعدد من اوجه الشبه هذه في قوله مخاطباً السيدة حكيمة (عليها السلام): (يا عمة رديه - أي الإمام


1) القصص / 10 .

2) القصص / 7 .

3) القصص / 14 .

المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في الساعه الأولى لولادته الى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون(1).

ويقول الإمام العسكري (علیه السّلام) (لان مثلها - أي السيدة نرجس - مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد الى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى)(2).

ويقول (علیه السّلام) أيضاً، مخاطباً السيدة نرجس عند ما رأها تبكي؛ (اسكني فان الرضاع محرم عليه الا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى الى أمه وذلك قوله عز وجل: فرددناه الى أمه كي تقر عينها ولا تحزن)(3)] .

كما أشارت إليه زيارتها عليها السلام (أشهد أنك ... اجتهدت مرضاة الله، وصبرت في ذات الله وحفظت سر الله ... وبالغت في حفظ ولي الله)(4).

وهنالك اوجه شبه عديدة أخرى بين السيدتين، منها:


1) بحار الأنوار ج 51 ص 1.8 عن كتاب الغيبة للطوسي (قدس سره).

2) بحار الأنوار ج 51 ص 13 نقلاً عن إكمال الدين.

3) بحار الانوار ج 51 ص 14.

4) مفاتيح الجنان ص 947 .

اضطرار كلتا السيدتين لـ(فراق الوليدين) منذ السويعات الأولى للولادة – كما سنرى - واللطف الإلهي الذي حظيت به كلتاهما بعد ذلك الوعد الإلهي باعادة موسى الى أمه: (انا رادوه إليك...)(1)وبانجاز الوعد: (فرددناه الى أمه كي تقر عينها ولا تحزن)(2)وكذلك الوعد الإلهي باعادة الإمام المهدي الى أمه ثم انجاز الوعد - كما سنرى لاحقاً انشاء الله-.


1) القصص : 7.

2) القصص: 13.

نفحات غيبية

[ويكفي الآن ان نشير الى ان ثمة لمسات غيبية ونفحات ربانية قد شملت السيدة نرجس (عليها السلام) كان لبعضها ابعاد اخرى لا يمكن لنا التوصل الى كنهها :

أ : فقد (غابت السيدة نرجس من أمام ناظري السيدة حكيمة فترة قصيرة من الزمن: (فلم يستتم الكلام - اي الإمام العسكري (علیه السّلام)- حتى غيبت عني نرجس فلم أرها، كأنه ضرب بيني وبينها حجاب)(1).

فما الذي حدث يا ترى؟.

من المحتمل أن تكون السيدة والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) قد (نقلت) اعجازيا الى عالم آخر، عالم يسمو فوق مدارك البشرية، ويرقى فوق خواجز المادة، كمرحلة من مراحل الصقل والتطهير والتكامل، وكبند من بنود ذلك (العطاء الإلهي غير المجذوذ).

ويؤيد هذا الاحتمال قول الإمام العسكري (علیه السّلام) عندما شاهد عمته تعدو نحوه صارخة من دهشة ما حدث: (ارجعي يا عمة فإنك


1) اكمال الدين 2 / 428 ح 2 باب 22 ميلاد القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

ستجدينها في مكانها)، اذ يظهر منه: انها لم تكن في مكانها من قبل، فتأمل.

ومن الواضح ان (مقاييس) العوالم الأخرى لا تتطابق مع (مقاييسنا) المعهودة، فبالنسبة (للزمن) - مثلا - وحسب نظرية انیشتاین، فانه نظرا لنسبية الزمن، قد تعادل 8 أيام من أيام الكرة الأرضية 4 ملايين سنة من السنين لركاب سفينة فضائية انطلقت من الأرض بسرعة دون سرعة النور - بسرعة معينة حددها -.

وذلك، ربما يفسر مسلسل الاحداث الضخم جدا الذي (صلى الله عليه وآله وسلم) في معراجه، مع أنه عند ما رجع الى داره - بعد الإسراء - كانت لا تزال حلقة الباب تتحرك !!

وهذا يعني ان تلك الجولة الشاملة في السماوات وفي ملك- ملكوت الله تعالى وفي الجنة وعلى مقربة من النار و ...، لم تستغرق، في معادلتنا الزمنية، الا لحظات فقط !!

واذا كانت السيدة نرجس (عليها السلام) قد نقلت في ذلك الفاصل الزمني القصير الى عالم آخر فربما كانت معادلة الزمن - في مسيرتها التكاملية - من هذا القبيل.

وهذا المبحث هو - حاليا - مجرد احتمال قد يستند الى ظاهر كلام الامام المنقول سابقا والله العالم.

ويمكن الالتزام بالاحتمال الآخر وهو : ان ما حدث كان حجابا غيبيا اسدل ، بين المرأتين العظيمتين، في لحظات الولادة تلك.. لماذا؟.

ربما لما يقرب مما ذكر.

ب: كما تستقطب انتباهنا لفتة اخرى هامة جدا، فقد ذكرت السيدة حكيمة عليها السلام قائلة: (فرجعت فلم البث ان كشف الحجاب الذي كان بيني وبينها، واذا انا بها وعليها من اثر النور ما غشى بصري).

اية طاقة نورانية هذه ؟

واية اشعاعات ربانية؟

وما السر الكامن وراء ذلك النور الذي يغشي البصر؟

وهل هو نور مادي خارق ام انه نور ميتافيزيقي؟

كل ذلك مما يستدعي التدبر والتفكير والتحقيق.

وبعد كل ذلك، علينا ان نتدبر في الدلالة العميقة التي تحملها كلمة الامام العسكري (علیه السّلام) مخاطبا عمته السيدة حكيمة : اقرئي عليها (انا انزلناه في ليلة القدر)(1)وهذا مما يحتاج الى مبحث مستقل مستوعب].


1) سورة القدر: 1.

الفصل الثالث مدرسة الجهاد والفضائل

اشارة

مدرسة الجهاد

ليس من السهل أبداً على المرأة ان تعيش وسط أسرة ترفع راية المعارضة - جيلا بعد جيل - للحكومات الجائرة ..

انها حينذاك تعيش الخوف والرعب والحرمان والقلق، وحتى المطاردة والملاحقة، وتشهد بعينها جلاوزة السلطان يقتحمون الدار بوحشية، ليختطفوا أباها أو زوجها أو أخاها أو أحد أفراد الأسرة، ولمدة مجهولة !

واذا كانت المعارضة تتصدى لـ(إمبراطورية جبارة تحكم ثلاثة أرباع الكرة الأرضية) فان تلك المعاني ستكون عندئذ أقسى وقعاً واعمق أثرا وابعد غوراً ، واذا كان (أعمدة الأسرة) وكبارها وسلدتها قد تعرضوا على مر التاريخ ولما يقارب القرنين من الزمن لعمليات التصفية الجسدية والاغتيال بالسم والسجن في ظلم المطامير، ولصنوف من العذاب والحرمان فان من الطبيعي ان يكون (جو الرعب) المحيط بتلك الأسرة والظروف المحيطة بها اشد واشد واقسي وأمر.

فكيف اذا كان كل ذلك يتم في أجواء ما هو أسوأ من أجواء القرون الوسطى؟ حيث لا دولة منافسة تضغط ولا (مجلة) تفضح، ولا إذاعة تدافع، ولا منظمات حقوق الإنسان!!

الضغط السياسي والحصار الأمني

[ولكي نتحسس عمق المأساة وندرك بعمق اكثر، مدى صعوبة وخطورة الأجواء التي عايشتها السيدة نرجس (عليها السلام) والعواصف السياسية والأمنية الرهيبة التي كانت تحيط بأسرة الإمام (علیه السّلام) وتهدد السيدة نرجس (عليها السلام) بالذات، نتيجة كونها في طليعة من كانت تشير اليها أصابع اتمام السلطات، لابد لكي نعرف ذلك بعمق، من ان نتوقف قليلاً لنسلط الأضواء على الجو السياسي الضاغط والوضع الأمني الخطير الذي كان يحاصر بيت الإمامة وأسرة الإمام (علیه السّلام) من كل جانب، والذي كان سهم السيدة النرجس (عليها السلام) فيه هو الأوفراذ كانت تعاني معاناة مضاعفة.

فهي تعاني اولاً: تموجات الضغط السياسي والخطر الأمني المحدق بزوجها الإمام العسكري (علیه السّلام) وابنها الإمام القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

وهي تعاني ثانياً: معاناة مباشرة وفي الصميم بالنسبة لها شخصياً .

وتكشف لنا إشارات تاريخية سريعة عن جانب من كل ذلك:

أ : فالإمام العسكري (علیه السّلام) يبعث برسالة الى أصحابه يوصيهم بها وصية تحذيرية مؤكدة قائلاً: (الا لا يسلمن علي أحد، ولا يشير الي بيده ولا يومئ، فانكم لا تؤمنون على أنفسكم)(1).

ب : ويقول الإمام العسكري (علیه السّلام) موجهاً الخطاب لـ: داود بن الأسود، وهو واحد من وسائطه السرية ممن كان يحمل رسائل الإمام الخاصة بطريقة بالغة السرية(2): (... واذا سمعت لنا شاتماً فامض لسبيلك التي أمرت بها، وإياك ان تجاوب من يشتمنا، أو تعرفه من أنت فإننا ببلد سوء ومصر سوء سوء...)(3).

ج : ولقد عانى الإمامان الهادي والعسكري (عليهما السلام) اشد العناء من (الإقامة الجبرية) في سامراء، حيث فرضت على الإمام الهادي (علیه السّلام)- ومعه أعضاء أسرته - الإقامة بها لمدة تقارب العشرين عاما ! كان يخضع فيها الى رقابة مستمرة!.

د : ولقد كان الوضع السياسي والأمني من الخطورة بحيث أخفى الإمام الهادي (علیه السّلام) إمامة الإمام العسكري (علیه السّلام) بل حتى نسبته اليه أيضا حتى على كثير من العلويين!.

ومما يدل على ذلك حادثة وفاة ابن الإمام الهادي (علیه السّلام) المسمى ب: محمد، حيث حضر حوالي المائة والخمسين رجلا من آل


1) بحار الأنوار ج 50 ص 269.

2) راجع القصة في مناقب ابن شهر اشوب ج 4 ص 427 .

3) المصدر.

أبي طالب وبني هاشم، منزل الإمام لتعزيته، وعند ما دخل الإمام العسكري (علیه السّلام) على والده مشقوق الجيب وكان ذلك في أواخر حياة الإمام الهادي (علیه السّلام) سأل من كان هنالك عنه ! وعن كان هنالك عنه ! وعن نسبته للإمام الهادي (علیه السّلام)(1).

هـ: وقد يكون لأجل ذلك أيضاً عدم تصريح الإمام الهادي (علیه السّلام) بإمامة الإمام العسكري (علیه السّلام) للبعض وذلك في قضية مذكورة في التاريخ، حيث أعطى البعض علامة تدل . بعد وفاته . على الإمام من بعده قائلاً: (صاحبكم بعدي الذي يصلي علي) قال الراوي: ولم نعرف أبا محمد (العسكري) قبل ذلك(2)!.

و : ولقد سجن الإمام العسكري (علیه السّلام) مراراً عديدة، فكان فترة في سجن صالح بن وصيف، الذي كان قد وكل بالإمام رجلين من شر خلق الله، كما يصرح صالح من وصيف نفسه بذلك، فتحولا بتأثير من الإمام (علیه السّلام) عابدين صالحين(3)!

كما سجن في سجن النحرير الذي كان (يضيق عليه ويؤذيه)(4). و سجن (علیه السّلام) عند علي بن نارمش وكان (أنصب الناس وأشدهم على آل ابي طالب) لكن هذا الآخر أضحى - بعد ان عاشر الإمام


1) الكافي ج 1 ص 326 الحديث الثامن، والبحار ج 50 ص 245 نقلاً عن الإرشاد .

2) الكافي ج 1 ص 326 الحديث الثالث.

3) بحار الأنوار ج 50 ص 308 عن الإرشاد للشيخ المفيد (قدس سره).

4) المصدر ص 309.

قليلاً - لا يرفع بصره للإمام إجلالاً وإعظاماً له!. وأضحى من أحسن الناس بصيرة وأحسن الناس في الإمام قولاً(1). كما سنة سجن 260 هـ عند علي بن جرين(2).

ز: وقد تعرض الكثير من أصحاب الإمام (علیه السّلام) ومن ذوي قرابته للسجن والتعذيب وحتى القتل(3).

ح : وكانت (عيون) السلطات وجواسيس الخليفة، تضيق الخناق على الإمام (علیه السّلام) وأسرته وأصحابه بشكل مزعج، بل لقد تعدت الأمر الى رقابة مفضوحة صارخة وتجاوز (الخليفة) الحد .. فها هو يأمر

عند ما بلغه خبر مرض الإمام (علیه السّلام) - خمسة من جواسيسه بالمكوث في دار الإمام نفسها، ثم بعث عشرة آخرين (بعث بهم الى دار الحسن (علیه السّلام) وأمرهم بلزوم داره ليلاً ونهاراً ...)(4).

ط : ولقد كبست قوات الخليفة العباسي دار الإمام العسكري (علیه السّلام) مراراً عديدة، وقامت بتفتيشها بكل دقة ووقاحة، تارة لاعتقاله (علیه السّلام) ومن ثم قتله، وأخرى للقبض على زوجته الحبلى ...(5).


1) الكافي ج 1 ص 508 .

2) بحار الأنوار ج 50 ص 314-313.

3) لمزيد التفاصيل راجع مقاتل الطالبين ص 431 فصاعداً.

4) إكمال الدين ص 42 - 43 . والغيبة ص 131-132.

5) يوم الخلاص ص 87. والتدقيق سيمنع التوهم الخاطىء.

ي : وقد قام طغاة بني العباس بمحاولات عديدة للقضاء على الإمام العسكري (علیه السّلام)، وقد خططوا لذلك، وتم إعداد السيناريو المطلوب مرارا عديدة، الا ان يد الغيب تدخلت لتنقذ حياته (علیه السّلام) اعجازيا.

فها هو (المستعين العباسي يأمر حاجبه بإخراج الإمام (علیه السّلام) من سامراء، ليقتله في الطريق المتجه للكوفة(1).

وها هو مرة أخرى يخطط لقتله (علیه السّلام) بـ (بغلة) شموس شرسة(2).

وهذا هو (المهتدي بالله)، كان قد (صحح العزم على قتل أبي محمد العسكري (علیه السّلام))(3).

وهذا هو (المعتمد العباسي) يلقي بالإمام (علیه السّلام) في بركة السباع ويتركه وسط الأسود المفترسة ثلاثة أيام كاملة(4).

يقول الإمام العسكري (علیه السّلام) حين ولد الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

(زعم الظلمة انهم يقتلونني، ليقطعوا هذا النسل، فكيف رأوا قدرة القادر(5))؟.


1) الإرشاد للشيخ المفيد ص 345.

2) القاب الرسول وعترته ص 237.

3) بحار الانوار ج 50 ص 313.

4) بحار الأنوار ج 5 ص 309.

5) بحار الأنوار ج 50 ص 314.

في هذه الاجواء وفي مثل هذه الظروف، عاشت السيدة نرجس(عليها السلام) ترى أية حياة هذه وأية أعصاب حديدية بل وفولاذية تستطيع تحمل كل هذا العناء؟] .

نعم .. في مثل هذه الظروف التحقت .. السيدة نرجس- ريحانة، بأسرة الإمام الهادي (علیه السّلام) وتزوجت من الإمام العسكري (علیه السّلام) وحملت بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولم تكتف سلام عليها بدور (المتفرج)، ولا بنوع من المشاركة الوجدانية ولا ببعض المساهمة العملية بل انها حملت على أكتافها - وهي في مقتبل العمر - مسئولية ثقيلة جدا يعجز عن حملها عمالقة الرجال، بل اضطلعت بدور رئيسي واستراتيجي كاد ان يكون فريدا، من بين كل أعضاء الأسرة، فكانت في الصبر والصمود مثالية، وفي الاستقامة ومواصلة المسيرة نموذجية، وفي (الكتمان والمحافظة على الأسرار) ممن لا يشق لها غبار، وفي (التضحية) المثال الأعلى(1)ومن مصاديق قوله تعالى: (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة)(2).

كما كانت في (امتلاك المقدرة على التعامل مع الأحداث والأشخاص وحتى السلطات) حكيمة ورائعة - كما تكشف الأحداث عن ذلك - .


1) ليلة 19 / رجب / 1417/ هـ.

2) التوبة: 111 .

على خطى فرعون

فلقد كانت السلطات تعيش هاجس الخوف الكبير وتستشعر - رغم ما تملكه من جيوش وسلطة تغطي اكثر الكرة الأرضية - (قلقا بالغا) من (الوليد المنتظر) و (القائم بالسيف) المبشر به على لسان رسول الإسلام (صلی الله علیه و آله و سلم) وسائر الأنبياء العظام (عليهم السلام)، والمحدد حسب متواتر الروايات بانه الثاني عشر من آل البيت وابن الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) بالضبط، وكانت السلطات العباسية على علم بذلك.

وكما كان فرعون يعلم بأن نبيا يسمى موسى (علیه السّلام) سيولد في فترة زمنية محددة على ما أنبأه (المنجمون) كذلك كان العباسيون يعلمون بأن إماماً يسمى باسم الرسول الأعظم، ويلقب بـ"المهدي" سيولد في فترة زمنية محددة.

وكما كان فرعون يتخوف من النبي موسى (علیه السّلام) كان العباسيون يتخوفون من الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

وكما كان فرعون يعشق " الرئاسة " الى حد العبادة، كان العباسيون..

وكما كان فرعون ينكر الحقيقة ويمقتها وهو عالم بها علم اليقين، كان العباسيون كذلك ممن (جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)(1).

ولذلك وعلى ضوئه قام العباسيون بنفس الخطوة التي قام بها ،فرعون فقد وضعوا الأرصاد والعيون والجواسيس لإستكشاف أية إشارة تنم عن "الوليد المنتظر" ومن ثم القضاء عليه وهو في (المهد) بل وحتى وهو حمل في رحم أم أمه !! .


1) حول هذا الموضوع راجع كتاب (المهدي في السنة) لآية الله السيد صادق الشيرازي دام ظله.

رقابة واعتقال

وهكذا خضعت دار الإمام العسكري (علیه السّلام) للرقابة المشددة المضاعفة، وتعرضت نساء الأسرة لرصد مكثف، وكانت السيدة نرجس (عليها السلام) ذات السهم الأوفر من الرقابة الصارمة، فقد سلطت عليها الأضواء بصورة مكثفة ومزعجة، بل تطور الأمر الى اعتقال مهذب و حضاري! لها حيث اعتقلت(1)ونقلت قسرا - وبطريقة الشنق الحريري! - الى إحدى البيوت ولمدة طويلة خضعت لرقابة دائمة ولربما على مدار الساعة من قبل نساء قيضن خصيصا للاضطلاع بهذه المهمة الخطيرة!..

نعم اعتقلت وهي حبلى وأودعت غياهب السجن(2)...

ولكن لماذا كان (الاعتقال مهذبا وحضاريا)؟ .

لعل السبب كان يعود الى التخوف من ملك الروم(3)والتخوف أيضا من مخاطر انتفاضة شعبية ضد أي تحرك سلطوي حاد وعنيف


1) يوم الخلاص ص 87.

2) يوم الخلاص ص 87.

3) لم تجد فيما بايدينا من التواريخ في هذه العجالة إشارة الى اية خطوط رابطة بين السيدة (نرجس - مليكة) وبين جدها قيصر وابيها يشوعا وأمها، منذ هجرتها سلام الله عليها من الروم حتى وفاتها كما لا يوجد مؤشر يدل على ان السلطات العباسية، بل وحتى الخواص من الشيعة - عدا موارد نادرة كبشر بن سليمان النخاس - كانت على علم بشخصية السيدة نرجس وانتسابها بملك الروم. وان كان من غير المستبعد بالنسبة للنقطة الأولى ان تكون سلام الله عليها قد مدت نوعا من الجسور الرابطة بينها وبين أبيها وجدها، ووضعتهم في الصورة خلال سنوات اقامتها في سامراء.

تجاه زوجة الإمام العسكري (علیه السّلام) بما كان يملكه من مكانة شعبية كبيرة ، بل حتى داخل اجنحة الأسرة المالكة.

[والشواهد على ذلك كثيرة منها : ما حدث بعد وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام) حيث (عطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد "اي قادة الجيش" والكتاب وسائر الناس الى جنازته فكانت سرمن راى - وهي حينذاك عاصمة العباسيين - يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان الى ابي عيد عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه(1)...)] .

فكان في (الاعتقال المهذب) جمعا بين الأمرين .

ويمكننا ان نتصور "الحالة النفسية" لامرأة تربت في بيت الملوكية ثم صاهرت بيت الإمامة الربانية وهي حبيسة سجينة، بعيدا عن أسرتها وبيتها خائفة اشد الخوف على الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، تعيش فترة طويلة في المعتقل تحت رقابة صارمة لا ترحم...


1) إكمال الدين ص 43.

التحلي بالصمت والكتمان

[لقد تألفت السيدة (نرجس - مريم) في بعد آخر هو في غاية الأهمية، بعد يفتقده اكثر الناس، ويعجز عن تحمل وطأته - في بعض درجاته - حتى عمالقة الرجال..

إنه بعد "التحلي بالصمت والكتمان" و"المحافظة على الأسرار ذات الخطورة الكبرى" وما اكثر الحركات التي نسفت، والثورات التي أجهضت على مر التاريخ نتيجة عدم التحكم الكبير في ميل الإنسان بطبعه لـ(الثرثرة)! ونتيجة (الإذاعة) .... فها هو الإنسان (الثائر) يطمئن الى صديقه وها هو المفكر الحركي يثرثر لـ(زوجته)... وهكذا تتواصل الحلقات لتبلغ مسامع السلطات!!.

ويكفي لكي نعرف مدى خطورة ذلك، ومدى الأثر التخريبي الذي ألحقته (الإذاعة) بمسيرة أهل بيت الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم)، يكفي ان نستمع الى الرواية التالية عن الإمام الصادق (علیه السّلام) : (... فوالله لقد قرب هذا الأمر فأذعتموه فاخره الله)(1).

ويقول الإمام الباقر (علیه السّلام): (ولو ان العلماء أي الأئمة عليهم السلام - وجدوا من يحدثونه ويكتم سرهم لحدثوا ولبثوا الحكمة،


1) بحار الأنوار ج 52 ص 110 وفي ص 389 نفس الرواية باكملها عن الإمام الصادق (علیه السّلام).

ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة وأنتم قوم تحبوننا بقلوبكم، ويخالف ذلك فعلكم ... ما لكم لا تملكون أنفسكم ؟...)(1).

وسر " الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) " هو من أعظم الأسرار وأخطرها على الإطلاق، فمن ذا الذي يتحمل هذا السر ويعتصم مع ذلك بالكتمان المطلق؟.

ان الغالبية شبه المطلقة لم تكن تتحمل حتى معرفة الاسم،و لم تكن تتحلى بالمقدرة حتى على كتمان ذلك - وهو من ابسط الدرجات - فكيف بالمراتب الأسمى والدرجات العليا؟.

ويكفى لمعرفة ذلك: الاستماع الى الرواية التالية:

يقول ابو عبد الله الصالحي : سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد العسكري (علیه السّلام) ان اسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: (ان دللتهم على الاسم أذاعوه، وان عرفوا المكان دلوا عليه)(2). وذلك رغم الروايات العديدة الدالة على (ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس)(3).

واذا عرفنا ذلك عرفنا مدى عظمة السيدة (نرجس - سوسن)، ومقدرتها الهائلة على تحمل ذلك السر الكبير .. الكبير، والخطير


1) بحار الأنوار ج 52 ص 389 .

2) بحار الأنوار ج 51 ص 33 باب النهي عن التسمية.

3) المصدر.

الخطير، ومعرفتها لا تقتصر على الاسم والمكان فحسب بل تتجاوزها بالكثير الكثير ... (1)] .

الامتحان المصيري

وبعد كل ذلك نجد الميزتين التاليتين تتلألأن بين مواصفات السيدة نرجس عليها السلام.

فلقد ورد في زيارتها: (اشهد أنك أحسنت الكفالة، واديت الأمانة)(2).

ويا لها من شهادة وما أعظمها سعادة، وما أخطرها من (أمانة).

ان أحدنا ليؤتمن على بعض المال فيخون، واذا لم يخن في الأموال خان في ما هو أعظم منها، فكم من عظيم خان (الأمة) و (اعظم) الخيانة خيانة الأمة)(3)وان الإنسان - الا من عصمه الله - هو ذلك الذي وصفه تعالى بقوله: (انا عرضنا الأمانة على السماوات


1) لقد تحدث المؤلف عن هذا الموضوع في عدة مواضع من هذا الكتاب منها مبحث (المستودعة أسرار رب العالمين) وكذلك مبحث الامتحان) (المصيري) ومبحث (واسطة الفيض الالهي) وغيرها، فراجع.

2) مفاتيح الجنان ص 947.

3) نهج البلاغة الخطبة 26 رسائل امير المؤمنين عليه السلام. ومستدرك الوسائل 73/7 ح8.

والأرض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا)(1).

واذا علمنا ان (بلعم بن باعورا) الذي آتاه الله تعالى الاسم الأعظم قد سقط في هذا الامتحان(2)، واذا كان (الزبير بن العوام) الذي كان سيفه سيفا طالما كشف الكرب عن وجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد فشل في معترك الابتلاء الإلهي واذا كان فطاحل الواقفية وامثال الشلمغاني(3)- ممن كانوا من أبرز وكلاء المعصومين (عليهم السلام) - قد انتهى بهم المطاف الى الصفر المطلق في سجلات أعمالهم وملفات حياتهم وامتحانهم.

اذا علمنا كل ذلك علمنا مذى صعوبة الامتحان الإلهي وخطورته وعلمنا ان المقدرة على تمزيق شباك الشيطان وتحدي محمل الشهوات والأهواء المودعة في الإنسان ومواجهة كافة تسويلات النفس الأمارة بالسوء(4)وعدم الإستسلام لها، وتحدي زهرة الحياة الدنيا


1) الاحزاب : 72 .

2) راجع سورة الاعراف : 175 ، قال تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين) و(قصص الانبياء) للجزائري 352-356، باب 12، الفصل العاشر من قصة موسی عليه السلام.

3) راجع جامع الرواة 154/2 ح 1160 ومستدرك الوسائل 319/12-321 ح 9 ب 37: وجوب البرائة من اهل البدع وسبهم وتحذير الناس منهم.

4) اشارة الى قوله تعالى: (ان النفس لامارة بالسوء) يوسف : 53.

وزخرفها وزبرجها وزينتها، ومن ثم (النجاح في الامتحان الإلهي الكبير) هو أسمى الأمنيات، وهو الشرف الكبير والمجد الخالد.

و كان امتحان السيدة (نرجس - ملكية) صعبا غاية الصعوبة خطيرا غاية الخطورة، فقد أودعت أعظم أمانة تحملها - أو نظائرها - قلائل فقط على مر تاريخ البشرية، لقد أودعت (سر الله الأعظم، وحجة الله على كافة الأنام، والوسيط بين رب العالمين وسائر المخلوقات على الإطلاق) وما أعظمها من وديعة وما أخطرها من مسؤولية.

واذا كان (النجاح في الامتحان) ذا درجات ومراتب، فانها عليها السلام نالت الدرجة العليا والمرتبة الأسمى ومن ثم حصلت على الشهادة المثلى) فلقد (أحسنت الكفالة، وأدت الأمانة)(1).

وبذلك (توجت) سلسلة نجاحاتها التاريخية في كافة الامتحانات الإلهية الكبرى التي مرت بها:

فقد نجحت في امتحان ان تبقى طاهرة، نزيهة، بل و(قديسة) في خضم عالم الملوكية، وزخارف الحياة المادية التي فتحت عينيها عليها.

ونجحت في اتخاذها القرار المصيري بـ(الهجرة)، وفي مفارقة الأهل والأحبة، وفي تعريض نفسها للأسر.


1) مفاتيح الجنان ص 947.

كما نجحت في تسلق مدارج الكمال بسرعة نموذجية منذ ان دخلت بيت الإمام الهادي (علیه السّلام).

وكما نجحت أيضا في ثلاثة من أخطر الامتحانات الإلهية التي يمكن لبشر ان يمر بها، حيث (استودعت أسرار رب العالمين) و(قامت "بتكفل" حجة الله على الخلق أجمعين) ومن ثم فقد (أدت الأمانة لأهلها) حتى كانت الشهادة لها بـ (اجتهدت اجتهدت في مرضاة الله، صبرت على الأذى في ذات الله، حفظت سر الله، بالغت في حفظ حجة الله، أحسنت الكفالة وأديت الأمانة، مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدية بالصالحين، رضي الله عنك وأرضاك و ..)(1)اشرف وسام، وأهنا عطاء، واجمل قلادة، وأحلى شهادة ..

ومن المحتمل ان تكون (الأمانة) التي (تحملتها) ثم (أدتها) السيدة نرجس عليها السلام هي من قبيل الأمانة التي أودعت للسيدة زينب الكبرى عليها السلام بعد استشهاد الإمام الحسين (علیه السّلام) ولفترة من الزمن ريثما تسلمها الإمام السجاد (علیه السّلام)فتأمل .

فكانت صاحبة (العصمة الصغرى) كما ذهب الى ذلك -بالنسبة الى السيدة زينب - العديد العديد من العلماء.

فتكون - على هذا الاحتمال - هنالك أمانة كبرى سلمها الإمام الهادي (علیه السّلام) أو الإمام العسكري (علیه السّلام) للسيدة نرجس، وريثما


1) مفاتيح الجنان ص 946-947 .

تسلمها للإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ولربما كانت أمانة شفوية او ودائع النبوة التي كان يتوارثها نبي عن نبي، ثم إمام عن إمام أو أدوار عملية شديدة السرية، أو ما يقرب من ذلك...

وهذا ما يستشعر من كلمة (أديت الأمانة) مع انه ربما يقال: بالاستبعاد البدوي لان يكون المراد بـ(الأمانة) نفس (الإمام الحجة) اذ تؤديه لمن؟ .

وربما يعضد هذا الاحتمال - وأؤكد انه مجرد احتمال و الأمر بحاجة الى تحقيق - بعض الحوادث التاريخية التي تشير الى (إيداع الإمام الصادق (علیه السّلام) او غيره من الأئمة) لعدد من أهم (الوثائق السرية) - او الودائع النبوية - في فترات زمنية معينة كان يحتمل فيها مداهمة دار الإمام وتفتيشها، لبعض الثقات.

ويؤيد هذا الاحتمال، بل ربما يدل عليه الفقرة السابقة التي تم الحديث عنها سابقا: (المودعة أسرار الملك العلام) و (المستودعة أسرار رب العالمين)(1)فلعل المراد من الأمانة التي ادتها (عليها السلام) هي تلك (الأسرار) التي (أودعت) عندها ريثما تسلمها لأهلها، وعملية الايداع هذه يمكن ان تكون عبر واحد من المعصومين (عليها السلام) كما سبق او بطريقة الإلهام أو ما أشبه ذلك والله العالم.


1) مفاتيح الجنان، زيارة السيدة نرجس عليها السلام.

الامتداد التاريخي

واخيراً..

فلقد كانت السيدة نرجس (عليها السلام) في اضطلاعها بتلك الادوار - وبمهام عديدة أشرنا لها في جوانب من الكتاب - قد اشبهت السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) في كثير من الجوانب والجهات:

فقد تخلت عن مركزها الحساس ضمن دائرة الأسرة المالكة لتلك الإمبراطورية، لصالح الإمامة، كما تخلت السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) عن "مركزها الاجتماعي الخطير ضمن دائرة المجتمع المكي الأرستقراطي" لصالح الرسالة .

وقد تخلت السيدة نرجس (عليها السلام) عن "حياة البذخ والثراء" كما تخلت السيدة خديجة (عليها السلام) عن ثرواتها الطائلة.

وقد رغبت في وصلة أبناء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كما رغبت السيدة خديجة في وصلة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وكانت (الرغبة متبادلة بين الطرفين) في كلتا المرأتين.

وكما رغب الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) في الزواج بخديجة (عليها السلام) حيث رغبت به، كذلك رغب صلى الله عليه و آله وسلم في زواج حفيده:

الإمام العسكري (علیه السّلام) بالسيدة نرجس فقد (رغب في وصلتها محمد سيد المرسلين)(1).

وقد تحملت الحصار السياسي والضغط الاجتماعي، كما تحملت السيدة خديجة (عليها السلام) كل ذلك.

وعايشت مخاطر قتل الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) كما عايشت السيدة خديجة (عليها السلام) مخاطر اغتيال النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم).

وعانت من متاعب ومصائب (الحجز) و(الحصار) كما عانت السيدة خديجة من حصار (شعب إبي طالب) الرهيب.

وآثرت هوى أبناء رسول الله على هواها - كما ورد في زيارتها(2)- اكبر الإيثار، كما آثرت السيدة خديجة هوى رسول الله على هواها اكبر الإيثار.

وقد (بالغت في حفظ حجة الله)(3)كما بالغت السيدة خديجة (عليها السلام) في حفظ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

وقد (حفظت سر الله) و(صبرت على الأذى في ذات الله)(4)كما قامت السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) بكل تلك المهام والادوار من قبل(5).


1) مفاتيح الجنان، ص 947 حيث رغبت بذلك.

2) مفاتيح الجنان ص 947 .

3) مفاتيح الجنان ص 947 .

4) مفاتيح الجنان ص 947 .

5) هناك وجوه شبه اخرى بين السيدتين الجليلتين نشير لها في موقعها المطلوب باذنه.

فكانت عليها السلام بكل ذلك تعتبر امتداداً تاريخياً لذات المسيرة التاريخية الكبرى، التي بدأتها ام المؤمنين السيدة خديجة الكبرى عليها سلام الله.

وكانت عليها السلام(1)أيضاً امتداداً تاريخياً لذات المسيرة الجهادية الجبارة التي اضطلعت بأداء أدوارها الرئيسية السيدة زينب الكبرى سلام الله عليها:

فكما تعرضت السيدة زينب (للأس) كذلك كانت السيدة نرجس في الجوهر والمضمون، وان اختلفت طريقة (الأسر) وهيكليته(2).

وكما ظلت السيدة زينب (عليها السلام) طوال فترة الأسر متماسكة النفس، رابطة الجأش، قمة في الصمود والاستقامة، نموذجاً أسمى للشموخ والعظمة والجلال، كذلك كانت السيدة نرجس = حكيمة.

وكما قامت السيدة زينب (عليها السلام) بواحد من اكبر المهام الاستراتيجية الكبرى على مر التاريخ عند ما حافظت - وبشجاعة وحكمة فريدة - على حياة الإمام السجاد (علیه السّلام) في الحادثة الشهيرة في مجلس ابن زياد، كذلك قامت السيدة نرجس عليها السلام


1) 19 / رجب / 1417هـ.

2) تعرضت للاسر اولاً عند هجرتها (عليها السلام) من الروم الى المدينة، وتعرضت ثانياً لما يضارع ذلك عندما حملت بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) واحتجزت كما سبق.

(الحفاظ) على حياة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عبر التحلى بكتمان لا نظير له، وبصمود نفسي جبار، وبحكمة فريدة في طريقة التعامل مع الأعداء لتضليلهم....

مناقبيات أخرى

تستوقفنا في حياة السيدة نرجس (عليها السلام) احداث ذات دلالة كبيرة جدا، رغم الحجم الصغير جدا الذي احتلته من صفحات التاريخ، وهي أحداث ودروس وفضائل تصلح ان تكون لن لنا نعم الدليل والمرشد والمصباح المنير في مسالك الحياة:

صلاة في السحر

[ففي الشهر الأخير من الحمل، وفي الليلة الأخيرة - وهي اصعب ليلة تمر على المرأة الحامل - تقوم صلوات الله عليها، اواخر الليل، وفي وقت السحر لـ(تسبغ الوضوء) - واسباغ الوضوء اجراء الماء مع الغلبة لا كمسح الدهن(1)- ثم بعد ذلك تنطلق لتغرق في مناجاة طويلة مع خالق الكون عبر ركعات صلاة الليل، حتى اذا بلغت ركعة الوتر - وهي الركعة الحادية عشرة - كان الفجر الأول قد أوشك ان ينبلج ، وهذا التاريخ يحدثنا :


1) راجع كشف الغطاء ص 100.

تقول السيدة حكيمة - عمة الإمام العسكري (علیه السّلام)- وهي شاهد العيان الوحيد الذي عايش السيدة نرجس ليلة (مولد النور) لحظة بلحظة:

(فوثبت سوسن - أي السيدة نرجس - فزعة، وخرجت وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل حتى بلغت الوتر، فوقع في قلبي ان الفجر قد قرب فقمت لأنظر، فاذا بالفجر الأول قد طلع...)(1).

انها ساعات اشراقة شمس حياة جديدة، وما أجدرها بأن تحاط بهالة روحانية ربانية سامية، وبان تندمج وتصهر في بوقعة الارتباط بعالم القدس والملكوت.


1) بحار الأنوار ج 51 ص 17 باب 1 نقلا عن غيبة الشيخ الطوسي (قدس سره).

تكريس العلاقة بالله

وننتقل بعدها الى درس جديد:

ففي لحظات الولادة وهي (عليها السلام) تعاني آلام المخاض ووضع الحمل، وفي قمة الألم وهي (تجد أمرا شديدا) على حد تعبيرها (عليها السلام) فتمسك بكف قابلتها - السيدة حكيمة عمة الإمام العسكري (علیه السّلام)- وها هي تغمز كفها غمزة شديدة وتأن ولا تنسى في تلك اللحظات الصعبة والألم يعتصر كيانها بأكملته ان تهتف - وهي تحس بالوليد المنتظر ينسل من أحشائها - بشهادة ان لا اله الله..(1)

انها القمة في الفناء في الله وتفويض الأمر اليه والتسليم لأمره جل وعلا (لا اله الا الله) انها اللحظات التي تكشف عن أعماق المخزون الفكري وعن شحنات مراكز اللاوعي والوعي الباطن، وعن مدى عمق الرابطة بين الإنسان والرب في الأعماق السحيقة من النفس، وكما يقول الحكماء وعلماء النفس فان الإنسان يخضع في المنعطفات الكبرى واللحظات الخطيرة لنداء خفي يمتد الى أعماق ذاته ومجاهيل شخصيته، وهو الذي يسير دفة حياة الإنسان آنئذ وهو


1) المصدر ص 18.

الذي يكشف عن جوهرة الإنسان وعن كنه حقيقة أحاسيسه ومشاعره لتطفو على السطح على شكل كلمات أو إشارات او قرارات ومواقف آنية حاسمة.]

عفاف وشجاعة وصمود

*عفاف وشجاعة وصمود:(1)

[ويستوقفنا أيضا : عفافها وحياؤها وشدة تسترها واحتشامها وصمودها وشجاعتها...

فرغم أن (الأسيرة) في أعراف ذلك الزمن قليلة الاحتشام، بل ربملم حاول الكثير منهن إبراز مفاتنهن كيما يصطدن اثرى المشترين واكثرهم أرستقراطية.

ورغم ان الأعراف تقضي للبائع بالحق في إبراز بعض ملامح او مفاتن الجارية، وتقضي للمشتري بالحق في استعراض المظاهر العامة، بل ربما حتى لمس جسد الأمة المعروضة للبيع(2)الا ان السيدة نرجس (عليها السلام) ترفض باباء حتى من ان تقع الأعين عليها.

فهي عليها السلام (تمتنع من السفور ومن العرض) وتمتنع من الانقياد لمن يحاول ان يشغل نظره بتأملها(3)وتدفع الضريبة والثمن


1) ليلة الجمعة ليلة 27 / شوال/ 1417هـ.

2) فانه يجوز اللمس مع الحاجة فيم الحاجة فيما يجوز النظر من الوجه ومحاسنها . راجع شرح اللمعة ج 1 ص 334 الطبعة الحجرية.

3) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (قدس سره) ص 125 وإكمال الدين وإتمام النعمة ج 2 ص 419-420 الباب 41 بأدنى اختلاف في العبارات.

غاليا فتنهال عليها ضربات النخاس، الا انها لا تستسلم بل تستنجد صارخة (واهتك ستراه)(1).

ثم هي بعد ذلك صابرة، وصامدة، ومتحدية أيضا!.

فعندما يحاول احد المبتاعين (أي المشترين) ان يتملكها رغم كل شيء، فيدفع ثمنا أعلى بكثير من الثمن الذي يطمح به النخاس كي يبيعها له دون تردد تجيب متحدية: (لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاش- فق على مالك)(2)!.

انها أوقعت بنفسها في وثائق الأسر لهدف محدد، وبتخطيط الإمام العسكري (علیه السّلام) فهي تنتظر مبعوث الإمام (علیه السّلام) كي ينقذها من هذا الكي الوضع ويبتاعها من النخاس ليذهب بها الى دار حجة الله على الأرض.

فهي أذن على بصيرة من أمرها، وهي أيضا تمتلك من العزم الراسخ، ما تستطيع به ان تتحدى شوامخ الجبال.

وهكذا نجدها تواجه النخاس بكل قوة، وتهدده أيضا بانه ان لم يبعها لـ(بشر بن سليمان)- مبعوث الإمام العسكري (علیه السّلام)- فانها ستقتل نفسها وتحلف له على ذلك بالأيمان المغلظة(3)!!.


1) المصدر.

2) المصدر.

3) المصدر.

وهو تهديد ذو فعالية كبيرة لا يبقى معه للنخاس خيار الا ان يخضع اذ أنها لو نفذت التهديد فانه سيفقد ثروة طائلة وربما سيتعرض لمؤاخذة ولاحراجات كثيرة...

وهي عليها السلام: بصيرة وعالمة بمستقبل حياتها، وبما قدره خالق الكون لها، فليس ذلك الوعيد منها الا إنذارا ولا غير!].

ثقافة مبكرة

[لقد تميزت السيدة نرجس (عليها السلام) بشغف كبير ورغبة جارفة نحو (العلم والثقافة والآداب) منذ نعومة أظفارها..

فعلى الرغم من ان غالب النساء في تلك العصور كن يعشن مرحلة ما تحت الصفر في الثقافة والتعليم.

وعلى الرغم من ان الأطفال لا اشق عليهم من الدراسة المنظمة خاصة اذا كانوا من عوائل مرفهة قد تفتحت لها آفاق شتى الألعلب، فكيف اذا كانت بنتا مدللة لواحد من اكثر ملوك الأرض جاها وثراء وبرجوازية.

على الرغم من كل ذلك نجد السيدة ملكية = نرجس (عليها السلام) منذ طفولتها تلتزم اكبر الالتزام بالبرنامج التثقيفي الذي برمجه لها جدها قيصر ملك الروم فها هي تتعلم مختلف (الآداب) وها هي تلتزم بالدراسة صباحا ومساءً عند امرأة خبيرة ترجمانة كان من مهامها تعليمها اللغة العربية، حتى أضحت السيدة نرجس تتكلم بلغة الضاد بطلاقة وفصاحة أيضا ولما تبلغ الثالثة عشرة من العمر(1)!.


1) الغيبة ص 128 وإكمال الدين ص 423 .

وفي الحوار الذي دار بينها (عليها السلام) وبين (بشر بن سلميان) اكبر الدليل على أنها - وهي ابنة 13 سنة – كانت تتحدث باللغة العربية بجودة وتتقن قواعد الفصاحة والبلاغة أيضا(1).

إضافة الى تصريحها عليها السلام بذلك حيث تقول: (حتى استمر عليها - أي على العربية - لساني واستقام)(2).

وبعد ذلك: وعندما تحل بدارة القدس ومتزل الإمامة، ومنذ اللحظات الأولى لوفود الزائرة .. المهاجرة، نجد الإمام الهادي (علیه السّلام) يستدعي السيدة حكيمة - وهي ذات العقل الراجح والعلم الغزير النافع - ويعهد اليها بمهمة تعليم (الأميرة الأسيرة) شرائع الإسلام، قائلا: (يا بنت رسول الله خذيها الى مترلك وعلميها الفرائض والسنن فانها زوجة أبي محمد وأم القائم عليهما السلام).

ولنا ان نستكشف من هذا التعليل: (فانها زوجة أبي محمد وأم القائم عليهما السلام) الدرجة الرفيعة التي ينبغي ان تبلغها السيدة نرجس (عليها السلام) في مراحل تعلمها للفرائض والسنن وحتى تتناسب مع متزلتها كزوجة لحجة الله على الأرض وكوالدة لخاتم الأوصياء وسيد الأكوان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)].


1) راجع الحوار بأكمله وكذلك مقاطع سابقة ولاحقة أيضا من أحاديثها في كتاب الغيبة 128 - 125 وإكمال الدين ص 419 - 423 وراجع حوارها مع السيدة حكيمة (عليها السلام) وغيره أيضا.

2) إكمال الدين ص 423 .

الفصل الرابع الإنتصارات الكبرى والأسلحة الاستراتيجية

اشارة

القيادة والمسئولية

*القيادة والمسئولية(1)

على نوعية (القيادة) تدور رحى الشقاوة أو السعادة.

و (نمط القائد) هو الذي يحدد مسيرة الأمة ويقودها نحو مدارج الكمال او مستنقعات الرذيلة والضلال.

الا ان (القائد) بدوره لا يمكن ان يعيش في فراغ، أو ان يصول بيد جذاء، فهو (كالعقل) تماماً بحاجة الى (اذرع) وأعضاء وانصار وأجناد .

واذا كان الجهل مخيماً على جمهرة الناس واذا كانت (الشهرات) واللذائذ الحسية المادية (من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة)(2)هي التي تسير دفة حياتهم الفردية والاجتماعية، واذا كان التفكير الأناني والمصلحي الضيق هو سيد الموقف وهو الإله الذي يعبد من دون الله ، واذا كانت الرذائل الأخلاقية (كالجبن، والخوف، والحسد، والتباغض والتحارب والتفرقة، والمكر والخداع و ...) هي الهواء الذي يستنشقه الناس وهو الماء وهو الروح السارية في أعماق وجودهم ومناهج حياتهم، فان من الطبيعي ان يفرز كل ذلك (قيادة شيطانية مستبدة طاغية تتخذ مال الله دولاً وعباده


1) ليلة 21 / رجب / 1417هـ.

2) آل عمران: 14 .

خولاً)(1)اذ (كيف ما تكونوا يولى عليكم) وهذه القيادة الشيطانية تفرز بدورها مزيداً من الشرائق الخانقة وتقود (الشعب) اكثر فاكثر نحو مستنقعات الرذيلة والانحطاط، وتدقع بعجلة الأمة وبسرعة متزايدة نحو الأعماق السحيقة.

وهنا.. تتضاعف بشكل خطير مسؤولية: الأذرع والأعضاء والجنود والأنصار الذين (نذروا) أنفسهم للتصدي (للقيادة الشيطانية) والدفاع عن (القيادة الربانية).


1) راجع نهج البلاغة 103/ قصار الحكم 62. وتحف العقول 168 باب حكم الإمام الحسن (علیه السّلام) ومواعظه و اعلام الوری ص 35 باب اخباره (صلی الله علیه و آله و سلم) بما سيحدث .ومستدرك الوسائل 17/ 309 ح 6 باب 10 من ابواب صفات القاضي. وشرح النهج لابن أبي الحديد 56/3 ذكر المطاعن التي طعن ما على عثمان.

معارك ضارية

وكلما كان عدد هؤلاء اقل، كان عليهم ان يتحملوا أعباء اكثر، وان يحاربوا على عدة جبهات في وقت واحد:

أ: فهناك معركة مع (الأهواء والشهوا)ت التي تلهبها الغرائز والنفس الأمارة بالسوء، وتزيدها تأججاً شباك قوى الطاغوت المعدة خصيصاً لاصطياد (جنود القيادة الرسالية) عبر سلسلة ذهبية براقة من الاغراءات.

ب: وهناك معركة اخرى ضد (الخوف من الحرمان، والملاحقة والاضطهاد) الذي يواجه جموع الثائرين.

ج: وهناك معركة ثالثة لإزاحة ظلمات (الجهل) الذي يلف الناس ويقضي على الحقيقة ويسدل الستائر والحجب على واقع (القيادة الرحمانية).

د: ومعركة رابعة ضد (الناصحين الجبناء) و (الأصدقاء - الأعداء).

هـ: واخيراً المعركة مع قوى الطاغوت مباشرة، ووجهاً لوجه.

وفي كل معركة من هذه المعارك نجد - على مر التاريخ - كثيراً من جنود الحق، قد سقطوا صرعى (الأهواء) أو (الخوف) أو (الضغط الاجتماعي) أو (النصيحة الأخوية) أو غير ذلك.

وقل من صمدوا طوال حياتهم إزاء كل هاتيك الأعاصير.

وكان (السر الكبير) وراء هذا الانتصار الصعب، يكمن في (الاسلحة) التي امتلكوها وطوروها على مر الزمن، وفي (المناقبيات) التي ما فتئوا يرعونها ويغذونها وبشكل متواصل.

وكان (الموقع الخطير) و (الخندق الأول) الذي احتلته أم خاتم الأوصياء (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يجعلها في الرعيل الأول بل في طليعة الرعيل الأول الذي تعرض لهاتيك الأعاصير، وكانت (الأسلحة) التي تمتلكها و(المواصفات والمناقبيات) التي تتحلى بها، هي التي أهلتها لأن تخرج من تلك الغمرات شامخة ظافرة منتصرة ...

أسلحة استراتيجية

ولنا ان نتساءل الآن بشغف ورغبة لا تضارع، عن تلك (الأسلحة) وهاتيك المواصفات، علنا ننهل من ذلك المنهل العذب ونقتدي بتلك المرأة.. الأنموذج، والحقيقة.. الحلم .

1: سلاح المعرفة

*1: سلاح المعرفة(1)

أ: سلاح المعرفة و (عدة) الاستبصار، ليس هنالك شيء من المبالغة في الحديث القائل: (نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل)(2).

ذلك ان العلم والمعرفة نور يضيء الدرب، ويكشف عن وجه الحق، ويكشف عن زيف الباطل وعن (تلبيس إبليس) وعن ذلك القناص الذي شرع أسلحته لـ(اصطياد) المستضعفين : المستضعفين فكريا وعلميا وثقافيا.


1) ظهر 21 / رجب / 1417هـ.

2) مكارم الاخلاق ص 441 في وصاياه (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلي (علیه السّلام) وفيه : (نوم العالم افضل من عبادة العابد الجاهل).

ان (المعرفة) تهب المرء روح الطمأنينة ومضاء العزم عند ما تكشف له عظيم الأجر وخطير الوزر (فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون)(1).

وعندما تكشف (العواقب المرة والنتائج الحلوة) لكل من أتباع طريق الهدى ومسارب الضلال في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فهي التي تكشف (الداء) وتفصح عن (الدواء) وهي التي تعصم المرء على حسب مراتبها وبعونه تعالى - من اقتراف الخطيئة أو ارتكاب الفاحشة، اذ هي التي ترسم أمامه بدقة - مثلا - صورة الحياة الدنيا، لتريه بوضوح أنها (جيفة وطلابها كلاب)(2)! وأنها (تغر وتضر وتمر)(3)وأنها (لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)(4)وتكشف.. وتكشف .. وتكشف...

ومعرفة (القيادة الربانية) - بحقوقها ومواقفها ومناهجها ومكانتها - تكفل كل ذلك، وفوق ذلك. فليس بعد ذلك مما يصعب على الفهم تقبل ما ورد في شأن زيارة السيدة فاطمة المعصومة (عليها


1) راجع امالي الصدوق 458 ح 2 المجلس 84 .

2) راجع شرح نهج البلاغة 291/19 باب الاقوال الحكيمة في وصف الدنيا وصروفها وفيه (الدنيا جيفة فمن اراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب).

3) راجع نهج البلاغة / قصار الحكم 415. وفيه (الدنيا تغر وتضر وتمر).

4) راجع سورة الحديد/20.

السلام) ومن قبلها الأئمة الأطهار (عليهم السلام) - (من زارها عارفا بحقها وجبت له الجنة)(1).

وكانت (مليكة الدنيا والآخرة) قد اتسمت هذه السمة وتميزت بهذه المكرمة وتحلت بهذه الصفة، بشكل لا يشق له غبار، ولذلك كله ورد في زيارتها نعتها بـ(الصديقة)(2)وبأنها (عارفة بحق أبناء رسول الله) - كما سيأتي بعد قليل انشاء الله-.

ومن الواضح لدينا عند استكشاف ذلك ان نراها سلام الله عليها مالكة لأهم سلاح يواجه به الإنسان كافة التحديات والصعاب والعقبات والأخطار التي تواجه مسيرة (المجاهدين في سبيل الله) .


1) مستدرك الوسائل 368/10 ح3 ب 74 استحباب زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليها السلام) بقم. ثواب الاعمال : 98. واما ما ورد في زيارتهم عليهم السلام: (من زارهم عارفا بحقهم) فكثير منها : الكافي 183/2-184 ح باب المعانقة. والكافي 580/4 ح 1 باب فضل زيارة ابي عبد الله الحسين (عليها السلام). ومن لا يحضره الفقيه 36/2 ح 11 ب 217 ثواب زيارة النبي والائمة (عليها السلام) ثواب الاعمال ص 85 ثواب من زار قبر الحسين (عليها السلام) تهذيب الاحكام 21/6 ح 6 ب 7 فضل زيارته عليه السلام. وسائل الشيعة 294/10 3 ابواب المزار وما يناسبه والوسائل 318/10-326 ح ح 1 و 3 و 6 و 19 و 21 ابواب المزار وما يناسبه مستدرك الوسائل 5/233/10 ب 25 من ابواب المزار وما يناسبه والمستدرك 236/10 و 249-251 و 268 و 271 و 274 و 277 و 282 و 286 و 292 و 296 - 298 و 310 و 356 و 359 باب 25 و 33 و 34 و 36 و 37 و 30 4 و 67 و 63 و 67 من ابواب المزار وما يناسبه.

2) مفاتيح الجنان / زيارة والدة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ص 964 .

فان (المعرفة) تمنح الإنسان - إضافة الى ما سبق - : الرضا بما يقدمه من عطاء عندما تتجلى له عظمة الهدف وسمو المقصد، وتمنحه الصبر على ما يلاقيه من أذى عند ما يرى عظيم المذخور له من الأجر، وتمنحه (الاجتهاد) في المحافظة على (الودائع) و(الأمانة) وفي بذل النفس والنفيس للدفاع عن (خليفة الله في الأرض) وفي زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) نجد العبارات الثلاثة التالية ببريقها الأخاذ ومعانيها الدقيقة تفصح عن هذه الفضيلة السامية:

(... أشهد أنك ... بالغت في حفظ حجة الله ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفة بحقهم ... معترفة بمنزلتهم، مستبصرة بأمرهم ..).

وما أعظم (حق) آل رسول الله عليهم السلام ؟!.

وما أجل (مترلتهم)؟!.

وما أصعب (أمرهم)؟!.

وما أسمى وأجمل أن (يعرف) الإنسان حقهم علينا وعلى كافة الخلائق و (يعترف). بمترلتهم عند الله تعالى وفي منظومة عالم الإمكان كلها و(يستبصر) بأمرهم،

2: الإيمان الراسخ

ليس كل من يعلم ويعرف (مؤمنا) .

وليس كل مؤمن (راسخ الإيمان).

وليس الراسخون في الايمان بمنأى عن مخاطر (الانقلاب على الأعقاب)(1)و(سوء العاقبة).

فهنالك من يعلم، الا انه لا يعقد القلب على ما يعلم، فيكون من الذين (جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)(2)أو لم يكن ابوجهل وأبو لهب أشبه (يعلم) بنبوة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) رغم أنه كان يجحدها؟ .

ومن والم يكن فرعون يعلم بنبوة موسى (علیه السّلام) ومن قبل ألوهية الرب ومع ذلك كان يجحد؟

وألم يكن الطغاة يعلمون مكانة الأئمة عليهم السلام ويجحدونها في الوقت ذاته؟

فالعلم اذن غير الإيمان وليس كل عالم (مؤمنا).

وهنا لك (المؤمن) الذي لم يشرب الايمان قلبه، ولم يخالط لحمه ودمه، فتراه يشك عند اول شبهة ويميل مع كل ريح!.


1) اشارة الى قوله تعالى : (أفان مات او قتل انقلبتم على أعقابكم) آل عمران: 144 .

2) النحل : 14 .

وهنالك الراسخون الذين زلت بهم الأقدام فهووا الى الحضيض بعد ان بلغوا مرتبة قل لبشر ان يبلغها كـ(الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان)(1).

وسجل حياة السيدة نرجس - "مريم" (عليها السلام) يكشف لنام عن إيمان أصيل راسخ نموذجي مستقر طوال سنين الحياة.

وهذا ما تحدثنا عنه في بعض الفصول السابقة بشيء من الإسهاب.

وكان من الطبيعي ان يستطيع من يملك سلاحي (المعرفة والايمان) من ان يواجه بصلابة وبنجاح ايضا : المعارك الخمسة الكبرى - السابقة الذكر - والتي يمر بها في معترك الحياة.

وكان من الطبيعي أيضا ان نحتاج الى مراتب أعلى فأعلى من (المعرفة والإيمان) كلما ازدادت ضراوة تلك المعارك، وكلما احتل الفرد موقعا متقدما في ساحة المواجهة.

وذلك أيضا يكشف اكثر فاكثر عن مكانة السيدة " نرجس = سبيكة " (عليها السلام) وعظمتها وعمق إيمانها ومعرفتها.

كما قد أسلفنا الحديث عن كل ذلك، وكفاها شهادة موجزة وبليغة ان يرد في زيارتها (عليها السلام) (اشهد أنك ... مؤمنة بصدقهم ...)(2).


1) الأعراف: 175 في قصة بلعم بن باعورا.

2) مفاتيح الجنان ص 947.

وكفى في الشهادة أيضا على عمق معرفتها وإيمانها أن تكون: (المودعة أسرار الملك العلام) و (المستودعة أسرار رب العالمين) وأن تكون الموصوفة بـ(الصديقة، الرضية، المرضية) وبأنها: (راضية، تقية، نقية، زكية) ثم بـ (فرضي الله عنك وأرضاك و جعل الجنة مترلك ومأواك، فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك وأعطاك من الشرف ما به أغناك، فهناك الله بما منحك من الكرامة وأمرأك)(1).

خاصة اذا ما لاحظنا ان عددا من هذه الصفات هي ذات الصفات الذي ذكرت للصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها وصلواته وتحياته وبركاته.

وربما يوفقنا عن بحث هذه الصفات بشكل مستقل بأذنه تعالى .


1) هذه المقاطع منقولة من زيارتها في مفاتيح الجنان ص 946-948 .

3 : الشحنة العاطفية

*3 : الشحنة العاطفية(1)

عند ما تعضد (العاطفة الجياشة) سلاح المعرفة، وعند ما يقترن (الإيمان بالهدف) بـ(المحبة الصادقة)..

عند ذلك :

يبلغ المرء القمة العليا في (العطاء دون حساب) وتتمخض عن ذلك اروع (الملاحم) وستسجل عندئذ صفحات التاريخ نماذج خالدة لأنماط نادرة من (التضحية) وبكل شيء.

وعندما نتصفح سجل حياة والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) نجدها تتموج بالعاطفة المشبوبة والمحبة الصادقة لآل بيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقد تزاوجت في شخصيتها المثالية: المعرفة الربانية والإيمان الراسخ، بعاطفة جياشة ومحبة متأججة، طبعت بصماتها على مواقفها الاجتماعية وممارساتها الفردية في كل ما يمت لآل الرسول الأطهار (عليها السلام) بصلة، فكان من الطبيعي بعدها أن تكون (سلام الله عليها) مؤثرة لهوى آل البيت على هواها، و لرغباتهم على رغباتها، وأن توصف بأنها كانت: (مشفقة عليهم، مؤثرة لهواهم)(2).


1) ليلة 23 / رجب / 1417هـ.

2) مفاتيح الجنان ص 947.

شواهد صدق

[و سنجد ونحن نتصفح التاريخ، اول إشارة في سجل حياتها تنم عن تلك المحبة المتجذرة العميقة واللاهبة أيضا لآل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) عند ما نستمع اليها (عليها السلام) وهي تحكي جانبا من صفحات حياتها المشرقة، فها هي سلام الله عليها تقول - وهي في الثالثة عشر من العمر :

(... وضرب صدري بمحبة أبي محمد - أي الإمام العسكري (علیه السّلام) وهو زوجها المستقبلي، وكان ذلك إثر الرؤيا الصادقة التي رأتها وهي لا تزال في قصر جدها قيصر ملك الروم - حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب الا أحضره جدي وسأله عن دوائي، فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني هل تشتهين شيئا ؟...)(1).

وهذه المحبة الصادقة والعاطفة الجياشة سيلمسها الإنسان وهو يتصفح تاريخ حياتها : كهالة مقدسة تحيط بكل كيانها وتؤطر مسيرة حياتها، بل وتذلل عليها كل صعب، وتيسر عليها كل عسير، وسنجدها تبذل الغالي والنفيس وبرغبة ولهفة وشوق في طريق تلك المحبة الربانية والصادقة.


1) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق (قدس سره) ص 421 الباب 41. وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي (قدس سره) ومصادر أخرى عديدة.

فهي تتخلى طوعا وبإصرار أيضا عن حياتها الذهبية وعن بذخ الملوكية وشتى لذائذ الحياة المادية، في إمبراطورية جدها: قيصر ملك الروم، لتتنكر بملابس الخدم(1)ثم تعرض نفسها للوقوع في الأسر، ثم وهي تتحمل مشاق الأسفار وأخطارها، وهي تواجه مجاهيل المستقبل في هذه الرحلة الشائكة ...

بل ان تلك المحبة الصادقة، وذلك الإيمان العميق، وتلك العواطف الإنسانية الملائكية - السامية التي كانت تزهر وضاءة في سماء روحها وفي ملكوت كيانها وعقلها ونفسها، تجاه الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) وآلني الأطهار (عليها السلام)، أورقت وأزهرت وأثمرت وأينعت لتبعث فيها - وهي لا تزال في مقتبل العمر وسنين المراهقة - ذلك الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه كل من يمت الى نبي الإسلام (صلی الله علیه و آله و سلم) بصلة، وكل من يحمل شرف الانتساب الى الدين الإسلامي الحنيف، وان كان غريبا عنها، مجهولا لديها، جملة وتفصيلا، فأضحت سلام الله عليها تتألم بآلام اتباع الرسالة وتفرح بأفراحهم، ثم نجدها تنتهز الفرص للدفاع عن المظلومين وإنقاذهم من براثن الظالمين.]


1) اکمال الدين واتمام النعمة / الباب 41 ص 422 .

العاطفة وعملية استنقاذ الأسرى

[وهكذا نجدها - وكنموذج يحمل في طياته أسمى الدلائل - تخطط لإنقاذ أسرى الجيش الإسلامي الذين كانوا محتجزين عند الروم، يرسفون في الحديد والأغلال.

و لم تجد حفيدة ملك الروم المحببة والمعززة افضل من استخدام سلاح العاطفة طريقا لإنقاذ أسرى المسلمين.

وهكذا نجدها (تستثمر) مرضها الخطير الذي عجز عن علاجه شتى أطباء الروم - كما سبق - والذي اقلق جدها قيصر الى درجة كبيرة نجدها تستثمره لحمل جدها ملك الروم على إطلاق سراج من في بلاده من اسارى المسلمين، ولنستمع اليها تحدثنا عن هذا المقطع التاريخي الفريد قائلة:

(... فقلت: يا جدي، أرى أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننت عليهم بالخلاص، لرجوت ان يهب المسيح وامه لي عافية وشفاءا. فلما فعل ذلك جدي تجلدت في

إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك جدي واقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم ...)(1).

لم يكن الطلب عاديا، اذ انها (عليها السلام) لم تتحدث عن أسير أو أسيرين و لم تطالب بالحد الأدنى وهو فك الأغلال او رفع التعذيب فقط، بل طالبت بالحد الأعلى وهو إطلاق سراح أسرى المسلمين جميعا دفعة واحدة، مستعينة بدغدغة عواطف جدها نحوها وقلقه الشديد عليها، ومحركة فيه في ذات الوقت العرق الديني والأحاسيس الروحانية: (الرجوت ان يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاءا).

وكان لها سلام الله عليها ما أرادت ! .

ويتضح لنا مدى أهمية مبادرتها (عليها السلام) تلك، عند ما نعلم ان الروم كانوا في حالة الاعداد للحرب مع المسلمين، وان الأسارى كانوا يعدون رهينة يستفاد منهم في الضغط على المسلمين، وحملهم على إطلاق من بأيديهم من الأسارى قبال ذلك، زد على ذلك ما كان يتضمنه إطلاق سراح الأسرى من المخاطر على أمن البلاد(2).

ومع كل ذلك طالبت السيدة بإطلاق سراح الجميع وبدون استثناء، ثم استخدمت سلاح (الحكمة) لتحمل جدها قيصر على إكرامهم وإعزازهم أيضا، وكما تقول هي و كما تقول هي عليها السلام: (فلما فعل


1) اكمال الدين واتمام النعمة / الباب 41 .

2) على حسب تصورهم.

جدي ذلك، تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك جدي واقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم).

ولنا ان نستكشف من هذا الحدث وطريقة معاملتها مع الموقف مزيجا رائعا من المواصفات النموذجية:

فهي عليها السلام تتألق بعاطفتها الجياشة ورأفتها وغيرتها وحميتها على جنود الإسلام وهي تشرف بحكمتها على طريقة إدارة القضية وفي تلك (الهمة العالية) التي ميزت نمط الطلب وحجمه ومستواه أيضا.

ثم وبعد هذه الجولة السريعة في تسليط الأضواء على دينك الحديثين يمكننا ان نستكشف الكثير من الدروس والعبر، وان نلمس عمق ولائها لآل بيت الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) وشدة محبتها لهم (عليها السلام) و مدى توهج عواطفها النبيلة نحوهم عندما نتأمل العديد من مواقفها وتصرفاتها بعد الهجرة وهي تعيش متفيئة بظلال الدوحة النبوية منذ أن حلت بـ(دارة القدس) تلك ...] .

استنتاج ومقارنة

ومن هنا، وعبر معرفة العوامل الثلاثة الرئيسية الكامنة وراء تلك الإرادة الجبارة، وذلك الصمود الراسخ الذي كان يزهر في حياة السيدة نرجس (عليها السلام) ويميزها ويسمو بها فوق ذرى المجد الشامخ وهي :

أ : سلاح المعرفة.

ب : الإيمان الراسخ .

ج : الشحنة العاطفي .

من كل ذلك واستنادا الى قاعدة (تعرف الأشياء بأضدادها)(1)، نكتشف السر في البرود النسبي الذي يتحكم في حياة بعض المؤمنين او بعض العلماء تجاه ما يجري وتجاه الأخطار المحدقة بمدرسة آل البيت عليهم السلام، ونعرف أيضا السبب الكامن وراء حالة (اللامبالاة) التي تغلف الحياة العملية للكثيرين عندما يتعرض قلم مسموم ولسان حاقد، لبعض المفاهيم او الرؤى الدينية، او حتى عند ما يتناول واحدا من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالنقد والتجريح - لا سمح الله -.


1) قاعدة علمية يبحث عنها في الحكمة.

ان بعضنا يتفجر غيظا ويثور كالبركان عند ما يتعرض له كاتب بالنقد والتجر والتجريح في طيات كتاب او على صفحات جريدة، ولا يهدأ له بال حتى يرد الصاع صاعين ويشهر بصاحبه في كل مجلس، ولأسابيع أو أشهر، وبمناسبة ودون مناسبة، وتراه يقيم الدنيا ولا يقعدها اذا ما (سجن) ابوه او اخوه او ابنه، ولكنه في نفس الوقت وعندما تبلغ مسامعه أنباء (اعتقال) لواحد من كبار العلماء أو مضايقات متلاحقة لعدد من كبار مراجع التقليد العظام، لا يزيد عندها على بعض (التأفف المهذب) أو (الحوقلة)(1)فقط !

وتجده أيضا في ذات الوقت يرى ويشهد عشرات الكتب والبحوث التي تتعرض بالنقد الجارح والهجوم الصارخ على مذهب أهل البيت (عليها السلام) وهو كقطعة من الجليد معتك الجليد معتكف في داره، او غاد وراجع الى معمله ومتجره ومدرسته، ككل يوم مضى وككل يوم آت(2)..!.

وذلك قد يعني ان (الشفقة) على مذهب آل البيت (عليهم السلام) وان (محبة) آل الرسول صلى الله عليه وآله ربما لم تبلغ


1) أي قول: (لا اله الا الله).

2) بلغت بي الكتابة هذه الليلة هذا القدر فقط، والسبب هو في طارىء طراً بمجرد أن كتبت العنوان (الشحنة العاطفية) حيث استدعاني المحقق فـ(اسرف) ساعة ونصف من الوقت المخصص للكتابة (ومعدل المخصص للكتابة يوميا حوالي الساعتين والنصف تقريبا).

شغاف قلبه و لم تشرب أعماق كيانه و لم تصبح هاجسه الذي يعشعش في أعماق كيانه، وان ذلك الإيمان وتلك المعرفة قد تكون (سطحية) وليست بالتي تستند الى ينبوع ثر من العواطف الجياشة والى دوحة وارفة من المحبة المتجذرة.

وهذا ما أشار اليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) عند ما قال: (.. وانتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون)(1).

وان (اشراب) الشفقة على المذهب والمحبة بال الرسول (صلى الله عليه وآله) أعماق الجنان وثنايا القلب وزوايا الفؤاد - كما كانت سيدتنا عليها السلام - یهبنا القوة على مواجهة الأعاصير والاصرار على الاستمرار، والعزم المتصاعد أبدا على التحدي والتصدي والعطاء .

وعملية (الاشراب) هذه تتم عبر الإيحاء الذاتي، وعبر التضرع الى الله تعالى، كي يتفضل علينا بفضله العميم بذلك، وعبر توطين النفس على كل ذلك فـ(إرادة الإنسان فوق التحديات).

