لب اللباب جلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

سرشناسه : قطب راوندی، سعید بن هبةالله، -573ق.

عنوان و نام پديدآور : لب اللباب/قطب‌الدین الراوندی ؛ حسین الجعفری‌الزنجانی.

مشخصات نشر : قم: آل عبا، 1431ق.=1389.

مشخصات ظاهری : 2‌ج.

شابک : 100000ریال: 978-600-5780-02-4

يادداشت : عربی.

یادداشت : کتابنامه.

موضوع : تفاسیر شیعه -- قرن 6ق.

تفاسیر ماثوره

موضوع : شیعه امامیه

شناسه افزوده : جعفری زنجانی، حسین، 1333 -

رده بندی کنگره : BP94/5/ق6ل2 1389

رده بندی دیویی : 297/1726

شماره کتابشناسی ملی : 2‌1‌5‌6‌7‌2‌6

اشارة

لب اللباب

قطب‌الدین الراوندی

حسین الجعفری‌الزنجانی.

قم: آل عبا

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء

إلى من أوصانى بهما ربي جل جلاله

حيث قال: «وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً»

أهدي ثواب هذا الجهد المتواضع

عسى أن ينفعني به الله تعالى حين ألقاه

حسين

مقدمة التحقيق

الخطبة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه على ما ألهم، و له الشكر على ما أنعم، أشكره على سوابغ نعمه الهنيّة، و ثمرات عوارفه اليانعة الجنيّة، لا سيّما التوفيق للإقرار بالنبوّة المحمّديّة، و الإمامة العلويّة، و الطهارة الفاطميّة، و السيادة الحسنيّة، و البسالة الحسينيّة، و العبادة السجّاديّة، و العلوم الباقريّة، و اللهجة الصادقيّة، و الحلوم الكاظميّة، و الرجاحة الرضويّة، و السماحة الجواديّة، و الأخلاق النقويّة، و الشهامة العسكريّة، و الخاتمة المهدويّة.

فأصلّى و أسلم على ذى الأعراق الزكيّة، و الأعراف الذكيّة، و القبلة المكيّة، المبعوث الى البريّة، بالملّة المرضيّة، و على آله و عترته أولى النفوس القدسيّة، و العلوم الدينيّة، و المراتب العلميّة، و المناقب العلويّة، أئمّة الأمّة، و كاشفي الغمّة، و السبل الهداية، و أعلام الولاية، و سفن النّجاة، و أبواب المناجاة، صلّى اللّه عليه و عليهم صلاة و سلاما يبلّغان الأمل، و يزكّيان العمل ما خطّت الأقلام و خطّت الأقدام.

امّا بعد:

... بما أنّ القرآن «ربيع القلوب» و «شفاء الأسقام»(1)، و بما أنّ شمس القرآن الساطعة طلعت فى زمان كانت الجزيرة العربية قد غطّت فيه فى ظلمات بعضها فوق بعض، فى زمان لم تكن لدى الناس فيع عقيدة راسخة، بل كانوا «فتن إنجذم فيها حبل الدين، و تزعزت سوارى اليقين»(2)، و كان الناس على فراش البسيطة «ملل متفرّقة و أهواء منتشرة، و طرائف متشتّتة، بين مشبه للّه بخلقة،


1) . نهج البلاغة، صبحى الصالح، خطبة: 168 ص 316.

2) . نهج البلاغة، صبحى الصالح، خطبة: 168 ص 316.

أو ملحد فى إسمه، أو مشير ألى غيره»(1).

و بما أنّ صرخة القرآنيّة، صرخة التحرير و فكّ القيود، لتدعو الإنسان الهابط فى مهاوى الكفر، إلى التّوحيد، نداء «لا إله إلا اللّه»...

و بما أنّ علىّ عليه السّلام - و هو إبن القرآن و مفسّره الحقيقىّ - قال حول القرآن الكريم: و اعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذى لا يغشّ، و الهادى الذى لا يضلّ، و المحدّث الذى لا يكذب، و ما جالس أحد الا قام عنه بزيادة فى هدى أو نقصان من عمى، و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، و لا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفعوه من أدوائكم، و استعينوا به على لاوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء و هو الكفر و النفاق و الغىّ و الضّلال، فأسلوا اللّه به، و توجّهوا إليه بحبّه، و لا تسألوا به خلقه، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه تعالى بمثله. و اعلموا أنّه شافع مشفّع، و قائل مصدّق، و أنّه من شفّع له القرآن يوم القيامة، شفّع فيه، و من محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه، فإنّه ينادى مناد يوم القيامة: ألا إنّ كلّ حارث مبتلى فى حرثه و عاقبة عمله غير القرآن، فكونوا من حرثة القرآن و أتباعه، و ايتدلّوه على ربّكم، و استنصحوه على أنفسكم، و اتّهموا عليه آراءكم، و استغشّوا فيه أهواءكم.(2)

و بما أنّ القرآن الكريم بما له من هذا الموقع و تلك المكانة، و كانت له أسمى مقام و أعلى منزلة و أرقى مكانة فى نظر المسلمين و علماء الإسلام و مفكّريه، و غدا فهمه و تفسيره و إستخلاص تعاليمه من أعظم مشاغل المسلمين و إهتماماتهم، و لم تسطر البشريّة - على إمتداد عمرها - ما سطرته على كتاب كالقرآن الكريم...

و بما أنّ من الدرّاسات و التفاسير التى دوّنها علماء القرآنيّات، بعمق وفير، و رسوخ بالغ، هذا السّفر الكبير - لبّ الباب - الذى بين يديك - أيّها القارئ الكريم - و هو من آثار الشيخ الجليل، القطب المحققّ، أبى الحسين سعيد بن هبة اللّه الرّاونديّ قدّس اللّه نفسه الزكيّة، إجتهدنا جهدا بليغا لتحصيل النسخة، فما


1) . نهج البلاغة، صبحى الصالح، خطبة: 2 ص 46.

2) . نهج البلاغة، الخطبة: 176.

وجدنا الاّ نسخة واحدة، و هى نسخة مكتبة الإختصاصيّة لآية اللّه العظمى البروجردى قدّس سرّه فى قم المقدّسة، التى لها نسخة مصوّرة فى مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامى فى قم المقدّسة، ليس فيها تاريخ الكتابة، و كاتبها ايضا غير معلوم، و هى ناقصة من اوّلها فى خطبة الكتاب و قسم من المجلس الاوّل.

و عزمنا على نشره و تقديمه إلى المجتمعات العلميّة، بعون اللّه تعالى و تقدّس، معتمدا فى تقويم النصّ على النسخة الوحيدة التى مرّ تعريفها، و فى موارد قليلة عدلنا عن النسخة، و أثبتا فى المتن ما هو فى المصادر و الجوامع الحديثيّة، و قمنا بذكر مصادر الآيات و الأحاديث و الآثار و الأشعار و شرح اللغات الغريبة، و الألفاظ النادرة و ذكر ترجمة وافية للمؤلّف و الكتاب، و نشكر اللّه على توفيقه، و الحمد للّه ربّ العالمين.

المؤلّف قدّس سرّه حياته و أسرته، و آثاره العلمية:

حياته

هو: الشيخ الإمام، الثقة الجليل، الفقيه المتبحّر، المحدّث، الفاضل، النحرير، العلاّمة الكامل، العزيز النّذير، القطب المحقّق(1)، أبى الحسين سعيد بن عبد اللّه بن الحسين بن هبة اللّه بن الحسن بن عيسى الرّاوندي، رحمة اللّه تعالى عليه، كان علاّمة بارعا، مشاركا فى جملة من العلوم، متضلّعا فيها، متمكّنا منها، كالتفسير، و الكلام و الحديث، و الفقه، و الأصول و الأدب، له فى كلّ منها عدّة مصنفات رائعة، و كتب ممتعة، و آثار خالدة.

ترجّم له تلميذاه: رشيد الدّين، إبن شهر آشوب فى معالم العلماء، رقم 368، و منتجب الدّين فى الفهرست، رقم 68 قائلا: الشيخ الإمام، قطب الدّين... فقيه، عين، صالح، ثقه، له تصانيف...

و أثنى عليه صاحب «رياض العلماء» بقوله: فاضل عالم، متبحّر، فقيه، محدّث، متكلّم، بصير بالأخبار، شاعر...


1) . ألاوصاف: مأخوذة من: الفهرست لمنتجب الدّين، حقايق الايمان للشهيد الثانى، المقابس للتستري معالم العلماء لإبن شهر آشوب، مستدرك الوسايل، و نفس الرحمان فى فضائل سلمان، لميرزا حسين النوري الطبرسى قدّس سرّه.

و قال صاحب المستدرك، المحدّث النوري: العالم المتبحّر النقّاد، المفسّر، الفقيه، المحدّث، المحقّق، صاحب المؤلّفات الرائقة، النافعة، الشائعة جملة منها، و عثرنا عليها: كالخرايج، و قصص الأنبياء، و فقه القرآن، و لبّ اللباب... و بالجملة، ففضائل القطب و مناقبه، و ترويجه للمذهب بأنواع المؤلّفات المتعلّقة به، أظهر و أشهر من أن يذكر...(1)

و فى النهاية، أعلن قدّس سرّه عجزه عن توصيفه عليه الرّحمة، و قال:

و بالجملة: فإعتبار الكتاب [لبّ اللباب] يعرف من إعتبار مؤلّفه، الّذي هو فى المقام، فوق ما يصفه مثلى!! بالقلم، أو باللسان!!.(2)

و قال إبن الفوطي: قطب الدّين: فقيه الشيعة، كان من أفاضل علماء الشيعة، يروي عن أبى جعفر، محمّد بن عليّ بن المحسّن الحلبى، عن أبى الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكي، عن أبى الحسن إبن شإذان القمّي، عن محمّد بن أحمد بن عيسى [الظاهر: أحمد بن عيسى] عن سعيد بن عبد اللّه القمّي، عن ايوب بن نوح، قال:

قال الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام:

اكتبوا الحديث و احتفظوا بالكتب، فستحتاجون إليها يوما، و إذا كتبتم العلم فأكتبوه بأسانيده، و اكتبوا معه الصّلاة على محمّد و آل محمّد، فإنّ الملائكة يستغفرون لكم مادام ذلك الكتاب.(3)

و أطراه العلامة الأمينى رحمه اللّه فى الغدير(4)بقوله:

إمام من أئمّة المذهب، و عين من عيون الطائفة، و أوحدي من أساتذة الفقه و الحديث، و عبقري من رجالات العلم و الأدب، لا يلحق شأوه فى مآثره الجمّة، و لا يشق له غبار فى فضائله و مساعيه المشكورة، و خدماته الدّينية، و أعماله


1) . خاتمه مستدرك الوسايل: 80/23.

2) . خاتمة مستدرك الوسايل: 181/19.

3) . تلخيص مجمع الآداب: 4/4 رقم: 2799.

4) . الغدير: 458/5.

البارّة، و كتبه القيمة... و الظاهر أنّه قدّس سرّه ولد فى «راوند» من قري «كاشان» فى غربيها، قرية كبيرة، لا زالت عامرة، و عرفت بهذا الإسم، مدي القرون و الآثار.

لم يحدّد مترجّموه تاريخ ولادته، إلاّ انّه حيث روي عن أبى عليّ الحدّاد الإصفهانى، المتوفى 515 ه، فنقدّر ولادته قبل الخمسمائة، ببضع سنين، فربّما كان عند ما رحل إلى إصفهان و سمع منه، إبن عشرين سنة أو أكثر، و نشأ رحمه اللّه و برع فيها، و فى قم و اصفهان و خراسان، و سكن «الرّى»، و لذلك ترجّم له تلميذه فى «الرّى»، الشيخ منتجب الدّين فى «تاريخ الرّى» المفقود!!، الّذي هو من مصادر إبن حجر فى «لسان الميزان»، و قال فى ترجمة القطب: ذكره إبن بأبويه فى «تاريخ الرّى» و قال: كان فاضلا فى جميع العلوم...(1)

و فى أنّه قدّس سرّه - كان يسكن الرّي - له شاهد آخر، و هو: قول إبن أبى طي الحلبى فى ترجمة «خليل بن خمر تكين الحلبي»: هو فقيه من فقهاء الإمامية، وصل إلى خراسان، و دخل إلى «الرّى» و تفقّه، و أجاد فى علم الأصول... و لقي القطب الرّاوندي و روي عنه جميع مؤلّفاته و رواياته.(2)

و قرأت فى إسناد:

أخبرنى الحاكم الإمام عليّ بن أحمد بن عليّ الزيادي، أنا الشيخ الإمام أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الرّاوندي ببلدة الرّي، منصرفى من الحجّ، أنا السيد المرتضى بن الداعي...

فهذه كلّها شواهد على أنّه قدّس سرّه كان يسكن الري.

أسرته العلمية:

أسرة القطب كانت أسرة علمية أنجبت علماء أدباء محدّثين، عبر قرون أربعة:


1) . لسان الميزان: 48/3.

2) . حكاه عنه إبن أبى العدم فى «بغية الطلب» فى ترجمة خمر تكين: 3377/7. و الأسف كلّ الأسف أنّ «تاريخ الرّى» و «تاريخ إبن أبى طى» الّتى وقف عليهما و علي غيرهما - كرجال علي بن الحكم و رجال الصدوق - إبن حجر فى عصره، و نقل عنها فى كتابه «لسان الميزان»، لم تصل إلينا، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا.

الرابع و الخامس و السّادس و السابع، و إليك سرد أسمائهم - كما عثرنا إليهم -:

1 - أبو الفضل هبة اللّه بن سعيد الرّاوندي قدّس سرّه جدّه الأعلي، كان من أعلام القرن الرابع، فقيها متكلّما، محدّثا، من تلامذة إبن قولويه، المتوفى 368 ه.

ترجّم له إبن الفوطي فى تلخيص مجمع الآداب: 282/4 رقم: 2948 فقال:

قطب الدّين أبو الفضل هبة اللّه بن سعيد الرّاوندي، الفقيه المتكلّم، كان من العلماء الأفاضل، له تصانيف حسنة، روي عن أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه.

أبناؤه:

2 - محمّد بن سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي.

قال الشيخ منتجب الدّين: محمّد بن سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي، الشيخ، الامام، ظهير الدّين، أبو الفضل... فقيه، ثقة، عدل، عين(1).

الرواة عنه:

1 - إبنه محمّد، كما فى سند الحديث الذي رواه إبن العديم فى بغية الطلب، الجزء العاشر، كما يأتي.

2 - قطب الدّين الكيدري، محمّد بن الحسين بن الحسن البيهقي، الشيخ أبو الحسن النيسابوري.

ذكر فى كتابه: «بصائر الأنس بحاظر [بحضائر] القدس» انّ له إجازة رواية كتب الأصحاب عن الشيخ الإمام محمّد بن السعيد بن هبة اللّه، و هو يرويها عن والده القطب الرّاوندي، عن الشيخ أبى جعفر الطوسي.

نقل ذلك، الشيخ النباطي فى «الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم»: 98/2.

و عنه: الثقات العيون: 260.

3 - الشيخ رشيد الدّين عليّ بن محمّد بن عليّ الجاسبى القمي الفقيه، الذي ترجّمه المنتجب فى الفهرست: 137، رقم 312، و أمل الآمل: 489، و ظنى هو بعينه: فقيه عليّ الجاسبى الذي انتهت تولية مدرسة الّتى بناها الخواجة ميرك


1) . الفهرست: 172 رقم 418 و عنه: أمل الآمل: 274/2 رقم: 807، الثقات العيون: 265، الفوائد الرضوية: 537، رياض العلماء: 107/5، تنقيح المقال: 121/3.

عجلة الاصفهانيين فى مدينة ري...

أنظر: كتاب النقض: 47.

قرء عليه كتاب النهاية للشيخ الطوسي، و كتب الأستاد عليّ نسخته بلاغ القرائة، و أجاز له رواية الكتاب عنه.

و إليك نصّ ما كتبه:

قرء عليّ: شيخ الامام العالم، وحيد الدّين، جمال الإسلام، أبو القاسم، عليّ بن محمّد بن عليّ الجاسبى أدام اللّه سداده، و أجزت له روايته عنّي، عن مشايخي، عن المصنّف رضي اللّه عنهم، و قد بينت له الطريق فى رواياتي عنه. أبو الفضل الرّاوندي محمّد بن سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي فى شهور سنة ثمانين و خمسمائة هجرية، حامدا مصلّيا، مسلما.(1)

4 - أبو طالب بن الحسين الحسينى

الذريعة: 404/24.

5 - عليّ بن يوسف بن الحسن، علاء الدّين، و قد ترجّم له صاحب الرّياض، فى رياض العلماء: 293/4 و أورد إجازة له عن أستاذه الرّاوندي، لروايته نسخة كتاب «نهج البلاغة»، و إليك نصّه:

«قرأ على الشيخ الإمام، علاء الدّين، جمال الحاجّ و المحرمين، عليّ بن يوسف بن الحسن دام توفيقه، و إلى كلّ طريقه، هذا المجلّد، قرائة محقّق، مدقّق. و أجزت له روايته عنّي، عن جماعة، عن المصنّف، رضي اللّه عنهم و عنا. و كتب:

أبو الفضل الرّاوندي، حامدا»(2)


1) . مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد الثالث، الجزء الأول، الصادر فى شوال سنة 1376 عن نسخة من النهاية. و عن النسخة تصوير فى: دانشگاه طهران تحت رقم 2095، و لاحظ الذريعة: 404/24، مجلة تراثنا: 207/29. و أنظر: توصيف النسخة بالتفصيل بقلم الفاضل محمّد تقي دانش پژوه فى مجموعة «فرهنگ ايران زمين» سنة: 1335 ش، المجد الرابع: 105.101. و جدير بالذكر: إنتقلت هذه الدرّة الفاخرة - بحمد اللّه و منّه - إلى مكتبة آية اللّه النجفي المرعشي بقم المقدسة و توصف بقلم الدكتور السيد محمود النجفي المرعشي، فى «ميراث شهاب» سنة 6 رقم: 20 ص 4.

2) . نسخة من نهج البلاغة موجودة تحت رقم 5690 فى المكتبة المرعشية العامرة فى قم المقدسة، كما فى

له قدّس سرّه من الآثار:

1 - عجالة المعرفة فى أصول الدّين

طبعت محقّقة فى مجلة تراثنا: 199/29.

2 - الأربعون حديثا

توجد نسخة لها فى جامعة طهران: ضمن المجموعة المرقّمة: 2130، و عنها مصوّرة فى مكتبة العلامة المحقّق الطباطبائي فى قم المقدسة.

طبعت فى مجلة تراثنا: 281/46. و فى: المجموع الرائق: للسيد هبة اللّه بن أبى محمّد الحسن الموسوي: 393/1 إلى 405

3 - نصير الدّين، أبو عبد اللّه، الحسن، العالم الصالح، الشهيد، ترجم له المنتجب فى الفهرست(1)و الطهرانى فى الثقات العيون(2)و علامة الأمينى فى شهداء الفضيلة.(3)

4 - أبو الفرج عماد الدّين، علي، الفقيه، الثقة و كنّاه إبن طاووس: أبا لفرج، و نقل رواية أسعد بن عبد القاهر عنه سنة 635.

لاحظ: الفهرست لمنتجب الدين: ص 127 رقم 275، و الثقات العيون: 190. فتح الأبواب: 169، اليقين: 280، سعد السعود: 232، الغدير: 383/5.

5 - أبو سعيد، هبة اللّه بن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الرّاوندي، ذكره فى الروضات.

احفاده قدّس سرّه.

1 - محمّد بن محمّد بن سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي: و قد وقع فى سند رواية أوردها إبن العديم فى ترجمة أبى جعفر الحلبى من تلامذة الشيخ الطوسي رحمه اللّه.

قال إبن العديم: أخبرنا أبو المؤيد، محمّد بن محمود بن محمّد، القاضي خوارزم، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن سعيد الرّاوندي، قال: أخبرني والدي: محمّد بن


1) . 65 رقم: 111.

2) . الثقات العيون: 75.

3) . شهداء الفضيلة: 40.

سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي، قال: أخبرنى والدي: قطب الدّين، سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الرّاوندي، قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر الحلبى، قال: أخبرنا الشيخ، الفقيه الثقه، أبو جعفر، محمّد بن الحسن الطوسي. قال: أخبرنا الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد بن نعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو الطيب، الحسين بن عليّ بن محمّد التمّار، عن محمّد بن أحمد، عن جدّه، عن عليّ بن حفص المدائنى، عن إبراهيم بن الحارث، عن عبد اللّه بن دينار، عن إبن عمر، قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة القلب، و إنّ أبعد النّاس من اللّه القلب القاسي.(1)

2 - محمّد بن عليّ بن سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي، الشيخ، برهان الدّين أبو الفضائل، الفاضل، العالم. (الفهرست، منتجب الدّين: 172، رقم: 419)

3 - الشيخ رشيد الدّين الحسين بن أبى الفضل بن محمّد الرّاوندي.

هكذا قال عنه منتجب الدّين، و أضاف: المقيم بقوهده، رأس الوادي، من أعمال الرّي، صالح، مقرئ.(2)

و العبارة يظهر منها انّه إبن إبن إبن القطب الرّاوندي، إلاّ انّه من المحتمل أن تكون كلمة «بن» زائدة، فيكون اسمه رشيد الدّين الحسين بن أبى الفضل، محمّد الرّاوندي.(3)

و أما شيوخه قدّس سرّه:

فى البداية نجلب عناية القارئ الكريم على ما يقول صاحب «رياض العلماء» الشيخ المتبحّر النقّاد، الشيخ عبد اللّه الأفندي الإصفهانى التبريزي، فى ترجمة القطب الرّاوندي(4): و قد يروي عن جماعة من أصحاب الحديث بإصبهان، و جماعة منهم من همدان، و خراسان، و سماعا و إجازة عن مشايخهم الثقات بأسانيد مختلفة.


1) . بغية الطلب: إبن العديم: 4375، فى الجزء العاشر. و الحديث: فى الأمالى للطوسي: 3.

2) . فهرست: الشيخ منتجب الدّين: 107/55، أمل الآمل: 87/2، الثقات العيون: 72، رياض العلماء: 9/2.

3) . أنظر مجلة تراثنا: 297/39.

4) . رياض العلماء: 435/2.

هذا، و إليك أسماء شيوخه الذين عثرنا على روايته عنهم:

1. أبو نصر الغاري، أحمد عمر بن محمّد بن عبد اللّه الإصفهانى الغاري (448 - 532 ه).

روي عنه فى منهاج البراعة، روي كتاب «نهج البلاغة» عنه، عن أبى منصور العكبري، عن الشريف الرضي. و فى قصص الأنبياء: 89.

قال فى الرّياض: 523/5: و الغاري، كما وجدته بخطّه الشريف [السيد فضل اللّه الرّاوندي] بالغين المعجمة، و لعلّه نسبة إلى «الغار»، و هي قرية من قري الإحساء، و هي معمورة إلى الآن، و قد دخلتها، و كان فيها - فى الأغلب - جماعة من العلماء.

و أبو منصور العكبري، هو الشيخ الأجلّ الصدوق، أبو منصور محمّد بن أبى نصر محمّد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبر المعدل، المذكور بهذا الوصف و النّسب فى أوّل الصحيفة الكاملة، بعد أبى عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن، الراوي عنه. و يروي هو عن أبى المفضلّ محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني، كما فيها. و عن السيدين، المرتضى و الرضي قدّس سرّهما كما صرّح به القطب الرّاوندي فى القصص: ص، 89.(1)

2. أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عليّ محمّد الرشكي، روي عنه فى قصص الأنبياء: فى الرقم: 136. «رشك» او «زشك» قرية من قري مشهد الرّضا عليه السّلام.

و فى بعض المواضع: «المرشكى».

و «الرشكى»، موافق لما فى الرّياض.(2)

3. أبو عليّ الحداد، الحسن بن أحمد بن الحسن الإصفهانى (422-512 ه)

روي عنه فى «منهاج البراعة» الخطبة الثانية بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

4. أبو سعد، الحسن بن عليّ الأرابادى.

1) . رياض العلماء: 523/5، خاتمة مستدرك الوسايل: 113، 85/3، الغدير: 381/5، النوادر قطب الدين الرّاوندي: 23.

2) . رياض العلماء: 436/2.

أنظر: قصص الأنبياء: رقم 127 و أنظر ايضا فى النسبة: رياض العلماء: 436/2.

5. أبو القاسم، الحسن بن محمّد الحديقي.

أنظر: قصص الأنبياء، رقم: 127، و كان من تلامذة شيخ الطائفة.

6. أبو نصر، الحسن بن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ اليونارتي الإصفهانى (66-527 ه).

«يونارت» قرية كانت على باب إصفهان. روي عنه فى منهاج البراعة: 131/1 خطبة الشقشقية عنه، عن إثنين من مشايخه، عن إبن مردوية، عن الحافظ الطبرانى، بإسناده عن إبن عبّاس.

7. الأديب، أبو عبد اللّه، الحسين المؤدّب القمي، روي عنه فى قصص الأنبياء:

رقم: 121.

8. السيد عماد الدّين، أبو الصمصام، ذو الفقار بن محمّد بن معبد الحسنى المروزي، المعمّر، نزيل بغداد (405-536 ه).

روي عنه فى أوّل منهاج البراعة:

عنه، عن محمّد بن عليّ الحلوانى عن الرضي.

و فى قصص الأنبياء: 58 و 153، و فيه: الحسينى.

و فى الخرائج و الجرائح: 872/2.

أدركه الشيخ منتجب الدّين حدود 520، و له يومئذ من العمر 115 عاما، و ينتهي نسبه إلى الحسن المثنّي. أنظر: عمدة الطالب: 101، و فهرست منتجب الدّين، برقم: 157.

9. الشريف أبو محمّد، شميلة بن محمّد بن أبى هاشم جعفر الحسنى، أمير مكّة المعظمّة، الرحّال المعمّر، المولود سنة: 436 ه، و كان حيا سنة 545 ه

ذكره فى أوّل كتابه «ضياء الشهاب فى شرح شهاب الأخبار» و رواه عنه، عن مؤلّفه القاضي القضاعي.

10. جمال الدّين أبو الفضل عبد الرّحيم بن أحمد بن محمّد، إبن الإخوة الشيبانى البغدادي، نزل اصفهان (483-548 ه).

روي عنه فى آخر منهاج البراعة، روي كتاب نهج البلاغة عنه، عن السيدة النقية بنت الشريف المرتضي، عن عمّها الرضي. و رواه عنه، عن الشيخ أبى الفضل محمّد بن يحيى الناتلي، عن أبى نصر عبد الكريم بن محمّد الديباجي - المعروف بسبط بشر الحافى - قال: قرئ على الشريف الرضي - رضي اللّه عنه - كتاب نهج البلاغة و أنا أسمع.

11. السيد عليّ بن أبى طالب الحسنى السليقي.

روي عنه: فى قصص الأنبياء: رقم: 156.

و فى بعض مخطوطاته: الصيقلي، و فى بعض آخر: السيقلي.

و فى الرياض: السليقي و السيقلي: 427/2 و 437.

12. الشيخ ركن الدّين أبو الحسن عليّ بن عليّ بن عبد الصمد بن محمّد التميمي النيسابوري السبزواري.

الخرائج و الجرائح: 792/2، و قصص الأنبياء: 1 و 60 و 236. و أنظر ايضا:

الفوائد الطريفة، لصاحب الرياض: 158.

و روي عنه و عن أخيه محمّد بن عليّ بن عبد الصمد، عن أبيهما، عن أبى البركات عليّ بن الحسين... عن هشام بن سالم و هشام بن الحكم، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم النّاس بمنى، فقال: أيها النّاس!! ما جائكم عنّي يوافق القرآن فأنا قلته، و ما جائكم يخالف القرآن، فلم أقله.

أنظر: مختصر رسالة فى أحوال الأخبار: المطبوع فى ميراث حديث شيعة:

269/5، الفصل: 10.

13. أمين الإسلام، أبو علي، الفضل الطبرسي، المفسّر، المولود: حدود سنة 480 ه، و المتوفى سنة 548 ه، مؤلّف «مجمع البيان».

انظر: قصص الأنبياء: 134.

14. شيخ السّادة، أبو حرب، المجتبى بن الداعي بن القاسم الحسنى الرازي.

الخرائج و الجرائح: 796/2، قصص الأنبياء: 44.

و جدير بالذكر أنّ فى قصص الأنبياء و جميع مخطوطاته، و موضع فى الرياض:

435/2، توسّط «بن» بين «أبو حرب» و «المجتبى»، و لكنّه على ما فى الفهرست لمنتجب الدّين، و أمل الآمل: 227/2، و رياض العلماء: 429/2 و 434، «أبو حرب المجتبى» و هو صحيح قطعا.

15. عماد الدّين الطبري، محمّد بن أبى القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ رستم بن يزدبان الطبري الآملي الكجّي، مؤلّف كتاب «بشارة المصطفي لشيعة المرتضى».

قال الشيخ منتجب الدّين الرازي فى الفهرست فى ترجمة العماد الطبري هذا، رقم: 388:

قرأ عليه الشيخ الإمام قطب الدّين أبو الحسين الرّاوندي، و روي لنا عنه.

16. السيد أبو البركات ناصح الدّين محمّد بن إسماعيل بن الفضل الحسينى المشهدي (457-541 ه)

أنظر: الخرائج و الجرائح: 792/2، قصص الأنبياء: 95.

17. قطب الدّين، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسن المقرئ النيسابوري.

أنظر: الخرائج و الجرائح: 795/2: قصص الأنبياء: 92 سلوة الحزين: بتحقيق عبد الحليم عوض الحلّي: 21 و 235.

له كتاب «التعليق»(1)و «الحدود فى علم الكلام»(2).

18. أبو جعفر محمّد بن عليّ بن المحسّن الحلبى.

روي عنه فى أوّل «منهاج البراعة» كتاب «نهج البلاغة» عنه، عن الشيخ الطوسي، عن الرضي، و خطبة الأولى أيضا عنه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

و روي عنه فى «الخرائج و الجرائح»، فى مقدمته، و فى: 793/2.

19. أبو الحسن (و أبو جعفر) محمّد بن عليّ بن عبد الصمد التميمي النيسابوري.

أنظر: الخرائج: 795/2، قصص الأنبياء: 16 و 236، و رسالة: مختصر رسالة فى أحوال الأخبار، المطبوع فى ميراث حديث شيعة: 269/5، الفصل: 10.

20. محمّد بن المرزبان

1) . الذريعة: 221/4.

2) . الذريعة: 299/6.

أنظر: قصص الأنبياء: 117، و فيه توصيفه بالأستاد.

21. السيد صفي الدّين، مقدّم السادة، أبو تراب، المرتضى بن الداعي بن القاسم الحسنى الرّازي، مؤلّف كتاب «تبصرة العوام» و غيره، و أخو المجتبى بن الداعي بن القاسم الحسنى الرازي.

أنظر: الخرائج و الجرائح: 796/2، قصص الأنبياء: 27 و 147.

22. أمين الدّين، مرزبان بن الحسين بن محمّد أبو القاسم بن كميح

أنظر: قصص الأنبياء: 99.

23. أبو المحاسن مسعود بن عليّ بن محمّد الصوابى البيهقي.

أنظر: قصص الأنبياء: 174.

24. هبة اللّه بن دعو يدار القمي.

أنظر: قصص الأنبياء: 143.

25. الشريف أبو السعادات إبن الشجري، هبة اللّه بن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن حمزة بن محمّد بن عبد اللّه بن أبى الحسن بن عبد اللّه الأيمن بن عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن عبد الرحمان بن قاسم بن حسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبى طالب الحسنى البغدادي (450-540 ه) صاحب «الأمالى».

أنظر: قصص الأنبياء: 169/7

26. أبو جعفر بن كميح

إحتمل السيد عبد العزيز الطباطبائي عن رواية القطب فى الخرائج و الجرائح:

796/2: (أخبرنا جماعة، منهم: السيدان: المرتضى و المجتبى، إبنا الداعي الحسنى، و الأستاذان: أبو جعفر و أبو القاسم إبن كميح): لعلّه أبا جعفر.

و روي فى قصص الأنبياء: 99، عن الأستاد أبو القاسم بن كميح، عن الشيخ جعفر الدوريستى...

تلامذته قدّس سرّه و الرّاوون عنه:

1 و 2 و 3: أبنائه الثلاثة: نصير الدّين الحسين الشهيد، ظهير الدّين محمّد، و عماد الدّين علي.

أسلفنا تراجمهم فى حديثنا عن أسرته العلمية.

4.

القاضي أحمد بن عليّ بن عبد الجبّار الطوسي.

5.

بابويه بن سعد بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي.

6.

الشيخ نصير الدّين، أبو إبراهيم، راشد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن محمّد البحرانى، المتوفى سنة 605 ه

7.

الخليل بن خمر تكين الحلبى، المتوفى بعد سنة 590 ه.

8.

الحاكم الإمام، عليّ بن أحمد بن عليّ الزّيادي.

9.

الفقيه، كمال الدّين عليّ بن محمّد المدائنى، من مشايخ والد السيد بن طاووس، كما فى إقبال الأعمال: 199/1 و فى طبعه القديم: 88/1، فتح الأبواب: 137، 130.

10.

الشيخ منتجب الدّين بن بابويه عليّ بن عبيد اللّه الرازي، صاحب «الفهرست» و كان حيا سنة 600 ه روي عنه فى الفهرست فى ترجمة العماد الطبري، رقم: 388.

11.

الشريف عزّ الدّين أبو الحارث محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسين العلوي الحسينى البغدادي خاتمه مستدرك الوسايل: 105/1.

12.

الحافظ رشيد الدّين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن شهر آشوب المازندرانى السروي (488-588 ه) ترجّم له فى كتابه معالم العلماء: 55 و قال: شيخي أبو الحسين...

13.

زين الدّين أبو جعفر محمّد بن عبد الحميد بن محمّد، قرأ عليه الكتاب «نهج البلاغة» فكتب له الأنهاء: قرأ على كتاب نهج البلاغة من أوّله إلى آخره الشيخ الإمام العالم زين الدّين أبو جعفر محمّد بن عبد الحميد بن محمّد. أنظر هذه المخطوطة فى مكتبة السيد المرعشى قدّس سرّه تحت رقم: 5690.

14.

الشيخ زين الدّين عليّ بن حسان الرهمي (الرهيمى).

آثاره العلمية:

اشارة

القطب العظيم، كثير التأليف جدّا، تبلغ كتبه حدود الستّين، و قيل: بل أكثر إلى

تبلغ نحو الثمانين... فيها الأدب العربى، و الشعر، و التفسير، و الكلام، و الفلسفة، و الفقه، و غيرها.

و إليك فيما يلي ثبتا لما عرفناه من آثاره العلمية:

1. إحكام الأحكام:

فهرست منتجب الدّين: 68، أمل الآمل: 126/2، الذريعة: 291/1 و فى كشف الحجب و الأستار: 27: إحكام الأحكام فى بيان الإنفردات لقطب الدّين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الرّاوندي المتوفى صخوة يوم الأربعاء الرّابع عشر من شوّال سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.

2. الإختلاف بين المفيد قدّس سرّه و المرتضى قدّس سرّه فى بعض المسائل الكلامية. أو:

الخلاف بين الشيخ المفيد و الشريف المرتضى قدّس سرّهما.

و قال عنه إبن طاووس قدّس سرّه فى كشف المحجّة، ص 64 فى الفصل: 30

إنّنى وجدت الشيخ العالم فى علوم كثيرة، قطب الدّين الرّاوندي - و إسمه سعيد بن هبة اللّه - قد صنّف كراسا - و هي عندي الآن - فى الخلاف الّذي تجدّد بين الشيخ المفيد و المرتضى رحمهما اللّه، و كانا من أعظم أهل زمانهما، و خاصّة شيخنا المفيد، فذكر فى الكراس نحو خمس و تسعين مسألة قد وقع الإختلاف بينهما فيها من علم الأصول، و قال فى آخرها: لو إستوفيت ما إختلفا فيه، لطال الكتاب، و هذا يدلّك على أنّه [علم الكلام] طريق بعيد فى معرفة ربّ الأرباب!!.

3. أسباب النزول:

و فى الذريعة: 12/2: هو من مآخذ كتاب البحار، صرّح به فى أوّله و ينقل عنه فيه.(1)و وصفه فى البحار: فيه فوائد.(2)

4. الإغراب فى الإعراب:

قال الأفندي فى تعليقة أمل الآمل: 154: قد رأيناه فى مشهد الرّضا عليه السّلام عند


1) . بحار الأنوار: 12/1.

2) . بحار الأنوار: 31/1.

الشيخ محمّد الحرّ، و هذه الرسالة مشتملة على وجوه إعراب الأبيات و بعض الآيات، و عندنا منه نسخة ايضا.(1)

5. ألقاب الرّسول و فاطمة و الأئمّة عليهم السّلام:

قال فى الرّياض: و من مؤلّفاته ايضا كتاب «ألقاب الرّسول و فاطمة و الأئمّة عليهم السّلام» و هو كتاب لطيف مفيد جدّا مع صغر حجمه، و عندنا منه نسخة، و رأيت فى نسخة أخري منه فى اصبهان، و كانت بخطّ أفاضل أساتيد إبن جمهور الإحسائي.(2)

توجد نسخة منه فى مكتبة آية اللّه المرعشي قدّس سرّه فى قم المقدسة. و طبعت عليها محقّقة فى مجموعة «ميراث حديث شيعة»: 15/1 إلى 81.

و طبعت ايضا فى «المجموعة النفيسة» من منشورات مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي: 1406 ه.

6. أمّ المعجزات:

هو من تتمّات «الخرايج و الجرائح»، أورده العلامة المجلسي قدّس سرّه فى البحار:

121/89 إلى 174 و قال: و لنذكر هنا ما أورده القطب الرّاوندي بطوله فى كتاب الخرائج و الجرائح فى هذا المعنى، فإنّه كاف فى هذا الباب، مقنع فى دفع الشبهة الموردة على ذلك فى كلّ باب.

أقول: إنّ العلاّمة المجلسي نقلها عن نسخة سقيمة سيئة، قال عنها مصحّح البحار فى مقدمته:

و ممّا كددنا كثيرا فى إصلاحه و تحقيق ألفاظه و تصحيح أغلاطه: «باب وجوه إعجاز القرآن» و هو ممّا نقله المؤلّف العلاّمة بطوله من كتاب الخرائج و الجرائح للقطب الرّاوندي رحمة اللّه عليه، من نسخة كاملة كانت عنده، و لكن النسخة كانت سقيمة مصحّفة جدّا، و إستنسخ كاتب المؤلّف بأمره رضوان اللّه عليه،


1) . الفهرست: 68، البحار: 237/102، الغدير: 383/5، أمل الآمل: 126/2، كشف الحجب و الأستار: 54، أيضاح المكنون: 106/1.

2) . رياض العلماء: 425/2.

النسخة... بما فيها من السقم و الأود، و صحّح المؤلف العلامة بقلمه الشريف بعض ما تنبّه له من الأغلاط و التصحيفات - عجالة - و ضرب على بعض جملاته الّتى لم يكن يخلّ حذفها بالمعنى المراد، كما ضرب على بعضها الأخر، إذا لم يكن لها معنى ظاهر مراد، أو كانت فيها كلمة مصحّفة غير مقرؤة و لا سبيل إلى تصحيحها.

ثم إنّه رضوان اللّه عليه، ضرب على بعض الفصول تماما و غير صورة الأبواب و حذف عناوين الفصول بحيث صار البحث متّصلا متعاضدا... إلى آخر كلامه.

و قال أخيرا المحقّق البارع، العلم الحجّة الآية اللّه السيد محمّد باقر الموحّد الأبطحي الإصفهانى دامت بركاته بإخراج «الخرائج و الجرائح» محقّقة و مصحّحة، و إستنادا على النسختين: المحفوظتين فى المكتبة المركزية العامّة فى مشهد المقدّسة:

الرقم: 1677 الّتى كتبت بخط النسخ فى شهر ذي القعدة سنة 985 ه ق.

و الرّقم: 1678، الّتى كتبت بخطّ النسخ ايضا، و هي بدون إسم النّاسخ و تاريخ الإستنساخ.

طبع «الخرائج و الجرائج» فى ثلاث مجلّدات فى مؤسّسة الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف، فى قم المقدّسة سنة 1409 ه ق.

7.

أمّ القرآن: نسبه إليه قدّس سرّه فى الذريعة: 303/2 و أضاف: قال فى الروضات: إنّه منسوب إليه، و إحتمل إتّحاده مع فقه القرآن، أو غيره عن تفاسيره. (8/4) و نسبه إليه ايضا، السيد عزيز الطباطبائى قدّس سرّه فى هامش ترجمته قدّس سرّه من الفهرست لمنتجب الدّين.

8.

الإنجاز فى شرح الايجاز: الفهرست: 68 و ما فى البحار: 236/102 و الغدير:

383/5 و جامع الرواة: 364/1 و أمل الآمل: 126/2، كشف الحجب و الأستار: 61، الذريعة: 364/2 و فى هدية العارفين: 392/1 أنّ إسمه: «الإعجاز فى شرح الايجاز»، تصحيف من النّاسخ، أو من أغلاط المطبعية. و «الايجاز» فى الفرائض، و من تصانيف الشيخ الطوسي قدّس سرّه و قد سمّاه بذلك، لأنّ غرضه فيه

الايجاز، و أحال فيه التفصيل.

و صحّحها الشيخ الأستادي، و إعتمد فى تصحيحه على نسخة طبع النّجف و مخطوطة المكتبة الملّية بطهران، و طبعت فى مجموعة «الرسائل العشر» فى قم المقدسة: 1404. و نقل عن شرح الايجاز هذا، فى كشف اللثام: 280، 279/2، 300، و مستند الشيعة: 391، 390، 389/19، و جواهر الكلام: 47/39 و... و منه مخطوطة ضمن مجموعة من القرن العاشر الهجري فى مكتبة أمير المؤمنين عليه السّلام فى النّجف الأشرف.(1)

9. البحر: فى الذريعة: 29/3: ذكر فى أمل الآمل نسبة الكتاب الموسوم ب «البحر» إليه و لم يذكر سائر خصوصياته.

و فى أمل الآمل: 127/2: و ينسب إليه شرح مشكلات النهاية، و كتاب يسمّي: البحر.

و نسب إليه صاحب الرّياض: 423/2 و 432 بتحفّظ.

و قال السيد عبد العزيز الطباطبائي: أوّل من ذكره، الشيخ يحيى البحرانى فى «تراجم مشايخ الشيعة» قال فى ترجمة القطب الرّاوندي: و قيل؟! وجد!! كتاب يسمّي: «بحر» و هو ينسب إليه. تراثنا: 289/39. و الظاهر: انّه من كتبه المنحولة. و اللّه العالم.

10. بيان الإنفردات:

الفهرست لمنتجب الدّين: 68، الذريعة: 176/2، بحار الأنوار: 235/102، جامع الرّواة: 364/1، أمل الآمل: 126/2، الغدير: 382/5.

قال السيد عزيز الطباطبائي عنه: يبدو أنّه كتاب فقهي فى بيان ما إنفردت به الإمامية من المسائل الفقهية، ككتاب «الإنتصار» فى إنفردات الإمامية للشريف الرّضى قدّس سرّه.

و جمع الكنتوري هذه العنوان مع عنوان «إحكام الاحكام» و قال: إحكام


1) . تراثنا: 272/39.

الأحكام فى بيان الإنفردات، لقطب الدّين... المتوفى صخوة يوم الأربعاء، الرابع عشر من شوّال سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.(1)

و عنونه مستقلا فى موضع آخر.(2)

11. تحفة العليل،

فى الأدعية و الآداب و أحاديث البلاء و أوصاف جملة من المطعومات، هكذا وصفه صاحب روضات الجنّات: 8/4، و ذكره فى الذريعة 456/3، و قال: نسبه إليه فى الروضات، و جعله غير كتاب الدّعوات للرّاوندي الموسوم بسلوة الحزين.

أخبر السيد عزيز الطباطبائي بأنّه: منه مخطوطة فى مكتبة العلاّمة الروضاتي فى إصفهان، كما فى فهرس مخطوطات إصفهان ص: 104.

و اضاف قدّس سرّه: و أظنّه كتاب الدّعوات، فإنّ مخطوطات دعوات الرّاوندي ناقصة الأوّل، فلربّما يظهر بالمقارنة بين الكتابين أنّهما كتاب واحد.(3)

و إستظهر و إستدّل على إتّحادها مع «سلوة الحزين» الّتى هي «الدعوات» محقّق «سلوة الحزين» و سمّاها «سلوة الحزين و تحفة العليل» كما فى مقدّمتها:

ص 58.12.

12.

سلوة الحزين:

13.

الدعوات:

المتّحدان مع تحفة العليل.

و مخطوطاته: مكتبة آية اللّه العظمي الحكيم العامّة فى النجف الأشرف:

برقم 59/2.

و فيها ايضا نسخة أخري برقم: 565 بخط السّماوي، و هي ناقصة الأوّل و الآخر.

مكتبة المركزية فى جامعة طهران: برقم: 502.


1) . كشف الحجب و الأستار: 27.

2) . كشف الحجب و الأستار: 91.

3) . مجلة تراثنا: 274/39.

مكتبة مجلس الشوري الإسلامي الايرانى: برقم: 1240 و 12362.

و قال الطباطبائى قدّس سرّه توجد نسخة منه فى مكتبة السيّد المرعشي فى قم، و فى مكتبة الشيخ محمّد رضا فرج اللّه فى النجف الأشرف.(1)

و قيل: توجد مخطوطة منها عند الشيخ عليّ الخيابانى التبريزي.(2)

14.

التغريب فى التعريب.(3)

15.

شرح العوامل المائة: العوامل المائة» لعبد القاهر الجرجانى، المتوفى سنة 471 ه ق و عليه شروح كثيرة، و هذا الشرح ذكره منتجب الدّين فى الفهرست: 68 و صاحب الذريعة: 372/13، و الكنتوري فى كشف الحجب و الأستار: 343 و قال: قرأته على والدي العلامة فى صغري، و جامع الرواة: 364/1 أمل الآمل:

126.16/2.

16. شرح الكلمات المائة:

هي مائة كلمة من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام و قصار كلمه من جمع الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر البصري المتوفى سنة 255 ه ق (و أنظر عنه و عنها و مخطوطاتها مجلّة تراثنا: 31/5) شرحها عدّة، و ترجّمها آخرون إلى شتّي اللغات، و نظمها مترجمة إلى الفارسية عدّة من الشعراء كالرشيد الوطواط و من بعده.(4)

17. الخرائج و الجرائج:

فى معجزات النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أعلام نبوّته و معجزات الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطّاهرة و دلائل إمامتهم عليهم السّلام، رتّبه على عشرين بابا و فى كلّ منها عدّة فصول.

مخطوطاته كثيرة:


1) . مجله تراثنا: 271/39.

2) . حاشية رياض الجنّة: 171/4.

3) . فهرست منتجب الدّين: 68، الذريعة: 228/4، أمل الآمل: 126/2، بحار الأنوار: 237/102، الغدير: 382/5، كشف الحجب و الأستار: 125، أيضاح المكنون: 299/1، هدية العارفين: 392/1.

4) . فهرست منتجب الدّين: 69، جامع الرواة: 364/1، أمل الآمل: 126/2، البحار: 236/102، شف الحجب و الأستار: 350، الذريعة: 41/14، رياض العلماء: 419/2.

أقدمها فى مكتبة السيد المرعشي، رقم 6512 كتبت سنة 895 ه. ق و فيها ايضا نسختان: الرقم 983 كتبت سنة 1092 ه. ق، و رقم 1286 كتبت سنة 1095 ه. ق.

و فى الرضوية: رقم 1677، و الرقم: 1380، و الرقم: 1687 و 2008.

و فى مكتبة الملك فى طهران: الرقم: 2155

و فى مكتبة الشهيد المطهري (سبهسالار): الرقم: 8420 و فيها عليها شهادة العلامة المجلسي بالمقابلة و التصحيح!!.

و فيه ايضا: الرقم: 8149.

و فى مكتبة الغرب فى همدان: الرقم: 4586.

و طبعت: سنة 1301 فى بومبى، و 1305 فى طهران، و محقّقة كاملة فى ثلاثة أجزاء فى مؤسّسة الإمام المهدي عليه السّلام فى قم المقدسّة سنة 1409 ه ق و عليها بالتصوير فى بيروت 1411 ه.

18.

نوادر المعجزات

19.

موازاة معجزات نبيّنا و أوصيائه عليهم السّلام، و معجزات الأنبياء المتقدّمين عليهم السّلام.

20.

الفرق بين الحيل و بين المعجزات

21.

العلامات و المراتب الخارقة لهم.

سمّاه فى الذريعة: 311/15: علامات النّبىّ و الإمام.

و هذه الكتب الأربعة، و كتاب أمّ المعجزات - كما ذكرناه تحت رقم: 6 - من تتمّات «الخرائج و الجرائج» المطبوعة فى مؤسّسة الإمام المهدي عليه السّلام سنة 1409 ه ق، الباب السادس عشر و السابع عشر، و الثامن عشر و التاسع عشر و العشرون.

و أنظر: النذريعة: 176/16 هدية العارفين: 392/1 مقدّمة المحقق دام عزّه للخرائج و الجرائج: 20/1.

و قال المؤلّف فى آخر الباب الخامس عشر من كتاب الخرائج و الجرائج: 791/2:

فصل: و إعلم! أنّ معجزاتهم، أكثر من أن تحصي... و قد كنت جمعت خمس

مختصرات تتعلّق بهذا الفنّ، فأضفتها إلى هذا الكتاب ايضا بالخطبة الّتى فى أوّل كلّ واحد منها، و هي نوادر المعجزات...

22. «ضياء الشهاب»: فى شرح «شهاب الأخبار» للقاضي القضاعي، محمّد بن سلامة، المتوفى 454 ه. ق.

شرحه سنة 553 ه توجد نسخة منه فى مكتبة مجلس - سنا - تحت رقم: 217، كتبت سنة 1096 على نسخة مكتوبة سنة 682 ه.

و عنها مصوّرة فى المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم الفيلم: 1985.(1)

23. النّاسخ و المنسوخ:

ذكره له فى الذريعة: 14/24.

توجد منه نسخة ضمن مجموعة كتبت سنة 1254 ه فى مكتبة المسجد الأعظم فى قم، رقم: 480، ذكرت فى فهرسها، ص 448.

و نسخة أخري فى مكتبة مدرسة المروي فى طهران، فى المجموعة رقم: 918، ذكرت فى فهرسها، ص 326.

و قال الأفندي فى تعليقة أمل الآمل: 157: رأيتها فى أسترآباد و ببلدة ساري، و رأيت بخط بعض الأفاضل على ظهرها أنّها من القطب الرّاوندي.

و ظنّ السيد الطباطبائي قدّس سرّه أنّه: لإبن المتوّج البحرانى، الّذي نشره السيد محمّد المشكاة، من مطبوعات جامعة طهران، بشرح السيد عبد الجليل.(2)

و لكن نسب فى بعض مخطوطاته إلى القطب الرّاوندي.

24. قصص الأنبياء:

مطبوع، رتّبه على عشرين بابا، و إعتمد فيه أحاديث أهل البيت عليهم السّلام فى ذلك،


1) . الفهرست منتجب الدّين: 186، خاتمة مستدرك الوسايل: 354/1، بحار الأنوار: 236/102، معالم العلماء: 48، جامع الرواة: 364/1، أمل الآمل: 126/2، كشف الحجب و الأستار: 375، هدية العارفين: 392/1، الذريعة: 344/13 و فيه: يوجد فى فهرس كتب المولى علي الخيابانى، و قاله أيضا: 123/15 و أضاف: كما ذكره فى آخر الجزء الثالث من «وقايع الأيام».

2) . مجلة تراثنا: 272/39.

راويا اكثرها - بل كلّها - من طريق الشيخ الصدوق رحمه اللّه.

توجد مخطوطاته:

•

مكتبة مدرسة المطهري (سبهسالار): رقم: 7302

•

مكتبة المركزية لجامعة طهران: رقم 641

•

مكتبة مدرسة نمازي فى مدينة خوي: رقم: 421

•

مكتبة المرعشي النجفى قدّس سرّه فى قم المقدسة، بالأرقام: 1134 و 2057 و 2822 و 6259.

طبعت فى مشهد المقدّسة سنة 1409 ه بتحقيق الشيخ غلامرضا عرفانيان الخراسانى، و فى بيروت بالتصوير على الطبعة المذكورة. و طبعت ثانية محقّقة منقّحة فى قم سنة: 418 ه.

25. منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة:

هو شرح علمي أدبى جيد، من أقدم شروح نهج البلاغة (ان لم نقل: هو أقدمها، كما قال إبن أبى الحديد: 5/1: و لم يشرح هذا الكتاب قبلي - فيما أعلمه - إلاّ واحد، و هو سعيد بن هبة اللّه بن الحسن، الفقيه المعروف بالقطب الرّاوندي و كان من فقهاء الإمامية). و ذكره له مترجموه كلّهم، و فى الذريعة: 126/14 و 157/23: هو كتاب جيد، كبير فى مجلّدين، يكثر النقل عنه إبن أبى الحديد فى شرحه متعرّضا عليه، و قد أجاب عن كثير من إعتراضاته الشيخ يوسف البحرانى فى كتابه «سلاسل الحديد فى تقييد إبن أبى الحديد» المخطوط.(1)

إسمه كما فى الفهرست لمنتجب الدّين: الرقم: 68 و لؤلؤة البحرين: 305 و غيرهما: منهاج البراعة... و ما جاء فى خاتمة المستدرك: 489 من تسميته «بالمعراج»، و ما قال صاحب روضات الجنات فى ترجمة الكيدري، انّ للرّاوندي قدّس سرّه على النهج شرحين، أحدهما يسمّي «المعارج» و ثانيهما «منهاج البراعة»، كلاهما خطاء و توهّم، و تسرّب هذا الوهم من «الروضات» إلى الذريعة، ففيه فى 178/21: المعارج فى شرح نهج البلاغة... ينقل عنه و عن


1) . عندنا عنه نسخة مصوّرة.

شرحه الآخر الموسوم بمنهاج البراعة قطب الدّين الكيدري.

و قال السيد عزيز الطباطبائي: و الصواب أنّ المعارج هو «معارج نهج البلاغة» للبيهقي فريد خراسان، و ليس للرواندي إلاّ شرح واحد.

و عليهذا ما قال قطب الدّين الكيدري فى مقدمة شرحه على نهج البلاغة:

(مستمّدا - بعد توفيق اللّه تعالى - من كتابى: المعارج و المنهاج، غائصا على جواهر دررهما) فمعارج نهج البلاغة هو شرح البيهقي فريد خراسان، و منهاج البراعة شرح القطب الرّاوندي، و رمز إليهما بحرفى: «ج»، لشرح الرّاوندي، و «ع» لشرح البيهقي: معارج نهج البلاغة.

مخطوطاته:

مكتبة الشيخ محمّد رضا فرج اللّه فى النجف الأشرف كما فى الذريعة: 158/23.

مكتبة الإمام الرّضا عليه السّلام فى مشهد المقدّس: رقم 2051.

مكتبة شاه چراغ فى شيراز: رقم 785.

مكتبة ملك فى طهران: رقم 1151

مكتبة المجلس السابق الايرانى: رقم 1387 كتبت سنة 652 ه و هي من نفائسها، و عنها مصورة فى مكتبة جامعة طهران: رقم الفيلم 6143، و فى مكتبة المرعشي فى قم، رقم: 296.

و نسخة المجلد الثانى فى مكتبة جستر بيتى، كتبت سنة 603 ه رقم: 3059.

طبعاته: حيدر آباد، ألهند، سنة 1403 ه برعاية العلامة الشيخ عزيز اللّه العطاردي فى ثلاثة أجزاء، و طبع فى بنياد نهج البلاغة: 1404 ه، و سنة 1046 ه فى مكتبة السيد المرعشي فى ثلاثة أجزاء بتحقيق العلامة السيد عبد اللطيف القرشي.

و أعاد العطاردي طبعه فى طهران.

26. فقه القرآن المنتزع من كلام الملك الديان:

فرغ منه فى محرّم سنة 562 ه و هو من خيرة ما ألّف فى موضوعه، و هو من أقدم ما كتبه الأصحاب فى هذا الباب، رتّبه على أبواب الفقه من الطّهارة و الصلاة إلى كتاب الديات، و أصبح هذا المنهج عند الطائفة، فكلّ ما ألّف فى

تفسير آيات الأحكام هو حسب الترتيب الفقهي. و ما ألّفه غيرنا فى هذا الباب كلّه على ترتيب الآيات و السّور.

مخطوطاته:

مكتبة جامعة طهران: رقم 5471

مكتبة السيد المرعشي فى قم: 6767، 1570، 1042 مكتبة المحدث الأرموي فى طهران.

مكتبة السيد محمّد المشكاة، و عنها مصورة فى مكتبة المركزية لجامعة طهران رقم: 2301.

مخطوطة فى النجف الأشرف كانت عند الشيخ جواد المحتصر.

طبعاته:

•

فى النجف الأشرف: طبعته الشيخ جواد المحتصر على مخطوطته.

•

مكتبة السيد المرعشي فى قم 1397 بتحقيق العلامة السيد أحمد الحسينى الإشكوري فى مجلّدين.

•

و اعاد ايضا سنه: 1405 ه

27. آيات الأحكام:

الغدير: 382/5، سنن النّبىّ: 271.

و هو بعينه كتاب «فقه القرآن» كما قال المحدّث النوري فى خاتمة المستدرك:

كتاب فقه القرآن و هو بعينه كتاب آيات الأحكام له ايضا. ص 326.

و كثيرا ما عبّر عنه فى مستدرك الوسايل بآيات الأحكام: 230/1 و غيره، و ما نقله موجود فى فقه القرآن!!.

و ما ذكره فى هامش «رياض الجنّة: 171/4 من أنّ آيات الأحكام، غير كتاب فقه القرآن و أنّه توجد: عند السيد اسد اللّه بن سيد حجة الإسلام الإصفهانى، و عند الشيخ هادي كاشف الغطاء» الظاهر أنه صرف إدّعاء و لا دليل عليه، و اللّه العالم.

28. رسالة فى أحوال أحاديث أصحابنا:

كما سمّاها بذلك صاحب رياض العلماء: 423/2 و إحتمل إتّحادهما مع كتابه «رسالة الفقهاء».

و ذكرها ايضا فى: 5/4 و زاد فى إسمها «و إثبات صحتها».

و جاء فى «الغدير»: 282/5 بإسم «أحوال أحاديث أصحابنا و إثبات صحتها».

و فى الذريعة: 12/15 عبّر عنها: «رسالة فى صحّة أحاديث اصحإبنا».

و نقل عنه الحرّ العاملي فى كتاب القضاء من وسايل الشيعة سبعة أحاديث:

118/27.

و كذلك نقل عنه الأمين الأسترآبادي فى الفوائد المدنية: 186.

و فى هداية الأبرار للشيخ حسين الكركي: 173 إسمها «الرسالة الّتى ألّفها لإثبات صحة أحاديث أصحإبنا».

و الظاهر: أن كلمة «الّفها» تحوّر فى البحار إلى «رسالة الفقهاء»: 235/2؟!!.

و ما جاء فى الذريعة: «رسالة الفقهاء» 81/16 و «كتاب الفقهاء»: 279/16، و «رجال الرّاوندى»: 116/10، و «رجال القطب»: 118/10 كلّها عناوين آخر عن هذه الرسالة.

و لخصّ بعضهم هذه الرسالة.

قال السيد عزيز الطباطبائي قدّس سرّه و عثرت على نسخة من المختصر مكتوبة سنة 1029 ه فى مكتبة المكّة المكرّمة، بآخر نسخة من كتاب الإستبصار للشيخ الطوسي، و عندي مصورة هذا المختصر. (تراثنا: 273/39).

نسخة أخري عنها، فى مكتبة الطباطبائي فى شيراز.

طبعت اخيرا فى مجموعة «ميراث حديث الشيعة»: 249/5 بتحقيق السيد محمّد رضا الحسينى الجلالى، اعتمادا على المصوّرة التى موجودة عند السيد عزيز الطباطبائي، و مصوّرة أخري عن مكتبة الطباطبائي فى شيراز.

29. مكارم أخلاق النّبىّ و الأئمّة عليهم السّلام.

منه مخطوطة فى مكتبة مجلس الشوري الإسلامي، بأوّل مجموعة الرقم: 5364، من 1 ب - 82 ب، كتبت سنة 985، و كتب عليها أنّه تأليف قطب الدّين أبى

الحسين سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي، بخطّ قديم. و عليها تملك الشيخ لطف اللّه الميسي، و تملّكه بعده إبنه، الشيخ عبد العإلى فى سنة 1035، كما فى فهرس المكتبة: 272، 271/16.

30. مفتاح المتعبّد:

يوجد فى المكتبة المركزية بجامعة طهران، رقم: 4157/6 كما ذكر فى فهرسها:

3128/13.

31. معرفة مقاطع القرآن من مباديه:

توجد نسختها ضمن مجموعة كتبت فى القرن العاشر، فى مكتبة الوزيري العامّة فى مدينة يزد: رقم: 300، و عنها مصوّرة فى المكتبة المركزية بجامعة طهران:

رقم الفيلم: 2420.

32. خلاصة التفاسير:

لم توصل إلينا، ذكرها منتجب الدّين، و قال: عشرة مجلدات: 68، و فى الذريعة:

273/4 و 220/7، و ذكرها السيد الصدر فى «تأسيس الشيعة»: 341 و قال:

شحنه من الحقايق و الدقايق، فهو التفسير الشّافى و المذهب الصّافى، أجمع الجوامع لعلوم القرآن.

و قال فى الذريعة: 221/7: و يظهر من فهرس مكتبات إستانبول أنّ خلاصة التفاسير للقطب الرّاوندي موجود هناك فى مكتبة على پاشا المتصلّة بتوپخانه، و ذكر السيد محمّد باقر (حفيد اليزدى) الطباطبائي: أنّ قطعة منه كانت فى الكتب المشتراة لوالده السيد محمّد من اصفهان.

33. كتاب فى إعجاز القرآن و تفسير سورة الكوثر:

قال فى مقدّمة كتابه [امّ المعجزات] فى كلامه على إعجاز القرآن و سورة الكوثر: و قد نبّهنا على ذلك فى كتاب مفرد.(1)

34. تفسير القرآن:

لم توصل إلينا. ذكره منتجب الدّين: 68 و قال: مجلّدتان. و أنظر ايضا: الذريعة:


1) . الخرائج و الجرائج: 972/3.

301، 276/4 و 102/2، رياض العلماء: 367/4.

35. شرح الآيات المشكلة فى التنزيه:

الذريعة: 56/31، ذكره الشيخ منتجب الدّين، و فى بعض النسخ «الأبيات» بدل الآيات، و بعضها «التربة» بدل التزيه. و أنظر هذا التبديل فى أمل الآمل:

126/2، و الظاهر أنّ ما فى مقدّمة التحقيق فى «فقه القرآن» فى إحصاء كتبه قدّس سرّه و «شرح الأبيات المشكلة» فى العربية، متأثّر من هذا التبديل؟!

36. المغنى فى شرح النهاية:(1)

ذكره منتجب الدّين، و قال: عشر مجلدات: 68.

و ذكره عبد الجليل الرازي فى «النقض»: 38: و «النهاية فى مجرد الفقه و الفتاوى» للشيخ الطوسي قدّس سرّه.

و عبّر عنه السيد بن طاووس: «شرح النهاية» فى اقبال الأعمال: 58/1. و نقل عنه بألفاظه، كما عبّر عنها:

الشهيد الثانى فى مسالك الافهام: 150/8، و السيد محمّد العاملي فى نهاية المرام:

358/1 و المحقّق السبزواري فى ذخيرة المعاد: 257، و المحقّق البحرانى فى الحدايق الناظرة: 302/9، و السيد محمّد جواد العاملي فى مفتاح الكرامة:

141/4، و المحقّق النراقي فى مستند الشيعة: 250/7

37. شرح ما يجوز و ما لا يجوز من النهاية:

ذكره فى الفهرست: 68، و الذريعة: 52.38/14.

38.

مشكل النهاية

39.

مشكلات النهاية

40.

شرح مشكلات النهاية

ذكر فى رياض العلماء: 423/2-424 بصور ثلاثة.

و نقل عن مشكل النهاية، إبن فهد الحلّي فى: المهذّب البارع: 380/3، و فى نكت


1) . البحار: 366/102، الغدير: 382/5، جامع الرواة: 364/1، أمل الآمل: 125/2، الذريعة: 296/21، 110/14، روضات الجنات: 6/4.

النهاية (الجوامع الفقهية: 413)، و المحقّق الكركي فى جامع المقاصد: 304/13. و نقل عن مشكلات النهاية، العلامة الحلّي فى مختلف الشيعة: 154/7.

41. غريب النهاية:

فهرست منتجب الدّين: 68، الذريعة: 50/16، رياض العلماء: 424/2، البحار:

236/102، الغدير: 382/5، كشف الحجب و الأستار: 394، ايضاح المكنون:

147/2، جامع الرواة: 364/1.

42. نهية النهاية:

البحار: 239/102، الغدير: 382/5، أمل الآمل: 126/2، معجم رجال الحديث:

97/9، كشف الحجب و الأستار: 597 الذريعة: 431/24.

و جعلهما السيد الأمين فى أعيان الشيعة: 240/7 عنوانا واحدا و قال: نهية النهاية فى غريب النهاية.

و الظاهر: أنّ الرّاوندي كان يدرّس فى الفقه كتاب «النهاية» للشيخ الطوسي، فتعددت مؤلفاته حوله.

43. النيّات فى جميع العبادات:

و قال المؤلّف قدّس سرّه فى «فقه القرآن»: و قد ذكرنا ذلك مستوفى فى كتاب النيّات فى جميع العبادات: 186/1

44. شجار العصابة فى غسل الجناية:

ذكره فى الفهرست: 69، و فى الرياض: 432/2: نصر فيه (شجار العصابة) القول بوجوب الغسل لنفسه، كما صرّح به فى فقه القرآن. ذكره فى فقه القرآن: 31/1 و أحال إليه.

أنظر عنه: الذريعة: 26/13.

45. حلّ المعقود من الجمل و العقود:

ذكره منتجب الدّين فى الفهرست: 68.

و فى بعض نسخه: حلّ المعقود، و فى بعضها الآخر: فى الجمل و العقود، و أكثر نسخة: حلّ المعقود من الجمل و العقود.

و نقل عن حلّ المعقود من الجمل و العقود، فى كشف اللثام: 110/4، 267/1، 364، 334، 134، و فى جواهر الكلام: 448، 382/11، 310، 280/10 و يبدو أنّه شرح على «الجمل و العقود» للشيخ الطوسي.(1)

46. الرائع فى الشرايع: مجلدان.(2)

نقل عنه:

المحقّق فى المعتبر: 89/2، 257/1

و الفاضل الآبى فى كشف الرموز: 558، 513، 480، 485، 469، 172، 171/1 و غيره.

و يحيى بن سعيد فى الجامع للشرايع: 136

و العلاّمة الحلّي فى مختلف الشيعة، قائلا: القطب الرّاوندي فى كتاب الرائع:

81/3، 219/2

و الشهيد الأوّل فى الذكري: 206

و الفاضل الهندي فى كشف اللثام: 134/4.

و المحقّق البحرانى فى الحدايق الناضرة: 89/10

و صاحب الجواهر فى: 149/11

و المحقّق الخوانساري فى مشارق الشموس: 175/1.

47. المسألة الكافية (الشافية) فى الغسلة الثانية:

ذكره منتجب الدّين: 68 و الذريعة: 388/20، 248/17، 12/13 و 391.

48.

مسألة فى صلاة الآيات

49.

مسألة فى العقيقة

50.

مسألة فى فرض من حضر الأداء و عليه القضاء.

الذريعة: 395/20، 82/15.


1) . البحار: 236/102، الغدير: 382/5، معجم المؤلفين: 233/4.

2) . المفهرست لمنتجب الدّين: 68، أمل الآمل: 285/2، الذريعة: 66/10، البحار: 271/102، معجم رجال الحديث، السيد الخوئي: 97/9.

51.

مسألة فى الخمس

52.

مسألة أخري فى الخمس:

ذكر كلّها منتجب الدّين - تلميذه - فى الفهرست: 68.

53. لباب الأخبار:

الذريعة: 275/18، رياض العلماء: 422/2 و فيه: قد رأيته فى أسترآباد، و هو كتاب مختصر فى الأخبار، و لعلّ عندي منه نسخة. فلاحظ.

و قال فى تعليقة أمل الآمل: رأيناه فى أسترآباد عند وزير أسترآباد: 157.

قال السيد عبد العزيز الطباطبائي: و رأيت منه نسخة فى النجف الأشرف فى مكتبة العلامة الشيخ محمّد رضا فرج اللّه، و هو كما قال صاحب الرياض: ليس بكبير.

فى دار الكتب المصرية كتاب باسم: لباب الأخبار، ضمن المجموعة الرقم:

21258 ب. ص 62-108 و هو فى الحديث النبوي، مرتّب على أبواب، كتبه محمّد حسين مسجد عباسي سنة 1069 ه ذكره فؤاد السيد فى فهرسها ص 275، و أظنّه هو هذا الذي للراوندي.(1)

و فى «المصباح» للشيخ إبراهيم الكفعمي: 18، و عنه فى مستدرك الوسايل:

32/5، حديث عن كتاب «لباب الأخبار» عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، إنّه قال: الدّعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة نفلا.

و الحديث، ذكره فى «نهاية الاحكام» و استدّل عليه، من قول الباقر عليه السّلام.

(510/1)، و فى عو إلى اللئالى: عنهم عليهم السّلام: انّ الدعاء... (332/1).

قال صاحب الغدير بعد ذكر «لباب الأخبار فى فضل آية الكرسى»: و أحسب إتّحاد بعض منها مع بعض آخر، كالتلخيص من لباب الأخبار. الغدير: 383/5.

54. جواهر الكلام فى شرح «مقدّمة الكلام»:

«مقدّمة الكلام» او «مقدّمة فى المدخل إلى علم الكلام» كما فى النجاشي، للشيخ الطوسي قدّس سرّه، مطبوع، شرحه الرّاوندي.


1) . تراثنا: 279/39.

ذكره منتجب الدّين: 68، و أمل الآمل

و ذكره ايضا فى الذريعة: 85/14، 277/5.

و نسبه إليه العلامة الشيخ جعفر السبحانى فى «رسائل و مقالات» ص 335 و 488.

55. تهافت الفلاسفة:

قال فى الذريعة 502/4: يوجد فى الخزانة الرضوية، كما فى فهرسها؟!، و هو مفقود و الموجود فى الخزانة الرضوية، بعد الفحص إنّما هو «تهافت الفلاسفة» للغز إلى الرقم 7530، و ذخيرة (تهافت الفلاسفة) لعلاء الدّين الطوسي، الرقم:

400، و تهافت الفلاسفة لخواجه زاده: الرقم 63 و 64 و 401.

أنظر: الفهرست لمنتجب الدّين: 68، الذريعة: 502/4، هدية العارفين: 392/1، جامع الرواة: 364/1، مرآة الكتب: 434/4، الغدير: 382/5، البحار: 198/57، 237/102 أمل الآمل: 126/2، كشف الحجب و الأستار: 146.

نسبه إليه العلامة الشيخ جعفر السبحانى فى رسائل و مقالات: 335 و 488.

56. زهرة المباحثة و ثمر المناقشة.

ذكره له: أمل الآمل: 126/2 و فيه «زهر المباحثة و ثمر المناقشة»، ريحانة الأدب: 305/3، جامع الرواة: 364/1، الذريعة: 71/12، بحار الأنوار: 237/102، معجم رجال الحديث: 97/9 و فى بعض المصادر ذكرت باسم: «زهر المباحثة و ثمر المناقشة» و فى بعضها «زهر المباحثة و ثمرة المناقشة»

57. جنى الجنّتين فى ذكر ولد العسكرين عليهما السّلام.

ذكره إبن شهر آشوب، تلميذه فى معالم العلماء: 55، و صاحب الرياض:

325/2، و الذريعة 148/5 ايضاح المكنون: 370/1.

58. المستقصي فى شرح الذرّيعة:

ذكره منتجب الدّين فى الفهرست: 68 و قال: ثلاث مجلدات.

و «الذريعة فى أصول الفقه» فى اصول الفقه للشريف المرتضى قدّس سرّه مطبوع بتحقيق

دكتور أبو القاسم الگرجي فى سلسلة مطبوعات جامعة طهران.(1)

و فى الذريعة: 134/4: «ترجمة المستقصى» رأيت النقل عنه فى بعض المجاميع؟!.

و أصله للقطب الرّاوندي.

لم نعثر عليه، و لم تذكر فى ترجمة القطب، قديما و حديثا. و اللّه العالم.

59. نفثة المصدور:

و هو ديوان شعره و منظوماته:

البحار: 237/102، الفهرست لمنتجب الدّين: 68، كشف الحجب و الأستار:

583 الذريعة: 244./24

60. الدلائل و الفضائل:

ذكره فى رياض العلماء: 422/2 حاكيا عن كتاب «دفع المناواة» للسيد حسين المجتهد الكركي المتوفى بأردبيل سنة 1001 ه الذي ألّفه سنة 959 ه

61. شرح الخطبة الأولى من نهج البلاغة.

قال قطب الدّين الرّاوندي فى مقدمة منهاج البراعة: قد كنت قديما شرحت الخطبة الأولى من نهج البلاغة بالإطناب، و كشفت بيان جميع ما فيما من أنواع العلوم الّتى أومأ إليها بالإسهاب... و هو كلام - عند أهل الفطنة و النظر - دون كلام اللّه و رسوله، و فوق كلام البشر، واضحة مناره، مشرقة آثاره. منهاج البراعة: 4/1.

62. المزار:

قال صاحب «روضات الجنات» فى ترجمة القطب الرّاوندي: 7/4: ثم إنّ له من المصنفّات - غير ما فصلّنا لك - كتاب كبير فى «المزار» على ما عزي إليه فى «المقابس»...

و مثله فى أعيان الشيعة: 241/7، و الذريعة: 323/20. و ما قاله صاحب


1) . البحار: 236/102، أمل الآمل: 126/2، سماء المقال فى علم الرّجال: 406/1، معجم رجال الحديث: 97/9، كشف الحجب و الأستار: 520، 335، أيضاح المكنون: 478/2، هدية العارفين 392/1، الذريعة: 13/21، 277/13، 134/4.

«المقابس» قدّس سرّه هذا نصّه: و روي (قطب الرّاوندي) إيضا عن السيد السند الثقة الفقيه المحدّث أبى البركات، محمّد بن إسماعيل الحسينى المشهدي الّذي روي عن الشيخ جعفر الدوريستى، و الشيخ حسين بن المظفر الحمدانى، و الشيخ عليّ بن عبد الصمد، و روي عنه «المنتجب» ايضا، و هو صاحب المزار الكبير القديم.

(مقابس الأنوار: 14)

قال السيد عبد العزيز الطباطبائي:

إشتبه الأمر على صاحب الروضات، و من بعده!!، فحسبوا أنّ الضمير فى (و هو صاحب المزار الكبير) يعود إلى القطب، فنسبوا «المزار» إليه!، و الضمير إنّما يعود إلى المشهدي، بتوهّم أنّ «المزار» لمحمّد بن إسماعيل أبى البركات المشهدي، و الصواب أنّ (المزار الكبير القديم) لمحمّد بن جعفر بن المشهدي، فلا الضمير عائد إلى الرّاوندي، و لا هذا المشهدي هو صاحب (المزار الكبير) فهو خطاء فى خطاء. تراثنا: 286/39.

63. المسائل:

وجدت - أخيرة - نسخة مخطوطة من «النهاية» للشيخ الطوسي قدّس سرّه فى مكتبة الفاضل، محمّد أمين الخنجى(1)، الرقم: 318 فى 190 ورقة، وصفها بالتفصيل الفاضل الناقد محمّد تقي دانش پژوه فى «فرهنگ ايران زمين»: 3 ص 103، 105، 104، و كتبت فى أوّلها بخط الكوفى إسم «النهاية». و فى آخرها: «تمّ كتاب النهاية فى فقه أهل البيت عليهم السّلام... و فرغ من سواد بياضه العبد... أبو القاسم بن محمّد بن عليّ الجاسبى غفر اللّه له و لوالديه فى غرّة ذي القعدة من شهور سنة تسع و سبعين و خمسمائة» و عليها حواش، يبدو أنّها من كاتبها و فى ورقة 190 متن باللغة الفارسية القديم، يحكي عن مسائل، سئلت عن الشيخ الجليل القطب الرّاوندي قدّس سرّه و بالقياس على تاريخ وفاته، يعنى سنة 573 ه ظهرت أنّها كتبت بعد ستّة سنوات عن وفاته رحمة اللّه عليه.


1) . أنظر وصفها فى: كتابشناسي فهارس: 473/1، و مخطوطات خزانة محمّد أمين الخنجي بطهران: فى مجلة معهد المخطوطات العربية: سنة الثالث، العدد: 1 ص: 65.55.

ذكرها صاحب المكتبة و مالك المخطوطة و أوردها فى «فرهنگ ايران زمين»:

262/3-267، الطبعة الثالثة سنة 1368 من منشورات «انتشارات سخن».

و نحن نوردها - هيهنا - صونا لها و تتميما للفايدة و نحفظ رسم الخطّ الّذي، رسمت بها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم:

مسائلي جند براكنده از شيخ امام سعيد قطب الدّين كافى الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي برسيذند و او جوابش كرده است.

مسئلة: شخصي كي يك نماز... فايت شوذ از بنج نماز، و نذاند كي كذام است بعينه، شريعت جنان فرموذه است كي سه نماز بكنذ،. ثلاثي و رباعي و ثنائي، اكنون در رباعي، نيت جه كنذ، بفضل بيان كنذ.

الجواب: قضا چهار ركعت نماز فرض مى كنم كي در ذمّه ي منست تقرّبا إلى اللّه تعالى، و جايز باشذ. كي از بس اين... ظهرا أو عصرا أو عشاء الآخرة.

مسئلة: نوافل روز آذينه شازده ركعت كي از نوافل روز است، بيفتد از مكلف، و بسنّت آذينه خوذ ذكر عباداتي بود با جهار ذكر در آن مضاعف شوذ در روز آذينه، و در ذكر روزها شازده ركعت زانجه نيت كند، نيت نوافل ظهر و عصر، يا نيت ظهر مطلق.

الجواب: اين بيست ركعت نوافل آذينه است، و روايتى كي آمذه است كي شازده ركعت بجهار ركعت نوافل جمع شذند، مناقض آن نيست، اما شازده ركعت در ذكر روزها نوافل ظهر است، و هشت... نوافل عصر.

مسئلة: آنكس را كي قضا بر كردن بود نماز اداش بر طريقي كي اوليتر بود و براة ذمّة حاصل شوذ كي توانذ كرد، بفضل بكويذ.

الجواب: جون گويذ «أصوم هذا الشهر قربة إلى اللّه» در ماه رمضان، نيت قربة كرده باشد، و اكر كويذ «أصوم شهر رمضان الحاضر لوجوبه تقرّبا إلى اللّه، نيت تعيين باشد، و چون اول شب ماه رمضان، نيت جمله، بكرده باشذ، و شب دوّم، يا سوّم، يا آخر، نيت آنج مانده بوذ توان كردن، مثل مسافر كي مقيم

شوذ در ميانه ماه رمضان، و حايض كي باك كردذ، و مانند اين.

مسئله: اكر كسي غسل جنابت كنذ، اولى تر ان بوذ كي وضو باز كنذ، تا بمجرد غسل نماز كنذ، و اكر حدثي بكند بقصد، كويذ تا وضو نيت كرده باشم، شايذ يا نه.

الجواب: غسل جنابت را بوضو حاجت نباشذ، بمجرد آن، نماز بكنذ، اكر كسي كويذ بى وضو شايذ كردن بعد غسل، مبتدع بوذ، اما اكر از بعد غسل جنابت، عمدا او خطا، حدثي بكنذ، لابدّ وضو باز كند تا نماز توان كردن، و اكر در ميانه غسل حدث كند همچنين بنزديك غسل با سر كيرد، و بنزديك بو جعفر طوسي رضي اللّه عنه، حاجت بوضو نباشد.

مسئله: اكر كسي در آب روان بوذ و غسل كنذ در ميان آب، بترتيب ان كي اعضا كي بر بيرون بود، باحتياط بشويذ، و آن قدر كي در ميان آب بوذ خود بذان آب، تر شود غسل مجزي باشد يا نه، يا بايذ كي آب كي بر دوش نهذ تا بقدم برسذ، بفضل بيان كنذ.

الجواب: غسل مجزي باشذ اكرجه بعضي... بدان آب كي بركرفت تر شذ و بعضي بذان آب كي دوش نشسته بود.

مسئله: امام صلوات اللّه عليه جون بيرون آيذ، توبه از منكران وي كي از جمله ي اهل اسلام انذ قبول كنذ، و شيعت را در غيب وي، نام وي بمحمّد يا مهدي (عجل اللّه فرجه الشريف) شايذ كي برند امروز، بفضل بيان كنذ.

الجواب: قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا... معذرتهم حق تعالى اكر او از سر حقيقت إيمان اورذ و حال وي حال تكليف باشد، قبول كنذ، و اكر امام حدّ قتل بر وي برانذ و سعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و مهدي شايذ كي كويذ، اما تصريح بمحمّد نام بردن منهي عنه است.

مسئله: زكوة... جند قدر بايذ كي حاصل ايذ تا واجب شوذ و كدام اخراجات است كه بيرون بايذ كردن بس زكوة بداذن.

الجواب:... جنانك در همه كتاب مذكور است نصاب غلات است، اما آنج

وضع بايذ كردن، بيش از اخراج زكوة، حق سلطان كي مقرر و معين باشد، و مؤونه، و عمارت زمين، و جوي آب، و بذر، و حق برزيكر.

مسئله...

64. رسالة التبرية:

نسبها إليه فى لؤلوة البحرين، العلاّمة الشيخ يوسف البحرانى (ص 306)، و الظاهر أنّه قدّس سرّه ذكرها نقلا عن الفهرست لمنتجب الدّين، و لا تذكر رسالة التبرية فى فهرست منتجب الدّين المطبوع، و لا فى أمل الآمل الذي ينقل عنه صاحب اللؤلؤة ترجمة القطب الرّاوندي، و لعلّه سقط منهما، و لا فى جملة من المعاجم الرّجإلية، فلاحظ.

65. اللباب، لبّ اللباب:

و هو هذا الكتاب الشريف الّذي بين يديك:

ذكره له ميرزا عبد اللّه الأفندي الإصفهانى فى رياض العلماء: 422/2،

بإسم: «اللباب المستخرج من فصول عبد الوهاب» و أضاف: إنّي رأيت فى بعض المواضع المعتبرة هكذا: كتاب اللباب المستخرج من فصول عبد الوهاب، تصنيف الشيخ سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي نقلا عن الثقاتّ و يروي منها بعض.

الأخبار.

و عنونه ايضا بهذا الإسم فى: 366/4. و فى: 421/2: بإسم: تلخيص فصول.... و فى: 488/5: بإسم: نكت الفصول، و زاد: و قد رأيته بأردبيل فى الخزانة الصفوية.

و فى الذريعة ايضا: «تلخيص الفصول» 425/4، و «اللباب فى فضل آية الكرسى»: 280/18، و «اللباب المستخرج....»: 281/18، و «لب اللباب»:

289/18، و «اللبّ و اللباب»: 292/18، و «نكت الفصول»: 305/24.

و امّا فصول عبد الوهّاب:

فهو ينسب إلى عبد الوهّاب بن محمّد بن ايوب، أبى زرعة الأردبيلي الحنفي الصوفى، نزيل شيراز، المتوفى بها يوم الأحد 5 رجب المرجب سنة 415 ه كما

أرّخه السمعانى: 107/1، من أصحاب أبى عبد اللّه الخفيف الشيرازي كما فى تراثنا: 283/39، و فى فهارس مكتبة المركزية لجامعة طهران: 491/8.

و إحتمل بعض: أنّ إسمه «المجالس»، و ينسب إلى الشيخ أحمد الغزّإلى المتوفى سنة 520 ه، كما فى فهارس مكتبة المركزية لجامعة طهران: 49/8.

و رماه بعض: إلى عبد الوهّاب بن محمّد الشيرازي المدرّس فى النظامية فى بغداد، الذي جاء ترجمته فى ميزان الاعتدال: 162/2، كما فى فهرسة مكتبة الرضوية لمؤلفه المهدي الولايى: 560، و يرمي مؤلّفه «الولايى» القول الذي إحتمل إنتسابه إلى عبد الوهّاب بن محمّد بن ايوب الأردبيلي، بإحتمال واه!! فلاحظ!!.

و تارة أخري: نسبت إلى أبى العلاء المعرّي، كما فى فهرسة مكتبة المتحف البريتانى: متونى درباره كرامية: 59 و كما فى فهرستة مركز إحياء التراث الإسلامي: بعد ذكر أنّ إسمه «الفصول و الغايات»!؟.

و الحقّ انّ إسمه «الفصول»، و مؤلّفه: أبو حنيفة عبد الوهّاب بن محمّد، من تلامذة «محمّد بن كرّام»، إمام الكرّامية، من علماء القرن الرابع و أوائل قرن الخامس.

توجد أربعة نسخة من مخطوطاته:

•

الرضوية فى مشهد المقدس: تحت رقم: 559-569 من فهارسها، لمولّفه المهدي الولايى.

•

مكتبة مجلس الشوري الإسلامي: رقم 67، وصف فى فهرسها: 31/2.

•

مكتبة المركزية لجامعة طهران: رقم 1888، وصف فى فهرسها: 491/8.

•

و مخطوطة أخري: فى مكتبة المتحف البريتانى فى لندن: تحت رقم: 8049، و عنها مصوّرة فى: مركز إحياء التراث الإسلامي فى قم المقدّسة تحت رقم: 2327.

فى كتاب «النقض» للشيخ الجليل، أبى الرشيد، عبد الجليل القزوينى الرّازي:

265.

و فى فصول الشيخ عبد الوهاب الحنفي - و فى نسخة: الحنيفي - أنّ المراد من

«اَلتِّينِ» فى سورة التّين، أبا بكر، و «اَلزَّيْتُونِ» عمر، و «طُورِ سِينِينَ» عثمان، و «هٰذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ» عليّ عليه السّلام.

و هذا المطلب جاء فى الفصول - التفسير: نسخة رقم: 111، ص 269: يقال:

التّين أبو بكر الصديق، لأنّ ظاهره و باطنه سواء، و الزيتون، عمر بن الخطّاب، لأنّه شفاء لكلّ جرح، و «طُورِ سِينِينَ» عثمان بن عفّان، لثباته كالجيل؟!!، و «هٰذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ» عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و عن أصحابه أجمعين.

يبدو عن النصّ المذكور: أنّ كتاب «الفصول» لعبد الوهاب الحنفي الكرّامي، موجود فى أواسط قرن السّادس، و مشهور و متداول بين العلماء، بحيث يصحّ التمسّك و الإستناد عليه، و يصحّ السكوت بما جاء فيه عند الجدل و المناظرة و التخاطب.

و ما قيل فى نسبته إلى أبى زرعة الأردبيلي الشيرازي كما فى: تراثنا: 248/39، و هكذا رميه إلى عبد الوهّاب الشعرانى المتوفى سنة 973: الغدير: 382/5، خاتمة المستدرك: 181/1، مخالف لمتن «الفصول»، و ما قال عنه الشيخ عبد الجليل القزوينى فى «نقض بعض فضائح الراوفض» فى أواسط قرن السادس!!!.

و قال صاحب «مرآة الكتب»: مخطوط: 180/3: و تقييد عبد الوهّاب، بالشعرانى، إنّما هو فى كلام «المستدرك»، و كلام «الرّياض» خال عنه، فكأنّه سبق خاطر منه سهوا.

و ليعلم أنّ ما فى كشف الظنون فى ذكر: الفصول فى... للإمام نور الدّين عبد الوهّاب:...، و أضاف فى: 512/5، و هدية العارفين: 637/1: الإمام نور الدّين عبد الوهاب بن محمّد بن عمر بن محمّد البغدادي الشافعي، المعروف بإبن رامين، سكن البصرة و درس إلى أن توفّي بها سنة 430، و من تصانيفه:

الإستغناء فى تفسير القرآن، فصول فى الأصول، لا يلائم مؤلّفنا مذهبا و مسكنا و تأليفا، لأن فصوله فى الأصول، و فصول عبد الوهّاب الكرّامي، فى تفسير العرفانى على سياق مذهب الكرامية.

و له ايضا، على ما يبدو من الفصول، كتب أخري، نسبه إلى نفسه و أحال إليها

فى بعض مجالسه:

• كتاب السؤالات:

أنظر: تفسير آية المباركة «إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا»، فقد قال فيه:

فقد ذكرنا فى كتاب «السؤالات» عشرين حكمة فى ورود المؤمن النّار، و نذكر بعضا منها...، و أنظر ايضا: A / 90، 13، A / 93، b / 142، b / 143، b / 144، A / 145 من الفصول.

• كتاب الإستغناء:

ذكره و أحال إليه فى «الفصول» مكرّرا كما فى: A / 15، b / 40، A / 86، A / 116، A / 147، A / 176، A / 190، A / 208، A / 266.

كتابه «الفصول» يحتوي على 155 مجلسا، فى كلّ مجلس منها سبعة فصول: يبدء فى كلّ مجلس بآية و تفسيرها، ثمّ البساط، ثم الأخبار و الحكايات، ثم الوجوه و النظائر، ثم النّكت، ثم التبكيت.

قال المحدّث النوري عنها فى خاتمه المستدرك: طبع جديد: 1 (19)/181:

كتاب «لبّ اللباب» أو «اللباب» للشيخ الفقيه، المحدّث النّبيّه، سعيد بن هبة اللّه، المدعوّ بالقطب الرّاوندي... إختصره من كتاب فصول نور الدّين عبد الوهّاب الشعرانى العامي، لخّصه و ألقي ما فيه من الزّخارف و الأباطيل، و قد رأيت المجلّد الثانى فى المشهد الرضوي عليه السّلام، يقرب من تمام كتاب اللباب. و هذا كتاب حسن كثير الفوائد، مشتمل على مائة و خمسة و خمسين مجلسا، فى تفسير مثلها من الآيات على ترتيب القرآن... و هو داخل فى فهرست البحار، قال قدّس سرّه و كتاب اللباب المشتمل على بعض الفوائد (البحار: 31/1)، لكنّه رحمه اللّه غفل عنه فلم ينقل عنه فى البحار، و الظاهر أنّه لم يكن عنده وقت تأليفه، كما يظهر من المكتوب الّذي أرسله إليه بعض تلامذته، و أدرجه فى آخر إجازات البحار، فى إستدراك ما فاته من الكتب الموجودة، و غير ذلك، ثم إستدرك رحمه اللّه بعضا و ترك بعضا؟!!.

و فى المكتوب: و شرحا النهج للرّاوندّيين قد نقلتم عنهما فى كتاب الفتن و

غيره، من كتب البحار و كتاب «اللباب» للأوّل [قطب الرّاوندى] عند الأمير زين العابدين بن سيد المبتدعين عبد الحسيب...

و أضاف قدّس سرّه و بالجملة فإعتبار الكتاب يعرف من اعتبار مؤلّفه، الّذي هو فى المقام فوق ما يصفه مثلي بالقلم، أو باللسان!!!.

المراد من «بعض تلامذته»، هو صاحب رياض العلماء، المتتّبع الخبير العلاّمة الشيخ عبد اللّه الأفندي الاصفهانى قدّس سره.

و قال الأفندي فى «الفوائد الطريفة» فى فائدة «الكتب الّتي لم تذكر فى البحار»:... و كتاب تلخيص فصول عبد الوهّاب فى تفسير بعض آيات القرآن، للقطب الرّاوندي، رأيته بأردبيل، عند شيخ الإسلام بتلك البلدة، لكن، لعلّه بعينه كتاب اللباب المذكور فى البحار، فلاحظه.(1)

و قال قدّس سرّه فى الرّياض: و له تلخيص فصول عبد الوهّاب... قد رأيته فى بلدة أردبيل، و هو كتاب حسن، لكن لم يصرّح فى أصل الكتاب بأنّه من مؤلّفاته، و قد كتب على ظهره، و إشتهر به إيضا.(2)

و زاد قدّس سرّه ايضا: الحق عندي إتّحاد كتاب «اللباب»، مع «تلخيص كتاب فصول عبد الوهاب»، فإنّي رأيت فى بعض المواضع المعتبرة هكذا: كتاب اللباب المستخرج من فصول عبد الوهاب، تصنيف الشيخ سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي نقلا عن الثقات و يروي منها بعض الأخبار.(3)

و قال ايضا فى الفوائد الطريفة: هذا الكتاب، هو الذي عندنا منه نسخة، و هو مختصر و مقصور على الأخبار الندبيه!؟، [الظاهر: النبوية] فتدبّر!، و يحتمل كونه بعينه كتاب «اللباب» المستخرج من فصول عبد الوهاب.(4)

قال قدّس سرّه بالجزم: سبق فى ترجمة القطب الرّاوندي أن كتاب اللباب الّذي هو


1) . الفوائد الطريفة: 376.375.

2) . رياض العلماء: 421/2.

3) . رياض العلماء: 422/2.

4) . الفوائد الطريفة: 260.

تلخيص فصول عبد الوهّاب من مؤلّفات القطب المذكور.(1)

قال فى «كشف الأستار عن وجه الكتب و الأسفار»: 386/4: كتاب التلخيص من فصول عبد الوهّاب، و هو الذي سمّاه بلبّ اللباب، و ألقي ما فيه من الزخارف و الأباطيل.

و قال صاحب «بهجة الآمال فى شرح زبدة المقال»: 372/4-371:

ثم إنّ له من المصنّفات، غير ما لك فصّلناه، كتاب كبير فى المزار... و كتاب «اللباب فى فضل آية الكرسى» و كتاب «التلخيص من فصول عبد الوهّاب» المنسوب إليه ايضا، متحدّان.

قال المحقّق الشهير و المؤرّخ الكبير الشيخ عباس القمي فى الكنى و الألقاب:

72/3: قطب الدّين الرّاوندي: أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن، العالم المتبحّر الفقيه المحدّث، المفسّر المحقّق الثقة الجليل، «صاحب الخرائج» و «قصص الأنبياء» و «لبّ اللباب» و «شرح النهج» و غيره.

و فى الذريعة: 292/18: ينقل عنه شيخنا النوري فى «دار السّلام» و غيره.

أنظر فى موارد نقله: دار السلام: 123، 83/4، 88/3، 346، 335/2، 100/1 و غيره.

قطب الرّاوندي و فصول عبد الوهاب:

كما مرّ، عمد القطب الرّاوندي إلى هذا الكتاب، الّذي شاع ذكره فى الحوزات العلمية، بل عند النّاس كلّهم - كما أستفيد من تصريح الشيخ عبد الجليل القزوينى الرّازي فى «نقض بعض فضائح الروافض: 265، عند مناظرة الكلامي مع الخصم - فهذّبه - كما صرّح به أساتذة الفنّ آنفا - و زاد عليه.

هذّبه ممّا كان فيه من أباطيل و أحاديث واهية، و إستخلص منه «اللباب» من:

تفسير، و أدب، و فوائد، و حكم، و طعّمه بفوائد من حديث العترة الطّاهرة و حكمهم و آدابهم عليهم السّلام.

و هذا الكتاب «لبّ اللباب»، فقد عثر عليه المحدّث النوري، صاحب «مستدرك


1) . رياض العلماء: 368/4.

الوسايل»، و نقل عنه فى «دار السّلام» كما مرّ(1)، و عدّه من مصادر كتابه «مستدرك الوسايل» بإسم: «لبّ اللباب» و أورد عنه فيه أحاديثا فى اكثر أبوابه و مجلّداته، - كما يظهر عن تعاليقنا لهذا الكتاب - و إعتنى عليه العلماء و الفقهاء مدي الأيام و القرون، إمّا مع الواسطة، او بلا توسّط أي كتاب و ناقل، و إليك بعض ما عثرنا إليه:

1. الإمام روح اللّه الموسوي الخمينى قدّس سرّه قاعد الثورة الإسلامية فى ايران، فى كتاب الطهارة: 89/2، و لم يذكر فيه كيفية نقله عن «لب اللباب»!! و الظنّ القوي انّه قدّس سرّه نقله عن الكتاب بعينه، و عبارته حاك عنه.

و لكن فى «المكاسب المحرّمة: 172/1» قال عنه: تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكية عن «لبّ اللباب» الرّاوندي.

2. السيد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه.

مصباح الفقاهة [طبع جديد]: 273/1 عنه: عن المستدرك، مرسلة، و 344/1، 554، 347.

3.

السيد محمّد سعيد الحكيم فى «مصباح المنهاج: الطهارة»: 642، 640/3. عنه.

4.

السيد محمّد صادق الرّوحانى فى «فقه الصادق»: 225/13. عنه.

5.

العلامة المجلسي الثانى قدّس سرّه فى كتابه العظيم، بحار الأنوار: 325/53: و فى النبوي المروي فى «لبّ اللباب» للقطب الرّاوندي:

من أخلص العبادة للّه أربعين صباحا، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

6.

الشيخ عليّ النمازي الشاهرودي فى «مستدرك سفينة البحار»: 184/7، 140، 7/8 بلا واسطة كتاب أو ناقل، و كذا فى: 293/9، و 203، 120/10، و نقله عن «لبّ اللباب» بتوسط المستدرك، كثير جدّا، و نقل عنه بتوسّط «إثنى عشرية» فى 498/10.

7.

العلامة الطباطبائي، السيد محمّد حسين التبريزي قدّس سرّه صاحب تفسير القيم «الميزان فى تفسير القرآن» فى «سنن النّبىّ» صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 118:


1) . الذريعة: 292/18.

و عن القطب فى لبّ اللباب: عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّه كان يسلم على الصغير و الكبير.

و أنظر ايضا: 268، 185، 162، و فى تفسير «الميزان»: 321، 318/6 بلا واسطة.

8.

الشيخ هادي النجفي فى مطاوي كتابه الشريف: «ألف حديث فى المؤمن» كرارا، أنظر: 240، 227، 213، 205، 194، 186، 185، 156، 109، 106.

9.

الشيخ عباس القمي: فى «منازل الآخرة و المطالب الفاخرة»: 161.

و غيرهم، قدّس اللّه أسرارهم.

و على كلّ حال، هذا الكتاب كان موجودا إلى قبل حدود مائة سنة، فقد عثر عليه المحدّث النوري قدّس سرّه و نقل عنها فى مجامعه المتعدّدة، كدار السّلام، و «الصحيفة العلوية المباركة»، و غيرها... و أكثر النقل عنه فى مستدرك الوسايل، و عدّه من مصادره (خاتمة المستدرك: 325 طبع القديم) و قال فى الصحيفة العلوية المباركة، طبع دار الأضواء فى بيروت: ص 71 عند نقل دعائه عليه السّلام عند طلوع الشمس:

وجدت هذا الدّعاء فى ظهر نسخة عتيقة من كتاب «لبّ اللباب» للشيخ السعيد القطب الرّاوندي، كتبت فيما يقرب من عصره؟!! مروّيا عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و قال السيد رضي الدّين عليّ بن طاووس، فى الفصل الخامس و العشرين من كتاب «جمال الأسبوع» بعد ذكر دعاء يفتح به كلّ يوم جمعة بعد طلوع الشمس، ما لفظه:

و قد تقدّم فى تعقيب الصبح من عمل اليوم و الليلة دعاء جميل عند النظر إلى الشمس، مروي عن مولانا على صلوات اللّه عليه، فإن شئت فأدع به يوم الجمعة، فإنه أشرنا إليه... انتهى.

الجزء الّذي أشار إليه من كتاب عمل اليوم و الليلة المسمّي ب «فلاح السائل» مفقود!!، و الظاهر، بل المقطوع انّما أشار إليه، هو هذا الدّعاء.

و نقله عنه قدّس سرّه فى نهج السعادة، الشيخ المحمودي قدّس سرّه 290/6.

و ما هو جدير بالذكر هيهنا، أنّه:

كانت للعالم الجليل و المحدّث الخبير الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي،

مكتبة عظيمة، المشتملة على ألوف من نفائس الكتب و الآثار النادرة العزيزة الوجود، أو المنحصرة - ذكر فهرس كتب خزانته بقلمه الشريف و رتّبه على حروف ألهجاء، المطبوع فى: آشنائي با چند نسخه ي خطي: 129-153، و أنظر ايضا: نسخه پژوهي: 65/1.

و له قدّس سرّه فى جمع الكتب قضايا:

مرّ ذات يوم - كما قال عنه صاحب الذريعة فى طبقات أعلام الشيعه (نقباء البشر): 555/2 و مقدّمة دار السّلام: 11/1 - فى السوق، فرأي أصلا من الأصول الأربعمائة، فى يد إمرأة عرضته للبيع، و لم يكن معه شيئ من المال، فباع بعض ما عليه من الألبسة!!، و إشتري الكتاب، و أضاف الطهرانى قدّس سرّه

و أمثال ذلك كثير، و هو سند من أجل الاسناد الثابة ليوم المعاد!!.

و لكن من الأسف: ضاعت و تفرقّت تلك المكتبة العظيمة المشتملة على آثار - كبعض الأصول الاربعمائة، و اللب اللباب و.... - الّتى لم يقف عليها أحد قبله، أو وقف عليها و لم ينقل عنها؟!...

و هذه الفرقة و الضيعة كانت - بحيثيّة مولمة - لا تزال... إلى أن قال عنها خرّيط هذا الفنّ، المتتّبع الكبير، السيد عبد العزيز الطباطبائي قدّس سرّه: لم نعثر عليه!! و كان موجودا إلى قبل مائة سنة... (تراثنا: 284/39).

... إلى أنّ منّ اللّه علينا بفضله و جوده و إحسانه، و إطلّعنا على نسخة منه فى مكتبة آية اللّه العظمي البروجردي، الزعيم الشيعي الراحل قدّس سرّه بتوسّط فهرسها، الّذي قام بترتيبه السيد عبد العزيز الطباطبائى رحمه اللّه مع الإختصار التّام، و على تهديف التقويم!! لأي غرض شاء؟!، و فهرسها الّذي قامت بتنظيمه و نشره المجمع الذخائر الإسلامي فى قم المقدسة...

و عثرنا على مصوّرة عنها بفضل سيدنا الكريم، العلاّمة السيد أحمد الحسينى الإشكوري دام عزه و ظلّه، فى «مركز احياء التراث الإسلامى» بقم المقدّسة...

و هممنا على إخراجه و تقويم متنه، و تسديد نصّه، و إخراج منابعه و ذكر نظائر أحاديثه، و شرح اللغات الغريبة و الألفاظ النادرة، و ترجمة أعلامه، ما

أستطعنا و بقدر وسعنا...

تذكار و تنبيه:

جدير بالذكر - فى الختام - أوّلا: أنّ أحاديثه و مروياته فى هذا الكتاب القويم - اللبّ اللباب - جلا و كلا - على خلاف ساير آثاره و كتبه - مرسلة و لا سند لها... و هذا لم يستطع على أن يناله أيدي النقاش، و قيلة المتحجّرين و تفلسف الأوهام و الظنون.

لأنّه قد حقّق فى محلّه:

أنّ الإرسال البتّ و القطع، إذا كان المرسل موثوقا به، يعامل معه معاملة الإسناد، و كان عند المحقّقين سينه شينا!!!

و هذا قول أستاذ أساتذتنا، السيد السنّد، المحقّق المدقّق، السيد المحقّق الدّاماد قدّس سرّه فى كتاب الصّلاة: 159/3:... فيحتمل إتّكالهم على مرسلة الرّاوندي [قطب الدّين الرّاوندي]، سيما بملاحظة كونه من الأجلاّء، و كون الإرسال بنحو البتّ و القطع، حيث قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم» لا أنّه «روى» أو «نقل» أو نحو ذلك، ممّا يشعر بالتوقّف، و قد حقّق فى محلّه أنّ الإرسال الكذائي، إذا كان المرسل موثوقا به، يعامل معه معاملة الإسناد....

و هذا صاحب «مستدرك الوسايل» المحدّث البارع، الثقة الفقيه قدّس اللّه نفسه الزكية، ينادي بصوت عال:

... و بالجملة فاعتبار الكتاب يعرف من إعتبار مؤلّفه الّذي هو فى المقام فوق ما يصفه مثلي بالقلم أو باللسان. خاتمة مستدرك الوسايل: 181/1(19).

و ثانيا: رماه قدّس سرّه بعض بالميل إلى التصوّف؟!! و ذكر شاهده:

إنّه قدّس سرّه شرح كتاب الشهاب للقاضي القضاعي فى وجيز الألفاظ النبوية، و سمّاه «ضياء الشهاب» و نقل فيه كلمات الصوفية شاهدا؟!!

و لعمرى!! لو كان النقل الكذائي، شاهد صدق على ما رماه، قل له: قل لنا كيف نعامل بالكتب و الآثار، مدي القرون و الأعصار، المشحونة بالنقل عن المنحرفين، و الضالّين، و الكفّار أجمعين؟! و متى كان نقل الكفر - إن كان كفرا!! - كفرا؟!!

شعره الرّائع:

كان قطب الرّاوندي قدّس سرّه شاعرا مجيدا، جمع ديوانه بنفسه و سمّاه: «نفثة المصدور» (البحار: 237/102، الفهرست لمنتجب الدّين: 68، كشف الحجب و الأستار:

583، الذريعة: 244/24.)

و من الأسف لم يصل إلينا من شعره إلاّ قليل!!، أوردها المحدّث النوري في خاتمه المستدرك: 80/3 و 81 و 82 و العلامة الأمينى فى الغدير: 379/5، و السيد الأمين فى أعيان الشيعة: 260/7.

فإليك أهدي - أيها القارئ الكريم - ما عثرنا من شعره الرائع، شعر العقيدة و الحبّ و الولاء:

من شعره فى أهل البيت عليهم السّلام:

لآل المصطفى شرف محيط *** تضايق عن تضمّنه البسيط

إذا كثر البلايا و الرّزايا *** فكلّ عنده الجأش الربيط

إذا ما قام قائمهم بوعظ *** فإنّ كلامه درّ لقيط

إذا ما قسمت عدلهم بعدل *** تقاعس دونه الدّهر القسوط

هم العلماء إن جهل البرايا *** هم الموفون إن خان الخليط

بنو أعمامهم جاروا عليهم *** و مال الدهر إذ مال الغبيط

لهم فى كلّ يوم مستجدّ *** برغم الأصدقاء دم عبيط

فمات محمّد و ارتدّ قوم *** بنكث العهد و إنبرت الشروط

تناسوا ما مضي بغدير خمّ *** فأدركهم لشقوتهم هبوط

علي آل الرسول صلاة ربّى *** طوال الدهر ما طلع الشميط

و قوله:

قسيم النّار ذو خير و خير *** يخلّصنى الغداة من السعير

فكان محمّد فى النّاس شمسا *** و حيدر كان كالبدر المنير

هما فرعان من عليا قريش *** مصاص الخلق بالنصّ الشهير

و قال له النّبىّ: لأنت منّى *** كهارون، و أنت معي وزير

و من بعدي الخليفة فى البرايا *** و فى دار السّرور على سريرى

و أنت ضيائهم و الغوث فيهم *** لدي الظلماء و الصبح السفور

مصيري إلى أحمد يوم حشرى *** و يوم النصر قائمهم مصيرى

و قوله:

بنو الزهراء آباء اليتامى *** إذا ما خوطبوا قالوا السّلاما

هم حجج الإله على البرايا *** فمن ناواهم يلق الأثاما

يكون نهارهم فى الدهر صوما *** و ليلهم كما تدري قياما

ألم يجعل رسول اللّه يوم *** الغدير عليان المولى إماما

ألم يك حيدر أحوي علوما *** ألم يك حيدر أعلي مقاما

بنوه العروة الوثقي تولّى *** عطاؤهم اليتامي و الأيامى

هم الراعون فى الدّنيا الذّماما *** هم الحفّاظ و الأخري الأناما

و فى مجموعة الجبعي، عن الكفعمي، إنّه قال:

و من شعر قطب الرّاوندي فى أهل البيت عليهم السّلام:

إمامي عليّ كالهزبر لدي العشا *** و كالبدر وهّاجا إذ الليل اغطشا

إمامي عليّ خيرة اللّه الّذي *** تخيرتم، و اللّه يختار من يشاء

أخو المصطفى زوج البتول هو الّذي *** إلى كلّ حسن فى البرية قد عشا

بمولده البيت العتيق كما روى *** رواة و فى حجر النبوّة قد نشا

موالوه قوّامون بالقسط فى الورى *** معادوه أكاّلون للسحت و الرّشا

له أوصياء قائمون مقامه *** أري حبّهم فى حبّة القلب و الحشا

هم حجج الرّحمان عترة أحمد *** ائمّة حقّ لا كمن جار و ارتشى

مودّتهم تهدي إلى جنّة العلي *** و لكنّما سبّابهم يورث العشا

و إنّي برىء من فعيل فإنّه *** لأكفر من فوق البسيطة قد مشى

فلولاه ما تمّت لفعل إمارة *** و لا شاع فى الدّنيا الضّلال و لا فشا

و له:

محمّد و عليّ ثمّ فاطمة *** مع الشهيدين زين العابدين عليّ

و الصادقان و قد سارت علومهما *** و الكاظم الغيظ و الراضي الرضا عليّ

ثم التقي النقي الأصل طاهره *** محمّد ثمّ مولانا النقي عليّ

ثمّ الزكي و من يرضي بنهضته *** أن يظهر العدل بين السهل و الجبل

إنّي بحبّهم يا ربّ معتصم *** فاغفر بحرمتهم يوم القيامة لى

و قد نقل السيد عبد العزيز الطباطبائى قدّس سرّه مجموعة من الأبيات للقطب الرّاوندي، حيث قال:

وجدتها فى مجموعة مخطوطة فى مكتبة الدكتور مهدوي الخاصّة فى طهران:

دعانى إن داعية دعانى *** و قوما إذا دعانى و دّعانى

سقانى حبّه كأسا دهاقا *** فروّانى و أسكر إذ سقانى

خلعت عنان قلبى فى هواه *** فدعنى صاحبى فيما عنانى

أمانى الوري منه أمان *** هلاكي فيه من أقصي الأمانى

رمي قلبى بقوس الحبّ سهما *** و أحيانى بقتلي إذ رمانى

و أجلسنى و كلّمنى بلطف *** و أنطقنى و أطلق لى لسانى

تجلّي الربّ للجبل المعلّى *** فدكّ، و قد أرانى ما أرانى

و ذاك بعد ما قد قال موسى *** له: أرنى، فنادي: لن ترانى

و أحرق نوره ظلمات قلبى *** و أشرق منه عينى بالعيان

و واعدنى الصديق جنان عدن *** فقلت: هواه لى أعلي الجنان(1)

وفاته و مدفنه قدّس سرّه

توفّي قطب السعيد، ضحوة يوم الأربعاء، الرّابع عشر من شوّال سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة، كما فى إجازات البحار: 235/105، و أعيان الشيعة: 260/7، و الثّقات العيون: 124، نقلا عن خطّ شيخنا الشهيد الأوّل قدّس سرّه

و فى لسان الميزان نقلا عن «تاريخ الرّى» لإبن بابويه المنتجب الدّين صاحب الفهرست: انّه توفّي فى ثالث عشر شوال: 48/3.

قال السيد عبد العزيز الطباطبائى قدّس سرّه و هذا محمول على الإختلاف فى أول الشهر، و على الإختلاف فى الأفق، فإنّ العيد كان فى الشّام فى تلك السنة، يوم


1) . مجلة تراثنا: 291./39

الخميس، و فى الرّي، كان العيد يوم الجمعة، فكان يوم الأربعا عندهم 13 شوّال. أنظر: مجلة تراثنا: 293/39.

و قيل فى مادّة تاريخ وفاته: «إنّي لكم رسول أمين». گنجينه ي دانشوران: 89.

و قبره الشريف فى الصحن الجديد (الأتابكى) من الحضرة الفاطمية بقم المشرّفة.

قاله تلميذ شيخنا البهائي، المولى نظام الدّين التفرشي فى «نظام الأقوال»، و نقله عنه «صاحب الرّوضات»: 8/4، و قال ايضا: و قبره المطهّر ثمّة إلى الآن معروف يزار، و قد تشرّفت بزيارته، و إتّفق وقوعه ممّا يلي رجلي الحضرة الفاطمية فى مقاديم المقبرة... و لكنّه إستدركه بانّه: إشتباه بقبر غيره!!!

و فى الرياض: ثمّ إنّ المولى حشري الشاعر المشهور(1)

أنظر: الذريعة: 9 قسم 1 ص 255، تذكرة نصر آبادي: 280، ريحانة الأدب: 47/2.

قال فى: «تذكرة الأولياء(2)فى أحوال العلماء»: إنّ قبر القطب الرّاوندي فى قرية «خسرو شاه» من توابع تبريز.

قال صاحب الرّياض: «و أنا ايضا رأيت قبرا بتلك القرية، يعرف عند أهلها بأنّه قبر القطب الرّاوندي، و كانوا يزورونه فيه، و قد زرته أنا ايضا فيه، و لا يبعد أن يكون أحدهما قبر الشيخ قطب الدّين الرّاوندي و الثانى قبر السيد فضل اللّه الرّاوندي، أو أحدهما قبر أحد أولاده المذكورين، أو قبر والده، أو جدّه، و الآخر قبره. و فيها إيضا قبر «سلاّر بن عبد العزيز الديلمى»... و اللّه يعلم. رياض العلماء: 421، 420/2. «خسرو شاه» قرية من قري تبريز، و هي على أربعة فراسخ من تبريز فى الجنوب الغربى منها.

قال العلاّمة المحقّق ثقة الإسلام التبريزي فى مرآة الكتب: 407/2.

أقول: فى الجانب الجنوبى من معمورة «خسرو شاه» فى المكان المعروف ب «مصلّى» قبّة صغيرة على قبر يعرف عندهم بأنّه قطب الدّين الرّاوندي، و


1) . هو محمّد أمين الأنصاري التبريزي، المعروف بحشري، شاعر تبريزي، كان يسكن «عباس آباد» إصفهان، توفى فى تبريز، و كان حيا فى سنة 1011، و هي تاريخ إتمام «روضة الأطهار» كما قال: عقل در اين روضة بهر سو شتافت، از پي تاريخ همين روضة يافت، (روضة الأطهار: 1011).

2) . هي بعينها «روضة الأطهار» كما فى «ريحانة الأدب»، و هي الّذي طبعت فى سنة 1303 فى تبريز.

زرته هناك، و كان على القبر لوح من الصخر، كتب عليه إسم صاحب القبر، على ما ذكره أهل القرية؟!!، إلاّ أنّه كما قالوا: تلف أخيرا بالسّيل الّذي خرّب القبر و غيره، و الآن، و هو سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة بعد الألف، ليس على القبر لوح و لا علامة!!!.

قصص من قبره الشريف:

1 - حكي آية اللّه العظمي، العلاّمة الحاج الشيخ محمّد عليّ الأراكي قدّس سرّه أنّه سمع من الشيخ محمّد حسن الجلالى حين سفره مع آية اللّه العظمي الحاج السيد محمّد تقي الخوانساري، صاحب صلاة الإستسقاء فى «خاكفرج» بقم المقدسّة، قدّس سرّه أنّه قال: نقل الشيخ محمّد حسن، أستاذ السيد محمّد تقي الخوانساري، لمّا قصد أتابك الأعظم تجديد بناء صحن حرم السيدة فاطمة المعصومة فى قم المقدسّة، خرّب القبور الواقعة فى الصحن، و خرب قبر قطب الدّين الرّاوندي، و فتحت منفذة إلى قبره.

و قال الشيخ محمّد حسن: نظرت من المنفذ إلى داخل القبر، فوجدت ركبتيها سالمة، فأدخلت رأسي في القبر، و قبّلت قبّتى ركبتيه، و لم أجد فيها أقلّ تغيير!!!، أنظر: زندگي نامه ي آية اللّه أراكي، بقلم الأستاذ الشيخ رضا الأستادي: 641، و كتاب «ضياء الأبصار فى ترجمة علماء خوانسار»: 153/3، و مقدّمة كتاب «غنائم الأيام»: 34/1 و فيه: عند بناء صحن المعصومة الشريف، إنهدم قبره و ظهر بدنه الشريف طريا بعد سبعمائة عام و ليس فيه أقلّ تغيير، و كأنّه نائم فيه!!.

2 - قال صاحب «رياض المحدّثين» الشيخ محمّد عليّ بن الحسين النائينى الأردستانى الكجوئي القمي:

إنّ أحدا من الحكّام فى أيام حكومته بقم، شاهد فى رؤياه: أنّ القيامة قد قامت و هو فى صحراء المحشر، و الأغلال و السلاسل النّارية فى رقبته، و الملائكة يجرّونه إلى جهنّم، فإذا برجل جليل القدر، جاء إليه و خلّصه من الأغلال و السلاسل، و عند ذلك سئل الملائكة الموكّلين عليه: من هذا الرّجل؟! قالوا: هذا

سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي، فإنتبه من نومه و أمر ببناء سقف من الخشب على قبره الشريف.

و ذلك البناء كان قبيل بناء هذا الصحن الكبير الجديد، و حينما بنى الصدر الأعظم، المسمّي بميرزا عليّ اصغر خان (الأتابك) هذا الصحن، نقلوا المظلّة إلى الشيخان الكبير، و وضعوها على قبر آدم بن إسحاق القمّي، و هي لا زالت على قبر آدم بن اسحاق، و امّا قبر القطب سعيد بن هبة اللّه، فقد رفعوه من الأرض بالأحجار، و إمتاز من سائر القبور.(1)

و قد نصب العلاّمة الآية اللّه العظمي، أبو المعالى، السيد شهاب الدّين المرعشي النجفي قدّس سرّه لوحا عظيما من الحجر الأسود، كتب عليه:

هذا مضجع الشريف الجليل و الفقيه النّبيل الشيخ قطب الدّين سعيد بن هبة اللّه بن حسن الرّاوندي، صاحب تصنيفات كثيرة، مانند الخرائج و الجرائح و فقه القرآن است، و اوست استاد إبن شهر آشوب و غيره، در 14 شوال المكرم سنة 573 هجري وفات نموده است.

قم المقدسة، الحوزة العلمية ليلة عيد الغدير الأعظم السيّد حسين الجعفريّ الزنجانىّ 18 ذي الحجّة 1430 ه ق المطابق: 1388/9/15 ه ش


1) . رياض المحدثين: 321.

المجلس الأوّل: قال تعالى: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ.

اشارة

المجلس الأوّل: قال تعالى: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إسم اللّه شفاء عن كلّ داء، عون على كلّ دواء.(3)

و إنّك إذا إستعذت عند القرائة، كأنّك قد إستعذت فى جميع الأعمال، لأنّ القرآن أصل كلّ خير... فقيظه(4)

و فى غرر الحكم: 143: إذا صعدت روح المؤمن إلى السماء تعجبت الملائكة و قالت: عجبا كيف نجا من دار فسد فيها خيارنا، و أنظر أيضا: عيون الحكم و المواعظ للهيثمي الواسطي: 136.

عند قرّائه أكبر!!!.

