موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمة وترجمان القرآن جلد 21

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

الخرسان، محمد مهدي 1928م

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأمة وترجمان القرآن تأليف السيد محمد مهدي

السيّد حسن الموسوي الخرسان

قم : مركز الأبحاث العقائدية، 1433ق = 1390

الفهرسة طبق نظام فيبا.

ابن عبّاس ، عبد الله بن عبّاس، 3 - 68ق.

مركز الأبحاث العقائدية.

1390

4 خ / 17 الف الرقم في المكتبة الوطنية

Bp 92/8

مركز الأبحاث العقائدية

• إيران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم 34

ص. ب: 3331 / 37185

الهاتف: +37742088 (25) (0098)

الفاكس: +37742056 (25) (0098)

• العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول - شار السور جنب مكتبة الإمام الحسن السلالية ص. ب: 729

الهاتف: 332679 (33) ( 00964)

الموقع على الانترنیت: www.aqaed.com البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

شابك (ردمك): 7 - 500 - 319 - 964 - 978/ دورة 21 جزءاً شابك (ردمك ) ج 21 / 4 - 42 - 7100 - 600 - 978 موسوعة عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن تأليف

السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان الجزء الحادي والعشرون الطبعة الأولى: 2000 نسخة

سنة الطبع: 1437ه-

الفلم والألواح الحسّاسة: تيزهوش

المطبعة: الوفاء

السعر 150000 ريال

جميع الحقوق محفوظة للمركز *

اشارة

موسوعة عبد الله بن عباس

حبر الأمة وتَرجمانَ القُرآن

الجزء الحادي والعشرون

الخاتمة

صحيفة ابن عباس هي الموالاة وحديث الناس

تأليف

السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوى الخرسان

محرر الرقمي: عليرضا راهجو

الخرسان، محمد مهدي 1928م

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأمة وترجمان القرآن تأليف السيد محمد مهدي

السيّد حسن الموسوي الخرسان

قم : مركز الأبحاث العقائدية، 1433ق = 1390

الفهرسة طبق نظام فيبا.

ابن عبّاس ، عبد الله بن عبّاس، 3 - 68ق.

مركز الأبحاث العقائدية.

1390

4 خ / 17 الف الرقم في المكتبة الوطنية

Bp 92/8

مركز الأبحاث العقائدية

• إيران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم 34

ص. ب: 3331 / 37185

الهاتف: +37742088 (25) (0098)

الفاكس: +37742056 (25) (0098)

• العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول - شار السور جنب مكتبة الإمام الحسن السلالية ص. ب: 729

الهاتف: 332679 (33) ( 00964)

الموقع على الانترنیت: www.aqaed.com البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

شابك (ردمك): 7 - 500 - 319 - 964 - 978/ دورة 21 جزءاً شابك (ردمك ) ج 21 / 4 - 42 - 7100 - 600 - 978 موسوعة عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن تأليف

السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان الجزء الحادي والعشرون الطبعة الأولى: 2000 نسخة

سنة الطبع: 1437ه-

الفلم والألواح الحسّاسة: تيزهوش

المطبعة: الوفاء

السعر 150000 ريال

جميع الحقوق محفوظة للمركز *

1924/ 297

2556101

اشارة

قال أمير المؤمنين علیه السلام: ( يا أيّها الناس من عَلِم من أخيه مرؤة جميلة، فلا يسمعنّ فيه الأقاويل، ومن حسنت علانيته فنحن بسريرته أرجى، ألا لايزيدن أحدكم نفسه شكّاً، فإن مَن عَلِم مِن أخيه مرؤة جميلة فسمع فيه الأقاويل فقد شكّك نفسه) (1)


1) دستور معالم الحكم للقاضي القضاعي الشافعي المتوفّى سنة 454ه- بمصر ص 139، ط مطبعة السعادة بمصر سنة 1335ه.1914م.

بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وبه نستعين

قال أمير المؤمنين علیه السلام : (امخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء)(1).

إنّ هذا العنوان يحكي المعنون على نحو اتّساق تامّ، لا على نحو اتّفاق عابر، ليكون القارئ على بصيرة من أمره في ما قرأه - سابقاً ولاحقاً - عن ابن عباس علیه السلام ، وينظر في أقوال القدامى والمحدّثين، نظرة فاحص، ويمخض آراءهم مخض السقاء، كما أمر أمير المؤمنين علیه السلام.

وأنا - بعيداً عن غرور الأنا - لقد امتثلت الأمر فيما قرأتُ وكتبتُ عن ابن عباس رضی الله علیه فخرجت الموسوعة باسمه، والتي تميّزت - فيما أحسب - باستيعاب وشمولية، لتاريخه وسيرته، وعلمه وسياسته، وولائه الخالص لأهل البيت علیه لسلام، كما مخضت الرأي في أحاديث القدح فرأيتها من نسيج العدوان والتشاتم بين الأحفاد والأنداد، فكان رضی الله علیه ضحيّة التشويش والتهميش السياسي، وللسياسة أساليبها، وللساسة أكاذيبها،شأن دهاقينها في كلّ زمان ومكان.


1) غرر الحكم، للآمدي.

أمّا أنا فقمت بدوري أوّلاً بكثرة التقميش - الجمع - ثمّ عطفتُ ثانياً على ما جمعت بالتفتيش، فكانت زبدة الموسوعة بأجزائها العشرين فى حلقاتها الأربع ذوات السمات الخاصّة، قد صحّحت بعض المفاهيم الخاطئة كما في الموروث من روايات، تساور القارئ تهمة روائها، والشكّ في صحّتها، ولم أختدع بالألقاب الطنّانة الرنّانة، لأسماء المصادر أو لأصحابها، مهما كانت الهالة التي تحيط بها أو بهم.

وحسبي أن تكون الموسوعة أحرزت نجاحاً في تبديد ضبابية

الشكوك التي كادت تكون من الثوابت في الموروث المعثوث، وأبانت عن صفحات ناصعة لابن عبّاس الله رضی الله علیه في السلوك العقدي لم يرد مثلها لغيره من نُخب الصحابة، وفي محاوراته مع الخالفين الحاكمين بعد النبيّ صلی الله علیه وآله ما يثبت هذا.

وقد مرّ في الحلقة الأولى (سيرة وتاريخ) ذكر الشواهد في أجزائها الخمسة على مواقفه، بدءاً من حديث الرزية - الذي لم يروه مثله - كمّاً وكيفاً - أحد آخر من الصحابة، فهو كان يبكي - حين يحدّث به - حتّى يبلّ الحصى، ومروراً بما تلاه من حديث الغدير، وقوله: (وجبت والله في أعناق القوم) - يعني: بيعة الغدير - وأقواله ردّاً على أبي بكر وعمر بكلّ صراحة وشجاعة مع صغر سنّه يومئذ..

ألم يقل لأبي بكر عندما سأله اليهودي عمّا ليس الله، وعمّا ليس عند الله، وعمّا لا يعلمه الله؟

فقال أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة يا يهودي!

وهمّ أبو بكر والمسلمون باليهودي.

فقال ابن عبّاس: ما أنصفتم الرجل... إن كان عندكم جواب، وإلاّ فاذهبوا به إلى عليّ علیه السلام يجيبه، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب: (اللهمّ أهد قلبه وثبّت لسانه) (1).

ثمّ في مواقفه مع عمر التي كانت تشكّل الزاوية الحادّة في شأن الخلافة ؛ فراجع (2)! تجد انفراج أضلاعها بتباعدٍ لا تلتقي أطرافه حيث كان ابن عبّاس مع النصّ، وكانت السلطة مع الاختيار والغلبة، ولقد توسّع الخرق بين الموقفين بُعد المشرقين، فعمر حين يقول لابن عبّاس الله رحمة الله علیه معتذراً عن تأخير الإمام بحجّة صغر السنّ، فيجيبه ابن عبّاس: هلاّ استصغرتم سنّه يوم الخندق ؟! هلاً سبقتموه بالإسلام؟!(3).

وعمر حين يقول لابن عبّاس - وهو يماشيه في سكّة من سكة من سكك المدينة - : ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً! يقول ابن عبّاس: فقلت نفسي: والله


1) راجع ج 52/2 فما بعدها من الموسوعة ،تجد المصادروالشواهد على حضوره المنظور عند أبي بكر وهو صبيّ لم يتجاوز الخمس عشرة سنة، والحديث الذي أشار إليه قد أخرجه النسائي في الخصائص 57 برقم 34 تح أحمد ميرين البلوشي، ط مكتبة المعلا - الكويت.

2) راجع ج 702 - 133 من الموسوعة، وقد استوفى الفصل الثالث مواقف ابن عباس مع عمر، كما يجد القارئ في ج 9 و 10 إعادة نماذج احتجاجية لابن عبّاس رحمة الله علیه في الدفاع عن أمير المؤمنين العلمية علیه السلام وإثبات خلافته.

3) راجع الموسوعة ج 98/2 - 99.

لا يسبقني بها، فقلت يا أمير المؤمنين !فاردد إليه ظلامته(1)، فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة، ثمّ وقف، فلحقته، فقال: ما أظنّ القوم منعهم منه إلاّ أنهم استصغره قومه، فقلت في نفسي: هذه والله شرّ من الأولى، فقلت: والله ما استصغره الله ورسولُه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك أبي بكر !

قال: فأعرض عنّي وأسرع، فرجعت عنه.

هذا نموذج واحد من مواقفه مع عمر ، مع شدّة عمر وغلظته، فمن كان من سائر الصحابة من يجرأ فيقول لعمر مثل ما قال ابن عبّاس شأن الخلافة المغتصبة؟! ومَن كان مثله في الدفاع عن الإمام علیه السلام - أيّ دفاع -؟!

ومن الذي كان يجبّه معاوية في أيام حكومته فيذلّ كبرياءه وغطرسته؟!

وقد مرّت في الجزء التاسع من الموسوعة نماذج من محاوراته معه ومع أشياعه وأتباعه، فكانت كلماته مياسم عار وشنار لهم وعليهم.

ومنها حين قال له معاوية: أنت على ملّة عليّ؟ قال له: ولا على ملّة عثمان، أنا على ملّة رسول صلی الله علیه و آله (2).

وأخرج الحاكم في (المستدرك) بسنده: عن معروف بن خرّبوذ المكي، قال: بينا عبد الله بن عبّاس جالس ونحن بين يديه إذ أقبل معاوية فجلس إليه، فأعرض عنه ابن عبّاس، فقال له معاوية: ما لي أراك معرضاً؟!


1) المصدر نفسه ج 99/2.

2) حلية الأولياء 329/1، ط السعادة بمصر سنة 1351ه- 1932م.

ألست تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر من ابن عمّك؟

قال: لم؟ لأنّه كان مسلماً وكنت كافراً؟

قال: ولكنّي ابن عمّ عثمان.

قال: فابن عمّي خير من ابن عمّك.

قال: إنّ عثمان قتل مظلوماً.

قال - معروف - وعندهما ابن عمر- ، فقال ابن عبّاس: فإن هذا أحقّ بالأمر منك.

قال معاوية: إنّ عمر قتله كافر، وعثمان قتله مسلم.

فقال ابن عبّاس: ذاك والله أدحض لحجّتك (1)(2).

فمن كان مثل ابن عبّاس في إيمانه وصلابته في الدفاع عن أمير المؤمنين علیه السلام؟!

ولكن الذي أودى به حتّى صار ضحيّة التهريج، هو اجتماع عناصر التضبيب - التي ذكرتها في أوّل الموسوعة- عليه، فقيل فيه وقالوا له، من الأنداد والأضداد، ومِن بعد من الأحفاد، وعاثت السطحية الفجّة في التراث الموروث، ولم تزل أقلام مأجورة، وإعلام مسخّر للتمويه والتشويه.

ومع هذا، فكم كانت غِبطتي عظيمة حين علمتُ تأثير الموسوعة في


1) المستدرك 467/3 .

2) راجع الموسوعة 33/5 فما بعدها، و332/9 وما بعدها.

تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، فالحمد لله تعالى على توفيقه بأن نصرتُ مظلوماً، وصححت مفهوماً موهوماً، وأنا أردّد قول القائل: هذا مبلغ علمي وفوق كلّ ذي علم عليم:

لا تقل عن عمل ذا ناقصاً***جئ بأوفى ثمّ قل ذا أكملُ

ليس فخراً أن تكون ناقداً***فهراء القول دوماً أسهلُ

فاتبع النقد بفعلٍ صادقاً***يصدق القول إذا ما تفعلُ

فابن عبّاس بدا بحراً كما***هو حبر في السجايا أفضلُ

عنوان صحيفة ابن عبّاس الموالاة وحديث الناس

لقد ورد في الأحاديث النبوية، ما ينطبق - سلوكاً وعقيدة - تمام الانطباق على ابن عباس رضی الله علیه، إذ يتّسق بعضها اتساقاً تامّاً مع سيرته وصورته، فمن ذلك حديثان كادا أن يكون ابن عبّاس من أظهر أفرادهما مثالاً صادقاً، وهما:

الأول : قال صلی الله علیه و آله: ( أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ) أمالي الشيخ الطوسي 45/1، ط النعمان في النجف. (1).

وقد ورد هذا المعنى بطريق آخر رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال 38971 كما في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف، ولفظه: (عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه)، أخرجه الديلمي في الفردوس ج 50/3 برقم 4128 عن أبي هريرة؛ وبلفظ: (عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة الثناء الحسن)،أخرجه أبو نعيم في الحلية 235/8 موقوفاً عن ابن مسعود.

والحديث الثاني: قال صلی الله علیه و آله: (عنوان صحيفة المؤمن حبّ علي بن أبي


1) أمالي الشيخ الطوسي 45/1، ط النعمان في النجف.

طالب علیه السلام ، رواه أنس بن مالك، وأخرجه جملة من الفريقين.

فمن السُنّة: الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) بسنده، عن الزهري، عن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلاّ هو سمعت رسول الله صلی الله علیه وآله يقول: (عنوان صحيفة المؤمن حبّ علي بن أبي طالب)(1)،وابن عساكر في ترجمة الإمام (2)، وابن حجر المكّي في (الصواعق) (3)، والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)(4)، وغيرهم.

ومن الشيعة: أخرجه ابن البطريق في كتابه (العمدة)(5).

وكلا الحديثين ينطبقان على ابن عبّاس رضی الله عنه انطباقاً تاماً.

أمّا الأوّل، فقد وقفت على كلمات الأعلام من مشايخ الإسلام، فكان فيهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ثمّ من بعدهم إلى يومنا هذا، وكلماتهم ثناء وإطراء، سأذكرها باختصار عن مصادرها، وقبل ذلك أتشرّف بنقل خمسة أحاديث نبوية وشذرات عبقة من روايات المعصومين، وردت في المصادر الحديثية، لا يسع الباحث تجاهلها لِما فيها من تبجيل ابن عبّاس رضی الله علیه:


1) تاریخ بغداد 410/4.

2) تاريخ ابن عساكر في ترجمة الإمام ،الفصل الثاني في فضائله علیه السلام ط الميمنية بمصر سنة 1324ه-

3) الصواعق المحرقة : 75 الحديث الثاني والثلاثون.

4) كنز العمّال 202/12، ط الثانية الهند.

5) العمدة 312/2 نشر مكتبة المجلسي.

أحاديث نبوية

1 - (إنّ حبر هذه الأمّة عبد الله بن عبّاس)، رواه الشهيد الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين) (1).

2 - ( إن حبر هذه الأمة عبد الله عبد الله بن عباس) (2).

3- (نعم ترجمان القرآن أنت) (3).

4- (نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس)(4).

5-(اللهم فقّهه في الدين وعلّمه الحكمة)، راجع هذه الموسوعة (5)تجد تحقيق الطبري في كتابه (تهذيب الآثار/ مسند عبدالله بن عبّاس / السفر الأول / 163) حول أحاديث الدعاء واختلاف صيغه، فقال: ((القول البيان عن معنى ما في هذا الخبر الذي فيه :الإبانة عمّا خص الله تعالى ذكره به نبيّنا صلى الله عليه [وآله] وسلّم من الفضيلة بإجابة دعائه وإعطاء مسألته، وذلك أنه دعا علیه السلام لابن عمّه عبد الله بن عبّاس بأن يعلّمه الحكمة وتأويل القرآن، وأن يفقّهه في الدين، فأعطاه ذلك وأجاب له دعاءه بما دعا به فيه، فكان


1) روضة الواعظين: 286.

2) موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ،307/3، نقلاً عن كنز العمّال، وتاريخ بغداد، والعلل المتناهية.

3) موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 61/10 ، نقلاً عن مجمع الزوائد، وكنز العمّال، وحلية الأولياء 316/1.

4) موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 61/10، نقلاً عن مستدرك الحاكم النيسابوري.

5) موسوعة عبد الله بن عبّاس /الجزء الأول / بداية حديثنا عن ابن عباس مباركة الوليد الجديد.

عالماً بالحكمة وتأويل القرآن، فقيهاً في الدين، مقدّماً في ذلك، نقّاباً مبرّزاً على أقرانه، لا يتقدّمه منهم أحد، بل لا يدانيه ولا يقارن به منهم بشر في أيامه، يشهد له بذلك أجلّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم والتابعين لهم بإحسان»، ثمّ ساق شهادات ابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وآخرين من التابعين كلّهم يثنون على ابن عباس رضی الله عنه في علمه وخلقه وكرم نفسه. وقد مرّ ذكر بعض ذلك في الحلقات السابقة.

وفي مقدّمة أقوال الصحابة والتابعين ومن تلاهم، أذكر ما جاء عن بعض أهل بيت العصمة علیه السلام من أقوال وأفعال فيها دلالة على تقديرهم له:

وأوّلهم أمير المؤمنين علیه السلام:فقد قال في ابن عباس رضی الله عنه بعد عودته من عائشة بالبصرة أرسله يأمرها بالرحيل وجرى بينها وبين ابن عبّاس كلام كثير، مرّ ذكره في الحلقة الأولى (1)، وفي الحلقة الثانية (2)، فراجع تجد قول الإمام علیه السلام: (أنا أعلم بك حيث أرسلتك)، وقوله الآخر منوّهاً بعلمه فسمّاه: (كُنسف علم)، وثالثة قال فيه:( كان ابن عبّاس ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق، لعقله وفطنته - بها - في الأمور)(3).

ثمّ مع الإمام الحسن علیه السلام : وقد أنفذه إلى البصرة على ولايته فيها من بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام.


1) الجزء الرابع من الموسوعة.

2) الجزء التاسع من الموسوعة.

3) العقد الفريد 477/1 ، وفي ط أخرى 325/1 ، والإصابة في ترجمته، وكنز العمّال 54/7، ط الأولى بالهند، وألف باء البلوي 224/2.

ثمّ مع الإمام الحسين علیه السلام: قال له حين أراد الخروج إلى العراق، وابن عبّاس كان يمانعه من ذلك، فقال: لولا أن يزري ذلك أو بك لنشبت بي يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت، ولكن لا أخال ذلك نافعي.

وروى ابن سعد في ترجمة الحسين علیه السلام من (الطبقات) عن مدرك - أبو زياد - قال: كنّا في حيطان ابن عبّاس فجاء ابن عبّاس وحسن وحسين، فطافوا في البستان فنظروا، ثمّ جاؤوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك !أعندك غذاء ؟ قلت قد خبزنا، قال: إيت به، قال: فجئته به، وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل، فأكل، ثمّ قال: يا مدرك !ما أطيب هذا.

ثمّ أتي بغذائه، وكان كثير الطعام طيّبه، فقال: يا مدرك !اجمع لي غلمان البستان، قال: فقدّم إليهم، فأكلوا ولم يأكل.

فقلت :ألا تأكل؟ قال: ذاك كان عندي أشهى من هذا، ثمّ قاموا فتوضؤا، ثمّ قدمت دابة الحسن، فأمسك ابن عبّاس له بالركاب وسوّى عليه، ثم جيء بدابة الحسين، فأمسك له ابن عبّاس بالركاب وسوّى عليه، فلمّا مضيا، قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوّي عليهما؟!

فقال: يا لكع! أتدري من هذان! هذان ابنا رسول الله صلی الله علیه و آله، أوليس هذا ممّا أنعم الله عليَّ به أن أمسك لهما وأسوّي عليهما (1).


1) ترجمة الإمام الحسين ومقتله: 33 تح الطباطبائي.

ثمّ مع الإمام عليّ بن الحسين علیه السلام : فقد روى ابن سعد في الطبقات في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام بسنده عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عبّاس وأتاه عليّ بن الحسين، فقال مرحباً بالحبيب ابن الحبيب.

ثمّ مع الإمام محمد الباقر علیه السلام : فقد روى الكشي بسنده عن الإمام الصادق علیه السلام ، قال: (كان أبي يحبّه حبّاً شديداً، وكان أبي غلام تلبسه أمّه ثيابه، فينطلق في غلمان بني عبد المطّلب)، قال: فأتاه فقال: من أنت -بعد ما أصيب بصره - فقال: (أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي)، فقال: حسبك من لا يعرفك فلا عرفك (1).

والآن إلى عرض أقوال الصحابة والتابعين بمن فيهم بعض أمّهات المؤمنين، وهو ممّا ينطبق عليه من خلال أحاديث الناس فيه، بترتيب أوائل الأسماء على الحروف الهجائية:


1) بحار الأنوار 181/42.

أقوال الصحابة والتابعين في ابن عباس

حرف الألف

1- أُمّ سلمة، وقد قال لها نبهان :مولاها أرى الناس على ابن عبّاس

منقصفين؟ فقالت: هو أعلم من بقي.

2 - أبي بن كعب، قال: هذا - يعني ابن عباس - يكون حبر هذه الأمة،

أوتي عقلاً وفهماً، وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين (1).

3 - أبو هريرة، قال لما مات زيد بن ثابت مات هذه الأمة، ولعلّ تبر الله أن يجعل في ابن عباس خلفاً (2).

4- أبو بكرة قال: قدم علينا ابن عبّاس البصرة، وما في العرب مثله حشماً وعلماً وثياباً وجمالاً وكمالاً (3).

5- ه أبو نجيح قال ما رأيت مثل ابن عباس قط، ولقد مات يوم مات،


1) طبقات ابن سعد ج 2 ق 123/2، ط ليدن.

2) الإصابة 330/2.

3) المصدر نفسه.

وأنه لحبر هذه الأمة (1).

6- ابن سيرين، قال :ما رأيت أكثر علماً ولحماً من منزل ابن عبّاس (2).

حرف الحاء

7- الحسن البصري (3)

أقول: ما أشدّ تكلّف البزار في تأويله، فما المانع من سماع الحسن من ابن عباس من بعد صفين، وقد رجع ابن عباس إلى البصرة وكان الحسن البصري بها، ودام الزمن الذي أمكن فيه السماع إلى ما بعد الصلح بين الإمام الحسن الله وبين معاوية؟

، وقد قيل له: إن قوماً زعموا أنك تذمّ ابن عبّاس؟ قالوا: فبكى حتى اخضلّت لحيته، وقال: إن ابن عبّاس كان من الإسلام بمكان، إن ابن عبّاس كان من العلم بمكان كان والله له لسان سؤول، وقلب عقول، وكان والله مثجّاً يسيل عزباً (4).

وفي لفظ عند ابن سعد في (الطبقات)، قال: أوّل من عرف بالبصرة عبد الله بن عبّاس كان والله مثجة كثير العلم صعد المنبر فقرأ سورة البقرة، ففسرها آية آية نقله الميداني بتفاوت يسير وتقديم وتأخير).

وفي لفظ أبي نعيم في (الحلية) كان ابن عبّاس من القرآن بمنزل،


1) المصدر نفسه.

2) رسائل الجاحظ، الرسالة الأولى: 8.

3) حكى الزيلعي في نصب الراية 90/1 عن البزار في مسنده، قال: وأما قوله - يعني الحسن البصري - خطبنا ابن عباس بالبصرة فقد أنكر عليه، لأن ابن عبّاس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة، فتأوّل قوله خطبنا، أي: خطب أهل البصرة.

4) البيان والتبيين، للجاحظ 48/1

كان عمر يدعوه يقول: ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، كان يقوم على منبرنا - وأحسبه قال: عشية عرفة - فيقرأ سورة البقرة وآل ،عمران فيفسّرهما آية آية وكان متجة نجداً غرباً (1).

وروى البلوي في (ألف باء): أنّه سُئل الحسن بن أبي الحسن - ه-و البصري - عن ابن عبّاس ؟ فقال : كان والله سيحاً يسيل عذباً، بحر بيان يتدفّق على لسانه أعذب في الأسماع من الشهد في الأحناك، وأحسن في الأبصار من الدرّ في الأسلاك (2).

حرف الراء

8- الربيع بن ضبع الفزاري - وقد سأله عبد الملك بن مروان - فقال: فهم ،وعلم، وإعطاء جذم - بسرعة - ومقرى ضخم - عظيم - (3).

حرف السين

9- سعد بن أبي وقاص، قال: ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألب لبّاً، ولا أكثر علماً، ولا أوسع حلماً من ابن عبّاس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات، ثمّ يقول: قد جاءتك معضلة، ثم لا يتجاوز قوله وإن


1) حلية الأولياء 318/1 .

2) ألف باء 255/1.

3) إكمال الدين للصدوق: 513، ط الحيدرية، أمالي المرتضى 253/1، ط إحياء الكتب العربية.

حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار (1).

10- سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس ليحدثني الحديث، فلو يأذن أن أقبل رأسه لفعلت (2).

11- سعيد بن المسيب قال : ابن عبّاس أعلم الناس (3).

حرف الشين

12 - شقيق، قال: خطبنا ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت (4).

حرف الصاد

13 - صعصة بن صوحان العبدي - وقد سأله الإمام أمير المؤمنين وكان قدم من عنده من البصرة - فقال: إنّه آخذ بثلاث، وتارك لثلاث: آخذ بقلوب الناس إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حدث، وبأيسر الأمرين إذ


1) طبقات ابن سعد ج 2 ق 122/2، وكنز العمّال 53/7، ط الهند الأولى، خلاصة تهذيب الكمال: 172 .

2) طبقات ابن سعد ج 2 ق 123/2 ، وفي الإصابة، لابن حجر بتفاوت يسير ،330/2، ط مصر الأولى.

3) تاریخ ابن کثیر 301/8 .

4) حلية الأولياء 324/1.

خولف، وتارك للمراء، ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه (1).

حرف الطاء

14 - طلحة بن عبيد الله، قال: لقد أعطي ابن عبّاس فهماً ولقناً وعلماً، ماكنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحداً(2).

15 - طاووس اليماني، قال: كان ابن عبّاس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودي الصغار (3).

طاووس أيضاً : ما رأيت أحداً أشدّ تعظيماً لحرمات الله عزّ وجلّ من ابن عبّاس، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت وسقط في عينه الماء فذهب بصره، فأتاه هؤلاء الذين ينقبون العيون ويسيلون الماء، فقالوا: خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما، ولكن تمكث خمسة أيام لا تصلي - يعني قائماً - قال: لا والله، ولا ركعة واحدة، إنّي حُدثت أن من ترك صلاة واحدة (4).

متعمّداً، لقي الله عزّ وجلّ وهو عليه غضبان طاووس أيضاً: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب رسول الله له كانوا إذا تدارأوا في شيء أتوا ابن عبّاس، حتى يبينه لهم ويقررهم به، فينتهون إلى قوله.


1) تاریخ ابن کثیر 299/8.

2) طبقات ابن سعد ج 2 ق 123/2.

3) طبقات ابن سعد ج 2 ق 123/2، وصفة الصفوة 317/1، و تاریخ ابن كثير 301/8.

4) صفة الصفوة لابن الجوزي ،318/1 ، وألف باء، للبلوي 243/1.

وقال: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب محمد ، فتركتهم وانقطعت إلى هذا الفتى - يعني ابن عبّاس - فاستغنيت به (1).

وقال: أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عبّاس فخالفوه، فلم يزل يقرّرهم، حتى ينتهوا إلى قوله.

(وردت أقوال طاووس في الاستيعاب، والإصابة، وطبقات ابن سعد في ترجمة ابن عبّاس، وفي أنساب الأشراف، وإرشاد الساري للقسطلاني، وغيرها، وفي الجميع بينها تفاوت يسير).

حرف العين

16 - عائشة، وقد سألت من استعمل على الموسم العام؟ قالوا: ابن عبّاس، قالت: هو أعلم الناس - من بقي - بالمناسك - بالسنة - بالحج (2).

17- عمر بن الخطاب، قال: ابن عبّاس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول (3).

وكان يقول له: قد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها ولأمثالها، فإذا قال فيها رضي قوله، وإذا رآه في الأمر يعرض مع جملة أصحاب رسول الله لعل الله يقول له: غص يا غواص.


1) أنساب الأشراف ج 1 ق 2 ترجمة ابن عبّاس برقم 16 و 17.

2) طبقات ابن سعد ج 2 ق ،122/2، والإصابة ،330/2، و تاریخ بغداد 173/1.

3) الاستيعاب 352/2 .

وقال له: إنّك لأصبح فتياننا وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وأفقههم في كتاب الله (1).

وقال: من كان سائلاً كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عباس (2).

18 - عبد الله بن عمر، قال - وقد سأله رجل عن قوله تعالى:( كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) (3)؟ فقال : اذهب إلى ذلك الشيخ فسله، ثم تعال فأخبرني، فذهب إلى ابن عبّاس ،فسأله فقال : لقد كانت السماء رتقاً لا تمطر، والأرض رتقاً لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات، فرجع الرجل فأخبر ابن عمر، فقال: لقد أوتي ابن عبّاس علماً وصدقاً هكذا، لقد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه قد أوتي علماً (4).

وقال أيضاً، وقد سأله سائل عن شيء، فقال للسائل: سل ابن عبّاس ،فإنّه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد صلی الله علیه وآله(5).

وقال: أعلمنا ابن عبّاس نعم ترجمان القرآن ابن عباس (6).


1) أنساب الأشراف والبيان والتبيين 87/4 وألف باء البلوي 224/2، وكنز العمال 53/7، ط الأولى بالهند.

2) ألف باء البلوي 224/2.

3) سورة الأنبياء / 30.

4) الإصابة 330/2.

5) الإصابة ،330/2، تاریخ بغداد 113/1.

6) طبقات الفقهاء للشيرازي: 18 .

19 - عمرو بن العاص، قال: ما اتقيت جواب أحد من الناس غير جواب ابن عبّاس لبداهته (1).

20 - عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: إن ابن عبّاس أعلمنا بما مضى، وأفقهنا فيما نزل ممّا لم يأت فيه شيء (2).

21 - عبد الله بن مسعود قال: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس (3).

وقال أيضاً: لو أن ابن عبّاس أدرك أسنانا ما عشره منا رجل - وفي لفظ الحاكم في (المستدرك): ما عاشره - والمعنى لو كان في السن مثلنا ما بلغ أحدنا عشر علمه، هكذا في بيانها في اللسان)، كما في هامش (عيون الأخبار) لابن قتيبة (4)، وذكر الكلمة كل من ابن سعد في (الطبقات) (5)، والحاكم في (المستدرك)(6)، وابن حجر في الإصابة)، وابن عبد البر في (الاستيعاب) في ترجمة ابن عبّاس.

22- عروة بن الزبير قال ما رأيت مثل ابن عبّاس قطّ (7).


1) محاضرات الراغب 360/1.

2) طبقات ابن سعد ج 2 ق 124/2.

3) طبقات ابن سعد ج 2 ق 120/2، وتاريخ بغداد 174/1، ومستدرك الحاكم 537/3، والاستيعاب 352/2 وأنساب الأشراف ج 1 ق 2 ورقة / 270/ أ بطريقين.

4) عيون الأخبار 429/1.

5) طبقات ابن سعد ج 2 ق 120/2.

6) المستدرك 537/3.

7) المستدرك للحاكم 537/3، والإصابة 330/2.

23۔ عمرو بن دينار، قال: ما رأيت مجلساً كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال والحرام، وتفسير القرآن، والعربية، والشعر، والطعام، والأنساب (1).

24 - عطاء، قال: ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عبّاس(2).

وقال أيضاً: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر علماً - فقهاً - ولا أعظم خشية - عيبة - جفنة - وإن أصحاب الفقه في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب القرآن في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب العربية في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب الشعر في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب الأنساب وأيام العرب في ناحية يسألونه، يصدرهم كلهم من واد واسع (3).

وقال عطاء أيضاً - لما كان ابن عبّاس يقال له البحر : كان عطاء يقول:قال البحر، وفعل البحر (4).

وقال أيضاً: ما رأيت بيتاً قط أكثر وعاء لماء وخبز (علماً وخيراً) من بيت عبد الله بن عبّاس (5).

25 - عكرمة الخارجي، قال: كان ابن عبّاس أعلم بالقرآن من علي بن


1) الاستيعاب ،352/2 ، وتاريخ ابن كثير 302/8 .

2) غاية النهاية فى طبقات القراء 425/1 .

3) أنساب الأشراف، وتاريخ بغداد، والإصابة، في ترجمة ابن عباس.

4) طبقات ابن سعد ج 2 ق 2/ 120 .

5) حلية الأولياء 321/1، وألف باء 224/1.

أبي طالب(؟)، وكان عليّ أعلم بالمبهمات منه.

أقول: هذه بعض أكاذيب عكرمية، فابن عبّاس الذي يقول: علمي من علم علي، كما مر مراراً (1)، لكن عكرمة الخارجي لا يرضى به.

26- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق إليه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وعلم ونسب ونائل، وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه من حديث النبي منه - ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان (2)، ولا أفقه في رأي منه - ولا أجلد رأياً - ولا أثقب نظراً حين ينظر من عبد الله بن عباس، ولا أثقف رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوماً ما يذكر إلا الفقه، ويوماً ما يذكر إلا التأويل، ويوماً ما يذكر فيه إلا المغازي، ويوماً الشعر ويوماً أيام العرب، وما رأيت عالماً قطّ جلس إليه إلا خضع له، ولا وجدت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علماً (3).

27- عبید عبيد الله بن أبي مليكة، قال: صحبت ابن عباس رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزلها، قام شطر الليل - فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ


1) أنساب الأشراف ج 2 ق 2 ورقة 270 /أ.

2) لم يرد هذا في رواية كنز العمّال وهو من الكذب على ابن عبّاس، إذ لم يرد شاهد واحد عليه.

3) طبقات ابن سعد ج 2 ق 122/2، وأنساب الأشراف ج 1 ق 2 / ورقة/270/ب، والاستيعاب في ،ترجمته، وتاريخ ابن كثير ،301/8 ، وكنز العمّال 53/7.

مِنْهُ تَحِيدُ) (1)، فجعل يرتل ويكثر في ذلكم النشيج (2).

حرف القاف

28 - القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلی الله علیه وآله، ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط (3).

حرف الميم

29- محمد بن الحنفية، قال كان ابن عبّاس حبر هذه الأمة (4).

30- مجاهد، قال: كنت إذا رأيت ابن عبّاس يفسّر القرآن، أبصرت على وجهه نوراً (5).

وقال أيضاً: كان ابن عبّاس يسمّى البحر من كثرة علمه(6).

وقال أيضاً: ما رأيت أعرب لساناً من ابن عبّاس (7).


1) سورة ق /19.

2) حلية الأولياء 327/1 .

3) الاستيعاب 352/2 في ترجمة.

4) حلية الأولياء 316/1.

5) أنساب الأشراف ج 1 ق 2 ورقة /270/ب.

6) في طبقات ابن سعد، وتاريخ بغداد، وأنساب الأشراف في ترجمته، وحلية الأولياء وألف باء البلوى، جميعاً.

7) تاریخ ابن كثير 302/8 .

وقال مرة أخرى كان ابن عبّاس أمدهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علماً (1).

وقال مرّة خامسة عرضت القرآن على ابن عبّاس مرتين، أقف عند كل آية فأسأل عنه (2).

31۔ میمون بن مهران وقد ذكر عنده ابن عبّاس وابن عمر، فقال: كان ابن عبّاس أفقههما (3).

32۔ مسروق، قال: كنت إذا رأيت ابن عبّاس، قلت: أجمل الناس، فإذا تكلّم، قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث، قلت: أعلم الناس (4).

33- معاوية بن أبي سفيان، قال لعكرمة مولاك، والله أفقه من مات وعاش (5).

الكنى

34- أبو رجاء، قال: كان هذا الموضع من ابن عباس رضي الله عنه - مجرى الدموع - كأنه الشراك البالي (6).


1) تاریخ ابن كثير 301/8 .

2) تاریخ ابن كثير 304/8 .

3) طبقات الفقهاء للشيرازي: 18 .

4) أنساب الأشراف ج 1 ق 2 ورقة 270/أ.

5) طبقات ابن سعد ج 2 ق 122/2.

6) الحلية 329/1.

35- أبو صالح، قال: لقد رأيت من ابن عبّاس مجلساً لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخراً، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب.

قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه.

فقال لي: ضع لي وضوءاً.

قال: فتوضأ وجلس، وقال: أخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم فخرجوا.

ثم قال: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل.

قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم، فخرجوا.

ثمّ قال: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثمّ قال: إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال: أخرج فقل: من أراد أن يسأل ع-ن الفرائض وما أشبهها فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثمّ قال: إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل.

قال: فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. قال أبو صالح فلو أن قريشاً كلّها فخرت بذلك لكان فخراً، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس (1).

إلى غير هؤلاء ممّن فاتني ذكرهم.. وما كان الغرض استيفاء جميع ما قيل فيه من ثناء وإطراء، نثراً وشعراً، فقد مدحه شعراً: الحطيئة، وحسّان بن ثابت، وابن قيس بن نشبة، ومعاوية، وغيرهم.. كالكميت بن زيد الأسدي، الذي ذكر العبّاس ووليده الفضل وعبد الله في إحدى روائعه الهاشميات، حيث قال:

ولن أعزل العباس صنو نبينا***وصنوانه فيمن أعد وأندب

ولا ابنيه عبد الله والفضل إنني***جنيب بحب الهاشميين مصعب (2)


1) حلية الأولياء 321/1 .

2) الروضة المختارة شرح القصائد الهاشميات: 43.

وحسبي بمن ذكرت من قدامى الأعلام.

أمّا عن المحدثين الجدد، فقد اخترت خمسة من أعيان العلماء، ممّن أدركتهم، فعرفتهم معاصرة، ولبعضهم معايشة، كما وسعدت بالحضور عند بعضهم قدس الله أرواحهم، ولكلّ واحد من هؤلاء الجهابذة موقف خاص في كيفية الدفاع والمحاماة عن ابن عباس رضي الله ، فجزاهم الله خيراً، ولكنّهم جميعاً لم يحسبوا لعامل الزمان حساباً دقيقاً، كما مرّ منّي ذكر ذلك، ولو أنهم ذكروا هذا، لأراحوا أنفسهم وقرائهم من معاناة التعذير والتبرير..

فلنقرأ ما قالوه :

أقوال بعض العلماء المتأخرين في ابن عباس

(الأول) سماحة آية الله المرحوم السيد محسن الأمين العاملي

المتوفى 4 رجب سنة 1371ه

37

تصویر حسن حوماني

ترجمة السيد الأمين في سطور

ولد سنة 1284ه في قرية شقراء من بلاد جبل عامل، ولقد ذكر مراحل تعلّمه منذ الصبا إلى أن هاجر إلى النجف الأشرف وأكمل تحصيله ،ثم عاد إلى دمشق بطلب من أهلها في سنة 1319ه وبتفصيل ذكره في كتابه أعيان الشيعة ج 40، وهو أصدق من حدث عن نفسه ومراحل حياته، وذكر من شؤونه كل صغيرة وكبيرة، وذكر مؤلفاته من ص 98 إلى ص 102 ، ومنها (أعيان الشيعة)، وقد نجز من طبعه عدة أجزاء في حياته، ومنها (نقض الوشيعة لموسى جار الله) ، ثم ذكر مؤلّفاته في التاريخ، وفي الحديث، وفي المنطق، وفي أصول الدين وفي أصول الفقه، وفي الفقه، وفي النحو والصرف والبيان، وفي الردود والنقود، وحتى الرحلات، كتب خمس رحلات منها اثنتان منظومتان وثلاث نثراً، سوى مؤلّفات شتى في المفاخرات، وحتى في القصص ؛ فراجع، ويكفي أن تعلم أن المطبوع تجاوز الخمسين، وبينها ما هو في عدة أجزاء ك-(الأعيان)، و(المجالس السنية)، و(مفتاح الجنّات) ، و(معادن الجوهر)، وغيرها.

توفيه رحمة الله في 4 رجب سنة 1371ه .

قال في كتاب (أعيان الشيعة) في الجزء 3 ق3 ص34، ط الثانية

(أخباره مع عبد الله بن العباس)

كان ابن عبّاس تلميذ أمير المؤمنين علیه السلام وخريجه، مضافاً إلى ما أخذه عن النبي صلی الله علیه، ولذلك كان يسمّى حبر الأمة، وصحبه في حروبه كلها الجمل وصفين والنهروان وولاه البصرة، وكان يعده لمهام الأمور، فقد أرسله إلى أمّ المؤمنين بعد حرب الجمل، فكان له في ذلك المقام المشهود والحجّة القاطعة، وأراده للحكومة يوم صفين فأبى أهل الجباه السود العمي القلوب، وبعثه إلى الخوارج يوم النهروان فاحتج عليهم بأبلغ الحجج، وكان له في نصرة أمير المؤمنين وأبنائه مواقف مشهودة.

(منها ) لما مرّ بصفة زمزم وسمع شامياً يسب عليا علیه السلام.

(ومنها) مع عبد الله بن الزبير، ومع معاوية.

وهو الذي كتب إلى يزيد بعد قتل الحسين علیه السلام بما كتب.

وكان يمسك بركاب الحسنين علیهما السلام عليلها إذا ركبا.

وروى الكشي بسنده: أنّه قال لما حضرته الوفاة: اللهم إني أحيا على ما حيي عليه علي بن أبي طالب، وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب.

(ما نسب إليه من مفارقة أمير المؤمنين علیه السلام وأخذه مال البصرة)

وقد نسب إليه أنّه فارق أمير المؤمنين علیه السلام وأخذ مال البصرة وذهب إلى مكة، وأنكر ذلك جماعة.

وروى الكشي في رجاله بسنده عن الزهري، عن الحارث، قال: استعمل علي صلوات الله عليه على البصرة عبد الله بن عبّاس، فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة، وكان مبلغه ألفي ألف درهم فصعد علي علیه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى، فقال: (هذا ابن عم رسول الله صلی الله علیه علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه...) الحديث.

وقال ابن الأثير في حوادث سنة (40): في هذه السنة خرج عبد الله ابن عبّاس من البصرة ولحق بمكة في قول أكثر أهل السير، وقد أنكر ذلك بعضهم، وقال: لم يزل عاملاً عليها لعليّ، حتى قتل علي، وشهد صلح الحسن مع معاوية، ثم خرج إلى مكة، والأول أصح، وإنما كان الذي شهد صلح الحسن عبيد الله بن عبّاس . اه .

ثم ذكر سبب خروجه، وهو أنه مرّ بأبي الأسود (وكان على قضاء البصرة)، فقال: لو كنت من البهائم لكنت جملاً ولو كنت راعياً لما بلغت المرعى.

فكتب أبو الأسود إلى أمير المؤمنين علیه السلام: إن ابن عمّك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك، فكتب إلى ابن عبّاس في ذلك، فكتب إليه ابن

عبّاس: أنّ الذي بلغك باطل، فكتب إليه أمير المؤمنين علیه السلام: أعلمني ما أخذت من الجزية ومن أين أخذت وفيما وضعت فكتب إليه ابن عبّاس: قد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أنّي رزأته، فابعث إلى عملك من أحببت، وخرج واستدعى أخواله من بني هلال بن عامر فاجتمعت معه قيس كلّها فحمل مالاً، وقال: هذه أرزاقنا قد اجتمعت فتبعه أهل البصرة يريدون أخذ المال، فمنعته قيس ومضى إلى مكة. اه- .

وفي (نهج البلاغة)، من كتاب له علیه السلام إلى بعض عماله، ولم يصرّح ال باسم المكتوب إليه ، والكتاب يتضمّن ذمّاً عظيماً للمكتوب إليه، ولكن الكشي في رجاله روى بسنده عن الشعبي أن المكتوب إليه هو عبد الله بن عبّاس لما احتمل بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز، وذكر الكتاب بطوله، وذكره ابن أبي الحديد في (شرح النهج) أيضاً، ومن جملته:

(فإنّي أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمّك آسيت ولا الأمانة أديت وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم، فلما أمكنتك الشدّة في خيانة الأمّة، أسرعت الكرّة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم، فحملته إلى الحجاز غير متأثم من أخذه،

كأنك لا أبا لغيرك جدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب! أيها المعدود عندنا كان من أولي الألباب، ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي (هوادة).

وبعد تصريح الكشي بأنّ المكتوب إليه ابن عبّاس، لا حاجة إلى ما حكاه ابن أبي الحديد عن أصحاب القول الأول من أنهم استدلوا على ذلك بألفاظ من الكتاب، كقوله : ( أشركتك في أمانتي...) الخ، ولم يكن في أهل رجل أوثق منك)، وقوله: (ابن عمك ثلاث مرات، وقوله: (لا أبا لغيرك)، وهذه كلمة لا تقال إلا لمثله، أمّا غيره من أفناء الناي فكان يقول له: (لا أبا لك) (1)وقوله : (أيّها المعدود عندنا من أولي الألباب)، وقوله: (لو أنّ الحسن والحسين) الدال على أن المكتوب إليه قريب من أن يجري مجراهما عنده.

قال الكشي، وابن أبي ،الحديد واللفظ للثاني: فكتب إليه ابن عبّاس جواباً عن هذا الكتاب: أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري أنّ حقّي في بيت المال أكثر ممّا أخذت.

فكتب إليه علي علیه السلام ( إن من العجب أن تزيّن لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر ممّا لرجل واحد من المسلمين، وقد


1) كتاب الكشي: لا أبا لك، ولعله من سبق القلم أو تحريف النساخ، فأمير المؤمنين أجل من أن يقول ذلك لعمه وابن عمه.

بلغني أنّك اتخذت مكة وطناً، وضربت بها عطناً، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهم مال غيرك، فارجع هداك الله إلى رشدك، وتب إلى ربّك، واخرج إلى المسلمين من أموالهم، فعما قليل تفارق من ألفت، وتترك ما جمعت، وتغيب في صدع من الأرض، غير موسد ولا ممهد، قد فارقت الأحباب، وسكنت التراب، وواجهت الحساب غنياً عما خلّفت فقيراً إلى ما قدمت ).

فكتب إليه ابن عبّاس: إنّك قد أكثرت عليَّ، ووالله لأن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها وذهبها وعقيانها ولجينها أحبّ إليَّ من أن ألقاه بدم امرئ مسلم...

قال المؤلف: ما ذكره ابن الأثير من أنه واجه أبا الأسود بهذا الكلام البشع يصعب تصديقه، فابن عبّاس كان أعرف بفضل أبي الأسود من كل أحد، فكيف يواجهه بهذا الكلام الذي لا يصدر إلا من الأسافل، وابن عبّاس مع فضله وكمال معرفته لا يمكن أن يفوّه بمثل هذا، مهما كان السبب الداعي إليه، والذي يظهر أنّ ناسب ذلك إليه أراد الحطّ من مقام أبي الأسود وابن عباس معاً لغرض في نفسه، وذلك لإخلاصهما في حب علي علیه السلام وتشيعهما له.

أما ما رواه أصحاب القول الأوّل من المكاتبة بين أمير المؤمنين علیه السلام وابن عبّاس، فإن أمكننا تصديقه لم يمكنا تصديق الجواب الأخير منه المشتمل على قول ابن عبّاس (لأن ألقى الله بكذا أحب إليَّ

من ألقى الله بدم امرئ مسلم)، فابن عبّاس مع فضله المشهور كيف يعيب على أمير المؤمنين علیه السلام بقتل من أمر الله بقتله بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي) (1)؟!

وهبه أراد التمويه والاقتداء بمن قال: إن عمّاراً قتله من ألقاه إلينا أفتراه كان يجهل أن ذلك مما يعيبه به الناس، ويوجب سقوطه من نفوسهم؟ وهو كان شريكاً في تلك الدماء، فيعيب نفسه قبل أن يعيب غيره وهو ليس بمضطر إلى هذا الجواب كما اضطر من أجاب عن قتل عمار.

وإن كان قصده بهذا الجواب إبداء عذره أمام الناس، فلم يصنع شيئاً لأن الناس يعلمون أنه جواب فاسد، وأنه شريك في تلك الدماء، فيزداد بذلك لوماً عندهم بدلاً عن أن يعذروه، ولو قصد ذلك لاقتصر على جوابه الأوّل أن له حقاً في بيت المال فأخذه.

فأما إجابة علي علیه السلام: (إنك أخذت أكثر من حقك)، كان يمكنه أن يجيب بجواب مموّه يدل على أنه ليس أكثر من حقه، فيكون أقرب إلى القبول من هذا الجواب الذي يعرف فساده كل أحد.

ومن ذلك يتطرق الشك إلى باقي المكاتبة وجواباتها.

وحكى ابن أبي الحديد عن الراوندي: أن المكتوب إليه هو عبيد


1) سورة الحجرات /9.

الله لا عبد الله، وردّه بأنّ عبيد الله كان عاملاً لعلي على اليمن، ولم ينقل عنه أنّه أخذ مالاً، ولا فارق طاعة.

قال: وقد أشكل على أمر هذا الكتاب:

فإن قلت: إنّه موضوع على أمير المؤمنين علیه السلام، خالفت الرواة، فإنّهم أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه.

وإن صرفته إلى عبد الله بن عبّاس، صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين علیه السلام في حياته وبعد وفاته.

وإن صرفته إلى غيره، لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين، وهو يشعر بأن المخاطب به من أهله وبني عمه. اه- .

[أقول] بعد تصريح الكشي بأنه لأمير المؤمنين علیه السلام إلى ابن عبّاس، وظهور مضامینه ظهوراً بيّناً في أنّه لا يصلح أن يكون المخاطب به غير ابن عبّاس، لم يبق مجال لتردّده.

ويظهر أنّ أمر مفارقته عليا علیه السلام وأخذه مال بيت مال البصرة كان مشهوراً، فقد حكي عن قيس بن سعد بن عبادة: أنه خطب الجيش الذي أرسله الحسن علیه السلام اللقاء معاوية عندما تركهم أميرهم عبيد الله بن العباس وذهب إلى معاوية، فقال ما معناه: لا يهولنكم ما فعل، فإنّ هؤلاء قد خرج أبوهم العباس الحرب رسول الله صلی الله علیه وآله يوم بدر، وابنه عبد الله أخذ مال البصرة وهرب إلى مكة، وابنه عبيد الله فعل ما ترون.

وقد عيّره بذلك ابن الزبير، فقال: إنّه أخذ مال البصرة وترك المسلمين بها يرتضخون النوى، ولم يتبرأ ابن عبّاس من ذلك، بل أجابه بأنه كان لنا فيه حق فأخذناه.

وقال ابن أبي الحديد الأكثرون على القول الأول، وقال آخرون وهم الأقلون هذا لم يكن، ولا فارق عبد الله بن عباس عليا علیه السلام، ولا باينه ولا خالفه، ولم يزل أميراً على البصرة إلى أن قتل علي الله.

ثم قال: وهذا عندي هو الأمثل والأصوب. اه- .

وقال العلامة في (الخلاصة): كان محباً لعلي ال وتلميذه، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى، وقد ذكر الكشي أحاديث تتضمن قدحاً فيه وهو أجل من ذلك اه- .

ومن جملة تلك الأحاديث، حديث مفارقته عليّاً علیه السلام وأخذه مال بيت مال البصرة المتقدم، والحديث الآتي من كتاب أمير المؤمنين إليه في ذلك ذلك وجوابه.

وقال الشهيد الثاني في (حاشية الخلاصة): جملة ما ذكره الكشي من الطعن فيه خمسة أحاديث كلها ضعيفة السند.

وقال السيد ابن طاووس حاله في المحبّة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين الله وموالاته والنصرة له والذب عنه، والخصام في رضاه العلية والمؤازرة له، مما لا شبهة فيه.

ثمّ قال معرّضاً بأخبار الذم ومثل الحبر موضع أن يحسده الناس ويباهتوه.

كضرائر الحسناء قلن لوجهها***حسداً وبغضاً أنّه لدميم

قال: لو ورد في مثله ألف رواية أمكن أن تتعرض للتهمة، فكيف بهذه الأخبار الضعيفة الركيكة. اه- .

قال ابن أبي الحديد ويدلّ على عدم مفارقة ابن عباس أمير المؤمنين علیه السلام ما رواه أبو الفرج الأصفهاني: إنّه لما استشهد أمير المؤمنين علیه السلام دسّ معاوية رجلاً من حمير إلى الكوفة، ورجلاً من بني القين إلى البصرة يكتبان له بالأخبار، فدلّ عليهما فقتلا، فكتب عبد الله ابن العباس من البصرة إلى معاوية: (أما بعد، فإنّك ودسك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش... إلى آخر الكتاب، فهو يدلّ على وجوده في البصرة عند وفاة أمير المؤمنين علیه السلام.

:قال وقالوا كيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجره إلى جهته، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمال أمير المؤمنين ال واستمالهم بالأموال، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما لم يستمل ابن عبّاس؟ وكل من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقة ابن عبّاس لمعاوية بعد وفاة علي ال وما كان يلقاه به من قوارع الكلام، وما كان يثني به على أمير المؤمنين ويذكر خصائصه وفضائله ويصدع به من مناقبه ومآثره، فلو كان بينهما غبار أو كدر ، لما كان الأمر كذلك. اه- .

قال المؤلّف : إنكار أخذ ابن عبّاس المال من البصرة، وإنكار كتاب أمير المؤمنين علیه السلام إليه المقدم ذكره صعب جداً، بعد ملاحظة ما تقدم، ولا يحتاج فيه إلى تصحيح روايات الكشي ، وبعد ما ذكرناه من الشواهد على اشتهار الأمر في ذلك، كما إن إخلاص ابن عباس لأمير المؤمنين علیه السلام وتفوقه في معرفة فضله لا يمكن إنكاره.

والذي يلوح لي : أن ابن عبّاس لما ضايقه أمير المؤمنين علیه السلام في الحساب عمّا أخذ ومن أين أخذ وفيما وضع، كما يقتضيه عدله ومحافظته على أموال المسلمين، وعلم أنّه محاسب على ذلك أدق حساب وغير مسامح في شيء، سولت له نفسه أخذ المال من البصرة والذهاب إلى مكة، وهو ليس بمعصوم ، وحب الدنيا مما طبعت عليه النفوس، فأما كتب أمير المؤمنين علیه السلام ووعظه وطلب منه التوبة، تاب وعاد سريعاً(1)

نعم يا سيدي! إن هذا يكفي لمن ابتغى إلى الحق سبيلا، لكنّه لا يقنع المرتابين من الحشوية ولن يغن فتيلا، ولكن حساب عامل الزمن لكل حدث يبدد السحب، ويظهر أن لا كتاب ولا جواب عند تدقيق الحساب، لأن لكل حدث زمان ومكان للوقوع، وما دار من الكتب بين الإمام وبين ابن عبّاس إذا حسبنا لها حساب ذلك، فيكون آخر كتاب صدر عن الإمام ال بعد شهر من شهادته، كما مرّ إيضاح هذا بحساب دقيق في الجزء الخامس من هذه الحلقة؛ فراجع. وليس في هذا أي غضاضة عليك يا سيدي، فقد شاركك في هذا - عدم حساب عامل الزمن لوقوع الحدث بجميع متداعياته - جميع المدافعين عن ابن عبّاس ممن ذكرتُ آنفا كالسيد ابن طاووس، والعلامة الحلي، وابن داود، والشهيد الثاني رحمهم الله جميعاً، كما غفل عنه المتأخرون من المدافعين، كما ستأتي أقوالهم فهم جميعاً قد صدهم عن التصديق بحديث الخيانة، ما ذكروه من مواقف ابن عبّاس في نصرة الإمام أمير المؤمنين ال - حياً وميتاً - مع المناوئين بدئاً من غلبة المستولين ومروراً بالخالفين والمخالفيين من الناكثين والقاسطين والمارقين، مع أن الذي ذكروه من أقوى الحجج، لكنّه لا يحمد لهب الهرج والمرج، مع وجود الأسقاط من المتنطعين، ممّن يهملج بالموروث المعثوث، بينما كان حساب عامل الزمن لو أدخلوه في الحساب، لكان فيه أقوى جواب لنفي التهمة، وإزالة البهمة، وهذا ما عنیتُ به وعانيت في حسابه حتى استقام لي النهج، ولم أخدع بما جاء في النهج وغير اللهج، مما لم يثبت سنداً، ولا يصح مستنداً.

وخاتمة المطاف يا سيدي، لقد كان حديث وفادة أبي أيوب الأنصاري له على ابن عباس بالبصرة بعد أن كان مع الغزاة بالشام فجفاه معاوية، ولم ير في الناس من يفرج همه ويكشف كربه، ممن له حول وطول إلا ابن عباس ، وذلك كله إنما كان بعد شهادة أمي-ر المؤمنين ال، وبيعة الإمام الحسن ال ثم ما جرى من أمر الصلح والمهادنة مع معاوية، ففي حديث الوفادة نفي الخيانة المزعومة وزيادة. وختاماً فسلام عليك يا سيدي (المحسن) وعلى جميع من شايع وتابع في نصرة ابن عباس ، الذي قد شارك الإمام ال في حياته في المظلومية، وقد لحقه من بعده رذاذ تشاتم الأضداد والأنداد من الأعداء والأولاد، ما ألقى بضلاله فأساءوا الفعل، ثمّ أساء الرواة النقل، حتّى أسيء الفهم على غير علم، تبعاً لقداسة الموروث وهو معثوث، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

، وعدم نص المؤرّخين على عوده لا يضر، بل يكفي

1) رحمك الله يا أبا الأعيان يا من قضيت حياتك شجاعاً مدققاً ومحقاً تقول الحق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم تزلزلك العواصف، ولم تذللك العواطف، فكنت وستبقى كاسمك (محسناً) وأمينا.. فما بالك أغفلت يا سيدي حساب عامل الزمن في الحدث بداية ونهاية، وتقدير المسافات بين البصرة والكوفة وما جرى فيها من مكاتبات، وكذلك ما بين مكة والبصرة، والكوفة، وما كان من معاودة، ثمّ مكاتبة، ثمّ عودة سريعاً، فقلت: (وعدم نص نقل المؤرّخين على عوده لا يضر، بل يكفي ذكرهم أنه كان بالبصرة عند وفاة أمير المؤمنين ال) ؟!

ذكرهم أنه كان بالبصرة عند وفاة أمير المؤمنين علیه السلام ، كما دلّ عليه كتابه إلى معاوية.

أمّا الجواب الأخير الذي زعموا أنه أجاب به أمير المؤمنين علیه السلام،فمعاذ الله أن يصدر، والله العالم بحقائق الأحوال (1).

أقول : لقد أعاد سيّدنا المؤلّف في ترجمة ابن عبّاس في (الأعيان ج 122/39) وذكر ما جرى له في حرب البصرة، وحرب صفين، وكتاب معاوية إليه وجوابه الشديد اللهجة القويّ الحجّة، وذكر ما كان من ترشيح الإمام علیه السلام له ليكون هو الحكم لأهل العراق، لكن الأشعث والفراء أبوا ذلك، وقالوا والله :ما نبالي إن كنت أنت أو ابن عبّاس؛ وختم الترجمة بقوله:

((وممّا يدلٌ على عدم مفارقته أمير المؤمنين علیه السلام: ما حكاه الشريف المرتضى في( الأمالي)، قال: روى أبو عبيدة، قال: دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس بالبصرة، فقال له سليمان: أخبرني عن صاحبك - يعني الحسن البصري.

إلى أن قال: فقوله في عبد الله بن العباس: يفتينا في القملة والقميلة وطار بأموالنا في ليلة، فقال له: فكيف يقول هذا وابن عبّاس لم يفارق عليّاً حتّى قتل، وشهد صلح الحسن، وأيٌ مال يجتمع في بيت مال البصرة


1) إلى هنا انتهى كلام العلامة في الأعيان.

مع حاجة علي إلى الأموال، وهو يفرّغ بيت مال الكوفة في كلّ خميس ،ويرشّه وقالوا إنّه كان يقيل فيه، فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة؟! هذا باطل».

ثمّ قال المرحوم السيّد الأمين: (وقال عبد الله بن العباس في أمير المؤمنين علیه السلام:

وصيّ رسول الله من دون أهله***وفارسه إن قيل هل من منازل

فدونكه إن كنت تبغي مهاجراً***أشمّ كنصل السيف غير حلاحل (1)


1) أعيان الشيعة 122/39 - 125، للمرحوم السيّد محسن الأمين، ط مطبعة الإتقان بيروت سنة 1375ه- 1956 ، وقف على طبعه وإخراجه ولده حسن الأمين.

(الثاني) سماحة آية الله المرحوم عبد الحسين شرف الدين

المتوفى 8 ج 2 سنة 1377ه-

53

ترجمة الحجة المجاهد في سطور

السيّد عبد الحسین شرف الدین رحمة الله

1 - ولد سنة 1290ه- في مدينة الكاظمية بالعراق .

أكمل تحصيله العلمي في النجف الأشرف، وعاد إلى وطنه سنة 1322ه-، وبقي في شحور ، ثمّ انتقل إلى صور سنة 1315ه-، وظهرت له نشاطات دينية، فأسّس الحسينية المعروفة فيها يوم الغدير سنة 1326ه-، وأسّس مسجداً سنة 1331ه- ، ومسجداً آخر سنة 1347ه- ، وأسّس المدرسة الجعفرية فى صور سنة 1357ه- .

2 -ألّف كثيراً من الكتب منها ما يناهز العشرين كتاباً ورسالة، أشهرها (المراجعات )و (النص والاجتهاد) ،و(الفصول المهمة .)

3- لبى نداء ربّه تعالى في 8 ج 2 سنة 1377ه- .

4- نقل جثمانه إلى النجف بوصية منه، فدفن في إحدى حجرات الصحن الشريف من جهة مقبرة السيّد اليزدي في الشمال الغربي من

الصحن الشريف.

وقد حظيتُ بحضور التشييع والدفن، فرحم الله سيدنا الحجّة شرف الدين، وحشره مع أجداده الأئمة الطاهرين.

جوابه وقد ُسئل عن ابن عبّاس..

أجاب( رحمه الله) جواباً شافياً كافياً، نشرته( مجلّة العرفان الصيداوية) في المجلد 33 الجزء ص 1060 باب السؤال والجواب (1).

وإلى القارئ صورة ما نشرته المجلّة المذكور، وهي على هذا مشكورة:

ما رأيكم في ابن عبّاس؟

جبل العلويين - صافيتا: الشيخ إبراهيم عبد اللطيف س - عبد الله بن العباس من شيعة مولانا أمير المؤمنين المخلصين له قبل مقتله وبعده، ولكنّه خرج عن طاعته واختلس مبلغاً من بيت المال وهرب به إلى المدينة وبالرغم من مطالبة أمير المؤمين إيّاه بالرجوع وإرجاع ما اختلسه من بيت المال فقد بقي مصرّاً على عصيانه، وكان من جوابه أخيراً لأمير المؤمنين علیه السلام : إن لم تكفّ عن طلبي لألحقنّ بمعاوية، وما كنّا لننتظر من حبر الأمّة مثل هذه المعصية! فهل يصحّ وهذه حاله أن نبقى على موالاته وحبّه ؟ بيد أنّي سمعت وقرأت للبعض من الشيعة من يبالغون بذمّه وبغضه؟

ج - إنمّا يذمّه ويبغضه أشباه الرجال ممن لا يفقهون وهم بالحشوية


1) فتحنا هذا الباب ليكون صلة بيننا وبين قرائنا عمّا أغمض عليهم ولا نجيب إلا على سؤال المشتركين لأن المقام لا يتسع لغيرهم على أن يكون السؤال ممّا ينتفع بجوابه ولا يخرج عن موضوع العرفان.

أشبه ، فإنّ حبر الأمّة عبد الله بن عبّاس جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة، من أخلص المجاهدين في نصرة الحقّ بسيفه ولسانه يوم البصرة وفي صفين والنهروان، وهو ابن عمّ النبيّ والوصي كليهما وخريّج حوزة أمير المؤمنين، في الطليعة من أعلام تلامذته القادة الهداة إلى الخير، برأيه وهديه وحججه البالغة، وأدلّته التي كانت صواعق مواحق، لا تبقي على أباطيل المبطلين ولا تذر من أضاليل المضلّين.

وله في إنقاذ الحقٌ المغصوب والإرث المسلوب بلاء وعناء وجهود وجهاد، تفرض له الشكر على كلّ وليّ الله ولرسوله ولأئمة المسلمين.

وله في ذلك مواقف مع عمر بن الخطاّب - حين كانت درّته أهيب من سيف الحجّاج - ومع معاوية - حين استوسقت له الأمور، وقهر بجبروت سلطانه الجمهور - ومع عائشة طول حياتها بعد النبیّ صلی الله علیه و آله ومع ابن الزبير - وقد صفا له الحجاز والعراق - نحيلكم عليها لتعلموا أيّ بطل هو؟ علماً وحكمة وشجاعة وبلاغة هي فصل الخطاب ومفصل الصواب، لا تأخذه في الله لومة لائم ولا سطوة معتد غاشم ، والله كتابه العظيم إلى يزيد بعد وقعة الطفّ، يمثل الحميّ الكميّ الهاشميّ بأجلى مظاهر العبقرية العلوية.

وكان عمر - على ما يقرع سمعه من حجج ابن عبّاس المفحمة - يقرّبه ويدنيه ويستشيره - على حداثته - كما يستشير شيوخ الصحابة، وكم كان يقول : نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس، وربّما دعاه فقرّبه قائلاً له: إني رأيت رسول الله دعاك يوماً فمسح رأسك وتفل في فمك، وقال: (الّلهمّ فهمه في

الدين وعلّمه التأويل)، يصانعه بهذا ليخفف من غلوائه، وهيهات أن يخدع ابن عبّاس، وجرى على منهاج عمر مع ابن عبّاس جماعة ليخدعوه فلم يفلحوا.

فمنهم عبد الله بن عمر، إذ كان يقول: إن ابن عبّاس أعلم الناس بما أنزل على محمد.

ومنهم عائشة، إذ كانت تقول: ابن عباس أعلم من بقي بالسُنّة.

وقد تعلمون أنهم ما أثنوا عليه إلاّ بما هو ظاهر من فضله، ولقد كان ابن عبّاس فوق ما يقولون.

فعن عطاء: ما رأيت مجلساً قطّ أكرم من مجلس ابن عبّاس، كان أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلهم يصدرهم من واد واسع.

وعن مجاهد، قال :كان ابن عبّاس يسمّى البحر من كثرة علمه.

ولا غرو أن صحّ قول رسول الله الله صلی الله و علیه إذ دعا له: (اللهّمّ فقهّه في الدين وعلّمه الحكمة والتأويل).

أمّا ما أخذه من بيت مال البصرة، فإنّما كان متأوّلاً فيه، لكونه من الخمس الذي افترضه الله تعالى لذوي القربى بقوله عزّ من قائل: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى )(1)، يدلك على


1) سورة الأنفال/ 41.

هذا ردّه على من عابه بأخذ المال، إذ قال: إنمّا كان مالاً جبيناه فأعطينا كلّ ذي حقّ حقّه وبقيت بقية هي دون حقّنا في كتاب الله فأخذناها بحقنّا. اه- .

لكنّه علم أنّ هذا لا يتّفق مع سيرة أمير المؤمنين صاحب المدرعة التي رقعها حتّى استحيى من راقعها، وحتّى قال له قائل: ألا تنبذها عنك، فذو الأتن لا يرتضيها لبراذعه، فأجابه علیه السلام : (أعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى).

هذا ما دعا ابن عبّاس للهرب من أمير المؤمنين، وعلى هذا لا يكون سارقاً ولا خواناً، وإنمّا هو متأوّل وإن أخطأ متأوّل وإن أخطأ وعصى في هربه، وليس الرجل بمعصوم، وقد آب بعدها وأناب وأحسن حسنات لا تحصى ولا تستقصى في هذه العجالة، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) (1).

أمّا ما ذكرتم من جوابه لأمير المؤمنين، فإنّما هو من الأباطيل التي اختلقها أعداء أمير المؤمنين إرجافاً به وبابن عمّه ونكاية لشيعته، وقد خفي ذلك على بعض المغفّلين من الشيعة فأورده ضعيف السند.

قال إمام أهل النقد، إمام الكلّ في الكلّ، الحسن بن يوسف المطهّر الحلّي المعروف بالعلاّمة في (خلاصته): عبد الله بن العباس رضي الله عنهما من أصحاب رسول الله صلی الله علیه ، كان محباً لأمير المؤمنين وتلميذه، حاله فی الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى، وقد ذكر الكشي


1) سورة هود/114.

أحاديث تتضمّن قدحاً فيه، وهو أجلّ من ذلك، (قال) وقد ذكرناها في كتابنا الكبير وأجبنا عنها . اه- .

وقال الشهيد الثاني: جملة ما ذكره الكشي من الطعن فيه خمسة أحاديث كلّها ضعيفة السند . اه- .

وبالغ الشريف المقدّس ابن طاووس في مدحه والذب عنه، فقال: حاله في الإخلاص لمولانا أمير المؤمنين وموالاته والنصرة له والخصام في رضاه مّما لا شبهة فيه، وقد روى الكشي أخباراً شاذة ضعيفة تقتضي قدحاً أو جرحاً، ومثله رضی الله عنه أهل لأن تحسده الناس، كما قيل:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه***فالناس أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها***حسداً وبغياً إنّه لذميم

وأطال الكلام في إثبات فضله وجلالة قدره، وتنزيهه عّما یشينه، وأثبت ضعف الأحاديث التي رواها الكشي في ذمّه، ثمّ قال: ولو ورد في مثله ألف حديث لما أمكن أن تحدث تهمة له، فكيف يعنى بمثل هذه الروايات الضعيفة الركيكة . اه- .

وممّا يثبت فضله وإخلاصه لمن كان بعد أمير المؤمنين من أوصيائه علیه السلام ن فهو الذي قام بين يدي الحسن علیه السلام خطيباً يدعو الناس إليه بقوله: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم ووصي إمامكم فبايعوه... الخطبة، وما أتمهّا، حتى انهال الناس على الحسن يبايعونه بالخلافة، وأمّر الأمراء، فأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة... الحديث بطوله تجده في كتاب (كشف

الغمّة في إثبات الأئمة وغيره، مسنداً إلى أبي إسحاق السبيعي وغيره.

وأنت تعلم أن تولية الحسن إيَّاه على البصرة من أكبر الأدلة على أنّ حسناته قد أذهبت تلك السيئة حتّى كأن لم تكن، ولا غرو فإن الله تعالى يقول: «إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات» (1)

وحسبنا خاتمته الحسنى، إذ دخل عليه وهو على فراش الموت في الطائف زهاء ثلاثين رجلاً من شيوخ الطائف، وقد خارت قواه، فسلّموا عليه وجلسوا إليه وكان فيهم عطاء، فقال له: من القوم يا عطاء؟

قال :يا سيدي !هم شيوخ هذا البلد: عبد الله بن سلمة بن حصرم الطائي، وعمارة بن أبي الأجلح، وثابت بن مالك، وعدّهم له واحداً واحداً.

ثمّ تقدّموا إليه فقالوا: يا بن عمّ رسول الله! إنّك رأيت رسول الله وسمعت منه فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة، إذ قدّم قوم منها عليّاً على غيره، وقوم جعلوه بعد الثلاثة؟

قال: فتنفّس ابن عباس، فقال: سمعت رسول الله صلی الله علیه يقول: (عليّ مع الحقّ والحقّ معه، وهو الخليفة من بعدي، فمن تمسّك به فاز ونجا، ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى)، إلى أن قال: ثم بكى بكاء شديداً.

فقال له القوم أتبكي ومكانك من رسول الله مكانك؟!


1) سورة الفرقان/70.

فقال لي: يا عطاء! إنما أبكي لخصلتين هول المطلع وفراق الأحبّة، ثمّ تفرّق القوم عنه، فقال لي: يا عطاء! خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ،وأخذنا بیده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمد وآل محمد صلی الله علیه و آله، اللّهمّ إنّي أتقرب إليك بولاية الشيخ عليّ بن أبي طالب علیه السلام ، فما زال يكرّرها حتّى وقع إلى الأرض، فصبرنا عليه ساعة، ثمّ أقمناه فإذا هو ميت (1)رحمة الله عليه. اه .

هذه خاتمة حياته الشريفة، وعلى مثلها فقس ما سواها، من خصائصه الحسنى المتوالية المتتابعة من مبدأ أمره إلى منتهى عمره .

وقد أورث الأمّة علوماً جمّة من فروع وأصول وفلسفة عقلية جاءت على وفق المأثور منها عن أئمّة الهدى من آل محمد صلی الله علیه وآله ، وله في مناقبهم ومثالب خصومهم صحاح كثيرة، كانت كلّها على منهج المأثور منها عن أئمة الهدى علیه السلام، لم يؤثر عنه ما يخالفهم في شيء، فالسعيد من والاه والشقيّ من عاداه رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا بالفردوس الأعلى من مثواه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.


1) وكان ذلك سنة 68ه، وصلّى عليه محمد بن أمير المؤمنين المعروف بابن الحنفية، ولمّا فرغ من دفنه قال مات والله حبر هذه الأمّة.

(الثالث) سماحة آية الله المرحوم السيد علي الفاني

المتوفى 23 شوال سنة 1409ه

63

ترجمة سماحة آية الله السيد علي الفاني الأصفهاني

(1)

فكان رحمة الله عالماً في بابه، ملماًّ في جوابه، ومن الوفاء لحقّه، واعترافاً مني بفضله أنشر ما كتبه في جواب سؤال منه عن ابن عباس رضی الله عنه ، فكان جوابه من أوسع وأروع ما قرأت في هذا الموضوع من المطبوع، فجزاه الله خيراً، وأثابني أجراً وذخراً، توفي رحمة الله 23 شوال سنة 1409ه

ولد في شهر ربيع الأول سنة 1333ه

هاجر إلى النجف الأشرف وحضر أبحاث الآيات العظام كالسيّد أبي الحسن الأصفهاني، والشيخ محمد كاظم الشيرازي، والسيّد عبد الهادي الشيرازي، وآخرين، وعاد إلى إيران سنة 1393ه- وسكن في قم ومارس نشاطه العلمي في التدريس.

