ghaemiyeh.com
الفِقْهُ المُيَسَّر
الشرفاوي
العبادات
4
الصّوْمُ . الزَّكاةُ . الخُمْسُ . الأَمرُ بِالمَعرُوفِ وَ النَّهْيِ عَن المُنْكرِ طِبْقًا لفَتَاوىٰ المَرجعِ الدِّيني الأَعلىٰ
السَیِّد علیُّ الحُسيني السّيستانی دام ظلُّه
الشّيخ سَليم العَامريّ
اصدارات
مَعْهَدُ تَرَاثِ الأنبياء علیهم السّلام لِلدِراسَاتِ الحَوزَویَّة الأَلِكترونيَّة
قسم الشؤون الفكرية و الثقافية
www.alkafeel.net
info@alkafeel.net
nashra@alkafeel.net
كربلاء المقدسة
ص.ب (233)
هاتف: 322600، داخلي: 175-163
الكتاب الفقه الميسر (العبادات 4 / الصوم و الزكاة و الخمس و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر).
تأليف: الشيخ سليم العامري.
الناشر: قسم الشؤون الفكرية و الثقافية في العتبة العباسية المقدسة، معهد تراث الأنبياء للدراسات الحوزوية الإلكترونية.
الاخراج الطباعي: علاء سعيد الاسدي.
المطبعة: دار الكفيل للطباعة و النشر.
الطبعة: الأولى.
عدد النسخ: 500.
جمادى الأولى 1442ھ- كانون الثاني 2021م
كتاب الصوم
و فيه فصول:
الروايات في فضل الصوم و الصائمين كثيرة جداً نذكر تبركاً بعضاً منها:
1- زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: -«بُني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، و الزكاة، و الحج، و الصوم، و الولاية، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: الصوم جُنة(1)من النار».
عليه واله
2- عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام: -«من صام لله عز وجل يوماً في شدة الحر فأصابه ظمأ وكَّل الله به ألف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عز وجل له: -ما أطيب ريحك و روحك، ملائكتي اشهدوا اني قد غفرت له».
3- عن عبد الله طلحة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: -«قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: -الصائم في عبادة و ان كان على فراشه ما لم يغتب مسلماً».
4- عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: -«نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح».
5- عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «أوحى الله عز وجل إلى موسى علیه السّلام ما
1) الجُنَّة: الوقاية.
يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا رب أُجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم(1)، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك».
6- عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله علیه السّلام انه قال: -«للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، و فرحة عند لقاء ربه».
الى غير ذلك من الروايات الكثيرة.
1) الخلوف: رائحة الفم.
الصوم كسائر العبادات لا بد فيه من النية.
و ما معنى النية؟
ج- معناها أن يعزم المكلف على ترك المفطرات في نهار الصوم من أول النهار الى آخره امتثالاً لأمر الله عز وجل، و طاعة له.
و لكن ما هو الوقت الذي يلزمنا فيه أن ننوي الصوم؟
ج- ذلك يختلف باختلاف نوع الصوم، فإنّ الصوم على ثلاثة أقسام:
و هو الصوم الذي يجب ايقاعه في وقت معين مثل:
1- صوم شهر رمضان
فإنّه يجب أن يكون في شهر رمضان فهو واجب في وقت معين.
2- صوم النذر المعين
كما لو نذر شخص أن يصوم اول يوم من شهر شعبان، فهو واجب بسبب النذر و يجب أن يكون في وقت معين و هو اول يوم من شعبان.
و مثله ما لو وجب الصوم بسبب العهد -كما إذا عاهد الله عز وجل على أن يصوم في يوم معين- او بسبب اليمين -بأن يقسم بالله عز وجل على أن
يصوم في يوم معين- او بسبب الشرط في ضمن العقد اللازم -كما لو اشترى شيئاً و شرط البائع عليه أن يصوم في يوم معين، فيجب عليه الصوم في ذلك اليوم لأنّ الشرط يجب الوفاء به مادام في عقد لازم كعقد البيع- او غير ذلك.
و هذا القسم من الصوم يجب أن تكون نيته -على الاحوط وجوباً- عند طلوع الفجر (وقت أذان صلاة الصبح).
بمعنى: إنّ المكلف إذا اراد أن يصوم فلابد أن تكون نيته موجودة حين طلوع الفجر عليه و إن كان قد نوى من الليل، و ليس المقصود انه ينشئ النية وقت طلوع الفجر.
و أمّا إذا لم ينوِ الصيام عند الفجر ثم اراد أن يصوم بعد ذلك كما لو قرر الصيام بعد صلاة الصبح فهل يصح منه؟
ج- لا يصح منه هذا القسم من الصوم حتى إذا لم يتناول شيئاً من المفطرات.
س- هل يصح للشخص أن ينوي الصيام -صوم الواجب المعين- من الليل و ينام و لا يستيقظ الا بعد صلاة الصبح مثلاً؟
ج- نعم يصح منه ذلك حتى إذا لم يستيقظ في النهار و بقي نائماً الى الليلة الثانية.
و هو الصوم الذي يجب ايقاعه في أي يوم و ليس له وقت محدد، مثل:
1- صوم قضاء شهر رمضان
إنّ قضاء شهر رمضان يجوز صيامه في أيّ يوم و ليس له وقت محدد.
2- صيام النذر غير المعين
كما لو نذر شخص أن يصوم قربة الى الله تعالى و لم يحدد يوماً معيناً، فيجوز له أن يصوم في أيّ وقت.
و مثله ما إذا عاهد الله عز وجل او حلف بالله على أن يصوم يوماً و لم يحدده بوقت معين، و نحو ذلك.
3- صوم الكفارة
فمن وجبت عليه كفارة بسبب الإفطار العمدي في شهر رمضان، او بسبب الإفطار العمدي بعد الزوال في قضاء شهر رمضان، او بسبب القتل، او بسبب مخالفة اليمين او العهد او غير ذلك، وجب عليه أن يصوم أيّاماً معينة يختلف عددها باختلاف نوع الكفارة، و يجوز له أن يصوم تلك الايام في أيّ وقت، و ليس لها وقت محدد.
4- صوم الاجارة
فمن استؤجر للصيام عن الميت و لم يقيد بوقت معين، وجب عليه الصوم في أيّ وقت.
و هذا القسم من الصوم -القسم الثاني- يمتد فيه وقت النية الى الزوال (وقت أذان صلاة الظهر)، فمن اراد أن يصوم قضاءً مثلاً يجوز له أن ينوي
الصوم من الليل او عند طلوع الفجر او بعد طلوع الفجر الى الزوال إذا لم يتناول مفطراً، فإذا أصبح ناوياً للإفطار ثم الساعة التاسعة او العاشرة صباحاً قرر الصوم فيجوز له ذلك، و يصح منه إذا لم يتناول مفطرا و لم يكن مجنباً و تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع عليه الفجر -و هذا القيد (إذا لم يتعمد البقاء على الجنابة) مختص بقضاء شهر رمضان دون غيره من أقسام الصوم الواجب غير المعين،- كما سيأتي-.
س- إذا نوى القضاء او صوم الكفارة او غيره من اقسام الصوم الواجب غير المعين بعد الزوال و لم يكن قد تناول المفطر، فهل يصح منه؟
ج- لا يصح منه على الاحوط وجوباً.
و يمتد وقت النية فيه الى الغروب، فإذا قرر الشخص أن يصوم مستحباً قبل المغرب بدقيقة مثلاً، فهل يصح منه؟
ج - نعم، يصح منه إذا لم يتناول مفطراً.
التنبيه الأول: شهر رمضان لا يقع فيه سوى صيام شهر رمضان، و لا يقع فيه أي نوع آخر من الصيام حتى إذا لم يكن الشخص مكلفاً بصيام شهر رمضان كالمسافر فإنّه لا يجب عليه أن يصوم في شهر رمضان و لا يصح منه، و لكن لو فرض أنّه قصد أن يصوم في السفر صوماً يصح ايقاعه في السفر كالصوم المنذور ايقاعه في السفر او المنذور ايقاعه في الاعم من السفر
و الحضر(1)، فمثل هذا الصوم يصح ايقاعه في السفر في غير شهر رمضان و لكن هل يصح من المسافر في شهر رمضان او لا يصح؟
ج- لا يصح منه حتى إذا لم يُخل بقصد القربة على الاحوط لزوماً، نعم يصح في حالتين و يقع عن شهر رمضان لا عن النذر:
1- أن يكون جاهلاً بكون ذلك اليوم الذي صامه هو من شهر رمضان، فلا يعلم بثبوت هلال شهر رمضان مثلاً فنوى الصوم المنذور، فيقع عن شهر رمضان لا عن النذر.
2- أن يكون ناسياً أن ذلك اليوم هو من شهر رمضان فصامه للنذر، فيقع عن شهر رمضان و لا يقع عن النذر.
التنبيه الثاني: لا يصح العدول من صوم الى صوم آخر حتى لو بقي وقت الصوم المعدول له، نعم في مورد واحد يصح و هو:
أن ينوي صوم الكفارة او القضاء ثم يعدل الى المستحب فيصح المستحب و يبطل الآخر، و هكذا لو نوى الصوم المستحب ثم عدل الى صوم الكفارة او القضاء فيصح المستحب و يبطل الآخر.
بعد أن اتضح لنا أنّ الصوم تجب فيه النية، و اتضح لنا أنّ وقت النية يختلف باختلاف أقسام الصوم، نذكر مجموعة من الأسئلة ترتبط بذلك:
1) بأن نذر أن يصوم في السفر او نذر أن يصوم سواءً كان مسافراً او حاضراً.
س 1- إذا نويتُ صوماً معيناً هل يجب أن أقصد فيه أنّه واجب او مستحب، فهل يجب أن أقول مثلاً: (أصوم شهر رمضان وجوباً) أو أقول: (اصوم غداً من شعبان استحباباً) أو لا يجب؟
ج- لا يجب ذلك، بل يكفي أن تنوي القربة في صومك.
س 2- إذا لم ينوِ الصوم في يوم من شهر رمضان حتى طلع الفجر -بسبب جهله بوجوب الصوم او جهله بأن هذا اليوم من شهر رمضان او بسبب نسيانه وجوب الصوم او نسيانه أن هذا اليوم من شهر رمضان- و لم يأتِ بمفطر فهل يحق له أن ينوي الصوم في النهار؟
ج- إذا تذكّر بعد الزوال وجب عليه على -الأحوط وجوباً- الإمساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة و القضاء بعد ذلك، و أمّا إذا تذكر قبل الزوال فينوي الصوم و يجتزئ به.
س 3- إذا كان على الشخص قضاء ما في الذمة، و كان عليه صوم آخر كصوم الكفارة فهل يلزمه أن يقصد عنوان القضاء كأن يقول: (اصوم غداً قضاءً) او يقول: (اصوم غداً كفارة)؟
ج- نعم، يجب عليه أن يقصد أن صيام هذا اليوم هو قضاء عما في ذمته، و إذا لم ينوِ القضاء فلا يحسب له من القضاء، و هكذا إذا لم ينوِ أنّه كفارة لا يحسب له يوماً من الكفارة، نعم لا يشترط التلفظ بالنية.