وتتم أيضا عبر التروي والتدبر والتأمل في الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت (عليها السلام) ومكارم أخلاقهم وعظيم ما لهم من الفضل على البشرية جمعاء، وعبر دراسة الوقائع التفصيلية تجاه نماذج نادرة من أمثال والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بعطائها وهجرتها وصمودها


1) نهج البلاغة 106 . وفي تحف العقول ص 172 عن الحسين عليه السلام: (و انتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون).

وإيثارها، و ...، حتى تتعطش النفس كي تنهل من ذلك المنهل، وتتأسى بتلك الأسوة الربانية الصالحة.

4: القمة في الإيثار

*4: القمة في الإيثار(1)

لقد كانت السيدة نرجس (عليها السلام): (مشفقة على آل البيت) (مؤثرة هواهم).

وما اعظم تلك الشفقة ! .

وما اسماها !.

وما أحلاها !.

الشفقة على أولياء الله وخلفائه وحملة كتابه وورثة أنبيائه وحججه على خلقه.

ثم ما أعظم ذلك الإيثار ؟!.

وما أغلاه وما أصعبه ؟!

انه لمما تعجز عن حمله عمالقة الرجال وشوامخ الجبال..

ان تؤثر (هوى) آل البيت على (هواها) ... وهوى آل البيت هو (الرسالة) و هوى آل البيت هو (الهداية)، وهوى آل البيت هو هوى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)..


1) ليلة 29 / رجب / 1417 هـ، ليلة الاربعاء .

وهكذا كانت والدة الإمام، لقد ضحت بما تهويه النفس وتميل اليه لصالح ما يهويه العقل والضمير والوجدان، ولما يميل اليه الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) ويأمر به الرب الجليل.

و (هوى النفس) هو كافة ملذاتها وشهواتها، واية تضحية اعظم من هذه التضحية ؟!

انها تضحية يهون عندها ان تشد على خصرك حزام متفجوات ثم تلقي بنفسك أمام دبابة أو شاحنة قادمة، لتتحول الى أشلاء ودماء سابحة في الفضاء و .. ان كل ذلك عظيم، الا انه لا يعدو (الجهاد الأصغر) فحسب.

اما الجهاد الأكبر فهو ان تسحق شهوات النفس وتصرعها في شتى الميادين(1)...

النفس التي تشدك شدا عنيفا ومتواصلا للنوم والبطالة والترهة والسياحة والتمتع بلذائذ الطعام وبزهرة الحياة الدنيا: بالأولاد والأهل والعشيرة.


1) راجع الكافي 12/5 ح 3 باب وجوه الجهاد، بهذا الاسناد والنص : (علي بن ابراهيم ، عن النوفلي، عن السكوني، عن ابي عبد الله عليه السلام / ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس). وفي شرح نهج البلاغة 54/10 : (الجهاد الاكبر جهاد النفس).

النفس التي تشدك الى ترجيح حياة الدعة والاستقرار على حياة الهجرة والجلاء، والى السباحة مع التيار بدل الجهر بالحق بعزم وإصرار .

الى التنعم بعطف الأبوة وحنان الام وسائر أعضاء الأسرة، بدل التشرد والغربة.

والى الالتذاذ بمشهد أبنائك، وأنجالك يحومون حواليك. ثم وهم يبنون حياة زوجية سعيدة وينجبون لك أحفادا وأسباطا و ... بدل ان تقدمهم - وبملأ ارادتك - قرابين على مذابح الحق، وشهداء في طريق الرب .

ان جهاد الزوجة والأم وهي تسمح لزوجها أو ابنها، بل وهي تدفعه للنضال والجهاد ورفع راية المعارضة حتى السجن او الشهادة، لهو اعظم من جهاد الزوج والابن:

انها عاطفية وهو عقلاني.

انها ريحانة(1)وهو الجلمود.

انها ضعيفة بحاجة الى حماية ورعاية مستمرة و هو القوي والقائم بالنفس.


1) اشارة الي قوله عليه السلام : المرأة ريحانة وليست قهرمانة) نهج البلاغة 56/3 من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليه السلام كتبها اليه بحاضرين منصرفا من صفين. و كتر الفوائد 376/1 فصل من كلام امير المؤمنين عليه السلام في ذكر النساء والبحار 252/100 ح 54.

وأخيرا انه يعاني آلام السجن الا انها تعاني آلاما اكبر واكبر، فما اصعب ان يسجن الابن او الزوج على الأم أو الزوجة، وما أبض مسؤولية المرأة في غياب الزوج في ادارة البيت وتربية الأطفال وتسلمين المعاش وملأ الخلأ العاطفي الذي يخلفه سجن الاب على الأطفال بلو ومواجهة تشكيلة متنوعة من الشكايات والمضايقات والمشاكسات والهمز واللمز الذي يواجه به أفراد من المجتمع ومن الأسرة ذاتها أيضا، الزوجة الصامدة.

وبعدها كثيرا ما يستشهد الرجل وتبقى المرأة لسنوات طوال، وربما لعشرات السنين تواجه بمفردها أعاصير الحياة ومرارة المآسي والمشكلات.

وما اجدر المجتمع بأن يشمل ام الشهيد وزوجته برعايته وعنايته، وما اجدر ذوي الضمير الحر بان يفتحوا قلوبهم قبل أحضانهم للأسوة المهاجرة، وما اجدر الناس بان يحتضنوا عوائل السجناء في سبيل الله، او المهجرين او المهاجرين أو المشردين ويملئوا الفراغ الذي خلفته هجرة رب الأسرة او اعتقاله او مطاردته .

ثم ما اجدر المرأة المسلمة بان تطبع مسيرة حياة حفيدة حواري عيسى (علیه السّلام) وزوجة الإمام العسكري (علیه السّلام) وأم الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في أعماق كيانها وزوايا قلبها وصحائف وجودها ووجدانها، وتتخذ منها أسوة وقدوة صالحة وأنموذجا أسمى للهجرة والعطاء والجهاد.

وستجد عندئذ الكثير الكثير من الدروس والعبر في حياتها الحافلة، وهي تعيش داخل القصر الملكي أميرة وسيدة، كونها حفيدة ملك الروم.

ثم وهي (مهاجرة) في سبيل الله ، تلك الهجرة الخطيرة الصعبة.

ثم وهي زوجة للإمام العسكري (علیه السّلام) حيث تعيش - بحكم موقف أسرتها المعارض للطاغوت - اسوء الظروف السياسية والأمنية.

ثم ام وهي حامل بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

ثم وهي محجوزة او مسجونة بأمر الطاغوت.

ثم وهي تعاني مخاوف وأخطار ملاحقة ابنها الوليد ملاحقة شرسة عنيفة.

وكذلك وهي تواجه في زمن الإمام العسكري (علیه السّلام) نفسه إخفاء واختفاء الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وفلذة كبدها الازهر بما صاحب ذلك من مضايقات سياسية وفتن فكرية واضطرابات عائلية واجتماعية و..

وستجد امامها عندئذ مدرسة متكاملة من العواطف الربانية ومن شتى معاني الولاء والوفاء والصفاء، ومن المحبة والإشفاق والإيثار والعطاء، وستجد عندها افضل بلسم الجراحها الغائرة ودموعها الحائرة ...

5 : العزم والمضاء

*5 : العزم والمضاء(1)

يقول سيد الموحدين (علیه السّلام): (لا تجعلوا علمكم جهلا، ويقينكم شكا، اذا علمتم فاعملوا، واذا تيقنتم فاقدموا)(2).

وقال سبحانه وتعالى من قبل: (والذين جاهدوا فينا لنهدين سبلنا وان الله لمع المتقين)(3).

وقال عز وجل: (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا)(4).

وتلك القواعد هي من أهم أسرار النجاح، ومن أهم ضمانات استمراريته أيضا.

وكانت تلك القواعد من أهم ما تميزت به والدة الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) طوال مسيرة حياتها الحافلة، وكان ذلك من العوامل الكامنة وراء انتصاراتها المتلاحقة في المعارك الضارية الدائرة على جبهات النفس والمجتمع والسلطات - كما سبقت الإشارة الى العديد من النماذج -.


1) ليلة اول شعبان (ليلة الخميس) 1417هـ

2) نهج البلاغة / قصار الحكم 74 .

3) العنكبوت : 69 .

4) الجن: 16.

ان الكثيرين يتعامل مع (العلم) تعامله مع (الجهل) ويواجه (اليقين) كما يواجه (الشك)، في حياته الفردية أو العائلية أو الاجتماعية او الدينية أو السياسية أو الاقتصادية أو غيرها.

فالذي يعلم بـ: (درهم من ربا اعظم عند الله من سبعين زينة كلها بذات محرم عند بيت الله الحرام)(1).

و: (يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون)(2)ثم بعد ذلك يتعامل بالربا و(ينتفخ به) أيضا، فانه هو ذلك الذي سحق (علمه) تحت الأقدام وحول علمه جهلا ويقينه شكا.

والذي يعلم بان: (الساكت عن الحق شيطان اخرس).

و: (من أعان على المؤمن بشطر كلمة لقي الله عزوجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي)(3).

و: (اذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك واذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم العلماء ونعم


1) راجع تهذيب الاحكام ج 7 ص 14 ح 61 باب 1 فضل التجارة وآدابها، وفيه: (الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: درهم ربا اشد من سبعين زنية كلها بذات محرم).

2) آل عمران: 130.

3) وسائل الشيعة ج 8 ص 616 ح 4 باب 163 : عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله (علیه السّلام)..

الملوك)(1).

من يعلم كل ذلك ثم يسكت عن الجهر بالحق والتشهير بالباطل، او يعين الظالم - ولو بالتوظف في إحدى دوائر الدولة - او تراه يراود الظلمة ويهادنهم فانه - حسب تلك الأحاديث - قد جعل علمه جهلا ويقينه شكا، فتجرد علمه من العمل وتعرى يقينه من الأقدام، وان (العلم مقرون بالعمل) فمن علم عمل (والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والا ارتحل).

والذي يعلم بـ(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا)(2).

و: (ان الدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون)(3).

و: (من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه)(4).

و: (من يتق الله يجعل له من امره يسرا)(5).

و: (الدنيا تغر وتضر وتمر)(6).


1) قال علي عليه السلام : (الملوك حكام على الناس، و العلماء حكام على الملوك) مستدرك الوسائل ج 17 ص 316 باب 11 ح 21455.

2) القصص: 83.

3) العنكبوت : 64.

4) الطلاق: 2-3.

5) الطلاق: 4.

6) نهج البلاغة / قصار المحكم 415.

و: (عبدي اطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون).

ثم نجده بعد ذلك يستبد ويستأثر ويتكبر ويستعلي، أو تراه مغرورا بالدنيا غارقا في ملذاتها، مشدودا الى شهواتها، او الف شيء وشيء، فان هذا الأنموذج من الناس هو كذلك الذي أنذر بهجوم عدة أسود مفترسة على قريته، ثم تراه يخرج الى الأزقة شامخا برأسه الى السماء، مترنما بأغنية حالمة!

او كمن شاهد جيش العدو وهو يزلزل ارجاء البلدة بدباباته وطائراته ومشاته، ثم يمضي بثقة واعتلاء ليكمل بحوثه في الجيولوجيا أو في الميتافيزيق!!.

ان المؤمن هو ذلك الذي علم وآمن فعمل، أيقن فاقدم، ثم لم يترك لوساوس الشيطان، ولا لهمسات الخلان، ولا للنفس الأمارة بالسوء، ولا لبهارج وزخارف الحياة، مجالا لزعزعة إرادته وفل عزيمته وتثبيط همته.

وعندئذ يكون من الذين حملوا هذا الوسام الرباني: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)(1)فتفتح له عندئذ آفاق جديدة، وتلفه العناية الربانية، ويرتقى سريعا في مدارج الكمال، وستنزل عليه


1) العنكبوت: 69 .

السكينة وتهبط عليه صنوف لا تتصور من الرحمة الإلهية، فان الحسنات بعضها آخذ بعنق الآخر كما ورد في الحديث.

وسيكون كما قال تعالى: (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا)(1).

وكذلك كانت السيدة نرجس عليها السلام.

فقد انطلقت عن بصيرة، وجاهدت على ضوء ما علمت وواصلت كما تيقنت فاذا كان هنالك من يعلم ثم هو كقطعة صخر أو جليد، او يتيقن ثم هو ساكن كصخر في واد او كصغر الى الشمال، او كان هنالك من يعمل على غير بصيرة ويمضي وهو على شك، فانها صلوات الله عليها علمت وعملت وتيقنت فأقدمت، وكانت كما جاء في زيارتها (... واشهد انك مضيت على بصيرة من أمرك ...)(2).

وهكذا كانت الشهادة لها بـ: (اشهد انك قد أحسنت الكفالة وأديت الأمانة واجتهدت في مرضاة الله وصبرت في ذات الله و حفظت سر الله وحملت ولي الله وبالغت في حفظ حجة الله ورغبت في وصلة أبناء رسول الله ...)(3).


1) الجن: 16.

2) مفاتيح الجنان / زيارة السيدة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ص 946-947 .

3) مفاتيح الجنان / زيارة السيدة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ص 946-947 .

وهكذا كان حيث وصفت بـ(الصديقة الرضية المرضية التقية النقية الراضية الزكية)(1).

وما أسمى درجة الصديقين؟!.

وما أعلا شأن من أضحى راضيا بقضاء الله وقدره، مرضيا في أرضه وسمائه، زكيا نقيا نقيا ؟!


1) مفاتيح الجنان / زيارة السيدة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ص 946-947 .

معاناة اجتماعية

ولكي نعرف مدى قيمة ذلك (المضاء) و(العزم) الغريب الذي تحلت به السيدة نرجس - ملكية (عليها السلام) لا بد من أن نلقى نظرة على جانب من الظرف الاجتماعي.. السياسي الذي كان يحيط ببيت النبوة واسرة الامامة والإمام العسكري (علیه السّلام) والإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بالذات، حيث كانت المعاناة كانت المعاناة من الأصدقاء كما كانت من الأعداء، وكانت المعاناة أيضا من عامة الناس كما كانت من السلطات.

وكان الحسد هو من الأسباب الرئيسية في معاداة الإمام (علیه السّلام) من قبل السلطات وربما حتى من قبل أفراد الأسرة.

وتكفينا الرواية التالية لمعرفة مدى خطورة هذه المعاداة وشدة تأثيراتها السلبية، وهي تشير أيضا الى واحد من أسباب التكتم الشديد على ولادة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

وهي تفصح عن المعاناة التي كانت تعايشها السيدة نرجس عليها السلام كونها زوجة الإمام العسكري (علیه السّلام) واحدى المحتملات الرئيسية - لدى العديد - لأمومة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) كما كشف عداد الزمن عن كونها هي بالذات الأم ولا غير كما تكشف عن ذلك العزم الراسخ الذي كانت تتحلى به السيدة ام الإمام الحجة

(عجل الله تعالى فرجه الشريف) متحدية كل تلك الظروف بصمود لا نظير له:

فأبو خالد الكابلي في حواره مع الإمام الباقر (علیه السّلام) يقول: ... أريد ان تسميه - أي الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) - لي حتى اعرفه باسمه.

فقال - أي الإمام الباقر (علیه السّلام) -: سألتني والله يا ابا خالد عن سؤال مجهد ولقد سألتني عن امر ما لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ولقد سألتني عن امر لو ان بني فاطمة عرفوه حرصوا على ان يقطعوه بضعة بضعة)!(1).

وعلى الرغم من الحرص الشديد على إخفاء امر الوليد المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فان مجرد احتمال البعض لولادته سبب تأجج نار الحسد وتفجر الأضغان في القلوب وعلى صفحات الوجوه وأطراف الجوارح.

كل ذلك زائدا الحسد الشخصي تجاه الإمام العسكري (علیه السّلام) نفسه !


1) بحار الأنوار ج 51 ص 31 نقلا عن غيبة النعماني. وفي كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي ص 333 ح 278 الفصل 5: روي احمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن محمد بن محمد سان عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن ضريس الكناسي، عن ابي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمى القائم حتى اعرفه باسمه، فقال : يابا خالد سألتني عن امر لو ان بني فاطمة عرفوه الحرصوا على ان يقطعوه بضعة بضعة.

وقد استدعى الخليفة العباسي الإمام العسكري (علیه السّلام) يوما فشق ذلك على الإمام وتحذر من (أن يكون قد سعى به اليه بعض من يحسده ...)(1).

وما أصعب الحياة في ظل هذه الظروف وما أشقها، خاصة على النساء - وهن ذات حساسية عالية ومشاعر رقيقة وعواطف ساخنة - وهن يعشن معاناة رب الأسرة و مخاطر عديدة تواجههن بالذات إثر ذلك !).


1) كتاب الغيبة ص 129.

6: مقتدية بالصالحين

ان اتخاذ (الأسوة الصالحة)، والتفكير الدائم بها، وتحولها الى هاجس يومي، يعيش مع الإنسان لحظة بلحظة وخطوة بخطوة، ويتجسد امام ناظري الإنسان ويملأ قلبه وسمعه وبصره، هو من أهم (الأسلحة) التي تكفل للإنسان المقدرة الأسمى على مواصلة مسیرته النضالية الصعبة وعلى الاستمرار في برنامجه الجهادي الخطير.

وان دراسة سريعة لحياة السيدة نرجس (عليها السلام) تكشف عن انها (عليها السلام) كانت قد أشربت أعماق كيانها معادلة الأسوة فاضحت لا تبصر غير الإمام العسكري (علیه السّلام) و لا تفكر الا في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، ولذلك فقد ورد في مواصفاتها: (مقتدية بالصالحين)(1).

وهكذا نجد ان السيدة نرجس عليها السلام قد تأست في شى مراحل حياتها بالقمم السامية في الصلاح السداد، والتضحية والجهاد، فأضحت - بدورها - الأسوة المثلى والقدوة العليا للأجيال اللاحقة ..

لقد تأست السيدة (عليها السلام) بابي طالب (علیه السّلام) عم الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و كافله، حيث بسط حمايته على ابن أخيه ووقاه من الاخطار


1) مفاتيح الجنان / زيارة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

والمشاكسات من قبل علية القوم وسفلتهم حتى قال (صلی الله علیه و آله و سلم): (بني الإسلام على ثلاث سيف علي ومال خديجة وحماية أبي طالب)

فكانت الحماية السياسية والاجتماعية من نصيب أبي طالب (علیه السّلام)، وكان الدعم الاقتصادي من سهم خديجة (عليها السلام)، وكانت القوة العسكرية الضاربة من مهام علي ابن أبي طالب (علیه السّلام)، وان كان لكل منهم دور في البعدين الآخرين بشكل أو بآخر.

وقد أشرنا في فصول سابقة الى نماذج من حمايتها(1)الاجتماعية والأمنية النموذجية للإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وتعرضها لشتى الأخطار والمضايقات وهي تحافظ على (حياة) الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لفترات طويلة .

كما تأست (عليها السلام) بالسيدة خديجة (عليها السلام) وبالسيدة مريم (عليها السلام)وبالسيدة زينب (عليها السلام) وبأم موسى (عليها السلام) وبيوسف الصديق ال ، كما تحدثنا عن كل ذلك في فصول سابقة.

فاصبحت بذلك الوريث والوارث المعنوي لكل أولئك - على حسب الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بها عليها السلام - فقد ورثت (المنهج) و(المعرفة) و(الإيمان) و(العزم والمضاء) و(الصمود والمواصلة) و(التضحية والإيثار) و ... من كل أولئك عليهم افضل الصلاة والسلام .


1) أي حماية السيدة نرجس عليها السلام.

ان القدوة الصالحة هو ذلك التجسيد الحقيقي للوجود المثالي، وهو ذلك المنار الذي يلهمك الإيمان والإخلاص والصبر والصمود، ويمدك بذخيرة لا تنفذ من الشهامة والفتوة وبشحنات متدفقة العزم والمضاء والقوة والعطاء، وهكذا نجد القرآن الكريم مليئا بنماذج من القدوات الصالحة(1)وشواهد من القدوات الطالحة على مر التاريخ، قال تعالى : (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل(2)واذا عرفنا ان الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) هو ممن يوصيه الباري جل وعلا بالتأسي والإقتداء بـ(اولو العزم من الرسل)(3)، عرفنا المكانة الكبرى التي تحتلها الأسوة والقدوة في حياة الأفراد والقادة والأمم على حد سواء، وعرفنا أيضا سرا آخر من أسرار الانتصارات الساحقة التي حظيت بها السيدة نرجس (عليها السلام) في تلك المعارك المصيرية.


1) قال تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) الاحزاب : 21. وقال سبحانه : (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه) الممتحنة: 4 ، وقال تعالى: (لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله) الممتحنة : 6 ، وقال سبحانه : (فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث) او تتركه يلهث الاعراف: 176 . وقال تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ..) الجمعة 5 وقال سبحانه: (وضرب الله مثل رجلين ...) النحل 75، وقال تعالى: (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط التحريم: 10، وقال سبحانه : (ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) التحريم: 11 ، قال تعالى: (كذلك يضرب الله الامثال) الرعد: 17، وقال سبحانه : (ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون)، ابراهيم: 25.

2) الروم: 58 الزمر : 27.

3) الاحقاف: 35 .

الدائرة على عدة جبهات، وحق لنا ان نهتف باسمها هي الأخرى سيدة ورائدة وأسوة وقدوة، وهي التي قامت بكل ما قامت به، إحرازا لرضا الله تعالى و (محبة) في أهل البيت (عليهم السلام) لا غير(1).


1) ليلة 2 / شعبان 1417هـ ليلة الجمعة.

الفصل الخامس العطاء الإلهي

اشارة

العطاء الرباني

لقد نالت السيدة أم الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) سلسلة من المنح الربانية، بعد ان نذرت نفسها - بما للكلمة من معنى الله تعالى وخلفائه على خليقته، فقد عوضها الله سبحانه وتعالى عن كل ذلك بـ (عطاء غير محذوذ) في الدنيا والآخرة.

والبحوث التالية هي إشارة سريعة لبعض تلك المنح الربانية:

ورضوان من الله اكبر(1)

لقد تبوأت السيدة نرجس (عليها السلام) قمة المجد وذورة الشرف عندما نالت رضوان الله تعالى ذلك الرضوان الذي عده الباري جل وعلا في كتابه الحكيم (اكبر)(2)من كافة ألوان النعيم الأبدي في جنات الخلد وقد ورد في زيارتها (عليها السلام) الشهادة لها بذلك(3).

وليس نيل رضى الله بالأمر الهين اليسير، ذلك انه يتطلب مناقبيات ومواصفات استثنائية ونفسية رفيعة، وسلوكاً متميزاً، من الإخلاص


1) ليلة 2 / شعبان 1417هـ.

2) قال تعالى: (ورضوان من الله اكبر) التوبة: 72 .

3) مفاتيح الجنان ص 947 .

في النية والتمحض في ذات الله تعالى، الى الخلق السامي، الى الجود بالنفس والنفيس في طريق ذات الشوكة..

وما اروع تجلي تلك المواصفات في السيدة والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فنالت بذلك رضوان رب العالمين الذي لا تخفى عليه خلجات النفس ولا شوارد الخواطر ولا اكبر من ذلك ولا اصغر.

وبما انه جل وعلا ليس محلاً للحوادث ولا عرضة لصفات حادثة متغيرة كالرضا والسخط والحب والبغض ونظائرها، لذلك فان إطلاق هذه الصفات عليه تعالى في الآيات والروايات يراد بها اقرب المجازات وهو شتى الآثار بل أسمى الآثار العملية الناجمة عن تلك الصفات أو ما أشبه(1).

ف (رضا الله) يعنى : إعطاؤه تعالى كافة أنواع النعيم أو أسمى أنماط النعيم المقيم للمرضي عنه. و (سخطه) يعني: العكس تماماً، وهكذا وهلم جراً كما فصل الحديث عنه في علم الكلام - فـ (رضي الله عنك)(2)أذن تكشف الكثير الكثير جداً.


1) راجع حول هذا المبحث الكتب الكلامية. مثل (الباب الحادي عشر) و(القول السديد في شرح التجريد). و(كفاية الموحدين).

2) مفاتيح الجنان ص 947.

أعطاها حتى أرضاها

لقد أعطى الله رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى ارضاه، كما وعده بذلك في محكم كتابه الكريم: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)(1).

وقد أعطى سبحانه وتعالى والدة آخر أوصيائه حتى أرضاها أيضاً، كما ورد في زيارتها (عليها السلام): (فرضي الله عنك وأرضاك)(2).

وما اعظم هذا العطاء من الفياض المطلق، اللامتناهي، القادر الجواد، الذي بيده خزائن الغيب والشهود، والذي لا يزداد على كثرة العطاء الاجودا وكرماً، ومن الطبيعي ان تكون للعطاء الإلهي - ذلك العطاء اللامتناهي بنحو اللامتناهي اللايقفي - درجات تختلف باختلاف "القابل" وعلى حسب عظمته الذاتية وتضحياته العملية وان كانت بأجمعها تشترك في أنها (مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)(3).

واذا لاحظنا ان طموحات الإنسان لامتناهية، وآفاق الخيال البشري لا تقف عند حد، وان سعة عالم الخيال وآفاق التفكير


1) الضحى: 5.

2) مفاتيح الجنان ص 647 .

3) أمالي الصدوق 429-433 ح 1 المجلس 80 - تهذيب الاحكام 107/6 ح 5.

والتعقل وإمتداداته عند البعض النادر من عمالقة الفلاسفة وجهابذة العلماء يبلغ حدا غير قابل للتصور لعامة الناس.

اذا لاحظنا ذلك استكشفنا المغزى الرهيب الهائل الذي تحمله جملة (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)(1).

ولقد ورد التصريح في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) ببعض ذلك العطاء الإلهي، نذكرها كإشارة عابرة :

(لقد أولاك من الخيرات ما أولاك، وأعطاك من الشرف ما به أغناك، فهناك الله بما منحك من الكرامة وأمراك.. وجعل الجنة مقولك ومأواك)(2).

وما اعمق دلالة (الخيرات) و (الشرف) و (الكرامة) و(الأغناء الإلهي)، وما أعذب كلمة (هناك) و (أمراك) وقد تعرضنا لذكر مصاديق أخرى من العطاء الإلهي سابقا - او لاحقا - فلا حاجة بنا الى التكرار.

وان (إرضاء) الله سبحانه وتعالى للنبي الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) ولأوصيائه عليهم السلام او للسيدة نرجس (عليها السلام) وصالح المؤمنين - استنباطا من الدلالة الالتزامية لقوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه)(3)


1) أمالي الصدوق 429 - 433 ح 1 المجلس 80 - تهذيب الاحكام 107/6 ح5 باب من الروايات.

2) مفاتيح الجنان / زيارة السيدة نرجس عليها السلام.

3) البيئة: 8.

ومن التصريح بذلك في زيارتها (عليها السلام) (فرضي الله عنك وأرضاك)(1)ومن المعرفة بفياضة الخالق عز وجل وجوده وكرمه ولطفه و فضله وغير ذلك : يعني: شمولية الفيض الإلهي بحيث يلف الإنسان بذاته في شتى أبعاده الحسية والعقلية والمادية والمعنوية و بحيث یعم كافة (من يرضى المؤمن ويبتهج) بالإحسان اليه واعطائه وارضائه أيضا، أي كافة من يهتم الإنسان بأمره أو يمت اليه بصلة .. وهذا بدوره ينقلنا الى معادلة (الشفاعة).


1) مفاتيح الجنان: زيارة السيدة والدة الامام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

الشفاعة بوابة رحمة

*الشفاعة بوابة رحمة(1)

الشفاعة: عطاء الهي اولا، وفضل رباني ثانيا، وقاعدة انطلاق وحلقة وصل بين عامة الناس وصالح أولياء الله تعالى، وهي حبل الله المتين الرابط بين الأمة والإمامة، والقاعدة والقيادة ثالثا .

فهي عطاء الهي وكرامة فضلى منه جل وعلا لـ(أوليائه الصالحين) الذين "كانوا الله فكان الله لهم"، كانوا حيث أمر فكان حيث رجوا، أحبوه فأطاعوه واحبهم فاستجاب لهم (عبدي اطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون).

وهي فضل رباني، ومن مظاهر رحمة الله الواسعة، ومن تجليات جوده وكرمه، فكما جعل الله (التوبة)، حتى عن كبائر الذنوب بوابة غفرانه، وكما كان وجود النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في حد ذاته طاردا للبلاء ودافعا للعذاب (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ...)(2)، كذلك


1) ليلة 3 من شعبان / 1417هـ، ليلة ميلاد الإمام الحسين (عليه السلام) ونحن لا نزال في السجن في ضيق وكرب ونحن نقسم على الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بوالدته عليها السلام ان يدعو الله دعوة غير مردودة في الفرج العاجل لنا ولمن يعنينا امره وفي تعجيل فرجه واعطائنا كما ينبغي لكرم وجه الله جلاله، وبدم الحسين (عليها السلام).

2) الانفال: 33.

جعل الشفاعة بوابة رحمة، فبها يغفر الله الذنوب ويرفع الدرجات ويضاعف العطاء.

وهي الى كل ذلك حلقة وصل بين الأمة والإمامة والحبل المتين الذي شد الله به القاعدة بالقيادة.

فهي (اي الشفاعة) تدعيم لمركز القيادة، وتكريس لمكانة أولياء الله الصالحين في المجتمع.

وهي (طريق الرجعة) الذي فتحه الله لمن كانت له (أرضية العودة) و (صلاحية الشفاعة) وان لم يسعفه عمله كما ينبغي، فـ (لا يشفعون الا لمن ارتضى)(1).

وقد منح الله سبحانه والدة الإمام المنتظر عليها السلام (مرتبة الشفاعة) وفي درجات سامية أيضا، وهذه المنحة الربانية إكرام الهي لها بما أطاعت الله ونذرت نفسها للدين القويم وجاهدت في سبيل الله لا تخاف لومة لائم، وفارقت الأهل والأحبة في رضى الله و...

وهذه المنحة هي إكرام رباني لها مرة أخرى باعتبارها والدة آخر خلفاء الله على الأرض، بل في الخليقة على الإطلاق، فإكرامها إكرام له عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف.


1) الانبياء: 28 .

الشفاعة : مشروع تكامل

ثم ان هذا المنحة تكريس لمكانتها عليها السلام، ولكافة المواصفات والمناقبيات التي تجسدت فيها فهي - بما انها الشفيعة الى الله تعالى تشدنا اليها وتجعل آمالنا معلقة بها لحوائج دنيانا وأخرانا معا، وان من الثابت في علم النفس ان الإنسان يميل لا شعوريا الى تقمص شخصية من يحس بأنه مفتاح فلاحه وسر نجاحه، أو من يأمل فيه أن يقوده الى آماله وأمنياته .. اي ان مواصفات (الشفيع الى الله) ومناقبياته لابد وان تترك بصماتها على شخصية الإنسان الذي آمن بالشفاعة وعرف (الشفعاء الى الله).

فـ(الشفاعة) إذن فكرة حيوية، وهي طريق مشرع نحو التكامل، وهي بعد ذلك سلاح مشهر بوجه إبليس، وبلسم شاف لسرطان (اليأس) الذي يعشعش في وجود المذنبين والذي يقطع عليهم طريق العودة ويطفي شمعة الأمل فلا يجدون أمامهم إلا مزيدا من التلوث بالخطايا والآثام.

قال تعالى: (انه لا يأس من روح الله الا القوم الكافرون)(1).


1) يوسف/ 87 .

ولذلك كله نجد زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) تركز في أو اخرها على قضية (الشفاعة)، بل إنك تطلب من الله تعالى في هذه الزيارة ان يدخلك في شفاعتها وان يوفقك لكي تنال ذلك ؟!

ولنقرأ معا الجملتين القصيرتين التاليتين المتضمنتين لهذا المغزى الكبير الكبير: (... ولا تحرمني شفاعتها وشفاعة ولدها ...) و (... وادخلني في شفاعة ولدها وشفاعتها ...)(1).

وتتجلى لنا الأهمية الكبرى للشفاعة عند ما نلاحظ ان (الشفاعة) لا تنحصر في عالم الآخرة فحسب بل تشمل الحوائج الدنيوية أيضل ، كما تشهد لذلك (فلسفة الشفاعة) التي أشرنا اليها باختصار في هذا المبحث وكما تدل على ذلك الأدلة النقلية أيضا، ومنها ما نقرأه في زيارة الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عند سرداب الغيبة : (... لتكون شفيعا عند ربك وربي والى آبائك وموالي في حسن التوفيق بي وإسباغ النعمة علي وسوق الإحسان الي(2).

وهذا المفهوم تركزه وتؤكده أكثر فأكثر عبارة أخرى وردت في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) حيث نقرأ : (... فصل على محمد وآل محمد وانفعني بزيارتها ...)(3)والمنفعة هذه تشمل المنافع الدنيوية


1) مفاتيح الجنان / ص 948-949 .

2) مفاتيح الجنان ص 968 .

3) مفاتيح / 948 .

والأخروية المادية والمعنوية المباشرة وعبر الواسطة و ... استنادا الى الإطلاق الاحوالي والازماني وكون حذف المتعلق مفيدا للعموم(1).

كما تؤكد ذلك المفهوم أيضا فقرة أخرى وردت في الزيارة: (... وبقبر أم وليك لذت) ومن الواضح ان الاحتماء واللواذ بقبرها عليها السلام لا تختص بمصيبة او داهية او حاجة معينة.

فهي عليها السلام الملاذ للدنيا والآخرة وفي كافة الجهات أيضا، ومن اللطيف الالفات الى روعة استخدام الكنية في هذه الفقرة فهي عليها السلام (أم وليك) يا رب فيكف لا تخفر ذمتها وكيف لا تجير من احتمى بها ؟!


1) راجع كتاب " الأصول" للإمام الشيرازي (دام ظله).

لسان الصدق

ولقد كان من آثار ذلك الرضى الإلهي (لسان صدق في الآخرين)(1)الذي منحه الله تعالى للسيدة والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على مر القرون والاعصار وفي تعاقب الأجيال ...

ولكي ندرك مدى أهمية هذا العطاء الرباني نقرأ معا دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام حيث قال: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)(2)ذلك ان لسان الصدق يعني الذكر الحسن والثناء العط والوصف بجميل الصفات والأقوال، الذي يمنحه الله للإنسان فيسمو الى مستوى (القدوة الحسنة والأسوة الصالحة) فيكون المرء بذكره الحسن منارا ومشعلا ومرشدا للخليقة على مر الاعصار، فيكون بعد وفاته كحال حياته داعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا، فيزداد علوا وسموا وارتفاعا ودرجات وهو في ذلك العالم الآخر.

فـ(لسان الصدق) هو تلك (الصدقة الجارية) الى ماشاء الله وما اسماها من مكرمة يمنحها الله لصالح عباده.

وبذلك تعرف أيضا ان هذا الطلب لم يكن منبعثا عن الرغبة في الذكر الحسن بما هو ذكر حسن وبعنوان الموضوعية، ولم يكن نابعا


1) الشعراء : 84 .

2) الشعراء : 84 .

عن حب الذات او الأنانية أبدا، بل انها السبيل الشارعة للهداية والإرشاد والطريق المهيع للتكامل والازدياد، وكما منحها الله تعالى لسان الصدق ودرجة الشفاعة في الآخرة فقد فرض لها (حمى) و (زمرة) في الدنيا والآخرة أيضا(1).


1) مفاتيح الجنان / ص 947 زيارة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

عطاء آخر في عالم الآخرة

*عطاء آخر في عالم الآخرة(1)

ونقرأ في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) : (... واذا توفيتني فاحشرني في زمرتها ...) (... وارزقني مرافقتها وأحشرني معها ومع ولدها ... )(2).

فـ (مرافقة السيدة عليها السلام) رزق الهي، ونعمة من نعم الآخرة، يمن بها الله جل وعلا على صالحي عباده، لذلك كان المحبذ - وحسب هذه الزيارة واشباهها . هذه الزيارة واشباهها - ان يطلب الإنسان من الله ان يرزقه ذلك، وستأتي الإشارة اليه.

ثم انه جل وعلا منح السيدة والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أعطية أخرى، فاقر لها (زمرة) و(حمى)..

فكما ان سماح الحكومات - في عالم الدنيا لشخصية ما بأن تؤسس حزبا أو جمعية امتياز بحد ذاته أولا ومواقع قوة ووسيلة ثانيا، وهو مما تترتب عليه سلسلة من الحقوق والامتيازات ثالثا، كذلك(3).


1) ليلة 4 شعبان ليلة ولادة أبي الفضل العباس (علیه السّلام).

2) مفاتيح ص 947-946.

3) هذا كله تقريب للاذهان لا غير، وتشبيه للمعقول (أو ما بمنزلته) بالمحسوس، وليس القصد المقارنة الدقية أو المماثلة في (النوع).

أقر سبحانه وتعالى في عالم الاخرة لأوليائه الصالحين : (زمرا) وجماعات و (حمى) وحقوقا كثيرة تترتب على ذلك.

وكان من إحدى آثار (الدخول في زمرة الصالحين): ضمان الدخول الى الجنة!!

وما أعظمها من أعطية وأجلها من منحة ؟!.

ويمكن لنا ان نستنبط من هذه الزيارة ومن روايات أخرى عديدة: بعض "مشاهد" شاهد يوم القيامة، يوم العرض الإلهي الكبير، فالذي يبدو أن في عالم المحشر: (تكتلات)(1)و (تجمعات) عديدة! وربما يظهر أن هذه الاجتماعات والتجمعات متسلسلة تسلسلا هرميا فللنبي موسى (علیه السّلام) أمة، وللنبي عيسى (علیه السّلام) أمة، وللرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) أمته أيضا وهكذا.

ثم أن هنالك (دوائر) عديدة وكثيرة تدخل تحت (حماية) هذا

الولي الصالح أو تشملها شفاعة ذلك الإمام أو العالم أو المؤمن وهنالك من يدخل في شفاعته (فئام) من الناس، وهنالك من تتسع دائرته أكثر أو تقل عن ذلك، وهنالك الذي (لا يشفع له) الا بعد مداقة في الحساب وبعد فترة طويلة وهنالك الذي يشفع له بسرعة ويسر(2)حسب الحكمة الإلهية في مختلف تلك الموارد(3).


1)

2) من الواضح انه ليس المقصود من التكتلات المصطلح السياء ماله من دلالات.

3) كالإمام الحسين (علیه السّلام) الذي ورد في الحديث: ان سفينته اسرع و أوسع. وربما يكون الأمر في الآخرة كمراتب الجيش في الدنيا: فهنالك الوية وفرق وجنود وحيث هنالك دوائر صغيرة تندرج في دوائر اخرى اكبر منها، وهي بدورها مندرجة في دوائر اكبر فاكير .

واننا نجد في زيارة السيدة نرجس عليها السلام التصريح بأن لها (زمرة) وللإمام الحجة (علیه السّلام) لزمرة اكبر وللرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) الزمرة الكبرى التي تشمل كافة المعصومين أيضا، اذ نقرأ في الزيارات(1): (... اسأل الله ان يرينا فيكم السرور والفرج وأن يجمعنا وأياكم في زمرة جدكم محمد صلى الله عليه وآله)(2).

وفي زيارة الإمام الحسين (علیه السّلام): (يا سيدي ومولاي أدخلني في حزبك وزمرتك)(3).

وفي وداع الإمام الرضا (علیه السّلام) نقرأ (... واحشرني معه وفي حزبه)(4).

بل ان الناس حتى وهم في الطريق الى الجنة او وهم متجهون نحو النار، قد جعلهم الله زمرا وفرقا، قال تعالى: (وسيق الذين اتقوا ربهم


1) راجع تهذيب الاحكام 117/6 باب 53 فيما يقول الزائر اذا ناب عن غيره . وبحار الانواز 187/97 ح 11 ب 6 زيارته (صلی الله علیه و آله و سلم) من البعيد والبحار 226/98 ح 34 ب 53 زيارته صلوات الله عليه المطلقة والبحار 205/99 ب 57 الزيارات الجامعة رقم 13 وغيرها.

2) زيارة السيدة المعصومة / مفاتيح الجنان ص 1036.

3) مفاتيح الجنان ص 746.

4) مفاتيح مفاتيح الجنان ص 922.

الى الجنة زمرا)(1)وقال سبحانه: (وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا)(2).

ربما تكون الفلسفة في معادلة (الزمر) هذه، هي قاعدة التجانس والسنخية التي تراعى في كل مجموعة متماثلة أو متقاربة في الأفكار والاعمال والولاء فتحشر معا وتنتظم تحت راية واحدة في الموقف، ثم في الحركة نحو الجنة أو النار ، وهذا المبحث مفصل وسنتحدث عنه في مقال مستقل إنشاء الله تعالى عقليا وتصويريا وعلى ضوء الأحاديث والروايات ضمن كتيب او كتاب عن (مشاهد من يوم الحشر الأكبر)(3).

وبعد كل ذلك فان (مرافقة أولياء الله الصالحين) في الدنيا والآخرة لها القيمة الكبرى، ولذلك يقول جل وعلا: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)(4)وهكذا فان الرب جل وعلا (يثيب) على اطاعته واطاعة رسوله، بأن يتفضل عليهم بـ(المعية)


1) الزمر: 73 .

2) الزمر : 71 .

3) خطرت بالبال فكرة كتابة كتاب عن (مشاهد تصويرية من يوم الحشر الأكبر) وانا اقرأ في (الصحيفة السجادية) تصويرا رائعا مهيبا لبعض مشاهد يوم القيامة، والله الموفق لكتابة هذا المبحث، وبحوث أخرى كثيرة اعددت قسما من رؤوس نقاطها للكتابة، وانا في السجن أو خارجه باذن الله تعالى.

4) النساء / 69.

للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم يؤكد ذلك الفضل موضحا أهميته بـ(وحسن أولئك رفيقا) .

ومن الأكيد ان هذه المرافقة منشأ الخيرات والبركات والرحمة

المتواصلة الإلهية إضافة الى الآثار المباشرة الناجمة عن مصاحبة أولياء الله وأنبيائه، واذا كانت مرافقة (العالم) أو (السياسي) أو (الأديب) أو (الأمير) أو أي شخص كان له شأن خطير، مادي او معنوي، في الدنيا، ذات أثر بالغ في تكاملية (الإنسان) أو في تحقيق عدد من طموحاته أو (تمشية) جانب من أموره فان هذه (المرافقة) ستكون ذات فوائد وآثار لا تعد ولا تحصى عند ما تكون مع أعلى قمم البشرية مكانة وشموخا وسموا وكمالا باعتبارها وعدا إلهيا وثوابا ربانيا على إطاعة الله سبحانه ورسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) وبذلك نعرف قيمة الدعاء الوارد في زيارتها (عليها السلام): (وارزقني مرافقتها)(1).


1) مفاتيح الجنان ص 947/ زيارة والدة الامام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

... وماذا عن سند الزيارة؟

[تستوقفنا في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) مقاطع كثيرة، ولنا أن نستنبط منها حقائق هامة في جوانب عقائدية وأخلاقية وفكرية وغيرها .

ولقد اقتبسنا في هذا الكتاب من هذه الزيارة، محاولين قدر الامكان ان نطعم كل مبحث بإحدى فقراتها، فأضحت لالي، وجواهر ودرر منثورة على امتداد الكتاب وبقيت هنا عدة نقاط ترتبط بالجانب السندي للزيارة وتأملات حول الطابع العام للزيارة وبعض النقاط الهامة سنشير اليها باذنه تعالى .]

إشارة عابرة للجانب السندي:

[فتوثيق(1)الرواية (صحتها، أو وثاقتها، أو حسنها، على الاصطلاح المعروف في علم الدراية وعلم الرجال) وكذلك توثيق اي نقل الحدث تاريخي معين يتم عبر إحدى الطرق التالية:


1) كلمة (توثيق) هنا يراد بها : المعنى اللغوي الجامع بين معاني المصطلحات الرجالية الثلاثة.

1 : عبر توثيق رجال سند الرواية والاطمئنان بصدق كلام وبجهة الكلام أيضاً .

2 : أو عبر الشهرة الروائية أو عبر الشهرة الفتوائية - فيما تضمن حكماً شرعياً -.

3 : أو عبر القرائن - المقالية أو المقامية - المكتنفة بالرواية أو الحادثة التاريخية، سواء كانت تلك القرائن خارجية أم داخلية : كقوة المضمون مثلاً.

فالعديد من خطب أو كلمات (نهج البلاغة) يمكن الاطمئنان بصحته وبصدوره من الإمام (علیه السّلام) والاستناد إليه شرعاً عبر الاستناد الى قوة المضمون، وان لم تتصل حلقات الاسناد أو لم يكن الرواة قد توفرت فيهم شرائط الوثاقة فرضاً .

وكذلك يمكن الاستناد - في عدد من الروايات المتضمنة للتطرق لثواب الهي على عمل معين - الى قاعدة (التسامح في ادلة السنن) التي وضع أساسها الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) في رواية (من بلغه)(1)

والمحاسن ص 25 ح 2 كتاب ثواب الاعمال الباب الاول ثواب من بلغه ثواب شيء فعمل به : وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن ابي عبد الله (علیه السّلام) قال: (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يقله).

والكافي 87/2ح 1 باب من بلغه ثواب من الله على عمل: علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابين ابي عمير، عن هشام بن سالم ، عن ابي عبد الله (علیه السّلام) قال: (من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه).

والكافي 87/28 ح2 باب من بلغه ثواب من باب من بلغه ثواب من الله على عمل: محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان ، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال سمعت ابا جعفر (علیه السّلام) يقول: من بلغه ثواب من الله عليه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك 8 الثواب اوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه).

.

1) راجع المحاسن ص 25 ح 1 کتاب ثواب الاعمال، الباب الأول، ثواب من بلغه ثياب شيء فعمل به: احمد بن ابي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن الحمد بن النضر، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام): (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء فيه الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله عليه وآله كان له ذلك الثواب وان كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يقله.

وهنالك مسالة أخرى جديرة بالالتفات ذلك ان مستند الحجية في (الإسناد) و(الظواهر) و(الجهة) هو بناء العقلاء، وفي القضايا التاريخية فان (بناء العقلاء) لا يتحدد ضمن الشرائط الرجالية ولا يتأطر بها عادة.

وبعبارة اخرى: فان الشرائط التي اعتبرت في علمي الدراية والرجال لصحة او وثاقه او حسن الرواية هي فيما اذا كان الحديث او الرواية يتضمن حكماً شرعياً الزامياً يراد إثباته بهذا الإسناد، وفي غير ذلك فاننا نجد (بناء العقلاء) على الاعتماد على النقل التاريخي ولو كان راويه غير مستجمع للشرائط الرجالية - الا ما خرج بالدليل - وذلك جار في كل الأمم والملل وفي شتى الحوادث التاريخية، وعلى ذلك جرت سيرتهم، بل وسيرة المتشرعة أيضاً.

وبالنسبة لزيارة السيدة نرجس (عليها السلام) فان الفحص ان أوصلنا الى العثور على سند متصل لتلك الرواية فبها، وان أوصلنا الى العثور على سند لكلي تلك الزيارة - أي دل على ورود هذه النصوص أو شبهها لكلي من كان على شاكلتها، كالسيدة فاطمة بنت أسد عليها السلام التي تشاكل زيارتها زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) - فكذلك أيضا بلحاظ القرائن المقامية والمقالية الأخرى المحتفة بها والدالة على سمو مكانتها، والتي أشير اليها في جوانب عديدة من هذا الكتاب.

وان لم يتم هذا ولا ذاك، فان اعتضاد الزيارة بقوة المضمون ومطابقة مضامينها للقرائن المقامية والمقالية، وما ذكر في قضية الأحداث التاريخية، ربما يصلح شاهدا عرفيا يستكشف عنه صدور فقرات تلك الزيارة او مضامينها من مصادرها المعتبرة، والا فانها يمكن ان تعتبر من المؤيدات، او يقال: انها نقلت تيمنا وتبركا، وبرجاء المطلوبية، كما يقرأها بعض المتدينين كذلك، فتأمل.

والأمر بحاجة الى تتبع وتأمل ولا املك الآن اي مصدر رجالي او درائي ولا اي كتاب دعاء (باستثناء مفاتيح الجنان) ارجع اليه والله المستعان .]

فلسفة الأدعية والزيارات

زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) كبقية الزيارات تفيض بالتركيز الكبير على قضيتين أساسيتين:

1: فهي من جهة تركز على العلاقة الرابطة بين الولي الصالح وبين الرب، وكذا بين الزائر والمزور، فهناك مجموعة من المثل والمواصفات والقيم المتجسدة فيمن يزار والتي تربط الزائر بالمزور والمقصد النهائي، بين الخالق والمخلوق والوسطاء الربانيين، وهي بذلك تقوم بعملية مزدوجة بالغة الروعة فهي اولا تقوم بالتعريف بالصورة المشرقة لاولياء الله الصالحين مجهزة بذلك على كل مجادلات التحريف ومخططات التشويه والتلويث التي حاولتها عن عمد أيدي الجبابرة وأبواقهم وعملاؤهم الذين كانوا يشنون أقسى الحروب السياسية والإعلامية والعسكرية ضد المعصومين (عليها السلام) وأبنائهم وذويهم و يرتبط بهم، وهي تقوم ثانيا بعملية نفسية .. تربوية، مضاعفة عبر دفع المرء - وبطريقة ذكية غير مباشرة وعبر استثارة فطرة الإنسان المنطوية على تقديس العظماء ومحاولة (تقمص) شخصياتهم والاحتذاء بهم - لـ: الاتصاف بتلك المواصفات المثالية وترجمت ها في حياته العملية وممارساته اليومية، الفردية منها والاجتماعية.

ثم هي - أي هذه الزيارة وساير الزيارات - تصب كل ذلك في قوس الصعود المتجه نحو رب الأرباب واله العالمين، فتخلع عليه إطارا ودثارا من (الطريقية) نحو الإله العلى الكبير(1).

2: وهي من جهة ثانية تقوم بـ(توجيه) الإنسان نحو استكشاف مفاتيح الفلاح وأسرار السعادة والنجاح، فهي التي (تعلمه) الحاجات الإستراتيجية التي ينبغي عليه ان يطلبها من الباري جل وعلا، وترشده الى (مواطن الخلا) و (مكامن الضعف) التي عليه ان يمد الى الله يديه ضارعا مبتهلا كي يمنحه من فضله (الغنى) ویهبه من لطفه (الكمال).

ففي زيارة أبي الفضل (علیه السّلام) - كمثال - نجد الجهتين تتألقان ببريق مشرق أخاذ :

أ: (... اشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخل النبي صلى الله عليه وآله المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت واعنت فنعم عقبى الدار، لعن الله من قتلك، ولعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك ولعن الله من حال بينك وبين ماء الفرات، اشهد أنك قتلت مظلوما وان الله منجز


1) عصر يوم 4 / شعبان / 1417هـ.

لكم ما وعدكم، جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا اليكم وقلبي مسلم لكم وتابع، وانا لكم تابع ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فمعكم معكم لا مع عدوكم اني مؤمن بكم و (بآبائكم بإيابكم من المؤمنين وبمن خالفكم وقتلكم من الكافرين، قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن(1)).

ثم تدخل الروضة وتلصق نفسك بالضريح الشريف وتقول: (السلام عليك ايها العبد الصالح المطيع الله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين واشهد أنك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله... اشهد أنك قد بالغت في النصيحة وأعطيت غاية الجهود ...)(2).

ب: ثم تدعو بعد صلاة الزيارة وتقول:

(اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تدع لي في هذا المكان المكرم والمشهد المعظم ذنبا إلا غفرته، ولاهما الا فرجته، ولا مرضا الا شفيته، ولا عيبا الا سترته، ولا رزقا الا بسطته، ولا خوفا الا آمنته، ولا شملا الا جمعته، ولا غائبا الا حفظته وأدنيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولي فيها صلاح الا قضيتها يا ارحم الراحمين)(3).


1) مفاتيح الجنان ص 793-794 زيارة أبي الفضل العباس (علیه السّلام).

2) المصدر ص 794-795.

3) مفاتيح الجنان ص 818ط : مؤسسة الوفاء في ذيل زيارة ابي الفضل العباس (عليها السلام).

(... فأسألك ان تصلي على محمد وآله الطاهرين وان تجعل رزقي بهم دارا وعيشي بهم قارا وزيارتي بهم مقبولة وحياتي بهم طيبة وادرجني إدراج المكرمين واجعلني ممن ينقلب من زيارة مشاهد أحبائك مفلحا منجحا قد استوجب غفران الذنوب وستر العيوب وكشف الكروب انك أهل التقوى وأهل المغفرة)(1).

وفي زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) - وتقرب منها زيارة السيدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) والدة الإمام أمير المؤمنين (علیه السّلام)-(2):

أ: (... السلام على والدة الإمام والمودعة أسرار الملك العلام والحاملة لأشرف الأنام، السلام عليك أيتها الصديقة المرضية السلام عليك أيتها التقية النقية .. السلام عليك أيتها الرضية المرضية .. السلام عليك وعلى آبائك الحواريين.. السلام عليك وعلى بعلك وولدك اشهد انك أحسنت الكفالة وأديت الأمانة واجتهدت في مرضاة الله وصبرت في ذات الله وحفظ و حفظت سر وحملت ولي الله وبالغت في حفظ حجة الله ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفة بحقهم مؤمنة بصدقهم معترفة بمنزلتهم مستبصرة بأمرهم مشفقة عليهم مؤثرة هواهم، واشهد انك مضيت على بصيرة


1) المصدر 796-797.

2) مفاتيح الجنان ص 598 بعد زيارة ائمة البيقع (عليها السلام).

من أمرك مقتدية بالصالحين، راضية مرضية تقية نقية زكية، فرضي الله عنك وأرضاك ...)(1).

ب: (اللهم إياك اعتمدت، ولرضاك طلبت، وبأوليائك إليك توسلت، وعلى غفرانك وحلمك اتكلت، وبك اعتصمت، وبقبر أم وليك لذت، فصل على محمد وآل محمد وانفعي بزيارتها وثبتني على محبتها و لا تحرمني شفاعتها وشفاعة ولدها .. اللهم اني أتوجه إليك بالأئمة الطاهرين وأتوسل إليك بالحجج الميامين من آل طه ويس، أن تصلي على محمد وآل محمد الطيبين، وان تجعلني من المطمئنين الفائزين الفرحين المستبشرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واجعلني ممن قبلت سعيه ويسرت امره وكشفت ضره وآمنت خوفه اللهم بحق محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد ولا تجعله آخر العهد من زيارتها...)(2).


1) مفاتيح الجنان ص 946-947/ زيارة السيدة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

2) المصدر 949-948.

ثبتني اللهم على محبتها

*ثبتني اللهم على محبتها(1)

(النعم الإلهية) عطاء رباني والعطاء الإلهي في استمراريته مشروط بشروط وخاضع لعدد من الضوابط البسيطة جدا والهامة جدا ومن تلك العوامل : شكر الله تعالى على تلك النعم.

ومنها أيضا : الابتهال الى الله تعالى كي يتفضل بالإبقاء كما تفضل بالابتداء(2).

و (محبة أهل البيت عليهم السلام) من أهم النعم الإلهية على الإطلاق، بل هو الطلب الأساسي و (الأجر) الوحيد الذي طلبه الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) من الأمة إزاء جهوده الجبارة واتعابه الهائل كلها : (قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى)(3)وهذا (الاجر) هو في الحقيقة عائد لنا ولصالحنا نحن (قل ما سألتكم من اجر فهو لكم)(4)اي أن (الثمن) و(المثمن) كلاهما عائدان لنا! وهذا من أعظم فضل الله تعالى، ولذلك نجد في زيارة السيدة نرجس (عليها السلام) كالزيارات الأخرى: التضرع الى الله تعالى في ذلك، فاننا نقرأ في


1) عصر يوم 5 /شعبان/1417هـ.

2) حول هذا المبحث ساكتب بأذنه تعالى مقالا مفصلا وربما كتيبا أو كتابا.

3) الشورى: 23 .

4) سياً: 47 . .

زيارة السيدة (عليها السلام) : ( ... فصل على محمد وآل محمد ...وثبتني على محبتها ...)(1).

وسنستشعر أهمية هذا الدعاء ونظائره اكثر عند ما نتذكر الأحاديث الواردة في أن (الإيمان) منه مستقر ومنه مستودع(2)

وفي تفسير العياشي 371/1 ح 69 تفسير الآية 98 من سورة الانعام: عن أبي بصيرة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت : (هو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) الانعام: 98 ، قال : ما يقول اهل بلدك الذي انت فيه ؟ قال: قلت يقولون مستقر في الرحم ومستودع في الصلب ، فقال: كذبوا، المستقر ما استقر الايمان في قلبه فلا يترع منه ابدا والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه وقد كان الزبير منهم).

قال تعالى: (فمستقر ومستودع)(3)وما أغلى هذه الأمانة والوديعة الإلهية، وما أخطر أعدائها من شياطين الجن والإنس وما افتك شباكهم، ولذلك أيضا كان التركيز في الادعية والزيارات على طلب التثبيت على المحبة والإيمان وعلى حسن العاقبة.

1) مفاتيح مفاتيح الجنان ص 948.

2) راجع الكافي 418/2 ح4 باب المعاريف علي بن ابراهيم عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس ، عن بعض اصحابنا، عن ابي الحسن صلوات الله عليه قال: (ان الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون الا انبياء وخلق المؤمنين، على الايمان فلا يكونون الا مؤمنين، اعار قوما إيمانا فان شاء تممه لهم وان شاء سلبهم اياه وفيهم حرت فمستقر ومستودع الانعام: 98 ، وقال لي ان فلانا كان مستودعا ايمانه فلما كذب علينا سلب ايمانه).

3) الانعام: 98.

الزيارة رمز ولاء وينبوع عطاء

وبعد ذلك نجد في زيارة السيدة (عليها السلام) دعاء آخر له دلالته الكبرى أيضا وهو : (... ولا تجعله آخر العهد من زيارتها ...)(1). لماذا ؟

لان مزارات المعصومين (عليهم السلام و أولياء الله الصالحين وزياراتهم هي (عامل تواصل) و (رمز ولاء) و(ينبوع عطاء) وهي تجسيد عملي للإيمان القلبي ونوع تحل للمحبة والإقتداء، على الجوارح والأركان واللسان وهي أيضا (ملتقى أولياء الله) و (معهد صقل النفوس وتهذيبها) و(مدرسة التكامل الفكري والعملي أيضا) .

وهي كذلك مهبط الرحمة الربانية ومختلف الملائكة، ومظان استجابة الدعوات الضارعة.

وهي ايضا المغتسل البارد والشراب الطهور.

وهي أيضا بوابة عالم الآخرة، والعين الناضرة، والجسر الواصل بين الخلائق والخالق.

وهي الطريق المعبد للسيطرة على شهوات الجسد والانطلاق الى آفاق الملكوت وعوالم اللاهوت.

فهي المسير وهى المصير .


1) مفاتيح الجنان / زيارة السيدة والدة الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

وهي الدليل وهي الدلالة.

وهي الروح وهي الروح.

وهي اللب وهي الشكل .

وهي الملاذ وبها المعاذ.

وهي الجمال وهي الكمال.

انها: حضيرة القدس (الربوي) وقوس الصعود، ورمز الخلود ...(1).


1) ربما أوفق لكتابة مقال مستوعب حول هذا المبحث بجوانبه المختلفة وعسى ان يقيض الله غيري للقيام بهذه المهمة.

الفصل السادس بعد رحيل الإمام العسكري (عليه السلام)

اشارة

خطة ذكية وشجاعة

[في مثل هذا الظرف وفي هذا المنعطف الخطير، كان للسيدة نرجس = مليكة (عليها السلام) موقف فريد يكشف عن حكمة بالغة وشجاعة نادرة.

فعند ما رأت السلطات جادة في البحث عن الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وكان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) اذ ذاك في الخامسة من العمر، مستوراً عن الأعين، مخفيا عن السلطات أمره وأمر ولادته - وعند ما رأت الضغط يطال منازل كثيرة والشيعة في كرب وضيق وفي معرض المداهمات الهمجية في كل حين.

عند ذلك أعلنت السيدة نرجس انها حامل !!.

فاعتقلت على الفور !!.

ولكن لماذا ؟.

وكيف؟.

لقد كان الصبي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في الخامسة من العمر، الا ان التكتم الشديد على ولادته كان قد أخفى على السلطات أمره وحتى على كثير من أقارب الإمام، فلم يكن يعلم انه قد ولد أم لا، واين هو على تقدير ولادته، الا ان السلطات (كانت شديدة الطلب له، جادة

مجتهدة في البحث عن أمره، لما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه، وعرف من انتظار هم له)(1).

لكن ولان (الإمام العسكري (علیه السّلام) كان قد أخفى مولده وستر أمره) لذلك (لم يظهر ولده في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته)(2).

وكان لذلك : ان أعلنت السيدة نرجس (عليها السلام) أنها حامل...

لقد استهدفت تضليل السلطات، وصرف الأنظار عن ذلك الوليد، الحجة، المترقب، المستتر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وهكذا تركت للسلطة ان تتوهم أنه لم يولد بعد وانها هي الحامل به !! وبذلك تم الحصول على أمرين هامين:

أ: تخفيف الضغط على الشيعة والحيلولة دون كبس دورهم وتفتيشها بحثا عن الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بدرجة معينة.

ب: توفير حماية عملية نسبية للإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إثر توهم انه لايزال حملا، مما يخفف من حدة عمليات التفتيش والصد والرقابة.

ولننصت الى شذرات تاريخية تكشف لنا عن ذلك :


1) البحار ج 50 ص 334 عن الإرشاد للشيخ المفيد، بتصرف.

2) بحار الانوار ج 50 ص 334 عن الإرشاد للشيخ المفيد، بتصرف.

(... فوجه المعتمد - الخليفة العباسي - بخدمة فقبضوا على صقيل الجارية، وهي السيدة نرجس (عليها السلام) وكان من اسمائها صقيل كما سبق، فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي ...)(1).

(... فادعت صقيل عند ذلك انها حامل...)(2).]


1) إكمال الدين ص 476.

2) المصدر ص 474.

إلقاء القبض على السيدة نرجس (عليها السلام)

[وهكذا .. القي القبض على السيدة نرجس (عليها السلام) و (حملت الى دار المعتمد - الخليفة العباسي - فجعل نساء المعتمد وخدمه، ونساء الموفق وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب، يتعاهدن أمرها في كل وقت ويراعون)(1).

انها رقابة استثنائية وحصار مؤلم، ومضايقات وإزعاج على مدار الساعة تتصدى لها خمس جهات ؟!.

أ : نساء المعتمد.

ب : وخدمه .

ج : نساء الموفق.

د : وخدمه.

هـ : نساء القاضي ابن أبي الشوارب .

والذي يظهر بوضوح ان (ازمة ثقة) كانت تعشعش داخل أجنحة السلطة، اذ لماذا تتصدى خمسة جهات للسيدة نرجس (عليها السلام) وتخضع الرقابة على مدار الساعة من قبل كل تلك الجموع !؟ .


1) المصدر.

وقد تحملت السيدة (عليها السلام) كل ذلك العناء صابرة، صامدة، ومغتبطة أيضا.

أليست قد ضللت السلطات ووفرت الحماية لولي الله الأعظم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ؟!

و يا له من شرف وما أسماها من أمنية : ان يكون الإنسان جنة واقية ودرعا حصينة لصاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؟!

وقد ظلت السيدة أم الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) محتجزة في تلك الدار خاضعة لذلك التفتيش والحصار الى (ان دهمهم - اي السلطات العباسية - أمر الصغار، وموت عبيد الله بن يحيي بن خاقان، بغتة، وخروجهم من سر من رأى وأمر صاحب الزنج وغير ذلك، فشغلهم ذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين)(1).

ومع ذلك (لم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل، ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل)(2).]


1) راجع إكمال الدين ص 474 و 476 الباب الثالث والاربعون ح25.

2) إكمال الدين ص 43، والذي يظهر من القرائن، وسياق الاحداث والترابط بينها: ان هذه الجارية هي نفس صقيل - السيدة نرجس (عليها السلام) ولذلك اعتبرنا هذا المقطع التاريخي مكملا لحادثة القبض عليها، ومرشدا الى الفترة التاريخية التي استمرت فيها الرقابة الحصار والله العالم.

في نهاية المطاف

*في نهاية المطاف(1)

كي تتكامل الصورة عن حياة السيدة والدة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لابد منالقيام بـ:

أ : رسم تصويري دقيق عن حياة البذخ والترف داخل الأسرة المالكة، وطريقة التعامل في البلاط الملكي، والوضع العام للإمبراطورية الرومية - استنادا في كل ذلك الى المصادر التاريخية -، ومن ثم موقع السيدة (عليها السلام) من كل ذلك.

ب: لوحة توصيفية عن ظروف (الأسر والهجرة) والمخاطر المحدقة بهذه الهجرة الخطرة، وموقع (الأسيرة) وطريقه التعامل معها في تلك الفترة الزمنية الحساسة.

ج: دراسة دقيقة للظروف السياسية والاجتماعية التي كان يعيشها آل بيت الرسول الأعظم (عليها السلام) عند ما حلت السيدة (عليها السلام) بساحتهم، مرورا بفترة الحمل، ثم الولادة، ثم الفترة الزمنية التي عاشتها السيدة بعد ولادته (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وبعد شهادة الإمام العسكري (علیه السّلام).

د: تموجات هجرة السيدة (عليها السلام) على والدها ملك الروم وسائر أعضاء الأسرة المالكية، ثم هل كانت هنالك علاقة بينها وبين آل


1) عصر يوم 10 / شعبان / 1417هـ.

الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) من جهة وبين العائلة المالكة طوال الفترة اللاحقة ؟! وما هي التأثيرات الاجتماعية - الثقافية التي تركتها وصلتها بآل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) على الشعب الرومي، وهذا المبحث بحاجة الى استقراء موسع لشتى المصادر التاريخية الإسلامية والرومية عل بعضها يلق- شعاع ضوء على ذلك.

ولكي تتحول دراسة حياة السيدة (عليها السلام) الى منهج كمال ومسار حياة والى دليل ومرشد متوهج أبدا لا بد من(1):

أ: عقد مؤتمرات دورية تعني بالبحث عن شتى جوانب حياة السيدة (عليها السلام).

ب: تخصيص يوم من أيام السنة لتجديد ذكراها، يكون باسمها (عليها السلام) أو تخصيص أسبوع باسم أسبوع (المرأة) أو (الأم) - مثلا - لإحياء ذكراها وذكرى عدد آخر من عظيمات النساء.

ج : التزام الخطباء الأفاضل بالحديث عنها وعن سيرتها وهجرتها وجهادها ومكارم أخلاقها... في أيام من شهري شعبان ورمضان المبارك، وفي عدد من أيام الجمعة أو ما أشبه، وكذلك تعهد الكتاب والشعراء والأدباء بالكتابة حولها والحديث عنها .

د: تسمية الأولاد، والمؤسسات الدينية، والمعاهد العلمية، والبرامج التربوية باسمها عليها السلام - على تنوع تسمياتها.


1) ليلة 11 / شعبان / 1417 هـ.

المیرزا الشیخ علي طراد العاملي

القول الجلي في والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

دار الولاء

لصناعة النشر

الرويس شارع الرويس بيروت - لبنان

Mob: 00961 3 689 496 | TeleFax: 00961 1 545 133 info@daralwalaa.com

I daralwalaa@yahoo.com P.O. Box: 307/25 | www.daralwalaa.com

ISBN 978-614-420-729-1

القول الجلي في والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

المؤلف: الميرزا الشيخ علي طراد العاملي.

الناشر: دار الولاء لصناعة النشر.

الطبعة: الأولى بيروت لبنان 1443هـ / 2022م.

تنفيذ طباعي

eight

www.Beightproduction.com 1 00961 3 017 565

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

والدة خاتم الأوصياء (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

لم يصلنا الكثير عن حياة السيدة نرجس والدة خاتم الأوصياء الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، لا من حيث ولادتها ونشأتها في بيت والدها ملك الروم، ولا من حيث حياتها في منزل الإمامين الهادي والعسكري (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، ولا حتى بعد وفاة الإمام العسكري (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

غير أنّ ما وصلنا من شذرات وإلماحات عن حياتها، وقصة انتقالها من بلاد الروم ووصولها إلى سامراء، وبيت الإمام الهادي (علیه السّلام) بالتحديد، يشير إلى أنّ في الأمر سرًا لله هو بالغه. وهذا القليل ممّا وصلنا يعطي صورة واضحةً عن ذلك اليقين الثابت الذي كانت تعيشه تلك السيدة الجليلة، وعن قرارها الحاسم، وعزمها الذي كانت تتحلى به، والذي جعلها تخوض المخاطر، وتدفع بنفسها في خضم المعارك،

لتؤخذ أسيرة كمرحلة من مراحل خطتها في تحقيق الهدف الأسمى، الذي سعت إليه، امتثالا لتلك الرؤيا العجيبة، التي رأتها في منامها والتي كان إيمانها بها راسخًا كرسوخ الجبال، لم تزعزعه رياح الشكوك ولا أعاصير الظنون .

والسرّ الذي لم يُكشف النقاب عنه حتى الآن هو حياتها بعد وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام) ، واتصالها بوليدها الذي لم يكن قد تجاوز سنواته الخمس، ومحافظتها على سرّه، رغم ملاحقة السلطة العباسية لها، وتضييقها عليها، لمعرفة أي شيء عن وليدها الإمام المهدي (علیه السّلام).

فقد عانت الكثير من جلاوزة بني العباس، وعلى الرغم من ذلك صمدت ولم تبح بالسرّ، وظلّت كذلك حتى اجتباها الله صابرةً محتسبةً.

لقد كانت حياة تلك السيدة الصابرة، الحازمة سرًا، وستبقى بالتأكيد سرًّا، إلى أن يأذن الله لوليه الحجّة المنتظر، بالإفصاح عنه يوم خروجه واستتباب الأمر له.

