ghaemiyeh.com
مركز الأبحاث العقائدية - سلسلة ردّ الشبهات (5)
موسوعة عبد الله بن عباس
حبر الأمة وترجمان القرآن
الجزء الثاني عشر
الحلقة الثالثة
عطاء غير مجذوذ من المقبول والمنبوذ
تأليف
السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان
عفي عنه
مركز الأبحاث العقائدية
شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام
الهاتف: 332679 (33) (964+)
ص - ب 729
ص . ب : 3331 / 37185
الهاتف : 7742088 (251) (98 +)
فاكس : 7742056 (251) (98 +)
البريد الإلكتروني: عليها السلامnfo@aqaed.com
الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com
شابِك (ردمك) : 7-500-319-964-978/دورة 20 جزءاً احتمالاً
موسوعة عبد الله بن عبّاس حَبر الأُمّة وترجمان القرآن
تأليف
السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان
الجزءالثاني عشر
الطبعة الأُولى - 2000 نسخة
سنة الطبع : 1436 ه-
مركز الأبحاث العقائدية
شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام
الهاتف: 332679 (33) (964+)
ص - ب 729
ص . ب : 3331 / 37185
الهاتف : 7742088 (251) (98 +)
فاكس : 7742056 (251) (98 +)
البريد الإلكتروني: عليها السلامnfo@aqaed.com
الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com
شابِك (ردمك) : 7-500-319-964-978/دورة 20 جزءاً احتمالاً
موسوعة عبد الله بن عبّاس حَبر الأُمّة وترجمان القرآن
تأليف
السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان
الجزءالثاني عشر
الطبعة الأُولى - 2000 نسخة
سنة الطبع : 1436 ه-
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة السادسة (6)
برواية ابن عبّاس (؟)
لأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله الحيري الضرير
المتوفى بعد (430ه-)
تحقيق السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
وبه نستعين
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد خاتم النبيّين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته المهتدين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لمّا كان حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه من أبرز الصحابة ذكراً في التفسير، وقد استُهدِف من قبل الآخرين، فلاذوا بجنابه بعد غيابه، فأوردوا عنه ما ليس له، فتضخّم التراث بألوان الصحيح وغيره، فأُسيء الأداء وأُسيء فهمه، وبقي الدارس في دوامة الشكّ في كثرة ذلك العطاء غير المجذوذ بين المقبول والمنبوذ.
وبعد التحقيق في الآثار المنسوبة إليه، وجدت الدخيل يوازي الأصيل إن لم يزد عليه في بعض الجوانب، فصرت معنيّاً بعرض ما وصلت إليه يدي من آثار كُتبت باسمه ونُسبت إليه، وفيها ما يستبطن كذبه، فضلاً عن علل الإسناد، وما أكثرها.
وقد عرضت في الجزء الأوّل من هذه الحلقة ما توفّرت عليه من فوائد وتحقيقات حول ما نُسب إليه من تفاسير كُتبت باسمه، ك-(تنوير المقباس)، أو بطرق الرواية عنه من قبل تلاميذه، ولهم تفاسير بأسمائهم منسوبة إليه، وذكرت كتاب (أسامي من نزل فيهم القرآن) المنسوب تصنيفه لأبي عثمان - عبد الرحمن - أحمد بن عبد الله الحيري الضرير المتوفى (بعد 430ه-)،
وفي أوّله ذكر أنّ ما فيه هو برواية ابن عبّاس رضي الله عنه ، فوجدته مليئاً بالأغلاط، لما في تسميته أناساً ليس لهم ذكر في مصادر التفسير والحديث، وفيه من الخبط والخلط ما أحوجني إلى تفنيده، حيث ظهر لي تعصّب المصنّف في نُصبه، فاتّخذ من كتابه وسيلة للنيل من أهل البيت عليهم السلام ما وسعه ذلك، كذكره جدّهم أبا طالب مات كافراً (؟) أو تحريفه شأن ما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام من آي القرآن الكريم فذكره لأعدائه، فأخذت في إبطاله وتفنيده استناداً إلى مصادر أهله وقومه، ممّن لا يُتهمون بممالاة أهل البيت، أو بأنّهم روافض، التزاماً منّي بقواعد البحث والجدل، أن يحتجّ المجادل بما يرويه خصمه ويراه حجّة، لا بما يرويه هو وأهل مذهبه، وقد استغرق عرضه وإبطاله وقتاً طويلاً، ومساحة واسعة، استغرقت الجزء الثاني بأكمله.
والآن إلى قراءة نقدية في (كتاب الأسامي في من نزل فيهم القرآن الحكيم).
قراءة نقدية في (كتاب الأسامي في من نزل فيهم القرآن الحكيم)
كتاب يعرف موضوعه من اسمه الذي كتب في أوّل النسخة المخطوطة(أ)، وإن كنت على شكّ من تصرّف الناسخ في جعله منه، كما لا أشكّ في تصرّفه في جعل عنوان المصنّف (منحه لقب الإمامة)، وإن كان اللقب اليوم وقبل اليوم لم ينفرد به المصنّف المذكور، وقد ابتذل حتّى استهين به، لتسيّب الألقاب) ومهما يكن فقد ذكر اسمه ولقبه وكنّاه ب-(أبي عثمان)، بينما وردت كنيته ب-(أبي عبد الرحمن) في كثير من المصادر، كما سيأتي، وقد جريت على ما في المخطوطة، إذ كنّيّ ب-(أبي عثمان).
ولم يرد من هذا شيء في نسخة (ب)، بل ورد بعد البسملة والاستعانة: (في كتاب طيفور بن منصور، هذا كتاب أسامي الذين نزل فيهم القرآن الحكيم)، فمن ذا هو طيفور بن منصور؟
ولمّا كان المصنّف مجهولاً لديّ فعلاً لما سيأتي، فلا بدّ من البحث عنه وتعريفه.
ولمّا كان الكتاب هو الآخر لا يخلو من ملاحظات نقدية، فلا بدّ من التنبيه على ما فيه من كثرة الغثّ وقلّة السمين، وصحّة نسبة ما فيه إلى ابن عبّاس رضي الله عنه وعدمها.
ولمّا كنت معنيّاً بابن عبّاس رضي الله عنه في حفظ آثاره وأخباره، فلا بدّ من
وقفة تحقيق في المقام، فهذه اللابدّيات الثلاث فرضت علَيَّ أن أجعل الكتاب ملحقاً بما تقدّم من تفاسير منسوبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه، لاشتراكه معها في النسبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه زوراً، وعلى هذا فسيكون هذا الكتاب والمباحث الثلاثة الآتية ضمن الفصل الرابع من الباب الثاني، ومباحثه تكون كالآتي:
المبحث الأوّل: في تعريف المصنّف.
المبحث الثاني: في تعريف الكتاب.
المبحث الثالث: في رأي الباحث في ما جاء في الكتاب، من مجانبة الصواب.
لا بدّ من وقفة استيضاح منه عن نفسه، فهو أعرف بها من غيره، وهذا ما يمكن استفادته من خلال أسماء كتبه الخمسة عشر التي ذكرها في مقدّمة كتابه هذا، ولكن وعند الرجوع إلى المقدّمة وجدناها غُفلاً عن اسمه، ولم تكشف لنا المقدّمة إلاّ عن أبعاد ثقافته القرآنية، وهذه هي في حدّ ذاتها مفيدة لإنارة الطريق لمن استهدى، وإن طال السُرى وبَعُدت الشقّة.
إذاً فعلينا فعلاً اعتماد ما ذكره ناسخ نسخة (أ) من اسم الكتاب واسم مصنّفه، إلى أن يتّضح الحال بعد نتائج البحث، التي تستهدي ب- (عسى) في المصادر التي ذكرت اسم المصنّف المثبت على أوّل صفحة من الكتاب وهو:
(الشيخ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن أحمد الضرير الحِيري).
فمن ذا يكون هذا الإمام؟
لقد ذكر الرجل في مصادر المتقدّمين والمتأخّرين في التراجم والتاريخ بلغت العشرين، وربما زادت لمن أمعن في البحث، وحسبنا ما عثرنا عليه في أقدمها، وهو (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي، فهو أغزرها مادّة، وأكثرها نفعاً، وأصدقها خبراً، لأنّ الخطيب عاصر الشيخ الضرير الحِيري المفسّر المحدّث، وقرأ عليه صحيح البخاري في ثلاث جلسات ذكرها مفتخراً كما سيأتي، ومن أتى من بعد الخطيب البغدادي فعنه أخذ،
وأشار إلى قراءته صحيح البخاري عليه، فالشيخ إسماعيل بن أحمد الضرير الحِيري هو الذي ذكرته المصادر التالية مرتبة على الحروف الهجائية:
1- إرشاد الأريب - معجم الأدباء- لياقوت الحموي(1).
2- الأعلام، للزركلي(2).
3- الأنساب، للسمعاني، في (الحِيري)(3).
4- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي(4).
5- التحبير، للسمعاني(5).
6- تذكرة الحفّاظ، للذهبي(6).
7- الخطيب البغدادي، ليوسف العش(7).
8- السياق، لعبد الغافر الفارسي.
9- سير أعلام النبلاء، للذهبي(8).
10- شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي(9).
11- طبقات الشافعية، للأسنوي(1).
12- طبقات الشافعية، للسبكي(2).
13- طبقات المفسّرين، للسيوطي(3).
14- طبقات المفسّرين، للداوودي(4).
15- العبر، للذهبي(5).
16- كشف الظنون، لحاجي خليفة(6).
17- المنتظم، لابن الجوزي(7).
18- معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة(8).
19- نكت الهميان، للصفدي(9).
20- هدية العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي(10).
21- الوافي بالوفيات، للصفدي(11).
1) طبقات الشافعية 2/150 ترجمة 752.
2) طبقات الشافعية 4/265، ط محقّقة (الأُولى).
3) طبقات المفسّرين: 65.
4) طبقات المفسّرين 1/104.
5) العبر 2/262
6) كشف الظنون: 442 و1498، ط المعارف التركية.
7) المنتظم 8/105، ط حيدر آباد.
8) معجم المؤلفين 2/260.
9) نكت الهميان: 119.
10) هدية العارفين 1/209.
11) الوافي بالوفيات 9/14.
ونحن نقتبس من هذه المصادر ما يكشف عن هويّة الشيخ (إسماعيل ابن أحمد الضرير الحيري) بأبعاده العلمية؛ ونبدأ بما قاله الخطيب البغدادي لاجتماعه به فقال في تاريخه:
((إسماعيل بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الرحمن الضرير الحيري، من أهل نيسابور. قدم علينا حاجّاً في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وحدّث ببغداد عن أبي طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة، وأحمد بن إبراهيم العبدوي، والحسن بن أحمد المخلدي، وأحمد بن محمّد بن إسحاق الأنماطي، وأحمد بن محمّد بن عمر الخفّاف، وأبي الحسن الماسرجسي، ومحمّد بن عبد الله بن حمدون، وأبي بكر الجوزقي، ومحمّد بن أحمد بن عبدوس المزكي النيسابوريين، وأزهر بن أحمد السرخسي، والحاكم أبي الفضل محمّد بن الحسين الحدادي المروزي، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني، وأبي الهيثم محمّد بن المكّي الكشميهني، وأبي عبد الرحمن السلمي، وغيرهم.
كتبنا عنه، ونعم الشيخ كان فضلاً وعلماً، ومعرفة وفهما، وأمانة وصدقا، وديانة وخلقا.
سُئل إسماعيل الحِيري عن مولده، فقال وأنا أسمع: ولدت في رجب من سنة إحدى وستّين وثلاثمائة.
ولمّا ورد بغداد كان قد اصطحب معه كتبه عازماً على المجاورة بمكّة، وكانت وقر بعير، وفي جملتها صحيح البخاري، وكان سمعه من أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري، فلم يقض لقافلة الحجيج النفوذ في تلك
السنة لفساد الطريق، ورجع الناس، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور، ولمّا كان قبل خروجه بأيام خاطبته في قراءة كتاب الصحيح، فأجابني إلى ذلك، فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين كنت أبتدئ بالقراءة وقت صلاة المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزل الجزيرة بسوق يحيى، فمضيت إليه مع طائفة من أصحابنا كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب، ثمّ من المغرب إلى وقت طلوع الفجر، ففرغت من الكتاب!! ورحل الشيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة. وحدّثني مسعود بن ناصر السجزي أنّه مات بعد سنة ثلاثين وأربعمائة بيسير))(1). اه-
وقال ياقوت في (إرشاد الأريب): ((إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري، أبو عبد الله الضرير، المفسّر المقرئ الواعظ الفقيه المحدّث الزاهد، أحد أئمّة المسلمين - والحِيرة محلّة بنيسابور وهي الآن خراب - مات فيها. ذكره عبد الغافر بن إسماعيل بعد الثلاثين وأربعمائة، ومولده سنة إحدى عشرة وثلثمائة.
وله التصانيف المشهورة في علوم القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ والتذكير، سمع صحيح البخاري من أبي الهيثم، سُمع منه ببغداد، وقد روى عن زاهر السرخسي))(2). اه- .
وقال عبد الغافر الفارسي وهو بلدّيه: كان من العلماء العاملين، نفّاعاً للخلق مباركاً(1).
وقال ابن كثير الشامي في (البداية والنهاية): ((كان من أعيان الفضلاء والأذكياء، والثقات الأمناء))، وذكر وفاته في سنة 431ه-(2).
وقال السمعاني في (التحبير) ضمن ثبت مسموعات أبي علي الحدّاد المتوفى سنة (525ه-): ((...كتاب التفسير في أربع مجلّدات لإسماعيل بن أحمد الضرير بروايته عن المصنّف إجازة))(3).
وقال السبكي في (طبقات الشافعية) بعد ذكر اسمه ونسبه ونسبته: ((صاحب الكفاية في التفسير، وغيرها))(4).
ونكتفي فعلاً بما مرّ من أقوال مترجميه، إذ ليس عند الباقين زيادة معلومات على ما قرأناه، ولكن هذا لم يأتنا بدليل قاطع على أنّه هو صاحب الكتاب الذي لدينا باسم (كتاب الأسامي في من نزل فيهم القرآن الحكيم). إذاً فلا نستطيع المجازفة بالجزم نفياً ولا إثباتاً، ولنقف حتّى يتبيّن الصبح لذي عينين، وتتكشّف الحال بعلم اليقين، فالله نهانا عن الخوض فيما ليس لنا به علم، فقال: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ(5).
وهذا الجانب ممّا ينبغي الإلمام به بشكل دقيق: من جهة الشكل، ومن جهة المضمون.
فالكلام من الجهة الأُولى: وهي من ناحية الشكل، فعندي منه نسختان: رمزت للأولى ب-(أ)، وللثانية ب-(ب).
وللحديث عن نسخة (أ): يتعلّق بالناسخ رحمه الله الذي بذل جهداً في كتابة هذا الكتاب، عبّر عن معاناته في آخره حيث ختم الكتاب، واستماح العذر وطلب الدعاء من قارئيه، ولمّا كان الرجل أعجمي اللسان فقد وقعت منه بعض الأغلاط الإملائية ممّا يدركها القارئ بدون معاناة كبيرة، ولا عتب عليه في هذا، بل إن كان من عتب عليه فهو لم يذكر في نهايته مصدره الذي حصل منه على نسخة الكتاب، كما هو ديدن الكثير من الناسخين، لكنّه لم يفعل، كما يجد القارئ صورة ما ختم به الكتاب في أخر النسخة.
أمّا أنا فمصدر تحصيلي على هذه النسخة من الكتاب، فهو مكتبة المرحوم آية الله السيّد الحكيم قدس سره، العامّة في النجف الأشرف، ففيها المخطوطة برقم (187)، وهي تضم كتابين:
الأوّل: (زوائد النظائر وفوائد البصائر) للدامغاني، في (143) ورقة، في كلّ صفحة (16) سطراً.
الثاني: (أسامي من نزل فيهم القرآن) لإسماعيل بن أحمد الضرير، في (25) ورقة، في كلّ صفحة (16) سطراً.
وناسخ الكتابين واحد، وهو محمّد حسين بن عبد الله الخوانساري، وتاريخ النسخ (1260ه-).
ومهما كان من قصور في قواعد الإملاء فهو معذور، وهو أيضاً مشكور لحفظه كتاباً تراثياً فيه من علوم القرآن ما ينفع الناس، وقد أحيى به ذكر مصنّفه الذي ذكره، فجزاه الله خيراً.
وأمّا عن نسخة (ب): فهي ضمن مجموعة في مكتبة سبهسالار طهران برقم (7527)، وعنها نسخة مصورة في مركز إحياء التراث الإسلامي بقم، وقد تفضّل بها مشكوراً سماحة العلاّمة السيّد أحمد الاشكوري، فأرسل نسخة مصوّرة عنها. وناسخها محمّد علي، وتاريخ نسخها شوال (1310ه-)، وهي ناقصة الآخر، وقد بيّن الناسخ عذره لإصابة الأرضة لما بقي من أوراقها فلم يمكنه استنساخها. وستأتي صورة صفحة من أوّلها وصفحة من آخرها.
والآن إلى البحث في الناحية الثانية من الكتاب: من جهة المضمون، وهذا ما يخص المصنّف والتنبيه على ما زاغ به القلم.
حيث ذكر معلومات زائغة، حسبها سائغة، ولم يوثّقها بحجّة بالغة دامغة، وزعم أنّها عن ابن عبّاس رضي الله عنه، لذلك اقتضى التنبيه على ما وافق رأي ابن عبّاس وما خالفه، ما دام المصنّف قال في مقدّمته:
((وعلوم القرآن كثيرة، ولكن أحقّها على قارئه تفسيره على ما جاء به الخبر عن السلف، ولا يبلغ إلى من أراد إلاّ بعد المعرفة بالتنزيل، معرفة من نزل فيه، وكثر القائلون بالتفسير، وأوّلهم بالذكر عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه، لأنّ
النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال فيه: (اللّهمّ علمه التأويل والتنزيل) - كما في نسخة (أ) -.
فلمّا كان الأمر على هذا السبيل، دعاني أن أجمع هذا النوع من التنزيل، فاقتصرت على قول ابن عبّاس إذ هو ترجمان التفسير، مع ما سبقني إليه غير واحد من أهل التفسير، إلاّ أنّي جمعت فيه بترتيب غير ما ذهبوا إليه، غير أنّ لهم فضل القديم.
ورتّبت هذا الكتاب على حروف المعجم طلباً للتسهيل، وقصداً إلى الحفظ والتقريب، وذكرت مع كلّ واحد منهم آية تجنباً للتثقيل، وعقّبت الكتاب بذكر الآيات التي نزلت في الجماعة، وبذكر القبائل التي نزلت فيها الآيات الكثيرة، وسمّيته: (كتاب الأسامي التي نزل فيها القرآن الحكيم).
وهو التصنيف الخامس عشر ممّا جمعت أنا، مستعيناً بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأوّلها: عنوان التفسير، وتذكرة الوقوف، ومقلة الواعظين، وكتاب التنزيل، وكتاب الأوجه، وكتاب الفروق في شواذّ الحروف، وتاريخ المؤرخ، وكتاب معاني أسماء الله تعالى، وكتاب الفريضة والسُنّة، وعلل عدد الآي، وتفصيل مذهب القرّاء في عدد الآي، وعلل القراءات السبع، وعلل قراءة أبي عمرو، وعلل قراءة عاصم، والخامس عشر هذا الكتاب.
وفي عزمي أن أجمع كتاباً في التنزيل أكمل من هذا(1)، والله
1) لقد مرّ بنا ما ذكره بعض مترجميه بأنّ له كتاب (الكفاية) في التفسير، ووصفه السمعاني بأنّه في أربع مجلّدات، رواه عنه أبو علي الحداد المتوفى سنة (525ه-) إجازة، فهل هو المقصود؟ وقد حصلت أخيراً على صورة جزء من كتاب (كفاية التفسير) موجودة نسخته في (كتابخانه استانه قدس) المكتبة الرضوية تاريخ نسخها سنة 506، تفضّل بها القائمون عليها عند تشرّفي بزيارتها في يوم 26 رجب 1432ه- فأعطوني الصورة على قرص (سي دي)، وأنا أعطيته لسماحة الأخ العلاّمة المحقّق السيّد علي الشهرستاني سلمه الله تعالى، فصوّره على الورق، فجزاه الله خيراً، وجزى القائمين على شؤون المكتبة الرضوية كلّ خير. ولدى مقارنة بعض الموارد التي يذكر فيها شأن النزول، لم أجد توافقاً بين ما فيه وبين ما ورد في كتاب (الأسامي) المبحوث عنه، فلست فعلاً على يقين بأنّ كتاب (الأسامي) هو للضرير الحيري صاحب (كفاية التفسير)، وستأتي الشواهد على التباين.
المستعان، وعليه التكلان)).
فمن هذه المقدّمة عرفنا شخصية المصنّف، وأنّها ذات أبعاد ثقافية قرآنية واسعة، كما يظهر من أسماء تصانيفه الخمسة عشر، وأنّ لديها مشاركة في عدّة علوم جعلتها آخذة بطرف من كلّ علم يمت إلى معرفة القرآن تنزيلاً وقراءة، وإحاطة بعلل القراءات، ولو أنّا حصلنا عليها كلّها لأفدنا منها أكثر ممّا حصلنا عليه فعلاً، وفي بيانه لمنهجيته في تصنيفه هذا وسبقه إليها فقد دلّنا من طرفٍ خفيّ على نحو اعتداد نفسي، قد لا يؤاخذ عليه لأنّه أمر طبيعي عادي، لو لم نقرأ وصف الخطيب البغدادي له، بقوله: ((ونعم الشيخ، كان فضلاً وعلماً ومعرفة وفهماً وأمانة وصدقاً وخلقاً...)).
أو قول ياقوت - وقد مرّ وصفه - : ((المفسّر المقرئ الواعظ الفقيه المحدّث الزاهد، أحد أئمّة المسلمين...)).
أو قول ابن بلده عبد الغافر: ((كان من العلماء العاملين، نفّاعاً للخلق مباركاً...)).
فمن كان بهذه الصفات لا يدلّل بمنهجيته لتكون له دالّة على قرّاء كتابه في سبقه بها.
لقد بدت لي عدّة ملاحظات نقدية حول الكتاب، حين قراءتي الأُولى له، ثمّ تزايدت حين استنسخته، لغرض تحقيقه باعتباره آثراً من آثار ابن عبّاس رضي الله عنه التي وصلت إلينا نسخته منذ عدّة قرون، ولكن الملاحظات تزايدت حين قابلت النص مع النسخة الثانية (ب)، فهي التي فرضت نفسها لتنفي أن يكون جميع ما في الكتاب صحيح النسبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه، لذلك صرت أذكر تلك الملاحظات لئلا يغتر قارئ الكتاب بأنّه يحكي آراء ابن عبّاس في شأن النزول، فيأخذ به ويعتمد عليه. وكلّ الملاحظات هي مؤاخذات على المصنّف الذي لم نعرفه حقيقة، ولم نعرف صحّة نسبة الكتاب إليه، لكنّا فعلاً نعامله على ما ذكره الناسخ لنسخة (أ)رحمه الله .
والمؤاخذات هي باختصار:
1- تحيّز المصنّف إلى ابن عبّاس رضي الله عنه في الاقتصار على قوله فيما يراه، وهو بهذا كان مهيناً لنفسه، ومشيناً لابن عبّاس رضي الله عنه؛ لأنّه لم يذكر له إسناداً يثبت ما زعم نسبته إلى ابن عبّاس رضي الله عنه، فهو بهذا قد أساء إلى نفسه حيث تخلّف عن القاعدة المتينة الرصينة: (إن كنت راوياً فالصحّة، وإن كنت مدعياً فالدليل).
وأمّا إساءته إلى ابن عبّاس رضي الله عنه، فقد نسب إليه ما لم يقله، وأيّ إساءة
أعظم من الكذب عليه؟!
ثمّ هو ذكر أقوال الآخرين:
فقد ذكر قول مقاتل في اسم أبي قيس، هو صرمة بن أنس. كما ذكر قول عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه، وأنّه صرمة بن مالك. وذكر قول ابن عبّاس، هو صرمة بن أياس، وقول الضحّاك في رواية روق: صرمة بن قيس.
وذكر قول مجاهد في أُمّ شريك بنت جابر، وأنّها التي وهبت نفسها للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ، وأمّا ابن عبّاس فقال: إنّها ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: لا، بل أراد زينب بنت خزيمة. (؟)
وذكر في اسم ثابت بن قيس بن شماس قول أنس بن مالك، وذكر قول مالك بن أنس (؟)، فهل المراد بأنس خادم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ، والثاني إمام المالكية، أم ثمّة سهو من الناسخ؟
وذكر في اسم سعد بن أبي وقاص قول الهيثم بن عدي.
وذكر في اسم طلحة بن عبيد الله قول عيسى بن طلحة.
وذكر في اسم عثمان بن عفّان قول عبد الله بن عمرو بن عثمان.
وذكر في اسم عليّ بن أبي طالب عليه السلام قول أبي جعفر محمّد بن علي، والمراد به هو الإمام الباقر عليه السلام.
وذكر في اسم عبد الله بن جحش قول سعيد بن المسيّب.
وذكر في اسم عثمان بن مظعون قول جابر.
وذكر في اسم عائشة عنها ما لم تقله، وإن كانت هي قد قالته فقد قالت ما لم يصحّ، ولم يوافقها عليه أحد من آل الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ، ولا أزواجه.
وقال في اسم وارث بن عمرو: وليس هذا إلا في تفسير مقاتل.
وذكر في آخر الكتاب عن وهب بن منبّه معلومة عن عدد المسوخ في بني إسرائيل (؟)، فأين صار زعمه: ((واقتصرت على قول ابن عبّاس))؟!
2- لمّا كان ابن عبّاس رضي الله عنه يقول مفتخراً أنّ ما عنده من علم فهو عن عليّ عليه السلام، إذ هو القائل: (ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام)، وهو القائل: (إنّ علمي من علم عليّ عليه السلام)، إذاً فليس من المعقول ولا من المقبول أن يقول ابن عبّاس رضي الله عنه بخلاف قول عليّ عليه السلام!
ولدى مراجعة ما ذكره صاحب الكتاب في شأن النزول في أقوام زعم أنّها مروية عن ابن عبّاس، ولكن لم يوثقه بسند، ولم يأت عليه بدليل! وكان في المروي الثابت عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس رضي الله عنه خلاف ذلك، فكيف نثق بكتابه؟!
3- ذكر في كتابه ما انفرد به، بينما وجدنا من معاصريه مَن هم أعلى كعباً منه في هذا المجال، ولهم تصانيف في شأن النزول، لم يذكروا ما ذكره، بل ذكروا خلاف ما ذكره أيضاً، وسيأتي ما عندهم وهم أعلام ذكرتهم المصادر بإكبار، كالواحدي صاحب كتاب (أسباب النزول)، وهذا من أهل بلده، وكذلك الحاكم النيسابوري صاحب (المستدرك على الصحيحين)، ولا يفوتنا ذكر ابن مردويه فهو من معاصريه ومن أهل مذهبه، فقد كان شافعياً، قالوا عنه: ((وكان محدّثاً ومفسّراً ومؤرّخاً وجغرافياً...)).
فقد قال الواحدي في مقدّمة كتابه (أسباب النزول) بعدما ذكر بسنده عن محمّد بن سيرين: ((قال: سألت عبيدة - السلماني - عن آية من القرآن، فقال: اتّق الله وقل سداداً، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.
وأمّا اليوم فكلّ واحد يخترع شيئاً، ويختلق إفكاً وكذباً، ملقياً زمامه إلى الجهالة، غير مفكّر في الوعيد للجاهل بسبب الآية، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب، الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلّمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق، ويستغنوا عن التمويه والكذب، ويجدّوا في تحفظه بعد السماع والطلب...))(1).
وممّا يثير الشكّ في سلامة القصد في تأليف الكتاب - إن صحّت النسبة إلى الضرير الحيري - ملاحظة الزمان والمكان اللذين عاش فيهما المصنّف، ثمّ ملاحظة الشيوخ والتلاميذ الذين عايشوه، أخذ منهم أو أخذوا منه.
فالزمان كان أربعة عقود من القرن الرابع، وثلاثة تزيد قليلاً من القرن الخامس. وهو عصر تدهورت فيه هيبة الخلافة العبّاسية، إذ لم يبق لها إلاّ الاسم، الذي ُنبذ في مصر واليمن وطبرستان، وحتّى في المغرب حيث القيروان وغيرها، وحتّى طمع الفاطميون في أخذ بغداد فأرسلوا واردهم البساسيري، فخطب لهم في بعض الجمعات، ووقعت الفتن الطائفية، يغذيها رجال الحكم ووعاظ السلاطين معهم، فالديالمة والسلاجقة والغزّ والأتراك وغيرهم، كلّ له ليلاه يطبّل ويزمّر لها، وخليفة بني العبّاس لا حول له ولا طول، ومن كان منهم له بعض شأن كالقادر - صاحب الاعتقاد القادري - كان محاطاً بزمرة مستهترة تستهين به متى شاءت، وتخضع له متى شاءت، وتوجّهه كيف شاءت، ويضعون له المناقب، وهكذا تدهورت البلاد الإسلامية، ووعّاظ السلاطين نافقة أسواقهم عند الأمراء والوزراء والكتّاب،
1) أسباب النزول: 4، ط هندية في غيط النوبي بمصر سنة 1315ه-.
فيؤلفون الكتب بأسمائهم، كالتاجي، والعضدي، والمستظهري، والصاحبي، إلى غير ذلك.
ففي ذلك الزمان عاش المصنّف إن كان هو الضرير الحيري.
وأمّا المكان فنيسابور، وهي إحدى الحواضر العلمية يومئذ، ولها تاريخ حافل بذكر العلماء، ويكفي (تاريخ نيسابور) للحاكم النيسابوري إشادة بذكرهم، ولئن شحّ الزمان بنسخته ففي كتاب (السياق) لعبد الغافر الفارسي عوض عنه باختصاره، ولمّا كان الحكم فيها يتداوله الأمراء والوزراء بمباركة صورية من خليفة بغداد، كانت الحالة الاجتماعية تعلو وتهبط حسب أهواء الحاكمين، وتبعاً لهم مرتزقة السلاطين، ولهم دورهم في العنف الطائفي البغيض، فكانت الكتب تؤلّف للسُنّة برغبة من أمير أو وزير، أو تزلّفاً إليهما، حسب الأهواء، وكتابنا هذا في طابعه العام كتاب لا يخلو من تطرّف عبّاسي سُنّي غير محمود، ومصنّفه ليس بدعاً في تعصّبه لتسنّنه وولائه لبني العبّاس، وكم له أشباه وأشباه، لكنّ المؤاخذة التي لا خلاص له منها عند الحساب، ما أورده فيه مجانباً للصواب، ولم يذكر له سنداً يجنّبه مؤاخذة العتاب، وقد قال السيوطي في (الإتقان) بعد ذكره جماعة ممّن يذكرون التفسير بالأسانيد، كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما:
((ثمّ ألّف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال بتراً، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل، ثمّ صار كلّ من يسنح له قول يورده، ومن يخطر بباله شيء يعتمده، ثمّ ينقل ذلك عنه من يجيء بعده، ظاناً أنّ له أصلاً، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح
ومن يرجع إليهم في التفسير، حتّى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(1)نحو عشرة أقوال، وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وجميع الصحابة والتابعين وأتباعهم! حتّى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافاً بين المفسّرين!!))(2).
وقد زاد الشوكاني في تفسيره في تفسير قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ(3)الآية، فيما حكاه عن بعض المحقّقين: ((إنّ أقوال المختلفين في الروح بلغت إلى ثمانية عشر مائة قول))(4).
4- ولمّا كان ذكر المعلومة في كتابه على نهج اعتبره جديداً، فرتّب الأسماء على حروف المعجم ((طلباً للتسهيل، وقصداً للحفظ والتقريب، وذكر مع كلّ واحد آية تجنباً للتثقيل...))، وهو بهذا التعقيب قد أثقل كاهل القارئ بالتطويل المملّ، إذ لم يجد فيه أيّ فائدة جديدة سوى تكرار بعض الآيات تبعاً لبعض الأسماء ممّا لا داعي له، ولو أنّه جرى على نهج الآخرين في ذكر شأن النزول عند ذكر الآية في السورة حسب ورودها، لكان أجدر وضعاً، وأكثر نفعاً، وأحسن صنعاً. فهذا من جهة الترتيب والتبويب.
5- ما ذكره من نزول بعض الآيات في بعض الأسماء خالف فيه المصادر المعنيّة من قبلُ ومن بعدُ، والتي ذكرت شأن النزول مسندة ذلك إلى رواة ترفع
الصفحة السابقةالصفحة التالية
عن صاحبها إصر المؤاخذة، ويبقى من حقّ أيّ إنسان النظر في القبول والردّ حسب الموازين المقبولة. لا تؤخذ بنحو الفرض، ولا تردّ بنحو الاعتباط، والوسطية في البحث مطلوبة (إن كنتَ مدعّياً فالدليل، وإن كنت راوياً فالصحّة).
6- ولمّا كانت الملاحظات تترى بلا علاج، فالإغماض عنها بالمرّة غير مستساغ ممّن عني بجمع أخبار ابن عبّاس رضي الله عنه وتتبّع آثاره، لذلك رأيتُ الأوْلى أن أعرض أوّلاً الكتاب كما أوقره مؤلّفه بما عنده من طِم ورِمّ(1)، على ما في نسخته المخطوطة (أ) والمصورة (ب) التي عندي بعد تصحيح الأغلاط الإملائية، وإكمال الآيات التي لم يذكرها بتمامها، ثمّ التعقيب على موارد الخلاف فيه، حسب ورود الأبواب التي ذكرها وذكر موارد الاتّفاق، مع إضافة بعض التراجم لمن رأيته قد جانب فيها الصواب، في جانبي السلب والإيجاب، نحو ما ذكره في أبي طالب عليه السلام في أنّه مات كافراً (؟) وهذا من أفظع سلبياته كما سيأتي الرد عليه.
وأمّا ما ذكره من دفاع مستهتر عن المنافقين كأبي سفيان وأضرابه حتّى لقد اعتاد عبارة (ثمّ أسلم ومات مسلما) فمنحها لمن لا يساوي شروى نقير من أصحاب العير والنفير.
وسأذكر بعض ما قاله أئمته من أهل التسنن في تقويمهم، وجعلت هذه التعليقات في آخر الكتاب، لئلا أرهق القارئ عُسراً في تمزيق المتن بكثرة الهوامش.
والله ولي التوفيق، فهو نعم الرفيق والهادي إلى سواء الطريق.
1) جاء بالطِم والرِم، أي: جاء بالمال الكثير (صحاح: رمّ، طم)، وبالرطب واليابس (المنجد).
برواية
ابن عبّاس (؟)
لأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله الحيري الضرير المتوفى بعد (430ه-)
هذا كتاب الأسامي
ربّ تمّم ويسّر وسهّل بفضلك يا كريم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وبه نستعين)(1)
هذا كتاب فيه أسامي من نزل فيهم القرآن(2)(الحكيم)
تصنيف الشيخ الإمام أبي عثمان إسماعيل بن أحمد
الضرير الحيري المفسّر رحمة الله عليه
(في كتاب طيفور بن منصور)
الحمد لله الأوّل (الواحد) القديم، الواحد الحكيم، الملك الحليم، (الرحيم) السيّد الكريم، (العزيز العليم)، الذي هو سابق كلّ موجود، وآخر كلّ مخلوق، ولا يتناهى وجوده، ولا ينقطع ثبوته، لا يتغيّر عن حال، ولا يتبدّل بحال، موصوف بالوحدانية، معروف بالربوبية، مذكور بالإلهية، له الثناء والقدم، وإليه الآلاء والنعم، ومنه المواهب والقِسم، لا يفتخر مستحقّ دونه، ولا يتكامل في العزّ غيره، ولا يتأتى في العالم مثله، سبحانه هو (الله) الواحد القهار، الملك الجبار، العزيز الغفّار.
والصلاة والسلام على نبيّه محمّد الهاشمي (المكّي القرشي) العربي الأبطحي الحرمي الحجازي المدني (الأُمّي)، وسلّم كثيراً كثيراً.
أمّا بعد، فإنّ الله تبارك وتعالى أنعم على عباده، وبالغ في إنعامه، حتّى لو أرادوا إحصاء نعمه (ما أمكنهم ذلك، فكيف لو اجتمع جميع الخلائق على إحصاء نعمه) على عبد واحد لفني أعمارهم، ووقفوا على آجالهم، ولقوا الحمام وما بلغوا معشار ما أرادوا.
والنعمة نعمتان: نعمة الدين ونعمة الدنيا، وأجلّها نعمة الدين، وهي بحيث لا يتأتى عددها كما وصفنا، وأفضل نعمة الدين، (وأصل نعمة الدين) العلوم، وأوجب العلوم علم التوحيد، بأن يعلم أنّ الله واحد لا شريك له، ولا وزير له، ولا ندّ له ولا ضدّ له، ولا مثيل له ولا شبيه، إذ المتشابه يوجب التماثل، وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، حيّ بلا فناء، باقٍ بلا نهاية (انتهاء)، مليك بلا زوال، سميع بلا (آلة) سمع، بصير بلا حدقة، عليم بلا تعليم، قدير بلا عجز، أزلي أبدي سرمدي، لا يُسئل عمّا يفعل وهم يُسئلون، ولا بقدر كما يقدرون وهم مخلوقون، يجري أمره في سلطانه، لا
يمنعه شيء، ولا يجبره مجبر، ولا يسوؤه مسيء، ليس إلاّ كما قال:
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ _ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(1). وتمام هذا العلم بأن تعلم أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم صادق في أقواله، مصيب في أفعاله كما قال الله تعالى في محكم كتابه: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى _ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى _ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى _ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(2)،
وتعلم صدق نبيّنا محمّد صلي الله عليه وآله وسلم بالدلائل القاطعة، والشواهد الظاهرة (الباهرة)، وأجل دلايله الذكر الحكيم، وهو القرآن (المجيد)، إذ لم يأت أحد بشيء في نظمه، ولا في بلاغته، كما أتى به رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ، حتّى عجز البلغاء عن مقابلته، والفصحاء عن الإتيان بمثله، كما قال الله تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ ممّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ _ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(3)
وكما أنّ هذا الكتاب أشرف الكتب، فكذلك علمه أجلّ العلوم، وعلوم القرآن كثيرة، ولكن أحقّها على قارئه تفسيره على ما جاء به الخبر
عن السلف، ولا يبلغ إلى ذلك من أراد إلاّ بعد المعرفة بالتنزيل، معرفة من نزل فيه، وكثر القائلون بالتفسير، وأولاهم بالذكر (عبد الله بن عبّاس) رضي الله عنه، لأنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال فيه: (اللّهمّ علّمه التأويل).
فلمّا كان الأمر على هذا السبيل دعاني إلى جمع هذا النوع من التنزيل، فاختصرت (فاقتصرت/ظ) على قول ابن عبّاس رضي الله عنه، إذ هو ترجمان التفسير، مع ما سبقني إليه غير واحد من أهل التفسير، إلاّ أنّي جمعت فيه بترتيب غير ما ذهبوا إليه، غير أنّ لهم فضل القديم، ورتّبت هذا الكتاب على حروف المعجم طلباً للتسهيل، وقصداً إلى الحفظ والتقريب، وذكرت مع كلّ واحد منهم آية تجنباً للتثقيل، وعقب الكتاب بذكر الآيات التي نزلت في الجماعة، وبذكر القبائل التي نزلت فيها الآيات الكثيرة وسمّيته: (كتاب الأسامي التي نزل فيه القرآن الحكيم) (أسامي الذين نزل فيهم القرآن الحكيم).
وهو التصنيف الخامس عشر، ممّا جمعت أنا مستعيناً بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأوّلها: عنوان التفسير، و(الثاني): تذكرة الوقوف، و(الثالث): مقلة الواعظين، و(والرابع): كتاب التنزيل، و(الخامس): كتاب معاني أسماء الله تعالى، و(السادس): كتاب الوجوه*، و(السابع): كتاب الفروق في شواذ الحروف، و(الثامن): تاريخ المؤرخ، و(التاسع): كتاب الفريضة والسُنّة،
و(العاشر): علل عدد الآي، و(الحادي عشر): تفصيل مذهب القرّاء في عدد الآي، و(الثاني عشر): علل القراءة (القراءات/ظ) السبع، و(الثالث عشر): علل قراءة أبي عمرو، و(الرابع عشر): علل قراءة عاصم، و(الخامس عشر): هذا الكتاب. وعزمي - أي في قصدي - أن أجمع كتاباً في التنزيل أكمل من هذا، والله المستعان، وعليه التكلان، وبالله التوفيق.
1- الأوّل ذكراً أبو بكر الصدّيق، واسمه: عبد الله، وقيل: اسمه عتيق بن عثمان بن عامر. واسم أُمّه: سلمى، وكنيتها: أُمّ الخير، بنت صخر بن عامر، وقالت عائشة: توفّي أبوها (أبو بكر) بالمدينة ليلة الثلاثاء (لثمان ليال بقين) من جمادى الأُولى سنة ثلاث عشرة، وهو يومئذ ابن ثلاث وستّين سنة، وافق عمره (عُمر) النبي ّصلي الله عليه وآله وسلم، ووافق اسمه اسم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، لأنّ الله تعالى سمّى نبيّه عبد الله في قوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ(1).
وهو الذي نزل فيه: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ(2)، وقال: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ(3)، وقال: إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ(4)، وقال: (ومن
1) سورة الجنّ/19. قال أبو جعفر الاسكافي في نقض العثمانية للجاحظ: فأين مقام الرئاسة العظمى لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وأين منزلة أبي بكر؟! ليسّوى بين المنزلتين، ويناسب بين الحالتين.
2) سورة البقرة/3 وبقية الآية: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ).
3) سورة آل عمران/186. وبقية الآية: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
4) سورة النساء/149، وبقية الآية: (أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً).
يتول الله ورسوله والذين آمنوا)(1)، وقال: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى(2)إلى آخر السورة.
2- أبيّ بن كعب، ويكنّى أبا المنذر رضي الله عنه، ومات في خلافة عمر سنة اثنتين وعشرين في قول محمّد بن عمر، وقال عمر بن الخطّاب: مات اليوم سيّد المقرئين (المسلمين)، وهو الذي نزل فيه (قوله تعالى): كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(3)الآية.
3- ابن أُمّ مكتوم، وكان ضريراً، واسمه عبد الله بن شريح، وأُمّ مكتوم اسم جدّته، وهو مؤذّن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وهو الذي نزل فيه (قوله تعالى): غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ(4)، وقوله: عَبَسَ وَتَوَلَّى _ أَن جَاءهُ الأَعْمَى(5).
1) وردت الآية في نسخة (أ) من الكتاب، وفيها تحريف في قوله: (ومن يتّق)، والصحيح كما في نسخة (ب)، كما في القرآن المجيد: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَْ) وهي الآية 56 من سورة المائدة.
2) سورة الليل/5 - 21، وبقية الآيات كما يلي: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى _ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى _ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى _ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى _ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى _ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى _ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى _ وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى _ فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى _ لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأَشْقَى _ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى _ وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى _ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى _ وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى _ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى _ وَلَسَوْفَ يَرْضَى).
3) سورة آل عمران/110، وبقية الآية: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
4) سورة النساء/95، وتمام الآية: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُ-لاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً).
5) سورة عبس/1 - 2.
4- أبو أمامة أحد بني النجار، وهو الذي نزل فيه، وفي أمثاله، (قوله تعالى): وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(1).
5- أبرهة، كان من أصحاب النجاشي، الذي نزل في جملتهم قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(2).
6- أبو جندل بن سهيل، مات سنة ثمان عشرة، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ(3)الآية.
7- أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، (واسمه: هشيم، واسم أُمّه: أُمّ صفوان، قتل باليمامة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة(4))، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ(5).
8- 9- أبو خزاعة وإدريس، كانا من أصحاب النجاشي، وفيهم نزل قوله
1) سورة البقرة/143، وتمام الآية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).
2) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
3) سورة النحل/110، وتمام الآية: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).
4) في أسد الغابة 5/170: وهو ابن ثلاث، أو أربع وخمسين سنة.
5) سورة آل عمران/155.
تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ(1).
10- أبو الجواظ، وهو من جملة من نزل فيهم قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ(2).
11- أبو ذرّ الغفاري، (واسمه: جندب بن جنادة في قول الهيثم بن عدي، مات سنة ثلاثين بالربذة في البادية، وهو الخامس في الإسلام)، وفيه نزل قوله تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ(3).
12- أبو سنان الأسدي، وهو (أوّل من بايع) النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بالحديبية، وفيهم نزل قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ(4).
13- أسيد بن عبد الله، وفيه نزل قوله تعالى: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ(5).
14- أسيد بن خزيمة، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً(6).
1) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
2) سورة التوبة/58، وتمام الآية: (فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ).
3) سورة الأعراف/43، وتمام الآية: (...تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَ-ذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
4) سورة الفتح/18، وتمام الآية: (...تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً).
5) سورة الفتح/25، وتمام الآية: (...هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيما).
6) سورة التوبة/122، وتمام الآية: (...فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كلّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
15- أسامة بن زيد، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً(1).
16- أسعد بن الربيع، وهو أحد النقباء، وفيه نزل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء(2).
17- (أبو مقبل الحسين بن عمرو بن قيس التمّار، وفيه نزل قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ(3)الآية).
18- 19- 20- أسد وأُسيد وأَسلم، من مؤمني أهل الكتاب، من أصحاب عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وفيهم نزل قوله تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كلّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ(4).
21- أبو سفيان بن حرب، فيه نزل قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
1) سورة النساء/94، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
2) سورة النساء/34، وتمام الآية: (...بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً).
3) سورة هود/114، وتمام الآية: (...النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّ-يِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).
4) سورة آل عمران/7، وتمام الآية: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ...).
أَحْسَنُ(1). (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ الآية، عن مقاتل). 22- أسعد بن زرارة، فيه نزل قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(2).
23- أبو سلمة بن عبد الله الأسدي، واسمه: عبد الله، وكان أوّل من هاجر من المدينة (إلى الحبشة)، وكان زوج أُمّ سلمة فيما قيل، وفيه نزل قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(3).
24- أشرف، كان من أصحاب النجاشي من مؤمنيهم، (وفيهم نزل) قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ(4).
25- ابن صوريا، كان يهودياً أسلم، فهو من جملة من نزل فيهم آية الرجم وقوله تعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ(5)الآية.
26- أبو السنابل، هو من المؤلفة قلوبهم، (قيل: إنّه ارتدّ بعد إسلامه (نعوذ بالله منه)).
1) سورة فصلت/34، وتمام الآية: (...فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ ).
2) سورة البقرة/143، وتمام الآية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ... إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).
3) سورة الانشقاق/7.
4) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
5) سورة البقرة/97، وتمام الآية: (...فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
27- أبو عبيدة بن الجراح، واسمه: عامر بن عبد الله الجراح، (مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة)، وهو من العشرة الذين بشّرهم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بالجنّة، (مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة)، وفيه نزل قوله تعالى: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(1).
28- أبو عقيل الأنصاري، (وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ(2)).
29- أبو قيس، اسمه: صرمة، واختلفوا في اسم أبيه، قال مقاتل: هو صرمة ابن أنس، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: هو صرمة بن مالك، وقال ابن عبّاس: هو صرمة بن إياس، (وقال الضحّاك في رواية روق: هو صرمة بن قيس)، فيه نزل قوله تعالى: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ(3).
30- أبو لبابة بن عبد المنذر، فيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ(4).
1) سورة البقرة/212، وتمام الآية: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا... وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
2) سورة التوبة/73، وتمام الآية: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ... سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
3) سورة البقرة/187، وتمام الآية: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ... مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
4) سورة الأنفال/27، وتمام الآية: (...وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).
31- أبو مالك الأنصاري، فيه نزل قوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ(1).
32- امرؤ القيس بن عامر بن الكندي، فيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً(2).
33- أوس بن الصامت، وفيه نزل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ(3)، وقوله عزّ وجلّ: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ(4).
34- أوس بن ثعلبة، وفيه نزل قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ(5).
35- أبو الهيثم بن التيهان، (وروي: ابن نيهان، واسمه: مالك)، وكان أحد النقباء، (مات بالمدينة سنة عشرين، و) فيه نزل قوله تعالى: وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ(6).
36- أبو اليسر بن عمرو، واسمه: كعب، وكان بدرياً خزرجياً، (مات سنة ثلاث وخمسين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، و) فيه نزل قوله تعالى:
1) سورة النساء/105، وتمام الآية: (...وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً).
2) سورة النحل/95، وتمام الآية: (...إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
3) سورة المجادلة/1، وتمام الآية: (...فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ).
4) سورة الأحزاب/4، وتمام الآية: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ).
5) سورة التوبة/102.
6) سورة الأحزاب/15، وتمام الآية: (...مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً).
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ(1)الآية. 37- أيمن، وكان من أصحاب النجاشي، الذين نزل فيهم قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ(2).
38- (أُمّ سلمة، زوج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ورضي عنها، واسمها: هند، وفيها نزل قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ ممّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ ممّا اكْتَسَبْنَ(3)).
39- أُمّ شريك بنت جابر من بني عامر بن لوي، فيها نزل: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ(4)، (قال: هذا قول مجاهد، فأمّا ابن عبّاس فإنّه يقول: أراد الله بقوله: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً: ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: لا بل أراد زينب بنت خزيمة).
40- أنيسة بنت كعب الأنصارية، وفيها نزل قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
1) سورة الأنفال/1، وتمام الآية: (...قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
2) سورة البقرة/121، وتمام الآية: (...أُوْلَ-ئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَ-ئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
3) سورة النساء/32، وتمام الآية: (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ... وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً).
4) سورة الأحزاب/50، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ... إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
وَالْمُسْلِمَاتِ(1). 41- أسماء بنت مرثد، فيها نزل قوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ(2).
42- أُمّ حبيبة بنت عبد الله بن أبي بكر، وكانت تحت ثابت بن قيس، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ ممّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً(3).
43- أسماء (آسية) بنت الحارث، فيها نزل قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ(4)الآية.
44- أُمّ فُختة، فيها نزل قوله تعالى: وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
1) سورة الأحزاب/35، وتمام الآية: (...وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).
2) سورة النور/31، وتمام الآية: (...وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
3) سورة البقرة/229، وتمام الآية: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ... إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَ-ئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
4) سورة البقرة/230، وتمام الآية: (...فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
وَالأَقْرَبُونَ(1). 45- أُمّ حكيم بنت أبي سفيان، وكانت تحت عياض بن شدّاد الفهري، وفيه (وفي الرجال الكفرة) نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(2).
46- (أسماء بنت أبي بكر الصدّيق، وفيها نزل قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَ-كِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(3)الآية).
47- أبو الأعور السلمي، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ(4).
48- أبو برزة الأسلمي، وهو أحد الكهنة، ثمّ أسلم، وفيه نزل: وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(5).
1) سورة النساء/7، وتمام الآية: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ... مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً).
2) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
3) سورة البقرة/227، وتمام الآية: (...وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ).
4) سورة الأحزاب/48، وتمام الآية: (...وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً).
5) سورة البقرة/14، وتمام الآية: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا... قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
49- أبو جهل بن هشام، واسمه: عمرو، وكنيته: أبو الحكم، (ولقبه: مصفّر أسته)، وكان فرعون النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، ولقّب بأبي جهل لكثرة جهل ظهر منه في أمر النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وفيه نزل عدّة من الآيات:
إحداها: قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ(1)، وذلك لأنّ لأبي جهل فرساً كميتاً كان يعلفه كلّ يوم فرقاً من الذرة، وحلف باللات والعزى أن يقتل عليه محمّداً صلي الله عليه وآله وسلم، فلمّا كان يوم بدر ركب عليه وجعل يطارده في المصاف، وهو يقول: نحن اليوم منتصرين ممّن يحاربنا، إلى أن صرعه بعض الملائكة، يقال: أنّه جبرئيل صلوات الله عليه. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من أصغر الناس جسماً، ومن أقصرهم قدّاً، فرأى أبا جهل مصروعاً، فصعد وجلس على صدره، ففتح أبو جهل عينه فرأى ابن مسعود على صدره، فقال: يا رويعي الغنم! لقد ارتقيت مرتقى صعباً عظيماً، ماذا تفعل؟! قال: أقتلك، قال: بسيفك هذا؟ وكان سيف عبد الله كليلاً، قال: نعم، قال: لا تفعل فسيفي أحدّ من سيفك فعليك به، فقال: نعم، وكان يعالج أن يجرّد سيفه، فقال أبو جهل: ليس لك به قوّة فخذ أسفل الغمد حتّى أجرّده أنا وأنت. فقال ابن مسعود: لا، الذي أجلسني على صدرك يقوّيني على سلّ سيفك وجرّده، فقال أبو جهل: اجعل العنق مع الرأس حتّى يكون أشبه في المنظر، ففعل وأتى برأسه إلى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وقال: يا رسول الله رأيت ناراً تلتهب من فيه، قال: ذاك من ضربة الملائكة، فإذا صار يوم القيامة إلى النار، قالت الخزنة له: مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ(2).
50- أُبيّ بن خلف الجمحي، وهو دهري المذهب، ونزل فيه عدّة من الآيات، منها قوله عزّ وجلّ: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ(1)، وهو الذي قتله النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بيده، وذلك لمّا رجع النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من أُحد، أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم! ألا نعطف عليه رجل منّا، فقال: دعوه حتّى إذا دنا منه، تناول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم الحربة من الحرث بن الصمّة، ثمّ استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشاً، فتهدهده عن فرسه، ورجع إلى مكّة فمات بموضع يقال له: سِرف، وكان قبل ذلك يلقى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بمكّة ويقول عندي رمكة أعلفها كلّ يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليها، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله، وكان إذ رجع يقول: قتلني محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فقالت له قريش - وبه الطعنة في عنقه - ما بك من بأس، فقال: بلى، قال لي محمّد: أنا أقتلك، ولو بزق عليَّ بعد تلك المقالة لقتلني، فمات قبل أن يصل إلى مكّة، فقال حسّان بن ثابت في ذلك:
ألا من مبلغ عنّي أبياً*** لقد ألقيت في جوف السعير
تمنيّت الضلالة من بعيد*** وتقسم إذ نذرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد*** وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقيت طعنة ذي حفاظ*** كريم الأصل ليس بذي فجور
له فضل على الأحياء طراً*** إذا نابت ملمات الأمور
1) سورة يس/78، وتمام الآية: (...قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ).
وقال فيه أيضاً:
لقد ورث الضلالة عن أبيه*** أبيّ حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل ثمّ عظما*** وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم*** أُميّة إذ تغيث به عدول(1)
أقول: وردت الأبيات في ديوان حسان شرح البرقوقي بزيادة بيت رابع متفاوت في اللفظ، وهي كما يلي:
أبيّ يوم فارقه الرسوللقد ورث الضلالة عن أبيه
لتكذبه وأنت به جهولأجئت محمّداً عظماً رميماً
أُميّة إذ يغوّث يا عقيلوقد نالت بنو النجار منكم
51- أبو البختري بن هشام، وهو أحد صناديد قريش، وهو من أصحاب بدر، وأصحاب دار الندوة، فيه نزل قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ(2).
52- أبو الجلاّس، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ(3) الآية.
53- أبو الحارث بن علقمة، وهو كنية رجلين: أحدهما من أصحاب أبي الجلاس، والثاني أسقف وفد نجران، الذين نزل في جملتهم قوله عزّ وجلّ: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ
1) ديوان حسان: 340.
كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ _ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ _ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ _ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ _ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ _ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ _ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ(1)، وابن جليس (خلاس) منهم. 54- أبو نجران، وهو عبد لسهيل بن عمرو، فيه نزل قوله عزّ وجلّ: وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ(2)الآية.
55- أبو حذيفة بن عامر، فيه نزل: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ(3).
56- الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، واسمه: أُبيّ، سمّاه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: الأخنس، واسم أُمّه: ريطة بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لوي، وفيه نزل قوله جلّ وعلا: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ
1) سورة آل عمران/55 - 61.
2) سورة النحل/71، وتمام الآية: (...فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ).
3) سورة النساء/90، وتمام الآية: (...أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً).
قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا(1). 57- أبو حذيفة المخزومي، وفيه نزل قوله: وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ(2).
58- أربد بن قيس الجعفي، وفيه نزل قوله: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ(3).
59- أرطأة بن شرحبيل، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ(4).
60- أبو رافع بن المعلى، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ(5)الآية.
61- أبو سعيد بن طلحة، صاحب لواء المشركين، فقتله سعد بن أبي وقاص، وهم عدّة من الكفّار الذين نزل فيهم: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ(6).
62- أبو سعيد بن طلحة بن عثمان، وفيه نزل قوله تعالى: بَلِ ادَّارَكَ
1) سورة البقرة/204، وتمام الآية: (...وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ).
2) سورة يونس/12، وتمام الآية: (...دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
3) سورة الرعد/13، وتمام الآية: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ...).
4) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
5) سورة المائدة/41، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ... سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَ-ذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَ-ئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
6) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ(1)الآية. 63- ابن السرداء، وهو أحد الكهنة بالشام، وفيهم نزل قوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(2).
64- الأسود بن خلف الخزاعي، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء(3).
65- الأسود بن عبد يغوث، وفيه نزل قوله تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً(4)، إلى آخر الآية.
66- الأسود بن المطلب، وفيه نزل قوله تعالى: المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَ-كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ(5).
67- الأسود بن عبد الأسد، وفيه نزل قوله تعالى: وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(6).
68- أبو شهاب النهشلي، وهو من وفد بني تميم، الذين نزل فيهم قوله
1) سورة النمل/66.
2) سورة البقرة/14، وتمام الآية: ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا... قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
3) سورة النساء/22، وتمام الآية: (...إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً).
4) سورة الأعراف/48، وتمام الآية: (...يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ).
5) سورة الرعد/1.
6) سورة يوسف/105.
تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ(1).
69- أبو طالب بن عبد المطلب، واسمه: عبد مناف بن شيبة، كان عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وأبا عليّ صلوات الله عليه، وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم في حجره بعد موت عبد المطلب جدّه، وكان أبو طالب يكثر الإحسان إلى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قبل نبوته، ويذبّ الكفّار عنه بعد نبوته، حتّى نزل فيه قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ(2)، ومات كافراً، وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يحبّ هدايته، حتّى أوحى إليه: إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(3)، فعزّاه وبشرّه، فالتعزية لأجل عمّه أبي طالب، وأمّا البشارة فلأجل عمّه العبّاس(4)
أقول: لقد كتب كثير من العلماء كتباً في إيمان أبي طالب عليه السلام ، وقد ذكرت على عجالة أسماء العامّة منهم في مقدّمة كتاب (بغية الطالب في إيمان أبي طالب عليه السلام)، كما ذكرت هناك تفنيد ما ردّده علماء السوء من تفسير قوله تعالى: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)، وقوله تعالى: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ)، كما صنع مصنّف الكتاب، فرأيت من الخير أن أذكر من المقدّمة باقتضاب ما يصلح أن يكون الجواب لفرية مصنّف هذا الكتاب. وستأتي ترجمته في أوّل باب (أصحاب اليمين، وما أدراك ما أصحاب اليمين).
.70- أبو طلحة بن عثمان، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ(5).
71- أبو العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وفيه نزل: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً
1) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (...أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
2) سورة الأنعام/26، وتمام الآية: (...وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).
3) سورة القصص/56، وتمام الآية: (...وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
4) في هامش نسخة (ب). (أقول): هذا الكلام ليس بمحلّه (كلمة مطموسة)، لأنّ أبا طالب عليه السلام كان مؤمناً كتم إيمانه لأجل مصلحة، كما روي: أنّه أسلم بحساب الجمل، وغيره من الأخبار الصحيحة؛ فتبصّر حتّى تعلم. محمّد علي عفي عنه).
5) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ(1). 72- الأقرع بن حابس المجاشعي، خطيب وفد بني تميم، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ(2).
73- أبو عامر الراهب، فيه نزل: وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ(3).
74- أبو لهب، وفيه نزل قوله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ(4)، واسمه عبد العزّى، وكُنيّ أبو لهب لحمرة وجنتيه كأنّه نار تلتهب.
75- أُميّة بن خلف الجمحي، وكان أشدّ المشركين وأكثر أذى لبلال بن رباح، فلمّا كان يوم بدر بصر بلال أُميّة في المصاف، فقال: لا نجوت إن نجا، يا معشر المسلمين! فأسرع المسلمون إلى أُميّة وقتلوه، وفيه نزل قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ(5).
76- أبو مانع (مسافع) الأشعري، وفيه نزل قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(6).
77- أبو مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي، وفيه نزل قوله تعالى:
1) سورة النحل/76، وتمام الآية: (...لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كلّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
2) سورة الحجرات/4.
3) سورة التوبة/107.
4) سورة المسد/1.
5) سورة الحجّ/60، وتمام الآية: (...إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).
6) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: (...وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(1)، معناه: على رجل عظيم من القريتين، يعنون أحد الرجلين: إمّا وليد بن المغيرة من مكّة، وإمّا أبا مسعود الثقفي، من هاتين القريتين: من مكّة، أو الطائف. 78- أُميّة بن أبي الصلت، وهو الذي ينتظر أنّه نبيّ، لأنّه قرأ الكتب فمات كافراً، أنزل فيه قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا(2).
79- أبو معمر جميل بن أسد الفهري، وفيه نزل (قوله تعالى): مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ(3).
80- (أبو النعمان الأنصاري، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ(4)).
81- أوس بن الحارث، من وفد نجران، الذين نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ(5)الآية.
82- أوس بن قيس، وفيه نزل قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ(6).
1) سورة الزخرف/31.
2) سورة الأعراف/175، وتمام الآية: (...فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ).
3) سورة الأحزاب/4.
4) سورة النساء/142، وتمام الآية: (...وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً).
5) سورة آل عمران/59، وتمام الآية: (...خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
6) سورة النساء/141، وتمام الآية: (...قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).
83- أبو ياسر بن أخطب، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ(1)الآية.
84- أوس بن المغيرة، مولى وهب بن حذافة، وفيه نزل قوله: كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ _ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(2).
85- أُمّ جميل، امرأة أبي لهب، بنت حرب بن أُميّة، أخت أبي سفيان ابن حرب، وكانت تحمل الشوك إلى طريق رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فمشى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم على ذلك الشوك كما يمشي على الخز والحرير، حتّى نزل فيها: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(3)الآية.
86- أُمّ مهزول، وفيها نزل قوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً(4).
87- 88- أُميّة وأروى، من الزواني، وفيهما نزل قوله تعالى: وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء(5).
1) سورة البقرة/6، وتمام الآية: (...أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).
2) سورة الحجر/90 - 91.
3) سورة المسد/4.
4) سورة النور/3، وتمام الآية: (...وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
5) سورة النور/33، وتمام الآية: (...وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ... إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
1- بلال بن رباح، يكنّي أبا عبد الله، مولى أبي بكر الصدّيق(رض عنهما)، مات بدمشق سنة عشرين وهو يومئذ ابن بضع وستّين سنة، دفن في مقبرة دمشق عند باب الصغير، وفيه نزل عدّة من الآيات، إحداها: قوله تعالى: وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى(1).
2- بُحيرا الراهب، وهو من الذين نزل فيهم قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(2)الآية.
3- براء بن معرور، وهو من الذين فيهم نزل: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(3).
4- بشير بن النعمان، وهو ختن عبد الله بن رواحة، فيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ(4).
1) سورة الليل/19.
2) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
3) سورة البقرة/143، وتمام الآية: (...وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ... إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).
4) سورة البقرة/224، وتمام الآية: (...أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
الصفحة السابقةالصفحة التالية
5- بريدة بن أبي مارية، مولى لعمرو بن العاص، وفيهم نزل قوله تعالى: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ(1).
6- 7- (بديل بن ورقاء الخزاعي، وبشر بن أبي سفيان، وهما من الذين نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ(2)، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً(3)).
8- بشان اليهودي، وهو الذي سأل عن تفسير قوله: يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً(4)، وعن أسماء الكواكب.
9- بحر بن عمرو، من بني قينقاع، وهو من الذين نزل فيهم قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ(5)الآية.
10- بروع بنت واشق، وكانت تحت شماس بن عثمان، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(6).
1) سورة المائدة/106، وتمام الآية: (...إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ).
2) سورة الحجّ/66، وتمام الآية: (...وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ).
3) سورة الحجّ/34، وتمام الآية: (...لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ).
4) سورة يوسف/4، وتمام الآية: ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ... وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ).
5) سورة النساء/49، وتمام الآية: (...بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
6) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (...يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
1- 2- تميم وتمام، وهما من أصحاب النجاشي، من الذين نزل فيهم قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(1).
3- تميم بن أوس الداري، كان من النصارى، ثمّ من الذين نزل فيهم: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ(2).
1- ثابت بن قيس بن شمّاس، فيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ(3). وكان جهير الصوت، فلمّا نزلت هذه الآية جلس في بيته يبكي، فتفقّده رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فأخبر بشأنه، فدعاه فسأله عن حاله، فقال: يا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لقد أنزلت عليك هذه الآية وأنا رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (لست منهم، إنّك تعيش بخير، وإنّك من أهل الجنّة).
ولمّا نزل: وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(4)، قال: يا رسول الله! إنّي
1) سورة المائدة/83، لقد مرّت قريباً في اسم بحيرا الراهب.
2) سورة المائدة/106 لقد مرّت الآية قريباً في اسم بريدة أبي مارية.
3) سورة الحجرات/2، وتمام الآية: (...فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ).
4) سورة الحديد/23، وتمام الآية: (...لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ...).
رجل حببّت إليَّ الخيلاء، وأحبّ أن أسود قومي، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (لست منهم، إنّك تعيش حميداً، وتموت شهيداً، وإنّك من أهل الجنّة).
فقال أنس: فكنّا ننظر إلى رجل من أهل الجنّة يمشي بين أيدينا، فلمّا كان يوم اليمامة وانهزم المسلمون، قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة: ما كنّا نقاتل أعداء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم مع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم مثل هذا، فثبتا حتّى قتلا، وعلى ثابت درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام، فقال ثابت: اعلم أنّ فلاناً من المسلمين نزع درعي فذهب بها، وهو في ناحية من العسكر، وعنده فرس يستتر في طوله، وقد وضع على درعي برمة، فأت خالد بن الوليد فاخبره حتّى يسترّد درعي، وأت خليفة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أبا بكر الصدّيق فقل له: إنّ عليَّ ديناً حتّى يقضي ديني (وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً، فوجد درعه والفرس على ما وصفه) فاستُردّ الدرع، فلمّا رجعوا أخبر خالد أبا بكر بذلك فأجاز وصيته.
وقال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها، إلاّ هذه.
2- ثوبان مولى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يكنّى أبا عبد الله مات سنة أربع وخمسين من الهجرة بحمص، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَ-ئِكَ(1)الآية.
3- ثعلبة بن غنمة، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ
1) سورة النساء/69، وتمام الآية: (...مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَ-ئِكَ رَفِيقاً).
مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ(1)الآية. 4- ثعلبة بن حاطب، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ(2)الآية، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ(3).
5- ثعلبة، من أصحاب عبد الله بن سلام، وفيهم نزل قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ(4)الآية.
1- جابر بن عبد الله الأنصاري، فيه نزل قوله عزّ وجلّ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ(5).
2- جبير بن مطعم، أتى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ سورة والطور، فتلا قوله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ _ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ(6)، أسلم فرقاً من نزول العذاب،
1) سورة البقرة/189، وتمام الآية: (...وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَ-كِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
2) سورة النساء/61، وتمام الآية: (...رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً).
3) سورة التوبة/75، وتمام الآية: (...لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ).
4) سورة البقرة/146، وتمام الآية: (...وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
5) سورة النساء/127، وتمام الآية: (...وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً).
6) سورة الطور/7 - 8.
وجعل يقول: ما كنت أظنّ أن أقوم من مقامي هذا حتّى يقع فيّ العذاب، يقول الله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ _ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ.
3- جبر، قيل: هو أوّل من تردى بالطيلسان بالمدينة.
4- 5- جبير، اسم رجلين، نزل في أحدهما: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ(1)، وفي الآخر قوله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ(2)، وأظنّ أنّهما واحد في الصحيح.
6- جندب بن زهير الأزدي العامري، وفيه نزل قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ(3).
7- جميلة بنت يسار، أخت معقل بن يسار، وفيها نزل قوله تعالى: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ(4)الآية.
8- جري بن أخطب، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ(5).
1) سورة النحل/41، وتمام الآية: (...فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ).
2) سورة النحل/103، وتمام الآية: (...لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَ-ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ).
3) سورة الكهف/110، وتمام الآية: ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ... يَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).
4) سورة البقرة/232، وتمام الآية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ... إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
5) سورة البقرة/6، وتمام الآية: (...أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).
9- جندب بن قيس، وهو من الذين نزل فيهم قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه(1).
10- جُلبان بن خلف الجمحي، وفيه نزل قوله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ(2).
11- جهير بن حمير، وفيه نزل قوله تعالى: إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً(3)الآية.
12- جدعان، وفيه نزل قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(4).
13- جويرية بنت أبي جهل، فيها نزل قوله تعالى: ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى _ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى(5)، يعني بالانثى: جويرية بنت أبي جهل لعنه الله.
14- جلاس بن سويد الصامت، وفيه نزل: يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ(6)الآية.
1) سورة البقرة/8، وتمام الآية: (...وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ).
2) سورة الفرقان/27 (...يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً).
3) سورة التوبة/66، وتمام الآية: (...لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ... بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ).
4) سورة الأحقاف/18.
5) سورة القيامة/38 - 39.
6) سورة التوبة/74، وتمام الآية: (...كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ).
15- (جنبذ بن ضمضم، وفيه نزل: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ(1)).
12- الحسن والحسين عليهما السلام ، ابنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، مات الحسن سنة تسع وأربعين، ويكنّى أبا محمّد، وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة، وصلّى عليه سعيد بن العاص، ودفن بالبقيع.
وقتل الحسين شهيداً، يوم عاشوراء بنهر كربلا سنة إحدى وستّين، ويكنّى أبا عبد الله، وهو يومئذ ابن ثمان وخمسين سنة، وفيهما نزل قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا(2)، وقوله تعالى: فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ(3)، أراد بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام.
3- حمزة بن عبد المطلب (عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ورضي عنه)، ويقال له: أسد الله، قتله وحشي يوم أحد، وهو سيّد الشهداء، وفيه نزل قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ(4)الآية.
1) سورة النساء/100، وتمام الآية: (...يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
2) سورة الأحزاب/33، وتمام الآية: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...).
3) سورة آل عمران/61، وتمام الآية: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ... ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).
4) سورة الأحزاب/23، وتمام الآية: (...فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
4- حذيفة بن اليمان، وفيه نزل قوله تعالى: الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم(1).
5- حارث بن سويد، وفيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ(2).
6- حاطب بن أبي بلتعة، ويكنّى أبا محمّد، وهو من لخم، حليفاً لبني أسد، مات سنة ثلاثين، وهو ابن خمسة وستّين سنة بالمدينة، وصلّى عليه عثمان، وفيه نزل قوله عزّ وجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء(3).
7- حارث بن زيد، من بني عامر، وهو مقتول عبّاس بن أبي ربيعة، الذي نزل فيه قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً(4).
8- حارث بن زيد الأسدي، فيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
1) سورة البقرة/109، وتمام الآية: (...وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ... مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
2) سورة آل عمران/89.
3) سورة الممتحنة/1، وتمام الآية: (...تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ).
4) سورة النساء/92، وتمام الآية: (...وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً).
تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء(1). 9- حسّان بن ثابت الأنصاري، شاعر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، (مات في ولاية معاوية وهو ابن مائة وعشرين سنة، وعاش - منها - في الإسلام ستّين سنة)، فيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا(2).
10- حمنة بنت جحش الأسدية، وهي ممّن نزل فيهم: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ(3).
11- حفصة بنت عمر بن الخطّاب، زوج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فيها نزل: تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ(4)، وقوله: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ(5).
12- حيّ بن أخطب، فيه نزل: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ(6)، يريد بالجبت: حيّ بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف.
1) سورة المائدة/101، وتمام الآية: (...إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
2) سورة الشعراء/227، وتمام الآية: (...وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
3) سورة النور/11، وتمام الآية: (...لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
4) سورة التحريم/1، وتمام الآية: (...يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
5) سورة التحريم/3، وتمام الآية: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ... فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ).
6) سورة النساء/51، وتمام الآية: (...أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ... وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً).
13- حارث بن عامر، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ(1).
14- حارث بن نوفل، فيه نزل: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ(2)الآية.
15- حارث بن حنظلة بن قيس، وهو من المستهزئين الذين نزل فيهم: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(3).
16- حكيم بن حزام، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ(4)الآية، نزلت في المطعمين لجيش المشركين، وهو يومئذ منهم، وقد بلغ مائة وعشرين سنة، وعاش في الجاهلية ستّين سنة، ثمّ أسلم وعاش في الإسلام ستّين سنة.
17- حنظلة بن أبي سفيان، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ(5).
18- حنظلة بن شمردل، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى(6)الآية.
1) سورة الأنعام/25، وتمام الآية: (...وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كلّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حتّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ).
2) سورة الأنعام/33، وتمام الآية: (...فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ).
3) سورة الحجر/95.
4) سورة الأنفال/36، وتمام الآية: (...فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).
5) سورة النحل/22.
6) سورة النساء/10، وتمام الآية: (...ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا).
19- حويطب بن عبد العزّى، فيه نزل قوله تعالى: نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ(1)الآية.
20- حارث بن قيس السهمي، نزل فيه قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا(2).
21- حارث بن هشام، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ(3).
22- حرقوص بن زهير بن أبي الخويصرة، (رأس الخوارج، وهو من الذين) نزل فيهم قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ(4).
23- حبّة، إحدى الزواني التي نزل فيهن قوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً(5)الآية.
24- حبيبة بنت أبي طلحة، وهي تحت (خالد) خلف بن أسد، نزل فيها قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم(6)الآية.
1) سورة الإسراء/47، وتمام الآية: (...وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً).
2) سورة الأنبياء/43، وتمام الآية: (...لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ).
3) سورة التوبة/12، وتمام الآية: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي... لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ).
4) سورة التوبة/58، وتمام الآية: (...فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ).
5) سورة النور/3، وتمام الآية: (...أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
6) سورة النساء/22، وتمام الآية: (...مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً).
1- خبّاب بن الأرت، ويكنّى أبا عبد الله، مات سنة سبعة وثلاثين بالكوفة، وصلّى عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان مولى لبني أنمار، وفيه نزل عدّة من الآيات، منها قوله تعالى: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ(1)الآية.
2- خارجة بن زيد الأنصاري، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ(2).
3- خالد بن الوليد، ويكنّى أبا سليمان، (مات سنة إحدى وعشرين ودفن بالقرية على ميل من حمص)، وهو صاحب الجيش لأبي بكر الصدّيق، وهو أحد شجعان العرب، وفيه قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: لا تسبّوا خالداً فإنّه سيف من سيوف الله تعالى، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(3).
4- خالد بن مالك، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ(4).
1) سورة البقرة/212، وتمام الآية: (...زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا... وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
2) سورة آل عمران/155، وتمام الآية: (...إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
3) سورة النساء/59، وتمام الآية: (...فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
4) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (...أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
5- خالد بن أسيد، من المستهزئين ببلال حين أذّن، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً(1).
6- خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري، وفيه نزل قوله تعالى: وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ(2).
7- 8- خويلد وخلف، وهما من وفد نجران، ونزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ(3)الآية.
9- خبيب بن عمرو، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ(4).
10- خولة بنت محمّد بن مسلمة، فيها نزل: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً(5).
11- خولة بنت ثعلبة الأنصاري، فيها نزل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا(6).
1) سورة المائدة/58، وتمام الآية: (...ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ).
2) سورة الطلاق/4، وتمام الآية: (...مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً).
3) سورة آل عمران/59، وتمام الآية: (...كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
4) سورة الزخرف/80.
5) سورة النساء/128، وتمام الآية: (...فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
6) سورة المجادلة/1، وتمام الآية: (...وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ).
12- خويلة، فيها نزلت آية اللعان(1).
1- دريد، من أصحاب النجاشي، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(2).
2- دحية بن خليفة الكلبي، فيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً(3)الآية.
ولم أجد في الذال شيئاً.
1- رافع بن المعلا الأنصاري، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ(4).
1) هي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ _ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ _ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ _ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) سورة النور/6 - 9.
2) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
3) سورة الجمعة/11، وتمام الآية: (...أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
4) سورة آل عمران/155، وتمام الآية: (...إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
2- رفاعة بن السموأل، وفيه نزل قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى(1)الآية.
3- رافع بن خديج، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً(2).
4- رافع بن خزيمة، وفيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ(3).
5- ربيعة بن عمرو، فيه نزل قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم(4).
6- ريطة بنت كعب، يقال لها: جعدر، وهي امرأة حمقاء من قريش، وفيها نزل: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا(5)الآية.
7- رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي، وفيه نزل قوله تعالى: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ(6).
1) سورة البقرة/220، وتمام الآية: (...فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ... قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
2) سورة النساء/128، وتمام الآية: (...فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
3) سورة النساء/44، وتمام الآية: (...وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ).
4) سورة الزخرف/80، وتمام الآية: (...بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ).
5) سورة النحل/92، وتمام الآية: (...مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
6) سورة النساء/46، وتمام الآية: (...عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً).
1- زبير بن العوام بن خويلد، يكنّى أبا عبد الله، واسم أُمّه صفية بنت عبد المطلب، وقتل يوم الجمل سنة ستّ وثلاثين، وقال مصعب بن ثابت: شهد زبير يوم بدر وهو ابن سبع سنين، (فعلى قياس هذا القول قتل وهو ابن ثلاث وأربعين سنة) وهو من حواري رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من العشرة الذين حكم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لهم بالجنّة، وفيه نزل عدّة من الآيات منها قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ(1)الآية (وهو قول الضحّاك).
2- زيد بن حارثة، وهو الذي تبنّاه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفيه نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ(2).
3- (زينب بنت جحش الأسدية زوج النبيّ، وفيها نزل قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا(3)الآية).
1) سورة البقرة/207، وتمام الآية: (...ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ).
2) سورة الأحزاب/5، وتمام الآية: (...فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
3) سورة الأحزاب/37، وتمام الآية: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ... لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً).
4- (زيد بن ياقوت، وفيه نزل قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ(1)).
5- (زيد بن السمين اليهودي، وهو الذي رماه بالسرقة طعمة بن أبيرق وهو برئ، حتّى نزل قوله تعالى: وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً(2)الآية).
6- (زيد بن قيس، وفيه نزل قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أهل الْكِتَابِ(3)الآية).
7- زيد بن المهلهل، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ(4)الآية.
8- زيد بن زيد، فيه نزل قوله تعالى: وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ(5).
1) سورة البقرة/79، وتمام الآية: (...ثُمَّ يَقُولُونَ هَ-ذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ).
2) سورة النساء/112، وتمام الآية: (...فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً).
3) سورة البقرة/109، وتمام الآية: (...لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
4) سورة المائدة/4، وتمام الآية: (...قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
5) سورة النساء/150، وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ... وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).
9- زبرقان بن بدر، فيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ(1).
10- 11- زيد بن مقبض وزيد بن عبد الله التميمي، وفيهما نزل قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(2).
12- 13- زهير بن أبي أُميّة وزمعة بن الأسود، وفيهما نزل قوله تعالى: كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ _ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(3).
14- (زيد بن رميثة، وهو مقتول المشركين، الذين نزل فيهم قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ(4)).
باب السين(5)
1- سعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك بن وهيب، ويكنّى أبا إسحاق، واسم أُمّه حمنة.
وقالت بنت سعد: توفّي أبي وهو ابن خمس وخمسين سنة بالمدينة، وصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ ابن بضع وستّين سنة، وقال الهيثم ابن عدي: مات سعد سنة خمسين وهو من العشرة المبشرين بالجنّة، وفيه نزل
1) سورة الحجرات/4.
2) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: (...وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
3) سورة الحجر/90 - 91.
4) سورة البقرة/207، وتمام الآية: (...وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) وقد مرّت الآية في اسم الزبير قريبا.
5) سقط من نسخة (أ) أوّل الباب صفحة واحدة فكانت بياضاً، فالإضافة من نسخة (ب).
قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا(1)الآية.
2- سعد بن معاذ، سيّد الأوس، وهو الذي قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فيه: (اهتز العرش بموت سعد بن معاذ)، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ(2)الآية.
3- سعد بن عبادة سيّد الخزرج، وخطيب الأنصار، مات بحوران من أرض الشام سنة خمس عشرة، وفيه نزل قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً(3).
4- سالم، مولى أبي حذيفة بن عتبة، وكان مولى لامرأة أبي حذيفة، فتبناه حتّى يقال له: سالم بن أبي حذيفة، حتّى نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ(4)، فقال: سالم مولى أبي حذيفة، قتل مع أبي حذيفة يوم اليمامة، فوجد رأس أبي حذيفة عند رجل سالم، ورأس سالم عند رجل أبي حذيفة رضي الله عنه، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(5)الآية.
1) سورة العنكبوت/8، وتمام الآية: (...إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
2) سورة الأنفال/1، وتمام الآية: (...قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
3) سورة آل عمران/103، وتمام الآية: (...وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
4) سورة الأحزاب/5، وتمام الآية: (...هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
5) سورة آل عمران/110، وتمام الآية: (...تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
5- سلمان الفارسي، ويكنّى أبا عبد الله، أسلم عند قدوم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم المدينة، وكان عبداً ليهود بني قريضة، فكاتب نفسه عن مولاه فأدّى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم مال كتابته، ومات بالمدائن، وفيه نزل قوله تعالى: يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ(1)الآية.
6- سلمة بن هشام، وفيه نزل قوله تعالى: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ(2)الآية.
7- سلام، من أصحاب عبد الله بن سلام، وفيهم نزل قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْ أهل الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ(3)الآية.
8- سراقة بن مالك بن جشعم، مات مسلماً بعد خلافة عثمان بسنتين، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء(4)الآية،
وفيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ(5)الآية.
1) سورة الزخرف/68، وتمام الآية: (...وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ).
2) سورة الفتح/25، وتمام الآية: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ... لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً).
3) سورة آل عمران/199، وتمام الآية: (...وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَ-ئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
4) سورة المائدة/101، وتمام الآية: (...إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
5) سورة النساء/90، وتمام الآية: (...أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً).
9- سهيل بن عمرو، مات مسلماً في سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس، وفيه نزل قوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ(1).
10- سيّد، واسمه: أويهب، وهو من وفد نجران، وفيهم نزل قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ(2).
11- سعيد بن عمرو، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ(3)الآية.
12- سعيد بن عمرو الشاعر، وفيه نزل قوله عزّ وجلّ: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم(4).
13- سلام بن مسكين، وفيه نزل قوله عزّ وجلّ: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ(5).
14- سايب بن صيفي، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً(6).
15- سويد بن هشام، وهو من الذين نزل فيهم: يُنَادُونَكَ(7).
1) سورة ص/6، وتمام الآية: (وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
2) سورة آل عمران/59، وتمام الآية: (...خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
3) سورة البقرة/6، وتمام الآية: (...أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).
4) سورة آل عمران/78، وتمام الآية: (...بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
5) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
6) سورة الإسراء/90.
7) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)
16- سويد الأنصاري، وفيه نزل قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ(1).
17- سميّة، أُمّ عمار، وفيها نزل قوله تعالى: وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ(2).
18- سبيعة، وفيها نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ(3).
1- شيبة بن ربيعة، وفيه نزل قوله تعالى: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا(4).
2- شريح بن مضيعة، وفيه نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللّهِ(5)الآية.
1) سورة النساء/7، وتمام الآية: (...وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً).
2) سورة البقرة/207، وتمام الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ...).
3) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (...مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة البقرة/121، وتمام الآية: (...وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
5) سورة المائدة/2، وتمام الآية: (...وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
3- شماس بن عثمان المخزومي، وكانت تحته بروع بنت واشق، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(1)الآية.
4- شريعة، جارية زمعة، وهي ممّن نزل فيهن قوله تعالى: وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ(2)الآية.
1- صهيب بن سنان، ويكنّى أبا يحيى، مات سنة ثمان وثلاثين في شوال وهو يومئذ ابن سبعين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ(3).
2- صبيح، مولى حويطب بن عبد العزّى، وفيه نزل قوله تعالى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً(4).
1) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
2) سورة النور/3، وتمام الآية: (...الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً... وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
3) سورة النحل/41، وتمام الآية: (...لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ).
4) سورة النور/33، وتمام الآية: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ... وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
3- صفوان بن المعطل السهمي، فيه نزل قوله تعالى: أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ ممّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(1).
4- صفوان بن أُميّة القرشي، مات مسلماً في أوّل ولاية معاوية، وفيه نزل: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ(2).
5- صفوان بن مخرمة، فيه نزل قوله عزّ وجلّ: مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى(3)الآية.
1- ضميرة بن حبيب، الذي مات بالتنعيم، فيه نزل: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً(4).
1- طلحة بن عبيد الله بن عثمان، يكنّى أبا محمّد، (واسم أُمّه: صعبة
1) سورة النور/26، وتمام الآية: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ...).
2) سورة الزخرف/79.
3) سورة المجادلة/7، وتمام الآية: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ... ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
4) سورة النساء/100، وتمام الآية: (...وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
بنت عبد الله بن عمّار الحضرمي)، قتل يوم الجمل (في جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين وقبره في البصرة، وقال عيسى بن طلحة: قتل أبي وهو يومئذ ابن ستّ وستّين)، وهو من العشرة الذين بشرهم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بالجنّة، فيه نزل قوله تعالى: وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ(1).
2- طلحة بن عثمان، وفيه نزل قوله تعالى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ(2).
3- طعمة بن أبيرق المنافق، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى(3)الآية.
لم أجد في الظاء شيئاً، والله المستعان.
1- عمر بن الخطّاب، يكنّى أبا حفص، (واسم أُمّه: حنتمة بنت هشام ابن المغيرة)، وطعن (والذي طعنه فيروز أبو لؤلؤة) بالمدينة لثلاث ليال بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين، وتوفي في هلال المحرّم سنة (أربع
1) سورة النساء/77، وتمام الآية: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً... لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
2) سورة النمل/66.
3) سورة النساء/115، وتمام الآية: (...وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً).
وعشرين، وقال محمّد بن سعد: توفي عمر) وهو ابن ثلاث وستّين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(1).
2- عثمان بن عفّان بن أبي العاص، يكنّى أبا عبد الله، بابنه عبد الله من رقيّة بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وكنيته عند أهل العراق أبو عمرو، واسم أُمّه: أروى بنت كريز بن ربيعة، وقال عبد الله بن عمرو بن عثمان: قتل عثمان بن عفّان سنة خمس وثلاثين يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ونزل فيه قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ(2)الآية.
3- عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، يكنّى أبا الحسن، وأُمّه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وقتل بالكوفة صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، ودفن بالكوفة، والذي قتله عبد الرحمن ابن ملجم المرادي، وسُئل أبو جعفر محمّد بن عليّ عن سنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام؟ فقال: ابن ثلاث وستّين، نزل فيه قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(3).
1) سورة الأنعام/54، وتمام الآية: (...أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
2) سورة الزمر/9، وتمام الآية: (...آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ).
3) سورة المائدة/55.
4- عبد الله بن سلام - غير مشدّد - يكنّى أبا يوسف، وهو من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب، مات سنة ثلاث وأربعين، ونزل فيه عدّة (آيات) من الكتاب، منها قوله تعالى: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ(1).
5- عبد الله بن جحش الأسدي، قتل شهيداً يوم أحد، (قال سعيد بن المسيّب: قال عبد الله بن جحش حين قتل يوم أحد: (اللّهمّ إن لاقينا هؤلاء يوم غد فأسألك أن يقتلوني، ويبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ويمثّلوا بي)، فيقول الله تعالى لي يوم القيامة: فيم فعل فيك هذا؟ فأقول: فيك، فلمّا كان يوم أحد قتل، فبقر بطنه، وجدع أنفه وأذنه، ومثّل به، فقال رجل: سمعنا رجلاً وقائلاً قد أعطي في نفسه ما سأل في الدنيا، والله تعالى يعطيه ما يسأله يوم القيامة)، وكان ابن عمّة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَ-ئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(2).