له عدة مؤلّفات في التفسير، والفقه، والكلام، والأصول، والتاريخ،نيفت على الثلاثين، وقد طبع الكثير منها.

توفي رحمة الله علیه في 23 شوال سنة 1409 ه ودفن في إحدى حجرات صحن السيدّة المعصومة في قم، تغمده الله برحمته وأسكنه الفسيح من جنّته.


1) أقف إجلالاً لسماحته في آرائه الأدبية، فقد حضرت درسه رحمة الله علیه أيام كان في نجف الأشرف، وهو يدرّس كتاب (القوانين )في الأصول، وكان مكان الدرس في مدرس مدرسة القوام في المشراق قرب مسجد الشيخ الطوسي رحمة الله وزمانه ،ضحى، ولا أنسى بعض ما جرى بيني وبينه قدس سره في موضوع الإسناد المجازي حول البيت الشاهد: صبحن من كاظمة الخصّ الحزب ***سبع دجاجات وسنوّر جرب مع العباس بن عبد المطلب

جوابه وقد ورد عليه سؤال من البحرين..

أجاب خير جواب ،حريّ باسم كتاب ،حالف صاحبه الصواب، فجزاه الله أحسن الثواب.

فكتب قدس سره :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين واللعن على أعدائهم أجمعين.

بعث إليَّ من البحرين - السيّد السند فضيلة العلّامة الشريف الحاج السيّد العلوي الغريفي الموسوي دام بقاؤه - رسالة يسأل فيها عن رأيي حول شخصية عبد الله بن عباس رضی الله عنه، ابن عمٌ النبيّ صلى الله عليه وآله.

فأجبته راجياً المولى عزّ وجلّ أن يلهمني الصواب.

(1)

نقد الأخبار

من البديهي: أن العاقل لا بدّ وأن لا يعتني بكلّ خبر صادر عن كلّ مخبر، لأنّ الخبر في حدٌ ذاته يحتمل الصدق والكذب.

إذ الخبر - عبارة عن جملة كلامية لها مفهوم - هو مضمون الجملة قد طبقه المخبر - في عالم الحكاية - على الخارج.

ومن المعلوم أنّه ليس لكلّ جملة حكائية، خارج يطابقها، لتوفّر الدواعي للكذب، ولاسيّما في الأمور المهمة، ومنها الأمور السياسية، والأمور التي لها مساس بالمذهب، فترى أنّ من يرشح نفسه للزعامة، أيّة زعامة كانت، يخطب خطباً كاذبة في الجولات الانتخابية، ويأتي بمواعيد باطلة ليتغلب على منافسه، ومنافسوه لا يقلّون عنه كذباً في إطار المغالبة.

وقد أمرنا الله سبحانه بتبيّن الخبر إذا كان الجائي به فاسقاً، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(1).

وقد استدل علماؤنا بهذه الآية الشريفة على حجّية الخبر العادل - بالتعبّد الشرعي - تارة بمفهوم الشرط، وأُخرى بمفهوم الوصف.

ونحن قلنا بأن الحكم - وهو الأمر بالتبيين في الآية - إذا كان معلّلاً بتعليل ارتكازي عقلي، يكون إرشادياً لا تعبدياً.

ومن المعلوم أنّ إصابة القوم بأمر ما مجهول من المفاسد والفتن شيء مرغوب عنه، ويجب عقلاً التجنّب عنه، وأخذ الخبر ممّن لا يحترّز عن الكذب يلزمه ذلك، فيجب التجنّب عنه بالفحص والتحقيق عن صدق الخبر وكذبه.

فضرورة العقل تحكم - من دون حاجة إلى التعبد الشرعي - بلزوم


1) سورة الحجرات /6 .

الفحص عن وثاقة المخبر لمن أراد ترتيب الأثر على خبره. وبعد اختبار حاله ثقة وضعفاً يقبل قوله أو يطرح.

ثمّ لو بقينا على الشك للجهالة بحال المخبر، أو إهماله في كتب الرجال، يكون حكم خبره من حيث النتيجة - وهي لزوم الطرح - حكم خبر من أحرزنا كذبه، وهذا هو مراد علماء علم الأصول، من قولهم الشكّ في الحجّية تمام الموضوع لدى العقل للحكم بعدم الحجّية.

هذا بحسب القاعدة، ويضاف إلى ذلك، إنّ التاريخ يشهد بأن جمعاً كثيراً من المرتزقة كانوا وضّاعين، ولم يخل زمان من وجود الكذّابين المختلقين للأكاذيب سياسياً ومذهبياً.

ولذلك بعينه اتّفقنا نحن المسلمون كافّة على لزوم نقد الأسانيد واحتجنا إلى علم سمّيناه :علم الرجال، وبيّنا فيه حال الرواة ثقة وضعفاً، وقسّمنا الأخبار إلى صحيح وضعيف ومرسل ونحو ذلك.

قال العسقلاني في خطبة كتابه (لسان الميزان): فأقام الله طائفة كثيرة هذه الأمّة للذب عن سُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله، فتكلّموا في الرواة على قصد النصيحة ولم يعدٌ ذلك من الغيبة المذمومة، بل كان ذلك واجباً عليهم وجوب كفاية.

وقال أيضاً - في ترجمة أبان بن تغلب : فإن قيل: كيف ساغ توثيق مبتدع ؟! وحدٌ الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلاً وهو صاحب بدعة ؟!

وجوابه : أن البدعة على ضربين:

فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو وتحرّق، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة.

ثمّ بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلوّ فيه والحطّ على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك، فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة، وأيضاً فلا استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأمونا بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل من هذا حاله؟! حاشا وكلاً.

وقال علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي في (المحلّى) المجلد الأوّل المسألة /93 : أمّا المرسل ومن في رواته من لا يوثق بدينه وحفظه، فلقول الله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )(1).

وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )(2).

وليس في العالم إلا عدل أو فاسق، فحرم علينا قبول خبر الفاسق، فلم يبق إلاّ العدل، وصح أنّه هو المأمور بقبول نذارته، وأمّا المجهول فليس


1) سورة التوبة/122.

2) سورة الحجرات /6.

على ثقة من أعلى الصفة التي أمر الله تعالى معها بقبول نذارته.. إلى آخر ما قال، ولشدّة اهتمام أهل السُنّة برجال الحديث ألّف جمع منهم كتباً تختص بذكر الضعفاء - وما أكثر الضعفاء عندهم - كالذهبي في (المغني)(1).

ثمّ إنّ الفريقين قد أهملوا ذكر عدد كثير من الرواة، عجزاً عن معرفتهم فتهم بأشخاصهم وأحوالهم ثقة وضعفاً إلى من أهمله الراوي في أوائل السند، أو أواسطه، أو أواخره.

ومن هنا جاء دور المصطلحات في علم الدراية من المرسل والمعلّق والمرفوع ونحو ذلك، كقولهم: عن رجل، أو حدّثني شيخ، والمدهش حينذاك أنّ جمعاً من المؤلّفين لكتب الرجال يأخذون في التوثيق والتضعيف بقول من لا يوثق به، وأعجب من ذلك أنّ بعضاً منهم يصدّق الكاذب وبالعكس تعصّباً لمذهبه وترويجاً لباطله، فترى علاّمة القوم العسقلاني، ينقل عن حمّاد بن سلمة قوله : حدّثني شيخ لهم، والضمير يرجع إلى الشيعة الإمامية.

قال: كّنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئاً جعلناه حديثاً(2)،ولم يوجد ولا


1) وفي كتابه الآخر في الضعفاء والمتروكين، ط مكّة بتحقيق الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، أحد شيوخ الإجازة في المدينة المنورة، وقد أهداني نسخته الخاصّة المصححة بقلمه، فرحمة الله عليه وتجاوز عنه (الخرسان).

2) لقد روى الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع برقم/161 في 137/1، ط الرياض (...ابن لهيعة، قال: سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم، فإنّا كنا إذا هوينا أمراً صيّرناه .

يوجد منهم - والضمير يرجع إلى أهل السُنة - أحد يسأل العسقلاني من هو حمّاد هذا؟! ومن الذي حدّثه من مشايخ الشيعة؟ وما اسم هذا الشيخ؟! وفي أيّ مكان وقع هذا الحوار الودّي أو الاعتراف المخزي؟! وهل يقبل عاقل خلي ذهنه عن الشبهات وقلبه عن التعصّب أن يعترف شيعي عند سُنّي باختلاق الحديث؟!

ولكن الزمان يدري بأنّنا نرمى بنبل غيرنا كسبابة المتندم!

وأشنع من هذا الافتراء الفاضح، أن هذا المؤلّف لعلم الرجال يشترط لحجّية الخبر، أن لا يكون الراوي صاحب بدعة كبرى - ويعني بهذا التشيع - ومن الواضح أنّ الخلل في المذهب - على زعمه - لا يضرّ بصحّة الخبر إذا كان المخبر صادقاً في قوله، كما هو دأبنا نحن الشيعة في أخذ الحديث من السكوني، وغياث بن كلوب، وإسحق بن عمّار، وغيرهم ممّن لهم لسان صدق ومذهب باطل.

نعم، أحرز العسقلاني - مضافاً إلى كونهم أولي بدعة كبرى - كذب

حديثاً... )وهذا رواه أيضاً ابن الجوزي في ج 38/1 من كتابه الموضوعات، ط ونشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة 1386 ه- وغير هذين أيضاً، وما نقله المؤلّف رحمة الله علیه حمله عن حمّاد بن سلمة فهو مذكور أيضاً في كتاب الموضوعات، وليس حمّاد بن سلمة بمتهّم في النقل عندهم، وهو في نقله كغيره مثل عبد الله بن يزيد المعري الذي سمع رجلاً من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث ممّن تأخذونه فإنا كنّا إذا رأينا رأياً جعلناه حديثاً، وثمّة أقوال عن بعض الكرامية كذلك، وكلّ الأقوال حكيت عن شيوخ مجاهيل ولم تسلم من القال والقيل. (الخرسان).

الطائفة الشيعية المعبّر عنها في لسانه بالروافض.

ولنا أنّ نوجّه إليه سؤالاً، وهو أنه إذا كان سبب طرح رواية الشيعي هو ولاؤه الخاصّ لعليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، واعتقاده أنّه وأولاده خلفاء النبيّ صلی الله علیه و آله ، وأنّ الإجماع على زعامة أبي بكر لم يتحقّق، وأنّ اجتماع جمع معدود تحت سقف محدود لمصلحة زمنية غير مستمرّة مع الأزمان على حد دعوى القوم ليس بإجماع.

وعلى فرض تسليم كونه إجماعاً محصلاً، فليس فيه دلالة شرعية على شرعية زعامة أبي بكر، كيف؟! ونحن نقول: إنّ الولاية التشريعية عهد إلهي، وليست رئاسة جماهيرية يكون للمسلمين حقّ جعلها كانتخاب أيّ رئيس سياسي آخر.

وكيف كان، فإذا كان سبب ضعف رواية الشيعي هو عقائده المذهبية، فليعذرونا لو طرحنا رواية شيخ من أهل اليمامة مهمل مجهول عن معلّى بن هلال الوضّاع بالاتّفاق عن الشعبي، ولم نعتقد بأسطورة اختلاس عبد الله بن عبّاس أموال بيت مال البصرة.

أو طرحنا أخبار أبي هريرة التي يناقض بعضها بعضاً، بل يسخر من بعضها المثقفون في العصر الحاضر البعداء عن التعصب.

نعم، العقول المتحجّرة والأذهان المشحونة بالأوهام والشبهات البالية تصدّق تلك الخرافات الجاهلية، كلطم موسى عزرائيل وقلع عينه وما شاكل ذلك، وإن شئت التفصيل ولم يزعجك التحقيق، فراجع كتاب العلاّمة شرف

الدين، أو شيخ المضيرة للعلاّمة أبو رية، وإلا فدع القوم وما يختلقون.

ومن غريب ما نسمع من بعضهم في العصر الحاضر أنّه لمّا رأى أنّ امتلأت بالأباطيل دافع عن ذلك، بأنّ هذه من الإسرائيليات، فكيف جعلوها في صحاحهم التي يعتبرونها أصحّ الكتب بعد القرآن؟!

وخلاصة القول : أنّه لا شكٌ في لزوم نقد رجال الأخبار ورواة الآثار بتحليل شخصياتهم وإحراز صدقهم، فإن أحرزنا وثاقتهم أخذنا بقولهم، وإلاّ تركناه غير ملزمين بقبوله ! وذلك لأنّ حجّية خبر من يوثق بقوله الذي يحترّز عن الكذب، خوفاً من الله أو لإجابته نداء الوجدان بأنّ الكذب من الرذائل، عقلائي لا تعبدي، كما أنّ عدم حجّية خبر من لا يحترّز عن الكذب أيضاً عقلائي.

والشكّ في صدق الراوي مساوق للعلم بكذبه من حيث النتيجة - أعني :وجوب التثبت في قوله - فنقد الأسانيد أمر فطري عقلائي.

(2)

دور التاريخ في ضبط الوقايع

وعلى ضوء ما ذكرناه في الأمر الأوّل، نقول:

إنّه لا شبهة في كون التاريخ عبارة عن مجموعة قضايا أخبارية تحكى عن الوقائع الراهنة على مرّ الزمان وتشير إلى أمور وقعت ،فلا بدّ إذاً من ملاحظة الوثائق التاريخية والبحث عن صحّة كلّ واقعة وسقمها.

فلنا أن نقسم المؤرّخين إلى أقسام ثلاثة:

القسم الأوّل: المؤرّخ الذي يعتني بكلٌ ما قرع سمعه من غث أو سمين، بل يوجر وجدانه وقلمه للآخرين، ولاسيّما للسلطات الحاكمة فيختلق لهم ما يرغبون به.

ومن هذا القسم صنف يجعل الأكاذيب في تعظيم بلده، ويدافع عن حزبه بالموضوعات، وينتصر لمذهبه بكلّ أسطورة! فتاريخ مثل هذا المؤرّخ هو مجموعة من الأكاذيب المزورة، والسبب في ذلك يرجع إلى الدواعي المتعدّدة للتزوير والاختلاق المرتكزة في نفوس ذوي المأرب من السلطات والأحزاب وأصحاب المذاهب الباطلة، فيستأجرون من يقدر على الكتابة والتدوين من باعة الضمائر والمرتزقة.

بل لا ينحصر من يبيع دينه بدنياه و ضمیره بديناره بالمؤرّخ المحترف ،إذ المحدّث المأجور أيضاً كان موجوداً في السلف الغابر، وكان آلة للمذاهب الباطلة، ومذياعاً للأباطيل المجعولة.

والشاهد على صدق ما نقول ،نسبة علماء الرجال من أهل السُنّة جمعاً كثيراً من الرواة إلى الكذب والوضع، كما أسمعناك في معلّى بن هلال، الذي قالوا فيه: وضاع بالاّتفاق.

ويتلخص من ذلك، أنّ العاقل لا يعتمد على التاريخ والحديث عموماً، ولا ينظر إلى أساطير الأمم نظر الاعتبار، بل عليه الدقّة الكاملة في أحوال نقلة الوقائع التاريخية وأسانيدهم، فلا يأخذ بالضعيف والمرسل ونحوهما.

ومن أشنع ما صنعه هؤلاء المزورون، إسناد فعل شخص أو محامده إلى شخص آخر، وكذلك بالنسبة إلى المساوي، ويأتي دور الاختلاق في نفسيات الأشخاص في الاستنتاج من هذا التاريخ المزيّف.

فترى بعض الكتاب يقول: إن عليّاً علیه السلام كان غير محنّك في السياسة وفاشلاً فيها، وأمّا الحجّاج - السفّاك - فكان سياسياً، وينسى أو يتناسى هذا الكاتب أن أمير المؤمنين علیه السلام كان أعلم القوم وأقضاهم، وتشهد بذلك دراسة مواقفه السياسية وقضاياه وأحكامه، وكان يقول: (لولا التقى لكنت أدهى العرب).(1)

وترى كاتباً آخر يتهّمه بشرب الخمر، وينسب إليه عقد الندوة لشربه ويقول: إنّ شأن نزول آية الخمر انعقاد هذا المجلس من قبل عليّ علیه السلام ، والمنصف المحقّق للوقايع يعلم أنّ الندوة كانت لمن!(2)كما يعلم أنّ نفسية عليّ علیه السلام تأبى عن هذه التهمة وما شابهها.

فالعجب من أمّة اعتادت على الكذب حتّى صدقته - ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر - وأنت إذا قرأت في التاريخ أنّ عبد الله بن عباس اختلس أموال المؤمنين واشترى بها الجواري بأعلى القيم، وارتجز لهن الأراجيز الركيكة، وجادل عليّا ًعلیه السلام في ذلك واتهّمه بسفك الدماء من غير حقّ، قائلاً:


1) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 28/1. (الخرسان).

2) راجع بشأن الندوة وأسماء من كان بها ومن كان ساقي القوم بها فتح الباري، لابن حجر /30/10. (الخرسان).

إنّ اختلاس الأموال أهون من سفك الدماء، أو ما بمعناه، فلا تعجل بالقبول ودقّق النظر في الأسانيد تبيناً وتثبتاً فيها، وحلّل التاريخ وإن دونه الطبري تحليلاً صافياً بعيداً عن الأغراض والأهواء.

فإذا كان الرواة مهملين أو مجهولين، فدع رواياتهم، فضلاً عن ما إذا كانوا وضاعين دجّالين.

ثمّ فتش عن سبب اتهامه بالاختلاس، فستجد إن شاء الله أن ابن عبّاس كان صريحاً في احتجاجه لأحّقية عليّ علیه السلام بالخلافة، وقائلاً بإيمان أبي طالب الذي كفّروه لكونه أبا علىّ علیه السلام الحطاً لمقام ابنه، ويظهر لك بوضوح أنّ السبب الوحيد لتوهينه والحطّ من كرامته أنّه كان سداً منيعاً لعلي علیه السلام في مقابل خصومه .

القسم الثاني: المؤرّخ الذي يكتب تاريخ الأمم وهو أجنبي عنهم، كجملة من المستشرقين، وحظّ مثل هذا المؤرّخ من الدقّة لو لم يكن أقلّ من القسم الأوّل فلا أقل من مساواته له، لأن الفرع ليس أوثق من الأصل. وقد رأينا أن بعض الأجانب يذكر في تاريخه أن الشيعة تعتقد أن

جبرئيل كان مأموراً بتبليغ النبوة إلى علي الفبلغها إلى محمد ، وفي نفس الوقت يذكر سيرة عثمان مثلاً وليس لديه شيء يعتمد عليه إلا سلسلة من الموضوعات في الفضائل الخيالية والمبررات الكاذبة لأخطائه وجرائمه. وهذا المؤرّخ لا يقدر أو لا يريد الرجوع إلى الوثائق التاريخية الموجودة عند غير أهل السنة وهم الشيعة كي يوازن بين الوثائق بأجمعها

ويمّيز بين الصحيح والضعيف، بل يكتفي بما في مسطورات غيرهم، فيكتب ما يكتب غافلاً عن ما هو الحقّ الصريح الذي يقبله العقل والعقلاء.

فعلى من يدرس التاريخ أو يراجعه أن لا يعتمد كلّياً على ما يكتبه المستشرقون، من دون دقّة ودراية.

القسم الثالث: المؤرّخ الضابط الصادق الذي لا يكتب إلاّ الصحيح، ولا ينقل إلا المسند المأثور.

وما أقلّ أفراد هذا القسم! إذ المتعارف والمشاهد عياناً، هو أنّ الجبابرة المتسلّطين كانوا يستأجرون الكذّابين والوضّاعين، لقلب الوقائع وجعل الأكاذيب لمصالحهم، فكان أصحاب الأقلام المأجورة من هؤلاء يحرّفون الحقائق، وحرموا الناس من الاطّلاع على الوقائع على ما هي عليه.

ولذا يصعب أمر التحقيق حتّى على الذين أطاعوا الرحمن، وأجابوا نداء الوجدان، والتزموا بالصدق، واجتنبوا الكذب، فترى المؤرّخ الشيعي ربّما يعجز عن تحليل القضايا التاريخية تحليلاً صافياً عن الإشكال بعيداً عن الاشتباه، إلا في ما يختصّ بأحكام مذهبه وزعماء دينه من المعصومين علیه السلام ونوابهم، إذ الشيعي يكون في سعة من ناحية الاطّلاع الدقيق في ذلك.

أمّا بالنسبة إلى أحكام المذهب ، فلأن رواة الأحكام الموثقين كثيرون، أمثال زرارة بن أعين، ومحمّد بن مسلم، وأبان بن تغلب، ومن حذا حذوهم، بحيث تكفي رواياتهم للأحكام الشرعية بأسرها.

وعلم الرجال متكفّل لبيان أحوالهم وأحوال من ضُعّف، أو أُهمل، أو جُهل حاله من سائر الرواة.

فلا تبقى حينئذ صعوبة في فهم الشيعي ووصوله إلى الأحكام الشرعية.

وأمّا بالنسبة إلى زعماء ،مذهبه، فللأئمة المعصومين علیه السلام من المواهب الربانية والمناقب الإلهية والفضائل والخصال المحمودة - التي ملأت كتب الفريقين - ما يغني محبّهم عن المغالاة في صفاتهم الإنسانية.

وتكفي لأيّ باحث المراجعة إلى المصادر الإسلامية عموماً للاطلّاع على تلك الفضائل الجمّة، والكمالات الكثيرة.

هم بريئون عن الخطأ والزلل، ومطهرّون عن الرجس والدنس بنص الكتاب ، ولهم مقام العصمة على المذهب الحقّ

فترى فضائلهم مأثورة، ومناقبهم مشهورة، فلا بدع أن يفتخر الشيعي بمتابعتهم، وأن يسوغ للسيّد الرضي رحمة الله علیه فی مقام الافتخار بنسبه أن يتمثل بقول الفرزدق :

أولئك آبائي فجئني بمثلهم*** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وأمّا نواب الأئمّة علیه السلام وهم علماء الشيعة ، فلهم سمات ملحوظة ،وكمالات معهودة.

إذ الفقيه من الشيعة لا بدّ من استجماعه لشرائط تميّزه عمّن سواه ،وتجعله لائقاً لمنصب الإفتاء والقضاء والحكومة الشرعية.

وهذه الشرائط هي رواية الأحاديث ومعرفة الأحكام منها، حافظاً لدينه، صائناً لنفسه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه.

ومن الواضح الجلي أن ما يرويه من الأحاديث مروي ومأثور عن المعصومين علیه السلام ومأخوذ من منابع الوحي.

فاتّضح أنّ القضايا التاريخية، غير قابلة للقبول إلاّ إذا كانت مدعومة بالأسانيد الصحيحة ومؤيّدة بالقرائن القطعية.

(3)

الخبر المتواتر

الخبر ینقسم إلی ثلاثة أقسام:

الأوّل: الخبر الواحد، وهو ينقسم إلى: صحيح، وضعيف.

والصحيح: ما كان الجائي به من يوثق بقوله.

والضعيف: ما ليس كذلك، ويلحق به ما يكون الجائي به مهملاً، أو مجهولاً، فضلاً عن المرسل.

الثاني: الخبر المستفيض ، ويقال له: المشهور.

وهو أيضاً ينقسم إلى حجّة :وهو ما يكون رواته أو بعضهم ممّن يوثق بقولهم، ويلحق به ما إذا كانت الاستفاضة بحدّ يوجب الوثوق بالصدور، أو كانت هناك قرائن تفيد الصدق.

وإلى غير حجّة: وهو ما ليس كذلك ؛ لأنّ ضمّ الضعيف إلى الضعيف

لا يوجب القوّة في غالب الأحيان.

وقديماً قيل: ربّ مشهور لا أصل له.

الثالث: الخبر المتواتر: وهو ما يوجب اليقين بتحقّق المخبر به.

وقد عرف المتواتر: بأنه إخبار جماعة يستحيل عادة تواطئهم على الكذب. وعلى هذا، فلو نقل إلينا خبر بوسائط متعددّة، وجب أن يكون في كلّ واسطة جماعة من المخبرين امتنع اتفّاقهم على الكذب.

فالخبر الذي يبتنئ [ يبتدئ /ظ] من واحد لا يكون متواتراً وإن انتهى إلى كثيرين.

والخبر الذي ينتهي إلى واحد، لا يكون متواتراً أيضاً وإن ابتدأ من كثيرين.

نعم، الوسائط المتأخّرة إذا كانوا كثيرين بحيث امتنع اتّفاقهم على الكذب، نأخذ بقولهم ونحكم بصدقهم في النقل عن هذا الواحد، ولكن أن هذا الخبر الذي نقله الواحد ثمّ نقلوا عنه الكثيرون يكون من المتواتر.

فإذا رأينا خبراً في كتب عديدة عن رواة متعدّدين، ينتهي إلى شيخ من أهل اليمامة مهمل في كتب الرجال، نكرة لا يعرف، لم يكن هذا الخبر من قسم المتواتر وإن تحدّثت به النساء في الخلوات على حدّ تعبیر المامقاني(1)، ولا يكون هذا الخبر سنداً لتفسيق ابن عبّاس والحكم عليه


1) في تنقيح المقال 195/2، ط الأولى الحجرية. (الخرسان).

بالاختلاس؛ لأن الخبر المتواتر إذا كان ذا وسائط متعدّدة لزم التواتر في كلّ واسطة واسطة منه.

وسرّ ذلك هو أن كلّ واسطة منها عبارة عن ناقل أو أكثر، فإذا لم يتعدّد الناقل في إحدى الوسائط أو نقل في طبقة من الطبقات بمقدار يحصل القطع منه، لم يتحقّق شرط حصول التواتر، فحكم هذا الخبر حكم خبر الواحد.

(4)

رعاية القرائن العقلية

من القواعد المسلمة عند علماء الأصول، إن الشارع تعبّدنا بأخذ قول الثقة والعمل بما يكون ظاهراً فيه، بمعنى أنّ للشارع جعلاً للطريق وجعلاً للظاهر.

فهو يأمر تعبّداً بأخذ السند، فيقول: تعبّد بالسند، ويأمر بأخذ ظاهر متنه ،فيقول: تعبّد بالظاهر، وللقوم في ذلك مسالك متعدّدة، إذ بعضهم يعبّر بما ذكر، وبعضهم يقول: بأنّ مفاد جعل الطريق، إنّما هو ألق احتمال الخلاف، وآخر يقول: بأن معنى التعبد بالطريق، تتميم كشفه، إذ الخبر الواحد لا يفيد إلاّ الظنّ، والظنّ وإن كان له جهة الكشف والإراءة، إلاّ أنه ليس بتام في تلك الجهة، والشارع يتمّم كشفه بالجعل التعبدي.

ونحن قلنا: إنّه لا معنى لجعل الطريق تعبّداً، لا بحسب الواقع والثبوت،

ولا بحسب الإثبات ودلالة الكتاب والسُنّة ولا بحسب الملاك وحكمة الجعل، ولا بحسب الثواب والعقاب.

أّما من حيث الثبوت، فلأنّ الطريق إلى الواقع إذا كان بحسب ذاته طريقاً إليه وكاشفاً عنه فإعطاء صفة الطريقية له تعبداً لغو، وهو قبيح من أي عاقل، ومحال على الحكيم تعالى، لبداهة استحالة صدور اللغو منه تعالى و تقدّس.

وإذا لم يكن بحسب ذاته طريقاً إلى الواقع، فيستحيل إعطاء صفة الطريقية له تكويناً، ويقبح ذلك جعلاً، وفي وعاء الاعتبار من العاقل ويستحيل من الشارع.

وأمّا من حيث الإثبات، فلأن الكتاب والسُنّة ناظران إلى الطريقة المألوفة العقلائية، وهي قبول قول الثقة، وطرح قول غير الثقة، الملحق به المجهول.

ويدلّ على ذلك: التعليلات الواردة في الكتاب والسنّة لأخذ قول الثقة وطرح قول غيره.

وأمّا من حيث الملاك، فلأنه لا مصلحة في جعل الطريق تعبّداً، لأن المفروض أنّه لو أصاب الواقع ، كان فيه الملاك، ولو لم يصب فلا حكم حتّى يكون فيه الملاك.

وأمّا من حيث الجزاء، فلأن الثواب والعقاب مترتبان على إطاعة الواقع ومخالفاته، وهذا ممّا اتفقت عليه آرائهم [آراؤهم].

وبالجملة: فلا تعبّد من الشارع بالطريق، وكذلك لا تعبّد له في تطبيق الظاهر على المراد.

ويتفرّع على عدم التعبّد بالطريق وبالظاهر ، لزوم رعاية القرائن العقلية لفهم مراد المتكلّم، ولتمحيص الحقّ من الباطل.

فإذا لم يكن الظاهر قابلاً بماله من المفهوم، للتطبيق على واقع خارجي، وجب حمله على معنى معقول إن أمكن، وإلاّ وجب ردّ علمه إلى أهله.

هذا على المختار، وأمّا القائلون بالجعل، فلا يرون الجعل في الاعتقاديات، لأنّ المطلوب فيها القطع ، المسبب عن البرهان، لا التعبّد، فهم يوافقوننا في عدم حجّية الظواهر المخالفة للعقل في الاعتقاديات، مثال ذلك: قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ استوَی) (1)فإنّ ظاهره غير مراد عند الجميع، فلا بدّ من حمله على إرادة الاستيلاء والسلطة على كلا القولين.

نعم، قد أفرط جماعة يسمّون ب- (الظاهرية) في الوقوف على الظواهر حتّى في الاعتقاديات، فذهبوا إلى القول برؤية الباري يوم القيامة - تعالى عن ذلك - تمسّكاً بظاهر قوله عزّ من قائل:« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ »(2)، وقد


1) سورة طه/5.

2) سورة القيامة / 22 - 23.

فاتهم أنّ العقل يأبى عن الأخذ بالظاهر الظنّي فيما خالف الوجدان والبرهان، كرؤية الله اللازمة لتجسّمه المناقض لوجوب الوجود وبساطته.

وقد يمتحن عقل الإنسان بأن يعرض عليه ما لا يعقل التصديق به، فإذا صدّقه علم النقص في عقله، وذلك لما قلنا من لزوم رعاية القرائن العقلية في فهم المرادات من الظواهر.

ولنضرب مثلاً على ذلك، وهو نفس مورد ،البحث، تهمة ابن عبّاس بالاختلاس.

فنقول: إذا لاحظنا الأمور التالية - مجتمعة - فإن عقولنا تأبى التصديق بأنّ ابن عباس يقدم على تلك الجرائم المنسوبة إليه، من سرقة أموال بيت مال البصرة، وتركه محلّ ولايته، واشترائه بتلك الأموال الجواري، والوجد والتغنّي بما يستهجن ذكره:

1 - المكانة الاجتماعية الحاصلة له من العلم، وشرف النسب، وقرابة النبی علیه السلام.

2- وأنّه كان والياً من قبل علي بن أبي طالب علیه السلام أعلم الناس وأزهدهم على البصرة، وهذا المقام السامي لا يناسب صدور ما تشمئز منه النفوس الأبية من مثله.

3- كما أن ّعمره الشريف في ذاك الظرف من الزمان، لم يكن ملائماً مع السرقة، وطغيان الشهوة.

4- والشرفاء - عادة - يتستّرون في الأمور الجنسية.

5- والعقلاء يقبحون بذاءة اللسان من كلّ إنسان، فكيف إذا كان من العظماء والشرفاء.

6- وكيف تصدر منه الأراجيز المنسوبة إليه، مع أنّه حبر الأمة وربانيها، ووالي البصرة، والزعيم الديني.

7-ولم يعهد منه تعاطي الشعر والأراجيز في غير هذا المورد.

8-وكيف يجادل عليّاً علیه السلام ويتهّمه بسفك الدماء، مع العلم بأن عليّاً علیه السلام أوّل المجاهدين في الإسلام، وأنّ من الفرائض التي بني الإسلام عليها، الجهاد في سبيل الله ، وقد فتحت بالجهاد بلاد الكفر، وعلي علیه السلام هو صاحب ذي الفقار بنصوص الفريقين المتواترة... أضف إلى ذلك مشاركته عليّاً علیه السلام في الجهاد المعبر عنه في هذه الأسطورة بسفك الدماء.

9- ثمّ إنّه كيف يبرّر سرقته بإراقة الدماء من غيره؟ وهل ينقلب خطأ شخص إلى الصواب، لصدور الخطأ من شخص آخر.

10- وأنهّ حبر الأمّة، وربانيها، ومفسّرها، وصاحب المناقب والمكرمات.

والقرائن المتقدّمة، لا تدع لنا مجالاً لقبول تلك الرواية التاريخية التي تنصّ على اختلاسه لأموال البصرة، واشترائه بها الجواري الجميلة وتغّزله بهنّ ولحوقه بمكّة، وإثارة فتنة دموية، مضافاً إلى اختلاف تلك الرواية،

وتناقض متونها، وضعف أسانيدها.

فلا بد إذا من طرحها وحملها على التزوير السياسي.

وليس غريباً ممّن يسب عليّاً وأولاده علیه السلام وأصحابه، ويأمر بسبّهم، ويتوسّل بكلّ وسيلة لمحو فضائل علي علیه السلام ، أن يأمر بتزوير هذه التهمة،و قد أسمعناك أنّ نقلة الآثار ليسوا بأجمعهم ثقاة متدينيّن، فكان من السهل جداً بعد اختلاق هذه الأكذوبة، ضبطها وتدوينها في كتب التواريخ ونشرها، كما ينتشر خبر كاذب في مختلف أرجاء العالم عن طرق وسائل الإعلام، كالراديو والصحف، وما المانع من نشر الأكاذيب، إذا كانت السلطات الغاشمة تريد ذلك.

ثمّ إن القرائن العقلية تختلف بحسب الموارد، ففي مثل الخبر الدالّ على ضحك الباقر علیه السلام من ابن عبّاس، ونسبته إلى سخافة العقل مع خشونتها علیه السلام معه في الكلام، تكون القرينة العقلية على كذبه وافتعاله - مضافاً إلى ضعف السند -عدم مناسبة عمر الباقر اعلیه السلام مع هذا الحوار ولا سيما مع من بلغ عمره السبعين أو أكثر، وكان معروفاً بالعلم والعقل (1)

ومنها ما رواه ابن المغازلي في مناقبه : 136 ، وما رواه عن أبيه - السجّاد علیه السلام - عن ابن عباس، كما في ص 217 و 395.

ومنها ما رواه من خطبة الشقشقية عن ابن عباس كما في أمالي الطوسي 392/1 وستأتي بألفاظها في ردّ ما في (رجال الكشي) كما مرّت الإشارة إليها من قبل في ج 1 من هذه الحلقة في أوّل وثاني أخبار الكافي. (الخرسان).

.

1) وفي رواية الإمام الباقرعلیه السلام عن ابن عبّاس ما يكشف عن كذب الخبر المذكور في ضحكه علیه السلام من ابن عبّاس، فقد روى عنه عدّة روايات: منها ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه ج 2.

(5)

الزمان والمكان مقياسان للصدق والكذب

إنّ صدق الخبر مشروط بالمناسبة بين متنه وبين الزمان والمكان المضافين إليه.

فنرى من الواجب ملاحظة تاريخ القضايا، وأّنه إذا نسب فعل إلى شخص في زمان، وجب ملاحظة إمكان صدوره منه في ذلك الزمان، وهذا الشرط جار في المكان أيضاً، بل لا بدّ من الموافقة في الأعمار في صحة الأخبار المسندة إلى الأشخاص.

فإذا نسبت قضية إلى شخصين غير متعاصرين وجب طرحها.

وكذا إذا كانا متعاصرين، وكان الاختلاف بينهما سناً مانعاً من وقوع تلك القضية، وقد قلنا في المطلب السابق: إنّ نسبة الضحك من الباقر علیه السلام على عبد الله بن عبّاس وجداله معه بخشونة وسخرية - الأمر الذي لا يليق بمقام الإمام - هذه النسبة لا تصحّ إذا قايسنا بين عمري المتجادلين في ذلک الجدال الموهوم .

إذ كان عمر الباقر علیه السلام الحين وفاة ابن عبّاس عشر سنين تقريباً - وكان عمر ابن عبّاس في ذلك الظرف سبعين عاماً أو أكثر.

وهذا على فرض كون هذه القضية واقعة في أواخر عمر ابن عبّاس، وبعد كلّ ذلك نقطع بأن هذه القضية مزوّرة.

وعلى أساس هذا نقول ببطلان رواية اختلاس ابن عباس، حيث أنّها تنص على أنّه بعد اختلاسه أموال بيت مال البصرة خرج منها إلى مكّة.

مع أنّ الروايات التاريخية تؤيد بقاءه في البصرة إلى ما بعد استشهاد ، وليس فيها ما يدلّ على لحوقه بمكّة إلا ما ورد في رواية

الاختلاس نفسها.

وبالجملة :الزمان والمكان - وسائر القيود ومتعلّقات القضايا - لها دخالة تامّة في معرفة صدقها وكذبها.

(6)

أقوال الرجاليين في ابن عبّاس

1- قال العلّامة الحلّي في القسم الأوّل من (خلاصة الرجال) المعد لبيان أحوال الثقات:

عبد الله بن عبّاس، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان محبّاً لعلى علیه السلام وتلميذه حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى، وقد ذكر الكشي رحمة الله أحاديث تتضمّن قدحاً فيه، وهو أجل من ذلك، وقد ذكرناها في كتابنا الكبير وأجبنا عنها علیه السلام. انتهى.

والكتاب الكبير المذكور لم يطبع ولا يوجد مخطوطه، أو لم نظفر عليه حتّى نرى أجوبته عن تلك الأخبار.

2- قال في (أسد الغابة في معرفة الصحابة/ القسم الأوّل من الجزء

الثالث): عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو العباس القرشي، ابن عمّ رسول الله صلی الله علیه و آله ، كنّي بأبيه - العّباس - وهو أكبر ولده، وأمّه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية.

وهو ابن خالة خالد بن وليد، وكان يسمّى البحر لسعة علمه، ويسمّى حبر الأمّة.

ولد والنبي صلی الله علیه و آله وأهل بيته بالشعب من مكّة، فأتى به النبي صلی الله علیه و آله، فحنّكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين.

إلى أن قال: واستعمله عليّ بن أبي طالب على البصرة فبقى عليها أميراً، ثمّ فارقها قبل أن يقتل علي بن أبي طالب وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي صفين، وكان أحد الأمراء فيها

(إلى أن قال): حتى توفّى رضی الله علیه ، فصلّى عليه محمّد بن الحنفية، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج منها حتّى دفن معه، فلمّا دفن معه، فلمّا سوي عليه التراب، قال ابن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمة. انتهى.

وهو القائل لعمى عينيه:

إن يأخذ الله من عينيّ نورهما *** ففي لساني وقلبي منهما نور

قلبي زكي وعقلي غير ذي دخل*** وفي فمي صارم كالسيف مأثور

3- قال الشهيد الثاني: ما ذكره الكشي من الطعن فيه، خمسة أحاديث، كلّها ضعيفة السند جدّاً.

4 قال ابن داود في الباب الأوّل: عبد الله بن عبّاس ل ى رحمة الله علیه حاله أعظم من أن يشار في الفضل والجلالة ومحبّة أمير المؤمنين وانقياده إلى قوله.

5-قال اللاهيجي: إنّه مقبول الطرفين.

6- قال في رجال المشكوة: عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس الهاشمي المكّي، ابن عمّ النبيّ صَلی الله علیه و آله ، أمّه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوجة النبّي صلی الله علیه و آله ، ولد قبل الهجرة في الشعب بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان وستّين، أو تسع وستّين.

قال يحيى بن بكير: قال ابن عبّاس: ولدت قبل الهجرة بثلاث، وتوفي النبیّ صلی الله علیه و آله وأنا ابن ثلاثة عشرة.. إلى أن قال: وصلّى عليه محمّد بن الحنفية، وهو حبر هذه الأمة وعالمها، دعا له النبيّ صلی الله علیه و آله بالفقه والحكمة والتأويل، ورأى جبريل مرّتين.

قال مسروق: كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس، قلت: أجمل الناس، فإذا تحدّث، قلت: أعلم الناس، فإذا تكلّم، قلت: أفصح الناس، وكفّ بصره في آخر عمره.

7-وحمل ابن طاووس في( التحرير الطاووسي)، ما ورد في ذمّه بعد تضعيف السند على الحسد، فقال: ومثل الحبر رضی الله علیه موضع أن يحسده الناس وينافسوه ويقولون فيه ويباهتوه.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالناس أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** حسداً وبغياً إنّه لذميم

8-قال المامقاني: لا شبهة في كون الرجل شيعياً بالمعنى الأعم، موالياً تمام الولاية.. إلى أن قال: والذي يخالجني في الرجل أمران - احديهما - أخذه لبيت مال البصرة والمضي إلى مكّة، فإنّه لشيوع نقله وتواتر خبره غير قابل للإنكار.. إلى أن قال: وقد آل الأمر إلى أن تحدّث النساء به، ووبخه ابن الزبير في خطبته.. إلى أن قال ،فإنكار أخذه للمال يشبه المكابرة! وأشار إلى قول ابن طاووس بأنّ ما ورد فيه قد صدر من الحاسدين واعترف بذلك، لكنّه قال: لكن ما نصنع بما ورد فيه بسند معتبر كالخبر الأوّل من أخبار الذمٌ الذي يقصم الظهر.

ومراده من الخبر الأوّل: خبر فضيل بن يسار الذي ذكره وأجاب عن ضعف سنده: بأن النجاشي وثّق اليماني، وعن كونه ناظراً إلى أبيه: بأنّ ما رواه عن علي بن إبراهيم.. إلى أن قال: ففيه نزلت وفي أبيه... الخ.

ثمّ قال: الثاني أنّه عاش إلى زمان السجّاد ، ولم يظهر منه قول بإمامته، بل لم يتبيّن منه إلاّ القول بإمامة أمير المؤمنين علیه السلام جزماً، وإمامة الحسن علیه السلام - على رواية (كشف الغمّة) المتقدّمة -.

ومن ضروري مذهبنا أنّ من قال بإمامة أحد عشر من الأئمة علیه السلام وسكت عن الثاني عشر لا نعدّه شيعياً، ولا نرتّب على أخباره حكم خبر الإمامي، ومجرّد عدم ظهور الإنكار منه لا يجدي.

إلاّ أن يقال: أنّه ومع وفور علمه وصحبته للنبيّ صلی الله علیه، وتمام انقياده لأمير المؤمنين علیه السلام ، وسماعه منهما التنصيص على أحد عشر من ولد علّي وفاطمة، لا يعقل عدم اعتقاده بإمامة من أدركه منهم ومن لم يدركهم إلى الثاني عشر.

فالتأمّل في كونه إمامياً خاصياً بالمعنى الأخصّ يشبه الوسواس.

فالحقّ أنّ الرجل شيعي ممدوح غاية المدح، معلوم العدالة سابقاً، ومعلوم الزوال بأخذ بيت المال، ومشكوك حصول عدالته بعد ذلك، فيجري على حديثه حكم الحديث الحسن.

وفي كلامه مناقشات يجب التنبيه عليها:

الأوّل: توهّمه تواتر الخبر الدالّ على أخذه لبيت مال البصرة - على حدّ تعبيره - إذ الخبر المتواتر على ما أسمعناك إذا كان له وسائط متعدّدة وجب أن يكون متواتراً في جميع وسائطه، فإذا أخبر ألف عن واحد عن مئة بمجيء زيد لم يكن متواتراً، لأنّ وسط السلسلة يكون واحداً، وكذا إذا انتهت السلسلة إلى الواحد، أو إلى شهرة مزوّرة ،وخبر الاختلاس من هذا القبيل، كما سنوضحه إن شاء الله عند البحث عن الأخبار الذامّة له.

الثاني: توهمه تحدّث المخدّرات بذلك، ولم يبيّن لنا مستنده لهذا القول، إذ ليس لدينا ما يدلّ عليه.

الثالث: توهمه أن المتن الوارد فيه جملة ففيه نزلت وفي أبيه، تفسيراً

لقوله تعالى: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبيلاً) (1)- هذا المتن - معتبر لاعتبار سند الرواية التي هو فيها.

والجواب: إن المتن المذكور في رجال الكشي لم يشتمل على زيادة: ففيه نزلت وقد رواه بسندين من دون إشارة إلى وجود جملة :ففيه نزلت: في كلّ منهما، فالظاهر اتّفاق المتنين في عدم هذه الزيادة، وكذا لا توجد هذه الزيادة في الاختصاص المنسوب إلى المفيد.

نعم، في المجلد الثاني من تفسير علي بن إبراهيم القمّي، طبع النجف الصفحة 23، قال: وأمّا قوله:(وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى... )الخ، فإنّه حدّثني أبي، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: جاء رجل( إلى أن قال): ففيه نزل وفيه أبيه، وأمّا قوله: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِن أردتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) (2): ففي أبيه نزلت، وأمّا الآخر ففي أبيه (ابنه ك): نزلت وفينا.

وفي تفسير البرهان للسيّد البحريني عن العيّاشي: ففيه نزلت وفي أبيه، وأمّا الأُخرى: في أبيه (أبي خ) وفينا.

ونقل عن علي بن إبراهيم :ففيه نزلت وفي أبيه، بدلاً عن ما في تفسير علي بن إبراهيم: ففيه نزل وفي أبيه، ونقل عنه: وأمّا الأخرى ففي ابنه نزلت


1) سورة الإسراء /72.

2) سورة هود / 34.

وفينا، من دون إشارة إلى اختلاف النسخ في هذه الجملة وأنّ في بعضها بدلاً عن ابنه: أبيه.

ثمّ إنّ المذكور في تفسير العياشي ،طبع المكتبة الإسلامية الصفحة 305 هو قوله: أمّا الأوّليان فنزلتا: في أبيه، وأمّا الأخر فنزلت: في أبيه وفينا.

ولكن الاختلاف في الجملة المذكورة من حيث اشتمالها على قوله: ففيه نزل ،أو نزلت، وعدم اشتمالها عليه موجود بالوجدان، وعلى هذا فليس لدينا حجّة عقلائية على هذه الزيادة، إلا أن يقال: بأنّ أصالة عدم الزيادة مقدّمة على أصالة عدم النقيصة، ويأتي الجواب عنه إن شاء الله، هذا كلّه أنّ العقل والوجدان يحكمان بأنّ الآية لا تشمل من لم يبلغ الحلم حال نزولها إلاّ على نحو الإخبار عن الغيب، وهو كما ترى! أضف إلى ما ذكر أنّ تفسير القمّي لم يخل من التصرّفات، فراجع المجلد الرابع من (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).

(7)

التفسير وابن عبّاس

هل نحتاج في الاعتماد على التفسير المنسوب إلى ابن عباس إلى تحليل شخصيته، أم لا؟

ولتوضيح الجواب عن هذا السؤال ،نقول: التفسير في اللغة: البيان الكشف، الإيضاح، التأويل.

وفي الاصطلاح يطلق على أمور ستّة، أو أزيد:

الأوّل: كشف مفاهيم مفردات الكلام لغة، أو بالنظر إلى متفاهم العرف العام، ولو اختلفا فالمدار على الثاني، وذلك مثل لفظة (مولاي، استوى، مشكوة، العرش ،زقوم، سجين، صعيد )ونحوها، وحيث أنّ المدار في باب تفهيم المقاصد وفهمها من الكلام على المتفاهم العرفي، فإذا اختلفا فالمدار على العرف دون اللغة إذا كان الكلام صادراً في زمان ثمّ انتقل عن معناه اللغوي إلى غيره بعد هذا الزمان إذ اللازم حينذاك حمل اللفظ على المعنى اللغوي دون المنقول إليه، نعم إذا كان اللفظ ظاهراً في معنى بالفعل عرفاً ولم يعلم أنه المنقل إليه أو الموضوع له بالوضع الأولى اللغوي، فيؤخذ بهذا المعنى الظاهر الفعلي، ويحمل عليه الكلام الصادر من المتكلم في زمان سابق على هذا الزمان الفعلي، وذلك ببركة أصالة عدم النقل المعتبرة عند أهل اللسان في أي لغة كانت.

الثاني: كشف المعنى المتحصل من مجموع الجملة: إخبارية كانت أم إنشائية، بما لها من القيود والمتعلّقات، وهذا القسم من التفسير يتوقف على العلم بقواعد النحو، كبيان أن فصل المبتدأ عن الخبر بالضمير في مثل قولك زيد هو العالم، أو تقديم الخبر على المبتدأ في مثل قولك: العالم زيد، يفيد الحصر.

الثالث: إيضاح المراد من الكلام بواسطة القرائن الحافة به، سواء كانت لفظية، أو حالية، أو مقامية، أو عقلية، فثمة فرق واضح بين قوله

تعالى:( وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ) (1)، وبين قوله تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاً ) (2).

إذ العقل السليم المدرك لنزاهة الباري عن التجسيم يأبى عن نسبة المجيء بالمعنى المنسبق منه إلى الأذهان إلى الله، إذ الانتقال من مكان إلى آخر هو شأن ممكن الوجود، لا الواجب تعالى شأنه عن الحدود.

الرابع: تطبيق المفهوم العام للفظ الصادر من المتكلم على مصداق خفي، ونسبته إلى المتكلّم على أنّه مراد له بالإرادة الجدية، وهذا هو التأويل، وهو على قسمين صحيح وباطل. فالأوّل، ما كانت مصداقية المصداق لذلك المفهوم واقعية، بأن يكون

الانطباق قهرياً.

والثاني ، ما كانت مصداقية المصداق خيالية، أو اقتراحية.

والقيم الأوّل، مأخوذ من سدنة الوحي الإلهي الراسخين في العلم، العالمين بتأويل المفاهيم المشتبهة، ومصاديقها الحقيقية الخفية.

فتطبيق المعصوم علیه السلام قول الله تعالى:( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) (3)، على ولاية علي ال إنما هو من التأويل الصحيح الذي لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم، ومنه يعلم إنّما ورد بعنوان التنزيل بالنسبة إلى جملة من الآيات


1) سورة يس / 20.

2) سورة الفجر /22.

3) سورة المائدة / 67.

القرآنية، إنّما يراد منه تنزيل المفهوم وتطبيقه على المصداق الخفي لا تنزيل اللفظ ،بخصوصه، كلفظة (في علي) في الآية المشار إليها، واعتباره من الوحي السماوي المنزل من الله تحدياً وقرآناً.

فتوهم أنا نحن الشيعة، نقول بالتحريف بمعنى النقص، لوجود هذه الأخبار عندنا المسوقة لبيان المصاديق، أو لبيان أكملها لجملة من العمومات القرآنية.

هذا التوهم - نشأ من قصور الفهم وقلة الإدراك، أو حب الافتراء، أو التصامم عن استماع الحق، وقولنا: إننا لا نقول بالتحريف زيادة أو نقيصة وإن اشتبه الأمر على بعض الشيعة، فقد اشتبه على بعض السنّة أيضاً، بل الأخبار

المأثورة من طرقهم في صحاحهم وغيرها أكثر بكثير مما ورد من طرقنا.

ثم إن الرسوخ من الحقائق ذات المراتب شدة وضعفاً، ومن المعلوم لدينا نحن الشيعة، استناداً إلى البراهين والأدلة الكثيرة، أنّ الأئمة الاثني عشر لا يعلمون الحقايق القرآنية، وأن المرتبة العالمية من الرسوخ العلمي، مخصوصة بهم ، فإنكار الرسوخ العلمي لهم خروج عن زي التشيع.

والقسم الثاني من التأويل... وهو الخيالي، مخصوص بذوي الآراء الباطلة، والأغراض الشيطانية، مذهبية كانت أم سياسية.

قال الله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء

الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تأويله) (1).


1) آل عمران/ 7.

الخامس: بيان الانطباقات القهرية للعمومات على المصاديق الخارجية، كبيان أن ما يسمى ب - أتم - في زماننا هذا ينطبق عليه عنوان أصغر من ذلك، الوارد في القرآن، وليعلم أن تشهي التطبيق على الخارج، تأويل باطل، كتطبيق قوله تعالى: (فَفَتَقْنَاهُمَا)(1)، على نظرية لابلاس، القائلة بأن الأرض انفصلت عن الشمس، إذ في أخبارنا إنكار ذلك؛ فراجع ولاحظ!

السادس: بيان شأن النزول لآيات القرآن، وهذا القسم من التفسيرموقوف على ورود النص الصحيح عليه، ولا يصغى إلى دعوة كل مفتر كذاب، أو جاهل بالسُنّة الصحيحة، أو آخذ بكل احتمال ضعيف، كبيان أن شأن نزول آية الخمر ندوة لشرب الخمر، عقدها علي بن أبي طالب علیه السلام، أو أن آية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ )(2)نزلت في ابن ملجم لعنه الله لإقدامه على قتل على ال، وهل من المعقول أن يكون أمير المؤمنين ال صاحب ندوة للخمر، أو يكون قاتله ممن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، أو ليس أخبار الطرفين تنص على نزاهة نفسية عليّ شرب الخمر، وأن قاتله في النار.

العليا عن وإذا عرفت ذلك نقول: إنّ التفسير الذي نراه يعتمد على اتجاهات ثلاثة:

الأوّل: القواعد النحوية، ويشترك في هذا الاتجاه كل من له علم


1) سورة الأنبياء /30.

2) سورة البقرة /207.

بالقواعد النحوية، ولا امتياز لأحد على آخر فيه إلا بأوسعية اطلاعه عليها وأدقية نظره فيها، فمن كان من المفسّرين أوسع علماً وأدق نظراً وأكثر تتبعاً في كلام العرب يكون أولى بالاتباع من غيره، وكذلك الأمر بالإضافة إلى إعراب القرآن السواد.

ولذا نرى شبه الاتفاق على قراءة عاصم عن طريق حفص من حيث الإعراب في موارد اختلافه مع غيره، وفي مثل هذا يكون لنا حق النقد على أساس تلك القواعد، ففي مثل قوله تعالى:( إِلَى الْمَرَافِقِ)(1)، لنا أن نقطع بكون التحديد الانتهائي إنما هو للمغسول، بحيث لا ينافي وجوب ابتداء الغسل بالمرفق حسب ما أمرنا به المعصوم ال. العليلا.

الثاني: الآراء الشخصية والأنظار الاقتراحية، نظير ما نرى في تفاسير أهل التصوّف من أفكار خاطئة وخيالات واهية، نشأت في الأغلب عن الأغراض والأهواء، وهذا الاتجاه موهون جداً وضعيف قطعاً، إذ كيف يقبل قول من لا أساس لقوله، أو رأي أصحاب الأهواء ممن يريد الاستدلال لأهوائه بالقرآن تحكّماً وزوراً.

وما ورد في النصوص من أن من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ناظر إلى هذا النحو من التفسير، إذ الظاهر من قوله (برأيه) هو الاعتماد على ظنونه الشخصية وآرائه الاقتراحية في تفسير القرآن من دون


1) سورة المائدة / 6.

استناد إلى قواعد كلامية، أو أخبار مأثورة عن سدنة الوحي الإلهی .

وهذا لا ينافي حجية ظواهر القرآن ،إذ الفرق الواضح موجود، بين الأخذ بظواهر القرآن التي تكون مشتركة الحجّية بين كلّ عارف باللسان، وبين قلب تلك الظواهر أو تطبيقها على ما يستذوقه المطبق، فإنكار هذا الحديث اغتراراً بما ورد في القرآن من الأمر بالتدبّر فيه ضلال وإضلال عصمنا الله ذلك.

الثالث: الأخبار الصحيحة المأثورة عن أهل بيت العصمة الذين قرنهم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم بالكتاب، في قوله : صلی الله و علیه و آله( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتی )(1)، إذ هم الذين يعلمون محكماته ومتشابهاته، وعامّه وخاصّه، وناسخه و منسوخه، وما يتعلّق بمعضلاته ودقائقه.

وما رود في بعض أخبار أهل السنّة من تبديل كلمة: (عترتي) ب-(سُنتي) (2): غير مقبول، لأنّ التبديل المذكور لا يوجد إلاّ في بعض كتبهم، وإلاّ في غالب كتبهم ورد الحديث على النحو الذي ذكرنا.


1) لقد كتب الأستاذ الجليل السيّد رعد المرسومي كتابه (حديث الثقلين دراسة وتحقيق في السند والمتن) حريّ بالمطالعة والأخذ منه والاستناد إليه، زيد توفيقه وتحقيقه.

2) لى رسالة في كشف عملية الانقضاض على الحديث المذكور وبيان أن أوّل من بدل وغيّر هما مالك بن أنس مدون السنة الرسمي صاحب الموطأ، ومحمد بن إسحاق مدون السيرة الرسمي صاحب السيرة والمغازي .وكلا الرجلين من صنائع العبّاسيين مقاماً وكلاماً ولطاعة من بأمرهم سلاماً سلاماً.

وعلى فرض التسليم نقول: إن السُنّة الصحيحة إنّما هي عند العترة، فمتابعة العترة متابعة للسُنّة بالمعنى الصحيح منها، وهي المأخوذة عن النبی صلی الله علیه و آله من دون واسطة واستماعاً من شخصه أو معها (نقلاً منه بالنقل الصحيح).

فتوهم بعض أهل الضلال بأنّ العترة تابعون للسُنّة، مريداً بذلك أنهّم يتبعون ما ورد عن أبي هريرة ،وأشباهه فاسد وباطل، لعلمنا بأنّ أخبار هؤلاء وإن انتهت إلى النبيّ صلی الله علیه و آله إلاّ أن في أسانيدها ضعف غالباً باعتراف أهل الجرح والتعديل ، ولعدم وجود شرائط الصحة التي يعتمدون عليها فيها.

وبالجملة، المنهل الصافي لتفسير القرآن هم أهل البيت علیه السلام .

نعم ، نحن لا نعبأ بكلّ خبر وإن كان وارداً في كتب أخبارنا، بل المعتبر من الأخبار عندنا ماکان له سند صحيح أو حسن، أو كان محفوفاً بالقرائن القطعية، كما هو واضح لدى كلّ خبير بطريقتنا في العمل بأخبار الآحاد.

وعلى ضوء هذا التقسيم ، نقول: إنّ التفسير المنسوب إلى ابن عبّاس إلا سند له قابلاً للاعتماد عليه، فلا يعتّد به إلّا فيما كان مستنداً إلى القواعد العلمية، شريطة بقاء حقّ الردّ والقبول للعالم بتلك القواعد إذا كان نقده معتمداً على الموازين العلمية الصحيحة، وأما ما كان فيه من النقل فلا يمكن الركون إليه لضعف سنده.

قال السيوطي في النوع الثمانين (1): وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيّدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي، عنه ،قال أحمد بن حنبل: بمصر صحيفة في تفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً، أسنده أبو جعفر في ناسخه.

قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة ،عن ابن عبّاس وهي عند البخاري عن أبي صالح.

وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيراً فيما يعلقه عن ابن عباس، وأخرج منها :ابن جرير، وابن أبي حاتم وابن المنذر كثيراً بوسائط بينهم وبين أبي صالح.

وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عبّاس التفسير، وإنّما أخذه عن مجاهد، أو سعيد بن جبير.

قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك.

وقال الخليلي في الإرشاد: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عبّاس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية، وأجمع الحفّاظ على أنّ ابن أبي طلحة لم


1) الإتقان: 188

يسمعه من ابن عبّاس، وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عبّاس غير مرضية، رواتها مجاهيل.. إلى آخر ما قال؛ فراجع.

أقول : رجال السند الذي استجوده السيوطي هم:

1 - عبد الله بن صالح المصري، أبو صالح كاتب الليث، وهو وإن وثّقه بعض، ولكن ذمّه وقال بكذبه جمع آخرون، قال عبد الله بن أ حمد: سألت أبي عنه؟ فقال: كان أوّل أمره متماسّكاً، ثمّ فسد بآخره، وليس بشيء.

وقال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثّقه، وعندي أنه كان يكذب في الحديث.

وقال ابن المديني: ضربت على حديثه، وما أروي عنه شيئاً.

وقال أحمد بن صالح :متهّم ليس بشيء .

وقال النسائي: ليس بثقة (1).

2- معاوية بن صالح قاضي الأندلس (2)، قال يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.

وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: ما كنّا نأخذ منه، وقال الذهبي في المغني: قال أبو حاتم: لا يحتجّ به، والقطّان لا يرضاه.


1) تهذيب التهذيب ج 5.

2) تهذيب التهذيب 210/10

3- علي بن أبي طلحة (1)، روى عن ابن عبّاس ولم يسمع منه، وبينهما أشخاص كثيرون - سمّاهم في تهذيب التهذيب - وقال الآجري عن أبي داود: إنّه مستقيم الحديث، ولكن له رأي سوء.

وقال الميموني عن أحمد له أشياء منكرات.

وقال يعقوب بن سفيان ضعيف الحديث، منكر ليس محمود المذهب، وقال في موضع آخر شامي ليس هو بمتروك ولا هو حجّة.

وأمّا سند (تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس) المطبوع في مصر مكرّراً، فينتهي إلى محمّد بن مروان السدي الصغير.

وقالوا في حقه: يضع الحديث، ذاهب الحديث، متروك.

وهو يروي عن محمد بن السائب الكلبي.

وقال المامقاني في حقه: إنّه مجهول.

وقال الذهبي في المغني: تركوه، كذبه سليمان التيمي وزائدة وابن معين، وتركه القطان وعبد الرحمن.

وقيل : أجمعوا على ترك حديثه، وليس بثقة، ولا يكتب حديثه.

ونقل عنه في مرضه قوله: كلّ شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب والكلبي يروي عن أبي صالح ميزان البصري، وجعل السيوطي في الإتقان هذا الطريق أوهن الطرق إلى تفسير ابن عبّاس.


1) تهذيب التهذيب 339/7 .

نعم، قال العلامة الطهراني (1):

تفسير ابن عباس هو ترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس ابن عمّ النبي الاكرم صلی الله علیه وآله ، المولود قبل الهجرة بثلث سنين، والمتوفى بالطائف سنة (68) ، ذكره ابن النديم في الصفحة (51) في كتب التفاسير بعد ذكره كتاب التفسير للإمام أبي جعفر ال، وقال:

روى التفسير عن ابن عبّاس مجاهد، وهو أبو الحجاج المقري المفسّر المكي مجاهد بن جبر (المتوفى بالسجدة سنة 102 أو 103)، وذكر أنّه رواه عن مجاهد حميد بن قيس (المتوفى في زمن السفّاح)، وأبو نجيح ، ورواه عن أبي نجيح ورقاء وعيسى بن ميمون.

أما مجاهد فلم يتفقوا على وثاقته (2)، ففي شرح البخاري للقطب الحلبي: إن من الكبائر أن لا يستبرئ من بوله، بعد حكاية كلام الترمذي في العلل ما نصه: مجاهد معلوم التدليس فعنعته لا تفيد الوصل ووقع الواسطة بينه وبين ابن عبّاس. انتهى.

قال في تهذيب التهذيب : ولم أر من نسبه إلى التدليس، نعم إذا ثبت قول ابن معين أن قول مجاهد : خرج علينا علي، ليس على ظاهره فهو عين التدليس، إذ هو معناه اللغوي وهو الإبهام والتغطية، وقد قال ابن


1) الذريعة 243/4.

2) تهذيب التهذيب 44/10.

خراش أحاديث مجاهد عن على مراسيل لم يسمع منها شيئاً.

وأما حميد بن قيس، ففي تهذيب التهذيب (1): عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، ليس هو بالقوي في الحديث.

وأما أبو نجيح، فهو يسار، وقد وثقوه، إلاّ أن الذي يظهر من ترجمة ورقاء أنه روى التفسير عن ابنه عبد الله بن أبي نجيح، وهو كما في المغني (2)تابعي، ابن الجوزي: قال يحيى: كان من رأس الدعاة إلى القدر .

وأمّا ورقاء (3)، فقال الغلابي: وسمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى بن القطان: سمعت حديث منصور ؟ قال نعم فقال: ممن؟ قال: من ورقاء، قال: لا يساوي شيئاً.

وقال إبراهيم: لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس: خذوه فليس فيه عن الكلبي ولا عن ورقاء شيء.

وقيل: روى أحاديث غلط في أسانيدها، وباقي حديثه لا بأس به. نعم، قالوا في حق عیسی بن میمون لیس به بأس، ووثقه جماعة.

والعمدة أن تفسير ابن عبّاس بهذا السند مما لم نظفر عليه.


1) تهذيب التهذيب 47/2.

2) تهذيب التهذيب 363/1.

3) تهذيب التهذيب 114/11 .

وعلى هذا فالتفسير المنسوب إلى ابن عبّاس سبيله سائر التفاسير ،يعد من الكتب العلمية لا من كتب الأحاديث المعتبرة (1).

(8)

صحبة النبي صلی الله علیه وآله والانتساب إليه لا يعدلان الفاسق

التاريخ الصحيح والقرآن الحكيم ناطقان بأن الانتساب إلى النبي الأعظم صلی الله علیه وآله لا يوجب المصونية الذاتية، بل لا بد من كون الشخص بنفسه ذا صفات عالية وأخلاق زاكية، ليكون شريفاً وعزيزاً عند الله وعند عباده، وكذلك الصحبة له ليست سبباً للشرافة، ولذا فنحن نقول ببطلان هذه الكلّية (كل صحابي عادل).

والقرآن الذي يتلى ليلاً ونهاراً وعلى رؤوس الأشهاد في مختلف الأعصار والأمصار ينادي بأعلى صوته:( تبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (2)،فالنسبة بين الانتساب والصحبة وبين العدالة والإيمان الصحيح والعمل الصالح عموم من وجه، ومن المعلوم أن أبا لهب كان عم النبي صلی الله علیه وآله ، كما أنّ من الواضح نزول سورة المنافقين في المدينة على النبي صلی الله علیه وآله، ولابد حين نزولها من وجود مصداق للمنافق.


1) لقد مرّ في ج 7 من الموسوعة البحث عن معارف ابن عباس القرآنية، وفي أجزاء الحلقة الثالثة (ج11 - 15) ما يتعلّق أيضاً بذاك؛ فراجع. (الخرسان).

2) سورة المسد / 1.

وقد صرّح الله عزّ وجلّ بوجود المنافق في قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْن ثم يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابِ عَظِيمٍ) (1).

والمنافق هو الذي يظهر الشهادتين إذا رأى المؤمنين، وإذا خلا إلى شياطينه قال: أنا معكم، فنحن لا نرى أنفسنا ملزمين بتبرئة الخائن، لكونه منسوباً إلى النبي صلی الله، بل يهمنا تمييز البريء عن غيره.

وبعبارة واضحة: إن تحليل شخصية ابن عبّاس إنّما هو لتمحيص الحقِّ من الباطل، نعم يفيدنا براءة ساحة قدسه في نفوذ احتجاجاته في مقابل خصوم أبي طالب القائلين بكفره وخصوم مولانا أمير المؤمنين علیه السلام، وعدم ردّ المتعنت لها بسفسطة أنها صدرت ممّن فعل وكذا..

وزبدة المقال: إنّا نقول بأنّ الألسنة الكاذبة - وما أكثرها - لفقت أكاذيب تمس كرامته تغطية لما عليه أسلافهم من الظلم والعدوان والتعدي والطغيان، وتوهيناً لما احتج به للعقائد الحقة والأحكام الشرعية. ثمّ إنّه وإن كانت السفسطة المذكورة لا تصح، لكنّه على فرض تسليمها لا ربط لها باحتجاجاته، ونحن نأخذ بها لكونها مدعومة بالبراهين الصحيحة.


1) سورة التوبة / 101.

(9)

الأخبار المادحة له

1-رجال الكشي الصفحة 56 الكشي: عن حمدويه وإبراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد، عن عبد الله بن عبد يا (نا - خ) ليل - رجل من أهل الطائف - قال:

أتينا ابن عباس نعوده في مرضه الذي مات فيه، قال: فأغمي عليه في البيت، فأخرج إلى صحن الدار، قال: فأفاق، فقال: إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أني سأهجر هجرتين، وأني سأخرج من هجرتي فهاجرت هجرة مع رسول الله الله ، وهجرة مع علي الله، وأني سأعمى فعميت، وأني سأغرق فأصابني حكة فطر حني أهلي في البحر فغفلوا عنّي فغرقت، ثم استخرجوني بعد، وأمرني أن أبرئ من خمسة: من الناكثين وه-م أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أهل الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ومن القدرية الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا: الله أعلم.

قال: ثم قال: اللهم إني أحيى على ما حيي عليه علي بن أبي طالب، وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب، قال: ثم مات، فغسل وكُفّن، ثمّ صلّي على سريره، قال: فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه، فرأى الناس إنما هو فقهه فدفن.

أمّا رجال السند فهم

الكشي - أبو عمرو للكليني - المتوفى 328 - 329، فهو من أحياء أواسط القرن الرابع، قال :الشيخ هو من غلمان العياشي ثقة بصير ،بالرجال، وقال النجاشي كان ثقة عيناً، وروى عن الضعفاء كثيراً، وصاحب العياشي.

حمدويه - بن نصير بن شاهي، يكنى أبا الحسن - عديم النظير في زمانه كثير العلم والرواية، ثقة حسن المذهب.

إبراهيم بن نصير الكشي، قال الشيخ: ثقة كثير الرواية.

أيوب بن نوح، ثقة.

صفوان بن يحيى ثقة جليل القدر لا ثقة جليل القدر، لا يروي إلا عن ثقة، وقد أجمعت العصابة على (1)تصحيح ما يصح عنه.

سلام بن سعيد، مهمل.

عبد الله بن عبد ياليل مجهول .

فالسند ضعيف بحسب الاصطلاح، ولكنه معتبر بلحاظ وجود صفوان السند، لأنه لا يروي إلا عن ثقة، وهو من أصحاب الإجماع، ودلالة الخبر على جلالة قدر ابن عبّاس واضحة من جهات أهما أمران:

الأول: اعترافه بموافقة عقائده الدينية لعقائد علي بن أبي طالب علیه السلام.


1) سيأتي توضيح العبارة.

الثاني: أنّ عماه كان بإخبار من النبي صلی الله علیه و آله.

بل هناك أمر ثالث يدلّ على حسن عاقبته: وهو دخول طائرين أبيضين فی کفنه.

2 - الكشي: عن جعفر بن معروف، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ابن جريح [كذا والصواب جريج ]عن أبي عبد الله علیه السلام : أنّ ابن عبّاس لما مات وأخرج، خرج من كفنه طير أبيض يطير نحو السماء حتّى غاب عنهم، فقال: وكان أبي يحبّه حبّاً شديداً، وكانت أمّه تلبسه ثيابه وهو غلام، فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطّلب، قال: فأتاه بعدما أصاب بصره، فقال: من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن الحسين (1)، فقال: حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.

وسند الحديث قابل للاعتبار، إذ جعفر بن معروف وکیل معتمد للكشي، ومحمد بن الحسين الزيات الهمداني ثقة، وجعفر بن بشير ثقة جليل القدر روى عن الثقات، وعبد الملك بن جريج المكيّ من أعلام السُنة وكان له ميل إلى الشيعة (2)ومحبّة شديدة لأهل البيت الله علیه السلام ، ويكفيه رواية من يروي عن الثقات عنه، فالسند قابل للاعتبار كما قلنا، والدلالة واضحة.

وأهم ما في هذا الخبر أن الصادق علیه السلام يقول بأن الباقر علیه السلام كان يحبّ


1) لقد روى الإمام الباقر علیه السلام عن ابن عبّاس الخطبة الشقشقية، كما في أمالي الطوسي 392/1.

2) وقد ذكر في ترجمته أنه كان يرى حلية المتعة، وقد تزوّج بسبعين امرأة كما في ميزان الاعتدال للذهبي (الخراسان).

ابن عباس حبّاً شديداً، وجه الأهمية منافاة هذا الحبّ الشديد مع ما يأتي في الأخبار الذامّة له من ضحك الإمام عليه السلام وخشونته معه في الكلام.

3-جعفر بن محمد بن معروف، قال حدثني الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه، عن معاذ بن مطر، قال: سمعت إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال حدثني بعض أشياخي، قال: لمّا هزم علي بن أبي طالب أصحاب الجمل، بعث أمير المؤمنين علیه السلام عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلّة العرجة.

قال ابن عبّاس: فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة، قال: فطلبت الإذن عليها فلم تأذن، فدخلت من غير إذنها، فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس، فإذا هي من وراء سترين قال فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسه فجلست عليها.

فقالت من وراء الستر: يا بن عبّاس ! أخطأت السُنّة، دخلت بيتنا بغير إذننا، وجلست على متاعنا بغير إذننا.

فقال لها ابن عبّاسرحمة الله علیه : نحن أولى بالسُنّة منك، ونحن علّمناك السُنة، وإنّما بيتك الذي خلّفك فيه رسول الله ضلی الله علیه و آله فخرجتِ منه ظالمة لنفسك، غاشية لدينك، عاتبة على ربّك، عاصية الرسول الله صلی الله علیه و آله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك، ولم نجلس على متاعك إلاّ بأمرك، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة.

فقالت: رحم الله أمير المؤمنين، الله أمير المؤمنين، ذاك عمر بن الخطاب.

فقال عبد الله بن عبّاس: هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه، ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو أمير المؤمنين، وأمسّ برسول الله رحماً، وأقرب قرابة، وأقدم سبقاً، وأكثر علماً ، وأعلى مناراً، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر.

فقالت: أبيت ذلك.

فقال :أما والله ،إن كان إباؤك فيه لقصير المدّة عظيم التبعة، ظاهر الشوم، بيّن النكد مبين المنكر، وما كان إباؤك فيه إلاّ حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين ولا تنهين ، ولا ترفعين ولا تضعين، وما مثلك إلاّ كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد، حيث يقول:

ما زال إهداء القصائد بيننا *** شتم الصديق وكثرة الألقاب

حتّى تركتهم كأن قلوبهم *** في كلّ مجمعة طنين ذباب

قال: فأراقت دمعتها، وأبدت عويلها، وتبدّى نشيجها، ثمّ قالت: أخرج والله عنكم، فما في الأرض بلد أبغض إليَّ من بلد تكونون فيه.

