ghaemiyeh.com
موسوعة الفقيه الشيرازي
(16)
تعليقة علی المسائل المتجددة
لأستاذ الفقهاء والمجتهدين
آية اللّه العظمی السيد محمد الحسیني الشيرازي قدس سره
الجزء الأول
بقلم
آية اللّه السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي رحمه اللّه
بطاقة تعريف:الحسيني الشيرازي، محمد رضا، 1338-1387.
عنوان المؤلف واسمه:موسوعة الفقيه الشيرازي / تأليف محمد رضا الحسيني الشيرازي.
تفاصيل النشر:قم: دار العلم، 1437ق = 1394ش.
مواصفات المظهر:21ج.
شابك:دوره: 8-270-204-964-978
ج21: 3-291-204-964-978
حالة الاستماع:فيپا
لسان:العربية
مندرجات:ج1 (المدخل)؛ ج2-3 (التدبر في القرآن، جزء1-2)؛ ج4-11 (تبيين الأصول، جزء 1-8)؛ ج12 (الترتب)؛ ج13-14 (تبيين الفقه في شرح العروة الوثقی، جزء1-2)؛ ج15 (بحوث في فقه النظر)؛ ج16-17 (التعليقة علی المسائل المتجدّدة، جزء1-2)؛ ج18-19 (التعليقة علی كتاب الدلائل، جزء1-2)؛ ج20 (تعليقة علی مباني منهاج الصالحين)؛ ج21 (توضيح علی العروة الوثقی).
موضوع:اصول، فقه شيعه - قرن 14
تصنيف الكونجرس:1394 8م5ح/8/159BP
تصنيف ديوي:297/312
رقم الببليوغرافيا الوطنية:4153694
سرشناسه:الحسيني الشيرازي، محمد رضا، 1338-1387.
عنوان و نام پديدآور:موسوعة الفقيه الشيرازي / تأليف محمد رضا الحسيني الشيرازي.
مشخصات نشر:قم: دار العلم، 1437ق = 1394ش.
مشخصات ظاهری:21ج.
شابك:دوره: 8-270-204-964-978
ج16: 9-286-204-964-978
وضعيت فهرستنويسی:فيپا
يادداشت:عربي
مندرجات: ج1 (المدخل)؛ ج2-3 (التدبر في القرآن، جزء1-2)؛ ج4-11 (تبيين الأصول،جزء 1-8)؛ ج12 (الترتب)؛ ج13-14 (تبيين الفقه في شرح العروة الوثقی، جزء1-2)؛ ج15(بحوث في فقه النظر)؛ ج16-17 (التعليقة علی المسائل المتجدّدة، جزء1-2)؛ ج18-19 (التعليقة علی كتاب الدلائل، جزء1-2)؛ ج20 (تعليقة علی مباني منهاج الصالحين)؛ ج21 (توضيح علی العروة الوثقی).
موضوع: اصول، فقه شيعه - قرن 14
رده بندی كنگره:1394 8م5ح/8/159BP
رده بندی ديويی:297/312
شماره كتابشناسی ملی:4153694
موسوعة الفقيه الشيرازي
شجرة الطيبة
آية اللّه الفقيه السيّد محمّد رضا الحسيني الشيرازي (رحمه اللّه)
المطبعة: قدس
إخراج: نهضة اللّه العظيمي
الطبعة الأولی - 1437ه- .ق
شابك دوره: 8-270-204-964-978
شابك ج16: 9-286-204-964-978
دفتر مركزي: قم خيابان معلم، میدان روح اللّه،
نبش كوچه 19، پلاك 10، تلفن: 9 – 37744298
چاپ: شركت چاپ قدس، تلفن 37731354 فكس 37743443
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين
المسألة 1 1: لا يبعد أن يكفي (الماطور) الذي ينزح ماء البئر بمقدار ما ينزح الرجال، فيما لو كان اللازم نزح الرجال في مسألة التراوح، إذا قلنا بوجوب التراوح، وكذلك يكفي إذا قلنا بالاستحباب، فإنه يتحقق به الاستحباب.
المسألة 1:
1 أولاً: لابدّ من تقرير الأصل الأولي، ومقتضاه الموضوعية لا الطريقية، مثلاً: لو قال: لا بدّ من حضور شاهدين عادلين في الطلاق، فلا يصح أن يُقال: إنّ الحضور المزبور طريقي لثبوت وقوع الطلاق، وحيث إنّ بأربع نساء يثبت ذلك فهو كافٍ.
وهكذا في عدة (مقلوعة الرحم) أو التي علمنا بعدم حملها.
ثانياً: لو فهم العرف الطريقية لا الموضوعية ففهمه محكم، مثلاً: في {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ ...}(1)يفهم العرف أنّ التبين طريق لطلوع الفجر ولا موضوعية له، فإذا لم يتبين لنا لكن علمنا بالوسائل الحديثة طلوع الفجر وجب الإمساك.
1) البقرة: 187.
وأما حجية2، 3 4 ما يراه العرف فلأنّ الخطاب موجه إليهم،
وعلى ضوء ذلك نسأل: هل نزح أربعة رجال على النحو المزبور موضوعي، أو أنّه طريقي لنزح المقدار المعين من الماء؟
المدعى هو الثاني، فكل ما يحقق خروج المقدار المعين كافٍ في ثبوت الأثر، ويؤيد ذلك أنه لو قيل بالموضوعية لزم عدم كفاية النزح بالآلات الحديثة، ولو استغرق يوماً كاملاً، ولو أُخرج أضعاف ما يخرجه تراوح الرجال لخصوصية (نزح أربعة رجال) وهو مما يصعب الالتزام به، إلاّ أن يُقال بثبوت الأولوية القطعية في هذا المثال، فتأمل.
ولو شكّ في الموضوعية والطريقية فالظاهر هو الموضوعية.
2: راجع: مسألة بيع الأعضاء، ص20(1).
3 راجع: بحث ظواهر الألفاظ في أدلة حجية فهم العرف(2).
4: الظاهر أنّ هناك ثلاثة أنواع: 1- الدقة العقليّة. 2- التسامح العرفي. 3- الدقة العرفيّة.
والأول غير معتبر، والثاني غير مغتفر، والثالث هو المتعين، فتأمل.
1) مسألة: بيع الأعضاء: ص37.
2) انظر: مصباح الأصول2: 117، وفيه: «... ولا يخفى أنّ حجية الظواهر مما تسالم عليه العقلاء في محاوراتهم، واستقر بناؤهم على العمل بها في جميع أمورهم، وحيث إنّ الشارع لم يخترع في محاوراته طريقاً خاصاً، بل كان يتكلم بلسان قومه فهي ممضاة عنده أيضاً، وهذا واضح ولم نعثر على مخالف فيه...؛ فلا ينبغي الشك في أنَّ الظن بالخلاف غير قادح في حجية الظواهر، فضلاً عن عدم الظن بالوفاق، لأنّ المرجع في حجية الظواهر هو بناء العقلاء على ما تقدمت الإشارة إليه، ونرى أنّ العقلاء لا يعذرون العبد المخالف لظاهر كلام المولى، إذا اعتذر عن المخالفة بعدم الظن بالوفاق، أو بحصول الظن بالخلاف، وهذا ظاهر...».
ولقوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ5 قَوْمِهِ}(1)، ولقوله (عليه السلام) : «أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم»(2).
فإنّ المرجع6 لتعيين معاني7 ألفاظ الموضوعات وحدودها وألفاظ
وهاك أمثلة على قبول الفقهاء للتسامحات العرفيّة:
1- في الأصل المثبت، والقبول لو كانت الواسطة خفية.
2- بقاء الموضوع في الاستصحاب عرفي لا دليلي ولا دقي عقلي.
3- لو كانت بعض الحروف إخفاتاً - الحرف الأخير - فلا يضر بالصلاة الجهرية، بل الكلمة الأخيرة على خلافٍ، راجع العروة(3).
4- لو كان موضع السجود أعلى قليلاً من المقرر(4).
5: فيه احتمالات، راجع بحث حجية الظواهر(5).
6: أي: أصل المعنى في الجملة، والحدود هي التحديد الدقيق بحيث يدخل فيه جميع الأفراد ويخرج منه جميع الأغيار.
والخلاصة: 1- المفاهيم، بأنواعها الأربعة. 2- التطبيقات.
7: نعم، لو علم مراعاة الشارع الدقة العقليّة لزم ذلك، مثل: 1- الكر، على ما ذكره العروة(6). 2- المسافة الشرعية (بدليل خيمة الإمام (عليه السلام) : نصفها داخل ونصفها
ص: 8
1) إبراهيم: 4.
2) الكافي 1: 23 ح15.
3) انظر: العروة الوثقى2: 509.
4) انظر العروة الوثقى2: 556.
5) انظر: مصباح الأصول2: 117، وقد تقدم قبل قليل، فراجع.
6) انظر: العروة الوثقى1: 81، وفيه: «الكر بحسب الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقي، وبالمساحة ثلاثة وأربعون شبراً إلا ثمن شبر، فبالمن الشاهي - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً - يصير أربعة وستين منّاً إلا عشرين مثقالاً».
الأحكام وحدودها والتطبيق[8] هو العرف[9](1).
خارج).(2)3- الصيام والفجر والغروب.
راجع بحث المسألة كلاً في (الكرّ في شرح العروة)(3)و(الأصل المثبت وخفاء الواسطة في الأصول)(4). وهناك مسائل ذكر فيها الصدق العرفي في هذا الكتاب، مثل: (مسألة2 و4)(5).
[8]: مثّل له بمثال ص20، س 5(6).
[9]: ولو تعارض مع اللغة قدم العرف، راجع مبحث حجية الظواهر من الأصول(7).
ص: 9
1) راجع: موسوعة الفقه،كتاب البيع، ج4.
2) ففي الحديث أنّ الإمام (عليه السلام) نصب خيمته على حدود الحرم عند الحج، حيث نصفها خارج الحرم ونصفها داخل الحرم.
3) انظر: العروة الوثقى1: 81 - 88 .
4) انظر: فرائد الأصول3: 233، و244، وفيه: «... وهو أن بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي، من الوسائط الخفية، بحيث يعد في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاماً لنفس المستصحب، وهذا المعنى يختلف وضوحاً وخفاءَ باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف. منها: ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته، مع أن تنجسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة، ومن المعلوم أن استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجسه بها، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض، المثبت لانغسال الثوب به».
5) مسألة: الإدخال بغلاف: ص9، مسألة: طلوع الشمس ثانياً: ص11.
6) انظر: ص38، وفيه: «كما إذا باع عينه حتى توضع عوض عين عمياء».
7) انظر: نهاية الأفكار 4، ق1: 188- 189.
المسألة 2: الإدخال بواسطة (البلاستيك) ونحوه، حاله حال الإدخال بدون ذلك، في باب الغسل وباب المصاهرة وباب الزنا واللواط، كما أنّ السحق1 بغلاف، حاله حال السحق بدون الغلاف في جميع الأحكام المترتبة.
المسألة 2:
1: فيه نوع غموض، فهو كالسحق من وراء الملابس، فتأمل. نعم، لا شكّ في حرمته.
2: ونظير المسألة ما ذكر في الارتماس تحت الماء بآلة، كالغواص أو وضع الكيس، (راجع كتاب الصوم)(1).
ص: 11
1) انظر: كتاب الصوم، للسيد الخوئي1: 160، حيث علق على فتوى السيد اليزدي: «لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه ثم رمسه في الماء فالأحوط، بل الأقوى بطلان صومه. نعم، لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة ونحوها ورمس الإناء في الماء فالظاهر عدم البطلان»، فقال: «ونحوه ما لو شد رأسه بما يمنع من وصول الماء إلى البشرة كالنايلون المتداول في زماننا. والظاهر أنه لا ينبغي التأمل في البطلان لصدق الرمس والغمس كما هو الحال في ساير أعضاء الجسد، فلو شد يده أو لطخ رجله فأدخلها الماء صدق أنه غمس يده أو رجله، ولا يقاس ذلك بباب الأغسال المعتبر فيها وصول الماء إلى البشرة، فإن ذلك إنما هو من باب دخله في مفهوم الغسل، وأما في المقام فالاعتبار بصدق الارتماس الذي لا يفرق فيه بين المماسة مع البشرة وعدمها بمقتضى الإطلاق... نعم لو فرضنا أن الحاجب منفصل عن البشرة، كما لو أدخل رأسه في الحب وغمس أو دخل جوف وعاء كالغواصين فإنه لا يصدق عليه أنه ارتمس أو غمس رأسه في الماء نظير ما لو أدخل يده في إناء في الماء، فإنه لا يصدق عليه أنه غمس يده في الماء ، إذا فيفرق بين صورتي الاتصال والانفصال».
لم تترتب3 الأحكام المذكورة.
مسألة 3: صنع الإنسان الآلي الشبيه بالإنسان في الجسمية، لأجل الأمور العلمية كارتياد الفضاء، أو تشكيل الجيش، أو ما أشبه ذلك لا يبعد جوازه، حتى إذا قلنا بحرمة المجسمة؛ وذلك لانصراف1الأدلة عن مثل ذلك.
3: بصرف الإدخال، نعم قد تترتب بعضها لطرو عنوان آخر، كالإنزال مثلاً، حيث يجب عنده الغسل.
المسألة 3:
1: فيه تأمل؛ إذ لو قيل بحرمة المجسّمة فهذا مصداق من مصاديقها، والخلاصة: إنّ كون الغرض علمياً لا يصلح لصرف النهي عن ظاهره، أي: الإطلاق.
وعلى كلٍ فهنا مبانٍ:
1- الحرمة للعبادة فقط. 2- الحرمة مطلقاً. 3- الحرمة مطلقاً إلاّ في الأُمور العلمية ونحوها، ووجهه: الانصراف.
ص: 12
1) آية اللّه العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) .
مسألة 4: لو غربت1 الشمس، ثم طلعت بإعجاز، كما حدث للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)أو لتغير في حركة الأرض أو الشمس غير معتادة،
المسألة 4:
1: الظاهر: إنّ الملاك انصراف الأدلة مثل {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}(2)و{وَقُرْآنَ
ص: 13
1) انظر: من لا يحضره الفقيه1: 204، وفيه: «وقال عز وجل: {ولا تجد لسنتنا تحويلاً}، فجرت هذه السنة في رد الشمس على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الأمة، رد اللّه عليه الشمس مرتين، مرة في أيام رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، ومرة بعد وفاته (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، أما في أيامه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : فروي عن أسماء بنت عميس أنها قالت: بينما رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي (عليه السلام) ففاتته العصر حتى غابت الشمس، فقال: اللّهم إن علياً كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها واللّه غربت ثم طلعت بعد ما غربت، ولم يبق جبل ولا أرض طلعت عليه حتى قام علي (عليه السلام) فتوضأ وصلى ثم غربت. وأما بعد وفاة النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) فإنه: روي عن جويرية بن مسهر أنّه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل، حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونزل الناس، فقال علي (عليه السلام) : أيها الناس، إنّ هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات، وفي خبر آخر مرتين، وهي تتوقع الثالثة، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وإنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، فمَنْ أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون، وركب هو (عليه السلام) بغلة رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ومضى، قال جويرية فقلت: واللّه، لأتبعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولأقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فواللّه ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس فشككت، فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل (عليه السلام) عن ناحية فتوضأ ثم قام، فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني، ثم نادى الصلاة فنظرت واللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان، فالتفت إلي وقال: يا جويرية بن مسهر، اللّه عز وجل يقول: {فسبح باسم ربك العظيم} وإني سألت اللّه عز وجل باسمه العظيم فرد علي الشمس. وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال: أنت وصي النبي ورب الكعبة».
2) الإسراء: 78.
فالظاهر أنّه إن كان الطلوع بعد وقت قصير2 مما يعد بقايا ذلك اليوم، لم يلزم إعادة الصلاة والإمساك، وإن كان بعد وقت طويل لم يبعد وجوب الإعادة؛ لأنّه يوم جديد، كما أنّ الظاهر جواز تأخير الظهرين إلى الطلوع الثاني إن كان في وقت قصير.
الْفَجْرِ}(1)عن ذلك وعدمه عرفاً.
فلو كان بعد وقت طويل، ولم يستمر إلاّ خمس دقائق مثلاً فلعل في الصدق تأملاً.
2: لأنّ الملاك أن يصلي قبل الغروب، وللغروب أفراد متعددة، فلا مانع من تطبيق الكلّي على أي فردٍ.
3: ذكرنا ما يتعلق بالفهم العرفي في مسألة النزح بالماطور(2).
4: لأصالة الأسوة، إلا ما ثبت خروجه، (راجع بحث: الأسوة، وحجية فعله وقوله وتقريره (عليه السلام) )(3).
5: أي: الحكم العام المقرر لجميع المكلفين.
ص: 14
المسألة 5: لو عاد الليل، بأن غربت الشمس بعد طلوعها في وقت قصير أو طويل، فالحكم كالمسألة السابقة.
المسألة 6: القمر كالأرض في جواز الانتفاع به، سكنى وأخذاً من ترابه وتحجيراً؛ لإطلاق1 الأدلة، ومن سبق إلى موضع منه فهو أحق به، وكذا سائر الكواكب، وكذا سائر الفضاء.
المسألة 5:
1: ذكرنا المختار سابقاً.
المسألة 6:
1: وفي الرتبة الثانية هو مشمول لأصالة البراءة، والإباحة الشرعية مثل «كلّ شيء مطلق»(1)و«حلال»(2)، وللإباحة العقليّة، بناءً على أنّ الأصل في الأشياء عقلاً هو الإباحة. راجع: (مبحث أصالة الحظر والإباحة)(3)والحلقات في بحث (أصالة البراءة)(4).
ص: 16
1) من لا يحضره الفقيه1: 317، وفيه: عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».
2) الكافي5: 313، ح39، وفيه: عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبداً، حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».
3) انظر: مصباح الأصول2: 308، وفيه: «...أنّ الأصل في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع هو الحظر بحكم العقل...».
4) انظر: دروس في علم الأصول1: 118.
2: ويدل عليه أيضاً: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}(4)بناء على بعض التفاسير(5).
وكذا «لو كان العلم في الثريا لناله...»(6)فتأمل.
وكذا: «إنَّ الكون كلّه ملك للإمام (عليه السلام) »(7)، وأنهم أباحوا ذلك لشيعتهم (راجع لسان الأدلة، فتأمل)(8).
3: هذا الانصراف نابع من كثرة الوجود ومثله ليس بحجة؛ إذ لا يسبب تحول وجهة اللفظ.
ص: 17
1) تهذيب الأحكام 6: 110، ح11، وفيه: « من سبق إلى موضع فهو أحق به في يومه وليلته».
2) انظر: مستدرك الوسائل17: 112، وفيه: وعنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، أنه قال: «عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني، فمن أحيا مواتا فهي له».
3) الحج: 65.
4) الرحمن: 33.
5) انظر: تفسير القمي2: 77، التبيان في تفسير القرآن9: 474، مجمع البيان في تفسير القرآن9: 341.
6) انظر: بحار الأنوار1: 195، ح16، وفيه:«لو كان العلم منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس».
7) انظر: الكافي1: 409، ح5، وفيه: عن المعلى بن خنيس قال: قلتُ لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ثم قال: «إن اللّه تبارك وتعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) وأمره أن يفرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان وجيحان، وهو نهر بلخ، والخشوع وطق نهو الشاش ومهران، وهو نهر الهند، ونيل مصر ودجلة والفرات، فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شيء إلاّ ما غصب عليه...».
8) راجع المسألة في أحكام الخمس والأراضي الموات.
المسألة 7: لو اعترف1 في المسجلة، بأن علمنا أنّه صوته، وأنّه تكلم عن جدٍّ ترتب الحكم عليه.
المسألة 7:
1: وخلاصة نظر المصنف (رحمه اللّه) أنّه يكفي الإقرار مطلقاً، والإقرار مع سماع صوته في المسجلة.
2: فلا يشترط مطلقاً لا مباشراً ولا غير مباشر.
والحاصل: أنّ هنالك أربعة أُمور:
1- السماع المباشر. 2- السماع غير المباشر (بالواسطة كالمسجلة). 3- إقرار بلا سماع مطلقاً. 4- العلم بلا سماع مطلقاً ولا إقرار مطلقاً.
فهل الملاك (الإقرار بالدين) أو (العلم بالدين) أو (السماع المباشر) أو (السماع مطلقاً)؟
لاحظ بحث (هل يستطيع الحاكم أن يقضي بعلمه)؟(2)
ص: 18
1) انظر: وسائل الشيعة23: 184، ح2، وفيه: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
2) انظر المبسوط8 : 166، وفيه: «إذا ترافع إلى القاضي خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا فأنكر، وعلم الحاكم صدق ما يدعيه المدعي، مثل: أن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ونحو ذلك، فهل له أن يقضي بعلمه أم لا؟ قال قوم: لا يقضي بعلمه، وقال آخرون: له أن يحكم بعلمه، وفيه خلاف. ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل، بدليل أنه لو علم الجرح وشهدوا عنده ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام».
3، 4، 5 وكذلك فيما إذا لم يكن الإقرار عن لسانه له مدخلية6 في الحكم، كالإقرار بالزنا، وإلاّ لم يثبت وإن علم به الحاكم، كل ذلك فيما
ولو نوقش في ذلك، فنقول: أدلة الإقرار مطلقة، فموضوعها الإقرار وهو يشمل: 1- الإقرار المباشر. 2- الإقرار غير المباشر المسموع. 3- الإقرار غير المسموع للحاكم.
3: راجع: ما ذكرناه في المسألة الأولى حول الطريقية والموضوعية(1).
4: بل لعله لم يرد كلمة (السماع) في النصوص، بل الإقرار. فلو قيل: الإقرار طريقي شمل العلم بلا إقرار مطلقاً، ولو قيل: موضوعي شمل ثلاثة صور:
1- الإقرار المباشر. 2- الإقرار غير المباشر المسموع. 3- الإقرار غير المباشر غير المسموع كما سبق.
5: العبارة غير واضحة فهل المراد:
1- طريقي للإقرار فيكفي مطلق الإقرار.
2- أو طريقي للثبوت والعلم، فيكفي مطلق العلم، ولو لم يكن إقرار مطلقاً، لكن قوله (وذلك...) يؤيد المعنى الثاني، فتأمل.
6: في العبارة غموض، فهل معنى العبارة: أنّه يشترط الإقرار المباشر، أو الإقرار مطلقاً، أو السماع، أو أنّ العلم لا يكفي؟ والظاهر أنّ مراده (قدس سره) أنّ العلم لا يكفي، فيكون استثناءً مما سبق، وإن كانت قضية (كفاية العلم) غير مطروحة صريحاً فيما سبق فتأمل، وراجع الحاشية السابقة(2).
ص: 19
لو علم بأنه أقرّ اختياراً، ولو علم العدم أو شكّ7 فلا حجية.
المسألة 8: أذان المسجلة وإقامتها لا اعتبار بهما في سقوط الأذان والإقامة على الأحوط.
7: في صورة الشكّ إشكال لأصالة (الجد) العقلائية، وإلاّ فالشك في الاختيار موجود حتماً فيما لو جاء بنفسه إلى الحاكم وأقر عنده.
إلاّ أن يفرّق ببناء العقلاء على الأصالة المزبورة في ذلك، دون المسجلة، خاصة لو لوحظ احتمال التلفيق بين كلماته (مما يطلق عليه الدبلجة) وليس ببعيد.
المسألة 8:
1: ظاهر «أذن وأقم»(1)أي: بنفسك، لا أنّ طائراً - مثلاً - يرددهما.
كما أن (صلِّ) ظاهر في المباشرة، لا أن يجعل تمثالاً يصلي بدله، أو يأمر شخصاً بالصلاة. ثم إنهما عبادة يشترط فيهما قصد القربة، ولا قربة للمسجلة، إلاّ أن يُقال: إنها مجرد أداة، فهو كالطواف محمولاً، أي: إنّ العمل يسند إليه عرفاً.
وراجع الأصول: إنّ ظاهر الأمر المباشرة بنفسه(2).
والخلاصة: أنّ الأعمال العبادية من هذا القبيل ظاهرة في الصدور المباشري لا الصدور مطلقاً، ولا الصدور غير المباشر.
هذا، ولكن سيأتي في المسألة اللاحقة أنّ صرف الآذان يمكن أن يكون مستحباً
ص: 20
الطير أو ما أشبه، ولذا ف- (الأحوط) وجوبي، عند من يرى وجوب الأذان، بل لا يبعد أن يكون فتوى.
المسألة 9: قراءة المسجلة للقرآن يمكن1 أن تكون مؤدية للمستحب الذي هو قراءة القرآن في الدار مثلاً، نعم تختلف مراتب الاستحباب بين قراءة الإنسان القرآن بصوت نفسه، أو فتحه للمسجلة التي تقرأه بصوت سابق.
ولو في المسجلة، لانطباق عناوين محبوبة عليه، فلاحظ.
المسألة 9:
1: فيه نظر؛ وذلك للملاك المذكور في المسألة السابقة، وما الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة؟
مثلاً: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}(1)ظاهر في القراءة المباشرة لا بالتسبيب.
نعم، يمكن أن تنطبق عناوين أُخرى على هذا العمل، مثل: (استماع القرآن) و(التأثر بالقرآن).
بل ربما يستفاد أنَّ صرف وجود الصوت محبوب، فراجع الأدلة (مثل أنَّ القرآن نور، وأنَّه يطرد الشياطين و...)(2).
ص: 21
1) المزمل: 20.
2) انظر: الكافي2: 600/ ح6، وفيه: عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «كان في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه: اعلموا أنّ القرآن هدى النهار، ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة». وكذلك الكافي2: 610/ ح3، وفيه: عن ابن القداح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه عز وجل فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويضيئ لأهل السماء كما تضيئ الكواكب لأهل الأرض، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه عز وجل فيه تقل بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين».
المسألة 10: تجوز الألعاب (الأولمبية) بشرط عدم الضرر الكثير1 الممنوع منه، وعدم الرهن، نعم تصح الجائزة المتخذة من شخص ثالث.
وعلى هذا يترتب بحث: وهو أنه لو ترك المسجلة تقرأ القرآن دون أن يوجد أحد فهل هو إسراف أو لا؟ قد يُقال: لا؛ لأنّ صرف وجوده محبوب.
2: الظاهر: أنّ وزان المسألتين واحد، فالقراءة لا تصدق في المسألتين، لكن يمكن أن يستفاد من الأدلة أنّ صرف الصوت محبوب، فلاحظ الأدلة.
المسألة 10:
1: وأمّا القليل فلا مانع منه؛ لأنّ إضرار الآخرين ولو كان قليلاً غير جائز، إلاّ أنّ ذلك في صورة عدم الرضا، وأمّا مع الرضا فلا مانع.
2: أي: المعهود، أي: الكثير. وراجع مسألة (21)(2)فهي نظيرتها.
ص: 22
1) انظر: موسوعة الفقه60: 293، وفيه: «نعم، اللعب الذي يوجب الضرر المتزايد الذي منع عنه الشارع، مثل المصارعة أو الملاكمة الموجبة لفقأ العين، أو صلم الإذن أو القتل أو ما أشبه، كما يتعارف في هذا الزمان، حيث إنّه محرم في نفسه؛ لإيجاده الضرر ونحوه، محرم المسابقة فيه أيضاً، وذلك خارج عن محل البحث».
2) مسألة: الألعاب السويدية: ص33.
المسألة 11: يصح البيع والشراء والنكاح والطلاق وسائر العقود والإيقاعات خطاباً بالهاتف، إذا كان مجتمعاً لسائر الشروط.
والمجلس في خيار المجلس في البيع ما دام التلفون بينهما متصلاً، فإذا انقطع2 انقطع المجلس، وذلك لأنّ في الحديث: »البيعان بالخيار ما لم يفترقا«(1)، ولم يحصل الافتراق عرفاً ما لم ينقطع الخط، واجتماع وافتراق كل شيء بحسبه3.
المسألة 11:
1: أمّا من الناحية العقلائية فالظاهر صحة الجميع، وأمّا شرعاً فللإطلاق، وقد يستدل بالتقرير - بناءً على أنّ التقرير ينصب على النكتة لا خصوص الجري العملي - فتأمل.
2: اختياراً، وأمّا اضطراراً ففيه تأمل، كما لو دفع شخص أحد المتبايعين خارج المجلس، ولعله يؤيده قوله: «ما لم يفترقا» والفعل ظاهر في الاختيار، وأمّا مع الاضطرار فقد (فُرّقا) لا (افترقا) فتأمل.
3: ولذا يودّعه عند ختام التلفون.
ص: 24
1) الكافي5: 170، ح6.
المسألة 12: إذا أخذت1 الصورة لشرب الخمر أو القمار أو الزنا أو اللواط أو السحق أو القتل أو ما أشبه ذلك بآلة نقطع من ذلك بالأمر - بعد العلم بعدم التزوير2 - لا يبعد ترتيب بعض الآثار، وإن كان في بعضها تأمل قوي.
المسألة 12:
1: الظاهر أنَّ المسألة مبنية على ما ذكر في كتاب القضاء من: 1- حجية علم الحاكم مطلقاً. 2- أو العدم مطلقاً. 3- أو التفصيل.
2: سبق ما يتعلق بذلك في (المسألة 7)(1).
3: العلم حجة مطلقاً، إلاّ إذا كان موضوعياً، ولابد من البحث في كتاب القضاء أنّ علم الحاكم طريقي أو موضوعي (هل العلم مطلقاً حجة أو عن طريق خاص كالشهود مثلاً)(2).
4: لو ثبت جواز عمل الحاكم بعلمه فهذا استثناء بالدليل.
5: لم يُرتِّبا الأثر على العلم في سائر الإقرارات أيضاً، فلا ينهض هذا دليلاً.
ص: 25
وإنما ينفع في سائر الموارد على قول من يرى حجية علم القاضي، ولو شك في ذلك6 فلا يحد؛ لأنّ «الحدود تُدرأ بالشبهات»(1).
المسألة 13: المصلي في القمر في حال كون الأرض عموداً فوق الرأس أو تحت القدم يصلي باتجاه الأرض1، 2، وإذا لم يكن له وقت3 حتى يواجه الأرض،
6: لعلّ المراد حجية علم القاضي.
المسألة 13:
1: لعل المراد: أنّه يصبر حتى يواجه الأرض ثم يصلي بقرينة «إذا لم يكن له وقت».
2: ويأتي هنا موضوع «جواز البدار لذوي الأعذار وعدمه» مع العلم بارتفاع العذر ومع الشكّ.
3: يحتمل هنا ما ذكروه في المصلي فوق الكعبة من أنّه ينام ويتجه إلى البيت المعمور(2). فتأمل.
ص: 26
1) قاعدة فقهية مستفادة من الروايات، انظر: وسائل الشيعة28: 46، باب 24، وانظر: دعائم الإسلام2: 472، وفيه: وعن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أنه قال: «ادرؤوا الحدود بالشبهات». ومن لا يحضره الفقيه4: 74، وفيه: وقال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «ادرؤوا الحدود بالشبهات، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حد».
2) انظر: مدارك الأحكام3: 125، وفيه: «...احتج الشيخ في الخلاف على ما ذكره بإجماع الفرقة، وبما رواه عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن عبد السلام، عن الرضا (عليه السلام) : قال في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة فقال: «إن قام لم يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء، ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أو يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك...».
يصلي4 إلى أية جهة شاء، والظاهر أنه لا يجب عليه الصلاة إلى أربع5 جوانب.
المسألة 14: إذا قلع الرحم لم يسقط حكم العدة، فإذا وطئت بالحلال
ثم إنّه إن قلنا: إنّ الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء كفاه في صورة العمود الاتجاه إلى العمود الفرضي، ولو كان فوق رأسه بالضبط كفاه الاتجاه إلى جميع الجهات؛ لأنّه يكون مستقبلاً في كلّ الصور، وكذا لو كان تحت القدم بالضبط.
وعلى كلّ حالٍ، فعلى هذا المبنى لا سالبة بانتفاء الموضوع مطلقاً.
4: لأنّ الصلاة لا تترك بحالٍ.
5: هنا شرطية الاستقبال ساقطة؛ إذ لا قبلة، ولا دليل على الأكثر من الواحدة.
6: فمع وجود قبلةٍ تكفي واحدة، فكيف هنا لا قبلة؟
المسألة 14:
ص: 27
وجب عليها أخذ العدة فيما إذا طلقت ونحوه، إذ اختلاط المياه حكمة1 وليس بعلة2.
المسألة 15: إذا تولّد من الإنسان شيء حيّ لا يسمى إنساناً، لم يبعد أن
1: أي: علّة الجعل لا علّة المجعول (راجع كلمات الميرزا النائيني (رحمه اللّه) )(1).
2: بحثنا في مكان آخر حول (الحكمة والعلة) بشكل عام، فراجع.
3: راجع العروة - كتاب النكاح - في أنّ الدخول في الدبر كالقبل في كلّ الأحكام إلاّ ثلاثة(2).
المسألة 15:
ص: 28
1) انظر منية الطالب2: 59، وج3: 70، وفيه: «... وأما على الكشف النوعي - الذي قلنا: إنه راجع إلى التعبد أيضاً - فلأن جعل: فذلك رضى، بمنزلة العلة للجزاء، إما راجع إلى علة الجعل، أو المجعول والحكم. أما لو كان علة للحكم فهي موضوع الحكم، وليس من أول الأمر عاماً حتى يكون تخصيصه بالفرد النادر مستهجناً، وأما لو كان علة للتشريع...».
2) انظر: العروة الوثقى5: 496، وفيه: « الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل والعدة، واستقرار المهر، وبطلان الصوم، وثبوت حد الزنا إذا كانت أجنبية، وثبوت مهر المثل إذا وطأها شبهة، وكون المناط فيه دخول الحشفة أو مقدارها، وفي حرمة البنت والأم وغير ذلك من أحكام المصاهرة المعلقة على الدخول. نعم، في كفايته في حصول تحليل المطلقة ثلاثاً إشكال، كما أن في كفاية الوطء في القبل فيه بدون الإنزال أيضا كذلك، لما ورد في الأخبار من اعتبار ذوق عسيلته وعسيلتها فيه، وكذا في كفايته في الوطء الواجب في أربعة أشهر، وكذا في كفايته في حصول الفئة والرجوع في الإيلاء أيضاً».
لا يحكم بحكم الإنسان، وإذا تولّد من غير الإنسان حي يسمى إنساناً كان محكوماً بحكم الإنسان.
1: راجع (الأحكام تابعة للعناوين في استصحاب الرسائل)(1).
2: لعلّ العبارة «ولد الإنسان حيواناً». وعلى فرض صحة النسخة فالمراد - ظاهراً - مزيجاً بين الإنسان والحيوان، كأن يكون له رأس إنسان وبدن سمكة.
3: الآية الكريمة(2)غير دالة على المدّعى (راجع بحث حلق اللحية)(3). ولعل الأولى الاستدلال بأنه منكر في أذهان المتشرعة.
4: مضى أو سيأتي المناقشة في ذلك، ولم يقبل المصنف (رحمه اللّه) حرمة التغيير في مواطن متعددة، إلاّ أن يُقال: التغيير محرم إلاّ ما خرج.
5: هل الملاك العقل أو الملاك الصدق العرفي؟ أي: هل يصدق عليه إنسان
ص: 29
1) انظر: فرائد الأصول3: 301، وفيه: «ومما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم: الأحكام تدور مدار الأسماء، أنّها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها».
2) وهي قوله تعالى: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ}. الأنعام: 119.
3) انظر: مصباح الفقاهة1: 406، وفيه: «المشهور، بل المجمع عليه بين الشيعة والسنة هو حرمة حلق اللحية. وقد استدل عليها بوجوه: 1- قوله تعالى في التحدث عن قول الشيطان: {ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه}، بدعوى أنَّ حلق اللحية من تغيير الخلقة، وكل ما يكون تغييراً لها فهو حرام...».
المسألة 16: يجوز ترفيع سلالة الحيوانات المختلفة بمختلف الوسائل الممكنة، أما ترفيع سلالة الإنسان فلا يجوز إلا بالوسائل الجائزة1، فلا يجور2 تزريق مني رجل قوي في رحم امرأة ليست له زوجة، كما لا يجوز3 تزريق مني المرأة القوية في المرأة الضعيفة لتقوية النسل.
أو لا؟ ولعل المصنف (رحمه اللّه) يرى الملازمة بين العقل والصدق. فتأمل.
المسألة 16:
1: كتناول الأدوية المقوية.
2: لعل الدليل المعتمد هو الارتكاز، وأنه منكر في أذهان المتشرعة. وكذا «لا يجوز». ولعله المراد ب- «الوضوح» في كلام المصنف (رحمه اللّه) .
3: لعله للدليل السابق.
4: الموضوع لم يتحقّق فكيف تترتب عليه أحكامه؟ وحيث إنه «ولد» عرفاً ولغة تترتب عليه كلّ الأحكام حتى الإرث، إلاّ أن يُقال: إنَّ أدلة الإرث منصرفة عن مثل ذلك، أو يُقال: إنّ ملاك ولد الزنا موجود فيه، فتأمل(1).
ص: 30
1) كان رأي السيد المعلق أنه «ولد حرام» وله أحكامه.
المسألة 17: يجوز1 منع المريض من الزواج إذا كان موجباً للعدوى2 إلى زوجته، أو زوجها أو أولادها، فيما إذا كان المرض ضرراً شديداً يمنع الشارع عنه، فإنه «لا ضرر3 ولا ضرار في الإسلام»(1). نعم، إذا كان الزواج
المسألة 17:
1: فإنه مقدمة الحرام، ويجوز المنع عن مقدمة الحرام.
وبعبارة أخرى: أنّه ردع عن المنكر (راجع بحث: النهي والردع)(2)وكذا «قطّعه نصفين وألقه في البالوعة»(3)، و{فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً}(4)وقاعدة الأهم والمهم(5)، فتأمل.
2: وكذا إذا احتمل ذلك، إلاّ أنّ الاحتمال منجز في الأُمور الخطيرة، بشرط أن يكون عقلائياً.
3: إذا قيل: المراد (النهي) فهو واضح، وإن قيل: المراد (النفي) فلعله لأنَّ تجويز ذلك حكم ضرري. فتأمل. (راجع: مسألة 97)(6).
ص: 31
1) وسائل الشيعة26: 14، ح10.
2) موسوعة الفقه، كتاب الأمر بالمعروف48: 157.
3) انظر: الكافي5: 160، ح3، وفيه: عن موسى بن بكر قال: «كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش».
4) الكهف: 80 .
5) انظر: القواعد الفقهية، للإمام المؤلف (رحمه اللّه) : 141، وفيه: «وهي من القواعد الفقهية، ويدل عليها الأدلة الأربعة: فمن الكتاب: قوله سبحانه: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ}، وقصّة خرق السفينة. ومن السنّة: قوله (صلی اللّه عليه وآله وسلم) لعائشة: لولا أن قومك حديثو عهد بالإسلام...».
6) مسألة: الأمراض المعدية: ص105.
لا يوجب العدوى، أو كان المقصود من الزواج مجرد المحرمية وما أشبه، أو كان المرض طفيفاً يجوز تحمله شرعاً فلا يجوز المنع.
نعم، إذا أمكن الإفراغ بسبب الزوج أو الزوجة بدون ضرر العدوى كان مقدماً قطعاً؛ لأنه جائز في نفسه، فلا تصل النوبة إلى الأدلة الثانوية.
المسألة 18: يجوز صب1، 2 الأحكام الإسلامية في قوالب القوانين المدنية الحديثة، على شرط عدم تغيير الأحكام بالزيادة والنقيصة.
4: أو الضرر.
5: والظاهر الحرمة؛ لأنّه منكر في أذهان المتشرعة؛ ولأنّه لو فتح هذا الباب لجاز للشباب غير المتزوجين مثل ذلك؛ ولأنّه لو كان ذلك جائزاً لبان لشدة الابتلاء به، خاصة في أمثال الجنود ونحوهم.
المسألة 18:
1: بل قد يجب إذا كان مقدمة لتطبيق حكم الإسلام - وجوباً عقلياً من باب أنّه مقدمة الواجب - كما لعله كذلك فعلاً.
2: ويدل عليه أيضاً ملاحظة تطور الفقه من الأصول الأربعمائة إلى الرسائل العملية العقليّة. (راجع: دراسة في موسوعة الفقه).
3: لعل المراد مثل تغيير ألفاظ القرآن الكريم.
ص: 32
ومن الواضح أنّه يلزم أن يكون الصبُّ بحيث لا يوجب تقييد إطلاق الحكم أو إطلاق مقيّده، بل اللازم التساوي بينهما، لا الثلاثة الأخر من التباين، ومن وجه، والمطلق.
المسألة 19: يجوز تصوير الأموات1 بالأشعة، عند حضورهم في (أكتوبلازم) إذا قلنا بأنّ التصوير والتحضير2 جائزان.
المسألة 19:
1: هذا إذا اتخذوا شكلاً روحياً، أو كانا - أي الناظر والمنظور إليه - مماثلين، أو كانا مخالفين وكان النظر لا يحل النظر إليه - كوجه المرأة مثلاً- أما لو اتخذوا شكلاً بشرياً - كالقالب المثالي - وكان مخالفاً، وكان النظر لما يحرّم النظر إليه، فالنظر إليه مشكل.
والخلاصة: أنّه محكوم بقوانين (ما يحل النظر إليه وما يحرم) و(من يحل ومن يحرم) المذكورة في باب النكاح(2).
وكذا في: (تصوير الأموات) في اللحد.
ولعله تأتي الإشارة لذلك.
ولعله هو المراد ب- «محذور خارجي» ونحوه «الهتك».
2: حتى لو قلنا بحرمة التحضير، فإنّه لا يلازم حرمة التصوير.
ص: 33
هناك محذور خارجي.
إن قلت3: إن التصوير والتحضير تصرّف في الغير من دون إذنه؟
قلت: دليل التصرف لا يشمل4 مثل ذلك عرفاً5، كما أنّ الظاهر
3: الجواب: 1- إنّه منصرف عرفاً، أي: دليل التصرّف منصرف عنه عرفاً، قاله المصنف (رحمه اللّه) .
2- لم يعلم كونه تصرفاً؛ إذ قد لا يكون تحضيراً، بل ارتباطاً، ولو فرض كونه تحضيراً فلم يُعلم كونه إجبارياً، بل ربما يكون اختيارياً. مثل: دعوة شخص فيأتي باختياره.
والفرق أنّ الثاني لم يعلم كونه تصرفاً أصلاً، والأول تصرف لكنه غير مشمول للأدلة.
ثم إنَّه قد يشكل على الثاني بأن الأصل حرمة التصرّف، إلاّ أن يُعلم برضاه، والمفروض أنّ الرضا مشكوك، (راجع بحث: أصالة الحرمة في كتاب الخمس في بحث الكنز)(1).
والجواب: واضح، فإنه لم يُعلم كونه تصرفاً أصلاً، فهو مثل توجيه سؤال لشخص فيجيب، أو صنع طعام فيحضر شخص، وسيأتي نظير ذلك في مسألة 37(2).
4: سيأتي التأمّل فيه في مسألة 37(3).
5: لو فرض أنّه تصرف فهو مشكل.
ص: 34
جواز تصوير الأموات6 في اللحد من الخارج بواسطة الأشعة، إذا لم يكن هتكاً للمؤمن7، أما تصوير الأئمة (عليهم السلام) فلا يجوز؛ لأنه هتك[8] عرفاً وكذلك بالنسبة إلى أولادهم وإخوانهم أمثال علي الأكبر والعباس (عليهما السلام) .
المسألة 20: المعلبات المستوردة من غير بلاد الإسلام يجوز أكلها، إلا إذا كان1 لحماً أو شحماً2 أو شيئاً من الحرام3، أما المستوردة من بلاد الإسلام فأكلها جائز، إلاّ إذا علم حرمتها.
6: قد يُقال: إنّ التصوير حقّ من الحقوق لا يجوز إلاّ بإذنه، وبحث: أنّ الحقّ العرفي هل يلازم الحقّ الشرعي؟ وهل أنه حقّ عرفي؟ وهل يكفي إجازة الورثة؟ (راجع: مسألة حقوق الطبع).
7: ولم يكن هناك محذور خارجي آخر، كالنظر المحرّم.
[8]: ليس ثابتاً، بل قد يكون سبباً لهداية الكثيرين، فقد يجب مقدمةً - عقلاً- أو يُقال: إنه أهم، فتأمل.
المسألة 20:
1: وفي كفاية جريان يد المسلم عليه في الحلّيّة إشكال، بل منع، وإن ذهب إلى ذلك بعض، مع احتمال التذكية.
2: ونحوها كالنخاع الموجود في عظام الحيوان والذي يُقال إنّه يصنع منه (الجلاتين).
3: أو محتوية على شيء من الحرام، إلاّ إذا استهلك ولم يتنجس فلا إشكال فيه.
ص: 35
4: كما ذكر النائيني في رؤية الفجر للصائم (راجع كلامه (رحمه اللّه) )(4)، وكذا في باب القضايا المالية مطلقاً.
5: هل المراد النجاسة والتنجس معاً؟ الظاهر ذلك، وإلاّ كان ربما يظهر من بعض عبارات الفقه لزوم الفحص في النجاسة فراجع (باب النجاسات)(5).
6: أي: في المأكولات لا مطلقاً.
ص: 37
1) انظر: أوثق الوسائل في شرح الرسائل: 529، درر الفوائد في الحاشية على الفرائد1: 421، أجود التقريرات2: 327، وفيه: «لا ريب في عدم اعتبار الفحص في الشبهات الموضوعية في الجملة، واعتباره في الشبهات الحكمية...».
2) انظر: الوصائل إلى الرسائل10: 330.
3) راجع: موسوعة الفقه، كتاب الجهاد: ج47 - 48.
4) انظر: أجود التقريرات2: 327، وفيه: «... وهنا يختلف باختلاف الموارد، فربما يتوقف العلم به على مجرد النظر وعدم إيجاد المانع عن فعلية الانكشاف مع حصول بقية مقدماته، وهذا كما في موارد احتمال طلوع الفجر لمَنْ كان على السطح بحيث لا يكون هناك مؤنة أُخرى في فعلية حصول الانكشاف، إلا مجرد النظر إلى الأفق...».
5) العروة الوثقى1: 119، باب النجاسات.
المسألة 21: تجوز الألعاب السويدية، وهي رياضة الإنسان بدون آلة، لكن بشرط أن لا يكون فيها مراهنة1، نعم تصح المنحة2 من شخص ثالث.
المسألة 22: إذا كان شخص على سطح القمر، فالظاهر أنّ أول الشهر بالنسبة إليه هو أول الشهر بالنسبة إلى أهل الأرض في مكة المكرمة1، في صورة اختلاف أول الشهر، بأن كان أول شهر مكة المكرمة مثلاً يوم الجمعة وأول شهر العراق يوم السبت، ويحتمل أن تكون حركة الأرض
المسألة 21:
1: ولا ضرر بالغ، ولا احتمال الضرر البالغ، ولا محذور خارجي، كالغناء وآلات اللّهو والاختلاط المحرّم.
2: المراد ما يشمل الهبة والجعالة ونحوهما. وقد مضى نظير هذه المسألة في مسألة10(2).
المسألة 22:
1: الظاهر جواز اختيار أي أفق متعارف.
ص: 38
معياراً في أول شهر القمر.
2: فلا خصوصية لمكة أو المدينة المشرفتين، وأمّا الانصراف فهو بدوي.
3: راجع: أوائل الرسائل في القطع(1)، حيث حمله على القطع المتعارف لا قطع القطاع فيما لو كان موضوعياً، وقد مثل لذلك عدة أمثلة في (الوصائل)(2).
إلاّ أنّ كلمة المتعارف فيها غموض، فإن أريد منها ما لا ينصرف اللفظ منه، بخلاف غير المتعارف، فله وجه. وإن أريد المتعارف مطلقاً فليس بواضح، مثلاً: لو قال: (جئني بماء) وكان المتعارف (ماء الفرات ودجلة) في العراق، فهل يصرف ذلك الإطلاق ولا يجعله يشمل ماء النيل مثلاً، أو لو قال: (جئني بعالم) فكان هنالك عالم قصير جداً، أفلا يشمله الإطلاق؟
4: مثل (الأنزع والأغم) ومن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه (راجع الشرائع)(3).
ص: 39
1) انظر: فرائد الأصول1: 67، وفيه: «... وإن أريد بذلك أنه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه، فهو أيضاً حق في الجملة؛ لأنّ المكلف إن كان تكليفه حين العمل مجرد الواقع من دون مدخلية للاعتقاد، فالمأتي به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع، سواء القطاع وغيره، وإن كان للاعتقاد مدخل فيه - كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة - فإن قضية هذا كفاية القطع المتعارف، لا قطع القطاع...» على غيره.
2) انظر: الوصائل إلى الرسائل1: 35، و199.
3) شرائع الإسلام1: 16، وفيه: «... غسل الوجه وهو: ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى عرضاً، وما خرج عن ذلك فليس من الوجه، ولا عبرة بالأنزع، ولا بالأغم، ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم إلى مستوى الخلقة، فيغسل ما يغسله...». والمراد بالأنزع: هو الذي ليس في مقدم رأسه شعر، وأول منابت شعره في وسط الرأس. والأغم: وهو عكس الأنزع، يعني: الذي نزلت منابت الشعر إلى وسط جبهته. والعذار: هو العظم المرتفع قليلاً بين العين والأذن».
ومكة والمدينة5 محل نزول الوحي المنصرف من الدليل عند الاختلاف في الآفاق. أما الاحتمال6 فلأنّ الأرض من القمر كالقمر من الأرض، فكما أنّ القمر معيار الأرض فالأرض معيار القمر، فتأمّل، والأقرب إلى الدليل هو الأول على تأمل.
المسألة 23: الظاهر أن السفر إلى القمر أو إلى كوكب آخر جائز، وإن استلزم فقدان الصلاة - التي يصليها المسافر - لبعض الشرائط والأجزاء، فإنّ الصلاة1 تؤتى بالحالة التي يتمكن الإنسان منها.
5: راجع ما ذكروه في الصوم في (الآفاق الرحوية)(1).
6: الظاهر تعينه لو كانت شهورهم متعارفة وفق حركة الأرض، فتأمل.
المسألة 23:
1: هذا ليس تعليلاً لجواز السفر، بل لوجوب الإتيان بالصلاة على كل حال.
2: لعلّ المراد إطلاق أدلة السفر بضميمة تعارف فقدان المسافر لبعض الشرائط، مما يدل على أنّ الموضوعين عرضيان، لا طوليان.
ص: 40
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصوم36: 125، وفيه: «ولا يخفى أنّ المعيار في الرؤية: الرؤية بالعين المجردة العادية في الآفاق المعتدلة ونحوها، فالرؤية بالآلة قبل خروجه عن تحت الشعاع، والرؤية بالعين الخارفة كذلك، والرؤِية في الآفاق الرحوية وما أشبه لا اعتبار بها؛ لأنَّ مصب النص والفتوى ما ذكرناه والاعتبار في بلد غير متعارف».
عادةً3، والدليل على جواز ذلك قوله (عليه السلام) : «أما ترضى أن تصلي بصلاة نوح (عليه السلام) »(1)بالإضافة إلى السيرة المستمرة4.
المسألة 24: الأحكام الشرعية لا تختلف، سواء كان الإنسان في الأرض أم في القمر أم في سائر الكواكب، إلاّ الأحكام التي تختلف باختلاف موضوعاتها، مثلاً إذا فرضنا أنّ الشخص في الأرض يحتلم بين الثانية عشرة والخامسة عشرة، وفي القمر يحتلم بين العاشرة والثانية عشرة كان لكل مكان حكم موضوعه.
3: خاصة في الأسفار القديمة.
4: ولعلها العمدة لإمكان الخدشة في سائر الأدلة، فتأمل.
المسألة 24:
1: الأولى: لإطلاق الأدلة، فإنّ الخطاب موجه للإنسان، سواء كان في الأرض أم القمر، للإطلاق الأحوالي.
2: فإذا كان حجة ولو على صنف آخر غير الإنسان، فالأولى أن يكون حجة على الإنسان في مكان آخر.
ص: 41
1) تهذيب الأحكام 3: 295، ب28، ح2.
2) انظر: بحار الأنوار27: 41، باب أنهم (عليهم السلام) الحجة على جميع العوالم، ح1، وفيه: ... عن العبادي عبد الخالق، عمّن حدثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ لله عز وجل اثني عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أن اللّه عز وجل عالماً غيرهم، وإني الحجة عليهم».
لأنّ الأحكام مترتبة على الموضوعات، فكلما تحقق الموضوع تحقق الحكم، إلا إذا كان خارجاً عن المتعارف3، كما إذا فرض احتلام الأطفال الصغار في الكواكب الأُخر، فإنّه لا يحكم ببلوغهم، وكذلك بالنسبة إلى الحيض ونحوه؛ وذلك للفهم العرفي وانصراف الأدلة عن مثله.
المسألة 25: هل يجوز للإنسان أن يبيع بعض أعضاءه في حال حياته،
3: بحيث ينصرف عنه الدليل.
ثم إنّه لو وجد كائن آخر في سائر الكواكب فالظاهر شمول الأحكام له لما ذكر في المتن في عموميّة الحجة.
المسألة 25:
1: حاصل ما ذكره المصنف الجواز في خمس صور:
الأولى: البائع كافر حربي؛ إذ لا حرمة للكافر الحربي.
الثانية: إذا كان يجوز ذلك في دينه أو مذهبه، لقاعدة الإلزام، ومن يعتقد بالجواز.
الثالثة: إذا كان بعد الموت، للأهم والمهم. مع وصيته، أي: لو أوصى بعد موته.
الرابعة: - في حال الحياة - إذا لم يكن فيه ضرر عظيم، كبيع إحدى الكليتين بلا ضرر، وذلك لحديث (لا ضرر).
الخامسة: - في حال الحياة - إذا كانت هناك أهمية عظمى مما يدخل في قانون الأهم والمهم، كالموت والكلية.
أما الأولى: فقد ترد عليها شبهة المُثلة، إلاّ إذا باشر الحربي بنفسه بذلك بلا مدخلية للمسلم، وقد يقال: إنّ الطلب منه إعانة على الإثم، ويرده أنه لا كلية له، إذ قد يكون فعله بنفسه، مع أنّ هذا النوع من الإعانة قد يكون جائزاً، كبيع المختلط بالميتة له، فتأمل.
ص: 42
أو بعد موته، لنفع إنسان آخر، أو لمنفعة أخرى، كما إذا باع عينه، حتى توضع عوض عين عمياء؟ لا إشكال في ذلك إذا كان البائع كافراً حربياً، أما إذا كان مسلماً فبعض العلماء أجاز ذلك بالنسبة إلى بيعه بعد الموت، أما في حال الحياة فالظاهر عدم جواز ذلك، إلا إذا لم يكن ضررٌ2 للبائع، أو كان في البيع أهمية عظمى بالنسبة إلى المشتري مما يكون أهم شرعاً.
وأما عدم جواز ذلك للمسلم لأنه لا يجوز للإنسان أن ينقص نفسه أو يذهب قوة من قواه، لدليل (لا ضرر) وغيره3، إلا إذا كان أهم، كما إذا لم يجعل للمريض كلية مات، وهذا له كليتان4، حيث يعيش بكلية واحدة، فإنّ الأمر دائر بين موت إنسان ونقص إنسان بعض أعضائه والثاني أولى شرعاً.
وأما الثانية: فكالأولى.
3: كالإجماع المنقول، ولأنه ظلم للنفس، فتأمل.
4: قد يقال بجوازه مطلقاً، أي: ولو لم يتوقف عليه حياة إنسان، بل باعه للمتاجرة؛ وذلك لأنّه ليس إتلافاً للنفس ولا لقوة من القوى، بل هو ضرر غير عظيم، فتأمل.
ص: 43
1) انظر: الفقه، القواعد الفقهية، للإمام المؤلف (رحمه اللّه) : 69، وفيه: « قاعدة الإلزام: ... وهي قاعدة مشهورة دلّ عليها النصّ والإجماع، بل ربما العقل أيضاً، حيث إن مقتضى عدم إلزام الناس بالإسلام يلازم تقريرهم على أحكامهم...».
لا يقال: لو توقف إنقاذ حياة إنسان على إعطاء كلية له فيجب ذلك كما يجب إنقاذ الغريق مثلاً.
لأنه يقال: لا يعد ذلك من موارد وجوب الإنقاذ عُرفاً. وقد ذكرنا أنّ الفهم العرفي هو المحكّم5 في الموضوعات وفي تطبيق الأحكام؛ لأنّ الخطاب موجه إليهم، ويشمله أيضاً تسلط6 الإنسان على نفسه، حيث القاعدة: «الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم»(1)المستفاد «أنفسهم» من قوله سبحانه: {النَّبِيُّ أَوْلَى}(2)وغيره، أما البيع بعد الموت فأولى، وإشكال التشريح مدفوع بقاعدة الأهم والمهم.
المسألة 26: بيع غير الأعضاء، كشحم الأمعاء المستغنى عنه(3)، أو ما أشبه ذلك، الظاهر جوازه في حال الحياة، أما بعد الموت فالكلام فيه كالمسألة السابقة.
5: راجع (المسألة 1)(4)، ولأنّه ضرري في حد ذاته فيرتفع بلا ضرر. وراجع: المسألة (152)(5)في التبرع بالدم لتلاحظ الفرق.
6: إن كان هنالك وجوب شرعي فلا سلطنة، وإن لم يكن فلا حاجة إلى دليل السلطنة، فالعمدة عدم الدليل، أي: انصراف أدلة الإنقاذ عن مثل ذلك، فتأمل.
المسألة 26:
ص: 44
المسألة 27: لا يمكن الاعتماد شرعاً على الأخبار التي تأتي بها الأرواح بواسطة التنويم أو التحضير أو نحو ذلك، اللّهم إلاّ إذا حصل القطع في غير ما يحتاج إلى خصوصية خاصة شرعاً.
1: إذ لا ضرر على الميت، أو الأولوية عرفية.
نعم، دليل الحرمة: إنّ حرمته ميتاً كحرمته وهو حي(1)وما أشبه، ويدفع ذلك بقانون (الأهم والمهم).
ثم إنه هل يحق للولي بيع أجزاء الميت؟ فيه تأمل، وإن استقرب السيد (رحمه اللّه) فتوى الجواز (راجع المسائل الحديثة)(2).
وعليه فيكون هذا هو سادس الموارد.
المسألة 27:
1: فيه ثلاث صور - راجع أيضاً المسألتين (28(3)و 38)(4)- :
الأولى: لم يحصل العلم أو الاطمئنان، فلا حجة.
الثانية: حصل القطع فهو حجة؛ لحجية القطع في حد ذاته.
الثالثة: إلا إذا كانت هنالك خصوصية شرعاً كإثبات الزنا، فلا ينفع القطع لو حصل.
ص: 46
1) انظر: الاستبصار4: 297، ح6و7و8 .
2) انظر: المسائل الإسلامية مع المسائل الحديثة:654، وفيه: «إذا باع إنسان عضواً من بدنه كعينه أو قلبه أو كليته ليفصل عن بدنه بعد موته، ويزرع في بدن شخص آخر، فلا يبعد جوازه، وخاصة إذا كان موجباً لإحياء نفس محترمة».
3) مسألة: كلب الإجرام: ص41.
4) مسألة: الجرائم والموازين العلمية: ص52.
المسألة 28: الكلب1 الذي يستخدم لكشف المجرم لا يصح الاعتماد عليه، إلا إذا حصل القطع في ما لا يحتاج إلى خصوصية.
2: لانصراف الأدلة عن مثله.
3: لعدم معلومية اعتماد العقلاء عليها، وأمّا العقل فلا مدخل له في هذه الأمور، لاحظ الفرق بين حكم العقل وبناء العقلاء.
4: هذا ليس دليلاً جديداً في قبال (لا شرعاً).
5: وهو يشمل الشبهة في الموضوع والحكم، بل لو لم يكن الحديث لم يجرِ؛ لأنّ ثبوت الحكم فرع ثبوت الموضوع، والفرض الشك في ثبوته شرعاً بأخبار الأرواح.
المسألة 28:
1: فيه الصور الثلاث المتقدمة أيضاً.
ص: 47
1) راجع: موسوعة الفقه، كتاب الحدود والتعزيرات: ج87 و88 .
المسألة 29: يصح1 تعليم الحيوانات وتدريبها على بعض الأمور، إلا إذا كان حراماً شرعاً، كتعليمها السرقة والقتل وما أشبه مما يكون داخلاً في الإفساد، فإنه مشمول لقوله سبحانه : {وَيُهْلِكَ2 الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}(1)، إلا إذا جاز شرعاً، كتعليمها قتل الكافر الحربي.
المسألة 29:
1: والخلاصة: تعليم الجائز جائز، وتعليم المحرم محرّم.
2: وكذا {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}(2)بل تشمله أدلة نفس المحرمات، مثل: حرمة السرقة، فإنّ السبب أقوى من المباشر، والخلاصة: أنّ هذه الأدلة تشمل الصدور بالواسطة. (راجع: بحث: إطعام الغير الطعام النجس)(3)، وكذا عموم أدلة الفساد والإفساد (راجع كتاب الواجبات والمحرّمات)(4)، وسيأتي من المصنف (رحمه اللّه) الإشارة لذلك ولغيره، في الجملة.
3: ويدل عليه في الجملة { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ}(5).
ص: 48
1) البقرة: 205.
2) البقرة: 205.
3) انظر: شرح العروة الوثقى4: 345، وفيه: «... ويؤيده قوله: وبينه لمن اشتراه ليستصبح به، فإنّه ظاهر في أنَّ المشتري يجب إعلامه ممن يتأثر بالإعلام، وينحصر أمره بعد الإعلام بالاستصباح وليس ذلك إلا المكلف. نعم، قد يستفاد حرمة إعطاء الطعام النجس إلى الأطفال في الجملة من روايات الأمر بالإراقة على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى».
4) الفقه، الواجبات والمحرمات92: 44، إتلاف مادة الفساد، وقطع مادة الفساد، ص: 229.
5) المائدة:4.
كقوله (عليه السلام) : «كل شيء لك حلال...«(1)، ولا يكون من تغيير4 خلق اللّه تعالى كما هو واضح.
وأما المستثنى فلقوله: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}(2)، ولأن العرف5 لا يرى الفرق بين السبب والمباشر، ومما يتفرع عليه: أنه لو علّم كلباَ على قتل إنسان فالسبب هو القاتل، وهل يكون القصاص؟ الظاهر ذلك.
وكذا يجوز تعليمه القصاص أو إجراء الحدّ كأن يضرب بالسوط، كما أنه يجوز ذلك بالنسبة إلى آلة كالإنسان الآلي، لأن العرف يرون أن الحدّ والقصاص إجراؤهما هو المعيار من غير فرق بين الطرف، فيشمله الإطلاقات.
المسألة 30: لا تجوز مصادرة الحريات، سواء حرية التجارة أم الزراعة، أم الصناعة أم السفر، أم العمارة أم الإقامة، أم غيرها1 - والمراد: الحريات التي منحها الشارع للإنسان وهي كل تصرف باستثناء المحرم - أما مصادرة الحريات الشعائرية، كالمنع عن الحج والزيارة
4: سبق تنقيح المقام أو سيأتي (راجع مسألة 98)(3).
5: أي: إنه طريقي لا موضوعي، والخلاصة: أنّ المطلوب الحدّ بالمعنى الاسم المصدري لا المعنى المصدري.
المسألة 30:
1: وقد ذكر المصنف في كتاب (الحريات) نماذج كثيرة للحريات وكذا في الصياغة.
ص: 49
وشبههما فهي أغلظ تحريماً.
وفي الشعائر أغلظ، لأنه من مشاقة3 الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) واتباع غير سبيل المؤمنين، كما في الآية المباركة(3)، مضافاً إلى بعض المحذورات الاُخر الجانبية، ولذا جاز للإنسان خرق4، 5 القوانين المنافية للحرية الإسلامية، كقوانين الجمرك والإقامة والجواز وغيرها، لأن القانون حينئذٍ لا احترام له.
ولا فرق في حرمة مصادرة الحريات بين أن يكون المانع فرداً أو دولة.
2: ولأنه إيذاء ولأنه إضرار (وراجع أدلة: العشّار)(4).
3: الأول أيضاً كذلك، فلعل وجه الأغلظية الارتكاز في أذهان المتشرعة، ففرق بين مَنْ يمنع شخصاً من دخول بلد عادي أو يمنعه من دخول مكة.
4: في خرق القوانين الوضعية تفصيل: إن أوجب ذلك الهرج والمرج فالظاهر حرمته، إلا إذا كان أهم، وإلا جاز.
ويرى بعض الفقهاء (احترام القانون الوضعي مطلقاً) وبحثه موكول إلى محله.
5: بل قد يجب إذا توقف إسقاط المنكر - القانون الوضعي - عليه.
ص: 50
1) الأعراف: 157.
2) قاعدة فقهية معروفة، راجع: موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهية، قاعدة التسلط.
3) إشارة لقوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} النساء: 115.
4) انظر: روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه9: 231، وفيه: «والعشار: من يأخذ العشر من أموال الناس بالباطل ليخرج العامل منه»، وانظر: الوافي16: 1068، كشف اللثام9: 27.
المسألة 31: لا يجوز التعذيب لأخذ الاعتراف.
لا يقال: فكيف يؤخذ الاعتراف؟
لأنه يقال1: أما بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى كالزنا واللواط فلا يجوز أخذ الاعتراف إطلاقاً، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس كالسرقة، فيلزم أن يكون الحاكم خبيراً حتى يأخذ الاعتراف من دون إكراه المجرم، كما نراه في قضاء2 أمير المؤمنين (عليه السلام) وبعض الأنبياء (عليهم السلام) .
المسألة 31:
1: لا يخفى أنّ هنا أمرين:
1- الأهم والمهم، ككشف الانتحاريين.
2- حفظ سمعة الإسلام وإتمام الحجة على الناس، {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ}(1)و«لولا قومك حديثو عهد»(2).
والثاني: حاكم - عادةً- على الأول، فتأمل.
2: وفي أحوال بعض العلماء كالشفتي(3).
ص: 51
1) النساء: 165.
2) انظر: صحيح مسلم4: 98، وفيه:.. أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت نافعاً مولى ابن عمر يقول: سمعت عبد اللّه بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد اللّه بن عمر، عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و[وآله] وسلم أنّها قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و[وآله] وسلم يقول: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر».
3) من علماء إصفهان، وكان يُجري الحدّ بنفسه على من ثبتت إدانته.
المسألة 32: يشكل قتل من يستحق القتل بغير الطريقة الشرعية، فالقتل بالرصاص أو بالكهرباء أو ما أشبه فيه إشكال.
المسألة 32:
1: الظاهر في أمثال المقام: الموضوعية لا الطريقية.
2: غير معلوم، بل لعل هنالك طرقاً أسهل، كخنقه فجأة، أو إعطاء سمّ يجعله ينام بلا إحساس بالألم، فتأمل.
فالخلاصة:
1- لم يعلم أنه أسهل الأنواع. 2- على الفرض، الظاهر الموضوعية.
3: هذا صحيح إلا فيما ورد النص على التشديد.
4: ولكنه «أشد المعاقبين في موضع النكال»(3){وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ}(4).
ص: 52
للتشديد، كالجلد والرجم في موارد نادرة(1).
ثم لا يبعد أنه يجوز تخدير من وجب قتله حتى لا يشعر بالألم للملاك5 السابق.
المسألة 33: لا يجوز الانتحار، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ}(2).
5: بل لإطلاق الأدلة.
المسألة 33:
1: في هذا إشكال؛ لأنّ دليل القتل ونحوه وارد في مورد العسر فلا يرفعه، فأغلب المحتضرين قد يعانون آلاماً لا تطاق، وكذا المرضى، ومع ذلك لا يقال بجواز الانتحار، وأنّه منكر في أذهان المتشرعة، وتعذيب الظالمين كان من القديم.
2: فيه تأمل.
3: كما في مثال الخطر على الإسلام، وسيأتي في مسألة 34 (3)الجواز للعسر والحرج الشديدين.
ص: 53
الحكم أو الموضوع فالأصل4 هنا عدم الجواز، ومن هذا الباب5 قتل الزوج أو الأب أو من أشبه، لها أو له، لئلاّ يقع أو تقع في الأمر السابق، وكذلك بالنسبة إلى إرادتهم انتهاك عصمة الولد، فتأمّل.