6- عبد الله بن رواحة الأنصاري، قال هو في مجلس لهم: لو علمنا أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتّى نموت، فأنزل الله تعالى سورة الصفّ، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيساً في سبيل الله حتّى أموت، أو أقتل شهيداً، وقتل شهيداً رضي الله عنه بمؤتة - وهي من أرض الشام - كان بها مع جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، وأخذ جعفر راية رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم
فضربت يداه، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة)، فأخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقول:
يا حبّذا الجنّة واقترابها*** باردة طيّبة شرابها
والروم روم قد دنا عذابها*** عليَّ إن لاقيتها ضرابها
فقتل زيد بن حارثة، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة، فأحسّ في نفسه جزعاً، فقال لنفسه: إلى مَ تجزعين، تنزعين إلى حديقة قد تصدقتِ بها لله، أو إلى امرأة وحسنها هي طالق ثلاثاً، ثمّ أنشأ يقول لنفسه يحثها على الجهاد:
أقسمت يا نفس لتنزلّنه*** بالطوع منك أو لتكرهنّه
وفي لقاء الله فاجهدنّه*** فطالما قد كنتِ مطمئنه
هل أنتِ إلاّ نطفة في شنّه*** ما لي أراكِ تكرهين الجنّه
ثمّ قتل شهيداً( رضي الله عنه).
7- عبد الله بن مسعود، ويكنّى أبا عبد الرحمن، وأُمّه أُمّ عبد، وهو حليف لبني زهرة، مات بالمدينة، في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستّين سنة، وصلّى عليه عثمان بن عفّان، ودفن بالبقيع، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(1).
8- عبد الله بن حذافة السهمي، وهو قديم الإسلام، مهاجراً للحبشة، وبعثه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم رسولاً إلى كسرى، وأسره الروم فبعثوه إلى قسطنطينية،
1) سورة آل عمران/110، وتمام الآية: (...تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
فكتب عمر لأجله إلى عظيم الروم، فخلّى عنه، ومات في خلافة عثمان، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(1).
9- عبد الله بن عاصم، أبو البذاح، وفيه نزل وفي زوجته أيضاً قوله تعالى: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ(2).
10- عبد الله بن أبيّ - رأس المنافقين - وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ(3).
11- عبد الله بن أُميّة المخزومي، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ(4).
12- عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، أخ عثمان من الرضاع، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ(5).
1) سورة النساء/59، وتمام الآية: (...فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
2) سورة البقرة/232، وتمام الآية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ... ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
3) سورة البقرة/8.
4) سورة البقرة/108، وتمام الآية: (...وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ).
5) سورة الأنعام/93، وتمام الآية: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ... وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ).
13- عبد الله بن أنيس بن خطل، قُتل صبراً وهو متعلّق بأستار الكعبة، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(1).
14- عبد الله بن الزبعرى، وفيه نزل قوله تعالى: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(2).
15- عبد الله بن نفيل، من المنافقين، وفيه نزل قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ(3)الآية.
16- عبد الدار الجهني، أحد الكهنة في جهينة، وفيهم نزل قوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(4)الآية.
17- عبد الرحمن بن عوف، ويكنّى أبا محمّد، وكان اسمه عبد عمرو، فسمّاه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: عبد الرحمن، (واسم أُمّه: الشيماء بنت عبد الحارث بن زهرة، وقال يعقوب بن عتبة: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة، ودفن بالبقيع)، وهو من العشرة المبشرين بالجنّة، وهو الحاكم في الشورى، وفيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ(5).
1) سورة الحجّ/25، وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ).
2) سورة الشعراء/224.
3) سورة المجادلة/16، وتمام الآية: (...فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ).
4) سورة البقرة/14، وتمام الآية: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا... قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
5) سورة النساء/77، وتمام الآية: (...فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
الصفحة السابقةالصفحة التالية
18- عبد الله بن يربوع، وهو من المؤلفة قلوبهم، وفيه ما نزل في أصحابه.
19- (عبد الرحمن بن الزَبير بن باطا، وفيه نزل قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا(1)).
20- عبد الرحمن بن أبي بكر، وفيه نزل قوله تعالى: قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا(2)، ثمّ أسلم، ومات مسلماً.
21- عثمان بن مظعون، مات في وقت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وقال جابر: لمّا مات (عثمان بن مظعون) جاء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتّى كشف عن وجهه فقبّل ما بين عينيه، وقال: (رحمك الله)، وهو أسلم بسبب نزول هذه الآية: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ(3)الآية.
22- عثمان بن طلحة الجمحي، جاء إلى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم مسلماً مع خالد ابن الوليد في صفر سنة ثمان قبل الفتح بشهرين، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(4).
1) سورة البقرة/232، وتمام الآية: ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ... إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
2) سورة الأنعام/71، وتمام الآية: (...وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
3) سورة النحل/90، وتمام الآية: (...وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
4) سورة النساء/58، وتمام الآية: (...وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً).
23- عثمان بن عمرو، وفيه نزل قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم(1).
24- عمرو بن الجموح، وفيه نزل قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ(2).
25- عمرو بن الدحداح، وفيه نزل قوله تعالى: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً(3).
26- عامر بن نعمان، فيه نزل: وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً(4).
27- عمرو بن غزيّة الأنصاري، وفيه نزل قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ(5).
28- عمرو بن عبد عمرو، ذي الشمالين، وكانت تحته هند بنت عبد العزّى، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(6).
1) سورة الأحقاف/18، وتمام الآية: (...مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ).
2) سورة البقرة/219، وتمام الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا... كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ).
3) سورة الحديد/11، وتمام الآية: (...فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
4) سورة النساء/141، وتمام الآية: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ...)
5) سورة هود/114، وتمام الآية: (...وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّ-يِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).
6) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
29- عمرو بن لحي بن قمعة، وهو أوّل من بحّر البحيرة وسيّب السائبة، وفيه نزل قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ(1)الآية.
30- عمرو بن وهب، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الِهَتِكُمْ(2).
31- عمرو بن عبد الله، أبو عزة، وفيه نزل قوله جلّ ثناؤه: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(3).
32- عمرو بن مرداس، وهو من المؤلّفة قلوبهم.
33- عامر بن فهيرة، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ(4).
34- (عامر بن النعمان، وفيه نزل قوله تعالى: اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً(5)).
1) سورة المائدة/103، وتمام الآية: (...وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَ-كِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
2) سورة ص/6، وتمام الآية: ( وَانطَلَقَ الْمَلَأُ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
3) سورة الشعراء/224.
4) سورة الكهف/28، وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ... وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).
5) سورة النساء/141، وتمام الآية: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ...).
35- عامر بن مخلد، وفيه نزل قوله تعالى: وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ(1).
36- عامر بن الطفيل، وفيه نزل قوله تعالى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ(2)الآية.
37- عامر بن خلف، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ(3).
38- عامر بن سعيد، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(4)الآية.
39- عدي بن حاتم الطائي، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ(5)الآية.
1) سورة النساء/150، وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ... وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).
2) سورة الرعد/13، وتمام الآية: (...وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ).
3) سورة ص/6، وتمام الآية: (...وَانطَلَقَ الْمَلَأُ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
4) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: ( إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
5) سورة المائدة/4، وتمام الآية: (...قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
40- عدي بن ثابت، وفيه نزل قوله تعالى: أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ(1)الآية.
41- عدي بن بدّاء، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً(2)الآية.
42- عدي بن قيس، وهو من الذين نزل فيهم قوله تعالى: مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ(3).
43- عوف بن مالك الأشجعي، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً(4).
44- عوف بن عامر الأسدي، أحد الكهنة، وفيهم نزل قوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(5).
45- عوف بن مالك، أبو الأحوص الجشمي، وفيه نزل قوله تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ(6).
1) سورة القيامة/3.
2) سورة المائدة/107، وتمام الآية: (...فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ).
3) سورة ص/6، وتمام الآية: (...وَانطَلَقَ الْمَلَأُ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
4) سورة الطلاق/2، وتمام الآية: ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ...).
5) سورة البقرة/14، وتمام الآية: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا... قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
6) سورة الأنعام/143، وتمام الآية: (...وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
46- عبّاس بن عبد المطلب، عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وهو الذي استسقى به عمر بن الخطّاب، وهو الذي قبّل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يده، وقال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (عمّ الرجل صنو أبيه)، أراد به: العبّاس، ويكنّى أبا الفضل، (وأُمّه: نثيلة بنت جناب)، مات سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(1).
47- عبّاس بن مرداس، وهو من المؤلّفة قلوبهم.
48- عقيل بن أبي طالب، ويكنّى أبا يزيد، وهو أصغر سنّاً من طالب، وأكبر سنّاً من عليّ وجعفر، مات في أوّل ولاية معاوية، وهو من الذين نزل فيهم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً(2).
49- عتاب بن أُسيد، وهو أمير على مكّة في وقت النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وفيه نزل قوله تعالى: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَ-ذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا(3)، فاستجاب لهم الله بعتاب بن أسيد.
50- عرفطة، وفيه نزل قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ(4).
1) سورة القصص/56، وتمام الآية: ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ...).
2) سورة الأنفال/70، وتمام الآية: (...مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
3) سورة النساء/75، وتمام الآية: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ... أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً)
4) سورة النساء/7، وتمام الآية: (...وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً).
51- (عبد الله بن الأشوع الحضرمي، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ(1)).
52- عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وهو أحد شجعان العرب، وكان من قتلى بدر، وفيهم نزل قوله تعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ(2).
53- عايش، مولى حويطب بن عبد العزّى، فيه نزل: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ(3).
54- عاصم بن عدي، الذي سأل عن أمر اللعان، فابتلاه به.
55- عمّار بن ياسر، (ويكنّى أبا اليقظان، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، وصلّى عليه عليّ عليه السلام ولم يغسّله، وكان يومئذ ابن ثلاث وتسعين سنة)، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ(4).
56- عبّاس بن أبي ربيعة، (أخو أبي جهل لأُمّه)، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً(5).
1) سورة البقرة/188، وتمام الآية: (...وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).
2) سورة الحجّ/19، وتمام الآية: (...فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ).
3) سورة النحل/41، وتمام الآية: (...لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ).
4) سورة البقرة/207، وتمام الآية: (...وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ).
5) سورة النساء/92، وتمام الآية: (...وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً).
57- عيينة بن حصين (الفزاري)، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا(1).
58- عكرمة بن أبي جهل (وهو صاحب الجيش لأبي بكر الصدّيق، فقتل بأجنادين بالشام شهيداً سنة خمس عشرة)، وفيه نزل قوله تعالى: فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى(2)، أراد بالذكر: عكرمة.
59- عيّاض بن شدّاد الفهري، (وكانت تحته أُمّ حكيم بنت أبي سفيان)، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(3).
60- عباد بن المطلب (وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ(4)).
1) سورة الكهف/28، وتمام الآية: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا... وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً).
2) سورة القيامة/39.
3) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (...يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة النور/11، وتمام الآية: (...لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
61- عائشة بنت أبي بكر الصدّيق(1)(زوج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم)، وهي التي برآها الله تعالى بسبع عشرة آية، وسوّاها مع مريم، حيث قال في براءة مريم: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً(2)، وقال في براءة عائشة: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(3).
وسمّاها النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: حميراء، فقال: (يا حميراء! لا تأكلي الطين فإنّه يذهب ببهاء الوجه ويصفر اللون).
وقال صلي الله عليه وآله وسلم أيضاً: (يا صدّيقة، ابنة الصدّيق). (؟)
وفخرت عائشة بأن قالت: فضّلت على سائر الناس بتسع: ابتكرني رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ولم يبتكر غيري، وجاء جبرئيل بصورتي(؟). وقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (هوّن عليَّ الموت بعدما رأيت عائشة معي في الجنّة) (؟). وقال: (اطلبوا ثلث دينكم من عائشة). (؟)
وقال عليه السلام: (إلاّ أنّ فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). (؟)
وإنّ قبر النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم في حجرتي.
وإنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم مات ورأسه بين سحري ونحري. (؟)
ولُدّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم جميع من في حجرته إلاّ أنا وعبّاس. (؟)
وآخر زاد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ريقي، وهو أن (قال): ناوليني سواكاً حتّى أمضغ.(؟)
وفيها نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ(1).
62- عمرة بنت محمّد بن مسلمة، وفيها نزل قوله تعالى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ(2).
63- عناق، امرأة مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ(3).
64- عتبة بن ربيعة، وفيه نزل قوله تعالى: فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً(4).
65- عتبة بن أبي لهب، وفيه نزل قوله تعالى: قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ _ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ _ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(5).
1) سورة النور/23، وتمام الآية: (...لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
2) سورة النساء/34، وتمام الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ... وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً).
3) سورة البقرة/221، وتمام الآية: (...وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَ-ئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
4) سورة الكهف/29، وتمام الآية: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ... أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً).
5) عبس/17 - 19.
66- العاص بن وائل السهمي، وفيه نزل قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ _ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ _ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(1).
67- العاص بن هشام، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً(2).
68- عبد بن سعيد، وهو ممّن نزل فيهم غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(3).
69- عازر بن زيد، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً(4).
70- عميرة بن عامر، وهو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(5).
71- العاقب، واسمه عبد المسيح، وهو من وفد نجران، الذين نزل فيهم قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ(6).
72- عقبة بن أبي معيط، وهو الذي قتل صبراً يوم بدر، وفيه نزل قوله
1) سورة الماعون/1 - 3.
2) سورة الإسراء/90.
3) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
4) سورة النساء/53.
5) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
6) سورة آل عمران/59، وتمام الآية: (...خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ(1).
وما وجدت في الغين شيئاً.
1- فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، (وفلذة كبده رضي الله عنها)، ولها فضائل كثيرة.
منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه وآله وسلم على الصراط.
وقيل لفاطمة عليها السلام: بم وجدتِ ما وجدتِ؟ قالت: بثلاث: ما بتّ إلاّ على الطهارة، وما أعلنت سرّ عليّ عليه السلام، وما ملأت عيني من غير عليّ عليه السلام.
وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يقبّل فاطمة(رض)، فقيل له في ذلك؟ فقال: (لأنّها من الجنّة، وذلك إنّ ليلة المعراج أعطيت تفاحاً من الجنّة، فأكلتها، فصيّر ذلك التفاح ماءً في ظهري، فلمّا رجعت واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام، فإذا هي حوراء إنسية سماوية أرضية).
وفيها نزل: فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ(2)، يعني بأبنائنا: الحسن والحسين، وبنسائنا: فاطمة الزهراء رضوان الله عليهم.
2- فنحاص بن عازورا اليهودي، وفيه نزل قوله تعالى: لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ(1).
3- الفاكه بن المغيرة، فيه نزل: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ(2).
1- قدامة بن مظعون، ويكنّى أبا عمرو، (ومات سنة ستّ وثلاثين وهو ابن بضع وستّين سنة، و) فيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ(3).
2- قتادة، وفيه نزل قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ(4).
3- قيس بن الحارث الأسدي، وفيه نزل قوله تعالى: فَانكِحُواْ مَا طَابَ
1) سورة آل عمران/181، وتمام الآية: (...وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ).
2) سورة النساء/97، وتمام الآية: (...قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَ-ئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً).
3) سورة النساء/77، وتمام الآية: (...وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
4) سورة النساء/7، وتمام الآية: (...وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً).
لَكُم مِّنَ النِّسَاء(1)الآية. 4- قيس بن زيد، ابن أخت عبد الله بن سلام، وفيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ(2).
5- قيس بن زيد اليهودي، وفيه نزل قوله تعالى: وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أهل الْكِتَابِ(3).
6- قيس بن الوليد بن المغيرة، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ(4)الآية.
7- (قيس بن عاصم المنقري، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ(5)الآية).
8- قيس بن عدي، وهو من المؤلّفة قلوبهم.
9- قريظ بن عمرو نوفل، وفيه نزل قوله تعالى: مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ(6)الآية.
10- قرظ بن عبد الله، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(7).
1) سورة النساء/3، وتمام الآية: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى... مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ).
2) سورة البقرة/160، وتمام الآية: (...فَأُوْلَ-ئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
3) سورة آل عمران/69، وتمام الآية: (...لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).
4) سورة النساء/97.
5) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (...مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
6) سورة ص/6، وتمام الآية: (...إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
7) سورة العاديات/6.
11- قعقاع بن معبد، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ(1).
12- قاسط بن شريح، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ(2)الآية.
13- قريبة بنت أبي أُميّة، وهي تحت عمر بن الخطّاب، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(3).
14- 15- قريبة وقبيلة، جاريتا هشام بن عمرو القرشي، وفيهما نزل قوله تعالى: وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ(4).
1- كعب بن مالك، أخو بني سلمة، وكان شهد العقبة، وذهب بصره، (مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة، و) فيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً(5).
1) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (...مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
2) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
3) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة النور/3، وتمام الآية: ( الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً... وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
5) سورة الشعراء/227، وتمام الآية: (...وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
2- كعب بن عجرة الأنصاري، (مات سنة ثلاث وخمسين، و) فيه نزل قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ(1)الآية.
3- كعب بن أسد، وفيه نزل قوله تعالى: الم _ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ(2).
4- كعب بن أسيد، وفيه نزل قوله تعالى: وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كلّ لَّهُ قَانِتُونَ(3).
5- كعب بن الأشرف، وفيه نزل قوله تعالى: لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ(4)الآية.
6- كلدة بن أسيد، أبو الأسدين، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ(5)الآية.
7- كبشة بنت معروف بن معبد الأنصاري، وكانت تحت قيس بن الأسلت، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء(6)الآية.
1) سورة البقرة/184، وتمام الآية: (أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ... مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
2) سورة البقرة/1 - 2، وتمام الآية: (...هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ).
3) سورة البقرة/116.
4) سورة آل عمران/116، وتمام الآية: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ... وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُوْلَ-ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
5) سورة المدثر/31، وتمام الآية: ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً... إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ).
6) سورة النساء/22، وتمام الآية: (...إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً).
1- لبيد بن الأعصم اليهودي، وهو الذي سحر النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، ولأجله نزلت المعوذتان: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(2).
2- ليسع بن حرملة، وفيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ(3)الآية.
1- معاذ بن جبل، يكنّى أبا عبد الرحمن، وكان بدرياً خزرجياً، مات سنة (ثماني عشرة بعمواس بين أردن والشام) في الطاعون، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ(4)الآية.
2- مقداد بن الأسود الكندي، (ويكنّى أبا يعمر، وهو المقداد بن عمرو، وإنّما نسب إلى الأسود بن يغوث تبنّاه فنسب إليه، مات سنة ثلاث
1) سورة الفلق/1.
2) سورة الناس/1.
3) سورة آل عمران/23، وتمام الآية: (...يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ).
4) سورة آل عمران/110، وتمام الآية: (...أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
وثلاثين من الهجرة فحمل على رقاب الرجال حتّى دفن في المدينة وهو يومئذ ابن سبعين سنة، و) فيه نزل: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا(1).
3- مهجع بن عبد الله بن صالح، وهو أوّل قتيل في الإسلام، وفيه نزل قوله تعالى: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ(2)الآية.
4- معقل بن يسار، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ(3)الآية.
5- مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ(4).
6- المنذر بن ساوى بن عمرو التميمي، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ(5).
7- مصعب بن عمير، قتل يوم أُحد دون النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وهو صاحب لواء
1) سورة الزمر/17، وتمام الآية: (...وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ).
2) سورة الأنعام/51، وتمام الآية: (...وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ).
3) سورة البقرة/232، وتمام الآية: (...فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
4) سورة البقرة/221، وتمام الآية: (...وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَ-ئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
5) سورة المائدة/105، وتمام الآية: (...لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
المسلمين يومئذ، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً(1)، وأيضاً: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ(2).
8- مرارة بن الربيع، وفيه نزل قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ(3)الآية.
9- مسطح بن أثاثة، يكنّى أبا عبّاد (وأُمّه أُمّ مسطح، مات سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ ابن ستّ وخمسين سنة، و) فيه نزل: وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ(4)الآية.
10- مارية القبطية، وهي أُمّ إبراهيم، جارية رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفيها نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ(5)الآية.
11- معتب بن قشير، وهو منافق، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ(6)الآية.
12- 13- 14- محصن بن أبي قيس، ومنظور بن زبان بن سنان، ومليكة بنت خارجة بن سنان المري، كانت تحت زبان الفزاري، فيهم نزل قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء(7).
1) سورة آل عمران/169، وتمام الآية: (...بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
2) سورة النازعات/40، وتمام الآية: (...وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى).
3) سورة التوبة/106، وتمام الآية: (...إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة النور/22، وتمام الآية: (...وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
5) سورة التحريم/1، وتمام الآية: (...تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
6) سورة البقرة/8، وتمام الآية: (...وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ).
7) سورة النساء/22، وتمام الآية: (...إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً).
15- (مطلب بن أبي وداعة السهمي، وفيه نزل قوله تعالى: فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا(1)).
16- مرجة بن زيد، وفيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ(2).
17- مقيس بن ضبابة الليثي، ثمّ الكناني، وهو الذي قتل صبراً بمكّة يوم الفتح، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا(3).
18- مدلج، وفيه نزل قوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ(4).
19- 20- مالك بن عمرو، ومالك بن الدخشم، وفيهما نزل قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ(5).
1) سورة المائدة/107، وتمام الآية: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً... مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ).
2) سورة النساء/49، وتمام الآية: (...بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
3) سورة النساء/93، وتمام الآية: (...فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).
4) سورة النور/58، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاء ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
5) سورة النساء/141، وتمام الآية: (...وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).
21- مالك بن الصيف، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ(1)الآية.
22- مالك بن أشرف، وفيه نزل قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ(2).
23- مالك بن زيد، فيه نزل: أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ(3).
24- مالك بن عوف النضري، وفيه نزل قوله تعالى: فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ(4)، وقيل: إنّ مالك بن عوف النضري (ثمّ أسلم و) مات مسلماً.
25- مسافع، وهو منافق، وفيه نزل قوله تعالى: غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(5).
1) سورة الأنعام/91، وتمام الآية: (...إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ).
2) سورة البقرة/228، وتمام الآية: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ... فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ).
3) سورة النور/61، وتمام الآية: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ... أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون).
4) سورة الفتح/20، وتمام الآية: ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا... وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً).
5) سورة الأنفال/49، وتمام الآية: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
26- مسيلمة الكذّاب، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ(1).
27- مخشي بن وبرة، منافق، وفيه نزل قوله تعالى: فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ(2).
28- مخشي بن الحمير، منافق، وفيه نزل قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ(3).
29- منبه بن الحجّاج، كافر، وفيه نزل قوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الِهَتِكُمْ(4).
30- مطعم بن عدي، وفيه نزل قوله تعالى: انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ(5).
31- مخرمة بن نوفل مسلم، وفيه نزل قوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ(6).
1) سورة الأنعام/93، وتمام الآية: (...وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ).
2) سورة التوبة/4، وتمام الآية: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً... إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).
3) سورة التوبة/64، وتمام الآية: (...سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ).
4) سورة ص/6، وتمام الآية: ( وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
5) سورة الإسراء/48، وتمام الآية: (...فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً).
6) سورة ص/6، وتمام الآية: ( وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ... إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
32- مجمع بن حارثة، منافق بعدما أسلم، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً(1).
33- 34- معاذة، امرأة عبد الله بن أبيّ، ومسيكة، جارية عبد الله بن أُبيّ، ومعوّذة، وفيهن نزل قوله تعالى: وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء(2).
1- نهيك بن مرداس الفزاري، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً(3).
2- نعيم بن مسعود الأشجعي، أسلم في الخندق، ومات في خلافة عثمان، وفيه نزل: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ(4).
3- النجاشي، واسمه أصحمة (وهو بالعربية عطية، والنجاشي لقب للملك
1) سورة التوبة/107، وتمام الآية: (...بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).
2) سورة النور/33، وتمام الآية: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ... إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
3) سورة النساء/94، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ... تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
4) سورة آل عمران/173، وتمام الآية: (...فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
كهرقل وقيصر، والنجاشي)، أسلم وأهدى إلى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم الهدايا، ومات مسلماً، وصلّى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم على جنازته في جماعة من المؤمنين وإن كانوا في المدينة وهو بالحبشة، فخلق الله تعالى زيادة في بصر النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم حتّى أبصر جنازته حين صلّى عليه، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(1).
4- نعمان بن أبي أوفى، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً(2).
5- نبيه بن الحجّاج، كافر، وفيه نزل قوله تعالى:مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الِهَتِكُمْ(3).
6- النضر بن الحارث، قتل صبراً يوم بدر، وفيه نزل قوله تعالى: ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ(4).
7- نوفل بن الحارث، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى(5).
8- نبهان، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ(6).
1) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
2) سورة النساء/53.
3) سورة ص/6، وتمام الآية: (...إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
4) سورة الحجّ/9.
5) سورة الأنفال/70، وتمام الآية: (...إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
6) سورة الشورى/37، وتمام الآية: (...وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).
1- هلال بن أنس الفهري، وهو مقتول مقيس بن ضبابة، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً(1).
2- هلال بن أُميّة، وهو اسم رجلين، نزل في أحدهما قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ(2)، ونزل في الآخر: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ(3).
3- هلال بن أنس بن حنظل، وفيه نزل قوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ(4).
4- هلال بن عبد، ممّن نزل فيهم قوله تعالى: كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ(5)، ووَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا(6).
1) سورة النساء/93، وتمام الآية: (...فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).
2) سورة التوبة/106، وتمام الآية: (...وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
3) سورة النور/6، وتمام الآية: (...وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ).
4) سورة النحل/106، وتمام الآية: (...إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَ-كِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
5) سورة الحجر/90.
6) سورة الإسراء/90، وتمام الآية: (...مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً).
5- هشام بن ضبابة، أخي مقيس بن ضبابة، الذي نزل لأجل ثأره: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً(1).
6- هشام بن عمرو، ممّن نزل فيهم قوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الِهَتِكُمْ(2).
7- هشام بن العاصي، وكانت تحته هند بنت أبي جهل، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(3).
8- هبيرة بن أبي وهب، وفيه نزل قوله تعالى: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(4)الآيات.
9- هند بنت أبي عتبة، وفيها نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ(5)الآية.
1) سورة النساء/93، وتمام الآية: (...فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).
2) سورة ص/6، وتمام الآية: (...إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
3) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة الشعراء/224 وتمام الآيات ( وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ _ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ _ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ _ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ _ ).
5) سورة الممتحنة/12، وتمام الآية: (...عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
1- وحشي، غلام مطعم بن عدي، قاتل حمزة بن عبد المطلب، ثمّ أسلم وقتل مسيلمة الكذّاب، وقال: هذا بذاك، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً(1).
2- وديعة بن حرام، وفيه نزل قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً(2).
3- وهب بن يهوذا، وفيه نزل قوله تعالى: وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ(3).
4- وارث بن عمرو، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً(4)الآية، وليس هذا إلاّ في تفسير مقاتل؟
5- وهب بن أبي أُميّة، من قوم فيهم نزل قوله تعالى: كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ(5).
1) سورة مريم/60، وتمام الآية: (...فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً).
2) سورة التوبة/102، وتمام الآية: (...عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
3) سورة البقرة/116، وتمام الآية: (...بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كلّ لَّهُ قَانِتُونَ).
4) سورة لقمان/34، وتمام الآية: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ... وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
5) سورة الحجر/90.
6- وليد بن المغيرة، وفيه نزل قوله تعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(1).
7- وليد بن قيس، وفيه نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ(2).
8- وليد بن عقبة، وفيه نزل قوله تعالى: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ(3)، يعني بالمؤمنين: عليّ، وبالفاسق: وليد بن عقبة.
9- وليد بن عتبة، كافر، وهو مقتول عليّ يوم بدر، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ(4)، يعني بالفجار: وليد بن عتبة لعنه الله.
1- 2- يامين بن أُمّ يامين، ويامين بن يامين، وهما من أصحاب عبد الله بن سلام، وفيهم نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً(5).
3- يسار بن أبي فكيهة، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ(6).
1) سورة المدّثر 26.
2) سورة النساء/97، وتمام الآية: (...قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَ-ئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً).
3) سورة السجدة/18.
4) سورة ص/28، وتمام الآية: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ...).
5) سورة البقرة/208، وتمام الآية: (...وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
6) سورة النحل/41، وتمام الآية: (...لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ).
4- يزيد بن الحليس، وفيه نزل قوله تعالى: إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ(1).
5- يوفنّا، وهو من وفد نجران، وفيهم نزل قوله تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ(2).
6- ياسر، أبو عمار، وفيه نزل قوله تعالى: وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ(3).
تمّ كتاب الأسامي في من نزل فيهم القرآن بحمد الله ومنّه، ثمّ نعقّب هذا الكتاب الآيات التي نزلت في جماعات وإن كان ما ذكرنا مشتملاً عليها؛ ليكون أدعى إلى المقصود، وبالله التوفيق.
1) سورة الأحزاب/10، وتمام الآية: (...وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).
2) سورة الشورى/14، وتمام الآية: (...وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ).
3) سورة البقرة/207.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(1). نزلت في سبعة رهط من رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف بالمدينة، وحيي وجدي ابني أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، وسعنة بن عمرو، وأبو لبابة بن عبد المنذر، ومالك بن حنط.
قوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(2). نزل في الكهنة، وهم خمسة رهط: كعب بن الأشرف بالمدينة، وابن السوداء بالشام، وأبو بردة الأسلمي في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد.
قوله تعالى: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا(3)الآية. نزل في عبد الله ابن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وبلال بن رباح، وخباب بن أرت، وسالم مولى أبي حذيفة، وعامر بن فهيرة، وأبو عبيدة بن الجراح.
1) سورة البقرة/6.
2) سورة البقرة/14، وتمام الآية: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا... قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ).
3) سورة البقرة/212، وتمام الآية: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا... وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
الصفحة السابقةالصفحة التالية
قوله تعالى: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ(1). نزل في عبد الله بن سلام، وأصحابه: ثعلبة، وابن أُمّ يامين، وأسد وأُسيد، وأسلم وسلام وابن يامين، وقيس بن زيد ابن أخت عبد الله بن سلام، وابن صوريا، وسلمة بن أخيه.
قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ(2). نزل في وفد نجران: السيّد، والعاقب، والأسقف، وروسب بن الحارث، وقيس، وخويلد، وخالد، وعمرو، وخلف، وعبد الله بن حبش، ويوفنّا بن خلف.
قوله عزّ وجلّ: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ(3)نزل في عبد الله بن (أسماء لم تظهر بوضوح لرداءة التصوير) ومالك بن الدخشم ومالك بن عمرو.
قوله عزّ وجلّ: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(4). نزل في أصحاب النجاشي اثنين وثلاثين رجلاً، وفي ثمانية رهط من الشام: بحيرا، وتمّام وتميم، وإدريس، ودريد والأشرف، وأبرهة، وأيمن.
1) سورة آل عمران/7، وتمام الآية: (...هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كلّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ).
2) سورة آل عمران/59، وتمام الآية: (...كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
3) سورة النساء/141، وتمام الآية: (...فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).
4) سورة المائدة/83، وتمام الآية: (...تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).
قوله عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ(1). نزل في المطعمين لجيش المشركين ببدر، وهم ثلاثة عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، والحارث بن همام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومنبه ونبيه ابنا الحجّاج، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبيّ بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عمرو بن نوفل، والعبّاس ابن عبد المطلب.
قوله عزّ وجلّ: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَ-ؤُلاء دِينُهُمْ(2)الآية. نزل في قوم من قريش كانوا تكلّموا بالإسلام ثمّ نافقوا وخرجوا مع المشركين يوم بدر، فقتل عامتهم، منهم: عامر بن سعد، وأبو البختري، وأبو جهل، وابنا هشام، وأُميّة بن خلف، وعمير بن عثمان، وعثمان بن مالك، وعبيدة بن سعيد، والنضر بن الحارث، وزيد بن مقبل، وزيد بن عبد الله من بني تميم، وأبو مسافع الأشعري.
قوله عزّ وجلّ: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ(3). نزل في أبي طلحة بن عثمان، وأبي سعد، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة، ومسافع، وأبو الجلاس، والحارث، وقاسط بن شريح، وأرطاة بن شرحبيل.
1) سورة الأنفال/36، وتمام الآية: (...فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).
2) سورة الأحزاب/12، وتمام الآية: (...مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً).
3) سورة الأنفال/22، وتمام الآية: (...الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ).
قوله عزّ وجلّ: فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ(1)الآية. نزل في أبي سفيان بن حرب، وحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل.
قوله عزّ وجلّ: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ(2). نزل في الوليد بن المغيرة، وأبي جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي، وأُميّة وأُبيّ ابنا خلف، وزمعة بن الأسود، وأسود بن المطلب، ومطعم بن عدي، وعبد الله بن أُميّة المخزومي.
قوله عزّ وجلّ: كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ(3)الآيات. نزل في حنظلة بن أبي سفيان، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعاص ابن هشام، والوليد بن قيس بن الفاكه بن صيفي، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، ومنبه بن الحجّاج، وأُميّة بن خلف، وأوس بن المغيرة.
قوله عزّ وجلّ: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(4)الآيات. نزل في المستهزئين، وهم: الأسود بن عبد يغوث الزهري، والوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والحارث بن قيس بن حنظلة،
1) سورة التوبة/12، وتمام الآية: ( وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ... لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ).
2) سورة يونس/2، وتمام الآية: (...أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَ-ذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ).
3) سورة الحجر/90.
4) سورة الحجر/95.
والأسود بن المطلب..
والمستهزئين بالأذان أربعة: خالد بن أسيد، وحارث بن هشام، وسهيل ابن عمرو، وجويرية بنت أبي جهل.
قوله عزّ وجلّ: وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً _ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً _ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً(1). نزلت في أبي البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، ومنبه ونبيه ابنا الحجّاج، وعبد الله بن أُميّة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وزهير بن أبي أُميّة، وأبي قيس بن الوليد، والعاص بن هشام، وقيس بن الفاكه، وأبي جهل بن هشام، والسايب بن صيفي، وهلال بن عبد الأسود، وأُميّة بن خلف، والنضر بن الحارث.
قوله عزّ وجلّ: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً(2). نزلت في شريفة بنت الحارثة، وجارية زمعة بن الأسود القرشي، وصرمة جارية هشام ابن ... وحنّة، ومسيكة، ومية، وأُميّة، وجوهر، وفي رجل من الأنصار، ووليدة.
(قوله عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ(3)الآية. نزلت
1) سورة الإسراء/90 - 92.
2) سورة النور/3، وتمام الآية: (...وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
3) سورة النور/11، وتمام الآية: (...لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
في خمسة رهط: مسطح بن أثاثة القرشي، وحسّان بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن أبيّ بن سلول المنافق، وحمنة بنت جحش الأسدية، وعبّاد).
قوله عزّ وجلّ: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(1). نزلت الآية في عبد الله بن الزبعرى، وأبي سفيان بن حرب؛ وفي المنافقين، وفي عمرو بن عبد الله بن أبي غرة، وهبيرة بن أبي وهب(2).
قوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الِهَتِكُمْ(3). نزل في المغيرة المخزومي، وأبي جهل بن هشام المخزومي، وعبد الله بن أُميّة المخزومي، وأُمي وآمنة ابنا خلف الجمحي، وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس، والعاص بن وائل السهمي، وعدي بن قيس، والنضر بن الحارث، والحارث بن قيس السهمي، وعامر بن خلف الجمحي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، ومطعم بن عدي، والحارث بن عامر، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، ومخرمة بن نوفل، وسهيل بن عمرو، ومنبه ونبيه ابنا الحجّاج، والوليد ابن عتبة، والأخنس بن شريق، وهشام بن عمرو.
قوله تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ(4). وهم: مصدع بن دهر، وقذار بن سالف، وهديم، وصواب، ورباب، وداب، ودعمي، وهدمي،
1) سورة الشعراء/224.
2) إلى هنا نهاية ما في نسخة (ب)، وختمها الناسخ بقوله: ((...الكتاب الذي استنسخت منه تلك الآيات الشريفة كان معيوباً، لأنّ بعض الحيوانات كالأرضة مضغ مزق بعض كلماته مع قرض كثير بحيث لا يمكن استنساخه)).
3) سورة ص/6، وتمام الآية: (...إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ).
4) سورة النمل/48، وتمام الآية: (...يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ).
وزعير بن عمرو.
قوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً(1)الآية. وهم تسعة: حسا، ونسا، وناصر، وابن واجف، وشيب، وزر، وبعد ونعد... هؤلاء ثمانية!
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ(2). وهم تسعة: الأقرع بن حابس الأشجعي، وقعقاع بن معبد، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام، وزرقان بن بدر الهذلي، وقيس بن عاصم المنقري الجهني، ومعبد وعيينة بن حصن، وحجان، ووكيع بن وكيع، وقد ذكر العاشر عطارد بن حاجب.
قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ(3). والنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم مات عن تسعة نسوة: عائشة، وحفصة، وأُمّ سلمة، وزينب، وأُمّ حبيبة، وصفية، وجويرية، وميمونة، وسودة، وخديجة الكبرى أوّلهن أُمّ فاطمة عليها السلام.
وأولاد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ثمانية: إبراهيم، والقاسم، والطاهر، ومطهّر، وفاطمة عليها السلام، وزينب، ورقية، وأُمّ كلثوم، وكان إبراهيم من مارية القبطية، وهي ولد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، والباقي من خديجة بنت خويلد، وتوفي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم
1) سورة الجنّ/1.
2) سورة الحجرات/4، وتمام الآية: (...أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).
3) سورة الأحزاب/6، وتمام الآية: (...وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً).
ولم يبق من أولاده إلاّ فاطمة عليها السلام.
أوّلهم أوس، فيهم نزل: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ(2).
بني أسد، فيهم نزل: فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ(3).
1) سورة الممتحنة/10، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
2) سورة آل عمران/103، وتمام الآية: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ... فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
3) سورة المائدة/54، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ... أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
بني أسلم، فيهم نزل: مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم(1)الآية.
بني أُميّة، فيهم نزل: [وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ(2)](3).
بني أشجع، فيهم نزل: وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ(4).
بني أحمس، فيهم نزل: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ(5).
بني أزد، فيهم نزل: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كلّ مُمَزَّقٍ(6).
بني تميم، فيهم نزل: فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ(7).
1) سورة التوبة/120، وتمام الآية: (...مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
2) سورة الإسراء/69.
3) لم تذكر الآية التي نزلت في بني أُميّة، فظن خيراً! وإنّما ذكرتها اعتماداً على ما ورد في تفاسير العامّة؛ فراجع نقد وإيضاح، وتمام الآية: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ... وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً).
4) سورة التوبة/99، وتمام الآية: (...وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
5) سورة محمّد/38، وتمام الآية: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء... ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
6) سورة سبأ/19، وتمام الآية: ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
7) سورة المائدة/54، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ... أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
بني ثقيف، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا(1).
بني جهينة، فيهم نزل: وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ(2).
بني جنادة بن عوف بن أُميّة بن قلع، فيهم نزل: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ(3).
بني جذام، فيهم نزل: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ(4).
بني الحارث بن عبد مناف، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ(5).
بني حارثة، فيهم نزل: إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ(6).
بني حبيب، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا(7).
1) سورة البقرة/278، وتمام الآية: (...إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
2) سورة التوبة/90، وتمام الآية: (...لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
3) سورة التوبة/37، وتمام الآية: (...يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).
4) سورة سبأ/19، وتمام الآية: ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ... وَمَزَّقْنَاهُمْ كلّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
5) سورة البقرة/172، وتمام الآية: (...وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
6) سورة آل عمران/122، وتمام الآية: (...مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
7) سورة البقرة/278، وتمام الآية: (...إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
بني حمير، فيهم نزل: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا(1).
بني حذيفة وبني حنظلة، فيهم نزل: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ(2).
بني خزاعة، وفيهم نزل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللّهِ(3).
بني خزرج، وفيهم نزل: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ(4).
بني خزيمة، وفيهم نزل: بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ(5).
بني وائل بن بكر، وفيهم نزل: وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ(6).
بني ربيعة، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ
1) سورة البقرة/189، وتمام الآية: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ... وَلَ-كِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
2) سورة محمّد/38، وتمام الآية: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء... ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
3) سورة البقرة/158، وتمام الآية: (...فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
4) سورة آل عمران/103، وتمام الآية: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ... فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
5) سورة التوبة/1، وتمام الآية: (...إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ).
6) سورة التوبة/12، وتمام الآية: (...وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ).
الرِّبَا(1). بني، فيهم نزل: لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(2).
بني سلمة، فيهم نزل: إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا(3).
بني ضمرة، فيهم نزل: الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً(4).
بني عامر بن صعصعة، فيهم نزل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللّهِ(5)الآية.
بني عامر بن عبد مناف، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ(6).
1) سورة البقرة/278، وتمام الآية: (...إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
2) سورة البقرة/114، وتمام الآية: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَ-ئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ...). لم يذكر اسم القبيلة في النسختين، إلاّ أنّي وجدت في (أسباب النزول للواحدي/24) قد ذكر نزول الآية في مشركي أهل مكّة ومنعهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام في رواية عطاء عن ابن عبّاس.
3) سورة آل عمران/122، وتمام الآية: (...وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
4) سورة التوبة/4، وتمام الآية: (إِلاَّ... وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).
5) سورة البقرة/158، وتمام الآية: (...فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
6) سورة البقرة/172، وتمام الآية: (...وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
بني عدوان، فيهم نزل: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً(1).
بني عُدي، فيهم نزل: وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ(2).
بني عمرو بن عوف، فيهم نزل: لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(3).
بني غطفان، فيهم نزل: وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ(4).
بني فارس، فيهم نزل: وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا(5).
بني قريضة، فيهم نزل: يَا أهل الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً ممّا كُنتُمْ تُخْفُونَ(6).
بني كنانة، فيهم نزل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللّهِ(7).
1) سورة الأعراف/26، وتمام الآية: (...يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).
2) سورة التوبة/90، وتمام الآية: (...لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
3) سورة التوبة/110، وتمام الآية: (...إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
4) سورة التوبة/99، وتمام الآية: (...وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
5) سورة الفتح/21، وتمام الآية: (...وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيراً).
6) سورة المائدة/15، وتمام الآية: (...مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ).
7) سورة البقرة/158، وتمام الآية: (...فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
بني كندة، فيهم نزل: فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ(1).
بني كلب، فيهم نزل: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ(2).
بني مسح، فيهم نزل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا(3).
بني مليح، فيهم نزل: وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ(4).
بني مخزوم، فيهم نزل: إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً(5).
أهل مكّة، فيهم نزل: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ(6).
أهل المدينة، فيهم نزل: وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ(7).
بني النضر، فيهم نزل: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا(8).
1) سورة المائدة/54، وتمام الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ... أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
2) سورة سبأ/19، وتمام الآية: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ... وَمَزَّقْنَاهُمْ كلّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
3) سورة البقرة/278، وتمام الآية: (...إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
4) سورة الزخرف/19، وتمام الآية: (...سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ).
5) سورة يس/8، وتمام الآية: (...فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ).
6) سورة الأعراف/203، وتمام الآية: (...قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَ-ذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
7) سورة التوبة/90، وتمام الآية: (...لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
8) سورة البقرة/189، وتمام الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ... وَلَ-كِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
بني النضير، فيهم نزل: وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ(1).
بني النخع، فيهم نزل: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ(2).
نصارى أهل نجران، فيهم نزل: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ(3).
بني هاشم، فيهم نزل: مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ(4).
بني هلال بن عويم الأسلمي، فيهم نزل: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ(5).
1) سورة المائدة/13، وتمام الآية: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ... إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
2) سورة محمّد/38، وتمام الآية: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء... ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
3) سورة المائدة/17، وتمام الآية: (...قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
4) سورة العنكبوت/5، وتمام الآية: (...وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
5) سورة المائدة/33، وتمام الآية: (...وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
ططيانوس: اسم الذي بعثه اليهود لقتل عيسى، فرفعه الله، وقتل اليهود ططيانوس صاحبهم مكان عيسى، نزل فيهم: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ(1).
مكسمينا وهو كبيرهم، ثمّ تمليخا وهو الذي كان يقوم بأسبابهم، ونواس، وبنينوس، وطنوس، وسباسوس، وططنوس، وانطيوس، واسم الملك الذي هرب منه أصحاب الكهف: دقيانوس، واسم كلبهم قطمير، والرقيم اسم الوادي الذي فيه غارهم.
قوله: قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ(2)، أحدهما: يوشع بن النون، والآخر: كالب بن يوفنّا.
1) سورة البقرة/114، وتمام الآية: (...وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَ-ئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
2) سورة المائدة/23، وتمام الآية: (...أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
قوله: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ(1)، يعني: لوطاً وبنتاه: زروعا وريثا.
قوله: وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ(2)، يعني: سارة.
قوله: امْرَأَةُ الْعَزِيز(3)، يعني زليخا، واسم العزيز قطيفير، واسم الملك ريّان بن الوليد، واسم ساقيه شرها اسلم، واسم الخباز شرها انقم.
قوله: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ(4)، يعني: أخوين، أحدهما مؤمن، والآخر كافر، اسم المؤمن يهوذا، واسم الكافر: بطيوس، واسم الغلام الذي قتله الخضر: مسود، وهو المعني: فَانطَلَقَا حتّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ(5)، وكان وراءهم ملك اسمه حليذا، وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان اسم أحدهما أحرم، والآخر حريم، واسم أُمّهما: كاشح.
وكان اسم ذي القرنين: اسكندر بن فيلاسوف بن يونان.
فرعون، وكان اسمه: وليد بن مصعب، وكنيته أبو العبّاس، واسم امرأته: آسية، واسم مؤمن آل فرعون: حزقيل، واسم امرأة سليمان: بلقيس.
1) سورة الأعراف/83، وتمام الآية: (...إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ).
2) سورة هود/71، وتمام الآية: (...فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ).
3) سورة يوسف/51، وتمام الآية: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ... الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ).
4) سورة الكهف/32، وتمام الآية: (...جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً).
5) سورة الكهف/74، وتمام الآية: (...قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً).
قوله تعالى: قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ(1)، يعني: آصف بن برخيا.
واسم أُمّ موسى: يوخابذ، واسم أخت موسى: كلثم، وهي المعني بقوله: وَقَالَتْ لأُخْتِهِ(2).
قوله تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ(3)، أحدهما قبطي، والآخر من بني إسرائيل.
قوله تعالى: امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ(4)، كانت إحداهما: صفيراً، والأُخرى: صفوراً.
قوله: فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ(5)، وكانوا رسل عيسى إلى أهل أنطاكية، اسم أحدهما: يحيى، والآخر: بلوس، والآخر: شمعون.
قوله: وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى(6)، وهو حبيب النجّار.
1) سورة النمل/40، وتمام الآية: (...أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).
2) سورة القصص/11، وتمام الآية: (...قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ).
3) سورة القصص/14، وتمام الآية: (...هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ).
4) سورة القصص/23، وتمام الآية: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ... قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ).
5) سورة يس/14، وتمام الآية: (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ... فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ).
6) سورة يس/20، وتمام الآية: (...قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ).
قوله: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ(1)، يعني: شيطاناً، واسمه صخر، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ.
قوله: خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ(2)، اسمه: أسعد، وكنيته أبو كرب، ولقبه: ملكي كرب، ملك اليمن.
قوله: اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ(3)، يعني: اسم امرأة نوح: واهله، واسم امرأة لوط: واعله، واسم ملك أصحاب الأخدود: يوسف بن شرحبيل ذو نواس، واسم مؤمنهم: عبد الله بن ثامر.
واسم ملك إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(4): شدّاد.
واسم ملك أصحاب الفيل: أبرهة بن الصبّاح.
قوله: وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ(5)، وبروج السماء اثنا عشر: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.
قوله تعالى: فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ _ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ(6)، وهي سبعة أنجم: الشمس، والقمر، والزحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد.
1) سورة ص/34.
2) سورة الدخان/37، وتمام الآية: (أَهُمْ... وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ).
3) سورة التحريم/10، وتمام الآية: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا... كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ).
4) سورة الفجر/7.
5) سورة البروج/1.
6) سورة التكوير/15 - 16.
قال وهب بن منبه: المسوخ في بني إسرائيل عشرون: أوّلها: القردة، فهم الذين هادوا يوم السبت والحيتان وأكلها.
قد تمّت - كذا - الكتاب بعون الملك الوهاب على يد الحقير الفقير إلى الله ابن عبد الله محمّد حسين الخوانساري، السنة الستّين ومائتين بعد الألف، والحمد لله ربّ العالمين.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
وبه نستعين
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، الذي أرسله رحمة للعالمين، فجاء بالهدى ودين الحقّ. وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، صفوة الخلق من العالمين، عدل الكتاب المبين، ورضي الله عمّن والاهم من الصحابة المهتدين أجمعين، واللعنة الدائمة على من ناوأهم فحاد عن شرعة الصواب من المنافقين، ولم يؤمن بمحكم الكتاب، فاتّبع هواه وأضلّه الشيطان، على غير هدى ولا كتاب مستنير، فكان من المدحضين.
وبعد؛ فإنّ الحقّ أبلج كنور الصباح واضح لذي عينين، فمن هداه الله إلى صراط مستقيم، آمن بالحقّ الذي جاء به خاتم النبيّين، فكان من السابقين الأوّلين، فهو من أصحاب اليمين. ومن صدّ عنه من العتاة المردة وكان من الغاوين المنافقين، فهو من أصحاب الشمال، وما أدراك ما أصحاب المشأمة، ثلّة من الأوّلين وثلّة من الآخرين، وبدأت بين الفريقين حروب دامية، وبين أتباعهم معارك كلامية حامية، فكانت ندوب ولها
عيوب وجيوب، ولولا مواقف أهل البيت عليهم السلام والأفذاذ من شيعتهم لقضي على الإسلام، ولعادت الجاهلية التي حنّ إليها المنافقون، وأكثر جمعهم المؤلفة بما يصفون، فكاد نداء (أُعلُ هبل) يقضي على الشهادتين، وثارت الأحقاد فقالوا: ((إلاّ دفناً دفنا)).
واتّخذت الأسرات الحاكمة من بعد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم زمراً من السماسرة للتشويه والتمويه، وجميعهم من المناوئين لأهل البيت عليهم السلام، فخلطوا الأوراق خلط الحابل بالنابل، ونشطت مدرسة الكذب التي شاد بناءها ابن أبي سفيان، وعاونه أبناء الشيطان، فوضعوا له ما شوّه التراث الإسلامي بكثرة الأكاذيب في الأحاديث الموضوعة، عداوة لله ولرسوله صلي الله عليه وآله وسلم، فعانى أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم معاناة كبيرة في فضح تلك الأكاذيب، وبيان تلك الحقائق المضيّعة بدءً من التوحيد وصفاته، ومروراً بالنبوّة وكمالاتها، وانتهاءً بالإمامة وشرائطها، وبيّنوا زيف هوية أُولي الأمر المصطنعة، التي اتّخذها زعانفة الحاكمين شعاراً ودثاراً، فساسوا الناس بها، يضربون أبشارهم، ويخربون ديارهم ما لم يطيعوا أوامرهم، على أنّ آية طاعة أُولي الأمر واضحة الدلالة. ولكن الخالفة والذوات الزائفة تعاونوا على برمجة وبهرجة هالة التعظيم لمن لا يساوي شروى نقير، ففسّروا كتاب الله تعالى الذي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ(1)بحسب آرائهم وأهوائهم، وأحاطوا النخب الصالحة بسياج من التعتيم، فجاءت مصادر المعارف القرآنية مليئة بأكاذيب ما نزّل الله بها من سلطان، لخدمة
1) سورة فصلت/42.
الزمر الغاشمة من الأسرات الحاكمة وبهرجوها مرفوعة إلى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، ومروية بأسماء الصحابة اللامعين من المهتدين، لتلقى قبولاً عند السامعين.
وكان ابن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن رضي الله عنه، من ضحايا مدرسة الكذب، فوضعوا على لسانه ما لم يقله، ونسبوا إليه ما لم يصحّ عنه، وكان هو كما قلت في مقدّمة هذا الجزء من هذه الحلقة: ((الأوفر نصيباً من بقية الصحابة فيما لحقه من تضبيب في مروياته، منذ حياته في زمانه، فضلاً عن الكذب عليه بعد وفاته)). وقد ذكرت بعض التفاسير المنسوبة إليه زوراً، ولم أر فيها أقبح كذباً من كتاب (الأسامي في من نزل فيهم القرآن الحكيم)، المنسوب (لأبي عثمان - أبي عبد الرحمن - إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير)! وقد عرضته أمام القارئ بجملته ونصّه وفصّه، ليراه القارئ الفطن، كيف تهافتت أقوال ابن عبّاس فيه، فيما زعم مصنّفه أنّه أخذ معلوماته من أقوال ابن عبّاس رضي الله عنه. (؟)
إنّها بليّة ما فوقها بليّة، ورزيّة ما مثلها رزيّة، أن يكون مثل ابن عبّاس بما له من مقام علمي رفيع، وولاء لإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وهو التابع المطيع، يروي عنه ما يحطّ بمقام الإمامة، وحصانة الكرامة، حتّى ذكر عنه في تفسير قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ(1)، أنّها نزلت في أبي طالب (ومات كافراً، وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يحبّ هدايته حتّى أوحي إليه: إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(2)، فعزّاه وبشّره، فالتعزية:
لأجل عمّه أبي طالب، وأمّا البشارة: فلأجل عمّه العبّاس)!!
هذا ما ورد في الكتاب بلفظه، وهذا ما يستبطن كذبه! فإنّ ابن عبّاس وأباه العبّاس ممّن كانا يقولان في أبي طالب: مات مؤمناً، ويدافعان عن إيمانه، فكيف ينسب إليه في الكتاب غير ذلك؟!
وله مقولة لم يقلها في زمانه غيره؛ فقد سُئل عن إيمان أبي طالب؟
فقال للسائل: ((وكيف لم يكن مسلماً؟ وهو القائل:
وقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب*** لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين)). كما سيأتي هذا وأمثاله عنه في ترجمة أبي طالب.
وهذا الكذب المفترى في شأن نزول بعض الآيات هو الذي حملني على كشف الحقائق، وتسليط الضوء على بعض معلومات الكتاب المزيّفة، ولمّا كان عدد الأسماء كثيراً، واستيعاب جميعهم يتطلّب جهداً عسيراً، فاخترت ممّن هم من أصحاب اليمين ثلّة من السابقين الأوّلين، من الأنصار والمهاجرين، وكذلك اخترت من بين أصحاب الشمال ثلّة من الأوّلين وقليل من الآخرين، فذكرت ما استطعت ترجمة كلّ واحد من الفريقين، معتمداً على مصادر من لا يُتّهم أصحابها بالتحيّز إلى أهل البيت عليهم السلام، بل جلّهم إن لم يكن كلّهم من أبناء العامّة، وفي هذا نصرة لابن عبّاس المظلوم كإمامه، في كثرة الدسّ عليه، واستغلال اسمه للتمويه والتشويه، ولولا خوف مفاجأة الأجل، وانقطاع الأمل، لأخرّت العمل في هذا إلى الحلقة
الرابعة من الموسوعة، التي خصصتها لما قيل في ابن عبّاس مدحاً وقدحاً، وجعلت عنوانها: (ابن عبّاس في الميزان)، وهناك بحثت بعض المسائل الحساسة التي تمسّ كرامة ابن عبّاس رضي الله عنه، وكان لها الأثر السيئ في انطباع كثير من الناس عنه، ولقد ضاع من الحقائق ما ضيّعه المخالفون الذين لم يكن من السهل عليهم أن يقبلوا بابن عبّاس الحبر الفذّ أن يكون محامياً عن عقيدته، وموالياً لأئمّته، وهم لم يقبلوا عليّاً عليه السلام بإمامته، وهو مربّيه ومعلّمه، فشوّهوا تاريخه بما اقتضته سياسة التزوير والتبرير.
وقد رتّبت رسالتي هذه (نقد وإيضاح) على النحو التالي:
1- أسماء السابقين الأوّلين من الهاشميين.
2- أسماء السابقين الأوّلين من غير الهاشميين.
3- أسماء أزاوج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وبعض من نساء المؤمنين.
4- أسماء المهاجرين والأنصار من ذوي السابقة في الدين.
5- أسماء المؤلفة قلوبهم والمنافقين.
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ _ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ _ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ _ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ _ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ(1)
أبو طالب عصمة المستجير*** وغيث المحول ونور الظلم
كذا قال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام.
قال الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: (إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين)(2).
ومن قبل هذا سُئل ابن عبّاس رضي الله عنه عن أبي طالب رضي الله عنه؟ فأجاب هو بعين هذا الجواب، إذ قال: ((إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين))(3). وهذا بعض شواهد وحدة الرأي بين ابن عبّاس رضي الله عنه وأئمّة أهل البيت عليهم السلام في مسائل العقيدة!
قال مصنّف الكتاب:
((أبو طالب بن عبد المطلب، واسمه عبد مناف بن شيبة، كان عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وأبا عليّ صلوات الله عليه، وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم في حجره بعد موت عبد المطلب جدّه، وكان أبو طالب يكثر الإحسان إلى النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قبل نبوته، ويذبّ الكفّار بعد نبوته، حتّى نزل فيه قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ(1)، ومات كافراً، وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يحبّ هدايته حتّى أوحى إليه: إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(2)فعزّاه وبشرّه، فالتعزية: لأجل عمّه أبي طالب، وأمّا البشارة: فلأجل عمّه العبّاس))(؟!)
قال الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي في كتابه (تفسير ابن عبّاس ومروياته في التفسير من كتب السُنّة): ((قال الإمام البخاري: قال ابن عبّاس: (ينأون) يتباعدون(3). وأخرجه ابن جرير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، في قوله: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ، قال: يعني: ينهون الناس عن محمّد أن يؤمنوا به، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ، يعني: يتباعدون عنه(4).
قال الدكتور الحميدي: وإسناده حسن، كما تقدّم.
ثمّ قال: بيان المعنى من هذه الرواية تبيّن أنّ هذه الآية نزلت في
مشركي مكّة، حيث كانوا ينهون الناس عن اتّباع محمّد صلي الله عليه وآله وسلم والإيمان به ويتباعدون عنه.
وقد روي عن ابن عبّاس في معنى الآية قول آخر، وهو ما أخرجه أبو عبد الله الحاكم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، أنّه قال في هذه الآية: نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ويتباعدوا عمّا جاء به.
قال أبو عبد الله: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي(1).
قال الحميدي: وبهذا تبيّن لنا أنّ في الآية قولين عن ابن عبّاس رضي الله عنه:
الأوّل: أنّ الآية نزلت في مشركي مكّة، حيث كانوا ينهون الناس عن الإيمان برسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ويتباعدون عن الإيمان به.
الثاني: أنّها نزلت في أبي طالب، حيث كان ينهى المشركين عن إيذاء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ويتباعد عن الإيمان بما جاء به.
ومن دراسة سياق هذه الآية، يتبيّن لنا أنّ القول الأوّل أرجح، حيث أنّ ما قبل هذه الآية وما بعدها في مشركي مكّة وليست في أبي طالب.
وقد اختار ابن جرير هذا القول ورجّحه بمناسبته لسياق الآيات(2)))(3).
أقول: ومن غريب الأقوال في هذا المجال، ما رواه السيوطي في (لباب
النقول)، قال: ((وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن هلال، قال: نزلت - الآية - في عمومة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وكانوا عشرة(؟) فكانوا أشدّ الناس معه في العلانية، وأشدّ الناس عليه في السرّ))(1)أه- .
وهذا الخبر يستبطن كذبه من عدّة جوانب: فمن كون عمومة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وكانوا عشرة (؟) فهم لم يكونوا كذلك، بل هم تسعة، وإنّما هم عشرة مع أبيه صلي الله عليه وآله وسلم.
وثانياً: لم يكونوا جميعاً كذلك، فأبو لهب كان من أشدّ الناس على النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم علانية وسرّاً، وتكفي سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ(2)شاهداً على ما نقول.
وثالثاً: لم يكونوا جميعاً أحياءاً عند بعثته، فالزبير والحارث والمقوم وحجل وغيرهم ماتوا قبل البعثة، ومن أدركها فقد آمن، وهم: أبو طالب، والحمزة، والعبّاس.
ومن الغريب(3)حقّاً أن تكون مسألة إيمان أبي طالب عليه السلام مورد تشكيك وموضع جدل، مع وضوح إيمانه بصريح بيانه المعرب عن عقيدته في جنانه ولِسانِه.
وإذا أمعنّا النظر في ملابسات القضية، نجد الشنشنات الأخزمية من أموية وعبّاسية، هي التي طرحت المسألة في التاريخ الإسلامي، كمسألة
قابلة للتشكيك، وأثارت حولها الشبهات والترّهات، وجعلت لها سماسرة يحيكون حولها أحاديث مختلفة، فتوارث الأخلاف من نابتة النواصب ذلك الحقد عن أسلافهم، وزرعوا الشكوك والأشواك دون أن ينظروا بنور العلم إلى مصادر تلك الأفيكة. أو يمعنوا في بدء تلك الحسيكة.
متناسين الدوافع الحاقدة التي وراءها، ونوازع السياسة التي نسجت رداءها.
على أنّ القارئ المسلم الواعي لا يعسر عليه إدراك المبتدأ والمآل. فمن أحقاد الجاهلية التي جبلت عليها نفوس الأمويين، إلى أضغان العبّاسيين، التي أثارتها فيهم ثورات الحسنيين، فمن أولئك كانت البداية، ومن هؤلاء كانت الرعاية، فتنامى الشكّ، حتّى كاد يطغى على الواقع فيصبح كحقيقة ثابتة، وما دامت النفوس الخاوية من الإيمان، وأعوانهم أبناء الشيطان قد سجلوا ذلك بأمر من الديوان الخليفي في كلّ زمان ومكان، فتلاقفته الرواة والرعاع، فلا مناص من وقوع النزاع في تلك المسألة، لتصبح مثاراً للخلاف، فذهب الشيعة كلّهم وكثير من غيرهم إلى القول بصحّة إيمان أبي طالب عليه السلام، وذهب الأكثرون من السُنّة إلى خلاف ذلك.
وأصبح لكلّ فريق أنصاره، وعنده حجّته ولديه دليله.
ولكن لدى الموازنة الصحيحة، لا يثبت من الأدلّة إلاّ ما جاء به الشيعة والكثير من غيرهم، لوضوح الأدلّة.
وأمّا ما ذكره الأكثرون من السُنّة، فحجّج واهية، تتداعى كتداعي الفراش على السراج، لما فيها من تناقض صريح، وكذب قبيح، وليس فيها
ما هو صحيح، وحتّى ما ذكروه في كتابهم الصحيح.
ولست بصدد المحاكمة بين الأدلّة ما دمت أنا بصدد تقديم كتاب(1)يتضمّن جملة وافرة من أدلّة الشيعة على إيمان أبي طالب، ولكن لا يمنعني ذلك من ذكر مناقشة واحد من أهم أدلّة السُنّة على عدم إيمان أبي طالب - والعياذ بالله - وذلك هو حديث الضحضاح الذي روته بعض الصحاح، وتداولته بعض السنن والمسانيد، وحتّى كتب التاريخ، وإلقاء الضوء عليه لتبيين زيفه، وذلك من خلال المتن والسند وما وراء حيثية الصدور - بل التصدير - من دوافع ونوازع.
الأوّل: في (الجامع الصحيح) للبخاري:
أخرج في (أبواب المناقب/ باب قصّة أبي طالب)، قال: ((حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدّثنا عبد الملك، حدّثنا عبد الله بن الحارث، حدّثنا العبّاس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: ما أغنيت عن عمّك؟ فإنّه كان يحوطك ويغضبُ لك.
قال: (هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)))(2).
الصفحة السابقةالصفحة التالية
وأخرجه ثانياً في (كتاب الأدب) آخر (باب كنية المشرك)، قال: ((حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبّاس بن عبد المطلب، قال: يا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم! هل نفعت أبا طالب بشيء؟))(1)الخ.
وأخرجه ثالثاً في (كتاب المناقب/ باب قصّة أبي طالب)، قال: ((حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا الليث، حدّثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنّه سمع النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وذكر عنده عمّه، فقال: (لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه)))(2).
وأخرجه رابعاً كما سبق، وخامساً في (كتاب الرقاق/ باب صفة الجنّة والنار)، قال: ((حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا إبراهيم بن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد، بهذا، وقال: (تغلي منه أُمّ دماغه)))(3).
وأخرجه سادساً في (كتاب الرقاق) هذا السند: ((عن يزيد، عن عبد الله ابن خباب...))(4)إلى آخر ما تقدّم في الحديث الثالث، وفيه تصريح بعمّه أبي طالب.
الثاني: صحيح مسلم:
أخرج في (كتاب الإيمان/ باب شفاعة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لأبي طالب
والتخفيف عنه) الحديث الثاني عن البخاري، فقال: ((حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمّد بن أبي بكر المقدّمي، ومحمّد بن عبد الملك الأموي، قالوا: حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير...))(1)، إلى آخر ما مرّ سنداً ومتناً عن البخاري برقم (2).
وأخرج ثانياً، قال: ((حدّثنا أبو عمر، حدّثنا سفيان عمّ عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث، قال: سمعت العبّاس يقول: قلت: يا رسول الله! إنّ أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟
قال: قال: (نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح).
قال مسلم: وحدّثنيه محمّد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدّثني عبد الملك بن عمير، قال: حدّثني عبد الله بن الحارث، قال: أخبرني العبّاس بن عبد المطلب. ح - أي حيلولة في الإسناد -.
وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن سفيان بهذا الإسناد، عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، بنحو حديث أبي عوانة)).
ثمّ ذكر الحديث الثالث الآنف الذكر بسنده عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخر ما مرّ سنداً ومتناً(2).
الثالث: مسند أحمد:
وفيه حديث وكيع عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير... إلى آخر السند والمتن(3)، كما مرّ في حديث البخاري رقم (1) ومسلم برقم (2).
وجاء الحديث في مسند أحمد أيضاً بسنده عن أبي عوانة ... الخ.
وأيضاً في مسند أحمد بسنده عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير(1).
وأيضاً بسنده عن حديث قتيبة بن سعيد عن الليث - بن سعد - عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدري(2). وقد مرّ برقم (3)عن صحيح البخاري.
وأيضاً نفس الحديث السابق سنداً ومتناً(3).
وأيضاً نفس الحديث برواية أحمد بن حنبل، عن هارون بن معروف، عن أبي وهب، عن حَيْوة، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب... الخ ما مرّ سنداً ومتناً(4).
الرابع: طبقات ابن سعد (السيرة النبوية):
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قالا: نا أبو عوانة، نا عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل، عن العبّاس بن عبد المطلب، قال: قلت لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنّه كان يحوطك ويغضب لك.
قال: (نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار)(5).
هذه هي أُمّهات المصادر التي ذكرت رواية الضحضاح، وهي من أهم أدلّة السُنّة، وهناك مصادر أُخرى أعرضت عن ذكرها لأنّها ليست بذات بال، وإنّما اجترت ما لاكه السابقون، فلم تأت بجديد، فأضربنا عنها صفحاً.
والآن فلنرجع البصر ونعيد النظر فيما مرّ من المصادر التي ذكرناها، ولننظر إلى ما في متونها من تهافت، وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق، وذلك هو صحيح البخاري الذي شمخوا في تقديسه، حتّى قالوا فيه: أنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله، أو أنّ من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة! فإنّ في أحاديثه الستّة متناً وسنداً أكثر من خدشة.
فلا يخفى التهافت بين حديثي العبّاس - وهو أوّل الستّة - وأبي سعيد - وهو ثالث الستّة - !
ففي الأوّل، قال: (هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان...)، فالضحضاح موجود والعذاب حاصل فيه فعلاً.
بينما في حديث أبي سعيد، قال: (لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار...)، وهذا يعني: أنّ الضحضاح بعد لم يعذّب فيه، بدلالة (لعلّ)، و(فيُجعل)، فهو إذاً مؤجّل وليس بحاصل.
فبين المتنين تهافت ظاهر!
وباقي المتون في المصادر الأُخرى لم تخرج عن إطار ما في صحيح البخاري فلا حاجة إلى الإسهاب فيها.
ونبدأ أيضاً بأسانيد البخاري لما ذكرناه عن كتابه، والآن إلى حسابه:
فأسانيد أحاديثه مدارها على (سفيان عن عبد الملك بن عمير)، كما في سند الحديث الأوّل، والثاني بزيادة (أبي عوانة) فيه.
فسفيان هو الثوري، وهو مدلّس ويكتب عن الكذّابين(1).
وعبد الملك بن عمير: قال فيه أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن مَعِينٍ: مختلط، وقال أبو حاتم: ليس يحافظ تغيّر حفظه، وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه، وذكر الكوسج عن أحمد: إنّه ضعفه جدّاً(2).
وذكره الذهبي في (ديوان الضعفاء والمتروكين)(3)، وذكر بعض ما مرّ فيه.
أضف إلى أنّه كان قاضياً للأمويين بالكوفة(4)، وكان يسمّى القبطي(5)، وقد ذكره وكيع في أخبار القضاة(6)، وذكر له قصّته في جوره في القضاء، وشعراً لهذيل الأشجعي في ذلك، وذكره ابن قتيبة في (عيون الأخبار)(7)بنحو ذلك.
ومهما أغمضنا النظر عن جميع ما مرّ، فهل نغضّ النظر عن جريمته
الشنعاء التي حدّث هو بها، ثمّ صار بعد ذلك يكنّي عن نفسه، وتلك هي ذبحه لعبد الله بن يقطر رسول الحسين عليه السلام بعدما أمر به ابن زياد، فألقي من أعلى القصر فتكسرت عظامه، فأتاه عبد الملك بن عمير فذبحه، ولمّا عيب عليه، قال: أردت أن أريحه، ثمّ صار بعد ذلك يكنّي عن نفسه ويقول: ذبحه رجل(1).
أمّا أبو عوانة - فهو وضاح بن عبد الله اليشكري - وهو مجروح كما في سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني(2)، وجاء في علل أحمد بن حنبل(3): كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفيه بلايا.
وفي (سير أعلام النبلاء) للذهبي: ((عن يحيى، قال: كان أبو عوانة أميّاً يستعين بمن يكتب له))(4). هذه آفات السند في الحديث الأوّل والثاني.
أما آفات أسانيد الثالث والرابع والخامس والسادس، فيكفي فيها جميعاً وجود (عبد الله بن خبّاب)، وليس هو بابن خبّاب بن الأرت، بل هو آخر مجهول الهوية، حتّى قال السعدي(5): ((عبد الله بن خبّاب الذي يروي عنه ابن الهاد، سألت عنه، فلم أرهم يقفون على حدّه ومعرفته))(6).
وقال الجوزجاني: ((لا يعرفونه))(1).
وثمّة آفة أُخرى في سند الحديث الرابع هو (الدراوردي)، قال أبو حاتم: لا يحتجّ به، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، وقال أحمد: إذا حدّث من حفظه يَهِمُ ليس هو بشيء، وإذا حدّث من كتابه فنعم، وإذا حدّث جاء ببواطيل(2).
فهؤلاء رجال أسانيد البخاري في روايته لحديث الضحضاح.
وبعد هذا الإفصاح هل يبقى كتابه أصحّ الكتب بعد كتاب الله؟! إنّها لمهزلة العقل البشري كما قيل.
وأمّا رجال أسانيد صحيح مسلم: ففيهم من مرّ في رجال صحيح البخاري، ولأنّهم الذين مرّ ذكرهم فلا نطيل المكث عندهم، كما أنّ نفس التهافت بين حديثي العبّاس وأبي سعيد أيضاً موجود.
وكذلك أسانيد أحمد: فإنّ رجاله هم الذين مرّ ذكرهم في رجال الصحيحين، والكلام فيهما هو الكلام نفسه كما مرّ، والتهافت أيضاً بين حديثي العبّاس وأبي سعيد موجود.
على أنّ ما ورد في مسند أحمد في المقام إنّما هو من زيادات ابنه عبد الله بن أحمد، ولأعلام المحدّثين تحفّظ على زياداته.
وأمّا رجال السند في طبقات ابن سعد وفيهم: (أبو عوانة، وعبد الملك ابن عمير)، وقد مرّ حالهما في رجال البخاري.
مضافاً إلى أنّ أوّل رجاله وهو شيخه (عفّان بن مسلم) كان من رجال الدولة، يعطى راتباً كلّ شهر ألف درهم، ولمّا امتحن المأمون في مسألة خلق القرآن، قالوا: لم يصبه أذى سوى قطع راتبه(1).
وذكر البسوي في تاريخه، قال: سلمة بن شبيب: قلت لأحمد بن حنبل: طلبت عفّان في منزله، قالوا: خرج، فخرجت أسأل عنه، فقيل: توجّه هكذا، فجعلت أمضي أسأل حتّى انتهيت إلى مقبرة، وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين، فبزقت وقلت: سوءة لك، قال: يا هذا الخبز الخبز، قلت لا أشبع الله بطنك.
قال: فقال لي أحمد: لا تذكرنّ هذا فإنّه قد قام في المحنة مقاماً محموداً عليه(2). وذكره العقيلي في (الضعفاء)، وحكى عن سليمان بن حرب قوله فيه: كان بطيئاً رديء الحفظ بطيء الفهم(3).
وبعد فهذه أهم مصادر حديث الضحضاح وقد بينّا ما فيه متناً وسنداً، وكلّ من رواه من بعد من ذكرناه، فعليهم ورد واعتمد، وإلى أسانيدهم استند.
لقد مرّ بنا في المتن من تهافت بين روايتي العبّاس وأبي سعيد.
أمّا الآن، فإلى بيان المزيد من خلل في الاستعمال لا تصحّ نسبته إلى من هو أفصح من نطق بالضاد.
وبيان ذلك أن كلمة (الضحضاح) استعملها العرب في الماء، فهل نصدّق أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم استعملها في النار، وهو سيّد العرب، بل سيّد الخلائق أجمعين؟!
قال أهل اللغة: ((والضحضاح: هو الماء اليسير كالضحضح - السراب -، أو إلى الكعبين، أو أنصاف السوق، أو ما لا غرق فيه، والكثير بلغة هذيل))(1).
فإذا كان هذا هو المعنى الصحيح في الاستعمال، فكيف إذاً تصحّ نسبة الاستعمال في غير الصحيح إلى سيّد المرسلين صلي الله عليه وآله وسلم؟!
وحيث كان هذا هو المعنى اللغوي لكلمة (الضحضاح)، فقد انبرى علماء التبرير إلى تفسير يستبطن ما أرادوه من تزوير، فقالوا: ((إنّه استعير في النار))(2)، وجاء في (اللسان)، و(التاج): ((الضحضاح: في الأصل ما رقّ في الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار))(3).
وهذا أيضاً لم يتهضمه بعضهم، فصار يتلمس بعض الأحاديث لدعم تلك الإشارة، سواء التفسيرية والتبريرية لصحّة استعمال تلك الاستعارة، وهذا ما نجده في صحيح مسلم، فقد عقد في صحيحه(4)في (كتاب الإيمان/ باب شفاعة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه)، ثمّ أردفه (باب أهون أهل النار عذاباً).
وفي هذا الترتيب معنى لا يخفى على النابه اللبيب. وقد ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث:
في اثنين منها - الأوّل والرابع - استعارة استعمال النعلين في النار؟
وفي الثالث: توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه.
وهذا ليس فيه استعارة!
أمّا الحديث الثاني، وهو عن ابن عبّاس مرفوعاً، قال: (أهون النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه). وهو الحديث الوحيد الذي ورد فيه ذكر أبي طالب.
وإذا رجعنا إلى رجال مسلم في هذا الحديث، وجدنا فيهم: (عفّان)، الذي مرّ حاله في ذكر رجال ابن سعد في حديث الضحضاح.
ونجد (حمّاد بن سلمة)، وهو الراوي لأحاديث الرؤية البصرية، فراجع (الضعفاء) للعقيلي في ترجمته تجد فيها العجائب والغرائب، خصوصاً في تفسير قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً(1).
ومع ذلك فقد استمات الذهبي وغيره في الدفاع عنه، لأنّه صاحب سنّة.
كما نجد منهم (ثابتاً البُناني) الذي كان من القُصّاص(2)
وليعلم القارئ: إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو أوّل من منع القصّاص من الجلوس في المساجد بعد أن تكاثر عددهم في أيام عثمان، وطردهم.(كنز العمال ج10 حديث 29449 وبعده). وزعم بعض المتأخّرين أنّه أذن للحسن البصري خاصّة، وهو زعم باطل! ولكن تصاعدت حمى نشاط القصّاص في عصر معاوية ومن بعده.
قال الشيخ محمّد أبو زهرة (المذاهب الإسلامية/20): وقد كثر القصّاص في العصر الأموي، وكان بعضه صالحاً وكثير منه غير صالح. وربما كان هذا القصص هو سبب دخول كثير من الإسرائيليات في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي، وإنّ القصص في كلّ صوره التي ظهرت في ذلك العصر كان أفكاراً غير ناضجة تلقى في المجالس المختلفة، وإنّ من الطبيعي أن يكون بسببها خلاف، وخصوصاً إذا شايع القاص صاحب مذهب أو زعيم فكرة أو سلطان، وشايع الآخر غيره، فإنّ ذلك الخلاف يسري إلى العامّة وتسوء العقبى، وكثيراً ما كان يحدث ذلك في العصور الإسلامية المختلفة.
.1) سورة الأعراف/143.
2) سير أعلام النبلاء 6/54؛ والقصص حرفة استحوذت على مشاعر المسلمين، واتّخذها أولياء الأمور وسيلة إعلام تخدم مصالحهم، وتلهي الناس عن التفكير في واقعهم. وقد استحدثت منذ عهد عمر حين أذن لتميم الداري بذلك، فكان أوّل قاصّ بإذن رسمي، والرجل نصراني من بيت لحم أظهر الإسلام في عهد عمر وهو صاحب قصّة الجساسة التي رواها مسلم وأحمد، انظر ترجمته في: الاستيعاب، والإصابة، وأسد الغابة، وسير أعلام النبلاء. فستجد نماذج ممّا أدخل على المسلمين من بلاء، وحسب القارئ في معرفة بلايا القصّاص مراجعة كتاب السيوطي (تحذير الخواص من أكاذيب القصّاص).
ونجد (أبا عثمان النهدي) الذي رآه أبو طالوت عبد السلام شرطياً يجيء فيأخذ من أصحاب الكمأة(1)، وكان عرّيف قومه(2)، ومع ذلك فقد وثقّه القوم!
فهذا حال رجال الحديث الثاني عند مسلم في هذا الباب.
أمّا أسانيده في الثالث والرابع، فحسبنا أنّ راويهما هو (النعمان بن بشير) الذي كان مع معاوية، ولم يكن معه من الأنصار غيره، ولاّه على الكوفة حتّى عزله يزيد بن معاوية.
هذه هي الأحاديث التي ساقها مسلم ليصحّح استعمال الضحضاح في النار بنحو الاستعارة والإشارة، لكنّه فاته أنّ ذلك لا ينفعه، لأنّ الضحضاح قالوا من معانيه ما يصل إلى الكعبين، أو أنصاف السوق من النار، والنعلان من النار يستران ظهر القدم، ولو أنّ الراوي جعلهما خفين لأمكن أن يكونا إلى الكعبين، وحينئذ أمكن مسلماً تمشية الاستعمال اللغوي لكلمة (الضحضاح).
ذكر الزمخشري في كتابه (الفائق) في مادّة (نيط) كلمة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام تكشفت لنا من خلالها رؤى كثيرة حول ما نجد من أحاديث تتضمن النيل من رجال بني هاشم، فقد قال عليه السلام: (والله لَوَدَّ معاوية أنّه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلاّ طعن في نيطه).
وقال الزمخشري: ((الضرمة: النار عن أبي زيد، يقال: طعن في نيطه، أي: في جنازته من ابتدأ بشيء أو أدخل فيه فقد طعن فيه... والنيط: نياط القلب أي على قثة التي يتعلّق بها، وإذا طعن مات صاحبه))(1).
إذا عرفنا معنى هذا الذي أراده الإمام بكلمته، لم يبق أيّ عجب في أن يروى أنّ أبا طالب مات كافراً، وأنّه في ضحضاح من نار! فإنّ أبا طالب ليس أرفع مقاماً من رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وقد اجترأ عليه ابن هند حتّى استنكر ذلك منه المغيرة بن شعبة وهو واليه على الكوفة.
فقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات)، والمسعودي في (مروج
1) الفائق في غريب الحديث، حرف الضاد (ضرم).
الذهب)، وابن أبي الحديد في (شرح النهج)، حديث معاوية مع المغيرة جاء فيه قوله: ((وإنّ أخا بني هاشم يصرخ به كلّ يوم خمس مرّات: أنّ محمّد رسول الله. فأيّ عمل يبقى مع هذا لا أُمّ لك؟ والله إلاّ دفنا دفناً))(1).
وقال الدكتور علي سامي النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) من المقدّمة: ((ومهما قيل في معاوية، ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخّر وبعض أهل السُنّة من وضعه في نسق صحابة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فإنّ الرجل لم يؤمن أبداً بالإسلام، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيراً، ولكنّه لم يكن يستطيع أكثر من هذا))(2).
وقال في مقام آخر: ((فلم يكن الرجل أبداً مسلماً تامّ الإسلام، كان جاهلياً بمعنى الكلمة))(3).
أقول: ولم يكن في ذلك زوراً من القول في معاوية، ولا النشّار هو الأوّل في حكمه ذلك. فقد كان يحيى بن عبد الحميد الحماني - وقد وثقه يحيى بن معين وغيره - يقول: ((كان - مات - معاوية على غير ملّة الإسلام))(4)، فإذا عرفنا ذلك من حال معاوية أنّه لم يؤمن قطّ بالإسلام، وكان جاهلياً بمعنى الكلمة، ومات على غير ملّة الإسلام، ورجعنا إلى كلمة الإمام التي ذكرناها أوّلاً: (والله ودّ معاوية أنّه ما بقي من بني هاشم نافخ
ضرمة إلاّ طعن في نيطه)، فهل نجد حرجاً في إدانته بما قاله المدائني وغيره من أنّه كتب نسخة واحدة إلى عمّاله بوضع الأحاديث المختلقة؟
أو نتجنى عليه إذا صدقنا الإسكافي في حديثه بأنّ معاوية اتّخذ رجالاً لوضع الأحاديث كما يشاء، وذكر منهم عمرو بن العاص والمغيرة وسمّى رجالا آخرين، فالرجل لم يكن يردعه أي رادع عن ارتكاب أيّ موبقة في سبيل تنفيذ أغراضه، فمن يريد أن يدفن ذكر النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كما مرّ، هل يتحرّج من أن يطعن في نيطه، أو أنياط بني هاشم جميعاً، بأن يلقي إلى سماسرته فيشاع في الناس أنّ أبا طالب مات كافراً؟! - والعياذ بالله - .
وتتنامى الشائعة حين يُسأل عنها الإمام الباقر عليه السلام؟! فقد ذكر ابن أبي الحديد أنّه سُئل عمّا يقوله الناس إنّ أبا طالب في ضحضاح من نار؟ فقال: (لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان، وإيمان هذا الخلق في الكفة الأُخرى لرجح إيمانه).
ثمّ قال: (ألم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام كان يأمر أن يحجّ عن عبد الله وابنه وأبي طالب في حياته، ثمّ أوصى في وصيته بالحجّ عنهم)(1).
وهذا ما رواه السيّد فخار في كتابه (الحجّة على الذاهب)(2)، وابن معصوم المدني في (الدرجات الرفيعة)، والفتوني في (ضياء العالمين).
ولم يقطع جواب الإمام هذا جهيزة قالة السوء، كيف وهم دائماً
تحتضنهم السلطات الحاكمة وهي مناوئة لآل أبي طالب! فقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام نفس السؤال وأجاب عنه.
واستمرت المساءلة حول إيمان أبي طالب إلى أيام الرضا عليه السلام، وأيام العسكري عليه السلام.
ومن المعلوم أنّ الأئمّة المذكورين من عهد الصادق عليه السلام فمن بعده كانوا أيام حكومة العبّاسيين، ومناوأتهم للعلويين ليست بدون مناوأة الأمويين، إن لم تكن تجاوزت الحدّ.
وما أكثر الشواهد على ذلك، لذلك كانوا - ما عدا المأمون - يشجعون المتزلفين إليهم بوضع ما يشين العلويين بإغاضتهم في ترويج إشاعة عدم إيمان أبي طالب.
أمّا المأمون فقد كان يقول بإيمان أبي طالب، ويستدلّ على ذلك من شعره بقوله:
نصرنا الرسول رسول المليك*** بقضب تلألأ مثل البروق(1)
كثير من رجالات قريش الذين أدركوا عصر البعثة ولم يؤمنوا وماتوا وهم كفّار - ويكفي من قتل منهم في بدر وأحد والأحزاب وغيرها - وكان لهم أبناء وأحفاد أسلموا أو استسلموا لم ينل من أبنائهم تعييرٌ وغضاضةٌ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله، مع العلم بأنّه كانت مفاخرات تجري بينهم،
1) نثر الدّر للآبي 1/276، دار الكتب العلمية بيروت سنة 2004م.
والشواهد كثيرة لست بصددها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا كان أبو طالب هدفاً للاتهام، مع ما كان عليه من نصرة الإسلام؟
وأحسب أنّ السبب واضح، لأنّ أبا طالب كان والد عليّ - والولد سرّ أبيه - فهو الذي ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا: لا إله إلا الله.
ومن الخلق كانت قريش، لا بل هم من أوائلهم، فكيف تغتفر قريش لعليّ ذلك، فضلاً عن أن تحبّه؟!
ألم يكشف عثمان دخيلة نفوسهم وحسيكة صدورهم، حين قال له: ((ما ذنبي إليك إذا لم تحبّك قريش وقد قتلت منهم سبعين))(1).
إذاً فالتشكيك في إيمان أبي طالب ليس الغاية، بل هو الوسيلة للنيل من عليّ عليه السلام.
ولمّا كان عليّ هو نفس رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بنص آية المباهلة وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ(2)، فالنيل منه نيل من رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وبالتالي هو النيل من الإسلام، وحتّى اليوم الحاضر، ما زال للتشكيك في إيمان أبي طالب سوق رابحة ورائجة، وأحقاد النواصب هائجة ومائجة، وعليّ مستهدَف، ومن هو إليه نسباً وسبباً كذلك.
كما أنّ ما يكتب في إثبات إيمان أبي طالب عليه السلام والدفاع عنه يعتبر نصرة للإسلام، بالبيان المتقدّم.
ولو كان أبو طالب والداً لأمثال معاوية وأضرابه، لسمعت التسبيحات والتواشيح، تسبّح بحمده آناء الليل وأطراف النهار، ولكن كان والد عليّ وكفاه فخراً، فلا مناص من أن يُنال بظلم من أعداء عليّ، فيقولوا فيه: مات كافراً..
شأنه في ذلك شأن جميع المنسوبين إلى عليٍّ عليه السلام من أبناء وأولياء وشيعة، الذين ما يزالون يتحملون القتل والتشريد في البلاد، لأنّهم من المنسوبين إلى عليّ الذي كان ناصر ابن عمّه الرسول صلي الله عليه وآله وسلم الأوحد.
فأبو طالب ونصرته - طيلة 42 عاماً - للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وتحمّله الأذى والمشاق في سبيله كلّ ذلك لم يشفع له لكفّ عادية المنافقين عنه.
وأقواله شعراً ونثراً على كثرتها، وهي تفيض إيماناً، لا تسجّل له هوّية الإسلام المطلوب للحاكمين وأذنابهم.
أمّا أبو سفيان الذي ما أظهر الإسلام إلاّ نفاقاً يوم فتح مكّة، فمنّ عليه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم فجعله وابنه من الطلقاء ومن المؤلفة قلوبهم، وقد بقي يكيد الإسلام، وتاريخه حافل بالشواهد الكثيرة على ذلك، فيصبح بقدرة قادر ليس شيخ قريش فحسب، بل الرجل المؤمن.
وبجرّة من القلم يشطب على أقواله: ((أعلُ هبل))، و((إيه لبني الأصفر))، و((تلقفوها يا بني أُميّة، فوالذي يحلف به أبو سفيان لا جنّة ولا نار)) و. و. و، وسيأتي من (المصنّف) نزول قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(1)، نزلت في أبي
1) سورة فصلت/34.
سفيان (؟) إنّها وقاحة ما فوقها وقاحة!!
كلّ ذلك يجب أن يغض الطرف عنه، فلا يشكّ في إسلامه، لماذا؟ لأنّه والد معاوية.
وما دام الميزان فيه ألف عين، حتّى قيل: ((عليّ ومعاوية))!! فكذلك تنعكس النتائج على الآباء وحتّى الأبناء على السواء.