فالسيدة نرجس هي تلك المرأة الجليلة التي استنشقت عبق الولاية العلوية، فخفق قلبها بحبهم، و«هوى» فؤادُها إليهم، فكانت مصداقا لقوله تعالى فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ [إبراهيم: 37] ، أي لآل محمد صلوات الله عليهم الذين هم ابراهیم، فسارت على خطاهم، لتحقق تلك الرؤيا التي غرست في روحها هدي الولاية، فتبعتها بقلب مطمئن؛ حيث شاءت إرادة الله عز وجل أن تنتقل إلى أشرف وأطهر البيوتات الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ، هذه البيوت - بيوت آل محمد - التي أذن الله أن يذكر ويرفع فيها اسمه، فتغذت من عقيدتهم واستهدت بنورهم، واقتبست من نهجهم ونذرت نفسها لهم، وتخلت عن حياة القصور وملذات الدنيا في سبيل الله ، فآثرت حياة الخلد على الحياة الفانية، والترف والأهل والبلاد، وتركت دينها وعشيرتها وتحملت عناء الأسر والذل، وقامت على بصيرة من أمرها ويقين من إمامها، واستجابة لنداء ربها، الذي اختارها من بين نساء الأرض، لتنال شرف الدهر وتكون أما لإمام العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وخاتم الأوصياء، وآخر الأولياء.

لقد اتخذت هذه السيدة الطاهرة من مدرسة عيسى (علیه السّلام)، إنموذجًا للتواضع مع حزم في لين، وقوة في دين، وصبر في يقين واقتبست من نور هدایته؛ حيث أنار لها طريق السائحين، فتأست به في سياحته، التي وصفه بها سيد المرسلين (صلی الله علیه و آله و سلم): «من أراد أن ينظر إلى عيسى في سياحته»(1).

وأي سياحة أفضل من التي تكون في سبيل رضا الإله، وامتثالا لأمره، وإنفاذاً لمشيئته، فساحت في بلاده وتحملت كل تلك الصعوبات من مشاق السفر والأسر والذل من أجل أن تلتحق بركب فاطمة (سلام الله علیها)، وتتشرف بالانتساب إليها والاقتران بولدها الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام)، ليثمر هذا الاقتران إمام الزمان ومخلص البشرية من الظلم والعدوان، الذي بشرت به الأنبياء، وتحدثت عنه كتب السماء، بأنه سيُظهر إسلام السلام، وينشر رحمة العلّام، وعدل الرحمن، والبركة والإنعام.


1) بحار الأنوار - للمجلسي - ج 39 - ص 38 - الطبعة: الثانية المصححة - سنة الطبع : 1403هـ - الناشر : مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان .

فإلى أوليائها عكفت همتها و شدت رحالها، ولبت نداء فطرتها، وأيقنت بأن الذي جاء به عیسی هو عند هؤلاء الأولياء، فهم ورثة عيسى (علیه السّلام) وإبراهيم وموسى وكل الأنبياء.

فكانت مدرسة لأجيالنا ، لشبابنا، لمجاهدينا، بما قامت به من خوض اللجج، وتعريض نفسها للقتل والأسر من أجل حياة العزة والنجاة، لأن العزة الحقيقية هي أن تنطوي تحت لوائهم وكنفهم، وتسلم أمرها لهم صلوات الله عليهم. ونعم ما أجاد به ابن العرندس في قصيدته الغراء : فذلي بكم عزّ وفقري بكم غنى *** وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر

فكانت مثالاً يُقتدى به في الحكمة والفضيلة والدين والصدق والإخلاص.

لقد جسّدت أروع مثال للمرأة المؤمنة، التي تُنير الطريق لفتياتنا، فكانت مدرسةً يتعلمون منها كيف يلتحقون بركاب آل محمد في أيام العسرة، وكيف يختارون طريق نجاتهم، ويحددون مصير ارتباطهم بأولياء الله، ولمن يسلّمن أنفسهن ومصيرهن.

إنها مدرسة كتمان السر، ومستودع السر المستتر، سر آل محمد (علیهم السّلام). فقد نهلت صبرًا من صبرهم وسكينةٌ من ربهم .

فما هو سر ارتباط هذه السيدة العظيمة بهذا البيت العلوي؟ وما سر هذه الصياغة الربانية التي شاءت أن تجمع النسب العيسوي بالنسب المحمدي؟ لتكون خاتمة هذا المخطط الرباني بعودة نبي الله عيسى (علیه السّلام)، ليصلي خلف الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)ويحقق معه الوعد الإلهي.

ونحن ؛ إذ نحاول إلقاء الضوء على بعض المفاصل الأساسية من حياتها، لا ندعي بذلك إحاطة كاملةً، وإنّما سنحاول التدليل على اليسير من قيمتها وأهميتها وصلابة موقفها وإيمانها الراسخ، الأمر الذي أهلها لتقوم بذلك الدور التاريخي الذي قامت به في الحفاظ على ولي الله وحجّته على عباده، مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وقرّب ظهوره، وجعلنا ممن ينصرونه ويتنعمون في أيام دولته، إما بالشهادة، وإمّا بالحياة مسرورين به وبأيامه.

الميرزا علي طراد العاملي

معركة - 15 شعبان - 1443هـ

نسب السيدة نرجس (سلام الله علیها)

هي زوجة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) ووالدة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

وهي بنت يشوعا ، حفيدة قيصر ملك الروم، ويرجع نسبها من أمها إلى شمعون الصفا، وصي النبي عيسى (علیه السّلام)، وخاصة حواريه(1).

ولدت السيدة نرجس قبل عام (240هـ) ، أي في نهاية القرن التاسع الميلادي.


1) هناك أقوال أخرى عن نسبها سنأتي على ذكرها بشيء من التفصيل فيما بعد.

أسماؤها (علیه السّلام)

عرفت السيدة نرجس بعدة أسماء منها: مليكة، وريحانة، وسوسن، وصقيل، ومريم(1)، وحكيمة، وسبيكة، وخمط(2).

وكان اسمها قبل الأسر مليكة، فلما أُسرت سمت نفسها نرجس، وأخفت الاسم السابق لأنه من أسماء الملوك، ولما حملت بولدها سُمِّيت صقيل، وحين ولدت وليدها ، كُنيت به «أمّ محمد».

وقد ورد عن محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، قال : السلام سمعت أبا محمد (علیه السّلام)، يقول : «قد ولد ولي الله وحجته على عباده وخليفتي من بعدي مختونا ليلة


1) قال الشهيد الأول، في الدروس: أُمه صقيل، وقيل: نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية ج 2، ص 16 ، الطبعة الأولى.

2) هذا الاسم انفرد به ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان 176/4 طبعة دار صادر بیروت لبنان.

النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، عند طلوع الفجر، وكان أول من غسله رضوان خازن الجنان، مع جمع من الملائكة المقربين بماء الكوثر والسلسبيل، ثم غسلته عمتي حكيمة بنت محمد بن على الرضا (علیه السّلام) فسئل محمد بن علي بن حمزة عن أمه (علیه السّلام)، قال : أمه مليكة، التي يقال لها في بعض الأيام: سوسن، وفي بعضها: ريحانة، وكان صقيل ونرجس أيضًا من أسمائها»(1).

ولكن أشهر أسمائها (نرجس)، وقد قال المسعودي : «والظاهر أنه اسمها الحقيقي هو نرجس»(2).

وقال صاحب كتاب الدرر البهية: «إنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ولد في النصف من شعبان سنة 255هـ، وأمه نرجس ..»(3).


1) النجم الثاقب، للميرزا حسين النوري، ص 135 ج 1 ، الطبعة: الأولى، سنة الطبع 1415هـ، الناشر : أنوار الهدى، مطبعة مهر، قم.

2) إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الهذلي المسعودي، ص 258 ، الطبعة الثاثة، الناشر : مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر.

3) محمد ويس الحيدري السوري - في كتابه «الدرر البهية في أنساب الحيدرية والأويسية»- ص 130 .

وقال صاحب كتاب (نزهة الجليس)، تحت عنوان ترجمة الإمام المهدي أبي القاسم بن الحسن العسكري: «ولما توفي أبوه وقد تقدم ذكره كان عمره خمس سنين واسم أمه نرجس»(1).

وكانت هذه الأسماء المتعددة لها بقصد من الإمام (علیه السّلام)، نظرًا للتضييق الشديد من السلطة العباسية أنذاك، ومراقبتها المستمرة على أهل بيت الإمام العسكري (علیه السّلام)، وذلك حتى يظن من يسمع بها أن في البيت إماءً عديدة، ولا يخطر في باله أنها هي التي ستلد حجة الله على خلقه.

نظرة في معاني أسمائها :

نرجس: نبت من الرياحين، وهو من الفصيلة النرجسيَّة، ومنه أنواع تُزْرَعُ لجمال زهره وطيب رائحته، وزهرتُه تشبه بها الأعين.

سوسن : نباتٌ مِنْ فَصيلَةِ السَّوْسَنِيَّاتِ ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، أَنْواعُهُ كَثيرَةٌ جَميلَةُ اللَّوْنِ، بَنَفْسَجِيَّةٌ وَبَيْضاءُ وَصَفْراءُ، مِنْهُ ما هُوَ زِراعِيَّ، تُسْتَخْرَجُ مِنْ جُذورِهِ مَوادُّ طِبّيَّةٌ.


1) کتاب «نزهة الجليس» - السيد عباس بن علي المكي - ج 2 - ص 128 - طبعة القاهرة.

مليكة: أي الملكة، المالكة، التامة الخلقة.

ريحانة: نوع من النبات طيب الرائحة وكل نبت طيب الرائحة يسمونه ريحانة.

مريم : يُقال في بلاد الأندلس أنه ضرب من النبات، وهو الأقحوان على الحقيقة وهو الكافورية عند أهل المغرب وفي رائحتها ثقل.

صقيل : امْرَأَةٌ صَقِيلَةٌ مِنَ الأَجْسَامِ الصَّقِيلَةِ مَا يُحَاكِي صُورَةَ الشَّمْسِ. وإنّما سمّيت صقيلا ، لما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر كما ذكر المحدث القمّي (رحمه الله علیه): أنّ أمّ الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، هي مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمّها من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون وصي المسيح (علیه السّلام)، ولما أسرت سمت نفسها نرجس، لئلا يعرفها الشيخ الذي وقعت إليه، ولما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر سمّيت صقيلا(1).


1) راجع الأنوار البهية - للشيخ عباس القمي - ص 335.

الأقوال في أصل أُم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اختلف العلماء في أصل السيدة نرجس على خمسة أقوال:

القول الأول : أنّ أصلها رومية سبية وهذا ما ذهب إليه المشهور.

القول الثاني: أنها ولدت في بيت السيدة حكيمة.

القول الثالث : أن أصلها سندية.

القول الرابع : أنها نوبية سوداء من شمال السودان.

القول الخامس : أنها عربية واسمها مريم بنت زيد العلوية.

القول الأول: أن أصلها رومية سبية

ما دل على أنها سبية وأصلها من بلاد الروم؛ وبالتالي، تكون قد ولدت هناك.

وهذا هو الرأي المشهور، وهو أن اسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم(1)، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها :

1 - ما ورد عن الإمام العسكري (علیه السّلام) في صحيحة عبد الجبار:

• عن الفضل بن شاذان (رحمه الله علیه)، عن محمد بن عبد الجبار، قال: قلت لسيدي الحسن بن علي (علیه السّلام):

1) ذكر ذلك كلِّ من الشيخ الصدوق كمال الدين وتمام النعمة: 417هـ، والشيخ الطبري دلائل الإمامة: 492هـ، والغيبة للشيخ الطوسي : 208هـ.

يا بن رسول الله جعلني الله فداك : أحب أن أعلم مَن الإمام وحجة الله على عباده من بعدك؟ فقال: إنّ الإمام وحجة الله من بعدي ابني سمي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكنيه، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه.

قلت ممن هو يا بن رسول الله ؟ قال : من ابنة ابن قيصر ملك الروم، ألا إنّه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة، ثم يظهر»(1).

ودلالة هذه الرواية واضحة وجلية، على أن والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، هي ابنة قيصر ملك الروم.

2 - ما روي بأن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو ابن سبية :

أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي الصباح، قال: «دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام)، فقال لي : ما وراءك؟


1) مستدرك الوسائل للطبرسي - ج 12 - ص 280 - الطبعة : الثانية - سنة الطبع : 1408هـ- الناشر: مؤسسة آل البيت (علیهم السّلام) لإحياء التراث - بيروت - لبنان.

فقلت: سرور من عمك زيد، خرج يزعم أنه ابن سبية، وهو قائم هذه الأمة، وأنه ابن خيرة الإماء.

فقال : كذب، ليس هو كما قال، إن خرج قتل»(1).

إن عبارة (سرور من عمك زيد خرج يزعم أنه ابن سبية، وهو قائم هذه الأمة، وأنه ابن خيرة الإماء)، تكشف أنّ المتعارف عند أصحاب الإمام الصادق (علیه السّلام)، أن والدة الإمام المهدي (قائم هذه الأمة) هي سبيَّة، والإمام الصادق (علیه السّلام) نفى أن يكون زيد بن علي هو القائم وأكد أنه ابن سبية، وأنه إن خرج سوف يقتل، وهذا مفهومه، أنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لو خرج لا يُقتل ؛ بل سينتصر.

• أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال : حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن يزيد بن أبي حازم، قال: «خرجت من الكوفة، فلما

1) الغيبة للنعماني - ص 234 - الطبعة : الأولى - سنة الطبع : 1422هـ -المطبعة: مهر - قم الناشر : أنوار الهدى.

قدمت المدينة دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام)، فسلمت عليه، فسألني: هل صاحبك أحد؟ فقلت : نعم.

فقال : أكنتم تتكلمون؟

قال : فما كان يقول ؟

قلت: كان يزعم أن محمد بن عبد الله بن الحسن هو القائم، والدليل على ذلك أن اسمه اسم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) واسم أبيه اسم أبي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقلت له في الجواب : إن كنت تأخذ بالأسماء فهو ذا في ولد الحسين (علیه السّلام) محمد بن عبد الله بن علي، فقال لي : إن هذا ابن أمة يعني محمد بن عبد الله بن علي، وهذا ابن مهيرة يعني محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فقال لي أبو عبد الله (علیه السّلام): فما رددت عليه؟

فقلت : ما كان عندي شيء أرد عليه. فقال لي (على نحو الاستفهام الانكاري): أولم تعلموا أنه ابن سبية؟»(1).

يفهم من هذا الكلام أن القائم من آل محمد (علیه السّلام) هو ابن سبية، وهذا هو الرأي المعروف والمشهور.


1) الغيبة - للنعماني - ص 235 - الطبعة : الأولى - سنة الطبع: 1422هـ - المطبعة: مهر - قم - الناشر : أنوار الهدى.

تنبيه حول روایة (ابن ستة)

نقل صاحب البحار عدة روايات، وصفت الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بأنه ابن ستة، ولكن بعد التحقيق والتدقيق، لم نجد كلمة (ستة) في المصدر الأساسي، وإنما (سبية)، فيحتمل قويًّا أن يكون هناك تصحيف بالنقاط من كلمة سبية إلى ستة، هذا بالإضافة إلى أنه لا معنى لكلمة ابن ستة في المقام ؛ وعليه، فإنّ هذه الروايات تعضد القول الأول.

• ورد عن الحسين بن أيوب، عن عبد الله الخثعمي عن محمد بن عبد الله، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام)، أو أبو عبد الله (علیه السّلام)- الشك من ابن عصام -: «يا أبا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه، من جانبه الأيسر تحت كتفيه ورقة مثل ورقة الآس ابن ستة (هكذا) وابن خيرة الإماء»(1).

1) البحار - للعلامة المجلسي - ج 51 - ص 41 - الطبعة : الثانية - سنة الطبع : 1403هـ - الناشر : مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان.

3 - الأدلة التي تؤيد القول الأول رواية بشر بن سليمان النخاس :

هذه الرواية رواها الصدوق والطوسي والطبري وغيرهم، ذكرت تفاصيل منام وسبي السيدة نرجس (عليها السلام). ولكن بعد التحقيق، وجدنا أنّ أول من نقل هذه الرواية هو الشيخ الصدوق في كتابه (كمال الدين وتمام النعمة)، وكل من أوردها جاء من بعده، كالشيخ الطوسي في كتاب الغيبة، ومن ثم الطبري في دلائل الإمامة، والفتال النيسابوري في روضة الواعظين وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب. لذلك، نحن نكتفي بنقل رواية الصدوق (قدس سره).

الرؤيا الإعجازية للسيدة نرجس (عليها السلام):

• حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر الشيباني، قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين..(1).

1) حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي، قال : حدثنا أبو العباس.

إشكالات وردود على هذه الرواية:

أ - الإشكال الأول:

من الناحية السندية، فقد اتهم بعض الرجاليين الشيباني بالغلو.

قال فيه الكشي : حدثني أبو الحسن (كذا) محمد بن بحر الكرماني الرهني (الدهني) النرماشيري، قال:

وكان من الغلاة الحنقين (المغتاظ). وقال أيضًا: محمد بن بحر هذا غال(1).

وقال فيه ابن الغضائري: مُحَمَّدُ بنُ بَحْر، الرُهَنيُّ، الشَّيْبانيُّ، أبو الحُسَيْن، النَّرْماشيري ضَعِيفٌ، في مذهبِهِ ارتفاع(2).

قال عنه الطوسي : محمد بن بحر الرهني، من أهل سجستان، كان متكلما عالمًا بالأخبار فقيها ، إلّا أنه متهم بالغلو.

وله نحو من خمسمائة مصنف ورسالة، وكتبه موجودة، أكثرها موجود بخراسان، فمن كتبه: كتاب الفرق بين الآل والأمة، وكتاب القلائد(3).

أقول : إن كان تضعيف الشيباني من قبل بعض الرجاليين من ناحية الغلو فقط، فهذا حال أغلب


1) رجال الكشي 147 - 148 رقم 235 ، وانظر الطوسي، اختيار معرفه الرجال (رجال الكشي) - ج 1 - ص 362. سنة الطبع: 1404 المطبعة: بعثت - قم الناشر : مؤسسة آل البيت (علیهم السّلام) لإحياء التراث.

2) رجال الغضائري - ص 98 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1422هـ - المطبعة: سرور - الناشر: دار الحديث.

3) الفهرست - للشيخ الطوسي - ج 1 - ص 208 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع 1417ه- - المطبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

القميين في ذلك الزمن، وعند التدقيق فيما بقي من مصنفاته، يتبيّن أنّ الاتهام ناشئ عمّا نقل عنه الصدوق في تفضيله الأنبياء والأئمة على الملائكة،- كما هو ظاهر في الرسالة التي أوردها الشيخ الصدوق في العلل ؛ - وعليه، يكون هذا من بديهيات معتقداتنا من (أنّ أهل البيت أفضل من الملائكة)، فإذا كان التضعيف من هذه الناحية فقط، فهذا لا يؤدي إلى ضعف في الراوي ويصح الاعتماد عليه.

وقد عبر السيد الخوئي (قدس سره) حول هذا النوع من الغلو بقوله : «والغلو بهذا المعنى الأخير مما لا محذور فيه ؛ بل لا مناص عن الالتزام به في الجملة»(1).

أما النجاشي فقد نزه الرجل عن الغلو بقوله: «قال بعض أصحابنا : إنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه قريب من السلامة، ولا أدري من أين قيل ذلك»(2).

وهذا يعني أنّ النجاشي لم يقبل الغلق بحق الرُّهني


1) التنقيح في شرح العروة الوثقى - أبو القاسم الخوئي - ج 3 - ص 69 .

2) رجال النجاشي - ص 384 - الطبعة الثامنة - سنة 1427هـ - طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي.

وحكى ابن طاووس في (سعد السعود) عن محمّد بن بحر الرهني - الذي هو من أعاظم علماء الإمامية في بيان الاختلاف في المصاحف -... وقال في الهامش: محمد بن بحر بن سهل الرهني أبو الحسين الشيباني ساكن ترماشيز من أرض كرمان، له تصانيف كثيرة نحو خمسمائة مصنّف، كان من أكابر الإماميّة في القرن الرابع، وهو من مشايخ أبي العباس بن نوح السيرافي المتوفى (408هـ)(1)

وانظر تفسير الصراط المستقيم - السيد حسين البروجردي - ج 2 ص 289 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1419هـ - المطبعة : پاسدار إسلام.

.

أقول : يمكن تصحيح رواية الشيباني بتوثيق الصدوق والقميين لها، وممن تبنى صحة هذا المبنى وكان متساهلا بالنقل عن القميين الشيخ الأنصاري (قدس سره).

وذلك كما صرح في كتاب المكاسب بقوله : «... إلا أن اعتماد القميين عليها - الرواية محل بحثه - وروايتهم لها، مع ما عُرف من حالهم لمن تتبعها من أنهم لا يخرجون في راويها ضعف إلا كتبهم رواية .


1) طبقات أعلام الشيعة، ج 1، ص 248 .

بعد احتفافها بما يوجب الاعتماد عليها، جابر لضعفها في الجملة»(1).

ولو سلمنا بعدم قبول هذا المبنى، فإن ذهاب مشهور العلماء إلى هذه الرواية، واعتضادها بصحيحة عبد الجبار المتقدمة، وما دل من روايات على أنها سبية كما تقدم يورث عندنا الطمأنينة والوثوق بصدورها عن المعصوم (علیه السّلام)، وإن لم نقل بحجيتها ، لا أقل من كونها مؤيدة لما تقدم من روايات دلت على أنها رومية وسبية.

ب - الإشكال الثاني :

أورد البعض(2)إشكالا على رواية الرؤيا للسيدة نرجس التي رواها الشيباني وأوردها الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين، وهو أنه لم تقع معركة بين العباسيين والبيزنطيين بعد سنة (242هـ) ، وأنّ التاريخ الإسلامي لم يسجل بعد عام 242هـ أو 856م، معركة بين الروم والمسلمين في العصر العباسي(3).


1) راجع كتاب المكاسب - للشيخ الأنصاري - ج 2 - ص 243.

2) انظر الغيبة - د. جاسم حسين - ص 64 .

3) يعتقد بعض الباحثين أن كلمة رومية الواردة في الحديث تعني روما الإيطالية، وهذا بعيد لأن المعروف أن الروم في ذلك الوقت هم البيزنطيون، وكانت مناوشات مع الدولة العباسية مستمرة، وبلادهم أسمها أرض روم، فالوصول لروما في إيطاليا أمر بعيد جدًا، وهناك اختلاف بين التسميتين فالبيزنطية اسمها الإمبراطورية الرومية أو الشرقية أو البيزنطية وهو الاسم الشائع.

ويرد عليه: أن هناك أحداثًا تاريخيةً ثبت فيها وقوع معارك واشتباكات حصلت بين الروم والمسلمين في ما بین سنة 242هـ و 255هـ، وهذا مذكور وموثق في التاريخ الإسلامي وغيره، نذكر منها :

1 - المعركة التي وقعت سنة (242هـ):

وهي حين خرجت الروم من ناحية شمشاط بعد خروج علي بن يحيى الأرمني من الصائفة حتى قاربوا آمد، ثم خرجوا من الثغور الجزرية، فانتهبوا عدة قرى، وأسروا حوالي عشرة آلاف إنسان، وكان دخولهم من ناحية أبريق، قرية قربياس، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم، فخرج قربياس وعمر بن عبد الله الأقطع، وقوم من المتطوعة في أثرهم فلم يلحقوا منهم أحدًا، فكتب إلى علي بن يحيى أن يسير إلى بلادهم شاتيا(1).


1) انظر تاريخ الطبري - ج 9 - ص 207 - الناشر : دار التراث - بيروت - الطبعة : الثانية - 1387هـ.

2 - المعركة التي وقعت سنة (245هـ):

أغارت الروم على سميساط، فقتلوا وسبوا نحوا من خمسمائة وغزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ومنع أهل لؤلؤة رئيسهم من الصعود إليها ثلاثين يوما، فبعث ملك الروم إليهم بطريقا يضمن لكل رجل منهم ألف دينار، على أن يسلموا إليه لؤلؤة، فأصعدوه إليهم ثم أعطوا أرزاقهم الفائتة وما أرادوا، فسلموا لؤلؤة والبطريق إلى بلكاجور في ذي الحجة، وكان البطريق الذي كان صاحب الروم وجهه إليهم يقال له: لغثيط، فلما دفعه أهل لؤلؤة إلى بلكاجور...، وقيل: إن علي بن يحيى الأرمني حمله إلى المتوكل إلى الفتح بن خاقان، فعرض عليه الإسلام فأبى، فقالوا : نقتلك، فقال : أنتم أعلم، وكتب ملك الروم يبذل مكانه ألف رجل من المسلمين(1).

3 - المعركة التي وقعت سنة (246هـ):

وذلك عندما غزا عمر بن عبد الله الأقطع الصائفة. أخرج سبعة آلاف رأس وفي غزوة قربياس، أخرج


1) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 218 - الناشر : دار التراث - بيروت - الطبعة: الثانية - 1387هـ.

خمسة آلاف رأس، وكذلك عندما غزا الفضل بن قارن بحرًا في عشرين مركبًا، فافتتح حصن أنطاكية، وغزوة بلكاجور فغنم وسبى(1).

4 - المعركة التي وقعت سنة (248هـ):

وذلك عندما غزا الصائفة وصيف، وكان مقيمًا بالثغر الشامي حتى ورد عليه موت المنتصر، ثم دخل بلاد الروم، فافتتح حصنًا يقال له فروريه، وعقد المستعين فيها لا و تامش على مصر والمغرب، واتخذه وزيرًا(2).

5 - المعركة التي وقعت في سنة (249هـ):

وذلك عندما غزا جعفر بن دينار الصائفة، فافتتح حصنًا ومطامير، واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المسير إلى ناحية من بلاد الروم، فأذن له، فسار ومعه خلق كثير من أهل ملطية(3)، فلقيه الملك في جمع من الروم عظيم بموضع، يقال له : أرز من مرج الأسقف،


1) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 219 - الناشر: دار التراث - بيروت - الطبعة: الثانية - 1387هـ.

2) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 259، 260 - الناشر : دار التراث - بيروت - الطبعة الثانية - 1387هـ.

3) ملطية: هي منطقة تقع في تركيا قرب نهر الفرات.

فحاربه بمن معه محاربة شديدة، قتل فيها خلق كثير من الفريقين، ثم أحاطت به الروم وهم خمسون ألفا، فقتل عمر وألف رجل من المسلمين، وذلك في يوم الجمعة للنصف من رجب.

ذكر أن الروم لما قتلت عمر بن عبيد الله، خرجوا إلى الثغور الجزرية، وكلبوا عليها وعلى حرم المسلمين بها، فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين، فنفر إليهم في جماعة من أهل ميافارقين والسلسلة، فقتل نحوًا من أربعمائة رجل، وذلك في شهر رمضان(1).

ويمكن ترجيح هذه المعركة وتقديمها على غيرها من المعارك، وذلك لحضور ملك الروم في هذه المعركة، مما يقوي احتمال أنها أسرت هناك قرب نهر الفرات صلوات الله عليها، وهذا ما يتطابق مع رواية الشيباني المتقدمة(2).


1) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 261 - الناشر : دار التراث - بيروت - الطبعة الثانية - 1387هـ. وانظر البداية والنهاية - لابن كثير، ج 11 ص 6 - الطبعة الأولى، سنة الطبع : 1408هـ.

2) راجع كتاب الأميرة المقدسة، الشيخ حسين مرهون، ص 56، سنة الطبع : 1339هـ، الناشر : بقية الله للإنتاج الإعلامي.

6 - المعركة التي وقعت في سنة (250هـ):

حينما وجه محمد بن طاهر من خراسان بفيلين، كان وجه بهما إليه من كابل وغزا الصائفة فيها بلكاجور(1).

7 - المعركة التي وقعت في سنة (251هـ):

كانت لبلكاجور غزوة فتح - فيما ذكر - فيها مطمورة أصاب فيها غنيمة كثيرة، وأسر جماعة من الأعلاج، وورد بذلك على المستعين کتاب تاريخه يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين ومائتين(2).

8 - المعركة التي وقعت في سنة (252هـ):

سار خفاجة إلى سرقوسة، ثم إلى جبل النار، فأتاه رسل أهل طبرمين يطلبون الأمان، فأرسل إليهم امرأته


1) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 277 - الناشر : دار التراث - بيروت - الطبعة: الثانية - 1387هـ.

2) تاريخ الطبري - ج 9 - ص 327 - الناشر: دار التراث - بيروت . الطبعة: الثانية - 138هـ.

وولده في ذلك، فتم الأمر، ثم غدروا، فأرسل خفاجة محمدا في جيش إليها، ففتحها وسبى أهلها(1).

9 - المعركة التي وقعت في سنة (253هـ):

سار خفاجة من بلرم إلى مدينة سرقوسة وقطانية، وخرب بلادها، وأهلك زروعها، وعاد وسارت سراياه إلى أرض صقلية، فغنموا غنائم كثيرة(2).

10 - المعركة التي وقعت في سنة (254هـ):

سار خفاجة في العشرين من ربيع الأول، وسير ابنه محمدا على الحراقات، وسيّر سرية إلى سرقوسة، فغنموا وأتاهم الخبر أن بطريقا قد سار من القسطنطينية في جمع كثير، فوصل إلى صقلية، فلقيه جمع من المسلمين فاقتتلوا قتالاً شديدًا، فانهزم الروم وقتل منهم خلق كثير وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة(3).


1) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - ج 7 - ص 107 - دار بيروت للطباعة والنشر بيروت - 1385هـ .

2) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - ج 7 - ص 107 - دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت لبنان 1385هـ.

3) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - ج 7 - ص 107 - دار بيروت للطباعة والنشر بيروت 1385هـ. وانظر كتاب أحداث التاريخ الإسلامي : 2/ 127.

وجاء في كتاب العرب والروم، وكتاب الإمبراطورية البيزنطية وكريت الإسلامية، أن الدولة البيزنطية المحاددة المجاورة للدولة العباسية، شهدت عدة معارك مع المسلمين مما أدى إلى وقوع أسرى بين الطرفين، ومعلوم أن مكان تبادل الأسرى في زمن (ثيوفيلس العموري)، و(تيدورا و بارادس) كان في منطقة حدود الصراع في آسيا الصغرى، وهي قرب مدينة عمورية شمال الإسكندرونة وجنوب غرب أنقرة عاصمة تركيا حاليا ؛ حيث كانت المعارك هناك.

والمعلوم في تاريخ الدولة البيزنطية، أن القيصر (بارداس) أعاد الحرب مع العباسيين وانتصر عليهم عدة مرات، فقد كانت جبهة المواجهة ساخنة حتى لما بعد (سنة 867م).

ونورد في ما يلي بعض النقاط التاريخية للاستفادة منها في تأييد رواية منام السيدة نرجس :

1 - توفي الإمبراطور ثيوفيل في 20 يناير 842م الموافق (29 ربيع الأول 227 هـ)، وقبل موته بأسبوعين مات خصمه الخليفة المعتصم العباسي.

وولد تيفوئيل في العمورية، التي سقطت في قبضة الجيش الإسلامي سنة 223هـ 837م.

2 - خلف ميشيل (وعُرف أيضًا باسم ميخائيل الثالث) أباه ثيوفيل وكان عمره ست سنين حين مات أبوه، فأوصى الإمبراطور الراحل في آخر أيامه أن تسند الوصاية إلى أم ميشيل (تيودورا) وأن يعينها مجلس مؤلف من شقيقها برداس، وبتروناس، وخالها سر جيوس نكتياتيس، نكتياتيس، وصديقها اللغيثيت تيوكتيستوس الذي استغل مكانته عند تيودورا واستحوذ على السلطة.

3 - وبعد أربعة عشر عامًا من وصاية الأم تيودورا وتوليها الحكم، شنت خلالها حروبًا عنيفة ضد الدولة الإسلامية، وأقدمت على ارتكاب مذبحة مروعة بحق الأسرى المسلمين راح ضحيتها 12000 مسلم في عام 856م.

ولما بلغ الإمبراطور ميخائيل الثالث (ميشيل) سن الرشد، بدأ يضيق على والدته التي حرمته من ممارسة شؤون الحكم، ولم تكتفي بذلك؛ بل أخذت تتدخل في حياته الشخصية. وقد ازداد ضيقه نتيجة لتحريض خاله بارداس، الذي رغب هو الآخر في التخلص من

منافسة تيوكتيستوس بعد أن انفرد بالسلطة وحده. إضافة إلى ذلك أن الإمبراطور ميخائيل الثالث لم ينجب وريثًا، ومن ثم فقد طمع القيصر بارداس في أن يرث العرش الإمبراطوري. فقام باعتقالها وأجبرها على دخول الدير، وتوفيت بعد ذلك في سنة 867م أي في سنة الانقلاب العسكري بقيادة باسيل المقدوني.

أصبح القيصر بارداس هو الحاكم الفعلي للإمبراطورية آنذاك.

وقد أتيحت الفرصة لبارداس للسيطرة على الحكم، وتصريف شؤون الإمبراطورية لمدة عشر سنوات، وتحديدًا منذ سنة (856م - 242هـ إلى 866م - 252هـ)، أظهر خلالها كفاءة ممتازة، وقوةً ونشاطا كبيرين ما أدى إلى حصوله على لقب قيصر.

وفي عامي 864 و 865 ، غزا قائد العرب بلكاجور صائفتين غنموا فيهما، وأخذوا في الثانية منهما في مايو عام 865م حصنًا كان يحوي مؤونة كثيرة وأسروا كثيرًا من أشراف الروم.

وفي عام 866م (252هـ) ، أغار مسلمو كريت على جزيرة صغيرة تدعى نيون بالقرب من آتوس وأسروا

بعض سكانها، ثم عاودوا الإغارة عليها مرة أخرى بعد فترة وجيزة.

وهكذا، وجدت الإمبراطورية البيزنطية نفسها أمام عدو قوي، وأصبح من الضروري القيام بعمل إيجابي لوضع حد لهذه الغارات المتكررة على مملكتها. ولتحقيق ذلك أخذ القيصر بارداس في إعداد حملة على كريت تولى الإشراف عليها بنفسه.

ولكن ظروفًا استجدت على مسرح الأحداث، وانتهى أمرها بالفشل، بسبب المؤامرة التي تزعمها باسيل المقدوني والتي انتهت باغتيال القيصر بارداس.

وبمقتل القيصر بارداس، واغتيال ميخائيل الثالث وبسبب مؤامرات باسيل، انتهى حكم الأسرة العمورية وتم تأسيس أسرة جديدة هي الأسرة المقدونية بقيادة باسيل المقدوني، التي تربعت على العرش البيزنطي ما يقرب من قرنين من الزمن(1)

ص: 132 ، 140، 141، 142، 143، 144، 146.

.

1) راجع كتاب - العرب والروم - المصنف فازيليف - ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي - ص : 166 ، 169 ، 225، 227 . وانظر 169، الإمبراطورية البيزنطية وكريت الإسلامية - الدكتورة إسمت غنيم - 1983 - دار المعارف -

وعليه، فإنّ مقتل القيصر بارداس أدى إلى تشتت وتشرد الأسرة العمورية من بعده، فمن المحتمل أسر السيدة نرجس حينها، خصوصًا أن ظهورها كان في عام ذلك الانقلاب العسكري، وفي الفترة نفسها التي شهدت اشتباكات ضارية مع المسلمين؛ وبالتالي، إنّ هذه المعلومات تتوافق ومفاد رواية السيدة نرجس التي أوردها بشر النحاس: «فقلت لها: وكيف وقعت في الأسر؟ فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي (في الرؤيا) أن جدَّك سيسرب جيوشًا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي عدة الخدم، مع من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين، حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد بي بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك بإطلاعي إياك عليه. وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته».

وهذا ما يقوي احتمال أنّ القيصر بارداس كان ممن غزا المسلمين.

وفي هذا السياق، أحببت أن أذكر كلاما للكاتب

كمال السيد من كتابه الإمام المهدي (علیه السّلام) نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل.

حيث قال فيه : «.. قدرها أن ترافق طلائع الجيش الرومي ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء... وعلى الحدود وقعت اشتباكات محدودة هزمت فيها طلائع الروم، ووقعت مليكة في أسر المسلمين، فكانت في سهم شيخ مسلم سألها عن اسمها ، فقالت على الفور: نرجس.

... وفي تلك الظروف العاصفة، وصلت الفتاة مليكة بغداد وتسمت باسم نرجس، إمعانا في إخفاء هويتها... فهل كانت أميرة من أميرات الأسرة العمورية التي انتهى حكمها بعد الانقلاب العسكري؟

إنّ المؤشرات التاريخية لتلك الحقبة العاصفة تؤكد وجود قدر ما، ساق تلك الفتاة لتكون زوجة لإنسان كامل، وأما للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

... لقد أحيا بارداس جامعة القسطنطينيه التي أنشئت في عام 849م، وعين فيها أساتذه لتعليم الآداب واللغة والفلك وغيرها، وهذا ما ذكره التاريخ، لهذا نجد في رواية السيده نرجس : بلغ من ولوع جدّي وحمله إيَّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة

ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحًا ومساءً وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام.

وتابع كمال السيد كلامه بقوله :

استلم (بارداس) لقب القيصرية في نفس سنة بلوغ السيدة مليكة سن (13)، أي سنة (861م) أو قبلها بسنة بناءً على قول من قال إن ولادتها سنة (849م).

ويقول أيضًا : إنّ جوّ الروايات التي أشارت إلى هذا الموضوع، يوحي بأن الإمام الهادي قام بذلك يُعيد انتهاء الحرب الأهلية (251 - 252هـ)، ومن المحتمل أن يكون ذلك بين عامي 253 - 254هـ، أي في الوقت الذي استأنفت فيه بغداد حياتها العادية من جديد بعد حرب أهلية مدمرة»(1).

إنّ ما يعزز كلامنا ويؤيده، ما ورد في كتاب تاريخ ملوك الدولة البيزنطية من قسطنطين حتى باليولوجوس


1) انظر كتاب الإمام المهدي (علیه السّلام)، نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل - للكاتب كمال السيد - الطبعة الأولى - سنة النشر : 2002، عن مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع.

الجزء الأول(1)، أنه في سنة (867) ميلادية، فُقدت ابنة الملك وأربعة من وصيفاتها، وحارسها الشخصي الأمين (بتراوس)، خلال الفوضى التي عمت البلاد نتيجة لغياب الملك في حروبه، وكان الاعتقاد السائد أنها غرقت في الفرات أو أن المسلمين أسروها وضاعت جهود الملك كلها في العثور على ابنته.

ومنها ما ذكر عن وجود حفيدة للقيصر (بارداس) اسمها (أليسا)، وهي كلمة فينيقية تعني (زهرة النرجس) أو السوسن، وهذه الحفيدة فقدت على نهر الفرات أثناء المعارك، وكان الشعراء يبكون عليها، وأحدثت صلوات في الكنيسة لندبتها، والدعاء لها، وهذا نص الصلاة: «نرجس يا سوسنة الأودية وعبق الزهور، يا سليلة التاج ومجد الصفا، منك يخرج غصن إلياس، قضيب من جذعه، وغصن من أصوله، من بين عينيك يخرج نور الشعوب وقرة أعينهم الجالسون على الأرض أشرق عليهم نورك، ففرحت الأمم وتعاظم لها


1) حکمت الدولة البيزنطية من قبل 13 أسرة حاكمة بدءا بأسرة قسطنطين 305 - 378م وانتهاء بأسرة باليولوجس 1204 - 1261م، سقطت العاصمة القسطنطينية على يد الحملة الصليبية الرابعة قبل سقوطها بيد الأتراك العثمانيين.

الفرح كما يفرح الحصادون، يا ابنة الصفا وفخر مدينة السرور، منك سيورق الغصن وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمه عجيبًا مشيرًا قديرًا، رئيس السلام، يحمل صولجان أبيك ويجلس على كرسي مجده»(1).

وذكر النص المسيحي الثاني - في صلاة مدائحية للسيدة مريم بنت عمران (علیه السّلام)- فقرة تذكر القديسة التي ستلد منقذ العالم بعصا الغضب الإلهي، وقد جاء فيها : «وساقها قدرها إلى مدينة السرور، على شاطئ أويفرات لتضع وليدها الذي سيسافر مع الماء عبر بئر الحياة، حتّى إذا رأى أخاه نازلا من الملكوت على أجنحة الكروبيم عندها سيسوقا العالم بعصا من الغضب، وويل للأمة الملعونة من غضبهم، أعداؤه صخرهم باعهم والرب سلمهم»(2).

وعليه، إنّ هذين النّصين إذا ثبتا فإنهما يقويان احتمال انطباق هذه القصة على السيدة نرجس (عليها السلام)


1) مقالة : يسي في مدينة السرور، نفثات الأب حيرام الرامي التي وردت في صلاة القديس مرذاريوس في السلام الملائكي.

2) المصدر: مديح لوالدة الإله الشافية من السرطان، بهنام كيلي النرجسة المقدسة المنقذة في الأيام الصعبة ص 213 طبع دمشق 1967م.

والدة إمامنا (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وأنها هي القديسة المفقودة من قصور القسطنطينية، والله العالم.

وبالتالي، فإن ما ذكر من إشكالات على أنه لم يكن هناك حروب بين الروم والعباسيين في زمن أسر السيدة مليكة، مردود بالتاريخ الإسلامي والمسيحي كما تقدم.

ج - الإشكال الثالث:

إنّ أهم المؤرخين والمحدثين الشيعة الإمامية، كالكليني والمسعودي والقمي والنوبختي لم ينقلوا لنا هذه الرواية في كتبهم.

والجواب على ذلك:

إنّ عدم نقل المحدثين والمؤرخين كالكليني، والمسعودي لهذه الرواية، لا يعني أنها مكذوبة أو غير موجودة. وهناك روايات عديدة ثبتت من خلال الكتب المعتبرة ، لم ينقلها الكليني ولا المسعودي ولا غيرهم، ومع ذلك كانت حجة يؤخذ بها، ويعتمد عليها ؛ إذ إنه من المحتمل عدم وصول الرواية إليهم، كي ينقلوها.

وحتى مع احتمال وصول الرواية إليهم، فإنّ الكليني قد اهتم في كتابه بنقل الأصول والفروع.

أما سعد بن عبد الله الأشعري القمي، فقد كان من علماء الكلام، ونقل في كتابه كلامًا عن الاعتقادات والفرق، وعليه، إنّ كتابه ليس كتاب حديث كما هو حال كتاب الشيخ الصدوق (كمال الدين وتمام النعمة) الذي وردت رواية منام السيدة نرجس فيه.

وأما بالنسبة للمسعودي، فهو مؤرخ، وعدم ذكره لرواية مجيء السيدة نرجس من بلاد الروم ليس دليلا على عدم وجودها.

القول الثاني: أنها ولدت في بيت السيدة حكيمة (سلام الله علیها)

بعد أن بيّنا القول الأول - الذي هو رأي المشهور في نسب السيدة نرجس (عليها السلام)- بأنها سبية وأصلها من بلاد الروم وبالتالي، تكون قد ولدت هناك، ننتقل إلى بيان القول الثاني، وهو أنّ السيدة نرجس وُلدت في بيت السيدة حكيمة عمة الإمام العسكري (علیه السّلام).

لعل أول من ذهب إلى هذا القول، هو علي بن الحسين المسعودي، صاحب مروج الذهب في كتابه إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب (علیه السّلام)؛ حيث قال : روى لنا الثقات من مشايخنا أنّ بعض أخوات أبي الحسن (علیه السّلام) علي بن محمد (علیه السّلام)، كانت لها جارية، ولدت في بيتها وربّتها، تسمّى نرجس، فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد (علیه السّلام) فنظر إليها فأعجبته، فقالت عمّته: أراك تنظر إليها؟ فقال (علیه السّلام): إني ما

نظرت إليها إلّا ،متعجبا أما إنّ المولود الكريم على الله (جل وعلا) يكون منها. ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن في دفعها إليه، ففعلت، فأمرها بذلك(1).

وممن ذكر هذا القول، حسين بن عبد الوهاب (من علماء القرن الخامس) في كتابه عيون المعجزات؛ حيث ذكر نص المسعودي نفسه(2).

أقول: إن روایة المسعودي ضعیفة بالإرسال مرتین، مرة بقوله الثقات من مشايخنا ؛ إذ لم يحددهم، ومرة بقوله : بعض أخوات أبي الحسن، ولم يحدد أيهن أيضًا. ولعل المسعودي فهم منهم هذا بعد أن اختلط عليهم الأمر واشتبهت أسماء الجواري عليهم، فقد تكون المولودة في بيت حكيمة إحدى جواريها غير السيدة نرجس، واشتبه الناقل بأنها نرجس (عليها السلام).

كذلك، إنّ ما ذكره (حسين بن عبد الوهاب) لا


1) إثبات الوصية للمسعودي - ص 257 - ونقله عنه أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين - ج 2 - ص 46 - الناشر : دار التعارف للمطبوعات - بيروت - لبنان .

2) عيون المعجزات - حسين عبد الوهاب - ص 128 - سنة الطبع: 1369هـ- المطبعة: الحيدرية - نجف.

يمكن الركون إليه، لأنه نقل عن المسعودي، ومما يقوي هذا الاحتمال، أنّ الشيخ الطوسي في غيبته قد روى ألفاظ هذه الرواية نفسها، لكن من دون ذكر أن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) قد ولدت في بيت السيدة حكيمة ؛ إذ قال : «وروي أن بعض أخوات أبي الحسن (علیه السّلام) كانت لها جارية ربّتها تسمى نرجس، (ولم يقل ولدت في بيتها) فلما كبرت دخل أبو محمد (علیه السّلام) فنظر إليها ، فقالت له : أراك يا سيدي تنظر إليها ؟ فقال : إني ما نظرت إليها إلا متعجبًا، أما إنّ المولود الكريم على الله تعالى يكون منها، ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن (علیه السّلام) في دفعها إليه، ففعلت فأمرها بذلك.»(1).

وبغض النظر عن ضعف رواية الطوسي بالإرسال، فهي بهذا النقل لم تقل إنها ولدت في بيت حكيمة، وإنما قالت : إنّ السيدة حكيمة قد ربّتها في بيتها. وعليه، لا تنافي بين هذه الرواية، ورواية القول الأول من أنها سبية وجاءت من بلاد الروم؛ بل إنها قد تكون


1) الغيبة - للشيخ الطوسي - ص 244 - ح 210 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع شعبان 1411هـ - المطبعة: بهمن - الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.

وصلت سبية إلى بيت السيدة حكيمة، التي تولت تربيتها وتعليمها، ويتوافق ابتعاد السيدة نرجس عن بيت الإمام العسكري (علیه السّلام)، لأسباب أمنية تمويهية على السلطة العباسية، ويؤيد لما ورد في رواية بشر النخاس : «... فقال أبو الحسن (علیه السّلام): يا كافور ادع لي أختي حكيمة، فلما دخلت عليه قال (علیه السّلام) لها: ها هي فاعتنقتها طويلًا وسرت بها كثيرًا ، فقال لها مولانا: يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)».

وما يؤيد ما ذكرناه، أن الشيخ الصدوق روى بسند ينتهي إلى محمد بن عبد الله الطهوي ما يلي: «قصدت حكيمة بنت محمد (علیه السّلام)... قالت : نعم كانت لي جارية يقال لها : نرجس فزارني ابن أخي... فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (علیه السّلام)..»(1).

وهذه الرواية تدل على أن السيدة نرجس (عليها السلام)،


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 426 سنة الطبع : 1405هـ الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

كانت في بيت السيدة حكيمة، وهي لا تصرح بالولادة في بيتها. لذلك، فإنّ ما رواه المسعودي من أنها ولدت في بيت السيدة حكيمة، لا يمكن الاعتماد عليه، الضعف الرواية بالإرسال أو لاشتباه الناقل بأنها السيدة نرجس (عليها السلام) فاختلط عليه الأمر. فقد تكون المولودة في بيت حكيمة إحدى جواريها غير السيدة نرجس (عليها السلام).

القول الثالث: أن أصلها سندي

ذهب البعض إلى أنّ السيدة نرجس من بلاد السند(1). وهذا ما أورده الخصيبي في كتابه الهداية الكبرى؛ حيث جاء فيه: قال الحسين بن حمدان الخصيبي، حدثني من زاد في أسماء من حدثني من هؤلاء الرجال، الذين أسميهم وهم غيلان الكلابي، وموسى بن محمد الرازي، وأحمد بن جعفر الطوسي، عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا (علیه السّلام)، قال : كانت تدخل على أبي محمد (علیه السّلام) فتدعو له أن يرزقه الله ولدًا، وأنها قالت: دخلت عليه، فقلت له كما كنت أقول، ودعوت له كما كنت أدعو، فقال: يا


1) هذا القول أورده الشيخ أحمد سلمان في كتابه «سيدة الإمام».

عمة، أما الذي تدعين إلى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة، وكانت ليلة الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة، فاجعلي إفطارك عندنا. فقالت: يا سيدي ما يكون هذا الولد العظيم؟ قال : إليّ نرجس يا عمة. قالت: يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها، فقمت ودخلت عليها، ففعلت كما كانت تفعله، فخاطبتني بالسندية، فخاطبتها بمثلها وانكببت على يديها فقبلتها ...»(1).

وموضع الاستدلال هو هذه الفقرة من الرواية (فخاطبتني بالسندية فخاطبتها بمثلها)، وهي إشارة إلى أن لسانها لسان سندي ؛ إذن هي من بلاد السند.

ويرد عليهم :

أولا : من الناحية السَّنَدية: أنّ الرواية في غاية الضعف، والخصيبي قد طعَنَ فيه كل من ترجم له بفساد مذهبه ووجود تخليط في كتبه.


1) الهداية الكبرى حسين بن حمدان الخصيبي - ص 355 الطبعة : الرابعة - سنة الطبع : 1411هـ - المطبعة: مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.

قال عنه النجاشي : الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلاني أبو عبد الله كان فاسد المذهب. له كتب منها : كتاب الإخوان، كتاب المسائل، كتاب تاريخ الأئمة، كتاب الرسالة تخليط(1).

وقال ابن الغضائري : الحُسَيْنُ بنُ حَمْدان، الخصيني، الجُنْبُلائي، أبو عَبْدِ الله ، كَذَّابٌ، فاسِدُ المُذْهَب، صاحب مقالة مَلْعُونة، لا يُلْتَفَتُ إليه(2).

ثانيًا : أنّ كلمة (بالسندية) الواردة في الرواية أعلاه، قد تكون مصحفة من كلمة (بالسيادة)، وهذا ما ذهب إليه من حقق له كتابه، وهو (شوقي الحداد) في تحقيقه لكتاب الهداية الكبرى للخصيبي؛ حيث قال: فالمراد من (خاطبتني بالسيادة) أي إنها قالت للسيدة حكيمة (علیه السّلام): يا سيدتي .

وهذا موافق لما ورد في روايتي الشيخ الصدوق


1) فهرست رجال النجاشي - ص 67 - الطبعة: الخامسة - سنة الطبع : 1416هـ - الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

2) رجال ابن الغضائري - ص 54 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1422هـ - المطبعة: سرور - الناشر : دار الحديث.

والشيخ الطوسي ؛ حيث جاء فيهما : «... قالت: - أي السيدة حكيمة -: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خُفّي، وقالت لي: يا سيدتي [وسيدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي، وقالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية، إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلامًا سيدًا فى الدنيا والآخرة. قالت: فخجلت واستحيت...»(1).

ثالثًا : هب أننا سلمنا بصحة الرواية وأنها ليست مصحفة، فمن قال : إنّ تكلمها بالسندية معناه أنها من بلاد السند؟!! فكم وكم من متكلم باللغة الإنكليزية والفرنسية مع أنه عربي الأصل، ولماذا لم تنسبوا إلى الأئمة الأطهار السندية أو الهندية مع أنهم كانوا يتكلمون بجميع اللغات؟! بل لا نذهب بعيدًا ، فلماذا لم تنسبوا إلى السيدة حكيمة أنها سندية وهي التي أجابتها بالسندية كما في نص


1) انظر كمال الدين - الشيخ الصدوق - ص 424 - سنة الطبع : 1405هـ - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

رواية الخصيبي (فخاطبتني بالسندية فخاطبتها بمثلها)؟! وإنما من المسلّم كونها عربية.

وعليه، فلا يمكن التمسك بهذه الرواية لا من الناحية السندية ولا الدلالية، فالقول بأنها سندية الأصل ساقط، ولا يؤخذ به.

القول الرابع: أنها نوبية سوداء من شمال السودان

اشارة

ذهب إلى هذا القول : المحقق التستري في كتابه القاموس (63/12)؛ حيث قال : والظاهر أصحيّة القول الأول، وأصحيّة خبره.

كذلك رأى الشيخ أحمد سلمان في كتابه سيدة الإماء، أن المرجح هو كون أُمّ الإمام المهدي (علیه السّلام) أُمَةٌ من بلاد النوبة ..(1).

ونحن - بدورنا - نستعرض ما ورد من روايات في هذا المقام، ونناقشها.

الرواية الأولى :
• أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن

1) سيدة الإماء - للشيخ أحمد سلمان - ص 76 - دار الولاء - الطبعة الأولى.

محمد ابن یعقوب، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان، قال: «سمعت علي بن جعفر بن محمد يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال في حديثه لقد نصر الله أبا الحسن الرضا (علیه السّلام) لما بغى عليه إخوته وعمومته، وذكر حديثًا طويلًا حتى انتهى إلى قوله: فقمت وقبضت على يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا (علیه السّلام)، وقلت له : أشهد أنك إمام عند الله، فبكى الرضا (علیه السّلام) ثم قال : يا عم ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد، الموتور بأبيه وجده، صاحب الغيبة، فيقال: مات أو هلك، أي واد سلك؟ فقلت : صدقت ، جعلت فداك»(1).


1) الكافي - للشيخ الكليني - ج 1 - ص 323 - الطبعة : الخامسة - سنة الطبع: 1363ش : 1363 ش - المطبعة: حيدري - الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران. وانظر الإرشاد - للشيخ المفيد - ج 2 - ص 276 - ط 2 - سنة الطبع 1414هـ - الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.

والرواية ضعيفة لجهالة زكريا بن يحيى ؛ فلا يمكن الاعتماد عليها في المقام(1).

الرواية الثانية :

حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه، قال : حدثنا أبو عمرو الكشي، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن محمد القمي،

عن محمد بن أحمد بن يحيى، بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي، عن ضريس الكناسي، قال: «سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول : إنّ صاحب هذا الأمر فيه سُنّة من يوسف ابن أمة سوداء، يصلح الله عز وجل أمره في ليلة واحدة»(2).

وهذه الرواية ضعيفة أيضًا ؛ لجهالة (علي بن محمد القمي) الذي لم يوثق.


1) انظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي - ج 22 - ص 123 - الطبعة الخامسة - سنة الطبع 1413هـ.

2) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 339 - سنة الطبع : محرم الحرام 1405هـ - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة الجماعة المدرسين بقم المشرفة.

الرواية الثالثة :

أخبرنا أحمد بن محمد بن سعید، قال: حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، جميعًا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن يزيد الكناسي، قال:

«سمعت أبا جعفر الباقر (علیه السّلام) يقول : إنّ صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، ابن أمة سوداء، يصلح الله له أمره في ليلة»(1).

وهذه الرواية أضعف من سابقتيها ؛ لكثرة المجاهيل فيها، وهم: محمد بن الفضل، وسعدان بن إسحاق، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، ويزيد الكناسي(2).

فمن الناحية السندية، قد ثبت ضعف هذه الروايات التي تصف الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، بأنه ابن أمة سوداء.


1) الغيبة للنعماني - صفحة 166 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1422هـ المطبعة: مهر - قم - الناشر : أنوار الهدى.

2) راجع معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي - ج 21 - ص 111 - الطبعة : الخامسة - سنة 1413هـ.

وقد علّق الشيخ الكوراني على هذه الروايات بقوله : «أقول : كلمة (سوداء) في نسخة النعماني لا تصح ؛ لأن أم يوسف ليست سوداء وأم الإمام المهدي (علیه السّلام) ليست سوداء، فقد اتفقت الروايات على أنها رومية! فشبهه بيوسف (علیه السّلام) من جهة كونه ابن أمة وبأن الله يصلح أمره في ليلة، أي كما أرى فرعون المنام فكان ذلك سبب نجاة يوسف وحكمه، فكذلك يحدث تطورات في العالم في ليلة تمهد لبداية أمر المهدي (علیه السّلام) وظهوره(1).

وقال في كتابه معجم أحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف): «الظاهر أنّ كلمة سوداء في نسخة النعماني زائدة؛ حيث اتفقت الروايات على أنّ أمّ المهدي (علیه السّلام) رومية أو مغربية وليست سوداء»(2).

وقال أيضًا في موضع آخر : «المقصود بابن خيرة


1) المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الشيخ علي الكوراني - ص 781 - طبعة أولى - سنة 1426هـ.

2) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الشيخ الكوراني - ج 3 - ص 240 - الطبعة : الأولى - سنة الطبع : 1411هـ - المطبعة: بهمن - الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم.

الإماء النوبية : الإمام محمد الجواد الذي ورد في صفته أنه يميل إلى السمرة. والمقصود بالطريد الشريد صاحب الغيبة الذي يكون من ولده، الإمام المهدي (علیه السّلام)، وقد وردت الأحاديث من طرق الفريقين أنه شبيه جده النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وورد من طرقنا أن أمه من الروم أو المغرب»(1).

أقول : إن قول الشيخ الكوراني: «وورد من طرقنا أنّ أمه من الروم أو المغرب، أو اتفقت الروايات على أنّ أمّ المهدي (علیه السّلام) رومية أو مغربية»، يحتاج إلى تدقيق وتحقيق، فإنني لم أعثر - بحسب تتبعي للروايات - على رواية أو قول، يُثبت أنّ أمّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، هي مغربية، لا من روايات الشيعة ولا من روايات السنة، فمن أين جاء بعبارة «اتفقت الروايات»؟!!!.

وذهب العلامة المجلسي إلى تضعيف القول بأن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أمة سوداء، بقوله: «بیان قوله (علیه السّلام): «ابن أَمَة سوداء»، يخالف كثيرًا من الأخبار


1) معجم أحاديث الإمام المهدي (علیه السّلام)- للشيخ الكوراني - ج 4 - ص 158 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1411هـ - المطبعة: بهمن - الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم.

التي وردت في وصف أمه (علیه السّلام) ظاهرًا، إلا أن يحملعلى الأم بالواسطة أو المربية»(1).

أي إنّ المقصود بالنوبية الطيبة، هي أم الإمام الجواد (علیه السّلام). أما المقصود بالابن، فإما أن يكون الإمام الجواد (علیه السّلام) ، وهو الابن المباشر، وإما أن يكون الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وهو الابن بواسطة؛ حيث تعتبر أم الإمام الجواد (علیه السّلام) أما للقائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بالواسطة وهي جدته.

أقول : يمكن أن نوافق العلامة المجلسي في حمل الأم على الأم بالواسطة كالجدة، وهذا قد نجد له مثيلا عند العرف، ولكن حمل أمهات الأئمة بالخصوص على الأم المربيّة بعيد في المقام، لما لهن من خصوصيات اختصصن بها في روايات أهل البيت (علیهم السّلام): كالاصطفاء والأرحام المطهرة وغير ذلك.

والخلاصة : أنّ حمل الكلام عن والدة الإمام المهدي - في بعض الروايات - على أنه ابن أمة سوداء


1) بحار الأنوار - للعلامة المجلسي - ج 51 - ص 219 - الطبعة الثانية - الناشر: مؤسسة الوفاء لبنان.

قول ضعيف، كما تقدم في أسانيد الروايات الناقلة لهذا الحديث، وقد تحمل على الأم بالواسطة كما ذهب العلامة المجلسي، وقد يكون (القول بالنوبية) لأجل التعمية على العباسيين نظرا لكثرة أسمائها (عليها السلام)، وهذا احتمال وجيه يمكن أن نستنتجه من خلال السِّرّيّة التي كانت محيطة بحياة السيدة نرجس وولدها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، حفاظًا على إتمام هذا المشروع الإلهي.

القول الخامس: أنّها عربية من المدينة المنورة واسمها مريم

إن مريم هذه هي بنت زيد العلوية، وهي أخت محمد بن زيد والحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وهما من المدينة المنورة، فيكون أصلها وولادتها في المدينة المنورة، وهذا الرأي هو أضعف من سابقيه.

إنّ أول من تعرض لهذا القول - حسب تتبعي - هو الخصيبي في كتابه (الهداية الكبرى) المتوفى سنة (334هـ)، الذي ذكر ذلك وضعفه، وذكر أن الصحيح في اسم السيدة هو (نرجس)، قال: «وأُمه صقيل وقيل : نرجس، ويقال: سوسن، ويقال: مريم ابنة زيد أخت حسن ومحمد بن زيد الحسيني الداعي

بطبرستان، وإن التشبيه وقع على الجواري أُمّهات الأولاد والمشهور الصحيح: نرجس...»(1).

وممن نقل هذا القول بعد الخصيبي، الشهيد الأول في كتاب الدروس حيث ذكر ما نصه: «أُمه صقيل، وقيل : نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية»(2).

كذلك، إن الذين نقلوا هذا الحديث بعد الشهيد الأول ضعفوه بلفظة (قيل)، ونلاحظ أن هذا القول لم يرد في روايات المعصومين (علیهم السّلام). هذا بالإضافة إلى أننا لم نعثر - بحسب تتبعنا للمصادر - على أنّ لزيد بنتا بهذا الاسم. وعليه، يكون هذا القول هو أضعف الأقوال.

والأرجح عندنا ؛ بل المتعين، هو أن والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي رومية سبية حسب المشهور لدى علمائنا ؛ وبالتالي، يكون ما ورد لدى البعض من أنها


1) الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - ص328.

2) الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - ج 2 - ص 16 - الطبعة: الأولى - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

نوبية أو مغربية أو غير ذلك هو اشتباه منهم؛ إذ إنّ البعض خلطوا بين أمهات بعض الأئمة (علیهم السّلام) ووالدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

خلاصة الأقوال الخمسة في أصل السيدة نرجس (عليها السلام)

القول الأول : المشهور هو أنها من بلاد الروم، وهو القول الراجح لصحيحة عبد الجبار المتقدمة، والروايات الدالة على أنه ابن سبية.

القول الثاني: هو كونها ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام)، فيأتي في المرتبة الثانية لتضعيفه بالإرسال كما ذكرنا .

القول الثالث: أنها سندية، وهو قول ضعيف لا أصل له.

القول الرابع: أنها من النوبة (السودان)، وقد تقدم ضعف أسانيد روايات هذا القول ومناقشته.

القول الخامس : أنها مريم بنت زيد العلوية، وأنها

من المدينة، لا يمكن الذهاب إليه؛ لما تقدم من إشكالات عليه.

حياة السيدة نرجس (عليها السلام)

عاشت السيدة نرجس محنة أهل البيت (علیهم السّلام) في مواجهة عداء العباسيين لهم، واضطهادهم والتضييق عليهم، فنالت نصيبها من جور السلطة العباسية المستبدة وظلمها، بعد أن عزم بنو العباس على محو الإمامة، بقتل أي مولود يولد للإمام العسكري (علیه السّلام)، فكثفت السلطة من المراقبة الصارمة، والتضييق على بيت الإمام (علیه السّلام)، ورصد كل حركة فيه، ودست الجواسيس، وبعث المعتمد العباسي من يكشف عن دار الإمام، وكانت نرجس حاملًا بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فأخفى الله سبحانه وتعالى حملها، كما أخفى حمل أم موسى، ولم يظهر عليها أي مظهر من مظاهر الحمل، حتى ولدت الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

مكانة السيدة نرجس عند أئمة أهل البيت (علیهم السّلام):

إن أمهات المعصومين (علیهم السّلام)، لهنّ مكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى، خصوصًا أنهنّ المصطفيات لحمل خليفة الله في أرضه، وحجّته على عباده، وهذا ما أشارت إليه روايات الأدعية الواردة عن الأئمة (علیهم السّلام): «أشهد أنك كنت نورًا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة».

ومما يدل على علوّ منزلة والدة إمامنا المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وسمو رفعتها، ما ورد في أحاديث أهل البيت (علیهم السّلام) من نعتها تارة بخيرة الإماء، وأخرى بسيدة الإماء.

نعتها بخيرة الإماء :

• ورد عن الحارث الهمداني، أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال: «بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- يسومُهم خسفًا، ويسقيهم بكأس مصبّرة، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا .. لا يكف عنهم حتى يرضى الله»(1).

1) الغيبة - للنعماني - ص 235 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع : 1422هـ - المطبعة: مهر - قم - الناشر : أنوار الهدى.

وروى جماعة - كانوا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام)- أنه كان إذا أقبل ابنه الحسن (علیه السّلام)، يقول : مرحبا يا بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وإذا أقبل الحسين يقول بأبي أنت : وأمي يا أبا ابن خيرة الإماء... قالوا له: ومن ابن خيرة الإماء ؟ فقال : ذلك الفقيد الطريد الشريد، محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (علیهم السّلام)، هذا ووضع يده على رأس الحسين (علیه السّلام)(1).

•

عن عبد الرحيم القصير، قال : قلت لأبي جعفر الباقر (علیه السّلام): قول أمير المؤمنين (علیه السّلام): «بأبي ابن خيرة الإماء، أهي فاطمة (عليها السلام)؟ فقال : إنّ فاطمة (عليها السلام) خيرة الحرائر، ذاك - أي الإمام المهدي - المبدح بطنه، المشرب حمرة ..»(2).

•

عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول : «سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فقال : أخبرني عن المهدي، ما اسمه؟ فقال: أما اسمه


1) مقتضب الأثر - أحمد بن عبيد الله الجوهري - ص 31 - المطبعة: العلمية - قم - الناشر : مكتبة الطباطبائي - قم.

2) الغيبة - للنعماني - ص 233 - الطبعة : الأولى - سنة الطبع : 1422هـ - المطبعة: مهر - قم - الناشر : أنوار الهدى.

فإن حبيبي (علیه السّلام) عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه الله. قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء»(1).

• عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي ، قال : سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال : (والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضا (علیه السّلام)، فقال له الحسن : إي والله، جعلت فداك، لقد بغى عليه إخوته، فقال علي بن جعفر... فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (الإمام الجواد) (علیه السّلام)، ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله ، فبكى الرضا (علیه السّلام)، ثم قال : يا عم! ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): بأبي ابن خيرة الإماء ..»(2).

1) الإرشاد - للمفيد - ج 2 - ص 382 - الطبعة : الثانية - سنة الطبع : 1414هـ - الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.

2) بحار الأنوار - للمجلسي - ج 63 - ص 310 - الطبعة : الثالثة - سنة الطبع : 1403هـ - الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت.

وجاء في كتاب المقتضب لابن العياش، قال: حدثني الشيخ الثقة أبو الحسين بن عبد الصمد بن علي في سنة خمس وثمانين ومائتين عند عبيد بن كثير، عن نوح بن دراج، عن يحيى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي جحيفة والحارث بن عبد الله الهمداني، والحارث بن شرب، كُل حدثنا : أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول : «مرحبا يا بن رسول الله، وإذا أقبل الحسين يقول : بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء، فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك؟ تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال : ذاك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. هذا ووضع يده على رأس الحسين (علیه السّلام)(1).


1) بحار الأنوار - للعلامة المجلسي - ج 51 - ص 110 - سنة الطبع 1403هـ - الطبعة : الثانية - المصححة - الناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان .

سيدة الإماء:

هناك روايات وصفت السيدة نرجس (علیهما السّلام) بسيدة الإماء، كما ورد عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، قال: «سألت سيدي موسى بن جعفر (علیه السّلام)، عن قول الله عز وجل : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَهِرَةً وَبَاطِنَةً، فقال (علیه السّلام): النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب، فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منّا، يُسهل الله له كل عسير، ويُذلل له كل صعب، ويُظهر له كنوز الأرض، ويُقرب له كل بعيد، ويُبير به کل جبار عنيد، ويهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته، ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا»(1).


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 369 - سنة الطبع 1405هـ - الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

•

عن أبي سعيد عقيصا، قال: لمّا صالح الحسن بن علي (علیه السّلام)، معاوية بن أبي سفيان، دخل عليه الناس... فلامه بعضهم على بيعته، فقال (علیه السّلام): «ويحكم، ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أنّني إمامكم مفترض الطاعة عليكم... أما علمتم أنّه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه؟ فإنّ الله عزّ وجلّ يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة. إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة ؛ ذلك ليعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير»(1).

•

عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : «إنّ سنن الأنبياء (علیهم السّلام) بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت، حذو النعل بالنعل


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 316 - سنة الطبع 1405هـ - الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

والقذة بالقذة. قال أبو بصير : فقلت: يا بن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء،

يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عز وجل، فيفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها وينزل روح الله عيسى بن مريم (علیه السّلام)، فیصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عز وجل، إلا عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله، ولو كره المشركون ..»(1).

• حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: «قال علي بن موسى الرضا (علیه السّلام): لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية.

فقيل له: يا بن رسول الله إلى متى؟ قال : إلى يوم


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 346 - سنة الطبع : محرم الحرام 1405 هـ - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة الجماعة المدرسين بقم المشرفة.

الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا ، فقيل له: يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم، [وهو] الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه...»(1).


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 372 - سنة الطبع : محرم الحرام 1405 هـ - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

أوجه الشبه بين أم القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأم موسى (علیه السّلام)

اشارة

روي عن عبدِ اللهِ بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)، قال : سمعته يقول: «في القائم (علیه السّلام) سُنةٌ من موسى بن عمران (علیه السّلام)، فقلت : وما سُنتُه من موسى بن عمران؟ قالَ: خفاء مولدِه، وغيبته عن قومه، فقُلتُ : وكم غابَ موسى عن أهله وقومه ؟ فقالَ : ثماني وعشرين سنة»(1).

ويُمكنُ أن نقرب وجه الشبه بينَ أم النبي موسى (علیه السّلام) وأم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من خلال عدة وجوه:

أولا :

إنّ الظروف العصيبة التي رافقت أم النبي


1) كمال الدين وتمام النعمة - للشيخ الصدوق - ص 152 - سنة الطبع : 1405هـ- الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

موسی (علیه السّلام)، قبل ولادتها له شبيهة بالظروف التي مرت بها والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) قبل ولادتها له (علیه السّلام).