س 4- إذا كان الشخص مطلوباً صيام قضاء فقط، و ليس عليه صيام آخر
فهل يكفيه أن يقصد صيام ما في الذمة من دون أن يقصد عنوان (القضاء)؟
ج- نعم يصح منه ذلك و يكفيه، و هكذا إذا كانت ذمته مشغولة بصوم الكفارة فقط، فلا يلزمه أن يقصد عنوان (الكفارة) بل يكفي أن يصوم قربة لله تعالى و يجزي عن صوم الكفارة.
س 5- هل يشترط في صيام شهر رمضان أن ننوي الصوم في كل ليلة، او ننوي عند طلوع الفجر من كل يوم او يكفي في شهر رمضان كله أن نصومه بنية واحدة؟
ج- يكفي في شهر رمضان نية واحدة فإذا ثبت الهلال جاز له أن ينوي صوم شهر رمضان كله، و لا حاجة بعد ذلك الى أن ينوي صيام كل يوم على حاله.
س 6- هل الحكم السابق مختص بشهر رمضان او يعم غيره كصوم الكفارة؟
ج- لا يختص بشهر رمضان، فيجوز لمن عليه صوم كفارة مثلاً أن يقصد صيامها بنية واحدة، و هكذا إذا كان عليه صيام أيام بسبب النذر يكفي أن يقصد صيامها بنية واحدة بلا حاجة الى تجديد النية كل يوم.
س 7- ماذا يقصد من يوم الشك و كيف نصومه؟
ج- يوم الشك يومان:
الأول: يوم الشك بين شعبان و شهر رمضان
و هو اليوم الذي يُحتمل أنه آخر يوم من شعبان، كما يحتمل أنه أول يوم
من شهر رمضان.
س- و هل يجب صيامه؟
ج- لا يجب.
س- من أراد أن يصومه هل يصومه على أنّه من شعبان او من شهر رمضان؟
ج- هنا عدة صور:
1- أن نصومه على أنّه من شعبان استحباباً او قضاءً او نذراً، و حينئذ يصح الصوم و يجزي عن شهر رمضان إذا ثبت بعد ذلك أنّه من شهر رمضان.
و إذا ثبت خلال النهار أنّه من شهر رمضان فيجب تجديد النية -سواءً ثبت قبل الزوال او بعد-.
2- أن نصومه بنية الأمر الواقعي المتوجّه الينا، بمعنى إنّنا نعلم بوجود أمر من الله عز وجل متوجه الينا بالصوم، و ذلك الأمر قد يكون استحبابياً فيما إذا كان يوم الشك من شعبان، و قد يكون وجوبياً فيما إذا كان يوم الشك من شهر رمضان، فبالتالي نجزم بوجود أمر بالصوم، و نحن نقصد امتثال ذلك الأمر الذي في الواقع، و في هذه الصورة يصح الصوم، و يجزي عن شهر رمضان -إذا ثبت بعد ذلك-.
و إذا ثبت خلال النهار أنّه من شهر رمضان فلا حاجة الى تجديد النية -سواءً ثبت قبل الزوال او بعد- لأنّك قاصد امتثال الأمر بصوم شهر رمضان.
3- أن نصومه على أنّه إن كان من شعبان كان مستحباً و إن كان من شهر رمضان كان واجباً و هنا يصح أيضاً و يقع عن شهر رمضان -لو ثبت بعد ذلك-
و لو ثبت خلال النهار فلا حاجة الى تجديد النية.
4- أن نصومه على أنّه من شهر رمضان، و في هذه الصورة يبطل الصوم حتى و إن ثبت بعد ذلك أنّه من شهر رمضان، لأنّه مادام لم يثبت شهر رمضان بعدُ فيُعد ذلك تشريعاً محرماً.
الثاني: يوم الشك بين شهر رمضان و شوال
و هو اليوم الذي يُحتمل أنّه آخر يوم من شهر رمضان، كما يحتمل أنّه أول يوم من شهر شوال، و يجب على المكلف أن يصومه على أنّه من شهر رمضان و لا يجوز له الإفطار فيه، نعم إذا ثبت أنّه من شهر شوال وجب الإفطار لحرمة صوم يوم العيد.
س 8- تقدم أنّ الصوم عبادة تجب فيه النية من اول النهار الى آخره، و لكن ماذا لو نوى الشخص تناول المفطر خلال النهار او تردد في ذلك، او نوى أن يقطع الصوم او تردد في نية الصوم، فهل يبطل صومه او لا؟
ج- نعم يبطل صومه بمجرد نية القطع او التردد في ذلك، فإذا قصد الصائم أن يقطع صومه او تردد في البقاء على الصوم بطل صومه.
و هكذا يبطل الصوم بمجرد أن يقصد فعل المفطر مع العلم بكونه مفطراً حتى و إن لم يفعله، مثلاً: إذا قصد الصائم أن يشرب الماء خلال النهار او
قصد أن يجامع زوجته و هو يعلم أنّ شرب الماء مفطر و يعلم أنّ الجماع مفطر، بطل صومه حتى إذا لم يشرب الماء و لم يجامع.
س 9- إذا نوى القطع او تردد أو نوى المفطر قلنا يبطل صومه، و لكن لو رجع الى نية الصوم فهل يصح صومه او لا؟
ج- إذا كان ذلك في الصوم الواجب المعين (كشهر رمضان او صوم النذر المعين) فلا يصح صومه حتى و إن رجع الى نية الصوم على الاحوط لزوماً.
و إذا كان ذلك في صوم الواجب غير المعين (كقضاء شهر رمضان او صوم النذر غير المعين او صوم الكفارة و نحو ذلك) فيصح صومه إذا كان رجوعه الى نية الصوم قبل الزوال و لم يكن قد تناول المفطر، و أما إذا كان رجوعه الى نية الصوم بعد الزوال فلا يصح صومه.
و إذا كان ذلك في الصوم المستحب فيصح متى ما رجع الى نية الصوم حتى لو كان قُبيل المغرب إذا لم يرتكب المفطر.
س 10- من شك في صحة صومه، و حصل عنده تردد في نية الصوم -كما إذا استيقظ في نهار الصوم محتلماً و شك في بطلان صومه لجهله بالحكم و أنّ الاحتلام في نهار الصوم لا يبطله فحصل عنده تردد في النية-، فهل ذلك التردد الذي سببه الشك في صحة الصوم يوجب بطلان الصوم؟
ج- لا يبطل صومه، فإنّ التردد المبطل للصوم هو التردد الحاصل باختيار المكلف.
من تعمد الأكل او الشرب بطل صومه، بلا فرق بين أقسام الصوم، كما لا فرق في المأكول و المشروب بين أن يكون متعارفاً كالخبز و الرز و الفواكه و نحوها، و بين أن لا يكون متعارفاً كأكل الطين و الحشيش و أوراق الشجر و نحوها، كما لا فرق أيضاً بين أن يكون الاكل و الشرب قليلاً او كثيراً، ففي جميع ذلك يبطل الصوم.
إنّ المبطل للصوم هو تعمد الأكل و الشرب في حال الاختيار حتى لو كان مضطراً -كالمريض الذي يضطر الى الاكل او الشرب او تناول العلاج-، و أمّا إذا حصل الاكل او الشرب من غير عمد و اختيار فلا يبطل الصوم و نذكر بعض الأمثلة لذلك:
1- الناسي لصومه، فمن نسي أنّه صائم و أكل او شرب فلا يبطل صومه.
2- من سبقه الطعام او الشراب و نزل الى جوفه قهراً من دون اختياره، فلا يبطل صومه -إلا في حالة واحدة و هي ما إذا قصد التبريد من العطش فسبق الماء الى جوفه، كما سيأتي-.
3- المجبر على الاكل و الشرب، لا يبطل صومه -و سيأتي بيان معنى الاجبار-.
و أمّا المكره على الأكل او الشرب فيبطل صومه و لكن لا كفارة عليه -كما سيأتي-.
و هنا عدة أسئلة:
س 1- إذا أكل الصائم أو شرب بغير عمد كما إذا نسي أنّه صائم فأكل او شرب هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه -سواءً كان في شهر رمضان ام في غيره حتى الصيام المستحب-.
س 2- إذا وُجِرَ في حلق الصائم الاكل او الشرب -كما إذا أدخل الطعام او الشراب قهراً في فمه من غير اختياره- فهل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه.
س 3- إذا أُكره الصائم على الأكل او الشرب -كما إذا هدده الظالم بالحبس او القتل إذا لم يأكل او يشرب- فهل يبطل صومه؟
ج- يبطل صومه، و لكن لا إثم و لا كفارة عليه.
س 4- و ما الفرق بين (وجر) و (اكره)؟
ج- وجِرَ: بمعنى أُجبر، و الاجبار يكون الشخص معه مسلوب الارادة و الاختيار، كما إذا امسكه جماعة و ادخلوا الماء في فمه.
و أمّا الاكراه فيحفظ معه الاختيار غايتة لا يوجد طيب نفس كما إذا هُدد بالقتل او الحبس او يتناول المفطر، فهو مكره و لكنه لازال مختاراً اذ بإمكانه أن لا يأكل و يختار الحبس او القتل.
س 5- إذا أكل أو شرب من غير الفم (كما إذا شرب الماء من انفه) فهل يبطل صومه؟
ج نعم، يبطل صومه، ما دام يصدق الاكل و الشرب بلا فرق بين أن يكونا من الفم او من غيره.
س 6- هل يبطل الصوم بزرق الدواء او غيره بالابرة في العضلة او الوريد؟
ج- لا يبطل.
س 7- هل يبطل الصوم بأخذ المغذي عن طريق الوريد؟
ج- لا يبطل.
س 8- هل يجوز للصائم تقطير الدواء في اذنه او عينه مع العلم أنه يظهر أثر الدواء من اللون او الطعم في الحلق؟
ج- يجوز و لا يفطر بذلك.
س 9- هل يبطل الصوم باستعمال البخاخ الذي يسهل عملية التنفس؟
ج- لا يبطل إذا كانت المادة التي يبثها تدخل المجرى التنفسي، و أما إذا كانت تدخل الى مجرى الطعام (المريء) فيبطل الصوم.
س 10- هل يجوز للصائم أن يبلع ريقه اختياراً؟
ج- يجوز ما لم يخرج من فضاء الفم، فإذا خرج من الفم لا يجوز له بلعه.
س 11- هل يجوز للصائم أن يجمع البصاق في فمه ثم يبلعه؟
ج- نعم، يجوز.
س 12- هل يجوز للصائم أن يبلع ما يخرج من صدره (البلغم) او يبلع ما ينزل من رأسه من اخلاط؟
ج- نعم يجوز، و لكن الاحوط استحباباً أن لا يبتلعه إذا وصل الى فضاء الفم.
س 13- هل يجوز للصائم الاستياك -استعمال المسواك او فرشة الاسنان-؟
ج- نعم يجوز، و لكن إذا اخرج المسواك او فرشة الاسنان من فمه لا يرده الى فمه و عليه رطوبة إلا أن يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد او تستهلك الرطوبة التي عليه في الريق -بمعنى أن تذوب و تتحول الى جزء من ريقه-.
س 14- إذا ابتلع الصائم اجزاء الطعام الباقية بين اسنانه باختياره هل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل ما دام باختياره و عليه القضاء و الكفارة، و أمّا إذا نزلت الى جوفه بغير اختياره او نزلت الى جوفه سهواً -بأن نسي أنه صائم فابتلعها- فلا يبطل صومه و لا شيء عليه.