فصل التبكيت و طريق الرّقّة:

المؤمن بين خمسه أعداء:

مؤمن يحسده، كافر يقاتله، و منافق يبغضه، و شيطان يطلبه، و نفس تنازعه، فكيف النّجاه من بينهم؟! إلاّ أن يحفظ اللّه.

و فى الخبر: إذا مات المؤمن، تعجبّت الملائكة و يقولون: كيف نجي هذا من الدّنيا.(5)

• و قال حسن البصري: ليس العجب من هلك كيف هلك، و لكنّ العجب، ممّن نجي كيف نجى؟!، فرفع قوله إلى زين العابدين عليه السّلام، فقال: كذب!! ليس العجب ممّن نجي كيف نجي، إنّما العجب مّمن هلك كيف هلك مع رحمة اللّه.(6)

1) . النّساء: 18

2) . مسند أحمد: 174/5 و تمامه: قالوا: يا رسول اللّه و ما وقوع الحجاب قال: أن تموت النفس و هي مشركة. و أنظر: المجازات النبويّة، الشريف الرضي: 327 و فيه: و المراد: أنّ اللّه سبحانه يقبل توبة العبد منجميع المعاصي ما دام فى نفس الرجاء، و فسحة البقاء، فاذا بلغ حال الإنقطاع التكيف و وقوع الأمر المخوف، لم تنفعه التوبة و لم تنقذه الإنابة. تفسير الميزان: 352/4، موارد الظمآن للهيثمي: 6/7، تاريخ بغداد: 117/3، تاريخ دمشق: 88، 89/8، مجمع الزوائد: 198/10، كنز العمال: 75/1.

3) . تفسير القرطبى، عن عليّ عليه السّلام: 107/1 و أنظر أيضا: تفسير بحر العلوم: 15/1، نهج البيان عن كشف معانى القرآن: 62/1.

4) . قيظ، حمّارة الصيف يقال: قاظ يومنا: اي: إشتدّ حرّه.

5) . نفس المصدر.

6) . بحار الأنوار: 153/75، اعلام الوري: 261 الأمالى، السيد المرتضي: 113/1

و قيل: الشيطان شيخ معمّر و أنت حديث السّن، و هو كيس مجرّب و أنت سليم الناحية، و هو فارغ و أنت مشتغل، و هو يراك و أنت لا تراه!!!.

و روي: أنّ إبليس قال: لا أغيب عن العبد فى ثلاث مواضع: إذا همّ بصدقة، و إذا خلا بإمرأة، و عند الموت.(1)

و قيل: ما مرّت الملائكة مقام إبليس فى السّماء إلاّ بكوا.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رأيت جبرئيل عليه السّلام ليلة الإسراء باكيا يقول: ربّ! لا تبدّل إسمي، و لا يغير جسمي، أعوذ بالرّحمان من شيطانى، فإنّه العدوّ للإنسان، إذا عصيت سيدي منّانى، و إذا أطعته ينهانى و لا أراه حيث ما يرانى، و عند ما أنساه لا ينسانى، فإدّحره يا ربّ إذا أتانى.(2)

1) . عنه: مستدرك الوسايل 265/14 و عنه، مصباح الفقاهة للسيد الخويى: 347/1.

2) . لم نعثر عليه: و أنظر مضامينه فى: مصباح المتهجد، الشيخ الطوسى: 560، تهذيب الأحكام: 85/3، إقبال الأعمال: 323/1، بحار الأنوار: 129/95، مداحر الشيطان: الأمور التى يدحربها، اي يطرد و يبعد، دهرته ادّحره دحورا. و فى القرآن: «دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ وٰاصِبٌ» (الصافات: 9) و «اُخْرُجْ مِنْهٰا مَذْؤُماً مَدْحُوراً» (الأعراف: 18)

المجلس الثانى: فى قوله تعالى: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ.

روي عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كان يأمر كاتبه أن يكتب «باسمك اللّهم» فلمّا نزلت «بِسْمِ اَللّٰهِ مَجْرٰاهٰا»، أمر أن يكتب «بسم اللّه» فلّما نزلت قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ‌(1)، أمر أن يكتب «بسم اَلله اَلرحمن» فلمّا نزلت إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌(2)أمر تامّا.(3)

فمن هذه الرواية، انّه نزل بمكّة.

عن إبن عباس: انّ الباء بهائه، و السين سنائه و الميم ملكه.(4)

و «اللّه» معناه: إنّ الخلق يألهون إليه فى حواليهم، «الرحمن» العاطف على البرّ و الفاجرّ بالرّزق لهم و دفع الآفات عنهم، و «الرحيم» خاصّة على المؤمنين بالمغفرة و إدخال الجنّة.

البساط:

إعلم! أنّ سبعة من الأنبياء تكلّموا بسبع كلمات، فأورثهم سبعة أشياء:

تكلّم آدم عليه السّلام «بالحمد للّه» حين بلغت روحه خياشيمه، فعطس، فأورثته الرحمة، قال: الحمد للّه، فنودي، يرحمك اللّه.

و نوح عليه السّلام قال: بسم اللّه مجريها و مرسيها، فأورثته النجاة من، الغرق.

و إبراهيم عليه السّلام قال: حسبى اللّه و نعم الوكيل، فأورثته النّجاة من الحرق.

و إسماعيل عليه السّلام قال: «سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ مِنَ اَلصّٰابِرِينَ» فأورثته الصبر الجميل و الفداء بالذبح الجزيل.


1) . الأسراء: 110

2) . النمل: 30

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 432/8

4) . أنظر أيضا الكافى: 114/1، التوحيد 230، بحار الأنوار: 228/89، تأويل الآيات: 25، تفسير العياشي: 23/1، تفسير القمي: 28/1، المحاسن: 238/1، معانى الأخبار: 3. و روي الثعلبى فى العرايس عن علي بن موسي الرضا عليه السّلام عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عليهم السلام انّه قال فى بسم اللّه: الباء بقائه و السين أسمائه و الميم ملكه. تفسير الصراط المستقيم: 195/3.

و قال موسى عليه السّلام: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم» حين قال: «فَخُذْهٰا بِقُوَّةٍ»، فأورثته الحفظ للتوراة و النجاة من الشيطان.

و يونس عليه السّلام قال: «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنْتَ»، فأورثته النجاة من بطن الحوت و التقرّب إلى ذي الجبروت.

و سليمان عليه السّلام قال: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ، وَ إِنَّهُ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ»، فأورثتة إتمام الملك و النجاة من أهلك.

فإذا إعتاد المؤمن تلك الكلمات يرجي أن يورثه ما أورثتهم.

امّا قول آدم عليه السّلام «الحمد للّه»، فهو كلمة، من داوم عليها فإنّه يكتب من الحامدين.

•

و روي: أنّ أوّل لواء تخرج من تحت العرش معه مناد ينادي: أين الحامدون اللّه على كلّ حال(1)، إذا قال العبد: الحمد للّه، ثلاثا، ملئت ما بين السماء و الأرض.(2)

•

و قال عليّ عليه السّلام: إنّ إسم «اللّه» فاتق للرتوق، و خائط للخروق، و مسهل للوعور، و جنّة عن الشّرور، و حصن من محن الدّهور، و شفاء لما فى الصدور، و أمان يوم النشور.(3)

و امّا قول إبراهيم عليه السّلام، فهو كلمة التوكّل.

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قضي اللّه على نفسه: أنّه من آمن به هداه، و من إتّقاه وقاه، و من توكّل عليه كفاه، و من أقرضه أنماه، و من وثّق به أنجاه، و من إلتجي إليه آواه، و من دعاه أجابه ولبّاه.(4)

و تصديقها من كتاب اللّه:


1) . تفسير القرطبى: 102/14، و تفسير الثعالبى: 190/4 عن إبن عباس، قال: إذا كان يوم القيامة نادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الحامدون للّه علي كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة....

2) . مستدرك الوسايل: 369/3 عن لبّ الباب للقطب الرّاوندي عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم انّه قال فى قول العبد الحمد للّه: أرجح فى ميزانه من سبع سموات و سبع أرضين و إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا قال: الحمد للّه فقال اللّه: إنّه كان عبدا شكورا.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 303/5

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 218/11، و عنه نهج السعادة: 302/7

وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.(1)

«وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً».(2)

«وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ».(3)

«و مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ».(4)

«وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ» (5).

«وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ» (6).

«وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ» (7).

و امّا قول إسماعيل عليه السّلام: فهو كلمة الإستخارة.

• و فى الخبر: يقول اللّه ما من عبد يستخيرنى إلاّ اخترت له، و يقول اللّه:

عجبت من عبد يستخيرنى، ثمّ لا يرضي بما إخترت له.(8)

و أن اللّه أعلم بصلاح العبد، فليس للعبد أن يختار لنفسه، و «مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»(9).

و عليه حكاية لقمان عليه السّلام و إبنه و حماره الذي نزل و إنكسر رجله، إلى أن قال:

الخيرة فيما صنع اللّه.

و امّا قول موسى عليه السّلام، فهو كلمة التفويض، و فيها مناقب:

النجاة من الهموم، و الشّفاء من الدّاء، و هي غرس الجنّة، و تنفع عند الغضب، و يعين على الحمل الثقيل، و هي سلاح الملائكة على الشّياطين و حرز بنى آدم، و يذهب الفقر، و فيها الأجر و السّرور.


1) . التغابن: 11

2) . الطلاق: 2

3) . الطلاق: 3

4) . الحديد: 11

5) . آل عمران: 101.

6) . الزمر: 54.

7) . البقرة: 186.

8) . عنه مستدرك الوسايل: 263/6.

9) . الأحزاب: 36.

• شكي عوف بن مالك الأشجعي إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّ إبنه أسره العدوّ، فأمره أن يستكثر من قول «لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه»، و داوم عليه، فنجي من همّه، و ردّ اللّه إبنه مع الأغنام و الجمال.(1)
•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من قال «لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم» خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، و وقي سبعين بابا من الفقر.(2)

•

و فى الخبر: انّ إبراهيم عليه السّلام قال لنبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليلة المعراج: مر أمّتك حتّي يستكثروا من غرس الجنّة، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و ما هي؟! قال: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم.(3)

و أما النّفع عند الغضب:

فإنّ موسى عليه السّلام رأي إبليس باكيا، و قال: سل اللّه هل لى من توبة؟! فقال اللّه تعالى: قل له: توبتك أن تسجد لقبر آدم!! فقال: لم أسجد له حيا، فكيف أسجد لقبره؟!!، أعلّمك كلمات:

•

لا تجلس على مائدة يشرب عليها الخمر، فإنّه مفتاح كلّ شرّ.

•

و لا تخلونّ بإمرأة غير محرم، فإنّي لست أجعل فيما بينكما رسولا غيري.

•

و إياك و الحسد فإنّه أخرجنى من الجنّة.

•

و أياك و الغضب، فإذا غضبت فقل: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم،


1) . عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعي، يكنّي أبا عبد الرحمن، و يقال: أبو حمّاد، و قيل أبو عمرة، روي عنه من الصّحابة أبو ايوب الأنصاري و أبو هريرة و غيرهم و من التابعين أبو مسلم و أبو ادريس الخولا نيان و غيرهم، مات بدمشق سنه 73 أسد الغابة: 156/4، العبر: 59/1، شذرات الذهب: 79/1، روي انّ عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون إبنا له يسمّي سالما، فأتي رسول اللّه فقال: يا رسول اللّه أسر إبنى، شكي إليه الفاقة، فقال عليه الصّلاه و السّلام: ما أمسي عند آل محمّد الأمد، فاتّق اللّه و اصبر و أكثر من قول «لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم»، ففعل، فبينما هو فى بيته إذ قرع إبنه الباب، و معه مائة من الأبل، غفل عنها العدوّ، فاستاقها.... اعانة الطالبين، البكري الدمياطي: 389/3.

و الحديث عنه فى بحار الأنوار: 274/93، مستدرك الوسايل: 373/5، و عن الدعوات (سلوة الحزين) الرّاوندي: 373، مجمع البيان: 43/10، أسباب نزول الأيات: 289 فيه أربعة الأف شاة، زاد المسير، إبن الجوزي: 40/8 تفسير القرطبى: 160/18، تفسير الثعالبى: 445/5

2) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى بحار الأنوار: 190/90 قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من ألحّ عليه الفقر، فليكثر من قول لا حول و لا قوة إلا باللّه، ينفي اللّه عنه الفقر، و عنه مستدرك الوسايل: 372/5

3) . مستدرك الوسايل: 372/5

يسكن غضبك.(1)

و أمّا العون على الحمل الثقيل:

•

فقضية حملة العرش، حين سألوه القوّة لحمله، فلم يقدروا، فقال لهم: قولوا: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه، فقالوه، فحملوه.(2)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم «قول لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه» يذهب بالفقر.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال كلّ يوم مائة مرّة «لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه»، غفر اللّه له ذنوبه، و قضي له مائة حاجة، و بنى له فى الجّنة مائة قصر.(4)

و امّا قول يونس عليه السّلام: فهو كلمة التوحيد و التنزيه.

•

فى الخبر: أنّ منها قامت السّماوات و الأرض.(5)

•

و قال موسى عليه السّلام: يا ربّ! دلّنى على عمل أدخل به الجنّة، فقال: قل «لا إله إلاّ اللّه» فإنّه لو وضعت على السّماوات، لقصمتهنّ.(6)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا قال العبد «لا إله إلاّ اللّه» طمست ما قبلها من السيئات، يقول اللّه: لا إله إلاّ اللّه حصنى، من دخل حصنى أمن عذابى.(7)

•

و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم: «لا إله إلاّ اللّه» كلمة طيّبة مباركة، من قألها مخلصا نجي منّي و دخل الجنّة، و من قألها غير مخلص، نجي منّي و دخل النّار.(8)

و أمّا قول سليمان عليه السّلام:

فهو كلمة التيمّن بإسمه تعالى، و منها عشر فوايد:


1) . بحار الأنوار عن الدرّ المنثور للسيوطي: 259/60، الدرّ المنثور: 330/3 تاريخ مدينة دمشق، إبن عساكر: 259/62، و فى الكلّ: نوح عليه السّلام. و قطعته الأخيرة: مستدرك الوسايل: 15/12.

2) . أنظر المحاسن: 41/1، و عنه وسايل الشيعة: 318/7 و بحار الأنوار: 191/189/90، فى معناه، مستدرك الوسايل، عن تفسير الإمام عليه السّلام: 371/5.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 374/5.

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 376/5.

5) . بحار الأنوار: 121/38، 337/37، 7/27.

6) . عنه مستدرك الوسايل: 364/5.

7) . عنه مستدرك الوسايل: 364/5.

8) . عنه مستدرك الوسايل: 364/5.

هي فاتحة البركات، فأوّل ما أنزل اللّه: «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ».

• و روي: ما إجتمع قوم على مائدة، فسبق أحدهم إلى قول «بسم اللّه»، إلاّ بورك على طعامهم، و كذلك لمن قال: «الحمد للّه» عند الفراغ.(1)

و هي مطردة الشّيطان و الآفات، كما:

•

روي: أنّ من دخل بيته، فقال: بسم اللّه، يقول الشيطان: لا مبيت هيهنا.(2)

•

و روي: من شرب الماء، فقال: «بسم اللّه» فى أوّله، و قال: «الحمد للّه» فى آخره، لم تصبه منه آفة.(3)

و هي محلّل للذبيحة، و «لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ».(4)

و هي منجية من ألهلكات، كما نجي نوح عليه السّلام بها من الغرق.

و هي حرز من الأعداء و الموبقات.

•

و روي: إسم اللّه عماد و حصن و حرز.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لقوم ركبوا السفينة، و سمّوا اللّه: لقد سلموا، او: بلغوا إلى قصر عدن.(6)

و هي شفاء من العاهات:

كما روي:

• كان النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يرقي المريض و يقول: بإسم اللّه أرقيك، و اللّه يشفيك من كلّ داء يؤذيك.(7)

و هي كفاية المهمّات: كما كتب سليمان عليه السّلام إلى بلقيس بها فكفاه اللّه المهمّ. و هي ثمن ألهدايات، كما:


1) . عنه، مستدرك الوسايل 276/16.

2) . عنه، مستدرك الوسايل: 473/3.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 13/17.

4) . الأنعام: 121.

5) . مستدرك الوسايل: 285/5.

6) . عنه، مستدرك الوسايل: 236/8 و فيه: و بلغوا إلى قصر عدن.

7) . أنظر بحار الأنوار: 17/92، 196/91، 301/59، تنزيه الأنبياء: 103، طب النّبىّ: 32، مكارم الأخلاق: 293.

• روي أنّ الملائكة لم تأكلوا من طعام إبراهيم عليه السّلام و قالوا: لا نصيبه إلاّ بالثمن، فقال: سمّوا اللّه فى أوّله، و أحمدوه فى آخره، و ذلك ثمنه.(1)

و هي سترة عن البليات: كما:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم اللّه، أللهّم أسترنا بسترك.(2)

و هي جواز الجنان: يكتب لقائلها: من اللّه الرّحمن الرّحيم الرّضوان.

و أنّ هذا الإسم أشرف الأسماء:

لأنّ اللّه إفتتح به القرآن، و به الخروج من العدوان، و به سجدت الملائكة للإ نسان، و به النّجاة من الأحزان، و به يقبل الفرقان، و به يجد المذنبون الغفران، و به صفاء الملك لسليمان، و به يصطاد الوحوش و الحيتان، و به ينال الروح و الريحان، و به النجاة فى الدّنيا من الهوان، و فى الآخرة من الميزان، و بلفظ آخر:

بسم اللّه، كلمة الإعتصام، و كلمة اليقظة و المنام، و بركة الطعام،

بسم اللّه كلمة الإفضال و الإذلال، و ذكر الكبير المتعال، و كلمة النوال، و ثبات الأحوال، و كلمة الأمن من الزّوال، و زيادة الأموال، و كلمة قبول الأعمال، و تحسين الأفعال.

الأخبار و الحكايات:

•

عن إبن مسعود، عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنّ من قرأ «بسم اللّه» كتب اللّه بكلّ حرف، أربعة ألاف حسنة، و محي عنه أربعة آلاف سيئة و رفع له أربعة آلاف درجة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو اجتمع الخلايق و تفكّروا فى بسم اللّه أربعة آلاف سنة، لما إهتدوا إلى عشر عشيره.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو قرأت بسم اللّه، تحفظك الملائكة إلى الجنّة، و شفاء من كلّ داء.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ذكر اللّه علم الإيمان، و برء من النّفاق، و حصن من الشّيطان، و


1) . عنه مستدرك الوسايل: 276/16.

2) . عنه مستدرك الوسايل: 478/1، و عنه، مستمسك العروة: 115/3.

3) . مستدرك الوسايل عنه، و عن جامع الأخبار: 387/4388، بحار الأنوار: 258/89، جامع الأخبار: 42

4) . لم نعثر عليه.

5) . عنه، مستدرك الوسايل: 388/4.

حرز من النّار.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا صلاة إلاّ بالوضوء، و لا وضوء إلاّ بالتّسمية.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ للوضوء شيطانا يقال له: «ولهان»، يوسوس العبد إذا لم يسمّ اللّه فى وضوئه.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال الشّيطان: يا ربّ! ما طعامي؟ قال: ما لم يذكر إسمي عليه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ المعلّم إذا قال للصبّي بسم اللّه، كتب اللّه له و للصبّي و لوالديه، برائة من النّار.(5)

•

و قال عليّ عليه السّلام: فى قوله تعالى: «وَ قُولُوا حِطَّةٌ»(6)، يعنى: بسم اللّه.(7)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال حين دخول السوق: بسم اللّه، غفر له.(8)

•

و قال: من آوي إلى فراشه، فقال: بسم اللّه، كتب له ثواب العابدين.(9)

•

و روي: فى قوله تعالى: «وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىٰ» إنّها: بسم اللّه.(10)

•

و أوحي اللّه إلى عيسى عليه السّلام أن أكثر من قول بسم اللّه، و إفتح أمورك به، و من وافانى و فى صحيفته قبضة بسم اللّه، أعتقته من النّار، قيل: و ما قبضة اللّه؟ قال: مائة مرّة.(11)


1) . عنه، مستدرك الوسايل: 285/5.

2) . عنه، مستدرك الوسايل: 288/1.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 323/1.

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 276/16.

5) . عنه، مستدرك الوسايل: 166/15.

6) . البقرة: 58، و الأعراف: 161.

7) . لم نعثر عليه، و فى تفسير بحر العلوم: و قال بعضهم: بسم اللّه، 55/1.

8) . عنه مستدرك الوسايل: 265/13.

9) . لم نعثر عليه بألفاظه.

10) الفتح: 26، جامع البيان، إبن جرير الطبري 137/26: حدّثنى محمّد بن عيسى، قال: ثنا إبن المبارك، عن معمر، عن الزهري، فى قوله «وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىٰ» قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و أنظر أيضا: أحكام القرآن، الجصاص: 527/3، 7/1، زاد المسير إبن الجوزي 171/:7، تفسير القرطبى: 289/16، تفسير إبن كثير: 209/4، الدر المنثور 80/6 و.... و فى الكلّ عن الزهري، و فى مجمع البحرين: قيل!!.

11) . عنه: مستدرك الوسايل: 303/5.

•

و إنّ لقمان عليه السّلام رأي رقعة فيها بسم اللّه، فرفعها و أكلها، فأكرمه بالحكمة.(1)

•

و روي: من قرأ على قبر «بسم اللّه و باللّه و علي ملّة رسول اللّه»، رفع اللّه العذاب عن صاحب القبر أربعين سنة.(2)

الوجوه و النظاير:

ففي البقرة: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اَللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ».(3)

و فى المائدة: «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ عَلَيْهِ».(4)

و فى الأنعام: «وَ لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ» و فى: «لاٰ يَذْكُرُونَ اِسْمَ اَللّٰهِ عَلَيْهَا»(5). و فى هود: «بِسْمِ اَللّٰهِ مَجْرٰاهٰا».(6)

و فى الحجّ: «وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ» «لِيَذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ اَلْأَنْعٰامِ» «فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ». «وَ مَسٰاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللّٰهِ كَثِيراً».(7)

و فى النّور: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ».(8)

و فى النمل: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللّٰهِ».(9)

و فى الرحمن: «تَبٰارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ».(10)

و فى الواقعة: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ»(11)فى موضعين.


1) . عنه، مستدرك الوسايل: 389/4.

2) . عنه، مستدرك الوسايل: 373/2.

3) . البقرة: 114.

4) . المائدة: 4.

5) . الأنعام: 121، 138.

6) . هود: 41.

7) . الحج: 40، 36، 34، 28.

8) . النور: 36.

9) . النمل: 30.

10) الرحمن: 78.

11) الواقعة: 96، 74.

و فى الحاقّة: «وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ».(1)

و فى المزّمّل: «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً».(2)

و فى ألإنسان: «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً».(3)

و فى الأعلي: «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى»، «وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى».(4)

و فى العلق: «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ».(5)

النّكت و الإشارات:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كتب إسمي فى كتاب، تصلّي عليه الملائكة، إلى أن يندرس ذلك الكتاب.(6)

•

و الملك إذا أراد إعزاز أحد، يعامله بأن: يناجيه، أو يعطيه منشوره. فجعل اللّه الصّلاة مناجاة للعبد، و القرآن منشوره، و توقيعه بسم اللّه.

•

و قيل فى قوله تعالى: «وَ مَقٰامٍ كَرِيمٍ»(7)، سمّاه كريما، لأن الخضر عليه السّلام كتب عليه بعصاه بسم اللّه.(8)


1) . الحاقة: 51.52

2) . المزمل: 8

3) . ألإنسان: 25.

4) . الأعلي 1: و 15

5) . العلق: 1

6) . لم نعثر عليه بألفاظه، و أنظر حديث: «من صلّي علي فى كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر اللّه مادام إسمي فى ذلك الكتاب» فى منية المريد: 347، و عنه، البحار: 71/91، الأنوار النعمانية: 376/3، و عنه، مستمسك العروة، السيد محسن الحكيم: 524/6، إعانة الطالبين، البكري الدمياطي: 13/1، الترغيب و الترهيب: 110/1 و 111، مجمع الزوائد: 136/1، إحياء العلوم: 279/1، تدريب الراوي: 75، 74/2، كنز العمال: 507/1، ربيع الأبرار: 248/2، المعجم الأوسط للطبرانى: 237/2.

7) . الشعرا: 58، الدخان: 21.

8) . قال فى تفسير سور آبادي ما هذا لفظه و لغته: گفته اند «مَقٰامٍ كَرِيمٍ» خواند، زيرا «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» بر ديوار آن نبشته بود، و آن خط جبرئيل بود كه هجران آورد از فرعون، پاي در پشت ستور آورد، بر كنار كوشك فرعون، تازيانه به دست داشت، بر سر تازيانه بر آن ديوار كلمه «بسم اللّه الرحمن الرحيم نوشت» از بركت اين كلمه خداي تعالى آن كوشك را «مَقٰامٍ كَرِيمٍ» خواند. تفسير سور آبادي: 1731/3. و قيل: كان يوسف عليه السّلام قد كتب علي مجلس من مجالسه: «لا إله إلا اللّه، إبراهيم خليل اللّه» فسمّاها اللّه كريمة بهذا. الجامع لأحكام القرآن: 105/14.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تسمّوا أبنائكم محمّدا، ثم تلعنوهم.(1)

فكيف مع إسم اللّه؟!

•

و روي أنّ رجلا مات، و سلّم إبنه إلى المكتب، فتعلّم بسم اللّه، فرأي أبوه فى المنام، فقال: إنّي كنت معذّبا، ثمّ نودي من كان يعذّبنى: لا يجوز أن يكون الإبن فى ذكرنا و الأب فى عذ إبنا.(2)

•

و لمّا قربت «الباء» بسم اللّه، صارت أطول الحروف، لإتّصالها به.

فى الحقايق و الأحكام:

إسم اللّه كان فى الأصل «سم»، و أصله «سموّ»، و إشتقاقه من «السموّ» و هو الرفعة، فإسم اللّه يرفع قائله.

و قيل: هو من «السيما» كما قال اللّه: تعرفهم بسيماهم»(3)، و سيما العارفين، على القلوب، من جهة المعرفة، و على الوجوه، من جهة الخدمة، صفر الوجوه من القيام، ذبل الشفاة من الصيام.

و قيل: من «السّمة» و هي العلامة.

و علامة اللّه على كلّ شىء: من جهة الدليل، و من جهة التحليل، و من جهة التبديل:

فالأوّل: وجود الأشياء دليل عليه.

و الثّانى: حلّ الذبايح بإسمه.

و الثّالث: ذلّ كلّ شىء.

و إشتقاق لفظ «اللّه» من ثلاثة أشياء:

الأوّل: من الإحتجاب:


1) . عنه، مستدرك الوسايل: 130/15.

2) . أنظر: مفاتيح الغيب، لفخر الرازي: 172/1.

3) . البقرة: 273، عن عليّ عليه السّلام: سيماء الصّالحين صفرة الألوان من السهر، و عمش العيون من البكاء، و ذبال الشفاة من الصّيام، عليهم عبرة الخاشعين. تفسير سور آبادي: 240/1 و أنظر أيضا: روض الجنان: 169/10، كشف الأسرار: 310/4، الكشف و البيان: 137/5.

قال الشاعر:

لاه ربّي عن الخلايق طّرا *** و هو اللّه لا يري و يري هو(1)

و الثّانى: من البقاء. كما قال الشاعر:

ألهنا بدار لا تبيد رسومها *** كأنّ بقاياهنّ و شم على أليد(2)

أي: أقمنا.

و الثّالث: من التضرّع، كما قال الشاعر:

ألهت إليها و الحوادث جمّة(3)

إي: فزعت. فأللّه: هو المحتجب عن الأبصار فى الدّارين، و المحتجب عن القلوب بالكيفية، و هو الّذي يفزع إليه عند الشدائد و الحوايج، و هو اللّه القيوم، لا يتغير و لا يزول، و هو الّذي تحقّ له العبادة، و تستحقّها: أن خلق و رزق.(4)و إشتقاقها على الأظهر: من الألهة، و هي العبادة، كما قري: و يذرك و ألهتك.(5)(6)

أي: عبادتك.

و لو لا أنّه أفضل أسمائه و أحبّها إليه، لما أكثر ذكره فى القرآن، كما قال:

«وَ كٰانَ اَللّٰهُ» النّساء: 17، «لَوْ عَلِمَ اَللّٰهُ» الأنفال: 23، «لَوْ أَرٰادَ اَللّٰهُ» الزمر: 4، «لِيَقْضِيَ اَللّٰهُ» الانفال: 42 و 44، «صِبْغَةَ اَللّٰهِ» البقرة: 138، «فِطْرَتَ اَللّٰهِ» الروم: 30، «قَدْ أَنْعَمَ اَللّٰهُ» النّساء: 72، «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ» آل عمران: 19، «فَسُبْحٰانَ اَللّٰهِ» الأنبياء: 22، الروم: 17، يس: 83، «بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ» النّور: 36، «كَلَّمَ اَللّٰهُ» البقرة:


1) . و فى التبيان: 28/1: لاه ربى عن الخلايق طرّا خالق الخلق لا يري و يرانا.

2) . تفسير سور آبادي: 12/1، الوشم: ما تجعله المرأة علي ذراعها بالإبرة، ثم تحشوه بالنئور، و هي دخان الشحم، لسان العرب: 638/12.

3) . لسان العرب 469/13.

4) . إن معنى «اللّه» و «الاله»، الّذي تحقّ له العبادة، و إنّما تحقّ له العبادة، لأنّه قادر علي خلق الأجسام و إحيائها و الأنعام عليها بما يستحقّ به العبادة، و هو تعالى إله الحيوان و الجماد، لأنّه قادر علي أن ينعم علي كلّ منهما بما معه يستحقّ العبادة. مجمع البيان: 93/1.

5) . الأعراف: 127.

6) . و قرا إبن عباس: «و يذرك و إلا هتك» بكسر الهمزة، اي و عبادتك، لسان العرب 468/13 تاج العروس 374/9 مجمع البيان 19/1.

253، النّساء: 164، «تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ» النّور: 31، «مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ» الأنعام: 128، الاعراف: 188، يونس: 49، هود: 108، 107، «أَحْصٰاهُ اَللّٰهُ» المجادلة: 6، «لِيُعَذِّبَ اَللّٰهُ» الأحزاب: 73، «لٰكِنْ كَرِهَ اَللّٰهُ» التّوبة: 46، «خَتَمَ اَللّٰهُ» البقرة: 7، «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللّٰهُ» النحل: 108، محمّد: 16، «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللّٰهِ» الأعراف: 32، «لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ» البقرة: 253، 220، 70، 20 و...، «لِيُمَحِّصَ اَللّٰهُ» آل عمران: 141، «اِتَّخَذَ اَللّٰهُ» البقرة: 116، «وَ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللّٰهِ» النّمل: 53، «أَنْتُمُ اَلْفُقَرٰاءُ إِلَى اَللّٰهِ» فاطر: 15، «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ» الطّلاق: 2، «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ» الأنفال:

49، الطلاق: 3، «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ» التغابن: 49، الطلاق: 3، «حَسْبَكَ اَللّٰهُ» الأنفال: 64، 62، «أَ لَيْسَ اَللّٰهُ بِكٰافٍ عَبْدَهُ» الزّمر: 36، «فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ» الذّاريات:

50، «رَسُولٌ مِنَ اَللّٰهِ» البيبنة: 2، «وَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ» البقرة: 164، «عَفَا اَللّٰهُ» آل عمران: 155، المائدة: 95، التوبة: 43، «وَ مَنْ يُطِعِ اَللّٰهَ» النّساء: 69، 13، النّور: 52 ، الاحزاب: 71، الفتح: 17، «وَ مَنْ يُشٰاقِقِ اَللّٰهَ» الأنفال: 13، «وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ» آل عمران: 101، «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ» المائدة: 56، «اِسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ» الأنفال: 24، «لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ» الفتح: 2، «وَ يَنْصُرَكَ اَللّٰهُ» الفتح: 3، «شَعٰائِرِ اَللّٰهِ» البقرة: 158، المائدة: 2، «اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ» المائدة: 4، «اِمْتَحَنَ اَللّٰهُ» الحجرات: 3، «اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ» آل عمران: 191، النّساء: 142، «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللّٰهِ» إبراهيم:

34، «اَلْآنَ خَفَّفَ اَللّٰهُ» الأنفال: 66، «لَقَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ» آل عمران: 181، «وَ سَيَرَى اَللّٰهُ» التّوبة: 94، «قَدْ نَبَّأَنَا اَللّٰهُ» التّوبة: 94، «إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللّٰهِ» الأحقاف: 23، «مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اَللّٰهِ» آل عمران: 52، الصفّ: 14، «لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللّٰهِ» الجنّ:

23، «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ» الإنسان: 30، التكوير: 29، «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَللّٰهَ» إبراهيم: 42، «فَتَعٰالَى اَللّٰهُ» الأعراف: 190، طه: 114، المؤمنون: 116، «فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ» المؤمنون: 14، غافر: 64، «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ» المائدة: 47، 45، 44، «أَطْفَأَهَا اَللّٰهُ» المائدة، 64، «اِفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ» آل عمران: 94، النّساء: 4(8)، الأنعام:

144، 93، 21...، «أَلاٰ إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اَللّٰهِ» يونس: 62، «لَقَدْ آثَرَكَ اَللّٰهُ عَلَيْنٰا» يوسف:

91، «قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ» البقرة: 156، «لَقَدْ رَضِيَ اَللّٰهُ» الفتح: 18، «أَنْ سَخِطَ اَللّٰهُ»

المائدة: 80، «أَنَّ غَضَبَ اَللّٰهِ» النّساء: 93، النّور: 9، الفتح: 6، المجادلة: 14، «شَهِدَ اَللّٰهُ» آل عمران: 18، «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ» الإخلاص: 1، «بِسْمِ اَللّٰهِ» النمل: 30، و فواتح السّور إلاّ التّوبة، هود: 4(1).

التبكيت:

• فى الخبر: إنّ المذنبين من المؤمنين إذا دخلو النّار يقولون: بسم اللّه، فتفرّ النّار عنهم مسيرة أربعين سنة، لفضل بسم اللّه.(1)

1) . عنه، مستدرك الوسايل: 389/4.

المجلس الثالث: فى قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ.

اشارة

•

عن إبن عبّاس: انّ سورة «الحمد» نزلت بمكّة، و إنّ سبعة قوافل دخلت لأهل مكّة فى يوم واحد، فإغتمّ بها المؤمنون، لأنّهم كانوا فى شدّة، و كان الكفّار يشمتون لذلك بهم، فأنزل اللّه هذه السّورة تعزية لهم، ثمّ نزل «وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثٰانِي»(1). و فى بعض الرّوايات: أنّها نزلت بالمدينة.(2)

•

و عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ ملكا نزل عليه فقال: إنّ اللّه يبشّرك بسورتين: فاتحة الكتاب و خواتيم سورة البقرة.(3)

و هذه السّورة سبعة آيات.

•

و عن جعفر بن محمّد عليه السّلام انّه قال: من قرأها فتح اللّه عليه خير الدّنيا و الآخرة.(4)

•

و قال: انّ إسم الأعظم مقطّع فى هذه السورة.(5)

•

و عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فضل سورة الحمد، كفضل حملة العرش، من قرأها أعطاه اللّه ثواب حملة العرش.(6)

البساط:

إعلم! أنّ اللّه إختار من سبعة أشياء سبعة، و أمر بها عباده:

إختار الشّهادة من بين الأذكار، فقال: «فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ».(7)


1) . أسباب النزول، الواحدي: 283، أنوار التزيل و أسرار التأويل: 217/3، تفسير القرطبى: 56/11، تفسير روح البيان: 489/4.

2) . سوره الحمد مكية، و قيل مدنية، و قيل انزلت مرّتين: مرّة بمكّة و مرّة بالمدينة، أنظر: مجمع البيان: 87/1، تفسير الصافى: 80/1.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 330/4

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 330/4

5) . مهج الدعوات: 316، بإسناده إلى محمّد بن الحسن الصفّار من كتاب «فضل الدعاء» عن الحسن بن علي بن حمزه عن ابيه، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام، قال: إسم اللّه الأعظم مقطّع فى أمّ الكتاب. و عنه: مستدرك الوسايل: 330/4. و رواه فى البرهان: 12، 8، 41/1، ثواب الأعمال: 94 و عنه البحار: 223/90، 234/89.

6) . عنه، مستدرك الوسايل: 330/4

7) . آل عمران: 64

و إختار إسم العالم من بين الأسماء، فقال: «كُونُوا رَبّٰانِيِّينَ»،(1)اي: علماء فقهاء.(2)

و إختار العدل من بين الخصال، فقال: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ».(3)

و إختار الحكمة من بين المناقب، فقال: «وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً».(4)

و إختار السّلام من بين السنن، فقال: «فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ».(5)

و إختار الإسلام من بين الإديان، فقال: «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ».(6)

و إختار سورة الفاتحة من بين القرآن، و إبتدأ بها القرآن فقال: «الحمد للّه».

أمّا الشهادة:

•

ففي الخبر: ما تكلّم المتكلّمون بمثل شهادة أن لا إله إلاّ اللّه.(7)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثمن الجنّة لا إله إلا اللّه، مفتاح الجنّة لا إله إلا اللّه، نجا صاحب هذه الشهادة، فيقول اللّه: عبدي عهد إلى، فأنا أحقّ من و فى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنّة.(8)

و أمّا العلم:

• فقد قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: العلماء ورثة الأنبياء(9)، و مصابيح الهدي، ما لم يميلوا إلى الدّنيا.(10)

1) . آل عمران: 79، «وَ لٰكِنْ كُونُوا رَبّٰانِيِّينَ بِمٰا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ اَلْكِتٰابَ».

2) . الدرّ المنثور: 47/2، التبيان: 10/3.

3) . نحل: 90

4) . البقرة: 269

5) . النّور: 61

6) . آل عمران: 19

7) . مستدرك الوسايل: 364/5.

8) . عنه، مستدرك الوسايل: 364/5

9) . الكافى: 34/1، الرسالة السعدية، العلامه الحلي: 140، الأمالى، الشيخ الصدوق: 116، ثواب الأعمال: 131، الإختصاص: 4، مسند إبن حنبل: 196/5 السنن الترمذي: الحديث 2682، منيه المريد: 107، سنن إبن ماجه: 81/1، سنن ابى داود: 317/3 و أنظر: الدعوات الرّاوندي: 63، عنه البحار: 151/2....

10) . لم نعثر عليه. و الحديث: «العلماء أحبّاء اللّه ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، و لم يميلوا فى الدّنيا و لم يختلفوا أبواب السلاطين...» السراج الوهّاج، للفاضل القطيفي: 22 و أورده فى فقه الصّادق: 254/13، 177/16، 287، و فى منهاج الفقاهة: 293/4، و أحال إلى المحجّة البيضاء: 144/1، و لم نعثر عليه فيه؟!!.

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و العلماء زينة أمّتى.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا كان يوم القيامة، يقول اللّه للعلماء: أنتم بغيتى من الخلق!!.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من يحضره الموت و هو يطلب العلم ليحيى به الإسلام، فبينه و بين الأنبياء درجة.(3)

و أما العدل:

•

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما خلق اللّه أجلّ من العدل.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ العدل ميزان اللّه فى الأرض، فمن أخذه قاده إلى الجنّة، و من تركه ساقه إلى النّار.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الإمام العادل لا تردّ له دعوة.(6)


1) . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا أدلّكم علي أشراف أهل الجنّة؟! قالوا: بلي يا رسول اللّه، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هم علماء امتى، الكواكب زينة السماء، و العلماء زينة امتى، تاريخ جرجان، لحمزة بن يوسف السهمي: 172. و نقل عن إبن عباس: العلماء زينة الأرض، أنظر: تفسير القرطبى: 354/10، الدرّ المنثور: 211/4، فتح القدير، الشوكانى: 271/3.

2) . ذيل تاريخ بغداد، إبن النجّار البغدادي: 137/5 قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا كان يوم القيامة، و جمع اللّه الأوّلين و الأخرين فى صعيد واحد، فيقول للعلماء: أنتم بغيتى من خلقي، ما أودعتكم علمي الا لخير أردته بكم، أنطلقوا إلى الجنة، تاريخ بغداد: 137/20.

3) . عنه، مستدرك الوسايل: 300/17، الغدير: 154/8، و جاه فى ذيله: أخرجه أبو نصر فى الإبانة، و إبن عساكر، و المنذري فى الترغيب، كنز العمال: 260، 229/10، تاريخ مدينة دمشق: 61/51، و فى الكلّ: يعلّمونها النّاس، منية المريد: 100، تفسير الرازي: 180/2، البحار: 184/1.

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 300/17، منية المريد: 100، تفسير الرازي: 180/2، سنن الدارمي: 100/1، بحار الأنوار: 184/1، أنظر أيضا: كنز العمال: 160/10، كشف الخفاء، العجلونى: 243/2، تاريخ بغداد: 292/3، و مع هذا كلّه، الحديث فى «الفصول و الغايات»، المخطوط - و عندنا عنه نسخة مصوّرة - جاء بلفظ: «ما خلق اللّه أفضل من العدل».

5) . عنه مستدرك الوسايل: 317/11، عيون الحكم و المواعظ علي بن محمّد الليثي الواسطي: 150، غرر الحكم: 863.

6) . مسند أحمد بن حنبل: 444/2، المنصف إبن أبى شيبه الكوفى: 571/7، 224/5، مسند إبن راهويه: 319/1، كتاب الدعاء للطبرانى: 394، كنزل العمال: 10/6، و فى دعائم ألإسلام، القاضي النعمان المغربى عن جعفر بن محمّد عليه السّلام: 541/2.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يوم من إيام عادل، أفضل من عبادة ستّين سنة.(1)

و أمّا الحكمة:

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: - الحكمة ضالّة المؤمن، حيث وجدها قيدها.(2)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أخلص العبادة للّه أربعين يوما، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.(3)

و أمّا السّلام: فهي تحيّة أهل الجنّة فى الجنّة.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما حسدكم اليهود على شيئ كما حسدكم على آمّين، و تسليم بعضكم على بعض.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لأبى ذرّ: إن أردت أن يكثر خير بيتك، فإذا دخلت منزلك، فسلّم عليهم.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من بدأ بالسّلام، فهو أولى باللّه و رسوله.(6)

و أما الإسلام:

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه هو السّلام،(7)و سمّاكم المسلمين.(1)


1) . لم نعثر عليه بألفاظه. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ساعة امام عادل افضل من عبادة سبعين سنة. الكافى: 517/7، وسائل الشيعة: 308/18.

2) . السنن الكبرى البيهقي: 162/8، نصب الراية الزيعلي: 44/5

3) . عنه بحار الأنوار: 249، 242/67، 236/53 أنظر: عدة الداعي: 218 المحاسن: 61/1، عيون أخبار الرضا: 74/1، شرح أصول الكافي، المازندراني: 48/8، مسند زيد بن علي: 382، التحفة السنية للسيد عبد اللّه الجزايري، مخطوط: 88، الجامع الصغير للسيوطي: 560/2، فيض القدير: 6/6، المصنف: 131/8 و...

4) . المنصف عبد الرزاق الصنعانى: 98/2، و فيه: ما حسدوكم، و يسلم، مسند إبن راهويه (اسحاق بن راهويه): 541/2، الأدب المفرد، البخاري: 213، و نقله و استند عليه السيد شرف الدّين العاملي قدّس سرّه فى أبو هريره: 58، أنظر أيضا: إرشاد الساري للقسطلانى: 492/10.

5) . عنه مستدرك الوسايل: 458/3، تفسير جوامع الجامع الطبرسي: 635/2، تفسير غريب القرآن الطريحي: 21 تفسير الصافى: 45/3 تفسير الأصفي: 859/2، تفسير إبن كثير: 317/3، الدر المنثور: 60/5.

6) . الكافى: 644/2، أولى النّاس باللّه و برسوله من بدأ بالسّلام، وسايل الشيعه: 56/12، الجعفريات: 356، مستدرك الوسايل عن كتاب الغايات (ص 99):357/8 و عن لباب الألباب: 359/8، بحار الأنوار عن كتاب الغايات: 12/73، و مسند إبن حنبل 254/5.

7) . الناصريات: 225، الخلاف: 368/1، تذكره الفقهاء: 125/1 (طبع قديم)، 228/3 (طبع جديد)،المجموع النووي: 4565/3، المصنف الصنعانى، 157/3.

و سمع النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجلا يقول: الحمد للّه على الإسلام، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إنّك لتحمد اللّه على نعمة عظيمة.(1)

و أمّا الحمد: فقد ذكر ه اللّه عن ستّة من الأنبياء عليهم السّلام:

من آدم عليه السّلام: حين عطس، فحمد اللّه، فنودي: يرحمك اللّه ربّك.(2)

و من نوح عليه السّلام قال: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ»(3)، فوجد السّلام و البركة، لقوله (تعالى): «اِهْبِطْ بِسَلاٰمٍ مِنّٰا وَ بَرَكٰاتٍ عَلَيْكَ».(4)

و من إبراهيم عليه السّلام قال: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى اَلْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ»(5)، فوجد الخلّة، بقوله (تعالى): «وَ اِتَّخَذَ اَللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً»(6).

و من داود و سليمان عليهما السّلام قالا: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(7)، فوجد داود عليه السّلام: المغفرة لقوله تعالى: «فَغَفَرْنٰا لَهُ ذٰلِكَ»(8)، و وجد سليمان عليه السّلام: الملكة، لقوله تعالى و «شَدَدْنٰا مُلْكَهُ».(9)

و من محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال: «وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ»(10)، فوجد النصرة على الأعداء.

فالمؤمن: إذا حمد اللّه، يجد هذه السّتّة.(11)


1) . الشكر للّه، لإبن أبى الدّنيا: 68 حدّثنا محمّد بن عبد اللّه المدينى حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبا الأشهب عن الحسن، قال: سمع نبي اللّه صلي اللّه عليه و سلّم رجلا يقول...

2) . بحار الأنوار: 130/65، 32/15، 33/9.

3) . المؤمنون: 28.

4) . هود: 48.

5) . إبراهيم: 39.

6) . النّساء: 125.

7) . النمل: 15.

8) . ص: 25.

9) . ص: 20.

10) . الأسراء: 111، النمل: 93، 59، العنكبوت: 63، لقمان: 25.

11) . و فى القرآن «هُوَ سَمّٰاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ». الحج: 78.

الأخبار و الحكايات:(1)

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: - عجبا لأمر المؤمن - إنّ أمره كلّه خير، إن أصابه ما تحبّ، حمد اللّه عليه، فكان له خير، و إن أصابه ما يكره، صبر عليه، فكان له خير.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو أنّ اللّه أعطي الدّنيا بإسرها لعبد من عبيده، فيقول العبد:

الحمد للّه، لكان الذّي أتي به أفضل ممّا أعطي.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أعطيت خمسا لم يعطها نبى قبلي: خواتيم سورة البقرة، و التكبير، و طهور الأرض، و فاتحة الكتاب، و قرن ذكري بذكره.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا قال العبد: الحمد للّه ربّ العالمين، يقول اللّه: حمدنى عبدي، و إذا قال: «الرّحمن الرّحيم» يقول: أثنى على عبدي، و إذا قال: مالك يوم الدّين، يقول اللّه: مجّدنى عبدي، و إذا قال: أياك نعبد و أياك نستعين، يقول اللّه:


1) فى تفسير القرطبى: 134/1: و روي من إبن عباس انّه قال: الحمد للّه، كلمة كلّ شاكر، و انّ آدم عليه السّلام قال حين عطس: الحمد للّه، و قال اللّه لنوح عليه السّلام فقل الحمد للّه الذي نجّانا من القوم الظالمين، و قال إبراهيم عليه السّلام: الحمد للّه الذي وهب لى علي الكبر إسماعيل و اسحاق، و قال فى قصّة داود و سليمان و قالا الحمد للّه الذي فضلنا علي كثير من عباده المومنين، و قال لنبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً» و قال أهل الجنّة: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ» فاطر: 34 «وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» يونس: 10.

2) . عنه مستدرك الوسايل: 425/2، 314/5، مسكن الفؤاد:، 5، و عنه: البحار: 139/82، مسند أحمد بن حنبل: 332/4، صحيح مسلم: 2999، 2295/4، الترغيب و الترهيب: 278/4.

3) . عنه مستدرك الوسايل: 314/5.

4) . عنه مستدرك الوسايل: 531/2 و 576، و لكن لم يذكر فيه الرّابع و الخامس، و جملة (قرن ذكري بذكره) لم نعثر عليه بألفاظه فى جوامع الحديث عند العامة و الخاصة و لكن جاء فى جملة من الأحاديث.... و منّ علي ربّي و قال يا محمّد! صلّى اللّه عليك، قد أرسلت كلّ رسول إلى امّته بلسانها، و أرسلتك إلى كلّ أحمر و أسود من خلقي، و نصرتك بالرعب الذي لم أنصره به أحدا و أحللت لك الغنيمة، و لم تحل لأحد قبلك، و أعطيت لك و لامّتك كنزا من كنوز عرشي، فاتحة الكتاب و خاتمة سورة البقرة و جعلت لك و لأمّتك الأرض كلّها مسجدا و ترابها طهورا، و أعطيت لك و لامّتك التكبير، و قرنت ذكرك بذكري، حتى لا يذكرنى أحد من أمّتك الاّ ذكرك مع ذكري... الخصال: 426/2، علل الشرايع: 127/1، معانى الأخبار: 50، بحار الأنوار: 92/16 و فى الشفاء لقاضي عياض: قال جعفر بن محمّد عليه السّلام: لا يذكرك احد بالرّسالة الاّ ذكرنى بالربوبية: 24/1.

هذا بينى و بين عبدي نصفين، لعبدي ما سأل.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا أنعم اللّه على عبد نعمة، فعلم أنّها من اللّه، فقد أدّي شكرها من قبل أن يحمده.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثلث من كنّ فيه، آواه اللّه تحت كنفه و عرشه، و ينشر عليه رحمته، و أدخله جنّته: من إذا أعطي شكر، و إذا قدر غفر، و إذا غضب صبر.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قول العبد: الحمد للّه، أرجح فى ميزانه من سبع سماوات و سبع أرضين، و إذا أكل، أو شرب، أو لبس ثوبا، قال: الحمد للّه، فقال اللّه: إنّه كان عبدا شكورا.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الحمد للّه، روية العطاء و الشكر زيادة النعم.(5)

•

و قال رجل: الحمد للّه حمدا زاكيا طيبا مباركا، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أيكم صاحب هذه الكلمة؟! فقد رأيت بضعا و ثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أوّلا.(6)

و ليست فى هذه السّورة سبعة أحرف: الظاء، و جيم، و الشّين، و الزّاء، و الثّاء، و الخاء، و الفاء، و لا يكون لظّي، و لا جهنّم، و لا شرّ النّار، و لا شجرة الزقّوم، و لا الثبور، و لا الخزي، و لا الفزع الأكبر!!!.

• و روي: أنّ جبرئيل عليه السّلام قال: يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم! مازلت خائفا على أمّتك حتّي

1) . أنظر فى معناه: تفسير الإمام العسكري عليه السّلام: 58، بحار الأنوار: 349/16، منتهي المطلب: 271/1، تذكرة الفقهاء: 134/3، الموطأ: 85/1، المبسوط السرخسي: 16/1، المغنى: 523/1، سنن ابى داود: 318/1، نيل الأوطار: 226/2، مسند إبن حنبل: 241/2 و 285 و 46، صحيح مسلم: 9/2 سنن إبن ماجة: 1243/2، سنن الترمذي: 27/4.

2) . عنه، مستدرك الوسايل: 315/5، بحار الأنوار: 82/78، كشف الغمّة: 350/2، المستدرك للحاكم: 514/1.

3) . المستدرك للحاكم النيشأبوري: 125/1، و فيه و ستر عليه برحمته و أدخله فى محبّته و إذا غضب فتر»، و مثله فى جامع الصغير، 524/1، كنز العمال: 850، 808/15، الدرّ المنثور: 154/1

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 314/5، 269/3

5) . «الحمد للّه روية العطاء» لم نعثر عليه، و فى عيون الحكم و المواعظ، الواسطي 207: ثمرة الشّكر زيادة النّعم.

6) . عنه، مستدرك الوسايل: 314/5 و فى بحار الأنوار: روي انّ رجلا قالها، فقال: إثنا عشر ألف ملك يبتدرونها ايهم يكتبها: 349/90، مسند أحمد بن حنبل: 34/4 صحيح البخاري: 193/1، سنن أبى داود: 179/1 سنن النسائي: 196/2، المستدرك: 225/1 هذا حديث صحيح، تفسير القرطبى: 92/1

نزلت هذه السّورة.(1)

الوجوه:

«الحمد» فى القرآن على إثنا عشر وجها:

•

حمد الثّنا: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ».(1)

•

حمد التقديس: «وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً».(2)

•

حمد الدلالة: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ».(3)

•

حمد العطا: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى اَلْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ». إبراهيم: 3(9)

•

حمد التنزيل: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ اَلْكِتٰابَ». الكهف: (4)

•

حمد النصرة: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ». المؤمنون: 2(8)

•

حمد القضاء: «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ». الزمر: 7(5)

•

حمد الهداية: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا». الاعراف: 4(3)

•

حمد الوفاء: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ». الزمر: 7(4)

•

حمد التفضيل: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ». النمل: 1(5)

•

حمد النّجاة: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ». فاطر: 3(4)

•

حمد السرور: «وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ». يونس: 1(0)

النظائر:

«فَقُطِعَ دٰابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ»، الانعام: 45، «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ»، زمر: 29، «قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلاٰمٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ»، النمل: 59، «وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ سَيُرِيكُمْ آيٰاتِهِ»، النمل: 93، «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ سَلاٰمٌ عَلَى اَلْمُرْسَلِينَ»، فاطر: 1، «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ»، الفاتحة: (1)، المائدة:

28، الانعام: 162، 45..، «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ»، غافر: 6(5)،


1) . فاتحة الكتاب: 1

2) . الأسراء: 111

3) . الأنعام: 1

4) . عنه، مستدرك الوسايل: 285/4.

«فَلِلّٰهِ اَلْحَمْدُ رَبِّ اَلسَّمٰاوٰاتِ»، الجاثية: 3(6).

و الأيات الأثنتا عشرة، التّي ذكرناها فى الوجوه.

و ذكر «الربّ» من عشرة أنبياء عليهم السّلام.

•

آدم عليه السّلام: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا. الاعراف: 2(3).

•

نوح عليه السّلام: رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ. نوح: 2(6).

•

إبراهيم عليه السّلام: رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا. البقرة: 12(7).

•

عيسى عليه السّلام: رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ. المائدة: 11(4).

•

ايوب عليه السّلام: إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ. الانبياء: 83، ص: 4(1).

•

موسى عليه السّلام: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ. القصص: 1(6).

•

سليمان عليه السّلام: رَبِّ اِغْفِرْ لِي. ص 3(5).

•

يوسف عليه السّلام: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ. يوسف: 10(1).

•

ذكريا عليه السّلام: يا رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً. الأنبياء: 8(9).

•

و نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا. البقرة: 28(6).

النّكت و الإشارات:

• قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام: أعطيتك ما لا قدر له عندي، و أرسلت إلى ما له عندي قدر!!، قال: يا ربّ و كيف ذاك؟! قال: أعطيتك الدّنيا و هي لا تزن عندي جناح بعوضة، و أرسلت إلى «الحمد» و هو يعدل عندي بالجنّة.(1)

فقال العلماء:

لأنّ حكم النعمة فناء، و حكم الحمد بقاء، و النعمة مشترك فيهما، و الحمد خالص للّه.

• و قال داود عليه السّلام: كيف أشكرك و لا أصل إليه إلاّ بعونك؟!! فقال: ألآن شكرتنى!.(2)

1) . عنه مستدرك الوسايل: 315/5.

2) . رسائل الشهيد الثانى: 157، شرح اللمعة: 228/227/1، الكافى: 98/2 و فيه موسى عليه السّلام، مشكاة الأنوار: 71، بحار الأنوار: 36/68، 40/14، الشكر للّه، إبن ابى الدّنيا: 67، التفسير الصافى: 141/4 و فيه موسى عليه السّلام، تفسير القرطبى: 343/9.

• و قال موسى عليه السّلام: إلهي كيف شكرك آدم، مع كثرة نعمك عليه؟! فقال: عرف أنّها منّى!(1).

الحقايق و الأحكام:

«الحمد» و «الشّكر» واحد.

و قيل: فيهما فرق، فالحمد عامّ، و الشكر خاصّ، و الحمد ظاهر، و الشّكر باطن، و الحمد تكون فى الدّارين، و الشّكر لا يكون الا فى الدّنيا.

و لهذه السّورة سبعة أسماء:

الحمد، و أمّ القرآن، و السبع المثانى، و سورة الكنز، و فاتحة الكتاب، و سورة المنّة، و سورة الشفاء.

فسمّيت سورة الحمد، فاتحة الكتاب، لإبتدائها. و أمّ القرآن، لإنّها الأصل، كما أنّ «مكّة» أمّ القري. و السبع المثانى لأنّها تثنّي فى كلّ صلاة. و هي من كنوز العرش. و قد منّ اللّه بها على النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم(2)، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: سورة الحمد شفاء من كلّ داء، إلاّ السّام، و هو الموت.(3)و قد افتتح القرآن بها.

التبكيت:

أذكر يوم قيامك بين يديه [تعالى] و يقول: عبدي! ألم تكن فى عيش محبور، و رفاهة و سرور؟!، فركبت معصيتى؟!، فيقع عليك النّدم، و زالت بك القدم.

فيقول لملائكة غلاظ: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ».(4)

فيقول العبد: يا ليتنى لم أكن شيئا مذكورا، يا ليتنى كنت نسيا منسيا(5)، يا


1) . الجامع الصغير: 248/2، كنز العمال: 257/3 و فيه: إبن آدم.

2) . جواهر التفسير: 427 لأنّ اللّه منّ علي الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: و لقد آتيناك سبعا من المثانى.

3) . الدعوات (سلوة الحزين): 189 مشرق الشمس، للشيخ البهايى: 41، مستدرك الوسايل: 300/4، تفسير العياشي: 20/1، و عنه، التفسير الصافى: 88/1.

4) . الحاقة: 30.

5) . النّساء: 73.

حسرتي! على ما فرّطت فى جنب اللّه(1)، يا ليتنى لم أتخّذ فلانا خليلا(2)، يا ليتنى لم تلدنى أمّي. لا ينفعك الإعتذار، و لا الإقرار!!، و لا الدّموع، و لا الإنهمال، فإن ندمت أليوم عن معاصيك، و تبت إلى اللّه من مخازيك، أفلحت و أنجحت، و إلاّ تكون مرتهنا بعملك فى دار الخزي و ألهوان، نعوذ باللّه من النّار!!.


1) . الزمر: 56.

2) . الفرقان: 28.

المجلس الرّابع: فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ».

اشارة

المجلس الرّابع: فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ».(1)

إعلم! أنّ هذه الآية فى البقرة، و هي مدنية، و مائتان و سبع و ثمانون آية. و من رأس السّورة إلى هيهنا آيتان. و من لم يعد البسملة من السّورة، آية.

•

عن إبن عبّاس: «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» يعنى: بما غاب عنهم من الجنّة و النّار.(2)

•

و عن أهل البيت عليهم السّلام معناه: غيبة الإمام عليه السّلام(3)، لأنّ اليهود و النّصاري يؤمنون بالبعث و الحساب، فالمدح إنّما يكون مع ما لا يؤمن به الكفّار!!.(4)

«وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ» أي: يتمّون الصّلوات الخمس بوضوئها و ركوعها و سجودها و ما يجب فيها من مواقيتها و غيرها.

«وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ» أي: ممّا أعطيناهم يتصدّقون.

• و فى الخبر: انّ من قرأ سورة البقرة أعطي بكل حرف منها أجر رابط فى سبيل اللّه، ثم قال: علّموها أولادكم فإنّ تعليمها بركة و تركها حسرة، و لا تستطيعها البطلة، و أنّ الشّياطين ليهربون البيت الذّي يقرء فيه هذه السّورة، و من قرأها مرّة، كان له بوزن كلّ بقرة خلقها اللّه فى الدّنيا، خمسة دراهم، و هذه السّورة فسطاط القرآن، و كهف المؤمن، و حصن العابد.(5)

1) . البقرة: 3

2) . تفسير نور الثقلين: 31/1، مجمع البيان: 121/1، كمال الدين و تمام النعمة: 17، بحار الأنوار: 351/24، 285/65، 17/64، 124، 52/51، تأويل الأيات الظاهرة: 34، 33، الصراط المستقيم، البياضي: 228/2.

3) . جامع البيان، إبن جرير الطبري: 105/1، عنه و عن مرة ألهمدانى، و عن إبن مسعود، و عن ناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

4) . قال الشيخ الصدوق قدّس سرّه فى اكمال الدين، 18/1: و لقد كلّمنى بعض المخالفين فى هذه الآية فقال: معنى قوله عزّ و جلّ «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» اي: بالبعث و النّشور و أهوال القيامة!، فقلت له: لقد جهلت فى تأويلك و ضللت فى قولك!!، فإنّ اليهود و النّصاري و كثيرا من فرق المشركين و المخالفين لدين الاسلام يؤمنون بالبعث و النشور و الحساب و الثواب و العقاب، فلم يكن اللّه تبارك و تعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر و الجهود، بل وصفهم اللّه عزّ و جلّ و مدحهم بما هو لهم خاصّة لم يشركهم فيه أحد غيرهم!.

5) . سنن الدارمي: 446/2، الجامع الصغير السيوطي: 72/2، كنز العمال: 266/562/1، تفسير جوامع الجامع، الشيخ الطبرسي: 60/1، تفسير القرطبى: 152/1، الدر المنثور: 20/1 و 21، مستدرك الوسايل: 332/4، تفسير الإمام العسكري: 21.

• و روي عن الصّادق عليه السّلام: أنّ سورة البقرة و آل عمران تجيئان فى القيامة كأنّهما غمامتان - أو غيابتان - تظلاّن قاريهما و يشفعان له.(1)

البساط:

إنّ اللّه كافأ أشياء:

البرّ بالبرّ: «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا»،(2)فالبرّ الجنّة، و ثمنها البرّ و هو التّوحيد و العدل، فسمّي العباد أبرارا: «إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ»(3)، و قال لنفسه: «إِنَّهُ هُوَ اَلْبَرُّ اَلرَّحِيمُ»(4)، و كأنّه يقول: إذا بررت لى، أي: أطعتنى، فأنا أثوبك، و إذا أسأت، فأنا أجازيك.

«وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا» (5)، و ترك الشّهوات بإتّباعها: «وَ لَكُمْ فِيهٰا مٰا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ»(6)، أي بترك الشّهوات، و دليله «وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىٰ»(7)، و بإتّباع الشّهوات، المنع عنها: «وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مٰا يَشْتَهُونَ».(8)

و ترك الضّحك بالضّحك: «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً»(9)، ثم قال: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضٰاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ».(10)

و حفظ العين: «فِيهِنَّ قٰاصِرٰاتُ اَلطَّرْفِ»(11)، ثم قال: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ


1) . تفسير العياشي: 161/1، تفسير الصافى: 314/1، ثواب الأعمال: 130، و فى بعض النسخ: الضبابتين، تفسير نور الثقلين: 26/1، تفسير كنز الدقائق: 71/1.

2) . آل عمران: 92

3) . الأنفطار: 13

4) . الطور: 28

5) . الشورى: 40

6) . فصلت: 31.

7) . النازعات: 40.

8) . سبا: 54.

9) . التوبة: 82.

10) . عبس: 39

11) . الرحمن: 56.

أَبْصٰارِهِمْ» (1)، يعنى:

إذا حفظت بصرك فأنا أكافيك بحور غاضّات العين عن غيرك، و إذا نظرت إلى ما نهيت، أكافيك عمي العين: «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ».(2)

و الإعطاء بالإعطاء: «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمُ»(3)، ثم قال «وَ حُلُّوا أَسٰاوِرَ»(4)، و على تركه «اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ - إلى قوله - فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ».(5)

و الأكل بترك الأكل: «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً بِمٰا أَسْلَفْتُمْ فِي اَلْأَيّٰامِ اَلْخٰالِيَةِ»(6)، أي:

صمتم و تركتم الأكل، و على تركه: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبٰاتِكُمْ فِي حَيٰاتِكُمُ اَلدُّنْيٰا».(7)

• و فى الخبر: طوبى لعبد جاع و صبر، و شبع فشكر، كيف يتغمس غدا فى الجنّة.(8)

و السّلام بالسّلام: «لاٰ يَسْمَعُونَ فِيهٰا لَغْواً» لأنّهم يقولون: «قِيلاً سَلاٰماً»(9)لمن يشتمهم: «وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ اَلْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً».(10)

• و فى الخبر: إنّ اللّه يقول يوم القيامة: ملائكتى! من حفظ سمعه و لسانه عن الغناء، فاسمعوه حمدي و الثناء علي.(11)

و الوقت بالوقت: «وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً».(12)و قال: «وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا»(13).


1) . النور: 30.

2) . طه: 124.

3) . البقرة: 265 و 274، آل عمران: 134.

4) . ألإنسان: 21.

5) . التّوبة: 34 و 35.

6) . الحاقة: 24.

7) . الأحقاف: 20.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 218/16 و فيه ينغمس فى الجنّة.

9) . الواقعة: 26، مريم: 62.

10) . الفرقان: 63.

11) . عنه، مستدرك الوسايل: 214/13.

12) . الأحزاب: 42.

13) . مريم: 62.

• و فى الخبر: ما من عبد يأتي الصّلاة بالغداة و العشي، إلاّ ضمن اللّه له الرّوح و الرّاحة و الجواز على الصّراط.(1)

و القرائة بالقرائة: «يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاٰوَتِهِ»(2)، ثم يقال له فى الآخرة: اقرأ و ارق(3)، يعنى: بكلّ حرف درجة.

و الغيب بالغيب و السرّ بالسرّ:

«اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً»،(4)أي: يخفون أعمالهم، فأخفي اللّه ثوابهم، كما قال: «فَلاٰ تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ»(5).

و الجنّة و النّار الغيب، و الإيمان بالغيب، جزائه الجنّة، و بتركه النّار.

الأخبار و الحكايات:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أي إيمان أعجب؟! قالوا: إيمان الملائكة، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و أي عجب فيه و ينزّل عليهم الوحى؟!! قالوا: إيماننا، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و أي عجب فيه، و أنتم تروننى؟! قالوا: فأي إيمان هو؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إيمان قوم فى آخر الزّمان بسواد على بياض.(6)

•

و قال جعفر الصّادق عليه السّلام: لمّا آمنوا - به غيبا - كشف الحجاب عن أسرارهم، حتّي نظروا إلى ثوابه غيبا و سرّا(7).


1) . عنه، مستدرك الوسايل: 91/3 و 362.

2) . البقرة: 121.

3) . سفينة البحار: 416/2، ثواب الأعمال: 129، شرح أصول الكافى، المازندرانى: 23/11، نهج السعادة: 223/7، بحار الأنوار: 51/19، المصنف، الكوفى: 172/7، كنز العمال: 52/1، تفسير مجمع البيان: 45/1، الكافى: 601/1، و فيه: اقرأ و أرقه.

4) . البقرة: 274.

5) . السجدة: 17.

6) . عنه: مستدرك الوسايل 30/17.

7) . الفصول و الغايات، المخطوط: 18 و فيه: اليه سرّا، و فى رواية عن الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام، فإنّأهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره، أفضل أهل كل زمان، لأنّ اللّه تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم فى ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالسيف، اولئك المخلصون حقّا، و شيعتنا صدقا، و الدّعاة إلى دين اللّه سرّا و جهرا. اكمال الدين: 319/1، قصص الانبياء للراوندي: 365، الإحتجاج: 317/2، اعلام الوري: 407، الصراط المستقيم: 130/2 بحار الأنوار: 122/52، 386/36.

• و روي: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رأي حارثة، فقال: كيف أصبحت؟! قال: أصبحت مؤمنا حقا!!، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

إنّ لكلّ شىء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟! قال: عزفت(1)نفسي عن الشّهوات، و أسهرت ليلي، و أظمأت نهاري، و كأنّي أنظر إلى عرش ربّي بارزا، و إلى أهل الجنّة كيف يتزاورون، و إلى أهل النّار كيف يتعاودون!!، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أصبت فألزم!!!. ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هذا عبد نوّر اللّه قلبه.(2)

الوجوه:

فالغيب على عشرة أوجه:

اللّوح: «أَطَّلَعَ اَلْغَيْبَ»(3). و العدم: «عٰالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهٰادَةِ»(4).

و القيامة: «وَ لِلّٰهِ غَيْبُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مٰا أَمْرُ اَلسّٰاعَةِ»(5).

و أخبار الأنبياء: «ذٰلِكَ مِنْ أَنْبٰاءِ اَلْغَيْبِ»(6)، «تِلْكَ مِنْ أَنْبٰاءِ اَلْغَيْبِ»(7).

و الوحي: «عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّٰ مَنِ اِرْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ»(8).

و الكواين: «وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ»(9).

و الظن: «وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ»(10).


1) . عزفت نفسه عن كذا: زهدت فيه، و عزفها عنه: منعها.

2) . معانى الأخبار: 187، نوادر الرّاوندي: 20، و عنه مستدرك الوسايل: 166/12، و فيه أبصرت، مشكاة الأنوار الطبرسي: 84، البحار: 2999/64 و 313 146/22 المحجّة البيضاء: 351/7، مجمع الزوايد الهيثمي: 57/1، المعجم الكبير، الطبرانى: 266/3، و فيه: حارث بن مالك الأنصاري، بدل حارثة، و فى نسختنا من الكتاب (اللبّ اللباب) أيضا حارث، و لكن اثبتنا حارثة، إعتمادا لمجاميع الحديث عند الشيعة الإمامية، و فى تفسير القرطبى أيضا: حارث: 367/7.

3) . مريم: 78.

4) . الأنعام: 73.

5) . نحل: 77.

6) . يوسف: 102.

7) . هود: 49.

8) . الجن: 26.

9) . آل عمران: 179.

10) . سباء: 53.

و الرزق: «وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ اَلْغَيْبِ»(1).

و الموت: «وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ»(2)يعنى: متى أموت.

و العاشر: إمام الزّمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف و هو غايب عن الأبصار، دون البصائر!!، لأنّ الدّلايل العقلية تدلّ على أنّ الزمان لا يخلوا من معصوم مادام المكلّفون غير المعصومين!!، فهو لطف عامّ، يقبح تركه مع التكليف، و التكليف بمنزلة التمكين، يجب فعله، و اللّه لا يخلّ بالواجب!!. و هو معصوم لا يخلّ ايضا!!، فأتي المكلّفون من قبل نفوسهم.

النّكت و الإشارات:

معنى الآية: «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ» بما يظهر اللّه على أوليائه من الآيات و الكرامات.

و قيل: لا يؤمن بالغيب، من لم يكن معه سراج الغيب. و العارفون، بغيب القلوب، عاينوا غيب الآخرة.

• قيل لجعفر بن محمّد عليه السّلام: هل رأيت ربّك؟! قال: لم أكن أعبد شيئا لم أره!!!.

ألخبر بتمامه.(3)

• و روي مثله عن أمير المؤمنين عليه السّلام.(4)

1) . الأنعام: 59.

2) . الأعراف: 188.

3) . روضة الواعظين، الفتال النيشأبوري: 33/1، الإحتجاج الطبرسي: 336/2، و عنه، البحار: 33/4 و 207/75، و 207/78، متشابه القرآن: 94/1، كشف الغمّة 206/2، و الحديث فى المصادر هكذا: عن يونس بن ظبيان، قال دخل رجل علي أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: أرأيت اللّه حين عبدته؟! قال عليه السّلام: ما كنت أعبد شيئا لم أره، قال: فكيف رأيته؟! قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان، لا يدرك با لحواس، و لا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، الأحتجاج: 336/2، و عنه، بحار الأنوار: 33/4. و فى كشف الغمّة: و أتاه أعرابى، و قيل: بل أتي أباه الباقر عليه السّلام، فقال: أرأيت اللّه حين عبدته؟! فقال عليه السّلام: ما كنت لأعبد شيئا لم أره!!، قال: كيف رأيته؟! قال عليه السّلام: لم تره الأبصار.. معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، هو اللّه الذي لا إله إلا هو، فقال الأعرابى: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته!!، كشف الغمّة: 206/2، بحار الأنوار: 207/75

4) . شرح نهج البلاغة: 258 179، و من كلام له عليه السّلام، و قد سأله ذعلب: 64/10، الكافى: 138، 97/1، بحار الأنوار: 27/4 و 37 و 44 و 52 و 53 و 54 و 304، و 117/10257/118 و 256 و 288 و 406/36 و 15/41 و 279/69 و 103/90 و 136، الإختصاص: 235، الإحتجاج: 243/1 و 258، الأمالى للصدوق: 341، التوحيد: 109 و 304 و 308، روضة الواعظين: 32/1، كفاية الأثر: 261، متشابه القرآن: 94/1، المحاسن: 239/1.

و فى قوله تعالى: «وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ» بذل النفس له!!.

و فى قوله تعالى «وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ» بذل الأملاك!!.

و من بذل السّر و النّفس و الملك، فلم يبق عليه شىء؟!!.

الحقايق و الاحكام:

الإيمان: هو التصديق.

قيل: هو على ثلاثة أوجه:

مقبول: كإيمان المخلصين بالقلوب.

مردود: كإيمان المنافقين بالألسنة.

و موقوف: إنّه يرجع بعد التقليد إلى الدّليل!!.

الرّقّة:

فالموت، شاهد و غايب، شاهد للمتنبّهين، غايب عن الغافلين، و لا خوف على المؤمن عند المعاينة.

و ليس يهتدي أحد إلى غيبه و سرّه.

• قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا.(1)

فكنت على ما كان منّي سابقا *** حقيق بهذا، حرّقتنى و تكانيا

و لم أرفى كلّ الوجوه بحيلة *** سوي مقلتى، يا سيدي! و دعائيا

لعلّك غضبان و لست بعالم *** سلام على الدّارين إن كنت راضيا.


1) . بحار الأنوار: 70/317، 199/56، 107/55، إرشاد القلوب: 33/1، شرح نهج البلاغة: 288/19، مجموعة ورّام: 134/1.

المجلس الخامس فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ».

اشارة

هذه الآية من سوره البقرة، مدنية، من رأس السّورة إليها، عشرون آية.

• عن إبن عبّاس: يا أيها النّاس: يا أهل مكّة.

و إن فسّرت الآية على أنّه عامّ، فهي لجميع الخلق من المكلّفين، و معناه:

يا أيها الكفّار وحّدوا ربّكم، و يا أيها المؤمنون أطيعوا ربّكم الذي خلقكم، و يا أيها المنافقين أخلصوا.

و العبادة تكون على ثلاثة أوجه:

الخدمة: «بَلْ كٰانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ».(1)

و الطاعة: كما قال: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطٰانَ»(2)يعنى:

لا تطيعوه، و تقول الملائكة فى القيامة: «سبحانك ما عبدناك حق عبادتك».(3)

و التوحيد: قال بعض المفسّرين: إنّ كلّ عبادة فى القرآن، فهو توحيده.(4)

و كلّ قنوت فيه، فهو طاعة.(5)

و كلّ تسبيح، فهو صلاة.(6)


1) . سبأ: 41.

2) . يس: 60.

3) . الصحيفة السجادية: 34، الدعاء الثالث، الإختصاص: 356، 353، بحار الأنوار: 200/12، 217/8، 23/68، 338/67، 113/57، 225، 217/56، المستدرك الحاكم النيشابوري: 586/4، 88/3، كنز العمال: 383/14، 367، 366، 365/10، تفسير مجمع البيان: 164/6.

4) . القائل هو إبن عباس، تفسير القرطبى: 193/18.

5) . المعجم الأوسط، الطبرانى: 224/2، تفسير القرآن، عبد الرزاق الصنعانى: 116/3 عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، معانى القرآن، النحاس: 345/5، (قال قتاده...) تفسير القرطبى: 314/3 عن الضحاك، 20/14 عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، 239/15، تفسير الجلالين: 52 عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و فى تفسير الثعالبى: 480/1 عن الضحاك.

6) . بحار الأنوار: 4/80 عن إبن عباس، التبيان: 440/7 عن إبن عباس و هكذا: فى مجمع البيان: 353/7، فقه القرآن، القطب الرّاوندي: 111/1، جامع البيان الطبري: 19/18، احكام القرآن، الجصاص: 423/3، تفسير القرطبى: 15/19، 276/12 عن إبن عباس و سفيان، الدرّ المنثور: 333/4 عن الضحاك، فتح القدير، الشوكانى: 222/4 عن إبن عباس.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه خصّ النّاس على عبادته، لصلاحهم، و لأنّ حقّه عليهم أكثر من حقّ غيره، و إحسانه أعظم من إحسان غيره، و قدرته عليهم أنفذ من قدرة غيره.

و أمّا حقوقه فى الجملة خمسة:

حقّ الايجاد و الخلقة

و حقّ التغذية و التربية

و حقّ التقدير و القسمة

و حقّ التعريف و الهداية

و حقّ التثبيت و الكرامة

فالأوّل: قوله: «اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»(1)، و قال «اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ»(2).

•

سأل النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجلا: ما حقّ اللّه عليك؟! قال: أن خلقنى رجلا! ثم هدانى للإسلام، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حسبك(3).

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حقّ اللّه أن تعبدوه فلا تشركوا به شيئا، و حقّ العباد اذ فعلو ذلك، أن يغفر لهم و لا يعذّبهم(4).


1) . البقرة: 21

2) . النّساء: 1

3) . عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بيدي فهزّها و قال: ما أوّل نعمة أنعم اللّه بها عليك؟! قلت: أن خلقنى حيا، و أقدرنى، و أكمل حواسيّ، و مشاعري و قواي، قال: ثم ماذا؟! قلت: أن جعلنى ذكرا و لم يجعلنى أنثى!!، قال: و الثالثه؟! قلت: أن هدانى للإسلام، قال: و الرّابعة؟! قلت: و إن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها. شرح نهج البلاغة لإبن ابى الحديد: 286/20 الرقم: 274 و عن إبن عباس: قال كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى دار النّدوة، إذ قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لعليّ عليه السّلام: أخبرنى بأوّل نعمة أنعمها اللّه عليك؟! قال: أن خلقنى ذكرا و لم يخلقنى أنثى!!، قال: فالثانية؟ قال: ألإسلام، قال فالثالثة؟ فتلي عليه السّلام الأية (النحل: 58) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: 427/1، القرآن و فضائل أهل البيت: 245.

4) . و الحديث فى التوحيد كما يلي:.... عن معاذ بن جبل، قال: كنت رديف النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: يا معاذ! هل تدري ما حقّ اللّه عزّ و جلّ علي العباد؟! - يقولها ثلاثا - قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال رسول اللّه: حقّ اللّه عزّ و جلّ علي العباد أن لا يشركوا به شيئا، ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هل تدري ما حقّ العباد علي اللّه عزّ و جلّ إذا فعلوا ذلك؟! قال: قلت: اللّه و رسول أعلم، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أن لا يعذّبهم، أو قال: أن لا يدخلهم النّار. التوحيد للصدوق: 28 و عنه البحار: 10/3، أنظر أيضا: مسند أحمد: 525/2 عن ابى هريرة 236، 228/5، عن معاذ، صحيح مسلم: 68/7.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى حجّة الوداع: يا أيها النّاس اعبدوا ربّكم، و صلّوا خمسكم، و صوموا شهركم، و أدّوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، و أطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنّة ربّكم(1).

فإذا خلقك كلّفك، فلا بدّ من عبادته خاصّة، إذ قال: «وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ»(2)و قال: «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً»(3).

و امّا حقّ التربية و التغذية: قوله «رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ»(4)اي مربّيهم، و قال: «خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ»(5)، و «إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعٰامِ لَعِبْرَةً»(6)، و «رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبٰاتِ»(7).

و أمّا حق التقدير و القسمة:

«نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ» (8)، و «وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا»(9).

• و روي: أنّ عليا عليه السّلام: مرّ بموضع، فرأي أنعاما كثيرة، فسأل: لمن هي؟! قالوا:

لوبرة، فلمّا رأه - و كان مفلوجا ضعيفا - قال:

سبحان ربّ العباد، يا وبرة! *** و رازق المتّقين و الفجرة!

لو كان رزق العباد من جلد *** ما نلت من رزق ربّنا و برّه.(10)

سبحان ربّ العباد و الوبرة و رازق المتّقين و الفجرة

لو كان رزق العباد من جلد ما نلت من رزق ربّنا مدرة


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 75/1، بحار الأنوار: 12/92، 206/79، الخصال: 321/1 فقه القرآن للقطب الرّاوندي: 258/1، و مسائل الشيعة: 23/1.

2) . الذاريات: 56.

3) . المؤمنون: 115.

4) . الحمد: 1.

5) . الروم: 40.

6) . النحل: 66، المؤمنون: 21.

7) . الأنفال: 26.

8) . الزخرف: 32.

9) . فصلت: 10.

10) . فى ديوان علي عليه السّلام: 193

و أمّا حقّ التعريف و الهداية:

فقوله (تعالى): «تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ»(1)، «بَلِ اَللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدٰاكُمْ لِلْإِيمٰانِ»(2)، و «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمٰانَ».(3)

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه خلق خلقه فى ظلمة، ثم ألقي عليهم من نوره، فمن أخذ من ذلك النّور إهتدي، و من أخطأ ضلّ.(4)

يا ربّ لولاك لما إهتدينا *** و لا تصدّقنا و لا صلّينا

و أمّا حقّ التثبيت و الكرامة:

فقوله (تعالى): «يُثَبِّتُ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(5)، «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ»(6)، اي:

ثبّتنا، «وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ»(7).

•

و فى الخبر: إنّ الشيطان قد آيس أن يعبد فى جزيرة العرب، الأصنام، غير أنّه رضي منكم بالمحقّرات(8).

•

و سأل جبرئيل عليه السّلام، فقال: يا ربّ لو أنّ عبادك لا يقرّون بك، فأي شيئ تفعل بهم؟! قال: و إنّ لى دابّة أسلّطها عليهم لتبلعهم!! قال: و أين هي؟! قال:


1) . الأعراف: 155.

2) . الحجرات: 17.

3) . الحجرات: 7.

4) . مسند أحمد: 17/2، فتح الباري: 430/11، كنز العمال: 123/1، الميزان: 340/8 عن الدرّ المنثور، عن «الأسماء و الصفات» للبيهقي، تفسير إبن كثير: 556، 302/3، الدرّ المنثور: 147/3، مجمع الزوايد: 193/7، السنن الكبري: 4/9، المستدرك الحكام النيشابوري: 30/1.

5) . إبراهيم: 27.

6) . الحمد: 7.

7) . الإسري: 74.

8) . مستدرك الوسايل: 347/11 (ذيل الخبر)، و فى 349 عنه: انّ الشيطان قد يس أن يعبد فى جزيرة العرب الخ: نوادر الرّاوندي: 17، و عنه البحار: 363/70، المستدرك للحاكم: 27/2، مجمع الزوائد: 54/10، 34/1، المعجم الكبير: 172/20.

فى مرج من مروجي، فى بحر من بحوري بين كاف و نون.(1)

الأخبار:

•

كان النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يصلّي حتى تورّمت قدماه.(2)

•

و لمّا قال اللّه لداود عليه السّلام: «اِعْمَلُوا آلَ دٰاوُدَ شُكْراً»(3)لم يخل محرابه من نفسه، أو نايب له من أهله.(4)

•

و قال جبرئيل عليه السّلام له صلي اللّه عليه و آله: طالب الجنّة، لا ينام طالبها، و هارب النّار، لا ينام هاربها.(5)

النظائر:

«يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ» (6)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسّٰاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ»(7)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا يَوْماً»(8)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ كُلُوا مِمّٰا فِي اَلْأَرْضِ»(9)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمْ بُرْهٰانٌ مِنْ


1) . لم نعثر عليه، و فى تفسير القرطبى: 344/15: إنّ موسى عليه السّلام قال: يا ربّ لو أنّ السماوات و الأرض حين قلت لهما: ائتيا طوعا و كرها، عصياك، ما كنت صانعا بهم؟! قال: كنت آمر دابّة من دوابّي فتبلعهما، قال يا رب! اين تلك الدابّة؟ قال: فى مرج من مروجي، قال: يا رب! اين ذلك المرج، قال: فى علم من علمي. و جاء فى آخره: ذكره الثعلبى، و أنظر أيضا: البحر المديد فى تفسير القرآن المجيد: 166/5، تفسير روح البيان: 237/8 و الكشف و البيان عن تفسير القرآن (الثعلبى): 287/8.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 129/1، الخرائج و الجرائح: 917/2، عوالى اللئالى: 326/1، بحار الأنوار: 257/17، 40/10، مسند أحمد حنبل: 251/4، صحيح البخاري: 44/6، سنن إبن ماجة: 456/1، كنز العمال: 180/7.

3) . سباء: 13

4) . عنه مستدرك الوسايل: 129/1

5) . الإصابة: 202/4، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: المعجم الأوسط: 73/4، المعجم الكبير: 200/9، كنز العمال: 931/15، و عن طريق الشيعة: أنظر: نهج البلاغة: 72/1، تحف العقول: 291، بحار الأنوار: 171/75 و....

6) . النّساء: 1.

7) . الحج: 1.

8) . لقمان: 23.

9) . البقرة: 168.

رَبِّكُمْ» (1)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً»(2)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنَّمٰا بَغْيُكُمْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ»(3)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي»(4)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ»(5)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنَّمٰا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ»(6)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ»(7)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ»(8)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ»(9)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ»(10)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنَّ وَعْدَ اَللّٰهِ حَقٌّ»(11)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرٰاءُ»(12)، «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ»(13).

و نظائر العبادة:

«إِيّٰاكَ نَعْبُدُ» (14)، «اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ»(15)، «لاٰ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللّٰهَ»(16)، «يٰا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ»(17)، «قُلِ اَللّٰهَ أَعْبُدُ»(18)، «وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ»(19)، «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ


1) . نساء: 174.

2) . الأعراف: 158.

3) . يونس: 57.

4) . يونس: 104.

5) . يونس: 108.

6) . الحج: 49.

7) . الحج: 5.

8) . الحج: 73.

9) . النحل: 16.

10) . فاطر: 3.

11) . فاطر: 5.

12) . فاطر: 15.

13) . حجرات: 13.

14) . الفاتحة: 5.

15) . البقرة: 21.

16) . البقرة: 83.

17) . اعراف: 59.

18) . الزمر: 14.

19) . الحجر: 99.

تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ» (1)، «أَ فَغَيْرَ اَللّٰهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ»(2)، «إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ اَلَّذِينَ»(3)، «وَ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ».(4)

النّكت:

ينبغي للعبد أن يصحح المعرفة و التّوحيد أوّلا، ثمّ العبادة. فالمعرفة مبنية على الصدق و الإخلاص، و التحقيق. و التّوحيد مبنىّ على الإقرار بوجود اللّه و وحدانيّته و نفي العيب عنه.

فالدّليل على وجوده، جميع الموجودات، و الدّليل على وحدانيّته صلاح الأشياء و فسادها و إتّساق التدبير، كما قال: «لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا»(5)، و نفي العيب.

إنّك لا تري مفعولا يشبه فاعله، كذلك الخلق، لا يشبهونه.

و العبادة هيهنا الإخلاص، كما:

• سئل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عن الإحسان، فقال: أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك.(6)

الحقايق:

أشتقّ الإنسان من الأنس، لأنّه يأنس بالأشياء.

و يقال: من الإيناس، و هو الإبصار، و من النوس، و هو الحركة، و من النسيان، «وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ»(7).

و العبادة: الضّراعة و الذلّة و الخضوع، يقال: طريق معبد.


1) . الأسراء: 23.

2) . الزمر: 64.

3) . الأنعام: 56.

4) . النّساء: 36.

5) . الأنبياء: 22.

6) . بحار الأنوار: 355، 219، 196/67، 203/66، 312/64، 116/62، 260/56، شرح نهج البلاغة: 203/11، عوالى اللئإلى: 405، 110/1، مجموعة ورام: 235/1، مصباح الشريعة: 7.

7) . طه: 115.

•

و قال عليّ عليه السّلام: كفي بى غنا أن أكون لك عبدا، و كفي بى فحرا أن تكون لى ربّا(1).

•

و إفتخر عيسى عليه السّلام بالعبودية، فقال: «إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ»(2).

•

و قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إبدؤا بالعبودية، و ثنّوا بالرسالة(3).

الرقّة:

إعلم! أنّ اللّه أمرك بالتّقوي و الحذر: «فَاتَّقُوا اَلنّٰارَ»(4)، «وَ إِيّٰايَ فَاتَّقُونِ»(5)، «وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ»(6). و لقد أنصفك من حذرك، و قد أعذر من أنذر، فأحذر معاصيه، لكيلا تقول فى القيامة: يا ندامتا!! يا حسرتا!! فإنّه يوم الحسرة و النّدامة، و يوم الفضيحة و الملامة، و يوم السؤال، و القيامة يوم أنكال و سلاسل و أغلال، يوم حساب و عذاب شديد، فإتّق اللّه و إرحم نفسك الضعيفة، و خلقتك الرفيع، فإنّ اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل!!!.


1) . كذا فى المتن، و فى المراجع: «كفي بى عزا... بحار الأنوار: 94، 92/91، 402/74، الخصال: 420/1، روضة الواعظين: 109/1، شرح نهج البلاغة: 255/20، كنز الفوائد: 386/1، مجموعة ورام: 111/2، المناقب: 104/3.

2) . مريم: 20

3) . تفسير جامع البيان: إبن جرير الطبري: 296/30، تفسير القرآن: عبد الرزاق الصعنانى: 380/3، فضل الصلاة علي النّبىّ، الجهضمي: 86

4) . البقرة: 24

5) . البقرة: 41

6) . آل عمران: 28 و 30

المجلس السادس فى قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ...».

هذه الآية من البقرة، من أوّل البقرة إليها، خمس و ثلاثون آية.

و قال إبن عباس: يعنى إتّخذ، و قبل أدّم من ربّه كلمات ليكون سببا له و لأولاده للتوبة. «فَتٰابَ عَلَيْهِ» أي: فتجاوز عنه، إنّه المتجاوز لمن تاب، فتلّقي، بمعنى تلقّن، كما روي: إنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان يتلقّي الوحي من جبرئيل عليه السّلام. يعنى يأخذ.

و قرأ إبن كثير: «آدم» بالنصب، و «كلمات» بالرّفع، أي تلقّته كلمات الرحمة، و إستقبلته،

كما روي: عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّه نهى عن تلقّي الركبان.(1)

البساط:

تكلّم النّوح عليه السّلام بلسان السامّة: «لاٰ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ»(2)، فأجيب لذلك.

العبد إذا عبل صبره، يفرّجه اللّه، «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً».(3)

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه: ما من عبد نزلت به بلية، فإعتصم بى دون خلقي، إلاّ أعطيته قبل أن يسألنى(4).

و إبراهيم عليه السّلام لّما دعا: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ»(5)، أجيب.

«رَبَّنٰا آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً» (6)، هي المغفرة و إجابة الدّعوة.

و فى الخبر: ما من عبد يستغفر ثلاث مرّات، إلاّ غفر له(7).

و كذلك كان إبراهيم، و نوح، و إسماعيل عليهم السّلام و الملائكة يستغفرون للمؤمنين.

و قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه: أنا عند ظنّ عبدي بى، فليظنّ ما شاء(8)

و عنه: مستدرك الوسايل: 251/11 و هكذا: تفسير أبى الفتوح الرّازي: 232/1، الكافى: 72/2 فقه الرضا: 361، وسايل الشيعة: 231/15(180/11) عوالى اللئالى: 25/1، بحار الأنوار: 366/67. «إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بى، إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا» و فى الحديث أيضا: و الذّي لا إله الا هو، كما أعطي مؤمن قطّ الأ بحسن ظنّه» شرح أصول الكافى: 359/11، بحار الأنوار: 145/68، 388، 356/67، 28/6، الإختصاص: 227، عدّة الدّاعي: 147، فقه الرضا: 360، مشكاة الأنوار: 35.

.

1) . مستدرك الوسايل: 281/13، دعائم ألإسلام: 31/2، عوالى اللئالى: 218/1، نزهة الناظر: 79.

2) . نوح: 26.

3) . الطلاق: 2.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 214/11، نهج السعادة: 304/7.

5) . إبراهيم: 41.

6) . البقرة: 201.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 318/5.

8) . صحيح البخاري: 199/8، صحيح المسلم: 66، 62/8، سبل السلام: 213/4، مجمع الزوائد: 318/2.

و قيل: إنّ اللّه يبغض شكاية العبد من غيره إليه، أو منه إلى غيره، أو من غيره إلى غيره، و يحبّ شكاية العبد من نفسه إلى اللّه.

و يونس عليه السّلام: إعتذر، فقال: «سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظّٰالِمِينَ»(1)، و الإعتذار ينفع فى الدّنيا، لا فى الآخرة: «يَوْمَ لاٰ يَنْفَعُ اَلظّٰالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ»(2)، «فَيَوْمَئِذٍ لاٰ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لاٰ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ»(3).

شعر:

و من كان ذا عذر لديك و حجّة *** فعذري إقراري بأن ليس لى عذر

و ايوب عليه السّلام قال: «أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ»(4).

و من إلتجأ إلى اللّه فى ضرّ، أجابه.

و قال جبرئيل عليه السّلام ليوسف عليه السّلام: أما إستحييت إذا إستشفعت بالآدميين؟! فيقول اللّه: لألقينّك فى السّجن بضع سنين(5).


1) . الأنبياء: 87.

2) . غافر: 52.

3) . الروم: 57.

4) . الأنبياء: 83.

5) . تفسير القرطبى: 196/9 و فيه: أما إستحيت إذا إستغثت بالآدميّين؟!! و عزّتي لألبثنّك فى السجن بضع سنين؟! فقال: يا جبرئيل! أهو عنّي راض؟ قال نعم! قال: لا أبالى الساعة!!. و فى مستدرك الوسايل: 223/11:... فما حملك علي أن ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقا دونى؟! فألبث لما قلت فى السجن بضع سنين. و فى البحار: 230/12: و قال جبرئيل ليوسف: فانّ ربّك قد جعل لك عقوبة فى إستغاثتك بغيره، فألبث فى السجن بضع سنين. و أنظر أيضا: بحار الأنوار: 303، 302، 246/12، 19/91، 149، 113، 112/68، تفسير العياشي: 178، 177، 176/2، تفسير القمّي: 353، 344/1. و فى تفسير العياشي: 109/2: قال اللّه تعالى ليعقوب: أفما إستحييت منّي حين شكوت مصائبك إلى غير؟!!...

و أدم عليه السّلام قال: «رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا»، «فَتَلَقّٰى آدَمُ».

و «الإعتراف يهدم الإقتراف»(1).

فأجيبوا جميعا.

الأخبار:

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و الذّي نفسي بيده، اللّه أرحم بعبده من الوالدة الشقيقة بولدها.(2)

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من صوت أحبّ إلى اللّه من صوت عبد لهفان، و قيل: و ما هو؟! قال: عبد تصيب الذنب، فيملأ جوفه فرقا من اللّه، فيقول: يا ربّ!!، فيقول اللّه: أنا ربّك، أغفر لك إذا إستغفرتنى، و أجيبك إذا دعوتنى(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أذنب ذنبا، فعلم أن اللّه قد إطّلع عليه، غفر له و إن لم يستغفر(4).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من بلدة تاب فيها رجل، إلاّ رحم اللّه أهل تلك البلدة، و رفع العذاب عنهم و عن أهل المقابر أربعين يوما، و يغفر لأهل القبور ذنب أربعين عاما، لفضل هذا العبد عند اللّه(5).

•

و فى الخبر عن اللّه: عبدى! إنّك رجوتنى، غفرت لك على ما كان منك و لا أبالى، و لو لقيتنى بتراب الأرض خطيئة، بعد أن لا تشرك بى، لقيتك بعدلها مغفرة.(6)


1) . من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام: حسن الإعتراف يهدم الإقتراف: بحار الأنوار: 93/75، 422/74، الإرشاد: 299/1، كشف أليقين: 182، كنز الفوائد: 182/2.

2) . روضة الواعظين: 503 و فيه: المشفقة، أنظر أيضا: دلائل الأمامة: 198، مدينة المعاجز: 255/4، المعجم الكبير: 189/9، تذكرة الموضوعات: الفتنى: 228 و فيها: الشفيقة، مشكاة الأنوار: 213، و فيه أيضا: المشفقة.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 318/5.

4) . و فى الكافى: 427/2: عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: من أذنب ذنبا فعلم أنّ اللّه مطّلع عليه إن شاء عذّبه، و إن شاء غفر له، غفر له و ان لم يستغفر!!. و أنظر أيضا عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: وسايل الشيعة: 60/16، أمالى الشيخ الطوسي: 53، و عنه، مستدرك الوسايل: 213/18، بحار الأنوار: 3، 6/6.

5) . مستدرك الوسايل: 126، 123/12، بحار الأنوار: 307/52.

6) . و فى إرشاد القلوب للديلمي: 107/1، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال جبرئيل: قال اللّه تعالى: عبدي إذا عرفتنى و عبدتنى و رجوتنى و لم تشرك بى شيئا، غفرت لك علي ما كان منك، و لو إستقلبتنى بملاء الأرض خطايا و ذنوبا، أستقبلك بمثلها مغفرة و عفا و أغفر لك و لا أبإلى.

النظائر:

«وَ قَدْ كٰانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ».(1)

«وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ».(2)

«وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» (3)و غيرها.

النّكت:

من لم يكن للوصال أهلا، فكلّ إحسانه ذنوب!!

و قيل: آدم عليه السّلام أخرج من الجنّة بترك الأولى، أفتريد أن تدخلها بالعصيان على المولى؟!.

• روى عن إبراهيم الخليل عليه السّلام: يا ربّ! أخرجت آدم عن الجنّة؟! قال: أما علمت أنّ جفا الحبيب شديد؟!!.(4)

الحقايق:

عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: تأويل الكلمات، إنّما هي قوله: لا إله إلاّ أنت سبحانك و بحمدك، ربّ عملت سوءا و ظلمت نفسي، فإغفرلى إنّك خير الغافرين، و أرحمنى إنّك أرحم الرّاحمين، و تب علىّ إنّك أنت التوّاب الرّحيم.(5)

و قيل: هي قوله: ربّنا ظلمنا أنفسنا،(6)و قيل: بحقّ محمّد و على و فاطمة و


1) . البقرة: 75.

2) . التّوبة: 6.

3) . طه: 129، الصافات: 171، فصلّت: 45.

4) . فى تاريخ مدينة دمشق، لإبن عساكر:... سمعت أبا عبد اللّه المعري يقول: تفكّر إبراهيم عليه السّلام ليلة من الليالى فى شأن آدم عليه السّلام قال: يا رب! خلقته بيدك و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك، ثم بذنب واحد ملأت أفواه النّاس حتّي يقولوا: «وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ» قال: فأوحي اللّه: يا إبراهيم! أما علمت أنّ مخالفة الحبيب على الحبيب شديد؟!!.: 442/7 و هكذا: فى الدرّ المنثور للسيوطي: 311/4.

5) . تفسير القرطبى: 324/1، الدرّ المنثور: 60، 59/1، مجمع البيان: 200/1.

6) . الكافى: 304/8، وسايل الشيعة: 99/7.

الحسن و الحسين إلاّ تبت عليّ‌(1)، و قيل: إنّه رأي على ساق العرش مكتوبا:

لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، على ولى اللّه، فاطمة أمة اللّه، فدعا بها اللّه،(2)و قيل: إنّه: صلّي على رسولنا و آله. و قيل: هي - أن قال - لأولاده: إنّ ربّي وعدنى إن حفظت لسانى، و أصلحت، يصرفنى إلى الجنّة.(3)

الرقّة:

إعلم! أنّ آدم عليه السّلام وقع من الجنّة بترك ندب، فكيف ترجو الجنّة مع ألوف من المعاصى؟!!!

شعر:

أخى ما بال شرّك ليس يصغو(4)*** كأنّك ما لم تشاهد حين تجفو

أما لك فى كتاب اللّه زجر *** أما لك عن معاصي اللّه صرف؟!

و كم يعفوا إلهي ثم يعفو *** و كم يعفو و يعفو ثمّ يعفو؟!.


1) . نفس المصدر، الدرّ المنثور: 61/1.

2) . بحار الأنوار: 174، 157/11.

3) . أنظر: الدرّ المنثور: 61/1.

4) . قال الجوهري: صغا يصغو، و يصغي صغوا، أي: مال، و أصغيت إلى فلان، إذا ملت بسمعك نحوه، و أصغيت الأناء، أملته، و فى القرآن: «فقد صغت قلوبكما» (تحريم: 4).

المجلس السابع فى قوله تعالى: «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ...».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا ثمان و خمسون آية. و عن إبن عبّاس فى قوله «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ»، يعنى: فى التّيه، «فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصٰاكَ اَلْحَجَرَ» الذّي معك، و كان حجرا أعطاه اللّه له، إثنتا عشرة ثديا كثدي النّساء، يخرج من كلّ ثدي نهرا إذا ضرب بعصاه، و هم إثنتا عشرة سبطا، لكلّ واحد نهر، عرّفهم نهرهم.

البساط:

لموسى عليه السّلام سبعة أحوال:

الولاية، و النبوّة، و المناجاة، و الكرامة، و الشكاية، و الفضيلة، و الحجّة.

فالأولى: قوله تعالى: «فَلَمّٰا قَضىٰ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سٰارَ بِأَهْلِهِ»(1).

الثّانية: «اِذْهَبْ إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ»(2).

الثالثة: «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ»(3).

الرابعة: «وَ إِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هٰذِهِ اَلْقَرْيَةَ»(4).

الخامسة: «وَ إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِفَتٰاهُ لاٰ أَبْرَحُ»(5).

السّادسة: «فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفٰانَ»(6).

السابعة: «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ»(7).

«فَلَمّٰا قَضىٰ مُوسَى اَلْأَجَلَ» قيل: إنّ موسى طلب النّار فوجد النّور، و المؤمن يطلب النّور فلا يجد النّار.


1) . القصص: 15.

2) . النازعات: 17.

3) . الأعراف: 143.

4) . البقرة: 58.

5) . الكهف: 60.

6) . الأعراف: 133.

7) . البقرة: 59.

و قول اللّه له و لأخيه: «فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً»، هذا أمره بمن عاداه، فكيف بمن والاه؟!!.

و أمّا قوله: «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا»، فمن قرّبه كلّمه، و من بعّده، قال:

«اِخْسَؤُا فِيهٰا».(1)

«و قال لهم اُدْخُلُوا اَلْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ»(2)، فبدّلوا حنطة، فأنزل اللّه عليهم الرّجز و العقوبة(3)، و المؤمن امر عند دخول المسجد ببسم اللّه، فلم يغير، فسينزل عليه الرّحمة و المغفرة.

«وَ إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِفَتٰاهُ لاٰ أَبْرَحُ»، أي: لا أزال أطلب الخضر لطلب العلم، فينبغي أن لا يترك المؤمن، طلب العلم ساعة!!.

و قال النّبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اطلبوا العلم و لو بالصّين.(4)

و قال تعالى لداود عليه السّلام: إتخذ نعلا من حديد، و عصاء من حديد، و أطلب العلم حتّي ينخرق النعل، و تنكسر العصا.

و قوله «فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفٰانَ»، فمن شاهد المعجزات و لم يؤمن، عوقب بالطّوفان، و المؤمن، يؤمن الغيب، و لم يكفر بكرم الغفران.

و قوله «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ لهم»، فينبغي للقايد أن يهتّم للأتباع، كما إهتمّ موسى عليه السّلام لقومه: «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ لهم».

و قيل: إنّ موسى عليه السّلام إستطعم لنفسه، كما قال: «اِسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا»(5)، و «اِسْتَسْقىٰ لِقَوْمِهِ». و نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إستهدي لقومه، بقوله: «اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون»(6)، و إستغفر لأمّته، لقوله: «غفرانك».


1) . المؤمنون: 108.

2) . البقرة: 58.

3) . بحار الأنوار: 174/13، تفسير القمي: 47/1، القصص للرّاوندي: 174.

4) . وسايل الشيعة: 27/27، بحار الأنوار: 15/105، 32/2، 180، 177/1، روضة الواعظين: 7/1، عوالى اللئالى: 70/4، مشكاة الأنوار: 135، منية المريد: 103.

5) . الكهف: 77.

6) . الخرايج و الجرايح: 164/1، عنه البحار: 118/21، مستدرك الوسايل: 252/1، المناقب: 166/1، حلية الأبرار، السيد هاشم البحرانى: 342/1، الأحتجاج: 212/1، الشفا بتعريف المصطفي: 105، فتح الباري: 250/12، مجمع البيان: 386/2، الميزان: 60/6، جامع البيان: 192/22، الدرّ المنثور: 298/2، تاريخ مدينة دمشق: 247/62.

الأخبار:

قال النّبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما مطر قوم إلاّ برحمته و ما قحطوا إلاّ بسخطه.(1)

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال ربّكم: لو أنّ عبادي أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل، و أطلعت عليهم الشّمس بالنّهار، و لم أسمعهم صوت الرعد.(2)

و وفد قوم إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فشكوا إليه القحط، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اجثوا على ركبكم، و تضرّعوا إلى ربّكم، و أسئلوه، يسقيكم، ففعلوا ذلك، فسقوا، حتّي سئلوا أن يكشف عنهم.(3)

إستسقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لمّا شكوا إليه الجدب، فأتاهم المطر، و دام حتّي خافوا الغرق و الخراب، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حوالينا و لا علينا، و كان يمطر حوالى المدينة و لا يمطر فيها.(4)

و خرج موسى عليه السّلام بالنّاس لاستسقاء، فرأي نملة مستلقية تقول: اللّهم اسقنا و لا تأخذنا بذنوب بنى آدم، فقال عليه السّلام إنصرفوا، فقد أستسقي لكم و جاء المطر.(5)

النظائر:

«السقى» نظائره كثيرة: «وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً»(6)، «وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعٰامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّٰا فِي بُطُونِهٰا»(7)، و «فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً(8).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 190/6، كنز العمّال: 832/7، جامع البيان: 272، 271/27.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 190/6، بحار الأنوار: 358/58.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 190/6.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 190/6.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 206/6، و فى الشرح الكبير لعبد الرحمان بن قدّامة: 287/2، سبل السلام، العسقلانى: 83/2، بحار الأنوار: 49/61، المصنف، الكوفى: 77/7، فتح القدير، الشوكانى: 134/4، الثقات، لإبن حبّان: 414/8، سليمان بن داود عليهما السّلام... و قال عليه السّلام: ارجعوا فقد سقاكم بدعوة غيركم!!!.

6) . ألإنسان: 21.

7) . الحجر: 22.

8) . يوسف: 41.

و نظائر «الحجر»: ذكر (آنفا).

و فى الأحجار مناقب:

الإندكاك: «جَعَلَهُ دَكًّا»(1).

و الإشفاق: «خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً»(2).

و الإنشقاق: «لَمٰا يَشَّقَّقُ»(3)من خشية اللّه.

و الأحجار عشرة:

حجر آدم عليه السّلام: و هو الحجر الأسود.

و حجر الصّالح عليه السّلام: الذّي خرجت منه النّاقة.

و حجر داود عليه السّلام: الذّي قتل به جالوت.

و حجر إبراهيم عليه السّلام: و هو مقامه.

و حجر النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الذّي ربطه على بطنه.(4)

و حجر موسى عليه السّلام: «فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصٰاكَ اَلْحَجَرَ».

و حجر الخضر عليه السّلام: «إِذْ أَوَيْنٰا إِلَى اَلصَّخْرَةِ».(5)

و حجر صالح المؤمنين: إذا أخرج النّوق لقضاء دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.(6)


1) . الأعراف: 143.

2) . الحشر: 21.

3) . البقرة: 74

4) . أنظر: الأمالى، الصدوق: 633، تفسير فرات الكوفى: 524، روضة الواعظين: 73/1، المناقب لإبن شهر آشوب المازندرانى: 234/1، بحار الأنوار: 251/35، 507/22، كشف الغطاء: 387/2، 16، 4/1، الأربعين: محمّد طاهر القمي الشيرازي: 508 البداية و النهاية: 318/6، مجمع البحرين، الطريحي: 463/1 و فيه: قيل فايدة ذلك، المساعدة علي ألإعتدال و الإنتصاب على القيام، أو المنع من كثرة الخلل من الغذاء الذي فى البطن، أو ربّما يشدّ طرف الأمعاء، فيكون الضعف قليلا، أو لتقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، او الأشارة إلى كسر النفس و إلهامها الحجر، و لا يملأ جوف إبن آدم إلا التراب.

5) . الكهف: 63.

6) . عليّ عليه السّلام صالح المؤمنين: مستدرك الوسايل: 222، 213/10، بحار الأنوار: 232، 234، 231/22، 251/17، 93، 1/38، 317/37، 264، 157، 31، 30، 29، 28، 27/36، 400/30، 386/23، أمالى الصدوق: 31، بشارة المصطفي: 153، تأويل الأيات: 554 و أنظر حديث إخراجه عليه السّلام النوق من الصخرة فى: بحار الأنوار: 192/41، 36/42، 270، 201، 198، الخرايج و الجرايح: 558/2، 212، 175/1، خصائص الأئمة: 49، الفضائل: 130،المناقب: 332/2.

و حجر الذّي ختم فيه جميع الأئمّة عليهم السّلام.(1)

و حجر المهدي عجل اللّه تعالى له الفرج، الذّي يخرج منه الماء و اللّبن على الدّوام.(2)

النّكت:

أسكن إبراهيم عليه السّلام ذريته بواد غير ذي زرع لثلاث فوايد:

ليعلم أنّه مقامات الأنبياء، و أنّ اللّه لا يضيع عبدا إذا أتقاه، و إذا أجدب، إستسقاه.

و لم يصبر قوم موسى عليه السّلام على طعام واحد، إختار اللّه لهم المنّ و السلوي، فأبوا، إلاّ فومها و عدسها و بصلها، و إختار لهذه الأمّة، فأبى أكثرهم إلاّ ما إختاروا؟!! و قال لقوم موسى عليه السّلام: «وَ إِذْ أَنْجَيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ»(3)، و قال لهذه الأمّة:

«وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنّٰارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهٰا».(4)

التبكيت:

إنّ موسى عليه السّلام لمّا ضرب عصاه على حجر، لان، و خرج الماء منه من هيبة اللّه، فينبغي لك أيها المؤمن! أن يلين قلبك بكلام اللّه و موعظته، و يخرج الماء من عينيك، كما مدح اللّه قوما: «وَ إِذٰا سَمِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمّٰا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ».(5)


1) . أنظر قصّة حصاة حبّابة الوالبية (التّي عدّها الشيخ فى رجاله فى أصحاب الحسن و الباقر عليهما السّلام، و البرقي: عدّها ممن روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و هي التّي عاشت إلى أن لقت ألإمام الرضّا عليه السّلام، و هي التّي عاد إليها شبابها بإيماء ألإمام االسّجاد عليه السّلام بالسبّابة، و فى الكافى: 346/1: إنّها عاشت بعد طبع الرّضا عليه السّلام حصاتها، تسعة أشهر. و فى عيون المعجزات للحسين بن عبد الوهاب الشعرانى (الّتى طبعت مع تحقيق منّا اعتمادا لعدّة نسخ مخطوطة منها): 155 و 197، و البحار: 284/46، و بصائر الدرجات: 270، اثبات الهداة: 47/3 و العوالم: 105/19.

2) . بحار الأنوار: 336/52، الخرايج و الجرايح: 690/2، بصائر الدرجات: 188، الكافى: 231/1، إكمال الدّين للصدوق: 670.

3) . الأعراف: 141.

4) . آل عمران: 103.

5) . المائدة: 83.

و من أحقّ بالبكاء منك لكثرة ذنوبك؟!، فإنّك لو بكيت الدّم لحقيق لك!!.

المجلس الثّامن فى قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ».

اشارة

من رأس سورة البقرة إلى هذه الآية، مائة و خمسة عشرة آية.

•

عن إبن عباس معناه: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا وجوهكم» فى صلوات النوافل، مع الإختيار على الرّواحل، «فَثَمَّ» قبلة اللّه، «إِنَّ اَللّٰهَ وٰاسِعٌ» بالقبلة «عَلِيمٌ» لعنائهم فى سفرهم.

•

و قيل: نزلت فى قوم كانوا فى سفر و لم يعلموا القبلة، و صلّوا بالتحرّي، من غير قبلة معلومة، فقال تعالى: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا وجوهكم» فى الصّلاة بالتّحرّي «فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ» فتلك الصّلاة لرضاء اللّه مع الإضطرار.

البساط:

إعلم أنّ اللّه عمل فى ثلاثة أشياء على مراد النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و حفظ فيها رضاه:

أوّلها: حطّ الصّلاة من خمسين إلى خمس.

و الثّانى: وعد الشفاعة على رضاه: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ»(1).

و الثالث: حوّل القبلة لرضاه: «فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا»(2).

الأخبار:

• روي: أنّ اللّه لمّا أمر آدم عليه السّلام ببناء الكعبة، فبناها، ثم قال: يا ربّ! إنّ لكلّ أجير أجرا، فأعطنى أجر عملى!! قال: يا آدم! إذا طفت حوله، أغفر لك برحمتى! قال: زدنى، قال: و إذا طاف أولادك حولها أغفر لهم! قال: زدنى، قال:

من كان يأتي بنيّة على أن يزوره، و لم يبلغ إلى ذلك، أغفر له!! قال: زدنى؛ قال: كلّ أحد يستغفر له الطائفون، أغفر له ببركة دعائهم!!!.(3)

• و وجد أبراهيم حجرا مكتوبا عليه سبعة(4)أسطر:

1) . الضحي: 5.

2) . البقرة: 144.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 375/9.

4) . كذا فى مخطوطتنا، و الظاهر أنّه سهو من النّاسخ، لصراحة متن الحديث!!، و ما نقله صاحب مستدرك الوسايل قدّس سرّه عن مخطوطة من الكتاب، التى كانت فى مكتبته العامرة.

الأوّل: إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا فأعبدنى.

الثّانى: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسولى، طوبى لمن آمن بى و إتّبعه.

الثّالث: إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا من إعتصم بى نجي.

الرّابع: إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا، الحرم لى، و الكعبة بيتى، من دخل بيتى أمن من عذابى.(1)

•

و روي: إسماعيل عليه السّلام شكا حرّ كعبة، فأوحي اللّه إليه: إنّي أفتح لك بابا من أبواب الجنّة فى الحجر، تجري لك الرّوح إلى يوم القيامة.(2)

•

قال بعضهم: كنت نائما على باب الجنّة، قيل: ما هى؟ قال: كنت نائما تحت الميزاب.

•

و عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الرّكن باب من أبواب الجنّة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بين الرّكنين روضة من رياض الجنّة.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الحجر عين اللّه فى الأرض، به يصافح عباده يوم القيامة.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يأتي الرّكن و المقام يوم القيامة و لهما عينان و شفتان يشهدان لمن وافاهما، بالوفاء.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من مات بمكّة، فكأنّما مات فى السماء الدّنيا، و من مات فى أحد الحرمين، بعثه اللّه و لا حساب عليه.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من مات فى حجّة أو عمرة، لم يعرض و لم يحاسب.(8)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 359/9، كنز العمّال: 364/12، تاريخ مدينة دمشق: 101/34، و عنه: سبل ألهدي و الرشاد: 89/1.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 366/9.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 391/9.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 391/9.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 383/9.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 391/9.

7) . الدعوات: 241، و روي قطعة منه فى الفقيه: 139/1 ح 377. و أنظر أيضا: مجمع الفايدة: 426/7، مدارك الأحكام: 278/8.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 64/8.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من نظر إلى البيت ايمانا و إحتسابا، نظرة واحدة، غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من صلّي فى المسجد الحرام صلاة واحدة، كتب اللّه له ألفي صلاة و خمس مائة ألف صلاة(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من نظر إلى البيت كان أفضل من عبادة سنة(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من جلس مستقبل القبله ساعة، كان له أجر الحجّاج و العمّار(4).

•

و قال جعفر الصّادق عليه السّلام: حجّ الأنبياء إلى البيت قبل نبيّنا، و لقد حجّه موسى عليه السّلام على جمل أحمر، و عيسى عليه السّلام على ثور، و كلّ نبى أوذي، فأتي مكّة، يعبد اللّه فيها حتّي مات، و أنّ بها قبر سبعين نبيّا.(5)

النظائر:

«لِلّٰهِ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ» (6)، «وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ»(7)، «وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»(8)، «فَلِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً»(9)

الوجوه:

قيل: القبلة خمس: الكعبة، و المسجد الحرام، و البلد الحرام، و الحرم و الشطر.

و الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد لأهل البلد، و البلد لأهل الحرم، و الحرم لمن هو خارج منه، و الشطر لجميع النّاس.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 357/9.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 422/3.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 357/9.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 406.

5) . أنظر بعض قطعات الحديث: الكافى: 213/4، الفقيه: 234/2، 139/1، مستدرك الوسايل: 9/8، بحار الأنوار: 185/96، تفسير العياشي: 60/1، تفسير القمي: 13/2، الكافى: 214/4، بحار الأنوار: 408/16، 269/17، تفسير ألإمام العسكري عليه السّلام: 417، المناقب لإبن شهر آشوب: 219/1، مستدرك الوسايل: 420/3، الدعوات: 241، الدرّ المنثور: 135/1 و لم نعثر علي «عيسى عليه السّلام علي ثور».

6) . البقرة: 284.

7) . آل عمران: 180.

8) . آل عمران: 97.

9) . فاطر: 10.

و قيل: من قبّله فله القبلة، و من ردّه فلا قبلة له، و المحراب قبلة الوجه، و الكعبة قبلة القلب، و المولى قبلة النيّة، و البيت المعمور قبلة السفرة، و الكرسي قبلة الكرّوبين، و العرش قبلة الحافّين، و بيت المقدّس قبلة اليهود، و «مَكٰاناً شَرْقِيًّا» قبلة النصاري، و الشمس قبلة المجوس، و كبد الحوت قبلة يونس عليه السّلام، و كبد الأمّهات قبلة الأولاد فى البطن، و الكعبة قبلة المؤمنين.

النّكت:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» (1)و قال اللّه تعالى: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ».

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم و لكن ينظر إلى قلوبكم»(2).

فعليكم بمنظر الحقّ، كما أنّ الكعبة منظرك. و قيل: نفس المؤمن حرم اللّه، و صدره مثل مكّة، و قلبه كالمسجد، و المعرفة كالبيت، و به فسّروا قوله تعالى:

«مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ».(3)

الحقايق:

القبلة من شرائط جواز الصّلاة،

و قيل: الحكمة فى أنّ الصّلاة خمس، لأنّها كانت على [الأمم] الماضية خمسون، الواحدة بعشرة.

و قيل: لأنّ خمسة من الأنبياء صلّوها، فآدم صلّي الفجر، و إبراهيم الظهر، و يونس العصر، و عيسى المغرب، و موسى العشاء. و قيل: لأنّ الكعبة بنيت من خمسة أجنبل.(4)


1) . الأنعام: 79.

2) . أنظر: تفسير إبن كثير: 461/6، 233/3، الدرّ المنثور: 238/5، تفسير روض الجنان: 44/18، مسند أحمد: 285/2، صحيح مسلم: 11/8، رسايل شهيد الثانى: 113/2، أمالى الطوسي: 536، البحار: 88/74، 248/67، مكارم الأخلاق: 469، محاسبة النفس للكفعمي: 182.