فإنّ فرعون وجنوده تجبروا في أرض مصر وقهروا أهلها وقتلوهم وأذلوهم وفرّقوهم شيعًا، واستعبدوهم حتى يقرّوا له بالعُبُودية، وعاثوا في الأرض ظلمًا وفسادًا كما صرح بذلك القرآن الكريم إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُم وَيَسْتَحْي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص : 4] حيث إفساده في الأرض بقتله من لا يستحق القتل، واستعباده من ليس له استعباده، وتجبره في الأرض على أهلها، واستضعافه لهم، فكان المستضعفون منهم يترقبون وينتظرون بفارغ الصبر ظهور ذلك المُخلّص والمنقذ الذي ينجيهم من ظلم فرعون وأتباعه.

كذلك الحال في زمن حكم خلفاء بني العباس، فقد عانى الإمامان العسكريان (علیه السّلام)، الكثير من ظلم طغاة بني العباس (المتوكل والمعتز والمهتدي والمعتمد)، الذين وضعوهما تحت الرقابة المشددة والإقامة

الجبرية، في سامراء، مدينة العسكر، ومقرّ الخليفة ؛ ليكونا قريبين منهم، وتحت أنظارهم، ولم يكتف هؤلاء الطغاة بالتضييق على الإمامين (علیه السّلام) فقط، وإنما امتد الظلم والجور ليطال عموم شيعتهما ومحبّيهما ؛ إذ عمد هؤلاء السلاطين إلى قتل وتشريد وحبس الكثيرين منهم، وبلغت درجة الضغط والتضييق على الإمام (علیه السّلام) وشيعته إلى درجةٍ اضطر معها الإمام (علیه السّلام) إلى أن يتصرّف بطريقة أمنية؛ حيث أخرج توقيعا إلى شيعته جاء فيه: «ألا لا يُسلّمنّ عليّ أحدٌ ، ولا يُشِرْ إليَّ بيده ، ولا يومى، فإنّكم لا تأمنون على أنفسكم»(1).

وهذا ما يكشفُ عن القلق والخوف الذي كانَ يُراوِدُ حكام بني العباس من ولادةِ ذلك المُنقذ المنتظر(علیه السّلام).

وعلیه، يكون ما حصل في زمن أم نبي الله (علیه السّلام)- من تشديد وترهيب وتخويف مارسه فرعون وجنوده بحق بني إسرائيل - شبيها بما فعله بنو العباس مع الإمامين العسكريين ومع والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).


1) راجع بحار الأنوار - للعلامة المجلسي - ج 50 - ص 269.

ثانيًا : خفاء الولادة :

إن إخفاء ولادةِ النبي موسى (علیه السّلام)، والإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، هو مخطط ربّاني للحفاظ على وليه وخليفته من جور السلاطين، ومكرهم المعد مسبقا لقتل أي مولود يهدد سلطانهم ويعاكس حكمهم، فكانت الظروف القاسية التي رافقت النبي موسى (علیه السّلام) وأمه حين ولادته، شبيهة بالظروف التي مرت بها السيدة نرجس (عليها السلام) حين ولادتها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

فقد كان الطاغية فرعون في زمان النبي موسى (علیه السّلام) يراقب ولادات النساء، ويقتل الذكور منهم خوفًا من ولادة ذلك المولود الذي يهدد عرشه ويبطل سلطانه وينشر الدين الإلهي الجديد، (كما رأى ذلك في منامه).

فلما حملت أم موسى، كتمت أمرها عن جميع الناس، ولم يطلع على حملها أحد من خلق الله ، وذلك شيء ستره الله لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل ، فلما كانت السنة التي ولد فيها موسى بعث فرعون إلى القوابل وأمرهن أن يفتشن النساء تفتيشًا لم يفتشنه قبل ذلك، وحملت أم موسى فلم ينتأ بطنها،

ولم يتغير لونها ولم يظهر لبنها، فكانت القوابل لا يتعرضن لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسی (علیه السّلام)، ولدته أمه ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطلع عليها أحد إلّا أخته مريم (وقيل كليمة).

وهكذا الحال بالنسبة إلى السيدة نرجس (عليها السلام)، فقد كانت الأخبار تصل إلى مسامع الخليفة، بأن الشيعة يعتقدون أن الإمام المهدي سيكون من ذرية الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام)، ومع علم الإمام أن الخليفة مُصر على قطع تواصل امتداد الإمامة؛ وبالتالي، قطع الذرية، حرص الإمام على التكتّم على ولادة ولده، الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وعدم الإعلان عنها، إلا لبعض الخواص من شيعته.

وتشير الروايات إلى أنّ الخليفة العباسي المعتمد، لما سمع بمرض الإمام العسكري (علیه السّلام)، أرسل إليه الأطباء مع عدد عدد من القضاة ومن يعتمد عليهم كي يراقبوا الإمام عن كثب وما يجري في داره. وبعد استشهاد الإمام ووفاته، فتشوا البيت بدقة، وفحصوا الجاريات اللواتي كن يخدمن في بيت الإمام بواسطة (القابلات)، واستمروا في البحث والتفتيش عن خلف

للإمام مدّة سنتين، إلى أن يئسوا وكفوا عن الملاحقة والمتابعة.

وهكذا، كانت ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في سنة 255هـ، في ظروف تشبه ولادة النبي موسى (علیه السّلام)؛ حيث كان يسعى الحاكم العباسي لاغتياله.

ثالثا : فراق الوليد :

إنّ أم موسى اضطرت إلى فراق وليدها ساعة ،ولادته، وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة: وَأَوْحَيْنَا إلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص : 7] ، وقيل: : كتمته أمه ثلاثة أشهر، ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك، فلما خافت عليه، عملت له تابوتاً مطبقاً ومهدت له فيه، ثم ألقته في البحر ليلا ، كما أمرها الله تعالى.

كذلك الأمر بالنسبة لوالدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؛ حيث فارقت وليدها حين ولادته. ففي الرواية عن الإمام العسكري (علیه السّلام)، أنّه قال للسيدة حكيمة: «يا عمّة، إذا كان اليوم السابع فأتينا.

قالت السيّدة حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلّم

على أبي محمد ، وكشفت الستر لأتفقد سیدي - الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- فلم أره ، فقلت له: جعلت

فداك، ما فعل سيدي؟

فقال: يا عمّة، استودعناه الذي استودعته أمّ موسى (علیه السّلام)»(1).

رابعا : الرجوع إلى الأم مجددًا :

قال تعالى في شأن أم موسى : فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُتِهِ كَى نَفَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَن وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [القصص : 13].

وفي الرواية، قالت السيدة حكيمة : «وغمرتنا طيور ،خضر فنظر أبو محمّد (الإمام العسكري) إلى طائر منها فدعاه، فقال له: خذه واحفظه حتى يأذن الله فيه، فإنّ الله بالغ أمره.

قالت السيّدة حكيمة : قلت لأبي محمد: ما هذا الطائر، وما هذه الطيور ؟ قال هذا جبرئيل، وهذه ملائكة الرحمة».


1) الغيبة - للشيخ الطوسي - ص 237 - الطبعة الأولى - سنة 1411هـ - الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.

ثمّ قال: «يا عمّة ؛ ردّيه إلى أمه كي تقرّ عينها ولا تحزن، ولتعلم أن وعد الله حق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فرددته إلى أُمّه»(1).


1) انظر الغيبة - للشيخ الطوسي - ص 237 - الطبعة الأولى - سنة 1411هـ - الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.

السيدة نرجس بعد وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام)

شهدت السيدة نرجس وفاة زوجها الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) مسموما من قبل المعتمد العباسي عام (260هـ)، فدبَّ في قلبها الحزن الشديد، والأسى العظيم ؛ إذ فقدت السند الذي كانت تلجأ إليه وجبل الصبر الذي تتكيء عليه عند مواجهة الصعاب.

وبعد شهادة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) سنة 260هـ ، قبض المعتمد العباسي على السيدة نرجس، وكان ذلك بسبب وشاية جعفر أخ الإمام العسكري (علیه السّلام)؛ حيث أخبر السلطات العباسية بوجود ولد للإمام العسكري (علیه السّلام)، مما أدى إلى سجن السيدة نرجس مع حريم الخليفة العباسي المعتمد ؛ حيث وضعوها تحت الرقابة المشددة مدة تزيد عن السنة،

وطالبها المعتمد بالمهدي فأنكرته، وادّعت أنها حامل لتموّه الأمر عليهم(1)، مما دعا الخليفة العباسي إلى نقلها إلى داره، وأحاطها بمجموعة من الجواري والنساء، وبقيت السيدة نرجس تحت الإقامة الإجبارية، وهم ينتظرون أن تضع جنينها الذي ادعته؛ إيهامًا منها للسلطة العباسية، كي تغضّ النظر عن مولودها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، إلى أن حدثت اضطرابات خطيرة في الدولة، وفتن متعددة شغلت السلطات عنها فنسوا أمرها، فاستطاعت الخلاص منهم، وتقول بعض المصادر(2): إنها التجأت إلى دار أحد الشيعة الثقات وهو (الحسن بن جعفر النوبختي).

وبعد موت المعتمد ومجي ء المعتضد سنة 279هـ، - الذي كان متشددًا على أهل البيت وشيعتهم كالمتوكل - علم بوجود السيدة نرجس في دار


1) راجع سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 13، ص 131، الطبعة 9، الناشر : مؤسسة الرسالة ، بيروت - لبنان.

2) أعيان الشيعة، السيد محسن الامین، ج 5، ص 35 سنة الطبع 1403هـ، دار التعارف للمطبوعات، بیروت - لبنان.

الحسن بن جعفر النوبختي، فألقى القبض عليها مرة أخرى، وحملها إلى قصره، وحبست هناك حتى وافتها المنية في أيام المقتدر العباسي.

وهكذا عاشت السيدة نرجس المحن الشديدة، وتحمّلت السجن في بيوت الظالمين، وقاست ألوان العذاب من بطش العباسيين، في سبيل حفظ ولدها، تمهيدًا لتحقيق الوعد الإلهي الذي سيتحقق على يدي المهدي من آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشریف). ولم تتمكن ممارساتهم الوحشية، وطول حبسهم لها من حملها على الاعتراف بمكانه، أو بوجوده.

وهكذا، واجهت ممارسات العباسيين بشجاعة وصلابة ويقين وكانت من الصابرات المحتسبات.

وفاتها صلوات الله عليها

لم تُحدّد المصادر تاريخ وفاة السيدة نرجس، ولكن هناك من ذهب إلى أنها توفيت (صلوات الله عليها) في حياة الإمام العسكري (علیه السّلام) بعد أن أخبرها بما يجري السلام على عياله من بعده، فسألته أن يدعو لها الله عزّ وجَلّ أن يجعل منيّتها قبل منيّته، فتوفیت صلوات الله عليها في حياة أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه)(1).

وهذا ما أورده الشيخ الصدوق في كتابه (كمال الدين) الذي جاء فيه : «حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أبو علي الخيزراني عن جارية له كان أهداها لأبي محمد (علیه السّلام)، فلما أغار جعفر الكذاب


1) ممن ذهب إلى هذا القول من المعاصرين الشيخ علي الكوراني أطال الله في عمره.

على الدار، جاءته فارّة من جعفر فتزوج بها. قال أبو علي : فحدّثتني أنّها: حضرت ولادة السيد (علیه السّلام)، وأن اسم أم السيد صقيل (أي السيدة نرجس)، وأنّ أبا محمد (علیه السّلام) حدثها بما يجري على عياله، فسألته أن

علم يدعو الله عزّ وجل لها أن يجعل منيتها قبله، فماتت في حياة أبي محمد (علیه السّلام) وعلى قبرها لوح مكتوب عليه «هذا قبر أم محمد». قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنّه لما ولد السيد (علیه السّلام)، رأت له نورا ساطعًا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثمّ تطير، فأخبرنا أبو محمد (علیه السّلام) بذلك فضحك، ثمّ قال: تلك الملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج»(1).

أقول : مع غضّ النظر عن سند هذه الرواية، فإنّ هناك رواية تشير إلى أنّ الجارية صقيل [نرجس] كانت حاضرةً وقت وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام)، مع عقيد


1) كمال الدين - للشيخ الصدوق - ص 396 - منشورات الأعلمي ص6 للمطبوعات - بيروت - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1412هـ.

الخادم، رواها الصدوق (رحمه الله علیه)، عن محمد بن الحسين بن عباد، ورواها الشيخ الطوسي (رحمه الله علیه)، عن إسماعيل بن علي النوبختي مع بعض الاختلاف، وهناك رواية تذكر أنّهُ قبض عليها من قبل المعتمد العبّاسي بعد أن ادّعت الحمل، وليس في هذه الروايات ذكر لوفاتها.

• عن محمد بن الحسين بن عباد، أنّه قال: «مات أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)، يوم جمعة مع صلاة الغداة، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة، وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة، ولم يحضر في ذلك الوقت إلّا صقيل الجارية (نرجس) ، وعقيد الخادم ومن علم الله عزّ وجلّ غيرهما، قال عقيد: فدعا بماء قد أغلي بالمصطكي، فجئنا به إليه، فقال: أبدأ بالصلاة هيئوني، فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه و ذراعيه مرة مرة، ومسح على رأسه وقدميه مسحًا وصلّى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب، فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد، فأخذت صقيل القدح من يده، ومضى من

ساعته (صلوات الله عليه)، ودُفِنَ في داره بسُرَّ من رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما، فصار إلى كرامة الله جلّ جلاله وقد كمل عمره تسعًا وعشرين سنة.

قال: وقال لي عباد في هذا الحديث : قدمت أم أبي محمد (علیه السّلام) من المدينة واسمها (حديث) حين اتصل بها الخبر إلى سُرَّ من رأى، فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشفه ما أمر الله عزّ وجلّ بستره، فادعت عند ذلك صقيل (نرجس) أنها حامل، فحملت إلى دار المعتمد، فجعل نساء المعتمد وخدمه، ونساء الموفق وخدمه، ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت، ويراعون إلى أن دهمهم أمر الصغار وموت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتةً، وخروجهم من سُرَّ من رأى وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك، فشغلهم ذلك عنها»(1).

• وفي خبر أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن

1) كمال الدين - للصدوق - ص 473 - سنة الطبع : 1405 هـ - الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

علي، عن عبد الله بن محمد بن خاقان الدهقان، عن أبي سليمان داد بن غسان البحراني، قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي، قال: «مولد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرّضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين... بسامراء سنة ست وخمسين ومائتين، أمه صقيل ويكنى أبا القاسم، وبهذه أوصى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)؛ إذ قال: «اسمه کاسمي وكنيته كنيتي»، لقبه المهدي، وهو الحجّة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمان (علیه السّلام). قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) في المرضة التي مات فيها وأنا عنده؛ إذْ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيًا، قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربي الحسن (علیه السّلام) -: یا عقيد، إغل لي ماء بالمصطكي، فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف (علیه السّلام). فلما صار القدح في يديه وهم بشربه، جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن (علیه السّلام)، فتركه من يده، وقال لعقيد: ادخُل البيت، فإنّك ترى صبيا ساجدًا، فأتني به. قال أبو

سهل : قال عقيد: فدخلت أتحرّى، فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلّمْتُ عليه، فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ؛ إذ جاءت أمه صقيل، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (علیه السّلام)»(1).

ونحن بدورنا، نرى أنها توفيت بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام)، كما أشارت الروايتان أعلاه، وذكرتا تفاصيل وأحداثًا حصلت معها حين وفاة الإمام (عله السّلام) وبعده، منها حضورها حين وفاة الإمام (علیه السّلام)، وقيامها بخدمته حين احتضاره، ثم قيام الخليفة العباسي بحبسها. وكان ادعاؤُها أنّها حامل تغطية منها على ولدها المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وغيرها من تفاصيل وأحداث.

وهذا ما ذهب إليه النجاشي من أنّها تُوُفِّيتْ بعد


1) كتاب الغيبة - للطوسي - ص 272 - ح 237 - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1411هـ - المطبعة: بهمن - الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.

الإمام العسكري (علیه السّلام)، وبقيت في دار أحد أصحاب الإمام المعروف بمحمد بن علي بن حمزة(1).

وأما مدفنها، ففي حرم العسكريين (علیه السّلام) في مدينة سامراء بالعراق؛ حيث دُفنت خلف قبر الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) بمسافة قليلة(2).


1) رجال النجاشي - ص 268 - طبع : مؤسسة النشر الإسلامي.

2) النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - حسين حسين الطبرسي النوري - ج 1 - ص231.

زيارتها والنقاش حولها

ورد في زيارتها (علیه السّلام):

اَلسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ (صلی الله علیه و آله و سلم) الصَّادِقِ الأمين، السَّلامُ عَلى مَوْلانا أميرِ الْمُؤْمِنِينَ ، اَلسَّلامُ عَلَى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ الْحُجَجِ الْمَيامينِ، اَلسَّلامُ عَلَى وَالِدَةِ الإمامِ وَالْمُودَعَةِ أسْرَارَ الْمَلِكِ الْعَلّامِ، وَالْحامِلَةِ لأَشْرَفِ الأنامِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرضِيَّةُ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا شَبيهَةً أمّ مُوسى وَابْنَةَ حَوارِيِّ عيسى، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ أيتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا المَنْعُوتَةُ فِي الإِنْجِيلِ المَخْطُوبَةُ مِنْ رُوحِ الله الأمينِ، وَمَنْ رَغِبَ في وُصْلَتِها مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَالْمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرَارَ رَبِّ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى آبائِكِ الْحَوارِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ،

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ ، أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفالَةَ، وَأدَّيْتِ الأمانَةَ، وَاجْتَهَدْتِ في مَرْضاتِ اللهِ ، وَصَبَرْتِ في ذاتِ اللهِ، وَحَفِظْتِ سِرَّ اللَّهِ، وَحَمَلْتِ وَلِيُّ اللهِ ، وَبالَغَتِ فى حِفْظِ حُجَّةِ اللهِ، وَرَغِبْتِ في وُصْلَةِ أَبْناءِ رَسُولِ اللهِ عارِفَةٌ بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةٌ بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةٌ بِمَنْزِلَتِهِمْ ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةٌ عَلَيْهِمْ، مُؤثِرَةً هَواهُمْ ، وَأشْهَدُ أنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَة مِنْ أَمْرِكِ مُقْتَدِيَةٌ بِالصَّالِحينَ، راضِيَةً مَرْضِيَّةٌ تَقِيَّةٌ نَقِيَّةٌ زَكِيَّةٌ ، فَرَضِيَ اللهُ عَنْكِ وَأَرْضاكِ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأواكِ فَلَقَدْ أَوْلاكِ مِنَ الْخَيْراتِ ما أَوْلاكِ، وَأَعْطَاكِ مِنَ الشَّرَفِ ما بِهِ وأغْناكِ، فَهَنّاكِ اللهُ بِما مَنَحَكِ مِنَ الْكَرامَةِ وَأَمْرَاكِ.

ثم ترفع رأسك وتقول :

اَللّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ ، وَلِرِضاكَ طَلَبْتُ، وَبِأوْلِيائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، وَعَلى غُفْرانِكَ وَحِلْمِكَ اتَّكَلْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ ، وَبِقَبْرِ أُم وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَانْفَعْني بِزِيارَتِها ، وَثَبِّتْني عَلى مَحَبَّتِها، وَلا

تَحْرِمْنِي شَفاعَتَها، وَشَفاعَةَ وَلَدِها ، وَارْزُقْني مُرافَقَتَها، وَاحْشُرْني مَعَها وَمَعَ وَلَدِها كَما وَفَّقْتَنِي لِزِيارَةِ وَلَدِها وَزِيارَتِها ، اَللّهُمَّ إنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْحُجَجِ الْمَيامِينِ مِنْ آلِ طه ويس، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الطَّيِّبينَ، وَأنْ تَجْعَلَنى مِنَ الْمُطْمَئِنّينَ الْفائِزينَ الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ، الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَاجْعَلْني مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ، وَيَسَّرْتَ أمْرَهُ، وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ، وَآمَنْتَ خَوْفَهُ، اَللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَلا تَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتي إيَّاها، وَارزُقْني الْعَوْدَ إِلَيْها أَبَدًا ما أبْقَيْتَني ، وَإِذا تَوَفَّيْتَني فَاحْشُرْني في زُمْرَتِها ، وَأدْخِلْني فِي شَفاعَةِ وَلَدِها وَشَفَاعَتِها ، وَاغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ، وَاَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا ساداتي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

أقول: إن هذه الزيارة الواردة في كتب الأدعية - وإن لم يكن ثمة دليل على أنها واردة عن المعصوم -

قد تضمنت في طياتها معاني عظيمة، وكلمات رفيعة، تدلّ على علو منزلة السيدة نرجس (عليها السلام)؛ وبالتالي، لا إشكال في زيارتها بها طالما أنه ليس فيها ما يتعارض مع روايات المعصومين (علیهم السّلام)، الذين بينوا لنا فضلها ومقاماتها.

بل إنّ (المشهدي) الذي روى هذه الزيارة في كتابه المزار(1)، قال في مطلعها: زيارة أم القائم (عليها السلام) أملاها عليّ رجل من البحرين سمعته يزور بها ؛ وعليه، فإنّ ناقل هذه الزيارة رجل بحريني، وليست واردة عن أئمة أهل البيت (علیهم السّلام).


1) المزار - الشيخ محمد بن جعفر المشهدي - ص 660 - مؤسسة النشر الإسلامي بقم المقدسة - تحقيق : جواد القيومي الأصفهاني.

من كرامات السيدة نرجس (عليها السلام)

إنّ هذه السيدة العظيمة، تُرجى شفاعتها يوم القيامة، لما لها من مكانة ومنزلة عند الله تعالى، وعند أوصيائه المرضيين (علیهم السّلام)، ولما تمتلكه من مواصفات إيمانية عالية، وهناك الكثير من الكرامات والنذورات التي تروى على ألسنة الناس للسيدة نرجس (عليها السلام)، غير أن المقام هنا لا يتسع لتتبعها واستقصائها؛ وعليه، سأقتصر على نقل بعض منها.

خفاء حملها صلوات الله عليها :

جاء في الأثر أن حكيمة بنت أبي جعفر محمد الجواد (علیه السّلام)، قالت : «بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)فقال: يا عمّة، اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإنّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة (علیه السّلام)، وهو حجّته في أرضه.

قالت: فقلت له: ومن أمه؟

قال لي: نرجس؟

قلت له : والله (جعلني الله فداك) ما بها أثرُ (الحمل).

فقال : هو ما أقولُ لك.

إلى قولها ...

قالت: فقلت لها : يا بنيّة إنّ الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلامًا سيدًا في الدنيا والآخرة، فخجلت واستحت.

فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأخذت مضجعي، فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليست بها حادثة، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت وصلت ونامت.

قالت السيدة حكيمة (علیه السّلام): وخرجت أتفقد الفجر : وإذا بالفجر الأول كذنَبِ السرحان وهي نائمة.

قالت السيدة حكيمة (علیه السّلام): فدخلتني الشكوك.

فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) من المجلس، فقال: لا تعجلي يا عمّة، فهاكِ الأمر قد قرب.

وقالت: فجلست، فقرأت (ألم السجدة ويس) فبينما أنا كذلك ؛ إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسّين شيئًا ؟

قالت: نعم يا عمّة.

فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك، فهو ما قلْتُ لك.

قالت السيدة حكيمة (علیه السّلام): ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فتنبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به (علیه السّلام) ساجدًا على أرض يتلقى بمساجده، فضممته

إلي ، فإذا أنا به (علیه السّلام) نظيف منظف»(1).


1) انظر بحار الأنوار للمجلسي ج 51 ، ص 2 و 3 ، الطبعة: الثانية المصححة، سنة الطبع : 1403 - 1983 م ، الناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان .

شفاء أهل سامراء ورفع الطاعون ببركة التوسل بها :

• نقل في أحوال الميرزا محمّد تقي الشيرازي (قدس سره)، أن مرض الطاعون قد أصاب مدينة سامراء، وأخذ من أهلها مأخذا عظيمًا؛ بحيث إنّ أهالي الموتى عجزوا عن دفن موتاهم، فأصبحوا يأتون بهم، ويتركونهم في الشوارع آنذاك.

وفي شدّة المحنة، جاء الميرزا محمّد تقي الشيرازي إلى منزل السيّد محمّد الفشاركي (قدس سره) الذي كان في منزله مع كوكبة من العلماء، فدار البحث حول الوباء الذي يهدد حياة الجميع. وبينما هم على ذلك، وإذا بالميرزا الشيرازي يلتفت إليهم قائلا : إذا أصدرت حكمًا ، فهل هو نافذ أم لا؟!

فردّ الجميع : نعم، إنّه نافذ ويجب إجراؤه.

فقال الميرزا : إنّي أصدرت حكمًا على جميع الشيعة القاطنين في سامراء أن يقرأوا زيارة عاشوراء من اليوم إلى عشرة أيام، ويهدوا ثوابها إلى روح السيّدة نرجس سلام الله عليها، والدة الإمام

الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ليبتعد عنهم البلاء. فأبلغ الحاضرون حكمه ذاك إلى جميع الشيعة.

فشرع الموالون بقراءة الزيارة، وإذا بالطاعون يرتفع عنهم منذ قراءتهم للزيارة، بينما بقي غيرهم يموتون كالعادة، حتى تجلّى الأمر للجميع.

فسأل بعض أتباع المذاهب الأخرى أبناء الشيعة في سامراء عن سبب ارتفاع الطاعون عنهم، فأخبروهم بالحال فشرعوا بقراءة الزيارة وإهدائها إلى السيّدة نرجس (عليها السلام)، فرفع البلاء عن الجميع(1)

فاستيقظت من نومي وأنا على دهشة مما رأيت وتيقنت أن هذه الزيارة هي رد جميل من سيدتنا نرجس (عليها السلام)، مقابل تلك التي أهديتها إياها قبل نومي.

.

1) ما أن أنهيت كتابتي لهذه الكرامة المشهورة من شفاء أهل سامراء ببركة زيارة عاشوراء وإهدائها للسيدة نرجس (عليها السلام)، حتى قمت وتوجهت إلى الشرق وشرعت في زيارة عاشوراء وأهديتها للسيدة نرجس صلوات الله عليها، وكان الوقت قرابة منتصف الليل فأخلدت إلى النوم؛ وإذ بي أرى في عالم الرؤيا أني في مقام أبي الحسين حيث سمعت هاتفًا يقول: «شيخ علي.. شيخ علي.. زر الزيارة وغادر بعد ذلك، قلت له : إنني أريد أن أبقى مدة أسبوع. فقال لي : عليك بزيارة واحدة ومن ثمَّ المغادرة».

قضاء حاجة أحد الأولياء بالتوسل بالسيدة نرجس (عليها السلام):

قال الشيخ أحمد الهمامي: يُنقل عن أحد أولياء الله في كربلاء، وهو مرجع كبير، أنه قال : وقعت في شدّة ومصيبة، فالتجأت إلى الله عز وجل بهذه السيدة الجليلة - أي السيدة نرجس صلوات الله عليها ، وقلت : يا إلهي إن قضيت حاجتي، سأصلي صلاة مئة ركعة أو ألف ركعة وسأختم القرآن، وأهدي ثواب هذه الصلاة وهذه الختمة إلى السيدة نرجس.

يقول: ولم تمر ساعات إلّا وفرّج الله عني هذه المصيبة، وأنا أعلم علم اليقين بأن هذه السيدة طلبت من ولدها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أن يقضي حاجتي.

أحد الخطباء نقل هذه الحادثة على المنابر ، يقول : فأتيت في اليوم الثاني، فقام أحد الجالسين، وقال لي: سماحة الشيخ، لقد قضيت حاجتي ببركة السيدة نرجس.

المرأة التي حملت ببركة السيدة نرجس (عليها السلام):

تقول إحدى المؤمنات: بعد إنجابي ابني الأول، كنت دائمًا أسقط الجنين وهو ابن شهرين عند حملي حتى تكرر معي الإجهاض ثلاث مرات، ولم يكن هناك سبب، حتى الطبيبة كانت تتعجب من ذلك، رغم أني ممنوعة عن الحركة.

ذات يوم، كنت أشاهد التلفاز على قناة الأنوار الفضائية وأستمع لمحاضرة عن السيدة نرجس (عليها السلام)، وأنها تقضي حوائج الشيعة بقراءة سورة يس وإهدائها لروحها الطاهرة، وأنها والسيدة أم البنين (عليها السلام) لا تردّانِ حاجة محتاج.

فخطر في ذهني أن أنذر لها (علیه السّلام) نذرا، فقلت: يا سيدتي إن رزقني الله بنتا ببركتك سوف أسميها نرجس وكنت أبكي بشدة وكلي أمل بأن أرى طفلة تنور حياتي.

فلما جن الليل، وتوسدت فراشي، رأيت كأني جالسة قرب باب الغرفة وهناك سيدة محتشمة جدًا أعطتني تفاحة خضراء، وقالت لي : هذه التي تُريدينها .

أكلتُ نصف التفاحة وأعدت النصف الآخر،

فقالت: لا تخافي، كُليها كلّها؛ لأنها علمت ما في نفسي بأني كنت خائفة.

استيقظت من النوم وأخبرت زوجي والفرحة تغمرني، وأخبرت صديقة لي كان عندها علم بتفسير الأحلام، فقالت: بعد ست إشارات ستحملين.

أخبرت زوجي وهو بالكاد يصدقني، مع أنه هو أيضًا يشتاق لطفلة، وأخبرت أهلي بأن السيدة نرجس (عليها السلام) أعطتني مرادي.

وبالفعل، بعد ستة أيام أحسست بالحمل، وبعد فترة ذهبت للكشف بالأشعة، وقلت لهم : أظنها بنتا.

وفعلا أنجبت بنتا ببركة السيدة نرجس (عليها السلام).

السيدة حكيمة

لا بد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي أدته السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (علیه السّلام)- ولو بإطلالة عابرة - مع السيدة نرجس (عليها السلام).

السيدة حكيمة هي من سيدات أهل البيت، وهي بنت الإمام موسى الكاظم (علیه السّلام)، وأخت الإمام الرضا (علیه السّلام)، وأختها السيدة فاطمة المعصومة المدفونة في قم المقدسة.

أما والدتها فتدعى سمانة المغربية(1).

عاصرت السيدة حكيمة أربعة من الأئمة المعصومين وكانت لها مكانة سامية عندهم؛ حيث كلّفها الإمام الهادي أمر تعليم الفرائض وأحكام الشريعة للسيدة نرجس والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)،


1) المستجاد من الإرشاد (المجموعة) - العلامة الحلي - ص200.

وقامت بدورها المبارك على أتم وجه. وقد كانت من رُواة الحديث، وأحاديثها موثوقة عند الشيعة؛ إذ عدّها البرقي من رواة الحديث عن أخيها الإمام الرضا (علیه السّلام)، وروى عنها محمد بن جحرش. ووصفت بأنها عالمة جليلة ومن ربات العبادة والصلاح.

علاقتها الحميمة بالسيدة نرجس (عليها السلام):

كانت السيدة حكيمة أول من استقبلت السيدة نرجس عند وصولها إلى البيت العلوي؛ حيث استدعاها الإمام الهادي (علیه السّلام)لتلتقي بها، وطلب منها أن تأخذها معها إلى بيتها لتعلّمها الفرائض والسنن وأحكام الدين.

بقيت السيدة نرجس في بيت السيدة حكيمة، حتى انتقلت إلى بيت الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام)، وقد جمعت بين السيدتين مودة خاصة ؛ حتى صارت نرجس أحبّ جواري الإمام إلى قلبها، وكانت تعاملها باحترام فائق منذ أن علمت أنها ستكون أما لخاتم الأوصياء (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ومن معالم احترامها لها، أنها كانت ترفض أن تقوم بخدمتها، كما تفعل الجواري مع

السادة، وكانت تخاطبها (بسيدتي)، وأما السيدة نرجس فكانت تجيبها : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.

ذكرت المصادر (نقلا عن السيدة حكيمة) أحداث تزويج الإمام العسكري بالسيدة نرجس (عليها السلام)، وولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؛ حيث كانت حكيمة حاضرة عند ولادته في بيت الإمام العسكري بطلب منه ، وقيل : إنها أول من احتضن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إثر ولادته، واستمرت علاقتها بها في حياة الإمام العسكري وبعدها. وقد نقل الشيخ الصدوق، أنها كانت ترى الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- بشكل مستمر - طوال (خلال) الغيبة الصغرى، وكانت ممن يربط الشيعة به؛ حيث تأخذ أسئلتهم، وتأتي بالجواب لهم من الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)(1).

وقيل : إن بعض التوقيعات صدرت على يدها من الناحية المقدسة(2).

وقد رُويت عن حكيمة أخبار عدة: منها أخبار


1) الشيخ الصدوق - كمال الدين - ج 2 - ص 429 .

2) تراجم أعلام النساء - محمد حسین - ص 22 - ج 2 - بيروت مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - سنة الطبع 1407هـ.

تزویج الإمام العسكري (علیه السّلام) بالسيدة نرجس (عليها السلام)، وولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)(1).

ومنها حرز الإمام الجواد (علیه السّلام)(2).

ومن أهم ما روته السيدة حكيمة عن الإمام العسكري (علیه السّلام)، إشارته إلى الإمام القائم بعده؛ حيث ذكرت أن العسكري (علیه السّلام) قال لها : «هذا ابن نرجس، وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدونني ؛ فاسمعي له، وأطيعي»(3).

ويذكر أنها عاشت زمنا طويلا، وقال البعض: إنّ حكيمة توفيت سنة 274 هجرية(4).

و دفنت في حرم الإمامين العسكريين (علیهم السّلام)(5).


1) أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 6 - ص 217 - تحقیق : حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات.

2) ابن طاووس - مهج الدعوات - ص 36 - دار الذخائر - قم - سنة الطبع 1411هـ.

3) كمال الدين - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 429 - الطبعة الثانية - سنة الطبع 1395هـ.

4) الحسيني، عدنان - الامام محمد الجواد (علیه السّلام).. سيرة وتاريخ - ج 1 - ص 89 - قم - مركز الرسالة.

5) بحار الأنوار - المجلسي - ج 99 - ص 79.

أجوبة أهل البيت (علیهم السّلام) عن المسائل المهدوية

السيد حيدر العذاري

دار الفضائل

اسم الكتاب : أجوبة أهل البيت (علیهم السّلام) عن المسائل المهدوية

إعداد: السيد حيدر العذاري

الناشر: دار الفضائل

سنة الطبع : 1435 هـ - 2014م

عدد النسخ: 1000 نسخة

حقوق النشر محفوظة للناشر

سؤال بعض المسلمين للإمام علي (علیه السّلام) عن أم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؟

• مقتضب الأثر: ص : 31 - قال ومما حدثني به هذا الشيخ الثقة أبو الحسين عبد الصمد بن علي وأخرجه إلي من أصل كتابه وتاريخه في سنة خمس وثمانين ومائتين سماعة من عبيد بن كثير أبي سعد العامري قال: حدثني نوح بن دراج، عن يحيى بن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن أبي جحيفة السوائي من سواءة بن عامر، والحرث بن عبدالله الحارثي الهمداني، والحرث بن شرب، كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، فكان إذا أقبل ابنه الحسن (علیه السّلام) يقول : مرحبا يابن رسول الله، وإذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت وأمي يا ابن خيرة الإماء.

فقيل له: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟

فقال (علیه السّلام): ذاك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا، ووضع يده على رأس الحسين (علیه السّلام)(1).


1) مقتضب الأثر لابن العياش: 31 .

قلت : متى يكون؟

قال (علیه السّلام): إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج(1).

سؤال للإمام الباقر (علیه السّلام) عن خيرة الإماء؟

• أحمد بن علي الحميري قال : حدثنا الحكم أخو مشمعل الأسدي قال : حدثني عبد الرحيم القصير قال قلت لأبي جعفر (علیه السّلام): قول أمير المؤمنين (علیه السّلام) بأبي ابن خيرة الإماء، أهى فاطمة (عليها السلام)؟

فقال (علیه السّلام): ان فاطمة (عليها السلام) خيرة الحرائر. ذاك المبدح بطنه، المشرب حمرة، رحم الله فلانا(2).


1) غيبة النعماني : 184، 35.

2) إثبات الهداة: ج 3، ص 538، 496 .

الأمام المهدي (علیه السّلام) الحقيقة المنتظرة

اشارة

تأليف السيد ابو القاسة الديباجي

حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف

هوية الكتاب

اسم الكتاب : الإمام المهدي (علیه السّلام) ... الحقيقة المنتظرة

المؤلف : السيد أبو القاسم الديباجي

الناشر: المؤلّف

الإخراج الفني : عباس الشهرستاني

الطبعة : الأولى 1416هـ

المطبعة : ستاره

الكمية: 500

نرجس أم الإمام المهدي

حقاً أننا لا يسعنا ان نلج في غمار ولادة امامنا المنتظر (علیه السّلام) الا من بعد أن نتأمل في بعض التدبيرات الالهية الموصلة الى هذه الولادة المباركة، ومنها كيفية زواج أبيه الإمام العسكري (علیه السّلام) بامه الشريفة النسب، والرفيعة الشأن، والتي قادتها التدبيرات السماوية لأن تتشرف بحمل وولادة وريث الأنبياء والاوصياء ، وولي الله تعالى في أرضه، ومقيم حكمه، ومنفّذ ارادته .

نعم، تذكر الروايات المختلفة بانها رومية الاصل تدعى بالاضافة الى نرجس - أشهر اسمائها والذي عُرفت به - بأسماء اخرى كسوسن ، وريحانة ، وصقيلة ، ومليكة .

كما ان المصادر المختلفة تذكر بان هذه السيدة الجليلة لم تكن مغمورة مجهولة ، بل كانت رفيعة النسب، وجليلة الاصل، حيث كانت واحدة من ابناء الملوك ، وكان أبوها - ويدعى يشوعا - ابناً لقيصر الروم ، بل وان امها كانت من ولد شمعون الصفا .

وتضيف هذه المصادر بأن جدها القيصر حاول تزويجها من ابن اخيه ، وهي لم تزل في الثالثة عشر من عمرها، بيد أن المشيئة الربانية التي قدرت لهذه المرأة الطاهرة ان تكون زوجة لإمام معصوم، وأم لإمام معصوم أيضاً حالت دون وقوع هذا الامر واتمامه .

وتضيف الروايات بأن هذه السيدة الطاهرة رأت فى منامها آنذاك بأنّ مجلساً كان منعقداً في بيت جدها كان يضم المسيح (علیه السّلام) وشمعون

وجماعة من الحواريين، ثم لم يلبثوا ان دخل عليهم جماعة يعلوهم النور ، وتحيطهم الهيبة والوقار ، عرفت انهم النبي محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ، وابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعدة من أبنائهم، يرافقهم شاب بهي الطلعة عرفت أنَّه الإمام العسكري (علیه السّلام) .

تقول نرجس: فتقدّم المسيح (علیه السّلام) اليه فاعتنقه، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا روح الله اني جنتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده الى أبي محمد.

فنظر المسيح الى شمعون وقال له : قد أتاك الشرح فصل رحمك برحم آل محمد ، قال : قد فعلت.

تضيف نرجس : فصعد ذلك المنبر فخطب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) ، وزوجني من ابنه ، وشهد المسيح (علیه السّلام) وشهد أبناء محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) والحواريون .

وتشاء الارادة الالهية أن تخرج نرجس في جيش جدها القاصد لحرب المسلمين ، وتقع في أسرهم، وتعرض للبيع في سوق النخاسة في بغداد .

وفي ذلك الوقت كان الامام الهادي (علیه السّلام) قد أرسل بشر بن سلیمان لشرائها هناك، فاشتراها وقدم بها الى سامراء حيث يقيم الإمام (علیه السّلام).

فدفعها الامام (علیه السّلام) الى اخته حكيمة طالباً منها تعليمها الاسلام وعقيدته المباركة، تمهيدا لتزويجها من ولده الامام العسكري (علیه السّلام) .

فوجدتها حكيمة صالحة عابدة ناسكة انهمكت بشوق في التعلم والتزود من هذه العلوم المباركة النقية من أمنائه وحملته، فكانت خير

مجسد فعلي لما تعلمته ، وبهرت من عرفها برفيع سلوكها ، ودمائة اخلاقها حتى نالت حب جميع من تعامل معها واحاط بها.

ثم لم تلبث هذه المرأة الشريفة الرفيعة النسب ان زوجت من الإمام العسكري (علیه السّلام) لتكون وعاء طاهراً لحمل الإمام الموعود، والذي خفي حمله حتى على أكثر - ان لم يكن جميع - النساء القريبات منها، وتلك مشيئة ربانية وارادة الهية .

نعم، لقد كانت تلك المرأة الصالحة خير مؤتمن على هذه الامانة الثمينة ، فأوصلتها كما ينبغي وأدت الدور العظيم المناط بها، وتتقلد الوسام الذي تحسدها عليه جميع نساء العالمين.

واختلف في وقت وفاتها، فقيل بانها قبل وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام)، وقيل بعده .

وقبرها الى جوار مرقد زوجها (علیه السّلام) ، في مدينة سامراء في أرض العراق مع الإمام الهادي (علیه السّلام).


التقويم الهدوي

اشارة

يَتَضَمَنُ المُنَاسَبَاتِ وَالإحْدَاثِ المَهَدَونَةِ بِحَسَب الأَشْهُرِ وَالسَّنين

السيّد محمد القبانچي الشيخ ياسر الصَّالِحَى

مركز الدراسات التخصصية الأمام المهدي

مركز الدراسات التخصصية الأمام المهدي

اسم الكتاب: ... التقويم المهدوي

تأليف: ... السيد محمد القبانجي - الشيخ ياسر الصالحي

تقديم ونشر: ... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (علیه السّلام)

رقم الإصدار: ... 140

الطبعة: ... الثانية 1442هـ

عدد النسخ: ... (طبعة محدودة)

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

10 ذي القعدة

سنة (263هـ): وفاة ابن خاقان والذي بسبب موته أفرج عن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)(1): (ابن خاقان، الوزير الكبير، أبو الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي ثمّ البغدادي، وزر للمتوكل وللمعتمد، وجرت له أمور ، وقد نفاه المستعين إلى برقة، ثمّ قَدِمَ بغداد بعد خمس سنين، ثمّ وزر سنة ست وخمسين...).

وقال ابن النجار البغدادي في ذيل تاريخ بغداد)(2): (... دخل إلى الميدان في داره يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائتين


1) سير أعلام النبلاء (ج 13 ص 9/ الرقم 5).

2) ذیل تاریخ بغداد (ج 2 ص 115).

يضرب بالصوالحة، فصدمه على ثلاث ساعات من النهار خادمه رشیق فسقط من دابته وبادره غلمانه فحملوه، فما نطق بحرف حتّى مات بعد ثلاث ساعات من صدمته والناس في صلاة الجمعة).

قال الصدوق (رحمه الله علیه) في (كمال الدين): قال محمد بن الحسين بن عباد: وقال لي عباد في هذا الحديث: قَدِمَت أُمُّ أبي محمد (علیه السّلام) من المدينة واسمها (حديث)(1)حين اتصل بها الخبر إلى سُرَّ من رأى، فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته إيَّاها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشفه ما أمر الله (عزوجل) بستره، فادَّعت عند ذلك صقيل أنّها حامل، فحُمِلَت إلى دار المعتمد، فجعل نساء المعتمد وخدمه، ونساء الموفّق وخدمه، ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت ويراعون إلى أن دهمهم أمر الصفار(2)وموت عبيد


1) قال الشيخ عباس القمي (رحمه الله علیه): اسم والدته الماجدة - أي الإمام العسكري (علیه السّلام)- حديث، وعلى الله قول: سليل، ويقال لها: الجدة، وكانت في غاية الصلاح والورع والتقوى، وفي جنات الخلود (ص 38): كانت في بلدها من الأشراف في مصاف الملوك، ويكفي في فضلها أنها كانت مفزعاً وملجاً للشيعة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام). قال المسعودي في إثبات الوصية (ص 207): وروي عن العالم (علیه السّلام) أنه قال: لما أدخلت سليل أم أبي محمد (علیه السّلام) على أبي الحسن (علیه السّلام)، قال: «سليل مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس»، ثم قال لها: «سيهب الله حجته على خلقه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً»). منتهى الآمال (ص 745 و 746).

2) هو يعقوب بن ليث الصفار المؤسس الحقيقي للدولة الصفاريَّة، كان والياً وقائداً للخليفة العباسي، احتل هرات وفارس وشيراز عام (254هـ) ، ثمّ ضم إليه بلخ وطخارستان، وفي سنة (259هـ) استولى على دولة الطاهريين في خراسان والذي كان يحكمها آنذاك الحسن بن زيد. ثمّ عظم أمر يعقوب حتى استولى على شيراز والأهواز، وسار إلى بغداد مهدداً قصر الخليفة، إلَّا أنَّه مات في الطريق وخلف أخاه عمر بن ليث، إذ دخل في طاعة الخليفة، واستقر الذي كان بيده من الأماكن، حيث أقره الخليفة العباسي عليها، وضم إليه فارس وأصفهان وسجستان وكرمان والهند، إلَّا أنَّ نفوذ عمرو بن ليث كان يقلق بال الخليفة، مما جهَّز إليه جيشاً ليجتث جذره وليُعد ثمّ يُقتل وتنتهي الدولة الصفاريَّة في عام (296هـ).

الله بن يحيى بن خاقان بغتةً، وخروجهم من سُرَّ من رأى وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها(1).

وراجع ما ذُكِرَ في (23 / صفر/ (260هـ) تحت عنوان: (إرسال أبي الأديان من قبل الإمام العسكري (علیه السّلام) في مهمة...).


1) كمال الدين (ص 474 / باب 43 ضمن الحديث 25).

أحداث هذا الشهر بدون ذكر اليوم

1 - سنة (254هـ) : انعقاد النطفة الطاهرة المطهرة للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وبداية حمل أمه نرجس به (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

روى الصدوق (رحمه الله علیه) عن محمد بن محمد بن عصام (رضی الله عنه)، قال : حدثنا محمد ابن يعقوب الكليني، قال: حدثني علان الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد (علیه السّلام)، قال : «ستحملين ذكراً، واسمه محمد، وهو القائم من بعدي»(1).

ورواه الخزاز (رحمه الله علیه) عن محمد بن عبد الله الشيباني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علان الرازي، عن بعض أصحابنا(2).


1) كمال الدين (ص 408 / باب 38/ ح 4).

2) كفاية الأثر (ص 293 و 294).

7- ذي الحجة

سنة (114هـ): مجيء جابر الأنصاري عند احتضار الإمام الباقر (علیه السّلام) ونقله لحديث الصحيفة الفاطمية وفيها أسماء الأئمة مع أُمهاتهم وخاتمهم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأنه سيدة الإماء:

روى الصدوق (رحمه الله علیه) عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضی الله عنه)، قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد السلمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمّد بن سعيد بن محمد، قال حدثنا العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة، قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر (علیهما السّلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (علیه السّلام) ، فعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن علي بن الحسين(1): لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (علیهما السّلام) لرجوت أن


1) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام)، قال الشيخ المفيد (رحمه الله علیه) في الإرشاد (ج 2/ ص 171): (كان زيد بن علي بن الحسين (علیهما السّلام) في عين إخوته بعد أبي جعفر (علیه السّلام) وأفضلهم، وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطالب بثارات الحسين (علیه السّلام)).

لا تكون أتيت منكراً(1)، فقال : «يا أبا الحسن، إنَّ الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حُجَج الله تبارك وتعالى»، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر، حدثنا بما عاينت في الصحيفة»، فقال له :جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة (عليها السلام) لأهنها بمولود الحسن علیه السّلام)، فإذا هي بصحيفة بيدها من دُرَّة بيضاء، فقلت: يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معكِ ؟ قالت: «فيها أسماء الأئمة من ولدي»، فقلت لها ناوليني لأنظر فيها، قالت: يا جابر ، لولا النهي أفعل لكنه بي أن يمسَّها إلَّا نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها». قال جابر: فقرأت فإذا فيها:

(أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى، أُمه آمنة بنت وهب. أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أُمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. أبو محمّد الحسن بن علي البر. أبو عبد الله الحسين بن علي التقي، فاطمة بنت محمد . أبو محمد علي بن الحسين العدل، أُمه شهربانويه بنت يزدجرد ابن شاهنشاه أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أُمه أُمُّ عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أُمه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر. أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة،


1) من المستبعد جدا صدور مثل هذا الكلام من زيد الشهيد مع ما صدر في حقه من المدح والثناء على لسان أئمة الهدى (علیهم السّلام)، منها ما رواه الكشي (رحمه الله علیه)(ج 2/ ص 570/ح 505) عن فضيل الرسان، قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) بعد ما قُتِلَ زيد بن علي (رحمة الله عليه)، فأدخلت بيتاً جوف بيت فقال لي: (يا فضيل، قُتِلَ عمّي زيد؟»، قلت: نعم، جعلت فداك. قال: «رحمه الله، إنه كان مؤمناً، وكان عارفاً، وكان عالماً، وكان صادقاً، أما إنه لو ظفر لوفى، أما إنَّه لو ملك لعرف كيف يضعها...»، إلا أن يكون من باب تعريف الأمة بعدم انتقال الإمامة إلى الأخ إلا في الحسنين (علیهما السّلام).

أمه جارية اسمها حميدة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا، أنه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أنه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمد الأمين، أمه جارية اسمها سوسن. أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أنه جارية اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن. أبو القاسم محمد بن الحسن، هو حجة الله تعالى على خلقه القائم، أنه جارية اسمها نرجس (صلوات الله عليهم أجمعين))(1).


1) كمال الدين (ص 306 و 307 / باب 27 / ح 1).

39 - سنة (285هـ) : التاريخ السندي لحديث الإمام علي (علیه السّلام) حول الحسن والحسين (علیهما السّلام) إذ كان ينادي الحسين: بأبي يا أبا ابن خيرة الإماء:

قال أحمد بن عيَّاش الجوهري في (مقتضب الأثر): ومما حدثني به هذا الشيخ الثقة أبو الحسين عبد الصمد بن علي وأخرجه إلي من أصل كتابه وتاريخه في سنة خمس وثمانين ومأتين سماعه من عبيد بن كثير أبي سعد العامري، قال: حدثني نوح بن دراج، عن يحيى بن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن أبي

جحيفة السوائي - من سواءة بن عامر -، والحرث بن عبد الله الحارثي الهمداني، والحرث بن شرب، كل حدثنا : إنَّهم كانوا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فكان إذا أقبل ابنه الحسن (علیه السّلام) يقول: «مرحباً يا ابن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)»، وإذا أقبل الحسين يقول: «بأبي أنت وأمي يا أبا ابن خير الإماء»، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال: «ذلك الفقيد الطريد الشريد محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (علیهم السّلام) هذا - ووضع يده على رأس الحسين -»(1).

40 - سنة (286هـ) : قصَّة السيدة نرجس أُمُّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

وما جرى عليها من محاولة زواجها إلى أسرها وبيعها ومن ثَم زواجها بالإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) يرويها بشر بن سليمان النحاس إلى محمد بن بحر الشيباني في مقابر قريش:


1) مقتضب الأثر (ص 31).

تطبيق المعايير العلمية لنقد الحديث

على ما اختلف وتعارض

من أحاديث المهدي بكتب الفريقين

السيد ثامر هاشم حبيب العميدي

حول اختلاف أحاديث الشيعة الإمامية في المهدي :

اختلفت الأحاديث الواردة بكتب الشيعة في خصوص تسمية أُمّ الإمام المهدي (علیه السّلام) بین عدة أسماء ، أشهرها ثلاثة ، وهي بحسب شهرتها :

1 - نرجس .

2 - صقيل .

3 - سوسن .

وقد استخدم هذا الاختلاف عند بعض المسلمين لإنكار ولادة الإمام المهدي (علیه السّلام). خصوصاً مع ورود بعض الأحاديث المختلفة في تحديد زمن الولادة ؛ هذا ، مع وجود حديث يبين شهادة جعفر ابن الإمام الهادي (علیه السّلام) على ان أخاه الإمام العسكري (علیه السّلام) مات ولم يعقب ولداً ، وإذا انضاف إلى هذا لاختلاف الاختلاف الحاصل في تحديد زمان الغيبة - كما في اليسير من الأحاديث - فقد يُتصوّر منها عدم اتفاق كتب الشيعة على شيء معيّن !!

ولهذا فمن الضروري التعرّض لهذه الأمور في مثل هذه الدراسة ما دامت القضية المبحوثة إسلامية في الصميم كما أثبتتها الصفحات المتقدمة لمى أننا سنقتصر بالكلام على بيان دلالتها للاختصار أيضاً، فنقول :

إن الاختلاف في تحديد اسم أُمّ الإمام المهدي مع الاختلافات الأخرى زمن الولادة، أو شهادة جعفر على عدمها ، أو الاختلاف في وقت الغيبة ؛ كلها اختلافات جانبية غير متكافئة ولا متساوية بنفي الولادة إطلاقاً بل على عكس من ذلك تماماً ، إذ يمكن أن تعدّ هذه الاختلافات نفسها دليلاً مضاداً يتمسك به المستشرقون على نفي وجود المهدي وعدهم مسألة ظهوره في

آخر الزمان من أساطير المسلمين وخرافاتهم !!

ذلك لأنها من قبيل الاختلاف الحاصل في تحديد صفات شيء موجود ، وليس من قبيل الاختلافات في نفي وجود ذلك الشيء نفسه .

أمّا عن الاختلاف الحاصل في تحديد اسم الأُم ، فلا يمكن عقلاً وشرعاً التذرّع به على به على نفي وجود الإمام المهدي ؛ لحصول مثل هذا الاختلاف مع غيره في كتب الشيعة أيضاً ، وهو مما لا يسع العاقل إنكاره ، فالإمام الكاظم (علیه السّلام) ابن الإمام جعفر الصادق (علیه السّلام) اختلفت الأحاديث في تسمية أمه بین (حميدة) وبين (نباتة) ، ولا أحد يستطيع القول بأن الإمام موسى الكاظم (علیه السّلام) لم يولد لهذا الاختلاف البسيط ، والذي يمكن رفعه على طبق ما هو معمول به عند تعارض الأخبار واختلافها. ومنها الأخذ بالأشهر وترك الشاذ النادر .

على أن الأشهر في سائر كتب الحديث الشيعية أن اسم أمّ الإمام الكاظم هو (حميدة) .

كما أن المشهور شهرة واسعة في أحاديثهم أيضاً أنّ اسم أُمّ الإمام المهديّ هو (نرجس) ، والأخذ بالمشهور في مقابل مقابل الشاذ هو المعمول به بلا خلاف عند الفريقين .

أما عن الاختلاف الحاصل في تحديد زمن الولادة، فلا يصح أيضاً كدليل على نفي الولادة، ولو صح مثل هذا على هذا لما بقي من أئمّة المسلمين وعظماء الإسلام أحد إلا وقد تطرّق الشك إلى ولادته ، وهل هو قد وُلد حقاً ؟ أو أنّ ولادته قصة حبكت ولم يضبط حبكها جيداً ؟!

ألم ينصُّ المؤرّخون على الاختلاف في زمن ولادة نبينا الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) ما بين يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، وما بين ثماني ليال خلون من شهر ربيع الأول ؟!

ألم تختلف الأحاديث في بيان زمان ولادة سيدة النساء فاطمة الزهراء

البتول (عليها السلام) اختلافاً شاسعاً في أكثر كتب الحديث والتاريخ معاً ؟! فقد أوصل عمرها بعض المؤرّخين إلى ثمان وثلاثين سنة بينما استقر بعضهم على نصف هذا العدد من السنين .

وكذلك الحال في اختلاف الأحاديث في زمن ولادة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (علیه السّلام) بين اليوم الثالث عشر من رجب ، وبين اليوم الثالث والعشرين منه .

وكذلك مع الإمام الحسن (علیه السّلام)، فالمشهور في ولادته أنها كانت بالمدينة المنوّرة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة ، ولكن الشيخ المفيد (رحمه الله علیه) يرى أنّها في سنة ثلاث من الهجرة .

وكذلك مع الإمام السبط الشهيد (علیه السّلام) ففي بعض الأحاديث أنه ولد (علیه السّلام) بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان ، وقال الشيخ المفيد : إنه (علیه السّلام) ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع(1).

ومن هنا يتضح أن مثل هذا الاختلاف قد حصل في ولادة أصحاب الكساء (علیهم السّلام)، بما في ذلك ولادة نبينا محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، فهل تعاقل بعد هذا يصح عنده أن يكون الاختلاف في زمن الولادة دليلاً على نفي وقوعها ؟!

هذا ، والمشهور في ولادة الإمام المهدي (علیه السّلام) بكتب الحديث هو في الخامس عشر من شعبان سنة 255هـ، وهي الرواية المعتمدة لا عند الشيعة فحسب ، إنما عند أكثر المؤرّخين من أهل السنة أيضاً كما بيّناه مفصلاً في كتابنا «دفاع عن الكافي»(2).


1) الإيقاد في وفيات النبي والزهراء والأئمة أجمعين (علیهم السّلام): 25 و 51 و 59 و 199 و 206 و 218 ، والمحبّر : 8.

2) دفاع عن الكافي 526/1 - 592 .

غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

عِند الامام الصادق (علیه السّلام)

السيد امير هاشم العميدي

تقديم وتحقيق : مركز الدراسات التخصصية الأمام المهدى

مركز الدراسات التخصصية الأمام المهدى (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب: ... غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق (علیه السّلام)

تأليف : ... السيد ثامر العميدي

نشر: ... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) / في مركز الرسالة

رقم الإصدار: ... 273

الطبعة: ... الأولى 1444هـ

عدد النسخ: ... طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 078167872260

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

11 - وَعَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قَالَ سَيّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: اَخْلَفُ الصَّالِحُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ المَهْدِيُّ، اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَكُنْيَتُه أَبو الْقَاسِمِ، يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَالُ لِأُمِّهِ : صَقِيلٌ»(1).

أقول: صقيل، ونرجس، وسوسن، كلُّها أسماء لمسمَّى واحد

*أقول: صقيل، ونرجس، وسوسن، كلُّها أسماء لمسمَّى واحد، وهو الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وقد ورد الأثر الصحيح في ذلك، وهذا الحديث نقله الإربلي (رحمه الله علیه) من كتاب ابن الخشَّاب المسمَّى (تاريخ مواليد ووفيات أهل لبيت (علیهم السّلام))، وابن الخشاب من معاصري الإمام من معاصري الإمام العسكري (علیه السّلام)، ويروي الكليني (رحمه الله علیه) عنه بالواسطة، وهو من مشايخ علي بن إبراهيم بن هاشم القمي المتوفّى في الغيبة الصغرى.


1) كشف الغمة (ج 3/ ص 275).

الباب الثالث: دور الإمام الصادق (علیه السّلام) في رد الشبهات المثارة حول الغيبة والغائب

الفصل الأوّل: شبهة الكيسانية بمهدوية محمد بن الحنفية (رضی الله عنه).

الفصل الثاني: شبهة مهدويَّة عمر بن عبد العزيز الأموي المرواني.

الفصل الثالث: شبهة مهدويَّة محمّد بن عبد الله الحسني.

الفصل الرابع: دعوى مهدوية المهدي العباسي.

الفصل الخامس: موقف الإمام الصادق (علیه السّلام) من المهدويات الأخرى.

الفصل السادس: دور الإمام الصادق (علیه السّلام) في ردَّ الشُّبهات الأُخرى.

بيان الاختلاف بين هوية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)وهوية المهدي الحسني:

بيّن الإمام الصادق (علیه السّلام) الاختلاف الحاصل بين هوية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وهوية (المهدي الحسني)، في اسم الأب، والكنية، والنسب، مع الاختلاف في اسم الأم، وأصلها.

والمعروف في اسم الحسني مدَّعي المهدوية، أنَّه محمد بن عبد الله بن الحسن المثنَّى ، ابن الإمام الحسن السبط ابن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (علیهما السّلام).

ويكنى: أبا عبد الله.

وأُمه: هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب(1).

وبناء على ذلك:

فإنَّ اسم أبيه: (عبد الله).


1) عمدة الطالب (ص 103)؛ کتاب نسب قريش (ص 53)، طبقات خليفة (ص 469)، أنساب الأشراف ( ج 3 / ص 75 / الرقم 87) فرق الشيعة (ص 59) سر السلسلة العلوية (ص7) ، مقاتل الطالبيين (ص 157)، وذكروا جميعاً في نسب الأُم مكان (ربيعة): (زمعة)، وكذلك في طبعة ثانية من عمدة الطالب أيضاً (زمعة) بدل (ربيعة).

وكنيته: (أبو عبد الله).

وأصله: (حسني).

واسم أُمه: (هند)، وهي امرأة عربية، قرشيّة، حرّة.

وقد بيّن الإمام الصادق (علیه السّلام) أنَّ هذه الأمور الأربعة في هوية (المهدي الحسني)، تخالف تماماً هوية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، كالآتي:

3 - الاختلاف من جهة الأم اسماً ونسباً:

أما عن الاختلاف في اسم الأم، فهو أوضح من نار على علم، وأين اسم (هند) من اسم (نرجس)؟ ويقال لها (عليها السلام): (صقيل)، كما مر عن الإمام الصادق في بيان هوية الإمام المهدي (عليها السلام)، من باب تسمية الشيء ببعض صفاته، ولهذا تعددت أسماؤها لجمال خَلْقها وخُلقها (سلام الله عليها).

وأما الاختلاف في نسب الأُمّ، فإنَّ أُمَّ محمّد بن عبد الله بن الحسن، هي: هند بنت أبي عبيدة.

وأُمُّها: قريبة بنت يزيد بن عبد الله بن وهب.

أُمُّها: خديجة بنت محمّد بن طليب بن أزهر بن عبد عوف.

وأُمُّها: أُمُّ مسلم بنت عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف.

وأُمُّها: قدة بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

وأُمُّها: الدنيبة بنت عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة.

وأمها: بنت العداء بن هرم بن رواحة.

وأمها: رزا بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة من بني فهر. وأُمُّها: من بني الأحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة(1).

فهو إذن من جهة الأُمهات لم تلده إلَّا عربيَّة قرشيّة في جميع أُمهاته وجداته، ولهذا يقال له: (صريح قريش)(2).


1) مقاتل الطالبيين (ص 157).

2) مقاتل الطالبيين (ص 157) منتقلة الطالبية (ص 6) ، الحدائق الورديَّة (ج 1 ص 273)، الأصيلي في أنساب الطالبين (ص 72).

بينما يُعَدُّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من جهة الأُم ابن خيرة الإماء كما مر في أحاديث الهوية عن الإمام الصادق (علیه السّلام)، وفي روايات أُخرى عنه (علیه السّلام) أنه ابن سيدة الإماء.

ومن طريف ما يُروى في الردّ على مهدويَّة الحسني من هذه الجهة، ما عن ابن أبي حازم في قصَّة من احتج عليه من أنصار محمّد بن عبد الله بن الحسن المثنى - وكانوا من المغيريَّة أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب - بأنَّ محمّداً هذا ابن مُهَيْرَة، أي: عربيَّة حرَّة محضة، فجاء إلى الإمام الصادق (علیه السّلام) وأخبره باحتجاجهم، فأجابه (علیه السّلام) بقوله : «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ - يعني الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ابْنُ سَبيَّة ؟»(1).

ثالثاً: من نتائج توعية الإمام الصادق (علیه السّلام):

لعل من أبرز نتائج الثقافة المهدوية التي بثّها الإمام الصادق (علیه السّلام) في ذلك الحين تنصُّل قادة المعارضة الحسنية للسلطة العبّاسيّة من دعوى المهدوية جملة وتفصيلاً، بما في ذلك عبد الله بن الحسن الذي رجاها في ابنه محمّد، وكذلك محمد نفسه الذي ادعاها كما مرَّ.

فقد روى يحيى بن مساور، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، قال: (لما حُبِسَ أبي – عبد الله بن الحسن - وأهل بيته، جاء محمّد بن عبد الله إلى أُمِّي، فقال : يا أُمّ يحيى، أدخلي على أبي السجن، وقولي له: يقول لك محمّد بأنَّه يُقْتَل رجل من آل محمّد - يعني بذلك نفسه - خير من أنْ يُقتل بضعة عشر رجلاً. قالت: فأتيته، فدخلت عليه السجن، فإذا هو متكئ على برذعة، في رجله سلسلة، قالت: فجزعت من ذلك، فقال: مهلاً يا أُمَّ يحيى، فلا تجزعي، فما بتُ


1) الغيبة للنعماني (ص 235 / باب 13 / ح 12).

ليلة مثلها، قالت: فأبلغته قول محمد، قالت: فاستوى جالساً، ثمّ قال: حفظ الله محمداً، لا ولكن قولي له فليأخذ في الأرض مذهباً، فوالله ما يحتج عند الله غداً إِلَّا أنَّا خُلقنا وفينا من يطلب هذا الأمر)(1).

وروى ابن الأثير ما خلاصته : أنَّ المنصور العباسي لما حبس بني الحسن في المدينة وصيَّرهم بعد رجوعه من الحج إلى الربذة كان محمد وإبراهيم يأتيانه كهيأة الأعراب فيتشاوران مع أبيهما ، وأنه قال لهما : (إن منعكما أبو جعفر – يعني المنصور - أن تعيشا كريمين، فلا يمنعكما أن تموتا كريمين)(2).

وهذه الكلمات تكاد تنطق بتحول عقيدة الأب في ابنه، وتنازل الابن نفسه عن دعوى المهدوية وتنصله منها.

أما قول محمّد لأبيه في رواية أخيه يحيى، فيكشف دوران أمره بين تسليم نفسه للقتل مقابل الإفراج عن أبيه وباقي الحسنيين، أو التضحية بها وبأهل بيته المسجونين، وكلاها يُعبّر عن تبخّر ذلك الوهم الكبير في مَنْ يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما مُلِئَت ظلما وجوراً.

وأما أبوه عبد الله فقد آثر لهما - برواية ابن الأثير - مصارع الكرام على العيش بذل الاستسلام، ولو كان يعتقد مهدويّة ابنه محمد كما كان قبل دخوله السجن لأخذ بروع محمد ابنه وطمأنه على حياته ومستقبل مهدويّته بأنّها أعظم من أن تزول على يد الدوانيقي المخذول، ولقال له: يا بُنَيَّ، عجل بالظهور، فإِنَّ


1) مقاتل الطالبيين (ص 146 و 147).

2) الكامل في التاريخ (ج 5/ ص 524) في حوادث سنة (144هـ) ؛ ورواه الطبري في تاريخه (ج 6/ ص 175)، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين (ص 151) ، وابن مسكويه في تجارب الأم-(ج 3 ص / 387)، والخوارزمي في مقتل الحسين (علیه السّلام) (ج 2 / ص 135 - 137 / ح 83)، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (ج 8/ ص 47 و48)، والنويري في نهاية الأرب (ج 25 / ص 20) ، وابن عنبه في عمدة الطالب ( ص 104).

روح الله عيسى بن مريم (علیه السّلام) سينزل لنصرتك، وسيُصلّي خلفك، حتّى تكون مشارق الأرض ومغاربها من ملكك.

بفضل هذه التوعية أيضاً أنكر آخرون أن يكون محمد بن عبد الله هو المهدي.

منهم: جد محمد بن عبد الله لأُمه مروان بن محمد، الذي أثر فيه حديث الإمام الصادق المهدي. في بيان هوية الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، والذي لا بد وأن يكون قد وصل إلى أسماعه.

ويدلُّ عليه ما قاله أبو العباس الفلسطي، قال: (قلت لمروان بن محمد: جدّ محمد بن عبد الله ؛ فإنَّه - يعني ابن عبد الله - يدَّعي هذا الأمر ويتسمَّى بالمهدي! فقال: ما لي وله؟ ما هو به، ولا من أبيه، وإنَّه لابن أم ولد)(1)، يعني ابن سبية.


1) مقاتل الطالبيين (ص 167 و 174).

المصلح العالمي مِنَ النَّظِرَيَةِ إلى التطبيق - السید نذیر الحسني

مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية

اسم الكتاب: المصلح العالمي من النظرية إلى التطبيق

المؤلف: السيد نذير يحيى الحسني

الناشر: مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية

الطبعة الأولى : 1424هـ . 2003م

الطبعة الثانية: 1424هـ . 2004م

عدد النسخ: 1000 نسخة

WWW.ANHAJAT ORG

حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة

1424 هـ - 2004م

ثالثاً: اسم الأم

وردت أحاديث كثيرة تشيد بهذه المرأة في التراث الشيعي، كشفت عن مقامها وعفتها وطهارتها ونقائها، ومن هذا الاحاديث ما ورد عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) عندما ذكر المهدي قال: «يابن خيرة الإماء، متى تنتظر؟ ابشر بنصر قريب من رب رحيم»(1).

ووصفها الإمام الصادق (علیه السّلام) بسيدة الإماء، فقال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله: يا بن رسول الله، من القائم منكم أهل البيت ؟ فقال «يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهره الله عزوجل فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها»(2).

وروي عن الامام أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه قال: «بالقائم علامتان: شامة في رأسه وشامة بين كتفيه مثل ورقه الآس ابن سبية وابن خيرة الإماء»(3).

فهذه الأحاديث وغيرها صرّحت بمكانة هذه المرأة وصفاتها، واختلف في داخل الدائرة الشيعية عن اسم هذه المرأة بين خمسة أسماء:


1) ينابيع المودة لذوي القربي: ج 3، ص 434 .

2) كمال الدين وتمام النعمة: ص 345 .

3) بحار الأنوار: ج 51، ص 41 .

1 - سوسن(1).

2 - ریحانه(2).

3- نرجس(3).

4 - صقيل(4).

5 - خمط(5).