المسألة 34: الظاهر أنه لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، فيما علم بموته بعد زمان، كالمبتلى بالسرطان الذي يعلم بأنه يموت بعد ساعة، وإن كان في أشد الألم والمرض، إلا إذا كان عسراً شديداً1 علم من الشرع أنّ القتل جائز لأجله.
أما المستثنى منه: فلعموم2 {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(1).
4: لعله لإطلاق الدليل وعمومه، أو أنّه أصل عقلائي، كأصالة حرمة الأموال (راجع بحث الخمس، المال، الكنز)(2).
المسألة 34:
1: ظهر الكلام فيه من المسألة السابقة(3).
2: بل يدل عليه الأدلة الأربعة، كما سبق في المسألة السابقة(4).
ص: 54
وأما المستثنى: فلحكومة3 أدلة نفي العسر والحرج، إذا كان شديداً لا يتحمل، ويأتي نفس الكلام في قطع الإنسان عضو نفسه أو إسقاطه قوة من قواه، كما إذا أجبر على اللواط أو الزنا، فيقطع موضعه تفادياً إذا كان من الأهم والمهم، وإذا جاز له قطع عضوه جاز للآخر قطعه له بطلب منه؛ إذ مثله مثل الطبيب4 الذي يجوز له النظر إلى المرأة أو العورة إذا جاز للمريض ذلك، فإنّ الاضطرار في المقام يتعدى إلى الآخر وإن لم يكن الآخر مضطراً، إذ هو معنى (لا اضطرار)5 كما ذكرناه في بعض كتب (الفقه).
المسألة 35: هل يجوز استكشاف سرائر الناس النفسية والخارجية بواسطة الأشعة أو التنويم؟ الظاهر لا، إلا إذا كان هناك جهة مهمة، وهذا بالنسبة إلى غير المحرّم، أما المحرّم فلا يجوز قطعاً، كما لو نظر إلى عورة الغير أو إلى الأجنبية بواسطة الأشعة، ويجوز استكشاف سرائر الكافر الحربي، وفيما إذا كان في ذلك أهمية شرعية.
3: ظهر النظر فيه مما تقدم في المسألة السابقة.
4: راجع كتاب النكاح، في مستثنيات حرمة النظر(1).
5: وإلا فلو أجاز له وحرّم على الآخر لم يرتفع الاضطرار، وكان حكماً ضررياً منفياً ب- «لا ضرر».
المسألة 35:
ص: 55
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب النكاح62: 165.
التصرف1 في الغير، وينافي (الناس مسلطون2)(1)، أما النظر إلى العورة فدليله واضح، وهو إطلاق أدلة حرمة النظر إلى عورة الغير.
وأما الكافر الحربي فلا احترام له، ولذا جاز كشف سريرته، أما عورته وعورتها، فهو محرّم أيضاً لإطلاق الأدلة، وبعض الروايات المجوزة للنظر إلى عورتهم أقرب إلى الكناية3، لا إلى الحكم، أي أنهم كالحيوان في عدم الاحترام، لا أنه يجوز النظر إليها، وكذا في الكافر الذمي، وليس المورد من قانون الإلزام4.
1: فيه نظر، والدليل: أنّه إيذاء وإضرار، ولو في الجملة، وأنه كشف ستر (راجع المحرمات)(2).
2: إذ له عقدان: إيجابي وسلبي، (هو مسلط، ولا سلطة للآخر عليه).
3: فيه نظر؛ إذ هو خلاف الظاهر، والأولى الاستدلال بإعراض المشهور عن ذلك (راجع مباحث التخلي)(3)فتأمل.
4: لأنه علم بالدليل - كارتكاز المتشرعة - حرمته (راجع القواعد الفقهية)(4).
ص: 56
1) عوالي اللئالي1: 222، ح99.
2) موسوعة الفقه، كتاب المحرمات93: 151، وفيه: «لا يجوز إذاعة سر المؤمن مما يسبب ضرراً عليه أو لا يريد هو ذلك، وإن لم يسبب الضرر...».
3) العروة الوثقى1: 319، وفيه: «يجب في حال التخلي، بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم، سواء كان من المحارم أم لا، رجلاً كان أو امرأة، حتى عن المجنون والطفل المميز، كما أنه يحرم على الناظر أيضاً النظر إلى عورة الغير ولو كان مجنوناً أو طفلا مميزاً...»، وكتاب الطهارة، السيد الخوئي3: 361.
4) انظر: الفقه، القواعد الفقهية، للإمام المؤلف (رحمه اللّه) : 69، وفيه: «قاعدة الإلزام: ... وهي قاعدة مشهورة دلّ عليها النص والإجماع، بل ربما العقل أيضاً، حيث إن مقتضى عدم إلزام الناس بالإسلام يلازم تقريرهم على أحكامهم...».
المسألة 36: إذا قلنا1 بجواز التحضير والتنويم يجوز الاستعلام عن الأرواح عن الأمور العلمية وشبهها، كما لو سئل عن علماء الفيزياء عن الأشعة التي تصل إلى المجرات الأخر في ثوان - مثلاً - وكذلك استعلام أسئلة الامتحانات.
المسألة 37: الظاهر جواز أخذ أصوات الأموات بواسطة التنويم والتحضير - إن قلنا بجوازهما1 - كما يجوز أخذ خطوطهم كما تعارف في بعض البلاد، حيث ينصب القلم على السلة المتعلقة بالروح، فيكتب
المسألة 36:
1: مضى أو سيأتي الحديث عن ذلك.
2: فيما لو كان هنالك طريق خاص، وأمّا لو كان القطع طريقياً وحصل القطع جاز ترتيب الأثر، كما في (التقاص) في السرقة مثلاً، فتأمل.
المسألة 37:
1: وقد سبق الجواز في مسألة 19(2).
ص: 58
كما لو كان الإنسان حياً وهكذا..
لا يقال: إنه تصرف2 في الغير وهو خلاف (الناس مسلطون) (2).
لأنه يقال: هو منصرف3، 4 عن الأرواح. نعم، إذا علم بأذية الأموات5 بذلك لم يجز؛ لأنّه داخل في إطلاق (حرمته ميتاً كحرمته وهو حي)(3)إلى غير ذلك.
المسألة 38: الموازين العلمية1 الموصلة إلى اكتشاف الجرائم، إذا
2: فيه أنه لم يعلم كونه تصرفاً، (راجع مسألة 19 فقد ذكرنا هنالك تفاصيل)(4).
3: هذا جواب آخر، (راجع تفصيله في مسألة 19). وإن كان فيه تأمل للإطلاق!
4: فيه أنّ دليل «حرمته ميتاً ...»(5)يدل على أنه لا فرق، فتأمل.
5: أو غير ذلك من العناوين المحرمة، ككشف أسرار المؤمنين.
المسألة 38:
1: فهنا ثلاث صور، (وقد سبق الكلام حول مثل ذلك في مسألة 27 و 28)(6).
ص: 59
1) انظر: الكافي5: 313، ح39، وفيه: عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبداً حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه». وسائل الشيعة17: 87 ، ح1.
2) عوالي اللئالي1: 222، ح99.
3) انظر: تهذيب الأحكام10: 23، ح17.
4) مسألة: تصوير الأموات: ص29.
5) انظر: تهذيب الأحكام10: 23، ح17، وفيه: «حرمته ميتاً كحرمته وهو حي».
6) مسألة: أخبار الأرواح: ص40، ومسألة: كلب الإجرام: ص41.
أورثت القطع2 ولم يكن للشارع وجهة خاصة في كشف الجريمة، جاز العمل بتلك الموازين.
المسألة 39: المصارعة الحرة والملاكمة جائزتان، إذا لم تسببا أضراراً زائدة يحرمها الإسلام.
2: أو الاطمئنان.
3: أو التقاص.
4: لابد من ملاحظة دليله، وأنّ القطع هنالك موضوعي أو طريقي.
المسألة 39:
1: مثل كل شيء لك حلال(2)، والناس مسلطون(3).
ص: 60
(الفقه)(1)و(الأصول)(2): أنه غير مشمول له، وذلك للفهم العرفي والأدلة الخاصة3، سواء بالنسبة إلى ضرر الإنسان نفسه أم إضرار غيره برضاه.
المسألة 40: الاسبرتو والكولونيا، وكل ما لم يثبت نجاسته محكوم بالطهارة1.
3: كإضرار أهل البيت (عليهم السلام) بأنفسهم (راجع الشعائر الحسينية)(4).
المسألة 40:
1: ولا يحتاج لفحص، أما على مبنى المشهور من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية فواضح، وأما على مبنى المصنف(5)فلكونه يرتبط بباب
ص: 61
1) انظر: الفقه، كتاب المحرمات93: 236، وفيه: «... وقد ذكرنا في بعض مباحث الكتاب أنّ الإضرار إنّما يحرم بالنسبة إلى النفس فيما إذا كان إضراراً متزايداً، أما إذا لم يكن إضراراً متزايداً لم يكن حراماً...».
2) انظر: الأصول: قاعدة لا ضرر.
3) انظر: وسائل الشيعة3: 446، باب أن كل شيء طاهر حتى يعلم ورود النجاسة عليه، ح1، وفيه: ...عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: «أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني - إلى أن قال - فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً ثم صليت فرأيت فيه، قال: تغسله، ولا تعيد الصلاة، قلت: لم ذاك؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً. قلت: فهل علي إن شككت في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: لا، ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك...».
4) الشعائر الحسينية: 24، رجحان الشعائر الحسينية.
5) انظر: الوصائل إلى الرسائل10: 330.
المسألة 41: إذا جعل للإنسان معدة من المطاط، وكان بعضه خارج البطن وحدثت فيها القرقرة، لم يكن ذلك مبطلاً لوضوئه وغسله.
الطهارة والنجاسة، (راجع التفصيل بين النجاسة والمتنجس في: الفقه، النجاسات)(1).
المسألة 41:
1: فيه تأمل؛ وذلك لخروج الريح ونحوه من البدن، ولو قيل بالانصراف فلا فرق بين المعتاد وغيره.
والخلاصة: أنّ الأدلة مثل «خروج الريح والبول ...»(2)هل تشمل الخروج خارج البدن في نحو ما ذكر أو لا؟ فإمّا أن يقال بالشمول أو لا، أمّا التفصيل فلا يخلو من تأمل، فتأمل.
وراجع (نواقض الوضوء من العروة)(3). وراجع مسألة (138 و 139)(4)من الكتاب هذا.
ص: 62
1) موسوعة الفقه، كتاب الطهارة5: 11، وفيه: «... ومن المعلوم أن النداوة غير المسرية لا تسمى بالرطوبة، ولو شك في أصل الرطوبة أو كونها مسرية فالأصل الطهارة».
2) انظر: وسائل الشيعة1: 397، ح18، وفيه: « ولا ينقض الوضوء إلا البول والريح والنوم، والغائط والجنابة...».
3) انظر: العروة الوثقى1: 346.
4) مسألتي: اللبن المزرّق: ص146، واللبن والمنفذ الجديد: ص147.
المسألة 42: القحف المطاطي الذي يوضع1 للرأس، يمسح عليه مثل الجبيرة، ويغسل في حالة الغسل جبيرةً.
المسألة 42:
1: هنا بحوث: 1- إنّ الرفع لو كان ممكناً يجب؛ لإمكان الوضوء الاختياري، فلا تصل النوبة للاضطراري.
2- إنّ الوضع - إذا لم تكن ضرورة- محل إشكال؛ لتفويت الأمر لو كان بعد دخول الوقت، وكذا لو قيل بالواجب المعلق، ومثله: لو قيل: إنه تفويت لغرض المولى.
3- إنّه لو فعل ذلك عصياناً وتوضأ جبيرة صح، (ذكرنا المسألة في موقع آخر)(1)، وراجع بحث (التيمم للمجنب قبل الفجر لو أخَّر الغسل عمداً)(2).
2: إذ الوضوء الاختياري ممكن.
3: أمّا على مبنى قبول التسامحات العرفية فواضح - راجع مسألة 1(3)- وأمّا على العدم فلظاهر أدلة الجبيرة. (فراجع)(4).
ص: 64
المسألة 43: يجوز وصل الشعر، سواء كان شعراً اصطناعياً أو واقعياً، وسواء كان للرجل أو للمرأة.
المسألة 43:
1: ولقاعدة (السلطنة).
2: خاصة لو قيل: إنّ اللعن لا يدل على الحرمة، وإن كان فيه نظر، (راجع بحث حرمة حلق اللحية من مصباح الفقاهة)(4).
3: راجع العروة، النكاح، أحكام النظر(5)، وراجع هنا بحث (لو وضع في مقلته
ص: 65
1) انظر: وسائل الشيعة17: 87، ح1، وفيه: عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».
2) انظر: وسائل الشيعة17: 132، ح3، وفيه: عن سعد الإسكاف قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن، فقال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها. قال: فقلت: بلغنا أن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) لعن الواصلة والموصولة، فقال: ليس هنالك، إنّما لعن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) الواصلة التي تزني في شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة».
3) راجع: موسوعة الفقه، كتاب المكاسب المحرمة.
4) انظر: مصباح الفقاهة1: 406، وفيه: «... المشهور، بل المجمع عليه بين الشيعة والسنة هو حرمة حلق اللحية. وقد استدل عليها بوجوه: 1 - قوله تعالى في التحدث عن قول الشيطان: {ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه}، بدعوى أنّ حلق اللحية من تغيير الخلقة، وكل ما يكون تغييراً لها فهو حرام...».
5) انظر: العروة الوثقى5 : 491.
عن صدق شعرها بالجزّ4، فلا يقال: إنه من النظر إلى شعر الأجنبية؛ ولذا ذكرنا في بعض المسائل أنه لا يجوز النظر إلى باروكة المرأة الأجنبية لأنها من زينتها5 فيصدق عليه {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}(1)بخلاف النظر إلى شعرها بعد القطع والوصل بشعر رجل أو ما أشبه؛ لأنّ دليل حرمة النظر إلى شعرها منصرف6، 7،
عين كافر)(2).
4: فلا يحتاج للوصل حتى يجوز النظر، بل بمجرد الجز يخرج عن الصدق.
5: فيكون كثوبها الملوّن الذي يعتبر زينة.
6: ما الفرق بين شعرها ويدها؟ راجع للفرق العروة(3).
7: ولو شك استصحبت الحرمة، إلا أن يقال: بتبدل الموضوع أو احتمال تبدله (راجع في احتمال التبدل بحث: إحراز وحدة القضيتين في الاستصحاب)(4).
ص: 66
1) النور: 31.
2) انظر: المسائل الإسلامية مع المسائل الحديثة: 645، وفيه: «إذا زرع جزء من نجس العين كالكلب الكافر في جسد مسلم يطهر به...».
3) انظر: العروة الوثقى2: 316.
4) انظر: بحوث في علم الأصول6: 155، وفيه: «إنّ الاستصحاب يعتبر فيه وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة». ومصباح الأصول3: 144، وفيه: «... وليس المراد من وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة هو بقاء الموضوع في الخارج، وإلا لم يجرِ الاستصحاب فيما إذا كان الشك في بقاء نفس الوجود، كحياة زيد مثلاً... بل المراد من وحدة القضيتين كون الموضوع فيهما واحداً، بحيث لو ثبت الحكم في الآن الثاني لعده العرف بقاء للحكم الأول لا حكماً جديداً».
[8] عن مثل ذلك.
المسألة 44: لو ولد الرجل فرضاً - كما أعلنت ذلك بعض الصحف والإذاعات، وكما يشبهه ما ورد في قضاء علي (عليه السلام) (1)- فالظاهر أنّ التوارث1 يكون بينهما، إن لم يكن عن سفاح، وهل إنّ الرجل الوالد، أب وأم؟ احتمالان، ولا إشكال في كون البنت المولودة محرمة2 على الأب الوالد.
وبحث: (الاستحالة ولو شك فيها، في العروة)(2).
[8]: هنا دعويان:
الأولى: فتارة تقول: ليس شعرها - كما هو ظاهر السطر الأخير في صفحة 59 - فلا حرمة لعدم الموضوع.
الثانية: وتارة تقول: إنه شعرها، لكن الدليل منصرف، والمصنف (رحمه اللّه) ذكر الاثنين.
المسألة 44:
1: لأنه لا يخلو من كونه أباً أو أماً أو كليهما، والكل وارث.
2: بل إنّ ولد الزنا محرم أيضاً فكيف بهذه؟
ص: 68
1) انظر: المناقب2: 376.
2) انظر: العروة الوثقى1: 267، وفيه: «الاستحالة: وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنها تطهر النجس، بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً، والكلب ملحاً، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً، والطعام النجس جزءاً من الحيوان. وأما تبدل الأوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً، والحليب إذا صار جبناً، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل...».
المسألة 45(1): إذا نقل رحم المرأة إلى امرأة أخرى، لا إشكال في أن الولد يكون للزوج والمرأة المنقول إليها، ولا يحرم وطي الزوجة على زوجها إذا بدلت رحمها، وأما المرأة التي نقل منها رحمها فلا ترتبط بالأحكام الشرعية المربوطة بالمرأة المنقول إليها الرحم.
ولو أُلحق عضو من حيوان نجس العين، أو الكافر بالإنسان المسلم فمحكوم بالطهارة لما تقدّم. نعم، إذا فرض تبديل رأس الإنسان ففي كونه للمنتقل إليه أو عنه إشكال، كما ذكرناه في بابه.
3: لعل الظاهر عرفاً أنّه أب، والرحم غير مؤثر، فهو كأنابيب الاختبار، وكنقل الطفل من رحم امرأة إلى امرأة أخرى، (مما يعبر عنه باستئجار الرحم).
4: الكلام فيه كالكلام في سابقه.
ص: 69
1) المسائل من (45 - 71) تركها السيد المعلّق (رحمه اللّه) ، ولم يعلق عليها، ونحن نذكرها كما هي من كتاب المسائل المتجددة.
المسألة 46: إذا اضطرت إلى إجراء عملية قلع الرحم جاز، أما في غير هذه الصورة فالظاهر عدم الجواز.
المسألة 47: لو ولد للإنسان شيء بين البشر وغيره، كما لو كان جسمه جسم البشر، ورأسه رأس البقر، أو بالعكس - كما أذاعت الإذاعات في ولادة كان نصفها سمكاً ونصفها في طرف الرجلين بشراً - فالظاهر أن أحكامه في نفسه ولغيره تابع للصدق، فإن صدق أنه إنسان جاز زواجه، وكان مكلفاً بالتكاليف وغيرها، وإن لم يصدق أنه إنسان لم يحكم بأحكام الإنسان.
ص: 70
1) تهذيب الأحكام3: 177، ح10، وفيه: ... عن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً يسجد عليه؟ فقال: «لا، إلا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها، وليس شيء مما حرم اللّه إلا وقد أحله لمن اضطر إليه».
المسألة 48: لو كان الولد المذكور مولوداً لغير الإنسان، كان الحكم كالمسألة السابقة أيضاً.
المسألة 49: لو فرض تركيب نصف الإنسان بنصف الحيوان في عملية جراحية، كما لو خيط رأس البقر بجسم الإنسان كان الحكم تابعاً للصدق العرفي، وإن شك في الصدق فالمتبع الأصول العملية.
وكذلك لو حدث ذلك بلا عملية جراحية، كالمعجزة وغضب اللّه تعالى مثلاً، كما حدث في إحدى البلاد بالنسبة إلى مَنْ استهزأ بعزاء الحسين (عليه السلام) .
المسألة 50: يجوز للإنسان أن يكبر جسمه أو يصغره بمقدار خارج عن المتعارف، سواء في الطول والقصر، أم السمنة والهزال. نعم، فيما لو صدق (تغيير خلق اللّه) لم يجز.
ص: 71
المسألة 51: إذا اضطرت الحامل لتوليد الرجل لها جاز، لكن الرجل إنما يجوز له إذا لم تكن هناك طبيبة مستعدة للمباشرة.
ص: 72
1) عوالي اللئالي3: 208، ح49.
2) النساء: 119.
3) انظر: الثاقب في المناقب: 311، وفيه: «وجدت في بعض كتب أصحابنا الثقات (رضي اللّه عنهم) أنّ رجلاً من أهل الشام أتى الحسن (عليه السلام) ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب - وذكر بعد ذلك كلاماً نزهت عن ذكره - إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلاً، كالمستهزئ في كلامه، فغضب (عليه السلام) ، ونظر إليه شزراً، وحرك شفتيه ودعا بما لم يفهم، ثم نظر إليهما، وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلاً، ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعاً، وأقبلت امرأته، وقالت: واللّه إني صرت رجلاً. وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود، وتضرعا إلى الحسن (عليه السلام) تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالتهما الأولى، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يده، وقال: اللّهم إن كانا صادقين في توبتيهما فتب عليهما، وحولهما إلى ما كانا عليه، فرجعا إلى ذلك لا شك فيه ولا شبهة».
4) الأنبياء:23.
5) انظر: الأنعام: 119، {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}.
وفتوى(1)، والمستثنى لأنّه حينئذٍ لا اضطرار حسب الفرض، ومنه يعلم أنه لو اضطر الرجل إلى فحص الطبيب فما دام أمكن الرجل لا يجوز الطبيبة، وهكذا في اللمس والنظر.
المسألة 52: الظاهر جواز إجراء العملية الجراحية لقطع اليد الزائدة وما أشبه، وإن كان لا يجوز ذلك بالنسبة إلى اليد الأصلية.
المسألة 53: يجوز قراءة المجلات والجرائد المتعارفة في هذا الزمان، بشرط أن يكون القارئ واثقاً بعدم تأثير باطلها في ذهنه، فيما إذا كان الباطل مما نهى الإسلام عن الاعتقاد به أو عن قراءته.
ص: 73
1) انظر: صراط النجاة5: 342، وفيه: «إذا اضطرت المرأة للدخول على الدكتور وأمنت على نفسها من الفتنة والريبة جاز لها الدخول وحدها في مقام العلاج، كما يجوز لها الذهاب للدكتور من دون بحث عن الدكتورة إذا كانت مضطرة لذلك من أجل العلاج».
المسألة 54: تصح الصلاة في الطائرة في الهواء، والغواصة تحت الماء، والقطار في الصحراء وما أشبه، إذا تمكن من الإتيان بجميع الشرائط والآداب، وإلا فالصحة خاصة بصورة الاضطرار.
المسألة 55: لا يشترط في حلية السمك موته خارج البحر، بل يحل إذا مات خارج الماء ولو في الغواصة السابحة في أعماق البحار.
لكن هل يحل إذا مات في مائع آخر كاللبن والاسبرتو وما أشبه؟ الأحوط الترك، وإن كان يحتمل الحل، لأنه (ليس فيه حياته)(3)المعلل
ص: 74
1) انظر: من لا يحضره الفقيه3: 323، وفيه: وروى حماد، عن أبي أيوب أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) : «عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل؟ قال: لا».
2) انظر: المقنع: 423، وفيه: «وإن وجدت سمكاً... وذكاته أن يخرج من الماء حيّاً». الخلاف6: 31، وفيه: «السمك إذا مات في الماء لم يحل أكله، وكذلك إذا نضب الماء عنه، أو حصل في ماء بارد أو حار فمات فيه لم يحل أكله».
3) انظر: من لا يحضره الفقيه3: 323، وفيه: ... وسأله عبد الرحمن بن سيابة عن السمك يصاد ثم يجعل في شي، ثم يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: «لا تأكل لأنه مات في الذي فيه حياته».
في الأخبار، ولو مات ونصفه فقط خارج الماء الاحتياط حرمة الجميع؛ إذ المنصرف من الأدلة كونه بجميعه خارج الماء، من غير فرق بين أن يكون الرأس في الماء أو العقب فيه، اللّهم إلا أن يقال: لو أخرج رأس السمك من الماء فقط يصدق عرفاً أنه مات خارج الماء.
المسألة 56: استعمال المكياج الذي يوجب التجميل أو التقبيح أو تغيير الإنسان حتى لا يعرف - في نفسه - جائز، إلا إذا كان هناك وجه للحرمة، كما لو كان داخلاً في مصداق {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ}(1).
المسألة 57: يجوز استعمال الدواء الموجب لتطويل الحيض أو تقصيره، أو إيجاده أو قطعه.
ص: 75
1) النساء: 119.
في باب الحج(1)، ومثل الحيض الكلام في الاستحاضة أو في المني بالنسبة إلى تقليله أو تكثيره - مثلاً - .
المسألة 58: يجوز النظر بواسطة الأشعة في القبور لمشاهدة الأموات، أو لمشاهدة أرواح الأموات، كما ذكروا في مادة (اسبرتزم) إلا إذا كان هناك وجه تحريم خارجي، كالنظر إلى المرأة الأجنبية، أو ما أوجب هتك الميت المسلم أو نحو ذلك.
المسألة 59: الظاهر أن النظر إلى روح الميت المتجسد كالنظر إلى جسمه في حرمة نظر الشخص إلى رجل أو امرأة يحرم عليه.
ص: 76
1) انظر: الكافي4: 451، ح1، وفيه: .. عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين قال: «حججت مع أبي ومعي أخت لي، فلما قدمنا مكة حاضت فجزعت جزعاً شديداً خوفاً أن يفوتها الحج، فقال لي أبي: ائت أبا الحسن (عليه السلام) وقل له: إن أبي يقرئك السلام ويقول لك: إنَّ فتاة لي قد حججت بها وقد حاضت وجزعت جزعاً شديداً مخافة أن يفوتها الحج فما تأمرها؟ قال: فأتيت أبا الحسن (عليه السلام) وكان في المسجد الحرام فوقفت بحذاه، فلما نظر إليَّ أشار إليَّ فأتيته وقلت له: إن أبي يقرئك السلام - وأديت إليه ما أمرني به أبي - فقال: أبلغه السلام وقل له فليأمرها أن تأخذ قطنة بماء اللبن فلتستدخلها فإن الدم سينقطع عنها وتقضي مناسكها كلها، قال: فانصرفت إلى أبي فأديت إليه، قال: فأمرها بذلك ففعلته فانقطع عنها الدم وشهدت المناسك كلها، فلما أن ارتحلت من مكة بعد الحج وصارت في المحمل عاد إليها الدم».
وكذلك الكلام في العورة.
المسألة 60: لا يجوز إيجاد السكر في النفس ولو بواسطة التزريق أو الأشعة.
المسألة 61: لا يجوز تسليط الأشعة المؤذية إلى إنسان محترم، فإنه عدوان يحرمه الإسلام، وكذا إذا كان التسليط تصرفاً فيه وإن لم يكن مؤذياً.
والمراد بالإنسان المحترم أعم من المسلم، فلا يجوز إيذاء الذمي لقوله (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «من آذى ذمياً فقد آذاني»(6)ولا الكافر المحايد، بل مطلق الكفار - إلا ما خرج - لأصالة الحرمة، ولقوله (عليه السلام) : «إما أخ لك في الدين
ص: 77
أو نظير لك في الخلق»(1).
ولا يجوز إيذاء الحيوان أيضاً، إلا لأمر أهم كالاختبارات الطبية - مثلاً - .
المسألة 62: لو تحول الرجل إلى امرأة أو تحولت المرأة رجلاً، فقد يكون ذلك تحولاً حقيقة، كما اتفق في قصة إعجاز الإمام الحسن (عليه السلام) (2)ولا إشكال في آن أحكام المحول إليه يترتب عليه، وقد يكون التحويل صورة، كما إذا أجرى من هو في صورة امرأة عملية فظهر ذكره - كما اتفق في زماننا - فالحكم يبقى على حاله السابق، وإذا كان أجرى أحكاماً مخالفة على نفسه - سابقاً - لزم عليه أن يرتب من الآن أحكام واقعه على نفسه، مثلاً إذا كان قد أخذ نصيب المرأة في الإرث، ثم ظهر أنه ذكر كان له الحق في أن يأخذ نصيب الذكر، وهكذا العكس، ولو كان زوجة ظهر بطلان نكاحه.
ص: 78
1) نهج البلاغة3: 84 ، الكتاب (53).
2) انظر: الثاقب في المناقب: 311، وفيه: «وجدت في بعض كتب أصحابنا الثقات (رضي اللّه عنهم) أنّ رجلاً من أهل الشام أتى الحسن (عليه السلام) ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب - وذكر بعد ذلك كلاماً نزهت عن ذكره - إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلاً، كالمستهزئ في كلامه، فغضب (عليه السلام) ، ونظر إليه شزراً، وحرك شفتيه ودعا بما لم يفهم، ثم نظر إليهما، وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلاً، ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعاً، وأقبلت امرأته، وقالت: واللّه إني صرت رجلاً. وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود، وتضرعا إلى الحسن (عليه السلام) تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالتهما الأولى، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يده، وقال: اللّهم إن كانا صادقين في توبتيهما فتب عليهما، وحولهما إلى ما كانا عليه، فرجعا إلى ذلك لا شك فيه ولا شبهة».
وأما الثاني - وهو التحول صورة - فلأنه كشف عن الجهل، والأحكام تابعة للواقع لا للخيال. نعم، يشمله: «لا تعاد الصلاة إلا من خمس»(1)، ولو لم يصل بزعم الحيض أعادها، ولو ليط به بزعم الرجولة فظهرت الأنوثة ترتب حد الزنا لا حد اللواط، وحل أخذ بنتها وأمها وأختها إلى غير ذلك من الأحكام.
المسألة 63: تجب السجدة باستماع آية السجدة من الهاتف والمذياع والمسجلة وغيرها.
المسألة 64: يجوز للرجال لبس الحرير الاصطناعي؛ لأنه ليس بحرير، كما يجوز لهم لبس الذهب الاصطناعي، أما (البلاتين) فإنه يجوز لبسه
ص: 80
للرجال؛ لأنه ليس بذهب أصلاً، والذهب الطبيعي الذي يبيّض بالوسائل والذي يسمى بالذهب الأبيض محكوم بأحكام بالذهب.
المسألة 65: لو استعملت المرأة دواءً عادت بكارتها كاملة كالأول، جاز أن تظهر نفسها في مظهر البكر عند العقد، ولا حق للزوج، اللّهم إلا إذا كان شرط الزوج البكر الأصلي بحيث لم تفتض أصلاً، فإن الإظهار المذكور حينئذٍ يكون غشاً.
المسألة 66: الظاهر أنه يجوز أن تقلل المرأة مدة الحمل، كأن تجعلها أربعة أشهر باستعمال دواء يوجب اكتمال الجنين قبل الموعد الطبيعي، كما أنه يجوز أن تزيد مدة الحمل، كأن تجعلها سنتين مثلاً، وقاعدة بين (ستة أشهر وسنة) إنما هي بالنسبة إلى الأمر الطبيعي كما لا يخفى.
ص: 81
وكذلك النباتات، والحكم في وجوب الزكاة والخمس تابع للموضوع، مثلاً: لو علمنا شيئاً يعطي السنبل الحب في ظرف شهر، أو في ظرف سنة كان حكم الزكاة في الشهر وفي السنة للصدق، وكذلك بالنسبة إلى التمر والزبيب وغيرها.
المسألة 67: لا إشكال في أنه يجوز تطويل العمر، كأن يجعل الإنسان عمره مائتي سنة مثلاً، أما تقصير العمر بدون أن يقتل الإنسان نفسه، بواسطة دواء، أو لسبب عدم التغذّي الكامل مثلاً، أو لسبب السكن في بلاد يقصر عمر الإنسان فيها، فهل يجوز أم لا، أم يفصّل في المسألة ؟ احتمالات، وإن كان الظاهر عدم جواز الأولين، وجواز الثالث.
أما تطويل العمر وتقصيره في الحيوانات والنباتات فجائز، إلا لو كان ضرراً أو إيذاءً محرمين.
ص: 82
المسألة 68: الظاهر أن المعيار في وزن ما يعتبر فيه الوزن، كالكر وكمقدار النصاب وما أشبه ذلك، هو وزن الأرض، فلو كان ألف ومائتا رطل في الحساب على الأرض يساوي مائتي رطل في القمر، أو ألفي رطل في المريخ، كان اللازم اعتبار وزن الأرض.
وإن كان يحتمل كون المعيار في كل مكان بحسبه، فإذا صار ألف ومائتا رطل الأرض ألف رطل الفضاء لم يكن هناك كراً، ولو انعكس بأن صار ألف رطل الأرض ومائتي رطل في الفضاء صار كراً، وطريق الاحتياط واضح.
المسألة 69: لا إشكال في أنه لا يجوز وضع الزجاج الموجب لرؤية جثة الميت في القبر، إذا كان موجباً لهتكه، وكان الميت محترماً، أما إذا لم يكن موجباً للهتك ففي الجواز احتمالان، ولا يبعد الجواز.
ص: 83
1) من لا يحضره الفقيه4: 157، وفيه: «لأنّ حرمته ميتا كحرمته وهو حي».
وهذا في الميت المحرم، أما غير المحرم كالحربي مثلاً، أو من يشمله قانون الإلزام فلا إشكال فيه.
المسألة 70: الظاهر أن تحنيط الإنسان والحيوان ليبقى سليماً من الآفات جائز. نعم، يتوقف جواز تحنيط الإنسان على أن لا يكون موجباً لشق بطنه وإخراج أمعائه وما أشبه، أما إذا أجاز الحي ذلك بأن يفعل به بعد موته فلا يبعد جوازه، كما أن التحنيط تصرّف لا يجوز إلا بإجازة نفس الميت حال حياته، أو إجازة الولي.
لا يقال: إخراج الأمعاء منه.
لأنه يقال: الكلام فيما فرض أنه إذا لم يكن منه، ثم يضاف أنه بعد الموت لا يشمله «لا ضرر».
أما احتياج التحنيط إلى الإجازة فلأنه تصرف في الغير، ولا يصح إلا بإجازته، أما إجازة الوارث فلولايته على الميت، وإن كانت المسألة بحاجة إلى دقّة أكثر، فتأمل.
ص: 84
1) من لا يحضره الفقيه4: 157، وفيه: «لأنّ حرمته ميتا كحرمته وهو حي».
المسألة 71: يشكل إلقاء دواء على الميت يوجب سرعة اضمحلاله فيما إذا لم يكن ذلك هتكاً له، وإن كان هتكاً لم يجز، أما دفنه في مكان يوجب سرعة الاضمحلال، كالمكان المرطوب أو ما أشبه إذا لم يكن هتكاً له، فلا إشكال فيه.
ويجوز ذلك بالنسبة إلى مَنْ لا حرمة له، أو مَنْ تشمله قاعدة الإلزام، أما جواز الدفن في مثل المكان الرطب فلعدم الدليل على الحرمة، ولإطلاق أدلة الدفن.
المسألة 72: إذا كان بقاء الميت موجباً لانتشار المرض، ولم يكن علاج الأمر إلا بإحراقه، كما قد يتفق نادراً بالنسبة إلى الكوارث، مثلاً يموت في كارثة مائة ألف إنسان، بحيث لا يمكن دفنهم، ويكون بقاؤهم موجباً للوباء، فالظاهر أنه يجوز الإحراق إذا لم يمكن علاج آخر.
المسألة 72:
1: ولدليل (لا ضرر) كما سيأتي في المسألة القادمة(2). ولدليل (وجوب
ص: 85
أمكن2 - فإن كان يساوي الإحراق تخيّر، وإلا قدم أكثرهما إرفاقاً وجوباً، إذا كان طرفه ممنوعاً شرعاً لدى المقايسة3.
المسألة 73: لا بأس1 بإتلاف الجنس المشتبه به الذي له مالية، فيما إذا كان بعض تلك الأموال خطراً على المجتمع، كما إذا كان في أيام الوباء بعض الألبان موجباً للوباء، فإنه يجوز للحاكم الشرعي2 إتلاف جميع الألبان المشتبه بها، نعم الظاهر وجوب تعويض ما كان صالحاً
الإنقاذ) كما سيأتي في مسألة (73)(1).
2: كأحواض التيزاب مثلاً، أو دواء يوجب الاضمحلال، كما سبق في المسألة السابقة(2).
3: بأن كان بمقدار يحرم عند المقايسة، مثلاً، ومفسدة أحدهما 50 والآخر 80، فالتفاوت بينهما ب- (30)، فلو فرضنا أنّ هذا المقدار من المفسدة يوجب الحرمة كان محرماً.
ونظير ذلك بحث في مسألة الإجزاء(3)ظاهراً. وأيضاً في مسألة الترتب(4).
المسألة 73:
1: هذا جواز بالمعنى الأعم، فيجتمع مع الوجوب.
2: ومع عدمه لعدول المؤمنين، ومع العدم لفساقهم، على التفصيل المذكور
ص: 86
منه3، مثلاً: لو كان في المكان لبنان أحدهما المشتبه به يوجب الوباء، فإنه يجب تعويض لبن واحد كان صحيحاً في الواقع، فإن كانا لمالك واحد أعطي العوض له، وإن كانا لمالكين قسم عوض واحد بينهما، كما قالوا في مسألة درهمي الودعي ونحوه.
في أبواب المكاسب(1).
3: ولو شك في مقدار الصالح فهل تجري البراءة عن الأكثر؛ لأنّه شك في الضمان، أو تحكم قاعدة الاحترام في الأموال؟ وحيث لا حرمة، للأهم أو للضرر، يظل الضمان.
راجع بحث (أصالة الاحترام) في كتاب الخمس، في بحث الكنوز التي لا يعلم أن لها مالكاً أو لا(2).
4: بل يشمله دليل (وجوب الإنقاذ) حيث إنه مقدمة للإنقاذ الواجب.
5: بل قد يقال: إنّه يشمله حتى على المبنى الآخر، حيث إنّ حرمة الإتلاف
ص: 87
1) انظر: مصباح الفقاهة3: 314، وفيه: «...إن الولاية الثابتة لعدول المؤمنين ليست إلا على وجه الجواز أو الوجوب أو الندب التكليفي لا على وجه النيابة من حاكم الشرع، فضلاً عن كونه على وجه النصب من الإمام (عليه السلام) ، فمجرد وضع أحدهم يده على مال اليتيم لا يمنع الآخر عن تصرفاته، نظير الأب والجد حيث يجوز لكل منهما أن يتصرف فيما وضع الآخر يده عليه...».
2) كتاب الخمس، السيد الخوئي: 81 ، وفيه: «...والحاصل أنّ أصالة الاحترام من غير إناطة بالإسلام هي المعول عليها في كافة الأموال بالسيرة العقلائية، وحكومة العقل القاضي بقبح الظلم كما عرفت، إلا إذا ثبت إلغاؤه والإذن في التصرف فيه بدليل خاص، كما ثبت في الكافر الحربي بإذن من مالك الملوك الموجب لخروج ذلك عن عنوان الظلم».
أما إعطاء البدل فلاحترام6 مال الناس، والمفروض: إنّ البعض لم يكن ضاراً، وبيت المال وضع لمثل هذه الأِشياء، ولا منافاة7 بين الحكم الوضعي بالضمان[8] والحكم التكليفي بوجوب الإتلاف، وكذلك في سائر
ترتفع بالضرر.
ثم إنّ الإيجاب قد يراد به الجواز، وقد يراد به إثبات الوجوب، والمقام من قبيل الثاني، فلابد من القول بشمول الوجوب.
6: فيشمله قانون (مَنْ أتلف)(1)وأما اللبن الموبوء واقعاً فلا مالية له عرفاً.
7: لكن الماتن على أنّ الإذن تكليفاً ظاهر في رفع الضمان وضعاً - إلاّ ما خرج - كما لو استلزم الأمر بالمعروف الإتلاف. (راجع كتاب الأمر بالمعروف من الفقه)(2).
[8]: ولو كان المتلف فرداً ولم يكن هنالك بيت المال فهل يضمن؟ الأمر فيه إشكال؛ لأنه {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ}(3)والسبيل نكرة في سياق النفي
ص: 88
1) انظر: مصباح الفقاهة2: 404، وفيه: «قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن، وهي بهذه الكيفية والخصوصية وإن لم تذكر في رواية خاصة، ولكنها قاعدة كلية متصيدة من الموارد الخاصة التي نقطع بعدم وجود الخصوصية لتلك الموارد. وعليه فتكون هذه القاعدة متبعة في كل مورد تمس بها الحاجة، والموارد التي أخذت منها هذه القاعدة هي الرهن والعارية والمضاربة والإجارة والوديعة، وغير ذلك من الموارد المناسبة لها، فإنه قد وردت فيها الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ إتلاف مال الغير موجب للضمان، وقد استفاد منها الفقهاء (قدس سرهم) قاعدة كلية، أعني بها قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن».
2) موسوعة الفقه، كتاب الجهاد، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر48: 197، وفيه: «إذا توقف النهي على الإضرار المالي، كما لو كان بائع الخمر لا ينقلع إلا بكسر أواني خمره، أو إحراق دكانه، فالظاهر الجواز تكليفاً وعدم الضمان وضعاً... إلا ما خرج بالدليل...».
3) التوبة:91.
الموارد مثل أن يأخذ حبل الناس لإنقاذ الغريق[9].
وأما التقسيم في المشتبه فلقاعدة العدل[10].
المسألة 74: يجب1 على بيت المال إدارة أمور العمال العاطلين
فيشمل الضمان أيضاً، فتأمل أو راجع ما ذكر في ذيل هذه الآية الكريمة.
[9]: وكأكل المخمصة.
[10]: راجع العروة: كتاب الخمس (بحث المال المشتبه بالحرام)(1)للتعرف على سائر الاحتمالات.
المسألة 74:
1: هذا مبني على كون هذه للتقسيم لا أنها مصارف، (راجع كتاب الزكاة(2)
ص: 90
1) انظر: العروة الوثقى4: 256، وفيه: «المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميز مع الجهل بصاحبه وبمقداره، فيحل بإخراج خمسه، ومصرفه مصرف سائر أقسام الخمس على الأقوى، وأما إن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه، والأحوط أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط، ولو انعكس بأن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح ونحوه، وإن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقل أو وجوب إعطاء الأكثر وجهان، الأحوط الثاني، والأقوى الأول إذا كان المال في يده، وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه».
2) انظر: نهاية الأحكام، العلامة الحلي2: 431، وفيه: «يجوز أن يقتصر بالزكاة على صنف واحد، بل على شخص من صنف واحد وإن كثر المال، ولا يجب البسط على الأصناف، لقوله (عليه السلام) لمعاذ: أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. فذكر صنف الفقراء. نعم يستحب ذلك خصوصاً مع كثرة المال». والحدائق الناضرة12: 224، وفيه: «الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب البسط على الأصناف، وأنه يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد، بل شخص واحد من بعض الأصناف ، قالوا نعم يستحب بسطها على الأصناف».
الذين لا يجدون قوتاً2.
المسألة 75: التكتل لأجل خدمة الإسلام، والتنظيم لأجل خدمة الإسلام
والخمس(1)، في أنّه هل يجب البسط على الأصناف أو لا).
نعم، لو كان هنالك عنوان ثانوي - كثورة العاطلين - وجب به.
2: وعليه فليس لعنوان: (العاطلين) خصوصية، بل يشمله الحكم عند اندراجه في عنوان (الفقراء والمساكين) ويرتفع عنه عند ارتفاع العنوان.
3: بل أقرها بقوله: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}(2)، بناء على كون اللام للجنس أو للاستغراق، (راجع تفصيل البحث في كتاب المكاسب).
4: ومنها: إطلاق الحريات، حتى يكون الكل حرّاً في العمل والتجارة، وكذا إلغاء الحدود الجغرافية.
المسألة 75:
ص: 91
جائزان، بل واجبان1 إذا توقفت الخدمة الواجبة عليهما، ففي الحديث: (يد اللّه مع الجماعة)(1)، وفي حديث آخر: (ونظم أمركم)(2)، أما التكتل بالمفهوم الحزبي الغربي، فالظاهر عدم جوازه.
1: عقلاً؛ لأنّ الوجوب المقدمي عقلي، وسيأتي من الماتن الإشارة لذلك.
2: راجع بحث الأحزاب في (السياسة من الفقه)(3)، و(كلمة الإسلام).
3: أو تكون قيادته قيادة لا يرتضيها الإسلام. أي: لا يرتضي بكونها قائدة، أو تكون مقدمة للفساد والانحراف. (راجع: كلمة الإسلام).
4: بمقدار التوقف.
ص: 93
1) انظر: نهج البلاغة: 184، خطبة: (127)، وفيه: «... والزموا السواد الأعظم، فإنّ يد اللّه مع الجماعة، وإياكم والفرقة، فإنّ الشاذ من الناس للشيطان، كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب».
2) انظر: نهج البلاغة: 421، خطبة: (47) وهو ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيتّه للحسن والحسين (عليهما السلام) : «أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومَنْ بلغه كتابي بتقوى اللّه ونظم أمركم».
3) انظر: موسوعة الفقه، كتاب السياسة106: 117، وفيه: «حيث قد عرفت في المسألة السابقة مهمة الحزب وبعض خصوصياته، نبين هنا رأى الإسلام في الحزب، وهل أنّه جائز أو حرام؟ فنقول: الحزب اذا كان مقدمة البرلمان الذي يحكم حسب الآراء والاهواء كان حراماً؛ وذلك لأنه مقدمة الحرام... وكذلك يحرم الحزب اذا كان سبباً لقبض أزمّة السياسة في البلاد من دون الانضواء تحت لواء الفقيه العادل الجامع للشرائط... ويحرم ايضاً إذا كان الحزب سبباً لتسليط مَنْ لا ترضى به أكثرية الامة، ولو كان فقيهاً عادلاً... ومنه يعلم حرمة الحزب الواحد، أي: استئثار الحزب الواحد بالحكم، حيث إنّه يوجب الديكتاتورية المحرمة في الإسلام...».
يتوقف عليه وجود الواجب المطلق واجب عقلاً.
المسألة 76: لا تجوز المهاترات1 الصحفية والإذاعية، إلا إذا كانت داخلة في الأمر بالمعروف2 والنهي عن المنكر، أو كانت رداً للاعتداء3، أو كانت لحفظ الناس عن الضلالة4.
المسألة 76:
1: لفظ المهاترة لم يرد ظاهراً في الروايات، فالموضوع للجواز سائر العناوين المحرّمة، كالسبّ والغيبة والنميمة والتهمة وما أشبه.
2: مع مراعاة التدرج.
3: بناء على قول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(1)لمثل ذلك، فمَنْ سبّك تستطيع أن ترد عليه بالمثل، وقد قاله القمي (الحاج آقا حسين) خلافاً للمشهور ظاهراً.
4: فيكون مشمولاً للردع عن المنكر، و(باهتوهم)(2)وتعليله ب- (كي لا يطمعوا)(3).
ص: 94
1) البقرة: 194.
2) الكافي2: 375، ح4، وفيه:... عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة». والوقيعة في الناس: الغيبة. والظاهر أنَّ المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة وجعلهم متحيرين لا يحيرون جواباً.
3) انظر: الحاشية السابقة.
اللازم5
أيضاً ملاحظة مثل الإغماض والعفو وما أشبه مما سنّه رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ووصيه أمير المؤمنين (عليه السلام) قولاً وعملاً، قال (عليه السلام) : «وإن عيرك أحد بما ليس فيك فلا تعيره بما فيه»(1)
عنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «إن عيرك أخوك المسلم بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، يكون لك أجراً وعليه إثم».
، وقال النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : ما نظمه الشاعر بقوله:مكارم الأخلاق ف***ي ثلاثة منحصرة
لين الكلام والسخا***والعفو عند المقدرة
وقوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(2)إلى غير ذلك.
المسألة 77: وضع شعر الرأس بشكل الخنافس، إذا كان فيه تشبّه1 بالكفار كان مشكلاً.
5: هذا يفيد الاستحباب لا الوجوب، كما أنّ من اللازم ملاحظة المفاسد المترتبة على ذلك، ولو مثل: تشويه سمعة الإسلام أو المسلمين، ونحو ذلك.
المسألة 77:
1: وكذا إذا صاحبه محرّم أو كان مقدمة لمحرم.
2: راجع: (الواجبات والمحرمات) لترى أنّ التشبه بهم حرام أو لا(3). وكذا مسألة (لباس المصلي)(4).
ص: 95
المسلمين بحيث لا يصدق أنه من التشبّه بالكفّار فلا بأس به3، نعم إذا صار نوع من وضع الشعر متعارفاً في زمان - بدون تشبّه بالكافر أو المرأة4- لم يستبعد أفضليته5 عن الإشكال الآخر لما ذكرناه في كتاب
وفي مصباح الفقاهة: إن رواية «لا تلبسوا لباس أعدائي» ضعيفة، راجع: (مسألة حلق الحلية)(1).
3: لتبعية الأحكام للموضوعات. وذكروا أمثلة في انقلاب المكيل موزوناً وبالعكس في باب (الربا)(2).
4: فإنّه إن لم يكن محرماً كان مبغوضاً على الأقل، إما مكروهاً شرعاً، أو مرجوحاً عقلاً.
5: راجع اللمعة: في بحث لو تعارض المستحب الشرعي مع الطريقة العرفية، وراجع مسألة حلق الشعر وتوفيره، وأن أيهما أفضل للشاب وللشيخ(3)، وأنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم)
ص: 96
1) مصباح الفقاهة، السيد الخوئي1: 411، وفيه: هذه الرواية وردت في الهامش فقط، ولم يقل بتضعيفها.
2) انظر: جواهر الكلام23: 273.
3) انظر: الحدائق الناضرة5: 556، وفيه: «ظاهر هذه الأخبار الاختلاف في أنّ السنة في شعر الرأس هو الحلق أو التوفير، وبذلك أيضاً اختلفت كلمة الأصحاب، قال العلامة في المنتهى والتحرير: اتخاذ الشعر يعني شعر الرأس أفضل من إزالته، ثم أورد حديثين على أثر ذلك، وهو قول النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : الشعر الحسن من كسوة اللّه فأكرموه... قال في الوافي: ونعم ما قال قيل: إنّ الحلق كان في الجاهلية عاراً عظيماً في العرب فلما جاء الإسلام وفرض الحج وصار سنة لم يجدوا بدا من فعله حين يحجون أو يعتمرون، ولكنه كان كبيراً عليهم في غيرهما، ولما رأى النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ذلك منهم أمرهم بتربية الشعر لئلا يكونوا شعثاً ذوي قمل، ثم إن منهم من حلق ومنهم من ترك الشعر حتى آل الأمر إلى أن صار الحلق شعاراً للشيعة؛ لأنّ أئمتهم (عليهم السلام) كانوا محلقين أسوة برسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، وخلافه شعاراً لمخالفيهم؛ لأنّ أئمتهم لحميتهم الجاهلية يعدونها مثلة لارتدادهم إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام».
(الآداب والسنن)(1)، وينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إذا كنت في بلدة غريباً فعاشر بآدابها»6(2).
المسألة 78: قص1 المرأة شعرها إذا لم تصر2 شبيهة بالكفّار ولا بالرجال لم يكن به بأس، وكذلك في الملابس.
كان يوفّر، وأنّ الإمام الصادق (عليه السلام) كان يحلق - ظاهراً(3)-. ولعله يمكن أنه يقال في كثير من الأشياء: حدد الشارع شكلاً معيناً كالعمامة، فيأتي بحث التعارض.
ثم إنّ عنوان (لباس الشهرة) ونحوها عنوان آخر، وهو مذكور في مبحث (لباس المصلي)(4)فراجع.
6: أو بآداب أربابها، وأول الشعر بيّن.
المسألة 78:
1: الظاهر أنّ المراد به التقصير، وإلا فالحلق محرّم - ظاهراً - راجع بحث (جز المرأة شعرها في الواجبات والمحرمات)(5).
2: بناءً على حرمتهما، وقد سبق بعض الكلام في المسألة السابقة.
ص: 97
1) راجع: موسوعة الفقه، كتاب الآداب والسنن: ج96و97.
2) انظر: بحار الأنوار44: 266، وفيه: «حسين إذا كنت في بلدة* غريباً فعاشر بآدابها».
3) انظر: وسائل الشيعة2: 129، مستدرك الوسائل1: 412.
4) انظر: العروة الوثقى2: 352، وفيه: «يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيه من حيث جنس اللباس، أو من حيث لونه، أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته، كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلاً...».
5) انظر: موسوعة الفقه92: 165.
المسألة 79: يشكل1 تزويج الإنسان من الجن إن أمكن، لاحتمال انصراف الأدلة من مثل ذلك، وكذلك بالنسبة إلى تزويج الروح2.
وراجع البحث في (الواجبات والمحرمات: مادة التشبه)(1)و(لباس المصلي)(2).
المسألة 79:
1: الظاهر أنّه لا إشكال فيه، والانصراف بدوي، والإطلاقات شاملة. ونظيره لمس الرجل للجنّية، فهل يجوز له اللمس؟ الظاهر شمول أدلة حرمة لمس الأجنبية له، وكذا حرمة النظر للأجنبيّة. نعم، يشترط أن لا يكون فيه ضرر فاحش، واحتمال الضرر الكبير كافٍ للتحريم العقلي، أو الشرعي بناءً على استفادته من {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(3).
2: لو كان مكلفاً، أما بعد الموت فمشكل، فتأمل.
3: الأولى التعبير ب- (لإطلاقات أدلة النكاح).
ص: 98
بدون نكاح - لإطلاق الأدلة.
المسألة 80: كما لا يجوز للرجل المجامعة مع الحيوان، ذكراً أو أنثى، كذلك لا يجوز للمرأة أن تجمع بالحيوان الذكر أو تساحق الحيوان الأنثى.
المسألة 80:
1: راجع بحث (لزوم حفظ الفرج مطلقاً)(1)وحرمة إثارة الشهوة في (المكاسب المحرمة)(2)وكتاب «النكاح»(3)، وبحث أنّ اللذة مطلقاً محرمة، وراجع الواجبات والمحرمات في بحث (الإثارة)(4)وغيرها.
وراجع كتاب (الحدود)(5)في حدّ من فعل مثل ذلك.
2: هل الآية خاصة بالرجال بدليل (الذين) أو تشمل النساء أيضاً؛ لأنّ الذين تغليب، أو يقال: لا يشملهن بدليل {أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }، فإنّ ملك اليمين لا يحلّ للمرأة؟.
نعم، يثبت ذلك بقاء الاشتراك في الكيف، فتأمل.
ص: 99
1) انظر: العروة الوثقى1: 319، وفيه: «يجب في حال التخلي، بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم، سواء كان من المحارم أم لا، رجلا كان أو امرأة، حتى عن المجنون والطفل المميز...».
2) انظر: كتاب المكاسب1: 180، مصباح الفقاهة1: 344.
3) انظر: كتاب النكاح، الشيخ الأنصاري: 44.
4) انظر: موسوعة الفقه، كتاب المحرمات93: 225.
5) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الحدود88: 339، وفيه: «قد يجعل الإنسان نفسه مفعولاً للبهيمة رجلاً كان أو امرأة، وطأه الحيوان في قبلها أو دبرها، وحينئذٍ يكون عليه التعزير؛ لأن عدم حفظ الفرج عن غير الزوجة حرام...».
أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}(1)إلى غير ذلك من متواتر الروايات والإجماعات.
المسألة 82: لو سقاه سماً بحيث صار سبباً لمرضه، فهل يجوز أن يفعل المسقى بالساقي مثل ذلك، يحتمل الجواز لآية (الاعتداء)1، 2(3)،
المسألة 81:
1: وكذا بسائر الوسائل المتعارفة حالياً، كالسم مثلاً، إلا ما انطبق عليه الشروط المقررة.
2: لعل المراد (داخل الماء)، وأمّا لو أخرجه خارج الماء ومات في الخارج فهو مبني على أنّ السمك هل يجب أن يموت حتف أنفه، أو يحل ولو خنقه أو قطعه بالسكين أو شواه أو نحو ذلك؟
المسألة 82:
1: أي لإطلاقها، وكذا نظائرها مثل {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} كما سيأتي.
2: لابد من ملاحظة الروايات الشريفة ليلاحظ هل ورد فيها تقييد أو لا؟
ص: 100
1) المؤمنون: 5-6.
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصيد والذباحة: ج75.
3) انظر: البقرة: 194، وهي قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.
وقيل: لا يصح، وكذلك في غير ذلك من أقسام الاعتداء.
وهل يجوز الأخف؟ قسمان:
الأول: الجائز، مثل: إنّ ضربه عشرة فيضربه سوطاً3، وذلك للأولوية.
والثاني: غير الجائز، مثل: إن قطع يده من المرفق فقطع يد المعتدي من الزند4، أو قتل ولده فسبب شلل القاتل5، إلى غير ذلك، وذلك للانصراف، وصورة الشك6 ملحقة بالقسم الثاني.
3: هذا في الكم، ومثله في الكيف، كأن يضربه أخف، وكذا في الأين والمتى ونحوهما، كأن يضربه في الهواء المعتدل لا في شدة البرد مثلاً.
4: الظاهر أنه من الجائز، وعرفاً هو مستساغ ومشمول للأولوية العرفية.
5: لا يُعلم كونه من الأخف؛ إذ يظل يعاني من المرض طيلة حياته؛ ولذا قد يفضل الكثير الموت على التعذيب أو الشلل.
6: لأنّ الإلحاق الأولوي يحتاج إلى القطع ولو العرفي.
ص: 102
1) البقرة: 178، وهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
2) الشورى: 40.
المسألة 83: لو ذهب أثر النجس بالمعقمات لم يطهر، وإن كان بحيث علمنا بأنه لم يبق له أثر؛ وذلك لاحتمال1 أن تكون المطهرات المذكورة في الشريعة حكمة لضرب القانون لا علّة2.
المسألة 83:
1: فالإطلاق - طهره بالماء - يكون محكماً، كما سوف يشير إليه.
2: وبتعبير المحقق النائيني (رحمه اللّه) : أنّها حكمة للجعل لا للمجعول (في بعض مباحث القطع)(1).
3: التعليل إن كان منصوصاً فظاهر أنّه علة لا حكمة، وكثرة الاستعمال في الحكمة لا يبرر إلغاء الظهور، كما أنّ كثرة استعمال صيغة الأمر في الندب لا يبرر إلغاء ظهورها في الوجوب (راجع: الكفاية والمعالم)(2).
4: وحينئذٍ فهل يعتبر علة أو حكمة؟ مقتضى إطلاق الدليل اعتباره حكمة،
ص: 104
1) انظر: فوائد الأصول4: 391.
2) انظر: كفاية الأصول: 63، وفيه: «لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب، لانسباقه عنه عند إطلاقه... وتقسيمه إلى الإيجاب والاستحباب إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة، كما لا يخفى...». معالم الدين وملاذ المجتهدين: 46، وفيه: «صيغة: افعل، وما في معناها حقيقة في الوجوب فقط بحسب اللغة على الأقوى وفاقا لجمهور الأصوليين...».
المسألة 84: الظاهر أنه لا يجوز أن يعمل الإنسان عملاً يوجب ضرر الآخر مادياً1، إذا لم نعلم برضاية(1)الطرف، كما إذا أرسل إليه رسالة بدون إلصاق الطابع بالرسالة، مما يعلم أن البريد يأخذ من الطرف الثمن، ولا يتمكن الطرف من إرجاع الرسالة، حتى لا يتضرر، أما إذا كان الطرف قادراً على القبول والرد، لم يكن الإرسال بدون الطابع حراماً.
ومقتضى البراءة - في بعض الموارد- اعتباره علة، ولعل الأصول العملية تختلف، ولكن هل للدليل إطلاق مع وجود ما يحتمل القرينة؟ إذ لو كانت القرينة متصلة (اعتدّي لعدم اختلاط المياه) لم يكن الدليل ظاهراً في الإطلاق أو العموم، وحينئذٍ يكون المرجع الأصول العملية. (راجع مباحث الظهور، ومباحث الإطلاق والعموم)(2).
المسألة 84:
1: الموارد مختلفة، مثلاً: لو فتح دكاناً مقابل دكانه كان إضراراً لكنه جائز، فلابد من البحث والتمييز بين الموارد.
إلا أن يقال: الإضرار مطلقاً حرام بدليل (لا ضرر)، وهذه الأمثلة - كالدكان والخطيب - خرجت بالسيرة ونحوها. أو أنّها ليست إضراراً عرفاً، فتأمل.
ص: 105
المسألة 85: يجب1 إيصال النفس الاصطناعي للحي المحتضر، إذا كان يرجى شفاؤه، أما إذا علمنا بأنه يموت بكل حال، والتنفس الاصطناعي يؤخر موته ساعات مثلاً، ففي وجوب ذلك وعدم وجوبه احتمالان.
المسألة 85:
1: نعم، قد تطرأ عناوين ثانوية ترفع الوجوب، كما لو كان ضررٌ كثيرٌ، بأن احتاج إلى مال كثير، أو بيع بيته، أو بيع كليته، وقد سبق أنّ أدلة الإنقاذ لا تشمل مثل ذلك - ولو في الجملة- فراجع(1).
والخلاصة: أنه لابد من ملاحظة أنّ أدلة الإنقاذ تشمله أو لا، وأنه هل هنالك معارض أو لا؟
2: أي الاحتمالي، والظاهر: أنّ الاحتمال في مثل المقام منجّز لكونه من الثلاثة المهمة(2).
3: فيه تأمل؛ إذ إطلاق أدلة الإنقاذ تشمله، وما الفرق بين تأخير موته ساعات أو سنوات؟ إلا أن يقال بالانصراف في محل البحث. ويؤيده ما سيأتي آخر المسألة .
ص: 106
ساعات4 مثلاً، إلا في مثل النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) ؛ ولذا قاتل أصحاب الحسين (عليه السلام) وأولاده ليؤخّروا5 عنه الموت ساعات، وإذا لم يكن دليل لم يكن وجه للوجوب.
المسألة 86: يجب إجراء العمليات الجراحية لوقاية الحياة، أو لوقاية عضو أو قوة من قواه من السقوط، أو لوقاية الإنسان عن المرض الموجب للضرر المتزايد1، أما ما عدا ذلك فلا وجوب لإجراء العملية.
4: وقد يفصل بين وضع الأجهزة فلا يجب، وبين رفعها بعد وضعها فلا يجوز؛ لأنه قتل. وهذا وإن كان وارداً بالدقة، إلا أنّه لا فرق بينها عرفاً، فتأمل.
5: لا يُعلم أنّ ذلك هو الملاك في عملهم.
6: فرق بين ما يكون بفعله تعالى وما يكون بفعل الإنسان، ولعله لذلك اعتبره مؤيداً.
7: سبق من المصنف الجواز في صورة كونه «عسراً شديداً علم من الشرع أن القتل جائز لأجله». راجع: مسألة 34 وما قبلها(2).
المسألة 86:
1: أي: الكثير الذي لم يخرج - بالسيرة ونحوها- من عموم (لا ضرر).
ص: 107
المسألة 87: إذا خيف على الرجل أو اليد مثلاً من جراء عدم قطع الإصبع، في المجذوم، أو خيف على الحياة من جرّاء عدم قطع الرجل أو اليد، مثلاً، وجب أجراء العملية.
وقد ذكروا: أنّ المعيار الخوف لا القطع بالضرر، كما في الصوم والحج والطهارة المائية و.. وذلك لأنه لو كان المعيار القطع كان إلقاءً2،
المسألة 87:
2: ولاحظ أدلة الخوف في باب الصوم والطهارة المائية ونحوهما(3).
ص: 108
1) انظر: الكافي3: 68، ح5، وفيه: عن محمد بن سكين وغيره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قيل له: «إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، ألا سألوا، ألا يمموه، إنّ شفاء العي السؤال».
2) البقرة: 195.
3) انظر: الروضة البهية في شرح اللمعة2: 129، تذكرة الفقهاء2: 153، قواعد الأحكام1: 237، منتهى المطلب3: 28.
المسألة 88: هل يجوز للبكر إزالة بكارة نفسها بالإصبع أو العملية أو القفزة؟ احتمالان. نعم، إذا تزوجت ولم يذهب الزوج بعد بكارتها لم يجز لها ذلك؛ لأنّها صارت من حق الزوج.
وأما عدم الجواز في صورة الزواج؛ فلأنه صار حق الزوج فلا يجوز لها
3: فيكون منفياً بدليل (لا ضرر).
والخلاصة: أنّ الاقتصار في الرفع على القطع بالضرر ضرري، والضرر منفي، فتأمل جيداً.
4: ثم إنه ينبغي أن يلاحظ أنّ الخوف موضوعي أو طريقي؟
المسألة 88:
1: أولاً: ليس كلياً، خصوصاً في بعض بلاد الغرب.
ثانياً: لو كان الضرر يسيراً فلا مانع منه.
ثالثاً: لو أمكن تداركه - بعملية جراحية- انتفى الموضوع.
ورابعاً: قد لا تريد أن تتزوج فلا يحصل ذلك الإضرار.
2: ولعل الأولى الاستدلال بأنه منكر في أذهان المتشرعة، فتأمل.
ص: 109
التصرف فيه، فإنّ العرف يراه حقاً له3، وربما يقال بالأمرين في البضع محل اختتان المرأة.
وهل للزوج رفع البكارة بالإصبع ونحوه؟ لا يبعد ذلك إذا لم يتمكن من رفعها بالمتعارف، أما إذا تمكن فاحتمال العدم من جهة أنه نوع إهانة4 لها، إلا إذا كان برضاها.
ولو شرطت الزوجة عدم إزالة بكارتها - متعة أو دواماً - فأزالها فعل حراماً وكان عليه الدية.
المسألة 89: حضور السينماءات التي توجب الخوف والفزع الضارين ضرراً بالغاً، وكذلك التمثيليات المشابهة، لاستعراض الأمور الهائلة، لا يجوز؛ لأنه (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)(1).
3: فيه تأمل.
4: الظاهر أنه في حدّ ذاته ليس إهانة.
المسألة 89:
1: ولوجود الدليل الخارجي، كعمل أهل البيت (عليهم السلام) . (راجع الشعائر)(2)، وراجع المسألة : (39 و 97)(3).
ص: 110
وكما لا يجوز حضورها لما ذكر، لا يجوز عرضها لذلك أيضاً.
وإذا كان بعض يخاف خوفاً شديداً ضاراً وبعض لا يخاف، حرم الحضور على الأول.
وكذلك حال إحداث2 الأصوات المزعجة أو ما أشبه ذلك، ومع الاضطرار في المزعجات يجب التنبيه، كمرور الطائرات الخارقة لحاجب الصوت.
ويمكن أن يقال: بلزوم إعطاء الغرامة للتخويف بغير حق3؛ لأنه تصرف غير جائز، فاللازم تداركه وضعاً بالغرامة4 وتكليفاً بالاستغفار، وقد قال (عليه السلام) :
2: الإيذاء محرم مطلقاً، وليس كالسابق.
3: وبالحق أيضاً؛ إذ لا فرق في ترتب الأثر الوضعي بين أن يكون محقاً أو لا، كأكل المخمصة، وقد تأمل المصنف في كتاب الأمر بالمعروف(1)في ذلك، ولعله {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ}(2)أو للملازمة العرفية، إلا أنّ المشهور لم يرتضوا ذلك.
نعم، يختص وجوب الاستغفار بالباطل.
4: لا دليل عليها ظاهراً؛ إلا أن يقال: إنه يدل عليه لا ضرر بناءً على أنّ معناه (لا ضرر غير متدارك) ولحكم العقلاء، وللأولوية من أرش الخدش، فتأمل وراجع كتاب (الديات)(3).
ص: 111
«إنّ في غمز5 كف الآخر الأرش»(1)، ويؤيده إعطاء علي (عليه السلام) عن الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) الدية للتخويف في قصة قتل خالد بن الوليد بعض المسلمين وإخافة ذويهم(2).
المسألة 90: لو مات الإنسان قطعاً، ثم رجعت إليه الحياة بالتنفّس الاصطناعي1 - على فرض إمكانه - فهل هو إنسان جديد لا يحكم بأن
5: أو خدش.
المسألة 90:
1: أو بالدعاء مثلاً.
ص: 112
1) انظر: الكافي5: 290، ح6، وفيه: «... فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه...».
2) انظر: الكامل في التاريخ2: 256، وفيه: «.. وفي هذه السنة كانت غزوة خالد بن الوليد بني جَذيمة، وكان رسول اللّهّ صلى اللّه عليه [وآله] وسلم قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الإسلام ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعياً ولم يبعثه مقاتلاً، فنزل على الغميصاء - ماء من مياه جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة - وكانت جَذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف، أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة عم خالد، كانا أقبلا تاجرين من اليمن فأخذت ما معهما وقتلتهما، فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ بنو جذيمة السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا، فوضعوا السلاح فأمر خالد بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف، فقتل منهم مَنْ قتل. فلما انتهى الخبر إلى النبي صلى اللّه عليه [وآله] وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللّهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد! ثم أرسل علياً ومعه مال وأمره أنْ ينظر في أمرهم، فودي لهم الدماء والأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب، وبقي معه من المال فضلة فقال لهم علي: هل بقي لكم مال أو دم لم يؤدَ؟ قالوا: لا. قال: فإني أعطيكم هذه البقية احتياطاً لرسول اللّه صلى اللّه عليه [وآله] وسلم ففعل، ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه [وآله] وسلم فأخبره، فقال: أصبت وأحسنت».