3) . النّور: 35، تفسير سور آبادي: 1681/3.

4) . كذا فى المتن، الجنبل: الخشب النحت الذي لم يستو، لسان العرب: 128/11، و فى عوالى اللئالى: روي أنّه [ابراهيم] بناه من خمسة أجبل: طور سينا و طور زينا [زيتون] و لبنان و الجودي و أسّه من حري، ثم جاء جبرئيل بالحجر الأسود من السماء، عوالى اللئالى: 97/2.

الرّقة:

• فى الخبر: لو يعلم المصلّي من يناجي، ما إنفتل.(1)

و إذا التفت العبد فى الصّلاة يقول اللّه: أنا و ملائكتى ننظر إليك، فإلى من تنظر أنت؟!!، فإن إلتفت ثانيا. أو ثالثا، فيقول اللّه للملائكة: فحوّلوا وجوهكم عنه، فتلفّ صلاته كالثوب الخلق، و يضرب بها وجهه(2)، فعليك أن لا تلتفت فى الصّلاة لخوف أن يتولى المولى عنك.


1) . الفقيه: 210/1، وسائل الشيعة: 289/7، 33/4، بحار الأنوار: 241/81، دعائم الإسلام: 136/1، المحاسن: 50/1، المصنف، الصنعانى: 50/1، الجامع الصغير: 418/2، كنز العمال: 289/7.

2) . فى الكافى: 393/3، التهذيب: 343/3، دعائم الإسلام: 158/1، و عنه مستدرك الوسائل: 57/3، 109/4: عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السّلام، انّهما قالا: انّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها، فاذا أوهمها كلّها، لفّت، فضرب بها وجهه.

المجلس التّاسع فى قوله تعالى: «وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ».

اشارة

إعلم! أنّ من رأس «البقرة» إلى هيهنا مائة و ثلاث و عشرون آية.

• عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: أمر إبراهيم ربّه بعشر خصال: خمس فى الرأس، و خمس فى البدن(1)، «فَأَتَمَّهُنَّ» يعنى عمل بهنّ، ثم قال: «إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» يقتدي بك، «قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» يعنى: إجعل من ذرّيّتى إماما أيضا يقتدي به، قال تعالى: «لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ» أي: لا ينال كرامتى بالإمامة، الظالمين من ذرّيّتك، و إنّما ينال، المعصومين الذّين لم يكونوا قطّ ظالمين، و أنّ الشّرك لظلم عظيم، فمن كان كافرا مشركا ساعة واحدة، لا يستحقّ الإمامة، لظاهر هذه الآية و فحواها، و لا يخصّ هذا العهد بالآخرة، لفقد الإختصاص!!.

البساط:

و إعلم! أنّ اللّه يبتلي الأولياء بالبلايا، ليري عباده جودة عنصرهم و طهارة أصلهم، كما أنّ الذهب يجرّب بالنّار، كذلك العبد الصالح يجرّب بالبلاء.

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أشدّ النّاس بلاء الأنبياء، ثمّ الأولياء، ثمّ الأمثل فالأمثل.(2)

و فى تشديد البلاء على الأفاضل حكم:

إحديها: إنّ اللّه يحبّ صوت أوليائه،

كما روي:

• إذا أحبّ اللّه عبدا بعث إليه ملكا، و يقول: شدّد عليه البلاء، فإنّي أحبّه و أحبّ صوته.(3)و قال: إذا أحبّ اللّه عبدا ضرب وجهه بالبلاء كما يضرب

1) . خمس فى الرأس و خمس فى الجسد: فأمّا الّتى فى الرأس: فالمضمضة و ألإستنشاق و السّواك و قصّ الشارب و الفرق لمن طوّل شعر رأسه... و أمّا الاّتي فى الجسد: فألإستنجاء و الختان و حلق العانة. و قصّ الأظفار و نتف ألإبطين. الفقيه: 53/1، مستدرك الوسايل: 325/1، بحار الأنوار: 380/81، 345/77، فقه الرضا: 65، فقه القرآن: 69/1 مع اختلاف فى بعض العناوين.

2) . الكافى: 259، 252/2، وسايل الشيعه: 262، 261/3، مستدرك الوسايل: 438/2، بحار الأنوار: 231، 207، 200/64.

3) . عن جابر بن عبد اللّه قال: إنّ جبرئيل موكّل بحاجات العباد، فإذا دعاه المؤمن، قال: يا جبرئيل، إحبس حاجة عبدي فإنى أحبّه و أحبّ صوته، و إذا دعا الكافر، قال: يا جبرئيل اقض حاجة عبدي فإنّي أبغضه و أبغض صوته. بحار الأنوار: 258/56 و فى كتاب التمحيص، محمّد بن همام ألإسكافى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا إبتلاه و تعهّده بالبلاء، كما يتعهّد المريض أهله بالطرف، و وكّل به ملكين، فقال لهما: أسقما بدنه، و ضيّقا معيشته، و عوّقا عليه مطلبه حتّي يدعونى فإنّي أحبّ صوته، فإذا دعا، قال: أكتبا لعبدي ثواب ما سألنى فضاعفاه له حتّي يأتينى، و ما عندي خير له، و إذا أبغض عبدا... التمحيص: 56، و عنه فى البحار: 371/93، و أنظر أيضا: مشكاة الأنوار: 504، أسد الغابة: 353/5.

الغريبة من الإبل على حياض الماء.

الثّانية: ليصبر عليه، فيستحق أرفع الثّواب، و له العوض على ذلك الألم و اللطف، و لغيره اللطف إيضا.

الثّالثة: ليعلم العباد أنّ الدّنيا ليست بدار ثواب، لأنّها لو كانت كذلك، لكانت النّعم كلّها للأولياء، و المشقّة للأعداء، بل دار الجزاء دار البقاء، و أنّ اللّه إبتلي آدم عليه السّلام بالشجرة، و نوحا عليه السّلام بقومه، و كانوا يضربوا كلّ يوم عشر مرّات!!، و يعقوب عليه السّلام ببلايا، و يوسف عليه السّلام بالعبوديّة و الجبّ و محبّة زليخا و السجن، و أيّوب عليه السّلام ببدنه - تقدّم فى الجزاء إسمه «إِنّٰا وَجَدْنٰاهُ صٰابِراً»(1)، و موسى عليه السّلام بفرعون و هامان و قارون و عوج(2)، «وَ فَتَنّٰاكَ فُتُوناً»(3)، فأهلك فرعون بالغرق،


1) . ص: 44.

2) . هو: عوج بن عنق، و «عنق» كانت إحدي بنات آدم عليه السّلام... و فى روضة الواعظين عن إبن عباس:.... و كان لموسي عليه السّلام عسكر فرسخا فى فرسخ، قال: فجاء عوج حتّي نظر إلى عسكر موسي، ثم جاء إلى الجبل حتى قطع منه صخرة قدر العسكر... فبعث اللّه إليه ألهدهد... فانتقبت، فوقعت فى عنق عوج فطوّقته فصرعته... و أقبل موسي... فقتله... روضة الواعظين: 47. و فى الصراط المستقيم: 43/2: عوج بن عناق من ولد قابيل... و فى صفحة 245 عوج بن عنق... و راجع أيضا فى قصّته العجيبة: بحار الأنوار: 242/11، 186، 179/13، مستدرك سفينة البحار: 461/7، مجمع الزوايد: 204/8، المعجم الكبير، الطبرانى، 183/9، الفايق، الزمخشري: 217/2، كشف الخفاء، العجلونى: 413، 60/2، التبيان: 485/3، مجمع البيان: 310/3، جامع البيان: 252/6، زاد المسير: 260/2، تفسير القرطبى: 133/17، 126/6... و قال الشوكانى فى فتح القدير: 27/2: لم يأت فى أمر هذا الرجل ما يقتضي تطويل الكلام فى شأنه، و ما هذا بأول كذبة إشتهرت فى النّاس و لسنا بملزومين بدفع الأكاذيب التى وضعها القصّاص و نفقت عند من لا يميز بين الصحيح و السقيم فكم فى بطون دفاتر التفاسير من أكاذيب و بلايا و أقاصيص كلّها حديث خرافة!!!... و أنظر أيضا فى الأمور الّتى يعرف بها كون الحديث موضوعا: سير أعلام النبلاء: 475/10 عن «المنار المنيف» لإبن قيّم الجوزيّة ص 77، 76، و قال إبن كثير: قصّة عوج بن عنق و جميع ما يحكونه عنه، هذيان لا أصل له، و هو من مختلقات الزنادقة من أهل الكتاب. و ما هو جدير بالذكر: انّ قصّة عوج بن عنق من أساطير العامّة!! و لم يرد من طريقنا - الشيعة الإمامية - فى ذلك شيئ، و ما نقل فى روضة الواعظين و الصّراط المستقيم و بحار الأنوار و قصص الأنبياء و... كلّه عن العامة و تعرّضا عليهم!!!.

3) طه 40

و هامان بالقتل، و قارون بالخسف، و السّامري بالإمساس(1)، و عوج بالجبل الذّي صار طوقا فى عنقه. و داود عليه السّلام بأورياء(2)، «أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ»(3)، «وَ لَقَدْ فَتَنّٰا سُلَيْمٰانَ»(4)، و زكريّا عليه السّلام بالقطع. و يحيى عليه السّلام بالقتل. و إبراهيم عليه السّلام بالكلمات.

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و لو أنّ النّاس أمروا أن لا يفتّوا البعر، لفتّوه!!.(5)

•

و شكا نبى إلى اللّه عن إمرأته، فأوحي إليه: إنّي قسمت لكلّ واحد بليّة، و أنّ [ها] نصيبك من البلاء، فاصبر هذه، كما محنتها؟!(6)


1) . بحار الأنوار: 212، 209/13، تفسير القمي: 11/2.

2) . فى أمالى الصدوق:... فقال علي بن الجهم: يقولون إنّ داود كان فى محرابه يصلّي اذ تصوّر له إبليس علي صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته!! و قام ليأخذ الطير... فسقط الطير فى دار أو رياء بن حتان... فإذا بامرأة أو ريا تغتسل فلمّا نظر إليها هويها!!!... فضرب الرضا عليه السّلام بيده علي جبهته و قال: إنّا للّه و إنّا اليه راجعون!! لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته... ثمّ بالفاحشة، ثمّ بالقتل؟!!... أمالى الصدوق: 92، 90 المجلس العشرون. و أنظر فى بطلان هذه القصص أيضا: تنزيه الأنبيا: 87 إلى 92، و فى متشابه القرآن: 249/1 قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا أوتي برجل يزعم أنّ داود تزوج بأمرأة أوريا إلا جلّدته حدّا للنبوّة، وحدّا للإسلام!!.

3) . ص: 24.

4) . ص: 34.

5) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى «منية المريد» للشهيد الثانى: 191 «و قد ورد: لو منع النّاس عن فتّ البعر لفتوّه و قالوا: ما نهينا عنه إلا فيه شيئ. و فى «احياء علوم الدين للغزالى: 150/1 و «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب ألإصفهانى: 120، و «ميزان العمل» للغزالى: 132 و «كشف الخفاء» للعجلونى: 125/2 و 162 و مستدرك سفينة البحار، النّمازي الشاهرودي: 36/7، تذكرة الموضوعات، الفتنى: 172، نسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و قال العراقي فى «المغنى»: 50/1 - المطبوع بهامش «ألإحياء»: حديث «لو منع النّاس عن فتّ البعر لفتوّه» لم أجده.

6) . روي: ان ابراهيم الخليل شكي إلى ربّه سوء خلق سارة، فأوحي اللّه إليه: إنّما هي من ضلع، فارفق بها، أما ترضي أن تكون نصيبك من المكروه؟!. فيض القدير: 643/1، كشف الخفا: 38/1. و أنظر أيضا: الكافى: 513/5 و عنه البحار: 116/12، و تفسير القمي: 60/1، قصص الأنبياء للراوندي: 111، مكارم الأخلاق: 216.. و فى محجّة البيضاء: شكا نبى من الأنبياء من إمرأة ظالمة مستولية علي الخلق بالأذي، فأوحي اللّه تعالى إليه أن: قرّ من قدّامها حتّي تنقضي أيامها، أي: ما قدّرناه فى الأزل، لا سبيل إلى تغييره، فاصبر حتّي تنقضي المدّة الّتى سبق القضاء بدوام إقبالها فيها... 343/5.

•

و فى الخبر عن اللّه: لو كان شيئ أعظم عندي من الحزن، لإبتليت به يعقوب حتّي أبلغه الدّرّجة التّي أعددتها له.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء(2).

و إبتلي إبراهيم عليه السّلام ايضا بغيرة سارّة، حتّي أخرج إبنه إلى واد غير ذي ذرع.

ثمّ بمناظرة نمرود: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرٰاهِيمَ فِي رَبِّهِ»(3).

ثمّ بنار نمرود: «فَأَلْقُوهُ»(4).

ثم بكسر الأصنام: «وَ تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ»(5). ثمّ بالهجرة: «إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي»(6).

ثم بالملائكة: «هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرٰاهِيمَ»(7)، ثمّ برؤيته الملكوت، حتّي رأي عبدا على فاحشة، فدعا بالهلاك عليه، فأهلكه، ثمّ ثانيا، و ثالثا فنودي:

مالك و لعبادي... الخبر.(8)ثمّ بذبح الولد: «إِنِّي أَرىٰ فِي اَلْمَنٰامِ»(9).

ثم بالكلمات: «وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ».(10)


1) . رواه البرغانى (الشهيد الثالث رحمه اللّه) فى مجلس الحادي و الثلاثون من مجالس المتقين. و فى مصباح الشريعة:... قال اللّه عزّ و جلّ فى قصّة يعقوب: إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ (يوسف: 86) فبسبب ما تحت الحزن علم خصّ به دون العالمين. مصباح الشريعة: 187 و عنه تفسير نور الثقلين: 453/2 و بحار الأنوار: 70/96 و فى عدة الداعي: 155، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا أحبّ اللّه عبدا نصب فى قلبه نائحة من الحزن فإنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين. و عنه: وسايل الشيعة: 1122/4 و مستدرك الوسايل: 245/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 306/14.

3) . البقرة: 288.

4) . الصافات: 97.

5) . الأنبياء: 57.

6) . العنكبوت: 26.

7) . الذاريات: 24.

8) .... فأوحي اللّه إليه أن يا ابراهيم!: اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرّحيم الجبّار الحليم، لا تضرّنى ذنوب عبادي و إمائي كما لا تنفعنى طاعتهم... أنظر: ألإحتجاج: 36/1، تفسير الأمام العسكري: 512، بحار الأنوار: 60/12، 278/9.

9) . الصّافات: 102.

10) . البقرة: 124.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: المعونة تأتي من اللّه على قدر المؤنة، و أنّ الصبر يأتي من اللّه على قدر شدّة البلاء.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عظم الجزاء على قدر عظم المصيبة، و من إسترجع بعد المصيبة جدّد اللّه أجرها كيوم أصيب بها.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو كان الصبر من الرّجال، لكان كريما.(3)

•

و قيل: ليس كلّ من يبتلي يهلك، و لكن من لم يصبر على البلاء يهلك، و لمّا وضع المنشار على رأس زكريّا عليه السّلام همّ أن يستغيث، فنودي: إمّا أن تكفّ عنّي صوتك، و إمّا أن أخربت الأرض و من عليها، فصبر، حتى قتل.(4)

•

و لمّا إبتلي أيوب عليه السّلام فنادي: إلهى! بأي شيئ إبتليتنى؟! و إنّك لتعلم أنّه لم يجتمع لى أمران، إلاّ آثرت رضاك على هواي، فنودي: فممّن كان ذلك؟! قال:

منك لا منّي!!، ثمّ قال: يا ربّ ما خالف لسانى قلبى، و لا تابع قلبى عينى، و لا جلست على مائدة، إلاّ كانت يد يتيم معي، و ما سمعت من رجل حنثا إلاّ كفرت له، و لا يؤخذ به، فبحقّ هذه الأربعة!! أن تستجيب دعائي، فإستجاب اللّه له.(5)


1) . عنه، مستدرك الوسايل: 430/2، الترغيب و الترهيب: 64/3، مجمع الزوائد: 324/4، مسند الشهاب، إبن سلامة: 111/2، الجامع الصغير: 324/1، كنز العمال: 376، 347/6.

2) . عنه، مستدرك الوسايل: 407/2، الجامع الصغير: 155/2.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 430/2 - و فى المتن. فصبر زكريا كان كريما - و لم يستقم معناه، و ما أثبتاه من المستدرك. و فى دعائم ألإسلام: 534/2 لو كان الصبر رجلا لكان رجلا صالحا، و عنه مستدرك الوسايل: 347/17، مسكن الفؤاد: 48، تنبيه الخواطر: 40/1، الجامع الصغير: 434/2، نهج السعادة: 35/5، شرح نهج البلاغة لإبن ابى الحديد: 319/1، كنز العمال: 271/3، فيض القدير: 410/5، كشف الخفاء: 161/2.

4) . فى «تأويل مختلف الحديث» لإبن قتبة: لمّا وصل المنشار إلى أضلاعه أنّ، فأوحي اللّه تعالى إليه إمّا أن تكفّ عن أنينك و إمّا أن أهلك الأرض و من عليها. ص 168، و فى كشف الخفاء: 204/2: فلمّا وقع المنشار علي ظهره، أنّ، فاوحي اللّه: يا زكريّا امّا ان تكفّ عن أنينك أو أقلّب الأرض و من عليها، فسكت، حتّي قطع بنصفين، و أنظر أيضا: الدرّ المنثور: 263/4، تاريخ مدينه دمشق: 55/19، بغية الطلب: 3812/8.

5) . فى علل الشرايع: 76/1:... فعند ذلك ناجي أيّوب ربه عزّ و جلّ فقال: ربّ ابتليتنى بهذه البليّة و أنت تعلم انه لم يعرض لى أمران قط إلا لزمت أخشنهما علي بدنى، و لم آكل اكلة قطّ إلا و علي خوانى يتيم... فقيل له يا ايّوب! من حبّب إليك الطاعة، قال: فأخذ كفّا من تراب فوضعه فى فيه!!، ثم قال: أنت يا رب. و أنظر أيضا: الأمالى للطوسي: 662، بحار الأنوار: 321/69، 350/12، تفسير الصافى: 302/4، تفسير نور الثقلين: 447/3.

• و كتب يعقوب إلى يوسف عليهما السّلام.

أمّا بعد: فإنّا أهل بيت موكّل بنا البلاء، امّا جدّي فإبتلي بالنّار، و أبى إبتلي بالذبح، و أنا فسلب عنّي إبنى، و كان له أخ آنس به، فحبسته عندك.

فكتب فى الجواب: إصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا، فلمّا رآه، قال: «يٰا بَنِيَّ اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ»(1)، ليس هذا كلام الملوك.(2)

إذا ما أتاك الدهر يوما بنكبة *** فهيّئ لها صبرا و وسّع لها صدرا

فإنّ تصاريف الأمور عجيبة *** فيوما تري عسرا و يوما ترى يسرا

الوجوه و النظائر:

فالبلاء، و الإبتلاء و الإختبار:

قال تعالى: «وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتٰامىٰ» (3)«بَلَوْنٰاهُمْ بِالْحَسَنٰاتِ» (4)«كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ اَلْجَنَّةِ».(5)

يقال للخير بلاء و للشرّ بلاء، لأنّ الإختبار يكون بهما، إنّ إعطاء هذا المال، فتنه، و إمساكه فتنة، «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً»(6)، «وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ»(7)، «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ»(8)، و «لِيَبْتَلِيَ اَللّٰهُ مٰا فِي صُدُورِكُمْ»(9)، «إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ»(10)، «لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ».(11)

النّكت:


1) . يوسف: 87.

2) . أنظر كتاب يعقوب عليه السّلام مع التفصيل: الدرّ المنثور: 29/4، و الكلّ: بحار الأنوار: 269/12 عن «الدّعوات» قطب الدين الراوندي: 54.

3) . النّساء: 6.

4) . الأعراف: 168.

5) . القلم: 17.

6) . الأنبياء: 35.

7) . البقرة: 49.

8) . البقرة: 155.

9) . آل عمران: 154.

10) . القلم: 17.

11) . المائدة: 48، الأنعام: 165.

النّاس فى البلوي على أصناف شتّي:

صنف يعرضون فى البلاء عن بابه: «وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ».(1)

و صنف يعرضون فى النعمة: «وَ إِذٰا أَنْعَمْنٰا عَلَى اَلْإِنْسٰانِ أَعْرَضَ وَ نَأىٰ».(2)

و صنف يعرضون عنه فى الحالين، كما قال: «إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ خُلِقَ هَلُوعاً».(3)

و صنف يذكرون عوض البلاء، فيصبرون «إِنَّمٰا يُوَفَّى اَلصّٰابِرُونَ».

و صنف يذكرون جرمهم، فيقولون: هذا لشؤم معاصينا،

كما روي:

• أنّ اللّه يقول: إذا عصانى من يعرفنى، سلّطت عليه من لا يعرفنى!!.(4)

و صنف يحمدون اللّه فى البلاء، و يقولون: «الحمد للّه الّذي أبلانا فى أبداننا، لا فى قلوبنا»

و كان الصّادق عليه السّلام فى مرضه يقول: أللّهم! إجعله علّة أدب، لا علّة غضب(5)

و صنف لا يغتمّون و يقولون: هي سبب إنابتنا إليه،

كما قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

• إنّ اللّه ليبتلي عبده المؤمن شوقا إلى دعائه(6).

و صنف يفرحون بالبلاء، إذ كفّر سيّئاتهم،

كما روي: إنّ حمّي ليلة، كفّارة سنة(7).

الحقايق:

تكلّموا فى تأويل «الكلمات»:

فقيل: المال و الولد و النفس، و قيل: هي الختان، و كان له مائة و عشرون سنة، و


1) . الحج: 11.

2) . الأسراء: 83.

3) . المعارج 19.

4) . الكافى: 276/2، الفقيه: 404/4، أمالى الصدوق: 299، روضة الواعظين: 419، وسايل الشيعة: 242/11، بحار الأنوار: 344/70.

5) . عنه، مستدرك الوسايل: 162/2.

6) . كشف الأسرار و عدة الأبرار: 569، 467/1، أنظر: «ان اللّه يؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه» فقه الرضا: 345. مستدرك الوسايل: 194/5، مكارم الأخلاق: 389، «فيقول اللّه: أخرت حاجته شوقا إلى دعائه» مشكاة الأنوار: 501 «أخرّوا حاجته شوقا إلى دعائه» بحار الأنوار: 378/90.

7) . مستدرك الوسايل: 65/2، بحار الأنوار: 187، 186/78 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، إرشاد القلوب: 173/1، أمالى الطوسي: 630، و جاء أيضا: حمّي يوم كفّارة سنة، دعائم ألإسلام: 217/1، الدعوات: 170، عدّة الداعي: 126، فقه الرضا: 341، بحار الأنوار: 176، 209/78 و جاء أيضا: «حمّي ساعة كفّارة سنة» مستدرك الوسايل: 65/2.

قيل: هي مناسك الحجّ، و قيل: هي ما أراه: أراه أمثلة، لها أنوار كنور الشمس، بعض قائم، و بعض راكع و بعض ساجد، فقال: يا ربّ من هؤلاء؟! قال: أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، قال: ما ثوابهم؟! قال: المغفرة و الرّحمة، قال: أللّهم إجعلنى منهم، قال: أعطيتك ذلك، قال اللّه تعالى: «وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرٰاهِيمَ».(1)

ثمّ رأي منهم قوما فى فاحشة، قال: يا ابراهيم! فإنّي أهب مسيئهم لمحاسنهم، و أعاملهم بثلاثة أشياء: أشفع بعضهم فى بعض، و أشفع محمّدا و آله [صلوات اللّه عليهم]، و أرحمهم، و أنا أرحم الرّاحمين.(2)

التبكيت:

إنّ اللّه عهد إليك بالتّوحيد، فإن عرفت حرمته و إلاّ هو منك خلاء(3)، و قال:

«لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ» و قد ظلمت نفسك، فيخوّف لك أن لا تنالها، و قال تعالى: «إِنِّي لاٰ يَخٰافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ إِلاّٰ مَنْ ظَلَمَ»(4)، فانّه يخاف، و الخوف كلّه للظّالم، و الأمن كلّه للتّائب. و أشدّ الظّلم، ظلم الضعفاء، و من لا ناصر له إلاّ اللّه(5).

فعليك أن لا تظلم نفسك، و لا اخوانك، فالظّلم شؤم، و عاقبته وخيم.(6)

و لا زال المسئ هو الظّلوم أما و اللّه إنّ الظلم شوم

من الدنيا و تنقطع الهموم ستنقطع الّذاذة عن أناس

لأمر ما تحرّكت النّجوم لأمرّ ما تصرّفت الليإلى و عنه، البحار: 443/34، و أنظر أيضا: نهج السعادة: 160/4، تاريخ مدينة دمشق: 459/42.


1) . الصافات: 83.

2) . لم نعثر عليه.

3) . تقول: أنا منك خلاء، أي براء، و قلت: أنا خلي منك، أي: برىء منك، لسان العرب: 239/14.

4) . النمل: 11، 10.

5) . سئل أمير المؤمنين: أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبه؟! فقال عليه السّلام: من ظلم من لا ناصر له إلا اللّه. الإختصاص: 234، مستدرك الوسايل: 102/12، بحار الأنوار: 320/72، شرح نهج البلاغة لإبن ابى الحديد: 288/20، و عن الحسين عليه السّلام: يا بنى ايّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه: الكافى: 331/2، وسايل الشيعه: 48/16، بحار الأنوار: 118/75، 308/72، 153/46، أمالى الصدوق: 182، تحف العقول: 246.

6) . فى ديوان عليّ عليه السّلام: 427

المجلس العاشر فى قوله تعالى: «صِبْغَةَ اَللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ».

من رأس البقرة إلى هيهنا مائة و سبع و ثلاثون آية.

عن إبن عبّاس: إتّبعوا دين اللّه، و من أحسن من اللّه دينا، و قولوا: «وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ» أي موحّدون، مقرّون بالتوحيد و العبادة.

البساط:

فإعلم! أنّ اللّه سمّي عشرة أشياء أحسنه: نفسه، و كتابه، و قصّة يوسف، و الإنسان، و تصويره، و خلقه، و عمله، و أذانه، و اتّباعه، و دينه:

الأوّل: «فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ».(1)

الثّانى: «اَللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ».(2)

الثّالث: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ».(3)

الرّابع: «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ».(4)

الخامس: «وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ».(5)

السادس: «اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَهُ».(6)

السابع: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً».(7)

الثّامن: «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ»(8)، أي: الأذان.

التاسع: «فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ».(9)


1) . المؤمنون: 14.

2) . الزمر: 23.

3) . يوسف: 3.

4) . التين: 4.

5) . غافر: 64، التغابن: 3.

6) . السجدة: 7.

7) . هود: 7.

8) . فصلت: 33.

9) . الزمر: 18.

العاشر: «وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً»(1)، «وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ صِبْغَةً»(2)أي دينا.

أمّا قوله: «فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ» لمعنى: أحكم المصوّرين، و الخلق لا يقدرون على الصّورة على ثلاثة أشياء: على الماء، و النّار، و الرّيّح!!، و اللّه صوّر الإنسان من الماء، و خلق الجانّ من النّار، و عيسى عليه السّلام من الرّيح.(3)

و الخلق لا يقدرون على إدخال الرّوح و الحياة، و لا تركيب الصغار فيها.

• و فى الخبر: إنّ اللّه خلق آدم على صورته(4)، أي أوجد لمرّة واحدة على صورة واحدة. و «الهاء» تعود إلى آدم.

فأمّا أولاده، فاللّه يخلقهم نطفا و علقا و مضغا و لحما و عظما، إلى أن أخرجهم من بطون أمّهاتهم: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ سُلاٰلَةٍ...»(5).

و سمّي كتابه أحسن الحديث، لأنّه جوامع الكلم، و لانّه أصدق الأقوال، و خير الكلام ما قلّ و دلّ و جلّ و لم يملّ‌(6). و لانّ شرف الكلام بسببين: بشرف قائله و بالمخاطب.

و قائله اللّه، و مخاطبه محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

و سمّي قصّة يوسف أحسنها، لأن لقاه(7)، و نسبه، و حاله، فى الحسن غاية!!.


1) . النّساء: 125.

2) . البقرة: 138

3) . بحار الأنوار: 376/21 عن مجمع البيان للطبرسي: 278/2 فى قصّة المباهلة، بحار الأنوار: 12/61 هذا، و لكنّ الصحيح كما فى الأحاديث عند الخاصّة و العامة: انّ عيسى عليه السّلام خلق من روح القدس، أنظر: أمالى الصدوق: 336، كمال الدين: 176، روضة الواعظين: 65، مستدرك الوسايل: 392، دلائل الإمامة: 74، مكارم الأخلاق: 403، 397، سعد السعود: 239، 53، بحار الأنوار: 261/90، 374، 182/88، 257/15، 341/11، 405، 74، 48/92، 219/91، تفسير القرطبى: 338، 93/11، اختيار معرفة الرجال: 451، معجم رجال الحديث: 33/4، تاريخ مدينة دمشق: 517/3.

4) . الكافى: 134/1، الأحتجاج: 410، 344، 323/2 تنزيه الأنبياء: 127، التوحيد: 152، 103، سعد السعود: 34، عوالى اللئالى: 53/1، عيون أخبار الرضا: 119/1.

5) . المؤمنون: 12.

6) . فى المتن: و لم يمدّ، و ما أثبتناه من «غرر الحكم»: 210، و فى «انوار العلويّة» للشيخ جعفر النقدي: نسبت إلى أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السّلام: 489.

7) . فى القاموس: لقاه الشيئ: ألقاه إليه، و اللقي كفتى ما طرح، جمعه: ألقاه.

و قيل: لأنّ له أربعة أشياء: شهوة مع العصمة، و جمالا مع ألهيبة، و غربة مع العزّة، و عداوة مع الألفة!!!.

و سمّي الإنسان أحسن تقويم، أي أحسن تركيب، جعله معتدل القامة.

و فيه إشارة إلى أنّ القرآن أحسن الكتب، و نفس المؤمن أحسن النفوس، و قوله أحسن الإقوال، فكيف لا يتّقي أقبح الأشياء مثل الذنوب؟!.

و أذكر حكاية «كسرى» حين إنقطع لجامه، فضرب السايس!!، فقال: أنت ملك النّاس، و فرسك ملك الأفراس، فما...(1)بين الملكين.

و سمّي تصويره أحسن من صور ساير الأشياء، فقد جعل [اللّه] تعالى جميع الأشياء خادما للآدميّين، و خلقها لهم، فقال: «خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً»(2)، «سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً»(3)، «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ»(4)

و سمّي تخليقه أحسن، فقال: «أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَهُ»(5)، إذا قرأت بجزم الّلام، فمعناه يرجع إلى التخليق، و بنصب الّلام، يرجع إلى المخلوق، و المخلوق حسن!.

و سمّي عمل المؤمن أحسن، لأنّه يعمل للّه، و خير الأعمال ما يكون للّه، على أداء أمره، و أجتناب نهيه.

و سمّي أذانه أحسن، لأنّه يدعوا إلى الطّاعة الحسنى، و إلى خير الأعمال و أفضلها.

و سمّي إتّباع الكتاب أحسن، لأنّه يتّبع الحجّة و الحقّ، و قد أمر اللّه بإتّباع نبيّه، و أمرنا النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم باتّباع القرآن و عترته: «إني أترك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتى».(6)


1) . كلمة او كلمتان ساقطة من المتن.

2) . البقرة: 29.

3) . الجاثية: 13.

4) . الأسراء: 17.

5) . السجدة: 7.

6) . لم نعثر علي الحديث بلفظ «أترك فيكم الثقلين» إلا فى «ينابيع المودّة لذوي القربى» للقندوزي و فيه «و أترك فيكم الثفل الأصغر»: 84/1، و الحديث متواتر عند المسلمين كافّة: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى». أنظر: مسند زيد بن علي: 464، المبسوط، للسرخسي: 69/16، نيل الأوطار: 328/2، كمال الدين: 334/1، معانى الأخبار: 90، عيون أخبار الرضا: 57/1، بصائر الدرجات: 433، 432، الخصال: 66،فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل: 22.

و سمّي الدّين أحسن، لأنّه مبنى على الحقيقة، موافق للعقل و تدعو إلى الجنّة.

الأخبار:

• روي: أنّ اللّه تعالى قال: أنا السّلام، و سمّيت عبادي مسلمين، و أنا المؤمن و سمّيتهم المؤمنين(1). و كان «لبيد» شاعرا، فلمّا أسلم لم يقل إلاّ بيتا من الشعر:

الحمد للّه اذ لم تأتنى أجلى *** حتّى لبست من الإسلام سربالا(2)

زال الشباب و لم أحفل به بالا و أقبل الشيب بالإسلام إقبالا

الحمد للّه اذ لم تأتنى أجلي حتى لبست من الإسلام سربالا و كذا فى تفسير القرطبى: 153/1 و 296/3، و الأنساب: 117/4. و فى التبيان: 325/2 و جامع البيان: 64/3 و فتح القدير للشوكانى: 280/1 نسبت إلى «نابغة الجعدى» و جاء فى ديوانه: 86، و فى أسد الغابة: 201/4، و الإصابة: 327/5 نسبت إلى: قردة بن نفاثة بن عمر...

الوجوه و النظائر:

إنّ اللّه أضاف الدّين إلى نفسه تعالى بعشرة أسماء:

بالكلمة، فقال: «وَ كَلِمَةُ اَللّٰهِ هِيَ اَلْعُلْيٰا».(3)

و الفطرة، فقال: «فِطْرَتَ اَللّٰهِ».(4)

و الشهادة، [فقال]: «وَ لاٰ نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اَللّٰهِ».(5)

و السبيل: «اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ».(6)

و الخلق: «لاٰ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللّٰهِ».(7)

و الصراط: «صِرٰاطِ اَللّٰهِ».(8)


1) . عن إبن عباس:... و أنتم المسلمون و أنا السّلام، و أنتم المؤمنون و أنا المؤمن، فيخرجهم من النّار ببركة هذين الإسمين. روح البيان: 46/9، تفسير القرطبى: 47/19، من هدي القرآن: 279/15 عن مجمع البيان: 267/9، و لم نعثر عليه فيه؟!، مغنى المحتاج: 295/4، اعانة الطالبين: 383/2.

2) . فى «مناقب آل أبى طالب»: 143/1: و لم يقل لبيد بعد إسلامه إلا كلمة:

3) . البقرة: 40.

4) . الروم: 30.

5) . المائدة: 106.

6) . النحل: 126.

7) . الروم: 30.

8) شوری 53

و الدّين: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللّٰهِ».(1)

و العبادة: «إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي»(2)، اي: عن دينى.

و الفضل: «قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ».(3)

و الصبغة: «صِبْغَةَ اَللّٰهِ».(4)

كما أضاف معرفتك له إليه، فقال «مَثَلُ نُورِهِ»(5)، و قال: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(6)، أضاف الدّين إليك، ليعلم أنّ ما له، فهو لك، و ما لك فهو له!!. و سمّي الدّين «صِبْغَةَ»، لبيان أثره على الإنسان، كأثر الصبغ على الثوب.

الحقايق:

فسّر «صِبْغَةَ اَللّٰهِ» على الخلق، يعنى خلقة اللّه، أي أنظروا فى لطيف خلقة اللّه، حتّي تعرفوا ربّكم.

و قيل: أراد بالصبغة الختان، و ذلك أنّ النّصاري تغمس الأولاد فى ماء و أصباغ، و يقولون: هي طهرها و ختانها!!، فقال اللّه: «صِبْغَةَ اَللّٰهِ» يعنى الختان أحسن من صبغهم، و هذا لإزدواج الكلام، أولانّ الختان فيه سيلان الدّم و هو صبغة اللّه.

و لم تلد نبى إلاّ مختونا إلاّ إبراهيم عليه السّلام فإختتن بالقدوم(7)، و هو موضع(8)، و هي


1) . البقرة: 83.

2) . غافر: 60.

3) . يونس: 58.

4) . البقرة: 138.

5) . النّور: 35.

6) . المائدة: 3.

7) . اختتن ابراهيم النّبىّ، و هو إبن ثمانين سنة بالقدوم: المجموع: 297/1، الكافى: 35/6، مستدرك الوسايل: 151/15، دعائم ألإسلام: 124/1، النوادر لقطب الراوندي: 147، مسند أحمد بن حنبل: 322/2، 435، 418، صحيح البخاري: 144/7، 111/4، صحيح مسلم: 97/7، مستدرك حاكم النيشابوري: 551/2.

8) . القدوم: فيه روايتان: التخفيف و التشديد، و الأكثرون رووه بالتشديد: و علي هذا هو إسم مكان بالشام، و رواه جماعة بالتخفيف، و قيل: انّه قول اكثر أهل اللغة. و اختلفوا علي هذا: فقيل المراد به أيضا بالشام، و قال الأكثرون: المراد به آلة النجّار، و هي مخفّفة لا غير، و جمعها القدم، و قال أبو حاتم السجستانى: و يجمع أيضا علي قدائم، و لا يقال: قداديم. المجموع: 297/1.

للرّجال سنّة، فرضها اللّه. و للنّساء مكرمة، و لم يبايع النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أحدا من النّساء إلاّ مختونة(1).

و اوّل من إختتنت من النّساء هاجر(2)، لحلف «سارة» أن تقطع عضو أمتها، فأمر اللّه بإختتانها.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ النّاس يحشرون غرلا، بهما!.(3)

و قيل: المراد بالصبغة، ألوان الشياب، كما قال «فَانْظُرْ إِلىٰ آثٰارِ رَحْمَتِ اَللّٰهِ»(4).

الرّقّة:

إنّ اللّه يغيّر هذه الصّفة إلى حال أخري يوم الموت و يوم البعث، كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

إذا رأيتم الرّبيع، فاذكروا النشور(5).

و خاصّة يوم الموت، لتغيّر هذه الأعضاء: يظلم البصر، و تصمّ الأذن، و تضعف الأركان، و يضطرب القلب، إلى أن تسمع صوت البستان، او الخسارة!!.

جنبى! تجافى عن الوساد *** خوفا من الموت و المعاد

من قد بلغ الزّرع منتها *** لم يدر ما لذّة الرّقاد

خاف سكرة المنايا *** لا بدّ للرع من حصاد(6)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 152/15.

2) . معنى المحتاج: 203/4، و عنه مستدرك الوسايل: 152/15.

3) . فى الكافى:... إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك و تعالى النّاس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا فى صعيد واحد... و فى شرح أصول الكافى: روي عن طريق العامة عنه عليه السّلام: انّه يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما جردا مردا: 34/12. غرل: جمع أغرل هو الأغلف اي غير المختون: النهايه: 362/3، الصحاح: 1780/5، العمدة لإبن بطريق: 467، 466، بحار الأنوار: 270، 268/7، 172/40، مسند أحمد بن حنبل: 495/3. و فى فتح الباري: 383/13: غرل بضمّ المعجمة و سكون الراء، و هكذا فى الديباج علي مسلم: 197/6.

4) . الروم: 50.

5) . تفسير سور آبادي: 2412/4، 1898، 1594/3، 757/2، مفاتيح الغيب: 194/17، تفسير روح البيان: 53/7، 215/6.

6) . عن عليّ عليه السّلام فى ديوان المنسوب إليه، مع التفاوت، و عنه، فى منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة للخوئي: 154/1، تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان: 437/5، تاريخ مدينة دمشق: 285/14، بغية الطلب: لإبن العديم: 2724/6.

المجلس الحادي عشر فى قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»

اشارة

الآية.

من أوّل البقرة إلى هيهنا مائة و إحدي و خمسون آية، و معناه: عن إبن عبّاس، قال: أذكرونى بالطّاعة، أذكركم بالجنّة.

البساط:

إنّ اللّه وعد لسبعة سبعا من جنسها:

«أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ».(1)

«إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ».(2)

«فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اَللّٰهُ لَكُمْ».(3)

«هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ».(4)

«جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا».(5)

«إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ»، «اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ».(6)

«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ».(7)

أمّا الوفاء:

•

فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ ثلاثة أشياء تؤدّي إلى البرّ و الفاجر: الرّحم تواصل برّة او فاجرة، و الأمانة و العهد.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إتّقوا ثلاثا، فإنّها معلّقات بالعرش تشكوا الخلق: الرّحم، يقول:

قطعت، و النعمة، تقول: كفرت، و العهد، يقول:


1) . البقرة: 40.

2) . محمّد: 7.

3) . المجادلة: 11.

4) . الرحمن: 60.

5) . الشورى: 40.

6) . البقرة: 14 و 15.

7) . البقرة: 151.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 12/14.

خفرت.(1)

و أمّا النّصر: فقال اللّه: «كُونُوا أَنْصٰارَ اَللّٰهِ»(2)، و «يَنْصُرُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ».(3)

• و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما.(4)
• و روي: أنّ الملكين قالا فى القبر لميّت: إنّما أمرنا أن نجلّدك مائة جلدة، قال:

و لم؟! قال: لأنّك صلّيت على غير وضوء، و مررت بمظلوم فلم تنصره.(5)

و أمّا الفسحة:

فقال عليه السّلام: لا يقو من أحد لأحد، و لا يقيمنّ احد أحدا عن مجلسه، و لكن إفسحوا يفسح اللّه لكم(6)، أي فى الجنّة، و قيل: فى القبر.

• و فى الخبر: إنّ من حقّ المؤمن أن يوسّع له إذا جلس لجنبه، و يقبل عليه إذا حدّثه و سلّم(7)عليه إذا قام.(8)

و امّا الإحسان:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 245، 185/15، 352/11، و الظاهر فى الأفعال، أنّهم مبنى علي المجهول و فى الخطاب أيضا وجه.

2) . الصف: 14.

3) . الحشر: 8.

4) . مسالك الافهام: 195/14، صحيح البخاري: 29، 28/9، مسند أحمد: 99/3، سنن البيهقي: 94/6، كشف اللثام: 375/2، جواهر الكلام: 76/41 و تمام الحديث: فقيل: يا رسول اللّه كيف أنصره ظالما؟ قال: تردّه عن ظلمه، فذلك نصرك أيّاه، و أنظر أيضا: التبيان: 216/1، مجمع البيان: 200/1 و قال الشيخ محمود أبوريّة: فى كتابه القويم: شيخ المضيرة أبو هريرة: 58 و 59: إنّ كلمة «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما» كانت مبدءا جاهليّا مقررا، فلمّا جاء ألإسلام نسخ ما كانت تعتقده الجاهليّة من هذه العبارة. و فسّرها الرسول بما يتفق مبادئ الإسلام العادلة القويمة.: و قد ذكر المفضّل الضبى فى كتابه الفاخر: أنّ أوّل من قال: أنصر أخاك ظالما او مظلوما، جندب بن العنبر بن عمرو بن تيم، و أراد بذلك ظاهره، و هو ما إعتاده من حميّة الجاهليّة، و فى ذلك يقول شاعرهم:

إذا أنا لم أنصر أخي و هو ظالم علي القوم لم أنصر أخي و هو يظلم و لقد كان النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يتكلّم بما للعرب من أمثال، فلا يلبث الرواة أن يصيروه من كلامه، و يتلقاه النّاس علي أنّه حديث!!.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 436/12.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 320/8، و نظيره: المعجم الأوسط، الطبرانى: 143/2.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 320/8 و فيه «يسلم عليه إذا قام».

8) . المصدر.

فقال [اللّه تعالى]: «وَ أَحْسِنْ كَمٰا أَحْسَنَ اَللّٰهُ إِلَيْكَ»(1)، و «أَحْسِنُوا إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ»(2)، و «إِنّٰا لاٰ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً».(3)

و أمّا السيّئة:

فقال [اللّه تعالى]: مَنْ أَسٰاءَ فَعَلَيْهٰا(4)، «وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ»(5)، و «لاٰ يُحِبُّ اَللّٰهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ»(6)، «فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ»(7)، لأنّ الأوّل عدل، و الآخر فضل، و الفضل أحبّ إلى اللّه من العدل.

• و فى الخبر: أعف عن من ظلمك، و أعط من حرمك، وصل من قطعك، و أحسن من أساء إليك.(8)

و أمّا الإستهزاء:

[قال اللّه تعالى]: «اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» أي يجازيهم جزاء الإستهزاء، و يسمّي جزاء السّيئ بالسّيئ، كما قال [اللّه]: «فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ»(9)، «وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا»(10)

و أمّا الذكر، فسبعة:


1) . القصص: 77.

2) . البقرة: 195.

3) . الكهف: 30.

4) . فصّلت: 46، الجاثية: 15.

5) . الشورى: 41.

6) . النّساء: 148.

7) . الشورى: 40.

8) . و من وصايا النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لعلي عليه السّلام:... يا علىّ! ثلاث من مكارم الأخلاق، تعطي من حرمك، و تصل من قطعك، و تعفو عن من ظلمك، اعلام الدين: 133، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى خطبة: ألا أخبركم بخير خلائق الدّنيا و الأخرة: العفو عن من ظلمك، و أن تصل من قطعك، و الإحسان إلى من أساء اليك، و إعطاء من حرمك، الكافى: 107/2، وسايل الشيعة: 172/12، مستدرك وسايل الشيعة: 9/9، و قال الصادق عليه السّلام لعبد اللّه بن جندب: يا إبن جندب! صل من قطعك، و أعط من حرمك، و أحسن إلى من أساء اليك... و اعف عمّن ظلمك... تحف العقول: 305، و عنه مستدرك الوسايل: 11/9.

9) . البقرة: 194.

10) . النحل: 126.

و ذكر اللسان: الحمد و الثناء.

و ذكر الجنان: السلامة و الرّضا.

و ذكر الأبدان: الجهد و العناء.

و ذكر اليدين: العطاء و السخاء.

و ذكر الرّجلين: المشي و الخطا.

و ذكر العين: العبرة و البكاء.

و ذكر الأذنين: السمع و النّداء.

و كلّها يجب أن تكون مشروعا، وعد اللّه على الأوّل الصلوات و الرّحمة و الأجر و الاسلام، فقال: «اُذْكُرُوا اَللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً» إلى قوله «هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ» إلى قوله «أَجْراً كَرِيماً»(1). و الذكر من اللّه، مكافاته.

• و فى الخبر: عن اللّه: إن ذكرتنى ذكرتك، و من ذكرنى فى الخلاء ذكرته فى الجلاء، و من ذكرنى فى الملاء، ذكرته فى الملاء خير منه.(2)

و الذكر الكثير بالقلب، لأنّه لا رياء فيه، و لا سبيل للشّيطان عليه، و «لَذِكْرُ اَللّٰهِ أَكْبَرُ»(3)، قيل: العرش كبير، و ذكره اكبر، و كذا الكرسي، و السّماء، و الأرض، و العقبى، و الحسنة، و ذكر اللّه اكبر!!.

الأخبار:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه بعد صلاة الغداة، أحبّ إلىّ من أربعة محرّرين من ولد اسماعيل.(4)

1) . الأحزاب: 41 إلى 44.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 297/5 و فيه «ذكرته فى ملاء خير منه»، و فى كنز العمّال: 937/15: يا إبن آدم! إن ذكرتنى ذكرتك، و إن نسيتى ذكرتك... و فى الدرّ المنثور: 152/1 أوحي اللّه إلى داود: إنّك إن ذكرتنى ذكرتك و إن نسيتنى تركتك....

3) . العنكبوت: 45.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 59/5، ذكر اخبار اصفهان: 200/1، و فى مسند إبن راهويه (اسحاق بن راهوية): و الّذي نفس محمّد بيده، لأن أصبر مع قوم يدعون اللّه و يذكرونه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، أحب إلىّ من أربع محرّرين من ولد اسماعيل، او من العصر حتّي تغرب الشمس، من أن أعتق مثلهم (371/1)، و مثله فى كتاب الدعا للطبرانى: 525.

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه: أذكرنى بعد الصّبح ساعة، و بعد العصر ساعة، أكفيك ما بينهما.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لكلّ شيئ صقالة، و صقالة القلوب ذكر اللّه.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يمرّ على المؤمن ساعة لا يذكر اللّه فيها، إلاّ كانت عليه حسرة.(3)

•

و روي: إنّ اللّه يقول: أنا جليس من ذكرنى، و محبّ من أحبّنى، و مطيع من أطاعنى، و مجيب من دعانى، و غافر من إستغفرنى.(4)

•

و روي: يخرج كلّ حي من الدّنيا عطشان، إلاّ ذاكر اللّه.(5)

النظائر و الوجوه:

فالذكّر على عشرين وجها:

ذكر اللسان: «فَاذْكُرُوا اَللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ».(6)

و ذكر القلب: «ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ».(7)

و الموعظة: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىٰ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ».(8)

و القرآن: «وَ هٰذٰا ذِكْرٌ مُبٰارَكٌ».(9)

و اللوح: «وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ».(10)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 30/5، عدّة الداعي، إبن فهد الحلّي: 242، و فيه: أكفك ما أهمّك، و عنه البحار: 297/83.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 285/5، كنز العمّال: 428/1، الدرّ المنثور: 150/1، الصقل: الجلاء، و صقل الشيئ صقاله، أي: جلاه (لسان العرب: 380/11).

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 288/5.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 286/5.

5) . مستدرك الوسايل: 156/2 و فيه «كلّ أحد يموت»، الدعوات للراوندي: 98 و عنه فى البحار: 239/81 و 241.

6) . البقرة: 200.

7) . آل عمران: 135.

8) . الذاريات: 55.

9) . الأنبياء: 50.

10) . الأنبياء: 105.

و التّوراة: «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ».(1)

و الرّسالة: «أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جٰاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ».(2)

و العبرة: «أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً».(3)

و الخبر: «هٰذٰا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي».(4)

و الرّسول: «قَدْ أَنْزَلَ اَللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً، رَسُولاً».(5)

و الشّرف: «إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ».(6)

و النّذير: «ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ».(7)

و الصلاة: «فَاذْكُرُوا اَللّٰهَ كَمٰا عَلَّمَكُمْ».(8)

و صلاة العصر: «إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي».(9)

و الجمعة: «فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ».(10)

و التعقيب: «فَإِذٰا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاٰةَ فَاذْكُرُوا اَللّٰهَ»(11)، يعنى: و إعتذروا من التقصير.

و الشّفاعة: «اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ».(12)

و ذكر المنّة: «اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ».(13)

و الحفظ: «خُذُوا مٰا آتَيْنٰاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اُذْكُرُوا مٰا فِيهِ»، أي: الحفظ.


1) . النحل: 43، الأنبياء: 7.

2) . الأعراف: 69.

3) . الزخرف: 5.

4) . الأنبياء: 24.

5) . الطلاق: 11، 10.

6) . الزخرف: 44.

7) . هود: 114.

8) . البقرة: 239.

9) . ص: 32.

10) . الجمعة: 9.

11) . النّساء: 103.

12) . يوسف: 42.

13) . البقرة: 122، 47، 40.

و الطّاعة: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ».(1)

النّكت:

قال اللّه تعالى: «مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً»(2)، و كذلك، من أقبل على ذكره، يكون له معيشة واسعة: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيٰاةً طَيِّبَةً».(3)

و يفتخر من يذكره السلطان، فكيف من يذكره الرحمان!!، و يأمر الملائكة أن تذكرك مع ذكره «هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاٰئِكَتُهُ»(4)و ذكر اللّه للعبد أكبر، لأنّه يبقي، و ذكر العبد يفنى!!. أذكرنى لأجل ذنبك حتّي أغفر لك «ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ».(5)

إنّ «اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً»(6)معناه: أذكرنى قائما حتّي أذكرك حين تقوم بين يدي، و قاعدا، حتّي أذكرك حين تري كلّ جاثية!!، و علي جنبك، حتّي أذكرك حتّي توضع فى اللحد، فتكون مع الأحد، لا فى اللحد!!.

الحقايق

•

فأذكرونى فى السّراء، أذكركم فى الضّراء.

•

إذا كان العبد دعّاء، لسرّ الذكر للّه فى الرخاء، فإذا نزلت به شدّة و دعا، فيقول اللّه للملائكة: أجيبوه، و إذا لم يذكر اللّه فى العافية، فإذا أتاه بلاء، دعا، فقيل:

الآن؟!!.

فأذكرونى بالتّقوي، أذكركم بالفرج: «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً».(7)

فأذكرونى بالإنفاق، أذكركم بالخلف: «وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ»(8).


1) . البقرة: 152.

2) . طه: 124.

3) . النحل: 97.

4) . الأحزاب: 43.

5) . آل عمران: 135.

6) . آل عمران: 191.

7) . الطلاق: 2.

8) . سبأ: 39.

فأذكرونى بالشّكر، أذكركم بالزّيّادة: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»(1).

أذكرونى بالدّعاء، أذكركم بالإجابة: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(2).

التبكيت:

قل للظالم لا يذكرنى حتّي ينزع عن ظلمه، فإنّي ألعن الظّالمين إذا ذكرونى!!.(3)

فتب أوّلا، ثمّ أذكره، لأنّ لسانك مع الغيبة و الفضول، فكيف تذكره بلسان مخلط و قلب غافل؟!

و فى الخبر: ربّ تال القرآن و القرآن يلعنه.(4)

و حكي عن اللّه، أنّه قال: إذا ذكرنى عبدي عبثا، إهتزّ عرشي غضبا.(5)

و إن لم تذكره بإستحقاقه، فتكون كأنّك مستهزئ بالرّب، و مخوّف أن يلعنك إذا كنت كذلك!!. قال بعضهم: رأيت بالهند رجلا يصلب، فقلت: ما جرمه؟! قيل:

أنّه ذكر الصّنم الأكبر فى السّوق!!.


1) . إبراهيم: 7.

2) . غافر: 60.

3) . عن ابى عبد اللّه عليه السّلام، قال: اوحي اللّه تبارك و تعالى إلى داود عليه السّلام: قل للجبارين لا يذكرونى، فإنّه لا يذكرنى عبد الا ذكرته، و إن ذكرونى ذكرتهم، فلعنتهم!!. فلاح السائل: 37، فتح الابواب: 296، بحار الأنوار: 330/90، 42/14، مستدرك الوسائل: 271/5.

4) . بحار الأنوار: 184/92.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 403/5.

المجلس الثّانى عشر فى قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ».

اشارة

هذه الآية، الرّابعة و الخمسون و المائة من رأس سورة البقرة.

قال إبن عبّاس: و بشّر يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الصّابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة، قالوا:

نحن عبيد اللّه و إنّا إلى اللّه راجعون بعد الموت، و إن لم نرض لقضائه، لا يرضي عنّا بأعمالنا. «أُولٰئِكَ» أي: أهل هذه الصّفة، «عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ» أي: مغفرة فى الدّنيا و رحمة فى الآخرة بالعفو عن العذاب، و «أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ» للأسترجاع.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه بشّر إثنا عشر صنفا: المنيبين بالهداية، و المخبتين بالرّعاية، و المستقيمين بالأمن و الولاية، و المتّقين بالفوز و الحماية، و الخائفين بالمغفرة و الوقاية، و المجاهدين بالرّضوان و العنايه، و العاصين بالرّحمة و الكفاية، و المطيعين بالجنّة و السقاية، و المؤمنين بالعطيّة و الشفاعة، و المتكبّرين بالقطيعة و الغواية، و العارفين باللقاء و الزيادة، و الصّابرين بالصلاة و الرّحمة.

و أمّا بشارة المنينبين: «وَ أَنٰابُوا إِلَى اَللّٰهِ لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ»(1)، «وَ جٰاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ»(2)، الإنابة: تكون بالجنان، ثمّ بالأركان.

و أمّا بشارة المخبتين: «وَ بَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ اَلَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اَللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ».(3)

و المنيب، يرجع إلى اللّه بالرّجاء، و المخبت المتواضع، و هو يرجع بالخوف.

و أمّا بشارة المستقيمين، فقوله: «إِنَّ اَلَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ ثُمَّ اِسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ أَلاّٰ تَخٰافُوا وَ لاٰ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»(4)، و قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم «فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ»(5).


1) . الزمر: 17.

2) . ق: 33.

3) . الحج: 34 و 35.

4) . فصلت: 30.

5) . هود: 112.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لسفيان الكلانى(1): إستقم، حين قال: آمنت باللّه.(2)

•

و قال عليّ بن أبى طالب عليه السّلام: المداومة! المداومة!، فإنّ اللّه لم يجعل لعمل المؤمنين غاية إلاّ الموت.(3)

و أمّا بشارة المتّقين، فقوله: «وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ»(4).

و المتّقي: من يتّقي اللّه فى السّر كما فى العلانية، و فى القليل و الكثير، و من قلّ فى الّدين نظره، قلّ يوم القيامة خطره.

و أمّا بشارة الخائفين، فقوله: «وَ خَشِيَ اَلرَّحْمٰنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ»(5)، و «إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ».(6)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أعلم النّاس باللّه أشدّهم خشية له.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: المؤمن بين مخافتين.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يأمن العبد حتّي يخلف حرّ جهنّم ورائه.(9)

و أمّا بشارة المجاهدين، فقوله: «يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوٰانٍ»(10)، و «إِنَّ


1) . كذا فى نسختنا، و الظاهر أنه إشتباه من الناسخ، و اشتبه له "الثقفى" بالكلانى، و «الكلانى» هذا لم نعرفه فى الرجال.

2) . الرجل، كما فى كتب الرجال و التاريخ و الحديث، هو: سفيان بن عبد الله الثقفي، و نسبه كما فى أسد الغابة: 319/2 و الأصابة: 54/2 سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم الثقفي الطائفي، أسلم مع الوفد و سأل النبى صلى الله عليه و آله و سلم عن أمر يعتصم به، فقال صلى الله عليه و اله و سلم: قل ربى الله ثم إستقم. مسند أحمد حنبل: 413/3، سنن الدارمي: 298/2، سنن الترمذي: 32/4، مستدرك حاكم النيشابوري: 313/4. و فى صحيح مسلم 47/1: عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لى فى الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: قل آمنت بالله، فاستقم.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 130/1.

4) . يونس: 64، 63.

5) . يس: 11.

6) . فاطر: 28.

7) . عنه مستدرك الوسايل: 231/11 و نظيره: غرر الحكم، الرقم: 786، إرشاد القلوب: 105/1، بحار الأنوار: 193/75.

8) . الكافى: 71/2، وسايل الشيعة: 219/15، مستدرك الوسايل: 231/11، بحار الأنوار: 363/67.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 231/11 و فيه «جسر جهنم».

10) . التوبة: 21.

اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا» (1)، و «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ»(2)، و «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ»(3)، و «وَ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ».(4)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إنّ لى حرفتين إثنتين: الفقر و الجهاد»(5).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّ حسنات بنى آدم، تكتبه الملائكة، إلاّ حسنات المجاهدين.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: غدوة أو روحة فى سبيل اللّه خير من الدّنّيا و ما فيها.(7)

و أمّا بشارة العاصين، فقوله: «نَبِّئْ عِبٰادِي»(8)، أي بشّر عبادي. إنّ اللّه يبشّر زكريّا بيحيى عليهما السّلام و لم يكن الشباب فى الوسط، و بشّر مريم بعيسى عليهما السّلام، و إن لم يكن الأب فى الوسط، و بشّر إبراهيم بإسحاق عليهما السّلام و لم تكن عادة إمرأته بالولادة، فأرجو أن يبشّر العاصي بالرّحمة و لم يكن الطّاعة فى الوسط!!.

و أمّا بشارة المطيعين بالجنّة، فقوله: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ».(9)

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أطاع اللّه ذكره، و من عصي اللّه فقد نسيه.(10)

و أمّا بشارة المؤمنين، فقوله: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ»، يعنى قدم شفيع صدق، و هو النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قيل: الولد الطّفل.


1) . الصف: 4.

2) . التوبة: 111.

3) . الصف: 10.

4) . النّساء: 95.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 14/11.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11 و فيه: تحصيها الملائكة.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 17، 14/11.

8) . الحجر: 49.

9) . البقرة: 25.

10) . لم نعثر عليه بألفاظه، و «فى معانى الأخبار» للصدوق: 399: عن الصّادق عليه السّلام، أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه و إن قلّت صلاته و صيامه و تلاوته، و من عصي اللّه فقد نسي اللّه و إن كثرت صلاته و صيامه و تلاوته القرآن. أنظر: وسايل الشيعة: 203/11، الإختصاص: 248، مكارم الأخلاق: 468.

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خيّرت بين الشّفاعة و أن يدخل ثلثا أمّتى الجنّة، فأخترت الشّفاعة، لأنّها أعمّ و أوفى.(1)

•

و أمّا بشارة الكفّار، فقوله «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ».(2)

و أمّا بشارة العارفين، فقوله: «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اَللّٰهِ فَضْلاً كَبِيراً»(3)، يعنى الجنّة.

• و من دعاء النّبىّ: اللهمّ إنّي أسئلك الشّوق إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة و لا فتنة مضلّة.(4)

و أمّا بشارة الصّابرين، فقوله: «وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ»(5).

و وعدهم اللّه أشياء:

الجنّة: «وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً».(6)

و العون: «إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلصّٰابِرِينَ»(7).

و المحبّة: «وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلصّٰابِرِينَ»(8).

و الأجر: «إِنَّمٰا يُوَفَّى اَلصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ»(9).

و الإمامة: «وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا»(10).


1) . و فى مسند أحمد: 75/2: أو يدخل نصف أمّتى الجنّة... لأنّها أعم و أكفي... و هكذا فى: سنن إبن ماجة: 1441/2، مجمع الزوائد: 378/10، و كنز العمال: 40/14، و فى روضة الواعظين: 501/2 و تأويل مختلف الحديث لإبن قتيبة: 162 بين أن يدخل شطر أمّتى الجنّة... لأنها أعم و أكثر... و هكذا فى الجامع الصغير: 634/1. و لكنه فيه: أعم و اكفي. و فى الختام: لم نعثر علي «ثلثا أمّتى الجنّة».

2) . التّوبة: 3.

3) . الأحزاب: 47.

4) . المستدرك، الحاكم النيشابوري: 524/1، صحيح إبن حبّان: 305/5، كتاب الدّعا، للطبرانى: 200، موارد الظمآن، الهيثمي: 136، فيض القدير: 185/2.

5) . البقرة: 155.

6) . الإنسان: 12.

7) . البقرة: 153، الأنفال: 66، 46.

8) . آل عمران: 146.

9) . الزمر: 10.

10) . السجدة: 24.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من يصبر نصره اللّه، و ما أعطي عطاء خير و أوسع من الصبر.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صبر على مصيبة فله من الأجر بوزن جبال الدّنيا.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: النّصر مع الصّبر، و الفرج بعد الكرب، و أنّ مع العسر يسرا.(3)

النّظائر و الوجوه:

و الصبر على وجوه:

أحدها: الرّضا، كما قال: «وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ»(4)، أي إرض بقضائه.

و الثّانى: بمعنى الصّوم: «وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا»(5)، يعنى: صاموا.

و الثّالث: بمعنى الحبس: «وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ»(6)، «اِصْطَبِرْ لِعِبٰادَتِهِ».(7)

و الرّابع: بمعنى ترك الجزع: «وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ»(8)، «اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاٰةِ»(9)، «لَنْ نَصْبِرَ عَلىٰ طَعٰامٍ وٰاحِدٍ»(10)، «وَ اَلصّٰابِرِينَ فِي اَلْبَأْسٰاءِ وَ اَلضَّرّٰاءِ»(11)، «اَلصّٰابِرِينَ وَ اَلصّٰادِقِينَ»(12)، «و اِصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا»(13)، «وَ يَعْلَمَ اَلصّٰابِرِينَ».(14)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 263/11، 430/2.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 430/2.

3) . الفقيه: 412/4، وسايل الشيعة: 263/15، مستدرك الوسايل: 263/11، 430، 426/2، بحار الأنوار: 138/79، 137، 90/74، اعلام الدين: 199، الأمالى للطوسي: 675، 535، مكارم الأخلاق: 469، مجموعة ورّام: 62/2.

4) . الطور: 48.

5) . ألإنسان: 12.

6) . الكهف: 28.

7) . مريم: 65.

8) . البقرة: 155.

9) . البقرة: 153، 45.

10) . البقرة: 61.

11) . البقرة: 177.

12) . آل عمران: 17.

13) . آل عمران: 200.

14) . آل عمران: 142.

النّكت:

الصّبر على أربعة:

على النّفس، كصبر أيوب عليه السّلام، و على القلب، كصبر يوسف عليه السّلام، و على الرّوح، كصبر إسماعيل عليه السّلام، و على المال، كصبر إبراهيم عليه السّلام، فأيّوب عليه السّلام وجد المدحة، و يوسف عليه السّلام الملك، و إسماعيل عليه السّلام الفدية، و إبراهيم عليه السّلام الخلّة.

و الصّبر على أربعة أوجه: باللّه، و فى اللّه، و على أمر اللّه، و مع خلق اللّه. فباللّه:

الصبر على العبوديّة. و فى اللّه: و هو الصّبر فيما يصنع اللّه بك. و على أمر اللّه:

الصّبر على الطاعة، و عن المعصية. و مع خلق اللّه: الصّبر على أخلاقهم و أذاهم.

فمن صبر على العبوديّة أظهر الإفتقار. و من صبر على القضاء، أظهر الرّضاء، بالإختيار، و من صبر فى الطّاعة، أظهر الإفتخار، و من صبر على الخلق، أظهر صفة الأبرار.

الحقايق:

فالصّبر مشتقّ من الصبر، و حقيقته ترك الجزع و الشكوي، و حبس النّفس على البلوي. و الصّبر عن محارم اللّه، أهون من الصّبر على عذاب اللّه، فالصّبر عمّا نهي اللّه عنه، أفضل من الصّبر على المعصية، و هو حسن.

ما أحسن الصّبر فى مواطنه *** و الصّبر فى كلّ موطن حسن.

الرّقّة:

إذا أصابتك مصيبة فى المال فاشكر اللّه، إذا لم تكن فى العيال، و إذا كان فيهم فأحمد اللّه إذا لم تكن فى دينك.

شعر:

لعمرك ما المصيبة هدم دار *** و لا أن مات شاة أو بعير

و لكنّ المصيبة موت حيّ *** يموت بموته بشر كثير.(1)

لعمرك ما الرزيّة هدم دار و لا شاة تموت و لا بعير

و لكنّ الرزيّة موت شخص يموت بموته علم كبير


1) . قيل فى رثاء الحافظ إبن حجر صاحب «ألإصابة»: 123/1:

المجلس الثالث عشر فى قوله تعالى «وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ».

من أوّل السورة إلى هيهنا مائة و إثنان و ستّون آية.

• عن إبن عبّاس: أي: معبودكم معبود واحد بلا ولد و لا شريك، «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» لا خالق، و لا رازق إلاّ هو، «اَلرَّحْمٰنُ» العاطف، «اَلرَّحِيمُ» المعطوف.

البساط:

من شرايط العلم بالرّبوبيّة، الإثبات و النفي، يثبت ذاته و صفاته و وحدانيّته، و ينفي عنه: الولد و الولدان و الكفؤ و ما يجوز علي المخلوقات: «لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا»(1)، «وَ مٰا كٰانَ مَعَهُ مِنْ إِلٰهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ»(2)، و الدّليل على أنّه واحد، إستقامة تدبيره، و بقاء صنعه، و إستواء ملكه، لأنّ الأمور لا تستقيم بين الملكين.

• و سئل عليّ عليه السّلام: أين كان ربّنا قبل خلق السّماوات و الأرض؟! قال عليه السّلام:

«أين» سؤال عن المكان، و كان اللّه و لا مكان(3)، فلمّا خلق المكان، لم يتغيّر عمّا كان(4)، «وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ» (5)، «وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ»(6)، قيل:

ليعلموا أنّ خالق الزّوج فرد.

و قيل للجاحظ: منذ و متى كان ربّنا؟! قال: أن تعقد الحساب!!، فلمّا فرغ، قال:

أي حساب عقدته أوّلا؟! قال: الواحد! قال: هل وجدت قبل الواحد فى الحساب شيئا؟! قال: لا، قال: فأعلم أنّه لم يكن قبله شيئ، هو الأوّل، أي القديم، و يدلّ على قدمه، أنّه فاعل، و لا بدّ من سبقة الفاعل على الفعل. و قال:

«كُلُّ شَيْ‌ءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ» و فناء الخلق دليل على بقائه.


1) . الأنبياء: 22.

2) . المؤمنون: 91.

3) . الكافى: 89/1، التوحيد: 75، بحار الأنوار: 326/3، 83/54.

4) . متشابه القرآن: 57/1.

5) . الرحمن: 27.

6) . الذاريات: 49.

•

و فى الخبر: إنّي حي لا أموت، فأطعنى حتّي أجعلك حيّا لا تموت.(1)

•

و أنّ الخضر عليه السّلام رأي طيرا رفع قطرة من البحر، فطار بها، ثمّ رجع و رفع قطرة أخري و طار!!، فقال الخضر عليه السّلام: إنّه يقول: يا موسى! علمك فى جنب علمي كقطرة من البحر، و علمي فى جنب علم اللّه كقطرة فى جميع البحار، و من جميع ما يكون.(2)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّي لأرجو أن لا يضرّ مع التّوحيد عمل، كما أنّه لا ينفع مع الشّرك عمل.(3)

•

و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم: لو عرفتم اللّه حقّ معرفته لعلمتم العلم الّذي ليس معه جهل.(4)

•

و أوحي اللّه إلى داود: إعرفنى و إعرف نفسك، فتفكّر داود عليه السّلام ليلة، ثمّ قال:

عرفتك بالوحدانيّة و القدرة و البقاء، و عرفت نفسي بالعجز و الضعف و الفناء، فقال اللّه تعالى: صرت شاكرا بمعرفتى.(5)


1) . إرشاد القلوب: 75 و عنهما: مستدرك الوسائل: 258/11 و مثله: الجواهر السنيّة: 361، بحار الأنوار: 376/90، شرح أسماء الحسنى، الملا هادي السبزواري: 80.

2) . أنظر فى هذا المعنى: صحيح البخاري: 223/5، شرح صحيح مسلم، للنووي: 141/15، فتح الباري: 196/1 تحفة الأحوذي: 472/8، الأحاديث الطوال، الطبرانى: 121، تفسير القرطبى: 19/11، تفسير إبن كثير: 99/3، تفسير الثعالبى: 536/3، البداية و النهاية: 346/1، قصص الأنبياء لإبن كثير: 146/2.

3) . فى كنز العمّال: لا يضرّ مع ألإسلام ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، 84/1، و فى فيض القدير: 61/5 «كما لا ينفع مع الشرك شيئ، كذلك لا يضرّ مع ألإيمان شيئ»، «كما لا يضرّ مع الأيمان ذنب، لا ينفع مع الشرك عمل» و عن أبى العالية: «كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم يرون أنّه لا يضرّ مع لا إله إلا اللّه ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل...»: تفسير إبن كثير: 195/4، تفسير الجلالين: 711، الدرّ المنثور: 67/6، و عن طريق الخاصّة، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: «كما لا ينفع مع الشرك شيئ، فلا يضرّ مع الإيمان شيئ» كتاب المؤمن، الحسين بن سعيد: 36، بحار الأنوار: 132/27، و عن كتاب المؤمن: 66/64.

4) . لم نعثر عليه بألفاظه، و جاء فى المصادر: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم: لو خفتم اللّه حقّ خيفته لعلمتم العلم الّذي لا جهل معه، و لو عرفتم اللّه حقّ معرفته، لزالت بدعائكم الجبال. كنز العمال: 144، 142/3، الجامع الصغير: 432/2، فيض القدير: 406/5.

5) . قريبا منه: تفسير المظهري: 133/1، روح البيان: 237/1. و فى الأخبار: إنّ اللّه أوحي إلى داود عليه السّلام: إعرف نفسك بالضعف و العجز و الفناء، و أعرفنى بالقوّة و القدرة و البقاء. و مثله: لباب التأويل فى معانى التنزيل: 83/1، معالم التنزيل: 69/1. قال الراغب ألإصفهانى فى كتابه: تفصيل النشأتين و تحصيل السعادتين (طبع صيدا: 11): و قد روي أنه ما أنزل الله من كتاب إلا و فيه: إعرف نفسك يا إنسان، تعرف ربك، و مثله فى «أسرار ألآيات»: 133. و فى الجواهر السنية: 116: و قال الحافظ رجب البرسي: يقول الرب الجليل فى الإنجيل: إعرف نفسك أيها ألإنسان تعرف ربك، ظاهرك للفناء و باطنك للبقاء.

الوجوه و النظائر:

سمّي نسبه «واحدا» لأنّ الواحد على أربعة أوجه: مقدّر و مركّب و عددي و حقيقي، فاللّه تعالى واحد حقيقي، لأنّه منع من معنى العدد(1): «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ»(2)، «إِنَّمَا اَللّٰهُ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ»(3)، «أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اَللّٰهُ اَلْوٰاحِدُ اَلْقَهّٰارُ»(4)، «لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلّٰهِ اَلْوٰاحِدِ اَلْقَهّٰارِ»(5)، «وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ»(6)، «سُبْحٰانَهُ هُوَ اَللّٰهُ اَلْوٰاحِدُ اَلْقَهّٰارُ»(7)، «قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ»(8)، «أَ إِلٰهٌ مَعَ


1) . فى هذا المضمار، أنظر إلى حديث جامع عن أمير المؤمنين عليه السلام فى يوم الجمل: «إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين: أتقول: إن الله واحد؟!، قال: فحمل الناس عليه، و قالوا: يا أعرابى! أما تري ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب!!، فقال أمير المؤمنين: دعوه!! فإن الذي يريده الأعرابى، هو الذي نريده من قوم!!! ثم قال: يا أعرابى! إن القول فى «أن الله واحد» علي أربعة أقسام، فوجهان منها ما لا يجوز علي الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه، أما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعدا، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثانى له لا يدخل فى باب الأعداد، أما تري أنه كفر من قال: إنبه ثالث ثلاثة. و قول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز، لأنه تشبيه، و جل ربنا و تعالى عن ذلك. و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد، ليس له فى الأشياء شبه، كذلك ربنا، و قول القائل: انه عز و جل أحدي المعنى، يعنى به: أنه لا ينقسم فى وجود و لا عقل و لا و هم، كذلك ربنا عز و جل. اعلام الدين: 66، التوحيد: 83، الخصال: 2/1، روضة الواعظين: 36/1، معانى الأخبار: 5، بحار الأنوار: 206/3.

2) . المائدة: 73.

3) . النساء: 171.

4) . يوسف: 39.

5) . غافر: 16.

6) . التوبة: 31.

7) . الزمر: 4.

8) بقره 133

اَللّٰهِ» فى مواضع(1)، «مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ»، فى مواضع(2)، «إِنَّمٰا إِلٰهُكُمُ اَللّٰهُ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ»(3)، «إِلٰهِ اَلنّٰاسِ».(4)

النّكت:

قال نصرانىّ لمؤمن فى الحرب: إنّي أحارب عن ثلاثة!، فقال المؤمن: إنّي أحارب عن واحد، فغلب المؤمن. و «واحد» أربعة أحرف، يكون فى حساب الجمل تسعة عشر، فمعناه: من قال بالواحد، و عرف الواحد، و ذكر الواحد، و عمل للواحد، ينجو من سقر الّتى عليها تسعة عشر زبانية.(5)

• و رأي النّبىّ صلى اللّه عليه و اله و سلّم رجلا يشير إلى السّماء، فقال: أحد، أحد، و أنّ اللّه واحد.(6)

أيا عجبا كيف يعصي الإله *** أم كيف يجحده الجاحد

و فى كلّ شيئ له آية *** تدلّ على أنّه واحد

و للّه فى كلّ تحريكة *** و فى كلّ تسكينة شاهد(7)

فإذا نظرت إلى السماء بعبرة *** فأري السماء تدلّ أنّك واحد

و إذا نظرت إلى الكواكب *** فأري الكواكب للمكوكب شاهد

إنّ الجبال مع البحار بحمله *** طوعا و كرها للمهيمن ساجد

الحقايق:

«اللّه» مشتقّ من «الألهة» و هي العبادة، فهو المألوه، أي المعبود، و «إِلٰهُكُمْ» أي:

معبودكم، «إِلٰهٌ وٰاحِدٌ»، معبود لا مثل له.


1) . النحل: 63، 62، 61، 60.

2) . الأعراف: 85، 73، 65، 59، هود: 84، 61، 50، المؤمنون: 23.

3) . طه: 98.

4) . النّاس: 3.

5) . المدّثر: 30..

6) . تمام الحديث هكذا: نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم إلى رجل يشير بإصبعيه، فقبض إحدي إصبعيه و قال: أحد، أحد، إنّما اللّه إلا واحد. مجمع الزوايد: 168/10، عون المعبود: 253/4.

7) . الشعر كما فى تاريخ بغداد: 215/6 و البداية و النهاية: 232/10، و المنتظم: 241/10 لإبن العتاهية، و لكن نسبه إبن كثير فى التفسير: 26/1، إلى إبن المعتزّ. و فى نور البراهين، للسيّد نعمة اللّه الجزايري: إلى عليّ عليه السّلام.

و هذه الآية ردّ على ثمانية أصناف:

علي الثنويّة، و المجوس، و النّصاري، و عبدة الأوثان، و أهل الطبايع، و المنجّمين، و المشبّهة، و ناقي الصفات، و هو من لم يثبت له تعالى، صفات العظمة.

الرّقّة:

ليس للدّين عوض، و لا للأيّام خلف، و لا للمولى بدل، و أنّ يعقوب عليه السّلام فرق منه إبن واحد، مع حضور بنين [أحد] عشرة، فصار حاله كما سمعت، فكيف بمن يفارق عن الرّبّ الواحد الّذي لا نظير له؟!

لا تركننّ إلى الفراق *** فطعمه مرّ المذاق

و الشمس عند غروبها *** تصفّر من فرق الفراق.(1)


1) . الشعر لأبى العباس الضبّي، كما فى: الغدير: 108/4.

المجلس الرّابع عشر فى قوله تعالى «شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ».

اشارة

هذه الآية، الرّابعة و الثّمانون و المائة من أوّل السّورة.

عن إبن عباس: أتي جبرئيل بالقرآن جملة فى هذا الشهر إلى السّماء الدّنيا، فأملاها إلى السفرة، ثمّ أنزل بعد ذلك على محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم يوما بيوم، آية، و آيتين، و ثلاثا، و سورة، على قدر الحاجة، فى ثلاث و عشرين سنة.

«هُدىً لِلنّٰاسِ» يعنى: أنّ القرآن بيان من الضّلالة للنّاس، «وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ اَلْهُدىٰ» واضحات من أمر الدّين، «وَ اَلْفُرْقٰانِ» يعنى: الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، فمن كان فى الحضر، فليصمه، و إن كان فى سفر، فليصم من أيّام أخر بعدد ما أفطر، أراد اللّه لكم رخصة الإفطار، و لم يرد أن يكون لكم العسر فى الصّوم فى السّفر، «وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ» أي: لكي تصوموا فى الحضر، عدد ما أفطرتم فى السّفر، و لتعظّموا اللّه على ما هديكم لدينه، و رخصته، لكي تشكروا لرخصته.

البساط:

إنّ اللّه إختار للمؤمنين خير دين و هو الإسلام، و خير نبى و هو محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم، و خير قبلة و هي الكعبة، و خير يوم و هو الجمعة، و خير ليل و هي ليلة القدر، و خير كتاب و هو القرآن، و خير شهر و هو شهر رمضان.

قال: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ»(1)، و «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»(2).

و قال النّبىّ صلى اللّه عليه و اله و سلّم: سيّد الأيّام يوم الجمعة(3).

«لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (4)، «وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ»(5)، «لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ


1) . آل عمران: 85.

2) . البقرة: 150، 144.

3) . «إن يوم الجمعة سيد الأيام» الكافى: 414/3، التهذيب: 2/3، وسايل الشيعة: 381، 376/7.

4) . القدر: 3.

5) . الحجر: 87.

بَيْنِ يَدَيْهِ» (1)، و قال: «شَهْرُ رَمَضٰانَ»(2)، و نزول القرآن فيه لفضله، و لذلك قيل:

لم يبق من سرور الدّنيا إلاّ أربعة: لقاء الإخوان، و مناجاة الرّحمان، و قرائة القرآن، و صوم شهر رمضان.

الأخبار:

•

عن سلمان: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم فى آخر يوم من شعبان، فقال: أيّها النّاس قد أظلّكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، جعل اللّه صيامه فريضة، و قيام ليله تطوّعا، من تقرّب فيه بنافلة من الخير، كان كمن أدّي فريضة فيما سواه، و هو شهر الصّبر، و الصّبر ثوابه الجنّة، و شهر المواساة، و شهر يزاد فى رزق المؤمن، و شهر أوّله رحمة، و أوسطه مغفرة، و آخره عتق من النّار، و هو للمؤمن غنم، و للمنافق خرم.(3)

•

عن عليّ عليه السّلام: ينطق اللّه جميع الأشياء بالثّناء على صوّام شهر رمضان.(4)

•

و فى الخبر: أنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة نفر: إلى مطعم الجيعان، و حافظ اللّسان، و تإلى القرآن، و صائم رمضان.(5)

•

و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ رمضان إلى رمضان كفّارة لما بينهما.(6)

•

و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم: للصّائم دعوة مستجابة.(7)

•

و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم: للصّائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، و فرحة عند رؤية ثوابه.(8)


1) . فصلت: 42.

2) . البقرة: 186.

3) . عنه مستدرك الوسايل: 437/7، و أنظر: فضائل الأشهر الثلاثة: 128، بحار الأنوار: 349/93، اعانة الطالبين: 288/2، النوادر، قطب الدين الرّاوندي: 256، الكافى: 66/4، تهذيب الأحكام: 57/3، الفقيه: 94/2، دعائم الإسلام: 268/1 و فى سنن النسائي: 129/4، مسند أحمد: 331/3، المصنف لإبن أبى شيبة: 419/2 عن أبى هريرة نحوه؟!!.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 400/7.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 400/7.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 400/7.

7) . مجمع البحرين: 378/3، مواهب الجليل: 307، 306/3، و فى نيل الأوطار: 301/4 للصائم دعوة لا تردّ.

8) . الفقيه: 45/2، فقه الرضا: 205، الحدائق الناضرة: 8/13، اعانة الطالبين: 299/2.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الجنّة لتزيّننّ من السنة إلى السنة لصوّام شهر رمضان.(1)

•

و قال: عثمان بن مظعون: إئذن اي يا رسول اللّه فى السّياحة و الترهيب و الإختصاء!!، فقال: سياحة أمّتى الجهاد، و ترهّب أمّتى الجلوس فى المساجد، و إختصاء أمّتى الصّيام.(2)

•

و روي: إنّ من تمسّك فى شهر رمضان بستّ خصال، غفر اللّه له ذنوبه: أن يحفظ دينه، و يصون نفسه، و تصل رحمه، و لا يؤذي جاره، و يرعي إخوانه، و تحزن لسانه، أمّا الصّيام فلا يعلم ثواب عامله إلاّ اللّه.(3)

•

و روي أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: أتدرون لم سمّي شعبان؟ لأنّه يتشعّب فيه خير كثير لرمضان(4)، و إنّما سمّي رمضان لأنّه ترمض فيه الذنوب(5)، أي تحرق.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه فى كلّ يوم جمعة ستّمائة ألف عتيق من النّار، كلّهم قد إستوجبوها، و فى كلّ ساعة من ليل أو نهار من شهر رمضان، ستّمائة ألف عتيق من النّار، كلّهم قد إستوجبوها، و له فى يوم الفطر مثل ما عتق فى الشهر و الجمعة.(6)

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه تعالى جعل حسنات بنى آدم بعشرة أمثالها، إلاّ الصّوم، فإنّه قال: الصّوم لى و أنا أجزي به.(7)

الوجوه:

الصّوم على أربعة أوجه:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 400/7 و فيه «لتزيّن» «لصوم»، مجمع الزوايد: 144/3، المعجم الأوسط: 90/4 و ليست فيهما فقرة: لصوام شهر رمضان.

2) . مشكاة الأنوار: 458، التبيان: 8/4، وسايل الشيعة: 300/7، المجازات النبوية: 85.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 370/7.

4) . الكشف و البيان (تفسير الثعلبى): 42/5، كنز العمال: 591/8، كشف الأسرار: 128/4.

5) . الدرّ المنثور: 183/1، تاريخ مدينة دمشق: 235/47، و عنه: مستدرك الوسايل: 484/7.

6) . أنظر: فضائل الأشهر الثلاثة، الشيخ الصدوق: 126 فى حديث طويل. روضة الواعظين: 346، مستدرك الوسايل: 430/7.

7) . مستدرك الوسايل: 501/7، و فقرة: الصوم... حديث مشهور: الكافى: 63/4، الفقيه: 75/2، التهذيب: 152/4، وسايل الشيعة: 400، 397/10، بحار الأنوار: 258، 256، 255، 254/93.

الصمت: «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً».(1)

و السّياحة: «و اَلسّٰائِحُونَ».(2)

و الصبر: «اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ».(3)

و الإسلاف: «بِمٰا أَسْلَفْتُمْ فِي اَلْأَيّٰامِ اَلْخٰالِيَةِ»(4)، يعنى صمتم.

• و روي: أنّ الزهرىّ‌(5)قال: دخلت على علي بن الحسين عليه السّلام فقال: من أين جئت؟! فقلت: من المسجد، فقال عليه السّلام: فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا أمر الصّوم، فإجتمع رأيى و رأي أصحابى على أنّه ليست شيئ من الصّوم واجبا إلاّ [صوم] شهر رمضان، فقال: ليس كما قلتم!!، بل الصّوم على أربعين وجها [فعشرة] منها واجبة كوجوب شهر رمضان، و عشرة منها صومهنّ حرام، و أربعة عشر وجها صاحبها بالخيار، إن شاء صام و إن شاء أفطر، و صوم الإذن على ثلاثة أوجه، و صوم التأديب، و صوم الإباحة، و صوم السّفر و المرض.

قلت: فسّرهنّ لى يابن رسول اللّه.

فقال: أمّا الواجب، فصيام شهر رمضان، و صيام شهرين متتابعين فى قتل الخطاء لمن لم يجد الرقبة، و صيام شهرين متتابعين فى كفارة الظهار لمن لم يجد العتق، و صيام شهرين متتابعين لمن أفطر فى [شهر] رمضان متعمّدا، و صيام ثلاثة أيّام فى كفّارة اليمين لمن لم يجد الإطعام و الكسوة و العتق، و صيام حلق الرأس، قال اللّه تعالى: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ»(6)، و صوم [دم المتعة] لمن لم يجد الهدي [قال اللّه تعالى]: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ


1) . مريم: 26.

2) . التوبة: 112.

3) . البقرة: 153، 45.

4) . الحاقة: 24.

5) . الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زيرة بن كلاب، ذكره الشيخ فى رجاله: 101 ضمن أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام، و ترجمه السيد الخوئى رحمه الله فى المعجم الرجال: 181/16 و 257/17 مفصلا، فراجع.

6) . البقرة: 196.

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ» (1)، و صوم جزاء الصيد [قال اللّه تعالى: «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ اَلْكَعْبَةِ، أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ] أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً»(2)، [أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهرى؟! فقلت: لا أدري، قال: يقوّم الصّيد قيمة، ثمّ تجعل القيمة طعاما، ثمّ تجعل الطّعام أصواعا، فيصوم لكلّ نصف صاع يوما. و صوم النذر واج. و صوم الإعتكاف واجب.

فأمّا الحرام: فصوم يوم الفطر، و يوم الأضحي، و ثلاثة أيّام من التشريق، و صوم يوم الشّك على أنّه من رمضان، و صوم الوصال، و صوم الصبمت، و صوم نذر المعصية، و صوم الدّهر حرام.

و امّا صوم الخيار: فصوم يوم الجمعة و الخميس، و الإثنين، و أيّام البيض، و ستّة أيّام من شوّال، و صوم يوم عرفة، و صوم يوم عاشوراء.

و أمّا صوم الخيار: فلا تصوم المرأة تطوّعا إلاّ بإذن زوجها، و لا العبد إلاّ بإذن سيّده، و لا الضيف إلاّ بإذن مضيفه، «قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من نزل على قوم فلا تصو من تطوّعا إلاّ بإذنهم».

و أمّا صوم التأديب: فإن الصبى، او راهق الحلم، يأمر بالصّوم، تأديبا، و ليس بفرض، و كذلك من أفطر من أوّل النّهار ثمّ يري بقيّة يومه ألهلال، أو برئ من مرضه، أو أسلم، أو قدم المسافر، أمروا بالإمساك بقيّة يومهم تأديبا و ليس بفرض.

و أمّا صوم السّفر و المرض: إختلف العلماء [من العامّة] فى ذلك، فقال بعضهم:

يصوم، و بعضهم: لا يصوم، و قال بعضهم: هو بالخيار، و أمّا نحن أهل البيت، فنقول: يفطر فى الحالين، و إن صاما، فعليهما القضاء، لقوله تعالى: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ».(3)((4)


1) . البقرة: 196.

2) . المائدة: 95.

3) . البقرة: 184.

4) . المقنع: 197، الهداية، الشيخ الصدوق: 200، 198، و عنه: الجواهر: 194/20 قطعة و أخرج عنه قطعا فى المستدرك: 561، 556، 555، 554، 549، 526، 522، 507، 493، 490، 391/7، و 487، أنظر أيضا الكافى: 83/4، الفقيه: 77/2، التهذيب: 294/4، وسايل الشيعة: 367، 241/10، بحار الأنوار: 259/93، تفسير القمّي: 185/1، الخصال: 534/2. منتهي المطلب: 608/2، مجمع الفايدة: 176/5، مدارك الأحكام: 273/6، الحدائق الناضرة: 3/13، مستند الشيعة: 333/10، المجدي فى أنساب الطالبين: 324، البداية و النهاية: 134/9، كشف الغمّة: 315/2.

النكت:

أمر اللّه الصّوم ليذوق الأغنياء مرارة الجوع كالفقراء، و قيل: لأنّه هجران ملاذ الشهوات، و هو باب جميع الطّاعات!!.

«كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيٰامُ»، و «كتبت على نفسي الرحمة»(1)، فإن قصرتم فيما كتبت عليكم، فأنا لا أقصر فيما كتبت علي.

«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، فخصّه بسمة التقوى!. «فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ»(2)، و أنا أكتب الرّحمة.

و الحفظ: أن تكتب الأعمال، ثمّ إنّي أمحو من اللّوح ما أشاء، و من ديوان الحفظة، لأنّها مكتوب غيري، و الرّحمة لا أمحوها!!!.

الحقايق:

إنّ الصّوم فى اللغة الإمساك، فكذلك الصّيام [لأن الصائم] يمسك نفسه عن الشّهوات.

و قيل: من صام عن الطّعام إفترّ(3)عليه، و من صام من الآثام، أفطر على الإكرام!!.

و الحكمة فى الأمر بالصّوم، أنّ الطبيب الحاذق يأمر بالإحتمال صاحب الدّاء حتّي ينجع فيه الدّواء، كذلك الصّيام، أمر بالإحتمال تصفو عروقه من الشّهوات، فتنجع فيه الرّحمة.


1) . و فى القرآن «... قُلْ لِلّٰهِ كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ» الأنعام: 12، «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ» الأنعام: 54، الكافى: 52/8، بحار الأنوار: 201/9، تفسير القمي: 194/1.

2) . الأعراف: 156.

3) . إفترّ فلان ضاحكا، أي: أبدي أسنانه، لسان العرب: 51/5.

و فى الصّوم قهر(1)البدن، و كسر الشهوة، كما:

• قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا معشر الشبّان(2)، من إستطاع منكم الباه فليتزوّج، و من لم يقدر عليه، فعليه بالصّوم، فإنّ له و جاء.(3)

و قيل ليوسف عليه السّلام: أتجوّع!! و فى يدك خزائن مصر؟! قال: إنّي أخاف إذا شبعت نسيت الجايع.(4)

فأمر بالصّوم ليعرف الغنى قدر النعمة و لا ينسي الفقير.

و فى آية الصّوم: عذران، و أمران، و نهيان، و نسنحان، و كرامتان، و رحمتان:

فالعذران: «كَمٰا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» أي لا عليكم خصوصا، و «أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» يعنى يسيرات قلائل.

و الأمران: «لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ» و «لِتُكَبِّرُوا اَللّٰهَ».

و النهيان: «ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيٰامَ إِلَى اَللَّيْلِ» بالأكل و الجماع.

و النسخان: «وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ» ثم نسخ الفداء، و الثّانى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ».

و الكرامتان: «شَهْرُ رَمَضٰانَ» و «أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ».

و الرّحمتان: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ» يعنى فليفطر، و الثّانية:

«فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ».


1) . من قهر اللحم: إذا أخذته النّار وسال مائه، لسان العرب: 121/5.

2) . كذا فى المتن، و فى أكثر المصادر: «الشبّاب»، و قال العلاّمة قدّس سرّه فى تذكرة الفقهاء (ط. ق): 565/2: فجعله كالموجوء، الّذي رضّت خصيتاه، و معناه أنّ الصوم يقطع الشهوة.

3) . المقنعة: 497، تذكرة الفقهاء: 565/2، وسايل الشيعة: 300/7، المجازات النبويّة: 53، مستدرك الوسايل: 152/14، درر اللآلى: 401/1، روضة الواعظين: 374، بحار الأنوار: 220/100، السنن الكبري: 296/4، لسان العرب: 480/13، و أنظر أيضا: المبسوط، للسرخسي: 193/4، مستدرك الوسايل: 507/7، عوالى اللئالى: 257/1، تفسير الصافى: 433/3 و فى الكل: الشبّان و الحديث بألفاظه. و الوجأ: أن ترضّ انثيا الفحل رضّا شديدا يذهب شهوة الجماع و يتنزّل فى قطعه منزلة الخصى. لسان العرب ج: 1 ص: 191.

4) . الدرّ المنثور: 24/4، لسان الميزان: إبن حجر: 65/5، شرح نهج البلاغة لإبن أبى الحديد: 188/19، ميزان ألإعتدال: 468/3.

•

و فى الخبر: إنّ فريضة فيه (شهر رمضان)، بسبعين فريضة فى غير وقته(1).

•

و فيه: التخفيف كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خفّفّوا على المملوكين فى رمضان(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أخفّ الرّجل على الصّراط عبورا، رجل خفيف البدن، و خفيف الطّعام.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: شهر رمضان أمان أمّتى.(4)

التبكيت:

من لا يغفر له فى رمضان، ففي أيّ شهر يغفر له؟!!

• و كان [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم] يرتقي المنبر، فآمن عند كلّ مرقاة، فسئل عن ذلك؟! فقال: دعا جبرئيل و آمنت، قال: من أدرك والديه، و لم يؤدّ حقّهما فلا غفر اللّه له، فقلت: آمين!!، ثمّ قال: من ذكرت بين يديه، فلم يصلّ عليك، فلا غفر اللّه له، فقلت: آمين!!، ثمّ قال: من أدرك شهر رمضان و لا يتوب، فلا غفر اللّه له، فقلت:

آمين!!.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ربّ صائم ليس من صيامه إلاّ الجوع، و ربّ قائم ليس من قيامه إلاّ السّهر.(6)

•

و فى الخبر: كان الموتي يأتون فى كلّ جمعة من شهر رمضان، فيقفون، و ينادي


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 434/7 و فيه «فى غيره» و أنظر مثله: «... و من أدّي فريضة فيه كان كمن أدّي سبعين فريضة فيما سواه...» بحار الأنوار: 342/93، كنز العمّال: 477/8، الدرّ المنثور: 184/1.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 434/7 و فيه «شهر رمضان».

3) . لم نعثر عليه. أخفّ الرجل: إذا كانت دوابّه خفافا، و المخفّ القليل المال، الخفيف الحال، و فى الحديث: إنّ بين أيدينا عقبة كؤودا لا يجوزها إلا المخفّ، و فى حديث أخري: نجا المخفّون. لسان العرب: 80/9، مجمع البحرين: 671/1،

4) . لم نعثر عليه.

5) . تفسير القرطبى: 242/10، الدرّ المنثور: 185/1، التاريخ الكبير: البخاري: 220/7، كنز العمّال: 41/16، وسايل الشيعة: 1221/4، بحار الأنوار: 347/93، 87/91، مجمع الزوايد: 166/10. و... بإختلاف يسير.

6) . المجموع: النووي: 356/6، فضائل الأشهر الثلاثة: 144، وسايل الشيعة: 72/1، أمالى، الشيخ الطوسي: 166، بحار الأنوار: 289/93، 207/84، مسند أحمد: 373/2، سنن إبن ماجة: 539/1، السنن الكبري: النسائي: 239، كنز العمّال: 437/3.

كلّ واحد بصوت حزين باكيا:

يا أهلاه! يا ولداه! و يا قرابتاه! إعطفوا علينا بشيئ!! يرحمكم اللّه، و أذكرونا و لا تنسونا بالدّعاء، و إرحموا علينا و على غربتنا، فإنّا قد بقينا فى سجن ضيّق، و غمّ طويل، و فقر، و شدّة، فإرحمونا و لا تبخلوا بالدّعاء و الصّدقة لنا، لعلّ اللّه يرحمنا، قبل أن تكونوا مثلنا!!، فواحسرتا!! قد كنّا قادرين مثل ما أنتم قادرون، فيا عباد اللّه! إسمعوا كلامنا و لا تنسونا، فإنّكم ستعلمون غدا فإنّ الفضول الّتى فى أيديكم، كانت فى أيدينا و كنّا لا تنفق فى طاعة اللّه، و منعنا عن الحقّ، فصار و بالا علينا، و منفعته لغيرنا، إعطفوا علينا بدرهم، أو رغيف، أو بكسرة!!. ثمّ ينادون: ما أسرع ما تبكون على أنفسكم، و لا ينّفعكم، كما نحن نبكي، و لا ينفعنا، فاجتهدوا قبل أن تكونوا مثلنا!!.(1)

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تنسوا موتاكم فى قبورهم، و موتاكم يرجون إحسانكم، و موتاكم محبوسون، يرغبون فى أعمالكم البرّ و هم لا يقدرون، أهدوا إلى موتاكم الصّدقة و الدّعاء.(2)

1) . عنه: مستدرك الوسايل: 162/2 و منازل الأخرة و المطالب الفاخرة، للشيخ عباس القمّي: 161 و سفينة البحار: 556/2. و مثله فى جامع الأخبار: 169 طبعة النجف، مستدرك الوسايل: 484/2.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 114/2. و مثله: 484/2.

المجلس الخامس عشر فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا مائة و خمس و ثمانون آية، و نزوله و معناه و سببه، يجيئ فى مجلس مفرد. و المعنى: «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي» أي: صوّام شهر رمضان عن إجابة الدّعاء، فقل: «إنّي قَرِيبٌ». و قيل: لمّا نزلت «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ»، قالوا: زالت رحمته عنّا، فأنزل اللّه هذه الآيّة لشأن لهم.

معناه: لو كانت رحمتى قريبة من المحسنين، و فأنا بنفسي قريب من العاصين!!.

البساط:

السؤال فى القرآن على أربعة أوجه:

فبعض منها ذكر السّؤال دون الجواب، كقوله: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ»(1).

و الثّانى: ذكر الجواب دون السّؤال، بقوله: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ»(2).

و الثّالث: لم يذكر السّؤال و لا الجواب، لقوله: «لاٰ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ»(3).

و الرّابع: فيه السّؤال و الجواب، كهذه الآية.

و أمّا قوله: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ»، فإنّ أهل الكتاب قالوا لأهل مكّة:

إسئلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجاب عن الجميع، فليس برسول، و كذلك إن أجاب واحدا و لم يجب الإثنتين، فإن أجاب إثنتين و لم يجب الثّالثة فهو رسول.

قالوا: إسئلوه عن قصّة أصحاب الكهف، و ذي القرنين، و الرّوح، فسألوه عنها، فبيّن اللّه. قصّة أصحاب الكهف و ذي القرنين، و لم يبيّن الرّوح ما هو(4).

و قيل: إنّما لم يبيّن، لأنّه أراد أن يصدّق ما فى كتابهم بأنّه لا يبيّن.

و قيل: لإنّ الرّوح غير محسوس، فلم يرد أن يبين كيفيّته، فتركه لطف.

و أمّا قوله: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» فإنّه ذكر الجواب دون السؤال، لأنّه - لإن سألوا


1) . ألإسراء: 85.

2) . ألإخلاص: 1.

3) . المائدة: 101.

4) . أنظر: مجمع البيان: 347/6، أمالى السيد المرتضي: 8/1، سعد السعود، للسيد بن طاووس: 220، بحار الأنوار: 2/58.

سؤالا محالا - سألوه عن الرّبّ: كيف هو؟!!: فأخبر اللّه أنّه لا يطلب من الجنس و الجوهر، بل يطلب من الأسماء الحسنى، و الصفات العلي.

و أمّا الثّالث: ففي الخبر: أنّ رجلا جاء، و قال: يا رسول اللّه! أين أبى؟! قال:

أبوك فى النّار!!، فنزل «لاٰ تَسْئَلُوا»(1)، و من سئل عمّا لا ينبغي، لا يجاب، لأنّه إن أجيب، فيجاب بما يغتمّ منه!!.

و أمّا الرّابع: فهذه الآية، لمّا لم يكن سؤالهم محالا، أجيبوا بجواب شاف، فقال:

«إنّي قريب».

الأخبار:

•

كان عليه السّلام يدعوا: أللّهم إنّي أسئلك الحلم فى الرّضا و الغضب، و القصد فى الغنى و الفقر، و الرّضا بالقضاء، و أسئلك برد العيش بعد الموت.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من دعا لأخيه ظهر الغيب وكّل اللّه به أربعة أملاك، يقولون:

أللّهم أعطه من مثل ما سألك لأخيه(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أسرع الدّعا إجابة، دعوة غايب لغايب(4).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه ليمسك الخير الكثير عن عبد، فيقول: لا أعطيه حتّي يسألنى(5).

الوجوه [و النظائر]:

السّؤال على إثنى عشر وجها:

سؤال الإعجاب: «أَ إِذٰا مِتْنٰا وَ كُنّٰا تُرٰاباً»(6)، فأجابهم: «إِنْ كٰانَتْ إِلاّٰ صَيْحَةً وٰاحِدَةً».(7)


1) . المائدة: 101 «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ».

2) . بحار الأنوار: 225/91 فى أحراز فاطمة عليها السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، سنن النسائي: 3/54، المستدرك، للحاكم النيشابوري: 524/1، الدرّ المنثور: 294/6، كنز العمال: 174/2.

3) . فى محجّة البيضاء: إذا دعا الرجل لأخيه ظهر القلب، قال الملك: و لك مثل ذلك، و فى لفظ آخر: يقول اللّه تعالى: بك أبدأ يا عبدي!!، و فى الحديث: يستجاب للرجل فى أخيه ما لا يستجاب له فى نفسه، و فى الحديث: دعوة الأخ لأخيه بالغيب، لا تردّ. (340/3)

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 242/5، الدعوات: 30، عدّة الداعي: 183، النوادر للرّاوندي: 6.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 175/5.

6) . المؤمنون: 82، الصّافات: 53، 16، ق: 3، الواقعة: 47.

7) . يس: 29، كذالك فى المتن، و لكن الجواب: «قُلْ نَعَمْ وَ أَنْتُمْ دٰاخِرُونَ» و «فَإِنَّمٰا هِيَ زَجْرَةٌ وٰاحِدَةٌ».الصّافات: 18 و 19، و «قُلْ لِمَنِ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهٰا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»، المؤمنون: 84.

و سؤال الإسترشاد: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا».(1)

و سؤال الإقتباس: «قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي».(2)

و سؤال الإنبساط: «وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ».(3)

و سؤال الهبة: من إبراهيم و زكريّا: «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصّٰالِحِينَ»(4)، «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً»(5)، «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا».(6)

و سؤال النصرة: «مَتىٰ نَصْرُ اَللّٰهِ»(7)، فأجاب: «أَلاٰ إِنَّ نَصْرَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ».(8)

و سؤال الإستغاثة: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ».(9)

و سؤال النجاة: «أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ».(10)

و سؤال المعاونة: «رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً»(11)، يعنى زدنى معينا على طاعتك، «وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي»(12).

و سؤال القربة: «رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً».(13)

و سؤال ألهلكة: «رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً».(14)

و سؤال المغفرة: «رَبِّ اِغْفِرْ لِي».(15)


1) . الزخرف: 45.

2) . الفرقان: 77.

3) . ظه: 17.

4) . الصّافات: 100.

5) . آل عمران: 38.

6) . مريم: 5.

7) . البقرة: 214.

8) . البقرة: 214.

9) . الأنفال: 9.

10) . الأنبياء: 83.

11) . الأنبياء: 89.

12) . طه: 29.

13) . التحريم: 11.

14) . نوح: 26.

15) . الأعراف: 151، ص: 35، نوح: 28.

النّكت:

القرب على عشرة أوجه:

قرب الرّحمة: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ».(1)

و قرب القيامة: «لَعَلَّ اَلسّٰاعَةَ قَرِيبٌ».(2)

و قرب الموت: «وَ اِقْتَرَبَ اَلْوَعْدُ اَلْحَقُّ».(3)

و قرب الحساب: «اِقْتَرَبَ لِلنّٰاسِ حِسٰابُهُمْ».(4)

و قرب الأجل: «وَ أَنْ عَسىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اِقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ».(5)

و قرب العظمة: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ».(6)

و قرب الحفظ: «وَ حَفِظْنٰاهٰا».(7)

و قرب المناجاة: «وَ قَرَّبْنٰاهُ نَجِيًّا».(8)

و قرب السّجدة: «وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ»(9).

و قرب الدّعوة: «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي».

تباعد ذات البين ليس بضائر *** اذا لم يكن بين القلوب تباعد

و كلّ خليل غاب عنه خليله *** متى غاب عنه فهو فى القلب شاهد

التبكيت:

فأجتهد! حتّي لا تبعد عن بابه بعد القرب، فإنّ ألهجر بعد الوصل أشدّ!!!.


1) . الأعراف: 56.

2) . الشورى: 17.

3) . الأنبياء: 97.

4) . الأنبياء: 1.

5) . الأعراف: 185.

6) . ق: 16.

7) . الحجر: 17.

8) . مريم: 52.

9) . العلق: 19.

و عمي إنسان فى آخر عمره، فوقع فى حفرة، فقال: ما أشدّ العمي بعد البصر؟!!.

و قال اللّه: المريض من ليس له مثلي طبيب، و الفقير من ليس له منّي نصيب!!.(1)

«وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ» (2).


1) . فى القدسي: فيما أوحي اللّه إلى موسى عليه السّلام: يا موسى! المريض من ليس له مثلي طبيب، و الغريب من ليس له مثلي مؤنس، و الفقير من ليس له مثلي كفيل. عدة الداعي: 86، الجواهر السنية: 72، بحار الأنوار: 361/13.

2) . البقرة: 186.

المجلس السّادس عشر فى قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً».

اشارة

من رأس «البقرة» إلى هيهنا مائتان و إحدي و عشرون آية. عن إبن عبّاس:

«وَ يَسْئَلُونَكَ» عن مجامعة النّساء «فى اَلْمَحِيضِ»، قل يا محمّد! هو حرام قذر، «فأعتزلوا» هنّ فيه و لا تقربوهنّ بالجماع «حَتّٰى يَطْهُرْنَ» من المحيض «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» و إغتسلن «فَأْتُوهُنَّ» إي، جامعوهنّ «مِنْ حَيْثُ» رخصكم اللّه.

قيل: ذلك فى الفرج.

«إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ» أي: الرّاجعين من الذنوب، «وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» من الذّنوب و الأدناس.

البساط:

رخّص اللّه أشياء فى خمس آيات، و خفّفها بعد التشديد فيها عليهم:

أوّلها: رخّص فى المجامعة و الأكل فى ليالى شهر رمضان، و كان الصّوم فى أوّل الإسلام من وقت العتمة إلى غروب الشمس من الغد، ثمّ خفّفه بقوله: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ».(1)

• و رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم صرمة بن مالك(2)، فقال: ما لى أراك طليحا؟! قال:

كنت صائما بالأمس، فما رجعت إلى أهلي بالمساء قالوا: نم ساعة حتّي نهيّئ لك طعاما، فغلبنى عيناي، فحرم علىّ الطّعام، فنزل قوله: «وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا».(3)((4)

و الثّانى: «يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ»(5)، خفّف اللّه «بالعفو» يعنى الفضل، و كان فى أوّل الإسلام فرض إعطاء ما فضلّ عن الربح إلى الربح على التّاجر و المكاسب و المتحرّف، و ما فضل إلى وقتها، و للزّارع ما فضل إلى القابل، فشقّ


1) . البقرة: 187.

2) . هو: صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري يكنّي أبا قيس. أسد الغابة: 18/3.

3) . البقرة: 187.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 347/7، و أنظر أيضا: الدرّ المنثور: 198/1، ألإصابة: 342/3.

5) . البقرة: 219.

ذلك عليهم، فنسخه و رفعه و ردّه من الفريضة الفضيلة، إلى الزّكاة.(1)

و الثّالث: فرض فى أوّل الإسلام، الإمتناع عن حديث النفس بقوله: «وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ»(2)، فشقّ ذلك على المسلمين، و لم يكن لهم سعة ذلك، فنزل: «لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا»(3). فعند ذلك:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه رفع عن أمّتى الخطاء و النسيان و ما حدّثت به أنفسهم(4).

•

و روي: لمّا عرج عليه السّلام إلى السّماء، خرّ للّه ساجدا و سأل رفع حديث النفس عن أمّته، فأجيب(5).

و قيل: إنّ الآية لم تنسخ، و لكنّ اللّه إذا جمع الخلايق فى القيامة يقول: إنّ كتابى لم يكتبوا من أعمالكم إلاّ ما قد ظهر منها، فأمّا ما أسررتم فى أنفسكم، فأنا


1) . و فى فقه القرآن: 24/1 «و ألآية نزلت فى عمرو بن الجموح، كان شيخا كبيرا ذا مال، قال: يا رسول اللّه بما أتصدّق و علي من أتصدّق؟!!، ثم قال: قال «وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ». عن الباقر عليه السّلام: العفو ههنا ما فضل عن قوت السّنة، فنسخ ذلك بآية الزّكاة، و عن الصّادق عليه السّلام: العفو، الوسط، اي لا إقتار و لا إسراف. أنظر: مجمع البيان: 390/1، تفسير البرهان: 212/1.

2) . البقرة: 284.

3) . البقرة: 286.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 25/12.

5) . هذا نقل مضمون الرواية، و الرواية: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام فى قوله سبحانه: «وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اَللّٰهُ» (284/2) ان هذه ألآية عرضت علي الأنبياء و الأمم السابقة فأبو أن يقبلوها من ثقلها، و قبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و عرضها علي أمّته فقبلوها، فلمّا رأي اللّه عزّ و جلّ منهم القبول علي انّهم لا يطيقونها، قال: امّا إذا قبلت ألآية بتشديدها و عظم ما فيها و قد عرضتها علي الأمم السابقة فأبوا أن يقبلوها، و قبلتها امتّك، فحقّ عليّ أن أرفعها عن أمّتك... فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اما إذا فعلت ذلك بى و بأمّتى، فزدنى، قال اللّه تعالى: سل، قال: «رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا» قال اللّه عزّ و جلّ: لست أؤاخذ أمّتك بالنسيان أو الخطاء لكرامتك عليّ، و كانت الأمم السابقة إذا نسوا ما ذكّروا به، فتحت عليهم أبواب العذاب، و قد رفعت ذلك عن أمّتك، و كانت الأمّة السّالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطاء و عوقبوا، و قد رفعت ذلك عن أمّتك لكرامتك عليّ... أنظر: جامع السعادات: 197، 196/1، تفسير الأصفي: 1223/2، تفسير الصافى: 88/5، 312/1 عن ألإحتجاج، و تفسير كنز الدقايق: 480/12، ألإحتجاج: 330، 327/1 و عنه: تفسير نور الثقلين: 303، 302/1، 151/5 و فى تفسير القمي: عن ابى عبد اللّه عليه السّلام:... لمّا أسري به إلى السّماء، قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنتهيت إلى محلّ سدرة المنتهي... فقلت: ربّنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا، فقال اللّه: لا أؤاخذك...: 95/1.

أحاسبكم اليوم به، فأغفر لمن أشاء و أعذّب من أشاء.(1)

و الرّابع: حجر عن أموال اليتامي لمّا نزل: «إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلْيَتٰامىٰ ظُلْماً»(2)، فعزلوا اليتامي و مواشيهم عنهم مخافة الورود!!، فنزل: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتٰامىٰ»، سأله «عبد الله بن رواحة»، قال: «قُلْ إِصْلاٰحٌ لَهُمْ خَيْرٌ»(3)، أي حفظ ما لهم فى المخالطة، خير من ترك مخالطتهم، و رخّص فى مخالطتهم.

و الخامس: كانوا يعزلون النّساء فى المحيض فى المضاجع، و لم يجد لهم سعة ذلك، فنزل: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ»(4)، يعنى مضاجعتهنّ، و رخّص فيه تخفيفا و تيسيرا: «فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسٰاءَ فِي اَلْمَحِيضِ»(5)، يعنى: إتّقوا موضع الدّم، و لا يجوز إتيان النّساء فى الحيض بنصّ الآية، و لا إتيانهنّ، فى أدبارهنّ بالخبر:

•

لقول النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تأتوا النّساء فى أدبارهنّ.(6)

•

و لقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: محاشّ النّساء عليكم حرام.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من نكح إمرأة فى دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم(8).

ثمّ قال اللّه: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ».


1) . أنظر: تفسير الميزان: 438/2، جامع البيان: 199/3، نواسخ القرآن، إبن الجوزي: 101، زاد المسير، إبن الجوزي: 295/1، تفسير إبن كثير: 347/1، الدرّ المنثور: 375/1.

2) . النّساء: 10.

3) . البقرة: 220.

4) . البقرة: 222.

5) . البقرة: 222.

6) . عوالى اللئالى: 135/2.

7) . أنظر: الكافى: 540/5، التهذيب: 416/7، ألإستبصار: 244/3، وسايل الشيعة: 144، 142/20، تفسير العياشي: 111/1، عوالى اللئالى: 134/2 ع 316 و فى الكل: «محاشّ النّساء علي امّتى حرام» و «إياكم و محاشّ النّساء».

8) . لم نعثر عليه بألفاظه، أنظر حديث: «من أتي حائضا فقد كفر بما أنزل علي محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم» منتهي المطلب: 386/2، 115/1، سنن الترمذي: 242/1، سنن إبن ماجه: 209/1، سنن الدارمي: 259/1، مسند أحمد: 476، 408/2، سنن أبى داود: 15/4: سنن نسائي: 223/5 بتفاوت: و أنظر أيضا حديث:... او أتي إمرأته فى غير مأتاها فقد كفر...» المبسوط للسرخسي: 77/9، المغنى لإبن قدامة: 351/1، 132/8، 302/2، نيل الأوطار: 352/6.

الأخبار:

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا تاب العبد تاب اللّه عليه، و أنسي الحفظة ما علموا منه، و قيل للأرض و جوارحه: أكتموا عليه مساويه، و لا تظهروا عليه أبدا.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من بلدة كان فيها رجل تائب إلاّ رحم اللّه أهل تلك البلدة، و رفع العذاب عنهم و عن أهل المقابر أربعين يوما، و يغفر لأهل القبور ذنب أربعين عاما، لفضل هذا العبد عند اللّه(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اللّه أفرح بتوبة العبد من الظمآن الوارد، و المضلّ الواجد، و العقيم الوالد(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أصرّ من إستغفر، و لوعاد فى اليوم سبعين مرّة(4).

الأخبار فى الحيض:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حيض يوم لكنّ، خير من عبادة سبعين سنة، صيام نهارها و قيام ليلها(5).

•

و قال [النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم]: من ماتت فى حيضها ماتت شهيدا(6)، و النّفاس خير لهن


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 126/12، و فى ثواب الأعمال: 213 ح 1، ثواب التوبة، و وسايل الشيعة: 359/11 و بحار الأنوار: 6/28: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من تاب، تاب اللّه عليه، أمرت جوارحه أن تستر عليه، و بقاع الأرض أن تكتم عليه و نسيت الحفظة ما كانت كتبت عليه. و عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه، فستر عليه فى الدّنيا و الأخرة، فقلت: و كيف يستر عليه؟! قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب و يوحي إلى جوارحه: أكتمي عليه ذنوبه، و يوحي إلى بقاع الأرض: أكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقي اللّه حين يلقاه و ليس شيئ يشهد عليه بشيئ من الذنوب، الكافى: 436، 431/2، ثواب الأعمال: 171 وسايل الشيعة: 357/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 123/12 و فيه: ما من بلدة تاب فيها رجل... و فيه أيضا 126/:12.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 126/12 و أنظر أيضا: الجوهر النقّي للماردينى: 189/10، كتاب الزهد، للحسين بن سعيد الاهوازي: 72، سنن الدارمي: 303/2، صحيح البخاري: 147/7، صحيح مسلم: 91/8، تاريخ بغداد: 42/2.

4) . بحار الأنوار: 282/90، عنه: مستدرك الوسايل: 138/12، سنن أبى داود: 339/1، و فى سنن الترمذي:... و لو فعله فى اليوم... 218/5، السنن الكبري: 188/10.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 41/2، و عنه أيضا: مستدرك سفينة البحار: 581/7.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 41/2، و عنه أيضا: مستدرك سفينة البحار: 581/7 و فيها «شهيدة» و هو الصحيح، و ما أثبتناه من نسختنا!!.

من عبادة سبعين سنة، صيام نهارها و قيام ليلها(1).

• و قال [النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم]: من إغتسل من الحيض أو الجنابة، أعطاه اللّه بكلّ قطرة عينا فى الجنّة، و بعدد كلّ شعرة على رأسها و جسدها قصرا فى الجنّة، أوسع من الدّنيا سبعين مرّة، لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر(2).

الوجوه:

العزلة و جهان: [...](3)، قال إبراهيم عليه السّلام: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ»(4)، و قال موسى عليه السّلام: «وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ»(5)، و قال لأصحاب الكهف: «وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مٰا يَعْبُدُونَ».(6)

و الثّانى: العزلة عن الحيض، و هي الإجتناب عن مجامعتهنّ فى تلك الحالة.

و الطّهارة على عشرة أوجه:

طهارة الإخلاص: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ».(7)

و طهارة الزّكاة: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ».(8)

و طهارة أهل البيت عليهم السّلام: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».(9)

و طهارة الإيمان: «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (10)«لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ»(11)يعنى:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 50/2، و عنه أيضا: مستدرك سفينة البحار: 12/10.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 50/2، و عنه أيضا: مستدرك سفينة البحار: 12/10.

3) . كذا فى نسختنا، و السقط أشهر من أن يذكر!!.

4) . مريم: 19.

5) . دخان: 21.

6) . كهف: 16.

7) . مائدة: 41.

8) . التوبة: 103.

9) . الأحزاب: 33.

10) . التّوبة: 28.

11) . الواقعة: 79.

المؤمنين.

و طهارة الكتاب: «يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً».(1)

و طهارة الثياب: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ».(2)

و طهارة أهل الجنّة: «فِيهٰا أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ»(3)، «فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا».(4)

و طهارة الماء: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ»(5)، «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً»(6).