ولكن المشهور بين الأعلام أن اسمها نرجس وأما في التراث السني لم نجد من صرّح باسم أم المهدي، ولم يُترقب من ذلك التراث التصريح به لأنهم آمنوا بالمهدي الموعود ولم يؤمنوا بالمهدي الموجود والمولود سابقاً.

وحاول بعض المشككين أن ينفذ إلى نظرية المصلح العالمي والمهدي الموعود عند الشيعة من من الاختلاف الحاصل في اسم أم الامام (علیه السّلام) ومن دخل إلى التاريخ بهذا المبنى فلا يبقى له من أئمة المسلمين وعظماء الإسلام أحد(6)لأن الكثير من الشخصيات الاسلامية والتي لها شهره واسعة اختلف في أسماء آبائهم وأمهاتهم و تاريخ ولاداتهم ووفياتهم ونكتفي بذكر شاهد واحد على ذلك، هو الاختلاف في اسم أم الإمام الكاظم (علیه السّلام) بين حميدة وهو المشهور وبين نباتة(7).

وهل يجرؤ أحد أن يشكك في وجود الإمام الكاظم تبعاً للتشكيك في أسم امه؟


1) الكليني: الكافي: ج 1، ص 503 .

2) الصدوق: كمال الدين وتمام النعمة ص 433 .

3) الصدوق: عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 48.

4) الطوسي: الغيبة ص 272 .

5) المجلسي: بحار الأنوار: ج 51 ص 24 .

6) دفاع عن الكافي: ج 1، ص 531 .

7) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ص 177 .

المختصر في الامام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

تأليف

المرحوم الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمى «قدس الله روحه»

راجعه و رتبه

محمد جواد الحكيمى

مؤسسة مَدْيَن

للطباعة والنشر والتوزيع

قم - ایران

مؤسسة مدين

للطباعة والنشر والتوزيع

قم. ایران: شارع -ارم - بناية القدس الهاتف 717878 . فکس 713699

المختصر في الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

المرحوم الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمى (قدس سره)

راجعه و رتبه محمد جواد الحکیمی

الطبعة الأولى

1415 هـ ق 1995م

صف الحروف : مؤسسة القلم للكمبيوتر

مطبعة النهضة

الكمية 1000

كافة الحقوق محفوظة و مسجلة

أمه (علیه السّلام)

مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمها من ولد الحواريين، تُنسب إلى شمعون وصيّ المسيح (علیه السّلام)، ولما أسرت، سمت نفسها «نرجس» لئلا يعرفها الشّيخ الذي وقعت إليه اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر سميت «صقيلا»، (صيقلا - ظ)، وهى أم ولد تسمّى «صيقل» وقيل: «حكيمة» وقيل غير ذلك.

تعلیق المنصف (رحمه الله علیه)

أقول: وفي غيبة الشيخ (رحمه الله علیه) ، عن جماعة، عن أبي المفضل، محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، عن بشير بن سليمان النخاس، قال: أتاني كافور الخادم، ثم ساق الحديث مثله هذا.

وليعلم أنّ صورة السند في نسختين عندي من كتاب كمال الدين محمّد بن يحيى الشيباني، وكذا في غيبة البحار والعوالم نقلاً عنه وهو سهو من المستنسخين، وإنما الصحيح محمد بن بحر بالباء الموحدة، ثم الحاء ثم الراء المهملتان، كما في غيبة الشيخ (رحمه الله علیه).

ثم إنَّ الواقع في جميع الروايات التي مضى بعضها ويأتي - إن شاء الله بعض آخر من إسم بنت الجواد (علیه السّلام) «حكيمة» بالكاف بعد الحاء. والمشهور بين النّاس «حليمة» باللام مكان الكاف. وهو الواقع في بعض المواضع النادرة ولعله الأصح بقرينة ما ورد في أخبارنا عن المعصومين (علیهم السّلام). من كراهة تسمية المولود بالحكيم بالكاف وتاء التأنيث لا تغيّر لحكمهم، ويمكن أن يكون ما بالكاف لقباً لها، لقب بها لكونها مطلعة على أسرار الحكمة، كما لقبت فاطمة المدفونة بقم، أخت الرضا (علیه السّلام) بالمعصومة» والله أعلم(1).


1) صحيفة الابرار، ص 288 .

حوارات حول المنقذ

تأليف العلامة الشيخ ابراهيم الأميني

ترجمة كمال السيد

اميني ، إبراهيم ، 1304 -

حوارات حول المنقذ / تأليف إبراهيم الاميني؛ ترجمة كمال السيد .- قم: مؤسسة أنصاریان، 1421=2000.

[320] ص.

العنوان الأصلي: دادگستر جهان.

عربی

کتابنامه : ص . [317-320]؛ همچنین به صورت زیرنویس.

شابک: 225-438-964 ISBN: 964-438-225-0

1. مهدویت 2. محمد بن حسن (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، امام دوازدهم، 255ق. - .

الف. سید، کمال، 1336 - ، مترجم. ب. عنوان

78520437 الف BP224/4 297/462

اسم الكتاب: حوارات حول المنقذ

المؤلف: إبراهيم الاميني

المترجم: كمال السيد

الناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر - قم

الطبعة الثانية: 1421 - 1379

المطبعة صدر - قم

الكمية: 2000 نسخة

عدد الصفحات: 320 ص

حجم الغلاف: متوسط

ردمك (شابك) 9 - 226 - 438 - 964

جميع حقوق الطبع محفوظة و مسجلة للناشر

مؤسسة انصاريان للطباعة والنشر

جمهورية إيران الإسلامية - قم - شارع الشهداء - فرع 22 ص ب : 187

أم المهدي

جلال : ما كان اسم والدته ؟

نبيه : ذكرت لأمه اسماء عديدة منها: نرجس، صقيل، ريحانة، سوسن، حكيمة، مريم، ويعود هذا الاختلاف إلى جملة من العوامل:

الأول : تعدّد الجواري اللاتي كن في منزل الإمام الحسن.

عن حكيمة عمته قالت: انتهيت إليه وهو جالس في صحن اره وجواريه حوله فقلت : جعلت فداك يا سيدي، الخلف ممّن هو ؟ قال : من سوسن(1).

وفي رواية أُخرى عن حكيمة أيضاً تقول: دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو ، فقال : يا عمّة أما أن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة.. فاجعلي إفطارك معنا. فقلت: ياسيدي ممّن يكون هذا الولد العظيم ؟ فقال (عليه السلام) : من نرجس يا عمّة(2).

وهناك روايات أخرى ترد فيها اسماء أخرى وكلها تدلل على ان له جواري عديدات.


1) بحار الأنوار ج 51 ص 17 .

2) بحار الأنوار ج 51 ص 17.

الثاني : كما أشير سابقاً أن الظروف التي تحيط ميلاد الإمام كانت خطيرة. فكل المؤشرات كانت تؤكّد توجس السلطات من قرب ولادته ولذا أحاطوا حياة الإمام الحسن بالجواسيس بل تعدت المراقبة لتشمل كل بيوت بني هاشم والقبض على كل صبي في المهد.

وبعد التأكيد على هذين العاملين ينبغي القول : ان الله سبحانه قد قدر ولادته رغم كل الظروف الخانقة وكانت إرادته الغالبة ولا راد لأمره. وهناك مؤشرات لليد الغيبية التي أمدته بأسباب البقاء:

•

لم تظهر على والدته آثار الحمل حتى ليلة المخاض.

•

لم يذكر الإمام الحسن اسم والدته لأحد مبالغة في الاحتياط.

•

لم يشهد الولادة أحد سوى عمة الامام الحسن السيدة حكيمة وبعض الجواري.

وهكذا تمّ أمر الله، ففي قلب الظلام من ليلة النصف من شعبان ولد الصبي الموعود في جو يسوده الحذر والكتمان.

وتمر الأيام، ولا يشعر أحد بذلك : لهذا ثار جدل حول الموضوع، وأنكر الكثير من أصحاب الإمام موضوع ولادته، كما ثار خلاف لدى المؤمنين حول اسم والدته ، فمن قائل أنها نرجس، أو صقيل، أو أنها ريحانة أو سوسن حتى ان السيدة حكيمة - ولكي يبقى الموضوع خافياً - كانت تقول مرة أن نرجس هي أم المهدي ومرة أخرى تصرح أنها سوسن. وبالطبع لا تخفى المصلحة في هذا الاختلاف ودوره في حفظ الصبي من الأخطار المحدقة.

عن أحمد بن ابراهيم قال دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا في

سنة اثنتين وستين ومائتين بالمدينة فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها قسمت لي من تأتم به ثم قالت: فلان بن الحسن فسمته ، فقلت لها : جعلني الله فداك معاينة أو خبراً، فقالت: خبراً عن ابي محمد كتب به الى امه فقلت لها : فأين المولود فقالت: مستور، فقلت: فإلى من تفزع الشيعة ؟ فقالت : إلى الجدة ام ابي محمد فقلت : اقتدى في وصيته الى المرأة ؟ فقالت : اقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب ان الحسين أوصى الى اخته زينب بنت علي في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب الى زينب بنت علي تستراً على علي بن الحسين، ثم :قالت انكم قوم اصحاب اخبار اما رويتم ان التاسع من ولد الحسين يقسم ميراثه وهو في الحياة(1).

وفي هذه الرواية نجد ان السيدة حكيمة كتمت شيئاً ونسبت ولادة المهدي إلى والدة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام) في حين نراها في رواية أخرى تفصل الموضوع وتكون هي الشاهد الأساس في ولادته وأنها تحدثت مع المهدي في صباه أكثر من مرة. وتقول: والله اني لأراه صباحاً ومساءً وانه لينبؤني عما تسألوني(2).

وهناك حادث له دلالته ، فقد نشب خلاف في إرث الإمام الحسن بين أخيه وأمه، ولا يستبعد أن يكون الحادث قد تم بتحريض «جعفر» المعروف بالكذاب وكان على صلات وثيقة بالسلطة من أجل إثارة خلاف يمكن أن يكون عاملاً في الكشف عن وجود ابن للإمام الحسن العسكري، ولقد كانت الخلافة العباسية


1) کمال الدین ج 2 ص 178 .

2) المصدر السابق ج 2 ص 99 - 103 .

تتوجس من وجود الصبي الذي سيكون بقاؤه سبباً في زوالها .

يذكر الصدوق في كتابه كمال الدين قدمت ام ابي محمد واسمها (حديث) حين اتصل بها الخبر الى «سرّ من رأى» فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته اياها بميراثه وسعایته بها الى السلطان وكشف ما امر الله عز وجل. فادعت عند ذلك (صقيل) انها حامل فحملت الى دار المعتمد، فجعل نساء المعتمد وخدمه ونساء الموفق وخدمه ونساء القاضي ابن ابي الشوارب يتعاهدون أمرها في كل وقت ويراعونه الى ان ادهمهم امر الصفار وموت عبد الله بن يحيى ابن خاقان بغتة وخروجهم من (سر من رأى) وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها(1).

ومن المحتمل أن تكون الأسماء التي وردت حول أمه تعود إلى جارية واحدة هي أمه فمن عادة العرب آنذاك مناداة من يكرمونه بعدة أسماء، وهناك رواية ، تعضد هذا الاحتمال أوردها الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين، بسنده عن غياث انه قال : ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وامه ريحانة ويقال لها نرجس ويقال لها صقيل ويقال لها سوسن الا انه قيل لسبب الحمل صقيل(2).

وفي ختام حديثي أقول انه بالرغم من وجود اختلاف في اسم الأم إلا أن هذا لا يخدش في أصل الموضوع، فقد تضافرت الروايات والأخبار حول ولادته. خاصة وقد أكدت السيدة حكيمة ذلك مرات عديدة وهي امرأة جليلة القدر موثوقة الرواية إضافة إلى كثير ممن رأوا الصبي فيما بعد في منزل والده.


1) كمال الدين ج 2 ص 149 .

2) المصدر السابق ج 2 ص 106.

دروس في تاريخ عصر الغيبة

تعريب: انور الرصافي

دروس في تاريخ عصر الغيبة / تأليف مسعود پورسید آقایی ... [و دیگران]؛ تعریب انور الرصافي: [1] المركز العالمي للدراسات الإسلامية، مكتب التخطيط و تدوين المناهج الدراسية - قم المركز العالمي للدراسات الإسلامية 1428 ق. - 1385.

219 ص - (مكتب التخطيط و تدوين المناهج الدراسية؛ 82)

15000 ریال ISBN: 978-964-8961-88-1

عنوان اصلی: تاریخ عصر غیبت: نگاهی تحلیلی به عصر غیبت امام دوازدهم (عجل الله تعالى فرجه الشريف). فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیپا.

عربی.

کتابنامه: ص[215] - 219: | 215 - 219 همچنین به صورت زیرنویس.

1. محمد بن حسن (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، امام دوازدهم، 255 ق - غیبت 2. مهدویت -- انتظار. 3. عباسیان -- تاریخ. 4. کشورهای اسلامی -- تاريخ - 132 - 656 5. نواب اربعه 6. شیعه -- تاریخ. الف. پور سید آقائی مسعود 1338 - .. ب. رصافی، انور، 1342 - ، مترجم. ج. مرکز جهانی علوم اسلامی دفتر برنامه ریزی و تدوین متون درسی. د. عنوان: تاریخ عصر غیبت: نگاهی تحلیلی به عصر غیبت امام دوازدهم (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

2043 ت / 4 / 224/BP 462 / 297

دروس في تاريخ عصر الغيبة

تألیف: مسعود پور سید، آقانی، محمد رضا جباري، حسن عاشوري، والسيد منذر الحكيم

تعريب: أنور الرصافي

الطبعة الأولى: 1428 ق / 1386ش

الناشر: منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية

المطبعة: توحيد الشعر: 15000 ريال • عدد الطبع : 2000

حقوق الطبع محفوظة للناشر.

التوزيع:

قم، شارع بهار، قرب هتل الزهرا (عليها السلام)، منشورات المركز العالمي للدراسات الاسلامية

هاتف - فکس: 0217749875

www.eshraaq.com

E-mail: public-relations@Qomicis.com

4. أمه

وردت روايات كثيرة بشأن اسم أمه، فذهب المسعودي إلى أن أمه جارية تدعى نرجس(1)، وذكر الشهيد الأول أنها مريم بنت زيد العلوية الفاضلة(2)، وقال الشيخ الطوسي (وفق إحدى الروايات) إن اسمها ريحانة وأضاف: وقيل نرجس وصيقل (صقيل)، وسوسن(3)، وذكر الشيخ المفيد اسم نرجس فحسب(4)، وقد ورد في رواية أن حكيمة عمّة الإمام العسكري ذكرت ذلك الاسم(5)، وذهب بعض المحققين إلى أنه من الممكن أن يكون اسمها نرجس، وأما سائر الأسماء ما خلا صقيل(6)فقد اطلقتها عليها حكيمة بنت الإمام الجواد (علیه السّلام)؛ إذ كان العرف السائد في ذلك الزمان هو إطلاق أسامي متعددة على الجواري ترحيباً بهنَّ(7)، يشار إلى أن نرجس وريحانة وسوسن أسماء أزهار، وقد ورد عن الشيخ الصدوق رواية تعضد هذا الاحتمال، حيث روی بسنده عن


1) إثبات الوصية، ص 248 .

2) بحار الأنوار، ج 51 ، ص 28، نقلاً عن الدروس، جدير بالذكر إن الشهيد أورد هذا القول على نحو قيل.

3) الغيبة، الشيخ الطوسي، ص 241؛ کمال الدین، ص 431 .

4) الإرشاد، ص 390.

5) کمال الدین، ج 2، ص 89 بحار الأنوار، ج 51، ص 12.

6) الصقيل بمعنى الجلاء، وحسب ما أفاده السيد محمد الصدر، فإن أسرة الإمام (علیه السّلام) لما شاهدوا أن آثار الحمل لا تظهر على هذه الجارية، اختاروا اسم صقيل لها إلى جانب أسماء الأزهار كنرجس وسوسن وريحانة (تاريخ الغيبة الصغرى، ص 243)، وورد في رواية أخرى أنه لسبب الحمل قيل صقيل (كمال الدين، ص 432)، قال المحقق المجلسي: «إنما سمي صيقلاً أو صقيلاً لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور، يقال: صقل السيف وغيره، أي جلاء فهو صقيل ولا يبعد أن يكون تصحيف الجمال..» (بحار الأنوار، ج 51، ص 15).

7) التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر (علیه السّلام)، ص114.

غياث بن أسيد، قال: ولد الخلف المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يوم الجمعة، وأمه ريحانة، ويقال لها نرجس، ويقال: صقيل، ويقال: سوسن، إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل(1)إنما سمي صيقلاً أو صقيلاً لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور.

وللسيد الشهيد محمد الصدر تحليل جامع وقيم حول سبب تعدد أسمائها في كتابه.(2)وثمة أقوال أخرى حول انتساب أم الإمام الثاني عشر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فقد ذكر الشيخ الصدوق طبقاً لرواية أنها مليكة بنت يشوعا بن قيصر الروم، وأمها من نسل شمعون أحد حواريي المسيح (علیه السّلام)، وقد وقعت أسيرة بيد القوات الإسلامية، وتم استرقاقها حتى ، إشتراها رسول الإمام الهادي (علیه السّلام)، كجارية من سوق النخاسين في بغداد وأرسلت إلى الإمام في سامراء.(3)

وجاء في الكافي إن أم القائم جارية نوبية والنوبة بلاد واسعة للسودان(4)

وقد روى النعماني والصدوق أخبار أخرى دالة على أن أُم القائم جارية سوداء(5).

وقد روى الشيخ الطوسي رواية(6)رجحها بعض المحققين(7)، حيث ورد فيها أنه كان الحكيمة جارية، فلما زارها الإمام وقع (علیه السّلام) نظره على تلك الجارية، فقال: «سيخرج منها ولد كريم على الله عزّ وجلّ»(8).

وبغض النظر عن كل ما قيل فإن النقطة البالغة الأهمية هي أنها كانت من العظمة


1) كمال الدين، ص 432 .

2) راجع: تاريخ الغيبة الصغرى: السيد محمد الصدر، ص 242.

3) كمال الدين، ص 417، وراجع بشأن تحليل ونقد هذا الحديث كتاب التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر (علیه السّلام)، ص 114، 115.

4) الكافي، ج 1، ص 323، نقلاً عن التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر، ص 115.

5) الغيبة، النعماني، ص 120،85،84؛ کمال الدین، ص329.

6) الغيبة، ص 244؛ بحار الانوار، ج 51، ص 22 نقلا عن الغيبة للشيخ الطوسي.

7) التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر (علیه السّلام) ، الدكتور جاسم حسین، ص 115 .

8) الارشاد، ص 390، وأيضاً راجع: بحار الأنوار، ج 51، ص 12؛ (نقلا عن كمال الدين، ج 2، ص 89)؛ الغيبة، الشيخ الطوسي، ص 244 .

والرفعة بمكان ، حتى أصبحت أُماً لصاحب الزمان ، وكانت حكيمة (هي عمة الإمام العسكري و عقيلة البيت الهاشمي) تخاطبها بقولها «أنت سيدتي وسيدة أهلي»، وبقولها «بل أخدمك على بصري»(1)وقد اعتبرها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)(2)وأمير المؤمنين (علیه السّلام)(3)والصادقين (علیهم السّلام)(4)أنها خيرة الإماء وأفضلهن.

وفي الختام نرى من المناسب أن ننقل رواية على لسان حكيمة عمّة الإمام العسكري تتضمن تقريراً مفصلاً حول ولادة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

وقد اشتهرت هذه الرواية بالوثاقة منذ زمن المسعودي المتوفى (346هـ).(5)

روى الشيخ الصدوق عن حكيمة بنت الإمام الجواد (علیه السّلام) أنها قالت:

بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)، فقال : يا عمّة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا، فإنّها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك وتعالى سيُظهر في هذه الليلة الحجّة، وهو حجته في أرضه، قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: نرجس، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك قالت: فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي، وقالت لي: ياسيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة قالت: فخجلت واستحيت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي، وهي نائمة ليس بها


1) كمال الدين، ص 424، 427 .

2) الإرشاد، الشيخ المفيد، ص 275 - 276، الكافي، ج 1، ص 323؛ اعلام الورى، ص 330؛ بحار الأنوار، ج 50، ص 21.

3) بحار الأنوار، ج 51، ص 36؛ الارشاد، الشيخ المفيد، ج 2، ص 382؛ الغيبة، الشيخ الطوسي، ص 478/470.

4) كمال الدين والغيبة للنعماني (نقلاً عن: حياة الإمام محمد المهدي (علیه السّلام)، ص 240، باقر شريف القرشي، ص 22).

5) راجع: التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر (علیه السّلام)، الدكتور جاسم حسین، ص119 .

حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت.

قالت حكيمة وخرجت اتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان، وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) من المجلس، فقال: لا تعجلي يا عمة، فهاك الأمر قد قرب، قالت: فجلست وقرأت الم السجدة، ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئاً؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: أجمعي نفسك وأجمعي قلبك، فهو ما قلت لك، قالت: فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (علیه السّلام) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي، فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) هلمي إلي ابني يا عمة، فجئت به إليه فوضع يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلم يابني، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة (علیهم السّلام) إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم

ثم قال أبو محمد : يا عمّة أذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتني به، فذهبت به فسلّم عليها ورددته فوضعته في المجلس، ثم قال: ياعمة إذا كان يوم السابع فأتينا، قالت حكيمة فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (علیه السّلام) وكشفت الستر لا تفقد سيدي (علیه السّلام) فلم أره، فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى موسى (علیه السّلام).

قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جنت فسلمت وجلست، فقال: هلمي إليّ ابني فجئت بسيدي (علیه السّلام)، وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنّه يغذيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: تكلم يابني، فقال: اشهد ان لا اله الا الله وثنى بالصلاة على محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين حتى وقف على أبيه (علیه السّلام) ثم تلا هذه الآية: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَن

نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ وَ تُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِى فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُما مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ(1).(2)


1) القصص 6،5 .

2) كمال الدين، ص 426-424 .

دعوة أحمد الحسن بين الحق والباطل

بحث حول مدعي الإمامة واليمانية

وحول الخلافة بعد الحجة القائم (عليه السلام)

وبيان المنهج الصحيح

طالب الحق

الباب الثالث: لون بشرة السيدة نرجس أم الإمام المهدي (علیه السّلام)

المعروف بأنّ السيدة نرجس(1)

ويقال سميت صقيل لما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر، يقال صقل السيف أي جلاه فهو صقيل

بيضاء اللون، لأنّها من بلاد الروم.. ولكن ورد عن الإمام الباقر (علیه السّلام)بأنها سوداء اللون، فيقول الأنصار بأنَّ هذه المرأة السوداء هي أم أحمد الحسن..

الغيبة للنعماني/ باب 13/ ح 8/ ص 228:

.. عن يزيد الكناسي قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السّلام): يقول: (إنّ صاحب هذا الأمر فيه شبة من يوسف (فيه سنة من يوسف في كمال الدين/ ج)،

ابن امة سوداء،

يصلح الله (عزوجل) له أمره في ليلة واحدة).

أقول يمكن تفسير السواد بوجهين أو احتمالين:

•

إن الجملة صادرة عن الإمام (علیه السّلام)، بنحو التقية، لأنه (علیه السّلام): يعلم مستقبلاً أن العباسيين سوف يقومون بتفتيش بيت الإمام العسكري (علیه السّلام) بين مدة وأخرى بحثاً عن امرأة حامل .. فتكون المراقبة للنساء السوداوات وليس للسيدة نرجس (عليها السلام).

•

المعروف في لغة العرب أن زوجة الأب يُطلق عليها (أم) وإنّ الأمة التي تقوم بتربية الطفل تسمى كذلك (أم).. فقد رُوي عن زرارة عن أحدهما (عليها السلام)؟ قال: (إنّ علي بن الحسين (عليها السلام) تزوج أم ولد عمه الحسن (عليها السلام)، وزوج أمه مولاه...)(2)، أي زوج الجارية التي ربتة بعدما ماتت أمه (علیه السّلام).

فيُحتمل أنّ (أمة سوداء) هي الجارية التي أوكلت للعناية بالإمام الحجة (علیه السّلام)، بعد وفاة أمه.. فقد ورد أن أم الإمام المهدي (علیه السّلام) ماتت في حياة الإمام العسكري (علیه السّلام):

كمال الدين للصدوق/ ج 2 / باب 42 / ح7 /ص 431:

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضی الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو علي الخيزراني عن جارية له كان أهداها لأبي محمد (علیه السّلام) فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارةً من جعفر، فتزوج بها. قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد (علیه السّلام)، وأن اسم أم السيد صقيل، وأن أبا محمد (علیه السّلام) حدثها بما يجري على عياله، فسألته أن يدعوا الله (عزوجل) لها أن يجعل منيتها قبله، فماتت في حياة أبي محمد (علیه السّلام) وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أم محمد. قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنّه لما ولد السيد (علیه السّلام)، رأت لها نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأت طيوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد (علیه السّلام) بذلك فضحك ثم قال: تلك ملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود وهي أنصاره إذا خرج.


1) للسيدة نرجس اسم آخر وهو (صقيل)، فعن جعفر الصادق (علیه السّلام): (الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه محمد وكنيته أبو القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لأمه صقيل) كشف الغمة / ج 2/ 475.

2) الزهد / باب 10 - التواضع والكبر / ص 60 .. وكذلك في البحار (ج 22 - ص 421) و (ج 46 - ص (139) و (ج 100- ص 374) .

ومما يدل على أنّ هذه الرواية تخص الإمام الحجة المهدي (علیه السّلام) ثلاثة أمور:

.1 الرواية تقول (ابن امة) ولا يوجد إماء في الوقت الحاضر كي نطبق الرواية على أحمد الحسن.. . ولكن قد تقول بأن المعنى هو أنّها (أمة الله عز وجل).. أقول بل إنّ المعصوم (علیه السّلام): في هذه الموارد يقصد المعنى المعروف آنذاك أي امرأة مملوكة (جارية)... فعن عبد الرحيم القصير قال:

قلتُ لأبي جعفر (علیه السّلام) قول أمير المؤمنين (علیه السّلام) (بابي ابن خيرة الإماء) أهي فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: إنّ فاطمة (عليها السلام): خيرة الحرائر ذاك المبدح بطنه المشرب حمرة رحم الله فلاناً)(1).

والمعروف بأنّ (ابن خيرة الإماء) هو الإمام الحجة المهدي (علیه السّلام)، ففي البحار عن كتاب المقتضب:

كتاب المقتضب لابن العياش قال: حدثني الشيخ الثقة أبو الحسين بن عبد الصمد بن علي في سنة خمس وثمانين ومائتين عند عبيد بن كثير عن نوح بن دراج عن يحيى عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي جحيفة والحارث بن عبد الله الهمداني والحارث بن شرب كل حدثنا :

أنّهم كانوا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول مرحباً بابن رسول الله، ع وإذا أقبل الحسين يقول بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء. فقيل يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين ومن ابن خيرة الإماء، فقال: ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا ووضع يده على رأس الحسين (علیه السّلام). بحار الأنوار/ ج 51/ كتاب الغيبة / ص 110

2. الإمام المهدي (علیه السّلام) هو الذي (فيه شبة من يوسف).. وهي على سبيل المشابهة في الغيبة لا على سبيل المُماثلة الحقيقية لأنّ غيبة يوسف (علیه السّلام) كانت محدودة وهي مختلفة عن غيبة الحجة (علیه السّلام) التي امتدت قرون متتالية .. فقد روى أبو بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال:

(في القائم شبه من يوسف، قلت وما هو، قال: الحيرة والغيبة)(2).

نعم ورد عن الباقر (علیه السّلام): (.. وسُنّة من يوسف ... وأمّا من يوسف فالسجن)(3)، ولكن الإمام المهدي (علیه السّلام) لم يُسجن في الحبس، ولكنه في معنى المسجون لأنه بحيث لا يُوصل إليه ولا يُعرف شخصه على التعيين فكانه مسجون.. ودليل ذلك قول الإمام الحسين (علیه السّلام) بأنّ المهدي التاسع من ولده (علیه السّلام) هو الذي فيه سُنَّة من يوسف:

(في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسُنّه من عيسى وهو قائمنا يُصلح الله أمره في ليلة واحدة)(4).


1) الغيبة للنعماني / باب 13 - ما روي في صفته وسيرته وفعله /ح 9.

2) الغيبة للطوسي ص 163 .

3) الغيبة للطوسي / ص 60 عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام): يقول: (في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسُنّة من محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، أما من موسى فخائف يترقب، وأنا من يوسف فالسجن، وأما من عيسى فيقال مات ولم يمت، وأما من محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) فالسيف).

4) الصراط المستقيم ج 2 / باب 10 / ص 129 .. وأسند إلى الصادق إلى الباقر إلى أبيه قول الحسين (علیه السّلام)...

ولكنّ العجيب أنّ أحمد الحسن يربط الرواية بالأحلام والرؤى، فيقول في كتابه (إضاءات من دعوات المرسلين - ج3):

(وإذا عرفنا أن يوسف في زمن ظهور الإمام المهدي (علیه السّلام) هو وصيه (اليماني)، فقولهم: أن فيه سنَّة من يوسف وهي السجن، قطعاً ليست في الإمام المهدي (علیه السّلام)، لأنه لا يُسجن كما هو معروف، بل هي في المهدي الأول (اليماني)، إذن فلابد أن تتكرر مع المهدي الأول قصة يوسف (علیه السّلام) (بل وقصص الأنبياء والأئمة)، فتكون الرؤيا محوراً أساسياً لإثبات حقه، كما كانت محوراً أساسياً لإثبات حق يوسف (علیه السّلام).

3 . الإمام المهدي التاسع من ولد الحسين (علیه السّلام) هو الذي (يصلح الله (عزوجل) له أمره في ليلة واحدة):

• أسند إلى الصادق إلى الباقر إلى أبيه قول الحسين (علیه السّلام):

في التاسع من ولدي سُنّة من يوسف وسُنّه من عيسى وهو قائمنا يصلح الله أمرة في ليلة واحدة)(1).

• وروي عن الصادق (علیه السّلام) أنه قال لبعض أصحابه:

(كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران (علیه السّلام) خرج ليقتبس لأهله ناراً فرجع إليهم وهو رسول نبي فأصلح الله (تبارك وتعالى) أمر عبده ونبيه موسى (علیه السّلام)، في ليلة، وهكذا ع يفعل الله (تبارك وتعالى) بالقائم الثاني عشر من الائمة (علیهم السّلام): يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيه موسى (علیه السّلام) ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور)(2).

• وعن عبد العظيم الحسني وقد أراد أن يسأل الإمام محمد بن علي الجواد (علیه السّلام) عن القائم أهو المهدي أو غيره، فابتدائه فقال له:

(يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويُطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، وإن الله (تبارك وتعالى) ليصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى (علیه السّلام) إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبي، ثم قال (علیه السّلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج)(3)

(.. حدثنا عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) الحسني قال: دخلت على سيدي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وأنا اريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره، فابتدائي فقال لي: يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي...).

.

والعجيب أنّ أحد الأنصار في منتدياتهم(4)يقول بأنّ الذي يُصلح الله أمره في ليلة واحدة هو أحمد الحسن لا الإمام المهدي (علیه السّلام) .. بينما الإمام الحسين والصادق والجواد عليهم السلام يقولون بأنّ الذي يُصلح الله أمره في ليلة هو الحجة بن الحسن المهدي (علیه السّلام).


1) الصراط المستقيم/ ج2 / باب 10/ ص 129.

2) كمال الدين / ج 1 / باب -6 في غيبة موسى (علیه السّلام)/ ص 151.

3) كمال الدين/ ج 2 /باب 36 /ج1:

4) منتديات أنصار الله... أنصار الإمام المهدي (علیه السّلام)» الحوارات » أتباع مدرسة أهل البيت (علیهم السّلام) » إضاءة ثانية: يصلح الله أمره في ليلة واحدة.

ونحن سواء علمنا معنى (يصلح الله أمره في ليلة) أو لم تعلم عقولنا القاصرة هذا المعنى، فإنّ أئمتنا (علیه السّلام) أكدوا لنا بأنّ الذي يصلح الله أمره في ليلة هو الإمام المهدي (علیه السّلام) لا غيره.. ولعلّ معناها هو الخروج من الحيرة والغيبة، فعن الصادق (علیه السّلام).

(كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران (علیه السّلام) خرج يقتبس لأهله ناراً، فرجع إليهم وهو رسول نبي، فأصلح الله (تبارك وتعالى) أمر عبده ونبيه موسى (علیه السّلام) في ليلة، وهكذا يفعل الله (تبارك وتعالى) بالقائم الثاني عشر من الأئمة (علیهم السّلام): يُصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيه موسى (علیه السّلام)، ويُخرجه من الخيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور)(1).

فالإمام المهدي (علیه السّلام) يُقبل كالشهاب الثاقب، ولعل سرعة تحرك الإمام المهدي (علیه السّلام) تستند إلى أن الله تعالى يُهيئ له أمره ومستلزمات نجاح حركته التغييرية العظمى بسرعة مدهشة (في ليلة).


1) كمال الدين / ج 1 / باب 6- في غيبة موسى (علیه السّلام)/ ص 151 .

الإمام المهدي أمل الأمة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

السيد

شبيب الخرسان

اصدار

وحدة النشر الثقافي

في شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية

جميع الحقوق محفوظة

للعتبة الحسينية المقدسة

الطبعة الأولى

1438هـ - 2017م

الأماني العامة

المقدسة

العراق: كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - هاتف: 326499

www.imamhussain-lib.com

E-mail:info@imamhussain-lib.com

السيد محمد السيد حسين الحكيم

امه

امه نرجس كما ذكرها الشيخ المفيد(1)وقال الشيخ الطوسي إن اسمها ريحانه، وأضاف: وقيل نرجس، وصيقل (صقيل) وسوسن(2).


1) الإرشاد : ص 390 .

2) الغيبة: للشيخ الطوسي ص 241 ، كمال الدين: للشيخ الصدوق ص 431 .

وقد ورد في رواية أن حكيمة عمة الإمام العسكري عليه السلام ذكرت أن اسم أم الإمام هو نرجس(1)وذهب بعض المحققين إلى أنه قد يكون اسمها نرجس، وأما سائر الأسماء ما خلا صقيل(2)فقد أطلقتها عليها حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام. إذ كان العرف السائد في ذلك الزمان هو إطلاق أسماء متعددة على الجواري ترحيباً بهن، وقد ورد عن الشيخ الصدوق رواية تعضد هذا الاحتمال حيث روى بسنده عن غياث بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها: نرجس ويقال: صقيل، ويقال: سوسن، إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل(3)إنما سميت صيقلاً أو صقيلاً لما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنور.

والصقيل: بمعنى الجلاء وحسب ما أفاده السيد محمد الصدر فإن اسرة الإمام عليه السلام لما شاهدوا آثار الحمل لا تظهر على هذه الجارية، اختاروا اسم صقيل لها


1) كمال الدين: للشيخ الصدوق ص 89، بحار الأنوار: ج 15 ص 12 .

2) كمال الدين: للشيخ الصدوق ص 433.

3) تاريخ الغيبة الصغرى: ص 243 ، كمال الدين للشيخ الصدوق ج 1، ص 297.

إلى جانب أسماء الازهار كنرجس وسوسن وريحانة(1).

وورد في رواية أخرى أنّه بسبب الحمل قيل صقيل(2)، قال المحقق المجلسي إنما سميت صيقلاً أو صقيلاً لما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنور يقال : صقل السيف وغيره أي جلاه فهو صقيل...(3).

ومهما كان الاسم فإن نرجس كانت ذات رفعة وعظمة لأنّها أصبحت أماً لصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهي بنت يشوعا الذي ينتهي نسبه إلى قيصر ملك الروم، وأمها ينتهي نسبها إلى شمعون أحد حواريي المسيح عليه السلام وكانت حكيمة وهي أخت الإمام الهادي عليه السلام تخاطبها بقولها: (ياسيدتي وسيدة أهلي)(4)، وتعد حكيمة نفسها خادمة لها بقولها: (بل أخدمك على بصري)(5)، وقد اعتبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم(6)وأمير المؤمنين عليه السلام(7)،


1) كمال الدين: للشيخ الصدوق ص 432.

2) بحار الأنوار: ج 15 ص 115 .

3) الإرشاد للشيخ المفيد، بحار الأنوار ج 5 ص 21.

4) بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ج 1 ص 2.

5) كمال الدين: ص 424 ، ص 427 .

6) كمال الدين: للشيخ الصدوق، ص 433 .

7) بحار الأنوار: ج 51 ص 36 الغيبة للشيخ الطوسي: ص470، وص 478 .

والصادقون عليهما السلام(1)إنّها خيرة الإماء وأفضلهن.

ما هي قصة أم الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

شاهدت السيدة نرجس في الروم أحلاماً عجيبة ففي إحدى المرات رأت في المنام نبي الإسلام الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والسيد المسيح عيسى عليه السلام وقد زوجاها من الإمام الحسن العسكري عليه السلام وفي حلم آخر شاهدت أمراً غريباً آخر وهو قد أسلمت بدعوة كريمة من فاطمة الزهراء عليه السلام لكنها كتمت إسلامها عن أسرتها ومن يحيط بها حتى نشبت المعارك بين المسلمين والروم وقاد قيصر الروم الجيش بنفسه إلى جبهات القتال، ورأت نرجس في النوم من يأمرها أن تتخفى مع سائر إمائها وخدمها وتسير مع فئة المقاتلين التي تتحرك نحو الحدود ونفذت ما رأته بدقة ولما وصلوا إلى الحدود أسروا جميعاً من بعض طلائع المسلمين ومن دون أن يعرف المسلمون أن فيهم من أعضاء أسرة قيصر الروم فقد حمل المسلمون الأسرى


1) كمال الدين والغيبة للنعماني: ج 50 ص 21، حياة الإمام محمد المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ص 240 نقلاً عن باقر شريف القرشي ص 22.

إلى بغداد وقد جرت هذه الحادثة في آواخر مرحلة إمامة الإمام العاشر الهادي عليه السلام عندما أمر المتوكل العباسي في عام 235 هجري بحمل الإمام الهادي عليه السلام من المدينة إلى سامراء وقد كانت ولادة الإمام العسكري في المدينة الطيبة عام 232 وفي هذه الفترات كانت حروب قائمة بين الجيش الإسلامي والروم الشرقية أو بيزنطية (وهي تركيا الحالية) والروم القريبة (إيطاليا) ومستعمراتها وخاصة في الأعوام : 240، 244 ، 247 ، 248 ، 249 ، 253 ، فقد حدثت حروب بين القوى الإسلامية والروم الشرقية خلالها تم تبادل الأسرى بين الطرفين(1).

فقد حدثت حرب بين المسلمين والروم عام 247 هجري وخلالها ظفر المسلمون بغنائم كثيرة وفي عام 248 هجري حارب (بلكاجور) قائد المسلمين الروم ونتيجة لهذه الحرب وقع كثير من أشراف الروم في أسر المسلمين(2)، ويقول ابن أثير في حوادث عام 249 وقعت حرب بين المسلمين بقيادة عمر بن عبدالله الأقطع وجعفر بن علي الصائقة وبين الروم وقد اشترك القيصر نفسه في هذه الحرب. فإذا كانت والدة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف قد اندست بين أشراف


1) العرب والروم: نازيليق، ترجمة الدكتور محمد عبد الهادي.

2) المصدر نفسه: ص 225 .

الروم وتم أسرها فإن ذلك يصادف العام الثالث عشر من مجيء الإمام الهادي عليه السلام إلى سامراء، وكان للإمام العسكري عليه السلام حينذاك ستة عشر عاماً.. وجاء مبعوث من الإمام الهادي عليه السلام يحمل رسالة منه مكتوبة باللغة الرومية وسلمها إلى (نرجس) في بغداد واشتراها من بائع الإماء وجاء بها إلى الإمام الهادي عليه السلام في سامراء وعندئذ قام الإمام بتذكيرها بتلك الأحلام التي كانت قد رأتها من قبل وبشرها بأنّها ستصبح زوجة للإمام الحادي عشر وأما لولد سوف يسيطر على كل العالم ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً، ثم إن الإمام الهادي عليه السلام أسند شؤون (نرجس) الى أخته الجليلة (حكيمة) لتعلمها الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية وهكذا وبعد مدة من الزمن أصبحت نرجس زوجة للإمام الحسن العسكري عليه السلام(1).

ومَن يقرأ قصة السيدة نرجس في بدايتها وما تسرد فيها من أحلام يمكن أن يراوده الشك لكن بعد تذكير الإمام الهادي بأحلامها فهي دليل على صحة تلك الأحلام التي تحققت فيما بعد أن بشرها الإمام عليه السلام بتزويجها من الإمام الحسن العسكري وتحققت


1) بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي، ج 51 ص 6- 11. الغيبة للشيخ الطوسي ص 124 - 128 .

البشرى وتم الزواج المبارك وأنجبت الولد الميمون الذي سيكون قائداً العالم ليملأ الأرض قسطا وعدلاً.

هذا كله ناهيك عن ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والصادقين عليهم السلام: (إنها خيرة الإماء وأفضلها)، وبما أنّها بنت ملوك، فالأسباب الأخرى لصيرورة المرأة أمة مدفوعة، فيكون الرأي القائل بأنّها واقعة بالأسر أقرب، ويؤيده ابن أثير في الحروب التي وقعت بين المسلمين والروم، كما ينقلها نازيليق في كتابه العرب والروم.

وقد استجاب الله تعالى دعاء حكيمة فكان من عادتها أنها كلما زارت الإمام العسكري عليه السلام كانت تدعو الله أن يرزقه ولداً وهي تقول: دخلت فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو، فقال: يا عمه أما أن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة(1).

إن هؤلاء أهل بيت زقوا العلم زقاً فعلمهم من علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، فهذه شهادة منه على ولادة الإمام الحجة المنتظر وفي شهادة السيدة الحكيمة (باعتبارها القابلة المأذونة بمصطلح اليوم) كفاية في ذلك(2).


1) بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي ، ج 51 ص 25.

2) ومن أراد المراجعة فلينظر التاريخ السياسي لغيبة الإمام

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عدالة السما

ولادته - غيبته - سفراؤه - علامات الظهور - أصحابه - كيف ينتصر - مدة حكمه - سكناه - زواجه - أولاده - ما بعد المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

السيد عباس علي الموسوي

وان الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم)

جميع الحقوق محفوظة ومسجلة

الطبعة الأولى

143هـ - 2012م

وار الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم): طباعة - نشر - توزيع

حارة حريك - شارع القسيس - خلف البلدية - ص.ب.: 11/8601 بيروت - لبنان هاتف: 03/814294 - تلفاكس: 01/541930 - E-mail: daralrasool@hotmail.com :

أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

لا شك أن أمهات الأنبياء والأئمة (علیهم السّلام) في أرقى درجات الإيمان والتقوى؛ لأنهنَّ أوعية لأطهر الناس وأكثرهم قرباً من الله. فإن العقول السليمة تأبي قبول الطيب والطاهر في وعاء نجس يحمل الرجز لأن ذلك له أثر على الطيب نفسه، وهذا ما اعترف به العلم الحديث، فضلا عن الدين الذي يحكم بسراية النجاسة وانتقالها من شيء إلى آخر بالملامسة والاتصال..

من هنا نعرف، على وجه اليقين، أن أم الإمام المهدي كانت في غاية الطهر والإيمان وإن كانت أمَةً إشتراها الإمام الهادي وأعتقها وزوجها لولده الإمام العسكري فأنجبت له الإمام المهدي المنتظر....

لأمّ الإمام المهدي أسماء أهمها «نرجس» وهو الأكثر شهرة و«صقيل» و «سوسن» و «مليكة» و «ريحانة»، وهذا التعدد للأسماء جاء مقصوداً وهادفا من أجل أن لا تنكشف أم المهدي وتتعين بشخصها مما يجعلها هدفاً للسلطة، أو تشكّل المعرفة بها خطراً على المهدي نفسه. وهذا المعنى يمكن إدراكه والوقوف عليه من خلال ما جرى بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، وكيف تولّت السلطة تفتيش بيته بدقة وبحثت عن أولاده ومَنْ يكون الخلف له والوارث لتركته، حتى أبقت تحت الرقابة وفي الإقامة القسرية نساءه كي تتيقن بأنهنّ لسن حوامل ولا أولاد لهن...

كان لأمّ الإمام المهدي نسب يتصل بوصي المسيح - شمعون - وكانت على جانب عظيم من العقل والطهر والعفة والاستقامة، فإنها أسلمت وتعلمت الفرائض والسنن ثم تزوجها الإمام العسكري وأنجبت الإمام المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا بعدما تملا ظلما وجورا...

الأصول التمهیدیة في المعارف المهدویة

الإِمَامُ المَهْدِي عَلَيْهِ السَّلام مِنَ الغَيْبَةِ حَتى الظهور

تأليف السيد محمد عَلَى الحِلو

اصدار

قسم الشؤون الفكرية والثقافية

في العتبة الحسينية المقدسية

جميع الحقوق محفوظة

للعتبة الحسينية المقدسة

الطبعة الأولى

1432 هـ - 2011م

الأمانة العامة

المقدسة

العراق: كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - هاتف : 326499

Web: www.imamhussain-lib.com

E-mail: info@imamhussain-lib.com

دور السيدة نرجس أم الإمام (عليه السلام)

ولا نغفل موقف السيدة العظيمة أم الإمام المهدي عليه السلام في خضم الأحداث خصوصاً في البداية الحرجة للغيبة الصغرى، فهي مع حرصها البالغ وحذرها الشديد على ولدها الإمام المهدي فقد قدمت مثالا في الصبر والصمود وكتمان السر

على وجوده الشريف بالرغم من تعرضها من مضايقات النظام ووضعها تحت الإقامة الجبرية مع نساء المعتمد ونساء الموقف ونساء القاضي ابن أبي شوارب بعد أن ادعت أنّ بما حملا تمويها على ولادة الإمام المهدي عليه السلام، وتلقى النظام هذه الدعوة بالقبول والتدقيق لتبعد السيدة نرجس عيون رقابة النظام عن ولدها المهدي وقد تحملت محنة النظام بكل صبر وجلادة ولم تبح بسر الولادة، ولعل ذلك من خصائص السيدة النرجس لتصطفى إلى تلك المهمة الإلهية كما اصطفى سبحانه السيدة مريم من أجل الحفاظ على مولودها عيسى عليه السلام، إلا أن الأحداث السياسية الهائجة في البلاد اشغلت النظام عن مراقبة السيدة نرجس فقد سنحت فرصة الأحداث الساخنة ان تخرج السيدة النرجس من بين أيدي النظام وقادة العباسيين مشغولون بالتصدي الحركة الزنج التي هددت كيان الدولة العباسية سنة 258 فضلاً عن حركة يعقوب بن الليث الصفار الذي اقترب من العاصمة العباسية، كما أن موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير العباسيين بصورة مفاجئة سنة 256 وموت ابن أبي الشوارب الذي كانت نساءه موكلات بمراقبة السيدة نرجس حيث توفي سنة 261 فأربك النظام وزعزع من امكانية سيطرته على كل اطراف الدولة، فكانت هذه الأحداث سببا في امكانية خروج الاقامة الجبرية المفروض دون علم الدولة بذلك، وهكذا خاضت السيدة نرجس من السيدة نرجس شوطا اخر من الجهاد والصمود حفاظا على ولدها الموعود.

نرجس والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

محمد باقر الأميني

دار النبلاء

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

1425هـ - 2004م

دار النبلاء بيروت - لبنان

حارة حريك - ص 11/8601 - هاتف: 03/814294 خليوي

وفاة نرجس

مضت أيام على ولادة ابن «ريحانة»(1)الوحيد، وكانت الزوجة الوفية للإمام الهمام والأم الحنونة للإمام المهدي (علیه السّلام)، تقضي أوقاتاً سعيداً في كنف زوجها وابنها وتستفيد من معنويتهما. ولكن من جهة أخرى اشتعلت الفتن والضغوط والإيذاءات والسجون المكررة والتهديدات على الإمام العسكري (علیه السّلام) حيث سلب منه الراحة ومن أهل بيته (علیهم السّلام). وهذا طبيعي لمحبي الإله ان يذوقوا المشقات دائمة والراحة والتنعيم ليست طريقة العشاق. وفي أحد الأيام


1) ريحانة لقب من ألقاب نرجس، (كمال الدين ج 2 ص 432) .

حدث الإمام زوجته الوفية بما سيحدث لها من مصائب ومشاكل وغيبة ابنها المهدي والضغوط التي سوف يحمله عليهم وعلى شيعتهم الخلفاء وكذلك أخبرها عن شهادته قريباً. ولكن «ريحانة» لم تتحمل ما سمعته من زوجها عن شهادته وغيبة ابنه ، فهي لم تكن ضعيفة امام المصائب التي أعملها بني العباس ولكن تحمل المصائب في جنب الإمام العسكري كان سهلاً ولكن ماذا بعد شهادته؟؟ فتمنت الموت والراحة من قفص الدنيا ومصائبها. فما قيمة الروح والحياة وما يغني حبها للحياة بعد فقد الحبيب؟

فاخبرت زوجها عن امنيتها وطلبت منه أن يدعو الله ليعجل وفاتها وقد نقل ذلك أحد أقرباء الإمام قائلاً:

«... أن أبا محمد حدثها (صيقل)(1)بما يجري على عياله، فسألته أن يدعو الله عز وجل لها يعجل منيتها قبله ، فماتت في حياة أبي محمد (علیه السّلام)(2)ولكن توجد اقوال أخرى )2 حول تاريخ وفاة هذه السيدة الجليلة وسوف نشير الى بعض منها:

1 - كانت نرجس على قيد الحياة حين وفاة الإمام


1) صيقل هو أحد ألقاب نرجس (كمال الدين ، ج 2 ص 432) .

2) كمال الدين، ج 3 ص 431 .

العسكري (260هـ) وقد حضرت فوق رأسه حين احتضاره.

عن أبي سهل قال:

«.... تشرفت بزيارة الإمام العسكري (علیه السّلام) وهو مريض بمرضه الذي انتهى إلى وفاته فقال لخادمه عقيد(1): أثتني بماءٍ لكي أغلى المصطكي(2)، فأتت صقيل أم الإمام الحجة بذلك الماء وخدمت الإمام (علیه السّلام)»(3).

2 - قبض على نرجس بعد وفاة الإمام وزجّ بها في السجن، يقول أبو الأديان: أرسل المعتمد العباسي جواسيسه للقبض على صيقل (جارية الإمام العسكري (علیه السّلام)) لتريهم الطفل، ولكنها انكرت وجوده وقالت أنها حامل لتصرفهم عن ما اعتقدوه. فحملت إلى دار المعتمد، فجعل نساء المعتمد وخدمه، ونساء الموفق وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت،


1) عقيد هو خادم أسود من أهل النبوة خدم الإمام الهادي (علیه السّلام) واهتم بالإمام العسكري (علیه السّلام) من صغره. (الغيبة ص 165 ، كمال الدين، ج 165 ، كمال الدين ، ج 2 ص 474) .

2) من أنواع الملك الرومي، وهو من انواع الكندر ويستفاد منه في علاج السعال وأمراض المعدة وقد وصى به في بعض الأحاديث لعلاج بعض الأمراض (معارف ومعاريف، 9ج، ص 416) .

3) (المصدر السابق) . كتاب الغيبة ، كمال الدين.

ويراعون إلى أن أدهمهم أمر الصغار وموت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتةً او خروجهم من سر من رأى وأمر صاحب الزنج(1)بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها(2).

3 - القول الآخر في وفاة نرجس هو أنها توفيت في فترة حكم المقتدر العباسي (295 الی 317 ق).

ذكر الذهبي عن ابن حزام:

«حبس المعتضد العباسي (279 - 287 ق) صيقلاً بعد وفاة زوجها في القصر وجعلها تحت مراقبته إلى ان توفيت في عهد خلافة المقتدر العباسي»(3)ولكن بما أن كلام ابن حزام يخلو من الدليل والإعتبار فنحن نرد هذا القول والأرجح في تاريخ وفاة نرجس هو ما جاء من القول الصريح في من وفاة نرجس قبل شهادة الإمام العسكري (علیه السّلام)(4)لأنها إذا


1) قیام صاحب الزنج كان في عام 255 ق في البصرة واستمر حتى عام 270 هـ وبادرت هذه الفرقه بقتل أهل البصرة وإحراق المسجد الجامع فيها ، وقتل الأدباء والعلماء. وقد رد الإمام العسكري (علیه السّلام) دعواهم في الإنتساب الى هل البيت (علیهم السّلام) وانكر أفعالهم بشدة (راجع : البداية والنهاية ، ابن كثير ، ج 11 ص 28 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 8 ص 150 .

2) كمال الدين، ج 2 ص 474، منتهى الآمال، ج 2 ص 732 .

3) سیر اعلام النبلاء، ج 10 ص 507.

4) ويوجد نقل آخر هو «كما توفيت أم الإمام المهدي (علیه السّلام) ودفن جثمانها في دار الإمام الهادي (علیه السّلام) والإمام العسكري (علیه السّلام) ولكن جعفر الكذاب نازعهم على ذلك وقال: هنا بيتي ولا أسمح لكم أن تدفنوا نرجساً هنا... (الامام المهدي من الولادة الى الظهور، ص 255 ، نقلاً عن كمال الدين) ولكن ما جاء في السند الأصلي والمرجع الذي ذكره المؤلف هو أن هذه الواقعة جرت حين دفنت أم الإمام العسكري (علیه السّلام) وليست أم الإمام المهدي (علیه السّلام) (كمال الدين، ج 2 ص 442) .

كانت على قيد الحياة حين وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام) (260هـ) لجأ ذكرها فى خبر هجرة أم الإمام العسكري (علیه السّلام) إلى مكة في عام (259) وأخذها الإمام المهدي (علیه السّلام) معها(1)أو حضورها في ذلك الوقت معهما.

وأخيراً، أنطفأت شمعة حياة نرجس ريحانة آل شمعون والمهاجرة من قصر قيصر إلى حجرة الإمام العسكري (علیه السّلام) حيث فضلت الحياة المعنوية الزاهرة بذكر الله ومرافقه أولياءه على زخارف القصر وترف القيصر، وزادتها فخراً على مفاخرها النسبيه أن تكون زوجة للإمام العسكري و أماً للإمام المنتظر. دفنت ريحانة آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) عند قبر


1) ارسل الإمام العسكري (علیه السّلام) في عام 259هـ أمه الجليلة إلى الحج وأخبرها عن وفاته فى العام المقبل وذكر لها الفتن والحوادث التي سوف تحدث في المستقبل وبعد ذلك أودع الإسم الأعظم الإلهي ومواريث الأنبياء وسلاح رسول الله وكتبه إلى الإمام المهدي (علیه السّلام) وأرسله مع أمه إلى مكة . (اثبات الوصية ، ص 255، منتهی الآمال، ج 2 ص 733).

الإمام الهادي (علیه السّلام) في سامراء وقد قال أحد خدام الإمام العسكري واصحابه:

«يوجد على قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أم محمد (علیهم السّلام)(1)دفن في هذا المكان الشريف في عام 260 ق جثمان الإمام العسكري (علیه السّلام) الطاهر ودفنت بعده السيدة حكيمة عمة الإمام(2).

أصبحت هذه البقعة الطاهرة على مر التاريخ مأمناً وملجأ لمحبين أهل البيت وأصحابهم ومنتظري الإمام الحجة (علیه السّلام). رزقنا الله وإياكم زيارة تلك التربة الطاهرة .


1) کمال الدین ج 431، اثبات الهداة، ج 7 ص 294 .

2) راجع : معجم البلد ...، ج 3 ص 174.

سفرة مليكة الدنيا والآخرة السيدة

نرجس آل محمد

أم الإمام المهدى

عجل الله فرجه الشريف

خادمة المنبر الحسيني الحاجة : فاطمة على الجعفر

حقوق الطبع محفوظة

دولة الكويت

الطبعة الأولى

1430 هـ - 2009م -

ام الإمام المهدي المنتظر (علیه السّلام) نرجس (عليها السلام) في سطور

•

اسمها ونسبها: نرجس ابنة يشوعاً بن قيصر ، إمبراطور الروم، وتنتمي من جهة الأم إلى شمعون، وصي السيد المسيح (علیه السّلام).

•

ولادتها : وُلدت في عاصمة الإمبراطورية الرومية، وذلك قبل عام (240هـ).

•

أخبارها: هاجرت متنكرة مع عدد من وصائفها من مسقط رأسها، وتعرضت للأسر حتى وفدت إلى دار الإمام الهادي (علیه السّلام) في سامراء في العراق.

تكفلت بتربيتها السيدة حكيمة (رضوان الله عليها) ابنة الإمام الجواد (علیه السّلام).

ثم تزوجت من الإمام العسكري (علیه السّلام) وهي في مقتبل العمر وربيع الشباب.

ولدت من الإمام العسكري (علیه السّلام) الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في ظروف شديدة السرية.

وقد ألقي القبض عليها، فوضعت تحت الرقابة الصارمة لفترات طويلة خوفاً من أن تلد الإمام المنتظر (علیه السّلام) ظنا منهم أنها لم تلده بعد

وقد ولدته (علیه السّلام) في سَحَر (15) شعبان، وذلك عام (255هـ).

•

أسماؤها : تنوعت أسماؤها وتعددت نظراً للظرف السياسي والأمني الدقيق الذي كانت تعيشه آنذاك، فكان من أسمائها : نرجس، مريم، حكيمة، صقيل، سبيكة، سوسن، حديثة، ريحانه، خمط، لكن اسمها الحقيقي هو: مليكة.

•

صفاتها: تميزت نرجس بصفات متعددة، منها : الشجاعة، والحكمة، والصمود، والكتمان، والمثالية.

*وفاتها : توفيت نرجس (رضوان الله عليها) بعد وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام)، ولم يُحدِّد لنا التاريخ الزمن الدقيق لوفاتها (رضوان الله عليها).

مع العلم أن الإمام العسكري (علیه السّلام) قد توفي مقتولا بالسم في سنة (260هـ).

• معنى كلمة (نرجس) : هي زهرة من الفصيلة النرجسية المؤنثة تزرع لجمال زهرها وطيب رائحتها وهي نوع من أنواع الرياحين المعروفة وأوراقها تشبه ورق الكراث إلا إنها أرق وأصغر وله ساق رقيق ليس عليها ورق طولها أكثر من الشبر تقريباً وعليها أتواج بيضاء مستديرة الشكل شبيهة بالكؤوس، علما إن كلمة (نرجس) العربية هي مستعرب زهر (نركش) بالفارسية والواحدة نرجسة.

السيدة نرجس مغمورة بالنورالمهدوي

جاء في شهادة السيدة حكيمة بولادة الإمام المهدي (علیه السّلام) غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب (وفي رواية: ثم أخذتني فترة، وأخذتها فترة).

كلمة فترة التي ذكرتها السيدة حكيمة أو كلمة "السبات" وأمثالها فهي تشير إلى حالة نفيسة تَعرُض نادراً لبعض الأفراد في حالات خاصة ولحظات محدودة وهي حالة تشبه فقدان الوعي سريعة وفي مدة قصيرة تتعطل خلالها المشاعر ويتصور الإنسان أنه على وشك الإغماء فيحاول أن يتغلب على تلك الحالة ويحافظ على مشاعره كالإنسان الذي يغلب عليه النوم وهو يحاول أن لا ينام

وهذه الحالة يعجز القلم عن وصفها تعتري الإنسان في حالة التوجه القوي إلى الله تعالى أو في حالة الاتصال بعالم الأرواح او الروحانيات

وإنما يفهم هذا الكلام أهل المعنى الروحانيين الذين تكثر اتصالاتهم بعوالم ما وراء الطبيعة.

استولت حالة "الفترة" أو "السبات" على السيدة حكيمة في اللحظات والثواني التي سبقت ولادة الإمام المهدي (علیه السّلام)وانفصاله عن بطن أمه وشعرت السيدة نرجس بنفس الحالة في نفس تلك اللحظات.

ومن الواضح أن لحظة ولادة الإمام المهدي (علیه السّلام) وانتقاله إلى هذا العالم لحظة رهيبة تتجلى فيه القدسية والنورانية والروحانية ويغشى النور الباهر القوي السيدة نرجس بحيث لا يمكن رؤيتها في تلك اللحظة.

تقول السيدة حكيمة فلم ألبث أن كشف الحجاب الذي بيني وبينها وإذا عليها من النور ما غشى بصري كانت السيدة نرجس (عليها السلام) مغمورة بنور لا يشبه نور الدنيا ولم تستطع أن تراها السيدة حكيمة لهذا السبب ومن الطبيعي أن هذه الحالة تورث في الإنسان الذعر والذهول والدهشة فلا عجب إذا خرجت السيدة حكيمة وهي صارخة من جراء حالتها النفسية المريعة ولفقدان السيدة نرجس (عليها السلام).

طموح السيدة نرجس (عليها السلام)

الطموح هو إمتلاك الحافز لبلوغ القوَّة.

ينبغي على العاقل اللبيب ألا يقنع بما عليه حاله، بل يتطلع إلى معالي الأمور ويعمل على تغيير حاله إلى ما هو أرقى وأسمى وأنفع وهذا ما يسمى بـ(الطموح)

يُستعمل الطموح أحياناً للوصول إلى مثالية شخص يعتبر كقدوة و في أحيان أخرى يتطوّر إلى علاقة وثيقة التطرّفية في تاريخ البشر العديد من الأمثلة لأناس كانوا طموحين جداً للأفضل

فهناك بعض الأشخاص أو الأفراد من بدايات حياتهم يبدو عليهم النبوغ ونوع من القدرات الخاصة فالسيدة حكيمة (عليها السلام) كانت تتوسم في السيدة نرجس إنها أمرأة غير عادية، وإنها مؤهلة أن تكون أماً لهذا الإمام الذي يخلص الأرض وأهلها من الجور بالرغم من أنها كانت جارية لكنها كانت تخاطبها بهذا التعبير «إنا فداك وجميع العالمين»

واحيانا تقول لها (أنت سيدتي وسيدة أهلي أو سيدتي ومولاتي).

وبحق فالسيدة نرجس (عليها السلام) أمرأة جليلة القدر ومتميزة بمكانتها العاليه عند الله عز وجل فهي صديقة طاهرة تقية نقيه رضية مرضية وقد ورد في زيارتها ما يدل على علو شأنها ..«السلام عليك أيتها المنعوتة في الإنجيل، المخطوبة من روح الله الأمين، ومن رغب في وصلتها محمد سيد المرسلين، والمستودعة أسرار ربّ العالمين».

• طموح السيدة نرجس العمل (عليها السلام):

كان للسيدة نرجس (عليها السلام) طموحا جادا في الوصول الى حقيقة ما رأته فى منامها مدركة بأنه لم يكن مجرد خيال إنما هو بلوغ المقامات العالية بالتقرب إلى أهل بيت العصمة والرسالة (قرب الانوار محمد وآله الأطهار (صلی الله علیه و آله و سلم)) فقد كانت رؤياها الأولى هي مشاهدة لمبدأ الأنوار وأعظمها وهو رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وقد رأته يطلب وصالها فكيف لا تطمح أن تصل وتصل لذلك استمرت (عليها السلام) على حالة من الشوق واللهفة والترقب للوصول الى

حقيقة ذلك النور الى أن وصلت الى بيوتهم التي لا يدخلها الا من نال الاذن منهم بلى فقد وصلت ودخلت وصارت أما لمهديهم أقول يا سيدتى يا نرجس هنيأ لك طموحك وهنياً لك بلوغك مناك فأنت قدوة لنا في الطموح في نصرة ولي أمرنا فأعينينا على ذلك بحق ابنك المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

فكنت على دربهم تبحثين *** وها انت في فلكهم دائرة

ففي لحج البحر هم ملجا *** سفين نجاة بنا سائرة

للشاعر جعفر الجعفر

جهاد السيدة نرجس

الجهاد : قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه.

كانت السيدة نرجس (عليها السلام) جليلة القدر ومتميزة علي بمكانة عالية عند الله عزوجل، فهي إمراة مجاهدة تحملت الكثير الكثير من أجل ولي الله الأعظم وقد ورد في زيارتها ما يدل على جهادها أشهد أنك أحسنت الكفالة، وأديت الأمانة، واجتهدت في مرضات الله، وصبرت في ذات الله، وحفظت سرّ الله وحملت وليّ الله وبالغت في حفظ حجة الله ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفة بحقهم، مؤمنة بصدقهم، معترفة بمنزلتهم، مستبصرة بأمرهم، مشفقة عليهم، مؤثرة هواهم.

• جهاد السيدة نرجس (عليها السلام):

لم تصل السيدة نرجس (عليها السلام) الى ما وصلت اليه الا بعد اختبارات وتضحيات عظيمة وكان اختبارها شبيه باختبار الانبياء فنبي الله ابراهيم (علیه السّلام) لم

يصل إلى مقام الإمامة إلا بعد أن رأى أنه يذبح أبنه إسماعيل فامتثل لأمر الجليل وتقبل منه وفداه بذبح عظيم ورفع إبراهيم إلى مقام الإمامة وكذلك جميع الأنبياء في اختباراتهم أما السيدة الجليلة نرجس (عليها السلام) فقد كان اختبارها من نمط آخر فقد كان اختبارها وتضحيتها بترك الجاه والسلطان الدنيوي حتى يتم الوصال مع السلطان الأعظم سلطان الإنس والجان، فجاءها النداء في عالم الرؤيا من الإمام العسكري (علیه السّلام) بأن تخرج بلباس الخدم والجواري فظاهرا كانت هذه وسيله للهروب بان تلبس هذا اللباس ولكن باطن الأمر أنه لا يمكن الوصال الحقيقي مع سلطان الأكوان إلا لمن تجلبب بلباس الذل والخضوع والمسكنة (طأطأ كل شريف لشرفكم وذل كل شيء لكم) الزيارة الجامعة الكبيرة

تركت قياصرة الأولين *** وجئت قياصرة الآخرة

أولئك فخر الاله الذي *** تباهى بهم أدهرا غابرة

فكل الملائك حتى الملوك *** قياصرة دونهم قاصرة

للشاعر جعفر الجعفر

العشق المهدوي

بقول مرزوق رجاء الشريمي (ام عمار)

العشق المهدوي

بتول مرزوق رجاء الشريمي

الرافد للمطبوعات

الاخراج الفني : ضياء الخفاف

الطبعة الأولى

1435 هـ - 2014م

isbn: 978-600-6593-16-6

والدته:

هي السيدة نرجس حفيدة قيصر ملك الروم، وأمها ينتهي نسبها إلى شمعون، وهو أحد أوصياء السيد المسيح (علیه السّلام).

ومن أسمائها: نرجس، وسوسن، وحكيمة، وصقيل، وخمط ، وريحانة.

وفي قصة مطولة رأت السيدة نرجس في منامها رؤية عظيمة، وكأن السيد المسيح وشمعون وعدد من الحواريون قد اجتمعوا في قصر جدها شمعون، فدخل عليهم خاتم الأنبياء محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) مع فتية من بنيه، فاعتنقه المسيح ورحب به، فتقدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لخطبة السيدة نرجس لابنه أبي له محمد العسكري. وعندما أفاقت ت من ذلك الحلم الوردي، دخل في قلبها عشق للنبي وأهل بيته، وخاصة لأبي محمد (علیه السّلام) ولشدة حبها وعشقها امتنعت عن . الطعام والشراب ومرضت مرضا شديدا حتى عجز الأطباء من شفائها، ولم تشف إلا عندما حقق لها والدها ما طلبته من التفريج عن أسرى المسلمين.

وبعد بضع ليال رأت أيضاً في منامها رؤية أخرى بأن سيّدة نساء الأولين والآخرين فاطمة الزهراء عليها السلام قد زارتها في بيتها ومعها مريم ابنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنة، فعندما عرفت أنها السيدة الزهراء عانقتها وشكت لها امتناع أبي محمد من زيارتها، فأوصتها السيدة الزهراء بان تعتنق الدين الإسلامي، فتشهدت الشهادتين ودخلت في الإسلام. وبعد أن أسلمت زارها الإمام العسكري في منامها وأخبرها بما سيجري عليها من حوادث، إلى أن تصل إليه ويجمع الله شملهما، ويُخرج الله منها ولد كريم على الله عز وجل يملأ الأرض قسطاً وعدلا.

لقد كانت هذه الرؤيا للسيدة نرجس رؤيا صادقة، وهي بمثابة المكاشفة والإخبار من عالم ما وراء الطبيعة لهذه السيّدة الجليلة بأنها ستكون وعاء للمعشوق الإلهي بقية الله الأعظم الحجة بن الحسن .

وتحققت الرؤية، وأصبح الحلم حقيقة، حيث أخذت السيدة نرجس أسيرة في حرب وقعت بين المسلمين والروم، وعُرضت للبيع مع باقى الأسيرات من قومها، وكان الإمام الهادي (علیه السّلام) يعلم عن قصة أسرها وأنها ستكون أماً لحفيده المنتظر، لهذا كان ينتظر قدومها إلى داره، فأرسل إليها مولاه بشر النخاس ليبتاعها، فاشتراها بشر وجاء بها إلى مولانا الإمام الهادي، فطلب الإمام من أخته حكيمة أن تعلمها الفرائض وأخبرها بأنها زوجة ابنة الإمام العسكري وأم القائم (علیه السّلام).

عرفت هذه السيدة الزكية بعفتها وطهارتها ورفيع شأنها، وكانت السيدة نرجس تُعامل بكل احترام وإجلال وحفاوة من قبل الإمامين الهادي والعسكري، وأيضا من قبل السيدة حكيمة عليها السلام، حيث قالت لها: «أنت سيدتي وسيدة أهلي». وقد أثنى عليها العديد من الأئمة (علیهم السّلام)، ومنهم الإمام أمير المؤمنين (علیه السّلام) عندما خطب بعد حرب النهروان، فتحدث عن الملاحم فذكر خروج الإمام المهدي فقال: (يا بن خيرة الإماء، متى تنتظر؟ أبشر بنصر قريب من رب رحيم)(1).