ليتني أدري كيف صدّق الناس بسخاء حاتم الطائي، حتّى ضرب المثل به؟
وكيف صدّقوا بشجاعة عنترة العبسي، حتّى تحدّثوا بعنترياته في ضرب الأمثال؟
وكيف صدّقوا بإيمان الأحناف في الجاهلية قبل الإسلام، مثل زيد وورقة وغيرهما؟
أليس كلّ أولئك قرأ الناس أخبارهم وعرفوا أقوالهم وأشعارهم؟ فصدّقوا بها.
مع أنّ كلّ ما ورد عنهم إنّما هو من طريق الأخبار، وهي أخبار آحاد، لكن لكثرة ما ورد عنهم حتّى بلغ مرتبة التواتر المعنوي، جَعَلَ التصديق بذلك نتيجة حاسمة للتشكيك لو كان.
هذه هي السيرة عند الناس.
إذاً لماذا تتخلّف هذه السيرة وتختلِف في إيمان أبي طالب عليه السلام؟! ألم
تكن أقواله شعراً ونثراً على كثرتها تورث الاطمئنان بصحّتها، ثمّ التصديق بنتائجها وهو الإيمان؟
فلماذا إذاً التشكيك؟
ولندع هذا كلّه جانباً، ولنرجع إلى التاريخ الذي سجّل لنا بعض الشواهد التاريخية التي تدلّ على إيمان أبي طالب من بدء الدعوة، وحتّى آخر أيامه، وهذا كافٍ في بطلان الفرية، فنقرأ بعضها:
أوّلاً: حديث البخاري وغيره في إيمان أبي طالب عليه السلام من بدء الدعوة.
أخرج البخاري في (التاريخ الكبير) في ترجمة عقيل بن أبي طالب، فقال: ((عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو يزيد الهاشمي.
قال محمّد بن العلاء: نا يونس، قال: حدّثني طلحة بن يحيى بن طلحة ابن عبيد الله عن موسى، قال: أخبرني عقيل بن أبي طالب، قال: جاءت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: إنّ ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا فانهه عنّا.
فقال: يا عقيل ائتني بمحمّد، فانطلق - فانطلقت إليه - فاستخرجته من كبس - يقول من بيت صغير- فجئت به في الظهيرة في شدّة الحرّ. فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدّة حرّ الرمضاء. فلمّا أتاهم، قال أبو طالب: إنّ بني عمّك هؤلاء زعموا أنّك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم، فانته عن أذاهم. فحلقّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بصره إلى السماء، قال: (ترون هذه الشمس؟) قالوا: نعم، قال: (ما أنا بأقدر على أن أرد ذلك منكم على أن تشعلوا منها شعلة).
فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي قط فارجعوا))(1).
1) التاريخ الكبير ج4 ق1/50 - 51.
مصادر الحديث:
1- المستدرك على الصحيحين 3/577، وفيه غلط من الناسخ، تكرار أكثر من سطر.
2- المعجم الكبير للطبراني 17/174.
وجاء في الهامش:
3- ورواه في الأوسط (314 مجمع البحرين).
4- وأبو يعلى في مسنده (313/1) باختصار يسير من أوّله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح كما قال في المعجم (6/15).
5- دلائل النبوّة للبيهقي.
6- السيرة النبوية لابن كثير 1/463.
7- البداية والنهاية 3/42 ط السعادة بمصر.
8- تاريخ دمشق لابن عساكر ج41 في ترجمة عقيل.
9- نهاية ابن الأثير (كبس) وقال: ويروى بالنون من الكناس وهو بيت الظبي.
10- مجمع الزوائد 6/14 وفيه من كبس من أكباس أبي طالب.
11- غريب الحديث لابن الجوزي 2/297 ط العلمية بيروت (كبس).
12- الفائق للزمخشري 3/238 ط العصرية صيدا (كبس).
وأخرج عبد الرزاق في (المصنّف)، قال: ((أخبرنا محمّد بن راشد، قال: سمعت مكحولاً، يقول: تبع النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم جنازة أبي طالب، يمشي
بعراضها(1)، ولم يصلّ عليه(2)، وهو يقول: (وصلتك رحم، وجُزيت خيراً)، ولم يقف على قبره))(3).
ثانياً: ما ذكره نصر بن مزاحم في كتابه (وقعة صفين)(4)، والمسعودي في (مروج الذهب)(5)، وابن قتيبة في (الإمامة والسياسة)(6)، والشريف الرضي في (نهج البلاغة)(7)، وابن أبي الحديد في (شرح النهج)(8)، والزمخشري في (ربيع الأبرار)(9): أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أجاب معاوية ابن أبي سفيان على كتاب منه ورد فيه قوله: ((نحن بنو عبد مناف، ليس لبعضنا على بعض فضل...)).
فأجابه عليه السلام على ذلك بقوله: (لعمري إنا بنو أب واحد، ولكن ليس أُميّة كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحقّ كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل، ولبئس الخلف خلفٌ يتبع سلفاً هوى في نار جهنم، وفي أيدينا
بعدُ فضل النبوّة).
فهذا الكتاب من الإمام عليه السلام الذي نفى فيه بني أُميّة عن مقام الفضل، وذكر ثلاثة من رجالاتهم، ونفى عنهم مفاضلة معاصريهم من بني هاشم، ودلّ على أنّ أحراهم ذكراً، وأعظمهم فخراً، وأجرأهم هو أبو طالب.
فلو لم يكن مؤمناً كامل الإيمان، لما ترك معاوية الردّ عليه، وهو الذي كان يتحيّن الفرص للغضّ من مكانة بني هاشم عموماً، ومن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً.
وبهذا الوجه احتجّ ابن الجوزيّ لإثبات إيمان أبي طالب، فقال: ((لو كان أبو عليّ كافراً؛ فلِمَ لم يُشنّع معاوية والزبيريّون وأعوانهم وسائر أعدائه عليه، مع أنّه كان يذكرهم ويزري عليهم بكُفر الآباء ورذالة النسب؟!)).
ثالثاً: ذكر الشريف الرضي في (نهج البلاغة) كتاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الإمام الحسن عليه السلام يوصيه فيه، وقد جاء فيه:
(واعلم يا بني! إنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيتي تقوى الله، والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنّهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكّر، ثمّ ردهم آخر الأمر إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عمّا لم يكلفوا...).
وهذا أخرجه ابن شعبة في (تحف العقول)(1)بتفاوت يسير، وشرحه
1) تحف العقول: 71.
جميع من شرح (نهج البلاغة)، وأوفاهم ابن أبي الحديد المعتزلي(1).
ووجه الدلالة في ذلك واضح، فإنّ قوله: (والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك)، يدلّ على أنّهم كانوا مؤمنين، وأبو طالب هو الأوّل في سلسلة آبائه الأوّلين سلام الله عليهم أجمعين.
فلو لم يكونوا مؤمنين فكيف يأمر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن عليه السلام بالأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائه؟!
فهذا بمثابة شهادة من الإمام عليه السلام بإيمان أبي طالب عليه السلام وبقية آبائه.
رابعاً: أخرج المحبّ الطبري في (الرياض النضرة) رواية عن أحمد، وأبي حاتم، وابن إسحاق، في إسلام أبي قحافة، جاء فيها قول أبي بكر: ((أما والذي بعثك بالحقّ لأنا أشدّ فرحاً بإسلام أبي طالب منّي بإسلام أبي...))(2).
فهذا من أبي بكر بمثابة شهادة بإيمان أبي طالب عليه السلام.
وهذا أخرجه ابن حجر في (الإصابة) في ترجمة أبي طالب(3)إلاّ أنّ ابن حجر لعناده أعاد بعد ذلك في (ص117) بزيادة: ((لو كان أسلم))، من حديث أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر(4).
ورجال السند كلّهم مطعون فيهم بشهادة الذهبي وابن حجر نفسه.
فقد ذكر الذهبي في (ميزان الاعتدال) في ترجمة موسى بن طارق قول أبي حاتم فيه: ((يكتب حديثه ولا يحتجّ به)). وذكر أيضاً في ترجمة موسى بن عبيدة قول أحمد فيه: ((لا يكتب حديثه))، وقول ابن معين: ((لا يحتجّ بحديثه))، وقول يحيى بن سعيد: ((كنّا نتقي حديثه)).
وذكر ابن حجر في عبد الله بن دينار قول العقيلي فيه: ((روى عنه موسى بن عبيدة ونُظراءه أحاديث مناكير الحمل فيها عليهم))، وهذا من ابن حجر في (تهذيب التهذيب) يغنينا عن متابعة حال ابن عمر الذي إليه ينتهي السند، وهو المعروف بعداوته لأمير المؤمنين عليه السلام، حتّى أنّه لم يبايعه وبايع يزيد وعبد الملك بن مروان.
خامساً: ولو لم يكن من شاهد على إيمان أبي طالب سوى ما رواه العامّة عن العبّاس بن عبد المطلب أنّ أبا طالب قال الشهادتين قبل موته لكفى.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج): ((روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العبّاس بن عبد المطلب، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة، أنّ أبا طالب ما مات حتّى قال لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، والخبر المشهور أنّ أبا طالب عند الموت قال كلاماً خفياً، فأصغى إليه أخوه العبّاس(1)،
1) راجع سيرة ابن هشام 2/27، تاريخ ابن كثير 2/123، عيون الأثر لابن سيّد الناس 1/372، السيرة الدحلانية هامش الحلبية 1/89، أسنى المطالب/20، بتوسط الغدير 7/369، وفي تاريخ أبي الفداء 1/120، وكشف الغمة للشعراني 2/144، ذكرا ما قال عن أخيه أبي طالب وأنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (الحمد لله الذي هداك يا عمّ)، وهذا إن صحّ الخبر فيكون قول النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم إرغاماً لمن حضره من طواغيت قريش الذين كانوا عند أبي طالب عند موته وكانوا ينهونه عن الإعلان بكلمتي الشهادتين.
وروي عن عليّ عليه السلام أنّه قال: (ما مات أبو طالب حتّى أعطى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا)))(1).
وقال ابن الأثير في (جامع الأصول): ((وما أسلم من أعمام النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم غير حمزة والعبّاس وأبي طالب عند أهل البيت عليه السلام)).
أقول: وأهل البيت أدرى بما فيه.
سادساً: ذكر ابن هشام في (السيرة)، والطبري في (تاريخه)، عن ابن إسحاق - وهو مؤرخ دولة - قوله: كان أبو طالب للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ((عضداً وحرزاً في أمره، ومنعة وناصراً على قومه))(2)، كما ذكر ابن أبي الحديد في (شرح النهج) عنه قوله: ((فلم يزل أبو طالب صابراً مستمرّاً على نصر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وحمايته والقيام دونه حتّى مات))(3).
سابعاً: قال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّد: ((إنّ أبا طالب كان رئيس بني هاشم وشيخهم والمطاع فيهم، وكان محمّد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يتيمه ومكفوله وجارياً مجرى أحد أولاده عنده، ثمّ خضع له واعترف بصدقه ودان لأمره، حتّى مدحه بالشعر، كما يمدح الأدنى الأعلى))(4).
ثامناً: قال ابن أبي الحديد في (شرح النهج): ((وأبو طالب هو الذي كفل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم صغيراً، وحماه وحاطه كبيراً، ومنعه من مشركي قريش،
ولقي لأجله عنتاً عظيماً، وقاسى بلاء شديداً، وصبر على نصره والقيام بأمره، وجاء في الخبر أنّه لمّا توفي أبو طالب أوحي إليه صلي الله عليه وآله وسلم وقيل له: أخرج منها فقد مات ناصرك))(1).
وقال أيضاً: ((فإنّ من قرأ علوم السير، عرف أنّ الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئاً مذكوراً))(2).
وقال أيضاً: ((اختلف الناس في إيمان أبي طالب، وقالت الإمامية وأكثر الزيدية: ما مات إلاّ مسلماً.
وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، منهم: الشيخ أبو القاسم البلخي، وأبو جعفر الاسكافي، وغيرهما.
وقال أكثر أهل الحديث والعامّة من شيوخنا البصريين وغيرهم: مات على دين قومه))(3).
وقال أيضاً في أبي طالب: ((أنّه لولاه لما قامت للإسلام دعامة.
وأنّ حقّه واجب على كلّ مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة))(4).
تاسعاً: قال أمير المؤمنين يرثيه، ولو مات كافراً لما رثاه، فاقرأ ما رثاه به من شعر واضح الدلالة على إيمانه، فقال:
أبا طالب عصمة المستجير*** وغيث المحول ونور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ*** فصلّى عليك وليُّ النعم
ولقآك ربّك رضوانه*** لقد كنت للطهر من خير عمّ(1)
عاشراً: وأخيراً حسبنا وصية أبي طالب عند موته لقريش ولبني هاشم باتّباع النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وقد كشف عن إيمانه في دخيلة نفسه في وصيته لقريش، وأنّه كان يكتم إيمانه تقيّة منهم.
فلنقرأها بإمعان وتدبّر في جواهر كَلِمِهِ في بيانه، المعربة عن صدق إيمانه؟
1- ذكر الشيخ عبد الرحمن الصفوري الشافعي في كتابه (نزهة المجالس ومنتخب النفائس)، فقال: ((اجتمع قوم من كفّار قريش - منهم فرعون هذه الأُمّة وهو أبو جهل - عند أبي طالب في مرضه الذي مات فيه وقال: لقد علمت ما بيننا وبين ابن أخيك، فخذ حقّنا منه وحقّه منّا قبل موتك، فدعاه أبو طالب، وقال: يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك فكفّ عنهم ويكفون عنك.
فقال صلي الله عليه وآله وسلم: (يطيعونني في كلمة واحدة).
فقال أبو جهل لعنه الله: نطيعك في عشر كلمات.
فقال: (قولوا: لا إله إلاّ الله).
فقالوا: ما تريد أن نجعل الآلهة إلهاً واحداً، إنّ أمرك لعجيب!
1) أسنى المطالب لزيني دحلان: 6، ط مصر 1323ه-، وط ثانية 1382ه-.
فقال أبو طالب: يا محمّد! ما سألتهم شططاً، أي: ما سألتهم شيئاً عسيراً))(1).
2- روى القسطلاني في (المواهب اللدنية)(2)، والسهيلي في (الروض الأنف)(3)، والبرهان الحلبي في (السيرة الحلبية)(4)، والديار بكري في (تاريخ الخميس)(5)، وزيني دحلان في سيرته بهامش الحلبية(6)، والجزري في (أسنى المطالب)، وابن حجّة الحموي في (ثمرات الأوراق/ هامش المستطرف)(7)، والآلوسي في (بلوغ الإرب)(8)، وغيرهم، جميعاً عن الكلبي، قال: ((لمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال عليه السلام: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، فيكم السيّد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع الواسع الباع، وأعلموا أنّكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيباً إلاّ أحرزتموه، ولا شرفاً إلاّ أدركتموه، فلكم بذلك على الناس فضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب، وعلى حربكم إلب، وإنّي أوصيكم بتعظيم هذه البنية (يعني الكعبة) فإنّ فيها لمرضاة للربّ، وقواماً للمعاش، وثباتاً للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها،
فإنّ صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل، فإنّ فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة، فإنّ فيهما محبّة في الخاص ومكرمة في العام.
وإنّي أوصيكم بمحمّد خيراً، فإنّه الأمين في قريش، والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكلّ ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن.
وأيم الله، كأنّي أنظر إلى صعاليك قريش وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدّقوا كلمته، وعظّموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعده منهم أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاة ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحد سبيله إلاّ رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد، ولو كان لنفسي مدّة وفي أجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي)).
3- أخرج ابن سعد في (الطبقات)، بسنده عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير العذري: ((أنّ أبا طالب لمّا حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب، فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد وما اتبعتم أمره، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا))(1).
1) الطبقات 1/ق1/78.
وفي خبر آخر عن ابن سعد، أنّه قال: ((يا معشر بني هاشم أطيعوا محمّداً وصدّقوه تفلحوا وترشدوا))(1).
وقد روى أصحاب السير: إنّ أبا طالب رضي الله عنه لمّا حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله، فأنشأ يقول:
أوصي بنصر نبيّ الخير مشهده*** عليّاً ابني وشيخ القوم عبّاسا
وحمزة الأسد الحامي حقيقته*** وجعفراً أن يذودا دونه الناسا
كونوا فداء لكم أُمّي وما ولدت*** في نصر أحمد دون الناس أتراسا
ذكر البيت الأوّل والثاني الشيخ المفيد في كتابه (إيمان أبي طالب)(2).
وأخرجهما مع ثلاثة أبيات غيرها الحافظ السروي في (المناقب)(3)، نقلاً عن مقاتل، وكذلك الشيخ الفتوني في (ضياء العالمين)(4)، وعنه الشيخ الأميني في (الغدير)(5).
1) أخرج سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 5، ط حجرية، والسيوطي في الخصائص الكبرى 1/87، ط حيدر آباد، وبرهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية 1/372 و375، وزيني دحلان في سيرته بهامش الحلبية 1/92 و293، والبرزنجي في أسنى المطالب: 10، ورآها - الوصية - من أدلّة إيمانه فقال - البرزنجي - : قلت: بعيد جدّاً أن يعرف أنّ الرشاد في اتّباعه ويأمر غيره بذلك ثمّ يتركه هو.
2) إيمان أبي طالب: 17 (المجموعة الأُولى من نفائس المخطوطات).
3) المناقب 1/43.
4) ضياء العالمين ق2 ج2/172، نسخة مصورة عندي.
5) الغدير 7/400.
الصفحة السابقةالصفحة التالية
وأخرج الثلاثة كما مرّت السيّد فخار في (الحجّة على الذاهب)(1)، والسيّد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة)(2).
4- وأخرج ابن سعد في (الطبقات) بسنده عن عليّ، قال: (أخبرت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بموت أبي طالب، فبكى، ثمّ قال: اذهب فغسله وكفنّه وواره غفر الله له ورحمه. قال: ففعلت، قال: وجعل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يستغفر له أياماً ولا يخرج من بيته، حتّى نزل عليه جبريل بهذه الآية: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ(3)، قال عليّ: وأمرني رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فاغتسلت)(4).
أقول: سيأتي في الكتاب - بغية الطالب - ما يتعلّق بهذا الخبر وأمثاله، وأنّ نزول الآية كان في المدينة وأبو طالب كان موته بمكّة، فكيف يصحّ زعم نزولها في ذلك؟! كما سيأتي ذكر المزيد من المصادر حول ذلك.
وأختم الكلام هنا بثلاثة أخبار رواها ابن عبّاس رضي الله عنه، وكلّها دالّة على إيمان أبي طالب عليه السلام:
1- أخرج الشيخ الصدوق ابن بابويه في كتابه (الأمالي)، بسنده: ((عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، قال أبو طالب لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: يا بن أخي! الله الله أرسلك؟
قال: نعم.
قال: فأرني آية؟
قال: ادع لي تلك الشجرة، فدعاها، فأقبلت حتّى سجدت بين يديه، ثمّ انصرفت.
فقال أبو طالب: أشهد أنّك صادق، يا عليّ صل جناح ابن عمّك))(1).
2- أخرج الشيخ الصدوق ابن بابويه بإسناده: ((عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، أنّه سأله رجل، فقال له: يا بن عمّ رسول الله! أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلماً؟
فقال: وكيف لم يكن مسلماً، وهو القائل:
وقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب*** لدينا ولا يعبا بقول الأباطل
إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين))(2).
3- أخرج ابن بابويه في (الأمالي)، بسنده: ((عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: قال عليّ لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: إنّك لتحبّ عقيلاً؟
قال: إي والله، إنّي لأحبّه حبيّن: حبّاً له، وحبّاً لحبّ أبي طالب له. وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقربون.
ثمّ بكى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتّى جرت دموعه على صدره، ثمّ قال: إلى الله
أشكوا ما تلقى عترتي من بعدي))(1).
فهذه الأخبار الثلاثة، في أوّلها التصديق، وفي ثانيها التحقيق، وفي ثالثها مزيد التوفيق، حيث كان حبّ أبي طالب لعقيل مدعاة لمزيد حبّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، ولو لم يكن مؤمناً تام الإيمان لما كان لحبّه أي قيمة في الميزان.
أضف إلى ذلك ما رواه السيوطي وغيره: أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ذكر بلاء أبي طالب معه في سبيل الإسلام، وجعل رعاية ذلك للاستخلاف قبل سعيه إلى مؤهلات الخلافة الأُخرى، فهلمّ واقرأ ماذا روى في ذلك:
روى السيوطي في (الدرّ المنثور) في تفسير سورة إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(2)، قال: ((أخرج الطبراني، عن ابن عبّاس( رضي الله عنه)، قال: لمّا أقبل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من غزوة حنين أنزل عليه: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى آخر القصّة، قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم:
يا عليّ بن أبي طالب، يا فاطمة بنت محمّد! جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبحان ربّي وبحمده، وأستغفره إنّه كان تواباً.
ويا عليّ! إنّه يكون بعدي في المؤمنين الجهاد.
قال: على ما نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنّا؟
قال: على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي، ولا رأي في الدين، إنّما الدين من الربّ أمره ونهيه.
قال عليّ: يا رسول الله! أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه القرآن ولم تمض فيه سُنّة منك؟
قال: تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين، ولا تقضونه برأي خاصّة، فلو كنت مستخلفاً أحداً لم يكن أحقّ منك لقدمك في الإسلام، وقرابتك من رسول الله، وصهرك، وعندك سيّدة نساء العالمين، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب ونزول القرآن، وأنا حريص أن أراعي ذلك))(1).
فظهر من هذا الخبر أنّ رعاية حقّ أبي طالب عليه السلام في نصرته للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانت قبل بقية الدواعي لأهليته للاستخلاف كما ذكره، ونحن وإن كنّا لا نصدّق بهذا الخبر الذي يستبطن كذبه، إذ لا مجال لتبريره وتمريره بعد واقعة الغدير، وإنّما ذكرته لمن يؤمن بصحّته، فعليه أن يخضع للقول بإيمان أبي طالب عليه السلام!
قال السيّد أحمد بن زيني دحلان: وممّا يؤيد التحقيق الذي حقّقه العلاّمة البرزنجي في نجاة أبي طالب، إنّ كثيراً من العلماء والمحقّقين، وكثيراً من الأولياء العارفين أرباب الكشف، قالوا بنجاة أبي طالب، منهم:
1- القرطبي.
2- والسبكي.
3- والشعراني وخلائق كثيرون.. اه- .
وكان:
1) الدرّ المنثور 6/407.
4- زيني دحلان.
5- والبرزنجي.
ممّن قالا بنجاة أبي طالب عليه السلام.
وراجع الحاكم النيسابوري في (المستدرك)(1)، وشرح ابن أبي الحديد(2)، و(إرشاد الساري) للقسطلاني(3)، وتاريخ ابن كثير(4)، و(السيرة الحلبية)(5)، تجد دلالات إيمانية أبي طالب.
1- السيوطي له كتاب (بغية الطالب لإيمان أبي طالب وحسن خاتمته)، ونسخته توجد في مكتبة قوله بمصر ضمن مجموعة رقم (16)، وهي بخط السيّد محمود، فرغ من الكتابة سنة 1105ه-(6).
2- السيّد أحمد زيني دحلان، له (أسنى المطالب في نجاة أبي طالب)، طبع بمصر سنة 1323ه- ، وطبع ثانياً بمصر سنة 1382ه-.
3- وهو مختصر من كتاب السيّد محمّد بن رسول البرزنجي في نجاة
أبوي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وخاتمته في نجاة أبي طالب.
4- عبد العزيز سيّد الأهل، له (أبو طالب شيخ بني هاشم)، طبع ببيروت سنة 1951م. وطبع بالقاهرة (أبو طالب عمّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم).
5- السيّد أحمد خيري الحسيني الحنفي، له (أبو طالب رضي الله عنه)، ذكره في شرح قصيدته (القصيدة الغراء في إيمان أبي طالب شيخ البطحاء)، المطبوع بمطبعة الحيدري بطهران سنة 1284ه-.
6- المحامي محمّد كامل حسن، له (أبو طالب عمّ الرسول)، ط في سلسلة عظماء الإسلام برقم (9) تحت إشراف عادل نويهض، (المكتب العالمي) بيروت.
7- السيّد سليمان الأزهري اللاذقي، له (بلوغ المآرب في نجاة آبائه صلي الله عليه وآله وسلم وعمّه أبي طالب)(1).
وأمّا ما كتبه أصحابنا الإمامية في ذلك خاصّة باللغة العربية فحسب، فدونكه مُرَتَّباً على الحروف.
1- (إيمان أبي طالب)، لأحمد بن القاسم. قال النجاشي: إنّه رجل من أصحابنا رأينا بخطّ الحسين بن عبيد الله كتاباً له في إيمان أبي طالب.
2- (إيمان أبي طالب)، لأبي الحسين أحمد بن محمّد بن طرخان الكندي الجرجائي الكاتب الثقة. قال النجاشي المتوفى سنة (450ه-): كان صديقنا، قتله إنسان يعرف بابن أبي العبّاس يزعم أنّه علوي.
3- (إيمان أبي طالب)، لأبي علي الكوفي أحمد بن محمّد بن عمّار الثقة، المتوفى سنة 673، ذكره في كتابه (بناء المقالة الفاطمية).
1) كما في ذخائر العقبى 2/654، بتحقيق سامي الغريري (الغراوي).
4- (إيمان أبي طالب)، احتمل شيخنا الرازي قدس سره أنّه من تأليف السيّد حسين المجتهد الكركي، المتوفى بأردبيل سنة 1001ه- .
5- (إيمان أبي طالب)، لأبي محمّد الديباجي سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل. ذكره النجاشي، وسمع منه التلعكبري سنة370.
6- (إيمان أبي طالب)، لأبي نعيم علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي، المتوفى سنة375ه-، نقل من بعض فصوله ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي طالب في (الإصابة)، وصرّح بكونه رافضياً (وهو الذي ذكره في الذريعة)(1).
7- (إيمان أبي طالب)، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي البغدادي، المتوفى سنة413ه-، ذكره النجاشي.
8- (بغية الطالب)، وهو كتابنا هذا (الذي أخذنا منه هذه المقدّمة باقتضاب).
9- (البيان عن خيرة الرحمن في إيمان أبي طالب وآباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم)، لأبي الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي الأزدي، ذكره النجاشي والشيخ.
10- (ديوان أبي طالب وذكر إسلامه)، جمعه علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي، المكنّى بأبي نعيم، المتوفى سنة375ه-(2).
11- (الرغائب في إيمان أبي طالب)، للسيّد مهدي الغريفي البحراني(1).
12- (الشهاب الثاقب لرجم مكفّر أبي طالب)، للشيخ نجم الدين العسكري.
13- (شيخ الأبطح)، للسيّد الشريف أبي محمّد الأطروش الحسن بن علي، جدّ المرتضى لأُمّه، وتوفي الأطروش سنة302 - أو 304ه-.
14- (فضل أبي طالب وعبد المطلب وعبد الله أبي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم)، لسعد بن عبد الله الأشعري، المتوفى 299- 300ه-(2).
15- (منى الطالب في إيمان أبي طالب)، لأبي سعيد محمّد بن أحمد ابن الحسين الخزاعي، جدّ المفسّر أبي الفتوح الخزاعي لأُمّه، رواه منتجب الدين عنه، عن أبيه، عن جدّه(3).
16- (مواهب الواهب في فضائل أبي طالب)، للشيخ جعفر النقدي، المتوفى سنة1370ه-، طبع في النجف سنة1341ه- في 154 صفحة.
إلى غير ذلك من كتب ودراسات حديثة صدرت في البلاد الإسلامية في هذا العصر، فجزى الله العاملين الذين تولوا نصرة حامي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم.
وخير الختام ما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي في شعره مضافاً إلى ما مرّ من نثره، فقال:
ولولا أبو طالب وابنه*** لَمَا مثُل الدين شخصاً فقاما
فذاك بمكّة آوى وحامى*** وهذا بيثرب جسّ الحساما
تكفل عبد مناف بأمر*** وأودى فكان عليّ تماما
فقل في ثبير مضى بعدما*** قضى ما قضاه وأبقى شماما
فلله ذا فاتحاً للهدى*** ولله ذا للمعالي ختاما
وما ضرّ مجد أبي طالب*** جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضرّ أباة الصباح*** من ظنّ ضوء النهار الظلاما(1)
لقد ورد اسمه عليه السلام في الكتاب في حرف (العين) بعد اسم عثمان، وهو من بعد عمر! وكأنّ المؤلف غلبه هواه فأعشى بصره وأمات قلبه، فلم يراع الترتيب الأبجدي الذي ذكره في أوّل كتابه، وذكر الخلفاء على ترتيب ولايتهم، ولا مؤاخذة فالرجل على تسنّنه في المفاضلة(2). لكن المؤاخذة عليه أنّه لم يذكر في اسم عليّ إلاّ نزول قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(3)، فلئن أجاد وأحسن فيما اختار فهو نعم الاختيار، وقد ذكرت في كتابي (عليّ إمام البررة) ما يتعلّق بهذه الآية بتفصيل يغني عن الإعادة،
فمن شاء الاستزادة فليرجع إلى الكتاب(1).
أمّا المصنّف فهو بقدر ما أحسن في الاختيار، فقد أساء في الاقتصار، لأنّ الآيات النازلة في عليّ عليه السلام على ما قاله ابن عبّاس رضي الله عنه ورواه عنه علماء الحديث والتفسير من أهل السُنّة: (ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ)(2)، وقوله: (ما أنزل الله في القرآن آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إلاّ كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم ولم يذكر عليّاً إلاّ بخير)(3).
ولا يفوتني التنبيه على ما قاله أبو نعيم بعد روايته الحديث عن ابن عبّاس مرفوعاً، قال: ((لم أكتبه مرفوعاً إلاّ من حديث ابن أبي خيثمة، والناس رووه موقوفاً))(4).
أقول: وهذا ممّا يزيدنا اطمئناناً إلى أنّ المرويات عن ابن عبّاس رضي الله عنه في الإمام عليه السلام جلّها من المرفوع، وحتّى الموقوف منها فلم يكن منه اعتباطاً وانسياقاً مع العاطفة للرحم. فهو على بيّنة من ربّه حين يقول: (نزلت في عليّ ثلاثمائة آية)، وهذا رواه الخطيب في (تاريخ بغداد) في ترجمة إسماعيل بن محمّد بن عبد الرحمن(5)، ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام
1) عليّ إمام البررة 1/353 - 370.
2) شواهد التنزيل 1/39.
3) رواه أحمد في فضائل الصحابة، والحسكاني في شواهد التنزيل 1/46 بعدّة أسانيد، ورواه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9/112، ورواه أبو نعيم في الحلية 1/64 مرفوعاً، والخوارزمي الحنفي في المناقب/188 في الفصل 17، والزرندي في نظم درر السمطين: 89، وابن عساكر في ترجمة الإمام من تاريخ دمشق بستّة طرق، وغيرهم كثير.
4) حلية الأولياء 1/64.
5) تاريخ بغداد 6/219.
من تاريخ دمشق(1). والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب)(2)، ورواه ابن حجر في (الصواعق المحرقة)(3)، والسيوطي في (تاريخ الخلفاء)(4)، وغيرهم، ولقد قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم في خطبته يوم الغدير: (معاشر الناس إنّ فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام عند الله عزّ وجلّ وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرفّها فصدّقوه)(5).
وإذا تلمسنا للمصنّف عذراً أنّه لم يكن يحفظ الثلاثمائة آية التي نزلت في عليّ عليه السلام كما قال ابن عبّاس، أفلا يحفظ عشر العشر منها، فيذكر مثلاً آية التطهير، وآية المباهلة، وآية المودّة، ممّا نزل في أهل البيت عليهم السلام ومنهم عليّ عليه السلام!! وخلّ عنك ذكر آية التبليغ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ(6)، فإنّها تنسف معانيه ومبانيه وتلقيها في اليم نسفاً! وكذلك آية إكمال الدين وإتمام النعمة، وحتّى آية الإنذار: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(7)، فلا إعذار بعد الإنذار! وكيف نعذره وهو يتعامى عن نزول سور كاملة نزلت في أهل البيت عليهم السلام، كسورة الإنسان، وسورة الكوثر، وسورة العاديات، وسورة
البيّنة، وسورة الأعراف على ما روي؟!
أرى أنّ المصنّف في تجاهله هذا كلّه لا يخلو من شارة نصب مبطّن، كيف لا!! وهو يحفظ في أبي بكر ستّ آيات زعم أنّها نزلت فيه، دون أن يأتي عليها بمصدر واحد يوثّق زعمه، ثمّ هو لا يذكر في عليّ إلاّ آية واحدة؟!! وهي تكفي في إدانته وأشياخه، لأنّها في وضوح دلالتها لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، بل دلّت بصراحتها على أنّ ولاية عليّ عليه السلام افترضها الله، لأنّها من سنخ ولاية الله تعالى، وولاية رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وقد قال الفخر الرازي في كتابه (أصول الدين)، بعد تقرير وجه الاستدلال بالآية المذكورة وبيان الكلام في معنى الولي والولاية المرادين في الآية، وأنّ المراد من لفظ الولي هو المتصرّف لا بمعنى الناصر، قال:
((فصار معنى الآية: إنّما المتصرّف فيكم أيّها الأُمّة هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا، والمتصرّف في كلّ أُمّة هو الإمام، فثبت أنّ هذه الآية دالّة على إمامة شخص معيّن، وإذا ثبت هذا، فنقول: وجب أن يكون ذلك الشخص هو عليّ( رضي الله عنه).
ويدلّ عليه وجهان:
الأوّل: أنّ الأُمّة في هذه الآية على قولين: منهم من قال إنّها لا تدلّ على إمامة أحد منهم. ومنهم من قال: إنّها تدلّ على إمامة عليّ بن أبي طالب، وليس في الأُمّة أحد يقول أنّها تدلّ على أحد غيره، فلمّا ثبت دلالتها على أصل الإمامة وجب دلالتها على إمامة عليّ بن أبي طالب، إذ لو دلّت على إمامة غيره كان ذلك قولا ثالثاً خارقا للاجماع، وهو باطل.
الثاني: إنّه اتّفق أئمّة المسلمين على أنّ المراد بقوله: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، هو عليّ بن أبي طالب، فلمّا دلّ قوله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا على إمامة من كان مراداً بقوله: (والمؤمنون) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ، وثبت أنّ المراد بذلك هو عليّ، ثبت دلالة هذه الآية على إمامة عليّ( رضي الله عنه)))(1).
وحسبنا بهذا القول من الفخر الرازي وإن كان هو من المتعصّبين، إلاّ أنّ الحقّ ينطق مبغضاً وعنيداً.
ونختم القول في هذا بما صحّ عن ابن عبّاس وغيره في شأن نزول قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ _ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُُ(2).
قال ابن عبّاس: لمّا نزلت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ: (هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين)(3).
1) أصول الدين: 448 ط حيدر آباد الدكن.
2) سورة البينة/8 - 9.
3) أخرجه ابن عدي في الكامل 1/170، وابن عساكر في ترجمة الإمام من تاريخ دمشق 2/348 تح المحمودي، والحسكاني في شواهد التنزيل 2/460 - 461، وأخرجه ابن مردويه في المناقب، وعنه الشهاب الآيجي في توضيح الدلائل: 170 بزيادة في آخره: (وسيأتي عداك غضاباً مقمحين، فقال كرم الله تعالى وجهه: يا رسول الله ومن عدوّي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك. ثمّ قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: من قال رحم الله عليّاً يرحمه الله).
مفخرة من مفاخر الإسلام والمسلمين، فهو من السابقين الأوّلين، أعلن إسلامه بعد أخيه عليّ أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان أوّل الناس إسلاماً.
فقد روى الشيخ الصدوق في (الأمالي)(1)، وابن الأثير في (أسد الغابة) في ترجمة جعفر، والحلبي في سيرته(2)، وغيرهم. واللفظ للأوّل: قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أوّل جماعة كانت أنّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم كان يصلّي وأمير المؤمنين عليه السلام معه، إذ مرّ أبو طالب وجعفر، فقال: يا بني صل جناح ابن عمّك، فلمّا أحس رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم تقدّمهما، وانصرف أبو طالب وهو مسرور، وهو يقول:
إنّ عليّاً وجعفراً ثقتي*** عند مهم الخطوب والكُرب
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما*** أخي لأُمّي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبيّ ولا*** يخذله من بنيّ ذو حسب
وامتاز جعفر بخصال اجتمعت فيه وتفرّقت في غيره:
منها قول النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم له: (أشبهت خلقي وخُلُقي)، وهذا أخرجه العامّة، كابن سعد في (الطبقات)، وأحمد في المسند، وابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)، وقال النووي في (تهذيب الأسماء واللغات): ((وثبت أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال لجعفر: (أشبهت خَلقي وخُلقي)))(3).
وعن جابر، قال: لمّا قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة، قبّل النبيّ بين عينيه، وقال: (يا حبيبي أنت أشبه الناس بخلقي وخُلقي، وخُلقت من الطينة التي خُلقت منها)(1).
ومنها: حبّه للمساكين حتّى كنّاه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بأبي المساكين، كما في صحيح البخاري، و(حلية الأولياء)(2)، عن أبي هريرة، وغيره.
وكان يجلس إليهم ويحدّثهم ويحدّثونه. وكان يقول لأبيه أبي طالب: يا أبه! إنّي لاستحي أن أطعم وجيراني لا يقدرون على مثله. فقال له أبوه: إني لأرجو أن يكون فيك من عبد المطلب شبه(3).
ومنها: تجنبه للخصال السيئة الأربع التي شكره الله تعالى عليها، وأوحى إلى نبيّه فيها، فأخبره فقال: لولا أنّ الله أخبرك ما أخبرتك: ما شربت الخمر قطّ لأني علمت إن شربتها أزالت عقلي، وما كذبت قطّ لأنّي علمت أنّ الكذب ينقص المرؤة، وما زنيت قطّ لأنّي خفت إن عملت عمل بي، وما عبدت صنماً قطّ لأنّي علمت أنّه لا يضرّ ولا ينفع. فضرب النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم على عاتقه، وقال: (حقّ على الله أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة)(4). فهو بهذا كرّم وجهه مثل أخيه عليّ عليه السلام إذ لم يسجد لصنم قطّ.
وكان من المهاجرين الأوّلين إلى الحبشة، ومعه زوجته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك عبد الله وعوناً ومحمّداً، وبسبب هجرته تلك كان إسلام النجاشي ومن تبعه على يديه كما في (الإصابة)، وغيرها. وقد علّمه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم دعاءً حين توجه إلى الحبشة: (اللّهمّ الطف لي في تيسير كلّ عسير، فإنّ تيسير العسير عليك يسير، وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة)(1).
وبه قوي المستضعفون من المسلمين الذين كانوا في الحبشة، وأقام جعفراً مهاجراً في الحبشة إلى السنة السابعة من الهجرة، حيث قدم المدينة والنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بخيبر، قال ابن حجر: ((وكلّ ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة صحيحة)).
وذكر ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) وابن حجر في (الإصابة)، وابن السكن، وغيرهم: إنّ جعفراً لمّا قدم تلقاه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم فاعتنقه، وقبّل ما بين عينيه. وهذا مشهور استدلّ به فقهاء من الفريقين.
ومنهم: سفيان بن عيينة، فقد احتجّ بفعل النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم على مالك بن أنس في مشروعية المعانقة.
كما استدلّ به الإمام الصادق عليه السلام حين سأله بسطام، أيلتزم الرجل أخاه؟
قال: نعم، إنّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يوم خيبر أتاه الخبر أنّ جعفراً قد قدم، فقال: والله ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سروراً، بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر. فلم يلبث أن جاء جعفر، فقام رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فالتزمه، وقبّل ما بين عينيه.
1) كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي 2/274.
قال بسطام: قلت: الأربع ركعات التي بلغني أنّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أمر جعفراً أن يصليها؟
فقال: لمّا قدم جعفر عليه قال: ألا أعطيك ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ قال: فتشوّف الناس ورأوا أنّه يعطيه ذهباً وفضّة - قال: بلى يا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم! قال: صلّ أربع ركعات ما صليتهن غفر لك ما بينهن، إن استطعت كلّ يوم، وإلاّ فكلّ يومين، أو كلّ جمعة، أو كلّ شهر، أو كلّ سنة، فإنّهن يغفر لك ما بينهما... إلى آخر الحديث(1).
وتجد كيفية تلك الصلاة في كثير من كتب الفقه والحديث والعبادات، وتسمّى بصلاة الحبوة، وصلاة التسبيح. وقد سطا عليها وعّاظ السلاطين فنسبوها إلى العبّاس كذباً وزوراً(2)!
أرسله النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم أحد أمراء ثلاثة كلّهم قتلوا في غزاة مؤتة، وهم: زيد ابن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وقاتل جعفر عليه السلام في تلك الغزاة قتالاً شديداً، حتّى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، فكان أوّل من عقر فرسه في الإسلام، تفانياً في صدق القتال، وكانت الراية في يده اليمنى فقطعت، فأخذها بيده اليسرى فقطعت، فضمّها إلى صدره بما بقي من يديه، ثمّ قتل سلام الله عليه.
قال ابن عمر - وكان في ذلك الجيش - وجدنا ما بين صدر جعفر
ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جرحاً، ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، كما في (الاستيعاب) وغيره.
وأري النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم مصرع جعفر وأصحابه، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، ونعاه إلى أهله، وقال: (على مثل جعفر فلتبك البواكي)، فأمر أن يصنع لآل جعفر طعاماً لأنّهم شغلوا - فجرت بذلك السُنّة - وقال: (لقد أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنّة حيث يشاء)، ولهذا عرف بجعفر الطيّار.
وكانت شهادته في جمادى الأُولى سنة ثمان من الهجرة، وكان عمره يومئذ 43 سنة، كما في حديث حفيده علي - الزنيبي - ابن عبد الله بن جعفر، المذكور في (مقاتل الطالبيين)(1).
ورثاه حسّان بن ثابت مع شهداء مؤتة بقصيدة، ذكرها ابن هشام في سيرته منها قوله:
رأيت خيار المسلمين تواردوا*** بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
ومنهم كعب بن مالك الأنصاري بقصيدة، منها قوله(2):
إذ يهتدون بجعفر ولوائه*** قدّام أوّلهم ونعم الأوّل
حتّى تفرجت الصفوف وجعفر*** حيث التقوا بين الصفوف مجندل
ولم يذكره المصنّف في كتابه (أسامي الذين نزل فيهم القرآن الحكيم) بمفرده في حرف (الجيم)، وإنّما ذكره تبعاً لعبد الله بن رواحة الأنصاري فقال: ((قال - قال ابن رواحة - في مجلس لهم: لو علمنا أيّ
الأعمال أحبّ إلى الله لعملنا بها حتّى نموت، فأنزل الله سورة الصفّ، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيساً في سبيل الله حتّى أموت، أو أقتل شهيداً، وقتل رضي الله عنه شهيداً بمؤتة - وهي من أرض الشام - كان بها مع جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، فأخذ جعفر راية رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فضربت يداه، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة)، فأخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقول:
يا حبّذا الجنّة واقترابها*** باردة طيّبة شرابها
والروم روم قد دنا عذابها*** عليّ إن لاقيتها ضرابها
فقتل زيد بن حارثة، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة، فأحسّ في نفسه جزعاً، فقال لنفسه: إلى مَ تجزعين تنزعين إلى حديقة قد تصدقتِ بها لله، أو إلى امرأة وحسنها هي طالق ثلاثاً، ثمّ أنشأ يقول لنفسه يحثها على الجهاد:
أقسمت يا نفس لتنزلنّّه*** بالطوع منك أو لتكرهنّه
وفي لقاء الله فاجهدنّه*** فطالما قد كنت مطمئنه
هل أنت إلاّ نطفة في شنّه*** ما لي أراك تكرهين الجنّه
ثمّ قتل شهيدا رضي الله عنه)).
هذا ما ذكره المصنّف، ولو أنّه ذكر في اسم جعفر عليه السلام ما يتعلّق بهجرته إلى الحبشة وسببها:
1- قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى(1)، لكان
1) سورة المائدة/82.
أحرى وأولى، فإنّ الآية الكريمة نزلت في النجاشي وأصحابه.
قال ابن عبّاس: كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هو بمكّة يخاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي، وقال: إنّه ملك صالح لا يَظلم ولا يُظلم عنده أحد، فأخرجوا إليه حتّى يجعل الله للمسلمين فرجاً.
فلمّا وردوا عليه أكرمهم، وقال لهم: تعرفون شيئاً ممّا أنزل عليكم؟
قالوا: نعم.
قال: اقرؤا، فقرؤا وحوله القسيسون والرهبان، فكلّما قرأوا آية انحدرت دموعهم ممّا عرفوا من الحقّ، قال الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ _ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ(1)الآية(2).
أمّا الآيات التي شملته وبعض أهل بيته:
2- نحو قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَ-ذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(3).
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه فيما نزل من القرآن خاصّة في رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ... الآية، نزلت في: عليّ، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب(1).
3- ونحو قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَ-ئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَ-ئِكَ رَفِيقاً(2).
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: مِّنَ النَّبِيِّينَ، يعني: محمّداً، وَالصِّدِّيقِينَ، يعني: عليّاً عليه السلام، وكان أوّل من صدّقه، وَالشُّهَدَاء، يعني: عليّاً وجعفراً وحمزة والحسن والحسين(3).
4- ونحو قوله تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(4).
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: نزلت في: عليّ، وحمزة، وجعفر، وزيد(5).
5- ونحو قوله تعالى: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ(6).
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: الأَعْرَافِ موضع عالٍ من الصراط عليه:
العبّاس، وحمزة، وعليّ بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين، يعرفون شيعتهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه(1).
6- ونحو قوله تعالى: وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ(2).
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: وَمَا كَانُواْ، يعني: كفّار مكّة، أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ، يعني: عن الشرك والكبائر، يعني: عليّ بن أبي طالب وحمزة وجعفراً وعقيلاً، هؤلاء هم أولياؤه، وَلَ-كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(3).
هذه ستّ آيات ذكر ابن عبّاس رضي الله عنه في شأن نزولها أسامي من نزلت فيهم، وكلّهم من أهل البيت عليهم السلام، ومنهم جعفر بن أبي طالب، وستأتي آيات أُخرى نحو ما تقدّم في مضمونها في أسماء الآخرين من أهل البيت عليهم السلام، وقد ذكرها المرحوم العلاّمة الشيخ محمّد علي المعلم في كتابه النفيس (جعفر بن أبي طالب عليه السلام رحيق النبوّة وشذا الإمامة)، نشر دار الهادي، في عنوان: (جعفر في القرآن).
لقد سبق لي أن تشرّفت بذكرها في كتابي (عليّ إمام البررة)(4)، فذكرت في الجزء الثاني ما يتعلّق ببعض جوانب حياتها، وأنّها سيّدة نساء
العالمين، وأنها عليها السلام صدّيقة، وأنّها طاهرة ومعصومة، وأنّ تزويجها من أمير المؤمنين عليه السلام كان بأمر من الله تعالى، والمصادر التي روت ذلك من كتب العامّة وأسماء الصحابة الذين رووا ذلك بتفصيل وافٍ بالغرض، ووفقني الله تعالى بعد ذلك أن كتبت كتابي (نهاية التحقيق فيما جرى في أمر فدك للصدّيقة والصدّيق بالنصّ والتوثيق)، أثبت زيف مزاعم الصدّيقية لغير الإمام أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام.
ولمّا كان مصنّف الكتاب قد ذكر الزهراء عليها السلام في أوّل حرف (الفاء)، فقال: ((فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم (وفلذة كبده رضي الله عنها)، ولها فضائل كثيرة، منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه وآله وسلم على الصراط.
وقيل لفاطمة عليها السلام: بِمَ وجدتِ ما وجدتِ؟
قالت: بثلاث: ما بتّ إلاّ على الطهارة، وما أعلنت سرّ عليّ عليه السلام، وما ملأت عيني من غير عليّ عليه السلام.
وكان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يقبّل فاطمة رضي الله عنها، فقيل له في ذلك؟ فقال: لأنّها من الجنّة، وذلك إنّ ليلة المعراج أعطيت تفاحاً من الجنّة فأكلتها، فصيّر ذلك التفاح ماءً في ظهري، فلمّا رجعت واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام، فإذا هي حوراء إنسية سماوية أرضية.
وفيها نزل: فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ(1)، أراد بقوله: أَبْنَاءنَا الحسن والحسين، وبقوله: وَنِسَاءنَا
1) سورة آل عمران/61.
وَنِسَاءكُمْ فاطمة(رضوان الله عليها))). هذا جميع ما ذكره عند ذكره اسمها عليها السلام، ولم يخف على القارئ نُصبه حين بتر آية المباهلة، فلم يذكر: وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ، لئلا يذكر اسم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام!!
ثمّ هو لم يذكر من آي الذكر الحكيم إلاّ آية المباهلة ممّا نزل في فاطمة عليها السلام، وتعامى عن ذكر سائر الآيات التي نزلت في أهل البيت عليهم السلام، كآية التطهير، وآية المودّة، وسائر الآيات التي ذكرت الخمسة أهل الكساء عليهم السلام!
وأنّها كانت محدّثة ولم تكن نبيّة كما في (الاختصاص)(1)، و(تفسير البرهان)(2)، و(بحار الأنوار)(3)نقلاً عن عليّ عليه السلام في تفسير قوله تعالى: وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(4)، وفي آخر الخبر، وفاطمة كانت محدّثة ولم تكن نبيّة.
ذكرهما المصنّف في أوّل باب (الحاء)، فقال:
((الحسن والحسين عليهما السلام ابنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، مات الحسن سنة تسع وأربعين، ويكنّى أبا محمّد، وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة، وصلّى عليه سعيد بن العاص، ودفن بالبقيع.
وقتل الحسين شهيداً يوم عاشوراء بنهر كربلا سنة إحدى وستّين، ويكنّى أبا عبد الله، وهو يومئذ ابن ثمان وخمسين سنة، وفيهما نزل قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا(1)، وقوله تعالى: فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ(2)، أراد بالأبناء: الحسن والحسين عليهما السلام)).
بهذه الكلمات القليلة اختصر تاريخ السبطين عليهما السلام ! الذي كانت سنيّه مليئة بالأحداث الجسام، وما تزال الأُمّة تقرأ تاريخهما بكلّ إكبار وإجلال، وتتّخذ منه دروساً وعبراً، ولست مؤاخذاً إنساناً يراوغ في ذكر أبيهما، ويحاول إخفاء ما أصابهما من بغي الأمويين، منذ تولّى معاوية حكومة المسلمين، وحتّى خبر شهادتهما سمّاً وقتلاً، فلم يأت إلاّ بما لم يتجرّعه ولا يسيغه، لأنّ سمّ الإمام الحسن عليه السلام كان بتحريض معاوية، وقتل الحسين عليه السلام بأمر يزيد، وهو لا يعجبه كشف الحقائق على طبيعتها لقرّاء كتابه، ففي ذلك خزي أسياده، ولم يسعه إهمال ذكرهما بالمرّة لما فيه عليه من المعرّة، فاكتفى بما تقدّم ذكره، فذكر من الآيات النازلة آية التطهير، وآية المباهلة، وفيهما كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد، ولكن من ران على قلبه، وطبع الشيطان عليه، لا تغنيه كثرة الآيات ولا النذُر من الأحاديث، ومن يحصي ما ورد فيهما عليهما السلام عن جدّهما صلي الله عليه وآله وسلم في فضلهما، يجد عنوان الصحيفة من أقواله فضلاً عن أفعاله قوله صلي الله عليه وآله وسلم: (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما)، راجع كتاب (عليّ إمام
البررة)(1)، ستجد استيعاب ما لهذا الحديث من شأن، وما جرى عليه من تهويش وتشويش بخبر: (سيّدا كهول أهل الجنّة)، وتفنيد تلك الأكذوبة.
وأمّا سائر ما ورد فيهما مع أبيهما وأُمّهما من آي الذكر الحكيم تنزيلاً وتأويلاً، فقد عدّه العادون، وتجاوز المئات، ومن طلب مزيد اطّلاع، فليرجع إلى (شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني، و(النعيم المقيم لعترة النبيّ العظيم) لعمر بن شجاع الدين محمّد بن عبد الواحد الموصلي الشافعي ت(660ه-)، وغيرهما من تفاسير القوم.
وممّا خصّ بذكرهما عليهما السلام ما أخرجه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل)، بسنده عن الضحّاك، في قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(2)، قال: عليّ وفاطمة، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ(3)، قال: النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(4)، قال: الحسن والحسين(5).
وقد روي عن سلمان الفارسي. وروي أيضاً عن ابن عبّاس، وذكره بعدّة أسانيد عنه، وهذا رواه الحمويني في (فرائد السمطين)، وابن المغازلي في (المناقب)، والسيوطي في (الدرّ المنثور): عن ابن مردويه، عن ابن عبّاس في قوله: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، قال: عليّ وفاطمة عليهما السلام، بَيْنَهُمَا
بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ، قال: النبي ّصلي الله عليه وآله وسلم، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ، قال: الحسن والحسين عليهما السلام. ومثله في (نور الأبصار) للشبلنجي(1)، وقال: رواه صاحب كتاب (الدرر).
قال المصنّف: ((حمزة بن عبد المطلب (عمّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ورضي عنه)، ويقال له: أسد الله، قتله وحشي يوم أحد، وهو سيّد الشهداء، وفيه نزل قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ(2)الآية)).
أقول: لقد وردت عدّة آيات من الذكر الحكيم أنّها فيه تنزيلاً أو تأويلاً، كما مرّ ذكر بعضها في ترجمة جعفر الطيار عليه السلام، ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى معاوية جواباً - وهو من محاسن الكتب على حدّ تعبير الشريف الرضي - إلى مقام الحمزة وسيادته على جميع الشهداء بقوله عليه السلام مخاطباً معاوية: (وإنّك لذهّاب في التيه، روّاغ عن القصد، ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدّث - أنّ قوماً استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين والأنصار، ولكلّ فضل حتّى إذا استشهد شهيدنا، قيل: سيّد الشهداء، وخصّه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه...)، وستأتي بقية الكتاب في أوّل باب (أصحاب المشأمة في أسماء المنافقين والمؤلفة قلوبهم).
وكان الحمزة من السابقين إلى الإسلام، حيث أعلن إسلامه في السنة الثانية من البعثة، على إثر ما سمعه من جارية عبد الله بن جدعان تقول له: يا أبا عمارة - وكان يكنّى بها أيضاً - أو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد من أبي الحكم بن هشام؟
فقال لها: وماذا لقي ابن أخي؟
قالت: وجده ها هنا جالساً فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره، ثمّ انصرف عنه ولم يكلّمه محمّد، واعترضته مولاة أخته صفية - وفي (معجم الطبراني الكبير): قالت له امرأته(1)- وقالت له: يا أبا عمارة! إنّه صبّ التراب على رأسه.
فقال لها: أنت رأيت هذا الذي تقولين؟
قالت: نعم.
فاحتدم غيضاً ومضى إلى البيت ودخل المسجد فوجد أبا جهل في مجلس من مجالس قريش، فلم يكلمه حتّى علا رأسه بقوسه فشجّه، فدّق سيتها، ثمّ قال: خذها بالقوس، وأُخرى بالسيف، أشهد أنّه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وأنّه جاء بالحقّ من عند الله.
فقام رجال من قريش إلى الحمزة يمسكونه عنه، فقال حمزة: ديني دين محمّد، أشهد أنّه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فو الله لا أنثني عن ذلك، فامنعوني من ذلك إن كنتم صادقين.
1) المعجم الكبير 3/140.
فلمّا أسلم الحمزة عزّ به رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والمسلمون، وثبت لهم بعض أمرهم، وهابته قريش، وعلموا أنّ حمزة رضي الله عنه سيمنعه. (قال الهيثمي في (المجمع): رواه الطبراني مرسلاً، ورجاله ثقات(1)، ورواه الحاكم(2)).
ومن سخف القول ما رواه الذهبي الناصبي في (سير أعلام النبلاء)، بعدما ذكر إسلام حمزة رضي الله عنه، وعزّ به رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والمسلمون، فذكر إسلام عمر بن الخطّاب، وروى حديثاً مكذوباً عن ابن عمر: أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (اللّهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ هذين الرجلين إليك، أو بأبي جهل بن هشام)(3)!!
أنّها ليست بأوّل كذبة، وكم لها من نظير، وليتهم أتوا على زعمهم بشاهد من أقوال عمر، أو ذكروا له موقفاً مع المشركين دافع به عن أحد المسلمين، ومن يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة، بينما هم ذكروا في مصادر السيرة لأبي يعلي الحمزة بعدما أعلن أسلامه من الشعر قوله رضي الله عنه:
حمدت الله حين هدى فؤادي*** إلى الإسلام والدين الحنيف
لدين جاء من ربّ عزيز*** خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا*** تحدّر دمع ذي اللب الحصيف
رسائل جاء أحمد من هداها*** بآيات مبيّنة الحروف(4)
وله في مصادر السيرة والتاريخ والحديث ترجمات مطولة ومختصرة، ولا يخلو ما في بعضها من همز ولمز، ليجعلوه دون مقامه الرفيع الذي نوّه الله به، وأعلنه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم مشيداً بذكره، وننقل للقارئ بعض تاريخه بدءاً من أوّل حياته وحتّى شهادته، وما جاء في حقّه من أقوال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم.
قال ابن حجر في (الإصابة)، وغيره من أرباب السير والحديث:
((حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو عمارة، عمّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، كما ثبت في الصحيحين، وقريبه(1)من أُمّه أيضاً؛ لأنّ أُمّ حمزة هالة بنت أهيب بن زهرة بنت عمّ آمنة بنت وهب بن عبد مناف أُمّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم.
ولد قبل النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بسنتين، وقيل: بأربع، وأسلم في السنة الثانية من البعثة، ولازم نصر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وهاجر معه.
وقد ذكر ابن إسحاق قصّة إسلامه مطولاً - فظن شرّاً بمن ضاق صدره من ذكرها - وآخى بينه وبين زيد بن حارثة، وشهد بدراً، وأبلى في ذلك، وقتل شيبة بن ربيعة، وشارك في قتل عتبة بن ربيعة، أو بالعكس، وقتل طعيمة بن عدي - وكان يوم بدر معلماً بريشة نعامة، فقال رجل من المشركين: مَن رجل أعلم بريشة نعامة؟ فقيل: حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذاك الذي فعل بنا الفعل - .
وعقد له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لواءاً وأرسله في سرّية؛ فكان ذلك أوّل لواء عقد في الإسلام في قول المدائني. واستشهد بأحد.
1) كما في أ، ب، د.
الصفحة السابقةالصفحة التالية
وكان ذلك في النصف من شوال سنة ثلاثة من الهجرة، فعاش دون الستّين، ولقّبه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم أسد الله، وسمّاه سيّد الشهداء، ويقال: أنّه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين نفساً.
وروى البخاري عن جابر: كان النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يجمع بين الرجلين... الحديث.
لتركته حتّى يحصل من حواصل الطير وبطون السباع). ثمّ أمر بالقتلى، فجعل يصلّي عليهم، فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثمّ يرفعون ويترك حمزة، ثمّ دعا بتسعة فكبّر عليهم سبع تكبيرات حتّى فرغ منهم)) -
وفيه: ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد.
وروينا في الغيلانيات من حديث أبي هريرة: أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مُثّل به، فجعل ينظر إليه منظراً ما كان أوجع قلبه منه، فقال: (رحمك الله أي عمّ! لقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات).
وأخرج أحمد عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستّة فيهم حمزة رضي الله عنه، فمثلوا بقتلاهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً من الدهر لَنُربينّ عليهم، فلمّا كان يوم فتح مكّة نادى رجل لا يُعرف يقول: لا قريش بعد اليوم. وأنزل الله عزّ وجلّ
على نبيّه صلي الله عليه وآله وسلم: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ فقال نبيّ الله صلي الله عليه وآله وسلم (كفّوا عن القوم)(1). ورواه الترمذي وحسّنه، والحاكم وصحّحه، ووافقه الذهبي، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، ورواه ابن حبّان في صحيحه -
وفي الغيلانيات أيضاً من رواية عمر بن شبة، عن سري بن عياض بن منقذ، حدّثني جدّي منقذ بن سلمى بن مالك، عن جدّه لأُمّه أبي مرثد، عن خليفة عن حمزة بن عبد المطلب، عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (الزموا هذا الدعاء: اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر - فإنّه اسم من أسماء الله تعالى). وهذا رواه الطبراني في (المعجم الكبير)(2)- .
ورثاه كعب بن مالك بأبيات، منها:
بكت عيني وحقّ لها بكاها*** وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا*** لحمزة ذاكم الرجل القتيل
وفي فوائد أبي الطاهر من طريق حمزة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: استصرخنا على قتلانا بأحد يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطاباً يتثنون. قال حمّاد: وزاد محمّد بن جرير بن حازم عن أيوب: فأصاب المَرَّ رجل حمزة، فطار منها الدم))(3)أه- .
أقول: وله تراجم مختصرة ومفصّلة في جملة مصادر السيرة والتاريخ، وحتّى في بعض كتب الحديث.
وإلى القارئ بعض ما في (ذخائر العقبى) لشيخ الحرم المكّي المحبّ الطبري المتوفى سنة (694ه-) من عناوين ترجمته، المنبئ عن عظيم منزلته، فقد قال: ((أنّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: (والذي نفسي بيده، إنّه لمكتوب عند الله عزّ وجلّ في السماء السابعة: حمزة أسد الله وأسد رسوله)، خرّجه البغوي في معجمه))(1). أقول: وأخرجه الطبراني في (الكبير)(2).
وذكر أوّل راية عقدها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة(3).
وذكر بعنوان (ذكر شهادة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم له بالجنّة): ((عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (دخلت البارحة الجنّة فإذا حمزة مع أصحابه)، خرّجه أبو عمر))(4). وخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) بالوصل، وفيه: (فإذا حمزة متكئ على سرير)، وفي الهامش رواه الحاكم وصحّحه(5).
وذكر بعنوان (ذكر آي نزلت فيه): ((عن السدّي، في قوله تعالى: أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ(6)، قال: نزلت في حمزة بن عبد المطلب. وقوله
تعالى: كَمَن مَّتَّعْنَاهُ الآية، نزلت في أبي جهل، خرّجه ابن السري.
وقال: وعن بريدة، في قوله تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ _ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً _ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي _ وَادْخُلِي جَنَّتِي(1)، قال: حمزة بن عبد المطلب، خرجّه السلفي.
وقال: وعن ابن عبّاس في قوله تعالى: فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ(2)، قال: حمزة بن عبد المطلب وأنس بن النضر وأصحابه))(3).
قال الطبراني في (معجمه الكبير) بإسناده: ((عن عمير بن إسحاق، قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسيفين، ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله))(4)، رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد)، وقال: ((ورجاله إلى قائله رجال الصحيح))(5).
قال ابن حجر: ((أسلم قديماً، وكان رأس بني عبد مناف حينئذ، مع أنّ العبّاس وإخوته كانوا في التعدد أقرب. وكان مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمكّة، ثمّ هاجر، وشهد بدراً، وبارز فيها وحمزة وعليّ: عتبة وربيعة والوليد؛ وأصل قصّتهم في الصحيح.
وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن عليّ، فذكر الحديث في الهجرة ثمّ في غزوة بدر، إلى أن قال: فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (قُم يا عليّ! قُم يا حمزة! قم يا عُبيدة بن الحارث! قال: فقتل الله عتبة وربيعة والوليد، وجُرح عبيدة، فمات بعد.
وكذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب وأبو الأسود، عن عروة، وسائر من صنّف في المغازي.
وأمّا ابن إسحاق فقال: حدّثني يزيد بن رُومان، عن عُروة وغيره من علمائنا، عن عبد الله بن عبّاس في قصّة المبازرة: فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وضرب شيبة عبيدة على ساقه، فحمل حمزة وعليّ على شيبة فقتلاه، واحتملا عبيدة فمات بعد ذلك بالصفراء.
وقد ذكر ابن إسحاق وغيره أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عقد لعبيدة ابن الحارث رايةً وأرسله في سرية قبل وقعة بدر، فكانت أوّل راية عُقدت في الإسلام.
وأمّا الواقدي، فذكر أنّ أوّل لواءٍ عقده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان لحمزة))(1).
قلت: ويمكن الجمعُ على رأي من يُغابر بين الراية واللواء. والله أعلم.
أقول: لقد ذكره مصنّف الكتاب في حرف (العين)، فقال: ((عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أحد شجعان العرب، وكان من قتلى بدر، وفيهم نزل قوله تعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ
1) الإصابة 4/424 - 425.
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ(1)))، وهذا الذي ذكره صحيح. فقد روى الواحدي بإسناده: ((عن قيس بن عبادة، قال: سمعت أبا ذرّ يقول: أقسم بالله لنزلت: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ في هؤلاء الستّة: حمزة، وعبيدة، وعليّ بن أبي طالب، وعتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة. رواه البخاري عن ... عن قيس بن عباد، عن عليّ، قال: (فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إلى قوله: الْحَرِيقِ))(2).
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان)(3)، من طريق المخالفين عن ابن عبّاس، فيما نزل من القرآن خاصّة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام وأهل بيته دون الناس، من سورة البقرة: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ(4)الآية، نزلت في: عليّ، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب)). وإلى هذا ذهب الحبري في تفسيره(5).
وروى الكاشاني في تفسيره (الصافي)، في قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَ-ئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَ-ئِكَ رَفِيقاً(6)، قال: نزلت في: عليّ وحمزة، وجعفر،
وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب(1).
وروى السيّد الشولستاني في كتابه (تأويل الآيات الظاهرة)، في تفسير قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً(2)، قال: روى محمّد بن العبّاس بسنده، عن محمّد بن الحنفية رضي الله عنه، قال: قال عليّ عليه السلام: (كنت عاهدت الله عزّ وجلّ ورسوله صلي الله عليه وآله وسلم أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله، فتقدّمني أصحابي، وخُلّفت بعدهم لما أراد الله عزّ وجلّ، فأنزل الله عزّ وجلّ فينا: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ: حمزة وجعفر وعبيدة، وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً: فأنا المنتظر وما بدلّت تبديلاً)(3).
وروى الكليني في (الكافي) في (كتاب الحجّة/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية)، بسنده: ((عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله تعالى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ(4)، قال: ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذرّ والمقداد بن الأسود وعمّار، هُدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام...))(5).
لقد ذكرت ترجمته مفصّلة في الحلقة الأُولى من (موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن)(1)، فليرجع إليها من شاء مزيد التفصيل عن العبّاس ومواقفه في نصرة الإسلام والمسلمين أيام البعثة في مكّة المكرمة، وفي خبر إسلام أبي ذرّ الغفاري رحمه الله الآتي ذكره، ما يشير إلى موقف العبّاس في حمايته من أذى قريش.
ومن بعد الهجرة إلى يوم وفاته، أتيت على مواقفه من الخالفين على الحكم من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتفصيل وافٍ بالغرض، ويصلح أن يكون رسالة مستقلة في ترجمة أبي الفضل العبّاس بن عبد المطلب.
وما ذكره مصنّف الكتاب حول نزول قوله تعالى فيه: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(2)، كذبٌ صريح! ولم يقتصر كذبه على شأن نزول الآية فقط، ولقد قال في ترجمته في باب (العين): ((عبّاس ابن عبد المطلب، عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي استسقى به عمر بن الخطّاب، وهو الذي قبّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده، وقال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (عمّ الرجل صنو أبيه)، أراد به العبّاس، ويكنّى أبا الفضل، (وأُمّه نثيلة بنت جناب)، مات سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)).
أقول: ففيما ذكره من قوله: ((وهو الذي قبّل رسول الله يده))، لم أقف
عليه عند غيره بالرغم من بحثي كثيراً، وأحسبه من بعض تزلفه إلى معاصريه من حكام بني العبّاس! فالكتاب كلّه في طابعه العام لم يخل من دجل الجانب السياسي، وقد بيّنت في أوّله ما يشير إلى هذا الجانب.
وأمّا ما ذكره في نزول قوله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، فقد ذكرت في ترجمة أبي طالب عليه السلام ما يتعلّق بشأن نزول هذه الآية، ووضوح تزلّف المصنّف المفضوح إلى بني العبّاس، وصار الغمز في أبي طالب غمزاً في قناة أبنائه الذين كانوا قذى في عيون بني العبّاس، وقد أقضّوا مضاجعهم بثوراتهم المتتالية، فجنّدوا قواهم في الإعلام الكاذب من شعراء، كمروان بن أبي حفصة، وابن المعتز، وأضرابهما، ومن رواة الأحاديث أتباع الحاكمين، وقد مرّت أسماء بعضهم في أجزاء سابقة من الموسوعة. وما كان مصنّف الكتاب إلاّ بعض أولئك المرتزقة من وعّاظ السلاطين.
كان أكبر أخوته سنّاً، وليس بدونهم شأناً، وآخرهم موتاً، يكنّى بأبي يزيد أكبر أبنائه، أخرجته قريش مع عمّه العبّاس ونوفل بن الحارث مكرهين إلى بدر، وعلم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنهى عن قتلهم، وبعد الحرب أُسروا جميعاً، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للعبّاس: أفد نفسك وابني أخيك، ففداهم.
قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((وروي أنّ عقيلاً قال للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يوم أسر: من قتلت من أشرافهم؟ قال: (قتل أبو جهل) قال: الآن صفا لك الوادي))(1).
1) سير أعلام النبلاء 3/138.
وقال ابن سعد في (الطبقات): ((خرج عقيل مهاجراً في أوّل سنة ثمان، وشهد مؤتة، ثمّ رجع فتمرّض مدّة، فلم يُسمع له ذكر في فتح مكّة ولا حنين ولا الطائف، وقد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر مائة وأربعين وسقاً كلّ سنة..
وعن عبد الله بن محمّد بن عقيل: أنّ جدّه أصاب يوم مؤتة خاتماً فيه تماثيل فنفله..
وعن يزيد بن أسلم، قال: جاء عقيل بمخيط، فقال لأمرأته: خيطي بهذا ثيابك، فسمع المنادي: ألا لا يُغلنّ رجل إبرة فما فوقها، فقال عقيل لها: ما أرى إبرتك إلاّ قد فاتتك..
وروى الذهبي قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعقيل: (يا أبا يزيد! أنّي أحبّك حبّين، لقرابتك ولحبّ عمّي لك))(1).
والخبر الذي رواه الذهبي، أخرجه الحاكم في (المستدرك)، والطبراني في (المعجم الكبير)، والهيثمي في (مجمع الزوائد)، وقال: ((رواه الطبراني مرسلاً، ورجاله ثقات))، ورواه ابن عساكر في تاريخه(2).
أقول: وهذا دليل على إيمان أبي طالب، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحبّ عقيلاً لحبّ عمّه، ولو كان كافراً - والعياذ بالله - لما جاز له أن يحبّ لحبّ كافر من أحبّ، والله سبحانه يقول: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ...(1). وقد روت بعض مصادر الشيعة هذا الخبر بزيادة في آخره، فقد أخرج الصدوق في (أماليه) بسنده المعتبر: ((عن ابن عبّاس رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً: يا رسول الله! هل تحبّ عقيلاً؟ قال صلي الله عليه وآله وسلم: (أي والله أنّي لأحبّه حبيّن، حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له، وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقربون).
قال: ثمّ بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى جرت دموعه على صدره، ثمّ قال: (إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي)))(2).
أقول: وما ذكره المصنّف هو ممّن نزل فيهم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً(3)، فإنّ الآية الكريمة نزلت في عمّه العبّاس رضي الله عنه! كما عن ابن عبّاس قال: بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فداء أسراهم، ففدى كلّ قوم أسيرهم بما تراضوا عليه، وقال العبّاس: يا رسول الله! إنّي كنت مسلماً قبل ذلك وإنّما استكرهوني، قال: (الله أعلم بشأنك، إن يك ما تدّعي حقّاً، فالله يجزيك بذلك، وأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك).
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عرف أنّ العبّاس أخذ معه عشرين أوقية ذهباً،
فقال: يا رسول الله! أحسبها لي من فدائي، قال: (لا ذاك شيء أعطانا الله منك)، قال: فإنّه ليس لي مال، قال: (فأين المال الذي وضعته بمكّة عند أُمّ الفضل، وليس معكما أحد غيركما، فقلت: إن أصبت في سفري فللفضل كذا، ولقثم كذا، ولعبد الله كذا)، قال: فوالذي بعثك بالحقّ ما علم بهذا أحد من الناس غيرها، وإنّي لأعلم أنّك رسول الله... إلى أن قال للعبّاس: (أفد نفسك وابن أخيك عقيلاً ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم، وأنزلت: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً، قال - العبّاس - فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبداً كلّهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى(1). وهذا ما يساعد عليه الحال التي كان عليها عقيل من العُدم، مع غناء العبّاس، فعقيل لم يؤخذ منه شيء في الفداء ليكون مخاطباً ب- قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً ممّا أُخِذَ مِنكُمْ، وإنّما الخطاب للعبّاس، وقد مرّ في ذكره هذا.
أقول: وعقيل بالرغم من مصاهرته للأمويين، لم يسلم هو ولا أولاده من همز وغمز، مع أنّ تاريخ عقيل وذراريه كالبحر في دراريه، ذكرته المصادر بكلّ ما هو جليل وجميل، وقد أجبت على سؤال عن تلك المصادر فنيّفت على السبعين، عسى أن يوفق بعض الباحثين للكتابة عنه بما هو له أهل.
1) انظر: مختصر تاريخ دمشق 11/330، وسير أعلام النبلاء 3/401 - 402.
قال المصنّف: ((زيد بن حارثة، وهو الذي تبنّاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ(1))).
أقول: ترجم له ابن حجر في (الإصابة)، وغيره ونحوه، فقال: ((زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي(2).
قال ابن سعد(3): أُمّه سُعدى بنت ثعلبة بن عامر، من بني معن من طئ.
وقال ابن عمر(4): ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلاّ زيد بن محمّد، حتّى نزلت: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ(5)، الحديث أخرجه البخاري.
وحدّثنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه، وعن جميل بن مرثد الطائي، وغيرهما، قالوا: زارت سُعدى أُمّ زيد بن حارثة قَوْمها وزيدٌ معها، فأغارت خيل لبني القَين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني مَعن، فاحتملوا زيداً وهو غلام يفعة، فأتوا به في سوقِ عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بأربعمائة درهم، فلمّا تزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهبته له، وكان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال(1):
أحييٌّ فيُرْجى أم أتي دُونه الأجَل*** بكيتُ على زيدٍ ولم أدرِ ما فعل
في أبيات يقول فيها:
وأوصي يزيدا ثمّ بعدهم جَبَلْ*** أوصي به عمراً وقيساً كلاهما
يعني بعمرو وقيس أخويه، وبيزيد أخا زيد لأُمّه؛ وهو يزيد بن كعب ابن شراحيل؛ وبجبل(2)ولده الأكبر.
قال: فحجّ ناس من كَلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات(3):
بأني قطين(4)البيت عند المشاعر*** أحنُّ(5)إلى قَومي وإن كنت نائياً
في أبيات.
1) انظر: الاستيعاب: 544، وأسد الغابة 2/243، والطبقات 3/27.
2) في الاستيعاب، وأسد الغابة، والطبقات: يعني: جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعنى: يزيد أخا زيد لأُمّه.
3) انظر: أسد الغابة 2/235، والاستيعاب: 544، والطبقات 4/28.
4) أسد الغابة 2/235، والطبقات 3/28.
5) في الاستيعاب وأسد الغابة: قعيد.
فانطلقوا فأعلموا أباه، ووصفوا له موضعاً، فخرج حارثة وكعب أخوه بفدِائه، فقدما مكّة، فسألا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقيل: هو في المسجد؛ فدخلا عليه، فقالا: يابْنَ عبد المطلب! يابْنَ سيّد قومه، أنتم أهلُ حرم الله، تفكُّون العاني، وتطعمون الأسِير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنُنْ علينا، وأحسن في فدائه؛ فإنّا سنرفع لك(1).
قال: وما ذاك؟
قالوا: زيد بن حارثة.
فقال: أو غير ذلك؟ أدعوه فخيِّروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختارُ على من أختارني فداء.
قالوا: زِدْتَنا على النصف(2).
فدعاه، فقال: هل تعرِف هؤلاء؟
قال: نعم، هذا أبي، وهذا عمّي.
قال: فأنا مَنْ قد علمت، وقد رأيتَ صُحبتي لك فاخْتَرْني أو اخترهما.
فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً؛ أنتَ منّي بمكان الأب والعمّ.
فقالا: وَيحَك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمّك وأهْل بيتك؟
قال: نعم؛ إنّي قد رأيْتُ مِنْ هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختارُ عليه أحداً.
فلمّا رأى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك، أخرجه إلى الحِجْر، فقال: اشهدوا أنَّ زيداً ابني، يَرِثني وأرِثه.
فلمّا رأى ذلك أبوه وعَمّه طابَتْ أنفسهما، وانصرفا، فدُعي زَيْد بن محمّد، حتّى جاء الله بالإسلام.
وقد ذكر ابن إسحاق قصّةَ مجيء حارثة والد زيد في طلبه بنحوه.
وقال ابنُ الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: لما تبنّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم زيداً، زوَّجه زينب بنت جَحش، وهي بنتُ عمّته أميمة بنت عبد المطلب، وزوّجه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبل ذلك مولاته أُمّ أيمن، فولدت له أسامة، ثمّ لمّا طلّق زينب زوَّجه أُمّ كلثوم بنت عقبة، وأُمّها أرْوَى بنت كريز، وأُمّها البيضاء بنت عبد المطلب، فولدت له زيد بن زيد، ورقية؛ ثمّ طلّق أُمّ كلثوم، وتزوّج درّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، ثمّ طلّقها وتزوّج هند بنت العوام أخت الزبير.
وقال ابن عمر: ما كنّا نَدْعُو زيد بن حارثة إلاّ زيد بن محمّد، حتّى نزلت: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ(2)، الحديث أخرجه البخاري.
ويقال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سمّاه زيداً لمحبّةِ قُريش في هذا الاسم، وهو اسْمُ قصي، وقد تقدّم ذِكْرُ مجئ أبيه إلى مكّة في طلب فدائه في ترجمته.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، قال: ما نعلم أن أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهري.
وشهد زيد بن حارثة بدراً وما بعدها، وقتل في غزوة مؤتة، وهو أمير، واستخلفه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بَعض أسفاره على المدينة.
وعن البراء بن عازب: أنَّ زيد بن حارثة، قال: يا رسول الله! آخيت بيني وبين حمزة. أخرجه أبو يعلى.
وعن عائشة: ما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زيد بن حارثة في سرية إلاّ أمّره عليهم، ولو بقي لاستخلفه. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد قويّ عنها. (؟)
قال ابن عمر: أمّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة فطعنوا في إمارته، فقال: (إن يطعنوا في أمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليَّ، وإنّ ابنه هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده)(1)-
وعن سلمة بن الأكوع، قال: غزوتُ مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سَبع غزوات، ومع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمّره علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. أخرجه البخاري.
قال الواقدي(2): أوّل سَرَايا زيد إلى القَرَدة، ثمّ إلى الجَمُوم، ثمّ إلى العِيص، ثمّ إلى الطْرَف، ثمّ إلى حِسْمَي، ثمّ إلى أُمّ قِرْفة(3)، ثمّ تأميره على غزوة مؤتة، واستشهد فيها وهو ابن خمس وخمسين سنة، ولم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلاّ هو باتّفاق، ثمّ السجلّ إن ثبت.
وعن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لزيد بن حارثة: (يا زيد! أنت مولاي، ومِنّي وإليّ وأحبّ الناس إليَّ). أخرجه ابن سعد بإسناد حسن، وهو عند أحمد مطوّل.
وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة - يعني زيد بن حارثة - وإن كان لمن أحبّ الناس إليَّ). أخرجه البخاري.
وعن ابن عمر: فرض عُمر لأُسامة أكثر ممّا فرض لي؛ فسألته؟ فقال:
إنّه كان أحبَّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منك؛ وإنّ أباه كان أحبَّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أبيك. صحيح))(1).
ولنذكر أسامة هنا فقد ذكره المصنّف - أسامة بن زيد - فقال: ((وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً(2))).
أقول: ذكر الواحدي في (أسباب النزول)(3)، والسيوطي في (الدرّ المنثور)، وغيرهما، في سبب نزول الآية، فورد فيها أسماء جماعة من الصحابة، ففي بعضها أسامة، وفي بعضها المقداد، وفي بعضها المسلمون، وهذا ما رواه البخاري، وفي بعضها أبو الدرداء، وفي بعضها محلم بن جثامة، ولعلّ ما ورد في اسم أسامة أصحّ لما يأتي أنّه اعتذر بها إلى عليّ عليه السلام لما تخلّف عنه، وخبره في (بحار الأنوار)(4)نقلاً عن (مجمع البيان) للطبرسي، وفيه عن ابن عبّاس وقتادة: لمّا نزلت الآية حلف أسامة أن لا يقتل رجلاً قال: لا إله إلا الله، وبهذا اعتذر إلى عليّ عليه السلام لمّا تخلّف عنه، وإن كان عذره غير مقبول لوجوب طاعة الإمام في محاربة من حاربه من البغاة، لاسيما وقد سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (حربك يا عليّ حربي، وسلمك سلمي).
قال ابن حجر في (الإصابة): ((عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن
كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر ابن يام بن عَنْس (بنون ساكنة) بن مالك العنسي أبو اليقظان، حليف بني مخزوم، وأُمُّه سمية مولاة لهم.
كان من السابقين الأوّلين، هو وأبواه، وكانوا ممّن يعذَّبون في الله، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يمرُّ عليهم، فيقول: (صبراً آل ياسر موعدكم الجنّة).
واختلف في هجرته إلى الحبشة؛ وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلّها، ثمّ شهد اليمامة فقُطعت أذنه بها، ثمّ استعمله عمر على الكوفة، وكتب إليهم: إنّه من النُّجَباء من أصحاب محمّد.
قال عاصم، عن زِر، عن عبد الله: إنّ أوّل من أظهر إسلامه سبعة؛ فذكر منهم عمّاراً. أخرجه ابن ماجة...
وعن عليّ، قال: استأذن عمّار على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (ائذنوا له، مَرْحباً بالطيب المطيب). وفي رواية: إنّ عليّاً قال ذلك؛ وقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (إنّ عماراً ملئ إيماناً إلى مُشاشِه). أخرجه الترمذي وابن ماجة وسنده حسن.
1) الطبقات 3/249.
عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمّار كلام، فأغلظتُ له، فشكاني إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فجاء خالدٌ، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأسه، فقال: (من عادى عمّاراً عاداه الله، ومن أبغض عمّاراً أبغضه الله)))(1).
أقول: فكيف بمن حاربه وآذاه وضربه، حتّى كسر بعض أضلاعه، وأصابه الفتق، وأغمي عليه، وحمل إلى بيت أُمّ سلمة - زوج الرسول الكريم - وكان أخوها من الرضاعة، ففاتته صلاة الظهر والعصر والمغرب، فلمّا أفاق توضأ وصلّى، وقال: الحمد لله، ليس هذا بأوّل يوم أوذينا في الله تعالى.
ولم يزل عمّار مجاهداً في سبيل عقيدته، متفانياً في صدق ولائه لأهل بيت نبيّه، فخرج مع الإمام أمير المؤمنين إلى البصرة لجهاد الناكثين، ومن بعد إلى صفين لجهاد القاسطين، وفي صفين قتلته الفئة الباغية، كما قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (تقتلك الفئة الباغية)، وكان عمره قد جاوز التسعين.
وقد روى أحمد في مسنده والبخاري في الصلاة باب التعاون في بناء المسجد قال أبو سعيد الخدري: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وعمّار ينقل لبنتين لبنتين، فترب رأسه، فحدّثني أصحابي لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: (ويحك ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)، وقال أمير المؤمنين عليه السلام لعمّار أرجز به - يعني: عثمان حين مرّ يخطر في بزّة له - فقال عمار:
1) الطبقات 3/176.
يظلّ فيها راكعاً وساجدا*** لا يستوي من يعمّر المساجدا
عن الغبار لا يزال حائدا*** ومن تراه عانداً معاندا
فغضب عثمان وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ما أسلمنا لتشتم أعراضنا وأنفسنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفتحبّ أن يقال بذلك)، فنزلت آيتان: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(1)، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ: (أكتب هذا في صاحبك)، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ: (أكتب هذه الآية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ(2)إلى آخر الآية)(3).
روى أبو عوانة في مسنده وأبو يعلى من حديث أحمد بن محمّد الباهلي، حدّثنا يحيى بن عيسى، حدّثنا الأعمش، حدّثنا زيد بن وهب: أنّ عمّاراً قال لعثمان: حملت قريشاً على رقاب الناس، عدوا عليَّ فضربوني، فغضب عثمان، ثمّ قال: ما لي ولقريش؟ عدوا على رجل من أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم فضربوه، سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعمّار: (تقتلك الفئة الباغية وقاتله في النار)(4).
((وفي الترمذي عن عائشة مرفوعاً: ما خُيِّر عمّار بين أمرين إلاّ اختار
أيسرهما))(1). وفي لفظ الذهبي: ((ما عرض عليه أمران إلاّ اختار الأرشد منهما))(2).
وكان أحد من تشتاق إليهم الجنّة، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الحاكم في (المستدرك)، والهيثمي في (مجمع الزوائد)، وجُلّ كتب السير، ووردت في فضله أقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الكثيرة، وناله أذى كثير من المشركين أيام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الدعوة، ومن المخالفين من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
((وتواترت الأحاديثُ عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (إنّ عمّاراً تقتله الفئةُ الباغية)، وأجمعوا على أنّه قُتِل مع علي بصِفّين سنة سبع وثلاثين في ربيع الأوّل، وله ثلاث وتسعون سنة؛ واتّفقوا على أنّه نزل فيه: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ(3)))(4). وهذه الآية لم يذكرها المصنّف في اسم عمّار بن ياسر!
وما ذكره قوله: ((عمّار بن ياسر، ويكنّى أبا اليقضان، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، وصلّى عليه عليّ عليه السلام، ولم يغسّله، وكان يومئذ ابن ثلاث وسبعين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ(5))).
وفي هذا نُصب ظاهر، فإنّ الآية نزلت في عليّ عليه السلام، كما أخرج ذلك
الحسكاني في (شواهد التنزيل)، نقلاً عن ابن مسعود، وابن عبّاس، والسدّي، وغيرهم(1). كما أخرج ابن عساكر في (تاريخ دمشق/ ترجمة الإمام عليه السلام)، والخطيب البغدادي في (تلخيص التشابه) ترجمة عبد الله بن جبير الكوفي(2)، وأخرجه الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان)، وغيرهم.
قال ابن حجر في (الإصابة): ((وكان من السابقين إلى الإسلام؛ وقصّة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلافٌ ظاهر.
فعند البخاري، من طريق أبي حمزة: عن ابن عبّاس؛ قال: لمّا بلغ أبا ذَرّ مبعثُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي عِلْمَ هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخَبرُ من السماء، واسمع مِنْ قوله ثمّ ائتني.
فانطلق الأخ حتّى قدم وسمع من قوله؛ ثمّ رجع إلى أبي ذرّ، فقال له: رأيتُه يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاماً ما هو بالشعر؛ فقال: ما شفَيْتَني ممّا أردتُ، فتزوَّد وحملَ شَنَّةً(3)فيها ماء حتّى قدم مكّة، فأتى المسجد، فالتمس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يعرفه، وكرِه أن يسأل عنه حتّى أدركه بعضُ الليل فاضطجع، فرآه عليُّ، فعرف أنّه غريب، فلمّا رآه تبعه فلم يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح، ثمّ احتمل قِرْبته وزَادَه إلى المسجد، وظلَّ
ذلك اليوم ولا يرى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمرَّ به عليّ، فقال: أما آن للرجل أن يعرفَ منزله، فأقامه، فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء، حتّى كان اليوم الثالث، فعل مثل ذلك، فأقامه، فقال: ألا تحدّثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً أنْ تُرشدني، فعلت. ففعل، فأخبره، فقال: إنّه حقّ، وإنّه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذا أصبحت فاتبعني، فإنّي إن رأيتُ شيئاً أخافَهُ عليك قمتُ كأنّي أُريق الماء، فإن مضيت فاتَّبعني، حتّى تدخل مدخلي، ففعل؛ فانطلق يقفوه(1)، حتّى دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ودخل معه، وسمع من قوله فأسلم مكانه؛ فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري). فقال: والذي نفسي بيده لأصْرُخنَّ بها بين ظهرانيهم؛ فخرج حتّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، فقام القومُ إليه فضربوه حتّى أضجعوه؛ وأتى العبّاس فأكبَّ عليه، وقال: ويلكم؛ ألستم تعلمون أنّه من غِفار! وأنّه من طريق تجارتكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثمّ عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكبَّ العبّاس عليه.