فقال ابن عبّاس: فوالله ماذا بلاؤنا عندك، ولا بصنيعنا إليك، جعلناك للمؤمنين أمّاً وأنت بنت أمّ رومان، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة.

فقالت: يا بن عبّاس! تمنون عليَّ برسول الله ؟

فقال: ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتِ به، ونحن

لحمه ودمه ومنه وإليه، وما أنت إلا حشية من تسع حشايا، خلّفهن بعده، لست بأبيضهنّ لوناً، ولا بأحسنهن وجهاً، ولا بأرشحهن عرقاً، ولا بأنضرهن ورقاً، ولا بأطرئهن أصلاً، فصرت تأمرين فتطاعين، وتدعين فتجابين، وما مثلك إلاّ كما قال أخو بني فهر:

مننت على قومي فأبدوا عداوة *** فقلتُ لهم كفوا العداوة والنكرا

ففيه رضا من مثلكم، لصديقه *** وأحجى بكم أن تجمعوا البغي

قال: ثمّ نهضت وأتيت إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها.

فقال: أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك.

وإنمّا ذكرنا هذا الخبر بطوله كي ترى صراحة لهجته وقوّة عارضته، وتذعن بما سوف نقوله من أن اتّهام ابن عبّاس نشأ من احتجاجاته القوية تضعيفاً لها، وتوهيناً لقائ

نعم، سند الرواية ضعيف، لأنّ معاذ بن مطر مهمل، وبعض مشايخ إسمعيل مجهول، وإن كان سائر رجال السند ثقات(1).وكيف كان فيكفي لجلالة قدر الرجل الخبر الأول، لأنّ سنده وإن اشتمل على مهمل ومجهول على ما تقدّم، إلا أنّ صفوان بين يحيى قبلهما


1) لقد ذكرت في ج3 من الحلقة الأولى ص 203 فما بعدها مصادر هذه المحاورة حسب القرون، من القرن الثالث حتّى القرن التاسع ،فناهزت الثلاثين فإن رواية أولئك الأعلام لتلك المحاورة ممّا يضفى الوثاقة بصحة المحاورة .(الخرسان).

في السند وهو من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنهم.

ومفاد هذه العبارة: إنّ علماء الشيعة مع كمال ضبطهم ودقّتهم في نقد الأخبار وركونهم - إلاّ من شدّ منهم - إلى الثقات دون الضعفاء اعتمدوا على رواية هؤلاء. ومعنى اعتمادهم: إنّهم لم يقفوا موقف النقد والتحليل، أو الشكّ والترديد بالنسبة إلى من بعدهم إلى أن ينتهي السند إلى المعصوم علیه السلام.

وليس هذا الإجماع، إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم علیه السلام ،وأمره لنا بمعاملة الخبر الضعيف الوارد عن هؤلاء معاملة الصحيح تعبداً. بل المراد من الإجماع المذكور، اتّفاق آراء علماء الشيعة - إلاّ قليلاً منهم - على وثاقة من روى هؤلاء عنهم ، لعلمهم بأنهّم لا يروون إلاّ عن الثقات.

وتوهم أنّ مفاد العبارة اتّفاق العصابة على وثاقتهم بأنفسهم من دون نظر إلى من بعدهم فاسد جدّاً، إذ مقتضاه انحصار من اتّفق العلماء على وثاقتهم في جميع طبقات رواة الشيعة في ثمانية عشر رجلاً، وهذا ممّا يأباه العقل وكتب الرجال والتاريخ.

وسرّ اعتماد العلماء على أخبار هؤلاء - أصحاب الإجماع - التزامهم العملي بأن لا يروون إلاّ يروون إلا عن ثقة، والالتزام ثقة، والالتزام عملاً من الوفاء بالالتزام مطلقاً وفي جميع الموارد، كاشف عن تحقّق الملتزم به نحو كاشفية الإخبار القولي - من الصادق - عن الواقع.

فلا فرق بين قولك: فلان عادل، وبين التزامك العملي بالاقتداء به. فإنّ من علم التزامك هذا ورآك اقتديت بشخص فهو يعلم بعدالته، مع أنّ العمل صامت لا ناطق، وعليك بالتأمّل في ما ذكرنا حذراً من بعض التشكيكات في المقام !

وهذا الخبر يدلّ بوضوح على كون ابن عبّاس شيعياً بالمعنى الأخصّ (خلافاً لمِا تخيّله المامقاني رحمة الله علیه) ،وذلك لاعترافه بموافقة عقائده لعقائد علي علیه السلام ، بل نجد متابعته له علیه السلام في الأعمال الحسنة والاجتناب عن الأعمال السيئة، لإطلاق قوله : أحيى على ما حيي عليه عليّ بن أبي طالب وأموت على ما مات علي بن أبي طالب.

ومن البيّن أنّ حيوة عليّ علیه السلام كانت حيوة النبي صلی الله و علیه و آله عقيدة وعملاً، وعليّ هو الصراط المستقيم وهو المقتدى لكلّ مؤمن ومؤمنة.

ثمّ إن إمامة الأئمة الاثني عشر، كانت معهودة بالعهد الإلهي ونصّ عليها النبّي الأعظم صلی الله علیه و آله و عليّ والحسن والحسيين علیه السلام ، وكلّ منهم واحداً بعد الآخر.

ولم تكن أمراً مخفيّاً عن أصحاب محمّد وعلي عليهما وآلهما السلام ،ولاسّيما عن خواصّهما ، وعلى هذا فلم تكن تخفى على ابن عمّ النبّي صلی الله علیه و آله حبر الأمّة، ولأنّ الاعتقاد بها جزء من حيوة علي علیه السلام ، فعلى عبد الله بن عباس أن يعتقد بإمامتهم حتّى يصحّ قوله: أحيى على ما حيي عليه علي بن

أبي طالب علیه السلام (1).

مضافاً إلى ما في (كتاب سليم بن قيس الهلالي) من قوله لمعاوية: وتعجب يا معاوية! أن سمّى الله الأئمة واحداً بعد واحد، وقد نصّ عليهم رسول الله صلی الله علیه و آله الله بغدير خمّ، وفي غير موطن واحتجّ عليهم وأمرهم بطاعته، وأخبر أنّ أوّلهم علي بن أبي طالب علیه السلام وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة من بعده، وأنّه خليفته فيهم ووصيه.

ولو فرضنا - محالاً - جهله بالنصوص الواردة على جميع المعصومين، فلا أقلّ من علمه بإمامة من أدرك زمانه منهم واعتقاده بذلك.

وجملة القول: إنّ حياة عليّ تتشكّل من العقائد الحقّة، التوحيد، النبوّة، الإمامة، وهي خلافة الأئمّة الاثني عشر عن النبيّ صلی الله علیه و آله ، فهذا الخبر المعتبر يكفي للدلالة على تشيّع ابن عبّاس بالمعنى المصطلح عندنا، فضلاً عن خبر سليم المشار إليه آنفاً الذي اعترف فيه بأنّ بيان أمر الخلافة مختصّ بالنبّي صلی الله علیه و آله.

حيث قال مخاطباً معاوية: أفتراه يترك الأمّة ولم يبيّن لهم من الخليفة بعده، ليختارون لأنفسهم الخليفة !أكان رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد


1) لقد ذكرت في كتابي ( علي إمام البررة ) 316/3 - 326 (مرويات ابن عباس حبر الأمة في الأئمة الاثني عشر) ، وذكرت أثني عشر حديثاً من مختلف المصادر الشيعية والسنّية، فراجع، وقد مرّ في آخر أجزاء الموسوعة مزيد من هذا في( ابن عباس في رحاب أهل البيت) .(الخرسان).

من رأيه واخيتاره... الخ.

ولنختم المقام بذكر ما ذكره السيوطي في (الإتقان) (1)من الأخبار المادحة لابن عبّاس:

وأمّا ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبّي صلى الله عليه و آله: (الّلهمّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل).

وقال له أيضاً : (اللهم آته الحكمة)، وفي رواية: (اللّهمّ علّمه الحكمة). وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر، قال: دعا رسول الله صلی الله علیه و آله لعبد الله بن عبّاس، فقال: (اللهّم بارك فيه وانشر منه).

وأخرج من طريق: عبد الله بن حراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: (نعم ترجمان القرآن أنت).

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس.

وأخرج أبو نعيم :عن مجاهد، قال كان ابن عباس يسمّى البحر لكثرة علمه.

وأخرج عن ابن الحنفية، قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمّة. وأخرج عن الحسن، قال: إن ابن عبّاس كان من القرآن بمنزل كان


1) النوع الثمانون ص 187.

عمر يقول: ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً وقلباً عقولاً.

وأخرج من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: إنّ رجلاً أتاه يسأله عن السموات والأرض( كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) (1)؟ فقال: اذهب إلى ابن عبّاس فاسأله، ثمّ تعال أخبرني. فذهب فسأله، فقال: كانت السموات لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات، فرجع إلى ابن عمر فأخبره، فقال :قد كنت أقول ما يعجبن جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتي علماً.

وأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكان بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا، وإن لنا أبناء مثله؟! فقال عمر: إنّه ممّن علمتم فدعاهم ذات يوم معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) (2)؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذلك تقول يا بن عبّاس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلی الله علیه و آله أعلمه له، قال: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ،فذلك علامة أجلك: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ) (3)، فقال عمر: لا أعلم


1) سورة الأنبياء /30.

2) سورة النصر / 1.

3) سورة النصر /3.

منها إلاّ ما تقول.

وأخرج أيضاً من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس، قال: قال عمر ابن الخطاب يوماً لأصحاب النبّي صلى الله عليه وآله : فيمن ترون هذه الآية نزلت: (أيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ )(1)؟ قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم ! فقال ابن عبّاس: في نفسي منها شيء، فقال: يا بن أخي! قل ولا تحقّر نفسك، قال ابن عباس: ضُربت مثلاً لعمل، فقال عمر: أي عمل؟ قال ابن عبّاس: لرجل غنيّ يعمل بطاعة الله ثمّ بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتّى أغرق أعماله.

(10)

الأخبار الذامّة له

1 - الكشي في رجاله :وروى محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين علیه السلام : (اللّهمّ العن ابني فلان وأعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما) (2).

2۔ جعفر بن معروف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد الأنباري، عن حمّاد


1) سورة البقرة /266.

2) رجال الكشي: 53.

ابن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السلام قال: (أتى رجل أبي علیه السلام فقال: إنّ فلاناً - يعني عبد الله بن العباس - يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن ،في أيّ يوم نزلت، وفيم نزلت.

قال: فسله فيمن نزلت: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) (1)؟ وفيم نزلت: (وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُ أن أنصَحَ لَكُمْ) (2)، وفيم نزلت:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ ورابطوا) (3)؟

فأتاه الرجل، وقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، ولكن سله ما العرش ؟ ومتى خلق؟ وكيف هو ؟

فانصرف الرجل إلى أبي، فقال له ما قال.

فقال: وهل أجابك في الآيات؟

قال: لا.

قال: ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي والمنتحل، أمّا الأوّليان فنزلتا في أبيه، وأما الأخيرة فنزلت في أبي وفينا... إلى آخر ما في الكشي (4)فراجع.


1) سورة الإسراء /72.

2) سورة هود /34.

3) آل عمران/ 200.

4) رجال الكشي: 53.

3- الكشي، عن محمود بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدّثني حمدان بن سليمان أبو الخير، قال: حدّثني أبو محمد عبد الله بن محمد اليماني محمد اليماني، قال: حدّثني قال: حدّثني محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاووس، قال: كّنا على مائدة ابن عباس ومحمّد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة، فأخذها محمد، ثمّ قال: هل تعرفون ما هذه النقط في جناحها؟ قالوا: الله أعلم

فقال: أخبرني أبي علي بن أبي طالب علیه السلام أنّه كان مع النبّي صلی الله علیه و آله، ثمّ قال: هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادة؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: مكتوب في جناحها (أنا الله ربّ العالمين خلقت

الجراد جنداً من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي).

فقال ابن عبّاس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون: إنّهم أعلم منّا؟ فقال محمد: ما ولدهم إلاّ من ولدني.

قال: فسمع ذلك الحسن بن علي علیه السلام ، فبعث إليهما وهما بالمسجد الحرام، فقال لهما: أما إنّه قد بلغني ما قلتما إذ وجدتما جرادة، فأمّا أنت يا ابن عباس! ففيمن نزلت هذه الآية: (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)(1)؟ في أبي أو في أبيك ؟ وتلا عليه آيات من كتاب الله كثيراً، ثمّ قال: أما والله لولا ما تعلم لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه، ثمّ إنّك بقولك هذا مستنقص في بدنك، ويكون الجرموز من ولدك ولو أذن لي في القول لقلت ما لو


1) سورة الحج /13.

سمع عامّة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه(1).

4- الكشي، قال: روى علي بن يزداد الصايغ الجرجاني، عن عبد العزيز الجرجاني بن محمد بن عبد الأعلى الجزري، عن خلف المخرمي المخزومي (خ) البغدادي، عن سفيان بن سعيد ، عن الزهري، قال: سمعت الحارث يقول : استعمل علیه السلام على البصرة عبد الله بن عبّاس، فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكّة وترك عليّاً، وكان مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي علیه السلام على المنبر حين بلغه ذلك فبكى، فقال: (هذا ابن عمّ رسول الله صلی الله علیه و آله في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه، اللهمّ إنّي قد مللتهم فأرحني منهم، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول)(2).

5- قال الكشي، قال شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلى بن هلال، عن الشعبي، قال: لمّا احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي بن أبي طالب علیه السلام : (من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عبّاس.

أمّا بعد، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إليَّ، فلما رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد عزت (خربت، وهذه الأمّة قد فتنت - خ ل)، وهذه الأمور قد فشت، قلب


1) رجال الكشي: 55.

2) رجال الكشي: 53.

لابن عمّك ظهر المجنّ، وفارقته مع المفارقين، وخذلته أسوء خذلان الخاذلين، فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك، وكأنّك لم تكن على بينة من ربِّك، وكأنك إنّما كنت تكيد أمّة محمد صلی الله علیه و آله على دنياهم، وتنوي غرّتهم، فلما أمكنتك الشدّة في خيانة أمّة محمد صلی الله علیه و آله ، أسرعت الوثبة، وعجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل رمية (1)المعزى، كأنك لا أباً لك إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك، سبحان الله أما تؤمن بالمعاد، أو ما تخاف من سوء الحساب، أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد، اردد إلى القوم أموالهم ، فو الله لئن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك، فوالله لو أن حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت ،لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ،ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتّى آخذ الحقّ وأزيح الجور عن المظلوم، والسلام).

قال فكتب إليه عبد الله بن عبّاس: أما بعد، فقد أتاني كتابك تعظّم عليَّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، ولعمري إنّ لي في بيت مال الله أكثر ممّاأخذت، والسلام.

قال فكتب إليه علي بن أبي طالب (أمّا بعد، فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك أنّ لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت وأكثر ممّا لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادّعاؤك ما لا يكون ينجيك


1) دامية - خ ل

من الإثم، ويحلّ لك ما حرّم الله عليك، عمرك الله أنك لأنت العبد المهتدي إذن، فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً، وضربت بها أنّك اتخذت مكّة وطناً، وضربت بها عطناً تشتري مولدات مكّة والطائف تختارهن على عينك، وتعطي فيهنّ مال غيرك، وإنّي لأقسم بالله ربي وربّك ربّ العزّة، ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال ادعه لعقبي ميراثاً، فلا غرور أشدّ من اغتباطك بأكله، رويداً رويداً، فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحل الذي تتمنّى الرجعة، والمضيع للتوبة كذلك، وما ذلك ولات حين مناص، والسلام).

قال: فكتب إليه عبد الله بن عبّاس: أما بعد، فقد أكثرت علیَّ، فوالله لئن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليَّ أن ألقى الله بدم رجل مسلم (1).

6- في نهج البلاغة، ومن كتاب له إلى بعض عمّاله: (أما بعد، فإنّي قد أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل في أهلي أوثق منك في نفسي، لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إليَّ، فلما رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت ،وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين.

فلا ابن عمّك آسيت، ولا الأمانة أديت، وكأنّك لم تكن على بينة من


1) رجال الكشي: 53.

ربّك، وكأنّك إنمّا تكيد هذه الأمّة عن دنياهم، وتنوي غرتهم عن فيئهم، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم، اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله، غير متأثم من أخذه، كأنّك لا أبا لغيرك، حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك، فسبحان الله، أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تؤمن من نقاش الحساب؟

أيّها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب، كيف تسيغ شراباً أو طعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً، وتشرب حراماً، وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد، فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار.

والله لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلته ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا منّي بإرادة، حتى آخذ الحق منهما، وأزيل الباطل عن مظلمتهما.

وأقسم بالله ربّ العالمين، ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم حلالاً لي أتركه ميراثاً لمن بعدي، فضح رويداً فكأنك قد بلغت المدى، ودفنت تحت الثرى، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه

بالحسرة، ويتمنّى المضيّع الرجعة، ولات حين مناص.

7- في الكافي في باب شأن إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1)وتفسيرها، بعد ذكره حديثاً بهذا السند: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعاً، عن الحسن بن العباس بن الحريش (2)، قال، وعن أبي عبد الله، قال: (بينا أبي جالس وعنده نفر، إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعاً، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال فقالوا: لا، قال: زعم ابن عبّاس أنه من( الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) (3)، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا بن عباس! تخبرك بولايتها لک في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن.

قال علیه السلام فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )(4)، وقد دخل في هذا جميع،الأمة، فاستضحكت، ثمّ قلت: صدقت يا بن عباس! أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلاً أصابعه بالسيف حتى سقطت ثم ذهب، وأتى رجل آخر فأطار كفّه، فأتي به إليك وأنت قاض، كيف أنت صانع به؟

قال: أقول لهذا القاطع أعطه ديّة كفّه، وأقول لهذا المقطوع: صالحه


1) سورة القدر / 1.

2) على وزن زبير أو ظهير.

3) سورة فصلت/30.

4) سورة الحجرات / 10.

على ما شئت، وأبعث به إلى ذوي ،عدل، قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عزّ ذكره، نقضت القول الأول، أبى الله عزّ وجل أن يحدث في خلقه شيئاً من الحدود ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلاً، ثمّ أعطه ديّة الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، أن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلك الله النار كما عمي بصرك يوم جحدتها....) إلى آخر الحديث.

8- في تفسير علي بن إبراهيم القمّي وفي تفسير البرهان عنه، عن أحمد بن ،محمد عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر علیه السلام قال: (قال أمير المؤمنين علیه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) (1).

فقال له ابن عبّاس: يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟

قال: قرأت شيئاً من القرآن.

قال: لقد قلته لأمر !

قال: نعم، إن الله تعالى يقول في كتابه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )(2)، فتشهد على رسول الله عنه أنه استخلف أبا بكر؟

قال: ما سمعت رسول الله أوصى إلا إليك.


1) سورة محمد /1.

2) سورة الحشر /7.

قال: فهلاً بايعتني ؟!

قال: اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم.

فقال أمير المؤمنين علیه السلام كما اجتمع أهل العجل على العجل، هاهنا فتنتم ومثلكم: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (1).

هذا ما وصل إلينا من الأخبار الذامّة له، ولا بد لنا من بيان سند كلّ واحد منها، ثمّ توضيح ما يستفاد منها.

فيرد على الخبر الأوّل من حيث السند، أن الكشي ليس من رواة محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني من دون واسطة، لأن أبا عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي معاصر للكليني، وتوفي الأخير سنة 329 أو سنة 328ه .

والكشي من تلامذة العياشي، والعياشي سمع من أصحاب علي بن الحسن بن فضال، وعبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي.

وعلي بن فضال ممّن روى عن محمد بن عيسى اليقطيني، فكيف يمكن روايته عن اليقطيني، والطبقات كما ترى! نعم، توجد روايته عن محمد بن عيسى بواسطة واحدة، كروايته عن سعد بن عبد الله الأشعري الذي هو ممّن روى عن اليقطيني.


1) سورة البقرة /17 - 18.

وخلاصة القول: إنّه لا تصح رواية الكشي عن اليقطيني المولود سنة 180 الهجرية على ما في (رجال المامقاني)، فالسند الأوّل منقطع، والكشي وإن كان ثقة عيناً إلا أن النجاشي الذي وثّقه، قال في حقه: روى عن الضعفاء كثيراً، فلا يمكن الاعتماد على هذا الحديث من حيث السند، وأمّا من حيث الدلالة فلم يعلم المراد من ابني فلان.

وجعل عمى ابن عبّاس، دالاً على كون المراد منهما عبد الله، وعبيد الله مردود، بأنه لم يثبت في التاريخ عمى عبيد الله، فالحديث مخدوش دلالة أيضاً، أضف إلى ذلك إن عماه كان بأخبار من النبي صلی الله علیه وآله، وكان لبكائه على المظلومين من آل محمد ، كما في (مروج الذهب) للمسعودي.

وأما الخبر الثاني فهو صحيح سنداً، لأن الكشي روى عن جعفر بن معروف، وهو وكيل ومعتمد للكشي، وهو روى عن الأنباري الثقة، وهو عن حماد الذي هو من أصحاب الإجماع، وهو عن اليماني الثقة، وه-و ع-ن الفضيل بن يسار الثقة، إلا أن الذمّ ليس متوجهاً إليه، بل إلى أبيه، وقد ذكر الكشي هذا المتن بسند آخر دون إشارة إلى اختلاف في المتن، فالظاهر

عدم اشتمال المتن الثاني أيضاً على زيادة قوله: فيه، وقبل جملة في أبيه.

وفي اختصاص الشيخ المفيد أيضاً: أما الأوليان فنزلتا فى أبيه.

نعم، في تفسير علي بن إبراهيم ففيه نزل وفي أبيه، وكذا قيل أنه في (تفسير العياشي) المطبوع أخيراً مع ما في الكشي.

وكيف كان، فلا يمكن الاعتماد على ما في (تفسير القمي)، لأن احتمال الزيادة في المقام أولى بالاعتبار من احتمال النقيصة، لتوفّر الدواعي على توهين ابن عبّاس، فلا يقال إذا دار الأمر بين الزيادة والنقصان فى جميع موارد اختلاف النسخ، فحيث أن كلاً من الزيادة والنقيصة، أمران وجوديان مسبوقان بالعدم، فأصالة العدم بالنسبة إلى كلّ منهما معارضة بأصالة العدم بالنسبة إلى الآخر، إلا أن السهو في الإتيان الموجب للنقص أكثر من السهو في الزيادة، إذ الزيادة لا تتحقق إلا عمداً.

وذلك لما قلناه من أن احتمال الزيادة في المقام أولى بالاعتبار، لأن السبب للزيادة موجود، وهو إدانة ابن عبّاس الموجبة لعدم تأثير كلامه ووهن احتجاجاته.

وأما بالنسبة إلى سائر الموارد فنقول : لا أكثرية أولاً، ولا حجّية لتلك الأكثرية ثانياً، لا عقلاً، ولا عرفاً، ولا شرعاً، إذ لا أصل عقلائياً ولا تعبدياً يوجب المصير إلى أصالة عدم الزيادة، بحيث تثبت وجودها، فلا بد في الموارد من ملاحظة القرائن، ثم التوقف مع فقدانها.

وبالجملة، لم تثبت الزيادة، فلا قادح في الرجل، وسنشير إلى وقوع بعض التصرّف في (تفسير القمي).

وأمّا الخبر الثالث، فرجال سنده هم:

1- محمد بن مسعود - العياشي .

قال النجاشي: ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة، وكان يروي

عن الضعفاء.

2۔ جعفر بن أحمد بن أيوب.

قال النجاشي: السمرقندي كان صحيح الحديث والمذهب.

3- حمدان بن سليمان أبو الخير.

جش، ثقة من وجوه أصحابنا.

4- عبد الله بن محمد اليماني أبو محمد.

جش، إمامي مجهول.

5- محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي.

ثقة، عين حسن التصانيف، مسكون الرواية.

6- الحسين بن أبي الخطاب الكوفي.

لم يوثق.

7۔ طاووس.

لم يوثق.

وكما ترى، لا يمكن الاعتماد على هذا الخبر لضعفه -1- باليماني -2- والحسين -3- وطاووس.

هذا بحسب السند ، وأما من حيث الدلالة فالقرينة الخارجية قائمة على كذب مدلولها، إذ المعهود من محمّد بن الحنفية الاعتراف بإمامة أخويه الحسن والحسين علیهما السلام.

كيف وقد روى الكليني في (الكافي): عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة جميعاً، عن أبي جعفر ال، قال: (لما قتل الحسين علیه السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين ال فخلا به فقال يا بن أخي! قد علمت أنّ رسول الله دفع الوصية والإمامة من بعده إلى علي، ثمّ إلى الحسن، ثم إلى الحسين....) الخ.

وهذا الحديث صحيح سنداً، ناص دلالة على اعتراف ابن الحنفية بإمامة الحسن والحسين لها، وهل يعقل اعتقاد المأموم بمساواته لإمامه في العلم، فضلاً عن اعتقاده بأعلميته منه ؟! بل هو الذي اعترف بإمامة ابن أخيه السجاد علیه السلام بعد شهادة الحجر الأسود بذلك، وظنّي أن هذا كان لتسجيل موقف متفق عليه في مشهد من الناس بداعي إظهار إمامة السجاد علیه السلام للناس.

وإن كان ولا بد من تسليم المنازعة بينهما في الإمامة، فقد كانت الشبهة أنّ الإمامة في الولد الأكبر للإمام بعد موته، حيث كان هو أكبر من السجاد العلا سناً، وقد زالت تلك الشبهة بشهادة الحجر .

مضافاً إلى المروي عنه أنه عبّر عن نفسه ب(يمين علي بن أبي طالب ال)، وعن الحسن والحسين ب- أنهما عيناه فالحديث المذكور مما تكذبه سيرة ابن الحنفية، وإن شئت الزيادة فالقرائن الداخلية والخارجية تكذب هذا الحديث.

1- إن مجرد إخبار علي علیه السلام بأن جناج الجرادة فيه كيت وكيت ليس

ذا أهمية علمية، توجب الأهلية للزعامة أو المزيّة على من لم يسمع ذلك من علي علیه السلام.

2 - إنّه لم يعلم عدم علم الحسن علیه السلام بذلك، ومجرّد استماع محمد ذلك من عليّ علیه السلام لا يستلزم عدم سماع غيره منه.

3- إنّه كيف يتواضع ابن عبّاس حبر الأمة لمكانة محمد بن الحنفية العلمية لمجرّد علمه بتفسير النقط السود في جناح الجرادة؟!

4- إنّ الرواية أمر ، والدراية أمر آخر، فابن الحنفية، سمع أمراً حسّياً غير محتاج إلى التأمّل، وهذا لا يجعله عالماً فضلاً عن صيرورته أعلم.

5- إنّ من اللازم، الموازنة في جميع معلومات الحسن علیه السلام، ومعلومات ابن الحنفية في الحكم بأعلمية أحدهما أو تساويهما في العلم.

وأمّا ذيل الخبر فلا يمس كرامة ابن عبّاس، بل هو مرتبط بأبيه.

وبالجملة : فإنّ آثار الجعل والاختلاق ظاهرة على هذا الخبر(1).


1) ذكر السيوطي في الدّر المنثور 471/3، ط دار إحياء التراث العربي بيروت، في تفسير سورة الأعراف الآية /133، فقال: أخرج الطبراني وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين، والبيهقي عن الحسين بن علي، قال: كنّا على مائدة أنا وأخي محمد بم الحنفية وبني عمّي عبد الله بن عبّاس، وقثم، والفضل، فوقعت جرادة، فأخذها عبد الله بن عبّاس، فقال للحسين: تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة؟ فقال: سألت أبي؟ فقال: سألت رسول الله صلی الله علیه و آله؟ فقال لي: (على جناح الجرادة مكتوب: إنّي أنا الله لا إله إلا أنا ربّ الجرادة ورازقها، إذا شئت بعثتها رزقاً لقوم، وإن شئت على قوم بلاءاً)، فقال ابن عبّاس: هذا والله من مكنون العلم. (الخرسان).

وأمّا الخبر الرابع، فرجال سنده هم:

1- علي بن يزداد الصايغ الجرجاني.

مهمل، غير مذكور في الرجال.

2- عبد العزيز بن محمد بن عبد الأعلى الجزري.

مهمل ،غير مذكور فى الرجال.

3- خلف المخرمي البغدادي.

مهمل غير مذكور في الرجال.

4 -سفيان بن سعيد.

مردّد بين الثوري العامّي، والكوفي، المجهول، والمهمل.

5- الزهري - ولعله إبراهيم - .

لم يوثقه أحد من علمائنا (1).

6- الحارث.

مشترك، ولم يعلم المراد منه هنا.

وهذا السند لا يعرف منهم أحد كما ترى! وواضح أن حديثاً كهذا لا يكون حجّة كي يجعل ميزاناً لمعرفة ابن عباس، وسبباً لجرح رجل له قدم


1) من الغريب غفلة المرحوم السيد المؤلّف رحمة الله علیه عن المراد بالزهري، وهو محمد بن مسلم الذي كان من أعوان الظلمة، مع أن رواية سفيان بن سعيد - وهو الثوري - عنه تكشف عن هويته وأنه من المنحرفين عن أهل البيت علیه السلام . (الخرسان).

راسخ في دين الله، وولاية صادقة لأولياء الله، وله في ميدان الاحتجاج سهام ثاقبة رمى بها أعداء الله، وهو الذي اعترف الفريقان بطول باعه، وغزارة علمه، وقوّة عارضته، وعبّروا عنه تارة بالبحر، وأخرى بحبر الأمة، وثالثة برباني هذه الأمة، وهو المتّصف بصفات حميدة ينبغي أن يمدح بها ويشكر عليها، ولم يذنب ذنباً غير الدفاع عن علي علیه السلام وأبيه، استوجب الاتهام بالاختلاس، واشتراء الجواري الجميلات والتغنّي لهنّ بأراجيز ركيكة تقشعر منها جلود ذوي الغيرة - ما هو مسطور في كتب أهل السُنّة، فراجعها، وتعجب من الأيادي الخائنة التي زوّرت تلك الأباطيل تمهيداً لإدانة الرجل وخذلانه !وذلك لدحض حججه الساطعة، وإبطال براهينه القاطعة، وسيوفه المسلولة على رقاب أعداء علي بن أبي طالب وأبيه صلوات الله عليهما.

وأمّا متنه، فهو أشدّ ضعفاً! إذ كيف اقتصر ردّ الفعل الصادر عن عليّ في مقابل اختلاس ابن عبّاس جميع أموال بيت مال البصرة على البكاء وإظهار العجز، وقوله: كيف يؤتمن أحد في الأمور إذا كان مثل ابن عمّ الرسول كذا وكذا، ثمّ طلب الموت من الله غير عاجز ولا ملول؟!

وهل يعقل صدور هذا من الوالي المقتدر ؟! وهل لم يكن على علیه السلام أن يعزله، وأن يؤاخذه، وأن يطالبه بالأموال بقوة وشدّة؟

أضف إلى ذلك أن مضامين أخبار الاختلاس متضاربة يكذّب بعضها بعضاً.

وأمّا الخبر الخامس، فرجال سنده هم:

1- الكشي.

وقد عرفته و عرفت سيرته من النقل عن الضعفاء.

2- شيخ من أهل اليمامة.

وكلمة (الشيخ) عنوان عام ،له إطلاقات عديدة، فيطلق تارة على كلّ طاعن في السنّ في مقابل الشاب، وأخرى على من له إلمام بالحديث سواء كان شيخاً لنشر الأحاديث أو لتدوينها، وثالثة على كلّ زعيم ديني، ورابعة على رئيس القبيلة، إلى غير ذلك من إطلاقات كلمة الشيخ، وعلى هذا فالشيخ المذكور في المقام بأيّ معنى أريد منه، حيث أنه مردّد بين جميع أفراد أهل اليمامة، مجهول لا محالة ،مهمل بالبديهة، لا يمكن الاعتماد على نقله عقلاً وعرفاً.

إذ الشيخ وإن كان بمعنى من له مدرسة للرواية وتعليم الحديث ،لزم نقده من حيث الوثاقة، إلاّ إذا علم من تلميذه أنّه لا يروي إلا عن شيخ موثوق به، كما يقال ذلك بالنسبة إلى مشايخ الكليني، دون مشايخ الصدوق والطوسي قدّس الله أسرارهم(1)

النظر في أحوالهم، فالجميع على المحكّ. (الخرسان).

.

وعلى أي حال، فمثل هذا الشيخ اليمامي، وهو فرد منتشر في جماعة غير محصورين لم يخرج عن الإبهام والترديد، فليترك حديثه.


1) ليس من فرق بين مشايخ المذكورين ، فكلهّم بشر منهم الصالح وفيهم الطالح، ولا بدّ من

3۔ معلی بن هلال بن مؤيد الحضرمي الجعفي (1)أبو عبد الله الطحان الکوفی .

عن أحمد، متروك الحديث، حديثه موضوع كذب. وقال عبد الله بن أحمد، قال أبي: المعلّى كذّاب، وعن ابن معين هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث. وقال ابن معين : ليس بثقة كذّاب، وقال البخاري: تركوه. وقال أبو عبيد عن أبي داود :غير ثقة ولا مأمون. وقال سفيان: إنّ هذا من أكذب الناس. وقال النسائي: كذّاب، وقال مرّة: يضع الحديث. وقال ابن عيينة: ما أحوج صاحب هذا إلى أن يقتل.. إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في (تهذيب التهذيب).

وقال في( المغني 6362ق) :معلى بن هلال الكوفي الطحال، عن منصور، كذاب بالاتّفاق.

4- الشعبي (2)عامر بن شراحيل الحميري.

وهو من عظماء أهل السُنّة، ونقل منصور الغداني عنه: أدركت خمسمائة من الصحابة، ولكن العجلي قال: سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة، وإذا كان بين الإدراك والسماع تلازم فأحد الكلامين كذب.

وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن الفرائض التي رواها الشعبي عن


1) تهذيب التهذيب 241/10

2) تهذيب التهذيب 67/5.

عليّ؟ فقال: هذا عندي ما قاسه الشعبي على قول علي، وما أرى عليّاً كان يتفرّغ لهذا.

وقال ابن أبي الحديد (1).وروى أبو نعيم، عن عمرو بن ثاتب، عن أبي إسحق، قال: ثلاثة لا يؤمنون على علي بن أبي طالب مسروق، ومرّة، وشريح، وروي أن الشعبي رابعهم (2).

فكيف ينهض هذا السند الجامع للضعيف والوضّاع دليلاً على اختلاس ابن عبّاس أموال بيت مال البصرة!

وكيف تكون هذه الرواية مع قريناتها الضعاف محقّقة للتواتر المسبب للقطع!

وأمّا الخبر السادس، وهو ما في (نهج البلاغة).

فتوضيح الجواب عنه يحتاج إلى بيان ما دار على الألسنة حول (نهج البلاغة)، فنقول : أمّا العامّة فناقشوا في الكتاب لاشتماله على الشقشقية وغيرها ممّا يخالف مذهبهم.

قال الذهبي في طبقاته: وفيها - سنة 436 - توفي شيخ الحنفية ... وعالم الإمامية أبو طالب علي بن الحسين بن موسى الحسيني المرتضى واضع


1) تهذيب التهذيب 67/5.

2) د ذكرت عن الشعبي ما يكشف حقيقته في ج 323/2 (علي إمام البررة)؛ فراجع. (الخرسان).

كتاب (نهج البلاغة)(1).انتهى.

ولست أدري ما مراده من كلمة (الواضع) ! فهل المراد من الوضع الجعل والافتراء، أو الجمع والاقتناء؟!

وكيف كان مراده، فلا بدّ وأن لا يعتني أحد بما يكتب الذهبي وأمثاله من الغافلين أو المتغافلين عن سيرتنا وسريرتنا، والحكم هو الله والموعد يوم الحساب.

ونقل العلاّمة الأميني الترديد من أهل السُنّة في كون الكتاب منه أو من أخيه المرتضى، بل الترديد في من وضعه(2)، وهذا الترديد في هذا الكتاب المتواتر نقله عن جامعه السيّد الرضي، كالترديد في كون صحيح البخاري منه أو من بعض الهرويين (3).

وقد استشهد بعض أصحاب الأقلام الزائفة على عدم صحّة نسبة ما في (النهج ) إلى المولى علیه السلام بما فيه من المصطلحات الفلسفية غير الدارجة في ذاك الظرف من الزمان.

وهذا ناشئ من قصور الإدراك وعدم الاطلاع على علوم علي علیه السلام الذي كان باب مدينة علم النبي صلی الله علیه و آله ، ومن أن تلك الجمل لم تكن ولم تدخل إلى الآن في المصطلحات الفلسفية، بل هي من نوادر أفكاره وجلائل علومه.

ص: 139


1) تذكرة الحفّاظ 1109/3 .

2) الغدير 195/4

3) لأن البخاري مات و لم بیض کتابه.(الخراسان).

وبالجملة، التشكيك في كون الكتاب من جمع السيّد الرضي كالتشكيك في صحّة نسبة جميع ما فيه إلى علي علیه السلام ، إنمّا هو شهادة التاريخ وعلماء الفريقين بالأمرين؛ فراجع شرح ابن أبي الحديد.

وأمّا علماؤنا فقد اعتمدوا على هذا الكتاب لوجهين :الأوّل، شهادة الثقة الجليل الرضي، بأن الكتاب عبارة عن موسوعة.

مشتملة على مختاراته من كلام أمير المؤمنين، وسيأتي كلامه.

الثاني، إن أسلوب ما في (نهج البلاغة)، هو أسلوب كلام عليّ علیه السلام ، حيث أنّ فصاحة ما في (النهج) وبلاغته مّما يبهر العقول ويعترف كلّ من له علم بالأدب العربي، وإلمام بالكناية والتشبيه والاستعارة والتوشيح وسائر الفنون والشؤون المتعلّقة بالكلام، ومن له ذوق وقريحة صافية، فضلاً عن العلماء البارعين والفضلاء الكاملين المطّلعين ولو على رشحة من مضامين هذه المجموعة ودقائق ما فيها من المطالب الغامضة والمعارف الجليلة، والحكم العقلية، والأخلاق العالية، والسياسات العادلة، يعترفون كلّهم: بأنّ مثل هذا الكلام قريب إلى الإعجاز ، وإن لم يصل إلى حدّه حتى يكون في عرض كلام الله جلّ سلطانه.

ولذا لما وجّه السؤال حول( نهج البلاغة) إلى علماء النجف الأشرف، أجاب جمع منهم: بأنّه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، كما عبّر بذلك ابن أبي الحديد (1).

ص: 140


1) الكلمة لابن عباس رضي الله عنه قال: ( وجدنا كلام علي علیه السلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق)،

ولكننا لمّا رأينا أنّ الفقيه النابه يأبى عن الاستناد في الأحكام الشرعية، والعاقل في ترتيب آثار الصدق إلى ما ليس جامعاً لجميع شرائط الحجّية، يكون بذلك حجّة بنظر الفقيه ودليلاً قاطعاً بنظر العاقل، أجبنا وقلنا: إنّ الدقّة في مضامين (النهج) والاستضاءة بأنوار علوم علي علیه السلام وحكمه ومعارفه تغني طالب الكمال عن التعرّض لإسناد هذا الكتاب، لأن التعرّف للحقائق شيء والاستدلال به على الحكم الشرعي شيء آخر.

فإنّ إدخال بعض الكلمات في كلامه علیه السلام ليس بمستحيل.

ثمّ إنّ وقوع خطب وكلمات إلى السيّد الشريف من دون ذكره إسناد تلك الخطب والكلمات وعدم طريق لنا متّصل إليها، لا يدلّ على صدور كلّ تلك الجمل والكلمات عن علي علیه السلام ، إذ لا بدّ من وجود حجّة إستنادية لإثبات كل جملة من تلك الجمل، ولو في ضمن الحجّة على الكلّ، والسيّد المشهورات كما اعترف بذلك في ديباجة الكتاب، وأشار إلى اختلاف الروايات بالنسبة إلى جملة من المتون.

فظنّي أن يد التزوير اختلقت جملة من الكلمات في بعض تلك الخطب والمكاتيب قبل جمع السيّد لتلك الخطب والمكاتيب، فجمعها السيّد في ضمن سائر الخطب والمكاتيب.

نقلاً عن نزهة الأبرار في الأسامي ومناقب الأخيار، لأبي الفضائل عمر بن نجم الملّة والدين عبد المحسن بن أبي بكر بن عبد الله الكافي الأرزجاني. (ونسخته في المكتبة الآصفية). (الخرسان).

ص: 141

فالقول بأنه لا وجه للتشكيك في (نهج البلاغة)، إن أريد به المجموع من حيث المجموع، فصحيح.

وأمّا إن أريد به الجميع على نحو استيعاب الجمل والكلمات بأسرها، ففيه إشكال.

إذ كتاب (نهج البلاغة) لا يعلو على (الكافي الشريف)، وكما أنّه توجد في( الكافي الشريف)، الأخبار المرسلة(1)، فكذلك في (نهج البلاغة)، ولذا نرى اعتراف السيّد بالإرسال في جملة من الموارد، وربّما يذكر السند ونراه ضعيفاً بحسب الاصطلاح الفقهي.

فمن الأوّل:

1 - ومن كتاب له علیه السلام كتبه لشريح بن الحرث قاضيه :روى أنّ شريح ابن الحرث قاضي... الخ.

2- ومن خطبة له علیه السلام: روى عن نوف البكالي، قال: خطبنا بهذه الخطبة وهو قائم على حجارة... الخ.

3- ومن خطبة له علیه السلام : روى أنّ صاحباً لأمير المؤمنين يقال له: همام كان رجلاً عابداً... الخ.

4- ومن كلام له علیه السلام روى عنه أنّه قاله عند دفن سيدة نساء العالمين... الخ.

ص: 142


1) الكلمة لابن عباس رضي الله عنه قال: ( وجدنا كلام علي علیه السلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق

5- ومن كتاب له علیه السلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي، وذكر هذا الكتاب أبو جعفر الأسكافي في كتاب المقامات.

6 - وقد روى عنه علیه السلام هذا المعنى بلفظ آخر، وهو قوله.

7 - وروى أنّه علیه السلام لا لمّا ورد الكوفة قادماً من صفين، مرّ بالشاميين.

8- وروى أنّه علیه السلام كان جالساً في أصحابه، إذ مّرت بهم امرأة جميلة.

ومن الثاني:

1- روى اليمامي، عن أحمد بن قتيبة، عن عبد الله بن زيد، عن مالک ابن دخية.. وفي الحديث: أنهم كانوا خلقة من سبخ ... الخ.

2- وروى ابن جرير الطبري في تاريخه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه... الخ.

3-ومن حلف كتبه علیه السلام بين اليمن وربيعة، ونقل من خطّ هشام بن الکلبي.

4- ومن كتاب له علیه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري، قال.. وذكر هذا الكتاب سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي.

وأنت بعد الدقّة في ما ذكرنا تعلم بعدم صحّة الاعتماد، على ما اشتهر من أنّ السيّد إنمّا جمع المتواترات أو المشهورات التي لا يمكن التشكيك في صدورها عن علي علیه السلام ،الا كيف وهو يأتي في جملة من الموارد بكلمة (روی)،و هذه الکلمة بما

هي فعل مبني للمفعول مقتضاها الجهل بالراوي ،ولو بالنسبة إلينا فلا بدّ من الحكم بإرسالها والقول بعدم حجيّتها في

ص: 143

الأحكام، ومنها الحكم بفسق الأعيا نعم، (نهج البلاغة) سند علمي وكلامي لمولانا علي علیه السلام من دون أي شبهة كما لا يخفى، مع أّنه علیه السلام بمالمن المقام الأعلى والولاية المطلقة الإلهية، غنيّ عن الالتزام بأنّ كلّ ما في (النهج) من كلامه علیه السلام، ومن هنا علم أن ما نسب إليه من مدح الثاني (1)داخل في هذا القبيل، لولا قبوله للتأويل، أو صراحته في غيره(2).

ونذكر أخيراً كلام السيّد في ديباجة (النهج) ليعلم عدم اتفاق النسخ،

وربّما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردّد والمعنى المكرّر.

قال جملة والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً، فربّما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجه، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير وضعه الأول، إما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد استظهاراً للاختيار وغيرة على عقائل الكلام..

ص: 144


1) ص 222 من كلامه علیه السلام في نهج البلاغة.

2) روى ابن عساكر بإسناده عن ابن بحينة، قال: لمّا أصيب عمر قلت :لآتين عليّاً فلأسمعنّ مقالته، فخرج من المغتسل فأطم ساعة، فقال: ((الله نادبة عمر عاتكة وهي تقول: وا عمراه مات والله قليل العيب ،أقام العَوَج وأبرأ العمد واعمراه ذهب والله بحظِها ونجا من شرّها، واعمرها ذهب والله بالسنة وأبقى الفتنة))، فقال علي: (والله ما قالت ولكّنها قُولت) تاريخ مدينة دمشق 457/44 - 458 ، وفي المقام كلام في كتاب( قبسات من علم الرجال) أبحاث سماحة العلامة الجليل السيّد محمد رضا السيستاني دام فضله، جمعها ونظمها تلميذه فضيلة السيّد محمّد البكاء سلمه الله ج 142/2 - 148 تحسن مراجعته فيه تحقيق رشيق. (الخرسان).

الخ، ومن هذه العبارة تظهر اختلاف النسخ، ومن البديهي أنّ اللفظ الصادر عن عليّ علیه السلام لم يكن مردّداً حال الصدور، وإنّما تردّد نقله، فالقول بأن ما في (النهج) بأجمعه من كلامه، يحتاج إلى حجّة أقوى ممّا قاله في الديباجة من نقله المشهورات.

ونتيجة ما ذكرنا :إنّ إسناد هذا المكتوب إلى على علیه السلام بما فيه من لتعبيرات التي تنطبق قهراً على ابن عبّاس لا يمكن المساعدة عليه، فالظاهر وقوع بعض التصّرف فيه.

ومن القرائن الداّلة على التصرّف: إهمال ذكر اسم المكتوب إليه، إذ أنّ ابن عبّاس أشهر من أن يهمل اسمه إذا كان هو المكتوب إليه حقيقة، فالمظنون أنه كان موجّهاً إلى غيره وزيد فيه جملة: (لا ابن عمّك آسيت) ونظائرها.

وأمّا الخبر السابع.

فيرد عليه سنداً: إن الظاهر أنّه عطف على السند السابق، لأنّ الشيخ الكليني ذكره في ضمن الأخبار الواردة في شأن (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1)، فرجال سنده رجال السند السابق عليه، وهو ينتهي إلى الحسن بن العباس بن الحريش (2)، ولكن بعض العلماء استظهر كونه عطفاً على المتن لا على السند، وعلى هذا الرأي يكون ضعيفاً بسبب الحسن بن العباس

ص: 145


1) سورة القدر/1.

2) على وزن زبير أو ظهير .

الحريش، لأنّ النجاشي قال في حقّه: الحسن بن العباس بن الحريش الرازي أبو علي روى عن أبي جعفر الثاني، ضعيف جدّاً، له كتاب (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وهو كتاب ردي الحديث مضطرب الألفاظ. انتهى.

والنجاشي لشدّة ضبطه و کمال دقّته ووثاقته، لا معدل عن تضعيفه ولا معارض له، إذ لم يوثّق الحريش أحد، بل قال ابن الغضائري: وضاع.

ويرد عليه أمور:

الأوّل: إنّ ملاحظة الأعمار تكذّب وقوع هذا الحوار بين من كان عمره ما بين التسعة إلى العشرة سنين وبين شيخ جليل طاعن في السنّ، بهذه الصورة البشعة من السخرية والضحك عليه، لأن ولادة الباقر علیه السلام سنة (59)، أو (57)، ووفاة ابن عبّاس سنة (69)، أو (68) الهجرية.

الثاني: إنّ ابن عبّاس - وهو المعترف بولاية علي علیه السلام وأحقّيته بالخلافة من غيره - كيف تعمى عيناه بسبب إنكاره لولايته، بل قال المسعودي: إنّ عمى عينيه كان لبكائه على أهل بيت النبي صلی الله علیه و آله الحسن والحسين

والمظلومين من آلهما.

الثالث: إنّه لم يذكر في الخبر، حكم قاطع الأصابع.

الرابع: إن مرجع ضمير (جحدتها) غير مذكور في الخبر.

الخامس: إنّ عليّا ً علیه السلام وهو العارف بسيرة الرجل وسريرته كيف يولّي شخصاً كهذا ويجعله أميناً لنفسه، ووزيراً في أموره، ووكيلاً لأخذ الحقوق الشرعية.

ص: 146

وأمّا الخبر الثامن.

فيرد عليه سنداً: إنّه ضعيف بالحسن بن العباس بن الحريش؛ لِما مرّ في بيان سند الخبر السابع تضعيفه عن النجاشي وابن الغضائري.

وأمّا متناً فقرائن الوضع فيه موجودة:

1- عدم بلوغ ابن عبّاس في ذلك الزمان الحلم، وقد مرّ أنّ الزمان من المقاييس لتشخيص الخبر الكاذب من الصادق.

2- إن ابن عبّاس كان مدافعاً عن أمير المؤمنين علیه السلام، وقد احتجّ في الملأ الإسلامي على أحقّية على علیه السلام بالخلافة ببراهين ساطعة ودلائل ناصعة.

3-إنّ بني هاشم لم يبايبعوا أبا بكر إلا بعد بيعة علي علیه السلام بالكيفية المعهودة.

4. الظاهر من جملة (اجتمع الناس )في الخبر، أنّ ابن عبّاس ممّن بايع أبا بكر بعد وفاة النبي صلی الله علیه و آله من دون فاصل زماني، مع أنّه لم ينقل أهل السير والحديث حضوره السقيفة، بل لم يحضرها أحد من بني هاشم. نعم، لأبيه العباس أشعار حول السقيفة تأتي إن شاء الله.

وربّما يُسأل :ويقال: هب أنّ تلك الأخبار ضعيفة سنداً إلا أن تعاضدها وتوافقها على ذمّ ابن عبّاس كاشف عن سوء حاله وأخذه للأموال، وإن شئت فعبر عن ذلك :بالتواتر المعنوي الإجمالي.

والجواب: إنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ الدوافع للاّتهام إذا كانت متوفّرة، وكانت الأخبار ظاهرة الاختلاق والتزوير، كان الأخذ بها غير

ص: 147

مرضى عند العقلاء.

وقد أسمعناك أنّ خلق الشهرة من ذوي السلطات المتغلبة الغاشمة من سهل جداً ومتعارف ومشهود ، كيف وذوو الأقلام المأجورة وباعة الضماير الخسيسة كانوا ولم يزالوا موجودين في كلّ عصر ومصر، وأمّا توّهم حصول التواتر الإجمالي لتلك الأخبار، فمدفوع بأنّ التواتر الإجمالي مشروط بأمرين:

الأوّل: اتّفاق جمع موثوق بهم على نقل واقعة واحدة وإن اختلفت التعابير والكيفيات.

الثاني: أن لا يكون اختلاف الكيفيات بحيث يوجب عدم الاتّفاق على جامع واحد بأن تكذب الخصوصيات بعضها بعضاً، ومن الواضح البّين فقد الأمرين في المقام.

أمّا الأوّل، فلمّا عرفت من أحوال نقلة الاختلاس من الإهمال والضعف والجهل وما شابه ذلك.

وأمّا الثاني، فلأن الناظر في السير والأخبار يتحيّر من كثرة التضارب الواقع فيها، فاختلاف الخصوصيات مانع عن الأخذ بالجامع بينها، إذ قد مرّ في عبارة الطبري ما يدلّ على عدم الاتّفاق على لحوق ابن عبّاس بمكّة قبل استشهاد علي علیه السلام.

وقد مرّ في بعض الأخبار أنّ عليّاً اكتفى في أمر عبد الله بالشكاية والدعاء على نفسه بالموت، وقد ورد في بعضها أنّ ابن عبّاس دافع عن نفسه

ص: 148

فی مجلس ابن الزبير بقوله: فأعطينا كلّ ذي حقّ حقه وبقيت بقية هي دون حقّنا في كتاب الله فأخذناها بحقّنا.

وفي بعضها اختلاس جميع أموال بيت المال واشترائه بها الجواري الجميلة، وارتجازه لهنّ بأراجيز ركيكة مستهجنة.

فأنت إذا راجعت وجدانك بعيداً عن التعصب المذهبي، لرأيت أنّ اتهام ابن عبّاس بالاختلاس أمراً مزوراً خالياً عن البرهان العلمي والحجّة العقلائية، ووجدت ابن عبّاس مجروحاً بسلاح الأغراض السياسية، فشهرة تهمة أخذ الأموال كاذبة لا أساس لها.

بقي أمر، وهو ما ذهب إليه الشهيد الثاني من تقديم قول الجارح على قول المعدل، حيث قال في تعارض الجرح والتعديل: إنّ الأوّل وحينئذ قد يستشكل علينا بأنهّ لو سلّمنا أنّ الأقوال في هذا الرجل مختلفة، إلاّ أنا نأخذ بأقوال الجارحين بقاعدة ترجيح قول الجارح.

والتحقيق عدم عمومية هذه القاعدة، وذلك لأنّ اللازم التأمّل في جهات الجرح والتعديل، وفي مستند الجارح والمعدل، وفي زمان الجرح والتعديل، فإذا كان الجرح لأمر لا يكون في الحقيقة جارحاً كيف يرجّح على التعديل، وإذا كان سند الجرح مجروحاً بأن كان من قبيل قول شيخ من أهل اليمامة كيف يؤخذ

فإذا قال قائل بأنّ محمّد بن سنان مثلاً ضعيف، وجب علينا الفحص في علّة التضعيف، فإذا تبيّن لنا أنّ العلّة نقله لمناقب أهل بيت النبّي صلی الله علیه ئ آله،

ص: 149

طرحنا ذلك الجرح وأخذنا بتوثيق الشيخ المفيد، وهذه نكتة ينبغي أن ينظر إليها بنظر الاعتبار.

بقي التنبيه على أنّ تفسير القمّي قد وقع التصرّف فيه وازداد بعض تلامذته أخباراً فيه، وعليك المراجعة بالجزء الرابع من (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).

وهناك خبر عن طريق العامّة وهو ما في (تاريخ الطبري) (1)حوادث سنة أربعين من الهجرة: أنّ ابن عبّاس خرج فيها من البصرة ولحق بمكّة في قول عامّة أهل السير، وقد أنكر ذلك بعضهم وزعم أنّه لم يزل بالبصرة عاملاً عليها من قبل أمير المؤمنين علي علیه السلام حتّى قتل، وبعد مقتل علي حتى صالح الحسن معاوية، ثمّ خرج حينئذ إلى مكّة، ثمّ ذكر سبب شخوصه إلى مكّة وتركه العراق، فقال:

حدّثني عمر بن شبة، قال: حدّثني جماعة، عن أبي مخنف، عن سليمان بن راشد، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود، قال: مرّ عبد الله بن عبّاس على أبي الأسود الدؤلي، قال - ونقل عن لسان ابن عبّاس هجاء مقذعاً على الدولي، فراجع تاريخه - وصار ذلك سبباً لسعاية الدولي عليه إلى أمير المؤمنين علیه السلام ، وفيما سعى عنه قوله : وأن ابن عمّك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك.

فكتب علي إلى ابن عباس كتاباً ناصحاً.

ص: 150


1) تاريخ الطبري ج 6.

أجابه ابن عباس كتابه بقوله: إنّي لِما تحت يدي ضابط قائم له وله حافظ فلا تصدق الظنون.

فجاءه كتاب علي فأعلمني ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذت، وفيم وضعت؟ الخ.

ورجال السند هم:

1- عمر بن شبة، قالوا في حقّه أنّه صدوق.

2- جماعة، ولم يذكرهم الطبري بأسمائهم عن ابن شبة حتّى تمكّننا المعرفة بحالهم وثاقة وضعفاً.

3- أبو مخنف (1)لوط بن يحيى، قالوا في حقّه: ساقط، تركه أبو حاتم، وقال الدارقطني : ضعيف.

وفي( لسان الميزان) في حرف اللام لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال يحيى بن معين: ليس بثقة.

وقال مرّة: ليس بشيء.

وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.

وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا حاتم عنه؟ فنفض يده، وقال: أحد

ص: 151


1) راجع المغني باب الكني.

يسأل عن هذا، وذكره العقيلي في الضعفاء.

4- سليمان بن راشد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات.

5 -عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود، مهمل في تهذيب التهذيب، ولسان الميزان، والمغني، وقد ذكر المامقاني: عبد الرحمن بن عبد أو عبيد ابن الكنود مجهول.

ومن الجليّ الواضح أنّ خبراً هذا سنده لا يمكن الركون إليه في اتّهام حبر الأمة.

(1) أضف إلى ذلك أنّ هجاء ابن عبّاس لأبي الأسود الدؤلي بهذه الألفاظ الخشنة القاسية لا يليق بمقام ابن عبّاس مهما كانت الدوافع له بين الرجلين.

(2) ولم ندر أيّ ذنب ارتكبه الدولي يستحقّ لأجله هذا الهجاء.

(3) وإذا أذنب ذنباً فهو يستحق المؤاخذة عليه لا السبّ والشتم، لأنّ سبّ المؤمن فسوق وقتاله كفر في الشريعة الإسلامية.

(4) وسعاية أبي الأسود إذا كانت لمحض التشفّي فهي توجب الفسق، وكان على الإمام أن لا يعتني بها، وإذا كانت لحفظ أموال المسلمين عن الضياع وجبت المبادرة إليها قبل وقوع ما صدر من ابن عبّاس.

وهنا سؤال آخر ، وهو أن علياً علیه السلام كيف يكتفي بالمكاتبة إلى واليهم أنّه كان عليه أن يطالبه بالمال؟!

ص: 152

وقد أسمعناك في الأمر الرابع أنّ من الواجب في باب فهم المطالب ملاحظة القرائن .

وقد يجد القارئ أخباراً تركنا ذكرها لشدّة شذوذها ووهن أسانيدها، ولنذكر مثلاً لذلك وهو ما أرسله في المناقب من دعاء على علیه السلام علی ولد عبّاس بالشتات، وقد حملوا هذا الدعاء الموهوم على تشتت قبورهم بعد موتهم، وقالوا: ما رأينا بني أم أبعد قبوراً منهم، مع أنّ الدعاء مطلق وشموله لأيام حياتهم أولى لو لم ينقل بانسباق أيام الحياة منه، وذلك ممّا يكذب كونه دعاء عليهم، إذ تشتتهم في أيام حياتهم كان عزاً لهم لأنّهم كانوا ولاة من قبل علي علیه السلام ، وأمّا بعد الموت فقبور بني فاطمة علیه السلام أبعد، ولقد أجاد دعبل رحمة الله علیه، حيث قال:

قبور بكوفان وأُخرى بطيبة *** وأُخرى بفخ نالها صلواتي

مضافاً إلى ضعف الخبر بالإرسال.

(11)

المختار من الأقوال

لا خلاف في وجود الاختلاف - أصولاً وفروعاً - بين طوائف المسلمين، منذ وفاة النبّي صلی الله و علیه و آله إلى الآن، ومنشأ الخلاف كان ولم يزل الاختلاف في الخلافة بعد النبي صلی الله علیه و آله، حيث أن الخلافة في معتقد أهل السُنّة عبارة عن انتخاب جماهيري لزعيم ديني، كانتخاب رئيس سياسي من

ص: 153

الجماهير يسمّى رئيس الجمهورية.

والخلافة باعتقاد الشيعة هي عهد إلهي وإيحاء سماوي قد خصّ الله تعالى به اثني عشر رجلاً من قريش، وبقي منهم واحد حيّ منتظر هو خاتم الأوصياء (عجل الله فرجه) ،وبوجوده حين ظهوره يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كلّ ذلك باتّفاق النصوص جمیع المسلمين.

ويشترط الشيعي في خليفة الرسول صلی الله و علیه في خليفة العصمة والأعلمية، ويقولون: المراد من العهد في قوله تعالى: «لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ الظَّالِمِينَ» (1)هو خلافته في الأرض، وهي النبّوة والإمامة، والمراد من الظلم في قوله تعالى: (الظَّالِمِينَ) الكفر والعصيان في طول حياة الشخص، فالكافر ولو آناً ما لا يليق بمنصب النبوّة ،والإمامة، وهذا الشرط غير معترف به عند العامّة، وعلى ضوء ذلك الشرط وذاك المعتقد تقول الشيعة: كما أن النبوّة عهد إلهي لا تتحقق بالمشورة، فكذلك الإمامة أيضاً.

ويجيبون عن آيتي المشورة :بأنّهما لا تشملان الأمور المجعولة بالجعل الإلهي من المناصب والأحكام - التكليفية منها والوضعية - وكما أنّ النبوّة بعث إلهي لأعلم الناس وأكملهم هداية للناس وإرشاداً لهم، فكذلك خلافة هذا المبعوث، جعل إلهي تتميماً للهداية وامتداداً لها مدى الأزمنة.

ص: 154


1) سورة البقرة/124.

وهذان الشرطان - العصمة والأعلمية - لا يمكن أن يشترطهما من يرى أنّ زعامة المسلمين أمر شوروي انتخابي، ومن تبعات كون الخلافة انتخابية وقوع التنافس وربّما التنازع بين الناخبين ،ومن تبعات الخلاف في أمر الخلافة استمرار النزاع في دور الاحتجاج بين الطائفتين، واحتجاج كلّ منهما لصحّة ما تذهب إليه وبطلان ما تذهب إليه الأخرى.

وهذا هو الذي أوجب النزاع أيضاً في الفروع الفقهية، بل نرى أنّ ذلك ربّما أفضى إلى إدانة الأشخاص والحطّ من كراماتهم والتجنّي عليهم، فنرى أنّ القول بكفر أبي طالب إنمّا جاء لإيجاد الخلل في العقيدة التي تقول بأنّ آباء الأئمة المنزهون عن الشرك إلى آدم علیه السلام ، وعلى أثر الدفاع عن إيمانه نرى أنّ المدافع عن إيمان أبي طالب يُتهم بالسرقة، وغير ذلك مّما تقدّم.

وإلاّ فأيّ قيمة لشيخ من أهل اليمامة مجهول اسماً وشخصاً ووصفاً ليّتهم حبر الأمّة بالاختلاس في رواية يرويها عن معلى بن هلال المتّفق على كذبه ووضعه؟! فبسبب جعل هذا الخبر على لسان هؤلاء إنمّا هو الخوف من شخصية عبد الله بن عبّاس الفذّة، بحيث أنهّ لو لم يتّهم عندهم لأثر كلامه في النفوس وعظم علي علیه السلام في القلوب، وسقط الآخرون.

ومن الغريب أنّ بعضاً أيّد أسطورة الاختلاس بخطاب ألقاه الزبير متضمّناً لتهمة ابن عبّاس بالاختلاس، مع أننّا نرى أنّه لو صحّ خبر هذا الخطاب والحوار، فهو لا يزيد عن محض دعوى من ابن الزبير الغاصب

ص: 155

لمنصب الخلافة والعدوّ لعلي وشيعة علي علیه السلام ،و إلاّ فلا يغسل الدم بالدم ، ولا يكون كذب مصدقاً لكذب آخر.

مضافاً إلى ما سمعت من جواب ابن عبّاس له بأنه: بقيت بقية هي دون حقّنا في كتاب الله، فأخذناها بحقّنا.

وعليك بالمقايسة بين هذا الجواب، وبين ما نقلوه عنه في جوابه عليّاً علیه السلام بأنّ إراقة دم رجل أشدّ من أخذ الأموال جمعاء.

فلا مكابرة إذاً في إنكارنا لحديث اختلاس ابن عباس، لأنّ هذا الإنكار ممّا يحكم به العقل السليم الناظر في حياة هذا الرجل العظيم، ومجرّد شيوع خبر في مجتمع من المجتمعات لا يكفي للحكم بصدقه، إذ السياسات والأغراض كفيلة بجعل الأكاذيب وبثها بين الناس، بل وتشويه الحقائق ومسخها وتحريف الكلم وإسناد فعل شخص إلى آخر، وهذه أمور رائجة في سوق الجدال البشري.

ولقد أجاد السيّد المحقّق الورع علي بن طاووس(1)، حيث لم يكتف في الجواب عن الأخبار الذامة لابن عبّاس بضعفها سنداً، بل رآها مزوّرة، إلاّ أنّه رأى الباعث على التزوير هو الحسد، ويا ليته دقّق النظر أكثر من ذلك كي يتيقّن بأنّ الباعث لذلك هو الحطّ من مقامه والمس من كرامته، تمهيداً لدحض براهينه ووهن احتاجاجاته، كما أشرنا إليه.

ص: 156


1) لقد و هم قلم السیّد المولّف في ذکره السیّد علي بن طاووس في هذا المقام، و الصواب هو أخوه السیّد صاحب التحریر الطاووسي( الخراسان).

قال في( التحرير الطاووسي): عبد الله بن عبّاس رضی الله عنه حاله في المحبّة والإخلاص لأمير المؤمنين والموالاة والنصرة والذبّ عنه والخصام في رضاه والموازرة ممّا لا شبهة فيه.

وقد كان يعتمد ذلك من يحبّ اعتماده معه بعده على ما نطق به لسان السيرة، وقد روى صاحب الكتاب أخباراً شاذّة ضعيفة تقتضي قدحاً أو جرحاً، ومثل الحبر رضی الله عنه موضع أن يحسده الناس وينافسوه ويقولون فيه ويباهتوه:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله *** فالناس أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** حسداً وبغياً إنّه لذميم

ولو اعتبر العاقل حال الناس كافّة، ورآه أنه ليس أحد منهم خالياً من معترض أو قائل فيه أو مباهت له، ومعلوم أنّ ذلك غير جار على قانون ونمط السداد، إذ فيهم من لا شبهة في نزاهته وبراءته.

وما زلت أستصفي لك الودّ أبتغي *** محاسنه حتّى كأني مجرم

لأسلم من قول الوشاة وتسلمي *** سلمتِ وهل حيّ من الناس يسلم

ولو شكّ العاقل في كلّ شيء لمَا شكّ في حال نفسه عند قول باطل يقال فيه، وبهت يبهت به لا أصل له ،ولي كلام شاهد بأنّ السلامة من التعرّض بعيدة لأنّ الرفيع بمنزلة حسد المتوسط ومن دونه، فيقولان فيه، والمتوسط بمظنّة الحسد من الساقط فيقول فيه الساقط بمنزلة قدح الرفيع والمتوسط حقّاً فيه... الخ.

ص: 157

وأنت جد خبير بأنّ مجرّد الحسد على جاه أو مال أو غير ذلك وإن كان يوجب التقوّل على المحسود، إلاّ أنّ أمر ابن عبّاس أرقى وأجلّ من ذلك، حيث أنّه كان باعتراف الكل ومنهم السيد ابن طاووس نفسه مدافعاً عن علي علیه السلام ، ولأجل ذلك صار مورداً للقدح والجرح والاتهام، لأجل الحفاظ على مقامهم الذي اغتصبوه من الانهيار، وخوفاً من إشراق شمس

الولاية وتبديد حجب الضلال والظلام.

ورجل كان هذا شأنه جدير لدى هؤلاء الحكام الظالمين الغاصبين بأن یتّهم بأمور قادحة وجنايات فاضحة.

فالتحقيق: إنّ ابن عبّاس كان عظيماً من عظماء الأمّة الإسلامية، عالماً بالتفسير، صالحاً، أميناً، ثقة، وبقي مقيماً في البصرة إلى أن قتل عليّ علیه السلام وكان بعده مورداً لوثوق الإمام الحسن علیه السلام، ومدافعاً جليلاً عن ساحة قدس علی و والده و ولده علیه السلام ،فرضي الله عنه وأرضاه وأدخله نعيم وأرضاه وأدخله نعيم خلده، وحكم الله بينه وبين من افترى عليه والحمد لله رب العالمين.

(12)

نبذ ممّا جاء من احتجاجاته

ونذكر هنا نماذج من كلماته واحتجاجاته لأحقّية على علیه السلام بالخلافة، وللدفاع عن أبي طالب، وهي على أقسام:

الأوّل: ما يتعلّق بمناقبه وفضائله وأحقّيته بالخلافة من غيره.

ص: 158

1 - العبدي الكوفي المعاصر للسيد الحميري:

وقد روى عكرمة، في خبر *** ماشكّ فيه أحد ولا امترى

مرّ ابن عبّاس على قوم وقد ***سبّوا علياً، فاستراع وبكى

وقال مغتاظاً لهم: أيكم ؟! *** سبّ إله الخلق جل وعلا

قالوا معاذ الله ،قال أيكم ؟! ***سبٌ رسول الله ظلماً واجترا

قالوا معاذ الله ، قال أيّكم ؟!*** سب عليّاً خير من وطئ الحصى

قالوا ،نعم! قد كان ذا، فقال قد سمعت - والله - النبيّ المجتبى

يقول من سبٌ علياً سبّني *** وسبّني سب الإله واكتفى (1)

2- وروى أبو عبد الله الملا في سيرته عن ابن عباس: أنّه مرّ - بعدما كفّ بصره - على قوم يسبّون عليا علیه السلام، فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون؟

قال: سبوا عليّاً.

قال: ردّني إليهم. فرده.

فقال: أيّكم الساب الله عزّ وجلّ؟

قالوا: سبحان الله من سبّ الله فقد أشرك.

قال: فأيّكم الساب لرسول الله ؟

قالوا: سبحان الله، ومن سبّ رسول الله فقد كفر.

ص: 159


1) الغدیر 298/2.

قال: أتكم السابّ علي بن أبي طالب؟

قالوا: أما هذا فقد كان.

قال: فأنا أشهد بالله وأشهد أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من سب عليّاً فقد سبنّي، ومن سبّني فقد سب الله عز وجل، ومن سبّ الله كبّه الله على منخريه في النار)، ثمّ ولى عنهم. فقال لقائده: ما سمعتهم يقولون؟

قال :ما قالوا شيئا.

قال: فكيف رأيت وجوههم إذ قلت ما قلت؟

قال :

نظروا إليك بأعين محمرة *** نظر التيوس إلى شفار الجازر

قال: زدني فداك أبوك؟

قال :

خزر العيون نواكس أبصارهم ***نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك؟

قال: ما عندي غير هذا.

قال لكن عندي:

أحياؤهم عار على أمواتهم ***والميتون فضيحة للغابر(1)

ص: 160


1) الرياض 166/1 لمحبّ الدين الطبري، الفصول المهمة ص 126 ، لابن الصباغ المالكي، فرائد السمطين الباب /56 لشيخ الإسلام الحموي، الكفاية ص 27، للكنجي الشافعي.

فقارن بين هذا الحديث الذي رواه ابن عباس عن النبي صلی الله و علیه و آله ، وبين ما نسبوه إليه من جحده لولاية علي علیه السلام ، كما مرّ في الأخبار الذامّة له.

3۔ روى الحاكم (1)عن ابن عباس - صحيحاً على شرطه، ووافقه الذهبي التلخيص - في حديث عن النبي صلی الله وعلیه و آله : (لو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام، ثمّ لقى الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار)

4- روى المجلسي (2)عن كتاب سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله ابن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي علیه السلام ، فحدّثنا فكان في ما حدّثنا أن قال: يا أخوتي! توفي رسول الله صلى الله عليه و آله يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس وارّتدوا وأجمعوا على خلاف، واشتغل علي بن أبي طالب برسول الله ...صلی الله علیه و آله

إلى أن قال فقال علي: ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلی الله علیه و آله وارتددتم، والله ،ما استخلف رسول الله صلی الله و علیه و آله ،غيري، فارجع يا قنفذ! فإنّما أنت رسول، فقل له: قد قال لك على علیه السلام : والله ما استخلفك رسول الله صلی الله علیه و آله وأنّك لتعلم من خليفة رسول الله صلی الله علیه و آله.

فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة، فقال أبو بكر: صدق علي علیه السلام ما استخلفني رسول الله صلی الله علیه و آله...

ص: 161


1) المستدرك 149/3.

2) البحار 57/8 طبع الحجر.

إلى أن قال: وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر! أتيت على أخي رسول الله صلی الله علیه و آله ووصيه وعلى ابنته سلام الله عليها فتضربها...

إلى أن قال: وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: يا أعداء الله ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله صلی الله علیه و آله وأهل بيته علیه السلام ، ولطالما أردتم هذا ، من رسول الله صلی الله علیه و آله فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس، ثمّ تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمّه ووصيه وأبا ولده ،كذبتم وربّ الكعبة ما كنتم تصلون إلى قتله حتّى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة... الخ.

فراجع هذا الحديث تجد فيه ما يشفي العليل ويروي الغليل من التصريح بوصاية علي علیه السلام وخلافته، وأنّ خلافة أبي بكر لم تكن منصوصة واعتراف أبي بكر بذلك، وهجوم عمر على بيت علي علیه السلام، ونسبة الهاشميات قتل الزهراء علیها السلام إلى المهاجمين.

وكلّ ذلك ورد في حديث ابن عبّاس في مجلس فيه شيعة عليّ علیه السلام.

وأمّا كتاب سليم بن قيس الهلالي فهو معتبر، وهو ممّن روى عنه حمّاد بن عيسى الذي هو من أصحاب الإجماع، وقالوا في حقّ سليم: بأنّه مشكور، وكتابه صحيح، والراوي عنه أبان بن أبي عياش، وقد كان عاميّاً وصار اتصاله لسليم سبباً لتشيّعه.

ولقد أفرط المجلسي في حقّه، حيث نقل عن نسخة قديمة من أنّه روى عن الصادق علیه السلام لأنه قال: (من لم يكن عنده من شيعتنا ومحّبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء، ولا يعلم من أسبابنا شيئاً،

ص: 162

وهو أبجد الشيعة، وهو سرّ من أسرار آل محمد صلی الله علیه و آله).

نعم، قال الشيخ المفيد في شرح اعتقادات ابن بابويه :وأمّا ما تعلّق به جعفر من حديث سليم الذي رجع فيه من الكتاب المضاف إليه برواية أبان بن أبي عياش فالمعنى فيه غير صحيح، غير أنّ هذا الكتاب غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكلّ ما فيه، ولا يعوّل على جملته والتقليد

لروايته، وقد وافقه العلّامة وعبّر عن بعض ما في الكتاب المذكور بالفاسد، وكذا الشهيد الثاني (1).