وكذلك الإمام الصادق (علیه السّلام) حيث قال: (بالقائم علامتان: شامة في رأسه، وشامة بين كتفيه مثل ورقة الآس ابن سبية وابن خيرة الإماء)(2)فالسلام عليها يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعث حية.


1) معجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ص 101.

2) بحار الأنوار ج 51 ص 41.

المنتظر والمنتظرُونَ

تأليف

السیده السهیری

تقدیم

العلامة الاية الله جعفر سبحاني

الأميرة

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى

1438 هـ - 2007م

لطباعة والتاثير و التوزيع

بيروت - لبنات

خليوي : 03/94616 - 03/115425 - تلفاكس : 01/276408

http://www.Dar-ALamira.com

email:info@dar-alamira.com

والدة الإمام المهدي (علیه السّلام)

إنها نرجس بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم(1)، ولها أسماء كثيرة وهي: مليكة، سوسن، حكيمة مریم، ریحانه، صقيل وو...

وأمها من ولد الحواريين، تُنسب إلى شمعون وصي المسيح (علیه السّلام).

سارت مع جيش أبيها متنكرة في زي الخدم مع عدة من وصائفها ليداوين الجرحى في حرب من الحروب مع المسلمين في جنوبي شرقي أوربا فصادفتهن طلائع جيش المسلمين بعد هزيمة جيش العدو، فأخذن أسيرات وما أحس أحد بأنها بنت قيصر.

وعندما عرضت للبيع مع السبايا غيرت إسمها وقالت: إسمي نرجس لأنه اسم تتسمى به الجواري. وكان والدها قد علّمها لغات مختلفة من جملتها اللغة العربية التي استمر لسانها عليها وألفتها واستقام لها جيداً... وكان ذلك في أيام الإمام الهادي (علیه السّلام)، فكلف أحد أصحابه وهو مولاه الذي يُدعى بشر بن سليمان النخاس بشرائها حين وصلت إليه قصتها وعرف بإبائها أن تباع لمن عرضوا عليها، لأنه كان يعلم أنها مرصودة لولده، فتم ذلك واشتراها صاحبه وأحضرها إليه، فكلف خادمه أن يستدعي له أخته السيدة حكيمة، فجاءت فقال لها: ها هي، فخذيها وعلميها الفرائض فإنها زوجة ابني أبي، محمد وأم القائم (علیه السّلام).


1) انظر: كمال الدين 2: 420 ب (41) ما روي في نرجس أم القائم (علیه السّلام) واسمها، ح1.

فهل فكر امرؤ بقول الهادي (علیه السّلام). ها هي؟

فمن المؤكد أن الإنسان لا يفكر بهذه السرعة ليعلم المقصود منها هي تدل على أن أُم القائم (علیه السّلام) كانت معروفة في بيت الهادي (علیه السّلام) بذاتها وصفاتها، وكانت منتظره والبيت كله على موعد معها. يعني إنها ليست غريبة على سمع الهادي (علیه السّلام) ولا على سمع أخته وأهل بيته، لأنها ليست كل سبية تباع وتشترى.

نعم إنها لكذلك، يعرفها أهل البيت، ويعرف الإمام العاشر كامل قصتها وظروف وصولها إلى بيته بعهد معهود متوارث عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكانت هذه الفتاة الشريفة قد رأت في منامها - وهي في بيت أبيها - أن النبي محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) قد جاء إلى بيتها مع ابنته الزهراء (عليها السلام) وجلس إلى عيسى بن مريم وجلست الزهراء إلى مريم بنت عمران الله ثم خطبها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من المسيح لولده الحسن العسكري (علیه السّلام)، ثم رأت كأن الزهراء (عليها السلام) الأرتها صورة العسكري (علیه السّلام) وعرفتها قدره وعلمتها كيف تصل إليه(1).

فأفاقت من هذا الحلم الذهبي الذي أخذ بمجامع قلبها وأنار طريق حياتها وخلع عليها بهجة وأملاً عظيماً، أفاقت لتتدبر أمر وصولها إلى خاطبها العظيم كما علمتها سيدتها الزهراء (عليها السلام)، وهكذا كان.


1) انظر: بحار الأنوار 51: 6 - 10 ب (1) ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليه، ح12، عن غيبة الطوسي: 208 - 214، ح 178.

وكان أن وصلت إلى بغداد مع السبايا، وعُرض عليها من عُرض فرفضت أن تباع لأحد حتى تلفت رسالة الهادي (علیه السّلام) فعرفت صاحبها(1).


1) إلزام الناصب : 1: 313 في أخبار أم القائم عجل الله فرجه.

والقضية و المهدوية

اشكاليات المنهج والخطاب

تأليف

الشيخ نزيه محى الدين

مركز الدراسات التخصصية

في الإمام المهدي (علیه السّلام)

النجف الأشرف _ شارع السور _ قرب جبل الحويش

هاتف: 218318 و 372011، النقال: 07804754535

ص. ب 588

www.m-mahdi com

m-mahdi @m-mahdi. com

الحداثوية والقضية المهدوية

الشيخ نزيه محيي الدین

تقديم

مركز الدراسات التخصصية

في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الطبعة الأولى: 1429هـ

رقم الإصدار: 100

عدد النسخ: 3000

النجف الأشرف

جميع الحقوق محفوظة للمركز

شبهة عدم زواج الإمام العسکري و تعدد أسماء أم المهدي (علیهما السّلام) وردها

هذه الحال لا تدع أي مجال للشك، ولكن بعض أصحاب المذاهب والأهواء - الذين لا تعنيهم الحقيقة العلمية، بقدر ما يعنيهم التشكيك - شككوا في ولادة الإمام (علیه السّلام)؛ لأنه كان نائباً عنه يستلم أموال الإمام ويسلمها إليه؟ وكأن هذه الحال تهمة، بدخول المال في القضية وشككوا فيه؛ لأن الإمام العسكري (علیه السّلام) لم يتزوج، ونسوا بأن

المهدي (علیه السّلام) ابن سرية، وليس ابن زوجة! وكأن المشككين جاءوا من جزر الواق واق، فلا يعرفون أن ابن الأمة ابن شرعي، وأن العديد من أئمة الشيعة هم أبناء إماء، مثل الإمام زين العابدين، والكاظم، والجواد (علیهم السّلام)، وشككوا ؛ لأن الإمام نفى أمام محضر الجواسيس وجود ولد له، وكأنهم ينتظرون من الإمام أن يقدم بقية الله الأعظم (علیه السّلام) إلى جلاوزة الشيطان؛ ليقضوا عليه!! ومن الطبيعي والمنطقي - تماماً - أن ينفي الإمام (علیه السّلام) ولده، في مورد الاجتماع العام، وفي وجود الجواسيس، وقد استدلوا على عدم الولادة بعدم ذكر لعبه مع الأطفال في الشارع، وهذا استدلال عجيب صادر عن عقل قاصر، لا يدرك حجم المسألة، وقد كرره من لا يستطيع أن يثبت أي حقيقة تاريخية، بما فيه ولادته من أبيه (علیه السّلام) بموجب معاييره، فهل يستطيعون إثبات لعب الأنبياء مع الصبيان، أو لعب النبي محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) أو لعب الأئمة؟ بل هل يستطيعون إثبات روايات لعب معاوية، وعبد الملك بن مروان، وأبي حنيفة والشافعي في الشوارع مع الصبيان؟ على أن حال الإمام المهدي (علیه السّلام)مختلف تماماً، لما وكل به من أمر السماء، وللشأن الذي هو عليه، ناهيك عن ضرورة إخفاءه هذه الضرورة التاريخية التي أرادها الله - تعالى - قبل أن يطبقها الإمام العسكري على ولده المبارك.

كما استدلوا على عدم ولادة الإمام المهدي (علیه السّلام) باختلاف أسماء اُمّه، فهي ذات عدة أسماء، وعليه فالإمام المهدي (علیه السّلام) غير مولود!! وقد نسي هؤلاء السطحيون أن السبية تأخذ اسماً جديداً عند كل نخاس، وعند كل مالك. وهي كبقية السبي لها اسمها الذي سماها به أبواها،

وأسمائها التي سماها بها النخاسون، واسمها الذي سماها به الإمام العسكري (علیه السّلام)، فما المشكلة في تعدد أسماء أمةٍ تباع في الأسواق كبقية الإماء؟

البابية والبهائية

أو نمائح الهدية والدين الله من كان مسلماً ومار بابيا .

الشيخ محمد جواد البلاغي تصحيح: واعداد السيد محمد علي الحكيم

دار المحجة البيضاء

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

2003م - 1424هـ

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ص.ب: 5479 / 14 - هاتف: 03/287179 - تلفاكس : 01/552847

E-mail:almahajja@terra.net.lb

موانع الاعتقاد بالبابية والبهائية

المانع الثالث [المهدى (علیه السّلام) ابن سيّدة الإماء]

ما تقدّم متعدّداً في الأحاديث المتقدّمة من أن القائم المهدي صلوات الله عليه هو ابن أمة وابن سيّدة الإماء ، كما في الحديث 5 و 23 و 24 و 27 و 47 و 57 و 72 و 73 و 85 و 91 و 94 و 97 ، وكما ذكر ابن أبي الحديد أنه وردت به آثار كثيرة(1)، وبه قال أصحابنا.

وتذكر هنا زيادة على تلك الأحاديث أحاديث أخر تقوم بها الحجّة البالغة :

111 - فقد أسند النعماني في كتاب «الغيبة»، عن الباقر (علیه السّلام) أو الصادق (علیه السّلام)- والشك من أحد الرواة - لقوله (علیه السّلام)أحد الرواة - قوله (علیه السّلام) في صفة المهدي أنه «ابن سبية ، وأبن خيرة الإماء»(2)

انظر : الغيبة : 216 ج 5 وهامشه رقم 4 ، وكذا طبعته غير المحققة : 145 وفيه : «ابن سبية»، وبحار الانوار 41/51 ح 22 وفيه: «ابن ستة» بدل «ابن سبية».

ويبدو أنّ الصواب مع المحقق ، إذ إنّ العبارة المذكورة لا تناسب عنوان الباب ؛ فتوضيح الشيخ البلاغي (قدس سره) الآتي يناسب ما يأتي من الأحاديث التالية ، فلاحظ !

.

يعني أنّها أمة مجلوبة بالسبي ، وهي خيرة الإماء .


1) شرح نهج البلاغة 59/7.

2) جاءت هذه العبارة في ذيل حديث في باب صفة الإمام المهدي (علیه السّلام) وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه ؛ فقال محقق كتاب «الغيبة» تعليقاً عليها بعد أن عدها زيادة ملحقة بأصل الحديث : «الحديث تم إلى هنا، وما زاد في المطبوع الحجري والبحار من زيادة (ابن سنّة ، وابن خيرة الإماء) فهي عنوان لما يأتي بعدها خُلط بالحديث كما هو ظاهر النسخ المخطوطة».

112 - وأسند أيضاً عن الصادق (علیه السّلام) في خطبة خطبها وذكر فيها القائم المهديّ ، فقال في آخر صفته : «ابن سبية ، ابن خيرة الإماء»(1).

113 - وأسند أيضاً أنه قيل للباقر (علیه السّلام)- في قول أمير المؤمنين (علیه السّلام): بأبي ابن خيرة الإماء - : أهي فاطمة ؟

فقال (علیه السّلام): إن فاطمة (عليها السلام) هي خيرة الحرائر(2).

114 - وأسند أيضاً أنه قيل للصادق (علیه السّلام): إنّ عمّك زيداً خرج يزعم أنه ابن سبيّة ، وأنّه قائم هذه الأمة ، وأنه ابن خيرة الإماء ؟!

فقال (علیه السّلام): ليس كما قال ، إن خرج خارج قتل قبل قائم هذه الأمة ، وإنّه - يعني القائم (علیه السّلام)- ابن خيرة الإماء(3).

• بيان : وهذا الحديث يدل على إن المعلوم عند الناس - من بيان أولى العصمة - في صفات المهدي القائم كونه ابن سبية.

115 - ويدل عليه أيضاً ما أسنده النعماني عن أبي حازم، أنّ الصادق (علیه السّلام) قال له في شأن القائم المهديّ : أَولم تعلموا أنه ابن سبية ؟ !(4).

116 - وأسند أيضاً عن الحارث الهمداني ، أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال


1) لاحظ : الغيبة : 228 ذح 7 ، والطبعة غير المحققة : 151 ، وما قلناه في الهامش السابق ينطبق هنا تماماً ، إذ إن الحديث 7 المشار إليه آنفاً هو فى بيان صفة مطلق الإمام المعصوم لا في خصوص صفة الإمام المهدي (علیه السّلام)، فالنص الذي في المتن هو عنوان لما يأتي الأحاديث لا جزء من خطبة الإمام الصادق (علیه السّلام)؛ فلاحظ .

2) الغيبة : 228 - 229 ح 9.

3) الغيبة : 229 ح 10 باختلاف يسير .

4) الغيبة : 230 ذح 12 .

في ذكر المهدي : بأبي ابن خيرة الإماء(1).

117 - وأسند الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) ذكر لعمر صفات القائم المهدي ثمّ قال : بأبي ابن خيرة الإماء(2).

فهذه الأحاديث - مع ما تقدّم - تسعة عشر حديثاً ، تدل على إن المهدي (علیه السّلام) ابن أمة سبيّة هي سيّدة الإماء وخيرتهنّ .

إذا عرفت هذا فكيف إذاً يكون (علي محمد) هو المهدي المنتظر القائم من آل محمّد ؟! مع أن أُمّه العلوية خديجة ، أخت الميرزا علي التاجر ، من عائلة من السادات معروفة !!

وكيف تُقبل دعواه أنّه القائم المهدي المنتظر الموعود به من آل محمد ؟!

ولعلّك تقول : إن هذه الأحاديث والأحاديث المتقدمة - في بيان المانع الثاني - أخبار آحاد لم تبلغ التواتر .

فنقول : إن القدر المشترك بين هذه الأحاديث متواتر ، وهو أن المهديّ هو ابن الحسن العسكري، وأُمّه أمة سبيّة ، ولو لم يكن من المتواتر لكان من المتضافر المستفيض الذي يفيد القطع ، إذ قد روته الأئمة.

العلماء الأثبات من الشيعة والسنة ممّن قربت عصورهم من عصور وكيف تحيد عما تواترت وتضافرت به الأحاديث الصحاح والمعتبرة ؟! والحال أن مقتداك (الباب) قد تشبّث وأعتمد في دعواه ودعوته على حديث مرسل تفرد بروايته العياشي عن الباقر (علیه السّلام)، وهو


1) الغيبة : 229 ح 11 .

2) الغيبة : 470 ح 487 .

حديث أبي لبيد المخزومي ، وأستقر عند قوله : المَر(1).

أنظر إلى ما ذكره في «البيان» بعد قوله : »فاعلم بأن ما نزل في القرآن كله قد نزل في البسملة» ودع عنك الغلط في حسابه ، والخبط والإدماج في تلفيقه !


1)

علامات المهدي المنتظر

في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه

الشيخ مهدي حمد الفتلاوي

دار الهادي

الطبعة الأولى

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف

2001م - 1421هـ

إصدارات

مركز وارث الأنبياء

للتوثيق والدراسات الإسلامية

ت : 687024 / 03

ص.ب 14 / 24

لبنان - بيروت

الإصدار . رقم 7

دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع

هاتف: 21/550487 - 03/896329 - فاكس: 541119 25/286 غبيري - بيروت - لبنان

Tel:03/896329-01/550487 - Fax: 541199-P. O. Box: 295/25 Ghobeiry-Beirut-Lebanon E-Mail: daralhadi daralhadi.com URL: http://www.daralhadi.com

اسم أمه

25 - عن كتاب صفين للمدائني قال خطب علي (علیه السّلام) بعد انقضاء أمر النّهروان فذكر طرفا من الملاحم وقال : (ذَلِكَ أمرُ اللهِ وَهُوَ كَائِنٌ وَقتاً مريحاً ، فَيا ابنَ خَيرَةِ الإماءِ مَتَى تَنتَظِرُ أَبْشِر بِنصِرٍ قَرِيبٍ مِن رَبِّ رَحيم فَبِأَبِي وأُمِّي مِن عِدَّةٍ قليلةٍ أسمَاؤُهُم فِي الأرض مجهولةٌ قَد دَانَ حِينَئِذٍ ظُهُورُهُم، يَا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ بينَ جَمادَي وَرَجَب، مِن جمع شتاتٍ وَحصدِ نَباتٍ وَمِن أصواتٍ بَعدَ أصوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سَبَقَ القَضَاءُ سَبَقَ)(1).

قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنه كاذب، قال الكوفي: والله ما نزل علي من المنبر حتى فُلِجَ الرجل فمات من ليلته.

26 - عن الحكم بن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر (علیه السّلام) قول أمير المؤمنين (علیه السّلام): (بأبي ابنُ خِيرَةِ الإماء أهِيَ فَاطِمَةُ ؟ قال : إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلامُ خِيرَةُ الحَرائِرِ قال: [ذاك] المُبدِحُ بَطنُهُ المُشرَبُ حُمَرةٌ رَحِمَ الله فُلاناً)(2).

27 - عن إسماعيل بن منصور الزبالي قال : سمعت شيخاً - باذرعات - قد أتت عليه عشرون ومائة سنة قال : سمعت علياً (علیه السّلام) يقول على منبر الكوفة: (كأني بابن حميدة قد ملأهَا عَدلاً وقسطاً كما مُلِئَت ظُلماً وجَورَاً، فقام إليه رجلٌ فقال : أهو مِنكَ أو من غيرك ؟ فقال : لا بل هُو رَجُلٌ مِنّي)(3).


1) کتاب صفین للمیداني نقلا عن ینابیع المودة 512.

2) الغيبة للنعماني 228 / 9 بحار الأنوار 51 / 42 .

3) الغيبة للطوسي 35.

حیاة الأمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

المصلح الأعظم

تأليف

باقر شریف القرشي

تَحَقِيقَ

مهدي باقر القرشي

الأمام المنتظر

المُصلِح الأعظم

باقر شریف القرشي

الناشر: مجمع الذخائر الاسلامية

المطبعة: شريعت

الطبعة الأولى: 1427 هـ ق / 1385 هـ ش

عدد النسخ: 2000 نسخة

شابك

ISBN 964 - 8589-89-5 5 - 89 - 8589 - 964

حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف

مشرق النور الأُمّ [أُمّ الإمام االمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)]

أُمّ الإمام المنتظر (علیه السّلام) فيرجع نسبها إلى أعظم شخصية في الروم - حسبما صرّح

به بعض الرواة - فهي بنت (يشوع) الذي ينتهي نسبه إلى قيصر ملك الروم ، كما أنّ أُمِّها ينتهي نسبها إلى (شمعون) الذي هو أحد أوصياء السيد المسيح ومن حواریه(1).

وكانت هذه السيدة الزكية من سيّدات نساء المسلمين في عنّتها وإيمانها وطهارتها ، ويكفيها سموّاً وفخراً أنها كانت وعاءً لأعظم مصلح اجتماعي في التاريخ بعد أجداده العظام.

وكانت تُقابل في بيت زوجها الإمام الحسن (علیه السّلام) بمنتهى الحفاوة والتكريم ؛ وذلك لما تتمتع به من سموّ الذات، ومحاسن الصفات ، كما كانت السيدة الجليلة عمة الإمام تجلّها وتعظَّمها ، فقد أحاطها الإمام علماً بأنّ الإمام المنتظر سيكون منها(2).

اسمها الشريف

ونقل الرواة أسماء كريمة لهذه السيدة الزكية المعظمة كانت تُسمّى بها ، وهي :

1 - سوسن(3).

2 - ريحانة(4).

3 - نرجس(5).

4 - صيقل(6).


1) بحار الأنوار: 7/51.

2) بحار الأنوار: 10/51.

3) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 143/2 ، ذكرها باسم : صقيل .

4) بحار الأنوار: 15/51 .

5) وفيات الأعيان : 176/4 الإرشاد : 339/2.

6) شرح أصول الكافي : 228/6. روضة الواعظين : 266 . وسائل الشيعة : 253/12 . كمال الدين : 417 .

5 - خمط(1).

وإنما سمّيت بهذا الاسم لأنها قد اعتراها النور والجلاء بسبب حملها بالإمام المهدي (علیه السّلام)(2)

الثناء عليها

وأثرت عن أئمة الهدى (علیهم السّلام) كوكبة من الأحاديث في الثناء على هذه السيدة الزكية والإشادة بها ، ومن بينها هذه الأخبار:

1 - خطب الإمام أمير المؤمنين (علیه السّلام) بعد انتهائه من حرب الخوارج في (النهروان) ، وقد أدلى في خطابه ببعض الملاحم ، وعرض (علیه السّلام) موضوع خروج المهدي (علیه السّلام)، وقد أثنى على السيّدة الكريمة أُمه ، قال :

«يابْنَ خِيْرَةِ الْإِمَاءِ ، مَتَى تُنْتَظَرُ ؟ أَبْشِرْ بِنَصْرِ قَرِيبٍ مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ»(3).

2 - روى أبو بصير ، قال : «قلت لأبي عبد الله : يابن رسول الله ، من القائم منكم أهل البيت ؟

فقال : يا أبا بصير ، هُوَ الْخامِسُ مِنْ وِلْدِ ابْني مُوسى ، ذلِكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ ، يَعْيِبُ غَيْبَةٌ يَرْتابُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ مَشارِقَ الْأَرْضِ ومغاربها ...»(4).

3 - روى محمّد بن عصام بسنده عن أبي بصير، عن الإمام أبي جعفر - أو الإمام


1) بحار الأنوار: 24/51 . وفيات الأعيان : 176/4 .

2) کمال الدین : 397/2 .

3) ينابيع المودة : 434/3 .

4) كمال الدين: 345/2 .

أبي عبد الله (علیهما السّلام)- أنه قال :

«بِالْقائِم عَلامَتانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كِنْفَيْهِ مِثْلُ وَرَقَةِ الْآسِ ، ابْنُ سَبِيةٍ وَابْنُ خِيْرَةِ الإماء»(1).

وكثير من أمثال هذه الأحاديث قد أثرت عن أئمة أهل البيت (علیهم السّلام)، وهي تشيد بمكانة هذه السيدة الكريمة ، ولا يضر بسمو منزلتها أنها أمة ، فقد هدم الإسلام الحواجز بين البشر ، واعتبر التمايز بالتقوى وطاعة الله تعالى لا بغيرها.


1) الغيبة / النعماني: 216 ، الحديث 5 و : 229 ، الحدیث 10.

الشيخ إبراهيم خازم العاملي

أنباء الحجة

عجل الله فرجه

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى: 1426 هجرية قمرية

الطبعة الثانية : 1428 هجرية قمرية

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ص.ب : 5479 / 14 - هاتف: 03/287179 - تلفاكس : 01/552847

E-mail:almahajja@terra.net.lb

www.daralmahaja.com

info@daralmahaja.com

النبأ الخامس: في جملة من أحوال أمه عجل الله فرجه

وفيه خبر وصولها للعسكري صلوات الله عليه

جملة من أحوال أمه

عجل الله فرجه

لقد مر في أثناء حديث حمله ووضعه - عجل الله فرجه - مر الكثير من أحوال وصفات أمه السيدة نرجس (عليها السلام)، وعلاوة على ذلك سوف نتطرق إلى جملة من أحوالها بحسب ما دل التواتر التاريخي والروائي.

فقد دلت الأدلة أنها بنت ابن قيصر ملك الروم، وروى ذلك الفضل شاذان في في كتابه الغيبة بسنده إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (علیه السّلام)، وذلك في جوابه لمن سأله ، قال (علیه السّلام):

إن الإمام من بعدي إبني سمي رسول الله وَكَيْتُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي هو خاتم حجج الله، وآخر خلفائه.

فقال السائل - وهو محمد بن عبد الجبار من مشيخة الفضل بن شاذان - قال للإمام العسكري (علیه السّلام): ممن هو يا ابن رسول الله ؟

قال (علیه السّلام): من ابنة ابن قيصر الروم ... الخبر(1).

وقد جاء المؤرخون والمحدثون بكثير من الثناء على السيدة نرجس (عليها السلام) وذلك عن لسان الأئمة (علیهم السّلام)، ودلت على ذلك جملة من الأخبار .


1) إثبات الهداة للحر العاملي، ج7، ص 138، وكشف الحق، ص 15.

منها: ما رواه المحدث القندوزي في كتابه ينابيع المودة من أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) بعد انتهائه من حربه ضد الخوارج في معركة النهروان خطب (علیه السّلام) خطبة ذكر فيها القائم عجل الله فرجه، وكان من جملة ما خاطب علي (علیه السّلام) به حفيده الحجة عجل الله فرجه، قال (علیه السّلام):

يا بن خيرة الإماء، متى تنتظر؟ ... الخبر.

أقول: ولا يخفى ما في كلمته (علیه السّلام) هذه من إظهار رفعة درجة السيدة نرجس (عليها السلام) وعلو شأنها بين الإماء ومعلوم أن أكثر من إمام معصوم من الأئمة (علیهم السّلام) لو كانت أمهاتهم من الإماء، فكأنه (علیه السّلام) فضل أم المهدي - عجل الله فرجه على أمهات بعض الأئمة (علیهم السّلام)، ممن ولدوا من إماء، فعلي (علیه السّلام) لم يقل : يابن من هي من خيرة الإماء، بل جعلها (علیه السّلام) خيرتهم على الإطلاق في كلامه (علیه السّلام)، وفيه ما فيه من الدلالة على تقديمها على أمهات بعض الأئمة (علیهم السّلام) ممن ولدوا من إماء على تفصيل ما ذكره أرباب السير.

منها: ما رواه شيخنا الثقة الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) ذكر (علیه السّلام) القائم - عجل الله فرجه - فقال (علیه السّلام) في الإشارة إليه عجل الله فرجه : ذلك ابن سيدة الإماء.

وقد روى نظير هذا الخبر في كتاب الغيبة للنعماني بسنده عن أبي بصير عنهم(علیهم السّلام).

وأما بالنسبة لإسم أبيها (علیهم السّلام) فقد ذكر جماعة من المؤرخين والمحدثين أن إسمه يشوع وقيل : يشوعا ولعله خطأ في التصحيف وذكروا أن نسبها (علیه السّلام) لجهة جدها لأمها ينتهي إلى شمعون، وشمعون هذا من أوصياء عيسى (علیه السّلام)(1)، وهو جدها الأعلى (علیهم السّلام)، وشمعون هذا كان من


1) بحار الأنوار للمجلسي ، ج 13، ص 5، الطبعة المجرية.

الحواريين الذين قالوا لعيسى (علیه السّلام) كما حكاه القرآن الكريم قالوا : وَاشْهَدْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ(1)، وقيل : إنها بنت قيصر ملك الروم، ولكن خبر بشر بن سليمان النخاس الآتي يدل بوضوح على أنها حفيدته وليست ابنته، إلا أللهم إذا تسامحنا في إطلاق لفظة البنت على الحفيدة وهو ممكن.

ومن جملة أحوال السيدة نرجس (عليها السلام) ذكرها عن جماعة من الأئمة (علیهم السّلام) في المؤرخين والمحدثين بأوصاف عديدة علاوة على مديح حقها ومن هذه الأوصاف وصفت بالعفة والإيمان والنقاء والطهارة وهذا مجموع ما استقرأناه من كلماتهم، ويكفيها فخراً أنها حملت في بطنها حجة الله - عجل الله فرجه - الذي يظهر الله به دين محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) على الدين کله .

وكان الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (علیه السّلام) يتشدد في إكرامها، وكذا كانت السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (علیه السّلام) تتشرف بخدمتها لما علمت من أن آخر الحجج سيخرج من نسلها (علیه السّلام)(2).

وبالعودة للحديث عن اسمها (علیه السّلام)نقول : لقد وقع فيه خلاف بين لا الأخبار والتواريخ، وذكر لها عدة أسماء، ولا مانع من أن تكون لها أسماء متعددة جمعاً بين كل ما ذكر وقد ذكر العلامة المجلسي في بحار الأنوار رواية عن صاحب كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم)، ذكر رواية أن إسمها سوسن، وكذا روى العلامة في بحار الأنوار تسميتها بريحانة، وأما ابن خلكان في وفيات الأعيان فقد ذكر إسمها نرجس، وكذا الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد، وأما صاحب كتاب مرآة الزمان فقد ذكر فيه أن من أسمائها صقيل وكذا ذكر أن إسمها خمط ورواه العلامة المجلسي في بحار الأنوار وذكره صاحب مرآة الزمان كذلك، وقالوا بأن علة تسميتها بخمط هو أنها اعتراها النور عند حملها بالحجة عجل الله فرجه وفي خبر


1) سورة آل عمران، الآية: 52 .

2) بحار الأنوار للمجلسي ، ج 13، ص 5، الطبعة الحجرية.

رواه الفضل بن شاذان يظهر كونها تسمى مليكة ، وكذا يظهر فيه – أي الخبر - أنها كانت تعرف بأسماء متعددة، فقد روى الفضل بن شاذان في كتابه الغيبة، بسنده إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (علیه السّلام) في جوابه لمن سأله عن اسم أم القائم عجل الله فرجه، قال (علیه السّلام):

أمه مليكة التي يقال لها بعض الأيام: سوسن، وفي بعضها : ريحانة، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها .

أقول: وقد ذكر لها المؤرخون هذه الأسماء جميعاً، والبعض ذكر صيقل بدل من صقيل مما يوحى بوجود إسم آخر لها، ولعله من خطأ المصحفين وعلى كل حال فهي مشتهرة بإسم نرجس، وتعرف بين الفرس بنرجس خاتون (عليها السلام)، ولم يقع خلاف بين المؤرخين والمحدثين من أنها سليلة ملك الروم.

دروس استدلالیة فی العقیدة المهدویة

الحلقة الثانية

حميد عبد الجليل الوائلي

مرکز الدراسات التخصصیة الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب: ... دروس استدلالية في العقيدة المهدوية - الحلقة الثانية

تأليف: ... حميد عبد الجليل الوائلي

تقديم: ... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

رقم الإصدار: ... 256

الطبعة : ... الأولى 1442هـ

عدد النسخ: ... 1000

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق - النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

الإثارة الثانية: لم يُولد للاختلاف في اسم أمه:

ذكر عدد من المخالفين(1)أنَّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لم يُولد، لأنَّه (اختُلِفَ في اسم الجارية التي قالوا: إنَّها ولدته، فقال بعضهم: إن اسمها نرجس، وقيل: إِنَّ صقيل أو صيقل، وقيل: حكيمة، وقيل غير ذلك ...)، ولازم هذا الاختلاف عدم ولادته.

وإذا كان اسم الأُم مختلفاً فيه فليست شخصية حقيقية، وبالتالي المهدي لا أمّ له.

الجواب عنها:

1 - الشبهة قائمة على أساس قاعدة لا نعرف أساساً لها، وحاصلها أنَّ تعدد أسماء شخص دليل على وهميَّته، وعهدة هكذا قاعدة على مدعيها.

2 - أنَّ تعدُّد الأسماء لا يدلُّ على وهمية الشخص، بل أهميته في أغلب الأحيان، فبعض الأشخاص يأخذ عدة أسماء تبعاً لأهميته عند الآخرين.

3 - أنَّ هذا التعدد وليد البيئات المتعددة التي عاشتها السيدة أُمُّ


1) غالب عواجي في فِرَق معاصرة (ج 1 ص 263)؛ وذكره كذلك إحسان إلهي ظهير في الشيعة والتشيع (ص 272) .

الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فكونها عاشت في كنف أهلها المسيحيين سُمّيت مليكة، وعندما كانت جارية تُباع سُمّيت باسم آخر، وعندما انتقلت إلى بيت زوجها سُمّيت باسم ثالث، وعندما ظهر عليها الحمل سُمّيت برابع، وهكذا.

4 - أنَّ هذه القاعدة لا يلتزم بها الخصم، فالنبي محمّد (صلی الله علیه و آله و سلم) له أسماء متعددة، وأفرد له في موسوعات الحديث فصولاً في أسمائه (صلی الله علیه و آله و سلم) كما في (زاد المعاد) ، قال: (فصل في أسمائه (صلی الله علیه و آله و سلم)، منها : محمد أحمد، المتوكل، الماحي، الحاشر، العاقب، المقفي، الأمين...)(1).

فكثرة الأسماء دالة على عظم المسمّى لا على وهميته، كما في الذات المقدَّسة لله تعالى والنبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) وغيرهما من العظماء.

وهناك الكثير من الشخصيَّات الإسلامية لها أسماء متعدّدة، ولم يقل أحد إنهم خرافة.



1) زاد المعاد لابن قيم (ص 85).

في رحاب الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

عبد الرحيم مبارك

مبارك. عبدالرحيم. 1322 -

في رحاب الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) / عبدالرحيم مبارك.- مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.

14236ق. = 1383ش.

ISBN 964-444-684-4

358 ص.

عربی.

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا

کتابنامه: به صورت زیرنویس.

1.

محمد بن حسن امام دوازدهم. 255 ق.

2.

محمد بن حسن امام دوازدهم، 255 ق -- احادیث 3. مهدویت. الف. بنیاد پژوهشهای اسلامی. ب. عنوان.

Bp 51 / م2 ت9 297/959

کتابخانه ملی ایران 21857 - 83م

في رحاب الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

عبدالرحيم مبارك

الطبعة الأولى : 1426ق. / 1383ش

2000 نسخة

الثمن 22500 ريال

الطباعة: مؤسسة الطبع والنشر التابعة للأستانة الرضوية المقدسة

حقوق الطبع محفوظة للناشر

مراكز التوزيع

مجمع البحوث الإسلامية ، الهاتف والفاكس (مشهد) 2230803 ، (قم) 7733029

ص. ب 366 - 91735

شركة به نشر (مشهد) الهاتف 7 - 8511136 ، الفاكس 8515560

Web Site: www.islamic-rf.org E-mail: info@islamic-rf.org

الفصل الخامس الولادة المباركة بين الإظهار والإخفاء

أم الإمام المهدي (علیه السّلام)

هي السيّدة نرجس بنت يشوعا بن قيصر ، اشتراها الإمام الهادي (علیه السّلام) بعد أن أسرها المسلمون(1)، ثم أوكل (علیه السّلام)أمرها إلى أخته حكيمة ، فبقيت عندها إلى أن زوجها من ابنه الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) في قصة طويلة ذكر تفاصيلها علماء الشيعة(2).

وقد ورد ذكر والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) في روايات الأئمة (علیهم السّلام)، فوصفوها بأنها «سيّدة الإماء» و «خيرة الإماء». ولا ريب أن هذه السيّدة الجليلة التي اختارها الله تبارك وتعالى لتكون وعاءً لخاتم الأوصياء لجديرة بالتكريم والاحترام الكبيرين ، ولهذا نجد السيدة حكيمة - لما أخبرها أخوها الإمام الهادي (علیه السّلام) بأن نرجس ستكون والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) - : قالت لها نرجس: يا سيدتي وسيدة أهلي ، كيف أمسيت ؟ بقولها : بل أنتِ سيدتي وسيّدة أهلي، ثمّ أخبرتها بأن الله تعالى سيهب لها غلاماً سيّداً في الدنيا والآخرة(3).


1) روي عن الإمام الصادق (علیه السّلام) في نسب المهدي (علیه السّلام) أنه ابن سبية (الغيبة للنعماني 230 ب 13 ج 12).

2) منهم الشيخ الصدوق فى كمال الدين 2: 417 - 423.

3) كمال الدين 424:2 ح 1 .

خيرة الإماء

• روى ابن أبي الحديد المعتزلى خطبة خطب بها على (علیه السّلام) بعد انقضاء أمر النهروان، جاء فيها :

فانظُروا أهل بيت نبيكم ، فإن لَبَدوا فالبدوا ، وإن استنصر وكم فانصروهم ، فليفرّجن الله الفتنة برجلٍ منا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء ، لا يُعطيهم إلا السيف هرجاً هرجاً ، موضوعاً على عاتقه ثمانية أشهر ، حتى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لَرَحِمَنا ! يُغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حُطاماً ورفاتاً ، ومَلمُونِينَ أينما ثقفوا أُخِذوا وقتلوا تقتيلاً * سُنّةَ اللهِ فِى الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللهِ تبديلاً(1)(2).

• سئل أمير المؤمنين (علیه السّلام) عن صفة المهدى (علیه السّلام)، فقال : هو شاب مربوع حَسَن الوجه حَسَن الشَّعر، يسيل شعره على منكبيه، ونور وجهه يعلو سواد لحيته وشعره ، بأبي ابن خيرة الإماء(3).

سيّدة الإماء

-روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : إن سنَن الأنبياء - بما وقع بهم من الغيبات - حادثة في القائم منا أهل البيت، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. قال أبو بصير : يا ابن رسول الله ، ومن القائم منكم أهل البيت ؟ فقال : يا أبا بصير ، هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء ، يغيب غيبةٌ يرتاب فيها المبطلون، ثمّ يُظهره الله عزوجل ، فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها ، ويَنزِل روح الله عيسى ابن مريم (علیه السّلام) فيصلي خلفه ، وتشرق الأرض بنور ربها ، ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عزّوجل إلا عبد الله فيها ، ويكون الدين كله لله ولو


1) الأحزاب : 62-61.

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 58:7 .

3) الغيبة للطوسي 281 .

كره المشركون(1).

•

روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي بصير، أنه سأل الإمام الصادق (علیه السّلام) (فى حدیث) : يا ابن رسول الله ، ومن القائم منكم أهل البيت ؟ فقال : يا أبا بصير ، هو الخامس من ولد موسى ، ذلك ابن سيدة الإماء(2).

•

روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الحسين بن خالد ، قال : قال علي بن موسى الرضا (علیه السّلام): لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية ، فقيل له : يا ابن رسول الله ، إلى متى ؟ قال : إلى يَومِ الوَقتِ المَعلُوم، وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت ، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منا . فقيل له : يا ابن رسول الله ، ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال : الرابع من ولدي ، ابن سيّدة الإماء ، يطهر الله به الأرض من كلّ جور، ويقدّسها من كلّ ظلم ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً ، وهو الذي تُطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ ، وهو الذي ينادي منادٍ من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول : ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه ، فإنّ الحق معه وفيه . وهو قول الله عز وجل : إِن نَشَأْ نُنَزِّلْ عَليهِم من السَّماءِ آيةً فَظَلَّتْ أعناقهم لها خاضعين(3)(4).

•

روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي ، قال : سألت سيدي موسى بن جعفر (علیه السّلام) عن قول الله عزّوجل : وأَسْبَغَ عَليكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً(5)، فقال (علیه السّلام): النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب . فقلت له : ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال:


1) كمال الدين 2: 345 ح 31 .

2) نفس المصدر 345:1 ح31.

3) الشعراء: 4.

4) كمال الدين 1 : 371 5 : كفاية الأثر للخزاز 270.

5) لقمان: 20.

نعم ، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير ، ويذلل له كلّ صعب ، ويُظهر له كنوز الأرض ، ويُقرب له كلّ بعيد ، ويُبير به كلّ جبار عنيد ، ويُهلك على يده كلّ شيطان مريد .

ذلك ابن سيّدة الإماء ، الذي تخفى على الناس ولادته ، ولا يحلّ لهم تسميته ، حتّى يُظهره الله عزوجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً(1).


1) كمال الدين 368:2 ج 6 ؛ بحار الأنوار 32:51 .

الحجة في إثبات الحجة

اشارة

تأليف الأستاذ عبد الرزاقت شاكر البدري الشافعي السامرائي أمين مكتبة سامراء القامة

طبع في لبنان

جميع الحقوق

محفوظة للناشر

الطبعة الأولى

1438هـ 2017م

الحجة في إثبات الحجة

تأليفة

الأستاذ عبد الرزاق شاكر البدري الشافي السامرائي

دار القارئ الجماعية والنشر والتوري

E-mail: dar.alkani2012@gmail.com

والدة الإمام الحجة المهدي (علیه السّلام)

امامي حديقة شذية عطره من مصادر التاريخ تذكر اسم والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) فمنها ما يتفق ويجزم بإسمها الحقيقي : ومنها ما يختلف ولنورد النصوص لتتجلى لنا الحقيقة وبعدئذ نبدي رأينا لأننا اهل الدار وصاحب الدار ادرى بالذي فيها .

فقد جاء (في كتاب منتخب الأثر)(1)قال : كانت أمه مليكة التي يقال لها بعض الأيام سوسن وفي بعضها ريحانه، وكان صقيل ونرجس أيضا من أسمائها، ثم قال المحدث النوري ومن هذا الخبر يظهر وجه الأختلاف في اسم أمه المعظمة وأنّها تسمى بكل واحد من هذه الأسماء الخمسة.

وقال المفيد في الإرشاد(2)وأمه أم ولد يقال لها نرجس، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وقال ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (وأما أمه فأم ولد يقال لها نرجس خير أمة وقيل اسمها غير ذلك .


1) ص 320، 238 تأليف لطف الله الصافي ط : ايران سنة 1373م الحيدري.

2) من حاشية كتاب منتخب الأثر ص 321.

وقال ابن خلكان ص 316 316 ج 3 (واسم أمه خمط وقيل نرجس وقال مؤرخ دمشق شمس الدين محمد بن طولون (اسم امه خمط وقيل نرجس).

وقال الطبسي في كتابه (ذرائع البيان في عوارض اللسان)(1)ولد (علیه السّلام) في سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة ليلة النصف من شعبان من بطن المكرمة (نرجس) ملكة الدنيا والأخرة .

وقال في كتاب (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول)(2)لأبن طلحة الشافعي وأمّه أم ولد يقال لها سوسن، وقال السيد محمد صديق حسن القنوجي البخاري رحمه الله في كتابه (الأذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة)(3)وقال في اللوامع : ولم نقف على اسم أمّ المهدي بعد الفحص والتتبع. انتهى.

وقال في حاشية الجزء الأول ص 285 من كتاب (الملل والنحل) للأمام ابي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (وأمه نرجس أو ريحانه: أو صقيل، أو سوسن).

وقال الشبلنجي الشافعي في كتابه (نور الأبصار)(4)(أمه أم ولد يقال لها نرجس، وقيل صقيل ، وقيل سوسن) اما الحقيقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ومن خلفها فأن اسمها الحقيقي هي (نرجس) وانها أم ولد وقد ربتها السيدة حكيمة خاتون عمة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام).


1) ص 50 ط النجف م النعمان الطبعة الأولى سنة 1377 هـ.

2) ص 78 .

3) ص 147 ط : المدني المؤسسة السعودية لسنة 1379هـ.

4) ص 168 : م عاطف : ط 5 سنة 1370 هـ.

الموعود

اشارة

مجلة علمية تخصصية نصف سنوية تصدر عد مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

في هذا العدد:

التوقيعات المهدوية وإشكالية عدم الصدور - الشيخ كاظم القره غولي

رسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

بطرق محدثي أهل السنة والجماعة - السيد محمود المقدس الغريفي

أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في حقيقة ثابتة - الشيخ نزيه محي الدين

توثيقات المستشرقين الألمان للقضية المهدوية دراسة تحليلية نقدية

د. حسن جاسم محمد حسين الخاقاني

الشرط المفقود جابر الناصري

دراسة مقارنة للوضع الاقتصادي بين الغيبة والظهور - الشيخ ماهر الحجاج

المستقبل وعلاقته بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- د. عامر عبد زيد الوائلي

الحركات المهدوية في التاريخ الإسلامي - الشيخ أسامة العتابي

المنقذ في الأديان - نور ناجح حسين

السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي - دراسة في سيرته ودوره الديني

ساجد صباح العسكري

أُم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حقيقة ثابتة

الشيخ نزيه محيي الدين

قضية أُم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وعدم تحقيقها جيداً، جعل الأعداء يدندنون ،حولها، ويدعون بأن هذه المرأة لا وجود لها، وقصتها خرافية، وأن القصة مدانة داخلياً، ويتوصلون من خلال (عدم العثور على الأب لأم الإمام عليها وعليه السلام) بأن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أصلاً غير موجود وهو خرافة وما شابه ذلك من الانزلاقات عديمة العلم والأخلاق، والمصيبة أن هذه الدعاوى اعتقد فيها ضعفاء الشيعة أمثال (أحمد الكاتب) .

لهذا قمنا بهذا التحقيق لإثبات صدق الرواية الشيعية، وأنه ليس بمستبعد ثبوتها كما ستراه في طيات هذا البحث.

ومن خلال عمل جداول بيانات وترتيب الأزمان والأماكن لنجد الحل لهذه القصة ونرفع الغموض، ولنحصل:

:أولاً على الإمكانية الفعلية بلا إشكالات.

وثانياً لنحاول أن نجد الأب أو الجد المحتمل لأم إمامنا (عليها السلام)، لنعرف القصة بالشكل الصحيح.

فلهذا بحثنا المسألة من مبدأ الشك في كل معلومة، والانتقال إلى إثباتها.

أرقام ذات أهمية بالغة في هذا البحث:

1 - ولادة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام): (232 هـ = 846م).

2- ولادة السيدة نرجم ة نرجس (عليها السلام) (مستفاد من رواية بشر بالاستنباط): (234هـ = 848م).

3- بلغت السيدة نرجس (عليها السلام) سن 13 (246 - 247 هـ = 861م).

4 - وصول السيدة نرجس (عليها السلام) البغداد: (251 هـ = 865م).

5- ولادة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف): (15 شعبان 255هـ = 28 يوليو تموز 869م).

6 - وفاة الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام): (8 ربيع الأول 260 هـ = 31 ديسمبر 873م).

الرواية الأولى:

نبدأ بذكر الرواية الصحيحة السند عن الإمام العسكري (علیه السّلام) عن هوية أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

عن الفضل بن شاذان (رحمه الله علیه)، عن محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيدي الحسن بن علي (علیه السّلام): يا بن رسول الله جعلني الله فداك أحب أن أعلم من الإمام وحجة الله على عباده من بعدك؟ فقال: «إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سمي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكنيه، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه». قلت: ممن هو يا بن رسول الله ؟ قال: «من ابنة ابن قيصر ملك الروم، ألا إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة، ثم يظهر»(1).

وهذه الرواية الصحيحة تدل على ما يلى:

1 - إن أم الإمام ابنة ابن القيصر ملك الروم.

2 - وهى أمة(2).

3 - وإنها ستحمل وستلد.

4 - وهذا النص بمجمله يدل على أنها مذخورة من الله تعالى لتكون حاملة مولانا الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).


1) إثبات الهداة (569/3).

2) ويبين ذلك من الرواية المضعفة، فإنه تكون ابنة ابن القيصر في سامراء إذا لم تكن سبیة؟

طبعاً يضاف لها ما في الرواية المضعفة(1)والتي سوف يأتي الحديث عنها من قبل بعض العلماء - والمعتبرة عند الغالب -، لوجود مجاهيل فيها، حيث أشارت إلى أن اسمها (مليكة) وأنها من ذرية شمعون الصفا من جهة أمها.

وإنها أرغمت على الزواج من ابن أخي جدها في عمر (13 سنة) ودعي أعيان ووجهاء الروم وقادة البلد فحدث أن سقطت الصلبان وسقط عمود على خاطبها فأُغمي عليه ولكن الجد أصر على إكمال العقد فدعا بأخيه ليزيل النحوسة وأمرهم بالاستعداد فتكرر الحدث وتفرق الناس، وفي تلك الليلة رأت مناماً فيه جدها شمعون والمسيح وعدة من الحواريين، ثم جاء النبي محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) مع فتية وعدة من بنيه، فيخطب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) الفتاة من شمعون لابنه الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) وتمت الموافقة وتم العقد في المنام، ثم بعد مدة من الحادثة قررت الهرب فهربت مع خدمها وجاءت إلى الحدود مع بلاد المسلمين، فأخذها الجند سبية وبيعت هي وجواريها في بغداد، وقد بعث الإمام الهادي (علیه السّلام) على نحاس أعطاه مبلغاً وأوصاف الفتاة فوجدها بعينها، وتوافقا على نفس المبلغ الذي سلمه الإمام (علیه السّلام)، فاستلم الإمام (علیه السّلام) الفتاة وسلَّمها للسيدة حكيمة (عليها السلام) أخته لتعلمها أصول الإسلام وفروعه، ثم تزوجها الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) وولدت له الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

هذا مجمل رواية طويلة فيها مشاعر وقصص ومواقف ومشاهد(2).

والقصة في نظري معتبرة، إذ يكفي في توثيق الشيباني ارتضاء الصدوق والقميين لروايته رغم تشدّدهم على أن دواعي الوضع هنا منتفية.

وقد ارتضى هذا المبنى الشيخ الأنصاري: قال في المكاسب(3): (... إلّا أن اعتماد القميين عليها - الرواية محل بحثه - وروايتهم لها، مع ما عرف من حالهم لمن تتبعها من أنهم لا يخرجون في كتبهم رواية في راويها ضعف إلا بعد احتفاقها بما يوجب الاعتماد عليها جابر لضعفها في الجملة).


1) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: ج2، ص 385، باب ما روي في نرجس (عليها السلام): ح1.

2) مسند الرواية صحيح بامتياز، لأن الفضل بن شاذان الثقة العين يرويها عن الإمام العسكري (علیه السّلام) بواسطة واحدة، هو محمد بن عبد الجبار، وهو ثقة أيضاً.

3) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري: 243/2 .

فهذا كافٍ في تصحيح قصة مليكة (عليها السلام) برواية بشر النحاس، فكيف إذا أضفنا إليه الصحيحة المتقدمة عن محمد بن عبد الجبار، وهي وحدها كافية لتصحيحها، ولكن ليس تصحيح التفصيلات إنما تصحيح أصل القصة بعناصرها التي قلناها في رواية الفضل بن شاذان عن محمد بن عبد الجبار. ومن أجل مطابقة الواقع مع تحليل القصة، سواء بالرواية الصحيحة أو الضعيفة - التي تطابقها في الجوهر دون التفاصيل - فيجب أن تعرف بعض الأمور والمسارات في هذا البحث.

المسار الأول: أين أُسِرَت؟

وفيه قولان.

المسار الثاني: من هو القيصر في ذلك الوقت لنعرف هل هو جدها المفروض؟ وفيه أقوال متعددة.

المسار الأول: وفيه أقوال واحتمالات:

الأول: بعض المؤرخين كما وبعض الأخبار المتفرقة تقول إنها أُسرت في أذربيجان.

الثاني: أنها جاءت من بلاد الروم، وقد فسرها كُتاب إيران بأنها من (أرض روم) و اشتبه آخرون بأنها من بلاد روما.

والتفصيل أن يُقال:

مسار أذربيجان:

وهذا يعني أنها جاءت من جهة روسيا وحواليها.

والجواب عن هذا القول أن نقول بامتناع أن تكون مليكة (عليها السلام) روسية أو أوكرانية أو بلاروسية - بعد تحليل الرواية المتقدمة - ولأنه في تلك الفترة لا يوجد أصلاً قيصر في تلك المنطقة، وأول قيصر أعلن عن نفسه في روسيا القيصرية، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، وجمهورية نوفغورود، هو القيصر روريك

(منذ 862م)(1)وهذا الإعلان بعد حفل عرسها بأمر جدها بسنة، لأنها ولدت سنة (848م) كما يذهب أغلب الباحثين وكان حفل زواجها بعمر (13 سنة) فيكون الحادث (سنة 861م) وهذا قبل إعلان (روريك) أنه قيصر في روسيا وتوابعها بسنة، وروريك هذا من الفايكنك من الدانمارك على الأغلب ولا تعلم قصته الحقيقية.

وأما كيف أصبح ملكاً؟ فبعضهم يدعي(2)بأن السلافيين في أوكرانيا وروسيا اختلفوا ودمروا بلاهم فاستدعوا رجلاً قوياً من الفايكنك ليضبط النظام في حدود سنة (855م) (والسيدة نرجس (عليها السلام)مولودة (سنة 848م) تقريباً، فيعني أنه دخل روسيا والسيدة نرجس مولودة في القصور الملكية. فكيف تصح نسبتها إليه؟).

وادعى باحثون آخرون(3)بأنه كان مسيطراً على مجموعة أجراء (عُمال) فايكنغ أقوياء فانقلبوا على مستأجريهم مستغلين فوضى الصراع السلافي فأخذوا يحتلون البلدان بسرعة وعيّن نفسه أميراً عليهم (سنة (855م) وتوفي (سنة 897م).

وتصوره الكتب التاريخية(4)كبدوي فايكنك ليس له صيت في قواعد الحكم ولا انضباط بيتياً ولا قواعد سلوك ملكي .

ثم أنه له ولد واحد طفل اسمه (إيغور) فلا يصح أن يكون والداً للسيدة نرجس (عليها السلام) ولا يصح أن يكون (روريك) جداً لها، مع العلم أن مملكته لم تكن إمبراطورية حقيقية فعلية، وإنما من ثبت الإمبراطورية فعلاً هو قريب (ريوريك) المعروف باسم (أوليغ النبوي أو العراف) وهو من أسس كييف(5)، وكان وصياً على (إيغور) بن (روريك) الطفل، فهو المؤسس الحقيقي للإمارة الروسية.

ويعتبر انتشار صيت أوليغ قد بدأ في (عام 882م) أي بعد وفاة (روريك)


1) باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية .

2) نفس المصدر.

3) نفس المصدر.

4) نفس المصدر.

5) نفس المصدر.

بثلاث سنين، واشتهر اسمه إقليمياً بعد أن غزا القسطنطينية (عام 907م) عن طريق البحر الأسود وخوّف البيزنطيين فمنحوه الهدايا والأموال واعتبر نتصراً (سنة 911م) وتوفي (سنة 912م) بعد عقد الصلح مع البيزنطيين.

وهذا زمن متأخر جداً عن زمن السيدة نرجس (عليها السلام). فلهذا لا يعتبر هذا الفرض ذا قيمة علمية، وأن أصل دعوى أنها أسرت في أذربيجان لا صحة له لعدم وجود إمبراطورية حقيقية من تلك النواحي في زمن ولادة السيدة نرجس (عليها السلام) ولا زمن أسرها.

مسار أرض روم:

وهنا ينبغي الإشارة إلى أن المملكة الإمبراطورية المحاددة والقريبة من بلاد المسلمين هي بيزنطة، فينبغي أن ينصرف الذهن لها، ولكن بعض الباحثين اعتقد أن كلمة رومية ومشتقاتها كالروم الواردة في الحديث تعني روما فهي إذن إيطالية من روما، وهذا الفهم غريب لأن المعروف أن رومية والروم في ذلك الوقت هم البيزنطيون، وكانت المناوشات مع الدولة العباسية مستمرة، وبلادهم اسمها أرض روم، فالوصول لروما في إيطاليا أمر بعيد جداً، وهناك اختلاف بين التسميتين فالبيزنطية اسمها الإمبراطورية الرومية أو الشرقية أو البيزنطية وهو الاسم الشائع، بينما روما اسمها الإمبراطورية الرومانية أو إمبراطورية روما، وكانت روما في تلك الفترة (840-867م) خاملة الذكر، بل حين استولى (باسيل)(1)المتوحش على حكم بيزنطة قام بحملات وأخضع روما لحكمه وحول أسواق إيطاليا إلى القسطنطينية، فكانت روما في أتعس حالتها في تلك الفترة بما لا يتناسب مع عظمة الدولة وحفل زواج الأميرة بهذا الحفل الكبير المنصوص في رواية بشر بن سليمان.

ثم لا يمكن أن تكون السيدة نرجس (عليها السلام) من إمبراطورية بلغاريا باعتبارها محاددة للإمبراطورية البيزنطية ولا تبعد كثيراً، لأن بلغاريا كانت غير مسيحية


1) نفس المصدر.

أصلاً، وكانت تحارب المسيحيين بعناد، وقيادتها وثنية، وقد أعلنت بلغاريا إيمانها بالمسيحية (سنة 864م) بينما كانت السيدة نرجس (عليها السلام) قد وصلت إلى بغداد حوالي (865م) بشكل تقريبي(1)ويقال إن تنصرها كان بإخضاع البلغار السلطة القيصر بارداس، فلا مجال للشك في ذلك ولا دخل للإمبراطورية البلغارية بأمر السيدة نرجس (عليها السلام) وهو احتمال مغلق.

فلا يبقى إذن إلا أنها من قيادة الدولة البيزنطية فهي الإمبراطورية المحاددة المجاورة للدولة العباسية - التي ينطبق عليها في القصة المروية عن بشر بن سليمان النخاس - حيث إن جدها كانت له معارك مع المسلمين وعنده أسرى منهم، ومعلوم أن مكان تبادل الأسرى في زمن (ثيوفيلس العموري) و(تيدورا وبارادس) في منطقة حدود الصراع في آسيا الصغرى، وهي قرب مدينة عمورية شمال الإسكندرونة وجنوب غرب أنقرة عاصمة تركيا حالياً، حيث كانت المعارك هناك(2)،(3).

مخيلات واهية:

قال البعض: إنَّ ما يناسب أن يكون جدها بالزمن هو:

1 - (ثيوفيلس بن ميخائيل) (مايكل الثاني) بن جرجيس، وهو من أعظم قياصرة رومية أي دولة بيزنطة، ولكن ليس له ابن اسمه يشوعا، فبطل الفرض، وليس هناك شخص آخر لفرض صحة انتسابها له، فإذن قصة مليكة بنت يشوعا كذب في كذب(4).

والحقيقة أننا لم ندع بأن (ثيوفيلس) جدها، ولا يمكن أن يكون هو الذي في القصة إطلاقاً، لأن جَدَّها أمر بتزويجها وعمرها (13 سنة)، و (ثيوفيلس) مات قبل ولادتها بست سنوات تقريباً(5)، فهو توفي (سنة 842م) بينما السيدة مليكة ولدت بحدود (848م) وبعضهم احتمل (سنة 49 م) ، فلا يمكن أن يكون هو من أمر بالعرس وقد كان ميتاً قبل (19 سنة)(6).


1) نفس المصدر.

2) ومعلوم في تاريخ الدولة البيزنطية أن القيصر (بارداس) أعاد الحرب مع العباسيين وانتصر عليهم عدة مرات، فقد كانت جبهة المواجهة ساخنة حتى لما بعد (سنة 867م) بعد غدر سائس خيل الملك ميخائيل - الذي لم يحكم فعلياً وإنما كانت همته بعشيقته -. والغادر هو المدعو (باسيل المقدوني) سائس خيل الملك بواسطة نفس عشيقة الملك ميخائيل السكير [الموقع الالكتروني (معرفة): مقال باسيل الثاني].

3) باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية .

4) نفس المصدر.

5) نفس المصدر.

6) وبالمناسبة تذكر أن (نيو فيلس) كان من مضطهدي الكنيسة القائلة بحلية الأيقونات أي عبادة تماثيل المسيح والعذراء، وكان يسجنهم وبعذيهم باعتبارهم إلى الشرك أقرب. ويؤيده نسیبه وأخو زوجته الوزير (بارداس) المتولد (سنة 810م) وأيد هذا الاتجاه أخوه (بتروناس) المولود (سنة 830م).

2 - القيصر الآخر والذي يحمل لقب قيصر هو ولد (ثيوفيلس) (قسطنطين) (كونستانتين) (833-835م) مات طفلاً كان يلقب رسمياً بالقيصر بطلب من القيصر (ثيوفيليس) ويبدو أنه بكر أبيه ولكنه مات بعمر (3 سنوات)(1)فهذا خارج تخصصاً فلا يمكن أن يكون جدها.

3 - القيصر الثالث في نفس المدة هو ميخائيل الثالث ولد (سنة 840م) وكان عمره سنتين حين توفي والده وعين ملكاً ولقب بالقيصر، ولا يمكن أن يكون جد مليكة لأن عمره حين ولدت مليكة هو ثمان سنوات(2)فلا يصلح أن يكون والدها فكيف يكون جداً؟

4 - في فترة طفولة ميخائيل كانت والدته (تيودورا) هي الوصية وكانت تدير الحكم مع مجلس وصاية مكون من (ثيوكتيستوس) وأخوتها (بارداس) و (بتروناس)، وقد أعادت الإيمان بالأيقونات وفرضت الأيقونات على الكنائس الرافضة بتحريض من (ثيوكتيستوس) الذي اتهمت به، وأقصت صلاحيات من كان يؤيد زوجها المتشدد ضد الأيقونات، بما فيهم أخوها (بارداس) معادي الأيقونات.

و(تيودورا) امرأة فلا يمكن أن تكون جدها وإن لقبت بالقيصرة والإمبراطورة. فلا تتماشى مع القصة. فهذا خارج تخصصاً عن القصة.

5 - وهناك قيصر آخر كان يشارك الإمبراطورة (ثيودورا) اسمه (ثوكتيستوس)، لكن هذا قتل (سنة 856م) من قبل جماعة (بارداس) الخلافات كبيرة في قيادة الحكم البيزنطي، منها معركة عبادة التماثيل التي كان يدعو إليها (ثوكتيستوس) بينما يحرمها (بارداس)، وتاريخ وفاته قبل بلوغ السيدة نرجس (عليها السلام) عامها الثالث عشر بخمس سنين في عام (861م)(3)ولهذا فهو مستبعد كلياً.

6 - بقي القيصر (بارداس) ولعله الاسم الأخير ممن تسمى بقيصر في تلك الفترة فلم يبلغنا إلّا هؤلاء مع شدة عناية مؤر شدة عناية مؤرخيهم بتفاصيل الألقاب في


1) باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية.

2) نفس المصدر.

3) نفس المصدر.

المملكة فحتى الرضيع أحصوه حين لقب بالإمبراطور، وقد استلم (بارداس) لقب القيصرية في نفس سنة بلوغ السيدة مليكة سن (13) أي سنة (861م) أو قبلها بسنة بناء على قول من قال إن ولادتها سنة (849م)(1).

فهل يمكن أن تنطبق عليه صفات الجد في قصة السيدة مليكة أو نرجس (عليها السلام)؟

الجواب عن هذا السؤال يمرّ عبر عرض خصائص الجد فإذا تطابقت فهو ا الجد إمكاناً وهو ما نبحثه، أو وقوعاً وهو أبعد مما نبحثه الآن. وإذا كانت الصفات موجودة في هذا الشخص فهو جد محتمل وبطل استدلال النواصب بنفي قصة مليكة أم الإمام المهدي (عليها السلام).

الخصائص التي رصدناها:

1 - (بارداس) ولد (سنة 810) وهذا يعني أنه يمكن أن يكون جداً لمولودة (سنة 848م) فإن عمره (38 سنة) وهم ممن عرفوا بالزواج المبكر جداً، فقد زوجت بنت أخته (تيودورا) واسمها ماريا رضيعة وتزوجت من القيصر (الكسوس موصيليا)(2)وكانت رضيعة وكان قيصراً على صقليا. فإذا كانوا يروّجون الرضيعة فلا مشكلة بتزويج البنت في الثالثة عشرة وتزويج الولد في الرابعة عشرة سنة من عمره. فهذه أول عقبة أزيلت.

2 - ذكرت رواية بشر النحاس قول السيدة أم إمامنا (عجل الله تعالی فرجه الشریف) اقولها: «ابلغ من ولوع جدّي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربية، حتى استمر عليها لساني واستقام» وهذا النص يعني ولع جدها بالعلوم وهو نفس ماذكر في ترجمته في الويكيبيديا (وكان الحاكم الفعال للإمبراطورية البيزنطية لمدة عشر سنوات، وهي الفترة التي شهدت نجاحاً عسكرياً، وتجدد النشاط الدبلوماسي والبحثي، والإحياء الفكري الذي بشر بالنهضة المقدونية).

3- ذكرت رواية بشر النحاس: (قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في


1) نفس المصدر.

2) نفس المصدر.

الأسر؟ فقالت: أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم، مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد بي بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه. وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته).

وهذا يعني أنه كان ممن غزا المسلمين، بينما قبله أخته (تيودورا) كانت قد سالمت العباسيين من سنة (842م) إلى (سنة 855م) وكانت الأمور في غاية الهدوء ولكن (بارداس) أرجع الحروب مع العباسيين، وفي السنين (856 -866) شهدت مناوشات وانتصارات للروم على العباسيين بأمر (بارداس) وبقيادة أخيه المحبب إليه (بتروناس) وهنا يروي التاريخ قصة أنه في (سنة 863م) هجم العباسيون بالتحالف مع دولة مسيحية بولسية على البيزنطيين فوصلوا إلى ساحل البحر الأسود فبعث القيصر أخاه (بتروناس) فعکس انتصارات العباسيين في تلك المعركة الخاطفة إلى هزائم، وذكرت الـ(ويكيبيديا)(1)أن انتصارات (بتروناس) كانت أعظم الانتصارات للدولة البيزنطية خلال حروبها على دول المسلمين، بما ترجمته (بعد أن كان اختراقاً أعمق في الأراضي العربية من أي قائد بيزنطي منذ بداية الفتوحات الإسلامية، عاد منتصراً مع العديد من الأسرى).

وقد مات (بتروناس) والمعارك قائمة أواخر (سنة 865م) وهي نفس سنة دخول السيدة نرجس (عليها السلام) لبغداد بحسب الجداول الزمنية التي عملتها.

فإذن في ذلك الوقت كانت هناك معارك فعلاً. وهذا يصدق القصة بكونها استغلت المعركة ودخلت بلاد المسلمين وأسرت. وكانت المعارك بين العباسيين والروم تدور في نواحي عمورية ولكن بين تقدم و تأخر فلا يعرف المكان


1) الويكيبيديا: موسوعة رقمية متعددة اللغات حرة المحتوى، يستطيع أي شخص التحرير فيها بدون تسجيل، ويستطيع أي شخص الاستفادة من المحتوى واستغلاله بهدف تجاري أو غيره وفق لترخيص الموسوعة نشأت عام (2001م) وتطورت بسرعة لتصبح واحدة من أكبر المواقع على الانترنت وتجذب أكثر من (100) مليون زائر شهرياً.

بالدقة في سنة أسر أم إمامنا (عجل الله تعالی فرجه الشریف). ولكنه في خط المواجهة الذي دام طويلاً من (سنة 220هـ) الموافق (835 م) حين ابتدأ (ثيوفيلوس) الحرب في (زبطرة) و (ملطية)، وتوقفت المعارك بعد وفاة (ثيوفيلوس المعروف بين العرب (توفيل بن ميخائيل) في عهد (تيودورا) في الفترة (842-855م) لأنها صالحت العباسيين فوراً، ولكن بعد إقصاء (تيودورا) وإلزامها الترهب في الدير عاد للحكم أخوها (بارداس) فبدأ المعارك من جديد وكان أوجها في سنة (865 -866م). وهذه هي سنوات أسر السيدة نرجس أم الإمام المهدي (عليها السلام). وهي الفترة الزمنية التي كانت جيوش العباسيين ضاغطة على حدود أنقرة - عمورية. كما هو مبين في الخريطة التالية:

الخط الرصاصي هو للمعارك بعد عمورية والمنطقة المخططة بالأصفر هي منطقة بدء المعركة من قبل (ثيوفيلوس)، وحسب الخارطة في منطقة أسر السيدة والدة الإمام الحجة (عليها السلام) هي المنطقة القريبة من المخططة بالرصاصي إلا إذا كان علاج (بتروناس) قد توغل في الأراضي العباسية عميقاً كما يدعي التاريخ البيزنطي،

ولكن في رواية بشر ما يُشير إلى ذل الروم في تلك المعركة، فإذا كان (بتروناس) تخطّى الحدود العباسية فيكون أسرها في نفس منطقة الدائرة الصفراء على منابع الفرات في داخل حدود الدولة العباسية، وهذا يساعد على ما ذكر في الصلاة المسيحية لاليسا (النرجس أو السوسنة)(1)التي أسرت على شاطئ الفرات. وهناك الخط المتقطع هو الحدود الرسمية بين بيزنطة وبين العباسيين قبل معركة (زيبطرا) التي افتعلها (ثيوفيلوس) بتحريض من القائد العباسي.

4 - ذكرت رواية بشر بن سليمان بأن القيصر له أخ والأخ له ولدان على الأقل، والتاريخ القيصري يقول: إن له أخاً عزيزاً عليه، شاركه في القيادة والرؤية الدينية والسياسية منذ أيام الملك (ثيو فيلس) اسمه (بتروناس)، وأن (بتروناس) قد ولد (سنة 830م) مما يعني أن أولاده يصلحون للزواج من حفيدة (بارداس) لأنه أصغر من أخيه بعشرين سنة.

ولم أعثر على معلومات عن أسرته بعمومها وهي صفحة غامضة، ونأتي إلى مشكلة مماثلة في القيصر (بارداس). عدا ما وجدته بأن ابن (بتروناس) (أدموند هكتور) كان أحد المرشحين للزواج من السيدة نرجس (عليها السلام) بعمر (13 عاماً ولم أجد له مصدراً منشوراً، ولعله في وثائق الكنيسة والله العالم.

5- وصفت رواية بشر النحاس أن القيصر كان ملتزماً دينياً ومثقفاً علمياً، ومؤرّخوا الدولة البيزنطية يصفونه بأنه أول من بدأ بالعلم ونشره وقرّرب العلماء وأسس الجامعات، وكان متديناً شديداً، وقد كان من حملة الأعلام ضد حركة الأيقونات، وقد دخل هو وأخوه (بتروناس) معارك سياسية مع أختهما التي تبنت الأيقونات، وقد قاما (سنة 855م) بقتل المحرض لأختهما (تيودورا) وانشقت الكنيسة لنصفين، فقسم يناصر (تيودورا) ويعادي (بارداس) إلى درجة الافتراءات عليه دينياً واجتماعياً وأخلاقياً كما يشير المؤرخون، وقسم ناصر (بارداس) واعتبر عبادة الأيقونات شركاً ولا يتساهل معها دينياً.


1) مقال للكاتبة إيزابيل بنيامين شارون - الفصل الثاني نرجس یا سوسة الأودیة.

فمن يقوم بقتل قسة كبار وطرد آخرين وانتقاص مقام البابا في روما التوحيد وعدم جواز عبادة تماثيل وصور المسيح وأمه مريم (عليها السلام) وبقية النا القديسين، فهذا يدل على ما هو أعمق من نزعة دينية، بل هو قائد ديني له رؤية دينية واضحة حارب من أجلها، وقد يكون قُتل بسببها. فهذه نقطة توافق أيضاً بين الرواية والواقع التاريخي(1).