وعند مسلم، من طريق عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ(2)، في قصّة إسلامه: وفي أوّله: صليتُ قبل أن يُبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث وجَّهني اللهُ، وكنّا نزلاً مع أُمِّنا على خال لنا، فأتاه رجل، فقال له: إنّ أنيساً يخلفك في أهلك، فبلغ أخي، فقال: والله لا أُساكنك، فارتحلنا، فانطلق أخي فأتى مكّة، ثمّ قال لي: أتيت مكّة فرأيتُ رجلاً يسمِّيه الناس الصابئ، هو أشبه الناس بك. قال:
فأتيتُ مكّة فرأيت رجلاً، فقلت: أين الصابئ؟ فرفع صوته عليّ، فقال: صابئ صابئ! فرماني الناس حتّى كأنّي نُصُب(1)أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة ما لي طعام ولا شراب إلاّ ماء زمزم؛ قال: ولقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وقد دخلا المسجد، فوالله إنّي لأوَّل الناس حيّاه بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله. فقال: (وعليك السلام ورحمة الله. من أنت)؟ فقلت: رجل من بني غفّار، فقال صاحبه: ائذن لي يا رسول الله في ضيافته الليلة، فانطلق بي إلى دار في أسفل مكّة، فقبض لي قبضات من زَبيب؛ قال: فقدمت على أخي فأخبرته أنّي أسلمت؛ قال: فإنّي على دينك فانطلقنا إلى أُمّنا، فقالت: فإنّي على دينكما. قال: وأتيت قومي فدعوتهم. فتبعني بعضهم.
وروينا في قصّة إسلامه خبراً ثالثاً تقدّمت الإشارة إليه(2)في ترجمة أخيه أنيس؛ ويقال: إنّ إسلامه كان بعد أربعة، وانصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتّى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينةَ، ومضت بَدْر وأحُد، ولم تتهيأ له الهجرة، إلاّ بعد ذلك، وكان طويلاً أسمر اللون نحيفاً.
وقال أبو قلابة، عن رجل من بني عامر: دخلتُ مسجد منى، فإذا شيخ معروق آدم، عليه حُلّة قِطري(3)، فعرفت أنّه أبو ذرّ بالنّعت.
1) النصب: حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم.
2) ص 136 من الجزء الأوّل من الإصابة.
3) في النهاية: ثوب قطري: هو ضرب من البرود وفيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا.
وفي مسند يعقوب بن شيبة - من رواية سلمة بن الأكوع - أنّ أبا ذرّ كان طويلاً.
وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبتدئ أبا ذرّ إذا حضر، ويتفقّده إذا غاب.
وأخرج أحمد من طريق عراك بن مالك، قال: قال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميقول: (إنّ أقربكم منّي مَجْلساً يوم القيامة مَنْ خرج من الدنيا كهيئته يوم تركْتُه فيها؛ وإنّه والله ما منكم من أحد إلاّ وقد نشب فيها بشيء غيري). رجاله ثقات، إلاّ أنّ عراك بن مالك عن أبي ذرّ منقطع.
وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر، عن أبي ذرّ متصلاً، لكن سنده ضعيف؛ قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمّد بن عمرو، سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذَر: إني لأقْرَبكم مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة؛ وذلك أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أقربكم منّي مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركْتُه فيها؛ وإنّه والله ما منكم من أحدٍ إلاّ وقد نشب فيها بشيء غيري).
وهكذا أورده في المسند، وأظنّه منقطعاً، لأنّ عراكاً لم يسمع من أبي ذرّ.
روى أبو ذرّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ...
قال أبو إسحاق السَّبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذرّ وعاء ملئ علماً ثمّ أوكئ عليه. أخرجه أبو داود بسند جيّد.
وأخرجه أبو داود أيضاً، وأحمد عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ).
وفي الباب عن علي وأبي الدرداء وأبي هريرة وجابر وأبي ذَرّ، طرقها ابن عساكر في ترجمته.
وقال الآجُرّي، عن أبي داود: لم يشهد بدراً، ولكنّ عمر ألحقه بهم، وكان يوازي ابن مسعود في العلم.
وفي (السيرة النبوية) لابن إسحاق بسند ضعيف، عن ابن مسعود؛ قال: كان لا يزال يتخلّف الرجل في تَبُوك فيقولون: يا رسول الله! تخلّف فلان. فيقول: (دعوه فإنْ يكن فيه خير فسيلحقه اللهُ بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أرَاحكم الله منه). فتلوَّم(1)أبو ذَر على بعيره، فأبطأ عليه، فأخذ متاعه على ظهره، ثمّ خرج ماشياً، فنظر ناظرٌ من المسلمين، فقال: إنّ هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كن أبا ذرّ. فلمّا تأمّلت القوم، قالوا: يا رسول الله! هو والله أبو ذر؛ فقال: (يرحم الله أبا ذرّ، يعيش وحده، ويموت وحده، ويُحْشَر وحده)، فذكر قصّة موته(2). (؟)
وكانت وفاته بالربَذة سنة إحدى وثلاثين. وقيل: في التي بعدها. وعليه الأكثر؛ أخرجه عثمان بعد أن كان. (؟)
ويقال: إنّه صلّى عليه عبد الله بن مسعود في قصّة رُويت بسند لا بأس به. وقال المدائني: إنّه صلّى عليه ابن مسعود بالرَّبَذة، ثمّ قدم المدينة فمات بعده بقليل))(3).
ولم يذكره مصنّف كتاب (الأسامي)، إذ لم يجد آية نزلت فيه! ولكنّي وجدت قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ(1)، فإنّها نزلت في أبي ذرّ وعثمان بن عفّان:
((وكان سبب ذلك: لمّا أمر عثمان بنفي أبي ذرّ رحمه الله إلى الربذة، دخل عليه أبو ذرّ وكان عليلاً متوكّياً على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسّمها فيهم، فقال أبو ذرّ لعثمان: ما هذا المال؟
فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إليَّ من بعض النواحي أريد أن أضمّ إليها مثلها، ثمّ أرى فيها رأيي.
فقال أبو ذرّ: يا عثمان أيمّا أكثر؟ مائة ألف درهم، أو أربعة دنانير؟
فقال عثمان: بل مائة ألف درهم.
فقال: أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا(2)على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشيّاً فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلّمنا عليه، فلم يردّ علينا السلام، فلمّا أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا(3)دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً(4)مستبشراً؟ فقال: (نعم، كان قد
الصفحة السابقةالصفحة التالية
بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها).
فنظر عثمان إلى كعب الأحبار، فقال له: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شيء؟
قال: لا، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء. فرفع أبو ذرّ - عصاه فضرب به رأس كعب، ثمّ قال له: يا ابن اليهودية الكافرة، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين! قول الله أصدق من قولك، حيث قال: الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ _ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَ-ذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(1).
فقال عثمان: يا أبا ذرّ إنّك شيخ خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتلتك.
فقال: كذبت يا عثمان، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (لا يفتنونك يا أبا ذرّ ولا يقتلونك)، وأمّا عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك وفي قومك.
قال: وما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيّ وفي قومي؟
قال: سمعته يقول صلي الله عليه وآله وسلم: (إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلاً، صيّروا مال الله دولا، وكتاب الله دغلاً(2)، وعباده خولاً، والفاسقين حزباً، والصالحين حرباً).
فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمّد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟
فقالوا: لا ما سمعنا هذا.
فقال عثمان: ادع(1)عليّاً، فجاء أمير المؤمنين، فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذّاب.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مه يا عثمان! لا تقل كذّاب، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ما أظلّت الخضراء، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ)، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صدق عليّ عليه السلام، فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فبكى أبو ذرّ عند ذلك، فقال: ويلكم كلّكم قد مدّ عنقه(2)إلى هذا المال، ظننتم أنّي أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ نظر إليهم، فقال: من خيركم؟ فقالوا: أنت تقول: إنّك خيرنا، قال: نعم، خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهي عليّ بعد، وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة(3)، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني.
فقال عثمان: يا أبا ذرّ أسألك بحقّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه، فقال أبو ذرّ: والله لو لم تسألني بحقّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً لأخبرتك، فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟ فقال: مكّة حرم الله
وحرم رسوله، أعبد الله فيها حتّى يأتيني الموت، فقال: لا، ولا كرامة لك، فقال: المدينة حرم رسول الله، قال: لا، ولا كرامة لك، قال: فسكت أبو ذرّ، فقال عثمان: أيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فقال عثمان: سر إليها.
فقال أبو ذرّ، قد سألتني فصدقتك، وأنا أسألك فأصدقني، قال: نعم، فقال: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلاّ بثلث ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فإن قالوا: لا نفديه إلاّ بنصف ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا ّبكلّ ما تملك، قال: كنت أفديك، قال أبو ذرّ: الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً: (يا أبا ذرّ! كيف أنت إذا قيل لك: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟ فتقول: مكّة حرم الله وحرم رسوله، أعبد الله فيها حتّى يأتيني الموت؟ فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، فتقول: المدينة حرم رسول الله، فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، ثمّ يقال لك: فأيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فيقال لك: سر إليها)، فقلت: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: (إي والذي نفسي بيده إنّه لكائن)، فقلت: يا رسول الله! أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدماً قدماً؟ قال: (لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية)، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: (قوله تبارك تعالى(1): وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ
1) سورة البقرة/84 - 85.
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ _ ثُمَّ أَنتُمْ هَ-ؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)))(1).
جاء في (نهج البلاغة): كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لمّا أخرج إلى الربذة: (يا أبا ذرّ إنك غضبت لله فارج مَن غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك)(2).
وجاء شرح حاله في كلام ابن أبي الحديد، وفيه: ((لمّا أخرج أبو ذرّ إلى الربذة، أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلّم أحد أبا ذرّ ولا يشيّعه، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فتحاماه الناس إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعقيلاً أخاه وحسناً وحسيناً عليهما السلام وعمّار بن ياسر، فإنّهم خرجوا معه يشيّعونه، فجعل الحسن عليه السلام يكلّم أبا ذر، فقال له مروان: أيهاً يا حسن ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل عليّ عليه السلام على مروان (لعنه الله) فضرب بالسوط بين أذني راحلته، وقال: تنحّ نحّاك الله إلى النار، فرجع مروان مغضباً إلى عثمان، فأخبره الخبر، فتلظّى على عليّ عليه السلام, ووقف أبو ذرّ فودّعه القوم ومعه
ذكوان مولى أُمّ هاني بنت أبي طالب، قال ذكوان: فحفظت كلام القوم، وكان حافظاً، فقال عليّ: يا أبا ذرّ إنّك غضبت لله، إنّ القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فامتحنوك بالقلا ونفوك إلى الفلا، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ثمّ اتّقى الله لجعل له منهما مخرجاً، يا أبا ذرّ لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ ولا يوحشنّك إلاّ الباطل، ثمّ قال لأصحابه: ودّعوا عمّكم، وقال لعقيل: ودّع أخاك))(1).
قال المصنّف: ((ويكنّى أبا عبد الرحمن، وأُمّه أُمّ عبد، وهو حليف لبني زهرة، مات بالمدينة، في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستّين سنة، وصلّى عليه عثمان بن عفّان، ودفن بالبقيع، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(2))).
هذا الذي ذكره في ابن مسعود لا يخلو من مؤاخذة عليه! أظهرها صلاة عثمان عليه، وهو محض هراء، فابن مسعود كان مهاجراً لعثمان، وهو غضبان عليه؛ ومن يقرأ ما جاء في ترجمة ابن مسعود في كتب تراجم الصحابة يعرف مدى الجفوة والنبوة بين عثمان وبينه.
وحسبنا في المقام ما ذكره ابن حجر في (الإصابة)، قال: ((أُمّه أُمّ عبد الله بنت ودّ بن سواءة أسلمت وصحبت، أحدَ السابقين الأوّلين.
أسلم قديماً وهاجر الهِجْرتين، وشهد بدراً والمشاهدَ بعدها، ولازمَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان صاحب نَعْلَيه.
وحدَّث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالكثير...
وآخى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين الزبير؛ وبعد الهجرة بينه وبين سَعْد بن معاذ؛ وقال له في أوّل الإسلام: (إنّك لغلام معلّم).
وأخرج البغوي مِن طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: قال عبدُ الله: لقد رأيتني سادسَ ستّة، وما على الأرض مسلمٌ غيرنا.
وبسند صحيح عن ابن عبّاس، قال: آخى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين أنس وابن مسعود.
وقال أبو نعيم(1): كان سادس مَن أسلم، وكان يقول: أخذت مِن فِي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورة، أخرجه البخاري.
وهو أوَّلُ من جهر بالقرآن بمكّة، ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن عُروة، عن أبيه. وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (مَنْ سَرَّه أنْ يقرأ القرآن غَضَّا كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أُمّ عبد).
وكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحمل نَعليه. وقال علقمة: قال لي أبو الدرداء: أليس فيكم صاحب النعلين والسواك والوِساد، يعني: عبد الله.
وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّك على أن ترفعَ الحجاب، وتسمع سَوادي
1) حلية الأولياء 1/124.
حتّى أنهاك)، أخرجهما أصحابُ الصحيح عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تمسكوا بعهد ابن أُمّ عبد). أخرجه الترمذي في أثناء حديث.
وأخرج الترمذي أيضاً من طريق الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال قدمتُ أنا وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلاّ أنّه رجل من أهلِ بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا نرى من دخوله ودخول أُمّه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
وعند البخاري في التاريخ بسند صحيح عن حُرَيث بن ظُهير. جاء نعيُ عبد الله بن مسعود إلى أبي الدرداء، فقال: ما ترك بَعْدَه مِثلَه.
وعن عبد الرحمن بن زيد النخعي، قال: أتينا حُذَيفة، فقلنا حدِّثنا بأقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَدْياً ودَلاّ نلقاه فنأخذ عنه ونسمع منه. قال كان أقرب الناس هَدْياً ودَلاّ وسَمتاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنُ مسعود، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم أنّ ابن أُمّ عبد مِن أقربهم إلى الله زُلْفى. أخرجه الترمذي بسند صحيح.
وأخرج من طريق الحارث عن عليّ رفعه: لو كنت مُؤَمِّراً أحداً بغير مشورة لأمَّرت ابن أُمّ عبد.
وقال ابن حجر: ومن أخباره بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه شهد فتوح الشام، وسَيَّره عمر إلى الكوفة ليعلّمهم أمور دينهم؛ وبعث عمّاراً أميراً، وقال: إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد فاقتدوا بهما. ثمّ أمّرَهُ عثمان على الكوفة. ثمّ عزله، فأَمره بالرجوع إلى المدينة.
1) سفينة البحار 6/80، ط محقّقة.
قدمت عليكم دويبة سوء من تمشي على طعامه يقيء ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكنّي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان، وأنكرت عائشة على عثمان ذلك، فأمر به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً، وضرب به الأرض، فدّق ضلعه، وقام عليّ عليه السلام بأمره وأنكر على عثمان فعله(1)-
وأخرج ابن سعد، من طريق الأعمش، قال: قال زيد بن وهب: لمّا بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة اجتمع الناس، فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصلَ إليك شيء تكرهه. فقال: إنّ له عليَّ حقّ الطاعة، ولا أحبُّ أن أكونَ أوّل من فتح باب الفِتَن.
وقال عليّ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لرجْلُ عَبد الله أثقل في الميزان من أُحد). أخرجه أحمد بسند حسن))(2).
أقول: وأوصى ابن مسعود أن لا يصلّي عليه عثمان، وأوصى أن يصلّي عليه عمّار بن ياسر، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم، فلمّا علم غضب، وقال: سبقتموني به، فقال له عمّار بن ياسر: إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه، وقال الزبير:
لا أعرفنك بعد الموت تندبني*** وفي حياتي ما زودتني زادي
وكان الزبير وصيّ ابن مسعود في ماله وولده، وهوكلّم عثمان في
عطائه بعد وفاته حتّى أخرجه لولده.
وقال البلاذري: وقوم يزعمون أنّ عمّاراً كان وصيّه، ووصية الزبير أثبت(1).
ذكره المصنّف في باب (الألف) برقم (2)، وقال: ((ويكنّى أبا المنذر رضي الله عنه، ومات في خلافة عمر سنة اثنتين وعشرين في قول محمّد بن عمر، وقال عمر بن الخطّاب: مات اليوم سيّد المقرئين (المسلمين)، وهو الذي نزل فيه (قوله تعالى): كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(2))).
أقول: لم يكن المصنّف دقيقاً في تعبيره: ((وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ))، لأنّه ذكر هو نزول الآية في آخرين، فقد مرّ ذكرهم، فراجع (عبد الله بن مسعود)، فاحتاط هناك ونسب إلى القيل نزول الآية فيه، لكنّه في ترجمة معاذ بن جبل لم ينسبه إلى القيل، بل قال: ((وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ))، وله أوهام في ذكر شأن النزول كثيرة!
وقد ترجم أبيّ بن كعب أصحاب المصادر التاريخية الإسلامية في تراجم الصحابة، وفي طبقات القرّاء والمفسّرين، وغيرها.
قال ابن حجر في (الإصابة): ((أبيّ بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية
ابن عَمرو بن مالك بن النجّار الأنصاري، أبو المنذر، وأبو الطفيل، سيّد القرّاء. كان من أصحاب العَقَبةِ الثانية، وشهد بَدْراً والمشاهد كلّها.
قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (ليهنك العلم أبا المنذر). وقال له: (إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك)؛ وكان عمر يسمّيه سيّد المسلمين، ويقول: اقرأ يا أُبَيّ. ويروي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً.
وأخرج الأئمّة أحاديثه في صِحاحهم، وعدّه مسروق في الستّة من أصحاب الفتيا.
قال الواقدي: وهو أوّل من كتب للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ، وأوّل من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان، وكان رَبْعة أبيضَ اللحية لا يغيِّر شَيْبَه.
قالوا: ((قال أبيّ: هلك أصحاب العقدة وربّ الكعبة - ثلاثاً - ألا أبعدهم الله هلكوا وأهلكوا، أما أنّي لا آسي عليهم، ولكن آسي على من يهلكون من المسلمين))(1).
وقال أيضاً: فوالله ما زالت هذه الأُمّة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأيم الله لئن بقيت إلى يوم الجمعة لأقومنّ مقاماً أقتل فيه، فمات يوم الخميس(2).
وفي لفظ ابن سعد: ((لأقولن قولاً لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني))(3).
وما يدرينا لعلّ سهام الجنّ التي قتلت سعد بن عبادة أصابته، أو سقي العسل ((فإنّ لله جنوداً من عسل))! تقتل خصوم الحاكمين دائماً وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ(4)؟!
وكان أبو موسى الأشعري في العراق، فلمّا بلغه قول أبيّ ووفاته عقب على ذلك، وقال: ((وا لهفتاه لو بقي حتّى تبلغنا مقالته))(5).
أقول: لا يخفى ما أراد بقوله، بعد تفسير أهل العقدة بالولاة، كما في (نهاية ابن الأثير)، والأمراء كما في (سنن النسائي)، دلّ عليه قوله كما في
(الفتن) لنعيم بن حماد: كان وجهنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحداً، فلمّا توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توجهنا هاهنا وهاهنا(1)-
وممّن رَوى عنه من الصحابة عُمر، وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات؛ وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت، وسَهْل بن سعد، وأبو موسى، وابن عبّاس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صرد؛ وغيرهم.
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مات أبي بن كعب سنة عشرين، أو تسع عشرة.
وقال الواقدي: ورأيت آل أُبيّ وأصحابنا يقولون: مات سنة اثنتين وعشرين. فقال عمر: اليوم مات سيّد المسلمين.
قال: وقد سمعت مَن يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبتُ الأقاويل، وقال ابن عبد البرّ: الأكثر على أنّه في خلافة عمر(2).
قلت: وصحّح أبو نُعيم أنّه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، واحتجّ له بأنّ زِرّ بن حُبَيش لقيه في خلافة عثمان.
وروى البخاري في تاريخه، عن عبد الرحمن بن أبْزَى، قال: قلت لأُبيّ لمّا وقع الناس في أمر عثمان. فذكر القصّة(3).
1) الفتن: 41، تح عرفة.
2) انظر: الاستيعاب: 69.
3) أيّ قصّة؟ لم يذكر في تاريخ البخاري الكبير ج1 ق2/40، ط ديار بكر تركيا في ترجمة أُبيّ ابن كعب سوى: قلت لأبيّ لما وقع الناس في أمر عثمان أبا المنذر، ثمّ لا شيء سوى قول عمر لأبيّ بن كعب: يا أبا الطفيل. فمن الذي غصّ بذكر القصّة؟! أيّ قصّة تلك؟ لأنّ فيها غُصّة؟!
وروى البغوي عن الحسن في قصّة له: أنّه مات قَبْل قتل عثمان بجمعة.
وقال ابن حِبّان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر. وقد قيل: إنّه بقي إلى خلافة عثمان.
وثبت عن أبي سعيد الخُدْرِي أنَّ رجلاً من المسلمين قال: يا رسول الله! أرأيت هذه الأمراض التي تُصيبنا ما لنا فيها؟ قال: (كفّارات)، فقال أُبيّ ابن كعب: يا رسول الله! وإن قلَّت؟ قال: (وإن شوكة فما فوقها)، فدعا أُبيّ ألاّ يفارقه الوعك حتّى يموت، وألاّ يشغله عن حجّ ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مسّ إنسان جسدَه إلاّ وجد حرَّه حتّى مات. رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن أبي الدنيا. وصحّحه ابن حِبّان، ورواه الطبراني من حديث أُبيّ بن كعب بمعناه. وإسناده حسن(1)))(2).
ذكره المصنّف في باب (الميم) برقم (2)، وقال: ((ويكنّى أبا يعمر، وهو المقداد بن عمرو، وإنّما نسب إلى الأسود بن يغوث تبنّاه فنسب إليه، مات سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة فحمل على رقاب الرجال حتّى دفن في المدينة وهو يومئذ ابن سبعين سنة، وفيه نزل: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا)). وتتمة الآية: وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ _ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ(3).
لقد أخطأ المصنّف في نسبة شأن النزول إلى المقداد!
إذ روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم، في قوله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا، قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون لا إله إلاّ الله، في: زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذرّ الغفاري، وسلمان الفارسي.
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عمر، قال: كان سعيد بن زيد، وأبو ذرّ وسلمان يتّبعون في الجاهلية أحسن القول والكلام، لا إله إلاّ الله قالوا بها، فأنزل الله تعالى على نبيّه صلي الله عليه وآله وسلم: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ(1).
ولم يرد ذكر المقداد معهم! وليس هذا ممّا ينقص من قدره بعد أن كان مثلهم عملاً إن لم يزد على بعضهم.
وهلّم نقرأ ما كتبه ابن حجر في ترجمته في (الإصابة)، قال: ((المِقدَاد ابن الأسود الكندي، هو بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر(2)بن مطرود البَهْراني، وقيل: الحضرمي.
قال ابن الكلبي: كان عمرو بن ثعلبة أصاب دماً في قومه، فلحق بحضرموت، فحالف كندة، فكان يقال له: الكندي، وتزوّج هناك امرأة فولدت له المقداد، فلمّا كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي فضرب رِجله بالسيف وهرب إلى مكّة، فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه فتبنَّى الأسودُ المِقدادَ، فصار
يقال: المقداد بن الأسود، وغلبت عليه، واشتهر بذلك؛ فلمّا نزلت: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ(1)، قيل له: المِقداد بن عمرو، واشتهرت شهرته بابن الأسود.
وكان المقداد يكنّى أبا الأسود، وقيل: كنيته أبو عمر، وقيل: أبو سعيد.
وأسلم قديماً، وتزوّج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ابنة عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهاجر الهجرتين، وشهد بَدراً والمشاهد بعدها، وكان فارساً يوم بدر، حتّى إنّه لم يثبت أنّه كان فيها على فرس غيره.
وقال زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود: أوّل من أظهر إسلامه سبعةٌ، فذكر فيهم.
وقال مخارق بن طارق، عن ابن مسعود: شهدت مع المقداد مشهداً لإن أكونَ صاحبه أحبَّ إليَّ ممّا عُدِل به.
وذكر البغوي، من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرّ: أوّل من قاتل على فرس في سبيل الله المقداد بن الأسود.
ومن طريق موسى بن يعقوب الزَمعي، عن عمّته قَريبة، عن عمّتها كريمة بنت المقداد، عن أبيها: شهدت بَدْراً على فرس لي يقال لها سَبْحَة(2).
ومن طريق يعقوب بن سليمان، عن ثابت البُناني؛ قال: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسين؛ فقال له مالك: ألا تتزوّج. قال زوّجني ابنتك: فغضب عبد الرحمن وأغلظ له(3)، فشكا ذلك للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ، فقال: (أنا
1) سورة الأحزاب/5.
2) والقاموس.
3) (إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ)(سورة الشعراء/137)، مع ذلك فهو من المبشرّين بالجنّة عند المغالين في الصحابة أجمعين أكتعين أبصعين؟ وهو يفقد أدنى خصائص الإخاء بين المؤمنين، ولماذا لم يرض خلق المقداد ودينه فيزوّجه وهو يعلم أنّه أقدم منه إسلاماً، وأكثر سوابق في نصرة الإسلام، ومن جملة السبعة الذين هم أوّل من أظهر الإسلام، كما عن ابن مسعود وهو الذي تمنّى مشهداً من مشاهد المقداد كما في المتن؟! لكن النفوس المريضة برواسب الجاهلية لا يزول ما فيها وإن طال العهد كالطينة السوداء ومن خبثها تسودّ سجاياها.
أزوّجك). فزوّجه بنت عمّه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.
وعن المدائني، قال: كان المقداد طويلاً، آدم كثير الشعر؛ أعين(1)مقروناً(2)، يصفّر لحيته.
وأخرج يعقوب بن سفيان، وابن شاهين، من طريقه بسنده إلى كريمة زوج - كذا، والصواب: بنت - المقداد: كان المقداد عظيم البطن، وكان له غلام رُومي؛ فقال له: أشقّ بطنك فأُخرج من شحمه حتّى تلطف، فشقَّ بطنه ثمّ خاطه؛ فمات المقداد، وهرب الغلام.
وقال أبو ربيعة الأيادي، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (إنّ الله عزّ وجلّ أمرني بحبّ أربعة، وأخبرني أنّه يحبّهم: عليّ، والمقداد، وأبو ذر، وسلمان)، أخرجه الترمذي وابن ماجة؛ وسنده حسن.
وروى المقداد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث. روى عنه عليّ، وأنس، وعبيد الله بن عدي بن الخِيَار، وهمّام بن الحارث، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.. اتّفقوا على أنّه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان. قيل: وهو ابن سبعين سنة))(3).
وقد كذب الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في قوله: ((وصلّى عليه عثمان بن عفّان))(1)! بينما كان هو من الساخطين على عثمان منذ يوم الشورى، ومعارضاً لتوليته.
وقال لأهل الشورى: أدخلوني معكم فإنّ لله عندي نصحاً ولي بكم خيراً، فأبوا، فقال: أدخلوا رأسي واسمعوا منّي، فأبوا عليه ذلك، فقال: أما إذا أبيتم فلا تبايعوا رجلاً لم يشهد بدراً، ولم يبايع بيعة الرضوان، انهزم يوم أحد، ويوم التقى الجمعان، فقال عثمان: أم والله لئن وليتها لأردّنك إلى ربّك الأوّل، فلمّا نزل بالمقداد الموت، قال: أخبروا عثمان: أنّي قد رددت إلى ربّي الأوّل والآخر.
فلمّا بلغ عثمان موته جاء حتّى أتى قبره، فقال: رحمك الله أن كنت وأن كنت، يثني عليه خيراً، فقال له الزبير:
وفي حياتي ما زودتني زادي*** لا أعرفنك بعد الموت تندبني
فقال: يا زبير! تقول هذا؟! أتراني أحبّ أن يموت مثل هذا من أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم وهو عليَّ ساخط(2).
وعن كريمة بنت المقداد: إنّ المقداد أوصى للحسن والحسين بستّة وثلاثين ألفاً، ولأمهات المؤمنين لكلّ واحدة بسبعة آلاف(3).
وجاء في ترجمته في (تاريخ دمشق) ابن عساكر، بسنده: ((عن جبير
ابن نفير قال: جلسنا إلى المقداد يوماً، فمرّ به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لودنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت.
قال: فاستغضب المقداد، فجعلت أعجب ما قال إلاّ خيراً! ثمّ أقبل عليه فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنّى محضراً غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف يكون فيه. والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقوام كبّهم الله على مناخرهم في جهنّم، لم يجيبوه ولم يصدّقوه، أولا تحمدون الله أن أخرجكم لا تعرفون إلاّ ربّكم، مصدّقين بما جاء به نبيّكم، وقد كفيتم البلاء بغيركم.
والله لقد بُعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على أشدّ حال بُعث عليه نبيّ من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون أنّ ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان يفرق بين الحق والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتّى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو جدّه كافراً، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنّه إن مات - يعني: الكافر - دخل النار، فلا تقرّ عينه وهو يعلم أنّه إن مات كان في النار، وإنّها التي قال الله: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ(1)))(2).
ذكره المصنّف في باب (السين)، فقال: ((سلمان الفارسي، يكنّى أبا
عبد الله، أسلم عند قدوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وكان عبداً ليهود بني قريضة، فكاتب نفسه عن مولاه فأدّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مال كتابته، ومات بالمدائن، وفيه نزل قوله تعالى: يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ(1))).
وما ذكره المصنّف من شأن نزول الآية في سلمان رضي الله عنه، فقد أخطأ فيه! بل الصحيح أنّ الآية المذكورة لعامّة الناس.
فقد أخرج ابن جرير، عن سليمان التميمي، قال: سمعت أنّ الناس حين يبعثون ليس فيهم إلاّ فزع، فينادي مناد: يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ، فيرجوها الناس كلّهم، فيتبعها: الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ(2)(3).
وكان عليه أن يذكر قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ(4).
فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره: أنّها نزلت في سلمان الفارسي(5). ومثله في (أسباب النزول) للواحدي بروايته: عن ابن عبّاس، وعن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ
وَالَّذِينَ هَادُواْ... الآية، نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي، وكان من أهل جنديسابور من أشرافهم، وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود(1). وقد ترجم ابن حجر في (الإصابة) لسلمان ترجمة لا تخلو من ملاحظات! فقال:
((سلمان أبو عبد الله الفارسي. ويقال له: سلمان ابن الإسلام، وسلمان الخير. وقال ابن حبّان: من زعم أنّ سلمان الخير آخر فقد وهم.
أصله من رامهرمز، وقيل: من أصبهان. وكان قد سمع بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سيبعث، فخرج في طلب ذلك، فأُسِرَ وبِيع بالمدينة. فأشتغل بالرّق، حتّى كان أوّل مشاهده الخندق. وشهد بقية المشاهد، وفتوح العراق، وولي المدائن.
وقال ابن عبد البرّ: يقال إنّه شهد بدراً، وكان عالماً زاهداً(2).
روى عنه أنس، وكعب بن عجرة، وابن عبّاس، وأبو سعيد، وغيرهم من الصحابة. ومن التابعين: أبو عثمان النَّهْدِي، وطارق بن شهاب، وسعيد بن وهب، وآخرون بعدهم.
قيل: كان اسمه ما به - بكسر الموحدة - ابن بود(3)قاله ابن منده بسنده، وساق له نسباً. وقيل: اسمه بهبود، ويقال: إنّه أدرك عيسى بن مريم. وقيل: بل أدرك وصيّ عيسى.
ورويت قصّته(1)من طرق كثيرة، من أصحّها: ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه، وأخرجها الحاكم من وَجهٍ آخر عنه أيضاً، وأخرجه الحاكم من حديث بُريدة، وعلّق البخاري طرفاً منها، وفي سياق قصّته في إسلامه اختلافٌ يتعسَّر الجمْعُ فيه.
وروى البخاري في صحيحه، عن سلمان: أنّه تداوَله بضعة عشر سيّداً.
قال الذهبي: وجدت الأقوال في سِنّه كلّها دالّةٌ على أنّه جاوز المائتين وخمسين، والاختلاف إنّما هو في الزائد؛ قال: ثمّ رجعت عن ذلك، وظهر لي أنّه ما زاد على الثمانين(2).
قلت: لم يذكر مستنده، في ذلك، وأظنّه أخذه من شهود سلمان الفتوحَ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتزوّجه امرأة من كندة وغير ذلك؛ ممّا يدلّ على بقاء بعض النشاط؛ لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقّه، وما المانع من ذلك، فقد روى أبو الشيخ في (طبقات الأصبهانيين) من طريق العبّاس بن يزيد، قال: أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأمّا مائتان وخمسون فلا يشكّون فيها(3).
قال أبو ربيعة الأيادي، عن أبي بُريدة، عن أبيه - إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ الله يحبُّ من أصحابي أربعة؛ فذكره فيهم. والحديث: (إنّ الله عزّ وجلّ أمرني بحبّ أربعة)، فقلنا: يا رسول الله! من هم، سمّهم لنا؟ فقال: (عليّ
منهم، وسلمان، وأبو ذرّ، والمقداد، أمرني بحبّهم، وأخبرني أنّه يحبّهم)(1).
وقال سلمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال: آخى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين أبي الدرداء وسلمان، ونحوه في البخاري من حديث أبي جُحَيفة في قصّته. ووقع في هذه القصّة: فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الدرداء: (سلمان أفْقَهُ منك).
مات سنة ستّ وثلاثين في قول أبي عبيد، أو سبع في قول خليفة. وروى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت. فهذا يدلّ على أنّه مات قبل ابن مسعود، ومات ابن مسعود قبل سنة أربع وثلاثين، فكأنّه مات سنة ثلاث أو سنة اثنتين.
وكان سلمان إذا خرج عطاؤه تصدَّق به وينسجُ الخوص، ويأكل مِن كَسْبِ يده))(2).
ولقد استوفى أخباره المحدّث النوري رحمه الله في كتابه النفيس (نفس الرحمن في فضائل سلمان) وهو مطبوع مكرّراً، وهو أوسع ما كتب في حياة سلمان(رضوان الله عليه)، ولقد أجاد من قال:
قلت مدح الإله يغنيه عنّا*** قيل لي هل مدحت سلمان يوماً؟
مُعلناً للملا (سلمان منّا)*** من يكن مثله والنبيّ قد قال فيه
وقد تولّى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام غسله وكفنه ودفنه، إذ أتاه من المدينة إلى المدائن، وتلك كرامة شاعت وذاعت، ونظمها الشعراء وخاض
فيها العلماء، فأنكرها الأعداء، وأثبتها الأولياء، فقال بعضهم:
وكلّ أمر (عليّ) لم يزل عجبا*** سمعت منّي يسيراً من عجائبه
أرض المدائن لما أن لها طلبا*** أدريت في ليلة سار الوصيّ إلى
عراص يثرب والأصباح ما وجبا*** فألحد الطهر (سلمانا) وعاد إلى
بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا*** كآصف قبل ردّ الطرف من سبأ
بحيدر أنا غال أورد الكذباً*** فكيف في آصف لم تغل أنت؟ بلى
خير الوصيين أو كلّ الحديث هبا*** إن كان أحمد خير المرسلين فذا
ذنب الغلاة إذا قالوا الذي وجبا(1)*** وقلت ما قلت من قول الغلاة فما
قال المصنّف: ((حذيفة بن اليمان، وفيه نزل قوله تعالى: الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم(2))).
هكذا ورد ذكر الآية في النسختين، ولا يتم المعنى إلاّ بذكر أوّلها: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ....
ترجمه ابن حجر في (الإصابة)، وقال:
((حذيفة بن اليمان العبسي من كبار الصحابة، يأتي نسبه في ترجمة أبيه حسل قريباً.
كان أبوه قد أصاب دماً فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومُه اليمان؛ لكونه حالف اليمانية. وتزَّوج والدة حذيفة، فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه، وأراد شهود بَدْرٍ فصدّهما المشركون، وشهدا أُحداً، فاستشهد اليمان بها، وروى حديث شهوده أُحداً واستشهاده بها البخاري، وشهد حُذيفة الخَندَق، وله بها ذكر حسن وما بعدها.
وروى حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الكثير، وعن عُمر.
روى عنه جابر، وجُندب، وعبد الله بن يزيد، وأبو الطفيل في آخرين؛ ومن التابعين ابنه بلال، ورِبعي بن خِرَاش، وزيد بن وهب، وزِرّ بن حبيش، وأبو وائل، وغيرهم.
قال العِجْلي: استعمله عُمر على المدائن، فلم يزل بها حتّى مات بعد قَتل عثمان، وبعد بيعة عليّ؛ بأربعين يوماً.
قلت: وذلك في سنة ستّ وثلاثين.
وروى علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيّب، عن حُذيفة: خيّرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الهجرة والنصرة، فاخترت النصرة.
وروى مسلم، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي، عن حذيفة، قال: لقد حدّثني رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان وما يكون حتّى تقوم الساعة.
وفي الصحيحين: أنَّ أبا الدرداء قال لعلقمة: أليس فيكم صاحبُ السرّ الذي لا يعلمه غيره؟ يعني: حذيفة، وفيهما عن عمر: أنّه سأل حُذَيفة عن الفتنة. وشهد حذيفة فتوحَ العراق وله بها آثار شهيرة))(1).
1) الإصابة 2/40.
أقول: ومرّت بعض آثاره المروية عنه في الفتن في ترجمة أُمّ المؤمنين عائشة.
قال المصنّف: ((قتل يوم أُحد دون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو صاحب لواء المسلمين يومئذ؛ وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً(1)، وأيضاً فيه نزل: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ(2))).
لم يكن المصنّف دقيقاً في قوله: وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الآية! بل فيما أخرجه الحاكم وصحّحه: ((عن ابن عبّاس، قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(3).
وأخرج أحمد، وهناد، وعبد بن حميد، وأبو داود، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لمّا أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنّة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظلّ العرش. فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم، وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت أخواننا يعلمون ما صنع الله لنا - وفي لفظ - قالوا: إنّا أحياء في
الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلّغهم عنكم. فأنزل الله هؤلاء الآيات: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(1).
وأمّا الآية الثانية التي ذكرها، وهي قوله: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ(2)، فقد أخرج الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) بسنده: ((عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: فَأَمَّا مَن طَغَى، يقول: علا وتكبّر، وهو: علقمة بن الحرث ابن عبد الله بن قصيّ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا: وباع الآخرة بالدنيا،
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى: من كان هكذا، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، يقول: عليّ بن أبي طالب، خاف مقام بين يدي ربّه وحسابه وقضاه بين العباد، فانتهى عن المعصية، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(3)، يعني: المحارم التي تشتهيها النفس، فإنّ الجنّة هي مأواه خاصّة، ومن كان هكذا عامّاً))(4). وقد ترجم ابن حجر لمصعب في (الإصابة)، فقال:
((مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري.
أحد السابقين إلى الإسلام، يكنّى: أبا عبد الله. قال أبو عمر(5): أسلم
قديماً والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفاً من أُمّه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله فأوثقوه، فلم يزل محبوساً إلى أن هرب مع مَنْ هاجر إلى الحبشة، ثمّ رجع إلى مكّة فهاجر إلى المدينة وشهد بَدْراً، ثمّ شهد أحداً ومعه اللواء فاستشهد.
وذكر محمّد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن ابن أبي وقاص؛ قال: كان مصعب بن عُمير أنعم غلامٍ بمكّة، وأجوده حُلة مع أبويه.
وأخرج الترمذي بسندٍ فيه ضعف عن علي؛ قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن عمير، فبكى للذي كان فيه من النعمة، ولما صار إليه.
وفي الصحيح عن ابن حبّان: أنّ مصعباً لم يترك إلاّ ثوباً؛ فكان إذا غطّوا رأسه خرجت رِجلاه، وإذا غطّوا رجليه خرج رأسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اجعلوا على رجله شيئاً من الإذخر).
وقال ابن إسحاق في المغازي، عن يزيد بن أبي حبيب: لمّا انصرف الناسُ عن العقَبة، بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معهم مصعب بن عمير يفقّههم؛ وكان مصعب هاجر إلى الحبشة الهجرة الأُولى، ثمّ رجع إلى مكّة، ثمّ هاجر إلى المدينة.
وفي صحيح البخاري، عن البراء: أوّل مَن قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أُمّ مكتوم... الحديث، وزاد أبو داود من هذا الوجه الهجرة الأُولى))(1).
1) الإصابة 6/98.
ذكره المصنّف في باب (النون)، فقال: النجاشي، واسمه أصحمة (وهو بالعربية عطية، والنجاشي لقب للملك كهرقل وقيصر، والنجاشي)، أسلم وأهدى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الهدايا، ومات مسلماً، وصلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على جنازته في جماعة من المؤمنين وإن كانوا في المدينة وهو بالحبشة، فخلق الله تعالى زيادة في بصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أبصر جنازته حين صلّى عليه، وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ(1).
هذا ما ذكره المصنّف، وهو لا يخلو من ملاحظة في ذكره في باب (النون) بلقبه، وكان الأوْلى به ذكره في باب (الألف)، ما دام اسمه (أصحمة)، أو في باب (العين)، لأنّه بالعربية: عطية.
وترجمه ابن حجر في (الإصابة)، فقال:
((أصْحَمَة بن أبحر النجاشي - ملك الحبشة، واسمه بالعربية عطية، والنجاشي لقب له. أسلم على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولم يهاجر إليه، وكان رِدْءاً للمسلمين نافعاً، وقصّتُه مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام.
وأخرج أصحاب الصحيح قصّةَ صلاته صلي الله عليه وآله وسلم ، صلاةَ الغائب، من طرق: منها: رواية سعيد بن مِينا، عن جابر. ومنها: رواية عطاء عن جابر: لمّا مات النجاشي، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (قد مات اليوم عَبْدٌ صالح يقال له: أصْحَمَة، فقومُوا
1) سورة المائدة/83.
فصلّوا على أصحمة)، فصفّنا(1)خلفه.
هذا لفظ القطّان، عن ابن جريج عنه صلي الله عليه وآله وسلم.
وفي رواية ابن عيينة، عن ابن جريج: (قد مات اليوم عَبْدٌ صالح، فقوموا فصلّوا على أصحمة).
قال الطبري، وجماعة: كان ذلك في رجب سنة تسع، وقال غيره: كان قبل الفتح.
قال ابن إسحاق، عن يزيد بن رُومان، عن عروة، عن عائشة: لمّا مات النجاشي كنّا نتحدّثه أنّه لا يزال يُرى على قبره نُور.
وعند ابن شاهين والدارقطني في (الإفراد)، من طريق معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قوموا فصلّوا على أخيكم النجاشي). فقال بعضهم: تأمرنا أن نصلّي على عِلْج من الحبشة؟ فأنزل الله تعالى:وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ...(2)إلى آخر السورة.
قال الدارقطني: لا نعلم رواه غير أبي هانئ أحمد بن بَكّار، عن معتمر.
وجاء من طريق زَمْعَة بن صالح، عن الزهري؛ ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: قال. أصبحنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (إنّ أخاكم أصحمة النجاشي قد تُوفي، فصلّوا عليه). قال:
الصفحة السابقةالصفحة التالية
فوثب رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووثبنا معه، حتّى جاء المصلّي، فقام فصففنا(1)وراءه، فكبرّ أربع تكبيرات.
والنجاشي(3)، بفتح النون على المشهور، وقيل: تكسر، عن ثَعلب، وتخفيف الجيم، وأخطأ من شدّدها، عن المطرزي، وبتشديد آخره، وحكى المطرزي التخفيف، ورجحه الصغاني))(4).
أقول: ما ذكر في صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه في جماعة قد ورد عند الفريقين، ولمّا كان الحكم في الصلاة على الغائب مختلفاً فيه، فلعلّ هذا الحكم كان مخصوصاً بتلك الواقعة، وكذلك في عدد التكبيرات؛ راجع (بحار الأنوار)(5).
لقد ذكرت أُمّهات المؤمنين اللاتي دخل بهنّ وضرب عليهنّ الحجاب، ونزلت آيات في القرآن الكريم فيهنّ جميعاً، حيث جمعهن الخطاب نحو قوله تعالى في سورة الأحزاب:
قال الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً(1).
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً _ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً(2). يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً _ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً _ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً _ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً _ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً(1). يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ممّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً _ تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً _ لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ رَّقِيباً _ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ
1) سورة الأحزاب/30 - 34.
اللَّهِ عَظِيماً _ إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً _ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيداً _ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(1). يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً(2). فهذه الآيات البيّنات التي ذكرت أُمّهات المؤمنين مالهنّ وما عليهنّ، سوى ما ورد في بعضهن خاصّة ممّا دلّ على عظيم مكانتهنّ في الإسلام، كرامة لحساب الإضافة وتقديراً لمنزلة المضاف إليه صلي الله عليه وآله وسلم ، وبالرغم ممّا عاناه من بعضهنّ من أذى، فلم يسلبهنّ حرمة الانتماء إليه في الدنيا، لكنّه حذرهنّ من مخالفته من بعد موته، وهدّد بانقطاع العصمة بينه وبينهنّ فقال صلي الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع، فهو يودعهنّ ويحذرهنّ من مخالفته بعد موته فقال:
(أيتكنّ اتّقت الله ولم تأت بفاحشة مبيّنة، ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة)(3).
زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوّل من صدَّقت ببعثته مطلقاً.
لم يذكرها المصنّف، لأنّه لم يجد نزول آية في حقّها، فيما يرى!
مع أنّه جاء في (البحار): ((عن أبي مسلم الخولاني، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، في قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(1)، قال: (... وعليّاً والحسن والحسين وحمزة وجعفراً وفاطمة وخديجة على العالمين)))(2).
جاء في (الإصابة): ((قال الزبير بن بكار: كانت تُدْعى قبل البعثة الطاهرة، وأُمّها فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤي، وكانت عند أبي هالة بن زُرارة بن النّباش بن عدي التميمي أوّلاً، ثمّ خلف عليها بعد أبي هالةَ عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثمّ خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ هذا قول ابن عبد البرّ ونسبه للأكثر.
وعن قتادة عَكْس هذا: إنّ أوّل أزواجها عتيق، ثمّ أبو هالة؛ ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب (النسب) للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضاً عن بعض الناس.
وكان تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وكانت مُوسِرة، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامُها
مَيْسَرة ممّا شاهده من علامات النبوّة قبل البعثة، وممّا سمعته مِن كلام بحيرا الراهب في حقّه لمّا سافر معه مَيسرة في تجارةِ خديجة، وولدت من رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أولاده كلّهم إلاّ إبراهيم.
قال ابن حجر: وقد ذكرت في ترجمة كلّ منهم ما يليق به...
وقد ذكرها ابن إسحاق؛ فقال: وكانت خديجة أوّل مَنْ آمن بالله ورسوله وصدّق بما جاء به، فخفّف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان لا يسمع شيئاً يكرهه من الردّ عليه، فيرجع إليها إلاّ تُثَبِّتهُ وتهوِّن عليه أمْرَ الناس...
وروى عن المدائني - بسند له عن ابن عبّاس - أنّ نساء أهل مكّة اجتمعن في عيدٍ لهنّ في الجاهلية، فتمثل لهن رجل، فلمّا قَرُب نادى بأعلى صوته: يا نساء مكّة، إنّه سيكون في بلدكنّ نبيّ يقال له: أحمد، فمن استطاع منكنّ أن تكونَ زوجاً له فلتفعل، فحصَبْنَه إلاّ خديجة؛ فإنّها عضت(1)على قوله، ولم تعرض له.
وأسند أيضاً عن الواقدي من حديث نفيسة(2)أُخت يَعْلى بن أُميّة؛ قالت: كانت خديجة ذات شرف وجمال، فذكر قصّة إرسالها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخروجه في التجارة لها إلى سوق بُصْرى، فربح ضعف ما كان غيره يربح؛ قالت نفيسة: فأرسلتني خديجة إليه دَسِيسا أعرض عليه نكاحَها، فقبل، وتزوّجها وهو ابنُ خمس وعشرين سنة، فولدت له: القاسم، وعبد الله وهو
الطيب وهو الطاهر، سمّي بذلك لأنّها ولدته في الإسلام وبناته الأربع؛ وكان من ولدته ستّة. وكانت قابلتها سلمى، مولاة صفية، وكانت تسترضع لولدها وتُعِدّ ذلك قبل أن تلد...
وقد أسند الواقدي قصّة تَزويج خديجة من طريق أُمّ سعد بنت سعد ابن الربيع، عن نفيسة بنت منية أُخت يعلى؛ قال: كانت خديجة امرأةً شريفة جَلْدة كثيرة المال، ولمّا تأيَّمت كان كلّ شريف من قريش يتمنّى أن يتزَّوجها، فلمّا أنْ سافر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تجارتها، ورجع بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيساً إليه، فقلت له: ما يمنعك أنّ تزوّج؟ فقال: ما في يدي شيء. فقلت: فإن كُفِيت ودُعيت إلى المال والجمال والكفاءة؛ قال: ومن؟ قلت: خديجة؛ فأجاب.
وفي الصحيحين - عن عائشة - أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر خديجة ببيت في الجنّة من قَصب، لا صخَب فيه ولا نَصَب.
وعند مسلم، من رواية عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - عن عليّ - أنّه سمعه يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (خير نسائها خديجة بنت خُويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران).
وعنده من حديث أبي زُرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله! هذه خديجة أَتَتْك ومعها إناء فيه طعام وشراب)، فإذا هي أتَتْكَ فاقرَأ عليها من ربّها السلام ومنّي... الحديث...
ومن مزايا خديجة: أنّها ما زالت تعظّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتصدَّقُ حديثه قبل البعثة وبعدها؛ وقالت له لمّا أرادت أن يتوجَّه في تجارتها: إنّه دعاني إلى
البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، ذكره ابن إسحاق.
وذكر أيضاً: أنّها قالت لمّا خطبها: إنّي قد رغبت فيك لُحسن خلقك، وصِدْقِ حديثك.
ومن طواعيتها له قبل البعثة: أنّها رأتْ مَيْلَه إلى زيد بن حارثة بعد أنْ صار في ملكها، فوهبته له صلي الله عليه وآله وسلم؛ فكانت هي السبب فيما امتاز به زَيْدٌ من السَّبق إلى الإسلام، حتّى قيل: إنّه أوّل من أسلم مطلقاً.
وأخرج ابن السني بسندٍ له عن خديجة: أنّها خرجت تلتمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعلى مكّة ومعها غذاؤه، فلقيها جبريل في صورةِ رجلٍ فسألها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهابته، وخشيَت أن يكونَ بعض من يريد أن يغتاله، فلمّا ذكرت ذلك للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، قال لها: هو جبريل، وقد أمرني أن أقرأ عليك السلام، وبشَّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
وأخرجه النسائي، والحاكم، من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: إنّ الله يقرأ على خديجة السلام؛ فقالت: إنّ الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله.
وفي صحيح البخاري، عن عليّ، رفعه: (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة).
ويفسّر المراد به ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة فاطمة، عن عمران ابن حصين: أنْ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: (كيف تجدينك يا بنية؟) قالت إنّي لوَجعة، وإنّه ليزيد ما بي ما لي طعامٌ آكله. فقال: (يا بنية،
ألا ترضين أنّك سيّدةُ نساء العالمين؟) قالت: يا أبت فأيْنَ مريم بنت عمران؟ قال: (تلك سيّدة نساء عالمها).
فعلى هذا: مريم خيرُ نساء الأُمّة الماضية، وخديجة خير نساء الأُمّة الكائنة.
ويحمل قصّة فاطمة إنْ ثبتت على أحد أمرين: إمّا التفرقة بين السيادة والخيرية، وأمّا أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصّة فاطمة.
وقد أثنى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة ما لم يُثْنِ على غيرها؛ وذلك في حديث عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكادُ يخرج من البيت حتّى يذكرَ خديجة فيُحسن الثناء عليها؛ فذكرها يوماً من الأيام، فأخذتني الغيرة؛ فقلت: هل كانت إلاّ عجوزاً قد أبدلك اللهُ خيراً منها؛ فغضب. ثمّ قال: (لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنَتْ بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء)، قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبّةٍ أبداً.
أخرجه أبو عمر(1). أيضاً رويناه في كتاب (الذرية الطاهرة) للدُّولابي من طريق وائل بن أبي داود، عن عبد الله البهي، عن عائشة.
وفي الصحيح عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذبح الشاة يقول: (أرسلوا إلى أصدقاء خديجة). فقال: فذكرت له يوماً، فقال: (إنّي لأحبّ حبيبها).
1) في الاستيعاب: 1824.
قال ابن إسحاق: كانت وفاةُ خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد صدقا على الإسلام، وكان يسكن إليها. وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس.
وقالت عائشة: ماتت قبل أن تُفْرض الصلاة، يعني: قبل أن يعرج بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقال: كان موتها في رمضان.
وقال الواقدي: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستّين سنة، ثمّ أسند من حديث حكيم بن حزام: أنّها تُوفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودُفنت بالحجُون، ونزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حفرتها، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز))(1).
أقول: لقد ذكرتها في الجزء الثاني من كتابي (عليّ إمام البررة)؛ فراجع تجد ما هو أوسع وأنفع ممّا ذكر ابن حجر.
لم يذكرها مصنّف كتاب (الأسامي)، مع أنّه كان عليه أن يذكرها لما سيأتي فيما روته عائشة.
لقد ذكر ابن سعد في (الطبقات) ترجمتها، فقال:
((أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرني مخرمة بن بكر، عن أبيه، قال: قدم السكران بن عمرو مكّة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة، فتوفي عنها بمكّة، فلمّا حلّت أرسل إليها رسول الله فخطبها، فقالت: أمري
1) الإصابة 8/600.
أليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مري رجلاً من قومك يزوّجك)، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ فزوّجها، فكانت أوّل امرأة تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة...
ثمّ روى ابن سعد عن عائشة خبراً في الجنس يستقبح ذكره، لأنّه ممّا يمس كرامة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم جاء فيه: ... فخافت - سودة - أن يفارقها وضنّت بمكانها عنده، فقالت: يا رسول الله! يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حلّ، فقبله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي ذلك نزلت: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً(1)...
وروى ابن سعد عن أبي هريرة، قال: حجّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنسائه عام حجّة الوداع. ثمّ قال: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحصر. [أي: أنكن لا تعدن تخرجن من
بيوتكن، وتلزمن الحصر - وهي جمع الحصير الذي يبسط في البيوت(1)-] .
قال أبو هريرة: وكان كلّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحججن إلاّ سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(2)))(3).
وقال ابن سعد: ((قال محمّد بن عمر - الواقدي - وكانت امرأة صالحة، وكانت قد أخذت بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (هذه الحجّة ثمّ ظهور الحُصُر)، فلم تحجّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى توفيت))(4).
ويبدو أنّها فقهت معنى قول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم لأزواجه: (أيتكنّ اتقت الله ولم تأت بفاحشة مبيّنة، ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة)(5)، لذلك بقيت في بيتها ولم ترقل بها النياق كمن خرجت إلى العراق حيث الدم المهراق.
ومهما كان من أمر، فتبقى سودة أحسن حالاً في امتثال أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لم تخرج بعده كمن خرج من بقية الأزواج!
ذكرها المصنّف في حرف (العين) برقم (58)، وقال:
((زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي التي برآها الله تعالى بسبع عشرة آية، وسوّاها
1) انظر: النهاية في غريب الحديث1: 380 ط الأولى1418ه- ، دار الكتب العلمية بيروت.
2) وأورده الواقدي في المغازي 3/1115، والبلاذري في أنساب الأشراف 1/408.
3) الطبقات 10/53 - 55، ط الخانجي بمصر.
4) طبقات ابن سعد 8/150، ط أوربا، و10/197، ط الخانجي بمصر.
5) طبقات ابن سعد 8/150، ط أوربا و10/179، ط مصر الخانجي.
مع مريم، حيث قال في براءة مريم: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً(1)، وقال في براءة عائشة: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(2).
وسمّاها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : حميراء، فقال: (يا حميراء! لا تأكلي الطين فإنّه يذهب ببهاء الوجه ويصفر اللون).
وقال صلي الله عليه وآله وسلم أيضاً: (يا صدّيقة، ابنة الصدّيق).
وفخرت عائشة بأن قالت: فضّلت على سائر الناس بتسع: ابتكرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبتكر غيري، وجاء جبرئيل بصورتي. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هوّن عليَّ الموت بعدما رأيت عائشة معي في الجنّة). وقال: (اطلبوا ثلث دينكم من عائشة).
وقال عليه السلام: (إلاّ أنّ فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
وإنّ قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجرتي.
وإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مات ورأسه بين سحري ونحري.
ولُدّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جميع من في حجرته إلاّ أنا وعبّاس.
وآخر زاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ريقي، وهو أن (قال): ناوليني سواكاً حتّى أمضغ.
وفيها نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ(3)))(4).
إلى هنا انتهى ما ذكره مصنّف كتاب (الأسامي في من نزل فيهم القرآن). وجميع ما ذكره لا يخلو من إسفاف غير مغتفر له! وللتنبيه على خلطه وغلطه فيما ذكره نشير إلى بعض النقاط التي ذكرها دون ما قالته عائشة في مدح نفسها، (ومادح نفسه بما ليس فيه يقرؤك السلام!)، وإن طال المقام.
قال أوّلاً: منها ما ذكره أنّها التي برأها الله تعالى بسبع عشرة آية، ولم يذكرها ليدلّ القارئ على صدقه! ولعلّ مراده قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ(1)إلى آخر الآيات العشر كلّها، كما قالت عائشة هذا في حديثها الذي رواه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)(2)فمن أين أتى المصنّف بسبع فوقها؟!!
وقال ثانياً: ومنها مساواتها بمريم عليها السلام حيث ورد لفظ البهتان في براءتهما معاً! وعلى هذا فليزمه مساواتها مع جميع من ورد فيهم هذا الوصف، حيث ورد في الآيات التالية:
أ - قوله تعالى: وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً(3).
ب - قوله تعالى: وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً(4).
ج - قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً(1).
ثمّ إنّ الآية التي ذكر أنّها نزلت في عائشة هي في رواية ابن مردويه عنها، أنّها قالت: كان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته، قالت: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يتحدّث الناس؟ فقال: ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فأنزل الله: وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(2)(3).
وقال ثالثاً: وسمّاها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حميراء، فقال: (يا حميراء! لا تأكلي الطين فإنّه يذهب ببهاء الوجه ويصفّر اللون)!
ولقد أنكر ابن قيم الجوزية صحّة كلّ حديث فيه (يا حميراء)، حيث قال: ((إنّ كلّ حديث فيه: يا حميراء، أو ذكر الحميراء، فهو كذب مختلق، كحديث: (يا حميراء! لا تأكلي الطين فإنّه يورث.. كذا وكذا). وحديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء)، والحميراء: تصغير حمراء، وكانت عائشة بيضاء، والعرب تسمّي الأبيض أحمر، ومنه حديث: (بعثت إلى الأحمر والأسود))). انتهى ملخصاً عن (كشف الخفاء) للعجلوني(4).
ولسنا نناقش في استعمال العرب الأحمر بدل الأبيض، فليس هذا
بشيء يهم القارئ إطلاعه عليه، لكن الذي يلزمنا بيانه: أنّ أحاديث (الحميراء) (يا حميراء) نافت على العشرين فيما أحصيت، وربما فاتني غيرها، وقد جمعتها في منظومة (إشعاع البتيراء - الشمس - على أحاديث (يا حميراء))، وقد يفاجأ القارئ، إذا رأى أنّ ابن النديم في (الفهرست) ذكر في مؤلفات أبي مخنف كتاب حديث (يا حميراء)(1)، وقد صحّح الألباني الحديث في بعض موارده، وهو حديث الحوأب الذي حمل ابن قيّم الجوزية على إنكاره وتابعه مَن تابعه، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لنسائه: (أيتكنَّ صاحبة الجمل الأدبب - الكثيف الشعر - تنبحها كلاب الحوأب...)، ثمّ قال: (إياك أن تكونيها يا حميراء).
وللإفادة أذكر ما قاله الألباني، لأنّه أبعد عن تهمة الرفض التي يتسكّع عندها من لا يرضى حديثاً يمسّ الخلفاء وذويهم.
قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة):
(((أيتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب).
أخرجه أحمد عن يحيى، وهو ابن سعيد(2)، وعن شعبة(3)، وأبو إسحاق الحربي في (غريب الحديث)(4)عن عبدة، وابن حبّان في (صحيحه)(5)عن
وكيع وعلي بن مسهر، وابن عدي في (الكامل)(1)، وأبو يعلى عن ابن فضيل(2)، والحاكم عن يعلي بن عبيد(3)، والبزّار عن أبي معاوية(4)كلّهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أنّ عائشة لمّا أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ((ما أظنّني إلاّ راجعة، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا...)) (فذكره)، فقال لها الزبير: ترجعين عسى الله عزّ وجلّ أن يصلح بك بين الناس.
هذا لفظ شعبة. ومثله لفظ يعلى بن عبيد.
ولفظ يحيى قال: ((لمّا أقبلت عائشة، بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلاّ أنّي راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم، قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لها ذات يوم: (كيف بإحداكنّ تنبح...)).
قلت: وإسناده صحيح جدّاً، رجاله ثقات أثبات من رجال الستّة: الشيخين، والأربعة، رواه الثمانية من الثقات، عن إسماعيل بن أبي خالد، وهو ثقة ثبت كما في (التقريب).
وقيس بن أبي حازم مثله، إلاّ أنّه قد ذكر بعضهم فيه كلاماً يفيد ظاهره
أنّه مجروح، فقال الذهبي في (الميزان): ((ثقة حجّة، كاد أن يكون صحابياً، وثّقه ابن معين والناس، وقال علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثمّ سمّى له أحاديث استنكرها، فلم يصنع شيئاً، بل هي ثابتة، لا ينكر له التفرّد في سعة ما روى، من ذلك حديث كلاب الحوأب، وقال يعقوب السدوسي: تكلّم فيه أصحابنا، فمنهم من حمل عليه وقال: له مناكير، والذين أطروه عدوها غرائب، وقيل: كان يحمل على عليّ رضي الله عنه... إلى أن قال يعقوب: والمشهور أنّه كان يقدّم عثمان، ومنهم من جعل الحديث عنه من أصحّ الأسانيد. وقال إسماعيل بن أبي خالد: كان ثبتاً. قال: وقد كبر حتّى جاوز المائة وخرف. قلت: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلّم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى، فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين: كان قيس أوثق من الزهري)).
قلت: وقد تأوّل الحافظ في (التهذيب) قول يحيى بن سعيد - وهو القطّان -: (منكر الحديث): بأنّ مراده الفرد المطلق.
قلت: فإن صحّ هذا التأويل؛ فبه، وإلاّ فهو مردود، لأنّه جرح غير مفسّر، لا سيما وهو معارَض، لإطباق الجميع على توثيقه والاحتجاج به، وفي مقدّمتهم صاحبه إسماعيل بن أبي خالد، فقد وصفه بأنّه ثبت كما تقدّم، ولا يضرّه وصفه إياه بأنّه خرف؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يحدّث في هذه الحالة، ولذلك احتجّوا به مطلقاً، ولئن كان حدّث فيها، فإسماعيل أعرف الناس به، فلا يروي عنه والحالة هذه.
وعلى هذا؛ فالحديث من أصحّ الأحاديث، ولذلك تتابع الأئمّة على
تصحيحه قديماً وحديثاً:
الأوّل: ابن حبّان، فقد أخرجه في صحيحه كما سبق.
الثاني: الحاكم بإخراجه إياه في (المستدرك) كما تقدّم، ولم يقع في المطبوع منه التصريح بالتصحيح منه، ولا من الذهبي؛ فالظاهر أنّه سقط من الطابع أو الناسخ، فقد نقل الحافظ في (الفتح) عن الحاكم أنّه صحّحه(1)، وهو اللائق به لوضوح صحّته.
الثالث: الذهبي، فقد قال في ترجمة السيّدة عائشة من كتابه العظيم (سير أعلام النبلاء): ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه))(2).
الرابع: الحافظ ابن كثير، فقال في (البداية) بعد أن عزاه كالذهبي لأحمد في (المسند): ((وهذا إسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجوه))(3).
الخامس: الحافظ ابن حجر، فقد قال في (الفتح) بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزّار: ((وصحّحه ابن حبّان، والحاكم، وسنده على شرط الصحيح)).
فهؤلاء خمسة(4)من كبار أئمّة الحديث صرّحوا بصحّة هذا الحديث، وذلك ما يدلّ عليه النقد العلمي الحديثي، كما سبق تحقيقه، ولا أعلم أحداً
خالفهم ممّن يعتدّ بعلمهم ومعرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطّان في كلمته المتقدّمة، وقد عرفت جواب الحافظين الذهبي والعسقلاني عليه، فلا نعيده.
إلاّ أنّ العلاّمة القاضي أبا بكر ابن العربي رحمه الله تعالى جاء في كتابه (العواصم من القواصم) كلام قد يدلّ ظاهره أنّه يذهب إلى إنكار هذا الحديث، ويبالغ في ذلك أشدّ المبالغة، فقال في (عاصمة)(1): ((وأمّا الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب، ما كان شيء ممّا ذكرتم، ولا قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهادتهم بهذا الباطل، وسوف تسألون)).
ويشير بقوله (الشهادة) إلى ما كان ذكره من قبل في (قاصمة): ((فجاؤا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة؟ فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فردّت خطامها عنه، وذلك لما سمعت من النبيّ يقول: (أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، التي تنبحها كلاب الحوأب؟)، فشهد طلحة والزبير أنّه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلاً إليهم، وكانت أوّل شهادة زور دارت في الإسلام))(2).
قلت: ونحن وإن كنّا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة، فإنّها ممّا صان الله تبارك وتعالى أصحابه صلي الله عليه وآله وسلم منها، لاسيما من كان منهم من العشرة
المبشرين بالجنّة، كطلحة والزبير (؟!) فإنّنا ننكر عليه قوله: ((ولا قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحديث))! كيف وهو قد ثبت عنه صلي الله عليه وآله وسلم بالسند الصحيح في عدّة مصادر من كتب السُنّة المعروفة عند أهل العلم؟!
ولعلّ عذره في ذلك: أنّه حين قال ذلك لم يكن مستحضراً للحديث أنّه وارد في شيء من المصادر، بل لعلّه لم يكن قد اطّلع عليها أصلاً، فقد ثبت عن غير واحد من العلماء المغاربة أنّه لم يكن عندهم علم ببعض الأصول الهامة من تأليف المشارقة، فهذا ابن حزم مثلاً لا يعرف الترمذي وابن ماجة ولا كتابيهما! وقد تبيّن لي أنّ الحافظ عبد الحقّ الإشبيلي مثله في ذلك، فإنّه لا علم عنده أيضاً بسنن ابن ماجة، ولا بمسند الإمام أحمد، فقد رأيته يكثر العزو لأبي يعلى والبزّار، ولا يعزو لأحمد وابن ماجة إطلاقاً. وذلك في كتابه (الأحكام الكبرى) الذي أنا في صدد تحقيقه بإذن الله تعالى. فليس من البعيد أنّ أبا بكر ابن العربي مثلهما في ذلك، وإن كان قد رحل إلى الشرق، والله أعلم.
ولكن، إذا كان ما ذكرته من العذر محتملاً بالنسبة إلى أبي بكر ابن العربي، فما هو عذر الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محبّ الدين الخطيب الذي علّق على كلمة ابن العربي في (العاصمة) بقوله: ((...وأنّ الكلام الذي نسبوه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وزعموا أنّ عائشة ذكرته، عند وصولهم إلى ذلك الماء - ليس له موضع في دواوين السُنّة المعتبرة...))!
كذا قال: وكأنّه عفا الله عنّا وعنه، لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في دواوين السُنّة المعتبرة، بل وفي بعض كتب التاريخ المعتمدة،
مثل (البداية) لابن كثير، لو أنّه فعل هذا على الأقل، لعرف موضع الحديث في تلك الدواوين المعتبرة، أو بعضها على الأقل، ولكنّه أخذ يحسن الظنّ بابن العربي ويقلّده، فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح، وذلك من شؤم التقليد بغير حجّة ولا برهان.
بيد أنّ هذا مع بعده عن الصواب، والانحراف عن التحقيق العلمي الصحيح، فإنّه هين بجنب قول صديقنا الأستاذ سعيد الأفغاني في تعليقه على قول الحافظ الذهبي المتقدّم في (سير النبلاء): ((هذا حديث صحيح الإسناد)): ((في النفس من صحّة هذا الحديث شيء، ولأمر ما أهمله أصحاب الصحاح، وفي (معجم البلدان) مادّة (حوأب) أن صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك الفزارية، وكانت سبية وهبت لعائشة، وهي المقصودة بخطاب الرسول الذي زعموه، وقد ارتدّت مع طلحة، وقتلت في حروب الردّة، ومن العجيب أن يصرف بعض الناس هذه القصّة إلى السيّدة عائشة إرضاء لبعض الأهواء العصبية)).
وفي هذا الكلام مؤاخذات:
الأُولى: يظنّ الأستاذ الصديق أنّ إهمال أصحاب (الصحاح) لحديث ما إنّما هو علّة فيه. وهذا خطأ بيّن عند كلّ من قرأ شيئاً من علم المصطلح، وتراجم أصحاب (الصحاح)، فإنّهم لم يتعمدوا جمع كلّ ما صحّ عندهم، في (صحاحهم)، والإمام مسلم منهم قد صرّح بذلك في (صحيحه)، (كتاب الصلاة)، وما أكثر الأحاديث التي ينصّ الإمام البخاري على صحّتها أو حسنها ممّا يذكره الترمذي عنه في (سننه)، وهو لم يخرجها في (صحيحه)!
الثانية: هذا إن كان يعني (بالصحاح) الكتب الستّة، لكن هذا الإطلاق غير صحيح، لأنّ السنن الأربعة من الكتب الستّة ليست من (الصحاح)، لا اصطلاحاً، ولا واقعاً، فإنّ فيها أحاديث كثيرة ضعيفة، والترمذي ينبّه على ضعفها في غالب الأحيان.
وإن كان يعني ما هو أعم من ذلك، فليس بصحيح، فقد عرفت من تخريجنا المتقدّم أنّ ابن حبّان أخرجه في (صحيحه)، والحاكم في (المستدرك على الصحيحين).
الثالثة: وثوقه بما جاء في (معجم البلدان) بدون إسناد، ومؤلفه ليس من أهل العلم بالحديث، وعدم وثوقه بمسند الإمام أحمد، وقد ساق الحديث بالسند الصحيح، ولا بتصحيح الحافظ الذهبي له!!
الرابعة: جزمه أنّ صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك... بدون حجّة ولا برهان، سوى الثقة العمياء بمؤلّف (المعجم)، وقد أشرنا إلى حاله في هذا الميدان، وبمثل هذه الثقة لا يجوز أن يقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسلمى بنت مالك كذا وكذا!!
الخامسة: إنّ الخبر الذي ذكره ووثّق به، لا يصحّ من قبل إسناده، بل واه جدّاً، فقد قال الأستاذ الخطيب بعد الذي نقلناه عنه آنفاً من الكلام على هذا الحديث: ((ولو كنّا نستجيز نقل الأخبار الواهية، لنقلنا في معارضة هذا الخبر خبراً آخر نقله ياقوت في (معجم البلدان) (مادّة حوأب) عن سيف ابن عمر التميمي: أنّ المنبوحة من كلاب الحوأب هي أُمّ زمل سلمى... وهذا الخبر ضعيف، والخبر الذي أوردوه عن عائشة أوهى منه)).
كذا قال! خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ(1).
السادسة: قوله: ((إرضاء لبعض الأهواء)).
وكأنّه يشير إلى الشيعة الذين يبغضون السيّدة عائشة(رضي الله عنها) ويفسقونها إن لم يكفروها بسبب خروجها يوم الجمل.
ولكن من هم الذين أشار إليهم بقوله: ((بعض الناس))؟ أهو الإمام أحمد الذي وقف الأستاذ على إسناده للحديث؟! أم الذهبي الذي صحّحه؟! أم هو يحيى بن سعيد القطّان شيخ الإمام أحمد؟ وهو من الثقات الأثبات، ولاسيما وقد تابعه ستّة آخرون من الثقات كما تقدّم؟ أم إسماعيل بن أبي خالد، وهو مثله كما عرفت؟! أم شيخه قيس بن أبي حازم؟ وهو مثله في الثقة والضبط، غير أنّه قيل: كان يحمل على عليّ رضي الله عنه. فهو إذن من شيعة عائشة(رضي الله عنها)، فلا يعقل أن يروي عنها ما لا أصل له ممّا فيه إرضاء لمن أشار إليهم الأستاذ؟!
وللحديث شاهد يزداد به قوّة، وهو - من حديث ابن عبّاس - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه: (ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب(2)، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يُقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثمّ تنجو بعدما كادت؟!).
رواه البزّار ورجاله (ثقات). كذلك قال الهيثمي في (مجمع الزوائد)(3)،
والحافظ في (فتح الباري)(1).
لكن أورده ابن أبي حاتم في (العلل)(2)من طريق الأشج، عن عقبة بن خالد، عن ابن قدامة - يعني عصام! - عن عكرمة عن ابن عبّاس به، وقال: ((قال أبي: لم يرو هذا الحديث غير عصام، وهو حديث منكر لا يروى من طريق غيره)).
قلت: عصام هذا قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)(3)عن أبيه: ((كوفي لا بأس به)). وكذا قال أبو زرعة، وأبو داود، وقال ابن معين: (صالح)، وقال النسائي: (ثقة)، وذكره ابن حبّان في (الثقات).
قلت: ولم يضعفه أحد، فمثله حجّة، وسائر الرواة ثقات أيضاً، وذلك ما صرّح به الهيثمي والحافظ... فالسند صحيح. فلا وجه عندي لقول أبي حاتم: ((حديث منكر))، إلاّ إن كان يعني به أنّه حديث غريب فرد، ويؤيده عقبه: ((لا يروى من طريق غيره))... فإن كان أراد هذا، فلا إشكال. وإن أراد التضعيف، فلا وجه له، لا سيما وهو موافق لحديث عائشة الصحيح، فأين النكارة؟!
وجملة القول: أنّ الحديث صحيح الإسناد، ولا إشكال في متنه، خلافاً لظنّ الأستاذ الأفغاني، فإنّ غاية ما فيه: أنّ عائشة رضي الله عنها لمّا علمت بالحوأب، كان عليها أن ترجع، والحديث يدلّ أنّها لم ترجع! وهذا ممّا لا يليق أن ينسب لأُمّ المؤمنين.
وجوابنا على ذلك: أنّه ليس كلّ ما يقع من الكُمَّل يكون لائقاً بهم، إذ لا عصمة إلاّ لله. والسُنّي لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتّى يرفعه إلى مصاف أئمّة الشيعة المعصومين!
ولا نشكّ أنّ خروج أُمّ المؤمنين كان خطأ من أصله، ولذلك همّت بالرجوع حين علمت بتحقّق نبوءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند الحوأب، ولكن الزبير رضي الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله: ((عسى الله أن يصلح بك بين الناس))، ولا نشكّ أنّه كان مخطئاً في ذلك أيضاً. والعقل يقطع بأنّه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى، ولا نشكّ أنّ عائشة(رضي الله عنها) هي المخطئة، لأسباب كثيرة وأدلّة واضحة، ومنها ندمها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها، وذلك ممّا يدلّ على أنّ خطأها من الخطأ المغفور، بل المأجور.
قال الإمام الزيلعي في (نصب الراية): ((وقد أظهرت عائشة الندم، كما أخرجه ابن عبد البرّ في (كتاب الاستيعاب) عن ابن أبي عتيق - وهو عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق - قال: قالت عائشة لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلاً غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت: أما والله، لو نهيتني ما خرجت))(1). انتهى.
ولهذا الأثر طريق أُخرى، فقال الذهبي في (سير النبلاء): ((وروى إسماعيل بن علية، عن أبي سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة: إذا مرّ ابن عمر فأرنيه، فلمّا مرّ بها، قيل لها: هذا ابن عمر،
1) نصب الراية 4/69 - 70.
فقالت: يا أبا عبد الرحمن! ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلاً قد غلب عليك. يعني: ابن الزبير)).
وقال أيضاً: ((إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: قالت عائشة وكانت تحدّث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إنّي أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثاً، ادفنوني مع أزواجه، فدفنت بالبقيع(رضي الله عنها). قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل، فإنّها ندمت ندامة كلّية، وتابت من ذلك. على أنّها ما فعلت ذلك إلاّ متأوّلة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع))(1).
وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي وائل، قال: ((ولمّا بعث عليّ عمّاراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم؛ خطب عمّار، فقال: إنّي لأعلم أنّها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها)). يعني: عائشة، وكانت خطبته قبل وقعة الجمل ليكفّهم عن الخروج معها(رضي الله عنها)))(2). إلى هنا انتهى كلام الألباني.
ونعود إلى المصنّف وقد قال: ((وقال صلي الله عليه وآله وسلم أيضاً: يا صدّيقة ابن الصدّيق))(؟!)
وهنا لا بدّ من وقفة تحقيق، لأنّها كذبة ما فوقها كذبة! فمتى قال صلي الله عليه وآله وسلم لها ذلك؟! وفي أيّ مصدر وجدها المصنّف؟! ومن روى له ذلك؟!
وما دام المصنّف ولوعا باختلاق الفضائل لعائشة وأبيها فأراد أن لا
يدع فضيلة تنبئ عن علو مقام لأهل البيت عليهم السلام، إلاّ وأغار عليها ونسبها إلى عائشة وأبيها!.
وكان لقب الصدّيقة والصدّيق، ممّا لحقه التمزيق والتلفيق، فذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة يا صدّيقة ابنة الصدّيق! وحيث سبق لي وأن بحثت هذا الموضوع في كتابي (نهاية التحقيق فيما جرى في أمر فدك للصدّيقة والصدّيق بالنص والتوثيق)، وقد جعلت الباب الثاني في الصدّيقية ومن هو أحقّ بها، وفيه أربعة مباحث، فسأذكر جميع الباب بمباحثه على طوله، ليتيقن القارئ بأنّ لا صدّيقية لأُمّ المؤمنين أصلاً ولا لأبيها، إلاّ باعتبار إضافي منحه له أهل البيت عليهم السلام، كما هو صريح كلام ابن عبّاس رضي الله عنه.
فلنقرأ ماذا في الباب الثاني بحذافيره:
بعد تمهيد في معنى الصدّيقية وبعضه مستل من كتابنا (عليّ إمام البررة) مع ما أُضيف إليه، قلنا في الكتاب المذكور:
الفضيلة الثالثة: وهي كونها (صدّيقة)، ومعنى الصدّيق والصدّيقة هو من صدّق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، فوافق قوله فعلُه، وطابق ظاهرَه باطنُه، ومنزلته دون النبيّ وفوق الشهداء والصالحين؛ لقوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَ-ئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَ-ئِكَ رَفِيقاً(1).
1) سورة النساء/69.
قال الآلوسي في تفسير الآية المذكورة في (روح المعاني): فالمنازل أربعة، بعضها دون بعض:
الأُولى: منازل الأنبياء: وهم الذين تمدّهم قوّة إلهية، وتصحبهم نفس في أعلى مراتب القدسيّة، ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من قريب، ولذلك قال الله تعالى في صفة نبيّنا الكريم صلّى الله عليه [وأله] وسلّم: أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(1).
والثاني: منازل الصدّيقين: وهم الذين تأخّروا عن الأنبياء عليهم السلام في المعرفة، ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من بعيد، وإيّاه عنى عليّ - كرّم الله وجهه - حيث قيل له: هل رأيت الله تعالى؟ فقال: (ما كنت لأعبد ربّاً لم أره). ثمّ قال: (لم تره العيون بشواهد العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان).
والثالث: منازل الشهداء: وهم الذين يعرفون الشيء بالبراهين، ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب، كحال من قال: كأنّي أنظر إلى عرش ربّي بارزاً. وإياه قصد النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بقوله: (أعبد الله كأنّك تراه).
والرابع: منازل الصالحين: وهم الذين يعلمون الشيء بالتقليد الجازم، ومثلهم كمن يرى الشيء من بعيد في مرآة، وإياه قصد النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بقوله: (فإن لم تكن تراه فإنّه يراك). قاله الراغب، ونقله الطيبي وغيره(2).
وإذا عرفنا معنى الصدّيقية، وأنّها مساوقة في الكمال المتناهي في النبوّة، إلاّ أنّها دونها في الرتبة، مع فارق آخر هو أنّ النبوّة والرسالة لا تكون إلاّ في الرجال؛ لأنّ مبناها الدعوة والظهور، والنساء لهنّ الصون، وعليهنّ الحجاب، فلم تكن لهنّ رسالة ولا فيهنّ نبوّة، وإن ذهب بعضهم فأغرب وقال بنبوّة مريم عليها السلام، بل وغيرها، وردّ ذلك عليه كما هو الحقّ.
وما تخيّل ذلك إلاّ من مخاطبة الوحي لها بالاصطفاء والاجتباء والتطهير، ولم يدرك أنّ ذلك يحصل للصدّيقين أيضاً كما يحصل للأنبياء عليهم السلام، فقوله تعالى في سورة آل عمران: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ(1)، لا يدلّ على نبوّتها، ولا غيره من خطاب روح الله القدس لها ومن حال اختصّها به، إنّما كان ذلك تكريماً لها، وإعراباً عن مكانتها الصدّيقية، كما سمّاها بذلك في قوله تعالى في سورة المائدة: مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(2).
فسمّاها الله تعالى صدّيقة، ولم يسمّها رسولاً كما سمّى ابنها المسيح عيسى عليه السلام.
فالصدّيقية مقام سامٍ في الكمال لا يناله إلاّ من اختصّه الله بفضله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
الصفحة السابقةالصفحة التالية
ولأجل هذا كانت فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من مريم عليها السلام؛ لأنّها كانت صدّيقة أيضاً، لاصطفاء الله تعالى لها مع أبيها وبعلها وابنيها الذين خصّهم بالتطهير، فعصمهم من كلّ رجس، وطهّرهم تطهيراً.
وعلى ذلك كافّة الشيعة وجمهرة كبيرة من أعلام المسلمين من غيرهم، مستدلّين بالآية الكريمة، وقد مرّ الكلام فيها، ومؤكّدين ذلك بالأحاديث النبويّة الشريفة، نحو قوله صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ: (أوتيت ثلاثاً لم يؤتّهنّ أحد ولا أنا: صهراً مثلي، ولم أوت أنا مثلي، وأوتيت زوجة صدّيقة مثل ابنتي، ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنّكم منّي وأنا منكم)(1).
فسمّاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (صدّيقة)، كما أنّه شبهها بمريم عليه السلام، بقوله صلي الله عليه وآله وسلم لها في حديث الجفنة: (الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيّدة نساء بني إسرائيل).
فلنقرأ الحديث كما أخرجه الزمخشري، والنظام النيسابوري، وابن كثير في تفاسيرهم، عن أبي يعلى بسنده عن جابر، واللفظ للأخير:
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا سهل بن زنجلة، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثنا عبد الله بن لهيعة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أقام أياماً لم يطعم طعاماً حتّى شقّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئاً، فأتى فاطمة، فقال: (يا بنية هل عندكِ شيء آكله، فإنّي جائع؟) قالت: (لا والله، بأبي أنت وأُمّي).
1) الرياض النضرة 2/202 نقلاً عن أبي سعيد في شرف النبوّة.
فلمّا خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها ووضعته في جفنة لها، وقالت: (والله، لأوثرنّ بهذا رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم على نفسي ومن عندي)، وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسناً وحسيناً إلى رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فرجع إليها فقالت: (بأبي أنت وأُمّي، قد أتى الله بشيء فخبأته لك)، قال: (هلّمي يا بُنيّة)، قالت: (فأتيته بالجفنة فكشفت عنها فإذا هي هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلمّا نظرت إليها بهتُّ، وعرفت أنّها بركة من الله، فحمدت الله وصلّيتُ على نبيّه، وقدّمته إلى رسول الله صلّى الله عليه [وآله]، فلمّا رآه حمد الله، وقال: من أين لك هذا يا بُنيّة؟ قالت: يا أبت قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(1)، فحمد الله، وقال: الحمد لله الذي جعلك - يا بنية - شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل، فإنّها كانت إذا رزقها الله شيئاً وسُئلت عنه، قالت: قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم إلى عليّ، ثمّ أكل رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، وأكل عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وجميع أزواج النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وأهل بيته حتّى شبعوا جميعاً، قالت: (وبقيت الجفنة كما هي)، قالت: (فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة وخيراً كثيراً)(2).
وروى هذه الكرامة الصابوني في تفسيره نقلاً عن ابن كثير في تفسيره، ثمّ قال: والقصّة مشهورة(1).
أقول: ولم يقتصر ابن كثير على إيرادها في تفسيره فحسب، بل أوردها في تاريخه نقلاً عن الحافظ أبي يعلى، لكنّه هناك لم يستسغ أن يمرّ حديث الجفنة دون غمز، فقال: وهذا حديث غريب إسناداً ومتناً(2).
وقد ذكر بعده عدّة أحاديث عن سمرة بن جندب وغيره فيها ظهرت بركة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في شبه ذلك من تكثير الطعام في قصّة بيت الصدّيق أو غيره، فلم يستغرب ذلك لا سنداً ولا متناً، وكأنّ بركة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم كانت تعمّ سائر الناس إلاّ أهل بيته! فالله المستعان.
ولا نقول فيه شيئاً إلاّ ما قاله الخطيب الشربيني وقد ذكر القصّة في تفسيره (السراج المنير)، فقال بعدها: ((فهذه كرامة لفاطمة(رضي الله عنها)))(3).
ويقول الصابوني: ((والقصّة مشهورة)).
الفضيلة الرابعة والخامسة: وهي كونها عليها السلام طاهرة ومعصومة.
ولا نطيل المقام فيما ورد في استيعاب ما ورد في ذلك، وبيننا كتاب الله تعالى يغنينا بواضح بيانه وبيّناته، وحسبنا منه آية من آياته، وهي قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(4).
فهذه الآية الكريمة دالّة على طهارة أهل البيت عليهم السلام وعصمتهم من درن الأرجاس، وقد سبق لنا أن ذكرنا مفصّلاً ما يتعلّق بها، وشأن نزولها، وفيمن نزلت، وأردفناها بأحاديث نبويّة وآثار صحابية تغنينا عن التكرار، فمن ابتغى المزيد والاستكثار فليرجع إلى هذا، ففيه الكفاية وبلوغ الغاية.
بقي علينا أن نختم الكلام في المقام بعرض أقوال الأعلام من أئمّة السُنّة والتفسير والكلام في المفاضلة بين كلّ من النساء الأربع، وبينهنّ وبين عائشة، وفي ذلك مسك الختام.
1- قال الخازن في تفسيره بعد ذكره حديث الكمال ملحقاً بحديث الثريد نقلاً عن ابن ماجة، فعقّب عليه بقوله: وليس في هذا تصريح بتفضيلها - يعني عائشة - على مريم وآسية، لاحتمال أنّ المراد تفضيلها على نساء هذه الأمّة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية امرأة فرعون). أخرجه الترمذي(1).
2- وقال الخطيب الشربيني في تفسيره (السراج المنير): فائدة: أفضل نساء العالمين مريم، كما في الآية؛ إذ قيل بنبوّتها، ثمّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، ثمّ خديجة أُمّها، ثمّ عائشة، ثمّ آسية امرأة فرعون.
فإن قيل: روى الطبراني: (خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، ثمّ خديجة بنت خويلد، ثمّ فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، ثمّ آسية امرأة فرعون).
1) تفسير الخازن 1/23.
أجيب: بأنّ خديجة إنّما فضلت فاطمة باعتبار الأُمومة، لا باعتبار السيادة. أه-(1).
أقول: لقد أغفل تقدير السؤال والجواب عن تفضيله عائشة على آسية، مع أنّها لم يرد ذكرها في حديث الطبراني ضمن النساء اللاتي هنّ خير نساء العالمين!