المال السابق له، ولا الزوجة السابقة زوجته، أو إنسان قديم؟ احتمالان2، أما بالنسبة إلى الأقرباء ونحوهم فالظاهر أنه محكوم بحكم الإنسان القديم.
واحتمال أنه جديد: فلأنه انقطع3 عن تلك الحالة السابقة، فهو موضوع جديد، فيجوز له تزويج الخامسة فوراً وهكذا جاز لها التزويج بعد العدة.
وربما يفصل بين أن تزوجت زوجته أم لا، أو قسم ماله أو لا، تنظيراً بإسلام الوارث بعد تقسيم المال فتأمّل4.
2: الظاهر أنّه عرفاً الإنسان القديم نفسه، فيكون محكوماً بأحكامه.
3: الظاهر أنّه ليس كذلك عرفاً.
4: لعله لأنّه قياس.
ص: 113
1) انظر: الاعتقادات في دين الإمامية: 61، وفيه: «... وقد قال تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم}. كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج الأغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم، فيقل الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون، ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم. فأجمعوا على أن يخرجوا جميعاً من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم اللّه: موتوا، فماتوا جميعاً، فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء اللّه، ثم مرّ بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا، فقال: لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك ، ويلدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك، فأوحى اللّه تعالى إليه: أفتحب أن أحييهم لك؟. قال: نعم، فأحياهم اللّه وبعثهم معه. فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا، ثم ماتوا بآجالهم».
المسألة 91: لو فرض أنه أمكن تبديد القمر بالوسائل العلمية، كالقنابل الهيدروجينية لم يجز؛ لأنّ المستفاد من الأدلة أنّ الهرج والمرج في الأمور النظامية لا يجوز، فكيف بالأمور الكونية المسببة للأضرار1 البالغة.
المسألة 91:
1: فهنا دليلان: الضرر، وأنه حقٌّ لكل الأجيال، بدليل: {لكم}(2)في الآيات الكريمة، وراجع كتاب: الاقتصاد، بحث أنه لا يحق لجيل أن يستبد بجميع الخيرات، كالنفط(3).
2: الظاهر أنّه لا إشكال فيه إلا مع الضرر العظيم، ولا يعد ذلك تصرفاً في حق الأجيال عرفاً، فتأمل.
3: أي: الضرر البالغ للأجيال القادمة.
ص: 114
1) هكذا في المصدر، والصحيح: رضا.
2) البقرة: 29، وهو قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}.
3) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الاقتصاد 107: 132، وفيه: «... لا يجوز لجيل أو أجيال خاصة أن يستنفد ما في الكون من معادن، ويترك الأجيال الصاعدة بلا ضروريات، فكما لا يحق أن يستهلك أكثر من حقه بالنسبة إلى الجيل المعاصر له، كذلك لا يحق له أن يستهلك أكثر من حقه بالنسبة إلى الأجيال الآتية».
المسألة 92: هل يصح للدولة الإسلامية منع اصطياد الحيوانات القليلة الوجود للإبقاء على نسلها - كما تفعله الحكومات الحاضرة - احتمالان.
المسألة 92:
1: ويؤيده قضية السفينة في الطوفان، وإن كان الفعل أعم من الوجوب، وراجع الفقه: كتاب النفقات من النكاح، نفقات الحيوان(1).
2: لكنه غير مشمول ل- {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً}(2)لتفسيره ب- (قطاع الطرق) في الروايات الشريفة(3). نعم، هو مشمول ل- {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}(4)ونحوه. راجع آيات وردت فيها كلمة: الفساد والإفساد(5)، والمحرمات، بحث
ص: 115
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب النكاح 68: 391، وفيه: «... مقتضى ما تقدم من الروايات، بل والضرورة عند المتشرعة عدم جواز ترك الحيوان المعتد به حتى يموت جوعاً أو عطشاً، أو لأجل أمر غير ذلك، سواء كانت مملوكة أم لا، بل اللازم توفير الغذاء والماء والوقاية من الحر والبرد المميت له...».
2) المائدة: 64.
3) انظر: الكافي7: 245، ح1، وفيه: ... عن أبي صالح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قدم على رسول اللّه قوم من بني ضبة مرضى، فقال لهم رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كانوا في الإبل، فبلغ رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) فبعث إليهم علياً (عليه السلام) فهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) فنزلت هذه الآية عليه {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} فاختار رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) القطع، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف».
4) البقرة: 205.
5) سورة البقرة: 205، وهود: 116، والقصص: 77، الروم:41، وغافر:26، والفجر:12.
ولقوله سبحانه: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}3(1)أما الوجه الآخر فهو الجواز لأصالة حل كل شيء إلا ما خرج، وليس هذا من المستثنى، ومما تقدم يظهر عدم جواز ذلك للإنسان نفسه.
المسألة 93: هل يجوز تلحيم العظام المخلّفة في الحفريات للحيوانات المنقرضة حتى يرجع جسم الحيوان؟ إن قلنا بأنّ صنع المجسمة جائز إلا للعبادة، كما ربما قيل بذلك، لم يكن به بأس، وإلا ففي الجواز احتمالان، والجواز أقرب الاحتمالين إذا كان سبباً1 لكشف علمي ينفع الإنسان في تقدم الحضارة.
الفساد(3).
3: الظاهر أنّها قضية خارجية فلا تفيد العموم، والفساد منصرف عن أمثال ذلك في أذهان المتشرعة، فتأمل.
المسألة 93:
1: لو فرض كونه محترماً فذلك لا يفيد في الجواز.
2: بشرط أن لا تترتب عليه مفسدة خارجية كإضلال الناس.
ص: 116
ومن ذلك ينشأ فرع آخر، وهو أنه هل يجوز صنع الإنسان الشبيه بالميت من المواد، كما صنع البوذيون (بوذا) من لحوم ثلاثة آلاف ميت - كما نقلته بعض الصحف -؟ الظاهر الجواز لغير العبادة من لحم حيوان أو مطاط أو ما أشبه، لا من لحم الإنسان؛ لأنه تمثيل3 لا يجوز حتى بالكلب العقور، إلا إذا كانت من أجزاء فصلت عن الجسم بعملية جراحية، وفيه أيضاً إشكال4، 5. ويجوز أيضاً جعل ذلك الإنسان المصنوع يتكلم بواسطة المسجلة وما أشبه إن لم يوجب فتنة وضلالاً.
المسألة 94: الآثار القديمة التي لا يملكها أحد إذا استولى عليها إنسان أو سلطة تكون له، لقاعدة (السبق إلى المباحات)(1)فيجوز للمتسلّط أن يمنع الناس عن مشاهدته والدخول فيه، إلا بأجر، ونحو ذلك.
3: هذا جارٍ حتى في قوله: «من لحم حيوان»، فالجواز محل تأمل، إلا أن يفصله من الميت والحي.
4: لعله لأنه خلاف «حرمته ميتاً كحرمته وهو حي»(2).
5: ولعله لوجوب دفنه.
المسألة 94:
1: هذا فرع كونه ماله، والموضوع لم يثبت. والحكم لا يتكفل موضوعه،
ص: 117
من أخذ ذلك الأثر من الواجد بالقوة لا شرعية له، نعم يصح الاشتراء منه أو ما أشبه مما يرضى به.
المسألة 95: يجوز حضور المتاحف التي وضعت فيها الأجساد القديمة، كأجساد الفراعنة في مصر، أو أجساد الشخصيات في الزجاجات، كما في بعض البلاد، حيث حفظوا أجساد شخصياتهم، ووضعوها في الزجاج لأجل النظر والعبرة1، أما نظر الرجل إلى المرأة المحنطة وبالعكس، فحاله حال النظر إلى الأحياء.
فالأولى الاستدلال ب- {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}(1)فتأمل.
أو «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم فهو أحق به»(2)والجواب: أنّ المالية تثبت بقاعدة (السبق) وجواز أن يمنع يثبت بقاعدة التسلط.
المسألة 95:
1: بشرط أن لا يكون محذور خارجي كالإضلال والضلال.
2: وكذا المسلم بالمقدار الجائز، كالوجه والكفين في المرأة، وما تعارف في الرجل، على تفصيل مذكور في كتاب النكاح(3).
ص: 118
المسألة 96: إذا أمكن إيقاف الأرض، أو الشمس كما يحتمله العلم الحديث، مما يسبب إضرار1 أهل الأرض، لم يجز؛ لأنه (لا ضرر ولا ضرار).
*وكذا كل تصرف كوني يكون كذلك ويأتي فيه الضمان بشروطه.
المسألة 97: لا يجوز1 للمريض الذي لمرضه عدوى أن يبقى في
3: وهو منكر في أذهان المتشرعة وكذا النظر.
فلا يقال: إنّ الأدلة منصرفة عن الميت.
والخلاصة: 1- إطلاق الأدلة. 2- مع فرض الانصراف فكونه منكراً كافٍ.
المسألة 96:
1: إضراراً فاحشاً.
المسألة 97:
1: الظاهر التفصيل بين:
1- ما تعارف، كالمزكوم يحضر المجامع العامة، وقد جرت عليه السيرة. نعم، لا حق له في التسبيب في غير ذلك كأن يقبله.
2- ما لم تجرِ عليه السيرة، كالمصاب بالجذام يحضر المجامع العامة، فإنّ الظاهر حرمته.
ص: 119
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب النكاح 62: 178.
المجتمع، مما يسبب العدوى2 إلى الآخرين، وإن كان الضرر الذي يصاب به الآخر طفيفاً، مثلاً كحمى يوم؛ لأنه لا يجوز الإضرار بالغير ولو قليلاً.
الأول: إنّ تشريع الضرر غير كائن.
الثاني: إنّ الشخص لا يحق له أن يضرر نفسه ضرراً بالغاً، وإنما قيدناه بالبالغ؛ لأنّ غير البالغ جائز، ولذا4 وقف الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) والزهراء (عليه السلام) في العبادة حتى تورّمت قدماهما (صلوات اللّه عليهما)(1)إلى غير ذلك.
2: نعم، له حق السلطنة على نفسه، فله حق أن يمشي في السوق، والآخرون إن أحبوا فليبتعدوا عنه، ويدل عليه أنّ المزكومين يخرجون عادة ولا يعتكفون في البيوت، ولو كان محرماً لفعله الأولياء والصالحون.
نعم، لا حق له أن يكون مسبباً، كأن يقبله. فتأمل، وراجع تفصيل الهامش(2).
3: لابد من ملاحظة: هل لها جامع؟ وهل أنّ استخدام اللفظ في الجامع عُرفي؟
4: هنا دليلان: 1- انصراف لا ضرر. 2- الدليل الخارجي.
وقد سبقت الإشارة لذلك في مسألة (89)(3)، وراجع مسألة (38)(4).
ص: 120
1) انظر: بحار الأنوار16: 85 ، ح2، وفيه: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عليهما السلام) قالا: «كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت». ربيع الأبرار ونصوص الأخيار2: 274، وفيه: «الحسن: ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورمت قدماها».
2) مسألة: الأمراض المعدية: ص105.
3) مسألة: السينماءات المفزعة: ص96.
4) مسألة: الجرائم والموازين العلمية: ص52.
الثالث5: إنّ الشخص لا يحق له أن يضرر الآخرين ولو ضرراً غير بالغ إلا برضاهم، وإذا أضرهم بالغاً أو غير بالغ بغير رضاهم كان عليه الغرامة6، إلا في موارد القصاص ونحوه.
المسألة 98: يجوز تلحيم بعض أجزاء الإنسان بلحم أو عظم، كما لو لحم وجهه أو يده بما يسبب صحته وجماله، أو لحم إصبعه الناقصة عظمة،
5: ويستفاد أيضاً من دليل (السلطنة)(1)لو قيل بالمفهوم فإنّ معناه أنّ الآخرين لا سلطنة لهم عليه.
ودليل {النَّبِيُّ أَوْلَى}(2)لو قيل بالمفهوم، أي: إنّ له الولاية، فالآخرون لا ولاية لهم.
ودليل الإيذاء(3).
6: في إطلاقه نظر - راجع (مسألة 89)(4)- لاحتمال أن التحديد الشرعي يدل على نفي الغرامة عما عدا الموارد المحددة.
المسألة 98:
ص: 121
1) عوالي اللئالي1: 222، ح99.
2) الأحزاب: 6.
3) الأحزاب: 53 ، وهو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً}. والآية: 69، وهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً}. وانظر: الكافي1: 414، ح9، وفيه: ... عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول اللّه عز وجل: «{وما كان لكم أن تؤذوا رسول اللّه} في علي والأئمة، {كالذين آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا}».
4) مسألة: السينماءات المفزعة: ص96.
بعظمة أخرى حتى تساوي سائر الأصابع.
1: لكن سبق من المصنف (رحمه اللّه) أن تغيير خلق نفسه محرم، إلا أن يقال: التغيير نوعان، أو هو منصرف عن مثل ذلك، أو السيرة قائمة على جواز مثل ذلك.
2: ولعله كان الأطباء السابقون يفعلونه فراجع(2)ولاحظ.
وقد يستدل بإقرار المعصومين (عليهم السلام) لأعمال الأطباء، وهذا مبتنٍ على نكتة ارتكازية من شأنها أن تسري إلى ما نحن فيه، فيكون إمضاءً لتلك النكتة، (راجع الأصول بحث: قول اللغوي(3)، وحجية السيرة)(4).
وأيضاً: أدلة إصلاح البدن وعلم الأبدان والطب.
3: وهل هناك تجميل محترم، كتجميل المرأة السافرة نفسها، أو يقال: إنه مستحب لكنّ إبداءه محرم؟ فهو كالتعطر، إلا أن يقال: مقدمة الحرام حرام،
ص: 123
1) انظر: الكافي6: 438، ح4، وفيه: ... عن علي بن أسباط، عمن رواه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه؛ لأنه جميل يحب الجمال».
2) انظر القانون، لابن سينا 1: 19-50.
3) انظر: كفاية الأصول: 286، وفيه: «قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام، فإن أحرز بالقطع وأنّ المفهوم منه جزماً - بحسب متفاهم أهل العرف - هو ذا فلا كلام، وإلا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أنّ الأصل عدمها ، لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء...».
4) انظر: نهاية الأفكار4: 35، مصباح الأصول3: 11، المحكم في أصول الفقه6: 318.
المسألة 99: الظاهر عدم جواز ما يشوّه خلقة الإنسان، كالتركيب بين إنسانين، أو بين إنسان وبعض أجزاء إنسان آخر حتى يصبح ذا أربع أيادٍ أو ثلاث أرجل، فإنه من تغيير خلق1 اللّه.
المسألة 100: لا بأس بتركيب الحيوان وإن صار حيواناً جديداً، كما لو ركب رأس القرد على جسد الكلب أو العكس، كما لا بأس بتوصيل
ومقدمة المكروه مكروهة، فتأمل.
المسألة 99:
1: مضى التأمل فيه، (وراجع مصباح الفقاهة، بحث: حلق اللحية)(1).
نعم، قد يقال: إنّه منكر في أذهان المتشرعة.
2: ولِما سبق في المسألة الماضية(2)ولأنه - في بعض الأحيان - ضرر عظيم.
المسألة 100:
ص: 124
1) انظر: مصباح الفقاهة1: 406، وفيه: «المشهور، بل المجمع عليه بين الشيعة والسنة هو حرمة حلق اللحية. وقد استدل عليها بوجوه: 1 - قوله تعالى في التحدث عن قول الشيطان: {ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه}، بدعوى أنَّ حلق اللحية من تغيير الخلقة، وكل ما يكون تغييراً لها فهو حرام...».
2) مسألة: تلحيم الأعضاء: ص107.
حيوانين، كما لو خاط1 كلباً بقرد، حتى أصبحا حيواناً واحداً ذا رأسين وثمان أيد وأرجل، لكن بشرط أن لا يكون ذلك إيذاءً محرماً للحيوان ولا يوجب محرّماً آخر.
1: الظاهر أنّه يصدق عليه (تغيير خلق نفسه) لو فسرناه بما فسره المصنف (رحمه اللّه) .
2: لكن ذلك كله بالمقدار المتعارف، وأنّ الأكثر ففيه بحث (راجع نفقات النكاح)(2).
3: لعل أصل العبارة: وكذا لو توقف.
4: وكان أهم، وإلا فالإيذاء لا يجوز (راجع المحرّمات، بحث الإيذاء)(3).
والظاهر أنه لا يجوز المساوي؛ لأنّ الحرام لا يجوز ارتكابه إلا لأهم، وإلا فلا مسوغ لفعله.
5: لعل للقصاص مراتب، وبعضها يتحقق ولو كان الفعل مباحاً، كالعتاب
ص: 125
1) انظر: مناقب آل أبي طالب3: 295، وفيه: إبراهيم الرافعي قال: التاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها فقال: «لولا خوف القصاص لفعلت». والتاثت: أبطأت.
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب النكاح 68: 177- 386، فصل في النفقات.
3) انظر: الفقه، كتاب المحرمات 93: 20، وفيه: «يحرم إيذاء الحيوان بغير الطرق الواردة شرعاً في مثل ذبح الحيوان المحلل أو ما أشبه ذلك... أما إيذاء الحيوان في الحرم فهو حرام آكد...».
فهو للتنبيه6، لا لأنه محرم كما لا يخفى.
المسألة 101: لا بأس بأكل أو شرب شيء يسبب الاحتلام في المنام، فإنه ليس من الاستمناء1.
مثلاً، لكنه خلاف ظاهر لفظ القصاص، فتأمل.
6: غير واضح، والأولى ملاحظة سند الرواية(1). (وراجع نفقات النكاح).
المسألة 101:
1: لكنه إثارة للشهوة، فلو قلنا: إنها حرام مطلقاً ولو في المنام حرم، فتأمل. (راجع تهييج الشهوة في بحث: المحرّمات)(2)، و(التشبيب بالغلام في المكاسب المحرمة)(3).
لكن قد يقال بجريان السيرة على ذلك، حيث إنّ الناس يأكلون الأطعمة المقوية ليلاً مما يعلم علماً عادياً بأنه يخرج منه المني، ولو كان ذلك محرماً للزم التنبيه عليه، إلا أن يقال: لا علم - عادة- بالخروج.
ص: 126
1) انظر: شرح الأخبار3: 173، مناقب آل أبي طالب 3: 294.
2) انظر: الفقه، المحرمات 93: 394، وفيه: «الظاهر أن تهييج الشهوة بالأجنبية ونحوها محرم شرعاً، قال سبحانه: {فَيَطْمَعَ الَّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ}، فإن مناطه شامل للمقام، ولا خصوصية في الآية لنساء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، وإنما هن المخاطبات من باب المورد بقرينة سياق الآية، أما تهييجها بقراءة كتاب مثير أو ركوب فرس يوجبه أو تذكر كذلك، أو لمس لجسد نفسه إلى أمثالها فليس بمحرم؛ إذ لا دليل عليه...».
3) انظر: كتاب المكاسب1: 181، وفيه: «وأما التشبيب بالغلام فهو محرم على كل حال، كما عن الشهيدين والمحقق الثاني وكاشف اللثام؛ لأنه فحش محض، فيشتمل على الإغراء بالقبيح. وعن المفاتيح: أن في إطلاق الحكم نظراً، واللّه العالم».
أو شرب شيء يسبب عدم الاحتلام فيمن عادته الاحتلام لذلك الدليل، وكذلك الحال في رد الحيض أو منعه، وقد أشرنا إليه سابقاً.
المسألة 102: الأوراق النقدية1 ليست من الأموال الزكوية، فلا تجب فيها الزكاة.
المسألة 102:
1: راجع كتاب الزكاة(1)، وإنّ الألفاظ موضوعة على نحو القضية الحقيقية أو الخارجية، ومعنى النقدين، والروايات الواردة في أنه ليس فيما عدا ما ذكر زكاة.
2: فيه: أنّها لها قيمة ذاتية عند العرف، أي: لها موضوعية، وإن كانت تحتاج إلى الرصيد.
3: عند التملك، أي: عندما يذهب ويَمتلك النقدين.
4: لعل المراد حل التصرف في مقدار الزكاة المفروضة.
5: بل هنالك روايات في أنّه ليس أكثر من ذلك.
والضمير في كانت ل- (الأوراق) وفي (بأنها) للأوراق النقدية فلاحظ.
ص: 127
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الزكاة 29: 399، وفيه: «... ولا تجب الزكاة فيما عداهما من النقود، سواء كانت ورقية أم فلزية أم غيرهما؛ لأن الدليل إنّما دل على الزكاة فيها فقط، بل حصر الزكوي في التسعة في متواتر الروايات دال على عدم الزكاة في غيرهما...».
المسألة 103: هل تجوز السباحة الطويلة الموجبة لفوات الصلاة الاختيارية؟ الظاهر العدم1، نعم لو سبح وآل الوقت إلى التمام وجبت الصلاة عليه في حال السباحة بما تيسّر2 إذا لم يتمكن من الخروج لأداء الصلاة الكاملة.
المسألة 104: حال المسابقة على الدراجة أو السيارة أو الطيارة، حال السباحة في المسألة السابقة، إلا أنه إذا تمكن من النزول وجب، كما أن السابح إذا تمكن من ترك السباحة والإتيان بالصلاة التامة في سفينة أو نحوها وجب.
المسألة 103:
1: قد يُسأل عن الفرق بينه وبين السفر الموجب لفقدان الطهارة المائية أو للطهورين، وكذا لو أمرض نفسه فلم يستطع الصوم، إلا أن يقال: الموضوعان عرضيان وهنا طوليان، إلا أن يقال: المستفاد من الأدلة والسيرة جواز السفر دون السباحة.
2: راجع المسألة اللاحقة(2)في الإجزاء وعدمه.
المسألة 104:
ص: 128
بالاختيار بعض الأجزاء والشرائط وأتى بالتكليف الاضطراري صحت صلاته، وإن عوقب بسبب المقدمة المفوتة، حاله حال ما إذا أخّر الصلاة حتى لا يتمكن إلا من الحمد فقط، بدون السورة، فإنها صحيحة وإن كان معاقباً1.
المسألة 105: لا يجوز1 إثارة كل ما يدعو إلى التفرقة من النعرات العرقية واللونية والإقليمية ونحوها، فإن الميزان هو الإيمان والتقوى، كما لا يجوز ترتيب الآثار على هذه النعرات.
1: راجع بحث: مَنْ أخّر غسل الجنابة حتى قرب الفجر فإنّه يتيمم ويصح صومه(2). وفي العقوبة قد يقال بالتفصيل بين: الشروع بعد دخول الوقت فهو محرم؛ لأنه تفويت للواجب بعد وجوبه، وقبل الوقت فالعقوبة مبنية على التعليق، أو القول بالمقدمات المفوتة، أو القول بحرمة تفويت أغراض المولى - عرفاً- فتأمل (وراجع الأصول)(3).
المسألة 105:
1: هل التفرقة بكل أنواعها محرمة؟
2: لا بأس بالبحث عن أدلة أخرى أوضح دلالةً مثل: «من تعزى بعزاء
ص: 129
النعرات تنافي هذه الآية ورواية: «الناس سواء كأسنان المشط»(1)إلى غيرهما.
نعم، يجوز3 للإنسان أن يحب بلده وقبيلته ولسانه وما أشبه بدون إدخاله ذلك في الحرام، أما ما ورد من «حب الوطن من الإيمان»(2)فالظاهر أنه وطن الإسلام لا الوطن الجغرافي4.
وعلى هذا فلا يجوز وضع الحدود5 ما بين البلاد الإسلامية، ويجب إزالتها، كما أنه لا يجوز أن يخاطب المسلم أخاه بالأجنبي6، وإن كان
الجاهلية»(3)، و«من قال خيراً له من كذا»(4)، فتأمل. وراجع بحث (حقوق المؤمن على المؤمن)(5).
3: وعليه رواية عن الإمام السجاد (عليه السلام) ظاهراً(6).
4: خلاف الظاهر. راجع كلمة (الوطن) في صلاة المسافر، وما المانع من حب الوطن بالمعنى الجغرافي؟(7)
5: ولأنه خلاف الحرية والسلطنة، وراجع بحث (العشّار)(8).
6: إن ترتب محذور خارجي على ذلك كالإيذاء ونحوه.
ص: 130
1) بحار الأنوار75: 251، ح99.
2) مستدرك سفينة البحار10: 375.
3) انظر: بحار الأنوار32: 91.
4) انظر: المحاسن1: 15، ح43، وفيه: ... عن علي بن أسباط، رفعه، قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت على سوء فسلم».
5) انظر: مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) 2: 289، بحار الأنوار64: 145.
6) ورد عن الإمام علي (عليه السلام) ، كما في بحار الأنوار75: 45: وقال (عليه السلام) : «عمرت البلدان بحب الأوطان».
7) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصلاة 28: 253
8) انظر: روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه9: 231، وفيه: «والعشار: من يأخذ العشر من أموال الناس بالباطل ليخرج العامل منه»، وانظر: الوافي16: 1068، كشف اللثام9: 27.
من بلد آخر قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(1)، وقال سبحانه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}(2).
المسألة 106: يجوز حقن الإبر المقوية1 للصائم.
لا يقال: تفيد فائدتهما.
لأنه يقال: هو مثل التنقيع في الماء الموجب لرفع العطش وما أشبه3، فهل يقال بحرمته على الصائم، أما حس الصائم بألم الجوع والعطش وما أشبه فهو حكمة4 كما لا يخفى.
المسألة 106:
1: الإبر على ثلاثة أنواع: 1- علاجية. 2- مغذية. 3- مقوية. والظاهر جوازها كلها.
2: والاحتقان، وليست الإبرة احتقاناً.
3: كالذهاب إلى منطقة باردة جداً بحيث لا يحسّ بألم الصوم أبداً، أو النوم من الفجر إلى المغرب.
4: إذ الواضح أنّه لا يجب ذلك، ويجوز رفعه، مثل ما سبق قبل قليل، ومثل: تناول أطعمة ترفع العطش ك- (عرق سوس).
ثم إنّ فهم المتشرعة دليل على أنّه حكمة لا علة.
ص: 132
ثم قد يقال: إنّ كثرة استخدام العلل في الروايات وهي حكم - كعلل الشرائع - يفقدها ظهورها في العلية، وفيه نظر مذكور في قول صاحب المعالم: يستفاد من تضاعيف، في بحث الأوامر(1).
المسألة 107:
1: قد يقال: إنّ العجز الجنسي متعارف كثيراً، وكانت أدويته في الطب القديم متوفرة، وكانت المسألة محل الابتلاء كثيراً، والكثير ما كانوا يعملونها، فلو كان واجباً للزم التنبيه، باعتبار أنّه عدم تفويت بغرض الشارع - راجع بحث السيرة العقلائية(2)- أو للزوم الأمر بالمعروف، وحيث لم ينبه يكشف عن عدم الوجوب، وإن كان كلياً - وجوب المقدمة - صحيحاً.
2: نعم، لها إسقاط هذا الحق، فإنّ الحقوق قابلة للإسقاط، وليس حكماً.
3: لاحظ بحث (القيام للصلاة) وهل يجب أن يزرق إبرة لذلك، إذا لم يستطع القيام لولا ذلك، وما فرقه عن المقام؟ (راجع الفقه، الصلاة)(3).
والخلاصة: أن الموضوعين إن كانا عرضيين لم يجب العلاج، وإن كانا طوليين وجب العلاج، وهل كل أنواع الطولية كذلك؟
ص: 133
1) انظر: معالم الدين وملاذ المجتهدين: 53، وفيه: «يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة (عليهم السلام) أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم (عليهم السلام) ».
2) انظر: نهاية الأفكار4، ق1: 34، نهاية الدراية في شرح الكفاية3: 29.
3) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصلاة 20: 219.
4 حقن الإبر المنشطة للحالة الجنسية بالنسبة للزوج الذي لا يقدر على أداء واجبه الشرعي تجاه زوجته، فإنّ لها الحق في كل أربعة أشهر مرة.
المسألة 108: لا يصح إعطاء الامتياز إلى شركة أو فرد، فيما الناس فيه سواسية، أو فيما ينافي1 قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم).
4: بشرط عدم الحرج والضرر ونحوهما وإلا رفع الوجوب.
5: راجع: كتاب النكاح من الفقه، وكتاب المباني بحث الصوم، وراجع آيات {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}(1)أي: بالطريقة المتداولة المعروفة، وراجع تفسير (بمعروف)(2)، والإمساك مع التطلُّب ليس طبق الطريقة التي يقبلها العرف أو المتشرعة، فتأمل.
إلا أن يقال: إنَّ التحديد الشرعي بأربعة أشهر مخصص لذلك، فتأمل.
المسألة 108:
1: فرقه عن الأول أنّ الأول كإعطاء امتياز استخراج معدن لشركة، والثاني: مثل إعطاء امتياز رفع البيوت في المدينة لفرد خاص أو طبقة خاصة، وكذا عدم السماح للأفراد ببناء البيوت على البحر، أو في المنطقة الفلانية التي يسكنها الأمراء
ص: 134
المسألة 109: إذا زرقت1 أنثى الكلب أو الخنزير بنطفة حيوان آخر، أو بالعكس، فالولد إن سمي باسم الكلب أو الخنزير كان نجساً، وإلا كان طاهراً، وكذلك بالنسبة للحيوان المتولد بين حيوان حلال اللحم وبين حيوان حرام اللحم، أما إذا لم يسم باسم أحدهما بل صار حيواناً لا شبيه له فالظاهر: حليته، كما أنه طاهر أيضاً.
مثلاً، إلاّ أنّ مرجعه إلى الأول، لكن مع مزيد قاعدة السلطنة، وكذا لبس ثوب معين أو شكل خاص.
2: قال تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}(2).
المسألة 128:
1: راجع بحث الطهارة في النجاسات: الكلب والخنزير(3).
2: فإنّ الموضوعات بالنسبة للمحمولات كالعلل بالنسبة للمعلولات. (ذكره
ص: 135
عليه اسم أحدهما، بل اسم ثالث (فكل شيء لك حلال)(1)
عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك...».
، و (كل شيء لك طاهر)(2)يشمله، لكن ربما يقال: بأنّ (كل شيء لك حلال) لا يشمل الحيوان؛ لأنّ الحل منه محصور في ما ذكرته الروايات وما عداه ليس بحلال3، والبحث في ذلك طويل مذكور في الأصول.وكذلك حال تزريق نطفة سمكة ذات فلس بسمكة ليست بذات فلس،
النائيني (رحمه اللّه) )(3).
3: الدليل: الحصر في الروايات(4).
وفيه: إنه إضافي فتأمل. وأصالة عدم التذكية (راجع بحث الأصول)(5)وراجع بحث أصالة الحرمة في اللحوم في اللمعة(6)وغيرها، في الأصول(7)والفقه(8)
والرمح والسهم ونحوها ممّا اشتمل على نصل بلا خلاف في المستثنى منه. وهو الحجّة مضافاً إلى أصالة الحرمة المستفادة من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة، الدالّة عليها في الصيد الذي لا يعلم زهاق روحه بالآلة المعتبرة وإن كان له جارحة...».
.ص: 136
1) انظر: الكافي5: 314، ح40، وفيه: عن مسعدة بن صدقة
2) انظر: وسائل الشيعة3: 466، ح1.
3) انظر: منية الطالب3: 21-22.
4) انظر: تهذيب الأحكام7: 226، ح8 .
5) انظر: فرائد الأصول2: 109، وفيه: «... ويظهر من المحقق والشهيد الثانيين (قدس سرهما) فيما إذا شك في حيوان متولد من طاهر ونجس لا يتبعهما في الاسم وليس له مماثل: أن الأصل فيه الطهارة والحرمة. فإن كان الوجه فيه أصالة عدم التذكية، فإنما يحسن مع الشك في قبول التذكية وعدم عموم يدل على جواز تذكية كل حيوان إلا ما خرج..».
6) انظر: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية7: 301-335.
7) انظر: فرائد الأصول1: 541، فوائد الأصول3: 385.
8) انظر: رياض المسائل12: 40، وفيه: «... فلا يؤكل من الصيد المقتول به إلاّ ما قتله السيف
أما إذا كان كلتاهما ذات فلس، والولد ليس بها فهل يحل نظراً لأبويه أو لا نظراً لنفسه؟ لا يبعد الثاني4، ومنه يعلم العكس.
المسألة 110: تحديد السلطة للأسعار لا يوجب السعر المقرر، بل المتبع قاعدة {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ}(1)، وقاعدة (الناس مسلطون على أموالهم) إلا إذا كانت سلطة شرعية.
المسألة 111: إذا توقف انتصار المسلمين على الأعداء في الحرب
4: لتبعية الأحكام للعناوين.
المسألة 110:
1: ومنه: تشويه سمعة الدين أو المذهب، أو الضرر المتوجه إلى نفس الشخص بالمخالفة إذا كان كبيراً.
وهل احتمال الضرر كالعلم بالضرر؟ فيه بحث، والظاهر أنه منجز في الأمور المهمة.
المسألة 111:
ص: 137
(سواء كانت الحرب من باب الجهاد أو من باب الدفاع) على الهجوم بالطائرات أو ما أشبه، مما يسبب قتل الأبرياء جاز، وذلك للمعاملة1 بالمثل2، فإنهم أيضاً يهاجمون ويقتل بسبب هجومهم الأبرياء، بالإضافة إلى أن الانتصار واجب أهم3، فإنّ في تسليط الأعداء إضراراً أكبر، بل الانتصار واجب ولو بقتل المسلم، كما ذكروا ذلك في باب الجهاد فيما لو تترس الكفار بالمسلمين(1)، لكن اللازم بالعمل بذلك بقدر أقصى الضرورة، فإنّ الضرورات تقدر بقدرها.
1: هنا ثلاث أدلة:
1- المعاملة بالمثل. 2- الأهم والمهم. 3- ملاك التترس بالمسلم، أو الأولوية.
وراجع مسألة 140 وما بعدها من المسائل(2).
2: فيه نظر، فهو مثل اللواط بابن زيد إذا لاط بابن عمرو.
3: لكن يجب أن يلاحظ مسألة سمعة الإسلام والمذهب، وموازنة الأهمية مع لحاظ ذلك.
4: لما ذكروه في مسألة التترس، وإن كان مبنى المصنف (رحمه اللّه) - كلياً - إنّ الجواز التكليفي يلازم عدم الضمان الوضعي (راجع كتاب الأمر بالمعروف من
ص: 139
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الجهاد47: 196، وفيه: «... ومما تقدم يعرف حال ما إذا تترس الكفار بمن لا يجوز قتله من النساء والصبيان والمجانين والمسلمين ومن أشبههم، فإنه يجوز قتلهم مع توقف الفتح، ولا يجوز قتلهم إذا لم يتوقف الفتح، ولو قتل بدون التوقف ترتب عليه آثاره الشرعية».
2) مسألة: الحروب الجرثومية: ص147.
المسألة 112: يجوز للعروسين الذهاب إلى شهر العسل1 بشرط2 أن لا يعملا محرماً، ولا يستلزم ذلك محرماً.
الفقه)(1).
5: لعل المراد: أنّه لم نعلم أنّه قتل زيد أو عمرو بسبب ذلك فننصف الدية بينهما نصفين.
6: راجع كتاب (الخمس: المال الحلال المختلط بالحرام)(2).
ويدل على القاعدة: أنّها قاعدة عقلائية، وكذلك: ودرهما الودعي(3).
المسألة 112:
1: المسألة وإن كانت واضحة، إلاّ أنّ كثرة الابتلاء بها أوجب ذكرها وكثرة الاختلاط بالمحرّمات في ذلك.
2: هذا ليس شرطاً لأصل الجواز، بل هو محرم في حد ذاته.
نعم: لو استلزم محرماً كان مقدمة للحرام. وهل هي حرام شرعاً؟ الظاهر: لا.
ص: 140
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الجهاد48: 197، وفيه: «إذا توقف النهي على الإضرار المالي، كما لو كان بائع الخمر لا ينقلع إلا بكسر أواني خمره، أو إحراق دكانه فالظاهر الجواز تكليفاً وعدم الضمان وضعاً. أما الجواز تكليفاً فلإطلاقات أدلة الأمر والنهي مع تلازمها عرفاً في كثير من الأحيان لهذه الأمور؛ ولذا نقول بالوجوب... أما عدم الضمان وضعاً فلأن أدلة الضمان محكومة بأدلة الأمر والنهي، حسب ما يراه العرف...».
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الخمس33: 225.
3) انظر: موسوعة الفقه 9: 241.
المسألة 113: يجوز للمريض المضطر أن ينام في المستشفى، وإن كان يباشره الأجنبي بما هو حرام في حال الاختيار، كأن تدلّك جسده الممرضة أو يولدها الدكتور أو ما أشبه.
3: أمّا بكونه حراماً في نفسه أو بكون غايته الحرام.
المسألة 113:
1: فإنّ الأكثر من ذلك ليس ضرورة.
2: والظاهر أنّه على هذا المبنى لو أمكن طلاقها من زوجها - بلا عسر وحرج - وجب أيضاً!
إلا أن يقال: بانصراف الأدلة عنه، وقيام السيرة القطعية على خلاف ذلك، فتأمل.
3: للسيرة على العدم.
4: أو ضرراً.
ص: 141
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصلاة 28: 100 - 102.
بل يؤيده5 عدم أمر الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) تزويج الممرضات6 في حروبه مع أنه لا شك في استلزام التمريض اللمس، وإذا أمكن اللمس للتمريخ ونحوه بالقفاز ونحوه تقدم على اللمس المجرد7، [8].
المسألة 114: يصح ذبح الحيوان في المحقنة كما هو المتعارف في بعض البلاد إذا اجتمع فيه شرائط الذبح.
5: لعل لذلك، أو لأنّه تاريخ لم يثبت سنده.
6: لعلهن كنّ متزوجات، أو كان عملهن لا يستلزم اللمس.
7: ومثله: لو أمكن النظر مباشرةً أو بالمرآة (راجع كتاب النكاح)(2).
[8]: وهنا بحث: وهو أنّه هل يجب تقديم المحارم على الأجانب أو لا، راجع بحث: الأموات في الفقه، كتاب الطهارة(3).
المسألة 114:
1: أو الأسفل.
2: لكن إذا لم يخرج الدم المتعارف كان المتبقي من الدم نجساً.
3: وسائر الشروط المقررة.
ص: 143
المسألة 115: لا يكفي1 في اللحية حلق العارضين وإبقاء الذقن، كما لا يكفي حلق الذقن وإبقاء العارضين. نعم، يجوز حلق ما فوق اللحية وما تحت الذقن، كما هو المتعارف.
المسألة 116: لا فرق في الحلق المحرم بين كونه بآلة يدوية، أو كهربائية،
المسألة 115:
1: وأما رواية علي بن جعفر (عليه السلام) «وأما من مقدمها فلا»(1)فلا تصلح للاستدلال للخصم؛ إذ هي في الأخذ من اللحية لا اللحية، ومن للتبعيض، فتدل على حكم استحبابي، وإن استدل للوجوب في (مصباح الفقاهة)(2).
2: ولابد من ملاحظة معناها لغةً، وفي تعارض العرف واللغة المحكم هو العرف (كما ذكرناه في ظواهر الألفاظ في الأصول)(3)والسيرة والارتكاز دليل على أنّ اللحية هي المجموع.
المسألة 116:
ص: 144
1) وسائل الشيعة2: 111، ح5، وفيه: محمد بن إدريس في آخر السرائر، نقلاً من كتاب الجامع، لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال: «وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته؟ قال: أما من عارضيه فلا بأس، وأما من مقدمها فلا».
2) انظر: مصباح الفقاهة1: 412، وفيه: «... وهو العمدة صحيحة البزنطي الدالة على حرمة حلق اللحية وأخذها ولو بالنتف ونحوه...».
3) انظر: تبيين الأصول.
أو نتف، أو قص، أو استعمال دواء، أو حرق، أو غير ذلك، فإنّ الواجب إعفاء اللحية.
المسألة 117: لا يجب1 على الكوسج (عديم اللحية) استعمال دواء
1: الظاهر أنّ الرواية ضعيفة (راجع مصباح الفقاهة)(2).
والدليل هي السيرة، أو الروايات المجبور ضعفها بالعمل، فيصح استدلال المصنف (رحمه اللّه) ، ولأنّه من المنكرات في ذهن المتشرعة، أو للرواية السابقة، فإن قوله: «يأخذ» أعم، (راجع المصباح)(3).
المسألة 117:
1: فإنّ المحرم حلق الحية، أو الأخذ منها، فالموضوع اللحية، ولا يجب تحصيل الموضوع.
والخلاصة: إنّ اللحية على فرض نباتها لا يجوز حلقها، وأمّا إنباتها فلم ينهض دليل على الوجوب.
ص: 145
1) مستدرك الوسائل1: 406، ح2.
2) انظر: مصباح الفقاهة1: 411، وفيه: «وفيه أولاً: أنّ الرواية ضعيفة السند».
3) انظر: مصباح الفقاهة1: 412، وفيه: «... وتدل على ذلك أيضاً السيرة القطعية بين المتدينين المتصلة إلى زمان النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، فإنّهم ملتزمون بحفظ اللحية ويذمون حالقها، بل يعاملونه معاملة الفساق في الأمور التي تعتبر فيها العدالة. ويؤيد ما ذكرناه دعوى الإجماع عليه، كما في كلمات جملة من الأعلام...».
لإخراج اللحية، والأمرد لا يجوز2 له استعمال دواء يوجب عدم خروج اللحية - احتياطاً - .
المسألة 118: إذا نبتت اللحية في وجه المرأة جاز لها حلقها أو إزالتها بسبب آخر.
2: الظاهر أنّ أدلة حرمة الحلق لا تأتي هنا، ولا ارتكاز بأنّه منكر في أذهان المتشرعة.
3: فإنّ الأدلة السابقة لا تدل على ذلك.
4: لكن قد يشكل بأنه: لو حلق لحيته - قبل نباتها - كل يوم فهل هو جائز؟ والجواب بالفرق؛ لأنّ هذا له لحية فاللازم إعفاؤها، بخلاف ذلك، فتأمل.
والظاهر أنّ الحلق كل يوم خلاف ارتكاز المتشرعة، أما الدواء فلا.
5: راجع كتاب النكاح، بحث (إزالة المنفرات)(1).
المسألة 118:
ص: 146
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب النكاح67: 368.
رأس المرأة المزوجة وجب عليها السعي لعلاجه إلا إذا رضي الزوج2، حيث إنّ الحق لا يعدوهما.
المسألة 119: يجوز1 تعليب2 الذبائح الموجودة في منى إذا بقيت بلا مصرف، مما يوجب فسادها، أما إذا أمكن صرفها في الموارد الثلاثة3 المقررة، فاللازم رضاية4(1)أصحابها الشرعيين بالتعليب.
2: الملاك أنّه تشبه بالرجال أو لا؟ أمّا رضا الزوج فليس ملاكاً، إلا أن يقال: إنّه داخل في إزالة المنفرات ولو ملاكاً.
المسألة 119:
1: ولكن البحث أنه هل يجب دفع الثمن إليهم؟ وجهه: كونه حقاً لهم، وحيث لم تصل العين إليهم لابد من دفع الثمن، بعد استثناء مؤونة التعليب ونحوه.
2: وإخراجها خارج الحرم، فإنّ صرفها داخل الحرم جائز مطلقاً.
3: أن يأكل الناسك شيئاً من الذبيحة، ويهدي قسماً منها إلى مؤمن - ولو كان غنياً - أو وكيله، ويتصدق بالقسم الآخر على المؤمن الفقير أو وكيله، وأن يكون مقدار كل من الهدية والصدقة ثلث الذبيحة.
والواجب أن لا يخرج شيئاً مما ذبحه من لحم الهدي عند الحرم.
4: هل الرضا كافٍ أو لابد من التملك أولاً - مباشرة أو بالتوكيل - ثم التعليب؟
إلاّ أن يقال: الرضا في قوة التوكيل، أو هو أمر عقلائي لم يردع عنه الشارع، فتأمل.
ص: 147
1) هكذا في المصدر، والصحيح: رضا.
المسألة 120: لا بأس بوضع الميت الإنساني في الثلاجات، لأجل نقله أو ما أشبه ذلك، بشرط أن لا يكون هتكاً له، ولا يوجب تأخير دفنه عن المتعارف الجائز شرعاً.
5: مضافاً إلى أنّه نوع من ردع المنكر للحيلولة دون وقوعه خارجاً، وقد ذكرنا المسألة في مكان آخر من هذا الكتاب.
المسألة 120:
1: كالسرداب البارد جداً، مثل السرداب المتعارف في النجف الأشرف.
2: لأنّ وصايا الميت نافذة.
ص: 148
المسألة 121: يجوز استعمال حبوب الذكاء، أما استعمال حبوب البلادة فلا يجوز.
وأما حبوب البلادة فالموقت منها جائز، فهو كتغميض العين مؤقتاً أو حقن المضعف كذلك، أما ما يوجب البلادة الدائمة فهو من إسقاط القوة فيشمله دليل (لا ضرر)2 ونحوه.
المسألة 122: يجوز للحكومة الشرعية - لا غير الشرعية - في مكة المكرمة، أن تمنع الزائد1 من الحجاج فيما إذا كان العدد الزائد ضرراً بالغاً
المسألة 121:
1: وقد سبق جواز نظيره في مسألة 98(1).
كما أنّ أدلة تغيير خلقه تعالى لا تشمله، وتشمله عمومات أدلة التداوي والعلاج، وكذا أدلة السلطنة.
2: في إطلاقه لكل مراتب البلادة تأمل.
1: وهل لها الحق في أن تمنع واجب الحج - أي: مَنْ لم يحج من قبل وكان مستطيعاً فعلاً - أو تمنع من حج من قبل.
قد يقال: لا يحق لها أن تمنع مَنْ لم يحج من قبل للوجوب.
ص: 149
1) مسألة: تلحيم الأعضاء: ص107.
على جملة منهم، مثلاً إذا لم تستوعب إدارة الصحة ورعاية الحاج أكثر من عدة مليون حاج، جاز للحكومة أن تمنع الأكثر من ذلك، لكن الواجب السعي لاستيعاب الحج أكبر عدد ممكن.
لا يقال: المقدم مقدم لقاعدة السبق.
لأنه يقال: ذلك فيما إذا سبق إلى المكان لا إذا سبق إلى الطلب، إذ السبق إلى الطلب لا يصدق3 عليه (من سبق)(1)فتأمل، واللازم4
وفيه: إنّ الإجازة مقدمة للاستطاعة، وتحصيل الاستطاعة غير لازم، فليس الحج واجباً عليهم إلاّ بعد الإجازة، فتأمل.
2: وللأهم والمهم.
3: فيه نظر؛ إذ عرفاً يصدق عليه ذلك. نعم، هنا بحث: وهو أنّ هل كل حق عرفي هو حق شرعي أيضاً؟
ذهب المصنف (رحمه اللّه) إليه، وتأمل العم ظاهراً فيه لعدم الدليل، ولعل الدليل «لئلا يتوى حق امرئ»(2)، ولأنه ظلم عرفاً فيشمله {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}(3)، فتأمل.
4: لعله لأنّه مقتضى قاعدة العدل والإنصاف، أو لأنّ خلافه ظلم عرفاً.
وفيه: إنّ ذلك غير لازم، فهو كمتولٍ تستوعب مدرسته ألف طالب، فلا يجب
ص: 150
1) انظر: تهذيب الأحكام6: 110، ح11، وفيه: أحمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: نكون بمكة أو بالمدينة أو بالحائر أو في الموضع الذي جاء فيه الخير، فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه، قال: «من سبق إلى موضع فهو أحق به في يومه وليلته».
2) مستدرك الوسائل17: 446، ح5.
3) البقرة: 279.
من جهة القرعة5 تقسيم الحاج على النسب المعينة، مثلاً: لو كان هناك قطران متساويان في عدد السكان وأراد الحج من كل قطر مائة ألف والحج لا يستوعب منهما إلا النصف - فرضاً - فإنه يسمح لكل منهما بخمسين ألف ويقرع بين مائة ألف لكل منهما، وهكذا.
وأما وجوب السعي للاستيعاب الأكثر، فلأن الحاكم وضع لمصالح الناس6 الدينية والدنيوية، والحج من أهم المصالح ديناً، قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}(1).
وقال سبحانه: { جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ}(2)وقد كتبنا دراسة حول إمكان استيعاب الحج عشرة ملايين7(3)، لكن اللازم
أن يوزعهم على جميع المناطق، بل يستطيع أن يجعلهم كلهم من منطقة واحدة، ونظيره ما ذكروه في باب (الخمس) من أنّه لا يجب البسط على الأصناف أو الأفراد، فراجع(4).
5: مع وجود دليل «السبق» لا مجهوليته، ولا مشكل كي تجري القرعة.
6: إلا أنّ وجوب تحقيق جميع مراتب المصلحة لجميع الناس محل تأمل.
وقد يستدل بأنّه مقدمة للواجب - عادةً- أي: الهداية والإرشاد، ومقدمة الواجب واجبة عقلاً، فتأمل.
7: ورسالة أخرى في خمسين مليوناً.
ص: 152
ثم من لم تخرج القرعة باسمه لا يستقر عليه الحج إن مات عام الاستطاعة؛ لعدم تخلية السرب، كل ذلك فيما لو كانت الحكومة شرعية، وإلا فلا حق لها في ذلك، وقد ذكرنا مواصفات الحكومة الشرعية في بعض كتبنا الفقهية.
المسألة 123: إذا كانت زيادة الحاج موجبة للضرر البالغ، جاز للحكومة الشرعية أن تمنع حجاجها عن الحج إلى مكة المكرمة، كما إذا توفر عدة ملايين حاج في السنة، ولم يتحمل الحج أكثر من ذلك، فإنه يجوز1 للحكومة الشرعية أن تمنع حجاجها عن الحج هذه السنة.
إحالة الأمر إلى الخبراء في مختلف شؤون الزيادة ليعرف القدر الممكن.
المسألة 123:
1: وهل يجب على الناس التقيد؟ الظاهر: أنّه إن لم تكن الحكومة شرعية فلا قيمة لمنعها، فيجوز لكل أحدٍ الذهاب، إلا إذا كان ذلك ضرراً أو نحوه، فالمانع أدلة لا ضرر، كخرق قوانين المرور.
وإن كانت شرعية فاللازم الإطاعة، وإن لم يكن ضرراً؛ لأنّ الضرر علة للجعل لا للمجعول، وإطاعة الحاكم لازمة كإطاعة الإمام (عليه السلام) ، فإنّ «الراد عليهم كالراد على اللّه تعالى»(1).
والخلاصة: إنّ الحاكم إمّا يوكل الأمر لاختيار المكلف، بأن يقول: (إن كان ضرر فلا تذهب) وفي هذا ضرر؛ إذ إيكال الأمر إلى المكلفين يكون ذريعة للمخالفة أو غير ذلك، كإيكال الأمر للمكلف في باب قوانين المرور. أو يجعل
ص: 154
1) انظر: عوالي اللئالي4: 134، بحار الأنوار101: 262.
المسألة 124: إذا لم تبق استطاعة الشخص حتى العام الآتي، في مسألتي (122، 123) لم يجب عليه الحج؛ لأنه بالتمكن في عام المنع، لا يكون الإنسان مستطيعاً.
الحكم علماً ولو لما لا ضرر فيه، وحينئذٍ تجب إطاعته بمقتضى أدلة الولاية.
إلا أن يقال: لا تجب طاعة الحاكم في الموضوعات، وفيه: إنّه في الموضوعات الخاصة لا العامة (وأما الحوادث الواقعة)(1)فتأمل.
2: وللأهم والمهم.
المسألة 124:
1: لأنه مقدمة وجودية للواجب، وليس تحصيلاً للاستطاعة، فهو كطي الطريق.
2: ولو باع فالظاهر الإجزاء لمَنْ اشترى.
والخلاصة: إنّه حكم تكليفي لا وضعي، فتأمل. والشراء محّرم؛ لأنّه تعاون على الإثم، إلا أنّه لا يخل بحجه، فتأمل، لأنه وفر مقدمة محرمة لا أنّ العمل محرّم.
ص: 155
1) كمال الدين وتمام النعمة: 484، وسائل الشيعة27: 140، ح9.
المسألة 125: من الخير أن تعمل الحكومة في مكة المكرمة سفينة1 كهربائية فوق الكعبة المكرمة، بحيث يراها أهل الآفاق البعيدة، الممكن رؤيتهم لها، وكذلك تعمل كل حكومة فوق بلدها سفينة مسامتة لسفينة الكعبة حتى تعرف سمت الكعبة.
المسألة 126: إذا كان الازدحام في الحج كثيراً، بحيث لم يتمكن الحاج من الوقوف في عرفات والمشعر، مرّ بهما مروراً في بعض1 وقت الموقف، وسكن في خارجهما، والأحوط السكنى في الأقرب فالأقرب إليهما.
المسألة 125:
1: أو مجسمة كالكعبة أو إشارات ضوئية.
2: لأنّه هو الذي كان يبني عليه الناس من قديم الأيام، ولم يردع عن ذلك، أي: كانوا يلاحظون خط السير الأرضي، لا عمق الأرض.
3: ولو تساويا أو تساوت تخير.
المسألة 126:
1: بمقدار الإمكان.
ص: 156
المسألة 127: الظاهر جواز الطواف أبعد من مقدار ستة وعشرين ذراعاً1 خصوصاً في حال الاضطرار.
2: ولأنّ الواجب انحلالي، كما يظهر لمن خرج من عرفات، فإنه يجب الرجوع، وكلما استطاع وجب، فهو مثل الصلوات المتعددة، لا مثل صوم شهر رمضان، ومنه يظهر أنّ الحكم كذلك حتى لو لم نقبل بقاعدة الميسور.
3: فيه تأمل.
المسألة 127:
1: ونصف تقريباً. (راجع المناسك)(1).
3: هل من اللازم الاتساع، أو لو فرض أنّه انهدم حائط المسجد جاز أن يطوف
ص: 157
1) انظر: مناسك الحج، للسيد الروحاني:125، وفيه: «اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام) ، ويقدر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع، وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع، ولكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد على هذا المقدار أيضاً، ولا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن أولى».
المسألة 128: يجوز الطواف والسعي1 والوقوف والرمي فوق وتحت الكعبة والمسعى والموقف2 والجمرة3، لكن بالحدود المقررة، والاحتياط اختصاص ذلك بحالة الاضطرار.
في الأطراف الخارجة مع صدق الطواف عرفاً؟
المسألة 128:
1: في صدق {يَطَّوَّفَ بِهِمَا}(1)تأمل.
2: إذا لم يكن عالياً جداً، بحيث لا يصدق الوقوف بعرفات ونحوها.
3: فيه تأمل لعدم الدليل.
4: مضى التأمل.
5: اللازم ملاحظة دليل الطواف، ودليل: الكعبة من تخوم أو القبلة من تخوم(2)، فإذا كان دليل: (الطواف: الكعبة) ودليل (من تخوم: القبلة) كان الأخير ظاهراً في استقبال الصلاة لا الطواف، راجع: الفقه في رواية: أساس البيت من تخوم الأرض عن الفقيه(3).
ص: 158
1) البقرة: 158.
2) انظر: مدارك الأحكام3: 121، وفيه: «... أن القبلة ليست نفس البنية الشريفة، بل محلها من تخوم الأرض إلى عنان السماء...».
3) انظر: الحدائق الناضرة6: 377، وفيه: «ينبغي أن يعلم أن القبلة ليس نفس البنية الشريفة، بل محلها من تخوم الأرض إلى عنان السماء...». وقد ورد في من لا يحضره الفقيه1: 274: قوله (عليه السلام) : «إن الكعبة ما فوقها إلى السماء».
المسألة 129: لو شربت المرأة دواءً أوجب حبس الحيض1 كانت بحكم الطاهر في أعمال حجها.
نعم، قد يقال: إنّه يصدق في الطابق الثاني ونحوه أنّه طاف حول الكعبة، فتأمل.
وقد يقال: لو رفعت الكعبة بحيث حاذت الطابق الثاني وغيره صدق أنّه طاف حول الكعبة.
والكعبة ليس لها حدّ، بل منوطة بالصدق العرفي، فهو كتوسعة المسجد الحرام، أو توسعة البلدان الأربعة، أو توسعة أية مدينة أو بيت.
المسألة 129:
1: بأن لا يخرج مطلقاً، ومثله: لو قطعه خلال الثلاثة، إلا أن يقال: الثلاثة طريقي لا موضوعي، فمع العلم بكونه حيضاً لا يضر القطع، لكن ظاهر النص والفتوى الموضوعية فتأمل، فهو مثل الحيض قبل البلوغ أو بعد سن اليأس.
وكذا لو قطعه بعد الثلاثة وعلمت بأنّه لا يخرج ولو قطرة منه خلال العشرة.
2: أي: تشمله أدلة الطهارة والطاهرة. والخلاصة: إنّ الأحكام تابعة للعناوين.
3: وهل يجوز ذلك، بأن يفعل الإنسان عملاً يوجب انتقاله من العمل الاختياري إلى الاضطراري؟ قد يقال: لا؛ لأنّ العنوانين طوليان. نعم، لو كانا عرضيين - كالسفر والحضر - جاز.
ص: 159
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الحج: 38 - 46.
المسألة 130: المبتلى بمرض الضحك، تصح صلاته1 مع الضحك، إلا إذا قدر أن يمنع نفسه بقدر إتيانه بالصلاة، ومثل الضحك: البكاء والحركة المنافية للاطمئنان.
المسألة 130:
1: إذا كانت له فترة فيقطع فيها الضحك أو يقل تعينت الصلاة فيها، راجع بحث السلس(1).
وفي جواز البدار لذوي الأعذار بحث في محله، مع احتمال الانقطاع.
2: ولعل الأولى الاستدلال ب- (لا تترك الصلاة بحال)(2)مما يستفاد منه صحة الصلاة، وراجع بحث (الإجزاء، إجزاء الاضطراري عن الواقعي الأولي).
3: هل دليل الاضطرار يثبت الجواز، أو الصحة أيضاً؟
ص: 160
1) انظر: كتاب الطهارة، الشيخ الأنصاري2: 413 ، وفيه: «من به السلس: وهو الداء الذي لا يستمسك معه البول... وحكمه: أنّه إذا كان له فترة يسع له الوضوء والصلاة وجب انتظارها، وإلا فمقتضى الجمع بين أدلَّة كون مطلق البول حدثاً ناقضاً للوضوء، واعتبار الطهور في الصلاة، وبطلانها بوقوع الفعل الكثير فيها: هو عدم تكليفه بالصلاة، إلا أنّه خلاف الإجماع فلا بدّ من رفع اليد عن بعض الأدلَّة السابقة...».
2) قاعدة مستفادة من بعض الروايات، منها ما ورد في الوسائل2: 373، ح5، وفيه:.. عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: النفساء متى تصلي؟ فقال: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلّت، فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت، ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد، قلت: والحائض؟ قال: مثل ذلك سواء، فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء، سواء ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال، فإنّ النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) قال: الصلاة عماد دينكم».
المسألة 131: الفصول1 العشائرية إن أمكن تطبيقها2 على الموازين الشرعية جازت، مثلاً: إذا كان فصل الدية بمائة دينار وبنت، ورضي الطرفان صلحاً ورضيت البنت3 جاز، وإن لم يمكن تطبيقها على الموازين الشرعية لم يجز، لكن اللازم السعي لإلغاء الفصول العشائرية المتعارفة في بعض البلاد.
4: بناءً على القول به.
6: لكن مع تجديد الطهارة لا على ما في بحث المسلوس).
المسألة 131:
1: الظاهر أنّها إن اعتبرت بعنوان حكم كان محرّماً مطلقاً، وإن اعتبرت بعنوان صلح كانت محلّلة مطلقاً.
فتفصيل المصنف (رحمه اللّه) بالجواز ولزوم الإلغاء يحتاج إلى تأمل.
2: فيكون كقاضي التحكيم.
3: ووليها إن كانت بكراً.
4: مما يؤدي كثيراً إلى تجاوز أحكام الفقه.
5: فيكون مقدمة للحرام، أو سبباً لتصور أنّه حكم اللّه تعالى، أو في قبال حكم اللّه تعالى، فتأمل.
ص: 161
ويكون الحكم لله وحده، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ}(1).
المسألة 132: الصبغ الذي له جسمية1 ويستفاد منه لتجميل الأظافر لا يصح الوضوء والغسل معه، فاللازم إزالته حال الوضوء والاغتسال.
أما إذا صبغت بالحائل ولم يمكن إزالته مسحت عليه؛ لأنه بمنزلة الجبيرة سواء كان وضعه حلالاً أم حراماً3.
المسألة 133: الشيء المجلوب من بلاد الكفر الذي لا يعلم أنه جلد1
المسألة 132:
1: أي: كان حائلاً عرفاً بحيث لم يمس الماء البشرة في نظر العرف.
2: إن عدّ محله ظاهراً.
3: وقد سبقت الإشارة إلى أنّه لو أتى بما أوجب الاضطرار صحّ عمله. (راجع: بحث: لو أخر الجنب الغسل إلى قريب الفجر)(2).
المسألة 133:
1: أي: طبيعي.
ص: 162
أو ليس بجلد2 إذا فحص3 الإنسان ولم يعلم حقيقته، جازت المعاملة عليه واستعماله4 والصلاة فيه.
2: وكذا في الحكم بالطهارة لو علم أنّه جلد طبيعي، لكن لم يعلم أنّه من حيوان دافق الدم أو غير الدافق، فإنّه طاهر ولو كان ميتة.
والخلاصة: إنّ الصور هي:
1- العلم بأنّه صناعي.
2- الشك أنّه طبيعي أو صناعي.
3- العلم بأنّه جلد طبيعي من حيوان دمه دافق.
4- العلم بأنّه طبيعي من حيوان دمه غير دافق.
5- الشك أنّه دافق أو لا.
3: في الشبهات الموضوعية لا يلزم الفحص على المشهور، وفي خصوص الطهارة والنجاسة لا يلزم الفحص حتى على مبنى المصنف (رحمه اللّه) (راجع في الفقه: الفرق بين النجاسة والتنجس)(1).
4: لو قلنا: إنّ استعمال الميتة حرام مطلقاً.
5: وفي اللباس المشكوك بحوث طويلة، وألّفت رسائل خاصة لذلك، راجع العروة بحث (الماهوت)(2).
ص: 163
المسألة 134: السفر إلى الفضاء في حكم السفر إلى نقاط الأرض، في الإقامة الموجبة لإتمام الصلاة والصوم وغيرها1.
المسألة 135: حركة القمر لا تعد سفراً، فإذا استوطن الإنسان القمر، كان في حكم المقيم.
المسألة 134:
1: كجريان حكم الوطن الاتخاذي، ومثل كثير السفر وعمله السفر وفي السفر.
2: ولا يضر عدم خفاء الجدران؛ إذ القياس الحركة الطبيعية. (راجع العروة)(1).
المسألة 135:
1: فهو كحركة الأرض، ولو فرض كونه سفراً كان كثير السفر أو ممن بيته معه.
2: راجع الحاشية السابقة.
3: هل الملاك الشهر أو صدق العنوان؟
ص: 164
1) انظر: العروة الوثقى3: 461، وفيه: «المناط في خفاء الجدران خفاء جدران البيوت لا خفاء الأعلام والقباب والمنارات، بل ولا خفاء سور البلد إذا كان له سور، ويكفي خفاء صورها وأشكالها وإن لم يخف أشباحها».
كثير السفر4 لدوام حركتها.
المسألة 136: إذا كان الإنسان في غواصة أو قمر صناعي دائم السير، صار حاله حال كثير السفر1، 2.
لما تقدم، ولو كان ساكناً تارة ومتحركاً أخرى كان كسائر الناس في حكم السفر والحضر.
المسألة 137: إذا كان للإنسان كمبيالة بمبلغ مائة دينار مثلاً، جاز بيعها بأقل، فإنه من بيع الدين بأقل منه.
4: لو فرض أنّ هذا العنوان متعلق لحكم شرعي، أمّا لو قلنا الملاك عمله السفر، أو في السفر، أو بيته معه كانت هي الملاك.
المسألة 136:
1: راجع الحاشية السابقة.
2: أو ممن بيته معه.
المسألة 137:
1: إلا أن يبيع نفس الورقة، إذا كانت لها مالية عرفاً، فإنّه ذهب الوالد (رحمه اللّه) إلى أنّها ليست ربا - على ما ببالي - بل هي بيع؛ لأنّ للورقة اعتباراً عرفاً.
وفيه: أنّ العقد لا يقع على نفس الورقة، بل باعتبار الدين، فلا تلاحظ نفس الورقة، بل الملحوظ نفس الدين. نعم، لو احتال للفرار من الربا دخل في مسألة (الحيل الشرعية).
ص: 165
المسألة 138: لو زرّقت المرأة اللبن بما خرج من ثديها، بحيث لم يعد لبناً لها، لم يوجب ذلك اللبن الرضاع المحرم.
المسألة 138:
1: لابد من ملاحظة الدليل، فهل يحتوي على كلمة (الإرضاع) أو (الإرضاع من لبنها) وجعل ذلك هو الملاك؟ ولعله لا يكون فارق بين العنوانين، فتأمل.
2: في إطلاقه نظر، ولعل الصدق يختلف.
3: وكذا لو خرج من المرأة مني الرجل(راجع العروة، بحث الأغسال)(1).
4: راجع العروة بحث (الانتقال)(2)، ولاحظ الأدلة المذكورة هنالك.
5: كدم البق، (راجع العروة، بحث النجاسات)(3).
ص: 166
1) العروة الوثقى1: 497، وفيه: «... فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها».
2) المصدر السابق1: 272.
3) المصدر السابق1: 135، وفيه: «... الدم من كل ما له نفس سائلة، إنساناً أو غيره، كبيراً أو صغيراً، قليلاً كان الدم أو كثيراً، وأما دم ما لا نفس له فطاهر، كبيراً كان أو صغيراً، كالسمك والبق والبرغوث...».
المسألة 139: لو خرج اللبن من غير الثدي بواسطة فتح منفذ، لم يبعد أن يلحق به حكم الرضاع.
المسألة 140: الحروب الكيماوية والجرثومية ضد الكفار إنما هي فيما إذا توقف1،
المسألة 139:
1: لعله يختلف باختلاف الموارد، راجع بحث المنفذ غير المتعارف (بحث النواقض)(2)، وراجع مسألة 41 من هذا الكتاب(3).
مثلاً: لو أرضع من يده أو رجله فهل يصدق الإرضاع؟
2: ولوحدة الملاك فتأمل؛ إذ ما الفرق بين أن يخرج نفس اللبن من الثدي أو الإصبع؟
المسألة 140:
1: لا يقال: الغاية لا تبرر الوسيلة.
فإنه يقال: لا تبرر الوسيلة مطلقاً، ولكن استثني من ذلك كون الغاية أهم من الوسيلة بدرجة ملزمة، فالغاية مطلقاً لا تبرر الوسيلة مطلقاً، لكن الغاية الأهم تبرر
ص: 167
2 الانتصار عليها، أو إذا كان الكافر يستعملها3، أما بدون هاتين الصورتين فالاجتناب واجب.
الوسيلة المهم إذا كانت الأهمية بالغة درجة الإلزام.
2: ويؤيده الآية الكريمة في (قطع اللينة)(2).
3: سبق التأمل في ذلك (راجع مسألة 111)(3)وراجع المسائل اللاحقة لهذه المسألة ، أي: 140(4)، ومنه يظهر التأمل في المقابلة بالمثل.
4: الأهمّ، كما يظهر من تعليله.
5: ويجب أن يلاحظ في ذلك سمعة الإسلام أيضاً - كما سبق -..
6: لأنّه هو الحاكم، فلا يحق تصرف بلا نظرهِ، لكن هل يسري ذلك في الحرب الدفاعية أو لا حاجة للإذن مطلقاً فيها؟
[8]: لابد من رادع، (راجع بحث اللطف، وأنّ محركية القانون تحتاج إلى الوعد والوعيد والترهيب والترغيب)(5)ولذا لم يصنعه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) .
ص: 168
الدول حول نزع السلاح مطلقاً، وخاصة مثل هذه التي تتنافى مع المثل الإنسانية، والتعاليم السماوية.
المسألة 141: إذا توقف1 الانتصار على إلقاء القنابل في بلد فيه مسلم وكافر محارب جاز، وإن قتل فيه المسلم أيضاً، فإنه من قبيل2 تترس الكافر بالمسلم.