6 - يذكر محمد الحاج في مقالة أميرة الروم أن اسم ابن (بارداس) الكبير هو (اغناطيوس) أو (اغناتيوس)، والكنيسة تقول إن هذا الاسم باللاتينية مشتق من (ignis)، يعني المنقد أو المتوقد، ويقولون إنه يقصد به المتقد بنور الإله، وهو تقريباً نفس معنى المهدي، وبالرجوع إلى كلمة يشوع نجد معناها في قاموس (كوجان العبري - العربي)، هو المهدي المنتظر وهو المخلص، فلا يستبعد أن قول السيدة نرجس (عليها السلام) إنها مليكة بنت يشوعا ابن القيصر تقصد

(اغناطيوس) مترجم من اللاتينية إلى العبرية .

فهذا الرجل أقرب من كل من ذكر برتبة قيصر بأن يكون هو جد السيدة نرجس (عليها السلام) في تلك الفترة من (سنة 840م إلى سنة 870م) بناءً على اعتبار رواية بشر بن سليمان النحاس.

وبهذه الإمكانية لوجود شخص يتوافق مع المواصفات التي ذكرت في الرواية الشيعية يصبح استبعاد واستحالة النواصب لصدق قصة أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو تفكيراً سطحياً وبدون دليل أصلاً، وهو استبعاد لا يستند إلى حقائق إمكان الحدوث، بل هناك قرائن على الوقوع وليس فقط الإمكان منها ما قدمنا من تطابق في القصة مع الواقع، ومنها ما ذكر من وجود حفيدة للقيصر (بارداس) اسمها (أليسا) وهي كلمة فينيقية تعني (زهرة النرجس) أو السوسن، وهذه الحفيدة فقدت على نهر الفرات أثناء معارك، وكان الشعراء يبكون عليها وأحدثت صلوات في الكنيسة لندبتها والدعاء لها، وهذا نص


1) صراع الأيقونات (السنوات 717 - 855).

الصلاة كما وجدته في النت ولا أعرف المصادر الرئيسية له، ولكنه قطعاً ليس مصدراً إسلامياً أو شيعياً والله العالم:

(نرجس يا سوسنة الأودية وعبق الزهور يا سليلة التاج ومجد الصفا، منك يخرج غصن الياس قضيب من جذعه وغصن من أصوله، من بين عينيك يخرج نور الشعوب وقرة أعينهم الجالسون على الأرض أشرق عليهم نورك ففرحت الأمم وتعاظم لها الفرح كما يفرح الحصادون، يا ابنة الصفا وفخر مدينة السرور منك سيورق الغصن وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً قديراً رئيس السلام يحمل صولجان أبيك ويجلس على كرسي مجده)(1).

والنص المسيحي الثاني في صلاة مدائحية للسيدة مريم بنت عمران (عليها السلام) فيها فقرة تذكر القديسة التي ستلد منقذ العالم بعصا الغضب الإلهي:

(وساقها قدرها إلى مدينة السرور، على شاطئ أو يفرات لتضع وليدها الذي سيسافر مع الماء عبر بشر الحياة، حتى إذا رأى أخيه نازلاً من الملكوت على أجنحة الكروبيم عندها سيسوقا العالم بعصا من الغضب، وويل للأمة الملعونة من غضبهم، أعداؤه صخرهم باعهم والرب سلمهم)(2).

هذان النصان المهمان إذا ثبت أنهما يشيران إلى نفس الفتاة (أليسا) أو الـ(نرجس) أو الـ(سوسنة) فإنهما يثبتان وقوع القصة عيناً، وأن السيدة نرجس (عليها السلام) والدة إمامنا (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي القديسة المفقودة من قصور القسطنطينية.

مما يجدر التنبه له :

عندنا بان (أليسا) اسمها نرجس وسوسن ، وتبين لغوياً أنها ترجمات في لغات متعددة لكلمة واحدة وهي (زهرة النرجس).

فإن هذه النصوص تثبت وجود أمر سري يعرفه أرباب الكنيسة بأنهم فقدوا فتاة مقدسة مرتبطة بالرب لتحيي حياة تؤثر على كل العالم في المستقبل،


1) ويراجع لذلك أيضاً ويكيبيديا (حرب الأيقونات البيزنطية).

2) المصدر :مقالة يسي في مدينة السرور، نقشات الأب حيرام الرامي التي وردت في صلاة القديس مرداريوس في السلام الملائكي.

حيث ستلد منقذ العالم الذي سيأتي معه المسيح ليخلصا العالم من شرور البشر. ولكن بشكل عام فإن الملفات لعائلة القيصر (بارداس) مفقودة ولم يتبين فيها حياة عائلته بدقة، وقد يأتي يوم يعثر الباحثون على تفاصيل أكثر دقة وصلوات أكثر وضوحاً.

وتريثتُ في نقل ما نشر في النت عن حياة أليسا، وكيف فقدت على سواحل الفرات ووصلت إلى بغداد مدينة السرور والسلام، بقصة تفصيلية طويلة تتطابق تقريباً مع رواية بشر بن سليمان الناس من لسان السيدة نرجس (عليها السلام). حيث لم أجد للنص مصدراً غير تلك المقالة، رغم بحثي المطوّل لها، وأكتفي بهذا القدر، والأمر لبقية الباحثين فإن هناك الكثير مما يمكن أن يكشفه البحث خصوصاً في الروايات التاريخية البيزنطية وباللغة القديمة والحديثة.

ولعل هذه النصوص الرائعة المتوافقة مع ما قصَّته السيدة نرجس (عليها السلام) عن حياتها تكون قليلة بالنظر لكثير ما سيعثر عليه الباحثون، خصوصاً إذا وضعنا نصب أعيننا بأن المؤرخين ينصون على وجود غموض في تاريخ عائلة القيصر (بارداس) الذي حكم عشر سنوات، وبحكم متميز حيث إنه ولأول مرة تحصل للروم انتصارات على العباسيين ولأول مرة يدعم الملك العلوم وهو من أسس التطور العلمي والصناعي الذي قام به فيما بعد الإمبراطور (باسيل المقدوني) الذي قتل (بارداس) نفسه بيديه واعتبر ذلك الوقت هو الوقت الذهبي للحكم البيزنطي، ولولا الهجمات المتواصلة من أوروبا من الشمال والغرب ضد الدولة البيزنطية لكانت دولة رائدة ومنافسة في القوة للدولة الإسلامية، ولما سقطت بيد الأتراك. فبداية التقدم العلمي وإن تأخر حوالي (60 - 90) سنة عن بداية التقدم العلمي في الدولة العباسية، إلا أن هذا الفارق كان يمكن تجاوزه في حال وجود إدارة للعلوم فيضيق الفاصل الزمني بتسريع

التقدم ولكن الله أراد النصر للإسلام حتى النصر الشكلي منه في وقت وبركة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لیقضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وإلى الله تُرْجَعُ الْأُمُورُ (الأنفال: 44) والحمد لله رب العالمين.

من جهة الأم:

وأما من جهة الأم فهذه قصة ثانية وتستحق الكثير من الانتباه، وخلاصتها هو ما حققه الشيخ علي الكوراني، حيث إنها حسب النصوص تنسب إلى الحواري العظيم صاحب المعجزات (سمعان الصفا) أي الصلد وهو (شمعون) باللغة العبرية وعرف بالرسول (بطرس) و (بطرس) هو ترجمة للصفا .

وقال:

فهذا الحواري له الفضل في نشر المسيحية الحقة في وقته بين الأوروبيين، وقد أقنع زوجة القيصر في روما باعتناق المسيحية والتخفيف عن آلامهم ونشر دعوتهم. وقد خدم الإيمان في كل من إيطاليا وتركيا والموصل وسوريا و فلسطين ولبنان، ويبدو أن أصله من لبنان من (جبل عامل)، وسكن مع والده في قرية (كفرناحوم) قرب بحيرة طبرية جنوب لبنان قرب بنت جبيل والقرية الآن في فلسطين قرب الحدود اللبنانية، ومات والده في (جبل حامول) قرب الناقورة وهي الآن قرية لبنانية على الحدود الفلسطينية من جهة البحر. حسب نظرنا فإنه والحواري هم من خلّص عباد الله ومن المقدسين بأنفسهم. نظراً لنظرنا للنبوّات ورسالات الله ورجاله. ولهذا فإنه من الخطأ أن يعتقد البعض بأن تقديس الشيعة لشمعون بن حمون هو من أجل كونه جد الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من أمه فقط، بل لأنه بنفسه حواري مؤمن صالح دعا الله، وأما كونه جدَّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فهذه فضيلة إضافية له من الله أن يختلط دمه بدم النبي محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف). ولهذا فإن ما نقلته النصرانية (هالة الحمصي) غير دقيق إطلاقاً عند (الشيعة الإمامية).

قد يكون السر المستودع في شمعون هو (أنه أحد أجداد الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) الإمام الثاني عشر الذي سيخرج في آخر الزمان وأن والدة الإمام مليكة (عليها السلام) بنت يشوعا ابن قيصر ملك الروم - وهي مسيحیة - تعود في نسبها إلى شمعون).

يقول علي داوود جابر: ولهذا السبب يبجل الشيعة صاحب المقام الذي تنسب إليه كرامات عدة. (مثل) اليمين الكاذبة في حضرة شمعون (وما يتبعها من عقاب سريع) حكايات يرددها اهال في المنطقة والجوار. وهناك ع) أيضاً شفاءات ونجاة من موت محتم... والعارفون بأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فإن النذر المرفوع إليه لابد من أن يكون مستجاباً) انتهى(1).

وقد خلف شمعون أو سمعان أولاداً وذرية وكان من ذريته راهبان في زمن الإمام علي (علیه السّلام)، كان أحدهم ينتظر أمير المؤمنين (علیه السّلام)، وقد حدثت معجزة نبع الماء - في حديثة - في طريقه إلى صفين. وقد ذكر الشيخ علي الكوراني ملخص ذلك: (تقدم أن هذين الراهبين من ذرية شمعون الصفا، وأن أحدهما اختار دير حديثة أو صندوديا لأن بقربه عيناً شرب منها الأنبياء والأوصياء (علیهم السّلام) وسيشرب منها آخر الأوصياء (علیهم السّلام).

والثاني في دير على نهر البليخ الذي هو بجوار قبر شمعون الصفا، وعنده كتاب توارثه يبشر بالنبي الخاتم (صلی الله علیه و آله و سلم) ووصيه الذي سيأتي إلى هذه الأرض ويقاتل عدوه فيها، ويظهر شمعون من قبره ليسلم عليه!

قال كما في رواية سليم بن قيس الهلالي: إني من نسل رجل من حواري أخيك عيسى بن مريم (علیه السّلام) وأنا من نسل شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم (علیه السّلام) وإليه أوصى عيسى بن مريم وإليه دفع كتبه وعلمه وحكمته، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين بملته فلم يكفروا ولم يبدلوا ولم يغيروا. وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم (علیه السّلام) وخط أبينا (علیه السّلام) بيده، وفيها


1) المصدر: مديح لوالدة الإله الشافية من السرطان، بهنام كيل الترجة المقدسة المنفذة في الأيام الصعبة ص 213 طبع دمشق 1967.

كل شيء يفعل الناس من بعده ملك ملك، وكم يملك وما يكون في زمان كل ملك منهم، حتّى يبعث الله رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، من أرض تدعى تهامة من قرية يقال لها مكة...)(1).

ومن هذه الرواية يستدل الشيخ الكوراني أن قبر الحواري شمعون الصفا ليس في روما كما تدعي الكنيسة وأنه في قبو كنيسة القديس بطرس في الفاتكان، وليس في لبنان في الناقورة كما هو مشتهر شعبياً وكما يؤكد الدكتور علي جابر، وإنما ذلك قبر إما لوالده أو لأحد المؤمنين الذين أكرمهم الله بكرامته، وقد أجاد الشيخ التحقيق في مكان قبره وقد أثبت أنه في الحدود السورية العراقية من الشمال وكلامه يستند إلى رواية ابنه إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) وإلى وجود مثل ذلك القبر.

أقول: في التواريخ تداخل وعدم دقة وما حققناه أصح. فإن تاريخ ولادة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) جعله سنة ولادتها نفسها وهو أمر بين الخطأ لا يحتاج إلى نقاش.

كيف جاء الله بمليكة إلى الإمام العسكري (علیه السّلام)؟

برواية تفصيلية فقد روى الصدوق (قدس سره)(2): ( عن محمد بن بحر الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين قال وزرت قبر غریب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجهاً إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم (علیه السّلام) و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة، وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر، فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب، فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه، وثفنت جبهته وراحت-اه، وهو يقول لآخر معه عند القبر يا بن أخي لقد نال عمك شرفاً بما حَمَلَه السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان، وقد أشرف عمك


1) يراجع لذلك كتاب شمعون الصفا بين المسيحية والإسلام - علي داوود جابر.

2) شمعون الصفا - علي الكوراني: ص 215 - 218 کتاب سلیم بن قيس الهلالي: 252 - 30- کمال الدین: 417/2 .

على استكمال المدة وانقضاء العمر، وليس يجد في أهل الولاية رجلا إليه بسره. قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف والحافر في طلب العلم، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأثر عظيم، فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان؟ قال: النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى. فقلت: إني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما، وطالب آثار هما وباذل من نفسي الإيمان المؤكدة على حفظ أسرار هما، قال: إن كنت صادقاً فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النحاس، من ولد أبي أيوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجار هما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثار هما قال كان مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري فقهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق بين الحلال والحرام فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعاً، فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد يدعوني إليه فلبست ثيابي و دخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر، فلما جلست قال: «يا بشر إنك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإني مزكّيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة».

فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شتقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً فقال: «خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق

السبايا وبرزن الجواري منها، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشراذم من فتيان ،العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس، عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور ولمس المعترض والإنقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين على بثلاث مائة ديناراً، فقد زادني العفاف ها رغبة، فتقول بالعربية: لو برزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك، فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك. فتقول الجارية وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى أمانته وديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي، ووصف فيه كرمه ووفاه ونبله وسخاءه، فَنَاوِها لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك».

قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (علیه السّلام) في أمر الجارية، فلما نظرَتْ في الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن زيد النخاس يعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (علیه السّلام) من الدنانير في الشستقة الصفراء، فاستوفاه مني الله وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها (علیه السّلام) من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها، وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها، فقلت تعجباً منها: أتلثمين كتاباً، ولا تعرفين صاحبه؟

قالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء (علیهم السّلام)، أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأُمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون (علیه السّلام)، أنبوك العجب العجيب: إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاث مائة رجل ومن ذوي الأخطار سبع مائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مصوغاً من أصناف الجواهر، إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان، وقامت الأساقفة عُكَفاً ونُشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشياً عليه! فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيراً شديداً، وقال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدير العاشر المنكوس ،جده، لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول!

وتفرق الناس وقام جدي قيصر معتماً ودخل قصره، وأرخيت الستور! فأُرِيتُ في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين، قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علواً وارتفاعاً، في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه المسيح (علیه السّلام) فيعتنقه فيقول: يا روح الله إني جئتك خاطباً وصيك شمعون فتانه مليكة لابني هذا، وأوماً بيده إلى أبي محمد صاحب هذا

الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وزوجني، وشهد المسيح (علیه السّلام) وشهد بنو محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) والحواريون، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد (علیه السّلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدّي وسأله عن دوائي، فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا؟ فقلت يا جدي أرى أبواب الفرج على مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنتتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء.

فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام فسر بذلك جدي، وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم، فرأيتُ أيضاً بعد أربع ليال كأن سيدة النساء (عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم بنت عمران (عليها السلام)، وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم (عليها السلام): هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت لي سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضا الله (عزوجل) ورضا المسيح ومريم عنك، وزيارة أبي محمد إياك فتقولي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك، فإني منفذته إليك. فانتبهت وأنا أقول وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد، فلما كانت الليلة القابلة

جاءني أبو محمد (علیه السّلام) في منامي، فرأيته كأني أقول له جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ! قال: ما كان تأخيري عنك إلا لشركك، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية !

قال بشر: فقلت لها وكيف وقعت في الأسر؟

فقالت: أخبرني أبو محمد (علیه السّلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسر سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد بي بأتي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه. وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس فقال اسم الجواري.

فقلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي.

قالت: بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربية، حتى استمر عليها لساني واستقام.

قال :بشر فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري (علیه السّلام) فقال لها: «كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد (صلی الله علیه و آله و سلم).

قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني.

قال (علیه السّلام): «فإني أريد أن أكرمك، فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد»؟

قالت: بل البشرى .

قال: «فأبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً کما ملئت ظلما وجوراً».

قالت ممن؟

قال (علیه السّلام): «ممن خطبك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية».

قالت من المسيح ووصيه ؟

قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ؟

قالت: من ابنك أبي محمد (علیه السّلام).

قال: «فهل تعرفينه»؟

قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء (عليها السلام) أمه ؟

فقال أبو الحسن (علیه السّلام): «يا كافور ادعُ لي أختي حكيمة»، فلما دخلت عليه قال لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلاً وسرت بها كثيراً، فقال لها مولانا: «یا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)»(1).

ملاحظات:

1 . راوي هذه الرواية العالم المؤلف الأديب محمد بن بحر الشيباني (رحمه الله علیه)، وقد تقدم توثيقه، وأن الصدوق (رحمه الله علیه) استشهد على عقائد المذهب بفقرات من كتبه.

أما سيدنا الخوئي (قدس سره) فطبق منهجه المتشدد وَضَعَفَ الرواية ! قال (224/4): (لكن في سند الرواية عدة مجاهيل، على أنك قد عرفت فيما تقدم أنه لا يمكن إثبات وثاقة شخص برواية نفسه) يقصد بذلك قول الإمام الهادي (علیه السّلام) لبشر بن سليمان الأنصاري: فأنتم ثقاتنا أهل البيت (علیهم السّلام). ويقصد أنه لا يثبت وثاقة سليمان لأنه هو الذي رواه. لكن يكفي لصحة الرواية اعتضادها برواية محمد بن عبد الجبار الصحيحة المتقدمة، ثم يكفي في توثيق الشيباني ارتضاء الصدوق


1) ووراه بنحوه دلائل الإمامة / 262 ، بتفاوت بيرا وروضة الواعظين: 252/1؛ ومناقب ابن شهر آشوب: 440/4 مختصراً، ومنتخب الأنوار / 51؛ وإثبات الهداة: 363/3، و 365، و 409 و 495، والبحار: 6/51 و 10 .

والقميين لروايته رغم تشددهم على أن دواعي الوضع هنا منتفية.

وقد ارتضى هذا المبنى الشيخ الأنصاري (قدس سره) على ما تقدم الإشارة إليه.

فهذا كاف في تصحيح رواية مليكة (عليها السلام)، فكيف إذا أضفنا إليه الصحيحة المتقدمة عن محمد بن عبد الجبار، وهي وحدها كافية لتصحيحها.

2.

تدل الرواية على المستوى العلمي والعقلي الجيد لبشر الأنصاري (رحمه الله علیه) لأنه لم يحدث الشيباني حتى امتحنه واطمأن إلى أنه عالم موال: (قال: إن كنت صادقاً فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلما الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت. أنا بشر بن سليمان...).

3.

ما وصفته مليكة (عليها السلام) من سقوط المنصة والزينة والصلبان والعريس وتكرار ذلك مع العريس الثاني الذي أرادوها لها، كان آيةً ربانية لقيصر ليفهم أن هذا العمل نحس فيتركه، وقد فهم ذلك وتركه. وقد رأيتُ بعض النواصب يسخر من قصة نرجس (عليها السلام)، وفي نفس الوقت يؤمن بكرامات لابن تيمية أعظم منها، ويأتم بمن لا يعقل الخطاب والجواب!

4.

كانت تسمى مليكة، ونرجس، وسوسن وريحانة، وصقيل(1)، وسبب تعدد التسمية أن الخليفة وظف جاسوسات يأتينه بأخبار بيت الإمام (علیه السّلام) ومن هي حامل من نسائه وقد زادت رقابتهم على الأئمة (علیهم السّلام) لما اقترب الأمر من الإمام الثاني عشر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، لأنه الموعود الذي يُنهي دولة الظالمين.

هذا ما ذكره في كشف الحق، ولكن هناك احتمالات أخرى منها أن تداول الآسرين والنخاسين للإماء يتغير أسماء من بسبب إعطاء أسماء من قبل النخاس لإمائه، وهناك قضية الترجمة من لغة إلى أخرى، فقد رأينا ذكر بنت القيصر المأسورة في رواية بيزنطية ولم نعثر على مصدرها فأشرنا إليها ولم تنقلها حتى تعثر على المصدر بأن اسمها (أليسا) و (أليسا) هي النرجس وهي السوسن باللغة العربية. وقد ذكرت زوجات الخلفاء بأكثر من اسم للزوجة الواحدة(2).


1) کشف الحق: 33 .

2) نرجس يا سوسنة الأودية - مقال للكاتبة ایزابیل بنيامين ماما آشوري.

الهوامش

1.

إثبات الهداة (569/3).

2.

ويبين ذلك من الرواية المضعفة، فإنه تكون ابنة ابن القيصر في سامراء إذا لم تكن سبیة؟

3.

كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: ج2، ص 385، باب ما روي في نرجس (عليها السلام): ح1.

4.

مسند الرواية صحيح بامتياز، لأن الفضل بن شاذان الثقة العين يرويها عن الإمام العسكري (علیه السّلام) بواسطة واحدة، هو محمد بن عبد الجبار، وهو ثقة أيضاً.

5.

كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري: 243/2 .

6.

باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية .

7.

نفس المصدر.

8.

نفس المصدر.

9.

نفس المصدر.

10.

نفس المصدر.

11.

نفس المصدر.

12.

نفس المصدر.

13.

ومعلوم في تاريخ الدولة البيزنطية أن القيصر (بارداس) أعاد الحرب مع العباسيين وانتصر عليهم عدة مرات، فقد كانت جبهة المواجهة ساخنة حتى لما بعد (سنة 867م) بعد غدر سائس خيل الملك ميخائيل - الذي لم يحكم فعلياً وإنما كانت همته بعشيقته -. والغادر هو المدعو (باسيل المقدوني) سائس خيل الملك بواسطة نفس عشيقة الملك ميخائيل السكير [الموقع الالكتروني (معرفة): مقال باسيل الثاني].

14.

باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية .

15.

نفس المصدر.

16.

نفس المصدر.

17.

وبالمناسبة تذكر أن (نيو فيلس) كان من مضطهدي الكنيسة القائلة بحلية الأيقونات أي عبادة تماثيل المسيح والعذراء، وكان يسجنهم وبعذيهم باعتبارهم إلى الشرك أقرب. ويؤيده نسیبه وأخو زوجته الوزير (بارداس) المتولد (سنة 810م) وأيد هذا الاتجاه أخوه (بتروناس) المولود (سنة 830م).

18.

باقي المعلومات هي من الويكيبيديا باللغتين الانجليزية والعربية.

19.

نفس المصدر.

20.

نفس المصدر.

21.

نفس المصدر.

22.

نفس المصدر.

23.

الويكيبيديا: موسوعة رقمية متعددة اللغات حرة المحتوى، يستطيع أي شخص التحرير فيها بدون تسجيل، ويستطيع أي شخص الاستفادة من المحتوى واستغلاله بهدف تجاري أو غيره وفق لترخيص الموسوعة نشأت عام (2001م) وتطورت بسرعة لتصبح واحدة من أكبر المواقع على الانترنت وتجذب أكثر من (100) مليون زائر شهرياً.

24.

مقال للكاتبة إيزابيل بنيامين شارون - الفصل الثاني نرجس یا سوسة الأودیة.

25.

صراع الأيقونات (السنوات 717 - 855).

ويراجع لذلك أيضاً ويكيبيديا (حرب الأيقونات البيزنطية).

26.

المصدر :مقالة يسي في مدينة السرور، نقشات الأب حيرام الرامي التي وردت في صلاة القديس مرداريوس في السلام الملائكي.

27.

المصدر: مديح لوالدة الإله الشافية من السرطان، بهنام كيل الترجة المقدسة المنفذة في الأيام الصعبة ص 213 طبع دمشق 1967.

28.

يراجع لذلك كتاب شمعون الصفا بين المسيحية والإسلام - علي داوود جابر.

29.

شمعون الصفا - علي الكوراني: ص 215 - 218 کتاب سلیم بن قيس الهلالي: 252 - 30- کمال الدین: 417/2 .

30.

ووراه بنحوه دلائل الإمامة / 262 ، بتفاوت بيرا وروضة الواعظين: 252/1؛ ومناقب ابن شهر آشوب: 440/4 مختصراً، ومنتخب الأنوار / 51؛ وإثبات الهداة: 363/3، و 365، و 409 و 495، والبحار: 6/51 و 10 .

31.

کشف الحق: 33 .

32.

نرجس يا سوسنة الأودية - مقال للكاتبة ایزابیل بنيامين ماما آشوري.

الشيخ نزيه محيي الدين

الموعود

مجلة علمية تخصصية نصف سنوية تصدر عد مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي

اشارة

في هذا العدد:

تمهيدنا النص -المهدوي - قراءات معاصرة

مشروعية التقليد في زمن الغيبة الكبرى -! إجابات علمية لشبهات المنكرين - الشيخ جاسم الوائلي

أسس الاعتقاد بوجود الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وإمامته وآليات مقاومة إنكاره - مرتضى علي الحلي

المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حقيقة ثابتة شاء المرجفون أم أبوا - الشيخ خالد البغدادي

جدلية إظهار ولادة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فية وإعلانها - د. عبير بدر عبد الستار

تأسيس الغياب المهدوي وظهوره في ضوء الخطاب القرآني - م. د. محمد جعفر العارضي

أقوال بعض الفرق في الغيبة والرد عليها - أحمد عبد الله حميد العلياوي

أسلوب الاستفهام في دعاء الندبة - فائزة عبد الزهرة جامل السكيني

قراءة في كتاب الغيبة للنعماني - محمد عبد المهدي سلمان الحلو

المذهب التناسخي يعود بلباس الرجعة الروحية (الجزء الثاني) - الشيخ حميد الوائلي

تحديات الغزو الثقافي لمجتمع (المنتظرين) في زمان الغيبة الكبرى

أ.م.د. وسام حسين جاسم العبيدي

أسباب غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الشيخ علي الفياض

آليات الحجاج اللغوية في توقيعات الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الروابط الحجاجية مثالاً

د. عبد الإله عبد الوهاب العرداوي

جدلية إظهار ولادة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وإخفائها

د. عبير بدر عبد الستار

النساء وجدلية الإخفاء:

1 - اختيار الزوجة وأثره في إخفاء ولادة الحجة (علیه السّلام):

لقد بدأ الإمام الحسن (علیه السّلام) بكتمان ولادة الحجة بأن تزوج من امرأة غريبة (أمَة) اشتراها له أبوه من سوق النخاسين، عن الصادق (علیه السّلام) «ابن سيدة الإماء»(1)فالأئمة (علیهم السّلام) كانوا يؤكدون هذه الصفة في والدة الإمام الحجة ، وقصة شرائها وزواجها من أعاجيب هذا الإمام(2)، وما نفيده من كونها أمة وغريبة أنه ليس لها أقارب تتزاور معهم ويعرفون من أحوالها ما لا يمكن إخفاؤه.

2 - اتخاذ والدة الإمام الحجة (علیه السّلام) أسماء متعددة:

سجلت لنا المصادر أن والدة الحجة كانت تتسمى بعدة أسماء، فهي ريحانة وسوسن وصقيل ونرجس(3)ويذكر السيد محمد محمد صادق الصدر أن السبب في ذلك هو إمعان (في الحذر وزيادة في التوقي عليها وعلى ابنها ولأجل أن يختلط في أذهان السلطان أن صاحبة أي من هذه الأسماء هي المسجونة وأي


1) تفسير القمي: 253/2 .

2) موسوعة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)/ تاريخ الغيبة الصغرى: 242 .

3) موسوعة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)/ تاريخ الغيبة الصغرى: 243 .

منها هي الحامل وأي منها هي الوالدة وهكذا... حيث يكون المفهوم لدى السلطان كون الأسماء لنساء كثيرات ويغفلون عن احتمال تعددها في شخص امرأة واحدة)(1).

3 - تولي عمة الإمام العسكري (علیه السّلام) (حكيمة) ولادة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

د. عبير بدر عبد الستار

4 - إسهام والدة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في تضليل السلطة:

حين مات الإمام العسكري (علیه السّلام) لم يكن معلوماً لدى السلطة العباسية حينها أن الإمام الحجة (علیه السّلام) قد ولد فظنوا أن إحدى زوجات الإمام ما تزال


1) ينظر: إكمال الدين: 2/ 426، أعلام الهداية (الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)): 113 .

حاملاً به، فهجموا على الدار وروعوا النساء بحثاً عنها فما كان من أم الإمام - صقيل - إلا أن تقدمت وقالت إنها حامل لتغطي على الإمام، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت من أيديهم(1).

وأخيراً لابد لنا من القول إن السعي الحثيث للإمامين العسكريين (علیهم السّلام) لإخفاء ولادة الحجة (علیه السّلام) حفظاً لحياة الوليد من الإبادة العباسية جعلت ذلك الخفاء إحدى العلائم المهمة التي نكتشف من خلالها زيف مدعي المهدوية الذين يزخر بهم التاريخ الإسلامي إذ لم تنطبق على أي منهم هذه العلامة لأنه لم تُحط ولادة أي منهم بالخفاء كما هو الحال في ولادة القائم من آل محمد (علیهم السّلام)(2).


1) ينظر : أعلام (الهداية الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)): 114 .

2) إكمال الدين: 431/6 .

مجلة الموعود العدد (11)

اشارة

في هذا العدد :

نظرات في دعاء العهد

السيد علاء الدين السيد عبد الصاحب الموسوي

دخالة البشر في تعجيل فرج الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشيخ كاظم القره غولي

المختصر من إقامة الحجة على من أنكر ولادة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشيخ جاسم الوائلي

آيات في القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

السيد باسم الصافي

الأبواب والسفراء

موقعهم من العقيدة ودورهم في دولة أهل البيت (علیهم السّلام)

الشيخ حسن الكاشاني

السيدة نرجس (عليها السلام)- شبهات وردود

الشيخ علي الفياض

أخبار المهديين بين النفي والإثبات

السيد زين العابدين المقدس الغريفي

علم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بوقت ظهوره

مرتضى علي الحلي

مراجعة مصادر كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي (قدس سره)

محمد المسعودي - ترجمة: السيد جلال الموسوي

السيدة نرجس (عليها السلام)

شبهات وردود

الشيخ علي الفياض

المقدمة:

لا يخفى أن من الأساليب المتبعة لدى البعض في نقد عقيدتنا في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو إثارة التساؤلات والشكوك والشبهات حول أم الإمام السيدة نرجس (عليها السلام)، فكان هذا البحث في الدفاع عن هذه السيدة الجليلة (عليها السلام).

وفي التمهيد ذكرنا الأقوال في أصلها، ورجحنا القول الأول وهو قدومها من بلاد الروم.

وحاولنا جمع كل ما أثير حولها من شبهات، فكان المهم منها عشرة، وقد ذكرنا الأجوبة التي قيلت وبشكل موجز ليناسب البحث.

وهناك تساؤلات أخرى لم نذكرها إما لأنها لا تستحق الرد، أو لأن الأسلوب المتبع في طرحها هو أسلوب السب والشتم والتهريج، وهي حرفة العاجز.

أصل السيدة نرجس (عليها السلام):

تختلف الروايات والآراء في بيان أصل السيدة نرجس (عليها السلام) ومن أين قدمت، أو أين كانت، وفي ذلك يمكن ذكر الأقوال التالية:

القول الأول: من بلاد الروم:

الرأي المشهور يقول إن السيدة نرجس (عليها السلام) أصلها من الروم، وهذا الرأي

يعتمد على النصوص الواردة في هذا المجال، وأن اسمها مليكة بنت يشوعا بن قیصر ملك الروم، ذكر ذلك كل من الشيخ الصدوق(1)، والشيخ الطبري(2)، والشيخ الطوسي(3).

وتنص هذه الرواية المشهورة، على أنها (عليها السلام) جاءت من بلاد الروم عندما حصلت حرب بين المسلمين والروم ووقعت في الأسر، ومن ثم بيعت في سوق النخاسين ببغداد واشتراها بشر بن سليمان النخاس وهو الشخص الذي أرسله الإمام الهادي (علیه السّلام) من سامراء إلى بغداد لهذا الغرض، ثم أخذها إلى سامراء حيث بيت الإمام الهادي (علیه السّلام) وسلَّمها إلى السيدة حكيمة (عليها السلام) لتعلمها الأحكام الشرعية.

وأيضاً توجد رواية للفضل بن شاذان تنص على أن أصل السيدة نرجس من الروم(4).

القول الثاني: ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام):

وهذا الرأي يختلف عن سابقه حيث يصرح بولادة السيدة نرجس (عليها السلام) في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام)، وأول من نقل ذلك فيما تعلم هو الشيخ شيخ حسين عبد الوهاب في كتابه (عيون المعجزات) حيث يقول:

(قرأت في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة أنه كان الحكيمة بنت أبي جعفر محمد بن علي (علیه السّلام) جارية ولدت في بيتها وربَّتها، وكانت تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد فنظر إليها، فقالت له عمته حكيمة أراك يا سيدي تنظر إليها ، فقال (علیه السّلام): «إني ما نظرت إليها متعجباً، أما أن المولود الكريم على


1) كمال الدين وتمام النعمة: 417 .

2) دلائل الإمامة: 492 .

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 208.

4) مختصر إثبات الرجعة : ج 9، ج 11، المطبوع في مجلة تراثنا العدد 211/15-212.

الله يكون منها»، ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن أباه (علیه السّلام) في دفعها إليه، فقلت للمو فأمرها بذلك)(1).

وقال الشيخ الصدوق بسند ينتهي إلى محمد بن عبد الله الطهوي: (قصدت حكيمة بنت محمد (علیه السّلام)... قالت : نعم كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي... فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: «استأذني في ذلك أبي (علیه السّلام)»...)(2).

وهذه الرواية تدل على أن السيدة نرجس (عليها السلام) كانت في بيت حكيمة، وأنها ملك لها وإن كانت رواية الشيخ الصدوق لا تصرح بالولادة في بيتها.

وقال الشيخ المسعودي: (إن بعض أخوات أبي الحسن علي بن محمد (علیه السّلام) كانت لها جارية ولدت في بيتها وربتها تسمى نرجس فلما كبرت وعبل دخل أبو محمد (علیه السّلام) فنظر إليها فأعجبته... ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن في دفعها إليه...)(3).

والرواية تصرح بالولادة في بيت حكيمة وأنها ريَّتها وأعطتها الإمام الهادي (عليها السلام) ووهبتها إلى الإمام العسكري (علیه السّلام).

ونقل كلام المسعودي صاحب أعيان الشيعة قال: (قال المسعودي في كتاب إثبات الوصية: روى لنا الثقات من مشايخنا أن بعض أخوات أبي الحسن علي بن محمد الهادي (علیه السّلام) كانت لها جارية ولدت في بيتها وربتها تسمى نرجس...)(4).

وروى المحدث البحراني في مدينة المعاجز نقلاً عن الطيري: (...وأنه كان عندي صبية يقال لها نرجس وكنت أربيها من بين الجواري ولا يلي تربيتها


1) عيون المعجزات: 127.

2) كمال الدين وتمام النعمة: 426-430 .

3) إثبات الوصية: 272.

4) أعيان الشيعة: 217/6.

غيري ...)(1)، وهو حياوي من جهة الولادة في بيتها، وإن كان فيه إشعار لذلك بملاحظة (كان عندي صبية) فهي منذ صغرها في بيتها.

القول الثالث: من النوبة في السودان:

إن القول بأن أم القائم (علیه السّلام) كان أصلها من بلاد النوبة في السودان هو قول ضعيف لأن من قال بذلك اعتمد على رواية القافة(2)، حيث ورد التعبير فيها: «... بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبة الطيبة المنتجبة الرحم...»، التي قد يفهم بها أن المقصود هي أم القائم (عليها السلام)، ولكن التحقيق أن الوصف هذا وارد في أم الإمام الجواد (علیه السّلام)، ولغرض التوضيح تنقل الرواية الطويلة بتمامها:

روى الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعاً، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصير في قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال: والله لقد نصر

الله أبا الحسن الرضا (علیه السّلام)، فقال له الحسن: إي والله جعلت فداك لقد بغ عليه إخوته، فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضر كم؟

قال: قال له إخوته ونحن أيضاً ما كان فينا إمام قط حائل اللون(3)، فقال لهم الرضا (علیه السّلام): «هو ابني»، قالوا: فإن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة، قال: «ابعثوا أنتم إليهم، فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم».

فلما جاءوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا (علیه السّلام) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاءوا بأبي جعفر (علیه السّلام) فقالوا:


1) مدينة المعاجز 34/8.

2) القافة: جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشياء ويحكم بالنسب.

3) الحائل: المتغير اللون.

ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا ليس له ههنا أب، ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن (علیه السّلام)قالوا: هذا أبوه.

ليلا قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (علیه السّلام) ثم قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا (علیه السّلام)، ثم قال: «يا عم ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الأعيس(1)وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهوراً وأياماً يومهم خسفاً ويسقيهم كأساً مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك، أي واد سلك أفيكون هذا يا عم إلا مني، فقلت: صدقت جعلت فداك(2).

وبعد ذكر الرواية يتضح أن المقصود بـ«النوبية الطيبة» هنا، هي أم الإمام الجواد (علیه السّلام)، وأما المقصود بالابن فيمكن القول إن فيه احتمالان هو الابن المباشر وهو الإمام الجواد (علیه السّلام)وهذا يتناسب مع سياق الرواية.

والثانية الابن بواسطة وهو الإمام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وهو يتناسب مع الفقرة البعدية من الرواية ويقتلهم سنين، وتكون أم الإمام الجواد (علیه السّلام) أما للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) باعتبارها جدة .

قال في معجم أحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف): (المقصود بـ(ابن خيرة الإماء النوبية) الإمام الجواد (علیه السّلام) الذي ورد في وصفه أنه يميل إلى السمرة...)(3).

وقال في المعجم الموضوعي : (...ورد في تعبير (ابن خيرة الإماء) في حق الإمام المهدي (علیه السّلام) و في حق جده الإمام الجواد (علیه السّلام) وأمه نوبية سوداء (رضی الله عنه)(4).


1) (ويلهم) أي ويل لبني العباس، و(الاعيس) مصغر الأعبس وهو كناية عن العباس لاشتراكها في معنی كثرة العبوس أو هو من باب القلب والمستتر في تقتلهم للذرية (راجع كتاب الوافي 380/2).

2) الكافي: ج 2، ص 323-322 .

3) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف): ج 4، ص 158 .

4) المعجم الموضوعي : ص 774.

وقال العلامة المجلسي مضعفاً هذا القول، أي إن للقائم أما سوداء بقوله: (بيان قوله (علیه السّلام): «ابن أمة سوداء» يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أُمه (علیه السّلام) ظاهراً، إلا أن يحمل على الأم بالواسطة أو المربية)(1).

القول الرابع: من المدينة المنورة:

وهذا الرأي ضعيف أيضاً وهو يفترض أن أم القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي مريم بنت زيد العلوية أخت محمد بن زيد والحسن بن زيد الداعي بطبرستان وهما من المدينة المنورة، فيكون أصلها وولادتها في المدينة المنورة.

قال الشهيد الأول(2)، في الدروس: (أُمه صقيل، وقيل: نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية)(3).

وإذا رجعنا إلى المصادر التي قبل وقت الشهيد الأول لم نجد ذكراً هذا الاسم إلا من الخصيبي في كتابه (الهداية الكبرى) المتوفى سنة (334هـ)، حيث ذكر ذلك وضعفه، وذكر أن الصحيح في اسم السيدة هو (نرجس)، قال: (وأنه صقيل، وقيل: نرجس، ويقال: سوسن، ويقال: مريم ابنه زيد أخت حسن ومحمد بن زيد الحسيني الداعي بطبرستان، وأن التشبيه وقع على الحواري أُمهات الأولاد والمشهور الصحيح«نرجس...)(4).

وأما الحسن بن زيد فهو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني الزيدي الملقب بالداعي الخارج بطبرستان، ولد ونشأ في المدينة ثم أقام بالعراق فضاقت عليه الأمور هناك، فقصد بلاد الديلم وأسلم على يده جماعة وسكن الري، ولما كثر ظلم محمد


1) بحار الأنوار: ج 51، ص219.

2) محمد بن مكي العاملي (734-786) هو المحقق الجليل المتضلع في الفقه المعروف بإمام الفقه، من صفاته كتاب (الذكري) و(الدروس الشرعية في فقه الإمامية) و(غاية المراد في شرح نكت الإرشاد) و(اللمعة الدمشقية) وغيرها (موسوعة طبقات الفقهاء (المقدمة): ج 2، ص 330).

3) الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ج 2، ص 16 .

4) الهداية الكبرى: ص 328.

بن أوس البلخي في طبرستان كتب هو إلى الحسن يبايعونه على أن يحكم فيهم بالعدل والإنصاف ويسير بسيرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي (علیه السّلام)، فجاءهم وزحف بهم فاستولى على طبرستان وكثر جيشه، فملك جرجان ونواحيها، ثم دخل الري بعد هزيمة جيوش المستعين العباسي ودعا إلى الرضا من آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) واستمر ملکه عشرين سنة وتوفي بطبرستان سنة (270 هـ)(1).

وأما أُم الحسن بن زيد، فهي آمنة بنت عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين (علیه السّلام)(2).

والمفروض أن مريم بنت زيد العلوية هي بنت لها وفي حدود تتبعنا لم نعثر في المصادر على بنت الآمنة أو لزيد بهذا الاسم، وهذا يضعف هذا الرأي كون أم القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي مريم بنت زيد، وقد ذكر أيضاً في المصادر أن ختن الحسن بن زيد الداعي الكبير هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن إبراهيم(3)، والختن(4)هو زوج البنت أو زوج الأخت .

فلو كان الإمام العسكري اختنا للحسن بن زيد لذكرته المصادر التاريخية ولم تهمله وكيف تهمل مثل هكذا شرط ولم تنقله، وهذا يجعلنا في اطمئنان أن ، مريم بنت زيد - إن وجدت - فهي ليست أُما للقائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الخلاصة:

وأنه يوجد أربعة أقوال في أصل السيدة نرجس (عليها السلام):

الأول: المشهور أنه من بلاد الروم وهو الراجح لاشتهار رواية محمد بن بشر الشيباني واعتضادها بروايتين للفضل بن شاذان.


1) موسوعة طبقات الفقهاء: ج 3، ص 185.

2) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب - ابن عتبه: ق316/828.

3) عمدة الطالب : 96.

4) قال في لسان العرب: 138/13.

وأما الثاني: هو كونها ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام)، فيأتي في المرتبة الثانية لتضعيفه من قبل المتقدمين كما ذكرنا.

وأما الثالث وكونها من النوبة فقد تقدمت مناقشته.

وكذا الرابع: القائل بأنها مريم بنت زيد العلوية لا يمكن المصير إليه لما تقدم.

الشبهات والإشكالات المثارة حول السيدة نرجس (عليها السلام):

الإشكال الأول:

إن إسلامها (عليها السلام) وزواجها كان في عالم الرؤيا(1)، وهو مما لا يمكن الاعتراف عيته وقانونيته.

الجواب:

إن هذا الحديث وإن كان يشير إلى حصول الخطبة والزواج في عالم الرؤيا، إلّا أنه بنفسه - أي الحديث - يذكر أنه تحقق في الواقع وأنها أصبحت مسلمة في عالم اليقظة، لاحظ حوارها مع الإمام الهادي (علیه السّلام) حيث يقول: .... كيف أراك الله عزَّ الإسلام وذل النصرانية، وشرف أهل بيت محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)»؟


1) تقول السيدة نرجس (عليها السلام): (... إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو ملكه عرضاً مسوغاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشياً عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة، وارتعدت فرائصهم... فأريت في تلك الليلة كان المسيح والشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي... فدخل عليهم عليهم محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) مع - فتية وعدة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول: يا روح الله إني جنتك خاطباً ... - إلى أن يقول: - وخطب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وزوجني وشهد المسيح (علیه السّلام) وشهد ينوا محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) والحواريون، فلما استيقظت من نومي...). [كمال الدين وتمام النعمة: 420].

قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني ؟(1)

فإن تصريح الإمام (علیه السّلام) بأن الله أراها الإسلام واعترافها هي برسالة الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) يدل على إسلامها(2)

أ- الوضوح عند الإمامية.

ب- عبادتها من صلاة وغيرها.

ج - طهارة أرحام أمهات الأئمة (علیهم السّلام).

د- استحباب اختيار المرضعة المسلمة.

هـ - دفنها في بيت الإمامين العسكريين (علیهم السّلام).

و - وجودها في بيت ثلاثة من الأئمة الإمام الحادي والعسكري والمهدي (علیهم السّلام).

، وأما زواجها فقد تم بإنشاء الإمام الهادي (علیه السّلام) حيث يقول لأخته السيدة حكيمة : .... يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)...»(3).
الإشكال الثاني:

إن حديث بشر النخاس دال على تساقط الصلبان والأعمدة من دون سبب ظاهر»(4).

الجواب:

يمكن استظهار سببين معقولين على هذه الحادثة:

أحدهما: استنكار بقاء هؤلاء على الدين المسيحي، مما يستدعي حصول هذا التساقط كإنذار لهم.

ثانيهما: استنكار زواج هذه المرأة من ابن عمها، فإنها مقدَّرة في علم الله تعالى أن تكون زوجة للإمام العسكري (علیه السّلام) وأمَّا لصاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)(5).


1) كمال الدين وتمام النعمة: 423.

2) هنا تشير فقط إلى عناوين الأدلة على إسلامها (عليها السلام)، وللمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقالة (تمام الكلام في إسلام أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)) للشيخ حميد الوائلي، أما الأدلة فهي:

3) كمال الدين وتمام النعمة: 423 .

4) المصدر السابق.

5) تاريخ الغيبة الصغرى: ص 252 (ذكرنا، مختصراً).

ومن الراجح أن يكون زلزال القصر قد حدث كرامة وإعجازاً للسيدة نرجس (عليها السلام) وليس كنتيجة طبيعية لوقوع زلازل في عدة مدن على أننا وإن استظهرنا وجود سبب مادي للحادثة، فهذا لا يعني الجزم به، وليس العجز عن تفسير حادثة تساقط الصلبان الأعمدة بضار فيما نعتقده في أمر أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

الإشكال الثالث:

وجود تنافي في الرواية، فإنها تنص في أولها على أن الإمام الهادي (علیه السّلام) هو الذي كتب الكتاب حيث يقول بشر النخاس: (... فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد (علیهما السّلام) يدعوني إليه، فلبست ثيابي ودخلت عليه... فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه...)(1)، بينما تدل بعد ذلك أن كاتبه هو الإمام العسكري (علیه السّلام) حيث قالت الرواية: (... فدخل عليهم محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول: يا روح الله إني جنتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأوم-اً بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب...)(2).

الجواب:

أولاً: أن الرواية دلّت على أن الكاتب هو الإمام الهادي (علیه السّلام) ولكن الجارية كانت تتوهم أن كاتبه هو الإمام العسكري (علیه السّلام)(3).

وثانياً: أن رواية الشيخ الطوسي لا يوجد فيها هذا التنافي بل فيها تصريح أن صاحب الكتاب هو الإمام الهادي (علیه السّلام) حيث ورد في الفقرة الثانية: (وأوماً بيده إلى أبي محمد (علیه السّلام) ابن صاحب هذا الكتاب)(4).


1) كمال الدين وتمام النعمة: 419.

2) المصدر نفسه : 421.

3) تاريخ الغيبة الصغرى: ص 253 (ذكرناه مختصراً).

4) الغيبة للشيخ الطوسي: 216.

الإشكال الرابع:

هو إشكال على رواية محمد بن بحر الشيباني(1)ويقول الإشكال: إن الرواية تضمنت علم الإمام الهادي (علیه السّلام) بالغيب مع أن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى.

الجواب:

لا ندعي أن الإمام يعلم بالغيب مباشرة ومن دون تعليم الهي، ولكن إذا أراد أن يعلم شيئاً أعلمه الله تعالى، وقد نطقت بذلك الأخبار، فعلم المعصوم يأتي في طول العلم الإلهي لا في عرضه لكي يستلزم محذور الاستقلالية، أي أن الإمام (علیه السّلام) لا يعلمه بنفسه ولكن بتعليم منه تعالى، يدل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ (الجن 26-27).

ومن الروايات ما ورد عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن الإمام، يعلم الغيب ؟ فقال: «لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك»(2).

الإشكال الخامس:

إن الإيمان بمضمون الرواية يتوقف على الإيمان بالأحلام ومما لا شك.

الجواب:

إن الخرافة هي الفكرة القائمة على مجرد التخيلات دون الحصول في الواقع


1) في الرواية أن الإمام الهادي (علیه السّلام) يخبر بشر النخاس بأمور مستقبلية غيبية: «... واحضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زوارق السبايا وبرزن الجواري منها، فتحدق بهم طوائف المناعين من وكلاء قواد بني العباسي وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاص عامة مبارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور ولمس المعترض، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: واهتك ستراء...» [كمال الدين وتمام النعمة: 419] .

2) الكافي 257/1 .

وأن ما ذكر في الرواية صار مطابقاً للواقع فالمدار ليس على ما في الحلم وإنما على التحقق الخارجي.

ثانياً: يمكن القول إن البعض من الرؤيا تكون صادقة ولا بأس أن نذكر هنا بعضاً من الروايات الواردة حول الرؤيا الصادقة:

1- عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سمعته يقول: «رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءاً من أجزاء النبوة»(1).

2 - عن معمر بن خلاد عن الرضا (علیه السّلام)قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان إذا أصبح قال لأصحابه هل من مبشرات ؟ يعني به الرؤيا»(2)،(3)وفيها دلالة على أهمية الرؤيا وكون البعض منها صادقاً.

3- عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قال رجل لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في قول الله تعالى: لَهُمُ البُشرى في الحياةِ الدُّنْيا [يونس: 64]، قال: هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه»(4).

4 - عن سعد بن أبي خلف، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «الرؤيا على ثلاثة وجوه بشارة من الله تعالى للمؤمن، وتحذير من الشيطان، وأضغاث أحلام»(5).


1) الكافي 546/26.

2) قول السيدة نرجس (عليها السلام): .... فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد (علیه السّلام) فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت لي سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرأ إلى تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضا الله الله (عزوجل) ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن - أبي - محمداً رسول الله، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها قطيبت في نفسي...) [كمال الدين وتمام النعمة: 422] .

3) الوافي 547/26.

4) الوافي 547/26 - 548 .

5) الوافي 26/ 548 .

ثالثاً: الرؤيا في الرواية يمكن حملها على نحو من الرمزية والإشارة إلى أو الإلهام بقرينة الانطباق السريع والدقيق الحاصل بعد ذلك.

إشكالات الدكتور جاسم حسين ذكر الدكتور جاسم حسين في كتابه الغيبة

*إشكالات الدكتور جاسم حسين ذكر الدكتور جاسم حسين في كتابه الغيبة(1)، عدة إشكالات حول رواية محمد بن بحر الشيباني(2)خصوصاً الجزء الأخير منها ننقلها هنا مع جوابنا عليها.

الإشكال السادس:

لا توجد معركة كبيرة بين العباسيين والبيزنطيين بعد سنة (242هـ)، وأيضاً لا توجد مؤشرات في المصادر على أن إمبراطور الروم أراد أو قام بتحرير حفيدته.

هذا الإشكال يحتوي على نقطتين:
النقطة الأولى: نفى حصول معركة كبيرة بعد سنة (242هـ).
النقطة الثانية: لا توجد مؤشرات على أن الإمبراطور أراد أو قام بتحرير حفيدته من العباسيين .

ونقدم الإجابة على النقطة الثانية.

فنقول:

1 - إن عدم العشور في المصادر على مؤشرات أن إمبراطور الروم قام بطلب الفداء لحفيدته نرجس، هذا لا يعني عدم وجود ذلك، فكما يقال عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

فالدكتور جاسم حسين لم يعثر على مؤشر، ولكن من قال لا يوجد أي مؤشر ؟

ومن قال إنه استقصى جميع المصادر التاريخية؟


1) الغيبية - د. جاسم حسين: ص 64 .

2) يقول بشر النخاس : (... وكيف وقعت في الأسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمد (علیه السّلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه...) [ الغيبة للشيخ الطوسي: 213].

2- لو تنزلنا وقلنا: لا يوجد مؤشر على طلب الفداء، وأن ملك الروم لم يطلب، وربما يكون هذا لأسباب وموانع من قبيل أنه كان يراها قتلت، أو لأجل مانع لا نعلمه وعلى أي حال أن الطعن في الرواية من هذا الجانب نراه ضعيفاً جداً.

والآن نرجع إلى النقطة الأولى: وقد حققنا وقوع معارك بين الروم والعباسيين ووجدنا وقوع معركة في التاريخ المذكور.

متى وقعت المعركة؟

ينفي الدكتور جاسم حسين وقوع حرب كبيرة بعد (242هـ)، وفي مقام الإجابة نقول لا يشترط أن تكون الحرب كبيرة وعظيمة حتى يحصل فيها أسر، بل يمكن من وقوع بعض الغزوات حصول ذلك، وعلى أي حال توجد في المصادر التاريخية عدة غزوات ومعارك ومناوشات حصلت بين المسلمين من جهة وبين الروم البيزنطيين من جهة أخرى، وليس بالضرورة أن تقع الحرب بعد سنة (242هـ)، فيمكن أن تكون قبل ذلك، ويقع الأسر غايته سوف تكون فترة بقاء السيدة نرجس (عليها السلام) في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام) فترة طويلة، وهذا ها 4 لا يشكل مانعاً.

الاحتمال الأول: أن المعركة وقعت سنة (242هـ):

ذكر الطبري في أحداث سنة (242هـ) قال: (خرجت الروم من ناحية شمشاط بعد خروج علي بن يحيى الأرمني(1)، من الصائفة حتى قاربوا آمد ثم خرجوا من الثغور الجزرية فانتهبوا عدة قرى وأسروا نحواً من عشرة آلاف إنسان، وكان دخولهم من ناحية إبريق قرية قربياس ثم انصرفوا راجعين إلى


1) علي بن يحيى الأرمني أبو الحسن قائد من الأمراء في العصر العباسي، أصله من الأرمن، استعرب ابوه فنشأ في بيئة عربية، وولي الثغور الشامية ثم أرمينية وأذربيجان ومصر، وكان شديد الوطأة على الروم له فيهم غزوات وفتوح، وقتل في إحدى وقائعه معهم بالثغور الجزرية (الأعلام غير الدين الزركلي 31/5) .

بلادهم فخرج قربياس وعمر بن عبد الله الأقطع وقوم من المتطوعة في إثرهم وموجود فلم يلحقوا منهم أحداً، فكتب إلى علي بن يحيى أن يسير إلى بلادهم شاتيا)(1).

الاحتمال الثاني: أنها وقعت سنة (542هـ):

قال الطبري في أحداث سنة (245هـ): (وفيها أغارت الروم على سميساط فقتلوا وسبوا نحواً من خمسمائة وغزا علي بن يحيى الأرمني والصائفة)(2)،(3).

وكذلك قال ابن الجوزي في أحداث سنة (245هـ)(4).

وأيضاً ابن الأثير قاله في حوادث (245هـ)(5).

وكذا نقل الذهبي في أحداث نفس السنة(6).

وقال ابن خلدون (وفي سنة خمس وأربعين أغارت الروم على سميساط لنموا، وغزا علي بن يحيى الأرميني بالصائفة كركرة وانتقض أهلها على بطريقهم فقبضوا عليه وسلموه إلى بعض موالي المتوكل فأطلق ملك الروم في فداء البطريق ألف أسير من المسلمين)(7).

الاحتمال الثالث: أنها وقعت سنة (642هـ):

قال الطبري في تاريخه: (ثم دخلت سنة (246هـ) ... فمن ذلك غزو عمر بن عبد الله الأقطع الصائفة فأخرج سبعة آلاف رأس وغزوة قربياس، فأخرج خمسة آلاف رأس، وغزو الفضل بن قارن بحراً في عشرين مركباً فافتتح حصن


1) تاريخ الطبري 7/ 380 والصائفة هي الغزوة في الصيف (لسان العرب 9 / 201) وتطلق على غزوة الروم لانهم يغزون صيفا لمكان البرد والثلج .

2) سميت غزوة الروم الصائفة لأن سنتهم أن يغزوا صيفاً ويغفل عنهم قبل الشتاء لمكان البرد والثلج السان العرب ابن منظور 202/9).

3) تاريخ الطبري 378/7 .

4) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك/ ابن الجوزي 330/11 .

5) الكامل في التاريخ 89/7 .

6) تاريخ الإسلام 16/18 .

7) تاریخ ابن خلدون 3/ 278 .

الموعود ،أنطاكية، وغزوة بلكاجور فغنم وسبى، وغزو علي بن يحيى الأرمني الصائفة فأخرج خمسة آلاف رأس ومن الدواب والرمك والحمير نحواً من عشرة آلاف...)(1).

وقال ابن الأثير في أحداث (246هـ): (وفيها غزا عمرو بن عبد الله الأقطع الصائفة فأخرج سبعة عشر ألفاً ...)(2).

وقال ابن الجوزي قبل ذلك(3).

الاحتمال الرابع: أنها وقعت سنة (842هـ):

قال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة (248هـ): (في هذه السنة أغزى المنتصر وصيفاً التركي إلى بلاد الروم وكان سبب ذلك... وأمر وصيفاً أن يوازي ثغر ملطية... كتب إليه المنتصر يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين يغزو في أوقات الغزو منها... وفيها غزا الصائفة وصيف وكان مقيماً بالثغر الشامي فدخل بلاد الروم فافتتح حصن فرورية)(4).

وقال في موضع آخر: (ووصل إلى إفريقية خفاجة بن سفيان أميراً على صقلية، فوصل في جمادى الأولى سنة (248) ، فأول سرية أخرجها سرية فيها ولده محمود فقصد سرقوسة(5)، فغنم وخرب وأحرق وخرجوا إليه فقاتلهم فظفر وعاد فاستأمن إليه أهل رغوس)(6).

الاحتمال الخامس: أنها في سنة (942هـ):

ذكر ابن الأثير في حوادث سنة (249هـ): (في هذه السنة غزا جعفر بن


1) تاريخ الطبري 388/7 .

2) الكامل في التاريخ 93/7.

3) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 340/11 .

4) الكامل في التاريخ 11/7، وذكر هذا الاحتمال مركز الأبحاث العقائدية فراجع.

5) مدينة في جزيرة صقلية.

6) الكامل 106/7.

دينار الصائفة فافتتح حصناً ومطامير واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المسير إلى بلاد الروم، فأذن له، فسار في خلق كثير من أهل ملطية، فلقيه الملك في جمع عظيم من الروم بمرج الأسقف، فحاربه محاربة شديدة قتل فيها من الفريقين خلق كثير.

ثم أحاطت به الروم وهم خمسون ألفاً، وقتل عمر وممن معه ألفان من المسلمين في منتصف رجب، فلما قتل عمر بن عبيد الله خرج الروم إلى الثغور الجزرية وكلبوا عليها وعلى أموال المسلمين وحرمهم فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين في جماعة من أهلها ومن أهل السلسلة فنفر إليهم فقتل في نحو من أربعمائة رجل وذلك في شهر رمضان)(1).

وقال اليعقوبي في تاريخه في أحداث سنة (249هـ): (وولى المستعين علي بن يحيى الأرمني أرمينية في هذه السنة.... وأغارت الروم وتوسطت بلاد المسلمين... فلقي عسكر الروم، فقاتل قتالاً شديداً، فقتل، وأخذ الروم بدنه وعدوه فتحاً عظيماً لما كان قد أشجاهم)(2).

وقال المسعودي (ت 346هـ) في مروج الذهب: (وكانت وفاة عمرو بن عبيد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني في سنة واحدة...، وذلك في (249هـ) في خلافة المستعين بالله ... وقد كان عمرو بن عبيد الله غازياً في تلك السنة في الملطيين، فلقي ملك الروم في خمسين ألفاً)(3).

الاحتمال السادس: أنها في سنة (252هـ):

قال الطبري في تاريخه في حوادث سنة (250هـ): (وغزا الصائفة فيها بلكاجور...)(4).


1) الكامل 121/7.

2) تاريخ اليعقوبي 496/2.

3) مروج الذهب 125/4 4. تاريخ الطبري 434/7.

4) الشيخ علي الفياض.

الاحتمال السابع: أنها في سنة (152هـ):

قال الطبري في تاريخه في حوادث سنة (251هـ): (وفيها كانت ليلكاجور غزوة فتح فيما ذكر فيها مطمورة أصاب فيها غنيمة كثيرة وأسر جماعة من الأعلاج وورد بذلك على المستعين كتاب تاريخه يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة 251هـ...)(1).

الاحتمال الثامن: أنها في سنة (252هـ):

قال ابن الأثير في الكامل: (وفي سنة 252 سار خفاجة إلى سرقوسة ثم إلى جبل النار... ففتحها وسبى أهلها)(2).

الاحتمال التاسع: أنها في سنة (352هـ):

قال ابن الأثير: (وفي سنة 253 سار خفاجة من بلرم إلى مدينة سرقوسة وقطانية... وسارت سراياه إلى أرض صقلية فغنموا غنائم كثيرة...)(3).

الاحتمال العاشر: أنها في سنة (452هـ):

قال ابن الأثير: (وفي سنة 254 سار خفاجة... وسير ابنه محمد على الحراقات وسير سرية إلى سرقوسة فغنموا وأتاهم الخبر أن بطريقاً قد سار من سطنطينية في جمع كثير فوصل إلى صقلية فلقيه جمع من المسلمين فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم الروم وقتل منهم خلق كثير وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة ورحل خفاجة إلى سرقوسة...)(4).

الاحتمال الحادي عشر: أنها في سنة (552هـ):

قال ابن الأثير: (وفي سنة 255 سير خفاجة ابنه محمد إلى مدينة طبرسين (صقلية)... وشرعوا في السبي والغنائم)(5).


1) تاريخ الطبري 476/7.

2) الكامل 106/7 .

3) الكامل 106/7 .

4) الكامل 106/7 .

5) الكامل 106/7 .

بعد ذكر الاحتمالات حول السنة التي وقعت فيها الحرب بين المسلمين والروم ومن ثم تأسير السيدة نرجس (عليها السلام) يمكن القول بترجيح الاحتمال الخامس، أي وقوع الحرب سنة (249هـ) فإنه أقرب الاحتمالات للأسباب التالية:

1 - إنها حرب شديدة وقد قتل فيها خلق كثير ومقتل عمر بن عبد الله الأقطع.

2 - إن ملك الروم كان حاضراً في المعركة وهذا يتطابق مع رواية محمد بن بحر الشيباني التي يفهم منها بحضوره في المعركة(1).

3 - إن هذه السنة تتناسب مع كون عمر السيدة نرجس (عليها السلام) في سن الزواج أو قبل هذا السن بقليل حيث إن تاريخ زواجها من المحتمل أنه سنة (254هـ) على أبعد التقادير أو بدايات سنة (255هـ)، وذلك لأن عادة النساء الوضع والولادة بعد سنة بناءً على أن ولادة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حصلت سنة (255هـ) كما هو الأشهر.

الإشكال السابع:

الرواية لم يشر إليها القمي(2)والنوبختي(3)والكليني والمسعودي المعاصرون


1) يقول بشر النخاس مخاطباً السيدة نرجس (عليها السلام) (... فقلت لها: وكيف وقعت في الأسر؟ فقالت: أخبرني : أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم...) [كمال الدين وتمام النعمة 422].

2) يقصد بالقمي يعني سعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفى سنة (299هـ) أو بعدها بسنتين وهو صاحب كتاب المقالات والفرق وأسمائها وصنوفها (الذريعة 21 / 394).

3) ويقصد بالتوبختي هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي المتوفى بعد الثلاثمائة وهو صاحب كتاب فى الشيعة (الذريعة 179/16) .

للراوي محمد بن بحر الشيباني(1)

قال بعض أصحابنا: إنه كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه قريب من السلامة.

ولا أدري من أين قيل ذلك.

له كتب، منها: كتاب البدع، كتاب البقاع، كتاب التقوى، كتاب الاتباع وترك المراء في القرآن، كتاب البرهان، كتاب الأول والعشرة، كتاب المتعة، كتاب القلائد، فيه كلام على مسائل الخلاف التي بيننا وبين المخالفين (رجال النجاشي: 384).

إضافة إلى اتهام الشيباني بالغلو من قبل كشي والنجاشي وابن داود(2).

الجواب: ضمن نقاط:

1 - أما أن الرواية لم يذكرها سعد بن عبد الله الأشعري القمي فإنه من علماء الكلام وكتابه يتحدث عن الفرق والاعتقادات وليس هو كتاب حديث لتذكر فيه الروايات كما هو حال كتاب كمال الدين للشيخ الصدوق الذي نقل الرواية، وليس من دأب علماء الكلام نقل الروايات سيما إذا كانت طويلة.

2 - إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، وهل عدم نقل القمي لها، يعني أنها مكذوبة.

3 - أما الشيخ الكليني الذي اهتم بنقل الأصول والفروع فعدم نقله لهذه الرواية ربما يكون بسبب عدم وصولها إليه وليس كل شيء لم يذكره فهو غير صادر، فبعض الروايات لم ينقلها الشيخ الكليني، ومع ذلك فإذا ثبتت من خلال الكتب الأخرى تكون حجة يؤخذ بها.

4- وأما المسعودي فإنه من المؤرخين وعدم ذكره للرواية لا يدل على عدم مجيء السيدة نرجس من تلك البلاد كما هو واضح نعم المسعودي نقل رواية أخرى في ولادة السيدة نرجس وأنها ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام) وقد تقدم ذكر ذلك وبيان وجه الحال فيه.


1) محمد بن بحر الرهني أبو الحسين الشيباني ساكن نرماشير من أرض كرمان .

2) الغيبة - د. جاسم حسين: ص 65 .

5 - وأما اتهام الشيباني بالغلو فيمكن الإجابة عنه بما يلي:

أ - فإن الغلو هو تجاوز الحد والخروج عن القصد قال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (النساء : 177) ، يطلق على من يقول في النبي والأئمة (علیهم السّلام) بالألوهية أو أنهم شركاء في الخلق والرزق .

وله إطلاقات أخرى فيطلق على من يقول بنفي السهو عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وكذا على الراوي الذي يبالغ في نقل معجزاتهم (علیهم السّلام) وهذان الإطلاقان مقبولان، أي لا يشكلان مشكلة عقائدية، قال السيد الخوئي (قدس سره): (على أن بعض أنواع الغلو الله يمكن القول به كما في نفي السهو عن الأئمة (علیهم السّلام)).

ويظهر أن إطلاق الغلو على محمد بن بحر الشيباني كان بسبب نقله فضائل الأئمة (علیهم السّلام) وقوله بتفضيلهم على الأنبياء والملائكة على الأنبياء، وإذا كان هذا السبب فهذا ليس فيه مشكلة عقائدية ولا يؤدي إلى ضعف في الراوي.

ب - إن ظاهر عبارة النجاشي إن الاتهام عليه بالغلو من البعض، وليس من النجاشي بل يظهر أن النجاشي يجيب عنها بأن رواياته وأحاديثه قريبة من السلامة، أي لا يوجد فيها غلو أو ارتفاع(1)، أو تفويض(2)، وأما ما رماه به الكشي من الغلو في ترجمة زرارة بن أعين فيبدو أن السبب هو تفضيله الأئمة (علیهم السّلام) على الملائكة في الرسالة التي أوردها الشيخ الصدوق في العلل ونقلها الشيخ المجلسي في بحاره، وكيف ما كان، فإن الظاهر من كلمات الرجاليين أنه غير متهم بالكذب والخيانة فيصح الاعتماد عليه(3).


1) الارتفاع هو التجاوز بالأئمة (علیهم السّلام) إلى ما لا يجوز وهو قسم من الغلو.

2) التفويض عبارة عن تسليم الأمر إلى الخلق ورده إليه وهو على وجهين أحدهما تفويض أمور الخلق إلى أنفسهم وهو الذي قال به القدرية، والوجه الثاني تفويض أمور الخلق إلى النبي والأئمة (علیهم السّلام). للمزيد راجع منهاج البراعة 358/4).

3) مجموعة الرسائل للشيخ الصافي الكلبايكاني 149/2 .

إنها كانت تدين بالمسيحية وأن والديها مشركان؟

الجواب:

يمكن ذكر عدة أدلة على إسلامها (علیه السّلام)(1)منها:

الدليل الأول: عبادتها:

تصرح النصوص الشريفة أن السيدة نرجس (عليها السلام) كانت تمارس العبادة الإسلامية من وضوء وصلاة وغيرها كما أنها تعلمت الأحكام الواجبة وغيرها من السيدة حكيمة (عليها السلام)، وهذا يدل على أنها كانت مسلمة، جاء في كمال الدين: (ثم قامت فصلت ...)(2)، وفي كتاب الغيبة: (... ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر ...)(3)، وقال الإمام الهادي (علیه السّلام) للسيدة حكيمة: «يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)»(4).

الدليل الثاني: الوضوح عند الإمامية:

هناك وضوح عند الإمامية على إسلام أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فلم يثبت عندهم مخالف في هذه المسألة، فالإمامية لم يعهد عنهم أنها (عليها السلام) بقيت على نصرانيتها أو أنها مشركة، ولو كان هذا الأمر معروفاً لكان بائناً.