و طهارة الإغتسال: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»(7)، و «حتي يتطهرن»(8)، و قرئ «يَطْهُرْنَ» أي: من المحيض.

و نظائرها:

«وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» (9)، و «إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ»(10)، و «طَهِّرْ بَيْتِيَ»(11)، و «لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ»(12)، و «مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ»(13).

النّكت:

إنّ اللّه غيّر خمسة أشياء بخمسة أشياء من حالها:

الرّمل دقيقا للخليل عليه السّلام.(14)


1) . البيّنة: 2.

2) . المدثر: 4.

3) . البقرة: 25.

4) . التّوبة: 108.

5) . الأنفال: 11.

6) . الفرقان: 48.

7) . المائدة: 6.

8) . البقرة: 222.

9) . الفرقان: 48.

10) . آل عمران: 42.

11) . الحج: 26.

12) . المائدة: 6.

13) . عبس: 14.

14) . قال الصّادق عليه السّلام: إذا سافر أحدكم، فقدم من سفره، فليأت أهله بما تيسّر و لو بحجر، فإنّ إبراهيم عليه السّلام كان إذا ضاق، أتي قومه، و انّه ضاق ضيقة، فأتي قومه، فوافق منهم أزمة، فرجع كما ذهب، فلمّا قرب من منزله نزل عن حماره، فملأ خرجه رملا، إرادة أن يسكّن من روح سارة، فلمّا دخل منزله أخذ الخرج عن الحمار، و إفتتح الصّلاه، فجائت سارة، ففتحت الخرج فوجدته مملوّا دقيقا، فإعتجنت منه و إختبزت، ثمّ قالت لإبراهيم عليه السّلام: إنفتل من صلاتك، فكل، فقال لها: أنّي لك هذا؟! قالت: من الدقيق الّذي فى الخرج، فرفع رأسه إلى السّماء فقال: أشهد أنّك الخليل!!. أنظر: تفسير العياشي: 277/1 و عنه: وسايل الشيعة: 461/11، تفسير القمّي: 153/1 و عنه بحار الأنوار: 5/12 و 11.

و الماء دما للكليم عليه السّلام.(1)

و الحديد كالشمع ليّنا لداود عليه السّلام.(2)

و الطين خفّاشا لعيسى عليه السّلام.(3)

و التّراب دما لنبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، حيث قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأمّ سلمة و دفع إليها قبضة من تراب كربلا: إذا صار هذا دما فاعلمي: أنّ الحسين عليه السّلام قتل.(4)

كذلك: دم الحيض غذاء للجنين بفضله.

فنرجو أن يبدّل السيّئة حسنة للمؤمن: «إِلاّٰ مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ».(5)

و كما أخرج من بين فرث و دم لبنا خالصا، نرجوا أن يخرج من تقصير الطّاعة و إرتكاب المعصية بدنا مغفورا!!. و كما يوصل دم الحيض إلى الولد، و لا علم للأمّ به، كذلك يوصل الرّحمة و الرّاحة إلى الميّت فى القبر، و لا علم لأحد به.

و إذا حملت المرأة لا تري الدّم، كذلك إذا تاب العبد لا يري الذنب فى كتابه.

الحقايق:


1) . فى قضيّة خروجه عليه السّلام من الماء مع بنى اسرائيل و غرق فرعون و أصحابه فى البحر.

2) . بحار الأنوار: 173/57، 171/29، 435/13، إرشاد القلوب: 383/2.

3) . قال أبو الليث فى تفسيره: إنّ النّاس سألوا عيسى عليه السّلام علي وجه التعنّت، فقالوا له: أخلق لنا خفاشا و إجعل فيه روحا إن كنت من الصّادقين، فأخذ طينا و جعل خفّاشا و نفخ فيه فإذا هو يطير بين السّماء و الأرض... بحار الأنوار: 322/61.

4) . أنظر: بحار الأنوار: 232/45، دلائل ألإمامة: 73.

5) . الفرقان: 70.

الحكمة فى الحيض: تعرف به العدّة، و نفي علامة ولادة المرأة، فإنّها إذا لم تحض لا تلد، و إذا حضن يكتب لها أجر الصّلاة و الصّوم.

• و فى الخبر: إذا إستغفرت الحايض فى وقت الصّلاة سبعين مرّة، كتب اللّه لها ألف ركعة، و غفر لها سبعين ذنبا و رفع لها سبعين درجة، و أعطاها سبعين نورا، و كتب لها بكلّ عرق فى جسدها حجّة و عمرة(1)، و إذا إغتسلت من حيضها كفّر لها كلّ ذنب، و لم يكتب عليها خطيئة إلى الحيضة الأخرى(2).

و للنساء مناقب:

لا تكون منهن بمبتدعة، إلاّ نادرة، و لذلك قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عليكم بدين العجايز(3)

و أنّ اللّه لا يرزق لمؤمن إبنة حتّي ينظر إليه بالرحمة سبعين مرّة.

«إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ» الذين أسلموا من الكفّار، «وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» الذين ولدوا فى الإسلام.

التبكيت:

أمر اللّه بإعتزال ما هو قذر، و لا قذر كالذّنوب، قال: «وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ»(4).

•

و قال جبرئيل ليوسف عليه السّلام: أيّاك و الزنّا فتكون كالطّير الّذي لا ريش له(5).

•

و قال اللّه تعالى لداود عليه السّلام: أيّاك و الذّنب فإنّ المذنبين يرون من طرف خفي(6).

ألا ياويح لى يوم المعاد *** إذا باسمي ينادين المنادى


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 30/3.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 41، 6/2.

3) . أنظر: بحار الأنوار: 135/66 و 136، الرواشح السماوية: 202، شرح أصول الكافى للمازندرانى: 96/5 و فى: 29/10 نسب هذا القول لسفينان الثوري. و فى تذكرة الموضوعات، الفتنى: 16 قال إبن طاهر: لم أقف له علي أصل... و قال الصغانى: موضوع، و فى المقاصد: لا أصل له بهذا اللفظ. و أنظر علي وضعه فى كشف الخفاء: 70/2، و الاحكام، للآمدي: 226/4.

4) . المدثر: 5.

5) . أنظر: تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعانى: 321/2، تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: 132/11 جامع البيان، إبن جرير الطبري: 244، 243/12 الدرّ المنثور: 13/4، فتح القدير للشوكانى: 19/3.

6) . لم نعثر عليه. و فى مناجاة داود إلهى باىّ عين انظر إليك يوم القيامة و إنّما ينظر الظّالمون من طرف خفى، بحار الأنوار: 27:14 عن عرائس الثعلبى.

و ناقشنى الكريم على ذنوب *** أسرّتّ من مقال او مراد

و تذكر ما الّذي علىّ ذنوب *** و غرّك بى و أنساك الأيادى

أتذكر ليلة بى لا تبالى *** و واريت المعاصي من عبادى

فرحمة راحمي إن أدركتنى *** أردّ النّار و أحري مهادى(1).


1) . كلّ موضع لظبى يأوي إليه، و قال الليث فى تفسير «الحرا» إنّه مبيض النعام أو مأوي الظبى. لسان العرب: 172/14.

المجلس السابع عشر فى قوله تعالى: «حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ».

اشارة

إلى هيهنا مائتان و سبع و ثلاثون آية.

عن إبن عباس: أي حافظوا على الصّلوات و كلّ صلاة فريضة كصلاة الآيات و صلاة الجمعة و العيدين إذا حصلت شرايطها، و صلاة الموتي ممّا يجب فيها و لها، و «اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ»: صلاة العصر و صلاة الجماعة، و «قُومُوا لِلّٰهِ» اي:

لصلاته قائمين.

و قيل: هو القنوت المعروف فى الصّلاة. و قيل: كانوا يتكلّمون فى الصّلاة لحوائجهم، فأمروا أن يسكتوا بعد هذه الآية، ثمّ كانوا يتلقّون القرآن من فى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حرضا على حفظه، فأنزل اللّه: «وَ إِذٰا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ»(1)، فحرّم القرائة كما حرّم الكلام بتلك الآية.

البساط:

إنّ اللّه أمر المؤمنين بحفظ خمسة أشياء:

اللسان: «وَ اِحْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ»(2).

و العين: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ»(3).

و الفرج: «وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ»(4).

و الحدود: «وَ اَلْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اَللّٰهِ»(5).

و الصلاة: «حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ»(6).

فأما اللسان: فحفظه عن الخنا(7)واجب، شعر:


1) . الأعراف: 204.

2) . المائدة: 89.

3) . النور: 30.

4) . النور: 30.

5) . البقرة: 238.

6) . التّوبة: 112.

7) . الخنا من قبيح الكلام، الفحش، و فى التهذيب: الخنا من الكلام أفحشه. لسان العرب: 244/14.

إحفظ لسانك، لا تقول، فتبتلي *** إنّ البلاء موكّل بالمنطق

و قال اللّه: «وَ إِذٰا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا»(1)، أي إذا تكلّمتم فاصدقوا.

• و فى الخبر: ما من صباح إلاّ و تكلّم الأعضاء اللسان، فتقول: إن إستقمت فإستقمنا، و إن إعوججت إعوججنا(2).

و أمّا العين:

فتجنّب خائنة الأعين!!.

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: النّظر إلى محاسن النّساء، سهم من سهام إبليس، فمن تركه أذاقه اللّه طعم عبادة تسرّه(3).

•

و قال داود عليه السّلام لإبنه: إمش خلف الأسد و الأسود، و لا تمش خلف المرأة(4).

•

و قال عليّ عليه السّلام: لعن اللّه النّاظر و المنظور إليه(5).

و أمّا الفرج:

قال اللّه تعالى: «وَ لاٰ تَقْرَبُوا اَلزِّنىٰ»(6).

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ العين لتزنى، و أنّ اللسان ليزنى، و أنّ القلب ليزنى، و أنّ اليد لتزنى، و أنّ الرجل لتزنى، و تصدّق ذلك كلّه و تكذّبه، الفرج!(7).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يعرض على أعمال بنى آدم كلّ جمعة مرّتين، فيكون شدّة غضب اللّه على الزّانى(8).

و امّا الحدود:

فقال اللّه تعالى: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ»(9)، و قال: «تِلْكَ حُدُودُ


1) . الأنعام: 152.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 25/9.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 270/14.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 275/14.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 271/14، و فى عوالى اللئالى: قال النبى صلى الله عليه و اله و سلم: لعن الله الناظر و المنظور إليه، 28/2.

6) . ألإسراء: 32.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 359/14.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 331/14 و فيه: يعرض علي الله...

9) . الطلاق: 1.

اَللّٰهِ فَلاٰ تَقْرَبُوهٰا» (1)، و «مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً»(2)

و أمّا الصّلاة:

قال [اللّه تعالى]: «وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ»(3).

و قد أمر اللّه فى الصّلاة بخمسة:

بالدّوام: فقال: «اَلَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاٰتِهِمْ دٰائِمُونَ»(4).

و بالإقامة: «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ»(5).

و بالخشوع فيه، فقال: «اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ»(6).

و بالحفظ: «حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ»(7).

و بالقنوت: «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ»(8).

• و سئل عليه السّلام: عن أفضل الأعمال؟! قال: الصّلاة لوقتها(9).

الأخبار:

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا إنّ الصّلاة مأدبة اللّه فى الأرض، قد هنّأها لأهل رحمته فى كلّ يوم خمس مرّات(10).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أكثركم أزواجا فى الجنّة أكثركم صلاة فى الدّنيا(11).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يقبل اللّه صلاة إمرأ لا يحضر فيها قلبه مع بدنه(12).


1) . البقرة: 187.

2) . النّساء: 14.

3) . المؤمنون: 9.

4) . المعارج: 22.

5) . البقرة: 43.

6) . المؤمنون: 2.

7) . البقرة: 238.

8) . البقرة: 238.

9) . الكافى: 158/2، عنه: مستدرك الوسايل: 103، 98، 97/3.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 15/3 و 90.

11) . عنه: مستدرك الوسايل: 44/3 و 73.

12) . عنه: مستدرك الوسايل: 109/4 و 416/6، 111، بحار الأنوار: 242/81، 105/17، المحاسن: 260/1.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أشراط السّاعة إضاعة الصّلاة، و إتّباع الشّهوات، و الميل إلى الهوي(1).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أتانى آت فقال: يا محمّد! هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى؟! فقلت: فى الدّرجات و الكفّارات، قال: فما الدّرجات؟! قلت: إطعام الطعام، و إفشاء السّلام، و الصّلاة باللّيل و النّاس نيام، قال: صدّقت!!، فما الكفّارات؟! قلت: إسباغ الوضوء فى السبرات، و إنتظار الصّلاة بعد الصّلاة، و نقل الأقدام إلى الجماعات، قال: صدّقت.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صلّي أربعين صباحا [مائتى] صلاة يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام، كتب له برائة من النّار.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ عمد إلى صلاة الجماعة، كتب اللّه له بكلّ خطوة يخطوها حسنة، و كفّر عنه سيّئة.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: للمصلّي ثلاثة أشياء: يتناثر البرّ على رأسه من عنان السّماء إلى مفرق رأسه، و الملائكة محفوفة من لدن قدميه إلى عنان السّماء، و ملك ينادي:

لو يعلم هذا القائم من يناجي، ما إنتفل العبد من صلاته.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صلّي الخمس فى الجماعة، و حافظ على الجمعة، فقد إكتال الأجر بالمكيال الأوفى، و قال تعالى: «ثُمَّ يُجْزٰاهُ اَلْجَزٰاءَ اَلْأَوْفىٰ».(6)((7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحسن صلاته حتّي تراها النّاس، و أسأها حين يخلو، فتلك


1) . وسايل الشيعة: 348/15، 230/13، مستدرك الوسايل: 27/3، بحار الأنوار: 305/6، بتفاوت يسير.

2) . أنظر: مسند أحمد: 243/5، كنز العمّال: 936/15، تفسير إبن كثير: 47/4. الدرّ المنثور: 24/3، التاريخ الكبير للبخاري: 359/7، تاريخ مدينة دمشق: 467/34 بتفاوت يسير.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 448/6 و منه ما فى المعقوقتين.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 448/6.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 105/4، و مثله: من لا يحضره الفقيه: 210/1، و عنه وسايل الشيعة: 33/4 (طبع آل البيت). بتفاوت يسير. و أنظر أيضا: المصنف لعبد الرزاق: 49/1، نصب الراية: 101/2 الجامع الصغير: 418/2، كنز العمّال: 289/7 و العنان بالكسر: ما بدا لك من السماء إذا نظرتها، و الأعنان: نواحي السماء.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 448/6.

7) . النجم: 41.

إستهانة إستهان بها ربّه!!.(1)

الوجوه:

الصلاة على وجوه:

الدّعاء: «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ».(2)

و التعظيم: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ».(3)

و الرّحمة: «هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ».(4)

و ذكر الصّلاة فى القرآن فى مائة موضع، و علّق فى كلّ موضع خاصيّة من الفلاح، و ألهداية، و الإستقامة، و العون، و الصيانة و الأمن و غيرها.

النّكت:

روي أنّ رجلا راود إمرأة عن نفسها، فأخبرت به زوجها، فقال لها: قولى له:

صلّ خلف زوجي أربعين صباحا حتّي أطيعك، فصلّي أياّما، فتاب و أرسل إليها: بأنّي تبت!، فأخبرت به زوجها، فقال: إنّ اللّه يقول: «إِنَّ اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ».(5)

• و رأي النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رجلا يقول: اللّهم إغفر لى و لا أراك تفعل!!!، فقال له: لم تسوء ظنّك؟! قال: لأنّي أذنبت فى الجاهليّة و الإسلام.

فقال: أمّا ما أذنبت فى الجاهليّة، فقد محاه الإيمان، و ما فعلت فى الإسلام، الصّلاة إلى الصّلاة كفّارة لما بينهما.(6)

الحقايق:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يوم الخندق: شغلونا عن الصّلاة الوسطي، ملأ اللّه بيوتهم و

1) . عنه: مستدرك الوسايل: 114/1، شهاب الأخبار: 214.

2) . التّوبة: 9.

3) . الأحزاب: 56.

4) . الأحزاب: 43.

5) . العنكبوت: 41.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 90، 16/3.

قبورهم نارا!! - و كان شغلوه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عن صلاة العصر -(1).

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من فاتته صلاة العصر، فقد وتر أهله و ماله(2).

التبكيت:

«فَلَوْ لاٰ إِذٰا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ» (3).

«كَلاّٰ إِذٰا بَلَغَتِ اَلتَّرٰاقِيَ - إلى قوله تعالى - فَلاٰ صَدَّقَ وَ لاٰ صَلّٰى»(4).

«فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ» (5).

«مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ» (6).

نتكلّم فى كلّ واحدة من الآيات.


1) . مختلف الشيعة: 42/2، تذكرة الفقهاء: 388/2 و فيه: أجوافهم نارا، أنظر أيضا: سنن ابى داود 409/112/1، سنن إبن ماجة: 684/224/1، سنن الدارمي: 280/1، مسند أحمد: 82، 81/1.

2) . سنن الدارمي: 28/1، صحيح البخاري: 138/1:138/1، صحيح مسلم: 111/2.

3) . الواقعة: 83.

4) . القيامة: 26 إلى 31.

5) . الماعون: 4.

6) . المدثر: 43، 42.

المجلس الثّامن عشر فى قوله تعالى: «مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً...».

اشارة

من أوّلها إلى هيهنا مائتان و أربع و أربعون آية. أي من أقرض اللّه فيضاعفه بواحدة ألفي ألف، «وَ اَللّٰهُ يَقْبِضُ» فى الدّنيا، «وَ يَبْصُطُ» أي يوسع المال، على حسب المصلحة فى الموضعين، «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» فتجزون بأعمالكم.

و قيل: لمّا نزلت هذه الآية، قال المشركون: أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه؟!، و قالت اليهود: إنّ اللّه فقير فيستقرض منّا!!، فقال أبو الدحداح: يا رسول اللّه! إنّ اللّه يستقرض منّا؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بلى!، فقال: قد أقرضت حايطي ربّي، على شرط أن أعوّض منه فى الجنّة، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بلي، فجاء إلى باب الحايط، و قال: ذلك لعياله، فقال عليه السّلام: كم من نخلة حدلى(1)، عروقها لأبى الدحداح فى الجنّة(2).

البساط:

وعد اللّه على النّفقة و الصّدقة عشرة:

الخلف، و الكفّارة، و الطّهارة، و القبول، و المدح، و الأجر، و المغفرة، و الفضل، و نفي الحزن و الخوف، و الأضعاف.

فالأوّل: «وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ»(3).

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عليكم بالصّدقة فإنّ فيها ستر العورة، و تكون ظلاّ فوق الرأس، و تكون سترا من النّار(4).

1) . التحادل: الإنحاء علي القوس، و الأحدل: المائل العنق، من خلقة، أو وجع، لا يملك أن يقيمه. أنظر: لسان العرب.

2) . أنظر: مجمع البيان: 349/1 و فيه فى قول النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كم من نخل متدل عذوقها لأبى الدحداح فى الجنّة، و عنه: مستدرك الوسايل: 262/7، و فى تفسير أبى الفتوح الرازي: 418/1، كم من عذق و رواح و دار فناح فى الجنّة لأبى الدحداح. كنز العمال: 658/11. و أبو الدحداح، لا أقف علي إسمه و لا نسبه أكثر من أنّه من الانصار، حليف لهم، اسد الغابة: 185/1، تاريخ الصحابة، لإبن حبّان: 271.. و رداح: عظام كبيرة، و منه، قيل للمرأة: رداح، إذا كانت عظيمة الأكفال. و «دار فناح» الظاهر أنّه فياح، أي: واسعة.

3) . سباء: 39.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 159/7.

• و خرج عليّ بن أبى طالب عليه السّلام ذات يوم، معه خمسة دراهم، فأقسم عليه فقير، فدفعها إليه، فلمّا مضي، فإذا بأعرابى على جمل، فقال: إشتر هذا الجمل، قال: ليس معي ثمنه، قال: إشتر نسية، فإشتراه بمائة درهم، ثم أتاه إنسان، فإشتراه منه بمائة و خمسين درهما نقدا، فدفع إلى البايع مائة، و جاء بالخمسين إلى داره، فسألته - فاطمة عليها السّلام -؟!، فقال: إتّجرت مع اللّه، فأعطيته واحدا، فأعطانى مكانه عشرة(1).

و أمّا الطّهارة:

فقوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ»(2).

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الضيف إذا جاء، جاء برزقه، و إذا إرتحل، إرتحل بذنوب أهل البيت(3).

و أمّا القبول:

فقوله تعالى: «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقٰاتِ»(4)، يعنى: يقبّلها.

•

و فى الخبر: إنّ اللّه يقبل الصّدقات و لا يقبل منها إلاّ الطيّب، و يربّيها كما يربّي أحدكم مهره أو فصيله(5).

•

و روي: إنّ الصّدقة تقع فى يد الرّحمان قبل أن تقع فى يد المسكين(6).

و أمّا المدح و الأجر:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 312، 204/7.

2) . التّوبة: 103.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 258/16، و فى الكافى: قال رسول اللّه إنّ الضيف إذا جاء فنزل بالقوم، جاء برزقه معه من السماء، فإذا أكل غفر اللّه لهم بنزوله عليهم، 284/6 و عنه: وسايل الشيعه: طبع آل البيت: 317/24.

4) . التّوبة: 104.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 246، 169، 245/7 عن درر اللإلى لإبن جمهور الأحسائي و مجمع البيان للطبرسي رحمه اللّه.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 159/7، عوالى اللئالى: 70/2، فقه القرآن، لقطب الدين الراوندي: 222/1.

فقوله تعالى: «لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ»(1).

• و روي: أنّ عليّا عليه السّلام لم يملك إلاّ أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا، و بدرهم سرّا، و بدرهم علانية، فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما حملّك على هذا؟!.

فنزل: «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ»(2)، فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا! إنّ لك ذلك(3).

• و روي: أنّ رجلا سأل قاضي الرّي شيئا، فوعده وقت الظّهر، فأتاه، و وعده وقت العصر، فأتاه، فردّه خايبا، فرجع مغتّما، فإستقبله نصرانى فسئله عن حأله، فقصّ عله القصّة، قال: أنت و أولادك فى نفقتى ما حييت، ثمّ رأي القاضي تلك الليلة فى منامه قصرين فى الجنّة، فقصد أن يدخلهما، فنودي:

بنيناهما لك، فلمّا رددت السّائل، حوّلناهما إلى ذلك النصرانىّ!!، فلمّا إنتبه القاضي جاء إلى النصرانى و أخبره بما فعل بالمسلم، فقال القاضي: إشتريت ما أعطيته منك بعشرة آلاف درهم، فقال: لا أبيعه، و أسلم.

و المغفرة و الفضل: فقوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً»(4).

•

و روي: إنّ الصّدقة لتجري على يد سبعين رجلا، تكون أجر آخرهم كأوّلهم(5).

•

و فى الخبر: إتّقوا النّار و لو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة(6).

و الأضعاف:

ففي الخبر: مكتوب على باب الجنّة: القرض بثمانية عشر، و الصّدقه بعشر


1) . الحديد: 10.

2) . البقرة: 274.

3) . وسايل الشيعة: 403/9، مستدرك الوسايل: 180/7، بحار الأنوار: 143، 35، 33/41، 61/36، تفسير العياشي: 151/1، تفسير فرات: 70، شرح نهج البلاغة لإبن أبى الحديد: 21/1 شواهد التنزيل: 141، 140/1، كشف الغمّة: 309، 177/1، كشف اليقين: 365، 89.

4) . البقرة: 268.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 208/7.

6) . الرسالة السعديّة: العلامة الحلّي: 155، صحيح مسلم: 704/2، النهاية: 517، 491/2، غريب الحديث: 134/1، الفائق: 670/1، تكملة عروة الوثقي: 275/1، إعانة الطالبين: 235/2، وسايل الشيعة: 379/9، مستدرك الوسايل: 162/7، الجعفريات: 57، عوالى اللئالى: 367/1، بحار الأنوار: 183/7.

أمثألها(1).

لأن الصّدقة ربّما وقعت فى يد غنىّ، و انّ صاحب القرض لا يأتيك إلاّ و هو محتاج!!.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ فى بنى آدم ثلاثمائة و ستّين عظما، فعلى كلّ عظم منها كلّ يوم صدقة(2).

•

و قال لقمان لإبنه: إذا أخطأت خطيئة، فأعط صدقة(3).

القرض فى اللغة القطع، و ما يعطيه ليجازي عليه بدله من جنسه.

الوجوه و النظائر:

«إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ اَلصَّلاٰةَ وَ آتَيْتُمُ اَلزَّكٰاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» (4).

و فى سورة الحديد: «مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ»(5). و فيها: «وَ أَقْرَضُوا اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً يُضٰاعَفُ لَهُمْ وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ»(6).

و فى التغابن: «إِنْ تُقْرِضُوا اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً يُضٰاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ»(7).

النّكت:

ذكر اللّه الصّدقة بلفظ القرض لحكمة، ليستقين بالرّد و الخلف لهما، كما يكون للقرض بدل، و كأنّه يقول: إدفعه إلى حتّي أدفعه إلى الفقير، فإن عجز هو من


1) . المقنعة: 262، تحرير الأحكام: 199/1، مغنى المحتاج: 117/2، اعانة الطالبين: 59/3، المغنى: 352/1، سنن إبن ماجة: 812/2، مسند ابى داود: 155، كنز العمّال: 210/6.

2) . لم نعثر عليه بألفاظه: و فى علل الشرايع: إنّ فى بنى آدم ثلاثمائة و ستّين عرقا... فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا أصبح قال: الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا علي كل حال ثلاثمأه و ستين مرّة، و إذا أمسي قال: مثل ذلك: 354، 353/1 و عنه فى تفسير كنز الدقائق: 189/10، و نور الثقلين: 178/4.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 159/7، مثله: بحار الأنوار: 426/13.

4) . المائدة: 12.

5) . الحديد: 11.

6) . الحديد: 18.

7) . التغابن: 17.

مكافاته، لا أعجز منها!!.

و يقول اللّه يوم القيامة لعبيده: إستطعمتكم فلم تطعمونى!!(1).

الحقايق:

سبب إضعاف الصّدقة: أن يكون المعطي عالما، و المكان: كمكّة و المدينة، و الزّمان: كشهر رمضان و يوم الجمعة، و الإخلاص: دون الذّكر الجميل، و أن يكون صاحبه محتاجا، لقوله عليه السّلام: سبق درهم على مائة ألف درهم.(2)

و الضرورة: لقوله تعالى: «أَوْ إِطْعٰامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ».(3)

و الأضعاف على أربعة:

للمتعلّمين: بواحد، عشر أمثأله، و للعالم، بسبع مائة، و للمعلّم، أضعاف كثيرة، و لمن جمع هذه الثلاثة، قوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ»(4)، أضعافا مضاعفة.

و فى الصّدقة أشياء من الخير:

اشارة

الشفاء: داووا مرضاكم بالصّدقة(5).

و زيادة العمر:

كما روي أنّ ملك الموت دخل على سليمان عليه السّلام و عنده رجل، فقال: لم يبق من عمره إلاّ خمسة أيّام، ثمّ تصدّق الرّجل برغيف، فقال السّائل:

مدّ اللّه فى عمرك، فزاد اللّه فى عمره خمسين سنة(6).

و صلاح النفس:

كما روي أنّ عليّا عليه السّلام كان له ثلثمائة دينار، فأنفقها فى ثلاث


1) . فى أمالى الطوسي ره: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال اللّه عزّ و جلّ: إبن آدم!! مرضت فلم تعدنى - إلى أن قال. و إستطعمتك فلم تطعمنى، قال: و كيف! و أنت ربّ العالمين؟! قال: إستطعمك عبدي فلان و لم تطعمه، و لو أطعمته لوجدت ذلك عندي. 242/2 و عنه مستدرك الوسايل: 252/16. و أنظر أيضا: مستدرك الوسايل: 203/7، الطرائف: 323، بحار الأنوار: 220/78، صحيح مسلم: 13/8، الجامع الصغير: 295/1، كنز العمال: 824/15.

2) . اعانة الطالبين: 241/2، المحلي: 14/8، نيل الأوطار: 257/4، سنن النسائي: 59/5، المستدرك للحاكم: 416/1، السنن الكبري: 181/4، الجامع الصغير: 44/2، كنز العمّال: 36/6.

3) . البلد: 14.

4) . البقرة: 261.

5) . الكافى: 2/4، الفقيه: 66/2، التهذيب: 112/4.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 178/7.

ليال، فوافق لإمرأة زانية و سارق و غنى بخيل، فتابوا ببركة نيّته عليه السّلام(1)، و فيها النّجاة من البلاء: لقوله عليه السّلام: ألبلاياء لا تتخطّي على الصّدقة، إنّ الصّدقة لتدفع سبعين بابا من السوء(2).

و فيها رقّة القلب: بقوله عليه السّلام: من وجد قساوة فليطعم الإيتام(3).

و فيها منع العذاب: لقوله تصدّقوا، تكفوا بها وجوهكم عن النّار.(4)

و فيها ظلّ القيامة: المؤمن فى ظلّ صدقته يوم القيامة.(5)

رأي أمير خراسان فى المنام بعد موته، يقول: إبعثوا على الّذي تطرحونه للكلاب لحاجتى إليه!!.

التبكيت:

قال اللّه تعالى: «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ»(6)، «أَمَّا اَلسّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ».(7)

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من نهر سائلا نهرته الملائكة فى القيامة.(8)

1) . ما جاء فى المتن مختصر حديث نقله محمّد بن علي بن شهر آشوب فى المناقب عن أبى بكر الشيرازي باسناده عن مقاتل عن مجاهد عن إبن عباس: انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أعطي عليّا عليه السّلام... المناقب، 118/2 و عنه: مستدرك الوسايل: 267/7 و 268.

2) . مستدرك الوسايل: 175/7، الجعفريات: 7، عوالى اللئالى: 373/1.

3) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى مشكاة الأنوار: و روي أنّ رجلا شكي إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قساوة قلبه، فقال: إذا أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين و أمسح رأس اليتيم. و فيه أيضا: قال رجل: يا رسول اللّه! أشكو إليك قسوة قلبى، قال: فادن منك اليتيم، و أمسح رأسه و أجلسه علي خوانك، يلن قلبك و تقدر علي حاجتك (168، 167) و أنظر أيضا الفقيه: 188/1. و عنه: دار السلام، للنورىّ: 149/3، وسايل الشيعة: 375/21، 287، 286/3، السنن الكبري: 61/4، مجمع الزوايد: 160/8 مع اختلاف يسير. ميزان الحكمة: 2615/3، مسند أحمد: 387، 263/2، الجامع الصغير: 407/1، كنز العمال: 177، 170/3، تفسير القرطبى: 100/20.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 159/7.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 160/7، عوالى اللئالى: 354/1، مجمع الزوائد، الهيثمي: 110/3، المعجم الكبير، الطبرانى: 286/17.

6) . آل عمران: 180.

7) . الضحي: 10.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 205/7. ژ

• و فى الخبر: إنّ سائلا دخل فى مسجد، فلم يطعموه، فمات جوعا، ثمّ كفّنوه من الغد، و دفّنوه، فلمّا رجعوا إلى مسجدهم، رأوا الكفن موضوعا فى المحراب، مكتوبا: هذا الكفن مردود إليكم و الرّبّ ساخط عليكم؟!!.

المجلس التاسع عشر قوله تعالى: «اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا مائتان و أربع و خمسون آية.

عن إبن عبّاس: «اَلْحَيُّ» الّذي لا يموت، «اَلْقَيُّومُ» الّذي لا بدئ له، «لاٰ تَأْخُذُهُ» نعاس «سِنَةٌ» و «لاٰ نَوْمٌ» ثقيل فيشغله عن تدبيره و عن أمره. «لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ» من الملائكة «وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ» من الخلق، «مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ» من أهل السّماوات و الأرض يوم القيامة «إلاّ بأمره»، «يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» أي بين يدي الملائكة من أمر الآخرة، لمن تكون الشفاعة، «وَ مٰا خَلْفَهُمْ» أي من أمر الدّنيا، «وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّٰ بِمٰا شٰاءَ» يقول: لا يعلم الملائكة من أمر الدنيا و الآخره إلاّ ما علّمهم اللّه، لا يثقل عليه حفظ العرش و الكرسي بغير الملائكة، و هو أعلي و أعظم من كلّ شيئ.

البساط:

إنّ اللّه أشار فى هذه الآية إلى إثني عشر صفة من صفات الإلهيّة:

أوّلها: نفي الشرك، بقوله: «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ».

الثانية و الثّالثة: «اَلْحَيُّ» و «اَلْقَيُّومُ».

الرّابعة: «لاٰ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاٰ نَوْمٌ».

الخامسة: كماله فى الملك، لقوله: «لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ».

السّادسة: سياسته، لقوله: «مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ».

السّابعة: كمال علمه، لقوله: «يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ».

الثّامنة: حفظ سرّه عن عبيده، لقوله: «وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّٰ بِمٰا شٰاءَ».

التّاسعة: علوّ مكانه، لقوله: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ».

العاشرة: حفظ المملكة لقوله: «وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا»

الحادي عشر و الثّانى عشر: علوّ ذاته و عظمته، لقوله: «وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ».

الأخبار:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رأيت ليلة المعراج لوحين، فى أحدهما فاتحة الكتاب، و فى

الثّانى جملة القرآن، و تضيئ عنه ثلاثة أنوار، فقلت: يا جبرئيل! ما هذه الأنوار؟! قال: نور «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» و سورة ياسين، و آية الكرسي(1).

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ من سورة البقرة عشرة آيات، لم ير فى ماله و ولده شيئا يسؤه حتّي يصبح(2).

•

و سئل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: القرآن أفضل أم التّوراة؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ فى القرآن آية هي أفضل من جميع كتب اللّه، و هي آية الكرسي(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما قرئت هذه الآية فى بيت إلاّ هجره إبليس ثلاثين يوما، و لا يدخله ساحر و ساحرة أربعين يوما(4)و من قرأها فى دبر كلّ صلاة وقي فتنة القبر(5).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأها خلف كلّ صلاة تقبّلها اللّه منه، و ان كان مقصّرا فيها، و لا يكتب عليه خطيئة(6).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأها و جعل ثوابها لأهل القبور غفر اللّه ذنوبهم، إلاّ أن يكون عشّارا(7).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأها عند منامه، فتح اللّه عليه أبواب الرّحمة إلى الصبّاح، و أعطاه بكلّ شعرة على بدنه مدينة، فإن مات من ليلتة، مات شهيدا(8).

•

و فى الخبر: إنّه لمّا نزلت هذه الآية فزع إبليس، فأتي يثرب، فسأل رجلا:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 334/4.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 334/4.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 334/4.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/4.

5) . فضائل القرآن لأبى بكر الغسانى، المخطوط. و فى الدعوات لقطب الدين الراوندي: و قال: من قرأ آيه الكرسي فى دبر كلّ صلاة مكتوبة تقبّلت صلاته و يكون فى أمان اللّه و يعصمه اللّه: 84 و عنه البحار: 34/86، و المستدرك: 343/1.

6) . لم نعثر عليه.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 341/2.

8) . لم نعثر عليه.

هل حدث اللّيلة شيئ؟! قال: بلى! نزلت هذه الآية(1).

•

و قال جعفر الصّادق عليه السّلام: من قرأها بنى عليه حايط من حديد.(2)

•

و روي جابر قال: من قرأها حين يخرج من بيته، و كلّ اللّه به سبعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله، أمن من الشّرور كلّها، فإن مات قبل أن يعود إلى منزله، أعطي ثواب سبعين شهيدا.(3)

•

و روى سلمان عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ آية الكرسي يهون اللّه عليه سكرات الموت، و ما مرّت الملائكة فى السّماء بآية الكرسيّ إلاّ صقعوا، و ما مرّوا ب «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» إلاّ خرّوا سجّدا، و ما مرّوا بآخر الحشر، إلاّ جثّوا على ركبهم.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ آية الكرسيّ مرّة، أمحي إسمه من ديوان الأشقياء، و من قرأها ثلاث مرّات، إستغفرت له الملائكة، و من قرأها أربع مرّات شفع له الأنبياء، و من قرأها خمس مرّات، كتب اللّه إسمه فى ديوان الأبرار، و إستغفرت له الحيتان فى البحار، و وقي شرّ الشيطان، و من قرأها سبع مرّات، أغلقت عنه أبواب النيران، و من قرأها ثمانى مرّات، فتحت له أبواب الجنان، و من قرأها تسع مرّات، كفي همّ الدّنيا و الآخرة، و من قرأها عشر مرّات، نظر اللّه إليه بالرّحمة، و من نظر اللّه إليه بالرّحمة، فلا يعذّبه.(5)

•

و روي: من قرأ هذه الآية، إذا فرغ من صلاة الفريضة، لم يكل اللّه قبض روحه إلى ملك الموت.(6)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/4.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/4.

3) . نقله عنه صاحب المستدرك فى كتابه «دار السلام»: 88/3. و أورده أيضا الأفندي ألإصفهانى فى رياض العلماء، عن كتاب «المزار» لبعض متأخري أصحابنا عن كتاب لبّ اللباب للراوندي. 422/2.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/4.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/4.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 68/5 و فى تفسير أبى الفتوح الرّازي قدّس سرّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: من قرأ آية الكرسي عقيب كلّ فريضة تولّي اللّه جلّ جلاله قبض روحه و كان كمن جاهد مع الأنبياء حتّي استشهد. عنه: مستدرك الوسايل: 66/5.

و أنّ للّه ملكا يسمّي الرّعد، إذا رفع صوته، يسمعه كلّ من فى الأرض و يهابه.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رأيت ليلة الإسراء ملكا يجري به من عينيه مثل نهرين من الدّموع، لو لا أنّ اللّه يخلق منه الملائكة، لغرقت السّماوات و الأرض كلّها من دموعه.

•

و روي: أنّ للّه ملكا يسمّي الرّوح، بعدد كلّ خلق له رأس و لسان، يسبّح اللّه بكلّ واحد منها تسبيحة، و إذا كان يوم القيامة، يجمع الأوّلين و الآخرين فيكونون بأجمعهم بين صدره و يديه، و تحيط يداه بهم.(2)

•

و روي: انّ حول العرش ثلاثين ألف برج، كلّ برج فيه ثلاثون ألف صنف، بعدد الخلايق كلّهم، و بعدد أنفاسهم و شعورهم و عظامهم، و إذا كان وقت الصّلاة يقومون صفّا لصفوف الآدميّين فى الصّلاة.(3)

•

و روي: أنّ للّه ملكا لو تجري بحار الدّنيا كلّها فى نفس يده، فى أسفل الإبهام، لما تبيّن فيه شيئ.(4)

•

و قيل: ما فى السّماوات و الأرض فى جنب الكرسي، إلاّ كحلقة ملقاة بفلاة، و الكرسي مع هذه كلّها فى جنب العرش، كرملة فى جميع رمال الدّنيا.(5)

فهذه كلّها فى جنب عظمة اللّه العلي العظيم كذرّة فى جبال الدّنيا؟!!.

فهذه عظمة مخلوق من مخلوقاته، فكيف عظمة اللّه تعالى.


1) . أنظر: بحار الأنوار: 398، 382، 357/56، تفسير القمّي: 360، 359/1.

2) . قال أمير المؤمنين عليه السّلام: له - للروح - سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح اللّه بتلك الغات كلّها، لو سمعوه أهل الارض، لخرجت أرواحهم!، و إذا ذكر اللّه خرج من فيه قطع من النّور كأمثال الجبال العظام، و يخلق اللّه من كلّ تسبيحه ملكا! يطير مع الملائكة... روضة الواعظين: 492/2 بحار الأنوار: 1/58 و 5.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 448/6.

4) . قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و منهم - من ملائكة اللّه - من لو ألقي فى نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها. التوحيد: 277، الخصال: 400/2، روضة الواعظين: 44/1، بحار الأنوار: 178/56.

5) . فى معانى الأخبار، للشيخ الصدوق: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يا أباذر! ما السّماوات السبع فى الكرسيّ إلا كحلقة ملقاة فى أرض فلاة، و فضل العرش علي الكرسي كفضل الفلاة علي تلك الحلقة. (333) و أنظر أيضا: عوالى اللئالى: 91/1، بحار الأنوار: 71/74، و حديث زينب العطارة الحولاء فى روضة الكافى: 153/8 الى 155.

الوجوه و النظائر:

«اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» فى سبعة و ثلاثين موضعا فى القرآن: فى البقرة آيتان، و فى آل عمران أربعة - و يطول ذكرها - فتركته!.

«فَقُلْ حَسْبِيَ اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» (1)، «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً»(2).

النّكت:

«اللّه» هو الّذي يستحقّ العبادة، و هو إزالة العلّة عن الربوبيّة، و تنزيه الخلق من الإحاطة به. لم يخلق العرش و الكرسي لقرار، و لا الجنّة لإستبشار، و لا النّار لإضطرار، و لا الخلق لإفتقار، و لا الدّارين لإنتفاع، او لا ضرار، بل لنفع العباد فى الإظهار و الإعتبار.

الحقايق:

ردّ فى هذه الآية بقوله: «اَللّٰهُ» على الدّهرين، و بقوله: «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» على الثنويّة، و بقوله: «اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ» ردّ على عبدة النّيران، و المشركين، و بقوله:

«لاٰ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاٰ نَوْمٌ» على اليهود و النصاري فى قولهم: «عُزَيْرٌ» او «عيسى» اِبْنُ اَللّٰهِ، و كان لهما نوم و أكل و شرب و حاجة، و بقوله: «مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ» ردّ على الصّابئين و عبدة النّجوم و غيرهم من الكفرة، فهم يقولون: إنّ السّماوات و الأرض و ما فيها غير مخلوقة، و بقوله:

«مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» ردّ على قولهم: «مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا»(3)، و قولهم: «هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اَللّٰهِ»(4).

و العجب ممّن يعبد غيره كيف لا يتوسّل إليه؟!!

و فى النّوم دليل الموت، و فى اليقظة البعث.


1) . التّوبة: 129.

2) . المزمل: 9.

3) . الزمر: 3.

4) . يونس: 18.

الرّقّة:

و اللّه بيّن فى هذه الآية «الرّحمة» و «السياسة»، لتكون بين «رجاء» و «خوف»، ترجو رحمته، و تخاف بذنوبك عقابه، لأنّه عزيز ينتقم، و إذا تكره أهوال القيامة ما نسأت.

و أنّ أحدا لا يجتري على الشّفاعة إلاّ بإذنه، كما قال: «لاٰ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ»(1)، «لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ وَ قٰالَ صَوٰاباً»(2)، و «لاٰ تَنْفَعُ اَلشَّفٰاعَةُ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً»(3).


1) . هود: 105.

2) . أنبياء: 38.

3) . طه: 109.

المجلس العشرون فى قوله تعالى: «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ».

اشارة

من رأس البقرة إلى هيهنا مائتان و ستّ و خمسون أية.

عن إبن عبّاس، فى قوله «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي: حافظ الذين آمنوا، و ناصر الّذين آمنوا، كعبد اللّه بن سلام و أصحابه، «يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ» يعنى أخرجهم من الكفر إلى الإيمان بالألطاف الخاصّة، حيث لم يصنعوا الألطاف العامّة، و «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» مثل «كعب بن الأشرف»(1)، و أصحابه، «أَوْلِيٰاؤُهُمُ اَلطّٰاغُوتُ» و هم: الشّياطين، «يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمٰاتِ» يدعونهم من الإيمان إلى الكفر.

و قيل: اَلطّٰاغُوتُ هو إبليس.

البساط:

إفتخر خمسة بخمسة:

إبليس بالنّار: «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ»(2)، و الكفّار بالأصنام: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ أَنْدٰاداً»(3)، و فرعون بالماء: «وَ هٰذِهِ اَلْأَنْهٰارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي»(4)، و قارون بالمال: «قٰالَ إِنَّمٰا أُوتِيتُهُ عَلىٰ عِلْمٍ عِنْدِي»(5)، و المؤمن باللّه: «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» أمّا إفتخار إبليس، فلأنّه نظر إلى أصله فقال «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ» و الإفتخار بالأصل خطاء، لأنّ أصل كلّ مخلوق من العدم، و لا بالنّسب، لقوله «إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ»(6)، و قال: «فَلاٰ أَنْسٰابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ»(7).


1) . كان شاعرا سليط اللّسان يهجوا النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و المسلمين و يحرض المشركين عليهم، حتّي أنّه كان يشبّب بنساء المسلمين و يصف محاسنهم و يتغزّل بهنّ... حتى قتله محمّد بن مسملة غيلة.

2) . الأعراف: 12.

3) . البقرة: 165.

4) . الزخرف: 51.

5) . القصص: 78.

6) . الحجرات: 13.

7) . المؤمنون: 104.

•

و قال عليّ عليه السّلام: أوّلك نطفة قذرة، و آخرك جيفة مذرة، و أنت فيما بينهما حمّال بول و عذرة(1).

•

و روي: أنّه لمّا قال إبليس: «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ» أمر اللّه ملكا حتّي رفع قبضة من التّراب، و رماها فى النّار، فخمدت، و قال له: ظهر لك أنّ النّار مغلوب و التّراب غالب.

و أمّا إفتخار المشركين بالصّنم: لقوله: «يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللّٰهِ»(2)و ذلك إيضا خطاء، بقوله «أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ مٰا لاٰ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاٰ يَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ»(3)، ثمّ يجمعهم فى النّار، كما قال: «إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ».(4)

و كيف يفتخر العبد بشيئ لا ينفع و لا يضرّ: «أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ».(5)

• و روي: أنّ جعفر الصّادق عليه السّلام قال لعابد النّار: لم تعبدها؟! قال: لأنّها نور!، و ذلك خطاء، لأنّها محتاجة إلى الحطب، و ضعيفة لا تقدر على منع الآفة عن نفسها، و جاهلة: لا تعرف الصديق من العدوّ، و من عبدها سنين، ثم أدخل إصبعه فيها، لأحرقها؟!، و لا تخلوا من الظّلمة كالدّخان، و هي تخمد، فأعبد ربّا هو غنىّ غير محتاج، و قويّ غير ضعيف، و عالم غير جاهل، و نور من غير

1) . و فى علل الشرايع: 276/1 قال أمير المؤمنين عليه السّلام: عجبت لإبن آدم اوّله نطفة و آخره جيفة و هو قائم بينهما وعاء للغائط، ثم يتكبر!!. و عنه: وسايل الشيعة: 235/1. و فى عيون الحكم و المواعظ: 479، عنه عليه السّلام: ما لإبن آدم و العجب و اوّله نطفة مذرة، و آخره جيفة قذرة، و هو بين ذلك يحمل العذرة. أنظر أيضا غرر الحكم: 9666. و نسب هذا الكلام فى مجموعة ورام إلى «بعض» فى مقام التخاطب مع المهلّب، حين يراه يمشي مشية يبغضها اللّه و رسوله (مجموعة ورّام: 200/1)، و فى نهج البلاغة: عجبت للمتكّبر الذي كان بالأمس نطفة و يكون غدا جيفة (كلمات القصار: كلمه 126)، و فى الكافى: 328/2 و المحاسن: 242/1: قال علي بن الحسين عليه السّلام: عجبا للمتكّبر الفخور الذي كان بألأمس نطفة ثم غدا هو جيفة.

2) . البقرة: 165.

3) . الأنبياء: 67، 66.

4) . الأنبياء: 98.

5) . الصّافات: 95.

ظلمة، و باق لا يموت.

و أمّا إفتخار «قارون» بالمال، مال!!، فالمال لا يبقي على إنسان على أيّ حال، و إنّما سمّي بالمال، لأنّه يميل من واحد إلى آخر.

• و فى الخبر: إذا كان يوم القيامة نادي مناد: ألا! أيّها النّاس! إنّي وضعت لنفسي نسبا!، و وضعتم لأنفسكم نسبا، فرفعتم نسبكم و وضعتم نسبى!!، فاليوم أرفع نسبى و أضع نسبكم، ألا! إنّ أوليائي المتّقون(1).

و أمّا إفتخار المؤمن باللّه صواب، لأنّه المعزّ، «كفي بى فخرا أن تكون لى ربّا، و كفي بى عزّا أن أكون لك عبدا»(2).

•

قال عليّ عليه السّلام: قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «أنا سيّد ولد آدم و لا فخر»(3)، يعنى: لا فخر لى، بل بمولاي فخرى!!.

•

و قال عليّ عليه السّلام:

النّاس من جهة التّمثال أكفاء *** أبوهم آدم و الأمّ حوّاء(4).

الأخبار:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشهداء لمكانهم من اللّه، فقيل: من هم يا رسول اللّه؟! قال: الّذين

1) . مجمع البيان: يقول اللّه تعالى يوم القيامة أمرتكم فضيّعتم ما عهدت اليكم و رفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبى و أضع أنسابكم، اين المتّقون؟! إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاتكم: مجمع البيان: 230/9، و عنه بحار الأنوار: 279/67 و التفسير الصّافى: 54/5. و عن ابى هريرة، انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول يوم القيامة: أمرتكم فضيّعتم ما عهدت إليكم و رفعتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبى و أضع أنسابكم، اين المتّقون، إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم. المستدرك للحاكم: 462/2 و مثله: تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي: 97/5 و فيه: جعلت نسبا و جعلتم نسبا، و أنظر أيضا مجمع الزوائد: 84/8، بغية الباحث للحارث بن أبى أسامة: 263، المعجم الصغير للطبرانى: 230/1، المعجم الأوسط للطبرانى: 388/4.

2) . بحار الأنوار: 94، 92، 91، 402/74، الخصال: 420، روضة الواعظين: 109/1 كنز الفوائد: 386/1، مجموعة ورّام: 111/2.

3) . وسايل الشيعة: 23/25، بحار الأنوار: 58، 6/63، 325/16، 294/9، 48/8 الإختصاص: 33، إرشاد القلوب: 231/2، أمالى الصدوق: 187، تفسير العياشي: 314/2، تفسير فرات: 163.

4) . ديوان علي عليه السّلام: 23.

يتحابّون بروح اللّه، من غير أرحام بينهم، و لا أموال يتعاطون بينهم، و إنّ على وجوههم لنورا، و إنّهم لعلي منابر من نور، لا يخافون إذا خاف النّاس و لا يحزنون إذا حزنوا، ثم تلا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هذه الأية «أَلاٰ إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اَللّٰهِ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ»(1)((2).

• و سأل داود عليه السّلام، فقال: إلهي من يسكن بيتك؟! و ممّن تقبل الصّلاة؟! قال:

[إنّما يسكن بيتى و أقبل الصلاة من] من تواضع لعظمتى، و قطع نهاره بذكري، و كفّ نفسه عن الشّهوات لأجلي، و يطعم الجايع، و يؤوي الغريب، و يرحم المصابّ، فذلك الّذي يضيئ نوره فى السّماوات كالشمس، إن دعانى لبّيته، و إن سألنى أعطيته، أجعل له فى الجهل علما، و فى الغفلة ذكرا، و فى الظّلمة نورا، [ مثله فى النّاس كالفردوس، لا ييبس أنهارها و لا يتغيّر ثمارها].(3)

• و قال موسى عليه السّلام: إلهي من أهلك؟! فقال: المتحابّون فى الدّين، يعمرون مساجدي، و يستغفرون بالأسحار، الّذين إذا ذكرت ذكروا، و الّذين ينيبون إلى ذكري كما تنيب النّسور إلى أوكارها، و الّذين إذا استحلّت محارمي غضبوا(4).

ولىّ اللّه فى الدّنيا فريد *** و بين الخلق مكتئب طريد

له فى الجنّة الفردوس دار *** و عنو ناعم أبدا جريد

تولاّه الجليل بما يريد *** بملك لا يزول و لا يبيد

الوجوه:

«الولىّ» يستعمل فى وجوه كثيرة،

و معنى الكلّ يرجع إلى «الأولى»، «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ»(5).

و يكون بمعنى: القريب، كما: «وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ مِنْ وَلِيٍّ»(6).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 224/12، شواهد التنزيل: 354/1.

2) . يونس: 63.

3) . احياء العلوم: 271/2، المحجّة البيضاء: 353/1 عن إبن عباس، إنّه قال:...

4) . عنه: مستدرك الوسايل مختصرا: 199/12، و تمامه: 224/12.

5) . المائدة: 55.

6) . البقرة: 107.

و الصّاحب: كقوله: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ»(1).

و الولد: كقوله: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا»(2).

و «المعين»: كقوله: «لاٰ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ»(3).

و «الرّبّ»: كقوله: «قُلْ أَ غَيْرَ اَللّٰهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا»(4).

و «الحافظ» و «المحبّ»: كقوله «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(5).

النّكت:

قال اللّه تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ لَطِيفٌ»(6)، «وَ اَللّٰهُ اَلْغَنِيُّ»(7)، «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(8)، و المعنى: إن كنت مجرما، فأنا لطيف، و إن كنت فقيرا، فأنا غنىّ، و إن كنت قليل الطّاعة، فأنا شكور، و إن كنت كثير المعصية، فأنا غفور، و إن كنت مشتاقا، فأنا موليك: «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا». و «المولى» أصله إيضا «الأولى»، «من كنت مولاه فعلي عليه السلام مولاه»(9)، «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللّٰهِ مَوْلاٰهُمُ اَلْحَقِّ»(10)، «فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ مَوْلاٰكُمْ»(11)، «وَ اِعْتَصِمُوا بِاللّٰهِ هُوَ مَوْلاٰكُمْ»(12)، «ذٰلِكَ بِأَنَّ اَللّٰهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا»(13).


1) . ألإسراء: 111.

2) . مريم: 5.

3) . آل عمران: 28.

4) . الأنعام: 14.

5) . البقرة: 257.

6) . الحج: 62.

7) . محمّد: 28.

8) . البقرة: 257.

9) . الكافى: 27/8، 566، 149/4، 295، 293، 286/1، الفقيه: 229/1، و... توانرا بين الشيعة و أهل السنّة...

10) . الأنعام: 62.

11) . الأنفال: 40.

12) . الحج: 78.

13) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 11.

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا ولىّ من لا ولىّ له(1).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فللورثة، و من ترك ضياعا فإلىّ و عليّ‌(2)، يعنى: و علىّ إصلاحها، كما قال اللّه تعالى: «يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ»(3).

الحقايق:

«اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلى هاديهم «يَهْدِي بِهِ اَللّٰهُ مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوٰانَهُ سُبُلَ اَلسَّلاٰمِ»(4)، و «يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ»(5)، و اللّه ناصر الذّين آمنوا كما: نصر محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حين قصده الكافر و سلّ سيفه و قال: من ينجيك منّى؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اللّه، فأرسل اللّه جبرئيل، فضربه حتّي خرّ لوجهه، و بدر سيفه من يده، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قصده، و قال: من ينجيك منّى؟!! قال: لا أحد!!، ثمّ عفي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عنه(6).

و اللّه يحبّ الّذين آمنوا «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ»(7).

و من هدايته و نصرته و محبّته، و من حيث هو أؤلى بهم منهم بأنفسهم، أخرجهم من الظّلمات إلى النّور.

التبكيت:

الإخراج إثنان:

فالأوّل: من بطن الأمّ و أنت تبكي و النّاس يضحكون. و الثّانى: يوم خروجك من الدّنيا. فكن تضحك و النّاس يبكون.

و خرجت عاريا يوم الولادة، كذالك يكون بعد الموت!!.


1) . السنن الكبري، النسائي: 90، 77، 76/4، كنز العمّال: 13/11، تاريخ مدينة دمشق: 186/60.

2) . الكافى: 406/1، الفقيه: 351/4، وسايل الشيعة: 251/26.

3) . الأحزاب: 71.

4) . المائدة: 16.

5) . البقرة: 257 و المائدة: 16.

6) . الكافى: 127/8، بحار الأنوار: 179/20، إعلام الوري: 88.

7) . المائدة: 54.

•

قال عليّ عليه السّلام: إلهى! كأنّي بنفسي قد أضجعت فى حفرتها... إلى آخره(1).

•

و قال داود عليه السّلام: يا ربّ! من يذكر الأموات حين درست قبورهم؟! قال: إنّي لم أنسهم مرزوقين، فكيف أنساهم أمواتا مقبورين مرجومين!!، كلّما قطعت لهم إربا غفرت لهم ذنبا، و أغفر لهم بكلّ شعرة سقطت و بكلّ عظم بليت، لأنّي أرحم الرّاحمين.(2)


1) . الدعوات للرّاوندي: 179 إلهي كأنّي بنفسي قد أضجعت فى حفرتها، و إنصرف عنها المشيّعون من جيرانها، و بكي الغريب عليها لغربتها، و جاء بالدّموع عليها المشفقون من عشيرتها، و ناداها من شفير القبر ذو مودّتها، و رحمها المعادي لها فى الحياة عند صرعتها و لم يخف علي الناظرين ضرّ فاقتها و لا علي من رآها قد توسّدت الثري و عجز حيلتها فقلت: ملائكتى! فريد نأي عنه الأقربون، و بعيد جفاه الأهلون، نزل بى قريبا و أصبح فى اللحد غريبا، و قد كان لى فى الدار الدنيا داعيا، و لنظري له فى هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتى، و تكون أشفق علي من أهلي و قرابتى. و أنظر تمامه: المصباح للكفعمي: 368، البلد الأمين: 311 و عنه بحار الأنوار: 99/91، و 93/91.

2) . الدعوات للرّاوندي: 276.

المجلس الحادي و العشرون فى قوله تعالى: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ...».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا مائتان و ستّون آية.

عن إبن عبّاس قال: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ» تجمع عظام الموتي «قٰالَ: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ، قٰالَ: بَلىٰ» أنا موقن، و ليكن ليسكن قلبى، أنّي خليلك، - و اللّه من قبل ذلك!، أوحي إليه: إنّي أتّخذ خليلا، و علامته أنّه يسألنى أن أحيى الموتي، و أفعل - و يعلم الخلق أنّ خليلك مستجاب الدّعوة!!.

قال: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ» ديكا و غرابا و بطّا و طاووسا، فقطّعهنّ ثمّ ضع على كلّ جبل من أربعة أصل جزءا، ثمّ أدعهنّ بأسمائهم، يأتينك.

البساط:

و إعلم! أنّه كان لإبراهيم عليه السّلام إثنا عشر حالا:

طلب الهداية: لقوله: «فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً»(1).

و حال الإبتلاء: «وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ»(2).

و حال الإستسلام للعصمة: «إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ»(3).

و حال الثّناء و المدحة: «اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ»(4).

و حال الحجّة و المناظرة: «رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ»(5).

و حال البلاء و السّلامة: «يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ»(6).

و حال الفراق و الهجرة: «إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي»(7).

و حال الذبح و الفضيلة: «إِنِّي أَرىٰ فِي اَلْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ».


1) . الأنعام: 76.

2) . البقرة: 124.

3) . البقرة: 131.

4) . الشعراء: 78.

5) . البقرة: 258.

6) . الأنبياء: 69.

7) . الصافات: 99.

و حال بناء الكعبة: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ».(1)

و حال الخلّة: «وَ اِتَّخَذَ اَللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً».(2)

و حال الهبة و البشارة: «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصّٰالِحِينَ فَبَشَّرْنٰاهُ بِغُلاٰمٍ حَلِيمٍ».(3)

و حال السّؤال و الإجابة: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ»(4)، فوجد فى كلّ حال خاصيّة.

و انّ نمرود اللعين أغرّ النّاس بأنّ نمرود يحيى و يميت، فقال إبراهيم عليه السّلام: ربّي! ليعلم النّاس انّ الإحياء - يا ربّ - فعلك، لا فعل نمرود، فأراه ذلك.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عجبت للمكذّب بالنشأة الأخري، و هو يري النشأة الأولى، و عجبت للمصدّق بدار الخلود كيف يسعي لدار الغرور، و عجبت للمختال الفخور، و قد خلق من نطفة، ثمّ يعود جيفة(5).

•

و قال [النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم]: إذا رأيتم الربيع فأذكروا النشور، ما أشبه الرّبيع بالنشور!(6).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: النّوم أخ الموت(7).

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فكما تنامون، فكذلك تموتون، و كما تستيقظون فكذلك تبعثون(8).

•

و قيل: أوّل من مات فى الأرض «عبد الصّمد بن آدم»؟! و آخر من يموت


1) . الحج: 26.

2) . النّساء: 125.

3) . الصافات: 101 و 100.

4) . البقرة: 160.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 92/12.

6) . تفسير سور آبادي: 2412/4، 1898، 1594/3، 757/2، مفاتيح الغيب: 194/17 روح البيان: 215/6، 53/7، و فى معناه أيضا: عن أبى رزين العقيلي: قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه! كيف يحيى اللّه الموتى؟! قال: أما مررت بأرض مجدبة ثم مررت بها مخصبة؟! قال: نعم! قال: كذلك النشور. مسند أحمد: 11/4 مجمع الزوائد: 53/1، مسند الشاميين، الطبرانى: 347، 184/1.

7) . تفسير الصافى: 237/3، فيض القدير: 300/6.

8) . فى تفسير الصّاقي: كما تنامون تستيقظون و كما تموتون تبعثون: 273/3، تفسير الأصفي: 710/2، تفسير القرطبى: 261/15، و روضة الواعظين: 53.

فيها «عبد اللّه بن آدم» فيلتقيان يوم القيامة، فيقول أحدهما لصاحبه: يا أخى! كم بينى و بينك؟! فيقول: يوم أو بعض يوم!!.

و ذلك قوله [تعالى]: «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّٰ سٰاعَةً مِنَ اَلنَّهٰارِ»(1).

• و كان عيسى عليه السّلام إذا ذكر السّاعة صالح صياح الثكلى!، و يقول: لا ينبغي لإبن آدم أن تذكر عنده السّاعة، فيسكت، بل يستعيذ باللّه من أهوال القيامة و أفزاعها(2).

الوجوه:

«الحياة» على ستّة أوجه:

فى الأرحام: «يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ»(3)، «وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ»(4).

و الحيّ العاقل العارف: «لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا»(5)، و «مٰا يَسْتَوِي اَلْأَحْيٰاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوٰاتُ»(6).

و البقاء: «وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ»(7)، و «يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ»(8)، و «مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا اَلنّٰاسَ جَمِيعاً»(9).

و حياة الأرض بالنبات: «فَأَحْيَيْنٰا بِهِ اَلْأَرْضَ»(10).

و حياة الآخرة: «وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا»(11).


1) . يونس: 45.

2) . عن الشعبى: أنّ عيسى إبن مريم كان إذا ذكرت عنده الساعة، صاح، و قال: لا ينبغي لإبن مريم أن تذكر عنده السّاعة إلا صاح، أو قال: سكت. المصنّف لإبن أبى شيبة الكوفى: 114/8، الدرّ المنثور: 29/2، تاريخ مدينة دمشق: 411/47، البداية و النهاية: إبن كثير: 104/2.

3) . الأنعام: 95، يونس: 31، الروم: 19.

4) . البقرة: 28.

5) . يس: 70.

6) . فاطر: 22.

7) . البقرة: 179.

8) . البقرة: 49، الأعراف: 141، ابراهيم: 6.

9) . المائدة: 32.

10) . فاطر: 9.

11) . مريم: 15.

و حياة فى الدّنيا: «وَ أُحْيِ اَلْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اَللّٰهِ»(1)، «أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ»(2).

النّكت:

• قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام: «مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ» (3)، إلهي!! قرّبتنى، و أدنيتنى، و تواترت علىّ إحسانك، حتّي غرقت نفسي فى بحور كرمك، و أغرق روحي فى تذكّر نعمك، و صرت عند ذكر لطفك أسيرا، و عند ذكر كرمك أميرا، الآن تفزعنى بقولك «مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ»؟! غرّنى كرمك من نفسي عن نفسي إلى لؤم نفسي، من لطف رأيك يا كريم!!(4).

الحقايق:

فى هذه الآية سبعة أسئلة:

ما الّذي حمله على هذا السؤال؟.

و ما معنى قوله «لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»؟!. و لم امره بأخذ الطّيور؟!

و لم امره بأربعة منهنّ؟!

و لم أمات «عزيرا» عليه السّلام حين سأل الإحياء، و لم يمت إبراهيم عليه السّلام؟!،

و لم قال: «اِجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً»؟!.

و لم قال: «اُدْعُهُنَّ»؟!.

فالأوّل: إنّ إبراهيم عليه السّلام رأي فى الكتاب انّه يكون فى الجنّة طيور تصير مشويّة بين أيدي المؤمنين، ثمّ تصير مطبوخة ثم تحيى فقال: أرنى صدقه فى إجابة دعوتي.

و أمّا قوله: «لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» أي قلوب قومي، لقوله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ»(5)، أي من ذنوب أمّتك.

و امّا أخذه الطّيور: ففي تلك مناقب، كأنّه قال: كن أحسن النّاس خلقا، كما كان أحسن الطّيور الطّاوس، و كن أكثر النّاس ذكرا كالدّيك، و أحرص النّاس


1) . آل عمران: 49.

2) . البقرة: 260.

3) . ألإنفطار: 6.

4) . لم نعثر عليه.

5) . الفتح: 2.

على العبادة كالبطّ أحرصهنّ على الطلب، و كن أطول النّاس فكرة كالغراب.

و أمّا أمره بالأربعة: لأنّ اللّه يحيى للجزاء أربعة: الأنس و الجنّ و الملائكة و الشياطين، و المعنى: كما أنّي أقدر على إحياء هذه، أقدر على إحياء هؤلاء.

و قوله: لم أمات «عزيرا» عليه السّلام و لم يمت «إبراهيم» عليه السّلام: لأنّ الخليل عليه السّلام تلطّف فى سؤال، قال: ربّ أرنى، فأري فى غيره، و «عزير» عليه السّلام تعجّب فأري فى نفسه!!، فسأل إبراهيم عليه السّلام تضرّعا، و سأل «عزير» عليه السّلام تعجّبا؟!!.

و قوله: «ثُمَّ اُدْعُهُنَّ»: لأنّه اراد أن يكون إعجازا له، فأحياهنّ بسبب دعوته، و كما قال: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ»(1)، و كما قال: «وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ - إلى قوله - خُذْهٰا وَ لاٰ تَخَفْ»(2).

التبكيت:

فعليك أن تدعو ربّك ليحيى قلبك الميّت الغافل القاسي، و قد أحيا كثيرا من القلوب القاسية بسبب إقبال: «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً»(3).

و تخوف أن يميت القلب الحيّ بسبب المعصية، «فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ»(4)، «وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفٰاسِقِينَ»(5).


1) . مريم: 23.

2) . طه: 21.17.

3) . الأنعام: 122.

4) . التّوبة: 77.

5) . البقرة: 26.

المجلس الثّانى و العشرون فى قوله تعالى: «وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللّٰهِ».

اشارة

من رأس سورة البقرة إلى هيهنا مائتان و ثمانون آية، و هي آخر آية نزلت من القرآن.

عن إبن عبّاس قال: «و أخشوا» أي: و احذروا عذاب يوم ترجعون فيه إلى اللّه، «ثُمَّ تُوَفّٰى كُلُّ نَفْسٍ» برّة أو فاجرة «مٰا كَسَبَتْ» يعنى: جزاء ما كسبت و عملت، من خير أو شرّ، «وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ» لا ينقص من حسناتهم و لا يزاد على سيّئاتهم.

•

و روي: انّ جبرئيل عليه السّلام قال للنبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ضعها عند رأس ثمانين و مائتى آية من سورة البقرة، «ثم توفى النبى صلى الله عليه و اله و سلم بتسع ليال»(1).

•

و روي: انّ آخر ما نزل: «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اَللّٰهُ»(2).

•

و روي: «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اَللّٰهِ» (3).

•

و روي: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (4).

و الرّوايات كلّها صحيحة، لأنّ هذه فى آخر الأحكام الشرعيّة، و سورة الفتح فى البغي، و قوله «فَإِنْ تَوَلَّوْا» إشارة إلى الخلاف الواقع بعده صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و كلّهم يجازون بما فعلوا!!؟.

البساط:

قال العلماء: بنى الإسلام على أربعة:

علي الخشوع: «قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ»(5).

و علي الخشية: «مَنْ خَشِيَ اَلرَّحْمٰنَ بِالْغَيْبِ»(6).


1) . بحار الأنوار: 471/22.

2) . التّوبة: 129.

3) . النصر: 1.

4) . المائدة: 3.

5) . المؤمنون: 2.

6) . يس: 11.

و الخوف: «وَ خٰافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»(1).

و التقوي: «وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللّٰهِ»(2).

و الخشوع فى الطّاعة، و الخشية عند المعصية، و الخوف من الحساب فى الحلال، و التقوي فى الحرام من العقاب.

فثمرة الخشوع: الفلاح: «قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ»(3)، و ثمرة الخشية: «رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ»(4)، و ثمرة الخوف: الأمن: «أَلاّٰ تَخٰافُوا»(5)، و ثمرة التقوي: الكرامة: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ»(6)، الكرم التقوي، فالخشوع التّواضع و السّكون، لقوله:

«وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ» (7)، أي سكنت، و يقال للأرض: «خاشعة»، إذا كانت مطمئنّة.

و الخشوع ثلاثة:

خشوع العين، و هو أن لا يلتفت يمينا و شمالا فى صلاته: «خٰاشِعَةً أَبْصٰارُهُمْ»(8)

و خشوع الصوت، أن لا يرفعه: «وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ»(9).

و خشوع القلب، أن لا يرائي بصلاته: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ»(10)

و قد أمر اللّه بالتّقوي من خمسة أشياء:

من نفسه: أي: من عذابه و أخذه و بطشه على رأس الذّنب: «اِتَّقُوا رَبَّكُمُ»(11)

و من النّار: «وَ اِتَّقُوا اَلنّٰارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ»(12).


1) . آل عمران: 175.

2) . البقرة: 281.

3) . المؤمنون: 1.

4) . المائدة: 119.

5) . فصّلت: 30.

6) . الحجرات: 13.

7) . طه: 8.

8) . القلم: 43.

9) . طه: 8.

10) . الحديد: 16.

11) . النّساء: 1، الحج: 1، لقمان: 33، الزمر: 10.

12) . آل عمران: 131.

و من الفتنة: «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً»(1).

و الرّحم: «وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ اَلَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحٰامَ»(2)، أي فى قطعها.

و القيامة: «وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللّٰهِ»(3)، أي فزعه الأكبر.

الأخبار:

•

جاء رجل إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: من أكرم النّاس حسبا؟! قال: أتقاهم من اللّه(4).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كن تقيّا تكن أورع النّاس، و كن قنعا تكن أشكر النّاس، و أحبب للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا، و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، و أقلّ الضحك فإنّه يميت القلب(5).

يريد المرء أن يعطي مناه *** و يأتي اللّه إلاّ ما أرادا

يقول المرء فائدتي و مالى *** و تقوي اللّه أفضل ما إستفادا

•

و روي انّه: ينادي يوم القيامة: يا عباد اللّه لا خوف عليكم، فترفع الخلايق رؤوسهم و يقولون: نحن عباد اللّه، ثمّ ينادي الثّانية، فيرفع أهل الكتاب رؤوسهم و يقولون: نحن الّذين آمنّا باللّه، فينادي الثّالثة: «اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ» فينكس أهل الكتاب رؤوسهم، و يبقي أهل التّقوي(6).

•

و عن عليّ عليه السّلام: أحبّكم إلى اللّه أكثركم له ذكرا، و أكرمكم عند اللّه أتقاكم، و أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم له خوفا(7).

الوجوه و النظائر:

التقوي على تسعة أوجه:


1) . الأنفال: 25.

2) . النّساء: 1.

3) . البقرة: 281.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 267/11.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 175/11، بحار الأنوار: 368/66.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 276/11.

7) . عنه مستدرك الوسايل: 175/11، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مستدرك الوسايل: 264/11، و أنظر أيضا: بحار الأنوار: 88/74، اعلام الدّين: 199، مجموعة ورّام: 62/2، مكارم الأخلاق: 467.

الخشية: «اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا يَوْماً»(1).

و العبادة: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللّٰهِ يَبْغُونَ»(2).

و ترك المعصية: «وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا»(3)، «أنا مدينة العلم و على بابها»(4)، اي لا تتركوا أمره و لا تعصوه.

و التوحيد: «وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىٰ»(5)، «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً».(6)

و الإخلاص: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ»(7)، «فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى اَلْقُلُوبِ»(8)، «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اَللّٰهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ».(9)

و التّوبة: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْكِتٰابِ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا».(10)

و الخشية: «وَ إِيّٰايَ فَاتَّقُونِ».(11)

و كمال الطاعة: «اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ».(12)

و الحذر: «وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللّٰهِ».(13)


1) . لقمان: 33.

2) . آل عمران: 83.

3) . البقرة: 189.

4) . وسايل الشيعه: 34/27، بحار الأنوار: 119، و أنظر: الغدير: 61/6 الى 82 فى اسامي جمع كثير من الحفّاظ و ائمة الحديث فى القرون الخالية الذين يحتجون به و مرسلين ايّاه إرسال المسلّم، المدافعين عنه قالة المزيفين، و جبلة المبطلين و أنظر أيضا فيه اسامي الذين صحّحوه من حيث السند، و فيه متن الحديث و ألفاظه ووو..

5) . الفتح: 26.

6) . الأحزاب: 70.

7) . الحجرات: 3.

8) . الحج: 32.

9) . المائدة: 27.

10) . الأعراف: 96.

11) . البقرة: 41.

12) . آل عمران: 102.

13) . البقرة: 281.

الحقايق:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: التّقوي هي إجلال اللّه و توقير المؤمنين لأجل اللّه!!.(1)

•

و قيل: هي إستواء السرّ مع العلانية، و الدّعوي مع المعنى، و أن لا تسرّ شيئا تستحئ إذا ظهر.

•

و فى الخبر: التّقوي جماع كلّ خير.(2)

•

و قال لقمان عليه السّلام: ليستدّلّ على تقوي الرّجل سلامة اللّه بالحسن، توكّله فيما لم يزل، و حسن رضاه فيما نال، و حسن صبره فيما فاته.(3)

التبكيت:

«وَ اِتَّقُوا يَوْماً» إنّه اليوم بالحقيقة، لأنّه لا ليل بعده!!

و وعد العصاة فيه ثلاثة أشياء: الرّجوع إليه، و الوقوف بين يديه، و الجزاء لما قدّموه.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 267/11.

2) . نهج السعادة: 366/8 (و تقوي ربنا جماع كلّ خير)، مجمع الزوائد: 301/10، 215/4 الترغيب و الترهيب: 532/3، مسند ابى يعلي الموصلي: 284/2، المعجم الصغير: الطبرانى: 66/2، شرح نهج البلاغة، إبن ابى الحديد: 185/11، الجامع الصغير: للسيوطي: 162/2، كنز العمال: 864/15، الدرّ المنثور: 99/6، تاريخ بغداد: 403/7.

3) . فى كشف اللئام، للفاضل الهندي: 532/2. طبع حجرىّ: عن داود عليه السّلام انّه قال لإبنه سليمان عليه السّلام: يا نبىّ! إنّما يستدل علي تقوي اللّه الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، و حسن الرضا فيما نال، و حسن الصبر فيما قد مات.

المجلس الثالث و العشرون فى قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ...».

اشارة

هذه الآية فى سورة آل عمران، و هي مائتا آية مدنية. و من رأس السّورة إلى هيهنا خمس آيات.

عن إبن عبّاس: أي: هو الّذي يخلقكم فى الأرحام كيف يشاء من الصّور، قصيرا و طويلا، حسنا أو قبيحا، ذكرا أو أنثي، «لاٰ إِلٰهَ» أي لا مصّور و لا خالق إلاّ هو، «اَلْعَزِيزُ» بالنّعمة لمن لا يؤمن، «اَلْحَكِيمُ» بتصوير ما فى الأرحام.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ سورة آل عمران أعطي بكلّ آية منها أمانا على جسر جهنّم(1)و يرون فى الجنّة كلّ جمعة آدم و نوح و آل عمران، و يغبطونه لمنزلته من اللّه.

و نزلت فى شأن علقمة(2).

و قال الرّبيع بن أنس: جائت النّصاري - و قد تجسرون إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و تخاصموه فى عيسى عليه السّلام، و قالوا له: من أبوه؟! فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هو عبده لا إبنه، لأنّه لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا، ثمّ قال لهم: إنّ اللّه قيم على كلّ شيئ، يكلأه و يحفظه و يرزقه، فهل يملك عيسى عليه السّلام شيئا من ذلك؟! ل عمران، و بغبطونه لمنزلته مقالوا: لا! قال: إنّه لا يخفي عليه شيئ، فهل خفي على عيسى شيئ؟! قالوا: نعم، قال: فإنّ ربّنا صوّر عيسى فى الرّحم كيف شاء، ثمّ قال: أ لستم تعلمون أنّ ربّنا لا يأكل و لا يشرب و لا يحدث، و أنّ عيسى حملته أمّه، ثمّ وضعته، ثمّ غذي كما يغذي الصبيان، ثمّ كان يطعم و يشرب و يحدث، فكيف تقولون: إنّه اللّه أو إبنه؟! فأبوا إلاّ جحودا. فأنزل اللّه هذه الآية، ثمّ قالوا: هل رأيت عبدا و ولدا من غير أب؟!! فأنزل اللّه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اَللّٰهِ كَمَثَلِ


1) . تفسير جوامع الجامع: 262/1، مجمع البيان: 405/1، الكشاف: 460/1.

2) . الظاهر: انه: أبو حارثة بن علقمة، أسقف نجران و إمامهم و صاحب مدارسهم و كان قد شرف فيهم و درس كتبهم و كانت ملوك الروم قد شرفوه و مولوه و بنوا له الكنايس لعلمه و اجتهاده. مجمع البيان: 695/2.

آدَمَ» (1)(2).

البساط:

إعلم! أنّ الثقلين خلقوا من أربعة: النّار و الرّيح و التّراب و الماء، فخلق الجنّ من النّار، و الجانّ من مارج من نار، و عيسى عليه السّلام من الرّيح: «فَنَفَخْنٰا فِيهِ مِنْ رُوحِنٰا»(3)، و آدم من التّراب: «كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ»(4)، و خلق أولاده من الماء: «خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً»(5)، «أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ»(6).

أمّا الجنّ، فقال: «وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ اَلسَّمُومِ»(7).

قال إبن عبّاس: كان أسمه «شومان»(8)، و هو أب الجنّ، كما أنّ آدم أبو البشر.

و قال عكرمة: الجانّ مسخ الجنّ‌(9)، كما أنّ القردة و الخنازير مسخ الإنس.

و قال إبن عبّاس: لمّا خلق اللّه أب الجنّ، قال له: تمنّ!! قال: أتمنّي أن أري و لا أري و أن أغيب فى الثّري، فأعطي ذاك. و أنّ آدم لمّا خلقه اللّه قال له: تمنّ!! قال: لا تهلك ولدي بالغرق و الحرق و العطش، فأجيب.

فأمّا عيسى عليه السّلام فخلقه من الرّيح، قال: «وَ رُوحٌ مِنْهُ»(10).

و حكي: انّ اللّه قال: يا عيسى! خلقت ريحا من تحت العرش لم تهب قطّ،


1) . أنظر: بحار الأنوار: 345، 340، 336/21، تفسير فرات: 86، تفسير القمّي: 104/1، شواهد التنزيل: 157/1، الدرّ المنثور: 3/2، مجمع البيان: 659/2.

2) . آل عمران: 59.

3) . التحريم: 12.

4) . آل عمران: 59.

5) . الفرقان: 54.

6) . السجدة: 8.

7) . الحجر: 27.

8) . فى عيون الأخبار: 189/1، فى باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام - من خبر الشّامي و ما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام - حديث طويل، و فيه: و سأله عن إسم أبى الجنّ؟ فقال: شومان، و هو الذي خلق من مارج من نار. الميزان: 103/19.

9) . احكام القرآن لإبن العربى: 1863/4، مجمع البحرين: 55/4.

10) . النّساء: 171.

فناولتها جبرئيل حتّي نفخها فى جيب أمّك، فدخلت فى سرّتها و وصلت إلى فرجها، فنظرت إليها برحمتى و قلت: كن، فكنت من تلك الرّيح من غير نطفة، فتكلّمت بلا إله إلاّ اللّه، أنا عيسى العبد: «إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ آتٰانِيَ اَلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا»، [و انّ اللّه] يبعث الخلق و الحسنات عن إيمانهم و السّيئات عن شمائلهم، و قول «لا إله إلاّ اللّه» دليلهم، «وَ اَلسَّلاٰمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» فمن كان حقيرا بهذه الثلاثة ينجو من النّار و يصل إلى دار القرار، و سمّيتك:

عيسى، و كلمة، و روحا و مسيحا، و آدم خلق من أديم الأرض. و خلق الصّالحين من عدنها، و الكفّار من ملحها.

و قيل: خلقه من تراب أبيض و أحمر و أسود، فالكافر من الأسود، و المنافق من الأحمر، و المؤمن من الأبيض.

و قيل: الحبش من الأسود، و الترك من الأحمر، و الرّوم من الأبيض. و قيل:

ألف آدم، من الألفة، و دأله من الدّواء و ميمه من الموت.

و أمّا أولاده: فخلقهم من الماء: «إِنّٰا خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ»(1)، «مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ»(2)، و قيل: إنّ اللّه خلق للنّساء أرحاما للولادة كما قال: «نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ»(3)، يعنى مزرعة الولد، و جعلها متّصلة بالدّماغ و القلب و الكبد، و موضعها آخر فقار الظهر و أسفلها بين الأمعاء و المثانة، و جعل طولها إثنى عشر إصبعا ملتزقة، و جعل لها فما بحذاء القبل.

و فى الرّحم ثلاثة مواضع مجوّفة، فإذا وقع الماء فى موضع منها، يكون ثلاثة أولاد فى رحم واحد، أحدها فى أصل الرّحم ينتهي إلى فرع أيسره، و الآخران فى إليمين و الشّمال و أي نطفة تكون أقوي يكون الشبه بها.

و يقال: أيّة نطفة سبقت إلى الرّحم يكون الشبه لصاحبها. و فى الرّحم مشيمة مكوّن، تكون لباسا للولد فى جوف الرّحم، و مجري الدّم هنا، الكبد إلى عروق


1) . ألإنسان: 2.

2) . الطارق: 6.

3) . البقرة: 223.

المشيمة، و يكون غذاء الجنين منه، و لذلك لا تحيض المرأة بعد الحمل.

فتكون نطفة أربعين يوما، ثمّ علقة أربعين يوما، ثمّ مضغة أربعين يوما، ثمّ تحرّك فى جوفها، ثمّ ريح تصير بجوفه، و يظهر فيها مثل حبّ الجاووس(1)، ثمّ يصير ذلك عظاما، ثمّ يصير فيها إثنا عشر ثقبا، ثمّ يظهر الذكر من الأنثي(2).

و قال الأطبّاء: يمين الرّجل حارّ و يساره بارد، فإذا خرج الماء من اليمين يكون الولد ذكرا، و إذا خرج من اليسار يكون أنثي.

و قال بعضهم: إذا صوّر الجنين فى بطن الأمّ على رأس عشرين يوما من وقت الحمل يتحرّك على رأس ستّين، و يلد على رأس مائة و ثمانين يوما، و هي ستّة أشهر، و إذا صوّر علي رأس خمسة و عشرين يوما، يتحرّك على رأس خمسة و سبعين يوما و يلد على رأس مأتين و خمس و عشرين يوما، و هي سبعة أشهر و نصف، و إذا صوّر على رأس ثلاثين يوما يتحرّك على رأس تسعين يوما و يلد على رأس تسعة أشهر.

الأخبار:

•

مكتوب فى سورة الخمسين من التّوراة: ما خلقت الخلق لجرّ منفعة و لا لدفع مضرّة و لا لأستأنس بهم من وحشة، و لا لأستكثر بهم من قلّة، و ما عجزت عن شيئ أردت أن أفعله حتّي أستعين بهم، لأنّي ملك واحد، عذابى كلام و عطائي كلام، إذا أردت أمرا أقول له: كن، فيكون.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خلقتم من سبع، و رزقتم من سبع، فاسجدوا للّه على سبع(3).

الوجوه:

المصوّرون أربعة:

الاوّل عيسى عليه السّلام: «و إذ تخلق من الطّين»(4)، يعنى تصوّره.


1) . حبّ معروف.

2) . و هذا كلّه - كما فى المتن - ينسب إلى القيل، و القائل مجهول و فى الحقيقة جاهل!! لا دليل علي صدقه!! و الرجاء من القاري الكريم أن ينظر إليه نظرة تاريخية! الّتى تطوّرت فى التاريخ البشري تجاه المعرفة...

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 455/4.

4) . المائدة: 110.

و الثّانى: ساير المصوّرين.

•

و فى الخبر: من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيه الرّوح، و لا يقدر على ذلك، يعذّب فى النّار.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أبغض النّاس إلى اللّه المصوّرون.(2)

الثّالث: ملك الأرحام:

• فى الخبر: انّه يصوّر الأعضاء، و اللّه يصوّر الوجه(3)، فلذلك كان هو ألطف الأعضاء و لا يجد الحرّ و البرد.

الرّابع: هو اللّه تعالى: «إنّه يصوّر» يعنى يثبت الصّورة فيه.

نظائرها:

«هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحٰامِ» (4)، «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ»(5)، «وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ»(6)، «اَلْخٰالِقُ اَلْبٰارِئُ اَلْمُصَوِّرُ»(7).

النّكت:

قيل: إنّ اللّه خلق أربعة، عجز فيها جميع خلقه: لقمان عليه السّلام فى حكمته، و داود عليه السّلام فى صوته، و نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى فصاحته، و يوسف عليه السّلام فى صورته، لمّا خلق اللّه الإنسان فى ظلمات ثلاث، و صوّره فيها، أثنى على نفسه، فقال: «فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ»(8)، و لم يثن على نفسه فى خلق العرش و الكرسي و الأرض.

و لا يقدر أحد أن يصوّر على الماء و النّار و الرّيح غير اللّه. و الفخّاري إذا نقش


1) . الفقيه: 3/4، وسايل الشيعة: 297/17، مستدرك الوسايل: 211/13، 435/3، أمالى الصدوق: 422، الخصال: 109، 108/1، مجموعة ورام: 256/2.

2) . تذكرة الفقهاء: 579/2 و فيه أشدّ النّاس عذابا، و كذا منية المريد: 137، مستدرك الوسايل: 210/13، مغنى المحتاج: 247/3، صحيح مسلم: 161/6، مسند أحمد: 375/1.

3) . لم نعثر عليه.

4) . آل عمران: 6.

5) . الأعراف: 11.

6) . غافر: 64.

7) . الحشر: 24.

8) . المؤمنون: 14.

حبّا(1)، فلو لم يدخلها النّار، تفسد بالمطر، فإذا مسّها النّار لا تفسد بالماء و ألهواء، لذلك اللّه خلق العبد من طين، فلو تركه على حاله لهلك بوسوسة واحدة، بل أدخله فى عير(2)العقل، و سلّط عليه نار التكليف، ثمّ يموت و يخرب الوالد و الدّار!! و لذلك: إذا مات العباد يخرب اللّه الدّنيا.

الحقايق:

ذكر اللّه تصوير الإنسان فى سبعة مواطن، و المعنى واحد فى كلّها، فقال أوّلا: «ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ»(3)، و قال: «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ»(4)، و قال:

«يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ» (5)، و قال: «يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرٰائِبِ»(6)، و قال: «أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ»(7)، «وَ اَللّٰهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ»(8)، و قال: «هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ».(9)

• و قال محمّد بن علىّ الباقر عليهما السّلام: «يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ» من الأنوار و الظلمات.

كما قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه خلق الخلق فى ظلمة، و ألقي عليهم من نوره، فمن إهتدي فإنّما يهتدي لنفسه، و من ضلّ فإنّما يضلّ عليها.(10)


1) . الحبّ: الخابية و هي ألإناء المعروف لتبريد الماء.

2) . العير: ألإبل محمل الميرة، ثم غلب علي كلّ غافلة.

3) . المؤمنون: 13.

4) . الأنعام: 98.

5) . الزمر: 6.

6) . الطارق: 7.

7) . المرسلات: 20.

8) . النحل: 78.

9) . آل عمران: 6.

10) . عن عبد اللّه بن عمر: قال: سمعت النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: انّ اللّه خلق خلقه فى ظلمة ثم ألقي عليهم من نوره، فمن إهتدي من نوره يومئذ فقد إهتدي، و من أخطأه منه ظلّ. سنن الترمذي: 135/4، سنن الكبري للبيهقي: 4/9، مجمع الزوائد: 193/7، الجامع الصغير: 96/1، كنز العمال: 123/1، الدرّ المنثور: 147/3، و تفسير الميزان: 34/8 عن طريق العامة!!. و أنظر أيضا الكتب العرفانية: شرح الفصوص للقيصري: 888، شرح الفصوص لإبن تركة ألإصفهانى: 101/1، الفكوك: 228، رسالة النصوص: 100، مصباح الأنس: 416، جامع الأسرار: 263.

•

و قال الصّادق عليه السّلام: للرّحم ثلاثة أقفال، واحد فى أعلاها، و واحد فى وسطها، و واحد فى أسفلها، فيكون الولد فى كلّ قفل ثلاثة أشهر.(1)

•

و عنه ايضا: إنّه قال: إنّ اللّه يأمر بحرة الحيوان حتّي يمطر على النّبات و الثمار، فيأكلها بنو آدم و غيرهم، فتصير نطفا فى ظهورهم، فيجري فيهم، لقوله:

«وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْ‌ءٍ حَيٍّ».(2)

•

و قيل: «يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ»، من عظم و صغر و طول و قصر و ضعف و قوّة، و تمام، و نقص، و له فى كلّ واحدة حكمة و تدبير.

•

و قيل: كان أوّلا: الخلق، ثمّ التقدير، ثمّ الإخراج. الخلق: التصوير، و التقدير و التعديل: «خَلَقَكَ فَسَوّٰاكَ فَعَدَلَكَ»(3)، و الإخراج: «أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ»(4)، «ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ»(5).

التبكيت:

ينادي ملك كلّ ليلة: ليت الخلق لم يخلقوا، وليتهم إذ خلقوا، علموا لما ذا خلقوا، أو جالسوا فتذكرّوا: للجنّة خلقوا؟ أم للنّار؟!.

أي: عاقبة كلّ أحد إلى الجنّة أم إلى النّار، و اللام للعاقبة، و إلاّ فاللّه خلقهم - كلّهم - للجنّة.

الموت باب و كلّ النّاس داخله *** فليت شعري بعد الباب ما الدّار؟!

الدّار جنّة عدن إن عملت بما يرضى *** الإله، و إن خالفت فالنّار!

هما محلاّن ما للنّاس غيرهما *** فأنظر لنفسك أيّ الدّار تختار(6)

الموت باب و كل النّاس داخله فليت شعري بعد الباب ما الدار؟! فأجابه بقوله: الدار جنّة عدن... إلى آخره.

.

1) . أنظر تمام الحديث: الكافى: 15/6، بحار الأنوار: 363/57.

2) . الأنبياء: 30.

3) . ألإنفطار: 7.

4) . النحل: 78.

5) . عبس: 20.

6) . فى أدب الدّنيا و الدين: 143: و كتب رجل إلى صالح بن عبد القدوس:

المجلس الرّابع و العشرون فى قوله تعالى: «شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ».

اشارة

من أوّل السّورة إلى هيهنا سبع عشر آية.

عن إبن عباس: «شَهِدَ اَللّٰهُ» و لم يشهد أحد غيره أنّه لا إله إلاّ هو «وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ» يشهدون بذلك «وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ» الأنبياء و الأوصياء و المؤمنون يشهدون بذلك «قٰائِماً بِالْقِسْطِ» أي بالعدل لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ «اَلْعَزِيزُ» بالنعمة لمن لا يؤمن به، «اَلْحَكِيمُ» أمر أن لا يعبد غيره، «إِنَّ اَلدِّينَ» المرضيّ «عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ».

و يقال: شهد اللّه إنّ الدّين عند اللّه الإسلام، مقدّم و مؤخّر، و شهد بذلك الملائكة و النّبيّون و المؤمنون.

• و روي: أنّ حبرين من [أحبار] الشّام قدما إلى المدينة، فلمّا نظرا إليها قالا:

ما أشبه هذا البلد [بصفة] مدينة الرّسول الّذي يخرج فى آخر الزّمان، فلمّا دخلا على نبيّنا [عرفاه بالصّفة] فقالا له: أنت محمّد؟! قال: نعم، قالا: و أنت أحمد؟! قال: نعم، قالا: أخبرنا من أعظم شهادة فى كتاب اللّه، فنزلت هذه الآية، فأسلم الرّجلان.(1)

• و قيل: كانت حول الكعبة ثلثمائة و ستّون صنما، فلمّا نزلت هذه الآية وقعت تلك الأصنام سجّدا للّه.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه سمّي المؤمن ثالث نفسه فى سبع أشياء: فى المراقبة، و الموالاة، و العزّة، و الصّلوات، و الطّاعة، و الولاية و الشهادة.

فالأوّل: قوله: «وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ».(2)

و الثّانى: قوله: «فَإِنَّ اَللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ».(3)


1) . زاد المسير: 309/1 و قال إبن الجوزي بعد ما نقل سبب نزول ألآية: فقاله إبن السائب!!.

2) . التّوبة: 105.

3) . التحريم: 4.

و الثّالث: قوله: «وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ».(1)

و الرّابع: قوله: «إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ».(2)

و الخامس: قوله: «أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ».(3)

و السّادس: قوله: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ».(4)

و السابع: قوله: «شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ».(5)

أي: محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أوصيائه الأثنا عشر.

فستّ آيات فى عليّ عليه السّلام و اولاده المعصومين، و قوله: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ» خطاب لجميع المكلّفين.

و أمّا المراقبة: فاللّه هدي الخلق برؤية المؤمنين، كما هديهم برؤية محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى عهده، و رؤية أوصيائه - حجج اللّه - فى كلّ قرن بحجّة منهم على أهل عصره.

• و روي: أنّ واحدا منهم قال لبعض مواليه: أمرت البارحة خادمك أن يمزج الماء باللّبن!! قال: و من أخبرك بهذا؟! قال: أو ما تقرأ «وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ».

و أمّا الموالاة: قال: «فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ مَوْلاٰكُمْ».(6)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلي، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه و عاد من عاداه.

•

و فى الخبر: إنّ خير الأعمال موالاة الأولياء و معاداة الأعداء.(7)


1) . المنافقون: 8.

2) . الأحزاب: 56.

3) . النّساء: 59.

4) . المائدة: 55.

5) . آل عمران: 18.

6) . الأنفال: 40.

7) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى معناه تواترت به الأخبار، و هو أساس الدّين.

• و قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام: هل عملت لى عملا قطّ؟! - إلى أن قال -: هل واليت لى وليّا قطّ؟! و هل عاديت لى عدوّا قطّ؟!.(1)

و أمّا العزّة: فعزّ اللّه عزّ الرّبوبية، و عزّ الرّسول عزّ النبوّة، و عزّ المؤمنين - الّذين يعلم إيمانهم للمعجز، الدّال على عصمتهم - الإمامة، فلو إجتمع الخلايق أن يعزلوا اللّه و رسوله عن عزّهما لا يقدرون، فكذلك لا يقدر أحد أن يزيل عن هؤلاء المعصومين عزّهم الّذي هو الإمامة!!.

و أمّا الطّاعة: بقوله: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ» أوجبت طاعة أولى الأمر على الإطلاق، كما أوجبها للّه و لرسوله، فيجب أن يكون هؤلاء معصومين لأن لا يأمروا بالمعاصى!!!

و من قال: أولى الأمر العلماء و الفقهاء، فكان آل محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أعلم و أفقه من كلّ أحد، و من قال: أمراء السّرايا - فإن كانوا مثل علىّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام فى العصمة و الطّهارة، حتّي لا يأمروا بمعصية اللّه - فذلك صحيح.(2)

و أمّا الولاية: فقوله: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ»(3)، نزلت فى أمير المؤمنين عليه السّلام حين تصدّق بخاتمه فى الرّكوع، و ذكره اللّه بالجمع، تعظيما بشأنه عليه السّلام، و ليدخل أحد عشر من أولاده عليهم السّلام فى ذلك إيضا.

و أمّا الصّلوات:

فقد قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صلّي علىّ مرّة، صلّي اللّه عليه عشرا.(4)


1) . إنّ اللّه قال لموسى عليه السّلام: هل عملت لى عملا قطّ؟! قال: صلّيت لك و صمت لك و تصدقت لك، قال اللّه تبارك و تعالى له: أما الصّلاة فلك برهان، و الصوم جنّة، و الصدقة ظلّ، و الزّكاة نور، فأي عمل عملت لى؟! قال موسى عليه السّلام: دلّنى علي العمل الّذي هو لك، قال: يا موسى! هل و إليت لى وليا؟! فعلم موسي أنّ أفضل الأعمال الحبّ فى اللّه و البغض فى اللّه. مستدرك الوسايل: 220/12، الدّعوات: 28، مشكاة الأنوار: 222، بحار الأنوار: 33/110، 253، 252/66، جامع الأخبار: 149، النصايح الكافية لمحمّد بن عقيل: 157.

2) . أنظر: الكافى للحلبى: 94.

3) . المائدة: 55.

4) . فتح العزيز: 204/4، المجموع للنوي: 116/3، رياض الصالحين: للنووي: 555، القواعد و الفوائد: للشهيد الأول: 96/2، كنز العمّال: 126/1، مستدرك الوسايل: 61/4، مسند أحمد: 168/2، صحيح مسلم: 4/2، سنن ابى داود: 128/1.

• و فى الخبر: أنّ رجلا يؤتي فى القيامة إسمه محمّد، فيقول اللّه: أما استحييت أن عصيتنى و أنت سمّي حبيبى؟! و أنا أستحيى أن أعذّبك و أنت سميّ حبيبى!!.(1)

الأخبار:

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ «شَهِدَ اَللّٰهُ» مرّة واحدة حرّم اللّه ثلث جسده على النّار، و من قرأها مرّتين حرّم اللّه ثلثي جسده على النّار، و من قرأها ثلاث مرّات حرّم اللّه جميع جسده على النّار.(2)

•

و حكي: انّ رجلا قرأ «شَهِدَ اَللّٰهُ» ثمّ قال: يا ربّ هذه وديعتى عندك، فردّها علىّ يوم فاقتى، فلمّا قرب موته إنقفل لسانه، ثمّ إنطلق حتّي شهد بلا إله إلاّ اللّه، و نودي من فوقه: هذه وديعتك رددتها إليك.

•

و فى الخبر: من ختم له ب «لا إله إلا اللّه» دخل الجنّة.(3)

•

و روي: إنّ اللّه قال فى بعض الكتب: عبدى!! لى عندك سرّ، و هو المعرفة، و لك عندي سرّ، فاحفظ سرّي حتّي أحفظ سرّك.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا قال العبد لا إله إلاّ اللّه، خرقت سقوف السّماء حتّي تصير مثل القمر، و أعماله حوله مثل الكواكب.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثمن الجنّة لا إله إلاّ اللّه.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مفتاح الجنّة لا إله إلا اللّه.(6)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 130/15.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 338/4.

3) . المقنع: 478، الفقيه: 183/4، 474/1، التهذيب: 122/2، وسايل الشيعة: 274/5، العروة الوثقي، السيد اليزدي: 409/2، كنز العمّال: 58/1، كشف الخفاء: 272/2، الدرّ المنثور: 63/6، تذكرة الحفاظ: الذهبى: 716/2.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 364/5.

5) . الكافى: 517/2 و فيه: لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر، التوحيد: 21، ثواب الأعمال: 3، كنز العمّال: 52/1، فيض القدير: 444/3.

6) . بحار الأنوار: 105/48، المناقب: 427/3، سيرة ابن هشام: 260/4، و عنه مكاتيب الرسول: 589/2، صحيح البخاري: 69/2، فتح الباري: 88/3، كنز العمّال: / 594، فيض القدير: 672/5، 476/3، تاريخ بغداد: 435/8.

• و رأى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ليلة أسري به، باب الجنّة مغلقا على عبد، ثمّ رأه مفتوحا، فسأل عن ذلك؟! فقيل: لأنّه قرأ «شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ».(1)

الوجوه:

الشهادة فى القرآن على خمسة أوجه:

الحلف: كما قال: «أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ».(2)

و الحضور: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ».(3)

و العلم: «وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ»، «وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ».(4)

و تصديق دعوي المدّعي: «لَوْ لاٰ جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ».(5)

و الإقرار: «شَهِدَ اَللّٰهُ».(6)

و نظائرها كثيرة.

النّكت:

•

روي أنّ: أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا شهدوا للأنبياء فى القيامة، فيقول الأنبياء: شفّعنا فيهم، فيقول اللّه: إن شهدوا لكم مرّة، فقد شهدوا لى كثيرا، و أنا أرحمهم.(7)

•

و روي: إنّ اللّه ملائكة يؤمّنون على دعاء النّاس، فمن وافق دعائه تأمين الملائكة، غفر له.(8)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 338/4.

2) . النور: 6.

3) . البقرة: 185.

4) . الحشر: 11، المنافقون: 1.

5) . النور: 4.

6) . آل عمران: 18.

7) . لم نعثر عليه.

8) . الأمّ: 212/7، 131/1، الموطأ: 87/1، مسند أحمد: 238، 233/2 و... كلّه فى باب التأمين عقيب آمين ألإمام عند قرائة «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» عند أهل السنّة، و أحاديثنا الصّحيحة (عند الشيعة ألإمامية) تدّل علي وضع تلك الأخبار. أنظر: تفسير كنز الدقائق للمشهدي: 68/1 و 69.

•

و روي: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خرج فى جنازة، فقال رجل: هذه جنازة صالح، فقال آخر مثله، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: وجبت و ربّ الكعبة، لأنّ المؤمنون شهداء اللّه، و اللّه لا يردّ شهادتهم.(1)

•

و روي: أنّ عليا عليه السّلام مرّ بمقبرة، فقال: السّلام على أهل لا إله إلاّ اللّه، من أهل لا إله إلا اللّه، يا أهل لا إله الا اللّه، كيف وجدتم كلمة لا إله إلا اللّه؟! فهتف هاتف: وجدناها المنجية من كلّ هلكة.(2)

الحقايق:

فضل الأشياء بثلاثة:

بأن يكون إبتدائها من العزيز، و إضافتها من العزيز، و فيها ذكر العزيز، و هذه الثلاثة توجد فى هذه الشهادة.

و سئل إبن عبّاس: متى شهد اللّه بهذه الشهادة؟! فقال: قبل أن خلق الخلق بألفي عام.

شعر:

شهدت شهادة لا شكّ فيها *** بأنّ اللّه ليس له شريك

و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هذا بدين *** الحقّ أرسله المليك(3)

و قيل: شهد فى اللوح، أي: كتب إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا.

و يسئل، فيقال: الشهادة للنفس غير جايزة؟!!. الجواب: إذا كانت الشهادة بما عليه دلايل العقل، فإنّها صحيحة، ثمّ هي شهادة دلالة، لا شهادة قول.

و قيل: معناه: أقسم اللّه انّ الدّين عند اللّه الإسلام، و بين و أعلم عباده ذلك.

و قيل: شهد خلق اللّه و عباد اللّه و بلاد اللّه، كما يقال: كلّ صامت ناطق.

و يسئل: لم جعل نصفها نفيا و نصفها إثباتا؟ و لم قدّم النفي على الإثبات؟!.

الجواب: لأنّ نفي المذمّة أبلغ فى الثّناء من إثبات المحمدة، كقولك: ليس فى البلد


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 471/2 و فى معناه أنظر: عدّة الداعي: 136، و عنه البحار: 60/82 عوالى اللئالى: 368/1.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 369/2 و أنظر أيضا: البحار: 301/102.

3) . روض الجنان و روح البيان: 228/4 مع تفاوت يسير.

عالم غير فلان، فهو أمدح من قولك: فلان عالم البلد، و لانّ إبراهيم عليه السّلام بدء بالنفي، فقال: «إِنَّنِي بَرٰاءٌ مِمّٰا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي».(1)

و إنّما كرّر «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» ليعلم الخلق: ان لا قائم بالقسط إلاّ هو.

التبكيت:

فعليك أن تكون بين خوف و رجاء. قيل لواحد و كان معه زجاجة؟! ما الّذي حملت؟ قال: إن شهّرة الدّابة فلا شيئ!!.

و أرسل أمير إلى ملك جوهرا ثمينا، و كان فى الطريق خطر، فعبّأه فى قلنسوة خلق، و دفعه إلى...(2)لم يعلم ما فيها، و كتب فى رقعة ذلك، فلمّا قرأ نصّ الكتاب، نفض(3)القلنسوة فلمّا خرج الجوهر، إنشقت مرارة الفيح من خوفها(4).

فكذلك أنت لا تدري ما معك، فإدفع الشيطان عنك بالإستعاذة!!.


1) . الزخرف: 26 و 27.

2) . بياض فى الأصل.

3) . نقض الثوب: حرّكه لينتفض، و منه: نفض التراب عن الرأس و اليد.

4) . تصاعد الحرّ، يقال: فاحت القدر إذا غلت.

المجلس الخامس و العشرون فى قوله تعالى: «قُلِ اَللّٰهُمَّ مٰالِكَ اَلْمُلْكِ».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا خمس و عشرون آية.

و عن إبن عبّاس قال: قل يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «يا اللّه أم بنا» أي: أقصد بنا إلى كلّ الخير، يا مالك الملك و الملوك، «تعطي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ» يعنى محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم «وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ» يعنى تأخذ الملك من أهل فارس و الرّوم، «وَ تُعِزُّ مَنْ» يعنى محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم «وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ» يعنى عبد اللّه بن أبى و أصحابه من المنافقين.

«بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ» العزّ و الملك و النّصر، «إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ» من هذه الأشياء، و من غيرها.

قيل: سأل النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ربّه أن يحوّل ملك فارس و الرّوم إلى أمّته، فأنزل اللّه هذه الآية.

و قيل: أخبر اللّه فى هذه الآية أنّه يحوّل عزّ فارس إلى العرب و ذلّ العرب إليهم؟!!.

و قال إبن عبّاس: نزلت فى المنافقين، حين سخروا المؤمنين لقولهم: تفتح لنا فارس و الرّوم بعد فتح مكّة، فأنزل اللّه الآية.

و قيل: نزلت فى قريش، لقولهم: انّ كسري و قيصر ينامان على فرش الدّيباج، فإن كنت نبيّا، فأين ملكك؟!.

• عن معاذ بن جبل، أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم علّمه هذه الآية، يعنى آية الملك، و قال: ما على الأرض مسلم يدعو بهنّ و هو مهموم أو مكروب، أو عليه دين، إلاّ فرّج اللّه همّه، و نفّس غمّه، و قضي دينه، ثمّ يقول بعد ذلك: يا رحمان الدّنيا و الآخرة و رحيمهما، تعطي منهما ما تشاء، و تمنع منهما ما تشاء، إقض عن دينى، و فرّج همّي. فلو كان عليك ملأ الأرض ذهبا دينا، لأدّاه عنك.(1)

البساط:

فإعلم! أنّ الملك على عشرة أوجه:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 290/13.

أوّلها: ملك العافية، قال اللّه تعالى: «وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً».(1)

و روي: من أصبح و هو فى نفسه فى عافية فهو من أهل هذه الآية.(2)

الثّانى: ملك الدّين: «رؤيت لى الأرض». الخبر(3).

الثّالث: ملك القلب: «قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: القلب ملك الجسد»(4).

الرّابع: ملك العقل «روي: انّ العقل ملك القلب»(5).

الخامس: ملك الملك: «قال أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ»(6).

السّادس: ملك الشّراء: «عَبْداً مَمْلُوكاً»(7).

السّابع: ملك الولاية: «وَ اَللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ»(8).

الثّامن: ملك الجنّة: «وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً»(9).

التّاسع: ملك المعرفة: «تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ»(10). يعنى المعرفة.

العشر: ملك الملك: «قُلِ اَللّٰهُمَّ مٰالِكَ اَلْمُلْكِ»(11).

فأمّا ملك العافية: فقال العلماء: عيشنا عيش الملوك، و ديننا دين الملائكة، و الملك الخفي، عافية فى زاوية.


1) . المائدة: 20.

2) . قال النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أصبح آمنا فى سربه، معافيا فى بدنه، و له قوت يومه، فكانّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها. بحر العلوم: 381/1، تفسير إبن كثير: 67/3 و قال: من كان له بيت و خادم فهو ملك، لتفسير الحديث: 89، 91/9، تفسير إبن كثير: 66/3، تفسير القرطبى: 109/6. و أنظر: البحار: 141/74.

3) . رؤيت لى الأرض فأريت مشارقها و مغاربها و سيبلغ ملك أمّتى ما رؤي لى منها. بحار الأنوار: 136/18، شرح نهج البلاغة: 217/7، المناقب: 112/1.

4) . تفسير سور آبادي: 985/2، و فى حديث أبى هريرة: القلب ملك و له جنود... روح المعانى: 17/1.

5) . قال علّي بن عبيدة: العقل ملك و الخصال رعية، مفاتيح الغيب: 243/32، تفسير روح المعانى: 442/9.

6) . النّور: 61.

7) . النحل: 75.

8) . البقرة: 247.

9) . ألإنسان: 20.

10) . آل عمران: 26.

11) . آل عمران: 26.

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أصبح منكم آمنا فى سربه، معافا فى بدنه، عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها(1).

•

و قيل للنّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إن أنا أدركت ليلة القدر، فما أسأل؟ قال: العافية(2).

و ملك القلب:

إذا صلح القلب، صلح الجسد، و إذا فسد، فسد الجسد.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّما نزّل القرآن بالعقل، و نهي عن الجهل(3).

«إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذٰا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهٰا» (4).

و قال رجل لذي القرنين: ملكت عباد اللّه، فأحسن إليهم. و قال آخر له:

ملكت الأبدان بالقهر، فإستملك القلوب بالإحسان.

و قال مأمون عند موته: يامن لا يزول ملكه، إرحم من زال ملكه!!(5).

• و فى بعض الكتب: أنا ملك لا أزول، فأطعنى كي أجعلك ملكا لا تزول، عبدى! إفعل فى الدّنيا ما أريك، أجعل لك فى الآخرة ما تريد(6).

1) . تفسير إبن كثير: 67/3، تفسير بحر العلوم: 381/1. من أصبح و أمسي و عنده ثلاث فقد تمّت عليه النعمة فى الدّنيا، من أصبح و أمسي معافا فى بدنه، آمنا فى سربه، عنده قوت يومه، فإن كانت عنده الرّابعة فقد تمّت عليه النعمة فى الدّنيا، و الأخرة و هو ألإيمان. بحار الأنوار: 141/74.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 458/7.

3) . لم نعثر عليه.

4) . النمل: 34.

5) . سفينة البحار: 44/1، الأنوار البهيّة: 240 (كلاهما للشيخ عباس القمى)، مروج الذهب: 253/3، و فى تاريخ بغداد: 19/14: لمّا إحتضر الواثق، ألصق خدّه بألأرض و جعل يقول: يا من لا يزول ملكه، إرحم من زال ملكه. و هكذا أيضا: سير أعلام النبلاء: 313/10، البداية و النهاية: 341/10.

6) . لم نعثر عليه. فى «الأسفار الأربعة» لصدر المتألهين الشيرازي: 9/6 و 10، و شرح الأسماء الحسنى، للملا هادي السبزواري: 80/2: ورد فى بعض الكتب السماوية أنّه قال سبحانه: يإبن آدم خلقتك للبقاء، و أنا حيّ لا أموت، أطعنى فيما أمرتك، و أنته عمّا نهيتك، أجعلك مثلي حيّا لا تموت.

ورد أيضا عن صاحب شريعتنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى صفة أهل الجنّة أنّه: يأتي إليهم الملك، فإذا دخل عليهم، ناولهم كتابا من عند اللّه، بعد أن يسلم عليهم من اللّه، فإذا فى الكتاب: من الحيّ القيّوم الّذي لا يموت إلى الحيّ الّذي لا يموت، أمّا بعد، فإنى أقول للشيئ: كن، فيكون، و قد جعلتك أليوم تقول للشيئ: كن، فيكون. و أنظر أيضا: الأسفار الأربعة: 140/8، و فى المكتوب أيضا أنظر: تفسير القرطبى: 145/19.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لكعب بن عجرة: أعاذك اللّه من إمارة السفهاء، فمن دخل عليهم، فصدّقهم فى كذبهم، و أعانهم على ظلمهم، فليس منّي، و لست منهم، و لن يرد على الحوض يوم القيامة.(1)

•

و فى التّوراة: أنا اللّه لا إله إلا أنا، قلوب الملوك و نواصيهم بيدي، فمن أطاعنى جعلته عليهم نقمة، فلا تتّعبوا أنفسكم لهم!!، و لكن توبوا إلى أعطفهم عليكم.(2)

•

قال ملك لعالم: سلنى حاجة، فقال: أردد علىّ شبابى، و ردّ عنّي الموت، قال:

لا أقدر على هذا، قال: لست بملك.

فقال الملك لوزيره: كم من هنا إلى اللّه؟! و كم من المشرق إلى المغرب؟! و ما يصنع اللّه ألآن؟!

فقال غلام الوزير: أنا أجيبه! فأمّا من المشرق إلى المغرب، فمسيرة يوم و ليلة، طلوع الشمس و غروبها، و أمّا من هنا إلى اللّه، فبقدر أن يقول العبد: لا إله الاّ للّه، «إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ»(3)، و أمّا الثالث: فقل له ليجلسنى على سريره، فأجلسه، فقال الغلام: اللّه يصنع مثل هذا.!!

الوجوه و النظائر:

أتى اللّه الملك عشرة:

أوّلهم إبراهيم عليه السّلام: «فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»(4)، يعنى ملك الذّرّية و نبوّتهم و إمامتهم و ذلك: أنّه خرج من ذرّيته


1) . عنه مستدرك الوسايل: 127/13.

2) . كذا فى المتن، و الحديث علي ما فى المصادر كما يلي: عن عليّ عليه السّلام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال اللّه عزّ و جلّ: أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الملوك و قلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعونى جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، و أيما قوم عصونى جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا! لا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك، توبوا إلى أعطف قلوبهم عليكم. وسايل الشيعة: 131/7، بحار الأنوار: 340/72، أمالى الصدوق: 365، روضة الواعظين: 478، 419/2، مشكاة الأنوار: 110، 317.

3) . فاطر: 10.

4) . النّساء: 54.

أربعة آلاف نبى(1).

و الثّانى: يوسف عليه السّلام: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ»(2).

و الثّالث: داود عليه السّلام: - كان يحرسه كلّ ليلة ثلاثة و ثلاثون ألفا(3)من أولاد الأنبياء فقال تعالى - «وَ شَدَدْنٰا مُلْكَهُ»(4).

و الرّابع: طالوت: أعطي طالوت ملكا و تدبير الجيش «إِنَّ اَللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً - إلى قوله - وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ»(5).

و الخامس: سليمان عليه السّلام: ملك القدرة «قٰالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاٰ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي»(6).

و السّادس: أعطي ذا القرنين ملك النعمة و فتح البلدان «إِنّٰا مَكَّنّٰا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ»(7). يعنى ملكا.

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لقد ملك الدّنيا إثنان من الكفّار: «نمرود» و «بخت النّصر» و إثنان من المؤمنين «سليمان» و «ذو القرنين» و سيملكها رجل من ولدي فى آخر الزّمان. يعنى به «المهدى عليه السّلام»(8).

1) . كشف الأسرار و عدة الأبرار: 294/8.

2) . يوسف: 101.

3) . بحر العلوم: 161/3 عن مقاتل و كلبى، و فى تفسير مقاتل بن سليمان: 639/3: ثلاثة و ثلاثون ألفا من بنى إسرائيل، و عن إبن عباس، كما فى زاد المسير: 564/3 و مراح لبيد: 314/2 و مفاتيح الغيب: 376/26: ستّة و ثلاثون ألف رجل.

4) . ص: 20.

5) . البقرة: 247.

6) . ص: 35.

7) . الكهف: 84.

8) . لم نعثر علي حديث فيه، و فى تفسير جوامع الجامع للطبرسي: 432/2 نسبت إلى قيل، و فى هامشه: قاله مجاهد فى تفسيره: 450 و أنظر أيضا تفسير غريب القرآن: 552، و هامش تفسير القرطبى: 284/3 و فى تفسير الثعالبى نسبت إلى الرّواية: و روي أنّ جميع من ملك الدّنيا أربعة مؤمنان و كافران... 540/3، و أنظر أيضا: البداية و النهاية: 171/1، قصص الأنبياء: إبن كثير: 187/1، قصص الأنبياء: الجزايري: 9، مجمع البحرين: 495/3. و أمّا المهدى عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تقوم الساعة حتّي يملك رجل من ولدي يوافق إسمه إسمي، يملاء الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. دلائل ألإمامة: 255.

النّكت:

عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه يقول: [عبادى] كلّكم مذنب إلاّ من عصمته، فاستغفرونى أغفر لكم، و كلّكم ضالّ إلاّ من هديته، فإستهدونى أهدكم، و كلّكم فقير إلاّ من أغنيته.(1)

• و قيل: إنّ عبد الملك بن مروان كان فى المسجد الحرام، فقال لبعض العلماء:

سلنى حاجة، فقال: أسئل فى بيت اللّه غير اللّه؟!!.

الحقايق:

«أللهم» أصله يا اللّه، و «الميم» عوض من «ياء» النّداء، قاله «الخليل»، و قال:

زيدت «الميم» للتفخيم. و قيل: معناه: «يا اللّه أمّ».(2)

و لو قال: «مالك الملوك» لذهب عن ملكه شيئ، فلمّا قال: «مٰالِكَ اَلْمُلْكِ» دخل فيه كلّ شيئ!!!

التبكيت:

الولاية و زوال العافية!! *** فعليك أن لا تأمن عزل

و إذا عزلت فعن قريب يسأل(3)

كأنّه ما تريك العين فى النوم هي السبيل فمن يوم إلى يوم

دنيا تنقلّ من قوم إلى قوم. لا تجز عنّ رويدا إنّها دول سير أعلام النبلاء: 173/11.

*** لا تجزعنّ فكلّ وال يعزل

إن كنت تنكرها فإين الأوّل؟!! *** إنّ الولاية لا تدوم لواحد


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 279/5، أنظر أيضا: الفقيه: 397/4، بحار الأنوار: 198/5، أمالى الصدوق: 101.

2) . أي: يا اللّه أمنّا بخير، و قيل زيادة للتفخيم. عون المعبود: 188/3.

3) . أنظر: الأمثال المولدة: 476 و قال آخر:

المجلس السادس و العشرون فى قوله تعالى «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ».

اشارة

من رأس السّورة إلى هيهنا ثلاثون آية.

قال إبن عبّاس: يعنى: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ» أي: تدّعون حبّ اللّه و دينه، «فَاتَّبِعُونِي» و إتّبعوا دينى، «يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ» يعنى يزدكم حبّا إلى حبّكم، «وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» الّتى إرتكبتموها فى اليهوديّة، «وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ» لمن تاب، «رَحِيمٌ» لمن مات على التّوبة.

و هذه الآية نزلت فى اليهود، لقولهم: «نَحْنُ أَبْنٰاءُ اَللّٰهِ وَ أَحِبّٰاؤُهُ»(1)و على دينه.

و قيل: معناه: صدّقوا محبّتكم أياي، بإتّباع حبيبى.

البساط:

• و روي: انّ من أحبّ غيره، عرف حقّه بالكمال و الوفاء، و بلغه إلى النعمة و المنى، و أنقذه من الهلاك و الرّدي(2).