5- أخرج أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام من طريق ،طارق قال: جاء ناس إلى ابن عبّاس فقالوا: جئناك نسألك.

فقال: سلوا عمّا شئتم.

فقالوا: أيّ رجل كان أبو بكر؟

فقال: كان خيراً، أو قال: كالخير كلّه على حدّة كانت فيه.

قالوا: فأيّ رجل كان عمر؟

قال: كان كالطائر الحذر الذي يظنّ أنّ له في كلّ طريق شركاً! (2)

ص: 163


1) سبق في الجزء الأوّل من هذه الحلقة ذكر (سليم بن قياس الهلالي وكتابه على المحكّ)، فراجع. (الخرسان).

2) حبائل الصيد.

قالوا: فأيّ رجل كان عثمان؟

قال: رجل ألهته نومته عن يقظته.

قالوا: فأيّ رجل كان علي علیه السلام؟

قال: كان قد ملئ جوفه حكماً وعلماً وبأساً ونجدة مع قرابته من رسول الله صلی الله علیه و آله ، وكان يظنّ أن لا يمد إلى شيء إلاّ ناله، فما مدّ يده إلى شيء فناله.

وأحبّ أن أذكر هنا أشعاراً لوالده العباس بن عبد المطّلب يتبيّن اعتقاده بأنّ بيعة السقيفة كانت فتنة، لأنّ عليّاً كان هو اللائق بالبيعة.

والمجلسي ذكر الحديث والأشعار معاً(1)، وابن أبي الحديد نقل الحديث من دون الأشعار، وهي:

ما كنت أحسب هذا الأمر منحرفاً *** عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن

أليس أوّل من صلى لقبلتكم *** وأعلم الناس بالآثار والسنن

وأقرب الناس عهداً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن ***جبريل عون له بالغسل والكفن

مَن فيه ما في جميع الناس، كلهم ***وليس في الناس، ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردّه عنكم فنعرفه *** ها !إن بيعتكم، من أوّل الفتن (2)

الثاني: ما يتعلّق بإيمان أبي طالب، عمّ النبي صلی الله علیه وآله وكافله ووالد وصيّه

علي بن أبي طالب الله علیه السلام.

ص: 164


1) البحار57/8طبع الحجر.

2) مرّ في الجزء 139/1 من الحلقة الأولى من موسوعة ابن عباس تحقيق حول قائل هذه الأبيات تحسن مراجعته. (الخرسان).

1- روى المجلسي(1)، عن أمالي الصدوق: قال لي، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن أبي الحسن العبدي (البغدادي)، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي ،عن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبو طالب لرسول الله صلی لله علیه و آله : يا بن أخ! الله أرسلك؟

قال: نعم.

قال: فأرني آية؟

قال: ادع لي تلك الشجرة فدعاها، فأقبلت حتّى سجدت بين يديه، ثمّ انصرفت.

فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق يا علي! صل جناح ابن عمّك.

وفي المناقب عن ابن عبّاس، عن أبيه، مثله (2)

ودلالة هذا الحديث على اعتراف أبي طالب بالله والنبوّة العامة، ثمّ الخاصة ظاهرة بلا مرية، إلاّ أنّ في السند إشكال من حيث الحجّية، لأنّ العبدي أو البغدادي مجهول، وخلف مشترك، فليجعل مؤيّداً لا دليلاً.

2- في المصدر السابق، عن أمالي الصدوق وفي الصفحة 366 من الأمالي المذكور : عن ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن الحسن بن علي ابن فضال ،عن مروان بن مسلم ،عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن

ص: 165


1) البحار 9 طبع الحجري، ج 35 طبع الحيدري

2) الأمالي: 365.

جبير، عن عبد الله بن عبّاس، أنه سأله رجل، فقال له: يا بن عمّ رسول الله صلی الله علیه و آله أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلماً؟

فقال: فكيف لم يكن مسلماً وهو القائل:

وقد علموا أنّ ابننا لا مكذب *** لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل

إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرّتين.

وسند هذا الحديث في كمال الاعتبار، لأنّ الصدوق من المشايخ الأعاظم الثقات، وشيخه ابن الوليد ثقة جليل، والحسن بن متيل وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث.

قال النجاشي: والحسن بن علي بن فضال كوفي ثقة، ومروان بن مسلم ثقة، وأبو حمزة الثمالي ثقة، وسعيد بن جبير كان فقيهاً ورعاً أحد أعلام التابعين، روى عن ابن عباس وأخذ العلم عنه، ووثّقه ابن حجر.

وفي المناقب: أنّه يسمّى جهبذ العلماء، وكان يقرأ القرآن في ركعتين، قيل :وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.

ودلالة هذا الحديث على إيمان أبي طالب واضحة، ونرى أنّ ابن عباس يستدلّ على إيمانه بشعره.

3- ونقل المجلسي في المصدر السابق عن كتاب (الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب)، تأليف السيد فخار بن معد الموسوي، أنّه قال:

ص: 166

وأخبرني محمّد بن إدريس، بإسناده إلى أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن الثمالي، عن عكرمة ،عن ابن عبّاس قال: أخبرني عباس بن عبد المطّلب أنّ أبا طالب شهد عند الموت :أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله.

ووسائط الحلّي إلى الطوسي مجهولة كوسائط الطوسي إلى الثمالي وعكرمة مولى عبد الله بن عبّاس ضعيف (1)

فليكن هذا الخبر مؤيّداً لا دليلاً.

الثالث ما يتعلّق بالمتعة.

1- روى أبو عمر عمر(2)، عن أيوب، قال عروة لابن عبّاس: ألاّ تتقي الله ! ترخّص في المتعة؟!

فقال ابن عبّاس: سل أُمّك يا عرية!

فقال عروة: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا.

فقال ابن عبّاس: والله ما أريكم منتهين حتّى يعذبكم الله، نحدّثكم عن النبيّ صلی الله علیه و آله وتحّدثونا عن أبي بكر وعمر؟!

ص: 167


1) لقد مرّ في الجزء 386/6 - 396 ذكر خمسة رجال يسمّون عكرمة، وكلّهم من الرواة عن ابن عبّاس، ومنهم اثنان موليان لابن عبّاس، أحدهما عكرمة البربري الذي كان لحصين بن أبي الحرّ العنبري فوهبه لابن عبّاس لمّا ولي البصرة لعلي علیه السلام ، وهذا هو صاحب الأكاذيب، فراجع ما مرّ عنه هناك، وقد مر ّمرّة أخرى في الجزء الرابع من هذه الحلقة أكاذيب عكرمية. (الخرسان).

2) العلم ،169/2 ، ومختصر العلم ص 226، وابن القيم في زاد المعاد ص 211.

أقول : فإذا نظرت إلى هذا الجواب الحاد والتهديد بالعذاب، في مقابل السلطة المانعة عن المتعة، تعرف حقيقة السبب في إيراد الشُبه حول هذه الشخصية.

2- عيّر عبد الله بن الزبير (1)عبد الله بن عبّاس بتحليله المتعة فقال له: سل أمّك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ؟ فسألها؟ فقالت: ما ولدتك إلا في المتعة.

أقول: الذي يرى أنّ المتعة في حكم الزنا إذا أفحم في مقابل احتجاج ابن عبّاس واضطر إلى الاعتراف بكونه ابن زنا حسب منطقه لاعتراف أمه بالمتعة، كيف لا يثور على هذا الشخص المفحم له؟! وكيف يقبل منه حينذاك اتهام هذا العدو بالاختلاس؟! حاشا من العاقل المنصف أن يقبل بذلك.

3- عن مسلم القري (2)، قال : سألت ابن عبّاس عن متعة الحج؟ فرخص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث أن رسول الله صلی الله علیه وآله ارخص فيها، فادخلوا عليها فاسألوها. قال: فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء، فقالت: قد رخص رسول الله فيها.

الرابع: ما يتعلق بلومه وتوبيخه لعائشة - وهي أُمّ المؤمنين المقرة بفضل

ص: 168


1) المحاضرات ص 94.

2) صحيح مسلم 354/1.

ابن عباس - كما في أنساب البلاذري، بقولها له: يا بن عبّاس! إن الله قد آتاك عقلاً وفهماً وبياناً، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية.

وقد ذكرناه في الأمر التاسع الحديث رقم /3.

الخامس :ما يتعلّق بما كتبه إلى معاوية.

من كتاب لمعاوية إلى ابن عبّاس(1):

لعمري، لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك الله رضاً، وأن يكون رأياً صواباً، فإنّك من الساعين عليه والخاذلين له والسافكين لدمه، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّى ولا بيدك أمان.

فكتب إليه ابن عبّاس، جواباً طويلاً يقول فيه:

وأمّا قولك أنّي من الساعين على عثمان والخاذلين له والسافكين له وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك عنّي، فاقسم بالله، لأنت المترّبص بقتله، والمحبّ لهلاكه، والحابس الناس قِبَلك عنه على بصيرة من أمره. وقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ،فما حفلت به حتّى بعثت إليه معذّراً بأجرة، أنت تعلم أنّهم لم يتركوه حتّى يقتل، فقتل كما كنت أردت، ثمّ علمت عند ذلك أنّ الناس لن يعدلوا بيننا وبينك، فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه، وتقول: قتل مظلوماً، فإن يك مظلوماً فأنت أظلم الظالمين! الخ.

أقول: كان ابن عبّاس أميراً للحاجّ عام قتل عثمان، فراجع التاريخ لتعلم

ص: 169


1) شرح ابن أبي الحديد 58/4

أنّ اتّهام هذا البريء توصلاً إلى أغراض سياسية ليس بغريب.

السادس :ما كتبه إلى عمرو بن العاص (1).

كتب ابن عبّاس مجيباً عمرو بن العاص يقول:

أمّا بعد، فإنّي لا أعلم رجلاً من العرب أقلّ حياء منك، أنّه مال بك معاوية إلى الهوى، وبعته دينك بالثمن اليسير، ثمّ خبطت بالناس في عشوة طمعاً في الملك، فلمّا لم تر شيئاً، أعظمت الدنيا إعظام أهل الذنوب، وأظهرت فيها نزهة أهل الورع، لا تريد بذلك إلاّ تمهيد الحرب، وكسر أهل الدين.

فإن كنت تريد الله بذلك فدع مصر وارجع إلى بيتك، فإنّ هذه الحرب ليس فيها معاوية كعلّي علیه السلام ، بدأها عليّ علیه السلام، بالحقّ، وانتهى فيها إلى العذر، وبدأها معاوية بالغي، وانتهى فيها إلى السرف، وليس أهل العراق فيها كأهل الشام، بايع أهل العراق عليّاً وهو خير منهم، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه.

ولست أنا وأنت فيها بسواء، أردتُ الله وأردتَ أنت مصر.

وقد عرفت الشيء الذي باعدك منّي، وأعرف الشيء الذي قرّبك من معاوية، فإن ترد شرّاً لا نسبقك به، وإن ترد خيراً لا تسبقنا إليه.

ثمّ دعا الفضل بن العباس فقال له: يا بن أم(2)! أجب عمراً.

ص: 170


1) الإمامة والسياسة ص 95، وصفين ص 219 ، وشرح ابن أبي الحديد 288/3.

2) لقد مرّ في ج 115/4 من الحلقة الأولى تحقيق حول قائل هذه الأبيات، فراجع. (الخرسان).

فقال: الفضل (راجع المصادر تجد أشعار الفضل وفيها):

أمّا علي فإنّ الله فضله *** بفضل ذي شرف عال على الناس

وهناك احتجاجات أخرى (1)(2).

1- شرح نهج البلاغة.

2- الاستعیاب لابن عبد ربّه.

3- مروج الذهب للمسعودي .

4۔ صحیح مسلم.

5- تاريخ المدائني.

6- الأنساب، للبلاذري.

7- تاريخ أعثم الكوفي.

8-تاريخ اليعقوبي.

9-صفين، لابن مزاحم.

10 - الأمالي، لابن الشيخ.

11- تفسیر فرات.

12 - موفقّیات زبير بن بكار.

13 -ملاحم ابن طاووس.

14- الأغاني، لأبي الفرج.

15- كتاب سليم الهلالي.

16 - الخلفاء، لابن قتيبة.

وفي الختام

ص: 171


1) إرشاد: إذا أردت تفصيل فضائل ابن عبّاس ونصوص احتجاجاته وترجمة حياته وهيبته لدى القوم واعتراف الكلِّ بقوة براهينه وصحة دلائله، فراجع المصادر الآتية.

2) لقد مرّ ذكرها في ج 81/9 - إلى آخر الجزء، فراجع. (الخرسان).

وفي الختام

أقول: إذا اطّلعت على هذه النماذج من الاحتجاجات وإثباته لفضل

عليّ علیه السلام ، ونقضه لمِا يدعيه القوم من مكانة وفضل، وإنكاره لمِا استقرّت عليه آراؤهم من حرمة المتعة والعول والتعصيب وغير ذلك، علمت - كما أني أعلم - أنّ هذا الرجل بسبب حدّة لسانه وقوّة احتجاجاته وبيانه الفصيح الصريح كان محاطاً بالخصوم، لأنه هو الذي سعر في قلوب أعداء علي علیه السلام وآله نار الحقد والضغينة، وأوجر في صدورهم رماح الإفحام والغلبة.

والمفحَمون لمّا رأوا أبواب الحجج عليهم مسدودة، وسهام البراهين إليهم مسددة، لجاؤوا إلى باب الكذب ففتحوه، واستعاذوا بالشيطان ،فأوحى إليهم بالإفك، فرشقوا خصمهم بعد الخذلان بنبال التهمّة والافتراء، كالفتك بأموال الضعفاء واشتراء الإماء بها، والتغنّي لهنّ بما تشمئز منه قلوب أرباب العزّ والشرف.

فعلى الباحث المثّقف التخلّص من الأسلاك الشائكة، وطرح حبائل العصبية، وأن يجدّد النظر بنفسه في سيرة ابن عباس، بعيداً عن الحمية الجاهلية، مزيلاً عن قلبه رواسب التحيّز لفئة دون أخرى، وأنا أرى أنّ ابن عبّاس بريء عن ما نسب إليه، وأرى أن الباعث لهم على ذلك ولاؤه لعليّ علیه السلام ودفاعه عنه.

اللّهمّ أرنا الحقّ حقاً حتّى نتّبعه، وأرنا الباطل باطلاً حتّى نتجّنبه، وأجعل ثواب ما كتبناه غفرانك والجنّة، والحمد لله ربّ العالمين.

ليلة الجمعة السادس من شهر الله الأعظم 1398 أصفهان

ص: 172

ص: 173

(المرابع) سماحة آية الله المرحوم الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي

قدس المتوفى 8 صفر سنة 1413ه

175

ص: 174

ص: 175

سطور في حياة سماحة آية الله السيد الأستاذ الخوئي

ولد في (خوي) من بلاد آذربيجان في ليلة 15 رجب سنة 1317ه- ونشأ بها وتعلم القراءة والكتابة وبعض المبادئ، ثمّ هاجر مع أخيه الأكبر السيّد عبد الله ملتحقين بأبيهما في النجف الأشرف في سنة 1330ه-، وفي النجف بدأت دراساته للعلوم الأدبية والمنطق والكتب الدراسية الأصولية والفقهية، وقد ذكر في كتابه (معجم رجال الحديث ج 22/22 ط الآداب) ترجمة نفسه وما بلغ من العلم أطواره وذكر مشايخه وتدريسه، وأسماء تقريرات كتبه، ثم ّذكر أسماء تآليفه المطبوعة، وقد ناهزت العشرين، ومنها ما طبع مكرّراً، ومنها ما هو في عدّة مجلّدات، نحو (معجم رجال الحديث) أكبر تآليفه إذ بلغ 23 مجلّداً، وله غير ما ذكر ممّا طبع بعد وفاته، وقد مارس النظم على نحو لا يعدّ من الشعراء، إذ له أرجوزة في الإمام أمير المؤمنين علیه السلام ، وكلّفني رحمة الله بشرحها فامتثلت أمره، وكان يرجو إتمام الشرح قبل موته، ولكن للقدر تقدير، فلم ينجز حيث وافاه الأجل المحتوم في يوم 8 شهر صفر سنة 1413ه- كما ذكرت هذا في الجزء الثاني من كتابي (علي ّإمام البررة /ج 1392).

ص: 176

قال في كتابه (معجم رجال الحديث ج 239/10):

(6945 - عبد الله بن العباس:

عدّه الشيخ (تارة) في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) .و(أُخرى) في أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام (3)، و( ثالثة ) في أصحاب الحسين علیه السلام(15)، قائلاً: عبد الله وعبيد الله معروفان.

وعدّه البرقي في أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله.

روى عن رسول الله صلی الله علیه و آله، وروى عنه عطاء بن أبي رباح، تفسير القمّي، سورة محمد صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) (1).

قال العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة (1) من الباب (2) من حرف العين: عبد الله بن العباس، من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله، كان محّباً لعليّ علیه السلام وتلميذه، حاله في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنين علیه السلام ، أشهر من أن يخفى. وقد ذكر الكشي أحاديث تتضمّن قدحاً فيه !وهو أجل من ذلك، وقد ذكرناها في كتابنا الكبير، وأجبنا عنها رضي الله تعالى عنه. انتهى.

وذكره ابن داود في القسم الأول (864) ، وقال: ((عبد الله بن العباس (ل - ي) رضي الله عنه حاله أعظم من أن يشار إليه في الفضل والجلالة ومحّبة أمير المؤمنين علیه السلام وانقياده إلى قوله)). انتهى.

وله مفاخرة مع معاوية وعمرو بن العاص وقد ألقمهما حجراً، رواها

ص: 177


1) سورة محّمد /18.

الصدوق في الخصال في باب الأربعة، قول معاوية: إنّي لأحبّك لخصال أربع، الحديث 35.

وقد شهد عند معاوية بأنّه سمع رسول الله صلی الله علیه و آله قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ثمّ ذكر بعد ذلك علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين، وأولاده التسعة علیه السلام . الخصال: باب الاثني عشر، في أنّ الخلفاء والأئمّة بعد النبّي اثنا عشر، الحديث 41.

ثمّ إنّ الكشي ذكر في عبد الله بن العباس (15) عدّة روايات مادحة، وهي كما تلي:

((حمدويه وإبراهيم، قالا حدّثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد، عن عبد الله بن يا ليل - رجل من أهل الطائف - قال: أتينا ابن عباس نعوده في مرضه الذي مات فيه، قال: فأغمي عليه في البيت فأخرج إلى صحن الدار، قال: فأفاق، فقال:

إّن خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنّي سأهجر هجرتين وأنّي سأخرج من هجرتي، فهاجرت هجرة مع رسول الله صلی الله علیه و آله، وهجرة مع علىّ علیه السلام، وأني سأعمى فعميت، وأنّي سأغرق، فأصابتني حكة فطر حني أهلي في البحر فغفلوا عنّي فغرقت، ثمّ استخرجوني بعد. وأمرني أن أبرأ من خمسة: من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا:

ص: 178

الله أعلم.

قال: ثمّ قال: الّلهّم إنّي أحيى على ما حيي عليه عليّ بن أبي طالب، وأموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب.

قال: ثمّ مات فغسّل وكفّن، ثمّ صلّى على سريره.

قال: فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه، فرأى الناس إنمّا هو فقهه، فدفن.

جعفر بن معروف ،قال: حدّثني محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن( ابن شريح )بن جريح، عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّ ابن عباس لماّ مات وأخرج، خرج من كفنه طير أبيض يطير ينظرون إليه يطير نحو السماء حتّى غاب عنهم، فقال: وكان أبي يحبّه حبّاً شديداً، وكانت أمّه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطّلب، قال: فأتاه بعدما أصيب ببصره، فقال: من أنت؟

قال: أنا محّمد بن علي بن الحسين.

فقال: حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.

جعفر بن معروف، قال: حدّثني الحسين بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن معاذ بن مطر، قال: سمعت إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: حدّثني بعض أشياخي، قال: لمّا هزم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أصحاب الجمل بعث أمير المومنین علیه السلام عبدالله بن عبّاس إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلّة العرجة.

ص: 179

قال ابن عباس: فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة، قال: فطلبت الإذن عليها، فلم تأذن، فدخلت عليها من غير إذنها، فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس، فإذا هي من وراء سترين، قال: فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال :فمددت الطنفسة فجلست عليها.

فقالت من وراء الستر: يا بن عبّاس ! أخطأت السُنّة! دخلت بيتنا بغير إذننا، وجلست على متاعنا بغير إذننا.

فقال لها ابن عبّاس: نحن أولى بالسُنّة منك ، ونحن علّمناك السُنّة، وإنمّا بيتك الذي خلفك فيه رسول الله صلی الله علیه و آله، فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتبة على ربّك عاصية الرسول الله صلی الله علیه و آله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك، ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك، إنّ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب علیه السلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة.

فقالت :رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطّاب!

فقال ابن عبّاس: هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو أمير المؤمنين ، وأمسّ برسول الله رحماً، وأقرب قرابة، وأقدم سبقاً، وأكثر علماً، وأعلى مناراً، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر.

فقالت: أبيت ذلك.

ص: 180

فقال: أما والله ،إن كان إباؤك فيه لقصير المّدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بین النكد مبين المنكر ، وما كان إباؤك فيه إلاّ حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين، وما مثلك إلاّ كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول:

ما زال إهداء القصائد بيننا *** شتم الصديق وكثرة الألقاب

حتّى تركتهم كأن قلوبهم *** في كلّ مجمعة طنين ذباب

قال: فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدى نشيجها، ثمّ قالت: أخرج والله عنكم، فما في الأرض بلد أبغض إليَّ من بلد تكونون فيه.

فقال ابن عبّاس: فوالله ماذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك، إنّا جعلناك للمؤمنين أمّاً وأنت بنت أُمّ ،رومان وجعلنا أباك صديقاً وهو ابن أبي قحافة.

فقالت: يا بن عبّاس تمنّون علي برسول الله ؟!

فقال: ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه، وما أنت إلاّ حشية من تسع حشايا خلفهنّ بعده، لست بأبيضهنّ لوناً، ولا بأحسنهن وجهاً، ولا بأرشحهنّ عرقاً، ولا بأنضرهنّ ،ورقاً، ولا بأطر أهنّ أصلاً، فصرت تأمرين فتطاعين، وتدعين فتجابين، وما مثلك إلاّ كما قال أخو بني فهر:

مننت على قومي فأبدوا عداوة *** فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا

ففيه رضا من مثلكم لصديقه *** وأُحجى بكم أن تجمعوا البغي

ص: 181

قال: ثمّ نهضت وأتيت أمير المؤمنين علیه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها، فقال: أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك)).

وقال المفيد قدس سرهُ في الإرشاد ، باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين علیه السلام : روى أبو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدّثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي وغيره، قالوا: خطب الحسن بن علي عليه السلام في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين علیه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله صلی الله علیه و آله فيقيه بنفسه...( إلى أن قال) وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا ّسبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله - إلى أن قال - : فالحسنة مودّتنا أهل البيت، ثمّ جلس، فقام عبد الله بن العباس رحمة الله بين يديه،

فقال:

معاشر الناس !هذا ابن نبيّكم ووصي إمامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، فقالوا :ما أحبّه إلينا وأوجب حقّه علينا، وبادروا إلى البيعة له بالخلافة، وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فرتّب العمّال وأمر الأمراء، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة، ونظر في الأمور... إلخ).

هذا والأخبار المروية في كتب السير والروايات الدالةّ على مدح ابن عبّاس وملازمته لعليّ ومن بعده الحسن والحسين علیه السلام كثيرة، وقد ذكر

ص: 182

المحدّث المجلسي قدس سره مقداراً كثيراً منها في أبواب مختلفة من کتابه البحار، من أراد الاطّلاع عليها فليراجع سفينة البحار في مادّة عبس. ونحن وإن لم نظفر برواية صحيحة مادحة، وجميع ما رأيناه من الروايات في إسنادها ،ضعف، إلاّ أن استفاضتها أغنتنا عن النظر في إسنادها، فمن المطمأن به صدور بعض هذه الروايات عن المعصومين إجمالاً.

وبإزاء هذه الروايات روايات قادحة ذكرها الكشي، وهي كما تلي:

(15) ((جعفر بن معروف، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد الأنباري، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار،عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: (أتى رجل أبي علیه السلام ، فقال: إنّ فلاناً - يعني عبد الله بن العبّاس - يزعم أنّه يعلم كلَ آية نزلت في القرآن في أيّ يوم نزلت، وفيم نزلت، قال: فسله في من نزلت:( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(1)، وفيم نزلت: (وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُ أَن أنصَحَ لَكُمْ) (2)وفيم نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا ) (3).

فأتاه الرجل، وقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسائله، ولكن سله ما العرش ؟ ومتى خلق؟ وكيف هو ؟

ص: 183


1) سورة الإسراء /72.

2) سورة هود /34.

3) آل عمران/ 200.

فانصرف الرجل إلى أبي فقال له ما قال، فقال: وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: ولكنّي أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعى والمنتحل، أمّا الأوليان فنزلتا في أبيه، وأمّا الأخيرة فنزلت في أبي وفينا، وذكر الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط.

فأما ما سألك عنه فما العرش، فإنّ الله عزّ وجلّ جعله أرباعاً لم يخلق قبله شيئاً إلاّ ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور، ثمّ خلقه من ألوان مختلفة من ذلك النور الأخضر الذي منه اخضرت الخضرة ،ومن نور أصفر اصفرت منه الصفرة، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ،ونور أبيض وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار، ثم ّجعله سبعين ألف طبق، غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين، وليس من ذلك طبق إلاّیسّبح بحمده ويقدّسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة، ولو سمع واحداً منها شيء ممّا تحته لا نهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولهلك ما دونه. له ثمانية أركان ويحمل كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا الله يسبّحون الليل والنهار لا يفترون، ولو أحسّ شيء ممّا فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة، ثمّ (القلم) العلم، وليس وراء هذا مقال لقد طمع الخائن في غير مطمع.

أما إنّ في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم، سيخرجون أقواماً من دين الله أفواجاً كما دخلوا فيه، وستصبغ الأرض بدماء الفراخ من فراخ آل محمّد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك، ويرابط

ص: 184

الذين آمنوا ويصبرون لما يرون حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين)).

أقول: جعفر بن معروف، لم يوثّق.

حدثني أبو الحسن علي بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن أبى بن أبي عمير، عمير قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين علیه السلام.. وذكر نحوه.

أقول: علي بن محمد بن قتيبة، لم يوثّق على أنّ الرواية مرسلة، وفي رجال المولى عناية الله محمّد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمّد بن زياد، قال: جاء... إلخ، ولو صحّت النسخة فأحمد بن محمد بن زياد مجهول.

((محمد بن مسعود قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثّني حمدان بن سليمان أبو الخير، قال: حدثني أبو محمّد بن عبد الله بن محمّد اليماني، قال: حدثّني محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب الكوفي، عن أبيه الحسين ،عن طاووس، قال: كنّا على مائدة ابن عبّاس ومحّمد بن الحنفية حاضر فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثمّ قال: هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها؟ قالوا: الله أعلم.

فقال: (أخبرني أبي علي بن أبي طالب علیه السلام أنّه كان مع النبيّ صلی الله علیه و آله ،ثمّ قال :هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادّة؟

قال: قلت الله ورسوله أعلم.

فقال صلى الله عليه وآله :مكتوب في جناحها: أنا الله ربّ العالمين.

خلقت الجراد جنداً من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي).

ص: 185

قال ابن عباس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون: إنّهم أعلم منّا؟

فقال محمد: ما ولدهم إّلا من ولدني.

قال: فسمع ذلك الحسن بن علي صلوات الله عليهما فبعث إليهما وهما بالمسجد الحرام.

فقال لهما: أما أنّه قد بلغني ما قلتما إذ وجدتما جرادة، فأمّا أنت يا ابن عبّاس ففي من نزلت هذه الآية : ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (1)في أبي أو في أبيك؟

وتلا عليه آيات من كتاب الله كثيراً، ثمّ قال: أما والله ،لولا ما تعلم (نعلم) لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه، ثمّ إنّك بقولك هذا مستنقص في بدنك، ويكون الجرموز من ولدك، ولو أذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامّة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه ».

أقول: الرواية ضعيفة بعدّة من رواتها.

«قال الكشي: روى علي بن يزداد الصائغ الجرجاني، عن عبد العزيز ابن محمد بن عبد الأعلى الجزري، عن خلف المخزومي البغدادي، عن سفيان بن سعيد ، عن الزهري، قال: سمعت الحارث يقول: استعمل علي صلوات الله عليه على البصرة عبد الله بن عبّاس، فحمل كلّ مال في بيت

ص: 186


1) سورة الحج /13.

المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليّا علیه السلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم ،فصعد علي علیه السلام ، المنبر حين بلغه ذلك فبكى، فقال: (هذا ابن عمّ رسول الله صلی الله علیه وآله في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه، اللّهمّ إنّي قد مللتهم فارحني منهم، واقبضنى إليك غير عاجز ولا ملول».

«قال الكشي: قال شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلى بن هلال، عن الشعبي، قال: لمّا احتمل عبد الله بن عبّاس بيت مال البصرة، وذهب به إلى الحجاز، كتب إليه علي بن أبي طالب علیه السلام:

(من عبد الله عليّ بن أبي طالب إلى عبد الله بن عبّاس، أمّا بعد، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إليَّ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد عزت (عرت) (خونت)، وهذه الأمور قد فشت، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ، وفارقته مع المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، فكأنّك لم تكن تريد الله بجهادك، وكأنّك لم تكن على بينّة من ربّك، وكأنك إنمّا كنت تكيد أمّة محمد صلی الله علیه و آله: على دنياهم، وتنوي غرتهم، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة أمّة محمد أسرعت الوثبة وعجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة. كأنّك - لا أبا لك - إنمّا جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك، سبحان الله، أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من سوء الحساب؟

أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل

ص: 187

والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟ أردد إلى القوم أموالهم ،فوالله لئن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك، والله، فوالله لو أنّ حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت لما كانت لهما عندي في ذلك هوادة ،ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتّى آخذ الحقّ وأزيح الجور عن مظلومها، والسلام).

قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: أمّا بعد، فقد أتاني كتابك تعظم على إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، ولعمري إنّ لي في بيت مال الله أكثر ممّا أخذت، والسلام.

قال: فكتب إليه علي بن أبي طالب علیه السلام : (أمّا بعد، فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك أنّ لك في بيت مال الله أكثر ممّا أخذت، وأكثر ممّا لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل، وادّعاؤك مالاً يكون ينجيك من الإثم، ويحلّ لك ما حرّم الله عليك، عمّرك الله إنّك لأنت العبد المهتدي إذن ! فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً وضربت بها عطناً، تشتري مولدات مكّة والطائف، تختارهنّ على عينك، وتعطي فيهنّ مال غيرك! وأنّي لأقسم بالله ربّي وربّك، ربّ العزّة، ما يسرّني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً، فلا غروّ أشدّ باغتباطك تأكله رويداً رويداً، فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربّك المحلّ الذي تتمنّى الرجعة والمضيع للتوبة (كذلك) ذلك وما ذلك ولات حين مناص،

والسلام).

ص: 188

قال: فكتب إليه عبد الله بن عبّاس: أمّا بعد فقد أكثرت علي، فوالله لئن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليَّ من أن ألقى الله بدم رجل مسلم».

أقول: هذه الرواية وما قبلها من طرق العامّة، وولاء ابن عبّاس لأمير المؤمنين وملازمته له علیه السلام هو السبب الوحيد في وضع هذه الأخبار الكاذبة وتوجيه التهم والطعون عليه، حتّى أنّ معاوية لعنه الله كان يلعنه بعد الصلاة! مع لعنه عليّاً، والحسنين، وقيس بن سعد بن عبادة، والأشتر!! كما عن الطبري وغيره، وأقلّ ما يقال فيهم أنّهم صحابة رسول الله ، صلی الله علیه و آله فكيف كان يلعنهم ويأمر بلعنهم!!

وقال الكشي قبل ترجمة عبد الله بن عبّاس متّصلاً بها، وفي ترجمة عبيد الله ابن عبّاس (51).

«وروی محمد بن عیسی بن عبيد ، عن محمد بن سنان ،عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السلام :، قال: سمعته يقول: (قال أمير المؤمنين علیه السلام : الّلهمّ العن ابني فلان وأعم أبصارهما، كما أعميت قلوبهما الأجلين (الآكلين) في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما».

و هي ضعيفة بالإرسال :أوّلاً لجهالة طريق الكشي إلى محمد بن عيسى ابن عبيد، وبمحمّد بن سنان وموسى بن بكر الواسطي ثانياً.

ثمّ إنّ الكليني قدس سره روى عن محمّد بن أبي عبد الله ومحمد بن

ص: 189

الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعاً عن الحسن بن عبّاس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني علیه السلام، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: (بينا أبي جالس وعنده نفر، إذ استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعاً، ثمّ قال: هل تدرون ما أضحكني؟

قال فقالوا: لا.

قال: زعم ابن عبّاس أنّه من الذين قالوا ربنا الله ثم ّاستقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا بن عباس تخبرك بولائها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟

قال: فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (1)، وقد دخل في هذا جميع الأمّة، فاستضحكت.. (إلى أن قال) ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثمّ لقيته فقلت: يا بن عبّاس! ما تكلّمت بصدق بمثل أمس، قال لك عليّ بن أبي طالب: إنّ ليلة القدر في كلّ سنة وأنّه ينزل في تلك الليلة أمر السُنّة، وأنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله، فقلت: من هم، فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون، فقلت: لا أراها كانت إلاّ مع رسول الله صلی الله علیه و آله، فتبدّى لك الملك الذي يحدّثه، فقال: كذبت يا عبد الله!

رأت عيناي الذي حدّثك به علي علیه السلام ، ولم تره عيناه، ولكن وعي قلبه ووقر في سمعه، ثمّ صفقك بجناحه فعميت

ص: 190


1) سورة الحجرات / 10.

قال: فقال ابن عبّاس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله تعالى.

فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟

قال: لا.

قلت :هيهنا هلكت وأهلكت. الكافي الجزء 1، كتاب الحجّة، باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر 41، الحديث 2.

وهذه الرواية مضافاً إلى ضعفها بالحسن بن العباس بن حريش، آثار الوضع عليها ظاهرة، فإنّ الظاهر من ضحك الباقر علیه السلام أنّ الأمر وقع قريباً، والمفروض في الرواية أنّه علیه السلام كان جالساً وعنده نفر فكانت هذه القصّة زمان إمامته علیه السلام ، ولا أقلّ أنّها كانت زمان كبره علیه السلام ، مع أنّ ابن عباس مات سنة ثمان وستين ،وولد أبو جعفر علیه السلام سنة سبع وخمسين، فالقضية مكذوبة لا محالة.

والمتحصّل مما ذكرنا أنّ عبد الله بن عبّاس كان جليل القدر، مدافعاً عن أمير المؤمنين والحسنين علیه السلام ، كما ذكره العلّامة، وابن داود.

روى عن رسول الله صلی الله علیه و آله الفقيه: الجزء / 4 باب النوادر، وهو آخر أبواب الكتاب، الحديث /852 .

وروى عنه عبد الله بن جعفر الطيّار. الكافي: الجزء /1، كتاب الحجّة/4 ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم علیه السلام /126 ذيل الحديث /4)).

ص: 191

(الخامس) سماحة آية الله المرحوم الشيخ محمد تقي التستري

المتوفى 19 ذي الحجة سنة 1415ه

193

ص: 192

ص: 193

حياة المحقق التستري في سطور

ولد في النجف الأشرف سنة 1320ه- وترعرع بها حتّى السابعة من عمره، ثمّ التحق بأبيه في تستر ، حيث كان قد عاد إليها من قبل مرجعاً دينياً فيها، وبدأ الابن بالتعلّم مجدّاً في تحصيله، ولماّ هاجر أبوه إلى كربلاء على أثر ضغط السلطة في مسألة رفع الحجاب فكان الابن مع أبيه، فبقي هناك مواصلاً تحصيله، فكان على حدّ قول شيخنا الرازي في( نقباء البشر ج 265/1): نشأ على حبّ العلم والفضيلة اللذين ورثهما عن آبائه وعن جدّه الأعلى الشيخ جعفر الغنيّ عن الوصف...

له عدّة مؤلّفات نافعة ،لعلّ من أهمّها جمعاً ونفعاً (بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة)، وقد طبع في أربعة عشر مجلّداً، ولا يقصر عنه في الإفادة كتابه (قاموس الرجال)، وقد طبع في اثني عشر مجلداً، ويلحق بهذين الكتابين( كتاب الأخبار الدخيلة) طبع منه أربع مجلّدات، وله غيرها كتب أُخرى في مواضيع أُخرى في الحديث والفقه والرجال والتاريخ.

توفي رحمة الله في 19 ذي الحجّة سنة 1415ه-

ص: 194

فقد قال في كتابه (قاموس الرجال) عن ابن عبّاس ما فيه من خيرة التحقيق، وحريّ بالتصديق، وقد حالف صاحبه حسن التوفيق، فرحمه الله تعالى برحمته الواسعة، فلقد أشبع المقال في قاموس الرجال، فقال:

[4383 ] عبد الله بن العباس

قال: عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلی الله علیه و آله وأصحاب علی علیه السلام.

ونقل الكشي فيه روايات مادحة وقادحة.

فمن الأولى :روايته عن حمدويه وإبراهيم، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ،عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد ، عن عبد الله بن عبد ياليل - رجل من أهل الطائف - قال : أتينا ابن عبّاس - رحمه الله - نعوده في مرضه الذي مات فيه، فأغمي عليه في البيت، فأخرج إلى صحن الدار، فأفاق، فقال:

إنّ خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنّي سأهجر هجرتين، وأنّي سأخرج من هجرتي، فهاجرت هجرة مع رسول الله صلی الله و آله وهجرة مع علي علیه السلام وأنّي سأعمى، فعميت، وأنّي سأغرق، فأصابني حكّة فطر حني أهلي في البحر فغفلوا عنّي فغرقت، ثمّ استخرجوني بعد، وأمرني أن أبرأ من خمسة: من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن

ص: 195

الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدّرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا: الله أعلم.

ثمّ قال: الّلهم إنّي أحيي على ما حيي به علي بن أبي طالب علیه السلام وأموت على ما مات علي بن أبي طالب علیه السلام . ثمّ مات، فغسل وكفّن، ثمّ صلّي على سريره، فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه، فرأى الناس إنمّا هو فقهه، فدفن (1).

وعن جعفر بن معروف، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ابن جريح، عن أبي عبد الله صلی الله علیه و آله : أنّ ابن عباس لمّا مات وأخرج خرج من كفنه طير أبيض يطير، ينظرون إليه يطير نحو السماء حتّى غاب عنهم! فقال: وكان أبي يحبّه حبّاً شديداً، وكانت أمّه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطلّب، فأتاه بعدما أصيب ببصره فقال: من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فقال: حسبك! من لا يعرفك فلا عرفك (2).

وعنه، عن الحسين بن علي بن النعمان ،عن أبيه، عن معاذ بن مطر؛ قال: سمعت إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: حدّثني بعض أشياخي، قال: لمّا هزم علي بن أبي طالب علیه السلام أصحاب الجمل، بعث أمير المؤمنين علیه السلام

ص: 196


1) الكشي: 56.

2) الكشي: 57.

عبد الله بن عبّاس رحمة الله إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلّة العرجة.

قال ابن عبّاس: فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة، قال فطلبت الإذن عليها فلم تأذن؛ فدخلت من غير إذنها، فإذا بيت قفار لم يعدّ لي فيه مجلس! فإذا هي من وراء سترين، قال :فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسه فجلست عليها.

فقالت من وراء الستر: يا بن عبّاس ! أخطأت السُنّة !دخلت بيتنا بغير إذننا وجلست على متاعنا بغير إذننا.

فقال لها ابن عبّاس رحمة الله : نحن أولى بالسُنّة منك، ونحن علّمناك السُنة، وإنّما بيتك الذي خلّفك فيه رسول الله صلی الله علیه و آله فخرجت منه ظالمة لنفسك، غاشية لدينك، عاتبة على ربّك، عاصية لرسول الله صلی الله علیه و آله . فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك، ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك؛ إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة.

فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطّاب!

فقال عبد الله بن عباس : هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدّت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس! أما والله ،لهو أمير المؤمنين وأمسّ برسول الله رحماً، وأقرب قرابة، وأقدم سبقاً، وأكثر علماً، وأعلى مناراً، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر.

فقالت: أبيت ذلك.

فقال: أما والله، إن كان إباؤك فيه لقصير المدّة، عظيم التبعة، ظاهر

ص: 197

الشوم بيّن النكد، مبيّن المنكر، وما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين؛ وما مثلك إلاّ كمثل ابن الحضرمي ابن نجمان أخي بني أسد حيث يقول:

ما زال إهداء القصائد بيننا***شتم الصديق وكثرة الألقاب

حتّى تركتهم كأنّ قلوبهم***في كلّ مجمعة طنين ذباب

قال:ّ فأراقت دمعتها، وأبدت عويلها، وتبدّى نشيجها، ثمّ قالت: أخرج والله عنكم، فما في الأرض بلد أبغض إليَّ من بلد تكونون فيه!

فقال ابن عبّاس رحمة الله: فوالله ،ماذا بلاؤنا عندك، ولا بصنيعنا إليك، جعلناك للمؤمنين أمّاً وأنت بنت أمّ رومان، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة.

فقالت: يا بن عبّاس تمنّون علي برسول الله صلی الله علیه و آله!

فقال: ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قُلامة منه مننتِ به، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه، وما أنت إلا حشيّة من تسع حشايا، خلّفهنّ بعده، لست بأبيضهنّ لوناً، ولا بأحسنهنّ وجهاً، ولا بأرشحهن عرقاً، ولا بأنضرهنّ ورقاً، ولا بأطراهنّ أصلاً ، فصرت تأمرين فتطاعين، وتدعين فتجابين، وما مثلك إلاّ كما قال أخو بني فهر:

مننت على قومي فأبدوا عداوة***فقلتُ لهم كفوا العداوة والنكرا

ففيه رضا من مثلكم لصديقه***وأحجى بكم أن تجمعوا البغيّ والكفرا

ص: 198

قال: ثم ّنهضت وأتيت إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها، فقال: أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك (1)

ومن القادحة: روايته عنه ، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: أتى رجل أبي علیه السلام ، فقال: إن فلاناً - يعني عبد الله بن عباس -يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن في أيّ يوم نزلت، وفيم نزلت، قال: فسله في من نزلت: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (2)، وفيم نزلت: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ ) (3)،وفيم نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ) (4)؟ فأتاه الرجل، وقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسائله، ولكن سله ما العرش؟ ومتى خلق؟ وكيف هو؟

فانصرف الرجل إلى أبي، فقال له ما قال، فقال: وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: ولكنّي أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعى والمنتحل، أمّا الأوّليان فنزلتا في أبيه، وأمّا الأخيرة فنزلت في أبي وفينا، وذكر الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط.. (إلى

ص: 199


1) المصدر نفسه.

2) سورة الإسراء /72.

3) سورة هود / 34.

4) آل عمران/ 200.

أن قال) وليس وراء هذا مقال ،لقد طمع الخائن في غير مطمع؛ أما إنّ في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم ،يستخرجون أقواماً (1)من دين الله أفواداً كما دخلوا فيه، وستصبغ الأرض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد صلی الله علیه و آله تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير ما تدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصيرون لما يرون حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين (2)

وعن القتيبي عن الفضل، عن محمد بن أبي عمير، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، وذكر نحوه (3).

وعن العيّاشي، عن جعفر بن أحمد بن أيّوب، عن حمدان بن سليمان أبو الخير، عن أبي محمد بن عبد الله بن محمد اليماني، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاووس، قال: كنّا على مائدة ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمّد، ثمّ قال: هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها؟

قالوا: الله أعلم.

فقال: أخبرني علي بن أبي طالب علیه السلام أنّه كان مع النبيّ صلی الله علیه و آله ، ثمّ قال: هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادة.

قال: قلت: الله ورسوله أعلم

ص: 200


1) فيه: سيخرجون أقوام.

2) الكشي: 53.

3) الكشي: 55.

فقال صلی الله علیه و آله : مكتوب (أنا الله ربّ العالمين، خلقت الجراد جنداً من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي).

فقال ابن عباس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا، يقولون أنّهم أعلم منّا؟

فقال محمد: ما ولدهم إلاّ من ولدني.

فسمع ذلك الحسن علیه السلام فبعث إليهما وهما بالمسجد؛ فقال لهما: أما أنّه قد بلغني ما قلتما إذ وجدتما جرادة، فأمّا أنت يا بن عباس ففي من نزلت هذه الآية:( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )(1)في أبي أو في أبيك ؟ - وتلا عليه آيات من كتاب الله كثيراً - ثمّ قال: أما والله ! لولا ما تعلم (2)لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو، وستعلمه؛ ثمّ إنّك بقولك هذا مستنقص في بدنك، ويكون الجرموز من ولدك ،ولو أُذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامّة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه . (3)

وعن علي بن يزداد الصايغ الجرجاني، عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الأعلى الجزري، عن خلف المخزومي البغدادي، عن سفيان بن سعيد عن الزهري ،عن الحرث: استعمل على علیه السلام على البصرة عبد الله بن عبّاس فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكّة، وترك عليا علیه السلام وكان.

ص: 201


1) سورة الحج /13.

2) في المصدر: لولا ما نعلم

3) الكشي: 55.

مبلغه ألفي ألف درهم .فصعد علي علیه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى !فقال: (هذا ابن عمّ رسول الله صلی الله علیه و آله في علمه وقدره يفعل مثل هذا! فكيف يؤمن من كان دونه، اللّهمّ إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول)(1)

قال الكشّي: قال شيخ من أهل اليمامة، يذكر عن معلّى بن هلال، عن الشعبي، قال: لمّا احتمل عبد الله بن عبّاس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز، كتب إليه علي بن أبي طالب علیه السلام:

(من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس: أمّا بعد، فإنّي قد كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إليَّ؛ فلما رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد عزّت، وهذه الأمور قد فشت ،قلّبت لابن عمّك ظهر المجنّ، وفارقته مع المفارقين ،وخذلته أسوء خذلان الخاذلين؛ فكأنّك لم تكن تريد الله بجهادك، وكأنّك لم تكن علی بینة ، وكأنك إنّما كنت تكيد أمّة محمد صلی الله علیه و آله على دنياهم وتنوي غِرتّهم، فلّما أمكنتك الشدّة في خيانة أمة محمد صلی الله علیه و آله، أسرعت الوثبة، وعجّلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل رمّية المعزى (2)، كأنّك لا أباً لك! إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك؛ سبحان الله! أما تؤمن بالمعاد؟! أو ما تخاف من سوء بالمعاد؟! أو ما تخاف من سوء الحساب؟! أو ما يكبر

ص: 202


1) الكشي: 60.

2) المصدر: رميّة المعزى الكثير.

عليك أن تشترى الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرة الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟! أردد إلى القوم أموالهم، فوالله لئن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرنّ الله فيك؛ والله فوالله لو أنّ حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتّى آخذ الحقّ وأزيح الجور عن المظلوم، والسلام).

فكتب إليه عبدالله بن عباس أمّا بعد، فقد أتاني كتابك تعظّم عليَّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، ولعمري أنّ لي في بيت مال الله أكثر مماّ أخذت، والسلام.

فكتب إليه علي بن أبي طالب علیه السلام:

(أما بعد، فالعجب كلّ العجب!! من تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله أكثر ممّا أخذت وأكثر ممّا لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاؤك مالاً يكون ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرّم الله عليك، عمّرك الله إنّك لأنت العبد المهتدي إذن ! فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً وضربت بها عطناً، تشتري مولّدات مكّة والطائف تختارهنّ على عينك وتعطي فيهنّ مال غيرك؛ وإنّي لأقسم بالله ربّي وربك ربّ العزّة ما يسرّني أنّ ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً، فلا غرور أشدّ من اغتباطك بأكله، رويداً رويدا! فكأنّ قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحلّ الذي تتمنّى الرجعة والمصنع (1)لتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص؛ والسلام).

ص: 203


1) في المصدر: يتمنّى الرجعة والمضيّع.

فكتب إليه عبد الله بن عبّاس: أمّا بعد، فقد أكثرت علي، فوالله لئن ألقي الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليَّ أن القى الله بدم رجل مسلم (1)اه- .

وقال ابن أبي الحديد (في ما روي من كتابه علیه السلام في أمر الخيانة في بيت المال): اختلف الناس فى المكتوب إليه، فقال الأكثر : عبد الله، ورووا في ذلك روايات واستدلّوا بألفاظ الكتاب، كقوله علیه السلام (أشركتك في أمانتي)، إلى أن قال: وقال الآخرون - وهم الأقلّون - : هذا لم يكن، ولا فارق عبد الله بن عباس علياً علیه السلام، ولا باينه ولا خالفه، ولم يزل أميراً على البصرة إلى أن قتل علي علیه السلام ،قالوا: ويدلّ على ذلك :ما رواه أبو الفرج من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لمّا قتل على علیه السلام ، قالوا: وكيف يكون ذلك؟ ولم يخدعه معاوية ويجرّه إلى جهته، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمّال أمير المؤمنين علیه السلام ، واستمالهم إليه بالأموال فمالوا وتركوا أمير المؤمنين ،علیه السلام، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما لم يستمل ابن عبّاس ولا اجتذبه إلى نفسه ؛ وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ، يعرف مشافهة(2)عبّاس لمعاوية بعد وفاة علي علیه السلام، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام ،وما كان يثنى به على أمير المؤمنين علیه السلام ويذكر خصائصه وفضائله، ويصدع به من مناقبه ومآثره؛ فلو كان بينهما غبار أو

ص: 204


1) الكشي: 60.

2) في المصدر: مشاقّة.

كدر لما كان الأمر كذلك، بل كانت الحال تكون بالضدّ لمِا اشتهر من أمرهما..

(إلى أن قال): وقد أشكل عليَّ أمر هذا الكتاب، فإن أنا كذّبت النقل وقلت: هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين علیه السلام خالفت الرواة، فإنهّم قد أطبقوا على رواية هذا الكتاب عنه، وقد ذكر في أكثر كتب السير. وإن صرفته إلى عبد الله بن عبّاس، صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين علیه السلام في حياته وبعد وفاته، وإن صرفته إلى غيره، لم أعلم إلى من أصرفه (1)

صرفته

أقول: قاعدة عقلية: إذا تعارض العقل والنقل يقدّم العقل؛ فإذا كان معلوماً ملازمته لطاعة أمير المؤمنين علیه السلام في حياته وبعد وفاته ولا استماله معاوية - مع انتهازه الفرصة في مثل ذلك - نقطع بأن النقل باطل؛ وكيف يحتمل صحّة ذاك النقل مع أنّه طعن في معاوية بخيانة عمّاله؟ فلو كان هو أيضاً خان لردّ عليه معاوية طعنه.

قال ابن عبد ربّه في كتاب أجوبة عقده: اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية، وفيهم عبد الله بن عباس - وكان جريئاً على معاوية حقاراً له - فبلغه عنه بعض ما غمّه؛ فقال معاوية: رحم الله أبا سفيان والعبّاس! كانا صفيّين دون الناس، فحفظت الميّت في الحيّ والحي في الميّت؛ استعملك علي يابن عباس على البصرة، واستعمل أخاك عبيد الله على

ص: 205


1) شرح نهج البلاغة 169/16.

اليمن، واستعمل أخاك قثماً على المدينة؛ فلمّا كان من الأمر ما كان هنأتكم ما في أيديكم، ولم أكشفكم عمّا وعت غرائركم، وقلت: آخذ اليوم وأعطي غداً مثله، وعلمت أنّ بدء اللؤم يضرّ بعاقبة الكرم؛ ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقياتكم ما أكلتم! لا يزال يبلغني عنكم ما لا تبرك له الإبل، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم، خذلتم عثمان بالمدينة، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وحاربتموني بصفّين؛ ولعمري! لبنو تيم وعديّ أعظم ذنوباً منا إليكم إذ صرفوا عنكم هذا الأمر وسنوا فيكم هذه السُنّة؛ فحتّى متى أغضي الجفون على القذى، وأسحب الذيول على الأذى، وأقول : لعلّ وعسى؟!

فتكلّم ابن عبّاس، فقال: رحم الله أبانا وأباك! كانا صفيّين.. (إلى أن قال): ولكن من هنّا أباك بإخاء أبي أكثر ممّن هنا أبي بإخاك أبيك، نصر أبي أباك في الجاهلية وحقن دمه في الإسلام، وأما استعمال علي علیه السلام إيّانا فلنفسه دون هواه، وقد استعملت أنت رجالاً لهواك لا لنفسك، منهم ابن الحضرمي على البصرة فقتل، وبسر بن أرطاة على اليمن فخان، وحبيب بن مرّة على الحجاز فردّ، والضحّاك بن قيس الفهري على الكوفة فحصب، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا، وليس الذي يبلغك عنّا بأعظم من الذي يبلغنا عنك؛ ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على مائة حسنة لمحقها، ولو وضع أدنى عذرنا إليكم على مائة سيئة لحسّنها، وأما خذلنا عثمان: فلو لزمنا نصره لنصرناه. وأما قتلنا أنصاره فعلى خروجهم ممّا دخلوا فيه. وأما حربنا إيّاك

ص: 206

بصفّين فعلى تركك الحقّ وادّعائك الباطل، وأما إغراؤك إياّنا بتيم وعديّ فلو أردناها ما غلبونا عليها؛ وسكت.

فقال في ذلك ابن أبي لهب:

كان ابن حرب عظيم القدر في***حتى رماه بما فيه ابن عبّاس

ما زال يهبطه طوراً ويصعده***حتّى استقاد وما بالحقّ من باس

لم يتركن خطّة ممّا يذلّله***إلا كواه بها في فروة الراس (1)

وكيف يعقل وقوع خيانة منه وقد حاجّ معاوية وخواصّه من عمرو بن العاص ومروان وزياد ونظرائهم، وكانوا يتهالكون على عدّ عيب له ولم يطعنوا فيه بذلك؟!.

فقال المدائني : وفد عبد الله بن عبّاس على معاوية مرّة، فقال معاوية لابنه يزيد، ولزياد بن سمية، وعتبة بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحكم، إنّه قد طال العهد لعبد الله بن عبّاس وما كان شجر بيننا وبين ابن عمّه، ولقد كان نصّبه للتحكيم فدفع عنه ؛ فحرّكوه على الكلام لنبلغ حقيقة

صفته، ونقف على كنه معرفته، ونعرف ما صرفه عنّا من شبا حده، وزوي عنا من دهاء رأيه؛ فربما وصف المرء بغير ما هو فيه، وأعطي من النعت والاسم ما لا يستحقه.

ص: 207


1) العقد الفريد 9/4.

ثم أرسل إلى عبد الله بن عبّاس، فلمّا دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال: يا بن عبّاس! ما منع عليّاً أن يوّجه بك حكماً؟

فقال: أما والله! لو فعل لقرن عمراً بصعبة سوجع كتفيه مراسها ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه وقدحت في سويداء قلبه، فلم يبرم أمراً ولم ينقض أمراً(1)إلاّ كنت منه بمرأى ومسمع ، فإن نكبه أدمت (2)قواه، وإن أدمه فصمت عراه بعضب مصقول (3)لا يفلّ حده، وأصالة رأي كمناخ (4)الأجل لا وزر منه، أصدع به أديمه وأفلّ به شبا حده، وأستجد (5)به عزائم المتقين، وأزيح به شبه الناكثين (6)

فقال عمرو بن العاص : هذا والله نجوم أوّل الشرّ ويقول آخر الخير(7)وفي حسمه قطع مادّته؛ فبادره بالحملة، وانتهز منه الفرصة، واردع بالتنكيل به غیره، وشرد به من خلفه.

فقال ابن عبّاس :يا بن النابغة ضلّ والله عقلك، وسفه حلمك، ونطق الشيطان على لسانك، هلا تولّيت ذلك بنفسك حين دعيت إلى النزال ً

ص: 208


1) في المصدر: ولم ينفض ترابا

2) فيه فإن أنكأه أدميت.

3) فيه: بغَرْب مِقْوَل.

4) فيه: كمتاح.

5) فيه وأشحذ.

6) في المصدر: الشاكين.

7) فيه نجوم أوّل الشر وأفول آخر الخير.

وتكافح الأبطال وكثرت الجراح وتقصفّت الرماح، وبرزت إلى أمير المؤمنين ،مصاولاً، فانكفأ نحوك بالسيف حاملاً، فلمّا رأيت الكواثر من ألف(1)وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه، والانطفاء عنه بعد إجابة دعائه، فمنحته - رجاء النجاة - عورتك وكشفت له - خوف بأسه - سوأتك، حذر أن يصطلمك بسطوته، أو يلتقمك (2)بحملته ؛ ثمّ أشرت على معاوية - كالناصح له - بمبارزته وحسّنت له التعريض بمكافحته رجاء أن تكفي مؤنته وتعدم صولته (3)،فعلم غِل صدرك وما ألحت (4)عليه من النفاق أضلُعك، وعرف مقرّ سهمك في غرضك، فأكفف عضب (5)لسانك، وأقمع عوراء لفظك،فانّک لمن أسد خادر وبحر زاخر، إن برزت للأسد افترسك، وإن عمت في البحر قمك (6)

فقال مروان: يا بن عبّاس ! إنّك لتصرف بنابك وتوري نارك كأنّك ترجوا الغلبة وتؤمّل العافية !ولولا حلم معاوية عنكم لتناولكم بأقصر أنامله فأوردكم منهلاً بعيداً صَدرهُ؛ ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقّه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديماً ما نسب إلى ذلك.

ص: 209


1) فيه: الكواشر من الموت

2) في المصدر: ويلتهمك .

3) فيه: صورته

4) فيه وما انحنت.

5) فيه: غرب.

6) في المصدر : قمسك، وفي نسخة منه: غمسك.

فقال ابن عبّاس: وإنّك لتقول يا عدو الله وطريد رسول الله، والمباح دمه، والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أثباجه ! أما والله !لو طلب معاوية ثاره لأخذك به، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره.

وأمّا قولك لي: «إنّك لتصرّف بنانك وتوري نارك»، فسل معاوية وعمرواً يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات، واستخفافنا بالمعضلات، وصدق جلادنا عند المصاولة ،وصبرنا على اللأواء فى المطاولة، ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة، ومباشرتنا بنحورنا حدّ الأسنة، هل حمينا (1)عن کرائم تلك المواقف؟ أم لم نبذل مهجنا للمتالف؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود، ولا يوم مشهود ، ولا أثر معدود؛ وإنّهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك؛ فأربع على ظلعك ولا تعرّض لما ليس لك، فإنّك كالمغرور في صفقة (2)لا يهبط برجل ولا يرقى بيد.

فقال زیاد: يا بن عباس! إنّي لأعلم ما منع حسناً وحسيناً من الوفود معك على أمير المؤمنين، إلاّ ما سوّلت لهما أنفسهما وغرّهما به مَن هو عند البأساء سلّمهما؛ وأيم الله ! لو وليتهما لأدّبتهما (3)في الرحلة إلى أمير المؤمنين بأنفسهما، ويقلّ بمكانهما لبثهما.

ص: 210


1) فيه خمنا.

2) فيه: كالمغروز في صفد.

3) في المصدر: لأدأبا.

فقال ابن عبّاس: إذن والله يقصر دونهما ،باعك ويضيق بهما ذراعك ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فيه (1)صدقاً صُبراً على البلاء، لا يحتمون (2)عن اللقاء؛ فلعر كوك بكلاكلهم، ووطئوك بمناسمهم، وأوجروك مشق رماحه وشفار سيوفهم ووخز أسنّتهم، حتى تشهد بسوء ما آتيت، وتتبيّن ضياع الحزم فيما جنيت؛ فحذار من سوء النية فتكافي بردّ الأمنية وتكون سبباً لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما، وساعياً في اختلافهما بعد إيتلافهما، حيث لا يضرهما إلتباسك(3)، ولا يغني عنهما إيناسك.

فقال عبد الرحمن بن أمّ الحكم :الله درّ ابن ملجم !فقد بلغ الأجل (4)وأمن الوَجل، وأحدّ الشفرة ،وألان المهرة وأدرك الثار، ونفى العار، وفاز بالمنزلة العليا، ورقى الدرجة القصوى.

فقال ابن عبّاس: أما والله! لقد كرع كأس حتفه بيده، وعجّل الله إلى النار بروحه، ولو أبدى لأمير المؤمنين علیه السلام الصفحته، لخالطه الفحل الفطم، والسيف الخرم (5)،ولألعقه صاباً، وسقاه سماماً، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة؛ فكلّهم كان أشدّ منه شكيمة وأمضى عزيمة، ففرى السيف هامهم،

ص: 211


1) فيه: صدقاً.

2) فيه لا يخيمون .

3) في المصدر: إبساسك.

4) في المصدر: الأمل.

5) فيه الفحل القطم والسيف الخدم.

ورملهم بدمائهم، ووفر(1)الذئاب أشلاءهم، وفرّق بينهم وبين أحبّائهم، أولئك حصب جهنم هم لها واردون ف( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً )،(2)في المصدر: فیشتفی.(3)ولا غروّ أن ختل ، ولا وصمة أن قتل، فإناّ لكما قال دريد بن الصمة:

فإنّا للحم السيف غير مكرّه ***ونلحمه طوراً وليس بذي نكر

يغار علينا واترين فيُتقى(3)***بنا إن أصبنا أو نغير على وتر

فقال المغيرة بن شعبة : أما والله ! لقد أشرت على علي بالنصيحة، فآثر رأيه، ومضى على غُلوَائه، فكانت العاقبة عليه لا له، وإنّي لأحسب أنّ خلفه يقتدون بمنهجه.

فقال ابن عبّاس: كان والله أمير المؤمنين علیه السلام أعلم بوجوه الرأي، ومعاقد الحزم، وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف عليه؛ قال سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (4)الآية، ولقد وقفك على ذكر متين وآية متلوة، قوله تعالى: (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلَّينَ عَضُداً ) (5)، وهل كان يسوغ له أن يحكم

ص: 212


1) فيه: وقرى .

2) سورة مريم 98

3) في المصدر فيشتفى

4) سورة المجادلة / 22.

5) سورة الكهف / 51.

في دماء المسلمين وفيء المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا بموثوق به في نفسه؟ هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسُنّة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية، ولات حين تقيّة مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثراً لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا.

فقال يزيد بن معاوية: يا بن عبّاس ! إنّك لتنطق بلسان طلق (1)تنبئ عن مكنون قلب خرق، فاطو ما أنت عليه كشحاً، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم.

فقال ابن عباس: مهلاً يا يزيد فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم، ولا دنت بالمحبة لكم مذ نأت بالبغضاء عنكم، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت بالأمس من أفعالكم، وإن تدلّ الأيام نستقضي ما سدّ ما أبين منا (2)، كيلاً بكيل، ووزناً بوزن، وإن تكن الأخرى ،عنا، ويسترجع فكفى بالله وليّاً لنا ووكيلاً على المعتدين علينا.

فقال معاوية: إن في نفسي منكم لحرارات (3)يا بني هاشم! وإنّ الخليق (4)أن أدرك فيكم الثأر وأنفي العار، فإن دماءنا فيكم (5)وظلامتنا فيكم.

ص: 213


1) في المصدر زيادة: يُنبيء.

2) في المصدر : وإن تدل الأيام نستقض... ونسترجع ما ابتر منا.

3) فيه لحزازات

4) فيه: وإنّي لخليق.

5) فيه قبلكم.

فقال ابن عبّاس: والله إن رمت ذلك يا معاوية، لتنشرت (1)عليك أسداً مخدّرة، وأفاعي مطرقة، لا ينتأها (2)كثرة السلاح، ولا تعضها نكاية الجراح، يضعون أسيافهم على عواتقهم، يضربون قدماً قدماً من ناوأهم، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب، لا يُفاتون بوتر ولا يُسبقون إلى كرّ ثم كر (3)،قد وطنوا على الموت أنفسهم، وسمت بهم إلى العلياء هممهم، كما قالت الأزدية:

قوم إذا شهدوا الهياج فلا***ضربٌ ينهنههم ولا زجر

وكأنّهم أساد غيلة عرست(4)***وبل متونها القط

فتكون (5)منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك؛ ولولا طغام من أهل الشام وقوا لك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم، حتى إذا ذاقوا وخز الشفار، وأيقنوا بحلوله الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائذين بعصمتها، لكنت شلواً مطروحاً بالعراء تسفي عليك رياحها، ويعتورك ذئابها(6)، و ما أقول هذا أريد صرفك

ص: 214


1) فيه لتثيرن.

2) في المصدر : لا یفسوها...و لا یعضُّها.

3) فیه : إلی کریم ذکر.

4) فيه غينة قد غرثت.

5) فيه لتكونن.

6) فيه: ذبابها.

صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود نيّتك، لكن الرحم التي تعطف عليك، والأواصر التي توجب صرف النصيحة إليك.

فقال معاوية: الله درك يا بن عبّاس ما تكشفت الأيام عنك إلا ع- سيف صقيل ورأي أصيل ؛ وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم. ثم نهض، فقام ابن عبّاس وانصرف (1)مع أنّ النقل وإن كان خلاف العقل ليس باتفاقي - كما قال ابن أبي الحديد - كيف وأنكره جمع، ومنهم عمرو بن عبيد.

وروى المرتضى في غرره عن أبي عبيدة، قال: دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بالبصرة، فقال له سليمان أخبرني عن قول علي ال في عبد الله بن العباس: ( يفتينا في النملة والقملة، وطار بأموالنا في ليلة!)؟

فقال له: كيف يقول هذا وابن عبّاس لم يفارق عليا علیه السلام حتى قتل، وشهد صلح الحسن ال، وأي مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة علي علیه السلام إلى الأموال، وهو يفرّغ بيت مال الكوفة في كل خميس ويرشه، وقالوا: إنه كان يقيل فيه! فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة؟! وهذا باطل(2).

ص: 215


1) شرح النهج لابن أبي الحديد 298/6 - 303 مع اختلافات أخرى غير ما ذكرناه..

2) أمالي المرتضى 177/1.

وقد أنكره أبو عبيدة؛ فقال الطبري: حدثني أبو زيد، قال: زعم أبو عبيدة - ولم أسمع منه - أن ابن عبّاس لم يبرح من البصرة حتى قتل ال، فشخص إلى الحسن ال ، فشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثمّ رجع إلى البصرة وثقله ،بها فحمله ومالا من بيت المال قليلاً؛ وقال: هي أرزاقي (1).

ثم رواياتهم في ذلك مختلفة.

فروى الطبري عن عمر بن شبة عن جماعة، عن أبي مخنف، عن سليمان بن راشد عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود، قال: مرّ عبد الله بن عباس على أبي الأسود الدؤلي، فقال: لو كنت من البهائم كنت جملاً، ولو كنت راعياً ما بلغت من المرعى ولا أحسنت مهنته في الممشى.

فكتب أبو الأسود إلى علي علیه السلام : أما بعد ، فإن الله جل وعلا جعلك والياً مؤتمناً وراعياً مستولياً، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحاً للرعيّة، توفّر لهم فيئهم، وتظلف نفسك عن دنياهم، فلا تأكل أموالهم، ولا ترتشي في أحكامهم؛ وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك ، فلم يسعني كتمانك ذلك، فانظر - رحمك الله - في ما هناك واكتب إليَّ برأيك في ما أحببت أنته إليه، والسلام.

ص: 216


1) تاريخ الطبري 143/5 .

ضفكتب إليه علي علیه السلام: (أما بعد، فمثلك نصح الإمام والأمة، وأدّى الأمانة ودلّ على الحق، وقد كتبت إلى صاحبك في ما كتبت إلي فيه من أمره، ولم أعلمه أنك كتبت، فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح، فإنّك بذلك جدير، وهو حق واجب عليك).

وكتب إلى ابن عبّاس في ذلك، فكتب إليه ابن عبّاس: أما بعد، فإنّ الذي بلغك باطل، وإنّي لما تحت يدي ضابط قائم له وله حافظ، فلا تصدق الظنون.

فكتب إليه علي علیه السلام: (أما بعد فأعلمني ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذت؟ وفيم وضعت؟).

فكتب إليه ابن عبّاس: أما بعد فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أنّي رزأته من مال أهل هذا البلد، فابعث إلى عملك من أحببت، فإنّي ظاعن عنه.

ثم دعا ابن عباس أخواله - بني هلال بن عامر - فجاءه الضحاك بن عبد الله، وعبد الله بن زرين بن أبي عمرو الهلاليان، ثم اجتمعت معه قيس كلّها، فحمل مالاً( قال أبو زيد قال أبو عبيدة: كانت أرزاقاً قد اجتمعت، فحمل معه مقدار ما اجتمع له)، فبعث الأخماس كلّها فلحقوه بالطف، فتواقفوا يريدون أخذ المال؛ فقالت قيس والله لا يوصل إلى ذلك وفينا عين تطرف!

ص: 217

وقال صبرة بن شيمان الحداني: يا معشر الأزد! والله إن قيساً لإخواننا في الإسلام وجيراننا في الدار وأعواننا على العدو، وإن الذي يصيبكم هذا المال لو ردّ عليكم لقليل، وهم غداً خير لكم لكم من المال.

قالوا: فما ترى؟

قال: انصرفوا عنهم ودعوهم، فأطاعوه فانصرفوا.

فقالت بكر وعبد القيس : نعم الرأي رأي صبرة لقومه فاعتزلوا أيضاً.

فقالت بنو تميم: والله لا نفارقهم نقاتلهم عليه.

فقال الأحنف قد ترك قتالهم من هو أبعد منكم رحماً! فقالوا: والله لنقاتلنهم!

فقال: إذن لا أساعدكم عليهم ، فاعتزلهم فرأسوا عليهم ابن المجاعة من بني تميم فقاتلوهم وحمل الضحاك على ابن المجاعة فطعنه واعتنقه عبد الله بن زرين فسقطا إلى الأرض يعتركان، وكثرت الجراح فيهم، ولم يكن بينهم قتيل.

فقالت الأخماس : ما صنعنا شيئاً اعتزلناهم وتركناهم يتحاربون فضربوا وجوه بعضهم عن بعض، وقالوا لبني تميم: فنحن أسخى منكم أنفساً حين تركنا هذا المال لبني عمّكم وأنتم تقاتلونهم عليه، إنّ القوم قد حملوا وحموا فخلّوهم وإن أحببتم فانصرفوا.

ص: 218

ومضى ابن عبّاس ومعه نحو من عشرين رجلاً حتّى قدم مكة (1).

ورواه ابن عبد ربّه في عقده وزاد فجعل راجز لعبد الله بن العباس يرتجز ويقول:

صبحت من کاظمة القصر الخرب***مع ابن عباس بن عبد المطلب

وجعل ابن عبّاس يرتجز ويقول:

آوي إلى أهلك يا رباب***آوي فقد حان لك الإياب

وجعل أيضاً يرتجز ويقول:

وهن يمشین بنا همیسا***إن يصدق الطير ننك لميسا

فقيل له: يا أبا العبّاس أمثلك يرفث في هذا الموضع ؟!

قال: إنّما الرفث ما يقال عند النساء.

قال أبو محمّد : فلما نزل مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات، يقال لهن (شادن) ،و (حوراء)، و(فتون) بثلاثة آلاف دينار.

وقال سليمان بن أبي راشد عن عبد الله بن عبيد، عن أبي الكنود، قال: كنت من أعوان عبد الله بالبصرة، فلمّا كان من أمره ما كان أتيت عليا علیه السلام فأخبرته، فقال: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا

ص: 219


1) تاريخ الطبري 141/5 - 142.

فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) (1)، ثمّ كتب ، ثمّ كتب معه إليه: (أما بعد، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي... )الخ(2). مثل خبر الكشي الأخير، إلا أن في آخره في كتاب ابن عبّاس الأخير بدله: ((والله لئن ل-م ت-دعن-ي م-ن أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به!))، فكفّ عنه على علیه السلام.

وروى ابن أعثم الكوفي واليعقوبي ضدّ ذلك؛ أما الأوّل: فروى أنه كان مجرد اتهام، وأما الثاني: فروى أنّه ردّ ما أخذ.

قال الأول (بعد ذكر قضية بسر): ولي ابن عباس - وكان على البصرة الموسم، فطلب ابن عبّاس زياداً وأبا الأسود، وقال: استخلفكما على البصرة حتّى أرجع من مكة بعد الموسم ، فجعل أبا الأسود على الصلاة بالناس وزياداً على الخراج، فوقع بعد خروجه بينهما تنافر، فهجاه أبو الأسود؛ فلما رجع ابن عبّاس شكاه زياد وقرأ عليه أهاجيه فيه، فغضب ابن عبّاس وسب أبا الأسود فاحتال أبو الأسود فكتب إلى أمير المؤمنين أن ابن عباس خان في بيت المال، فكتب ال إلى ابن عبّاس: (بلغني عنك أمور الله أعلم بها، وهي منك غير منتظرة، فاكتب إليَّ بمقدار بیت المال).

فأجابه: ((أنّ ذلك باطل، وأعلم من كتب إليك، ولا أتصدى بعد ذلك العمل، واعتزل في بيته.

ص: 220


1) سورة الأعراف/175.

2) العقد الفريد 324/4 - 329.

فكتب علیه السلام إليه : (لا تكن واجداً مما كتبت إليك، فإن ذلك كان من اعتمادي عليك، وتبين لي أن ما كتبوا إليَّ فيك ،باطل، فارجع إلى عملك، فلما وصل الكتاب إلى ابن عبّاس سرّ واشتغل بعمله(1).