3- وقال ابن جزي في تفسيره (التسهيل) في تفسير آية اصطفاء مريم في سورة آل عمران، آية42: يحتمل أن يكون هذا الاصطفاء مخصوصاً بأن وهب لها - يعني: مريم - عيسى من غير أب، فيكون: عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ عامّاً، أو يكون الاصطفاء عامّاً، فيخصّ من نساء العالمين خديجة وفاطمة، أو يكون المعنى: على نساء زمانها، وقد قيل: بتفضيلها على الإطلاق، وقيل: أنّها كانت نبيّة، لتكليم الملائكة لها. أه(2).
4- وقال الشوكاني في تفسيره (فتح القدير): وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عليّ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد).
وأخرج الحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (أفضل نساء العالمين: خديجة وفاطمة ومريم وآسية امرأة فرعون).
وأخرج ابن مردويه عن أنس مرفوعاً نحوه، وأخرج أحمد نحوه،
والترمذي وصحّحه، وابن المنذر، وابن حبّان، والحاكم من حديثه مرفوعاً.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وإنّ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
وفي المعنى أحاديث كثيرة كلّها تفيد أنّ مريم سيّدة نساء عالمها، لا نساء جميع العالم، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر: عن مقاتل، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، قال: (أربع نسوة سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وأفضلهنّ علماً فاطمة)(1).
5- وقال الصابوني في تفسيره (تنوير الأذهان): وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
وإنّما شُبّهت عائشة بالثريد، لأنّ العرب كانوا لا يؤثرون على الثريد شيئاً...
واستمرّ في بيان فضل الثريد وأوجه التشابه بين عائشة وبين الثريد، إلى أن قال: لكنّ الكمال المطلق إنّما هو لفاطمة الزهراء(رضي الله عنها)، كما دلّ عليه الحديث المذكور(2).
6- وقال الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) بعد إيراد معاني اصطفاء مريم عليها السلام، وما قيل في تفضيلها على سائر نساء العالمين،وما استدلّ به على أفضليّتها بعد خديجة وفاطمة عليها السلام، قال: والذي أميل إليه أنّ فاطمة البتول أفضل النساء المتقدّمات والمتأخّرات من حيث أنّها بضعة رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، بل ومن حيثيات أُخر أيضاً، ولا يعكّر على ذلك الأخبار السابقة، لجواز أن يراد بها أفضليّة غيرها عليها من بعض الجهات وبحيثية من الحيثيات، وبه يجمع بين الآثار، وهذا سائغ على القول بنبوّة مريم أيضاً، إذ البضعيّة من روح الوجود وسيّد كلّ موجود لا أراها تقابل بشيء، وأين الثريّا من يد المتناول؟
ومن هنا يعلم أفضليتها على عائشة(رضي الله عنها) الذاهب إلى خلافها الكثير، محتجّين بقوله: صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء).
وقوله عليه الصلاة والسلام: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
وبأنّ عائشة يوم القيامة في الجنّة مع زوجها رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، وفاطمة يومئذٍ فيها مع زوجها عليّ(كرم الله وجهه)، وفرق عظيم بين مقام النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، ومقام عليّ(كرم الله تعالى وجهه)(1)
قال ابن حجر: استدلّ بهذا الحصر على أنّهما نبيّتان؛ لأنّ أكمل النوع الإنساني الأنبياء، ثمّ الأولياء، ثمّ الصدّيقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيّتين للزم ألاّ يكون في النساء وليّة ولا صدّيقة ولا شهيدة، والواقع أنّ هذه الصفات في كثير منهنّ موجودة، فكأنّه قال: (ولم ينبأ من النساء إلاّ فلانة وفلانة). ولو قال: (لم تثبت صفة الصدّيقية، أو الولاية، أو الشهادة، إلاّ لفلانة وفلانة)، لم يصحّ، لوجود ذلك في غيرهن، إلاّ أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء، فلا يتمّ الدليل على ذلك لأجل ذلك، والله أعلم.
وعلى هذا فالمراد من تقدّم زمانه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ولم يتعرض لأحد من نساء زمانه إلاّ لعائشة، وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة(رضي الله عنها) على غيرها؛ لأنّ فضل الثريد على غيره من الطعام إنّما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجلّ أطعمتهم يومئذٍ، وكلّ هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كلّ جهة، فقد يكون مفضولاً بالنسبة لغيره من جهات أُخرى. وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله: (ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد)، أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة بالسند المذكور هنا - يعني في صحيح البخاري - وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) في ترجمة عمرو بن مرّة، أحد رواته عند الطبراني بهذا الإسناد، وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق به.
وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما، وذلك فيما سيأتي في قصّة مريم من حديث عليّ بلفظ: (خير نسائها خديجة).
وجاء في طريق أُخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة، وذلك فيما أخرجه ابن حبّان، وأحمد وأبو يعلى، والطبراني، وأبو داود في كتاب (الزهد)، والحاكم، كلّهم من طريق موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون)، وله شاهد من حديث أبي هريرة في (الأوسط) للطبراني.
ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه: (فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، إلاّ ما كان من مريم بنت عمران)، وإسناده حسن.
.1) قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 7/258 في شرحه وتعقيبه على حديث الكمال المقصور على ذكر آسية ومريم/ والمذيل بحديث الثريد كما رواه البخاري، وقد مرّ في المورد الأوّل من موارد الحديث؛ فراجع.
قال: وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال، وأنّه ليس بنصّ على أفضليّة
الحميراء على الزهراء:
أمّا أوّلاً: فلأن قصارى ما في الحديث الأوّل على تقدير ثبوته، إثبات أنّها عالمة من حيث يؤخذ منها ثلثا الدين، وهذا لا يدلّ على نفي العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أنّها لا تبقى بعده زمناً معتدّاً به يمكن أخذ الدين منها فيه لم يقل فيها ذلك، ولو علم لربّما قال: (خذوا كلّ دينكم عن الزهراء)، وعدم القول في حقّ من دلّ العقل والنقل على علمه لا يدلّ على مفضوليته، وإلاّ لكانت عائشة أفضل من أبيها، لأنّه لم يرو عنه في الدين إلاّ قليل، لقلّة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم.
على أنّ قوله عليه الصلاة والسلام: (إنّي تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، لا يفترقان حتّى يردان علَيَّ الحوض)، يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة كما لا يخفى، كيف لا وفاطمة - رضي الله تعالى عنها - سيّدة تلك العترة.
وأمّا ثانياً: فلأن الحديث الثاني معارض بما يدّل على أفضلية غيرها - رضي الله تعالى عنها - عليها، فقد أخرج ابن جرير، عن عمّار بن سعد، أنّه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه [ وآله] وسلّم: (فضّلت خديجة على نساء أُمّتي كما فضّلت مريم على نساء العالمين)، بل هذا الحديث أظهر في الأفضلية، وأكمل في المدح عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصّب والتعسّف؛ لأنّ ذلك الخبر وإن كان ظاهراً في الأفضلية لكنّه قيل - ولو على بُعد - إنّ (ال) في (النساء) فيه للعهد، والمراد به الأزواج الطاهرات الموجودات حين الإخبار، ولو يقل مثل ذلك في هذا الحديث.
وأمّا ثالثاً: فلأن الدليل الثالث يستدعي أن يكون سائر زوجات النبيّ صلّى الله تعالى عليه [وآله] وسلّم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ لأنّ مقامهم بلا ريب ليس كمقام صاحب المقام المحمود صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية لزم ذلك قطعاً، ولا قائل به.
ثمّ قال: وبعد هذا كلّه، الذي يدور في خلدي أنّ أفضل النساء فاطمة، ثمّ أُمّها، ثمّ عائشة، بل ولو قال قائل: إنّ سائر بنات النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أفضل من عائشة، لا أرى عليه بأساً، وعندي بين مريم وفاطمة توقّف، نظراً للأفضليّة المطلقة، وأمّا بالنظر إلى الحيثيّة فقد علمت ما أميل إليه.
ثمّ قال: وقد سُئل الإمام السبكي عن هذه المسألة، فقال: الذي نختاره وندين الله تعالى به أنّ فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، أفضل من أُمّها، ثمّ عائشة.
ووافقه على ذلك البلقيني، وقد صحّح ابن العماد أنّ خديجة أيضاً أفضل من عائشة، لما ثبت أنّه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة حين قالت: قد رزقك الله خيراً منها. فقال لها: (لا والله، ما رزقني الله تعالى خيراً منها، آمنت بي حين كذّبني الناس، واعطتني مالها حين حرمني الناس)، وأيّد هذا بأنّ عائشة أقرأها السلام النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم من جبريل، وخديجة أقرأها السلام جبريل من ربّها.
ثمّ قال: بعضهم لمّا رأى تعارض الأدلّة في هذه المسألة توقّف فيها،
وإلى التوقف مال القاضي أبو جعفر الاستروشني منّا، وذهب ابن جماعة إلى أنّه المذهب الأسلم (؟!)
وأشكل ما في هذا الباب حديث الثريد، ولعلّ كثرة الأخبار الناطقة بخلافه تهون تأويله، وتأويل واحد لكثير أهون من تأويل كثير لواحد، والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل. أه(1).
7- وأخرج الموفّق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن عبيد الله القواريري، قال: اختلف أصحابنا - يعني يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي - في عائشة وفاطمة أيّهما أفضل؟ فأرسلوني على عبد الله بن داود الخريبي، فسألته فقال: أمّا فاطمة فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّما فاطمة بضعة مني)، ولم أكن أفضّل على بضعة رسول الله أحداً(2).
8- وقال السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوي) في مسألة المفاضلة بين فاطمة وعائشة: وأمّا أيّهما أفضل؟ فثلاثة مذاهب، أصحّها أنّ فاطمة - رضي الله عنها - أفضل(3).
9- وقال القاضي زكريا الأنصاري الشافعي في (شرح البهجة) في زوجاته صلي الله عليه وآله وسلم: وأفضلهنّ خديجة وعائشة، وفي أفضلهما خلاف، صحّح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت من قوله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لعائشة حين قالت له: قد رزقك الله خير منها: (لا والله، ما رزقني خير منها...)
الحديث، وعائشة أقرأها النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل من ربّها السلام على لسان محمّد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فهي أفضل.
قيل له: من أفضل خديجة أُمّ فاطمة؟ فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال لفاطمة: (بضعة منّي)، فلا أعدل ببضعة رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أحداً، وعليه فهي أفضل أيضاً من عائشة(1).
10- وقال السبكي: الذي نختاره وندين الله به: أنّ فاطمة بنت محمّد أفضل من أُمّها خديجة، ثمّ عائشة(2).
11- وقال ابن العماد: وإنّما فضّلت خديجة على فاطمة باعتبار الأُمومة، لا باعتبار السيادة.
12- وقال الفقيه عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري في (بهجة المحافل): ومذهب المحقّقين أنّها - يعني خديجة - أفضل من عائشة، وأنّ فاطمة أفضل من الجميع(3).
وأقرّه على ذلك جمال الدين محمّد الأشخر اليمني في شرحه على ذلك، واستدلّ على صحّته بنحو ما مرّ عن القاضي زكريّا الأنصاري.
13- وحكى السهيلي في (الروض الأنف) ما قاله أبو بكر بن أبي داود، وقد سُئل: عائشة أفضل أم خديجة؟ فقال: عائشة أقرأها رسول الله صلّى الله
عليه [وآله] وسلّم السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل السلام من ربّها على لسان محمّد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فهي أفضل.
قيل له: فمن أفضل: خديجة أم فاطمة؟ قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال: (إنّ فاطمة بضعة منّي)، فلا أعدل ببضعة رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أحداً.
قال السهيلي: وهذا استقراء حسن، ويشهد لصحّة الاستقراء: أنّ أبا لبابة حين ارتبط نفسه، وحلف ألاّ يحلّه إلاّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فجاءت فاطمة لتحلّه فأبى من أجل قسمه، فقال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (إنّما فاطمة بضعة منّي)، فحلّته. وقال: ويدلّ على تفضيل فاطمة قوله صلي الله عليه وآله وسلم لها: (أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، إلاّ مريم)، فدخل في هذا الحديث أُمّها وأخواتها... إلى آخر ما قال(1).
إنّ الباحث في أحاديث التراث السنّي لا يجد حديثاً واحداً مرفوعاً حتّى ولو كان مكذوباً تذكر فيه السيّدة عائشة بأنّها صدّيقة، وأنّى يجد ذلك، وهذه دواوين الحديث والتراجم التي ذكرتها لم يرد فيها شيء من ذلك، وإنّما الذي نجده هو أنّ أحد الرواة عنها كان يقول: حدّثتني الصدّيقة ابنة الصدّيق، وذلك هو مسروق بن الأجدع؛ فمن هو مسروق؟
هو مسروق بن الأجدع.. أبو عائشة الوداعي الهمداني الكوفي.. قال:
1) الروض الأنف للسهيلي 1/160.
لقيت عمر، فقال: ما اسمك؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن.
قال الشعبي: فرأيته في الديوان(1)مسروق بن عبد الرحمن، وعداده في كبار التابعين، وفي المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت عائشة قد تبنته فسمّى بنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً. وقالت له عائشة: يا مسروق! إنّك من ولدي، إنّك لمن أحبّهم إليَّ...
وكان إذا قيل له: أبطأت عن عليّ، وعن مشاهده، فيقول: أرأيتم لو أنّه حين صفّ بعضكم لبعض فنزل بينكم ملك، فقال: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً(2)، أكان ذلك حاجزاً لكم؟ قالوا: نعم، قال: فو الله لقد نزل ملك كريم على لسان نبيّكم، وإنّها لمحكمة ما نسخها شيء(3).
أقول: وهذا نموذج من استدلال جهلة المتفيهقة من النواصب؛ مع الإعراض عن قوله تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حتّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(4).
وتجاهل لأقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (عليّ مع الحقّ، والحقّ مع عليّ)، و(سلمك سلمي، وحربك حربي)(5).
ولولا خوف الإطالة لذكرت من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين ما يكشف زيف مسروق في فهمه ودينه، ألم يكن هو الذي سألته عائشة من هو الذي قتل المخدّج ذا الثدية، وقد لعنت عمرو بن العاص لأنّه غشّها في ذلك، وقد أخرج حديثه الحاكم في (المستدرك)، والذهبي في تلخيصه بهامشه عن مسروق، قال: قالت لي عائشة: إنّي رأيت على تلّ وحولي بقر تنحر، فقلت لها: إن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة، قالت أعوذ بالله من شرّك، بئس ما قلت، فقلت لها: فلعلّه إن كان أمراً سيسوؤك، فقالت: إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناساً ممّن شهد ذلك ممّن تعرف من أهل البلد، فلمّا قدمت وجدت الناس أسباعاً، فكتبت لها من كلّ سُبع عشرة ممّن شهد ذلك، قال: فأتيتها بشهادتهم، فقالت: لعن الله عمرو بن العاص، فإنّه زعم لي أنّه قتله بمصر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرّجاه، ووافقه الذهبي على ذلك(1).
وفي شرح النهج للمعتزلي نقلاً عن كتاب (صفّين) للمدائني عن مسروق: أنّ عائشة قالت له لما عرفت أنّ عليّاً قتل ذا الثدية: لعن الله عمرو ابن العاص، فإنّه كتب إليَّ يخبرني أنّه قتله بالاسكندريّة، إلاّ أنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يقتله خير أُمّتي من بعدي)(2).
ولو أنّ مسروقاً تسامى عن نُصبه، وتدانى من أبي حنيفة في فقهه، لقال كقوله: ((ما قاتل أحد عليّاً إلاّ وعليّ أولى بالحقّ منه، ولولا ما سار عليّ فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين، ولا شكّ أنّ عليّاً إنّما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه، وفي يوم الجمل سار عليّ فيهم بالعدل، وهو علّم المسلمين، فكانت السُنّة في قتال أهل البغي))(1).
وليت مسروقا وسّع فهمه فقال كما قال سفيان الثوري: ((ما قاتل عليّ أحداً، إلاّ كان عليّ أولى بالحقّ منه))(2).
وقد ذكرت مجموعة من أقوال أئمّة المذاهب في الفقه والحديث والكلام في موسوعة ابن عبّاس، كان من بينها قول ابن تيمية، فقد ذكر في مجموع فتاواه(3)حديث: (عمّار تقتله الفئة الباغية)، فقال: ((وهذا أيضاً يدلّ على صحّة إمامة عليّ ووجوب طاعته، وإنّ الداعي إلى طاعته داعٍ إلى الجنّة، والداعي إلى مقاتلته داعٍ إلى النار - وإن كان متأوّلاً - وهو دليل على أنّه لم يكن يجوّز قتال عليّ، وعلى هذا فمقاتله مخطئ - وإن كان متأوّلاً - أو باغٍ بلا تأويل وهو أصحّ القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليّاً، وهو مذهب الأئمّة الفقهاء الذين فرّعوا على ذلك قتال البغاة المتأوّلين)).
ولا عجب من مسروق بعد هذا لو قرأنا قوله: كنت مع أبي موسى أيام الحكمين، فسطاطي إلى جانبه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية، فرفع أبو موسى رفرف فسطاطه، وقال: يا مسروق! قلت: لبيك، قال: إنّ الإمارة ما أئتمر فيها، وإنّ الملك ما غلب عليه بالسيف.
ولا غرابة في فقهه، فإنّه زوّج بنته السائب بن الأقرع على عشرة آلاف اشترطها لنفسه، قال: جهّز امرأتك من عندك، وقال: جعلها في المجاهدين والمساكين والمكاتبين.
وله في مصادر ترجمته أخبار في صلاته وصيامه، وفيها: أنّه كان قاضياً، ولا يأخذ على القضاء رزقاً، وقد عيب عليه تولّي العمل لبني أُميّة، فقال: لم يدعني ثلاثة: زياد وشريح والشيطان، حتّى أوقعوني فيه(1).
وروى ابن سعد بسنده عن شقيق، قال كنت مع مسروق بالسلسلة سنتين... فسمعته يقول: ما عملت عملاً قطّ أخوف علَيَّ من أن يدخلني النار من عملي هذا، وما بي أن أكون أصبت درهماً ولا ديناراً، ولا ظلمتُ مسلماً ولا معاهداً، ولكن ما أدري ما هذا الحبل(2)الذي لم يسنّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أبو بكر ولا عمر. قال: قلت: فما ردّك عليه وقد كنت تركته؟ قال: اكتنفني زياد وشريح والشيطان، فلم يزالوا يزيّنونه حتّى أوقعوني فيه(3).
هذا بعض ما ذكره ابن سعد والذهبي في ترجمة مسروق.
وقد زاد ابن سعد عن مدى علاقة مسروق بعائشة، أنّه قال: ((لولا بعض الأمر لأقمت على أمّ المؤمنين مناحة))(1).
فمن كان بهذه المثابة والتفجّع بموت عائشة، لا يستغرب منه لو غالى فيها حين يحدّث عنها، فيقول: ((حدّثتني الصدّيقة بنت الصدّيق، حبيبة حبيب الله المبرّأة...))(2).
وفي معجم الطبراني: ((حدّثتني المبرّأة الصدّيقة بنت الصدّيق، حبيبة حبيب الله)).
وفي لفظ آخر: ((حدّثتني الصادقة بنت الصدّيق، البريئة المبرّأة، بكذا وكذا...))(3).
ولم أجد أيّ راوٍ آخر عن عائشة ذكر لها مثل ذلك، وإذا ازددنا علماً بحال مسروق، وأنّه كان مناوءاً للإمام أمير المؤمنين عليه السلام، حتّى ورد أنّه وعبيدة السلماني وشريح القاضي وأبا وائل، قالوا له: لئن فارقت سيرة الشيخين لنفارقنّك، بل وذكر أنّ مسروق خذله وسار إلى معاوية يحرّضه على حربه(4).
فلا عجب ولا غرابة أن يقول في عائشة ما قال رافعاً بضبعيها بعد أن تبنته؛ كما مرّ ذلك.
ولكن هلّم الخطب، كيف للقارئ أن يصدّق بمسروق، وهو كما وصفوه متهم في مدحه لأُمّه، ومنحه لها لقب الصدّيقية، وهي نفسها روت قصّة الإفك وجاء في حديثها :
قالت: دخلت عليَّ أُمّ مسطح، فخرجنا إلى حير عاد، فوطئت أمّ مسطح على عظم أو شوكة، فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: أشهد أنّك من الغافلات المؤمنات، أتدرين ما قد طار عليك؟ قلت: لا والله، قالت: متى عهد رسول الله بك؟ قلت: رسول الله يفعل في أزواجه ما أحبّ، يبدأ بمن أحبّ منهنّ، ويأتي من أحبّ، قالت: فإنّه طبق عليك كذا وكذا، فخررت مغشيّاً علَيَّ، فبلغ أُمّ رومان أُمّي، فلمّا بلغها الأمر أتتني فحملتني، فذهبت إلى بيتها، فبلغ رسول الله أنّ عائشة قد بلغها الأمر فجاء إليها، فدخل عليها وجلس عندها، وقال: (يا عائشة! إنّ الله قد وسّع التوبة)، فازددت شرّاً إلى ما بي، فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل علَيَّ، فقال: يا رسول الله! ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرّاً إلى شرّ، قالت: فأرسل إلى عليّ، فقال: (يا عليّ! ما ترى في عائشة؟) قال: قد وسّع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة خادمتها فسلها، فعسى أن تكون قد اطّلعت على شيء من أمرها، فأرسل إلى بريرة، فجاءت، فقال لها: (أتشهدين أنّي رسول الله؟)، قالت: نعم، قال: (فإنّي سائلك عن شيء فلا تكتميني)، قالت: نعم يا رسول الله! ما من شيء تسألني عنه إلاّ أخبرتك به، ولا أكتمك إن شاء الله، قال: (قد كنت عند عائشة، فهل رأيت منها ما تكرهينه؟) قالت: لا والذي بعثك بالنبوّة ما رأيت منها مذ كنت
عندها إلاّ خلّة، قال: (وما هي؟)، قالت: عجنتُ عجيناً لي، فقلت لعائشة: احفظي هذه العجينة حتّى اقتبس ناراً فأخبز، فقامت تصلّي، فغفلت عن الخمير، فجاءت شاة فأكلتها. فأرسل إلى أُسامة، فقال: (يا أسامة! ما ترى في عائشة؟) قال: الله ورسوله أعلم، قال: (لتخبرني بما ترى فيها)، قال: فإنّي أرى أن تمسك فيها حتّى يحدّث الله إليك فيها، قالت: فما كان إلاّ يسيراً، حتّى نزل الوحي، فلم يزل يرى في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السرور، وجاء عذرها من السماء - يعني: من الله - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبشري يا عائشة، ثمّ أبشري يا عائشة، فقد نبّأني الله بعذرك)، فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك، قالت: فعند ذلك تكلّمت، وكانت إذا أتاها يقول: (كيف تيكم؟) أه- .
لسنا ممّن يعجبه التطاول على مقامات أُمّهات المؤمنين، وليس من حقّنا ولا حقّ أيّ أحد يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يتجاوز حدود ما أنزل الله تعالى فيهنّ ولهنّ، حيث قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً _ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً _ يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً _ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً _ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً _ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى
وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً _ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً(1). ولا شكّ في أنّهن لم يكنّ على مستوى واحد من الإيمان والعقل والفهم، بل وحتّى السلوك الزوجي، لذلك كنّ حزبين، كما تقول عائشة فيما رواه عنها البخاري، وهذا من الطبيعي أن يكون ذلك بين الضرائر، ولا شكّ أنّ عائشة أخذت دوراً كبيراً في الحياة السياسية لم يكن لأيّ من بقيّة الأزواج، سواء من كان في حزبها، أو من كان في الحزب الآخر.
وقد مرّت بأحداث ظهرت لها فيها ذاتية خلّدت ذكرها سواء رضيت بذلك أم أبت، فلا يتجنّى عليها من يروي عنها حديثها في قصّة الإفك، وفيه قول أبيها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني). وهذه الكلمة قالها أبوها فيها، وروتها عنه هي نفسها، وأيم الله، لو كان القائل غير أبيها لأقامت الدنيا ولم تقعدها على رأس قائلها!
فقذف أبيها لها بتلك الكلمة الشائنة الشانئة، لم تزعزع مكانته عندها، ولها عند موته كلام طويل عريض في مدحه والثناء عليه. ولم تزعزع مقام صدّيقيته المزعومة له خاصّة، ولو أنّا أنصفنا أنفسنا وقارنّا بين كلمته هذه، وبين ما قاله الإمام عليّ عليه السلام حين استشاره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذه القصّة في هذه الرواية نفسها عن عائشة، قالت: فأرسل إلى عليّ فقال: (يا عليّ! ما ترى في عائشة؟) قال: الله ورسوله أعلم، قال: لتخبرني ما ترى في عائشة. قال: قد
1) سورة الأحزاب/28 - 34.
وسّع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة خادمتها فسلها، عسى أن تكون قد اطّلعت على شيء من أمرها...) هكذا نصّ الرواية عن عائشة، وقد أخرجها الطبراني(1)، والهيثمي(2).. وغيرهما، ولو قارنا بين الكلمتين، لرأينا البون شاسعاً، فأبوها يرميها بالخيانة، وعليّ لا يرميها!
فبالله عليكم أيّ العبارتين أجرح لشعور عائشة:
(ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني)،أو عبارة: (قد وسّع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة خادمتها فسلها...)؟
فما بال عائشة تحقد على عليّ قوله هذا؟ وهي مذ سمعته لم تزدد شرّاً إلى شرّ، بينما هي لمّا سمعت كلمة أبيها، قالت: (فازددت شرّاً إلى شرّ)! ولكنّها كما قال أحمد شوقي مخاطباً الإمام عليه السلام:
يا جبلاً تأبى الجبال ما حمل*** ماذا رمت عليك ربّة الجمل
أثأر عثمان الذي شجاها*** أم غصّة لم ينتزع شجاها
قضية من دمه تبنيها*** هبّت لها واستنفرت بنيها
ذلك فتق لم يكن بالبال*** كيد النساء موهن الجبال
وإن أُمّ المؤمنين لامرأة*** وإن تكُ الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنّها وسنّها*** ما لم يزل طول المدى من ضغنها(3)
ولكنّها تبقى كما قلت آنفاً: لا ريب في أنّها أخذت مساحة واسعة في التاريخ الإسلامي لم تبلغه غيرها من أُمّهات المؤمنين اللاتي عايشنها ومات عنهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت أجرأهن عليه حتّى روى عنها ابن أختها عروة - وهو ممّن لا يتهم عليها بسوء - أنّها كانت تقول لنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها، وإذا كانت أُمّ المؤمنين بهذه المثابة من الحياء حتّى بما ذكره الله قي كتابه: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا(1)، وعابت على بقية أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفعل ذلك، فما حال ما ورد عنها من أخبار الجنس المروية في البخاري ومسلم ومسند أحمد وغيرها؟ إمّا أن تكون مجعولة على لسانها، فعلى من ذكرها إثمها، وإمّا أن تكون هي لها، فأين ذهب الحياء؟! وما نقدت به أُمّهات المؤمنين فيما أنزل الله فيه قوله تعالى: تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء(2)، فقالت عائشة: إنّ ربك إلاّ يسارع لك في هواك(3)، وفي لفظ عن ابن سعد، قالت: ((إنّ الله يسارع لك فيما تريد))(4)، كبرت كلمة تخرج من فيها، لسوء ما تحتويها، ولو كانت من غيرها لرأينا التهريج عليها بما لا يصحّ أن ينسب إليها، ولكنّها عائشة، فهي التي بلغ من جرأتها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّها تظاهرت عليه هي وحفصة، فأنزل الله فيهما كتاباً يتلى إلى يوم القيامة: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن
تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(1)، فقوله تعالى: إِن تَتُوبَا دليل على أنّهما أذنبتا، وعلى هذا قد جاء تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا، قال: مالت وأثمت(2). ومع ذلك وجميع ما صدر منها وعنها من أقوال وأفعال، فتبقى هي أحدى أُمّهات المؤمنين، وإن تطاولت عليهن بغير حقّ، لأنّ غيرتها تخرجها من طورها، فتسيء قولاً وفعلاً، وقد روى البخاري في مناقب الأنصار في صحيحه، باب تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خديجة، ورواه مسلم أيضاً في فضائل الصحابة في صحيحه، وغيرهما، كلمة عنها معترفة بخطئها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يوماً، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوّضك الله من كبيرة السنّ، قالت: فرأيته غضب غضباً أسقط في خلدي، وقال: (كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذّبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها وحرمت منّي)، قالت: فغدا وراح عنّي بها شهراً(3).
وقالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكرها(4).
وللذهبي في المقام كلمة تعجّب توحي بالعجب، على ما هو عليه من حبّ لعائشة، قال: ((وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل أن تزوّج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعائشة بمديدة))(1).
وأعجب من هذا انسياق الذهبي مع العاطفة، فذكر لها في كتابه (سير أعلام النبلاء) ترجمة مطولة في أربعين صفحة، سوّدها كما أحبّ من أخبار ما هبّ ودبّ، وعنون لبعضها فضيلة، وهي ليست كذلك، حتّى غلبت عليه بكرّيته، فاستدلّ بأنّ عمرو بن العاص وهو من أسلم سنة ثمان من الهجرة سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أيّ الناس أحبّ إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال فمن الرجال؟ قال: أبوها، ثمّ قال الذهبي وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحبّ إلاّ طيباً(2)؟!!
وليس هذا بغريب من الذهبي وبذاءة لسانه، ولكنّا ندينه من فمه وبقلمه، حيث ذكر في ترجمة فاطمة الزهراء عليها السلام نقلاً عن الترمذي في جامعه من حديث عائشة، أنّها قيل لها: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت: فاطمة من قبل النساء، ومن الرجال زوجها، وإن كان ما علمت صوّاماً قوّاماً. ولم يطق الذهبي قبوله، فقال: ليس إسناده بذلك.
أقول: ولقد رواه الحاكم في (المستدرك) في معرفة الصحابة وصحّحه، ولكن الذهبي حذفه من التلخيص، ولست في مقام المفاضلة، بل عائباً وعاتباً عليه أن يغالي في عائشة بما لا ترضاه هي لنفسها، كخبر قتلها
الجانّ الذي كان يطّلع عليها، فحرجّت عليه مرّة بعد مرّة، فأبى إلاّ أن يظهر، فعدت عليه بحديدة فقتلته، فأُتيت في منامها، فقيل لها: أقتلت فلاناً وقد شهد بدراً، وكان لا يطلع عليك لا حاسرة ولا متجرّدة، إلاّ أنّه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذها ما تقدّم وما تأخر، فذكرت ذلك لأبيها، فقال: تصدقي باثني عشر ألفاً ديته (؟؟؟) فتيا ما لها من مثيل!
وقد ذكر عنها خبراً أيضاً فيه: أنّها قتلت جانّاً، فأتيت في منامها: والله لقد قتلت مسلماً، قالت: لو كان مسلماً لم يدخل على أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقيل: أو كان يدخل عليك إلاّ وعليك ثيابك، فأصبحت فزعة، فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله.
قال الذهبي بعد ذكر الخبرين وتصحيح الإسناد: وما أعلم أحداً اليوم يقول بوجوب ديّة في مثل هذا(1).
أقول: ولا ضير ولا جير إن لم يعلم هو من يقول بوجوب الدية في قتل الجان، فمادامت هذه فتيا أُمّ المؤمنين عملاً، وهي التي كان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها، كما روى الذهبي نفسه، كما روى الشعبي عنها أنّها قالت: رويت للبيد - الشاعر- نحوا من ألف بيت؟ وما علينا إذا لم يصدق الخبر، وهل كان للبيد هذا المقدار من الشعر؟!
1) ليت الذهبي لم يذكر هذه الترّهات منسوبة إلى أُمّ المؤمنين، وهي التي كانت تفتي بدخول أُناس كبار عليها بوسيلة الإرضاع بخمس رضعات بعد أن كانت عشراً، وقد خالفها في هذه المسألة جميع أُمّهات المسلمين (راجع تفسير ابن كثير 1/404 سورة النساء في قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ...) سورة النساء/23، وصحيح مسلم بشرح النووي 10/27، وغيرهما).
ولكن نقول لمن كانت بهذا المقدار من الورع والمهابة: كيف لم تتورّع عن قيادة الجيش إلى البصرة، وتفسير حديث الحوأب الذي رواه جلّ ذويها حتّى الذهبي، قال: محمّد بن وضّاح، حدّثنا أبو بكر بن شيبة، حدّثنا وكيع، عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت)، قال ابن عبد البرّ: هذا الحديث من أعلام النبوّة، وعصام ثقة. وفي (الاستيعاب) بزيادة: ((وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج لذكره))(1).
وقد قتل في تلك الحرب عشرات الألوف، فكم كان عليها أن تتصدّق بسبب إراقتها تلك الدماء، ودعوى التوبة تمحو الحوبة التي ضلّت لم تبارحها حتّى ساعة موتها، وما رواه الذهبي عن مسروق: قالت لي عائشة: رأيتني على تل وحولي بقر تنحر، قلت: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة، قالت: أعوذ بالله من شرّك، بئس ما قلت، فقلت لها: فلعلّه إن كان أمر، قالت: لأنّ أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أفعل ذلك، فلمّا كان بعدُ ذكر عندها أنّ عليّاً عليه السلام قتل ذا الثدية، فقالت لي: إذا أنت قدمت الكوفة، فاكتب لي ناساً ممّن شهد ذلك، فقدمت فوجدت الناس أسباعاً، فكتبت لها من كلّ سبع عشرة، فأتيتها بشهادتهم، فقالت: لعن الله عمراً، فإنّه زعم أنّه قتله بمصر.
قال الحاكم: هذا على شرط البخاري ومسلم.
وفي حديث طويل رواه البخاري في تفسير سورة النور: قالت لابن
1) الاستيعاب 13/94.
عبّاس: لوددت أنّي كنت نسياً منسياً، ورواه أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير، وابن سعد في طبقاته، وغيرهم.
وفي لفظ صاحب كتاب (بلاغات النساء)(1): لمّا احتضرت جزعت، فقيل لها: أتجزعين يا أُمّ المؤمنين، وابنة أبي بكر؟ فقالت: إنّ يوم الجمل لمعترض في حلقي، ليتني مت قبله وكنت نسياً منسياً.
وعن أنس، قال: دخل جماعة على عائشة وهي محتضرة يبكون عندها، فقال شخص أُمّاه ألا ندفنك عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إنّي أحدثت بعده صلي الله عليه وآله وسلم أموراً، فأنا أستحي من لقائه(2).
وخلاصة الكلام، أنّا مع أمير المؤمنين عليه السلام في موقفنا من عائشة، فهو عليه السلام رسم لنا منهجاً عملياً يجب أن لا نتعداه، فهو على الحقّ والحقّ معه، كما في الحديث النبوي الشريف، فقد قال عليه السلام: (فأمّا فلانة، فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دُعيت لتنال من غيري ما أتت إليَّ لم تفعل، ولها بعدُ حرمتها الأُولى، والحساب على الله)(3).
فبالرغم من مواقف عائشة المتشنجة مع أهل البيت عليهم السلام، بدءاً من غيرتها من أُمّ المؤمنين خديجة، ومروراً بابنتها فاطمة عليها السلام، وبابنيها الحسن والحسين عليهما السلام، حيث لم تسمح لهما بالدخول عليها، وقول ابن عبّاس رضي الله عنه في ذلك، وما جرى لها مع ابن عبّاس رضي الله عنه منذ حرب الجمل، وحتّى يوم ركوبها
البغل، وخروجها مع بني أُميّة لتمنع جنازة الإمام الحسن عليه السلام من تجديد عهده بقبر أبيه وجدّه، فوّبخها ابن عبّاس توبيخاً حاداً، قائلاً: ((يوم على جمل، ويوم على بغل))، فأغاضها ذلك، وجرى بينهما كلام، ذكرته في مواقف ابن عبّاس الاحتجاجية في الحلقة الثانية من الموسوعة إلى غير ذلك ممّا يطول المقام بذكره، لم نجد أي أحد من بني هاشم من عيّرها بما يشين عفافها، وكلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تبقى الفصل الحاكم على كلّ المزاعم، قوله: (ولها بعد حرمتها الأُولى والحساب على الله)، هو فصل الخطاب، ويعني لها ما لبقية أُمّهات المؤمنين من حرمة التزويج بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يجوز لهنّ ولا للمسلمين أن يفعلوا شيئاً من ذلك، كما لا يجوز لأحد من المسلمين أن يظنّ سوءاً بأزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل وسائر الأنبياء، وقوله تعالى: ماكَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً _ إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً(1).
ولابن عبّاس رضي الله عنه موقف دفاع مشرّف ضدّ قالة السوء من الأفاكين الأوّلين والآخرين، قال في تفسير قوله تعالى في سورة التحريم: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(2)، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس أنّه
مجنون، وإذا آمن بنوح أحد أخبرت عنه الجبابرة من قوم نوح به، وكانت امرأة لوط تدلّ على أضيافه، فكان ذلك خيانتهما لهما، وما بغت امرأة نبيّ قطّ، وإنّما كانت خيانتهما في الدين. وهذا بلفظه أخرجه منّا المجلسي في (البحار)(1)، ومن غيرنا السيوطي في (الدرّ المنثور)(2)، نقلاً عن عبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه من طرق عن ابن عبّاس( رضي الله عنهما) في قوله: فَخَانَتَاهُمَا، قال: ما زنتا، أمّا خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس أنّه مجنون، وأمّا خيانة امرأة لوط فكانت تدلّ على الضيف، فتلك خيانتهما، وأضاف السيوطي نقلاً عن ابن المنذر عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: ما بغت امرأة نبيّ قطّ.
فبعد هذا البيان لا يحلّ لمسلم يزعم لنفسه الإيمان، أن يتناول إحدى زوجات الأنبياء بما لم ينزل به سلطان، ويوحي به إليه الشيطان، بل هو لا يحلّ لمن كان مؤمناً أن يبهت أيّ مسلم في عرضه، حتّى ولو كان ظانّاً ظنّ السوء، فهو إمّا مفتر أفّاك آثم وعليه الحدّ، إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(3).
ولا شكّ ولا ريب أنّ من يشين عرض أيّ إنسان مهما تسافل حاله فإنّه يؤذيه، فكيف بمن يتجرأ ظالماً ويقول إفكاً كما قال أهل الإفك من قبل،
الصفحة السابقةالصفحة التالية
فهو يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً _ إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً(1).
وأضيف إلى ما سبق: إنّ ما كتبه بعض من لا حريجة له في الدين، ممّا يمس كرامة سيّد المرسلين، في تناول أُمّ المؤمنين بما لا يليق بسائر نساء المسلمين، إنّما هو من نزغات الشياطين، لإثارة الفتن بين المسلمين، فعليه إثمه ووزره، والشيعة براء من قوله في هذا المجال، ولم يتركوا قول الإمام عليه السلام بحال: (ولها بعد حرمتها الأُولى والحساب على الله)، وقد عبّر شاعران من الفريقين بإدانة عائشة على أعمالها العدائية لأهل البيت عليهم السلام بما يدينها مع حفظ كرامتها الزوجية، فقال الشاعر الشيعي:
أذنبت يا عائش في قتالك*** أخاله عافك عمالكِ
فهل علينا بعد هذا إثمُ*** إذا تركناكِ ومنك الظلمُ
وحسبنا منك اعترفتِ بالخطأ*** حين رأيت الأمر أمراً غلطا
وسبّكِ يا عائشً محرّم*** ألفُ عينٍ لأجل عينٍ تُكرم
يا عائشُ ما نقول في قتالكِ*** سلكت في مسالك المهالكِ
وحسبكِ ما أخرج البخاري*** من الصحيح مومئاً للدار
قد قيل تبتِ وعليّ غمضّا*** فلم سجدتِ الشكرَ لما قبضا
وقد ركبتِ البغل في يوم الحسن*** تؤججين نار هاتيك الفتن
1) سورة الأحزاب/53 - 54.
وما دونه في الإدانة، قول شاعر الكنانة أمير الشعراء أحمد شوقي، وهو يخاطب الإمام:
يا جبلاً تأبى الجبال ما حمل*** ماذا رمت عليك ربّة الجمل
أثأر عثمان الذي شجاها*** أم غصة لم ينتزع شجاها
قضية من دمه تبنيها*** هبّت لها واستنفرت بنيها
ذلك فتق لم يكن بالبال*** كيد النساء موهن الجبال
وإنّ أُمّ المؤمنين لامرأة*** وإن تكُ الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنّها وسنّها*** ما لم يزل طول المدى من ضغنها(1)
لا شكّ في أنّ أبا بكر حاز لقب الصّديق وعُرف به منذ أيامه، أمّا كيف كان مبدأ ذلك؟ ومن الذي لقّبه بذلك؟ فهذا ما لم تتّفق عليه الأخبار، ولا تتّسق في مضمونها مع الآثار، ولئلاّ يسيء بنا الظنّ ظانّ معاند، بأنّا نحاول دفع أبي بكر عن صدّيقيّته كما يحلو لمكابر جاحد، كلاّ، بل الذي نريده هو إطلاع القارئ على ما هو من إسفاف البكريّة في حشر أخبار وآثار فيها من التناقض والاضطراب، ممّا لا يدع مجالاً للتصديق بما هو واقع، لكثرة الشكّ والارتياب، وإنّا في ذلك لنحفظ لأبي بكر مقامه في المسلمين، كخالف تولّى الأمر، فقام بعد سيّد المرسلين صلي الله عليه وآله وسلم، وقد جرت بينه وبين أهل البيت عليهم السلام خطوب وخطوب، ولا تزال تنزف منها القلوب، وهذا لا يمنعنا من تسليط الضوء على ما صنعته مدرسة الكذب من إساءة إلى أبي بكر،
1) دول العرب وعظماء الإسلام: 54.
وإلى تاريخ المسلمين، حين نسجوا من الخيال الحبال، وصنعوا من الذّرة مجرّة، فاختلط الحابل بالنابل، وقمشوا الحقّ بالباطل من دون أن يرفعوا بضبع أولئك الرموز الذين تبنّوا نصرتهم، فلم يحسّنوا لهم صورة، ولم يُحسِنوا إليهم وفيهم صنعاً.
وخير مصدر يحسن بنا عرض ما فيه في هذا المقام هو كتاب: (الرياض النضرة في مناقب العشرة) للمحبّ الطبري (ت649ه-)، فقد جاء فيه:
((ذكر ما جاء في إثبات الصدّيقية لبعضهم والشهادة لبعضهم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير، فتحرّكت الصخرة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اسكن حراء، فما عليك إلاّ نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد).
وفي رواية: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر عليّاً، خرّجهما مسلم، وانفرد بإخراجه، وخرّجه الترمذي في مناقب عثمان ولم يذكر سعداً، وقال: (أهدأ) مكان (أسكن)، وقال: حديث صحيح.
وأخرجه الترمذي أيضاً عن سعيد بن زيد، وذكر أنّه كان عليه العشرة إلاّ أبا عبيدة، وقال: (البث حراء) الحديث.
وأخرجه الخلعي عنه ولفظه، أنّه قال: (تأمروني بسبّ إخواني، بل صلّى الله عليهم)، أو قال: (غفر الله لهم)، ثمّ ذكر أنّه كان على حراء فتحرّك، فقال صلّى الله عليه وسلّم: (اسكن حراء)، وذكر معناه، وذكر أنّه كان عليه العشرة إلاّ أبا عبيدة، وأخرجه الحربي عن ابن عبّاس رضي الله عنه ولفظه:
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على حراء، فتزلزل الجبل، فقال صلّى الله عليه وسلّم: (أثبت حراء فما عليك إلاّ نبيّ وصدّيق وشهيد)، وعليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر، وذكر العشرة إلاّ أبا عبيدة.
وأخرجه الحافظ إسحاق بن إبراهيم البغدادي، فيما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء، عن أبي هريرة، ولفظه: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليّ بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وسعداً وسعيداً، كانوا - يعني على حراء - فتحرّك الجبل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اسكن حراء فما عليك إلاّ نبيّ وصدّيق وشهيد)، فسكن حراء.
ثمّ قال المحبّ الطبري: وسيأتي في مناقب الثلاثة نحو هذا الفصل فيهم في أجبل مختلفة، واختلاف الروايات محمول على قضايا متكرّرة، والله أعلم.
ألا ترى إلى اختلاف الكائنين على الجبل في كلّ رواية، وإثبات الصدّيقية لأبي بكر ظاهرة، وبها اشتهر، وإثبات الشهادة للخمسة الذين تضمّنهم الحديث الأوّل ظاهرة، فإنّهم قتلوا شهداء، والثلاثة الأُخر الذين تضمنّهم باقي الأحاديث لم يقتلوا، فلعلّهم داخلون في الصدّيقية، أو شهداء بمعنى آخر غير القتل، والله أعلم))(1).
أقول: من العجيب الغريب! أن يجهد المحبّ الطبري نفسه ويتكلّف في تعقيبه على اختلاف الروايات بما يحسبه توجيهاً مقبولاً، بينما كان عليه
1) الرياض النضرة 1/21.
أن يمعن النظر في روايتي أبي هريرة الأُولى والثانية التي ذكر فيهما الصعود على جبل حراء، وهذا هو جبل بمكّة، وأبو هريرة لم يتّفق له الحضور بمكّة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لا قبل الهجرة ولا بعدها! أمّا قبل الهجرة فمن الواضح لأنّه أسلم في السنة السابعة من الهجرة، فأتى المدينة أيام خيبر، وبقي تلك السنة إلى أن خرج مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في السنة الثامنة في ذي القعدة، فكان مؤذناً له، ولم يرجع إلى أيام عمر بن الخطّاب حين استدعاه للشهادة على قدامة بن مظعون لأنّه شرب الخمر، فتنطّع في الشهادة، فأنّبه عمر، وقال له: قد تنطعت في الشهادة(1)، فجميع مرويّاته في فترة غيابه، ويزعم فيها السماع والحضور في مكّة، أو المدينة!
فهو مردود ومرذول غير مقبول، ولا يخدع القارئ بمن ذكرها في كتابه عنه، سواء كان من أصحاب الصحاح، أو غيرهم.
وأمّا رواية سعيد، فإن صحّت سنداً عنه، ففيها ما يشير إلى الضغط الحاكم عليه، وعلى المسلمين من إعلان السبّ لمن سبّه - يعني سبّاً لله ورسوله - كما في رواية أُمّ سلمة(2). فإنّ لفظ الخلعي في رواية الرجل
1) راجع: الاستيعاب، والإصابة، وأسد الغابة ترجمة قدامة بن مظعون، والمصنّف لعبد الرزاق 9/241، ط المجلس العلمي، وتفسير القرطبي 6/298، ط دار إحياء التراث العربي، وأحكام القرآن لابن العربي 2/168، والمحرّر الوجيز لابن عطية 2/235، والسنن الكبرى للبيهقي 8/315، وغيرها وغيرها.
2) لقد ورد في حديثها: قالت لبعض أهل العراق، منهم أبو عبد الله الجدلي: أيسبّ رسول الله فيكم؟! فقال الجدلي: معاذ الله، أو: سبحان الله، أو كلمة نحوها، فقالت: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: (من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله)، راجع كتابي (عليّ إمام البررة 1/162)، تجد مصادر هذا الحديث بلغت العشرين من التراث السنّي.
(تأمروني بسبّ إخواني). إذاً فثمة أمر بالسبّ! فمن هو الآمر بالسبّ؟ ولمن كان ذلك السبّ؟ ولماذا يغفل الرواة عن سعيد الإفصاح عن تلك الأزمة الخانقة التي ألمّت بسعيد بن زيد وغيره يومئذٍ حين كانوا يؤمرون بسب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؟ إنّها مفارقات المؤرخين في ازدواجيّة المعايير حين يذكرون الصحابة بمن فيهم ممّن لا تلتقي بذمّه الشفتان من منافقين وفسّاق، ندّدت بهم آيات القرآن المجيد، وتكفي سورة براءة التي سمّاها ابن عبّاس (الفاضحة)، وخلّ سورة المنافقين، وسورة الحجرات، وسورة الطلاق... وو، ويمنعون من سبّهم، ثمّ هم لا ينكرون مسألة إعلان السبّ وفرضه على المسلمين الذي كان يأمر به معاوية بعد المهادنة التي كانت بينه وبين الإمام الحسن عليه السلام (عام 41ه-)، وهو عامّ الفرقة كما سمّاه الجاحظ(1).
ومهما يكن ذلك التهميش والتشويش على مسألة السبّ، فقد رووا أنّ معاوية لمّا دخل الكوفة ومعه سعيد بن زيد وأبو هريرة والمغيرة وأضرابهم، وصعد المغيرة فسبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقام سعيد بن زيد وأنكر ذلك، وروى لهم حديث العشرة المبشّرة الذي طبّلوا له كثيراً ونمّقوه
1) قال في رسالته في بني أُميّة: إلى أن كان من اعتزال الحسن عليه السلام تخليته الأمور عند انتشار أصحابه، وما رأى من الخلل في عسكره، وما عرف من اختلافهم على أبيه، وكثرة تلونهم عليه، فعندما استبد معاوية على الملك، واستبد على بقية الشورى، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سمّوه: (عامّ الجماعة)، وما كان عام جماعة، بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة، والعام الذي تحوّلت فيه الإمامة ملكاً كسروياً، والخلافة منصباً قيصرياً، ولم يعدُ ذلك أجمع الضلال والفسق، ثمّ ما زالت معاصيه من كلّ جنس ما حكينا، وعلى منازل ما رتّبنا... (راجع بقية كلامه في كتابي عليّ إمام البررة 3/365 - 366، نقلاً عن رسائل الجاحظ جمع ونشر حسن السندوبي بالقاهرة سنة 1352ه-).
وزوّقوه بما يحلو لهم، ولا ريب أنّ أبا هريرة كان حاضراً ذلك المشهد، فلعلّه روى ما رواه سماعاً من سعيد بن زيد، إلاّ أنّه دلّس في سماعه فلم يذكره! وليس ذلك بغريب منه بعد أن عرفنا كذبه في جملة أحاديث رواها، فأكذبه عمر وعليّ وعائشة، وآخرون(1).
ثمّ عاد المحب الطبري، فقال:
((ذكر إثبات الصّديقية لأبي بكر والشهادة لهما:
عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صعد أُحداً فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم برجله، وقال: (أثبت أحد فما عليك إلاّ نبيّ وصدّيق وشهيدان).
وقال: خرّجه أحمد، والبخاري، والترمذي، وأبو حاتم.
وعن بريدة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فتحرّك الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اثبت حراء فإنّه ليس عليك إلاّ نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد).
وقال: خرّجه أحمد، وقد سبق في الباب الثالث من حديث مسلم وغيره عن أبي هريرة، وفيه زيادة: عليّ وطلحة والزبير وسعد.
وعن ثمامة، عن عثمان بن عفّان: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان على ثبير مكّة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرّك الجبل حتّى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضه برجله، وقال: (اسكن ثبير، فإنّما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان).
1) راجع: عليّ إمام البررة 1/196 - 198.
خرّجه الترمذي والنسائي.
ثمّ قال: شرح: أحد: جبل معروف بالمدينة، وهو الذي قال فيه صلي الله عليه وآله وسلم أُحد جبل يحبّنا ونحبّه، وحراء وثبير جبلان متقابلان معروفان بمكّة، واختلاف الروايات نحمله على أنّها قضايا تكرّرت فيهنّ، والله أعلم.
والحضيض: القرار من الأرض عند منقطع الجبل، وركضه برجله: أي: ضربه بها، والركض: تحريك الرجل، وإنّما أسندنا الصدّيقية إلى أبي بكر حملاً لمطلق هذا الحديث على مقيّد غيره))(1).
أقول: هذا جميع ما ذكره المحبّ الطبري في محاولته إثبات صدّيقية أبي بكر، وهو لا يخلو من مناقشة سنداً ومتناً وإن حاول - فاشلاً - درءَ ذلك، إلاّ أنّ ما في (اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي، الجزء الأوّل في فضائل أبي بكر، يأبى عليه تصحيح شيء من ذلك، وقد ناقش المرحوم الشيخ الأميني ذلك في موسوعته (الغدير)(2). وحسبنا إنصافاً له ولغيره من سائر المسلمين ممّن صدّقوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته وآمنوا بنبوته، وعاضدوه على نشر رسالته من مهاجرين وأنصار وتابعين لهم بإحسان ولم يغيّروا من بعده أن يكونوا من الصدّيقين.
أمّا إذا أبينا العقلانيّة وأسففنا مع الذين أسفوا فقالوا: إنّ أبا بكر سمّاه الله صدّيقاً في تنزيله، فقال تعالى:وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ(3)، فجاء عن
عطاء: الذي جاء بالصدق محمّد، فأفاض من بركات أنوار صدقه على أبي بكر فسمّي صدّيقاً(1)، بينما ورد عن ابن عبّاس، ومجاهد، وأبي الطفيل، عن عليّ، وحتّى عن أبي هريرة، كما في (الدرّ المنثور): أنّ الآية نزلت في عليّ عليه السلام(2).
وأمّا إذا طرنا مع الذين وضعوا على لسان عليّ، أنّه كان يحلف بالله: أنّ الله تعالى أنزل اسم أبي بكر من السماء الصدّيق(3). وإذا ما عفنا الحياء لأهله، فروينا للناس: أنّ أبا بكر كان يلقّب في الجاهليّة بالصدّيق(4).
فلا عجب ولا غرابة بعد هذا كلّه أن نجد الفيروزآبادي الشافعي يقول في خاتمة كتابه (سفر السعادة): في باب فضائل أبي بكر الصدّيق أشهر المشهورات من الموضوعات، ثمّ ذكر بعض الأحاديث، ثمّ قال: وأمثال هذه من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل.
فالذي ينسف كلّ تلك المقولات الفجة، والدعاوى الفارغة، والتي لا تغني ولا تسمن عند احتكاك المواقف، وإصكاك الحجّة بالحجّة، ما نقرأ أنّ الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام طالبت أبا بكر الصدّيق بفدك، فلم يعطها وردّها. فها هنا تسكب العبرات!
فإمّا أن تكون الصدّيقة فاطمة صادقة في دعواها، وهذا ما اعترف لها به أبو بكر نفسه، كما سيأتي في قوله لها: ((وأنت صادقة في قولك، سابقة
في وفور عقلك، غير مردودة عن حقّك، ولا مصدودة عن صدقك))، فكيف إذاً نصدّق بالمزاعم السابقة في صدّيقية أبي بكر؟!!
وإمّا أن يكون أبو بكر الصدّيق هو الصادق في ردّه، فكيف بتكاذب الاثنين؟!
بقي علينا أن نشير إلى خبرين وردا في التراث الشيعي وصفا أبا بكر بالمزاعم بالصدّيق، وهما:
الأوّل: خبر في (كشف الغمة)(1)، قال: وعن عروة بن عبد الله، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام عن حلية السيوف؟ فقال: لا بأس به، وقد حلّى أبو بكر الصدّيق سيفه، قلت: فتقول الصدّيق؟ قال: فوثب واستقبل القبلة، وقال: نعم الصدّيق، نعم الصدّيق، نعم الصدّيق، فمن لم يقل له الصدّيق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا والآخرة.. اه.
وهذا الخبر لو سلّم سنداً، لكان حجّة ما لم يصادمه دليل واضح البرهان، ولكن عروة بن عبد الله مجهول الحال عند أصحابنا، فقد ترجمه سيّدنا الأُستاذ في معجمه(2)، ولم يذكر له ما يشعر بتمريضه، فضلاً عن توثيقه، ليصحّ الأخذ بروايته.
وإذا رجعنا إلى رجال العامّة نجد ترجمته، وقد وثّقه أبو زرعة، وذكره ابن حبّان في (الثقات)(3).
ولو سلّمنا جدلاً بوثاقته، فإنّ جهالة السند من صاحب (كشف الغمة) (المتوفى سنة 692ه-) إلى عروة بن عبد الله تمنع من الاعتماد على الرواية والأخذ بها.
الثاني: خبر (الجعفريات)(1)، ولفظه بعد السند: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى المصلّى، فاستسقى، واستقبل القبلة، ونظر إلى السماء وحوّل رداءه يمينه على شماله، وشماله على يمينه.. اه ، وهذا رواه المرحوم السيّد البروجردي قدس سره(2)، وفيه: قال جعفر بن محمّد عليه السلام قال أبي: فعل ذلك أبو بكر الصدّيق بعده.. اه.
ونحن إزاء قبول الخبر في حيرة من أمره، فإنّ (الجعفريات) من الكتب المعتبرة المعوّل عليها(3)، فلا مناص من قبول أخبارها ما لم يصادمها واضح البرهان، وفي المقام قد حصل ذلك؛ إذ لم يذكر أحد ولا ورد في أنّ أبا بكر صلّى صلاة الاستسقاء في أيّامه(4)، على أنّ في حديث حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه مع أُمّ المؤمنين عائشة بعد حرب الجمل وقد أرسله أمير المؤمنين إليها يأمرها بقلّة العرجة، وتعجيل الرحيل، ما يشير إلى أنّ أبا بكر كان يدعى صدّيقاً أوّل أيّامه.
وإلى القارئ تلك المحاورة:
قال السيّد المرتضى في (الشافي)(1): فإنّ الواقدي روى بإسناده عن شعبة، عن ابن عبّاس، قال: أرسلني عليّ عليه السلام إلى عائشة بعد الهزيمة، وهي في دار الخزاعيين يأمرها أن ترجع إلى بلادها، قال: فجئتها، فوقفت على بابها ساعة لا تأذن لي، ثمّ أذنت فدخلت، ولم توضع لي وسادة، ولا شيء أجلس عليه، فالتفت فإذا وسادة في ناحية البيت على متاع فتناولتها ووضعتها، ثمّ جلست عليها.
فقالت عائشة: يا ابن عبّاس أخطأت السُنّة، تجلس على متاعنا بغير إذننا.
فقلت لها: ليست بوسادتك، تركتِ متاعكِ في بيتك الذي لم يجعل الله لك بيتاً غيره.
فقالت: والله ما أحبّ أنّي أصبحت في منزل غيره.
قلت: أمّا حين اخترتِ لنفسكِ فقد كان الذي رأيتِ.
فقالت: أيّها الرجل، أنت رسول فهلّم ما قيل لك؟
قال: فقلت: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يأمرك أن ترحلي إلى منزلكِ وبلدكِ.
فقالت: ذاك أمير المؤمنين عمر.
قال ابن عبّاس فقلت: أمير المؤمنين عمر والله يرحمه، وهذا والله أمير المؤمنين.
1) الشافي: 292، ط حجرية.
فقالت: أبيت ذلك.
فقلت: أما والله، ما كان إباؤك إلاّ فواق ناقة غير غزير، حتّى ما تأمرين ولا تنهين، كما قال الشاعر الأسدي:
ما زال إهداء القصائد بيننا*** شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتّى تركتِ كأن أمركِ فيهم*** في كلّ مجمعة طنين ذباب
قال ابن عبّاس: فوالله يعلم، لبكت حتّى سمعت نشيجها.
فقالت: أفعل، ما بلد أبغض إليَّ من بلد لصاحبك مملكة فيه، وبلد قتل فيه أبو محمّد وأبو سليمان - تعني طلحة وابنه - .
فقلت: أنت والله قتلتهما.
قالت: وأجلهما إلى سباق.
قلت: لا، ولكنّكِ لما شجعوك على الخروج خرجتِ، فلو أقمتِ ما خرجا.
قال: فبكت مرّة أُخرى أشدّ من بكائها الأوّل.
ثمّ قالت: والله لئن لم يغفر الله لنا لنهلكنّ، نخرج لعمري من بلدك، فأبغض بها والله بلداً إليَّ وبمن فيها.
فقلت: والله ما هذا جزاؤنا، وما هي بأيدينا عندك، ولا عند أبيك؟ لقد جعلنا أباكِ صدّيقاً، وجعلناكِ للناس أُمّاً.
فقالت: أتمنّون علَيَّ برسول الله؟
قلت: إي والله، لأمننّ به عليكِ، والله لو كان لك لمننتِ به.
قال ابن عبّاس: وتركتها، فجئت عليّاً عليه السلام فأخبرته خبرها وما قلت لها.
فقال عليه السلام: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(1).
وهذه المحاورة أوردتها في (موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن) في الجزء الثالث من الحلقة الأُولى، من عدّة مصادر مرتّبة على القرون، بدءاً من القرن الثالث، وحتّى القرن التاسع، وفي بعضها وردت جملة الصدّيقية، هكذا: ((وجعلنا أباك صدّيقاً، وهو ابن أبي قحافة، وجعلناك أمّ المؤمنين، وأنتِ ابنة أُمّ رومان))، فراجع الموسوعة تجد تفصيل ذلك.
فنحن أمام هذا النصّ بالصدّيقية، الذي يوحي بأنّه بجعل من أهل بيت ابن عبّاس، حيث يقول: (وجعلنا).
فيا ترى ماذا يعني ذلك الجعل؟ ولم يعهد ذلك الجعل تاريخيّاً! فلا بدّ أنّه كان يعني به دين الإسلام الذي أتى به محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلّغ الناس بشيراً ونذيراً، فآمن به من آمن، وكفر به من كفر، وكان أبو بكر ممّن أسلم، وإن لم يكن هو أوّل من أسلم بشهادة سعد بن أبي وقاص، وبرواية الطبري في تاريخه، وإنّ إسلامه كان بعد أكثر من خمسين إنساناً، فقد روى بسنده عن محمّد بن سعد، قال: قلت لأبي: أكان أبو بكر أوّلكم إسلاماً؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين(2).
إذاً فابن عبّاس يقرّر لعائشة بأنّ أبا بكر صار صدّيقاً بفضل الإسلام!
أمّا متّى حصل على ذلك اللقب؟ وكيف حصل؟ ومن الذي منحه؟ فثمّة أخبار مذكورة، ولكنّها مخدوشة الإسناد، فكيف يصحّ إليها الاستناد!
وقد ذكر المرحوم الشيخ الأميني طائفة منها وبيّن عوارها(1)وقال السيّد أحمد بن موسى بن طاووس (المتوفى 670ه-) في كتابه: وتعلّق - يعني الجاحظ - بقول ابن عبّاس لعائشة: (نحن سمّينا أباك صدّيقاً)، وهذا إن ثبت فمعناه بطريقنا: (سُمّي أبوك صدّيقاً)، والقرائن دالّة على ذلك؛ إذ فنون كلمات ابن عبّاس تشهد لأمير المؤمنين - صلّى الله عليه - بعلوّ الدرجات الساميات، وأنّه الشمس التي لا تكسفها يد الحادثات، الصادق في اللهجات، وأنّ حال بني هاشم مع الذين تقدّم عليهم ظاهر في المعاينات (المعاتبات - ظ)(2).
وعلينا الآن نستحضر في المقام ما مرّ من كلمة الفيروزآبادي في خاتمة كتابه (سفر السعادة)، في باب فضائل أبي بكر الصدّيق (أشهر المشهورات من الموضوعات)، وقال بعد ذكر أحاديث مفتعلة في فضائل أبي بكر: وأمثال هذه من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل... ومثله.
ثمّ لنقرأ ما ذكره ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، في ترجمة أبي بكر، من قول ابن أبي عزّة القرشي الجمحي:
شكراً لمن هو بالثناء خليق*** ذهب اللجاج وبويع الصدّيق
من بعد ما دحضت بسعد نعله*** ورجا رجاءَ دونه العيّوق
جاءت به الأنصار عاصب رأسه*** فأتاهم الصدّيق والفاروق
وأبو عبيدة والذين إليهم*** نفس المؤمل للبقاء تتوق
كنّا نقول لها عليّ والرضى*** عمر وأولاهم بتلك عتيق
فدعت قريش باسمه فأجابها*** إنّ المنوّه باسمه الموثوق
ولكن مع الأسف أنّ الشاعر مجهول والشعر منحول؛ إذ لا يوجد في بني جمح من اسمه أبو عزّة، إلاّ أبو عزّة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب، وهذا قتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد صبراً، بعد أن كان قد منّ عليه يوم بدر فأطلقه على أن لا يخرج مع أعدائه، فخان يوم أُحد، فأمر بقتله.
وهذا الإنسان لا عقب له كما ذكر ابن حزم(1)، وكذا قال غيره من النسّابين.
فصار منح لقب الصدّيق لأبي بكر خاضعاً لعواطف سياسية تتلاعب بعقول الناس، وللسياسة دهاقينها يصرّفون الناس كما يشتهون.
فيوماً بحزوى ويوماً بالعقيق وبارق*** تردّد أنغاماً لولهان عاشق
فأبو بكر اسمه عتيق؛ لأنّهم رووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (هذا عتيق من النار)؟!
وأبو بكر لقبه الصدّيق؛ لأنّهم رووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال ذلك له في أحاديث لم تسلم سنداً ولا متناً، كما مرّت الإشارة إلى ذلك.
والله أعلم بمن قال وما قال.
1) كما في الجمهرة: 162.
غير أنّ السمعاني ذكر في تفسير الآية: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ(1)، فقال: والصدّيق: كثير الصدق، هو للمبالغة، ومنه سمّي أبو بكر الصدّيق صدّيقاً، وقيل: سمّي صدّيقاً لأنّه قيل له: إنّ صاحبك يقول أُسري بي إلى السماء فقال: إن (هو قال) ذلك فقد صدق.
والآن إلى المبحث الرابع في صدّيقية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
وإلى القارئ ما ذكرته في كتاب (عليّ إمام البررة) ممّا يتعلّق بالمقام:
أكبرُ صدّيق أتاهُ لَقبَا*** مع النبيّ كان للناس أباً
إشارة منه - دام ظلّه - إلى فضيليتين خصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بهما أمير المؤمنين عليه السلام:
الأُولى: لقّبه بالصدّيق الأكبر.
والثانية: جعله معه أباً للأُمّة.
أمّا الأُولى: فقد وردت في عدّة أحاديث، أنّه صلي الله عليه وآله وسلم قّبه تارة بالصدّيق، وتارة بالصدّيق الأكبر.
1- أمّا ما ورد من تلقيبه بالصدّيق، فمن ذلك ما رواه ابن عبّاس، وأبو ليلى، وجابر، وأبو أيوب الأنصاري، وغيرهم، عنه صلي الله عليه وآله وسلم قال: (الصدّيقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل يس، وعليّ بن
1) سورة المائدة/75.
أبي طالب، وهو أفضلهم)(1).
2- أمّا ما ورد من تلقيبه عليه السلام بالصدّيق الأكبر، فمن ذلك ما ورد عنه صلي الله عليه وآله وسلم (إنّ هذا - يعني عليّاً - أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني بوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين).
وقد رواه غير واحد من الصحابة، منهم: سلمان، وأبو ذرّ، وابن عبّاس، وحذيفة، وأبو ليلى الغفاري، وغيرهم، بألفاظ متفاوتة، ومنهم من سمعه يقول لعليّ ما مرّ نقله، ومنهم من سمعه يقول له: (أنت الصدّيق الأكبر،
1) راجع أحاديث الصحابة المذكورين وغيرهم في كلّ من: مناقب أمير المؤمنين لأحمد بن حنبل (مخطوط)، مناقب ابن المغازلي: 245، الرياض النضرة 2/153، ط تصحيح النعساني، كفاية الطالب: 47، فرائد السمطين 1/282، شواهد التنزيل 2/224، معرفة الصحابة لأبي نعيم 1/302، ط مكتبتي الدار بالمدينة والحرمين بالرياض، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام) 1/80، ينابيع المودّة: 124، ط إسلامبول عن أحمد في مسنده وأبي نعيم وابن المغازلي والموفّق الخوارزمي، وص185 نقلاً عن مناقب أحمد، وص233 و284، أسد الغابة 5/287، الفتح الكبير للنبهاني: 202، مشارق الأنوار للحمزاوي: 78، ط مصر بمطبعة الشرق سنة 1356ه-، منتخب كنز العمّال (بهامش مسند أحمد) 5/30 - 31، الصواعق المحرقة: 74 - 75، ط الميمنية، شرح نهج البلاغة 2/451، ط مصر الأُولى، فردوس الأخبار للديلمي حرف الصاد 2/581، تفسير الرازي 27/57، ط عبد الرحمن محمّد بمصر، الجامع الصغير للسيوطي 2/56، ط بولاق، السراج المنير للعزيزي 1/403، ط الشرقية سنة 1304ه-، جمع الجوامع كما في ترتيبه كنز العمال 12/291 - 202، ط حيدر آباد الثانية، التيسير في شرح الجامع الصغير للمناوي 2/104، ثمّ قال: فهو صدّيق هذه الأُمّة الأعظم، ولهذا قال: أنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها غيري، الأمالي الخميسية للإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري 1/139، ذخائر العقبى: 56، فيض القدير للمناوي 4/237 - 238.
وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل)(1).
ولشيوع هذا اللقب وثبوته، كان عليّ عليه السلام يفتخر به على المنبر، ويسمعه المسلمون، ويتحدّى به من يعانده، ولم يُؤثر أنّ أحداً أنكر عليه ذلك أو غمز فيه! فقد كان عليه السلام يقول: (أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر، وأنا الفاروق الأعظم، لا يقولها بعدي ألاّ كاذب مفترٍ، ولقد صلّيت قبل الناس سبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة)(2).
1) وقد أخرج أحاديثهم، كلّ من: المحب الطبري قي الرياض النضرة 2/155، وقد قال في ص153: وسمّاه رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم صدّيقاً، وحكى في ص155 عن الخجندي قوله: ويلقّب بيعسوب الدين وبالصدّيق الأكبر، ذخائر العقبى: 56، الاستيعاب لابن عبد البرّ 4/169 بهامش الإصابة، ط مصطفى محمّد، المناقب للخوازمي: 62، ط تبريز، أُسد الغابة 5/287، ط مصر الأُولى، فرائد السمطين 1/139 - 140، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام) 1/75 - 78، أبو جعفر الإسكافي في نقض العثمانية للجاحظ، المطبوع معها بمصر/20 جمع ونشر السندوبي سنة 1352ه-، شرح النهج للمعتزلي 3/257، ط مصر الأُولى، اللئالي المصنوعة للسيوطي 1/167، السيرة الحلبية 1/1320، البيان والتعريف لابن حمزة الحسيني نقيب دمشق 2/110، ط حلب و 3/ 27، ط دار الكتب العلمية - بيروت، مجمع الزوائد للهيثمي 9/102، ط القدسي، جمع الجوامع للسيوطي كما في ترتيبه كنز العمال 12/214، ط حيدر آباد الثانية، منتخب كنز العمال للمتقي الهندي 5/33 بهامش مسند أحمد، ط الأُولى بمصر، الأمالي الخميسية للإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري 1/144، ميزان الاعتدال للذهبي 1/316، ط السعادة بمصر، جمع الفوائد للروداني 2/331.
2) ورد بهذا اللفظ أو بألفاظ متقاربة، في كلّ من: سنن ابن ماجة 1/57، ط الغازية، ص44 مصر برقم 120، ط محقّقة، خصائص النسائي: 3 التقدّم، مناقب الإمام لأحمد بن حنبل (مخطوط)، رسالة النقض على العثمانية للأسكافي: 20، ط مصر ونشر حسن السندوبي، وقال في ص28: ولو كان إسلامه عن تلقين وتربية لما أفتخر هو عليه السلام على رؤوس الأشهاد، ولا خطب على المنبر، وهو بين عدو محارب وخاذل منافق، فقال: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، صلّيت قبل الناس سبع سنين، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر، وآمنت قبل إيمانه. فهل بلغكم أنّ أحداً من أهل ذلك العصر أنكر ذلك، أو عابه أو ادّعاه لغيره، أو قال له: إنّما كنت طفلاً.. إلى آخر كلامه في إثبات مرامه، مستدرك الحاكم 3/111، الرياض النضرة 2/155، 167، ذخائر العقبى: 58، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/20، ط حيدر آباد، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك 3/111، الكشف والبيان للثعلبي (مخطوط)، شرح النهج للمعتزلي 1/10، ط مصر الأُولى، الأوائل لأبي هلال العسكري، الضعفاء للعقيلي في ترجمة عباد بن عبد الله 3/137، ط دار الكتب العلمية، تهذيب الكمال للمزي، المصنّف لابن أبي شيبة، فرائد السمطين 1/248، اللئالي المصنوعة 1/166، ط بولاق، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام) 1/53 - 54، جمع الفوائد للروداني 15/331 نشر المكتبة الجامعة بمكّة المكرمة، جمع الجوامع للسيوطي كما ترتيبه كنز العمال 15/107، 145، تاريخ الطبري 2/56، أنساب الأشراف للبلاذري 2/149 (في ترجمة الإمام)، ط بيروت بتحقيق المحمودي.
ونختم الحديث عن اختصاص الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بلقب الصدّيق الأكبر، بقول السيّد الحميري، ولَنِعمَ ما قال:
أشهدُ بالله وآلائه*** والله عمّا قلته سائلي
إن عليّ بن أبي طالب*** لخير ما حافٍ وما ناعل
صدّيقنا الأكبر فاروقنا*** فاروق بين الحقّ والباطل(1)
هذا يتعلّق بالفضيلة الأُولى التي أشار إليها الناظم - دام ظلّه - بقوله:
أكبر صدّيق أتاه لقبا*** ............................
وأمّا الفضيلة الثانية: وهي التي أشار إليها بقوله:
............................*** مع النبيّ كان للناس أباً
1) ديوان السيّد الحميري: 337 - - 338، ط بيروت.
فقد ورد عنه صلي الله عليه وآله وسلم قوله لعليّ: (أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة)، أو قوله: (أنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة)، أو قوله: (أنا وهو أبوا هذه الأُمّة)(1).
وأخرج القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة) حديث أبي سعيد بن عقيصاً، عن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا عليّ أنت أخي وأنا أخوك...). إلى أن قال: (أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة...) الحديث(2).
وأخرج القندوزي الحنفي أيضاً في (الينابيع) عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله قد فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة عليّ بعدي، ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثي، وهو منّي وأنا منه...). إلى أن قال: (وأنا وهو أبوا هذه الأُمّة)(3).
وروى في (غاية المرام) نقلاً عن (الخصائص) للشريف الرضي رحمه الله : وقد أخرجه الشريف(4)بإسناد عن سلمة بن كهيل، عن أبيه في قول الله عزّ وجلّ: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً(5)قال: أحد الوالدين عليّ بن أبي طالب عليه السلام(6).
وهناك أحاديث تؤكّد هذا المعنى بلفظ: (حقّ عليّ على هذه الأُمّة - على المسلمين - كحقّ الوالد على الولد - على ولده -).
وتلكم الأحاديث رواها من الصحابة: عليّ عليه السلام، وعمّار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك... كلّهم رووها عنه صلي الله عليه وآله وسلم، وقد أخرجها الحفّاظ في زبرهم(1)))(2).
وإلى هنا نترك المصنّف وما قاله في عائشة، ونعرض عمّا نسبه إليها من مزاعم مناقبية واضحة البطلان، وإن طال الكلام في المقام.
قال ابن حجر في (الإصابة):
((حفصة بنت عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين، هي أُمّ المؤمنين. وأُمّها زينب بنت مظعون، وكانت قبل أن يتزوّجها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عند خنيس بن حذافة، وكان ممّن شهد بدراً، ومات بالمدينة فانقضت عدَّتُها، فعرضها عمر على أبي بكر فسكت، فعرضها على عثمان حيث ماتت رقية بنت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوّج عثمان من هي خير من حفصة. فلقي أبو بكر عمر، فقال: لا
تجد عليّ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكر حفصة فلم أكن أفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولو تركها لتزوّجتها. وفي هذا ما يثير الشكّ والريبة، ولكن الذي لا شكّ فيه تزوّج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حفصة بعد عائشة))(1).
أقول: لقد ذكرها المصنّف في حرف (الحاء) برقم (11)، وقال: ((فيها نزل: تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ، وقوله: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ)). وما ذكره فهو بعض آيتين كلاهما في سورة التحريم، فالأُولى هي أوّل السورة، قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، والثانية: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ(2).
ولو كان أميناً لذكر تمام الآيات الخمس من أوّل سورة التحريم، فإنّها جميعاً نزلت في عائشة وحفصة، ويكفينا دلالة على هذا، قوله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(3).
وعن هذه الآية، سأل ابن عبّاس رضي الله عنه عمر، فقد أخرج البخاري في صحيحه(4)، وقد سمّى سورة التحريم (سورة المتحرم)، عن ابن عبّاس، قال:
مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن آية، فما استطيع أن أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّاً، فخرجت معه، فلمّا رجعت وكنّا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتّى فرغ، ثمّ سرت معه، فقلت يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما استطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به.. وساق الخبر، كما سيأتي نقلاً عن (مسند أحمد) في أوّل مسند عمر بن الخطّاب رقم(222)، وصحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب (في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن)، رقم (1479)، وسنن النسائي، كتاب الصيام باب (كم الشهر) رقم (2132)، وغيرهم.
وإلى القارئ الخبر برواية السيوطي عمّن ذكرنا وغيرهم، كما في (الدرّ المنثور)، قال:
((وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وأحمد، والعدني، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن حبّان، وابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: لم أزل حريصاً أن أسال عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اللتين قال الله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا، حتّى حجّ عمر، وحججت معه، فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرّز ثمّ أتى فصببت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اللتان قال الله: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا؟ فقال: واعجباً لك يا ابن عبّاس هما عائشة وحفصة، ثمّ أنشأ يحدّثني الحديث، فقال: كنّا معشر قريش نغلب
النساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوماً، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر من ذلك؟ فوالله إنّ أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، قلت: قد خابت من فعلت ذلك منهنّ وخسرت، قال: وكان منزلي بالعوالي، وكان لي جار من الأنصار كنّا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فينزل يوماً فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يوماً فآتيه بمثل ذلك. قال: وكنّا نحدّث أن غسّان تنعل الخيل لتغزونا، فجاء يوماً فضرب عليَّ الباب، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: أجاءت غسّان؟ قال: أعظم من ذلك، طلّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، قلت في نفسي: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أرى ذلك كائناً، فلمّا صلّينا الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثمّ انطلقت حتّى دخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزل في المشربة.
فانطلقت فأتيت غلاماً أسود: فقلت استأذن لعمر، فدخل ثمّ خرج إليَّ فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً، فانطلقت إلى المسجد، فإذا حول المسجد نفر يبكون، فجلست إليهم، ثمّ غلبني ما أجد، فانطلقت فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثمّ خرج، فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً، فولّيت منطلقاً، فإذا الغلام يدعوني، فقال: أدخل فقد أذن لك، فدخلت، فإذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم متكئ على حصير قد رأيت أثره في جنبه، فقلت: يا رسول الله! طلقت نساءك؟ قال: لا، قلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنّا معشر قريش نغلب النساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم
نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فغضبت يوماً على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك، فقالت: ما تنكر فوالله إنّ أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خابت من فعل ذلك منهنّ، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجع إحداكنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتهجره اليوم إلى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منكنّ وخسرت، أتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلي الله عليه وآله وسلم؟ فإذا هي قد هلكت، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت لحفصة: لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا تسأليه شيئاً، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنّك إن كانت جارتك أوسم منك وأحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتبسّم أُخرى، فقلت: يا رسول الله! استأنس؟ قال: نعم، فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلاّ أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يوسّع على أُمّتك، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً، وقال: أوفي شكّ أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، وكان قد أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً، فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفّارة اليمين(1).
وأخرج عبد بن حميد، ومسلم وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: حدّثني عمر بن الخطّاب قال: لمّا اعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، دخلت
1) مسند أحمد: كتاب العشرة المبشرين بالجنّة، باب: مسند عمر بن الخطّاب رقم 222، صحيح البخاري: كتاب المظالم والنصب، باب: الفرقة والعلية المشرفة وغير المشرفة رقم2336، صحيح مسلم: كتاب الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن رقم 1479، سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة التحريم رقم 3318، سنن النسائي: كتاب الصيام، باب: كم الشهر، رقم 2132.
المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب. فقلت: لأعلمن ذلك اليوم.
فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر! أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت: مالي ولك يا ابن الخطّاب.
فدخلت على حفصة، فقلت لها: يا حفصة! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ والله لقد علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يحبّكِ، ولولا أنا لطلّقكِ رسول الله، فبكت أشدّ البكاء، فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت: هو في خزانته في المشربة.
فدخلت فإذ أنا برباح مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعداً على أسكفة المشربة مدلّيا رجليه على نقير من خشب، وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينحدر.
فناديت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فنظر رباح إلى الغرفة، ثمّ نظر إليَّ فلم يقل شيئاً.
فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فنظر رباح إلى الغرفة، ثمّ نظر إليَّ فلم يقل شيئاً.
ثمّ رفعت صوتي، فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنّي أظنّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظنّ أنّى جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها. ورفعت صوتي، فأومأ إليَّ بيده أن ارقه.
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مضطجع على حصير، فجلست، فإذا عليه إزار ليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، ونظرت في خزانة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها من قرظ في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلّق.
فابتدرت عيناي، فقال: (ما يبكيك يا ابن الخطّاب؟) فقلت: يا نبيّ الله! ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلاّ ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك؟
قال: (يا ابن الخطّاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة، ولهم الدنيا) قلت: بلى، ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله! ما يشقّ عليك من شأن النساء، فإن كنت طلّقتهن، فإنّ الله تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك.
وقلّما تكلّمت وأحمد الله بكلام إلاّ رجوت أن يكون الله يصدّق قولي الذي أقوله، ونزلت هذه الآية: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ(1)، ووَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(2)، وكانت عائشة(رضي الله عنها) بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت: يا رسول الله! طلّقتهنّ؟ قال: لا. قلت: يا رسول الله! إنّي دخلت المسجد والمؤمنون ينكتون الحصى ويقولون: طلّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، أفأنزل فأخبرهم إنّك لم تطلّقهنّ؟
قال: نعم إن شئت، ثمّ لم أزل أحدّثه حتّى تحسر الغضب عن وجهه،
وحتّى كشر وضحك، وكان من أحسن الناس ثغراً، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت أتشبث بالجذع، ونزل نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنّما يمشى على الأرض ما يمسّه بيده، فقلت: يا رسول الله! إنّما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، قال: ونزلت هذه الآية: وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(1)، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير(2)))(3).
هكذا رواه عن نفسه، وهو لا يخلو من مناقبية، وفيه تناقض مع ما رواه هو أيضاً عن نفسه وحدّث به ابن عبّاس أيضاً من قوله: ((ارتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلاّ يومئذ، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت))، وهذا ما كان منه في صلح الحديبية.
((قال أبو سعيد الخدري: جلست عند عمر بن الخطّاب يوماً فذكر القضية، فقال: دخلني يومئذ من الشكّ، وراجعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ مراجعة ما راجعته مثلها قطّ... فينبغي للعباد أن يتّهموا الرأي، والله دخلني من الشكّ حتّى قلت في نفسي: لو كنّا مائة رجل على مثل رأيي ما دخلنا فيه أبداً...))(4).
وسيأتي بعض ما نزل فيه من القرآن، ممّا زعم لنفسه أنّه ممّن يستنبط الأمور بثاقب نظره، مستدلاً بالآية: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ.
أقول: وسيأتي في ترجمة عمر بعض ما نزل من القرآن فيه، وفي أبي بكر، نحو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ(1)، كما في البخاري(2).
وكانت تكنّى: أُمّ المساكين، لإطعامها أيّاهم، خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجعلت أمرها إليه، فتزوّجها وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشاً - والنش: نصف أوقية - وكان تزويجه بها في شهر رمضان، على رأس أحد وثلاثين شهراً من الهجرة، مكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر، على رأس تسعة وثلاثين شهراً، وصلّى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفنها بالبقيع(3)، ولم يذكرها المصنّف في كتابه.
ذكرها المصنّف في باب (الألف)، فقال: ((أُمّ سلمة، زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنها، واسمها هند، وفيها نزل قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ ممّا
الصفحة السابقةالصفحة التاليةاكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ ممّا اكْتَسَبْنَ(1))). كما ذكر زوجها أبا سلمة قبل هذا، فقال: ((أبو سلمة بن عبد الله الأسدي، واسمه عبد الله، وكان أوّل من هاجر من المدينة (إلى الحبشة)، وكان زوج أُمّ سلمة، وفيه نزل قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(2))).
وما ذكره من نزول الآية في أبي سلمة، لم أقف عليه في كتب التفسير، بل الذي ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور)، نقلاً عن أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس أحد يحاسب إلاّ هلك)، فقلت: أليس الله يقول: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ _ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً(3)؟ قال: (ليس ذلك الحساب، ولكن ذلك العرض، ومن نوقش الحساب هلك)(4).
وأمّا ما ذكره من نزول الآية في أُمّ سلمة، نقلاً عن ابن عبّاس، فليس كذلك! بل المروي عنه كما في (الدرّ المنثور)، نقلاً عن ابن أبي حاتم، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: أتت امرأة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا نبيّ الله! للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ(5)، فإنّه عدل منّي وأنا صنعته.
وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس، وأخرجها ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق عليّ، عن ابن عبّاس في قوله: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ، يقول: لا يتمنّ الرجل فيقول: ليت لي مال فلان وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله، لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ ممّا اكْتَسَبُواْ، يعني: ممّا ترك الوالدان والأقربون، للذكر مثل حظ الأنثيين(1).
ورواية أُمّ سلمة في تفسير الآية هي عنها، وليست عن ابن عبّاس كما زعم المصنّف في أوّل كتابه، أخرجها عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي، والحاكم، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق مجاهد، عن أُمّ سلمة، أنّها قالت: يا رسول الله! تغزو الرجال ولا نغزوا ولا نقاتل فنستشهد، وإنّ لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وأنزل فيها: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ(2)، كما في سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، باب (ومن سورة النساء)(3).
لقد ترجمها كلّ من كتب في تراجم الصحابة وفي السيرة النبوية، ومنهم ابن حجر في (الإصابة)، فقال:
((أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة، بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو
ابن مخزوم القرشية المخزومية، أُمّ المؤمنين، اسمها هند، وقال أبو عمر(1): يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسمُ أبيها حذيفة، وقيل: سهيل، ويلقّب: زاد الركب؛ لأنّه كان أحد الأجواد؛ فكان إذا سافر لا يترك أحداً يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزاد، وأُمّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانية، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمّها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها، فتزوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث؛ وكانت ممّن أسلم قديماً هي وزوجها، وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثمّ قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرّة، وزينب، قاله ابن إسحاق.
وفي رواية يونس بن بكير، وغيره عنه: حدّثني أبي، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، قال: لمّا أجْمع أبو سلمة الخروجَ إلى المدينة، رحل بعيراً له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثمّ خرج يقود بعيره، فلمّا رآه رجالُ بني المغيرة، قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علامَ نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خِطَام البعير من يده، وأخذوني فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها مِنْ صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتّى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورَهْط أبي سلمة.
وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتّى لحق بالمدينة ففرقَ بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلّ غداةٍ وأجلس
1) في الاستيعاب: 1939.
بالأبطح، فما أزال أبكي حتّى أمسي سبعاً، أو قريبها، حتّى مرّ بي رجل من بني عمّي، فرأى ما في وجهي؛ فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فّرَّقْتم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ علَيَّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلتُ بعيري ووضعتُ ابني في حجري، ثمّ خرجت أريدُ زوجي بالمدينة، وما معي أحد مِنْ خلق الله، فكنت أبلّغ من لقيت، حتّى إذا كنت بالتنعيم، لقيتُ عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: أين يا بنت أبي أُميّة؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلاّ الله وابني هذا. فقال: والله مالك مِنْ مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني؛ فوالله، ما صحبت رجلاً من العرب أراه كان أكرم منه، إذا نزل المنزل أناخ بي، ثمّ تنحَّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري قّدَمه ورحله، ثمّ استأخر عنّي، وقال: اركبي، فإذا ركبتُ واستويت على بعيري، أتى فأخذ بخطامه فقادني حتّى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتّى قدم بي المدينة، فلمّا نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُبَاء، قال: إنّ زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلاً بها.
وقيل: إنّها أوّل امرأة خرجت مهاجرةً إلى الحبشة، وأوّل ظعينة دخلت المدينة.
ويقال: إنّ ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوّلية.