و اللّه تعالى بذل للمؤمن فى الدّنيا: التّحبيب، و الكرامة، و التبشير، و الخلاص، فقال: «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيٰانَ»(3)، «يُثَبِّتُ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(4)، «وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ»(5)بالرّوح و الرّيحان فى القبر، و النّور فى القيامة: «يَسْعىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ»(6)، و الجواز


1) . المائدة: 18.

2) . كذا فى المتن!! و ليكن فى «الفصول و الغايات» الذي إختصره القطب الراوندي و سمّاه «لبّ اللباب» العبارة كما يلي: قيل: من أحبّ أحدا يعامله بعشرة أشياء: أوّلها: يعرف حقّه بالكمال و الوفا، و الثانى: يبلغه البغية و المنى، الثالث: يبعده من ألهلكة و الرّدي، و الرابع: ينصره علي العدوّ، الخامس: يغفر له إذا عصا، السادس: يكفيه المهم و الأذي، السابع: يجيبه إذا دعا، الثّامن: يكرمه إذا دنا، التّاسع: يطلبه إذا نأي، العاشر: لا يعرض عنه بالجفا.

3) . الحجرات: 7.

4) . الأنفال: 11.

5) . فصّلت: 30.

6) . الحديد: 12.

علي الصّراط: «وَ يُنَجِّي اَللّٰهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا»(1)، و الإنقاذ من النّار: «أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ»(2)، «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّٰارِ»(3)، «فَوَقٰاهُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا»(4)، «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا»(5)، «وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ»(6).

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثلاث من كنّ فيه وجد طعم الإيمان: من كان اللّه و رسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، و من كان يحبّ المرء، لا يحبّه إلاّ للّه، و من كان يلقي فى النّار، أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر، بعد أن أنقذه اللّه منه(7).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و علامة حبّ اللّه حبّ ذكره، و علامة بغض اللّه بغض ذكره(8).

•

و قال له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجل: يا رسول اللّه! متى قيام الساعة؟! قال: إنّها قائمة، فما أعددت لها؟! قال: ما أعددت لها من كثير عمل إلاّ أنّي أحبّ اللّه و رسوله، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فأنت مع من أحببت، و لك ما إحتسبت(9).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّمنى ربّي و لا رسول! فقال: إذ أحببت عبدا أجعل فيه ثلاث علامات:


1) . الزمر: 61.

2) . الأنبياء: 101.

3) . آل عمران: 185.

4) . غافر: 45.

5) . النحل: 99.

6) . الرّوم: 47.

7) . روضة الواعظين: 418، مشكاة الأنوار: 220، و عنه مستدرك الوسايل: 234/12.

8) . عنه مستدرك الوسايل: 286/5، بحار الأنوار: 252/66، جامع الأخبار: 128.

9) . كشف الخفاء: 202/2 و تمام الحديث: جاء رجل من أهل البادية، و كان يعجبنا أن يأتي الرّجل من أهل البادية يسأل النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال: يا رسول اللّه متى قيام الساعة؟! فحضرت الصلاة، فلمّا قضي صلاته، قال: أين السائل عن السّاعة؟! قال: أنا يا رسول اللّه، قال: فما أعددت لها؟! [قال]: و اللّه ما أعددت لها من كثير عمل، لا صلاة، و لا صوم، إلا انّي أحبّ اللّه و رسوله، فقال له النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: المرء مع من أحبّ... علل الشرايع: 139/2، بحار الأنوار: 100/27، 13/17، مسند أحمد: 104/3، سنن الترمذي: 22/4. و فى تفسير ألإمام العسكري: 370، السائل هو: ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

أجعل قلبه مسرورا، و نفسه صحيحة، و يده مملوّة؟! من حطام الدّنيا(1).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه فى القيامة، أين المتحابّون فىّ؟! بجلالى! أليوم أظلّهم بظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه: ألا! و حقّقت محبّتى للّذين يتحابّون عن أجلي، و قد حقّقت محبّتى للّذين يتصادقون من أجلي، و قد حقّقت محبتّي للّذين يتزاورون من أجلي، و قد حقّقت محبّتى للذين يتباذلون من أجلى(3).

الوجوه و النظائر:

المحبّة على خمسة أوجه:

شهوة: كما يكون بين الزّوجين، كما قال: «زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ اَلشَّهَوٰاتِ مِنَ اَلنِّسٰاءِ»(4)و هذه بهيميّة.

و مودّة: كما يكون للآباء و الأولاد.

و شفقة: كما قال: «وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً»(5).

و ديانة: كما قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هٰاجَرَ إِلَيْهِمْ»(6)، «سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمٰنُ وُدًّا»(7)، «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ»(8)، «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» (9)«لأعطينّ


1) . كذا فى نسختنا. و الحديث بتمامه: عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه كلّمنى ربّي فقال يا محمّد! إذا أحببت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء: قلبه حزينا و بدنه سقيما و يده خالية من حطام الدّنيا، و إدا أبغضت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء: قلبه مسرورا و بدنه صحيحا و يده مملوّة من حطام الدّنيا. بحار الأنوار: 48/69، جامع الأخبار: 110. و جدير بالذكر: أنّ فى الحديث، كما فى المتن، بالقياس إلى «الفصول و الغايات» المخطوط: 169، سقط واضح، و الصحيح كما أوردناه هيهنا.

2) . عنه مستدرك الوسايل: 224/12.

3) . مسكن الفؤاد: 32، و عنه: مستدرك الوسايل: 225/12.

4) . آل عمران: 14.

5) . الرّوم: 21.

6) . الحشر: 9.

7) . مريم: 96.

8) . الشورى: 23.

9) . المائدة: 54.

الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»(1).

و منفعة: «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها»(2).

النّكت:

النّاس يعطون العطايا على أربعة أوجه:

بالعمل، و بالشفيع، و بالسّؤال، و بالمحبّة.

فالّذي يعطي بالعمل ينزع بالكسل، و الّذي يعطي بالشفيع ينزع بالخصم، و الّذي يعطي بالسّؤال ينزع بالجفا، و الّذي يعطي بالمحبّة لا ينزع أبدا.

و كان لعلي بن أبى طالب عليه السّلام إبن و بنت، فقبّل الإبن بين يدي البنت، فقالت:

أتحبّه يا أبه؟! قال: بلى! قالت: طننت أنّك لا تحبّ أحدا من دون اللّه، فبكى عليه السّلام، ثمّ قال: الحبّ للّه، و الشفقة للأولاد.(3)

قيل: إنّما سمّي اللّه إبراهيم عليه السّلام خليلا فى القرآن، و لم يسمّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حبيبا فيه؟! لأنّه ستره من حيث أحبّه!!! و المحبّ يغار على محبوبه و يستره، و إن أظهرته، شهرك و نادي عليك!!.

و بذل الخليل عليه السّلام ماله كلّه لجبرئيل، حيث قال: سبّوح قدّوس، و لم يعرف أنّه جبرئيل، فقال: أذكر حبيبى مرّة أخري و لك ما أملك، ثمّ قال: أذكره مرّة أخري و لك نفسي، فبعها ممّن تريد!!.(4)

و له عليه السّلام بذل الولد للقربان، و النفس للنيران، و القلب للرّحمان.


1) . قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى علىّ عليه السّلام، انظر: الكافى: 3498، بحار الأنوار: 26، 20، 6، 3، 2/21، 142/18، 27...، ألإحتجاج: 272/1، ألإرشاد: 64/1، ألإفصاح: 68، 34، أمالى الصدوق: 513، نهج الحق: 391، متشابه القرآن: 43/2 رواه البخاري، و مسلم و الترمذي و أحمد و الطبري و البلاذري و أبو يعلي و أبو نعيم و الثعلبى و الواحدي و إبن ماجة و البيهقي و...

2) . الكافى: 154/8، الفقيه: 419، 381/4، وسايل الشيعة: 185، 184/16، بحار الأنوار: 143/74، تحف العقول: 37، فلاح السائل: 111.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 171/15.

4) . أنظر: تفسير كنز الدقايق: 552/3، تفسير الصّافى: 505/1، مفاتيح الغيب: 244/32، مواهب الرحمان: 330/9، روح البيان: 476/7، 240/5، 293/2، 421/1، تفسير سور آبادي: 2101/3، 480/1.

رأي رجل جارية مكتوبة على كفّه اليمنى: من أحبّنا أفلسناه، و من هرب منّا و سوسناه!!، فقال: هكذا معاملة اللّه مع محبّيه.

و للمحبّين علامات:

«إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ» (1)، «إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ اَلْأَعْلىٰ»(2)، «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ».(3)

الحقايق:

حبّ اللّه للعبد أن يريد أن ينبّهه و يوصل إليه الثّواب الجزيل، و حبّ العبد ربّه أن يريد طاعته، و لذلك قالوا: من عرف اللّه أحبّه(4)، و من أحبّه أطاعه(5)، و من أحبّه اللّه أسكنه فى جواره.

كن لربّك ذا حبّ لتخدمه *** انّ المحبّين للمحبوب خدّام

قوم يبيتون من وجد و من قلق *** و من محبّته بالليل قوّام

•

و سأل أعرابى عليّا عليه السّلام عن درجات المحبّين ما هى؟! قال: أدنى درجاتهم، من إستصغر طاعته، و إستعظم ذنبه، و هو يظنّ أن ليس فى الدّارين مأخوذ غيره!!، فغشي على الأعرابى، فلمّا أفاق قال: هل درجة أعلى منها؟! قال: نعم!! سبعون درجة.(6)

•

و فى الخبر عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحبّ اللّه فليحبّنى، و من أحبّنى، فليحبّ عترتي، إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، و من أحبّ عترتي فليحبّ القرآن، و من أحبّ القرآن، فليحبّ المساجد، فإنّها أفنية اللّه و أبنيته، أذن فى رفعها و بارك فيها، ميمونة، ميمون أهلها، مزينة، مزين أهلها، محفوظة، محفوظ


1) . ألإنسان: 9.

2) . الليل: 20.

3) . آل عمران: 31.

4) . مجموعة ورّام: 52/1.

5) . مجموعة ورّام: 66/1.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 133/1.

أهلها، هم فى صلاتهم، و اللّه فى حوائجهم، هم فى مساجدهم، و اللّه من ورائهم(1).

التبكيت:

روي: أن يعقوب عليه السّلام بكي بعدما وجد يوسف عليه السّلام فسئل عنه؟! قال: كان الأوّل بكاء الطّلب، و هذا بكاء خوف السلب!!(2).

فعليك أن تبكي خوفا من أن تكون محبّا غير محبوب!!.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 355/3.

2) . لم نعثر عليه. و قد استعاذ النبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من السلب بعد العطاء، التحرير و التنوير: 30/3.

المجلس السابع و العشرون فى قوله تعالى «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ».

اشارة

من أوّل آل عمران [إلى هيهنا] إحدى و سبعون آية.

عن إبن عبّاس: أي: «لَنْ تَنٰالُوا» ما عند اللّه من الثّواب و الكرامة و الجنّة «حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ» من المال.

و قيل: لن تبلغوا التقوي إلاّ بالإنفاق، و ما تنفقون من المال، فاللّه به و بنياتكم عليم، أي شيئ تريدون: وجه اللّه و رضاه، أو مدحة النّاس؟!.

و قيل: هي منسوخة، نسختها آية الزّكاة.

البساط:

إعلم أنّ اللّه علّق نيل ثلاثة أشياء بنيل ثلاثة أشياء:

الكرامة، بترك الظلم، قال تعالى: «لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ»(1).

و نيل الحقّ البرّ بالتّقوي، قال: «وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ اَلتَّقْوىٰ مِنْكُمْ»(2).

و نيل البرّ بالنفقة من محبوبه: «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا»(3).

أمّا الأوّل:

• ففي الخبر [عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم]: سيعلم الظّالمون حظّ من نقصوا، إنّ الظّالم ينتظر اللعن و العقاب، و المظلوم النصر و الثّواب(4).

و قال اللّه تعالى: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَللّٰهَ غٰافِلاً عَمّٰا يَعْمَلُ اَلظّٰالِمُونَ»(5).

و «وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذٰاباً كَبِيراً»(6)، «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ»(7).


1) . البقرة: 124.

2) . الحج: 37.

3) . آل عمران: 71.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 99/12، و فى زاد المسير: 55/6، تهذيب الكمال: 44/12، و الكشف و البيان عن تفسير القرآن (الثعلبى): 187/7، نقل هذا الكلام عن شريح القاضى!!؟

5) . إبراهيم: 42.

6) . الفرقان: 19.

7) . الحج: 25.

و أمّا الثانى:

فقوله: «لَنْ يَنٰالَ اَللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا لو تقربوا بها إلى الله وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ اَلتَّقْوىٰ»(1)، أي: و لكن يتقرّبون إلى اللّه بالتقوي. و «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ»(2)، و «إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا»(3)، و «وَ يُنَجِّي اَللّٰهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا»(4).

• و فى الخبر: المتّقي من اللّه فى...(5)

و أمّا الثّالث:

فقوله: «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ» أي الجنّة. و سمّاها برّا لأنّها ثواب البرّ، كما سمّي النّار أثاما، لأنّها عقاب الإثم.

• و عن عليّ عليه السّلام: من جمع ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا و لا عن النّار مهربا.(6)

الأخبار

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه يقبل الصّدقات و لا يقبل منها إلاّ الطيب.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه ليدرء بالصّدقة سبعين ميتة من السّوء.(8)

•

و قيل للحسن بن علىّ عليهما السّلام: من الجواد و البارّ؟! قال: الّذي لو كانت له الدّنيا كلّها، فأنفقها، لرأي بعد ذلك على نفسه بعد ذلك حقوقا.(9)


1) . الحج: 37.

2) . يوسف: 90.

3) . النحل: 128.

4) . الزمر: 61.

5) . بياض فى نسختنا، و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 171 «فالمتقي من يتّقي اللّه فى وزن دزّة» من دون إسناد إلى الخبر؟!.

6) . تفسير أبى الفتوح الرازي: 484/1، مجمع البيان: 39/1 و عنهما مستدرك الوسايل: 169/7، درر اللئإلى: إبن ابى جمهور: 13/1.

7) . عنه مستدرك الوسايل: 246/7، تفسير ابى الفتوح الرازى: 484/1، مجمع البيان: 39/1.

8) . بحار الأنوار: 269/59.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 259/15 و فيه: له الدّنيا بحذافيرها، فأنفقها فى الحقوق لرأي فى نفسه أنّ عليه بعد ذلك حقوقا.

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه جاء بالإسلام فوصفه على السّخاء.(1)

•

و سئل النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أي الأخلاق أفضل؟! قال: الجود و الصّدق.(2)

•

و قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام: لا تقتل «السّامرىّ» فإنّه سخىّ!!.(3)

•

و قال عيسى عليه السّلام لإبليس: من أحبّ الخلق إليك؟! قال: مؤمن بخيل!!، و قال: فمن أبغضهم إليك؟! قال: فاسق سخىّ!!، أخاف أن يغفر له بسخائه.(4)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: السّخاء كمال المؤمن.(5)

الوجوه:

البرّ فى القرآن على ثمانية أوجه:

التقوي: «لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهٰا وَ لٰكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىٰ».(6)

و طاعة الوالدّين: «وَ بَرًّا بِوٰالِدَيْهِ»(7)، «وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي».(8)

و ترك الذّنوب: «إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ».(9)

و الطّاعة: «وَ تَنٰاجَوْا بِالْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىٰ».(10)

و متابعة الرّسول: «أَ تَأْمُرُونَ اَلنّٰاسَ بِالْبِرِّ...».(11)

و الإيمان: «لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لٰكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ».(12)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 18/7.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 258/15.

3) . الكافى: 41/4، الفقيه: 61/2، وسايل الشيعة: 8/6، مجمع الفايدة و البرهان: 172/4، الجواهر السنية: 62.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 258/15.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 257/15. و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: جمال المؤمن السّخاء: 172.

6) . البقرة: 189.

7) . مريم: 14.

8) . مريم: 32.

9) . ألإنفطار: 13، المطففين: 22.

10) . المجادلة: 9.

11) . البقرة: 44.

12) . البقرة: 177.

و الوصلة: «أَنْ تَبَرُّوهُمْ»(1). يعنى أن تصلوهم.

و الجنّة: «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ».(2)

و الإنفاق تكون فرضا و نفلا: فالفرص: على الوالد و الوالدين و الأهل و المملوك و فى الحجّ و الجهاد، و ما سواها يكون نفلا.

«وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا» (3).

النّكت:

•

قال جعفر الصّادق عليه السّلام: بإنقاق المهج يصل العبد إلى برّ حبيبه و قربه.(4)

•

و قال: النفقة هيهنا نفقة اللسان، و هي الشّهادة.(5)

•

و قيل: لو أنّ الفقير أعطي شيئا إلى غنى يجوز أن يستردّه، لأنّه هبة، لا للّه، و إسترداد هذه الهبة - و هي باقية - يجوز، فلو أنّ غنيّا دفع شيئا إلى فقير، لا يجوز إسترداده، لأنّه صدقة، فلا يجوز إستردادها، و كذا إن أعطاها غنيا، تقرّبا إلى اللّه.

الحقايق:

لمّا نزلت هذه الآية، أتي أبو طلحة الأنصارىّ‌(6)، إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: ليس لى مال أحبّ إلى من أرض «أريحا»، أشهدك إنّي جعلتها للّه، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بخ بخ! خير رابح، ضعها فى أقاربك!!، فجعلها بينهم.(7)


1) . الممتحنة: 8.

2) . آل عمران: 71.

3) . الفرقان: 67.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 14/11.

5) . لم نعثر عليه و فى «الفصول» المخطوط: 174: قال جعفر؟!!

6) . أبو طلحة الأنصاري الخزرجي، زيد بن سهل بن الأسود، أحد النقباء ليلة العقبة و لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و المسلمون إلى المدينة، أخي رسول اللّه بينه و بين أبى عبيدة بن الجراح، و شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه، مات بالمدينة سنة 34 ه: أسد الغابة: 234/5، 232/2، العبر: 25/1.

7) . مسند أحمد: 257/3، مجمع البيان: 342/2، زاد المسير: إبن جوزي: 3/2، تفسير إبن كثير: 389/1 و فى المصادر: أرض بيرحاء، و هي إسم ماء و موضع بالمدينة. و فى الموطاء: كان أبو طلحة أكثر انصاري بالمدينة مالا من نخل، و كان احب أمواله إليه برحاء، و كانت مستقبلة المسجد، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يدخلها و يشرب من ماء فيها طيب، الموطاء: 995/2.

و قال غيره - و هو زيد بن ثابت -: أللّهم إنّك تعلم أنّه ليس لى مال أحبّ إلىّ من فرس هذه، و قد جعلتها صدقة لوجهك، فحمل عليها رسول اللّه أسامة بن زيد.(1)

و إختلفوا فى تفسير الآية.

قيل: أي لم يكونوا بارّين حتّي تنفقوا ممّا تحبّون لا لطلب ثناء و شكر و مكافاة، إلاّ قصد الخير و البرّ.

و قيل: البرّ كمال الطّاعة، أي لن يستكملوا الطّاعة حتّي تنفقوا أعزّ الأشياء و أحبّها إليكم، و تجودوا بكرائم أموالكم.

التبكيت:

فأذكر قول اللّه: «يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ»(2)، و «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ»(3)، و «مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ - إلى قوله - وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ»(4).

و خسف اللّه بقارون بسبب بخله.

و البخل يورث خسف البدن، كما أورث قارون(5)، و خسف المال، كما أورث بنى مروان، و خسف القلب، كما أورث ثعلبة(6)، و «مِنْهُمْ مَنْ عٰاهَدَ اَللّٰهَ - إلى قوله - فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً».(7)

شعر:

لا تبخلنّ بدنيا و هي مقبلة *** فليس ينقصها التّبذير و السّرف


1) . مجمع البيان: 342/2 و فيه: زيد بن حارثة.

2) . التّوبة: 35.

3) . آل عمران: 180.

4) . المدثر: 42.

5) . الفقيه: 13/4، وسايل الشيعة: 43/5، بحار الأنوار: 256/13.

6) . هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف، كان محتاجا فعاهد اللّه. فلمّا آتاه اللّه بخل به، تفسير القمي: 301/1، بحار الأنوار: 96/22.

7) . التّوبة: 75 إلى 77.

إبدأ بنفسك فأنهها عن عيبها *** فليس تبقي، و يبقي شكرها خلف.(1)

فإن تولّت، فأحري أن تجود بها.


1) . روضة الواعظين: 385 و قال عليّ عليه السّلام: إذا أقبلت الدّنيا فانفق منها فإنّها لأبقي، و إذا أدبرت، فأنفق منها فانّها لا تفنى و أنشد: لا تبخلنّ... 89/75.

المجلس الثّامن و العشرون فى قوله تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً».

من أوّل آل عمران إلى هيهنا مائة و آيتان.

قال إبن عباس: يعنى تمسّكوا بدين اللّه و كتابه و حجّته جميعا، و لا تفرّقوا فى الدّين كتفرّق أهل الكتاب، «وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ» يعنى منّة اللّه عليكم بالإسلام، فحقن به دمائكم و حصّن به أموالكم، إذ كنتم أعداء فى الجاهلية، فألّف بين قلوبكم بالإسلام، «فَأَصْبَحْتُمْ» أي: صرتم «بِنِعْمَتِهِ» أي بدينه الإسلام «إِخْوٰاناً» فى الدّين.

نزلت فى «الأوس» و «الخزرج» إذا تفاخروا و تذاكروا فى حرب «سمير» و «حاطب»(1)و كانا من بقايا «سبأ» نزلا بالمدينة و أسبقوا، و كان لهم «متى» فأخبرهم بخروج محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بعده بألف و بضع سنين، و كانوا عبدة الأوثان، و كان يقتل بعضهم بعضا، فلمّا خرج نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أسلموا، فشقّ ذلك على المنافقين و اليهود، حتّي قام منهم رجل فى مجلس النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال:

الحمد للّه الّذي رفع التنازع بين الأوس و الخزرج ببركتك!!.

فأفسد اليهود بينهما، و ذكروهم بإنشاد أشعار هؤلاء و أشعار هؤلاء، حتّي تشاجرا، و قصد بعضهم بعضا للقتال.

فخرج النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال: من كان منكم يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يرفع قدما عن قدم، و قرأ عليهم هذه الآية، فإصطلحوا.

و قال جابر بن عبد اللّه: كان سبب ذلك، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم وقف عليهم على حمار، فراث الحمار، فقال عبد اللّه بن أبى: لح حمارك عنّا فقد آذيتنا!! فأنشت بعضهم بعضا بهذا السّبب، حتّي تناول بعضهم بعضا، ثمّ كانت الرّماح.


1) . «حرب سمير» بالمهملة مصغّرا، اوّل حرب وقعت بينهم، بسبب رجل يقال له كعب من بنى ثعلبة، نزل علي مالك بن عجلان الخزرجي فحالفه، فقتله رجل من الأوس يقال له سمير، فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين. ثم كانت بينهم وقايع، من أشهرها يوم السرارة، و يوم فارع، و يوم الفجار. الأول و الثانى. و حرب حصين بن الأسلت، و حرب حاطب بن قيس، إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث... أنظر: فتح الباري: 367/2، و الكامل لإبن الأثير: 494/1 طبع أروبا.

و قال جابر: و قد عزوت مع رسول اللّه ثلاثة عشر غرفا، فما رأيت أكثر رماحا منه!!، فأنزل اللّه هذه الآية، فإصطلحا و بكيا و تعانقا.(1)

البساط:

إعلم! أنّه لا بدّ للعبد من ثلاثة أشياء، من: «پيش گاه» و «پاي گاه» و «دست گاه» بالفارسية. و قد ذكر اللّه هذه الثلاثة فى القرآن، فقال: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ»(2)، و قال: «بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ»(3)، و قال: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً».(4)

فإجعل «أمامك» أئمّة الحقّ، و «مقامك» الثّبات على الحقّ، و «متعلّقك» حبل اللّه و كتابه و دينه، حتّي يرتفع أمرك.

و قيل: البحور ثلاثة: «بحر الكفر» و «بحر الفتن» و «بحر البدع».

و أعطي اللّه المؤمن ثلاثة حبال يعتصم بها:

من «بحر الكفر» حبل التوحيد: «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىٰ»(5)، «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مٰا ثُقِفُوا إِلاّٰ بِحَبْلٍ مِنَ اَللّٰهِ».(6)

و من «بحر الفتن» حبل الدّعاء و التّضرّع: «وَ اِعْتَصِمُوا بِاللّٰهِ هُوَ مَوْلاٰكُمْ»(7)، و «فَلَوْ لاٰ إِذْ جٰاءَهُمْ بَأْسُنٰا تَضَرَّعُوا».(8)

و من «بحر البدع» حبل الشرع: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ» و قال لنبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:


1) . لح: يقال: لح الجمل، و ألحت الناقة، ألح الجمل: إذا لزما مكانهما فلم يبرحا. لسان العرب: 578/2، أنشت: من التناوش، تناوش القوم: إذا تناول بعضهم بعضا فى القتال: أنظر أيضا: تاريخ المدينة: إبن شبّه النميري: 358، 357/1.

2) . ألإسراء: 71.

3) . يوسف: 2.

4) . آل عمران: 102.

5) . البقرة: 256.

6) . آل عمران: 112.

7) . الحج: 78.

8) . الأنعام: 43.

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ».(1)

فمن إعتصم بهذه الحبال الثلاثة، نجا.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أيما داع دعا إلى الهدي، فأتّبع، فله مثل أجور من تبعه، و أيما داع دعا إلى الضّلالة، فأتّبع، فعليه مثل أوزار من تبعه.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أياكم و الرّكون إلى أصحاب الأهواء، فإنّهم بطروا النعمة، و أظهروا البدعة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من تبسّم فى وجه مبتدع، فقد أعان على هدم الإسلام.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحدث فى الإسلام، أو آوي محدثا، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.(5)

و روي: أنّ أعرابيا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: إلتبس عليىّ آية من كتاب اللّه، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما هى؟! قال: قوله تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً» ما حبل اللّه؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: - و كان عليّ بن أبى طالب عليه السّلام عن يمينه - هذا حبل اللّه فاعتصموا به، و وضع يده اليمنى على كتفه، فقال الأعرابى: آمنت باللّه و رسوله و إعتصمت بحبل اللّه، و إنصرف.

و جعل يقول هذه الكلمات، فتلقّاه رجلان؟!، فوجداه يقول: آمنت باللّه و رسوله و إعتصمت بحبل اللّه، فضحكا منه و سخرا و هزوا به، و دخلا على النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يضحكان!!، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما الّذي يضحككما؟! قالا: رأينا أعرابيا يقول و يتكلّم بمثل ما لم نسمع!! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أمّا الأعرابى فإنّه رجل من أهل الجنّة!!، فخرجا خلف الأعرابى، و قالا له: لك عندنا بشارة، و لنا عندك ذنب، فإغفره


1) . الزخرف: 43.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 231/12، و 230، سنن إبن ماجة: 75/1، الجامع الصغير: 466/1، كنز العمّال: 780/15، التبيان: 372/6، مجمع البيان: 150/6.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 322/12.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 322/12، و أنظر أيضا: مناقب آل ابى طالب: 375/3، بحار الأنوار: 217/47.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 322/12، و أنظر أيضا: مناقب آل ابى طالب: 375/3، بحار الأنوار: 217/47.

لنا حتّي نبشّرك! قال: و ما البشارة؟! قالا: سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: إنّك من أهل الجنّة، فقال: الحمد للّه، و ما ذنبكما؟! قالا: لمّا سمعناك تقول: آمنت باللّه و رسوله و إعتصمت بحبل اللّه، ضحكنا منك!، فقال الأعرابى: إنّ اللّه يقول: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللّٰهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً»(1)، تركتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و جئتما إلىّ؟! إرجعا! إن كنتما تؤمنان باللّه و برسوله، و تعتصمان باللّه و برسوله، و تعتصمان بحبل اللّه، فغفر اللّه لكما، و إلاّ، لا غفر اللّه لكما!!!(2).

النظائر:

«وَ اِعْتَصِمُوا بِاللّٰهِ هُوَ مَوْلاٰكُمْ» (3)، «وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ»(4)، «إِلاَّ اَلَّذِينَ تٰابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اِعْتَصَمُوا بِاللّٰهِ»(5)، «فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ اِعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ»(6)، «فَاسْتَعْصَمَ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مٰا آمُرُهُ»(7)، «وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ»(8)، «مَنْ ذَا اَلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اَللّٰهِ».(9)

النّكت:

•

سئل عليه السّلام: ما النعمة؟! قال: ثلاثة أشياء: دين صحيح بلا هواء و لا بدعة، و بدن مشتغل بالعبادة، و إمرأة موافقة تعينك على طاعة اللّه.(10)

•

و سئل عليه السّلام: ما القلب السّليم؟ فقال: دين بلا شك و هوي، و عمل بلا سمعة


1) . النّساء: 64.

2) . أنظر: بحار الأنوار: 18، 16، 15/36، تأويل ألآيات: 123، تفسير فرات الكوفى: 90، غيبة النعمانى: 41.

3) . الحج: 78.

4) . آل عمران: 101.

5) . النّساء: 146.

6) . النّساء: 175.

7) . يوسف: 32.

8) . المائدة: 67.

9) . الأحزاب: 17.

10) . لم نعثر عليه بالفاطه.

و رياء.(1)

الحقايق:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أختلف أمّة موسى على إحدي و سبعين فرقة، و أختلف أمّة عيسى على إثنتين و سبعين فرقة، و أنّ أمّتى ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة، تهلك إثنتان و سبعون، و تتخلّص واحدة(2).

و ما أظهر هذا الأمر؟!!.

فإنّ الفرق الإثنتين و السبعين يقولون بالإختيار بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم!!، و فرقة واحدة ثبتوا على ما أمرهم رسول اللّه و إعتصموا بحبل اللّه.

التبكيت:

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ليردّن علىّ الحوض جماعة من أصحابى، فإذا رأيتهم إختلجوا دونى، فأقول: أصحابى! أصحابى!، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟!! و إنّ قوما يقصدون إلى الحوض، فتطردهم الملائكة فأقول: أمّتى! فيقولون: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟! فأقول: سحقا سحقا.(3)

• و قال تعالى اللّه «وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ»(4).

و أخذ عبد الملك بن مروان على نصرانى و أخذ منه عشرين ألف دينار، فقال النصرانى: إئذن لى أن أسئلك عن شيئ؟ قال: سل، فقال: إن جاء إنسان و إدّعي النبوّة اليوم، أي شيئ تفعلون به؟!!، فقال: نقتله، قال: إن غلب عليكم و إستولى و لا تطيقونه؟! قال: نراهنه و نؤمن به على الظّاهر، قال: فإن مات هو فاي شيئ تفعلون بأهل بيته، قال: نتبعهم فى الأفاق و نقتلهم و نهلكم، فقال النصرانى:

أنتم فعلتم ذلك و لم تعلموا!!!.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 113/1.

2) . أنظر: الخصال: للصدوق: 585/2، الطرائف: 429/2، كمال الدّين: 662/2، نهج الحق: 330.

3) . أنظر: الرسالة السعدية للعلامة الحلي: 16، صحيح مسلم: 1800/4، صحيح البخاري: 976/2، عوالى اللئالى: 59/1، مسند أحمد: 453/1...

4) . هود: 113.

المجلس التّاسع و العشرون فى قوله تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ».

اشارة

من أوّل آل عمران إلى هيهنا مائة و سبع آية.

عن إبن عبّاس: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» أي: أنتم خير أمّة ما خلا النّبيّين و المرسلين، «أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ»، ثم بيّن خيرهم، فقال: «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» أي: بالتّوحيد و العدل و إتبّاع الرّسول، «وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ» أي: عن الكفر و الشرك و مخالفة الرّسول، «وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ» و بجملة الكتب و الرّسل.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه أعطي هذه الأمّة سبعة أشياء لم يعطها ساير الأمم:

خير الأنبياء: محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بدليل قوله: «لَعَمْرُكَ»(1).

و خير الكتب: القرآن بدليل، قوله: «مُهَيْمِناً عَلَيْهِ»(2)يعنى: شاهدا على الكتب كلّها.

و خير الشّهور: و هو شهر رمضان، بدليل إضافته إلى اللّه.

و خير الليالى: ليلة القدر، لقوله: «لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ».(3)

و خير الأيام: يوم الجمعة، لقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: سيد الأيام يوم الجمعة(4).

و خير الأئمّة: و هم الإثنا عشر من أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا»(5).

و خير الأمّة: لقوله: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ».

فإختار لهم خير الأنبياء كما قال: «وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ».(6)


1) . الحجر: 72.

2) . المائدة: 48.

3) . القدر: 3.

4) . فى «الفصول» المخطوط: 184: سيد الأيام كلّها يوم الجمعة، أسد الغابة: 564، 313/1، ألإصابة: 190/2، تاريخ الطبري: 114، 113/1، سبل ألهدي: 449/12، الطبقات الكبري: 26/1، المنتظم: 199/1، المقنعة: 153، الدعوات: 35، رسائل الشهيد الثانى: 95، الكافى: 414.

5) . الأحزاب: 33.

6) . القصص: 68.

فأمّا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم نبيّنا خير الأنبياء، و لذلك أرسله آخرهم، ليكون الختم على الرّحمة، كما قال: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً»(1).

و القرآن خير الكتب: لما جمع فيه علم الأوّلين و الآخرين، لقوله: «مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ».(2)

و شهر رمضان خير الشّهور:

لما روي:

• إنّ للّه فى كلّ ساعة من شهر رمضان، ستّ مائة ألف عتيق من النّار.(3)

و يوم الجمعة خير الأيام: لقوله «إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ»(4)، و لم يفرض الجماعة فى غير يوم الجمعة.

• و فى الخبر: انّ فى يوم الجمعة لساعة لا يحال بين الدّعاء و بين الإجابة.(5)

و ليلة القدر خير الليالى: لما عظّمها اللّه بقوله: «وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ».(6)

• و روي: إنّ اللّه يعتق فيها بقدر ما إعتق من اوّل الشّهر إلى تلك الليلة.(7)

و عترة رسول اللّه خير الخلق بعده: لقوله: «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ»(8)، و لا خلاف أنّ عليا و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السّلام كانوا مع محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

و قال: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ»(9)، و الأمّة مجتمعة على أنّ:


1) . الأنبياء: 107.

2) . الأنعام: 38.

3) . لم نعثر عليه، و الظاهر انّ لفظة «ساعة» تحريف من النّاسخ، و الأصل «كلّ ليلة»، كما فى الدرّ المنثور: 184/1.

4) . الجمعة: 9.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 68/6، و أنظر أيضا: تفسير أبى الفتوح الرازي: 324/5.

6) . القدر: 2.

7) . علي القول الّذي: هي الليلة الأخيرة من رمضان،: انّ اللّه تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من النّار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق اللّه فى تلك الليلة بعدد من أعتق من أوّل الشهر إلى آخره. روح البيان: 481/10، الدرّ المنثور: 187/1.

8) . آل عمران: 61.

9) . التّوبة: 119.

زين العابدين، و الباقر، و الصّادق و الكاظم و الرّضا و التّقي و النّقي و الزّكى عليهم السّلام كانوا أعلم النّاس و أفضلهم و أزهدهم، و أجمعوا على صحّة قول النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

• لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّي يخرج رجل من أهل بيتى، إسمه إسمي، و كنيته كنيتى، أشبه النّاس خلقا و خلقا، كأنّ وجهه كوكب درّي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.(1)

و أجمعوا على أنّه «المهدىّ» عليه السّلام الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السّلام.(2)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ أمّتى فى سائر الأمّة كالقمر فى النّجوم.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الجنّة محرّمة على جميع الأنبياء حتّي أدخلها أنا، و محرّمة على جميع الأمم حتّي يدخلها أمّتى.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من أمّتى يصيبون الكرامة من إلهي، و إلهي أرحم على أمّتى من الوالدة على ولدها، و إنّ أمّتى يدخلون الجنّة قبل ساير الأمم، و من أمّتى رجال، لهم شفاعة، مثل شفاعة النّبيّين و المرسلين.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فضّلنا على النّاس بثلاث: جعل صفوفنا كصفوف الملائكة، و جعلت الأرض كلّها لنا مسجدا، و ترابها لنا طهورا.(6)

•

و روي: إنّ إمرأة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قالت: أحتطب فى الجبانة، فلمّا جمعته ثقل علىّ حمله، فأعاننى راكب، عليه ثياب خضر، فقلت: من أنت؟! قال:


1) . البحار: 161، 72، 71/51، 309، 283/36، 74/51، 305/38، اعلام الوري: 424، كشف الغمّة: 521/2

2) . كشف الغمّة: 507/2، كمال الدّين: 280/1، البحار: 248/43، 370/36، 256/33، 280/22، 105، 96، 76/51، 19/44، 304، ألإحتجاج: 289/2، 47/1، دلائل ألإمامة: 234، الصراط المستقيم: 219/2، غيبة الطوسي: 191.

3) . تذكرة الموضوعات: الفتنى: 9، كشف الخفاء: العجلونى: 408/2.

4) . أنظر: الخصال: 574، شرح الأخبار: للقاضي نعمان: 472/2، مائة منقبة: 82.

5) . الإختصاص: 356، الأمالى للمفيد: 74، المحتضر: 97، بحار الأنوار: 323/14.

6) . أنظر: الذكري، الشهيد الأول: 155/21، شرح اللمعة: 249/1، المجموع: 143/16، 213/2، نيل الأوطار: 330/1، صحيح مسلم: 63/2، السنن الكبري: 213/1، المصنف: 411/7، الجامع الصغير: 218/2، كنز العمال: 441، 409/11.

أنا رضوان!!، فإذا لقيت محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فأبلغي إليه سلامي، و قولى له: ليست أمّة أفضل من أمّتك، و ما فرحت بشيئ كفرحي بك و بأمّتك، و أمرنى اللّه كلّ يوم حتّي أزيّن الجنان بسبعين لونا لأجلك و لاجل أمّتك، و تكون أمّتك فى القيامة ثلاثة أطباق: طبقة يدخلون الجنان بغير حساب و لا عذاب، و طبقة يحاسبهم حسابا يسيرا، و طبقة يدخلهم الجنّة بشفاعتك. ثمّ رفع قطعة حطب فوضعها على رأس حطبى، و ركّلها برجله، فجذب الحزمة إلى بيتى، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

صدقت!!(1)

•

و رأي إبراهيم عليه السّلام فيما يري النائم: جنّة عرضها كعرض السّماء و الأرض، أشجارها لا إله إلاّ اللّه، و أغصانها محمّد رسول اللّه و عترته الطّاهرين عليهم السّلام(2)، و ثمارها سبحان اللّه و الحمد للّه، و مكتوب على أبوابها: أعددت لمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أمّته، فلمّا أصبح إبراهيم عليه السّلام قصّ على النّاس، فقالوا: من محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أمّته؟ فنزل جبرئيل و قال: يقول الرّبّ تبارك و تعالى: إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خيرتي و صفيتى من خلقي، لولاه و عترته، لما خلقت الدّنيا و العقبى، و الجنّة و النّار، و العرش و الكرسي، و آدم و حوّاء، هو آخر نبى فى الدّنيا، و أوّل شافع فى القيامة، و أمّته أكرم الأمم عليّ، و الجنّة حرام على الأمم حتّي يدخلها محمّد و أمتّه.(3)

•

و روي: أنّ موسى عليه السّلام رأي فى التّوراة إنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أمّة مرحومة، ترضون من اللّه بإليسير من الرّزق، و يرضي اللّه منهم بإليسير من العمل، يستوجبون الجنّة و يدخلونها بغير حساب، بشهادة أن لا إله إلا اللّه، قال


1) . أنظر: الخرائج و الجرائح: 35/1 و فيه: إسمها: زائدة.

2) . الظاهر: رفع «الطاهرين».

3) . عنه: دار السّلام، للمحدّث الطبرسي: 100/1، و فى روح البيان: و فى الخبر: انّ إبراهيم رأي فى المنام جنة عريضة مكتوب علي أشجارها لا إلا إلا اللّه محمّد رسول اللّه، فسأل جبرئيل عنها، فأخبره بالقصّة!! فقال يا رب إجر علي لسان امّة محمّد ذكري، فإستجاب اللّه دعائه و ضمّه فى الصّلاة مع محمّد صلي اللّه عليه و سلّم... 226/7، 224/1، مقتنيات الدّرر ملتقيات الثمر: 302/1. الجملة الأخيرة: تفسير روح البيان: 196/7 و الجامع لأحكام القرآن، القرطبى: 92/18 و فتح القدير: 128/5 (و من جملة ما أوحي اللّه إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، ليلة المعراج: إنّ الجنّة حرام علي الأنبياء حتى تدخلها يا محمّد، و علي الأمم حتى تدخلها أمّتك).

موسى عليه السّلام: هم أفضل من نبى إسرائيل؟! قال: نعم!، قال: يا ربّ إجعلنى من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، قال: إنّك لن تدرك هذا الزّمان، و «إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنّٰاسِ بِرِسٰالاٰتِي وَ بِكَلاٰمِي، فَخُذْ مٰا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشّٰاكِرِينَ»(1).

الوجوه و النظائر:

«الأمّة» فى اللغة «الجماعة»، و هي على عشرة أوجه:

الصنف: «وَ لاٰ طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلاّٰ أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ».(2)

و السّنون: «وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ».(3)

و المقتدي: «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً».(4)

و الدّين: «إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً»(5)، يعنى دينكم دين واحد.

و القرون الماضية: «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهٰا أُمَمٌ».(6)

و الفوج: «كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا».(7)

و الملّة: «إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ».(8)

و الفرقة: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ».(9)

و الأمّة إثنتان: أمّة الدّعوة: و هم الكفّار. و أمّة الإجابة: و هم المؤمنون.

النّكت:

قيل: «الكاف» كافان، كاف الشقاوة، كقوله فى إبليس: «وَ كٰانَ مِنَ اَلْكٰافِرِينَ».(10)


1) . الأعراف: 144. أنظر: الدرّ المنثور: 125/3، تاريخ مدينة دمشق: 368/17، معالم التنزيل فى تفسير القرآن: 232/2 عن كعب الأخبار؟!!!

2) . الأنعام: 38.

3) . يوسف: 45.

4) . النحل: 120.

5) . الأنبياء: 92، المؤمنون: 52.

6) . الرعد: 30.

7) . الأعراف: 38.

8) . الزخرف: 22.

9) . آل عمران: 129.

10) . البقرة: 34، ص: 74.

و كاف السعادة للمؤمنين: «وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً»(1)، و «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ».(2)

و قيل: علّق اللّه جميع المؤمنين على الّذين فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بخمس «واوات»: «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»(3)، «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ»(4)، و «وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّٰا يَلْحَقُوا بِهِمْ»(5)، «وَ اَلَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ»(6)، و «وَ اَلَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ».(7)

الحقايق:

قيل: هذه الآية مردودة إلى قوله [تعالى] «وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ» أي يقال لهم: لأنّكم خير أمّة.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنتم توفون سبعين أمّة، أنتم خيرها و أكرمها على اللّه.(8)

قيل: لأنّهم يأمرون بالإيمان و التوحيد و العدل و الطّاعة و ينهون عن المنكر.

• و من سمع منكرا لم ينهه، جاء يوم القيامة مصطلم الأذنين.(9)

لا تنه عن خلق و تأتي مثله *** عار عليك و إذا فعلت عظيم

إبدأ بنفسك فأنهها عن عيبها *** و إذا فعلت إذا فأنت حكيم.(10)


1) . الأحزاب: 43.

2) . آل عمران: 129.

3) . الأنعام: 19.

4) . التّوبة: 100.

5) . الجمعة: 2 و 3.

6) . الزمر: 33.

7) . الحشر: 10.

8) . مسند أحمد: 3/5/4، السنن الكبري: 5/9، تفسير الثعالبى: 536/2، و فى حقايق التأويل، الشريف الرضي: إنّكم تتممون سبعين أمة... و مثله فى مستدرك الحاكم: 84/4 و كنز العمال: 169/12، و فى مجمع البيان: انتم و فيتم...: 362/2.

9) . مصطلم الأذنين: اي مقطوعهما. و لم نعثر عليه. رواه فى «الفصول و الغايات» المخطوط عن أنس بن مالك. ص: 193.

10) . قائله: أبو الأسود ألدئلي، و نسب ايصا للمتوكل الكنانى: معجم البلدان: 384/7، الأغانى: 39/11.

التبكيت:

فخف من اللّه أن تأمر غيرك بما لم تفعله، «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ».(1)

شعر:

لا اعدل النّاس و لكننّي *** أقبل باللوم على نفسى

لعلّها ترجع عن جهلها من *** قبل أن أسكن فى رأسي.


1) . الصف: 2 و 3.

المجلس الثلاثون فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».

اشارة

من رأس [سورة] آل عمران إلى هيهنا مائة و تسع و عشرون آية.

عن إبن عبّاس فى قوله: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» يعنى ثقيفا «لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعٰافاً» على الدّراهم «مُضٰاعَفَةً» فى الأجل، و أخشوا اللّه فى أكل الرّبا لعلّكم تنجون من السخط و العذاب.

نزلت هذه الآية فى «مسعود» و «حبيب» و «ربيعة» و «عبد (يا ليل) بن عمرو بن عمير الثقفى» و كان لهم ربا فى «بنى المغيرة بن مخزوم» فنهاهم اللّه عن ذلك.(1)

البساط:

إعلم! أنّ اللّه نهي عن أكل خمسة أشياء:

اشارة

أحدها عن أموال النّاس بغير أمرهم، بقوله: «وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ»(2)

و الثانى: عن أكل أموال اليتيم، فقال: «لاٰ تَأْكُلُوهٰا إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً أَنْ يَكْبَرُوا»(3).

و الثالث: عن أموال النّساء، فقال: «وَ آتُوا اَلنِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً»(4).

و الرّابع: عن أكل ذبيحة لم يسمّ اللّه عليها، فقال: «لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ»(5).

و الخامس: عن أكل الرّبا فقال: «لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً».(6)

قيل: أضعافا فى الأجل، مضاعفة فى المال. و قيل: هما واحد، و كلتاهما نعت الرّبا.

و قيل: حلالا طيبا.

ثمّ أوعد على كلّ واحد من هذه الخمسة:


1) . كلّهم بنو عمرو بن عمير الثقفي، مفاتيح الغيب: 83/7، جامع البيان فى تفسير القرآن: 71/3.

2) . البقرة: 188، النّساء: 29.

3) . النّساء: 6.

4) . النّساء: 4.

5) . الأنعام: 121.

6) . آل عمران: 129.

فقال فى أكل مال النّاس بغير إذنهم: «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نٰاراً»(1).

و قال: فى أكل مال اليتيم، «إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً».(2)

و قال: فى أكل ذبيحة ما لم يسمّ اللّه عليها، «وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ».(3)

و قال: «فَإِنَّهُ رِجْسٌ»(4)، و قال: «وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ».(5)

و قال: فى أكل مال النّساء، «أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً».(6)

و قال: فى أكل الرّبا، «وَ اِتَّقُوا اَلنّٰارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ»(7)، يعنى بأكل الرّبا.

و ذكر اللّه لآكل الرّبا عشر عقوبات:

التخبّط، فقال «لاٰ يَقُومُونَ إِلاّٰ كَمٰا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطٰانُ مِنَ اَلْمَسِّ».(8)

و المحق: «يَمْحَقُ اَللّٰهُ اَلرِّبٰا».(9)

و المحاربة: «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ».(10)

و البغض: «وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ».(11)

و سمّاهم كفّارا «وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ».(12)

و شكّكهم فى إيمانهم، فقال: «ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبٰا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».(13)


1) . النّساء: 30.

2) . النّساء: 10.

3) . الأنعام: 121.

4) . الأنعام: 145.

5) . الأنعام: 121.

6) . النّساء: 20.

7) . آل عمران: 131.

8) . البقرة: 275.

9) . البقرة: 276.

10) . البقرة: 279.

11) . البقرة: 276.

12) . البقرة: 276.

13) . البقرة: 278.

و ردّ عملهم، بقوله: «وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوٰالِ اَلنّٰاسِ فَلاٰ يَرْبُوا عِنْدَ اَللّٰهِ».(1)

و أوعدهم النّار، لقوله: «فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ»(2)، و بقوله: «وَ اِتَّقُوا اَلنّٰارَ».(3)

و العاشر: أوقع بحالهم فى الخطر، بقوله: «وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».(4)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لعن اللّه آكل الرّبا و شاهديه و كاتبه إذا علموا ذلك.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا ظهر الزّنا و الرّبا فى قرية، أذن فى هلاكها.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أكل الرّبا ملاء اللّه بطنه نارا بقدر ما أكل منه، فإن كسب منه مالا، لم يقبل اللّه شيئا من عمله، و لم يزل فى لعنة اللّه و الملائكة، مادام عنده منه قيراط.(7)

•

و عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّه رأي ليلة أسري به، رجالا بطونهم كالبيت الطحم(8)، و هم على طريق سابلة(9)آل فرعون، فإذا أحسّوا بهم قاموا ليعتزلوا عن طريقتهم، فمال بكلّ واحد منهم بطنه، فيسقط، حتّي يطأهم آل فرعون، مقبلين و مدبرين!!، فقلت لجبرئيل: من هؤلاء؟! قال: آكلة الرّبا.(10)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الدّرهم من الرّبا أشدّ من ثلاث و ثلاثين زنية كلّها بذات محرم، و من نبت لحمه من السحت، فالنّار أولى به.(11)

•

و أتي عليّ بن أبى طالب عليه السّلام برجل يأكل الرّبا، فقسّم ماله قسمين، فجعل نصفه فى بيت المال، و أحرق نصفه!.(12)


1) . الروم: 39.

2) . البقرة: 275.

3) . آل عمران: 131.

4) . آل عمران: 130.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 336/13.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

8) . الطحم: المطحوم: المملوء - قاموس المحيط: 144/4.

9) . السابلة من الطريق، المسلوكة.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

11) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

12) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

• و سئل الصّادق عليه السّلام: لم حرّم اللّه الرّبا؟! فقال: لئلاّ يتمانع النّاس المعروف.(1)

و يقال: سمّي «الرّبا» من الرّيبة.

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.(2)

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يأتي على النّاس زمان يستحلّ فيه الرّبا بالبيع، و الخمر بالنّبيذ، و السّحت بالهدية.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يقبل اللّه صلاة خمسة نفر: الآبق من سيده، و إمرأة لا يرضي عنها زوجها، و مدمن الخمر، و العاقّ، و آكل الرّبا.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يأتي على النّاس زمان لا يبقي أحد إلاّ أكل الرّبا، فإن لم يأكله، أصابه من غباره!!.(5)

الوجوه:

و اعلم! أنّ وجوه العطايا أربعة:

أحدها: أن يعطي أحدا شيئا بلا شرط ظاهر مع إرادة الدّنيا، فظاهره خير، و إرادته شرّ، و قد نهي اللّه عنه بقوله: «فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ».(6)

و الثّانى: عطاء بلا شرط ظاهر، و لكن يريد بقلبه أن يعطيه شيئا، فظاهره خير و باطنه شرّ، لقوله: «وَ لاٰ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ».(7)

و الثّالث: أن يعطي عطاء بشرط أن يرد عليه أكثر منه، و قد نهي اللّه عنه ايضا،


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13، فقه الرضا: 256.

2) . ألإنتصار: 263، الناصريات: 139، وسايل الشيعة: 122/18، عوالى اللئالى: 330/3، كشف الخفاء: 72/2 بحار الأنوار: 259/2، مسند أحمد: 196/6، 442، 153، 112/3، 200/1، سنن الدارمي: 61، 59/1

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13. و فى «الفصول و الغايات» ص 196: «و يقتل البرئ لموعظة العامّة»!!! و أنظر فيه أيضا: الكامل، لعبد اللّه بن عدي: 203/2، النهاية فى غريب الحديث: 206/5، لسان العرب: 466/7، تاج العروس: 5/266.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 332/13.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 333/13. مسند أحمد: 494/2، سنن أبى داود: 244، 243/3، إبن ماجة: 765/2، النسائي: 243/7، الحاكم: 11/2: جمع الجوامع: 984/1 عن أحمد.

6) . الكهف: 110.

7) . المدّثر: 6.

فقال: «وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوٰالِ اَلنّٰاسِ، فَلاٰ يَرْبُوا عِنْدَ اَللّٰهِ»(1)، و «وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ زَكٰاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ».(2)

و قيل: هذه الثّلاثة مكروهة.

و الرّابع: محظور، و هو أن يعطي أحدا شيئا أن يردّ عليه زايدا عليه، و هو قوله:

«لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً»

و شرايط الرّبا: الأصل، و الجنس، و النقد، و النسية. فالأصل أصلان: كيلي و وزنى، و الجنس بالجنس بإستفضال شيئ، نقدا أو نسية.

قيل: الدّرهم بدرهم و زيادة، من جنسه أو من غيره.

و إستقصاء القول فيه، يذكر فى كتب الفقه، و هذا المقدار يحتاج إلى تفصيل، لئلاّ يوهم إلاّ ما هو منصوص عليه و مسطور فى الكتب.

النّكت:

قال تعالى: «وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ»(3)، يعنى: إن تبتم من الرّبا، و أراد اللّه بالنهي عن الرّبا ليواسي من له المال أخاه المؤمن. ففي الرّبا إستعمال البخل و ترك الفتوّة و المروّة، فلذلك لم يرض اللّه من عباده ذلك.

و أكثر الرّبا يقع فى النسية، و قد يكون فى النقد، بأن يعطي منّا من الحنطة و يأخذ من الشعير منّا و نصفا، نقدا أو نسية، فهذا إيضا رباء، لأنّها فى غير باب الزّكاة، جنس واحد؟!. و قال: «يَمْحَقُ اَللّٰهُ اَلرِّبٰا» هو إذا أعطيت شيئا واحدا بشرط الزيادة. ثم قال: «وَ يُرْبِي اَلصَّدَقٰاتِ» يعنى إذا أعطيته للّه، فهو يقال:

يعطي الزّيادة، و يكون حلالا لك، فنال الزّيادة منه تعالى، لا منهم، كما قال:

«وَ سْئَلُوا اَللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ».(4)

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا أملقتم، فتاجروا اللّه بالصّدقة.(5)

1) . الروم: 39.

2) . الروم: 39.

3) . البقرة: 279.

4) . النّساء: 32.

5) . وسايل الشيعة: 372/9، بحار الأنوار: 134، 134/93، إرشاد القلوب: 111/1، نهج البلاغة: 513، عدّة الداعي: 69، غرر الحكم: 395. شرح نهج البلاغة إبن أبى الحديد: 101/19.

و كأنّ اللّه يقول فى الآية: أنا أضعّف الصّدقات من غير أن ينقص من خزائنى، و هذا الفقير الّذي يستغضل منه، ينقص من مأله، فما حاجتك إلى زيادة من ينقص من ماله، و تكون ملوما فيما بين ذلك، بل أقرضنى لأزيدك من غير نقصان فى خزائنى، و لا ملامة عليك.

الحقايق:

لا ربا بين ستة نفر: مع عبيده، و مع مدبّرة، و مع أمّهات أولاده، و مع الكافر الحربى فى دار الحرب - فلنا أن نأخذ منهم، و لا نعطيهم، فإذا كان كذلك، فلنا أن نبيعهم الدّرهم بالدّرهمين - و كذا مع زوجته، و ولده.

و الرّبا يقع فى ثلاثة أشياء:

فى القروض، و الدّيون و الرّهون:

ففي القروض على وجهين: أحدهما: أن يقرض درهما بدرهم و دانق - أو أقلّ أو أكثر - أو بدرهم و جنس آخر، فذلك رباء محظور. و الثّانى: أن تجرّ بسبب ذلك القرض منفعة إلى نفسك، أو إلى الغريم و هو أن يبيعك المستقرض شيئا أو يشتري منك شيئا، فهذا على وجه الإستقامه، إمّا مباح أو مكروه فإن جاعل المستقرض شيئا برخص ممّا يباع أو يشتري منك شيئا بأعلا ممّا يشتري، فهذا ربّما يؤدّي إلى الحظر، نقدا أو نسية، فلا يجوز.

و أمّا الدّيون: فعلى وجهين إيضا: أحدهما: أن يبيع شيئا بالنّسية، فإذا حلّ الأجل، فيقول المديون: زدنى فى الأجل و أزيدك فى المال، فإن فعلت فإنّه ربا محظور.

و الآخر: أن يقول للمديون أعطنى حقّي قبل الأجل، و أحطّ عنك بعضا منه، فإن فعلت فذلك جايز.

و أمّا فى الرّهون: فعلى وجهين إيضا: أحدهما أن ينتفع الرّاهن مثل أن يركب دابة، أو يستخدم عبدا مرهونا، أو يزرع أرضا مرهونة، و الثّانى: أن يرتهن

جارية و يشترط وطأها، فهذا محظور، و الأوّل لا يخلو من كراهة، فالنّاس إذا أرادوا ذلك لا يقرضون.

و قيل: المبتدعة إثنتان و سبعون فرقة، و الرّبا إثنان و سبعون حوبا، فمن صان نفسه عن هذه، فهو مستقيم.

التبكيت:

إنّ كثيرا من النّاس قد خسروا أنفسهم و دينهم بأكل الحرام و الرّبا. و فى الحكاية انّ رجلا بلغ النّزع، فقيل له: قل لا إله إلاّ اللّه، فقال: ده، دوازده، سيزده!!!.

• و روي إبن عباس: إنّ اللّه يبعث فى آخر الزّمان خمسة [أنواع] من العذاب:

أوّله: حيّات ذو أجنحة ينزلن و يحملن المطفّفين من السوق.

و الثّانى: سيول تغرق الحالفين بالكذب.

و الثّالث: تخسف بقوم الأرض و هم اللّذين لا يبالون من أين يأخذون - من الحلال أو الحرام؟!! -.

و الرّابع: تجيئ ريح فتحمل قوما و تضربهم على الجبال، فيصيرون رمادا، و هم اللّذين يبيتون على لهوهم.

و الخامس: تجيئ نار فتحرق بعض أهل السّوق، و هم آكلة الرّبا.(1)

إذا ما تاجر لم يوف كيلا *** يصب على أنامله الحرام(2)

و يحرم ألف جزءا من حلال *** إذا قاسا لها جزء حرام


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 333/13.

2) . و فى عيون الأخبار: 361/1، فصبّ علي أنامله الجذام.

المجلس الحادي و الثلاثون فى قوله: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ».

اشارة

من رأس آل عمران إلى هيهنا مائة و إثنتان و ثلاثون آية.

عن إبن عبّاس قال: «بادروا» بالتّوبة من الرّبا و ساير الذّنوب إلى تجاوز من ربّكم، «وَ جَنَّةٍ» أي: و إلى جنّة، بعمل صالح، «عَرْضُهَا اَلسَّمٰاوٰاتُ وَ اَلْأَرْضُ أُعِدَّتْ» أي: خلقت و هيّأت «لِلْمُتَّقِينَ» [عن] الكفر و الشرك و الفواحش و أكل الرّبا.

• و روي عكرمة: أنّ النّبىّ صلى اللّه عليه و اله و سلّم ألقي لأصحابه تمرا، و هم يأكلونه، فتلا هذه الآية، فقال عمرو بن الجموح، و كان أعرج: بخ بخ، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أصابك؟! فقال: تعجبّت من قوله [تعالى]: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ، فعرفت انّها لن نعجز!!، فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: صدقت إن وفيته!!. قال: و كانت بيده تمرة - فقال: إنّي لطويل الحيات إن أتممت هذه التمرة، ثم قال: يا رسول اللّه! لا أطلب الجنّة بعد اليوم بقيام ليل و لا صيام نهار، فقاتل، حتّي قتل.(1)

البساط:

إعلم: أنّ اللّه أشار بستّ إشارات لطيفة:

فالأولى: «فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ» أي: فرّوا من دنياكم الدنية، و شهواتها الرّدية، و لذّاتكم الفانية، و أنفسكم البإلية، إلى مولاكم الوافى، و سيدكم الشّافى، و وليكم الكافى.

الثّانية: «فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ» يعنى: من ذكركم إلى ذكري، و من خدمة أنفسكم إلى خدمتى.

و الثّالثة: «وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ، وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلْعَذٰابُ» أي:


1) . منتخب مسند عبد بن حميد: 379. و ما فى المتن تصحيف «عمير» أو «عمر» ب «عمرو» مع حذف اسم والده «الحمّام» و هو أوّل قتيل فى البدر [ظاهرا]. أنظر: البحار: 339/19، مسند أحمد: 137/3، صحيح مسلم: 44/6، المستدرك: 426/3، السنن الكبري: 43/9، تفسير إبن كثير: 337/2، الدرّ المنثور: 72/2، الطبقات الكبري: 565/3، تعجيل المنفعة لإبن حجر: 322، ألإصابة: إبن حجر: 594/4، تاريخ الطبري: 150/2، البداية و النهاية: 337/3، شرح نهج البلاغة إبن أبى الحديد: 207، 146/14.

إرجعوا إليه بالدّعاء و التضرّع.

• و قال الباقر عليه السّلام: إعتذروا إليه ممّا سلف منكم من التقصير و أخذوا نواله على دوام الموافقة.(1)

و الرّابعة: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ» أي: يدعو من الملام إلى دار السّلام.

• قال عليّ عليه السّلام: هلاّ دعوتنا إلى النيران، حتّي أريناك صفوة الإجابة؟!!.(2)

و الخامسة: «وَ تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ جَمِيعاً» أي: توبوا عمّا يرديكم إلى ما ينجيكم، و ارجعوا من غيره إليه، فالتّوبة تمحو الحوبة، أفلا تتوبون إلى اللّه، و التّائب من الذنب كمن لا ذنب له.

و السّادسة: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ» و المسارعة على أربعة:

أحدها: مسارعة الأعداء فى ولاية الكفر، قال اللّه تعالى: «وَ لاٰ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اَللّٰهَ شَيْئاً»(3).

و الآخر: مسارعة الأنبياء فى طلب رضا الجبّار، لقوله تعالى: «إِنَّهُمْ كٰانُوا يُسٰارِعُونَ فِي اَلْخَيْرٰاتِ وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ»(4).

و مسارعة الخائفين فى طلب النّجاة من النّار، لقوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ»(5).

و مسارعة الآئبين فى طلب دار القرار، لقوله تعالى: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ».

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و الذي نفسي بيده، أللّه أرحم بعبده من الوالدة الشفيقة بولدها.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ للّه مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة على عباده، فقسّمها بين


1) . لم نعثر عليه، و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 200، «محمّد بن على» من دون توصيف آخر!!!

2) . لم نعثر عليه. و فى الفصول: إجابتنا.

3) . آل عمران: 176.

4) . الأنبياء: 90.

5) . ألمؤمنون: 60.

6) . روضة الواعظين: 503/2، مشكاة الأنوار: 118 و فيهما «المشفقة» و فى مشكاة الأنوار: بعباده.

الجنّ و الإنس و البهائم و الهوام، فبها يتعاطفون، و بها يتراحمون، و إدّخر تسعا و تسعين رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة.(1)

• و دخل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على أصحابه من باب بنى شيبة، و هم يضحكون، فقال:

أتضحكون!! لا أراكم تضحكون، ثمّ أدبر، حتّي بلغ الحجر، يرجع إليهم القهقري، فقال: جائنى جبرئيل، و قال: إنّ اللّه تعالى يقول: لم يقوط عبادي من رحمتى: «نَبِّئْ عِبٰادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ».(2)((3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لعنة اللّه على المقنطين - ثلاثا - قيل: من هم؟!، قال: الّذين يقنطون العباد من رحمة اللّه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش: يا أمّة محمّد! أمّا ما كان لى قبلكم، فقد وهبتها لكم، و بقيت التّبعات، فتواهبوها، و أدخلوا الجنّة برحمتى.(5)

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ليدخلنّ الجنّة كلّكم إلاّ من أبى و شرّد على اللّه شراد البعير على أهله، قيل: يا رسول اللّه! من هو؟! قال: الذين لا يقولون: لا إله إلاّ اللّه.(6)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال لا إله إلاّ اللّه دخل الجنّة.(7)

1) . الطرائف: 321/2 و نهج الحق: 374، كلاهما عن الحميدي فى الجمع بين الصحيحين، و فيهما «أخّر» بدل ادّخر.

2) . الحجر: 49.

3) . مثله: إرشاد القلوب: 109/1.

4) . فى الجامع الصغير: 408/2: لعن اللّه المنفّرين - ثلاثا -، و فى الرسالة العلية، للكاشفي السبزواري: لعن اللّه المنفّرين ثلاثا، سألوا: يا رسول اللّه! من هم؟! قال: الّذين يقنطون عباد اللّه من رحمة اللّه. أنظر: روح الأرواح لشهاب الدين السمنانى: 368.

5) . عدّة الداعي: 148 و عنه البحار: 7/6.

6) . المعجم الأوسط، الطبرانى: 246/1 و فيه: و الذي نفسي بيده ليدخلنّ الجنّة كلكم إلا من أبى و شرد و علي اللّه شراد البعير، قيل يا رسول اللّه و من أبى أن يدخل الجنّة؟! فقال: من أطاعنى دخل الجنّة و من عصانى دخل النّار. و مثله فى: الكامل لعبد اللّه بن عدي: 63/3، و أنظر أيضا المجازات النبوية: 425 (صدر الحديث)، الغدير: 120/10، مسند أحمد: 258/5، المستدرك: 55/1، مجمع الزوائد: 403، 71، 70/10، و أنظر أيضا مثله: المصنف، لإبن أبي شيبة الكوفى: 191/8.

7) . بدايع الصنايع: أبو بكر الكاشانى: 24/3، المغنى، إبن قدامة: 297/12، عوالى اللئالى: 41/1، نور البراهين، السيد نعمة اللّه الجزايري: 543/1، المستدرك: 251/4، المعجم الأوسط، الطبرانى: 46/3، كنز العمّال: 61/1، 298، الدرّ المنثور: 63/6، شرح صحيح مسلم، النووي: 71، 41/2.

•

و قال الرّضا عليه السّلام: بشرطها و شروطها و أنا من شروطها.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من حافظين يرفعان إلى اللّه ما حفظا من عمل العبد، فيري اللّه فى أوّل الصحيفة خيرا و فى آخرها خيرا، قال لملائكته: أشهدوا إنّي قد غفرت لعبدي ما بين طرفى الصحيفة.(2)

•

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى سفر، فرأي طيرا يدور حول الأمتعة كأنّه يطلب ولده، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هذا الطّير يطلب فرخته، فلمّا وجده أكبّ عليه، فقال: اللّه أرحم بأمتّي من هذا الطّاير بفرخته.(3)

•

و جاء أعرابى إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: يا رسول اللّه! من يحاسب؟! قال: اللّه، قال:

حسبى! و الكريم إذا حاسب تجاوز و عفي.(4)

• و أوحي اللّه إلى داود: بشّر المذنبين إذا تابوا، و أنذر الصدّيقين إذا أعجبوا.(5)

النظائر:

«فَإِنَّ اَللّٰهَ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ» (6)، «إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ اَلْعِقٰابِ»(7)، «وَ تَرىٰ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْإِثْمِ»(8)، «يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرٰاعاً».(9)


1) . عوالى اللئالى: 94/4، صحيفة الرّضا: 78، شرح الزيارة الجامعة، للسيد عبد اللّه الشبرّ: 194.

2) . روضة الواعظين: 502، جامع الأخبار: 267، مشكاة الأنوار: 215، البحار: 244/83، مجمع الزوايد: 208/10، مسند أبى يعلي: 162/5، الجامع الصغير: السيوطي: 511/2، كنز العمال: 781/15.

3) . بحار الأنوار، عن ألإمتاع للمقريزي: 181/20، مجمع الزوائد: 383/10، المصنف، الصنعانى: 297/11، مثله: ألإصابة: 241/7، المغازي، للواقدي: 397/1 و عنه البيهقي فى الدلايل النبوة: 379/3، السيرة الحلبية: 274/2، البداية و النهاية: 86/4، الصحيح من السيرة: 341/8.

4) . تنبيه الخواطر: 9/1، ميزان الحكمة: 2019/3، و مثله: إبن ابى الدّنيا، فى حسن الظّن باللّه: 39، كنز العمال: 628/14، كشف الخفا: 110/2.

5) . الرسائل العشر، إبن فهد الحلّي: 416، رسائل الشهيد الثانى: 144، وسايل الشيعة: 99/1، الكافى: 314/2، مستدرك الوسايل: 141/1، مشكاة الأنوار: 539، عدّة الداعي: 222، تفسير نور الثقلين: 267/5، بحار الأنوار: 321، 312، 69، 40/14.

6) . آل عمران: 19.

7) . الأعراف: 167.

8) . المائدة: 62.

9) . ق: 44.

النّكت:

•

سئل رجل عليا عليه السّلام: هل يرحم اللّه العصاة؟! قال: بلى!، فدعا بكوزين(1)، أحدهما حديد، و الآخر بدله، فجاء المطر، فملأهما، فقال: أليس المطر قد دخل كليهما؟! قال: بلي، قال عليه السّلام: كذلك رحمة اللّه.(2)

•

و روي: أرحم ما يكون الرّب بعبده، إذا دخل قبره، و تفرّق النّاس عنه و أهله.(3)

و قيل لرجل قد أشفي على الموت: على أي رجاء تخرج من الدّنيا؟! قال: على قول النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «من طاف أسبوعا حول البيت، شفّعه اللّه فيه يوم القيامة»(4)، و قد طفت حوله، و لقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «شفاعتى لأهل الكباير من أمّتى».(5)

الحقايق:

فى هذه الآية خمسة أسئلة:

أحدها: لم أمر بالمسارعة، و لا خوف؟! قلنا: إلى هذا أشار النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إغتنم خمسا قبل خمس...»(6)، و للمؤمنين خوف الموت و الفوت.

و الثّانى: ليس المغفرة من عمل العباد، حتّي يقدروا عليها؟! قلنا: معناه، سارعوا إلى طاعته ليجزيكم و يثبتكم و يغفر لكم ببركتها.


1) . و فى الفصول و الغايات، المخطوط: بتورين. و التّور بفتح التاء و سكون الواو، إناء من صفر أو حجارة كألإجانة قد يتوضأ منه (لسان العرب).

2) . لم نعثر عليه. و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: كذلك رحمة اللّه إلى المطيع و المسيئ.

3) . لم نعثر عليه بألفاطه، و فى جامع الصغير للسيوطي: 15/1 و كنز العمال: 601/15، و فيض القدير: 534/2: انّ أرحم ما يكون اللّه بالعبد إذا وضع فى حفرته، و مثله فى ربيع الأبرار للزمخشري: 190/4 عن إبن عباس.

4) . و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: شفّعه اللّه. و لم نعثر عليه.

5) . بحار الأنوار: 34/8، الكافى للحلبى: 469، الفقيه: 574/3، الأمالى للصدوق: 56، التوحيد: 407.

6) . تمام الحديث:... شبابك قبل هرمك، و صحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك. أنظر: الدعوات لقطب الدّين الرّاوندي: 113، البحار: 173/81، أمالى الطوسي: 526، مستدرك الوسايل: 140/12، مكارم الأخلاق: 459، مشكاة الأنوار: 298، المستدرك: 306/4، الجامع الصغير: 183/1.

و الثّالث: لم لم يقيدها بطاعته؟! قلنا: عين المسارعة طاعة، ثمّ أنّ أنواعها كثيرة، فلم يخصّ نوعا دون نوع.

و الرّابع: كيف يوافق قول النّبىّ عليه السّلام: «العجلة من الشيطان»(1)؟! قلنا: معنى قوله «العجلة من الشيطان» فى المعصية، و الآية فى الطّاعة.

و قيل: معنى الآية: سٰارِعُوا إلى الطّاعة، فإذا دخلت فيها، فأمكث و لا تستعجل بالخروج منها، فالعجلة من الشيطان!!.

و الخامس: بأي طاعة نسارع؟! قلنا: قد قال المفسّرون: سارعوا بالتوحيد إلى المغفرة، و بالعمل الصّالح إلى الجنّة. و يوافقه قوله: «سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ».(2)

و قيل: سارعوا إلى التكبيرة الأولى فى صلاة الجماعة،

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «التكبيرة الأولى خير من الدّنيا و ما فيها»(3)،

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أدرك التكبيرة الأولى أربعين يوما فى خمس صلوات، كتب له برائة من النّار، و برائة من النفاق».(4)

•

و فى الخبر: من فاتته التكبيرة الأولى، فقد فاتته تسع مائة و تسعون نعجة، قرونها من الذّهب فى الجنّة».(5)

و قيل: سارعوا بالإستغفار إلى مغفرة من ربّكم.

• و فى الخبر: إستغفروا بعد الذنب، أسرع من طرفة عين، فإن لم تفعلوا، فبالإنفاق، فإن لم تفعلوا فبكضم الغيظ، فإن لم تفعلوا فبالعفو عن النّاس، فإن لم

1) . سبل السلام إبن حجر العسقلانى: 201/4، فيض القدير: 365/3، كشف الخفاء: 56/2، 295/1، السنن الكبري: 104/10، مجمع الزوائد: 19/8، كنز العمّال: 132، 99/3، الدرّ المنثور: 12/1، فتح القدير: 20/1.

2) . الحديد: 21.

3) . جامع الأخبار: 90 و فيه «مع الإمام» و عنه: مستدرك الوسايل: 445/6.

4) . الذكري، الشهيد الأول: 267، فتح الغريز، الرافعي: 288/4، مستدرك الوسايل: 449/6، بحار الأنوار: 4/85، سنن الترمذي: 153/1، كنز العمال: 56/7، تهذيب الكمال: 358/13.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 449/6.

تفعلوا فبالإحسان.(1)

• قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من إشتاق إلى الجنّة، سارع إلى الخيرات.(2)

و إنّما قال: «عَرْضُهَا اَلسَّمٰاوٰاتُ وَ اَلْأَرْضُ»، لأنّ المراد وسعتها، يقال: بلدة عريضة، أي: واسعة، أي: تسع الجنّة لأهل السّماوات و الأرض و لا يضيق عليهم.

و قيل: و إنّما لم يقل طولها السّماوات و الأرض، لأن الحسن فى الأشياء من العرض، و المضايق تكون فى الطّول، فأخبر أن ليس فيها مضايقة.

التبكيت:

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ بين مصراعي الجنّة أربعين عاما، و ليأتينّ عليها يوم، فيزدحم النّاس كما يزدحم الإبل إذا ورد الحوض ظماء.(3)

و إعلم! أنّ المصيبة لمن فاتته جنّة بهذه الصفة؟!!

شعر:

ذنوبى كثير ما أطيق إحتمالها *** و عفوك من ذنبى أجلّ و أكبر

و قد وسعتنى رحمة منك هاهنا *** و إنّي إليها يوم ألقاك أفقر.(4)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 124/12.

2) . نهج السعادة: للمحمودي: 30/2 عن تيسير المطالب: 280، عن أمالى السيد أبى طالب.

3) . المصنف: للكوفى: 82/8، صحيح إبن حبّان: 60/16، تفسير إبن كثير: 280/4، الدرّ المنثور: 343/5، و فى الكلّ:... و ليأتين عليه يوم و هو كغيظ الزّحام.

4) . روضة الواعظين: 503، و فيه: يوم القيامة.

المجلس الثّانى و الثلاثون: فى قوله تعالى: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً».

اشارة

من رأس آل عمران إلى هيهنا مائة و ستّون و تسعة آيات.

عن إبن عبّاس قال: «لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا» فى بدر، و أحد، و ساير المشاهد، أمواتا كساير الأموات، «بَلْ أَحْيٰاءٌ» أي: بل هم كالأحياء «عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» يطعمون التّحف، «فَرِحِينَ» معحبين «بِمٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ، مِنْ فَضْلِهِ» و كرامته و «وَ يَسْتَبْشِرُونَ» بإخوانهم فى الدّنيا أن «يَلْحَقُوا بِهِمْ» و أن «أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ» إذا خاف غيرهم و حزن.

نزلت هذه الآية فى أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ذلك انّهم كانوا يتحسّرون على إخوانهم، فقالوا: مات فلان و إنقطعنه النعيم!!، فنزلت هذه الآية. و قيل: إنّ أولياء الشّهداء أحبّوا أن يعلموا إلى ماذا صار الشّهداء؟!، فنزلت الآيتان. و قيل: نزلت جوابا للمنافقين الّذين قالوا: «لَوْ كٰانُوا عِنْدَنٰا مٰا مٰاتُوا وَ مٰا قُتِلُوا، لِيَجْعَلَ اَللّٰهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ»(1)، و أرادوا أن يحزنوا المؤمنين.

• و روي أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال لجابر: إنّ اللّه لم يتكلّم أحدا إلاّ من وراء حجاب، و كلّم أباك(2)مواجها، فقال له: سلنى أعطك!!، قال: أسالك أن تردّنى إلى الدّنيا حتّي أجاهد مرّة أخري، فأقتل!!، فقال: أنا لا أردّ أحدا إلى الدّنيا، سلنى غيرها، قال: أخبر الأحياء بما نحن فيه من الثّواب!! حتّي يجتهدوا فى الجهاد، لعلّهم يقتلون، فيجيئون إلينا، فقال تعالى: أنا رسولك إلى المؤمنين. فأنزل اللّه الآية.(3)

1) . آل عمران: 156.

2) . هو: عبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاري المدنى الخزرجي.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 12/11 و عنه: ميزان الحكمة: 1515/2. أنظر: سنن إبن ماجه: 68/1، 936/2، صحيح إبن حبان: 49/15، كنز العمّال 634/11، 307/4. أسباب نزول ألآيات: الواحدي النيشأبوري: 86، تفسير القرطبى: 268/4، تفسير إبن كثير: 131/4، 436/1، الدرّ المنثور: 95/2، تهذيب الكمال، المزي: 395، 394/13، سنن الترمذي: 3010، ألإصابة: إبن حجر: 162/4، البداية و النهاية: إبن كثير: 50/4، سيرة إبن هشام: 127/3، أسد الغابة: 232/3، المستدرك للحاكم النيشأبوري: 203/3، و بعض المصادر بدل «مواجها» «كفاحا»، و هكذا فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 209.

البساط:

كان الصّحابة خمسة نفر:

أوّلهم: خرجوا إلى الجهاد مطوّعين بأموالهم و أنفسهم، كما قال: «اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ»(1).

و صنف كانوا فقراء، فخرجوا لعون الأغنياء.

و صنف كانوا متعلّمين لم يخرجوا إلى الجهاد، كما قال اللّه تعالى: «وَ مٰا كٰانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً - إلى قوله - لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ»(2).

و صنف كانوا داعين، كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «ما نصر اللّه هذه الأمّة إلاّ بضعفائها و بدعواتهم و إخلاصهم»(3)

و أنظر أيضا: فتح الباري: 65/6، البخاري: 225/3، الجامع الصغير: 712/2، كنز العمال: 173/3، سنن ابى داود: 584/1، سنن الترمذي: 123/3، مستدرك الحكم: 106/2، تفسير القمي: 255/1، تفسير الصّافى: 268/2، تفسير نور الثقلين: 120/2، بحار الأنوار: 214/93، 270/19.

، و قال اللّه تعالى: «لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى اَلْمَرْضىٰ... إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ»(4).

و الصنف الخامس: كانوا منافقين «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مٰا زٰادُوكُمْ إِلاّٰ خَبٰالاً»(5).

فأمّا المجاهدون المتطوّعون، فمدحهم اللّه بقوله: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ»(6)، و مدحهم الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بقوله: كلّ حسنات بنى آدم تحصيها الملائكة، إلاّ حسنات المجاهدين، فإنّهم يعجزون عن علم ثوابها.(7)


1) . التّوبة: 79.

2) . التّوبة: 122.

3) . كذا فى المتن، و فى سنن النسائي: انّما ينصر اللّه هذه الأمّة بضعيفهم، بدعوتهم و صلاتهم و إخلاصهم. (45/6) و له شاهد من حديث أبى الدرداء عند أحمد (173/1) و النسائي (46/6) بلفظ: إنّما تنصرون و ترزقون بضعفائكم.

4) . التّوبة: 91.

5) . التّوبة: 47.

6) . الأنفال: 72.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11. و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: عن إحصائها. و أنظر: كنز العمّال: 315/4.

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: طوبى لمن أكثر ذكرا للّه فى الجهاد، فإنّ له بكلّ كلمة سبعين ألف حسنة، كلّ حسنة عشرة أضعاف، مع ما له عند اللّه من المزيد!، قالوا: يا رسول اللّه! و النفقة فى سبيل اللّه على قدر ذلك أضعافا؟! قال: نعم.(1)

و امّا الصنف الثّانى. فقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من جهّز غازيا بسلك أو إبرة، غفر اللّه ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر(2).

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أعان غازيا بدرهم، فله أجر سبعين درّا من درر الجنّة و ياقوتها، ليست منها حبّة إلاّ و هي أفضل من الدّنيا.(3)

و امّا الصنف الثّالث:

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رحمة اللّه على خلفائي، قالوا: من هم؟! قال:

الّذين يحيون سنّتى و يعلّمونها عباد اللّه. و من يحضره الموت و هو يطلب العلم ليحيى به الإسلام، فبينه و بين الأنبياء درجة.(4)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: جلوس ساعة عند العالم أحبّ إلىّ من عبادة ألف سنة، لا يعصي اللّه فيه طرفة عين.(5)

و امّا الصنف الرّابع:

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال لغاز: مرحبا و أهلا، حيّاه اللّه يوم القيامة، و إستقبلته الملائكة بالتّرحيب و التّسليم.(6)

و قال اللّه تعالى: «لاٰ يَسْتَوِي اَلْقٰاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ وَ اَلْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ».(7)

و أمّا الصنف الخامس: فذمّهم اللّه بتخلّفهم عن الجهاد، فقال: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوٰالِفِ».(8)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 24/11.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 24/11.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 300/17، و أنظر أيضا ذيله: منية المريد: 100، تفسير الرازي: 180/2، سنن الدارمي: 100/1، بحار الأنوار: 184/1، بتفاوت يسير، كنز العمّال: 160/10.

5) . و أنظر صدره: مستدرك الوسايل: 153/9، عدّة الداعي: 66 و عنه بحار الأنوار: 205/1 و فيهم و فى الفصول و الغايات: 211: احبّ إلى اللّه، و لم نعثر على «لا يعصي اللّه فيه طرفة عين». إلا فى «الفصول».

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 24/11 و فيه: حياه اللّه. و الظاهر هو الصحيح.

7) . النّساء: 95.

8) . التّوبة: 93، 87.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مثل المجاهدين فى سبيل اللّه، كمثل القائم القانت، لا يزال فى صومه و صلاته، حتّي يرجع إلى أهله.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا خرج الغازي من عتبة بابه، بعث اللّه ملكا بصحيفة سيئاته، فطمس سيئاته.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من خرج من بيته مرابطا، فإنّ له من جمع أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بكلّ برّ و فاجر، و بهيمة و معاند، قيراطا من الأجر - و القيراط جبل مثل أحد -(3).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كبّر تكبيرة فى سبيل اللّه مواق ناقة(4)، وجبت له الجنّة.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يجمع اللّه كافرا و قاتله فى النّار.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تجتمع غبار فى سبيل اللّه و دخان فى جهنّم.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: السّيوف مفاتيح الجنّة.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من أحد يدخل الجنّة فيتمنّى أن يخرج منها، إلاّ الشّهيد، فانّه يتمنّى أن أن يرجع فيقتل عشر مرّات من ما يري من كرامة اللّه(9).

•

و رأي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجلا يدعو، و يقول: «اللّهم إنّي أسئلك خير ما تسأل، فأعطنى أفضل ما تعطى»، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إن أستجيب لك أهريق دمك فى سبيل اللّه!!.(10)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

4) . المأقة: ما يأخذ الصبى بعد البكاء، و المأقة بالتحريك: شبه الفواق يأخذ ألإنسان عند البكاء و النشيج كأنه نفس يقلع من صدره. (لسان العرب).

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11. و فيه «فواق»، و هو لا يلائم هذا الحديث!!! و فى الحديث: و من ختم له بجهاد فى سبيل اللّه و لو قدر فواق ناقة، دخل الجنّة» مستدرك الوسايل: 8/11، و لعلّه من سبق ألإرتكاز؟!

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

الوجوه و النظائر:

القتل على إثنى عشر وجها:

قتل قابيل أخاه، وجد به القطيعة: «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ»(1).

و قتل: الرّجل عاميل(2): «وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّٰارَأْتُمْ فِيهٰا وَ اَللّٰهُ مُخْرِجٌ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»(3)، وجد به هتك الستر.

و قتل يوجد به الغضب و النّار: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً»(4).

و قتل يوجد به العذاب فى الآخرة و الخزي فى الدّنيا، مثل أصحاب الأخدود:

«إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ» (5).

و قتل اليهود أنبيائهم: «فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيٰاءَ اَللّٰهِ»(6).

و قتل داود عليه السّلام جالوت(7)، إمارة النبوّة.

و قتل موسى عليه السّلام القبطي: «فَوَجَدَ فِيهٰا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاٰنِ - إلى قوله - فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضىٰ عَلَيْهِ»(8).

و قتل يجب فيه القصاص: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصٰاصُ فِي اَلْقَتْلىٰ»(9).

و قتل تكون به التّوبة: «فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ - إلى قوله - فَتٰابَ عَلَيْكُمْ»(10).

و قتل الموؤدة(11).


1) . المائدة: 30.

2) . كان فى بنى إسرائيل رجل كثير المال و له إبن عمّ مسكين، لا وارث له، فقتله، فحمله من قريته إلى قرية أخري، و القاه هناك، فوجدوه قتيلا و لم يدروا قاتله... أنظر قصته فى: الكشف و البيان: 213/1، مجمع البيان: 278/1، روض الجنان: 14، 13، 2/2.

3) . البقرة: 72.

4) . النّساء: 93.

5) . البروج: 10.

6) . البقرة: 91.

7) . البقرة: 251.

8) . القصص: 15.

9) . البقرة: 178.

10) . البقرة: 54.

11) . التكوير: 8.

و قتل الخطاء(1).

و قتل يوجد به الجنّة: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا».(2)

النّكت:

الحياة أربعة:

حياة البدن: «وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ».(3)

و حياة بالطّاعة: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيٰاةً طَيِّبَةً».(4)

و حياة القلب: «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ»(5).

و حياة البقاء: «بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»(6).

شعر:

موت التقي حياة لا فناء لها *** قد مات قوم و هم فى النّاس أحياء.(7)

الحقايق:

قيل: فى قوله «وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتٌ»، حسبوا أنّهم نهوا عن القول، لا عن الظّن، فنزل: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا»، و هذا تفضيل للشّهداء و إن كانوا أمواتا، فلا تقولوا إنّهم أموات، كما قال: «وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ»(8)أي لا تقولوا يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و إن كان هو محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، تعظيما له.

و قال إبن عبّاس: لا تقولوا انّهم أموات بل هم أحياء.

و قيل: بل أحياء فى الدّين و الذكّر و الثواب، و إن كانوا أمواتا فى البدن، كما


1) . النّساء: 92.

2) . آل عمران: 169.

3) . البقرة: 28.

4) . النحل: 97.

5) . الأنعام: 122.

6) . آل عمران: 169.

7) . الشعر ورد أيضا: «لا انقطاع لها» كما فى جامع بيان العلم: 81 و تاريخ بغداد: 207/13، و «لانفاد لها» كما فى المستطرف: 153 و روض الأخيار: 184.

8) . الحجرات: 2.

على عكسه، الكافر ميت بالقلب و إن كان حيا بالبدن.

• و روي: لا تبلي عشرة: الغازي، و المؤذّن، و العالم، و حامل القرآن، و الشّهيد، و النّبىّ، و المرأة إذا ماتت فى نفاسها، و من قتل مظلوما، و من مات يوم الجمعة أو ليلتها.(1)

التبكيت:

فعليك أن لا تفرّ من القتال، لأنّ اللّه أوعد عليه بقوله: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ - إلى قوله - فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ»(2)، و عليك أن لا توإلى الأعداء، لأنّه تعالى قال: «لاٰ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ»(3)، «لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ...»(4).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 50/2.

2) . الأنفال: 16.

3) . الممتحنة: 1.

4) . المجادلة: 22.

المجلس الثّالث و الثّلاثون فى قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ».

من رأس سورة آل عمران إلى هيهنا مائة و أربعة و ثمانون آية.

قال إبن عباس: كلّ نفس منفوسة تذوق الموت، «فَمَنْ زُحْزِحَ» أي: نجي عن النّار، بالتّوحيد و العمل الصّالح، فقد فاز بالجنّة و ما فيها، و نجي من النّار و ما فيها، و «مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ» كمتاع البيت مثل الخزف و الرّحل.

• و روي: لمّا نزلت: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ»(1)، قالت الملائكة: هلك أهل الأرض!، فلمّا نزلت: «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ» أيقنت الملائكة بالهلاك [معهم](2).

البساط:

إعلم! أنّ ثمانية أشياء يعمّ الخلق:

الموت: «كُلُّ شَيْ‌ءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ»(3)، «نَحْنُ قَدَّرْنٰا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ»(4)، «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ».

و الحشر: «قُلْ إِنَّ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ» (5)«وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ نُغٰادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»(6).

و قرائة الكتب: «وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ - إلى قوله - اِقْرَأْ كِتٰابَكَ»(7)، «مٰا لِهٰذَا اَلْكِتٰابِ لاٰ يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لاٰ كَبِيرَةً إِلاّٰ أَحْصٰاهٰا».(8)

و الميزان: «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ»(9)، «وَ مَنْ خَفَّتْ مَوٰازِينُهُ»(10)، «وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ


1) . الرحمن: 26.

2) . سعد السعود: 210.

3) . القصص: 88.

4) . الواقعة: 60.

5) . الواقعة: 49 و 50.

6) . الكهف: 47.

7) . ألإسراء: 13 و 14.

8) . الكهف: 49.

9) . المؤمنون: 102.

10) . الأعراف: 9، المؤمنون: 103، القارعة: 8.

اَلْقِسْطَ» (1).

و الحساب: «ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا حِسٰابَهُمْ»(2)، «اِقْتَرَبَ لِلنّٰاسِ حِسٰابُهُمْ»(3)، «وَ اَللّٰهُ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ»(4).

و الصّراط: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا»(5)، «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ»(6).

و السّؤال: «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ»(7)، «لِيَسْئَلَ اَلصّٰادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ»(8).

و الجزاء: «لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ»(9)، «ثُمَّ تُوَفّٰى كُلُّ نَفْسٍ مٰا كَسَبَتْ».(10)

أمّا الموت: فمرّ مذاقه.

كما روي: إنّ الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف، و من طبخ بالقدر، و من قطع بالمناشير.(11)

• و لمّا دعا عيسى عليه السّلام ربّه حتّي أحيا «سام بن نوح» - و كان قد مات «سام بن نوح» منذ أربعة آلاف سنة - قال: لم تذهب عنّي مرارة الموت بعد!!.(12)

و أمّا الحشر: فيوم هايل، كما قال: «يَوْمَ يَجْمَعُ اَللّٰهُ اَلرُّسُلَ»(13)، «ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنّٰاسُ»(14)، «فَجَمَعْنٰاهُمْ جَمْعاً».(15)


1) . الأنبياء: 47.

2) . الغاشية: 26.

3) . الأنبياء: 1.

4) . البقرة: 202.

5) . مريم: 71.

6) . الفجر: 14.

7) . الحجر: 92.

8) . الأحزاب: 8.

9) . طه: 15.

10) . البقرة: 281.

11) . أنظر: مستدرك سفينة البحار: 88/5، المصنف: 596/3، كنز العمال: 556/15، علل الشرايع: 298/1، عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 248/2، معانى الأخبار. و لكن لم نعثر علي فقرة: من طبخ بالقدر.

12) . لم نعثر عليه. و أنظر مثله فى احياء يحيى بن زكريا عليه السّلام: الكافى: 260/3، بحار الأنوار: 187/14.

13) . المائدة: 109.

14) . هود: 103.

15) . الكهف: 99.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: السعيد فى ذلك اليوم و فى ذلك الجمع، من يجد مكانا يضع عليه أصابع رجله.(1)

و أمّا كتاب المذنبين، فيكره لقائه: «يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتٰابِيَهْ»(2)، «فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً»(3)، «فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هٰاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ».(4)

و امّا الميزان: فهو العدل و القسط: «وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ».(5)

و امّا الحساب: فمع ناقد بصير!!، فى وصايا لقمان عليه السّلام: أخلص العمل فإنّ النّاقد بصير(6)، و الصّراط: دقيق صعب!.

• روي فى الخبر: أنّه دحض مزلّة، أحدّ من السّيف، و أدقّ من الشعر(7).

و أمّا السؤال: فأمر عظيم: لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن خمس: عن شبابه فيما أبلاه، و عمره فيما أفنا، و مأله من أين إكتسبه و فيما أنفقه، و ماذا عمل فيما علم.(8)

و أمّا الجزاء: فقوله: «اَلْحَاقَّةُ مَا اَلْحَاقَّةُ»(9)و سمّيت بها، لحقايق الأمور!!.

الأخبار:

• رأي النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قوما يكشرون، فقال: أما أنّكم لو كنتم أكثرتم ذكر هادم اللذّات، لشغلكم عمّا أري، فأكثروا ذكر هادم اللذّات.(10)

1) . تفسير روح البيان: 301/5، و قال: كما فى ربيع الأبرار: و فيه: أصابع رجليه.

2) . الحاقّة: 25.

3) . ألإنشقاق: 7 و 8.

4) . الحاقة: 19.

5) . الأنبياء: 47.

6) . بحار الأنوار: 431/13.

7) . مقدّمة فتح الباري: 140، فتح الباري: 395/11، كنز العمال: 386/14، مسند ابى داود: 289.

8) . الكامل لإبن عدي: 353/2، ذيل تاريخ بغداد، إبن النجّار البغدادي: 121/3، سنن الترمذي: 35/4، تحفة الأحوذي: 85/7، مسند أبى يعلي: 178/9، المعجم الكبير: الطبرانى: 8/10، كنز العمال: 372/14.

9) . الحاقة: 1.

10) . الكشر: الضحك السهل، أنظر: شرح أصول الكافى: 112/12، كشف الخفاء: 166/1، و عنه مستدرك الوسايل: 105/2.

•

و سئل عليه السّلام: أيّ المؤمنين أكيس؟! قال: أكثرهم للموت ذكرا، و أشدّهم له إستعدادا.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون، ما أكلتم سمينا!!.(2)

•

كان موسى عليه السّلام فى محرابه يتعبّد، إذ أتاه ملك الموت، فسجد و قال: يا ربّ! إئذن لملك الموت حتّي يأذن لى بزيارة أهلي، و أوحي إليه: أن إئذن له، فأذن له، فإنطلق إلى باب والدته، و ودّعها، و ودّع أهله و أولاده، ثم رجع إلى محرابه باكيا، فأوحي اللّه إليه: أجزعت من الموت؟! قال: لا! يا ربّ، و لكن رحمة لأولادي، قال: لا تحزن لأجلهم، فإنّي خليفتك فيهم، و قال: بأي عضو تقبض روحى؟!،... إلى أن ناوله أترجة فشمّها، و قبض روحه(3).

•

و قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حياتي لكم رحمة، و مماتي لكم رحمة.(4)

الف: حياتي خير لكم و مماتي خير لكم: الذكري: 78، من لا يحضره الفقيه: 191/1، معانى الأخبار: 410، وسايل الشيعة: 388/11، بحار الأنوار: 398، 323، 108، 299/27، 349/23، 550/22، الجامع الصغير: 582/1، كنز العمال: 421/12، 407/11، ألإغاثة: حسن بن علي السقّاف: 18، 11، تناقضات الألبانى الواضحات: حسن بن علي السقّاف: 123، 84، 53، 50/3، 303، 296/2، ميزان ألإعتدال: 651/1، دفع الشبهة عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الحصنى الدمشقي: 212. سبل ألهدي و الرشاد: 464، 65/1.

ب: حياتي خير لكم و موتي خير لكم: البحار: 149/17، الكامل لإبن عدي: 76/3، الشفا: 16/1، اكمال الكمال، لإبن ماكولا: 192/5، لسان الميزان: 396/2.

ج: حياتي خير لكم تحدثون و نحدث لكم و مماتي خير لكم تعرض عليّ اعمالكم. البحار: 551/22.

د: حياتي خير لكم تحدثون و تحدث لكم و وفاتي خير لكم تعرض عليّ اعمالكم. مجمع الزوايد: 24/9، فضل الصلاة علي النّبىّ، الجهضمي: 38.

ه: حياتي لكم خير و وفاتي لكم خير. فضل الصلاة علي النّبىّ، الجهضمي: 39.

و: يا عمّار! حياتي خير لكم و وفاتي ليس بشرّ لكم. البحار: 353/23، مستدرك الوسايل: 163/12، سعد السعود: 98.

ز: حياتي خير لكم تحدثون و يحدث لكم، فإذا أنامتّ كانت وفاتي خيرا لكم. الجامع الصغير: 528/1، كنز العمّال: 407/11، الطبقات الكبري: 192/2.


1) . مستدرك الوسايل: 100/2، و فيه كما فى المتن يكنزون يدل يكشرون، و ما اثبتاه من: شرح أصول الكافى و كشف الخفاء.

2) . الدعوات: لقطب الرّاوندي: 236، عنه البحار: 172/82، أنظر أيضا: البحار: 172/79، 46/61، مسند شهاب: 314/2، سبل ألهدي و الرشاد: 406/12.

3) . أنظر: شجرة طوبى للشيخ محمّد مهدي الحائري عن كتاب فتوحات القدس: 448/2.

4) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى معناه: قال النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إنّما أنا رحمة مهداة» أنظر: بحار الأنوار: 306، 115/16، سنن الدارمي: 9/1، المستدرك للحاكم: 35/1، المصنف: 441/7، مسند الشهاب، إبن سلامة: 190/2، الجامع الصغير: 395/1، تفسير مجمع البيان: 121/7، تفسير نور الثقلين: 466/3، تفسير الميزان: 337/14، الدرّ المنثور: 342/4، كشف الغمّة: 8/1، سبل ألهدي و الرشاد: 523، 464/1، و امّا الحديث الشريف روي بصور شتى كما يلي:

و أنّك لا تدري متى أنت ميت *** و قبرك لا تدري بأي مكان

و حسبك قول النّاس فيما ملكته *** لقد كان هذا مرّة لفلان!!


الموت لا والد يبقي و لا ولدا *** هذا الطريق! إلى أنلا تري أحدا

كان النّبىّ و لم يخلد لأمّته *** لو خلّد اللّه خلقا قبله خلدا

للموت فينا سهام غير مخطئة *** من فاته إليوم سهم، لم يفته غدا.(1)

كأنّك لا تدري متى انت ميّت و قبرك لا تدري بأيّ مكان

فحسبك قول المرء: ما تركته لقد كان هذا مرّة لفلان. الفصول و الغايات، المخطوط: 219.

النظائر:

«وَ جٰاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ» (2)، «فَلَمّٰا قَضَيْنٰا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ»(3)، «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ»(4)، «أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ»(5)، «أَيْنَمٰا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ»(6)، «تَوَفَّنِي مُسْلِماً».(7)


1) . قال المزنى: دخلت علي الشافعي فى مرضه الذي مات فيه:... ثم أنشاء يقول:

2) . ق: 19.

3) . سبأ: 14.

4) . البقرة: 243.

5) . البقرة: 133.

6) . النّساء: 78.

7) . يوسف: 101.

النّكت:

فى الخبر: انّ ملك الموت ينظر فى لوح بين يديه، فيه أسماء الخلق، و عن يمينه صفوف من ملائكة الرّحمة، و عن يساره صفوف من ملائكة العذاب، فإذا دنى قبض عبد سعيد، تبين خطّ أبيض على إسمه، فيشير بحاجبه الأيمن إلى ملائكة الرّحمة، فيسعون لقبض روحه، و ينصرفون قبل أن يرجع ملك الموت بصره إلى اللّوح، و للأشقياء، يشير بحاجبه الأيسر كذلك، و أنّهم قصدوا قبض روحه، تتواري الرّوح كرها، فذلك قوله تعالى: «وَ اَلنّٰازِعٰاتِ غَرْقاً وَ اَلنّٰاشِطٰاتِ نَشْطاً»(1)أي بالطّوع، كما قال: «يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ»(2)، و تخرج روح المؤمن أسرع من مجيئ الحبل إلى العروة(3).

الحقايق:

فى الخبر: طوبى لمن مات فجأة(4)

و فى الحديث أيضا: موت الفجأة راحة للمؤمن و أخذة الأسف!! للكافر، رواه أحمد و البيهقي، عون المعبود: 260/8، و الأسف: الغضب، كما قال اللّه: «فَلَمّٰا آسَفُونٰا اِنْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ»، الزخرف: 55، أي: أغضبونا، انظر: غريب الحديث، لإبن قتيبة: 279/2.

، يعنى: على التّوبة.

و فى خبر آخر: نعوذ باللّه من موت الفجأة(5)، يعنى على الإصرار و المعصية.

• و روي: من يموت فى القتال، تتوفّاه الملائكة، و من يموت على الفراش يتوفّاه

1) . النازعات: 1 و 2.

2) . الفجر: 27.

3) . أنظر فى ملك الموت عليه السّلام و أعوانه: ألإحتجاج: 367/1 و عنه بحار الأنوار: 233/56، 140/6، 109/90. و فى الكافى: 255/3 عن أسباط بن سالم مولى أبان، قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك! يعلم ملك الموت يقبض من يقبض؟! قال: لا انّما هي صكاك تنزل من السماء: أقبض نفس فلان بن فلان. و فيه: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ملك الموت، يقال: الأرض بين يديه كالقصعة، يمدّ يده منها حيث يشاء: قال: نعم. 256/3 و أنظر أيضا الفقيه: 136، 134/1. و فى تفسير التبيان: 253/10، قال قوم: ملك الموت يقبض روح المؤمن وحده سهلا كالسابح فى الماء.

4) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى معناه: موت الفجأة تخفيف المؤمن. البحار: 27/46 و فى وصايا النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يا علىّ! موت الفجأة راحة، راحة المؤمن و حسرة الكافر. البحار: 54/76، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: موت الفجأة رحمة للمؤمنين و عذاب للكافرين. البحار: 213/81.

5) . مجمع الزوائد: 318/2، و المعجم الأوسط: 62/1، المعجم الكبير: 132/8، الجامع الصغير: 371/2.

ملك الموت، و من يموت فى المنام يتوفّاه اللّه.

و قيل: النزع من الملائكة، و القبض من ملك الموت، و الإماتة من اللّه. و قيل:

فى الموت ستّمائة ألف و أربعة و عشرون ألف غمّ لو وضع على أهل الدّنيا واحد، لما توا فيه. و بعد الموت ثلاثمائة و ستّون هولا، كلّ هول أشدّ من الموت.

و ينسب إلى زين العابدين عليه السّلام:

بلغت الأربعين فصرت كهلا *** و شارفت المقا بر و الوفاتا

و علّمت العلوم فصرت حبرا *** فهيئ الآن للموت البياتا

أقلّ النّوم يا بن أبى تراب! *** أما تخشي من الموت البياتا

ألم تذكر أباك و كان حيّا *** و أمّك حيّة دهرا فماتا.(1)

التبكيت:

إعلم! أنّ اللّه قد بعث إليك «كتاب الدّعوة»، فقال: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(2)، فما رجعت به، فبعث «كتاب الصّلح» فقال: «وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ»(3)، فما رجعت به، فبعث «كتاب العتاب»، فقال: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ»(4)، فما رجعت به، فبعث «كتاب التهديد» و هو الشيب، فقال «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»(5)، فما رجعت به، فانتظر الإشخاص! و هو ملك الموت، يحملك إلى ربّك مقيدا كالعبد الآبق. و مخوف أن ينطلق بك إلى السجن، و هو القبر!!!.

• و روي: إنّ المؤمن إذا مات، نودي من الهواء ثلاثا: أ أنت قتلت الدّنيا، أم الدّنيا قتلك؟!، و أنت جمعت الدّنيا أم الدّنيا جمعتك؟!، و أنت تركت الدّنيا، أم الدّنيا تركتك؟!.

و إذا وضع فى المغتسل: نودي: أين نفسك القوى؟! ما أضعفك، أين لسانك الذلق؟! ما أسكتك؟! أين أحبّاؤك؟! ما أوحشك؟!.


1) . دار السلام، الطبرسي: 83/4.

2) . الأنعام: 127.

3) . الزمر: 54.

4) . الحديد: 16.

5) . الملك: 8.

و إذا لفّ فى الكفن، نودي ثلاثا: ألآن تذهب إلى سفر لم تردّ أبدا، و تخرج من منزلك، فلا ترجع إليه أبدا، و تنام فى بيت، لم تنم فيه أبدا.

و إذا حمل على سريره، نودي ثلاثا: طوبى لك إن متّ تائبا(1).

شعر:

لمّا رأيت المشيب قد نزلا *** و بان منّي الشباب فارتحلا

أيقنت بالموت فانكسرت له *** و كلّ حيّ يوافق الأجلا

فكم أخ لى و كان يونسنى *** فصار تحت التّراب منجدلا

لا يسمع الصوت ان نادي به *** و لا تردّ الجواب إن سئلا

لو خلّد اللّه من خلقه أحدا *** لخلّد الانبياء و الرّسلا.


1) . شجرة طوبى، للشيخ محمّد مهدي الحائري، عن كتاب زهرة الرّياض: 449/2.

المجلس الرّابع و الثّلاثون فى قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ».

اشارة

هذه الآية رأس ثلاثين من سورة النّساء. و هي مدنية. و آيات السّورة مائة و ستّ و سبعون آية.

و فى الخبر: من قرأ هذه السّورة، كان له بعدد كلّ إمرأة خلقها اللّه قنطارا من الأجر، و بعددهنّ حسنات و درجات، و تزوّج بكلّ حرف زوجة من الحور العين، و بعدد كلّ آية فيها محرّرا من النّار، و برئ من الشّرك و النّفاق.(1)

و عن إبن عبّاس فى قوله «إِنْ تَجْتَنِبُوا» يعنى: إن تتركوا «كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ» فى هذه السّورة، «نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» أي: ذنوبكم دون الكبائر، من جماعة إلى جماعة، و من جمعة إلى جمعة، و من شهر رمضان إلى شهر رمضان، «وَ نُدْخِلْكُمْ» فى الآخرة «مُدْخَلاً كَرِيماً» أي: حسنا، و هو الجنّة.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه وعد المؤمن بعشرة أشياء:

بالصبر، الأجر: قوله: «إِنَّمٰا يُوَفَّى اَلصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ».(2)

و بالشّكر، الزّيادة: قوله: «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».(3)

و بالنفقة، الخلف: «وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ».(4)

و بالذكر، الذكر: قوله: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»(5).

و بالتوكّل، الكفاية: قوله: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»(6).

و بالتقوي، الفرج: قوله: «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً»(7).


1) . لم نعثر عليه.

2) . الزمر: 10.

3) . إبراهيم: 7.

4) . سبأ: 39.

5) . البقرة: 152.

6) . الطلاق: 3.

7) . الطلاق: 2.

و بالدّعوة، الإجابة: قوله: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(1).

و بالنّصر، النّصر: قوله: «إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ»(2).

و بالإستغفار، المغفرة: قوله: «وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللّٰهَ يَجِدِ اَللّٰهَ غَفُوراً رَحِيماً»(3).

و بالإجتناب عن الكبائر، الكفّارة: قوله: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ»(4).

روي: انّ اللّه يقول: معاملتى مع عبادي، خلاف معاملة سادات الدّنيا مع عبيدهم، لأنّهم إذا عصوا يحتالون أن يرضوا ساداتهم، و أنا أحتال أن أرضي عبيدي عن نفسي، و أراجعه إلى التّوبة، و أقبل توبته، فأرسلت أوّلا العقل، ليدعوه إلى وحدانيتى، ثمّ الرّسول، و قلت: «اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ»(5)، ثمّ الكتاب، و قلت: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً».(6)((7).

«إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ» (8)، أي ينصركم فى الدّنيا بهلاك الأعداء، و فى الآخرة بالنّجاة من البلاء.

«إِنْ تَجْتَنِبُوا» نكفّر فى الدّنيا بالسّتر و فى الآخرة بالبرّ.

و روي: إنّ المجلس الصّالح يكفّر ألفي ألف مجلس السّوء(9).

الأخبار:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة.(10)

1) . غافر: 60.

2) . محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 7.

3) . النّساء: 110.

4) . النّساء: 31.

5) . النحل: 125.

6) . النّساء: 31.

7) . لم نعثر عليه.

8) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 7.

9) . فى المحجة البيضاء: 270/2 و احياء العلوم: 537/3: روي: إنّ المجلس الصالح يكفّر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء. و ذكره صاحب الفردوس من حديث وداعة!!.

10) عوالى اللئالى: 27/1 و عنه: مستدرك الوسايل: 40/12، مصباح الشريعة: 138. التحصين، إبن فهد الحلّي: 27، بحار الأنوار: 315، 239/67، 48/55، 258/51.

قيل: من حبّ الدّنيا يتشّعب الكباير. و قيل: الكباير، ما لا يصلح معه عمل، كالشّرك، و الصّحيح انّ كلّ ذنب كبيرة، إلاّ بإضافة ذنب إلى ذنب أعظم منه، تكون هذه صغيرة و تلك كبيرة.

•

و روي: من أعظم الذنب، أن تزنى بحليلة جارك.(1)

•

و قال عليّ عليه السّلام: دعائم الكفر أربعة: الجفا، و العمي، و الغفلة و الشكّ، فمن جفا إحتقر الحقّ، و من عمي نسي الذّكر، و من غفل حاد عن الرشد، و من شكّ أنكر.(2)

•

و قال عليه السّلام: بنى الكفر على أربعة: البدعة و الهوي و إتّباع الظلمة و الإكتفاء بالجهل.(3)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فليعمل العاقّ ما شاء أن يعمل، فلن يدخل الجنّة.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا على! أنا و أنت أبوا هذه الأمّة فلعن اللّه من عقّنا.(5)

•

و دخل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على الحارث فى مرضه الّذي مات فيه، فقال: قل لا إله إلاّ اللّه


1) . أنظر: المبسوط، الشيخ الطوسي: 4/7، عوالى اللئالى: 546/2، سنن الترمذي: 17/5.

2) . عن عليّ عليه السّلام: الكافى: 391/3، بحار الأنوار: 118/69، نهج السعادة: 372/1، عن قوت القلوب: 382/1 و أنظر أيضا: نهج السعادة: 386/3، فيض القدير: 122/6 وسايل الشيعة: 271/11، كتاب سليم بن قيس: 407، تفسير نور الثقلين: 105/5، 47/2، و فى كنز العمّال، عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بنى الكفر علي أربع دعائم: علي الجفاء، و العمي، و الغفلة، و الشك، فمن جفا: فقد إحتقر الحقّ و جهر بالباطل و مقت العلماء و أصرّ علي الحنث العظيم. و من عمي: نسي الذكر و إتّبع الظنّ و طلب المغفرة بلا توبة و لا إستكانة. و من غفل: حاد عن الرشد و غرّته الأمانى و أخذته الحسرة و الندامة و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب. و من عتا فى أمر اللّه، شكّ، و من شكّ تعالى عليه، فأذلّه بسلطانه، و صغّره بجلاله، كما فرط فى أمره، فإغترّ بربّه الكريم!!... كنز العمال: 190/16.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 193/15، أنظر أيضا: مسند زيد: 488، مجمع البيان: 240/6. و عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: لا يدخل الجنّة العاقّ لوالديه، وسايل الشيعة: 267/17، 317/6

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 196/15.

5) . بحار الأنوار: 44/40، 5/36، الصراط المستقيم: 242/1، العمدة: 344، معانى الأخبار: 118.

•

و قد إحتبس لسانه - فعلم النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه من العقوق، فدعا أمّه و تشفّع إليها بالرّضا عنه، فرضيت، ففتح اللّه لسانه حتّي شهد أن: لا إله إلاّ اللّه، و مات على ذلك.(1)

•

و روي: أنّ اللّه قال لموسى عليه السّلام: أخبر عبادي أنّ من عقّ والديه او سبّهما - مسلمين كانا أو مشركين - ثمّ مات قبل أن يتوب، فلا أمان له عندي.(2)

الوجوه و النظائر:

الذنب عل خمسة أوجه:

ذنب يوجب العداوة، كالبدعة و الكفر، و ذنب يوجب الفسق و الفجور، و ذنب يوجب الخسّة، كسرقة حبّة أو حبّتين أو حبا به شيئ يسير، و ذنب يوجب المغفرة، و هو قوله تعالى: «إِلاَّ اَللَّمَمَ»(3)، و ذنب يوجب التّوبة و المغفرة.

النّكت:

ليس شيئ أفضل من ترك الذنوب، قيل لعالم: التّائب أفضل؟ أم المطهّر؟! قال:

اليد الصّحيحة أقوي من المنكسرة المجبورة.

• و روي: إنّ المؤمن يري ذنوبه كأنّها فى أصل جبل يقع به، و المنافق يري ذنوبه كذباب يقع على أنفه، فقال: هكذا، فطارته.(4)

الحقايق:

إختلفوا فى الكباير:

فقيل: الكباير، ما بينك و بين النّاس، و الصغاير، ما بينك و بين اللّه.

و قيل: الكبيرة معصية، و الصغيرة مقدّماتها و دواعيها، كالفكرة و اللمسة.

و قيل: الكبيرة ما عليه الحدّ فى الدّنيا، و النّار فى الآخرة.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 196/15.

2) . مستدرك الوسايل: 261/15.

3) . النجم: 32.

4) . الجوهر النقي، الماردينى: 188/10 و فيه: «فقال به هكذا» قال أبو شهاب: [بيده فوق أنفه]، و مسند أحمد: 383/1 و فيه: فطار، أنظر أيضا صحيح البخاري: 147/7، سنن الترمذي: 69/4، السنن الكبرى، البيهقى: 188/10، فتح الباري: 89/11 بتفاوت يسير.

و قيل: مع الإصرار، و كلّ ذنب مع الإصرار كبيرة، كقوله: «لا كبيرة مع الإستغفار و لا صغيرة مع الإصرار».(1)

و قيل: الكباير سبع: الشرك باللّه، و قتل النفس بغير حقّ، و عقوق الوالدّين، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنة، و الفرار من الزّحف.

التبكيت:

إعلم: أنّ الذّنب شؤم:

يصيب الأرض شؤمه: «ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ».(2)

و يصيب النفس: «وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»(3)، و قال: «فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ».(4)

و يصيب المال: «فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ».(5)

و يصيب البلد: «وَ كٰانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ».(6)

و يصيب الرّاضي به: «وَ أَخَذْنَا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذٰابٍ بَئِيسٍ».(7)


1) . الكافى: 288/2، الفقيه: 18/4، الأمالى للصدوق: 518، التوحيد: 408، تحف العقول: 223، و جاء أيضا لا كبيرة مع استغفار و لا صغيرة مع إصرار. أنظر: مستدرك الوسايل: 367/11 عن كتاب الشهاب، للقاضي القضاعي (مسند الشهاب) إبن سلامة: 45/2، مجمع البيان: 73/3 عن الواحدي فى تفسيره، الدرّ المنثور: 146/2، فتح القدير: 458/1، مسالك ألإفهام: 339/5.

2) . الرّوم: 41.

3) . النّساء: 79.

4) . الشورى: 30.

5) . القلم: 20.

6) . النمل: 48.

7) . الأعراف: 165.

المجلس الخامس و الثّلاثون فى قوله تعالى: «اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى اَلنِّسٰاءِ...».

اشارة

و هو الثّالث و الثّلاثون من آيات هذه السّورة.

عن إبن عبّاس: يعنى مسلّطين على أدب النّساء، «بِمٰا فَضَّلَ اَللّٰهُ بَعْضَهُمْ» يعنى الرّجال فضّلهم بالعقل و القسمة فى الغنائم، و الميراث على النّساء، «وَ بِمٰا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوٰالِهِمْ» يعنى بالمهر و النفقة الّتى عليهم دونهنّ، إلى آخر الآية.

نزل فى شأن «أسعد بن الرّبيع» و إمرأته «عميرة بنت محمّد بن مسلمة» فى لطمة لطمها زوجها لقبل عصيانها فى المضجع، فطلبت من النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قصاصها من زوجها، فنهي اللّه عنه.(1)

البساط:

فضّل اللّه سبعة على سبعة:

الأنبياء على الأمم: «وَ كلاًّ فَضَّلْنٰا عَلَى اَلْعٰالَمِينَ»(2)، «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(3)، من كلام داود و سليمان عليهما السّلام.

و المجاهدين على القاعدين: «وَ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً»(4)

و الأطعمة بعضها على بعض: «وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ»(5).

و الرّسل: «تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ»(6).

و بنى آدم: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلاً»(7)

و الأحرار على العبيد: «وَ اَللّٰهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي اَلرِّزْقِ»(8).


1) . أسعد بن الربيع، صوابه: سعد بن الربيع (ألإصابة: 369/1)، أنظر: تفسير القرطبى: 168/5، ألإصابة: 251/8 و فيه: «سلمة» بدل «مسلمة».

2) . البقرة: 253.

3) . النمل: 15.

4) . النّساء: 95.

5) . الرعد: 4.

6) . البقرة: 253.

7) . ألإسراء: 70.

8) . النحل: 71.

و الرّجال على النّساء: «اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى اَلنِّسٰاءِ»(1).

فأمّا فضل الأنبياء على الأمم: فبالنبوّة، و فيه زيادة من القوّة و الإجتهاد ما لم يكن فى غيرهم،

و فى الخبر: لكلّ نبى قوّة اربعين رجلا(2).

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الأنبياء أمناء اللّه على خلقه(3)، «وَ اَللّٰهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشٰاءُ».(4)

و أمّا فضل المجاهدين على القاعدين: فلقوله «لاٰ يَسْتَوِي اَلْقٰاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ»(5)، و «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا»(6)، و «وَ مَنْ جٰاهَدَ فَإِنَّمٰا يُجٰاهِدُ لِنَفْسِهِ».(7)

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه يدفع بمن يجاهد عن من لا يجاهد(8).

و قال تعالى: «وَ لَوْ لاٰ دَفْعُ اَللّٰهِ اَلنّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوٰامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوٰاتٌ وَ مَسٰاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللّٰهِ»(9).

و أمّا فضل الأطعمة: ففي القيمة و الجلاء و الحسن، قال تعالى: «مُتَشٰابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشٰابِهٍ»(10)، و فيه دليل على قدرة اللّه و عظمته: «يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ»(11).


1) . النّساء: 34.

2) . الأخبار فى قوّة نبيّنا، «قوّة اربعين رجلا» مستفيضة، و لم نعثر عليه فى الأنبياء عليهم السّلام، إلا سليمان عليه السّلام كما فى قصص الأنبياء للجزايرى 408، و فى المسترشد: فى حديث المناشدة: قال: نشدتكم اللّه، أفيكم أحد، قال له رسول اللّه: انّه لم يبعث نبىّ قطّ و إلا معه قوّة ثمانين رجلا و لا كان وصيّ إلا معه قوّة اربعين رجلا... 344.

3) . لم نعثر عليه بألفاظه، و لكن جاء بلفط «الرسل أمناء اللّه» فى تاريخ بغداد: 37/4، و تهذيب الكمال: 481/26، و فى الأخير: فقال أبو زكريا: هذا باطل و كذب...