وقال الثاني: وكتب أبو الأسود - وكان خليفة ابن عباس بالبصرة - اللي يعلمه أن عبد الله أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم؛ فكتب إليه يأمره بردها، فامتنع ؛ فكتب ال يقسم له بالله لتردّنها، فلمّا ردّها عبد الله - أو ردّ أكثرها - كتب إليه علىّ علیه السلام.

(أما بعد، فإنّ المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحاً، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعاً، واجعل همك لما بعد الموت).

قال: فكان ابن عبّاس يقول: ما اتعظت بكلام قط اتعاظي بكلام أمير المؤمنين (2).

وروى سبط ابن الجوزي في تذكرته كتابه علیه السلام: (أما بعد، فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته... الخ) عن المأمون، عن آبائه عنه علیه السلام إليه. ثمّ قال: روى السدي هذا عن أشياخه، وقال: كان الشيطان نزغ بين ابن عبّاس وبين علي علیه السلام مدة ، ثم عاد إلى موالاته.. (إلى أن قال) قال

ص: 221


1) تاريخ ابن أعثم الكوفي : 307 - 309 (المترجم بالفارسية).

2) تاریخ الیعقوبی 205/2 .

أبو أراكة ثمّ ندم ابن عبّاس واعتذر إلى علي اله وقبل ال عذره (1).

وبالجملة قالوا: ((خبر تدريه خير من ألف ترويه))، والخبر الذي يشهد بصحته الدراية خبر أعثم الكوفي وكذا اليعقوبي؛ ويشهد له - مضافاً إلى ما مرّ - ما رواه أبو الفرج في مقاتله بأسانيد في خطبة الحسن علیه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين علیه السلام.. إلى أن قال:

ثمّ قال: (أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلی الله علیه وآله أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله عزّ وجلّ بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الرجس وطهرهم تطهيراً، والذين افترض الله مودتهم في كتابه، الله عنهم إذ يقول: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً) (2)، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت).

قال أبو مخنف عن رجاله: ثمّ قام ابن عبّاس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا له وقالوا ما أحبّه إلينا وأحقه بالخلافة! فبايعوه (إلى أن قال بعد ذكر دس معاوية نفرين حميريّاً إلى الكوفة، وقينيّاً إلى البصرة، يكتبان إليه بالأخبار فأخذا وقتلا، وكتابة الحسن الله إلى معاوية في ذلك)، قال: وكتب عبد الله بن عبّاس من البصرة إلى معاوية

ص: 222


1) تذكرة الخواص: 150، 152.

2) سورة الشورى 23.

أما بعد، فإنك ودسك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك، لكما قال أُميّة - يعني ابن الأشكر - :

لعمرك إنّي والخزاعي طارقا ***كنعجة غار حتفها تتحفر

أثارت عليها شفرة بكراعها***فظلّت بها من آخر الليل تنحر

شمت بقوم من صديقك أهلكوا***أصابهم يوم من الدهر أصفر

فأجابه معاوية أما بعد فإنّ الحسن بن عليّ قد كتب إليَّ بنحو ما كتبت... الخ. (1)

هذا وأما ما في نسخنا في المقاتل في لحوق عبيد الله بن العباس بمعاوية وتركه عسكر الحسن ، وأن قيس بن سعد بن عبادة خطبهم، فقال: (إنّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط! إن أباه عم النبي خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فأتى به عل الله فأخذ فداه فقسمه بين المسلمين، وإن أخاه ولاه على علیه السلام علی البصرة فسرق مال الله ومال المسلمين فاشترى به الجواري وزعم ذلك له حلال ، الخ)) (2)، فدخيل؛ فنقل ابن أبي الحديد عند شرح قول النهج: ((ومن وصيّته علیه السلام للحسن علیه السلام جميع كلام مقاتل أبي الفرج في

ص: 223


1) مقاتل الطالبيين : 33.

2) مقاتل الطالبيين: 42.

عنوان الحسن ال ولم ينقل هذا، بل قال: ((ثم خطبهم - أي قيس - فثبتهم - وذكر عبيد الله فنال منه، ثمّ أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو، فأجابوه الخ))(1)، ونقله مقدم، فقرء الكتب على الشيوخ، ونسخنا سواد وجد على بياض.

وممّا يشهد لعدم صحة نسخنا أنه نقل بين قول أبي الفرج نقلاً عن الحسن : ( فأخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة) وقوله: (ثم إن الحسن سار في عسكر عظيم كلاماً كثيراً ليس في نسخنا منه أثر .

وأما ما نقله ابن أبي الحديد في ترجمة ابن الزبير: ((أن ابن الزبير قال في خطبته على المنبر وإنّ هاهنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أنّ متعة النساء حلال من الله ورسوله يفتي في القملة والنملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى! وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين.. (إلى أن قال) قال ابن عبّاس: وأما حملي المال : فإنّه كان مالاً جبيناه وأعطينا كلّ ذي حق حقه وبقيت بقية دون حقنا في كتاب الله، فأخذنا بحقنا. وأما المتعة: فسأل أمّك أسماء عن بردي عوسجة ؛ الخ )) (2)، فمرسل بلا سند، وقد نقله المسعودي بدون ذلك، وتضمّن نقل ابن أبي الحديد ما يشهد لبطلانه ،

ص: 224


1) شرح نهج البلاغة 43/16.

2) شرح نهج البلاغة 129/20 - 130.

فأُم ابن الزبير لم تكن متعة عند الزبير ، فروى المسعودي عن ابن عائشة والعتبي أنّه خطب ابن الزبير، فقال: ما بال أقوام يفتون في المتعة وينتقصون حواري الرسول وأمّ المؤمنين عائشة، ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم! - يعرض بابن عبّاس -

فقال: یا غلام اصمدني صمده، فقال يا بن الزبير أما قولك في المتعة: فسل أمّك تخبرك، فإنّ أوّل مجمعة سطع مجمرها لمجمر سطع أمك وأبيك، وأما قولك: حواري رسول الله الله فقد لقيت أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى، فإن يكن ما أقول فقد كفر بقتالنا، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهر به عنا؛ الخبر (1).

قال المسعودي: تنازع الناس في ذلك، فمنهم من رأى أنّه على متعة النساء، ومنهم من رأى أنه أراد متعة الحج، لأن الزبير تزوّج أسماء بكراً في الإسلام، زوجه أبو بكر معلناً، فكيف تكون متعة النساء؟ الخ (2).

وأقول: الأصل في جعلهم هذا الخبر في ابن عباس إرادتهم دفع الطعن عن فاروقهم باستعماله في أيّام أمرته المنافقين والطلقاء - كالمغيرة ابن شعبة، ومعوية بن أبي سفيان - وتركه أقرباء النبي صلی الله علیه وآله.

ففي العقد الفريد - قبل نقله ذاك الخبر - قال أبو بكر بن أبي شيبة: كان عبد الله بن عباس من أحب الناس إلى عمر، وكان يقدمه على

ص: 225


1) مروج الذهب 81/3 .

2) مروج الذهب 82/3 .

الأكابر من أصحاب محمد صلی الله علیه وآله ولم يستعمله قط؛ فقال له يوماً: كدت أستعملك ولكن أخشى أن تستحل الفيء على التأويل، فلما صار الأمر إلى علي - عليه السلام - استعمله على البصرة، فاستحل الفيء على تأويل قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى )(1)، واستحلّه من قرابته من الرسول صلی الله علیه وآله (2).

وإنّما لم يستعمله عمر لئلا ينتقل الأمر بإمارته وإمارة باقي بني هاشم بعده إلى أمير المؤمنين ، كما أنه استعمل المنافقين والطلقاء المعادين له الموتورين معه الله لأن يصدوا عن ذلك بتصديهم للأمور، واستعمل معاوية بالخصوص ليسهل الأمر لبني أمية مع كونهم أعداء النبيلة والمحاربين معه والمجاهرين بعداوته إلى آخر أمره ، وقد أقرّ عمر نفسه بذلك.

روى المسعودي في مروجه - وليس بمتهم عندهم - أن عمر أرسل إلى ابن عبّاس وقال له: إنّ عامل حمص هلك وكان من أهل الخير وأهل الخير قليل، وقد رجوت أن تكون منهم، وفي نفسي منك شيء لم أره منك وأعياني ذلك، فما رأيك في العمل؟

قال: لن أعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك.

قال: وما تريد إلى ذلك؟

ص: 226


1) سورة الأنفال/ 41.

2) العقد الفريد 324/4.

قال: أريده، فإن كان شيء أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت، وإن كنت بريئاً من مثله علمت أني لست من أهله، فقبلت عملك هنالك، فإنّي قلّما رأيت أو ظننت شيئاً إلا عاينته (1).

فقال: يا بن عبّاس ! إنّي خشيت أن يأتي علي الذي هو آتٍ وأنت في عملك، فتقول: هلّم إلينا، ولا هلم إليكم دون غيركم.. (إلى أن قال) قال :فما رأيك؟ قال: أراني لا أعمل لك. قال: ولم؟ قال: إن عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك! قال: فأشر عليَّ، قال: أرى أن تستعمل صحيحاً منك صحيحاً لك (2). والأصل ما عرفت.

وأمّا اجتهاد ابن عبّاس في قبال أمير المؤمنين علیه السلامم مع إذعانهم وتسليمه له فغیر معقول؛ وكون الخمس لأهل البيت نصّ عليه في الكتاب، ومنعهم عمر.

ففي كتاب خراج أبي يوسف: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى فأجابه: كتبت إليَّ تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو، وهو لنا. وإنّ عمر بن الخطّاب دعانا إلى أن ننكح منه أيمّنا ونقضي به عن مغرمنا، ونخدم منه عائلتنا، فأبينا إلا أن يسلّمه لنا، وأبى ذلك علينا (3).

ص: 227


1) في المصدر : فإني قلّما رأيتك طلبت شيئاً إلاّ عاجلته.

2) مروج الذهب 321/2.

3) خراج أبي يوسف: 20.

وفي حلية أبي نعيم :كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال..( إلى أن قال )وكتبت تسألني عن الخمس؟ وإنّا نقول: هو لنا، وأبى علينا قومنا ذلك. هذا حديث صحيح رواه مسلم، وحاتم بن إسماعيل، والزهري، ومحمد بن إسحاق، وسعيد المقبري (1).

وأراد أبو بكر بن أبي شيبة (2)التخليط والتلبيس ودفع طعنين عن فاروقه.

ثمّ ما قلناه في وجه جعلهم الرواية في خيانة ابن عبّاس من دفع التشنيع عن فاروقهم، الذي استعمل أعداء النبي صلی الله علیه و آله ، وعطّل أهل بيت النّبی علیه السلام هو وجه خاصّ. وله وجه عام، وهو سعيهم في ستر فضائل أقارب النبّي صلی الله علیه و آله ونحتهم لهم رذائل ليدفعوهم عن أمر الخلافة، ولم یسلم أحد منهم ذلك، حتّى أمير المؤمنين علیه السلام ، فكان علیه السلام يقول في شكايته منهم: (اللّهمّ إنّي استعديك على قريش ومن أعانهم، فإنّهم قطعوا ،رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي ) (3)، وكان علیه السلام يقول: (لو قدروا على إنكار قرابتي من رسول الله صلی الله علیه و آله الله لفعلوه) (4).

ولقد افتروا عليه علیه السلام : أنّه خطب بنت أبي جهل في زمان النبّي صلی الله علیه و آله

ص: 228


1) لم نعثر عليه.

2) راوي الخبر الذي تقدم عن العقد الفريد.

3) نهج البلاغة: 246 الخطبة /172.

4) لم نعثر عليه.

فغضب النبّي صلی الله علیه و آله قال: (لا تجتمع بنت نبّي الله وبنت عدو الله) (1).

ولقد طعن عمر عليه علیه السلام بذلك، فدافع عنه علیه السلام هذا الرجل الجليل (2)، ولمّا لم يمكنه أن يقول له: أنت وشركاؤك وضعتم هذاو افتريتم عليه، سلّمه وجادله بالتي هي أحسن.

قال ابن أبي الحديد: روى الزبير بن بكّار - في الموفّقيات - عن عبد الله بن عبّاس قال: خرجت أريد عمر بن الخطّاب فلقيته راكباً حماراً ، وقد أرتسنه بحبل أسود، وفي رجليه نعلان مخصوفتان، وعليه إزار وقميص صغير، وقد انكشفت منه رجلاه إلى ركبتيه، فمشيت إلى جانبه، وجعلت أجذب الأزار وأسوّيه عليه ، وكلّما سترت جانباً انكشف جانب فيضحك فيقول : لا يطيعك حتّى جئنا العالية فصليّنا؛ ثمّ قدم بعض القوم إلينا طعاماً من خبز ولحم وإذا عمر صائم! فجعل ينبذ إليَّ طيب اللحم ويقول: كلّ لي ولك. ثم دخلنا حائطاً فألقى إليَّ رداءه؛ وقال: أكفنيه، وألقى قميصه بين يديه وجعل يغسله وأنا أغسل رداءه؛ ثمّ جفّفناهما وصلّينا العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ولا ثالث لنا.

فقلت: يا أمير المؤمنين ! إنّي في خطبة فأشر علي.

قال: ومن خطبت؟

قلت فلانة ابنة فلان.

ص: 229


1) انظر شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 64/4 - 65.

2) يعني ابن عبّاس.

قال: النسب كما تحبّ وكما قد علمت، ولكن في أخلاق أهلها رقّة (1)لا تعدمك أن تجدها في ولدك.

قلت: فلا حاجة لي إذن فيها.

قال: فلم لا تخطب إلى ابن عمّك؟ يعني عليّاً علیه السلام؟

قلت: ألم تسبقني إليه؟

قال فالأُخرى.

قلت: هي لابن أخيه.

قال: يا بن عبّاس ! إن صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به، فليتني أراكم بعدي !

قلت: يا أمير المؤمنين ! إن صاحبنا ما قد علمت إنّه ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط رسول الله صلی الله علیه و آله أيّام صحبته له.

فقطع عليَّ الكلام، فقال: ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها على فاطمة!

قلت: قال عزّ وجلّ: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً )(2)، وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول الله صلی الله علیه وآله ، ولكن الخواطر التي لا يقدر واحد على دفعها عن نفسه، وربّما كانت من الفقيه في دين الله العالم العامل بأمر الله.

ص: 230


1) في المصدر: دقّة.

2) سورة طه /115.

فقال: يا بن عبّاس! من ظنّ أنّه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتّى يبلغ قعرها فقد ظنّ عجزاً! أستغفر الله لي ولك، خذ في غير هذا. ثمّ أنشأ يسألني عن شيء من أمور الفتيا وأجيبه، فيقول: أصبت أصاب الله بك! أنت والله أحقّ أن تتبع !. (1)

والحمد لله الذي يفضح الكاذب؛ فكيف يعقل أن يقول النبيّ صلی الله علیه و آله قال ربّي: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) (2)، ويغضب أن ينكح صهره على ابنته؟!

وممّا يدلّ على بطلان تلك الرواية وكون ابن عبّاس عند أمير المؤمنين علیه السلام وقت شهادته وكمال قربه وخصوصيته منه علیه السلام ، قول شيخنا المفيد في إرشاده :روى الفضل بن دكين ،عن حيّان بن عبّاس، عن عثمان بن المغيرة ،قال: لمّا دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين علیه السلام یتعشى ليلة عند الحسن علیه السلام ، وليلة عند الحسين علیه السلام، وليلة عند عبد الله ابن العباس، لا يزيد على ثلاثة ،لقم فقيل له في ذلك ليلة من الليالي؟ فقال: ( يأتيني أمر الله وأنا خميص)، فأصيب علیه السلام في آخر الليل (3).

و كيف تصح تلك الرواية مع كمال خصوصيّة ابن عبّاس منه ؟! روی نصر بن مزاحم في صفّينه: أن معاوية قال لعمرو بن العاص:

ص: 231


1) شرح نهج البلاغة 50/12.

2) سورة النساء /3.

3) الإرشاد: 14 .

إنّ رأس الناس بعد علي هو عبد الله بن عبّاس، فلو ألقيت إليه كتاباً لعلّك ترفقه به، فإنّه إن قال شيئاً لم يخرج عليَّ منه وقد أكلتنا الحرب، ولا أرانا نصل العراق إلاّ بهلاك أهل الشام.

قال عمرو: إنّ ابن عبّاس لا يخدع ، ولو طمعت فيه لطمعت في علیّ.

فقال معاوية على ذلك: فاكتب إليه..( إلى أن قال) فلمّا انتهى کتاب جواب ابن عباس إلى عمرو أتى به معاوية، فقال: أنت دعوتني إلى هذا، ما كان أغناني وإيّاك عن بني عبد المطّلب! فقال: إنّ قلب ابن عبّاس وقلب عليّ واحد (1).

وذكر نصر أيضاً كتاب معاوية إلى ابن عبّاس وجوابه..( إلى أن قال): فلمّا انتهى و کتاب ابّن عباس إلی معاویة ،قال:هذا عملي بنفسي !لا و الله لا أکتب إلیه(2).

وروى نصر أيضاً عن الباقر الله أنه لما أراد الناس عليا الله أن يضع حكمين قال لهم: إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحداً هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص، وإنّه لا يصلح للقرشي إلا مثله، فعليكم بعبد الله بن عبّاس فارموه به، فإنّ عمرواً لا يعقد عقدة إلا حلّها عبد الله، ولا يحل عقدة إلا عقدها، ولا يبرم أمراً إلا نقضه، ولا ينقض

ص: 232


1) وقعة صفين / 410 - 414.

2) وقعة صفين /414 - 416.

أمراً إلاّ أبرمه ؛ الخبر (1).

وروى نصر أيضاً: أن علياً علیه السلام قال للقراء الذين صاروا خوارج بعدُ:

(هذا ابن عبّاس أوليه ذلك)، قالوا: والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عبّاس! لا نريد إلا رجلاً هو منك ومن معاوية سواء(2).

وممّا يدلّ على كمال خصوصيته ما رواه الطبري ونصر بن مزاحم: أنّ أمير المؤمنين علیه السلام بعد قضيّة الحكومة كان إذا صلّى الغداة والمغرب وسلّم، قال: (اللهم العن معاوية، وعمراً، وأبا موسى، وحبيب بن مسلمة، وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس، والوليد بن عقبة)، فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا صلّى لعن عليّاً، وحسناً وحسيناً له، وابن عبّاس وقيس بن سعد بن عبادة، والأشتر (3).

وكذا يدلّ على كمال خصوصيته، أنه النهاه عن المبارزة بغير إذنه ضنا به على الموت.

فقال المسعودي في قصة مبارزة العبّاس بن ربيعة الهاشمي: قال عليّ علیه السلام للعباس: ألم أنهك وعبد الله بن عباس أن تخلاً(4)بمركز أو تبارزا أحداً؟ (إلى أن قال بعد أن ذكر أن معاوية جعل جعلاً لقاتل

ص: 233


1) وقعة صفين /500.

2) وقعة صفين 499.

3) تاريخ الطبري 71/5، وقعة صفين: 552.

4) في المصدر: أن تحلا.

العبّاس): والله! يودّ معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه، إطفاء لنور الله (1).

وكيف تصح تلك الرواية من هجره أمير المؤمنين علیه السلام، وقد قال المسعودي: مرّ ابن عبّاس بقوم ينالون من علي الله ويسبونه، فقال لقائده: فأدناه، فقال: أيّكم السابَ الله؟ قالوا: نعوذ بالله أن نسب الله! أدنني منهم، فقال: أيّكم الساب رسول الله ؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نسب رسول الله ! فقال: أيكم الساب علي بن أبي طالب ال؟ قالوا: أما هذا فنعم؛ قال: أشهد لقد سمعت رسول الله الله يقول: (من سبّني فقد سب الله ومن سب عليّاً فقد سبّني)، فأطرقوا؛ فلما ولى قال لقائده: كيف رأيتهم؟

فقال :

نظروا إليك بأعين مزورَّة***نظر التيوس إلى شفار الجازر

فقال: زدني فداك أبي وأمي!

فقال:

خُزر العيون منكسي أذقانهم***نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبي وأمي!

قال: ما عندي مزيد .

ص: 234


1) مروج الذهب 19/3.

قال: ولكن عندي:

أحياؤهم تجني على أمواتهم***والميتون فضيحة للغابر(1)

وكيف تصح تلك الرواية؟ وروى أمالي ابن الشيخ مسنداً: عن سعيد بن المسيب قال: سمعت رجلاً يسأل ابن عبّاس عن فقال له: إن عليّاً ال صلّى القبلتين، وبايع البيعتين، ولم يعبد صنماً ولا وثناً، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين.

فقال الرجل: إنّما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفاً ثم صار إلى الشام فلقي حواجب العرب، فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم ! ثم أتى النهروان، فقتلهم عن آخرهم؟!

فقال له: أعلي عندك أعلم أم أنا؟

قال: لو كان عندي علي أعلم لما سألتك.

فغضب ابن عبّاس وقال له: ثكلتك أمك علي ال علمني وكان علمه من النبي ، والنبي علمه الله تعالى من فوق عرشه؛ وعلم أصحاب محمد كلهم في علم علي ال كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر (2)

ص: 235


1) مروج الذهب 423/2.

2) أمالي الطوسي 11/1.

وفي نهاية ابن الأثير في حديث عليّ علیه السلام : ( يحملها الأخضر المُتعَنجَر)، المتعنجر: أكثر موضع في البحر ماء؛ ومنه حديث ابن عبّاس:(فإذا علمي بالقرآن في علم علي اله كالقرارة في المثعنجر)، والقرارة :الغدير الصغير(1).

وروی تفسیر فرات بن إبراهيم مسنداً عن ضرار بن الأزور، قال: إنّ رجلاً من الخوارج سأل ابن عبّاس عن علي بن أبي طالب علیه السلام فأعرض عنه. ثمّ سأله، فقال: والله لكان علي أمير المؤمنين علیه السلام يشبه القمر الزاهر، والأسد الخادر، والفرات الزاخر، والربيع الباكر، فأشبه من القمر ضوؤه وبهاؤه، ومن الأسد شجاعته ومضاؤه، ومن الفرات جوده وسخاؤه، ومن الربيع خصبه وحباؤه؛ عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب علیه السلام بعد رسول الله صلی الله علیه و آله والله ما رأيت ولا سمعت إنساناً مثله، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء، وكأن عينيه ،سراجان، وهو يقف على شرذمة شرذمة يحثّهم ويحضّهم، إلى أن انتهى إليَّ وأنا في كنف من المسلمين، فقال: معاشر الناس استشعروا ،الخشية، وأميتوا الأصوات، وتجلببوا بالسكينة، وأكملوا اللامة، وقلقل-وا السيوف في الغمد قبل السلّة، والحظوا الشزر، واطعن-وا

الخزر؛ الخبر (2).

وبعد وضعهم روايات لتثبيت إمامة الثلاثة وإنكار خلافة أمير

ص: 236


1) النهاية 212/1 ثعجر.

2) تفسير فرات الكوفي: 163 مع اختلاف.

المؤمنين علیه السلام بعد النبي صلی الله علیه وآله بأنهّ لم يكن من المسلمين طعن على عثمان، وأنّ طلحة والزبير وعائشة أرادوا بخروجهم الإصلاح، وأن ابن سبأ أذاع في البلاد مطاعن لعثمان ،وأنّ السبائية وأتباعه شرعوا القتال يوم الجمل -مع أنّه كان كأنكار الضروريّات - أيّ استبعاد لأن يضعوا أخباراً في خيانة ابن عبّاس، لكونه ابن عمّ أمير المؤمنين علیه السلام ومدافعاً عنه ؟!!

قال المصنّف: روى في باب شأن سورة القدر، الكافي مرسلاً: عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: (بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعاً، ثمّ قال: هل تدرون ما أضحكني؟

قال فقالوا: لا.

قال: زعم ابن عبّاس أنّه من الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا بن عبّاس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟

قال علیه السلام فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )7(1)وقد دخل في هذا جميع الأمّة.

فاستضحكت، ثمّ قلت: صدقت يابن عبّاس (إلى أن قال قال): هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره أن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلی الله علیه و آله فأدخلك الله النار كما عمي بصرك يوم جحدتها على عليّ بن أبي طالب علیه السلام.

ص: 237


1) سورة الحجرات / 10.

قال :فلذلک عمي بصري.

قال: وما علمك بذلك فوالله إنّ عمى بصري من صفقة جناح الملك؛ فاستضحكت، ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله. ثمّ لقيته فقلت: يا بن عبّاس! ما تكلّمت بصدق مثل أمس، أليس قال لك علي بن أبي طالب علیه السلام : إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، وأنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وأنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلی الله علیه وآله.

فقلت: من هم؟

فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون.

فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله صلی الله علیه و آله، فتبدّى لك الملك الذي يحدّثه، فقال: كذبت يا عبد الله! رأت عيناي الذي حدّثك به عليّ - ولم تره عيناه ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه - ثم صفقك بجناحه فعميت؛ الخبر(1).

قلت: بل رواه مسنداً، وإنمّا عطفه على سند ذكره قبله في الخبر الأوّل من الباب هكذا: ((محمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعاً، عن الحسن بن العباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني علیه السلام، عن أبي عبد الله علیه السلام (2)، وبعد هذا الخبر قال الكليني: ((وبهذا الإسناد)) (3)، فكيف يكون هذا الخبر مرسلاً؟ وإنّما أخبار

ص: 238


1) الكافي 247/1، مع اختلاف.

2) الكافي 242/1.

3) ما ذكره موجود في الخبر الثالث والرابع، وأمّا الحديث الثاني وبقية أحاديث الباب خالية عنه.

الباب أخبار تسعة كلهّا بسند واحد، ذاك الإسناد عن الجواد علیه السلام.

قال المصنّف :الخبر موضوع، حيث أنّ ابن عبّاس مات سنة ثمان وستّين، أو تسع وستّين، والباقر علیه السلام يومئذ كان ابن عشر، أو إحدى عشرة، أو اثنتي عشرة، والذي ذكرته لم يسبقني فيه أحد؛ وقد فتح باب احتمال الجعل في سائر ما ورد في ذمّه.

قلت: بل صرّح خرّيت الصناعة أحمد بن الحسين الغضائري بكون كتاب ابن حريش وضعاً، فقال: ((كتابه - كتاب فضل إنّا أنزلناه - كتاب فاسد الألفاظ، تشهد مخائله على أّنه موضوع، وهذا الرجل لا يلتفت إليه، ولا يكتب من حديثه ))(1)،وكذا صرّح النجاشي بأنّ الرجل ضعيف، وأنّ كتابه رديّ مضطرب الألفاظ.

وليس الجعل مختصاً بالخبر ، بل جميع الأخبار التسعة لا يكاد يفهم منها محصّل.

ونظيره في الجعل خبر آخر له ،رواه عنه القمّي في تفسيره في أوّل سورة محمد صلی الله علیه و آله، عن الحسن بن العباس بن حريش، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام بعد وفاة الرسول في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال:( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) (2).

ص: 239


1) مجمع الرجال 118/2.

2) سورة محمد / 1.

فقال له ابن عبّاس: يا أبا الحسن! لم قلت ما قلت؟

قال: قرأت شيئاً من القرآن .

قال: لقد قلته لأمر.

قال: نعم، إن الله يقول في كتابه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )(1)، فتشهد على رسول الله أنه استخلف أبا بكر؟

قال: ما سمعت رسول الله عله أوصى إلا إليك.

قال: فهلا بايعتني؟

قال: اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم ؟

قال أمير المؤمنين علیه السلام: كما اجتمع أهل العجل على العجل! (2).فإن ابن عباس لم يكُ يوم وفاة النبّي صلی الله علیه وآله شيئاً مذكوراً، حتّى يكون يجادل أمير المؤمنين علیه السلام أو يكون له أثر في بيعة أبي بكر، فإنّ أكثر ما قيل في سنّه يوم وفاة النبي صلی الله علیه و آله : أنّه كان ابن خمس عشرة سنة، وهو قول أحمد بن حنبل، وفي قول :ابن عشر سنين، والقول المشهور: أنّه كان ابن ثلاث عشرة سنة؛ ولذا لا ترى منه ذكراً أو أثراً في التاريخ في أيّام أبي بكر.

ثمّ كيف !وقول أبيه لأمير المؤمنين علیه السلام :((الابسط يدك أبايعك))، متواتراً، كما أن تخلّف بني هاشم بني هاشم كافّة عن بيعة أبي بكر حتّى أجبروهم

ص: 240


1) سورة الحشر /7.

2) تفسير القمي 301/2.

بعدُ، أمر مستفيض.

قال ابن قتيبة في خلفائه وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار -أي: لأبي بكر - إلى علي بن أبي طالب علیه السلام ومعهم الزبير، وكانت أمّه صفيّة بنت عبد المطّلب، وإنّما كان يعدّ نفسه من بني هاشم، وكان وعلي - كرّم الله وجهه - يقول: (ما زال الزبير منّا حتى نشأ بنوه فصرفوه عنّا)، واجتمعت بنو أميّة إلى عثمان، وبنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن، فكانوا في المسجد مجتمعين؛ فلمّا أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة، قال لهم عمر: ما لي أراكم مجتمعين حلَقاً شتّى؟ قوموا فبايعوا أبا بكر، فقد بايعته وبايعه الأنصار؛ فقام عثمان ومع معه من بني أميّة فبايعوه و قام سعد و عبد الرحمن ومن معهما من بني زهرة فبايعوا.

وأمّا عليّ والعبّاس ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم، ومعهم الزبير، فذهب إليهم عمر في في عصابة - فيهم أُسيد بن حضير، وسلمة ابن أسلم - فقالوا: انطلقوا فبايعوا أبا بكر، فأبوا. فخرج الزبير بالسيف، فقال عمر: عليكم بالرجل فخذوه؛ فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده، فضرب به الحصار، وانطلقوا به فبايع، وذهب بنو هاشم أيضاً فبايعوا (1).

وفي الطبري في خبر، قال معمر: فقال رجل لزهري: أفلم يبايع أبا بكر عليّ ستة أشهر؟ قال: لا، ولا أحد من بني هاشم حتّى بايعه عليّ علیه السلام (2).

ص: 241


1) الإمامة والسياسة: 10.

2) تاريخ الطبري 208/3.

وقال المفيد في الإرشاد: واختلفت الأمّة في إمامته علیه السلام يوم وفاة النبّي صلی الله علیه و آله، فقالت شيعته، وهم بنو هاشم كافّة، وسلمان، وعمّار، وأبو ذرّ، والمقداد (إلى أن قال) أّنه كان الخليفة بعد النبّي صلی الله علیه و آله لفضله على كافّة الأنام بما اجتمع له من خصال الفضل ؛ الخ (1).

وكيف يعقل إنكاره إمامة أمير المؤمنين علیه السلام، كما تضمّنه خبر الكافي وخبر التفسير المتقّدمان - وما حقّق الإمامة أحد تحقيقه وأفحم في ذلك فاروقهم وعثمان ومعاوية وابن الزبير وعائشة..

ولو لم يكن له إلاّ هذا الخبر الذي نذكره لكفاه شرفاً وفضلاً.. قال ابن أبي الحديد: روى عبد الله بن عمر، قال: كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر؛ فقال: من أشعر العرب ؟

فقالوا : فلان وفلان، فطلع ابن عبّاس، فقال عمر: قد جاء الخبير! من أشعر الناس يا عبد الله ؟

قال: زهير بن أبي سلمى.

قال: فأنشدني ممّا تستجيده له.

فقال: يا أمير المؤمنين ! إنّه مدح قوماً من غطفان يقال لهم: بنو سنان،فقال:

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ***قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا

ص: 242


1) الإرشاد: 10 .

قوم سنان أبوهم حين تنسبهم ***طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا

إنس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا ***مرزون بها ليل إذا جهدوا

محسّدون على ما كان من نعم*** لا ينزع الله منهم ماله حسدوا

فقال عمر: قاتله الله لقد أحسن! وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول الل صلی الله علیه و آله.

فقال ابن عبّاس: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فلم تزل موفّقاً!

فقال: يا بن عبّاس! أتدري ما منع الناس منكم؟

قال: لا يا أمير المؤمنين.

قال: لكنّي أدرى.

قال :ما هو؟

قال :کرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا الناس جحفاً (1)، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت، ووفقت فأصابت.

فقال ابن عبّاس: أيميط أمير المؤمنين عنّي غضبه فيسمع ؟

قال: قل ما تشاء.

قال: أمّا قول أمير المؤمنين:(( إنّ قريشاً كرهت))، فإن الله تعالى قال لقوم: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (2).

ص: 243


1) في المصدر : فيجخفوا جخفاً. قال ابن الأثير: جخفاً جخفاً :أي فخراً فخراً، انظر النهاية 242/1؛ وفي تاريخ الطبري فتبجحوا .

2) سورة محمد /9 .

وأمّا قولك: ((إنّا كنّا نجحف))، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، ولكّنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلی الله علیه و آله الذي قال الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) (1)، وقال له: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (2).

وأمّا قولك: ((فإن قريشاً اختارت))، فإنّ الله تعالى يقول: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَان لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (3)، وقد علمت يا أمير المؤمنين !أنّ الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قریش من حيث نظر الله لها لوفّقت وأصابت.

فقال عمر: على رسلك يا بن عبّاس! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلاّ غشاً في أمر قريش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.

فقال ابن عبّاس: مهلاً يا أمير المؤمنين! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغشّ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي طهّره الله وزكاّه، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )(4).

وأمّا قولك: ((حقداً))، فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره؟!

(4) سورة الأحزاب /33.

ص: 244


1) سورة القلم /4.

2) سورة الشعراء / 215.

3) سورة القصص /68.

فقال عمر: أمّا أنت يا عبد الله، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي.

قال: وما هو يا أمير المؤمنين !أخبرني به، فإن يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقّاً، فإنّ منزلتي عندك لا تزول به.

قال: بلغني أّنك لا تزال تقول:((أخذ هذا الأمر مّنا حسداً وظلماً)).

قال: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: ((حسداً))، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنّة، فنحن بنو آدم المحسود.

وأمّا قولك: ((ظلماً)) ،فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو ؟

ثمّ قال: يا أمير المؤمنين ! ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول الله صلی الله علیه و آله، واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول الله صلی الله علیه و آله، فنحن أحقّ برسول الله صلى الله عليه وآله من سائر قريش.

فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك.

فقام، فلمّا ولّى هتف به عمر أيهّا المنصرف! إنّي على ما كان منك لراع حقّك !

فالتفت ابن عبّاس فقال: إنّ لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كلّ المسلمين حقاً برسول الله صلی الله علیه و آله، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ، ومن أضاعه فحقّ نفسه أضاع. ثمّ مضى.

فقال عمر لجلسائه :واها لابن عبّاس ما رأيته لاحى أحداً قطٌ إلا خصمه (1).

ص: 245


1) شرح نهج البلاغة 52/12 - 55.

ورواه الطبري في آخر أحوال عمر (1).

وروى الزبير بن بكّار في موفقياته - كما نقل المعتزلي - عن ابن عبّاس، قال: إنّي لأماشي عمر بن عمر بن الخطاّب في سكة من سكك المدينة، إذ قال لي: يا بن عبّاس! ما أرى صاحبك إلا مظلوماً!

فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها ،فقلت: يا أمير المؤمنين! فاردد إليه ظلامته !

فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة، ثمّ وقف فلحقته؛ فقال: يابن عبّاس ! ما أظنّهم منعهم عنه إلا أنّه استصغره قومه! فقلت في نفسي: هذه شرّ من الأولى فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك.

فأعرض عنّي وأسرع؛ فرجعت (2).

وروى المعتزلي أيضاً عن عبد الله بن العباس، قال: دخلت على عمر يوماً، فقال: يا بن عبّاس ! لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلته رياء.

قلت من هو؟

فقال: هذا ابن عمّك ! - يعني عليّا علیه السلام.

ص: 246


1) تاريخ الطبري 223/4.

2) شرح نهج البلاغة 46/12 .

قلت :وما يقصد بالرياء يا أمير المؤمنين؟

قال: يرشح نفسه بين الناس للخلافة.

قلت: وما يصنع بالترشيح؟ قد رشّحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله فصُرفت عنه.

قال: إنّه كان شاباً حدثاً فاستصغرت العرب ،سنّه، وقد كمل الآن، ألم تعلم أنّ الله لم يبعث نبّياً إلا بعد الأربعين؟

قلت: يا أمير المؤمنين! أما أهل الحجى والنُهى، فإنّهم ما زالوا يعدونه كاملاً منذ رفع الله منار الإسلام، ولكنّهم يعدونه محروماً محدوداً (1).الخبر (2).

والله درّ هذا الرجل! يخاطب تلك الحوزة الخشناء التي يغلظ كلمها ويخشن مسّها بقوله: (أمّا أهل الحجى)، فإنّ مفهومه: إنّك الذي تستصغر سنّ علي علیه السلام لست من أهل الحجى والنُهى!

وقال اليعقوبي: روي عن ابن عبّاس، قال: طرقني عمر بعد هدأة من الليل، فقال: أخرج بنا نحرس نواحي المدينة؛ فخرج وعلى عنقه درّته حافياً حتّى أتى بقيع الفرقد، فاستلقى على ظهره وجعل يضرب أخمص قدميه بيده، وتأوّه صعداء!

فقلت له: ما أخرج إلى هذا الأمر؟

ص: 247


1) في المصدر: مجدوداً.

2) شرح نهج البلاغة 80/12.

قال: أمر الله !

قلت: إن شئت أخبرتك بما في نفسك.

قال: غص يا غوّاص .

قلت :ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيّره.

قال: صدقت

فقلت له: أين أنت عن عبد الرحمن؟ إلى أن قال فقلت: عثمان؟

قال: إنّ ولي حمل بني أبي معيط وبني أُمية على رقاب الناس وأعطاهم مال الله، ولئن ولي ليفعلّن والله، ولئن فعل لتسيرن العرب إليه حتّى تقتله في بيته؛ ثمّ سكت. فقال: أمضها يا ابن عباس، أترى صاحبكم لها موضعاً؟

فقلت له: وأنّى يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وعلمه وقرابته؟

قال: هو والله كما ذكرت !ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق وأخذ المحجّة الواضحة، إلاّ أن فيه خصالاً: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس مع حداثة السنّ.

قلت: هلا استحدثتم سنّه يوم الخندق إذ خرج عمرو بن عبد ودّ وقد کعم عنه الأبطال وتأخّرت عنه الأشياخ ويوم بدر، إذ كان يقطّ الأقران قطاً؟

وهلا سبقتموه بالإسلام؟

(إلى أن قال) فقال عمر: إليك يا بن عباس !أتريد أن تفعل بي کما فعل أبوك وعلي بأبي بكر يوم دخلا عليه؟

ص: 248

قال ابن عبّاس: فكرهت أن أغضبه فسكت.

فقال :والله يا بن عبّاس ! إن عليّاً ابن عمّك لأحق الناس بها، ولكن قريشاً لا تحتمله، ولئن وليهم ليأخذهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصّه، ولئن فعل لينكثنّ بيعته، ثمّ ليحاربنّ (1).

وروى أيضاً خبراً طويلاً عنه مع عثمان( إلى أن قال) ثمّ قال عثمان: إنّي أنشدك يا بن عبّاس الإسلام والرحم !فقد والله غلبت وابتليت بكم، والله لوددت أنّ هذا الأمر صار إليكم دوني، فحملتموه عنّي وكنت أحد أعوانكم عليه! (إلى أن قال): ولقد علمت أن الأمر لكم، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوا دونكم، فوالله ما أدري أرفعوه عنكم؟ أم رفعوكم عنه؟

قال ابن عبّاس: مهلاً مهلاً!( إلى أن قال): فأمّا صرف قومنا عنّا الأمر، فعن حسد قد والله عرفته وبغي والله ،علمته والله بيننا وبين قومنا !وأمّا قولك: ((إنّك لا تدري أرفعوه عنّا، أم رفعونا عنه))، فلعمري! إنّك لتعرف أنّ هذا الأمر لو صار إلينا ما ازددنا به فضلاً إلى فضلنا ولا قدراً إلى قدرنا، وإنّا لأهل الفضل وأهل القدر، ما فضل فاضل إلاّ بفضلنا، ولا سبق سابق إلاّ بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى أحد ولا أبصر من عمى؛ الخبر (2).

وروى المفيد في أماليه: أنّ ابن عبّاس حضر مجلس معاوية، فقال له

ص: 249


1) تاريخ اليعقوبي 158/2.

2) لم نجده في تاريخ اليعقوبي .

معاوية: إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبّوة، والله لا تجتمعان أبدا! إنّ حجّتكم في الخلافة مشتبهة على الناس، إنكم تقولون: ((نحن أهل بيت النبيّ فما بال خلافة النبوّة في غيرنا))؟ وهذه شبهة، لأنّها تشبه الحقّ وبها مسحة من العدل، وليس الأمر كما تظنّون؛ إنّ الخلافة تتقلّب في أحياء قريش برضا العامّة وشورى الخاصّة، ولسنا نجد الناس يقولون: ليت بني هاشم ولونا، ولو ولونا لكانوا خيراً لنا في دنيانا و آخرتنا، ولو كنتم زهدتم فيها أمس - كما تقولون - ما قاتلتم عليها اليوم ؛ ووالله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد وصاعقة ثمود بأهلك للناس منكم.

فقال ابن عبّاس: أمّا قولك: ((إنا نحتجّ بالنبوة في استحقاق الخلافة))، فهو والله كذلك، فإن لم تستحقّ الخلافة بالنبّوة فبم تستحقّ؟

وأمّا قولك: ((إنّ الخلافة والنبوّة لا تجتمعان لأحد))، فأين قوله عزّ وجل: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبراهيم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) (1)، فالكتاب هو النبوّة، والحكمة هي السُنّة، والملك هو الخلافة؛ فنحن آل إبراهيم، والملك جار فينا إلى يوم القيامة.

وأمّا دعواك على حجّتنا أنها مشتبهة، فليس كذلك، حجّتنا أضوء من الشمس، وأنور من القمر، كتاب الله معنا، وسُنّة نبيّه صلی الله علیه و آله فينا، وإنّك لتعلم

ص: 250


1) سورة النساء /54.

ذلک ، و لکن شي ء(1)عطفك وصعرّك، قتلنا أخاك وجدَك وخالك وعمّك فلا تبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك، وأحلّها الكفر، ووضعها الدين.

وأمّا ترك تقديم الناس لنا في ما خلا وعدولهم عن الإجماع علينا، فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم، وكلّ أمر إذا حصل حاصله ثبت حقّه وزال باطله.

وأمّا افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل، فقد ملك فرعون قبلك، فأهلكه الله..

إلى أن قال - وأمّا قولك: ((إنّا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من عاد وصاعقة ثمود))، فقول الله تعالى يكذّبك في ذلك، قال عزّ وجلّ: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (2)، فنحن أهل بيته الأدنون[ ورحمة الله تعالى بنا خلقه كرحمته بنبيّه خلقه ] (3)، وظاهر العذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهراً (4)للعيان، وسيكون من بعدك تملّك ولدُك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم، ثمّ ينتقم الله لأوليائه وتكون العاقبة للمّتقين(5).

ص: 251


1) في المصدر: ثنى، وهذا هو الصحيح بملاحظة قوله تعالى:( ثَانِي عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ).

2) سورة الأنبياء / 107.

3) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر مع تفاوت، وساقط في البحار 118/44.

4) كذا، وفى المصدر والبحار: ظاهر.

5) أمالي المفيد /115.

ونقله ابن طاووس في ملاحمه عن كتاب عيون أخبار بني هاشم للطبري - الذي صنفه للوزير علي بن عيسى بن جراح - وزاد في كلام معاوية: وقد زعمتم أنّ لكم ملكاً هاشمياً، ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه إليه.

وزاد في جواب ابن عبّاس: وأّما قولك: إنّا زعمنا أنّ لنا ملكاً مهدياً، فالزعم في كتاب الله شكّ، قال تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ) (1)، وكلّ يشهد أنّ لنا ملكاً، ولو لم يبق إلاّ يوم واحد ملكه الله فيه؛ الخبر (2).

وروى سليم بن قيس، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال لي معاوية :ما أشدّ تعظيمك للحسن والحسين! ما هما بخير منك، ولا أبوهما بخير من أبيك، ولولا أنّ فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله لقلت :ما أمّك أسماء بنت عميس بدون أُمّهما!

فغضب عن مقالته وأخذه ما لا يملك، فقال إنّك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما، بل والله! إنّهما خير منّي وأبوهما خير من أبي، وأمّهما خير من أُمي، ولقد سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام، فحفظته ووعيته.

ص: 252


1) سورة التغابن .

2) لم نقف - في المطبوعة التي بأيدينا - إلاّ على ما نقله عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد: من تعريف ابن عبّاس لمعاوية بالمهدي وأنّه يملك أربعين سنة، انظر الملاحم والفتن /79.

فقال معاوية - وليس في المجلس غير الحسن والحسين علیه السلام ، وابن عبّاس وأخيه الفضل :- هات ما سمعت فوالله! ما أنت بكذاب.

قال: إنّه أعظم ممّا في نفسك.

قال: وإن كان أعظم من أحد وحراء! فإنّه ما لم يكن أحد من أهل الشام، وأمّا إذا قتل الله طاغيتكم، وفرّق جمعكم، وصار الأمر في أهله ومعدنه، فما نبالي ما قلتم ولا يضرّنا ما ادّعيتم..

(إلى أن قال) قال معاوية: فإنّكم يا بني عبد المطّلب لتدّعون أمراً عظيماً، وتحتجّون بحجّة قوّية إن كان حقاً، وإنّكم لتبصرون (1)على أمر تسرّونه والناس في غفلة وعمى؛ ولئن كان ما تقولون حقاً لقد هلكت الأمّة، ورجعت عن دينها وكفرت بربها وجحدت نبيّها إلاّ أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم، وأولئك قليل في الناس.

فأقبل ابن عباس على معاوية، فقال: قال تعالى: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )(2)، وقال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ )(3)، وما تعجب يا معاوية أعجب من بني إسرائيل! إنّ السحرة قالوا الفرعون (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاض) (4)، فآمنوا

ص: 253


1) كذا، وفي المثدر: لتضمرون.

2) سورة سبأ /13. ُ

3) سورة ص 24.

4) سورة طه /72.

بموسى وصدّقوه، ثمّ سار بمن اتّبعه من بني إسرائيل، فأقطع له البحر وأراهم العجائب، وهم مصدّقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه.

ثمّ مروا بأصنام تعبد، فقالوا:( يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )(1)، وعكفوا جميعاً على العجل غير هارون، (فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى )(2).

وقال لهم موسى بعد ذلك: (ادْخُلُوا الأَرْضِ المُقَدَّسَةَ ) (3)، فكان من جوابهم ما قصّ الله عزّ وجلّ عليهم، فقال موسى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (4)،فما اتّباع هذه الأمّة رجالاً سودوهم وأطاعوهم لهم سوابق مع النبّي صلی الله علیه و آله ، ومنازل قريبة منه، و وأصهار له مقرّین بدین محمد صلی الله علیه و آله و بالقرآن - حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم وولّيهم - بأعجب من قوم أصاغوا من حلّيهم عجلاً ثمّ عطفوا عليه يعبدونه ويسجدون له ويزعمون أنّه ربِّ العالمين، واجتمعوا على ذلك كلّهم غير هارون! وقد بقي مع صاحبنا - الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته - ناس: سلمان، وأبو ذّر، والمقداد، والزبير؛ ثّم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتّى لقوا الله.

ص: 254


1) سورة الأعراف 138.

2) سورة طه /88.

3) سورة المائدة/ 21.

4) سورة المائدة/ 25.

وتعجب يا معاوية! أن سمّى الله الأئمة واحداً بعد واحد، وقد نصّ عليهم رسول الله صلی الله علیه و آله بغدير خمّ وفي غير موطن ، واحتجّ عليهم، وأمرهم بطاعتهم، وأخبر أنّ أوّلهم علي بن أبي طالب وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة من ،بعده، وأنه خليفته فيهم ووصيّه.

وقد بعث رسول الله صلی الله علیه وآله جيشاً يوم مؤتة، فقال: عليكم جعفر، فإن هلك فزيد، فإن هلك فعبد الله بن رواحة، فقتلوا جميعاً؛ أفتراه يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة بعده ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة؟!

أكان رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره؟ وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه، وما تركهم رسول الله له في رسول في عمى ولا شبهة.

فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي علیه سلام وكذبوا على لنبي وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة)، فقد شبّهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم ؛ الخبر (1).

وروی سلیم بن قيس أيضاً: أن معاوية قدم في خلافته المدينة، فاستقبله أهلها.. (إلى أن قال) ثمّ إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش، فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عبّاس.

فقال له: يا بن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلاّ

ص: 255


1) کتاب سليم بن قيس: 231، مع اختلاف كثير، ولم أدر هل نقله بالمعنى؟ أم أخذه من مأخذ آخر؟

لموجدة، إنّي قاتلتكم بصفين، فلا تجد من ذلك يا بن عبّاس! فإن ابن عمّي عثمان قتل مظلوماً.

قال ابن عبّاس: فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوماً..

(إلى أن قال قال ابن عبّاس: فمن قتل عثمان؟

قال: قتله المسلمون .

قال: فذاك أدحض لحجتك.

قال: فإنا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته، فكفّ لسانك !

فقال: يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن؟

قال: لا.

قال: أفتنهانا عن تأويله؟

قال: نعم.

قال: فنقرؤه ولا نسأل عما عنى الله به؟ ثم قال: فأيهما أوجب علينا، قراءته أو العمل به؟

قال: العمل به.

قال: فكيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله به؟

قال: سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك.

قال: إنّما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان!

ص: 256

يا معاوية! أتنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام؟ فلا تسأل الأمّة عن ذلك حتى تعلم فتهلك(1).

قال: اقرؤا القرآن ولا تأولوه، ولا ترووا شيئاً مما أنزل الله فيكم، وأرووا ما سوى ذلك.

قال: فإن الله تعالى يقول في القرآن:( يُريدون أن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(2).

قال: يا بن عبّاس أربع على نفسك وكف لسانك، وإن كنت لا بد فاعلاً فليكن ذلك سراً لا تسمعه أحداً علانية؛ الخبر(3).

وروى تاريخ أعثم، خبر الكسي الثالث المتقدم المتضمن لمحاجة ابن عباس مع عائشة في البصرة، وفيه زيادة ففيه قال لها ونحن لحم رسول الله العلي وجلده ودمه وميراثه وعلمه .

فقالت: إنّ عليّاً لا يقرّ لك بذلك ولا يسلّمه منك.

فقال: أنا لا أنازعه وأطيعه، فإنّه أقرب إلى رسول الله له وبميراثه وعلمه أولى، فإنّه أخوه وابن عمه وزوج ابنته،وأبو بنيه،وباب مدينة علمه وفارسه، وما أنت وذاك؟ والله ما صنعنا لك ولأبيك لا تقدرون على شكره ،

ص: 257


1) كذا، وفي المصدر : وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا، ولا أدري من أي مأخذ أخذه المؤلّف دام ظله؟

2) سورة التوبة /32.

3) كتاب سليم بن قيس /202 مع اختلاف كثير.

ولو استطعتم لا تفعلون، كما فعلتم ما فعلتم (1).

وقال معاوية يوماً وعنده ابن عبّاس: إذا جاءت هاشم بقديمها وحديثها، وجاءت بنو أمية بأحلامها وسياستها، وبنو أسد بن عبد العزى بوافدها ودياتها، وبنو عبد الدار بحجابها ولوائها، وبنو مخزوم بأموالها وأفعالها، وبنو تيم بصديقها وجوادها، وبنو عدي بفاروقها ومتفكرها، وبنو سهم بآرائها ودهائها، وبنو جمح بشرفها وأنوفها، وبنو عامر بن لوي بفارسها وقريعها، فمن ذا يحل مضمارها ويجري إلى غايتها؟ ما تقول يابن عبّاس؟ قال: أقول: ليس حي يفخرون بأمر إلا وإلى جنبهم من يشركهم إلا قريشاً، فإنّهم يفخرون بالنبوة التي لا يشاركون فيها، ولا يساوون بها، ولا يدفعون عنها، وأشهد أن الله لم يجعل محمّداً من قريش إلا وقريش خير البرية، ولم يجعله في بني هاشم إلا وهم خير قريش، ولم يجعله في بني عبد المطلب إلا وهم خير بني هاشم؛ إن بنا فتح الأمر وبنا يختم، ولكم ملك معجل ولنا ملك مؤجّل، فإن يك ملككم قبل ملكنا فليس بعد ملكنا ملك، لأنا أهل العاقبة والعاقبة للمتقين (2).

وروى عثمان بن طلحة العبدري قال شهدت من ابن عبّاس مشهداً ما سمعته من رجل من قريش كان يوضع له إلى جانب سرير مروان بن الحكم - وهو يومئذ أمير المدينة - سرير آخر أصغر من سريره، فيجلس عليه

ص: 258


1) تاريخ أعثم الكوفي / 181 (المترجم بالفارسية).

2) العقد الفريد 12/4 باختلاف يسير.

عبد الله بن عبّاس إذا دخل، وتوضع الوسائد فيما سوى ذلك؛ فأذن مروان يوماً للناس، وإذا سرير آخر أحدث تجاه سرير مروان، فأقبل ابن عبّاس فجلس على سريره، وجاء عبد الله بن الزبير فجلس على السرير المحدث وسكت مروان والقوم؛ وإذا يد ابن الزبير تتحرك - فعلم أنه يريد أن ينطق - ثم نطق فقال:

إن ناساً يزعمون أن بيعة أبي بكر كانت غلطاً وفلتة ومغالبة، إلا أن شأن أبي بكر أعظم من أن يقال فيه هذا، ويزعمون أنه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم؛ والله ما كان من أصحاب محمد أحد أثبت إيماناً ولا أعظم سابقة من أبي بكر! فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله! فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن إلا ما قال؟ ثم ألقى عمر حظهم في حظوظ وجدهم في جدود - قلت: يشير إلى شورى عمر في الستة - فأخر الله سهمهم وأدحض جدهم، وولى الأمر عليهم من كان أحق به منهم، فخرجوا عليه خروج اللصوص على التاجر خارجاً من القرية، فأصابوا منه غرة، ثم قتلهم الله به كل قتلة، وصاروا مطردين تحت بطون الكواكب.

فقال ابن عبّاس: على رسلك أيّها القائل في أبي بكر وعمر والخلافة! والله ما نالا ولا نال أحد منهما شيئاً إلا وصاحبنا خير مما نال وما أنكرنا تقدم من تقدّم لعيب عبناه عليه، ولو تقدّم صاحبنا لكان أهلاً وفوق الأهل؛ ولولا أنك تذكر حظ غيرك وشرف امرئ سواك لكلّمتك، ولكن ما أنت وما لا حظ لك فيه؟ اقتصر على حظك ودع تيماً لتيم، وعدياً لعدي، وأميّة

ص: 259

لأمية، ولو كلمني تيمي أو عدوي أو أموي لكلمته وأخبرته بخبر حاضر عن حضر لا خبر غائب عن غائب؛ ولكن ما أنت وما ليس لك؟ فإن يك في أسد بن عبد العزى شيء فهو لك؛ أما والله ! لنحن أقرب عهداً بك، وأبيض بك يداً، وأوفر عندك نعمة ممّن أمسيت تظن أنك تصول به علينا، وما أخلق ثوبُ صفية بعد ! (1)

وروى ابن أبي الحديد، قال: لما كاشف عبد الله بن الزبير بني هاشم، وأظهر بغضهم وعابهم وهم بما هم به في أمرهم، ولم يذكر النبي عة في خطبته - لا الجمعة ولا غيرها - عاتبه على ذلك قوم من خاصته وتشأموا يوم بذلك منه وخافوا عاقبته؛ فقال : والله ما تركت ذلك علانية إلا وأنا أقوله سراً وأكثر منه ولكنّي رأيت بني هاشم إذا سمعوا ذكره اشر أبوا واحمرت ألوانهم وطالت رقابهم؛ والله ما كنت لآتي لهم سروراً وأنا أقدر عليه! والله لقد هممت أن أحظر لهم حظيرة ثمّ أضرمها عليهم ناراً! فإنّي لا أقتل منهم إلا آثماً كفاراً سحّاراً؛ لا أنماهم الله ولا بارك عليهم، بيت سوء لا أوّل لهم ولا آخر؛ والله ما ترك نبي الله فيهم خيراً، استفرغ نبي الله صدقهم، فهم أكذب الناس.

فقام إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص، فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين! أنا أوّل من أعانك في أمرهم.

فقام عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي، فقال: والله ما قلت صواباً

ص: 260


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 131/20.

ولا هممت برشد؛ أرهط النبي تعيب وإياهم تقتل؟!

فقال: اجلس يا أبا صفوان فلست بناموس.

فبلغ الخبر عبد الله بن العباس فخرج مغضباً، ومعه ابنه حتى أتى المسجد، فقصد قصد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله، ثمّ قال: أيها الناس إن ابن الزبير يزعم أن لا أوّل لرسول الله الله ولا آخر، فيا عجباً كلّ العجب لافترائه ولكذبه والله إنّ أوّل من أخذ الإيلاف وحمى عيرات قريش لهاشم، وإنّ أوّل من سقى بمكة عذباً وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب ؛ والله لقد نشأت ناشئتنا ناشئة قريش، وإن كنا لقالتهم (1)إذا قالوا، وخطباءهم إذا خطبوا؛ وما عد مجد كمجد أوّلنا، ولا كان في قريش مجد لغيرنا، لأنها في كفر ماحق، ودين فاسق، وضلّة وضلالة في عشواء عمياء؛ حتى اختار الله تعالى لها نوراً وبعث لها سراجاً، فانتجبه طيباً من طيبين لا يسب بمسبّة، ولا يبغي عليه غائلة؛ فكان أحدنا وولدنا وعمنا وابن عمنا. ثم إن أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا، ثم تلاه في السبق أهلنا ولحمتنا واحداً بعد واحد. ثم إنا لخير الناس بعده، وأكرمهم أدباً، وأرقهم حسباً، وأقربهم منه رحماً.

واعجباً كل العجب لابن الزبير! يعيب بني هاشم! وإنّما شرف هو وأبوه وجده بمصاهرتهم، أما والله إنه لمصلوب قريش. ومتى كان عوام بن

ص: 261


1) القالة: جمع قائل.

خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب قيل للبغل من أبوك؟ قال: خالي الفرس ! (1)

ومن محاجات ابن العبّاس مع ابن الزبير أيضاً ما رواه أيضاً :أن ابن الزبير تزوّج أمّ عمر و بنت منظور الفزاري، فلمّا دخل بها قال لها تلك الليلة: أتدرين من معك في حجلتك؟ قالت : نعم عبد الله بن زبير بن عوام بن خویلد بن أسد بن عبد العزّى.

قال: ليس غير هذا؟

قالت فما الذي تريد؟

قال: معك من يصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد، لا بل بمنزلة العينين من الرأس !

قالت: أما والله لو أنّ بعض بني عبد مناف حضرك لقال خلاف قولك؛ فغضب وقال: الطعام والشراب عليّ حرام حتّى أحضرك الهاشميين وغير من بني عبد مناف فلا يستطيعون إنكاراً.

قالت: إن أطعتني لا تفعل، وأنت أعلم وشأنك.

فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش ومنهم ابن عباس وعبد الله بن الحصين بن عبد مناف ؛ فقال لهم ابن الزبير: أحّب أن تنطلقوا معي إلى منزلي، فقام القوم بأجمعهم حتّى وقفوا على باب بيته.

ص: 262


1) شرح نهج البلاغة 127/20 - 129.

فقال ابن الزبير: يا هذه اطرحي عليك سترك، فلما أخذوا مجالسهم دعا بالمائدة فتغذّى القوم، فلمّا فرغوا قال لهم: إنّما جمعتكم لحديث ردّته علي صاحبة الستر، وزعمت أنّه لو كان بعض بني عبد مناف حضرني لما أقرّ لي بما قلت، وقد حضرتم جميعاً، وأنت يا بن عبّاس ما تقول؟ إنِّي أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد، بل بمنزلة العينين من الرأس، فردّت علي مقالتي.

فقال ابن عبّاس: أراك قصدت قصدي، فإن شئت أن أقول قلت، وإن شئت أن أكف كففت.

قال: بل قل، وما عسى أن تقول ألست تعلم أني ابن الزبير حواري الرسول، وأن أمّي أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، وأن عمتي خديجة سيدة نساء العالمين، وأن صفية عمة الرسول ،جدتي، وأن عائشة أُمّ المؤمنين خالتي؟ فهل تستطيع لذلك أنكاراً؟

قال ابن عبّاس: لقد ذكرت شرفاً وفخراً فاخراً، غير أنك تفاخر من بفخره وفضله سموت.

قال: وكيف ذلك؟

قال: لأنك لم تذكر مفخراً إلا برسول الله، وأنا أولى بالفخر منك.

قال ابن الزبير : لو شئت لفخرت عليك بما قبل النبوة.

قال ابن عباس: ((قد أنصف القارة من راماها!)) ن-ش-د كتم الله أيه-ا الحاضرون أعبد المطلب كان أشرف في قريش أمّ خويلد؟ قالوا: عبد

ص: 263

المطلب، قال: أفهاشم كان أشرف أم أسد؟ قالوا: بل هاشم، قال: أفعبد مناف كان أشرف أم عبد العزى؟ قالوا: عبد مناف.

فقال ابن عبّاس:

تنافرني يا ابن الزبير وقد قضى***عليك رسول الله لا قول هازل

ولو غيرنا يابن الزبير فخرته***ولكنما ساميت شمس الأصائل

قضى لنا رسول الله بالفضل في قوله: (ما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما)، فقد فارقناك من بعد قصي بن كلاب؛ أفنحن في فرقة الخير أم لا ؟ إن قلت نعم ،خصمت، وإن قلت لا كفرت؛ فضحك بعض القوم!

فقال ابن الزبير أما والله يا بن عبّاس لولا تحرمك بطعامنا لأعرقت جبينك من قبل أن تقوم من مجلسك؟

قال ابن عبّاس: أبباطل؟ فالباطل لا يغلب الحق، أم بحق؟ فالحق لا يخشى من الباطل.

فقالت المرأة من وراء الستر: إنّي والله قد نهيته عن هذا المجلس، فأبى إلا ما ترون.

فقال ابن عبّاس: مه أيتها المرأة اقنعي ببعلك فما أعظم الخطر وما أكرم الخبر!

فأخذ القوم بيد ابن عبّاس - وكان قد عمي - فقالوا انهض أيها الرجل!

فقد أفحمته غير مرة ؛ فنهض وقال:

ص: 264

ألا یا قومنا ارتحلوا وسيروا***فلو تُرك القطا لغفا وناما

فقال ابن الزبير يا صاحب القطا أقبل علي، فما كنت لتدعني حتى أقول، وأيم الله لقد عرف الأقوام أني سابق غير مسبوق وابن حواري وصديق، متبجح في الشرف الأنيق خير من طليق.

فقال ابن عباس : دعت بجرتك فلم تبق شيئاً، هذا الكلام مردود من امرئ حسود، فإن كنت سابقاً فإلى من سبقت؟ وإن كنت فاخراً فيمن فخرت؟ فإن كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا فالفخر لك علينا، وإن كنت أدركته بأسرتنا فالفخر لنا عليك؛ والكثكث في فمك ويديك! وأما ما ذكرت من أمر الطليق فوالله لقد ابتلي فصبر، وأنعم عليه فشكر؛ وكان والله وقيّاً كريماً، غير ناقض بيعة بعد توكيدها، ولا مسلم كتيبة بعد التأمر عليها.

فقال ابن الزبير: أتعيّر الزبير بالجبن ؟ والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك. فقال ابن عبّاس: والله لا أعلم منه إلا أنه فرّ وما كرّ، وحارب فما صبر، وبايع فما تمم، وقطع الرحم ، وأنكر الفضل، ورام ما ليس له بأهل.

وأدرك منها بعض ما كان يرتجي***وقصر عن جري الكرام وبلدا

وما كان إلا كالهجين أمامه***عناق فجاراه العناق فأجهدا

فقال ابن الزبير : لم يبق يا بني هاشم غير المشاغبة والمضاربة. فقال عبد الله بن الحصين أقمناه عنك يا ابن الزبير وتأبى إلا منازعته،

ص: 265

والله لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ما كنت إلا كالسغب الظمآن يفتح فاه يستزيد من الريح فلا يشبع من سغب ولا يروي من عطش! فقل إن شئت أو فدع، فانصرف القوم (1).

وروى أيضاً: أنه لما خرج الحسين علیه السلام من مكة إلى العراق ضرب ابن عبّاس بيده على منكب ابن الزبير، وقال له خلا الجو والله لك يا بن الزبير! وسار الحسين العلة إلى العراق.

فقال ابن الزبير : يا بن عبّاس والله ما ترون هذا الأمر إلا لكم ولا ترون إلا أنكم أحق به من جميع الناس.

فقال ابن عبّاس: إنما يرى من كان في شك، ونحن من يقين؛ ولكن أخبرني عن نفسك بماذا تروم هذا الأمر؟

قال: بشرفي.

قال: وبماذا شرفت؟ إن كان لك شرف فإنّما هو بنا ونحن أشرف منك، لأن شرفك منا؛ وعلت أصواتهما.

فقال غلام من آل الزبير : دعنا منك يا بن عبّاس! فوالله لا تحبّوننا يابني هاشم ولا نحبّكم أبداً؛ فلطمه ابن الزبير بيده، وقال: أتتكلم وأنا حاضر!

فقال ابن عبّاس: لم ضربت الغلام؟ والله إن أحق بالضرب منه من مزق ومرق.

ص: 266


1) شرح نهج البلاغة 324/9 - 327.

قال ومن هو؟

قال: أنت (1).

وبالجملة خبر الكافي - كأخبار الكشي الثلاثة - مجعولة؛ ويوضح وضع خبر الكافي - مضافاً إلى تصريح بن الحسين الغضائري بكون جميع أخبار كتاب ابن حريش، ومنها ذلك الخبر جعلاً، وإلى عدم فهم محصل منه - أن ما فسّر به آية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ )(2)خلاف تفسير أخبارنا لها، بأنّ المراد نزول الملائكة على الشيعة في احتضارهم (3).

كما أن خبر الكشي الأوّل تفسيره للآيات الثلاث: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى )(4)، (وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي) (5)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ) (6)، خلاف تفسير أخبارنا لها، كما لا يخفى عل-ى م-ن راجع البرهان (7).

مع أن قوله تعالى: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي) نقل كلام نوح لقومه، فلا معنى لأن يكون نازلاً في ابن عبّاس، كما أن خبر الكشي - الثاني - المتضمن

ص: 267


1) شرح نهج البلاغة 134/20.

2) سورة فصلت/30.

3) انظر تفسیر نور الثقلين ،546/4، وتفسير البرهان 110/4.

4) سورة الإسراء /72.

5) سورة هود / 34.

6) سورة آل عمران/ 200.

7) أي: تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني قتل.

لنزول:( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )(1)، فى ابن عبّاس لا معنى له، فمن كان مولاه حتى يكون بئس المولى؟

وروى الكشي خبراً في ذمّه لم يتفطنوا له، رواه فيه وفي أخيه عبيد الله ؛ إلاّ أنّ النسّاخ بدلوا محله هنا، فجعلوه قبل عنوانه في آخر ترجمة خزيمة بن ثابت المعنون قبل عبد الله بن عباس، ومثله في نسخة الكشي كثير، ومنها خلط ترجمة أبي بصير (يحيى)، وأبي بصير (ليث)، فقال الكشي هنا وفي أخيه:

روی محمد بن عيسى عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر ال، قال: (سمعته يقول: قال أمير المؤمنين: اللهم العن ابني فلان وأعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الاجلين - الأكلين - في رقيتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما) (2)، وهو أيضاً خبر مجعول.

والعجب من رواية الكشي والكليني أخباراً هكذا! ولا عيب في رواية أخبار آحاد محتملة للصدق والكذب، إنّما العيب في رواية أخبار تشهد الشواهد الكثيرة بجعلها وكيف يعقل كون عمى ابن عبّاس لدعاء أمير المؤمنين ال عليه ؟ ولم يعبه أعداؤه بذلك، بل عابوه بأصل عماه كأبيه وجده.

ص: 268


1) سورة الحج /13.

2) الكشي : 53 ، 113.

قال ابن قتيبة في معارفه: ثلاثة مكافيف في نسق: عبد الله بن العباس، وأبوه العباس، وجده عبد المطلب، ولذلك قال معاوية لابن عباس: أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال ابن عبّاس: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائر كم (1).

وقد قال المسعودي في مروجه كان ذهب بصر ابن عبّاس لبكائه على علي والحسن والحسين علیهم السلام(2).

وفي الحلية: قال أبو رجاء العطاردي: كان هذا الموضع - أي: مجرى الدموع - من ابن عبّاس كأنه الشراك البالي من الدمع(3).

وقد تضمن خبر الكشي - الأول - أن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إِنِّي سأعمى فعمیت.

وقال ابن عبد البر: رأى ابن عباس رجلاً مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرفه، فسأل عنه، فقال له النبي : رأيته؟ قال: نعم، قال: (ذاك جبرئيل؛ أما أنك ستفقد بصرك)، فعمي بعد ذلك.

وروى الخطيب (في زينب بنت سليمان بن علي): أن ابن عبّاس ورد على النبي فقال له: (رأيت عندي أحداً؟ ).

ص: 269


1) المعارف: 325 .

2) مروج الذهب 101/3 .

3) حلية الأولياء 307/2.

قال: نعم.

قال: (ذلك جبرئيل، أما إنّه ما رآه أحد إلا ذهب ببصره، إلا أن يكون نبيّاً، وأنا أسأل الله أن يجعل ذلك في آخر عمرك)(1).

وفي الاستيعاب: روي من وجوه عن ابن عباس، أنه قال في عماه لرؤية جبرئيل، وإخبار النبي له بذلك:

إن يأخذ الله من عيني نورهما***ففي لساني وقلبي منهما نور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل***وفي فمي صارم كالسيف مأثور

ومما روى الكشي في ذمه: ما رواه (في ميثم) في خبر عن ميثم، قال: فخرجنا فإذا ابن عبّاس جالس، فقلت: يا بن عبّاس! سلني ما شئت من تفسير القرآن، فإنّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين ال، وعلّمني تأويله.

فقال: يا جارية الدواة والقرطاس، فأقبل يكتب.

فقلت: يا بن عباس! كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة؟

فقال لي: وتكهن أيضاً! خرق الكتاب.

فقلت مه! احتفظ بما سمعته مني، فإن يك ما أقول لك حقاً أمسكته، وإن يك باطلاً خرقته.

ص: 270


1) تاريخ بغداد 435/14.

قال: هو ذاك(1).

ومع عدم دلالته على كثير ذمّ سبيله سبيل ما مر؛ فلم يكن ميثم أعرف بتفسير القرآن وتأويله من ابن عبّاس؛ وقد عرفت في خبر سليم - المتقدم - أن معاوية قال له سل من يتأوّل القرآن على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك، قال: إنّما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان؟!

وقد روت الكتب الصحابية: أن النبي ضم ابن عبّاس، وقال: (اللهم علمه الحكمة).

وروت: أن ابن عبّاس وضع الماء للنبي للطهر في بيت خالته ميمونة زوج النبي ، فقال: ، فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل).

وفي آخر قال: (اللهم زده علماً وفقهاً).

وروت عن ابن مسعود قال: ((نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس! لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل)).

وروت عن أبي وائل، قال: خطبنا ابن عباس - وهو على الموسم - فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت کلام رجل مثله ولو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت (2).

وفي بيان الجاحظ: قال الحسن البصري: كان ابن عبّاس أوّل من غرف

ص: 271


1) الكشي: 81 .

2) انظر الاستيعاب ،935/3 ، وطبقات ابن سعد 365/2.

بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ففسّرهما حرفاً حرفاً (1).

ومما ورد في ذمه ما في المناقب مرسلاً عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية: أن عليا الله دعا على ولد العباس بالشتات، فلم يروا بني أمّ أبعد قبوراً منهم، فعبد الله بالمشرق، وقثم بمنفعة الرواح، وثمامة بالأرجوان، ومتمم بالخازر؛ وفي ذلك يقول كثير:

دعا دعوة ربّه مخلصاً***فيالك من قسم ما أبرا

دعا بالنوی فتنائت بهم***مفارقة الدار بَراً وبحرا

فمن مشرق ظل ثاو به***ومن مغرب منهم ما أضرا(2)

وأقول: إن أصل تفرّق قبور ولد العبّاس صحيح - قال ابن قتيبة في معارفه: قال أبو صالح صاحب التفسير: ما رأينا بني أم قط أبعد قبوراً من بني العبّاس لأمّ الفضل ، مات الفضل بالشام، ومات عبد الله بالطائف، ومات عبيد الله بالمدينة، ومات قثم بسمرقند، وقتل معبد بافريقية (3)- مثل عماه، إلا أن - كون سببه دعاؤه ال جعل، ككون سبب عماه دعاؤه؛ وممّا يوضح جعله: أنه لم يكن للعباس (ثمامة) و(متمم)، فلم يذكروا أحداً منهما في ولده، وإنما ذكروا بدلهما كثيراً) و (تماماً)، وليس أمهما أم ابن عباس - أم الفضل - بل أُمّهما أمّ ولد.

ص: 272


1) البيان والتبيين 62/1.

2) مناقب ابن شهر آشوب 280/2 .

3) معارف ابن قتيبة: 73.

قال المصنّف عاش ابن عبّاس إلى زمان السجاد ولم يظهر منه قول بإمامته، بل لم يتبين منه إلا القول بإمامة أمير المؤمنين جزماً وإمامة الحسن ال على رواية (كشف الغمّة) (1).

قلت: بل المستفاد من خبر سليم - المتقدّم - في قوله: ((وتعجب يا معاوية! أن سمّى الله الأئمة واحداً بعد واحد؛ وقد نص عليهم الرسول بغدير خم وفي غير موطن، واحتج بهم وأمرهم بطاعتهم، وأخبر أنّ أوّلهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده...))، قوله بإمامة جميع الاثني عشر ولم يدرك الثمانية الأخيرة منهم، وهو دليل كمال جلاله، وإلاّ فالناس لم يكونوا مكلفين بمن بعد إمام عصرهم.