المسألة 142: يجوز1، 2 العمل الفدائي ضد الكفار، وإن استلزم ذلك الإتيان بالصلاة الاضطرارية؛ لعدم الماء أو لعدم التمكن من الإتيان
المسألة 141:
2: أي: إنّ الملاك - عرفاً- واحد، وتشمله أيضاً أدلة الأهم والمهم.
3: سبق الكلام في ذلك.
المسألة 142:
2: بالعنوان الثانوي إذا استلزم محرماً.
ص: 170
بصلاة المختار، لكن بشرط أن يكون ذلك تحت قيادة إسلامية مشروعة.
المسألة 143: إذا توقف الانتصار على الاغتيال وإحراق الزرع وما أشبه جاز1، من باب المقابلة بالمثل2، لكن اللازم اجتناب هذه الأمور، إلا في الضرورة القصوى.
3: مع ملاحظة الأهم والمهم وملاحظة سمعة الإسلام.
المسألة 143:
2: سبق التأمل فيه.
3: فبعضها محرم، وبعضها دلت الأدلة على محبوبية التجنب عنها، ومنه يظهر أنّ التجنب في القسم الثاني أفضل لا أنّه لازم، إلا أن يطرأ عنوان ثانوي محرّم.
ص: 171
المسألة 144: الحروب الباردة1 ضد العدو والدعايات المضللة للعدو جائزة، فإنّ الكافر حيث يصنع ذلك، فيجوز مقابلته بالمثل2، ولعموم الأدلة.
المسألة 145: الأقمار التي تعكس النور على الأرض، بأن تختزن النور من الشمس مثلاً في النهار وتعكسه على الأرض في الليل،يجوز لمالكها1
المسألة 144:
2: سبق التأمل فيه.
المسألة 145:
1: لكن بشرط أن لا يتضرر أحد بذلك بدون رضاه، وإلا دخلت المسألة في تعارض الضرر مع السلطنة، فراجع قاعدة (لا ضرر)(6).
ص: 172
أن يتعاقد مع أهل البلد لإنارتهم كأن يأخذ من كل بيت ديناراً لأجل إنارتهم في كل شهر لكن ليس للمالك2 إجبار أحد.
2: وهذا يختلف عمّن فتح طريقاً فيأخذ من كل سيارة ديناراً قهراً؛ لأنه ملكه، والناس مسلطون(2)، وهذا بخلاف محل الكلام، فهو كخطيب يخطب ويريد أن يأخذ من كل من يصل إليه صوته ديناراً، فإنّه لا حق له على نحو الإجبار، ولا حق له أن يمنع منْ سماع كلامه؛ لأنّه ليس حقاً عرفاً، فلا يلزم على الأفراد أن يضعوا القطن في آذانهم مثلاً وهم في بيوتهم!
ولو فرض أنّه عدّ حقاً عرفاً - لمبنى بعض - فإنّه ليس كل حق عرفي حقاً شرعياً، كالطوابير على المحلات.
3: لأنه ليس حقاً عرفاً، (الإجازة ونحوها) كالبيع.
4: لعله كخيمة نصبها شخص في الطريق للاستفادة من أجرة من يجلس في ظلها، فإنّه حق له، لئلا يتوى حق امرئ، ولعله كذلك لو نصبها لا لذلك، بل للسكنى، فإنه حقٌّ عرفاً بخلاف بيوت المدينة، فتأمل.
ص: 173
المسألة 146: التعليم الإجباري إذا توقف تقدم المسلمين عليه، بأن خيف انهزامهم في ميادين الحروب ونحوها جائز1؛ لأنّ الحرب في الوقت الحاضر تتوقف على مختلف العلوم، وإلا لم يكن جائزاً؛ لأنّ الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم، لكن الظاهر غنى الدولة الإسلامية من الإجبار، فإن الإغراء وما أشبه2 كفيل بإقبال الناس بدون إجبار.
المسألة 146:
1: مع ملاحظة كافة أبعاد الموضوع، كثورة الشعب مثلاً، وملاحظة الأهم والمهم.
3: إذا انطبق عنوان موجب - أي مسبب للوجوب - ككونه مقدمة للهداية والإرشاد؛ إذ الأعلى لا ينظر للأدنى عادةً، فيكون مقدمة وجودية للواجب كالأهم والمهم.
4: ونحوه قوله تعالى: { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ}(2).
5: أولاً: لابد من ملاحظة سنده(3).
وثانياً: لابد من ملاحظة أنّه إخبار أو إنشاء، وسيأتي البحث في ذلك في
ص: 174
المسألة 147: الجندية1 الإجبارية التي يطلق عليها اليوم اسم الخدمة العسكرية حالها حال التعليم الإجباري، كما تقدم في المسألة السابقة.
المسألة 148: إذا فرض1 إمكان دائمية النهار في منطقة، بواسطة إيجاد ثقوب في الأرض ونصب مرايا، حتى تشع الشمس على ذلك المكان طول الزمان، فاللازم اتباع حالة المنطقة قبل هذه العلمية في الليل والنهار والصلاة والصيام والحج وغيرها.
المسألة (150)(1).
وهل المراد علو الإسلام أو علو المسلمين؟ وهل هنالك تلازم كلي بينهما أو تلازم في الجملة؟ والمطروح في المسألة هنا علو الإسلام.
المسألة 147:
المسألة 148:
1: بشرط أن لا يلزم إفساداً وإخلالاً بالنظام، وإلا كان محرماً تكليفاً، وإن لم يتغير الحكم الوضعي المذكور في المسألة .
ص: 176
وكذلك حال5 مدينة تصنع في الفضاء تدور مع الشمس، أما المدينة التي تصنع تحت البحر فالمعيار6 في نهارها وليلها هو سطح البحر؛ لأنه يكون حينئذٍ كمن في التراب والنفق.
2: هذا يثبت أنهم لا يأخذون بمقتضى الوضع الجديد، وإلا فإنّهم يأخذون بحالة المنطقة قبل العملية أو بأفق متعارف آخر، فلا تكفي له. (راجع التفصيل الذي ذكرناه قبل قليل)، فتأمل.
3: سبق الكلام في ذلك (راجع المسألتين 22 و 24(1)وغيرهما).
4: راجع كتاب الصوم من العروة(2).
5: فإنّها تأخذ بأفق متعارف، ولا خصوصية لمكة أو المدينة المشرفتين، كما ذكرناه سابقاً، وعليه فهذه المسألة أجنبية عن المسألة السابقة.
6: يمكن أن يقال في جميع شقوق المسألة - باستثناء المدينة المصنوعة في الفضاء، فإنّها تتخير في الرجوع إلى أي أفق متعارف - إنّه إن كان قريباً بحيث عدّ من توابعه عرفاً كان المعيار السطح ونحوه، وإلا تخير في الرجوع إلى أي أفق متعارف.
ص: 177
1) مسألة: أول الشهر في القمر: ص33، ومسألة: الأحكام الشرعية في الكوكب: ص36.
2) انظر: العروة الوثقى3: 634، وفيه: «إذا فرض كون المكلف في المكان الذي نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر، أو نهاره ثلاثة وليله ستة أو نحو ذلك، فلا يبعد كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة، مخيراً بين أفراد المتوسط...».
المسألة 149: إذا ارتفعت نفقات الحرب للاحتياج1 إلى الصواريخ والذرّة وما أشبه ذلك، بحيث لا تتمكن الدولة من القيام بها مع فرض استنفاد جميع إمكانياتها، جاز أخذ النفقة2 من الرعية(1)، وإن كانت خارجة عن الخمس والزكاة3؛ وذلك لوجوب الجهاد4 على الكل والنفقة من مقدمات الجهاد5.
المسألة 149:
1: بحيث يكون مصداقاً للأهم والمهم.
2: راجع القيد المذكور في المسألة (146)(2)(على ملاحظة كافة).
3: والجزية والخراج.
4: وللأهم والمهم، وراجع بحث المهم والأهم في (140)(3)وما فعله الأمير (عليه السلام) حين أخذ الزكاة إضافياً - ظاهراً -.
5: الوجودية، فيكون الأخذ أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.
6: الظاهر أنّهم لا يلتزمون بذلك في نظائره، فتأمل. ولعل مرجع الاعتباط
ص: 178
ويؤيّد7، [8] الاختلاف مع اختلاف الثروة بالإضافة إلى أنه مقتضى قاعدة العدل والإنصاف[9]: ما نراه من اختلاف أخذ الجزية من الفقير والغني والمتوسط، أو اختلاف الخراج من مختلف الأراضي الزراعية.
ولا يخفى أن مثل هذه الأحكام التي تعتبر من الأحكام الثانوية يجب الاقتصار فيها على موضع الضرورة، فإن الضرورات تقدر بقدرها، ولا يجوز أن تكون قانوناً أولياً[10] كما نشاهده اليوم في الدول الإسلامية، حيث تأخذ ما لا يجوز من الضرائب وغيرها بعنوان القانون الأولي، هذا ويجب أن يكون الحاكم بهذه الأحكام شورى الفقهاء[11] المراجع، كما ذكرناه في بعض كتبنا.
إلى الظلم.
7: مضافاً إلى أنّ عدمه ظلم عرفاً، وقد قال تعالى: {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}(1).
[8]: لم يجعله دليلاً؛ لأنّه قياس، فتأمل.
[9]: راجع البحث في القواعد الفقهية و(الأصول)(2)، وهل المستند عذوبة لفظها أو أمثال: درهمي الودعي.
[10]: راجع السياسة بحث (الدستور)(3).
[11]: راجع م (140) و(141)(4).
ص: 179
المسألة 150: يجب1 أن تكون سيرة الدولة الإسلامية والشعب المسلم سيرة تؤدي إلى تفوّق المسلمين على سائر الأمم وتقدمهم على سائر البلاد في مختلف شؤون الحياة؛ لقاعدة2، 3 (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه).
المسألة 150:
1: إذا انطبق عنوان موجب، وإلا كان مستحباً، فتأمل.
2: سبق الكلام فيها في المسألة (146)(4).
3: وللآية الكريمة: { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ}(5).
4: فيكون فهمهم جابراً للقصور الدلالي، راجع كتاب (الجهاد: إنّ الكافر لا يرفع بيته فوق المسلم)(6).
ص: 180
1) من لا يحضره الفقيه4: 334.
2) انظر: الكافي5: 443، ح5، وفيه: ... عنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «لا رضاع بعد فطام ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام».
3) راجع: كتاب القواعد الفقهية، للإمام المؤلّف (رحمه اللّه) .
4) مسألة: التعليم الإجباري: ص153.
5) آل عمران: 139.
6) المختصر النافع: 111، وفيه: «... ولا يعلي الذمي بنيانه فوق المسلم ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله ولو انهدم لم يعل به».
المسألة 151: يجوز1 تبديل دم الإنسان بدم إنسان آخر، سواء كان أجنبياً أم لا، فإنه لا مانع من تزريق دم الأجنبي في جسم الأجنبية وبالعكس.
المسألة 152: يستحب التبرع بالدم للمرضى، فإنه من التعاون على الخير، والصدقة1 المندوبة، وإذا توقف حياة إنسان على الدم وجب التبرع2 (ولو بأجر) كفاية.
المسألة 151:
1: مع عدم الضرر الكثير، كالأيدز مثلاً، ومع عدم احتماله، فإنّه إذا كان المحتمل مهماً كان الاحتمال منجزاً. وكذا في مثل الكلب.
2: قد يقال: إنّه مستنكر في أذهان المتشرعة، ولكنه غير ثابت، ولو ثبت فلم يُعلم وصوله درجة التحريم.
3: لأنه جزء منه عرفاً (راجع بحث وصل الشعر)(1).
المسألة 152:
1: بمعناها الأعم.
2: ما فرقه عن الكلية حيث أفتى المصنف (رحمه اللّه) بعدم الوجوب؟ (راجع
ص: 181
1) انظر: مصباح الفقاهة1: 327.
المسألة 153: يستحب جمع المال من الناس، ولو بإغراء جوائز (اليانصيب) بصورته المحلّلة1، لأجل بناء المستشفيات، والمعاهد، ودور الأيتام الفقراء، وما أشبه ذلك، فإنه من التعاون على الخير2.
ص20 س خ)(2)ولعل الفرق هو الفهم العرفي، أو أنّه ضرر كبير؛ لأنه يستلزم شق البطن، وقد يحتاج للكلية فيما يأتي، ونحو ذلك.
المسألة 153:
1: أمّا المحرمة فهو مثل أوراق بيضاء، إما أن يربح فيها أو يخسر كالقمار لا لعمل خيري، وأمّا المحللة فهو مثل أن يتبرعوا لعمل خيري، ثم يجري السحب على الأوراق، ومثل أن مَنْ يشتري من الدكان الكذائي كذا مقدارٍ من البضائع يجري السحب على اسمه.
فقبال المال البضاعة في هذا المثال، أو العمل الخيري في المثال السابق. فهو كالمتبرع للخير تماماً، بإضافة أنّ فيه سحباً على الأسماء.
2: إشارة لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}(3).
ص: 182
المسألة 154: إذا أعطى المساهمون المال لأجل بناء المستشفى - مثلاً - ولأجل إعطاء الجائزة لسائر المساهمين، كما لو أعطى كلّ واحد من مجموع ألف إنسان لغرض بناء المستشفى، وأباحوا تخصيص بعضها جائزة للإغراء والتشويق، جاز ذلك؛ لأنه من إعطاء المال بالرضا1.
3: التفصيل الآتي في المسألة القادمة(1).
المسألة 154:
1: وهنا طريق آخر: وهو أنّ ما يتوقف عليه الشيء لا بأس بالإعطاء له منه، مثل: ما لو أردنا بناء مسجد تصرف من أمواله في الدعاية له وفي أجرة العاملين، كما في الزكاة.
2: ولو شك فما الحكم؟
هنالك (أصالة الاحترام) التي تقضي بعدم التصرف إلا بعد إحراز الرضا، كما في الدماء (راجع كتاب الخمس، بحث الكنز)(2).
ص: 183
المسألة 155: لا بأس بأن يفتح إنسان مؤسسة لتزويج العوانس - دواماً أو متعة - وذلك حسب الموازين الشرعية، التي فيها إجراء الصيغة، وأخذ العدة وحفظ الولد1 من الضياع، إلى غير لك، ومثل هذه المؤسسات تقضي على دور البغاء. وليعلم2 أنّ الذين يشمئزون من مثل هذه المسألة
لكن لا مسرح لهذا الكلي في المقام؛ إذ موضوع القاعدة (ماله) وهذا بالإعطاء خرج عن كونه ماله. فهو مال متعلق بالجهة العامة، ويدور الأمر فيه بين التعيين والتخيير، فأصالة التخيير - لأصالة عدم الاشتراط - تقضي بجواز الدفع من المال للجوائز، فتأمل.
3: وأمّا الاختلاط بين الأموال فليس محلها؛ إذ ليس المطلوب العين في هذه المواضع - عادة- بل المقدار، فتأمل.
المسألة 155:
1: هل هذه وظيفة المؤسسة، أو وظيفة نفس المرأة؟ وعلى الثاني لو شك كفى إقدام المرأة في الحكم بالصحة.
(راجع بحث العصير وأنه لو كان متهماً(1)، وكتاب النكاح والمرأة المتهمة).
2: فالمسألة دائرة بين ما يعانيه المجتمع والفساد الاجتماعي.
ويتم ذلك بالأمور التالية: 1- التزويج. 2- السكن. 3- رأس المال. 4- العمل.
وأما القوانين المساهمة فهي:
1- حرية الأرض. 2- بيت المال. 3- مصرف العقار للإقراض. 4- بساطة الزواج. 5 - عمل النساء. 6 - إنشاء الشركات الصغيرة بين جماعات وجماعات.
ص: 184
1) انظر: حاشية المكاسب، للسيد اليزدي1: 109.
غافلون أو متغافلون عن البغاء والجنايات الكثيرة التي ترتكب في طول الأرض وعرضها جرّاء انسداد هذا الباب أمام الشباب والعزّاب.
ومن الممكن جعل مصرف العقار لأجل إقراض الذين يحتاجون إلى الإقراض - لو فرض أن لا بيت للمال - ثم الترويج لبساطة الزواج وقلة تكلفته، فقد قال (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «أفضل نساء أمتي أقلهنّ مهراً»(2).
ومن الممكن أيضاً توفير العمل للنساء بما يتلاءم مع طبيعتهن، مثل تأسيس محلات خاصة بالنساء للصنائع اليدوية من الخياطة والحياكة والتطريز وصنع الألبسة والأفرشة وما أشبه ذلك.
لا يقال: إذا بنو الدور وسكنوها فمن أين الماء والكهرباء وما أشبه؟
لأنه يقال: التجار يقومون بذلك ويجعلون لها أجوراً معقولة، والحكومة تشرف لعدم الإجحاف.
ثم من الممكن بالنسبة إلى إنماء المال إنشاء الشركات الصغيرة بين جماعات وجماعات، فإنّ «يد اللّه مع الجماعة»(3)، والبلاد الصناعية التي تقدمت لم تفعل إعجازاً، وإنما استفادت من هذه الأمور التي جعلت في الإسلام وتركها غالب المسلمين.
ص: 185
المسألة 156: يصح وقف1 الوسائل الحديثة، كالسيارة والطيارة والقطار والإذاعة وغيرها، لأجل الذرية أو صنف خاص، أو مصلحة خاصة أو عامة.
المسألة 156:
1: وهذه مسألة غير متداولة فعلاً، كأن يقف سيارة لنقل الركاب كل يوم إلى مشهد المقدسة مثلاً، وينبغي التشويق لذلك.
2: والانصراف - لو ادعي - بدوي، فتأمل.
وهل يكون مسجداً له أحكام المسجدية؟ فيه تأمل. وقد يُقال: بصدق عنوان المسجد عليه عرفاً، و الموضوعات تقتنص من العرف، فتأمل.
3: وله صور:
1- أن يقف منافع هذه الأرض مثلاً، تكون مسجداً أو حسينية أو...
2- أو يقف هذا المال، لا عينه، بل روحه.
3- أن يقف هذا البيت ليكون مسجداً و...
وهل هذه المسألة مطروحة - بإحدى صورها- في كلمات الفقهاء؟
ص: 186
المسألة 157: غاز1 الأوكسجين الذي يحفظ في العلبات ويستنشقه المصابون للضيق في تنفسهم عبر الفم، لا يوجب بطلان الصوم؛ لأنه ليس من الغبار الغليظ.
المسألة 158: الإدخال في قبل المرأة المطاطية، أو إدخال ذكر الرجل
المسألة 157:
1: فالأنواع ثلاثة: 1- أوكسيجين خالص. 2- فيه دواء يسير لا يعد أكلاً ولا شرباً. 3- فيه دواء يعد كذلك.
وهل الملاك الأكل عرفاً أو دقة؟ ظاهر العروة الثاني، ولذا قيل: لو بل الخياط(1).
لكن الظاهر أنّ الملاك صدق الأكل ونحوه عرفاً، ولعله لا يصدق في المقام غالباً، فتأمل.
المسألة 158:
ص: 187
1) انظر: العروة الوثقى3: 541، وفيه: «فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات وهي أمور: الأول والثاني: الأكل والشرب من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيره، كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها، ولا بين الكثير والقليل كعشر حبة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غيرها من المائعات، حتى أنه لو بل الخياط الخيط بريقه أو غيره ثم رده إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة...».
المطاطي في المرأة لا يوجبان بطلان الصوم إذا لم يكن بقصد الإنزال1، 2، نعم هو حرام؛ لأنه مثير3، 4 للشهوة، ولعله5 تكون صغرى لقوله سبحانه: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }(1).
1: لأنّ قصد المفطر مفطر.
2: ولا كان من عادته الإنزال بذلك.
3: فلو لم يكن مثيراً لم يقتضِ هذا الدليل بمفرده الحرمة، فالحيثية تقييدية.
4: قال المصنف (رحمه اللّه) في المحرمات في بحث تهييج الشهوة(2): أنه لا دليل على حرمته.
وراجع بحث (التشبيب)(3)في المكاسب المحرمة.
5: لعل الترديد باعتبار الانصراف للإنسان، لكنه بدوي فتأمل.
ص: 188
1) المعارج: 29 - 30.
2) انظر: الفقه، المحرمات 93: 394، وفيه: «الظاهر أن تهييج الشهوة بالأجنبية ونحوها محرم شرعاً، قال سبحانه: {فَيَطْمَعَ الَّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ}، فإن مناطه شامل للمقام، ولا خصوصية في الآية لنساء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، وإنما هن المخاطبات من باب المورد بقرينة سياق الآية، أما تهييجها بقراءة كتاب مثير أو ركوب فرس يوجبه أو تذكر كذلك، أو لمس لجسد نفسه إلى أمثالها فليس بمحرم؛ إذ لا دليل عليه...».
3) كتاب المكاسب1: 177، وفيه: «... التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة - وهو كما في جامع المقاصد: ذكر محاسنها وإظهار شدة حبها بالشعر - حرام على ما عن المبسوط وجماعة، كالفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني. واستدل عليه بلزوم تفضيحها، وهتك حرمتها، وإيذائها وإغراء الفساق بها، وإدخال النقص عليها وعلى أهلها؛ ولذا لا ترضى النفوس الأبية ذوات الغيرة والحمية أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم وأخواتهم، بل البعيدات من قراباتهم».
للواقع لا للتوهم.
وكذا الإدخال في دبر اللعبة المطاطية الشبيهة بالرجل، أو إدخال ذكرها في دبره، فإنه لم يكن مبطلاً، وليس له أحكام اللواط فاعلاً ومفعولاً، بل في مثل الصوم المستحب6 الذي لا يضره قصد الإفطار7 لا يبطل الصوم.
من غير فرق في كل ذلك بين كون المطاط الفاعل أو المفعول بشكل الإنسان أو الحيوان أو غيرهما، نعم لا إشكال في حرمته.
المسألة 159: لا يبطل الحج والاعتكاف الإدخال المذكور في المسألة السابقة وإن كان حراماً1.
6: الظاهر أنه يضره؛ لأنه يوجب فقد النية. نعم لا بأس بذلك؛ لأنّ وقت النية ممتد للغروب، فبعد بطلان الصوم ينوي فيصح، كما لو نوى الأكل.
والخلاصة: إنّه صوم تعبدي لا صوم حقيقي فيما بين الحدين، أي: تنزيلي.
وهل يُقال بذلك في الواجب لو كان وقته ممتداً للظهر؟
7: أي: قصد الفعل الخارجي، فتأمل.
المسألة 159:
1: راجع التفصيل في المسألة السابقة(1).
ص: 190
1) انظر: الفقه، كتاب الواجبات والمحرمات: 572.
المسألة 160: لو ركّب شيء من المطاط عبر عملية جراحية برأس الذكر، لم يكن1 إدخاله وحده في المرأة موجباً للجنابة، ولم يكن له سائر أحكام الإدخال، كالزنا والمصاهرة وما أشبههما.
المسألة 161: إدخال الذكر في المرأة المطاطية، وإدخال المرأة الذكر المطاطي في نفسها لا يوجب الغسل، إلا إذا صار سبباً للإمناء.
المسألة 160:
1: لأنّه ليس جزءاً حقيقياً، وهذا بخلاف اللحم أو الشعر الذي يتركب ويتفاعل ويصبح جزءاً حقيقياً عرفاً، فهو كاليد المطاطية الصناعية؛ إذ ليس لها أحكام اليد الحقيقية.
المسألة 161:
1: في مسألة (158)(1)وقد تقدّم دليلان: 1- الإثارة - لو حصلت - بناءً على حرمتها. 2- إنّه خلاف حفظ الفرج المأمور به في الكريمة(2).
ص: 192
المسألة 162: لو ركب المني في الرجل المطاطي، وجامعته المرأة لم يجز1 ذلك، فإن حملت منه، فإن كان من مني زوجها كان الولد حلالاً، وإلا كان الولد تابعاً2 لصاحب المني.
المسألة 163: لا يجوز قتل ولد الحرام إذا كان من مسلم أو محترم من الكفار، ولا يجوز إيذائه.
المسألة 162:
1: للإثارة أو لأنّه خلاف الحفظ كما سبق في (161)(1).
2: لأنه ولده عرفاً وشرعاً، إلاّ في الميراث، فإنّه ولد حرام على مبنى المصنف (رحمه اللّه) (في المسائل الإسلامية)(2).
وفيه تأمل؛ لأنّ نفي الإرث حكم ولد الزنا، وليس حكم كلّ ولد متولد من الحرام.
المسألة 163:
1: أي لا يستحق الإيذاء أي لا مسوغ لإيذائه.
ص: 193
أذنب الزاني أو الزانية، فله كل أحكام المسلم إلا ما خرج مثل الإمامة والقضاء2، هذا فيما لو كان مسلماً، وله كل أحكام الكافر فيما إذا كان كافراً3، ويلزم بأحكام الكافر لقاعدة الإلزام.
المسألة 164: إذا زرق دم نجس العين في حيوان طاهر، كتزريق دم الكلب في الشاة، فإن صار جزءاً منه بحيث يقال إنه دم الشاة، صار طاهراً بعد خروج المقدار المتعارف منه بالذبح.
لأنه صار دمه1 لا دم المنتقل عنه، نعم هو محتاج إلى الصدق العرفي.
المسألة 165: إذا زرق دم طاهر(1)في حيوان نجس العين كالكلب أو نجس الدم كالإنسان تنجس الدم في الأول بمجرد الملاقاة، أما في الثاني، فإن قلنا بأنّ الدم في العروق طاهر، حيث يقال: إن الدم ما لم يخرج من
2: والمرجعية والتقليد.
3: لو كان زنا في مذهبهم، وإلا فلكل قوم نكاح.
المسألة 164:
1: راجع بحث (الانتقال) في المطهرات(2).
المسألة 165:
1: أي: شأناً فبمجرد خروجه يحكم عليه بالنجاسة الفعلية.
ص: 194
البدن لا يكون نجساً، فالدم الطاهر إن صار جزء الإنسان صار نجساً1، وإلا كان طاهراً2.
المسألة 166: لا يجوز سحب دم الإنسان بدون رضا إلا إذا كان بقاؤهُ موجباً لهلاكه أو مرضه الذي لا يجوز تحمله، فإنه حيث كان سحب الدم واجباً لم يكن لرضاه أو عدم رضاه تأثير شرعي1.
2: إلاّ إذا خرج واتصل بالدم النجس - أي خارجاً متصلاً- وهنا بحث، وهو: أنّ الخارجي إذا لاقى نجاسة باطنية فهل ينجس أو لا (راجع العروة)(1).
3: الأولى التمثيل بالإبرة.
المسألة 166:
1: لأنّه يفعل المنكر، فاللازم نهيه عن المنكر عملاً – إن لم تنفع المراتب السابقة، وربما يكون أحياناً ردعاً عن المنكر، أي قبل وقوعه في الخارج. (راجع: ألقه في البالوعة)(2)وراجع (مسائل النهي عن المنكر والردع)(3).
ص: 195
1) العروة الوثقى1: 121، وفيه: « ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النجاسة، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه إذا لم يكن معه شيء من الغائط، وإن كان ملاقياً له في الباطن. نعم، لو أدخل من الخارج شيئاً فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب عنه...».
2) الكافي5: 160، ح3، وفيه: ... عن سجادة، عن موسى بن بكر قال: «كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش».
3) انظر: شرائع الإسلام1: 258، تذكرة الفقهاء9: 441، وغيرهما .
المسألة 167: البرد والشتاء، والصيف والربيع المصطنع بواسطة الوسائل الحديثة، لا يوجب استحباب الأمور المرتبطة بهذه الفصول، كالحجامة والمآكل الخاصة وما أشبه مما ذكر في الأخبار، إلا إذا صدق الربيع أو نحوه صدقاً عرفياً1.
المسألة 168: لا يبعد1 جواز تبديل عضو إنسان بعضو إنسان آخر - كأن تجرى العملية الجراحية لتبديل يد زيد مكان يد عمرو، وبالعكس - إذا لم يكن في ذلك ضرر لا يجوز تحمله شرعاً.
المسألة 167:
1: وكان متعارفاً، وإلاّ فلو خرج عن المتعارف - كأن صارت السنة كلها ربيعاً - فاللازم الرجوع إلى الآفاق المتعارفة، كما مرّ في مسائل سابقة نحوه.
المسألة 168:
1: لكن مبنى المصنف (رحمه اللّه) أنّ تغيير الخلق محرم، إلاّ أن يُقال: إنّه منصرف عن مثل هذه خاصة لو ترتب عليها أثر مفيد.
ص: 196
المسألة 169: هل يجوز للإنسان أن يقرأ أفكار الإنسان الآخر أم لا؟ التفصيل:فإذا كان الإنسان الآخر راضياً جاز، وكذلك إذا كان مهدور الحق، كالكافر الحربي1، أما إذا لم يعلم برضاه2، أو علم بعدم رضاه، وكان غير مهدور الحق فالظاهر عدم الجواز؛ لأنه من كشف السر، إلا إذا كان هناك عنوان مجوّز، كما لو علم القارئ أنّ الطرف يفكر في وسيلة لإيصال الأذى إليه أو إلى غيره، فيقرأ فكره لأجل إنقاذ نفسه أو غيره من أذاه.
أما لو علم بأنه يريد إضراره أو إضرار غيره فالجواز؛ لعموم أدلة الدفاع عن النفس وعن الغير ولدليل (لا ضرر) ونحوه.
المسألة 169:
1: وهنا عنوان ثالث: وهو الأهم والمهم كما سيأتي.
2: راجع كتاب الخمس (بحث الكنز)(1).
3: أو كشفاً لستره.
4: أو دون إحراز رضاه.
ص: 197
1) انظر: كتاب الخمس، السيد الخوئي: 73.
المسألة 170: لا يجوز1 أذية إنسان محترم بالوسائل العلمية، كما لو أحضر روحه ولقّنه ما يسبب أذاه وبؤسه، نعم إذا كان إنسان غير محترم الحقوق جاز ذلك.
المسألة 171: لا يجوز أذية إنسان محترم بالوسائل السحرية، فإنّ السحر بنفسه حرام، وأذى الإنسان المحترم حرام آخر، لكن أذية مستحق الأذى بواسطة السحر إذا كان السحر جائزاً لأجل أهمية في البين1 لا بأس به، كما إذا دخل بالسحر الرعب في قلب الكافر المهاجم حتى يهزمه.
المسألة 170:
1: إلاّ برضاه في الضرر غير البالغ.
2: الظاهر أنّها غير متحققة غالباً؛ إذ القتل جائز، أمّا الإيذاء فلم يعلم جوازه. نعم، في مثل شدّ يديه قبل القتل فهي من اللوازم الطبيعية للقتل، وكذا إدخال الرعب في قلبه، كما سيأتي في مسألة (171)(1). وكذا إذا كان هناك أهم، فتأمل.
المسألة 171:
1: مع الانحصار، كما هو واضح.
ص: 198
1) مسألة: الإيذاء السحري في هذه الصفحة.
المسألة 172: الألعاب السحرية والشعبذة (كما يفعله لاعب السيرك) ليست بجائزة، أما سائر أفعاله المباحة فهي جائزة1.
2: لعله مثل دفع الأفسد بالفاسد، فتأمل.
المسألة 172:
1: أي: إن صرف كونه ساحراً لا يجعل سائر أعماله محرمة، كتدريبه الحيوانات مثلاً، وكأن هذا دفع توهم في المقام، فليست من باب الضرورية بشرط المحمول.
2: لكن في (المحرمات)(1)أنّها سحر مطلقاً على المشهور. لكن المسألة بحاجة إلى مراجعة المكاسب المحرمة(2).
3: بناءً على وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية.
ص: 199
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب المحرمات 93: 211، وفيه: «الظاهر أنّ الشعبذة قسم من السحر، فالدليل على حرمته دليل على حرمتها؛ ولذا ذهب المشهور، بل ادعي الإجماع على الحرمة».
2) انظر: كتاب المكاسب1: 274، وفيه: «الشعبذة حرام بلا خلاف. وهي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحس الانتقال من الشيء إلى شبهه، كما ترى النار المتحركة على الاستدارة دائرة متصلة؛ لعدم إدراك السكونات المتخللة بين الحركات. ويدل على الحرمة - بعد الإجماع، مضافاً إلى أنه من الباطل واللّهو - : دخوله في السحر في الرواية المتقدمة عن الاحتجاج، المنجبر وهنها بالإجماع المحكي. وفي بعض التعاريف المتقدمة للسحر ما يشملها».
كان الأصل الحل(1).
المسألة 173: يستحب1، 2 تهيئة البيوت النظيفة من المنكرات في البلاد الغربية والشرقية لأجل طلاب المسلمين، لحفظهم عن الاختلاط بالأجانب في بيوتهم، مما يسبب انزلاقهم خلقياً وشرعياً، جرّاء الاختلاط بفتيات البيت، وأكلهم من أطعمة نجسة وما أشبه ذلك، بل لعل بعض أقسام ذلك واجب3 على المتمكن القادر، فإنه من دفع المنكر4.
المسألة 173:
1: فإنّه تعاون على البرّ والتقوى، وقضاء حاجة المؤمن وخدمته و...
2: وهذا أمر مبتكر غير متداول حالياً.
3: كفاية أو عيناً، باختلاف الموارد.
4: أو رفعه.
5: راجع بحث أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية العبادية وغيرها والعينية(2).
6: فيدخل ميدان المنافسة مع بيوت الأجانب.
ص: 200
1) راجع: موسوعة الفقه، كتاب المكاسب المحرّمة.
2) انظر: العروة الوثقى5: 109، وفيه: «لا يجوز الإجارة لإتيان الواجبات العينية كالصلوات الخمس، والكفائية كتغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم، وكتعليم القدر الواجب من أصول الدين وفروعه، والقدر الواجب من تعليم القرآن كالحمد وسورة منه، وكالقضاء والفتوى ونحو ذلك، ولا يجوز الإجارة على الأذان. نعم، لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذن من بيت المال...».
مزوّدة بمكتبة، وحديقة، ووسائل الترفيه الحديثة النزيهة عن المحرمات، ووسائل الاختبار، وغير ذلك.
المسألة 174: يجب وجوباً كفائياً الاطلاع1 على المبادئ الوافدة، والأحزاب الكافرة، والمذاهب الباطلة، والقوانين الجائرة، لأجل إنقاذ المسلمين2 خصوصاً الشباب من التردّي3 في هذه الأباطيل والضلالات.
المسألة 174:
1- شبهات السنة والوهابية الجديدة.
2- شبهات المتجددين، كشحرور وأركون وسروش.
3- شبهات الغربيين، كحقوق المرأة والارتداد.
3: والأفضل - غالباً- الرد الإيجابي لا السلبي، أي: لا بعنوان الرد.
1- المقابلة الفكرية.
2- والاستيعاب العملي.
ص: 201
المسألة 175: إذا رجع الشيخ شاباً بواسطة تبديل بيضته إلى بيضة القرد - مثلاً- أو ما أشبه كما تفعله العلميات1 الجراحية الحاضرة2، صار حكمه حكم3 الشاب4 في وجوب الصيام عليه، بعد أن سقط عنه الصوم بواسطة كونه شيخاً هرماً.
المسألة 176: إذا صار الشاب شيخاً1 بواسطة تضعيف خلاياه أو ما أشبه،
المسألة 175:
1: أو المعجزة، كما حدث مكرراً ، كقصة زليخا.
2: الظاهر أنّ التبديل شكلي - كإزالة التجاعيد - لا واقعي.
3: راجع بحث (الأحكام تابعة للعناوين في استصحاب الرسائل)(1).
4: أي: غير الشيخ.
5: لكن سبق من المصنف (رحمه اللّه) أنَّ تغيير خلق اللّه تعالى غير جائز في الجملة، إلاّ أن يُقال: بانصرافه عنه، وقد سبق معنى تغيير خلق اللّه تعالى.
المسألة 176:
1: حقيقةً لا صورة وشكلاً فقط.
ص: 202
1) انظر: فرائد الأصول3: 302، وفيه: «... وحينئذ، فيستقيم أن يراد من قولهم: إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء، أنّ مقتضى ظاهر دليل الحكم تبعية ذلك الحكم لاسم الموضوع الذي علق عليه الحكم في ظاهر الدليل، فيراد من هذه القضية تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره».
ترتب عليه حكم الشيخ في الصيام ونحوه، نعم الظاهر أنه لا يجوز للشاب أن يجعل نفسه شيخاً لأنه ضرر بالغ.
المسألة 177: إذا رجعت المرأة اليائسة شابة بواسطة الجراحية1 - مثلاً - حتى ظهر عليها آثار الشباب2، كالدم المعتاد والحمل وغير ذلك، فالظاهر3: رجوع أحكام غير اليائسة إليها من العدة والحيض وغير ذلك.
2: عرفاً أو شرعاً، مع أنّ الشارع قد بين حقوق المرأة والرجل، فتأمل.
3: حقّ الزوج:
1- قضايا الاستمتاع.
2- والخروج من الدار، وإزالة المنفرات جعلوها جزء الاستمتاع، أما التبييض(1)ففي كونه مطلقاً منافياً للاستمتاع فتأمل.
المسألة 177:
1: أو المعجزة.
2: أي: إنّ التحول كان حقيقياً لا صورة فقط كما سبق.
3: وعليه فليس السن ملاكاً - وإن كانت في الخمسين أو الستين - وذلك لانصراف أدلة الخمسين والستين في مثلها، فزليخا مثلاً بعد عودة الشباب إليها لا
ص: 203
1) أي: تبييض الشعر.
المسألة 178: لو ارتدّت الشابة عجوزاً يائسة - حقيقة - فهل يحكم عليها بأحكام اليائس؟ لا يبعد ذلك1.
يمكن أن يُقال بحمل أحكام اليائس عليها.
وهل يُقال بذلك، فيما لو تناولت قرصاً فبقيت في العشرين من العمر - حقيقة- وإن بلغت واقعاً المائة عام؟
4: اللازم ظاهر الاستمتاع وملازماته العرفيّة، وإلا فلا يحق له كلّ شيء، مثل أن يأمرها بغمض العين؛ لأنّه يستمتع أكثر حين العمل بذلك، فتأمل.
وقد سبق بعض الكلام فراجع(1).
المسألة 178:
1: وعليه فليس السن ملاكاً، وهو مشكل؛ لأنّ الشارع حدّد اليأس بالخمسين أو الستين، فتأمل.
والظاهر: أن المصنف (رحمه اللّه) يرى أنّ السن لا موضوعية له، بل الملاك اليأس والشيخوخة والشباب.
وهل يُقال بمثل ذلك في باب الحيض وكونه ثلاثة أيام؟
والخلاصة: إنّ ظاهر الأدلة الشرعية كون التحديدات موضوعية لا طريقية، إلاّ
ص: 204
1) مسألة: إذا انقلب الشاب شيخاً: ص178.
المسألة 179: من المندوب1 على الدولة الإسلامية، بل على كل فرد قادر السعي في زواج العواهر بعد أن ينظفهنّ من عمل العهر بالتوبة، والأول: وهو نهيهن عن المنكر وحفظهنّ عن الانزلاق واجب، والثاني: وهو تحصينهنّ بالزواج مستحبّ مؤكّد.
أن يُقال بالانصراف في بعض الصور.
المسألة 179:
1: بل قد يكون واجباً بالوجوب المقدمي العقلي؛ لأنّه بدون ذلك يتورطون في الحرام عادةً، بل قد يُقال: إنّه واجب شرعي؛ لأنّه نهي عن المنكر، أو ردع عن المنكر، فتأمل.
وذلك مثل لو أراد شخص قتل بريء فإغلاق الباب عليه واجب شرعاً؛ لأنّه ردع.
2: ولو بمطاطي لزوجته - لو قلنا بجوازه - ؛ لأنّه استمتاع بالزوجة، فهو كلمس ثوب الزوجة، أو كإدخال شيء فيها، وقد سبق من المصنف (رحمه اللّه) وصل شيء بالذكر.
ص: 205
المسألة 180: لا يجوز للفتيان اتخاذ الخليلات1 ولو كن كافرات، ولا يجوز للفتيات اتخاذ الأخلاء.
المسألة 180:
2: وهو خلاف ارتكاز المتشرعة.
والظاهر: أنّ الضابط العام شمول دليل الإلزام مطلقاً، إلاّ ما خرج بالدليل وهو ارتكاز المتشرعة.
3: أي: في محتمل الأمرين.
4: قد يمثل له بتعدد الأزواج لامرأة ترى جواز ذلك - راجع القواعد الفقهية(3)- إلاّ أنّ الظاهر أنّه خلاف ارتكاز المتشرعة.
ص: 206
المسألة 181: لا تجوز المغازلة والمعاشقة بواسطة الرسائل بين نفرين يحرم أحدهما على الآخر.
المسألة 182: لا يجوز1 الدلال والخضوع في القول للنساء مع الأجنبي، حتى وإن كان بالهاتف واللاسلكي وما أشبه ذلك، قال تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}(1).
المسألة 181:
1: هنالك عدة أدلة:
1- إنه تشبيب، وفيه أنّه قد لا يحتوي عليه.
2- تلذذ، وفيه ما سبق، ولا يخفى أنّ التلذذ بالأجنبية حرام مطلقاً، وإن نوقش في مسألة (التهييج) عموماً.
3- الريبة، ولعل مراده خوف الافتتان.
4- إنّه خلاف ارتكاز المتشرعة.
المسألة 182:
1: ما هي أدلة المنع؟
1- الآية الكريمة، وقد يُقال: إنّها خاصة بزوجاته (صلی اللّه عليه وآله وسلم) بدليل أول الآية {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء ...}(2).
ص: 207
وردّه الوالد (رحمه اللّه) : بأنه خلاف السياق(1).
ولعل مفتتح الآية الكريمة يفيد مزيد التأكد لا الحصر وهو متعارف، ويؤيده ما قبله وما بعده، فتأمل.
2- إنّه إثارة للشهوة، وفيه أنه أخص من المدعى.
3- إنّه منكر في أذهان المتشرعة.
ثم إنه ينبغي البحث في مفهوم الخضوع، ولعله الدلال والتحسين للتهييج، لا مثل تحسين الخطيبة لصوتها للإبكاء أو التأثير، (راجع العروة)(2).
2: لكن ظاهر {فيطمع...} أنّه علة لا حكمة. ومع الراديو قد لا تتحقق العلّة، إذا لم يكن تهييج، فإنه عنوان محرّم في حد ذاته ظاهراً.
إلا أن يقال: إنّ الظاهر هو الحكمة لا العلة في خصوص المقام - بأن تكون علة الجعل لا المجعول - لكنه خلاف الأصل العام في التعليل، فتأمل.
3: وإن أمكن أن يكون الطمع فيها موجوداً، بتسبيب الوسائل للوصول إليها، خاصة في العصر الحديث.
ص: 208
1) انظر: الفقه62: 271.
2) انظر: العروة الوثقى5: 490، وفيه: «لا بأس بسماع صوت الأجنبية ما لم يكن تلذذ ولا ريبة، من غير فرق بين الأعمى والبصير، وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة. ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه، قال تعالى: {ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}».
المسألة 183: الظاهر أنه لا يجوز1 صنع المناديل وما أشبه الموجبة للفتنة، كالمناديل التي كتبت عليها أبيات شعرية مثيرة، مما اعتاد الجنسان إهداءها بعضهم لبعض.
ثم إنّ معنى الطمع أنّه حيث يجد الأرضية مناسبة يفكر في الإقدام والاقتحام، بعكس ما لو كانت المرأة عادية في كلامها أو خشنة.
المسألة 183:
1: قد يقال: إنّ الحرام بواسطة فاعل مختار، والشيء ليس متمحضاً في الحرام، بل هو وسيلة مشتركة؛ إذ يمكن أن يهدي ذلك الزوجان أحدهما للآخر.
وقد يستدل للمنع ب- :
1- إنّه منكر في أذهان المتشرعة.
2- إنّه تهييج للشهوات.
3- إنّه مقدمة للحرام، وإنّه إعانة على الإثم، لو فرضت حرمته (راجع المكاسب المحرّمة)(1).
ويرد على الأخيرين ما تقدم قبل قليل.
ثم إنه قد يقال: ما فرق المقام عن صنع الملابس الداخلية المثيرة وبيعها، وكتابة الأشعار الغرامية في الكتب مما هو متعارف عند الشعراء؟
إلا أن يفرّق: بأنّه منكر في أذهان المتشرعة دونها، فتأمل.
ص: 209
1) انظر: كتاب المكاسب1: 136.
المسألة 184: يستحب1 فتح دور الولادة، والحضانة، والرضاعة، ودور اللقطاء، ودور المشردين، فإنّ ذلك من التعاون2 على البر والتقوى، وقد يجب3 بعض هذه الأمور.
المسألة 184:
1: هنا بحث كلي، وهو أنّه لو ثبت كون شيء مستحب فهل يمكن إطلاق لفظ المستحب على مصاديقه؟
مثلاً: لو كانت إنارة المسجد مستحبة، فهل يصح أن نقول: إن إشعال الشموع في المسجد مستحبة؟
وكذلك التعظيم والاحترام للمؤمن مستحب، فهل يصح أن نقول: إنّ وضع اليد على الصدر مستحب أمام المؤمن؟
ولو فتح هذا الباب لوجدت عندنا ألوف المستحبات الجديدة!
وليس الكلام في عنوان تختلف مصاديقه من عرف لعرفٍ - إذ لا يصح إطلاق الاستحباب، بل يكون لكل بلدٍ أو عرف أو زمن حكمه - بل فيما اتحدت الأزمنة والأمكنة والأعراف.
قد يبنى الأمر على أنّ الأحكام متعلقة بالطبائع أو الأفراد (فراجع)(2)، ولاحظ ما ذكره الفقهاء في الشعائر، وراجع كتاب بين الأصالة والتجديد.
ص: 210
المسألة 185: يستحب1 فتح مدارس للعميان، لتعليمهم الكتابة والقراءة، وكذلك فتح المدارس لسائر ذوي العاهات، فإنه إعانة2 على البر والتقوى.
2: لو كان سبباً للبر والتقوى.
3: في غير المستثنيات كالصدقة للناصب والحربي.
وهل يعتبر ما ذكر في المقام من مصاديق الصدقة؟
4: لابد من ملاحظة سائر الأدلة وجمعها.
لاحظ فعل الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وبدر، والأمير (عليه السلام) وسقي جيش معاوية، والحسين (عليه السلام) وسقي الحرّ، وصدقة أهل البيت (عليهم السلام) على المخالفين، ثم لاحظ أدلة البراءة، وهل ينسجم العمل الإنساني مع البراءة؟
ولاحظ قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ...}(1)ولاحظ {أَن تَبَرُّوهُمْ} و {أَن تَوَلَّوْهُمْ}(2).
5: لو كان مقدمة لهدايتهم مثلاً.
6: قد يقال إنّه خاص بالحكم، بدليل ما سبق، وفيه أن التعليل ب- «فإنهم صنفان» يدل على أنّه أعم؛ إذ العلة تعمم.
المسألة 185:
1: لاحظ ما ذكر في المسألة السابقة.
2: في الجملة كما سبق.
ص: 211
المسألة 186: يجوز علاج المرضى بالعلوم النفسية المتداولة في هذا الزمان.
المسألة 187: يجوز علاج المرض بسبب التنويم والإيحاء وما أشبه، إذا لم تكن جهة محرمة1 في البين.
المسألة 189: الظاهر جواز تغيير الجنين بأن يجعل الولد بنتاً وبالعكس، كما نشرته1 بعض الصحف.
1: كدفع المنكر.
المسألة 189:
1: لعل المنشور هو التحكم قبل الصيرورة، لا التغيير بعدها.
2: أدلة التحريم ثلاثة:
1- الآية الكريمة، وفيه: إنّها في تغيير الفطرة، كما ذكر في مبحث حلق اللحية(2)، مع أنّها لو عمت فإنّها في التغيير السيئ كالتشويه، لا الحسن للانصراف.
2- إنّه تصرف في حق الغير بلا إذنه.
وفيه: إنّه لا (غير) قبل ولوج الروح، فهو نوع من أنواع الجماد أو الحيوان، مع أنّه لو كان (غيراً) فأدلة التصرف منصرفة عنه، فتأمل.
مع أنّه لو كان لمصلحة فأدلة الولاية تشمله، بل يكفي عدم المفسدة على رأي.
3- إنّه إضرار في تحويل الذكر أنثى.
وفيه: إنّه لا ضرر؛ إذ للمرأة مشاق وللرجل، كما أنّ عليها حقوقاً وواجبات
ص: 213
وكذلك يجوز جعله توأمين بواسطة بعض الموازين الطبية إذا أمكن ذلك، نعم لا يجوز جعله معلولاً أو ناقصاً أو مشوّهاً أو ما أشبه؛ لأنه من الإضرار وتغيير3 خلق اللّه.
المسألة 190: يجوز تعليم الحيوانات كالقردة والدببة الرقص، والاستمتاع برقصهن إذا لم تكن هناك جهة محرمة خارجية.
المسألة 191: لا يجوز1 النظر إلى الحيوان بنظر الشهوة.
كالرجل، فتأمل.
ثم إنّ الأعراف قد تختلف، والظروف قد تختلف.
3: تغييراً سيئاً.
المسألة 190:
1: وكونه منكراً في أذهان المتشرعة؛ لأنّه مشوب عادة بالمحرمات الخارجية، وإلا فلو كان الإنسان وحده في البيت وعلم الحيوان ذلك ولم تترتب عليه مفسدة فليس مستنكراً ظاهراً في أذهانهم.
2: كالإسراف والتبذير على التعليم، لو صدقا.
المسألة 191:
1: هنا بحثان:
ص: 214
1- إثارة الشهوة بالأجنبية والأجنبي، والظاهر أنّها غير جائزة؛ لأنّه منكر في أذهان المتشرعة وللإجماع، وأمّا لو أدى للاستمناء فهو حرام آخر. وستأتي الآية الكريمة الدالة على التحريم.
2- إثارة الشهوة بغيرها - بلا أدائه إلى الاستمناء - وقد ذكر المصنف (رحمه اللّه) في التحريم تهييج الشهوة من (المحرمات)(2)أنّه لا دليل على حرمته.
وفي الفقه: إنّ دليل حرمته: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}(3)»(4).
وفيه: إنّه أخص من المدعى؛ إذ نفرض أنّ التهييج لا يورث الطمع المذموم شرعاً.
نعم، لو أدى تهييج الشهوة إلى الطمع شمله الملاك، والعلة تعمم.
إلا أنّ الآية في الأجنبي والأجنبية لا في غيرهما، فلا ربط لها بالمقام، بل ذكر المصنف (رحمه اللّه) في (المحرمات)(5): جريان سيرة المتشرعة على التهييج، فتأمل.
2: إلا أن يقال: إنّه منكر في أذهان المتشرعة، فتأمل.
ص: 215
1) انظر: جواهر الكلام29: 374.
2) انظر: الفقه، المحرمات 93: 394.
3) الأحزاب: 32.
4) انظر: الفقه 93: 394، وفيه: «الظاهر أن تهييج الشهوة بالأجنبية ونحوها محرم شرعاً، قال سبحانه: {فَيَطْمَعَ الَّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ}...».
5) الفقه، كتاب المحرمات 93: 394، وفيه: « أما تهييجها بقراءة كتاب مثير أو ركوب فرس يوجبه أو تذكر كذلك، أو لمس لجسد نفسه إلى أمثالها فليس بمحرم؛ إذ لا دليل عليه، بل سيرة المتشرعة جارية عليه من غير احتمال للحرمة...».
المسألة 192: هل يجب1 ستر الجسد عن الحيوان الذي ينظر إلى الإنسان بشهوة والتذاذ، كستر المرأة جسدها عن قرد ينظر إليها بشهوة؟ احتمالان.
المسألة 193: لا بأس بتقوية السمع حتى يسمع من فراسخ، ومع وجود الحائط أو ما أشبه، كما لا بأس بتقوية البصر كذلك، لكن لا يجوز هتك1 أو كشف الأسرار بواسطتهما.
المسألة 192:
1: مضى بعض الكلام فيه في المسألة (191)(1).
وقد يقال: إنّ اللمس أكثر منكرية، أمّا النظر فقد كان متعارفاً في البيوت ومتداولاً، فتأمل.
2: أخص من المدعى، ومن العوارض الاتفاقية.
المسألة 193:
1: وكذا النظر المحرّم.
2: لم أجد تعرضاً في (المحرمات) لمسألة كشف الأسرار، ويمكن أن يقال:
ص: 216
1) مسألة: النظر بشهوة إلى الحيوانات: ص190.
إلا فيما جاز، كنظره إلى بدن زوجته وبالعكس في زوجها، ومنه يعلم حكم تقوية3 سائر القوة الجسدية والروحية.
المسألة 194: لو فرض إمكان تلبيس جسد بروح ميت، أو روح حي1، فهل يجوز ذلك؟ الظاهر نعم بالنسبة إلى روح حي يرضى بذلك، أما روح الميت ففيه احتمالان، وإن كان الجواز لا يخلو من قرب.
إنّه حق عرفاً، وكل حق عرفي حق شرعي ل- «لئلا يتوى» كما في حقوق الطبع. لكن تأمل في الكبرى بعض.
وقد يستدل بأنّه منكر في أذهان المتشرعة، وبأنّه قد يكون إيذاءً. نعم، قد يستدل على حرمته بأدلة حرمة التجسس (راجع المسألة 206)(1).
3: كقراءة الأفكار. نعم، لو كان عن طريق إلهي فالظاهر جوازه، كما في قضية: «كشف عن بصره فرأى أكثر أهل الموقف قردة أو...»(2). وفي قصص الصالحين أنهم كانوا يرون الواقعيات.
المسألة 194:
1: مؤقتاً وإلا كان إماتة للحي،(راجع 196)(3).
ص: 217
1) مسألة: كشف الأسرار بالروح: ص202.
2) انظر: بحار الأنوار46: 261، ح6، وفيه: قال أبو بصير للباقر (عليه السلام) : «ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال: بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله، وتراه عيانا؟ فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيراً، فقال : انظر يا أبا بصير إلى الحجيج، قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج؟ ثم دعا بدعوات فعاد ضريراً...».
3) مسألة: إخراج الأرواح: ص195.
وأما وجه القرب في الميت فلأصالة الحل فيما لا دليل على حرمته، وأما وجه احتمال الحرمة فيه فهو قوله (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «حرمته ميتاً كحرمته حياً»(1)، لكن الظاهر عدم شمول3 الرواية للمقام، إلا إذا فرض العلم بأذية الميت، وفي الحديث: «فتوقي لميت مما توقي منه نفسك»(2)لكن الفقهاء لا يقولون بإطلاقه.
المسألة 195: لو فرض إمكان تبديل1 روحين لجسدين، بأن يدخل روح زيد في جسد عمرو وبالعكس، جاز برضا الطرفين، وقد ذكرت ذلك بعض الصحف.
2: لو قلنا: إنّ دليل السلطنة له عقد إيجابي وسلبي، أي: لا سلطة للآخرين، وإلا شمله دليل التصرف.
3: فيه: إنّه مطلق، وكل ما خرج بالدليل نقول به، وإلا فهو باقٍ على إطلاقه، فتأمل.
المسألة 195:
1: لعل المراد الدائم.
2: لكنه خلاف ما بنى عليه المصنف من (حرمة تغيير خلق اللّه تعالى)، إلاّ أن يُقال: إنّه التغيير السيئ.
ص: 218
المسألة 196: لا يجوز إخراج1 روح الإنسان بالوسائل النفسية، وقد كان هذا معمولاً في القديم، كما يظهر عن حديث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) .
المسألة 197: هل يجوز إخراج روح الحيوان بالوسائل النفسية بدون
3: كاختلال النظام وضياع الأنساب.
4: 1- هل تتبع المشاعر العقليّة؟ 2- والأولى أن نقول: إنّه تابع للصدق العرفي، فنسأل العرف بعد ملاحظة حالتها: مَن هذا؟
وهل يجري فيه استصحاب أحكام البدن؟ فيه إشكال؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع، فتأمل. هذا لو وصلنا إلى مرحلة الشكّ.
المسألة 196:
1: وهو ما يُقال له الموت الاختياري.
2: ومثله: التجميد في الثلاجة، لكنه تفويت للصلاة، بناءً على حرمته قبل وقتها، إمّا لأنّ الوجوب معلقٌ، أو لأنه تفويت لغرض المولى، أو لغير ذلك. نعم، إذا لم يستلزم ذلك فلا بأس.
المسألة 197:
ص: 219
أن يكون ذلك أذية1 محرمة له؟ الظاهر الجواز في الحيوان الذي لا يكون ذلك إسرافاً بالنسبة إليه، ولم يكن له صاحب، أو كان، ولكنه كان راضياً، كما لو أخرج روح نملة2، أو هرة غير مملوكة، أو مملوكة ولكن صاحبها راضٍ بذلك، أما بالنسبة إلى حيوان يوجب ذلك إسرافاً، كما لو أخرج روح الشاة3 لم يجز، وكذلك إذا كان مملوكاً وصاحبه لا يرضى، وإن لم يكن إسرافاً.
المسألة 198: لا يجوز تكبير عضو من أعضاء الإنسان بالوسائل الحديثة بما يسمى تشويهاً1 وتغييراً لخلق اللّه، كما إذا كبر اليد إلى حيث ضعف الجسد أو ما أشبه، وكذلك التصغير، كما إذا صغر اليد إلى حيث بلغت بقدر الإصبع مثلاً.
1: راجع المحرمات في حرمة إيذاء حتى الحيوان(1).
2: إذ لا فرق بين أن يقتلها بإصبعه أو يقبض روحها.
3: لأنه لم يُذَكَّ، فيكون محرماً.
المسألة 198:
1: لعل دليل حرمته أدلة المثلة، أو التغيير، أو أنّ الدليل ارتكاز المتشرعة أو الإضرار.
نعم، لو صار (موضة) متعارفة فربما يخرج عن التشويه أو التغيير السيّئ، فتأمل.
ص: 220
1) انظر: الفقه، كتاب المحرمات 93: 20، وفيه: «يحرم إيذاء الحيوان بغير الطرق الواردة شرعاً في مثل ذبح الحيوان المحلل أو ما أشبه ذلك... أما إيذاء الحيوان في الحرم فهو حرام آكد...».
المسألة 199: لا يجوز1 انتهاك حرمة الإنسان بجعله في المتحف إذا كان قزماً جداً، أو طويلاً جداً، كما يفعله بعض البلاد، نعم يجوز ذلك برضاه وملء اختياره، ويجوز له أن يأخذ أجرة على ذلك، إلا إذا كان إهانة يحرم على الإنسان المؤمن تحملها.
يلزم أن يكون ذلك برضاه3، وإلا كان خلاف سلطته.
المسألة 201: هل يجوز تسويد1 أو تحمير أو تصفير بشرة الإنسان الأبيض؟ احتمالان، الجواز للأصل، وعدم الجواز؛ لاحتمال دخوله في (تغيير خلق اللّه).
3: وأن لا يكون انتهاكاً لحق الغير، كما سيأتي في المسألة (201)(1).
المسألة 201:
1: كأنَّ البياض هو الأصل؛ ولذا ورد: «خلق مشوه»(2)، وورد «اللّهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه»(3)، إلاّ أن يراد البياض المعنوي، فالتبييض لا مانع منه، أما غيره ففيه احتمالان.
3: فإنّ اللازم إزالة المنفرات عن الاستمتاع، كما ذكروه في كتاب النكاح، فكل ما ينافيه محرم. ويدل عليه أيضاً أنّه خلاف الشرط الضمني.
ص: 222
في سلطان الزوج4.
هذا في التلوين الدائمي، أما التلوين غير الدائمي5 فلا إشكال فيه إن لم يكن مضراً6، ولم يكن حقاً للغير.
المسألة 202: يجوز إخراج الزانية الجنين المتكوّن من الزنا1 عن بطنها في ما إذا أمكن2 تربيته خارج الرحم حتى يكتمل. نعم، لا إشكال في الوجوب إذا كان بقاؤهُ في رحمها موجباً للفتنة الشديدة والقتل3.
4: وهل يحق للزوج ذلك؟ فيه إشكال؛ لأنّه خلاف الشرط الضمني، وخلاف {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(1). نعم، لو رضيت فلا إشكال.
المسألة 202:
1: ومثله في المتعة.
2: وأمّا إذا لم يمكن فهو قتل محرّم، كما ذكر في المكاسب المحرّمة أنّ الإيجاد قد يكون حراماً، والإبقاء لازماً(2).
3: ثم إنّه إذا لم يكن إلاّ بالقتل فهل يجوز؟ الأصل الحرمة، وقال بعض بالجواز لو كان أهم ومهم، كإلقاء أحد ركاب السفينة لو كانت مهددة بغرق الكل، وكالانتحار في السجن إذا تيقن بأنّه يعترف فيقتل نفسه، فتأمل.
ص: 223
المسألة 203: الظاهر أنه لا مانع من بناء التمثال الرمزي للجندي المجهول، وإذا كان محفّزاً للجنود على الجهاد الإسلامي، كان راجحاً1.
المسألة 204: لا بأس بأخذ الوقائع التاريخية الماضية من الفضاء، كالحروب ومجالس الوعظ وغيرهما بواسطة الأشعة الآلية الكاشفة عنها.
5: مطلقاً؛ لأنّ إضرار الآخرين محرم مطلقاً.
المسألة 203:
1: سبق الكلام أنّ رجحان الطبيعي هل يلازم رجحان مصاديقه أو لا، وأن الأوامر تتعلق بالطبائع أو الأفراد؟
2: راجع أول الكتاب المسألة ( 3)(2).
المسألة 204:
ص: 224
المسألة 205: يجوز للإنسان أن يوفد روح نفسه، أو روح إنسان آخر، أو روح ميت إلى البلاد النائية أو ما أشبه للاستخبار والإخبار، فإنّ حرمة تسخير الأرواح، وإن ذهب إليها بعض الفقهاء، وكنت أميل إلى ذلك سابقاً، لكن لا دليل مقطوع به عليها، فالأصل الحلية.
1: كأن يتقاص من الذي علم بأنه سرق أمواله.
2: ولم يكن للشارع طريق خاص في الإثبات كالزنا، راجع أوائل الكتاب(1).
3: ككشف أسرار الناس والاطلاع على عوراتهم.
المسألة 205:
1: الأدلة هي:
1- إنّه تصرف بلا رضاه، ولابد فيه من إحراز الرضا، (كما ذكر في كتاب الخمس في بحث الكنز، أصالة الحرمة)(2).
وفيه: إنّه لم يُعلم كونه تصرفاً، بل يحتمل كونه ارتباطاً، مثل: أن تُنشئ ظلاً وتبخر بخوراً، فيأتي شخص فتسأله أسئلة ويجيب عنها، فإنّه لم يعلم تحقق الموضوع، أي: التصرّف.
ص: 225
واحتمال ترتب الضرر على ذلك، أما الاحتمالان الأولان، فلا يؤثران في الحرمة؛ لأصالة الحل، والاحتمال الثالث إنما يتبع بموازين احتمال الضرر، فلا إطلاق في المنع.
المسألة 206: لا يجوز إيفاد الروح لكشف أسرار الناس.
2- إنّه إيذاء محتمل، وفيه: الأصل الحلّ - أصل حكمي - أو أصل عدم الإيذاء - أصل موضوعي - ويحتمل كونه عدماً أزلياً، فتأمل.
3- احتمال أنّه سحر.
وفيه: أصالة الحل، مع أنّه ليس سحراً عرفاً.
4- احتمال الضرر: الضرر الحقير، لا يؤثر وليس مداراً، بل المدار رضاه وعدم رضاه. نعم، لو كان الضرر خطيراً فلا ينفع رضاه، واحتمال مثله منجز.
المسألة 206:
1: لو كان لها عقد سلبي.
2: فهو كما سلط على نفسه مسلط على سرّه.
3: راجع المسألة (193) وحواشينا(2).
4: وسائر أدلة حرمة التجسس.
ص: 226
المسألة 207: لا يجوز1 حفظ ألفاظ الكفر بالمسجّل، وكذلك حفظ السباب وما أشبه، إلا إذا كان لجهة أهم شرعاً.
المسألة 208: يستحب1 إملاء أشرطة المسجل بالقرآن والوعظ وما
المسألة 207:
1: لأنّه لا فرق عرفاً بين الإيجاد والإبقاء، فكما أنّ الإيجاد محرم بأدلة حرمة الكفر والسب كذلك الإبقاء. مثل: الارتماس في الماء حدوثاً وبقاءً، (راجع العروة، الصوم)(1).
ويدل عليه «قطعه نصفين وألقه في البالوعة»(2).
وكذا ملاك (حفظ كتب الضلال). إلاّ أن يُقال: لا دليل على حرمة الحفظ في حدّ نفسه.
المسألة 208:
1: لو قلنا: إنّ استحباب الطبيعي يسري للفرد (راجع البحث في ذلك فيما
ص: 227
1) انظر: العروة الوثقى3: 555، وفيه: « السابع: الارتماس في الماء، ويكفي فيه رمس الرأس فيه، وإن كان سائر البدن خارجاً عنه من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة أو تدريجاً، على وجه يكون تمامه تحت الماء زماناً، وأما لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به وإن استغرقه، والمراد بالرأس...».
2) انظر: الكافي5: 160، ح3، وفيه: ... عن بعض أصحابنا، عن سجادة، عن موسى بن بكر قال: «كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش».
أشبه، بل قد يجب إذا كان موجباً لإرشاد ضال، أو هداية جاهل، أو تنبيه غافل، أو أمر بالمعروف، أو نهي عن المنكر.
المسألة 209: هل إنّ أصوات الأرواح حجة فيما إذا علمنا بالكلام، كما لو أحضر بسبب التحضير روح عادلين وشهدا على قضية؟ مشكل جداً، اللّهم إلا إذا حصل العلم من ذلك، وكان يكفي الاعتماد1 على العلم في ترتيب الأثر الشرعي.
سبق)(1).
وهنا بحث خارجي، وهو: أنّه لو قال كلاماً يحتمل كونه صدقاً أو كذباً فهل هو جائز؟
كونه كذباً غير معلوم، ولا يقصد الكذب حتى يكون تجرياً.
والظاهر الحرمة ل- :
1- استصحاب العدم، مثل لو قال: في صدر فلان ألف شعرة، أو تحدث كلّ ثانية جريمة في الغرب.
2- إنّه ظاهر عرفاً في أنني رأيت، لا أنّه يحتمل ذلك فيكون كذباً بهذا الاعتبار.
المسألة 209:
1: مثل: الاقتصاص من السارق، أي: التقاص.
ص: 228
1) مسألة: المؤسسات الخيرية: ص186.
العلم لا مثل الزنا واللواط، حيث لم يكتف الشارع فيهما بالعلم، وإنما يحتاج إلى طرق خاصة2، كما ذكرناه في الفقه3(1).
المسألة 210: لا يكفي حضور أرواح عادلين لإجراء الطلاق.
المسألة 211: كتابة1 الأموات (كما في كتابة السلة في بعض البلاد)
2: ولو شهد الروحان أنّهما في حال الحياة رأيا القتل، أو أربعة شهدوا بالزنا كالميل في المكحلة في حال حياتهما فالظاهر أنّها لا تقبل؛ لانصراف الأدلة عن مثل هذه الشهادة. مضافاً إلى أنّه لم يُعلم أنّها روح فلان، بل ربما تكون روح جني متلبس بذلك، ومُظاهر بذلك (راجع المسألة 210)(2).
3: وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
المسألة 210:
1: كما لا يكفي حضور مثل الملائكة، وكذا نظارة مثل النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) (3)للانصراف.
المسألة 211:
1: فالصور ثلاثة: 1- لم تورث العلم. 2- أورثت فيما جعل الشارع له طريقاً خاصاً. 3- أورثت فيما لم يجعل.
ص: 229
لا حجية فيها، اللّهم إلا إذا أورث العلم، كما تقدم في المسألة (209).
المسألة 212: لا إشكال في جواز استعمال السماد المعمول من إحراق الإنسان إذا كان الإنسان غير محترم كالكافر المحارب المحترق، أما إذا كان الإنسان محترماً فلا يجوز1.
المسألة 212:
1: الملاك صدق الهتك، والموارد مختلفة، والظاهر: إنّ الهتك متقوم بكون الإضافة للميت محفوظة أولاً.
2: في القواعد الفقهية، حيث إنّ موارد الإلزام على ثلاثة أنواع:
1- ما يعلم شموله.
2- والعدم.
3- وما يشك.
ص: 230
1) من لا يحضره الفقيه4: 157، وفيه: «لأنّ حرمته ميتاً كحرمته وهو حي».