س 15- هل يجوز لمن يريد الصوم أن يترك تخليل اسنانه -بمعنى أن
يترك تنظيفها من بقايا الطعام؟
ج- نعم يجوز له ترك تخليل اسنانه و لكن بشرط أن لا يعلم بدخول شيء من اجزاء الطعام الباقية بين اسنانه الى جوفه، و أمّا إذا علم بدخول بقايا الطعام الى جوفه في النهار فيجب عليه تخليل اسنانه.
س 16- هل يجوز للصائم أن يمضغ الطعام للصبي او الحيوان او لغيرهما؟
ج- نعم يجوز.
س 17- هل يجوز للصائم أن يذوق المرق و نحوه؟
ج- نعم يجوز بشرط أن لا يتعدى الى الحلق.
و الحلق: هو مساغ الطعام و الشراب و مخرج النفس من الحلقوم، و موضع المذبح من الحلق أيضاً، و هو مخرج حروف الحلق الستة (كالخاء)، و هو غير الفم، فالطعام يمضغ في الفم و بعده ينتقل الى الحلق.
س 18- إذا مضغ الصائم الطعام للصبي او ذاق المرق و تعدى الى حلقه من غير اختياره -كما لو تعدى نسيانا او قهراً- هل يبطل صومه؟
ج- إذا تعدى الى حلقه من غير قصد و لم يكن يعلم بأنه لو مضغ الطعام سوف يتعدى قهراً او نسياناً لم يبطل صومه،
و أمّا إذا علم بأنّه لو مضغ الطعام سوف يتعدى الى حلقه -و لو قهراً- فيبطل صومه.
س 19- إذا أحدث منفذاً لوصول الغذاء الى جوفه من غير طريق الحلق -كما يُحكى عن بعض اهل زماننا- فهل يبطل الصوم به؟
ج- نعم يبطل الصدق عنوان الأكل و الشرب عليه.
س 20- إذا صب الدواء في جرحه او في عينه او في احليله فوصل إلى جوفه، هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل.
س 21- هل يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء او بقصد التبريد من الحر او غير ذلك؟
ج- نعم يجوز ما لم يبلع شيئاً من الماء متعمداً، و الافضل له بعد المضمضة أن يبصق ريقه ثلاث مرات.
س 22- إذا ادخل الصائم الماء في فمه للتمضمض او غيره، فسبق الى جوفه بغير اختياره -قهراً- فهل يبطل صومه؟
ج- فيه تفصيل:
1- إذا كان ادخال الماء الى فمه بقصد التبريد عن العطش، فيسبق الى جوفه بغير اختياره، ففي هذه الحالة يبطل صومه و يجب عليه القضاء و لكن لا كفارة عليه.
2- أن يُدخل الماء الى فمه -لا لأجل التبريد- بل لأجل أن يغسل فمه عن الدم مثلاً او ادخله عبثاً، أو لأي سبب آخر -غير التبريد من العطش- فسبق الى جوفه بغير اختياره -قهراً- ففي هذه الحالة لا يبطل صومه و لا
قضاء و لا كفارة عليه بلا فرق بين صيام شهر رمضان و غيره.
3- أن يُدخل الماء الى فمه و ينسى أنّه صائم و يبتلعه، و في هذه الحالة أيضاً لا يبطل صومه و لا قضاء و لا كفارة عليه.
4- أن يُدخل الماء الى فمه لأجل المضمضة المستحبة قبل الوضوء، و يكون الوضوء لصلاة واجبة فيسبق و يدخل الى جوفه بغير اختياره، و في هذه الحالة لا يبطل صومه و لا قضاء و لا كفارة عليه.
5- أن يدخل الماء الى فمه لأجل المضمضة المستحبة قبل الوضوء، و يكون الوضوء لصلاة مستحبة، فيسبق و يدخل الى جوفه بغير اختياره، و في هذه الحالة لا يبطل صومه و لا قضاء و لا كفارة عليه، وإن كان الاحوط استحباباً القضاء.
6- أن يدخل الماء الى فمه لأجل المضمضة المستحبة قبل الوضوء، و يكون الوضوء لغير الصلاة كما إذا كان الوضوء لأجل الكون على الطهارة او لأجل قراءة القرآن او لأجل الزيارة او لأجل الدعاء او لغير ذلك، فيسبق و يدخل الى جوفه بغير اختياره، و في هذه الحالة لا يبطل صومه و لا قضاء و لا كفارة عليه، و إن كان الاحوط استحباباً القضاء.
س 23- هل يجوز للصائم أن يستنشق الماء عن طريق أنفه؟ و ماذا لو دخل الى جوفه؟
ج- نعم يجوز له الاستنشاق ما لم يدخل الماء الى جوفه،
و أمّا لو دخل الى جوفه فإن كان دخول الماء الى جوفه باختياره فعليه القضاء و الكفارة، كما إذا قصد أن يدخل الماء الى جوفه عن طريق أنفه، و أمّا إذا لم يكن ذلك باختياره فيأتي فيه التفصيل المتقدم في جواب السؤال السابق.
س 24- هل مص الخاتم من المفطرات؟
ج- ليس من المفطرات و لا شيء فيه.
س 25- هل يجوز مضغ العلك؟
ج - نعم يجوز حتّى و إن وجد له طعماً في ريقه.
نعم، إذا كان طعم العلك ناشئاً من تفتت أجزائه -كما لو كان بسبب السكريات التي فيه- فلا يجوز و يبطل صومه.
س 26- هل يجوز مص لسان الزوجة او الزوج؟
ج- نعم يجوز، و لكن الاحوط استحباب(1)الاقتصار على صورة ما إذا لم يكن فيه رطوبة، و أمّا إذا كان فيه رطوبة فيجوز مصه و لكن الاحوط وجوباً أن لا يبلع ريقه الا إذا استهلكت الرطوبة فيه بمعنى ذابت و تحولت الى جزء من ريقه.
س 27- شخص يخرج من اسنانه (لثته) دم، هل يضر بصومه؟
ج- لا يضر بصومه إذا لم يبتلعه -كما إذا بصقه او استهلك في ريقه- بمعنى أن يذوب و يفنى في ريقه و يتحول الى جزء منه بحيث لا يبقى له أثر-.
1) الاحتياطات الاستحبابية لا يلزم العمل بها و يجوز تركها، الا أنّ العمل بها موافق للاحتياط.
و أمّا إذا ابتلعه فإن كان باختياره بطل صومه و عليه الكفارة، و أمّا إذا ابتلعه من دون اختياره او في حال نومه فلا يضر بصومه.
س 28- إذا شك أنّه خرج من اسنانه دم او لا، فهل يجب عليه الفحص و التأكد من عدم خروجه؟
ج- لا يجب عليه الفحص.
س 29- هل يجوز للصائم أن يضع القطرة في انفه؟
ج- يجوز ما لم يعلم بدخولها الى جوفه، و إذا دخلت إلى جوفه بغير اختياره فلا يضر بصحة صومه، و أمّا مع علمه بدخولها الى جوفه فلا يجوز وضعها و يبطل صومه.
س 30- هل يجوز للصائم استنشاق البخار، و هل يفطر بذلك؟
ج- لا يفطر إلا إذا كان غليظاً، مع اجتماع اجزاء الماء و دخولها في الحلق بحيث يصدق عليه الشرب عرفاً.
س 31- هل يجوز للصائم ادخال الناظور عن طريق الفم الى المعدة؟ و هل يعد مفطراً؟ و ماذا لو اضطر الى ذلك؟
ج- ادخال الناظور لا يوجب بطلان الصوم ما لم يكن ملطخاً بمواد طبية تسهل عملية الادخال او لغير ذلك فيبطل الصوم من هذه الجهة، و في هذه الحالة إذا كان مضطراً الى ذلك فعليه القضاء فقط، و إذا لم يكن مضطراً فعليه الكفارة أيضاً.
س 32- هل يبطل الصوم بوضع مزيلات العرق و المراهم الطبية التي
يمتصها الجلد؟
ج- لا يبطل بها الصوم.
من جامع زوجته عالماً عامداً بطل صومه بلا فرق بين أن يكون الجماع قُبُلا او دُبراً، و هكذا الزوجة إذا جامعها زوجها و لم تكن مجبرة يبطل صومها.
و نلفت النظر الى أنّ المبطل للصوم هو الجماع عن عمد، و أمّا لو حصل من غير عمد فلا يبطل الصوم.
س 1- ما هو المقدار الموجب لتحقق الجماع؟
ج- يتحقق الجماع إذا حصل ادخال مقدار الحشفة حتى و ان لم يحصل الانزال، و أمّا الاقل من ذلك فليس بجماع.
س 2- إذا قصد الجماع و لم يحصل الادخال هل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل إذا كان يعلم أنّ الجماع من المفطرات، و حينئذ إن كان في شهر رمضان فعليه القضاء دون الكفارة
حتى و إن رجع الى نية الصوم على الاحوط لزوماً.
و إن كان في الواجب غير المعين -كصوم القضاء او الكفارة- و كان قبل الزوال جاز له الرجوع الى نية الصوم و اكمال صومه، و إن كان بعد الزوال بطل صومه.
و إن كان في الصوم المستحب جاز له الرجوع إلى نية الصوم ولو كان
قبيل المغرب -كما تقدم-.
س 3- إذا نسي أنّه صائم و جامع ثم تذكر هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل، و لكن يجب عليه الاخراج فوراً فإذا تراخى بطل صومه.
س 4- إذا قصد الجماع و شك في الادخال، او شك في بلوغ مقدار الحشفة فهل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل صومه إذا كان يعلم أنّ الجماع من المفطرات، و حينئذ فإن كان في شهر رمضان فعليه القضاء دون الكفارة
حتى و إن رجع الى نية الصوم على الاحوط لزوماً.
و إن كان في الواجب غير المعين -كصوم القضاء او الكفارة- فإن كان قبل الزوال جاز له الرجوع إلى نية الصوم و اكمال صومه، و إن كان بعد الزوال بطل صومه
و إن كان في الصوم المستحب جاز له الرجوع إلى نية الصوم و ان كان قبيل المغرب -كما تقدم-.
س 5- إذا قصد الصائم التفخيذ -مثلاً- فدخل في أحد الفرجين من غير قصد هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه إذا كان من غير قصد و لم يحصل الانزال لأنّ التفخيذ ليس من المفطرات فقصده لا يضر بصحة الصوم، و أمّا إذا حصل الانزال فيأتي حكمه في المفطر القادم.
بمعنى تعمد إنزال المني و اخراجه بفعل ما يؤدي الى نزوله كما لو حصل الانزال بسبب ملاعبة الزوجة او تقبيلها او بسبب الملامسة، او حصل بسبب العبث بالأعضاء التناسلية، او حصل بسبب الاستماع إلى الكلام المثير او النظر الى الصور أو نحو ذلك.
س 1- إذا قصد الصائم الانزال و لم يحصل الانزال فما حكمه؟
ج- بطل صومه إذا كان يعلم أن الانزال من المفطرات، لأنه قصد المفطر، و لكن لا كفارة عليه.
س 2- إذا لاعب الصائم زوجته او قبلها او لامسها و كان قاصداً الانزال و حصل الانزال فما حكمه؟
ج- يكون آثماً و عليه القضاء و الكفارة.