وفي المناقب: قال مدرك بن أبي زياد قلت لابن عباس - وقد أمسك للحسن ال ثم للحسين الله بالركاب وسوى عليهما -: أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب !

فقال: يا لكع وما تدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله ! أوليس مما أنعم الله عليَّ به أن أمسك لهما وأسوي عليهما؟(2)

وروى أغاني أبي الفرج (في الكميت) عن عكرمة: أن ابن عبّاس بعثه

ص: 273


1) كشف الغمّة 533/1، وفي ج 90/2 عن العيزار بن حريث، قال: كنت عند ابن عباس فأتاه علي بن الحسين، فقال: ((مرحباً بالحبيب بن الحبيب))، لكنّه لا يدلّ على كونه قائلاً بإمامته العليا.

2) مناقب ابن شهر آشوب 400/3 .

الحسين ، فجعل الحسين ال يهل حتى رمى جمرة العقبة - أو حين رمى جمرة العقبة - فسألته عن ذلك، فأخبرني أن أباه فعله؛ فحدثت به ابن عباس، فقال لي: لا أمّ لك! أتسألني عن شيء أخبرك به الحسين عن أبيه، والله إنها لسُنّة (1).

وقال ابن قتيبة في خلفائه (في قدوم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد وحضور ابن عبّاس مع الحسين ال مجلسه، فتيسر ابن عباس للكلام، فأشار إليه الحسين)، وقال: على رسلك، فأنا المراد ونصيبي في التهمة أوفر، ابن عبّاس (إلى أن قال فنظر معاوية إلى ابن عبّاس فقال: لما عندك أدهى وأمر! فقال ابن عبّاس: لعمر الله إنّه لذريّة الرسول وأحد أصحاب

فأمسك الكساء ومن البيت المطهر، فاله عما تريد فإنّ لك في الناس مقنعاً (2).

وفيه أيضاً (في موت الحسن ال): ولما كتب عامل المدين-ة إل-ى معاوية خبر موت الحسن ال أظهر فرحاً وسروراً حتى سجد وسجد من كان معه فبلغ ذلك عبد الله بن عباس - وكان بالشام يومئذ - فدخل على معاوية فقال: يا بن عبّاس! هلك الحسن بن علي!

فقال ابن عباس : نعم هلك (إنا لله وإنا إليه راجعون) ترجيعاً مكرّراً، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته، أما والله ما سد جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك، ولقد مات وهو خير منك، ولئن

ص: 274


1) الأغاني 126/15 (بولاق).

2) الإمامة والسياسة 186/1، 187.

أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيراً منه - جده رسول الله - فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة، ثمّ شهق ابن عبّاس وبكى، وبكى من حضر في المجلس، وبكى معاوية ! فما رؤي يوم أكثر باكياً من ذلك اليوم.

فقال معاوية: إنّه ترك بنين صغاراً.

فقال ابن عبّاس: كلّنا كان صغيراً فكبر.

قال معاوية: كم أتى له من العمر؟

فقال ابن عباس : أمر الحسن علیه السلام أعظم من أن يجهل أحد مولده!

فسكت معاوية يسيراً، ثمّ قال: يا بن عباس! أصبحت سيّد قومك من بعده!

فقال ابن عبّاس: أمّا ما أبقى أبا عبد الله الحسين علیه السلام فلا.

قال معاوية : الله أبوك يا بن عبّاس ! ما استنبأتك إلاّ وجدتك معداً (1).

ورواه اليعقوبي، وفيه بدل قوله :((ولقد مات وهو خير منك))، هكذا: ((ولقد مضى إلى خير وبقيت على شرّ))(2)،وهو الصحيح.

وفي المناقب: في كتاب التخريج :عن العامري بالإسناد عن ابن عباس، قال: رأيت الحسين علیه السلام قبل أن يتوجّه إلى العراق على باب الكعبة وكفُّ جبرئيل في كفه ،وجبرئيل ينادي: هلمّوا إلى بيعة الله، وعنّف ابن

ص: 275


1) الإمامة والسياسة 175/1.

2) تاريخ اليعقوبي 226/2 .

عباس على تركه الحسين علیه السلام ، فقال: إنّ أصحاب الحسين علیه السلام لم ينقصوا رجلاً ( ولم يزيدوا رجلاً ) (1)عرفهم بأسمائهم قبل شهودهم (2).

وفي الطبري: أتى ابن عباس الحسين علیه السلام ، فقال: إنّي أتصبّر ولا أصبر! إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستيصال؛ إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم..

(إلى أن قال) فقال علیه السلام له: (يا بن عم! إنّي لأعلم والله إنّك ناصح مشفق، ولكنّي قد أزمعت وأجمعت على المسير)(3).

وفي تاريخ اليعقوبي: بلغ يزيد أنّ ابن عبّاس امتنع على ابن الزبير بالبيعة، فسرّه ذلك، وكتب إلى ابن عبّاس: أمّا بعد، فقد بلغني أنّ الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته وعرض عليك الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيراً وفي المآثم شريكاً، وإنّك امتنعت عليه واعتصمت ببيعتنا، وفاء منك لنا وطاعة الله فيما عرّفك من حقنّا، فجزاك الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم! فإنّي ما أنس من الأشياء فلستُ بناس برك وحسن جزائك وتعجيل صلتك بالذي أنت منّي أهله في الشرف والطاعة والقرابة برسول الله، فانظر من قبلك من قومك ومن يطرأ عليك من الآفاق ممّن يسحره الملحد بلسانه وزخرف قوله، فأعلمهم حسن رأيك في طاعتي

ص: 276


1) من المصدر.

2) مناقب ابن شهر آشوب 52/4 ،53 .

3) تاريخ الطبري 383/5، 384.

والتمسّك ببيعتي، فإنّهم لك أطوع ومنك أسمع منهم للمحلّ الملحد.

فكتب إليه ابن عبّاس: من عبد الله بن عبّاس إلى يزيد بن معاوية، أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إيَّاي إلى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته، فإن يك ذلك كما بلغك فلست حم-دك أردت ولا ودّك، ولكن الله بالذي أنوي عليم.

وزعمت أنّك لست بناس ودّي ،فلعمري! ما تؤتينا ممّا في يديك من حقنا إلاّ القليل ، وإنّك لتحبس عنّا منه العريض الطويل؟

وسألتني أن أحث الناس عليك و أخذلهم عن ابن الزبير، فلا، ولا سروراً ولا حبوراً! وأنت قتلت الحسين بن علي، بفيك الكثكث! ولك الأثلب! إنّك إن تمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي، وإنّك لأنت المفند المهوّر، لا تحسبني - لا أبا لك - نسيت قتلتك حسيناً علیه السلام وفتيان بني عبد المطّلب، مصابيح الدجى ونجوم الأعلام، غادرهم جنودك مصرعين في الصعيد، مرمَّلين بالتراب ،مسلوبين بالعراء ، لا مكفّنين، تسفي عليهم الرياح، وتعاورهم الذئاب، وتنتابهم عرج الضباع، حتّى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم فأجنّوهم في أكفانهم، وبهم عززت و جلست مجلسك الذي جلست يا يزيد.

وما أنس من الأشياء فلست بناس تسليطك عليهم الدعي العاهر ابن العاهر البعيد رحماً اللئيم أبا وأمّاً، الذي في ادّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلاّ العار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا؛ إنّ

ص: 277

نبي الله صلی الله علیه و آله قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقي ولده الرشيد، وقد أمات أبوك الُسنّة جهلاً وأحيى البدع والأحداث المضلة عمداً.

وما أنس من الأشياء فلست بناس إطرادك الحسين علیه السلام من حرم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حرم الله، ودسك إليه الرجال تغتاله، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة، فخرج منها خائفاً يترقّب، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً وأعزّ أهلها بها حديثاً، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاماً واستحلّ بها قتالاً؛ ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول الله صلی الله علیه و آله ، فأكبر من ذلك ما لم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم، وما لم يكبر ابن الزبير حيث ألحد بالبيت الحرام. .

(إلى أن قال): وإنّك حلف نسوة صاحب ملاهي؛ فلمّا رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضراباً، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.

ثمّ إنّك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسيناً بالرجال، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته والإلحاح عليه حتّى يقتله ومن معه من بني عبد المطّلب، أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فنحن أولئك، لسنا كآبائك الأجلاف الجفاة الأكباد الحمير.

ثمّ طلب الحسين علیه السلام إليه الموادعة وسألهم الرجعة، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته، فعدوتم عليهم فقتلتموهم كأنما قتلتم أهل بيت

ص: 278

من الترك والكفر فلا شيء عندي أعجب من طلبك ودّي ونصري! وقد قتلت بني أبي، وسيفك يقطر من دمي، وأنت أحد ثاري؛ فإن يشأ الله لا يطلّ لديك دمي ولا تسبقني بثاري؛ وإن سبقتني به في الدنيا، فقبلنا ما قتل النبيّون و آل النبييّن وكان الله الموعد، وكفى به للمظلومين ناصراً ومن الظالمين منتقماً؛ فلا يعجبنك أن ظفرت بنا اليوم، فوالله لنظفر بك يوماً.

فأمّا ما ذكرت من وفائي وما زعمت من حقّي فإن يك ذلك كذلك، فقد والله بايعت أباك وإنّي لأعلم أن بني عمّي وجميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك، ولكنّكم معاشر قريش كاثرتمونا، فاستأثرتم علينا سلطاننا ودفعتمونا عن حقنا؛ فبعداً على من اجترأ على ظلمنا واستغوى السفهاء علينا وتولّى الأمر دوننا، فبعداً لهم كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ومكذّبو المرسلين !

ألا ومن أعجب الأعاجيب - وما عشت أراك الدهر العجيب - حملك بنات عبد المطّلب وغلمة صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب، تُري الناس أنك قهرتنا وأنّك تأمّرت علينا !ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي، فلا يستقر بك الجذل، ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله صلی الله علیه و آله إلا قليلاً حتى يأخذك أخذاً أليماً فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً؛ فعش لا أبا لك! فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت؛ والسلام على من أطاع الله (1).

ص: 279


1) تاريخ اليعقوبي 247/2 - 250 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

وكيف يشكّ في إماميته؟ وقد أفتى بالمتعتين اللتين حرّمهما عمر.

أمّا متعة الحجّ: فقد عرفت من خبر المسعودي أنّه حاجّ ابن الزبير لمّا خطب ابن الزبير، وقال: ما بال أقوام يفتون في المتعة؟ فقال له: فسل أُمّك تخبرك، فإنّ أوّل مجمعة سطع مجمرها لمجمر سطع بين أمّك وأبيك. ولذا قال أبو داود بعد نقل رواية ابن عباس عن النبّي صلی الله علیه و آله: (وقد دخلت العمرة في الحجّ إلی یوم القيامة:) هذا منكر، إنّما هو قول ابن عبّاس (1).

وأمّا متعة النساء: فروى الهروي في الغريبين: أنّ ابن عباس قال: ((ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم الله بها أمّة محمّد صلی الله علیه و آله، ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلاّ شقي)، واشتهر قوله بذلك حتّى نظمتها الشعراء؛ قال بعضهم:

أقول للشيخ لمّا طال مجلسه *** يا شيخ هل لك في فتوى ابن عبّاس

هل لك في قينة بيضاء بهنكة *** تكون مثواك حتّى يصدر الناس

وأفتى ببطلان العول والعصبة، خلافاً على عمر.

أمّا العول :فروى الكليني باسناده عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ،قال: جالست ابن عبّاس فعرض ذكر الفرائض في المواريث، فقال ابن عباس: سبحان الله العظيم! أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟

ص: 280


1) سنن أبي داود 156/2.

فقال له زفر بن أوس البصري: يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض؟

فقال: عمر بن الخطّاب لمّا التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضاً، قال: والله ما أدري أيّكم قدّم الله وأيّكم أخّر !وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسّم عليكم هذا المال بالحصص..

(إلى أن قال) قال ابن عبّاس: وأيم الله أن لو قدّم من قدّم الله وأخرّ من أخّر الله ما عالت فريضة..

( إلى أن قال )فقال له زفر: ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟

فقال: هبته! (1).

فقال الزهري : والله لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمراً فمضى ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان (2).

وأقول للزهري: إذا كان المتقدّم على ابن عباس في القول بالعول ها به ابن عبّاس أن يُبيّن له حكم الله تعالى، فلا بدّ أنه كان إمام عدل تعالى إلى هواه، وكان أمره على اللجاج والإصرار على الباطل.

وأمّا العصبة: فروى الشيخ عن قارية بن مضرب، قال: قلت لابن عبّاس بمكّة: حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه: أن ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر؟

ص: 281


1) كذا في التهذيب أيضاً، وفي الكافي: هيبته.

2) الكافي 079/7 .

قال: أبلغ من ورائك أنّي أقول: إن قول الله عزّ وجلّ: (آبَاؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ)(1)،وقوله: (وَأُوْلُواْ الأَرْحَامٍ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ )(2)،وهل هذه إلاّ فريضتان؟ وهل أبقتا شيئاً؟ وما قلت هذا ولا طاووس يرويه عليَّ؛ الخبر(3).

وقال بعدم استحباب الرمل في الطواف وعدم استحباب السعي راكباً كالإمامية، وخلافاً للعامّة.

فروى سنن أبي داود بإسناده عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عبّاس: يزعم قومك أن النبيّ صلی الله علیه و آله قد رمل بالبيت وأنّ ذلك سُنّة؟

قال: صدقوا وكذبوا ! قد رمل النبي صلى الله عليه وآله وكذبوا ليس بسُنّة، إنّ قريشاً قالت: زمن الحديبية دعوا محمّداً وأصحابه حتّى يموتوا موت النغف- والنغف: دودة تكون في النواة - فلمّا صالحوه على أن يجيئوا من العام القابل فيقيموا بمكّة ثلاثة أيام، فقدم النبيّ صلی الله علیه و آله والمشركون من قبل قعُيقعِان؛ فقال النبیّ صلی الله علیه و آله لأصحابه: (ارملوا بالبيت ثلاثاً) وليس بسُنّة.

قال أبو الطفيل: فقلت لابن عباس: يزعم قومك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأنّ ذلك سُنّة.

ص: 282


1) سورة النساء /11.

2) سورة الأنفال/75.

3) التهذيب 262/9 .

فقال: صدقوا وكذبوا !صدقوا قد طاف بينهما على بعير، وكذبوا ليس بسُنّة ،كان الناس لا يدفعون عنه علیه السلام ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه وليروا مكانه ولا تناله أيديهم (1).

وقال مثل الإمامية بعدم وقوع الطلقات الثلاث.

فروى سنن أبي داود عنه، قال: إذا قال: أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة (2).

وكان مثلهم يلبس خاتمه في خنصر يده اليمنى، كما رواه أيضاً سنن أبي داود (3).

وكان مثلهم قائلاً بإسلام أبي طالب .

فروى ميزان الذهبي عنه: أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله عارض جنازة عمّه أبي طالب، وقال: (وصلتك رحم وجزيت خيراً يا عمّ).

وكان مثلهم قائلاً بعدم جواز المسح على الخفّين.

ففي ميزان الذهبي عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفّين.

وفي الميزان أيضاً :قال مصعب الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج، وادّعى ذلك على ابن عبّاس أيضاً.

ص: 283


1) سنن ابن أبي داود 178/2.

2) سنن ابن أبي داود 260/2 .

3) سنن ابن أبي داود 91/4.

قلت: وحيث أنّ ابن عبّاس قاتل الخوارج وحاجهّم في بطلان نحلتهم، لا بدّ أنّ عكرمة أراد بما قال :أنّ ابن عبّاس كان معتقداً بكون أهل السُنّة كافرين كالخوارج لتركهم أمير المؤمنين علیه السلام، فقال: وقف عكرمة مولى ابن عبّاس على باب المسجد، وقال ما فيه إلاّ ّكافر.

وروى الحلية (في سفيان الثوري )قال: خالف ابن عبّاس أهل الصلاة في زوج وأبوين، فقال: للأُمّ الثلث من جميع المال (1).

قلت: إن خالف ابن عبّاس أهل صلاتهم، فقد وافق كتاب ربّه، فقد قال تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ) (2).

وروى سنن أبي داود أيضاً: أنّ ابن عبّاس قضى بأن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت - كما هو مذهبنا - وخالف عثمان في قضائه باعتدادها في بيت زوجها، ونقل استدلال ابن عبّاس لمدّعاه بقوله تعالى: فَإِن خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ ) (3).

وفي ينابيع سليمان الحنفي :روى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عبّاس، قال: جمع عليّ علیه السلام الناس في رحبة مسجد الكوفة، فقال: (أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع النبّي صلی الله علیه و آله يقول يوم غدير خمّ ما سمع لقام).

فقام سبعة عشر رجلاً وقالوا: إنّ النبيّ حين أخذ بيدك، قال للناس:

ص: 284


1) حلية الأولياء 119/7 .

2) سورة النساء /11.

3) سورة البقرة / 240، سنن أبي داود 291/2.

(أتعلمون إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)؟ قالوا: نعم، قال: (من كنت مولاه فهذا عليّ ،مولاه ، الّلهمّ وال من والاه وعاد من عاداه) (1).

ونقل فتوح الميبدي عن تفسير الثعلبي: أن ابن عبّاس كان يقرأ: ((حم عسق))، وكان يقول : كان علي علیه السلام، يعلم علم الفتن بهذين اللفظين (2).

وأمّا رواية سنن أبي داود عن عكرمة : أنّ علياً علیه السلام أحرق ناساً ارتدّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عبّاس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: (لا تعذبوا بعذاب الله)، وكنت قاتلهم بقول النبيّ صلى الله عليه وآله : (من بدّل دينه فاقتلوه) (3)، فخبر موضوع؛ والشاهد لوضعه: إنّه لم يكن يحرق المرتدّين حتّى يخالفه ابن عبّاس، بل الغالين القائلين بألوهيته؛ وإنّما وضعوا ذلك له علیه السلام في قبال إحراق أبي بكر للسلمي الذي قالوا: ارتدّ، ثمّ تمنّى حال احتضاره بعدم إحراقه له ؛ وكان خالد بن الوليد عامله يحرق الناس ،كما يقتل المسلمين باسم الارتداد. وفي قبال خطأت عمر وعثمان في أحكام الإسلام وحدوده، وإنكاره علیه السلام عليهم.

وفي المناقب: سُئل ابن عبّاس: لم أبغضت قريش علياً علیه السلام؟ قال: لأنه أورد أوّلهم النار، وقلد آخرهم العار (4).

ص: 285


1) ينابيع المودة 31/1.

2) (شرح الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علیه السلام الفاتحة السابعة / 109) (فارسي).

3) سنن أبي داود 126/4.

4) المناقب، لابن شهر آشوب 220/3.

وروی تاریخ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين علیه السلام في خبره / 827 عن سعيد بن جبير، قال: ذكر عند ابن عبّاس علي بن أبي طالب، فقال: إنّكم تذكرون رجلاً كان يسمع وطئ جبرئيل فوق بيته (1).

وفي خبره /841 عن ابن عبّاس ،قال: كنت عند النبّي صلی الله علیه و آله أصحابه حافّين به إذ دخل عليّ بن أبي طالب، فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله: (إنك عبقريهم) (2).

وفي خبره /881 عن ابن عباس : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا يؤدي عّني إلا أنا أو علي) (3).

وفي خبره/939 عن ابن عبّاس: ما ذكر الله في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) إِلاّ وعلي شريفها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في آي من القرآن، وما ذكر عليّاً إلا بخير (4).

وفي خبره /934 عن ابن عبّاس: قال في قوله:( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ ،( بِفَضْلِ اللهِ) النبّي صلی الله علیه و آله، (وَبِرَحْمَتِهِ )علي علیه السلام (5).

وفي خبره/932 في قوله تعالى: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، عن ابن عبّاس:

ص: 286


1) تاریخ ابن عساکر 315/2.

2) تاریخ ابن عساکر 329/2 .

3) تاریخ ابن عساکر 378/2.

4) تاریخ ابن عساكر 430/2.

5) تاریخ ابن عساكر 427/2 .

هو عليّ بن أبي طالب علیه السلام (1).

وفي خبره /923 عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (2)، قال النبّي صلی الله علیه و آله : (أنا المنذر وعلي الهادي. بك يا علي يهتدي المهتدون) (3).

وفي خبره/1177 عنه: أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله قال في خطبة حجّة وداعه: (لأقتلن العمالقة في كتيبة)، فقال له جبرئيل أو علي، فقال: (أو علي بن أبي طالب) (4).

وقد عرفت أن الكشي روى أنّه قال في احتضاره: ((اللّهمّ إنّي أحيى علي ما حي علیه علیّ بن أبي طالب علیه السلام وأموت على ما مات عليه علي بن طالب علیه السلام)) (5)، وهو يدلّ على كونه إماميّاً وفوق إمامي، وهو لفظ ورد

عنهم علیه السلام في تعقيبات الصلاة (6).

وروى الخطيب (في مروان بن شجاع) مسنداً عن مروان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عبّاس بالطائف، فجاء طائر لم

ص: 287


1) تاریخ ابن عساکر 425/2 .

2) سورة الرعد / 7.

3) تاریخ ابن عساکر 417/2 .

4) تاریخ ابن عساکر 162/3 .

5) الكشي: 56.

6) مصباح المتهجّد : 183 ، التعقيب بعد صلاة الصبح.

ير على خلقته، فدخل نعشه، ثمّ لم ير خارجاً منه؛، فلما دفن، تليت هذه اللآية على شفير القبر لا يرى من تلاها : (يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )(1). ورواه الطبري في ذيله)(2).

وروى الاستيعاب عن جابر الأنصاري: لمّا بلغه نعي ابن عباس صفق بإحدى يديه على الأخرى، وقال: مات أعلم الناس وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق!

وفي الاستيعاب: ولد ابن عبّاس في الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة 68؛ وكان ابن الزبير أخرجه من مكّة إلى الطائف؛ وصلّى عليه محمّد بن الحنفية، وقال: ((اليوم مات ربّانيّ هذه الأمة!))، وضرب على قبره فسطاطاً.

وأمّا اعتراف المخالفين به:

فقال الجاحظ في بيانه: نظر عمر إلى ابن عبّاس يوماً يتكلّم ،فقال: شنشنة أعرفها من أخزم! (3)

وقال كاتب الواقدي في طبقاته: إن عمر سأل ابن عبّاس وسأل أهل

ص: 288


1) سورة الفجر /27 - 30، تاریخ بغداد 147/13.

2) ذيول الطبري: 525.

3) البيان والتبيين 221/1 .

بدر، فأجابه ابن عبّاس، فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعد ما ترون؟(1)

و في الاستيعاب: كان عمر يحبّ ابن عبّاس ويُدينه ويقربه ويشاوره مع أجلّة الصحابة، وكان يقول إنّه فتى الكهول، له لسان سؤول وقلب عقول.

ونظر الحطيئة إلى ابن عبّاس في مجلس عمر غالباً عليه، فقال: من هذا الذي برع الناس بعلمه ونزل عنهم بسنّه؟ قالوا: عبد الله بن عباس، فقال:

إنّي وجدت بيان المرء نافلة ***تهدى له ووجدت العمى كالهضم (2)

والمرء يُفنى ويبقى سائر الكلم ***وقد يلام الفتى يوماً ولم يلم

وفي الطبقات: كتب يعلى بن أُمية من اليمن إلى عمر مسألة، فسأل عنها ابن عبّاس، فأجابه ، فقال : أشهد أنك تنطق عن بيت نبوّة (3).

وفي الاستيعاب: قال طاووس :أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبی صلی الله علیه و آله إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقرّرهم حتّى ينتهوا إلى قوله.

وفي الطبقات: نظرت عائشة إلى ابن عبّاس ومعه الحلق ليالي الحجّ وهو يُسئل عن المناسك، فقالت: هو أعلم من بقي بالمناسك (4).

ص: 289


1) الطبقات الكبرى 365/2.

2) في الاستيعاب: العيّ كالصمم.

3) الطبقات الكبرى 369/2.

4) الطبقات الكبرى 369/2.

وفي الاستيعاب :نظر معاوية إلى ابن عبّاس يوماً يتكلّم فأتبعه بصره، وقال متمثلاً:

إذا قال لم يترك مقالاً لقائل *** مصيب ولم يثن اللسان على هجر

يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى*** وينظر في أعطافه نظر الصقر

وفي نسب قريش مصعب الزبيري: قال ابن أبي الزناد :كانت بين حسّان شاعر النبيّ صلی الله علیه و آله وبين بعض الناس منازعة عند عثمان، فقضى عثمان على حسّان؛ فجاء حسّان إلى ابن عبّاس، فشكا ذلك إليه. فقال له ابن عبّاس: الحقّ حقّك، ولكن أخطأت حجّتك ، انطلق معي ؛ فخرج به حتّی دخلا على عثمان، فاحتجّ له ابن عبّاس حتّى تبيّن عثمان الحق، فقضى به لحسّان، فخرج آخذاً بيد ابن عبّاس حتى دخلا المسجد، فجعل حسّان ينشد الحلق ويقول:

إذا ما ابن عبّاس بدالك وجهه ***رأيت له في كلّ مجمعة فضلاً

إذا قال لم يترك مقالاً لقائل ***بمنتظمات لا ترى بينها فصلاً

كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع ***لذي إربة في القول جداً ولا هزلاً (1)

وأمّا أدبيّته وفضله وعلمه :

فقال عمارة بن عقيل: أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له، هي بيت ،فأبتدئ بصدر البيت فيبادرني إلى قافيته كما قفيته؛ فقلت :والله ما

ص: 290


1) نسب قريش/26.

سمعها منّي أحد قط! قال: هكذا ينبغي أن يكون. ثم أقبل علي فقال: أما بلغك أن عمر بن أبي ربيعة أنشد عبد الله بن العباس قصيدته التي يقول فيها: تشطّ غداً دار جيراننا ولدار بعد غد أبعد حتى أنشده القصيدة يقفّيها ابن عبّاس. ثم قال: أنا ابن ذاك (1).

وروى كاتب الواقدي عن سعيد بن جبير ويوسف بن مهران: أن ابن عبّاس كان يُسئل عن القرآن كثيراً، فيقول: هو كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول: كذا وكذا؟ (2)

وروى عن عبيد الله بن عتبة، قال: لقد كان ابن عبّاس يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوماً التأويل ويوماً المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيام العرب؛ وما رأيت عالماً قطّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علماً (3).

وفي الاستيعاب قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلساً أجمع لكل خير من مجلس ابن عبّاس: الحلال والحرام، والعربية والأنساب؛ وأحسبه قال: والشعر.

ص: 291


1) تاريخ الطبري 657/8 - 658.

2) الطبقات الكبرى 367/2 .

3) الطبقات الكبرى 368/2.

وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عبّاس باطلاً قطّ، وما سمعت فتوى أشبه بالسُنّة من فتواه، وكان أصحابه يسمّونه البحر، ويسمّونه الحبر.

وفي البيان يقول له عمر: غص غوّاص (1).

هذا وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين علیه السلام: ((عبد الله وعبيد الله معروفان ))والظاهر أنّه أراد عبد الله بن عبّاس - هذا - وأخاه عبيد الله؛ فمن كان أعرف منهما؟ بل من كان أكثر معروفاً منهما؟

وفي الاستيعاب: مرّ عبد الله بن صفوان بن أُميّة يوماً بدار عبد الله بن عبّاس بمكّة فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه، ومرّ بدار عبيد الله بن عبّاس فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام؛ فدخل على ابن الزبير فقال له: أصبحت والله كما قال الشاعر:

فإن تصبك من الأيام قارعة *** لم نبك منك على دنيا ولا دين

قال: وما ذاك يا أعرج؟ قال: هذان ابنا عبّاس، أحدهما يفقّه الناس ،والآخر يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة؛ فدعا عبد الله بن مطيع وقال: انطلق إلى ابني عبّاس فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين: أخرجا عنّي أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق ،وإلاّ فعلت وفعلت! فقال عبد الله: والله ما يأتينا إلا رجلان: رجل يطلب فقهاً، ورجل يطلب فضلاً، فأيّ هذين تمنع؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل فجعل يقول:

ص: 292


1) البيان والتبيين 142/2

لا در در الليالي كيف تضحكنا *** منها خطوب أعاجيب وتبكينا

ومثل ما تحدث الأيام من عبر *** في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا

كنّا نجيء ابن عباس فيسمعنا ***فقهاً، ويكسبنا أجرا ويهدينا

ولا يزال عبيد الله مترعة ***جفانه مطعماً ضيفاً ومسكيناً

فالبّر والدين والدنيا بدارهما *** ننال منها الذي نبغي إذا شينا

إنّ النبّي هو النور الذي كشطت *** به عمّا یات ماضينا وباقينا

ورهطه عصبة (1)في دينه لهم ***فضل علينا وحقّ واجب فينا

وبالجملة: بعد ما وقفت على محاجّاته مع عمر وعثمان ومعاوية وعائشة وابن الزبير وباقي أعداء أهل البيت ،وتحقيقه للمذهب، ودفعه عن الشبه، لو قيل: إنّ هذا الرجل أفضل رجال الإسلام بعد النبّي صلی الله علیه و آله والأئمة الاثني عشر علیه السلام وحمزة وجعفر - رضوان الله عليهما - كان في محلّه.

هذا وأخبار الكشي لا تخلو عن تحريف!

ومنها: خبره الثالث في عائشة..

فقوله: ((غاشية لدينك))، محرّف ((غاشة لدينك)).

وقوله: ((ونحن أولى بالسُنّة منك ونحن علّمناك السُّنّة))، محرّف: ((نحن أولى بالسُنّة منك ومن أبيك ونحن علّمناك وأباك السُنّة))، كما رواه أعثم الكوفي (2).

ص: 293


1) في المصدر: عصمة.

2) تاريخ أعثم الكوفي : 181 (المترجم بالفارسية).

وقوله في خبره الأخير: ((من تزيين نفسك))، محرّف: ((إذ ترى لنفسك))، كما رواه العقد الفريد (1).

وقوله فيه: ((والمصنع للتوبة كذلك وما ذلك))، محرف: ويتمنّى

المضيّع للتوبة الخلاص))، كما رواه سبط ابن الجوزي (2).

هذا، وروى طبقات كاتب الواقدي عن ابن عباس، قال: اهدي للنبيّ صلی الله علیه و آله بغلة شهبا، فبعثني إلى أمّ سلمة، فأتيته بصوف وليف، ثمّ فتلت أنا والنبي صلی الله علیه و آله لها رسناً وعذاراً؛ ثمّ دخل البيت فأخرج عباءة مطرفة، فثناها ثمّ ربّعها على ظهرها، ثمّ سمّى وركب، ثمّ أردفني خلفه (3).

هذا، وروى كاتب الواقدي في طبقاته عن ابن عبّاس قال: لمّا حضرت النبّي صلی الله علیه و آله الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر، فقال : (هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده)، فقال عمر: إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ! وعنكم القرآن حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت واختصموا؛ فمنهم من يقول: قربّوا يكتب لكم النبّي صلی الله علیه و آله، ومنهم من يقول: ما قال عمر؛ فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّوا النبّي صلى الله عليه وآله قال: (قوموا عنّي)، فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كلّ الرزية ما حال بين النبّي صلی الله علیه و آله وبين أن يكتب لهم ذلك

ص: 294


1) العقد الفريد 328/4.

2) تذكرة الخواص: 152.

3) الطبقات الكبرى 491/1.

الكتاب من اختلافهم ولغطهم (1).

وروي في خبر آخر عن سعيد بن جبير، قال: كأنّي أنظر إلى دموع ابن عباس على خده كأنّها نظام اللؤلؤ، وكان يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ! قال النبّي صلی الله علیه و آله : (أيتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لاتضلّوا بعده أبداً)، فقالوا: إنّما يهجر النبّي! (2)

وفي النهج في الخطبة الشقشقية - وهي الثالثة - بعد ذكر شكايته علیه السلام من الثلاثة وأهل الجمل وصفين والنهروان قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه؛ قال له ابن عبّاس يا أمير المؤمنين ! لو اطردت من خطبتك من حيث أفضيت فقال: هيهات يا بن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت، ثمّ قرّت)، قال ابن عبّاس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذاك الكلام ألاً يكون أمير المؤمنين علیه السلام بلغ منه حيث أراد (3).

وفيه: ومن كلام له علیه السلام إلى ابن عبّاس ، وكان يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام الرسول صلى الله عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام: (أمّا بعد: فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها؛ وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحاً، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعاً؛ وليكن همّك في ما بعد الموت).

أقول:

ص: 295


1) طبقات ابن سعد 243/2، 244.

2) المصدر نفسه .

3) نهج البلاغة: 50 الخطبة /3.

لقد كان الغرض من إلحاق هذا الجزء الذي ضمّ ما كتبه نخبة من أعلام العلماء المبرزّين في الدفاع عن ابن عباس رضی الله عنه ، و كلام كلّ واحد منهم حجّة في المقام، إذ تحلّوا بالصراحة قولاً وعملاً، ومقتوا الرياء فيما كتبوه تقويماً وتعظيماً، مع أنّ لكلّ واحد منهم أسلوبه الخاصّ ولي فخر اعتزاز أن حظيت بصحبة بعضهم، ومن لم أكن قد عايشته فقد عاصرته، فوجدت فيهم أنصاراً على من طاش سهمه في تقديس الموروث المعثوث، وانتصاراً للحقيقة المغيّبة في غياهب الأوهام، وفي هذا نصرة للحقّ المهضوم دون ممارات أو محابات.

وإلى القارئ طائفة من مرويات ابن عباس وأقواله في رحاب أهل البيت علیه السلام نافت على المائتين، من مختلف المصادر، تبصرة لذي عينين ممّن لا يزال على قلبه الريَن،( وَمَن لَّمْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) (1)، وإن استفاضة المنقول عنه في هذا الباب أغنتنا عن النظر في إسنادها، فمن المطمئن به والمتيقّن صدور بعض الروايات عنه ممّا يجعلنا على يقين من كذب ما روي فيه من أخبار قادحة..

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

تمّ انجازه عصر يوم الاثنين 21 ذي الحجّة الحرام سنة 1436ه- في جوار مولاي أمير المؤمنين علیه السلام.

ص: 296


1) سورة النور / 40.

ص: 297

ابن عباس رحمة الله في رحاب أهل البيت علیه السلام

بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين ،ورضي الله تعالى عن الصحابة المهتدين، وتابعيهم إلى يوم الدين، وبعد:

فهذه حزمة روايات عن ابن عباس رضی الله عنه في تفسير بعض الآيات، وبعض الأحاديث الداّلة على وجوب موالاة محمّد وآله الطاهرين، أخذت جلّها إن لم يكن كلّها من مصادر إسلامية عامّة، لا يسع المسلم التنكّر لما فيها، إلاّ أن يكون ممّن طبع الله على قلبه من المعاندين.

ومن المعلوم أنّ ابن عباس رضی الله عنه كان تلميذ أمير المؤمنين علیه السلام ، وقد قال: جلّ ما تعلّمت من التفسير من علي بن أبي طالب علیه السلام . أخرجه عنه النقاش في تفسيره (1)، وكان من المجاهرين بتفسيره الآيات النازلة فيهم، وفيها الدلالة على فضل أهل البيت علیه السلام.

حتّى أن معاوية (لعنه الله) ضاق ذرعاً بذلك، فقال له: إنّا كتبنا في

ص: 298


1) الهداية القرآنية، للسيّد البحراني 8/1 .

الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ، فكفّ لسانك عنها.

قال: أفتنهانا عن قراءة القرآن؟

قال: لا.

قال: أفتنهانا عن تأويله؟

قال: نعم.

قال: أفنقرأه ولا نسأل؟

قال سل عن غير أهل بيتك.

قال: إنّه منزّل علينا، أفنسأل غيرنا ،أتنهانا أن نعبد الله عزّ وجلّ، فإذاً پتهلك الأمة (1).

أقول: لقد مرّ في الجزء الخامس من الموسوعة ذكر هذه المحاورة برواية سليم بن قيس بصورة أتم مع التعقيب عليها، فراجع.

والآن إلى قراءة عابرة إلى بعض ما رواه ابن عباس رضي الله عنه في الآيات وذكر الأحاديث الدالّة على فضل أهل البيت علیه السلام ووجوب موالاتهم، أُذكرها مع حذف الأسانيد للاختصار:

ص: 299


1) الهداية القرآنية ،9/1 نقلاً عن مناقب ابن شهر آشوب .

1- عن ابن عبّاس رضی الله عنه، قال : لعلي في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قوله: (فَأَذَن مُؤَذَن بَيْنَهُمْ ) (1)، فهو المؤّذّن بينهم، يقول: ألا لعنة الله على الذين كذّبوا بولايتي واستخفوا بحرمتي (2).

2- عن ابن عباس رضی الله عنه، قال في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) (3)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب علیه السلام ، أمر النبي صلی الله علیه و آله بأن يبلّغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و آله بيد عليّ علیه السلام ، فقال: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ) (4).

3 -عن ابن عباس رضي الله عنه، قال :في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُوااللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) (5)، قال : هو علي بن أبي طالب علیه السلام ) (6).

4 -عباس الله في قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )(7)، قال: فالفضل من الله النبيّ صلی الله علیه و آله و برحمة

ص: 300


1) سورة الأعراف /44.

2) الهداية القرآنية 220/1، نقلاً عن مجمع البيان 259/4 عن شواهد التنزيل، للحسكاني 277/1.

3) سورة المائدة /67.

4) الهداية القرآنية ،191/1 ، نقلاً عن تفسير الثعلبي، وقد رواه ابن البطريق في كتابه العمدة: 100، وغيره.

5) سورة التوبة / 119.

6) الهداية القرآنية ،262/1 ،نقلاً عن مناقب الخوارزمي / 280 .

7) سورة يونس /58 .

عليّ علیه السلام(1).

5- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، فإذا قتل فسد الدين ولا يصلحه إلاّ المهدي) (2).

6- عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) (3)، قال: أي من ترك ولاية عليّ أعماه الله وأصمّه عن الهدى (4).

7-عن ابن عباس رضي الله عنه ،في قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِي)(5)، قال: هو - والله - محمد وأهل بيته،( وَمَنِ اهْتَدَى ) فهم أصحاب محمد صلی الله علیه و آله(6).

8- عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنِ ) (7)،قال: نزلت في علي بن أبي طالب علیه السلام (8).

ص: 301


1) الهداية القرآنية ،276/1 ، نقلاً عن ابن الفارسي في روضة الواعظين: 106 ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل 352/1.

2) ينابيع المودّة ،للقندوزي الحنفي: 445 ط إسلامبول سنة 1302 وص 534، ط الحيدرية بتقديمي سنة 1384.

3) سورة طه /124.

4) الهداية القرآنية،397/1، نقلاً عن ابن شهر آشوب في المناقب.

5) سورة طه /135.

6) الهداية القرآنية 400/1، نقلاً عن ابن شهر آشوب في مناقبه.

7) سورة الفرقان / 74 .

8) الهداية القرآنية 475/1 ، نقلاً عن تفسير محمد بن العباس النقاش.

9- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فليستمسك بولاية أخي ووصييّ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فإنّه لا يهلك من أحبّه وتولاّه، ولا ينجو من أبغضه وعاداه) (1)

10۔ عن ابن عباس رضی الله عنه قال : لمّا نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (2)قال: وضع رسول الله صلی الله علیه و آله يده على صدره، وقال: (أنا المنذر)، وأومأ إلى منكب علي بن أبي طالب، فقال: (أنت الهادي ياعلي، يهتدي بك المهتدون بعدي) (3)

11 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةٌ )(4)، قال النبي صلی الله علیه و آله : (من ظلم عليّاً مقعده هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوّتي ونبوة الأنبياء قبلي) (5)

12۔ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عزّ وجلّ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ )(6)

ص: 302


1) لهداية القرآنية ،99/1، نقلاً عن معاني الأخبار للصدوق، وغيره.

2) سورة الرعد /7.

3) الهداية القرآنية ،306/1 ،نقلاً عن الثعلبي في تفسير الكشف والبيان، ورواه ابن جرير في تفسیره 142/13.

4) سورة الأنفال/25.

5) الهداية القرآنية ،2371، نقلاً عن مجمع البيان، وفيه نقلاً عن شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني الحنفي 271/1.

6) سورة الصافات / 24.

قال: عن ولاية علي بن أبي طالب علیه السلام وحبّ أهل البيت علیه السلام (1)

13 - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (إذا كان يوم ، الله: أقف أنا وعلي على الصراط بيد كلّ واحد منا سيف، فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب ال فمن كان معه شيء منها نجا، وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار، ث-م ت-لا قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) (2)

14- عن ابن عبّاس الله، قال: (وَالَّذِي جَاء بالصدق ): محمد (وَصَدَّقَ بِهِ ) (3): علي بن أبي طالب الي (4)

15- عن ابن عباس ، قال صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله ، فلمّا سلّم أقبل علينا بوجهه، ثمّ قال: (أما أنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب داره فهو وصيّي وخليفتي والإمام ،بعدي)، فلمّا كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره - وكان أطمع القوم

ص: 303


1) الهداية القرآنية ،79/2 نقلاً عن شواهد التنزيل 107/2

2) الهداية القرآنية 76/2 أقول: وببالي أن الآية: (ألْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كلّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) في سورة ق /24 هي التي رويت في المقام.

3) سورة الزمر /33.

4) روضة الواعظين: 104

في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء، فسقط في دار علي بن أبي طالب ال، فقال رسول الله العلي: ( يا علي والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي)(1)

16 - عن ابن عباس قال: سألت رسول الله الله عن قول الله عزّ وجلّ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أَوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (2)، فقال: (قال لي جبرئيل: ذلك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنّة، المقربون من الله بكرامته لهم) (3)

17- عن عباية بن ربعي، قال: قلت لعبد الله بن عباس: لم كنى رسول عليا اللي أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجّة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها، وقد سمعت رسول الله الله يقول: (إنه إذا القيامة، ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي علیه السلام من الثواب والزلفى والكرامة، قال: ( يا ليتني كنت ترابا)، أي: من شيعة علي، وذلك قول الله عزّ وجلّ: عزّ وجلّ: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً )(4)(5)

ص: 304


1) الهداية القرآنية 261/2

2) سورة الواقعة / 10-12

3) الهداية القرآنية ،284/2 ، نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي، ورواه المفيد في أماليه.

4) سورة النبأ / 40.

5) الهداية القرآنية 401/2، نقلاً عن ابن بابويه في علل الشرائع

18- عن ابن عباس قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْوُودَةُ سُئِلَتْ) (1):من قتل في مودّتنا وولايتنا (2).

19- عن ابن عباس ، يرفعه في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) (3)، قال : ذلك هو الحارث بن قيس وأناس معه، كان إذا مرّ بهم علي قالوا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمّد واختاره من أهل بيته فكانوا يسخرون ويضحكون، فإذا كان يوم فتح بين الجنّة والنار باب وعلي يومئذ على الأرائك متكئ، ويقول لهم: هلم لكم ، فإذا جاؤوا سدّ بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ تُوبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )(4)(5).

20 - عن ابن عباس في قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) ، لا يعذب الله محمّداً، (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)، لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفراً، نُورُهُمْ يَسْعَى، يضيء على الصراط لعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرّة، فيسعى نورهم بين أيديهم،

ص: 305


1) سورة التكوير / 8.

2) الهدایة القرآنیة 406/2.

3) سورة المطففين /29.

4) سورة الانشقاق / 34 - 36.

5) الهداية القرآنية 416/2 .

ويسعى عن إيمانهم وهم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمد أوّل زمرة على الصراط، ثمّ مثل البرق الخاطف، ثمّ يمضي قوم مثل الريح، ثمّ يمضي قوم مثل عدو الفرس، ثمّ يمضي قوم مثل أشد الرجل، ثم قوم مثل المشي، ثمّ قوم مثل الحبو، ثمّ قوم مثل الزحف، ويجعله الله على المؤمنين عريضاً وعلى المذنبين دقيقاً، يقول الله تعالى: (يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا)(1)، حتى نجتاز به على الصراط.

قال: فيجوز أمير المؤمنين علیه السلام في هودج من الزمرد الأخضر، ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر، وحولها سبعون ألف حوراء، كالبرق الخاطف (2).

21 - عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله : (ذكر الله عبادة، وذكري عبادة، وذكر علي عبادة، وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية، إن وصيي لأفضل الأوصياء، وإنّه لحجّة الله على عباده وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقاً، وخلفاؤه صدقاً، عدتهم عدة الشهور، وهي اثنا عشر شهراً، وعدتهم عدة نقباء موسى بن

ص: 306


1) سورة التحريم .

2) الهداية القرآنية 334/2 - 335.

عمران علیه السلام. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوج )(1)، ثمّ قال: (أتقدّر يا بن عبّاس ! إن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها)؟

قلت : یا رسول الله ! فما ذاك؟

قال: (فأما السماء فأنا، وأما البروج فالأئمة بعدي، أوّلهم علي وآخرهم المهدي، صلوات الله عليهم) (2).

22- عن ابن عباس قال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِأَوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (3)، في عليّ وشيعته .

23- عن الحارث، قال علي : (نحن أهل بيت لا نقاس بالناس)(4)، فقام رجل فأتى ابن عبّاس فأخبره بذلك، فقال: صدق علي النبي لايقاس بالناس، وقد نزل في علي ال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (5).

24 - عن ابن عباس ، قال : لما أنزل على رسول الله صلی الله علیه : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)(6)، قال له علي بن أبي طالب: ما هو الكوثر يا رسول الله

ص: 307


1) سورة البروج / 1.

2) الهداية القرآنية 425/2 - 426 ، نقلاً عن الاختصاص للمفيد.

3) سورة البينة/7.

4) الهداية القرآنية 480/2

5) الهداية القرآنية ،478/2 ، نقلاً عن كتاب ما نزل من القرآن في علي لأبي نعيم الأصفهاني.

6) سورة الكوثر / 1.

قال: (نهر أكرمني الله به).

قال علیه السلام : إن هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله ؟

قال: (نعم يا علي! الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى عزّ وجلّ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان ، وحشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، قواعده تحت عرش الله عزّ وجلّ)، ثمّ ضرب رسول الله له يده على جنب أمير المؤمنين ، وقال: (يا علي! إنّ هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بعدي)(1).

25- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي! ما مثلك ، في الناس إلاّ كمثل : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (2)في القرآن، من قرأها مرّة كأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قر أها ثلاث مرّات كمن قد قرأ القرآن وكذا أنت يا علي من أحبّك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان، ومن أحبّك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي أحبّك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الإيمان كلّه، والذي الإيمان، ومن بعثني بالحق نبياً، لو أحبّك أهل الأرض كما يحبّك أهل السماء لما عذب الله أحداً منهم بالنار) (3).

ص: 308


1) الهداية القرآنية 496/2 ، نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي، وقد رواه عن المفيد وهو في أماليه.

2) سورة الإخلاص /1.

3) الهداية القرآنية 510/2، نقلاً عن مناقب الخوازرمي، ولم أقف عليه في مطبوعة النجف.

26- عن ابن عباس رضی الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ،ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي)، وقال: (يا أمّ سلمة اشهدي واعلمي واسمعي هذا عليّ أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وعيبة علمي، وبابي الذي أوتى منه، أخي في الدين، وخدني في الآخرة، ومعي في السنام الأعلى) (1).

27- عن ابن عباس ، قال : لقد كانت لعلي ثمانية عشر منقبة، لو كانت واحدة منها لرجل من هذه الأمة لنجا بها، ولقد كانت له اثنتا عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة (2).

28 - عن ابن عباس ، قال : لقد سبقت لعلي من السوابق ما لو قسمت واحدة منها بين جميع الخلائق لأوسعتهم خيراً (3).

29۔ عن ابن عباس قال : ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علی (4).

29- عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدي ويد علي بن أبي طالب وخلا كذا والظاهر : علا على ثبير، ثمّ صلّى ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: (إنّ) موسى بن عمران سألك، وأنا محمد نبيّك أسألك أن

ص: 309


1) مناقب الخوارزمي: 86 ط الحيدرية.

2) شواهد التنزيل، للحسكاني الحنفي 16/1 .

3) شواهد التنزيل 20/1.

4) شواهد التنزيل 39/1.

تشرح لي صدري، وتيسر لي أمري وتحلل عقدة من لساني، ليفقه به قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي علي بن أبي طالب، أخي أشدد به أزري، وأشركه في أمري).

قال ابن عباس: سمعت منادياً ينادي: يا أحمد قد أوتيت ما سألت فقال النبي لعلي: (يا أبا الحسن ارفع يدك إلى السماء فادع ربك وسل يعطك)، فرفع عليّ يده إلى السماء، وهو يقول: (اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك وداً)، فأنزل الله على نبيه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَاً ) (1)، فتلاها النبي على أصحابه، . فتعجبوا من ذلك تعجباً شديداً! فقال النبي عة: (منها تتعجبون، إن القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وأن الله أنزل في علي كرائم القرآن) (2).

31- عن طارق بن شهاب قال: كنت عند عبد الله بن عباس له فجاءأناس من أبناء المهاجرين، فقالوا له: يا بن عبّاس أي رجل كان علي بن أبي طالب؟

قال: ملئ جوفه حكماً وعلماً وبأساً ونجدة وقرابة من رسول الله (3).

32- عن جعفر بن محمد، قال: قال ابن عبّاس: ولقد شكر الله تعالى

ص: 310


1) سورة مريم /96.

2) شواهد التنزيل ،43/1 ، نقلاً عن فرات بن إبراهيم.

3) شواهد التنزيل 1071 .

عليّاً في موضعين من القرآن: (وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ )(1)، و (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) (2)(3).

33۔ عن ابن عباس ، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب غضبان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أغضبك؟)

قال: آذوني فيك بنو عمك.

فقام رسول الله مغضباً، فقال: (يا أيها الناس! مَن آذى عليّاً فقد آذاني، إن عليّاً أولكم إيماناً وأوفاكم بعهد الله يا أيها الناس! من آذى عليّاً بعث يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً).

قال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله ! وإن شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك محمّد رسول الله ؟

فقال: (يا جابر! كلمة يحتجزون بها لا تسفك دماؤهم، وأن لاتستباح أموالهم، وأن لا يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) (4).

34- عن ابن عباس قال: بعثني النبي له إلى علي بن أبي طالب، فقال: (أنت سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة، من أحبك فقد أحبّني، وحبيبك

ص: 311


1) سورة آل عمران / 144.

2) سورة آل عمران /145.

3) شواهد التنزيل 136/1.

4) مناقب ابن المغازلي الشافعي 52 .

حبيب الله، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدو الله الويل لمن أبغضك بعدي) (1).

35- عن ابن عباس رضی الله: أن علياً كان يقول في حياة رسول الله : (إنّ الله عزّ وجلّ يقول: أفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)(2)، والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، ومن أحق به منی ؟)(3).

36۔ عن ابن عباس قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (4)، قالوا يا رسول الله ! مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: (علي وفاطمة وابناهما) (5).

37- عن ابن عباس ، قال : ستكون فتنة، فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب ال، فإني سمعت رسول الله على يقول وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين - والمال يعسوب الظلمة - وهو الصديق الأكبر، وهو بابي

ص: 312


1) فضائل الأئمة من كتاب فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل : 147 برقم 216، تح محمد كاظم المحمودي .

2) سورة آل عمران /144 .

3) فضائل الأئمة من كتاب فضائل الصحابة: 160 برقم 235.

4) سورة الشورى 23 .

5) فضائل الأئمة من كتاب فضائل الصحابة: 179 برقم /216.

الذي أوتى منه)(1).

38۔ عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبيّ صلی الله علیه،و آله قال: (يحشر الشاكّ في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار، فيه ثلثمائة شعلة، على كلّ شعلة شيطان يلطخ وجهه حتىّ يوقف موقف الحساب )(2).

39 عن ابن عباس رضِ الله عنه قال: قال عمر :(رض) أمّا الحمد فقد عرفناه، فقد يحمد الخلائق بعضهم، وأمّا لا إله إلا الله فقد عرفناها، فقد عُبدت الآلهة من دون الله، وأمّا الله أكبر، فقد يكبر المصلّي، وأمّا سبحان الله فما هو ؟ فقال رجل: الله أعلم ، فقال عمر: قد شقي عمر إن لم يكن يعلم أن الله يعلم.

فقال علي: (يا أمير المؤمنين ! اسم ممنوع أن ينتحله أحد من الخلائق، وإليه يفزع الخلق، وأحبّ أن يقال له).

فقال: هو كذلك (3).

40- عن ابن عباس رضی الله عنه ، أنه قال لعمر : يا أمير المؤمنين ! هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرا)(4)قال: هم الأفجران من قريش،

ص: 313


1) مناقب ابن مردویه 96 برقم /38، ورواه ابن حجر في لسان الميزان 414/2، وفي آخره: (وهو خليفتي من بعدي).

2) مناقب ابن مردویه 80 برقم /63 ، ورواه الخوازرمي الحنفي في المناقب .

3) الدرّ المنثور ، للسيوطي ،154/5 ، نقلاً عن ابن ماجة وابن أبي حاتم، وابن مردويه، في تفاسيرهم فى قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) سورة الروم /17.

4) سورة إبراهيم /28.

أخوالي وأعمامك، فأمّا أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين (1).

41 -عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : كنت أسير مع عمر بن الخطّاب في ليلة، وعمر على بغل وأنا على فرس، فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب، وقال: أم والله يا بني عبد المطّلب! لقد كان صاحبكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر - فقلت في نفسي ، لا أقالني الله إن أقلتك - فقلت: أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك اللذان وثبتما وانتزعتما منّا الأمر دون الناس.

فقال: إليكم يا بني عبد المطّلب! أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطّاب - وتأخرت، وتقدّم هنيئة - فقال: سر لا سرت، فقال: أعد علي كلامك.

فقلت: إنمّا ذكرت شيئاً فرددتُ جوابه، ولو سكتَ سكتُ.

فقال: والله، إنا ما فعلنا عداوة، ولكن استصغرناه، وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما وترها.

فأردت أن أقول: كان رسول الله صلی الله علیه و آله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره فتستصغره أنت وصاحبك.

فقال: لا جرم فكيف ترى؟ والله ما نقطع أمراً دونه، ولا نعمل شيئاً حتى نستأذنه (2)

ص: 314


1) الدرّ المنثور 84/4، نقلاً عن تاريخ البخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.

2) لقد مرّ هذا في الجزء الثاني، والجزء الرابع من الموسوعة؛ فراجع.

42 -عن ابن عبّاس ، قال: إنّ هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)(1)، لما نزلت قال علیه السلام لعلي: (تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضباناً مقمحين).

قال: ومن عدوّي؟

قال: من تبرأ منك ولعنك) (2).

43- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : شهدنا رسول الله صلی الله علیه و آله تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب علي بن أبي طالب علیه السلام عند وقت كلّ صلاة، فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (3)، الصلاة يرحمكم الله)، كل يوم خمس مرّات (4).

44-عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلی الله علیه و آله يحدّثنا، إذ خرج علينا ممّا يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة، قال: فتفل رسول الله صلی الله علیه و آله ، وقال: (لعنت - أو قال: خزيت ).

قال: فقال علي بن أبي طالب: ما هذا يا رسول الله ؟

ص: 315


1) سورة البينة /7.

2) الصواعق المحرقة: 16.

3) سورة الأحزاب /33.

4) الدر المنثور 199/5.

قال: (أو ما تعرفه يا علي!).

قال: الله ورسوله أعلم.

قال: (هذا إبليس).

فوتب علي علیه السلام إليه فقبض على ناصيته وجذبه، فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله أقتله ؟

قال: (أو ما علمت أنّه أجل إلى الوقت المعلوم).

قال: فتركه من يده، فوقف ناحية، ثمّ قال: مالي ولك يا بن أبي طالب؟

والله ما أبغضك أحد إلا وقد شاركت أباه فيه ،اقرأ ما قال الله تعالى :(وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلِ وَ الاولاد)(1)(2).

45- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً ) (3)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً، وفي العلانية واحداً (4).

46۔ عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا كان يوم القيامة يأمر

ص: 316


1) سورة الإسراء / 64.

2) تاریخ ابن عساكر في ترجمة الإمام ،226/1، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل 343/1.

3) سورة البقرة /274.

4) أسباب النزول، للواحدي: 57.

الله عليّاً أن يقسم بين الجنّة والنار، فيقول: خذي ذا عدوي، وذري ذا وليي)(1).

47- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لمّا نزلت هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (2)، قالوا: من قرابتك يا رسول الله هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟

قال: (علي وفاطمة وابناهما )(3).

48 - عن ابن عباس رضي الله عنه : إنّ الوليد بن عقبة قال لعلي: ألست أبسط منك لساناً، وأحدٌ منك سناناً، وأملأ منك حشواً؟! فأنزل الله عزّ وجلّ: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَان فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُون(4)(5).

49 - عن ابن عباس رضي الله- وقد ذكر عنده علي بن أبي طالب علیه السلام - فقال: إنّكم لتذكرون رجلاً كان يسمع وطء جبرئيل علیه السلام فوق بيته (6).

50 عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب(7)

.

ص: 317


1) مناقب آل أبي طالب ،لابن شهر آشوب ،157/2، وبشارة المصطفى: 49.

2) سورة الشورى /23 .

3) مناقب ابن حنبل : 294 تح الطباطبائي.

4) سورة السجدة /18.

5) مناقب ابن حنبل: 218 .

6) مناقب ابن حنبل: 275.

7) مناقب ابن حنبل: 188 .

51- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : إن علياً أوّل من أسلم (1).

52- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله نظر إلى على علیه السلام وأشار بيده إليه وقال لمن حضره من الناس: (هذا الوصي على الأموات من أهل بيتي، والخليفة على الأحياء من أمّتي) (2).

53- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أوّل عربي وعجمي صلّى مع رسول الله صلی الله علیه و آله ، وهو الذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره، وهو الذي غسّله وأدخله قبره (3).

54- عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قول الله تبارك وتعالى: (یَوْمَ نَدْعُو كل أناس بإمَامِهِمْ ) (4)، فقال: ينادى يوم القيامة : أين أمير المؤمنين؟ فلا يجيب له أحد، ولا يقوم إلا عليّ بن أبي طالب علیه السلام ومن معه، وساير الأمم كلّهم

إلى النار (5).

55- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها) (6).

ص: 318


1) مناقب ابن حنبل: 185.

2) شرح الأخبار، للقاضي نعمان 119/1.

3) الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة الإمام .

4) سورة الإسراء / 71.

5) اليقين باختصاص مولانا عليّ بأمير المؤمنين ال، لابن طاووس: 218.

6) تهذيب الآثار للطبري 105/1 مسند علي بن أبي طالب.

56- عن ابن عباس رضي الله عنه عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال:( قال رسول الله صلی الله علیه و آله: إنّ الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثم قال: النظر إلى وجه علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله تعالى إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه) (1).

57 -عن أبي صالح، قال: ذكر علي بن أبي طالب علیه السلام عند عائشة -وابن عباس حاضر - فقالت عائشة: كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلی الله علیه و آله فقال ابن عباس رضي الله عنه: وأيّ شيء يمنعه عن ذلك! اصطفاه الله بنصرة رسول الله وأرضاه رسول الله لأخوّته واختاره لكريمته، وجعله أبا ذرّيته ووصيّه من بعده، فإن ابتغيت شرفاً فهو في أكرم منبت وأورق عود، وإن أردت إسلاماً فأوفر بحظّه وأجزل بنصيبه ، وإن أردت شجاعة فبهمة حرب، وقاضية حتم، يصافح السيوف أنساً، لا يجد لموقعها حسّاً، ولا ينهنه نعنعة، ولا تقله الجموع، الله ينجده، وجبرئيل يرفده، ودعوة الرسول تعضده، أحدّ الناس لساناً، وأظهرهم بياناً، وأصدعهم بالثواب في أسرع جواب، عظته أقلّ

ص: 319


1) کشف الغمّة ،113/1 ، ط مكتبة الشريف الرضي بقم.

من عمله، وعلمه يعجز عنه أهل دهره، فعليه رضوان الله، وعلى مبغضيه لعائن الله (1).

58- عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت رجلاً سأل عبد الله بن عبّاس عن علي بن أبي طالب علیه السلام ؟ فقال له ابن عباس رضي الله عنه: إن عليّاً صلّى القبلتين، وبايع البيعتين، ولم يعبد صنماً ولا وثناً، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا

قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين.

فقال الرجل: إنّي لم أسألك عن هذا، إنّما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفاً، ثم سار إلى الشام فلقى حواجب العرب، فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم، ثم أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم.

فقال له ابن عباس علیه السلام : أعلي أعلم عندك أم أنا؟

قال: لو كان عليّ أعلم عندي منك ما سألتك.

قال :فغضب ابن عبّاس، حتى اشتدّ غضبه، ثمّ قال: ثكلتك أُمك، علي علمني وكان علمه من رسول الله صلی الله علیه و آله ، ورسول الله علمه من الله من فوق عرشه، فعلم النبّي من الله، وعلم عليّ من النبيّ، وعلمي من علم علي، وعلم

أصحاب محمد كلّهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر(2).

ص: 320


1) کشف الغمّة 363/1.

2) کشف الغمّة 365/1.

59 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( إنّ علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً ،كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر).

فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله! وللقائم من ولدك غيبة؟

قال: (إي وربّي، وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ياجابر! إنّ هذا أمر من الله وسرّ من سرّ الله، علّته مطوية عن عباد الله، فإياك والشكّ، فإن الشك في الله كفر ) (1).

60 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (إن الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثم اختارني منها فجعلني نبيّاً، ثم اطلع الثانية فاختار منها عليّاً، وجعله إماماً، ثمّ أمرني أن أتخذه أخاً ووصيّاً وخليفة ووزيراً، فعلي منّي وأنا من عليّ، وهو زوج ابنتي وأبو السبطين الحسن والحسين، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإيَّاهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتّي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلّة، فيعلن أمر الله ويظهر دين الله، ويؤيّده بنصره الله،

ص: 321


1) کشف الغمّة 1016/2 .

وينصر بملائكة الله، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) (1).

61 - عن ابن عباس رضی الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن خلفائي وأوصيائي : الله على الخلق بعدي، الاثني عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي).

قيل: يا رسول الله من أخوك؟

قال: (علي بن أبي طالب).

قيل : فمن ولدك ؟

قال:( المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، وينزل روح الله عيسى بن مريم، فيصلي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) (2).

62- عن ابن عباس ، قال: سمعت رسول الله يقول: (أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون) (3).

63 - عن ابن عباس ، قال : سألت رسول الله الله حين حضرته الوفاة، فقلت: إذا كان ما نعوذ بالله منه فإلى من؟

ص: 322


1) كشف الغمّة 1006/2.

2) كشف الغمّة 1004/2.

3) کشف الغمّة 1005/2، وقد روى هذا الحبر بتفاوت يسير يعقوب بن سفيان البسوي في المعرفة والتاريخ 498/2.

فأشار بيده إلى عليّ، فقال: (إلى هذا، فإنّه مع الحق والحق معه، ثمّ يكون من بعده أحد عشر إماماً مفترضة طاعتهم كطاعته) (1).

64- عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله : (لن تهلك أمّة أنا أولها، وعيسى في آخرها، والمهدي في وسطها)(2). وهذا رواه أبو نعيم في الأربعين التي جمعها في المهدي(عج) كما في (كشف الغمة).

65- عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله : (المهدي طاووس أهل الجنة) (3).

66- عن ابن عباس ، قال سمعت رسول الله له يقول: (حبّ علي إيمان، وبغضه كفر )(4).

67- عن ابن عباس قال: أوحى الله عز وجل إلى محمد : (إِنِّي ألفاً وسبعين قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً) (5).

68 - عن ابن عباس ، قال : رأيت رسول الله في النوم أشعت أغبر معه قارورتان فيهما ،دم فقلت يا رسول الله ما هذا؟

ص: 323


1) كشف الغمّة 1001/2 .

2) كشف الغمة 983/2 .

3) كشف الغمّة ،980/2 ، نقلاً عن الفردوس للديلمي.

4) كشف الغمة 828/2 .

5) کشف الغمّة 603/1 .

فقال: (دم الحسين وأصحابه، لم أزل التقطه منذ اليوم).

قال: فحسب ذلك اليوم، وإذا هو يوم قتل الحسين علیه السلام (1).

69- عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله : (ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوباً (لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليّ الله، الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله، على باغضهم لعنة الله ) (2)

70- عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله عل: (حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنّة، من أحبّهما أحبني، ومن أبغضهما أبغضني)(3).

71۔ عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن عليّ على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام.

فقال النبي : (ونعم الراكب هو ) (4).

72- عن ابن عباس ، قال: إن أوّل من صلى مع رسول الله خديجة علي علیه السلام. وقال مرة: أسلم (5).

73- عن ابن عبّاس، قال: مرضت فاطمة مرضاً شديداً، فقالت

ص: 324


1) کشف الغمّة 597/1 .

2) کشف الغمّة 495/1 .

3) كشف الغمة 495/1 .

4) كشف الغمة 489/1 .

5) کشف الغمة 478/1 .

لأسماء بنت عميس (ألا ترين إلى ما بلغت؟ فلا تحمليني على سرير ظاهر).

فقالت لا لعمري ولكن أصنع نعشاً كما رأيت يصنع بالحبشة.

قالت: (فأرينيه) .

فأرسلت إلى جرايد رطبة، فقطعت من الأسواق، ثم جعلت على السرير نعشاً - وهو أوّل ما كان النعش - فتبسمت - وما رؤيت متبسّمة إلاّ يومئذ، ثم حملناها فدفناها ليلاً، وصلّى عليها العباس بن عبد المطلب ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل بن العبّاس (1).

74۔ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا علي! إنّ الله عزّ وجلّ زوجك فاطمة وجعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضاً لك مشى حراماً) (2)

75۔ عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه؟

قال: (سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلأ تبت عليَّ، فتاب عليه) (3).

ص: 325


1) کشف الغمّة 474/1.

2) کشف الغمّة 446/1.

3) کشف الغمّة 440/1.

76- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله يقول: (أعطاني الله خمساً، وأعطى عليّاً خمساً ، أعطاني جوامع الكلم ، وأعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبيّاً وجعله وصياً، وأعطاني الكوثر وأعطى عليّاً السلسبيل، وأعطانى الوحي وأعطى عليّاً الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء حتّى رأى ما رأيت ونظر إلى ما نظرت).

ثمّ قال: (يا بن عبّاس ! من خالف عليّاً فلا تكونن ظهيراً له ولا وليّاً ،فوالذي بعثني بالحقّ نبياً ما يخالفه أحد إلاّ غيّر الله ما به من نعمة وشوّه خلقه قبل إدخاله النار، يا بن عبّاس ! لا تشكّ في عليّ فإنّ الشكّ فيه كفر يخرج عن الإيمان ويوجب الخلود في النار) (1).

77۔ عن ابن عباس رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلی الله علیه و آله يقول - بأذنيّ وإلاّ صمّتا - : (أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلى لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبّونا أهل البيت ورقها في الجنّة حقاً حقاً) (2).

78- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لمّا آخى رسول الله صلی الله علیه و آله بين أصحابه، وبين المهاجرين والأنصار، فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم، خرج علي مغضباً حتّى أتى جدولاً من الأرض وتوسّد ذراعه فتسفى الريح عليه، وطلبه النبّي صلی الله علیه و آله حتى وجده، فوكزه برجله، وقال له: (قم فما صلحت

ص: 326


1) كشف الغمة 375/1 ، وأخرج هذا الخبر الشيخ الطوسي في أماليه بأطول ممّا هنا وزيادات فيه.

2) كشف الغمة 77/1 .

أن تكون إلاّ أبا تراب، أغضبت علىَّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار، ولم أواخ بينك وبين أحد منهم، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه ليس بعدي نبّي، إلاّ من أحبّك حق بالأمن والإيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية، وحوسب بعمله في الإسلام) (1).

79- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : نظر عليّ يوماً في وجوه الناس، فقال: (إنّي لأخو رسول الله صلی الله و علیه و آله وزيره، ولقد علمتم أنّني أوّلكم إيماناً بالله عزّ وجلّ ورسوله صلی الله علیه و آله ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رَسَلا رَسَلا، وإِنِّي لابن عم رسول الله صلی الله علیه و آله وأخوه وشريكه في نسبه، وأبو ولده، وزوج سيّدة ولده وسيّدة نساء العالمين، ولقد عرفتم إذا ما خرجنا مع رسول الله صلی الله علیه و آله مخرجاً قطّ إلاّ رجعنا وأنا أحبّكم إليه، وأوثقكم في نفسه، وأشدّكم نكاية وأثراً في العدوّ، ولقد رأيتم بعثته إياي ببراءة، ووقفته لي يوم غدير خمّ، وقيامه إياي معه، ورفعه بيدي، ولقد آخى بين المسلمين فما اختار أحداً لنفسه غيري، ولقد قال لي: أنت أخي وأنا أخوك في الله والآخرة، ولقد أخرج الناس من المسجد وتركني، ولقد قال لي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبّي بعدي) (2).

80- عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (السبّق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى

ص: 327


1) کشف الغمّة 85/1 .

2) کشف الغمّة 98/1 .

محمد علي بن أبي طالب علیه السلام) (1).

81- عن ابن عباس رضی الله عنه، في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (2)، قال:(سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب آل يس إلى عيسى، وسبق علي بن أبي طالب إلى محمد بن عبد الله صلی الله علیه و آله وهو أفضلهم) (3).

82- عن ابن عبّاس رضي الله عنه وقد ُسئل عن علي؟ فقال: كان أشدّنا برسول الله لزوقاً، وأوّلنا به لحوقاً (4).

83 -عن ابن عبّاس رضِ الله عنه قال :كنت أنا والعبّاس جالسين عند رسول الله صلی الله علیه و آله، إذ دخل علي بن أبي طالب فسلّم، فردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وقام إليه وعانقه وقبّل بين عينيه وأجلسه عن يمينه.

فقال :العبّاس: يا رسول الله! أتحب هذا؟

فقال رسول الله : ( يا عمّ! والله الله أشدّ حبّاً له منّي، إنّ الله جعل ذرّية كلّ نبّي في صلبه، وجعل ذريّتي في صلب هذا) (5).

84- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: كنّا عند النبّي صلی الله علیه و آله، فإذا بطائر في فيه لوزة

خضراء فألقاها في حجر النبيّ صلی الله و علیه و آله فأخذها النبيّ فقبلّها، ثمّ كسرها فإذ

ص: 328


1) کشف الغمّة 100/1.

2) سورة الواقعة / 10.

3) کشف الغمّة 105/1 .

4) الرياض النضرة 168/2 ، ط النعساني بمصر سنة، وقال: خرجه ابن الضحاك.

5) الرياض النضرة ،168/2، وقال: خرجه أبو الخير الحاكمي.

في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالأصفر: لا إله إلا الله محمّد رسول الله نصرته بعليّ (1).

85 -عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لمّا زوج رسول الله صلی الله علیه و آله فاطمة بعلي، قالت: ، يا رسول الله زوّجتني برجل فقير لا شيء له؟

فقال صلی الله علیه و آله: (أما ترضين يا فاطمة أنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين جعل أحدهما أباكِ والآخر بعلك) (2).

86 -عن ابن عباس رضي الله عنه : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بسدّ الأبواب إلاّ باب علي(3).

87 -عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: والله لقد أعطي عليّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر (4).

88- عن ابن عباس رضي الله عنه - وقد سأله الناس، فقالوا: أي رجل كان عليّاً؟ - قال: كان ممتلئ جوفه حكماً وعلماً وبأساً ونجدة مع قرابته من رسول الله صلی الله علیه و آله(5).

89- عن ابن عباس الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (ما مررت بسماء إلاّ وأهلها يشتاقون إلى علي بن أبي طالب، وما في الجنّة نبّي إلاّ وهو يشتاق

ص: 329


1) الرياض النضرة /172/2، وقال: أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.

2) الرياض النضرة 182/2 وقال: أخرجه الملا في سيرته.

3) الرياض النضرة ،192/2 وقال: أخرجه الترمذي.

4) الرياض النضرة ،194/2 ، وقال: أخرجه أبو عمر.

5) الرياض النضرة 194/2 ، وقال: أخرجه أحمد في المناقب.

إلى علي بن أبي طالب)(1).

90- عن ابن عبّاس رضي الله عنه - وقد سأله رجل: أكان علي يباشر القتال يوم صفین؟

فقال: والله ما رأيت رجلاً أطرح لنفسه في متلف من علي، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله (2).

91 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : اشترى عليّ بن أبي طالب قميصاً بثلاثة دراهم وهو خليفة، وقطع كمّه من موضع الرسغين، وقال: (الحمد لله الذي هذا من رياشه) (3).

92- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (حبّ علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب)، أخرجه الملا (4).

93 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله، فلينظر إلى علي بن أبي طالب علیه السلام، أخرجه الملا في سيرته (5).

94- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: رسول الله صلی الله علیه و آله : (مثل أهل بيتي كمثل

ص: 330


1) الرياض النضرة ،200/2 ، وقال: أخرجه الملا في سيرته.

2) الرياض النضرة ،220/2 ، وقال: أخرجه الملا في سيرته.

3) الرياض النضرة ،230/2 ، وقال : أخرجه السلفى .

4) ذخائر العقبى 443/1 تح الغراوي.

5) ذخائر العقبى 453/1.

سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تعلّق بها فاز، ومن تخلّف عنها غرق)، أخرجه الملا في سيرته(1).

95- عن ابن عباس ، قال : كان النبي له يكثر القبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنّك تكثر تقبيل فاطمة؟

فقال : (إن جبريل ليلة أسري بي أدخلني الجنّة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماءً في صلبي، فحملت خديجة بفاطمة، فإذا اشتقت لتلك الثمار قبلت فاطمة، فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها)، خرجه أبو الفضل بن خيرون (2).

96 - عن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء من مغازيه قبل فاطمة، خرجه ابن السري (3).