المسألة 213: هل يجوز غرس الأشجار في حافة المقابر المحترمة، مما نعلم أنها تمتص من ذرات الإنسان، كما هو المعتاد في مقابر بعض بلاد الغرب؟ احتمالان1.
المسألة 214: هل يجوز للبريد أن ينقل أخبار الاتصالات الهاتفية والتلغرافية، إلى غير أصحابها؟ ثم بعد استفادة أولئك منها ينقلها لأصحابها، كما إذا جاءت برقية إلى زيد بغلاء السكر، يخبر البريد عمراً بذلك، وبعد ساعة يخبر زيداً، أم لا؟ الظاهر1
المسألة 213:
1: ولعل الموارد مختلفة، فتأمل.
2: وما الفرق بين أن تأكله الأرض أو الشجر؟ بل الشجر أكثر كمالاً، لكن قد يُقال: بجريان السيرة عليه دونه، فتأمل.
3: ويؤيده بقيع الغرقد، حيث إنّه شجر ظاهراً.
المسألة 214:
1: الأولى أن يُقال: إنّه حرام مطلقاً؛ لأنّه حقّ عرفاً، ويلحق به الشكّ. نعم، لو علمنا برضاه فلا إشكال.
نعم، لو لم نقل: إنّ الحقّ العرفي حقّ شرعي فاللازم انطباق عنوان محرّم كما في المتن.
ص: 231
عدم الجواز إذا عدّ ذلك خيانة2 أو إفشاءً لسره أو غيرهما من المحرمات المعنونة، أما إذا لم يدخل تحت عنوان محرّم جاز.
2: بل نفس التأخير قد يكون خلاف مقتضى العقد ولو ارتكازاً، فيكون محرماً لذلك.
3: بل حتى لو كان جائزاً أو واجباً، فاللازم الضمان - مع غض النظر عن المناقشة اللاحقة- لأنّ الوجوب التكليفي لا ينافي الضمان الوضعي، كما في أكل المخمصة. نعم، ذهب الماتن (رحمه اللّه) إلى أنّ ظاهر الجواز أو الوجوب عدم الضمان، (فراجع كتاب الأمر بالمعروف)(1).
4: أيهما المضرّ؟ هل مَنْ اشترى أو المخبر؟ وهل يلتزم بمثله في نظائره؟ مثل: لو أخبر السلطة به فقتلته أو صادرت أمواله، فهل يضمن المخبر الأموال المصادرة؟ وكذا لو أخبر اللص بموضع المتاع.
وهل يفرق بين كون العمل محلّلاً: كشراء التاجر أو محرماً كاللص؟ وهل المضرّ: التاجر أو المخبر أو كلّ منهما جزء العلة؟
وقد يُقال: إنّ التاجر فعل فعلاً محللاً، والمخبر وإن أخبر إلاّ أنّه لم يباشر، فلا
ص: 232
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 48: 197، وفيه: «إذا توقف النهي على الإضرار المالي، كما لو كان بائع الخمر لا ينقلع إلا بكسر أواني خمره، أو إحراق دكانه، فالظاهر الجواز تكليفاً وعدم الضمان وضعاً... إلا ما خرج بالدليل...».
المسألة 215: الماء والتراب المصنوعان إذا كانا ماءً وتراباً حقيقة جرى عليهما حكم الماء والتراب، وإن كان ماءً وتراباً صورة1، 2 لا يحكمان بحكمهما في التطهير ونحوه.
المسألة 216: آلات1 التصوير والتسجيل المثبتة في أعمدة الشوارع ونحوها لحفظ وتصوير الوقائع التي تقع فيها، من اصطدام سيارة بسيارة،
ضمان مطلقاً.
ولكن قد يُقال: إنّ الإضرار عرفاً ينسب للمخبر، فتأمل.
ثم إنّ في إثبات (لا ضرر) للحكم كلاماً، وإن كان المختار أنّه يرفع ويضع.
المسألة 215:
1: كالذهب الصناعي (البلاتين).
2: ليس علينا بالمعادلات العلمية (هيدروجين وأوكسجين) وما يقوله العلماء؟ بل العرف، وهو أنّه لو دقق ورأى الواقع فهل يعتبره ماءً أو لا؟ وأمّا الوهم فلا عبرة به، كرؤية السراب وتخيله ماءً.
المسألة 216:
1: فالأقسام ثلاثة كما سبق في المسائل (209-211)(1).
ص: 234
1) مسألة: كلام الأرواح، والطلاق بواسطة الأرواح، وكتابة الأموات: ص204-205.
أو سباب إنسان لإنسان، أو ما أشبه ذلك، إن أورثت العلم جاز الاعتماد عليها، وإلا لم يجز، لكن ذلك فيما لم يشترط الشارع أموراً خاصة في الحكم، كالزنا الذي لا يثبت إلا بأربعة شهود، ولا يكتفي فيه بالعلم.
المسألة 217: لا يجوز ترك الرجل والمرأة المجنونين الأجنبيين يتجامعان، لكن إن فعلا ذلك فالولد بينهما محكوم بحكم ولد الشبهة.
2: وهي تشمل شبهة المجتهد أيضاً (راجع الفقه)(1).
ثم لو رأى السرقة بالفيلم المباشر فهل حكمه حكم الرؤية؟ وهل تقبل الشهادة؟ فيه تأمل. وقد ذكر الوالد (رحمه اللّه) في أبواب النظر أنّ حكم الصورة حكم الأصل.
فهنا ثلاثة أنواع:
1- رؤية مباشرة.
2- رؤية عبر التلفزيون المباشر.
3- رؤية الصورة.
المسألة 217:
ص: 235
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الحدود 87: 14.
كما هو المركوز1، 2، 3 في أذهان المتشرّعة4، وكذلك حال طفلين غير بالغين، وإن كان رفع القلم منهما، وكذا حال النائمين و ما أشبه، وأما الولد فولد شبهة؛ لأنه ليس بزنا، لعدم توفر الشرائط.
المسألة 218: لو رأى الهلال بالمجهر، فإن كان بحيث تراه العين المجردة، وكان المجهر لمجرد1 تعيين الموضع ثبت الهلال، وإلا فلا، إذ الهلال موجود كل وقت، وإنما لا يقبل الرؤية قبل خروجه عن تحت الشعاع.
1: هل هذا الارتكاز ثابت؟ وهل هو منكر؟ نعم، في القتل الارتكاز ثابت، بل يجب حفظ النفس مطلقاً، ولو كاد أن يغرق بنفسه. ولو فرض الجواز فهل يجوز التسبيب للجمع بينهما؟ فيه إشكال أكثر.
أما الطفل فالظاهر أنّ الارتكاز ثابت.
2: لعل الارتكاز أقوى فيما لو كان يحصل ولد من ذلك.
3: لعله أقوى في المميّز، أمّا في غير المميز ومن لا يفهم أصلاً فلعله أضعف.
4: أي: يفهمون أنّه يجب أن لا يقع في الخارج.
المسألة 218:
1: فهذا مقدمة لتعيين المكان، كتشخيص مكان الزانيين لرؤيتهما بالعين المجرّدة. وهنا بحثان:
1- هل الرؤية طريقية أو موضوعية؟ الظاهر أنّها طريقية، فالثبوت الواقعي كافٍ.
2- لكن يجب (إمكان الرؤية لولا المانع) وأن تكون الرؤية متعارفة.
ص: 236
1) الاستبصار2: 64، ح12.
لا بالوسائل، وكذا حال ما إذا رآه بالعين المجردة بسبب الارتفاع2 المتزايد في الفضاء، فإنه لا يحكم بالهلال على ذلك الأفق.
المسألة 219: هل يصح الاعتماد على إخبارات العقل الالكتروني أم لا؟ الظاهر العدم1، إلا إذا أورث العلم، ثم لا يصح ترتيب النتائج إذا شرط الشارع فيها طريقاً خاصاً، كما تقدم في المسائل السابقة.
المسألة 220: لو أجرى عملية جراحية فبدّل ذكره بذكر آخر حتى صار جزءاً منه حلّ1 لزوجته، كما تقدم شبيه هذه المسألة في بعض المسائل السابقة، وكذلك بالنسبة إلى المرأة.
2: مع عدم وحدة المكان عرفاً، لا كمثل جبل صغير.
المسألة 219:
1: فهناك ثلاثة صور، كما سبق نظيره.
المسألة 220:
1: هنا ثلاثة صور:
1- أن يتفاعل معه، والظاهر أنّ مراد المصنف (رحمه اللّه) بالجزئية ذلك.
2- أن لا يتفاعل، ويمكن أن يُقال: إنّه عرفاً جزء منه.
3- أن يتفاعل لكن يسند للسابق عرفاً، كعين الكلب الواضح أنّها منه، فتأمل.
ثم إنّ في حلية ما يلابس الزوجين - كثوبها- كلاماً، فإنّه عرفاً التذاذ به وبها، وهذا بخلاف ما لو أخذ آلة مطاطية وأدخلها فيها، فإنّه ليس التذاذاً به، فتأمل.
ص: 238
المسألة 221: إذا تمكن الإنسان من صنع الخلية الحية، كما ينقل عن بعض علماء الطب في الغرب، جاز، وكان ذلك دليلاً جديداً1 على وجود اللّه سبحانه، حيث إنه سبحانه قبل ألوف السنوات خلق في كل إنسان مالا يعدّ من الخلايا الحية، مما وصل البشر إلى أولى مراحلها بعد تجارب كثيرة وتقدم كبير، وبعد ألوف الوسائل والمعدّات والآلات.
ثم إنّه لو شككنا فهل نستصحب ما سبق، أو أنّه يشك في تبدل الموضوع؟ وراجع مسألة: 200 و202(1).
المسألة 221:
1: إن قلت: لعل الخالق إنسان متطور.
قلت: أثبتم له جميع صفات الإله فنحن نسميه إلهاً. (راجع مثله في حديث حول الطبيعة).
2: هنا بحثان: 1- إنّه ممكن أو محال. راجع بحث (أصالة الامتناع في مبحث الظن في الرسائل)(2). 2- إنّه حلال أو حرام.
ص: 239
المسألة 222: لو فرض1، 2 أنّ البشر توصل إلى إمكان صنع الإنسان أو الحيوان أو النبات جاز، وكان ذلك دليلاً جديداً على وجود اللّه تعالى، فإنك إذا سألت العلماء - بعد صنع ذلك الإنسان - كيف صنع هذا الإنسان؟ قالوا: إنّ هذه من معاجز مخ ذلك الصانع وقوة إرادته ووسعة علمه.. أفهل بعد ذلك لا يكون بلايين البلايين من الإنسان والحيوان والنبات أدلة ساطعة على وجود اللّه العليم القدير؟
المسألة 223: يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيحاء النفسي، إذا لم تكن وسيلة للأمر والنهي وغيره، وإن أمكن بمختلف الوسائل الكلامية والإيمائية كان الإيحاء واجباً تخييراً - إذا لم يكن محذور - ولا فرق في الإيحاء بين التنويم أو التحضير لروح فاعل المنكر، أو لإيفاد روح الناهي عن المنكر إلى روح فاعل المنكر، أو غير ذلك.
المسألة 222:
1: راجع المسألة السابقة.
2: ولا دليل على الاختصاص به تعالى، أي: إنّ الخلق خاص به تعالى.
وهنا بحوث: في أنّه هل تشمله أدلة التبعية - لو كان تبعاً- وهل يرث؟ الظاهر أنّه تبع - لو تبعه - ولا يرث؛ لعدم الدليل.
المسألة 223:
ص: 240
مستحباً أو مكروهاً، كان كل ذلك مستحباً1 تعييناً أو تخييراً، وكذلك مكروهاً، هذا إذا لم يكن تصرفاً2 في الغير، أو موجباً للضرر3، وإلا فلا يجوز إلا برضاه، فتأمل4.
المسألة 224: يجوز للفرد أو الدولة الإسلامية استخدام العقول الإلكترونية للأمور المباحة، كالمحاسبات المالية، فيستعين بها - مثلاً - لمحاسبة أمواله التي يريد إعطاء الخمس أو الزكاة منها، أو محاسبة الدولة عمّالها أو بيت المال، بشرط أن توجب الآلة الحاسبة القطع بنتائج الحساب.
1: سبق الكلام في أنّ استحباب الطبيعي هل يسري للفرد أو لا(1).
2: الظاهر أنّ ما ذكره (رحمه اللّه) من الأمثلة تصرف.
3: البالغ أو غير البالغ، والرضا يرفع حرمة الضرر غير البالغ.
4: لعله لأنّ الإضرار لا بأس به لو توقف عليه؛ إذ إنّ الضرب ونحوه من مراتب الأمر. نعم، في بعض المراتب يشترط إذن الحاكم الشرعي.
لكن قد يُقال: إنّ الأئمة (عليهم السلام) لم يقوموا بذلك!
وفيه: 1- لعلهم عملوا بذلك.
2- لعله كان هنالك محذور.
3- لعله لأنّ علمهم كان غير متعارف، والملاك العلم المتعارف.
المسألة 224:
ص: 241
1) مسألة: المؤسسات الخيرية: ص186، ومسألة: تسجيل الوعظ والإرشاد: ص203.
الآلات، لكن إذا علمنا اشتباهها بعض الأوقات لا يمكن الاعتماد عليها في محتمل النقص1، وإن جاز في محتمل الزيادة2 عطاءً، وقد تكون المسألة من مصاديق العلم الإجمالي3.
المسألة 225: يجوز1، 2 السفر إلى بلاد الكفر لتحصيل العلوم3، ولكن يشترط في ذلك عدم تناول المحرمات4، كالذبائح لغير المسلمين، وكالأمور المحرمة والأمور النجسة، كما يشترط5 عدم النظر إلى ما يحرم النظر إليه من النساء والفتيات، وعدم اتخاذهن خليلات،
1: لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
2: لكن القدر المخمس يلاحظ فيه الأقل.
3: كما لو علمنا أنّه إما يزيد أو ينقص.
المسألة 225:
1: وإلا كان حراماً عقلياً.
2: لكن فيه محذور التعرب بعد الهجرة فراجع.
3: أو غيرها كالمال.
4: والاضطرار لا يرفع الحرمة؛ لأنّها بالاختيار (راجع بحث: متوسط الدار المغصوبة بسوء اختياره)(1).
5: ولو علم أنّه يرتكب الحرام قطعاً كان من باب التزاحم، كما فعله السيد (رحمه اللّه) ، ولاحظ التجربة اليهودية.
ص: 242
1) انظر: زبدة الأصول، الروحاني2: 184.
وكذلك يشترط القيام بواجباته الإسلامية من صوم وصلاة وغيرهما.
المسألة 226: يجوز للشاب المسافر إلى الغرب أن يتمتع1 بفتيات أهل الكتاب، كما يجوز أن يتخذ منهن زوجات دائمات2، لكن يشترط في ذلك إجراء عقد صحيح، ولو بأن يبرق إلى بلاده في أن يزوجهن منه، بعد أخذ الوكالة3 منها في التوكيل، نعم لا يجوز مناكحة غير أهل الكتاب من سائر الكفار.
المسألة 226:
1: وهل يحتاج للإذن، إذا لم يكن ذلك في دينهم فتشملهم قاعدة الإلزام؟ وهل يحتاج لإذن الزوجة؟ فيه كلام (راجعه في باب الحدود)(1).
2: على خلافٍ.
3: وقاعدة الإلزام لا تشمل مثل هذه الموارد، بأن لا يعقد؛ لأنّ العقد - فرضاً- غير لازم عندهم. (راجع: القواعد الفقهية في أنّ قاعدة الإلزام لها ثلاثة مصاديق)(2).
ص: 243
كتاب النكاح، وأما غير أهل الكتاب فلا يجوز، نعم يلزم مراعاة أن لا يكون الزواج فخاً للانزلاق عقائدياً أو خلقياً بمثل العمالة والتجسس، كما قد يتعارف في الحكومات الاستعمارية، لكنها جهة خارجة عن ما نحن فيه.
المسألة 227: إذا هوجم الإسلام أمام المسلم المغترب، وجب1 عليه الدفاع، بشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا أشكل عليه بما لم يتمكن من جوابه لزم الاستعانة ببلاد الإسلام في تحصيل جواب ذلك الإشكال.
المسألة 227:
1: 1- إذا كان مقدمة لإسلامه، ولو احتمل التأثير في المستقبل، فإنّ نفس شروط الأمر موجودة في الدعوة ظاهراً. 2- إذا كان ذلك سبباً لإنقاذ السامعين. 3- إذا كان ذلك سبباً لئلا يطرح الشبهة مستقبلاً. 4- إذا كان ذلك سبباً لإتمام الحجة عليه؛ فإنّ إتمام الحجة هو هدف بعثة الأنبياء (عليهم السلام) ، فتأمل. (راجع المسألة 232)(3).
ص: 244
المسألة 228: إذا تزوج الشاب بأهل الكتاب بدون عقد صحيح، أو تزوّج بغير أهل الكتاب، فاللازم1 إجراء عقد صحيح عليها (في الكتابية) ولو كان بعد عشرين سنة من تزويجه لها، كما أنّ اللازم أن يترك غير الكتابية أو تسلم2، ويعقد عليها بعد إسلامها بعقد صحيح.
المسألة 228:
1: ولا تشمله قاعدة الإلزام (راجع القواعد في تثليث الأنواع)(1).
2: وهل يكفي مجرد النطق بالشهادتين؟ فيه صور مختلفة، راجعها في كتاب الطهارة بحث (الإسلام)(2).
3، 4: راجع بحث المعاطاة في (النكاح)(3).
5: هل الملاك العلم بالحرمة، كما هنا، أو القطع بصحة النكاح، كما في المسألة القادمة؟ الظاهر الأوّل، وهل يمكن ادعاء التلازم بينهما؟ الظاهر عدمه؛
ص: 245
1) انظر: القواعد الفقهية، للإمام المؤلف (رحمه اللّه) : 75.
2) انظر: موسوعة الفقه6: 312.
3) انظر: فقه الصادق21: 16، وفيه: «... فتحصل أنه لا مانع عقلاً ولا شرعاً من جريان المعاطاة في النكاح، ومقتضى العمومات والإطلاقات جريانها فيه كسائر مضامين العقود، ولكن قام الإجماع على عدم الجريان، وهو المستند لو كان... وهو الفارق بين النكاح وغيره من مضامين العقود، فإنه يجوز إنشائها بالفعل بخلافه...».
ولد شبهة، وهو في الحكم كالحلال من جميع الجهات، كما سيأتي.
المسألة 229: أولاد المرأة التي تزوجت زواجاً غير صحيح (كما تقدّم في المسألة السابقة) أولاد شبهة، وحالهم حال أولاد الحلال، في النسب والإرث وغيرهما، إذا كان الشاب والفتاة يقطعان1 صحة النكاح، وإذا كان أحدهما أو كلاهما عالماً بالتحريم كان الولد بالنسبة إلى العالم ولد زنا.
لأنّه قد يقطع ببطلان النكاح ويرى الحلّيّة للتملك مثلاً أو للإلزام، إلاّ أن يُقال: التملك نوع نكاح، كما هو كذلك، فيبقى الإلزام، فتأمل.
المسألة 229:
1: سبق أنّ الملاك العلم بالحرمة، فتأمل.
2: وهل تصح إمامة مَنْ كان من طرفٍ ولد حرام ومن طرفٍ ولد حلال؟ قد يُقال: الولد يتبع أشرف الأبوين، فتأمل وراجع(1).
3: لأنّه أب، وهم أولاد حقيقة.
ص: 246
1) انظر: جواهر الكلام41 : 618.
المسألة 230: يجب1 نشر الإسلام - حسب الإمكان2 - في كل الآفاق، وبمختلف الوسائل الحديثة من الأقمار الصناعية وغيرها.
المسألة 230:
1: راجع كتاب (الشعائر)(1)، وأنّه إذا علق العنوان على كلّي شمل شمولاً أولياً لكل المصاديق المتجددة. وراجع بحث (الطبيعي والفرد) وأنّ الأمر هل ينتشر على الفرد أو لا؟(2)
2: أو حسب الطريقة المتعارفة لدى المتشرعة، (راجع العروة، التقليد، بحث إعلام من نقل إليه الفتوى خطأً)(3).
3: لكن هنا شبهة تحوله واجباً عينياً؛ لعدم وجود مَنْ فيه الكفاية، (راجع: المسالك)(4).
4: وكذلك: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ}(5).
ص: 247
1) للشهيد آية اللّه السيد حسن الشيرازي.
2) نهاية الأفكار1-2: 421، وفيه: «... لا يخفى أنّ الطبيعي والفرد وأن كانا متغايرين مفهوماً، وفي عالم التصور، حيث كانا صورتين متباينتين في الذهن، بحيث لا يكاد انتقال الذهن في مقام لحاظ الطبيعي وتصوره إلى الفرد، وبهذه الجهة أيضاً لا يكاد سراية الحكم المتعلق بالطبيعي والكلي إلى الفرد...».
3) انظر: العروة الوثقى1: 48، وفيه: «إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثم تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام مَنْ سمع منه الفتوى الأولى، وإن كان أحوط، بخلاف ما إذا تبين له خطؤه في النقل فإنه يجب عليه الإعلام».
4) مسالك الأفهام3: 110، و13: 337.
5) الشورى: 13.
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ}(1)، وقال: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ}(2)إلى غيرهما من الآيات والروايات الكثيرة، وإنما نقول بالكفائية؛ لأنها المستفاد من الجمع بين الإطلاقات5 والطريقية6 حسب ما يفهمه العرف.
المسألة 231: يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمختلف الوسائل الممكنة، وباستخدام الوسائل الحديثة.
5: راجع بحث أنّ الأصل في كلّ واجب العينية(4).
6: إذ المراد التأثير أو هو يحصل بالبعض.
المسألة 231:
2: 1- خلاف الظاهر. 2- يستلزم تقديم المبيِّن على المبيَّن، وفيه إشكال. 3- هذه الجملة لا تفيد الحصر، وفيه نظر (راجع المطوّل).
ص: 248
حصر الفلاح فيهم، لكن قرينة الطريقية - كما ذكرنا - تؤيد التبعيض، فالمراد بأخير الآية فضيلة هؤلاء بالفلاح الكامل.
المسألة 232: يجب رد1 الإشكالات وذب الشبهات التي يوردها الأعداء والجهال على الإسلام في أصوله وفروعه بمختلف الوسائل القديمة كالكتب، أو الحديثة كالمذياع.
المسألة 232:
1: هل هو واجب في حدّ ذاته، أو إذا ترتب على عدم الرد محذور؟ الظاهر الثاني. مثلاً: لو سبب إغواء الآخرين، أو احتمل هدايته بالردّ.
راجع بحث احتمال التأثير في الأمر والنهي، وهل هو شرط في الدعوة إلى اللّه أيضاً؟(2)، (راجع المسألة 227)(3).
2: وردع المنكر رفعاً ودفعاً لو قيل بوجوب الرفع، (راجع بحث الإعانة على الإثم في المكاسب)(4).
ص: 249
المسألة 233: تلقيح الإنسان، أو الحيوان، أو النبات، بما يوجب نموه وكثرة إنتاجه جائز فيما إذا لم تكن جهة محرّمة، مثل تلقيح الإنسان بالمواد المسكرة1 مثلاً2.
المسألة 234: الظاهر أنّ السحاب الصناعي بسبب تفجير القنابل الممطرة، إذا كان تكويناً للسحاب الطبيعي بواسطة الآلة كان لمطره حكم
المسألة 233:
1: لو سببت الإسكار، فإنّ «فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»(1)، و «ما أسكر كثيره فقليله حرام»(2).
أما لو لم يسبب التلقيح الإسكار مطلقاً ففيه نظر، إلاّ أن يُقال: إنّه خلاف الارتكاز المتشرعي، (راجع بحث تقيؤ الخمر في كتاب الأطعمة والأشربة)(3).
2: أو اختلال النظام، لو ولّد عدداً هائلاً.
3: لنفسه أو للأمة عموماً.
المسألة 234:
ص: 250
سائر الأمطار في التطهير، وإلا كان لمطره حكم الماء القليل1.
المسألة 235: ترجمة الكلام بواسطة الآلة المترجمة، إذا علم1 الإنسان بصحة الترجمة، يترتب عليها حكم الإقرار وما أشبه، بدون حاجة إلى شهادة العدلين.
1: إلاّ لو صدق عرفاً أنّه مطر، بعد معرفة واقع الأمر. وهنا إشكالان: 1- أن يُقال: إنّه ليس بمطر عرفاً.
2- أن يُقال: إنّه ليس مطراً، لكن الأدلة منصرفة عنه، فتأمل.
2: قد يستشكل بأنّه كالبرتقال الصناعي - لو فرض صنعه - أو الحنطة الصناعية، فقد يندرج تحت الموضوع حقيقة عرفاً.
3: أو العرف العارف بواقع الأمر. ولاحظ بحث أنّ نظر العرف حجة أو لا؟(1)، والأنواع الثلاثة للتطبيقات العرفيّة (راجع أول هذا الكتاب)(2).
المسألة 235:
1: أو اطمأنّ، فإنّ الاطمئنان مرتبة من مراتب العلم عرفاً.
ص: 251
عدلين ونحوه2 في كونه ترجمة له.
المسألة 236: إذا سببت الآلة الزلزلة، فإن سببت زلزلة طبيعية1، بأن كانت الآلة مثاراً لها، كانت زلزلة موجبة لصلاة الآيات، أما إذا لم تكن زلزلة طبيعية، بل تحريكاً لانفجار القنبلة و ما أشبه، لم توجب صلاة الآيات، بل حالها حال هدم بناء يوجب صوتاً هائلاً وحركة.
المسألة 237: لا يجوز إحداث الزلزلة بسبب الآلة، فيما إذا كانت موجبة
2: لعل المراد شهادة العدل الواحد أو الثقة، فإنّهما يثبتان الموضوعات الخارجية، على المختار.
المسألة 236:
1: أي: لا يصدق عليها الزلزلة عرفاً.
2: هذا استصحاب موضوعي، وأمّا الحكمي فإن قيل: إنّ الأصول تجري في المتوافقين - ولو كانت بينهما حكومة أو ورود- جرى وإلاّ فلا.
المسألة 237:
1: بناءً على أنّ المراد النهي أو أنّه نفي يشمل مثل ذلك، وإلا كفت سائر أدلة حرمة الإضرار.
ص: 252
لضرر الناس، فإنّه (لا ضرر1 ولا ضرار في الإسلام)(1)، وإذا أحدث الزلزلة كان على المحدث الضمان وتحمل الخسارة.
المسألة 238: أجواء1 البلاد وحدودها2 وأنهرها، إذا عدت حقاً للبلد، لم يكن لدولة أخرى أو لإنسان خرق حرمتها، لقاعدة3 (لا يتوى حق امرئ مسلم)(2). نعم، إنما يكون ذلك إذا عدّ حقاً4،
المسألة 238:
1: يفرض وجود الحقّ شرعاً:
1- بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر.
2- أو قلنا: إنّ قوانين البلاد الوضعية نافذة ويلزم احترامها.
2: لا يخفى أنّ الموات مباح أصلي، وكذا الأنهر، لكن دليل الحقّ حاكم على ذلك، فتأمل.
3- أو كان العدم موجباً للهرج والمرج، فقررت الدولة الشرعية احترام الحدود مؤقتاً.
3: وأدلة {لا تظلمون} وأن حقّ العباد لا يتجاوز تعالى عنه.
4: فنقول: هذا حقّ عرفي، وكل حق عرفاً حقّ شرعاً، لقوله (عليه السلام) : «لئلا يتوى حق امرئ».
ص: 253
5 عرفاً، ولم يكن هناك دليل شرعي يمنع من ذلك.
المسألة 239: إذا أخذنا
5: وهو موقوف على أنَّهُ كلّ حقّ عرفي شرعي، مثل حقّ الطابور وحقوق الطبع، ولو شككنا فلا كبرى لذلك.
6: الالتزام نوعان: قلبي وعملي، ولعل المراد الثاني. أما القلبي فبحثه منوط ببحث (الموافقة الالتزامية).
7: ما المانع من الالتزام العملي؟ وأي شخص يلتزم أن لا يحمل بضائع يعتبرها القانون تهريباً، وأن لا يتجاوز الحدود إلاّ بالجواز؟
الظاهر: أنّه لا مانع منه في حدّ نفسه، إلاّ إذا عدّ تأييداً للباطل.
ولعل نظر المؤلف (رحمه اللّه) إلى أنّ القانون الباطل لابدّ أن يكسر، وكيفية كسره بأن يخرقه الناس، فهو كمنع التجوّل الذي إذا خرقه كثيرون سقط، ولم تعد له قيمة في النفوس ولا هيبة.
وكذا في قانون المطبوعات الممنوعة، فينطبق في المقام عنوان النهي عن المنكر، ودفع المنكر.
ولا يخفى أنّ الحدود لا يترتب عليها كثير من المحرّمات، بالإضافة إلى حرمتها في حدّ ذاتها.
المسألة 239:
ص: 254
من المحرمات1 عصارتها وخلاصتها، فإن كان ذلك بنحو الاستحالة2 حلّ؛ لقاعدة3 {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ}(1)، وإن لم تحصل4 الاستحالة المحللة، فالظاهر بقاؤهُ على الحرمة.
المسألة 240: الحكم في النجاسات، كالحكم في المحرمات، كما ذكر في
1: الظاهر أنّ ذلك لا يجري في الخمر - راجع المسألة 241(3)- فتأمل.
2: راجع فرق الاستحالة عن الانقلاب في المطهرات(4).
3: وكل شيء لك حلال في الرتبة اللاحقة.
4: أو شكّ، لجريان الاستصحاب - راجع بحث الاستحالة في العروة(5)- لكن ينافيه بحث عدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في وحدة الموضوع، فتأمل.
المسألة 240:
ص: 256
1) البقرة: 29.
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الطهارة 6: 225.
3) مسألة: تزريق المواد المحرمّة: ص230.
4) انظر: العروة الوثقى1: 267، وفيه: «الاستحالة: وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى» . وقال في ص: 271: «الانقلاب غير الاستحالة؛ إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها؛ ولذا لا تطهر المتنجسات به وتطهر بها...».
5) انظر: العروة الوثقى1: 267.
المسألة السابقة1.
المسألة 241: لا بأس بتزريق المحرمات، كتزريق خلاصة الكبد مثلاً، بشرط أن لا يوجب ضرراً بالغاً، ولا يكون هناك دليل على حرمة استعمال ذلك المحرم مطلقاً، كما ورد الدليل بالنسبة إلى الخمر1.
1: ولاحظ ما ذكر في الخمر فيها(1).
2: والأحكام تابعة للعناوين، (راجع ما ذكره فخر المحققين)(2).
لكن هنا بحث: وهو أنّ النجاسة قد تكون قائمة بالعنوان - أي: بالكلب - وقد تقوم بالصورة الجسمية كالخشب، إلاّ أنّ ذلك لا يقدح؛ إذ لا يُقال: إنّ هذا كان نجساً، كالبخار المنقلب من الماء المتنجس.
المسألة 241:
1: راجع المسألة (239 و240)(3)، وراجع كتاب (الأطعمة والأشربة)(4)وقيء الخمر.
ص: 257
المسألة 242: الأحوط عدم جواز الاستمناء لأجل اختبار المني بأنه هل هو قابل لتكون الولد أم لا؟ نعم لا بأس بالاستمناء لكل من الزوجين بالآخر.
2: حتى في التمريخ؟
المسألة 242:
لكن يشترط في ذلك:
1- أن تكون حاجة ملّحة لذلك، مثل مَنْ يريد انتخاب زوجة ولا تعلم أنه يلد أو لا؟
2- أن يكون هناك حرج أو عسر في إحضار الزوجة، وأمّا لو فرض عدم ذلك فلا ضرورة عرفية.
ص: 258
1) انظر: الكافي1: 148، ح15، وفيه: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «ما بعث اللّه نبياً قط إلا بتحريم الخمر...». وفيه2: 448، ح1: ... عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الذنوب التي تغير النعم البغي... والتي تهتك الستر شرب الخمر...».
2) انظر: المقنع: 451، وفيه: «اعلم أنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الخمر بعينها، وحرّم رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) كلّ شراب مسكر، ولعن بائعها ومشتريها وآكل ثمنها وساقيها وشاربها». وغيره.
3) مسألة: الفحص الطبي للمعالجات: ص232.
المسألة 243: الفحص الطبي الذي يجريه الطبيب على المريضة، أو الطبيبة على المريض مما يسبب النظر والملامسة إنما يجوز بشرط1 أن يكون العلاج منحصراً بالفحص، بحيث لا يمكن الكشف بدون ذلك، ولم يكن الجنس المشابه، ولم يمكن محرمية الفاحص بعقد أو ما أشبه، وكان المرض أو خوف المرض ضار ضرراً بالغاً، بحيث يوجب تحليل الحرام لقاعدة الأهم والمهم.
نعم، قد يُقال: إنّه غالباً اضطرار، فيقول: أنا مجبور على ذلك، فتأمل.
ويمكن التخلص بتوضيح الأمر للمشرف، بأن يُقال: إنّ ديننا يحرّم ذلك، فتأمل.
المسألة 243:
1: 1- أن يكون العلاج منحصراً.
2- المماثل غير موجود.
3- لا يمكن المحرمية.
4- المرض خطير - خوفاً أو فعلية - أي ضار ضرراً بالغاً.
2: فيقول: أنا كنت مجبوراً على ذلك.
والظاهر: إنّ المحرمية - في كثير من الأحيان - يضطر الإنسان إلى عدمها، أو هنالك عسر محرج في إجرائها.
ص: 260
المسألة 244: لا يجوز1 التصرف في الإنسان بتنويمه بدون رضاه، ولا بأس بذلك في الحيوان.
المسألة 244:
1: فالأقسام هي:
1- تنويم الإنسان البالغ العاقل بلا رضاه محرم.
2- تنويم الإنسان غير البالغ العاقل يحتاج إلى إجازة الولي.
3- تنويم الإنسان الكامل برضاه مع الحرمة الشرعية - كالإضرار البالغ - محرم، وبدونها حلال.
4- تنويم الحيوان موقوف على رضا مالكه، وعدم كونه إيذاءً أو إسرافاً، وإلا كان محرماً.
وهل يجوز أن يقدم إليه طعاماً منوماً؟ إن كان بعلمه فلا بأس، مع عدم الضرر البالغ، وإن كان بلا علم بالمحتوى فالظاهر أنّه حرام؛ لأنّه ظلم وتصرف وغش وخيانة، ولو في الجملة.
2: لو كان له عقد سلبي، وقد سبق الكلام فيه(1). ويشمله أدلة الظلم والغصب - ولو ملاكاً- والتصرّف في الأموال - بالملاك أو الأولوية- فتأمل.
وقد يشمله دليل الإضرار أحياناً.
ص: 261
1) مسألة: كشف الأسرار بالروح: ص202.
الكامل والصبي والمجنون؛ لأنّ اللازم إجازة3 الولي الخاص أو العام فيهما، ومنه يعلم عدم جواز إعطاء4 الإنسان مرقداً أو مسكراً، وإن لم يكن خمراً أو ما أشبه ذلك.
المسألة 245: لا يجوز تنويم الإنسان إذا لم يقدر المنوم على إعادته إلى الحياة الطبيعية، مما يسبب بقاءه1 كذلك أو موته، وإن رضي الطرف بذلك، أما إذا كان هناك منوم آخر يقدر على إعادته ويفعل2 ذلك، فليس في تنويم المنوم وجه حرمة.
3: مع الغبطة أو بدونها على الخلاف .
4: بلا إذنه، أو مع كونه محرماً شرعاً، ومنه الضرر البالغ، ولو مع الإذن.
المسألة 245:
1: المراد إلى النهاية، وأمّا البقاء المؤقت إذا لم يسبب ضرراً بالغاً فالظاهر عدم الإشكال فيه برضاه.
نعم، هنا بحث، وهو أنّه هل يجوز تفويت الواجبات - كالصلوات - بسبب ذلك؟ إنّ هذا مبني على بحث (الواجب المعلق والمشروط) و(تفويت الملاكات) ونحو ذلك، (راجع الترتب وغيره)(1).
2: وإلاّ عُدّ قاتلاً، كمَنْ يُعطي السم لشخص مع وجود طبيب يقدر على العلاج ولا يعالج، فإنّ المعطي للسم يعدّ قاتلاً.
ص: 262
1) الترتب:92.
المسألة 246: لا يجوز1، 2 حلق شعر جسد الغير - من غير رضاه - حتى الزوجة في غير الشعر المنافي لحق الزوج، أما الشعر المنافي لحق الزوج3 فيجوز للزوج4 حلقه وإن لم ترض الزوجة بذلك.
3: سبق الكلام فيه.
4: أو: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً}(3).
المسألة 246:
1: كأنّ طرح المسألة لما كان يفعله الظالمون - ويفعله الآن - حيث يحلقون لحى المعارضة ونحوها.
2: فالأقسام هي:
1- حلق جسد الغير بلا رضاه. 2- حلق جسد الغير مع رضاه. 3- الزوجة في غير الشعر المنافي. 4- الزوجة في الشعر المنافي. 5- الزوج في الشعر الذي ينافي العشرة بالمعروف. 6- حلق الصغير والمجنون.
3: وكذا لحق الزوجة لو كان منافياً للعشرة بالمعروف {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(4)، فيحق للزوجة حلق شعر زوجها، فتأمل.
4: ويجوز الاستعانة بالشرطة - مثلاً- لأجل ذلك لو لم يكن إلاّ به.
ص: 263
المسألة 247: يجوز التعلم من الأرواح المستحضرة بواسطة التنويم أو ما أشبه، كما ينقل من تعلم عالم عن روح أحد العلماء أشعة (ليزر) التي كانت توجه المركبة الفضائية.
المسألة 248: يجوز أخذ التصاوير اللاسلكية1 الجائزة من المسافات البعيدة.
5: سبق أنّه مبني على وجود العقد السلبي.
6: ولو مع المقدمات كغل يديها ورجليها؛ لأنّه نهي عن المنكر أو ردع له.
7: إما لدليل (المعاشرة بالمعروف)، أو لأنّه من لوازم الاستمتاع والتمكين عرفاً، (راجع كتاب النكاح في حقّ الزوج)(2).
المسألة 247:
1: وأدلة التعلم.
المسألة 248:
1: مقابل كشف أسرار الناس، أو تصوير العورة أو ما يحرّم النظر إليه، أو ما
ص: 264
المسألة 249: لا يجوز الغبن في الأسعار، بإخفاء السعر الجديد1، الذي يصل إلى البلاد بواسطة التلكس، والتعامل بالسعر القديم، مثلاً: إذا صار سعر (مثقال الذهب) العالمي ديناراً، وأخبر التاجر بذلك بواسطة الآلة، فإنه لو باعه بدينار وربع - سعره القديم فرضاً - كان غبناً، فإنّ البيع حرام وموجب لخيار الغبن.
ويأتي هذا الكلام في عكسه، بأن علم المشتري ارتفاع السعر، فأظهر عدم العلم واشترى من البائع بالسعر السابق النازل، فإنه غبن أيضاً، والرواية تشمله بالملاك2.
يعدّ هتكاً، أو ذوات الأرواح لو قلنا بحرمة التصوير.
المسألة 249:
2: أو بالإطلاق مثل «غبن المسترسل سحت»(2)، إلاّ أن يُقال بانصرافه للمشتري، وإطلاقات أدلة الغبن.
ص: 265
نعم، هناك اختلاف طبيعي3، 4 في الأسعار حسب الأزمنة والأمكنة وسائر الخصوصيات المؤثرة في السعر وزيادة ونقيصة مما لا إشكال فيه.
المسألة 250: هل يجوز الغش لأجل إقلاع الطرف عن المنكر، مثل أن يبيعه شيئاً شبيهاً بالخمر بقصد أن لا يشرب الخمر؟ لا يبعد جوازه، بشرط أن يكون ثمن المبيع مطابقاً للمقدار الذي يأخذه البائع أو أقل، ويكون ذلك بإجازة1 الحاكم الشرعي.
3: كقلة الذهب في مكان، (لاحظ قوانين العرض والطلب)(1).
4: راجع (الفقه: الاقتصاد، في عوامل اختلاف القيم وأن الثمن إنما يكون في مقابل ماذا؟)(2).
المسألة 250:
1: لو قلنا: إنّ النهي عن المنكر لا يحتاج للإجازة، إلاّ في القتل فلا حاجة لها ظاهراً، راجع (المسائل الإسلامية)(3).
2: قد يُقال: إنّه من باب الردع عن المنكر.
ص: 266
ليس بثمن الخمر - رد إليه التفاوت3 بعد ذلك ولو بعنوان آخر4.
بل لا يبعد جواز سرقة مال مريد المنكر حتى لا يفعله بعد إذن الحاكم الشرعي، وإذا لم يترتب عليه عنوان محرم كتشويه سمعة الإسلام أو المؤمنين أو ترتب ضرر عليه، فإذا لم يكن للفاعل مجال رده صريحاً ردّه بعنوان آخر أو بغير عنوان كدسه في صندوقه.
المسألة 251: يجوز
وفيه: إنّه ردع بالحرام، فلابدّ من ملاحظة الأهم والمهم، (راجع مرجحات باب التزاحم)(1).
3: لأنّه أخذ أكثر.
لا يُقال: إنّه لا يحق له أخذ شيء مطلقاً، بل يجب عليه رد الكل؛ لأنّه قدم إليه باختياره.
فإنه يُقال: التقصير يعود للشارب، وسوء اختياره، وهو وإن أعطاه العصير المغشوش لأمر الشارع، إلاّ أنه عائد لسوء اختيار الشارب، كمَنْ أراد القتل فاضطررنا لأخذه، فشق ثوبه، فإنّه لا ضمان على الآخذ، والمسألة بحاجة للتأمل.
4: هل هو كذب؟ وهل هو جائز لأجل الضرورة؟ وهل تجب التورية؟
المسألة 251:
ص: 267
1) انظر: منتقى الأصول3: 45، وفيه: «... ويقع الكلام بعد ذلك في مرجحات باب التزاحم التي يحكم بها العقل، بخلاف مرجحات باب التعارض، فإن المرجع فيها هو المولى نفسه، وهذه هي جهة الفرق بين البابين في الحاكم بالتقديم والتخيير. كما أن الفرق بين البابين في جهة التقديم فهي محل الكلام؛ إذ تقديم أحد المتعارضين على الآخر يكون بأقوائية الدلالة والسند بالشهرة، أو موافقة الكتاب أو غير ذلك مما يذكر في مبحث التعارض، ويقع الخلاف هناك في تعيين بعضها دون بعض. وأما تقديم أحد المتزاحمين على الآخر فهو بأمور مترتبة...».
الاعتماد1 في ترجمة الكتب الدينية وما أشبه بالمطابع التي تترجم الكتب إلى مختلف اللغات، بشرط أن نعلم بصحة الترجمة، وذلك يحصل بالتجربة المكررة2، أما إذا لم نعلم بصحة الترجمة لم يجز الاعتماد.
المسألة 252: من الإسراف المحرم1 فتح أنبوب الماء أكثر من الحاجة،
1: أي: اعتماد المطالِع للكتب المترجمة.
2: التي تورث الاطمئنان، كما يظهر في ذيل الكلام.
3: أو الاطمئنان.
المسألة 252:
1: راجع العروة (الإسراف في ماء الوضوء مكروه)(1). و(الواجبات والمحرمات)(2).
ص: 268
1) العروة الوثقى1: 397، وفيه: «الإسراف في ماء الوضوء مكروه، لكن الإسباغ مستحب، وقد مرّ أنه يستحب أن يكون ماء الوضوء بمقدار مد...».
2) انظر: موسوعة الفقه، الواجبات والمحرمات93: 191، وفيه: «... والظاهر أنّ الإسراف مطلقاً حرام إذا كان مما يعده العرف إسرافاً، وحتى في الحج والعمرة، كما أنه إذا لم يكن مما يعده العرف إسرافاً، وإن كان بالدقة إسرافاً لم يكن بمحرم، وكأن الاستثناء في الحج والعمرة لبيان استحباب المزيد من النفقة، فهو استثناء منقطع، لا أنّ المراد أن الإسراف مطلقاً هنا محلل...».
ولو لم يكن ذلك موجباً لمزيد الثمن.
المسألة 253: من الإسراف المحرم1 إنارة الكهرباء أكثر من الحاجة وأزيد من التجميل، وتطبيق هذا الكلام على المصداق2 راجع إلى العرف، فربما تكون الإنارة للمنام بمقدار مائة شمعة إسرافاً، وربما تكون الإنارة للتجميل3
والظاهر: إنّ الإسراف له مراتب، كما يظهر من روايات الإسراف، كما في قوله (عليه السلام) : «السرف في ثلاثة: في ابتذالك ثوب صونك، وإلقائك النوى يميناً وشمالاً، وإهراقك فضلة الماء»(1).
2: لكن قد يُقال: إنّ الشرع حدد الإسراف بما لا يراه العرف إسرافاً.
المسألة 253:
2: كبقية المصاديق (راجع المسألة 1 من هذا الكتاب)(3).
3: في الحديث «لا إسراف في الضياء»(4)وليس المعلوم أنّ الملاك التجميل فقط، بل لعله يسبب انشراح الروح وما أشبه.
ص: 269
مقدار مليون4 شمعة غير إسراف.
*ثم لا يخفى أنّ التبذير والإسراف وإن كان يطلق أحدهما على الآخر، إلا أنّ الأول5 بلا سبب مطلقاً، والثاني مع السبب الأقل من العمل، مثلاً إنارة النهار في الشمس تبذير، وإنارة الليل أزيد من الحاجة إسراف.
المسألة 254: يحرم الانتحار مطلقاً، سواء كان انتحاراً سريعاً أم انتحاراً تدريجياً1، كأن يمرّ من أمام الأشعة الفنية، التي تنخر في الجسد وتوجب الموت بعد سنة مثلاً.
وهل يؤخذ بإطلاقه؟ الظاهر: لا؛ إذ الحديث ظاهر في أنّه لا تلزم المداقة بمقدار الحاجة، أو ذلك هو القدر المتيقن منها، أمّا لو أشعل مليون شمعة في غرفة تحتاج لأربع شمعات فهو إسراف، فتأمل.
4: كما في أيام المناسبات.
المسألة 254:
1: بشرط صدق قتل النفس، وأمّا مثل التدخين أو التخمة فلا تعد عرفاً منه، غالباً.
ص: 270
1) انظر الفروق اللغوية:114، وفيه: «الفرق بين التبذير والإسراف: قيل: التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغي. والإسراف: صرفه زيادة على ما ينبغي. وبعبارة أخرى: الإسراف: تجاوز الحد في صرف المال، والتبذير: إتلافه في غير موضعه، وهو أعظم من الإسراف؛ ولذا قال تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}... ويستفاد من بعض الأخبار أن الإسراف على ضربين: حرام، ومكروه. فالأول: مثل إتلاف مال ونحوه فيما فوق المتعارف. والثاني: إتلاف شيء ذي نفع بلا غرض، ومنه إهراق ما بقي من شرب ماء الفرات ونحوها خارج الماء». وانظر: مجمع البيان في تفسير القرآن6: 242.
محرمين الانتحار وتمريض الجسم مدة بما يكون من الضرر المحرم.
المسألة 255: إذا علم أنه لو لم ينتحر يبتلى بما لا يطاق1 من التعذيب، أو بالإتيان بالمنكر الأفظع2 من الانتحار شرعاً، كبيع البلاد إلى الأجنبي، فهل يجوز الانتحار أم لا؟ احتمالان.
والعدم: لإطلاق حرمة قتل النفس، قال سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ}(1)إلى غيرها من الآيات والروايات، لكن الصناعة مع الأول على فرض تحقق الموضوع بإجازة3 من الحاكم الشرعي إن أمكن.
المسألة 256: لو فرض أنه أمكن صنع نطفة البشر بالمواد الكيماوية
المسألة 255:
1: قد يشكل بأنّ الناس عادة يمرضون في حياتهم، وقد لا يطاق التحمل - خاصة في الحوادث، أو في الشيخوخة- ومع ذلك لم يعهد طول التاريخ إجازة المعصوم (عليه السلام) للانتحار، ولا نُقل عن أحد من العلماء ذلك، ولا فرق بين الأعم الذي لا يطاق الناشئ من التعذيب أو المرض.
2: كونه أفظع يحتاج إما إلى القطع - الذي هو حجة ذاتية- أو تشخيص الفقيه العارف بالأهم المهم.
3: ما هو الوجه فيه؟
المسألة 256:
ص: 271
1) النساء: 29.
بدون الأب والأم، لم يكن للإنسان المصنوع من ذلك النطفة محارم وورّاث من طرف أعلاه، وإنما يكونان من طرف أولاده وأصهاره.
المسألة 257: لو ربيت النطفة في رحم اليائسة بالوسائل العلمية، فهل لها حكم الأم وما أشبه أم لا؟ احتمالان.
1: فهو دليل عظمة مَنْ أعطى للإنسان هذا العقل الذي يستطيع أن يصنع هذه الأعاجيب، مثل دقة الكمبيوتر، فإنّها دليل على عظمة صانعها.
2: منذ البداية، أمّا البشر فقد توصل إليه بعد ألوف السنوات من البحث والتنقيب وتنامي العلم، ومع مقدمات كثيرة وأجهزة معقدة.
المسألة 257:
1: سيأتي التأمّل في المسألة القادمة(2)، إن شاء اللّه.
2: وكأنّه لندرة الوجود، وقد ذكر في بحث المطلق والمقيد أنّه لا يخل بالإطلاق.
ص: 272
أدلة الأمومة إلى غير اليائسة، لكنه احتمال ضعيف، كما لا يخفى.
المسألة 258: لو نقلت النطفة من رحم إلى رحم وربيت في الجميع، كما لو كانت في رحم نطفة، وفي رحم علقة، وفي رحم مضغة وهكذا، فهل الأم الأولى، أو الأخيرة، أو الجميع؟ احتمالات، والظاهر1 أنّ الأم هي صاحبة البويضة.
المسألة 258:
1: قد يستشكل: 1- بقوله تعالى: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ}(1).
وفيه: إنّه إضافي، أي: في قبال المظاهر منهن.
2- إنّه أولى من الرضاع، واحتمال أنّ للرضاع خصوصية هو كاحتمال أنّ لقول «أف» خصوصية.
وفيه: إنّه لم يُعلم كون مجرد التغذي والنمو علّة؛ ولذا قال الشارع: إنّه بعد الحولين لا ينشر الحرمة إلى آخر شروط الرضاع، فتأمل.
2: سبق التأمّل والجواب.
3: أي: في خلع عنوان الأم عليها.
4: هذا نفس محل الكلام، فلا يكون دليلاً عليه.
ص: 273
1) المجادلة: 2.
(بالكسر)، تكون هي الأم لا المساحَقة (بالفتح)، نعم لو حملت المساحِقة (بالكسر)، تكون هي الأم لا المساحَقة (بالفتح)، نعم لو حملت المساحقة بالكسر نطفة الرجل فقط بدون نطفتها، كما إذا كانت يائسة5 فالولد للمساحَقة (بالفتح)، ولو شك أنّ النطفة من أيتهما فالقرعة هي المحكّمة.
كما أنه لو اقترب رجلان من المرأة فإن علمنا بأنّ أحدهما صاحب النطفة فهي له، وإلا فله صورتان:
الأولى: أن يكون أحدهما حلالاً والآخر حراماً، بأن يكون أحدهما زوجاً، أو شبهة والآخر زنا، فالولد للحلال؛ لأنّ (للعاهر الحجر)(1).
الثانية: أن يكون كلاهما حلالاً - كزوج وشبهة أو شبهتين - أو حراماً كزنائين فالمحكم القرعة، وللمسألة صور أخرى بإدخال الجهل من القاضي بالواقع أو الاضطرار أو الجبر أو الإكراه من أحدهما مذكورة في محالها.
المسألة 259: لو فرض1 إمكان أن تختلط النطفة من حرام سابق وحلال
5: وعلمنا أنّ النطفة ليست منها، فتأمل. ويدخل عند الشكّ في «ولو شكّ».
المسألة 259:
1: الظاهر ملاحظة الوضع الفعلي، وحيث إنّه فعلاً زوج فلا بأس بالنطفة السابقة، فلا يكون حراماً سابقاً.
ونظير ذلك ما ذكره (رحمه اللّه) في أنّ الزوج يحق له النظر إلى صورة زوجته قبل الزواج، ولو كانت آنذاك في حبالة زوج سابق. لكن الاحتياط في الأعراض لا ينبغي تركه، فتأمل.
ص: 274
1) الكافي5: 491، ح2، وفيه: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
لاحق، أو بالعكس، كما إذا أخذت نطفة رجل غير متزوج،ثم خلطت بنطفته وهو زوج، ثم زرق المجموع في الرحم، فهل الولد حلال أو حرام، يحتمل جريان قاعدة (الولد للفراش)(1).
المسألة 260: لو فرض أنه خلطت نطفتان، وزرقت شبهة مثلاً، كما لو أخذت نطفتا رجلين، وبعد الخلط زرق المخلوط في رحم امرأة بشبهة أنها نطفة زوجها، فهل لهذا الولد أبوان، أو أب واحد بالقرعة، أو لا يحكم1 على أحدهما بالأبوة؟ له احتمالان.
نعم، لو فرض أنّه زرق فيها المني قبل الزوجية، ثم فرض أنّه خلط بالنطفة اللاحقة حال الزوجية كان صغرى لما نحن فيه، فتأمل.
ثم إنه لِمَ يكون حراماً؟ مع أنّ مبنى المصنف أنّ استئجار الرحم لا إشكال فيه، فلنفرض أنّ هذا كالاستئجار.
2: ليس إلاّ نطفة واحدة، فلِمَ يكون التشريك؟ إلاّ أن يفرض تشارك النطفتين واقعاً في تكوين الولد، أو يُقال: حيث إنّه مجهول فتجري قاعدة العدل والإنصاف، فتأمل.
المسألة 260:
1: بعيد جداً، فهو كخلط الكلب بالخنزير، فيقال: لا يحكم عليه أحدهما، فتأمل.
ص: 275
1) الكافي5: 491، ح2.
المسألة 261: العظم الصناعي المركب1 في جسم الحي بالعملية الجراحية، وكذا العظم الحقيقي المركب في جسم الحي، والعظم الذي يؤخذ من ميت لا غسل على عظمه - لكونه مغسّلاً أو لكونه من إنسان لا غسل له2، أو من الحيوان - لو مسه الإنسان بعد موت صاحب العظم، لا غسل على الماس؛ لأنّ العظم لا يكون جزءاً من الإنسان المركب فيه، نعم إذا فرض أنه صار جزءاً منه صار بحكم سائر عظامه3، وكذلك لا غسل بمس الأسنان4 الاصطناعية.
2: لو فرض أنّه تكون حقيقةً من النطفتين - كما ذكرناه في المسألة السابقة- وإلاّ فالظاهر القرعة، فتأمل.
3: وهل ترثان منه إرثين، أو يكون كالزوجة، حيث يقسم عليها الثمن أو الربع؟
المسألة 261:
1: أي: الذي لم يصبح جزءاً منه.
3: لأنّ الأحكام تابعة للموضوعات، وقد سبق نظير هذه المسألة .
4: فإنّها لا تتفاعل عادة. نعم، لو تفاعلت وأصبحت جزءاً حقيقياً، أو اعتبرت جزءاً عرفاً، كما لو ركبت وزرعت أصبحت بحكم سائر أجزائه.
ص: 276
المسألة 262: لو ولد توأمان متلاصقان، وبقيا متلاصقين، فهل يحق لهما الزواج بامرأتين، لكل واحد زوجة؟ الظاهر ذلك، ويجوز اقتراب كل من زوجته إذا لم يوجب1 الاقتراب أمراً محرماً بالنسبة إلى الشخص الآخر الملصق بالذي اقترب من زوجته.
وفي صورة اختلاف الإرادتين، بأن أراد أحدهما شيئاً، والآخر شيئاً
5: وهل الملاك النظر العرفي المسامحي أو الدقة العرفيّة أو العقليّة؟ الظاهر الأوسط. (راجع أول مسألة في الكتاب)(1).
المسألة 262:
1: ولو أوجب دخل في مسألة (التعاون على الإثم) المحرّم عند المصنف (رحمه اللّه) والمحلل عند بعض (كالشيخ)(2).
2: وهنالك علامات مذكورة في كتاب الإرث لمعرفة التعدد والوحدة.
ص: 277
آخر فاللازم3 أن تنفذ إرادة كل واحد منهما مرة، مثلاً: أراد أحدهما الصلاة أول الوقت والآخر آخر الوقت، فمرة تنفذ إرادة هذا ومرة ذلك، أو أراد أحدهما الاقتراب من زوجته لاستلزام4 الحمام ولم يرد الآخر، أو أراد أحدهما الحج أو الزيارة، ولم يرد الآخر، ولا يلزم تشابه الإرادتين، بل يكفي إرادتان، مثلاً: أراد أحدهما المشي صباحاً والآخر النوم ظهراً، لكن اللازم تساوي قدر الزمانين وقدر السهولة والصعوبة فيهما، لا أن تكون إرادة أحدهما أسهل والآخر أصعب، وهكذا بالنسبة إلى الزمان الأقصر والأطول، وإنما قلنا بلزوم أن تنفذ إرادة كل واحدة مرة لعدم الترجيح5، ولقاعدة العدل6، ولقاعدة المهاياة7 ملاكاً.
3: ويحتمل القرعة؛ لأنّها لكل أمر مشكل، لكن ما ذكره من الأدلة في ذيل المسألة لعلها حاكمة على القرعة، أي: رافعة لموضوع «مشكل»، (راجع كتاب الخمس في قاعدة العدل)(1).
4: الظاهر تأخيره عن (ولم يرد الآخر).
5: هذا لا ينهض دليلاً، بل لا تنفذ إرادة أي منهما عليه، فتأمل.
6: ولعل مستندها {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}(2)أو بناء العقلاء، وقد اختلف رأي للشيخ في ذلك، فمرة قال: لا دليل عليها إلاّ عذوبة لفظها، ومرة اعتبرها.
ص: 278
المسألة 263: فيما كان جسدان1 على حقو(1)واحد، فيما يُعد شخصان(2)، يكون الحكم كالمسألة السابقة، أما لو كان رأسان على جسم واحد، مما عُدّا2 شرعاً لإنسان واحد، فالحكم مثل ذي الرأس الواحد.
ثم إنّه في الغسل حيث إنّ مقداراً من بدنه محجوب فهل يغسل الجانب الآخر باعتباره جبيرة، أو يسقط باعتباره باطناً؟ الظاهر الأخير، فهو مثل مَنْ له إصبع زائدة، أو لحم زائد، فإنّ ما تحته لا يجب غسله؛ لأنّه باطن، والجانب الآخر لا يعد جزءاً من بدنه حتى يجب غسله، فتأمل.
المسألة 263:
1: وأظن أنّه ورد مثله في قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) (3)، وراجع المسألة السابقة.
2: راجع العلاقة في كتاب الإرث(4). وراجع كتاب الصوم، بحث الارتماس(5).
ص: 279
1) انظر: العين3: 254، وفيه: «حقو: الحقوان: الخاصرتان. والجميع: الأحقاء»، الصحاح6: 2317، وفيه: «والحقو: الإزار ... والحقو أيضاً: الخصر ومشد الإزار».
2) كذا في المصدر، والصحيح: شخصين.
3) انظر: تهذيب الأحكام9: 358، وفيه: أحمد بن محمد عن علي بن أحمد بن أشيم، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال ولد على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) مولود له رأسان وصدران في حقو واحد، فسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم يصاح به، فإنْ انتبها جميعها معاً كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائماً يورث ميراث اثنين».
4) انظر: المبسوط4: 117.
5) كتاب الصوم، السيد الخوئي1: 162، وفيه: «في ذي الرأسين إذا تميز الأصلي منهما فالمدار عليه، ومع عدم التمييز يجب الاجتناب عن رمس كل منهما، لكن لا يحكم ببطلان الصوم إلا برمسهما ولو متعاقبا».
المسألة 264: لو كانت لإنسان عورتان طبيعيتان أو ملتصقتان1 أو بالاختلاف، فالظاهر جواز الملامسة بهما مع زوجها أو زوجته، سواء كان الشخص رجلاً أم امرأة، لكن بشرط أن تصير الملصقة جزءاً منه عرفاً.
3: لابدّ من ملاحظة العلائم لمعرفة تبعية الآلة لأيٍّ منهما؟ فتأمل.
4: لكنّ بناءهم أنّ الحرج لا يرفع «حرمة المحرمات الجنسية» بالغاً ما بلغ، فتأمل.
المسألة 264:
1 وفي الملصقة بحث؛ لأنّها على نوعين: أن لا تتفاعل، وأن تتفاعل وتصبح جزءاً عرفاً، فإن لم تتفاعل ففيه إشكال، فهو مثل تركيب ذكر مطاطي على وسطه وشده به بواسطة حزام، فهل يجوز ذلك؟ وكذا في طرف الأنثى. نعم، قد يُقال: إنّه مثل لمس ثوب المرأة بشهوة، أو شعرها الاصطناعي، فإنّه يصدق {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ}(1)، لكن الصدق مطلقاً محل تأمل. والسيرة جارية على مثل الثوب،
ص: 281
1) المؤمنون: 6.
المسألة 265: لو كانت لإنسان عورتا رجل وامرأة، طبيعيتان، أو ملصقتان، جزءاً1 أو بالاختلاف2، لا يجوز له الملامسة بهما إلى النوعين، بأن يتخذ زوجاً وزوجة.
بخلاف العورة المشدودة، فتأمل.
ونظير ذلك الكلام في الممسوح والعنين الذي يشد على وسطه آلة اصطناعية، وسيأتي من المصنف (رحمه اللّه) اشتراط أن تصير جزءاً.
2: لعل المراد مثل {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} كما سبق في الحاشية الماضية.
المسألة 265:
1: أي: تكون الملتصقان جزءاً منه عرفاً.
2: أي: تكون إحداهما جزءاً والأُخرى غير جزء.
ص: 283
3: وقد ورد في قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): من كان له زوج وزوجة.
4: أي: العلم الإجمالي.
5: فإنّه ترجع للعلامات المذكورة في كتاب الإرث، فإن لم تكن، فإمّا أن يمتنع عن الاثنين - كما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) في الرسائل(2)- أو يقرع، أو يتخير أحد الطريقين.
ص: 284
1) انظر: تهذيب الأحكام9: 354، ح5، وفيه: علي بن الحسن قال: حدثني محمد الكاتب، عن علي بن عبد اللّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثني أبي عبد اللّه بن معاوية عن أبيه ميسرة، عن أبيه شريح قال ميسرة: «تقدمت إلى شريح امرأة فقالت: إني جئتك مخاصمة، فقال لها: وأين خصمك؟ فقالت: أنت خصمي، فاخلى لها المجلس وقال لها: تكلمي فقالت: إني امرأة لي إحليل ولي فرج، فقال: قد كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا قضية، ورث من حيث جاء البول، قالت: إنه يجيء منهما جميعاً، فقال لها: من أين سبق البول؟ قالت: ليس منهما شيء يسبق البول يجيئان في وقت واحد وينقطعان في وقت واحد، فقال لها: إنك لتخبرين بعجب، فقالت: أخبرك بما هو أعجب من هذا تزوجني ابن عم لي وأخدمني خادماً فوطأتها فأولدتها، وإنما جئتك لما ولد لي لتفرق بيني وبين زوجي، فقام من مجلس القضاء فدخل علي (عليه السلام) فأخبره بما قالت المرأة فأمر بها فأدخلت وسألها عما قال القاضي فقالت: هو الذي أخبرك، قال: فاحضر زوجها ابن عمها فقال له علي أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه امرأتك وابنة عمك؟ قال: نعم، قال: قد علمت ما كان؟ قال: نعم، قد أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها، قال: ثم وطأتها بعد ذلك؟ قال: نعم، قال له علي (عليه السلام) : لأنت أجرأ من خاصي الأسد، عليَّ بدينار الخصي، وكان معدلاً وبمرأتين، فأتي بهم، فقال لهم: خذوا هذه المرأة إن كانت امرأة فادخلوها بيتاً وألبسوها نقاباً وجردوها من ثيابها، وعدوا أضلاع جنبيها ففعلوا ثم خرجوا إليه، فقالوا له: عدد الجنب الأيمن اثنا عشر ضلعاً، والجنب الأيسر أحد عشر ضلعاً، فقال علي (عليه السلام) : اللّه أكبر إيتوني بالحجام فأخذ من شعرها وأعطاها رداءً وحذاءً، وألحقها بالرجال...»
2) انظر: فرائد الأصول3: 385، وفيه: «... في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة، وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت، ومجمل القول فيها: إن ظاهر أخبارها أعم من جميع أدلة الاستصحاب، فلا بد من تخصيصها بها، فيختص القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب. نعم، القرعة واردة على أصالة التخيير، وأصالتي الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل، وإن كان مدركهما تعبد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما، كما لا يخفى».
المسألة 266: لا إشكال في أنه يجوز1 في فرض المسألة السابقة الانتفاع بإحدى العورتين بالنسبة إلى الجنس المخالف لصاحب العورة، فإن كان - مثلاً - صاحبهما رجلاً، جاز له الانتفاع بآلة الرجولية بالنسبة إلى زوجته، وإذا كان امرأة جاز لها الانتفاع بآلة الأنوثة بالنسبة إلى زوجها.
المسألة 267: هل يجوز في المسألة السابقة، انتفاع الزوجين بكلتا العورتين بأن يحق لهما التفاعل معاً أم لا؟ احتمالان، والظاهر: الجواز1 لإطلاق2: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ}.
المسألة 266:
1: لو فرض أداء العلامات إلى كونه رجلاً، أو قلنا بالقرعة أو التخير. كما سبق قريباً(3).
المسألة 267:
1: سبق ما يرتبط بنحو ذلك في مسألة (264)(4).
2: ويحتمل ضعيفاً المنع؛ وذلك لأنّه منكر في أذهان المتشرعة، وفيه منع.
ص: 285
المسألة 268: يجوز الزرع في البحر، لتكثير الأسماك، كما هو المعتاد عند الأمم المتقدمة صناعياً، والطعام لو كان حراماً1 لم يؤثر في حرمة السمك، أما لو كان نجساً فما يسبب صيرورة السمك جلالاً يلزم تطهير السمك بالطريق المقرّر في الشريعة.
المسألة 269: لو أكل السمك ما أوجب ذهاب فلسه لم يحرم1، حتى
المسألة 268:
1: لا وجه ظاهر للتفكيك بين الحرمة والنجاسة، بل الملاك - كما ذكر في كتاب الطهارة بحث النجاسات(1)- التغذي على عذرة الإنسان.
المسألة 269:
1: فهو كسمك الكنعت (راجع الشرائع)(2).
ص: 287
إذا سرى ذلك إلى نسله، إلا إذا انطبق2، 3، 4 عليه عنوان آخر لا فلس له مما هو حرام.
المسألة 270: لو زرق السمك الذي لا فلس له خلقة، بما سبب له فلساً، فالظاهر أنه لا يحل بذلك، ولو سرى ذلك إلى نسله، بأن خرج نسله ذا فلس، إلا إذا انطبق1 عليه عنوان سمك له فلس، مما هو محلل في الشريعة، بأنه صدق عرفاً بأنه سمك له فلس.
2: العبارة موهمة، والظاهر أنّ المراد - بقرينة ما سيأتي - أنّه انطبق عنوان «سمك لا فلس له»، لا أنّه انطبق عليه عنوان الجرّي مثلاً. أي: ليس المراد انطباق عنوان الأسماك الفاقدة للفلس الموجودة فعلاً، بل انطبق عنوان «لا فلس له» وإن لم يكن له نظير فيما لا فلس له.
3: وذلك لأنّ الأحكام تابعة للعناوين.
4: ولعل العرف يفرق بين السراية الدائمة والمؤقتة، وهل المراد في جيل أو الأجيال؟ فتأمل.
المسألة 270:
1: راجع المسألة السابقة(1)، وفي العبارة نوع غموض.
2: مع لحاظ الانطباق المذكور في صدر المسألة .
ص: 288
1) مسألة: انعدام فلس السمك: ص256.
خروج بعض الفلس في جسده، فالأول أقرب إلى صدق أنه ذو فلس، بخلاف3 الثاني وإن كانت المسألة بحاجة إلى التأمل لاحتمال4 أن يراد بذي الفلس في الروايات(1)ما يغطي كل جسده5، فتأمل.
المسألة 271: لو أكلت1 سمكة سمكة محللة، فماتت في جوفها، فالظاهر أنّ المأكول حلال إذا كان فيها شرط التحلل، كما لو صاد السمك إنسان فألقاه إلى سمكة كبيرة لتلتهمها - مثلاً - .