4) . البقرة: 105، آل عمران: 74.

5) . النّساء: 95.

6) . الصف: 4.

7) . العنكبوت: 6.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/11.

9) . الحج: 40.

10) . الأنعام: 141.

11) . الرعد: 4.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اللحم سيد الأطعمة.(1)

و أمّا فضل الرّسل بعضهم على بعض: فلكثرة إجتهاد الأفضل، و كثرة ثوابه، و إحتماله تكاليفه الشّاقّة الّذي لم يحتمل غيره، فكذلك قال اللّه: «يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ رُسُلاً، وَ مِنَ اَلنّٰاسِ»(2)، «وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ»(3).

و قد كانت الرّسل ثلاثمائة و ثلاثة عشر، و قيل: خمسة عشر، و أولو العلم منهم إثنا عشر، و صاحب الشّريعة منهم ثمانية.

أفضل الأنبياء نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم،

[و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:] أنا سيّد ولد آدم و لا فخر.(4)

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال لى جبرائيل: يا محمّد! علىّ خير البشر و من أبى فقد كفر(5).

و أمّا فضل بنى آدم على ساير الأجناس: فبالعقل و العلم و الفطنة و التّميز و البصيرة، و ساير خصائصهم، و شدّة تكإليفهم.

و فى التّوراة: إنّ الآدمي بنيان الرّب، و ملعون من هدم بنيانه.(6)

و قال اللّه: «وَ سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ»(7)، و قال: «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»(8)، و قال اللّه للملائكة: «ليس من خلقته بيدي كمن قلت له: كن، فكان».(9)


1) . المحاسن: 459/2، الكافى: 308/6، وسايل الشيعة: 11/17، مكارم الأخلاق: 158/20، عوالى اللئالى: 240/1، التفسير الصافى: 121/5، البحار: 73، 59/63، 245/16، و فى الكلّ: اللحم سيّد الطعام فى الدّنيا و الأخرة، و فى عيون أخبار الرضا عليه السّلام: سيّد طعام اهل الدّنيا و الأخرة اللحم، ثم الأرز: 35/2.

2) . الحج: 75.

3) . الأنعام: 165.

4) . مسند أحمد بن حنبل: 2/3، كنز العمّال: 434/11، مسند زيد: 477، عيون أخبار الرضا: 38/1، أمالى الصدوق: 391، 254، روضة الواعظين: 142، وسايل الشيعة: 12/17، البحار: 58/66.

5) . المسترشد: 279، مائة منقبة: 129، عنه البحار: 306/26، غاية المرام: 450، المحتضر: 151، إبن عساكر فى ترجمة ألإمام علي: 444/2 حديث رقم 962.

6) . إنّ سليمان النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: من هدم بنيان ربّه فهو ملعون بين يديه. غريب الحديث: 370/2، النهاية لإبن اثير: 254/5، لسان العرب: 603/12، مجمع البحرين: 254/1.

7) . الجاثية: 13.

8) . التين: 4.

9) . المعجم الأوسط، الطبرانى: 139/6، كنز العمال: 192/12، تفسير الميزان: 162/13، الدرّ المنثور: 193/4، تاريخ دمشق: 139/52، 110/34 و فى الكلّ: لا أجعل... و نفخت فيه من روحي...

و أمّا فضل الأحرار على العبيد: فقال تعالى: «وَ اَللّٰهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي اَلرِّزْقِ»(1)، يعنى فى الملك، «فَمَا اَلَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلىٰ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»(2)، «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ اَلْمُحْصَنٰاتِ اَلْمُؤْمِنٰاتِ»(3).

و لا يجوز تزويج الأمة على الحرّة. و ليس فى الإماء عدد.

و أمّا فضل الرّجال على النّساء: فلمّا جعلهم اللّه قوّامين على النّساء، فيجب أن يحفظن من الهلكات، كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيته.(4)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ النّساء لحم على وضم، إلاّ ما ذبّ عنه.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خلقت المرأة من ضلع أعوج، إن أقمتها كسرتها، و ان استمتعت بها، استمتعت بها و فيها عوج.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تسكنوا نسائكم الغرف!!، و لا تعلموهنّ الكتابة!!، و قال: و


1) . النحل: 71.

2) . النحل: 71.

3) . النّساء: 25.

4) . الرسالة السعدية، العلامة الحلي: 149، صحيح مسلم: 88/3، عوالى اللئالى: 364، 129/1، منية المريد: 381، مسند أحمد: 5/2، مجمع الزوائد: 207/5، تنبيه الخواطر: 6/1، البحار: 38/72.

5) . «الوضم»: الخشبة أو البادية، الّتى يوضع عليه اللحم، تقيه من الأرض، و فسّر الحديث بأنّ المراد: أنّهن فى الضعف مثل اللحم الذي لا يمتنع علي أحد إلا أن يذبّ عنهنّ و يدفع (النهاية: 199/5، الفائق: 261/3). لم نعثر علي الحديث على لسان النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. و فى غرر الحكم: 84/1، نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و الظاهر من بدايع الصنايع: 123/2، أنّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من حديث إبن عباس، و فى المبسوط للسرخسي: 207/5 نسب إلى: القيل، و فى كنز العمّال: 465/5 و السير الكبير، الشيبانى: 203/1، و غريب الحديث لإبن سلام: 352/3 و النهاية لإبن اثير: 198/5 و لسان العرب: 640/12، 380/1 و تاج العروس: 95/9، 249/1 من حديث عمر بن الخطاب!!.

6) . أنظر: مستدرك الوسايل: 254/14 و 255 عن تفسير القمي: 60/1، و لب الباب، بحار الأنوار: 99/11، 99/94، 425/22، مسند أحمد: 279/6، صحيح البخاري: 145/6... علي تفاوت يسير. و فى الإختصاص: 339، و البحار: 36/96، 429/13 عن وصايا لقمان لإبنه، و أيضا فى البحار: 97/12 عن وحي اللّه إلى إبراهيم عليه السّلام فى قصّة سارة التى كانت تؤذي إبراهيم عليه السّلام فى هاجر لمّا ولدله إسماعيل عليه السّلام.

استعينوا عليهنّ بالعري. و قال: اكثروا لهنّ من قول: لا، فانّ نعم، تغريهنّ على المسئلة!!.(1)

•

و عن عليّ عليه السّلام: انّ من جهاد المرأة حسن التبعّل لزوجها.(2)

•

و قال عليه السّلام: إنّ النّساء لا عهد لهنّ و لا روية، و لا يبعدن من الاخلاق الدنية، صالحتنّ طالحة، و طالحتنّ فاجرة، إلاّ المعصومات، فإنهنّ مفقودات، و إن وكّلت إليهنّ من أمر ضاع، و إن إستودعتهنّ من سرّ ذاع، فكم منهنّ كالمجتاز، و احفظ نفسك بالإحتراز، فإنهنّ اليوم لك، و غدا عليك!!.(3)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو لا ما ستر اللّه عليهنّ من الحياء، ما كان ثمن إحداهنّ إلاّ كفّ من التّراب!.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو لا ما يدخلن على أزواجهم من الهموم و سوء العشرة، ليدخلن بصلاتهنّ الجنّة!.(5)

النّكت:

إختر من النّساء الصّابرة، مثل زوجة «أبى طلحة»، توفّي لها غلام، فسترته عند الإفطار عن زوجها، فلمّا أكل و شرب مدّ يديه إلى مباشرتها، فلم تمتنع، فلمّا إغتسلا، قالت له: إن أودعك أحد شيئا، ثمّ إستردّ وديعته، هل تحزن لذلك؟!


1) . أنظر: عون المعبود: 176/10، تذكرة الموضوعات الفتنى: 129، فيض القدير: 651/3، الموضوعات لإبن الجوزي: 269/2 عن حديث عايشة و إبن عباس و فى الكلّ توصيف الرواة: منكر الحديث!!، من الوضّاعين!!، كذّاب!!، يضع الحديث!!، متروك!!، ليس بمعروف!!، روي أحاديث لا أصول لها من كلام رسول اللّه!!، لا يحل الإحتجاج به!!.

2) . نهج البلاغة: 34/4، الكافى: 507/5، الفقيه: 298/4، 278/3، عنهما الوسايل: 163/20، تحف العقول: 73، ألهداية للصدوق: 60، عنه البحار: 7/100 و المستدرك: 247/14، الجعفريات: 65، الخصال: 586/2 و 620 ضمن ح 10، و فى أحكام النّساء للشيخ المفيد: نسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 38.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 251/14، و فى كنز الفوائد عن امير المؤمنين عليه السّلام: لا تطيعوا النّساء على كلّ حال. و لا تأمنوهن على مال، و لا تثقوا بهنّ فى الفعال، فإنّهن لا عهد لهنّ عند عاهدهنّ!! و لا ورع لهنّ عند حاجتهنّ، و لا دين لهنّ عند شهوتهنّ، يحفطن الشرّ، و ينسين الخير، فالطفوا بهنّ على كلّ حال، لعلّهنّ يحسنّ الفعال، كنز الفوائد، للكراجكي: 177، و عنه البحار: 253/100.

4) . لم نعثر عليه.

5) . لم نعثر عليه.

قال: لا، قالت: إنّ ولدي الّذي كان مريضا توفّي، و لمّا سألتنى قبل الإفطار عنه قلت: ذهب وجعه!!، كنت صابرته. جاء جبرئيل إلى محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: بشّر لنا أبا طلحة بولد رزقه اللّه ببركة زوجته.(1)

و كانت «آسية» تصبر على بلاء زوجها، و كانت «أمّ عيسى» عليهما السّلام من القانتين، و إنّ فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لبست شملة من صوف، قد خيطت فى إثنى عشر مكانا من سعف النخل.(2)

الحقايق:

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أفاد رجل بعد الإيمان خيرا من إمرأة ذات دين و جمال، تسرّه إذا نظر إليها، و تطيعه إذا أمرها، و تحفظه فى نفسها و ماله، إذا غاب عنها.(3)

•

و أوحي اللّه إلى موسى عليه السّلام: إنّي أعطيت فلانا خير الدّنيا و الآخرة، و هي إمرأة صالحة.(4)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خير أمّتى: أوّلها المتزوّجون، و آخرها العزّاب(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا تزوّج الرّجل، أحرز نصف دينه، فليتّق اللّه فى النصف الآخر.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من تزوّج فقد أعطي نصف السعادة.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هو أعزّ للبصر و أعفّ للفرج، و أكفّ، و أشرف.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من سنّتي و سنّة الأنبياء قبلي: النكاح و الختان و السواك و


1) . أنظر بحار الأنوار: 149/82.

2) . الدروع الواقية، السيد بن طاووس الحسنى: 275 و نقله عنه: البحار: 88/43، 303/8، بيت الأحزان، الشيخ عباس القمي: 44.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 169/14.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 169/14.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 159/14، تذكرة الوضوعات، الفتنى: 125، تاريخ مدينة دمشق: 4/34.

6) . المقنع للصدوق: 301، عنه الوسايل: 17/20، الفقيه: 411/3، الكافى: 328/5، مكارم الأخلاق: 205، أمالى الطوسي: 132/2، جامع الأخبار: 118، كشف الخفاء: 239/2، تفسير القرطبى: 327/9.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/14.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/14.

العطر.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أستفاد رجل بعد الإيمان باللّه أفضل من زوجة موافقة.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خير نسائكم الودود الولود المؤاتية، و شرّها اللّجوج.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أبواب السّماء تفتح ليلة الإملاك.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أعظم النّساء بركة، أيسرهنّ مؤونة.(5)

•

و جاء رجل إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال له: ألك زوجة؟! قال: لا، و لا جارية، قال:

فأنت إذا من إخوان الشّياطين!، أو من رهبان النّصارى!، فإن كنت منّا، فسنّتنا النكاح، و شراركم العزّاب!، فتزوّج!، قال: زوّجنى من شئت، قال: زوّجتك على إسم اللّه و بركته، «كريمة بنت كلثوم الحميري».(6)

التبكيت:

فعليك أن لا تفتنّ بالنّساء، لقول النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء(7)، و قال اللّه تعالى: «إِنَّ مِنْ أَزْوٰاجِكُمْ وَ أَوْلاٰدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ»(8).

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أيّاكم و خضراء الدّمن، قيل: و ما هى؟! قال: المرأة الحسناء فى منبت السّوء.(9)

دع ذكرهن فما لهنّ وفاء *** ريح الصبا و عهودهنّ سواء!.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/14.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 162/14.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 162/14.

4) . لم نعثر عليه. ألإملاك بالكسر: تزوج الرجل. الشرايع: 128/4، الدروس: 126/2، مستند الشيعة: 175/18.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 162/14.

6) . تفسير ابى الفتوح الرازي: 34/4، عنه و عن لب اللباب: مستدرك الوسايل: 155/14، أسد الغابة: 3/4، 538/5، مجمع الزوائد: 250/4، المعجم الكبير: 16/25، 86/18، و إسم الرجل «عكاف بن وداعة».

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 304/14، مسند أحمد، 21/5، صحيح البخاري: 124/6، صحيح مسلم: 89/8، المعجم الكبير: 169/1.

8) . التغابن: 14.

9) . فقه الرضا عليه السّلام: 234، الفقيه: 248/3، المقنع: 100، الكافى: 332/5، التهذيب: 403/7، كنز العمّال: 30/16.

تكسرن قلبك ثمّ لا يجبرنه *** و قلوبهنّ من الوفاء خلاء.(1)


1) . عن علىّ عليه السّلام، روض الأخيار المنتخب من ربيع الابرار: ص 292، شجرة طوبى: 424/2.

المجلس السّادس و الثّلاثون فى قوله تعالى: «وَ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ وَ لاٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً».

اشارة

من أوّل سورة النّساء إلى هيهنا خمس و ثلاثون آية.

قال إبن عباس: أي: وحّدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا من الأوثان، «وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً» يعنى برّوا بهما، «و ذي القربى» أمر بصلة القرابة و الإحسان إلى المساكين، و حفظ مال اليتامي، و حثّ على الصّدقة على الجار، ذي القربى، أي جار الّذي بينك و بينه قرابة، فله ثلاثة حقوق: القرابة، و الإسلام، و الجوار. و الجار الجنب، الأجنبى من قوم آخرين، له حقّان: الإسلام و الجوار، و الصّاحب بالجنب، الرفيق فى السفر، له حقّان: حق الإسلام و حق الصحبة.

و يقال: «اَلصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ» المرأة فى البيت، أحسن إليها.

و يقال: هو الشريك.

و يقال: كلّ من تعامله.

و «اِبْنِ اَلسَّبِيلِ»، أمر بإكرام الضيف. و الضيافة حتّي ثلاثة أيام، فما فوق ذلك، فهو صدقة.(1)

«وَ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ»، أمر بالإحسان للخدم و العبيد و الإماء، «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ مَنْ كٰانَ مُخْتٰالاً» فى مشيته، «فَخُوراً» بنعم اللّه، بطرا متكبّرا على عباده.

إعلم! أنّ صلاح الخلق و قوامهم فى أربعة أشياء:

فى الوفاء بالعهود، و فى أداء الأمانات، و صدق الحديث، و تعظيم الحرمات. و لا خلاف فى وجوبها.

أمّا الوفاء: فقد قال اللّه: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ»(2)،

و فى الخبر: المؤمنون عند شروطهم.(3)


1) . انظر الكافى: 283/6، الخصال: 149/1.

2) . البقرة: 40.

3) . التهذيب: 371/7، الإستبصار: 233/3، وسايل الشيعة: 276/21، عوالى اللئالى: 257/2، 293، 218/1، 217/3، فقه القرآن الراوندى: 51/2، نهج الحق: 481، 480، 509.

و روي: انّ رجلا دخل بين جبلين، تفكّر كيف ينقض عهدا بينه و بين آخر، فنودي من الجبل: نقض العهد قبيح من الحجر، فكيف من البشر؟!.

و أمّا أداء الأمانات: فقوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا».(1)

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم علامة المنافق ثلاث، إذا حدث كذّب، و إذا وعد أخلف، و إذا ائتمن خان.(2)

و قال اللّه تعالى: «لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ».(3)

و أمّا صدق الحديث: فقوله: «وَ إِذٰا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا».(4)

البيت:

حين لا ينجيك إحسان.(5)*** و فى الصدق نجاة

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من صدق اللّه نجا.(6)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الكذب مجانب الإيمان، و لا رأي لكذوب.(7)

•

و أمّا تعظيم الحرمة:

فقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يزال النّاس بخير ما عظموا الحرمة حقّ تعظيمها، فإذا ضيعوها عذّبوا.(8)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا جائكم كريم قوم فأكرموه.(9)

1) . النساء: 58.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/14، سنن الترمذي: 13/4، سنن النسائي: 116/8.

3) . الأنفال: 27.

4) . الأنعام: 152.

5) . البيت للفند الزمّانى، و هو شهل بن ربيعة بن زمّان الحنفي، من بنى بكر بن وائل، شاعر جاهلي، انظر: إنباه الرواة، على إنباه النحاة: 59/1. و فى ديوان الحماسة: 26/1 و هكذا فى الأغانى: 248/24، و التذكرة الحمدونية: 109/7، و الأمتاع و المؤانسة: 56: و فى الشّر نجاة!!.

6) . أمالى المفيد: 278، المحاسن: 253/1، الكافى: 99/2، عيون الحكم و المواعظ: 465.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 88/9، كنز العمّال: 623/3.

8) . أسد الغابة: 81/3 و فيه: لا يزال النّاس بخير ما عظموا هذه الحرمة، فإذا ضيعوها - أو قال تركوها - هلكوا.

9) . السنن الكبري: 168/8، و أنظر: الكافى: 659/2، مكارم الأخبار: 24، مشكاة الأنوار: 309، منية المريد: 272، بحار الأنوار: 239/16 و فى الكلّ: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

و قد ذكرنا حقوق اللّه فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ»(1).

و قد قرن اللّه تعالى حقوق الوالدين لحقّ نفسه فى سبع آيات:

«إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ...» (2).

و «وَ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ وَ لاٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً»(3).

و «قُلْ تَعٰالَوْا... وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً»(4).

و «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً»(5).

و «وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ»(6).

و «وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ»(7).

و «وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً»(8).

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحبّ أن يكون أطول النّاس عمرا، فليبرّ والديه، و ليصل رحمه، و ليحسن إلى جاره(9).

•

و قال رجل: يا رسول اللّه! جئتك أبايعك على الهجرة، و تركت أبوي يبكيان!! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إرجع إليهما و أضحكهما!!.(10)

•

و قال آخر: يا رسول اللّه! هل بقي من البرّ بعد موت الأبوين شيئ؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نعم الصّلاة عليهما و الإستغفار لهما، و الوفاء بعهدهما، و إكرام صديقهما،


1) . البقره: 21.

2) . البقره: 83.

3) . النّساء: 36.

4) . الأنعام: 151.

5) . ألإسراء: 23.

6) . العنكبوت: 8.

7) . لقمان: 14.

8) . الأحقاف: 15.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 175/15.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 175/15.

و صلة رحمهما.(1)

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يردّ القضاء الاّ الدّعاء، و لا يزيد فى العمر إلاّ البرّ، و إنّ العبد ليحرم الرّزق بذنب يصيبه.(2)

•

فى التّوراة: إتّق ربّك، و برّ والديك، و صل رحمك، أمدّ لك فى عمرك، و أيسّر لك عسرك.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أصبح مرضيّا لوالديه، أصبح، و له بابان مفتوحان من الجنّة، و إن كان واحدا، فواحد، و من أصبح مسخطا لهما، أصبح، و له بابان مفتوحان من النّار، و إن كان واحدا، فواحد.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من يضمن لى برّ الوالدين و صلة الرّحم، أضمن له كثرة المال و زيادة العمر و المحبّة فى عشيرته.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أسخط والديه فقد أسخط اللّه، و من أغضبهما فقد أغضب اللّه، و إن أمراك بأن تخرج من أهلك و مالك، فأخرج لهما و لا تحزنهما.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و ليعمل البارّ ما شاء أن يعمل، فلن يدخل النّار، و ليعمل العاقّ ما شاء أن يعمل، فلن يدخل الجنّة.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أكبر الكبائر الشّرك باللّه و عقوق الوالدين.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الجنّة تحت أقدام الأمّهات.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: تحت أقدام الأمّهات روضة من رياض الجنّة.(9)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 114/3.

2) . كتاب الدعاء: الطبرانى: 30، المعجم الكبير: 251/6، مسند الشهاب: 35/2، الجامع الصغير: 756/2، كشف الخفاء: العجلونى: 241/1.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 175/15.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 176/15 و فيه: فى العشيرة.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 193/15.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 176/15.

7) . فى حديث: المستدرك، الحاكم النيشأبوري: 396/1.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 180/15، كنز العمّال: 461/16، مسند الشهاب: 102/1، الجامع الصغير: 563/1، كشف الخفاء: 335/1، تفسير مجمع البيان: 11/8.

9) عنه: مستدرك الوسايل: 181/15.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أذي والديه، فقد آذانى، و من آذانى فقد آذي اللّه، و من آذي اللّه فهو ملعون!.(1)

•

و لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أربعة: إمرأة تخون زوجها فى ماله أو فى نفسها، و النّائحة، و العاصية لزوجها، و العاقّ.(2)

الأخبار فى حقّ القرابة:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الرّحم معلّقة، و لها لسان ذلق، و هي شفيعة مطاعة، و تقول:

اللهمّ صل من وصلنى، و أقطع من قطعنى.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إتّقوا ثلاثا فإنّهن معلّقات بالعرش: الرّحم تقول: قطعت، و العهد يقول: خفرت، و النعمة تقول: كفرت.(4)

•

و لما حبس يونس عليه السّلام فى بطن الحوت، سمع أنين قارون، فقال: من أنت؟! قال: أنا قارون، و قال: من أنت؟! قال: أنا يونس!!، قال: موسى و هارون فى الأحياء؟! قال: لا، فبكي قارون بكاءا شديدا، فأوحي اللّه إلى الملك الموكّل به، أن يكفّ عن عذابه، لرحمته على أقربائه!!.(5)

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّ أهل بيت إذا تواصلوا، كانوا فى كنف الرّحمان، و ما من أهل بيت يتواصلون، فيحتاجون أبدا.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الصّدقة على المسكين صدقة، و على ذي القرابة صدقة و صلة.(7)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 193/15.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 193/15.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 245/15.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 352/11، 185، 245/15.

5) . أنظر: تفسير العياشي: 136/2، تفسير أبى حمزة الثمإلى: 245، و البحار: 427/5، تفسير البرهان: 203/2، تفسير القمي: 318/1، تفسير الصافى: 105/4، و أشار إليه إبن رجب الحنبلي فى: التخويف من النّار: 48 و نقله عن إبن ابى حاتم... عن الوليد بن هشام عن رجل - لم يسمّ إسمه!! - من أهل الكتاب!! أسلم؟!! فحسن إسلامه؟! قال...؟!.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 245/15.

7) . تذكرة الفقهاء: / 226، سنن إبن ماجة: 591/1، سنن الترمذي: 47/3، سنن النسائي: 92/5، سنن البيهقي: 174/4.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يقبل اللّه صدقة عبد، و فى ذي رحمه محتاج!!.(1)

و قيل فى قوله تعالى: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ»(2)، هو الرّجل، لم يبق من عمره إلاّ ثلاث سنين، فوصل رحمه، فجعلها ثلاثين سنين، و إذا كان لرجل قد بقي ثلاثون سنة، فقطع رحمه، فيردّ اللّه عمره إلى ثلاثة أيام، أو إلى ثلاث سنين.

و أمّا الأخبار فى حقّ اليتيم:

•

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا بكي اليتيم فى الأرض، يقول اللّه: من أبكي عبيدي و أنا غيبت أباه فى التّراب؟!، فوعزّتى! إنّ من أرضاه بشطر كلمة، أدخلته الجنّة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خير بيت فى المسلمين، بيت فيه اليتيم، يحسن إليه، و شرّ بيت فى المسلمين، بيت فيه يتيم يساء إليه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا و كافل اليتيم كهاتين فى الجنّة، و أشار بإصبعيه: بين المسبّحة و الوسطي.(5)

و قال اللّه: «فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاٰ تَقْهَرْ»(6).

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من مسح رأس يتيم، كانت له بكلّ شعرة مرّت عليها يده، حسنات.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يقرب الشيطان مائدة، عليها يتيم.(8)


1) . و فى معناه: لا صدقة و ذو رحم محتاج. الفقيه: 381، 368/4، 68/2، وسايل الشيعة: 380/9 و 384 و 412، مستدرك الوسايل: 197/7.

2) . الرعد: 39.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 153/15 و فيه: من أبكي عبدي... فو عزّتي و جلإلى... و أنظر أيضا: مشكاة الأنوار: 167 و عنه: مستدرك الوسايل: 153/15، وسايل الشيعة: 446/21.

4) . مشكاة الأنوار: 167.

5) . مستدرك الوسايل عن تفسير الشيخ أبى الفتوح الرازي: 474/2.

6) . الضحي: 9.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 122/15.

8) . الكامل، إبن عدي: 300/2.

•

و قال عليّ عليه السّلام فى حقّ المساكين: لأن أعطي لقمة إلى متعفّف، أحبّ إلى من أعطي سائلا درهما.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو لا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم!!(2).

•

و قال اللّه تعالى: «وَ أَمَّا اَلسّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ»(3).

•

و قال عيسى عليه السّلام: من ردّ سائلا خائبا، لم تغش الملائكة بيته سبعة أيام.(4)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أعطو السّائل، و لو جاء على فرس.(5)

•

و كان صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يناول المساكين بيده!!.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تردّوا السّائل [و لو] بلقمة أو بكلمة طيبة.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إتّقوا النّار و لو بشقّ تمرة.(8)

و أمّا الأخبار فى حقّ الجار:

فالجيران ثلاثة:

جار مسلم، و جار ذو قرابة، و جار ذمّي.

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من مات و له جيران ثلاثة، كلّهم راضون عنه، غفر له.(9)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما آمن بى من بات شبعان و جاره جايع!.(10)


1) . لم نعثر عليه.

2) . الكافى: 15/4، الفقيه: 69/2، التهذيب: 110/4، وسايل الشيعة: 418/9، المقنعة: 267.

3) . الضحي: 10.

4) . فيض الفدير: 43/4 بتفاوت يسير، و فى شرح نهج البلاغة: إبن ابى الحديد: 210/19 عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

5) . مستدرك الوسايل عن دعائم ألإسلام: 200/7، دعائم ألإسلام: 333/2، 243/1، عن عليّ عليه السّلام.

6) . أنظر: مثله: عوالى اللئالى: 367/1، مسند أحمد: 259/4، سنن الدارمي: 390/1.

7) . أنظر: قرب الأسناد: 96 «ردّوا السائل ببذل يسير، و بلين و رحمة...» و عنه وسايل الشيعة: 292/6، عدة الداعي: 91، بحار الأنوار: 172، 159/93، مجمع البيان: 183/2.

8) . الرسالة السعدية: العلامة الحلّي: 155، الفقيه: 380/4، عيون اخبار الرضا: 266/2، عوالى اللئالى: 367/1... فان لم

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 422/8، الدعوات للراوندي: 228، مشكات الأنوار: 375.

10) . الكافى: 668/2، وسايل الشيعة: 129/12، مستدرك الوسايل: 429، 428/8، عوالى اللئالى: 269/1، كشف الريبة: 89، ثواب الأعمال: 250.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما زال جبرئيل يوصينى بالجار، حتّي طننت أنّه يورث بشيئ.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يؤذي جاره.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حرمة الجار على الجار، كحرمة أمّه.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من آذي بقتار قدره، فليس منّا!!.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من خان جاره بشبر من الأرض، طوّقه اللّه يوم القيامة إلى الأرض السابعة، حتّي يدخل النّار.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من منع الماعون من جاره، إذا إحتاج إليه، منعه اللّه فضله يوم القيامة.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من سعادة المرء الجار الصّالح، و المسكن الواسع.(7)

و أمّا الجار الجنب و الصّاحب بالجنب، و هو الرّفيق فى السفر:

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما إصطحب رجلان إلاّ و اللّه سائل أحدهما عن صاحبه.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الجار ثمّ الدّار، و الرّفيق ثمّ الطريق.(9)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّهن عندكم عوار، لا يملكن لأنفسهنّ شيئا، و إنّما إتخذتموهنّ بأمانة اللّه، و إستحللتم فروجهن بكلمة اللّه.(10)


1) . الفقيه: 13/4، 52/1، وسايل الشيعة: 7/2.

2) . الكافى: 667/2، مستدرك الوسايل: 422/8، مشكاة الأنوار: 214.

3) . الكافى: 31/5، 667/2، التهذيب: 140/6 و زاد فيه و أبيه، وسايل الشيعة: 126/12.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 422/8، و أنظر أيضا: شرح نهج البلاغة: 10/17، مجموعة ورام: 25/2.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 422/8، و أنظر أيضا: الفقيه: 11/4، وسايل الشيعة: 386/25، 108/19.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 423/8، و أنظر: وسايل الشيعة: 52/9، 340/5، بحار الأنوار: 363، 334/73، ثواب الأعمال: 284، أعلام الدين: 414.

7) . أنظر: وسايل الشيعة: 301/5، بحار الأنوار: 289، 154/73، الخصال: 183/1، مكارم الأخلاق: 126.

8) . لم نعثر عليه. و فى حديث قال النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ كلّ صاحب يصحب صاحبا، مسئول عن صحابته، و لو ساعة من نهار. جامع البيان فى تفسير القرآن: 53/5، تفسير القرطبى: 189/5.

9) . أنظر: المحاسن: 357/2، مستدرك الوسايل: 209/8، الإختصاص: 336 من وصايا لقمان، و عن فاطمة عليها السّلام. وسايل الشيعة: 113، 112/7، مستدرك الوسايل: 429/8، 244/5، علل الشرايع: 181/1.

10) . بحار الأنوار: 245/100، 119/74، مستدرك الوسايل: 255/14 و فيه: عوان.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خيركم خيركم لنسائكم و لبناتكم.(1)

و قال اللّه تعالى: «عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ».(2)

و أمّا الضّيف:... يوم و ليلة. و حقّه ثلاثة أيام.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من لم يكرم ضيفه، فليس من محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لا من إبراهيم!!(5).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا إستطعمتم أهل قرية، فلم يطعموكم، فصّلوا منها على رأس ميل، و إنفضّوا أثقالكم من تربتها، فيوشك أن ينزل بهم ما نزل بقوم لوط.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من عبد يأتيه ضيف، فنظر فى وجهه، إلاّ حرمت عيناه على النّار.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أراد أن يحبّه اللّه، فليأكل طعامه مع ضيفه.(8)

•

و قال عليّ عليه السّلام: ما من مؤمن يسمع بهمس الضّيف، و فرح بذلك، إلاّ غفرت خطاياه، و إن كانت مطبقة بين السّماء و الأرض.(9)

و أمّا ما ملكت أيمانكم:

•

فقد قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عند موته: اللّه! أللّه! و صلواتكم، و ما ملكت إيمانكم.(10)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أحسنوا إلى ما خوّلكم اللّه، فإنّه لا يمعّركم!، و إلا فبيعوهم، و لا


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 255/14، الأربعون الصغرى - البيهقي: 137، الجامع الصغير: 632/1 و فيهما: لنسائه و لبناته، و كذا فى كنز العمّال: 371/16 و بحار الأنوار: 104/23.

2) . النّساء: 19.

3) . أنظر: الكافى: 283/6، الخصال: 149/1، جامع الأخبار: 159.

4) . وسايل الشيعة: 460/16، الكافى: 285/6، مستدرك الوسايل: 259/16، مكارم الأخلاق: 135.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 259/16.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 255/16 و فيه بدل «أثقالكم» «نعالكم».

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 258/16.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 260/16.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 257/16، جامع الأخبار: 159.

10) . طبقات المحدثين بإصبهان، عبد اللّه بن حبان: 158/2، بدايع الصنايع: 39/4، نيل الأوطار: 143/7، مسند أحمد: 117/3، سنن إبن ماجة: 901/2، مجمع الزوائد: 237/4.

تعذّبوا خلق اللّه!!(1).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: العبد الزّاهد، و المملوك الصّالح، آمنان من الحساب.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يدخل الجنّة خؤون و لا خائن و لا سيئ الملكة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من أعتق رقبة، أعتق اللّه رقبته من النّار.(4)

الشّرك:

الشّرك على خمسة أوجه:

الشّرك الحقيقي: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ».(5)

و شرك فى الأسماء: «جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا»(6)، أي: سمّيا الأوثان من اللاّت و العزّي و مناة.

و شرك الرّيا: «وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً».(7)

و شرك فى إدّعاء الحكم، يعنى حكم اللّه، و هو البدعة: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْكٰافِرُونَ».(8)

و شرك: و هو أن يري نفع الدّنيا و ضرّها من غير اللّه، كالمرض و الصحّة، و الغنى و الفقر.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الشّرك فى أمتى أخفي من دبيب النّمل على الصفا.(9)

النّكت:

العبودية ترك المنيّة.


1) . يمعركم: اي يفقركم (لسان العرب: 181/5)، عنه: مستدرك الوسايل: 457/15.

2) . لم نعثر عليه.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 457/15.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 449/15.

5) . النّساء: 48.

6) . الأعراف: 190.

7) . الكهف: 110.

8) . المائدة: 44.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 113/1، نيل الأوطار: 35/8، البحار: 298/72، وسايل الشيعة: 409/3، 498/11، المسترشد: 565، عوالى اللئالى: 74/2.

و قيل: هي الوفاء بالعهود، و الحفظ للحدود، و الرّضا بالموجود، و الصبر عن المفقود على المفقود...(1).

و قيل: هي التعظيم و الخوف، و الحياء، و الهيبة، و المحبّة، و الرّجاء.

الحقايق:

حقوق الزّوج على المرأة فريضة و نافلة:

فالواجبة إيتمار أمره فى الصّالح، و الإنتهاء عن نهيه.

و النافلة: هي مراعاة حقوقه و حرمته فيما للّه فيه رضا.

و ذكر اللّه فى أوّل هذه الآية حقّ الوالدين، و فى آخرها حقّ المماليك - و لا خلاف فى وجوبهما - ليعلم أنّ فى ما بينهما واجبا.

و انّ اللّه بدء بحقّ نفسه، ثم بحقّ الوالدين، لقربه من حقّ اللّه، ثمّ كلّ حقّ هو أقرب، إلى الآخر، ليعرف كلّ واحد على قدره!!.

التّبكيت:

قوله: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ مَنْ كٰانَ مُخْتٰالاً فَخُوراً» يعنى: يستنصف و لا ينصف!!.

و فى هذه الآيات آداب خضوع و تواضع!.

و من تواضع للّه رفعه اللّه، و من تكبّر وضعه اللّه، و هو تعالى يبغضه، و من أبغضه اللّه فهو مطرود، و قد خذله اللّه!!.


1) . بقدر كلمتين، او ثلاث كلمات بياض فى نسختنا. و كذا فى المتن!!. قيل: العبوديّة أربعة أشياء: الوفاء بالعهود، و الرّضا بالموجود، و الصبر علي المفقود. الكشف و البيان عن تفسير القرآن: 304/3، حقايق التفسير: 87.

المجلس السّابع و الثّلاثون فى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا».

اشارة

هذه الآية السّابعة و الخمسون من أوّل السورة [النّساء].

عن إبن عبّاس، قال: إنّ اللّه يأمركم أن تردّوا المفتاح إلى «عثمان بن طلحة»، «وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ»، يعنى بين «عثمان بن طلحة» و «العبّاس بن عبد المطلّب»، «أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» يعنى بردّ المفتاح إلى «عثمان»، و السّقاية إلى «العبّاس»، «إِنَّ اَللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ» أي: يأمركم بردّ الأمانات و العدل، «إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً» بمقالة العبّاس، «بَصِيراً» بصنع «عثمان»، حيث منع المفتاح، ثمّ قال:

خذ بأمانة اللّه يا رسول اللّه!!.

و قيل: نزلت فى اليهود، و أمرهم اللّه أن يؤدّوا أمانته فى بيان صفة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و نعته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

و قيل: نزلت فى جميع النّاس، و أنّ الأمانة ما أمروا به و نهوا عنه. و قيل: فى من ولّي من إمور النّاس شيئا.

البساط:

إنّ اللّه أوجب خمسة أشياء و إستعملها مع خلقه ثم أمر بها عباده: الإحسان، و العفو، و الوفاء، و الأمانة، و العدل.

و امّا الإحسان: قال: «وَ أَحْسِنْ كَمٰا أَحْسَنَ اَللّٰهُ إِلَيْكَ»(1)، و قال: «وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ»(2).

و أمّا العفو: فقال: «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ»(3)، و «لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا»(4)، «فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ»(5)، «وَ اَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ»(6)، و «إِنْ


1) . القصص: 77.

2) . البقره: 195.

3) . الأعراف: 199.

4) . النور: 22.

5) . الشورى: 40.

6) . آل عمران: 134.

تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ» (1).

و أمّا العدل: فقوله: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ»(2)، «وَ إِذٰا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا»(3)، «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا»(4)، «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ»(5).

و أمّا الوفاء: فقال: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ»(6)، «وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ»(7)، «وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللّٰهِ»(8).

و أمّا الأمانة: فقال: «فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ»(9)، و قال: «لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَ اَلرَّسُولَ‌(10)، و قال: «أَنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخٰائِنِينَ»(11)، «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا»(12).

و أهل الأمانة:

السّلاطين، و أمانتهم الحكم بالعدل.

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يوم واحد من سلطان عادل، خير من مطر أربعين يوما.(13)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و حدّ يقام فى الأرض أزكي من عبادة ستّين سنة.(14)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثلاثة لا يردّ لهم دعوة: الإمام العادل، و الصّائم حين يفطر، و


1) . البقره: 237.

2) . النحل: 90.

3) . الأنعام: 152.

4) . الحجرات: 9.

5) . النّساء: 135.

6) . البقره: 40.

7) . البقره: 177.

8) . البقره: 111.

9) . البقره: 283.

10) . الأنفال: 27.

11) . يوسف: 52.

12) . النّساء: 58.

13) . عنه: مستدرك الوسايل: 9/18.

14) . عنه: مستدرك الوسايل: 9/18.

المظلوم، فإنّها ترفع فوق الغمام.(1)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: العدل ميزان اللّه فى الأرض، فمن أخذه قاده إلى الجنّة، و من تركه ساقه إلى النّار.(2)

و أمانة العلماء: النّصيحة للخلق، و ترك الطّمع، و الخيانة فى العلم و ترك كتمانه، و قال اللّه: «إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلْبَيِّنٰاتِ»(3)، و قال: «مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرٰاةَ»(4)، و قال: «وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنٰاهُ آيٰاتِنٰا»(5)، و قال:

«إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْأَحْبٰارِ وَ اَلرُّهْبٰانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلنّٰاسِ بِالْبٰاطِلِ» (6).

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا إنّ الدّين النصيحة.(7)

و أمّا امانة الأغنياء: فإظهار النّعمة و شكر اللّه عليها، قال تعالى: «وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»(8).

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من آتاه اللّه نعمة فلتسرّ عليه.(9)

1) . أنظر: تاريخ اليعقوبى: 103/2، فيض القدير: 398/3، السنن الكبري: 345/3، المعجم الأوسط: 42/2، دعائم ألإسلام: 541/2، وسايل الشيعة: 1147/4، مستدرك الوسايل: 275/5.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 317/11.

3) . البقرة: 159.

4) . الجمعة: 5.

5) . الأعراف: 175.

6) . التّوبة: 34.

7) . دعائم ألإسلام: 47/2، 134/1، روضة الواعظين: 424، مستدرك الوسايل: 327/13، كتاب المسند، الشافعي: 233، مسند أحمد: 102/4، 297/2، 351/1، سنن الدارمي: 311/2، صحيح البخاري: 20/1، سنن ابى داود: 465/2.

8) . الضحي: 11.

9) . أنظر: الكافى: 438/6 باب التجمّل و إظهار النّعمة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال و يحبّ أن يري أثر النّعمة علي عبده، و عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: إذا أنعم اللّه علي عبده بنعمة، فظهرت عليه سمّي: حبيب اللّه محدثا بنعمة اللّه!، و إذا أنعم اللّه علي عبد بنعمة فلم تظهر عليه، سمّي: بغيض اللّه مكذّبا بنعمة اللّه!. و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من الدّين المتعة و إظهار النعمة. و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بئس العبد القاذورة!!. و قال النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:... إذا آتاك اللّه ماله فلير عليك!. الشكر اللّه، لإبن أبى الدّنيا: 91، و أنظر أيضا: سنن النسائي: 196/8، مسند أحمد: 137/4، 473/3.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أظهر نعمة اللّه على نفسه سمّي حبيب اللّه، و من كتمها سمّي بغيض اللّه.(1)

•

و دخل سفيان الثوري على جعفر الصّادق عليه السّلام و قال له: حدّثنى حديثا أسمعه و أقوم!!، فقال: حدّثنى أبى، عن جدّي، عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: من أنعم اللّه عليه نعمة، فليحمد اللّه، و من إستبطأ الرّزق، فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر، فليكثر قول: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه.(2)

و امّا أمانة التجّار: فترك البخس فى الكيل و الوزن و ترك الرّبا، قال اللّه تعالى:

«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» (3).

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: التّاجر فاجر، و الفاجر فى النّار، إلاّ من أخذ الحقّ و أعطي الحقّ.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من لم يبال من حيث كسب المال، لم يبال اللّه من حيث أدخله النّار.(5)

و أمّا أمانة الفقرا: فترك الشّكاية و كتمان الشدّة، قال اللّه تعالى: «يقال لِلْفُقَرٰاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ»(6).

• و روي: ثلاث من كنوز الجنّة: كتمان الفقر، و المرض، و الصّدقة.(7)

الأخبار:

• قيل للقمان عليه السّلام: بم بلغت ما بلغت؟! قال: بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و

1) . أنظر: التعليقة السابقة.

2) . بحار الأنوار: 201/75، كشف الغمّة: 358/2، مسند إبراهيم بن أدهم: 19، تاريخ بغداد: 397/3. و أنظر مثله عن الرّضا عليه السّلام: عيون أخبار الرضا: 46/2.

3) . المطففين: 1.

4) . وسايل الشيعة: 285/12، الفقيه: 194/3، و عن لبّ اللباب: مستدرك الوسايل: 249/13، عوالى اللئالى: 203/3.

5) . فى ذكر أخبار إصبهان: 340/1 عن قول عبد اللّه بن عمر، و فى وسايل الشيعة: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا أباذر من لم يبال من أين إكتسب المال لم يبال اللّه من اين أدخله النّار: 379/11، و أنظر: مكارم الأخلاق: 468، عدّة الداعي: 73، بحار الأنوار: 13/100، 86/74، كنز العمال: 16/4.

6) . و أنظر أيضا: مستدرك الوسايل: 68/2، نهج البلاغة، الحكمة 289... و كان لا يشكو وجعا.

7) . ألإرشاد، للمفيد: 303/1، دعوات الراوندي: 164، بحار الأنوار: 421/74.

تركي مالا يعنينى.(1)

•

و قال: النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ويل للأمراء، ويل للأمناء.(2)

•

و قال له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجل: يا رسول اللّه! إنّ لى على فلان دينا، و عندي له أمانة، أفلا أقضي دينى من أمانته؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أدّ الأمانة إلى من إئتمنك، و لا تخن من خانك.(3)

•

و قال: إنّ المؤمن ينطبع على كلّ شيئ، إلاّ على الكذب و الخيانة!!(4).

الوجوه:

الخيانة على خمسة أوجه:

فى الذّنب: «لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَ اَلرَّسُولَ»(5).

و فى المال: «وَ لاٰ تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً»(6)يعنى للسارقين، مثل [طعمة](7).

و فى الدّين: «وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيٰانَتَكَ فَقَدْ خٰانُوا اَللّٰهَ مِنْ قَبْلُ»(8)، «فَخٰانَتٰاهُمٰا فَلَمْ يُغْنِيٰا عَنْهُمٰا مِنَ اَللّٰهِ».(9)

و فى الزّنا: «أَنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخٰائِنِينَ»(10)، يعنى لا يصلح عمل الزّنا.

و فى نقض العهد: «وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً»(11)، «وَ لاٰ تَزٰالُ تَطَّلِعُ عَلىٰ خٰائِنَةٍ


1) . مستدرك الوسايل: 28/9، عن تنبيه الخواطر: 230/2، ميزان الحكمة: 674/1، تفسير القرطبى: 60/14، تفسير إبن كثير: 453/3، تفسير الثعالبى: 320/4، البدآية و النهاية: 147/2.

2) . مسند أحمد: 352/2، مجمع الزوائد: 199/5، المصنف: 324/11، مسند ابى يعلي: 189/8، المعجم الأوسط: 147/4، كنز العمال: 30/6. و فى الكل، إضافة: ويل للعرفاء.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 11/14.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 13/14، 88/9.

5) . الأنفال: 27.

6) . النساء: 105.

7) . هو طعمة بن أبيرق، أحد بنى ظفر بن الحارث، سرق درعا من جار له، ثم خبأها عند رجل من اليهود و... أنظر: أسباب النزول، للواحدي: 183.

8) . الأنفال: 71.

9) . التحريم: 10.

10) . يوسف: 52.

11) . الأنفال: 58.

مِنْهُمْ» (1)، و قال: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا».(2)

نظائرها:

«فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» (3)، «وَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ»(4)، «وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ»(5)، «إِنّٰا عَرَضْنَا اَلْأَمٰانَةَ عَلَى اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ».(6)

النّكت:

•

فى الخبر: من قرأ آية «شَهِدَ اَللّٰهُ» ثم يقول: يا ربّ! هذه وديعتى عندك فأحفظها لى يوم القيامة، يردّها اللّه إليه فى خاتمته.(7)

•

و سلّم النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أمّته يوم القيامة بالأمانة إلى اللّه، فضمن حفظهم(8).

و من الأمانة أن لا يذكر الرّجل و المرأة فيما بينهما!!.

و قال الصّادق عليه السّلام: الأمانة: حفظ اللسان، و العين، و الفرج، و القلب، فخصم الفرج المؤمنون، و خصم العين الملائكة، و خصم اللسان الأنبياء، و خصم القلب اللّه تعالى.(9)

الحقايق:

الأمانة على ثلاثة أوجه:

الأول ما بينك و بين اللّه، كالنية و الإرادة و أفعال القلب.

• قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نيّة المؤمن أبلغ من عمله(10)، و كذلك خيانة العين.

1) . المائدة: 13.

2) . النّساء: 58.

3) . البقره: 283.

4) . آل عمران: 75.

5) . المؤمنون: 8، المعارج: 32.

6) . الأحزاب: 72.

7) . كنز العمّال: 57/1، تفسير القرطبى: 42/4، ضعفاء العقيلي: 325/3، لسان الميزان: 273/4. «و فى الفصول و الغايات» المخطوط: 242: يوم الموت.

8) . علي الدّين، فلا يردّهم يوم القيامة إلا مؤمنين. «الفصول و الغايات» المخطوط: 242.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/11.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 94/1، وسايل الشيعة: 40/1، الأمالى للطوسي: 454، مسند الشهاب: 119/1، كنز العمّال: 424/3، كشف الخفا: 324/2. و جاء أيضا بلفط: «أفضل» علل الشرايع: 524/2، وسايل الشيعة: 39/1، بحار الأنوار: 206 عن الباقر عليه السّلام.

و الثانى: بينك و بين عمل اللّه، كالصّلاة و الصّوم و غسل الجنابة.

• و فى الكتب: من إغتسل فهو وليى حقّا، و من لم يغتسل فهو عدوّي حقّا.(1)

و الثالث: بينك و بين عباد اللّه: كالعواري و الودايع و الدّيون و الوصايا و حفظ الأمانات.

التبكيت:

عليك بحفظ أمانة اللّه و إلاّ متخوّف أن تنزع عنك.

• و فى الخبر: عبدى!! لى عندك أمانة، و لك عندي أمانة، فإن ضيعت أمانتى، أردّ عليك أمانتك و أعاقبك!.(2)

1) . فى تفسير عبد الرزاق الصنعانى: 125/3: فى الزّبور مكتوب: أنّ اللّه يقول: من إغتسل من الجنابة، فإنّه عبدي حقا، و من لم يغتسل من الجنابة، فإنّه عدوّي حقّا. أنظر أيضا: الدرّ المنثور: 263/2، الكامل، إبن عدي: 331/4.

2) . لم نعثر عليه.

المجلس الثّامن و الثّلاثون فى قوله تعالى «وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا».

من أوّل سورة النّساء إلى هيهنا خمس و ثمانون آية.

قال إبن عبّاس: إذا سلّم عليكم بسلام، «فَحَيُّوا» يعنى: فردّوا بأفضل منها فى الزّيادة على أهل دينكم، «أَوْ رُدُّوهٰا» مثل ما سلّم عليكم على غير أهل دينكم.

«إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ» من السّلام و الردّ حسيبا مجازيا و شهيدا. ثمّ قال إبن عباس: نزلت هذه الآية فى قوم بخلوا بالسّلام.

و قيل: نزلت حين رجع النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من بدر الصغري، فجائه رجال من أصحابه، ممّن لم يذهب!، و حيوه، فلم يردّ جوابهم!!.

و أصل التحيّة الملك، و كانوا يحيون الملوك(1)، فاستغنوا بسلام منه، و قوله:

«بِأَحْسَنَ مِنْهٰا» أي بأكثر و أجمل، «أَوْ رُدُّوهٰا» بمثلها.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه خصّ نبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بسبعة أشياء:

بالإذان، و الإقامة، و الصفوف فى الصلاة، و التكبير، و التأمين فى الدّعا، و التحيّات، و السّلام، و هو تحيّة أهل الجنّة.

أمّا الأذان: فعلّمه ليلة المعراج.

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ المؤذّنين أطول النّاس أعناقا يوم القيامة، و لا يعذّب فى القبر من أذّن سبع سنين!!(2).

و قال اللّه تعالى: «إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ»(3).

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من إستمع الأذان، و يجيب، فلا يسمع زفير جهنّم.(4)

1) . قال القتبى: إنّما قال (التحيات للّه) علي الجمع، لأنّه كان فى الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفات، فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، و لبعضهم: أسلم، و أنعم، و لبعضهم: عش ألف سنة، فقيل لنا: قولوا: التحيات للّه، اي الألفاظ الّتى تدلّ علي الملك، و يكنى بها عنه للّه تعالى. الجامع لأحكام القرآن: 297/5.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 20/4.

3) . الجمعه: 9.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 60/4.

•

و فى الخبر: إنّ من كبّر فى الصلاة يحبّه اللّه، و يقول: عبدى! و أنا الأكبر.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و فضل الصّف الأوّل على الثانى، كفضلي على أمّتى.(2)

•

و قال علىّ عليه السّلام: «السّابق» من دخل المسجد قبل الأذان، و «المقتصد» من دخله بعد الأذان، و «الظّالم» من دخله بعد الإقامة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ «التحيّات» هي تحيّة المؤمنين بعضهم بعضا.(4)

•

و فى الخبر: إنّ للّه ملكا قاعدا منذ ثلاث مائة ألف و ستّين ألف سنة، لا تقرأ شيئا غير التحيّات، فمن قرأها، أشركه اللّه فى ثوابه.(5)

الأخبار:

•

قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ فى الجنّة غرفا يري ظهورها من بطونها و بطونها من ظهورها، و قيل: لمن هى؟! قال: لمن أطاب الكلام، و أفشي السّلام، و أطعم الطّعام، و صلّ بالليل و النّاس نيام.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ السّلام إسم من أسماء اللّه، فأفشوه فيما بينكم.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إن أردت أن يكثر خير بيتك، فإذا دخلت منزلك، فسلّم عليهم.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا انتهى أحدكم إلى مجلس، فليسلّم، فإن بداله أن يجلس، فليجلس.(9)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا لقي الرّجل المسلم أخاه، فسلّم عليه و صافحه، لم ينزع أحدهما يده عن صاحبه، حتّي يغفر لهما.(10)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 461/6.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 461/6.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 434/3.

4) . لم نعثر عليه.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 10/5.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 363/8، سنن الترمذي: 80/4، المصنف، إبن أبى شيبة الكوفى: 70/8.

7) . الفقيه: 368/1، روضة الواعظين: 459.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 459/3، المعجم الأوسط: 163/3، تفسير جوامع الجامع: 635/2.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 358/8، سنن الترمذي: 164/4، صحيح إبن حبّان: 249، 247/2.

10) . عنه: مستدرك الوسايل: 359/8.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ على كلّ مؤمن فى كلّ يوم صدقة، فقيل: من يطيق هذا؟! قال: إماطتك الأذي عن الطريق صدقة، و إرشادك الرّجل إلى الطريق صدقة، و عيادتك المريض صدقة، و ردّك السّلام صدقة.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من بدأ بالسّلام، فهو أولى باللّه و رسوله.(2)

•

و أنّ رجلا جاء إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال: السّلام عليكم، فقال: و عليكم السّلام، ثم قال: عشرا، ثمّ جاء آخر، فقال: السّلام عليكم و رحمة اللّه، فقال: و عليكم السّلام و رحمة اللّه، ثمّ قال: عشرون حسنة. ثمّ جاء آخر، و قال: السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فقال: و عليكم السّلام و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ قال:

ثلاثون حسنة(3)، ثم قام رجل و خرج و لم يسلّم، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أسرع ما نسيتم «إذا حيّيتم فسلّموا» و إذا قمتم فسلّموا.(4)

الوجوه:

السّلام على المؤمنين كرامة، و على الكبراء توقير، و على الوالدين تعظيم، و على الأولاد رحمة، و على الأهل بركة، و على الصبيان شفقة، و على الأموات دعوة، و فى الطريق أمان.

و أمّا النظائر:

«لَهُمْ دٰارُ اَلسَّلاٰمِ» (5)، «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(6)، «سُبْحٰانَكَ اَللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلاٰمٌ»(7)، «خٰالِدِينَ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلاٰمٌ»(8)، «اُدْخُلُوهٰا


1) . الدعوات للراوندي: 98، عنه البحار: 50/75، و مستدرك الوسايل: 242/7 و 385/12.

2) . فى الكافى: أولى الناس بالله و برسوله من بدأ بالسلام: 644/2، مستدرك الوسايل: 357، 356/8، و عنه: 359/8، مسند أحمد: 261، 254/5، المعجم الكبير: 201، 179/8، الجامع الصغير: 585/2.

3) . مجمع الزوائد: 30/8، و عنه: مستدرك الوسايل: 366/8.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 378/8.

5) . الأنعام: 127.

6) . يونس: 25.

7) . يونس: 10.

8) . إبراهيم: 23.

بِسَلاٰمٍ» (1)، «وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ اَلْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً»(2).

النّكت:

التكبير، أفضل أركان الصّلاة، لوضعه فى أوّلها، و كذا السّلام أفضل، لختمها به.

و فى الإنجيل: إذا قلّ الدّعاء نزل البلاء، و إذا جار السّلطان منع القطر فى أوانه، و إذا خان النّاس بعضهم بعضا، يكون الدّولة للمشركين، و إذا منعوا الزّكاة ماتت المواشي، و إذا فشي الزّنا ظهر الطّاعون، و إذا فشت شهادة الزّور تزلزلت الأرض بهم، و إذا قلّ سلام المؤمنين بعضهم على بعض، ظهرت العداوة و البغضاء فى قلوبهم.(3)

الحقايق:

ألتحيّة هي الكرامة، و الثناء، و الصلاح، و البقاء، لقوله: «إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ»(4)، أي: يصلحكم و يعزّكم.

و قيل: التحيّة ألإدناء و التقريب.

و قيل: التحيّة الشّكر و السّرور، كما قال الملائكة لآدم عليه السّلام: حيّاك اللّه و بيّاك، اي: سرّك و أضحكك.(5)

يسئل: لم قال: «سلام عليكم» بالجمع؟! الجواب: لأنّ معه ملكين.

التبكيت:

عليك أن لا تظلم المؤمن إذا سلّمت عليه، و لا تعصي الجبّار، لأنّه إذا أريك مؤمن على معصية، فيخاف على نفسه، لأنّه يعلم انّه ليس أعظم قدرا من اللّه، و أنت تعصيه بين يديه، فلا يأمن شّرك و ظلمك، و كيف يأمن المؤمن الخيانة ممّن خان نفسه و عصا ربّه؟!.


1) . ق: 34.

2) . الفرقان: 63.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 360/8، ملخّصا، أسد الغابة: 332/4، بحار الأنوار: 300/93، ألإصابة: 31/6.

4) . الأنفال: 24.

5) . الفقيه: 230/2، معانى الأخبار: 269، البحار: 172/11.

المجلس التاسع و الثلاثون فى قوله تعالى: «وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ».

اشارة

من رأس السّورة [النّساء] إلى هيهنا مائة و أربع و عشرون آية.

قال إبن عباس: يعنى أحكم دينا و أحسن قولا ممّن أخلص دينه و عمله للّه، «وَ هُوَ مُحْسِنٌ» فى القول و الفعل، «وَ اِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً» يعنى مسلما، «وَ اِتَّخَذَ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً» مصافيا.

و نظم الآية، فى وصل قوله: «وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ» و يكون متّبعا لإبراهيم الّذي إتّخذه اللّه خليلا.

و يحتمل أن يريد: فيتّخذه خليلا فى سرّه إذا أسلم وجهه للّه، كما إتّخذ إبراهيم خليلا.

البساط:

سمّي اللّه إبراهيم عليه السّلام: أمّة، قانتا للّه، حنيفا، مسلما، شاكرا، صالحا، أوّاها، منيبا، عليما، وفيا، خليلا.

فقال: «كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ»(1)، «شٰاكِراً لِأَنْعُمِهِ»(2)، و «إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصّٰالِحِينَ»(3)، «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ»(4)، «وَ إِبْرٰاهِيمَ اَلَّذِي وَفّٰى»(5)، «وَ اِتَّخَذَ اَللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً»(6)، «كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً».(7)

الأخبار:

• روي أنّ ملك الموت أتي إبراهيم عليه السّلام ليقبض روحه، فقال: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟! فرجع ملك الموت إلى ربّه، فقال [اللّه]:

إرجع و قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟!، فقال: له ذلك، فقال:


1) . النحل: 120.

2) . النحل: 121.

3) . النحل: 122.

4) . هود: 75.

5) . النجم: 37.

6) . النّساء: 124.

7) . آل عمران: 67.

فأقبض روحي السّاعة!!(1).

•

و قال لقمان عليه السّلام: يا بنى! إن كنت تحبّ الجنّة، فإنّ مولاك يحبّ الطّاعة، فأحبّ ما يحبّ، لتدخلك فيما تحبّ، و إن كنت تكره النّار، فإنّ مولاك تكره المعصية، فأكره ما يكره، لينجّيك ممّا تكره.(2)

•

و فى خبر: إنّ اللّه قال لإبراهيم: أنت خليلي و أنا خليلك، فأنظر أن لا أطّلع إليك و قد إشتغلت بغيري، و إنتسبت بدونى، فأقطع خلّتك، فإنّي إنّما أختار بخلّتى من لو أحرقه بالنّار، لم يجد لها ألما، و لو ترأي له الجنّة و قد تزينت بحورها و قصورها، فلا ينظر إليها عن ذكري، فإذا كان كذلك، كان مسكنى فى قلبه، و تواترت عليه ألكانى(3)

ألكنى إليها بالسّلام فإنّه ينكر إلمامي بها و يشهر. أي بلّغها سلامي و كن رسولى إليها. لسان العرب: 294، 293/10.

، و قرّبته منّي، و وهبته محبّتى.(4)

الوجوه:

الخلّة على خمسة أوجه:

خلّة الأولياء للّه، و خلّتهم فى اللّه، و خلّة المحبّين، و خلّة الأقرباء، و خلّة النساء.

فالأولى: ما ذكره اللّه فى هذه الآية.

و الثّانية: قوله: «اَلْأَخِلاّٰءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ»(5).

و الثّالثة: قوله: «يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً»(6).

و الرّابعة: قوله: «لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خِلاٰلٌ»(7).

و الخامسة: قوله: «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خُلَّةٌ».(8)


1) . فتح الباري: 312/11، الدرّ المنثور: 117/1.

2) . لم نعثر عليه.

3) . الألوك: الرسالة، يقال: ألك من القوم، إذا ترسّل، و قال إبن ابى ربيعة:

4) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى كشف الأسرار و عدة الأبرار: 726/2 مثله بتفاوت يسير.

5) . الزخرف: 67.

6) . الفرقان: 28.

7) . إبراهيم: 31.

8) . البقرة: 254.

النّكت:

وجد إبراهيم عليه السّلام الخلّة: بالسخاوة و الضّيافة، و السّلامة: بسخاوة الملك، و ضيافة الغرباء، و سلامة القلب.

• و سئل عليه السّلام: لم إتّخذك [اللّه] خليلا؟! قال عليه السّلام: لثلاثة أشياء: لأنّي ما إهتممت ممّا يكفل لى به، و لا خيرت فى شئ إلاّ إخترت ما للّه فيه رضا، و ما تغدّيت و ما تعشّيت إلاّ مع الضّيف.(1)

الحقايق:

الخليل: الّذي ليس فى محبّته خلل!!.

و قيل: هو الفقير إليه، و المستغنى عن سواه.

و إن أتاه خليل يوم مسغبة *** يقول: لا غائب مالى و لا حرم(2)

و الخلّة الحاجة.

و قيل: سمّي الخليل عليه السّلام به، لأنّه لم يتخلّل لسرّه غيره، و أنشد:

قد تخلّلت مسلك الرّوح منّى *** و بذا سمّي الخليل خليلا.

التبكيت:

إعلم! أنّ البعد بعد القربة أشدّ!!!، و العداوة بعد الخلّة أصعب!!!.

فإتّق اللّه أيها العبد أن لا تصير عدوّه.

تعصي الإله و أنت تظهر حبّه *** هذا لعمري فى الفعال بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته *** إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع.(3)


1) . ألإمتاع و المؤانسة: 231، ربيع الأبرار و نصوص الأخيار: 224/3، المستطرف فى كلّ فن مستطرف: 191.

2) . ديوان زهير: و عنه: زهر الأداب و ثمر الألباب: 762/3. و فيه: روايته: يوم مسألة.

3) . الظاهر انّه: لذي الرّمة، كما فى المحاسن و الأضداد: 168، و تمثل به الإمام الصّادق عليه السّلام كما فى أمالى الصدوق: 418، روضة الواعظين: 418، بحار الأنوار: 5/70 و علي هذا كلّه، و يوجد فى ديوان الشافعي: 124، و ينسب إلى محمود الورّاق الشاعر العباسي، الذي توفى فى أيام المعتصم. أنظر: روض الأخيار: 27، و ينسب أيضا لعبد اللّه بن المبارك: تاريخ دمشق: 469/32.

المجلس الأربعون فى قوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي».

عن أبى سعيد الخدري: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لمّا نزلت هذه الآية، قال: اللّه أكبر على إكمال الدّين و إتمام النّعمة، و رضاء الرّب برسالتى، و ولاية عليّ بن أبى طالب عليه السّلام من بعدي. ثمّ قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و أنصر من نصره، و أخذل من خذله.(1)

و عن الباقر عليه السّلام قال: نزولها بكراع الغميم(2)، فأقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالجحفة.

و قال الرّبيع بن أنس: نزلت فى المسير من حجّة الوداع، و هي آخر فريضة.(3)

و المرويّ عن الصّادق عليه السّلام: انّه نزلت بعد أن نصب النّبىّ عليّا عليهما السّلام علما للأنام يوم غدير خم، بعد منصرفه عن حجّة الوداع،

و قال عليه السّلام: «هي آخر فريضة أنزلها اللّه، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة.(4)

البساط:

إعلم! أنّ حذيفة بن يمان روي: إنّ اللّه أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - إلى قوله - وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»(5)، فقالوا: ما هذه الولاية ألّتى أنت أحقّ بها منّا بأنفسنا؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: السّمع و الطّاعة، فيما أطعتم و كرهتم، فقلنا: سمعنا و أطعنا. فأنزل اللّه: «وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ اَلَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا»(6)، فخرجنا مع النّبىّ إلى مكّة فى حجّة الوداع، فنزل جبرئيل فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرءك


1) . مناقب إبن شهر آشوب: 226/2، الطرائف: 146، شواهد التنزيل: 158، 157/1، تاريخ إبن كثير: 214/5، نور الثقلين: 589/1، المناقب، للموفق الخوارزمي: 135، كشف الغمّة: 330/1، كشف إليقين: 254، 395، خلاصة عبقات الأنوار: 316، 315، 311، 310، 309، 280، 276، 266، 199/8، 304، 303/7.

2) . «كراع الغميم» اسم واد بينه و بين مكة نحو ثلاثين ميلا. (مجمع البحرين).

3) . تفسير القمي: 150، عنه البحار: 112/37.

4) . تفسير نور الثقلين: 589/1، البحار: 113/37.

5) . الأحزاب: 6.

6) . المائدة: 7.

السّلام، و يقول: إنصب عليا علما للنّاس، فبكي النّبىّ حتّي إخضلّت لحيته(1)، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا جبرئيل! إنّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة، ضربتهم على الدّين طوعا و كرها حتّي إنقادوا لى! فكيف إذا حملت على رقابهم غيرى؟!، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

فصعد جبرئيل.(2)(3)

و كان بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عليّا عليه السّلام إلى إليمن، فوافى بمكّة، و نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بمكّة، ثم توجّه عليّ عليه السّلام يوما نحو الكعبة يصلّي، فلمّا ركع أتاه سائل، فتصدّق عليه بخاتمه(4)فى الركوع، فأنزل اللّه: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ»(5)، فكبّر النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و قرأه علينا، ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قوموا نطلب هذه الصفّة [الّتى وصف اللّه بها](6)، فلمّا دخل [رسول اللّه] المسجد، إستقبله سائل، [فقال: من اين جئت؟! فقال: من عند هذا المصلّى] تصدّق علىّ بهذه الحلقة، و هو راكع، فكبّر صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال المنافقون: إنّ أفئدتنا لا تقوي على ذلك أبدا مع الطّاعة له؟! فنسأل رسول اللّه أن يبدّله لنا، فأخبروه بذلك!!، فنزل: «قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي»(7)فقال جبرئيل: أتمه يا رسول اللّه!!، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حبيبى جبرئيل! قد سمعت ما تآمروا به القوم، فإنصرف جبرئيل(8)، و أذّن النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالرحيل نحو المدينة.

[قال صاحب كتاب «النشر و الطيّ» فى تمام حديثه، ما لفظه](9): فهبط جبرئيل - و قد بلغنا غدير خم [فى وقت] لو طرح اللحم فيه على الأرض لإنشوى - فقال: إقرأ: «يا أيّها الرّسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك»، فأمر صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فنودي:


1) . خضل و اخضل: إبتلّ.

2) . البحار: 128، 127/37.

3) . و فى البحار: ثمّ قال صاحب كتاب: «النشر و الطى» عن حذيفة: و قد كان النّبىّ...

4) . فى البحار: بحلقة خاتمه، 128/37.

5) . المائدة: 55.

6) . عن البحار: 128/37.

7) . يونس: 15.

8) . أنظر: البحار: 128/37.

9) . عن البحار: 131/37.

الصّلاة جامعة، فأمرهم: أن تعمدوا إلى أصل شجرتين، فيقيموا ما تحتهما، فكسحوه(1)، و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض، كقامة رجل، فأمر بثوب، فطرح عليه، فصعد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم المنبر، ينظر يمينه و يساره، و لما اجتمعوا، حمد اللّه، ثم قال: أقرّ له على نفسي بالعبودية. و أشهد له بالرّبوبية، أؤدّي ما أوحي إلىّ حذار إن لم أفعل، تحلّ بى قارعة!!، أوحي إلىّ: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ».

معاشر النّاس! ما قصرت فى تبليغ ما أنزله اللّه تبارك و تعالى، فقال: و أنا أبين لكم سبب هذه الآية: انّ جبرئيل هبط إلىّ مرارا، أمرنى عن السّلام و ربّ السّلام، أن أقول فى المشهد، و أعلم الأبيض و الأسود أنّ عليّ بن أبى طالب أخي و خليفتى و الإمام من بعدي، و اعلموا! أنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التّابعين، بإحسان، و على البادي و الحاضر، و على الأعجمي و العربى، و على الحرّ و المملوك، و على الكبير و الصغير، و على الأبيض و الأسود، و على كلّ موحّد، فهو ماض حكمه، جايز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه.

تدبّروا القرآن! فو اللّه لا يوضح تفسيره إلاّ الّذي أنا آخذ بيده، و معلّمكم أنّ:

من كنت مولاه فهو مولاه، و هو عليّ، معاشر النّاس! إنّ عليّا و الطّيّبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، و القرآن، الثقل الأكبر، لن يفترقا حتّي يردا علىّ الحوض، و لا تحلّ إمرة المؤمنين لأحد غيره.

ثم ضرب بيده إلى عضده، فرفعه بيده على درجة دون مقامه، متيامنا عن وجه رسول اللّه، و قال: أيّها النّاس! من أولى بكم من أنفسكم؟! قالوا: أللّه و رسوله، قال: ألا! من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه، أللّهم أنصر من نصره، و أخذل من خذله، (إلى آخر الدّعا)، إنّما أكمل اللّه لكم دينكم بإمامته، قد بيّنت لكم، و فهّمتكم، و هذا علىّ يفهمّكم بعدي، ألا! و إنّي - عند إنقطاع خطبتى - أدعوكم إلى بيعته و الإقرار له، ألا! إنّي بايعت اللّه و علىّ بايع لى، و أنا آخذكم بالبيعة


1) . كسح البيت: كنسه.

له «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ».(1)

معاشر النّاس! أنتم أكثر من أن تصافحونى بكفّ واحد فى وقت واحد، و قد أمرنى اللّه أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعليّ بن أبى طالب، و من جاء بعده من الأئمة منّي و منه، على ما أعلمتكم أنّ ذرّيتى من صلبه، فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا بأجمعكم: سامعون، مطيعون، راضون لما بلّغت عن ربّك، نبايعك على ذلك بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا، على ذلك نحيا و نموت و نبعث، لا نغيّر و لا نبدّل، و لا نشكّ و لا نرتاب، أعطينا بذلك اللّه و أيّاك و عليّا و الحسن و الحسين، و الأئمة الذين ذكرت، كلّ عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا، لا نبتغي بذلك بدلا، و نحن نؤدّي ذلك إلى كلّ من رأينا.

فبادر النّاس بنعم، نعم، سمعنا و أطعنا أمر اللّه، و أمر رسوله، آمنّا به بقلوبنا.

[الخبر بتمامه].(2)

الأخبار و الحكايات:

• عن أحمد بن محمّد بن [أبى] نصر البزنطي، قال: كنّا عند الرّضا عليه السّلام، و المجلس غاصّ بأهله، فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعضهم، فقال عليه السّلام: إنّ يوم الغدير فى السّماء أشهر منه فى الأرض، ألا! إنّ للّه فى الفردوس الأعلي قصرا، لبنة من فضّة، و لبنة من ذهب، و فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء، و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه مسك و العنبر، فيه أربعة أنهار: نهر من خمر، و نهر من لبن، و نهر من ماء، و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، و عليه طيور أبدانها من اللؤلؤ، و أجنحتها من إلياقوت، تصوت بألوان الأصوات، فإذا كان يوم الغدير، ورد إلى ذلك القصر أهل السّماوات، يسبّحون اللّه و يقدّسونه، و يهلّلونه، فتطاير تلك الطّيور، فتقع فى ذلك الماء، و تتمرّغ إلى ذلك المسك و العنبر، فإذا إجتمعت الملائكة طارت، فتنفض ذلك عليهم، و إنّهم فى ذلك

1) . الفتح: 10.

2) . أنظر: البحار: 127/37 إلى 133 عن كتاب «النشر و الطى»، اقبال الأعمال: 241/2 إلى 260، عن كتاب النشر و الطي، و أنظر أيضا عن الكتاب و مؤلفه: كتابخانه إبن طاووس. إتان گلبرگ: 469.

اليوم ليتهادّون نثر فاطمة عليها السّلام!!. فإذا كان آخر اليوم، نودوا أن: إنصرفوا إلى مراتبكم، فقد آمنتم عن الخطا و الزّلل إلى قابل مثل هذا اليومّ تكرمة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عليّ عليه السّلام. و اللّه! لو عرف النّاس فضل هذا اليوم بحقيقته، لصافحتهم الملائكة كلّ يوم عشر مرّات، و أنّ اللّه يغفر فيه بكلّ مؤمن و مؤمنة ذنوب ستّين سنة، و يعتق من النّار ضعف ما أعتق فى شهر رمضان و ليلة الفطر، و الدّرهم فيه بألف درهم لإخوانك.(1)

• و روي: أنه لمّا حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حجّة الوداع، قال بمنى: إحفظوا قولى و افهموه، تنتفعوا به، ألا! لا ترجعوا بعدي كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض على الدّنيا، ألا! و إنّي قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي، إنّهما لن يفترقا حتّي يردا على الحوض، ألا! فمن إعتصم بهما نجا، و من خالفهما هلك.

ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا! و إنّه سيردّ علىّ الحوض منكم رجال، فيدفعون عنّي، فأقول:

أصحابى!!، فيقال: إنّهم أحدثوا بعدك، و غيّروا سنّتك، فأقول: سحقا سحقا!!.

فلمّا كان آخر يوم التشريق، أنزل اللّه عليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اَللّٰهِ» إلى آخرها، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نعيت إلى نفسي، فجاء صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى مسجد الخيف، [ثمّ نادي:

الصّلاة جامعة] فاجتمع النّاس، [فحمد اللّه و أثنى عليه] فقال: إنّي تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر، كتاب اللّه، و الثقل الأصغر عترتي، أهل بيتى.

فقال قوم: يريد أن يجعل الإمامة فى أهل بيته. فخرج أربعة نفر، و دخلوا الكعبة، و كتبوا فيما بينهم: إن أمات اللّه محمّدا!!، لا يردّوا هذا الأمر فى أهل بيته!!، فأنزل اللّه: «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً، فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لاٰ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ، بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ»(2)، ثم أنزل اللّه: «فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ»(3)،


1) . أنظر: مصباح المتهجد: 737، تهذيب الأحكام: 24/6، وسايل الشيعة: 302/10، الغارات: الثقفي: 858/2، مناقب إبن شهر آشوب: 243/2، اقبال الأعمال: 269/2، مسند الرّضا: 244، 20/2، مجمع النورين، المرندي، مع تحقيق منّا: 44، 43، بحار الأنوار: 118/94، 163/37، 182/8.

2) . الزخرف: 80، 79.

3) . الشرح: 7.

أي: إذا فرغت من حجّة الوداع، فانصب عليّا للإمامة.

فخرج النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حتّي نزل بالجحفة، أتاه جبرئيل، فأمره أن يقوم بعلي، فقال:

إنّ قومي حديث العهد بالجاهلية، فمتى أفعل هذا، يقولوا: فعل بإبن عمّه!!.

فمضى!!!، فلمّا بلغ الغدير، نزل جبرئيل بالآية، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم تلك الأجهاز و الأكفّ، فقال: إنّ الملائكة الصّافون حولكم، و إنّهم شهداء عليكم، أللّهم من نقض عهدي، فنكّسه فى النّار، أيها النّاس! أنصتوا و اسمعوا و إستمعوا، فإنّي أبلغكم ما أمرت به، «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»، ثم أخذ بيد على، و رفعه - إلى آخر الكلام -.

ثمّ إنّ النّاس قاموا إليه فقبلّوا رأسه، و قالوا: هنيئا لك يابن أبى طالب، و قال عمر: بخّبخّ لك يابن أبى طالب، أصبحت مولاي و مولا كلّ مؤمن و مؤمنة.(1)

و قال حسّان بن ثابت: أتأذن يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم! أن أقول فى علىّ أبياتا؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قل، على بركة اللّه، فقال: يا معشر مشيخة قريش! إسمعوا بشهادة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و أنشاء بقوله:

يناديهم يوم الغدير نبيهم *** بخمّ، فاسمع بالرّسول مناديا

يقول: فمن مولاكم و وليكم *** فقالوا: و لم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت نبيّنا *** و لم تر منّا فى الولاية عاصيا

فقال له: قم يا على! فإنّنى *** رضيتك من بعدي إماما و هاديا

فمن كنت مولاه، على أميره *** فكونوا له أنصار صدق موإليا


1) . تفسير القمي: 172/1، تفسير الصافى: 68/2، بحار الأنوار: 114/37. و فى قول عمر: أنظر: فرائد السمطين: 77/1، الأمالى الصدوق: 50، روضة الواعظين: 350، ألهداية الكبري: 104، تاريخ بغداد: 39/8، العمدة: لإبن طريق: 106، مناقب إبن الغازلى: 19/18، الصوارم المهرقة: 187، خلاصة عبقات الأنوار: 186/9، 303، 302، 279، 278، 261/8، 354، 344، 277، 246، 134/7، ترجمة علي بن أبى طالب من تاريخ دمشق: 75/2، مناقب إبن المغازلى: 18، شواهد التنزيل: 158/1، احقاق الحق: 256/6، سبيل النجاة فى تتمة المراجعات: الشيخ حسين الراضي: 173 فبعد، و أنظر لفهارسه الجمّة من أعلام القوم و كتبهم و مصادرهم!!، الغدير: 392، 296، 282، 276، 275، 272، 233، 222، 11/1، 402.

هناك دعا: اللّهم وال وليه *** و كن للّذي عادي عليا، معاديا

• و ذكر الأبيات إلى آخرها - فقال أبو سعيد الخدري:

فلم ينصرف، حتّي نزلت هذه الآية: «أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»، فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

الحمد للّه على كمال الدّين، و تمام النعمة، و رضا الرّب برسالتى و ولاية عليّ بن أبى طالب. و نزل: «اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ».(1)

• قال الصّادق عليه السّلام: يئس الكفرة، و طمع الظّلمة.(2)

النّكت:

•

روي: إنّ اللّه عرض عليّا عليه السّلام على الأعداء يوم الإبتهال، فقال: «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ»(3)، فرجعوا عن المباهلة و العداوة. و عرضه على الأولياء يوم الغدير، فصاروا أعداء، فشتّان ما بينهما؟!!.

•

و روي: إنّ إبليس أتي النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال: ما أقلّ من يبايعك على ما تقول فى إبن عمّك؟!!، فأنزل اللّه: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ»(4)، فاجتمع المنافقون، و قالوا: قد قال محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالأمس فى مسجد الخيف ما قال، و قال هيهنا ما قال!، و إن رجع إلى المدينة، يأخذ بالبيعة له، فالرأي أن نقتل محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من قبل أن يدخل المدينة!!. فلمّا كان فى تلك الليلة، قعد له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أربعة عشر نفرا فى العقبة، ليقتلوه - و هي عقبة بين «الجحفة» و «الأبواء» - سبعة عن يمينها و سبعة عن يسارها، لينفروا ناقته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. فلمّا صعد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم العقبة، ناداه جبرئيل: أنّ فلانا و فلانا و فلانا - سمّاهم كلّهم - قد قعدوا لك فى العقبة ليغتالوك!! فنظر صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى من خلفه، فقال: من هذا خلفى؟! فقال حذيفة: [قلت] أنا إبن اليمان، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أكتم!!. ثمّ دنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ناداهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه


1) . المائدة: 3.

2) . اقبال الأعمال عن كتاب النشر و الطي: 248/2، البحار: 134/37، الطرائف: 33-36.

3) . سبأ: 20.

4) . التّوبة: 74.

مرّوا، فلمّا نزل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، قال: ما بال أقوام تحالفوا على كذا و كذا؟! فحلفوا أنّهم لم يهمّوا بشيئ من ذلك!! فنزل: «يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا، وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ»(1).

الحقايق:

عن بريدة الأسلمي، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه جعل عليّا عليه السّلام علما فيما بينه و بين النّاس، فمن عرف عليّا كان مؤمنا، و من جحد ولاية علىّ كان كافرا، و من جاء يوم القيامة فى ولايته دخل الجنّة، و من جاء بعداوته دخل النّار.(2)

و لمّا تحقق صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من دنوّ أجله، جعل يحذر أمّته من الفتنة بعده، و الخلاف عليه، و يحثّهم على الإقتداء بعترته و الطّاعة لهم و الإعتصام بهم الدّين، و يزجرهم عن الخلاف و الإرتداد.

ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، و ندبه أن يخرج بجمهور الأمّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الرّوم، و إجتمع رأيه على إخراج جماعة متقدّمي المهاجرين و الأنصار فى معسكره، حتّي لا يبقي بالمدينة عند وفاته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من يختلف فى الرّياسة و يطمع فى التقدّم على النّاس بالإمارة، و يستتبّ الأمر لعليّ عليه السّلام، و لا ينارعه فيها منازع. و أمر «أسامة» بالخروج إلى «الجرف»، و حثّ النّاس على الخروج إليه و المسير معه، فعرض له المرض، و تثاقل النّاس، فدعا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أبا بكر و عمر و غيرهما، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألم آمر أن تخرجوا مع أسامة؟! فلم تأخّرتم؟! فقال عمر: إنّي لم أخرج! لأنّي لم أحبّ أن أسأل عنك الرّكب!!.

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فأنفذوا جيش أسامة، فأغمي عليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من التعب الّذي لحقه، ثمّ أفاق، فقال: إيتونى بدواة و كتف، أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا، فقام بعض من حضر، لذلك، فقال عمر: إرجع! فإنّه يهجر!!!، ثمّ أغمي عليه، فلمّا أفاق، قال إبن عباس: ألا نأتيك بدواة و كتف؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أ بعد الّذي قلتم؟!!، لا!!(3)


1) . البحار: 134/37.

2) . أنظر: الكافى: 388/2 عن ابى جعفر عليه السّلام، المحاسن: 89/1، المحتضر: 95، البحار: 117/38، أمالى الشيخ: 311، 310، 261، البحار: 127/69، 155/38، وسايل الشيعة: 354/28، و لم نعثر الرواية عن بريدة الأسلمي.

3) . ألإرشاد: 184/1 روي هذه القصّة أعلام الفريقين: البخاري: 137/9، الطبقات: 37/2، مسند أحمد: 324/1 و 326، شرح الشفا للخفاجي: 278/4، البحار: 468/22، فتح الباري: 102، 101/8، 186/1، عمدة القاري: 171/2 و هامش صحيح مسلم: 1257/3، المصنف لعبد الرزاق: 438/5، مسند أحمد: 324/1، الشفاء: 431/2، الطرائف: 431، شرح إبن أبى الحديد: 51/6. و أنظر أيضا الغدير للامينى رحمه اللّه و معالم المدرستين للسيد العسكري.

التبكيت:

و عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بعده أحدا و ثمانين يوما.

فأذكر قصّة مرضه و وفاته و الفتنة الّتى كانت بعده!!.

محن الزّمان سحائب متراكمة *** عين الحوادث بالفجايع ساهمة

و إذا الهجوم تعاورتك، فسلها *** بهموم أولاد البتولة فاطمة.(1)


1) . روضة الواعظين عن دعبل - ظاهرا -: 169، مناقب إبن شهر آشوب: 205/3 عن منبه الصوفى، البحار: 291/45، العوالم: ألإمام الحسين عليه السّلام: 588.

المجلس الحادي و الأربعون فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ»

اشارة

المجلس الحادي و الأربعون فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ».(1)

عن إبن عبّاس: يعنى إذا أردتم القيام إلى الصّلاة، «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرٰافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» غسلتان و مسحتان، فى كلّ حين و أوان. فإن نصبت «أَرْجُلَكُمْ» فهو عطف على محلّ «بِرُؤُسِكُمْ»، و إن قرأت بالجرّ، فهو عطف على لفظ «بِرُؤُسِكُمْ» «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً» من الإحتلام و غيره «فَاطَّهَّرُوا» يعنى: فاغتسلوا بالماء، «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» بالجدري أو الجراحة، «أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغٰائِطِ أَوْ لاٰمَسْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً».

نزلت فى عبد اللّه(2). و نزلت آية التيمّم فى موضع نزل به النّبىّ و لم يكن به ماء، فرخّص اللّه لهم التيمّم رحمة و سعة.

البساط:

النجاسة على عشرة أوجه، و كذا الطهارة،

فأوّلها:

نجاسة الكفر: «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ»(3)، و طهارتها: الإيمان «لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ»(4)، يعنى المؤمنين.

و نجاسة النّفاق: «فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ»(5)، فالمنافق شرّ من الكافر، لأنّه أضاف رجسا إلى رجس، و طهارتها: الإخلاص: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ»(6)، يعنى طهّرها بالإخلاص.

و نجاسة الجهل: و طهارتها العلم، كما قال: «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ»(7)،


1) . المائدة: 6.

2) . بن عوف «الفصول و الغايات» المخطوط: 263.

3) . التّوبة: 28.

4) . الواقعة: 79.

5) . التّوبة: 125.

6) . الحجرات: 3.

7) . المائدة: 4.

فيصير أخذ الصّيد طاهرا بالعلم.

و نجاسة النفس بأكل الحرام و الشّبهة، و طهارتها بالصّوم، ليذهب اللحم الّذي نبت من الحرام، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الرّمضان إلى الرّمضان كفّارة و الجمعة إلى الجمعة كفّارة.(1)

و نجاسة المال بخلطه بالحرام: «وَ لاٰ تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ»(2)، و طهارتها بالزكاة و الخمس: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً»(3)، و الخمس لأهله، فكان الزّكاة فى غيرهم!!.

و نجاسة القلب بالتكبّر و الحسد و الحرص، و طهارتها بالتفكّر و العبر و التّوبة، «تفكر ساعة خير من عبادة سنة»(4)، «إِنَّ اَلْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئٰاتِ».(5)

و نجاسة الحيض: و طهارتها إنقطاع الدّم: «وَ لاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ».(6)

و نجاسة الثوب: و طهارتها بإزالتها، «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ»(7)، يعنى فأغسلها.

و نجاسة المعصية: و طهارتها الإستغفار «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ، وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» (8)و نجاسة الحدث: و طهارتها بالماء: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا».(9)

فنجاسة الكفر لا تزول إلاّ بالإيمان و التّوبة و الرّجوع من العدوان، لقوله تعالى:

«إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» (10)، أي: لا يغفر اللّه الكفر و الشرك تفضّلا، فالكافر خبيث، «وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ»، و المؤمن و إن خبث ظاهره، و التفضّل


1) . أنظر: علي الفقرة الأولى مستدرك الوسايل عنه: 400/7، و أنظر فى: «الجمعة إلى الجمعة كفارة»: صحيح مسلم: 144/1.

2) . النّساء: 2.

3) . التّوبة: 103.

4) . تفسير العياشي: 208/2 و عنه مستدرك الوسايل: 183/11، البحار: 129/86، عن مجمع البيان، 289/100 و فى كشف الخفاء: ذكره الفاكهانى بلفط «فكر ساعة» و قال: انّه عن كلام سريّ السقطي: 310/1.

5) . هود: 114.

6) . البقره: 222.

7) . المدثر: 4.

8) . البقره: 222.

9) . المائدة: 6.

10) . النّساء: 116، 48.

مرجوّ: «وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ»(1)، و المنافق، فباطنه خبيث و قلبه رجس،

و فى الخبر: إنّ فى الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح.(2)

و نجاسة الجهل مذمومة،

كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أدن العالم، و جانب الجاهل ما استطعت.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الجاهل ما يفسد اكثر ممّا يصلح.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نوم على علم خير من صلاة على جهل.(5)

و نجاسة الحرام قبيحة: «لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا»(6)و «لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ».(7)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الحرام نار تسعّر.(8)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّ لحم نبت من السحت، فالنّار أولى به.(9)

و نجاسة المال: أخذ من غير حلّه، كما قال اللّه تعالى: «يَأْخُذُونَ عَرَضَ هٰذَا اَلْأَدْنىٰ»(10)، «لَيْسَ عَلَيْنٰا فِي اَلْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ».(11)

• و فى الخبر: الحلال لا يأتي إلاّ قوتا، و الحرام تأتي جرفا جرفا.(12)

1) . النّساء: 48.

2) . عوالى اللئالى: 7/4، مسند أحمد: 270/4، منية المريد: 224، صحيح البخاري: 23/1، «انّ فى الجسد مضقة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه، الا! و هي القلب».

3) . لم نعثر عليه بألفاظه، و الظّاهر انّه ليس بحديث!! و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 265: كما قيل: أدن من العالم ما استطعت و جانب الجاهل.

4) . لم نعثر علي الحديث بألفاظه، و لفظ الحديث فى: المحاسن: 198/1، و الكافى: 44/1 و تحف العقول: 47 و غيره: «من عمل علي غير علم، كان ما يفسد اكثر ممّا يصلح».

5) . منية المريد: 104، الجامع الصغير: 678/3، كنز العمال: 140/10، و فى الكلّ: نوم مع علم...

6) . آل عمران: 130.

7) . البقره: 188، النّساء: 29.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 208/16.

9) . عنه: مستدرك الوسايل: 208/16، مسالك ألإفهام: 7/12، مستدرك الحاكم: 127/4، مجمع الزوايد: 297/10، جواهر الكلام: 236/36 و فى الكلّ: «ايّ لحم نبت علي الحرام فالنّار أولى به».

10) . الأعراف: 169.

11) . آل عمران: 75.

12) . عنه: مستدرك الوسايل: 61/13.

الجرف: الأخذ الكثير، جرفت الشيئ: أخذته كلّه أو جلّه. لسان العرب - جرف - 25/9، و فى «الفصول»: جزفا جزفا: 265. و جاء بهذا اللفظ فى تفسير القرطبى: 306/7.

و نجاسة القلب: بالذنب: «كَلاّٰ بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ».(1)

يا معشر القرّاء يا ملح البلد *** ما تصلح الملح إذا الملح فسد؟!

و نجاسة الحيض: فى الأول، كان عقوبة، و الآن تكليف، عاقب اللّه به المتبرّجات، و لم يكن الحيض فى المحصنات، فلمّا تزوّج أولاد هؤلاء، بأولاد هؤلاء، صار تكليفا!!.(2)

قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام: إنّ الحيض للنساء نجاسة رماهن اللّه عزّ و جلّ، و قد كنّ النّساء فى زمن نوح عليه السّلام انّما تحيض المرأة فى السّنة حيضة، حتّي خرج نسوة من مجانهنّ و كنّ سبمائة إمرأة فإنطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب و تحلّين و تعطّرن، ثمّ خرجن فتفرقنّ فى البلاد، فجلسن مع الرجال، و شهدن الأعياد معهم و جلسن فى صفوفهم. فرماهنّ اللّه عزّ و جلّ بالحيض عند ذلك فى كلّ شهر، يعنى أولئك النسوة بأعيانهنّ. فسالت دمائهن، فأخرجن من بين الرّجال، فكنّ يحضن فى كلّ شهر حيضة، فشغلهن اللّه تعالى بالحيض و كسر شهوتهن. قال: و كان غيرهنّ من النّساء اللواتي يحضن فى كلّ سنة حيضة. قال: فتزوّج بنو اللائي يحضن فى كل شهر، و بنات اللائي يحضن فى كلّ سنة، فإمتزج القوم، فحضن بنات هؤلاء و هؤلاء فى كلّ شهر حيضة. فكثر أولاد اللاّئي يحضن فى كلّ سنة حيضة لإستقامة الحيض، و قلّ أولاد اللاّئي يحضن فى كلّ سنة لفساد الدّم. قال: فكثر نسل هؤلاء و قلّ نسل أولئك. علل الشرايع: 290/1، الفقيه: 88/1 و 89، وسايل الشيعة: 550/2، منتهي المطلب (ط. 8):403/2، بحار الأنوار: 326/11، 84/78، تفسير نور الثقلين: 213/1، تفسير كنز الدقائق: 526/1.

و نجاسة الحدث، أمر بالوضوء منه: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ»(3)، معناه: طهّر ظاهرك، «فإنّ اللّه نظيف يحبّ النظّافة»(4)، و طهّر ثيابك من جميع النّجاسات، للدخول فى الصّلوات، و أياكم و المحقّرات، و عليكم بالتّوبة: «اَلْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئٰاتِ».(5)

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إستقيموا و لن تهنوا، و إعلموا أنّ خير أعمالكم الصّلاة، و أن

1) . المطففين: 14.

2) . المتن، كما هو الواضح، له نقص و سقط مخلّ!!! و هو إشارة عابرة علي الحديث المنقول عن الإمام الباقر عليه السّلام، فى الفقيه، و العلل، و البحار و منتهي المطلب و وسايل الشيعة، فإليك نصّه:

3) . المائدة: 6.

4) . النهاية فى غريب الحديث و الأثر: 199/3.

5) . هود: 114.

تحافظوا على الوضوء إلى الوضوء.(1)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من توضّا، فأحسن الوضوء، إستوجب رضوان اللّه الأكبر.(2)

و حسن الوضوء: أن يفعل، كما أمره اللّه: غسلتين، و مسحتين، لا بزيادة البدعتين!!.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من جدّد الوضوء، جدّد اللّه له المغفرة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثلاث يكفرن الخطايا: إسباغ الوضوء فى السبرات، و المشي على الأقدام إلى الجماعات، و إنتظار الصّلاة بعد الصّلاة.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّي لأعرف أمّتى يوم القيامة بآثار الوضوء.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: تأتي أمّتى يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رأيت ليلة أسري بى سبعة قصور، و كلّ قصر أبعد من الآخر، من المشرق إلى المغرب، قال: لمن هى؟! قال: لمن قاد ضريرا سبع خطوات، قلت: أبشر بها أمّتى؟! قال: بلي! و أكثر منها.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال سبع مرّات: «لا إله إلا اللّه» قبل أن يتوضّأ، يعطي فى


1) . اي: لا تزيغوا و تميلوا عمّا سنّ لكم و فرض عليكم، وليتكم تطيقون ذلك. او استقيموا علي الطريق فإنّكم لن تطيقوا ألإحاطة فى الأعمال. الموطأ: 34/1، سنن إبن ماجة: 101/1، و المستدرك للحاكم: 130/1 و لم نعثر علي الفقرة الأخيرة، و لكن فى المصادر: «لن يحافظ علي الوضوء إلا مؤمن» و جاء: الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب. المقنع: 20، الفقيه: 31/1، الكافى: 16/3، التهذيب: 358/1، ألإستبصار: 67/1، علل الشرايع: 289، المحاسن: 46، الوسايل: 423/1.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 352/1.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 295/1.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 352/1.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 358/1، الكامل: عبد اللّه بن عدي: 461/6 عن أبى هريرة عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّي لأعرف أمّتى بالعذر، قيل: و ما العذر، قال: الوضوء.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 358/1.

7) . لم نعثر عليه، و نقل عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قاد مكفوفا اربعين يوما، او أربعين خطوة، او أربعين ذراعا أدخله اللّه الجنة، أو غفر له ما تقدّم من ذنبه أو تأخّر، أو دخل الجنّة، كانت له عدل رقبة، غفر له ما مضي من ذنوبه، أنظر: تنوير الحوالك للسيوطي: 109، تذكرة الموضوعات، الفتنى: 69، كشف الخفا: 269/2، ضعفاء العقيلي: 103/4، الكامل، عبد اللّه بن عدي: 65/7، 229/4، الموضوعات إبن الجوزي: 176، 175/2، ميزان ألإعتدال: 388/2، لسان الميزان: 355، 248/3.

الجنّة مقدار الدّنيا كلّها عشر مرّات.(1)

•

و قد توضّأ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مرّة مرّة، و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلاّ به، فمن ترك شيئا منه إختيارا، فلا صلاة له، ثمّ توضّأ مرّتين مرّتين، فقال: هذا وضوء من أتي به، يضاعف له الأجر مرّتين، فمن زاد، أو نقص، فقد تعدّي و ظلم.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خلّلوا بين أصابعكم، قبل أن تخلّل بالنّار.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خيار أمتّي يتوضّئون بالماء اليسير.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا صلاة إلاّ بالوضوء، و لا وضوء إلاّ بالتسمية.(5)

•

و فى الخبر: إنّ اللّه يباهي الملائكة بمن يغتسل من الجنابة.(6)

النظائر:

«يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا»، ذكره فى القرآن فى تسعة و ثمانين موضعا، و دعا [اللّه] أمّة موسى عليه السّلام فى التوراة: «يا أيها المسّاكين»(7)، و «يا بنى إسرائيل»، و فى الزّبور:

«يا أيها الفقراء»، و فى الإنجيل: «أيها العصاة»، و دعا هذه الأمّة بإسم الإيمان!!.

النّكت:

قال الصّادق عليه السّلام: إذا سمعت «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» فاعلموا أنّكم مأمورون بتكاليف و مشقّات بعد.(8)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 323/1.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 328/1، أنظر: كنز الفوائد: 159/1، وسايل الشيعة: 439/1، البحار: 267/7، الخصال: 28/1، عوالى اللئالى: 210/2، 28/1، فقه القرآن: 24/1، التهذيب: 210، 47/1، ألإستبصار: 52/1، تفسير العياشي: 201/1.

3) . سنن الدارقطنى: 100/1، الجامع الصغير: 608/1، كنز العمال: 301/9: و متن الحديث هكذا: خللّوا بين اصابعكم، لا يخللها اللّه يوم القيامة. و فى المصنف لعبد الرزاق (24/1) و المصنف لإبن أبى شيبة الكوفى (22/1) نقل عن طلحة بن عبد اللّه، قال: خللّوا بين أصابعكم بالماء قبل أن تخشوها النّار؟!

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 349/1.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 288/1.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 488/1.

7) . تفسير إبن كثير: 257/1.

8) . لم نعثر عليه. عن الصادق عليه السّلام: لكن: روي عن عبد اللّه بن مسعود، أنّه قال: إذا سمعت اللّه يقول: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا، فارع له بسمعك فانّه أمر تؤمر به، أو نهي تنهي عنه. بحر العلوم: 105/1 و تفسير إبن كثير: 109/1 باختلاف يسير، تفسير المراغي: 82/9 و فى تفسير روح البيان نقل هذا الكلام عن الحسن: 209/1 و كذا: كشف الأسرار: 127/7، و مجمع البيان: 490/2. و فى الدّر المنثور: 103/1 عن إبن عباس.

و قيل: فيه نداء و تخصيص و إشارة [و كناية و شهادة، فيا نداء، و «أى» تخصيص، و «ها» كناية، و «اَلَّذِينَ» أشارة، و «آمَنُوا» شهادة، فمعناه: يا من خصصتك ببرّي و مشاهدتى](1).

و كان نقش خاتم الحسين عليه السّلام: علمت فأعمل.(2)

و قيل: ناداهم أوّلا، ثمّ سمّاهم، ثمّ نبّههم، ثمّ أشار إليهم، ثمّ مدحهم.

و قيل: إنّما أمروا فى الوضوء بالماء و بالتّراب، لأنّهما أوسع شيئ. و قال اللّه:

«خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (3)، الماء طيب من لا طيب له.

الحقايق:

• قال عليّ عليه السّلام: لو كان الدّين بالقياس، لكان باطن الرّجل أولى بالمسح من ظاهرها(4).

التبكيت:

• عن الباقر عليه السّلام: عجبا! عجبا! لمن يحتمي عن الطّعام مخافة الدّاء، كيف لا يحتمي عن المعاصي خشية النّار.(5)

و قيل: من غسل ظاهره للخدمة، يجب عليه أن يغتسل باطنه، ليصل إلى المخدوم.

قال اللّه تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ»(6).


1) . «الفصول و الغايات» المخطوط: 268.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 307/3، احقاق الحقّ 578/33، العلم و العلماء: 108.

3) . الأعراف: 31.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 267/17، بحار الأنوار: 84/2، نهج السعادة: 36/7، الخلاف: 217/1، سنن أبى داود: 42/1، سنن الدارقطنى: 205/1.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 338/11، الدعوات: 81 و عنه البحار: 269/62، و عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الفقيه: 359/3 و الأمالى الصدوق: 247 و روضة الواعظين: 419 باختلاف يسير.

6) . الماعون: 5.

المجلس الثّانى و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا سَمِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمّٰا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ»

اشارة

المجلس الثّانى و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا سَمِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمّٰا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ»(1).

عن إبن عبّاس: يعنى قرائة «مٰا أُنْزِلَ» على محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من القرآن، من جعفر بن أبى طالب بالحبشة، على النّجاشي و أصحابه، بكوا، ثمّ أسلموا، ثمّ «تَفِيضُ» أي:

تسيل «مِنَ اَلدَّمْعِ، مِمّٰا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ»، من صفة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و نعته فى كتابهم، «يَقُولُونَ رَبَّنٰا آمَنّٰا» بك و برسولك، «فَاكْتُبْنٰا مَعَ اَلشّٰاهِدِينَ»، إجعلنا من امّته، و هم الّذين كانوا عند النّجاشي حين قرأ عليهم «الطّيار» سورة مريم، بكوا.

و قيل: هم أربعون رجلا قدموا على النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، إثنان و ثلاثون من الحبشة، و ثمانية من رهبان الشّام، فقرأ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عليهم سورة «يس» فبكوا، فنزل «وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً»(2).

و قيل: كانوا إثنا عشرة، سبعة قسّيسين، و خمسة رهبانا، جاؤا إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و آمنوا به، و بشّروه بإسلام النّجاشي، ثمّ رجعوا إليه، فهاجر النّجاشي معهم، فمات فى الطريق، و صلّي عليه رسول اللّه من المدينة! و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رفع اللّه الحجاب بينى و بينه، حتّي صلّيت عليه.(3)

البساط:

البكاء على وجهين: بكاء الحزن و الكآبة، و بكاء السرور و البشارة،

ثمّ يصير ذلك على وجوه:

أمّا البكاء على الذّنوب فى الدّنيا فنافع، فقد قال اللّه تعالى لداود عليه السّلام: أدعنى بهذا الإسم: يا حبيب البكّائين.(4)


1) . المائدة: 83.

2) . المائدة: 82.

3) . أنظر: مجمع البيان: 917/2، 360/3، الكافى: 121/2، الخصال: 360، مستدرك الوسايل: 275/2، جوامع الجامع: 365/1 و عنه البحار: 411/18، نيل الأوطار: 87/4، جامع البيان للطبري: 5/7، الدرّ المنثور: 303/2، فتح القدير: 69/2، تفسير إبن كثير: 88/2.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 24/11، و فى دعاء الجوشن الكبير: يا حبيب الباكين، البلد الأمين: 410، و مصباح الكفعمي: 257.

و البكاء على التقصير، فإنّ الملائكة كانوا يرون أنفسهم مقصّرين فى الطّاعة، و لم تكونوا كذلك.

•

فى الخبر: إنّ منهم من يسيل من عينيه نهران من الدّموع، و منهم من هو فى سجدة واحدة منذ خلقه اللّه، فإذا رفع رأسه فى القيامة، يقول: ما عبدناك حقّ عبادتك.(1)

•

و فى الخبر: إنّ أهل الجنّة لا يتحسّرون على شيئ فاتهم من الدّنيا، كتحسّرهم على ساعة مرّت من غير ذكر اللّه.(2)

و أمّا البكاء من خوف النّار: فإنّ يحيى عليه السّلام بكي حين ذكر أبوه ذكريا عليه السّلام: إنّ فى النّار دركة يقال لها الغضبان، تغضب بغضب الرّحمان!!، فبكي حتّي نقب الدمع خدّه، فوضعت أمّه عليه قطعة لبد، ثمّ نام الليل، فأوحي اللّه إليه: لو إطّلعت إطّلاعة فى جهنّم، لبكيت الدّم مع الدّمع.(3)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من عمل إلاّ و له وزن و ثواب، إلاّ الدمعة، فإنّها تطفي غضب الرّب، و لو أنّ عبدا بكي من خشية اللّه فى أمّة، لرحم اللّه تلك الأمّة ببكائه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لّما عرج بى إلى السّماء الرّابعة، سمعت بكاءا، فقلت: يا جبرئيل! ما هذا؟! قال: هذا بكاء الكرّوبين على أهل الذّنوب.(5)


1) . أنظر: الفقرة الثانية فى تاريخ مدينة دمشق لإبن عساكر: 345، 243/17، عن حديث عن قتادة عن الحسن و ما فيه من ذكر ذي القرنين و سيره فى الظلمة... و إن أعجت ف...؟!!

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 288/5 و مستدرك سفينة البحار: 7/8.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 240/11، و روي، ما يقرب منه، الصدوق فى أماليه فى خبر طويل: 18. 20، روضة الواعظين: 434، بحار الأنوار: 166/14.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 240/11، و أنظر أيضا: الكافى: 482، 481/2. الدرّ المنثور: 206/4 بإختلاف يسير.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 240/11.

و بكي آدم عليه السّلام على فراق الجنّة، و بكي زين العابدين عليه السّلام مدّة عمره على أبيه و أهل بيته عليهم السّلام.

•

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اللهمّ أرزقنى عينين هطّالتين، يبكيان من خشية النّار قبل أن تكون الدّموع دما، و الأضراس جمرا.(1)

•

و فى الخبر: فى بعض الكتب [أي: السماوية]: و عزّتي لا يبكينّ عبد من خشيتى، إلاّ أجرته من نقمتى، و أبدلته ضحكا.(2)

•

و قال اللّه لعيسى عليه السّلام: أكحل عينيك بملمول الحزن، إذا نظر البطّالون، و كن لى خاشعا إذا ضحك المغترّون، و أذكر نقمتى إذا أمن الخاطئون.(3)

•

و فى التوراة: إذا دمعت عيناك فلا تمسحهما إلاّ بكفّك على وجهك، فإنها رحمة، و لا يبكي عبدي من خشيتى إلاّ سقيته من رحيق مختوم.(4)

الوجوه و النظائر:

بكاء الخشية: «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ»(5).

و بكاء الإجلال: «خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا»(6).

و بكاء على المعرفة: «تَرىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمّٰا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ»(7).

«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً» (8)، «وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكىٰ»(9)، «وَ تَضْحَكُونَ وَ لاٰ تَبْكُونَ»(10)، «فَمٰا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمٰاءُ وَ اَلْأَرْضُ»(11).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 240/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 241/11.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 241/11، الملمول: الميل الّذي يكحتل به.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 241/11.

5) . ألإسراء: 107.

6) . مريم: 58.

7) . المائدة: 83.

8) . التّوبة: 82.

9) . النجم: 43.

10) . النجم: 60.

11) . الدخان: 29.

النّكت:

•

روي: أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا رأي بروز جهنّم يقول: يا ربّ أصرف النّار عن أمّتى، فلا يصرف، حتّي يقول: بحقّ بكاء العاصين! فيرجع أسرع من طرفة عين.(1)

•

و روي: إنّ النّار تزفر زفرة يوم القيامة، يجثّوا الخلائق على ركبتهم، فيجيئ جبرئيل بقدح من الماء يضربه على وجهها، فتنصرف، فيقول محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا جبرئيل! من أين هذا الماء؟! قال: إنّها من دموع العصاة.(2)

و قيل: ضحكت السّماء لإرتفاعها، و بكت الأرض لدنائنها، فحوّل اللّه البكاء إلى السّماء بالمطر، و الضّحك إلى الأرض بالنّبات، فذلك قوله: «أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكىٰ»(3).

و قيل: أضحك آدم فى الجنّة، و أبكاه فى الدّنيا.

و قيل: بكت السّماء ستّ مرّات: عند هبوط آدم عليه السّلام من الجنّة، و عند إلقاء إبراهيم عليه السّلام فى النّار، و عند إلقاء يوسف عليه السّلام فى الجبّ، و عند موت محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و عند قتل الحسين عليه السّلام، و عند موت الغرباء.

الحقايق:

أوّل الآية «ذٰلِكَ بِأَنَّ: مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ» أي: مجتهدين فى العبادة، و القسّ، العالم، و «السّين» و «الصّاد» توضع إحديهما موضع الأخري، من «قصّ الرّجل» أي إتبع أثر النّاس، فالقصّ المتّبع لأثر الأنبياء. ثمّ قال: «وَ رُهْبٰاناً»، «وَ أَنَّهُمْ لاٰ يَسْتَكْبِرُونَ» مدحهم بإثنا عشرة خصلة... إلى قوله: فاكتبنا مع الشّاهدين.

التبكيت:

إبك اليوم على نفسك قبل أن لا ينفع البكاء، و أدع اللّه اليوم، و إرجع إليه


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 241/11 و فيه: فلا يصرف حتّي لحق بكاء العاصين، و فيه ما فيه!!، و أنظر أيضا «الفصول و الغايات» المخطوط: 275 و الجملة فى «الفصول و الغايات»: 275: ذكر انّ السماء أضحكت علي الأرض و إفتخرت بارتفاعها، و بكت الأرض و قالت: أنا أخفض الأشياء و أدناها، فحوّل البكاء إلى السماء و الضحك علي الأرض فذلك قوله: «أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكىٰ».

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 241/11.

3) . النجم: 43.

قبل أن لا تنفع التّوبة و الدّعاء: «وَ مٰا دُعٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ إِلاّٰ فِي ضَلاٰلٍ».(1)

و جمود العين من قساوة القلب [و دموع العين من علامة لين القلب، كخشبة رطبة إذا قربت من النّار تخرج منها الماء، و لا يخرج من إليابسة].(2)

و قيل: البكاء ينفع فى الدّنيا و الآخرة، فى الدّنيا برحمة النّاس، و فى الآخرة برحمة الجبّار.


1) . الرعد: 14.

2) . من «الفصول و الغايات» المخطوط: 276.

المجلس الثّالث و الأربعون فى قوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ...»

اشارة

المجلس الثّالث و الأربعون فى قوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ...».(1)

عن إبن عبّاس: الخمر كلّ شراب مسكر مخالط للعقل مغطّ عليه، و ما أسكر كثيره، فقليله حرام، و «الميسر»: القمار، حتّي أنّ لعب الصبيان بالجوز، هو قمار.

و قال اللّه: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ»(2)أي قل فى الخمر و الميسر وزر عظيم، و نفعهما فى الدّنيا، ما يؤخذ من ثمن الخمر و الطرب و القوّة بشربها، و ما تكون فى القمار من أخذ مال الغير، و من كدّ و مشقّة، و ما فيهما من الإثم، أكبر ما فيهما من النفع، و إذا زادت مضرّة الشيئ على منفعته، إقتضي العقل الإمتناع عنه، و العرب يسمّي الخمر الإثم.

شعر:

شربت الإثم حتّي ضلّ عقلي *** كذاك الإثم تذهب بالعقول

و فى ذلك الآية أكدّ تحريم الخمر و الميسر بوجوه من التأكيد:

منها: لتصدير الجملة بانّما.

و منها: أنّه قرنهما بعبادة الأصنام.

و منها، أنّه جعلهما من عمل الشيطان.

و منها: أنّه أمر بالإجتناب.

و منها: جعل الإجتناب من الفلاح، و ضدّه خيبة.

و منها: انّه ذكر ما ينتج منها من وقوع التّعادي و التّباغض و ما يؤدّيان إليه من الصدّ عن ذكر اللّه و عن مراعاة أوقات الصّلاة.

و قوله «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» من أبلغ ما ينهي به، كأنّه قال: قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصّوارف، فهل أنتم مع هذه الصّوارف منتهون؟! أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا؟!

و التقدير: انّما شأن الخمر و الميسر أو تعاطيها رجس فاجتنبوه، و الضمير


1) . المائدة: 92، 91، 90.

2) . البقرة: 219.

للمضاف المحذوف، و قوله: «عَنِ اَلصَّلاٰةِ» إختصاص لها، كأنّه قيل: و عن الصّلاة خصوصا، «وَ اِحْذَرُوا»، فالحذر يدعوا إلى ترك كلّ سيئة. «فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ» فلم تضرّوا الرسول ممّا كلّف: «إلا البلاغ».

و «اَلْأَنْصٰابُ» عبادة الأوثان، و «اَلْأَزْلاٰمُ» الإستسقام بالأقداح، «رِجْسٌ» أي:

حرام «مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ» بوسوسته، «فَاجْتَنِبُوهُ» فأتركوه، لكي تنجوا من السخطة و العذاب، و تأمنوا فى الآخرة.

البساط:

إعلم! أنّ فى الخمر سبع معايب:

ذهاب القيمة، و إزالة القربة، و سقوط العدالة، و وجوب العقوبة، و ترك الحرمة، و زيادة الغفلة، و وقوع العداوة.

أما ذهاب القيمة: فذهاب العقل، لأن قيمة الإنسان به، و الخمر يغطيه.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّما نزل القرآن بالعقل و نهي عن الجهل.(1)

و العقل كالعقال للإنسان، كما هو للبعير.

أمّا ذهاب القربة: «لاٰ تَقْرَبُوا اَلصَّلاٰةَ» فنهاهم عن حضور المساجد سكاري، كما منع المشركين عن المسجد، فنادي مناديه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا! من كان سكرانا فلا يقربنّ المسجد، هذا.(2)

و قيل: لا تسكنوا الأرض أيها السّكاري، فإن الأرض كلّها مسجد!!.

و امّا سقوط العدالة: لأنه لا يقبل شهادة شارب الخمر، كما لا يقبل شهادة القاذف: «وَ لاٰ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً».(3)

و أمّا وجوب العقوبة: لقوله: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ»(4)، «قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ»(5)، و الإثم موجب للعقوبة.


1) . لم نعثر عليه بألفاظه. «فَلاٰ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ» الأنعام: 35.

2) . أسباب النزول للواحدي: 210 و فيه: لا يقربنّ الصّلاة سكران.

3) . النور: 4.

4) . الأنعام: 120.

5) . البقرة: 219.

و أمّا ترك الحرمة: «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ»(1)، الخمر، فمن شربه، فقد إرتكب حراما و ترك حرمته.

و أمّا زيادة الغفلة: لأنّه يصدّكم عن الصّلاة، و «اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ»(2)، و ما صدّ عن طاعته، فقد صدّ عنه.

و هو سبب العداوة: كما أنّ الإسلام سبب الألفة.

الأخبار:

•

أهدي تميم الدّاري راوية من خمر إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هي حرام، قال: أ فلا أبيعها و أنتفع بثمنها؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لعن اللّه اليهود، و إنطلقوا إلى ما حرّم اللّه عليهم، من شحوم البقر و الغنم، فاذابوها، و جعلوها إهالة، فباعوها، و إشتروا به ما يأكلون، و إنّ الخمر حرام و ثمنها حرام.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: [إنّ] شارب الخمر يموت عطشان، و يدخل القبر عطشان، و يبعث و هو عطشان، و ينادي بألف سنة: و اعطشاه!!، فيؤتي بماء كالمهل يشوي الوجوه، فينضج وجهه، و يتناثر أسنانه و عيناه فى ذلك، فإذا شرب صهر ما فى بطنه - ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم - انّ شرب الخمر يعلوا الخطايا، كما أنّ شجرته فى البستان يعلو الأشجار!(4).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لعن اللّه الخمر و عاصرها و معتصرها و ساقيها و شاربها و حاملها و المحمولة إليه(5)، و من تاب، تاب اللّه عليه.(6)


1) . الأعراف: 33.

2) . العنكبوت: 45.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 183/13، و ملخصا: 45/17، و أنظر أيضا التهذيب: 135/7، نيل الأوطار: 53/9، مسند أحمد: 227/4، مسند الحميدي، لعبد اللّه بن الزبير الحميدي: 448/2. مسند ابى يعلي: 462/4، تفسير إبن كثير: 96/2، ألاهالة: الودك، الشحم المذاب، لسان العرب: 32/11.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 45/17 و عن جامع الأخبار: 45/17. و أنظر: البحار: 147/76 و جامع الأخبار: 422، الدرّ المنثور: 326/2. الصهر: الأذابة و الأحماء، إشارة إلى قوله تعالى: «يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ».

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 183/13.

6) . عن أمير المؤمنين عليه السّلام، الكافى: 80/8، وسايل الشيعة: 74/16، البحار: 356/52، 28/6، مشكاة الأنوار: 109، لم نعثر عليه فى ذيل الحديث.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه حرّم الخمر بعينها، و المسكر من كلّ شراب.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أياكم و الخمر، فإنّها مفتاح كلّ شرّ.(2)

•

و قال عليّ عليه السّلام: انّ خمسة أشياء تقع بخمسة أشياء، و لا بدّ لتلك الخمسة من النّار: من إتجرّ بغير علم، فلا بدّ له من أكل الرّبا، و لا بدّ لآكل الرّبا من النّار، و من مازح الجواري و الغلمان فلا بدّ له من الزّنا، و لا بدّ للزّانى من النّار، و من لبس المرتفع من الثّياب، فلا بدّ له من التكبّر، و لا بدّ للمتكبّر من النّار، و من و طي بساط السّلطان فلا بدّ له من الكلام على هواه، و لا بدّ لصاحب الهواء من النّار، و من شرب المثلّث فلا بدّ له من شرب الخمر، و لا بدّ لشارب المسكر من النّار.(3)

•

و قال جعفر الصّادق عليه السّلام: ليس شارب الخمر أهلا أن يزوّج، و لا أن يؤتمن على أمانة، لقوله تعالى: «وَ لاٰ تُؤْتُوا اَلسُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ».(4)((5)

•

و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: مصادقة اليهود و النّصاري خير من مصادقة شارب الخمر، و من صافح شارب الخمر، كتب عليه خطيئته.(6)

الوجوه:

النّبيّذ الحلال هو ما كان بالمدينة، و هو أنّ مائها كان زعاقا، فأمر النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أن يجعل فى شنّ من الماء عظيم تميرات، ليذهب مرارة الماء، فكانوا يشربون منه و يتوضّؤون به.(7)


1) . فقه الرضا: 280، جامع الأخبار: 427، مستدرك الوسايل: 60/17، اعلام الدين: 416، ثواب الأعمال: 285، دعائم الإسلام: 132/2.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 45/17.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 55/17، 273/14، 331/13، 257/3 علي أربعة فقرات من الحديث ما خلا «من وطي بساط السلطان...» و أنظر تمام الحديث فى إرشاد القلوب: 194/1، مجموعة ورام، مع التفاوت فى بعض الألفاظ و المواقع.

4) . النّساء: 5.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 53/17، 191/14.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 54/17 و فيه كتب عليه خطيئة.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 28/17 و الزعاق: الماء المرّ الغليظ، لا يطاق شربه (القاموس المحيط -زعق - 241/3).

فأمّا النّبيّذ الذّي يؤخذ من الزّبيب و التمرة و الحنطة و الشعير و العسل و غيرها، ممّا يسكر، فكلّه حرام، قليله و كثيره، و كذلك العصير إذا شنّ بنفسه فى الحبّ، و كذلك إذا كان فى القدر، و غلي، إلى أن يذهب ثلثاه، و يبقي ثلثه.

و يلزم على من شرب شيئا منها الحدّ، ثمانون جلدة.

«يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ» (1)، «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَلشَّيْطٰانُ»(2)، «إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً»(3)، «فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً»(4)، «وَ أَنْهٰارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّٰارِبِينَ»(5).

و من إستحلّ شيئا منها فقد إرتدّ.

و من شرب فى الدّنيا مخوّف أن لا يشرب فى الآخرة.

النّكت:

لم جمع الخمر و الميسر مع الأنصاب و الأزلام أوّلا، ثمّ أفردهما آخرا؟!

قلنا: لأنّ الخطاب مع المؤمنين، و إنّما نهاهم عن شرب الخمر و اللعب بالنّرد و غيره، و ذكر الأنصاب و الأزلام لتأكيد تحريم الخمر و الميسر.