س 3- إذا لاعب الصائم زوجته او قبلها او لامسها و لم يكن قاصداً الانزال و لا من عادته الانزال فحصل الانزال فما حكمه؟
ج- إذا كان يحتمل سبق المني احتمالا معتداً به فعليه القضاء و الكفارة.
س 4- إذا لاعب الصائم زوجته او قبلها او لامسها و لم يكن قاصداً الانزال و لا من عادته الانزال كما أنه كان واثقاً و مطمئناً بعدم خروج المني، و لكن سبقه المني و خرج اتفاقاً فما حكمه؟
ج- لا يبطل صومه و لا قضاء عليه و لا كفارة.
س 5- إذا سبق المني من الصائم بفعل ما يثير الشهوة كالعبث بالأعضاء
التناسلية او الاستماع الى الكلام المثير او النظر الى الصور و نحو ذلك -من غير الملامسة مع النساء بالتقبيل و نحوه- و كان قاصداً للإنزال، فما حكمه؟
ج- يبطل صومه و عليه القضاء و الكفارة.
س 6- إذا سبق المني من الصائم بفعل ما يثير الشهوة كالعبث بالأعضاء التناسلية او الاستماع الى الكلام المثير او غير ذلك -من غير المباشرة مع المرأة بالتقبيل و نحوه و لم يكن قاصدا الانزال فما حكمه؟
ج- إذا لم يكن قاصداً للإنزال و لا من عادته الانزال و لكن كان يحتمل سبق المني احتمالاً معتداً به فعليه القضاء دون الكفارة.
س 7- نفس السؤال السادس و لكن كان مطمئناً بعدم الانزال الا أنّه سبقه المني اتفاقاً فما حكمه؟
ج- لا يبطل صومه و لا قضاء و لا كفارة عليه.
س 8- تقدم في مبحث غسل الجنابة أنّ السائل الذي يخرج من المرأة يوجب جنابتها في حالتين:
1- أن يصدق عليه الانزال و ذلك عندما تصل المرأة الى ذروة التهيج الجنسي و شدته.
2- في ما إذا كانت المرأة متهيجة جنسياً -و لكن لم تصل الى ذروة اللذة- و كان السائل كثيراً و قد تجاوز الفرج، و في هذه الحالة تصير المرأة مجنبة على الاحوط وجوباً.
و السؤال: إذا صارت المرأة مجنبة بسبب ذلك الانزال في نهار الصوم،
هل يبطل صيامها او لا؟ (و لعل هذه من المسائل التي يغفل عنها الكثير من الناس، فلعلّ البعض يداعب زوجته في نهار الصوم و ينزل عليها سائل يوجب جنابتها و هما غير ملتفتين الى ذلك).
و الجواب: نعم يبطل صومها، و تجري عليها جميع التفاصيل المتقدمة، و بيان ذلك:
1- إذا كانت المرأة قاصدة للإنزال فتفطر و تكون آثمة و عليها القضاء و الكفارة.
2- إذا حصل الانزال بسبب الملاعبة بينها و بين زوجها او التقبيل او الملامسة، و لم تكن قاصدة للإنزال و لا من عادتها الانزال و لكن كانت تحتمل حصول الانزال احتمالاً معتداً به ففي هذه الحالة عليها القضاء و الكفارة.
3- و إذا حصل الانزال بسبب الملاعبة او التقبيل او الملامسة و لم تكن قاصدة و لا من عادتها كما أنها كانت واثقة بعدم الانزال و لكن اتفاقاً حصل الانزال ففي هذه الحالة لا قضاء و الكفارة عليها.
4- إذا حصل الانزال عند المرأة بغير الملاعبة او التقبيل او الملامسة -كما لو حصل بسبب العبث بالأعضاء التناسلية او الاستماع إلى الحديث المثير للشهوة او بسبب النظر الى الصور- و لم تكن قاصدة للإنزال و لا من عادتها و لكن كانت تحتمل الانزال فهنا عليها القضاء دون الكفارة.
5- إذا حصل الانزال بغير الملاعبة او التقبيل او الملامسة كما إذا حصل بالعبث بالأعضاء التناسلية او الاستماع الى الحديث المثير و نحو ذلك، و لم تكن قاصدة للإنزال و لا من عادتها كما أنها كانت مطمئنة بعدم الانزال و لكن حصل الانزال اتفاقا فهنا لا يبطل صومها و لا قضاء و لا كفارة عليها.
بلا فرق بين أن يكون الكذب عليهم في أمر ديني -كما لو نقل رواية كاذبة عنهم، أو حكم كاذب عنهم- او في أمر دنيوي كما لو أخبر بأن أحد الائمة تزوج بفلانه و الواقع أنّه لم يتزوج.
س 1- هل تلحق الزهراء (صلوات الله عليها) و الانبياء و سائر اوصيائهم بالأئمة؟
ج- لا يُلحقون بهم في ذلك و إن كان الالحاق -احوط استحباباً- فمن كذب على الزهراء عليها السّلام او كذب على أحد الانبياء او على أحد اوصيائهم فالاحوط استحباباً أن يقضي صومه بعد اكماله.
س 2- من يُلحن في قراءة القرآن الكريم ( أي لا يقرأ بشكل صحيح) هل يجوز له القراءة في نهار الصوم؟
ج- تجوز له القراءة و لكن من دون أن يقصد الحكاية عن القرآن المنزل (كما لو كان يقرأ بنية التعلم) بمعنى عندما يقرأ لا يقصد أن تلك الآيات التي يقرؤها هي التي نزلت من الله تعالى على صدر النبي صلّی الله علیه و آله فإذا كانت نيته هكذا
فلا يبطل بذلك صومه.
س 3- إذا تكلم بالكذب على الله او على رسوله او على أحد الائمة عليهم السّلام غير موجه خطابه الى أحد، او وجه كلامه الى من لا يفهم و كان يسمعه من يفهم، او كان في معرض سماعه -كما إذا سجل كلامه بالجهاز- فهل يبطل صومه؟
ج- نعم هو من تعمد الكذب فيبطل صومه على الاحوط وجوباً.
س 4- إذا قصد الصائم الصدق في خبره عن الله تعالى او أحد المعصومين عليهم السّلام ثم انكشف أنّه كذب هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه لأنّه لم يتعمد الكذب.
س 5- إذا قصد الصائم الكذب على الله تعالى او على رسوله او على أحد الأئمة ثم انكشف أنّه صدق هل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل على -الاحوط وجوباً- إذا كان يعلم أن الكذب على الله تعالى او على رسوله او على أحد الأئمة عليهم السّلام من المفطرات.
س 6- إذا أخبر عن الله تعالى او عن رسوله صلّى الله عليه و آله او أحد الائمة صلوات الله عليهم على سبيل الجزم و لم يكن معتمداً على حجة شرعية، و كان يحتمل كذب الخبر، و كان كذباً في الواقع فهل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل على الاحوط وجوباً.
و من هنا نلفت النظر الى أنّ ما يتداول على مواقع التواصل الاجتماع من الروايات و الاخبار المنسوبة الى أهل البيت لا يجوز نقلها بدون حجة
شرعية و لو أرسلها في نهار الصوم جازماً على أنها مروية عنهم -صلوات الله عليهم-، و لم يكن معتمداً على حجة شرعية، و كان يحتمل كذب الخبر، و كان كذباً في الواقع، و لم تكن الرواية صادرة عنهم بطل صومه على الاحوط وجوباً.
س 7- هل الكذب على غير الله تعالى او أحد المعصومين عليهم السّلام -بمعنى الكذب على عامة الناس- يوجب الافطار؟
ج- لا يوجب الافطار و إن كان الكذب محرماً مطلقاً.
و لكن سماحة السيد -دام ظله- لا يراه مفطراً، و إنّما هو مكروه كراهة شديدة.
س 1- ما المقصود من رمس الرأس، هل المقصود غسله بالماء او المقصود غمس جميعه؟
ج- المقصود هو غمس جميعه في الماء بحيث يستولي الماء على جميع الرأس و ليس المقصود غسله فقط، فإنّ غسل تمام الرأس بالماء في نهار الصوم لا اشکال فيه.
س 2- هل يشترط في رمس تمام الرأس أن يكون دفعة واحدة؟
ج- لا يشترط ذلك، بل حتى لو كان بنحو التدريج كما إذا ادخل اول جزء من رأسه في الماء ثم الثاني و هكذا الى أن ينغمس تمام الرأس و يبقى تحت الماء.
س3- إذا غمس الصائم نصف رأسه الايمن بالماء ثم اخرجه و ادخل النصف الايسر و هكذا الى أن يستولي الماء على جميع الرأس، فهل هذا يصدق عليه رمس للرأس؟
ج- كلا ليس هذا من رمس الرأس و إن وصل الماء الى جميع الرأس.
س 4- إذا ارتمس بالماء و قد ادخل رأسه في زجاجة او نحوها كما يفعله الغواصون فهل في هذا كراهة؟
ج- لا كراهة في ذلك و لا اشكال.
س 5- هل يجوز للصائم أن يغتسل في نهار الصوم؟
ج - نعم يجوز و لا اشكال فيه، و إن كان الاحوط استحباباً ترك الغسل إذا كان برمس الرأس بالماء.
السابع: تعمد ادخال الغبار او الدخان الغليظين في الحلق -على الاحوط وجوباً(1)۔
س 1- إذا تعمد الصائم ادخال الغبار او الدخان الى فمه و لم يصل الى حلقه(2)فهل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل.
س 2- إذا دخل الغبار او الدخان الغليظين الى الحلق من دون أن يتعمد
1) الاحوط وجوباً: يعني انت مخير بين العمل بالاحتياط في هذه المسألة او الرجوع الى فقيه آخر حي يجوز ذلك مع مراعاة الاعلم فالاعلم.
2) الحلق: هو مساغ الطعام و الشراب، و مخرج النفس من الحلقوم، و موضع المذبح من الحلق أيضاً، و هو مخرج حروف الحلق الستة (كالخاء)، و هو غير الفم، فالطعام يمضغ في الفم و بعده ينتقل الى الحلق.
الصائم ادخالهما فهل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل، لأنّ المبطل هو تعمد ادخالهما لا مجرد دخولهما.
س 3- إذا كان الغبار او الدخان غير غليظين (دخان لطيف) و تعمد الصائم ادخالهما الى الحلق هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل، فإنّ المبطل هو الغليظ منهما.
س 4- إذا لم يتمكن الصائم من التحرّز و الاجتناب عن الغبار او الدخان الغليظين، كالغبار الذي يتصاعد بإثارة الهواء او عند العواصف فهل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه.
س 5- هل التدخين في نهار الصوم من المفطرات؟
ج- نعم على الاحوط وجوباً.
و هذا مختص بصوم شهر رمضان و في قضائه، فإذا أجنب الشخص في شهر رمضان و تعمد البقاء على الجنابة و لم يغتسل الى أن طلع الفجر فقد بطل صومه و عليه القضاء و الكفارة.
و هكذا في قضاء شهر رمضان، فإذا أجنب الشخص في الليل و تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر، فلا يصح منه أن يصوم هذا اليوم قضاءً عما في ذمته.
س 1- من تعمد البقاء على الجنابة في غير شهر رمضان او قضائه حتى طلع الفجر، هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه فمثلاً:
1- من اراد أن يصوم صياماً مستحباً و قد أجنب في الليل، جاز له أن يبقى على الجنابة حتى يطلع الفجر، و يصح صومه.