3: التفكيك بين الفرضين غير واضح، فتأمل.
4: لأنّ الألفاظ تحمل على المتعارف، فتأمل.
وهل الندرة تصرف إطلاق المطلق؟
5: وعليه، تخرج بعض الأسماك التي يُدّعى أنّ لها فلساً واحداً تحت الأذن.
المسألة 271:
1: فيه تفصيل مذكور في كتاب الأطعمة والأشربة، لكن الظاهر التفصيل في صورة اصطياد السمكة الآكلة من الماء، وفرض المسألة هنا في صورة كون الآكلة خارج الماء، كما يظهر من سياق المسألة ، أي: إنها التهمت المأكولة وماتت المأكولة والآكلة خارج الماء.
إلاّ أن ذلك بعيد جداً، فالمراد: أنّ خارج الماء - الذي هو شرط - لا فرق فيه بين (الخارج الخارج)، أو (الخارج الداخل)، كما لو ماتت السمكة في غواصة، أو في كيس داخل الماء، أو في كف خالية من الماء، وكلّ ذلك في داخل الماء.
ص: 290
1) انظر: من لا يحضره الفقيه3: 323، وفيه: وقال الصادق (عليه السلام) : «كل من السمك ما كان له فلوس، ولا تأكل منه ما ليس له فلس».
المسألة 272: لو1 أنّ الطائر الذي صفيفه أكثر بسبب الوسائل الحديثة صار دفيفه أكثر لم يحل، ولو صار صفيفه أكثر بسبب الوسائل الحديثة وكان دفيفه أكثر خلقة، لم يحرم.
إلاّ أن تمامية ذلك موقوف على العلم بكون داخل بطن الآكلة خالياً من الماء، فتأمل.
وعلى كلٍ، ففي صدق الأدلة في الآكلة داخل الماء نظر، فتأمل.
ولو شك أنّ في داخل الآكلة ماءً فالحكم استصحاب عدم التذكية، (راجع مسألة أصالة عدم التذكية(1)، ومسألة السمكة الآكلة والمأكولة في كتاب الأطعمة والأشربة)(2).
المسألة 272:
1: قد يُقال: إنّ الحكم متوقف على أنّ الصفيف والدفيف طريقي أو موضوعي. فإن كان موضوعياً كان الحكم نفسه، إلاّ أنّه منصرف عن العارض، أي: الحالة العرضية الطارئة، فتأمل.
وإن كان طريقياً كان طريقاً إلى تحريم طيور معينة بأعيانها، فلا يؤثر تخلف العلامة. إلاّ أنّ الأصل في العناوين الموضوعية لا الطريقية، إلاّ ما خرج، مثل تبين الفجر.
ص: 291
المسألة 273: لو سبب1 التغيير في الطائر سريانه إلى نسله في مفروض المسألة السابقة لا يسبب ذلك حلية النسل فيما كان حراماً، أو حرمة النسل فيما كان حلالاً، إلا إذا دخل النسل في العنوان المحلل، أو العنوان المحرم، بأن صار من تبدل الموضوع.
المسألة 274: يستحب1 جعل صناديق لأجل جمع المال لمختلف
2: سبق نظيره، وقد سبق أنّ الأحكام تابعة للعناوين(1).
المسألة 273:
1: راجع المسألة السابقة.
2: فإنّ مستوي الطرفين حرام، في حالة الشكّ.
المسألة 274:
1: سبق البحث في أنّ استحباب الطبيعي هل يسري للفرد أو لا؟
ص: 292
1) مسألة ولادة غير الإنسان من الإنسان: ص 24، وتعليقة علی المسائل المتجددة 2: 23، مسألة: الجلد الصناعي، وغيرهما.
المسألة 275: إذا استبدل موضوع السمك أو الطير من الحلال إلى الحرام، أو من الحرام إلى الحلال، تبعه في ذلك بيضه ولبنه ونتاجه وما أشبه ذلك.
2: كلّ إنساني فهو إسلامي للأمر في الإسلام نجدته الناس و... فهو من عطف الخاص على العام.
3: بالوجوب المقدمي العقلي.
5: الأولى الاستدلال بوجوب الأمر والنهي والإرشاد والدعوة، ونحوها. أما «الإسلام يعلو» فهو جملة تحتمل الخبر والإنشاء، فتأمل.
المسألة 275:
1: هذا تفريع على كون النتاج على غير المشاكلة .
ص: 293
المسألة 276: لو طُعّم جسد غزال برجل كلب - مثلاً - حتى صار جزءاً1 منه حلّ، ولو طُعّم جسد كلب برجل غزال حتى صار جزءاً منه حرم، وكذا في كل حيوان حلال أو حرام.
المسألة 277: لا فرق في حرمة الموسيقى1 بين أن يكون في آلة لهو كالكمنجة، أو في آلة أخرى كالساعة2 وما أشبه.
المسألة 276:
1: وهل ملاك الجزئية التفاعل، أو العرف، أو هما متلازمان؟ لعل الظاهر الآخر.
2: راجع بحث الانتقال في المطهرات(1)فلعله ينفع في المقام.
3: فهو وإن تفاعل قد لا يصدق عليه أنّه جزء الحيوان المنتقل إليه، فتأمل.
المسألة 277:
1: المصنف (رحمه اللّه) ذكر في بعض بحثه أنّ هذا اللفظ لم يرد في الروايات الشريفة، والملاك صدق «آلة اللّهو»، بل ذكر ذلك هنا أيضاً.
2: فيه تفصيل: فإنّه إن كان في الساعة صوت سجل من آلات اللّهو كان له
ص: 294
1) انظر: كتاب الطهارة، السيد الخوئي3: 215.
المسألة 278: لا يجوز1 تسابق الطائرات والسيارات والدراجات إذا
نفس الحكم - راجع العروة(2)لو قرأت آية السجدة من صندوق حبس الصوت - أمّا لو فرضنا أنّ نفس الساعة أخرجت صوت آلات اللّهو، أو أخرجناه بالفم أو الدَق - المؤثرات الصوتية - ففيه بحث: فهل «آلة اللّهو» لها موضوعية؟ فهذه ليست آلة لهو.
أو لها طريقية إلى الصوت، أي: إنّ الصوت هو الملاك، ولا خصوصية لصدوره عن آلة خشبية لها مواصفات كذائية من طول وعرض وعمق؟
الظاهر عرفاً هو الأخير، وإلا لاستطعنا أن نحلل جميع أصوات آلات اللّهو بهذه الكيفية، لكن ظاهر كلمات المصنف (رحمه اللّه) في بعض الاستفتاءات هو الأوّل، فتأمل.
المسألة 278:
1: عقلاً؛ لأنّه مقدمة الحرام، إلاّ أن يُقال: إنّ الإلقاء حرام في حدّ ذاته؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ}(3)إلاّ أنّ وجود حرمتين غير ظاهر، فتأمل.
ص: 295
1) راجع: موسوعة الفقه، كتاب المكاسب المحرّمة: بحث الغناء.
2) انظر: العروة الوثقى2: 581، وفيه: «الظاهر أنّه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه، وكذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم أو سمعها من صبي غير مميز، بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت، وإن كان الأحوط السجود في الجميع».
3) البقرة: 195.
المسألة 279: اعتيد1 في بعض البلاد الساحلية صنع البيوت والمدن على سطح البحر من الأخشاب، فلو تحركت المدينة الخشبية من مكان البحر إلى مكان آخر، كان الراكب فيه في حكم المسافر.
2: لعل فرقه عن الخطر أنّ الخوف محتمل، والخطر يقيني.
3: أو الإسراف والتبذير وغيرهما من العناوين المحرّمة، ومنه يظهر النظر في إطلاق «خوف ضرر قليل ...».
4: العقليّة على تأملٍ سبق.
5: وعليه: فلا يحرم الخوف مطلقاً؛ إذ الضرر غير البالغ لا إشكال فيه في حدّ ذاته، فلِمَ ذكر كلاهما في المتن؟
المسألة 279:
1: قد يُقال بالفرق بين المدن الكبيرة والبيوت الصغيرة - مثلاً- ففي المدن الكبيرة لا يصدق السفر، فهي كحركة نفس الكرة الأرضية، وهذا بخلاف البيت الصغير الذي يتحرك، فإنّه كالقارب، ويصدق السفر، وقد يصدق «مَنْ بيته معه» فإذا صدق وجب التمام.
ومنه يظهر النظر في إطلاق قوله: «لصدق السفر».
ص: 296
المسألة 280: في المسألة السابقة المحل الجديد من البحر لا يعد1 وطناً للساكن في تلك المدينة، إلا إذا توفرت شرائط الاستيطان.
المسألة 281: هل يجوز تزريق الإبرة للميت بما لا يتعفن معه، وذلك بقصد نقله إلى الأعتاب المقدسة أو ما أشبه؟ احتمالان، وربما يفصل بين ما إذا أوصى1 هو بذلك فجائز، وبين ما إذا لم يوص فلم يجز.
المسألة 280:
1: نعم، لو كانت مدينة متحركة، وكانت كبيرة فربما يصدق الاستيطان فيها، ولا عبرة بالحيز المتنقل الذي تشغله.
المسألة 288:
1: لأنّ الناس مسلطون، إلاّ أن يُقال: إنّه منصرف إلى حال الحياة، ولوجوب تنفيذ الوصية إلاّ ما خرج، وليس هذا من الخارج. وسيأتي البحث حول قاعدة السلطنة بعد قليل.
ص: 297
1) انظر: موسوعة الفقه 28: 155.
المسألة 282: لا يجوز1 شق بطن الميت وإخراج ما فيه لأجل أن لا يفسد، حتى ينقل من مكان إلى مكان، وهل له أن يوصي بذلك؟ احتمالان.
2: وسيأتي في المسألة اللاحقة(3)كلام كاشف الغطاء، وتوجيهه بالأهم والمهم.
3: وهذا إيذاء للحي، فلا يجوز للميت.
4: فهدفه هو الحفظ من الفساد، ولا يقي الحي نفسه مما يحفظه عنه.
5: إذ المنافاة إنما هي في صورة عدم وجود الفرض العقلائي الذي يبرّر ذلك الإيذاء.
المسألة 282:
1: لأنّه مُثلة وهتك للاحترام، وقد سبق «كحرمته وهو حي» في المسألة السابقة(4)وللارتكاز المتشرعي، فإنّه منكر في أذهانهم.
ويحتمل الجواز؛ لأنّه أهم ومهم. فإنّ دفع العذاب عن الميت أهم، فإنّ عذاب الآخرة القليل منه كثير، وإذا جاز شق البطن لأجل دفع عذاب دنيوي حقير، فكيف
ص: 298
المسألة 283: هل يجوز للدولة الإسلامية أن تسمح بإحراق الكفار
بالعذاب الأخروي الكبير؟
إن قلت: دفع العذاب محتمل وليس بمقطوع.
قلت: إنّه وإن كان محتملاً إلاّ أنه باعتبار أهميته يكفي صرف الاحتمال. لكن قد يُقال: إنّه من المنكرات لدى أذهان المتشرعة كما سبق.
2: سبق احتمال الانصراف إلى حال الحياة(1).
3: ينطبق عليه عنوان المُثلة، و«توقي الميت مما توقي نفسك» كما سبق في المسألة السابقة(2).
4: لكن يشكل الفرق بين هذه المسألة والسابقة؛ إذ ما الفرق بين الإبرة وشق البطن، إلاّ أن يكون الارتكاز فارقاً فتأمل.
وحفظ الميت من الفساد مشترك بين الحالين، فكيف أصبح فارقاً بين المسألتين مع وحدة ذلك الملاك؟
المسألة 283:
ص: 299
أمواتهم أم لا؟ احتمالان1: من قاعدة (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم)(1)بالإضافة إلى عدم احترام2 جسد الكافر، ومن أنه لا يصح الإتيان بالمنكرات في البلاد الإسلامية، ولعل الإحراق منها.
المسألة 284: لو علمنا أنّ (السكّر) يخلط به لأجل التصفية1 شيء من عظم الأموات المحرمة، فإن علمنا أنّ العظم قبل الاستحالة يخلط بذلك
1: راجع بحث «أن لا يتظاهروا بالمناكير» في كتاب الجهاد(2).
2: إلاّ أنّه في الكافر الحربي لا الذمي.
3: فيستفاد الأولوية.
4: وكذا المنكرات العقائدية، كالذهاب للكنائس وما أشبه، وإنّما مثّل بما ذكر؛ لأنّ الكلام في الفروع يكون أشبه بها، إلا أنّ الأولوية موجودة.
5: لكن مقتضاه تقيد الجواز في الإحراق بالسرّ.
المسألة 284:
1: لابدّ من التحقيق في الموضوع الخارجي.
ص: 300
لم يجز استعماله، وإلا جاز، ومع الشك2 فالأصل الحلية.
2: الصور هي: الأولى: عظم محلّل - كعظم الشاة المذكاة- بناءً على حلية أكل العظم حلال مطلقاً.
الثانية: عظم محرّم بلا استحالة حرام.
الثالثة: عظم محرّم مع الاستحالة - وعدم محذور خارجي كالنجاسة - حلال.
الرابعة: أن نشكّ أنّه محلّل أو محرّم، فقد قال المصنف: إنّه حلال، لكن الظاهر جريان أصالة عدم التذكية. إلاّ أن يفصل بين الشكّ في التذكية فيكون محرماً، أو نعلم بالتذكية ونشك أنّه محلّل أو محرم، «كالشاة أو الهرّة» - مع القطع بعدم قابلية المحرّم للتذكية، أو الشكّ فيها- فيكون محللاً، فتأمل (راجع الأصول)(1).
الخامسة: أن يشك أنّ الخلط كان قبل الاستحالة فيكون محللاً، أو بعدها، والظاهر أنّه لا أثر له؛ إذ المفروض أنّه استحال، سواء كان قبل الخلط أم بعده، إلاّ أن يفرض وجود محذور خارجي كالنجاسة، إلاّ أن يراد الصورة الثانية أو السادسة.
السادسة: أن يشك أنّه استحال أو لا؟ والظاهر جريان الاستصحاب (راجع بحث الاستحالة في العروة(2)، والاستصحاب في بحث: إحراز وحدة الموضوع)(3).
السابعة: الشكّ أنّه خلط بعظم أو لا، والأصل الحل.
ص: 301
1) انظر: كفاية الأصول: 349.
2) انظر: العروة الوثقى1: 267، وفيه: «الرابع: الاستحالة: وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنها تطهر النجس، بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً، والكلب ملحاً، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً، والطعام النجس جزءاً من الحيوان. وأما تبدل الأوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً، والحليب إذا صار جبناً، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل...».
3) انظر: نهاية الدراية في شرح الكفاية3: 187-190.
المسألة 285: لو ركّب1 حيوان من حيوانين، فكان الرأس للكلب والجسد للغزال، أو بالعكس مثلاً، فهل تحل بالذبح أم لا؟ وهل هو نجس أم طاهر؟ احتمالان، والكلام إنما هو في الجزء الطاهر الحلال من الجزءين،
والخلاصة أنّ الصور - في صورة الشكّ - هي:
أ- هل هناك عظم أو لا؟ هل خلط بعظم أو لا؟
ب - هل هو مذكى أو لا؟
ج - هل هو محلّل أو محرّم؟
د- هل استحال أو لا؟
ه- - هل الاستحالة قبل الخلط أو بعده؟
المسألة 285:
1: مع فرض أنّه لم يصدق عليه عنوان محلّل، مثلاً: لو ركب رجل كلب على غزال فالظاهر صدق الغزال على المجموع المركب، أو باستثناء الرجل، فتأمل.
ص: 302
لا النجس والحرام2.
والخلاصة: إنّ الكلام في التركب الذي لا يكون أحد الجزءين محتفظاً بعنوانه السابق الكلّي مع إضافة جزء جديد، فتأمل.
2: وقد يُقال: إنّه لو تفاعل مع البدن فله حكم الجزء الحلال، إلاّ أن يورد عليه بأن أكله خلاف ارتكاز المتشرعة، فتأمل. وراجع المسألة اللاحقة (286)(3).
3: راجع كتاب الأطعمة والأشربة(4)، ولعل المواد مختلفة. مثلاً الحمام مطلقاً حلال، فإذا صدق عليه الحمام كان حلالاً. (راجع نقيض ذلك في مسألة 288 و290)(5).
4: الظاهر أنّ الطهارة مفروغ منها، أمّا مع صدق عنوان طاهر فظاهر، وأمّا مع العدم فلقاعدة (كلّ شيء لك طاهر).
5: الظاهر أنه ذكره في مشكوك التذكية، وهل لذلك ربط بالمقام؟ (راجع المسألة اللاحقة)(6).
ص: 303
المسألة 286: الكلام في المسألة السابقة إنما هو فيما إذا لم يستحل1، 2 أحد الجزءين، وإلا كان الحكم تابعاً للمستحال إليه، مثلاً: لو فرض أنه استحال جسم الغزال تدريجياً إلى جسم الكلب، بأن صدق الكلب على هذا الحيوان المركب فإنه لا إشكال في حرمته ونجاسته.
المسألة 287: لو أمكن أن تربى نطفة الشاة في رحم الكلب، وخرج الجنين شبيهاً1 بأحدهما، كان الحكم تابعاً للمشبه به، وكذلك إن أمكن تربية نطفة الكلب في رحم الشاة.
المسألة 286:
2: الظاهر أنّ مراده صدق العنوان الآخر على المجموع المركب.
3: والأحكام تابعة للعناوين.
المسألة 287:
1: ولو خرج بحيث لا ينطبق عليه أي عنوان ففيه بحث - راجع العروة، بحث النجاسات(2)- وكذا في الحرمة، (راجع كتاب الأطعمة والأشربة)(3).
ص: 304
المسألة 288: لو خرج المتولد بين حيوانين1 لا يشبه أحدهما كان الأصل فيه الطهارة والحلية2، وكذلك إذا خرج يشبه حيواناً طاهراً حلالاً، أما إذا خرج يشبه حيواناً نجساً أو حراماً، فالحكم تابع للمشبه به، والمراد بالمشابهة الصدق العرفي.
لا يقال: المتولد من حلالين حلال؛ لأنه لا وجه للحرمة وبالعكس.
لأنه يقال: الوجه هو الصدق3 بعد الإطلاق4.
المسألة 288:
1: فيه أنواع ثلاثة: 1- محرمين. 2- محللين. 3- بالاختلاف، لكن الظاهر - بقرينة المسألة اللاحقة - أنّ مراده الصورتين الأوليين(1).
2: هذا خلاف ما بنى عليه في مسألة (285)(2).
3: العرفي والأحكام تابعة للعناوين.
4: لعل المراد إطلاق الأدلة، مثلاً: دليل حلية الغنم يشمل هذا، وإن ولدت كلباً.
ص: 305
المسألة 289: حكم1 المسألتين السابقتين جار فيما لو نزا كلب على شاة، أو العكس، أو نزا ابن آوى على شاة، أو بالعكس.
المسألة 290: لو أمكن استيلاد الحيوان من نطفة مركبة من نطفتي الشاة والكلب، فالولد إن كان شبيهاً1 بأحدهما كان له حكم المشبه به، وإن كان شبيهاً بثالث، طاهر أو نجس، حلال أو حرام، فالحكم تابع للحيوان الثالث، ولو لم يشبه شيئاً كان طاهراً حلالاً2.
المسألة 289:
1: الظاهر أنّ المسألة السابقة في اتحاد الحيوانين، وهنا في اختلافهما.
المسألة 290:
1: والمراد الصدق العرفي، كما مضى في مسألة (287)(1).
2: مضى نقيضه(2)في مسألة (285).
3: أي: نجس وحرام وطاهر وحرام، إلاّ أنّ الظاهر أنّه لا وجه للقول بالنجاسة،
ص: 306
المسألة 291: لو خرج بعض الحيوان - على ما في المسائل السابقة - شبيهاً بأحد الحيوانين، والبعض الآخر شبيهاً بحيوان آخر، كما لو كان رأسه رأس كلب، وجسمه جسم شاة، ففي الحلية والطهارة، أو الحرمة والنجاسة، أو اتباع كل جزء للجزء الشبيه به، احتمالات1.
إن كان هنالك قول بها (راجع 258)(1).
المسألة 291:
1: والرابع: الحرمة والطهارة، كما سبق في قول الشهيد.
2: هذا ضعيف؛ وذلك لصدق الشاة في الجملة أيضاً. إلاّ أن يُقال: إنّ جانب الحرمة يغلب جانب الحلّيّة، نظير ما قيل من أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فتأمل.
3: وقد مضى نظير ذلك في مسألة (285)(2).
ص: 307
المسألة 292: يجوز طيران الإنسان بأجنحة مصنوعة، أو بالبالون، لكن لا يجوز1 له الإشراف على البيوت والعورات.
المسألة 293: لو أمكن تكوين أجنحة لحمية وعظمية للإنسان، بحيث تكون جزءاً له، فهل يجوز أم لا؟ احتمالان، احتمال الحرمة؛ لاحتمال دخوله في عنوان (تغيير1 خلق اللّه).
المسألة 292:
1: وهل يجوز النظر من الطائرة؟
إن كان بعيداً بحيث لا يرى إلاّ الشبح فلا إشكال، وإن كان قريباً بحيث تبدو له التفاصيل، كالاستراق من ثقب الباب، فالظاهر أن حكمه حكمه، فتأمل.
2: ولأنّه منكر في أذهان المتشرعة.
3: إذ لا فرق عرفاً بين أن يسترق من ثقب الباب أو من فوق الفضاء، بل لعل الثاني أولى بالإنكار؛ لأنّه يطلع أكثر مما يطلع الأوّل.
المسألة 293:
1: لكن مضى التأمّل منّا باعتبار أنّ المراد أو المحتمل تغيير الفطرة، ومن المصنف (رحمه اللّه) باعتبار أنّه تغيير حسن لا سيئ، (راجع نظير المسألة سابقاً)(1).
ص: 308
1) راجع: المسألة : 4-5 و7: ص11-15.
المسألة 294: لا يجوز1 تعليم الإجرام للحيوان إذا كان معرضاً لأن يجرم، كأن يعلم القردة قتل الإنسان2، وإذا أجرم كان المعلم ضامناً إذا أسند الفعل إليه.
2: ملاك الحرمة السابق موجود فيه أيضاً.
3: راجع بحث إيذاء الحيوان في (المحرمات)(1).
4: إلاّ المقدار المتعارف - بالسيرة المتصلة- كقطع جناح الحيوان لئلا يهرب، أو وضع الدبوس في جناحه، فتأمل؛ إذ قد يشكك في كونها سيرة متصلة.
5: نفس الملاحظة السابقة.
المسألة 294:
1: عقلاً، ومقدمة الحرام حرام عقلاً.
2: أو السرقة مثلاً.
ص: 309
1) انظر: الفقه، كتاب المحرمات 93: 20، وفيه: «يحرم إيذاء الحيوان بغير الطرق الواردة شرعاً في مثل ذبح الحيوان المحلل أو ما أشبه ذلك... أما إيذاء الحيوان في الحرم فهو حرام آكد...».
المسألة 295: لا يجوز1 تعليم الإجرام للأطفال والمجانين، وإذا أجرموا كان المعلم ضامناً إذا كان الفعل مسنداً2 إليه.
المسألة 296: إذا أمكن دفع المنكر1 بسبب الحيوان، كإرسال الكلب المعلم بواسطة صفارات لا تحس بالأذن أو غيرها لاتباع السرقة والقتلة ومنعهم من الإجرام وجب.
المسألة 295:
2: وقد لا يسند، كما لو كان الطفل عاقلاً مميزاً فاهماً، فتأمل. نعم، قد يستحق التعزير على ذلك، فتأمل.
المسألة 296:
1: وفي وجوب الدفع بحث، (راجعه في بحث الإعانة على الإثم)(2).
وقد يُقال: إنّ دفع المنكر من مصاديق {أَقيمُوا الدِّينَ}(3)، وبأنّه لا فرق عرفاً بين الدفع والرفع - بلحاظ المناط - إلى غير ذلك، مثل «قطعه نصفين وألقه في البالوعة»(4)،
ص: 310
1) مسألة: تعليم الإجرام للحيوانات: ص277.
2) انظر: كتاب المكاسب1: 132-140.
3) الشورى: 13.
4) انظر: الكافي5: 160، ح3، وفيه: ... عن موسى بن بكر قال: «كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش».
المسألة 297: لا بأس بجعل الحيوان وسيلة للمعاملات المراضاتية، كأن يرسل الكلب وفي عنقه الظرف والثمن، ليشتري المتاع، وهذا ليس اشتراء حقيقة1، وإنما هو مراضاة والحيوان آلة.
وراجع بحث: (حسم مادة الفساد في الواجبات) (2)، وفي (المكاسب المحرمة)(3).
2: فيكون مستحباً.
3: فإنّه يسند النهي إليه عرفاً.
المسألة 297:
1: قد يُقال: إنّه اشتراء حقيقة، منتهى الأمر أنّه معاطاتي، وهو عرفاً كذلك، وسيأتي ذلك في مسألة (298)(4).
2: استقلالاً أو حتى آلة، وبأي دليل.
ص: 311
المسألة 298: ما يعتاد في بعض البلاد من إلقاء الثمن في محل خاص فيخرج المتاع المجهز، لا بأس به فإنه من المراضاة.
المسألة 298:
1: بل هو كذلك عرفاً، فتشمله إطلاقات أدلة البيع، كما في المسألة السابقة(1).
2: ظاهر أمثال هذه الأدلة أنّها حكم، لا علل يدور مدارها الحكم وجوداً وعدماً، إلاّ أنّ الأصل الأولي هو العلّية، باستثناء ما ثبت خروجه، ويؤيده: ما ورد «فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»(2)، فالملاك بالعواقب والنتائج.
لكن يرد عليه الحيل الشرعية في باب الربا، التي ورد في بعضها الروايات، إلاّ أن يُقال: إنّه لم يثبت كون عاقبة الحيل عاقبة الربا؛ إذ الربا جريان، والحيل لا تشكل جرياناً، فهو كالحيل القانونية، مثل: رجوع السيارة إلى الخلف، أو تسجيل الدار باسم ما يصطلح عليه ب- «الأجنبي».
وعليه: فتكون علل الربا شاملة للفرض المزبور.
ص: 312
المسألة 299: لا يجوز أخذ المتاع بدون إلقاء الثمن في المسألة السابقة، ولو فعل ذلك كان ضامناً.
المسألة 300: يجوز1 وزن الإنسان نفسه في مقابل الثمن يلقيه في (الوزّان) والثمن يكون لمالك الوزان.
المسألة 299:
1: لأنّه ظلم ول- «لا يحل مال امرئ...»(2).
2: وقد ذكر المصنف (رحمه اللّه) حوالي أربعين شرطاً أو أكثر لقطع يد السارق(3).
المسألة 300:
1: والظاهر انطباق عنوان الإجارة على هذه المعاملة، أي: منفعة مقابل ثمن.
2: أي: عدم دفع الثمن، وليست هذه سرقة مصطلحة ظاهراً.
ص: 313
والهاتف وغيرها من محترم المال3، وكذا إذا كان غير محترم المال، وكانت السرقة توجب محذوراً آخر، كتشويه سمعة المسلمين مثلاً لم يجز ذلك أيضاً، نعم يجوز ذلك من الكافر المحارب4 مقابلة بالمثل5، قال سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(1).
المسألة 301: لا يجوز1 وزن النفس(2)بالاحتيال بعدم إلقاء الثمن، بل إلقاء شيء آخر أو ما أشبه ذلك، فإذا فعل ذلك كان ضامناً لصاحب (الوزان).
3: سواء كان فرداً أم هيئة لها شخصية حقوقية.
4: وفي تحديد موضوعه بحث يراجع فيه كتاب الجهاد(3).
5: بل لأنّه ليس محترم المال.
المسألة 301:
1: فإنّه ظلم ولأنّه «لا يحل مال امرئ...» (4).
2: وهو نوع أداء.
ص: 314
نعم لو انعكس الأمر بأن ألقى الثمن ولم يظهر الوزن للاختلال في الوزان حقّ له الوزن بعد ذلك بذلك الثمن3، والظاهر4 لزوم التصالح بينهما إذا زاد الثمن أو نقص وقت الإعطاء عن وقت السرقة.
المسألة 302: يجوز أخذ الأجرة لمن حضر المحل الخاص لمشاهدة المصارعة، فإذا دخل المتفرّج بدون إعطاء الأجرة كان ضامناً للأجرة، لكن أنما يجوز أخذ الأجرة إذا كانت المصارعة جائزة1، فإذا لم تكن جائزة كان لصاحب المحل أجرة مثل حضور محله.
3: لأنّه يطلبه هذا المال، ولا فرق بين إعطائه أو حساب ما عليه في مثل الفرض عرفاً.
4: هذا يرتبط ببحث حجم النقد أو القدرة الشرائية، ورأي المصنف (رحمه اللّه) العلمي: الثاني، إلاّ أنّه مراعاة للمشهور ذهب إلى التصالح.
المسألة 302:
1: لأنّها توجب الضرر الكثير مثلاً، أو لأنّها مصارعة بين الرجل والمرأة مما يوجب الإثارة.
2: هذا إذا فرضنا أنّ مشاهدة المحرّم محرم - (راجع الواجبات والمحرمات)(1)أو أن حضور مجلس يعصى اللّه تعالى فيه حرام .. أو قلنا: إنَّ الحضور في مثل ذلك خلاف ارتكاز المتشرعة، أو انطبق عليه عنوان التشجيع على الحرام وتأييد المنكر.
ص: 316
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب المحرمات 93: 144.
ثمن المسمى3 رجع إلى ثمن المثل، لكن الكلام في أنه إذا كان يعرض المحرمات، فهل لمحله أجرة، حيث يحتمل أن يشمله ولو بالملاك4 قوله (عليه السلام) : «إذا حرم اللّه شيئاً حرّم ثمنه5، 6»(1)،
3: لعل المراد أنّه إذا بطل ثمن المسمى رجع إلى ثمن مثل حضور نفس المحل، أي: اشغال هذا الحيز لمدة ساعة مثلاً، بلا لحاظ مسألة المشاهدة.
4: أي: إنّه أخذ أجرة لقاء عمل محرم، سواء كان ذلك لقاء نفس العمل المحرّم أم لقاء مشاهدة العمل المحرّم.
وفيه نظر، إلاّ أن نقول: إنّ نفس المشاهدة محرمّة، فيكون مشمولاً لإطلاق «حرّم ثمنه».
5: وضعاً أو تكليفاً أو كليهما، وفي كليهما إمّا عرضاً أو طولاً؟ (راجع المكاسب)(2).
6: قد يُقال: إنّ هنالك أمرين:
1- بعض الثمن في قبال المشاهدة، وهذا مشمول ل- «حرّم ثمنه».
2- وبعض الثمن في قبال نفس الحضور وإشغال الحيز واستهلاك المحل، وهذا غير مشمول له. إلاّ أن يُقال: الواقع أنّ الأجرة في قبال الأوّل فقط.
وفيه: إنه قد يختلف الثمن باعتبار المحل، فإذا كان في الصحراء أخذ ثمناً أقل، وإذا كان في محل مملوك أو مستأجر أخذ ثمناً أكثر، إلاّ أن يُقال: إنّ ذلك
ص: 317
1) بحار الأنوار100: 55، ح29، وفي عوالي اللئالي2: 110: «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه».
2) انظر: مصباح الفقاهة1: 56، وفيه: «قوله: ومعنى حرمة الاكتساب. أقول: الحرمة المتعلقة بالمعاملة إما أن تكون وضعية وإما أن تكون تكليفية، وبينهما عموم من وجه، فالبيع وقت الندي لصلاة الجمعة حرام تكليفاً، والبيع الغرري حرام وضعاً، وبيع الخمر حرام وضعاً وتكليفاً، وكلام المصنف هنا مسوق لبيان خصوص الحرمة التكليفية في البيع...».
أو يشملهم قولهم7(1): بأن كاسر البربط والقمار والصليب ليس عليه ضمان، مع أنه يجب التلف بالنسبة إلى المادة التي هي محللة، إذ الفرض حرمة الصورة فقط؟
المسألة 303: يجوز أخذ الأجرة لصاحب المحل ممن يريد حضور احتفال أو تمثيلية جائزين، أو ما أشبههما، فإذا حضر إنسان ولم يدفع الأجرة كان ضامناً للأجرة.
المسألة 304: يجوز مشاهدة الإنسان المصارعة أو الاحتفال أو التمثيلية،
ليس دخيلاً في نفس الاتفاق، فإنّ الاتفاق هو على الثمن قبال المشاهدة، فيكون كلّ الثمن محرّماً، فتأمل.
7: لا ربط له بالحكم؛ إذ ذلك من باب الردع أو النهي عن المنكر، أو حسم مادة الفساد، وهنا ليس الأمر كذلك، بل لعله تشويق للفساد.
المسألة 303:
1: يفيد الحرمة التكليفية وأدلة الضمان تفيد الضمان الوضعي.
2: بناءً على أنّ لها عقداً سلبياً، أي: لا حقّ للآخرين في التصرّف إلاّ برضاه.
المسألة 304:
ص: 318
1) انظر: مستدرك الوسائل13: 217، ح6، وفيه: وعن علي (عليه السلام) : «أنّه رفع إليه رجل كسر بربطاً فأبطله، ولم يوجب على الرجل شيئاً». وفي دعائم الإسلام2: 486: وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنّه قال: «مَنْ كسر بربطاً أو لعبة من اللعب، أو بعض الملاهي، أو خرق زق مسكر أو خمر، فقد أحسن ولا غرم عليه».
أو ما أشبهها من مكان مرتفع يتعلّق بنفسه أو يتعلق بإنسان يبيح له حضوره أو محل مباح، وليس لصاحب المصارعة أو ما أشبه أن يمنعه عن ذلك، وإذا نظر بدون رضاه أو مع نهيه لم يكن آثماً ولا ضامناً.
المسألة 305: لو أمكن تنمية الإنسان بواسطة الأدوية الموجبة لإفراز الغدد المنمية، حتى أمكن إيصال طفل ذي خمس سنوات، إلى شاب عمره خمس عشرة سنة مثلاً، فهل يكون بالغاً بلوغاً شرعياً، أم لا؟
1: والخلاصة: إن الإنسان له حقّ أن ينظر إلى أي مكان أراد، ولا حقّ للآخرين في منعه عن ذلك، إلاّ إذا عدّ تصرفاً في حقه، ولو فرض أنّه عُدّ تصرفاً فربما يُقال: إنّه يتعارض الحقان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، لكنه منظور فيه؛ لأنّ المرجح «لئلا يتوى» ولا حقّ للإنسان في توي حقّ الآخرين، إلاّ أن يُقال: «النظر حق أيضاً» ولاحق لصاحب التمثيلية في منعه عن ممارسة حقه هذا، فتأمل.
وهل يُقال بمثل ذلك في مطالعة رسالة شخص لا يرضى بذلك إذا كان في محل عام؟ الملاك جارٍ فيه أيضاً، إلاّ أن يُقال: إنّه تجسس عرفاً، فتأمل.
المسألة 305:
ص: 319
1) انظر: مستدرك الوسائل17: 447، وفيه: «لئلا يتوى ...».
احتمالان1، من أنه والبالغ هذا العمر سواء في الجسم والإدراك والنمو، ومن أنه لم يبلغ السن الشرعي.
1: هل السن الشرعية لها موضوعية، أو أنّها طريق إلى الإدراك والنمو؟ ظاهر الأدلة هي الموضوعية، والطريقية خلاف الأصل، ومثله ما قيل في التغير التقديري في كتاب الطهارة(1)فلاحظ.
ونظير ذلك ما لو أصبح ذو الأربعين في وضعِ مَنْ عُمُرُهُ عشرُ سنوات بلحاظ الجسم والإدراك، فهل يُقال: إنّه لا تجب عليه العبادات؟
وكذا في النوابغ الذين لهم نضج مبكر، فهل يُقال: إنّ بلوغهم يختلف عن الآخرين؟
2: بناءً على الموضوعية فالموضوع لم يتحقّق فلا وجه للإلحاق.
نعم، هنا بحث وهو أنّه لو سببت إنباته أو إمناءه فقد تحقق الموضوع بنفسه، إلاّ أنّ الظاهر انصراف الأدلة عنه، فهل إذا سببت الأدوية إمناء طفل عمره ثلاث سنوات أصبح بالغاً؟ لكن هذا هو بحث المسألة القادمة(2)لا هذه المسألة .
ص: 320
1) انظر: كتاب الطهارة، السيد الخوئي1: 89 ، وفيه: «لا ينبغي الإشكال في أنّ التغير الدقي الفلسفي الذي لا يدرك بشيء من الحواس لا يوجب الانفعال شرعاً، كما إذا وقع مقدار قليل من السكر أو غيره في الماء... وإنّما المهم بيان أنّ التغير المأخوذ في لسان الدليل هل هو طريق إلى كم خاص من النجس، ليكون هذا الكم هو الموجب للانفعال، وأنّ التغير بأحد الأوصاف طريق إليه ولا موضوعية له في الحكم بالانفعال، حتى لا يدور الحكم مدار فعلية التغير وهو القول بكفاية التغير التقديري، أو أنّ التغير بنفسه موضوع للحكم بالانفعال، لا أنه طريق... الصحيح هو الثاني: لأن جعل التغير طريقاً إلى كم خاص من النجس وهو الموضع للحكم بالانفعال إحالة إلى أمر مجهول...».
2) مسألة: الإمناء بالأدوية: ص288.
المسألة 306: لو سببت1 الأدوية الإمناء أو نبات العانة، فإن كان المستعمل للدواء مدركاً لوقت نباتها أو لوقت الإمناء لم يستبعد حصول البلوغ الشرعي لوجود المناط.
المسألة 307: في المسألة السابقة إذا لم يدرك مستعمل الدواء لوقت نباتها أو لوقت الإمناء، ففي البلوغ الشرعي وعدمه احتمالان1، ومع الشك في البلوغ يستصحب عدم البلوغ2.
المسألة 306:
1: مضى البحث في المسألة السابقة(1).
2: هل هو علامة؟
3: كأنه قيل: إنّه علامة سبق البلوغ.
4: مع فرض كون المستعمل مدركاً لوقت ذلك - كما سبق في صدر المسألة - وإلاّ فلو حاضت ذات الثلاثة أعوام لم يحكم ببلوغها أو تقدم بلوغها.
المسألة 307:
1: مضى ترجيح احتمال عدم البلوغ. ويحتمل التفصيل بين قرب الإدراك وعدمه، أي: إدراك الوقت الطبيعي للإمناء مثلاً.
2: استصحاباً موضوعياً.
ص: 322
1) مسألة: تنمية الإنسان: ص286.
المسألة 308: لو فرض أنه أمكن إرجاع الإنسان البالغ إلى حالة الطفولة بأن صار طفلاً حقيقة1، 2، رفع عنه التكليف؛ لأنّ الحكم تابع للموضوع، وقد فرض تحقق الموضوع.
وفيه: إنّه استصحاب في الشبهة المفهومية.
إلاّ أن يُقال: إنّه لا مانع منه فيها، فتأمل.
ويمكن الاستصحاب الحكمي إذا فرض عدم الموضوعي، أو قلنا: إنّه لا مانع من جريان الاستصحابين المتوافقين، ولو كان بينهما سببية ومسببية.
المسألة 308:
1: لا بمجرد تصغير بدنه والتلاعب بجيناته.
2: وهل الملاك في ذلك إدراكاته ومشاعره، أو جسمه الظاهري؟ الأولى إيكال الموضوع إلى العرف. لاحظ ما ذكر في ذيل مسألة (305)(1).
3: كما في قضية تحويل الرجل امرأة بإعجاز الإمام الحسن (عليه السلام) (2).
ص: 323
1) مسألة: تنمية الإنسان: ص286.
2) انظر: الثاقب في المناقب: 311، وفيه: «وجدت في بعض كتب أصحابنا الثقات (رضي اللّه عنهم) أنّ رجلاً من أهل الشام أتى الحسن (عليه السلام) ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب - وذكر بعد ذلك كلاماً نزهت عن ذكره - إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلاً، كالمستهزئ في كلامه، فغضب (عليه السلام) ، ونظر إليه شزراً، وحرك شفتيه ودعا بما لم يفهم، ثم نظر إليهما، وأحدّ النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلاً، ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعاً، وأقبلت امرأته، وقالت: واللّه، إني صرت رجلاً. وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود، وتضرعا إلى الحسن (عليه السلام) تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالتهما الأولى، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يده، وقال: اللّهم إن كانا صادقين في توبتيهما فتب عليهما، وحولهما إلى ما كانا عليه، فرجعا إلى ذلك لا شك فيه ولا شبهة».
المسألة 309: يجوز تعريض الحيوان، لأجل الاستفادة العلمية أو الاستفادة العملية، كما يعتاد تزريق الخيل بالسم، لأجل أخذ المادة المقاومة للسم من جسمه.
المسألة 310: لو أمكن تغيير الغلات الأربع إلى أكبر أو أصغر، لكن كان الاسم موجوداً، كما لو أمكن تكبير الحنطة إلى حدّ البيضة، أو تصغير التمرة إلى حد الحنطة، كان فيه الزكاة، لبقاء الموضوع التابع له الحكم.
المسألة 309:
1: اللازم أن يُقال: إنّ إيذاء الحيوان محرم مطلقاً، كما ذكر في بحث (الواجبات والمحرمات)(2)، إلاّ للأهم، كألمه لنجاة الملايين من البشر، مثلاً.
المسألة 310:
1: لكن إذا تعلق به الوجوب لم ينفع التغيير، فهو كالإتلاف الذي لا يسقط
ص: 324
المسألة 311: لا فرق في المعدن الواجب فيه الخمس بين المعادن تحت الأرض، أو تحت البحار.
المسألة 312: المعادن الموجودة في القمر وسائر الكواكب، الظاهر أن فيها الخمس؛ لصدق1 المعدن فيتبعه الحكم.
المسألة 313: المعدن الاصطناعي لا خمس فيه1،
الحكم، ومنه يعلم الكلام في قوله (رحمه اللّه) «نعم إذا سقط».
المسألة 311:
1: وندرة استخراج المعدن من البحر لا يقدح بإطلاق المطلق، كما قرر في محله.
المسألة 312:
1: وقد ذكرنا أنّ الندرة لا تقدح.
المسألة 313:
1: فيه نظر لو صدق المعدن حقيقة، كما لو خلق وليّ من الأولياء الذهب بإرادته، إلاّ أن يُقال بانصراف أدلة المعدن عنه، فتأمل، وراجع كتاب الخمس(1)
ص: 326
1) كتاب الخمس، الشيخ الأنصاري: 129، وفيه: «... والظاهر أنّ الاعتبار بقيمة النصاب يوم الإخراج، فلا عبرة بغيره من الأوقات... ولو اشترك جماعة في الاستخراج بحيث صار المخرج مشتركاً بينهم، فصرح بعض باعتبار بلوغ نصيب كل منهم النصاب، وظاهر الصحيحة عدم اعتبار ذلك».
2، فلو فرضنا أنه تمكنا من صنع الذهب أو الفضة لم يكن فيه الخمس؛ لأن الظاهر اعتبار الاستخراج، فالمصطنع ليس بمنزلة ذلك.
المسألة 314: لو فرض إمكان تنمية الأنعام التي فيها الزكاة، كما لو أنميت الشاة إلى أن صارت بحجم الإبل، أو تصغيرها كما لو صغرت البقرة حتى صارت بحجم السخلة، كان فيها الزكاة؛ لصدق الاسم الذي هو موضوع الحكم.
المسألة 315:
في اعتبار الاستخراج.
2: أي: لا خمس فوري فيه، وإلا فلو زاد عن المؤونة وجب فيه الخمس ككل فائدة.
3: إذا قال الدليل: (الحنطة فيها زكاة) فهذه حنطة ففيها زكاة فتأمل وراجع. والانصراف المذكور بدوي، فتأمل.
المسألة 314:
المسألة 315:
ص: 327
1) مسألة: تكبير وتصغير الغلات: ص290.
لو أمكن1 قبض روح الإنسان بالوسائل النفسية - كما يظهر من بعض الأحاديث أنه كان في الزمن السابق في البلاد الهندية - فقبض إنسان روح إنسان ظلماً، فالظاهر وجوب إرجاعه.
المسألة 316: يجوز قتل الحيوانات المؤذية بالمواد السامة كالفئران والذباب والبعوض وغيرها.
1: مضى نظير هذه المسألة (1)- ظاهراً- .
2: بل ربما يُقال: إنّه لو أرجعه كان قاتلاً أيضاً؛ لصدق أنّه قتله، فهو كما لو قتل إنساناً ثم أحياه ولي من الأولياء، كما في قضية سورة البقرة(2)، إلاّ أن يُقال: إنّه مع إرجاع الروح بنفسه لا يطلق عليه القاتل عرفاً، بخلاف مسألة دعاء الولي، فتأمل.
3: فإنّ النفوس أهم من الأموال، ولأنّه ظلم.
المسألة 316:
ص: 328
1) مسألة: إخراج الأرواح: ص195.
2) البقرة: 67 - 73، وهو قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
المسألة 317: يجوز إطعام اللحوم المحرمة كالقردة ونحوها للحيوانات الطاهرة، كما يجوز جعلها سماداً، ويجوز الاستفادة منها للدواء الضروري، وكفى بمثل ذلك فائدة لهذه الحيوانات، فلا يقال: إذا لم يجز أكلها فما فائدتها التي خلقت من أجلها؟
1: لكن يجب الاقتصار على أقل المؤذي أو ما يتعارف، أمّا لو كان شيء فيه أذية متزايدة فيحتمل أن يُقال بالحرمة؛ لما ذكر في (المحرمات)(2)من حرمة إيذاء الحيوان، والقدر الزائد ليس مضطراً إليه، ولا يشمله الإطلاق، فهو كالتمثيل بالحيوان وتقطيعه قطعة قطعة حتى يموت.
مثاله: ما يصنع للفئران فتلصق به وتبقى جائعة عطشى حتى تموت جوعاً وعطشاً، فإنّ في جوازه تأملاً.
المسألة 317:
1: وإفاضة للوجود على كلّ قابل، وقد ثبت في الحكمة أنّ الوجود لا يكون شراً، لأنّه إمّا شر لنفسه أو لغيره - على التفصيل الذي ذكر في شرح التجريد(3)- فتأمل.
ص: 329
1) ورد عن النبي الأعظم (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : «أنه نهى عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي». وانظر: مجمع الزوائد4: 42، المعجم الكبير12: 91، كنز العمال15: 39.
2) انظر: الفقه، كتاب المحرّمات: 259.
3) انظر: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد:42، وفيه: «في أنّ الوجود خير والعدم شر، قال: وهو خير محض. أقول: إذا تأملنا كل ما يقال له خير وجدناه وجوداً، وإذا تأملنا ما يقال له شر وجدناه عدماً، ألا ترى القتل فإنّ العقلاء حكموا بكونه شراً، وإذا تأملناه وجدنا شريته باعتبار ما يتضمن من العدم، فإنّه ليس شراً من حيث قدرة القادر عليه، فإن القدرة كمال الإنسان...».
2، ولا يلزم أن يكون كلّ شيء للأكل ونحوه، هذا بالإضافة إلى فوائد أخرى، كصنع الألبسة والركوب والتجسس كما في الدلفين وغيرها3، 4.
المسألة 318: يجوز استخدام الحيوان محللاً كان أم محرماً، طاهراً أم نجساً، في مختلف الأغراض والوسائل المباحة1.
2 مثل الاعتبار بصمود النمل وتخطيطه البعيد المدى، وحذر الغراب وغيرة الديك.
3: كاستخراج السموم من الثعابين، وكمعرفة عظمة الخالق.
4: كمعرفة الإنسان بضعفه وعجزه أمام الذباب والثعابين والحيوانات المفترسة، فقد ورد: «تؤلمه البقة»(1)، «ليذل به الجبارين»(2).
المسألة 318:
1: وقد سبق الإشارة لبعضها في المسألة السابقة.
2: مثل {جَعَلَ لَكُمُ} (3)، و«كلّ شيء لك حلال»(4).
ص: 330
1) نهج البلاغة4: 98، وفيه: «مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة».
2) انظر: علل الشرائع2: 496، وفيه: ... عن الربيع صاحب المنصور قال: «قال المنصور يوماً لأبي عبد اللّه (عليه السلام) وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه، ثم وقع عليه فذبه عنه، ثم وقع عليه فذبه عنه، فقال: يا أبا عبد اللّه، لأي شيء خلق اللّه تعالى الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين».
3) البقرة: 22، وهو قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
4) الكافي5: 313،ح40.
المسألة 319: يجوز رش المواد السامة في المزارع وفي البلاد، لأجل الوقاية والعلاج، والأضرار الناجمة منها على الإنسان قليلة1 جداً، فلا يشملها دليل (لا ضرر)2.
المسألة 319:
1: القلة ليست ملاكاً، فإنّ إضرار الآخرين محرم مطلقاً، ولو كان قليلاً. نعم، قد يكون المراد أنّ القلة سبب أن لا يُقال له ضرر، أو انصراف «لا ضرر» عنه.
2: هنالك بحث أنّ (لا) نافية أو ناهية، والظاهر أنّه يمكن الاستدلال للمقام بها على كلا التقديرين.
3: قد يُقال: إنّ الجواز شرعاً يلازم عدم الضمان، وقد ذكره المصنف (رحمه اللّه) في كتاب (الأمر بالمعروف)(1)، كما لو كسر آنية الخمر، إلاّ أن يُقال: إنّ المشهور لا يقولون بذلك، كما في أكل المخمصة(2).
4: إن كان له تدارك، كضيق النفس الذي تضرر بذلك.
ص: 331
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الجهاد48: 197، وفيه: «...إذا توقف النهي على الإضرار المالي، كما لو كان بائع الخمر لا ينقلع إلاّ بكسر أواني خمره أو إحراق دكانه، فالظاهر الجواز تكليفاً وعدم الضمان وضعاً».
2) انظر: كتاب الإجارة، للرشتي: 245، الفردوس الأعلى: 96، وفيه: «نعم، ورد في خصوص الأكل في المخمصة جواز تناول ما يتوقف حفظ النفس المحترمة عليه، ولكن مع ضمانه بالمثل أو القيمة كما ربما يستشعر ذلك من الآية الشريفة...».
المسألة 320: إذا كان خوف الوباء أو الأمراض الفتاكة، كان للدولة الإسلامية وكذلك الفرد المسلم إجبار الناس على استعمال الوقاية والعلاج، مثلاً: إذا تسمّم الهواء بالوباء1 أو بالجدري أو بالملاريا، وأراد الطبيب تطعيم الناس فأبى إنسان،كان للطبيب إجباره2، فإنّ دليل (لا ضرر) حاكم3 على دليل تسليط الناس على أنفسهم وأموالهم(1). نعم، إذا كان المرض المحتمل يسيراً4 يجوز تحمله شرعاً لم يجز إجبار الناس في الوقاية أو العلاج بعد الابتلاء به.
المسألة 320:
1: الخطير كما سيصرح به بعد ذلك، وكذا فيما بعد من الأمثلة.
2: مع ملاحظة التدرج في الأمر والنهي (راجع كتاب الأمر بالمعروف)(2).
3: كما هو حاكم على كلّ الأحكام الأولية.
4: نعم، لو كان هذا المرض اليسير سبب لعدوى الآخرين فالظاهر أنّ دليل
ص: 333
1) «الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم» قاعدة فقهية مشهورة تطرّق إليها الإمام المؤلف (رحمه اللّه) في كتاب «القواعد الفقهية».
2) انظر: موسوعة الفقه48: 194، وفيه: «هل هناك تدرج في الأمر والنهي بين القلب - أي التقطيب - واللسان واليد؟ وهل هناك تدرج في كل مرتبة شروعاً بالايسر وانتهاءً بالأصعب، مثلاً: التقطيب القليل مقدم على التقطيب الكثير، وكل مراتب التقطيب مقدمة على اللسان، ثم كل مراتب اللسان مقدمة على اليد، قال بذلك جمع من الفقهاء، واستدلوا لذلك بأمرين. الأول: إن الأمر والنهي على خلاف الأصل، فيقتضي فيهما على قدره كالضرورة التي تقدر بقدرها. الثاني: ظاهر قوله (عليه السلام) : أمرنا رسول اللّه أن نلاقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة، مما يدل على أنه مقدم على اللسان واليد، وهذا القول نسب إلى الشهرة، بل ربما قيل: إنه لم يوجد خلافه. وهناك قول ثانٍ ذهب إليه بعض هو عدم الترتيب مطلقاً، لا بين الأفراد الثلاثة، ولا في المراتب لكل فرد...».
المسألة 321: البحار طاهرة مطهرة وإن كانت المواد العالقة بالماء كثيرة، اللّهم إذا خرج عن صدق الماء - بإطلاقه - وعلى هذا فالبحر الميت1 الموجود قرب الأردن طاهر مطهر.
(لا ضرر) حاكم. فهو نظير حضور الشخص المبتلى بالأمراض المعدية في الأماكن العامة، وقد تطرق إليه المصنف (رحمه اللّه) في مكان آخر(1).
5: سواء أريد به النفي أم النهي على ما سبق.
6: وكذا دليل الأهم والمهم، وكذلك الردع عن المنكر.
المسألة 321:
1: يحتاج إلى تنقيح الموضوع، وكذا بحيرة الملح قرب قم (درياچه نمك).
3: وقد يستشكل في ذلك بأنّه لو جلبنا ماء البحر في إناء ثم صببنا ماءً مطلقاً في إناء آخر، وألقينا فيه الملح فأصبح مالحاً بقدر ذلك الماء، فكيف نقول: الأوّل
ص: 334
هذا بالإضافة إلى إطلاق بعض النصوص في ماء البحر(1).
المسألة 322: لا يجوز إبكاء الغير بدون رضاه، كما لا يجوز إضحاكه بدون رضاه؛ لأنه تصرف فيه، نعم المبكي والمضحك لو كان في كل مكان، وكان الطرف يمكنه التخلص1،
مطلق والثاني مضاف، ومقتضى ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) : أنّه لو سألنا العرف عن ماء مالح أنّه مطلق أو مضاف يتوقف إلى أن يعرف أنّه من البحر أو لا؟
وعليه فالدليل الأوّل محل نظر، ويبقى إطلاق بعض النصوص في ماء البحر، وقد يشكل فيه بأنّه كان ماء البحر، والآن ليس كذلك.
وفيه: إنّه ماء بحر، كما يُقال: هذا الماء ماء الفرات، أو هذا الماء المعدني ماء دماوند، فتأمل.
ونظير هذا البحث يجري في الماء المخلوط بالطين في الأنهار، وماء مطلق نضع فيه الطين. (راجع كتاب الطهارة، بحث المياه)(2).
المسألة 322:
1: قد يُقال: إنّ إمكان التخلص ليس ملاكاً، بل إنّه تصرف فيه، بأن يقلقله مثلاً كان حراماً، أما لو كان يلقي نكتة مثلاً فهو حرّ في ذلك، وإذا أراد الطرف
ص: 335
1) انظر: الكافي3: 1، ح4، وفيه: ... عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن ماء البحر أطهور هو؟ قال: نعم».
2) انظر: موسوعة الفقه2: 73، وفيه: «أن تكون الشبهة في حدود المفهوم على نحو يوجب الشك في صدقه على بعض الأفراد، كما لو كان الماء المطلق واضحاً مفهوماً، اذ يعرف معناه العرف وكذا الماء المضاف، وانما يقع الشك في بعض المصاديق كالماء المخلوط بالطين الكثير، فإن حد المطلق وحد المضاف غير واضح؛ ولذا يشك في أن هذا الفرد من المخلوط بالطين مطلق أو مضاف...».
2 لم تكن أعمال المبكي والمضحك النفسية محرمة؛ لأن بقاء الطرف في المكان بدون أن يتخلص يجعله مسؤولاً عن نفسه، وليس المسؤول المضحك أو المبكي.
فليسدّ أذنه مثلاً، ولو فرض أنّه لم يستطع فهذا لا يحول دون حرية هذا، وقد مضى قريباً نظير ذلك (راجع مسألة 304)(1).
2: ظاهر هذه العبارة أنّ المناط إمكان التخلّص، وظاهر الذيل أنّ المناط (علمه بإمكان التخلص) إلاّ أن يُقال: إنّه مع عدم العلم لا إمكان للتخلص؛ لأنّ حركة العضلات تابعة للعلم - راجع مباحث القطع(2)- إلاّ أنّ المراد ظاهراً هو الإمكان مع العلم، لا صرف العلم فقط ولو كان جهلاً مركباً.
وما ذكره (رحمه اللّه) هنا نقيض ما سيأتي في مسألة (323)(3)من حرمة إلقاء المواد المبكية.
3: مضى التنظير فيه.
4: الظاهر أنّه مثل مدّ يده إليه ليصفعه، فإنّه يتمكن من التخلص، ومع ذلك هو محرّم، ثم إنّه نوع إيذاء وهو محرّم، فتأمل.
والخلاصة: إنّه فرق بين أن يقوم بعمل مباح، كإلقاء نكتة، وبين مثل: القلقلة
ص: 336
التخلص، فإنه مع علم المتصرف فيه بإمكان التخلص ولم يتخلص يكون هو المسؤول في المكان المباح - بدون حق السبق ونحوه - بخلاف ما إذا جهل، فإنه يعد تصرفاً في الغير.
المسألة 323: إذا خرجت مظاهرة وكان المتظاهرون بحق في مطالبهم، لم يجز للسلطة إرهابهم وتفريقهم وإلقاء المواد المبكية أو تسليط خراطيم الماء عليهم.
المسألة 324: إذا كان المتظاهرون على الباطل، جاز للدولة الإسلامية ردعهم بما هو الميزان1 في باب ردع المنكر2.
أو إطلاق الغاز.
المسألة 323:
1: بل لأنّه لا وجه للتصرف فيهم وإيذائهم؛ إذ لا ينطبق عنوان النهي عن المنكر أو شبهه.
2: المحرم عقلاً، وقد تكون نفس المظاهرة محرمة لانطباق عنوان محرّم.
المسألة 324:
1: ويراعى في ذلك سمعة الدولة الإسلامية، وسمعة الإسلام وقوانين الأهم
ص: 338
المسألة 325: الحكومة التي حكمها مشروع أو كانت مالكة1 لا يجوز
والمهم، ولعله لذا لم يردع الأمير (عليه السلام) مظاهرات صلاة التراويح(2).
2: هذا من قبيل النهي عن المنكر - رفعه لا دفعه - وقد ينطبق عليه الثاني؛ إذ لو اشتغلوا بالمنكر كان رفعاً، وإلا كان دفعاً.
3: بأن لا يقوم بعمل يعتبر ظلماً، وإلا فالردع لازم.
4: وحينئذٍ يجب أن لا يصدر منكر للردع، مثل ضربهم، فإنّ الردع عن المكروه لا يكون بالضرب ونحوه.
المسألة 325:
1: كما لو أحيت أرضاً للسكنى فيها، أي: أحيا شخص أرضاً لذلك.
ص: 339
1) النحل: 125.
2) انظر: بحار الأنوار31: 7، وفيه: «... وقد روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أن ينصب له إماماً يصلي بهم نافلة شهر رمضان زجرهم، وعرفهم أن ذلك خلاف السنة، فتركوه واجتمعوا لأنفسهم وقدموا بعضهم، فبعث إليهم الحسن (عليه السلام) فدخل عليهم المسجد ومعه الدرة، فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا: وا عمراه ؟!».
سرقة2 الماء والكهرباء وما أشبه منها، أما إذا لم يكن حكمها مشروعاً، فالأولى اجتناب مثل هذه الأمور، إلا إذا أخذ الآخذ من باب التقاص أو لوجه محلّل آخر.
2: هذه ليست سرقة مصطلحة ظاهراً، بل عدم دفع للأجرة، فتأمل.
فهو نظير أن يذهب شخص للفندق ولا يدفع الأجرة.
3: فيه نظر، بل هو استنقاذ للمال، فهو كلص في جبل لسلب المارة، فلو احتال عليه شخص ولم يدفع إليه المال فهل هو دناءة؟ ويدل عليه ما ورد في روايات «التهرب من العشار»(1)، والحلف على ذلك ظاهراً.
إلاّ أن يُقال: إنّ العمل في نفسه دناءة عرفاً، والآداب العرفيّة يطلب مراعاتها شرعاً، كما ورد «فعاشر بآداب أربابها»(2)، (وراجع بحث لباس الشهرة في المحرمات(3)، ولباس المصلي)(4).
ص: 340
1) انظر: من لا يحضره الفقيه3: 363، وفيه: وروى ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : «نمر بالمال على العشار، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا، ولا يرضون منّا إلا بذلك، قال: فاحلف لهم فهو أحل من التمر والزبد».
2) انظر: بحار الأنوار44: 266، وفيه: حسين إذا كنت في بلدة * غريباً فعاشر بآدابها.
3) انظر: موسوعة الفقه 93: 334، وفيه: « لا يجوز للإنسان أن يلبس لباس الشهرة مما يوجب ازدراء الناس به، واشتهاره بعدم المبالاة، وعدم المروءة وما أشبه ذلك، وفي صحيح بن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزار، عن الصادق (عليه السلام) : إن اللّه يبغض شهرة اللباس».
4) انظر: العروة الوثقى 2: 352، وفيه: «يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيه من حيث جنس اللباس، أو من حيث لونه، أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته، كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلاً، وكذا يحرم على الأحوط لبس الرجال ما يختص بالنساء وبالعكس، والأحوط ترك الصلاة فيهما، وإن كان الأقوى عدم البطلان».
المسألة 326: تجارب الأسلحة والرؤوس النووية والهيدروجينية وسائر الوسائل الحربية جائزة، بشرط أن لا توجب ضرر إنسان محترم أو حيوان محترم1، ولم يكن هناك وجه آخر للتحريم، وقد يجوز مع فقد الشرط فيما إذا دار الأمر بين الأهم والمهم.
إلاّ أن يزاحم بعنوان أهم أو مساوٍ، فتأمل.
ونظير الدناءة التي ذكرها في المتن، شراء الأشراف الأُمور اليسيرة بأنفسهم.
4: كإسقاط الدولة وتضعيفها، فإنّ الدولة تتقوى بهذه القطرات، وتضعف بها، كما ورد: «لولا أن بني أمية وجدوا من يجبي لهم الفيء...»(1).
المسألة 326:
1: أو نبات محترم أو جماد محترم، كإتلاف الأبنية مثلاً.
2: قد يُقال: إنَّ ذلك من مقدمات الجهاد، وقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(2)فهو كما لو سببت الصلاة نفرة البعض، فإنّها لا تترك لذلك. والظاهر: ابتناء المسألة على قاعدة الأهم والمهم كلاً.
3: وفي الحديث «لولا أن يُقال: إنّ محمداً (صلی اللّه عليه وآله وسلم) استعان..»(3)، و«ولولا قومك
ص: 341
1) الكافي5: 106، ح4، وفيه: «لولا أنّ بني أمية وجدوا مَنْ يكتب لهم، ويجبي لهم الفيء، ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم».
2) الأنفال: 60.
3) انظر: الكافي8: 345، وفيه: ... عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : لولا أنّي أكره أن يقال : إنّ محمداً استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير».
4 على سمعة الإسلام ونزاهة الدولة الإسلامية حتى لا ينفر الناس منهما، وأما الأهم والمهم فهو مثل ما إذا تعارض بين النزاهة وبين القضاء على بيضة الإسلام، حيث إنّ الإبقاء على الإسلام أهم، والأحكام المذكورة في المسألة حسب القواعد والأدلة العامة.
المسألة 327: الظاهر جواز استعمال دواء يوجب تسريع العمر، حتى إن الولد الذي له عمر خمس سنوات، يكون كالولد الذي له عمر عشر سنوات، وبالعكس بأن يستعمل دواءً، يوجب إبطاء العمر، حتى إنّ الولد الذي عمره عشر سنوات، يكون كالذي له عمر خمس سنوات.
حديثو عهد بالإسلام»(1)، وفي الكريمة {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ}(2).
ثم إنّ من أهداف الأنبياء (عليهم السلام) إتمام الحجة، وهذا خلاف إتمام الحجة {حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}(3){فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}(4).
4: وهذا أيضاً مقدمة وجودية للواجب المطلق وهو التبليغ.
المسألة 327:
ص: 343
2، إلا في صورة يعد ضرراً بالغاً عرفاً فلا يجوز، نعم في المرأة المزوجة لا يجوز ما ينافي جمالها مما يعد حقاً عرفاً3 للزوج، سواءً كان إبطاءً أم إسراعاً.
المسألة 328: ما ذكر في المسألة السابقة أنما هو بالنسبة إلى الإنسان نفسه أو استعماله بالنسبة إلى إنسان آخر عاقل بالغ يأذن في ذلك ولم يكن هناك محذور آخر، أما بالنسبة إلى الصبي غير البالغ فلا يجوز إلاّ إذا كانت مصلحة1 من غير مفسدة، وكان الفاعل لذلك هو الوليّ الشرعي.
2: لكن استشكل المصنف (رحمه اللّه) سابقاً في تغيير خلق اللّه، إلاّ لو كان حسناً، وقد تكون بعض مصاديق ما ذكر من غير الحسن، فتأمل.
3: راجع بحث المنفرات في كتاب النكاح(2). وهل ما ذكر منفر على إطلاقه؟ والشارع حدد الحقوق، فهل هذا منها؟ وهل هو خلاف الشرط الضمني ولو في الجملة؟ وهل يجري الأمر في جانب الرجل أيضاً {لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ}(3)؟
المسألة 328:
1: كأن لا يؤخذ للجندية على أثر صغر عمره الظاهري، أو للسجن في عهد الظالم.
ص: 344
المسألة 329: إذا اضطر1، 2، الجندي أو الموظف إلى حلق
المسألة 329:
1: ولو أمكن التخلص عن الاضطرار بحلق بعض اللحية - كما يفعل المتجددون - كان متعيناً؛ لأنّ «الضرورات تقدر بقدرها»(1)، فتأمل. ولأن حلق الكل خلاف الفتوى، أمّا حلق البعض فربما يكون خلاف الاحتياط.
2: ولو كان حرجاً عليه فهو مبني على أنّ الحرج يرفع حرمة المحرمات أو لا؟ ولو أورث الضرر؟ فالظاهر رفع أدلة «لا ضرر» للحرمة، ولو أورث هتك حرمة المؤمن فالحرام قد ارتكبه الغير، فلا يفعل هو حراماً؛ لئلا يقع الغير في الحرام، إلاّ أن يُقال: إنّه أذل نفسه بنفسه، فتأمل.
ولو أورث السخرية لم يجز الحلق - كما في الرسائل(2)- إلاّ أن يكون حرجاً عليه، فيرجع لمسألة الحرج.
ولو استطاع تغيير العمل وجب؛ لأنّه مقدمة وجودية، والاضطرار بالاختيار لا ينافيه، إلاّ أن يكون في بقائه جهة أهم.
والخلاصة أنّ العناوين الحاكمة في المقام هي:
1- الاضطرار.
2- الضرر.
3- الحرج.
4- العسر.
5- السخرية والإهانة والإيذاء والهتك.
ص: 345
3: ولو أمكن التخفيف - بما يصدق عليه اللحية - وجب؛ لأنّه لا موضوع للاضطرار حينئذٍ.
4: ومنه: ما إذا كان بقاؤه في الجندية أهمّ؛ لأنه يخدم الإسلام بذلك، لاحظ مسألة وضوء علي بن يقطين(1)، وكلي بحث الولاية من قبل الجائر(2)، وكون عبد اللّه بن سنان وزيراً للعباسيين(3)، و{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ}(4).
ص: 346
1) وسائل الشيعة1: 444، ح3، وفيه: ... عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل: «أنّ علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يسأله عن الوضوء؟ فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام) : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً، وتستنشق ثلاثاً، وتغسل وجهك ثلاثاً، وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً، وتمسح رأسك كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، ولا تخالف ذلك إلى غيره، فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن (عليه السلام) فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالاً لأمر أبي الحسن (عليه السلام) ، وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام) ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما أمرك اللّه تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغاً، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام».
2) كتاب المكاسب2: 69، وفيه: «... الولاية من قبل الجائر - وهي صيرورته والياً على قوم منصوباً من قبله - محرمة؛ لأنّ الوالي من أعظم الأعوان...».
3) انظر: فهرست أسماء مصنفي الشيعة: 214، وفيه: «عبد اللّه بن سنان بن طريف مولى بني هاشم، يقال مولى بني أبي طالب، ويقال مولى بني العباس. كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد، كوفي، ثقة، من أصحابنا، جليل، لا يطعن عليه في شيء...».
4) يوسف: 55.