97 -عن ابن عباس رضي الله عنه قال: خطّ رسول الله صلی الله علیه و آله في الأرض أربعة خطوط، وقال: (أتدرون ما هذا)؟

فقالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله :( أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد ،وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم مرأة فرعون)،

ص: 331


1) ذخائر العقبی 88/1 .

2) ذخائر العقبى 166/1.

3) ذخائر العقبى 166/1.

خرجّه أحمد وأبو حاتم (1).

98 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (أفضل نساء أهل الجّنة بعد مریم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) أخرجهما أبو عمر(2).

99-عن ابن عباس رضي الله عنه ، عن النبّي صلى الله عليه وآله قال: (أربع نسوة سيّدات عالمهن مريم بنت عمران ،و آسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأفضلهنّ عالماً فاطمة)، أخرجه الحافظ الثقفي الأصفهاني(3).

100 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لماّ آخا النبي صلی الله علیه و آله بين أصحابه... (أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعد نبّي، ألا من أحبّك حُف بالأمن والأيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتة الجاهلية، وحوسب بعمله في الإسلام)(4).

101- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: ( يا بنّية - يعني فاطمة- لك رقة الولد وعلي أعزّ عليَّ منك ) (5).

ص: 332


1) ذخائر العقبى 186/1.

2) ذخائر العقبی 188/1 .

3) ذخائر العقبی 192/1 .

4) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة، للصاعدي: 14 برقم /7.

5) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 152 برقم /176.

102 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله: (لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن توادوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا إليّ القرابة التي بيني وبينكم فلا تؤذوني) (1).

103- عن ابن عبّاس رضي الله عنه: قال [رسول الله ] - في حديث طويل - (أيّها الناس! ألا أخبركم بخير الناس جدّاً ،وجدّة، ألا أخبركم بخير الناس عمّاً وعمّة، ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخالة، ألا أخبركم بخير الناس أباً وأمّاً؟ هما الحسن والحسين، جدّهما رسول الله صلی الله علیه و آله وجدتهما خديجة بنت خويلد، وأمّهما فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله، وأبوهما علي بن أبي طالب وعمّهما جعفر بن أبي طالب ،وعمتهما أمّ هاني بنت أبي طالب، وخالهما القاسم بن رسول الله، وخالاتهما زينب ورقية وأمّ كلثوم بنات رسول الله، جدهما في الجنّة وأبوهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة وعمّتهما في الجنّة، وخالاتهما في الجنّة، وهما في الجنّة، ومن أحبّهما في الجنّة) (2).

104 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد (رض) أُمّ عليّ ابن أبي طالب خلع رسول الله صلی الله علیه و آله قميصه وألبسها إياّه، واضطجع في قبرها، فما سُوي عليها التراب، قال بعضهم: يا رسول الله! رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه بأحد؟

ص: 333


1) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 219.

2) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 323، وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير، والمعجم الصغير، والهيثمي في مجمع الزوائد ،والمتقي الهندي في كنز العمّال.

فقال: (إنّي ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، واضطجعت معها في قبرها ليخفّف عنها من ضغطة القبر، إنّها كانت أحسن خلق لي صنيعاً بعد أبي طالب)(1).

105۔ عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: بينما رسول الله صلی الله علیه و آله جالس مع خديجة (رض) إذ أتاه جبريل علیه السلام ، فقال : (يا محمد! اقرأ خديجة منّي السلام، وبشرّها ببيت في الجنّة من قصب لا أذى فيه ولا نصب) (2).

106- عن ابن عباس رضي الله عنه : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع :عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبّنا أهل البيت)(3).

107 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، رفعه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (النجوم أمان : لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس)(4).

108 -عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (دخلت البارح

ص: 334


1) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 259.

2) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة 275.

3) مجمع الزوائد 346/10، وقال رواه الطبراني في الكبير والأوسط: وفيه حسين بن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جدّاً، وقد وثقه ابن حبان مع أنّه يشتم السلف.

4) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 320، نقلاً عن الحاكم في المستدرك، وهو فيه ج 149/3 .

الجنّة، فنظرت فيها فإذا حمزة متكئ على سريره) (1).

109 - عن ابن عباس رضي الله عنه: إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله قال: (بغض بني هاشم والأنصار كفر)(2).

110 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : أشهد بالله لسمعته من رسول الله صلی الله علیه و آله يقول: (من سبَ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبّ الله عزّ وجل أكبّه على منخريه)، أخرجه أبو عبد الله الجلابي (3).

111 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (علي بن أبي طالب باب حطة من دخل منه كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً)(4).

112- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (علي أقضى أُمّتي بكتاب الله، فمن أحبّني فليحبّه، فإنّ العبد لا ينال ولايتي إلاّ بحبّ علي)(5).

113- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان علي حامل راية النبّي الله صلی الله علیه و آله يوم بدر والمشاهد كلّها، ولما كسرت يد علي علیه السلام يوم أحد فسقط اللواء من يده، قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (ضعوه في يده اليسرى، فإنّه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة)(6).

ص: 335


1) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 396.

2) المقتطفات من كتاب فضائل الصحابة: 291.

3) ذخائر العقبى ،301/1، وله مصادر كثيرة.

4) الفردوس 90/3 .

5) ترجمة الإمام تاريخ دمشق 97/2 .

6) سمط النجوم العوالي 490/2.

114- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم لخلته، ثمّ أنا لصفوتي، ثمّ علي بن أبي طالب يزف بيني وبين إبراهيم زفاً إلى الجّنة) (1).

115۔ عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله العلي: (أنت أمامي يوم القيامة فيدفع إليَّ لواء الحمد فأدفعه إليك وأنت تذود المنافقين عن حوضي) (2).

116- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (أربعة لعنتهم ولعنهم الله، وكلّ نبيّ مجاب :الزائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله، والمتعزّز بالجبروت ليذلّ من أعزّ الله، ويعزّ من أذلّ الله، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله)(3).

117 -عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (أحبّوا الله لما - یغذوكم من نعمه، وأحبّوني بحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي)(4).

118۔ عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : كنّا نتحدث أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله عهد إلى عليّ سبعين عهداً لم يعهد إلى غيره (5).

ص: 336


1) مناقب الخوارزمی: 219 .

2) كنز العمّال 400/6 .

3) الفردوس 460/1 .

4) صحيح الترمذي 664/5 .

5) حلية الأولياء 68/1.

119 - عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال - وقد قال له رجل: سبحان الله ما أكثر مناقب عليّ وفضائله، إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف - فقال: أو لا تقول أنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب(1).

120 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : نزلت في علي ثلاثمائة آية (2).

121 - عن ابن عباسرضي الله عنه قال: إن عبد الله بن أُبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم علي علیه السلام ، فقال علي: (يا عبد الله اتّق الله ولا تنافق، فإنّ المنافق شرّ خلق الله).

فقال: مهلا يا أبا الحسن !والله إن إيماننا كإيمانكم. ثمّ تفرقوا، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيراً، فنزل على رسول الله صلی الله علیه و آله: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) (3)(4).

122- عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى: (وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) (5)،قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي خاصّة، وهو أول من صلى وركع (6).

ص: 337


1) كفاية الطالب: 124 ، ومناقب الخوارزمي .. 3.

2) تاریخ بغداد ،221/6 ، والصواعق المحرقة: 76 .

3) سورة البقرة / 14.

4) مناقب الخوارزمي: 196.

5) سورة البقرة 43.

6) مناقب الخوارزمي: 198.

123- عن ابن عباس رضي الله علیه عنه ،في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )(1)، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب علیه السلام كان عنده

أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً، وفي العلانية واحداً (2)

124۔ عن ابن عباس رضِ الله عنه ،في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبراهيم وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (3)، قال: هم المؤمنون من إبراهيم، وآل عمران وآل ياسين، وآل محمد (4).

125 - عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (5)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب علیه السلام(6).

126۔ عن ابن عبّاس لرضي الله عنه في قوله:( وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً

ص: 338


1) سورة البقرة / 274 .

2) الدّر المنثور 363/1 ، عن عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عبّاس.

3) سورة آل عمران/33.

4) الدّر المنثور (17/2 )،نقلاً عن ابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق علي، عن ابن عباس.

5) سورة المائدة/55.

6) شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني 161/1.

بِسِيمَاهُمْ ) (1)، قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس، وحمزة، وعلي بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين ي،عرفون محبّيهم ببياض الوجوه ،ومبغضيهم بسواد الوجود .

127 - عن ابن عباس رضِ الله عنه ، في قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُون) (2)، قال : أمّا المؤمن فعلي بن أبي طالب علیه السلام ، وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط ، وذلك لسباب كان بينهم فأنزل الله عزّ وجلّ ذلك (3).

128۔ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) (4)،قال :هم آل محمد (5).

129 - عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ )(6)،قال : الذين آمنوا عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر، فقتل علي الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة (7).

ص: 339


1) سورة الأعراف/46.

2) الصواعق المحرقة: 101.

3) سورة السجدة /18.

4) شواهد التنزيل 450/1 ، ورواه بعدة طرق وتفاوت في اللفظ فراجع.

5) شواهد التنزيل 110/2 .

6) سورة ص /28.

7) شواهد التنزيل 114/2.

130 - عن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنّه سُئل عن قول الله عزّ وجلّ: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأجْراً عَظیماَ)(1)،قال: سأل قوم النبي صلی الله علیه وآله ، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبّي الله؟

قال: (إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، فإذا مناد ليقم سیّدالمؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلی الله علیه و آله ، فيقوم عليّ بن أبي طالب، فيعطي اللواء من النور الأبيض بيده، تحته السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم، حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره، فإذا أتى على آخر هم قيل لهم :قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم يقول: عندي مغفرة وأجر عظيم، يعني الجنّة، فيقوم عليّ والقوم تحت لوائه عهم حتى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين، فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة ويُنزل أقواماً إلى النار، فذاك قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أَوْلَئِكَ هُمُ الصّديقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ )، يعني: السابقين الأولين من المؤمنين وأهل الولاية له، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )(2)، يعني: بالولاية بحق علي، وحق عليّ الواجب على العالمين) (3).

ص: 340


1) سورة الفتح 29.

2) سورة الحديد /19.

3) مناقب ابن المغازلي الشافعي: 322 برقم / 369، وأخرجه من أعلام الإمامية الشيخ الطوسي في أماليه ج 1 ج 387/1، 387/1، ط النعمان.

131 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله الله يقول: أعطاني خمساً وأعطى عليّاً خمساً، أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبياً وجعل عليّاً وصيّاً، أعطاني الكوثر وأعط-ى علياً السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليّاً الإلهام، وأسرى بي إليه، وفتحت له أبواب السماء حتى رأى ما رأيت، ونظر ما نظرت إليه).

ثم قال: (يا بن عبّاس! من خالف عليّاً فلا تكونن ظهيراً له ولا وليّاً، فوالذي بعثني بالحّق ما يخالفه أحد إلا غيّر الله ما به من نعمة، وشوّه خلقه قبل إدخاله النار.

يا بن عبّاس! لا تشكّ في عليّ، فإن الشكّ فيه يخرج عن الإيمان ويوجب الخلود في النار)(1).

أقول: وقد روى الشيخ الطوسي هذا الخبر من قبل وفيه زيادات كثيرة: منها: قال ابن عباس: فقلت يا رسول الله! أوصني، فقال: (عليك بمودّة علي ابن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبياً لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب الله وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء عن شيء، ثمّ أمر به إلى النار.

يا بن عباس! والذي بعثني بالحق نبياً إن النار لأشدّ غضباً على مبغض

ص: 341


1) أمالي الطوسي 191/1.

عليّ منها على من زعم أن الله ولداً.

يا بن عبّاس ! لو أنّ الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين أجمعوا على بغض علي - ولن يفعلوا - لعذبهم الله بالنار).

قلت: یا رسول الله! وهل يبغضه أحد ؟

قال: (يا بن عباس! نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهّم من أمّتي لم يجعل لهم في الإسلام نصيباً.

يا بن عبّاس! إنّ من علامة بغضهم تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحقّ نبياً، ما بعث الله نبيّاً أكرم عليه منّي، ولا وصيّاً أكرم عليه من وصيي علّي).

قال ابن عبّاس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ووصّاني بمودّته، وإنّه لأكبر عملي عندي.

قال ابن عبّاس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله صلی الله علیه و آله الوفاة، حضرته فقلت له: فداك أبي وأمى يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟

فقال: (يا بن عبّاس! خالف من خالف عليّاً ولا تكونن لهم ظهيراً ولا ولیاً).

قلت: يا رسول الله !فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟

قال: فبكى علیه السلام حتّى أغمي عليه ، ثمّ قال: (يا بن عبّاس! قد سبق فيهم علم ربّي، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر

ص: 342

حقّه حتّی یغیر الله م به نعمة.

يا بن عبّاس! إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال وأرض به إماماً، وعاد من عاداه ووال من والاه )(1).

132- عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى )(2)، قال: من رضاء محمد صلی الله علیه و آله أن لا يدخل أحد من أهل بیته النار(3).

133 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : جمع الله هذه الخصال كلّها في علي:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )(4)، وكان أوّل من صلّى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلی الله علیه و آله (وَتَوَاصَوْا )، وأوصاه رسول الله له بقضاء دينه وبغسله بعد موته، وأن يبني حول قبره حائطاً لئلا يؤذيه النساء بجلوسهنَ على قبره، وأوصاه بحفظ الحسن والحسين، فذلك قوله:

(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر)(5).

134 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: خرجت أنا والنبّي صلى الله عليه و آله وعلي في حشّان

ص: 343


1) أمالي الطوسي 102/1 - 104.

2) سورة الضحى /5.

3) تفسير الطبري 232/30، ط 2 بمصر.

4) سورة العصر /3.

5) شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني الحنفي ،373/2 وليقرأ هذا السلفيون المهرجون.

بساتين - المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله؟ فقال: (حديقتك في الجنّة أحسن منها)، ثمّ أومأ بيده إلى رأسه ثم بكى حتى علا بكاؤه، قلت: ما يبكيك؟ قال: (ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني)(1).

135 - عن ابن عباس قال: بعث رسول الله الله إلى خيبر أبا بكر فرجع منهزماً ومن معه، فلما كان من الغد بعث عمر، فرجع منهزماً يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه، فقال رسول الله علة الأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله عليه)، فثار الناس، فقال: (أين) علي)، فإذا هو يشتكي عينه، فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية فهزّها ففتح الله عليه (2).

136- عن ابن عباس ، قال : أتي النبي بطير، فقال: (اللهم إتني بأحب خلقك إليك)، فجاء علي، فقال: (اللهم وإلي) (3)(3).

137 - عن ابن عباس الله قال : قال علي: يا رسول الله! إنك كنت قلت لي يوم أحد حين أخرت عن الشهادة إنّ الشهادة من ورائك، قال: (كيف خبرك إذا خضبت هذه من هذه؟ وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه، فقال علي: أما إذا بينت لي ما بينت فليس ذاك في مواطن الصبر، ولكن هو في

ص: 344


1) مجمع الزوائد 118/9.

2) مجمع الزوائد 124/9 .

3) مجمع الزوائد 126/9 .

مواطن البشرى والكرامة (1).

138- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (إنّ الله عزّ وجلّ منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم، وإنّه آخذ هذه الأمّة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب)(2).

139 - عن ابن عباس رضي الله ،عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله العليّ: (أنت أمامي يوم القيامة فيُدفع إليَّ لواء الحمد فأدفعه إليك، وأنت تذود المنافقين عن حوضي)(3).

140 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (علي بن أبي طالب باب حطة ،من دخله كان مؤمناً ومن دخله كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً)(4).

141 - عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله ، قال: ( علي عيبة علمي)(5).

ص: 345


1) مجمع الزوائد 138/9.

2) مناقب ابن المغازلي الشافعي: 141 ، وميزان الاعتدال للذهبي 502/1 .

3) منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد 50/5، ط الأولى.

4) فيض القدير 356/4، وفيه يعني أنه - سبحانه وتعالى - كما جعل لبني إسرائيل دخولهم باب حطة متواضعين خاشعين سبباً للغفران، جعل لهذه الأمة مودّة علي والاهتداء بهديه وسلوك سبيله وتوليه سبباً للغفران، ودخول الجنان ونجاتهم من النيران ،والمراد يخرج منه: خرج عليه اه- فليقرأ الحشوية هذا ، وليقولوا فيمن خرج عليه في الحروب الثلاثة - الجمل وصفين والنهروان - ما شاءوا، وإنّما نتبع الرسول الله صلی الله علیه و آله في قوله : وليفقأ عينه من لم يرض بحب الرمان.

5) ترجمة الإمام في تاريخ دمشق ،482/2، وفيض القدير 356/4، وفيه شرح مفيد نقلاً عن ابن درید؛ فراجع.

142 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجّة الوداع وهو بمنى: (لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، والله لئن فعلتموها لتعرفننّي في كتيبة يضاربونكم) - فغمز جبرئيل من خلفه منكبه الأيسر - فالتفت، فقال: (أو علي)، فنزلت هذه الآية: (قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أن نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ )(1)(2).

143- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (من لم يقل علي خير البشر فقد كفر) (3).

144 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: ( إنّ خلفائي و أوصیای و حجج الله بعدي الاثني عشر: أوّلهم أخي، وآخرهم ولدي).

قیل: یا رسول الله ومن أخوك؟

قال: (علي بن أبي طالب).

قيل: ومن ولدك ؟

قال: (المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحقّ بشيراً، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّى خلفه،

ص: 346


1) سورة المؤمنون /93 - 95 .

2) شواهد التنزيل 404/1.

3) الفردوس 89/3 .

و تشرق الأرض بنور ربّها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب)(1).

145 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (أنا سيّد النبيّين، وعلي سيّد الوصيين، وإن أوصيائي من بعدي اثنا عشر وصياً، أوّلهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم رضي الله عنه)(2).

146 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : صمتا كما عميتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله يقول: (جاحد على حقّه يجيء يوم القيامة في عنقه طوق من حديد) (3).

147 عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله لعبد الرحمن بن عوف: (يا عبد الرحمن! أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب منّي وأنا من علي، فمن قاسه بغيره فقد جفاني، ومن جفاني آذاني، ومن آذاني فعليه لعنة ربّي.

يا عبد الرحمن! إنّ الله أنزل عليَّ كتاباً مبيّناً وأمرني أن أبيّن للناس ما نزل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب، فإنّه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي (4).

148 - عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ

ص: 347


1) إعلام الورى، للطبرسي: 391 .

2) إعلام الورى: 396 .

3) تنقيح المقال، للمامقاني 51/4 ترجمة إبراهيم بن سليمان العطار الصائدي، ط محققة.

4) مقتل الحسين، للخوازرمي 60/1 في الفصل الخامس.

بِأَمْرِنَا) (1)، قال : جعل الله لبني إسرائيل بعد موت هارون وموسى من ولد هارون سبعة من الأئمة، كذلك جعل من ولد علي سبعة من الأئمة، ثمّ اختار من السبعة من ولد هارون خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر نفساً، كما اختار بعد السبعة من ولد علي خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر(2).

149 - عن ابن عباس رضي الله عنه ،في قول الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)، يعني: عليّاً وحمزة وجعفر،( فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ )، يعني: حمزة وجعفر، (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ )(3)، يعني: عليّاً علیه السلام كان ينتظر أجله والوفاء الله بالعهد والشهادة في سبيل الله ، فوالله لقد رزق الشهادة (4).

150 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، في قوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى)، قال: أبو جهل بن هشام،( وَالْبَصِيرُ)، قال: علي بن أبي طالب، ثم قال: (وَلَا الظُّلُمَات)، يعني: أبو جهل المظلم قلبه بالشرك، (وَلَا النُّورُ)، يعني: قلب علي المملوء من النور ، ثمّ قال:( وَلَا الظَّلُ)، يعني بذلك: مستقر علي في الجنّة،( وَلَا الْحَرُورُ)، يعني به مستقر أبي جهل في جهنم، ثّم جمعهم :فقال: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء)، عليّ، وحمزة، وجعفر، وحسن وحسين،

ص: 348


1) سورة السجدة / 24.

2) شواهد التنزيل، للحسكاني 584/1.

3) سورة الأحزاب /23.

4) شواهد التنزيل 6/2 رقم 628.

وفاطمة وخديجة،( وَلَا الْأَمْوَاتُ )(1)، كفّار مكّة (2).

151 - عن ابن عباس لرضي الله عنه في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُون)، فالرجل هو أبو جهل، والشركاء آلهتهم التي يعبدونها، كلّهم يدعيها بزعم أنّه أولى بها، (وَرَجُلاً)، يعني: عليّاً،( سَلَماً)، يعني: سالماً دينه الله، يعبده وحده لا يعبد غيره، (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً )(3)، في الطاعة والثواب (4).

152- عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:( سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) (5)، قال: هم آل محمد(6).

153- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )(7).

154- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( أنا ميزان العلم وعلي كفتاه، والحسن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته، والأئمة من أمّتي عموره،

ص: 349


1) سورة فاطر /19.

2) شواهد التنزيل 154/2.

3) سورة الزمر /29.

4) شواهد التنزيل 177/2 برقم 809.

5) سورة الصافات / 130.

6) شواهد التنزيل 166/2.

7) البحر الزخار ، وعنه في كشف الأستار في مسند البزار 222/3 برقم/261، ومعجم الطبراني 46/3 برقم 2638، وج 27/12/ برقم ، 12388، وحلية الأولياء، لأبي نعيم 261/4، وغيرها.

يوزن فيه أعمال المحّبين لنا والمبغضين لنا) (1).

155 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (لو أنّ عابداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشنّ البالي، ولقي الله مبغضاً لآل محمّد أكبّه الله على منخره في نار جهنّم)(2).

156- عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجلّ:( وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) (3)، قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم، إن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه:( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (4)، قال: كان أبناء هذه الأمّة الحسن والحسين، وكان نساؤها فاطمة وأنفسهم النبيّ وعلي)(5).

157 - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لمّا عمّم رسول الله صلی الله علیه و آله عليّا بالسحاب قال له: ( يا علي! العمائم تيجان العرب، والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه)(6).

ص: 350


1) مقتل الخوارزمي ،107/1 ، والفردوس 44/1 برقم 107.

2) تاریخ بغداد 123/13 في ترجمة المفضل بن سلم، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة علي بن أبي طالب علیه السلام، ورواه ابن أبي حاتم في علل الحديث 369/2 - 370، ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 148/3 - 149 ، وغيرهم.

3) سورة النساء /29.

4) سورة آل عمران /61.

5) مناقب ابن المغازلي: 318 برقم /362.

6) كنز العمّال 483/15 برقم 41912.

158 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : أصحاب الصراط السويّ هو والله محمد وأهل بيته والصراط الطريق الواضح الذي لا عوج فيه( فَمَنِ اهْتَدَى )(1)، فهم أصحاب محمد صلی الله علیه وآله(2).

159 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله بأذني - وإلا فصمّتا - وهو يقول: (أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، والمحبّون أهل البيت ورقها من الجنّة حقاً حقاً)(3).

160۔ عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله لعلّي بن أبي طالب: (أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين)(4).

161 - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (يا علي! سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أمّتي بعدي)(5).

162 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: أقبل رسول الله صلی الله علیه و آله من غزوة حنين فنزل عليه: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ... )(6)السورة، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله : (يا عليّ ويا فاطمة بنت محمّد! قد جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في

ص: 351


1) سورةالنساء/29.

2) شواهد التنزيل 499/1 .

3) الفردوس للديلمي ،52/1 و تاريخ دمشق في ترجمة الحسين علیه السلام.

4) شواهد التنزيل 91/1.

5) مناقب ابن المغازلي: 112.

6) سورة النصر / 1.

دين الله أفواجاً، سبحان ربّي وبحمده واستغفره إنّه كان توابا، ويا علي بن أبي طالب! إنّه يكون من بعدي في المؤمنين الجهاد).

فقال: على ما نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنّا؟

قال: (على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي، ولا رأي في الدين، إنمّا الدين من الربّ أمره ونهيه)(1).

163 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله الأمّ سلمة: (هذا عليّ

ابن أبي طالب... يقتل القاسطين، والناكثين، والمارقين)(2).

164 - عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى:(وَاتَّقُواْ فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً)(3)، قال: حذّر الله أصحاب محمد صلی الله علیه و آله ، قال: حذّر الله أصحاب محمد صلی الله علیه و آله: أن يقاتلوا عليّاً (4).

165- عن ابن عباس الله قال : لما نزلت:( وَاتَّقُواْ فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً )، قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي)(5).

166 - عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعدما كادت(6).

ص: 352


1) الكشف والبيان، للثعلبي 167/10 - 168 في الباب /37.

2) كفاية الطالب، للكنجي الشافعي: 167 - 168 في الباب /37.

3) سورة الأنفال/25.

4) شواهد التنزيل 327/1 .

5) شواهد التنزيل 323/1 .

6) المصنّف، لابن أبي شيبة 538/7 برقم /37774.

167 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وهو عند أزواجه: ليت شعري أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها فئام من الناس، وما كادت أن تنجو)(1).

168 - عن ابن عبّاس رضي الله عنه فى قول الله عزّ وجّل:( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فيه)، يعني: لا شك فيه أّنه من عند الله نزل، (هُدىً )، يعني: بياناً ونوراً،( للْمُتَّقِينَ) (2)، علي بن أبي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين، اتّقى الشرك وعبادة الأوثان، وأخلص الله العبادة، يبعث إلى الجنّة بغير حساب هو وشيعته(3).

169 - عن ابن عباس في قوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا َهْجَعُونَ )(4)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وفاطمة ،علیه السلام وكان عليّ يصلّي ثلث الليل الأخير وينام الثلث الأوّل، فإذا كان السحر جلس في الاستغفار والدعاء، وكان ورده في كلَ ليلة سبعين ركعة ختم فيها القرآن(5).

170 - عن ابن عباس ، قال .... أما والله يا معاوية - وقد سأله عنه - لقد

ص: 353


1) الضياء المختارة 160/12/ 179.

2) سورة البقرة /2.

3) الحسكاني في شواهد التنزيل 103/1 برقم 107.

4) سورة الذاريات /17.

5) شواهد التنزيل 317/2 برقم/ 910 .

رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته يبكي ويتململ تململ السليم، وهو يقول: (يا دنيا إيّاي تغرين؟ أمثلي تشوّقين؟ لا حان حينك، بل زال زوالك، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعيشك ،حقير وعمرك قصير، وخطرك يسير، آه آه من ُبعد السفر ووحشة الطريق وقلة الزاد) (1).

171- عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : (علي أقضى أمّتي بكتاب الله، من أحبّني فليحبّه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلاّ بحبّ علي علیه السلام (2).

172- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : إذا بلغنا شيء تكلّم به علي من فتيا أو قضاء وثبت، لم نجاوزه إلى غيره (3).

173 - عن ابن عبّاس ، قال : قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ودَ، ودخل على النبي صلی الله علیه و آله وسيفه يقطر دماً، فلما رآه النبّي صلی الله علیه و آله كبَر وكبرَ المسلمون ، فقال النبي صلی الله علیه و آله : (اللهّم أعط علي بن أبي طالب فضيلة لم تعطها أحداً قبله، ولا تعطها أحداً بعده)، فهبط جبرئيل علیه السلام ومعه أترجة من الجنّة، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليك السلام ويقول لك: حي بهذه علي بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة بيضاء مكتوب

ص: 354


1) المحاسن والمساوي للبيهقي: 68 .

2) ترجمة الإمام لابن عساكر برقم /4933.

3) ترجمة الإمام، لابن عساكر برقم /4933.

فيها سطرين بصفراء: (تحيّة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب) (1).

174 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله لعلي بن أبي طالب: يا علي! إنّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أحبّك وأحبّ من يحبّك، وأنّ أعلمك وتعي، وحّق على الله أن تعي)، فأنزل الله: (وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَةٌ )(2)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي )قال عليّ: فمنذ نزلت هذه الآية ما سمعت اذناي شيئاً من الخير والعلم والقرآن إلاّ وعيته وحفظته (3).

175- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنّا نتحدّث أن النبّي صلی الله علیه و آله عهد إلى عليّ ، سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره (4).

176- عن ابن عبّاس رضي الله عنه وقد ذكر عنده علي بن أبي طالب، فقال: كان والله يسكته الحلم، وينطقه العلم (5).

ص: 355


1) كفاية الطالب، للكنجي الشافعي /77 - 78 ، وقال ذكره الذارع في فوائده، وأخرجه أيضاً الخوازرمي في مناقبه :170 ، والذهبي في الميزان في ترجمة أحمد بن نصر الذارع، كما رواه ابن الجوزي في الموضوعات 390/1، والشوكاني في الفوائد المجموعة: 376 مرسلاً، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

2) سورة الحاقة /12.

3) شواهد التنزيل 440/2.

4) المعجم الصغير، للطبراني 69/2 ، حلية الأولياء، لأبي نعيم 68/1، وفي أخبار أصفهان في ترجمة محمد بن سهل بن الصباح، ورواه الحمويني في فرائد السمطين 360/1 - 361.

5) بهجة المجالس 499/1 باب عيون من المدح.

177- عن ابن عباس رضي الله عنه ، عن النبّي صلی الله علیه و آله ، قال: (فعليّ أشجع الناس قلباً، وأعلم الناس علماً، وأحلم الناس حلماً، وأقدم الناس إسلاماً، وأسمحهم كفاً، وأحسن الناس خلقاً) (1).

178 - عن ابن عبّاس رضي الله عنه وقد استأذن على معاوية، وقد تخلّف عنده بطون قريش، وسعيد بن العاص جالس عن يمينه ،فلمّا نظر إليه معاوية قال: يا سعيد! والله لألقين على ابن عبّاس مسائل يعي بجوابها، فقال له سعيد: ليس كمثل ابن عبّاس يعي بمسائلك، فلمّا جلس قال له معاوية - ما تقول في علي بن أبي طالب؟

قال: كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحلّ الحجي، وطود النُهى، ونور السُّرى في ظلم الدجى، وداعية إلى المحجّة العظمى، عالماً بما في الصحف الأولى، وقائماً بالتأويل والذكرى، متعلقاً بأسباب الهدى، وتاركاً للجور والأذى، وحائداً عن طرقات الردي، وخير من آمن واتّقى، وسيّد من تقّمص وارتدى، وأفضل من حجّ وسعى، وأسمح من عدل وسوّى، وأخطب أهل الدنيا إلاّ الأنبياء والنبيّ المصطفى، وصاحب القبلتين، فهل يوازيه موحد؟! وزوج خير النساء، وأبو السبطين، لم تر عيني مثله ولا ترى حتى القيامة واللقاء، فمن لعنه لعنه الله والعباد إلى يوم القيامة (2).

ص: 356


1) مناقب الخوارزمي: 211 - 221 في حديث الأعمش مع المنصور.

2) معجم الطبراني الكبير /2038/10 برقم /10589، وذخائر العقبى ص78، ط الأولى.

179- عن ابن عباس ، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال لعلي بن أبي طالب (يا علي! أنت مولى الله ومولى رسوله، يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي وصاحبي )(1).

180 - عن ابن عباس ، قال : جاع النبي صلی الله علیه وآله جوعاً شديداً فأتى الكعبة فأخذ باستارها، وقال: (اللهم لا تجع محمّداً أكثر مما أجعته)، قال: فهبط عليه جبرئيل ال ومعه لوزة، فقال: إن الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك فك عنها، ففك عنها ، فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه، واستبطأه في رزقه)(2).

181- عن ابن عباس قال: جمع الله هذه الخصال كلّها في علي:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)، كان والله أوّل المؤمنين إيماناً: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)،وكان أوّل من صلّى صلّى وعبد وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله ، وَتَوَاصَوْا بالحق، يعني بالقرآن، وتعلم القرآن من رسول الله ، وكان من أبناء سبع وعشر سنين،( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (3)، يعني: وأوصى محمّد عليّاً بالصبر عن الدنيا، وأوصاه بحفظ فاطمة، وبجمع القرآن بعد موته، وبقضاء دينه،وبغسله بعد موته... (4)

ص: 357


1) زين الفتى للعاصمي 170/2 - 171 برقم / 12407 .

2) مناقب ابن المغازلي: 274 برقم /243.

3) سورة العصر /3.

4) الحسكاني في شواهد التنزيل 560/2.

182 - عن ابن عباس قال: كنت عن-د النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه ، حافين به، إذ دخل علي بن أبي طالب، فقال له النبي : (يا علي! إنك عبقريهم)، قال المهدي - العبّاسي راوي الحديث - أي: سيّدهم (1).

183 - عن ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النظر إلى علي عبادة) (2).

184 - عن ابن عباس، عن النبي لله، قال: (أنا مدينة الجنّة وعلي بابها، فمن أراد الجنّة فليأتها من بابها) (3).

185 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صافح عليّاً فكأنما صافحني، ومن صافحني فكأنما صافح أركان العرش، ومن عانقه فكأنّما عانقني، ومن عانقني فكأنّما عانق الأنبياء كلّهم، ومن صافح محبّاً لعلي غفر الله الذنوب، وأدخله الجنّة بغير حساب)(4).

186 - عن ابن عباس ، قال : لما عقد رسول الله الله اللواء لعلي يوم خيبر دعا له هنيهة، فقال: (اللهم أعنه وأعن به وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللهم وال من والاه وعاد عاداه ) (5).

187 - عن ابن عباس ، قال : قال النبي له لعلي: (أما إنك ستلقى

ص: 358


1) تاريخ بغداد 436/8.

2) ابن الجوزي في الموضوعات 359/1 .

3) مناقب ابن المغازلي 156 - 157 برقم 130.

4) مئة منقبة: 69 المنقبة / 39.

5) المعجم الكبير للطبراني 195/12.

بعدي جهداً). قال: في سلامة من ديني؟ قال: (في سلامة من دينك)(1).

188 - عن ابن عباس رضي الله عنه وقد قال له رجل: أكان علي بن أبي طالب يباشر القتال بنفسه؟ قال: أي والله ما رأيت رجلاً أطرح لنفسه في متلف من علي، فلربَما رأيته يخرج حاسراً بيديه السيف إلى الرجل الدارع فيقتله (2).

189 - عن ابن عباس رضي الله عنه ، وقد سُئل عن حبَ علي أينفع في الآخرة؟

قال: قد تنازع أصحاب رسول الله صلی الله علیه وآله في حبّه حتّى سألنا ،سألنا رسول الله؟ فقال: (دعوني حتّى أسأل الوحي)، فلمّا هبط جبرئيل علیه السلام سأله، فقال: أسأل ربي عزّ وجلّ عن هذا، فرجع إلى السماء ثمّ هبط إلى الأرض، فقال: (يا محمد! إن الله تعالى يقرأ عليك السلام، وقال: أحبّ عليّاً فمن أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني، يا محمد حيث تكن يكن علي، وحيث يكن علي يكن محبّوه وإن اجترحوا)(3).

190 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: (يا علي! أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبّني وهو يبغضك، لأنّك منّي وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمّتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من

ص: 359


1) مستدرك الحاكم النيسابوري 140/3 رقم 4677.

2) مناقب ابن المغازلي: 137، وذخائر العقبى: 99، ط الأولى، والرياض النضرة 299/2.

3) الطرائف، لابن طاووس: 156 برقم /243.

عصاك ،وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ،من ركب فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة)(1).

191- عن ابن عباس رضي الله عنه ،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (حبّ علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب) (2).

192- عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قلت للنبّي صلی الله علیه و آله: يا رسول الله! للنار جواز؟

قال: (نعم).

قلت وما هو ؟

قال: (حب علي بن أبي طالب) (3).

193 - عن ابن عباس ، قال : تمشّيت وعمر بن الخطّاب في بعض أزقة المدينة، فقال لي: يا بن عبّاس ! أظنّ القوم استصغر وا صاحبكم إذ لم يولّوه أموركم.

فقلت: والله ما استصغره الله إذا اختاره لسورة براءة يقرأها على مكّة.

ص: 360


1) فرائد السمطين، للحمويني 243/2 - 244 برقم 517 ، فليقرأ الحشوية هذا وليقولوا فارق ابن عباس عليه السلام ، إنّها مهزلة العقول الجامدة في مياه الموروث الراكدة؟!

2) توضيح الدلائل، للشهاب الآيجي: 227 برقم / 646 ، نقلاً عن الخطيب.

3) تاريخ بغداد 389/3 في ترجمة محمد بن فارس (1519) ، وعنه ابن عساكر في ترجمة الإمام ال من تاريخ مدينة دمشق (4933) ، وعنه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: 325.

فقال لي: الصواب تقول، والله لسمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول لعليّ بن أبي طالب: (من أحّبك أحبّني، ومن أحبّني أحبّ الله، ومن أحب الله أدخله الجنّة مدلاً )(1).

194 - عن ابن عباس رضي الله عنه - وقد ُسئل عن علي علیه السلام - فقال: رحمة الله على أبي الحسن، كان والله علم الهدى، وكهف التقى، وطود النُهى، ومحلّ الحجي... فعلى من بغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد (2).

195- عن ابن عبّاس رضي الله عنه ،وكان بعرفة، فقال: يا سعيد! مالي لا أسمع الناس يلبّون؟ فقال: يخافون معاوية، فخرج من فسطاطه، فقال: لبّیك اللّهّم لبّيك، وإن رغم أنف معاوية، اللّهمّ العنهم فقد تركوا السُنّة من بغض علي علیه السلام(3).

196 - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله يقول: (يا علىّ! طوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذَّب فيك ) (4).

197 - عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنمّا جحد نبوّتي ونبوة الأنبياء قبلي)، قال ذلك لما نزلت: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً )(5)(6).

ص: 361


1) ترجمة عيسى بن أزهر في تاريخ مدينة دمشق.

2) ذخائر العقبی 78 باب فضائل علي، وفيه: إنّه أكبر الأمّة علماً وأعظمهم حلماً.

3) السنن الكبرى للبيهقي 113/5 كتاب الحجّ باب التلبية يوم عرفة.

4) ذخائر العقبى: 92، ط الأولى.

5) سورة الأنفال/25.

6) شواهد التنزيل 323/1 من طريق ابن أبي حاتم.

198- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أوّل من ترجح كفّة حسناته في الميزان يوم القيامة علي بن أبي طالب، وذلك إنّ ميزانه لا يكون فيه إلاّ الحسنات، وتبقى كفة السيئات فارغة لا سيئة فيها، لأنّه لم يعص الله طرفة عین فذلك قوله: (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ )(1)،أي: في عيش في جنّة قد رضي عيشه فيها (2).

199 - ابن عباس رضي الله عنه - وقد أتاه تسعة رهط فسألوه أن يخلو معهم، فقام، فتحدثوا، فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: أفّ وتفّ، وقعوا في رجل له عشر: قال له النبي صلی الله علیه و آله : لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحبّ الله ورسوله، قال: فاسشترف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمّ هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه، فجاء بصفية بنت حيي، ثمّ بعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث عليّاً خلفه فأخذها منه، وقال: لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل من أهلي - رجل منّي وأنا منه - وقال له: من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وقال له من كنت وليّه فعليّ وليهّ، وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وسدّت الأبواب إلا باب علي، ونام مكان رسول الله صلی الله علیه و آله يوم الغار، فكان يرمى ويتضوّر...(3)

ص: 362


1) سورة القارعة /7.

2) شواهد التنزيل 552/2 .

3) اخرج الخبر أحمد والنسائي والطبراني والبلاذري وابن عساكر في ترجمة الإمام علیه السلام في تاريخه وغيرهم وقد جمعت طرقهم بألفاظهم في رسالتي خير الزاد ليوم الحشر في شرح الفضائل العشر.

200- بلغ ابن عباس أنّ قوماً يقعون في عليّ علیه السلام ، فقال لابنه علي بن عبد الله: خذ بيدي فاذهب بي إليهم، فأخذ بيده حتّى انتهى إليهم، فقال: أيّكم الساب لله ؟

فقالوا: سبحان الله !من سبّ الله فقد أشرك.

فقال: أيكّم السابّ لرسول الله صلی الله عليه و آله؟

فقالوا: سبحان الله ! من سبّ رسول الله فقد كفر.

فقال: أيّكم السابّ لعلي؟

قالوا: أمّا هذا فقد كان.

قال: فأشهد على رسول الله صلی الله علیه و آله-سمعته أذناي ووعاه قلبي - يقول لعليّ ابن أبي طالب: (من سبّك فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبّ الله أكبه على منخريه في النار)، ثمّ تولى عنهم، وقال: يا بني ماذا رأيتهم صنعوا، قال يا أبه:

نظروا إليك بأعين محمرة *** نظر التيوس إلى شفار الجازر

قال: زدني فداك أبوك، قال:

خزر العيون نواكس أبصارهم *** نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك، فقال: ليس عندي مزيد.

فقال: لكن عندي:

ص: 363

أحياؤهم عار على أمواتهم *** والميتون فضيحة للغابر (1)

201 - ولنختم هذه الإضمامة من مرويّات ابن عباس الدالّة على حسن ولائه لأهل بيت نبيّه، بما ختم به حياته، حيث قال: (اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمّد وآله اللّهمّ إني أتقرّب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب)، (اللّهمّ إنّي أحيى على ما حيي به عليّ بن أبي طالب وأموت على ما مات علي بن أبي طالب علیه السلام).

ولقد روى هذا أحمد بن حنبل في فضائل الإمام علیه السلام، كما رواه غيره، فراجع الجزء الخامس من الموسوعة/ الفصل الثالث /حديث الخاتمة.

كما مرّ عنه أيضاً مرفوعاً عن رسول الله صلی الله علیه و آله قوله : (أيّها الناس الزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله بودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفتنا وولايتنا)(2)، ولقد لزمها ابن عبّاس أيّما لزوماً، ولم يفارقها حتّى آخر نفس من حياته، فسلام عليه حيّاً وميّتاً، ورزقنا الله حُسن عقباه في دعاه والحمد لله ربّ العالمين.

ص: 364


1) أخرج هذا الخبر الحاكم في المستدرك على الصحيحين 122/3، والخوارزمي الحنفي في المناقب: 136 والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: 82 - 83 والمرشد بالله - من أئمة الزيدية - في أماليه 135/1 ، وابن المغازلي الشافعي المالكي في مناقبه: 466 -- 467، والحمويني الحنفي في فرائد السمطين ،306/1 ، والمحب الطبري فى الرياض النضرة 219/2 نقلاً عن الملا في كتابه الوسيل،ة والديلمي في الفردوس 542/3 برقم/5689.

2) أمالي المفيد 75، ط الحيدرية 1367ه- .

ص: 365

وبهذا تمت الموسوعة

أسأل الله تعالى أن يجعلها كتاب علم ينتفع به

ويجعلها من صالح الأعمال المذخورة إنّه سميع مجيب.

تمّ تحريره عصر يوم 11/ محرم الحرام سنة 1437ه-

وأنا الراجي عفو المنان

محمد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

عفي عنه

ص: 366

ص: 367

فهرس المصادر

1. (ابن عبّاس مؤسّس علوم العربية) للدكتور عبد الكريم بكار، طبعة الثانية دار الإعلام عمّان الأردن 1423ه- .

2.( الإتحاف بحبّ الأشراف )لعبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي (ت 1171ه-)، طبعة بيروت، وطبعة الأدبية بمصر.

3.

(إتحاف الزائر وأطراف المقيم للمسافر) لعبد الصمد بن عبد الوهاب بن محمد بن هبة الله ابن عساكر (ت 686ه-)، الطبعة الأولى دار الأرقم بن أبي الأرقم.

4.

(إتحاف السادة المتقّين) للسيّد مرتضى الزبيدي.

5.

(إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة) لشهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت 840ه-) ، طبعة دار الوطن، الرياض.

6 ( الإتقان في علوم القرآن) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت911ه-)، مطبعة حجازي بالقاهرة 1368ه-، وطبعة مصطفى 1268ه-، وطبعة المطبعة الأزهرية 1318ه-، وطبعة دار الكتاب العربي بيروت، تحقيق فوّاز أحمد زمرلي، وطبعة الهيئة المصرية العامّة للكتاب 1975م تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم.

7. (إتقان المقال في أحوال الرجال) لمحمد طه نجف التبريزي (ت 1323ه-)، طبعة المطبعة العلوية في النجف الأشرف 1340ه- .

ص: 368

8 ( إثبات الوصية) لعلي بن الحسين بن علي المسعودي( ت 346ه-).

9.

(الآحاد والمثاني) لعمر بن أبي عاصم الشيباني الضحاك (ت287ه-).

10.

(الأحاديث المختارة) لمحمد بن عبد الواحد المقدسي (ت643ه-)، طبعة مكتبة النهضة الحديثة مكّة المكرمة 1410ه-.

11.

(الأحاديث المعتبرة في جامع أحاديث الشيعة) لمحمّد آصف محسني.

12.

(أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) لمحمّد بن أحمد المقدسي (ق4ه-)، طبعة ليدن.

13). (الأحكام السلطانية) لعليّ بن محمد الماوردي الشافعي (ت 450ه-)، طبعة المحمودية بمصر.

14.

(الأحكام السلطانية) لمحمّد بن الحسين أبي يعلى الحنبلي ابن الفرّاء (ت 458ه-)، تحقيق حامد الفقي.

15.

(أحكام القرآن) لأحمد بن علي الرازي الجصاص (ت 370ه-)، طبعة أفست دار الكتاب العربي بيروت، وطبعة الأستانة.

16.

(إحياء علوم الدين) لأبي حامد محمّد بن محمّد الغزالي (ت 505ه-)، طبعة التجارية الكبرى ،مصر.

17.

(الأخبار الدخيلة) لمحمّد تقي التستري، الطبعة الثانية مطبعة الحيدرية 1401ه-.

18.

(أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ) لأحمد بن يوسف القرماني (ت 1019ه-)، طبعة بغداد (حجرية).

ص: 369

19. (أخبار شعراء الشيعة) لمحمّد بن عمران المرزباني (ت 384ه-).

20 .(الأخبار الطوال) لأحمد بن داود أبي حنيفة الدينوري (ت 282ه-)، طبعة تراثنا الأولى بمصر.

21.

( أخبار القضاة) لمحمّد بن خلف بن حيّان الملقّب بوكيع (ت306ه-)، طبعة عالم الكتب بيروت، وطبعة الاستقامة تحقيق عبد العزيز مصطفى المراغي مصر 1366ه- .

22.

(أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار) لمحمّد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت 250ه-)، تحقيق رشدي الصالح محسن ،مطابع دار الثقافة مكّة المكرّمة، الطبعة الثانية 1385ه-، وطبعة الماجدية بمكّة المكرّمة 1352ه-.

23 .(الأخبار الموفقيات) للزبير بن بكار (ت 256ه-)، تحقيق الدكتور سامي مكّي العاني، طبعة أوقاف بغداد.

24( الاختصاص ) لمحمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت413ه-)، طبعة سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد.

25.

(اختيار معرفة الرجال / رجال الكشي) لمحمّد بن الحسن الطوسي( ت 460ه-)، تحقيق حسن المصطفوي، طبعة جامعة مشهد 1348ه- ش، وطبعة بمبي، وطبعة النجف.

26.

(أدب التفسير / غريب القرآن) للسيّد محمّد مهدي الخرسان (المؤلف).

27.

(أدب الدنيا والدين) لعلي بن محمّد الماوردي (ت 450ه-)، طبعة دار إحياء التراث العربي، وطبعة مصر.

ص: 370

28.

(الأدب المفرد) لمحمّد بن إسماعيل البخاري (ت 256ه-)، طبعة إسلامبول 1309ه-، وطبعة السلفية بمصر 1375ه- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.

29.

(الأذكار )ليحيى بن شرف النووي (ت 676ه-)، طبعة دار ابن حزم بتحقيق الجفان والجابي.

30 .(الأربعين في أصول الدين) لمحمد بن عمر فخر الدين الرازي (ت 606 ه-)، طبعة حيدر آباد.

31.

(إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) لأحمد بن محمد القسطلاني( ت 923ه-)، طبعة مصر ، وطبعة أفست دار الكتاب العربي بيروت، وطبعة بولاق 1325ه- .

32.

(الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد) لمحمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت 413ه-)، الطبعة الحيدرية، طبعة حجرية 1308ه- وطبعة حجرية ثانية 1320ه- .

33.

(الإرشاد في معرفة علماء الحديث) للخليل بن عبد الله بن احمد بن الخليل الخليلي القزويني (ت 446ه-) ، طبعة مكتبة الرشد ، الرياض.

34.

(أساس البلاغة) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت583ه-).

35.

(أسباب النزول) لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري( ت 468ه-)، طبعة هندية في غيط النوبي بمصر 1315ه- وطبعة مصر 1325ه- .

36.

(الاستبصار) لمحمّد بن الحسن الطوسي (ت 460ه-).

ص: 371

37.

(الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى) لأحمد بن خالد الناصري السلاوي (ت 1314ه-) ، طبعة دار الكتاب الدار البيضاء.

38.

(الاستيعاب في معرفة الأصحاب) ليوسف بن عبد الله بن عبد البرّ النمري المالكي ( ت 463ه-)، طبعة حيدر آباد، وطبعة مطبعة النهضة مصر بتحقيق علي محمّد البجاوي، وطبعة بيروت 1412ه- الأولى، وطبعة مصطفى محمّد 1358ه- بهامش الإصابة، وطبعة محققة في تراجم زياد، ونافع، وأبي بكرة، والمغيرة.

39.

(أسد الغابة) لعلي بن محمّد الشيباني ابن الأثير الجزري (ت 630ه-)، طبعة أفست المكتبة الإسلامية، وطبعة مصر 1285ه.

40 .(الإسلام السياسي) لمحمّد سعيد العشماوي، الطبعة الرابعة مدبولي الصغير، مصر.

41. (الإسلام نظام إنساني) لمصطفى الرافعي .

42 (الأسماء والصفات) لأحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي ( ت 458ه-)، تحقيق عبد الله ،عامر طبعة دار الحديث القاهرة 1426ه-.

43.

(أسنى المطالب فى أحاديث مختلفة المراتب) لمحمد بن محمّد درويش الحوت، طبعة مصر.

44.

(الإشارات في معرفة الزيارات) لعلي بن أبي بكر الهروي (ت 611ه-).

45.

(الأشباه والنظائر في القرآن الكريم) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، طبعة حيدر آباد، وطبعة مصر 1395ه-.

ص: 372

46.

(الاشتقاق) لمحمد بن الحسن ابن دريد الأزدي (ت 321ه-).

47.

(الإصابة في تمييز الصحابة )لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-)، الطبعة الأولى بنفقة عبد الحفيظ، وطبعة مصطفى محمد بمصر 1358ه-، وطبعة البابي الحلبي، وطبعة تحقيق البجاوي، وطبعة بيروت تحقيق محمد علي عوض، وطبعة دار الكتب العلمية بيروت 1415ه- .

48۔ (الأصول الفكرية للثقافة الإسلامية )لمحمود الخالدي، طبعة الأولى دار الفكر، عمّان 1404ه- .

49.

(أصول الكافي / الفروع )لمحمّد بن يعقوب الكليني (ت 329ه-)، الطبعة الحجرية 1312ه-، وطبعة دار الكتب الإسلامية طهران، وطبعة المطبعة الإسلامية 1388ه-.

50.

(الأضداد) لمحمد بن القاسم بن محمّد بن بشّار أبو بكر الأنباري (ت 328ه-)، طبعة الكويت بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم.

51.

(أضواء على السُّنّة المحمدية) لأبي ريّة، طبعة الأولى.

52.( أطوار الثقافة والفكر في ظلال العروبة والإسلام )لعلي الجندي، ومحمّد صالح سمك، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى مكتبة الأنجلو المصرية 1960م.

53. (أعلام الدين) للحسن بن أبي الحسن الديلمي (قد8ه)، طبعة مؤسسة آل البيت علیه السلام.

ص: 373

54.

(أعلام الموقعين عن ربّ العالمين) لمحمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي ابن قيم الجوزية (ت751ه-)، طبعة المنيرية.

55.

(أعلام النساء) لعمر رضا كحالة.

56.

(إعلام الورى بأعلام الهدى) للفضل بن الحسن الطبرسي (ت548ه-)، الطبعة الحيدرية.

57.

(الأعلام/ قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء مع العرب والمستعربين والمستشرقين )لخير الدين الزركلي (ت 1410ه-)، طبعة مصر، وطبعة حیدر آباد.

58.

( الأعلاق النفسية )لأحمد بن عمر بن رستة (ق 4ه-)، طبعة ليدن 1891م.

59.

(أعيان الشيعة) للسيّد محسن الأمين (ت 1371ه-)، طبعة الأولى دمشق، وطبعة مطبعة الإتقان، بيروت 1375ه-.

60.

(أعيان العصر وأعوان النصر ) لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي ( ت 764ه-).

61.

(الأغاني) لأبي الفرج علي بن الحسن الأصفهاني (ت356ه-)، طبعة الساسي، وطبعة السادسة دار الكتب المصرية.

62.

(الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح) للشيخ محمد الحسن آل مظفر النجفي.

63.

(إكسير العبادات في أسرار الشهادات) لابن عابد الشيرواني الحائري الفاضل الدربندي (ت 1285ه-)، طبعة حجرية سنة 1319ه-.

ص: 374

64. (الإكليل على مدارك التنزيل / حاشية عبد الحق الدهلوي)، لمحمّد عبد الحقّ الهندي الدهلوي (ت 1333ه-)، طبعة الهند.

65 .(إكمال إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم) لمحمد بن خلفة الوشتاني الآبي المالكي (ت827ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت.

66 . (إكمال الدين وإتمام النعمة) لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-)، طبعة الحيدرية. .

67.

(الإكمال في أسماء الرجال) الملحق بمشكاة المصابيح، بتحقيق الألبیاني.

68.

(إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) لخليل عبد الكريم.

69.

(ألف باء في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة) ليوسف بن محمد البلوي، طبعة حجازي، مصر.

70.

(الأمالي) لأبى الحسين المؤيد أحمد الهاروني (ت411ه-).

71.

(الأمالي) لعلي بن الحسين المرتضى (ت436ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى مصر 1373ه- 1954م، وطبعة بتحقيق محمد بدر الدين النعساني مصر 1325ه-.

72.

(الأمالي) لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت 360ه-)، طبعة حجرية، مطبعة النعمان، النجف الأشرف 1313ه- .

73.

(الأمالي ) لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-)، طبعة الحيدرية.

74.

(الأمالي) لمحمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت413ه-)، طبعة الحيدرية 1367ه-، وطبعة دار المفيد.

ص: 375

75. (الأمالي الخميسية) للإمام يحيى بن الحسين المرشد بالله (ت499ه-) أحد أئمة الزيدية، طبعة عالم الكتب بيروت، مكتبة المتنبي بالقاهرة.

76.(الأمالي من آثار الصحابة) لعبد الرزّاق بن همام الصنعاني (ت 211ه-)، تحقيق مجدي السيّد إبراهيم ،طبعة مكتبة القرآن، القاهرة.

77.(الإمام الصادق حياته وعصره )لمحمد أبي زهرة، طبعة أحمد علي مخيمر.

78.

(الإمام علي بن أبي طالب) لعبد الفتاح عبد المقصود.

79.

(الإمام مالك) لمحمد أبو زهرة.

80 ( الإمامة والسياسة) لمحمد بن عبد الله ابن قتيبة الدينوري (ت 276ه-)، طبعة مطبعة الأمّة، مصر 1328ه- وطبعة مصطفى محمد البابي 1969م.

.81 (الأموال) لأبي عبيد قاسم بن سلام البغدادي (ت 224ه-)، تحقيق محمد خلیل هراس طبعة الكليات الأزهرية، مصر 1388ه-.

82 .(الأموال) لحميد بن زنجويه (ت 251ه-)، طبع مركز الملك فيصل 1406ه- .

83 .( إنباه الرواة بأخبار النحاة )لجمال الدين القفطي (ت646ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة دار الكتب المصرية.

84 .(الانتصار ) لعليّ بن الحسين المرتضى (ت436ه-)، طبعة الحيدرية، النجف الأشرف.

85 .(أنساب الأشراف) لأحمد بن يحيى البلاذري (ت 279ه-)، طبعة بيروت 1417ه- وطبعة أفست المثنى ببغداد ، وطبعة بتحقيق المحمودي ،

ص: 376

وتحقيق إحسان عبّاس بيروت 1440ه- وطبعة دار المعارف تحقيق الدكتور محمد حميد الله، وطبعة بولس آبل 1884م، طبعة ذخائر العرب بمصر، ونسخة مخطوطة (ترجمة ابن عبّاس) بقلم السيد الخرسان.

86 .(الأنساب) لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني( ت 562ه-)، بمكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام العامة في النجف (مصوّر)، وطبعة حيدر آباد 1386ه-، وطبعة الهند بتحقيق المعلمي.

87.(الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) لعبد الرحمن بن محمّد مجير الدين الحنبلي (ت 928ه-)، طبعة الحيدرية.

88.(الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية) للشيخ عباس القمي ت 1359ه-).

89.(الأنوار المحمدّية من المواهب اللّدنية) ليوسف بن إسماعيل النبهاني (ت1250ه-)، طبعة الأدبية، بيروت.

90.

(الأوائل) لأبى هلال العسكري (ت 395ه-)، طبعة مصر.

91.

(إيثار الحق على الخلق) لمحمد بن المرتضى اليماني، المعروف بابن الوزير ( ق8ه-)، طبعة مصر 1318ه.

92.

(إيضاح دفائن النواصب / مائة منقبة )لمحمد بن أحمد بن شاذان القمّي (ق 5 ه-)، طبعة النجف.

93. (الإيضاح في المناسك) ليحيى بن شرف النووي (ت 676ه-).
94. (بحار الأنوار) لمحمّد باقر المجلسي، طبعة حجرية الكمپاني، وطبعة

ص: 377

المكتبة الإسلامية، وطبعة تبريز، وطبعة دار الرضا، بيروت، بتحقيق آية الله الغروي.

95 .(البدء والتاريخ) لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي (ت322ه-)، طبعة باريس أفست، وطبعة بور سعيد المكتبة الثقافية.

96. ( البدء والتاريخ ) للمطهر بن طاهر المقدسي ( ت 355ه-)، طبعة أوربا، طبعة أفست.

97 .(البداية والنهاية /السيرة النبوية )لإسماعيل بن كثير الدمشقي (ت774ه-)، طبعة السعادة بمصر، وطبعة دار الفكر بيروت 1407ه- .

98.

(البديع ) لعبد الله بن المعتز العبّاسي (ت296ه-)، طبعة أوربا.

99.

(البرهان في تفسير القرآن )للسيّد هاشم بن سليمان البحراني (ت 1107ه-)، الطبعة الثالثة دار الكتب العلمية، قم 1391ه- ش، وطبعة آفتاب تهران.

100.

(بشارة المصطفى الشيعة المرتضى ) لمحمّد بن أبى القاسم محمد بن علي الطبري (ت) 525ه- ، طبعة الثانية الحيدرية سنة 1383ه-، وطبعة 1469ه-.

101.

(بصائر الدرجات) لمحمد بن الحسن بن فروخ الصفّار (ت 290ه-)، تحقيق ميرزا حسن، طبعة منشورات الأعلمي 1404ه- .

102.

(بطل العلقمي )لعبد الواحد المظفّر ، طبعة المكتبة الحيدرية، قم المقدّسة.

103.

(البلدان) لأحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي (ت 284ه-)، طبعة النجف الأشرف، وطبعة أوربا.

ص: 378

104.

(بناء المقالة الفاطمية) للسيّد الشريف أحمد بن موسى بن طاووس (ت 673ه-) ، طبعة مؤسّسة آل البيت قم 1411ه- .

105.

(البناية شرح الهداية) لمحمود بن أحمد العيني (ت 855ه-)، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية 1420ه- .

106.

(بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة) لمحمّد تقي التستري، الطبعة الأولى دار أمير كبير، إيران.

107.( بهجة الآمال في شرح زبدة المقال )لعلي الغروي العلياري التبريزي (ت 1327ه-)، طبعة المطبعة العلمية، قم المقدسة 1406ه-.

108 . ( بهجة المجالس وأنس المجالس) ليوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري المالكي ( ت 463ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية.

109.

(البيان في أخبار صاحب الزمان )لمحمّد بن يوسف الحافظ الكنجي الشافعي (ت 658ه-)، طبعة دار الهادي، بيروت.

110.

(البيان في مذهب الإمام الشافعي )ليحيى بن أبي الخير العمراني اليمني الشافعي ( ت 558ه-)، تحقيق قاسم محمد النوري، طبعة دار المنهاج، جدّة 1421ه-.

111.( البيان والتبيين) لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي (ت 255ه-)، تحقيق عبد السلام هارون، الطبعة التجارية بمصر.

112. (البيان والتعريف في أسباب الحديث الشريف) لإبراهيم بن محمّد بن كمال الدين الحسيني الحنفي (ت 1120ه-)، طبعة دمشق، وطبعة دار الكتب العلمية بيروت، وطبعة حلب.

ص: 379

113.

(التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول (ص)) لمنصور علي ناصف، طبعة عيسى البابي الحلبي الثانية.

114.

(تاج العروس في جواهر القاموس) لمحمد مرتضى الزبيدي (ت 1205ه-)، طبعة مصر، وطبعة أفست بيروت.

115.

(تاريخ ابن خلدون )لعبد الرحمن بن خلدون (ت 808ه-) ، طبعة دار التربية، وطبعة دار الكتاب اللبناني بيروت 1956م، وطبعة النهضة 1355ه- .

116.

(تاريخ ابن الوردي لعمر بن مظفر ابن الوردي (ت 749ه-)، طبعة الحيدرية.

117.

(تاريخ الأدب العربي) لبروكلمان، ترجمة عبد الحليم النجّار، طبعة دار المعارف مصر.

118.

(تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام /طبقات) لمحمد بن أحمد ابن عثمان الذهبي ( ت 748ه-) ، طبعة القدسي بمصر 1368ه-، و طبعة بتحقيق عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي بيروت 1414ه- 1992م.

119.

(تاريخ أصبهان / ذكر أخبار أصبهان) لأحمد بن عبد الله أبي نعيم الأصبهاني (ت 430ه-)، طبعت أفست إسماعليان عن طبعة ليدن أوروبا.

120.

(تاريخ الأمم الإسلامية)، مجموع المحاضرات ألقاها الشيخ محمد الخضري بالجامعة المصرية، مطبعة المعارف بشارع الفجالة مصر.

ص: 380

121.

(تاريخ الأمم والملوك/ تاريخ الطبري )لمحمد بن جرير الطبري (ت 310ه)، طبعة ليدن، وطبعة الحسينية الثالثة مصر، وطبعة الاستقامة مصر، وطبعة بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف مصر 1970م، و 1963م.

122.

(تاريخ البصرة) لعلي ظريف الأعظمي، طبعة مطبعة الفرات، بغداد 1346ه.

123.

(تاريخ بغداد) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463ه) ، طبعة السعادة بمصر.

124.

(تاريخ التراث العربي ) للدكتور فؤاد سزكين، الترجمة العربية، طبعة الهيئة المصرية 1971م.

125.

(تاريخ جرجان) لحمزة بن يوسف السهمي (ت 427ه)، طبعة أفست أوربا، وطبعة حيدر آباد.

126.

(تاريخ الخلفاء) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ت 911ه-)، طبعة موسكو، سلسلة آثار الآداب الشرقية 1967م، والطبعة المنيرية 1351ه، وطبعة مصر.

127.

(تاريخ الخلفاء الراشدين ) لعبد الوهاب النجار (ت 1360ه)، طبعة السلفية مصر.

128.

(تاريخ الخميس) لحسين بن محمد الديار بكري (ت966ه)، طبعة مصر.

129 . (تاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام إلى نهاية الدولة الأموية )

ص: 381

للمستشرق الأماني يوليوس ولهوزن (1844 - 1918م)، ترجمه إلى العربية عن الألمانية، وعلّق عليه الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريده طبعة القاهرة 1968م.

130. (تاريخ الشعوب الإسلامية) لبروكلمان، ترجمة إلى العربية نبيه أمين فارس، منير البلعبكي.

131 . (تاريخ القضاء في الإسلام) لمحمود بن محمد بن عرنوس.

132.

(التاريخ الكبير ) لأحمد بن أبي خثيمة (ت 279ه)، تحقيق صلاح بن فتحي هلل طبعة الفاروق الحديثة.

133.

( التاريخ الكبير ) لمحمّد بن إسماعيل البخاري (ت256ه)، طبعة أفست المكتبة الإسلامية ديار بكر تركيا، وطبعة دار الفكر بيروت.

134.

(تاريخ المدينة المنورة) لعمر بن شبة النميري (ت 262ه)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، طبعة دار الفكر قم، وطبعة دار الكتب العلمية.

135.

(تاريخ اليعقوبي) لأحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي، طبعة الحيدرية 1358ه، وطبعة الغري النجف الأشرف.

136 . (تاريخ مدينة دمشق) لعلي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر (ت571ه).

137. (تاريخ مدينة دمشق) ترجمة الإمام علي لعلي بن الحسن بن هبة الله ابن عساکر (ت 571ه)، تحقيق المحمودي، طبعة بيروت .

138 ( تاريخ مكة) لمحمّد بن عبد الله الأزرقي (ت223ه)، طبعة دار الثقافة بمكة المكرّمة سنة 1385 ه، وطبعة الماجدية مكة المكرمة 1357ه.

ص: 382

139.

(تاريخ مكة المشرّفة والمسجد الحرام) لبهاء الدين أبي البقاء المعروف بابن الضياء (ت 854ه) ، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.

140.

(التبصرة) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت 597ه) ، طبعة عيسى البابي الحلبي، مصر.

141 . ( التبيان في تفسير القرآن) لمحمد بن الحسن الطوسي (ت 460ه)، تحقيق أحمد القصير، الطبعة العلمية الأولى النجف الأشرف، وطبعة النعمان.

142. (تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم) الجمال البنا، الطبعة الأولى دار الانتشار العربي، بيروت 2011م.

143 .(تحذير الخواص من أكاذيب القصاص) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطى (ت 911ه)، طبعة مصر.

144.

(تحذير العبقري من محاضرات الخضري / إفادة الأخيار ببراءة الأبرار) لمحمد العربي التباني.

145.

(التحرير الطاووسي) لأبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد (ت 1011ه).

146.

(تحف العقول) للحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني (ق 4ه)، طبعة حجرية 1299ه وطبعة كتاب فروشي إسلامية.

147.

(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي) لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت 1353ه)، طبعة مصر.

148.

(تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) لابن بطوطة (ت779ه-)، نشر أكاديمية المملكة المغربية، الرباط 1417ه.

ص: 383

149. (تدريب الراوي بتقريب النواوي) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه)، الطبعة الثانية مصر بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، والطبعة المكتبة العلمية المدينة المنورة 1392ه .

150 . (تذكرة الحفاظ) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748ه)، طبعة دمج بيروت، وطبعة حيدر آباد.

151 . (التذكرة الحمدونية) لمحمّد بن الحسن ابن حمدون البغدادي ( ت 562ه)، تحقيق إحسان عبّاس وبكر عبّاس، طبعة دار صادر، بيروت.

152.

(تذكرة خواص الأمّة) لسبط ابن الجوزي يوسف بن قزاوغلي (ت654 ه-)، طبعة حجرية 1285ه وطبعة حجرية ثانية 1299ه، وطبعة كتاب فروشي إسلامية، وطبعة منشورات الشريف الرضي بقم، والطبعة الأولى للمجمع العالمي 1426ه.

153.

(تذكرة الفقهاء) للحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلّي (ت726ه)،طبعة مؤسسة آل البيت.

154.

(التذكرة) لمحمد بن أحمد بن فرح الأنصاري الأندلسي القرطبي (ت 671ه-/ 668ه)، طبعة دار المنار 1418ه.

155.( تذكرة الموضوعات) لمحمد طاهر بن علي الفتني (ت 986ه).

156 . (ترتيب المدارك في أصحاب مالك) للقاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي البستي المالكي (ت 544ه).

157 . (الترغيب والترهيب) لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت656ه)،

ص: 384

تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد نشر دار الكتب العلمية بيروت 1417ه وطبعة السعادة بمصر 1381ه.

.158 التسهيل لعلوم التنزيل ) لمحمد بن أحمد الغرناطي ابن جزي الكلبي . ( ت 741ه) ، طبعة مصطفى محمد، مصر 1355ه.

159.

( تصحيح اعتقادات الإمامية) لمحمّد بن محمد بن النعمان المفيد (ت413ه)، تحقيق حسين درگاهي، الطبعة الثانية دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1414ه- 1993م، وطبعة بتقديم محمدرضا الجعفري 1388ه-.

160.

(التعازي) لعلي بن محمد بن عبد الله المدائني (ت 224ه-)، تحقيق ابتسام مرهون الصفار وبدري محمد فهد طبعة مطبعة النعمان 1391ه- 1971م.

161.

تفسير ابن أبي حاتم العبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327ه-)، طبعة صيدا.

162.

(تفسير ابن عبّاس دراسة وتحليل / أطروحة ماجستير) لعبد المجيد محمد أحمد الدوري، رسالة مقدمة إلى كلّية الشريعة في جامعة بغداد.

163 . (تفسير ابن عبّاس ومروياته في التفسير من كتب السنة) للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي، طبعة جامعة أم القرى مكة المكرمة، وطبعة الرياض.

164 . (تفسير أبي /السعود إرشاد العقل السليم) محمد بن محمد بن مصطفى أبو السعود العمادي (ت982ه )، طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت.

ص: 385

165 ( تفسير البحر المحيط) لمحمّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت 745ه-)، طبعة دار إحياء الفكر بيروت، وطبعة مصر.

166.

( تفسير البغوي / معالم التنزيل ) للحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ت 510ه-)، (بهامش تفسير الخازن).

167.

(تفسير البيضاوي) لعبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي (ت 685ه-)، طبعة دار الفکر بيروت، وطبعة الخيرية.

168 . (تفسير الحبري) للحسين بن الحكم بن مسلم الحبري (ت286ه-)، تحقيق السيّد محمّدرضا الجلالي طبعة مؤسسة آل البيت.

169 . ( تفسير الخازن )لعلاء الدين بن إبراهيم الخازن (ت 725ه-)، طبعة الميمنية.

170.

تفسير الصافي للمولى محسن الملقب بالفيض الكاشاني (ت 1091ه-)، طبعة نشر كتاب فروشي 1374ه-.

171.

تفسير شاهي آيات الأحكام السيد أمير أبو الفتح الحسيني الجرجاني (ت 976ه-)، طبعة إيران.

172.

(تفسير القرآن الكريم / تفسير أطفيش )لمحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش الإباضي (ت 1332ه).

173.

(تفسير القمي )لعلي بن إبراهيم القمي (ت نحو 329ه-)، تحقيق السيد طيب الموسوي، مطبعة النجف النجف الأشرف 1387ه.

174.

( تفسير العياشي ) لمحمد بن مسعود العياشي (ت 320ه).

ص: 386

175 .( تفسير غريب القرآن لعبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدنيوري (ت 276ه-)، تحقيق السيد جعفر صقر، طبعة دار الكتب العلمية بيروت 1398ه .

176 .( تفسير القاسمي / محاسن التأويل) لمحمد جمال الدين بن محمد بن سعيد القاسمي (ت 1332ه-).

177. (تفسير القرآن العظيم) الإسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774ه)، طبعة دار الفكر بيروت، وطبعة الاستقامة مصر 1373ه-.

178 .( تفسير فرات) لفرات بن إبراهيم الكوفي (ت 352ه-)، طبعة الحيدرية وطبعة طهران بتحقيق محمد الكاظم.

179.

(التفسير الكبير ) لمحمّد بن عمر بن حسين الفخر الرازي (ت 606ه-)، طبعة البهية مصر 1357ه- وطبعة عبد الرحمن محمّد مصر، وطبعة دار الكتب العلمية.

180.

(تفسير الكشّاف) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت583ه-)، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده مصر 1367ه-، وطبعة 1385ه-.

181.

تفسير (المنار) لمحمد رشيد رضا، الطبعة الأولى بمصر.

182.

(تفسير النسائي) لأحمد بن شعيب النسائي (ت303ه-)، طبعة بتحقيق سيف الجليمي وصبري الشافعي .

183.

( تفسير النيسابوري غرائب القرآن ورغائب الفرقان) للحسين بن محمد القمّي النيسابوري( بهامش تفسير الطبري)، الطبعة الأولى الميمنية، مصر.

184 .( تفسير نور الثقلين) لعبد علي بن جمعة الحويزي (ت 1112ه-).

ص: 387

185. (تقريب التهذيب) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه)، طبعة مصر.

186 .( تقويم البلدان في بلوغ الإرب) لإسماعيل بن علي بن محمود صاحب حماة (ت 732ه-).

187.

(تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة) لأبي شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان ت (592ه-)، طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1422ه-.

188.

(تلخيص البيان في مجازات القرآن) لمحمّد بن الحسين الموسوي الشريف الرضي ( ت406ه)، طبعة بغداد.

189.

(تلخيص الشافي) لمحمّد بن الحسن الطوسي (ت 460ه)، طبعة ملحقاً بكتاب الشافي حجرية، وطبعة النجف.

190 .(تلخيص المستدرك) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي عثمان الذهبي (ت 748ه)، بهامش المستدرك ، طبعة أفست بيروت، وطبعة دمج.

191 .(التكملة لكتاب الصلة) لابن الأبار محمّد بن عبد الله البلنسي القضاء (ت 658ه-).

192 .(التنبيه والإشراف) لعلي بن الحسين بن علي المسعودي (ت346ه)، طبعة مصر.

193. (تنزيه الأنبياء) لعلي بن الحسين المرتضى (ت436ه)، منشورات المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف 1431ه- .

ص: 388

194.

(تنزيه الشريعة المرفوعة عن الشنيعة الموضوعة )لعلي بن محمد بن عراق الكناني (ت964ه-)، طبعة مصر.

195.

( التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري) للدكتور صالح أحمد العلي.

196.