2- من اراد أن يصوم صوماً واجباً كصيام الكفارة او صيام النذر المعين او صيام النذر غير المعين، جاز له أن يبقى على الجنابة حتى يطلع الفجر، و يصح صومه.
3- من كان عليه صوم اجارة، بأن استُؤجر ليصوم عن الميت جاز له أن يبقى على الجنابة حتى يطلع الفجر، و يصح صومه.
إذن تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر مبطل للصيام في شهر رمضان و قضائه فقط.
س 2- إذا بطل صومه في شهر رمضان، بسبب تعمد البقاء على الجنابة هل يجوز له أن يتناول المفطرات في النهار؟
ج- الاحوط وجوباً له أن يمسك عن المفطرات في ذلك اليوم بقصد القربة المطلقة، بمعنى أنّه لا يعيّن أن ذلك الامساك هو صوم شرعي أو مجرد للتأدب لأنّه يُحتمل أن وجوب القضاء هو عقوبة مفروضة على الصائم و ليس من جهة بطلان صومه.
س 3- إذا أصبح الصائم مجنباً من غير عمد في شهر رمضان او قضائه، (كما لو نام في الليل ناوياً للصوم و استيقظ بعد الفجر فوجد نفسه مجنباً) فهل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه، فإنّ المبطل هو أن يتعمد البقاء على الجنابة حتى الصبح، فمادام غير متعمد فيصح أن يصوم ذلك اليوم حتى في شهر رمضان او قضائه.
س 4- إذا أجنب الصائم ليلاً في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم و كان ملتفتاً الى ذلك هل يبطل صومه؟
ج- نعم، هذا من تعمد البقاء على الجنابة فإن كان في شهر رمضان فعليه القضاء و الكفارة، الا إذا تمكن من التيمم فيجب عليه التيمم و الصوم.
س 5- شخص يعلم أنه مجنب و لكن نسي غسل الجنابة في شهر رمضان و صام هل صيامه صحيح؟
ج- صيامه باطل و يجب عليه القضاء، و لكن يجب عليه امساك ذلك اليوم، و الاحوط لزوماً أن ينوي به القربة المطلقة.
و إذا نسي غسل الجنابة و صام يومين او ثلاثة، فجميعها باطلة، و يجب عليه القضاء فقط دون الكفارة.
س 6- شخص لا يعلم أنه مجنب -كما لو اغتسل عن الجنابة و كان يوجد على بدنه مانع من الغسل كالصمغ او القير او الصبغ و هو لا يعلم- فصام
فهل يصح صومه في شهر رمضان؟
ج- نعم يصح صومه، فإنّ المبطل هو نسيان غسل الجنابة لا الجهل بالجنابة.
س 7- شخص يعلم أنّه مجنب و لكن نسي أن غداً يجب صومه فبقي على الجنابة حتى طلع الفجر ثم تذكر أنّه يجب صومه لكونه من شهر رمضان، فهل يصح صومه؟
ج- نعم يصح صومه.
التنبيه الأول: إنّ هذا الحكم (بطلان الصوم بحق من نسي غسل الجنابة) مختص بشهر رمضان و لا يشمل غيره من اقسام الصوم، فمثلاً: لو نسي الشخص غسل الجنابة و صام قضاءً او كفارةً او نذراً او مستحباً، فلا يبطل صومه، و ان كان الاحوط استحباباً إعادة الصوم لو كان واجباً.
التنبيه الثاني: إنّ هذا الحكم مختص بالجنابة و لا يشمل غسل الحيض و النفاس، فإذا نسيتهما المرأة في شهر رمضان و صامت فصيامها صحيح و ان كان الاحوط استحباباً اعادته.
التنبيه الثالث: إنّ الحكم المتقدم مختص بنسيان غسل الجنابة، فلا يشمل نسيان الجنابة و لا الجهل بها، كما لا يشمل نسيان وجوب صوم الغد لكونه من شهر رمضان -كما تقدم بيان ذلك في س6 و س7-.
س 8- إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل في شهر رمضان لمرض و نحوه فما تكليفه؟
ج- يجب عليه أن يتيمم قبل الفجر، فإذا ترك التيمم بطل صومه و كان من تعمد البقاء على الجنابة.
س 9- قلنا من لم يتمكن من الغسل لمرض وجب عليه التيمم قبل الفجر و لكن هل يجب عليه ان يبقى مستيقظاً الى أن يطلع الفجر؟
ج- لا يجب عليه ذلك، و إن كان الاحوط استحباباً أن يبقى مستيقظاً.
س 10- شخص ظن أنّ الوقت واسع فأجنب ثم تبين له بعد ذلك أنَّ الوقت ضيق و لا يسع حتى للتيمم هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه، و ان كان الاحوط استحباباً أن يقضي ذلك اليوم إذا لم يكن مراعياً للوقت.
س 11- في شهر رمضان او قضائه إذا تعمدت المرأة البقاء على حدث الحيض او النفاس -كما إذا انتهى حيضها بالليل و تعمدت أن لا تغتسل- حتى طلع الفجر هل يبطل صومها؟
ج- نعم يبطل صومها في شهر رمضان -و عليها الكفارة- كما أنّها لا يصح منها صيام ذلك اليوم قضاءً على الاحوط لزوماً، فإنّ حكم الحيض و النفاس حكم الجنابة، و لكن هذا مختص بشهر رمضان و قضائه.
و أمّا في غيرهما فلا يبطل الصوم فلو تعمدت البقاء على حدث الحيض في الصوم المستحب او صوم الكفارة او صوم النذر او صوم الاجارة فلا يبطل
صومها.
س 12- إذا نقت المرأة من الحيض او النفاس قبل الفجر بحيث لا يسعها الوقت للغسل فما حكمها؟
ج- يجب عليها التيمم، و إذا كان الوقت لا يسع حتى للتيمم فيصح صومها و تغتسل بعد الفجر للصلاة.
س 13- إذا نقت المرأة من الحيض ليلاً و لكن لم تعلم بنقائها الى قبيل الفجر، و بعدما علمت لم يسع الوقت للغسل فما حكمها؟
ج- يجب عليها التيمم، و إذا لم يسع الوقت حتى للتيمم يصح صومها، و يجب عليها الغسل بعد الفجر للصلاة.
س 14- هل يصح الصوم من المرأة المستحاضة؟ و هل يشترط في صحة صومها أن تغتسل الاغسال الواجبة عليها للصلاة؟
ج- نعم، يصح منها الصوم، و لا يشترط في صحة صوم المستحاضة المتوسطة و الكثيرة أن تغتسل الاغسال النهارية الواجبة عليها للصلاة، و إن كان الاتيان بالاغسال احوط استحباباً لها.
س 15- شخص أجنب في شهر رمضان ليلاً و نام حتى أصبح و كان ناوياً لترك الغسل فهل يصح صومه؟
ج- صومه باطل و عليه القضاء و الكفارة.
س 16- شخص أجنب في شهر رمضان ليلاً و نام حتى اصبح و كان
متردداً في الغسل فهل يصح صومه؟
ج- صومه باطل على الاحوط لزوماً، و عليه القضاء و الكفارة.
س 17- شخص أجنب في شهر رمضان ليلاً و نام ناوياً للغسل و لم يستيقظ الا بعد أن طلع الفجر -و هذه تسمى النومة الأولى- فهل يصح صومه؟
ج- يصح صومه بشرط أن يكون واثقاً و مطمئناً بالاستيقاظ -إمّا لأنّ من عادته الاستيقاظ او لأنّه كان معتمداً على المنبّه او على شيء آخر-.
و أمّا إذا لم يكن واثقاً بالاستيقاظ فالاحوط وجوباً عليه القضاء دون الكفارة، و إن كان الاحوط استحباباً(1)أن يدفع الكفارة.
س 18- شخص اجنب في شهر رمضان ليلاً و نام ناوياً للغسل ثم افاق ثم نام ثانياً (و هذه تسمى النومة الثانية)
و لم يستيقظ الا بعد طلوع الفجر فهل يصح صومه؟
ج- لا يصح صومه، و عليه القضاء دون الكفارة،
و إن كان الاحوط استحباباً أن يدفع الكفارة إذا لم يكن واثقاً بالانتباه.
س 19- شخص أجنب في شهر رمضان ليلاً و نام ناوياً للغسل، ثم افاق، -ثم نام ثانياً، ثم افاق، ثم نام ثالثاً (و هذه تسمى النومة الثالثة) و كان ناوياً
1) الاحتياطات الاستحبابية يجوز تركها و لا يلزم العمل بها، و إن كان العمل بها هو الموافق للاحتياط.
للغسل و لم يستيقظ الا بعد طلوع الفجر فهل يصح صومه؟
ج- لا يصح صومه، و عليه القضاء دون الكفارة و إن كان الاحوط استحباباً أن يدفع الكفارة.
س 20- هل يجوز تكليفاً للمجنب أن ينام النومة الأولى و الثانية او يحرم عليه ذلك؟
ج- فيه تفصيل:
1- أن يكون واثقاً بالانتباه فيجوز النوم الأول و الثاني، و إذا لم يستيقظ حتى الفجر صح صومه و لا شيء عليه.
2- أن لا يكون واثقاً بالانتباه و الاحوط لزوماً ترك النوم الأول و الثاني، فإذا نام و لم يستيقظ فالاحوط لزوماً القضاء حتى في النومة الأولى، و الاحوط استحباباً أداء الكفارة خصوصاً في النومة الثالثة.
3- أن ينام و هو واثق بعدم الانتباه فيحرم عليه النوم الأول و الثاني، و إذا لم يستيقظ فيجب عليه القضاء و الكفارة حتى في النومة الأولى.
س 21- شخص أجنب في شهر رمضان ليلاً و هو غافل عن الغسل -لا عن وجوب صوم يوم الغد و انما هو ملتفت الى أنّه يجب عليه الصوم غداً- و غير ملتفت حتى طلع عليه الفجر فما حكمه؟
ج- بطل صومه، و عليه القضاء دون الكفارة و إن كان الاحوط استحباباً أن يدفع الكفارة إذا كان في النوم الثالث.
س 22 - إذا كان على المرأة غسل حيض او نفاس في شهر رمضان و نامت حتى طلع عليها الفجر، فهل تجري فيها تلك التفاصيل التي ذكرت بحق المجنب من النومة الاولى و الثانية و الثالثة او لا تجري، و ما حكم صومها؟
ج- لا تجري تلك التفاصيل لأنها مختصة بالمجنب، و أما الحائض او النفساء، فإن نامت و كانت متهاونة بالغسل و متوانية فقد بطل صومها و عليها القضاء و الكفارة حتى لو كانت في النومة الأولى، و إن نامت و هي ناوية للغسل قبل الفجر و لم تستيقظ الا بعد الفجر فيصح صومها و إن كان في النوم الثالث، إذن المدار على التهاون و عدمه، فالمتهاونة بالغسل يبطل صومها، و غير المتهاونة يصح صومها.
س 23- هل يبطل الصوم بالاحتلام في اثناء النهار، فلو نام الصائم في النهار و احتلم هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل الصوم، بلا فرق بين اقسام الصوم سواء في شهر رمضان ام في قضائه ام في الكفارة ام في النذر ام في المستحب.