المسألة 330: هل يجوز1 التزيّي بزي2 غير جائز شرعاً، لأجل كشف أسرار الفئات الباطلة، لإنقاذ الناس عن التردي في مزالقهم، كما ينقل عن أحد المراجع أنه أجاز لأحد ثقاته حلق اللحية والتشبه بفئة ضالة، لأجل الدخول في جماعتهم وكشف أسرارهم، حتى ينقذ المغررين والجاهلين، أم لا يجوز ذلك؟ احتمالان3، والظاهر أنّ المسألة من دوران الأمر بين الأهم
5: ولقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ}(2)بضميمة الأولوية.
المسألة 330:
1: لكن اللازم انتخاب فرد لا يُخشى عليه من الانزلاق، وأن لا يكون الحرام المرتكب أهم.
2: كحلق اللحية ووضع الرباط - بناءً على حرمته - وكذا ما يفعله الجواسيس في الوقت الراهن.
3: ووجه الاحتمال الآخر أنّه لا يطاع تعالى من حيث يعصى، وأنّ الغاية لا تبرر الوسيلة.
ص: 347
والمهم4، فكلما تحققت الأهمية جاز، وكلما لم تعلم5 الأهمية لم يجز.
4: وهي قاعدة عقلية، مضافاً إلى أدلة التترس، و«باهتوهم»(1).
5: لكن يأتي هنا بحث احتمال الأهمية؛ فإنّ المحتمل إذا كان خطيراً جاز، وإن استلزم ارتكاب حرام أقل أهمية، كما أجاز الوالد (رحمه اللّه) أكل السرطان للمبتلى بالسرطان إذا احتمل فيه العلاج(2)، فتأمل.
6: الظاهر كفاية القطع، ولعل اشتراط الخبروية لأنّه لا يحصل عادة القطع إلا بها.
7: سيأتي اشتراط التدين والحزم منه (رحمه اللّه) في المسألة القادمة(3).
[8]: بأن يكون عارفاً بزمانه أولاً، وبالأحكام الشرعية والدين ثانياً، وإلا فلو اختل أحدهما لم يحصل القطع عادة بالأهمية.
[9]: الظاهر أنّ بين الثقة والعادل عموماً من وجه. (راجع كتاب الاجتهاد والتقليد) (4).
ص: 349
1) الكافي2: 375، ح4، وفيه: ... عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة».
2) انظر: تبيين الأصول 2: 431.
3) مسألة: التسلسل في الموضوعات: ص311.
4) انظر: موسوعة الفقه1: 270.
المسألة 331: انكشاف الأهمية في المسألة السابقة من الموضوعات 2، فالمتديّن الحازم3 إذا عرف الأهمية جاز له، ولا يحتاج بعد ذلك إلى فتوى الفقيه، نعم إذا منع4 المرجع للمسلمين عن ذلك، لم يجز لوجوب اتباع أوامره ونواهيه.
المسألة 331:
1: العنوان الظاهر أنّه «مِن ».
2: راجع بحث (الموضوعات الصرفة في الاجتهاد والتقليد)(1)، وهل هذا موضوع صرف، أم أنّه يحتاج إلى ملاحظة لسان الأدلة؟ راجع المسألة السابقة(2).
3: سبق كفاية القطع هنا، واشتراط الخبروية منه (رحمه اللّه) ، والظاهر كفاية القطع، لما ذكر في مباحث القطع.
ولعل اشتراط التدين لكي يكون تشخيصه شرعياً لا نابعاً من الهوى والشهوات، وكذا اشتراط الحزم، أي: الحازم في تدينه لا الهرهري(3).
4: فيه: إنّه لو قطع بأهميته فالقطع حجة مطلقاً، وكذا فيما لو أفتى بحكم كلّي نقطع بخلافه، ولذا قالوا: «لا حاجة في التعيينيات إلى التقليد»(4).
5: أو شورى الفقهاء في الأُمور العامة.
ص: 350
1) انظر: العروة الوثقى1: 57 - 58.
2) مسألة: الاحتيال للإنقاذ: ص309.
3) كناية عن الضعف ودنو الهمّة وتعني لغةً: الشاة الهرمة الضعيفة. انظر: جمهرة اللغة1: 73.
4) انظر: كتاب الاجتهاد والتقليد، السيد الخوئي: 76، وفيه: «في الضروريات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين...».
بعد ذلك إلى الفتوى؛ لأنه إذا ثبت الموضوع ترتب عليه الحكم، فإذا ثبت لديه أنّ هذا السائل - مثلاً - ماء جاز له شربه، هذا فيما إذا لم تكن الأهمية6 في الموضوعات العامة7 أو الموضوعات المستنبطة[8]، وإلا احتاج إلى فتوى الفقيه.
المسألة 332: لا يجوز إعطاء صور النساء إلى الدفاتر والأوراق التي هي
6: مع القطع لا فرق، إلاّ أن يكون القطع موضوعياً لا طريقياً، فلو قطع بأنّه طريقي فلا حاجة لفتوى الفقيه. نعم، لو أزالت الفتوى قطعه زال المحمول بزوال الموضوع.
7: إذ قد يُقال: إنّ الشارع جعلها بيد الفقيه، فلا حقّ لأحدٍ للتدخل فيها «وأمّا الحوادث الواقعة»(1)، إلاّ أنه يرد عليه:
1- أن ظرف حجية الأمارات الشكّ، ومع القطع ينتفي موضوع الحجية.
2- أنه عليه لا فرق بين المنع وعدمه؛ إذ الشارع أوكله إليه، فاللازم مراجعته مطلقاً.
[8]: إلاّ أن يستنبط هو حكمها، ولا حاجة في المستنبط إلى الاجتهاد، كما في معرفة موضوع الغناء والوطن ونحوهما، (راجع كتاب التقليد) (2).
المسألة 332:
ص: 351
عرضة1 لنظر الأجنبي، كما يعتاد في (الجوازات) أو ما أشبه في بعض البلاد، إلا إذا اضطر الإنسان إلى ذلك اضطراراً شرعياً2.
المسألة 333: الجندي في الثكنة يتم الصلاة بأحد شرطين: الأول: أن
1: لو قطع فهو محرم، أمّا مجرد المعرّضية فهل توجب الحرمة؟
تقتضى أصالة البراءة واستصحاب عدم النظر المحرّم، إلاّ أنّه ذُكر في مباحث التخلي: أنّ المستفاد من الأدلة وجوب التستر حتى عن المحتمل، فراجع(2).
2: لو قلنا: إنّ حكم الصورة حكم ذويها، وهنالك احتمال الجواز مطلقاً، واحتمال التفصيل بين المرأة المعروفة والمجهولة؛ وذلك للعلة في الآية الكريمة(3).
ويحتمل التفصيل بين معرضية الإيذاء والعدم لنفس العلة.
3: ومنه ما لو اضطر للهجرة إلى الخارج وتوقف على تصوير الأذن ونحوها.
4: ولا ناظر ينظر بلذة أو ريبة، (راجع العروة، النكاح، ولباس المصلي)(4).
المسألة 333:
ص: 352
1) انظر: جواهر الكلام8 : 163، و175، كتاب النكاح، للشيخ الأنصاري: 49، كتاب الصلاة، للشيخ عبد الكريم الحائري: 45، كتاب الصلاة، للكاظمي1: 384.
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الطهارة7: 118- 120.
3) إشارة إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ِلأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} الأحزاب: 59.
4) انظر: العروة الوثقى5: 487- 490، و 2: 317.
ينوي إقامة عشر أيام أو أكثر، الثاني1: أن تصبح الثكنة محلاً له، بأن قرر بقاؤهُ فيها، لثلاث2 أو أربع سنوات مثلاً مما لا يسمى أنه فيها مسافر.
المسألة 334: الطلاب1 الذين يذهبون إلى بلاد غير بلادهم لأجل الدراسة، حالهم حال الجندي في المسألة السابقة.
المسألة 335:
1: والثالث: أن يصدق عليه عنوان عمله السفر أو في السفر، أو كثير السفر - لو قلنا به - أو ممن بيته معه، أو يكون سفره سفر معصية.
2: بل أو لسنتين، بل أو أقل بما لا يسمى مسافراً فيها، وقد ذكر المصنف (رحمه اللّه) الأوّل في بعض استفتاءاته، والثاني مذكور في بعض حواشي العروة(1).
المسألة 334:
2: فدليل (من نوى الإقامة عشراً أتم) يشمل الطالب وغيره.
المسألة 335:
ص: 354
الموظفون1
والتجار ومن أشبههم، الذين يذهبون إلى بلاد غير بلادهم، لأجل الوظيفة والتجارة ونحوهما، حالهم حال الجندي في المسألة (333).
المسألة 336: الظاهر أنّ الحملدار الذي عمله الذهاب إلى الحج، كل عام شهرين1،
المسألة 336:
1: هل يصدق عليه عنوان: عمله السفر أو في السفر؟ مثلاً: تاجر يتاجر فقط كلّ عام شهراً أو شهرين، هل يقول: إنّ عملي التجارة؟ وكذا خطيب يخطب شهري محرم وصفر فقط، فهل يقول: إنّ عملي الخطابة؟ أو طالب يدرس كلّ عام كذلك؟ وهل يفرق بين أن يعمل أعمالاً أخرى أو لا؟
في مثال الخطيب الظاهر الصدق إذا لم يعمل عملاً آخر ولو في شهر، فتأمل.
وهل يختلف ذلك باختلاف الأعمال، وانتظار أن يعمل معظم السنة أو لا؟
وفي الجملة: إذا لم يعمل عملاً آخر فالظاهر الصدق ولو بشهرٍ إذا تعيّش من ذلك فقط، وفي المسألة غموض واختلاف.
وفي الاستفتاءات(2): شهراً ظاهراً، وفي حاشية العروة: (ثلاثة أشهر ونحوها ظاهراً) فراجع(3).
ص: 355
2 أو أكثر، يجب عليه إتمام الصلاة في غير السفرة الأولى3، على نحو ما ذكروا في كثير السفر4، إذ هو مثل5 أمير البيدر المذكور في الروايات(1)، فإنّ عمل أمير البيدر ليس أزيد من شهرين ونحوه في كل سنة.
2: في الفقه(2)ظاهراً: ثلاثة أشهر ونحوها.
3: ما ملاك السفرة الأولى؟ مثلاً: لو ذهب من هنا إلى طهران، ثم من طهران إلى مشهد، فهل هي سفرة واحدة أو سفرتان؟ ولو سافر من كربلاء إلى مكة خلال ثلاثين يوماً، ونام ثلاثين ليلة، فهل هي سفرة واحدة أو ثلاثين سفرة؟ وهل كلّ توقف ثم انطلاق يكون ملاكاً للسفر، ولو كان التوقف للطعام مثلاً؟
يرى العرف في مثل سفرة مشهد أنها سفرة واحدة، وفي سفر الحج إلى مكة والمدينة يراها سفرتين، فتأمل!
4: ليس عنواناً في الأدلة، بل (عمله السفر وفيه) وقد ذكره المصنف (رحمه اللّه) في الفقه(3)، إلاّ أنّه عدل أخيراً في الاستفتاءات، واعتبره عنواناً برأسه(4).
5: ليس المراد القياس، بل إما إلغاء الخصوصية عرفاً، أو أنّ ذلك ذكر مثالاً في الروايات ل- «من عمله السفر» فيستفاد صدق العنوان على مثله.
6: مثال للنفي.
ص: 356
1) انظر: الكافي3: 436، ح1، وفيه: ... عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «أربعة قد يجب عليهم التمام، في السفر كانوا أو الحضر: المكاري والكري والراعي والاشتقان؛ لأنّه عملهم». والاشتقان هو أمين البيدر.
2) انظر: موسوعة الفقه28: 172.
3) انظر: الفقه 28: 165.
4) انظر: المسائل الإسلامية: 282.
متعددة7، نعم في هذه الأيام حيث الوسائل السريعة الموجبة لأن لا تطول السفرة أكثر من عشرة أيام[8] وما أشبه، لا يكون الحلمدار من كثير السفر حاله حال أمير البيدر إذا لم يطل رقابته للبيادر إلا عشرة أيام وما أشبه، فليس حينئذٍ داخلاً في عنوان الرواية، ولو شك في مكان كان الاستصحاب[9] محكّماً.
المسألة 337: الظاهر1 أنّ قرّاء تعزية الإمام الحسين (عليه السلام) ، الذين يذهبون في شهري محرم وصفر وشهر رمضان لأجل القراءة وتكون لهم مجالس في مختلف المناطق التي بينها المسافة أو أقل2، حيث يذهبون إلى تلك المجالس في كل يوم، حالهم حال (الحملدار) في المسألة السابقة.
7: مضى الكلام فيه.
[8]: لو فرضنا أنّه يتعيش بهذه الأيام العشرة طول السنة فهل يصدق (عمله في السفر)، وخاصة إذا لم يعمل عملاً آخر؟ فيه نظر.
[9]: أي: استصحاب عدم صدق عنوان: عمله في السفر عليه، أو الاستصحاب الحكمي لو سافر لقصّر - إلاّ أنّه تعليقي - أو التنجيزي لو شكّ في الانقلاب بعد بدء السفر أو جميعها معاً، على بعض المباني .
المسألة 337:
2: لا يصدق عليه السفر حينئذٍ، إلاّ أن يُقال: إنّه لا يصدق عليه الاستقرار حينئذ، فيكون مسافراً دائماً، مثلاً: ذهب للكويت ومنها للجهراء كلّ يوم، فلا
ص: 358
1) مسألة: الحملدار وكيفية الصلاة: ص315.
المسألة 338: حال الصوم حال الصلاة في المسائل المتقدمة، فكلما1 أتم الإنسان صام، كما أنه كلما قصر أفطر، إلا في الموارد المستثناة2 في الفقه.
يصدق أنّه أقام في الكويت فيكون دائماً مسافراً، وكذا في كربلاء والحرّ سابقاً، والشام والزينبية سابقاً، والكوفة والنجف سابقاً، وبغداد والكاظمية سابقاً.
3: مضى التأمّل(1)في عنوانية هذا العنوان.
4: الصور مختلفة.
المسألة 338:
1: الظاهر أنّ هنا قواعد أربعاً، بضميمة كلما صام أتم، وكلما أفطر قصر، راجع العروة: فصل في شرائط وجوب الصوم)(2)، وتأمل.
ص: 360
المسألة 339: لا جمارك في الإسلام ولا تهريب، وإنما المحرم التعامل بالأمور المحرمة، مثل الخمر والخنزير وما أشبههما، نعم إذا كان عدم إعطاء الكمرك أو التهريب خطراً1، 2 على النفس وضرراً بالغاً لم يجز بعنوان ثانوي.
المسألة 339:
1: هنا عنوانان:
1- أن يكون هناك خطر على الفرد.
2- أن يكون هناك خطر على الأمة، والمصنف (رحمه اللّه) أشار في الشرح إلى الثاني فقط.
2: والظاهر أنّه في مثل هذه العهود تحكم البلاد على أثر الأحكام الوضعية، فأصبح ذلك ضرورياً في كثير من الأحيان، وإلا تحطم اقتصاد البلد أمام المنافسة الأجنبية.
3: راجع ضوابط الضرر في قاعدة (لا ضرر)(1).
4: مثلاً: يضع الجمارك على بعض الحدود دون بعض، وبعض البضائع، وبعض الأزمنة.
ص: 361
1) انظر: القواعد الفقهية، السيد البجنوردي 1: 215- 237.
محرم شديد، كما أن بين (لا ضرر) وبين الجمرك عموماً5 من وجه، كما لا يخفى، وقد فصلنا ذلك في بعض كتب الفقه.
وكذلك حال التهريب، فإنّ بينه وبين (لا ضرر) عموماً من وجه، ويمكن تحديد الأمر بتشكيل الدولة الإسلامية لجاناً مركبة من الإسلاميين6 المطلعين والأخصائيين7 لتحديد الأمر، ومع ذلك فليس التحديد له صبغة القانون، بل الاستثناء والوقتية ما دامت[8] مشكلة التدافع، وكذلك حال ما إذا اصطدمت قاعدة (لا ضرر) ببعض الحريات الإسلامية في مختلف الأبعاد، هذا ويشترط في تطبيق العناوين الثانوية العامة فتوى شورى[9] الفقهاء المراجع.
5: إذ قد يكون ضرر في الصلاة القيامية مثلاً، وقد يكون جمرك بلا ضرر، وقد يتحدان.
6: مع عرض الأمر على المجتهدين أو كونهم بأنفسهم مجتهدين.
7: إذ الأمر بحاجة إلى معرفة الحكم والموضوع، ويتكفل بالأول الإسلاميون والثاني الأخصائيون.
[8]: وبحدود التدافع لا أكثر.
[9]: بناءً على أنّها هي الحاكمة في البلاد، ومع عدم الإمكان يكفي فتوى الفقيه. لاحظ بحث (أنّ حكم الحاكم نافذ أو لا)(1).
إلاّ أنّ الأمر يرتبط بالمقلد، أمّا المجتهد فإذا شخص الضرر البالغ حكّمه بالقوة، فتأمل.
ومع عدم الإمكان فعدول المؤمنين، إلى آخر المراتب المذكورة في كتاب
ص: 362
1) انظر: العروة الوثقى6: 437.
المسألة 340: حيث إنه لا حدود1 في الإسلام للبلاد، فالذهاب والمجيء، والسفر والإقامة، كلها حق للمسلم بما منحه الإسلام من الحرية، ولا مانع شرعاً من كل ذلك، إلا إذا كان خطراً وضرراً كما تقدم في المسألة السابقة.
(البيع)(1).
المسألة 340:
1: حيث إنّه خلاف الحرية الإسلامية، وخلاف الأمة الواحدة، المدلول عليها بقوله تعالى: {أُمَّةً وَاحِدَةً}(2).
3: أي: للجمع بين الدليلين: الأولي والثانوي.
ص: 364
تداركه4، كما تقدم في مسألة الألبان لأجل الوباء المشتبه في بعضها، إذ ليس الجمع بين الدليلين من (الحكمة)5 حتى تطّرد، بل من (العلة) فهي خاصة بمورد المشكلة.
المسألة 241: حيازة المباحات وتحجير الأراضي والعمارة وما أشبهها، كلها جائزة1 في الإسلام، فلا يقيد الإنسان بقيود تفرضها السلطات حول هذه الأمور، ويجوز للإنسان مزاولة حرياته الإسلامية في هذه الأمور، إلا إذا كان خطراً وضرراً، كما تقدم في المسألة (339).
4: راجع بحث (خطأ القضاة من بيت المال)(1)، و(بحث بيت المال في الفقه: السياسة)(2)وغيرها.
5: فإنّ ذلك خاص بأصل التشريع من قبل الشارع، مثل «لولا أن أشق على أمتي ...»(3)، وأمّا ما نحن فيه فالملاك الضرر، وقد ثبت أنّه لا ضرر في هذا المورد الجزئي.
المسألة 341:
1: للحرية الإسلامية و«من سبق إلى ما لم يسبق»(4)، (راجع إحياء الموات)(5).
ص: 365
1) راجع: مستند الشيعة17: 87 ، وفيه: «لو تبين خطأ القاضي في دم أو قطع عضو أو مال، فإن لم يجر الحكم بعد في الأولين يمنع من إجرائه، أو كانت العين باقية في الثالث ولو عند المحكوم له فتسترد... وإن كان الحكم من القاضي بعد بذل جهده فلا ضمان عليه أصلاً، للأصل وعدم الدليل، بل على بيت المال إن كان في دم أو قطع، لرواية الأصبغ بن نباتة: ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين...».
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب السياسة 106: 339.
3) الكافي3: 22، ح1.
4) انظر: تهذيب الأحكام6: 110، ح11، وفيه: «من سبق إلى موضع فهو أحق به في يومه وليلته».
5) انظر: موسوعة الفقه80 : 184-192.
المسألة 342: الخمس والزكاة1 هما فقط ضريبة الإسلام للمسلم، فلا يجب على الإنسان المسلم إعطاء سائر الضرائب إطلاقاً، إلا إذا كان عدم الإعطاء خطراً2 وضرراً، كما تقدم في المسألة (339).
2: كما سبق توضيحه.
3: المستفاد من {لكم}(2)، لكن فيه نظر؛ إذ هو ليس بمعنى توزيع الكل على الكل، كما ذكروا نظيره في (الخمس والزكاة) وأنّها مورد لا للجميع، وكذا وقف المدرسة للطلاب، إلاّ أن يوجب الهرج والمرج، أو ما علم أنّ الشارع لا يريد وقوعه في الخارج، والمسألة بحاجة إلى مراجعة وتأمل أكثر.
المسألة 342:
2: شخصياً أو نوعياً، كما سبق.
ص: 366
المسلمين بذل المال؛ لوجوب3 الجهاد بالنفس والمال، ولأنه حينئذ من الأهم والمهم4، ولو أمكن الاقتراض ثم سده من بيت المال في المستقبل كان مقدماً5 على الوجوب عليهم.
المسألة 343: التمثيلية حلال، بشرط أن لا تكون مكذوبة1، ولا مختلطة بالمحرم، ولا محرمة من جهة أخرى كترويج الباطل2.
3: وهذا الأخذ أمر بالمعروف عملاً.
4: وقد روي أنّ الأمير (عليه السلام) أخذ الزكاة من بعض ما لا تجب فيه الزكاة وذلك للضرورة(1).
هذا ولكن ذلك يتقدر ويقيد بالضرورة ومقدارها؛ ولذا لم يأخذ الرسول (صلی اللّه عليه وآله وسلم) الضرائب إطلاقاً مع كونه في حالة حرب دائمة.
5: لأنّ الضرورات تقدر بقدرها، وأخذ العين فقط بلا أخذ البدل أيضاً أقرب إلى ذلك.
المسألة 343:
1: كأن ينسب قولاً للمعصوم (عليه السلام) كذباً. أمّا التمثيليات المجعولة كلها مع وضوح أنّها مجعولة - على غرار كليلة ودمنة(2)- فلا تعد كذباً عرفاً.
2 أو كالهتك لحرمة، خاصة حرمة النبي وأهل البيت (عليهم السلام) .
ص: 367
1) انظر: وسائل الشيعة6: 51، وفيه: «... عن محمد بن مسلم، وزرارة عنهما جميعاً (عليها السلام) قالا: «وضع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين ديناراً».
2) كتاب معروف، وهو ممّا وضعه علماء الهند من الأمثال والأحاديث علی أفواه البهائم والطّير.
المسألة 344: الاتفاقات العسكرية إذا كانت في نفع المسلمين1، كانت محللة2، بل واجبة إذا سببت درء الخطر عن بلاد الإسلام، وإذا كانت في ضرر المسلمين كانت محرمة.
المسألة 344:
1: أو الإسلام.
2: ويدل عليه - مضافاً للأدلة العامة- اتفاق النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) مع اليهود ومع المشركين في الحديبية، وكذا هدنة الإمام المجتبى (عليه السلام) .
3: لأنها أُمور دقيقة وتكثر فيها القرارات، والأمور متشابكة بين الحاضر والمستقبل، والداخل والخارج والسياسة والاقتصاد والاجتماع و... ولذا لابدّ من مراعاة منتهى الدقة، وفي الحديث «ملعون ملعون من ضيّع من يعول»(1).
5: لأنّ الحاكم فيها رأي الفرد، وهو عرضة لاتباع الهوى، كما أنّه لا يرى الأُمور من كافّة أطرافها و«شاركها في عقولها»(3).
ص: 368
الحكومة التي هي في الطرف المقابل استشارية6.
المسألة 345: الاتفاقيات1 حول التجارة والصناعة والزراعة وما أشبه بين بلاد الإسلام بعضها مع بعض، أو بين بلاد الإسلام والبلاد غير الإسلامية جائزة إذا لم تكن مضرة لبلاد الإسلام، بل واجبة إذا توقف عليها تقدم المسلمين2 وسبب درء الخطر عن البلاد، وأما إذا كانت مضرة فهي حرام.
المسألة 346: العمل الفدائي إذا توقف إنقاذ بلاد الإسلام عليه وجب1،
6: فتكون عقولاً كثيرة في قبال عقل واحد.
المسألة 345:
2: بمقدار يجب.
3: ولو لم يمكن لوحظ الأهم والمهم.
المسألة 346:
1: لكن اللازم ملاحظة عدم تشويه سمعة الإسلام، خاصة إذا تضمن ذلك
ص: 370
1) مسألة: المعاهدات العسكرية: ص325.
والإنسان الذي يدخل في العمل الفدائي إذا كانت قيادته2، 3 إسلامية عادلة وكان قصده4 إنقاذ بلاد الإسلام إذا استشهد كان محكوماً بحكم الشهيد5، إذ عمله يكون جهاداً في سبيل اللّه تعالى.
المسألة 347: لا يجوز التزوير بإدخال النفس في التسهيلات المعدة لقسم خاص من الناس، مثلاً إذا قررت شركة الطيران الأهلية أن تنقص من أجور الطائرة لطلبة العلوم لا يجوز لإنسان ليس من طلبة العلوم أن يسجل نفسه طالباً ليستفيد من هذه المساهلة.
قتل بعض الأبرياء، ومع التزاحم تلاحظ الأهمية، راجع ما ذكرناه سابقاً.
2: إذا كان هجوماً، وإلا فالدفاع لا يحتاج إلى إذن.
3: أي: المجتهد.
4: شهيد الحمار(1)وأمثاله لا تجري عليه أحكام الشهيد؛ لأنّ عمله ليس جهاداً، لأن الجهاد عبادة، والعبادة متقومة بقصد القربة، فهو كصلاة بلا قصد القربة.
5: بشرائطه كما سيأتي.
6: كأن يقتل في ميدان المعركة.
المسألة 347:
ص: 371
1) انظر: مختصر مفيد7: 68.
المسألة 348: إذا زوّر غير المستحق المذكور في المسألة السابقة ضمن لصاحب الشركة1 التفاوت؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل.
1: ولا يحل مال امرئ إلاّ بطيبة نفس منه(1).
2: إن لم يكن هنالك ضرر شخصي أو نوعي، كتشويه سمعة الإسلام.
3: والحكومات الظالمة.
المسألة 348:
1: وهل يضمن لمن توى(2)حقه؟ فيه تأمل؛ لأنّه لم يتوَ بمعنى الإضرار، بل منعه من النفع، وهل يطلق عليه الضرر؟ راجع قاعدة (لا ضرر) ومسألة حبس الحر
ص: 372
المسألة 349: إذا اضطر الجندي إلى حرب غير إسلامية، فالواجب عليه أن لا يقتل أحداً ولا يجرح إنساناً، وإنما يوجه1 بندقيته إلى الهواء أو ما أشبه.
عن عمله(1).
المسألة 349:
1: توجيه البندقية إذا كان إرهاباً وإرعاباً فهو محرّم أيضاً، وكذا لو كان مندرجاً تحت عنوان محرم آخر، والظاهر أنّ الملاك في المقام هو الأهم والمهم، مثلاً: لو لم يرهب أرهب - بدرجة متساوية- فلا يُعلم جوازه؛ إذ الاضطرار مِنَّةٌ، فلا يجوز المحرّم إذا استلزم خلاف المنة على الآخرين. نعم، لو لم يرهب قُتِلَ، فهنا يُقال بالجواز.
ص: 373
1) انظر: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية7: 29، وفيه: «... ولو حبس الحر مدة لها أجرة عادة لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله؛ لأن منافع الحر لا تدخل تحت اليد تبعاً له، سواء كان قد استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله أم لا. نعم، لو كان قد استأجره مدة معينة فمضت زمن اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرت الأجرة لذلك، لا للغصب...». منية الطالب في شرح المكاسب1: 103، وفيه: «...كما إذا حبس العبد فإنه يضمن منفعته، دون ما إذا حبس الحر فإنه لا يضمن إلا إذا كان أجيراً...». التنقيح في شرح المكاسب36: 26، وفيه: «وأمّا مسألة عدم الضمان في حبس الحرّ فهي على وجهين: فإنّ الحرّ المحبوس إن كان كسوباً، كالبنّاء الذي خرج من داره للبناية وهو معدّ نفسه لعمل البناية أو غيرها، كالنجارة أو التجارة أو غيرهما، فلا مانع من أن يكون الحابس ضامناً لما فوّته عليه من عمله يوماً أو أكثر؛ إذ يصدق عليه عرفاً أنّه أتلف عليه ماله. وأمّا إذا لم يكن كسوباً ولم يكن له شغل لتحصيل المال كالطلاّب ونحوهم فلا وجه للحكم بالضمان في مثله؛ إذ لا وجه للضمان إلاّ من جهة قاعدة من أتلف، ولا إتلاف في المقام؛ إذ لم يوجب حبسه تفويت عمله الذي يعطى بإزائه المال إذ لو لم يحبسه أيضاً لم يكن يصدر منه عمل بإزائه مال. وكيف كان فلا مقتضي للحكم بالضمان حينئذ...».
المسألة 350: لا يجوز للجندي أن ينهب مالاً أو يحرق شيئاً محترماً أو يكبت حرية، فإذا فعل ذلك ضمن المال وضمن الشيء المحترق، ولزم عليه البدل لصاحب المال، كما يلزم عليه ترضية1 من كبت حريته.
2: لا وجه لقيد (الشديد).
3: مع ملاحظة ما ذكرناه أول المسألة .
4: وهل الأعراض بحكم الدماء؟ يحتاج لمراجعة.
مثلاً: لو لم يزنِ بالسجينة قتل فهل يحق له الزنا؟ وهكذا لو كان عمله ذلك، بحيث يضطر إلى الزنا بمئات السجينات.
5: هل المراد القتل فقط، أو يشمل الجرح والتعذيب أيضاً؟ ولاحظ صدر مسألة المتن.
6: القدرة من الشرائط العامة للتكليف، وإنّما قيد الحكم هنا بذلك؛ لأنّه في كثير من الأحيان لا يستطيع الجندي ونحوه التدارك لفقره مثلاً.
المسألة 350:
1: غير معلوم وجوبه، كما ذكر في بحث الغيبة؛ إذ لا شكّ أنّه ظلم، ولكن هل الظلم يوجب حقاً في ذمته؟ هو مشكوك، والروايات الواردة ضعيفة سنداً أو
ص: 374
المسألة 351: لا يحق للرقيب الذي عيّن لأجل رقابة المطبوعات أن يحذف الأمور الإسلامية، وكذلك لا يحق أن يحذف الأمور المباحة في الشريعة، وإنما يحق له حذف الأمور الضارة1.
دلالة، فراجع بحث الغيبة(2).
2: غير معلوم وجوبه؛ لأنّ الاضطرار رافع للحرمة، فقد ورد: «وليس شيء مما حرم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطر»(3).
3: سبق أنّه لم يعلم كونه ذنباً.
4: لكن قد يُقال: إنّه لو كان له بدل - كالاستغفار على رأي المصنف (رحمه اللّه) - فقد أمر بالبدل الاضطراري، ومع ذلك لا يُعلم عود المبدل منه الاختياري بعد القدرة، (راجع بحث الصوم، الكفارات، وبحث الصدقة بالمجهول المالك في كتاب الخمس)(4).
المسألة 351:
1: فإنّه لا ضرر، مع ملاحظة انطباق شرائط (لا ضرر)، مثلاً: لو فرض أنّه يعلم
ص: 375
المسألة 352: لا فرق بين رقابة المطبوعات، كما ذكر في المسألة السابقة وبين رقابة (الأشرطة) و (التمثيليات) و (السينمات المباحة) وما يقرر بثه من الإذاعة وهكذا.
الناس ما يضرهم ضرراً غير بالغ درجة الحرمة - مثلاً: (منع الحمل(1)الضار) - فهل يحق للرقيب حذفها؟ مع أنّ الضرر جاء بواسطة الفاعل المختار، وهكذا في الألعاب الضارة، فالأولى استبدال ذلك ب- (المحرمة) كما يظهر من الشرح.
2: مثل نقاط الضعف التي يستفيد منها الأعداء، ولو فرض كون نشرها مباحاً في حدّ ذاته.
3: راجع بحث: (جعل الرقابة على الموظفين في فقه السياسة)(2).
المسألة 352:
1: فيه نظر؛ لأنّ أصالة البراءة مؤمنة؛ ولأنّ الضرر بواسطة الفاعل المختار - في الجملة- نعم، لو كان الضرر خطيراً بحيث علم أنّ الشارع لا يريد وقوعه في
ص: 376
في باب الصوم وغيره، كما إذا كانت تمثيلية تضر الأطفال، وهو لا يعلم هل يحضرها الأطفال أو لا، فإنه مع الاحتمال العقلائي لحضورهم له المنع؛ لأن دفع الضرر المحتمل بشرائطه لازم، وتفصيل الكلام في مورده.
المسألة 353: لا يحق لفرد أو دولة أن تبدل القرآن من العربي إلى غير العربي، بأن يكون غير العربي بعنوان1، 2 القرآن الكريم، نعم يجوز بعنوان الترجمة.
الخارج أبداً لزم سدّ أبواب الوجود عليه، ولو من ناحية الاحتمال، مثل القتل.
وباب الصوم دل الدليل عليه، فلا يقاس عليه غيره.
ومما يدلّ على ما ذكرناه أولاً صنع السكاكين والخناجر ونحوها، مع احتمال الضرر العقلائي فيها.
المسألة 353:
1: فإنّه منكر قطعي في أذهان المتشرعة، وكذب، وخلاف ما علم من أنّ الشارع يريد الاحتفاظ بهذا القرآن بحروفه وألفاظه، حيث قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}(1).
2: مثل أن يقرأ في الإذاعة بلغة أخرى بعنوان أنّه القرآن.
3: عقلاً من باب مقدمة الواجب.
ص: 377
1) يوسف: 2.
المسألة 354: الحكم كالمسألة السابقة بالنسبة إلى الأذان والصلاة1 وما أشبه.
المسألة 355: ما قررته (الأمم المتحدة) من عدم التدخل في إصلاح الدول، إذا تعدى الشعب على الدولة، أو تعدت الدولة على الشعب، ليس مطابقاً لأحكام الإسلام1،
المسألة 354:
1: راجع بحث القنوت بالفارسية في العروة(1).
2: لعله استفادة من ارتكاز المتشرعة، بالنسبة للأذان.
3: لكن النقل بالمعنى جائز، فما الإشكال بعنوان الورود؟ إلاّ أن يكون كذباً عرفاً، فتأمل.
المسألة 355:
1: قد قال: إنّه من باب التخصص.
وفيه: إنّه لا يحق لأحد أن يحدّد لنفسه دائرة خاصة ويقول: (هذا مجال تخصصي)، مثلاً يقول: تخصصي هو الفقه فقط وترويجه، ولا شأن لي بالمظالم
ص: 378
1) انظر: العروة الوثقى2: 610، وفيه: «يجوز الدعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللغات غير العربية، وإن كان لا يتحقق وظيفة القنوت إلا بالعربي، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها. نعم، الأذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي».
بل الإسلام أوجب الإصلاح2 سواء بين الدول أم بين الدولة والشعب، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ}(1)، فإذا ظلمت دولة رعاياها يجب على كل مسلم قادر أن يقف أمام تلك الدولة لتكف عن ظلم الرعية، كما أنه إذا تعدت الرعية على الدولة المشروعة3 وجب على كلّ مسلم قادر أن يرد اعتداء الناس عن الدولة.
التي تقع، وكون بيضة الإسلام في خطر.
نعم، إن فقد القدرة فلا إثم عليه؛ لأنّ القدرة من الشرائط العامة، إلاّ أنّ ذلك لا يختص بخارج دائرة تخصصه، بل داخل الدائرة أيضاً كذلك.
وأيضاً قد تتزاحم الواجبات، ولا تفي قدرة المكلف بالجمع، وحينئذٍ يتخير إن لم تكن أهمية، أو كانت بدرجة غير ملزمة، وإلا لزم تقديم الأهم بدرجة ملزمة، سواء كان داخل دائرة اختصاصه أم خارجها.
2: والأمر والنهي والإرشاد والردع، وفي الظلم روايات خاصة(2).
3: أو غير المشروعة؛ إذ التعدي حرام مطلقاً.
ص: 379
1) النساء: 75.
2) انظر: الكافي2: 330، باب الظلم، ومنه: ... عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الظلم ثلاثة: ظلم يغفره اللّه، وظلم لا يغفره اللّه، وظلم لا يدعه اللّه، فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك، وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللّه، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد».
المسألة 356: لا يحق للمسلم أن يسمي أخاه المسلم أجنبياً1، ولا أن يحرمه من مزاياه، مهما كان بينهما اختلاف في اللون أو العنصر أو الإقليم، فإنّ الأجنبي في لسان الدين2 هو (غير المسلم)3.
المسألة 356:
1: إن عُدّ إهانة أو هتكاً كان محرماً، وكذا إن كان ذلك بمعنى ترتيب الآثار المحرّمة، كمنعه من تملك الأرض، وإلا فهو في حدّ ذاته لا بأس به. نعم، الأجنبي أصبح اصطلاحاً ملازماً لما ذكر عادة، (من الهتك والآثار).
2: أين ذكر ذلك؟ راجع بحث (الغيبة)(2)وأنّه ليس أخاً.
أمّا غير المؤالف فهو ليس أخاً باطناً، وإن كان أخاً ظاهراً في بعض الأحكام.
3: بل يطلق الأجنبي حتى على غير المحارم - راجع كتاب النكاح(3)- إلاّ أنّه ليس بالمعنى المقصود هنا كاصطلاح.
4: قد لا يُعدّ إهانة عرفاً في كثير من الأحيان.
ص: 380
بعض بصحة العكس5، بأن يسمي المسلم الكافر أخاً، حيث قال سبحانه: {وَإِخْوَانُ لُوطٍ}(1)، وقال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً}(2)إلى غيرهما.
المسألة 357: لا يحق للمسلم أن يخرج مسلماً عن بلد إسلامي، ولو كان ذلك المسلم من أهل قطر آخر أو أهل لغة أخرى أو عنصر آخر.
المسألة 357:
1: الوطن هنا ليس بمعنى الوطن في باب القصر، وقد ذكر هنالك أنّه ليس إلاّ الوطن العرفي.
2: هذا هو العمدة في الدليل، راجع مباحث الحرّية، و {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}(4)، وأيضاً هذا ظلم، وقد قال تعالى: {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}(5).
ص: 381
1) ق: 13.
2) هود: 50.
3) انظر: تفسير مجمع البيان4: 285، وفيه: «{وإلى عاد} وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح {أخاهم} يعني في النسب، لا في الدين... وإنما قال {أخاهم} لأنه أبلغ في الحجة عليهم، إذا اختار الرسالة إليهم من هو من قبيلتهم، ليكونوا إليه أسكن، وبه آنس...».
4) انظر: موسوعة الفقه، كتاب السياسة106: 73-79.
5) البقرة: 279.
تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ}(1)بل لا يجوز ذلك إلا بالنسبة إلى الكافر الحربي؛ لأنّ غيره محترم.
المسألة 358: لا يحق لأحد أن يحجز إنساناً في مكان، من بلد أو قرية أو محلة، أو ما أشبه، فإنه خلاف1 (الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم)(2)، ولو حجزه لم يجب عليه البقاء، بل يجوز2 له أن يذهب إلى أي مكان شاء، إلا من جهة خوف الضرر البالغ.
المسألة 358:
1: وأيضاً هو ظلم كما سبق.
2: بل قد يجب إذا كان في ذلك تضعيفاً للقانون الوضعي، الذي ما أنزل اللّه به من سلطان، وردعاً عن أمثاله.
وقد يُقال: إنّه يجب؛ لأنّه رفع للظلم فهو رفع للمنكر.
وفيه: إنّه إذا رضي بذلك لم يكن ظلماً، فلا يكون رفعه رفعاً للمنكر، فتأمل.
3: داخل البلد والتسفير خارجه.
ص: 382
المسألة 359: السجن في الإسلام مقرر في موارد خاصة قليلة جداً1، فلا يحق لأحد أن يسجن أحداً إلا الحاكم الشرعي2 في الموارد الخاصة المقررة في الإسلام، مما ذكر في كتاب الحدود ونحوه.
المسألة 360: لا يجوز1 تعذيب أحد، سواء بالوسائل القديمة كالسياط، أم الوسائل الحديثة كالكهرباء، نعم في الموارد الخاصة المقررة في الإسلام
المسألة 359:
1: وقد جمعها (الملكي) في كتاب.
2: أو عدول المؤمنين إذا تعذر الوصول إليه.
3: بل وجب أحياناً كما سبق.
4 : أي: دفعه، وإلا فرفع المنكر يكون قبل وقوعه.
المسألة 360:
1: لا يُقال: إنّه قد يجوز للأهم والمهم.
قلنا: لابدّ من ملاحظة سمعة الإسلام داخلاً وخارجاً أيضاً، وهذا هو الأهم، فتأمل.
ص: 384
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الدولة الإسلامية: ج101.
تجرى الحدود والتعزيرات، كما ذكر في كتاب الحدود والقصاص.
2: للتشفي أو لانتزاع الاعتراف.
3: بل نفس الفرد.
4: مثل أنّه ظلم، وأنّه تشويه لسمعة الإسلام، وأدلة أنّ الضرب يوجب الدية، ولا ضرر ... الخ .
5: لوحدة الملاك في غالب الأدلة المذكورة.
6: على مبنى مَنْ يرى أنّ التعزيرات ليست في كلّ ذنب، وهو خلاف المشهور ظاهراً.
7: راجع أكثر من أربعين شرطاً لإجراء حدّ السرقة في (ممارسة التغيير)(1)ظاهراً.
[8]: أمّا للأهم والمهم، أو لأنّ له العفو، وأمّا الغرامة ونحوها فلكي لا يحدث اختلال النظام والهرج والمرج ونحوهما، مما يعلم أنّ الشارع لا يريده قطعاً، ثم لابدّ من الاقتصار على الأخف.
ص: 385
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الدولة الإسلامية101: 180.
بالغرامة أو السجن المعقول أو عقوبة أخرى، مثل منع السائق المخالف من السياقة مدة إلى غير ذلك.
المسألة 361: لا يحق1 لأحد أن يأخذ مالاً من أحد بعنوان الغرامة مما يقرره القانون، إلا في الموارد الخاصة المقررة في الإسلام، المذكورة في كتاب الديات والضمان ونحوهما.
المسألة 362: إذا حجز شخص إنساناً كان للمحجوز أن يرفع أمره إلى
المسألة 361:
2: ولأنّه ظلم وإضرار.
3: بناءً على أنّها هي الحاكمة.
المسألة 362:
ص: 386
الحاكم الشرعي، فيعزّر1 الحاجز، وهل للمحجوز أن يقابل الحاجز بالمثل من باب {فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى}(1)احتمالان وإن كان احتمال ذلك ليس بعيداً.
المسألة 363: إذا حجز شخص أنساناً فضاعت دابته أو سرق متاعه أو نهب ماله كان الحاجز ضامناً1، فإذا كان الشيء المتلف مثلياً دفع إليه مثله، وإذا كان قيمياً دفع إليه قيمته.
1: بناءً على أنّ التعزير في كلّ ذنب.
2: أي: أنّه لا يراد بها العموم، فهي مجملة، يؤخذ بالقدر المتيقن.
3: فيها تجري أصالة العموم.
المسألة 363:
1: فيستطيع المحجوز أن يرجع إليه أو إلى السارق، وإن كان قرار الضمان على السارق.
ص: 387
1) البقرة: 194.
2: بناءً على أنّها كما ترفع الحكم تضع الحكم، وراجع بحث: (إنّ للحاكم الطلاق إذا كانت المرأة في ضرر)(1)، وراجع (قاعدة لا ضرر)(2)، ومسألة (حبس الحرّ)(3)والمسألة اللاحقة(4).
3: مثل: مَنْ أتلف مال الغير.
4: هذا حكم ثبت في مورد خاص، واللازم في المقام جبر ضررها بمقداره العرفي، فتأمل.
ص: 388
1) انظر: العروة الوثقى6: 115، وفيه: «... في المفقود الّذي لم يعلم خبره وأنّه حيّ أو ميّت، إذا لم يمكن إعمال الكيفيّات المذكورة في تخليص زوجته لمانع من الموانع ولو من جهة عدم النفقة لها في المدّة المضروبة، وعدم وجود باذل من متبرّع أو من وليّ الزوج، لا يبعد جواز طلاقها للحاكم الشرعي مع مطالبتها وعدم صبرها، بل وكذا المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكّن زوجته من الصبر، بل وفي غير المفقود ممّن علم أنّه محبوس في مكان لا يمكن مجيؤه أبداً، وكذا في الحاضر المعسر الّذي لا يتمكّن من الإنفاق مع عدم صبر زوجته على هذه الحالة. ففي جميع هذه الصور وأشباهها وإن كان ظاهر كلماتهم عدم جواز فكّها وطلاقها للحاكم؛ لأنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق، إلاّ أنّه يمكن أن يقال بجوازه، لقاعدة نفي الحرج والضرر خصوصاً إذا كانت شابّة واستلزم صبرها طول عمرها وقوعها في مشقّة شديدة».
2) انظر: القواعد الفقهية، للسيد البجنوردي1: 211.
3) انظر: منية الطالب1: 103، مستمسك العروة الوثقى4: 49، التنقيح في شرح المكاسب36: 26، وفيه: «وأمّا مسألة عدم الضمان في حبس الحرّ فهي على وجهين: فإنّ الحرّ المحبوس إن كان كسوباً، كالبنّاء الذي خرج من داره للبناية، وهو معدّ نفسه لعمل البناية أو غيرها، كالنجارة أو التجارة أو غيرهما، فلا مانع من أن يكون الحابس ضامناً لما فوّته عليه من عمله يوماً أو أكثر؛ إذ يصدق عليه عرفاً أنّه أتلف عليه ماله. وأمّا إذا لم يكن كسوباً ولم يكن له شغل لتحصيل المال، كالطلاّب ونحوهم، فلا وجه للحكم بالضمان في مثله؛ إذ لا وجه للضمان إلاّ من جهة قاعدة من أتلف، ولا إتلاف في المقام...».
4) مسألة: المحجوز إذا فاتته منافعه: ص344.
فهتكوا عرضها، أو بقيت بلا والي، فجاء المجرم وهتك عرضها، فإن الحاجز ضامن للمهر، للقاعدة المذكورة، وكذلك حال الجنايات كالجرح ونحوه الواقع بسبب الحجز، سواء على المحجوز أم على من يتولى المحجوز شأنه، وهذا لا ينافي كونه أولاً وبالذات5 على الفاعل كتعاقب الأيادي.
المسألة 364: إذا فاتت منافع المحجوز، كما لو كان يكتسب كل يوم ديناراً ففاته الدينار بسبب الحجز، ففي ضمان الحاجز لهذا الدينار الفائت احتمالان، ولا استبعد الضمان.
وكذا الكلام في الجنايات الواقعة على المحجوز ومَنْ يتولى شأنه.
إلاّ أن يُقال: إنّ المستفاد أنّ الشارع جعل ثمن هذا هذا، ورفع اليد عما يراه العرف، فتأمل.
5: بل هو على كليهما، إلاّ أنّ القرار على المباشر، فتأمل.
المسألة 364:
1: هذا موقوف على أمرين:
الأول: إنّه ضرر موضوعاً.
وفيه بحث؛ إذ يحتمل كونه عدم نفع، كالتاجر الذي ذهب إلى المتجر ولم يربح شيئاً، فإنّه لم ينتفع، لا أنّه تضرر، ولو قال: (تضررت) لم يقبل منه.
والخلاصة: إنّ هنالك ثلاث مفاهيم: أ- الضرر. ب - النفع. ج - عدمهما.
وهذا الإشكال وإن كان وارداً دقة، إلاّ أنّ الظاهر صحة إطلاق الضرر على مثل المقام.
ص: 390
عليه الأجرة واحداً ضمنه، وإذا كانت مختلفة ضمن أجرة جميع ما كان يفعله، وإذا كان المحتمل فعل أحد أشياء مختلفة الأجرة، بأن كان أحياناً يصبغ بدينار وأحياناً يبني بنصف دينار، وكان من المحتمل أن يفعل هذا أو ذاك إذا لم يكن محجوزاً، فإنّه يضمن ثلاثة أرباع الدينار لقاعدة (العدل)(1)، فلا مجال لإجراء أصالة البراءة عن الزائد2.
الثاني: أنّ (لا ضرر) يرفع الحكم ويثبته أيضاً. (راجع بحث: طلاق الحاكم)(2).
2: فيه: إنّ قاعدة العدل أنّما تجري في المال المشتبه، كدرهمي الودعي، أي: في الشكّ في المتباينين والعلم الإجمالي.
مثاله: لو نذر أن يعطي هذا الدينار لزيد أو عمرو ثم شكّ في المنذور له.
أمّا مع دوران الأمر بين الأقل والأكثر فتجري البراءة، كدراهم البقال.
نعم، هنا إشكال، وهو أنّه لو كان مقصّراً فهل تجري البراءة؟ مثل شخص كتب دين الدائن في ورقة ولا يعلم أنّها مائة، أو مائتين، فيحرق الورقة عمداً، ثم يجري البراءة عن الزائد. (راجع كتاب التقليد، فيما لو دار أمر الفائت بين الأقل والأكثر)(3).
ص: 391
1) راجع: كتاب القواعد الفقهية، بحث قاعدة العدل، للإمام المؤلّف (رحمه اللّه) .
2) انظر: العروة الوثقى6: 115، وقد تقدم في المسألة السابقة، فلاحظ.
3) انظر: كتاب الاجتهاد والتقليد، السيد الخوئي:330، وفيه: «إذا علم المكلف أن أعماله التي أتى بها من دون تقليد أو عن التقليد غير الصحيح مخالفة للواقع حسب فتوى المجتهد الذي يجب أن يقلده - بالفعل - ووجبت عليه إعادتها أو قضاؤها، حتى إذا كانت المخالفة في غير الأركان؛ لما تقدم من أن حديث: لا تعاد غير شامل للجاهل المقصر وإن اعتقد صحة عمله، فإن علم بالمقدار الذي تجب إعادته أو قضاؤه فهو، وأما إذا شك في مقداره وترددت الفائتة وأعماله المحكومة بالبطلان بين الأقل والأكثر، فهل يجوز أن يقتصر في قضائها بالمقدار المتيقن ويدع قضاء ما يشك في فوته وبطلانه أو لا بد من أن يأتي بمقدار يظن معه بالبراءة أو بمقدار يتيقن معه بالفراغ؟ فيه وجوه وأقوال ذهب إلى كل فريق...».
المسألة 365: لو حجز إنسان دابة إنسان أو داره أو ما أشبه فللمحجوز عليه أن يراجع الحاكم الشرعي، فيعزر الحاكم الحاجز.
المسألة 366: للمحجوز عليه في المسألة السابقة أن يأخذ بمقدار ما فاته1 من المنافع من الحاجز، فلو حجز
لكن لو فرض الإشكال في بعض الصور، إلاّ أنّه في غالب الناس المقصرين لا مانع من جريان البراءة؛ وذلك للإطلاق، فإنّ أغلب من فاتتهم فرائض مقصرون، ومع ذلك تجري قاعدة البراءة للإطلاق، ولو كان (عدم التفريط) قيداً لزم التنبيه؛ لابتلاء غالب الناس بذلك وغفلتهم عن هذا الشرط.
وأما مقولة: (الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال)(1)فلم نجد دليلاً عليها.
المسألة 365:
1: هذا خلاف ما سبق من أنّ التعزيرات قليلة جداً - راجع مسألة: (360)(2)- إلاّ أن يكون مبنى المشهور غير مرضي.
المسألة 366:
ص: 392
داره سنة وكان إيجارها2 مائة دينار مثلاً كان له أن يأخذ المائة منه.
المسألة 367: إذا لم يدفع الحاجز حق المحجوز عليه، كان للمحجوز عليه التقاص من ماله، علناً أم سراً، لكن الأحوط1 أن لا يأخذ سراً، ما دام يتمكن من الأخذ علناً بدون مفسدة.
المسألة 368: لو سجن إنسان إنساناً، فالحكم1 بالنسبة إلى ضمان
2: لو لم يرد أن يؤجرها أصلاً، بل كانت متروكة مثلاً، فهل الحكم يجري أيضاً؟ الظاهر ذلك، فتأمل.
3: وسائر الأدلة مثل: (مَن أتلف).
المسألة 367:
1: لم يظهر وجهه، أو المفسدة قد تكون في الأخذ العلني، كما قد تكون في الأخذ السرّي، والمراد بالتجري - احتمالاً - جرأته على السرقة فيما بعد، والمحاذير لعله كالإشراف على العورات في البيوت، فتأمل.
المسألة 368:
ص: 394
1) مسألة: المحجوز إذا فاتته منافعه: ص344.
الساجن مال المسجون ومقدار عمله كما ذكر في مسألة (364) و (365) كما أنّ الحكم بالنسبة إلى تعزير الساجن هو كما ذكر سابقاً.
ثم لو فوت الحاجز ما أراده المحجوز وكان بإمكان المحجوز غيره بما يقل ضرره لو فعله، هل يضمن الكل أو البعض؟ مثلاً : رجل نقّاش وعامل بناء يأخذ للأول في اليوم ثمانية وللثاني عشرة، فحجزه الحاجز بما لم يتمكن من البناء وتمكن من النقش، فهل يضمن الحاجز عشرة أو اثنين؟ الظاهر الثاني2؛ لأنه لم يضره أكثر من اثنين.
المسألة 369: لو أخذ إنسان مال إنسان غرامة كان للمغرم أن يأخذ من مال الغارم إن أمكن بالقوة وإلا1 فبالتقاص.
2: هذا إذا لم يكن فرق بينهما عنده، أمّا لو كان ذلك اليوم شاتياً ولم يكن يريد البناء تحت الأمطار أبداً، فالظاهر أنّ عليه العشرة كاملاً، وهكذا إذا لم يكن يريد ذلك.
المسألة 369:
1: الظاهر أنّه لا ترتيب بينهما؛ لعدم الدليل.
ص: 395
المسألة 370: لو عذب1 إنسان إنساناً، فالظاهر له أن يقابله بالمثل، فيما أمكن بدون تغرير أو سراية2، وإذا خيف من التغرير أو السراية كان له أن يأخذ الدية بالمقدر شرعاً، وإن لم يكن مقدراً شرعاً الحكومة والأرش3، بمعناهما المذكور في فقه الإسلام.
المسألة 371: الدولة الإسلامية مكلفة1 بالقيام بنفقات الفقراء الذين لا
المسألة 370:
1: فالمراحل ثلاث: 1- المقابلة بالمثل، بشرط عدم المنع الشرعي، وعدم التغرير والسراية. 2- وإلا فالدية. 3- وإلا فالحكومة والأرش.
المسألة 371:
1: الظاهر أنّ المراد (بيت المال)، ويحتمل أن يراد مطلقاً، فإذا لم يكن في
ص: 396
يتمكنون من الاكتساب، أو يتمكنون ولكن ليس لهم كسب.
المسألة 372: الدولة الإسلامية مكلفة1 بوفاء ديون الغرماء الذين لم
بيت المال شيء وجب عليها الاقتراض أو الاتجار، أو استخراج المباحات؛ وذلك لأنّه: «ملعون ملعون مَنْ ضيع من يعول»(1)ولأنّها نصبت لحفظ مصالح الناس، فتأمل.
ثم هنا بحث: وهو أنّ الفقراء هل هم مورد، أو يجب إعطاؤهم حتماً؟ وهنا يأتي البحث السابق أيضاً.
ثم إنّ هذا كله بالعنوان الأولي، وأمّا بالعنوان الثانوي - كانحراف الفقراء وثورتهم وإيجادهم للهرج والمرج لو لم يؤمن ما يحتاجونه - فاللازم ذلك من باب مقدمة الواجب أو الحرام.
2: والخمس للفقراء السادة، راجع فقه الاقتصاد والدولة(2).
3: كتشويق الإسلام الناس للإنفاق.
المسألة 372:
ص: 397
يتمكنوا من الوفاء، ولم يصرفوا الدين في الحرام والباطل2، من غير فرق بين أن يكون المديون حياً أو ميتاً.
المسألة 373: لو غم الأفق فطارت الطائرة فوق السحاب ورأى من فيها الهلال، وتيقن بأنه لو لم يكن سحاب لرؤي الهلال في الأفق، كان الأفق محكوماً بأنه أول يوم من الشهر.
2: هل هو قيد في قبال الحرام؟
المسألة 373:
1: هذا مبني على بحث كلّي، وهو: أنّ الرؤية موضوعية أو طريقية، ظاهر الأدلة الأوّل، لقوله: «صُمْ للرؤية»(1).
لكن الموضوعية وإن كانت قانوناً عاماً إلاّ أنها في أمثال العلم واليقين والرؤية تعتبر طريقية، (راجع كتاب الصوم من الفقه)(2).
فالملاك كون الهلال في مدى الرؤية الطبيعية، بحيث لولا المانع لرؤي.
ويقرّبه: إنّه لو كان في بلد عميان وعلموا بوجود الهلال لا بالطرق الشرعية،
ص: 398
1) الاستبصار2: 64، ح12، وفيه: محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاشاني، قال: «كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية وأفطر للرؤية».
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الصوم 36: 143، وفيه: «... الظاهر أنه لا يلزم أن يشهد الشاهدان عنده، بل إذا علم برؤية الشاهدين العادلين كفى؛ لوضوح أن الشهادة طريقية لا موضوعية...».
المسألة 374: لا يصح1 وقف الإنسان نفسه أو بعض من يتعلق به من الأحرار، والظاهر2 أنّ ما في الآية الكريمة: {مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً}(1)
بل بشهادة فاسق، فهل لا يحكمون بالشهر؟ إنّه بعيد جداً.
وعليه: فلو علم الفلكي لا بولادة الهلال فقط، بل بِكونه في مدى قابل للرؤية بالعين الطبيعية ثبت الشهر.
وقد تناقض فتوى صراط النجاة في ذلك، ففي الجزء الثالث أفتى أنّه يكفي، وفي جزء آخر أفتى أنه لا يكفي (2)
الخوئي: لا أثر للاطمئنان بتولده، بل ولا للاطمئنان بقابليته للرؤية، بل لا بد من الرؤية خارجاً وثبوتها للمكلف».
وفي ج3: 106: «يشترط في ثبوت الشهر رؤية الهلال بالعين، فلو كان هناك مانع يمنع من رؤيته بالعين، ولا يمنع من رؤيته بالمجهر، كالدخان أو الغيم أو الغبار، أو موانع أخرى، فهل تثبت رؤيته بالمجهر في هذا الحال؟
الخوئي: إذا كان بحيث لولا المانع يرى عادياً فيكفي، وإذا كان لا يرى عادياً إلا بالمجهر فلا يكفي، واللّه العالم».
.المسألة 374:
1: فإنّه لا وقف إلاّ في ملك.
2: الآية الكريمة في النذر لا في الوقف، فتأمل. وسيأتي في المسائل اللاحقة الفرق بينهما.
ص: 399
كان خاصاً3 بالأُمم السابقة، وإذا كان للإنسان عبد يصح له وقف العبد.
3: لو قلنا: إنّ الاستصحاب لا يجري فهو واضح، ولو قلنا: إنّه يجري فالأمارة واردة عليه.
4: الظاهر أنَّ الدليل ما ذكرناه، وأمّا هذا الدليل فينقض بالسلب بمثل النذر والعهد والإجارة، كما سيأتي في المسألة اللاحقة(1).
5: راجع الفرق بينهما ذاتاً وآثاراً في المؤلفات المؤلفة لهذا الشأن(2).
6: قد يُقال: إنّ سلطة السلب هي من السلطة على نفسه.
وفيه: إنه خلاف الظاهر من مثل: السلب الكلّي، لا السلب الجزئي في مثل الإجارة ونحوها، فتأمل.
وعليه فالاستثناء في كلام المصنف (رحمه اللّه) (إلاّ من مثل ...) منقطع.
7: إنّه خلاف السلطنة، وإنّه تصرف في الغير بلا مسوغ، أي: إنّه تصرف في الغير مزيل للسلطنة. وقد يُقال: إنّه خلاف الغبطة(3)التي تشترط في تصرفات الولي(4).
ص: 400
1) مسألة: ما يقوم مقام الوقف: ص354.
2) انظر: فقه الصادق (عليه السلام) 22: 121 - 122.
3) انظر: الصحاح3: 1146، وفيه: «غبطت الكبش أغبطه غبطاً، إذا أحسست أليته لتنظر أبه طرق أم لا... والغبطة: أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد. تقول منه: غبطته بما نال أغبطه غبطاً وغبطة، فاغتبط هو...».
4) انظر: قواعد الأحكام2: 135، وفيه: «وإنما يتصرف الولي بالغبطة، فلو اشترى لا معها لم يصح، ويكون الملك باقياً للبائع...». جامع المقاصد12: 99، وفيه: «لأن تصرفات الوصي كلها منوطة بالغبطة...».
وعلى أي حال، فلا تستصحب[8] الشريعة السابقة بما علم عدمه في هذه الشريعة، كصوم الوصال والصمت وما أشبه.
المسألة 375: يمكن الحصول على فائدة الوقف1 بالنذر والعهد واليمين والشرط2، كأن ينذر أن يخدم معاهد العلم ودور العبادة والمستشفيات وما أشبه ذلك.
المسألة 376: هل يصح1
[8]: بل قد يُقال: مطلقاً لبطلان الاستصحاب في ذلك، إلاّ أنّه خلاف المختار.
المسألة 375:
1: وإن لم تكن مثله في كلّ الأحكام، مثلاً: النذر قابل للحلّ من قبل الزوج والأب دون الوقف.
2: في ضمن العقد اللازم.
3: مثل: نذر الآباء أن يصنعوا ذلك بأبنائهم. وراجع المسألة السابقة(1).
المسألة 389:
1: راجع شرائط النذر، وهل إنّها تتحقق هنا؟(2)
ص: 401
1) مسألة: وقف الإنسان الحر نفسه: ص352.
2) انظر: فقه الصادق (عليه السلام) 23: 295، وفيه: «بيان ضابط ما يصح تعلق النذر به... يجب أن يكون المتعلق طاعة لله مأموراً به وجوباً أو استحباباً، فلا ينعقد لو كان مرجوحاً أو مباحاً كما هو المشهور بين الأصحاب، بل عن ظاهر المختلف في مسألة نذر صوم أول يوم من رمضان، الإجماع عليه، حيث قال بعد اختيار جوازه رداً على المبسوط والحلي: للإجماع منّا على أن النذر إنما ينعقد إذا كان متعلق النذر طاعة، وفي المقام أقوال أخر...».
أن ينذر2، 3 الإنسان دمه، فيكون حاله حال ما إذا نذر نفسه، فكلما زاد الدم في جسمه سحبه لإعطائه إلى الجهة المنذور لها أم لا يصح؟ احتمالان4، وإن كان لا يبعد صحة النذر.
المسألة 377: الظاهر أنه لا يصح أن يوقف الإنسان دمه حتى يكون من قبيل وقف البئر التي تمنح ماءها للجهة الموقوفة لها، وربما يحتمل الصحة.
المسألة 378: هل يصح أن يوقف1 الإنسان أو ينذر أعضاءَهُ بعد موته، كأن ينذر قلع عينه لاستفادة أعمى، أو ينذر قطع رجله لاستفادة أعرج أو
2: ومثله: العهد واليمين والشرط وقد ذكرها المصنف (رحمه اللّه) .
3: مع الرجحان في المتعلق.
4: لم يظهر وجه الاحتمال الآخر.
المسألة 377:
1: ولعدم التأبيد؛ ولعدم جريان السيرة، ولو كان ذلك مستحباً لفعله ولو واحد منهم (عليهم السلام) أو أصحابهم، فتأمل.
المسألة 378:
ص: 403
1) مسألة: وقف الإنسان دمه في هذه الصفحة.
ما أشبه ذلك؟ فيه احتمالان.
2: لكنه خلاف أدلة دفن الميت أولاً؛ إذ الظاهر دفن الجميع على مبنى المشهور من أن الألفاظ لا تقبل فيها التسامحات العرفيّة.
وثانياً: لما في العروة(3)من لزوم دفن جميع أجزاء الميت حتى ظفره وسنه و... ثم إنه هتك كما سيأتي.
نعم، لو انطبق عنوان الأهم والمهم جاز.
3: لا سلطة فيما حرّمه الشارع.
4: قد يُقال بالانصراف كحال الحياة، وقد يرد بأنّه بدوي، فتأمل.
5: خلاصة أدلة المنع: 1- إنّه خلاف أدلة وجوب الدفن. 2- إنّه هتك. 3- إنّه ضرر. 4- إنّه خلاف «فتوقي الميت»(4).
6: الظاهر أنّه هتك عرفاً، إلاّ في مثل الشعر ونحوه، اَما قلع العين وقطع اليد فهي هتك، فتأمل.
ص: 404
كما أنّ غسل الميت بالماء البارد7 في الشتاء ليس خلاف الحرمة، وإن لم يجز[8] ذلك حال الحياة - في صورة الضرر - لدليل (لا ضرر). نعم، ورد في حديث: «فتوقى الميت مما توقي منه نفسك»(1)، وذلك في مثل المثال محمول[9] على الاستحباب.
هذا فيما لو نذر عضواً[10] من أعضائه أو عضوين أو ثلاثةً مثلاً ، أما لو نذر جميع أعضائه بحيث لا يبقى منه شيء للدفن فهل يجوز ذلك؟ مشكل لأن دفن الميت المسلم حكم، لاحقٌّ حتى يجوز له إسقاطه.
المسألة 379: هل يصح1 الصلح والهبة2 على الأعضاء ليستفاد منها
7: الظاهر ورود النص بالجواز(2)
[8]: الفرق هو انتفاء الموضوع حال الموت دون الحياة.
[9]: وجهه غير واضح، إلاّ أن تكون الرواية ضعيفة.
[10]: الأعضاء مختلفة، حتى لو لوحظ التسامح العرفي؛ إذ مع بعضها لا يصدق عنوان (دفن الميت).
المسألة 379:
2: يشترط في صحة الهبة القبض والإقباض، وفي تحققه في المقام غموض.
ص: 406
بعد موته، كما ذكر في المسألة السابقة؟ احتمالان: الصحة: لأنّ (الناس مسلطون على أنفسهم)3. والعدم: لأنّ المنصرف من السلطة غير ذلك، بالإضافة إلى احتمال حرمته.
المسألة 380: هل يمكن الاعتماد على قول الروح المستحضر في كونه1 دائناً لفلان أو مديوناً أو ما أشبه ذلك؟ الظاهر لا، إلا إذا أورث علماً2 ، ولم يكن الشارع حصر السبب في أمر خاص3.
المسألة 381: ما ذكر في المسألة السابقة أنما هو في ما إذا كان للميت
3: المتعارف من سيرة العقلاء، وقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}(1).
المسألة 380:
1: أي: نفس الروح.
2: أو اطمئناناً.
3: راجع الأقسام الثلاثة فيما سبق، أوائل الكتاب(3).
المسألة 381:
ص: 407
صغير أو نحوه1، أما إذا أراد الأولياء الكبار دفع المال، لمن ذكر الروح أنه مديون إليه2، فلا إشكال في جوازه.
المسألة 382: هل يمكن الاعتماد بلفظ العقد أو الإيقاع الذي يجريه الروح؟ مشكل1 جداً.
المسألة 383: لا يجوز التعاون مع دوائر الأمن والاستخبارات والسعاية على المؤمنين، ومن أقسام السعاية: رفع التقارير المعمول به في دوائر الأمن والاستخبارات، في الدول غير المشروعة.
2: وكذا إذا أراد المديون أن يدفع المال لأولياء الروح، فأنه لا إشكال فيه مطلقاً.
المسألة 382:
1: إلاّ لو كانت المعاملة مما يصح فيه المعاطاة، فإنّ الاعتماد حينئذٍ يكون عليها لا على اللفظ، إلاّ أنّ هذا الاستثناء منقطع كما لا يخفى.
المسألة 383:
1: وأيضاً هذا من مصاديق إعانة الظالمين، وإنه إضرار، وكشف سرّ وغيبة
ص: 408
المسألة 384: لا يجوز حفظ زلات المؤمن في تقرير أو كتاب أو ما أشبه، وإن لم يوجب1 ذلك ابتلاءه أو افتضاحه بها في المستقبل، فكيف بما يوجب ذلك؟
ونميمة، إلى غير ذلك من العناوين المحرّمة. كما أنّه يؤدي إلى بعض المحرمات ككبت الحريات.
2: بناءً على أنّ الشرعية منحصرة بحكومتها.
3: وهو أعم مما ذكره (رحمه اللّه) ، ثم إنّ المصنف (رحمه اللّه) جوّز الرقابة على موظفي الدولة، فإذا ساغ لها ساغ للمتعاون(1).