وأخرج النسائي أيضاً بسندٍ صحيح عن أُمّ سلمة؛ قالت: لمّا انقضت عدّة أُمّ سلمة، خطبها أبو بكر فلم تتزوّجه، فبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها عليه؛
فقالت: أخْبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّي امرأة غَيْرى، وأنّي امرأة مُصْبِية(1)، وليس أحد من أوليائي شاهداً. فقال: قل لها: أمّا قولك غَيرى، فسأدعو الله فتذهب غيرتك. وأمّا قولك: أنّي امرأة مُصْبِية، فستكفين صبيانك. وأمّا قولك: ليس أحد من أوليائي شاهداً، فليس أحد مِنْ أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك.
فقالت لابنها عمر: قمْ فزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فزوّجه.
وعنده أيضاً بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - أنّ أُمّ سلمة أخبرته أنّها لمّا قدمت المدينة - أخبرتهم أنّها بنت أبي أُميّة بن المغيرة، فقالوا: ما أكذب الغرائب، حتّى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبتْ معهم، فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة.
فلمّا وضعت زينب، جاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطبني، فقالت: ما مثلي ينكح. أمّا أنا فلا يولد لي، وأنا غيور ذات عيال؛ فقال: أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها الله، وأمّا العيال، فإلى الله ورسوله، فتزوَّجَها، فجعل يأتيها فيقول: أين زُنَاب، حتّى جاء عمّار بن ياسر فأصلحها، وكانت تُرْضعها؛ فقال: هذه تمنع رسولَ الله حاجته، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: أين زناب، وقالت قريبة بنت أبي أُميّة، فوافقتها(2)عندها: أخذها عمّار بن ياسر، فقال: أني آتيكم الليلة... الحديث.
ويجمع بين الروايتين، بأنّها خاطبت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك على لسان عمر.
ويقال: إنّ الذي زوّجها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنها سلمة. ذكره ابن إسحاق.
وقد تقدّم ذِكر ذلك في ترجمة سلمة.
وأخرج ابن سعد(1)من طريق(2)عروة، عن عائشة بسند فيه الواقدي، قالت: لمّا تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُمّ سلمة، حزنتُ حزناً شديداً، لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتّى رأيتها، فرأيتُ والله أضعافَ ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي كما يقال؛ [فتلطفت لها حفصة حتّى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب، وأنّها جميلة](3)قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكنّي كنت غيرى))(4).
أقول: أخرج الواحدي في (أسباب النزول) في تفسير قوله تعالى: وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ(5): ((نزلت في امرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سخرتا من أُمّ سلمة، وذلك أنّها ربطت حقويها بسبتية - وهي ثوب أبيض وسدلت طرفها خلفها، فكانت تجرّه. فقالت عائشة لحفصة: انظري ما تجرّ خلفها، كأنّه لسان كلب، فهذا كان سخريّتها. وقال أنس: نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عيّرن أُمّ سلمة بالقصر))(6).
قال ابن حجر: ((وكانت أُمّ سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصائب، وإشارتها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم الحديبية تدلُّ على وفور عقلها وصواب رأيها.
روت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أبي سلمة، وفاطمة الزهراء. روى عنها ابناها: عمر وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد الله، ومكاتبها نبَهْان، ومواليها عبد الله بن رافع، ونافع، وسَفينة، وابنه، وأبو كثير))(1).
أقول: وروى عنها ابن عبّاس، قال: قلت لأُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّك لتكثرين من القول الطيب في عليّ بن أبي طالب عليه السلام دون نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ شيئاً لم يسمعه غيرك؟ قالت: يا ابن عبّاس! أمّا ما سمعت من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو أكثر ممّا أقدر أن أخبرك به، ولكنّي أخبرك من ذلك بما يكفيك ويشفيك، سمعته يقول في عليّ قبل موته بجمعة، فإنّ زاد على جمعة فلن يزيد على عشرة أيام، وهو يقول في بيتي قبل أن يتحرّك إلى بيت عائشة، وقبل أن يقطع الطواف على نسائه، فدخل عليّ بن أبي طالب فسلّم خفّياً توقيراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورد عليه معلنا كالمسرور بأخيه المحبّ له، ثمّ قبض على يده، فقال: (أعليّ)؟
قال: نعم، يا رسول الله.
قال: (يا عليّ! أنت أخي في الدنيا والآخرة)، وبكى عليّ ولا يرفع بصره تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قالت أُمّ سلمة: فقلت يا رسول الله! إلى من تكلنا؟ وإلى من توصي بنا؟
1) الإصابة 8/406.
قال: (أكلكم إلى العزيز الغفّار كما دعوتكم إليه، وأوصي بكم إلى هذا) وأشار إلى عليّ.
(يا أُمّ سلمة! هذا الوصي على الأموات من أهل بيتي، والخليفة على الأحياء في الدنيا، وهو قريني في الجنّة كما هو أخي في الدنيا، وهو معي في الدرجة العليا، اسمعي يا أُمّ سلمة قولي، واحفظي وصيتي، واشهدي وأبلغي: إنّ عليّاً هذا أخي في الدنيا والآخرة، نيط [سيط/ظ] لحمه بلحمي، ودمه بدمي، منّي ابنتي فاطمة، ومنه ومنها ولداي الحسن والحسين، وعليّ أخي وابن عمّي ورفيقي في الجنّة، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي.
يا أُمّ سلمة! عليّ سيّد كلّ مسلم، إذ كان أوّلهم إسلاماً، وولّي كلّ مسلم، إذ كان أسبقهم إلى الإيمان.
يا أُمّ سلمة! عليّ معدن كلّ علم، إذ لم يتلوث بالشرك مذ كان.
يا أُمّ سلمة! علي! يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي.
يا أُمّ سلمة! قال لي جبرئيل يوم عرفة بعرفات: يا محمّد! إنّ الله باهى بكم في هذا اليوم، فغفر لكم عامّة، وباهى بعليّ خاصّة وعامّة.
يا أُمّ سلمة! عليّ إمامكم فاقتدوا به، وأحبّوه بعدي كحبّي، وأكرموه لكرامتي، ما قلت لكم هذا من قِبلي، ولكن أُمرت أن أقوله).
ثمّ قالت أُمّ سلمة: يكفيك هذا يا بن عبّاس؟
فقلت: بلى يكفيني.
ثمّ قال ابن عبّاس: أمّا الناكثون: فقوم بايعوا عليّاً بالمدينة ونكثوا بيعته
بالبصرة، والقاسطون عندنا هم: معاوية وأصحابه، والمارقون: أهل النخلة والنهروان.
وقال ابن قادم: سمعته من الأعمش في سنة مائة وثمان وأربعين، وعن الحسن وابن عياش، فقال الحسن: لم أسمع في الكوفة حديثاً مثل هذا(1).
قال ابن حجر في (الإصابة): ((قال الواقدي: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستّين بعد ما جاءها نعي الحسين بن عليّ. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية.
قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستّين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستّين، وهي من آخر أُمّهات المؤمنين موتاً.
قلت: بل هي آخرهنّ موتاً، فقد ثبت في صحيح مسلم أنّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أُمّ سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الذي يُخسف به، وكان ذلك حين جهَّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرَّة سنة ثلاث وستّين، وهذا كلّه يدفع قول الواقدي.
وكذلك ما حكى ابن عبد البرّ: أنّ أُمّ سلمة أوصت أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، فإنّ سعيداً مات سنة خمسين أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتّفاقاً، ويمكن تأويله بأنّها
1) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للحافظ محمّد بن سليمان الكوفي القاضي من أعلام القرن الرابع الهجري 1/413 برقم 284، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلامية إيران.
مرضت فأوصتْ بذلك، ثمّ عوفيت، فمات سعيد قبلها. والله أعلم))(1).
أقول: أخرج الذهبي في (تلخيص المستدرك)، عن نافع، قال: أوصت أن لا يصلّي عليها والي المدينة، وهو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فماتت حين دخلت سنة تسع وخمسين وصلّى عليها ابن أخيها عبد الله بن عبد الله ابن أبي أُميّة(2).
وروى الحاكم في (المستدرك): أوصت أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، خشية أن يصلّي عليها مروان بن الحكم(3).
وذكر ابن سعد في (الطبقات)(4): أنّ أُمّ أيمن تولّت تغسيلها. ودفنت بالبقيع.
وذكر السمهودي في (وفاء الوفاء)(5)، نقلاً عن عمر بن شبة في (تاريخ المدينة): أنّ قبر أُمّ سلمة بالبقيع، حيث دفن محمّد بن زيد بن عليّ، قريباً من موضع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه كان حفر فوجد على ثماني أذرع حجراً مكسوراً مكتوباً في بعضه أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبذلك عرف أنّه قبرها، وقد أمر محمّد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه، وأن يحفر له عمق ثماني أذرع، فحفر كذلك ودفن فيه.
قال المصنّف: ((وفيها نزل قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا(1))).
وهي كذلك، وكانت ابنة عمّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأُمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهذه هي التي نزل تزويجها من السماء، ولم يكن لغيرها مثل ذلك وإن كثرت المزاعم، وبذلك كانت تفخر وتقول لأزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ((زوّجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات))، رواه الترمذي وصحّحه، وقصّتها في سورة الأحزاب، وكانت امرأة جسيمة، وهي أوّل من لحق بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه بعده، وأوّل من حُملت في النعش، وكانت خليقة، فقال عمر: نعم خبء الظعينة، وصارت سُنّة. وذكروا أنّ عمر بعث إليها بعطائها مائة ألف ففرّقته في الساعة، ثمّ رفعت يديها وقالت: اللّهمّ لا تدركني عطاءً لعمر بعد هذا فلم يدركها(2).
أصابها السبي، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت ابن عمّ لها، فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، فدخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم
ثابت بن قيس، فكاتبني على تسع أواق، فأعنّي في فكاكي، فقال صلي الله عليه وآله وسلم: (أو خير من ذلك؟)، فقالت: ما هو؟ فقال صلي الله عليه وآله وسلم: (أودّي عنك كتابتك وأتزوّجك؟)، قالت: نعم، يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قد فعلت)، وخرج الخبر إلى الناس، فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُسترّقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فعن عائشة، قالت: فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها(1).
ولم يذكرها المصنّف، مع أنّها من أُمّهات المؤمنين اللاتي وردت الآيات فيهن، كما مرّ في أوّل ذكرهن.
لم يذكرها المصنّف، وكان عليه ذكرها، فإنّ ابن سعد ذكر في طبقاته في ترجمتها، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً(2)، قال: حين تزوّج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان.
كانت زوجة عبد الله بن جحش، وهاجرت معه إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فتنصّر وارتد، وتوفي بأرض الحبشة.
ترجمها ابن سعد في (الطبقات)، وكلّ من ترجم للصحابة ولأُمّهات المؤمنين، ولا غرابة في ذلك، ولكنّ الذهبي ذكرها في (سير إعلام النبلاء)،
فأغرب، ولا عجب! حيث قال:
((مسندها خمسة وستون حديثاً.
واتّفق لها البخاري ومسلم على حديثين، وتفرّد مسلم بحديثين. (؟)
وقال: وهي من بنات عمّ الرسول صلي الله عليه وآله وسلم، ليس في أزواجه من هي أقرب إليه نسباً منها. (؟)
ولا في نسائه مَن هي أكثر صداقاً منها (؟) ولا تزوّج منها وهي نائية الدار أبعد منها.
فعقد له صلي الله عليه وآله وسلم عليها بالحبشة، وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربعمائة ديناراً، وجهزّها بأشياء.
روت عدّة أحاديث، حدّث عنها أخواها الخليفة معاوية وعنبسة...
وقال: حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ(1)، قال: نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة. (؟)
وقال: إسناده صالح وسياق الآيات دالّ عليه. (؟)
وقال: وأمّا ما ورد من طلب أبي سفيان من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يزوّجه بأُمّ حبيبة، فما صحّ، ولكن الحديث في مسلم، وحمله الشارحون على إلتماس تجديد العقد؟
وقيل: بل طلب منه أن يزوّجه بابنته الأُخرى، واسمها عزة، فوهم
1) سورة الأحزاب/33.
الراوي الحديث، وقال: أُمّ حبيبة؟
وقال: وقدكان لأُمّ حبيبة حرمة وجلالة، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانها فيها قيل له: خال المؤمنين (؟)))(1).
إلى غير ذلك ممّا ذكره الذهبي، نقلاً عن ابن سعد، وهو في جملته نقلاً عن الواقدي، وفي الهوامش أشار المحقّق إلى تخريج الحاكم في (المستدرك في معرفة الصحابة)؟ وتعقيب الذهبي في (التلخيص) على بعض ذلك، بقوله: ((هذه رواية الواقدي محمّد بن عمر. استقر الإجماع على وهنه))!
فنقول له: فلماذا الرواية عنه إذن؟!
وخاتمة الأوابد عند الذهبي: ما ذكره الواقدي بسنده: ((عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة تقول: دعتني أُمّ حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كلّه، وحلّلكِ من ذلك، فقالت: سررتني سركِ الله، وأرسلت إلى أُمّ سلمة فقالت لها مثل ذلك))(2).
هذه جملة ما ذكره الذهبي في ترجمة أُمّ حبيبة، وقد وضعت علامات استفهام بعد كلّ فقرة تثير ذلك. ولست في مقام منا قشته فيها؛ إلاّ أنّ الذي لا تبرك عليه الإبل - كما يقولون - ذكره قلّة أحاديثها، فقال: ((مسندها خمسة وستون حديثاً. واتّفق لها البخاري ومسلم على حديثين، وتفرّد مسلم
بحديثين))، ولسائل يسأل منه عمّا ذكره ابن منده، بقوله: ((عقد عليها للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بالحبشة سنة ستّ، وكان الولي عثمان بن عفّان...))؟! ومعنى هذا أنّها عاشت مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من خمس سنين، فما بالها لم ترو من الحديث مسنداً غير (65) حديثاً؟! فأين يقع هذا من أحاديث السيّدة أُمّ المؤمنين عائشة التي قيل عنها: مسندها يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث؟
وأعطف على هذا زعمه: ((ليس في أزواجه صلي الله عليه وآله وسلم من هي أقرب إليه نسباً منها))؟ وهذا ممّا يدلّ على جهله بالأنساب، فإنّ أُمّ المؤمنين زينب بنت جحش أقرب نسباً منها، لأنّها ابنة عمّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأُمّها أميمة بنت عبد المطلب، وهي التي زوّجها الله تعالى نبيّه بنص كتابه، بلا وليّ، ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أُمّهات المؤمنين، وتقول: زوجكنّ أهاليكنّ وزوجني الله من فوق عرشه - كما مرّ في ترجمتها.
وأيضاً روايته عن عكرمة، عن ابن عبّاس، في نزول آية التطهير في أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة، وتعقيبه بقوله: ((إسناده صحيح، وسياق الآيات دالّ عليه))! وهذا من بعض أكاذيب عكرمة على ابن عبّاس، وقد بيّنت ذلك في كتابي (عليّ إمام البررة)(1)فراجع تجد حديث ابن عبّاس في اختصاص الآية الكريمة بالخمسة أهل العباء - الكساء - مرفوعاً عنه صلي الله عليه وآله وسلم، كما أخرجه الحاكم الحسكاني، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي في (الدلائل)، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور)، كما أخرج الحسكاني، وابن مردويه، والسيوطي، عن ابن عبّاس موقوفاً، قال: ((دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن
1) عليّ إمام البررة 1/371 - 408.
والحسين وعليّاً وفاطمة ومدّ عليهم ثوباً، ثمّ قال: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)))، وقال أيضاً: شهدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عند كلّ وقت صلاة، فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، الصلاة رحمكم الله) كلّ يوم خمس مرّات)).
وآخر ما أغرب فيه الذهبي في ترجمة أُمّ حبيبة، قوله: ((وقد كان لأُمّ حبيبة حرمة وجلالة، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانها منها، قيل له: خال المؤمنين)).
ولسائل يسأل: هل كانت حرمتها وجلالتها أكثر من عائشة التي قال عنها الذهبي في ترجمتها: ((أفقه نساء الأُمّة على الإطلاق))، وقال: ((ولا أعلم في أُمّة محمّدصلي الله عليه وآله وسلم، بل ولا في النساء مطلقاً امرأة أعلم منها، وذهب بعض العلماء إلى أنّها أفضل من أبيها، ومثل هذا مردود، وقد جعل الله لكلّ شيء قدرا...))(1)
قال الواقدي: فذكرت ذلك لعبد الله بن موسى المخزومي فقال اخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أُميّة عن أُمّ سلمة زوج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم أنّها قالت: أنا أُمّ الرجال منكم والنساء.
؟! فمن كانت بهذه المثابة والمكانة، لماذا لم يجعل شقيقها عبد الرحمن بن أبي بكر خال المؤمنين؟ أو أخوها لأبيها محمّد بن أبي بكر خال المؤمنين؟1) ونحن أيضاً نقول له: كفى الغلو بعائشة، فهذا منك مردود (وقد جعل الله لكلّ شيء قدرا)، ألم يروِ مسروق وهو غير متّهم عليها أنّ امرأة قالت لعائشة: يا أمّه؟ فقالت عائشة: أنا أُمّ رجالكم، ولست أُمّ نسائكم.
وليتهما سلما من التجريح كرامة لها ولحساب حرمتها! ألم يقل مروان ابن الحكم في أخيها عبد الرحمن حين أراده على مبايعة يزيد، فأبى ورد عليه، فقال مروان: يا أيّها الناس هذا الذي يقول الله تعالى: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا(1)إلى آخر الآية، فغضبت عائشة، وقالت: والله ما هو، ولو شئت أن أسميه لسميته(2).
وأخرجه البخاري(3)، من طريق يوسف بن ماهك: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه:وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا، قالت عائشة مَنْ وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلاّ أنّ الله أنزل عذري.
وأخرجه النسائي والإسماعيلي مِن وجه آخر مطوّلاً، فقال: مروان: سُنّة أبي بكر وعمر.
فقال عبد الرحمن: سُنّة هرقل وقَيْصر. وفيه: فقالت عائشة، والله ما هو به، ولو شئت أن أُسمّيه لسميته.
وأخرج الزبير، عن عبد الله بن نافع، قال: خطب معاوية فدعا الناس إلى بَيعة يزيد، فكلّمه الحسين بن عليّ، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي
بكر، فقال له عبد الرحمن: أَهِرَقْلية! كلّما مات قَيْصر كان قيصر مكانه؟ لا نفعل والله أبداً.
وبسند له إلى عبد العزيز عن الزهري، قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر بَعْد ذلك بمائة ألف، فردَّها، وقال: لا أبيع ديني بدنياي.
وخرج إلى مكّة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد، وكان موته فجأة من نومةٍ نامها بمكان على عشرة أميال من مكّة، فحُمِل إلى مكّة ودُفِن بها، ولمّا بلغ عائشة خبره، خرجت حاجّةً، فوقفت على قبره فبكت، وأنشدت أبيات متمّم بن نويرة في أخيه مالك، ثمّ قالت: لو حضَرْتُك دفنتك حيث متّ، ولما بكيتك.
وأمّا أخوها الآخر محمّد بن أبي بكر، فحديث مأساته أعظم، ولم ترع فيه أيّ حرمة، لا لها، ولا لأبيها، ولا للإسلام.
وإلى القارئ خبره برواية الكندي المتوفي سنة350ه- في كتابه (كتاب الولاة)، قال:
((حدّثني أبو سلمة أسامة التُجيبي، قال: حدّثني زيد بن أبي زيد، عن أحمد بن يحيى بن وزير، عن إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بعث معاوية بن حديج بسليم مولاه إلى المدينة بشيراً بقتل محمّد بن أبي بكر، فدخل به دار عثمان، واجتمع آل عثمان من رجال ونساء وأظهروا السرور بقتله وأَمرت أُمّ حبيبة ابنة أبي سفيان بكبش فشُوي وبعثت به إلى عائشة، فقالت: هكذا شُوي أخوك. قال: فلم تأكل عائشة شواء حتّى لحقت بالله.
حدّثني موسى بن حسن بن موسى، قال: حدّثنا هارون بن أبي بُردة، قال: حدّثني نصر بن مزاحم، عن أبي مخنف(1)، قال: حدّثني عبد الملك بن نوفل، عن أبيه، قال: ما أكلت عائشة شواء بعد محمّد حتّى لحقت بالله.
1) وفي الأصل: ابن مخنف.
حدّثني موسى بن حسن، قال: حدّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدّثي أبي، عن رشدين، قال: حدّثني سعيد بن يزيد القباني، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، قال: حدّثتني أُمّي هند بنت شمس الحضرميّة، أنّها رأت نائلة امرأة عثمان تقبّل رجل مُعاوية بن حُديج، وتقول: بك أدركت ثأري من ابن الخثعمية، تعني: محمّداً بن أبي بكر))(1). وذكر الدميري في حياة الحيوان في (الحمار) نحو هذا، وكذلك النويري في (نهاية الإرب)(2)، والثقفي في كتاب (الغارات)(3)، وغيرهم.
عن سعيد بن عبد الرحمن: إنّ أسماء بنت عميس لمّا جاءها خبر محمّد بن أبي بكر أنّه قتل وأحرق، قامت إلى مسجدها فجلست فيه وكظمت غيظها حتّى شخبت ثديها دماً.
وكانت وقعة المسنّاة في صفر سنة ثمان وثلاثين، فكانت ولاية محمّد ابن أبي بكر عليها خمسة أشهر، وكان مقتله بها لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثلاثين.
وقبل أن اختم الكلام مع الذهبي في أقواله في ترجمة أُمّ حبيبة، أقف عند قوله: ((وقد كان لأُم حبيبة حرمة وجلالة، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانها منها، قيل له: خال المؤمنين))، فلا بدّ من إطلاع القارئ عن بدء تاريخ بدعة خؤولة المؤمنين، وأنّها حبكة أموية تصنّعها معاوية بحنكة خفيت على كثير من المسلمين، واختدع بها أغتام أهل الشام الذين هم كالأنعام، بل أضلّ سبيلا.
فشاعت الخؤولة لمعاوية من جهة أُمّ حبيبة، ودونها ألف حيلولة وحيلولة لغيره وغيرها من أخوة بقية أُمّهات المؤمنين؛ كيف، ولماذا؟!
والجواب ذكرته بتفصيل في كتاب (كفر معاوية بشهادة صهره وواليه المغيرة بن شعبة وأنصاره)، وحسبنا في المقام نذكر ما قاله القرطبي في تفسيره، وبه الختام.
قال في تفسيره: (((السابعة) قال قوم: لا يقال بناته - يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - أخوات المؤمنين، ولا لأخوانهن أخوال المؤمنين وخالاتهم. قال الشافعي رضي الله عنه: تزوّج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصدّيق وهي أخت عائشة ولم يقل: هي خالة المؤمنين، وأطلق قوم هذا وقالوا: معاوية خال المؤمنين، يعني: في الحرمة لا في النسب))(1).
أقول: أقرأ هذا ولا تسل عن الحرمة التي رعاها معاوية للمسلمين؟ فكيف ترعى له حرمة بعدما ارتكب من موبقات أعماله، على حدّ قول الحسن البصري: أربع خصال كنّ في معاوية لو لم تكن فيه إلاّ واحدة لكانت موبقة:
1) تفسير القرطبي 14/126.
1- أخذه الأمر من غير مشورة، وفيهم بقايا الصحابة ذوي الفضيلة.
2- استخلافه بعده أبنه سكّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير.
3- ادعاؤه زياداً وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
4- قتله حجراً وأصحاب حجر، فيا ويلاً له من حجر ويا ويلاً له من حجر وأصحاب حجر(1).
وهذه أيضاً لم يذكرها مصنّف كتاب (الأسامي)، إذ لم يجد ما نزل فيها من آي الذكر الحكيم ممّا يخصّها، بل ولا ما يعمّها، كقوله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء(2).
وكانت من غنائم خيبر، وصارت في سهم دحية الكلبي، فأعطاها للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وعوّضه عنها سبعة أرؤس، رواه مسلم في النكاح، باب (فضيلة إعتاقه أًمة ثمّ يتزوّجها غيره)، ولمّا طهرت تزوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل عتقها صداقها، كما في كتب الصحاح.
وروى الترمذي في جامعه في المناقب، باب (فضل أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم )، بسنده عن صفية بنت حُيي، قالت: دخل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغني عن
عائشة وحفصة كلام، فذكرت له ذلك، فقال: (ألا قلتِ: وكيف تكونان خيراً منّي، وزوجي محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، وأبي هارون، وعمّي موسى)، وكان بلغها أنّهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، نحن أزواجه وبنات عمّه.
وذكر البخاري في (تاريخه الكبير) بسنده: ((عن صفية بنت حُيي، قالت: قلت يا رسول الله! ليس من نسائك أحد إلاّ ولها عشيرة، فإن حدث بك حدث فإلى من ألجأ؟
قال: (إلى عليّ)))(1).
وقد روى الشيخ المفيد في (أماليه)، وكذلك الشيخ الطوسي في (أماليه) جميعاً بأسانيدهما: ((عن أبي إسحاق السبيعي، قال: دخلنا على مسروق بن الأجدع، فإذا عنده ضيف لا نعرفه، وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر، فلمّا قالها عرفنا أنّه كانت له صحبة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: فجاءت صفية بنت حُيي بن أخطب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت: يا رسول الله! أنّي لست كأحد من نسائك، قتلت الأب والأخ والعمّ، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إلى هذا) وأشار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام))(2)، وللخبر تتمة(3).
1) تاريخ البخاري 7/311.
2) أمالي الشيخ المفيد المجلس: 32.
3) قال: ألا أحدّثكم بما حدّثني به الحارث الأعور؟ قال: قلنا: بلى، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب، فقال: ما جاء بك يا أعور؟ قال: قلت: حبّك يا أمير المؤمنين، قال: الله؟ قلت: الله، فناشدني ثلاثاً، ثمّ قال: أما إنّه ليس عبد من عباد الله ممّن امتحن الله قلبه للإيمان إلاّ ويجد مودّتنا على قلبه فهو يحبّنا، وليس عبد من عباد الله ممّن سخط الله تعالى عليه إلاّ وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبّنا ينتظر الرحمة، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هارٍ فانهار به في نار جهنم، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم، وتعساً لأهل النار مثواهم.
وذكر ابن سعد في طبقاته في ترجمتها: ((عن زيد بن أسلم: أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجعه الذي توفي فيه، قالت صفية بنت حُيي: والله يا نبيّ الله لوددت أن الذي بكَ بي، فغمزها أزواجه، فأبصرهنّ، فقال: (مضمضن)، قلن: من أي شيء؟ قال: (من تغامزكن بها، والله إنّها لصادقة))).
وذكر ابن سعد أيضاً خبراً ينمّ عن هوية ذوات الغمز واللمز، فروى: ((عن ابن عمر، قال: لما اختلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفية؛ رأى عائشة متنقّبة في وسط النساء فعرفها، فأدركها فأخذ بثوبها، فقال: (يا شقيراء كيف رأيتِ؟) قالت: رأيت يهودية بين يهوديات.
وفي خبر رواه: عن عطاء بن يسار، قال: لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر ومعه صفية، أنزلها، فسمع بجمالها نساء الأنصار، فجئن ينظرن إليها، وكانت عائشة متنقبة حتّى دخلت، فعرفها، فلمّا خرجت خرج، فقال: (كيف رأيتِ؟) قالت: رأيت يهودية. قال: (لا تقولي هذا فقد أسلمت))).
وفي الطبقات أيضاً: ((عن ابن المسيّب، قال: قدمت صفية وفي أذنيها خِرصة من ذهب، فوهبت لفاطمة منه ولنساء معها))(1).
توفيت سنة (36)، وقيل: سنة (50)، ودفنت بالبقيع.
1) طبقات ابن سعد 8/128، ط أوربا.
قال ابن حجر في (الإصابة): ((وقد ذكر الزهري وقتادة أنّها التي وهبَتْ نفسها للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فنزلت فيها الآية. وقيل: الواهبة غيرها؛ وقيل: إنهن تعدَّدْنَ، وهو الأقرب.
قال ابن سعد(1): كانت آخر امرأةٍ تزوّجها - يعني: ممّن دخل بها - وذكر بسندٍ له أنّه تزوّجها في شوال سنة سبع؛ فإنْ ثبت، صحّ أنّه تزوّجها وهو حلال؛ لأنّه إنّما أحرم في ذي القعدة منها، وذكر بسندٍ له فيه الواقدي إلى علي بن عبد الله بن عبّاس؛ قال: لمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخروج إلى مكّة للعمرة بعث أوْس بن خَوْلي، وأبا رافع إلى العبّاس ليزوِّجه ميمونة، فأضلاّ بعيريهما، فأقاما أياماً ببطن رابغ، إلى أنْ قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدا بعيريهما، فسارا معه حتّى قدما مكّة، فأرسل إلى العبّاس يذكر ذلك له، فجعلت أمْرَها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء إلى منزل العبّاس فخطبها إلى العبّاس فزوّجها إياه.
ومن طريق سليمان بن يسار: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا رافع، وآخر يزوّجانه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
وأخرج ابن سعد أيضاً من طريق عبد الكريم، عن ميمون بن مهران؛ قال: دخلت على صفية بنت شَيبة وهي كبيرة، فسألتها أتزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله، لقد تزوّجها وإنّهما لحلالان.
1) في الطبقات 8/94.
وقال ابن سعد: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني؛ قلت لابن المسيّب: إنّ عكرمة يَزْعُم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوّج ميمونة وهو محرم؛ فقال: سأحدّثُك قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مُحرم، فلمّا حلَّ تزوّجها.
وقال ابن سعد: حدّثنا محمّد بن عمر، وأنبأنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة: أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نَفْسها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن محمّد بن عمر، عن موسى بن محمّد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة؛ قال: قيل لها: إنّ ميمونة وهبت نفسها: فقالت تزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مَهْر خمسمائة درهم، وولي نكاحه إياها العبّاس.
وأخرج ابن سعد بسندٍ صحيح إلى ابن عبّاس؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. الأخوات مؤمنات: ميمونة، وأُمّ الفضل، وأسماء.
وقال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برْقان، حدّثنا يزيد بن الأصم، قال: تلقيت عائشة من مكّة أنا وابن طلحة مِن أختها، وقد كنّا وقعنا على حائط من حيطان المدينة، فأصبنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلَتْ على ابن أختها تلُومه، ثمّ أقبلت علَيَّ فوعظتني موعظةً بليغة، ثمّ قالت: أما علِمْت أنّ الله ساقك حتّى جعلك في بيتٍ من بيوت نبيّه، ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنّها كانت مِنْ أتقانا لله وأوْصَلنا للرحم. وهذا سند صحيح.
وقال أيضاً: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا جعفر بن بُرْقان، أخبرني ميمون بن مهران: سألت صفية بنت شيبة؛ فقالت: تزوّج رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بسَرَف
وبَنى بها في قُبة لها، وماتت بسَرَف، ودُفنت في موضع قَّبتها، وكانت وفاة ميمونة سنة إحدى وخمسين.
ونقل ابن سعد عن الواقدي: أنّها ماتت سنة إحدى وستّين؛ قال: وهي آخر من مات من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم))(1). انتهى.
ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قولُه وستّين وهماً من بعض الرواة؛ ولكن دلّ أثَرُ عائشة الذي حكاه عنها يزيد بن الأصم أنّ عائشة ماتت قبل الستّين بلا خلاف، والأثر المذكور صحيح؛ فهو أولى من قول الواقدي.
وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنّها ماتت سنة تسع وأربعين؛ وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستّين، وقيل: سنة ستّ وستّين، وكلاهما غير ثابت، والأوّل أثبت.
قال ابن حجر في (الإصابة): ((مارية القبطية، أمُّ ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ذكر ابن سعد(2)من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ قال: بعث المُقَوقِس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنة سبعٍ من الهجرة بمارية وأختها سيرين، وألف مثقال ذهباً، وعشرين ثوباً ليناً، وبغلته الدُّلدُل، وحماره عُفَيرا، ويقال: يَعفور؛ ومع ذلك خصيّ يقال له: مأبور، شيخ
كبير كان أخا مارية، وبعث بذلك كلّه مع حاطب بن أبي بَلتَعة، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام ورَغّبها فيه، فأسلمت، وأسلمت أختُها، وأقام الخصيّ على دينه حتّى أسلم بالمدينة بَعْدُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وكانت مارية بيضاء جميلة، فأنزلها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في العالية، في المال الذي صار يقال له: مشربة أمّ إبراهيم؛ وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحملت منه، ووضعت هناك في ذي الحجّة سنة ثمان.
ومن طريق عمرة، عن عائشة؛ قالت: ما غرت على امرأة إلاّ دون ما غرت على مارية؛ وذلك أنّها كانت جميلة جعْدة، فأُعجب بها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أنزلها أوّل ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامّة الليل والنهار عندها حتّى فزّعنا لها، فجزعت فحوّلها إلى العالية، وكان يختلفُ إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا.
وفي السند عن الواقدي؛ قال: وقال الواقدي: كانت مارية ممّن حفر كورة(1)الصفا.
وقال البلاذري: كانت أُمّ مارية رومية، وكانت مارية بيضاء جعدة جميلة.
وأخرج البزّار بسندٍ حسن، عن عبد الله بن بُرّيدة، عن أبيه، قال: أهدى أمير القبطِ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاريتين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة، واتّخذ إحْدَى الجاريتين لنفسه. وقد تقدّم لها ذكر في ترجمة إبراهيم
1) هذا في أ.
ولدها. وفي ترجمة مأبور الخصي، وفي ترجمة صالح.
وقال الواقدي: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان أبو بكر يُنْفِقُ على مارية حتّى مات، ثمّ عمر حتّى توفيت في خلافته.
قال الواقدي: ماتت في المحرم سنةَ ستّ عشرة، فكان عمر يحشر الناس لشهودها، وصلّى عليها بالبقيع. وقال ابن منده: ماتت مارية بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين))(1).
1) الإصابة 8/ 310.
عدّها المصنّف من المسلمات اللاتي نزل فيهن آي من القرآن الكريم، فقد ذكرها في حرف (الألف)، وقال: ((وفيها نزل قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَ-كِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(1))).
ولدى مراجعة مصادر التفسير وكتب الحديث، نجد الآثار عن ابن عبّاس مذكورة في عدّة مصادر، وليس في واحد منها ذكر (أسماء)، فمن أين جاء به المصنّف، ونسبه إلى ابن عبّاس كما في أوّل كتابه؟!
وإلى القارئ بعض ما ورد عن ابن عبّاس في شأن نزول الآية، كما في (الدرّ المنثور)، قال بعد ذكر تمام الآية:
((وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، والنسائي، والبزّار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، والضياء في المختارة، عن ابن عبّاس، قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا، فنزلت هذه الآية: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَ-كِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ، إلى قوله: وَأَنتُمْ لاَ
1) سورة البقرة/272.
تُظْلَمُونَ، فرخّص لهم(1). وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء، عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا أن لا نتصدّق إلاّ على أهل الإسلام، حتّى نزلت هذه الآية: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلّ من سألك من كلّ دين...
وأخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس، قال: كان أناس من الأنصار لهم أنساب وقرابة من بني قريضة والنضير، وكانوا يتّقون أن يتصدّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا، فنزلت: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ الآية...))(2).
وقد أخرج السيوطي أيضاً في (الدرّ المنثور) في تفسير الآية المذكورة أقوال: ابن الحنفية، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، وابن جريج، وعمرو الهلالي، والسدّي، وعطاء الخراساني، وغيرهم.. ولم يرد ذكر (أسماء بنت أبي بكر) عن واحد منهم! فمن أين أتى المصنّف لذات النطاقين بهذا المين؟!
ولماذا لم يذكر لها حديث أختها عائشة: ((إنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: (يا أسماء! إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلاّ هذا)، وأشار إلى وجهه وكفه))(أخرجه أبو داود في السنن، في كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، ورواه عنه السيوطي في الدرّ المنثور، في تفسير قوله
الصفحة السابقةالصفحة التالية
تعالى: وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ(1)، وذكرها ابن مردويه، والبيهقي، كذلك).
أُمّ عمّار، أوّل شهيدة في الإسلام، وكانت من أوائل المسلمين المعذّبين في الله تعالى، فعُذّبت من قبل المشركين عذاباً أليماً، فصبرت ولم ترجع عن إسلامها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمرّ بعمّار بن ياسر وأُمّه وأبيه وهم يعذّبون بالأبطح في رمضاء مكّة، فيقول: (صبراً يا آل ياسر موعدكم الجنّة).
وفي رواية ابن عبد البرّ: إنّ عمّاراً قال: يا رسول الله! بلغ منّا، أو بلغ منها العذاب كلّ مبلغ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صبراً أبا اليقظان، اللّهمّ لا تعذّب أحداً من آل ياسر بالنار).
وقد قتلها أبو جهل لعنه الله، فجعل يشتم سُميّة ويرفث، ثمّ طعنها برمح في قلبها (قُبلها)، فقتلها، فهي أوّل شهيد في الإسلام. ولمّا قتل أبو جهل لعنه الله يوم بدر، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار: (قتل الله قاتل أُمّك).
وقد أجمعت مصادر تراجم الصحابة على ذلك في أنّها وزوجها ياسر وابنها كان إسلامهم قديماً في أوّل الإسلام.
وقد ذكرها المصنّف في حرف (السين)، وقال: ((وفيها نزل قوله تعالى: وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ))(2).
كما ذكر هذا أيضاً في عمّار في حرف (العين)، وكرّره ثالثاً في ذكر ياسر في آخر الكتاب.
وقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور) نقلاً عن ابن عساكر من طريق الكلبي: ((عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ، قال: نزلت في صهيب وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهل مكّة فعذّبوهم ليردّوهم إلى الشرك بالله، منهم: عمّار، وأُمّه سميّة، وأبوه ياسر، وبلال، وخبّاب، وعبّاس مولى حويطب بن عبد العزى))(1).
ولقد ورد عن ابن عبّاس في عدّة مصادر شأن نزول الآية في عليّ عليه السلام، كما في حديثه مع تسعة رهط: (...وشرى عليّ نفسه، لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ نام مكانه، قال: وكان المشركون يتوهمون أنّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وأنزل الله تعالى فيه: مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ).
ورواه عنه أحمد، والطبراني، والهيثمي في (مجمع الزوائد)، والثعلبي في تفسيره، وفيه ذكر نزول جبرئيل وميكائيل إلى الأرض ليحفظاه، وله مصادر كثيرة؛ وقد بحثت شأن نزول الآية في المبيت على الفراش في كتاب (عليّ إمام البررة)(2)فراجع، تجد ما يسرّ الناظر ويشفي الخاطر، ويطلع على رواية الجوهري عن أبي جعفر بن الجنيد خبر مساومة معاوية لسمرة بن جندب في أن يروي ما نزل في المنافقين من
قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ(1)أنّها نزلت في عليّ، وأنّ قوله تعالى: مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ نزلت في عبد الرحمن بن ملجم، فبذل له مائة ألف، فلم يقبل فزاده مائتي ألف، فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف، فقبل! وروى ذلك كما شاء معاوية.
1) سورة البقرة/204.
هذه صفحات فيها أسماء الصحابة من المهاجرين والأنصار، الذين زعم المصنّف نزول آيات من الذكر الحكيم فيهم، ولم يسند هذا إلى مصدر موثوق به لنثق بقوله، واحتراماً لمقام الصحبة والصحابة، نذكر نفراً ممّن كان له شأن خطير في أيامه من غير الطلقاء وأبنائهم، والمنافقين ممّن نزلت الآيات بالتنديد بهم، فلهؤلاء صفحاتهم السوداء تأتي بعد هذا.
أمّا الآن فإلى السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، وهم:
فقد ذكره المصنّف في أوّل حرف (الألف) واستفتح به، فذكر نزول عدّة آيات في فضله، فقال: ((وهو الذي نزل فيه: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ(1))).
وإذا رجعنا إلى كتب التفسير بالأثر لم نجد شيئاً ممّا ذكر، ولو بنحو الإشارة التي تدلّ على أبي بكر فضلاً عن صريح العبارة.
وإلى القارئ صفحات من (الدرّ المنثور) للسيوطي ممّا ذكره في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ:
1) سورة البقرة/3.
((أخرج ابن جرير، عن قتادة: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(1)، قال: نعتهم ووصفهم بقوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الآية.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، عن ابن عبّاس، في قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ، قال: يصدّقون، بِالْغَيْبِ، قال: بما جاء منه، يعنى: من الله.
وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود، في قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، قال: هم المؤمنون من العرب، قال: والإيمان: التصديق، والغيب: ما غاب عن العباد من أمر الجنّة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب، أو علم كان عندهم، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ، هم المؤمنون من أهل الكتاب، ثمّ جمع الفريقين، فقال: أُوْلَ-ئِكَ عَلَى هُدًى(2)الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية، في قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، قال: بالله وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنّته، وناره، ولقائه، والحياة بعد الموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة، في قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنّة والنار، وصدّقوا بموعود الله الذي وعد في هذا القرآن.
وأخرج الطستي في مسائله، عن ابن عبّاس: أنّ نافع بن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله عزّ وجلّ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ؟ قال: ما غاب عنهم
من أمر الجنّة والنار، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول:
وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا*** يصلّون للأوثان قبل محمّد
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن منده وأبو نعيم، كلاهما في (معرفة الصحابة)، عن تويلة بنت أسلم، قالت: صلّيت الظهر أو العصر في مسجد بنى حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلّينا سجدتين، ثمّ جاءنا من يخبرنا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد استقبل البيت الحرام، فتحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فصلّينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك، فقال: (أولئك قوم آمنوا بالغيب).
وأخرج سفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور، وأحمد بن منيع في مسنده، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في (المصاحف)، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، عن الحرث بن قيس: أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمّد من رؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال ابن مسعود: عند الله يحتسب إيمانكم بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم ولم تروه! إنّ أمر محمّد كان بيّناً لمن رآه؛ والذي لا إله غيره، ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب. ثمّ قرأ: الم _ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(1)، إلى قوله: الْمُفْلِحُونَ(2).
وأخرج البزّار، وأبو يعلى، والمرهبي في (فضل العلم)، والحاكم وصحّحه، عن عمر بن الخطّاب، قال: كنت جالساً مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (أنبؤني بأفضل أهل الإيمان إيماناً؟) قالوا: يا رسول الله! الملائكة...؟ قال: (هم كذلك، ويحقّ لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها)، قالوا: يا رسول الله! الأنبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنبوّة! قال: (هم كذلك، ويحقّ لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها)، قالوا: يا رسول الله! الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء... قال: (هم كذلك، ويحقّ لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء. بل غيرهم)، قالوا: فمن يا رسول الله؟! قال: (أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدّقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً).
وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور، والبيهقي في (الدلائل)، والإصبهاني في (الترغيب)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أيّ الخلق أعجب إليكم إيماناً؟)، قالوا: الملائكة... قال: (وما لهم لا يؤمنون، وهم عند ربّهم)، قالوا: فالأنبياء... قال: (فما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم)، قالوا: فنحن... قال: (وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، ألا أنّ أعجب الخلق إليّ إيماناً، لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيه).
وأخرج الطبراني: عن ابن عبّاس، قال: أصبح رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم يوماً، فقال: (ما من ماء؟ ما من ماء؟) قالوا: لا. قال: (فهل من شنّ؟) فجاؤوا بالشنّ، فوضع بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ووضع يده عليه، ثمّ فرّق أصابعه، فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (يا بلال اهتف بالناس بالوضوء)، فاقبلوا يتوضؤن من بين أصابع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكانت همّة ابن مسعود الشرب، فلمّا توضؤا صلّى بهم الصبح، ثمّ قعد للناس، فقال: (يا أيّها الناس من أعجب الخلق إيماناً؟) قالوا: الملائكة. قال: (وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر!) قالوا: فالنبيّون يا رسول الله. قال: (وكيف لا يؤمن النبيّون والوحي ينزل عليهم من السماء!) قالوا: فأصحابك يا رسول الله. فقال (وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون؟ ولكن أعجب الناس إيماناً، قوم يجيؤن بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدّقوني ولم يروني، أولئك إخواني).
وأخرج الإسماعيلي في معجمه: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أي شيء أعجب إيماناً؟) قيل: الملائكة... فقال (كيف وهم في السماء يرون من الله ما لا ترون!) قيل: فالأنبياء... قال: (كيف وهم يأتيهم الوحي؟) قالوا: فنحن... قال: (كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله! ولكن قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، أولئك أعجب إيماناً، وأولئك إخواني، وأنتم أصحابي).
وأخرج البزّار: عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أي الخلق أعجب إيماناً؟) قالوا: الملائكة... قال: (الملائكة... كيف لا يؤمنون؟)
قالوا: النبيّون... قال: (النبيّون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟ ولكن أعجب الناس إيماناً قوم يجيؤن من بعدكم، فيجدون كتاباً من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه. فهؤلاء أعجب الناس إيماناً).
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده: عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا ليتني قد لقيت إخواني؟) قالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك وأصحابك؟ قال: (بلى ولكنّ قوماً يجيؤن من بعدكم، يؤمنون بي إيمانكم، ويصدّقوني تصديقكم، وينصروني نصركم. فياليتني قد لقيت إخواني).
وأخرج ابن عساكر في (الأربعين السباعية)، من طريق أبي هدبة - وهو كذّاب - عن أنس: قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليتني قد لقيت إخواني؟) فقال له رجل: من أصحابك: أو لسنا إخوانك؟ قال: (بلى أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني)، ثمّ قرأ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ.
وأخرج أحمد، والدارمي، والباوردي، وابن قانع معاً في (معجم الصحابة)، والبخاري في تاريخه، والطبراني، والحاكم، عن أبي جمعة الأنصاري، قال: قلنا: يا رسول الله! هل من قوم أعظم منّا أجرا؟ آمنا بك، واتبعناك؟ قال: (ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، يأتيكم الوحي من السماء! بل قوم يأتون من بعدي، يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجراً)(1).
1) لم أجده لا في مسند أحمد، ولا في الدارمي.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي عمر، وأحمد، والحاكم، عن أبي عبد الرحمن الجهني، قال: بينما نحن مع رسول الله صلّى الله وسلّم إذ طلع راكبان، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كنديان، أو مذحجيان)، حتّى أتيا، فإذا رجلان من مذحج؛ فدنا أحدهما ليبايعه، فلمّا أخذ بيده، قال: يا رسول الله! أرأيت من آمن بك واتّبعك وصدّقك، فماذا له؟ قال: (طوبى له)، فمسح على يده وانصرف. ثمّ جاء الآخر حتّى أخذ على يده ليبايعه، فقال: يا رسول الله! أرأيت من آمن بك وصدقك واتّبعك ولم يرك؟ قال: (طوبى له. ثمّ طوبى له). ثمّ مسح على يده وانصرف.
وأخرج الطيالسي، وأحمد، والبخاري في تاريخه، والطبراني، والحاكم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني)، سبع مرّات(1).
وأخرج أحمد، وابن حبّان، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ رجلاً قال: يا رسول الله! طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى، ثمّ طوبى، ثمّ طوبى لمن آمن بي ولم يرني)(2).
وأخرج الطيالسي، وعبد بن حميد، عن نافع، قال: جاء رجل إلى ابن
عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن! رأيتم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأعينكم هذه؟ قال: نعم. قال: طوبى لكم. فقال ابن عمر: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: بلى. قال: سمعته يقول: قال: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني) ثلاث مرّات.
وأخرج أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني) سبع مرّات.
وأخرج الحاكم، عن أبي هريرة، مرفوعاً: (إنّ ناساً من أُمّتي يأتون بعدي، يودّ أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله).
وأخرج ابن جرير، وابن أبى حاتم، وابن إسحق، عن ابن عبّاس، في قوله: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، قال: الصلوات الخمس، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: زكاة أموالهم.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، في قوله: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، قال: يقيمونها بفروضها، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: يؤدّون الزكاة احتساباً لها.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس، قال: إقامة الصلاة: إتمام الركوع، والسجود، والخشوع، والإقبال عليها فيها.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة، في قوله: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: انفقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم
في طاعته وسبيله.
وأخرج ابن المنذر، عن سعيد بن جبير، في قوله: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: إنّما يعنى الزكاة خاصّة دون سائر النفقات. لا يذكر الصلاة إلاّ ذكر معها الزكاة، فإذا لم يسمّ الزكاة، قال في أثر ذكر الصلاة: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ.
وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود، في قوله: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: هي نفقة الرجل على أهله.
وأخرج ابن جرير، عن الضحّاك، في قوله: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، قال: كانت النفقات قرباناً يتقرّبون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتّى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة هنّ الناسخات المبينّات))(1).
فهذه الروايات نيّفت على العشرة لم يرد في واحدة منها ذكر أبي بكر، فمن أين جاء المصنّف بطامّته.
ثمّ ذكر المصنّف، قوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ(2)، وأن الآية نزلت في أبي بكر.
ولدى مراجعة التفاسير، لم نجد أي إشارة إلى أبي بكر! فقد ذكر السيوطي ما يلي:
قال: ((أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جرير،
في قوله: لَتُبْلَوُنَّ الآية، قال: أعلم الله المؤمنين أنّه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الزهري، في قوله: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ(1)، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرّض المشركين على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في شعره، ويهجو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر، من طريق الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، مثله.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ، يعني: اليهود والنصارى...
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، في قوله: وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، رغم أنّهم كانوا يقولون: يا أصحاب محمّد! لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضلاّل، فأمروا أن يمضوا ويصبروا.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، في قوله: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، يعني: من حقّ الأمور التي أمر الله تعالى))(2).
هذا الذي ذكره السيوطي نقلاً عن أئمّة التفسير، وهم رووه عن
علمائهم من أعلامهم، لم يذكروا أبا بكرّ لا من قريب ولا من بعيد! فما للمصنّف يزيد بالضغث ولا يزيد؟!
وذكر المصنّف أيضاً، قوله تعالى: إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ(1).
وهذه كسابقتها، لم يرد في كتاب تفسير أو كتاب أسباب نزول أنّها نزلت في أبي بكر! فراجع تفسير ابن جرير، والقرطبي، و(الدرّ المنثور)، و(أسباب النزول) للواحدي، و(لباب النقول) للسيوطي، فلا تجد ذكراً لأبي بكر.
وذكر المصنّف أيضاً، قوله تعالى: وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ(2)، وأنّها نزلت في أبي بكر، ولم يذكر سنداً أو مصدراً لنرجع إليه في معرفة صدقه من كذبه!
ولقد وجدت في (الدرّ المنثور)، في تفسير الآية: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(3)، خبراً، دلّ على أنّ الآية نزلت في عليّ عليه السلام.
قال السيوطي: ((وأخرج ابن مردويه، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله! إنّ بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لمّا رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة، وأقسموا إن لا
يخالطونا ولا يؤاكلونا، فشقّ ذلك علينا، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، ونودي بالصلاة، صلاة الظهر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [فوجد السائل]، فقال: (أعطاك أحد شيئاً؟) قال: نعم، قال: (من؟) قال: ذاك الرجل القائم، قال: (على أيّ حال أعطاكه؟) قال: وهو راكع، قال: (وذاك عليّ بن أبي طالب)، فكبّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك، وهو يقول: وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ))(1).
ثمّ ختم المصنّف ما نزل في أبي بكر، بقوله تعالى: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى(2)إلى آخر السورة(3).
وقد وردت عدّة أقوال في شأن النزول!
قال السيوطي: ((وأخرج ابن قانع، وابن شاهين، وعبدان، كلّهم في الصحابة، عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيم العمل؟ قال: (فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير، فاعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له)، ثمّ قرأ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى _ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى _ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(4)))(5).
ثمّ روى نزولها في أبي بكر، برواية عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، وهو سبط أبي بكر، متّهم في قوله. وأخذ قول خالته عائشة أولى بالقبول من قوله، فقد روى البخاري في كتاب التفسير من صحيحه (باب وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي(1)): ((فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلاّ أنّ الله أنزل عذري))(2).
وبهذا القول من عائشة نكتفي عن ذكر المزيد من التعقيبات على ما حشر من أكاذيب الحشوية من البكرية، كالعصامي المكّي الذي ساق ستّ عشرة آية تحت عنوان: (الآيات في شأن أبي بكر الصدّيق رض)(3).
ذكره المصنّف في أوّل باب (العين)، وقال: ((يكنّى أبا حفص، واسم أُمّه: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، وطعن - والذي طعنه فيروز أبو لؤلؤة - بالمدينة لثلاث ليال بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين، وتوفي في هلال المحرّم سنة أربع وعشرين.
وقال محمّد بن سعد: توفي عمر وهو ابن ثلاث وستّين سنة.
وفيه نزل قوله تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(4))). وبهذا أنهى المصنّف كلامه.
ولا شكّ في أنّه لم يرد التقصير بحقّه باقتصاره على هذه الجملات، ولكنّه ذكره بما هو فيه حسب رأيه، ولم يطنب بذكر الآيات التي زعم عمر والعمريون أنّ الله وافقه في أمور رآها، فأنزل الله تعالى فيها قرآنا يتلى، كما صنع العصامي، حيث ذكر في ترجمة عمر (الآيات النازلة بما أشار به عمر رضي الله عنه في قضايا متعدّدة)، وذكر سبعة عشر شاهداً على ذلك، وليس بينها ما ذكره المصنّف.
وسنعود إليه بعد عرض ما قاله ابن حجر في (الإصابة) ممّا أخطأته فيه (الإصابة)، فقال: ((عمر بن الخطّاب بن نُفَيل بن عبد العزّى بن رِياح، بالتحتَانية، ابن عبد الله بن قُرْط بن رزاح - بمهملة ومعجمة وآخره مهملة - ابن عديّ بن كعب بن لُؤي بن غالب القُرَشي العدوي. أبو حفص، أمير المؤمنين.
وأُمُّه حَنتَمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية؛ كذا قال ابن الزبير(1).
وروى أبو نعيم، من طريق ابن إسحاق أنّها بنت هشام(2)، أخت أبي جهل، جاء عنه أنّه وُلد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين، وذلك قبل المبعث النبوي بثلاثين سنة، وقيل بدون ذِكر خليفة بسندٍ له: أنّه وُلد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان إليه السفارة في الجاهلية، وكان عند المبعث شديداً على المسلمين، ثمّ أسلم؛ فكان إسلامُه فَتْحاً على المسلمين، وفرجاً لهم من الضيق.
قال عبد الله بن مسعود: وما عبدنا الله جهرة(1)حتّى أسلم عمر، أخرجه(2)؟
وأخرج ابنُ أبي الدنيا بسندٍ صحيح، عن أبي رجاء العطاردي، قال: كان عمر طويلاً جسيماً، أصْلع أشْعَر شديد الحمرة، كثير السبلة(3)في أطرافها صُهُوبة، وفي عارضيه خِفَّة.
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند جيد إلى زِرّ بن حُبيش، قال: رأيتُ عمر [أعسر(4)] أصلع آدم، قد فرع الناس، كأنّه على دابة، قال: فذكرت هذه القصّة لبعض ولد عمر، فقال سمعنا أشياخنا يذكرون أنّ عمر كان أبيض؛ فلمّا كان عام الرمادة وهي سنَةُ المجاعة ترك أكل اللحم والسمن وأدْمَن أكلَ الزيت حتّى تغيّر لونُه، وكان قد احَمرّ فشحب لَوْنُه.
وروى الدينوري في المجالسة، عن الأصمعي، عن شُعبة، عن سماك: كان عُمر أرْوَح، كأنّه راكبٌ والناس يمشون، قال: والأروح الذي يتدَانى عقباه إذا مَشى.
وأخرج ابن سعد بسند جيّد، من طريق سِمَاك بن حَرْب، أخبرني هلال ابن عبد الله، قال: رأيْتُ عمر جسيماً كأنّه من رجال بني سَدُوس.
وبسندٍ فيه الواقدي: كان عمر يأخذ أذُنه اليسرى بيده اليمنى، ويجمع جراميزه(1)، ويثب على فرسه، فكأنّما خلق على ظهره.
وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي، عن أبي عمر الجزّار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: (اللّهمّ أعِزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطّاب)، فأصبح عُمر فَغدا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. (؟)
وأخرج أبو يعلى، من طريق أبي عامر العقدي، عن خارجة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: (اللّهمّ أعِزَّ الإسلام بأحبِّ الرجلين إليك: بعمر بن الخطّاب، أو بأبي جهل بن هشام) وكان أحبّهما إلى الله عمر بن الخطّاب. (؟)
وأخرجه عبد بن حُميد، عن أبي عامر، عن خارجة بن عبد الله الأنصاري به.
ورويناه في [الكنجروديات(2)] من طريق القاسم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عامر، بلفظ: (اللّهمّ اشْدُد الدين)، وفي آخره: فشدّ بعمر. (؟)
وأخرج ابن سعد بسندٍ حسن، عن سعيد بن المُسَيّب: كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إذا رأى عمر، أو أبا جهل، قال: (اللّهمّ اشدُدْ دينك بأحبهما إليك). (؟)
وأخرج الدارقطني من رواية القاسم، عن عثمان، عن أنس - رفعه:
(اللّهمّ أعزّ الدين بعُمر، أو بعمرو بن هشام) - في حديث طويل.
وروينا في أمالي ابن سمعون، من طريق المسعودي، عن القاسم، عن أبي وائل، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - رفعه: (اللّهمّ أيِّد الإسلام بعُمر).(؟)
ورويناه في الخلعيات، من حديث ابن عبّاس كذلك، ولم يذكرْ أبا جهل.
وفي كامل ابن عديّ من رواية مسلم بن خالد، عن هشام، عن أبيه - أنّ عائشة - مثله؛ لكن لفظه: أعزّ. وزاد في آخره: خاصّة. وقال في فوائد عبد العزيز الجرمي، منْ رواية أُمّ عمر بنت حسّان الثَّقَفِية عن زوجها سعيد بن يحيى بن قيس، عن أبيه، عن عمر؛ فذكر قصّةً، وفيها: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (اللّهمّ اشدد الدِّينَ بعمر، اللّهمّ اشدد الدين بعمر، اللّهمّ اشدد الدين بعمر). (؟)
وأخرج أحمد، من رواية صفوان بن عمرو، عن شُريح بن عبيد، قال: قال عمر: خرجتُ أتعرِّض لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوجدته سبقني إلى المسجد، فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أتعجَّب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ _ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ؛ فقلت: كاهن؛ قال: وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ(1)، حتّى ختم السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع. (؟)
1) سورة الحاقة/40 - 42.
وأخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسندٍ فيه إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن ابن عبّاس، أنّه سأل عمر عن إسلامه، فذكر قصّتَه بطولها، وفيها: أنّه خرج ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختلفوا في دارِ الأرْقم، فعلمت قريش أنّه امتنع فلم تُصبهم كآبةٌ مثلها؛ قال: فسمّاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ الفاروق. (؟)
وذكر أنّه سيأتي ذكره في ترجمة أخته فاطمة))(1).
وليس من حاجة إلى مراجعته فيما قاله، وحسبنا التعقيب على ما رواه المصنّف، وما رواه ابن حجر، من ذكر شأن نزول الآيات، وما ختم به الترجمة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمّاه الفاروق؟
فنقول: أمّا ما ذكره المصنّف من نزول قوله تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(2)، فقد أخرج الواحدي في (أسباب النزول)، عن عكرمة، شأن نزول الآية، قال: ((نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيّه صلي الله عليه وآله وسلم عن طردهم، فكان إذا رآهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بدأهم بالسلام، وقال: (الحمد لله الذي جعل في أُمّتي من أمرني بأن أبدأهم بالسلام).
وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: أنّا أصبنا ذنوباً عظاماً، فما أخاله ردّ عليهم بشيء، فلمّا ذهبوا وتولّوا، نزلت هذه الآية: وَإِذَا جَاءكَ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا))(1). فمن أين جاء المصنّف بطامته في زعمه نزول الآية في عمر؟!! وما كان عمر من أولئك الذين ذكرهم عكرمة، ولا الذين ذكرهم ماهان الحنفي، وكلاهما غير متّهمين على عمر ليخفيا ذكره!
وأمّا ما ذكره من تسمية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له بالفاروق يوم إسلامه، فيكّذبه ما رواه المحبّ الطبري في (الرياض النضرة) في ترجمة عمر من عدّة أخبار في تسمية عمر بالفاروق، وكلّها من أعاجيب الأكاذيب، لاختلافها زماناً ومكاناً وأسباباً!
فمرّة روى عن الشعبي: ((أنّ رجلاً من المنافقين ويهودياً اختصما، فقال اليهودي: ننطلق إلى محمّد بن عبد الله، وقال المنافق: إلى كعب بن الأشرف، فأبى اليهودي، وأتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقضى لليهودي، فلمّا خرج قال المنافق: ننطلق إلى عمر بن الخطّاب، فأقبلا أليه فقصّا عليه القصّة، فقال: رويداً حتّى أخرج إليكما فدخل البيت واشتمل على السيف، ثمّ خرج وضرب عنق المنافق، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزل جبريل، فقال: إنّ عمر فرق بين الحقّ والباطل فسمّي الفاروق. خرجّه الواحدي وأبو الفرج))(2). (؟)
فمن هو ذلك المنافق المنكود حظه الذي قتله عمر؟ ولعلّه من الذين مردوا على النفاق، فلا يعلمهم إلاّ الله تعالى!
ومرّة أُخرى، روى نزلت التسمية من الله تعالى (؟)، فقال: ((وعن النزال ابن سبرة قال: وافقنا من علي يوماً طيّب نفسا ومزاجا فقلنا يا أمير المؤمنين! حدّثنا عن عمر بن الخطّاب قال: ذاك امرؤ سمّاه الله الفاروق فرّق بين الحقّ والباطل، خرجّه ابن السمّان في الموافقة))(1)(؟)، والنزال بن سبرة ممّن ذكره أبو القاسم الكعبي في (قبول الأخبار ومعرفة الرجال)، فقال: ((وهم يعيبون النزال بن سبرة))(2).
وثالثة، قال: ((عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: (بينا أنا جالس في مسجدي أتحدّث مع جبريل إذ دخل عمر بن الخطّاب، فقال جبريل: أليس هذا أخوك عمر بن الخطّاب؟ فقلت: (بلى يا أخي، أله اسم في السماء كما له اسم في الأرض؟) فقال: والذي بعثك بالحقّ، إنّ اسمه في السماء أشهر من اسمه في الأرض، اسمه في السماء فاروق، وفي الأرض عمر، خرجّه في (الفضائل)))(3). (؟)
ورابعة، قال: ((وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه ذكر موقفه يوم القيامة وموقف أبي بكر، قال: (ثمّ ينادي منادٍ أين الفاروق عمر؟ فيؤتى به فيقول الله تعالى: مرحباً بك يا أبا حفص، هذا كتابك، فإن شئت فاقرأ، وإن شئت فلا، فقد غفرت لك). خرجّه في الفضائل))(4). (؟)
وخامسة، قال: ((وقد روي أنّ اسمه في السماء: فاروق، وفي الإنجيل: كافي، وفي التوراة: منطق الحقّ، وفي الجنّة: سراج))(1). (؟)
وهكذا تصاعدت حمّى المزايدة بالمناقب الموضوعة، حتّى بلغت منتهاها في الحديث السابع الذي رواه ابن الجوزي في (الموضوعات) بسنده: ((عن أبي الدرداء، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: (رأيت ليلة أسري بي في العرش جريدة خضراء فيها مكتوب بنور أبيض: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق، عمر الفاروق)..
ولم يستسغه ابن الجوزي فقال تعقيباً عليه: هذا حديث لا يصحّ، والمتهم به عمر بن إسماعيل - أحد الرواة - قال يحيى: ليس بشيء، كذّاب دجال سوء خبيث، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث))(2).
وحسبنا بهذا ختاماً، فإنّ عمر في تاريخه لفي غنى عن هذه الترّهات، فله عند الله وعند المسلمين ما يغني عن هذه الأوهام، ممّا له وممّا عليه.
قال المصنّف: ((عثمان بن عفّان بن أبي العاص، يكنّى أبا عبد الله، بابنه عبد الله من رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنيته عند أهل العراق: أبو عمرو، واسم أُمّه: أروى بنت كريز بن ربيعة، وقال عبد الله بن عمرو بن عثمان: قتل عثمان بن عفّان سنة خمس وثلاثين يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من
ذي الحجّة، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ونزل فيه قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ(1)الآية)).
هذا ما ذكره المصنّف، وليس يعنينا منه إلاّ ذكره نزول الآية الكريمة، وهو زعم باطل كما سيأتي بيانه، وما ذكره في تعريفه لا يبلغ بعض ما ذكره ابن حجر في (الإصابة)، على ما ذكر فيها من التشريق والتغريب ما هو غريب وعجيب.
وإلى القارئ شيئاً من ترجمته فيها، ونعقب على غرائبه بعلامات الاستفهام فحسب، إلاّ ما ينبغي تنبيه القارئ عليه من مدى التعصّب المقيت، الذي شوّه صفحته العثمانية أنصاراً وخصوماً.
قال ابن حجر: ((ولد بعد الفيل بستّ سنين على الصحيح. وكان رَبعْة، حسنَ الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بَيْنَ المنكبين. وقد وصف بأتمَّ من هذا في ترجمة خالته سُعدى. وكذا صفة إسلام عثمان.
أسلم قديماً؛ قال ابن إسحاق: كان أبو بكر مؤلّفاً لقومه فجعل يدعو إلى الإسلام مَن يثقُ به، فأسلم على يده فيما بلغني: الزّبير، وطلحة، وعثمان (؟) وزوّج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ابنته رقيّة من عثمان، وماتت عنده في أيام بَدْر، فزوَّجه بعدها أختها أُمّ كلثوم؛ فلذلك كان يلّقب ذا النُّورَين. (؟)
قال الزبير بن بكار: حدّثني محمّد بن سلام الجمحي، قال: حدّثني أبو المقدام مولى عثمان، قال: بَعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع رجُلٍ بِلَطَف(2)
إلى عثمان، فاحتبس الرجل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ما حبسك؟ ألا كنْتَ تنظر إلى عثمان ورُقَية تعجب مِنْ حسنهما! (؟)
وجاء من أوجه متواترة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشَّره بالجنّة، وعَدّه من أهل الجنّة، وشهد له بالشهادة. (؟)
وروى أبو خيثمة في (فضائل الصحابة)، من طريق الضحّاك، عن النزال بن سَ-بْرَة- والنزّال ممّن تكلّم فيه فعابوه - : قلنا لعليّ: حدّثنا عن عثمان. قال: ذاك امرُؤٌ يُدْعَى في الملأ الأعلى ذا النُّورين. (؟)
وروى الترمذي، من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لكلِّ نبيّ رفيق، ورفيقي في الجنّة عثمان). (؟)
وجاء مِن طرق كثيرة شهيرة صحيحةٍ عن عثمان لما أن حصروه انتشد الصحابةَ في أشياء؛ منها: تجهيزه جَيْشَ العُسْرة، ومنها: مبايعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنه تحتَ الشجرة لمّا أرسله إلى مكّة. ومنها: شراؤه بئر رومَة(1)، وغير ذلك.
وهو أوّل من هاجر إلى الحبشة ومعه زَوجَته رُقَية (؟) وتخلَّفَ عن بَدر لتمريضها، فكتب له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بسهمه وأجره (؟)، وتخلّف عن بيعة الرضوان؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان بعثه إلى مكّة، فأشيع أنّهم قتلوه؛ فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحْدى يديه على الأُخرى، وقال: (هذه عن عثمان). (؟)
1) هي في عقيق المدينة، وهي التي اشتراها عثمان بن عفّان، فتصدّق بها (ياقوت).
وقال ابن مسعود لمّا بويع(1): بايعنا خَيرَنا ولم نَألُ.
وقال عليّ: كان عثمان أوْصلَنا للرحم. (؟)
وكذا قالت عائشة لمّا بلغها قَتْله: قتلوه، وإنّه لأوصَلهم للرحم، وأتقاهم للربّ)).
أقول: متى حدثت في عثمان أوصاف السيّدة عائشة؟! قبل قولها: اقتلوا نعثلاً فقد كفر! أم بعده!
((وقال ابن المبارك في (الزهد): أنبأنا الزبير بن عبد الله: أنَّ جدته أخبرته - وكانت خادماً لعثمان - وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائماً من أهله إلاّ أنّ يجده يقظان، فيدعوه فيناوِله وضوءه، وكان يصوم الدهر. (؟)
وكان سبب قَتله: أنّ أمراءَ الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلّها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وبخراسان عبد الله بن عامر؛ وكان مَن حجَّ منهم يشكو من أميره؛ وكان عثمان لَيِّن العَريكة، كثير الإحسان والحلم، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيُرضيهم، ثمّ يعيده بَعد، إلى أن رحل أهلُ مصر يشكون من ابن أبي سرح، فعزله وكتب له كتاباً بتولية محمّد بن أبي بكر الصدّيق، فرضوا بذلك؛ فلمّا كانوا في أثناء الطريق رأوا راكِباً على راحلة، فاستخبروه؛ فأخبرهم أنّه من عند عثمان باستقرار بن أبي سرح ومعاقبة جماعة من أعيانهم؛ فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوا به؛ فحلف أنّه ما كتب ولا أذِن، فقالوا: سَلِّمنا كاتبك، فخشي عليه منهم القتل، وكان كاتبه مروان بن الحكم؛ وهو ابن
1) الاستيعاب: 1039.
عمّه؛ فغضبوا وحصروه في داره. واجتمع جماعةٌ يحمونه منهم، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوَّرُوا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه فقتلوه، فعظم ذلك على أهْل الخير من الصحابة، وغيرهم، وانفتح بابُ الفتنة، فكان ما كان والله المستعان))(1).
أقول: من هم الذين عظم عليهم قتله من أهل الخير من الصحابة؟
فهل كان طلحة والزبير منهم، وهما اللذان كانا يحرّضان عليه؟
وهل كانت السيّدة عائشة من أهل الخير الذين عظم عليها قتله؟ وهي التي كانت تقول: اقتلوا نعثلاً فقد كفر.
وهؤلاء الثلاثة هم زعماء الناكثين في حرب الجمل، فكانوا من أهل الشرّ أوّلاً ثمّ صاروا من أهل الخير!
ثمّ هل كان عمّار بن ياسر، ومحمّد بن أبي بكر، ومالك الأشتر من أهل الخير الذين عظم عليهم قتله؟
فإن كانوا هم، فمن قتله؟ أم الذين ذكرنا جميعاً كانوا من أهل الشرّ لأنّهم بين محرّض على قتله وراض به؟ إنّها أزمة تاريخ، وفتنة مؤرخ، ومحنة قارئ!
ولم أجد أحسن من تقييم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: (أساء الأثرة، وأسأتم التغيير)، وجواب ابن عبّاس لمعاوية حين قال له: أنا ابن عمّ المقتول، فقال له: فهذا، وأشار إلى ابن عمر، قتل أبوه أيضاً، قال: ذاك قتله
1) الإصابة 4/ 377 - 379.
كافر، قال: ومن قتل ابن عمّك؟ قال: المسلمون، قال: ذاك أدحض لحجّتك(1).
وراجع هذه الموسوعة(2)، لمعرفة الساخطين، ومواقف سنمّارية، ولتجد أسماء الصحابة الذين تولّوا كبر قتل عثمان، من أهل الخير، أم من أهل الشرّ؟!
ونعود إلى الآية التي ذكرها المصنّف أنّها نزلت في عثمان: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ(3)، لم يذكر مصدره!
ولدى الرجوع إلى (الدرّ المنثور)، وجدت فيه: أنّ ابن عمر تلا هذه الآية، قال: ((ذلك عثمان بن عفّان))، وفي لفظ: ((نزلت في عثمان بن عفّان)).
ثمّ قال السيوطي: ((وأخرج ابن سعد في طبقاته، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً، قال: نزلت في عمّار بن ياسر.
ثمّ قال: وأخرج جويبر، عن عكرمة مثله، وأخرج جويبر، عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: نزلت هذه الآية في: ابن مسعود، وعمّار، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه))(4).
فأين ما ذكره عن ابن عبّاس أنّ الآية في عثمان؟! بينما لم يذكر السيوطي عثمان إلاّ في قول ابن عمر (؟) وما ذكره عن ابن عبّاس لم يذكر فيه عثمان مع الذين ذكرهم، كابن مسعود، وعمّار، وسالم مولى أبي حذيفة!
((وقال ابن إسحاق: قتل على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوماً من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين.
وقال غيره: قُتل لسبع عشرة. وقيل: لثمان عشرة. رواه أحمد عن إسحاق بن الطباع، عن أبي معشر.
وقال الزبير بن بكار: بُويع يوم الاثنين لليلةٍ بقيت من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين. وقُتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجّة بعد العصر، ودُفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب(1)، كان عثمان اشتراه فوسَّع به البقيع. وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور. وقيل دون ذلك. وزعم أبو محمّد بن حزَم أنّه لم يبلغ الثمانين))(2).
قال المصنّف: ((سعد بن عبادة سيّد الخزرج، وخطيب الأنصار، مات
الصفحة السابقةالصفحة التالية
بحوران من أرض الشام سنة خمس عشرة، وفيه نزل قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً(1))).
وقال ابن حجر: ((سعد بن عبادة بن دُلَيم(2)بن حارثة بن حرام بن حَزِيمة(3)بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري، سيّد الخزرج. يكنّى أبا ثابت، وأبا قيس. وأُمّه عمرة بنت مسعود لها صحبة، وماتت في زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سنة خمس.
وشهد سعد العقبة، وكان أحد النقباء، واختلف في شهوده بَدْرا، فأثبته البخاري.
وقال ابن سعد(4): كان يتهيأ للخروج فنهس فأقام، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لقد كان حريصاً عليها.
قال ابن سعد: وكان يكتب بالعربية، ويحسن العَوْم والرمي، فكان يقال له الكامل؛ وكان مشهوراً بالجود هو وأبوه وجدّه وولده، وكان لهم أطم ينادي عليه كلّ يوم: من أحبّ الشحم واللحم فليأت أطم دُليم بن حارثة، وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيوت أزواجه.
وقال مِقْسَم، عن ابن عبّاس: كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المواطن كلّها رايتان، مع عليّ راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار.
وروى له أحمد، من طريق محمّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن قيس بن سعد: زارنا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في منزلنا، فقال: (السلام عليكم ورحمة الله...) الحديث.
وفيه: ثمّ رفع يده، فقال: (اللّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك على آل سَعْد ابن عبادة).
وروى أبو يعلى، من حديث جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (جزى اللهُ عنّا الأنصار خيراً، لا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عُبادة).
وروى بن أبي الدنيا من طريق ابن سيرين، قال: كان أهل الصفَّة إذا أمسوا انطلق الرجل بالواحد، والرجل بالاثنين، والرجل بالجماعة، فأمّا سعد فكان ينطلق بثمانين.
وروى الدارقطني في كتاب (الأسخياء)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان منادي سعد ينادي على أطمه: مَن كان يريد شحماً ولحماً فليأت سعداً. وكان سعد يقول: اللّهمّ هَبْ لي مجداً، لا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللّهمّ إنّه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه.
وعن محمّد بن سيرين: كان سعد بن عبادة يعشّي كلّ ليلة ثمانين من
أهل الصفة))(1).
وقصّتُه في تخلّفه عن بيعة أبي بكر مشهورة، لم يذكرها ابن حجر، لما فيها من تجاوزات جرت بين الصحابة بعضهم على بعض، وكلّ من ذكر خبر السقيفة لا بدّ أن يذكر امتناع سعد عن بيعة أبي بكر، فلم يبايعه، وكان يقول: لا والله حتّى أرميكم بما في كنانتي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي ما أطاعني، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن تبعني، ولو اجتمع معكم الجنّ والإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربّي، فقال عمر: لا ندعه حتّى يبايع، فقال بشير بن سعد: إنّه قد لجّ وليس بمبايع لكم حتّى يُقتل، وليس بمقتول حتّى يُقتل معه أهله وطائفة من عشيرته، ولا يضرّك تركه، إنّما هو رجل واحد فتركوه، فلمّا ولي عمر لقيه، فقال: إيه يا سعد.. فقال: إيه يا عمر.. فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ قال: نعم، وقد أفضى إليك هذا الأمر، وكان صاحبك والله أحبّ إلينا منك، وقد أصبحت كارهاً لجوارك، قال: من كره ذلك تحوّل عنه، فلم يلبث إلاّ قليلاً حتّى انتقل إلى الشام، فمات بحوران.
وقيل: أنّه بال قائماً فمات، فسُمع قائل يقول:
قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة*** ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده
هكذا في (الاستيعاب) في ترجمته، وفي (سير أعلام النبلاء) كذلك بتفاوت يسير، وشكّ بعضهم في هذا التلبيس والتدليس، واعتبروه لوناً من وسائل السياسة وحبكات الساسة، على نحو: لله جنود من عسل، للتخلّص من خصومهم، والله أعلم بحقائق الأمور.
1) الإصابة 3/55 - 56.
وأمّا ما ذكره المصنّف من نزول الآية في سعد بن عبادة، فليس بشيء! إذ لم يرد له ذكر في تفسير الآية فيما راجعت من المصادر التفسيرية، وأجمعها أثراً تفسير (الدرّ المنثور)، إذ ورد فيه أكثر من عشرين رواية في ذكر الآية الكريمة، رواها عن جمع من رجال الصحابة، نيّفوا على العشرة سوى التابعين، ولم يرد في شيء منها ذكر سعد بن عبادة.
وكان موته سنة خمس عشرة، وقيل: سنة ستّ عشرة(1).
وقيل: إن قبره بالمَنِيحة(2)قرية بدمشق بالغوطة.
وعن سعيد بن عبد العزيز: أنّه مات ببصرى، وهي أوّل مدينة فُتحت من الشام.
قال المصنّف: ((سيّد الأوس، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه: (اهتز العرش بموت سعد بن معاذ)، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ(3)الآية)).
وفي قوله في شأن نزول الآية وهمٌ لا يُتجاوز عنه! فإنّ نزول الآية كان في سعد بن أبي وقاص، كما في (الدرّ المنثور)، قال: ((نزلت فيّ أربع آيات: برّ الوالدين والنفل والثلث وتحريم الخمر)). حكاه عن الطيالسي،
والبخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم، والنحّاس في ناسخه، وابن مردويه، والبيهقي في (الشُعب)(1).
وقد ترجم ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، وابن حجر في (الإصابة) للسعدين، ولم يذكرا آية الأنفال في واحد منهما! فمن أين جاء بها المصنّف؟!
قال ابن حجر في (الإصابة): ((سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشم بن الحارث بن الخزرج بن النَّبِيت(2)ابن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، سيّد الأوس. وأُمّه كبشة بنت رافع، لها صحبة؛ ويكنّى أبا عمرو.
شهد بَدْراً باتّفاق، ورُمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهراً حتّى حكم في بني قُرَيظة، وأجيبت دعوته في ذلك، ثمّ انتقض جرحه، فمات؛ أخرج ذلك البخاري، وذلك سنة خمس.
وقال المنافقون لما خرجت جنازته: ما أخفّها! فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ الملائكة حملته).
وفي الصحيحين وغيرهما مِنْ طرُق: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: (اهتَزّ العرش لموت سَعد بن معاذ).
وقال رجل من الأنصار:
وما اهتز عرش الله من موت هالك*** سمعنا به إلاّ لسعد أبي عمرو
... عن ابن عبّاس قال: قال سعد بن معاذ: ثلاث أنا فيهنّ رجل كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس: ما سمعت من رسول الله حديثاً قطّ إلاّ علمت أنّه حقّ من الله تعالى، ولا كنت في صلاة قطّ فشغلت نفسي بشيء غيرها حتّى أقضيها، ولا كنت في جنازة قطّ فحدّثت نفسي بغير ما تقول ويقال لها، حتّى أنصرف عنها.
قال سعيد بن المسيّب: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلاّ في نبيّ(1)-
وذكر ابن إسحاق: أنّه لمّا أسلم على يد مصعب بن عُمير، قال لبني عبد الأشهل: كلامُ رجالكم ونسائكم علَيَّ حرام حتّى تسلموا، فأسلموا؛ فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام.
وروى ابن إسحاق في قصّة الخندق، عن عائشة، قالت: كنتُ في حصن بني حارثة، وأُمّ سعد بن معاذ مَعي، فمرَّ سعد بن معاذ، وهو يقول(2):
لَبِّث قليلاً يلحق(1)الهَيجا حَمَلْ*** ما أحسن الموْتَ إذا حانَ الأجَلْ
فقالت له أُمّه: الحقّ يا بني فقد تأخرت، فقلت: يا أُمّ سعد لودِدتُ أن درع سعد أسبغ ممّا هي؛ قال: فأصابه السهم حيث خافت عليه، وقال الذي رماه: خُذها وأنا ابن العَرِقَة؛ فقال: عرق الله وجهك في النار. وابن العَرِقة اسمه حِبّان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤي، والعَرِقَة(2)أُمّه.
وقيل: إنّ الذي أصاب سعد أبو أمامة الجشمي.
وروى البخاري، من حديث أبي سعيد الخُدري: أنّ بني قريظة لمّا نزلوا على حكم سعد، وجاء على حمار، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: قوموا إلى سيّدكم.
وأخرج ابن إسحاق بغير سند: أنّ أُمّ سعد لمّا مات، قالت:
ويل أُم سعدٍ سعدا(3)*** حزامةً وجدّا
وسيّداً سدّ به مَسَدّا(4)
فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (كلّ نادبة تكذب، إلاّ نادبة سعد)(5).
وأخرجه الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عبّاس، قال: جعلت أُمّ سعد تقول:
ويلِ أُمّ سعد سعدا*** حزامة وجدا
فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا تزيدي على هذا، كان والله ما علمت حازماً، وفي أمرِ الله قوياً)))(1).
ذكره المصنّف في أوّل باب (السين)، وقال: ((سعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك بن وهيب، ويكنّى أبا إسحاق، واسم أُمّه حمنة.
وقالت بنت سعد: توفّي أبي وهو ابن خمس وخمسين سنة بالمدينة، وصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ ابن بضع وستّين سنة، وقال الهيثم ابن عدي: مات سعد سنة خمسين وهو من العشرة المبشرين بالجنّة، وفيه نزل قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا(2)الآية)).
وهذا ذكره أيضاً غير المصنّف ممّن ترجم لسعد في الصحابة، وذكره بعض المفسّرين أيضاً، وقد مرّ في سعد بن معاذ قول سعد بن أبي وقّاص: نزلت فيّ أربع آيات؟ وذكر ابن عبد البرّ، وابن حجر، وابن الأثير في كتبهم في الصحابة في ترجمته بعض المناقبيات ربما صحّ بعضها، لكنّما الأعمال بخواتيمها، فهو باعتزاله بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أساء لنفسه بعد أن كان هو الرواي لفضائل الإمام، وموقفه مع معاوية ينبيك عن جرأة وإدانة،
ومع ذلك فهو قد أساء واقترف، وأقرّ واعترف.
فقد روى المسعودي في (مروج الذهب)، فقال: ((وحدّث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، عن محمّد بن حميد الرازي، عن أبي مجاهد، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي نجيح، قال: لمّا حجّ معاوية، طاف بالبيت ومعه سعد، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة، فأجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في عليّ وشرع في سبّه؛ فزحف سعد.
ثمّ قال: أجلستني معك على سريرك، ثمّ شرعت في سبّ عليّ، والله لأنّ يكون فيّ خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
والله، لأن أكون صهراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ لي من الودّ ما لعليّ أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي ما قاله يوم خيبر: (لأعطين الراية غدا رجلاً يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله ليس بفرّار يفتح الله على يديه)، أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي ما قاله له في غزوة تبوك: (ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي)، أحبّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، وأيم الله لا دخلت لك داراً ما بقيت، ثمّ نهض؟
قال المسعودي: ووجدت في وجه آخر من الروايات، وذلك في كتاب علي بن محمّد بن سليمان النوفلي في الأخبار عن ابن عائشة وغيره:
أنّ سعداً لمّا قال هذه المقالة لمعاوية، ونهض ليقوم، ضرط له معاوية، وقال: اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت، ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن، فهلاّ نصرته؟ ولم قعدت عن بيعته؟ فإنّي لو سمعت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل الذي سمعتَ فيه لكنتُ خادماً لعليّ ما عشت.
فقال سعد: والله إنّي لأحق بموضعك منك، فقال معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة. وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة...
قال المسعودي: وكان سعد، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، ومحمّد بن مسلمة، ممّن قعد عن عليّ بن أبي طالب، وأبوا أن يبايعوه، هم وغيرهم ممّن ذكرنا من القُعّاد عن بيعته... فأعرض عنهم عليّ، وقال: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(1)))(2).
وسعد بن أبي وقاص هو الذي سأله ابنه محمّد: أكان أبو بكر أوّلكم إسلاما؟ فقال له: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكنّه كان أفضلنا إسلاماً(3).
ذكره المصنّف في أوّل باب (الميم)، فقال: ((معاذ بن جبل، يكنّى أبا عبد الرحمن، وكان بدرياً خزرجياً، مات سنة (ثماني عشرة بعمواس بين
أردن والشام) في الطاعون، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ(1)الآية)).
وزعم المصنّف نزول الآية في معاذ زعم باطل، لم يرد في شيء من التفاسير، سوى أنّ رواية عن عكرمة، قال: نزلت في ابن مسعود، وعمّار بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وهذه الرواية لم تكن مختصّة بذكر معاذ، بل ذكرت أربعة من وجوه الصحابة قبله؛ ثمّ هي لم تكن الرواية الوحيدة في هذا الباب، بل وردت عنه رواية أخرجها ابن أبي حاتم عنه في الآية، قال: لم تمن أُمّة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الأُمّة.
وأيضاً عن عكرمة، عن ابن عبّاس: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال: خير الناس للناس.
وقول عكرمة في هذا غير مقبول إزاء ما أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والفريابي، وأحمد، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصحّحه، عن ابن عبّاس، في قوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله إلى المدينة.
ولمّا كان معاذ ليس من المهاجرين، بل من الأنصار من الخزرج، فلا تشمله الآية؛ عن عمر بن الخطّاب، قال: لو شاء الله لقال: (أنتم)، فكنّا كلّنا، ولكن قال: كُنتُمْ في خاصّة أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.. إلى غير ذلك من أقوال ذكرها
1) سورة آل عمران/110.
السيوطي في (الإتقان)؛ فراجع(1). فلا تجد من ذكر معاذ إلاّ فيما قاله عكرمة، وهو غير مقبول عند كثير من الأعلام.
ومهما كان، فإنّ معاذ بن جبل مترجم في (الإصابة) وغيرها، بما هو فيه، ولا يخلو ممّا ليس له، كما ستأتي الإشارة إلى هذا بعد ذكر ما في (الإصابة).
قال ابن حجر: ((معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أُدىّ(2)بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن نابي بن تميم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي.
الإمام المقدّم في علم الحلال والحرام؛ قال أبو إدريس الخولاني: كان أبيض وَضِئ الوجه؛ بَرَّاق الثنايا؛ أكحل العينين.
وقال كعب بن مالك: كان شابّاً جميلاً سَمْحاً، من خير شباب قومه.
وقال الواقدي: كان من أجمل الرجال؛ وشهد المشاهد كلّها.
وروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحاديث...
وشهد بدراً وهو ابنُ إحدى وعشرين سنة؛ وأمّره النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على اليمن. والحديثُ بذلك في الصحيح من رواية ابن عبّاس عنه.
وذكر سيف في (الفتوح) بسندٍ له، عن عبيد بن صخر، قال: قال النبيّ
صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (إنّي قد عرفتُ بلاءك في الدِين، والذي قد ركبك من الدَّين وقد طيّبت لك الهدية؛ فإن أهدي لك شيء فاقبل). قال: فرجع حين رجع بثلاثين رأساً أهديت له.
قال: بهذا الإسناد إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له، لمّا ودّعه: (حفظك الله من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك، وأدْرأ عنك شرورَ الإنس والجنّ).
وفي سنن أبي داود، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنّي لأحِبُّك...) الحديث في القول بعد كلّ صلاة.
وعدّه أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وهو في الصحيح؛ وفيه عن عبد الله بن عمرو - رفعه: اقرأوا القرآن من أربعة؛ فذكره فيهم.
وقال الشعبي، عن مسروق: كنّا عند ابن مسعود: فقرأ - إنّ معاذاً كان أُمّةً قانتاً لله؛ فقال فروة بن نوفل: نسيتَ. فقال: ما نسيتُ؛ إنّا كنّا نُشبهه بإبراهيم عليه السلام.