(تنقيح المقال في علم الرجال) لعبد الله المامقاني (ت 1351ه-)، طبعة محققة لمؤسسة آل البيت، قم.

197.

( تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس)، مطبعة مصطفى محمّد مصر.

198.

(تهذيب الآثار) لمحمّد بن جرير الطبري (ت 310ه)، طبعة مصر.

199 .(تهذيب الأحكام) لمحمّد بن الحسن الطوسي (ت 460ه-)، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان.

200 . (تهذيب الأسماء واللغات) لمحيى الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676ه-)، طبعة المنيرية مصر.

201 .(تهذیب تاریخ ابن عساكر) لعبد القادر بن أحمد ابن بدران (ت 1346ه-).

202 . (تهذيب التهذيب) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه)، طبعة أفست عن حيدر آباد.

203 .(تهذيب الكمال) ليوسف المزي الحافظ ( ت 742ه-)، تحقيق بشار عواد، طبعة مؤسسة الرسالة بيروت 1400ه-.

204. (تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي) لمحمد علي الأبطحي، الطبعة الثانية نگارش، قم المقدسة 1417ه-.

ص: 389

205.

(التوحيد) لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت381ه)،طبعة حجرية 1331ه- .

206.

(توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل) لشهاب الدين أحمد بن عبد الله الإيجي الشافعي (ق9ه-).

207.

( تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب (ع)) ليحيى بن الحسين الهاروني (ت 424ه-) ، طبعة الرابعة الأعلمي، بيروت 1395ه-.

208.

(تيسير الوصول إلى جامع الأصول) لأبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجرزي الشافعي (ت 606ه-)، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعت أفست انتشارات جهان 1369ه-.

209.

(التيسير في شرح الجامع الصغير) لمحمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031ه-)، طبعة المكتب الإسلامي.

210.

(الثغور الباسمة في مناقب سيّدتنا فاطمة) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، (نسخة مخطوطة).

211 .(الثقات) لمحمّد بن حبّان البستي (ت 354ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بیروت، وطبعة بيضون.

212. (ثمار) القلوب في المضاف والمنسوب لعبد الملك بن محمد الثعالبي (429ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة دار نهضة مصر 1384ه-.

213 . (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال) لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-).

ص: 390

214.

(جامع الأحاديث ) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-).

215.

(جامع الأصول لأحاديث الرسول) لأبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجرزي الشافعي (ت606ه-)، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، طبعة السنة المحمدية، مصر.

216.

(جامع بيان العلم وفضله) ليوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري المالكي( ت 463ه-) ، طبعة مصر، والطبعة الثانية بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان نشر المكتبة السلفية 1388ه- .

217.

(جامع البيان عن تأويل القرآن تفسير الطبري) لمحمد بن جرير الطبري (ت 310ه-)، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده مصر 1373ه-، وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد محمد شاكر، والطبعة الأميرية الكبرى 1325ه- .

218.

(جامع فهارس الثقات) صنعة حسين إبراهيم زهران، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية.

219). (الجامع) في الجرح والتعديل لأقوال البخاري ومسلم... تأليف لجنة.

220.

(الجامع الصغير) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، طبعة دار الفكر، وطبعة بولاق.

221.

(الجامع لأحكام القرآن تفسير) لمحمد بن أحمد القرطبي (ت 671ه-)، طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت 1966م، وطبعة دار الشعب بالقاهرة.

ص: 391

222.

(الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع) لأحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت 463ه-)، طبعة مكتبة المعارف، الرياض.

223.

(جامع مسانيد الإمام أبي حنيفة) لأبي المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي.

224 . (الجرح والتعديل ) لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327ه-)، طبعة أفست عن الطبعة الأولى بحيدر آباد 1371ه- .

225.

(جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) لنعمان بن محمود الآلوس (ت 1317ه-)، طبعة بولاق سنة 1298ه-.

226.

(جلاء العيون) لمحمد باقر المجلسي (ت 1111ه-)، طبعة باللغة الفارسية.

227.

(جلاء العيون) لعبد الله بن محمّدرضا شبر (ت 1242ه-)، ترجمة كتاب (جلاء العيون) الفارسي للمجلسي.

228.

(جمع الجوامع الجامع/الكبير) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-).

229.

(جمع الفوائد ) لمحمد بن سليمان الروداني السوسي (ت 1094ه-)، طبعة مكتبة الجامعة، مكة المكرّمة.

230 . (الجمل ) لمحمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت 413ه-)، الطبعة الثانية بالحيدرية 1368ه- ونسخة مخطوطة في مكتبة المرحوم السيد حسن الخرسان، وطبعة ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد.

231. (جمهرة أشعار العرب) لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي (ت 170ه-)، تحقيق علي محمد البجاوي.

ص: 392

232.

(جمهرة الأمثال) لأبي هلال حسن بن عبد الله العسكري(ت395ه-)، طبعة محققة إبراهيم وقطامش، وطبعة الأولى بمصر سنة 1384ه-.

233.

(جمهرة أنساب العرب) لعلي بن حزم الأندلسي الظاهري (ت456ه-)، تحقیق پروفنسال، وطبعة بتحقيق عبد السلام محمد هارون.

234.

(جمهرة خطب العرب) لأحمد زكي صفوت .

235.

(جمهرة رسائل العرب) لأحمد زكي صفوت، طبعة الأولى مصر 1356ه-.

236 . ( جمهرة اللغة) لمحمّد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت 321ه-)، طبعة الهند.

237.

(جناية البخاري إنقاذ الدين من إمام المحدثين) لزكريا أوزون، الطبعة الأولى رياض الريس للطباعة والنشر 2004م.

238.

(الجواهر الحسان في تفسير القرآن تفسير الثعالبي) لعبد الرحمن بن محمد بن مخلوف أبي زيد الثعالبي المالكي (ت 875ه-)، طبعة دار الكتب العلمية، وطبعة بيروت 1418ه- .

239.

(جواهر العقدين في فضل الشرفين) لعلي بن عبد الله السمهودي، طبعة بغداد.

240.

( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) لمحمد حسن النجفي (ت 1266ه-)، تحقيق الشيخ عباس القوجاني، طبعة الآداب، النجف الأشرف.

ص: 393

241.

( جواهر المطالب) لمحمّد بن أحمد الباعوني الشافعي (ت 871ه). نسخة مصورة بمكتبة المؤلّف، طبعة بتحقيق المحمودي، طبع مجمع إحياء الثقافة الإسلامية .

242.

(الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة) لمحمد بن أبي بكر التاهساني المعروف بالبري (ق 7ه-)، تحقيق الدكتور محمد القوشنجي الأستاذ بجامعة حلب، طبعة دار الرفاعي حلب، وطبعة الرياض.

243 . (حاشية الحفني ) بهامش السراج المنير.

244. (الحاوي للفتاوي) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911 ه-)، طبعة ، مصر ، وطبعة دار الكتب العلمية بيروت 1408ه- .

245 .(الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي) لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي (ت 450 ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت سنة 1414ه-.

246.

(حبر الأمة عبد الله الأمة عبد الله بن عبّاس، ومدرسته في التفسير بمكة المكرمة) لعبد الله محمد سلقيني، الطبعة الأولى دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة 1407ه- 1986م.

247.

(الحجّة في بيان المحجّة) لإسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي الأصبهاني قوام السنة (ت545ه-)، تحقيق محمد ربيع، الطبعة الثانية دار الراية، الرياض 1419ه- .

248.

(الحدائق الوردية في أحوال الأئمة الزيدية) لحميد بن أحمد المحلي

ص: 394

الشهيد الزيدي (ت 652ه- )، نسخة مكتبة الإمام كاشف الغطاء (مخطوطة)، وطبعة محققة للدكتور المرتضى بن زيد المحظوري الحسني 1423ه- مطبوعات مكتبة مركز بدر العلمي والثقافي في صنعاء.

249 . (الحديث والمحدثون) لمحمد محمد أبو زهو، الطبعة الأولى مصر 1378ه- شركة ساهمة مصرية.

250.

(الحرز الثمين في شرح الحصن الحصين )لعلي بن سلطان الهروي، طبعة الهند.

251.

( حقائق التأويل في متشابه التنزيل) لمحمد بن الحسين الموسوي الشريف الرضي (ت 406ه-)، طبعة الغري نشر منتدى النشر، النجف الأشرف 1355ه- .

252 .( حلية الأولياء) لأحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصفهاني (ت 430ه-)، طبعة السعادة، مصر 1351ه- 1932م.

253 . ( حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي) لعماد الدين خليل، طبعة دار الثقافة، الدوحة، قطر سنة 1406ه- .

254. (الحياة الأدبية في البصرة إلى نهاية القرن الثاني الهجري) لأحمد كمال زكي، الطبعة الأولى مطابع دار الفكر بدمشق 1381ه- 1961م.

255 .(حياة الحيوان) لمحمد بن موسى الدميري (ت 808ه-)، طبعة بولاق،وطبعة مصر.

ص: 395

256. (الحيوان) لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي (ت 255ه-)، تحقيق عبد السلام هارون .

257 . ( الخرائج والجرائح ) لقطب الدين الراوندي (ت573ه-)، طبعة وتحقيق مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام)، قم المقدسة 1409ه-.

258.

(الخراج ) لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي القاضي (ت 182ه-)، الطبعة السلفية 1352ه- .

259.

(الخراج) ليحيى بن آدم القرشي (ت203ه-)، الطبعة السلفية.

260 .( خصائص الأئمة ) لمحمد بن الحسين الموسوي الشريف الرضي للام ( ت 406ه-).

261.

(خصائص أمير المؤمنين علي) لأحمد بن شعيب النسائي (ت303ه-)، طبعة التقدّم مصر 1348ه- وطبعة بتحقيق البلوشي مكتبة المعلى الكويت 1406ه-، وطبعة بتحقيق الداني المكتبة العصرية صيدا بيروت.

262.

(الخصائص الكبرى) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، تحقيق الدكتور محمد خليل هراس، طبعة حيدر آباد.

263.

(الخصال ) لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-)، طبعة الحيدرية، تقديم السيّد محمد مهدي الخرسان.

264.

(خلاصة الأقوال في معرفة الرجال) للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي (ت 726ه-)، طبعة حجرية 1310ه-.

265 .خلاصة تذهيب تهذيب الكمال لأحمد بن عبد الله الخزرجي (ت 923ه-)، الطبعة الأولى بالخيرية مصر 1322ه-.

ص: 396

266.

(الخيرات الحسان في مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان) الشهاب الدين أحمد بن حجر المكي الهيتمي الشافعي (ت 973ه-)، طبعة تحقيق جميل إبراهيم، بغداد 1410ه- .

267.

(دائرة معارف القرن العشرين) لمحمد فريد وجدي، الطبعة الثالثة مطبعة دائرة معارف القرن العشرين 1356ه- - 1938م.

268.

(الدرجات الرفيعة) لعلي خان المدني الشيرازي (ت 1120ه-)، نسخة مخطوطة بمكتبة الشيخ السماوي، وطبعة الحيدرية 1382ه- .

269.

(الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-)، الطبعة الثانية حيدر آباد 1393ه-.

270.

(الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-).

271 .(الدرر اليتيمة في فضائل السيّدة العظيمة) لعبد الله بن إبراهيم الميرغني (ت 1207ه-)، (نسخة مصورة).

272.

(الدر المنثور/ تفسير ) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، طبعة أفست الإسلامية، وطبعة دار إحياء التراث العربي بيروت.

273.

(دستور) معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم لمحمد بن سلامة القضاعي الشافعي (ت 454ه-) ، طبعة مطبعة السعادة، مصر 1335ه- - 1914م، وطبعة النجف الأشرف.

ص: 397

274. (دلائل الإمامة) لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي (ق4ه-)، طبعة الحيدرية النجف الأشرف 1369ه- .

275 . (دلائل النبوة )لأحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي (ت458ه-)، طبعة بيروت.

276.

(الدولة العربية وسقوطها )ليوليس ،ولهاوزن ترجمة الدكتور يوسف العش، طبعة الجامعة السورية.

277.

(الديباج) لإسحاق بن إبراهيم الختلي (ت 283ه-)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة الأولى دار البشائر 1994م.

278.

(الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب في تراجم المالكية) لبرهان الدين بن فرجون المالكي (ت 779ه-).

279.

(ديوان أبي الأسود الدؤلي)، تحقيق عبد الكريم الدجيلي، طبعة الأولى 1373ه- .

280 (ديوان دعبل بن علي الخزاعي) جمع وتحقيق محمد يوسف نجم، الجامعة الأمريكية، بيروت.

281.

(ديوان السيد الحميري)، تحقيق شاكر هادي شاكر، طبعة دار مكتبة الحياة، بيروت.

282.

(ديوان الشريف الرضي) لمحمد بن الحسين الموسوي (ت406ه-)، طبعة مصر.

283.

(ديوان الضعفاء والمتروكين) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

ص: 398

(ت748ه-)، تحقيق حمّاد بن محمد الأنصاري، مطبعة النهضة الحديثة مكة 1378ه-.

284.

(ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى) لأحمد بن عبد الله محب الدين الطبري (ت 694ه-) ، طبعة القدسي بمصر 1371ه-، وطبعة بتحقيق سامي الغريري.

285.

(ذخائر المواريث في الأدلة على مواضع الحديث) لعبد الغني بن إسماعيل النابلسي، طبعة القدسي بمصر.

286.

(الذخيرة) لأحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (ت 684ه-)،تحقیق محمد حجي، طبعة دار الغرب، بيروت 1994م.

287.

(الذرية الطاهرة النبوية) لمحمد بن أحمد الدولابي (ت 310ه-)، بهامش جواهر العقدين .

288.

(الذريعة إلى تصانيف الشيعة) للشيخ آقا بزرك الطهراني (ت 1389ه-).

289 . (راموز الأحاديث)، طبعة الأستانة استانبول 1275ه-.

290.

(ربيع الأبرار ونصوص الأخبار) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت583ه)، طبعة أوقاف بغداد، ونسخة الشيخ السماوي بخطه، ونسخة الأوقاف ببغداد رقم 388، ونسخة الرضوية بخراسان.

291.

(رجال ابن داود) لتقى الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي (ت 740ه-)،

تحقيق محمد صادق بحر العلوم، طبعة منشورات مطبعة الحيدرية النجف الأشرف 1392ه-.

ص: 399

292.

(رجال ابن الغضائري) لأحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي (ق 5ه-)، تحقيق محمد رضا الجلالي، الطبعة الأولى لدار الحديث، قم 1422ه.

293.

(رجال النجاشي) لأحمد بن علي النجاشي (ت 450ه-)، طبعة بمبي 1317ه.

294.

(الرجال) لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274ه-).

295.

(الردّ على أهل العدد والرؤية /جوابات أهل الموصل) سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد.

296.

(رسائل الجاحظ )جمع ونشر حسن السندوبي، الطبعة الأولى مصر مطبعة الرحمانية سنة 1352ه-، وطبعة نشر الساسي بمصر بمطبعة التقدم، تحقيق عبد السلام هارون.

297.

(رسائل الشريف المرتضى) لعلي بن الطاهر الشريف المرتضى (ت436ه-)، نشر دار القرآن الكريم.

298.

(رسالة في أجوبة ابن حجر عن أحاديث وقعت في مصابيح السُنّة للبغوي، وصفت بالوضع)، طبع في آخر مشكاة المصابيح، طبعة المكتب الإسلامي.

299.

(رسالة الغفران) لأبي العلاء المعري، طبعة الهندية، وطبعة ذخائر العرب.

300.( رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي) لشهاب الدين الحضرمي، طبعة مصر.

ص: 400

301.

(رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرّاني (ت 728ه-)، نشر المكتبة العلمية، باب الرحمة المدينة المنورة.

302.

(رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة) لمحمود سعيد ممدوح، طبعة دار الإمام النووي عمّان الأردن 1416ه.

303.

(روح المعاني / تفسير ) لأبي الثناء محمود الآلوسي (ت 1270ه-)، طبعة المنيرية الثانية ،مصر، وطبعة الأستانة، وطبعة إحياء التراث.

304 .(روضات الجنّات )لمحمّد باقر بن زين الدين الخوانساري (ت1313ه-)، طبعة إسماعيليان، وطبعة دار المعرفة بيروت.

305.

(الروض الأنف) لعبد الرحمن السهيلي (ت 581ه-)، طبعة الجمالية، مصر 1332ه-.

306.

(الروض الفائق في المواعظ والرقائق) لأبي مدين الحريفيش، طبعة مصر.

307.

(الروضة المختارة شرح القصائد الهاشميات) لابن أبي الحديد المعتزلي (ت 656ه-).

308.

(رياض الصالحين من كلام سيّد المرسلين) ليحيى بن شرف النووي (ت 676ه-).

309.

(الرياض النضرة في مناقب العشرة لأحمد بن عبد الله المحب الطبري (ت 694ه-)، طبعة بدر الدين النعساني، مصر 1327ه-.

310.

(روضة المتقّين في شرح من لا يحضر الفقيه) للمولى محمد تقي

ص: 401

المجلسي (ت 1070ه-)، تحقيق حسين الكرماني، طبعة دار الكتاب الإسلامي، قم 1399ه-.

311 .( روضة الواعظين) لمحمّد بن الفتال النيسابوري (ت 508ه-) ، طبعة الحيدرية.

312.

(روض الجنان وروح الجنان/ تفسير أبي الفتوح الرازي) للحسين بن علي الخزاعي النيسابوري المعروف بأبي الفتوح الرازي (ت556ه).

313.

(زاد المعاد )لمحمّد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي ابن قيم الجوزية (ت 751ه-)، طبعة دار الكتاب العربي بيروت (أفست).

314.

( زهر الآداب وثمر الألباب، لإبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت 453ه-) ، طبعة مصر، وطبعة الغري 1358ه- .

315.

(زين الفتى في شرح سورة هل أتى) لأحمد بن محمد العاصمي (ق 4ه-)، (مخطوطة) في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام ، مكتبة الشيخ الأميني.

316۔ (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942ه-)، طبعة العلمية بيروت. 317. (السرائر / الحاوي لتحرير الفتاوي) لأبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي (ت598ه-)، تحقيق السيّد مهدي الخرسان.

318. (السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنّا الحكيم الخبير) لمحمّد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت 977ه-)، طبعة بولاق القاهرة.

ص: 402

319.

(السراج المنير في شرح الجامع الصغير) لعلي بن أحمد بن محمّد العزيزي (ت 1070ه-)، طبعة الخيرية، وطبعة الشرقية بمصر 1304ه-.

320.

(سرّ السلسلة العلوية ) لأبي نصر البخاري (ق4ه-)، الطبعة الأولى انتشارات الشريف الرضي 1413ه-.

321.

(سعد السعود) لعلي بن موسى بن طاووس (ت 664ه-)، طبعة الحيدرية، النجف الأشرف 1368ه-، و 1369ه-.

322.

(سفينة البحار ) للشيخ عباس بن محمّدرضا القمي، طبعة محقّقة.

323.

(سلسلة الأحاديث الصحيحة )لناصر الدين الألباني، طبعة مكتبة المعارف الرياض، والمجلد الأوّل الطبعة الرابعة نشر المكتب الإسلامي 1405ه-.

324 .(سلسلة موسوعات فقه السلف / موسوعة فقه عبد الله بن عبّاس) للدكتور محمد رواس قلعة جي، طبعة دار النفائس 1406ه-.

325.( السلطة في الإسلام / العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ) لعبد الجواد ياسين، الطبعة الأولى المركز الثقافي العربي، بيروت 1998م.

326.

(سمط اللئالي في شرح أمالي القالي) لعبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (ت487ه-)، مطبعة لجنة التأليف والنشر، مصر 1354ه- .

327.

(سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي) لعبد الملك بن حسين العصامي المكّي (ت 1111ه-)، طبعة السلفية مصر 1380ه- وطبعة العلمية بيروت 1419ه- .

328.

(السُنّة) لعمر بن أبي عاصم الشيباني (ت 287ه-)، طبعة المكتب الإسلامي، تحقيق الألباني.

ص: 403

329.( سند الخصام فيما انتخب من مسند الإمام أحمد بن حنبل) لشير (محمّد الجورقاني الهمداني.

330.

(سنن ابن ماجة )لمحمّد بن يزيد القزويني ابن ماجة (ت273ه-)، الطبعة الأولى بمصر 1313ه- وطبعة بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وطبعة الغازية.

331.

(سنن أبي داود) لسليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275ه-)، طبعة محمّد محي الدين عبد الحميد، نشر دار إحياء السُنّة الشريفة، وطبعة دار الفكر، وطبعة هندية، وطبعة حمص.

332 .(سنن الترمذي /الجامع الصحيح) لمحمّد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279ه-)، طبعة بتحقيق عطوة، وطبعة هندية، وطبعة بشرح تحفة الأحوذي طبع الصاوي بمصر، وطبعة بشرح ابن العربي، وطبعة المكتبة الإسلامية تحقيق أحمد محمّد شاكر.

333۔ (سنن الدارقطني) لعلي بن عمر الدارقطني ( ت 385ه-)، تحقیق هاشم، نشر المدينة المنورة، وطبعة اليماني المدني.

334 .( سنن الدارمي) لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255ه-)، طبعة دار المحاسن للطباعة 1386ه- وطبعة دار الكتاب العربي 1407ه-، وطبعة الاعتدال دمشق 1349ه-.

335. (السنن الكبرى) لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت303ه-)، الطبعة المصرية بالأزهر، وطبعة بحاشية السندي.

ص: 404

336.( السنن الكبرى / المجتبى) لأحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي (ت 458ه-) ، طبعة دار الفكر بيروت ،أفست عن حيدر آباد وطبعة دار الباز مكّة المكرّمة 1414ه- وطبعة بيروت 1411ه-، والطبعة المصرية بالأزهر 1348ه-.

337 .(سير أعلام النبلاء )لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748ه-)، طبعة مصر، وطبعة دار الفكر بيروت، وطبعة مؤسّسة الرسالة بيروت 1413ه- .

338. (السيرة الحلبية / إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) لعلي بن برهان الدين الحلبي ( ت 1044ه-)، طبعة الخيرية مصر 1329ه- وطبعة البهية مصر 1320ه- .

339 .(السيرة النبوية) لعبد الملك بن هشام برهان الدين الحلبي (ت218ه-)، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأباري، وعبد الحفيظ شبلي، طبعة الثانية دار الكتب المصرية، القاهرة 1375ه-، وطبعة البهية مصر 1320ه- وطبعة الخيرية مصر 1329ه- وطبعة التراث الإسلامي.

340.

(الشافي في الإمامة) لعلي بن الحسين الشريف المرتضى (ت436ه-)، طبعة حجرية 1301ه-.

341.

(الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم) لعبد الرحمن بن معاضة الشهري، طبعة مكتبة دار المنهاج الرياض.

342.

(شدو الربابة) لخليل عبد الكريم، طبعة سيناء للنشر، مصر 1997م.

343.

(شذرات الذهب في أخبار من ذهب )لعبد الحي بن العماد الحنبلي

ص: 405

(ت 1089ه)، طبعة المكتبة التجارية مصر ، وطبعة دار التراث العربي بيروت.

344 . (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار) للنعمان بن محمد المغربي (ت 363ه-)، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي، وطبعة مصر.

345.

( شرح أصول الكافي لمحمد صالح المازندراني (ت 1081ه-)، الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي 1421ه-.

346.

( شرح تجريد الاعتقاد لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي (ت 870ه-)، طبعة إيران 1301ه-.

347.

(شرح دیوان زهير) لأبي العباس الشيباني ثعلب (ت291ه-)، طبعة دار الكتب المصرية.

348.

(شرح السنّة) للحسن بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516ه-).

349 .(شرح صحيح مسلم) ليحيى بن شرف النووي (ت 676ه-)، طبعة الهند، وطبعة مصر 1349ه-.

350 .(شرح عين العلم وزين الحلم) لعلي بن سلطان الهروي القاري (ت 1014ه-)، طبعة المنيرية.

351.

(شرح قصيدة الصاحب بن عبّاد الكاملة الكافية في أصول الدين )للقاضي جعفر بن أحمد البهلولي اليماني (ت573ه-).

352.

( الشرح الكبير ) لعبد الرحمن بن قدامة المقدسي (ت 682ه-)، طبعة دار الكتاب العربي.

ص: 406

353.

(شرح معاني الآثار) لأحمد بن سلامة القضاعي الطحاوي الحنفي( ت 321ه-)، تحقيق محمد زهري النجّار، طبعة دار الكتب العلمية بيروت 1399ه- .

354.

( شرح المقاصد) لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت 792ه-).

355.

(شرح مقامات الحريري) لأحمد بن عبد المؤمن القيسي الشرشي.

356.

(شرح المنظومة البدرية / جالية الكدر للبرزنجي) لعبد الهادي الأبياري.

357.

(شرح المواهب اللدنية) لمحمّد بن عبد الباقي الزرقاني (ت1122ه-)، طبعة الأولى الأزهرية 1325ه- وطبعت الاستقامة مصر 1353ه- .

358.

(شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد المعتزلي (ت656ه-)، طبعة دار الكتب العربية بمصر الأولى، وطبعة دار الفكر بيروت، والطبعة الحديثة بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.

359.

(شرح نهج البلاغة) لمحمد عبده (ت 1323ه-)، طبعة الاستقامة الأولى بمصر.

360.

(شرح نهج البلاغة ) لميثم بن علي بن ميثم البحراني (ت 679ه-)، طبعة الإسلامية، إيران 1384ه- .

361.

(شرح همزية البوصيري) لبنيس بهامش (شرح الشمائل) لجسوس، طبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر 1346ه- .

362.

(الشرف المؤبد لآل محمد ) ليوسف بن إسماعيل الشافعي النبهاني (ت1350ه-) ، طبعة الأدبية، بيروت 1309ه-.

ص: 407

363.

(شعب الإيمان) لأحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي (ت 458ه-)، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول طبعة دار الكتب العلمية بيروت 1410ه-، ونسخة مصورة ميكروفيلم بمكتبة المؤلّف.

364.

(شعر دعبل بن علي الخزاعي) لعبد الكريم الأشتر، جامعة دمشق.

365.

(شفاء السقام في زيارة خير الأنام) لتقي الدين السبكي الشافعي (ت 756ه-)، طبعة بولاق 1318ه-.

366.

(شواهد التفسير عند ابن عبّاس في مسائل ابن الأزرق) للدكتور أحمد الخباطي، نشره في مجلّة دار الحديث الحسنية بالمغرب.

367.

(شواهد التنزيل) لعبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني (ق 5ه-). (قده).

368.

(الصبح المنبي عن حيثية المتنبي) ليوسف البديعي الدمشقي (ت 1073ه-)، بهامش شرح العكبري لديوان المتنبي الطبعة الأولى المطبعة العامرة الشرقية 1308ه- .

369.

(الصحاح / تاج اللغة وصحاح العربية) لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393ه-).

370.

(صحيح البخاري) لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256ه-)، طبعة بولاق مصر 1312ه-، و 1314ه-، وطبعة دار الخلافة المطبعة العامرة.

371.

(الصراط المستقيم) لعلي بن يونس البياضي العاملي (ت 877ه-)، طبعة الحيدري طهران وطبعة المكتبة الرضوية.

372 . (صفوة الصفوة) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي (ت 597ه-)، طبعة حيدر آباد.

ص: 408

373. (الصناعتين) لأبي الهلال العسكري (ت 395ه-)، طبعة محمد علي صبيخ.

374 .( الصواعق المحرقة) لشهاب الدين أحمد بن حجر المكي الهيتمي الشافعي (ت 973ه-)، طبعة الميمنية الأولى 1312ه- وطبعة بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ،مصر ، والطبعة الثالثة لدار العاصمة بالرياض سنة 1418ه-.

375.

(الضعفاء الكبير ) لمحمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي (ت 322ه-)، طبعة دار الكتب العلمية.

376.

(ضياء العاملين في فضائل الأئمة المصطفين) لأبي الحسن بن محمد بن طاهر الفتوني (ت 1140ه-)، (مخطوط) نسخة مصورة بمكتبة المؤلّف.

377.

(طبقات الحنابلة) لمحمد بن أبي يعلى الحنبلي (ت516ه-)، تحقيق حامد الفقي، وطبعة المحمدية مصر 1371ه- بتحقيق محب الدين الخطيب.

378.

(طبقات الشافعية الكبرى) لعبد الوهاب بن علي السبكي (ت 771ه-)، طبعة مصر الأولى، وطبعة 1324ه-، والطبعة الأولى لعيسى البابي بتحقيق عبد الفتاح الحلو 1384ه-، ومحمود محمد الطناحي 1413ه- .

379.

(طبقات الفقهاء) لإبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي (ت 476ه-).

380.

(طبقات القرّاء) لمحمّد بن محمد الجزري (ت 833ه-).

381.

(الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت 230ه-)، تحقيق د محمد بن صامل السلمي الطبعة الخامسة، طبعة الطائف 1414ه-، وطبعة الخانجي مصر، وطبعة أفست ليدن، وطبعة مؤسسة آل البيت بيروت 1414ه-

ص: 409

وطبعة لجنة الثقافة القاهرة 1358ه- .، وطبعة أوربا (أفست)، وطبعة صادر.

382.

(طبقات المدلسين) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-)، طبعة المحمودي بمصر.

383.

(طبقات المفسّرين) لشمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوودي (ت945ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت، وطبعة مصر بتحقيق علي محمد عمر.

384 .( طبقات النحويين واللغويين) لمحمّد بن الحسن أبو بكر الزبيدي (ت379ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى 1373ه-.

385. (الطرق الحكمية) لمحمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي ابن قيم الجوزية (ت751ه-).

386 .( عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي) لمحمد بن عبد الله بن محمدابن عربي المالكي (ت 543ه-)، طبعة مطبعة الصاوي.

387. (عبد الله بن عبّاس حبر الأمة وترجمان القرآن) لمصطفى سعيد الخن، منشور في سلسلة أعلام المسلمين (15) ، الطبعة الرابعة دار القلم دمشق 1415ه- .

388 .( عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما)، حياته وتفسيره) لعادل حسن علي طبعة مؤسسة المختار للنشر والتوزيع.

389. (العبر ) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748ه).

ص: 410

390.

(العبر في أخبار العرب والعجم والبربر) لعبد الرحمن بن خلدون (ت 808ه-)، طبعة أوفست لبنان.

391.

(عبقرية الشريف الرضي ) للدكتور زكي مبارك، طبعة لبنان.

392.

(عدم سهو النبي ) سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد.

393.

(العسل المصفى في تهذيب زين الفتى) لأحمد بن محمد بن علي العاصمي الشافعي (ق 4 ه-)، تحقيق المحمودي، طبعة قم.

394.

(العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين )لمحمد بن أحمد تقي الدين الحسني الفاسي المكي (ت 832ه-)، تحقيق فؤاد سيّد، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة 1385ه- 1958م.

395.

(العقد الفريد) لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت328ه-)، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري، طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1363ه-، وطبعة مصر الأولى ابن زكريا الحريري 1359ه-، والمطبعة الأزهرية 1326ه- .

396.

(العقود الفضية في أصول الأباضية) لسالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي الأباضي، طبعة دار اليقظة العربية، سوريا ولبنان.

397.

(عقيدة الشيعة) للمستشرق دونالدسون دوایت م (لندن1933م)، ترجمه إلى العربية ع م في العراق طبعة مطبعة السعادة، مصر 1365ه- 1946م.

398.

(العقيدة والشريعة في الإسلام) للمستشرق أجناس جولد تسيهر

ص: 411

(1850- 1921م)، ترجمه للعربية محمدّ يوسف موسى وعلي حسن عبد القادر، طبعة الثانية دار الكتب الحديثة، مصر، ومكتبة المثنى بغداد.

399 .(علل الحديث )لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327ه-)، طبعة السلفية مصر.

.400.( علل الشرائع ) لمحمد بن عليّ الصدوق ابن بابویه (ت 381ه-)، طبعة منشورات مكتبة الشريف الرضي بقم، وطبعة الحيدرية.

401. (العلل الواردة في الأحاديث النبوية) لعلى بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ( ت 385ه-) ، طبعة دار طيبة، الرياض.

402 .( علي إمام البررة) للسيّد محمّد مهدي الخرسان، الطبعة الأولى، وطبعة دار الهادي الأولى بيروت 1424ه- .

403.

(عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) لجمال الدين أحمد بن بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة (ت828ه-) ، طبعة الحيدرية 1380ه- .

404.

(عمدة عيون صحاح الأخبار) ليحيى بن الحسن الأسدي ابن البطريق (ت 600ه-)، طبعة حجرية، وطبعة بتحقيق مالك المحمودي والشيخ إبراهيم البهادري، مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام قم 1412ه- ..

405.

(عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري) لمحمود بن أحمد العيني (ت 855ه-)، طبعة مصر.

406.

(العمدة) لابن رشيق أبو علي الحسن القيرواني (ت 463ه-)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.

ص: 412

407.

(عمل اليوم والليلة) لأبي بكر ابن السني (ت 364ه-)، طبعة حيدر آباد.

408.

( عناية القاضي وكفاية الراضي / حاشية الشهاب ) لأحمد بن عمر شهاب الدين القاضي (ت 1069ه-).

409.

(عين العبرة في غبن العترة )لجمال الدين السيّد أحمد بن (ت677ه-)، تحقيق محمود الأردكاني، نشر مجمع الذخائر الإسلامية قم 1421ه- .

410.

(عيون الأثر) لمحمّد بن عبد الله ابن سيّد الناس (ت 734ه-).

411.

( عيون أخبار الرضا علیه السلام) لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-)، طبعة الحيدرية بتقديم السيّد مهدي الخرسان.

412.

(عيون الأخبار) لعبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدنيوري (ت276ه-)، طبعة دار الكتب المصرية.

413.

(الغارات) لمحمّد بن إبراهيم الثقفي (ت 283ه-)، طبعة بتحقيق السيّد جلال الدين الحسيني المحدّث الأرموي.

414.

(غاية النهاية في طبقات القرّاء) لمحمد بن محمد الجزري (ت 833ه-)، طبعة برجستراسر 1351ه-، وطبعة السعادة مصر 1352ه- .

415.

(الغدير) لعبد الحسين أحمد الأميني، طبعة دار الكتب الإسلامية، وطبعة مركز الغدير وطبعة مؤسسة دار معارف الفقه الإسلامي.

416.

(غرر الحكم ودرر الكلم) لعبد الواحد بن محمد الآمدي (ق6ه).

ص: 413

417.

(غريب الحديث) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت597ه-)، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.

418.

( غريب الحديث) لعبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت276ه-)، تحقيق عبد الله الجبوري، طبعة وزارة الأوقاف، مطبعة العاني بغداد 1977م.

419.

(غريب القرآن لابن عبّاس / برواية عطاء بن أبي رباح)، نسخة خطّية بمكتبة (عاطف أفندي) في استانبول تركيا برقم (8/2815)، ضمن مجموعة( 102/ أ- 107/أ).

420.

(الغريبين) لأبي أحمد بن محمد الهروي (ت401ه-)، (مخطوط).

421.

(غنية النزوع ) لابن زهرة الحلبي (ت 585ه-)، الطبعة الأولى مؤسّسة الإمام الصادق 1417ه- .

422.

(الغيبة) لمحمد بن إبراهيم الكاتب النعماني (ت 360ه-)، طبعة حجرية سنة 1317ه-.

423.

(الغيبة) لمحمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه-)، طبعة حجرية سنة 1324ه-.

424.

(الفائق في غريب الحديث) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت 583ه-) ، طبعة حيدر آباد ،وطبعة بتحقيق الطناحي بمصر.

425 .(الفاضل والمفضول) لمحمّد بن يزيد المبَرد (ت 285ه-)، طبعة دار الكتب المصرية 1375ه-.

ص: 414

426.

(الفتاوى السهمية/ في الردّ على ابن تيمية) لتقي الدين أبي بكر الحصني (ت 829ه-).

427.

(فتح الباري/ شرح صحيح البخاري) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني( ت852ه-) ، الطبعة الأولى 1301ه- وطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده 1378ه-، وطبعة دار المعرفة بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب بيروت.

.428.( فتح البيان في مقاصد القرآن )لمحمد صديق خان القّنوجي (ت 1307ه-).

429.

( فتح القدير/ تفسير) لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1250ه-)، طبعة مصر أفست، وطبعة دار المعرفة بيروت، وطبعة البابي الحلبي مصر 1350ه- .

430.

(فتح المغيث بشرح ألفية الحديث )لمحمّد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت902ه-).

431 (فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ )لأحمد بن محمّد المغربي الغماري، طبعة مصر.

432. (الفتح الكبير ) ليوسف النبهاني ( ت 1350ه-) ، طبعة بيروت، وطبعة مصر.

433۔ (فترة التكوين) لخليل عبد الكريم. ُ

434. (الفتن) لنعيم بن حمّاد بن معاوية الخزاعي المروزي (ت 229ه-)، تحقيق سهيل زكار، طبعة بيروت، ونسخة مصورة (ميكروفلم) عن مكتبة المتحف البريطاني في لندن (بمكتبة المؤلّف)، وطبعة المكتبة التجارية

ص: 415

مكّة، وطبعة المكتبة الحيدرية بتحقيق أبو عبد الله أيمن محمّد محمّد عرفة قم.

435 .(الفتنة/ جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر ) لهشام جعيّط التونسي، ترجمة خليل أحمد خليل ،الطبعة الثالثة دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1996م.

436.(الفتنة الكبرى) اسم كتاب للدكتور طه حسين، طبعة دار المعارف، مصر 1951 - 1953م.

437.

(فتوح البلدان) لأحمد بن يحيى البلاذري (ت 279ه-)، طبعة الأولى القاهرة المعزية 1319ه- وطبعة الأولى دار الكتب العربية مصر 1319ه- .

438.

(الفتوح / تاريخ) الأحمد بن محمد بن علي بن أعثم الكوفي (ت 314ه-)، طبعة دار الندوة الجديدة أفست بيروت، وطبعة الأولى لدار المعارف حیدر آباد، والترجمة الفارسية طبعة الهند، وطبعة دار المسيرة بيروت.

439.

( الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية) لسليمان بن عمر المعروف بالجمل (ق13ه-).

440.

(فتوح مصر والمغرب) لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (ت 257ه-)، طبعة مكتبة الثقافة الدينية 1415ه- .

441۔ (فجر الإسلام) لأحمد أمين، الطبعة السابعة، طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1374ه- . 1955م ، والطبعة الثانية البابي الحلبي ُ1373ه- .

ص: 416

442.

(فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) لإبراهيم بن محمد الجويني الحمويني (ت 722ه-)، تحقيق المحمودي، طبعة بيروت.

443.

(فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم )لعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ( ت 664 ه- ) ، الطبعة الحيدرية، النجف الأشرفه1368ه-.

444.

(فردوس الأخبار ) لشيرويه بن شهردار الديلمي (ت509ه-)، طبعة بيروت.

445.

(الفروق) لأبي هلال العسكري (ت 395ه-).

446.

(فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ) لعبد الله بن عبد العزيز بن مصعب البكري (ت 487ه-)، طبعة بيروت دار الأمانة.

447.

(الفصول المختارة) لمحمّد بن محمد بن النعمان المفيد (ت413ه-)، ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، دار المفيد.

448۔ (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) لعلي بن الطاهر الشريف المرتضى (ت 436ه-)، الطبعة الأولى، الحيدرية، النجف الأشرف.

449.

(الفصول المهمة في معرفة الأئمّة) لعليّ بن محمد بن أحمد ابن الصباغ المالكي (ت 855ه-)، طبعة حجرية، إيران.

450.

( الفضائل) لابن شاذان (ق ه-)، طبعة حجرية ملحقة بعلل الشرائع والروضة.

451 .(فضائل الصحابة) لأحمد بن حنبل (ت 241ه-)، (نسخة مصورة بمكتبة

ص: 417

المؤلّف)، وطبعة مؤسّسة الرسالة بتحقيق وصي الله محمد بن عبّاس 1403ه-.

452.

(فضائل الصحابة) لأحمد بن شعيب النسائي (ت303ه-)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1405ه- .

453.

(فضائل أحمد بزيادات القطيعي).

454( فضائل فاطمة بنت رسول الله (ص)) لعمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين ت (385ه-)، (نسخة مخطوطة).

.455( الفقيه والمتفقّه) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463ه-)، نشر دار إحياء السُنّة النبوية 1395ه-.

456. (فلاح السائل) لعلّي بن موسی ابن طاووس (ت 664ه-)، الطبعة الحيدرية، النجف الأشرف 1385ه-.

457 .(الفهرست) لمحمد بن الحسن الطوسي (ت 460ه-) طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي 1417ه-.

458۔ (الفهرست) لمحمد بن إسحاق الوراق ابن النديم (ت 438ه-)، تحقيق رضا تجدد، طبعة تجدد.

459.

(الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250ه-)، طبعة مصر.

460.

( في رحاب علي )لخالد محمد خالد، طبعة دار الأندلس، بيروت.

461.

(فيض القدير شرح الجامع الصغير) لمحمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031ه-).

ص: 418

462.

( في ضلال نهج البلاغة )لمحمّد جواد مغنية، طبعة بيروت. )

463.

(قاموس الرجال) لمحمد تقي التستري.

464.

( القاموس المحيط) لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت817ه-)، طبعة دار الفكر مصر.

465.

(قبول الأخبار ومعرفة الرجال) لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني (ت 319ه-)، طبعة دار الكتب العلمية بيروت.

466.

(قرب الإسناد ) لعبد الله بن جعفر الحميري (ت 300ه-)، طبعة سلسلة مصادر البحار.

467.

(قطر الولي على حديث الولي )لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1250ه-)، تحقيق إبراهيم هلال، طبعة دار الكتب الحديثة مصر.

468.

(قطعة من موطأ برواية علي بن زياد )طبعة الدار التونسية للنشر.

469.

(قواعد التحديث في مصطلح الحديث) لجمال الدين بن محمد بن سعيد القاسمي (ت332 1ه-)، طبعة دار الكتب.

470.

(القول المسدّد في الذب عن مسند أحمد) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-) ، طبعة مكتبة ابن تيمية، القاهرة 1401ه-.

471.

(الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السّتة) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748ه-).

472.

(الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-).

ص: 419

473.

(كامل الزيارات) لجعفر بن محمد ابن قولويه القمّي (ت 368ه-)، طبعة المرتضوية الحجرية، النجف الأشرف 1356ه- .

474.

( الكامل في التاريخ / التاريخ الكامل) لعلي بن محمد ابن الجزري (ت 630ه-)، طبعة بولاق بمصر.

475). (الكامل في ضعفاء الرجال )لعبد الله بن عدي الجرجاني (ت 365ه-)، الطبعة الثالثة دار الفكر.

476.

( الكامل في اللغة والأدب) لمحمّد بن يزيد المبرد (ت 285ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة دار نهضة مصر، وطبعة الثالثة دار الفكر العربي مصر 1417ه- وطبعة محمد علي صبيح 1347ه-.

477.

(كتاب وعّاظ السلاطين )للدكتور علي الوردي.

478.

(كتاب الروح) لمحمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي ابن قيم الجوزية (ت751ه-) ، طبعة حيدر آباد 1318ه- .

479.

(كتاب زيد النرسي) من الأصول الستة عشر.

480.

(كتاب سليم) لسليم بن قيس الهلالي (ق 1ه-)، طبعة الحيدرية، وطبعة الهادي سنة 1415ه- تح الشيخ محمد باقر الأنصاري.

481 .(الكشّاف المنتقى لفضائل علي المرتضى علیه السلام ا للمرحوم كاظم عبود الفتلاوي، الطبعة الأولى مكتبة الروضة الحيدرية، النجف الأشرف 1426ه- .

482 .(كشف أسرار) لعبد الله البلادي البوشهري (ت 1373ه-)، طبعة 1368ه- (فارسي).

ص: 420

483 .(كشف الإلباس عمّا رواه ابن عبّاس )لمحمّد عابدين بن أحمد السندي (ق 13ه-).

484 .( الكشف الحثيث )لبرهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي (ت 841ه-)، تحقيق صبحى السامرائي، الطبعة الأولى 1407ه-.

485 . (كشف الظنون عن أسامي الكتب والمتون) لمصطفى بن عبد الله الجلبي (ت1067ه-)، طبعة المعارف التركية، وطبعة أفست إسلامية، وطبعة باريس 1916ه- طبعة حيدر آباد الدكن 1321ه- .

486 . ( كشف الغمّة عن لعلي بن عيسى الإربلي (ت 693ه-)، طبعة حجرية 1294ه- وطبعة الحيدرية، وطبعة مكتبة الشريف الرضي قم.

.487 .(كشف الغمّة عن جميع الأمّة )لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني (ت 973ه-).

488 ( كشف القناع )لمنصور بن يونس البهوتي (ت 1051ه-)، طبعة دار الفكر، بيروت.

489 ( الكشف والبيان /تفسير الثعلبي) لأحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي (ت 427ه-)، طبعة دار الكتب العلمية.

490.

(كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر) لعلي بن محمد بن علي الخزّاز (ق 4 ه-) ، طبعة حجرية 1305ه-، وطبعة محقّقة إيران.

491.

( كفاية الطالب ) لمحمد بن يوسف الحافظ الكنجي الشافعي (ت658ه-)، طبعة الحيدرية 1390ه-، النجف الأشرف، والطبعة الأولى الاستقامة بمصر سنة 1355ه- .

ص: 421

492.

(الكفاية في علم الرواية ) لأحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 ه-)، طبعة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.

493.

(كنز العّمال في سنن الأقوال والأفعال) لعلاء الدين عبد الرحمن المتقّي الهندي (ت 975ه-) ، طبعة مؤسّسة الرسالة بحلب، وطبعة حيدر آباد الثانية، وطبعة بهامش مسند أحمد، وطبعة حيدر آباد (الأولى والثانية) 1374ه .

494.

(كنز الفوائد) لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي (ت 449ه-).

495.

( كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق) لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي (ت1031ه-)، طبعة بولاق.

496.

(الكنى والأسماء) لمحمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت 321ه-)، طبعة حیدر آباد 1312ه- .

497.

(الكنى والألقاب) لعبّاس بن محمّدرضا القمّي (ت1359ه-)، طبعة صيدا، وطبعة الحيدرية 1376ه-.

498.

(اللئالي المصنوعة) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، طبعة مصر الأولى.

499.

(لؤلؤة البحرين) للمحقّق يوسف بن أحمد البحراني (ت1186ه-).

500.

(اللباب في تهذيب الأنساب) لعلي بن محمد الشيباني ابن الأثير الجزري (ت 630ه-).

501.

(لباب النقول في أسباب النزول) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ه-)، بهامش تفسير الجلالين، الطبعة الثالثة).

ص: 422

502. (لسان العرب) لمحمد بن مكرم الأنصاري ابن منظور (ت711ه-)، طبعة أفست عن بولاق، وطبعة دار صادر.

503.( لسان الميزان) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-)، طبعة حیدر آباد.

504.

( اللغات في القرآن) برواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس، تحقيق صلاح الدين المنجّد دار الكتاب الجديد الطبعة الثانية بيروت 1392ه- . إسماعيل بن عمرو المقرئ.

505.

(المؤتلف والمختلف ) لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي (ت 370ه-).

506.

(المؤتلف من المختلف بين أئمّة السلف / منتخب الخلاف )للفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548ه-) ، طبعة مجمع البحوث الإسلامية الثانية.

507.

( مالك بن أنس) لأمين الخولي.

508 ( المبدع في شرح (المقنع) لإبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن مفلح الحنبلي ( ت 884ه-) ، طبعة دار الكتب بالرياض 1424ه- .

509.

(المبسوط) لمحمد بن أبي سهل السرخسي (ت 482ه-)، طبعة بيروت أفست عن مصر.

510.

(المتفق والمفترق) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463ه-).

511.

(المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ) لنصر الله بن أبي الكرم ابن الأثير( ت 637ه-) ، طبعة مصر 1354ه-، وطبعة بتحقيق محي الدين عبد الحميد 1358ه- .

ص: 423

512.

( مثير عزم الساكن إلى أشرف الأماكن) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت 597ه-).

513.

(المجازات النبوية) لمحمد بن الحسين الموسوي الشريف الرضي ت 406ه-) ، طبعة مصر 1356ه- .

514 . ( مجلةّ العرب / الباكستانية) السنة 23 عدد رمضان وشوال سنة 1379ه-.

515.

(مجلّة المجمع العلمي العراقي ) الجزء الأول من السنة الأولى.

516.

(مجمع الأمثال) لأحمد بن محمّد الميداني النيسابوري(ت518ه-)، طبعة دار الفكر بيروت، وطبعة بتحقيق محمد محي الدين المطبعة البهية مصر.

517.

(مجمع البيان/ تفسير) للفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548ه-)، طبعة ، وطبعة الاعلمي.

518.

(مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت807ه-)، طبعة القدسي مصر 1353ه-.

519 .(لمجموع /شرح المهذب )لمحي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676ه-) ، طبعة دار الفكر ، وطبعة دار الكتب العلمية بيروت سنة 1422ه-.

520.

(مجموعة الفتاوى) لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرّاني (ت728ه-).

521.

(المجموع في الآداب والحكم )لابن باقي القرشي الحلّي (ق7ه-)، طبعة دار التراث في النجف الأشرف.

ص: 424

522.

(المحاسن) لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274ه-)، تحقيق السيّد جلال الدين المحدث الأرموي.

523.

(المحاسن والأضداد) لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي (ت 255ه-)، طبعة المعاهد، . 1350ه- .

524.

(محاضرات الأدباء / ومحاورات الشعراء والبلغاء) لحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (ق 5 ه-)، طبعة مصر الأولى، والطبعة الشرقية، ومخطوطة الرضوية برقم (4403).

525.

(المحبّر ) لمحمد بن حبيب النحوي الهاشمي (ت 245ه-)، طبعة حيدر آباد.

526.

(المحسن السبط مولود أم سقط) للسيّد محمد مهدي الخرسان (المؤلّف)، طبعة مكتبة الروضة الحيدرية 1427ه- .

527.

(مختصر بصائر الدرجات) لحسن بن سليمان الحلي (ق9ه-)، الطبعة الأولى منشورات المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف 1370ه-.

528.

(مختصر تاريخ الخلفاء) لشهاب الدين أحمد بن حجر المكي الهيتمي الشافعي (ت 973ه-)، طبع موسكو 1967م.

529.

(مختصر تاريخ دمشق )لمحمّد بن كرم ابن منظور (ت 711ه-)، طبعة بيروت.

530.

(مختصر تفسير ابن كثير ) لمحمد علي الصابوني.

531.

(مختصر تفسير الطبري) لأبي يحيى محمد بن صمادح التجيبي (ت 419ه-)، طبعة الهيئة العامة للتأليف والنشر 1390ه- .

ص: 425

532.

(المختصر في أخبار البشر) الإسماعيل بن علي أبي الفداء (ت 732ه-)، طبعة بيروت أفست عن بولاق، وطبعة الحسينية مصر.

533.

(المختصر في علم الأثر ) لمحمد بن سليمان الكافيجي (ت869ه-)، طبعة مكتبة الرشد، الرياض 1407ه- .

534.

(مختلف الشيعة) للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي (ت726ه-). 535. (المدائح النبوية في الأدب العربي لزكي مبارك، طبعة القاهرة.

535.

( مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ تفسير النسفي) لعبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت 537ه-) ، طبعة دار الفكر، بيروت.

536.

(المدهش) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت 597ه-) ، طبعة بغداد 1345ه- 1348ه- .

538 .(مذاهب التفسير الإسلامي )لاجندس جولد دسيهر، ترجمة عبد الحليم النجار.

539 .(مرآة الجنان وعبرة اليقظان) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768ه-)، طبعة ،بيروت، وطبعة الهند أفست.

540.

(مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) ليوسف بن قزغلي سبط ابن الجوزي (ت 654ه-).

541.

(مرآة العقول) لمحمد باقر المجلسي (ت 1111ه-)، طبعة حجرية، وطبعة دار الكتب الإسلامية، تهران 1411ه-.

542.

(المراسيل) لأبي داود سليمان بن الأشعث (ت275ه-)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى 1408ه- .

ص: 426

543.

(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) لعلي بن سلطان الهروي القاري (ت 1014ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت.

544.

(مروج الذهب) لعلي بن الحسين بن علي المسعودي (ت346ه-)، طبعة مصطفى محمد، وطبعة بولاق 1283ه- وطبعة الأزهرية 1303ه-، وطبعة مصرية بهامش تاريخ ابن الأثير، وطبعة العامرة البهية 1346ه-، وطبعة مطبعة السعادة مصر الأولى بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد 1367ه- والطبعة الثالثة 1377ه-، وطبعة بيروت دار الفكر، وطبعة دار الأندلس، وطبعة منشورات الشريف الرضي بتحقيق شارل بلا قم.

545.

(مزيل اللبس في مسألتي شق القمر ورد الشمس) للسيد محمد مهدي الخرسان (المؤلّف)، طبعة الأولى المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف 1429ه-.

546 (مسائل أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح)، طبع ونشر الدار العلمية، الهند.

547. ( مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله)، تحقيق زهير الشاويش، الطبعة الأولى، نشر المكتب الإسلامي، بيروت.

548 .(مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني)، طبع ونشر مكتبة ابن تيمية، مصر 1420ه- - 1990م.

549.

( المسائل الصاغانية) لمحمّد بن محمد بن النعمان المفيد (ت413ه-).

550.

(مسائل نافع بن الأزرق عن عبد الله بن عبّاس من طريقين / رواية الختلي

ص: 427

ت 365ه-)، سماع ابن الفرات، ورواية العلاف (ت442ه-))، تحقيق الدكتور محمد الدالي، طبعة الجفان والجابي للطباعة والنشر.

551.

(مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس حبر الأمّة عبد الله)، تحقيق عبد الكريم أحمد جدبان، طبعة دار روائع التراث العربي مكتبة التراث الإسلامي 1424ه-.

552.

(المستدرك على الصحيحين) لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري( ت 405ه-) ، طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق مصطفى عبد القادر، وطبعة دمج بحلب أفست عن حيدر آباد.

553.

(المستقصى في أمثال العرب) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري ( ت 583ه- ) .

554.

( المسالك والممالك) لإبراهيم بن محمد الأصطخري (ق 4ه-)، طبعة ليدن، وطبعة مصر.

555.

(المستشرقون) لنجيب العقيقي، طبعة دار المعارف، مصر 1965م.

556.

(مسند ابن الجعد ) لأبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري (ت 230ه-)، طبعة العلمية بيروت

557.

(مسند أبي داود) لسليمان بن داود بن الجارود الفارسي البصري الشهير بأبي داود الطيالسي (ت 204ه-).

558.

(مسند أبي عوانة) ليعقوب بن إسحاق الاسفرائيني ابن عوانة (ت316ه).

559.

(مسند أبي يعلى) الإسماعيل بن محمد بن فضل الموصلي (ت307ه-)، طبعة دار المأمون للتراث بدمشق 1404ه- نشر دار الكتب العلمية.

ص: 428

560.

(مسند أحمد) لأحمد بن حنبل (ت 241ه-)، طبعة أفست مصر الأولى، وطبعة مكتبة التراث الإسلامي بتحقيق أحمد محمد شاكر، وطبعة مصر الأولى، وطبعة مؤسسة قرطبة بمصر.

561.

(مسند زيد بن علي)، طبعة دار الحياة بيروت 1966م.

562.

(مسند عمر بن الخطاب) ليعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي (ت 262ه-).

563.

( مشارق الأنوار) لحسن العدوي الحمزاوي (ت1303ه-)، مطبعة الشرق مصر 1356ه-.

564 .( مشكاة المصابيح ) لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي (ت516ه-)، طبعة المكتب الإسلامي بتحقيق الألباني، وطبعة مصر، وطبعة الهند.

565.

( مصابيح السنّة) للحسين بن مسعود البغوي (ت516ه-)، طبعة الخيرية، مصر.

566.

( مصادر نهج البلاغة) لعبد الزهراء الخطيب، طبعة الأعلمي، بيروت 395ه- .

567.

( مصباح الأنوار) لهاشم بن محمّد (ق6ه-)، نسخة (مخطوطة) بمكتبة المرحوم السيد حسن الخرسان (مكتبة آل الخرسان).

568.

( مصباح الكفعمي) لإبراهيم بن علي الكفعمي (ت 905ه-)، طبعة حجرية سنة 1321ه-.

569 . (مصباح المتهجد ) لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (ت 460ه-).

ص: 429

570.

(المصباح المنير في غريب شرح الكبير) لأحمد بن محمد الفيومي، طبعة بولاق، والطبعة الأميرية بمصر 1921م.

571.

(المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد) للحافظ شمس الدين الجزري (ت 833ه-).

572.

(مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال) للشيخ آقا بزرك الطهراني (ت 1389ه-).

573.

(المصنف) لعبد الله بن محمد ابن أبي شيبة (ت 235ه-)، تحقيق اللحام، طبعة نشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي باكستان 1406ه- وطبعة مكتبة الرشد في الرياض 1409ه-، وطبعة دار الفكر للطباعة لبنان 1409ه-.

574.

(المصنف) لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211ه-)، طبعة المكتب الإسلامي المجلس العلمي.

575.

( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) لمحمد بن طلحة النصيبي الشافعي (ت 652ه-)، طبعة حجرية ملحقاً بتذكرة الخواص، إيران.

576 . (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-)، طبعة الكويت.

577. (طوالع الأنوار من مطالع الأنظار )لناصر الدين البيضاوي (ت 685ه-). .

578 .( معارج نهج البلاغة) لعلي بن زيد البيهقي الأنصاري (ت 565ه-)، تحقيق أسعد الطيب، طبعة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، قسم إحياء التراث الإسلامي، إيران.

ص: 430

579.

(المعارف) لعبد الله بن مسلم بن قتيبة ( ت 270ه-)، تحقيق ثروت عكاشة، وطبعة ليدن 1960م.

580.

(معاني الأخبار) لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381ه-) ، طبعة الحيدرية سنة 1391ه- بتقديم السيد الخرسان.

581.

(معاوية) لعبد الباقي قرنة الجزائري، طبعة نينوى 1426ه-.

582.

(معاوية في الميزان) لعباس محمود العقاد ضمن موسوعة العقاد، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت.

583.

(المعتصر من المختصر) ليوسف بن محمد الملطي (ت803ه-)، طبعة حیدر آباد .

584.

( معجم الأدباء / إرشاد الأريب) لياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626ه-)، طبعة مرجليوب، وطبعة دار المأمون مصر، وطبعة دار الكتب العلمية بيروت 1411ه- .

585.

(المعجم الاقتصادي الإسلامي) لأحمد الشرباصي، الطبعة الأولى 1401ه- 1981م.

586.

(المعجم الأوسط) لسليمان بن أحمد اللخمي الطبراني (ت 360ه-.).

587.

( معجم البلدان) لياقوت بن عبد الله الحموي (ت 626ه-)، طبعة دار صادر، وطبعة مصر الأولى، وطبعة دار إحياء التراث العربي.

588.

( معجم رجال الحديث) للسيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)، الطبعة الأولى، وطبعة الآداب النجف الأشرف 1390ه- و 1395ه- .

ص: 431

589.

(معجم الشعراء) لمحمد بن عمران بن موسى المرزباني (ت 384ه-)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج.

590.

(معجم الشيوخ) لعلي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر (ت 571ه-)، تحقيق وفاء تقي الدين طبع ونشر دار البشائر، دمشق.

591.

(المعجم الكبير ) لسليمان بن أحمد اللخمي الطبراني (ت 360ه-)، الطبعة الثانية بمطبعة الزهراء بالموصل، والطبعة الأولى بمطبعة الوطن العربي، ونسخة مخطوطة في الظاهرية.

592 . ( معجم ما استعجم) لعبد الله بن العزيز البكري (ت487ه-)، تحقيق مصطفى السقا، طبعة القاهرة 1366ه-، وطبعة بيت المغرب بتحقيق مصطفى السقا.

593.

(المعجم الوسيط) مجمع اللغة العربية.

594.

(معرفة الصحابة) لأحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصفهاني (ت 430ه-)، طبعة دار الكتب العلمية بيروت 1422ه- الطبعة الأولى ، وطبعة مكتبتي الدار بالمدينة والحرمين بالرياض.

595.

(معرفة علوم الحديث) لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405ه-) ، طبعة حيدر آباد وطبعة دار الكتب المصرية 1137ه- .

596.

(معرفة القرّاء الكبار على الطبقات والأعصار) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748ه-).

597.

(المعرفة والتاريخ) ليعقوب بن سفيان البسوي (ت277ه-)، تحقيق

ص: 432

ضياء العمري، طبعة أحياء التراث الإسلامي رئاسة ديوان الأوقاف الجمهورية العراقية سنة 1394ه- 1974م.

598.

(المغازي) لمحمد بن واقد الواقدي (ت207ه-)، طبعة أوربا.

599.

(المغانم المطابة في معالم الطابة) لمحمّد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت817ه-)، تحقيق حمد الجاسر، الطبعة الأولى 1389ه- .

600.

(المغيث في غريب القرآن والحديث) لأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني (ت 581ه-).

601.

(المغني) لابن قدامة الحنبلي المقدسي، طبعة دار المنار مصر 1367ه- والطبعة الثالثة بالمنار، وطبعة بحاشية الدسوقي، وطبعة حنفي مصر 1358ه- .

602.

(المغني في الضعفاء ) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748ه).

603.

(مغني المحتاج في شرح كلام النووي في مناسك الحاج) لمحمد ابن أحمد الخطيب الشربيني (ت 977ه-)، طبعة الحلبي بمصر.

604.

(مفاهيم يجب أن تصحح) لمحمد ابن السيد علوي المالكي.

605 . (مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة) لمحمّد تقي النقوي القايني الخراساني، طبعة قائن.

606.

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) لجواد علي، الطبعة الأولى.

607.

(المفيد من معجم الرجال الحديث) لمحمّد الجواهري، طبعة الثانية منشورات مكتبة المحلاتي، قم 1424ه- .

ص: 433

608. (مقاتل الطالبين) لأبي الفرج الأصبهاني (356ه-)، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة مصر 1368ه- وطبعة الحيدرية.

609 .(مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) لأبي الحسن الأشعري (ت 330ه-)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة مصر 1369ه-.

610.

(مقتطفات من كتاب فضائل الصحابة ) السعود بن عيد بن عمير الصاعدي.

611.

(المقتل) للشيخ الخطي، طبعة بمبئ.

612.

(مقتل الحسين علیه السلام) للموفّق بن أحمد المكي أخطب خوارزم الحنفي (ت568ه-)، تحقيق الشيخ السماوي، طبعة الأولى مطبعة الزهراء بالنجف الأشرف 1367ه- وطبعة دار أنوار الهدى قم 1418ه- .

613.

( مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث) لعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (ت 643ه-).

614 . ( المقفى الكبير ) لأحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845ه-)، تحقيق محمد البعلاوي، طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت.

615.

(مكارم الأخلاق) للحسن بن الفضل الطبرسي (ت548ه-)، طبعة مصر 1396ه- وطبعة حجرية إيران 1376ه-، وطبعة الحيدرية النجف الأشرف 1391ه- .

616.

(الملهوف على قتلى الطفوف / اللهوف) لعلي بن موسى ابن طاووس (ت 664ه-) ، طبعة الحيدرية، والطبعة الثالثة دار أسوة قم.

617 . ( من لا يحضره الفقيه) لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق

ص: 434

(ت 381ه-)، تحقيق المرحوم السيد حسن الخرسان، طبعة دار الكتب الإسلامية النجف الأشرف.

618.

( مناقب آل أبي طالب) لمحمد بن علي بن شهر آشوب السروي (ت 588ه-)، طبعة حجرية، وطبعة الحيدرية.

619.

( مناقب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام ) لأحمد بن محمد الخوارزمي (ت 568ه-) ، طبعة حجرية ،إيران، وطبعة الحيدرية.

620.

(مناقب أمير المؤمنين علیه السلام ) لمحمد بن سليمان الكوفي (ق3ه-)، تحقيق المحمودي، الطبعة الأولى مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، إيران.

621.

(مناقب علي بن أبي طالب علیه السلام) لأحمد بن موسى بن مردويه الإصفهاني ( ت 410ه-).

622.

(مناقب علي بن أبي طالب) لعلي بن محمد بن محمد الواسطي الجلابي الشافعي ابن المغازلي (ت 483ه-)، طبعة الإسلامية.

623.

( منال الطالب في شرح طوال الغرائب) لأبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجرزي الشافعي (ت 606ه-)، طبعة الخانجي، مصر.

624.

(منتخب كنز العمّال) بهامش مسند أحمد، طبعة مصر الأولى.

625.

(المنتخب من ذيل المذيل) لمحمّد بن جرير الطبري (ت 310ه-).

626.

(المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت 597ه-)، طبعة حيدر آباد 1358ه- وطبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمّد عبد القادر بيروت.

ص: 435

627. (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) لأبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد (ت1011ه-).

628 . ( المنتقى من منهاج الاعتدال) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748ه-).

629.

(منتهى الآمال في تاريخ النبي والآل) للشيخ عباس القمي (ت 1359ه-).

630.

(منتهى المطلب في تحقيق المذهب) للحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلّي (ت726ه).

631.

( منهاج السُنّة) لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني (ت728ه-)، طبعة مؤسسة قرطبة 1406ه- وطبعة أفست بولاق 1322ه-، وطبعة مصر (الأولى).

632.

(منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة) لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (ت 573ه-)، تحقيق السيّد عبد اللطيف الكوهكمري، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي له، قم 1406ه-.

633.

(موارد الظمئان إلى زوائد ابن حبّان) لنور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت807ه-)، تحقيق محمد عبد الرزاق، الطبعة السلفية.

634.

(المواقف) لعبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت756ه-).

635.

(المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) لأحمد بن محمد القسطلاني (ت 923ه-)، طبعة الأزهرية.

636.

(موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا)، طبعة المكتبة العصرية شركة أبناء شريف الأنصاري، صيدا بيروت.

ص: 436

637.

(موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف)، طبعة عالم التراث بيروت.

638.

(الموسوعة الفقهية الكويتية)، الطبعة الثانية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الكويتية 1433ه- 2012م.

639.

(الموسوعة القرآنية) لإبراهيم الأبياري (ت 1414ه-)، نشر مؤسسة سجل العرب سنة 1405ه- .

640.

(الموضوعات) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي (ت 597ه-)، طبعة مصر، وطبعة المكتبة السلفية المدينة المنوّرة 1386ه- .

641 . ( الموطأ لمالك بشرح تنوير الحوالك) لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطى (ت 911ه-)، طبعة مصطفى محمد بمصر.

642 .(ميزان الاعتدال) لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748ه-)، تحقيق البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي الأولى، مصر.

643 . (ناسخ التواريخ) لمحمّد تقي سبهر، طبعة حجرية (فارسي).

644.

(الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم) لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس (ت 338ه-) ، طبعة السعادة مصر 1323ه-.

645.

(نثر اللئالي في شرح الأمالي) لعبد الحميد الألوسي، طبعة الشابندر، بغداد 1330ه-.

646.

(النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (ق 9ه-)، الطبعة الأولى، دار الكتب المصرية مصر 1351ه- - 1932.

ص: 437

647.

(نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث) لإسماعيل الكردي، الطبعة الأولى دار الأوائل، سوريا 2002ه- .

648.

( النزاع والتخاصم ) لأحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845ه-)، طبعة مصر 1937م.

649.

(نزهة الأبصار ومحاسن الآثار) لأبي الحسن علي بن مهدي الطبري المامطيري (ت 360ه-)، تحقيق المحمودي، نشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

650.

(نزهة المجالس ومنتخب النفائس ) لعبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري (ت 894ه-)، طبعة مصر.

651.

(نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ) للحسن بن محمد بن الحسن الحلواني (ق 5 ه-)، طبعة النجف الأشرف.

652.

( النسب الأصيلي) لابن الطقطقي(ق7ه-)، (نسخة مصورة).

653.

(نسب قريش) لمصعب بن عبد الله الزبيري (ت 236ه-)، طبعة دار المعارف بمصر، تح بروفنسال.

654.

(نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) للدكتور علي سامي النشار، طبعة الثالثة دار المعارف 1385ه - 1965م ، الطبعة الرابعة مصر 1966م، والطبعة السابعة 1977م.

655 . (نصب الراية لأحاديث الهداية) لعبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي الزيلعي (ت 762ه-)، طبعة المجلس العلمي الأولى دار الحديث مصر 1357ه- .

ص: 438

656 .( النظم الإسلامية نشأتها وتطوّرها) لصبحي الصالح، الطبعة الأولى دار العلم للملايين، بيروت 1385ه- 1965م.

657. (نظم درر السمطين) لجمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي (ت 750ه-)، طبعة النجف الأشرف.

658 . (نفس المهموم ) للشيخ عبّاس القمي (ت 1359ه-).

659 . (نقد الرجال) لمصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي (ق11ه-)، تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم 1418ه- .

660. (نقض العثمانية) لمحمد بن عبد الله لأبي جعفر الإسكافي (ق3ه-)، طبعة هارون العثمانية مصر.

661 . (نكت الهميان) لخليل بن أيبك لصفدي ( ت 764ه-)، طبعة الجماهيرية مصر 1329ه- .

662.

(النكت على كتاب ابن الصلاح) الأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852ه-)، طبعة دار الأرقم.

663.

(نهاية الإحكام في معرفة الأحكام )للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي (ت726ه-).

664.

(نهاية التحقيق في ما جرى في أمر فدك للصديقة والصديق بالنص والتوثيق) للسيد محمد مهدي الخرسان (المؤلف)، طبعة الثانية دار النرجس العراق 1434ه- .

665.

(النهاية في غريب الحديث) لعلي بن محمد الشيباني ابن الأثير الجزري

ص: 439

(ت 630ه-)، طبعة الخيرية مصر 1322ه- الأولى، وطبعة محققة، والطبعة الأولى لدار الكتب العلمية بيروت 1418ه- .

666.

(نهج البلاغة) الشريف الرضي نسخة جديدة محققة وموثقة، جمع تحقيق وتوثيق صبري إبراهيم السيّد جامعة عين شمس وجامعة قطر.

667.

(نهج البلاغة ) شرح وتعليق محمد صبحي الصالح، طبعة دار الكتاب اللبناني، بيروت 1378ه-.

668.

(نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة) لمحمّد باقر المحمودي، طبعة مطبعة النعمان النجف الأشرف 1385ه-.

669.

(نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار) لمؤمن بن حسن الشبلنجي (ت298ه-)، طبعة الأولى العامرة، مصر.

670.

(الهداية القرآنية إلى الولاية الإمامية) لهاشم بن سليمان البحراني (ت 1107ه-).

671.

(هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين ) لمحمد أمين بن محمد الكاظمي (ق11ه-).

672.

(هدي الساري في مقدمة فتح الباري) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه-) ، طبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.

673.

(الوافي) لمحمد محسن الفيض الكاشاني (ت 1091ه-)، طبعة حجرية.

674.

(الوافي بالوفيات) لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي (ت 764ه-)، طبعة دار إحياء التراث بيروت 1420ه- والطبعة الثانية باعتناء وداد القاضي.

ص: 440

675 . (وسائل الشيعة) لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104ه-)، الطبعة الإسلامية، وطبعة مؤسسة آل البيت قم، وطبعة طهران 1388ه-.

676.

(الوسيط في تفسير القرآن المجيد) لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت 468ه-).

677.

(وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) لعلي بن عبد الله السمهودي (ت 911ه).

678.

( وفيات الأعيان في أنباء أبناء الزمان) لأحمد بن محمد ابن خلكان (ت 681ه-)، تحقيق إحسان عبّاس، طبعة بولاق، وطبعة بيروت في ترجمة يزيد بن زياد بن مفرغ وطبعة حجرية في إيران، وطبعة دار الصادر.

679.

(وقعة الحرّة )لفاضل عبد الجليل بن عباس الزاكي.

680.

( وقعة صفين) لنصر بن مزاحم المنقري، تحقيق عبد السلام هارون وطبعة حجرية الثانية مصر 1382ه- والطبعة الأولى بالقاهرة 1365ه-.

681.

(الوقوف والترجّل من مسائل الإمام أحمد)، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415ه- .

682 .( اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي بإمرة المؤمنين) لعلي بن موسى بن طاووس (ت 664ه-)، طبعة الحيدرية 1369ه-.

683 . ( ينابيع المودّة لذوي القربى) لسليمان بن إبراهيم القندوزي (ت 1294ه-)، طبعة إسلامبول 1302ه-، وطبعة الحيدرية تقديم السيّد محمد مهدي الخرسان.

684. ( يوم الإسلام) لأحمد أمين، طبعة دار المعارف سنة 1952م، وطبعة 1958م.

ص: 441

فهرس الجزء الحادي والعشرون

عنوان صحيفة ابن عبّاس الموالاة وحديث الناس ...15

أحاديث نبوية ...17

أقوال الصحابة والتابعين في ابن عبّاس ...21

أقوال بعض العلماء المتأخرين في ابن عبّاس ...37

(الأول) سماحة آية الله المرحوم السيد محسن الأمين العاملي ...37

ترجمة السيد الأمين في سطور ...39

(أخباره مع عبد الله بن العباس) ...40

(الثاني) سماحة آية الله المرحوم عبد الحسين شرف الدين ...53

ترجمة الحجّة المجاهد في سطور ...55

(الثالث) سماحة آية الله المرحوم السيد علي الفاني ...63

ترجمة سماحة آية الله السيد علي الفاني الأصفهاني ...65

وفي الختام ...173

(الرابع) سماحة آية الله المرحوم الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي ...175

سطور في حياة سماحة آية الله السيد الأستاذ الخوئي ...177

(الخامس) سماحة آية الله المرحوم الشيخ محمد تقي التستري ...193

حياة المحقق التستري في سطور ...195

ص: 442

ابن عباس رضی الله في رحاب أهل البيت علیهم السلام ...299

فهرس المصادر ...369

فهرس الجزء الحادي والعشرون ...443

ص: 443