س 24- إذا احتلم الصائم في نهار شهر رمضان هل تجب عليه المبادرة الى الغسل؟
ج- لا تجب عليه المبادرة و يجوز له التأخير.
س 25- إذا احتلم الصائم في نهار شهر رمضان هل يجوز له الاستبراء بالبول او يجب عليه تأخير الاستبراء الى ما بعد المغرب؟
ج- يجوز له الاستبراء بالبول حتى و إن علم ببقاء شيء من المني في
المجرى، و لكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول، فالاحوط استحباباً أن يؤخر البول الى ما بعد المغرب الا إذا كان فيه ضرر عليه.
س 26- شخص مس ميتاً و لم يغتسل متعمداً حتى طلع عليه الفجر هل يصح منه الصوم؟
ج- نعم يصح منه.
التنبيه الأول: يُعد النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأول، فإذا أفاق ثم نام كان نومه هذا بعد الافاقة هو النوم الثاني، و هذا بخلاف الجنابة بغير الاحتلام، فإنّ من أجنب ثم نام كان نومه هذا هو النوم الأول، فإذا أفاق ثم نام كان نومه هذا بعد الافاقة هو النوم الثاني.
التنبيه الثاني: يُلحق النوم الرابع و الخامس بالثالث، فتجري فيها نفس الاحكام المتقدمة التي تجري على النوم الثالث.
و معنى الاحتقان بالمائع ادخال سائل الى الجوف عن طريق الدبر، و ليس معناه زرق الابرة بالوريد او العضلة.
س 1- إذا تعمد الاحتقان بالمائع بسبب المرض و نحوه من موارد الاضطرار فهل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل صومه و عليه القضاء فقط و لا اثم عليه.
س 2- إذا تعمد الاحتقان بالجامد -كالحملات الطبيّة- هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل، و لا شيء عليه و إن كان الاحوط استحباباً(1)تركه، الا إذا ذابت و وصلت الى الجوف فيبطل صومه.
س 3- ما تدخله المرأة من المائع او الجامد في مهبلها هل يوجب بطلان صومها؟
ج- لا يبطل صومها، و لا شيء عليها.
س 4- إذا احتقن بالمائع و لكن لم يصعد الى الجوف بل كان مجرد الدخول في الدبر هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه و إن كان الاحوط استحباباً تركه.
س5- هل يجوز الاحتقان بما يُشك في كونه جامداً او مائعاً؟
ج- نعم يجوز، و إن كان الاحوط استحباباً تركه.
و هو من المفطرات حتى و إن كان لضرورة من علاج مرض و نحوه.
س 1- إذا تقيأ الصائم سهواً او من دون اختيار هل يبطل صومه؟
ج- لا يبطل صومه، و لا شيء عليه.
س 2- بعض الحوامل اثناء فترة التوحم تعاني من مشكلة القيء فهل
1) الاحتياطات الاستحبابية يجوز تركها و لا يلزم العمل بها، و إن كان العمل بها هو الموافق للاحتياط.
يبطل صومها؟
ج- ما دام صدور القيء بغير اختيارها فلا يبطل صومها و لا شيء عليها.
س 3- هل يجوز التجشؤ(1)للصائم؟
ج- نعم يجوز حتى و إن احتمل خروج شيء من الطعام او الشراب معه، و لكن إذا علم يقيناً أنّه يخرج معه الطعام و الشراب فالاحوط وجوباً تركه.
س 4- إذا خرج شيء بالتجشؤ ثم نزل من دون اختيار هل يبطل الصوم؟
ج- لا يبطل الصوم.
س 5- إذا خرج شيء بالتجشؤ و وصل إلى فضاء الفم ثم ابتلعه باختياره هل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل صومه على الاحوط لزوماً و عليه الكفارة على الاحوط لزوماً(2).
س 6- إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكر قبل أن يصل الى الحلق(3)فماذا يفعل؟
ج- يجب عليه اخراجه و يصح صومه.
س 7- إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكر بعد وصوله إلى الموضع الذي لا يعد
1) التجشؤ هو خروج الهواء من الجوف، وهو ما يسمى عرفاً (التريع).
2) الاحتياط اللزومي كالاحتياط الوجوبي: يعني أنك مخير بين العمل بالاحتياط في هذه المسألة و بين الرجوع فيها الى فقيه آخر مراعيا الاعلم فالاعلم.
3) الحلق: هو مخرج حروف الحلق الستة ( كالخاء) و هو غير الفم، فالطعام يمضغ في الفم و بعده ينتقل الى الحلق.
انزاله الى الجوف أكلاً، فهل يجب عليه إخراجه؟
ج- لا يجب عليه اخراجه، بل لا يجوز له اخراجه إذا صدق عليه التقيؤ، و إنّما يبتلعه و لا شيء عليه.
س 8- إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكر بعد ذلك و لكن شك هل بعدُ لم يصل إلى الحلق حتى يجب عليه اخراجه او أنّه وصل فلا يجب اخراجه فماذا يفعل؟
ج- يجب عليه اخراجه و يصح صومه.
س 9- إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار -كما لو ابتلع مالاً للغير و لم يتلف كذهب او جواهر و أمكن إخراجه ورده الى صاحبه- هل يبطل صومه؟
ج- نعم يبطل إذا تقيّأ و لم يكن عازماً على ترك التقيؤ،
مع علمه بكون التقيؤ يوجب بطلان الصوم.
اتضح مما سبق أن هناك مجموعة من الأمور ليست من المفطرات، و إن كان قد يتوهم انّها من المفطرات و هي:
1- مص الخاتم.
2- مضغ الطعام للصبي.
3- ذوق المرق و نحوه إذا لم يتعدَّ الى الحلق.
4- ذوق المرق و نحوه إذا تعدى قهراً و من غير اختيار.
5- ذوق المرق و نحوه إذا تعدى باختياره مع نسيانه أنه صائم.
6- مضغ العلك و إن وجد له طعماً في ريقه إذا لم يكن لتفتت أجزائه.
7- لسان الزوج و الزوجة، و الاحوط استحباباً الاقتصار على صورة ما إذا لم يكن عليه رطوبة، و الاحوط وجوباً عدم بلع الريق إذا لم تستهلك الرطوبة فيه.
ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) مجموعة من المكروهات للصائم:
1- ملامسة الزوجة و تقبيلها و ملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الانزال، و أمّا إذا قصد الانزال فيكون من قصد المفطر فمع عدم الانزال يبطل صومه، و مع الانزال فعليه الكفارة -كما تقدم تفصيله-.
2- يكره الاكتحال بما يصل طعمه او رائحته الى الحلق كالصبر و المسك.
3- يكره دخول الحمام إذا خشي الضعف.
4- يكره اخراج الدم الذي يوجب الضعف.
5- يكره السعوط (مادة توضع في الانف تجعل الشخص يعطس لتنظيف الانف) مع عدم العلم بوصوله الى الحلق، و أمّا مع العلم بوصوله الى الحلق فيكون من تعمد المفطر فيوجب الإفطار و الكفارة.
6- يكره شم كل نبت طيب الرائحة، و هي ما تسمى بالرياحين و هي نباتات طيبة الرائحة تستعمل عادة للشم كورد الجوري و الرازقي و هكذا النعناع و غيرها.
س- و هل يجوز للصائم أن يتعطر بالعطور المتعارفة في زماننا؟
ج- نعم يجوز و لا كراهة فيه، و إنّما المكروه شم الرياحين.
7- يكره للصائم أن يبل ثوبه على بدنه.
8- يكره جلوس المرأة الصائمة في الماء.
9- يكره الحقنة بالجامد (التحاميل).
10- يكره قلع الضرس بل مطلق ادماء الفم.
11- يكره السواك بالعود الرطب.
12- يكره المضمضة عبثاً (يعني لغير الوضوء).
13- يكره انشاد الشعر الّا في مراثي اهل البيت -صلوات الله عليهم- و مدائحهم و قد روي عنهم -صلوات الله عليهم-: (إذا صمتم فالزموا السنتكم عن الكذب و غضوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا و لا تغتابوا و لا تماروا و لا تكذبوا و لا تباشروا و لا تخالفوا و لا تغضبوا و لا تسابوا و لا تشاتموا و لا تنابزوا و لا تجادلوا و لا تباذوا و لا تظلموا و لا تسافهوا و لا تزاجروا و لا تغفلوا عن ذكر الله).
بعض هذه المكروهات لم تثبت بدليل معتبر، فتترك برجاء الكراهة -أي برجاء أن تكون مكروهة لدى الشارع- لا بقصد ورودها من الشارع بنحو الكراهة.
لا شك في أنّ من ارتكاب واحد من المفطرات المتقدمة عامداً عالماً بكونه من المفطرات و باختياره ارتكبه، فقد بطل صومه و يجب عليه القضاء، و فيما سوى ذلك لا يبطل الصوم، وتفصيل ذلك:
1- حكم الناسي:
من ارتكب واحداً من المفطرات سهواً و نسياناً -كما لو نسي أنّه صائم و شرب الماء او جامع او غير ذلك- فلا يبطل صومه -سواءً كان صومه واجباً ام مستحباً-.
2- حكم الجاهل:
إذا ارتكب شخص أحد المفطرات جهلاً فهل يبطل صومه؟
ج- الجاهل على قسمين جاهل، قاصر و جاهل مقصر(1)
1- من كان عاجزاً عن التعلم لقصور ذاتي فيه بحيث كلما حاول التعلم لا يتمكن فهو جاهل قاصر.
2- من اعتمد على حجة شرعية كما لو اخبرته البينة بالحكم او حصل له الوثوق من اخبار الثقة ثم تبين الخلاف، مثلاً: لو وثق بمن أخبره بالحكم و أنّ الاستمناء مثلاً ليس من المفطرات ثم تبين الخلاف.
3- من لم يتمكن من الوصول الى الحكم فهو جاهل قاصر.
س- هل يمكننا أن نعتبر الشخص الجازم بالخلاف هو جاهل قاصر دائماً، كالذي يجزم أن التكلم ليس مبطلاً للصلاة فهل نعتبره جاهلاً قاصراً؟
ج- ليس دائماً يكون الشخص الجازم بالخلاف قاصراً فقد يكون مقصراً كالذي لا يتعلم فيؤدي به ذلك الى الاعتقاد و الجزم بما هو خلاف الواقع، فهو جازم معتقد لكنه مقصر و ليس قاصراً.
الجاهل المقصر: هو غير المعذور في جهله، كما لو امكنه التعلم و أهمل و لم يتعلم.
، و كل منهما1) الجاهل القاصر: هو المعذور في جهله و نذكر له بعض الأمثلة:
قد يكون متردداً في كون ما يرتكبه من المفطرات، و قد يكون جازماً و معتقداً بكون ما ارتكبه ليس من المفطرات، و تفصيل ذلك:
أ- إذا كان جاهلاً مقصراً يبطل صومه -سواءً كان جازماً و معتقداً بكون ما ارتكبه من المفطرات ام كان متردداً في ذلك-.
ب- إذا كان جاهلاً قاصراً متردداً -بمعنى أنّه حينما أقدم على ارتكاب المفطر كان يحتمل أنّه مفطر كما كان يحتمل انّه ليس مفطراً فهو متردد في أنّ ما يرتكبه هو مفطر ام لا- فأيضاً يبطل صومه.