وقال أبو نعيم في (الحلية): إمام الفقهاء، وكنز العلماء؛ شهد العقبة، وبدراً، والمشاهد؛ وكان من أفضل شباب الأنصار حِلماً وحياء وسخاء؛ وكان جميلاً وسيماً.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، والزهري، عن ابن كعب بن مالك: كان معاذ شابّاً جميلاً سمحاً، لا يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدّثني أشياخ منّا... فذكر قصّة، فيها:
فقال عمر: عجزت النساء أن يلِدنَ مثل معاذ؛ ولولا معاذ لهلك عمر. أخرجه محمّد بن مخلد العطار في فوائده.
وفي حديث أبي قِلابة، عن أنس، عند الترمذي وغيره، في ذكر بعض الصحابة - مرفوعاً: وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ.
وفي مرسل أبي عون الثقفي، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: يأتي معاذٌ يوم القيامة أمامَ الناس برتوةٍ(1). (؟)
أخرجه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه؛ وأورده ابنُ عساكر من طريقٍ عن محمّد بن الخطّاب.
والرَّتوة - بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو كرمية سهم.
وفي طبقات ابن سعد(2)، من طريق منقطع: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كتب إلى أهل اليمن لمّا بعث معاذاً: (إنّي بعثتُ لكم خَيْرَ أهلي). ومناقبُه كثيرة جدّاً.
وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة، أو التي بعدها، وهو قول الأكثر. وعاش أربعاً وثلاثين سنة؛ وقيل غير ذلك))(3).
إلى هنا ما قاله ابن حجر، وفيه من الغّلو المناقبي ما لا يليق ذكره، لفقدانه شروط الصحّة، والقاعدة التي عندهم: (إن كنت راوياً فالصحّة، وإن
كنت مدّعياً فالدليل)، وقد بيّنت في كتاب (عليّ إمام البررة)(1)(المعاذ من خبر معاذ) ما قالته نابتة النواصب، من زعم المناقب لكلّ صاحب، وإلى القارئ ما ذكرته هناك لغرض إطلاعه على حقيقة حال الرجل وواقعيته من دون تحريف أو تزييف.
روى ابن كثير في سيرته، فقال: ((وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد ابن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين بعثه إلى اليمن، قال: (كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسُنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فإن لم يكن في سُنّة رسول الله؟ قال: اجتهد، وإنّي لا آلو.
قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدري، ثمّ قال: (الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله).
قال ابن كثير: وقد رواها أحمد، عن وكيع، عن عفّان، عن شعبة بإسناده ولفظه.
وأخرجه أبو داود، والترمذي من حديث شعبة به، وقال الترمذي: لا نعرفه من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل. وقد رواه ابن ماجة من وجه آخر عنه، إلاّ أنّه من طريق محمّد بن سعد بن حسّان - وهو المصلوب
1) عليّ إمام البررة 3/253.
أحد الكذّابين(1)- عن عبادة بن نُسيّ، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ به))(2).
ونزيد القارئ بصيرة حول هذا الحديث بذكر ما قاله ابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام) حيث ناقش موضوع الاجتهاد، ثمّ قال: ((وأمّا خبر معاذ فانه لا يحلّ الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو، والحارث هو مجهول لا يدري أحد من هو...
قال البخاري (في تاريخه الأوسط): ولا يعرف الحارث إلاّ بهذا، ولا يصحّ.
ثمّ هو - الحارث - عن رجال من أهل حمص لا يُدرى من هم. ثمّ لا يعرف قطّ في عصر الصحابة، ولا ذكره أحد منهم. ثمّ إنّه لم يُعرف في عصر التابعين، حتّى أخذه أبو عون وحده عمّن لا يُدرى من هو، فلمّا وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كلّ مطار، وأشاعوه في الدنيا، وهو باطل لا أصل له...
ثمّ قال ابن حزم: وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه، هو أنّ من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سُنّة رسوله)، وهو يسمع قول ربّه تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن
رَّبِّكُم(1)، وقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ(2)، وقوله تعالى: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ(3)، مع الثابت عنه عليه السلام من تحريم القول بالرأي في الدين))(4). وقد قال ابن حزم في كتابه سابقاً: ((وأمّا حديث معاذ فيما روي من قوله: (أجتهد رأيي)، وحديث عبد الله بن عمرو في قوله: (أجتهد بحضرتك يا رسول الله)، فحديثان ساقطان.
أمّا حديث معاذ فإنّما روي عن رجال من أهل حمص لم يسمّوا، وحديث عبد الله منقطع أيضاً لا يتّصل))(5).
وقد يفاجأ القارئ إذا أخبرته أنّ معاذاً لم يكن ذهب إلى اليمن قاضياً ولا داعياً، بل أرسله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ساعياً لجمع الصدقات جبراً لفاقته!
فقد ذكر ابن كثير في سيرته: ((عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبيّ بن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً، من خير شباب قومه. لا يُسال شيئاً إلاّ أعطاه، حتّى كان عليه دين أغلق ماله، فكلّم رسول الله في أن يكلّم غرمائه ففعل، فلم يضعوا له شيئاً، فلو تُرك لأحد بكلام لتُرك لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: فدعاه رسول الله، فلم يبرح أن باع ماله، وقسّمه بين غرمائه، قال: فقام معاذ ولا مال له.
قال: فلمّا حجّ رسول الله بعث معاذاً إلى اليمن، قال: فكان أوّل من تجر في هذا المال معاذ.
قال: فقدم على أبي بكر الصدّيق من اليمن وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء عمر، فقال: هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فاقبله. قال: فقال معاذ: لن أدفعه إليه، وإنّما بعثني رسول الله ليجبرني.
فلمّا أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر، فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له. فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنّما بعثه رسول الله ليجبره، فلست آخذ منه شيئاً.
قال: فلمّا أصبح معاذ انطلق إلى عمر، فقال: ما أراني إلاّ فاعل الذي قلت، إنّي رأيتني البارحة في النوم - فيما يحسب عبد الرزاق قال - أُجرّ إلى النار وأنت آخذ بحجزتي(1)
أقول: ووافقهما الشيخ أحمد شاكر في تعليقته على ذلك في هامش الإحكام لابن حزم 6/94، وحاول استغفال القارئ، بأنّ ابن سعد في (الطبقات) أيضاً ذكر الفقرات في تراجم أصحابها من طريق خالد عن أبي قلابة عن أنس مرفوعاً، فذكر هو أماكن ذكرها بالسند المذكور، وعقّب على ذلك بقوله: وهذه أسانيد كلّها صحيحة لا تخفى صحّتها على أمثال أبي محمّد ابن حزم رحمه الله، فلا أدري كيف يجزم قولاً واحداً بعدم صحّة الحديث، ولعلّه لم يصل إليه بهذه الأسانيد، والعلم عند الله.
ونحن نقول لفضيلة الشيخ كما قال لابن حزم: لا ندري كيف يجزم قولاً واحدا بضعف الحديث وهو بهذه الأسانيد التي تنتهي إلى خالد الحذاء، وهذا وحده يكفي في سقوط الحديث، فقد قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ به. وتكلّم فيه شعبة وابن علية وحمّاد بن زيد، مضافاً إلى أنّه كان في عمل السلطان. (راجع هداية الباري لابن حجر 2/163).
وقد ذكر فضيلة الشيخ أيضاً ورود هذا المعنى موقوفاً من كلام عمر: أنّه خطب، فقال: ((من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإنّي له خازن)). رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (3/272 - 273).
والآن حصحص الحقّ، فصدقت مقولة القائل: كنّا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً. فما دام عمر يقول ذلك لماذا لا يُصيّر حديثاً، وكلّ أصحاب الأسماء هم السلطان وأعوان السلطان؟ والراوي لهم خالد الحذّاء الذي كان في عمل السلطان، (فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
.1) لقد روى الحاكم في المستدرك 3/422 من طريق مسدّد: ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال رسول اللهصلي الله عليه وآله وسلم: (أرحم أُمّتي بأُمّتي أبو بكر، وأشدّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألاّ إنّ لكلّ أُمّة أميناً، وإنّ أمين هذه الأُمّة أبو عبيدة بن الجراح). قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
قال: فانطلق إلى أبي بكر بكلّ شيء جاء به، حتّى جاء بسوطه، وحلف له أنّه لم يكتمه شيئاً. قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: هو لك لا آخذ منه شيئاً)).
ثمّ ذكر ابن كثير عن أبي ثور، والبيهقي، إضافات على هذا الحديث تضفي على معاذ رداء القداسة(1).
ولا نعلّق على ذلك بشيء، إلاّ أنّا ننبِّه القارئ على سخاء الواهب الذي وهب ما لا يملك، وقبول الموهوب له ما لا يستحقّ! وكيف كانت الضمائر
1) السيرة النبوية 4/197.
يومئذ وكأنّها ماتت بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن معاذ المصدِّق (جابي الصدقات) الوحيد الذي تُرك له ما جباه من أموال الصدقات، ليكون ضدّ الشرعية الدينية، فأبو سفيان بن حرب أيضاً كذلك، ترك له ما جباه بسعايته، وكم لهما من نظير، والباحث في تاريخ تلك الحقبة يجد من التناقض الشيء الكثير والخطير.
وهكذا - بجرّة من القلم - أصبح معاذً قاضياً للنبيّ باليمن، وحاكماً في الحروب، ومصدّقاً، إليه تدفع الصدقات، كما يقول ابن كثير(1).
أقول: وقد عدّوه في زمرة المفتين؛ فحكى أبو داود له رأياً في ميراث المسلم من الكافر، وذكر ابن كثير موافقاً له في المذهب مع معاوية بن أبي سفيان، وآخرين. وقال: وخالفه الجمهور، ومنهم الأئمّة الأربعة وأصحابهم...
ولا يهمّنا مخالفتهم، فما دام الرجل بلغ المكانة العليا التي ترشِّحه لمنصب الخلافة، حتّى تمنّى عمر عند موته حياته ليستخلفه على أُمّة محمّد، فإن سأله ربّه عمّن استخلف، قال: قلت: معاذ، فإنّي سمعت نبيّك يقول: (يأتي معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة).
أولا تكفي شهادة عمر له وحجّته في ترشيحه للخلافة؟ وإن كان معاذ من الأنصار، والأنصار لا حقّ لهم في الخلافة، كما احتج ّأبو بكر وعمر بذلك في السقيفة! وهكذا للمصالح المتبادلة تأثيرها التام في تغيير الحقائق وقلب المفاهيم.. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
1) السيرة النبوية 4/200.
ولست أدري ولا المنجّم يدري! كيف يصحّ ما نسبوه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في نفر من أصحابه: أفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبيّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل؟
قال ابن حزم في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام): ((هذا حديث لا يصحّ)).
وبيّن عدم صحَّته، فقال: ((ولو صحّ لكان عليكم، لأنّ في ذلك الحديث: (ومعاذ أفقهكم)، فقلّدوا معاذاً في الفتيا، وفي قتل المرتد دون أن يستتاب، وفي توريث المؤمن من الكافر، في أشياء كثيرة خالفتموه))(1).
ونحن نضيف إلى ذلك: هلا استعمل الرجل فقهه وعلمه بالحلال والحرام في حقّ نفسه؟ وأين صار علمه بالحلال والحرام وهو يأخذ جميع مال الصدقات الذي جباه في سعايته، وهو لا يستحقّ منه إلاّ سهماً من ثمانية أسهم، كما هو صريح قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(2).
قال المصنّف: ((عبد الرحمن بن عوف، ويكنّى أبا محمّد، وكان اسمه عبد عمرو، فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عبد الرحمن، واسم أُمّه: الشيماء بنت عبد
الحارث بن زهرة، وقال يعقوب بن عتبة: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة، ودفن بالبقيع، وهو من العشرة المبشرين بالجنّة، وهو الحاكم في الشورى، وفيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ(1))).
ترجمه الذين ترجموا للصحابة، وذكروا له مناقب أسوة بالآخرين، فقالوا: ولد بعد الفيل بعشرة سنين.
قال ابن حجر: ((أسلم قديماً قبل دخول دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً وسائر المشاهد، وآخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع، وبعثه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى دومة الجندل، وإذن له أن يتزوّج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، ففتح عليه فتزوّجها...
وقال أيضاً: وعن نيار الأسلمي، عن أبيه: كان عبد الرحمن ممّن يُفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رواه الواقدي. (؟)
وقال معمر عن الزهري: تصدّق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشطر ماله. ثمّ تصدّق بعد بأربعين ألف دينار، ثمّ حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة)). ذكر هذا كلّه ابن حجر في إصابته(2)، وزاد أشياء أُخرى مناقبية لا حاجة لنا في نقلها، لأنّها تستبطن الكذب في كثير منها، وحسبنا ما مرّ عن
كثرة ماله وسخائه.
لكن ثمة سؤال يفرض نفسه: ما بال صاحب ذلك الجاه العريض الطويل، والثراء الفاحش، لماذا لم يتصدّق بشيء ولو بدرهم بين يدي نجواه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبخل وامتنع من النجوى كبقية الصحابة الذين شحّت نفوسهم فلم يعملوا بآية الصدقة قبل النجوى، حيث قال الله تعالى في سورة المجادلة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ _ أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(1)، ولم يعمل بها إلاّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وهو القائل: (آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تصدّقت بدرهم، فنسخت، فلم يعمل بها أحد قبلي).
وقال ابن عبّاس: (أوّل من فعل ذلك عليّ بن أبي طالب، قدّم ديناراً في عشر كلمات كلّمهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأما سائر الناس فلم يفعلوا وشقّ عليهم أن يعتزلوا رسول الله وكلامه، وبخلوا أن يقدّموا صدقاتهم)(2).
وذكر له مترجموه مناقب وسوابق جلّها أكاذيب! نحو ما أخرجه الحارث بن أسامة عن عليّ - رفعه في قصّة - قال: عبد الرحمن أمين في
السماء، وأمين في الأرض. قال ابن حجر: ((وفي سنده أبو يعلي الجزري))(1)ومهما يكن حال الجزري، فالخبر يستبطن كذبه، لروايته عن عليّ عليه السلام! فإن صحّ ذلك، فلماذا نقم عليه في خدعة الشورى، فقال عليه السلام: (فصغا رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره...)، فقد كان عبد الرحمن بن عوف صهر عثمان على أخته أُمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، خلف عليها بعد ابن الزبير.
وأيضاً نحو رواية ابن أبي نجيح: ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار، فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهنّ ويحجّ معهنّ، ويجعل على هوادجهنّ الطيالسة، وينزل بهنّ في الشعب الذي ليس له منفذ))(2).
ونحو ما أخرجه ابن حجر نقلاً: ((عن الترمذي، والسرّاج في تاريخه، من طريق نوفل بن أياس الهذلي، قال: كان عبد الرحن بن عوف لنا جليساً، ونعم الجليس، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله، فدخل فاغتسل، ثمّ خرج فأتانا بقصعة فيها خبز ولحم ثمّ بكى، فقلنا: ما يبكيك يا أبا محمّد؟ قال: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا))(3).
أقول: ما دام الرجل يبكيه حال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلماذا لم يرسل إليه يوماً في
حياته قصعة فيها خبز ولحم، كما كان يفعل ذلك سعد بن عبادة، وهو فيما مرّ له من مزايدات في الصدقات أغنى من سعد؟!
ألم يقل جعفر بن برقان: ((بلغني أنّ عبد الرحمن بن عوف اعتق ثلاثين ألف نسمة))(1)(؟). سخاء ما فوقه سخاء، لو صحّت الأنباء!
وقد قيل عنه فيما رواه حفيده، حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: ((كان عبد الرحمن حرّم الخمر في الجاهلية، وما دام كذلك، فلماذا لم يرد فيه كما ورد في جعفر بن أبي طالب، وقد شكره الله على الخلال الأربع ومنها عدم شربه الخمر))(2). (؟)
ثمّ ما باله لو صدق حفيده في خبره حضر نادي الخمر في دار أبي طلحة الأنصاري مع بقية الصحابة من روّاده، ونزول قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حتّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ...(3).
ومن الأكاذيب ما ذكره البخاري في تاريخه من طريق الزهري، قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف لكلّ من شهد بدراً بأربعمائة دينار، فكانوا مائة رجل. ومات سنة 31- 32 وهو ابن 72 سنة، ودفن بالبقيع، وصلّى عليه عثمان، ويقال الزبير بن العوام(4).
ولا تعليق لنا على ما في هذا التزويق إلاّ تنبيه القارئ على زعم صلاة
عثمان عليه، فإنّه كان مهاجراً له، وقد أوصى أن لا يصلّي عليه، فصلّى عليه الزبير، أو سعد بن أبي وقاص(1).
وأخيراً فهذا الصاحب العائب البخيل الذي ((كان على مربطه مائة فرس وله ألف بعير، وعشرة الآف شاة من الغنم، وبلغ ثمن ماله: أربع وثمانين ألفا))(2)، وفي طبقات ابن سعد: ((وكان فيما خلّفه ذهب قطّع بالفؤوس، حتّى مجلت أيدي الرجال منه))(3).
فهذا الصحابي الغني، وقف عليه سائل وبين يده طبق فيه عنب فأعطاه عنبة، فقيل له: أنّى تقع هذه منه؟ فقال: فيها مثاقيل ذرّ كثير(4).
وليتني أدري! كيف نصدّق بعد هذا ما يرويه علماء التفخيم من أحاديث سخائه الحاتمي؟
ثمّ إنّ الآية التي ذكر المصنّف أنّها نزلت فيه، وهي ليست كذلك! بل كان هو أحد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت فيهم الآية، كما روى ذلك الواحدي في (أسباب النزول)(5)، فسمّاه، وسمّى المقداد بن الأسود، وقدامة بن مظعون، وسعد بن أبي وقّاص.
ثمّ إنّ الآية في ذمّهم أقرب منها إلى مدحهم!
وما بال المصنّف لم يذكره فيمن نزل فيهم قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ _ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(1)؟
ذكره المصنّف في أوّل باب (الطاء)، فقال: طلحة بن عبيد الله بن عثمان، يكنّى أبا محمّد، واسم أُمّه: صعبة بنت عبد الله بن عمّار الحضرمي، قتل يوم الجمل، في جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين وقبره في البصرة، وقال عيسى بن طلحة: قتل أبي وهو يومئذ ابن ستّ وستّين، وهو من العشرة الذين بشرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالجنّة، فيه نزل قوله تعالى: وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ(2).
وهذا الذي ذكره المصنّف في نزول الآية في طلحة لم يرد في التفاسير وكتب الحديث! بل الذي ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور) في تفسير الآية، ورد اسم عبد الرحمن بن عوف، فقال في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ
وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(1): ((أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم وصحّحه، والبيهقي في سننه، من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس: إنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابه لمّا أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا نبيّ الله! كنّا في عزّ ونحن مشركون، فلمّا آمنا صرنا أذلّة، فقال: (أنّي أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم)، فلمّا حوّله الله إلى المدينة أمر الله بالقتال، فكفّوا، فأنزل الله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ... الآية))(2). ثمّ ذكر السيوطي نحو ما مرّ: عن قتادة، وعن السدي، ومجاهد، غير ذلك؛ ثمّ قال: ((وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عبّاس: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ، قال: نهى الله هذه الأُمّة أن يصنعوا صنيعهم))(3).
فمن أين أتى المصنّف بما ذكره منسوباً إلى ابن عبّاس، كما قال في أوّل كتابه؟!! على أنّ الآية فيها ذمّ لأولئك الذين قالوا: رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ، سواء كان فيهم طلحة، أم ابن عوف، أم غيرهما من الصحابة!
وإنّ ابن حجر لما ذكر طلحة في كتابه (الإصابة)، فقد حاول زائغاً بزيف الدفاع عن طلحة بلباقة، نقلاً عن أبي موسى عن ابن شاهين، إذ روى في شأن نزول قوله تعالى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً(4)، أنّها نزلت في طلحة بن عبيد الله رجل
آخر من بني تيم، وليس هو الذي من العشرة المبشّرة!
فاقرأ ما ذكره في الطلحتين، ننقله باقتضاب، واعلم أنّ الزاعم هو الكذّاب في هذا بلا ارتياب. إذ لم تذكر الثاني كتب الأنساب، فراجع (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم، فلا تجد في بني تيم غير طلحة بن عبيد الله، قتيل مروان يوم الجمل، فتعال وانظر ما قال ابن حجر في (الإصابة):
((طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أبو محمّد، أحد العشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستّة أصحاب الشورى...
ثمّ قال: وقال ابن السكن: يقال إنّ طلحة تزوّج أربع نسوةٍ عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أختُ كلّ منهن: أُمّ كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة، وحَمنة بنت جحش أخت زينب، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أُمّ حبيبة، ورقية بنت أبي أُميّة أخت أُمّ سلمة.
وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: حدّثنا الحميدي، حدّثنا سفيان، عن عبد الملك ومجالد فرّقهما، عن قبيصة بن جابر: صحبت طلحة فما رأيتُ رجلاً أعطى لجزيل مالٍ من غير مسألة منه. (؟)
وروى خليفة في تاريخه من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، قال: رمى طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت، وإذا أرسلوها انبعثت، فقال: دعوها.
وروى ابن عساكر من طريق متعدّدة: أنّ مروان بن الحكم هو الذي
رماه فقتله منها، وأخرجه أبو القاسم البغوي بسند صحيح عن الجارود بن أبي سَبرَة، قال: لمّا كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة، فقال: لا أطلب ثأري بعد اليوم، فنزع له بسهم فقتله.
وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم: أنّ مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل، فقال: هذا أعان على عثمان؛ فرماه بسهم في ركبته، فما زال الدمُ يسيح حتّى مات. أخرجه عبد الحميد بن صالح، عن قيس؛ وأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن وكيع بهذا السند، قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح إلى أن مات، وكان ذلك في جمادى الأُولى سنة ستّ وثلاثين من الهجرة، وروى ابن سعد أنّ ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة، وله أربعٌ وستون سنة)).
ثمّ قال ابن حجر بعد ما تقدّم: ((طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض ابن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم التيمي، يقال: هو الذي نزل فيه: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً، وذلك أنّه قال: لئن مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأتزوَّجنّ عائشة.
وذكره أبو موسى في الذيل عن ابن شاهين بغير إسناد، وقال: إنّ جماعةً من المفسّرين غلطوا، فظنّوا أنّه طلحة أحد العشرة، قال: وكان يقال له طلحة الخير، كما يقال لطلحة أحد العشرة!
الصفحة السابقةالصفحة التالية
ثمّ قال ابن حجر: قلت: قد ذكر ابن مردويه في تفسيره عن ابن عبّاس القصّة المذكورة، ولم يسمِّ القائل))(1).
أقول: لقد ذكر السيوطي في تفسير الآية في (الدرّ المنثور)، قال: ((أخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهًِ...، قال: نزلت في رجل همّ أن يتزوّج بعض نساء النبيّ بعده.
قال سفيان: ذكروا أنّها عائشة، وحكاه عن البيهقي، عن ابن عبّاس، قال رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لو قد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوّجت عائشة، أو أُمّ سلمة، فأنزل الله: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهًِ الآية...
وأخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس رضي الله عنه: أنّ رجلاً أتى بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكلّمها وهو ابن عمّها، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا)، فقال: يا رسول الله! أنّها ابنة عمّي، والله ما قلت لها منكراً، ولا قالت لي، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (قد عرفت ذلك، إنّه ليس أحد أغير من الله، وليس أحد أغير منّي)، فمضى، ثمّ قال: يمنعني من كلام ابنة عمّي، لأتزوّجها من بعده، فأنزل الله هذه الآية، فأعتق ذلك الرجل رقبة، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحجّ ماشياً في كلمته...
وقال: وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رجل: لئن مات محمّد صلي الله عليه وآله وسلم لأتزوّجنّ من عائشة، فأنزل الله: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهًِ.....
1) الإصابة 3/430 - 433.
ثمّ ذكر نقلاً عن عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة: أنّ الرجل القائل: لو قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تزوّجت عائشة، هو طلحة بن عبيد الله، فنزلت الآية...
وذكر أيضاً هذا عن ابن سعد، عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم: أنّه طلحة بن عبيد الله))(1).
وهكذا كيف ما زرع الشكّ في نفوس بعض القراء في تعيين شخصية القائل، فتبقى إدانة الأصيل والدخيل قائمة. فإنّه مهما يكن اسم ذلك الرجل الذي قال كلمته النابية، فهو لم يخرج عن حظيرة مقولة: الصحابة كلّهم عدول؟ وخير القرون قرني؟ ونحو ذلك، ممّا يضفي أبراد القداسة المهلهلة، على النخبة والمبتذلة، ومن جنى فقد ندم وأعتق رقبة، وحمل في سبيل الله وحجّ ماشياً، على ما كان منه.
ونحن سواء قلنا بتعدّد الطلحتين، كما رامه ابن حجر وابن الأثير، أو لم نقل، كما هو رأي ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، إذ لم يذكر سوى طلحة المبشّر أحد العشرة، فلنا موقف عند الذي ذكره في ترجمته في ثلاثة أمور لم يذكرها ابن الأثير، ولا ابن حجر، وهي كما ذكرها مرتبة:
(أوّلاً): قوله: ((ولا يختلف العلماء الثقات في أنّ مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه))(2).
ولنا أن نقول: فهذا يعني أنّ القاتل أو المقتول أو كليهما في النار!
أمّا القاتل؛ فلأنّه قتل رجلاً مسلماً وهو من العشرة المبشرة بالجنّة، فضلاً عن نعته من أوائل المسلمين من الصحابة، وليس لمروان ذلك، لأنّه ليس هو وليّ دم عثمان، حتّى ولو كان طلحة هو قاتله واقعاً، مع أنّه ليس هو كذلك، بل إنّما كان فيما ذكروه من أشدّ المحرّضين على قتله، حتّى رووا أنّ عثمان أشرف على الشارع فرآه وسمع تحريضه، فقال: اللّهمّ اكفني طلحة، فإنّه حمل علَيَّ هؤلاء وألّبهم علَيَّ، والله إنّي لأرجو أن يكون منها صفراً وأن يسفك دمه(1)، فهو كما زعموا ممّن حاصر عثمان واشتد عليه.
(ثانياً): قوله: ((روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل:
ندمت ندامة الكسعي لما*** شريت رضا بني جرم برغمي
اللّهمّ خذ منّي لعثمان حتّى يرضى))(2)
وهذا اعتراف خطير ومرير؟ فهو يعترف بالتقصير في أمر عثمان، ويقرّ على نفسه بحقّ لعثمان عنده، ويسأل الله أن يأخذ منه لعثمان حتّى يرضى ويرضى الله تعالى، فكان عليه أن يستوهب ورثة عثمان فهم أولياء دمه لما صدر من التحريض على قتله في المدينة، لا أن يأتي مع الزبير ومع عائشة إلى البصرة، فألقحوها فتنة عمياء، وحرباً شعواء، راح ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين بغير حقّ.
وهو في قوله نادماً بيت شعر لا يمحو الخطيئة عنه بجرة قلم وبيت شعر، بل زاد الإثم إثماً، حيث صار يحارب إمام زمانه وخليفة المسلمين الذي كان هو أوّل من بايعه، ثمّ نكث الآن ببيعته إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً(1).
فهو بهذا مقرّ بما سلف منه في حقّ عثمان، وهو أيضاً بعدّ مصرّ على العصيان، فعلى أي نحو كان العنوان، فهو مذنب ومسيء ومدان.
(ثالثاً): قوله: ((ومن حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى، بمعنى واحد: أنّ عليّاً رضي الله عنه قال في خطبته حين نهوضه إلى الجمل: (إنّ الله عزّ وجلّ فرض الجهاد، وجعله نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلاّ به، وإنّي بليت بأربعة: أدهى الناس وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أُميّة، والله ما أنكروا علَيَّ شيئاً منكراً، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى، وإنّهم ليطلبون حقّا تركوه، ودماً سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لِما أنكروه، وما تبعة عثمان إلاّ عندهم، وإنّهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا بي، حتّى يعرفوا جوري من عدلي، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم وعلمه فيهم، وإنّي مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحقّ أولى ما انصرف إليه، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافياً من باطل
1) سورة الفتح/10.
وناصراً، والله إنّ طلحة والزبير وعائشة ليعلمون أنّي على الحقّ وأنّهم مبطلون)))(1).
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها ابن عبد البرّ في ترجمة طلحة في (الاستيعاب)(2)، جعلته كقاتله تحت طائلة العقاب الأخروي، ولا ينجيه أيّ تعذير من علماء التبرير، فإنّ ابنة عثمان كانت تضرب بدفّ، وتقول:
ظلامة عثمان عند الزبير*** وأوتر منه لنا طلحة
هما سعّراها بأجذالها*** وكانا حقيقين بالفضحة
يهرّان سرّاً هرير الكلاب*** ولو أعلنا كانت النبحة
فقال عليّ: قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثارها(3).
وأختم حديثي عن طلحة بما قاله الحسن البصري، وهو غير متّهم عليه فيما قال.
روى البلاذري في (أنساب الأشراف)، وابن أبي الحديد في (شرح النهج)، عن المدائني: أن طلحة لما أدبر وهو جريح يرتاد مكاناً ينزله وهو يقول لمن مرّ به من أصحاب علي: أنا طلحة من يجيرني؟ يكررها. قال: فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول: كان في جوار عريض(4).
وقال الحسن البصري: إنّ طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه، فقال طلحة: إن رجلاً تتسق هذه عنده وفي بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله عزّ وجلّ لغرير بالله سبحانه، فبات ورسوله يختلف بها في سكك المدينة يقسمها حتّى أصبح، فأصبح وما عنده درهم.
ثمّ قال الحسن: وجاء هاهنا يطلب الدينار والدرهم - وفي لفظ - الصفراء والبيضاء(1).
أقول: وقد ذُكرت جانباً عريضاً من أقوال ذويه وغيرهم فيما خلّفه من أموال في الحلقة الأُولى(2)، فهناك أقوال: عيسى بن طلحة، ومحمّد بن إبراهيم بن طلحة، وسعدى بنت عوف المريّ إحدى زوجاته.
ولعمرو بن العاص كلمة تفوق جميع ما سبق، قال: ((حُدّثت أنّ طلحة ابن عبيد الله ترك مائة بهار، في كلّ بهار ثلاث قناطير ذهب، وسمعت أنّ البهار جلد ثور))(3).
ومع هذا كلّه فلا تقرؤا له، أو عليه، لأنّ المصنّف لم يذكر فيه قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(4).
ذكره المصنّف، فقال: ((زبير بن العوام بن خويلد يكنّى أبا عبد الله، واسم أُمّه صفية بنت عبد المطلب، وقتل يوم الجمل سنة ستّ وثلاثين، وقال مصعب بن ثابت، شهد زبير يوم بدر وهو ابن سبع سنين، (فعلى قياس هذا القول قتل وهو ابن ثلاث وأربعين سنة) وهو من حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العشرة الذين حكم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لهم بالجنّة، وفيه نزل عدّة من الآيات منها قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ(1)الآية (وهو قول الضحّاك))).
هذا الذي ذكره المصنّف ليس هو على نحو ما سبق، ويأتي في نسبته مفردته القرآنية في نسبته شأن نزولها إلى ابن عبّاس، كما قال في أوّل كتابه.
فهو هنا صرّح بأنّه قول الضحّاك، والاعتذار عنه بأنّ الضحّاك يروي عن ابن عبّاس، وهذا محض هراء بلا امتراء! لأنّ ابن عبّاس يروي نزول الآية في الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بمناسبة مبيته على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة، وقد مرّت الإشارة إلى هذا فيما تقدّم في ترجمته... ولا أضيف إلى ما هناك شيئاً سوى دعوة القارئ إلى مراجعة (الخصائص) للنسائي(2)، ومسند أحمد(3)، و(المستدرك على الصحيحين) للحاكم وقد صحّحه، و(المناقب) للخوارزمي الحنفي(4)، و(البداية والنهاية) لابن كثير(5)، و(مجمع
الزوائد) للهيثمي(1)، وقال: عن أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة وفيه لين. وأوفى ممّا مرّ مراجعة كتاب (عليّ إمام البررة)(2).
ولنقرأ ما قاله ابن حجر، وابن الأثير، وابن عبد البرّ، في ترجمة الزبير من مزايدات في المناقب.
فقال ابن عبد البرّ بعد ذكر اسمه ونسبه ونسبته من أُمّه صفية عمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وروى عن موسى بن طلحة، وقال: كان علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص ولدوا في عام واحد.. وعن عروة: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة.. وحكى قول أبي الأسود: أنّه بلغه أنّ عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام أسلما هما ابنا ثمان سنين.. وكان الزبير أوّل من سلّ سيفاً في سبيل الله(3). (؟)
وبدت له مواقف ومناقب يرويها ابنه عروة وأضرابه.
وكان ابن حجر في (الإصابة) أوسع ذكراً له، فقال: ((الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، حواريّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمّته.
أُمّه صفية بنت عبد المطلب؛ وأحد العشرة المشهود لهم بالجنّة، وأحد الستّة أصحاب الشورى؛ كانت أُمّه تكنيه أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير بن
عبد المطلب، واكتنى هو بابنه عبد الله، فغلبت عليه؛ وأسلم وله اثنتا عشر سنة، وقيل: ثمان سنين.
وقال الليث: حدّثني أبو الأسود، قال: كان عمّ الزبير يعلّقه في حصير ويدخن عليه ليرجع إلى الكفر؛ فيقول: لا أرجع أبداً.
وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب: حدّثني عمّي مصعب، عن جدّي عبد الله بن مصعب: أنّ العوّام لمّا مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل، وقال: ما هكذا يُضرب الولد؛ إنّك لتضربينه ضرب مُبغضة، فرجزت به صفية:
من قال أنّي أبغضه فقد كذب*** وإنّما أضربه لكي يلب
ويزحم الجيش ويأتي بالسلب*** ولا يكن لمالِه خبأ مخب
يأكل ما في البيت من تمر وحب
تعرض نوفل(1). فقال: يا بني هاشم! ألا تزجرونها عنّي](2).
وهاجر الزبير الهجرتين.
وقال عروة: كان الزبير طويلاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكار.
وقال عثمان بن عفّان: لمّا قيل له استخلف الزبير: أما إنّه لأخيرهم وأحبّهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أخرجه أحمد، والبخاري، وفيه يقول حسّان بن
ثابت فيما رواه الزبير بن بكار(1):
أقام على عهد النبيّ وهَديِه*** حَوَارِيُّه والقول بالفعِل يعدلُ
إلى أن قال:
فما مثله فيهم ولا كان قبله*** وليس يكون الدهر ما دام يذبل(2)
روى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلّة حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: كان بيني وبينه من الرحم والقرابة ما قد علمت، ولكنّي سمعته يقول: (من قال علَيَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار).
وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن عروة، قال: قاتل الزبير وهو غلام بمكّة رجلاً فكسر يده، فمرّ بالرجل محمولاً على صفية فسألت عنه، فقيل لها. فقالت(3):
كيف رأيت(4)زَبْراً*** أقطا وتمراً(5)
أو مشمعلاً صقراً
أخرجه ابن سعد(6): وعن عروة، وابن المسيّب، قال: أوّل رجل سلّ
سيفه في الله الزبير؛ وذلك أنّ الشيطان نفخ نفخة، فقال(1): أُخذ رسول الله، فخرج الزبير متجرِّداً بالسيف صلتا. (؟)
وروى ابن سعد بإسناد صحيح: عن هشام، عن أبيه، قال: كانت على الزبير عمامة صفراء مُعتَجِراً بها يوم بدر، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزبير). (؟)
وروى الطبراني من طريق أبي المليح، عن أبيه نحوه.
ومن حديث عروة، عن ابن الزبير، قال: قال لي الزبير، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فداك أبي وأُمّي). (؟)
وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، كنتُ أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. (؟)
وروى البخاري عن عائشة: أنّها قالت لعُروة: كان أبوك من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القَرْح، تريد أبا بكر والزبير. (؟)
وروى أيضاً عن جابر، قال: قال لي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بني قُريظة: (من يأتيني بخبر القوم؟) فانتدب الزبير، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (إنّ لكلّ نبيّ حوارياً، وحوارييّ الزبير). (؟)
وروى أحمد من طريق عاصم، عن زِرّ، قال: قيل لعليّ: إنّ قاتل الزبير بالباب. قال: ليدخل، قاتل ابن صفية في النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ لكلّ نبيّ حوارياً، وإنّ حواريي الزبير). (؟)
1) في ج قال.
وروى هذا المتن ابن عدي من حديث أبي موسى الأشعري.
وروى أبو يعلى: أنّ ابن عمر سمع رجلاً يقول: أنا ابنُ الحواري. فقال: إن كنت من ولد الزبير، وإلاّ فلا.
وروى يعقوب بن سفيان، عن مطيع بن الأسود: أنّه أوصى إلى الزبير فأبى، فقال: أسالك بالله وبالرحم إلاّ ما قبلت؛ فإنّي سمعت عمر يقول: إنّ الزبير ركن من أركان الدين. (؟)
وروى الحميدي في النوادر: أنّه أوصى إليه عثمان (؟) والمِقداد، وابن مسعود، وابن عوف، وغيرهم؛ فكان يحفظ أموالهم، وينفق على أولادهم من ماله؛ وزاد الزبير بن بكار: ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الربيع.
وروى يعقوب بن سفيان: أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج؛ فكان لا يدخل بيته منها شيئاً(1)يتصدّق به كلّه))(2).
أقول: فإذا كان كذلك، فلماذا قال لمن سأله يوم خرج مع طلحة وحملا عائشة معهما على الجمل (عسكر) إلى البصرة؟
فقد روى البلاذري بسنده عن أبي نضرة، قال: قال رجل لطلحة والزبير: إنّ لكما صحبة وفضلاً، فأخبراني عن مسيركما هذا وقتالكما، أشيء أمركما به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم رأي رأيتماه؟ فأمّا طلحة فسكت، وأمّا الزبير، فقال: حُدّثنا أنّ ههنا بيضاء وصفراء - يعني: دراهم ودنانير - فجئنا لنأخذ
منها(1). وهذا أخرجه الطبري عن عوف الأعرابي بتفاوت يسير، وابن أبي شيبة في (المصنّف)، وغيرهما(2).
ومع هذا يقول ابن حجر: ((وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاري بطولها))(3).
أقول: لا نناقشه في تلك البركة، ونلفت نظر القارئ إلى ما ذكره ابن سعد في (الطبقات): ((قال عروة بن الزبير: كان للزبير بمصر خطط وبالإسكندرية خطط، وبالكوفة خطط، وبالبصرة دور، وكانت له غلاّت تقدّم عليه من أعراض المدينة... وقال ابنه عبد الله: وكان للزبير أربع نسوة، قال: وربّع الثمن، فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال: فجميع ماله خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف))(4). وقد مرّ في الحلقة الأُولى(5)متناً وهامشاً وصف كبير لتلك البركة التي زعمها ابن حجر.
ولسائل أن يسأل: لماذا لم يذكر عنه أنّه أرسل يوماً بعضه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما كان سعد بن عبادة يفعله؟ ولمّا لم يذكر عنه أخذ نفراً من أهل الصفة فعشّاهم؟ ولماذا؟ ولماذا؟
ولماذا لم يذكر عنه أنّه تصدّق بدرهم بين يدي نجواه للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ، فلم
يناجه حتّى نسخت آية النجوى، التي لم يعمل بها غير أمير المؤمنين عليه السلام؟
ثمّ قال ابن حجر: ((وكان قتل الزبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكّره عليّ، فروى أبو يعلي من طريق أبي جرو المازني(1)، قال: شهدت عليّاً والزبير توافيا يوم الجمل، فقال له عليّ: أنشدك الله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّك تقاتل عليّاً، وأنت ظالم له)؟ قال: نعم، ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس: أنّه قال للزبير يوم الجمل: أجئت تقاتل ابن عبد المطّلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال: فجاء ابن عبّاس إلى عليّ، فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النار.
وكان قتله في جمادى الأُولى سنة ستّ وثلاثين، وله ستّ وسبعون، أو سبع وستون سنة، وكان الذي قتله رجل من بني تميم يقال له: عمرو بن جرموز(2)، قتله غدراً بمكان يقال له: وادي السباع. رواه خليفة بن خياط وغيره.
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق حصين، عن عمرو بن جاوان، قال: لمّا التقوا قام كعب بن سور ومعه المُصْحف ينشدهم الله والإسلام، فلم ينشب أن قتل؛ فلمّا التقى الفريقان كان طلحة أوّل قتيل؛ فانطلق الزبير على فرس له فبلغ الأحنف، فقال: حمل مع المسلمين حتّى إذا
ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه وأعانه فضالة بن حابس ونقيع فقتلوه))(1).
وهذا الذي ذكرته عن ابن حجر كناقل التمر إلى هجر، لا يزيد القارئ عرفاناً بالحقّ، وإنّما ذكرته لأكشف عن مدى تعصّبه كغيره في تبرير المواقف التي تدينهم، وكتمانهم لأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وهو لا يمحو عنهم خطيئة ولا يلقي عنهم تبعة، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر عليّاً عليه السلام بقتالهم، فعن عليّ عليه السلام قال: (أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين)(2).
وعن أبي سعيد، قال: كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلّف عليّ يخصفها، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومضينا معه، ثمّ قام ينتظره وكنّا معه، فقال: (إنّ منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله)، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: (لا، ولكنّه خاصف النعل)، قال فجئنا نبشره، قال: فكأنّه قد سمعه(3).
وما بال المصنّف لم يذكر في الزبير ما قاله هو في نفسه؟ ففي (الدرّ المنثور): ((أخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، ونعيم بن حماد في (الفتن)، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن
مردويه، عن الزبير رضي الله عنه، قال: لقد قرأنا زماناً وما نرى أنا من أهلها، فإذا نحن المعنيّون بها: ]وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾(1)))(2).(؟)
ذكره المصنّف في باب (السين)، وقال: سالم، مولى أبي حذيفة بن عتبة، وكان مولى لامرأة أبي حذيفة، فتبناه حتّى يقال له: سالم بن أبي حذيفة، حتّى نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ(3)، فقال: سالم مولى أبي حذيفة، قتل مع أبي حذيفة يوم اليمامة، فوجد رأس أبي حذيفة عند رجل سالم، ورأس سالم عند رجل أبي حذيفة رضي الله عنه، وفيه نزل قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(4))).
هذا ما ذكره المصنّف، وقد مرّ قريباً ذكر نزول الآية على زعم المصنّف: أنّها في معاذ بن جبل، ولمّا كان بزعمه روى شأن النزول برواية ابن عبّاس، كما ذكر ذلك في أوّل كتابه، فإنّا لم نجد في مصادر التفسير في الأثر ولا في كتب الحديث رواية عن ابن عبّاس تذكر نزول الآية في سالم، كما أنّها لم تذكر اسم معاذ، وقد مرّ أنّ عكرمة كان يقول هذا، وما أكثر كذب عكرمة حتّى صار مضرب المثل في كذبه على مولاه، ألم يقل ابن عمر لمولاه نافع: ((اتّق الله ويحك يا نافع ولا تكذب علَيَّ كما كذب
عكرمة على ابن عبّاس))(1).
وقال سعيد بن المسيّب لغلامه بُرد: ((يا بُرد! لا تكذب علَيَّ كما يكذب عكرمة على ابن عبّاس))(2).
وقد أكذبه علي بن عبد الله بن عبّاس، فقيّده على باب الحش، فسأله يزيد بن أبي زياد: ما لهذا؟ قال: ((إنّه يكذب على أبي))(3)، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ((كان كذّاباً))(4). وقد ذكرت في ترجمته في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية من الموسوعة ما يغني عن الإطالة في المقام لإثبات كذبه؛ فراجع.
أمّا ابن حجر، فقد أطنب في ترجمة سالم، وقال: ((سالم مولى أبي حُذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. أحد السابقين الأوّلين.
قال البخاري: مولاته امرأة من الأنصار.
وقال ابن حبّان: يقال لها ليلى، ويقال ثَبيْتَة بنت يعار، وكانت امرأة أبي حذيفة، وبهذا جزم ابن سعد(5).
وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو سالم بن معقل، وكان مولى امرأة من الأنصار يقال لها: فاطمة بنت يعار، أعتقه سائبة، فوالى أبا
حذيفة، وسيأتي في ترجمة وَديعة أنّ اسمها سلمى، وزعم ابن منده أنّه سالم بن عبيد بن ربيعة، وتعقّبه أبو نعيم فأجاد(1)، وإنّما هو مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، فوقع فيه سقط وتصحيف.
وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم روي عنه شيء(2).
قلت: بل رُوي عنه حديثان: أحدهما عند البغوي من طريق عبدة بن أبي لبابة، قال: بلغني عن سالم مولى أبي حذيفة، قال: كانت لي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حاجةٌ، فقعدت في المسجد أنتظر، فخرج، فقمتُ إليه فوجدته قد كبَّر، فقعدت قريباً منه، فقرأ البقرة، ثمّ النساء، والمائدة، والأنعام، ثمّ ركع.
ثانيهما: عند سَمّويه في السادس من فوائده، وعند ابن شاهين من طريق عمرو بن دينار - قهرمان آل الزبير - حدّثني شيخ من الأنصار، عن سالم مولى أبي حُذيفة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: (ليُجَاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثل جِبَال تهامة، فيجعل الله أعمالهم هَباءً، كانوا يصلّون ويصومون، ولكن إذا عرض لهم شيء من الحرام وثَبُوا إليه).
وأخرجه ابن منده، من طريق عطاء بن أبي رباح، عن سالم نحوه.
1) في أ: فأجاده.
2) كيف بهذا وهو الذي تمنّى عمر حياته ليستخلفه في أُمّة محمّد، وهو لم يرو عنه شيء، إمّا جهلاً وإمّا بخلاً، فكيف ما شئت فقل. وما رواه بعد هذا ابن حجر حديثان، لا يستحقّان الذكر ولا يقيمان له عذر، لأنّ في سنديهما ضعفاً وانقطاعاً، كما ذكر ابن حجر هذا، فاقرأ ولا تعجب! فحبّ الشيء يعمي ويصمّ.
وفي السندين جميعاً ضَعفٌ وانقطاع؛ فيحمل كلامُ ابن أبي حاتم على أنّه لم يصحّ عنه شيء.
وكان أبو حذيفة قد تبنّاه كما تبنّى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم زيد ابن حارثة، فكان أبو حذيفة يرى أنّه ابنه، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلمّا أنزل الله: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ(1)، ردّ كلّ أحد تبنّى ابناً من أولئك إلى أبيه، ومن لم يُعرف أبوه ردّ إلى مواليه.
أخرجه مالك في الموطأ، عن الزهري، عن عروة بهذا، وفيه قصّة إرضاعه.
وروى البخاري من حديث ابن عُمر: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأوّلين في مسجد قُبَاء، فيهم أبو بكر وعمر. أخرجه الطبراني من طريق هشام بن عروة عن نافع، وزاد: وكان أكثرهم قرآناً.
وقصّته في الرضاع مشهورة؛ فعند مسلم من طريق القاسم، عن عائشة: أنَّ سالماً كان مع أبي حذيفة، فأتت سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: إنّ سالماً بلغ ما يبلغُ الرجال، وإنّه يدخل علَيَّ، وأظنّ في نَفْسِ أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال: أرضعيه تحرمي عليه... الحديث. (؟)
1) سورة الأحزاب/5.
ومن طريق الزهري، عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن زَمعة، عن أُمّه زينب بنت أُمّ سلمة، عن أُمّ سلمة: أنّ أزواجَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قلن لعائشة: ما نرى هذا إلاّ رخصة رخّصها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسالم.
وقال مالك في (الموطأ) عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير: أنّ أبا حذيفة... فذكر الحديث، قال: جاءت سَهْلة بنت سهيل - وهي امرأة أبي حذيفة- فقالت: يا رسول الله! إنّا كنّا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل علَيَّ وأنا فُضُل(1)، فماذا ترى فيه؟ فذكره.
ووصله عبد الرزاق عن مالك، فقال عن عروة، عن عائشة.
أخرجه البخاري من طريق الليث، عن الزهري موصولاً.
وروى البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، من طريق مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاصي - رفعه: خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل.
ومن طريق ابن المبارك في كتاب (الجهاد) له، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن ابن سابط: أنّ عائشة احتبست على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما حبسك؟ قالت: سمعت قارئاً يقرأ - فذكرت من حسن قراءته - فأخذ رداءه وخرج، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: (الحمد لله الذي جعل في أُمّتي مثلك)، وأخرجه [أحمد عن ابن نمير عن حنظلة و](2)ابن ماجة والحاكم في (المستدرك)، من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني حنظلة، عن
عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة... فذكره موصولاً؛ وابن المبارك أحفظ من الوليد؛ ولكن له شاهد أخرجه البزّار، عن الفُضيل بن سهل؛ عن الوليد ابن صالح، عن أبي أسامة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة بالمتن دون القصّة؛ ولفظه: قالت: سمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سالماً مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل، فقال: (الحمد لله الذي جعل في أُمّتي مثله). ورِجالُه ثقات. وروى ابن المبارك أيضاً فيه أنّ لواء المهاجرين كان مع سالم، فقيل له في ذلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا - يعني إن فررتُ - فقطعت يمينه، فأخذ بيساره، فقُطعت فاعتنقه إلى أن صُرع، فقال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ يعني: مولاه، قيل قُتل، قال: فأضجعوني بجنبه، فأرسل عمر ميراثه إلى معتقته ثُبَيتة، فقالت: إنّما أعتقته سائبة، فجعله في بيت المال. وذكر ابن سعد: أنّ عمر أعطى ميراثه لأُمّه فقال: كليه))(1).
أقول: فما بال رواة الأكاذيب بعدما رووا له وفيه من غرائب الأكاذيب، لم يمنحوه جناحين يطير بهما مع الملائكة، كما جعل الله تعالى ذلك لجعفر بن أبي طالب عليه السلام؟!
ثمّ ما بالهم نسوا أو تناسوا تمنّي عمر حياة سالم عند موته ليستخلفه على أُمّة محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فإن سأله ربّه عمّن استخلفت، أجاب سالماً، لأني سمعت حبيبك ونبيّك يقول: (إنّ سالماً شديد الحبّ لله)؟!
وقال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): ((وقد روي عن عمر، أنّه قال: لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى، وذلك بعد أن طعن فجعلها شورى، قال:
1) الإصابة 3/11 - 13.
وهذا عندي على أنّه كان يصدر فيها عن رأيه، والله أعلم))(1).
وذكر ابن قتيبة في كتابه (الإمامة والسياسة) تمني عمر حياة نفر سمّاهم لو كانوا أحياء لاستخلف واحداً منهم، ولم يذكر سالماً فيهم))(2).
وفي رواية الذهبي التي ساقها بإسناد في آخر ترجمة سالم في (سير أعلام النبلاء): ((عن أبي رافع: أنّ عمر بن الخطّاب قال: من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله، فقال سعيد بن زيد: أما إنّك لو أسرت برجل من المسلمين لأئتمنك الناس، وقد فعل ذلك أبو بكر الصدّيق وأئتمنه الناس، فقال: قد رأيت من أصحابي حرصاً سيئاً، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستّة، ثمّ قال: لو أدركني أحد رجلين، ثمّ جعلت إليه الأمر لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح.
ثمّ قال الذهبي: علي بن زيد - هو الراوي عن أبي رافع - لين فإنّ صحّ فهو دال على جلالة هذين في نفس عمر، وذلك على أنّه يجوّز الإمامة في غير القرشي، والله أعلم))(3)
أقول: وقد ذكر في ترجمة معاذ تمنّي عمر حياته لاستخلافه على أُمّة محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فإن سُئل عمن استخلف لأجاب: ((سمعت نبيّك وعبدك يقول: (يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة) (رمية سهم))).
ثمّ قال الذهبي: وروى ابن أبي عروبة عن شهر بن حوشب، قال: قال عمر: فذكر نحوه، وذكر معه أبا عبيدة وسالماً مولى أبي حذيفة، ولم يعلّق عليه بشيء مع مخالفته لما احتجّ به عمر يوم السقيفة أنّ الأئمّة من قريش، وعليه فلا يصحّ تولية معاذ ولا سالم، فالأوّل أنصاري والثاني مولى، ولكنّ لعمر اجتهادات أختص بها، وقد غيّر فيها من سنن الشريعة ما اعترف هو ببعضه! كتحريم المتعتين، والتثويب في الأذان. ومن ذلك أيضاً تمنّيه حياة من لا يصحّ أن يكون خليفة فضلاً عن كونه لا يصلح في نفسه.
.قال المصنّف: ((صهيب بن سنان، ويكنّى أبا يحيى، مات سنة ثمان وثلاثين في شوال وهو يومئذ ابن سبعين سنة، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ(1))).
ترجمه ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، وأطال في ترجمته، فقال: ((صهيب بن سنان الرومي، يعرف بذلك لأنّه أخذ بلسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وهو نجدي من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك...
وقال: كان أبوه سنان بن مالك أو عمّه عاملاً لكسرى على الأبلّة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات ممّا يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيباً وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثمّ قدمت به مكّة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فاعتقه فأقام معه بمكّة حتّى هلك عبد الله بن جدعان وبُعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ...
وقال: قال الواقدي: كان إسلام صهيب وعمّار بن ياسر في يوم
1) سورة النحل/41.
واحد... فكان إسلام عمّار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً...
وروى ابن عبد البرّ حواراً نقدياً بين عمر وصهيب، رواه بإسنادين جاء في الثاني: فقال له عمر: يا صهيب مالك تكنّى بأبي يحيى وليس لك ولد؟ وتزعم أنّك من العرب؟ وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال؟ فقال له صهيب: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كناني بأبي يحيى.
وأمّا قولك في النسب، فإنّي رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكنّي سبيت غلاماً صغيراً قد عقلت أهلي وقومي.
وأمّا قولك في الطعام، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: (خياركم من أطعم الطعام وردّ السلام)، فذلك الذي يحملني على أن أطعم.
وروى ابن عبد البرّ هذا بسند ثالث عن أسلم - مولى عمر - قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حتّى دخل على صهيب حائطاً - حديقة - له بالعالية، فلمّا رآه صهيب، قال: يا ناس يا ناس. فقال عمر: لا أبا له يدعو الناس! فقلت: إنّما يدعو غلاماً يدعى يحنّس، فقال عمر: ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلاّ ثلاث خصال. لولاهنّ ما قدمت عليك أحداً، هل أنت مخبري عنهن؟ قال صهيب: ما أنت بسائلي عن شيء إلاّ صدقتك عنه، قال أراك تنتسب عربياً، ولسانك أعجمي، وتتكنّى بأبي يحيى اسم نبيّ، وتبذّر مالك.
قال: أمّا تبذيري مالي، فلا أنفقه إلاّ في حقّه.
وأمّا اكتنائي بأبي يحيى، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كناني بأبي يحيى، أفاتركها لك.
وأمّا انتسابي إلى العرب، فإنّ الروم سبتني صغيراً فأخذت لسانهم، وأنا
رجل من النمر بن قاسط، لو انفلقت عنّي روثة لانتسبت إليها)).
أقول: ومن العجب أن يوصي إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتّى يتّفق أهل الشورى استخلفه على ذلك ثلاثاً!
قال ابن عبد البرّ: ((وهذا ممّا أجمع عليه أهل السير والعلم بالخبر)).
قلت: كيف فعل ذلك عمر، مع أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يؤم القوم أقرؤهم)، وصهيب في لسانه لكنة، ولم يكن أقرأ جماعة المسلمين، فلماذا استخلفه عمر مع علمه بذلك؟
وروى ابن عبد البرّ: ((أنّ أبا سفيان مرّ على سلمان وصهيب وبلال، فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها؟ فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدها؟ ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بالذي قالوا. فقال: (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك)، فرجع فقال: يا إخواني لعلّي أغضبتكم. فقالوا: يا أبا بكر! يغفر الله لك.
ثمّ قال ابن عبد البرّ: وفضائل صهيب، وسلمان، وبلال، وعمّار، وخبّاب، والمقداد، وأبي ذرّ، لا يحيط بها كتاب، وقد عاتب الله تعالى نبيّه فيهم في آيات من الكتاب))(1).
وخبر أبي بكر في شأن أبي سفيان أخرجه مسلم في صحيحه، باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال في فضائل الصحابة.
1) الاستيعاب 2/726.
أمّا شأن نزول الآية التي ذكرها المصنّف، فقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور)، وقال: ((وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، في قوله: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ، قال: إنّهم قوم من أهل مكّة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ظلمهم، ظلمهم المشركون))(1).
أقول: فهذا المروي عن ابن عبّاس يشمل صهيباً وإن لم يصرّح باسمه، فذكر المصنّف له ربّما كان تحت هذا العنوان.
هكذا سمّاه المصنّف، وقال: ((مات مسلماً في أوّل ولاية معاوية، وفيه نزل قوله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ(2))).
قال ابن حجر في (الإصابة): ((صفوان بن أُميّة بن خَلف بن وهب بن حُذافة بن جُمح، أبو وَهْب الجمحي. أُمّه صفية بنت معمر بن حبيب، جُمحية أيضاً.
قتل أبوه يوم بَدر كافراً. وحكى الزبير: أنّه كان إليه أمْرُ الأزلام في الجاهلية، فذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما، وأورده مالك في الموطّأ عن ابن شهاب، قالوا: إنّه هرب يوم فتح مكّة، وأسلمت امرأته وهي ناجية بنت الوليد بن المغيرة، قال: فأحضر له ابن عمّه عمير بن وهب أماناً من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فحضر. وحضر وقعة حُنين قبل أن يسلم، ثمّ
أسلم. ورد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم امرأته بعد أربعة أشهر. رواه ابن إسحاق.
وكان استعار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم منه سلاحه لمّا خرج إلى حُنين، وهو القائل يوم حنين: لأن يربّني رجلٌ من قريش أحبُّ إليَّ من أن يربّني رجل من هَوَازن؛ وأعطاه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال الزبير: أعطاه من الغنائم فأكثر، فقال: أشهد ما طابت بهذا إلاّ نفسُ نبيّ، فأسلم.
وروى له مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيّب، عن صفوان بن أُميّة، قال: والله لقد أعطاني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وإنّه لأبغض الناس إليَّ، فما زال يعطيني حتّى إنّه لأحبُّ الناس إليَّ.
وأخرج الترمذي من طريق معروف بن خَرَّبُوذ، قال: كان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية، ووصله لهم الإسلام من عشر بطون.
ونزل صفوان على العبّاس بالمدينة، ثمّ أذن له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الرجوع إلى مكّة، فأقام بها حتّى مات بها مقتل عثمان. وقيل: دُفن مسير الناس إلى الجمل. وقيل: عاش إلى أوّل خلافة معاوية، قال المدائني: سنة إحدى. وقال خليفة: سنة اثنتين وأربعين.
قال الزبير: جاء نعي عثمان حين سوّى على صفوان؛ حدّثني بذلك محمّد بن سلام، عن أبان بن عثمان. وقال ابن سعد: لم يبلغنا أنّه غزا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا بعده، وكان أحد المُطْعِمين في الجاهلية والفصحاء...
وقال الزبير: حدّثني عَمّي وغيره من قريش، قالوا: وفد عبد الله بن صفوان على معاوية هو وأخوه عبد الرحمن الأكبر، وكان معاوية خال عبد الرحمن، فقدم معاوية عبد الله على عبد الرحمن، فعاتبته أختُه أُمّ حبيبة في تأخير ابْنِ أختها، فأذِن لابنها، فدخل عليه، فقال له: سل حوائجك، فذكر دينا وعيالاً، فأعطاه وقضى حوائجه؛ ثمّ أذن لعبد الله، فقال: سل حوائجك. قال: تخرج العطاء، وتفرض للمنقطعين، وترفد الأرامل القواعد، وتتفقد أحلافك الأحابيش. قال: أفعل كلّ ما قلت؛ فهلّم حوائجك. قال: وأي حاجة لي غَيْرُ هذا؟ أنا أغنى قريش. ثمّ انصرف. فقال معاوية لأخته: كيف رأيت؟
ثمّ كان عبد الله بن صفوان مع ابن الزبير يؤيِّدُه ويشيد أمره، وصبر معه في الحصار حتّى قُتِلا في يوم واحد.
وذكر الزبير أنَّ معاوية حجّ عاماً فتلقاه عبد الله بن صفوان على بعير فسايره، فأنكر ذلك أهلُ الشام، فلمّا دخل مكّة إذا الجبل أبيض من غَنَم كانت عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه ألفا شاةٍ أجزرتها، فقال أهل الشام: ما رأينا أسخى من هذا الأعرابي، أي: عمّ أمير المؤمنين.
قال: وقدم رجل على معاوية من مكّة فقال: مَنْ يطعم الناس اليوم بمكّة؟ قال عبد الله بن صفوان. قال تلك نار قديمة.
مات قبل عثمان. وقيل: عاش إلى زمن عليّ))(1).
أقول: إنّما ذكرت جميع ما ذكره ابن حجر في (الإصابة) بما فيه من
1) الإصابة 3/350 - 351.
المناقبيات المكذوبة وغير المطلوبة، لأري القارئ أنّ ما زعمه المصنّف ليس له واقع، ولو كانت ثمّة رواية تذكر ما ذكره من شأن نزول الآية في صفوان لذكرها ابن حجر، ولدى مراجعة (الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور) في تفسير الآية التي ذكرها المصنّف، قال: ((وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد بن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد، في قوله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ، قال: أم أجمعوا أمراً فإنّا مجمعون، إن كادوا شرّاً كدنا مثله))(1). فأين هذا ممّا ذكره؟!
ولو أنّه ذكر الآية التي بعد ما ذكرها، كان له بعض وجه. فقد قال السيوطي: ((وأخرج ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، قال: بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم: ترون الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد: إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع، فنزلت: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ(2)))(3).
قال المصنّف: ((حسّان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مات في ولاية معاوية وهو ابن مائة وعشرين سنة، وعاش - منها - في الإسلام ستّين سنة.
فيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا(1))).
هذا ما ذكره المصنّف في حسّان، وهو لم يكن في سلوكه من الرجال الحسان، بالرغم ممّا قيل له، وفيه ممّا له وما ليس له، فيبقى عدّه في شعراء العثمانية، وممّن تخلّف عن بيعة الإمام عليه السلام، بل ومن المحرّضين عليه، وحسبنا قوله:
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني*** ما كان بين عليّ وابن عفّانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود به*** يقطّع الليل تسبيحاً وقرآنا
ليسمعنّ وشيكا في ديارهم*** الله أكبر يا ثارات عثمانا
وما هذا إلاّ من سوء العاقبة والعياذ بالله منها، وفي قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له: (لا تزال يا حسّان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك)، فهذا الاشتراط دليل الاحتياط والإشارة إلى ما يعقبه من سوء الاختلاط، لعلمه صلي الله عليه وآله وسلم بسوء العاقبة.
قال الشيخ المفيد: ((ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق))(2).
ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف من نزول الآية فيه ليس بصحيح! إذ لم تخصّ حسّان، كما عن ابن عبّاس.
ففي (الدرّ المنثور)، قال السيوطي: ((أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم،
الصفحة السابقةالصفحة التالية
وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وكان مع كلّ واحد غواة من قومه، وهم السفهاء، فأنزل الله: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ _ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ _ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ _ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ(1)...
وقال السيوطي أيضاً: وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس: يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، قال: هم الكفّار يتّبعون ضلال الجنّ والإنس، فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ: في كلّ لغو يخوضون، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ أكثر ولهم مكذبون، ثمّ استثنى منهم فقال: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً في كلامهم، وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، قال: ردوا على الكفّار الذين كانوا يهجون المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس: وَالشُّعَرَاء، قال: المشركون منهم الذين كانوا يهجون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ: غواة الجنّ، فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ: في كلّ فنّ من الكلام يأخذون. ثمّ استثنى فقال: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، يعني: حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكانوا يذّبون عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هجاء المشركين...
1) سورة الشعراء/224 - 227.
وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر، عن ابن عبّاس: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً، قال: أبو بكر، وعمر، وعليّ، وعبد الله بن رواحة))(1). (؟)
وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر، عن ابن عبّاس، لم يذكر في خبر حسّان منفرداً، ولم يرد إلاّ في واحد مشتركاً مع عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك، فما دام المصنّف يقبل المشتركات، فكان عليه أن يذكر ما ذكره بعد ما تقدّم في حمنة بنت جحش الأسدية، فقال: ((وهي وحسّان ممّن نزل فيهم: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...(2)الآية)).
ذكر ابن حجر في (الإصابة): ((قال أبو عبيدة: فُضّل حسّان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أيام النبوّة، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام. وكان مع ذلك جباناً.
وفي الصحيحين من طريق سعيد بن المسيّب، قال: مرّ عمر بحسّان في المسجد وهو يُنشد، فلحظ إليه، فقال: كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثمّ التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: (أجِب عنّي، اللّهمّ أيّده بروح القدس).
وأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: مرّ عمر على حسّان وهو يُنشد الشعر في المسجد، فقال: أفي مسجد رسول الله
تُنشد الشعر؟ فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك. (؟)
وفي الصحيحين، عن البراء: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لحسّان: (اهْجُهم، أو هاجِهم، وجبريل معك). (؟)
روى ابن إسحاق في المغازي، قال: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسّان بن ثابت، قالت: وكان حسّان معنا فيه مع النساء والصبيان؛ فمرّ بنا رَجلٌ يهودي، فجعل يطيف بالحصن. فقالت له صفية: إنّ هذا اليهودي لا آمنه أن يدلَّ على عوراتنا، فأنزلّ إليه فاقْتله. فقال: يغفرُ الله لك يا بنت عبد المطلب؛ لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلمّا قال ذلك أخذتُ عموداً، ونزلتُ من الحصن حتّى قتلتُ اليهوديّ، فقالت: يا حسّان، انزل فاسلبه. فقال: ما لي بسلبه من حاجة.
مات حسّان قبل الأربعين في قول خليفة. وقيل: سنة أربعين. وقيل: خمسين، وقيل: أربع وخمسين، وهو قول ابن هشام، حكاه عنه ابن البرقي، وزاد وهو ابن عشرين ومائة سنة أو نحوها))(1).
ولئن أطنب ابن حجر في ترجمة حسّان وسنه وفنّه ومقدار عمره، لكنّه لم يمرّ حتّى من بعيد بجلد حسّان لخوضه في مقالة الإفك!
لكن ابن عبد البرّ كان أجرأ منه في المقام، فقال: ((وقال قوم في
1) الإصابة 2/55.
حسّان: أنّه كان ممّن خاض في الإفك على عائشة(رض)، وأنّه جلد في ذلك. وأنكر قوم أن يكون حسّان خاض في الإفك، أو جلد فيه. ورووا عن عائشة(رض) أنّها برأته من ذلك...
وحكى قصّة طوافها ومعها نسوة ابتدرتا اثنتان حسّان بالسبّ، فقالت عائشة: ابن الفريعة تسبّان؟
..فبرأته من أن يكون افترى عليها. فقالتا - النسوة-: أليس ممّن لعنه الله في الدنيا والآخرة بما قال فيك، فقالت: لم يقل شيئاً))(1). (؟)
وأخرج البخاري في صحيحه، وأخرج مسلم في صحيحه باب فضائل حسّان.. عن مسروق، قال: دخلت على عائشة وعندها حسّان بن ثابت ينشدها شعراً، يشبّب بأبيات له:
حصان رزان ما تزّن بريبة*** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنّك لست كذلك.
قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(2)، فقالت: فأيّ عذاب أشدّ من
العمى، إنّه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1).
وعن عطاء بن أبي رباح، يقول: دخل حسّان على عائشة بعدما عمي، فوضعت له وسادة، فدخل أخوها عبد الرحمن، فقال: أجلسته على وسادة وقد قال ما قال؟ - يريد مقالته توبة الإفك - فقالت: إنّه وقد عمي، وإنّي لأرجو أن لا يعذبّ في الآخرة.
هذا ما أخرجه مسلم، ورواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن منظور في (مختصر تاريخ دمشق)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)، جميعاً في ترجمة حسّان.
ثمّ إنّ حسّان كان ممّن امتنع عن بيعة الإمام عليه السلام، ومات على ذلك، والحديث الشريف: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، فمن مات ميتة جاهلية كيف ترجو له أُمّ المؤمنين ألاّ يعذّب في الآخرة؟!
قال ابن عبد البرّ في ترجمة مسطح بن أثاثة: ((...وأُمّه سلمى بنت صخر ابن عامر... وهي ابنة خالة أبي بكر... شهد بدراً، ثمّ خاض في الإفك على عائشة(رض)، فجلده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن جلد في ذلك))(2)فمن هم المجلودون؟ إنّهم: مسطح بن أثاثة، وحسّان بن ثابت، وعبد الله بن أُبيّ، وحمنة بنت جحش، وهو - عبد الله بن أبيّ - الذي كان تولّى كبره منهم هو وحمنة!
وذكر السيوطي في (الدرّ المنثور) في تفسير الآية (11) من سورة
النور، قال: ((وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فدعى أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس، ثمّ تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، وبعث إلى عبد الله ابن أبيّ فجيء به فضربه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حدّين، وبعث إلى حسّان ومسطح وحمنة، فضربوا ضرباً وجيعاً ووجيء في رقابهم.
قال ابن عمر: إنّما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبيّ حدين، لأنّه ممّن قذف أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فعليه حدّان)).
أقول: وهذا من فقه ابن عمر الذي لا يساعده عليه الاعتبار! فلو كان ما ذكره صحيحاً لكان يجري الحدّان في الجميع، ولكن للسياسة دخل في تزييف الفقه، كما لها دخل في الشؤون الدينية الأُخرى، أمّا التاريخ فحدّث عنه ولا حرج، ونسوق للقارئ شاهداً في المقام.
((أخرج البخاري، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل)، عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ: عليّ؟ فقلت لا. حدّثني سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلّهم سمع عائشة تقول: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ: عبد الله بن أبيّ، قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت: حدّثني شيخان من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن، منهم بن الحارث بن هشام، أنّهما سمعا عائشة تقول: كان مسيئاً في أمري.
وقال يعقوب بن أبي شيبة في مسنده: حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمّي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك،
فقال له: يا سليمان! الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ من هو؟ قال: عبد الله بن أبيّ، قال: كذبت، هو عليّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري، فقال: يا بن شهاب! من الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن أبيّ، قال: كذبت، هو عليّ، قال: أنا أكذب - لا أبا لك - لو نادى مناد من السماء: إنّ الله أحلّ الكذب، ما كذبت. حدّثني عروة، وسعيد، وعبيد الله وعلقمة، عن عائشة: إنّ الذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ))(1).
فليقرأ هذا الذين يدعون إلى إعادة كتابة التاريخ!
ذكره المصنّف في أوّل باب (الثاء) فقال: ((ثابت بن قيس بن شمّاس، فيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ(2). وكان جهير الصوت، فلمّا نزلت هذه الآية جلس في بيته يبكي، فتفقّده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر بشأنه، فدعاه فسأله عن حاله، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد أنزلت عليك هذه الآية وأنا رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لست منهم، إنّك تعيش بخير، وإنّك من أهل الجنّة).
ولمّا نزل: وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(3)، قال: يا رسول الله! إنّي
رجل حببّت إليَّ الخيلاء، وأحبّ أن أسود قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لست منهم، إنّك تعيش حميداً، وتموت شهيداً، وإنّك من أهل الجنّة).
فقال أنس: فكنّا ننظر إلى رجل من أهل الجنّة يمشي بين أيدينا، فلمّا كان يوم اليمامة وانهزم المسلمون، قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة: ما كنّا نقاتل أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا، فثبتا حتّى قتلا، وعلى ثابت درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام، فقال ثابت: اعلم أنّ فلاناً من المسلمين نزع درعي فذهب بها، وهو في ناحية من العسكر، وعنده فرس يستتر في طوله، وقد وضع على درعي برمة، فأت خالد بن الوليد فاخبره حتّى يسترّد درعي، وأت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر الصدّيق فقل له: إنّ عليَّ ديناً حتّى يقضي ديني، وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً، فوجد درعه والفرس على ما وصفه، فاستُردّ الدرع، فلمّا رجعوا أخبر خالد أبا بكر بذلك فأجاز وصيته.
وقال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها، إلاّ هذه)).
هذا الذي ذكره المصنّف لا يخلو من تدليس وتلبيس! ستأتي الإشارة بعد هذا في الرواية التي ذكرها ابن حجر في (الإصابة) في ترجمة ثابت نقلاً عن الترمذي، فقال: ((وفي الترمذي بإسناد حسن، عن أبي هريرة رفعه: نعم الرجل ثابت بن قيس، وفي البخاري مختصراً، والطبراني مطوّلاً، عن أنس، قال: لمّا انكشف الناسُ يوم اليمامة، قلت لثابت بن قيس: ألا ترى يا عمّ، ووجدته يتحنّط، فقال: ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم، بئس ما عوّدتم أقرانكم. اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء، وممّا صنع هؤلاء، ثمّ قاتل حتّى قتل.
وكان عليه درعٌ نفيسة فمرّ به رجل مسلم فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال إنّي أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيّعه؛ إنّي لمّا قتلت أخذ درعي فلان، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس تستنّ(1)، وقد كفأ على الدرع بُرْمة، وفوقها رَحل، فائتِ خالداً فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر: إنّ عليّ من الدّين كذا وكذا، وفلان عتيق.
فاستيقظ الرجل، فأتى خالداً، فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتي بها، وحدّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته.
ورواه البغوي من وجه آخر عن عطاء الخراساني، عن بنت ثابت بن قيس مطوّلاً))(2).
أقول: في هذه الترجمة ما يكشف بعض تدليس وتلبيس فيما مرّ عن المصنّف من زيادة وصف أبي بكر (لخليفة رسول الله، وبالصدّيق)؟ وحذف دعاء ثابت بالبراءة ممّن فرّ من الصحابة، إلى غير هذا ممّا لا حاجة بنا إلى استقصائه.
لكن الذي ينبغي التنبيه عليه، أنّ المصنّف ذكر نزول قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ(3)فيه، مع أنّ
الآية الكريمة نزلت في أبي بكر وعمر! كما أخرج البخاري هذا في صحيحه في كتاب تفسير القرآن باب إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ(1)بسنده: ((عن عبد الله بن الزبير، قال: قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمّر الأقرع ابن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلاّ خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ(2)حتّى انقضت الآية))(3). وهذا أخرجه أيضاً ابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن الزبير.
وأخرج البخاري أيضاً، وابن المنذر، والطبراني: ((عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيّران أن يهلكا أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم عليه ركب من بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلاّ خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآية))(4)، وهذا أخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن باب (ومن سورة الحجرات).
فلماذا أعرض المصنّف عن ذكر سبب النزول مع صراحة روايات
البخاري، وابن المنذر، وابن مردويه، والترمذي، وكذلك ابن جرير في تفسيره؟!
وأخرجه عبد بن حميد، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في (شعب الإيمان) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. كلّهم ذكروا الشيخين: أبا بكر، وعمر، إنّها لإحدى الكبر!
ثمّ لماذا أعرض عن ذكر الآية التي حكت حال ثابت هذا مع زوجته التي سمّاها المصنّف أُمّ حبيبة بنت عبد الله بن أبي بكر؟! قال: ((وكانت تحت ثابت بن قيس، وفيها نزل قوله تعالى: وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ ممّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً(1))).
فقد أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، وقوله تعالى: وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ ممّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إلى قوله الظَّالِمُونَ بإسناده: ((عن عكرمة، عن ابن عبّاس: إنّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق، ولا في دين، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتردين عليه حديقته؟). قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة)))(2).
وقد وهم المصنّف وذكر الآية في اسم الزوجة وسمّاها أُمّ حبيبة بنت عبد الله بن أبي بكر! وهذا غير صحيح، بل هي حبيبة بنت سهل الأنصاري،
كما ذكره السيوطي نقلاً عن مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي داود، والنسائي، والبيهقي.
((وأخرج عبد الرزاق، وأبو داود، وابن جرير، والبيهقي من طريق عمرة، عن عائشة: أنّ حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر يدها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثابتاً، فقال: خذ بعض مالها وفارقها، قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإنّي أصدقتها حديقتين فهما بيدها، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : خذهما وفارقها، ففعل، ثمّ تزوّجها أبيّ بن كعب، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك))(1).
وورد في بعض المصادر أنّها بنت - أخت - عبد الله بن أبيّ الذي كان رأس المنافقين، ووردت قصّتها كما مرّ.
وليس يعنينا أمرها بقدر ما يعنينا التنبيه على أوهام المصنّف.
قال المصنّف في أوّل باب (الجيم): ((جابر بن عبد الله الأنصاري، فيه نزل قوله عزّ وجلّ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ(2))).
أقول: ولدى مراجعة كتب التفاسير، وأجمعها بالمأثور تفسير (الدرّ المنثور)، فوجدت في تفسير الآية المذكورة قد ذكر خمس عشرة رواية،
منها ثلاث عن ابن عبّاس لم يرد في واحدة منها ذكر لجابر، فمن أين جاء بها المصنّف؟
وروايات ابن عبّاس كما يلي:
(الأُولى) قال السيوطي: ((أخرج ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، عن ابن عبّاس، في قوله: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء... الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتّى يكبر، ولا يورثون المرأة، فلمّا كان الإسلام، قال: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ، في أوّل السورة في الفرائض))(1).
(الثانية) قال السيوطي: ((أخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس في الآية، قال: كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل، فيرغب في نكاحها، ولا يعطيها من مالها رجاء أن تموت فيرثها، وذكروا إن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئاً، وكان ذلك في الجاهلية، فبيّن الله لهم ذلك، وكانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئاً، فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث))(2).
(الثالثة) قال السيوطي: ((أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس، قال: كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوّجها أبداً، فإن كانت جميلة وهويها تزوّجها وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبداً حتّى تموت، فإذا ماتت ورثها، فحرّم الله ذلك ونهى عنه، وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات،
وذلك قوله: لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ، فنهى الله عنه، وبيّن لكلّ ذي سهم سهمه، صغيراً كان أو كبيراً))(1).
هذا هو المروي عن ابن عبّاس، وليس فيه ذكر لجابر كما زعم المصنّف! ولم يرد ذكر لجابر في بقية ما رواه السيوطي، وهي اثنتا عشرة رواية، إلاّ في رواية واحدة، ومع ذلك فلم تخصّه بشأن النزول؛ وتلك رواية ابن جرير عن السدي في الآية، قال: ((كان جابر بن عبد الله له ابنة عمّ عمياء وكانت دميمة، وكانت قد ورثت من أبيها مالاً، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جوار أيضاً مثل ذلك، فأنزل الله فيهم هذا))(2).
فأين هذا من قول المصنّف فيه نزل قوله عزّ وجلّ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء... ؟!
قال المصنّف: ((عدي بن حاتم الطائي، وفيه نزل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ(3))).
أقول: ذكره كلّ من ترجم الصحابة وأثنوا عليه كثيراً.
قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته: ((قال الواقدي: قدم
عدي بن حاتم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في شعبان سنة عشرة، وخبر قدومه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خبر عجيب في خبر حسن صحيح من رواية قتادة عن ابن سيرين... وكان سيّداً شريفاً في قومه، خطيباً حاضر الجواب فاضلاً كريماً... ثمّ نزل عدي بن حاتم رضي الله عنه الكوفة وسكنها، وشهد مع عليّ عليه السلام الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثمّ شهد أيضاً مع عليّ صفين والنهروان. ومات بالكوفة سنة سبع وستّين في أيام المختار... وهو ابن مائة وعشرين سنة))(1).
وحكى الذهبي عن أبي حاتم السجستاني، قالوا: عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة.
قال ابن عيينة: حدّثت عن الشعبي، عن عدي، قال: ما دخل وقت صلاة حتّى أشتاق إليها. وعنه: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلاّ وأنا على وضوء.
وكان من أفذاذ الشيعة المخلصين في ولائهم لأمير المؤمنين، ولابنه الحسن عليهما السلام من بعده، ومواقفه في نصرتهما أحياءً وأمواتاً مذكورة في التاريخ، ويكفي القارئ أن يقرأ ما قاله عدي لمعاوية، وقد سأله: أين الطرفات؟ - يعني بنيه: طريفاً، وطارفاً، وطرفة - قال: قتلوا يوم صفين بين يدي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ما أنصفك عليّ إن قدّم بنيك وأخّر بنيه، قال: بل ما أنصفت أنا عليّاً إذ قتل وبقيت(2).
وسأله معاوية أن يصف له عليّاً؟ فاستعفاه، ولم يعفه، فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول عدلاً ويحكم فصلاً، تتفجّر الحكمة من جوانبه والعلم من نواحيه... إلى آخر الخبر وهو كذلك في المصدر السابق.
وله كلام مع ابن الزبير في مجلس معاوية، طعنه في نسبه، وقد عيّره بما كان منه يوم الجمل، إذ قال له ابن الزبير: يا أبا طريف! متى فقئت عينك؟ فقال: يوم فرّ أبوك وقتل شرّ قتلة، وضربك الأشتر على أستك فوقعت هارباً من الزحف، وأنشد يقول:
أما وأبي يابن الزبير لو أنّني*** لقيتك يوم الزحف رمتَ مدى شحطا
وكان أبي في طيء وأبو أبي*** صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا
تعريض بابن الزبير، وأنّه ليس بصحيح النسب، وأنّه من القبط، فلم يستطع ابن الزبير إنكار ذلك في مجلس معاوية.
أقول: وما ذكره المصنّف في شأن نزول الآية في عدي بن حاتم لا يخلو من التلبيس! فإنّ السيوطي أخرج في تفسير الآية في (الدرّ المنثور)(1)عشرين رواية فيها ستّ روايات عن ابن عبّاس، ليس في واحدة منها ذكر لعدي، والمصنّف زعم في أوّل كتابه أنّه يرويه عن ابن عبّاس.
وإلى القارئ روايات ابن عبّاس كما في (الدرّ المنثور) للدلالة على أوهام المصنّف:
1- أخرج ابن جرير، وابن النذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه،
1) الدرّ المنثور 3/23 - 25.
عن ابن عبّاس، في قوله: وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ(1)، قال: هي الكلاب المعلّمة، والبازي يعلّم الصيد، والجوارح، يعني: الكلاب والفهود والصقور وأشباهها، (والمكلّبين) الضواري، فَكُلُواْ ممّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، يقول: كلوا ممّا قتلن، فإن قتل وأكل فلا تأكل، وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ، يقول: إذا أرسلت جوارحك فقل بسم الله، وإن نسيت فلا حرج.
2- وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس: في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلّم، أو بازه، أو صقره، ممّا علّمه المجوسي، فيرسله فيأخذه، قال: لا يأكله وإن سمّيت، لأنّه من تعليم المجوسي، وإنّما قال: تُعَلِّمُونَهُنَّ ممّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ.
3- وأخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس، قال: إنّما المعلم من الكلاب أن يمسك صيده، فلا يأكل منه حتّى يأتيه صاحبه.
4- وأخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل، فإنّما أمسك على نفسه.
5- وأخرج عبد بن حميد، عن علي بن الحكم: أن نافع بن الأزرق سأل ابن عبّاس، فقال: أرأيت إذا أرسلت كلبي وسمّيت فقتل الصيد آكله؟ قال: نعم، قال نافع: يقول الله: إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ(2)، تقول أنت: وإن قتل؟ فقال: ويحك يابن الأزرق... أرأيت لو أمسك عليَّ سنّور فأدركت ذكاته، أكان يكون عليَّ بأس؟ والله أنّي لأعلم في أيّ كلاب نزلت، في كلاب نبهان من
طي، ويحك يابن الأزرق ليكونن لك نبأ.
6- وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عبّاس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإذا أكل الصقر فكل، لأنّ الكلب تستطيع أن تضربه، والصقر لا تستطيع.
قال المصنّف: ((عثمان بن مظعون، مات في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال جابر: لمّا مات عثمان بن مظعون جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى كشف عن وجهه فقبّل ما بين عينيه، وقال: رحمك الله، وهو أسلم بسبب نزول هذه الآية: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ(1)الآية)).
قال ابن عبد البر في (الاستيعاب): ((وقال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر الهجرتين وشهد بدراً، وقال: كان عثمان بن مظعون أوّل رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من بدر... ولمّا توفي إبراهيم ابن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحقّ بالسلف الصالح عثمان بن مظعون)، وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال ذلك حين توفيت زينب ابنته(رضي الله عنها)، قال: (الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون)، وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبره بحجر، وكان يزوره... وروي أنّه صلي الله عليه وآله وسلم وضع حجراً عند رأسه وقال هذا قبر فرطنا))(2)، هذا ما ذكره ابن عبد البرّ في
(الاستيعاب)، والرجل من أعلام المحدّثين، فما رأي السلفيين فيه المانعين من زيارة القبور؟
أمّا ما ذكره المصنّف من أنّه أسلم بسبب نزول قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ؛ فقد أخرج أحمد، عن عثمان بن أبي العاص، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ شخص بصره، فقال: (أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، إلى قوله: تَذَكَّرُونَ.
كما أخرج أحمد، والبخاري في (الأدب)، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفناء بيته جالساً إذ مرّ به عثمان بن مظعون رضي الله عنه، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبينما هو يحدّثه إذ شخص ببصره فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه، فأخذ ينفض رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، فلمّا قضى حاجته شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء كما فعل أوّل مرّة، فاتبعه بصره حتّى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان كجلسته الأُولى، فسأله عثمان رضي الله عنه؟ فقال: (أتاني جبريل آنفاً)، قال: فما قال لك؟ قال: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ...، إلى قوله: تَذَكَّرُونَ).
قال عثمان رضي الله عنه: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمّداً(1).
1) الدرّ المنثور 5/139 - 140.
وذكر ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته، قال: ((كان عثمان بن مظعون أحد من حرّم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شراباً يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى منّي، ويحملني على أنكح كريمتي، فلمّا حرّمت الخمر أتي وهو بالعوالي فقيل له: يا عثمان! قد حرّمت الخمر، قال: تباً لها، قد كان بصري فيها ثاقباً))(1).
أقول: ليت كان أخوه قدامة بن مظعون مثله، ولم يشربها حتّى بعد تحريمها، حتّى أقيم عليه الحد لشربه إيّاها؟! روى ذلك ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته كما سيأتي بعد هذا.
قال المصنّف: ((قدامة بن مظعون، ويكنّى أبا عمرو (ومات سنة ستّ وثلاثين وهو ابن بضع وستّين سنة و) فيه نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ(2).
أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في سننه من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا نبيّ اللهّ كنّا في عزّ ونحن مشركون، فلمّا آمنا صرنا أذلّة، فقال: (أنّي أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم)، فلمّا حوّله الله إلى المدينة أمر الله بالقتال، فكفّوا، فأنزل الله: أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ(1))). أقول: ولقد مرّ هذا في ترجمة عبد الرحمن بن عوف؛ فراجع. ولم أجد اسم قدامة فيما وقفت عليه من كتب التفاسير، وهذا ليس ببعيد عنه، فهو داخل في أصحاب ابن عوف! ومهما يكن (فهو خال عبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطّاب، وكانت تحته صفية بنت الخطّاب أخت عمر بن الخطّاب، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه: عثمان بن مظعون وعبد الله بن مظعون، ثمّ شهد بدراً وسائر المشاهد، واستعمله عمر بن الخطّاب على البحرين، ثمّ عزله وولّى عثمان بن أبي العاص).
قال ابن عبد البرّ: ((وكان سبب عزله ما رواه معمر عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنّ عمر بن الخطّاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين - وهو خال عبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطّاب - فقدم الجارود سيّد عبد القيس على عمر بن الخطّاب من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ قدامة شرب فسكر، وإنّي رأيت حدّاً من حدود الله حقّاً علَىَّ أن أرفعه إليك، فقال عمر: من يشهد معك؟ فقال: أبو هريرة، فدعى أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب، ولكنّي رأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة، ثمّ كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصيم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد، فقال: قد أديت شهادتك. قال: فصمت الجارود، ثمّ غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال عمر: ما أراك
1) الدرّ المنثور 2/554.