4: الظاهر ورود روايات في بعض الجزئيات أيضاً، راجع (السياسة)(2)ونحوها.
المسألة 384:
1: فيه نظر إذا لم يترتب عليه أي محرّم، والأدلة معلّلة ب- «ليعيّره بها يوماً
ص: 409
المسألة 385: ما ذكر في مسألة (383، 384) أنما هو بالنسبة إلى المؤمن1، أما بالنسبة إلى من يريد هدم الإسلام أو تشويه سمعته بإشاعة الفحشاء وترويج المخدرات وما أشبه ذلك، فلا بأس بإيقافه عند حده، بسبب رفع التقرير أو حفظ سوابقه، بل قد يجب حفظاً للإسلام ولبلاد المسلمين.
ما»(1)- أو نحو ذلك - والإجماع دليل لبي يؤخذ منه بالقدر المتيقن، والعقل لا يحكم بأزيد من ذلك، ومثل ذلك حفظها في صفحات الأذهان.
المسألة 385:
1: مضى التأمّل. ثم المراد هنا المؤمن المستقيم بقرينة ما سيأتي.
2: وأيضاً هو ردع عن المنكر بمنكر أقل، أي: دفع الأفسد بالفاسد، إلاّ أن يُقال: إنّ مآل ذلك إلى الأهم والمهم. وأيضاً: هو من مستثنيات باب الغيبة، فراجع(2).
ص: 410
1) الكافي2: 355، ح6و7، وفيه: ... عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوماً ما». * ... عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أبعد ما يكون العبد من اللّه أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ عليه زلاته ليعيره بها يوماً ما».
2) انظر: كتاب المكاسب1: 342، وفيه: «... فاعلم أن المستفاد من الأخبار المتقدمة وغيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب - بالكسر ، أو بالفتح ، أو ثالث - دل العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين، كما هو الحال في كل معصية من حقوق اللّه وحقوق الناس... فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد. نعم، الظاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة: أحدهما: ما إذا كان المغتاب متجاهراً... الثاني: تظلم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم، وإن كان متستراًَ به...».
المسألة 386: الظاهر أنه يجوز تغسيل الميت وتحنيطه وتكفينه ودفنه بالمكائن، لكن يشترط في ما يحتاج إلى المباشرة1 وقصد القربة أن يحرك الماكنة الإنسان الجامع للشرائط، وإنما يجوز ذلك لصدق2 (أنه غسله) وهكذا.
3: فمن السنة: «مسألة تترس الكفار بالمسلمين»(2)، وكسر أواني الخمر(3). ومن الكتاب العزيز: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ... وَلِيُخْزِيَ}(4).
المسألة 386:
1: أي: لا يقصد وجوده بأي نحو اتفق، كتطهير بدن الميت، فإنّه يحصل ولو أسقطته الريح في الماء.
2: إذ التسبيب كالمباشرة؛ ولذا يُقال: قاتل ولو قتله بالتسبيب، كالآلة. وكذا
ص: 411
1) راجع: كتاب القواعد الفقهية، للإمام المؤلف (رحمه اللّه) : 141، وفيه: «وهي من القواعد الفقهية، ويدل عليها الأدلة الأربعة...».
2) تهذيب الأحكام، الطوسي 6: 142، ح2، وفيه: ... عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال: أخبرني حفص بن غياث: «كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء، أو يحرقون بالنيران، أو يرمون بالمنجنيق حتى يقتلوا، وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة».
3) انظر: الفقه، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 48: 197، وفيه: «إذا توقف النهي على الإضرار المالي، كما لو كان بائع الخمر لا ينقلع إلا بكسر أواني خمره، أو إحراق دكانه فالظاهر الجواز تكليفاً وعدم الضمان وضعاً...».
4) الحشر: 5.
المباشرة3،
وكذلك بالنسبة إلى أشباه ذلك واجباً أو مستحباً، كبناء المسجد بالآلة ونحوه. والحاصل: إنّ الأصل الإطلاق إلا ما خرج بالدليل4.
المسألة 387: هل تشترط المماثلة في الغسل بالماكنة كما يشترط في المباشر؟ احتمالان.
المسألة 388: يجوز1 صيد الحيوانات المتعددة بآلة واحدة، كما لو
الصيد كما سيأتي في المسألة 388(1).
3: هذه المباشرة غير تلك المباشرة.
4: كقراءة القرآن الاستئجارية مثلاً، فلا يصح أن يفتح المسجلة التي تقرأ، أو كالصلاة على الميت بالإنسان الآلي الذي يحرّك بالأزرار.
المسألة 387:
1: أي: المماثلة فقط في صورة المباشرة.
2: لعله باعتبار أنّ الاشتراط باعتبار أنّ عدم المماثلة هتك لحرمة الميت، أو مظنة الفساد أو الأفكار السيئة، وهذه منتفية في التغسيل بالآلات ونحوه، فتأمل.
المسألة 388:
1: لصدق عنوان الصيد بالسلاح أو نحوه (راجع لفظ النص)(2).
ص: 412
رمى عشر رصاصات من بندقية مرة واحدة2 على عشرة غزلان، ويكفي التسمية مرة واحدة حينئذ.
المسألة 389: الظاهر أنّ بناء المسجد والحسينية وسائر الأوقاف في القمر أو سائر الكواكب حاله حال البناء1 في الأرض في جميع الخصوصيات؛
2: فيه نظر؛ إذ الظاهر انحلالية الذكر بعدد أفراد المذبوح، وإلا لم يكن فرق بين الدفعي والتدريجي، إلاّ أن يُقال: الفارق هو العرف، فتأمل.
وقد ينظر لذلك بالقبول لعدة عقود تدريجية أو دفعية، أي: لعدة إيجابات، فتأمل.
المسألة 389:
1: نعم، لو فرض أنّه لم يستفد منه أبداً، ولم يكن في معرض الاستفادة ففي الشمول تأمل، كما سيأتي في المسألة (390)(1).
وقد يرد ذلك بالإطلاق، وبأدلة (بناء المسجد في طريق مكة ولو كمفحص قطاة)(2)، فراجع.
ص: 413
لإطلاق الأدلة.
المسألة 390: بناء المسجد في الفضاء، بأن تجعل محطة ثابتة بقصد المسجد ليكون مصلى للمرتادين لا مانع فيه، وقد ذكر1 الفقهاء صحة بناء المسجد في أرض مستأجرة2 لمدة معينة، وذلك لإطلاق الأدلة.
المسألة 390:
1: يحتاج للمراجعة من حيث اشتراط التأبيد في الوقف(2).
2: الظاهر أنّه ترقى عما سبق؛ إذ الكلام سابقاً في المحطة الثابتة، وهنا في المؤقتة.
3: راجع ما ذكرناه في المسألة (389)(3).
ص: 414
1) الكافي7: 37، ح34.
2) انظر: مصباح الفقاهة4: 308، وفيه: «... وهو ما كان من قبيل التمليك كالأوقاف الخاصة وكالوقف على المسجد، بناءً على كونه ملكا للمسجد لا أنه يكون مثل المسجد محرراً، فالظاهر أنّه مبني على أنّ التأبيد مأخوذ في حقيقة الوقف أم لا، فإنّه بناءً على أخذه فيه لا يجوز هذا الاشتراط؛ لأنه يكون الاشتراط بالنسبة إلى الوقف متناقضاً؛ لأن اعتبار الوقف مقتضى التأبيد والاشتراط يقتضي التوقيت...».
3) مسألة: الوقف في الكواكب الأخرى: ص364.
عليه. فتأمل. كما أنه كذلك لو بنى المسجد بهذه الكيفية في الأرض، وهكذا في المستثنى منه والمستثنى حال المدرسة والحسينية وغيرهما.
المسألة 391: بناء المسجد في الفضاء إذا كان متحركاً كبنائه في الأقمار السيارة الدائرة حول الأرض، هل يصح أم لا؟ احتمالان، والمقصود ترتب أحكام المسجد على ذلك المبنى، والظاهر الصحة.
المسألة 392: لو فكك القمر الصناعي الذي كان مسجداً، فالظاهر أن محله في الفضاء لا يكون1، 2 بحكم المسجد، أما أجزاءهُ
المسألة 391:
1: ولكن ينقض بأنّه يجعل غرفة من القطار مسجداً، فهل يصح ذلك؟
وقد يُقال: لا مانع منه، والتحرك لا يمنع، فهو كتحرك نفس الكرة الأرضية. وعليه هل يصح أن يجعل سيارة كاملة مسجداً فهي تنتقل من مكان لآخر كمسجد؟
وقد يُقال بالتفصيل بين الصغير المتحرك - كالسيارة- والكبير كمدينة متحركة عائمة فوق البحر يجعل جزء منها مسجداً، فتأمل.
المسألة 392:
1: قد يفصل بين الثابت والمتحرك، ففي الأوّل يكون فضاؤه بحكم المسجد كالأرض.
2: ولعله لأنّ الأحكام تابعة للعنوان، والعنوان غير صادق عرفاً، فهو كجعل
ص: 415
فالظاهر3 بقاؤها بحكم المسجدية، كما إذا هدم المسجد في الأرض، إلا أن تسقط عن الانتفاع على التفصيل الذي ذكروه في مساجد الأرض.
المسألة 393: لا يجوز مزاحمة السابق إلى موضع في القمر أو في الفضاء، فلو أطلق قمراً صناعياً في مدار خاص لم يجز لآخر أن يطلق
مسجد الأرض شارعاً.
وهل يُقال: بذلك في الملك؟ فلو جعلته الحكومة شارعاً فهل لا يُقال: (ملك فلان)؟
وقد يلتزم بعدم الصدق في الموردين، والأحكام تابعة للعناوين (راجع بحث الاستصحاب(1)وبحث الاستحالة في الفقه)(2).
3: راجع العروة، بحث أحكام المسجد من مكان المصلي(3).
4: مضى التفصيل والتأمل.
المسألة 393:
ص: 417
1) انظر: فرائد الأصول3: 301، وفيه: «ومما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم: الأحكام تدور مدار الأسماء أنّها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها».
2) انظر: موسوعة الفقه6: 225.
3) انظر: العروة الوثقى2: 405، وفيه: «الثاني: لا يجوز بيعه ولا بيع آلاته وإن صار خراباً ولم يبق آثار مسجديته، ولا إدخاله في الملك ولا في الطريق، فلا يخرج عن المسجدية أبداً، ويبقى الأحكام من حرمة تنجيسه ووجوب احترامه، وتصرف آلاته في تعميره، وإن لم يكن معمراً تصرف في مسجد آخر، وإن لم يمكن الانتفاع بها أصلاً يجوز بيعها وصرف القيمة في تعميره، أو تعمير مسجد آخر».
قمره في نفس ذلك المدار1، وكذلك لو حاز شيئاً من القمر وحجره لم يكن لآخر أن يحتل ذلك الجزء المحاز، لقاعدة (من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به)(1).
1: الظاهر أنّ مراده (رحمه اللّه) مجموع المدار لا خصوص الحيّز الذي يشغله القمر، وفيه نظر، فإنّ سيارة لو سارت من قم إلى طهران فهل يعتبر طول هذا الخط حقاً لها أو خصوص ما تشغله فعلاً؟
نعم، الأولى الإيكال في مقدار الحقّ إلى العرف، بناءً على أنّ كلّ حقّ عرفي شرعي، أو صدق «من سبق» بذلك المقدار.
2: راجع تفاصيل ذلك في (الاقتصاد)(2). كما يشترط على مبنى المصنف (رحمه اللّه) أن لا يأكل حقّ هذا الجيل والأجيال الآتية؛ إذ السبق إنّما يكون في إطار {لكم}(3).
وفيه تأمل، كما في «الزكاة حقّ للفقراء» أو «الخمس ...»؛ إذ لا يجب التوزيع كما ذكر في محله(4)، وكذلك وقف المدرسة للطلاب؛ إذ لا يجب الاستيعاب، فتأمل وراجع.
ص: 418
المسألة 394: بناء1 المسجد الثابت أو السائر في البحر والمحيط حاله حال بناء المسجد في الفضاء على ما تقدم في المسألة (392 و393) من غير فرق بين أن يكون فوق الماء أو في جوف الماء أو على أرض البحر.
المسألة 395: يصح الوقف1 لرواد الفضاء، كما يصح الوقف لاكتشاف الفضاء، فلو وقف بنايات ومؤسسات لتصرف أرباحها لمرتادي الفضاء، أو لصنع الأقمار صح، نعم لابد أن يتوفر في الوقف جميع الشرائط التي ذكرها الفقهاء في كتاب الوقف(1).
المسألة 394:
1: في المسألة بعض الفروع ذكرت سابقاً(3).
المسألة 395:
1: ومثله العهد والشرط و... كما سبق نظيره(4).
ص: 420
المسألة 396: يستحب1 إغناء الإنسان نفسه، فقد ورد في الحديث:
المسألة 396:
1: تارة يبحث في الغنى والفقر بما لهما من العنوان الذاتي، وأخرى بما يطرأ عليهما من العناوين الطارئة.
أمّا باللحاظ الأوّل فقد يُقال: إنّ الفقر هو المستحب، ويدل عليه: أنّه نوع زهد، علماً بأنّ الزهد له معنيان، كما قد يظهر من بعض الأحاديث(1).
فقد ورد: «أن سليمان (عليه السلام) يدخل بعد الأنبياء (عليهم السلام) »(2)، و«الفقر فخري»(3)، و«أجالس المساكين»(4)، والروايات المادحة للفقر كثيرة(5)، وقصص العلماء كثيرة. وكذلك رواية (بطحاء مكة)(6)فرفض (صلی اللّه عليه وآله وسلم) . وكذلك «وما أصنع بفدك...»(7).
ص: 421
1) انظر: الكافي2: 128، ح 1 - 25.
2) انظر: بحار الأنوار69: 52، وفيه: عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «الفقر أزين على المؤمن من العذار على خد الفرس، وإن آخر الأنبياء دخولاً إلى الجنة سليمان؛ وذلك لما اُعطي من الدنيا».
3) عوالي اللئالي1: 39.
4) انظر: مستدرك الوسائل5: 374، ح27، وفيه: وعن أبي ذر قال: «أوصاني خليلي رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) بخمس: أوصاني بطاعة ولاة الأمر، وأن أصل رحمي وإن ولت، وأن أقول الحق وإن كان مراً، وأن أجالس المساكين، وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللّه».
5) انظر: الكافي2: 260، ح 1 - 23.
6) انظر: الكافي 8: 131، ح102، وفيه: ... عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : عرضت علي بطحاء مكة ذهباً، فقلت: يا رب، لا ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت دعوتك وذكرتك».
7) نهج البلاغة3: 70 - 71، وفيه: «وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها...».
«نعم العون على الدين الغنى»(1)، وإذا توقف القيام بالمهمات الإسلامية الواجبة على الغنى وجب2، 3.
ولا منافاة بين استحباب الزهد وبين استحباب الاستغناء، فإنّ الزهد4 أن لا يملكك شيء لا أن لا تملك شيئاً، كما قاله علي (عليه السلام) ، أمّا ما ورد من مدح الفقر والثواب عليه(2)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «المصائب منح من اللّه، والفقر مخزون عند اللّه».
وعنه رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : يا علي، إن اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره أعطاه اللّه مثل أجر الصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكنه قتله بما نكى من قلبه».
فهو كما ورد5 في الثواب على المرض ومدح المبتلى به(3)، إضافة إلى ما ورد من قوله: «كاد الفقر أنوأما رواية «نعم العون»(4)فالظاهر أنه بما له من العنوان الطارئ، أي: المقدمية.
2: لأنه مقدمة للواجب المطلق.
4: الظاهر أن له معنيين كما سبق.
5: أي: لو ابتلي فليصبر، لا أنه ممدوح في حدّ ذاته. هذا ولكن يحتمل كونه
ص: 422
1) انظر: الكافي5: 71، ح1، وفيه: ... عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : نعم العون على تقوى اللّه الغنى».
2) انظر: الكافي2: 260، وفيه: ... عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن فقراء المسلمين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً...».
3) انظر: الكافي3 : 113، ح3، وفيه: ... عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : يقول اللّه عز وجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فإني أنا الذي صيرته في حبالي».
4) انظر: الكافي5: 71، ح1، وفيه: ... عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : نعم العون على تقوى اللّه الغنى».
يكون كفراً6»(1)وقوله: «الفقر سواد الوجه في الدارين»(2)إلى غير ذلك، وهناك أجوبة أخرى تطرقنا إليها في بعض كتبنا.
المسألة 397: من القريب جداً وجوب تحصيل الغنى وتفوق المسلم على الكافر في الثروة، حتى لا يكون هناك كافر أثرى من المسلم، خصوصاً1 إذا كان عدم الغنى سبباً لمنقصة في المسلمين، أو سبباً للازدراء بهم، أو سبباً لأن يقال: إنّ المسلمين متأخرون فكرياً، أو أن دينهم سبب جمودهم أو ما أشبه، مما يوصم به الدين من خلال اتهام المسلم.
محبوباً في حدّ ذاته؛ لأنه مما يوجب الثواب الجزيل في الآخرة، فتأمل.
6: الظاهر المقدمية وكذلك (السواد)، فتأمل.
المسألة 397:
1: الظاهر أنه لا وجوب له في حدّ ذاته، وإنما بالعناوين الطارئة، سواء كانت سلبية كما ذكره (رحمه اللّه) ، أم إيجابية، مثل: إنه مقدمة وجودية للهداية، فإن الأمم تتبع الأقوياء. وسيأتي من المصنف (رحمه اللّه) الإشارة إلى ذلك.
2: وقبل ذلك قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ}(3)، و {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ ...} (4).
ص: 424
3: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(1)، ولأدلة وجوب الدفاع عن الإسلام والمسلمين ولغير ذلك، لكن ذلك4 بالعنوان الثانوي لا العنوان الأولي. فتأمل، فالوجوب يدور مدار بقاء الموضوع، والوجوب في مورده كفائي ومقدمي5.
المسألة 398: يجري أحكام (الوطن) و (السفر) و (الإقامة) و (كثرة السفر) في أبواب الصلاة والصيام بالنسبة إلى مرتادي الفضاء والقمر وسائر الكواكب، وكذلك بالنسبة إلى البحارين فوق الماء أو تحت الماء أو في قعر الماء كمحطة الغواصات وما أشبه.
3: لكن يحتمل كون المراد الحجة. ثم إنّه ورد في الرواية (الإسلام)(2)لا (المسلمون) ، ثم إنّ الرواية تحتاج إلى مراجعة سندها(3). وقد سبق من المصنف (رحمه اللّه) البحث في هذه الرواية(4).
4: الظاهر أنه عدول عما ذكر في أول المسألة ، إلاّ أن يُقال: إنه قضية خارجية، وأطلق الحكم لأنه كذلك خارجاً فعلاً أو دائماً.
5: فيكون عقلياً.
المسألة 398:
ص: 425
المسألة 399: إذا قلنا بصحة الاعتكاف في كل مسجد1(1)، صح الاعتكاف في المساجد2 التي تبنى في القمر والفضاء والبحر، كما تقدم في المسألة السابقة وغيرها.
المسألة 400: لا تحتاج الجمعيات والهيئات والتكتلات1 إلى الإجازة،
1: قد يُقال: إن أدلة السفر لا تشمل السفر العمودي للانصراف. وفيه: أنه بدوي (راجع صلاة المسافر) (2).
2: الظاهر أنه ليس دليلاً مقابلاً لما ذكر في الدليل الأوّل.
المسألة 399:
1: أو في خصوص المسجد الجامع، وإن لم يكن من المساجد الأربعة.
2: وعلى القول الآخر في خصوص المساجد الجامعة منها.
3: كأنه ناشئ من التعارف الخارجي، وقد ثبت أن التعارف لا يقدح في الإطلاق.
المسألة 400:
1: سواء كانت دينية أم وطنية أم سياسية، بالقيود المذكورة في محله.
ص: 426
فإنّ الإسلام أعطى الحرية الكاملة2 للإنسان المسلم فيما عدا المحرمات، وهي شيء مبين في الشريعة.
المسألة 401: لا تحتاج الشركات ولا البناء والعمارة والزراعة والصناعة والتجارة والاستيراد والإصدار والتأليف والنشر والخطابة والتأسيس وفتح المشاريع والسفر والإقامة وحيازة المباحات وتحجير الأراضي، وما أشبه1 ذلك إلى الإجازة والرسوم، فإنّ الإسلام منح المسلم الحرية الكاملة فيما
2: ويدل عليه {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}(1)وأن «الناس مسلطون...» وأنه عمل مباح ولا يجوز المنع عن العمل المباح بالضرورة والإجماع، وأنه نوع ظلم وتويٍ لحق(2). راجع المسألة اللاحقة(3).
3: وعلى الفرض، فالضرورات تقدر بقدرها.
4: أو للعمالة.
المسألة 401:
ص: 427
عدا مزاولة المحرمات.
المسألة 402: لا يحق للسلطة كبت الحريات التي ذكرت في المسألة (400) و (401)، ولو منعت السلطة لم يجب1
3: قد يُقال: إن الآية ناظرة إلى الأغلال الخارجية والآصار التي كانت فليست قضية حقيقية، إلاّ أن يستفاد الملاك وعدم الفارق عرفاً، فتأمل.
4: ولعلّ منع آدم (عليه السلام) من أكل الشجرة - وهي واحدة- رمز إلى ذلك.
المسألة 402:
1: بل ذهب (رحمه اللّه) إلى وجوب خرقها، فإنه نوع ردع المنكر، حيث إنه يستلزم وهن القانون وسقوطه بالنتيجة.
ص: 428
اتباعها2، إلا إذا كان حاكماً إسلامياً عادلاً أمضاه3 شورى الفقهاء المراجع، وكان4 المنع لمصلحة الإسلام5 أو كان في المزاولة ضرر بالغ.
2: إلاّ لو قيل: إن اتباع الأنظمة الوضعية لازم.
3: بناءً على أنه هو الحاكم. نعم، لو لم يمكن فوصلت النوبة إلى أي فقيه لم يقيد بذلك، بل وكذا لو لم يمكن، فوصلت النوبة إلى عدول المؤمنين.
4: أي: لم يقطع ببطلانه، وإلا وجب اتباعه.
5: لو قيل: إن الاتباع في الموضوعات لازم، أو كان من الموضوعات العامة وقيل بالنفوذ لرأيه فيها.
7: ولدليل السلطنة وكل شيء حلال.
[8]: فيتقدر بقدره. نعم، لو رأى الحاكم الشرعي إطلاق القانون؛ لأنه رأى أنّ تقييده بالضرر أو نحوه يسبب محذوراً أكبر - راجع بحث الشهرة(3)أو الخبر
ص: 429
المسألة 403: ما ذكر في المسألة السابقة من الحق في منع بعض الحريات للحاكم الإسلامي العادل بإمضاء شورى الفقهاء المراجع أنما هو مؤقت1، 2، وليس كالقانون الذي إذا أجري دام مفعوله حتى ينقض بقانون آخر، وباللسان الفقهي: الأصل (الحرية في الإسلام إلاّ ما خرج بالدليل)، وفي القانون الوضعي غالباً الأصل المنع والاحتياج إلى الإجازة.
الواحد(1)- فحينئذٍ يجب اتباعه مطلقاً، وتكون العلة علّة الجعل لا المجعول. أو بعبارة أخرى: تكون حكمة لا علّة، فتأمل.
المسألة 403:
1: فإن الضرورات تقدر بقدرها كما سبق.
2: نعم، قد لا يذكر التوقيت لبعض المصالح الخارجية، كما هو الشأن عادة في الأحكام المنسوخة.
3: الذين لا خبروية لهم.
4: بناءً على أنه يجوز مخالفة القانون الوضعي.
ص: 430
1) انظر: عدة الأصول1: 87 ، معارج الأصول: 140.
المسألة 404: يحق للإنسان الاستراحة بأن يترك عمله أو يغلق دكانه أو لا يذهب إلى الدراسة مدة فيما إذا لم يكن ملزماً بذلك بعقد أو شرط أو نحوهما1، نعم2، 3 إذا اتخذ ذلك صورة الإضراب والإثارة من جهة معينة لا يجوز إلا إذا كان له مبرر شرعي، وكذا إذا سببت تفويت واجب أو فعل حرام.
المسألة 404:
2: الظاهر الجواز مطلقاً، إلاّ لو كان فيه محذور؛ وذلك لأصالة الحرية، فالناس مسلطون، وكل شيء حلال(1)، ولعلّ ذكر المسألة بهذا النحو لغلبة وجود العناوين الثانوية أو الطارئة في مثل ذلك.
3: قد يُقال: إن الضغط بالإضراب لا بأس به، مثلاً: الطلبة يضربون عن الحضور إلى الدرس حتى يُرفع راتبهم، فإن عدم الحضور ليس محرماً. نعم، لو سبب ذلك هرجاً أو مرجاً أو هتكاً أو إهانة كان محرماً.
4: كأنه نقيض ما ذكر في أول المسألة ، إلاّ إذا أريد به في الحدود المقررة.
ص: 431
1) انظر: الكافي5: 313، وفيه: ... عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك...».
المسألة 405: إثارة الناس للإضراب، وغلق الدكاكين، وما أشبه لا تجوز1 إلا إذا كان لها مبرر شرعي، مثل المطالبة بحق، أو بدفع منكر، أو بإقامة معروف، أو استنكار المنكر لعدوان أو ما أشبه ذلك.
وعلى كلٍ فالأولى: جعل الجواز هو الأصل والحرمة استثناءً لا العكس.
المسألة 405:
2: والدليل بعض الروايات - ذكرت في فقه السياسة(2)- ولأنه يتصرف في حقّ الناس - عادةً - وللناس أن يمنعوه عن التصرّف بحقوقهم، وللوكالة.
وفيه نظر؛ إذ كلّ حاكم منصوب من قبله (عليه السلام) «فإني قد جعلته عليكم حاكماً»(3)فله الحقّ في التصرّف، وليس وكيلاً من قبل الناس حتى يعزلوه.
والخلاصة: إنه إما أنه مجعول حاكماً أو لا، فعلى الأوّل: فلا وجه لعزله إلاّ أن
ص: 432
1) مسألة: الاستراحة: ص379.
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب السياسة 106: 269، وفيه: «... أما الشرط الأول: فإن الولاية لله سبحانه، عقلاً وشرعاً، فلايحق لأحد تولي الأمر بدون رضاه سبحانه... وأما الشرط الثاني: فلقوله سبحانه: {أَمْرُهُمْ شُورى}، وقوله تعالى: {وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} فإن إطلاق الآيتين يعطى أنه بدون الشورى لايصح الحكم...».
3) الكافي1: 67، ح10.
في الحاكم غير المعصوم بالإضافة إلى رضا اللّه رضا الناس به أيضاً. نعم إذا استلزم ضرراً أو حراماً فلا يجوز3.
المسألة 406: لو بدل مخ إنسان بمخ إنسان آخر، فتبدلت معلومات كل واحد منهما إلى معلومات الآخر، مثلاً بدل مخ طبيب عربي إلى مخ مهندس تركي، فتبدلت معلومات الطبيب ولسانه إلى معلومات المهندس ولسانه، فهل يبقى على حكمه الأول في جميع تكاليفه وتعهداته (تبعاً لجسمه) أو يرجع إلى حكم الثاني (تبعاً لمخه) أو يكون كإنسان جديد؟ احتمالات1.
يكون مجعولاً من قبلهم، وعلى الثاني: فلا شرعية لحكمه أصلاً.
نعم، لو قيل: إن مَن جعلت له الحكومة هو: (شورى الفقهاء) فولاية الفقيه الواحد باطلة من الأساس.
3: أو يجعل التزاحم أو التعارض بين حقّ التبديل والضرر، وحينئذٍ يقدم الأهم، كما لو استلزم عزل الإنسان لوكيله الضرر مثلاً، فتأمل.
المسألة 406:
1: والاحتمال الرابع هو الاحتياط.
2: فيه نظر، فإنه يستلزم جواز زواجه بأم الاثنين - لو لم تكونا أختين - وببنت الاثنين، ولعله خلاف ارتكاز المتشرعة، فتأمل.
3: أي: استصحاب حكم المخ وحكم البدن.
هذا ولكن يحتمل أن يُقال: إن الملاك المخ؛ لأنه هو القائد والمسيّر، فتأمل.
وأن يُقال: إن الملاك هو البدن؛ لأنه عرفاً هو نفس الإنسان الأوّل منتهى الأمر
ص: 433
المسألة 407: لو لم يبدل المخ، وإنما بدلت المعلومات بواسطة التنويم ونحوه الموجب لسحب المعلومات من أحدهما إلى الآخر، فإنه يكون فيه الاحتمالات1 المتقدمة في المسألة السابقة، إلا أنّ الاستصحاب هنا أقوى.
المسألة 408: اتفق1 في بعض البلاد إنسان واحد كان يتقمص إنسانين، ففي مدة كانت معلوماته ولغته وعادته بشكل، وفي مدة أُخرى كانت المعلومات واللغة والعادات بشكل آخر، ولم يكن يعرف الإنسان الأول،
تبدلت معلوماته، فهو كنسيان بعض المعلومات. وفيه نظر؛ إذ تبديل المخ نفسه غير تبديل المعلومات أو نسيان بعضها، فتأمل.
المسألة 407:
2: أي: له حكم البدن.
3: فهو كالنسيان لشيء من معلوماته.
المسألة 408:
1: وقد أكد بعض مَن جاء من الغرب صحة ذلك ووقوعه.
ص: 434
1) مسألة: عندما يبدل مخ الإنسان: ص381.
كما أنه في الحالة الأولى لم يكن يعرف الإنسان الثاني، وكانت الحالتان تتناوب عليه بصورة مستمرة، فهل يحكم2 عليه في كل حالة بحكم، أم حاله حال إنسان واحد، مثلاً: في الستة الأشهر الأولى التي كان يتكلم فيها باللغة الفارسية ويعرف الطب وأخلاقه سيئة لو استدان من إنسان أو قضيت صلاته، أو تزوج بامرأة، فهل إنه في الستة الأشهر الثانية التي يتكلم فيها باللغة الهندية ويعرف الهندسة لا الطب وأخلاقه حسنة يكون مكلفاً بإعطاء الدَّين وبقضاء الصلاة وبأنّ الزوجة زوجته، أم لا؟ احتمالان، والمسألة مشكلة، وإن كان ربما يقال بجريان الاستصحاب.
2: راجع المسألتين السابقتين(1).
3: لتبدل الموضوع عرفاً بلحاظ الصفة؛ ولأنّ هذه الحيثية تقييدية، أي: أنه استخدم بقيد كونه طبيباً، والعقود تابعة للقصود، وهذا شرط ارتكازي، ومثله لو نسي الشخص المعتاد كلّ معلوماته بالمرة.
4: الظاهر أنه لا إشكال فيه، فتأمل.
ص: 435
1) مسألة: عندما يبدل مخ الإنسان: ص381، ومسألة: تبديل معلومات الإنسان: ص382.
المسألة 409: لا يحق1 لإنسان أو سلطة تبعيد إنسان أو تسفيره إلاّ في المورد المقرر في الشريعة، ولو أُبعد أو سفّر بدون حق شرعي كان له أن يرجع.
المسألة 409:
1: وفي الآية {... وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ ...} (1)وهو خلاف السلطنة، وخلاف أصالة الحرية في الإنسان، وتعدٍ وظلم عرفاً.
2: الظاهر كما في صلاة المسافر أنه لم يثبت وجود وطن غير الوطن العرفي، وذهب بعض إلى ثبوت الوطن الشرعي - أي: له ملك قد استوطنه ستة أشهر...(2)- لكن لم يثبت، أمّا هذا المعنى الثالث - كلّ بلاد - فلم يظهر له دليل فعلاً؛ إذ لا حقيقة عرفية فيه، ولا يثبت اصطلاح شرعي جديد.
3: يحتمل كونه بمعناه العرفي، ولا مانع منه، فهو كحب الولد وحب العشيرة، فإن الإيمان يخلق في النفس حرارة تحب ما يرتبط بها، ولا يعني ذلك
ص: 436
المسألة 410: لا يتبدل1 حكم اللّه بسبب القانون، فإذا قال القانون بتساوي حق الرجل والمرأة حتى فيما لا يجوز، أو يكون الطلاق بيد المرأة، أو بأن الرجل لا يحق له أن يتزوج فوق الواحدة، أو غير ذلك، فإنّ الحكم الشرعي يبقى كما هو... وإنا تتبعنا القوانين المخالفة للقوانين الإسلامية فلم نجد واحداً من تلك القوانين أصلح للبشر أو أقرب إلى المنطق والعقل.
ظلم الآخرين.
4: مالياً، أمّا لو تضرر نفسياً أو بدنياً فهل عليه الضمان؟ لا مانع منه؛ لقاعدة (لا ضرر)، بناءً على أنها تثبت الحكم كما تنفيه.
المسألة 410:
1: نعم، يمكن الانتقال من حكم لآخر بالشرط ونحوه، كأن تكون وكيلة له في الطلاق، وكذا ما يصنع في عقود الزواج هنا(4).
2: لعل المراد ما يشمل الواجب والمباح والمستحب والمكروه.
ص: 437
المسألة 411: لا يحق المنع1 عن الزواج أو الإرث أو الامتلاك أو ما أشبه بمجرد أن أحد الأقرباء لا يمت إلى القريب الآخر باللغة أو اللون أو الإقليم أو ما أشبه، أو بمجرد أنّ المقدم على الزواج ليس من قوم الآخر أو على لغته.
المسألة 411:
1: الظاهر أن الولي له حقّ المنع. نعم، لا حقّ له في العضل الدائم، وعلى ذلك جرت سيرة كثير من المتدينين، مثلاً: يمنع ابنته عن الزواج بأسود.
2: لا يجب تزويج كلّ أخ ولا كلّ كفؤ.
3: بل هي قائمة على عدم ذلك.
4: وبعض جاء بها الجهل، وبعض إرادة الاستبداد الداخلي.
ص: 438
لم يعرض عن المسلمين إلا بعد أن أعرضوا هم عن أحكام اللّه تعالى، ومن الواضح: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(1).
المسألة 412: للإنسان الحق في أن لا يشتري بضاعة من أحد، أو لا يسافر إلى بلد، أو ما أشبه ذلك، لكن ليس1 لأي إنسان الحق في إثارة الناس لمقاطعة بضاعة أو مقاطعة بلد، إلا إذا انطبق على الإثارة موضوع ردع المنكر والنهي عنه، أو ما أشبه ذلك من القواعد الشرعية.
المسألة 413: الصندوق الذي يجعل ليودع فيه المال من متبرعين لأجل المشاريع أو ما أشبه بكيفية خاصة كما يعتاد في الحال الحاضر، لا يبعد
المسألة 412:
1: فيه نظر، فإنه قد يوصي أقرباءهُ وأصدقاءهُ - مثلاً - بشراء البضاعة من شخص متدين أو فقير، ومقاطعة الآخرين، فإن ذلك هو مقتضى الحرّية. نعم، لا حقّ له في الإهانة والهتك وما أشبه، فالأصل الجواز إلاّ ما خرج. وكذا بالنسبة للدعوة إلى مقاطعة الكفار.
2: تعليل لقوله «للإنسان الحقّ ...».
المسألة 413:
ص: 439
1) الرعد: 11.
أن تكون له شخصية حكمية1، بحيث يصح الاقتراض منه أو ما أشبه ذلك؛ لانطباق موضوع {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}(1)عليه، فإنه قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم لزوم أن يكون العقد معنوناً2 بعنوان خاص في الإسلام، وقد ذكرنا تفصيل المسألة في شرح العروة.
الأول: إنّ العقد لا يلزم أن يكون موجوداً في زمان النبي والأئمة (عليهم السلام) حاله حال سائر المباحات3، حيث لا يلزم في إباحة الفواكه وما أشبه أن تكون في زمانهم (عليهم السلام) لإطلاق «كل شيء لك حلال»(2)وما أشبه.
الثاني: إنّ الصندوق مصداق4 لذلك الكلي، فله شخصية حقوقية وإن لم تكن حقيقية.
1: أي: حقوقية مقابل الحقيقية، وأثر ذلك أنه لو تغير الأشخاص ظل مديوناً للصندوق، ونحوه ما لو كان دائناً أو مديناً للحكومة، أي: الهيئة لا للأفراد.
والخلاصة: إن الشخصية الحقوقية أمر اعتباري يرتب عليه العقلاء الآثار، والعقد معها مصداق ل- {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(3)أي: بعقودكم.
2: وذلك لأن (الألف واللام) للاستغراق أو للطبيعة، والقضية حقيقية لا خارجية.
3: إن أريد أنه مباح فهذا لا يثبت ترتب آثار العقد عليه. نعم، يكون إجراؤه مباحاً، فالأولى الاستدلال ب- {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}.
4: وقد بينّا قبل قليل وجه المصداقية.
ص: 440
المسألة 414: لا يجوز نقل أخبار الكفار والمخربين التي تسبب شوكتهم في عيون المسلمين، ويسبب أن ينظر المسلمون إلى أنفسهم بالازدراء والاشمئزاز، كما لا يجوز نقل أخبار ضعف المسلمين كذلك.
من أن الكبير المخذل لا يسهم له، فالصبي المخذل بطريق أولى، ومن إطلاق إعطاء الصبي، وتخذيله لا يوجب حرمانه...». وكذا في ص 402: «ولا فرق في اغتنام الكل بين المخالف لهجوم العصابة والموافق؛ لأن مخالفة بعض الجيش لا توجب حرمانه ما لم يكن مخذلاً ممن لا حصة له بالنص والإجماع».
. نعم، يلزم أن لا ينتهي ذلك إلى الاستبداد2، وإلا فهو أبشع المحرمات، كما ذكرناه في كتاب (الفقه: طريق النجاة) وغيره.المسألة 415: ما تقدم في المسألة السابقة أنما يكون بالنسبة إلى غير
المسألة 414:
1: ولأن عدمه مقدمة وجودية للجهاد والهداية والإرشاد، ولأنّ وجوده طريق من طرق الفساد والإفساد، فإن الناس تبع الأقوياء فكرياً وعملياً - عادةً- .
2: بسيطرة الدولة على وسائل الإعلام، وإخفاء الحقائق، كما هو المتعارف عن الدول الديكتاتورية.
المسألة 415:
ص: 442
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الجهاد 47: 387، وفيه: «... هل يعطي الطفل المخذل أم لا؟
احتمالان.
أهل الحل والعقد والمسؤولين الذين يجب أن يعرفوا كل شيء، حتى يلاحظوا الأمور ويعالجوها، وكذلك أنما يكون فيما إذا لم تتوقف مصلحة إسلامية مهمة على نقل الخبر.
المسألة 416: إذا أخذ الجنود الرواتب من الدولة لا يسقط ذلك حقهم في الغنيمة، إلا مع شرط1 سابق.
1: وكذا لو توقف الأهم عليه، كتحريض المسلمين للجهاد والعمل، كقوله (عليه السلام) : «ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل...»(2).
المسألة 416:
1: والشرط حيث إنه ضمن العقد اللازم - الإجارة - يكون الوفاء به واجباً، ويلزم الحاكم على الوفاء به.
ولذلك صورتان:
الأولى: إسقاط الحقّ ، وفيه: إنه حكم لا حق، مع أنه إسقاط ما لم يجب، فتأمل.
ص: 443
1) النساء: 83 .
2) نهج البلاغة1: 68، وفيه: «... وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام». والرعاث: جمع رعثة بالفتح ويحرك بمعنى القرط.
المسألة 417: إذا1 توقفت إدارة مصالح المسلمين على الاستشارة وجبت، ومفهوم المشورة غير مفهوم (البرلمان) و (مجلس الشيوخ) وما أشبه مما وفدت إلينا من الغرب، وإن كان بين الأمرين تلاقٍ في بعض البنود، وبالاصطلاح المنطقي بين الأمرين (عموم من وجه) يتصادقان في بعض البنود ويتخالفان في بنود أُخرى، نعم إذ كان البرلمان ومجلس الشيوخ بصورة إسلامية جازا.
الثانية: أن يتعهد - ضمن العقد اللازم - بهبة نصيبه، أي: أن يهب نصيبه على نحو شرط الفعل، أو شرط النتيجة لو قلنا بالأخير.
المسألة 417:
1: لكن مبناهم أخيراً ظاهراً هو وجوب الاستشارة في حدّ ذاتها؛ لقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(3)إلى غير ذلك.
2: والخلاصة: إن الإسلامي يؤطره في إطار الإسلام، ويلاحظ الإطار الإسلامي،
ص: 444
المسألة 418: لا يجوز1 للإنسان أن يرضى بالظلم، أو بقتل مسلم أو محترم، أو بنهب مال محترم، أو بهتك عرض محترم، فإذا وقع بين المسلمين فتنة، فإنه كما لا يحق للمسلم أن يتحيز إلى فئة منهما عملاً ، كذلك لا يحق له أن يتحيز إلى فئة حتى ولو قلباً2 ، نعم إذا ثبت أنّ
بينما الآخرون لا يتقيدون بقيد في ذلك، وإنما يضعون القوانين حسب المصالح أو المشتهيات أو الظنون والتخمينات.
المسألة 418:
1: راجع (المحرّمات، الرضا بالحرام)(1)، وبحث (التجري في الأصول)(2)، وفي الزيارة «سمعت بذلك فرضيت به»(3). و«العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم»(4)، وراجع بحث (الظلم ومعونة الظالمين في المكاسب المحرّمة)(5)، وبحث (إنكار المنكر بالقلب)(6).
2: المقدار غير الاختياري منه لا تكليف عليه.
ص: 445
1) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الواجبات والمحرمات 93: 159، وفيه: «قد قرر في بحث التجري أن الرضا بعمل إنسان لا يكون موجباً للحرمة على الراضي، كما أنه إذا رضي هو بنفسه بعد التوبة بمحرم أتاه سابقاً لم يكن ذلك يسلب عدالته، مثلاً: رضي قلباً بكذب الكاذب أو ما أشبه ذلك بدون أن يظهره بقلم أو لسان أو إشارة. نعم، إذا كان الرضا بالحرام المرتبط بأصول الدين كان حراماً قطعاً...».
2) انظر: فرائد الأصول1: 37، كفاية الأصول: 259.
3) مصباح المتهجد: 720 - 721.
4) الكافي2: 333، ح16.
5) انظر: كتاب المكاسب2: 53.
6) انظر: شرائع الإسلام1: 258، مسالك الأفهام3: 99.
إحداهما على الحق والأُخرى على الباطل جاز، بل وجب التحيز3 إلى المحق منهما ضد المبطل.
المسألة 419: يجب1 إطفاء الحريق المؤدي إلى الضرر كحرائق الغابات،
لكن المقدور بالواسطة مقدور، ويستطيع الإنسان بالمقدمات أن لا يوجد الرضا في قلبه، ولو وجد يستطيع صرفه عنه.
3: الرضا بالظلم حرام، أمّا التحيّز القلبي للمحق فهل هو لازم مطلقاً، أو يفرق بين ما يرتبط بأصول الدين، كقتل إمام، وغيره؟
4: فإذا مثل بظالم استنكر التمثيل به بقلبه.
ثم إن المتعارف فرح الناس بسقوط طاغية وقتله والتمثيل به، فالمقدار غير السائغ الظاهر أنه مشمول للحكم المتقدم. والمقدار السائغ - كقتله لاجتثاث مادة الفساد - فالظاهر أنه جائز، لأنه وإن كان حقّ الحاكم الشرعي، إلاّ أنه إذا لم يمكن استئذان الحاكم الشرعي وصلت النوبة إلى عدول المؤمنين، بل وفسّاقهم، لكن المسألة بحاجة للمراجعة والتأمل.
المسألة 419:
1: الملاك صدق عنوان التبذير والإسراف، أو وقوع ما علم عدم إرادة الشارع
ص: 446
1) المائدة: 2.
و كما لو سبب بقاءه ذهاب الأنفس والأموال.
المسألة 420: لا يجب الإطفاء مجاناً، بل إن كان لصاحب المال الذي نشب فيه الحريق مال يمكن استفادته في هذا الباب وجب عليه بذله1،
وقوعه في الخارج، كتلف النفوس والأموال العظيمة، أو ترتب محذور قانوني على ذلك مثل: إفقار بلاد المسلمين، المؤدي لسقوط الإسلام مثلاً.
2: للانصراف، كاحتراق ورقة مثلاً، أو كخشبة في صحراء.
المسألة 420:
1: قد يُقال: إن الشارع أوجب عليه ذلك، فبأي حقّ يطالب المال من صاحب المال؟
وقد يُقال: إنه حقّ عرفي، وقد ورد: «لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم»(1)، فتأمل.
وراجع بحث (تطهير مصحف الغير لو توقف على بذل مالٍ)(2).
وقد يُقال: إنه ضرري، وهو مرفوع بلا ضرر، بناءً على أنه يثبت الحكم أيضاً.
2: فيه نظر. نعم، لو لم يفعل ذلك مجاناً ولم يمكن حمله على ذلك وجب
ص: 448
1) مستدرك الوسائل17: 446، ح5.
2) انظر: العروة الوثقى1: 191، وفيه: «وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختص بمن نجسه، ولو استلزم صرف المال وجب، ولا يضمنه من نجسه إذا لم يكن لغيره، وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال، وكذا لو ألقاه في البالوعة فإن مؤونة الإخراج الواجب على كل أحد ليس عليه؛ لأن الضرر إنما جاء من قبل التكليف الشرعي، ويحتمل ضمان المسبب كما قيل، بل قيل باختصاص الوجوب به، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع، أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة منه».
وإن لم يبذل ناب عنه الحاكم الشرعي في البذل، وإن لم يكن له مال يحق للمطفئ طلب الأجرة2 من بيت المال.
المسألة 421: الحكم في إنقاذ من اجتاحتهم الكوارث، كالسيول ومدّ البحار والزلازل والهدة وما أشبه، كما تقدم في المسألتين السابقتين.
البذل؛ لأنه مصلحة من مصالح المسلمين التي وضع لها بيت المال.
3: لم يثبت حقّ للمطفئ كما تقدّم.
4: راجع فقه السياسة والاقتصاد(2).
المسألة 421:
ص: 449
1) انظر: تهذيب الأحكام6: 293، ح18، وفيه: ... عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «مر شيخ مكفوف كبير يسأل فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما هذا؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، نصراني قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه !! انفقوا عليه من بيت المال».
2) انظر: موسوعة الفقه، كتاب الاقتصاد 108: 69، وفيه: «... وبما تقدم تبين أن بيت المال يقوم بحوائج الناس مجاناً وبلا عوض، لا أن يكون كالبنك في الحكومات الحاضرة تعطى القرض بفائدة...».
المسألة 422: إذا لم يمكن غسل وحنوط وكفن ودفن الميت، لأجل تلاشي أعضائه كما يتفق في الحروب، أو لأجل الأوبئة وما أشبه1، عمل بما يمكن2 عمله من الوظائف الشرعية المقررة، حتى3 إنه لو لم يمكن الدفن، وخيف من الوباء وما أشبه جاز صب الأدوية على الأجساد، لتفنى
1: كما دل على لزوم إنقاذ النفس مثل {وَمَنْ أَحْيَاهَا}(2)، فتأمل.
المسألة 422:
2: أما لو لم تكن ارتباطية - كالغسل والحنوط - فواضح، وأما لو كانت مركباً ارتباطياً فلقاعدة الميسور.
3: الأولى (ولو لم يمكن).
ص: 450
1) انظر: الكافي8 : 345، وفيه: ... عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان المسيح (عليه السلام) يقول: إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة؛ وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح، والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطراراً، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعاً لدوائه وإلا أمسك».
2) المائدة: 32.
3) والسند ضعيف، هكذا ورد في الكافي8: 345: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيد اللّه الدهقان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن ابن أبي نجران، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ...
ك- (التيزاب) وما أشبه.
4: بناءً على ثبوتها كما هو المشهور. نعم، هنالك استثناءات كالصوم مثلاً، وقد خرجت بالدليل؛ وذلك لا يقدح في كلّيّة القاعدة.
5: الظاهر أنه لا ربط له ب- «ولو ..»، وكان يمكن أن يكون الجزاء جاز أن يتولى المباشرة كلّ من الرجل والمرأة.
نعم، في اشتباه المسلم بالكافر يرجح جانب المسلم، فيغسل الجميع، لما ذكر في شروح العروة في بحث (التغسيل)(1)فهنا يصح الاستدلال ب- ( لأنه هو الممكن).
6: ولو أمكن لف كلّ عضو بثلاث قطع، أو بما يجب منها، فهل يجب؟
لعله يُقال: لا؛ إذ المطلوب التكفين، أما وحدة المكفن فلا دليل عليه؛ ولذا يجوز تكفين ميتين بكفن واحد، كالصلاة عليهما معاً، إلاّ أن يُقال: إنه خلاف الارتكاز، فتأمل.
وعلى لزوم التعدد يلزم لف كلّ قطعة علم أنها لميت منفصل في كفن مستقل، وأمّا المشكوك فالبراءة من لزوم التعدد جارية، فتأمل.
ص: 451
1) انظر: مستمسك العروة الوثقى4: 111، كتاب الطهارة، السيد الخوئي8 : 199، وفيه: «كما إذا علمنا أن أحد الميتين مسلم فيحتاط بتكفينهما وتغسيلهما والصلاة عليهما؛ لأن الكافر لا يحرم تجهيزه حرمة ذاتية، وإنما لا يجوز تشريعاً ومع الاحتياط لا تشريع في البين».
المسألة 423: لا يجوز1 تجارة الحرب، بمعنى أن يتآمر صاحب الأسلحة أو صاحب المصلحة السياسية أو الاقتصادية أو ما أشبههما لتقع فتنة أو حرب في بلد، ليستفيد هو من بيع سلاحه، أو ينفذ سياسته، أو يروج بضاعته.
المسألة 423:
1: نعم، لو كان كلا الطرفين كافراً حربياً جاز إشعال الحرب بينهما، كما يجوز شن الحرب على كلّ منهما مباشرةً.
2: ولأنه إعانة على الإثم، بناءً على حرمته. ولأنه علم من الشارع أنه مبغوض قطعاً، وأنه لا يريد وقوعه في الخارج، ولأدلة بيع السلاح، (راجعها ولاحظها في المكاسب)(1).
3: فيه: أولاً: إن مقدمة الحرام ليست حراماً.
وثانياً: إنه بواسطة الفاعل المختار، وقد يجاب بأنه حرام علم من الشارع حرمة
ص: 452
1) انظر: كتاب المكاسب1: 147، وفيه: «القسم الثالث: ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً، بمعنى أن من شأنه أن يقصد منه الحرام، وتحريم هذا مقصور على النص؛ إذ لا يدخل ذلك تحت الإعانة، خصوصاً مع عدم العلم بصرف الغير له في الحرام، كبيع السلاح من أعداء الدين مع عدم قصد تقويهم، بل وعدم العلم باستعمالهم لهذا المبيع الخاص في حرب المسلمين، إلا أن المعروف بين الأصحاب حرمته، بل لا خلاف فيها».
التسبيب إليه لأدلة «من أعان على مسلم بشطر كلمة»(1)، و«أدلة المشاركة في القتل»(2)، ولما سبق في الحاشية السابقة.
ص: 453
1) المحاسن1: 103، ح80 ، وفيه:.. عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «من أعان على مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيسٌ من رحمة اللّه».
2) انظر: الانتصار:533، وفيه: «ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاثنين أو ما زاد عليهما من العدد إذا قتلوا واحدا فإن أولياء الدم مخيرون بين أمور ثلاثة: أحدها أن يقتلوا القاتلين كلهم، ويؤدوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول إلى أولياء المقتولين، والأمر الثاني: أن يتخيروا واحداً منهم فيقتلوه ويؤدي المستبقون ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية، فإن اختار أولياء المقتول أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم. وخالف باقي الفقهاء في ذلك وإن اختلفت أقوالهم... والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة؛ ولأن ما ذكرناه أشبه بالعدل؛ لأن الجماعة إنما أتلفت نفساً واحدة فكيف تؤخذ النفوس الكثيرة بالنفس الواحدة؟ ...».
ص: 454
النزح بالماطور... 5
الإدخال بغلاف... 9
الإنسان الآلي... 10
طلوع الشمس ثانياًً... 11
مجيء الليل ثانياً... 13
الانتفاع بالقمر... 13
الاعتراف بالمسجلة... 15
أذان المسجلة... 17
قراءة القرآن بالمسجلة... 18
الألعاب الأولمبية... 19
العقود والإيقاعات عبر الهاتف... 20
شهادة التصوير... 21
المصلي في القمر... 22
قلع الرحم... 23
ولادة غير الإنسان من الإنسان... 24
ترفيع السلالات... 26
منع المريض عن الزواج... 27
الأحكام في قالب القانون... 28
تصوير الأموات... 29
المعلبات المستوردة... 31
الألعاب السويدية... 33
أول الشهر في القمر... 33
السفر إلى القمر... 35
ص: 470
الأحكام الشرعية في الكواكب... 36
بيع الأعضاء... 37
بيع غير الأعضاء... 39
أخبار الأرواح... 40
كلب الإجرام... 41
تعليم الحيوان... 42
مصادرة الحريات... 43
التعذيب لأخذ الاعتراف... 45
القتل بالكهرباء... 46
الانتحار... 47
رصاصة الرحمة... 48
استكشاف السرائر والمحارم... 49
الاستعلام من الأرواح... 51
أصوات الأموات... 51
الجرائم والموازين العلمية... 52
المصارعة والملاكمة... 53
الاسبرتو... 54
المعدة الاصطناعية... 55
القحف المطاطي... 56
وصل الشعر... 57
ولادة الرجل... 59
تبديل الرحم... 60
قلع الرحم... 61
إنسان وحيوان... 61
حيوان وإنسان... 62
تركيب الإنسان بالحيوان... 62
تكبير الجسم وتصغيره... 62
ص: 470
الطبيب وعملية الولادة... 63
اليد الزائدة... 64
قراءة الصحف... 64
الصلاة في الطائرة... 65
موت السمك في الغواصة... 65
المكياج... 66
علاج الحيض... 66
النظر في القبر... 67
النظر إلى روح الميت... 67
إيجاد السكر... 68
الأشعة المؤذية... 68
تحول الرجل إلى امرأة... 69
آية السجدة... 70
الذهب والحرير الاصطناعي... 70
إعادة البكارة... 71
تقليل مدة الحمل... 71
تطويل العمر... 72
المعيار وزن الأرض... 73
القبر المكشوف... 73
تحنيط الميت... 74
اضمحلال الميت بالدواء... 75
إحراق الميتة وقاية... 75
الإتلاف في الوباء... 76
العمال العاطلون... 79
التكتّل والتحزب... 80
المهاترات الإعلامية... 82
الخنافس... 83
ص: 470
تقصير المرأة شعرها... 85
تزويج الجن والروح... 86
مزاوجة الحيوان... 87
الأشعة القاتلة... 88
ردّ الاعتداء... 88
المعقمات لا تطهّر... 90
إضرار الآخرين مادياًً... 91
النفس الاصطناعي... 92
العملية الجراحية... 93
حفظ الصحة بالعملية... 94
إزالة البكارة... 95
السينماءات المفزعة... 96
الإنسان الجديد... 98
تبديد القمر... 100
الحيوانات القليلة الوجود... 101
تلحيم العظام... 102
الآثار القديمة... 103
حضور متاحف الفراعنة... 104
إيقاف الشمس... 105
الأمراض المعدية... 105
تلحيم الأعضاء... 107
تشويه الإنسان... 109
تركيب الحيوانات... 109
ما يسبب الاحتلام... 111
الزكاة في الأوراق... 112
السباحة الطويلة... 113
أقسام المسابقات... 113
ص: 470
إثارة النعرات... 114
حقن الإبر للصائم... 116
حقن الإبر المنشطة... 117
الامتيازات... 118
الحيوان بين حيوانين... 119
تحديد الأسعار... 121
الانتصار على الأعداء... 121
شهر العسل... 123
المريض المضطر... 124
الذبح في المحقنة... 125
حلق ما عدا الذقن... 126
أقسام الحلق... 126
لحية الكوسج... 127
لحية المرأة... 128
تعليب الذبائح... 129
وضع الميت في الثلاجة... 130
حبوب الذكاء... 131
الفائض من الحاج... 131
تضرر الحاج... 134
فقد الاستطاعة... 135
العلامة على القبلة... 136
الوقوف في المشاعر... 136
الطواف أبعد من المطاف... 137
الطواف فوق الكعبة... 138
حبس الحيض... 139
الهستيريا في الصلاة... 140
الفصول العشائرية... 141
ص: 470
صبغ الأظافر... 142
المشتبه بالجلد... 142
السفر إلى الفضاء... 144
حركة القمر ليست سفراً... 144
حركة القمر الصناعي... 145
بيع الكمبيالة... 145
اللبن المزرّق... 146
اللبن والمنفذ الجديد... 147
الحروب الجرثومية... 147
تترس الكافر بالمسلم... 149
العمل الفدائي... 149
الانتصار بالاغتيال... 150
الحروب الباردة... 151
الإنارة بالقمر الصناعي... 151
التعليم الإجباري... 153
الخدمة العسكرية... 154
النهار الدائم... 154
المجهود الحربي... 156
سيرة المسلم شعباًً وحكومة... 158
تبديل الدم... 159
التبرع بالدم... 159
اليانصيب الخيري... 160
المساهمة الخيرية... 161
مؤسسات الزواج... 162
وقف الوسائل الحديثة... 164
الصوم والتنفس الاصطناعي... 165
الجنس المطاطي في الصوم... 165
ص: 470
الجنس المطاطي في الحج... 167
الجنس المطاطي في سائر الأحكام... 168
الجنس المطاطي والغسل... 168
نقل المني عبر اللُّعبة... 169
ولد الحرام... 169
تزريق دم نجس العين... 170
تزريق الدم الطاهر... 170
سحب دم الإنسان... 171
تصنيع المناخ... 172
تبديل الأعضاء... 172
قراءة الأفكار... 173
الإيذاء بالوسائل العصرية... 174
الإيذاء السحري... 174
الألعاب السحرية... 175
البيوت النظيفة للطلاب... 176
الإحاطة بالمبادئ والأفكار... 177
حينما يصير الشيخ شاباًً... 178
إذا انقلب الشاب شيخاً... 178
عودة اليائسة شابّة... 179
تحول الشابة إلى يائسة... 180
تزويج المومسات... 181
اتخاذ الخليلات والأخلاء... 182
رسائل المغازلة... 183
المرأة والخضوع بالقول... 183
مناديل الغرام... 185
المؤسسات الخيرية... 186
تعليم ذوي العاهات... 187
ص: 470
العلاج بالعلوم النفسية... 188
العلاج بالتنويم والإيحاء... 188
تنظيم الإضراب والمظاهرات... 188
تغيير الجنين... 189
تعليم الرقص للحيوانات... 190
النظر بشهوة إلى الحيوانات... 190
التذاذ الحيوان بالإنسان... 192
تقوية السمع والبصر... 192
تلبيس الجسد الآلي بالروح... 193
تبديل الأرواح... 194
إخراج الأرواح... 195
إخراج روح الحيوانات... 195
تشويه الأعضاء... 196
المتاحف واستعراض الإنسان... 197
تبييض جسم الإنسان... 197
تغيير ألوان البشرة... 198
إخراج جنين الزانية... 199
رمز الجندي المجهول... 200
تصوير الوقائع التاريخية... 200
استخدام الأرواح للاستخبار... 201
كشف الأسرار بالروح... 202
تسجيل الألفاظ المحرمة... 203
تسجيل الوعظ والإرشاد... 203
كلام الأرواح... 204
الطلاق بواسطة الأرواح... 205
كتابة الأموات... 205
تسميد الأجساد المحترقة... 206
ص: 470
تشجير المقابر... 207
الخيانة بنقل الأخبار... 207
الماء والتراب الاصطناعيان... 209
أجهزة تصوير الحوادث... 209
الولد بين المجنونين... 210
رؤية الهلال بالمجهر... 211
العقل الألكتروني... 212
تبديل العضو التناسلي... 212
الخلايا الاصطناعية... 213
خلق المخلوقات... 214
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالوسائل النفسية... 214
استخدام العقول الإلكترونية... 215
الاغتراب للدراسة... 216
الزواج من أهل الكتاب... 217
الدفاع عن الإسلام... 218
الزواج بدون عقد صحيح... 219
أولاد الشبهة... 220
التبليغ بالوسائل الحديثة... 221
الأمر والنهي بالوسائل الحديثة... 222
ذب الشبهات عن الإسلام... 223
التلقيح لتكثير النتاج... 224
السحاب الصناعي... 224
الترجمة بالآلات... 225
الزلازل غير الطبيعية... 226
إحداث الزلزلة... 226
أجواء البلاد... 227
عصارة المحرمات... 228
ص: 470
النجاسات وعصارتها... 229
تزريق المواد المحرمة... 230
الاستمناء لأجل الاختبار... 231
الفحص الطبي للمعالجات... 232
تنويم الإنسان... 233
التنويم القاتل... 234
حلق شعر جسد الغير... 235
الأرواح والتعلم منها... 236
الصور اللاسلكية... 236
الغبن في الأسعار... 237
النهي بواسطة الغش... 238
الاعتماد على آلة الترجمة... 239
الإسراف في الماء... 240
الإسراف في الكهرباء... 241
الانتحار البطيء... 242
بين التعذيب والانتحار... 243
النطفة الكيماوية... 243
النطفة في رحم اليائسة... 244
نقل النطفة من رحم إلى رحم آخر... 245
اختلاط النطفة... 246
خلط نطفتين... 247
مس العظم الصناعي... 248
توأمان متلاصقان... 249
جسدان على حقو واحد... 251
ذو العورتين المتشابهتين... 252
ذو العورتين المختلفتين... 253
الانتفاع بإحدى العورتين... 255
ص: 470
الانتفاع بكلتا العورتين... 255
الزراعة في البحار... 256
انعدام فلس السمك... 256
إحداث الفلس للسمك... 257
السمكة الآكلة والمأكولة... 258
الصفيف والدفيف... 259
التغيير في نسل الطائر... 260
الصناديق الخيرية... 260
استبدال موضوع الطير والسمك... 261
تطعيم الأعضاء... 262
أنواع الموسيقى... 262
المسابقات الجوية والبرية... 263
البيوت والمدن البحرية... 264
الاستيطان في البحار... 265
تحنيط الأموات بالتزريق... 265
تحنيط الموتى بالتشريح... 266
إحراق الكفار أمواتهم في بلاد الإسلام... 267
تصفية السكر بالعظم... 268
الحيوان المركّب من حيوانين... 270
استحالة الجزء المركب... 272
إخصاب نطفة الحيوان... 272
المتولد بين حيوانين... 273
نزو الحيوانات فيما بينها... 274
تركيب نطفة الحيوان... 274
حكم الحيوان المركب... 275
الطيران بالأجنحة والبالون... 276
تكوين أجنحة... 276
ص: 470
تعليم الإجرام للحيوانات... 277
تعليم الإجرام للأطفال والمجانين... 278
دفع المنكر بالحيوان... 278
المعاملات بواسطة الحيوان... 279
المعاملات الآلية... 280
السرقة في المعاملات الآلية... 281
أجرة جهاز الوزن... 281
الوزن بالاحتيال... 282
ثمن التذاكر في الألعاب الرياضية... 283
أجرة الحضور... 285
مشاهدة المهرجانات من بعيد... 285
تنمية الإنسان... 286
الإمناء بالأدوية... 288
الأدوية المنمية وعدم الإدراك... 288
إرجاع البالغ طفلاًً... 289
تعريض الحيوان للأبحاث الطبية... 290
تكبير وتصغير الغلات... 290
الخمس في المعادن... 291
الخمس في معادن القمر... 291
الخمس في المعادن الاصطناعية... 291
تنمية الأنعام والزكاة... 292
قبض الروح بالوسائل النفسية... 292
قتل الحيوانات بالمواد السامة... 293
إطعام اللحوم المحرمة للحيوان... 294
استخدام الحيوان... 295
رش المواد السامة... 296
عندما ينتشر الوباء... 297
ص: 470
حكم البحار... 298
إبكاء الغير وإضحاكه... 299
المظاهرات والمسيرات الشعبية... 301
المظاهرات والدولة الإسلامية... 301
سرقة الماء والكهرباء من الحكومة... 302
تجارب الأسلحة النووية والهيدروجينية... 304
تسريع العمر بالدواء... 305
التصرف في عمر الصبي... 306
الاضطرار إلى حلق اللحية... 307
الاحتيال للإنقاذ... 309
التسلل في الموضوعات... 311
صور النساء في الجوازات... 312
الجنود وكيفية الصلاة... 313
كيفية الصلاة للطلاب المهاجرين... 314
كيفية الصلاة للتجار والموظفين... 314
الحملدار وكيفية الصلاة... 315
المبلغون وكيفية الصلاة... 317
حكم الصيام للفئات المتقدمة... 318
لا جمارك ولا تهريب في الإسلام... 319
لا حدود جغرافية في الإسلام... 321
حرية الحيازة والتحجير... 322
الضرائب الإسلامية الواجبة... 323
جواز التمثيل على المسرح... 324
المعاهدات العسكرية... 325
الاتفاقيات الاقتصادية... 326
متى يجب العمل الفدائي؟... 326
التزوير في التخفيضات الاقتصادية... 327
ص: 470
حكم ما بعد التزوير... 328
الجندي والحروب غير الإسلامية... 329
الجندي وحقوق الناس... 330
الرقابة على المطبوعات... 331
أجهزة الإعلام الأخرى... 332
تبديل القرآن إلى غير العربي... 333
تبديل الأذان والصلوات والأدعية... 334
مقررات الأمم المتحدة... 334
المسلم لا يكون أجنبياً أبداً... 336
تبعيد المسلمين... 337
حجز الإنسان... 338
حدّ السجن في الإسلام... 339
التعذيب بالوسائل القديمة والحديثة... 339
الغرامة في الإسلام... 341
من حقوق الإنسان المحجوز... 341
الحقوق الأخرى للمحجوز... 342
المحجوز إذا فاتته منافعه... 344
حجز الأموال والعقار... 346
إجارة العقار للمحجوز عليه... 346
التقاص في مسألة الحجز... 347
ضمان الساجن خسائر المسجون... 347
الغرامة والتقاص... 348
من حق المعذَّب ظلماًً... 349
الفقراء والدولة الإسلامية... 349
أصحاب الديون والدولة الإسلامية... 350
الاستهلال بالطائرة... 351
وقف الإنسان الحر نفسه... 352
ص: 470
ما يقوم مقام الوقف... 354
النذر في الدم... 354
وقف الإنسان دمه... 355
الوقف بعد الموت... 355
الصلح والهبة على الأعضاء... 357
تشخيص الدائن والمديون بالأرواح... 358
ديون الميت... 358
العقد والإيقاع عبر الروح... 359
التعاون مع الأمن والاستخبارات... 359
حفظ أخطاء المؤمنين... 360
رفع التقارير ضد الكفار... 361
تجهيز الميت بالآلات... 362
آلات تجهيز الميت ومباشرها... 363
صيد الحيوانات بالآلات الحديثة... 363
الوقف في الكواكب الأخرى... 364
المسجد الفضائي للرواد... 365
المسجد الفضائي المتحرك... 366
المسجد الفضائي وأحكام أجزائه... 366
الأسبقية ومباحات الفضاء... 367
مساجد البحار والمحيطات... 369
الأوقاف لاكتشاف الفضاء... 369
الغنى والثروة... 370
التفوق الاقتصادي... 372
صلاة الرواد والغواصين... 373
الاعتكاف في مساجد الفضاء... 374
حرية الجمعيات والتكتلات في الإسلام... 374
الحريات الإسلامية... 375
ص: 470
كبت الحريات... 376
تقييد الحريات موقت... 378
الاستراحة... 379
الإضرابات الجائزة... 380
عندما يبدل مخ الإنسان... 381
تبديل معلومات الإنسان... 382
إنسان واحد يتقمص إنسانين... 382
التبعيد والتسفير... 384
القوانين الإسلامية لا تقبل التغيير... 385
لا امتياز للاعتبارات... 386
المقاطعات الاقتصادية... 387
الصندوق الخيري لقرض الحسنة... 387
الأخبار الموجبة لهيبة الكفار... 389
استثناءات المسألة السابقة... 389
الرواتب الشهرية والغنائم... 390
الاستشارية أو البرلمانية... 391
التحيز إلى إحدى الفئتين... 392
وجوب إطفاء الحريق... 393
أجور إطفاء الحرائق... 394
إعانة منكوبي الكوارث الطبيعية... 395
حكم الميت عند تلاشي جسده... 396
تجارة الحروب... 398
فهرست المحتويات... 401
ص: 455