3- إذا كان جاهلاً قاصراً غير متردد -بمعنى أنّه حينما أقدم على فعل المفطر كان جاهلاً بكونه مفطراً و كان يعتقد بجواز ارتكابه و لا يوجد عنده تردد في ذلك- و كان ما ارتكبه هو الاكل او الشرب او الجماع، فقد بطل صومه أيضاً.
4- إذا كان جاهلاً قاصراً -غير متردد- و كان ما ارتكبه هو باقي المفطرات -غير الاكل و الشرب و الجماع- فلا يبطل صومه، فمثلاً:
أ- لو كان الشخص جاهلاً قاصراً -غير متردد- بأنّ الاستمناء من المفطرات، بل كان يعتقد أنّ الاستمناء ليس من المفطرات، و استمنى، فلا يبطل صومه حتى لو كان يعلم أن الاستمناء حرام بلا فرق بين الرجل و المرأة.
ب- لو كان جاهلاً قاصراً غير متردد بمفطرية الكذب على الله تعالى، بل كان يعتقد أنّ الكذب على الله تعالى ليس من المفطرات، وكذبَ فلا يبطل صومه.
3- حكم المجبَر:
من ارتكب أحد المفطرات من دون اختياره -و هو معنى المجبر- فلايبطل صومه، و نذكر لذلك بعض الأمثلة:
1- لو وجِر الطعام او الشراب في فمه من دون اختياره كما لو أمسكه جماعة و أوثقوه كتافاً و فتحوا فمه و وضعوا فيه الماء و وصل الى جوفه، فلا يبطل صومه -سواءً كان صومه واجباً ام مستحباً-.
2- لو دخل أحد المفطرات الى جوفه قهراً -كما لو ذاق المرق و دخل الى جوفه قهراً بدون اختياره- فلا يبطل صومه -سواءً كان صومه واجباً ام مستحباً-.
4- حكم المكرَه:
إذا أُكره الصائم على الأكل او الشرب او الجماع -كما لو أكرهه الظالم على الأكل او الحبس، أو أكره الزوجُ زوجتَه على الجماع- فأفطر به بطل صومه، و أمّا إذا كان الاكراه على الإفطار بغير الثلاثة -الاكل و الشرب و الجماع- فالاحوط وجوباً إتمام الصوم و القضاء بعد ذلك.
و ينبغي الالتفات الى أنّ الاكراه لا يحصل إلا إذا خاف المكرَه أن يلحقه
الضرر من المكرِه كما لو أكره الزوج زوجته على الجماع، و إن لم تفعل يطلقها، و كان في الطلاق ضرر او حرج عليها، و خافت أن يطلقها فعند ذلك يتحقق الاكراه، و أمّا إذا علمت أنّه لا يطلقها او لا يلحق بها الضرر فلا يجوز لها أن تمكنه من نفسها لأنّها ليست مكره حينئذٍ.
5- حكم المضطر:
من ارتكب شيئاً من المفطرات اضطراراً و في حال الضرورة فقد بطل صومه و لكن لا كفارة عليه، و نذكر لذلك بعض الأمثلة:
1- إذا غلب العطش على الصائم و خاف الضرر من الصبر عليه او كان حرجياً عليه بحد لا يُتحمّل عادة جاز له أن يشرب بمقدار الضرورة و يبطل بذلك صومه، و عليه القضاء فقط، و يجب عليه الإمساك تأدباً في باقي النهار إذا كان في شهر رمضان على الاحوط لزوماً، و أمّا في غيره من الصوم الواجب فلا يجب الإمساك.
2- إذا اضطر الصائم الى التقيؤ في نهار الصوم -حتى لو كان بعد الزوال في قضاء شهر رمضان- جاز له ذلك و بطل صومه و عليه القضاء فقط.
3- من اضطر الى تناول الدواء في نهار الصوم لمرض -حتى لو كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال- جاز له و يبطل بذلك صومه و عليه القضاء فقط.
6- حكم ارتكاب المفطر تقية:
إذا أكل الصائم او شرب او جامع تقيّة -كما إذا أفطر في يوم عيدهم او أفطر قبل المغرب معهم خوفاً على نفسه او متعلقيه- بطل صومه و وجب عليه القضاء فقط، و أمّا إذا أرتكب باقي المفطرات غير الثلاثة تقية فالاحوط وجوباً أن يتم صومه ثم يقضيه.
س- هل يجوز للصائم أن يخالف التقية و لا يفطر معهم؟
ج - لا يجوز مخالفة التقية بل يجب عليه الإفطار و القضاء بعد ذلك.
و نلفت النظر الى أنّ التقية إنّما تشرع في حال الاضطرار و الضرورة، و أمّا لو كان عنده سعة بحيث يُري المخالف عدم المخالفة فلا تشرع له التقية و لا يجوز له الإفطار.
إذا ارتكب شيئاً من المفطرات في نهار شهر رمضان فبطل صومه فهل يجب عليه الامساك؟
ج - الاحوط لزوماً له أن يمسك بقية النهار.
من ارتكب أحد المفطرات هل تجب عليه الكفارة او لا؟
ج- ذلك يختلف باختلاف المكلف من كونه عامداً عالماً او جاهلاً او مجبراً او ناسياً أو مكرهاً، كما يختلف باختلاف المفطرات فبعضها تجب الكفارة عند ارتكابه و بعضها لا تجب، كما يختلف باختلاف نوع الصوم من كونه صوم شهر رمضان او قضائه او واجباً معيناً او غير معين، و تفصيل ذلك:
من ارتكب أحد المفطرات عامداً عالماً بكون ما ارتكبه مفطراً، مرة يكون في شهر رمضان و أخرى في قضائه و ثالثة في الواجب المنذور المعين و رابعة في الواجب غير المعين، و تفصيل ذلك:
1- حكم العالم العامد في شهر رمضان
من تعمد الاكل او الشرب او الجماع او الاستمناء او البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر في شهر رمضان و كان عالماً بكون تلك الامور مفطرة، و مختاراً في ارتكابها -و ليس مجبَراً و لا مكرهاً- وجبت عليه الكفارة.
س- و هل تجب الكفارة على من تعمد ارتكاب بقية المفطرات غير الخمسة المتقدمة -كتعمد القيء او ادخال الغبار الغليظ او تعمد الكذب
على الله تعالى او غير ذلك-؟
ج- لا تجب بل يكون آثماً و عليه القضاء فقط.
2- حكم العالم العامد في قضاء شهر رمضان
من تعمد الأكل او الشرب او الجماع او الاستمناء في صوم قضاء شهر رمضان بعد الزوال وجبت عليه الكفارة، و أمّا قبل الزوال فيجوز له الإفطار -كما تقدم- و لا كفارة عليه.
و لو ارتكب غير الأربعة المتقدمة بعد الزوال عالماً عامداً بطل صومه و يكون آثماً و لكن لا كفارة عليه.
س- من تعمد البقاء على حدث الجنابة او الحيض او النفاس حتى طلع الفجر، هل يصح منه أن يصوم ذلك اليوم قضاءً عن شهر رمضان؟
ج- لا يصح منه، و يمكنه أن يصومه مستحباً او كفارة او نذراً او اجارة او غير ذلك.
3- حكم العالم العامد في الصوم المنذور المعين
من تعمد ارتكاب أحد المفطرات العشرة في الصوم المنذور المعين -كما لو نذر أن يصوم يوم الخامس عشر من شعبان و أكل فيه او شرب او ارتكب أحد المفطرات الاخرى- وجبت عليه الكفارة لمخالفته للنذر.
4- حكم العالم العامد في الصوم الواجب غير المعين
من تعمد ارتكاب أحد المفطرات العشرة في صوم الواجب غير المعين
كصوم الكفارة او النذر غير المعين او الاجارة او غير ذلك، لا تجب عليه الكفارة -سواءً ارتكبها قبل الزوال ام بعده- لما تقدم من جواز الإفطار في الصوم الواجب غير المعين و صوم الاجارة.
الجاهل عل قسمين: جاهل قاصر، و جاهل مقصر(1)، و كل منهما قد يكون متردداً، و قد يكون معتقداً غير متردد، و تفصيل ذلك:
1- الجاهل القاصر من ارتكب أحد المفطرات الخمسة المتقدمة (الأكل او الشرب او الجماع او الاستمناء او تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر) في شهر رمضان
او ارتكب أحد المفطرات الأربعة (الأكل او الشرب او الجماع او الاستمناء) في قضاء شهر رمضان بعد الزوال.
او ارتكب أحد المفطرات العشرة المتقدمة في الصوم المنذور المعين.
و كان جاهلاً قاصراً بكون ما يرتكبه مفطراً، فلا تجب عليه الكفارة -سواءً كان جازماً و معتقداً بكون ما ارتكبه ليس مفطراً او كان متردداً في ذلك-، فمثلاً: من كان يجهل أن الاستمناء مفطر و كان معذوراً في جهله و استمنى في نهار شهر رمضان، فلا كفارة عليه حتى لو كان يحتمل أنّ الاستمناء مفطر و حتى و إن كان يعلم بكون الاستمناء محرماً.
1) تقدم بيان معنى الجاهل القاصر و المقصر في الفصل الخامس.
2- الجاهل المقصّر غير المتردد
من ارتكب أحد المفطرات الخمسة المتقدمة في شهر رمضان او أحد المفطرات الأربعة في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، او أحد المفطرات العشرة في الصوم المنذور المعين، و كان جاهلاً مقصّراً بكون ما يرتكبه مفطراً، و لم يكن متردداً بكون ما يرتكبه مفطراً بل كان يعتقد أنّه ليس مفطراً، فلا تجب عليه الكفارة، فمثلاً: من كان يعتقد أنّ الاستمناء ليس مفطراً في نهار شهر رمضان، و كان مقصراً في عدم التعلم، و استمنى فلا كفارة عليه -حتى و إن كان يعلم بكونه محرماً-.
الجاهل المقصّر المتردد:
من ارتكب أحد المفطرات الخمسة المتقدمة في شهر رمضان او أحد المفطرات الأربعة في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، او المفطرات العشرة في الصوم المنذور المعين، و كان جاهلاً مقصراً بكون ما يرتكبه مفطراً، و لكن كان متردداً بكون ما يرتكبه مفطراً -أي عندما أقدم على ارتكاب المفطر كان يحتمل أنّه من المفطرات و لم يكن معتقداً بكونه ليس من المفطرات، ففي هذه الحالة تجب عليه الكفارة على الاحوط لزوماً، فمثلاً: من كان يحتمل أن الاستمناء من المفطرات في نهار شهر رمضان، و استمنى وجبت عليه الكفارة على الاحوط لزوماً.
من ارتكب أحد المفطرات و كان مكرهاً او مجبراً فلا كفارة عليه بلا فرق
بين أقسام الصوم، و لكن هل يبطل صومه او لا؟
ج- المكره يبطل صومه و عليه القضاء فقط، و المجبر لا يبطل صومه -كما تقدم-.
كما و تقدم الفرق بين المكره و المجبر.
من افطر -متعمداً عالماً او جاهلاً مقصراً متردداً- وجبت عليه الكفارة في ثلاثة موارد -كما تقدم تفصيلها-، و لكن ما هو مقدارها؟
ج- فيه تفصيل:
1- كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان مخيّرة بين عتق رقبة او اطعام ستين مسكيناً او صيام شهرين متتابعين.
2- كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام.
3- كفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين و هي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين -لكل واحد مد- او كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متوالية.