• و روي: انّ أميّة بن الصّلت قدم من الطّائف، فعرض صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عليه الإسلام، فقال: لا تمنعنى من الدّخول فيه إلاّ بقية خمرة عندي بالطّايف!، فأنا أرجع إلى الطّائف، فأشربها، ثمّ أرجع و أسلم!، فخرج، و مات على كفره.

و قيل: إنّ الأعشى(6)، قصد الإسلام، فقال له أبو جهل: إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يحرم عليك الأطيبين: الرّبا و الزّنا!!، قال: لا أبالى، قال: إنّه يحرم الخمر قال: إنّي لا أصبر عنها، فرجع، فسقط عن بعيره، فإندقّت عنقه، فمات كافرا.(7)


1) . البقرة: 219.

2) . النّساء: 60.

3) . يوسف: 36.

4) . يوسف: 41.

5) . محمّد: 15.

6) . الأعشي الكبير.

7) . أنظر: ألإقتصاد، الشيخ الطوسي: 173.

الحقايق:

إنّما حرّم اللّه الخمر، لأنّ فيها مفسدة، و فى تركها مصالح للخلق.

و قيل: تحريم الأشياء على ضربين: تحريم تعبّد، كلحم الخنزير، و الميتة، و الدّم، و ما أهلّ لغير اللّه به، و تحريم تعقّب: كالزّنا، و اللواطة، و قتل النفس، و شرب الخمر.

• لما روي عنه عليه السّلام: ما حرّمت الخمر لإسمها، و أنّما حرّمت لعاقبتها.(1)

و قيل: حرّمت بقوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ»(2)، يعنى: يعلم النصّ جملة:

انّها حرام.

و قيل: حرّمت بقوله تعالى: «مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ»(3)، فالإثم هو الخمر فى اللغة.

و قيل: حرّمت بقوله تعالى: «رِجْسٌ»، و فى موضع آخر: «قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً - إلى قوله تعالى - رِجْسٌ»(4)فحرّم الرجس لنصّ الكتاب.

التبكيت:

إنّ اللّه نهاك عن هذه الأشياء الأربعة المذكورة فى الآية، بأربعة أوجه من النّهي، فقال: «رِجْسٌ»، ثمّ قال: «مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ»، ثمّ قال: «فَاجْتَنِبُوهُ»، ثم قال:

«لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».

و يقال: النّهي الأول: «فَاجْتَنِبُوهُ»، ثمّ «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»، فتقديره «فانتهوا»، ثمّ قال: «وَ أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ» فى تحريمها، ثمّ قال: «وَ اِحْذَرُوا»، فهذه أربعة أوجه من النهي، فعليك: أن تتباعد عنها.

و يحتمل أن يقال: اجتنبوا الخمر، و إنتهوا عن الميسر، و أطيعوا اللّه فى ترك عبادة الأصنام. و أحذروا عن الأنصاب و الازلام!.


1) . فى الكافى: 412/6 و التهذيب: 112/9 عن أبى الحسن الماضى عليه السّلام، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يحرّم الخمر لإسمها و لكن حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر.

2) . المائدة: 90.

3) . الأعراف: 33.

4) . الأنعام: 145.

و الأنصاب: الأوثان، و الأزلام: القداح، كانوا ينحرون جزورا و يقسمونها على عشرة أنفس، فلكلّ واحد إسم، و اقتسم الجزور على تسعة أجزاء، و كلّ من خرج سهمه، أخذ نصيبه، و بقي الآخر لا حظّ له، و غرموه ثمن الجزور.

و كانوا فعلوه فى القنط(1)، ثمّ دفعوه إلى ذي الحاجّة، و هو النفع الذي قال اللّه:

«وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ».


1) . القنط: المنع، يقال: قنط ماء عنّا، اي منعه، تاج العروس: 212/5.

المجلس الرّابع و الأربعون فى قوله تعالى: «قٰالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اَللّٰهُمَّ رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ...»

اشارة

المجلس الرّابع و الأربعون فى قوله تعالى: «قٰالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اَللّٰهُمَّ رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ...».(1)

نزلت الآية فى قصّة قوم عيسى عليه السّلام، و عن حالهم حين سئلوه المائدة، أخبر تعالى عن سؤال عيسى لمّا إلتمسوا منه مائدة، أي خوانا من السّماء، عليه طعام من السّماء، تكون عايدة فضل من اللّه، و نعمة منه لنا، و نتّخذ منه اليوم الّذي تنزل فيه «عِيداً»، نعظّمه نحن و من يأتي بعدنا، «لِأَوَّلِنٰا وَ آخِرِنٰا» أي لأهل زماننا و من يجيئ بعدنا.

و قيل: معناه: يأكل منها آخر النّاس كما يأكل أوّلهم، «وَ آيَةً مِنْكَ» و صحّة نبوّة نبيّك. «فَمَنْ يَكْفُرْ بعده مِنْكُمْ» و بعد نزول المائدة، فمسخوا قردة و خنازير.

و قوله «مٰائِدَةً» أي: طعاما، و قيل: بركة طعام، فكان معهم شيئ من الطّعام، فيكون مجمعا لأوّلنا، و كان يوم الأحد.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه تعالى جعل ما كان للكفّار عادة، لهذه الأمّة عبادة،

و كان لأهل الهند عيدان: يوم «فروردين ماه» و ذلك عند حلول الشّمس فى برج الحمل، و يسجدون للشّمس ذلك اليوم، و يسمّونه: يوم النيروز، يوم السعادة و السرور، و يقولون: خلق اللّه التّراب ذلك اليوم. و العيد الثّانى: يوم نزول الشّمس برج الميزان، و يقولون: إنّ اللّه نوّر فيه القمر، و كان خلقه قبل ذلك، كالكرة السّوداء.

و كان لأهل الرّوم عيدان: أوّلهما: عيد الميلاد الأكبر، و هو السّابع عشر من كانون الأوّل، فيه ردّ اللّه الشّمس على يوشع عليه السّلام، و الثّانى: يوم إستواء اللّيل و النّهار، و هو يوم من ربيع العجم و خريف أهل...(2).

و لأهل الصّين و الفرس عيدان: النيروز و المهرجان. و لليهود أيام: يوم أكل الفطير، و ذبح الدّيك، و يوم نثر الورد، و عقد الخلاف. و للنّصاري: يوم العاشر،


1) . المائدة: 114.

2) . كلمة غير مقروء.

و ليلة الأكبر.

فوضع اللّه لهذه الأمّة: الجمعة، و الفطر، و الأضحي، و اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة، أعيادا.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه أبدلكم بيومين، يومين: بيوم النيروز و المهرجان، الفطر و الأضحي.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه بنا الجنّة من ياقوت أحمر، و سبكت بالذهب، ستورها السندس و الإستبرق، أشجارها الزمرّد، و ثمارها الحلل، أعدّها اللّه لهذه الأمّة يوم الفطر.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا كان يوم الفطر، و خرج النّاس إلى الجبانة، إطّلع اللّه عليهم، و يقول: عبادى! لى صمتم، عودوا مغفورا لكم.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الملائكة يقومون يوم العيد على أفواه السكّة، و يقولون:

أغدوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل و يغفر العظيم(4). فإذا صلّوا، نادي مناد: ألا! إنّ ربّكم قد غفر لكم، فارجعوا إلى رحالكم مغفورين.(5)

• و قال زين العابدين عليه السّلام: يتزيّن كلّ منكم يوم العيد، إلى غسل و إلى كحل، و ليدع ما بلغ من إستطاع، و لا يكوننّ أحدكم أحسن هيأة و أرذلكم عملا!!.(6)

النظائر:

الإنزال فى القرآن علي وجوه:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 153/6.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/6.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 121/6، الجبانة: ما إستوي من الأرض، ملس، و لا شجر فيه، و كلّ صحراء جبانة!. لسان العرب: 85/13.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 152/6.

5) . و الحديث بتمامه: المعجم الكبير: 227/1 و فيه «ارجعوا إلى منازلكم»، و أنظر أيضا: كنز العمال: 483، 474/8.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 150/6.

للمنفعة: «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ».(1)

و للمصلحة: «وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنٰافِعُ».(2)

و للستّر: «قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً»(3).

و للرّحمة: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً»(4).

و للعدل: «وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْمِيزٰانَ».(5)

و للكفاية: «وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىٰ».(6)

و إنزال العذاب: «فَأَنْزَلْنٰا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً».(7)

و للهداية: للمحنة: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ»، «أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً»(8).

النّكت:

سمّي اللّه العيد فى القرآن بأربعة أسماء:

الدّين: «اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً»(9)، أي عيدهم.

و الزّينة: «مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ»(10).

و الخروج: «ذٰلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ»(11).

و العيد: «تَكُونُ لَنٰا عِيداً لِأَوَّلِنٰا»(12).

• و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اليوم لنا عيد، و غدا لنا عيد، و كلّ يوم لا نعصي اللّه

1) . الزمر: 6.

2) . الحديد: 25.

3) . الأعراف: 26.

4) . الأنعام: 99.

5) . الحديد: 25.

6) . البقرة: 57.

7) . البقرة: 59.

8) . المائدة: 114.

9) . الأنعام: 70.

10) . طه: 59.

11) . ق: 42.

12) . المائدة: 114.

فيه، فهو لنا يوم عيد(1).

و الحكمة فى وضع العيد، إجتماع أحبّة المؤمنين، و ألفتهم على الحمد و الشّكر للّه، و الثّناء عليه، و الصّلاة على نبيه و آله، فإنّهم من أعظم النّعم من اللّه عليهم.

الحقايق:

تكلّموا فى إشتقاق العيد: فقال بعضهم:

«عِيداً» من العود، لأنّ العباد عادوا إلى مثل ما كانوا عليه، من الطّهارة يوم ولدوا، و لانّهم يعودون إليه فى كلّ سنة.

[و قيل: سمّي عيدا للعود فى المرح و الفرح. و قيل: سمّي عيدا، لأن كلّ إنسان يعود إبى قدر منزلته.

و قيل: سمّي عيدا لأنّه يوم شريف، تشبيها بالعيد، هو فحل كريم عند العرب و ينسبون إليه، فيقال: إبل عيديّة(2).

و قيل: إنّ المائدة لم ينزل، لأنّ: وعد إنزالها، بشرط العذاب إن لم يؤمنوا بها، فقالوا: «لا حاجة لنا فيه»!!.

و قيل: نزلت و هي من لؤلؤة رطبة، و لها أربع قوائم، من لؤلؤ و ياقوت و ذهب، و عليها خمسة أرغفة و سمكة حية تضطرب، و أكل منها إثنا عشر ألفا، ثمّ رفعت.

و قيل: كان عليها جوز و خلّ و بقل، و أسفلها ملح.

و قيل: سفره متعلقه بين غمامتين، فيها سبعة أرغفة و سمكتان، على كلّ رغيف نوع من الفاكهة، من حبّ الرّمان و الرطب و الموز، و حولها بقول.

و قيل: عليها سبعة حيتان و سبعة أرغفة.

و قيل: كانت سمكة فيها طعم كلّ طعام.

و قيل: كان عليها كلّ الطّعام إلاّ اللحم.

و قيل: كان معهم قليل من الطعام، فنزلت البركة فيه.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 154/6.

2) . تفسير القرطبى: 368/6.

التبكيت:

إجعلوا خروجكم من منازلكم إلى أعيادكم، كخروجكم من قبوركم إلى محشركم.

و انتظار العيد يشبه بإنتظار القيامة: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسّٰاعَةَ»(1). إذا رؤا هلال شوّال، ففي دار نوح و بكاء!، و فى دار طرب و غناء، أهل المصائب يحزنون، و أهل النّعم يفرحون، و كذلك: بعضهم يوم القيامة يقولون: يا ويلتنا! يا حسرتنا!، و بعضهم يقولون: «هٰاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ»(2)، ثمّ يتفرّقون من المصلّي، لقوم قلايا و أطعمة و حلاوات، و لقوم أحزان.

شعر:

شتّان ما بين من فى النّار و الغضب *** و بين من فى قباب الخلد من ذهب.

«فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ».(3)


1) . محمّد: 18.

2) . الحاقه: 19.

3) . الشورى: 7.

المجلس الخامس و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا...».

اشارة

هذه الآية من سورة الأنعام، من رأس السّورة إلى هيهنا ثلاث و خمسون آية.

•

و فى الخبر: إنّ من قرأ هذه السورة كان له بوزن جميع الأنعام الّتى خلقها اللّه فى دار الدّنيا، درّا، بعدد كلّ درّ مائة ألف حسنة، و مائة ألف درجة.(1)

•

و [فى الخبر]: أنّ هذه السورة نزلت جملة، و معها من كلّ سماء سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح و التهليل، فمن قرأها تستغفر له تلك الملائكة.(2)

•

و قال الصّادق عليه السّلام: من قرأ هذه السورة كان من الآمنين فى القيامة.(3)

•

[و فى الخبر]: إنّ إسم اللّه فيها فى سبعين موضعا(4)، فمن قرأها يغفر له سبعين مرّة.

•

و روي: إنّ التّوراة فتحت بهذه السّورة، و فتحت بالحمد للّه الّذي لم يتّخذ ولدا.(5)

و عن إبن عباس فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا» أي بكتابنا و رسولنا، «فَقُلْ» يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ، قبل ربّكم توبتكم و عذركم. «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ» يعنى: أوجب ربّكم على نفسه التّوبة لمن تاب، «أَنَّهُ» أي: الأمر و الشأن «مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهٰالَةٍ» أي بتعمّد، و إن كان جاهلا بعقوبته، لا مضادّة و لا معاندة «ثُمَّ تٰابَ مِنْ بَعْدِهِ» أي من بعد السوء، «وَ أَصْلَحَ» بينه و بين ربّه، «فإنّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ» لمن تاب.

نزلت فى أصحاب الصّفّة، لمّا قال الكفّار لنبى اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أن يجعل المجلس مجلسين، مجلسا لنا، و مجلسا للفقراء، و كان مرادهم فيه سببان: أحدهما: الأنفة من مجالسة الفقراء، و الثّانى: أن يحتجّوا به عليه أنّه لو كان يريد اللّه يدعونه ما طرد


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 297/4. و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 296: بعدد كلّ درّ ألف حلّة.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 297/4.

3) . فى ثواب الأعمال: عن إبن عباس: 105، و أنظر أيضا: تفسير العياشي: 354/1.

4) . ثواب الأعمال: 105 عن إبن عباس.

5) . و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 296 و قال كعب الأحبار...

من أجابه، فأنزل اللّه: «وَ لاٰ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ»(1).

فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أصحاب الصفّة، و قال: «سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ»(2)، قال خباب: فدنونا حتّي وضعنا ركبتنا على ركبته، و كنّا قبل ذلك، إذا أراد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قام، و تركنا. فنزل: «وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ...»(3)، قال: فكنّا نقعد معه، فإذا علمنا أنّه يريد القيام، قمنا، و تركناه حتّي يقوم.(4)

و قيل: جاء قوم إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قد أصابوا ذنوبا عظاما، فأعرض صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عنهم، فأنزل اللّه: «وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ...»(5).

البساط:

إعلم! أنّه جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أربعة نفر بأربعة أحوال، فرجعوا بأربعة أشياء:

جائه الكفّار بالإستخفاف، فرجعوا بالعقوبة: «وَ إِذٰا جٰاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمٰا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللّٰهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لاٰ يُعَذِّبُنَا اَللّٰهُ بِمٰا نَقُولُ، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ، يَصْلَوْنَهٰا»(6)

و جاء المنافقون بتكذيبه، فرجعوا بتكذيب اللّه أياهم: «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ - إلى قوله - وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ»(7).

و جاء أهل البيعة بالتّوبة، فرجعوا بإستغفاره: «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ عَلىٰ أَنْ لاٰ يُشْرِكْنَ - إلى قوله - فَبٰايِعْهُنَّ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اَللّٰهَ»(8).

و جاء المؤمنون بالإعتذار، فرجعوا بالسّلامة، يعنى بقبول العذر، فقال اللّه: «إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ»(9).


1) . الأنعام: 54

2) . الأنعام: 53.

3) . الكهف: 28.

4) . أنظر: تفسير القمي: 202، 201/1، كنز الدقايق: 67/8 و 68، تفسير نور الثقلين: 257/3 و 258.

5) . أنظر: الدرّ المنثور: 14/3. أسباب النزول، الواحدي: 222، الكشف و البيان: 247/8.

6) . المجادله: 8.

7) . المنافقون: 1.

8) . الممتحنة: 12.

9) . الأنعام: 54.

فمن جاء بالتعظيم، رجع بالتّسليم، و من جاء بالتصغير رجع بالتحقير، كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كما تدين تدان(1)، فالكافر لمّا جاءه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بغير الحرمة، قال: «سلام عليكم»، فرجع بالملامة: «حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهٰا فَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ»(2)، «مَأْوٰاكُمُ اَلنّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ»(3).

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: البرّ لا يبلي، و الذنب لا ينسي، و الدّيان لا يفنى!!، فكن كما شئت، كما تدين تدان.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا أنبئكم بدائكم من دوائكم؟! دائكم الذنوب، و دوائكم الإستغفار.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الموت غنيمة، و المعصية مصيبة، و الفقر راحة، و الغنى عقوبة، و العقل هداية، و الجهل ضلالة، و الظلم ندامة، و الطّاعة قرّة العين، و الضّحك هلاك البدن، و البكاء من خشية اللّه نجاة من النّار.(6)

•

و جاء رجل يبكي بصوت، و يقول: يا رسول اللّه! أدركنى! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مالك؟! قال: ذنوبى! فقال: قل: لا إله إلاّ اللّه، و طوّلها حتّي يمتلي جوفك، ثم قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

قل: أللّهم اغفرلى - ثلاثا -، ثم قال: وجبت و ربّ الكعبة.(7)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أذنب ذنبا، و أراد أن يغفر اللّه له، يخرج إلى الصّحراء، ثمّ يؤذن و يقيم، و يصلّي ركعتين، ثمّ يذكر ذنبه و يسمّيه، فإن اللّه يغفره ما لم يعد.(8)

1) . عنه: مستدرك الوسايل: 333/11، التوحيد: 236 ضمن خبر، الخصال: 333/1، معانى الأخبار: 47.

2) . المجادله: 8.

3) . الحديد: 57.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 333/11.، و أنظر أيضا: الخصال: 621، تحف العقول: 214، 112، فتح الباري: 384/23، المصنف الصنعانى: 179/11، الجامع الصغير: 493/1 باختلاف يسير.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 123/12، 333/11. بحار الأنوار: 281/90.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 338/11. (من أول الحديث إلى: و الغنى عقوبة)، كنز العمّال: 122/16، تذكرة الموضوعات: 180/3، ذكر أخبار اصبهان: 232، تعزية المسلّم عن أخيه، إبن هبة اللّه: 49.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 123/12.

8) . دعائم الإسلام: 135/1 بتفاوت يسير، و كذا: مستدرك الوسايل: 395/6، و عن دعائم ألإسلام: البحار: 382/88.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أربعة فى الذّنب شرّ من الذّنب: الإستحقار، و الإفتخار، و الإستبشار، و الإصرار.(1)

•

و أوحي اللّه إلى داود عليه السّلام: لو أنّ عبدا من عبادي عمل حشو الدّنيا ذنوبا ثمّ ندم حلبة شاة، و إستغفرنى مرّة واحدة، فعلمت من قلبه أن لا يعود إليها، ألقيها عنه، أسرع من هبوط القطر من السّماء إلى الأرض.(2)

الوجوه:

السّلام على خمسة أوجه:

الأول: هو اللّه، كما قال تعالى: «هُوَ اَللّٰهُ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلاٰمُ»(3)، و قال: «دٰارُ اَلسَّلاٰمِ»(4)، أي دار اللّه، و قيل: دار السّلامة.

الثّانى: الخير، «فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاٰمٌ»(5)، يعنى خيرا، «وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ اَلْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً»(6)، أي خيرا. مثله: «سَلاٰمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ»(7).

الثّالث: بمعنى الثناء، «سَلاٰمٌ عَلىٰ نُوحٍ»(8)، «سَلاٰمٌ عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ»(9)، «سَلاٰمٌ عَلىٰ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ»(10)، «سَلاٰمٌ عَلىٰ إِلْيٰاسِينَ»(11).

الرّابع: بمعنى السّلامة: «كُونِي بَرْداً وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ»(12)، يعنى السّلامة من حرّ النّار، «اِهْبِطْ بِسَلاٰمٍ مِنّٰا»(13)، أي بسلامة من الغرق.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 367، 348/11.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 124/12، 366/11.

3) . الحشر: 23.

4) . الأنعام: 127، يونس: 25.

5) . الزخرف: 89.

6) . الفرقان: 63.

7) . مريم: 47.

8) . الصافات: 79.

9) . الصافات: 109.

10) . الصافات: 120.

11) . الصافات: 130.

12) . الأنبياء: 69.

13) . هود: 48.

الخامس: بمعنى التحيّة: «فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا»(1)، أي: حيوا من التحيّة، «وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلاٰمٌ»،(2)أي: تحيّة.

النّكت:

كأنّ اللّه فى الآية قال لنبيه: سلّم أنت على الّذين يؤمنون بآياتنا، فإنّا نسلّم على من آمن منّا بلا واسطة، و ذلك قوله: «سَلاٰمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ»(3).

و كان صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يسلّم على الصغير و الكبير.(4)

الحقايق:

قوله تعالى: «كَتَبَ رَبُّكُمْ» يعنى أوجب الرّحمة للمؤمن، و قيل: كتب فى اللوح، معناه وعد من نفسه أن يرحم من عمل سوء بجهالة.

و الغفران من اللّه على ثلاثة أوجه: للتائب بالحكم، و كذلك لمجتنى الكبائر، و سايره بالمشية.

و الذّنوب ثلاثة:

ذنب لا يغفر بلا توبة، و هو الشّرك: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»(5).

و ذنب يغفره بالحكم، و هو ما تاب عنه، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له.(6)

و ذنب له فيه المشيّة، «وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ»(7)، و هو ذنب المؤمن الّذي غير تائب.


1) . النور: 61.

2) . الأنعام: 54.

3) . يس: 58.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 364/8، و عنه أيضا: سنن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، السيد العلامة الطباطبائي: 118، و أنظر فى هذا المعنى: أمالى الصدوق: 68، علل الشرايع: 130، عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 81/2، الخصال: 271.

5) . النّساء: 116، 48.

6) . وسايل الشيعة: 75/16، و عن لب اللباب، مستدرك الوسايل: 131، 126/12، عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 74/2، مجموعة ورام: 223/2، بحار الأنوار: 21/6.

7) . النّساء: 116، 48.

إعلم! أنّ اللّه تعالى ذكر المغفرة لمن تاب قبل الموت، يا ويل لمن مات على غير التّوبة، قال اللّه تعالى: «وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ»(1).

و قيل: إنّ السيّئات هنا المفر، فيكون المعنى - و ليست التوبة للكفّار الذين يتوبون عند الموت - و لا للّذين يموتون و هم كفّار!!(2).

و يكون اللاّم، هي الّتى تدخل على المبتداء أو خبره: «أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً»(3).

أشكو إليك ذنوبا لست أنكرها *** و قد رجوت يا ذا المنّ تغفرها

من قبل سؤالك فى الحشريا أملي *** يوم الجزاء على الأشهاد تذكرها

أرجوك تغفرها فى الحشر يا سيّدى *** إذ كنت يا أملي، فى الأرض تسترها


1) . النّساء: 18.

2) . الجامع لاحكام القرآن: 93/5.

3) . النّساء: 18.

المجلس السّادس و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ اَلْغَيْبِ لاٰ يَعْلَمُهٰا إِلاّٰ هُوَ...».

اشارة

من رأس السورة إلى هيهنا ثمان و خمسون آية.

عن إبن عبّاس فى قوله: «وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ اَلْغَيْبِ» أي: عنده خزائن المطر و النّبات و الثّمار، و نزول العذاب: «اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ»(1)، يوم بدر، أي:

لا يعلم مفاتح الغيب بنزول العذاب الّذي تستعجلون به، إلاّ هو تعالى، «وَ يَعْلَمُ مٰا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ» من الخلق و العجائب.

و قيل: ما يهلك فى البرّ و البحر، و ما تسقط من ورقة من الشّجر إلى أسفل الأرض، إلاّ يعلمها، «وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ» يعنى: النّار «إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ» أي:

مكتوب ذلك كلّه فى اللوح المحفوظ.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه وضع لكلّ شيئ مفتاحا يفتح به، ليوصل إليه،

اشارة

كما قال تعالى: «وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا»(2)،

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «أنا مدينة العلم و على بابها»(3).

و المفاتيح على ضربين:

أحدهما بيد اللّه، كما ذكرنا آنفا، و الثّانى بيد العبد، و هي ضروبا:

أوّلها: التّسمية،

كما فى الخبر: انّ إسم اللّه مفتاح كلّ شيئ.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: التّسمية مفتاح الوضوء، و مفتاح كلّ شيئ.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا صلاة الاّ بالوضوء(6)، فالوضوء مفتاح الصّلاة.


1) . الذاريات: 14.

2) . البقرة: 189.

3) . وسايل الشيعة: 150/11، النكت ألإعتقادية الشيخ المفيد: 42، عيون أخبار الرضا عليه السّلام: 66/2 المزار لإبن المشهدي: 576، المستدرك، الحاكم النيشأبوري: 127، 126/3، فتح الملك العلي، أحمد بن الصديق المغربى: 29، 24، ترجمة ألإمام علي من تاريخ دمشق لإبن عساكر: 464/1، الغدير و....

4) . لم نعثر عليه.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 223/1.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 288/1... و لا وضوء إلا بالتسمية.

• و قال اللّه تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ...»(1).

و مفتاح كلّ إسم، إسم اللّه لقوله تعالى: «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»(2)، «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ»(3)، «وَ لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ» (4)«بِسْمِ اَللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا»(5)

و الثّانى: الدّعاء: و هو مفتاح الإجابة، كقوله: «وَ قٰالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(6)، و قيل: إنّ الدّعا مفاتيح و مجانيق الضعفاء(7)و سلاح الفقراء، و بالدّعاء نجي من نجي من الأوداء، و بالدّعاء هلك من هلك من الأعداء.

و الثّالث: الشّكر و الصبر: فهما مفتاحا للزّيادة و الظّفر، «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»(8)

و فى الخبر: الشكر ثمن الزّيادة، و الشكر قيد الموجود، و ثمن المفقود(9)، و الصبر حيلة من لا حيلة له، و الصبر ملاك الأمر(10)، و الصبر معول المؤمن.(11)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صدّق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.(12)

•

و كان سليمان عليه السّلام، أمر باحضار صخر الجنّ - و هو عفريت - إلى حضرته، و قال: إحفظوا عليه أحواله فى الطّريق، فضحك أربع مرّات فى الطّريق، فأخبر سليمان عليه السّلام بذلك، فسأله عنها، فقال: رأيت رجلا يوصي إسكافا أن يعمل له خفّين يبقيان إلى سنين، و هو ميت إلى ثلاثة أيام، و الثّانى: ضحكت من طبيب


1) . المائدة: 6.

2) . العلق: 1.

3) . المزمل: 8.

4) . الأنعام: 121.

5) . هود: 41.

6) . غافر: 60.

7) . البيان و التبيين: 183/3.

8) . إبراهيم: 7.

9) . كذا فى المتن، و فى معالم التنزيل: 31/3 صيد المفقود.

10) . عيون الحكم و المواعظ: 37، بحار الأنوار: 401/74.

11) . الدرّ المنثور: 156/1، تاريخ دمشق: 105/10.

12) . وسايل الشيعة: 104/12، 215/7، و عن لبّ اللباب، مستدرك الوسايل: 112/13، عوالى اللئالى: 140/3، المعتبر: 311.

كان يأمر النّاس بالأدوية، و كانت له علّة قد عجز عن دوائها، و الثّالث:

ضحكت من منجّم يخبر النّاس بدانق، و كان تحت مقامه كنز لم يعلمه، و الرّابع:

ضحكت من رجل خرج من مجلس الفسق إلى مجلس العلم، و آخر خرج من مجلس العلم، إلى مجلس الفسق، فزال مع الأوّل الرّحمة، و مع الثّانى اللعنة.

النظاير:

ذكرنا عند قوله «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»(1)، وجوهه، «وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ»(2)، «إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ»(3)، «لَهُ مَقٰالِيدُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ»(4)، «لِلّٰهِ خَزٰائِنُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ»(5).

النّكت:

قيل: الفتح فى القلوب الهداية، و فى اللغة الرّعاية، و فى اللّسان الرواية.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا مقلّب القلوب.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من قلب إلاّ بين إصبيعه، يقلّبه كيف يشاء(7).

•

لقلب إبن آدم أشدّ تقلّبا من القدر إذا استجمعت غليانا(8).

الحقايق:

المفتاح هيهنا العلم، لأنّ العالم يسمّي فتّاحا و المتعلّم مستفتحا. و المفاتيح


1) . البقرة: 3.

2) . الزخرف: 85.

3) . الحجر: 21.

4) . الزمر: 63، الشورى: 12.

5) . المنافقون: 7.

6) . بحار الأنوار: 138، 133/66.

7) . أنظر: نور البراهين: السيد نعمة اللّه الجزايري: 291/2، الفائق فى غريب الحديث: 234/2، فيض القدير: 213/5، 165/3، كشف الخفاء: 390/2، الكامل: إبن عدي: 96/7، النهاية لإبن اثير: 9/3، لسان العرب: 193/8، و فى تفسير الميزان: من غير استناد إلى حديث و قول: فانّ القلب بين أصابع الرحمان يقلبه كيف يشاء. عوالى اللئالى: 99/4، 49/1، المحجّة البيضاء: 36/5، مسند أحمد: 302، 251/6، سنن أبى داود: 7/4، 90/5، المستدرك للحاكم: 525/1، بحار الأنوار: 39/67، تهذيب الكمال: المزي: 514/1 و... بتفاوت يسير.

8) . كنز العمال: 242/1. عن المقداد بن الأسود.

الخزائن، و الغيب هيهنا الرّحمة. و قيل: الرّزق. و قيل: الأجل. و قيل: علم القلوب. و قيل: السّاعة.

التبكيت:

شعر:

كأنّي لجسمي فى القيامة واقف *** و قد فاض دمعي حين أقرا كتابيا

فيا سؤتاه! من موقفي و صحيفتى *** و قد كنت عنها ساهي القلب لاهيا.

المجلس السابع و الأربعون فى قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ»

اشارة

المجلس السابع و الأربعون فى قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ».(1)

إعلم! أنّ هذه الآية، من سورة الأعراف، و هي مكّية.

•

و فى الخبر: من قرأ سورة الأعراف، جعل اللّه بينه و بين إبليس سترا يحترس منه، و يكون عن من يزوره فى الجنّة آدم عليه السّلام، و يكون له بعدد كلّ يهوديّ و نصرانىّ، درجة فى الجنّة.(2)

•

و قال جعفر الصّادق عليه السّلام: إنّ من قرأ هذه السّورة فى كل شهر، كان يوم القيامة من الآمنين، و من قرأها فى كلّ جمعة، لا يحاسب يوم القيامة.(3)

و عن إبن عبّاس فى قوله «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ» يعنى: الزّنا، ما ظهر منها هو الزّنا علانية، «وَ مٰا بَطَنَ» يعنى زنا السّر. و قيل: هو أن يتزوّج الإنسان بزوجة أبيه. «وَ اَلْإِثْمَ» يعنى الخمر، «وَ اَلْبَغْيَ» يعنى الإستطالة بغير الحقّ، «وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطٰاناً» يعنى كتابا و لا حجّة، «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» من تحريم الحرب، و الأنعام، و الطيبات و اللباس.

و قيل: نزلت فى كفّار قريش، فهم كانوا يطوفون عراة، الرّجال بالنهار، و النّساء بالليل، و كانوا لا يرون بأسا بالزّنا السرّ، فنزلت فيهم هذه الآية.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه سمّي خمسة أشياء ظاهرا و باطنا:

الأوّل: سمّي نفسه ظاهرا و باطنا، فقال: «هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ»(4)

و الثّانى: النعمة: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً»(5).

و الثّالث: الإثم: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ».(6)


1) . الأعراف: 33.

2) . مجمع البيان: 211/4، مصباح الكفعمي: 439، الكشّاف: 193/2.

3) . وسايل الشيعة: (طبع آل البيت): 409/7، مجمع البيان: 211/4، تفسير الصافى: 264/2.

4) . الحديد: 3.

5) . لقمان: 1.

6) . الأنعام: 120.

و الرّابع: السّور: «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بٰابٌ بٰاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظٰاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذٰابُ».(1)

و الخامس: الفواحش: «وَ لاٰ تَقْرَبُوا اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ»(2).

فالأوّل: فاللّه ظاهر و باطن، أي: ظاهر بالآيات، باطن عن الكيفيات، ظاهر للعارفين، باطن عن المنكرين.

و قيل: الظاهر الغالب، و الباطن العالم.

و قيل: معناه: مظهر كلّ ظاهر، و مبطن كلّ باطن.

و قيل: الظاهر للعقول، و الباطن عن الحواس.

و أمّا النعمة: فهي ظاهرة باطنة فى الدّنيا و الآخرة.

و قيل: الظاهرة الإسلام، و الباطنة المعرفة. و قيل: الظاهرة النفع، و الباطنة الدّفع.

و أمّا الرّحمة و العذاب:

فكلاهما ظاهر و باطن فى القيامة، و الرّحمة باطنة عن الكفّار، و العذاب ظاهر لهم.

و قيل: هذا للمنافقين حين يرون العذاب ظاهرا، و يحجب عنهم الرّحمة.

و أمّا الإثم، فيقال: هي الخمر، شربه حرام ظاهرا و باطنا.

و قيل: الظاهر شرب الخمر بعينها، و الباطن شرب المسكرات.

و قيل: الظاهر شربه الكثير حتّي يسكر، و الباطن شرب القليل.

و الفواحش محرّم ظاهرها و باطنها.

الأخبار:

• قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ثلاثة لا يكلّمهم اللّه و لا يزكّيهم و لا ينظر إليهم يوم القيامة:

شيخ زان، و ملك جبّار، و عالم مستكبر.(3)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا! إنّ الزّناة يعرفون بنتن فروجهم يوم القيامة.(4)

1) . الحديد: 13.

2) . الأنعام: 151.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 329/14، دعائم ألإسلام: 448/2.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 331/14، و أنظر أيضا: الجعفريات: 99 مثله.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أصاب من إمرأة نظرة حراما، ملأ اللّه عينه نارا.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من خان إمرءا فى زوجته، فليس منّا، و عليه لعنة اللّه، و من فجر بإمرأة ذات بعل، إنفجر من فروجهما واد من صديد مسيرة خمس مائة عام.(2)

و أمّا اللواطة:

•

فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قبّل غلاما بشهوة، فكأنّما ناكح أمّه سبعين مرّة، و من ناكح أمّه، فكأنّما إفتضّ عذرا بغير مهر، و من إفتضّ عذرا بغير مهر، فكأنّما قتل سبعين نبيا، و من زنا بإمرأة مسلمة أو غير مسلمة، حرّة أو أمة، فتحت عليه فى قبره ثمانية آلاف باب من نار جهنّم، يخرج إليه حيات و عقارب، و شهب من النّار، إلى يوم القيامة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ أخوف ما أخاف على أمّتى، عمل قوم لوط، فليرتقب أمّتى العذاب، إذا تكافى الرّجال بالرّجال، و النّساء بالنّساء.(4)

•

و قال عليّ عليه السّلام: إذا قضي الذكر من الذكر شهوته، صلب يوم القيامة فى مصلب رفيع، يعرفه أهل النّار بذلك العمل.(5)

•

و قال عليه السّلام: من أمكن من نفسه طائعا فى دبره ثلاثا، ألقي اللّه عليه شهوة النّساء.(6)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خمسة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة: الفاعل بيده، و الضارب و الديه، و الفاعل بحليلة جاره، و شارب الخمر، و المغنّي.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نهينا عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند المصيبة مع خمش


1) . عن آخر خطبة خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى المدينة: بغية الباحث، الحارث بن أبى أسامة: 73.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 331/14، بغية الباحث: 75.

3) . عن آخر خطبة النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الّتى خطبها فى المدينة، قبل وفاته: بغية الباحث، الحارث بن أبى أسامة: 71.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 347/14، الجامع الصغير: 335/1، كنز العمّال: 338/5 قطعة منه.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 347/14.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 350/14 و أنظر أيضا: المحاسن: 113/1، الكافى: 549/5، دعائم ألإسلام: 455/2، ثواب الأعمال: 267، مكارم الأخلاق: 238، تفسير نور الثقلين: 380/2.

7) . عنه: ملخّصا: مستدرك الوسايل: 331/14، 213/13.

الوجوه، و شقّ الجيوب، و صوت عند النعمة باللهو و اللعب و المزامير، و إنّهما مزامير الشيطان.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اللعب بالكعاب، و الصفير بالحمام، و أكل الرّبا سواء.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يحلّ بيع المغنيات، و لا شرائهنّ، و ثمنهنّ حرام.(3)

الوجوه:

الفاحشة على ستّة أوجه:

منع الزّكاة: «اَلشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ»(4).

و اللواطة: «أَ تَأْتُونَ اَلْفٰاحِشَةَ»(5).

و تحللّ الحرام: «وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا»(6).

و القذف: «إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ»(7).

و جميع المعاصي: «وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً»(8).

و الزّنا: «وَ لاٰ تَقْرَبُوا اَلزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً»(9).

النّكت:

إعلم! أنّ اللّه حرّم الأشياء لأنّه غيور،

و من غيرته حرّم الفواحش، و ليس أحد أغير من اللّه، و إنّما نهانا اللّه و منعنا عن ما يضرّنا فى ديننا و دنيانا، فلو لا انّه أحبّنا مانهانا، لأنّه قيل: حبيبك من نهاك، و بغيضك من أغراك.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 458/2 و 218/13 و أنظر: تذكرة الفقهاء: 119/3، مصنف إبن أبى شيبة: 393/3، سنن الترمذي: 328/3، نيل الأوطار: 268/8، عوالى اللئالى: 122، 89/1، تفسير القرطبى: 53/14، الدرّ المنثور: 160/5، كنز العمّال: 333/7.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 218/13.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 92/13، السنن الكبري: 15/6، كنز العمّال: 444/11، 39/4.

4) . البقره: 268.

5) . الأعراف: 80.

6) . الأعراف: 28.

7) . النّور: 8.

8) . آل عمران: 135.

9) . ألإسراء: 32.

و قال تعالى: «وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ»(1)، يعنى: و من رأفته، حذركم عن ما فيه ضرركم، و قال تعالى: «ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ»(2).

الحقايق:

المحرّمات سبعة:

مأكول: كالميتة، و مال اليتيم: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ»(3)، «إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً»(4).

و مشروب: كالدّم و الخمر.

و منكوح: كالزّنا و اللواطة.

و ملبوس: كالذهب، و الحرير للرّجال.

و منظور: كالنّظر إلى نساء الغير، و إلى عورات الغير.

فالحرام ثلاثة:

حسّي: كالميته، و تعلّقي: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ»(5)، و إضافّي: «وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ»(6).

التبكيت:

يا ويل! من إرتكب ما حرّمه اللّه!

• أوحي اللّه إلى نبىّ أن: قل لقومك: لا تطعموا مطاعم أعدائي، و لا تشربوا مشارب أعدائي، و لا تركبوا مراكب أعدائي، و لا تلبسوا ملابس أعدائي، و لا تسكنوا مساكن أعدائي، فتكونوا أعدائي، كما كان أولئك أعدائى!(7).

1) . آل عمران: 28.

2) . البقرة: 207.

3) . المائدة: 3.

4) . النّساء: 10.

5) . النّساء: 23.

6) . البقرة: 188.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 248/3 و أنظر أيضا: عنه مستدرك الوسايل: 208/16، الفقيه: 163/1، علل الشرايع: 348، عيون الأخبار: 26/1، عنهم وسايل الشيعة: 385/4، النوادر لقطب الدين الرّاوندي: الجعفريات: 234، تهذيب الأحكام: 172/6، الجواهر السنية: 347، قصص الأنبياء، الرّاوندي: 278 بتفاوت.

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أكل الألوان، من طعام الفسّاق.(1)

•

و خرج صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و فى إحدي يديه ذهب و الأخري حرير، و قال: إنّ هذين محرّم على ذكور أمّتى، حلّ لأناثها.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من جرّ ثوبه من الخيلاء، لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تزخرفوا مساجدكم، كما زخرفت اليهود و النصاري بيعهم.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تشربوا بآنية الذهب و الفضّة، و لا تلبسوا الحرير و لا الدّيباج، فإنّها لهم فى الدّنيا، و لنا فى الآخرة.(5)

و فى الخبر: من إستمع إلى اللهو، يذاب فى أذنه الأنك.(6)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 302/16.

2) . شرح معانى الآثار: أحمد بن محمّد بن سلمة: 250/4، مسند ابى يعلي: 235/1، منتخب مسند عبد بن حميد: 56.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 33/12، و أنظر أيضا: مستدرك الوسايل: 262/3، 32/12، بحار الأنوار: 92/74، أمالى الطوسي: 537، عوالى اللئإلى: 137/1، مكارم الأخلاق: 109.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 371/3.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 206/3، 298/2 و فيه: فإنّهما لهم....

6) . الأنك: هو الرّصاص المذاب، عنه: مستدرك الوسايل: 221/13، و فى مصباح الفقاهة للسيد الخوئي: 307/1 و 408: ألإفك، و فى صراط النجاة، الميرزا جواد التبريزي: 292/2، الانك، و هكذا فى مستدرك سفينة البحار: 293/9 نقلا عن المستدرك عن لبّ اللباب للرّاوندي.

المجلس الثّامن و الأربعون فى قوله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ»

اشارة

المجلس الثّامن و الأربعون فى قوله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ».(1)

عن إبن عباس: فى قوله: «اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً»(2)، أي: علانية و سرّا.

و قيل: تضرّعا أي: إستكانة.

و «خُفْيَةً» أي: خوفا «إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ» بالدّعاء «وَ لاٰ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ» بالمعاصي، و الدّعوة إلى غير اللّه «بَعْدَ إِصْلاٰحِهٰا» بالطّاعة و الدّعوة إلى اللّه، «وَ اُدْعُوهُ» أي: أعبدوه «خَوْفاً» منه و من عذابه، و «طَمَعاً» إليه و إلى الجنّة «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» أي: من المؤمنين، المحسنين، بالقول و الفعل.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه وعد المحسنين خمسة أشياء:

المحبّة، و النصرة، و الأمن، و الأجر، و الرحمة.

فالمحبّة: قوله: «وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ»(3)، و ثمرتها المغفرة، كما قال:

«يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (4).

و النصرة: «إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»(5)، و ثمرتها التثبيت:

«إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ» (6).

و الأمن: «مٰا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»(7)، و ثمرته الشّفاعة: «لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ»(8).

و الأجر: «بَلىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ»(9). و ثمرته: الإضعاف: «فَيُضٰاعِفَهُ


1) . الأعراف: 56.

2) . الأعراف: 55.

3) . البقرة: 195.

4) . آل عمران: 31.

5) . النحل: 128.

6) . محمد صلى الله عليه و اله و سلم: 7.

7) . التوبة: 91.

8) . النبأ: 38.

9) . البقرة: 112.

لَهُ أَضْعٰافاً» (1).

و الرّحمة: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ»(2)، و ثمرتها النّجاة: «كَذٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنٰا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(3).

فالمحبّة: فقد ذكرها اللّه فى عشره أشياء:

فى الطهارة: «و الله يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ»(4)، و فى الصبر: «وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلصّٰابِرِينَ»(5)، و فى التوكّل: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ»(6)، و فى القتال: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ»(7)، فى التقوي: «فَإِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُتَّقِينَ»(8)، و فى العدل: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ»(9)، و فى التوبة: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ»(10)، و فى الإحسان:

«إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ» (11)، و فى متابعة الرّسول: «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ»(12).

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ للّه مائة رحمة - ثم قال - لعن اللّه الّذين يقنطون العباد من رحمة اللّه.(13)

•

و فى الخبر: انّ الفاجر الرّاجي إلى رحمة اللّه، أقرب إلى اللّه من العابد القانط


1) . البقرة: 245.

2) . الأعراف: 56.

3) . يونس: 103.

4) . البقرة: 222.

5) . آل عمران: 146.

6) . آل عمران: 159.

7) . الصف: 4.

8) . آل عمران: 76.

9) . المائدة: 42.

10) . البقرة: 222.

11) . البقرة: 195.

12) . آل عمران: 31.

13) . فى تذكرة الموضوعات: لعنة اللّه على المنفّرين - ثلاثا - الذين يقنطون عباد اللّه. تذكرة الموضات الفتنى: 228، روح الأرواح شهاب الدين السمنانى: 368، الجامع الصغير: 408/2.

المقنط.(1)

النظائر:

الرّحمة فى القرآن على معان:

القرآن: «وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ»(2).

و الرّسول: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً»(3).

و النبوّة: «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ»(4).

و الرّزق: «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزٰائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي»(5).

و الإسلام: «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ.»(6).

و المعرفة: «وَ آتٰانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ»(7).

و التّوراة: «وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتٰابُ مُوسىٰ إِمٰاماً وَ رَحْمَةً»(8).

و الثّناء و المدحة: «رَحْمَتُ اَللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ»(9).

و المطر: «وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ»(10).

و الإجابة: «ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّٰا»(11).

و العافية: «أَوْ أَرٰادَنِي بِرَحْمَةٍ»(12).

و النصرة: «إِنْ أَرٰادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرٰادَ بِكُمْ رَحْمَةً»(13).


1) . كنز العمّال: 140/3، الجامع الصغير: 230/2، فيض القدير: 605/4.

2) . ألإسراء: 82.

3) . الأنبياء: 107.

4) . الزخرف: 32.

5) . ألإسراء: 100.

6) . البقرة: 105.

7) . هود: 28.

8) . هود: 17.

9) . هود: 73.

10) . الشورى: 28.

11) . مريم: 2.

12) . الزمر: 38.

13) . الأحزاب: 17.

و الألفة: «وَ جَعَلْنٰا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً».(1)

و التّوفيق: «فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ»(2).

و العصمة: «إِلاّٰ مٰا رَحِمَ رَبِّي»(3).

و الترحّم: «لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللّٰهِ»(4).

النّكت:

روي: انّ جبرئيل نزل على النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بخمس بشارات:

الأوّل: من رجانى فلا أخيّبه، و الثّانية: و أدفع العذاب عن الأموات بدعاء الأحياء، و الثالثة: من سترت عليه فى الدّنيا فلا أفضحه فى الآخرة، و الرّابعة: لا أنزع التّوبة عن عبدي، و الخامسة: من لقينى بقراب الأرض خطيئة، لقيته بعدلها مغفرة.(5)

الحقايق:

رحمة اللّه على ثلاثة أقسام:

قسم يتوّلد منه النعمة، و هي على وجهين: أحدهما:

مشترك بين المؤمن و الكافر، كالدّنيا يؤتيها الأولياء و الأعداء، و ثانيهما:

خاصّ للأولياء، كالجنّة، قوله: «خٰالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ».(6)

و قال اللّه تعالى للجنّة: أنت رحمتى، أرحم بك من شئت، و قال للنّار: أنت عذابى، أنتقم بك من شئت.(7)


1) . الحديد: 27.

2) . آل عمران: 159.

3) . يوسف: 53.

4) . الزمر: 53.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 114/2 (الفقرات الأولى و الثانية)، و 298/5 (الفقرة الخامسة)، و الفقرة الثالثة جاءت فى «الكامل لإبن عدي: 357/1»: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه يقول: لأنأ أعظم عفوا من أن أستر علي عبدي، ثم أفضحه بعد أن سترت عليه و لا أزال أغفر له ما إستغفر لى....

6) . الأعراف: 32.

7) . مسند أحمد: 450/2، صحيح البخاري: 186/8، 48/6، مسلم: 151/8، سنن الترمذي: 98/4، المصنف، لعبد الرزاق: 422/11، كنز العمال: 544/14.

و قال اللّه: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ»(1)، سمّي الجنّة قريبا، لأنّ كلّ ما آت قريب.

و قسم يتولّد منها الكرامة: و هي على وجهين: [فى الدّنيا و الآخرة، ففي الدّنيا كالمعرفة و التوفيق، يؤتيهما من يشاء، و لكن لقوم عارية و لقوم أصلية. و أما كرامة الآخرة فهي على ثلاثة أوجه: العطاء، و الرّضاء، و اللقاء.

و قسم يتولّد منها العفو و التجاوز و المغفرة، و هي على وجهين: واجب و جايز: فلتّائب واجب، و لغيره جايز، و الأوّل عدل، و الآخر فضل].(2)

التبكيت:

إذا كنت مسيئا إلى نفسك، فإلى من تحسن؟!. و لا يغرنّك غفلة النّفس و غرور الدّنيا و غرّة الأمانى.

شعر:

فما لى لا أنوح على ذنوبى *** و قد بارزت جبار السّماء

و قرأت كتابه و عصيت فيه *** لعظم مصيبتى و لشوم رأيى.(3)

و كيف تخلّصي إن قال ربّي: إلى النيران سوقوا: المرائى!!

فهذا كان يعصينى جهارا و يزعم أنّه من أوليائى

و يصنع للعباد، و لم يردنى و كان يريد بالمعنى سوائى!!.


1) . الأعراف: 56.

2) . أثبتناه عن: «الفصول و الغايات» المخطوط: 325.

3) . و تمامه فى روضة الواعظين، لفتّال النيشابوري:

المجلس التاسع و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ...»

المجلس التاسع و الأربعون فى قوله تعالى: «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ...».(1)

عن إبن عباس: «لِمِيقٰاتِنٰا» بمدين، «وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ» و المعنى: و لمّا انتهى موسى عليه السّلام إلى المكان الّذي وقّتناه له، و أمرناه بالمصير إليه، لنكلّمه، و ننزّل عليه التوراة، «وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ» من غير سفير أو وحي، كما كان يكلّم الأنبياء على ألسنة الملائكة، «قٰالَ رَبِّ أَرِنِي» نفسك «أَنْظُرْ إِلَيْكَ» فأجابه اللّه: «لَنْ تَرٰانِي» أبدا، لأنّ «لَنْ» تنفي على وجه التأييد، كقوله: «وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً»(2)، «لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً»(3)، ثمّ علّق رؤيته بإستقرار الجبل، الّذي علمنا أنّه لم يستقرّ، و هذه طريقة معروفة فى إستبعاد الشيئ، لأنّهم يعلّقونه بما يعلم أنّه لا يكون.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه أجاب الأنبياء فى سؤالاتهم. و ظنّ بعض النّاس أنّ موسى عليه السّلام سئل رؤية اللّه، فلم يعطه، و ليس الأمر على زعموا!!، لأنّه عليه السّلام كان عالما بأنّ اللّه لا يدرك بالحواسّ، فلم يسئل الرؤية لنفسه، و إنّما سئله لقومه، حين قالوا له: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اَللّٰهَ جَهْرَةً»(4)، و لذلك قال لمّا أخذتهم الرّجفة:

«أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ اَلسُّفَهٰاءُ مِنّٰا» (5)، و أضاف ذلك إلى السّفهاء.

و يسأل على هذا، فيقال: لو جاز أن يسأل الرؤية لقومه، مع علمه بإستحالة الرؤية عليه، لجاز أن يسأل لقومه ساير ما يستحيل عليه تعالى، عن كونه جسما و نحوه، متى شكّوا فيه!!.

و الجواب: إنّما صحّ السؤال فى الرؤية، لأن الشكّ فى جواز الرؤية، الّتى لا تقتضي كونه جسما، يمكن معه معرفة السّمع، و أنه حكيم صادق فى أخباره،


1) . الأعراف: 143.

2) . البقرة: 95.

3) . الحج: 73.

4) . البقرة: 55.

5) . الأعراف: 155.

فيصحّ أن يعرفوا بالجواب الوارد من جهته تعالى إستحالة ما شكّوا فى صحته و جوازه، و مع الشكّ فى كونه جسما لا يصحّ معرفة السّمع، من حيث أنّ الجسم لا يجوز أن يكون غنيا، و لا عالما بجميع المعلومات، و لا بدّ فى العلم بصحّة السّمع من ذلك، فلا يقع بجوابه انتقاع و لا علم.

و قيل: إنّه عليه السّلام لم يسأل الرؤية بالبصر، و لكن سأله أن يعلمه نفسه، كما سأل إبراهيم عليه السّلام فقال: «أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ»(1)، طلبا لتخفيف المحنة، و قد كان عرف ذلك بالإستدال. و الرؤية تفيد العلم كما يفيد الإدراك بالبصر. فبيّن اللّه:

أنّ ذلك لا يكون فى الدّنيا!!(2).

الحكايات:

قال بعض العلماء: إنّه كان يجوز أن يسأل موسى لقومه ما يعلم استحالته ايضا، و إن كان دلالة السّمع لا تثبت قبل معرفته، متى كان فى المعلوم: انّ فى ذلك صلاحا للمكلّفين فى دينهم، غير انّه شرط أن يبين النّبىّ فى مسألته ذلك، علمه بإستحالة ما سأل عنه، و أنّ غرضه فى السؤال: ورود الجواب، ليكون لطفا!!.

و قال بعض الشفعوية(3): كيف إتّصل الإستدراك فى قوله: «وَ لٰكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ» بما قبله؟! و قال بعضهم: لو كان الغرض بذلك التبعيد، لعلّقه اللّه بأمر مستحيل، كما علّق دخول الجنّة بأمر مستحيل: من ولوج الجمل فى سمّ الخياط؟!(4)

و الجواب عن الأوّل: إنّه إتّصل به على معنى: أنّ النظر إلى محال فلا تطلبه، و لكن عليك بنظر آخر، و هو أن تنظر إلى الجبل، يرجف بك و بمن طلبت الرؤية لأجلهم، كيف أفعل بهم، و كيف أجعله دكّا، بسبب سؤالهم أياك: أن تطلب لهم الرؤية، لتستعظم ما أقدموا عليه، بما أريك من عظيم أثره، بأن إستقرّ مكانه، كما كان مستقرّا ثابتا ذاهبا فى جهاته، فسوف ترانى، تعليق وجود الرؤية


1) . البقرة: 260.

2) . أنظر: مجمع البيان: 731، 730/4.

3) . أصحاب الإمام الشافعي.

4) . الأعراف: 40.

بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه، حتّي تدكّه دكّا، و يسوّيه بذلك.

و هذا الكلام مدمّج بعضه فى بعض، وارد على أسلوب عجيب، و نمط بديع، ألا ترى! كيف تخلّص من النّظر إلى النّظر بكلمة الإستدراك؟! ثمّ كيف بنى الوعيد بالرجفة الكاينة بسبب طلب النّظر، على الشريطة فى وجود الرّوية؟! أعنى قوله:

«فَإِنِ اِسْتَقَرَّ».(1)

و الجواب من السّؤال الثّانى:

أنّه تعالى علّق جواز الرؤية بإستقرار الجبل فى تلك الحال الّذي جعله دكّا، و ذلك مستحيل، لما فيه من إجتماع الضدّين.

النّكت:

قوله: «أَرِنِي»، ثانى مفعول «أَرِنِي» محذوف، أي: أرنى نفسك أنظر إليك، لأنّه لمّا قال: «أَرِنِي» بمعنى: إجعلنى متمكّنا من الرؤية الّتى هي الإدراك، علم أنّ مطلبه النّظر، لا النّظر الّذي لا إدراك معه، فقال: «لَنْ تَرٰانِي» و لم يقل: لن تنظر إلىّ!!.

و معنى «لَنْ» تأكيد النفي الّذي يعطيه «لا»، و ذلك: أنّ «لا» تنفي المستقبل، تقول: لا أفعل غدا، فإذا أكّدت نفيها، فقلت: لن أفعل غدا، و المعنى: أنّ فعله ينافى حالى، كقوله تعالى: «لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ».(2)

فقوله: «لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ»، نفي للرؤية فيما يستقبل، و «لَنْ تَرٰانِي» تأكيد و بيان، لأنّ المنفي مناف لصفاته، و الرؤية على اللّه غير جايزة، لأن من شروطها محاذاة المرئيّ لبصر الرّائي، و الكون بهذه على اللّه لا يجوز.

و مجوّزها لا يخلوا: إمّا أن يقول: أراه بالمحاذاة، و ذلك كافر يعبد غير ربّ العالمين!!!، و إمّا أن يقول: أراه بغير محاذاة، و لا كما يري الخلق، فيكون قد سمّي شيئا غير الرؤية، رؤية، لأن الرؤية إسم لإدراك مخصوص لن يحصل إلاّ بالمحاذاة.

الحقايق:

قد ذكرنا أنّ «الميقات» فى الآية، المراد به المكان، و يمكن أن يكون المراد بالميقات


1) . أنظر: الكشاف: 156، 155/2.

2) . الحج: 73.

«الزّمان» الّذي وقّته اللّه له أن يأتي ذلك المكان فيه، فإنّ لفظ الميقات كما يقع على الزمان، يقع على المكان، كمواقيت الإحرام، فإنّها للأمكنة الّتى لا يجوز مجاوزتها لأهل الآفاق، إلاّ و هم مجرمون.(1)

التبكيت:

إعلم! أنّ موسى لمّا جاء فى الوقت المحدود المعيّن إلى طور سيناء، و جئ الوقت الّذي وقّتناه له، و كلّم، قال: مكّنّي من رؤيتك، و إنّما سئل ذلك، لأنّ بنى إسرائيل سألوه عن جواز الرؤية على اللّه، فأجابهم بأنّ الرؤية لا يجوز على اللّه لا فى الدّنيا و لا فى الآخرة، فسأل اللّه ليرد من جهة اللّه فى الجواب ما يكون تصديقا لقوله، و يكون بعد ذلك لا يختلف فيه أحد من بنى إسرائيل.

ألا تري إنّهم قالوا: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اَللّٰهَ جَهْرَةً»(2)، و «أَرِنَا اَللّٰهَ جَهْرَةً»(3)، و إستعظم إعتقادهم لجواز ذلك، حتّي سألوه، و أراد عليه السّلام أن يرد من اللّه نكير عظيم، و زجر شديد، فأجابه اللّه: «لَنْ تَرٰانِي»، ثمّ أراه عليه السّلام و قومه آية عظيمة، و هي: «اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ».

فتكبّر و تهافت و أنزل الصّاعقة بالّذين قالوا: أرنا اللّه جهرة، و بالسبعين الّذين كانوا معه، فماتوا كلّهم، و غشي على موسى عليه السّلام، و لم يمت، بدلالة قوله: «فَلَمّٰا أَفٰاقَ»، و الإفاقة إنّما تكون من الغشي، لا من الموت، قال: «سُبْحٰانَكَ» أنت منزّه عن جواز الرؤية، «عليك تُبْتُ».

و هذه التّوبة لم تكن عن ذنب، و إنّما هي رجوع و إنقطاع إلى اللّه.

فعليك أن تنقطع إلى اللّه من كلّ ذنب لنا، من صاعقة القيامة.

شعر:

شكوت إلى وكيع سوء حفظى *** فأوصانى إلى ترك المعاصى


1) . أنظر: مجمع البيان: 730/4.

2) . البقرة: 55

3) . النّساء: 153

و ذاك، لأنّ حفظ الشيئ فضل *** و فضل اللّه لم يدركه عاصى!!(1)

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدنى إلى ترك لمعاصى

و قال: لأنّ حفظ العلم فضل و فضل اللّه لا يؤتيه عاصى و فى منية المريد: قال سهل بن عبد اللّه: حرام علي قلب أن يدخله النّور، و فيه شيئ ممّا يكرهه اللّه عزّ و جلّ. و قال عليّ بن خشرم: شكوت إلى «وكيع» قلة الحفظ، فقال: إستعن علي الحفظ بقلّة الذنوب. و قد نظم بعضهم ذلك فى بيتين فقال:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدنى إلى ترك المعاصى

و قال: لأنّ حفظ العلم فضل و فضل اللّه لا يؤتيه عاصى و سهل بن عبد اللّه: هو أبو محمّد سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري، و أنظر ترجمته و مصادر ترجمته فى وفيات الاعيان: 429/2، طبقات الصوفية: 133.

و «وكيع»: هو وكيع بن الجراح بن مليح (129-197 ه) ترجمته فى تهذيب التهذيب: 123/11 و تذكرة الحفاظ: 306/1. علي بن خشرم (كجعفر) أنظر ترجمته: تهذيب التهذيب: 316/7.


1) . و فى شرح نهج البلاغة لإبن أبى الحديد

المجلس الخمسون فى قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ...»

اشارة

المجلس الخمسون فى قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ...»(1).

المراد بالآية: إنّ اللّه تعالى أخرج من بنى آدم من أصلاب آبائهم إلى أرحام أمّهاتهم، ثمّ رقاهم درجة: علقة، ثم مضغة، ثمّ أنشأ منهم بشرا سويا، ثمّ حيّا و مكلّفا، و أراهم آثار صنعه، و مكّنهم من معرفة دلايله، حتّي كأنّه أشهدهم و قال لهم: ألست بربّكم؟! قالوا: بلي.

فعلي هذا، يكون معنى «أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ»: دلّهم بخلقه على توحيده، و إنّما «أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ» بذلك، لما جعل فى عقولهم من الأدّلة الدّالة على وحدانيتة، و ركب فيهم من عجايب خلقه، و غرائب صنعته فيهم و فى غيرهم.

فكأنّه سبحانه و تعالى بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم، فكانوا فى مشاهدة ذلك.

و ظهوره فيهم، على الوجه الّذي أراده اللّه، و تعذّر إمتناعهم منه، بمنزلة المعترف المقرّ، و لو لم يكن هناك إشهاد، صورة و حقيقة، [و نظيره قوله تعالى: «فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ» و إن لم يكن منه سبحانه قول و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى: «شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» و معلوم أنّ الكفّار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم، لكنّه لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكّنون من دفعه، فكأنّهم إعترفوا به].(2)

البساط:

قطع اللّه عذر العبيد بعشرة أشياء:

بتركيب العقل: كما قال: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِأُولِي اَلْأَلْبٰابِ»(3)، «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىٰ»(4)، و قال: «أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمٰاوٰاتِ»(5)، «وَ فِي


1) . الأعراف: 172.

2) . مجمع البيان: 766/4.

3) . الزمر: 21.

4) . طه: 54.

5) . الأعراف: 185.

أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ» (1)، «فَانْظُرْ...»(2)، «فَلْيَنْظُرْ...»(3)، «قُلِ اُنْظُرُوا...».(4)

• و فى الخبر: تفكّروا فى الخلق، و لا تفكّروا فى الخالق.(5)

و بتصريح الدّلايل: كما قال: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي اَلْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ»(6).

• و فى الخبر: من عرف نفسه، فقد عرف ربّه.(7)

و بتلويح الدّلايل: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ...»(8)، فهو بمنزلة الميثاق.

و بإرسال الرّسل: قال: «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ»(9)، و «إِنّٰا أَرْسَلْنٰا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شٰاهِداً عَلَيْكُمْ»(10)، و «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»(11).

و بمن يقوم مقامهم من الأئمّة: «أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ»(12)

و بالإمهال: «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ...»(13).

و بالتّمكين: «أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً»(14)، و «مَكَّنّٰاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ»(15).

و بالتذكير: «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اَللّٰهِ»(16)، و «ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىٰ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ».(17)


1) . الذّاريات: 21.

2) . الأعراف: 103، 84، يونس: 73، 39، النمل: 51، 28، 14، القصص: 40، الرّوم: 50، الصافات: 73، 102، الزخرف: 25.

3) . الكهف: 19، الحج: 15، عبس: 24، الطارق: 5.

4) . يونس: 101.

5) . كنز العمال: 106/3، الجامع الصغير: 514/1، تفسير القرطبى: 314/4، الدرّ المنثور: 6، 110/2 /.

6) . فصلت: 53.

7) . بحار الأنوار: 99/58، 32/2، عوالى اللئالى: 102/4، مصباح الشريعة: 13.

8) . الأعراف: 172.

9) . النّساء: 165.

10) . الأحزاب: 45.

11) . الأنعام: 19.

12) . النّساء: 59.

13) . فاطر: 37.

14) . القصص: 57.

15) . الأنعام: 6.

16) . إبراهيم: 5.

17) . الذاريات: 55.

و بالطّاقة: «لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا»(1)، و «مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ»(2).

و بلطافة الرّسول: «لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ»(3)

«إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (4)، و «فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ»(5).

و ببيان الوعد و الوعيد: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا»(6)، و «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ»(7)، و «أَ فَبِعَذٰابِنٰا يَسْتَعْجِلُونَ»(8)، و «قُلْ فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ»(9).

الأخبار:

قال بعض أهل العلم: إنّ اللّه عنى بتلك الآية جماعة من ذرّية آدم، خلقهم و أكمل عقولهم، و قرّرهم على ألسن رسله عليهم السّلام بمعرفته و بما يجب من طاعة اللّه، فأقّروا بذلك، و أشهدهم على أنفسهم، لأن لا يقولوا يوم القيامة: «إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ»(10).

أو يقولوا: «إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ»(11)فقلّدناهم فى ذلك!، فنبّه اللّه على أنّه لا يعاقب من له عذر، رحمة منه لخلقه و كرما.

و هذا يكون فى قوم خاصّ من بنى آدم، و لا يدخل جميعهم فيه، لأنّ المؤمن لا يدخل فيه، لأنّه بين أنّ هؤلاء المأخوذ ميثاقهم كان لهم سلف فى الشّرك!، و لانّ ولد آدم من صلبه لم يؤخذوا من ظهور بنى آدم، فقد خرجوا من ذلك.


1) . البقرة: 286.

2) . البقرة: 286.

3) . التّوبة: 128.

4) . القلم: 4.

5) . آل عمران: 159.

6) . الحديد: 16.

7) . الأعراف: 185.

8) . الصافات: 176.

9) . الأنعام: 149.

10) . الأعراف: 172.

11) . الأعراف: 173.

و الحشوية(1): يزعمون أنّ اللّه أخرج ذرّية آدم من صلبه كهيئة الذرّ فعرضهم على آدم و قال: إنّي آخذ على ذرّيتك ميثاقهم، أن يعبدوا لى و لا يشركوا بى شيئا، و على أرزاقهم، ثمّ قال: ألست بربّكم؟! قالوا: بلي، شهدنا أنك ربّنا، فقال للملائكة: إشهدوا، فقالوا: شهدنا، ثمّ ردّهم إلى صلب آدم، فكلّ من ثبت إلى الإسلام، فهو على الفطرة الأولى، و من كفر، فقد تغير عن الفطرة الأولى.

النّكت:

يقال للحشوية: هذه الذرّية المستخرجة من صلب آدم، لا يخلو: إمّا أن جعلهم اللّه عقلاء، أو لم يجعلهم كذلك، فإن لم يجعلهم عقلاء، فلا يصحّ أن يعرفوا التّوحيد، و أن يفهموا خطاب اللّه!!. و إن جعلهم عقلاء و أخذ عليهم الميثاق، فيجب أن يتذكّروا ذلك و لا ينسوه، لأن أخذ الميثاق، يكون حجّة على المأخوذ عليه، إلاّ أن لا يكون ذاكرا له، فيجب أن نذكر نحن الميثاق.!!!

الحقايق:

المحقّقون يردّون ذلك، و يقولون: يشهد ظاهر القرآن بخلافه، لأنّه تعالى قال: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ» و لم يقل: من آدم، و قال: «مِنْ ظُهُورِهِمْ»، و لم يقل: «من ظهره»، و قال: «ذُرِّيَّتَهُمْ» و لم يقل: «ذرّيّته»، ثمّ أخبر، فقال: بأنّه فعل ذلك بهم، لأن لا يقولوا إنّهم كانوا عن ذلك غافلين، أو يتعذّروا بشرك آبائهم، و أنّهم نشأوا على دينهم. و هذا يقتضي أن يكون لهم آباء مشركون. فلا يتناول الظّاهر ولد آدم لصلبه، على أنّ الجمع الكثير من العقلاء، لا يجوز أن ينسوا شيئا كانوا عرفوه و ميزوه، حتّي لا يذكره واحد منهم، و إن طال العهد. ألا تري أنّ أهل الجنّة يقولون فى الآخرة لأهل النّار: «قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا»(2).


1) . الحشو فى اللغة ما تملأ به الوسادة و نحوها، و فى الإصطلاح: هو الزائد الّذي لا طائل تحته، و سمّي الحشويّة حشويّة، لأنهم يحشون الأحاديث الّتى لا أصل لها فى الأحاديث المرويّة عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، اي: يدخلونها فيها و هي ليست منها، و جميع الحشوية يقولون بالجبر و التشبيه (المقالات و الفرق: 136).

2) . الأعراف: 44.

التبكيت:

قال تعالى: «كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ»(1). فإنّ البعث و النشور حقّ، فأللّه قد خلقكم أوّلا و لم تكونوا شيئا، كذلك يعيدكم، و يجازيكم، «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».


1) . الأعراف: 29.

المجلس الحادي و الخمسون فى قوله تعالى: «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ»

اشارة

المجلس الحادي و الخمسون فى قوله تعالى: «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ».(1)

عن إبن عباس: علّم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم محاسن الأفعال و مكارم الأخلاق و الخصال، فقال: «خُذِ» يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، خذما عفا من أموال النّاس، أي ما فضل عن النّفقة، فكان صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يأخذ الفضل من أموالهم، ليس فيها شيي موّقت، ثمّ نزلت آية الزّكاة، فصار منسوخا بها.

و قيل: معناه: خذ العفو من أخلاق النّاس، و أقبل الميسور منها، و أعرض عنهم عند قيام الحجّة عليهم، و الإياس من قبولهم، و لا تقابلهم بالسفه، صيانة لقدرك، فإنّ مجاوبة السّفيه تضع عن القدر.

و قيل: إنّه لمّا نزلت هذه الآية، سأل النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم جبرئيل عن ذلك، فقال: لا أدري حتّى أسأل العالم، ثمّ أتاه، فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يأمرك أن تعفو عن من ظلمك، و تعطي من حرمك، و تصل من قطعك.(2)

«وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» أي: بالمعروف، و هو كلّ ما حسن فى العقل فعله، أو فى الشرع، و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء.

البساط:

إعلم! أنّ العفو ثلاثة أشياء:

إصطناع المكارم، و الإجتناب عن المحارم، و ترك المآثم. و هذه الثلاثة مذكورة فى هذه الآية، بقوله: «خُذِ اَلْعَفْوَ» حملا على المكارم و الفضل، و قوله: «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» على العدل، و «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ» حثّ على إجتناب المحارم.

• و قال تعالى: عبدي أدّ ما أفترضت عليك، تكن من أعبد النّاس، و إنته عمّا نهيتك عنه، تكن من أورع النّاس، و إقنع بما رزقتك، تكن من أغنى النّاس.(3)

1) . الأعراف: 199.

2) . مجمع البيان: 788، 787/4.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 283/11، و أنظر: كتاب الغايات لجعفر بن أحمد القمي: 69 و عنه: مستدرك الوسايل: 282/11، و فى أصول الستة عشر: عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام: 38، و فى تفسير نور الثقلين، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا عليّ! من أتي بما افترض اللّه عليه، فهو من أعبد النّاس 41:1، و فى مسند أحمد: 310/2 عن رسول اللّه، و مسند إبن راهويه: 42/1.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من حقّ الولد على الوالد، أن يحسّن إسمه، و يحسّن أدبه.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لأن يؤدّب الرّجل ولده، خير له من أن يتصدّق كلّ يوم بنصف صاع.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ستّة من المروّة، ثلاثة فى السفر، و ثلاثة فى الحضر، ففي الحضر:

تلاوة كتاب اللّه، و عمارة مساجد اللّه، و إتّخاذ الإخوان فى اللّه، و فى السفر: بذل الزّاد، و حسن الخلق، و المزاح فى غير معصية اللّه.(3)

•

و فى الخبر: تجافوا عن عقوبة ذوي المروّة، ما لم يقع فى حدّ، و إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.(4)

•

قيل: يا رسول اللّه! من أدّبك؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أدّبنى ربّي.(5)

•

قال الصّادق عليه السّلام: من له أدب، فعليه أن يتثبّت فيما يعلم، و من الورع أن لا يقول ما لا يعلم!.(6)

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كيف بكم إذا فسق فتيانكم، و إذا طلعت نسائكم؟! قيل: فإنّ ذلك لكائن؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نعم! و أشدّ من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر و نهيتم عن المعروف؟! قالوا: و إنّ ذلك لكائن؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نعم! و أشدّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا؟!. و سئل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: متى لا يؤمر


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 483/15، و أنظر أيضا: بحار الأنوار: 60/74، نهج البلاغة، كلمة: 407، مكارم الأخلاق: 442.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 166/15.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 234/8، البحار: 275/71 عن الخصال و عيون اخبار الرضا، و 311/73، 169/89، 1/81.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 397/8.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 397/8.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 250/17.

بالمعروف و لا ينهي عن المنكر؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا كان الفسق فى علمائكم، و العلم فى رذّالكم، و المداهنة فى خياركم.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أمر بالمعروف و نهي عن المنكر، فهو خليفة اللّه فى الأرض و خليفة رسوله.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا هابت امّتى أن يقول للظالم: أنت ظالم!!، فقد تودع منهم.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يزال النّاس بخير ما تفاوتوا، فإذا إستووا، هلكوا.(4)

النّظائر و الوجوه:

العفو على ثلاثة أوجه:

الأوّل: الفضل: «يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ، قُلِ اَلْعَفْوَ»(5).

و الثّانى: القربى: «إِلاّٰ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكٰاحِ»(6).

و الثّالث: التّجاوز: «وَ لَقَدْ عَفَا اَللّٰهُ عَنْهُمْ»(7)، «ثُمَّ عَفَوْنٰا عَنْكُمْ»(8)، «فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا»(9)، «فَاعْفُ عَنْهُمْ»(10)، «وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ»(11).

النّكت:

العفو: ضدّه الجهد، أي خذ ماعفي لك من أفعال النّاس و أخلاقهم، و ما أتي


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 335/12، و أنظر أيضا: قرب ألإسناد: 26.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 179/12.

3) . لم نعثر عليه بألفاظه. و فى كنز العمّال: أحب الأديان إلى اللّه الحنيفية، فإذا رأيت أمتى لا يقولون للظالم: انت ظالم فقد تودع منهم، كنز العمّال: 74/1، تاريخ مدينة دمشق: 243/79، 356/22 و فى مسند أحمد: إذا رأيتم أمّتى تهاب الظالم أن تقول له: إنّك أنت الظالم، فقد تودع منهم. (مسند أحمد: 190، 163/2) و أنظر أيضا: السنن الكبري: 95/6، مجمع الزوائد: 262/7.

4) . الأمالى للصّدوق: 446، عيون أخبار الرضا: 53، بحار الأنوار: 385/74 عن امير المؤمنين عليه السّلام.

5) . البقرة: 219.

6) . البقرة: 237.

7) . آل عمران: 155.

8) . البقرة: 52.

9) . البقرة: 109.

10) . آل عمران: 159.

11) . المائدة: 15.

منهم، و تسهّل من غير كلفة، و لا تطلب منهم الجهد، و ما يشقّ عليهم، حتّي لا ينفروا(1).

و قيل: خذ ما تسهّل من صدقاتهم.

الحقايق:

العرف و المعروف و الجميل، من الأفعال، أي: لا تكافى السّفهاء بمثل سفههم، و لا تمار فيهم، و أحلم عنهم.

التبكيت:

اللّه يعفو عنك، و أنت تزداد فى المعاصي جرأة و إغترارا.؟!!

• إنّ اللّه أوحي إلى نبى: قل لقومك: إلى متى أعفو و أنتم مقيمون على الذّنوب؟! فإنّ أخذي أليم، و بطشي شديد.(2)

فإذا عفي اللّه عنك و ستر عليك، فتب من الذّنب مخافة أن لا يعفو ثانيا.

فالخضر عليه السّلام عفي عن موسى عليه السّلام مرّتين، ثمّ فارقه، فقال موسى عليه السّلام: ما سمعت كلمة أوجع لقلبى من قوله: «هٰذٰا فِرٰاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ»!!(3).


1) . أنظر: الكشاف: 189/2.

2) . أنظر مثله: الكافى: 43/8، البحار: 305/90، 34/74، 332/13، عدّة الداعي: 168، مجموعة ورّام: 42/2.

3) . الكهف: 78.

المجلس الثّانى و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ...»

اشارة

المجلس الثّانى و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ...».(1)

هذه الآية فى سورة برائة، و هي مدنيّة.

و فى الخبر عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ سورتي الأنفال و برائة، فإنّي أشهد له يوم القيامة بالبرائة من الشّرك و النّفاق، و أعطي بعدد كلّ منافق و منافقة منازل فى الجنّة، و يكتب له مثل تسبيح العرش و حملته إلى يوم القيامة(2).

• عن جعفر الصّادق عليه السّلام: إنّ من قرأ هاتين السّورتين فى كلّ شهر لم ينافق أبدا، و يشفع فى أهل الكبائر يوم القيامة.(3)

و نزلت الآية فى المشركين، و قيل: فى اليهود، لقوله: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْأَحْبٰارِ وَ اَلرُّهْبٰانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلنّٰاسِ بِالْبٰاطِلِ»(4)، يعنى علماء اليهود و أصحاب الصوامع، «لَيَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ اَلنّٰاسِ» بالرّشوة و الحرام «وَ يَصُدُّونَ» عن دين اللّه و طاعته، «وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ» أي: يجمعونها «وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ» يعنى: الكنوز، «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ» وجيع «يَوْمَ يُحْمىٰ» على الكنوز، «فَتُكْوىٰ» بتلك الكنوز «جِبٰاهُهُمْ»، ثمّ يقال لهم: ذوقوا عقوبة ما كنتم كنزتم و جمعتم من الأموال لأنفسكم.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه قرن خمسة بخمسة:

قرن شهر رمضان بالقرآن: «شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ»(5).

و برّ الوالدين بطاعته: «وَ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ وَ لاٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً»(6)


1) . التّوبة: 34.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 340/4 و فيه: إلى يوم الدين.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 341، 340/4.

4) . التّوبة: 34.

5) . البقرة: 185.

6) . النّساء: 36.

و إسم محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم باسم نفسه: «يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ»(1).

و الجهاد بالإيمان: «تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجٰاهِدُونَ»(2).

و الزّكاة بالصلاة: «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ آتُوا اَلزَّكٰاةَ»(3).

و أمّا رمضان و القرآن و برّهما، فقد ذكرنا فضائلهما فى الآيتين.

و أمّا إسم محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مقرونا بإسمه تعالى، فقال: «وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ»(4)، يعنى قرنت ذكرك بذكري، لتذكر معي إذا ذكرت.

و أمّا الجهاد، ذكر فى قوله: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا - إلى - اَلَّذِينَ اِسْتَجٰابُوا لِلّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ»(5).

و أمّا الزكاة:

و فى الخبر: لا صلاة لمن لا زكاة له(6)، و إنّها من فطرة الإسلام.(7)

و امّا عقوبات البخلاء و مانعي الزكاة:

الخسف: «فَخَسَفْنٰا بِهِ وَ بِدٰارِهِ اَلْأَرْضَ»(8)، فى قارون.

و خسف القلب: «فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ»(9)، «وَ مِنْهُمْ مَنْ عٰاهَدَ اَللّٰهَ لَئِنْ آتٰانٰا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ فَلَمّٰا آتٰاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا».(10)

و خسف المال: «إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ اَلْجَنَّةِ [الى قوله تعالى] فَلَمّٰا رَأَوْهٰا قٰالُوا إِنّٰا لَضَالُّونَ»(11).


1) . النور: 62.

2) . الصف: 11.

3) . البقرة: 43.

4) . الشرح: 4.

5) . آل عمران: 169 إلى 172.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 24، 12، 8/7، بحار الأنوار: 252/81، دعائم الإسلام: 247/1، مشكاة الأنوار: 46.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 8/7.

8) . القصص: 81.

9) . التّوبة: 77.

10) . التّوبة: 75 و 76.

11) . القلم: 17 إلى 26.

و الطّوق فى العنق: «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ»(1).

و الويل، لمن منع الماعون: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ اَلَّذِينَ هُمْ يُرٰاؤُنَ وَ يَمْنَعُونَ اَلْمٰاعُونَ»(2). و ردّ الأعمال: كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا صلاة لمن زكاة له.

و الكيّ فى النّار: «فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ»(3).

و لظي: «كَلاّٰ إِنَّهٰا لَظىٰ - إلى قوله - وَ جَمَعَ فَأَوْعىٰ»(4).

و دركه سقر: «مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ - إلى قوله - وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ»(5).

و دركه حطمة: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ - إلى قوله - جَمَعَ مٰالاً وَ عَدَّدَهُ»(6).

الأخبار:

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حصنّوا أموالكم بالزّكاة.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أدّي زكاة ماله، يسمّي فى سماء الدّنيا سخيا، و فى الثّانية جوادا، و فى الثّالثة معطيا و فى الرابعة بارّا، و فى الخامسة مطيعا، و فى السّادسة مباركا محفوظا منصورا، و فى السّابعة مغفورا، و من لم يعط زكاة ماله، يسمّي فى الأوّل بخيلا، و فى الثّانية شحيحا، و فى الثّالثة لئيما، و فى الرّابعة مقترا، و فى الخامسة عاصيا، و فى السّادسة منزوعا عنه بركة ماله، و فى السّابعة: يكون عمله مضروبا به وجهه.(8)

•

و مرّ موسى عليه السّلام على شابّ يصلّي صلاة حسنة، فقال: إلهى! ما رأيت أحسن صلاة منه، فأوحي اللّه إليه: ما أجوده بالصّلاة، و أبخله بالزّكاة، لا أقبلها منه


1) . آل عمران: 180.

2) . الماعون: 4 إلى 7.

3) . التّوبة: 34.

4) . المعارج: 15.

5) . المدثر: 42.

6) . الهمزة: 1.

7) . الكافى: 61/4، الفقيه: 4/2، وسايل الشيعة: 29، 24، 14/9، مستدرك الوسايل: 12، 7/7، بحار الأنوار: 11/93، 288/90، الإختصاص: 335، الجعفريات: 53.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 17/7، إلا الرّابعة و الخامسة، و ما أثبتناه فى المتن، من الفصول و الغايات المخطوط: 354.

حتّي يحسن الصّلاة مع الزكاة، فإنّهما مقرونتان.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من كان له مال فلم يزكّه، يبشرّه كلّ يوم ألف ملك بالنّار.(2)

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه جعل أرزاق الفقراء فى أموال الأغنياء، فإن جاعوا و عروا فبذنب الأغنياء، و حقّ على اللّه أن يكبّهم فى نار جهنّم.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كلّ مال أخرج منه حقّ اللّه. فوقع فى برّ أو بحر، لا يعطب.(4)

نظائرها:

نذكر فى قوله تعالى: «يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً».(5)

النّكت:

•

فى الخبر: أهل المعروف فى الدّنيا، هم أهل المعروف فى الآخرة(6)، أي كما كانوا يسخون بما لهم فى الدّنيا، يشفعون للمذنبين فى الآخرة.

•

و قال: من أدّي الزّكاة، و قري الضيف، و أعطي فى النايبة، فقد وقي من الشحّ.(7)

الحقايق:

• روي: كلّ ما أدّي منه حقّه، فليس بكنز.(8)

و لم يقل: «وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا»، لأنّ الذّهب و الفضّة كلاهما إسم الجنس، و هذه الأجناس مؤنّثة، و يجوز أن يراد بالضمير، الفضّة. و لم يذكر الذّهب لأنّ حكمه حكمها. و الضمير فى «يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا» للكنوز. و «القول» مضمر عند قوله:

«هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ» أي: يقال لهم.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 17/7.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 23/7.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 23/7.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 34/7.

5) . الأنبياء: 69.

6) . الكافى: 29/4، وسايل الشيعة: 303، 290/16، بحار الأنوار: 412/71، تحف العقول: 56، ثواب الأعمال: 182.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 32/7.

8) . أمالى الطوسي: 519، وسايل الشيعة: 30/9، بحار الأنوار: 139/70، 242/8 بتفاوت يسير.

• [روى]: لمّا نزلت هذه الآية، قالوا: فأي المال نتخّذ؟! قال: لسانا ذاكرا، أو قلبا شاكرا، أو زوجة تعينك على دينك.(1)

التبكيت:

روي: كان بالمدينة شابّ غنىّ يسمّي مالك بن ثعلبة، فسمع النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، يتلوا هذه الآية، فغشي عليه، فلمّا أفاق، قال: يا رسول اللّه! فهذا العذاب لمن كنز الذّهب و الفضّة؟! قال: نعم، فتصدّق بماله كلّه، ثمّ إعتزل النّساء، و خرج إلى الجبانة، و قالت إبنته: وا أبتاه! النّار فرقت بينى و بين والدي و أيتمنى فى الدّنيا!!.

فأخبر النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سلمان بقولها، فدمعت عيناه، فخرج صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إليها، فقال: ما تشتهين؟! قالت: رؤية أبى!، فأرسل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سلمان فى طلبه، فرآه فى جبل، فجاء به إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: يا رسول اللّه! النّار أذهبت لونى، و فرقت بينى و بينك.، و سمع النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يتلو: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ»(2)فخرجت نفسه.(3)

شعر:

يا ساهي القلب عمّا لست آمنه *** أما سمعت بذكر الموت و النّار

مإلى أراك و قد أذنبت متبسّما *** و اللّه خوّف من يعصيه بالنّار

فاضرع إلى اللّه يا مسكين مبتهلا *** و مستجيرا به من لفحة النّار

النّار ما النّار؟ لا موت و لا فرج *** و كم غداة لأهل النّار فى النّار


1) . جامع البيان: 84/10، مستدرك الوسايل: 170/14.

2) . الحجر: 43.

3) . أسد الغابة: 275/4 إلى «فتصدّق بماله كلّه»، و كذا فى الإصابة: 530/5.

المجلس الثّالث و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللّٰهِ اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ...»

اشارة

المجلس الثّالث و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللّٰهِ اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ...».(1)

عن إبن عبّاس: يعنى عدد شهور السنة التّي تودّي فيها الزّكاة «اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ» أي: فى اللّوح المحفوظ حين خلق السّماوات و الأرض، «مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ»، رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم، «ذٰلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ» الحساب القائم، «فَلاٰ تَظْلِمُوا» و لا تعدوا فى هذه الشهور بالمعصية. و قيل: فى هذه الأشهر الحرم.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه وضع كثيرا من الأشياء على إثنا عشر:

كحروف التّوحيد «لا إله إلاّ اللّه» إثنا عشر. و كذلك: «محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم»

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بها قامت السماوات و الأرض(2)، يعنى: بهذه الكلمات و بروج السّماء إثنا عشر: الحمل، و الثّور، و الجوزا، و السرطان، و الأسد، و السنبلة، و الميزان، و العقرب، و القوس، و الجدي، و الدّلو، و الحوت.

و عدد نقباء بنى إسرائيل إثنا عشر.

و عدد حجج اللّه عليهم السّلام إثنا عشر.

و أعضاء بنى آدم إثنا عشر: كالعين و الأنف و الأذن و الفم و اللسان و الدّماغ و الوجه و اليد و الرّجل و الظهر و البطن و الفرج.

و عدد ساعات النّهار و عدد ساعات الليل عند الإستواء إثنا عشر.

و عدد عيون بنى إسرائيل، كما قال اللّه تعالى: «اِثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً»(3). و طرقهم فى البحر إثنا عشر طريقا.

و أحوال الإنسان: كونه فى الأصلاب و فى البطن، ثمّ التربية، ثمّ الرضاع، ثمّ التأديب، ثمّ البصيرة، ثمّ الشباب، ثمّ الكهولة، ثمّ الشيب، ثمّ الموت، ثمّ البعث


1) . التّوبة: 36.

2) . البحار: 169/54، 8/27، إليقين: 239.

3) . الأعراف: 160.

[إثنا عشر].

و منافذهم: كالعينين، و الأذنين، و المنخرين، و الحلقين، و الثديين، و الفرجين.

و عدد المنافقين ليلة العقبة إثنا عشر.

و خزائن الأرض إثنتا عشرة.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: شعبان المطهّر، و رمضان المكفّر، إنّ رجبا شهر اللّه الأصمّ، و شعبان ترفع فيه أعمال العباد.(1)

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و من إغتسل فى اوّل رجب و أوسطه و آخره، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.(2)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ رجبا شهر اللّه، و شعبان شهري، و رمضان شهر أمّتى، فمن صام من رجب يوما إستوجب رضوان اللّه الأكبر.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قرأ فى كلّ جمعة من رجب مائة مرّة: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» كان له نورا يوم القيامة يسعي به إلى الجنّة.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فضل رجب على سائر الشهور كفضل محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على سائر الخلق، و فضل رمضان على غيره، كفضل اللّه على خلقه.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من صام ثلاثة أيام من أوّل رجب، فله من الأجر كمن صام


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 544/7.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 518/2، روضة الواعظين: 396/2.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 534/7، أنظر الدرّ المنثور: 236/3.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 535/7.

5) . لم نعثر عليه! و فى مواهب الجليل: 322/3: و من الأحاديث الباطلة ما ذكره أبو البركات هبة اللّه بن المبارك السقطي عن أنس مرفوعا: فضل رجب علي الشهور كفضل القرآن علي سائر الأذكار، و فضل شعبان علي ساير الشهور كفضل محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم علي سائر الأنبياء، و فضل رمضان علي سائر الشهور كفضل اللّه علي عباده. و أظن ما فى المتن من نسختنا هذه، لها سقط فى الأول!، و سهو قلم؟! فى الثانى - كفضل محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم علي سائر الخلق - و الصحيح: علي سائر الأنبياء، للتناسب مع ما فى جملة الثالثة، لأنّ فيها أيضا «علي خلقه»!!؟.

ثلاث آلاف سنة.(1)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه أوجب مغفرة للتائبين فى رجب.(2)

الوجوه:

«فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ» أي: فى القرآن. و قيل: فيما كتب اللّه فى اللّوح المحفوظ. و قيل:

فى حكمه و قضائه، أي: فى ما أثبته و أوجبه من حكمة، و رآه حكمة و صوابا.

«ذٰلِكَ» يعنى تحريم الأشهر الأربعة، هو «اَلدِّينُ» المستقيم، دين إبراهيم و إسماعيل عليهما السّلام، «فِيهِنَّ» أي فى الشّهور، و الأحسن أن يكون للحرم، و «أَنْفُسَكُمْ» أي لا تجعلوا حرامها حلالا. و قيل: لا تأثموا فيهنّ، بيانا لعظم حرمتهنّ، كما عظّم أشهر الحجّ، و «يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ» متصلّ بقوله «عِنْدَ اَللّٰهِ».

و العامل فيها الإستقرار، و إنّما قال ذلك، لأنّه لمّا خلق السّماوات و الأرض، أجري فيها الشّمس و القمر، و بمسيرهما تكون الشّهور و الأيام، و بهما تعرف الشهور، «مِنْهٰا» أي من هذه الإثنا عشر شهرا، «أَرْبَعَةٌ» أشهر «حُرُمٌ»، ثلاثة سرد: ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم، و واحد فرد، و هو رجب.

النّكت:

العدّة، هيئة العدد، كالجلسة و المشية، أي: عدد شهور السّنة فى حكم اللّه، و تقديره: إثنا عشر شهرا. و إنّما تعبّد اللّه المسلمين، أن يجعلوا سنيهم على إثنا عشر شهرا، ليوافق ذلك عدد الأهلّة و منازل القمر، دون ما دان به أهل الكتاب. و «الشهر» مأخود من شهرة الأمر لحاجة النّاس إليه فى معاملاتهم، و محلّ ديونهم و حجّهم و صومهم، و غير ذلك من مصالحهم المتعلّقة بالشّهور. و معنى «حُرُمٌ»: أنّه يعظّم إنتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظّم فى غيرها.

و إنّما جعل اللّه بعض هذه الشّهور أعظم حرمة من بعض: لما علم من المصلحة فى الكفّ عن الظلم فيها لعظم منزلتها، و لأنّه ربّما أدّي ذلك إلى ترك الظلم أصلا، لإنطفاء النائرة، و إنكسار الحميّة فى تلك المدّة، فإنّ الأشياء تجرّ إلى


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 534.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 535.

أشكالها.

الحقايق:

فى هذه الآية دلالة على آخر الإعتبار فى السنين بالشهور القمريّه، لا الشمسيّة، فالأحكام الشرعية تتعلّق بها، لما علم اللّه فيه من المصلحة، و لسهولة معرفة ذلك على الخاص و العامّ. فشهور المسلمين إثنا عشر، فتعبدوا لسنّتهم على منازلهم. و كان أهل الكتاب يعبدوا على شهور الشمس، و كانت العرب تحرّم الشّهور الأربعة. ثمّ أخّروا المحرم إلى صفر، كما قال اللّه: «إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ»(1)أي التّأخير، «زِيٰادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ»، لأنّهم أحلّوا ما حرّمه اللّه، و حرّموا ما أحلّه اللّه.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى حجّة الوداع: ألا إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السّماوات و الأرض.(2)

و هو اللّوح المحفوظ.

التبكيت:

يا صاحب الذنب! عليك أن تجتنب الذّنوب، خاصّة فى الأوقات الفاضلة، لئلاّ تكون خصمك، و إنّما خصّ هذه الأشهر الأربعة، لتعظيم الذنب فيها، و كذلك الأوقات الشّريفة، الخير فيها أكثر ثوابا، و العقاب أشدّ!!.


1) . التّوبة: 37.

2) . التبيان: 217/5، تحف العقول: 32، بحار الأنوار: 342، 339/55، 252/15، 99/9، مسند أحمد: 37/5، 73، صحيح البخاري: 185/8، 235/6، 204/5، مسلم: 107/5 و غيره.

المجلس الرّابع و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً»

اشارة

المجلس الرّابع و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً».(1)

قال إبن عباس: يعنى من أهل المدينة قوم آخرون: ربيعة بن حزام الأنصاري(2)و أبو لبابة بن عبد المنذر، و أوس بن ثعلبة، «اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ»، يعنى بتخلّفهم عن غزوة «تبوك»، «خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً» خرجوا مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «وَ آخَرَ سَيِّئاً» مرّة، «عَسَى اَللّٰهُ» [قال المفسرون]: عسي، من اللّه، واجبة، «أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» اي: أن يتجاوز عنهم «إِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» غفور لمن تاب منهم، رحيم لمن مات على التّوبة.

قال: فلمّا نزلت توبتهم جاؤوا بأموالهم إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قالوا: إنّا تخلّفنا عنك لأجل أموالنا، فخذها عنّا، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: حتّي يأذن اللّه، فنزل: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً...»(3).

و قال قوم: نزلت فى الّذين تخلّفوا عن غزوة تبوك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، ثمّ ندموا، فتابوا.

و قيل: هم كانوا ستّة نفر من المخلّفين تخلّفوا عن غزوة تبوك، فلمّا بلغهم ما أنزل فيمن تخلّف، فثلاثة عنهم شدّدوا أنفسهم إلى سواري المسجد، و لم يحلّوا، و أقسموا أن لا يحلّوا حتّي يحلّهم النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و هو: أبو لبابة، و أوس و ربيعة، فبلغ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خبرهم، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا لا أحلّهم إلاّ بأمر اللّه.

قيل: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا» و «آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللّٰهِ» كلاهما واحد، و هم الثلاثة الّذين ذكرناهم.

و فى قول إبن عباس: إنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أمر للثلاثة: أن يعزلوا النّاس، و أمر النّاس أن يعتزلوهم، حتّى يبين اللّه أمره فيهم، و هم: هلال بن أمية، و كعب بن مالك،


1) . التّوبة: 103.

2) . كذا فى المتن، و الصحيح: وديعة، او (وداعة) بن حزام او (خذام) او (جزام) الأنصاري: أنظر: التحرير و التنوير: 195/10، بيان المعانى: 482/6، قاموس الرجال: 427/10، الكشاف: 129/2، طبقات إبن سعد: 87/3، تفسير غرائب القرآن: 525/3، جامع البيان: 91/11، زاد المسير: 294/2.

3) . التّوبة: 102.

و مروان بن ربيع.

البساط:

إعلم! أنّ عادة اللّه بخلاف عادة الخلق، لأنّهم يقولون: «زرغبا تزدد حبا»(1)، و يقولون: فر من الغريم، و يقولون: لا تكثروا ذكر الملوك، و يقولون: ضمّ شفتيك و لا تقرّ و الخلق يقدّمون المطيع!، و يطلبون المكافاة فى الإحسان، و يقبلون الرّشوة.

و اللّه تعالى يقول بخلاف ما يقول الخلق، و فعله بخلاف فعلهم.

امّا فى الأوّل: فاللّه يقول: دم على بابى(2)، فإنّي أريد الإستقامة. و قال اللّه تعالى:

«فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ» (3)، و قال: «إِنَّ اَلَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ ثُمَّ اِسْتَقٰامُوا»(4)، و قال: «وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ»(5).

و أمّا الثانى: فقال اللّه: «فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ»(6)، «وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ»(7)، و «تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ جَمِيعاً»(8).

و فى الثّالث: يقول تعالى: «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي»(9)، و «اُذْكُرُوا اَللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً»(10)، «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»(11).

و فى الرّابع: يقول تعالى: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ»(12)، «فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ»(13)،


1) . مستدرك الوسايل: 374/10، بحار الأنوار: 355/71.

2) . فى إرشاد القلوب: دم علي ذكري: 199/1، بحار الأنوار: 21/74، مستدرك الوسايل: 48/12.

3) . هود: 112.

4) . فصلت: 30.

5) . الحجر: 99.

6) . الذاريات: 50.

7) . الزمر: 54.

8) . النور: 31.

9) . طه: 124.

10) . الأحزاب: 41.

11) . البقرة: 152.

12) . التّوبة: 102.

13) . آل عمران: 135.

«وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ».(1)

و فى الخامس: فاللّه قدّم الظالم، حيث قال: «فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ»(2).

فقيل: الظالم آخر هذه الأمّة، و المقتصد أوسطها، و السّابق أوّلها.

و قدّم اللّه العاصي على المطيع فى ثلاث آيات: فى الإصطفاء كما ذكرنا، و فى المدح: «اَلتّٰائِبُونَ اَلْعٰابِدُونَ»(3)، و فى المحبّة: «يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ»(4)

و السادس: فاللّه يحسن و يكافى لنفسه، كما قال: «هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ»(5)، قال المفسّرون: هل جزاء من أنعمنا عليه عاجلا، إلاّ الجنّة آجلا!!.

و السّابع: فاللّه لا يقبل الرّشوة، لقوله: «وَ اَللّٰهُ اَلْغَنِيُّ»(6)، و قال للنبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ»(7)، و قال الأولياء: «لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً»(8).

و أمّا الإعتراف، فاللّه يهدم به الإقتراف(9)، و بالتّوبة يمحوا الحوبة(10).

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ألا أنبّئكم بدائكم و دوائكم؟! قالوا: بلي، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فإنّ دائكم الذنوب و دوائكم الإستغفار.(11)

•

و حكي: أنّ فى عهد نوشيروان أخذ لصوص، فإعترفوا، فأخبر به، فقال: لا


1) . النّساء: 110.

2) . الكهف:.

3) . التّوبة: 112.

4) . البقرة: 222.

5) . الرحمان: 60.

6) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 38.

7) . الشورى: 23.

8) . ألإنسان: 9.

9) . من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام: حسن الإعتراف يهدم الإقتراف. الإرشاد: 299/1، كنز الفوائد: 182/2، بحار الأنوار: 422/74.

10) . من كلامه عليه السّلام: حسن التوبة يمحوا الحوبة، شرح غرر الحكم، للخوانسارى: 393/3.

11) . عنه: مستدرك الوسايل: 123/12، 334/11، جامع الأخبار: 57، بحار الأنوار: 282/90.

يليق لعدلى تعذيب المعترفين، فأطلقهم.

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما من صوت أحبّ إلى اللّه من صوت عبد لهفان، و قيل: و من هو؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عبد أذنب، ثم تاب، و ندم، فإستغفر.(1)

•

و روي: أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رأي ليلة الإسراء قوما بيض الوجوه، فسأل عنهم، فقيل:

هم الّذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، ثمّ رأي قوما سود الوجوه، قد إنغمسوا فى ماء، فابيضّت وجوههم، فسأل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عنهم، فقيل: هم الذين خلطو عملا صالحا و آخر سيئا.(2).

النظائر:

سبعة تنفع فى الدّنيا لا فى الآخرة:

الأوّل: العتاب: ينفع العتاب فى الدنيا: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا...»(3)، و لا ينفع فى الآخرة: «وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمٰا هُمْ مِنَ اَلْمُعْتَبِينَ»(4).

و الثّانى: الفرار: ينفع الفرار فى الدّنيا كما قال: «فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ»(5)، و لا ينفع فى الآخرة: «يٰا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا»(6)، و قال: «يَقُولُ اَلْإِنْسٰانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ اَلْمَفَرُّ»(7).

و الثّالث: العذر: ينفع العذر فى الدّنيا: «وَ جٰاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ»(8)، و لا ينفع فى الآخرة: «يَوْمَ لاٰ يَنْفَعُ اَلظّٰالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ»(9).

و الرّابع: الصبر: ينفع فى الدّنيا:

كما فى الخبر: الإيمان نصفان، نصف صبر، و


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 319/5.

2) . مثله: فتح إلياري: 167/7، جامع البيان: 276/29، 14/15، تفسير القرطبى: 243/8، تفسير إبن كثير: 21/3، الدرّ المنثور: 146/4، سبل دي و الرشاد: 89/3.

3) . الحديد: 16.

4) . فصلت: 24.

5) . الذاريات: 50.

6) . الرحمان: 33.

7) . القيامة: 10.

8) . التّوبة: 90.

9) . غافر: 52.

نصف شكر(1)، و لا ينفع فى الآخرة: «سَوٰاءٌ عَلَيْنٰا أَ جَزِعْنٰا أَمْ صَبَرْنٰا»(2).

و الخامس: الإستغاثة: تنفع فى الدّنيا: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ»(3)، و لا تنفع فى الآخرة، قال: «وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ»(4).

و السّادس: الدّعا، ينفع فى الدّنيا: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(5)، و لا ينفع فى الآخرة، قال: «وَ مٰا دُعٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ إِلاّٰ فِي ضَلاٰلٍ»(6).

و السّابع: الإعتراف تنفع فى الدّنيا: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ»(7)، و لا تنفع فى الآخرة، قال: «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحٰابِ اَلسَّعِيرِ»(8)، «فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ»(9).

النّكت:

سئل الأنبياء لأنفسهم، و محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأمتّه:

كما قال إبراهيم عليه السّلام: «وَ اِجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ»(10)، فقال اللّه في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ، أُولٰئِكَ هُمُ اَلْوٰارِثُونَ»(11)، و قال الخليل عليه السّلام: «وَ لاٰ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ»(12)، فقال تعالى: «يَوْمَ لاٰ يُخْزِي اَللّٰهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ»(13)، و قال موسى عليه السّلام: «وَ اُكْتُبْ لَنٰا فِي هٰذِهِ اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً»(14)، فقال تعالى فى أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم


1) . جامع الأخبار: 35، تحف العقول: 48، بحار الأنوار: 153/74، 26/57.

2) . إبراهيم: 21.

3) . الأنفال: 9.

4) . الكهف: 29.

5) . غافر: 60.

6) . الرعد: 14.

7) . التّوبة: 102.

8) . الملك: 11.

9) . غافر: 11.

10) . الشعراء: 85.

11) . المؤمنون: 14.

12) . الشعراء: 87.

13) . التحريم: 8.

14) . الأعراف: 156.

«فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» (1).

و قال عيسى عليه السّلام: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ»(2)، فقال تعالى: «لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ»(3).

و بشّره بالرّحمة لأمّته فى أربع آيات: «عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ»(4)، «إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ»(5)، «وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً»(6)، «عَسَى اَللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ»(7).

الحقايق:

قيل: «عرف» و «إعترف» بمعنى واحد. و الإفتعال هو إستحكام الفعل، يعنى:

إستحكموا المعرفة، أي: عرفوا بالحقيقة انّهم مذنبون، ثمّ تسمّي الإقرار بالذنب إعترافا.

يسأل، فيقال: «لعلّ» و «عسى» حرف شكّ. و ليس للّه تعالى شكّ، فكيف هذا؟! و الجواب: الشكّ إثنان، شكّ يرجع إلى القائل، و شكّ يرجع إلى السّامع، فما أخبر اللّه به من قبيل هذا، فأراد به شك السّامعين، حتّي لا يظلموا على أحد منهم.

التبكيت:

فعليك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك. و حقيقة التّوبة أن يري التائب مضيقة مع رحبها، لقوله: «حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ»(8).

و تدبير المذنبين: كثرة النّدم، و الإعتراف، و الإستغفار، و نسيان الطّاعة، و ذكر المعاصي، و الإبتهال إلى اللّه، و كثرة البكاء، و الرّجوع.


1) . الأعراف: 156.

2) . الصف: 6.

3) . التّوبة: 128.

4) . ألإسراء: 8.

5) . البقرة: 54، 37.

6) . الأحزاب: 43.

7) . التّوبة: 102.

8) . التّوبة: 118.

المجلس الخامس و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ...»

اشارة

المجلس الخامس و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ...».(1)

عن إبن عباس: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ» من المخلصين أنفسهم و أموالهم «بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ، يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ» العدوّ «وَ يُقْتَلُونَ» بقتلهم العدوّ، «وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا» واجبا، أن يوفّيهم، «فِي اَلتَّوْرٰاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ» ذكر ذلك فيها، «فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ» اللّه الجنّة، و ذلك النّجاة الوافر.

ثمّ بيّن من هم، فقال: «اَلتّٰائِبُونَ» المنقطعون إلى اللّه، «اَلْعٰابِدُونَ» المطيعون للّه فى أوامره، «اَلْحٰامِدُونَ» الشاكرون لنعمائه، «اَلسّٰائِحُونَ»، «الصّائمون» «اَلرّٰاكِعُونَ»، «اَلسّٰاجِدُونَ» فى الخمس و غيرها، «اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» «وَ اَلْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اَللّٰهِ» لفرائض اللّه، «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» بالجنّة.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه بين فضيلة المؤمنين فى أربعة أشياء:

الأوّل: فى الكتابة: بقوله: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ»(2)، أي أوجبها على نفسه، فهو يرحمكم كما وعدكم، و اللّه لا يخلف الميعاد.

• و فى الخبر: إنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، و قدّر الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، و كتب الرّحمة على نفسه قبل الأرزاق بأربعة آلاف سنة.(3)

و الثّانى: فى المنازعة: بقوله: «إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» أيها الملائكة!!، يعنى أنّ فى خزائنه من الرّحمة، لا تستحقّها الكفّار، و لا يحتاج إليه المطيعون!!، فلا بدّ من خلق قوم تحتاجون إليها و تستحقّوا، و هم المؤمنون العصاة!!!


1) . التّوبة: 111.

2) . الأنعام: 54.

3) . الخبر، عن إبن عباس: خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بأربعة ألف سنة و خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة ألف سنة، و شهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان و لم تكن سماء و لا أرض و لا برّ و لا بحر، فقال: شهد اللّه انّه لا إله إلا هو. و فى كشف الخفاء بعد نقل الخبر عن إبن عباس: لا أصل له. و لم نعثر علي الفقرة الثالثة.

و قيل: إنّ اللّه لخاصم المقرّبين عنك و أنت مفقود!، لا تشمت بك الشّياطين و أنت موجود!!.

الثّالث: فى التضعيف و الزّياده: بقوله «لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»(1)، و قد ضاعف اللّه أعمال المؤمنين من واحد إلى عشرة، إلى سبعمائة، إلى اكثر من ذلك، بفضله و كرمه، إنّه كريم.

و الرّابع: فى الشّراء، فقال: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ»(2).

• و فى الخبر: المال مالى، و الجنّة جنّتى، فإشتري جنّتى بمالى(3).

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا يؤمن أحدكم حتّي يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من طعن فى مؤمن بشطر كلمة، حرّم اللّه عليه ريح الجنّة، و إنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من آذي مؤمنا آذاه اللّه، و من أخزاه أخزاه اللّه، و من نظر إليه بنظرة تخفيه بغير حقّ، أو بجفاء، يخفيه اللّه يوم القيامة(6)، و من إستشفي بغير القرآن فلا شفاه اللّه.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا ضربت كلب جارك، فقد آذيته.(8)

•

و قال عليّ عليه السّلام: أعلم النّاس باللّه، و أنصرهم فى اللّه، أشدّهم تعظيما و حرمة


1) . القدر: 3.

2) . التّوبة: 111.

3) . فى ذيل تاريخ بغداد، لإبن النجّار البغدادي: عن عبد اللّه بن سهل الرازي، قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: بلغنى أنّ اللّه عزّ و جلّ قال: خلقت خلقي، و أعطيتهم مالى، و خلقت جنّتى، و أمرتهم أن يشتروا جنّتى بمالى، فمن لم يشتر جنّتى بمالى أدخلته ناري!!.

4) . المحاسن: 10/1، منية المريد: 190، صحيح البخاري: 9/1، صحيح مسلم: 49/1.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 141/9.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 100/9.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 312/4.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 423/8.

لأهل لا إله إلاّ اللّه.(1)

•

و قال تعالى لموسى عليه السّلام: من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة.(2)

•

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خير النّاس أنفعهم للنّاس(3)، إنّ اللّه فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أفضل الأعمال [عند اللّه]، إدخال السّرور على المؤمن.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من نفّس عن مؤمن كربته، نفّس اللّه عنه كربته يوم القيامة.(6)

•

و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على مريض يعوده، فرأي ملك الموت عنده، فقال:

يا ملك الموت! إرفق به فإنّه مؤمن!!، فقال: إبشر يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، طب نفسا، و قرّ عينا، فإنّي بكلّ مؤمن رفيق.(7)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا مات المؤمن تجمّلت المقابر لموته، فليست فيها بقعة إلاّ و هي تتمنّي أن يدفن فيها(8)، و لا يدفن إلاّ فيما أخذت تربته منها.(9)

النظائر:

الشّراء على أوجه:

شراء الضّلالة: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاٰلَةَ بِالْهُدىٰ»(10).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 421/12.

2) . الكافى: 352/2، 144/1، معانى الأخبار: 19، الجواهر السنية: 345، 154، بحار الأنوار: 65/4.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 391/12.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 429/12، عدة الداعي: 170.

5) . كامل الزيارات: 277، عنه، وسايل الشيعة: 390/10، مستدرك الوسايل: 398/12.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 417/12، مسند أحمد: 252/2، صحيح مسلم: 71/8.

7) . الكافى: 137، 136/3، بحار الأنوار: 264/56، كنز العمال: 565/15.

8) . كنز العمال: 599/15، تاريخ دمشق: 277/65.

9) . فى الكافى: 202/3: محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: من خلق من تربة دفن فيها. و فيه: عن الحارث بن المغيرة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: انّ النطفة إذا وقعت فى الرّحم بعث اللّه عزّ و جلّ ملكا، فأخذ من التّربة الّتى يدفن فيها، فماثها فى النطفة فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتى يدفن فيها. 203/3، و فى روضة الواعظين: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لمّا خلق اللّه آدم اشتكت الأرض إلى ربّها لما أخذ منها، فوعد أن يرد فيها ما أخذ منها، فما من أحد إلا يدفن فى التّربة الّتى خلق منها. روضة الواعظين للفتال النيشابوريّ: 490/2.

10) . البقرة: 16.

شراء المذموم: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا بِالْآخِرَةِ»(1).

و شراء النفس على وجه المدحة: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ»(2)، كما شري أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نام على مضجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.(3)

و شراء المؤمن الجنّة: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ»(4).

و شراء البخس و المعصية: «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ»(5).

و شراء اللهو و البطالة: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ»(6).

النّكت:

الحكمة فى الشّراء، ليكون مأمونا من زوال الجنّة، لأنّها ملك لك، إشتريته!!. و قيل: إشتري اللّه الأنفس ممّن باعها من المجاهدين، لا من القاعدين، «الذين رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوٰالِفِ»(7).

و قيل: أربعة باعوا أنفسهم بأربعة: الزّهاد بالنّجاة، و العبّاد بالدّرجات، و المحبّون بالمرضات، و العارفون بالقربات.

الحقايق:

«إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ» أي: إختار أنفس الغزاة و أموالهم و أعطاهم الثمن، و ذكر بلفظ «الشّراء».

و لمّا نزلت هذه الآية، قال رجل: يا رسول اللّه! و إن زنا، و إن سرق؟! فنزل:

«اَلتّٰائِبُونَ....» (8)، أي: هم التائبون، أي: لهم الجنّة!!. و «السّايح»: المجاهد فى سبيل اللّه، و الصائم. فالسّياحة فى هذه الآية بمعنى الصّوم.


1) . البقرة: 86.

2) . البقرة: 207.

3) . أنظر: تفسير ألإمام: 466، شرح نهج البلاغة لإبن أبى الحديد: 261/13، الصراط المستقيم: 230/1....

4) . التّوبة: 111.

5) . يوسف: 20.

6) . لقمان: 6.

7) . التّوبة: 87.

8) . التّوبة: 112.

و مدحك اللّه لمّا إشتراك، و من إشتري شيئا لم يمدحه!!. و قال أعرابى: عند نزول هذه الآية: لا يقيل اللّه و لا يستقيل، نعم الرابح!!.

التبكيت:

أيها التاجر! بع الفانى، و إشتر الباقي.

شعر:

الدّهر ساو منى عمري فقلت له *** لا بعت عرضي بالدّنيا و ما فيها

ثمّ إشتري تفاريقا بلا ثمن!! *** تبّت يدا صفقة قد خاب شاريها.(1)


1) . عدة الداعي: 102، و فيه: ثم إشتراه بتدريج بلا ثمن. و كذا فى «محاسبة النفس» للشيخ إبراهيم الكفعمي: 117.

المجلس السّادس و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قٰالَ اَلْكٰافِرُونَ إِنَّ هٰذٰا لَسٰاحِرٌ مُبِينٌ»

اشارة

المجلس السّادس و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قٰالَ اَلْكٰافِرُونَ إِنَّ هٰذٰا لَسٰاحِرٌ مُبِينٌ».(1)

• قال جعفر الصّادق عليه السّلام: من قرأ سورة يونس، كان يوم القيامة من المقرّبين.(2)

و قال إبن عباس: أي: لهم ثواب و خير، و ثواب إيمانهم فى الدّنيا، ثواب قدمهم فى الآخرة عند ربّهم. و قيل: أي: لهم نبى صدق. و قيل: أي: أنّ لهم شفيع صدق(3)

«قٰالَ اَلْكٰافِرُونَ» أي كفّار قريش و كفّار مكّة: «إِنَّ هٰذٰا لَسٰاحِرٌ مُبِينٌ» انّه كذب بين.

البساط:

إعلم! أنّ عشرة بشّروا بعشر:

[الأول:] بشّر إبراهيم عليه السّلام بالولد، «فَبَشَّرْنٰاهُ بِغُلاٰمٍ حَلِيمٍ»(4)، هو إسماعيل عليه السّلام، بشّر به بعد الكبر، فبشّر به، ثمّ رأي فى المنام بعد ذلك: «أن أذبحه» فحزن لذلك، ليعلم أن عقيب كل فرحة فى الدّنيا ترحة، و مع كلّ حبرة عبرة.(5)

[الثانى:] و بشّرت سارة بإسحاق عليه السّلام، «فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ»(6)، لأنها أعطت للّه عجلا سمينا، فعوّضت ولدا كريما، لتعلم: «فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ»(7)، و


1) . يونس: 2.

2) . كشف الغطا: 302/2، ثواب الأعمال: 106، وسايل الشيعة: 888/4، مستدرك الوسايل: 341/4، الدروع الواقية: 71، بحار الأنوار: 134/94، 278/89، 293/7، مجمع البيان: 150/5، تفسير الصافى: 429/2.

3) . انّ معن «قَدَمَ صِدْقٍ»: شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لهم يوم القيامة، عن أبى سعيد الخدري، و هو المروي عن أبى عبد اللّه عليه السّلام. أنظر: مجمع البيان: 134/5. و نقل فى منهج الصادقين عن «عين المعانى» [فى تفسير سبع المثانى]، انّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: هي شفاعتى، توسّلون بى إلى ربّكم. منهج الصادقين: 352/4، تفسير القرطبى: 41/24، تفسير علية: 442.

4) . الصافات: 101.

5) . و فى الحديث: ما من فرحة إلا و معها ترحة. لسان العرب: 417/2، بحار الأنوار: 164/74، عوالى اللئالى: 285/1، الجامع الصغير: 536/2، كنز العمال: 116/16 و فى كشف الخفاء: 147/2، قال لقمان: فى كلّ عام أسقام، و مع كلّ حبرة عبرة، و مع كلّ فرحة ترحة. الحبرة: السرور، كما قال تعالى: «فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ». الروم: 15.

6) . هود: 71.

7) . هود: 115.

لأنّها حزنت فى الدّنيا لمّا ولد إسماعيل عليه السّلام.

[الثالث:] و بشّر يعقوب عليه السّلام بوجدان يوسف عليه السّلام: «فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ»(1)، لطول حزنه.

• و فى الخبر عن اللّه تعالى: لو علمت شيئا ابلغ فى طاعتى من الحزن، لأبليت به يعقوب عليه السّلام حتّي بلّغته الدّرجة الّتى أعددتها له.(2)

[و الرّابع:] بشرّ مالك بن ذعر(3)بيوسف عليه السّلام: «يٰا بُشْرىٰ هٰذٰا غُلاٰمٌ»(4)، لأنّه ضلّ الطريق، فحزن لذلك، فبشّر بيوسف عليه السّلام.

• و روي: انّه قال ليوسف عليه السّلام: إنّي ذو مال، و لا ولدلى، فادع لى بالولد، فدعا يوسف عليه السّلام، فأعطي اللّه مالكا فى سنة واحدة أربعا و عشرين إبنا و إبنة من إثنا عشرة جارية، سوي ما عوّضه فى الآخرة.(5)

[و الخامس]: بشّر زكريا عليه السّلام بيحيى عليه السّلام: «إِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلاٰمٍ»(6)، لقوله: «رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً»(7)، و قيل: طلب معينا على عبادة ربّه، ثمّ أخرنه فى آخر الأمر بقلته.


1) . يوسف: 96.

2) . أورده الشيخ محمّد تقي البرغانى، الشهيد الثالث، فى «مجالس المؤمنين» فى المجلس الحادي و الثلاثون. و فى مصباح الشريعة:... قال اللّه عزّ و جلّ فى قصّة يعقوب عليه السّلام: «إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» (يوسف: 86) بسبب ما تحت الحزن علم، خصّ به دون العالمين. مصباح الشريعة: 187، و عنه: تفسير نور الثقلين: 453/2، بحار الأنوار: 70/96، فى عدّة الداعي: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا أحبّ اللّه عبدا، نصب فى قلبه نائحة من الحزن، فإنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين... 155، و عنه وسايل الشيعة: 1122/4 و مستدرك الوسايل: 245/11.

3) . تفسير جوامع الجامع: 181/2، جامع البيان: 104/12.

4) . يوسف: 19.