الدليل الثالث: طهارة أرحام أُمهات الأئمة (علیهم السّلام):

ما دلّ على أن أمهات الأئمة (علیهم السّلام) أرحامهم طاهرة حيث ورد في زيارة أئمة البقيع (علیهم السّلام): «... لم تزالوا بعين الله ينسحكم في أصلاب المطهرين وينقلكم في


1) نقلنا الأدلة جلها، ولكن بتصرف من مقالة (تمام الكلام في إسلام أم الإمام (علیهم السّلام)) للشيخ حميد الوائلي.

2) کمال الدین و تمام النعمة: 424.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 235 .

4) كمال الدين وتمام النعمة: 423.

أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، و لم تشرك فيكم فتن الأهواء، وموجة طبتم وطاب منبتكم»(1)، فإن الفقرات «أصلاب المطهرين» و«أرحام المطهرات» و «لم تدنسكم» و«طاب منبتكم» ، تدل على طهارة أُمَّهات الأئمة (علیهم السّلام)من الكفر وكذا السفاح.

ويمكن القول إنها تدل على إسلامها ولو بالمعنى الأعم، أي بمعنى هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمينَ مِن قَبْلُ (الحج: 78) وقوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمُ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (البقرة: 131)، فيدل على إسلام السيدة نرجس (عليها السلام) ولو بالمعنى الأعم للإسلام.

وأيضاً ورد في زيارة الإمام الحسين (علیه السّلام): «... شهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ...»(2)، وقوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (الشعراء: 219)، حيث نقل عن الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه قال: «ونقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية»(3)، وقد اختلف في تفسير معنى الطهارة فقيل بأنها تنزيه الأمهات عن السفاح، وقيل بأنها تنزيه الظهور والبطون عن الشرك(4)، إذ لو كان أحد الآباء مشركاً لما استحق أن يوصف بالطهارة لقوله تعالى: إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة: (28).

وأيضاً يدل على ذلك قول الإمام الباقر (علیه السّلام): .... ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم (علیه السّلام)، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب ...»(5)، وعن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: .... ثم قذفنا في صلب آدم


1) الوافي: باب كيفية زيارة أئمة البقيع (علیهم السّلام): 1376 .

2) مصباح المتهجد: 721 .

3) مستدرك سفينة البحار - الشاهرودي: ج 1 ، ص 42 .

4) عقيدة أبي طالب - السيد طالب الرفاعي: 93.

5) بحار الأنوار: ج 25، ص 20.

ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ...»(1).

وأيضاً ورد عنه (صلی الله علیه و آله و سلم): «ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات...»(2).

الدليل الرابع: استحباب اختيار المرضعة المسلمة:

يستحب للإنسان المسلم أن يختار لوليده المرضعة المسلمة، كما صرح بذلك الأصحاب، صحاب، ومن البعيد جداً أن المعصوم - وهنا الإمام العسكري (علیه السّلام) - أن مرض- رضعة غير مسلمة، لذا لابد أن تكون المرضعة التي اختارها - وهي زوجته السيدة نرجس (عليها السلام)- مسلمة، وهذا خير دليل على إسلامها (عليها السلام) وتشير الرواية إلى انحصار المرضعة في السيدة نرجس (عليها السلام) ولم تكن للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مرضعة غيرها.

قالت السيدة حكيمة (عليها السلام): (... فتناولته أمه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد (علیه السّلام) والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها، فقال له: «احمله واحفظه وردّه إلينا في كل أربعين يوماً»، فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطير فسمعت أبا محمد (علیه السّلام) يقول: «أستودعك الله الذي أودعته أم موسى، موسى»، فیکت نرجس فقال لها: «اسكتي فإن الرضاع محرّم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمه، وذلك قول الله : فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ»(3).

ولتنقل هنا بعض كلمات الأصحاب التي صرحت باستحباب اختيار المرأة المسلمة للرضاعة:


1) علل الشرائع : ج 1، ص 208-209.

2) التفسير الكاشف: ج 1 ، ص 205.

3) كمال الدين وتمام النعمة: 429.

1 - قال العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء: (يستحب ارتضاع العفيفة العاقلة لولو المسلمة الوضيئة الحسنة . لما رواه محمد بن مروان عن الباقر (علیه السّلام)، قال : قال لي: «استرضع لولدك بلبن الحسان، وإياك والقباح، فإن اللبن قد يعدى»(1).

2 - قال العلامة الحلي في تبصرة المتعلمين: (ويستحب اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع)(2).

3- قال الشهيد الثاني في الروضة البهية: ((ويستحب في) الاسترضاع (اختيار) المرضعة (العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة) الحسنة (للرضاع)، لأن الرضاع مؤثر على الطباع، والأخلاق، والصورة...)(3).

الدليل الخامس: الدفن في بيت الإمامين العسكريين (علیهم السّلام):

من الأحكام المجمع عليها هو أنه لا يجوز دفن غير المسلم في مقبرة المسلمين، ومن الثابت تاريخياً أن السيدة نرجس (عليها السلام) دفنت في بيت الإمام الهادي والعسكري (علیهما السّلام)، فلو كانت غير مسلمة فلم يصح دفنها في هذه البقعة الطاهرة .

قال في أعيان الشيعة: (وكان طريق السرداب و درجه من داخل حرم العسكريين (علیهما السّلام) قريباً من قبر نرجس أم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)(4).

ولننقل هنا نماذج من كلمات الفقهاء والدالة على عدم جواز دفن غير المسلم في مقبرة المسلمين:

1 - قال العلامة الحلي: (ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم إلا الذمية الحامل من المسلم، فيستدير بها القبلة)(5).


1) تذكرة الفقهاء: ج 2، ص 627 .

2) تبصره المتعلمين في أحكام الدين: 177.

3) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ج 5، ص 165.

4) أعيان الشيعة : ج 2، ص 588 .

5) تبصرة المتعلمين في أحكام الدنيا: 31.

2 - وقال الشهيد الأول: (أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين كافر لئلا يتأذى المسلمون بعذابهم، ولأنها إن كانت وقفاً ففيه إخراج له عن شرطه ولأنه أنسب بتعظيم المسلم)(1).

2 - وقال المحقق الكركي: (لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم من الكفار على اختلاف أنواعهم، كما لا يجوز تغسيلهم وتكفينهم...)(2).

الدليل السادس: ولادتها في بيت السيدة حكيمة على قول:

بناءً على من يقول إن السيدة نرجس (عليها السلام) ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام)، فإن مسألة إسلامها تكون واضحة، إذ تكون قد ولدت في بيت من بيوتات أولاد الأئمة (علیهم السّلام).

الدليل السابع وجودها في بيت ثلاثة من الأئمة (علیهم السّلام):

إن السيدة نرجس (عليها السلام) عاشت في بيت ثلاثة من أئمة أهل البيت (علیهم السّلام) وهم الإمام الهادي والإمام العسكري والإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ومن البعيد جداً أن تكون غير متأثرة بأجواء هذا البيت ولا تكون مسلمة.

الإشكال التاسع:

اشارة

هناك تناقض بين كونها أمة سوداء، وبين كونها رومية؟

الجواب:

وهنا ننقل جواب العلامة المجلسي (رحمه الله علیه) وهو يعلق على رواية الشيخ النعماني(3)، حيث يقول: (قوله (علیه السّلام): «ابن أمة سوداء» يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أمه (علیه السّلام) ظاهراً، إلا أن يحمل على الأم بالواسطة أو المربية)(4).


1) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة : ج 2، ص 42.

2) جامع المقاصد: ج 1 ، ص 447.

3) الغيبة للنعماني 166 .

4) بحار الأنوار 219/51.

ولعل المقصود بالأم بالواسطة هي السيدة خيزران(1)أم الإمام الجواد (علیهما السّلام)(2).

الإشكال العاشر:

إن السيدة نرجس (عليها السلام) حملت بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ولكن كان حملها في الجنب، وليس في البطن وأنه (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ولد من الفخذ(3).

الجواب:

هذا الإشكال مأخوذ من الرواية القائلة على لسان الإمام العسكري (علیه السّلام): ... إنا معاشر الأوصياء، لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجفون، ولا تخرج من الأرحام، وإنما نخرج من الفخذ ولا يمكن من أمهاتنا لأننا نور

الله لا تناله الدانسات...)(4).

1 - هذه الفقرة من الرواية وردت كزيارة تفرد بها الحسين بن حمدان الخصيبي ولم تذكر في رواية كمال الدين.

2 - ورد أن السيدة مريم (عليها السلام) أيضاً أنها ولدت عيسى (علیه السّلام) من الفخذ(5)، فإذا قبلناه هناك فلنقيله هنا.

3 - يوجد تعليل في الرواية يذكر السبب، وأن سبب الولادة من الفخذ لكي لا يدنسوا (علیهم السّلام) بالنجاسات، حيث إن الولادة الطبيعية تكون مصحوبة بالدم الذي هو نجس ظاهراً، ولأنهم أنوار الله تعالى فلا يمكن أن ينجسهم دم الولادة.

4 - الرواية تنص على حصول معجزة من الله تعالى كرامة لهذا المولود الطاهر، لذا من الممكن مخالفة العادة والقوانين لأنها معجزة.

5 - لوسلَّمنا عدم الأخذ بهذه الرواية فإنه لا يترتب عليه أثر، فالولادة حاصلة على كل حال.


1) قد يظهر ذلك من رواية الكافي التي نقلناها في المقدمة في القول الثالث.

2) ويرى البعض أن كلمة (سوداء) في نسخة النعماني زائدة (راجع) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف): ج 3، ص 239).

3) متى يشرق نورك أيها المنتظر - عثمان الخميس: 152.

4) بحار الأنوار: ج 51 ص 26 ، وقد نقل العلامة المجلسي هذه الرواية من كتاب الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي وهو المصدر الأصلي هذه الرواية.

5) الموقع الالكتروني لمركز الأبحاث العقائدية - الأسئلة العقائدية - النبي عيسى (علیه السّلام)- رواية ولادته من الفخذ الأيمن.

مجلة الموعود العدد (13)

اشارة

في هذا العدد:

الميعاد المهدوي بين الإعجاز والسنن

الشيخ عمار البغدادي

رواة مهدويون (الحلقة الثانية)

السيد أسعد القاضي

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في الأصول الرجالية - القسم الثاني

الشيخ محمد رضا الساعدي

ضرورة الاعتقاد بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأدلة وجوده

السيد عبد النافع الموسوي

لون بشرة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشیخ محمد جمعة بادي

عناصر القوة في دولة آخر الزمان

الشيخ ماهر الحجاج

السفير الثاني محمد بن عثمان (رحمه الله علیه)

دراسة في سيرته ودوره القيادي والديني

..م د ساجد صباح ميس العسكري

الحرب السرية ضد الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حالياً

مجتبى الساده

تمهيدنا سيدة الإماء (عليها السلام)

بها يُحترز عن الخطأ في نسب الناس وتحظى بأهمية بالغة لدى الأمم والشعوب على امتداد الزمان، خصوصاً لدى العرب حيث كان لهم اهتمام بالغ بها إذ كانوا يقسمون النسب إلى ما عُرف عندهم بطبقات الأنساب، حتى تميزوا عن غيرهم بذلك، حتى بلغ أمر اهتمامهم أن لكل قبيلة منهم نسابة خاصاً بهم، وفي الأديان برز الاهتمام جلياً بالنسب حتى وردت فيه العديد من النصوص، فقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية الأنساب في قوله تعالى: يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (الحجرات: 13).

ويبدو أن لدى الإنسان غريزة تدفعه لمعرفة جذوره وأصوله، حيث يترتب عليها العديد من الآثار الاجتماعية والدينية والمالية، قال تعالى: وَأَنْذِرُ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (الشعراء: 214)، وقال تعالى: ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فللوالدين وَالأَقْرَبِينَ (البقرة: 215).

النسب معنى: اتصال شيء بشيء وانتسابه إليه من القرابة والعلة، ومن خلاله يتعارف الناس فيما بينهم ويعرفون درجة القرابة والعلة مع بعضهم،

ومن شدة الاهتمام به تشكل ومنذ القدم علم خاص به يعرف بعلم الأنساب له قواعده وأصوله، وعلى أساس هذه الأصول بنيت التركيبات الاجتماعية التي تطورت من العائلة والأسرة إلى البطون و العشائر والقبائل وغيرها، حتى

انتهى نسب العرب مثلاً إلى رجلين عدنان و قحطان من الآثار العديدة والمهمة المترتبة على النسب هو اعتباره في إمامة الأمة، قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): «إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم (غيرها)».

من هنا نجد الأئمة (علیهم السّلام) عندما كانوا يتحدثون عن خصائص الإمام وصفاته كانوا يذكرون الأنساب الطاهرة، وأن الإمام (علیه السّلام) بما له من وظيفة لابد أن تكون فيه خاصية النسب الطاهر في الأصلاب إلى آدم (علیه السّلام)، فعن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «إني وأهل بيتي كنا نوراً يسعى بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله (عزوجل) آدم (علیه السّلام) بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم (علیه السّلام) وضع ذلك النور الوضع في صلبه وأهبطه إلى الأرض... ثم لم يزل الله (عزوجل) ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد [أحد] منهم على سفاح قط»(1).

و في عدة زيارات للأئمة (علیهم السّلام)، ومنها زيارة الإمام الحسين (علیه السّلام) ورد هذا التعبير: «أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشائعة والأرحام المطهرة»(2).

وفي زيارة أخرى لهم (علیهم السّلام): «لم تزالوا بعين الله ينسحكم في أصلاب كل مطهر وينقلكم من أرحام المطهرات»(3).

إلا أننا نجد - مع الأسف - بعضاً ممن لا يعي ما يقول أو يتربص بأهل


1) كمال الدين: ب24، ص 275، ح 25.

2) المزار: ص 515.

3) كامل الزيارات: ب 15 ، ص 119، ح 2/130.

الطهارة في أنسابهم تغطية على دناءة أنساب غيرهم ممن تقدمهم بغير وجه حق نجد من هؤلاء الطعن في إيمان أطهر نسب عرفته البشرية فينال من عبد المطلب الب وعبد الله وآمنة وأبي طالب والسيدة نرجس والدة الحجة بن الحسن (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

القراءة الأولية للموروث الديني تنبئ بوضوح أن هذه الأسماء نقية طاهرة من الدنس أو الشك أو غير ذلك.

فيما يخص السيدة نرجس (عليها السلام) فقد ألفت العديد من الكتابات الدالة على ثبوت إسلامها وطهارتها من كل ما يقال حول نسبها الشريف وإيمانها الشامخ، ومما قيل من ذلك وفي الدلالة على طهارة نسبها وثبوت إيمانها 1 - المروي في تفسير قوله تعالى: الَّذِي يراك حين تَقُومُ (218 وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ) (الشعراء: (218-219) أنها تعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم.

وقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «ما زلت أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات»(1).

عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (علیهما السّلام): «كان الله ولا شيء غيره، ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم)، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته... ثم خلق الله تعالى آدم (علیه السّلام)... ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (علیه السّلام)، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام، من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة، فافترق النور جزأين جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب (علیه السّلام)، فذلك قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ


1) تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد: ص 139.

[الشعراء: 219] يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا»(1).

2 - إن من الواضح لدى الإمامية الإيمان بطهارة الأئمة (علیهم السّلام) من كل جهة بما في ذلك طهارة الآباء والأمهات فلم يعهد عنهم غير ذلك، وفي خصوص أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مع كونها جاءت من دار أهل الكتاب في ذلك الوقت إلّا أنهم تسالموا وصار من الواضحات عندهم إسلامها، ولو كان ثمة شيء آخر لبان في أقوالهم، وكتبهم ومؤلفاتهم قد ملأت الآفاق، ومما جاء من كلماتهم لا يخفى أنه قد انعقد الإجماع من الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا (صلی الله علیه و آله و سلم) كانوا مسلمين موحدين وما كان أحد من آبائه وأجداده كافراً وقد تواتر عن الأئمة (علیهم السّلام) نحن من أصلاب المطهرين وأرحام المطهرات)(2).

3 - نقرأ في المسائل الفقهية أنه لا يجوز دفن الكافر أو المشرك في مقابر المسلمين وكذا العكس لما فيه من توهين، فإن حرمة المؤمن حياً كحرمته ميتاً.

وعندما نسأل عن قبر أم الإمام (عليها السلام).

يأتي الجواب أنها دفنت في دار زوجها وعمها لزوجها، في دار الإمام الهادي والعسكري (علیهما السّلام)، وقد صرحت العديد من المصادر أنها مدفونة داخل حرم العسكريين (علیهما السّلام) وقد كتب على قبرها (هذا قبر أم محمد (علیه السّلام))(3).

4 - دلت عدة من الروايات على إسلامها ظهوراً أو تصريحاً ومنها:

ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن حكيمة بنت الإمام الجواد (علیه السّلام) حیث جاء فيها: قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخر أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن(4)وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت،


1) حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني: ب 1 ، ج 1، ص 17 .

2) مجمع البحرين - الشيخ الطريحي: ج 1 ، ص 69.

3) أعيان الشيعة : ج 2، ص 1588 مستدرك سفينة البحار، ج8، ص389.

4) وهو الاسم الثاني للسيدة نرجس (عليها السلام).

فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبو محمد (علیه السّلام) من أمر ولي الله (علیه السّلام) فقمت قبل الموجود الوقت الذي كنت أقوم فيه كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت [فزعة] وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر [قد] قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (علیه السّلام) فناداني من حجرته: «لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى...»(1).

ودلالة الحديث على أنها تصلي صلاة الليل لا خفاء فيها، فكيف يقال بعدم إسلامها !

ومنها ما رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) بسنده عن محمد بن بحر الشيباني عن بشر النخاس في حديث طويل جاء فيه: فقال أبو الحسن (علیه السّلام): «يا كافور ادع أختي حكيمة»، فلما دخلت عليه قال (علیه السّلام) لها: «ها هيه»، فاعتنقتها طويلاً وسررت بها كثيراً، فقال لها مولانا: «يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)... فقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن أبي محمداً رسول الله، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها...»(2).

وفي مقطع قالت منها دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري (علیه السّلام) فقال لها: «كيف أراك الله عز الإسلام...»(3)

ومن هنا تبين أن ما يقال على ألسنة البعض من عدم إسلام أم الحجة بن الحسن (عليها السلام) لا يُقبل بأي حال من الأحوال ولا يعدو كونه لأجل التشكيك بهذه السيدة الطاهرة سيدة الإماء والإيمان (عليها السلام).


1) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : ج 8، ص 29، ح 9/2665.

2) كمال الدين: ب 41، ص 422 ، ح 1.

3) المصدر السابق.

مجلة الانتظار العدد (16)

اشارة

فصلة تعنى بالشان المهديي

العدد السادس عشر. السنة الرابعة محرم 1430

عن مركز الدراسات التخصصية المهدي (علیه السّلام)

الحة التي يعلم العمانية مطرية

www.alentedar.com - Info@alentedar.com

الانتظار

مجلة فصلية تعنى بالشأن المهدوي

العدد السادس عشر - السنة الرابعة - محرم - 1430

تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (علیه السّلام)

المشرف العام

السيد محمد القبانجي

رئيس التحرير

سید محمد علي الحلو

هيأة التحرير

الأستاذ حسن عبد الأمير الظالمي

التصميم والإخراج الفني

حیدر محمد الطريقي

التنضيد

باقر محمد الطريفي

المطبعة

دار الضياء للطباعة والتصميم

العراق النجف الأشرف هـ 371392

إتفاقية النشر

•

مجلة الإنتظار مجلة فصلية ثقافية تعنى بالشأن المهدوي وهي غير تابعة لجهة سياسية أو رسمية، تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في النجف الأشرف.

•

تستقبل المجلة كل نتاجاتكم الفكرية والثقافية والأدبية التي تعنى بالفكر المهدوي وتصب في سبيل نشر الفكر المهدوي في العراق وفي العالم على السواء.

•

المجلة غير ملزمة بإعادة أية مادة تتلقاها للنشر.

•

المواد المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة.

•

يجوز إعادة نشر المواد المدرجة في المجلة بشرط الإلتزام الأخلاقي بذكر المصدر والمورد.

•

تتم المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق صندوق البريد.

العنوان: العراق - النجف الأشرف

شارع السور قرب جبل الحويش

صندوق البريد : 588

هاتف : 372011 - 218318

موبایل: 07804754535

البريد الإلكتروني : info@alentedar.com

www.m-mahdi.com

Info@m-mahdi.com

السيد محمد السيد حسين الحكيم

تمام الكلام في إسلام أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشيخ حميد عبد الجليل لطيف الوائلي

قسم التبليغ في مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (علیه السّلام)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد :

اثناء تجوالنا في عدد من المنتديات الوهابية وجدنا شبهة تتردد على السنتهم كثيراً وهي أن السيدة نرجس أم الإمام المهدي (علیه السّلام) ماتت على غير ملة الإسلام، ولاحظنا أنهم لا يقدمون دليلا على ذلك سوى ما هو مشتهر على السن الشيعة من أن السيدة نرجس نصرانية وبعضهم ذكر قريباً من هذا كشاهد له على كونها كتابية أنها من أصل رومي.

يحاول الوهابيون من خلال طرح هذه الشبهة التغطية على اتهامهم للسيدة آمنة بنت وهب أم الرسول الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم) بالكفر، إذ يجاهرون بكفر آباء النبي (علیهم السّلام) وكذلك أمه ويحاولون من خلال هذه الشبهة التقليل من أهمية ما يجاهرون به من كفر أباء النبي وأمه فمن يقول لهم ذلك يردون عليه أن الشيعة يعتقدون بكفر أو شرك أم الإمام المهدي (علیه السّلام).

وإلا في الحقيقة فهم لا يعيرون أي أهمية للإمام المهدي فضلاً عن أمه ودينها إذ لا يعتقدون بولادته، بل يذهب بعض منهم إلى إنكاره كما تردد على السنة بعض المتأخرين منهم.

إذاً فالشبهة التي تدور الهدف الرئيس من ورائها التغطية على ما يجاهرون به من كفر أم النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم)، ونحن في هذه العجالة نقدم مجموعة من الأدلة والشواهد على إثبات إسلام أم الإمام المهدي (عليها السلام) وتؤكد على أن البعض مما سنقدمه ليس دليلاً مستقلاً ويمكن أن يساق كشاهد ، لذلك قلنا أدلة وشواهد :

بیان اجمالي للأدلة:

الادلة التي تذكر لاثبات إسلام أم الامام (عليها السلام).

1. الروايات التي نصت على اسلامها وهي كثيرة فما من رواية ذكرت انها كانت أسيرة

ويمكن استفادة عدم اسلامها منها الا وفي نفس المتن يوجد تصريح بإسلامها ، هذا بغض النظر عن الروايات التي تصرح أن لها مكانة مرموقة فضلا عن كونها مسلمة فضلا عن اسلامها كما ستطلع عليه في تفصيل الكلام.

2.

الوضوح القائم عند الشيعة الأمامية على إسلامها فلم يثبت عند الشيعة ان هناك مخالف في هذه المسألة.

3.

تسالم الشيعة على طهارة أرحام أمهات الائمة (علیهم السّلام) وإجماعهم على ذلك.

4.

تفسير قوله تعالى وتقلبك في الساجدين الدال على طهارة أصلاب الائمة بتقريب يأتي في محله من تفصيل الكلام.

5.

إرضاع السيدة نرجس للامام المهدي، ومما لا ينبغي أن يرضع الامام من المشركة.

6.

إن أم الامام دفنت بين معصومين، ومن المتفق عليه أن الكافر لا يدفن في مقابر المسلمين فضلا عن مقابر تحوي قبور أئمة.

7.

إن من يدعي أنها كافرة يجب عليه إثبات ذلك بدليل صحيح، حتى نثبت له اسلامها بنفس دليل ادعائه أنه مثبت لكفرها، وهذا الدليل نذكره تماشيا مع ما يذكره الوهابيون من ضرورة أن يكون ثبوت اسلامها بدليل صحيح، فنحن نطلب منهم اثبات خلاف ذلك بنفس قوة الدليل السندیة.

8.

هناك اقوال بل وروايات دلت على انها ولدت في بيت حكيمة، فبالتالي هي ليست أسيرة حتى يقال بشركها أو كفرها فبناء على هذه الروايات تتنتفي الشبهة من رأس.

9.

هناك أقوال تذهب الى أن اسمها مريم بنت زيد العلوية، ومن يرجح الأخذ بهذا القول يكون الاشكال منتف من الاصل لكونها تكون علوية فضلا عن کونها مسلمة.

10.

انها عاشت في بيت الامام العسكري وقبله في بيت الامام الهادي ثم في بيت الامام المهدي (علیهم السّلام) جميعا ، ومن البعيد جدا ان لايؤثر - هولاء الأئمة الثلاثة عليها ويجعلوها تدخل الاسلام خصوصا مع الاعتقاد ان وظيفة الامام هي الهداية.

وتفصيل الكلام في هذه الأدلة على النحو التالي:

الدليل الأول: استفاضت روایات تذكر اسلامها

*الدليل الأول: استفاضت روایات تذكر اسلامها وهي مروية في الغيبة والكمال وغيرهما من المصادر الأخرى منها :-

الاول - اخبار الشيخ الطوسي

*الاول - اخبار الشيخ الطوسي في الغيبة: الشيخ الطوسي بسنده عن أبي عبد الله المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا

قالت:

بعث إلي أبو محمد (علیه السّلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي. قالت حكيمة: فتد خلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (علیه السّلام)، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت : جعلت فداك يا سيدي ! الخلف ممن هو ؟ قال : من سوسن، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب

والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد ، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبو محمد (علیه السّلام) من أمر ولي الله (علیه السّلام) فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر (قد) قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (علیه السّلام)، فناداني من حجرته :

لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.... الحديث.

ففي هذا الحديث تصريح على انها تصلي صلاة الليل فضلا عن الواجب فهل يعقل عدم اسلامها !!!.

ثانيا: اخبارات الشيخ الصدوق في كمال الدين:- وهي على نحوين:-

النحو الأول من الاخيار الذي أفرد لها بابا خاصا

*النحو الأول من الاخيار الذي أفرد لها بابا خاصا ذكر فيه حديثاً واحداً فلو كان يرى عدم صحة الحديث وهو واحد فكيف يفرد له باباً هذا غير معقول من الشيخ الصدوق الا اذا كان يرى بحجية هذا الخبر لقرائن وإن خفيت علينا الا انها كانت عنده حاضرة وهذا يقوي أرجحية قبول الخبر بل هناك أخبار اخرى (وهي التي سنذكرها في النحو الثاني) دلت على اسلامها، ومجموعها يوجب الاستفاضة إن لم نقل بالتواتر .

ففي كمال الدين ص 422 قال الشيخ الصدوق بسنده الى من نقل عن بشر النخاس مباشرة فيحديث طويل اخذنا منه محل الشاهد :-

وهو اعتراف الامام بإسلامها قال: فقال أبو الحسن (علیه السّلام):

يا كافور ادع لي أختي حكيمة، فلما دخلت عليه قال (علیه السّلام): ماهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا ، فقال لها مولانا : يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)الخبر.

النحو الثاني: الذي جمعنا فيه اغلب ماروي عن السيدة نرجس

*النحو الثاني: الذي جمعنا فيه اغلب ماروي عن السيدة نرجس في هذا الكتاب المبارك اذ جاء فيه :-

1- كمال الدين ص 424 ، الشيخ الصدوق بسنده عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام)، قالت بعث إلي أبو محمدالحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا عمة اجعلي إفطارك (هذه) الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه، قالت: فقلت له ومن أمه ؟ قال لي: نرجس، قلت له : جعلني الله فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك ، قالت : فجئت ، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي (وسيدة أهلي) كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة ؟ قالت : فقلت لها : يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت : فخجلت واستحيت. فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل

قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلت ونامت... الخ الحديث.

وفي ص 426 بسند الشيخ الصدوق الى محمد بن عبد الله الطهوي قال : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضي أبو محمد أسألها عن الحجة فقلت يا مولاتي هل كان للحسن الله ولد ؟ فتبسمت ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجة من بعده وقد أخبرتك أنه لا إمامة لأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام فقلت يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته قالت : نعم كانت لي جارية يقال لها: نرجس هزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها فقلت له يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال لها، لا يا عمة ولكني أتعجب منها فقلت وما أعجبك (منها) ؟ فقال (علیه السّلام): سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال استأذني في ذلك أبي (علیه السّلام) قالت فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن (علیه السّلام) فسلمت وجلست فبدأني (علیه السّلام) وقال: يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك ، فقال لي: يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك ؟؟ الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا ، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد (علیه السّلام)وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ، ثم مضى إلى والده عليهما السلام ووجهت بها معه. قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن (علیه السّلام) وجلس أبو محمد (علیه السّلام)مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي فقالت يا مولاتي ناوليني خفك فقلت بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري قسمع أبو محمد ذلك فقال جزاك الله يا عمة خيرا.

الدليل الثاني: الوضوح القائم عند الشيعة الامامية على اسلامها

*الدليل الثاني: الوضوح القائم عند الشيعة الامامية على اسلامها فلم يثبت عن الشيعة ان هناك مخالف في هذه المسالة.

فالشيعة الامامية لم يعهد عنهم على مستوى العلماء أو على مستوى الطبقات الأخرى ان ام الامام المهدي بقيت على نصرانيتها او انها مشركة ولو كان هذا الأمر معروفا ومعهودا وكا تنالبان؟

الدليل الثالث: إجماع الشيعة على طهارة أرحام امهات الأئمة (علیهم السّلام)

*تسالم الشيعة على طهارة أرحام امهات الأئمة (علیهم السّلام) وإجماعهم على ذلك، ومما دل على ذلك ماجاء في البرهان ج 534:1 . الصافي ج 525:1 .

ثم لا يخفى انه قد انعقد الإجماع من الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا صلى الله عليه واله كانوا مسلمين موحدين وما كان أحد من آبائه وأجداده كافرا وقد تواتر عن الأئمة (علیهم السّلام) نحن من أصلاب المطهرين وأرحام المطهرات. وانه لم تدنسهم الجاهلية بأنجاسها إلى غير ذلك من الروايات المستفيضة بل المتواترة على إسلام آباء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

ومما يؤيد ويشهد على وجود هذا التسالم

علاوة على التصريح المتقدم ما تلهج به ألسنة الشيعة الامامية في زيارات الائمة (علیهم السّلام) بكرة واصيلاً ومن النصوص التي تصرح بطهارة ارحام امهات الأئمة (علیهم السّلام) هذا النص (عن أبي محمد (علیه السّلام) وعنه ، عن سلمة، عن عبد الله بن أحمد، عن بكر بن صالح، عن عمرو بن هشام، عن بعض أصحابنا عن أحدهما (علیهما السّلام)، قال : إذا اتيت قبور الأئمة بالبقيع فقف عندهم واجعل القبلة خلفك والقبر بين يديك، ثم تقول : السلام عليكم أئمة الهدى، السلام عليكم أهل البر والتقوى ، السلام عليكم أيها الحجج على أهل الدنيا، السلام عليكم أيها القوامون في البرية عليكم يا آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونصحتم وصبرتم في ذات الله ، وكذبتم واسيء إليكم فغفرتم ، وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون، وان طاعتكم مفروضة، وأن قولكم الصدق، وانكم دعوتم فلم تجابوا ، وأمرتم فلم تطاعوا ، وانكم دعائم الدين، وأركان الأرض. لم تزالوا بعين الله ينسخكم في أصلاب كل تدنسكم الجاهلية الجهلاء، وقد روي هذا النص في اهم المصادر الشيعية منها :-

كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه - ص 118 - 120 ، الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد ص 713 ، المهذب للقاضي ابن البراج - ج 1 - ص 279 ، الحدائق الناضرة للمحقق البحراني - ج 17 - ص 431 ، الكافي للشيخ الكليني - ج -4 - ص 559 ، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق - ج 2 ص 575 ، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي - ج 6 - ص 79.

الدليل الرابع: تفسير قوله تعالى وتقلبك في الساجدين الدال على طهارة اصلاب الانبياء والائمة (علیهم السّلام).

إعتقادنا نحن الشيعة الامامية في آباء النبي محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه ليس فيهم كافر ولا مشرك ولا في أمهاته زانية من أبيه عبد الله إلى آدم (علیه السّلام) ومن أمه آمنة إلى حواء (علیهم السّلام) وكذلك ائمة الهدى.

دليلنا على ذلك، قوله تعالى: (الذي يَرَاكَ حينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) فإن المروي في تفسير الآية هو انتقاله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أصلاب الموحدين الساجدين إلى أرحام الموحدات الساجدات وقوله (صلی الله علیه و آله و سلم): نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية.

وهو المراد أن آباءه كانوا مسلمين بدليل قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ).

والائمة من اهل البيت (علیهم السّلام) كذلك كما دلت على ذلك نصوص كثيرة في تفسير الآية وشرح هذه المفردة العقدية اليك منها :

في تفسير القمي ج 2 - ص 125: قوله : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلَّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) قال : حدثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال في النبيين.

وذكر نص ذلك في التفسير الصافي للفيض الكاشاني - ج 4 - ص 54، وفي تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي - ج 4 - ص 69 ، وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي - ج 15

• ص 336 بعد نقله لما في القمي، (أقول: ورواه غيره من رواة الشيعة، ورواه في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم وغيرهم عن ابن عباس وغيرهم).

وفي أوائل المقالات للشيخ المفيد – ص 45 - 46 : واتفقت الإمامية على أن أباء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله - عز وجل - موحدون له واحتجوا في ذلك بالقرآن والأخبار، قال الله - عز وجل : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا .. وأجمعوا على أن عمه أبا وهب كانت على التوحيد، وأنها تحشر في جملة المؤمنين. وخالفهم على هذا القول جميع الفرق ممن سميناه بده.

وفي تصحيح اعتقادات الإمامية للشيخ المفيد - ص 139: قال الله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) یرید به: تنقله في الأصلاب الوحدین. وقال نبیه صلی الله علیه وآله وسلم (ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات) ، حتى أخرجني الله تعالى في عالمكم هذا) فدل على أن آباءه كلهم كانوا مؤمنين، إذ لو كان فيهم كافر لما استحق الوصف بالطهارة، لقول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) فحكم على الكفار بالنجاسة، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطهارة آبائه كلهم ووصفهم بذلك ، دل على أنهم كانوا مؤمنين .

وفي حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني - ج 1 ص 13 - 17: محمد بن خالد الطيالسي ، - ومحمد بن عيسى بن عبيد ، بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : كان الله ولا شئ غيره، ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته.... الى ان يقول : - فرسول الى ان يقول : فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله ، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله صلى الله لم عليه وآله. ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (علیه السّلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام، طالب من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله ، وشرف الذي استقر فيه ، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة، فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب (علیه السّلام)، فذلك قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم، فعلى هذا أصلاب الموحدين. وقال نبيه صلى الله عليه أجرانا الله تعالى في أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في لسنا ممن جرى والأرحام، وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب.

وفي بحار الأنوار للعلامة المجلسي - ج 108 - ص 198 : تفسير قوله تعالى : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تقوم * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) في أن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم الجنة والنار وقبل أن يخلق آدم

ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى و عیسی و داود وسليمان (علیهم السّلام) وقبل أن يخلق الأنبياء كلهم بأربع مأة ألف سنة وأربع وعشرين ألف سنة.... الى ان يقول في أن الأئمة (علیهم السّلام) كانوا أشباح نور حول العرش قبل أن يخلق آدم (علیه السّلام) بخمسة عشر ألف عام في قول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام وكنا أشباح نور قدام العرش. ونسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجده. ثم قذفنا في صلب آدم. ثم أخرجنا إلى أصلاب الاباء وأرحام الأمهات . ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر.

في روضة الواعظين للفتال النيسابوري - ص 138 - 129 : قال الله تعالى : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجدين). اعلم أن الطائفة المحقة قد اجتمعت على أن أبا طالب عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب كانوامؤمنين، وإجماعهم حجة على ما ذكر في غير موضع.

وتتميماً للكلام نأخذ ماجاء في الامثل ج 4 - ص 346 - 349: هل الرجل الذي تشير إليه الآية (آزر) هو والد إبراهيم ؟

أيجوز أن يكون عابد الأصنام وصانعها والد نبي من أولي العزم ؟

ألا يكون للوراثة من هذا الوالد تأثير سيء في أبنائه ؟

بعض مفسري أهل السنة يجيب بالإيجاب على السؤال الأول، ويعتبر آزر والد إبراهيم الحقيقي، أما المفسرون الشيعة فيجمعون على أن أزرليس والد إبراهيم، بل قال بعضهم: إنه كان جده لأمه، وقال أكثرهم : إنه كان عمه ، وهم في ذلك يستندون إلى القرائن التالية: (اخذنا منها محل الشاهد).

وهناك روايات إسلامية مختلفة تؤكد هذا الأمر. فقد جاء في حديث معروف عن رسول الله أنه قال لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية ولا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك وعبادة الأوثان.

في كتابه (مسالك الحنفاء) عن أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأجداده لم يكونوا مشركين أبدا. مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفا ، ثم يستند السيوطي نفسه إلى مجموعتين من الروايات بن الأولى : تقول إن آباء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأجداده حتى آدم كان كل واحد منهم أفضل أهل زمانه (وينقل أمثال هذه الروايات عن (صحيح البخاري) و (دلائل النبوة) للبيهقي وغيرهما من المصادر).

والثانية : هي التي تقول : إنه في كل عصر وزمان كان هناك أناس من الموحدين الذين يعبدون الله ، ثم يجمع بين هاتين المجموعتين من الروايات ويستنتج أن أجداد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، بما فيهم والد إبراهيم كانوا حتما من الموحدين .

وفي تفسير السمر قندي لأبو الليث السمرقندي - ج 2 - ص 570) : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) يعني تقلبك في أصلاب الأباء وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح وإلى إبراهيم وإلى من بعده صلوات الله عليهم قوله عز وجل : (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يعني بآبائهم وبأعمالهم.

الدليل الخامس: دليل اثبات اسلامها من خلال رضاعتها للإمام (علیه السّلام)

اصل الدليل:-

لم يثبت لدينا ولو على نحو الاشارة التاريخية أن للامام المهدي (علیه السّلام) مرضة غير أمه رضوان الله عليها وحيث أن إرضاع غير المسلمة لا ينبغي في الشريعة الاسلامية كما نصت على ذلك روايات كثيرة وأفتى به علماء الطائفة وفقهاؤها على طول خط الفتوى فاننا نستبعد أن تكون أم الامام لحين إرضاعها له ليست بمسلمة فان هذا لا ينبغي في غير المعصوم من الناس فكيف بك والأمر مع المعصوم المنزه ارتكاب المكروه واجتناب المستحب ، فيكون محصل هذه المقدمات أن أم الأمام حيث انه نصت الروايات على انحصار رضاعة الامام المهدي منها (كما جاء في رواية : فيكت نرجس فقال لها اي الإمام: اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه وذلك قول الله عز وجل : (فرددناه إلى أمه كي نقر عينها ولا تحزن) (كمال الدين)، وحيث ان المرضعة ينبغي أن تكون مسلمة فتكون النتيجة انها (عليها السلام) مسلمة.

فليراجع كلمات الفقهاء في باب الرضاع وشروط المرضعة.

الدليل السادس:دفنها (رضی الله عنه) بين قبور المسلمين وبين قبرين لمعصومين

عنوان الدليل:

دفنها (رضی الله عنه) بين قبور المسلمين وبين قبرين لمعصومين دليل على إسلامها :

تقريب الدليل:

إن من المتفق عليه بين أهل الإسلام عدم جواز دفن الكافر في قبور المسلمين وبالعكس، دل على ذلك الكثير من النصوص الفتوائية لعلماء الفريقين من بينها :-

ماجاء في منهاج الصالحين للسيد السيستاني ج 1 ص 112: مسألة 317 : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس.

وفي كتاب الطهارة للسيد الخوئي ج 9 شرح ص 178: (1) لأنه توهين للمسلم، وفي العكس الأمر كذلك لأن الكافر رجس ودفن الرجس في مقابر المسلمين وهن لهم - واحترام المؤمن ميتا كحرمته حيا.

وفي الفتاوى الواضحة للسيد محمد باقر الصدر ص 182: ثالثا : لا يسوغ دفن المسلم في الحيم مقابر الكفار، كما لا يسوغ لغير المسلم أن يدفن في مقابر أهل الإسلام.

وفي مستمسك العروة للسيد محسن الحكيم ج 4 ص 253 : (مسألة 10) : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، كما لا يجوز العكس أيضا. نعم إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش ، أما الكافر فعدم الحرمة ومن أحب الخوض في التفصيل اكثر له، وأما المسلم فلأن مقتضى احترامه عدم

كونه مع الكفار.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع أحمد بن عبد الرزاق الدويش ج 8 - ص 545 دفن الكافر في مقابر المسلمين، الفتوى رقم (335) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على خطاب جلالة الملك - حفظه الله - رقم 24786 وتاريخ 1392/12/19 هـ، الموجه إلى فضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بخصوص نظام المقابر وتغسيل الموتى ودفنهم، والذي أعدته وزارة الصحة وعن الاستفتاء عن موضوع دفن غير المسلمين في مقابر المسلمين ، ورغبة جلالته - حفظه الله - في معرفة وجهة النظر الشرعية ؛ هل يمكن دفنه في مقابر المسلمين أو يرحل لبلاده، كما جرى الاطلاع على صورة من خطاب جلالته - حفظه الله - السري الموجه لفضيلة نائب المفتي برقم 10118 وتاريخ 1391/5/8هـ، والذي جاء فيه ما نصه : وحيث أن من المشاهد الآن أن من يتوفى من هؤلاء الناس يرحل لبلاده باعتباره أجنبيا سواء كان صغيرا أم كبيرا فإن هذا شيء يحسن السكوت عنه وعدم الإعلان عنه، كما اطلعت اللجنة على شرح فضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لإحالة ذلك إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للإفادة بمرئياتها حول ما استوضح عنه جلالته. وبدراسة اللجنة الدائمة لذلك ظهر لها ما يلي: لا يجوز أن يدفن غير المسلم مع المسلمين في مقابرهم ، بل يدفن بعيدا عنهم ؛ لأنهم يتأذون بمجاورته إياهم، وهذا ما نص عليه العلماء رحمهم في كتبهم ، بل لقد ذكروا مسألة يتضح منها موقفهم رحمهم الله من موتى غير المسلمين وتعين إبعادهم عن مقابر المسلمين، فقد جاء في المقنع : وإن ماتت ذمية حاملاً من مسلم دفنت وحدها ويجعل ظهرها إلى القبلة، وقال في حاشيته تعليلا لذلك، لأنها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين، وولدها محكوم بإسلامه، فلا يدفن بين الكفار، ونظرا إلى أن بلادنا - حماها الله ومكن لولاتها - ليس فيها مستوطنون بجنسية حكومتها غير مسلمين فإن من مصلحتها وتقليل مشاكلها مع الآخرين عدم تخصيص مقبرة فيها لغير المسلمين، فمن مات منهم وطلب أولياؤه نقل جثته إلى بلاده فتحسن إجابتهم لذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس عبد عبد الله بن مينع عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي إبراهيم بن محمد آل الشيخ، تم بحمد الله تعالى المجلد الثامن من فتاوى اللجنة الدائمة.

ودلالة الكلام السابق على عدم جواز دفن الكافر مع المسلم وحرمته لا إشكال فيها وحيث أن من الثابت تاريخيا أن السيدة نرجس رضوان الله عليها قد دفنت ليس بين مقابر أهل الاسلام وحسب بل بين قبرين لمعصومين هما الامام

الهادي والعسكري عليهما السلام ، وإليك النص التاريخي الذي ينص على دفنها في مقبرة أهل الاسلام في سامراء.

في أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 2 ص 588 : وكان سرداب الغيبة هو سرداب تلك الدار سكنه الهادي والعسكري وصاحب الزمان (علیه السّلام) فكان القيران الشريفان والسرداب في دار واحدة وكان طريق السرداب ودرجه من داخل حرم العسكريين (علیه السّلام) قريبا من قبر نرجس أم المهدي (علیه السّلام) وكان يذهب إلى السرداب في دهليز مظلم.

وفي مستدرك سفينة البحارج 8 ص 389

كان على قبر نرجس بسامراء لوح عليه مكتوب: هذا قبر أم محمد (علیه السّلام).

وفي الكشكول المبوب - الحاج حسين الشاكري - ص 114 : وفي سنة ) 260 هـ / 873 م (توفي الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) فدفن إلى جوار والده. وفي نفس العام توفيت السيدة نرجس والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) ودفنت خلف قبر الإمامين بمسافة قليلة.

فتكون النتيجة أن أم الامام رضوان الله عليها لم دفنت فقط في قبور أهل الاسلام بل بين قبرين المعصومين .

الكلام في بقية الادلة:

أما الادلة الأربعة الأخيرة فان السابع منها لايحتاج الى بيان أكثر مما في المتن المتقدم وأما الثامن والتاسع فهما لا يحتاجان الى مزيد كلام و اطناب فتكتفي بوضع اليد على النصوص الدالة على مضمون الدليلين وأما الدليل الاخير فهو بين تماما خصوصا بعد إيراد أغلب النصوص المتعلقة بالسيدة نرجس سلام الله عليها.

ففي ما يخص روايات الدليل الثامن نذكر منها:

في عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب - ص 127 : (الخلف المهدي القائم الحجة المنتظر) (صاحب الزمان (علیه السّلام)) قرأت في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة انه كان الحكيمة بنت أبي جعفر محمد بن علي (علیه السّلام) جارية ولدت في بيتها وربتها وكانت تسمي نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد فنظر إليها فقالت له عمته حكيمة أراك يا سيدي تنظر إليها فقال (علیه السّلام) اني ما نظرت إليها متعجبا اما ان المولود الكريم على الله يكون منها ، ثم أمرها ان تستأذن أبا الحسن أباه (علیه السّلام)في دفعها إليه.

وفي أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 2 - ص 46 : قال علي بن الحسين المسعودي 2 في كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب (علیه السّلام) روى لنا الثقات من مشايخنا أن بعض أخوات الحسن علي بن محمد الهادي (علیه السّلام) كانت لها جارية ولدت في بيتها وربتها تسمى نرجس فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد الحسن العسكري (علیه السّلام) فنظر إليها فأعجبته فقالت له عمته أراك تنظر إليها فقال (علیه السّلام) إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما أن المولود الكريم على الله جل وعلا يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك.

وفي الغيبة - الشيخ الطوسي - ص 244: وروي أن بعض أخوات أبي الحسن (علیه السّلام) كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو

محمد (علیه السّلام) فنظر إليها فقالت له : أراك يا سيدي تنظر إليها ؟ فقال : إني ما نظرت إليها إلا متعجبا. أما إن المولود الكريم على الله تعالى يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن (علیه السّلام) في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك.

أما ما يخص أقوال ونصوص الدليل التاسع فتذكر منها :

ففي الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج- 30 - ص 496: الإمام المهدي الحجة، صاحب الزمان أبو القاسم محمد بن الإمام أبي محمد بن الحسن العسكرية ، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا ، وقيل ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين،أمه صقيل ، وقيل : نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية.

وفي جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 20 - ص 100 : وكذا يستحب مؤكدا زيارة الإمام المهدي الإمام المهدي الحجة صاحب الزمان أبي القاسم محمد بن الحسن عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه، ولد بسر من رأى ليلة الجمعة ، وقيل ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمه صقيل، وقيل نرجس، وقيل مريم بنت زيد العلوية.

وفي الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - ص 328 روي أن له كنى الأحد عشر اماما من آبائه إلى عمه الحسن بن علي (علیه السّلام) وأمه: صقيل ، وقيل : نرجس. ويقال : سوسن، ويقال: مريم ابنة زيد أخت حسن، ومحمد بن زيد الحسيني الداعي بطبرستان وان التشبيه وقع على الجواري أمهات الأولاد والمشهوروالصحيح نرجس فهذا من دلائله (علیه السّلام).

وفي بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 51 ص 28 : أقول : وقال الشهيد رحمه الله في الدروس : ولد (علیه السّلام) بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وأمه صقيل وقيل نرجس وقيل مريم بنت زید العلویة.

وفي رسائل في دراية الحديث - أبو الفضل

حافظيان البابلي - ج 1 - 350: الإمام

المهدي، صاحب الزمان، الحجة على أهله، أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري (علیه السّلام). ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا ، خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين أمه نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية. وهو زيد العلوية المتيقن ظهوره وتملكه بإخبار النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

وفي وصول الأخيار إلى أصول الأخبار والد البهائي العاملي - ص 44 : صاحب الزمان الحجة على أهله أبو القاسم محمد ابن الحسن العسكري (علیه السّلام)، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه نرجس وقيل مريم بنت زيد العلوية، وهو المتقين ظهوره وتملكه باخبار النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

هذا تمام الكلام مما وقع في أيدينا مما دل وشهد على إسلام السيدة نرجس أم الامام المهدي (علیه السّلام) رضوان الله عليها ، نسأل الله العلي القدير أن يجعله في ميزان القبول عند ولدها وأن ينفع به المؤمنين في دفع شبه الحاقدين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين

الهوامش

1.

الغيبة للشيخ الطوسي ص 234 .

2.

والحديث فيه توقف سندي من جهة الطهوي (او المطهري ، وهما شخص واحد) عند البعض، ولكن دل على تحسينه او توثيقه جملة من كلمات الاعلام من بينهم مافي مستدركات الوسائل الذي قال عنه انه من اصحاب السركما في ج 7 ص 190 وكما في اعيان الشيعة الذي قال عنه انه القيم على امور ابي محمد وهذا كاشف عما فوق العدالة وقال ان العلامة في الخلاصة صحح سنداً هو فيه ، كما في الاعيان ج 2 ص 153 وكذلك في معجم السيد الخوئي ج 3 ص 113 الذي قال طريق الصدوق اليه صحيح وانه القيم علی امور ابي محمد الا انه لايدل عندي على التوثيق وكذلك راجع تعليقة على منهج المقال ونقد الرجال في ص 78 وفي ج 5 ص 348.

3.

الباب (41) المعنون بـ(ماروي في نرجس ام القائم عليهما السلام واسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر الملك.

4.

وفي هذا المقطع دلالة واضحة على علو مكانة السيدة نرجس ورفعة مقامها اذ ان السيدة حكيمة تخاطبها بالقول انتي سيدتي ومولاتي، بل ان السيدة حكيمة تعتبر خدمة السيدة نرجس شرفاً وعلى حد عبارتها وهي تخاطب السيدة نرجس (بل انا اخدمك على بصري) وهذه الرفعة في المقام لاتدل على الاسلام فقط بل على ماهو ارفع منه كما هو جلي.

5.

فتصريح العلماء بشمول امهات النبي لحكم الآية جلي لا غبار عليه ، فلا يقال هيخاصة بالاباء ، ولايقال هي خاصة بالنبي الاكرم دون اهل بيته الكرام عليهم جميعا الصلاة والسلام ، اذ ان المناط في هذا التطهير هو العصمة والامامة وهي فيهم كماهي فيه ، بل ورد في الخبر ان الائمة يجرون في الأمر والطاعة مجرى واحد ، وليس ذلك الاللعصمة والامامة كما هو جلي .

6.

ومما ينبغي التنبيه عليه انه لاخصوصية للاب من هذه الجهة فتاثير الام من هذا الجانب اعظم وابلغ ، فاذا لم يكن اب النبي والمعصوم والامام لهذا الأمر مشركا فكذلك امه ، هذا وفي تنصيص الروايات المتقدمة في بعض الادلة التي ذكرت هنا ، بل وهنا على شمول لزوم الطهارة في المعصومين الى امهاتهم دلالة واضحة على عدم الخصوصية بالاب.

7.

لايقال ان الجارية محكومة بحكم أبويها وبالتالي لا يمكن الحكم بإسلامها.

فانا نقول ان هذه الجارية ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام) وربيت من قبلها ومن البعيد ان لا تكون مسلمة فان تنزلنا عن هذا فان أهل السنة نفسهم يحكمون بإسلامها كذلك اذ نص احمد بن حنبل على ان الجارية التي مات أبواها على الكفر يحكم باسلامها واستدل على ذلك بحديث الباب . راجع فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 3 في باب ما قيل في اولاد المشركين ص 195 .

الفهرس

السيدة نرجس (عليها السلام) مدرسة الأجيال - السيد مرتضى الشيرازي ... 3

الفصل الأول : ملامح عن عظمة السيدة نرجس (عليها السلام) ... 5

المستودعة أسرار رب العالمين ... 6

الفصل الثاني: قبس من الأحداث ... 12

زلزال في القصر الملكي ... 13

تأملات ... 15

الانتخاب النموذجي ... 18

ملاحظات أمنية ... 21

اللقاء الأول ... 23

استنتاجات ... 25

الزواج المبارك ... 28

وجة لا غير.. 32

ماذا وراء التسميات المتكثر ... 37

بين أم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأم موسى (علیه السّلام) ... 42

نفحات غیبیة ... 47

الفصل الثالث: مدرسة الجهاد والفضائل ... 50

مدرسة الجهاد ... 51

الضغط السياسي والحصار الأمني ... 53

على خطى فرعون ... 59

رقابة واعتقال ... 61

التحلى بالصمت والكتمان ... 63

الامتحان المصيري ... 65

الامتداد التاريخي ... 70

مناقبيات أخرى / صلاة في السحر ... 74

تكريس العلاقة مع الله ... 76

عفاف وشجاعة وصمود ... 78

ثقافة مبكرة ... 81

الفصل الرابع: الانتصارات الكبرى والأسلحة الاستراتيجية ... 83

القيادة والمسئولية ... 84

معارك ضارية ... 86

أسلحة استراتيجية ... 88

1: سلاح المعرفة ... 88

2: الإيمان الراسخ ... 92

3: الشحنة العاطفية ... 95

شواهد صدق ... 96

العاطفة وعملية استنقاذ الأسرى ... 98

استنتاج ومقارنة ... 101

4: القمة في الإيثار ... 104

5: العزم والمضاء ... 109

معاناة اجتماعية ... 115

6: مقتدية بالصالحين ... 118

الفصل الخامس: العطاء الإلهي ... 122

العطاء الرباني / ورضوان من الله أكبر ... 123

أعطاها حتى أرضاها ... 123

الشفاعة بوابة الرحمة ... 128

الشفاعة مشروع تكامل ... 130

لسان الصدق ... 133

عطاء آخر في عالم الآخرة ... 135

وماذا عن سند الزيارة / إشارة عابرة للجانب السندي ... 140

فلسفة الأدعية والزيارات ... 144

ثبتني اللهم على محبتها ... 149

الزيارة رمز ولاء وينبوع عطاء ... 151

الفصل السادس بعد رحيل الإمام العسكري (علیه السّلام) ... 153

خطة ذكية وشجاعة ... 154

إلقاء القبض على السيدة نرجس ... 157

في نهاية المطاف ... 159

القول الجلي في والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الشيخ علي طرّاد العاملي ... 161

والدة خاتم الأوصياء ... 163

نسب السيدة نرجس (عليها السلام) ... 169

أسماؤها (عليها السلام) ... 170

نظرة في معاني أسمائها ... 172

الأقوال في أصل أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 174

القول الأول: أن أصلها رومية سبية ... 175

1 - ما ورد عن الإمام العسكري (علیه السّلام) في صحيحة عبد الجبار ... 175

2 - ما روي بأن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو ابن سبية ... 176

تنبيه حول رواية (ابن ستة) ... 179

3 - الأدلة التي تؤيد القول الأول رواية بشر بن سليمان النحاس ... 18

الرؤية الإعجازية للسيدة نرجس (عليها السلام) ... 180

إشكالات وردود على هذه الرواية ... 181

أ - الإشكال الأول: من الناحية السندية ... 181

ب - الثاني: عدم وقوع معركة بين العباسيين والبيزنطيين ... 185

1 - المعركة التي وقعت سنة (242هـ) ... 186

2 - المعركة التي وقعت سنة (245هـ) ... 187

3 - المعركة التي وقعت سنة (246هـ) ... 187

4 - المعركة التي وقعت سنة (248هـ) ... 188

5 - المعركة التي وقعت سنة (249هـ) ... 188

6 - المعركة التي وقعت سنة (250هـ) ... 190

7 - المعركة التي وقعت سنة (251هـ) ... 190

8 - المعركة التي وقعت سنة (252هـ) ... 190

9 - المعركة التي وقعت سنة (253هـ) ... 191

10 - المعركة التي وقعت سنة (254هـ) ... 191

ج - الثالث: أهم المحدّثين الشيعة لم ينقلوا هذا الحديث ... 201

الجواب على ذلك: عدم النقل لا يدل على كذب الرواية ... 201

القول الثاني: أنها ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام) ... 203

القول الثالث: أن أصلها سندي ... 208

القول الرابع: أنّها نوبية سوداء من شمال السودان ... 213

الرواية الأولى: «... بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة الفم...» ... 213

الرواية الثانية: «... فيه سنة من يوسف ابن أمة سوداء...» ... 215

الرواية الثالثة: «... فيه شبه من يوسف ابن أمة سواداء...» ... 216

القول الخامس: أنّها عربية من المدينة المنورة واسمها مريم ... 221

خلاصة الأقوال الخمسة في أصل السيدة نرجس (عليها السلام) ... 224

حياة السيدة نرجس (عليها السلام) ... 226

مكانة السيدة نرجس عند أئمة أهل البيت (علیهم السّلام)/ نعتها بخيرة الإماء ... 227

سيدة الإماء ... 231

أوجه الشبه بين أم القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأم موسى (علیه السّلام) ... 235

أولاً: الظروف العصيبة قبل الولادة ... 235

ثانياً: خفاء الولادة ... 238

ثالثاً: فراق الوليد ... 240

رابعاً: الرجوع إلى الأم مجدداً ... 241

السيدة نرجس بعد وفاة الإمام العسكري (علیه السّلام) ... 243

وفاتها صلوات الله عليها ... 246

زيارتها والنقاش حولها ... 253

من كرامات السيدة نرجس (عليها السلام) / خفاء حملها صلوات الله عليها ... 257

شفاء أهل سامراء ورفع الطاعون ببركة التوسل بها ... 260

قضاء حاجة أحد الأولياء بالتوسل بالسيدة نرجس (عليها السلام) ... 262

المرأة التي حملت ببركة السيدة نرجس (عليها السلام) ... 263

السيدة حكيمة (عليها السلام) ... 265

علاقتها الحميمة بالسيدة نرجس (عليها السلام) ... 266

أجوبة أهل البيت (علیهم السّلام) عن المسائل المهدوية - السيد حيدر العذاري ... 269

سؤال بعض المسلمين للإمام علي الله عن أم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 271

سؤال الإمام الباقر (علیه السّلام) عن خيرة الإماء ... 272

الإمام المهدي الحقيقة المنتظر - السيد أبو القاسم الديباجي ... 273

نرجس أم الإمام المهدي ... 275

التقويم المهدوي - السيد محمد القبانجي / الشيخ ياسر الصالحي ... 279

(10) ذي القعدة سنة (263هـ) : وفاة ابن خاقان والذي بسبب ، موته أُفرج عن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 281

أحداث هذا الشهر بدون ذكر اليوم: سنة (254هـ) : انعقاد النطفة الطاهرة المطهرة للإمام المهدي ، وبداية حمل أمه نرجس الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 284

(7) ذي الحجة: سنة (114هـ) : مجيء جابر الأنصاري عند احتضار الإمام الباقر (علیه السّلام) ونقله لحديث الصحيفة الفاطمية وفيها أسماء الأئمة مع أمهاتهم وخاتمهم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأمه سيدة الإماء ... 285

سنة (285هـ) : التاريخ السندي لحديث الإمام علي (علیه السّلام) حول الحسن والحسين (علیهما السّلام) إذ كان ينادي الحسين: بأبي يا أبا ابن خيرة الإماء ... 288

قصة السيدة نرجس أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 289

تطبيق المعايير العلمية لنقد الحديث على ما اختلف وتعارض من أحاديث المهدي - السيد ثامر هاشم العميدي ... 291

حول اختلاف أحاديث الشيعة الإمامية في المهدي ... 292

غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عند الإمام الصادق (علیه السّلام)- السيد ثامر هاشم العميدي... 295

أقول [المصنف]: صقيل، ونرجس، وسوسن ، كلها أسماء المسمّى واحد ... 297

الباب الثالث: دور الصادق (علیه السّلام)في رد الشبهات المثارة حول الغيبة ... 298

بيان الاختلاف بين هوية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وهوية المهدي الحسني ... 299

3 - الاختلاف من جهة الأمّ اسماً ونسباً ... 301

ثالثاً: من نتائج توعية الإمام الصادق (علیه السّلام) ... 302

المصلح العالمي من النظرية إلى التطبيق - السيد نذير الحسني ... 305

ثالثاً: اسم الأم [السيدة نرجس (عليها السلام)] ... 307

المختصر في الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- الشيخ محمد رضا الحكيمي ... 309

أمه (علیه السّلام) [السيدة نرجس (عليها السلام) ... 311

تعليق المصنف (رحمه الله علیه) ... 312

حوارات حول المنقذ - الشيخ إبراهيم الأميني ... 313

أمّ المهدي ... 315

دروس في تاريخ عصر الغيبة - مسعود پور سید آقائي / محمد رضا جباري / حسن عاشوري/ السيد منذر الحكيم ... 319

4 - أمه [أمّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)] ... 321

دعوة أحمد الحسن بين الحق والباطل - طالب الحق ... 327

الباب الثالث: لون بشرة السيدة نرجس أمّ الإمام المهدي (علیه السّلام) ... 329

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أمل الأمة - السيد شبيب الخرسان ... 333

أمه [أمّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)] ... 335

ماهي قصة أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 338

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عدالة السماء - السيد عباس علي الموسوي ... 343

أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 345

الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - السيد محمد علي الحلو ... 347

دور السيدة نرجس أم الإمام (علیه السّلام) ... 349

نرجس والدة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- محمد باقر الأميني ... 351

وفاة نرجس ... 353

سفرة مليكة الدنيا والآخرة - فاطمة علي الجعفر ... 359

أم الإمام المهدي المنتظر (علیه السّلام) نرجس (عليها السلام) في سطور لام في ... 361

السيدة نرجس مغمورة بالنور المهدوي ... 363

طموح السيدة نرجس (عليها السلام) ... 365

جهاد السيدة نرجس ... 368

العشق المهدوي - بتول مرزوق رجاء الشريمي ... 371

والدته [والدة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)] ... 373

المنتظر والمنتظرون - السيدة أم مهدي ... 377

والدة الإمام المهدي (علیه السّلام) ... 379

الحداثوية والقضية المهدوية - الشيخ نزيه محي الدين ... 383

شبهة عدم زواج الإمام العسكري وتعدّد أسماء أم المهدي (عليها السلام) وردّها .... 385

البابية والبهائية - الشيخ محمد جواد البلاغي ... 389

موانع الاعتقاد بالبابية والبهائية ... 391

المانع الثالث: المهدي (علیه السّلام) ابن سيدة الإماء ... 392

علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه - الشيخ مهدي الفتلاوي ... 397

اسم أمه [أم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)] ... 399

حياة الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) المصلح الأعظم - الشيخ باقر القرشي ... 401

مشرق النور / الأم [أمّ الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)] ... 403

اسمها الشريف ... 404

الثناء عليها... 405

أنباء الحجة - الشيخ إبراهيم خازم العاملي ... 407

النبأ الخامس: في جملة من أحوال أمه (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، وفيه خبر وصولها للعسكري صلوات الله عليه / جملة من أحوال أمه (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 409

دروس استدلالية في العقيدة المهدوية - حميد عبد الجليل الوائلي : الحلقة الأولى ... 413

الإثارة الثانية لم يولد للاختلاف في اسم أمه ... 415

في رحاب الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)- عبد الرحيم مبارك ... 417

الفصل الخامس: الولادة المباركة بين الإظهار والإخفاء/ أم الإمام المهدي (علیه السّلام) ... 419

خيرة الإماء / سيدة الإماء ... 420

الحجة في إثبات الحجة - عبد الرزاق شاكر البدري الشافعي السامرائي ... 423

والدة الإمام الحجة المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 425

مجلة الموعود العدد (8) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)... 427

أمّ الإمام المهدي حقيقة ثابتة / الشيخ نزيه محيي الدين ... 429

الرواية الأولى: «... من ابنة ابن قيصر ملك الروم ...»... 430

المسار الأول: أين أُسرت؟ / المسار الثاني: من هو القيصر ... 432

الأقوال والاحتمالات في المسار الأول ... 432

الأول: أنها أسرت في أذربيجان / الثاني: أنها جاءت من بلاد الروم ... 432

تفصيل الكلام في المسار الأول ... 432

تفصيل الكلام في المسار الثاني ... 434

مجلة الموعود العدد (9) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 457

جدلية إظهار ولادة الإمام الحجة له وإخفائها / د. عبير بدر عبد الستار ... 459

النساء وجدلية الإخفاء ... 460

1 - اختيار الزوجة وأثره في إخفاء ولادة الحجة (علیه السّلام) ... 460

2 - اتخاذ والدة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أسماء متعدّدة ... 460

3 - تولي عمة الإمام العسكري (علیه السّلام) (حكيمة) ولادة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 461

4 - إسهام والدة الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)في تضليل السلطة ... 461

مجلة الموعود العدد (11) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 463

السيدة نرجس (عليها السلام)(شبهات وردود) / الشيخ علي الفياض ... 465

المقدمة / أصل السيدة نرجس (عليها السلام)/ القول الأول: من بلاد الروم ... 465

القول الثاني: ولدت في بيت السيدة حكيمة (عليها السلام) ... 466

القول الثالث: من النوبة في السودان ... 468

القول الرابع: من المدينة المنوّرة ... 470

الخلاصة ... 471

الشبهات والإشكالات المثارة حول السيدة نرجس (عليها السلام) ... 472

الإشكال الأول: إسلامها وزواجها في عالم الرؤيا / الجواب ... 472

الإشكال الثاني: حديث بشر دالّ على تساقط الصلبان من دون سبب ... 473

الجواب ... 473

الإشكال الثالث: وجود تنافي في الرواية / الجواب ... 474

الإشكال الرابع: علم الإمام الهادي (علیه السّلام) بالغيب / الجواب ... 475

الإشكال الخامس: الإيمان بمضمون الرواية يتوقف على الإيمان بالأحلام ... 475

الجواب ... 475

إشكالات الدكتور جاسم حسين ... 477

الإشكال السادس: عدم وجود معركة كبيرة بين العباسيين والبيزنطيين ... 477

هذا الإشكال يحتوي على نقطتين ... 477

النقطة الأولى: نفي حصول معركة بعد سنة (242هـ) ... 477

النقطة الثانية: لا توجد مؤشرات على أنّ الإمبراطور أراد تحرير حفيدته من العباسيين ... 477

1 - عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ... 477

2 - وجود مانع من طلب الفداء أو أنه رآها قتلت / متى وقعت المعركة ؟ .... 478

الاحتمال الأول: أنّ المعركة وقعت في سنة (242هـ) ... 478

الاحتمال الثاني: أنّها وقعت سنة (245هـ) ... 479

الاحتمال الثالث: أنّها وقعت سنة (246هـ) ... 479

الاحتمال الرابع : أنها وقعت سنة (248هـ) ... 480

الاحتمال الخامس : أنها وقعت سنة (249هـ) ... 480

الاحتمال السادس: أنّها وقعت سنة (250هـ) ... 481

الاحتمال السابع: أنّها وقعت سنة (251هـ) ... 482

الاحتمال الثامن: أنّها وقعت سنة (252هـ) ... 482

الاحتمال التاسع: أنها وقعت سنة (253هـ) ... 482

الاحتمال العاشر: أنّها وقعت سنة (254هـ) ... 482

الاحتمال الحادي عشر : أنها وقعت سنة (255هـ) ... 482

أي الاحتمالات الأرجح ... 483

الإشكال السابع: الرواية لم يشر لها القمي والنوبختي والكليني والمسعودي المعاصرون للرواي ... 483

الجواب ضمن نقاط ... 484

الإشكال الثامن: أنها كانت تدين بالمسيحية وأن والديها مشركان ... 486

الجواب ... 486

الإشكال التاسع: هناك تناقض بين كونها أمة سوداء وكونها رومية ... 490

الجواب ... 490

الإشكال العاشر: حمل السيدة نرجس (عليها السلام) بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من الجنب وولادته من الفخذ / الجواب ... 491

مجلة الموعود العدد (13) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... 493

تمهيدنا: سيدة الإماء / رئيس التحرير [الشيخ حميد الوائلي] ... 495

مجلة الانتظار العدد (16) ... 501

تمام الكلام في إسلام أم الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) / الشيخ حميد عبد الجليل الوائلي ... 503

بيان إجمالي للأدلة ... 503

وتفصيل الكلام في هذه الأدلة على النحو التالي ... 504

الدليل الأول: استفاضة روايات إسلامها ... 504

المصدر الأول: إخبار الشيخ الطوسي ... 504

المصدر الثاني: إخبارات الشيخ الصدوق، وهي على نحوين ... 505

النحو الأول : الذي أفرد لها باباً خاصاً ... 505

النحو الثاني الذي جمعنا فيه أغلب ما روي عن السيدة نرجس ... 505

الدليل الثاني: الوضوح القائم عند الشيعة على إسلامها ...506

الدليل الثالث: إجماع الشيعة على طهارة أرحام أمهات الأئمة (علیهم السّلام) ...506

الدليل الرابع: تفسير قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ الدال على طهارة الأئمة (علیهم السّلام) ... 507

الدليل الخامس: دليل إثبات إسلامها من خلال رضاعتها للإمام (علیه السّلام) ... 510

الدليل السادس: دفنها (رضی الله عنه) بين قبور المسلمين وبين قبرين المعصومين ... 510

الكلام في بقية الأدلة ... 512

الهوامش ... 514

الفهرس ... 515