إلاّ خصيماً، وما شهد معك إلاّ رجل، واحد فقال الجارود: إنّي أنشدك الله، قال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك، فقال: يا عمر! أما والله ما ذلك بالحقّ، أن يشرب الخمر ابن عمّك وتسوءنى، فقال أبو هريرة: إن كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهى امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إنّي حادّك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني. فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال الله عزّ وجلّ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ...(1)الآية، قال عمر: أخطأت التأويل، إنّك إذا اتّقيت الله اجتنبت ما حرّم عليك، ثمّ أقبل عمر على الناس فقال: ماذا ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضاً، فسكت على ذلك أياماً، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما كان وجعاً، فقال عمر رضي الله عنه: لأن يلقى الله وهو تحت السياط أحبّ إليَّ من أن ألقاه وهو في عنقي، ايتونى بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلده، فغاضب عمر قدامة وهجره، فحجّ عمر رضي الله عنه وقدامة معه مغاضباً له، فلمّا قفلا من حجّهما ونزل عمر بالسقيا نام، فلمّا استيقظ من نومه، قال: عجّلوا عليَّ بقدامة، فوالله لقد أتاني آت في منامي، فقال: سالم قدامة فإنّه أخوك فعجّلوا عليَّ به، فلمّا أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر إن أبى أن يجرّوه، فكلّمه عمر واستغفر له، فكان ذلك أوّل صلحهما)).
1) سورة المائدة/93.
وذكر ابن عبد البرّ: ((عن أيوب بن أبي تميمة، قال: لم يحدّ في الخمر أحد من أهل بدر إلاّ قدامة بن مظعون))(1).
قال المصنّف: ((خبّاب بن الأرت، ويكنّى أبا عبد الله، مات سنة سبعة وثلاثين بالكوفة، وصلّى عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان مولى لبني أنمار، وفيه نزل عدّة من الآيات، منها قوله تعالى: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ(2)الآية)).
أقول: كان خبّاب من السابقين إلى الإسلام، فقيل: هو سادس المسلمين، وقيل: هو مكمّل العشرين، وهو معدود من المعذّبين في الله، سأله عمر في أيامه: ما لقيت من أهل مكّة؟ فقال: انظر إلى ظهري، فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل مثله(3).
وأخرج البخاري في التفسير، باب أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً(4)، ومسلم في صحيحه في المنافقين(5)، سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الروح، والترمذي في تفسير سورة مريم، والواحدي في (أسباب النزول)(6)، ولفظه بسنده عن خبّاب، قال: كنت رجلاً قيناً، وكان لي على
العاصي بن وائل دين، فأتبعته أتقاضاه، فقال: لا أقضيك حتّى تكفر بمحمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فقلت: لا أكفر حتّى تموت وتبعث، فقال: وإنّي لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مالي، قال: فنزلت فيه: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً.
وأنزل الله تعالى فيه وفي صهيب، وبلال، وعمّار، وسلمان، وابن مسعود، قوله تعالى: وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ(1)، إلى قوله تعالى: فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ(2).
روى هذا الواحدي في (أسباب النزول)(3).
وشهد خبّاب مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مشاهده كلّها، وشهد مع الإمام عليه السلام الجمل، وقيل: صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وهو أوّل من قبره عليّ بالكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوّل من صلّى عليه بعد مرجع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين، فكان أوّل مدفون دفن بالظهر - ظهر الكوفة - النجف - فدفن الناس موتاهم بالظهر(4).
وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ(1) أصحاب هذه الآية هم الذين وعدنا القارئ بذكرهم في أوّل القراءة النقدية لكتاب (الأسامي) فيمن نزل فيهم القرآن. ونسب المصنّف في أوّل كتابه رواية شأن النزول عن ابن عبّاس، وما ذكره فيه كذب وافتراء.
والآن نحن نتّبع ابن عبّاس في تفسيره لهذه الآية المباركة، نقلاً عن (تفسير الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور)، قال: ((أخرج ابن المنذر، في قوله: وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً(2)، قال: هذا حين تزايلت بهم المنازل، هم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون))(3).
وأصحاب الشمال هم المنافقون وكثير من المؤلّفة قلوبهم ومَن لعنهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم ينتمون إلى صحابته، وهو صلي الله عليه وآله وسلم بريء منهم، كما في أخبار الحوض التي رواها البخاري في عشرة مواضع، ورواها مسلم في سبعة مواضع، ورواها أحمد في مسنده في مسند ابن عبّاس بطرق متعدّدة عنه.
في جملة منها، نقرأ قوله صلي الله عليه وآله وسلم: (ليذادّن أناس من أصحابي عن الحوض كما تذاد الغريبة من الإبل، أناديهم هلّم، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً).
وفي لفظ آخر، عن أحمد: (فأقول: (بُعداً بُعداً).
وفي ثالث: عن عمر، عنه صلي الله عليه وآله وسلم: (إنّي ممسك بحجزكم هلّموا من النار، وتغلبوني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، وأوشك أن أرسل حجزكم، وأنا فرط لكم على الحوض وتردون عليَّ معاً وأشتاتاً)(1).
وروى أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم، عن ابن عبّاس مرفوعاً: (... ألا ويجاء برجال من أُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ(2)).
إذاً فلا يستفزّن القارئ ما يجده من أسماء ضمن أصحاب المشأمة، ويحسبهم فيما عنده من موروث مقدّس موهوم عن الصحابة بأنّهم كلّهم عدول (؟) كيف وقد نزلت سورة كاملة باسمهم (سورة المنافقون)!
أخرج ابن الضريس، والنحاس، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل)، عن ابن عبّاس، قال: نزلت سورة المنافقون بالمدينة. وعن ابن الزبير كذلك(3).
وأخرج سعيد بن منصور، والطبراني في (الأوسط) بسند حسن عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في صلاة الجمعة [بالجمعة] فيحرّض بها المؤمنين، وفي الثانية سورة المنافقين، فيقرع بها المنافقين(4). فإنّ الله
تعالى يقول: لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ(1).
وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، عن ابن عبّاس: إنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها في رجال سمّاهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج(2).
وكان جماعة من الصحابة من غير أولئك، وفيهم من البدريين، كلّهم يخاف من النفاق على نفسه!
أخرج ابن الأثير في (جامع الأصول)(3)، عن البخاري، وهو في كتاب الإيمان(4)، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول أنّه كان على إيمان جبريل وميكائيل.
وأخرج أحمد في مسنده(5)، والهيثمي في (مجمع الزوائد)(6)، نقلاً عن الطبراني في (الكبير): عن أبي مسعود، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبة فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: (إنّ فيكم منافقين، فمن سمّيت فليقم، ثمّ قال: قم يا فلان، قم يافلان، قم يافلان، حتّى سمّى ستّة وثلاثين رجلاً، ثمّ
قال: إنّ فيكم، أو منكم، فاتقوا الله.
وأخرج مسلم في صحيحه(1)، بإسناده: ((عن أبي بكر بن شيبة، عن أسود بن عامر، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس، قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ، أرأياً رأيتموه؟ أو شيئاً عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فمنهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة - سيأتي تفسيرها - وأربع لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.
من قال هذا؟ هل هو الراوي عن شعبة، وهو أسود بن عامر! وما يدرينا صحّة نقل الرجل، فقد كان سيء الحفظ؟
أو هو الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، أراد الستر على الأربعة، فلم يذكر ما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيهم؟
أو لا هذا ولا ذاك، بل هو الإمام مسلم بن الحجّاج صاحب الصحيح الذي كان يحفظ ما يبلغ الآلاف؟ وهو أقرب إلى الواقع، لأنّه أعاد رواية الحديث تلو ما تقدّم، وبسند آخر، وفيه تفسير الدبيلة (بأنّها سراج من النار يظهر في أكتافهم حتّى ينجم من صدورهم)، ثمّ لم يذكر ما قال في الأربعة، فمن هو الذي لم يحفظ تمام الرواية؟
1) صحيح مسلم 8/122.
لقد ذكر المصنّف في كتابه الآيات التي نزلت في جماعات، ذكرهم في كتابه (الأسامي) ولم يصفهم بالنفاق، وذكر ثلاثة وعشرين آية زعم نزولها في أناس بأعيانهم، مع أنّها ليست كذلك في شأن النزول!
ومهما كان حاله، فإنّا نذكر منها ما يخصّ المنافقين والذين في قلوبهم مرض، لأنّ الله تعالى قال: إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً(1).
نحو قوله تعالى: فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ(2).
قال المصنّف: ((نزل في أبي سفيان بن حرب، وحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل)).
ونحو قوله تعالى: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(3).
قال: ((نزل في المستهزئين، وهم: الأسود بن عبد يغوث الزهري، والوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والحارث بن قيس بن حنظلة، والأسود بن المطلب)).
ونحو قوله تعالى: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(4).
قال: ((نزل في عبد الله بن الزبعرى، وأبي سفيان بن حرب، وفي المنافقين، وفي عمر بن عبد الله بن أبي غرة، وهبيرة بن أبي وهب)).
ونحو قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ(1).
قال: ((نزل في عياض بن شدّاد الفهري، وكان تحته أُمّ حكيم بنت أبي سفيان، وفي عمر بن الخطّاب، وكان تحته هند بنت عبد العزى، وفي شماس بن عثمان المخزومي، وكان تحته بروع بنت واشق)).
ومع وضوح شأن أصحاب الأسماء فلم يصفهم بالنفاق!
وقد ذكر بعد هذا أسماء القبائل التي نزلت فيهم آيات من الذكر الحكيم مرتّبة على الحروف الهجائية، فذكر سبعاً وأربعين، بينها ثلاث ليست أسماء قبائل، بل هي نسب بلدانية، مثل (أهل مكّة)، (أهل المدينة)، (نصارى نجران).
ومع الإغماض عن مناقشة ما ذكره من شأن النزول، فإنّه أغمض عينيه عن ذكر الآية التي نزلت في بني أُميّة، فقد ذكر برقم (4)، فقال: ((بنو أُميّة فيهم نزل)) - ولم يذكر الآية - واحتمال إدانة الناسخ بعدم ذكرها، ضعيف جدّاً، لأنّا وجدناه لم يصدر منه في غير هذا الموضع ما يدعو إلى الريبة فيه، لكن المصنّف أقرب إلى الإدانة لعدم الأمانة، كما مرّت الشواهد في مناقشته، حيث نسب إلى ابن عبّاس ما لم يقله، وفي المقام هو كذلك، فإنّ قوله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ(2)، هي الآية التي لم يذكرها، وهي في شأن نزولها فيهم أعلا منها ذكراً.
الصفحة السابقةالصفحة التالية
وحسب القارئ دلالته على مصادرها، وأسماء القائلين بنزولها فيهم، وهم:
1- أُمّ المؤمنين عائشة، قالت لمروان: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأبيك وجدّك: (إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن)، وهذا رواه الحافظ ابن مردويه، وحكاه عنه السيوطي في (الدرّ المنثور)(1).
2- ابن عمر، قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة)، فأنزل الله: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ، يعني: الحكم وولده.
3- سعيد بن المسيّب، قال: رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوماً على منابر، فشقّ ذلك عليه، وفيه نزل: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ، ذكره ابن الجوزي في (زاد المسير) نقلاً عن ابن الأنباري(2).
إلى غير هؤلاء؛ وفي (روح المعاني) للآلوسي، ذكر أقوال سهل بن سعد ويعلى بن مرّة، مضافاً إلى من تقدّم، وقال: ((وفي عبارة بعض المفسّرين: هي بنو أُميّة... وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الذين فعلوا ما فعلوا، وعدلوا عن سنن الحقّ وما عدلوا... في بني أُميّة))(3).
أقول: وهذا يكفي في الدلالة على نُصب المصنّف لإعراضه عن ذكر الآية في بني أُميّة مع ورودها فيهم عن: عائشة، وابن عمر، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيّب، ويعلى بن مرّة. وسيأتي مزيد من البيان في ذكر أبي سفيان.
ذكره المصنّف في باب (العين) برقم (10)، وقال: ((رأس المنافقين، وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ(1))).
ولم أقف على من ذكر نزول هذه الآية في ابن أبيّ! بل الآية التي نزلت فيه وفي أصحابه فيما أخرجه الواحدي والثعلبي بسنده: ((عن ابن عبّاس، قال: نزلت هذه الآية: وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ _ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(2)في عبد الله بن أبيّ وأصحابه...))(3).
كما أنّ سورة المنافقون نزلت أوائل آياتها إلى ثمان آيات فيه، ذكر هذا في جملة من مصادر الحديث والتفسير، فقد أخرج ابن سعد، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، عن زيد بن أرقم، قال: خرجنا مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فأصاب الناس شدّة، فقال عبد الله بن أُبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ينفضّوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فأتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوقع في نفسي ممّا قالوا شدّة حتّى أنزل الله تصديقي في: إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ(1)، فدعاهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليستغفر لهم فلوّوا رؤسهم، وهو قوله: خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ(2)، قال: كانوا رجالاً أجمل شيء(3)
(مسند أحمد) كتاب أوّل مسند الكوفيين باب حديث زيد بن أرقم، رقم 27824.
(صحيح البخاري) كتاب تفسير القرآن باب (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ)، رقم 4620.
(صحيح مسلم) كتاب صفات المنافقين وأحكامه باب... رقم 2772.
(سنن الترمذي) كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم باب ومن سورة المنافقين رقم 3314.
(السنن الكبرى للنسائي) 6/492 رقم 11598.
.وكان لهذا المنافق ولداً اسمه الحبّاب، وسمّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله من المؤمنين الصالحين، وقد أراد قتل أبيه لأنّه يؤذي الله ورسوله صلي الله عليه وآله وسلم، واستأذن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرّات، فلم يأذن له، فقال: يا رسول الله! فذرني حتّى أسقيه من وضوئك لعلّ قلبه يلين، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعطاه فذهب به إلى أبيه فسقاه، ثمّ قال له: هل تدري ما سقيتك؟ قال له والده: سقيتني بول أُمّك، فقال له ابنه: لا والله، ولكنّي سقيتك وضوء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1).
أقول: فهذا الذي كان رأس المنافقين، وعظيم الشأن، كان له مقام يقومه كلّ جمعة لا يتركه شرفاً له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة يخطب، قام فقال: أيّها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهركم أكرمكم الله به، وأعزّكم به فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثمّ يجلس، فلمّا قدم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أحد، وصنع المنافق ما صنع في أحد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس يا عدوّ الله، لست لهذا المقام بأهل، قد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطّى رقاب الناس، وهو يقول: والله لكأنّي قلت هجراً أن قمت أسدّد أمره، فقال له رجل: ويحك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال المنافق: والله لا أبغي أن يستغفر لي(2).
وفي ولده حبّاب - عبد الله، يحسن فيه قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ(3)، وقد سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلّي على أبيه، ولمّا مات الأب صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه قبل أن ينهى عن ذلك بنزول قوله تعالى: وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً(4). وسأله قميصه يكفّن فيه لعلّه يخفّف عنه، ففعل(5).
قال المصنّف: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(1))).
وهذا من الأكاذيب الموضوعة على لسان ابن عبّاس! وما ورد عنه في تفسير الآية، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدّوهم، كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(2).
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله: وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، قال: إلقه بالسلام، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(3).
فأين هذا ممّا ذكره المصنّف، وزعمه نزول الآية في أبي سفيان؟! إنّه لبهتان عظيم، إذ لم يتغيّر حال أبي سفيان حتّى بعد أن أظهر كلمة الإسلام ليحقن بها دمه.
فقد روى ابن عبد ربّه في (العقد الفريد) عن القحذمي: ((قال: ضرب عمر رجلاً بالدّرة، فنادى: يا لقصيّ! فقال أبو سفيان: يا بن أخي، لو قبل
اليوم تنادي قصيّاً لأتتك منها الغطاريف، فقال له عمر: أسكت لا أباً لك، فقال أبو سفيان: ها، ووضع سبّابته على فيه))(1).
ولولا الخوف من درّة عمر لبدا منه باطن كفره، لكنّه خاف عمر، فقال: ها، ووضع سبابته على فيه من خوفه؛ وإلاّ فهو منافق، بل هو زنديق.
فقد بقي على زندقته، كما قال الدكتور علي سامي النشّار: ((ثمّ ظهر غنوصي عنيف، اعتنق الزندقة - أي: الإيمان بالاثنين - على صورة عنيفة، وهذا الغنوصي هو أبو سفيان بن حرب، ولم يتنبه الباحثون إلى سبب عداوته الكبرى وضغنه المرير على الإسلام، سواء في جاهليته، أو بعد أن أرغم على اعتناق الإسلام غداة فتح مكّة، أمّا السبب في هذا: فهو أنّه كان في الجاهلية زنديقاً.
وقال: وكان من أخطر الزنادقة أبو سفيان الأموي، وعدو الإسلام العتيد(2)..
ونحن نراه يشهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وكانت الأزلام معه يستقسم بها)، وكان كهفاً للمنافقين، وكان يتشفى بالمسلمين إذا كشفوا بعض الكشف يوم اليرموك، فلم يؤمن حتّى بعروبته. ويظهر أبو سفيان عقيدته المتزندقة حين دخل على عثمان بن عفّان رضي الله عنه وقد صارت إليه الخلافة، فقال: ((لقد صارت إليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني أُميّة، فإنّما هو الملك، ولا أدري ما جنّة ولا نار(3)..
وقد طرده عثمان ونهره(1)
فقد روى من حديث زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: بعث معاوية إلى عمر بن الخطّاب وهو على الشام بمال وأدهم - قيد حديد - وكتب إلى أبيه أبي سفيان أن يدفع ذلك إلى عمر، وكتب إلى عمر يقول: إنّي وجدت في حصون الروم جماعة من أسارى المسلمين مقيدين بقيود حديد أنفذت منها هذا ليراه أمير المؤمنين...
فخرج الرسول حتّى قدم على أبي سفيان بالمال والأدهم، فذهب أبو سفيان بالكتاب والأدهم واحتبس المال لنفسه. فلمّا قرأ عمر الكتاب، قال له: فأين المال يا أبا سفيان؟
قال: كان علينا دين ومعونة، ولنا في بيت المال حقّ، فإذا أخرجت لنا شيئاً فأحصصنا به.
قال عمر: إطرحوه في الأدهم حتّى يأتي بالمال، فأرسل أبو سفيان من أتاه بالمال، فأمر عمر بإطلاقه من الأدهم، فلمّا قدم الرسول على معاوية، قال له: رأيت أمير المؤمنين أعجب بالأدهم؟
قال: نعم وطرح فيه أباك، قال: ولم؟ قال: جاء بالأدهم وحبس المال.
قال: أي والله والخطابُ لو كان لطرحه فيه -
فلمّا ولّي عثمان ردّها عليه، فقال أبو سفيان: ما كنت آخذ مالاً عابه عليَّ عمر (؟)
ولقد جرت حالة مماثلة من عمر مع عتبة بن أبي سفيان (راجع العقد الفريد 1/58) دلّت على أنّه كان يعرف أبا سفيان وولده بالخيانة، ويبقى العجب كيف تمكن معاوية من استحواذه على مشاعره حتّى بقي في الشام والياً من قبله حتّى قتل؟ ولعلّها سياسة الشعرة التي ساس بها الناس أرخاها لعمر فلم تنقطع.
ومهما يكن فيبقى هو ابن آكلة الأكباد، وابن أبي سفيان أخطر الزنادقة ورأس الأحزاب وأخو عتبة، وممّن قد لعنهم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم جميعاً بقوله: (لعن الله الراكب والقائد والسائق).
وفي نظري مهما بلغ معاوية من الدهاء فلم يستطع رفع أبيه عمّا هو فيه من الهوان حتّى دون رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن أبي سلول الذي مرّت ترجمته، وقد استغفر له النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وصلّى عليه وذلك قبل أن ينهى عن ذلك، وأعطى قميصه فكفّن فيه، يا لخزاية بني أُميّة.
لاحظ كتاب (الإصابة) لابن حجر في ترجمة صخر بن حرب - أبي سفيان - لترى تفاني ابن حجر في ولائه الأموي، حتّى أنّه قال: وروى البغوي بإسناد صحيح، عن أنس: أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعدما عمي وغلامُه يقوده (؟) ثمّ ماذا جرى لقد عمي ابن حجر كأبي سفيان عن ذكر تتمة ما قاله أبو سفيان لعثمان، وهذا ذكره غير واحد من المؤرخين فاقرأ المقريزي في (النزاع والتخاصم: 31) تجد الخبر كما مرّ في المتن، وأقرأ في (مروج الذهب للمسعودي 3/342) قول عمّار لما بلغه قول أبي سفيان في دار عثمان، فقام في المسجد، فقال: يا معشر قريش! أما إذا صدفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ههنا مرّة وههنا مرّة، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله، ولاحظ (الفائق) للزمخشري، و(لسان العرب) لابن منظور في مادّة (زقف): أن أبا سفيان قال لبني أُميّة: تزقفوها تزقف الكرة - يعني الخلافة - .
، ولكن (عثمان) ما لبث أن وقع في أحابيل1) لأنّه كان في المجلس من يحتشم، وقد قيل أنّه عليّ، ومهما كان شأن الحاضرين فإنّ عثمان كان لأبي سفيان وآله مطية طيّعة فقد عوضه عمّا اختانه من أموال المسلمين، فأخذه منه عمر ابن الخطّاب وطرحه في بيت المال، ومن يقرأ تاريخه أيام عمر يعجب من إذلاله له، كما ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد 1/57 - 58.
هذه الأسرة المتزندقة، وحين تولّت هذه الأسرة الأموية الحكم أظهرت نفثاتها المسمومة على الإسلام كدين في أكثر الأحايين(1).
وقال ابن حجر في (الإصابة): ((وروى يعقوب أيضاً من طريق ابن إسحاق، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير، قال: كنت مع أبي عام اليرموك، فلمّا تعبّأ المسلمون للقتال لبس الزبير لامته، ثمّ جلس على فرسه، وتركني؛ فنظرتُ إلى ناس وقوف على تلّ يقاتلون مع الناس، فأخذت تُرساً، ثمّ ذهبت فكنت معهم، فإذا أبو سفيان في مشيخةٍ من قريش، فجعلوا إذا مال المسلمون يقولون: إيه يا بني الأصفر، وإذا مالت الروم قالوا: يا ويح بني الأصفر...
1) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/198، ط السابعة.
وروى ابن سعد من طريق أبي السفر، قال: لمّا رأى أبو سفيان الناس يطئون عقب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حسده، فقال: في نفسه: لو عاودتُ الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في صدره، ثمّ قال: (إذاً يخزيك الله). فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، والله ما تفوَّهتُ به، ما هو إلاّ شيء حدّثت به نفسي.
ومن طريق أبي إسحاق السَّبيعي نحوه. وقال: ما أيقنت إنّك رسول الله حتّى الساعة.
ومن طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: قال أبو سفيان في نفسه: ما أدري بمَ يغلبنا محمّد! فضرب في ظهره وقال: (بالله يغلبك). فقال: أشهد أنّك رسول الله))(1).
ولقد جاء في (قصص الأنبياء) للراوندي بالإسناد إلى الصدوق، بإسناده إلى ابن عبّاس: ((قال: دخل أبو سفيان على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوماً، فقال: يا رسول الله! أريد أن أسألك عن شيء؟
فقال صلي الله عليه وآله وسلم: إن شئت أخبرتك قبل أن تسألني؟
قال: افعل.
قال: أردت أن تسأل مبلغ عمري؟
فقال: نعم يا رسول الله.
فقال صلي الله عليه وآله وسلم: إنّي أعيش ثلاثاً وستّين سنة.
فقال: أشهد أنّك صادق.
1) الإصابة 3/ 333 - 334.
فقال صلي الله عليه وآله وسلم: بلسانك دون قلبك.
قال ابن عبّاس: والله ما كان إلاّ منافقاً.
قال: ولقد كنّا في محفل فيه أبو سفيان وقد كُفّ بصره، وفينا عليّ صلوات الله عليه، فأذن المؤذّن، فلمّا قال: أشهد أنّ محمّد رسول الله، قال أبو سفيان: أها هنا من يحتشم؟
قال واحد من القوم: لا.
فقال: لله درّ أخي بني هاشم، أنظروا أين وضع اسمه؟
فقال عليّ عليه السلام: أسخن الله عينك يا أبا سفيان، الله قد فعل ذلك بقوله عزّ من قائل: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(1).
فقال أبو سفيان: أسخن الله من قال أن ليس ها هنا من يُحتشم))(2).
ذكره المصنّف في باب (الواو) وقال: ((فيه نزل قوله تعالى: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ(3)، يعني بالمؤمنين: عليّ، وبالفاسق: الوليد بن عقبة)).
أقول: وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المفسّرين وأهل الحديث.
قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): ((ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل
القرآن فيما علمت أنّ قوله عزّ وجلّ: إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ(1)، نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنّه بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني المصطلق مصدّقاً، فأخبر عنهم أنّهم ارتدوا وأبوا أداء الصدقة، وذلك أنّهم خرجوا إليه فهابهم، ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم وأخبر بما ذكرنا...
وقال: ومن حديث الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة، في قصّة ذكرها: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ.
ثمّ ولاّه عثمان الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص، فلمّا قدم الوليد على سعد، قال له سعد: والله ما أدري أكست بعدنا - أي صرت كيّساً - أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعنّ أبا إسحاق، فإنّما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون، فقال سعد: أراكم والله ستجعلونها ملكاً.
وروى أيضاً: لمّا قدم أميراً على الكوفة، أتاه ابن مسعود، فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت أميراً، فقال ابن مسعود: ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس...
ثمّ قال ابن عبد البرّ: وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقبح أفعاله، غفر الله لنا وله (؟) فقد كان من رجال قريش ظرفاً وحلماً وشجاعة وأدباً، وكان من الشعراء المطبوعين، وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقاً شرّيب خمر، وكان شاعراً كريماً [تجاوز الله عنّا وعنه].
1) سورة الحجرات/6.
قال أبو عمر: أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي مشهورة كثيرة، يسمج بنا ذكرها هنا)). ثمّ ذكر بعضها(1).
أقول: العجب من ابن عبد البرّ أبي عمر أن يدعو بالمغفرة له والتجاوز عنه مع اعترافه بفسقه وشرب الخمر، ويقول: وأخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي مشهورة كثيرة يسمج به ذكرها، ثمّ ذكر بعضها؟!! أفلا يسمج منه الدعاء بالمغفرة له والتجاوز عنه؟ وهو الذي ساق خبر صلاته بأهل الكوفة سكراناً صلاة الصبح أربع ركعات، ثمّ التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة، ثمّ ذكر شعر الحطيئة، ومنه قوله:
تكلّم في الصلاة وزاد فيها*** علانية وجاهر بالنفاق
ومجّ الخمر في سنن المصلى*** ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني*** فما لكم ومالي من خلاق
وقال: ابن عبد البرّ: ((وخبر صلاته وهو سكران، وقوله: - أزيدكم - بعد أن صلّى الصبح أربعاً مشهور، من رواية الثقات من نقل أهل الحديث، وأهل الأخبار)).
وذكر شكايته عند عثمان، وشهادة الشهود عليه، وذكر إقامة الحدّ عليه، وأنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أصرّ على إقامتها عليه، وأمر عبد الله بن جعفر فجلده.. إلى آخر ما ذكره(2).
ونبقى نسأل من هذا الحافظ الخائض في حديث الوليد باستيعاب: فبعد هذا ما باله أحجم عن ذكر ما قاله ابن عبّاس في سبب نزول قوله تعالى: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ نزلت في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة، فقال في قصّة ذكرها؟ ماذا هي تلك القصّة؟ ولماذا كتمها الحافظ؟ وما يغنيه إعراضه عن ذكرها بعد أن أشار إليها؟
إنّها أزمة إحن الموروث الأموي الكامن في الصدور، فتعشو منه أبصار ذوي البصائر، كما تعمى قلوب ذوي الأبصار، وتضيع معه الأخبار والآثار، ولكن الحقّ أبلج واضح لمن أراد الهدى.
وإلى القارئ مصادر من ذكر تلك القصّة برواية ابن عبّاس، وهم:
1- الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، في ترجمة نوح بن خلف(1).
2- عن الخطيب، ابن عساكر في (تاريخ دمشق) في ترجمة الوليد(2).
3- أحمد بن حنبل في (فضائل الصحابة)(3).
4- ابن عدي في (الكامل)، في ترجمة محمّد بن السائب الكلبي(4).
5- الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل)، في تفسير الآية بعدّة طرق عن ابن عبّاس(5).
6- الحبري في تفسيره(1).
7- الخوارزمي الحنفي في (المناقب)(2).
8- ابن أبي الحديد الحنفي (شرح نهج البلاغة)، في شرح كتابه عليه السلام برقم (62) في ذيل أخبار الوليد بن بن عقبة(3).
9- البلاذري في (أنساب الأشراف)، في ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام(4).
10- ابن المغازلي الشافعي - المالكي - في (المناقب)(5).
11- النحاس في (إعراب القرآن)، وقال: ((عن ابن عبّاس وغيره(6): قال نزلت: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً، في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، كَمَن كَانَ فَاسِقاً، في الوليد بن عقبة بن أبي معيط))(7).
12- السيوطي في (الدرّ المنثور)(8).
1) تفسير الحبري: 292 - 296.
2) المناقب: 279.
3) شرح نهج البلاغة 17/238.
4) أنساب الأشراف 2/380.
5) المناقب: 324.
6) ذكر في كتاب (موسوعة الإمامة في نصوص أهل السُنّة): 49 أسماء من روى شأن نزول الآية غير ابن عبّاس، وهم: جابر بن عبد الله، حسان بن ثابت، السدّي، عبد الرحمن بن أبي ليلى، عطاء بن يسار، محمّد بن السائب الكلبي، محمّد بن سيرين، سوى المراسيل والأقوال؛ ولاحظ ما ذكره المؤرخون وأهل الحديث ذيل الآية/6 من سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا).
7) إعراب القرآن 4/296.
8) الدرّ المنثور 5/341، ط أفست إسلامية، وج 6/487، ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
فقال: ((أخرج أبو الفرج الأصفهاني في كتاب (الأغاني)، والواحدي، وابن عدي، وابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر من طرق عدّة، عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا أحدّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له عليّ رضي الله عنه: أسكت فإنّما أنت فاسق، فنزلت: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ، يعني بالمؤمن: عليّاً، وبالفاسق: الوليد بن عقبة بن أبي معيط)).
ثمّ إنّ السيوطي أخرج الحديث عن آخرين غير ابن عبّاس، ثمّ عاد فقال: ((وأخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر، عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما) في قوله: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً، قال: أمّا المؤمن: فعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمّا الفاسق: فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسباب كان بينهما فأنزل الله ذلك)).
فهؤلاء الذين رووا قول ابن عبّاس في شأن نزول الآية بالإسناد عنه بالصريح لا بالتلويح، كما صنع ابن عبد البرّ، فقال: (في قصّة ذكرها)، أمّا الذين ذكروا تلك القصّة - كما سمّاها ابن عبد البرّ - عن ابن عبّاس رضي الله عنه وأرسلوها إرسال المسلّمات، فهم:
الزّجاج في (معاني القرآن وإعرابه)(1).
والثعلبي في (الكشف والبيان)(2).
والزمخشري في (الكشاف)(1)،وغيرهم.
وابن عبد البرّ أجرأ من ابن حجر الذي حاول في (الإصابة) تعمية خبر النبأ، فقال في رواية الطبراني له: وفي السند من لا يعرف، وساق معارضاً له بما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجّاج، عن أبي موسى عبد الله، عن الوليد بن عقبة، قال: لمّا افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة جعل أهل مكّة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم، فأُتي بي إليه وأنا مخلّق فلم يمسني من أجل الخلوق، قال ابن عبد البرّ: أبو موسى مجهول، ومن يكون صبيّاً يوم الفتح لا يبعثه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مصدّقاً بعد الفتح بقليل.
أقول: لقد نبّه على من لم يفرّق بين الهرّ والبرّ!
ذكره المصنّف في باب (العين)، فقال: ((عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، أخ عثمان من الرضاع، وفيه نزل قوله تعالى: وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ(2))).
هذا ما ذكره المصنّف في كتابه الذي زعم أنّه من أقوال ابن عبّاس رضي الله عنه، وهذا من كذبه الفظيع!
فإنّ الذهبي ذكر قول ابن عبّاس في ابن أبي سرح، فقال: ((الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان ابن أبي
سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأزلّه الشيطان، فلحق بالكفّار، فأمر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل، فاستجار له عثمان))(1).
قال السيوطي: ((وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن عكرمة، في قوله: سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ، قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتب للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فكان فيما يملي: (عزيز حكيم)، فيكتب: (غفور رحيم)، فيغّيره ثمّ يقرأ عليه كذا وكذا لما حوّل، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش))(2).
قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته: ((ثمّ ارتدّ مشركاً، وصار إلى قريش بمكّة، فقال لهم: إنّي كنت أصرف محمّداً حيث أريد، كان يُملي علَيَّ: (عزيز حكيم)، فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول نعم: كلّ صواب، فلمّا كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتله، وقتل عبد الله بن خطل، ومقيس ابن حُبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففرّ عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أُمّه عثمان - فغيبّه عثمان، حتّى أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما اطمأن أهل مكّة، فاستأمن له، فصمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طويلاً، ثمّ قال: نعم: فلمّا انصرف عثمان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله: ما صمتّ إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، وقال: رجل من الأنصار: فهلاّ أومأت إلَيَّ يا رسول الله، فقال: إنّ النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين.
...ثمّ ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة 25... وعزل عمرو بن العاص، فجعل عمرو بن العاص يطعن على عثمان ويؤلب عليه، ويسعى في إفساد أمره، فلمّا بلغه قتل عثمان وكان معتزلاً بفلسطين، قال: إنّي إذا نكأت قرحة أدميتها))(1).
وذكر الذهبي في ترجمته في (أعلام النبلاء)، فقال: ((وروى ابن أبي لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: أقام عبد الله بن سعد بعسقلان بعد قتل عثمان، وكره أن يكون مع معاوية، وقال: لم أكن لأجامع رجلاً قد عرفته إن كان ليهوى قتل عثمان.
ثمّ ذكر عنه في احتضاره وهو بالرملة، قال: اللّهمّ اجعل خاتمة عملي الصبح، فتوضأ ثمّ صلّى، فقرأ في الأُولى بأُمّ القرآن والعاديات، وفي الأُخرى بأُمّ القرآن وسورة، وسلّم عن يمينه وذهب يسلّم عن يساره فقبض))(2).
وهكذا يختم سماسرة المؤرخين خاتمة المرتدين، ليمّوهوا على المسلمين، في غفلة عن يوم الدين، وحساب ربّ العالمين.
ذكره المصنّف في باب (الخاء)، وقال: ((يكنّى أبا سليمان (مات سنة إحدى وعشرين ودفن بالقرية على ميل من حمص)، وهو صاحب الجيش
لأبي بكر الصدّيق، وهو أحد شجعان العرب، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبّوا خالداً فإنّه سيف من سيوف الله تعالى)، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(1))).
وهذا الذي ذكره في خالد لا يصحّ فيه ما نسبه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من تسميته له بسيف الله، ولا إلى ابن عبّاس في شأن نزول الآية في خالد.
أمّا الحديث الذي زعمه من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تسبّوا خالداً فإنّه سيف من سيوف الله تعالى)، لم يذكر له سنداً، وفي المصادر التاريخية والحديثية وحتّى الكلامية لغط كثير حول خالد، وما له وعليه، وهذا الذي ذكر من الحديث فلم يصحّ له سند مقبول خالٍ عن الخدشة!
وحسبك أيّها القارئ المستنير بما رواه ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، فقد قال في ترجمته، وهو غير متّهم عليه: ((...وقتل على يده أكثر أهل الردّة، منهم مسيلمة، ومالك بن نويرة.
وقد اختلف في حال مالك بن نويرة، فقيل: أنّه قتله مسلماً لظنّ ظنّه فيه، وكلام سمعه منه. وأنكر عليه أبو قتادة قتله، وخالفه في ذلك، وأقسم أن لا يقاتل تحت رايته أبداً.
وخبره في ذلك يطول ذكره، وقد ذكره كلّ من ألّف في الردّة.
ثمّ افتتح دمشق، وكان يقال له: سيف الله، حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، حدّثنا قاسم بن أصيبغ، حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثنا إسماعيل
1) سورة النساء/59.
ابن عبد الله بن خالد السكوني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثني وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جدّه، أنّه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وذكر خالد بن الوليد - فقال: (نعم عبد الله، وأخو العشيرة، وسيف من سيوف الله، سلّه الله على الكفّار والمنافقين).
حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ، حدّثنا أحمد ابن زهير، حدّثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فقال: يا خالد! لم تؤذي رجلاً من أهل بدر، والله لو انفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله، فقال: يا رسول الله! إنّهم يقعون فيّ فأردّ عليهم. فقال: لا تؤذوا خالداً، فإنّه سيف من سيوف الله، صبّه الله على الكفّار)))(1).
فهذان الحديثان اللذان ذكرهما ابن عبد البرّ في ترجمة خالد لتبرير قوله: ((وكان يقال له سيف الله)) (؟) يكفينا في ردّهما، قوله هو في ترجمة وحشي في كتابه (الاستيعاب): ((قال أبو عمر: رويت عنه أحاديث مسندة، مخرجها عن ولده وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه حرب ابن وحشي، عن أبيه وحشي، وهو إسناد ليس بالقوي، يأتي بمناكير، وقد ظنّ بعض أهل الحديث أنّ هذا الإسناد: وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جدّه، ليس هو وحشي، هذا فغلط، والله أعلم.
وزعم محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي: أنّ وحشي بن حرب الذي يروي عنه ولده وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب غير أبي دسمة قاتل
1) الاستيعاب: 429.
حمزة، وإن كان ذلك يسكن دمشق، وهذا الذي روى عنه ولده سكن حمص. وليس كما قال، والذي سكن حمص هو الذي قتل حمزة، ولا يصحّ وحشي بن حرب غيره.
قال ابن عبد البرّ: والدليل على ذلك: ما حدّثنا به عبد الوراث بن سفيان - وساق الخبر إلى جعفر بن عمرو بن أُميّة الضمري - قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص وبها وحشي، فقلنا: لو أتيناه فسألناه عن قتله حمزة كيف كان قتله؟ فأقبلنا نحوه، فلقينا رجلاً ونحن نسأل عنه؟ فقال: إنّه رجل قد غلبت عليه الخمر... وساق الخبر.
ثمّ قال: وهذا ما يدلّ على أنّ وحشياً قاتل حمزة سكن حمص، وهو الذي يحدّثنا عنه ولده، وهو إسناد ضعيف لا يحتجّ به، وقد جاء بذلك الإسناد أحاديث منكرة لم ترو بغير ذلك الإسناد، والله أعلم))(1).
أقول: هذا بالنسبة لما نسبه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من تسمية خالد بسيف الله برواية وحشي الذي مات في الخمر.
أما الرواية التي رواها الشعبي، وهو على نُصبه رواها عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد... فقد خان الراوي فكذب فجعل من المثلبة منقبة! وستأتي الرواية عن ابن الأثير، ذكرها في (أسد الغابة) في ترجمة خالد، وهي في قتل خالد لبني جذيمة بغير حقّ.
1) الاستيعاب: 1565.
أقول: ولم يغب أبو هريرة عن رواية سيف الله، فروى - كاذباً - قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلاً، فجعل الناس يمرّون فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من هذا يا أبا هريرة؟) فأقول: فلان، فيقول: (نعم عبد الله)، حتّى مرّ خالد بن الوليد، فقال: (من هذا؟)، قلت: خالد بن الوليد، فقال: (نعم عبد الله خالد بن الوليد سيف من سيوف الله).
ويبدو أنّ ابن الأثير الذي رواها في ترجمة خالد بإسناده المطنّطن والمعنون لم يرتضها، فقال: ((ولعلّ هذا القول كان بعد غزوة مؤتة، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما سمّى خالداً سيفاً من سيوف الله فيها، فإنّه خطب الناس وأعلمهم بقتل زيد وجعفر وابن رواحة، وقال: (ثمّ أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه)))(1).
وهذا من الغريب الخطير أن يقوله ابن الأثير!! فأيّ فتح حصل؟! أليست هي الهزيمة التي حدّث عنها ابن عمر؟
قال ابن هشام في (السيرة): ((ثمّ أخذ الراية - بعد مقتل ابن رواحة - ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلمّا أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم - يعني انحاز - ثمّ احتازوا عنه حتّى انصرف الناس))(2).
وقال: ((قال: وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومحاشاته
بالناس وانصرافه بهم، قيس بن المسحّر اليعمري، يعتذر ممّا صنع يومئذ وصنع الناس:
فو الله لا تنفك نفسي تلومني*** على موقفي والخيل قابعةٌ قبلُ
وقفت بها لا مستجيراً ففاقداً*** ولا مانعاً من كان حمّ له القتلُ
على أنّني آسيت نفسي بخالد*** ألا خالد في القوم ليس له مثلُ
وجاشت إليَّ النفس من نحو جعفر*** بمؤتة إذ لا ينفع النابلَ النبلُ
وضمّ إلينا حجزتيهم كليهما*** مهاجرة لا مشركون ولا عُزلُ
فبيّن قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره، أنّ القوم حاجزوا وكرهوا الموت، وحقّق انحياز خالد بمن معه.
قال ابن إسحاق: فحدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لمّا دنوا من حول المدينة، تلقّاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون، قال: ولقيهم الصبيان يشتدّون، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقبل مع القوم على دابة، فقال: (خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر)، فأتي بعبد الله فحمله بين يديه.
قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب، ويقولون: يا فُرّار، فررتم في سبيل الله! قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليسوا بالفُرّار ولكنّهم الكُرّار إن شاء الله).
قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام، وهم أخواله، عن أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: قالت أُمّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة:
ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع المسلمين؟ قالت: والله ما يستطيع أن يخرج، كلّما خرج صاح به الناس: يا فُرّار، فررتم في سبيل الله! حتّى قعد في بيته))(1).
وجاء في السيرة الحلبية: ((وعن بعض الصحابة: لمّا قتل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه انهزم المسلمون أسوأ هزيمة، ثمّ تراجعوا، ولقد لقوا من أهل المدينة لمّا رجعوا شرّاً، حتّى أنّ الرجل يجيء إلى أهل بيته فيأبون يفتحون له ويقولون هلاّ تقدّمت مع أصحابك فقتلت، حتّى أنّ نفراً من الصحابة(رض) جلسوا في بيوتهم استحياء، كلّما خرج واحد منهم صاحوا، وصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرسل إليهم رجلاً رجلاً، ثمّ يقول: (أنتم الكرّارون في سبيل الله)))(2).
وأمّا بالنسبة لما نسبه إلى ابن عبّاس، كما في أوّل كتابه في تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(3)، وأنّ الآية نزلت في خالد بن الوليد، فهو كذب وافتراء على ابن عبّاس!
فقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور) تفسير الآية، وقال: ((وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في (الدلائل) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن
عبّاس، في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبيّ في سرّية(1)
سنن الترمذي، كتاب الجهاد عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، باب: ما جاء في الرجل يبعث وحده في سرية برقم 1672، سنن النسائي، كتاب البيعة، باب: قوله تعالى: (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) رقم 4194، سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب: في الطاعة رقم 2624.
))(2).فهل بعد ما أخرجه هؤلاء من أعلام المحقّقين بأسانيدهم المختلفة من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في إنّ الآية نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي، وهو قديم الإسلام مهاجراً للحبشة، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولاً إلى كسرى، وأسره الروم فبعثوه إلى قسطنطينية، فكتب عمر لأجله إلى عظيم الروم، فخلّى عنه، ومات في خلافة عثمان، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ.
فما باله يخلط الحابل بالنابل، ويأتي بما لم يأت به الأوائل من عندّياته في ترجمة عبد الله بن حذافة! وقد سبق أن ذكرته قبل هذا في السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، فراجع لتعرف مدى هوس المصنّف في عمريته.
والآن نعود إلى تفانيه في خالد بن الوليد، الذي روى الحفّاظ في شأنه
دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في براءته ممّا صنع ببني جذيمة، تلك الجريمة العظيمة، وإرساله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فوداهم.
قال ابن الأثير في (أسد الغابة) في ترجمة خالد: ((ولا يصحّ لخالد مشهد مع رسول الله قبل فتح مكّة، ولمّا فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي، فقتل منهم من لم يجز له قتله، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد)، فأرسل مالاً مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فودى القتلى، وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتّى ثمن ميلغة الكلب، وفضل معه فضلة من المال فقسّمه بينهم، فلمّا أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك استحسنه، ولمّا رجع خالد بن الوليد من بني جذيمة، أنكر عليه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وجرى بينهما كلام (؟) فسبّ خالد عبد الرحمن بن عوف، فغضب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال لخالد: (لا تسبّوا أصحابي، لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه)...))(1).
وهذا الذي ذكره ابن الأثير فيه تغيير، وفيه اختصار كثير!
وقد روى ابن هشام عن ابن إسحاق الخبر، كما في سيرته تحت عنوان: (مسير خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، ومسير عليّ (رضوان الله عليه) لتلافي خطأ خالد)، قال ابن إسحاق: ((فحدّثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمّد بن علي، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكّة داعياً، ولم يبعثه مقاتلاً، ومعه قبائل
1) أسد الغابة 2/94، ط أفست الإسلامية.
من العرب سليم بن منصور ومدلج بن مرّة، فوطئوا بنى جذيمة. فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإنّ الناس قد أسلموا.
قال ابن إسحاق: فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا، ثمّ عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلمّا انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء، ثمّ قال: (اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد).
قال ابن إسحاق: ...ثمّ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب(رضوان الله عليه)، فقال: يا عليّ! أخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج عليّ حتّى جاء هم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فودى لهم الدماء، وما أصيب لهم من الأموال، حتّى إنّه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتّى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلاّ وداه، وبقيت معه بقية من المال، فقال لهم عليّ(رضوان الله عليه) حين فرغ منهم: (هل بقي لكم بقية من دم، أو مال لم يود إليكم؟) قالوا: لا، قال: (فإنّي أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ممّا لا يعلم ولا تعلمون). ففعل ثمّ رجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره الخبر، فقال: (أصبت وأحسنت).
قال: ثمّ قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه، حتّى إنّه ليرى ما تحت منكبيه يقول: (اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد)(ثلاث مرّات)))(1).
1) سيرة ابن هشام بهامش الروض الأنف 2/284 وفي تاريخ الطبري 3/67 - 68. (ليرى بياض ما تحت منكبيه). وراجع كتاب عليّ إمام البررة 3/185 - 190 تجد أسماء من ذكر الواقعة من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والتاريخ والسير.
ولم يكن خالد يتورّع عن سفك الدماء بغير حقّ، ولو كانوا من المسلمين!
ألم يخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي، في الآية: أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ، قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد ابن الوليد في سرّية وفيها عمّار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلمّا بلغوا قريباً منهم عرّسوا، وأتاهم ذو العينتين فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا، غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثمّ أقبل يمشي في ظلمة الليل حتّى أتى عسكر خالد، يسأل عن عمّار بن ياسر، فأتاه فقال: يا أبا اليقظان! إنّي قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا، وإنّي بقيت فهل إسلامي نافعي غداً، وإلاّ هربت؟
فقال عمار: بل هو ينفعك فأقم، فأقام، فلمّا أصبحوا أغار خالد فلم يجد غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عمّار الخبر، فأتى خالداً فقال: خلّ عن الرجل فإنّه قد أسلم، وهو في أمان معي.
فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستّبا وارتفعا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأجاز أمان عمّار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبّا عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال خالد: يا رسول الله! أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا خالد! لا تسبّ عمّاراً، فإنّه من سبّ عمّاراً سبّه الله، ومن أبغض عمّاراً أبغضه الله، ومن لعن عمّاراً لعنه الله)، فغضب عمّار فقام، فتبعه خالد حتّى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي. فأنزل الله الآية. وأخرجه ابن عساكر من طريق السدّي،
عن أبي صالح، عن ابن عبّاس(1).
ولنا أن نسأل من وعاظ السلاطين، ومحامي الدفاع عن الأمويين المجرمين: ما رأيهم فيمن قتل عمّاراً وهو من السابقين الأوّلين؟!
ذكره المصنّف في باب (العين)، فقال: ((العاص بن وائل السهمي، وفيه نزل قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ _ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ _ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(2))).
هذا الذي ذكره المصنّف في شأن النزول صحيح على قول مقاتل والكلبي، لكن الذي رواه ابن عبّاس في العاص بن وائل السهمي، هو قوله: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ(3)في سورة الكوثر.
فقد أخرج ابن سعد، وابن عساكر، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القاسم، ثمّ زينب، ثمّ عبد الله، ثمّ أُمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رقية، فمات القاسم وهو أوّل ميت من ولده بمكّة، ثمّ مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ.
وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما):
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ، قال: هو العاصي بن وائل. وفي (الدرّ المنثور)، قال السيوطي: ((وأخرج الطستي، عن ابن عبّاس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1)؟ قال: نهر في بطنان الجنّة، حافتاه قباب الدرّ والياقوت، فيه أزواجه وخدمه، قال: وبأي شيء ذكر ذلك؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل من باب الصفا وخرج من باب المروة، فاستقبله العاص بن وائل السهمي، فرجع العاص إلى قريش، فقالت له قريش: من استقبلك يا أبا عمرو آنفاً؟ قال ذلك الأبتر، يريد به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، حتّى أنزل الله هذه السورة: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ _ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ _ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ، يعني: عدوك العاص ابن وائل هو الأبتر من الخير، لا أذكر في مكان إلاّ ذُكرتَ معي يا محمّد، فمن ذكرني ولم يذكرك ليس له في الجنّة نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسّان بن ثابت يقول:
وحباه الإله بالكوثر الأكبر*** فيه النعيم والخيرات))(2)
وأخرج الواحدي في (أسباب النزول): ((عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: كان العاص بن وائل السهمي يمرّ بمحمّد صلي الله عليه وآله وسلم ويقول: إنّي لأشنأك وإنّك لأبتر من الرجال، فأنزل الله تعالى: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ، من خير الدنيا والآخرة))(3).
الصفحة السابقةالصفحة التالية
ذكره المصنّف في باب (السين)، وقال: ((سراقة بن مالك بن جشعم، مات مسلماً بعد خلافة عثمان بسنتين، وفيه نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء(1)الآية. وفيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ(2))).
وهذا الذي ذكره من شأن نزول الآيتين في سراقة بن مالك لا يخلو من نظر!
ففي الآية الأُولى، حيث ورد في (الدرّ المنثور)(3)ثمان وعشرون رواية في شأن النزول عن الصحابة والتابعين، بينها خمس روايات عن ابن عبّاس، ليس في واحدة منها ما يشير إلى سراقة من قريب أو بعيد، وإلى القارئ ذكرها:
1- أخرج البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ _ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ(4). وهذه الرواية في صحيح
البخاري - وحسبك به - في كتاب تفسير القرآن باب: قوله: لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء....
2- وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أين أبي؟ قال: (في النار)، ثمّ جاء آخر، فقال: يا رسول الله! الحجّ كلّ عام؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحوّل وركه فدخل البيت، ثمّ خرج، فقال: (لم تسألوني عمّا لا أسألكم عنه؟) ثمّ قال: (والذي نفسي بيده، لو قلت نعم لوجبت عليكم كلّ عام، ثمّ لكفرتم)، فأنزل الله: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء الآية.
3- وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت آية الحجّ، أذّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الناس، فقال: (يا أيّها الناس، إنّ الله قد كتب عليكم الحجّ فحجّوا)، فقالوا: يا رسول! أعاماً واحداً أم كلّ عام؟ فقال: (لا بل عاماً واحداً، ولو قلت كلّ عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم)، وأنزل الله: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء الآية.
4- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذّن في الناس، فقال: (يا قوم كتب عليكم الحجّ)، فقام رجل من بني أسد، فقال: يا رسول الله! أفي كلّ عام؟ فغضب غضباً شديداً، فقال: (والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذن لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه)، فأنزل الله: لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، نهاهم أن يسألوا مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها
كافرين، فنهى الله عن ذلك، وقال: لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء، أي: إن نزل القرآن بها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن لا تسألون عن شيء إلاّ وجدتم تبيانه.
5- وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، من طريق خصيف، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، في قوله: لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء، يعني: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنّه يقول بعد ذلك: ما جعل الله من كذا ولا كذا. قال: وأمّا عكرمة فإنّه قال: إنّهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك، ثمّ قال: قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ، قال: فقلت قد حدّثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عبّاس، فمالك تقول هذا؟ فقال: هاه.
وأمّا ما ذكره في الآية الثانية.
فقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس، في قوله: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنّ أحداً منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمّة.
وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحّاس، والبيهقي في سننه، عن ابن عبّاس، في قوله: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ الآية، قال: نسختها براءة فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ(1).
1) سورة التوبة/5.
هذا ما ورد عن ابن عبّاس في الآيتين اللتين ذكرهما المصنّف عن ابن عبّاس، وأنّهما نزلتا في سراقة. وما أدري كيف يكون جواب المصنّف يوم الحساب؟
ويبقى لسراقة شأن في نزول الآية على ما ورد في (بحار الأنوار)، ففيه: ((وقيل: هم بنو مدلج، وكان سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد أحد، فقال: أنشدك الله والنعمة، وأخذ منه ميثاقاً أن لا يغزو قومه، فإن أسلم قريش أسلموا لأنّهم كانوا في عقد قريش، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش، ففيهم نزل هذا أي: قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ))(1).
ذكره المصنّف في باب (الصاد)، فقال: ((صفوان بن المعطل السهمي، فيه نزل قوله تعالى: أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ ممّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(2))).
وذكره ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، قال: ((صفوان بن المعطل... بن سليم السلمي، ثمّ الذكواني يكنّى أبا عمرو))(3). ويبدو من ذكر نسبه ونسبته وقوع سهو فيما ذكره المصنّف في نسبته (السهمي)، بل الصواب: السلمي، ولعلّ التحريف من سهو النساخ.
قال ابن عبد البرّ: ((أسلم قبل المريسيع، قال الواقدي: شهد صفوان بن المعطّل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق والمشاهد كلّها بعدها... وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا مع عائشة، فبرأهما الله ممّا قالوا.
وقال محمّد بن إسحاق: عن يعقوب بن عتبة: اعترض صفوان بن المعطل حسّان بن ثابت بالسيف لما قذفه به من الإفك وضربه، ثمّ قال:
تلق ذباب السيف منّي فإنّني*** غلام إذا هوجيت لست بشاعر
وكان حسّان ممّن قد عرض بابن المعطّل وبمن أسلم من مضر في شعر له ذكره ابن إسحاق، وذكر الخبر في ذلك(1)))(2).
وقد أخرج الطبراني: ((عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: إذا كان يوم القيامة، حدّ الله الذين قذفوا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فيستوهب ربّي المهاجرين منهم))(3). (؟)
ذكره المصنّف، قال: ((وحشي غلام مطعم بن عدي، قاتل حمزة بن عبد المطلب، ثمّ أسلم وقتل مسيلمة الكذّاب، وقال: هذا بذاك، وفيه نزل قوله تعالى: إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً(4))).
وهذا من أغرب الغريب، أن يذكر المصنّف نزول الآية في وحشي الذي مات في الخمر، لعنه الله!!
ولئلا نفتأت على المصنّف ولا على القرّاء، ننقل ما قاله ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته، والقائل هو من أعلام المحدّثين الموثوقين، قال: ((وحشي بن حرب الحبشي، من سودان مكّة، مولى لطعمة بن عدي، ويقال: هو مولى جبير بن مطعم بن عدي. كذا قال ابن إسحاق... وهو الذي قتل الحمزة بن عبد المطلب، عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد...
وقال: موسى بن عقبة: عن ابن شهاب: مات وحشي بن حرب في الخمر فيما زعموا... وروى ابن عبد البرّ بإسناده عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أُميّة الضمري، قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص وبها وحشي، فقلنا: لو أتيناه فسألناه عن قتله حمزة كيف كان قتله؟ فأقبلنا نحوه، فلقينا رجلاً ونحن نسأل عنه؟ فقال: إنّه رجل غلبت عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجداه رجلاً عربياً يحدّثكما ما شئتما من حديث، وإن تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه، قال: فأقبلنا حتّى انتهينا إليه... وذكر تمام الخبر إلى نهايته؛ وعقّب عليه بقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب: مات وحشي في الخمر))(1).
أقول: فلعنة الله عليه وعلى من روى عنه ما لا واقع له في تبرئته، بعد أن مات في الخمر، وشارب الخمر كعابد وثن، كما في الحديث الشريف.
وقال صلي الله عليه وآله وسلم: (الخمر أُمّ الخبائث، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة
1) الاستيعاب: 1564، ط محقّقة (البجاوي).
أربعين يوماً، وإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية)(1).
ذكره المصنّف في باب (العين)، وقال: ((وفيه نزل قوله تعالى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ(2))).
وهذا الذي ذكره ورد في خبر، رواه ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج رضي الله عنه، في قوله: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ، قال: نزلت في عامر بن الطفيل، وفي أربد بن قيس، أقبل عامر، فقال: إنّ لي حاجة، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (اقترب)، فاقترب حتّى جثا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وسلّ أربد بعض سيفه، فلمّا رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بريقه، تعوذ بآية من القرآن كان يتعوّذ بها، فأيبس الله يد أربد على السيف، وأرسل عليه صاعقة فاحترق، فذلك قول أخيه:
أخشى على أربد الحتوف ولا*** أرهب نوء السماك والأسد
أفجعني البرق والصواعق*** بالفارس يوم الكريهة النجد(3)
ذكره المصنّف، وقال: ((منافق بعدما أسلم، وفيه نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً(4))).
فإنّ ابن عبد البرّ ذكر في (الاستيعاب) ترجمة وافية، قال: ((مجمع بن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالط بن الأوس، المعدود في أهل المدينة، توفي في آخر خلافة معاوية...
قال ابن إسحاق: كان المجمّع بن جارية غلاماً حدثاً قد جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه جارية ممّن اتّخذ مسجد الضرار))(1).
أقول: فإن صحّ ما ذكره ابن إسحاق هنا، فما ذكره المصنّف غير صحيح، وإلاّ فقول ابن إسحاق غير صحيح! وأظنّه كذلك.
فقد ذكر السيوطي: ((عن ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق، قال: كان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر رجلاً: جذام بن خالد بن عبيد ابن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أُميّة، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزهر، وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ونبثل بن الحارث، ويخدج بن عثمان ووديعة بن ثابت))(2). فهو ملعون.
ذكره المصنّف، وقال: ((منافق، وفيه نزل قوله تعالى: فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ(3))).
قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): ((مخشي بن وبرة، ويقال: وبرة بنى مخشي، ويقال: وبرة بن يحنّس، وهو الأوْلى عندهم بالصواب، كان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعثه إلى الابناء باليمن 10ه-))(1).
وما ذكره المصنّف فيه لم نقف عليه عند المفسّرين!
فقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور)، في تفسير قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ: ((وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) في قوله: إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبيّ الله زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيّه أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم...
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، في قوله: ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ، قال: فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم، وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به))(2).
فأين هذا ممّا ذكره المصنّف ونسبه إلى ابن عبّاس في أوّل كتابه؟!
ذكره المصنّف، وقال: ((منافق، وفيه نزل قوله تعالى: يَحْذَرُ
الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ(1))). قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)(2): ((مخشي بن حمير الأشجعي، حليف لبني سلمة من الأنصار، كان من المنافقين، وسار مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك حين أرجفوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ثمّ تاب وحسنت توبته، وسمّي عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتله شهيداً، لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر)).
أقول: فهو من النكرات ذكراً وخبراً وأثراً لا يعلم مكانه، وما ذكره المصنّف من نزول الآية فيه، فليس فيه بخصوصه، بل هي نزلت في المنافقين عموماً.
((أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد رضي الله عنه، في قوله: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم، قال: يقولون القول فيما بينهم، ثمّ يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرّنا))(3).
لقد ابتدع المصنّف نهجاً جديداً في ذكر أسباب النزول، فذكر في كتابه ما نزل في الأشخاص حسب تسلسل أسمائهم حسب الحروف الهجائية، فذكرنا نماذج ممّن ذكرهم وخبط في ذكر شأن نزول الآيات فيهم، وذكر باباً في (القبائل التي نزل - كذا - فيها الآيات)، وساق ما يقارب من خمسين اسماً من أسماء القبائل، حشر بينها ثلاثة أسماء ليست هي من القبائل، مثل: (أهل مكّة)، (أهل المدينة)، (ونصارى نجران)، وهذا أمر غير مستساغ، ويكشف عن مبلغ علمه إذ لم يفرّق بن الهرّ والبرّ.
((القبيلة واحدة قبائل: الرأس للقطع المشعوب بعضها من بعض، ومنه قبائل العرب الواحدة منها قبيلة وهي أبناء أب واحد))(1).
و((الأهل: أهل الوبر، سكّان الخيام، وأهل المدر أو الحضر: سكّان الأبنية))(2).
فكم بين الأسمين من بون! ولسنا في مقام محاسبته على ما ورد عنده من خلط وخبط، لكنّنا نؤاخذه على ازدواجية المعايير عنده، فهو حين يذكر من الصحابة من رآهم أهلاً للذكر بحجّة نزول آي من القرآن فيهم، لماذا أغمض عينيه عن ذكر أولئك الذي نزل فيهم قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(1)، وقد روى أصحاب التفسير والحديث شأن نزول الآية عن ابن عبّاس رضي الله عنه. وما دام هو يعتمد رواية ابن عبّاس فيما زعم في أوّل كتابه، فلنا أن نذكر ما قاله ابن عبّاس في خاتمة الكتاب:
قال السيوطي في (الدرّ المنثور): ((أخرج الطيالسي، وسعيد بن منصور، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عبّاس، قال: كانت امرأة تصلّي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدّم حتّى يكون في الصف الأوّل لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتّى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت أبطيه، فأنزل الله: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(2)))(3).
أقول: ولقد ذكر هذا الطبراني في معجمه الكبير أيضاً(4).
1) سورة الحجر/24.
2) جاء في هامش المصدر: سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رسول صلي الله عليه وآله وسلم، باب: ومن سورة الحجر برقم/31221، سنن النسائي في كتاب الإمامة، باب: المنفرد خلف الصف رقم/870، سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسُنّة فيها، باب: الخشوع في الصلاة رقم/1046، مسند أحمد، كتاب ومن مسند بني هاشم، باب: بداية مسند عبد الله بن العبّاس رقم/2779.
3) الدرّ المنثور 5/65.
4) المعجم الكبير 12/133، ط الثانية بالموصل. وقد جاء في هامش المصدر: رواه النسائي (2/18)، والترمذي 5128، واستظهر الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحجر أنّه من كلام ابن أبي الجوزاء.
وهذا ممّا رواه ابن عبّاس وأخرجه عنه ستّة عشر علماً عالماً ممّن ليس فيهم من يتّهم على الصحابة، لماذا لم يذكرهم، ولو مع الذين ذكرهم على العموم بعنوان جماعات نزل فيهم القرآن؟
ولولا التطويل المملّ لأطلنا الوقوف معه لمحاسبته على عدم صحّة نسبة جميع ما في كتابه هو من رأي ابن عبّاس ولا من روايته.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين ورضي عن صحبه المهتدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
تم تحريره سحر ليلة الثلاثاء الثالث من شهر محرم الحرام سنة 1433ه-.
ويليه ملحق بذكر شواهد التباين بين كفاية التفسير لأبي عبد الرحمن الضرير الحيري، وبين كتاب (الأسامي) المنسوب إليه.
إنّ من يقرأ الكتابين يجد اختلافاً بيّنا في المنهجية، ممّا يبدو تغاير مصنّفيهما، ولولا أن يكون الإعراض عن التنبيه على هذا يوهم القارئ بوحدة المصنّف، وبالتالي أخذ ما في كتاب (الأسامي) منسوبا إلى ابن عبّاس رأياً أو رواية يكون أمراً مقبولاً، لما مرّ من نسبته إلى أبي عثمان - أبي عبد الرحمن - إسماعيل بن أحمد الضرير الحيري النيسابوري، وفي ترجمته في المصادر إطراء وثناء، وما ذكر له من كتاب (الكفاية في التفسير)، ولدى المقارنة بين الكتابين اتّضح لي عدم صحّة نسبة كتاب (الأسامي) إليه، لتغاير المنهجية وبيان المعلومة.
وإلى القارئ شواهد الدلالة على ذلك:
أوّلاً: تغاير المنهجية.
أ - فمصنّف (كفاية التفسير) أبدى اهتماماً واضحاً بالجانب اللغوي، مع ذكر أقوال جماعة من مشهوري المفسّرين، ولا ينكر مروره على الجوانب العقلية كما في النقلية.
ب - لقد نهج مصنّف (كفاية التفسير) منهجاً لم ينهجه غير القليل من المفسّرين، فهو يذكر في أوّل السورة مكان نزولها: مكّية، أو مدنية، ثمّ عدد
آياتها حسب اختلاف المصاحف العثمانية التي أرسلها إلى البلاد الإسلامية مضافاً إلى المدينة، فمن المكّي إلى المدني إلى الكوفي إلى البصري إلى الشامي، وقد شابهه في هذا الفيروزآبادي في كتابه (بصائر ذوي التمييز)، وقد زاد عليه ذكر عدد الحروف.
وأين هذا من منهجية مصنّف كتاب (الأسامي)؟
ج - [وقد ورد في تفسير قوله تعالى: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ(1)عنوان (السبع الرابع)، ممّا دلّ على تقسيم التفسير إلى أسباع، ومهما يكن العدد، فليس يشبهه في هذا النهج أيضاً كتاب (الأسامي)].
فهذا عن اختلاف النهجين.
ثانياً: الاختلاف في بيان المعلومة.
فسأذكر بعض الشواهد ممّا وقفت عليه في الجزء الذي حظيت برؤيته(2)، وهو يضم تفسير الآية الرابعة من سورة مريم إلى الآية (39) من سورة يس.
ولمّا كانت سورة مريم عليها السلام حفلت بكثرة الأسماء من أنبياء وأولياء وأعداء، فلم يذكر مصنّف كتاب (الأسامي) أيّاً منهم سوى ذكر ثلاثة من الأعداء، وزعم نزول آي من القرآن فيهم، ولمّا كانت الآيات التي ذكرها
1) المؤمنون/65.
2) لقد وفّقت بتشرفي بزيارة مولاي الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب من هذا العام 1432، وتمام الزيارة كان زيارة المكتبة الرضوية (كتابخانة آستانة قدس) وهي الغنية بنوادر المخطوطات، ومنها هذا الجزء الخطير من كتاب (كفاية التفسير) كتب في 506ه-، فطلبت تصويره، فاستجاب القائمون وتفضّلوا مشكورين فجزاهم الله خيراً.
ليست من سورة مريم، وقد ورد ذكرهم في (كفاية التفسير)، وذكر نزول آيات فيهم من سورة مريم، وحسبنا بهذا التغاير دليلاً على تعدد المصنّفين.
وإلى القارئ ذكر ما في الكتابين في هذا الشأن:
جاء في كتاب (كفاية التفسير) في تفسير الآية (66) من سورة مريم، قوله تعالى: وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً، نزلت في أبيّ ابن خلف الجمحي، وكان شديد الإنكار في البعث، وذلك أنّه جاء ذات يوم بعظم قديم بالي من المقبرة، وكانت مقبرتهم في الحصن، وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ودلكه بيده حتّى صار تراباً، ثمّ قال للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: يا محمّد! أترى أنّ الله يبعث هذا ويعيده بعدما رمّ وصار تراباً؟ فأنزل الله تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ(1)إلى آخر الآيات، وقوله تعالى: خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ(2)الآية، وقوله تعالى: وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ(3)الآية، الإنسان، يعني: أبيّ بن خلف الجمحي، وهذا استفهام مقلوب من أوّل الكلام إلى الآخر، ومعناه: (إذا ما مت لسوف أخرج حيّاً) من القبر حيّاً استهزاءاً، لأنّه لم ينكر الموت، وإنّما أنكر البعث، فلهذا قلنا أنّه مقلوب، ونظيره قوله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ(4)الآية، ومعناه: أو إن مت يا محمّد فهم الخالدون، وهذه اللام
في قوله (لسوف) لام التعجب، لأنّه يعجب من البعث، قال الله تعالى: أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ(1)، دلالة على البعث، يعني: أو لا يتذكر أبيّ بن خلف، أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ، ومن قبل هذا نطفة ميتة، وَلَمْ يَكُ شَيْئاً، فكذلك إنّي قادر على أن أحييه.
هذا ما ذكره مصنّف (الكفاية) حول الآية التي نزلت في أبيّ بن خلف.
فلنقرأ ما ذكره مصنّف كتاب (الأسامي) حيث ذكر أبيّ بن خلف في حرف (الألف)، فقال: ((50- أُبيّ بن خلف الجمحي، وهو دهري المذهب، ونزل فيه عدّة من الآيات، منها قوله عزّ وجلّ: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ(2)، وهو الذي قتله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده، وذلك لمّا رجع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أُحد، أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! ألا نعطف عليه رجل منّا، فقال: دعوه حتّى إذا دنا منه، تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحربة من الحرث بن الصمّة، ثمّ استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشاً، فتهدهده عن فرسه، ورجع إلى مكّة فمات بموضع يقال: له سِرف، وكان قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة ويقول: عندي رمكة أعلفها كلّ يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله، وكان إذ رجع يقول: قتلني محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فقالت له قريش: وبه الطعنة في عنقه: ما بك من بأس، فقال: بلى، قال لي محمّد: أنا أقتلك، ولو بزق عليَّ بعد تلك
المقالة لقتلني، فمات قبل أن يصل إلى مكّة، فقال حسّان بن ثابت في ذلك:
ألا من مبلغ عنّي أبياً*** لقد ألقيت في جوف السعير
تمنيّت الضلالة من بعيد*** وتقسم إذ نذرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد*** وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقيت طعنة ذي حفاظ*** كريم الأصل ليس بذي فجور
له فضل على الأحياء طراً*** إذا نابت ملمات الأمور
وقال فيه أيضاً:
لقد ورث الضلالة عن أبيه*** أبيّ حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل ثمّ عظما*** وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم*** أُميّة إذ تغيث به عدول
ذكر مصنّف كتاب (كفاية التفسير) في تفسير الآية (73) من سورة مريم عليها السلام، قوله تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ، قال مقاتل: نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث وذويه، يعني أصحابه، وذلك أنّهم كانوا يرجّلون شعورهم، ويدهنون رؤسهم، ويلبسون حريراً ثيابهم، مفتخرين بزينتهم وهيئتهم على فقراء أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا لهم: أنتم خيراً أم نحن؟ فالله تعالى يحكي عنهم ذلك، وقال: وَإِذَا تُتْلَى: تقرأ، عَلَيْهِمْ: على النضر بن الحرث وأصحابه، آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ: بالأمر والنهي، قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا، بمحمّد والقرآن والبعث، يعني: النضر
وأصحابه، لِلَّذِينَ آمَنُوا، يعني: الفقراء من أصحاب النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ: نحن أم أنتم، خَيْرٌ مَّقَاماً: خير منزلاً، وَأَحْسَنُ نَدِيّاً: مجلساً، والنديّ النادي: كلاهما المجلس، والنديّ: العطاء.
فأجابهم الله تعالى بجوابين: أحدهما منفصل، والآخر متّصل.
أمّا المنفصل: في سورة الفرقان، وهو قوله تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً(1)الآية، وَأَحْسَنُ مَقِيلاً.
أمّا المتّصل: قوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم، قيل: كفّار مكّة، مِّن قَرْنٍ: من أُمم خالية. أَحْسَنُ أَثَاثاً، قال ابن عبّاس: أي: هم أحسن هيئة، قال مقاتل: ثياباً، قال الأستاذ: ورأيت في بعض التفاسير: هم أحسن أثاثاً، وهم أحسن متاعاً وعيشاً، وَرِئْياً(2): ومنظراً، أي: كانوا هم أحسن منظراً من أهل مكّة، وفي مصحف أبيّ وزيّا ب-(الزاي المعجمة)، والزي: الآيين بالفارسية.
أمّا مصنّف كتاب (الأسامي)، فقد ذكر النضر بن الحرث في باب (النون)، وقال: (( 6- النضر بن الحارث، قتل صبراً يوم بدر، وفيه نزل قوله تعالى: ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ(3))).
وأين هذا ممّا ذكره مصنّف كتاب (كفاية التفسير) في تفسير هذه الآية؟ فقال: ثَانِيَ عِطْفِهِ، قال ابن عبّاس: يعني مستكبراً، والعِطف:
الجانب، وهذا على الاستعارة، قال الضحّاك: يعني شامخاً بأنفه، قال أهل المعاني: لاوي عنقه، والأصل فيه يؤول إلى الكبر.
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ: عن دين الله وطاعته، لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ، أي: هوان القتل في يوم بدر، وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ، يعني: عذاب النار، وفيه إضمار، ومعناه يقال له: ذَلِكَ العذاب، وقيل: ذلك القتل في يوم بدر، بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ: بما عملت يداك في الشرك، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ، أي: على العبيد، لأنّ الظلم ليس من فعله ولا من صفته، بل فعله العدل مع أعدائه، والتفضّل على أوليائه نزلت من قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ(1)إلى ههنا في النضر.
ذكر مصنّف (كفاية التفسير)، في تفسير قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا(2)، قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في العاص بن وائل السهمي، وكان كافراً، وذلك أن خبّاب بن الأرت صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صاغ له شيئاً من الحلّي فاقتضاه أجره، وقال شيئاً: أنتم تقولون إنّكم مبعوثون، وأنّ في الجنّة ذهباً وفضّة وحريراً، فأنا أقضيك مالك هناك، فأنّي أوتى مالاً وولداً إن كان البعث حقّاً كما تقولون. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال السدّي: قال خبّاب بن الأرت: كنت قيناً - والقين حدّاد - فعملت لعاص بن وايل عملاً، فوجب لي عليه أجره، فقاضيته، فقال: لا أعطيك شيئاً
حتّى تكفر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: لا أكفر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم حتّى تموت ثمّ تبعث، فقال العاص: وإنّا لمبعوثون؟ قلت: نعم، قال: فأقضيك مالك هناك، فأنزل الله هذه الآية: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا: بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم والقرآن، وهو العاص بن وايل السهمي، وَقَالَ لأُوتَيَنَّ: لأعطين، مَالاً وَوَلَداً: لئن كان ما يقول محمّد في الآخرة حقّاً، فردّ الله تعالى عليه، وقال تعالى: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ، قال ابن عبّاس: أنظر في اللوح المحفوظ أنّ له ما يقول، وقال مجاهد: أعلم علم الغيب، وهذه الألف ألف الاستفهام دخل على ألف الوصل، ولها ستّ نظائر في القرآن: أحدها هاهنا، والثاني: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ(1)، والثالث: افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً(2)، والرابع: أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً(3)، والخامس: بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ(4)، والسادس: سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ(5)، ثمّ اختلفوا في واحد منها، وهو قوله تعالى: إَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً، بكسر الألف، فقال: ليس باستفهام، ومن قرأ بفتح الألف، فقال: استفهام كسائرها، فذلك قوله: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ: أعلم علم الغيب، أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً، يعني: أم قدّم عملاً صالحاً عند الله، أم أخّر عهداً عند الله،كَلاَّ: ردّ عليه، أي: لم ينظر في اللوح المحفوظ، ولم يتّخذ الرحمن عهدا، سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ، أي:
سنحفظ عليه ما يقول من الكذب، وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً، أي: نزيده عذاباً فوق العذاب، وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ، يعني: قوله لأوتين مالاً وولداً، ونعطيه غيره من المؤمنين، وَيَأْتِينَا فَرْداً، يعني: العاص ليس معه شيء.
هذا ما ذكره مصنّف (كفاية التفسير).
أمّا مصنّف كتاب (الأسامي)، فقد ذكر العاص بن وائل في باب (العين)، وقال: ((العاص بن وائل السهمي، وفيه نزل قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)إلى منتهى الثلاث)). يعني الآيات التي بعد قوله تعالى الذي ذكره.
فأين هذا ممّا تقدّم؟ وأين الفارس المغوار من مترجّل؟
ذكر مصنّف كتاب (الأسامي) في باب (الياء): (((أبا سفيان بن حرب)، فيه نزل: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ الآية، عن مقاتل: كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(2)والآية (96) من سورة المؤمنون)).
وجاء في تفسيرها في (كفاية التفسير): ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ، السيئة، يعني: ادفع السيئة بالحسنة، قال ابن عبّاس ومقاتل: معناه اصبر على أذى الكفّار، وقال: نسختها آية القتال، وقال مجاهد: أي ادفع السيئة بالسلام، نظيره: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً(3)، أي: سلّموا عليهم.
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (34): ((أبو الهيثم ابن التيهان (وروي ابن نيهان، واسمه مالك)، وكان أحد النقباء (مات بالمدينة سنة عشرين و) فيه نزل قوله تعالى: وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ(1))).
ولمّا كانت هذه الآية هي آية من سورة الأحزاب، فقد ورد في تفسيرها في (كفاية التفسير)(2)وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ: قبل حرب الخندق، لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ، أي: كان في عهدهم لا يولون الأدبار، أي: لا يهربون منهزمين من المشركين، وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً، أي: يسأل الله ناقض العهد يوم القيامة عن نقضه.
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (32): ((أوس بن الصامت، وفيه نزل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ(3)، وقوله عزّ وجلّ: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ(4))).
ولمّا كانت هذه الآية هي آية (4) من سورة الأحزاب، فقد ورد تفسيرها في (كفاية التفسير)(5): ((أي: وما جعل نساءكم كأُمّهاتكم في
الحرام بقولكم أنتِ عليَّ كظهر أُمّي)).
وجاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (38): ((أُمّ شريك بنت جابر من بني عامر بن لوي، فيها نزل: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ(1)، قال: هذا قول مجاهد، فأمّا ابن عبّاس فإنّه يقول: أراد الله بقوله: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: لا بل أراد زينب بنت خزيمة)).
ولمّا كانت هذه الآية هي آية من سورة الأحزاب، فقد ورد في تفسيرها في (كفاية التفسير): ((...وامرأة مؤمنة، أي: أحللنا لك امرأة مؤمنة مصدقة بتوحيد الله، واختلف فيها، فقال ابن عبّاس: هي ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: زينب بنت خزيمة، قال الضحّاك ومقاتل ومجاهد: هي أُمّ شريك بنت جابر)).
جاء في كتاب (الأسامي) برقم (39): ((أنيسة بنت كعب الأنصارية، وفيها نزل قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ(2))).
وهذه الآية هي آية (35) من سورة الأحزاب، فقد جاء في تفسيرها
في (كفاية التفسير)(1): ((قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فروي عن ابن عبّاس، أنّه قال: إنّ نسيّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلن له: مالنا لا نذكر بخير؟! فأنزل الله هذه الآية.
قال مقاتل بن حيان: وذلك أنّ أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب الطيار، فدخلت على نسيّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ فقلن: لا، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إنّ النسيّات لفي خيبة وخسار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ممّ ذلك؟) فقالت: لأنّهن لا يذكرن كما يذكر الرجال بخير، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال قتادة: ذكر لنا أنّ نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلن له: أنّا نخاف أن لا تقبل منّا طاعة، لأنّ الله تعالى لا يذكرنا بالصلاح، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال عكرمة: أتت امرأة يقال لها: أُمّ عمّار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت له: يا رسول! الله ليس فينا خير، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولم؟) قالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لأنّ الله تعالى لا يذكرنا بخير، فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (40): ((أسماء بنت مرثد، فيها نزل قوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ(2))).
وهذه أوّل آية (31) من سورة النور، فقد جاء في تفسيرها في (كفاية
التفسير)(1): ((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ الآية، حكمها كما ذكرنا وتفسيرها كما ذكرنا))، يعني ما مرّ في تفسيره قوله تعالى في الآية التي قبلها، قُل يا محمّد، لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ، اختلف الناس فيه، فمنهم من قال: (من) هاهنا صلة، والمعنى: يغضوّن أبصارهم، وقال آخرون: (من) هاهنا مثبت، وهو حرف للتبعيض، فلم يؤمر المؤمنون بغضّ أبصارهم أصلاً عن كافّة النساء، بل أطلق لهم النظر إلى أهاليهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم، فمن هاهنا ثابت في الحكم، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، قال ابن عبّاس، والحسن، والضحّاك، وعكرمة، والسدي: عن الزنا - زنا العين النظر، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كلّ ما في القرآن: وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، فهو عن الزنا إلاّ في هذا الموضع، فإنّ المعنى هاهنا وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ: ويستروا فروجهم، حتّى لا ينظر إليهم أحد، ذَلِكَ حفظ العين والفرج، أَزْكَى لَهُمْ، أي: أصلح لهم وأطيب لهم، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ: عالم، بِمَا يَصْنَعُونَ: من الخير والشر.
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (47): ((أبو الأعور السلمي، وفيه نزل قوله تعالى: وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ(2))).
وهو أوّل من ذكره المصنّف بعد عنوان (وفي الرجال الكفرة)، والآية
المذكورة هي الآية (48) من الأحزاب فقد جاء في (كفاية التفسير) أوّل سورة الأحزاب: ((قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ الآية، وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي - واسمه عمرو ابن سفيان - قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين، معهم طعمة بن أبيرق، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فأعطاهم الأمان على أن يكلّموه، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: أرفض آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل: إنّ لهم شفاعة ومنفعة لمن عبدها، وندعك وإلهك، فشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحزن من ذلك، فقال عمر: إذن لي يا رسول الله في قتلهم، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : قد أعطيتهم الأمان فأخرجهم من المدينة، فقال لهم: أخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)).
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف الألف برقم (76): ((أُميّة بن خلف الجمحي، وكان أشدّ المشركين وأكثر أذى لبلال بن رباح، فلمّا كان يوم بدر بصر بلال أُميّة في المصاف، فقال: لا نجوت إن نجا يا معشر المسلمين، فأسرع المسلمون إلى أُميّة وقتلوه، وفيه نزل قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ(1))).
هذه الآية هي الآية(60) من سورة الحجّ، وجاء تفسيرها في (كفاية
1) سورة الحجّ/60.
التفسير)(1): ((وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ، قال مقاتل: التقى جماعة من المشركين بجماعة من المؤمنين وقد بقي من المحّرم يوم، فقال المشركون بعضهم لبعض: إنّ أصحاب محمّد لا يقاتلون في الشهر الحرام، فتعالوا نشدّ عليهم ونقتلهم، فلمّا أخطر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قاتلوهم فغلبوهم، ثمّ حدّثوا أنفسهم مهتمين بما صنعوا من القتال في الشهر الحرام، فعذرهم الله تعالى وقبل عذرهم، فقال: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ، يعني: من قاتل وغلب من أصحاب محمّد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ، أي: لينصرن الله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ، أي: جزاء قتلهم المشركون وغلبوا عليهم، ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ، أي: فظلم على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقتل مع المشركين والغلبة عليهم به...
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (79): ((أبو معمر جميل بن أسد الفهري، وفيه نزل (قوله تعالى: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ(2))).
وهذه الآية هي الآية (4) من سورة الأحزاب، جاء تفسيرها في (كفاية التفسير)(3): ((قوله تعالى: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ الآية، اختلفوا في
نزول هذه الآية، فقال ابن عبّاس، والسدي، ومقاتل: نزلت هذه الآية في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب الفهري من بني فهر، وذلك أنّه كان رجلاً حاذقاً حافظاً للأحاديث، يحفظ كلّ ما سمع، فسمّته قريش: ذا قلبين، وقالوا: لولا أنّ له قلبين لما حفظ هذه الأشياء، فأنزل الله تعالى ردّاً عليهم، وقال: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، فلمّا كان يوم بدر هرب أبو معمر من الحرب، وصعد جبلاً ثمّ نزل من الجبل وأحدى نعليه في رجله والأُخرى في يده، فرآه أبو سفيان بن حرب، فقال: ما حال القوم؟ قال انهزموا، فقال: ما بال نعليك أحداهما في يدك والأُخرى في رجليك، فقال: ظننت أنّهما في رجلي، فعلمت قريش أنّه لو كان له قلبان لما نسي نعله.
وقيل: نزلت هذه الآية في يسار بن أبي فكيهة، وذلك أنّه كان يقول: لي قلبين أحفظ بهما، فسمّوه ذا قلبين، فأنزل الله تعالى: مَّا جَعَلَ اللَّهُ الآية.
وقال يمان بن رباب: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سها في صلاته، فجرت كلمة على لسانه، وهي التي في سورة النجم: تلك الغرانيق العلى، فقالت اليهود: إنّ محمّداً ذا قلبين: قلب مع الله، وقلب مع غيره، فأنزل الله تعالى هذه الآية...))، ثمّ ذكر كلاماً كثيراً بعد هذا حكى فيه أقوال الآخرين.
جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (86): ((أُمّ مهزول، وفيها نزل قوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً(1))).
1) سورة النور/3.
والآية هي الثالثة من سورة النور، جاء في تفسيرها في (كفاية التفسير)(1): ((قوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، اختلفوا في نزول هذه الآية من أربعة أوجه: قال ابن عبّاس: نزلت في أهل الكتاب، معناه: الزاني من أهل الكتاب لا ينكح إلاّ زانية مثله من أهل الكتاب.
وقيل: نزلت في رجل من أهل الصفة، وذلك أنّه رغب في نكاح امرأة زانية واسمها أُمّ مهزول، فنهى الله تعالى ذلك الرجل عن نكاحها، وأنزل هذه الآية.
قال مجاهد: نزلت في أهل الجاهلية.
وقال بعضهم: وذلك أنّ المهاجرين أتوا المدينة فضاقت عليهم معيشتهم لغلاء السعر بها، وكان بالمدينة نساء فواجر زواني محصنات متسّعات في أيديهن، وكان لهن علامات مثل علامات البياطرة ليعرفن أنّهن زواني، فقال المهاجرون: لو تزوّجناهن لأحصنا وصرنا أغنياء، فإذا استغنينا عنهن طلقناهن، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ الآية)).
وبه الختام والكفاية، إذ لم يذكره مصنّف كتاب (الأسامي) وذكره مصنّف (الكفاية)، فقال في تفسير قوله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ(2)، أي: فخلف بعد الأنبياء والصالحين خلف، الخلَف - بفتح اللام -
الصالح، والخلْف - بسكون اللام - الطالح، قال ابن عبّاس: فخلف من بعدهم خلف، يعني: اليهود ومن لحقهم من ذرية اليهود إلى يوم القيامة، أَضَاعُوا الصَّلاَةَ: شرّابون للقهوات، لعّابون بالكعبات، ركّابّون للشهوات، متبعّون للذات، تاركون للجمعات، مضيّعون للصلوات، فذلك قوله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ، إذا قلنا نزلت في المتأخّرين، أي: لم يصلّوها لوقتها وأخّروها عن مواقيتها، ولو تركوها لكفروا، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، قال أبو بكر بن عبدش: (سوف) إذا كان في قصّة المؤمنين، فمعناه: الوعد، وإذا كان في قصّة الكافرين، فمعناه: الوعيد، وأراد هنا الوعيد لأنّ الآية في اليهود.
وقال الضحّاك: يلقون غيّا: يعني خسرانا، قيل: الغي: واد في جهنم.
وقال وهب: الغيّ: نهر في النار بعيد قعره، خبيث طعمه.
قال عطاء: الغيّ: واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً.
إِلاَّ مَن تَابَ، إذا فسّرت الآية على اليهود، فمعناه: إلاّ من تاب من اليهودية، وإذا فسّرنا الآية على المتأخّرين، فمعناه: إلاّ من تاب عن إضاعة الصلاة، وعن اتّباع الشهوات. وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً: وأخلص الطاعة فيما بينه وبين ربّه، فَأُوْلَئِكَ: أهل هذه الصفة، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً(1)، أي: لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئاً.
1) سورة مريم/60.
إلى غير هذا من الشواهد الكثيرة الدالّة على تغاير المصنّفين، لتغاير المنهجية والمعلومة في الكتابين، وبعد الإطمئنان بتغايرهما، فلا عبرة بما جاء في كتاب (الأسامي) من المعلومات الخاطئة، كما لا عبرة بنسبة المصنّف المجهول كتابه إلى ابن عبّاس رضي الله عنه، فالكتاب من مكذوب النسبة إليه، فهو في سلّة المهملات، ومن التراث المنبوذ من العطاء غير المجذوذ.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
تمّ تحريره يوم الجمعة 6 شهر محرم الحرام سنة 1433 في جوار مولاي أمير المؤمنين عليه السلام.
وبه تم الجزء الثاني من الحلقة الثالثة، ويأتي في الذجزء الثالث كتاب (غريب القرآن) لولي الله الدهلوي، صنو ما مضى في عدم صحّة النسبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه وغيره، ممّا أرجو أن يوفقني الله تعالى لإنجازه أنّه ولّي التوفيق.