5) . أخرج إبن اسحاق و إبن جرير و أبو الشيخ، عن إبن عباس: انّ مالك بن ذعر لمّا باع يوسف من العزيز سأله: من أنت؟! فذكر له من هو، و إبن من هو، و كان من مدين، فعرفه، فقال: لو أخبرتنى لم أبعك، ثمّ طلب منه الدّعاء، فدعا له، و قال: بارك اللّه تعالى فى أهلك، فحملت امرأته إثنا عشر بطنا، فى كلّ بطن غلامان: أنظر تفسير روح المعانى: 397/6، تفسير الثمالى: 209، الدرّ المنثور: 11/4، مجمع البيان: 284/5.

6) . مريم: 7.

7) . الأنبياء: 89.

[و السّادس]: بشّرت مريم عليها السّلام بعيسى عليه السّلام: «إِنَّ اَللّٰهَ يُبَشِّرُكِ»(1)، أكرمها اللّه بالولد من غير زوج، لإختيارها طاعة اللّه.

[و السابع]: و بشّر عيسى عليه السّلام بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ»(2).

• فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا دعوة إبراهيم، و بشارة عيسى، و رؤياء أمّي.(3)

[و الثّامن]: بشّر المؤمنين بالمدد، قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ بُشْرىٰ لَكُمْ»، و كان يوم بدر.

[و التّاسع]: بشّروا بالمطر: «وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»(4)، و هو: ريح الصّبا و الجنوب، و هما مبشرّتان: أحدهما تبشّر بالمطر، و الأخري بالنّصرة.(5)

• كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: نصرت بالصّبا(6).

[و العاشر]: المؤمنون يبشّرون فى الدّنيا بالرّوياء الصالحة، «لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ فِي اَلْآخِرَةِ»(7)، فالمؤمن يري مقعده من الجنّة قبل الموت فى النّوم، أو يري له تسكينا لقلبه، و اما البشارة، فإن المؤمن عند الموت شدّة عظيمة يبشّر، لأنّه فى و الغمّ الكثير بفراق الأهل و الولد، فبشّر بالجنّة بدلا من خوفه و محبّته.

• و فى الخبر: الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله.(8)

و أمّا بشارته بالقدم الصدق فى القيامة، فلولاها فى ذلك المقام، لمات كمدا.


1) . آل عمران: 45.

2) . الصف: 6.

3) . المناقب، لإبن شهر آشوب: 232/1، و انظر أيضا: الفقيه: 368/4، ألامالى، الشيخ الطوسي: 378 تفسير القمي: 62/1، بحار الأنوار: 60/74، 93، 87/12.

4) . الأعراف: 57.

5) . بحار الأنوار: 15/57 نصرت بالصّبا، و أهلكت عاد بالدّبور، و ما هاجت الجنوب إلاّ سقي اللّه بها غيثا و أسأل بها واديا، و أنظر أيضا: بحار الأنوار: 4/57، الجعفريات: 192، نوادر الرّاوندي: 9.

6) . بحار الأنوار: 234، 183/19، 363/11.

7) . يونس: 64.

8) . مسند أحمد: 413، 387/1، صحيح البخاري: 186/7، السنن الكبري: 368/3، الجامع الصغير: 562/1، كنز العمال: 776/15.

الأخبار:

•

قال النبى صلى الله عليه و اله و سلم: إن لكل مؤمن فرطا و قدم صدق، أب أو أخ أو ولد، [قيل] فمن مات و لا فرط له؟! قال صلى الله عليه و اله و سلم أنا فرطكم على الحوض(1)، أي: متقدمكم.

•

و قال صلى الله عليه و اله و سلم: من أنكر شفاعتى فلا نصيب له فيها.(2)

•

و قال صلى الله عليه و اله و سلم: شفاعتى لأهل الكباير من أمتى.(3)

•

و قال صلى الله عليه و اله و سلم: خيرت بين الشفاعة و بين أن يدخل ثلثا أمتى الجنة، فأخترت شفاعتى، لأنها أعم و أوفر.(4)

•

و قال صلى الله عليه و اله و سلم: إن السقط يظل محبنطئا على باب الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: حتي يدخل أبواي معي.(5)

•

و قال صلى الله عليه و اله و سلم: لم يكن نبى إلا قد عجلت له دعوة فى الدنيا، و أنا إدخرت شفاعتى لكل مؤمن و مؤمنة.(6)

•

و قال الباقر عليه السلام: إن الله أكرم أمة محمد صلى الله عليه و اله و سلم بثلاث خصال: بشهادة أن لا إله إلا الله، و بشفاعة محمد صلى الله عليه و اله و سلم، و برحمة الله التى وسعت كل شيء.(7)

•

و عن إبن عباس فى قوله: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ»(8)، قال: هي و الله شفاعة محمد صلى الله عليه و اله و سلم(9)، يعطيه بابا من أبواب الجنة، فيدخل فيه أهل شفاعته.(10)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 398/2.

2) . التفسير السورآبادي: 2758/4. و فى فتح الباري: من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها، 368/11.

3) . الفقيه: 574/3، مستدرك الوسايل: 365/11، البحار: 34/8، أمالى الصدوق: 7، أمالى الطوسي: 380.

4) . أنظر: روضة الواعظين: 501/2، سنن إبن ماجة: 1441/2.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 398/2.

6) . لم نعشر عليه بألفاظه.

7) . لم نعثر عليه بألفاظه. و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: 386 و قال محمد بن علي: إن الله أكرم... من دون توصيف بالباقر عليه السلام؟!!

8) . الضحي: 5.

9) . مناقب لإبن شهر آشوب: 14/2، بحار الأنوار: 43/8.

10) . عن محمد بن الحنفية:... و انا أهل البيت نقول: أرجي آية فى كتاب الله قوله: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ»، و هي و الله الشفاعة، ليعطينها فى أهل لا إلا الله، حتى يقول: رب رضيت. مجمع البيان: 765/10، نور الثقلين: 595/5، كنز الدقايق: 318/14، تفسير الصافى: 341/5.

• و قال النبى صلى الله عليه و اله و سلم أمتى امة مرحومة، انما عذابها بأيديها فى الدنيا.(1)

النظائر:

«رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» (2)، يعنى بالثواب و العقاب. ثم بعث محمدا «بَشِيراً وَ نَذِيراً»(3)، و أنزل عليه كتابا سماه «بَشِيراً وَ نَذِيراً» و قال: «كِتٰابٌ فُصِّلَتْ آيٰاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاٰ يَسْمَعُونَ»(4)، قال لمحمد صلى الله عليه و اله و سلم: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ»(5)، يعنى مانعي الزكاة، و البشارة بالثواب للمؤمن: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ»(6)، فكأنه قال: و من أبشر بعد ذلك؟! فقال: «وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ» (7)ثم كأنه قال: و بمن؟! قال: «وَ بَشِّرِ اَلْمُحْسِنِينَ»(8)، ثم «اَلْمُؤْمِنِينَ»(9)، «وَ أَنٰابُوا إِلَى اَللّٰهِ لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ»(10)، «فَبَشِّرْ عِبٰادِ اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ»(11)، ثم المتقين: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ»(12)، ثم التائبين: «اَلتّٰائِبُونَ اَلْعٰابِدُونَ - إلى


1) . أنظر: مجمع الزوائد: 224/7، منتخب مسند عبد بن حميد: 190، مسند ابى يعلي: 67/11، المعجم الصغير: 10/1 و المعجم الأوسط للطبرانى: 294/1، مسند أحمد: 418/4، سنن ابى داود: 308/2، المستدرك: 244، 254/4، مسند الشاميين: الطبرانى: 400/3، 268/1، مسند ابى حنيفة: أبو نعيم الإصبهانى: 155، شرح مسند ابى حنيفة: ملا علي القاري: 28. تفسير الثعالبى: 382/5. التاريخ الكبير، البخاري: 38/1، التاريخ الصغير، البخاري: 283/1، تاريخ بغداد: 378/3. جواهر الحسان فى تفسير القرآن: 382.5.

2) . النساء: 165.

3) . البقرة: 119.

4) . فصلت: 3 و 4.

5) . التوبة: 3.

6) . البقرة: 25.

7) . البقرة: 155.

8) . القصص: 14.

9) . البقرة: 223.

10) . الزمر: 17.

11) . الزمر: 18.

12) . يونس: 64، 63.

قوله - وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(1)، «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ»(2)، أي: شفاعة صدق.

النكت:

• فى الخبر: أن النبى صلى الله عليه و اله و سلم سأل لأمته عن الله ثلاث ليال، فأعطي الثلث الليلة الأولى، ثم الثلثين الليلة الثانية، ثم الجميع فى الثالثة، إلا من له خصم، فقال صلى الله عليه و اله و سلم:

إنك قادر أن ترضاه و ترضي خصمه و يغفر له، فأجيب بفعل ذلك.(3)

قال المفيد رحمه الله فى أوائل المقالات:... و الجملة فى هذا الباب انه يجب علي الظالمين استفراغ الجهد مع التوبة فى الخروج من مظالم العباد، فإنه إذا علم الله ذلك منهم، قبل توبتهم، و عوض المظلومين عنهم إذا عجز التائبون عن رد ظلاماتهم، و ان قصر التائبون من الظلم فيما ذكرناه كان أمرهم إلى الله - عز و جل - فإن شاء عاقبهم، و إن شاء تفضل عليهم بالعفو و الغفران، و علي هذا إجماع أهل الصلاة من المتكلمين و الفقهاء. أوائل المقالات: 87.

أقول: و قد وردت نصوص عن الأئمة المعصومين عليهم السلام تدل علي ترضيته تعالى لذي الحق، منها ماورد فى دعاء يوم الإثنين من الصحيفة السجادية:... و أسئلك فى مظالم عبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك، أو أمة من إمائك، كانت له قبلي مظلمة ظلمتها أياه، فى نفسه أو فى عرضه، أو فى ماله أو فى أهله، أو ولده، أو غيبة إغتبته بها، أو تحامل عليه.... فقصرت يدي عن ردها إليه، و التحلل منه، فأسئلك يا من يملك الحاجات... أن تصلي علي محمد و آل محمد و أن ترضاه عني بما شئت.

و فى الدعاء السابع عشر من الصحيفة العلوية، و هو دعاء الإستغفار، هكذا:... و أسئلك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تغفر لى جميع ما أحصيت من مظالم العباد قبلي، فإن لعبادك علي حقوقا و أنا مرتهن بها، تغفرها لى كيف شئت و أني شئت، يا أرحم الراحمين. و فى أمالى الطوسي: 164: عن الرضا عليه السلام عن أبيه... عن جده، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم حبنا أهل البيت يكفر الذنوب و يضاعف الحسنات، و ان الله يتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلا ما كان منهم فيها علي إصرار و ظلم للمؤمنين، و عنه: البحار: 100/65 و تفسير الصافى: 25/4، تفسير نور الثقلين: 34/4، تفسير البرهان: 176/3.


1) . التوبة: 112.

2) . يونس: 2.

3) . فى تفسير القرطبى: 420/2، عن عباس بن مرداس: ان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة و الرحمة و أكثر الدعاء، فأجابه؛ اني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم فيما بينى و بينهم فقد غفرتها، قال صلى الله عليه و اله و سلم: يا رب إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته، و تغفر لهذا الظالم، فلم يجبه تلك العشية، فلما كان الغداة، غداة المزدلفة، اجتهد صلى الله عليه و اله و سلم فى الدعاء، فأجابه: اني قد غفرت لهم، فتبسم رسول الله... و أنظر أيضا: سنن إبن ماجة: 1002/2، اعانة الطالبين: 315/2، حاشية رد المحتار: 648/2، نصب الرآية: 150/3، تاريخ مدينة دمشق: 404/26.

و ان الله وعد الجنة بأربعة عشر شرطا فى قوله: «وَ عِبٰادُ اَلرَّحْمٰنِ...»(1)، ثم حط إلى إثنا عشر فى قوله: «لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً...»(2)، ثم حط إلى عشرة فى قوله:

«إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمٰاتِ...» (3)، ثم إلى ثمانية: فى قوله: «اَلتّٰائِبُونَ اَلْعٰابِدُونَ...»(4)، ثم إلى ستة فى قوله: «اَلصّٰابِرِينَ وَ اَلصّٰادِقِينَ...»(5)، ثم إلى أربعة فى قوله: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ...»(6)، ثم إلى ثلاثة فى قوله: «إِلاّٰ مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً»(7)، ثم إلى إثنين: «اَلَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ ثُمَّ اِسْتَقٰامُوا»(8)، ثم إلى الإيمان فقط بقوله: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(9).

الحقايق:

سميت «البشرى»، لأنها تؤثر فى بشرة الإنسان من سرور أو حزن.

و قيل: «البشرى» أول خير بشر به أوليائه.

و «القدم الصدق» هو أعمالهم التى قدموها بين أيديهم من الخير.

و قيل: شفيع صدق، و هو محمد صلى الله عليه و اله و سلم.

و قيل: الولد السقط.

و قيل: هو إيمانهم فى الدنيا، فإنه: قدمهم فى الآخرة، به يثبتون، إذا زلت الأقدام.

و قيل: بشارة صدق، و وعد صدق، أي: الثناء الحسن.

التبكيت:

للمتقين سبعة محاميد فى الآخرة:

أحدها: إذا سئلك بهم ذات اليمين: «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ


1) . الفرقان: 63.

2) . المائدة: 82.

3) . الأحزاب: 35.

4) . التوبة: 112.

5) . آل عمران: 17.

6) . طه: 82.

7) . البقرة: 62.

8) . فصلت: 30، الأحقاف: 13.

9) . يونس: 2.

اَلْعٰالَمِينَ» (1).

و الثانية: إذا نجوا من النار: «ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا»(2)، فيقولون: الحمد لله الذي نجانا.

و الثالثة: إذا جاوزوا الصراط، يقولون: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ»(3).

و الرابعة: إذا بلغوا عين الحيوان على باب الجنّة، يقولون: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا»(4).

و الخامسة: إذا دخلوا الجنّة يقولون: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ»(5).

و السّادسة: إذا إستقرّوا فيها، يقولون: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي أَحَلَّنٰا دٰارَ اَلْمُقٰامَةِ»(6).

و السّابعة: إذا أخرجوا إلى الزّيارة: «وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ»(7).

و للمجرمين سبع ويلات:

عند الموت، قالوا: «يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ»(8).

و إذا بعثوا، يقولون: «يٰا وَيْلَنٰا مَنْ بَعَثَنٰا»(9).

و فى المحشر، يقولون: «يٰا وَيْلَنٰا هٰذٰا يَوْمُ اَلدِّينِ»(10).

و إذا أخذوا الكتاب، يقولون: «يٰا وَيْلَتَنٰا مٰا لِهٰذَا اَلْكِتٰابِ»(11).

و إذا رؤا خلاّن السّوء، يقولون: «يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً»(12).

و حين رؤا ثواب المطيعين، يقولون: «يٰا لَيْتَنٰا أَطَعْنَا اَللّٰهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ»(13)، و


1) . الزمر: 75.

2) . مريم: 72.

3) . فاطر: 34.

4) . الأعراف: 43.

5) . الزمر: 74.

6) . فاطر: 35.

7) . يونس: 10.

8) . الأنبياء: 46، 14.

9) . يس: 52.

10) . الصافات: 20.

11) . الكهف: 49.

12) . الفرقان: 28.

13) . الأحزاب: 66.

«يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي» (1).

و حين يرون البهائم تصير ترابا: «يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرٰاباً»(2).

شعر:

يا طالب الظلّ من شمس إذا طلعت *** و المستريح إلى تخليل إدرار

و المستجير ببرد الماء من عطش *** لا تنس عطشة أهل النّار فى النّار


1) . الفجر: 24.

2) . النبأ: 40.

المجلس السابع و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ»

اشارة

المجلس السابع و الخمسون فى قوله تعالى: «إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ».(1)

أي: إنّ صفة الحياة الدّنيا فى بقائها و فنائها كمطر «أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ اَلْأَرْضِ» ممّا يأكل النّاس و البهائم من الكدس(2)، و الحشيش و الحبوب حتّي إذا ازّينت الأرض بالأحمر و الأصفر و الأحضر «وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا» أي الحرّاثون «أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا» أي على غلاتها «أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا لَيْلاً أَوْ نَهٰاراً» فأفسد زرع الزّارعين «فَجَعَلْنٰاهٰا حَصِيداً» أي: محصودة مقطوعة كان لم يكن بالأمس.

هكذا بين القرآن فناء الدّنيا «لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» فى أمر الدّنيا و الآخرة.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه أبغض الدّنيا، و أراد أن يبغضها أحبّائه، فأظهر عيوبها، ليعرفها الأحبّاء، فيبغضونها، و أحبّ الآخرة و أراد أن يحبّها أوليائه، فبين ما فيها ليحبّوها.

إنّ اللّه جعل خمسة لخمسة:

الدّنيا للإعتبار، لا للنزهة، و النعمة للمعدة لا للشهوة، و العمر للتزوّد لا للتّمتع، و العلم للإستعمال لا للرواية، و النفس للطاعة لا للتربية.

للدنيا عيوب عشرة:

أوّلها: إنّ اللّه يبعضها،

للخبر الّذي روي:

أنّ اللّه لم ينظر إلى الدّنيا منذ خلقها بغضا لها.(3)


1) . يونس: 24.

2) . الكدس: بالضّم فالسكون: الحبّ المحصود المجموع: قاموس المحيط: 245/2.

3) . كنز العمال: 190/3 (مع رمز: فى التاريخ عن أبى هريرة). و فيه أيضا: إن اللّه عزّ و جلّ خلق الدّنيا منذ خلقها، فلم ينظر إليها بعد، إلا مكان المتعبّدين فيها منها... عن أبى هريرة: 214/3، الدرّ المنثور: 341/6، و تاريخ دمشق: 103/60، عن أبى هريرة!!. و فى حديث خيثمة، خيثمة بن سليمان الطرابلسي: 196 و شرح نهج البلاغة، إبن إبى الحديد، نسب و نقل من كتاب حسن البصيرى!! إلى عمر بن عبد العزيز.... فما لها عند اللّه قدر و لا نظر إليها منذ خلقها: 295/19. و من الخاصة: جاء فى التحفة السنّية، للسيد عبد اللّه الجزايري: كما ورد؟!! أنّ اللّه لم يخلق شيئا أبغض إليه من الدّنيا و انّه لم ينظر إليها منذ خلقها، 86 /مخطوط. و جاء أيضا فى جامع الصغير: 273/1.

الثّانى: عزّها مشوب بالذّلّ، و ملكها بالعزل، و راحتها بالألم، و حياتها بالموت، و فى التوراة: يا من لا يستتّم له سرور يوم من الأيام، و لا يأمن على روحه ساعة، الحذر! الحذر!!.

و الثّالث: شركائها أخسّة، كالكفّار، فينبغي أن يترك لخساسة شركائها، و سرعة زوالها، و سوء عاقبتها. و قيل لرجل: لم تركت الدّنيا؟! قال: لكثرة عنائها و سرعة فنائها.

و العيب الرّابع: ان لا يعطي أحدا شيئا من الدّنيا إلاّ و ينقص من آخرته بقدره.

و الخامس: هي كضدّ الآخرة

كما قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مثل الدّنيا و الآخره ككفّتى الميزان، بقدر ما ترجّح أحدهما تخفّ الأخري.(1)

و السّادس: هي نافرة من الأولياء، مايلة إلى الأعداء،

كما روي عن اللّه تعالى:

إذا أحببت عبدا، زويت عنه الدّنيا.(2)

و السّابع: داعيها الشيطان، و داعي الآخرة الرّحمان.

و الثّامن: هي دنية، كما قال اللّه تعالى: «مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ بٰاقٍ»(3)، و سمّيت «الدّنيا» لدنائتها، و لانّهادنت، أي: قربت من الفناء.

و التّاسع: [فى] حلالها حساب، و [فى] حرامها عقاب..(4).

و العاشر: طالبها مهان، و ذليل فى الآخرة، أمّا الأوّل: فقد قال تعالى: «وَ لَوْ لاٰ أَنْ


1) . لم نعثر عليه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ما جاء فى معناه عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته» وسايل الشيعة: 309/11، و مثله روايتان، أحدهما: عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام: و اللّه ما الدّنيا و ألآخرة إلا ككفّتى الميزان فأيهما رحج ذهب بالآخر، الخصال: 63 و عنه البحار: 92/70 و تفسير نور الثقلين: 204/5، و تفسير الميزان: 117/19، و الثانى: فى عوالى اللئالى: فى حديث!! انّ الدّنيا و الآخرة ككفّتى ميزان، أيهما رحجت نقصت الأخري، 115/4 و جاء فى ذيله الخصال الخ. و الظاهر أنّ ما فى العوالى غيره، و لكنّه مجهول!!.

2) . مرّ موسى عليه السّلام برجل نائم علي التّراب متوسّدا لبنة، و هو متئزّر بعبائة، فقال: يا ربّ عبدك هذا فى الدّنيا ضايع، قال: اما علمت أنى إذا نظرت إلى عبدي بوجهي كلّه، زويت عنه الدّنيا. محجّة البيضاء: 322/7، احياء العلوم: 71/13 و عنه فيض القدير: 253/2 - و فى الصحيفة السجادية: و ما زويت عنّي من متاع الدّنيا فاذخره (فادّخره) لى فى خزائنك الباقيه، 155. أزو: أي أصرف، زويت الشيئ عنه، صرفته.

3) . النحل: 96.

4) . عن عليّ عليه السّلام، تحف العقول: 201، خصائص الائمة: 118، روضة الواعظين: 445/2.

يَكُونَ اَلنّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً، لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ، لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ» (1)، و قال: «مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ»(2)، و قال: «مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا»(3)، و قال: «مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْعٰاجِلَةَ»(4).

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة، ما سقي كافرا منها شربة ماء.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الدّنيا أهون على اللّه من السخلة الميتّه على أهلها.(6)

و أمّا الثّانى: فالمروي: أنه مات سبعون نبيا من الجوع بين الرّكن و المقام.(7)و أذكر: عزل الملوك عن الدّنيا.

و أمّا الثالث: فقد قيل لحكيم: لم لا تكتسب حتّي لا تذلّ؟! قال: لأن النّاس فى الذّل.

و أمّا الرابع: فقد قال اللّه تعالى: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبٰاتِكُمْ فِي حَيٰاتِكُمُ اَلدُّنْيٰا».(8)

و أمّا الخامس: فقد قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللّه أوحي إلى الدّنيا: أخدمي من خدمنى، و أتعبى من خدمك.(9)

و أمّا السّادس: فإنّ اللّه أعطا «قارون» الكنوز، و «موسى عليه السّلام» كان يحتاج إلى


1) . الزخرف: 33.

2) . الشورى: 20.

3) . هود: 15.

4) . ألإسراء: 18.

5) . سنن إبن ماجة: 1377/2، المعجم الكبير: 157/6، كنز العمال 233/15، كشف الخفاء: 18/1، مجمع البيان: 68/7 بتفاوت يسير.

6) . أنظر: سنن الترمذي: 384/3.

7) . فى الكافى: عن ابى جعفر عليه السّلام، قال: صلّي فى المسجد الخيف سبعمائة نبىّ، و إنّ ما بين الركن و المقام! لمشحون من قبور الأنبياء، و انّ آدم لفي حرم اللّه عزّ و جلّ: الكافى: 214/4. و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام: دفن ما بين الركن اليمانى و الحجر الأسود سبعون نبيا أماتهم اللّه جوعا و ضرّا (214/4) و عنه البحار: 464/14، قصص الأنبياء للجزايري: 514. و فى الفقيه: و روي انّ فيه (فى الحجر) قبور الأنبياء عليهم السّلام، 193/2، و فى رواية: ما بين الركن إليمانى و الحجر الأسود سبعون نبيا، بحار الأنوار: 464/14، 269/17، 409/16.

8) . الاحقاف: 20.

9) . الفقيه: 363/4، مكارم الأخلاق: 439، عدة الداعي: 100، الجواهر السنية: 145، البحار: 203/78.

رغيف، فقال: «رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ».(1)

فقال عليّ عليه السّلام: و اللّه ما سأل إلاّ رغيفا.(2)

و قال اللّه تعالى: إنّي أحمي الدّنيا عن أوليائي كما يحمي أحدكم عن المريض الماء.(3)

و أمّا السّابع: إنّ طلبة الدّنيا على أربعة أصناف: من جمع الدّنيا من الحرام و أنفقها فى الحرام، و من جمعها من حلال و أنفقها فى حرام، و من جمعها من حرام و أنفقها فى حلال، فيشتاق النّار لهؤالاء، و الرّابع: جمعها من حلال و أنفقها فى حلال، و لكلّ درهم ستّة و ثلاثون حبّة، و يسأل عن كلّ حبّة ثلاث مرّات:

من أين جمعت و فيمإذا انفقت، و لمإذا انفقت؟! فلا بدّ له من الجواب.

و أمّا الثّامن و التّاسع: فقد قيل: لو كانت الدّنيا من ذهب يفنى، و الآخرة من خزف يبقي، لكان ينبغي لنا أن نختار الخزف الذي يبقي، على الذهب الّذي يفنى، فكيف و قد إخترنا خزفا يفنى، على ذهب يبقى؟!!.

و العاشر: قال اللّه تعالى: «اَلَّذِي جَمَعَ مٰالاً - إلى قوله تعالى - لَيُنْبَذَنَّ فِي اَلْحُطَمَةِ»(4)

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما عبد اللّه بشيئ أفضل من الزّهد فى الدّنيا.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا رأيتم الرّجل فقد أعطي زهدا فى الدّنيا، فأقتربوا منه، فإنّه يلقّن الحكمة.(6)


1) . القصص: 24.

2) . المختار: (160) من نهج البلاغة، مجمع البيان: 387/7، تفسير القمي: 138/2، تفسير البرهان: 258/4، الاصفي: 926/2، كنز الدقايق: 55/10، و فى الكلّ: الا خبزا.

3) . أنظر: مستدرك الحاكم: 309/4، مجمع الزوايد: 285/10، الدرّ المنثور: 238/3 مسند ابى يعلي: 278/12 و فى الكلّ «مريضه». و اعانة الطالبين: 381/3 و شرح نهج البلاغة إبن ابى الحديد: 318/18 مريضه من الطعام و الشراب، و فى جامع الصغير: 57/1 و كنز العمال: 183/3 «سقيمه». و أنظر أيضا: جواهر المطالب: فى مناقب الإمام علي عليه السّلام، إبن الدمشقي: 320/2.

4) . ألهمزة: 4.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 50/12، كنز العمّال: 203/3.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما إتّخذ اللّه نبيا إلاّ زاهدا.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن: أدعهم إلى الزّهد فى الدّنيا، و الرّغبة فى الآخرة، و أن تحاسبوا أنفسهم.(2)

•

و قال رجل: يا رسول اللّه، دلّنى على عمل يحبّنى اللّه و يحبّنى النّاس، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

إزهد فى الدّنيا يحبّك اللّه، و أزهد عن ما أيدي النّاس يحبّك النّاس.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: طوبى لمن هدي للإسلام و كان عيشه كفافا و قنع.(4)

•

و قيل: يا رسول اللّه! من أزهد النّاس؟! قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من لم ينس المقابر و البلاء، و ترك فضول زينة الدّنيا، فآثر ما يبقي على ما يفنى، و لم يعد من أيامه غدا، و عدّ نفسه فى الموتي.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أصبح و الدّنيا أكبر همّه، فليس من اللّه فى شيئ، و ألزم اللّه قلبه أربع خصال: همّا لا ينقطع عنه أبدا، و شغلا لا يتفرّغ عنه أبدا، [و فقرا لا يبلغ غناه أبدا، و أملا لا يبلغ منتهاه أبدا].(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ليس الزّهد فى الدّنيا تحريم الحلال، و لا إضاعة المال، و لكنّ الزّهد فى الدّنيا الرّضاء بالقضاء، و الص، بر على المصايب، و إليأس عن النّاس.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فرّوا من فضول الدّنيا كما تفرّون من الحرام، و هوّنوا على أنفسكم الدّنيا، كما تهونون الجيفة، و توبوا إلى اللّه من فضول الدّنيا و سيئات أعمالكم، تنجوا من شدّة العذاب.(8)


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12. و فى الفصول و الغايات: ما اتخذ اللّه نبيا حتّي كان زاهدا.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 50/12.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 231/15، و فى الكافى: طوبى لمن أسلم و كان عيشه كفافا 140/2 و فى كنز الفوائد: طوبى لمن آمن و كان عيشه كفافا.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12.

6) . تنبيه الخواطر 130/1، عنه: ميزان الحكمة: 909/2، و تمامه منهما، أنظر أيضا كنز العمّال: 226/3.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 54/12.

8) . عنه: مستدرك الوسايل: 54/12.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: خياركم عند اللّه، أزهدكم فى الدّنيا، و أرغبكم فى الآخرة.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أزهد عبد فى الدّنيا الاّ أثبت اللّه الحكمة فى قلبه و بصّره عيوبها.(2)

•

و قال عليّ عليه السّلام: طوبى للراغبين فى الآخرة، الزّاهدين فى الدّنيا، أولئك قوم إتّخذوا مساجد اللّه بساطا، و ترابها فراشا، و مائها طهورا، و القرآن شعارا، و الدّعاء دثارا، ثمّ قبضوا الدّنيا على منهاج عيسى عليه السّلام.(3)

•

و قال عيسى عليه السّلام: مثل طالب الدّنيا، مثل شارب ماء البحر، كلّما إزداد شربا، إزداد عطشا، حتّي يقتله.(4)

•

و خرج النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من الدّنيا و لم يضع لبنة على لبنة، من زهده فيها.(5)

•

و أوحي اللّه إلى داود عليه السّلام: إن كنت تحبّنى، فأخرج حبّ الدّنيا من قلبك، فإنّ حبّي و حبّها لا يجتمعان فى قلب.(6)

النظائر:

فالمثل فى القرآن على خمسة أوجه:

العذاب: «وَ ضَرَبْنٰا لَكُمُ اَلْأَمْثٰالَ»(7)، يعنى عذاب من كان قبلكم.

و العبرة: «فَجَعَلْنٰاهُمْ سَلَفاً وَ مَثَلاً لِلْآخِرِينَ»(8).

و السنن: «وَ مَضىٰ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ»(9)، أي سننهم.

و الصفّة: «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ»(10)، يعنى صفتها، «وَ لِلّٰهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىٰ»(11)، يعنى الصفة العليا.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 52/12 و فيه «زهد».

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 51/12.

4) . تاريخ مدينة دمشق 431/47، البداية و النهاية إبن كثير: 106/2، قصص الأنبياء إبن كثير: 443/2.

5) . أنظر التحصين لإبن فهد الحلّي: 13، و عنه مستدرك الوسايل: 466/3، عدّة الداعي: 109، 108.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 39/12.

7) . إبراهيم: 45.

8) . الزخرف: 56.

9) . الزخرف: 8.

10) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 15.

11) . النحل: 60.

و التشبيه: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً قَرْيَةً كٰانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً»(1).

و فى القرآن أربعون منها:

1 - مثل الملامة: «كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نٰاراً»(2).

2 - مثل العجائب: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مٰا بَعُوضَةً»(3).

3 - مثل العجز: «وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ»(4).

4 - مثل البلاء: «وَ لَمّٰا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا»(5).

5 - مثل الزيادة: «كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ»(6).

6 - مثل البطالة: «كَمَثَلِ صَفْوٰانٍ»(7).

7 - مثل النّما: «كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ»(8).

8 - مثل التصوير: «إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اَللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ»(9).

9 - مثل ألهلكة: «مَثَلُ مٰا يُنْفِقُونَ فِي هٰذِهِ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا»(10).

10 - مثل الخساسة: «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ»(11).

11 - مثل التحقير: «إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا»(12).

12 - مثل ألهداية و الغواية: «مَثَلُ اَلْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمىٰ وَ اَلْأَصَمِّ»(13).


1) . النحل: 112.

2) . البقرة: 17.

3) . البقرة: 26.

4) . البقرة: 171.

5) . البقرة: 214.

6) . البقرة: 261.

7) . البقرة: 264.

8) . البقرة: 265.

9) . آل عمران: 59.

10) . ال عمران: 117.

11) . الأعراف: 176.

12) . يونس: 24.

13) . هود: 24.

13 - مثل الدّلالة: «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً - إلى قوله - كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ اَلْأَمْثٰالَ»(1).

14 - مثل التخصيص: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً»(2).

15 - مثل النجاسة: «وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ»(3).

16 - مثل الرّد: «وَ لِلّٰهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىٰ»(4).

17 - مثل الفقر و العلّة: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً»(5).

18 - مثل الجهالة: «وَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمٰا أَبْكَمُ»(6).

19 - مثل الهوان: «وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً»(7).

20 - مثل الوهن: «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ»(8).

21 - مثل العزّة و ألهداية: «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ»(9).

22 - مثل العذاب و العبرة: «وَ كُلاًّ ضَرَبْنٰا لَهُ اَلْأَمْثٰالَ»(10).

23 - مثل الضعف: «مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ أَوْلِيٰاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ»(11).

24 - مثل التسوية: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً»(12).

25 - مثل الآية: «وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحٰابَ اَلْقَرْيَةِ»(13).

26 - مثل الجحود: «وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلاً»(14).


1) . الرعد: 17.

2) . إبراهيم: 24.

3) . إبراهيم: 26.

4) . النحل: 60.

5) . النحل: 75.

6) . النحل: 76.

7) . الكهف: 32.

8) . الحج: 73.

9) . النور: 35.

10) . الفرقان: 39.

11) . العنكبوت: 41.

12) . الروم: 28.

13) . يس: 13.

14) . يس: 78.

27 - مثل الخلاف و الموافقة: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكٰاءُ مُتَشٰاكِسُونَ»(1).

28 - مثل الجدال: «وَ لَمّٰا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً»(2).

29 - مثل الإنابة: «كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ لِلنّٰاسِ أَمْثٰالَهُمْ»(3).

30 - مثل السرور و النعمة: «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ»(4).

31 - مثل الشرف و المنقبة: «ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرٰاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ»(5).

32 - مثل العنا: «كَمَثَلِ غَيْثٍ»(6).

33 - مثل الوبال: «كَمَثَلِ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ»(7).

34 - مثل الخذلان: «كَمَثَلِ اَلشَّيْطٰانِ إِذْ قٰالَ لِلْإِنْسٰانِ اُكْفُرْ»(8).

35 - مثل الحماقة: «كَمَثَلِ اَلْحِمٰارِ»(9).

36 - مثل ترك المنفعة: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا»(10).

37 - مثل التّوبة: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ»(11).

38 - مثل القحط و الشدّة: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً قَرْيَةً»(12).

39 و 40 - مثل الربح و الخسارة: «وَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمٰا أَبْكَمُ»(13).

النّكت:

إنّ اللّه خلق دارين، و نصب لهما دلالين، فدلاّل الجنّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و بايعها المولى،


1) . الزمر: 29.

2) . الزخرف: 57.

3) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 3.

4) . الرعد: 35.

5) . الفتح: 29.

6) . الحديد: 20.

7) . الحشر: 15.

8) . الحشر: 16.

9) . الجمعة: 5.

10) . التحريم: 10.

11) . التحريم: 11.

12) . النحل: 112.

13) . النحل: 76.

و ثمنها التوحيد و العدل و بذل النفس، و مشتريها المؤمنون. و دلاّل الدّنيا إبليس، و مشتريها الراغبون، و ثمنها ترك الدّين، قال اللّه تعالى: «مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيٰا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ»(1).

الحقايق:

«إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا» أي: صفتها فى قلّة بقائها و سرعة فنائها، كماء، فقليل الماء ينفع، و كثيره يضرّ، و كذا الدّنيا، و قال عيسى عليه السّلام: الدّينا قنطرة، فاعبروها و لا تعمّروها(2)، و قيل: مثل الدّنيا كالنّار، ينتفع بها من يبعد عنها، و يحترق بها من يقرب منها.

و مثّلها لقمان عليه السّلام بالبحر، و الإيمان بالسفينة.(3)

و مثّلها النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: بالسجن: الدّينا سجن المؤمن.(4)

و فى «كتاب الهندان»: مثل الدّنيا كرجل حمل عليه «فيل» مغتلم، فانطلق هاربا، و أتبعه الفيل، فإضطرّه إلى بئر، فتدلى فيها، و تعلّق بغصنين نابتين على شفيرها، و وضع رجليه فى جحر، فخرجت أربع حيات من الجحر، و إذا تأمّل الرّجل يري فى الغصنين «جرذين» يقرضانهما، و إذا فى قعر البئر «تنّين» فاغر فاه، و إذا فى أطراف الغصنين شيئ من العسل، فأقبل ببلعه، فوجد لذّته، فألهاه ذلك عن الحيات، و الجرذين و التنّين، إلى أن يقطع الغصنان، فوقع فى أسفل البئر!!.

الفيل هو الدّنيا المملوّة الآفات، و الغصنان أيام حياته، و الجرذان الليل و النهار، و الحيات الطبايع الأربع، لا يدري متى تهيج عليه واحدة منها، فتصرعه، و


1) . آل عمران: 152.

2) . الخصال: الشيخ الصدوق: 64/1، روضة الواعظين: 441، الأمالى للمفيد: 43.

3) . قال ألإمام الكاظم عليه السّلام فيما أوصي لقمان لإبنه. إنّ الدّنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوي اللّه، و حشوها ألإيمان، و شراعها التوكّل، و قيمها العقل، و دليلها العلم، و سكّانها الصبر. الكافى: 16/1 و فى رواية: يا بنىّ! إنّ الدّنيا بحر، و قد غرق فيها جيل كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوي اللّه، قصص الأنبياء: 190. مستدرك الوسايل: 57، 16/13، قصص الأنبياء للراوندي: 190.

4) . الفقيه، من وصايا النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لعلىّ عليه السّلام: 363/4، معانى الأخبار: 289، تحف العقول: 53، المجازات النبوية، الشريف المرتضي: 58.

التّنين الموت الّذي يرصده، و العسل حبّ الدّنيا و المال، فمن حلاوته نسي الأهوال الّتى أمامه.(1)

التبكيت:

الدّنيا ميراث المغرورين، و ميدان الفاسقين، و سوق الآخرة، من علم أنّ الموت عاقبتها، لم يقرّبها عينا.

فطلّقها، كما طلّقها إمامك أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، فيكون الفوز نصيبك، كما

قال عليه السّلام: فزت و رب الكعبة.(2)

انّما الدّنيا كظلّ زايل *** أو كضيف بات ليلا فإرتحل

او كنوم قد رآه حالم *** فإذا ما ذهب النّوم، بطل

تصبح الإنسان فيها سالما *** فإذا أمسي، إلى القبر نقل.

شعر:

أحلام [نوم] أو كظلّ زايل *** أنّ اللبيب بمثلها لا يخدع(3)

أحلام نوم او كظلّ زايل انّ اللبيب بمثلها لا يخدع

فتزوّدن ليوم فقرك دائما و اجمع لنفسك لا لغيرك تجمع أنظر: خزانة الأدب: 360/5، و تاريخ ألإسلام: 285/3.

و فى عيون أخبار الرضا عليه السّلام فى باب ما أنشده الرّضا عليه السّلام من الشعر فى الحلم و غيره... سمعت الرضا عليه السّلام يوما ينشده، و قليلا ما كان ينشد شعرا:

كلّنا نأمل مدا فى الأجل و المنايا هن آفات الأمل

لا يغرنّك أبا طيل المنى و ألزم القصد ودع عنك العلل

انّما الدّنيا كظلّ زايل حلّ فيه راكب ثمّ رحل... عيون أخبار الرضا: 190/1 و عنه تفسير نور الثقلين: 90/5، وسايل الشيعة: 132/15، بحار الأنوار: 107/49، الميزان: 332/18، و تهذيب الكمال: 152/21، البداية و النهاية: 273/10.


1) . كمال الدّين: للشيخ الصدوق: 594، و عنه بحار الأنوار: 396/75 و منازل لآخرة: 265، المغتلم: شديد الشهوة، إغتلم الشراب: إشتّدت سورته، الفاغر: الفاتح فاه. و فى كمال الدين نقله عن «بلوهر» الحكيم الذي وصف فى الحديث: و كان رجلا ناسكا حكيما من «سرانديب». و فى «الفصول و الغايات» المخطوط: رأيت فى كتاب بلوهر الهندي... ص: 398.

2) . الخصائص الأئمة، الشريف الرّضي: 63، الصواعق المحرقة: 80، روضة الواعظين: 136، نظم درر السمطين: 137، فضائل الخمسة: 66/3، شرح الأخبار: 442/2، مناقب إبن شهر آشوب: 385/1، 95/3، الطرائف: 519، عوالى اللئالى: 387/1، البحار: 239/42، 2/41، نهج السعادة: 111، 108/7، 125، 124، 123، 116، فضائل الصحابة: أحمد بن حنبل: 58، تاريخ مدينة دمشق: 561/42، أسد الغاية: 38/4، أنساب الأشراف: 499، 488، ألإمامة و السياسة: 180/1 بتحقيق الشيري، 138/1 بتحقيق الزينى. مقتل أمير المؤمنين، إبن ابى الدّنيا: 20، جواهر المطالب: إبن الدمشقي 97، 96/2 و مصادر أخري...

3) . البيت الأخير: فى محاسبة النفس، للكفعمي: 149: «أحلام يوم»... و لكن فى الأمالى للسيّد المرتضي: 111/1، و مجمع البيان: 247/5، و الميزان 157/10:، 247/10 «أحلام نوم» و ما أثبتناه فى المعقوقتين كان عنهم. و الشعر لعمران بن حطّان، كما فى تاريخ دمشق: 498/43 و تهذيب الكمال: 324/22 و سير اعلام النبلاء: 216/4 و تمامه: حتّي متى تسقي النفوس بكأسها ريب المنون و أنت لاه ترتع

المجلس الثّامن و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»

اشارة

المجلس الثّامن و الخمسون فى قوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ».(1)

عن إبن عباس: «يَدْعُوا» بالتوحيد إلى الجنّة، دار السّلامة و دار اللّه، فالسّلام إسم اللّه، و يكون بمعنى السّلامة، «وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» يعنى إلى دين قائم يرضي و هو الإسلام «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىٰ» أي: الخصلة الحسنى «زِيٰادَةٌ» الثّواب، «وَ لاٰ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ» سواد و كسوف «وَ لاٰ ذِلَّةٌ» أي: كآبة، «أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلْجَنَّةِ» أي: أهلها، «هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» لا يموتون و لا يخرجون.

البساط:

إعلم أنّ الدّعاة ستّة:

الدّنيا: يدعوا إلى الفتنة، كما قال: «أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ»(2).

و النفس: تدعوا إلى المعصية، كما قال: «إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ»(3).

و الهواء: يدعوا إلى الشهوة، لقوله: «وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىٰ»(4).

و الشيطان: يدعوا إلى النّار، لقوله: «إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحٰابِ اَلسَّعِيرِ»(5)

و الأئمّة المضلّون: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنّٰارِ»(6).

و اللّه تعالى: «يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(7). فمن أطاع الدّنيا صار أسيرا، و من أطاع النّفس صار ذليلا، و من أطاع الهوي صار غريقا، و من أطاع الشيطان صار حريقا، و من أطاع الخلق صار مملوكا، و من أطاع المولى صار ملكا وليا.

فداعية الدّنيا الزينة و الغفلة: «زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ اَلشَّهَوٰاتِ»(8)، و داعية النفس


1) . يونس: 25 و 26.

2) . الأنفال: 28.

3) . يوسف: 53.

4) . النازعات: 40.

5) . فاطر: 6.

6) . القصص: 41.

7) . يونس: 25.

8) . آل عمران: 14.

الرغبة و الشهوة: «زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوٰاتِ»(1)، و داعية الهوي العرض و التهمة: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ»(2)، «وَ لاٰ تَتَّبِعِ اَلْهَوىٰ»(3)، و داعية الشيطان، الشكّ و الشبهة: «وَ لاٰ تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ اَلشَّيْطٰانِ»(4)، و داعية الخلق الرّيا و السمعة: «وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ»(5)، أي: بالرّيا، «وَ لاٰ تَتَّبِعُوا أَهْوٰاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا»(6)، و داعية اللّه العلم و الحكمة: «اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ»(7)، «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(8).

فالأكياس أصابوا: الدّنيا بالزّهادة، و النّفس بالمخالفة، و الشّيطان بالعداوة، و الهوي بالمحاربة، و الخلق بالمناصحة، و المولى بالموافقة.

فاللّه دعاك: أوّلا بالكناية، فقال: «مُنِيبِينَ إِلَيْهِ»(9)، ثمّ بالشفقة، فقال: «فَفِرُّوا»(10)، ثمّ باللطافة، فقال: «أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ»(11)، ثمّ بالعتاب: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا»(12)، ثمّ بالتهديد، فقال: «وَ مَنْ لاٰ يُجِبْ دٰاعِيَ اَللّٰهِ»(13)، ثمّ بالرحمة، فقال: «وَ تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ جَمِيعاً»(14)، و قال: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(15).


1) . البقرة: 212.

2) . الجاثية: 23.

3) . ص: 26.

4) . البقرة: 208، 168، الأنعام: 142.

5) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 23.

6) . المائدة: 77.

7) . النحل: 125.

8) . يونس: 25.

9) . الروم: 33، 21.

10) . الذاريات: 50.

11) . الزمر 54.

12) . الحديد: 16.

13) . الأحقاف: 32.

14) . النور: 31.

15) . يونس: 25.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الجنان أربع(1): جنّتان من ذهب، و جنّتان من ورق(2)، و الجنّة الفردوس فى وسطها حوض منه تفجّر أنهار الجنّة.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من سئل الجنّة - ثلاث مرات - قالت الجنّة: أللّهم أدخله الجنّة، و من إستجار من النّار - ثلاث مرّات - قال النّار: أللّهم أجره من النّار.(4)

•

و سئل صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عن صفة الجنّة، و كيف يدخلونها؟! فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ أوّل زمرة يدخلونها، على صورة القمر ليلة البدر، ثمّ الّذين يلونهم، على صورة النّجوم، لا يتغوطون و لا يبولون و لا يمتخطون و لا يبزقون، و يكونون على صورة أبيهم آدم ستّين ذراعا(5).

و إنّ أدنى أهل الجنّة، له ما يتمنّي على اللّه، فيقول: لك ذلك، و مثله معه، و يدخل أهل الجنّة جردا مردا بيضا جعدا مكحّلين، أبناء ثلاث و ثلاثين، و إنّ للجنّة مائة درجة، فما بين كلّ درجتين ما بين السّماء و الأرض، أعلاها الفردوس، و من فوقها العرش، و منها تفجر أنهار الجنان الأربعة، فإذا سألتم اللّه الجنّة، فأسألوه الفردوس، و إنّ حوضي ما بين مقامي هذا إلى عمّان، و شرابه أبيض من اللبن، و أحلي من العسل، من شرب منها لا يظمأ، و عرضه مثل طوله، و أنا أكثر الأنبياء تبعا، و فى الجنّة سوقا، ما فيها شراء و لا بيع، و فيها مجمع الحور العين، يرفعن أصواتا لم يسمع الخلايق مثلها، يقلن:


1) . أنظر: الإختصاص: 356، بحار الأنوار: 218/8 عن ابى جعفر عليه السّلام.

2) . فتح الباري: 363/13، المستدرك: 74/1، فيض القدير 461/3، تفسير الميزان: 114/19.

3) . فى تفسير الصّافى و تفسير الميزان، عن مجمع البيان:... الفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنّة، فإذا سألتم اللّه، فأسلوه الفردوس: الصّافى: 268/3، الميزان: 402/13، و أنظر جامع البيان الطبري: 47/16، زاد المسير: 139/5، تفسير القرطبى: 108/12، تفسير إبن كثير: 190/4، 250، 113/3، 413/1، الدرّ المنثور: 254/4.

4) . أنظر: الكافى: 345/3، وسايل الشيعة: 465/6، مستدرك الوسايل: 329، 65/5، بحار الأنوار: 155/8، 58، 34، 19/83، 108/10، الخصال: 603/2، 202/1.

5) . شرح أصول الكافى، مولى محمّد صالح المازندرانى: 72/12، صحيح مسلم: 146/8، مسند أحمد: 253/2، المصنف، إبن أبى شيبة الكوفى 73/8، صحيح إبن حبان: 462/16.

نحن الناعمات فلا نبأس، و نحن الطاعمات فلا نجوع، و نحن الكاسيات فلا نعري، و نحن الخالدات فلا نموت، و نحن الرّاضيات فلا نسخط، و نحن المقيمات فلا نظعن، طوبى لمن كنّا له و كان لنا.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ فى الجنّة أشجارا من ذهب و فضّة، حملها الكسوة، فإذا أراد أهل الجنّة أن يسمعوا صوتا حسنا، بعث اللّه ريحا من تحت العرش، فحرّكت ذلك الغصن، فيسمعوا شيئا لم يسمعوا مثله!!(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال اللّه: أعددت لعبادي الصّالحين، ما عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر قلب بشر، اقرؤا إن شئتم: «فَلاٰ تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ»(3)((4).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فى الجنّة شجرة يسير الرّاكب فى ظلّها مائة سنة لا يقطعها، و إقروا ما شئتم: «وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ»(5)((6)، و موضع سوط فى الجنّة خير من الدّنيا و ما


1) . أنظر بحار الأنوار: 198، 89، 88، 84، 218، 196، 182، 149/8، جامع الأخبار: 173، الزهد: 101، الصراط المستقيم: 142/3، الإختصاص: 356.

2) . لم نعثر عليه بألفاظه، و فى مجمع البيان: إنّ فى الجنّة لأشجارا، عليها أجراس من فضّة، فإذا أراد أهل الجنة السّماع، بعث اللّه ريحا من تحت العرش، فتقع فى تلك الأشجار، فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدّنيا لماتوا طربا، مجمع البيان: 50/8، تفسير القرطبى: 13/14 و بحار الأنوار: 196/8. و فى «الورع» لإبن أبى الدّنيا: 71: إنّ فى الجنّة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ، فإذا إشتهي أهل الجنّة أن يسمعوا صوتا حسنا، بعث اللّه علي تلك ألآجام ريحا فتأتيهم بكلّ صوت يشتهونه.

3) . السجدة: 17. و فى الكافى: عن إبن الحسن عليه السّلام قال: من نزّه نفسه عن الغناء، فانّ فى الجنة شجرة، يأمر اللّه عزّ و جلّ الرّياح أن تحركها، فيسمع لها صوتا لم يسمع بمثله، و من لم يتنزّه عنه لم يسمعه: الكافى: 434/6

4) . الجواهر السنية: 362، بحار الأنوار: 191، 92/8، مسند أحمد: 495، 466، 438، 313/2، سنن الدارمي: 335/2، صحيح البخاري: 197/8، 21/6، 86/4، صحيح مسلم: 142/8، تفسير مجمع البيان: 108/8، و عنه: تفسير الصافى: 158/4، تفسير نور الثقلين: 230/4، الميزان: 308/1، عدّة الداعي: 226، 99، عوالى اللئالى: 101/4، محاسبة النفس، للكفعمي: 116.

5) . الواقعة: 30.

6) . البحار: 366/66، 290/64، 109/8، مسند أحمد: 438، 4/8، 257/2... و فى وصف «شجرة الطوبى»:... و لو أنّ راكبا مجدّا سار فى ظلّها مائة عام ما خرج منه، و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها، حتى سقط هرما. الكافى: 239/2، الخصال: 484، أمالى الشيخ الصدوق: 290.

فيها، قال اللّه تعالى: «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّٰارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ، فَقَدْ فٰازَ»(1)، فوزا.(2)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ فى الجنّة حوراء يقال لها: «لعبة»(3)، خلقت من أربعة أشياء:

من المسك، و الكافور، و العنبر و الزعفران، و عجن طينتها بماء الحيوان، لو بزقت فى البحر بزقة، لعذب ماء البحر من طعم ريقها، مكتوب على نحرها: من أحبّ أن يكون [له](4)، مثلي فليعمل بطاعة ربّي.(5)

• و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقول اللّه لأهل الجنّة: هل رضيتم عنّى؟! فيقولون: و كيف لا نرضي، و قد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟!!، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، أحلّ لكم رضوانى، فلا أسخط عليكم أبدا.(6)

النظائر:

الدّعوة على عشرة أوجه:

دعوة إلى الصّلاة: «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ»(7).

دعوة إلى التوحيد: «اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ»(8).

دعوة إلى المغفرة: «فٰاطِرِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ»(9).

دعوة إلى النّجاة: «وَ يٰا قَوْمِ مٰا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلنَّجٰاةِ».(10)


1) . آل عمران: 185.

2) . سنن الترمذي: 300/4، المستدرك للحاكم النيشابوري: 299/2، صحيح إبن حبّان: 434/16، تفسير القرطبى: 302/4.

3) . تفسير ابى الفتوح الرازي: 325/5.

4) . أثبتناه من «الفصول و الغايات» الخطوط: 402.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 259/11، و فى تاريخ دمشق: 422/56 رواه عن قول عطاء السلّمى!!.

6) . مسند أحمد: 94/3، صحيح البخاري: 206، 200/7، صحيح مسلم: 144/8، 117/8، 117/1، سنن الترمذ: 94/4، سنن النسائي: 416/4، الميزان: 348/9 عن الدرّ المنثور، تفسير القرطبى: 143/18.

7) . فصلت: 23.

8) . النحل: 125.

9) . إبراهيم: 10.

10) غافر: 41.

دعوة الشيطان: «إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ»(1).

دعوة الكفّار للأصنام: «يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ»(2).

دعوة الضّلالة: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنّٰارِ»(3)، يعنى: إلى عمل أهل النّار.

دعوة البعث: «يَوْمَ يَدْعُوكُمْ»(4).

دعوة الإمام فى القيامة: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ»(5).

و دعوة الضيافة: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ»(6).

النّكت:

سمع عارف هذه الآية، فقال: أنظر من دعاك، و من أين دعاك، و بأي شيئ دعاك، و بأي طريق دعاك، و إلى أين دعاك؟!!. فاللّه دعاك، و من دار السّلام دعاك، و إلى دار السّلام دعاك، و الرّسل دعاك، و إلى طريق الإسلام دعاك!!.

الحقايق:

قيل: معنى الآية: وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ عمل أهل الجنّة. و إنّما سمّيت الجنّة دار السّلام: لأنّ أهلها إذا دخلوها يسلم بعضهم على بعض. و من دخلها، فهو سالم من المرض، و الوجع، و الموت، و الخوف، و الحزن، و التّعب، كما قال: «وَ إِقٰامَ اَلصَّلاٰةِ»(7)، يعنى: إقامة الصّلاة.

التبكيت:

شعر:

من يشتري قبّة، ذو العرش بانيها *** و تعجز الخلق طرّأ عن معانيها


1) . فاطر: 6.

2) . الحج: 12.

3) . القصص: 41.

4) . ألإسراء: 52.

5) . ألإسراء: 51.

6) . يونس: 25.

7) . الأنبياء: 73، النور: 27.

دلاّلها المصطفي، و اللّه بايعها *** و جبرئيل بلا شكّ مناديها

ستورها النّور، و الأركان من ذهب *** و الفرش إستبرق، خضر نواحيها

وصّافها المرتضى سرّا و فى علن *** سبحان خالقها سبحان باريها(1)

من يشتري قبّة فى الخلد ثابتة فى ظل طوبى رفيعات مبانيها

دلالها المصطفي و اللّه بايعها ممن أراد و جبرئيل مناديها. المناقب: 359/3 و عنه: البحار: 135/47.

.

1) . فى مناقب إبن شهر آشوب: و قرأت فى «شوف العروس» عن أبى عبد اللّه الدامغانى، انّه سمع ليلة المعراج!! من بطنان العرش يقول:

المجلس التّاسع و الخمسون فى قوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا...»

اشارة

هذه الآية فى سورة يونس، و من رأس السّورة إلى هيهنا تسع و خمسون آية.

و عن إبن عباس: قل يا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «بِفَضْلِ اَللّٰهِ» الّذي هو القرآن، الّذي أكرمكم به، و برحمته الّتى هي الإسلام، الّذي وفّقكم به، «فَبِذٰلِكَ» أي: بالقرآن و الإسلام، فليفرحوا، «هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ» يعنى، القرآن و الإسلام خير ممّا يجمع اليهود و المشركون.

و قيل: «فضل الله» عليّ بن أبى طالب عليه السّلام و «رحمة اللّه» محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.(1)

و هذه الآية مكّية، و قيل: مدنية، لأنّهم إذا رؤا أموال بنى قريظة و النضير، فاغتبطوهم بها، فأنزل اللّه الآية.

البساط:

إعلم! إنّ اللّه أمر الأولياء أن يخالفوا الأعداء:

بالفعل، و القول، و الزيّ، و الهيئة،

كما روي: إنّ اللّه أوحي إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل أن: قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، و لا تسكنوا مساكن أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي(2).

فإذا كان فخر الأعداء بالدّنيا و مالها، ينبغي أن يتميز الأولياء منهم، و اللّه عامل الكفّار فى الدّينا بالعدل و الحجّة، و عامل المؤمنين بالفضل و المنّة.

• و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من عامل اللّه بالجور يعامله بالعدل، و من عامله بالعدل يعامله بالفضل.(3)

1) . كذا فى المتن!! و أمّا فى تفسير البرهان: فضل اللّه نبوة نبيّكم، و رحمته: ولاية علي بن أبى طالب عليه السّلام: 336/2 و فى حديث آخر: الفضل من اللّه، النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و برحمته، عليّ عليه السّلام، تفسير البرهان: 36/3، و أنظر: أيضا: تأويل ألآيات الظاهرة: 223، تفسير فرات الكوفى: 179، تفسير كنز الدقائق: 70/6، تفسير نور الثقلين: 308/2.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 248/3 و فيه زيادة: لا تطعموا مطاعم أعدائي، و لا تشربوا مشارب أعدائي، و لا تركبوا مراكب أعدائي، و لا تلبسوا ملابس أعدائي، و لا تسكنوا مساكن أعدائي، فتكونوا أعدائي، كما كان أولئك أعدائي، و مثله: 208/16.

3) . لم نعثر عليه، و فى حديث: انّ رجلا أتي أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين.... فعلمنّي دعاء يخلف علي ما مضي... قال: قل: يا نوري فى كلّ ظلمة و يا أنسي فى كلّ وحشة... فلم يمنعك جرأتي عليك، و ركوبى لما نهيتنى عنه و دخولى فيما حرّمت علي، أن عدت علي بفضلك و لم يمنعنى حلمك عنّي و عودك علي بفضلك أن عدت فى معاصيك، فأنت العوّاد بالفضل و أنا العوّاد بالمعاصى!!. المحجّة البيضاء: 326/2، مصباح المتهجد: 314 الكافى: 595/2، جمال الأسبوع: 191، بحار الأنوار: 202/88.

فنزلت الآية فى إفتخار الكفّار بالمال، فقال: أيها المؤمنون! إفتخروا أنتم بالإسلام.

الأخبار:

• دخل النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بيت أمّ هانى(1)، فوضعت له وسادة و قدّمت إليه طعاما، فأكله، ثمّ نام، و ضحك فى نومه، ثلاث مرّات، فلمّا إستيقظ سألته عن ذلك، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

أمّا الأوّل، فإنّ جبرئيل أخبرنى فى منامي، أنّ الربّ يهب لك أمّتك كلّهم يوم القيامة، و إستوهبت غيرهم، فأعطانى، فضحكت. ثمّ سمعت صوتا، فقلت: يا جبرئيل ما هذا؟! قال: صوت الجنّة، كلّ يوم خمس مرّات: وا شوقاه إلى أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فإنّها قد كثرت أشجاري و أنهاري، و أنا أنتظر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. و امّا الثّانية: فأخبرني جبرئيل انّ الجنّة تشتاق إليك و إلى أمّتك كلّ يوم خمس مرّات، فضحكت. و امّا الثّالثة، فعرضت على الأمم، فرأيت وجوه أمّتى كالقمر ليلة البدر، و بيد كلّ رجل، قضيب من نور يضيئ ما بين المشرق و المغرب، ففرحت و ضحكت.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: فضل القرآن على سائر الكتب كفضل اللّه على ساير خلقه.(3)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: طهّروا أفواهكم، فإنّها طرق القرآن.(4)


1) . أم هانى بنت أبى طالب و أخت أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، إسمها «فاختة» من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، وعدّها البرقي، ممّن روي عن النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: أمّ هانى بنت أبى طالب، زوجة النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم!!. معجم الرّجال: 207/24. و فى الكافى: 327/5: خطب النبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أم هانى بنت أبى طالب...

2) . لم نعثر عليه!

3) . فى تفسير أبى الفتوح الرازي: فضل القرآن علي سائر الكلام كفضل اللّه علي خلقه: 7/1 و عنه مستدرك الوسايل: 237/4، بحار الأنوار: 19/89، سنن الدارمي: 441/2، سنن الترمذي: 256، كنز العمّال: 521/1 و فى تفسير نور الثقلين: و فضل القرآن علي ساير الكلام، كفضل اللّه علي ساير خلقه: 264/5 و مثله فى الميزان: 191/19 و كلاهما عن «المجمع البيان».

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 367/1. أعلان الدين و عنه البحار: 330/84 و فيه: انّ أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك.

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من تعظيم جلال اللّه، إكرام ذي الشيبة فى الإسلام، و إكرام الإمام العادل، و أكرام حامل القرآن.(1)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: القرآن شافع مشفّع، و ماحل مصدّق.(2)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أهل القرآن أهل اللّه.(3)

النظائر:

الفضل على وجوه:

فضل العلم و النبوّة: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي فَضَّلَنٰا»(4)، «وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ مِنّٰا فَضْلاً»(5)

و فضل الأنبياء بعضهم على بعض: «تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ»(6)

و فضل تأخير العذاب: «وَ لَوْ لاٰ فَضْلُ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ»(7).

و فضل زيادة الثّواب: «وَ أَنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللّٰهِ»(8).

و فضل المال: «فَلَمّٰا آتٰاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ»(9).

و فضل الخلف: «وَ اَللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً»(10).

و فضل الغنايم: «فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ فَضْلٍ»(11).

و فضل الجهاد: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ»(12).


1) . مستدرك الوسايل: 243/4، الجعفريات: 242، و مثله: الأمالى للشيخ الطوسي: 149/2، مكارم الأخلاق: 467.

2) . المجازات النبوية: 307، البحار: 34/87، مجمع الزوائد ألهيثمي: 164/7.

3) . عيون الحكم و الواعظ: 127، شرح إبن ابى الحديد: 144/10، جامع الصغير: 424/1، مسند أحمد: 242/3.

4) . النمل: 15.

5) . سبأ: 10.

6) . البقرة: 253.

7) . البقرة: 532.

8) . آل عمران: 73.

9) . آل عمران: 76.

10) . البقرة: 268.

11) . آل عمران: 174.

12) . البقرة: 198.

و فضل الإحسان: «وَ كٰانَ فَضْلُ اَللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً»(1).

و فضل التّوبة: «وَ لَوْ لاٰ فَضْلُ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مٰا زَكىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً»(2)

و فضل الإحسان: «قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ»(3).

النّكت:

فضل اللّه، إحسانه إليك، و رحمته، ما سبق لك منه من غير طلب منك. و قيل: الثّواب جزاء، و الفضل كرم. و الفضل، التّوفيق للإيمان، و الرّحمة الإتّقاء من الطغيان. و الفضل زمام التّوفيق، و الرحمة لجام العصمة. و الفضل تضعّف الحسنات، و الرحمة تستر السيئات، كما قال: «يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ»(4)، أي بالتضعيف، «يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» أي: بالستر. و الفضل ستر القبايح. و الرّحمة فتح باب التّوبة، كما:

• روي عن اللّه: انّ عبادي يعيرون و لا يغيرون، و أنا أغير و لا أعير.(5)

التبكيت:

إعلم! أنّ المؤمن لا يفرح حتى تجاوز العقبة،

و فى الخبر:

• كم من مؤمن يردّ من الصّراط إلى القصاص.(6)

1) . النّساء: 113.

2) . النور: 21.

3) . يونس: 58.

4) . الأحزاب: 71.

5) . الجعفريات: 195 و عنه: مستدرك الوسايل: 325/11 النوادر لقطب الدين الرّاوندي: 97 و عنه البحار: 362/73، دعائم ألإسلام: 446/2، و تمامه: عن علي بن أبى طالب عليه السّلام قال، قال رسول اللّه: للمؤمن إثنان و سبعون سترا، فإذا أذنب ذنبا إنهتك عنه ستر، فإن تاب، ردّها اللّه، و مع كلّ ستر منها سبعة أستار، فان أبى إلاّ قدما قدما فى المعاصي، تهتك أستاره و بقي بلا ستر، و أوحي اللّه عزّ و جلّ إلى الملائكة: أن استروا عبدي باجنحتكم، شك الملائكة إلى ربّها، و رفعت أجنحتها، و قالت: أي ربّ، إنّ عبدك هذا قد آذانا ممّا يأتي من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن!!، قال: فيقال لهم: كفّوا عنه أجنحتكم، فلو عمل بخطيئة فى سواد الليل، أوفى وضح النهار، أو فى مفازة، أو فى قعر بحر، لأجراه علي ألسنة النّاس، فاسألوا اللّه أن لا يهتك أستاركم.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 289/18.

ألا يا صاحب الظنّ لا تقنطنّ *** فإنّ الإله رؤف رؤف

و لا ترجلنّ بلا عدّة *** فإنّ الطريق مخوف مخوف.

المجلس الستّون فى قوله تعالى: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا»

اشارة

المجلس الستّون فى قوله تعالى: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا».(1)

عن إبن عباس: إنّ رزق كلّ حيوان، و أجله، و أثره، فى اللوح المحفوظ بين معلوم، فقوله: «يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا» أي: حيث يأوي إليه بالليل، «وَ مُسْتَوْدَعَهٰا» حيث يموت فيدفن.

البساط:

إنّ اللّه يتولّي الخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة بنفسه، «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ»(2)، «إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلرَّزّٰاقُ»(3)، «وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ رِزْقاً»(4)، «وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ»(5)، «وَ هُوَ اَلَّذِي أَحْيٰاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ»(6)، «اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيٰاةَ»(7)، «وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ»(8).

• و فى الخبر: من زعم أنّ مع اللّه قاضيا أو خالقا أو زارقا، أو يملك لنفسه نفعا و ضرّا، بعثه اللّه و قد أخرس لسانه، و أعمي بصره.(9)

و الرزق على خمسة أوجه:

أحدها: طلبه فرض، و هو الجنّة، قال تعالى: «وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ»(10)، أي الجنّة.

و الثّانى: طلبه سنّة، و هو المطر: «وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ»(11).


1) . هود: 6.

2) . الأعراف: 189.

3) . الذاريات: 58.

4) . غافر: 13.

5) . الذاريات: 22.

6) . الحج: 66.

7) . الملك: 2.

8) . الشعراء: 81.

9) . لم نعثر عليه بألفاظه.

10) . طه: 131.

11) . الذاريات: 22.

و الثّالث: طلبه مباح،

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من طلب الدّنيا حلالا إستعفافا عن المسئلة و سعيا على عياله، و تعطّفا على جاره، لقي اللّه وجهه كالقمر ليلة البدر.(1)

و الرّابع: طلب تكلّف، و هو الفضول، كما قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

• من طلب الدّنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا، لقي اللّه و هو عليه غضبان.(2)

و الخامس: طالب أو مطلوب: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا»(3)

الأخبار

•

أهدي إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ثلاثة طيور، فأطعم أهله طايرا، فلمّا كان من الغد، أتته به، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لها: ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟! فإنّ اللّه يرزق كلّ غد، الرّزق مقسوم، يأتي إبن آدم على أي سيرة شاء، ليس لتقوي متّق بزايد، و لا لفجور فاجر بناقص، و إن نزّهت نفسه، أو هتك الستّر، لم يرزق فوق رزقه.(4)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو انّ عبدا هرب من رزقه، لأتبعه رزقه حتّي يدركه، كما أنّ الموت يدركه.(5)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو أنّكم توكّلون على اللّه حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير.(6)

•

و كان عليه السّلام، إذا أصاب أهله خصاصة، قال لهم: قوموا إلى الصّلاة، و قال: بهذا أمرنى ربّي: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ»(7)((8).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 55، 17/13، شرح أصول الكافى، للمازندرانى: 316/8، بحار الأنوار: 28/70، المصنف، إبن أبى شيبة الكوفى: 258/5، كنز العمّال: 12/4.

2) . مثله: كنز العمال: 12/4 بتفاوت يسير، المصنف: الكوفى: 258/5، مسند إبن راهوية: 353/1، مسند عبد بن حميد: 419، مسندات ميين، الطبرانى: 330/4.

3) . هود: 6.

4) . عنه مستدرك الوسايل: 31/13، و فيه: شرهت نفسه و هتك الستر. و أورده ملخّصا، سورآبادي فى تفسيره: 2026/3 و فيه: علي أي سيرة سارها.

5) . عنه: مستدرك الوسايل: 31/13.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 31/13، كنز العمال: 130/1، كشف الخفاء: 153/2، تاريخ دمشق: 364/22.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 217/11 و فيه: لو توكلتم... تغدو خماصا و تروح بطانا، 32/13، عوالى اللئالى: / 57، سنن إبن ماجة: 14/2، بحار الأنوار: 151/68، نهج السعادة: 300/7.

8) . طه: 132.

•

و انّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رأي طايرا أعشي على شجرة و هو يقول: أللّهم إنّي قد جعت فأطعمنى!، فاقبلت جرادة قد خلت بين منقارها، فقال: من توكل على اللّه فإنّه لا ينسيه(1)(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ سليمان عليه السّلام بينا هو على شاطئ بحر، إذا أقبلت نملة و فى فيها حبّة، فأتي ضفدع، و فقر فاه، فدخلت النملة فى فيه، و إنغمس فى الماء، فلمّا خرجت، سألها سليمان عليه السّلام، فقالت: إنّ تحت هذا البحر صخرة، فيها دابّة عمياء، فألهمنى رزفها، فأحمله كلّ غداة إليها، و تسبيحها: سبحان من لا ينسانى لبعد مكانى(3).

النظاير:

«وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ» (4)، «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ»(5)، «كُلَّمٰا رُزِقُوا مِنْهٰا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً»(6)، «كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ»(7)، «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اَللّٰهِ»(8)، «وَ اَللّٰهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ»(9)، «أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 242/12، سنن النبى: 208، مسكن الفؤاد: 50، مجموعة و رام: 184/1.

2) . قال أنس: خرجت مع النبى صلى الله عليه و اله و سلم إلى شعب فى المدينة، و معي ماء لطهوره، فدخل النبى صلى الله عليه و اله و سلم واديا، ثم رفع رأسه، و أومأ إلى بيده، أن أقبل، فأتيته، فدخلت، فإذا بطير علي شجرة، و هو يضرب بمنقاره، فقال صلى الله عليه و اله و سلم: هل تدري ما يقول؟! قلت: لا، قال صلى الله عليه و اله و سلم: يقول: أللهم أنت العدل الذي لا تجور، حجبت عني بصري!! و قد جعت فأطعمنى، فأقبلت جرادة، فدخلت بين منقاره، ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره، فقال صلى الله عليه و اله و سلم: أتدري ما يقول؟! قلت: لا، فقال: من توكل علي الله كفاه، و من ذكره لا ينساه. فقال صلى الله عليه و اله و سلم: يا أنس! من ذا الذي يهتم للرزق بعد ذلك اليوم؟! الرزق أشد لصاحبه من صاحبه له. تفسير روح البيان: 235/8.

3) . قصص الأنبياء، الجزايري: 420، عن الدعوات للراوندي: 115، بحار الأنوار: 37/100، 98/14. فى الفتوحات: روي فى النبوة الأولى: ان لله تعالى تحت الأرض صخرة صماء فى جوف تلك الصخرة حيوان لا منفذ له فى الصخرة، و ان الله قد جعل له فيها غذاء، و هو يسبح الله و يقول: سبحان من لا ينسانى علي بعد مكانى، الفتوحات المكية: 115/4.

4) . البقرة: 3.

5) . البقرة: 22، إبراهيم: 32.

6) . البقرة: 25.

7) . البقرة: 57.

8) . البقرة: 60.

9) . البقرة: 212.

يَأْتِيَ يَوْمٌ» (1)، «وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ»(2)، «كُلُوا مِمّٰا رَزَقَكُمُ اَللّٰهُ حَلاٰلاً طَيِّباً»(3).

النّكت:

من طلب السّلامة كفي الملامة.

فى التوراة: يابن آدم! لك على رزققك، ولي عليك عبادتي، فإن خالفتنى فى مالى، لا أخالفك فى ما لك على(4).

• يابن آدم خلقتك من التّراب و لم أدعي، أيعجزنى رغيف أسوقه إليك؟!(5).

الحقايق:

وعد اللّه الرّزق، ثم ضمن، ثمّ تكفّل، ثمّ أعطي الرّهن، ثمّ أقسم عليه!! فقال:

«نَحْنُ قَسَمْنٰا» (6)، «وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا»(7)، «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا»(8)، «وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ»(9)، «وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا» أي: حيث تثبت الحياة.

و قيل «مُسْتَقَرَّهٰا» يعنى من يأكلها.

و قيل: «مُسْتَقَرَّهٰا» فى الرّحم، «وَ مُسْتَوْدَعَهٰا» فى الصّلب.

و قيل: «مُسْتَقَرَّهٰا» فى الدّنيا، و «مُسْتَوْدَعَهٰا» فى الآخرة.

التبكيت:

أكثر ذنوب النّاس شيئان: حبّ الدّنيا و شرفها.


1) . البقرة: 172.

2) . آل عمران: 37.

3) . المائدة: 88.

4) . أنظر: المستطرف فى كلّ فن مستطرف: 78.

5) . عدة الداعي: 83 بتفاوت يسير، الجواهر السنية: 363، بحار الأنوار: 22/100، تفسير روح البيان: 57/5، 519/3.

6) . الزخرف: 32.

7) . فصلت: 10.

8) . هود: 6.

9) . الذاريات: 23، 22.

• سئل الصّادق عليه السّلام: على أي شيئ بنيت عملك؟! قال: على أربعة أشياء:

علمت أنّ رزقي لا يأكله غيري، فوثقت به، و علمت أنّ على أمور لا يقوم بأدائها غيري، فإشتغلت بها، و علمت أنّ الموت تأخذنى بغتة، فإستعددت له، و علمت أنّ اللّه مطّلع علي، فأستحييت منه.(1)

شعر:

أتدمن بهتانا و غشيا و غيبة *** و تصبح من خوف العواقب آمنا

و ترضي بعرّاف و إن كان مشركا *** ضمينا و لا ترضي بربّك ضامنا!!

فى التّوراة: كما لا أطالبك بعمل غد. *** فلا تطالبنى برزق بعد غد(2).


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 172/12، و البحار: 228/75 عن خطّ الشهيد رحمه اللّه.

2) . قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام، يا موسي أنا أفعل بك ثلاثة أفعال، انت أيضا إفعل ثلاثة، فقال موسي: يا رب ما هذه الثلاثة؟! قال: وهبتك نعيما كثيرا و لم أمنّ عليك، فهكذا إذا أعطيت خلقي شيئا فلا تمنّ عليهم، و الثّانى لو أكثرت الجفاء معي لقبلت معذرتك إذ أقبلت علي، فكذلك اقبل معذرة من جفاك لو إعتذر إليك، و الثّالث: لم أكلفك عمل غد. فلا تطلبنى رزق غد: ألإثنا عشرية: 79، بحر المعارف: 71، 70/2، محبت نامه، للشيخ عبد الصّمد الهمدانى صاحب بحر المعارف، مع تحقيق منّا: 72، 71.

المجلس الحادي و الستّون فى قوله تعالى: «لَقَدْ كٰانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيٰاتٌ لِلسّٰائِلِينَ»

اشارة

المجلس الحادي و الستّون فى قوله تعالى: «لَقَدْ كٰانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيٰاتٌ لِلسّٰائِلِينَ».(1)

عن إبن عباس: إنّ كان فى خبر يوسف عليه السّلام و خبر إخوته، عبر للسائلين عن خبرهم.

إختلف فى سبب نزوله، قيل: قالت اليهود للمسلمين: سلوا صاحبكم عن إنتقال يعقوب و أولاده من «كنعان» إلى «مصر» و مبدأ أمرهم.

و قيل: إنزالها بسبب حسد قريش للنّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و كانوا أعمامه و أقربائه، و كأنّه يقول: إن حسدوك، فليس بأعجب من حسد إخوة يوسف عليه السّلام له، و هذه تسلية له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، لكي يصبر على أذي الكفّار، و أن يستيقن بنصر اللّه له عليهم، كما فعل بيوسف عليه السّلام.

و قيل: سألوا عن قصّة يوسف، فنزلت.

البساط:

إعلم! أنّ اللّه خص قصّة يوسف عليه السّلام بثلاثة أشياء:

بالحسن و العبرة و الآية، فقال: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ»(2)، «لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبٰابِ»(3)، «لَقَدْ كٰانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيٰاتٌ لِلسّٰائِلِينَ»(4).

فأمّا قوله: «أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ»، فقد سمّي اللّه عشرة أشياء أحسن، ذكرناها فى «صِبْغَةَ اَللّٰهِ»(5).

و امّا فى قوله: «لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ»، فقد ذكر اللّه العبرة فى ستة أشياء:

فى قصّة فرعون: «فَأَخَذَهُ اَللّٰهُ نَكٰالَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْأُولىٰ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىٰ»(6).

و فى قصّة بدر: «قَدْ كٰانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ - إلى قوله - إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً


1) . يوسف: 7.

2) . يوسف: 3.

3) . يوسف: 111.

4) . يوسف: 7.

5) . فى المجلس.

6) . النازعات: 24 و 25.

لِأُولِي اَلْأَبْصٰارِ» (1).

و فى قصّة بنى قريضة: «يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي اَلْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي اَلْأَبْصٰارِ»(2).

و فى ألبان الضروع: «وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعٰامِ لَعِبْرَةً»(3).

و فى تقلّب الليل و النهار: «يُقَلِّبُ اَللّٰهُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً»(4).

و فى قصّة يوسف عليه السّلام: «لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ»(5).

و أمّا الآية، فقال: «فَأَنْجَيْنٰاهُ وَ أَصْحٰابَ اَلسَّفِينَةِ وَ جَعَلْنٰاهٰا آيَةً لِلْعٰالَمِينَ»(6)، «فَأَنْجٰاهُ اَللّٰهُ مِنَ اَلنّٰارِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ»(7)، «قٰالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً»(8).

و إنّما سمّيها أحسن القصص، لأنّه ذكرها عبرة و نصيحة، لا ملامة و فضيحة.

الأخبار:

• روي أنّ رجلا أتي النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: أنا إبن أشباح الأكارم، قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: كذبت!! هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام.

و قرأ النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ»(9)، فقال: رحم اللّه أخي يوسف، هل لا قال: العافية أحبّ إلى(10).

و قرأ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قوله: «اِرْجِعْ إِلىٰ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مٰا بٰالُ اَلنِّسْوَةِ اَللاّٰتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ»(11)،


1) . آل عمران: 13.

2) . الحشر: 2.

3) . النحل: 61، المؤمنون: 21.

4) . النور: 44.

5) . يوسف: 111.

6) . العنكبوت: 15.

7) . العنكبوت: 24.

8) . آل عمران: 41.

9) . يوسف: 33.

10) . تفسير سورآبادي: 1135/2 و فيه: هل لا سأل اللّه العافية.

11) . يوسف: 50.

فقال: رحم اللّه أخي يوسف كان ذا أناة، و لو كنت لبادرت بالخروج!!(1).

و قرأ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «فاذكرنى عِنْدَ رَبِّكَ»(2)، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لو لا كلمة يوسف، لما لبث فى السّجن طول ما لبث!!(3). و قال: أوحي الله إلى يوسف ان امرأة [العزيز] خيرته بين السجن و الفاحشة [لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مٰا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصّٰاغِرِينَ](4)، فأختار السجن(5)، و قال: «وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَ جٰاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ، مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطٰانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي»(6)، و لم يذكر ما جري بينهم، و قال: «لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ»(7)، و لا يعيرهم.

النّظاير:

الآيات فى القرآن على خمسة أوجه: آيات السّماء، آيات الأرض، و آيات النّفس، و آيات الأنبياء، و آيات محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.

فآيات السّماء إثنتا عشرة: «وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ وَ اَلنُّجُومُ مُسَخَّرٰاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»(8)، «وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ آيَتَيْنِ»(9)، «وَ مِنْ آيٰاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ»(10)، «تَصْرِيفِ اَلرِّيٰاحِ وَ اَلسَّحٰابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»(11)، «وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ


1) . تفسير سورآبادي: 1146/2، و فيه: لقد كان ذا أناة، لو كنت لبادرت الباب. و فى مجمع البيان: 367/5 و الكشاف: 478/2 و الدر المنثور: 23/4: لو أنا أتانى الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة!، قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة. و جاء أيضا: لو كنت مكانه لبادرتهم إلى الباب، انه كان لحليما ذا أناة.

2) . يوسف: 42.

3) . جامع البيان: 133/12، تفسير القرطبى: 196/10.

4) . يوسف: 32.

5) . جامع البيان: 135/12.

6) . يوسف: 100.

7) . يوسف: 93.

8) . النحل: 12.

9) . ألإسراء: 12.

10) . الروم: 24.

11) . البقرة: 164.

اَلرِّيٰاحَ مُبَشِّرٰاتٍ» (1)، «وَ اَللّٰهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَأَحْيٰا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ»(2)، «لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا»(3)، «لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىٰ»(4)، الجنّة و النّار.

و أمّا آيات الأرض فعشرة: الدّواب: «وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ مٰا يَبُثُّ مِنْ دٰابَّةٍ آيٰاتٌ»(5)

و النبات: «وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنَّكَ تَرَى اَلْأَرْضَ خٰاشِعَةً»(6)، و السفينة فى البحار: «وَ مِنْ آيٰاتِهِ اَلْجَوٰارِ فِي اَلْبَحْرِ»(7)، و الطّير: «أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ مُسَخَّرٰاتٍ فِي جَوِّ اَلسَّمٰاءِ»(8)، و النحل: «وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ»(9). «يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ اَلزَّرْعَ»(10)، «وَ مٰا ذَرَأَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوٰانُهُ»(11). «وَ فِي اَلْأَرْضِ آيٰاتٌ لِلْمُوقِنِينَ»(12).

و أمّا آيات النفس: «وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ»(13)، «وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً»(14)، «وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ»(15)، «وَ مِنْ آيٰاتِهِ مَنٰامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ»(16).


1) . الروم: 46.

2) . النحل: 65.

3) . ألإسراء: 1.

4) . النجم: 18.

5) . الجاثية: 4.

6) . فصلت: 39.

7) . الشورى: 32.

8) . النحل: 79.

9) . النحل: 68.

10) . النحل: 14.

11) . النحل: 13.

12) . الذاريات: 20.

13) . الروم: 20.

14) . الروم: 21.

15) . الروم: 22.

16) . الروم: 23.

النّكت:

نظر يوسف عليه السّلام فى المرآة، فقال: لو كنت عبدا لكان ثمنى غاليا!!، فابتلاه ببيعه بعشرين درهما!!، و نظر فى صبره فأعجب به، فإبتلاه بالسّجن!!، حتّي قال:

«اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» (1).

الحقايق:

«فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ»، أي: فى قصّتهم دلايل على قدرة اللّه و حكمته، أو آيات على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لليهود، و السّائلين عنها، فأخبرهم بالصّحة من غير سماع من أحد، و لا قرائة كتاب، و فيها عجايب، أنّه آذوه، و دبّروا فى قتله، و ألقوه فى البئر، فصفح عنهم لمّا تمكّن!!.

التبكيت:

شعر:

أيا من ليس لى منه مجير *** بعفوك من عذابك أستجير

أنا العبد المقرّ بكلّ ذنب *** و أنت لسيد الربّ الغفور

فإن عاقبتنى بالذّنب منّى *** و إن تغفر فأنت له جدير


1) . يوسف: 42.

المجلس الثّانى و الستّون فى قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا»

اشارة

المجلس الثّانى و الستّون فى قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا».(1)

عن إبن عباس: أي أنزل جبرئيل بالقرآن من السّماء، و بين فيه الحقّ و الباطل، «فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ» هذا مثل الحقّ و الباطل، يعنى: فإحتملت القلوب المنوّرة الحقّ بقدر وسعتها و نورها، «فَاحْتَمَلَ اَلسَّيْلُ» يعنى: القلوب المضلّة «زَبَداً رٰابِياً» أي: باطلا كثيرا، «وَ مِمّٰا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي اَلنّٰارِ» و هذا مثل آخر، و ممّا تطرحون فى النّار من الذهب و الفضّة فيه، مثل زبد الماء، «اِبْتِغٰاءَ حِلْيَةٍ» يلبسونها.

يقول: مثل الحقّ كالذّهب و الفضّة ينتفع بهما، و مثل الباطل كخبث الذّهب و الفضّة لا ينتفع به. «أَوْ مَتٰاعٍ» يعنى حديدا أو نحاسا، و هذا مثل آخر، يقول: مثل الحقّ كالحديد و النّحاس ينتفع بهما، و مثل الباطل كخبثهما لا ينتفع به، «كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبٰاطِلَ فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً» لا ينتفع به، كذك لا ينتفع بالباطل، «وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ اَلنّٰاسَ» كالماء الصّافى، و الذّهب و الفضّة و الحديد و النّحاس «فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ» ينتفع به، «كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ اَلْأَمْثٰالَ».

البساط:

إعلم! أنّ المياه سبعة: للطّهارة، و للولادة، و للعبرة، و للحيرة، و للرّاحة، و للقطيعة، و للدّلالة.

فالأول: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي اَلْأَرْضِ»(2)، «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً»(3)، فهذا ماء طهور، و سمّاه بعشرة أسماء:

مباركا، فراتا، غدقا، مطرا، ودقا، حياة، غيثا، ماء، رحمة، طهورا.

• و فى الخبر: إذا تطهّر العبد، يخرج اللّه عنه كلّ خبث و نجاسة.(4)

1) . الرعد: 17.

2) . المؤمنون: 18.

3) . الملك: 30.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 358/1.

• و فيه: إنّ من توضّأ، فأحسن الوضوء، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.(1)

و الثّانى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً»(2)، «خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ»(3)، «إِنّٰا خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ»(4)، يعنى من ماء الذكر و الأنثي، فسبحان من صوّر صورة من مائين مختلفين!!.

و الثّالث: «مٰاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ»(5)، إنّما مثّل الحياة الدّنيا بالماء، من هوانها عليه!.

و الرّابع: ماء الأجفان، و هو ماء الحسرة و النّدامة: «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ»(6)، «تَرىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ»(7).

• و فى الخبر: إنّ قطرة دمع من العاصي، تطفي بحارا من نار.(8).

و الخامس: فهو ماء الرّاحة: ففي الجنّة، حيث يسقون من ماء الحيوان، و ماء مسكوب: «نٰادىٰ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ أَصْحٰابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ»(9).

و السّادس: فقوله «وَ سُقُوا مٰاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعٰاءَهُمْ»(10)، «وَ يُسْقىٰ مِنْ مٰاءٍ صَدِيدٍ»(11)، و هي غسالة النّار!، إذا شربوه إزداد عطشهم، فلا يروون و ينادون ألف سنة: وا عطشاه!!.

و أمّا السّابع: فماء البيان، كقوله: «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً»(12)، يعنى: القرآن و العقل و العلم.


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 358/1.

2) . الفرقان: 54.

3) . الطارق: 6.

4) . ألإنسان: 2.

5) . الجنّ: 16 و 17.

6) . ألإسراء: 109.

7) . المائدة: 83.

8) . الكافى: 481/2، وسايل الشيعة: 331/90، 406/10، 247/7، إرشاد القلوب: 96/1، ثواب الأعمال: 167، جامع الأخبار: 97، عدة الداعي: 170، مجموعة ورام: 202/2.

9) . الأعراف: 50.

10) . محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: 15.

11) . إبراهيم: 16.

12) . الرعد: 17.

الأخبار:

•

روي إنّ جميع المياه فى الدّنيا تخرج من تحت الصخرة الّتى ببيت المقدس!!(1)، و أنّ فى الجنّة نهرا أصل الأنهار كلّها منها تخرج: سيحان و جيحان و الفرات و دجلة، و نيل مصر، ثم تردّها يوم القيامة إلى الجنّة، فيصير سيحان و جيحان ماءها، و الفرات خمرها و دجلة لبنها، و النيل عسلها.(2)

•

و روي إبن عباس: أنّ هذه الأنهار الخمسة أنزلها من الجنّة إلى الأرض على جناح جبرئيل، سيحان بالهند، و جيحان ببخارا و بلخ، و الفرات و دجله بالعراق، و النيل بمصر، فذلك قوله: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ»(3)، فإذا كان آخر الزّمان يرسل اللّه جبرئيل حتى يرفع هذه الأنهار الخمسة من الأرض(4)، و يرفع خمسة أشياء آخر: العلم و القرآن و الركن اليمانى، و الحجر الأسود، و تابوت موسى.(5)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من سقا أخاه المسلم شربة، سقاه اللّه من شراب الجنّة و أعطاه بكلّ قطرة منها قنطارا فى الجنّة.(6)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من سقا ظمآنا، سقاه اللّه من الرّحيق المختوم، من سقا مؤمنا قربة من ماء، أعتقه اللّه من النّار، و من سقا ظمآنا فى فلاة، ورد حياض القدس مع النّبيّين.(7)

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من حفر بئرا أو حوضا فى صحراء، صلّت عليه ملائكة السّماء، و كان له بكلّ من شرب منه، من إنسان أو طير أو بهيمة، ألف حسنة متقبّلة و


1) . تفسير روح البيان: 507/8، 272/7، الكشّاف: 126/3، كشف الأسرار: 270/6، مفاتيح الغيب: 160/22.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 24/17.

3) . المؤمنون: 18.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 26/17. تاريخ بغداد: 58، 57/1.

5) . بحار الأنوار: 38/57 عن: الدرّ المنثور، و فيه: و الحجر من ركن البيت و مقام إبراهيم. سفينة البحار: 11/1، فتح القدير: 568/3، روح المعانى: 221/9.

6) . عنه: مستدرك الوسايل: 14/17، 253/7.

7) . عنه: مستدرك الوسايل: 14/17 و عده الداعي: 102 إلى «الرحيق المختوم».

ألف رقبة من ولد إسماعيل، و ألف بدنة، و كان حقّا على اللّه أن يسكنه خطيرة القدس.(1)

النّظاير:

«وَ اَللّٰهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مٰاءٍ» (2)، «أَنّٰا صَبَبْنَا اَلْمٰاءَ صَبًّا»(3)، «وَ أَسْقَيْنٰاكُمْ مٰاءً فُرٰاتاً»(4)، «مٰاءً ثَجّٰاجاً»(5)، «مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ»(6).

النّكت:

«أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً» أي: مطرا، «فَاحْتَمَلَ» الأنهار الماء، كلّ نهر «بقدره»، الصغير على قدر صغره، و الكبير على قدره كبره، فسال كلّ نهر بقدره.

و قيل: «بِقَدَرِهٰا» بماء قدر لها من مثلها.

شبّه اللّه تعالى الحقّ و الإسلام بالماء الصّافى النافع للخلق، و الباطل بالزّبد، الذّاهب باطلا!!.

و قيل: هو مثل القرآن النّازل من السّماء. و الماء مثل لليقين، و الزبد مثل للشكّ.

الحقايق:

هذا مثل ضربه للحقّ و أهله، و الباطل و حزبه، فمثّل الحقّ و أهله بالماء الّذي يتولد من السّماء، فتسيل به أودية النّاس، فيحيون به، كالفلزّ الّذي ينتفعون به فى صوغ الحلي، و إتّخاذ الأوانى و الآلات المختلفة، و لو لم يكن إلاّ الحديد، الّذي فيه البأس الشديد، لكفي به، و انّ ذلك ماكث فى الأرض باق بقاء ظاهرا. و يثبت الماء فى منافعه، و يبقي آثاره فى... و الحبوب و الثمار الّتى تنبت به ممّا يذخر و يكنز، و كذلك الجواهر تبقي أزمنة متطاولة، و شبّه الباطل فى سرعة إضمحلاله و سرعة زواله، بزبد السّيل الّذي يرمي به، و بزبد الفلزّ الّذي


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 386/12.

2) . البقرة: 164.

3) . عبس: 25.

4) . المرسلات: 27.

5) . النباء: 14.

6) . السجدة: 8، المرسلات: 20.

إن يطفؤا فوقه، إذا أذيب!!.

التبكيت:

أيها العاقل! إستقص فى تدبيره!!، و تفكّر فى معانيه، و لكن على خوف و حذر من وساوس الشّيطان و خطراته و خطواته الّتى تشتبه الزّبد الّذي يعلو الماء، و إجتتنب من الشّكوك الّتى تقع فى النّفس، فإنّها تذهب باطلا، و عليك باليقين و الحقّ المبين.

المجلس الثّالث و الستّون فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ، أَلاٰ بِذِكْرِ اَللّٰهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ»

اشارة

المجلس الثّالث و الستّون فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ، أَلاٰ بِذِكْرِ اَللّٰهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ».(1)

عن إبن عباس: يعنى الذّين آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و القرآن و يرضي و يشكر قلوبهم «بِذِكْرِ اَللّٰهِ» يعنى بالقرآن و بإسم اللّه، «أَلاٰ بِذِكْرِ اَللّٰهِ» يعنى بالقرآن «تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ» ينبغي أن تسكن قلوب الذين آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و القرآن، و عملوا الصّالحات فيما بينهم و بين ربّهم، طوبى لهم، غبطة لهم، و حسن مآب، المرجع فى الجنّة.

البساط:

إعلم! إنّ اللّه أعطي المؤمن:

البدن الصحيح و اللسان الفصيح و السرّ الصريح، و كلّف لكلّ واحد منها طاعة خاصّة. فللبدن الخدمة، و اللسّان الشهادة و الذّكر، و للقلب الإيمان و الليقين الّذي هو الطّمأنينة، و هذه كلّها فى هذه الآية، فمن آمن بالقلب و شهد باللسان و خدم بالبدن، و أناب إلى اللّه مخلصا صادقا محقّقا، يكون لثواب اللّه مستحقّا و لمدحه أهلا، و أنّ المعرفة ملك المعارف!، و التّوحيد ملك الطّاعات، و اللسان ملك الأعظاء، و القلب ملك الجوارح. فإذا وافق القلب اللسان، و الروح البدن فى المعرفة و التوحيد و الشّهادة و الخدمة، فقد أصلحت الملوك، فيكون فيه بقاء الرّعية و بقاء الطاعة.

الأخبار:

• فى الخبر أنّ اللّه تعالى قال للجنّة: تكلّمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، ثم قالت:

إنّي حرام على كلّ بخيل و مراء.(2)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أكثر شهداء أمّتى أصحاب الفرش!!، و ربّ قتيل بين الصفّين و اللّه أعلم بنيته.(3)

•

و قال اللّه تعالى لدواد عليه السّلام: انّ المنافق يخادعنى و أنا أخدعه!!، و ربّ عبد يذكّرنى، و يسبّحنى و يوقّرنى بلسانه، و قلبه خال منّى!!، يا داود! انّ أبغض


1) . الرعد: 28.

2) . عنه: مستدرك الوسايل: 23/7.

3) . مسند أحمد: 397/1، مجمع الزوائد: 302/5، فتح الباري: 9/1، الجامع الصغير: 338/1، كنز العمال: 417/4.

الخلق إلى من عبادي، كلّ منافق جهول عنود.(1)

•

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إذا كان يوم القيامة نادي مناد، يسمع أهل الجمع، أين الذين كانوا يعبدون النّاس، قوموا و أخذوا أجوركم ممّن عملتم له، فإنّي لا أقبل عملا خالطه شيئ من الدّنيا و أهلها(2).

•

و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الشرك أخفي فى أمّتى من دبيب النمل على الصّفا.(3)

النظائر:

الطّمأنينة على خمسة أوجه:

أحدها: بالدّنيا، قال: «وَ رَضُوا بِالْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ اِطْمَأَنُّوا بِهٰا - إلى قوله - أُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمُ اَلنّٰارُ»(4).

و الثّانى: بالنّعمة: «فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ»(5).

و الثّالث: الإيمان: «وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ»(6).

و الرّابع: بالعيان: «لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»(7).

و الخامس: باللّه و بذكره: «وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ»(8).

و السّادس: بالبدل: «ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً قَرْيَةً كٰانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً»(9)، «لَوْ كٰانَ فِي اَلْأَرْضِ مَلاٰئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ»(10)، «يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ»(11).

النّكت:

قيل: قلوب العامّة مطمئنّة بذكره و شأنه، و قلوب الخاصّة إطمأنت بالإيمان و


1) . لم نعثر عليه. و فى القرآن: إنّ المنافقين يخادعون اللّه و هو خادعهم. النّساء: 142.

2) . تفسير مجمع البيان: 650/2، كشف ألإسراء و عدّة الأبرار: 724/1.

3) . تفسير الصافى: 147/2، تفسير إبن كثير: 361/4، و أنظر أيضا: تفسير القمي: 213/1، كنز الدقايق: 422/4.

4) . يونس: 7 و 8.

5) . الحج: 11.

6) . النحل: 106.

7) . البقرة: 260.

8) . الرعد: 28.

9) . النحل: 112.

10) . ألإسراء: 95.

11) . الفجر: 27.

شكر نعمائه و الصّبر على بلائه، ثم قلوب العلماء منهم مضطربة من خوفه و رجائه!!.

الحقايق:

قوله: «تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ» أي: بتوحيده، كما قال: «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي...»(1)، يعنى عن توحيدي.

و قيل: تطمئنّ قلوبهم: بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، لقوله تعالى: «قَدْ أَنْزَلَ اَللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيٰاتِ اَللّٰهِ»(2).

و بالقرآن،

و قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ طوبى شجرة ورقها البركة، وجذعها المغفرة، و أغصانها الرّحمة، و ثمرتها الكرامة، و تجري فيها الأنهار الأربعة، و لها ثدي كثدي النّساء(3).

• و قال: طوبى شجرة فى الجنّة ساقها من الذهب، الورقة منها تغطي الدّنيا، ليس فى الجنّة منزل إلاّ و فيه غصن أغصانها(4)، على خلاف شجر الدّينا، فإنّ عرقها فى عليين و فرعها معلّق إلى أسفل، و ينبع نهر الكوثر من أصلها و جميع الخلق ضيف محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ثمارها.

التبكيت:

ويل لمن لم يطمئنّ قلبه به و بذكره، و ذلك تورث قسوة القلب و الغفلة و الإرتياب!!. قال اللّه تعالى: «وَ اِرْتٰابَتْ قُلُوبُهُمْ»(5)، «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ»(6).

و القلب القاسي بعيد عن اللّه، بعيد من الجنّة، قريب من النّار!.


1) . طه: 124.

2) . الطلاق: 11.10 و أنظر: تفسير البرهان: 425/3، تفسير الصافى: 137/3، تفسير قمي: 375/2.

3) . لم نعثر عليه.

4) . هذا! و فى تفسير فرات الكوفى: معنعنا عن إبن عباس!!، و هكذا فى بحر العلوم!!: لأبى الليث السمرقندي، المشهور بإمام الهدي: 227/2، و فيه أيضا: قال الفقيه: حدثنا محمّد بن الفضل... عن مغيث بن سمي فى قوله تعالى: «طُوبىٰ لَهُمْ» قال: طوبى شجرة فى الجنّة....؟!!

5) . التّوبة: 45.

6) . البقرة: 74.

المجلس الرّابع و الستّون فى قوله تعالى: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ...»

اشارة

المجلس الرّابع و الستّون فى قوله تعالى: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ...».(1)

عن إبن عباس: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» أي ينسخ اللّه ما يشاء من الكتاب «وَ يُثْبِتُ ما يشاء»، غير منسوخ.

و قيل: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» من ديوان الحفظة ما لا ثواب و لا عقاب له، «وَ يُثْبِتُ» و يترك ما له الثواب و العقاب(2)، «وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ» أصل الكتاب، يعنى اللوح المحفوظ، لا يزاد و لا ينقص.

البساط:

إعلم! أنّ أفعال اللّه تعالى على وجوه:

منها: ما يجوز منه تعالى و منّا، كالذّكر و الوصف و غيره.

و منها: ما يجوز منه تعالى و لا يجوز منّا، كالإحياء و الإمائة.

و منها: ما يجوز منه تعالى و ضدّه لا يجوز، كالعدل و الصّدق، و كلّ حسن عقلي.

و منها: ما يجوز منه تعالى و يجوز ضدّه، كالمحو و الإثبات، كما قال: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ»، هذا فى السمعيات ممّا يأمر به فى وقت و ينهي عنه فى وقت.

فالأوّل: إظهار الكرم و الرّحمة، و الثّانى: إختيار المصلحة، و الثّالث: إظهار التنزيه، و الرّابع: لوجوه، و ربّما يكون أحسانا.

الأخبار:

•

قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من قال غدوّة و عشيّا: لا إله الا اللّه، ضمّت إحديهما إلى الأخري، و يمحي ما بينهما من الذّنوب.(3)

•

و سمع صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: رجلا يقول: أللهم اغفر لى و لا أراك تفعل!!، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم له: ما أسوء طنّك؟! قال: يا رسول اللّه! لأنّي قد أذنبت فى الجاهلية و الإسلام، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أمّا ما أذنبت فى الجاهلية فقد محاه التوحيد، و أمّا ما أذنبته فى


1) . الرعد: 39.

2) . الشف و البيان، الثعلبى: 366/8، 297/5، زاد المسير: 500/2، فتح القدير: 105/3.

3) . عنه: مستدرك الوسايل: 366/5.

الإسلام، فقد محته الصّلاة.(1)

•

و فى الخبر: ما من عبد إلاّ و يخرج له كتابان: كتاب سرّه و كتاب علانيته، فإن كان فى سرّه تقصير، و فى علانيته تمام، فيحكم بعلانيته على سرّه.

•

و فيه: فى الزّنا ثلاثة أشياء: ينقص العمر، و يسرع الفناء، و يذهب بماء الوجه.(2)

•

و قال عليّ عليه السّلام: صلوا أرحامكم و لو بالسّلام.(3)

و روي: صلوا أرحامكم فإن صلة تزيد فى العمر و تقي ميتة السوء.(4)

•

و قال الباقر عليه السّلام: العلم علمان، فعلم عند اللّه مخزون، لم يطّلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله، فما علّمه ملائكته و رسله، فإنّه يسكون، لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون، يقدّم منه ما يشاء، و يؤخّر منه ما يشاء، و يثبت ما يشاء.(5)

•

و قال الصّادق عليه السّلام:... هما أمران موقوف و محتوم، فما كان من محتوم: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ»(6)((7).

النظائر:

المحو على ثلاثة أوجه:


1) . عنه: مستدرك الوسايل: 90/3 بتفاوت يسير، و أنظر أيضا: 16/3.

2) . فى الكافى: 542/5، قال النبى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى الزنا خمس خصال، يذهب بماء الوجه، و يورث الفقر، و ينقص العمر، و يسخط الرّحمان، و يخلّد فى النّار، نعوذ باللّه من النّار. و فى الخصال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا معشر المسلمين! أياكم و الزنا، فإنّ فيه ستّ خصال، ثلاث فى الدّنيا و ثلاث فى الأخرة، امّا الّتى فى الدّنيا: فإنّه يذهب بالبهاء، و يورث الفقر، و ينقص العمر، و امّا الّتى فى الأخرة، فإنّه يوجب سخط الرّب و سوء الحساب و الخلود فى النّار، ثم قال النّبىّ: سوّلت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و فى العذاب هم خالدون، الخصال: 320/1.

3) . مستدرك الوسايل: 255/15، بحار الأنوار: 162/74، 104/71، 92/10 تحف العقول: 57، الجعفريات: 188.

4) . عنه: مستدرك الوسايل: 249/15.

5) . الكافى: 147/1.

6) . الرعد: 11.

7) . متشابه القرآن: 94/2: هما أمران موقوف و محتوم، فما كان من محتوم أمضاه فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء.

محو القمر: «فَمَحَوْنٰا آيَةَ اَللَّيْلِ»(1)، و الباطل: «وَ يَمْحُ اَللّٰهُ اَلْبٰاطِلَ»(2)، و محو الكتاب: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ»(3).

النّكت:

إذا نزل: «هُوَ اَلْقٰادِرُ عَلىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذٰاباً»(4)، بكي النّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و دعا الأمّة، فنزل: «يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» ما يشاء من عذاب هذه الأمة، «وَ يُثْبِتُ» الرّحمة لهم.

و قيل: «يَمْحُوا» من معاصي المؤمن بالصّلواة الخمس، و بصوم شهر رمضان، و «يُثْبِتُ» الخيرات، و «و يَمْحُوا» البلاء بالدّعاء، كقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الدّعاء يردّ البلاء المبرم(5)، و «يَمْحُوا» دركات المؤمن، و يحوّل درجات الكافر إلى المؤمن. و يمحوا الحكمة من قلوب الكفّار، و يثبتها فى قلوب المؤمنين.

الحقايق:

فى الدّعاء: إن كنت عندك شقيا فى أمّ الكتاب، أو محروما، أو مقترّا على فى رزقي، فأمح من أمّ الكتاب شقائي و حرمانى و إقتار رزقي، و أكتبنى عندك سعيدا مرزوقا موفّقا للجنّة، فإنّك: تمحو ما تشاء و عندك أمّ الكتاب.(6)

فيكون عامّا فى كلّ شيئ، فيمحو من الرّزق و يزيد فيه، و من الأجل و يزيد فيه.

«و أُمُّ اَلْكِتٰابِ» أصل الكتاب الّذي أثبت فيه جميع الحادثات الكاينات.

و سئل الباقر عليه السّلام عن ليلة القدر، فقال: ينزّل اللّه فيه الملائكة، و الكتبة إلى سماء


1) . ألإسراء: 12.

2) . الشورى: 24.

3) . الرعد: 39.

4) . الأنعام: 65.

5) . لم نعثر عليه، و الحديث علي ما فى المصادر: «الدّعاء يردّ القضاء المبرم» أنظر: وسايل الشيعه: 28/25، مستدرك الوسايل: 175/5، الخصال: 120/2، البحار: 289/90، إرشاد القلوب: 149/1، تحف العقول: 110، الدعوات: 17، فلاح السائل: 28.

6) . مستدرك الوسايل: 390/5، فلاح السائل: 178، التهذيب: 72/3، بحار الأنوار: 377/86، 10/83، ألإقبال: 32، البلد الأمين: 87، مصباح الكفعمي: 96، مصباح المتهجد: 357.

الدّنيا، فيكتبون ما يكون من آخر السنة، و ما يصيب العباد.(1)

فأمر عبده موقوف له فيه المشية، فيقدّم منه ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يمحو و يثبت و عنده أمّ الكتاب.

قيل: هو اللوح المحفوظ الّذي لا يغير و لا يبدّل.

التبكيت:

عليك أيها العبد بالبكاء و الحذر!.

قال عليّ عليه السّلام: لمّا أنزل جبرئيل هذه الآية، بكي جبرئيل، و بكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فإن كثيرا من المذنبين تمحو صورهم قردة و خنازير؟!!(2).

و قال عليه السّلام: أللّهم لا تغير إسمي، و لا تبدّل جسمي، و لا تجهد بلائي، و لا تشمت بى أعدائي(3).


1) . الكافى: 157/4، الفقيه: 159/2، وسايل الشيعه: 350/10، البحار: 9/94، تفسير العياشي: 215/2، دعائم ألإسلام: 281/1.

2) . لم نعثر عليه!!

3) . تهذيب الاحكام: 3، عن ابى عبد اللّه عليه السّلام 185، مصباح المتهجد: 830 عن الصّادق و الباقر عليهما السّلام.

(فهارس الموضوعات)

المؤلّف قدّس سرّه حياته 7

أسرته قدّس سرّه العلمية 9

أبنائه قدّس سرّه 10

الرواة عنه قدّس سرّه 10

احفاده قدّس سرّه 12

شيوخه قدّس سرّه 13

تلامذته قدّس سرّه 18

آثاره قدّس سرّه العلمية 19

قطب الرّاوندي قدّس سرّه و فصول عبد الوهاب 47

تذكار و تنبيه 51

شعره قدّس سرّه الرّائع 52

وفاته و مدفنه قدّس سرّه 54

قصص من قبره قدّس سرّه الشريف 56

المجلس الأوّل 59

قال تعالى: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ 59

فصل التبكيت و طريق الرّقّة 59

المؤمن بين خمسه أعداء 59

المجلس الثانى 61

فى قوله تعالى: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * 61

المجلس الثالث 75

فى قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ 75

«الحمد» ذكره اللّه عن ستّة من الأنبياء عليهم السّلام 79

«الحمد» فى القرآن على إثنا عشر وجها 82

«الحمد» و «الشّكر» واحد 84

لهذه السّورة سبعة أسماء 84

المجلس الرّابع 87

فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ» 87

اللّه كافأ أشياء 88

فالغيب على عشرة أوجه 91

الإيمان: هو التصديق 93

المجلس الخامس 95

فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ» 95

أشتقّ الإنسان من الأنس 101

المجلس السادس 103

فى قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ...» 103

المجلس السابع 109

فى قوله تعالى: «وَ إِذِ اِسْتَسْقىٰ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ...» 109

لموسى عليه السّلام سبعة أحوال 109

الأحجار عشرة 112

المجلس الثّامن 115

فى قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ» 115

القبلة من شرائط جواز الصّلاة 118

المجلس التّاسع 121

فى قوله تعالى: «وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ» 121

النّاس فى البلوي على أصناف شتّي 127

تكلّموا فى تأويل «الكلمات» 127

المجلس العاشر 129

فى قوله تعالى: «صِبْغَةَ اَللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ» 129

المجلس الحادي عشر 135

فى قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» الآية 135

إنّ اللّه وعد لسبعة سبعا من جنسها 135

الذكر سبعة 137

فالذّكر على عشرين وجها 139.

المجلس الثّانى عشر 143

فى قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ» 143

الصبر على وجوه 147

الصّبر على أربعة 148

المجلس الثالث عشر 149

فى قوله تعالى «وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ» 149

المجلس الرّابع عشر 155

فى قوله تعالى «شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ» 155

الصّوم على أربعة أوجه 157

المجلس الخامس عشر 165

فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ» 165

السؤال فى القرآن على أربعة أوجه 165

السّؤال على إثنى عشر وجها 166

القرب على عشرة أوجه 168

المجلس السّادس عشر 171

فى قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً» 171

رخّص اللّه أشياء فى خمس آيات، و خفّفها بعد التشديد فيها عليهم 171

الطّهارة على عشرة أوجه 175

إنّ اللّه غيّر خمسة أشياء بخمسة أشياء من حالها 176

للنساء مناقب 178

المجلس السابع عشر 181

فى قوله تعالى: «حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ» 181

إنّ اللّه أمر المؤمنين بحفظ خمسة أشياء 181

أمر اللّه فى الصّلاة بخمسة 183

الصلاة على وجوه 185

المجلس الثّامن عشر 187

فى قوله تعالى: «مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً..» 187

وعد اللّه على النّفقة و الصّدقة عشرة 187

الأضعاف على أربعة 191

فى الصّدقة أشياء من الخير 191

زيادة العمر 191

المجلس التاسع عشر 195

قوله تعالى: «اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ» 195

إنّ اللّه أشار فى هذه الآية إلى إنثي عشر صفة من صفات الإلهيّة 195

المجلس العشرون 201

فى قوله تعالى: «اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ» 201

إفتخر خمسة بخمسة 201

«الولىّ» يستعمل فى وجوه كثيرة 204

الإخراج إثنان 206

المجلس الحادي و العشرون 209

فى قوله تعالى: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ...» 209

«الحياة» على ستّة أوجه 211

فى هذه الآية سبعة أسئلة 212

المجلس الثّانى و العشرون 215

فى قوله تعالى: «وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللّٰهِ» 215

قال العلماء: بنى الإسلام على أربعة 215

الخشوع ثلاثة 216

أمر اللّه بالتّقوي من خمسة أشياء 216

التقوي على تسعة أوجه 217

المجلس الثالث و العشرون 221

فى قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ...» 221

المصوّرون أربعة 224

المجلس الرّابع و العشرون 229

فى قوله تعالى: «شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» 229

الشهادة فى القرآن على خمسة أوجه 233

فضل الأشياء بثلاثة 234

المجلس الخامس و العشرون 237

فى قوله تعالى: «قُلِ اَللّٰهُمَّ مٰالِكَ اَلْمُلْكِ» 237

الملك على عشرة أوجه 237

أتى اللّه الملك عشرة 240

المجلس السادس و العشرون 243

فى قوله تعالى «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ» 243

المحبّة على خمسة أوجه 245

النّاس يعطون العطايا على أربعة أوجه 246

المجلس السابع و العشرون 249

فى قوله تعالى «لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ» 249

أنّ اللّه علّق نيل ثلاثة أشياء بنيل ثلاثة أشياء 249

البرّ فى القرآن على ثمانية أوجه 251

المجلس الثّامن و العشرون 255

فى قوله تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً» 255

المجلس التّاسع و العشرون 261

فى قوله تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ» 261

«الأمّة» فى اللغة «الجماعة»، و هي على عشرة أوجه 265

المجلس الثلاثون 269

فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً» 269

و أوعد على كلّ واحد من هذه الخمسة 269

أنّ وجوه العطايا أربعة 272

الرّبا يقع فى ثلاثة أشياء 274

المجلس الحادي و الثلاثون 277

فى قوله: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» 277

فى هذه الآية خمسة أسئلة 281

المجلس الثّانى و الثلاثون 285

فى قوله تعالى: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً» 285

كان الصّحابة خمسة نفر 286

القتل على إثنى عشر وجها 289

الحياة أربعة 290

المجلس الثّالث و الثّلاثون 293

فى قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ» 293

المجلس الرّابع و الثّلاثون 301

فى قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» 301

الذنب عل خمسة أوجه 304

إختلفوا فى الكباير 304

المجلس الخامس و الثّلاثون 307

فى قوله تعالى: «اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى اَلنِّسٰاءِ...» 307

فضّل اللّه سبعة على سبعة 307

المجلس السّادس و الثّلاثون 315

فى قوله تعالى: «وَ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ وَ لاٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً» 315

الأخبار فى حقّ القرابة 319

أمّا الأخبار فى حقّ اليتيم 320

أمّا الأخبار فى حقّ الجار 321

الجيران ثلاثة 321

الشّرك على خمسة أوجه 324

حقوق الزّوج على المرأة فريضة و نافلة 325

المجلس السّابع و الثّلاثون 327

فى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» 327

إنّ اللّه أوجب خمسة أشياء و إستعملها مع خلقه ثم أمر بها عباده 327

الخيانة على خمسة أوجه 331

الأمانة على ثلاثة أوجه 332

المجلس الثّامن و الثّلاثون 335

فى قوله تعالى «وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا» 335

المجلس التاسع و الثلاثون 339

فى قوله تعالى: «وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ» 339

سمّي اللّه إبراهيم عليه السّلام: أمّة، قانتا للّه، حنيفا، مسلما، شاكرا، صالحا، أوّاها، منيبا عليما، وفيا، خليلا 339

الخلّة على خمسة أوجه 340

المجلس الأربعون 343

فى قوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» 343

المجلس الحادي و الأربعون 353

فى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ» 353

النجاسة على عشرة أوجه، و كذا الطهارة 353

المجلس الثّانى و الأربعون 361

فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا سَمِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ» 361

البكاء على وجهين 361

المجلس الثّالث و الأربعون 367

فى قوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ...» 367

فى الخمر سبع معايب 368

المجلس الرّابع و الأربعون 375

فى قوله تعالى: قٰالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اَللّٰهُمَّ رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ.. 375

أنّ اللّه تعالى جعل ما كان للكفّار عادة، لهذه الأمّة عبادة 375

الإنزال فى القرآن علي وجوه 376

سمّي اللّه العيد فى القرآن بأربعة أسماء 377

المجلس الخامس و الأربعون 381

فى قوله تعالى: «وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا...» 381

جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أربعة نفر بأربعة أحوال 382

السّلام على خمسة أوجه 384

الذّنوب ثلاثة 385

المجلس السّادس و الأربعون 387

فى قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ اَلْغَيْبِ لاٰ يَعْلَمُهٰا إِلاّٰ هُوَ...» 387

أنّ اللّه وضع لكلّ شيئ مفتاحا يفتح به، ليوصل إليه 387

المفاتيح على ضربين 387

المجلس السابع و الأربعون 391

فى قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ» 391

أنّ اللّه سمّي خمسة أشياء ظاهرا و باطنا 391

الفاحشة على ستّة أوجه 394

أنّ اللّه حرّم الأشياء لأنّه غيور 394

المحرّمات سبعة 395

المجلس الثّامن و الأربعون 397

فى قوله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» 397

أنّ اللّه وعد المحسنين خمسة أشياء 397

الرّحمة فى القرآن على معان 399

رحمة اللّه على ثلاثة أقسام 400

المجلس التاسع و الأربعون 403

فى قوله تعالى: «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ...» 403

المجلس الخمسون 409

فى قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ...» 409

قطع اللّه عذر العبيد بعشرة أشياء 409

المجلس الحادي و الخمسون 415

فى قوله تعالى: «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ» 415

العفو ثلاثة أشياء 415

العفو على ثلاثة أوجه 417

المجلس الثّانى و الخمسون 419

فى قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ...» 419

أنّ اللّه قرن خمسة بخمسة 419

المجلس الثّالث و الخمسون 425

فى قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللّٰهِ اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ...» 425

أنّ اللّه وضع كثيرا من الأشياء على إثنا عشر 425

المجلس الرّابع و الخمسون 429

فى قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً» 429

سبعة تنفع فى الدّنيا لا فى الآخرة 432

سئل الأنبياء لأنفسهم، و محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأمتّه 433

المجلس الخامس و الخمسون 435

فى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ...» 435

أنّ اللّه بين فضيلة المؤمنين فى أربعة أشياء 435

الشّراء على أوجه 437

المجلس السّادس و الخمسون 441

فى قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» 441

عشرة بشّروا بعشر 441

للمتّقين سبعة محاميد فى الآخرة 447

للمجرمين سبع ويلات 448

المجلس السابع و الخمسون 451

فى قوله تعالى: «إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ» 451

إنّ اللّه جعل خمسة لخمسة 451

للدنيا عيوب عشرة 451

المثل فى القرآن على خمسة أوجه 456

المجلس الثّامن و الخمسون 463

فى قوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ» 463

الدّعاة ستّة 463

الدّعوة على عشرة أوجه 467

المجلس التّاسع و الخمسون 471

فى قوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا...» 471

إنّ اللّه أمر الأولياء أن يخالفوا الأعداء 471

الفضل على وجوه 473

المجلس الستّون 477

فى قوله تعالى: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا» 477

الرزق على خمسة أوجه 477

المجلس الحادي و الستّون 483

فى قوله تعالى: «لَقَدْ كٰانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيٰاتٌ لِلسّٰائِلِينَ» 483

إنّ اللّه خص قصّة يوسف عليه السّلام بثلاثة أشياء 483

المجلس الثّانى و الستّون 489

فى قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا» 489

المياه سبعة 489

المجلس الثّالث و الستّون 495

فى قوله تعالى: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ» 495

إنّ اللّه أعطي المؤمن 495

الطّمأنينة على خمسة أوجه 496

المجلس الرّابع و الستّون 499

فى قوله تعالى: يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ...» 499

إنّ أفعال اللّه تعالى على وجوه 499

المحو على ثلاثة أوجه 500