س 1- هل تتعدد الكفارة بتعدد ارتكاب المفطر، فلو تعمد الاكل او الشرب مرتين فهل تتعدد الكفارة؟
ج- لا تتعدد حتى في الجماع او الاستمناء لو تعددا، و إنّما تجب للمرة
الاولى فقط إذا كان في يوم واحد، نعم تتعدد بتعدد الايام.
س 2- إذا أفطر بالأكل او الشرب مثلاً ثم جامع فهل تتعدد الكفارة؟
ج- لا تتعدد.
س 3- إذا افطر على الحرام، كما إذا أفطر بالزنا او الاستمناء او شرب الخمر او الكذب على الله عز وجل او غير ذلك فهل يجب الجمع بين الخصال الثلاث للكفارة (العتق و الاطعام و الصيام)؟
ج- لا يجب الجمع، و إن كان الجمع بينها هو الاحوط استحباباً.
س 4- كم يجزي من الاطعام للفقير؟
ج- يجب إمّا أن يشبعه او يعطيه مداً من الطعام (كيلو الا ربع من الطعام).
س 5- هل هناك نوع محدد من الطعام الذي يُشبع به الفقير او يدفع له مداً؟
ج- يجزئ في الاشباع كل ما يتعارف التغذي و التقوّت به لغالب الناس من المطبوخ و ما يصنع من أنواع الأطعمة، و من الخبز من أي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو غيرهما و إن كان بلا أدام، و الأفضل أن يكون مع الأدام و هو -أي الادام- كل ما جرت العادة بأكله مع الخبز جامداً أو مائعاً و إن كان خلاً أو ملحاً أو بصلاً، و كلما كان أجود كان أفضل.
و أمّا في تسليم المد فيجزي اعطاؤه ما يسمى طعاماً من مطبوخ و غيره من الحنطة و الشعير و خبزهما و دقيقهما و الأرز و الماش و الذرة و التمر و الزبيب
وغيرهما.
س 6- هل يجزي أن يدفع القيمة في الكفارة؟
ج- لا يجزي دفع القيمة للفقير بل اللازم إمّا أن يشبعه او يدفع له مداً من الطعام، نعم يجوز أن يدفع القيمة الى المرجع او وكيله ليتكفل بالإطعام او دفع المد للفقير.
س 7- هل يجزي أن يدفع الكفارة لفقير واحد او يلزم دفعها لستين مسكيناً؟
ج- يجب اطعام ستين مسكيناً او الدفع لهم كل واحد مدّ من الطعام، و لا يجزي الاطعام او الدفع للأقل.
و إذا تعذر اكمال العدد الواجب من الستين في البلد وجب النقل إلى بلد آخر، و إن تعذر لزم الانتظار.
و نفس الكلام في كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال او كفارة الإفطار في الصوم المنذور المعين فيجب اطعام عشرة او الدفع لهم، و مع التعذر يجب الانتقال الى بلد آخر، و إن تعذر لزم الانتظار.
س 8- ما حكم من عجز عن الاطعام او دفع المدّ للفقير؟
ج- يجب عليه التصدق بما يطيق -أي يطعم أقل من ستين مسكيناً حسب تمكنه-، و مع التعذر يتعين عليه الاستغفار، و لكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الأحوط وجوباً.
و إذا عجز عن صيام ثلاثة أيام في كفارة الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال فعليه الاستغفار.
س 9- ماذا يشترط في الفقير و المسكين الذي يُعطى الكفارة؟
ج- لا يشترط في المسكين الذي هو مصرف الكفارة العدالة، نعم الأحوط وجوباً عدم دفعها لتارك الصلاة و لا لشارب الخمر و لا للمتجاهر بالفسق.
س 10- هل يجوز إعطاء كفارة غير الهاشمي للهاشمي؟
ج- نعم يجوز.
س 11- إذا وجبت الكفارة على المكلف هل يلزمه المبادرة الى أدائها او يجوز له التأخير؟
ج- يجوز له التأخير الى حد لا يُعد توانياً و تسامحاً في أداء الواجب، و إلا فيجب المبادرة الى أدائها.
إذا افطر متعمداً ثم سافر قبل الزوال، فلا تسقط عنه الكفارة
من الأخطاء التي يقع فيها البعض ممن عزم على السفر أنّه يفطر في منزله و يسافر، و الحال انّه لا يجوز له الإفطار قبل الوصول الى حد الترخص، فلو فعل ذلك متعمداً عالماً او جاهلاً مقصراً متردداً وجبت عليه الكفارة.
س- إذا افطر عمداً ثم عرض له عارض قهري كالحيض او النفاس او المرض أو نحوهما من الاعذار، فهل تجب عليه الكفارة؟
ج- لا تجب عليه الكفارة، و إن كان الاحوط استحباباً دفعها خصوصاً إذا كان العارض القهري بتسبيب منه بقصد سقوط الكفارة.
إذا اكره الصائم زوجته (الدائمة او المنقطعة) على الجماع في نهار شهر رمضان و هي صائمة تضاعفت عليه الكفارة -على الاحوط وجوباً- و يُعزّر(1)بما يراه الحاكم الشرعي.
و أمّا إذا كانت الزوجة راضية فعلى كل واحد منهما كفارة واحدة، و يُعزّران بما يراه الحاكم الشرعي.
س1- إذا أكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الاثناء فهل يتحمل عنها الكفارة؟
ج- لا يتحمل عنها بل على كل منهما كفارة.
س 2- إذا أكرهت الزوجة زوجها على الجماع فهل عليها كفارتان؟
ج- ليس عليها الا كفارة واحدة، و يعزرها الحاكم الشرعي.
س 3- إذا كان الزوج مفطراً لعذر بسبب كونه مسافراً او مريضاً، هل يجوز له أن يكره زوجته الصائمة على الجماع؟ و لو أكرهها على الجماع فهل
1) التعزير: عقوبة يفرضها الحاكم الشرعي حسب ما يراه من مصلحة، و ليس لها مقدّر شرعاً، مقابل الحد الذي له مقدر شرعي.
يتحمل عنها الكفارة؟
ج- لا يجوز له أن يكرهها، و لو أكرهها لا يتحمل عنها الكفارة و إن كان آثماً، كما لا تجب عليها الكفارة لكونها مكرهة، نعم يجب عليها القضاء فقط.
س 4- إذا كان الزوج مفطراً لعذر بسبب كونه مسافراً او مريضاً، هل يجوز له ان يقارب زوجته الصائمة و هي نائمة؟
ج- نعم يجوز أن يقاربها، و يبطل بذلك صومها، و إذا لم تطاوعه في الاثناء عند استيقاظها فلا كفارة عليها.
إذا غلب على الصائم العطش و خاف الضرر من الصبر او كان حرجيا علیه جاز له أن يشرب بمقدار الضرورة و لا يزيد على مقدار الضرورة -على الاحوط وجوباً-
و يبطل صومه و يجب عليه الامساك في بقية النهار -على الاحوط وجوباً- إذا كان في شهر رمضان، و لا كفارة عليه.
إذا علم أنّه أفطر أياماً من شهر رمضان و لم يدرِ عددها جاز له في القضاء الاقتصار على القدر المتيقن و هكذا في الكفارة، فمثلاً لو شك أنّه أفطر يومين او ثلاثة، جاز له في القضاء الاقتصار على يومين، و كذلك في الكفارة فيُكفّر عن يومين فقط، و لا يجب الزائد.
من علم انّه أفطر في شهر رمضان و لكن لا يعلم هل افطاره كان عمداً حتى تجب الكفارة او كان بعذر فلا تجب، فهل يجب عليه دفع الكفارة؟
ج- لا تجب عليه الكفارة.
سيأتي في الفصل الثاني عشر موارد وجوب الفدية و أحكامها و فرقها عن الكفارة.
يجب القضاء فقط دون الكفارة في موارد:
1- ما إذا أَخلّ بالنية في شهر رمضان و لكنه لم يرتكب شيئاً من المفطّرات المتقدّمة، فإذا لم ينوِ او تردد في النية فقد أفطر و عليه القضاء فقط إذا لم يتناول المفطر.
2- ما إذا ارتكب شيئاً من المفطّرات من دون فحص عن طلوع الفجر، فانكشف طلوعه حين الإفطار، (بمعنى أنّه كان يأكل او يشرب مثلاً و لم يفحص و يراعي الوقت و تبين أن وقت الصلاة داخل حينما تناول المفطر) فيجب عليه القضاء مع الإمساك بقية يومه برجاء المطلوبية(1)
إنّ أي عمل -كالنيابة عن الحي او غسل الجمعة او غير ذلك- ثبت استحبابه بدليل معتبر كما لو ورد في رواية صحيحة فحينئذ يؤتى به بنيّة جزمية على أنّه مستحب.
و أمّا إذا لم يثبت الفعل بطريق معتبر كما لو ورد في رواية ضعيفة فلا يؤتى به على أنّه مطلوب جزماً للشارع و إنّما يؤتى به بنية رجاء المطلوبية، أي برجاء و أمل و احتمال أن يكون مطلوباً و مراداً للشارع، و لا يصح الاتيان به بنية جزمية على أنّ الشارع يطلبه و يريده، و إلا كان تشريعاً محرماً و نحواً من الإنباء بغير علم، و من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، لاحتمال أن العمل ليس مراداً للمولى فتكون نسبته اليه تشريعاً محرماً، و في المقام حيث لا يجزم أن الشارع يريد الإمساك بقية النهار فيؤتى به برجاء المطلوبية.
على الأحوط1) معنى رجاء المطلوبية: إن العمل لم يقم دليل معتبر عليه من الشارع و لكن يُحتمل أنّ الشارع يطلبه و يريده، و هذا الاحتمال نشأ من وجود رواية ضعيفة مثلاً و لتوضيح ذلك:
لزوماً، و هكذا إذا اعتمد على شخص يفحص له الوقت ثم تبين أنّه تناول المفطر بعد الفجر فيجب عليه القضاء فقط.
و أمّا إذا فحص بنفسه و لم يظهر له طلوع الفجر فأتى بمفطر ثم انكشف طلوعه صحّ صومه و لا شيء عليه.
3- ما إذا أتى بمفطر معتمداً على من أخبره ببقاء الليل، أو على الساعة و نحوها مما لا يُعد حجة شرعاً، ثم انكشف خلافه، فإنّه يجب عليه القضاء مع الإمساك في بقية النهار برجاء المطلوبية على الأحوط لزوماً.
س- من شك في طلوع الفجر هل يجوز له تناول المفطر؟ و ما حكمه لو تبين طلوع الفجر بعدما تناول المفطر؟
ج- يجوز له تناول المفطر، و إذا تبين طلوع الفجر بعد ذلك فعليه القضاء فقط.
4- ما إذا أُخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطّر بزعم أنّ المخبر إنّما أَخبر مزاحاً ثم انكشف أن الفجر كان طالعاً، فيجب عليه القضاء مع الامساك بقية النهار برجاء المطلوبية على الاحوط وجوباً.
5- ما إذا أخبر من يُعتمد على قوله شرعاً -كالبينة(1)- عن دخول الليل فأفطر و انكشف خلافه، فيجب عليه القضاء.
و أمّا إذا كان المخبر ممن لا يُعتمد على قوله -كخبر العادل او الثقة- و مع
1) البينة شاهدان عادلان.
ذلك أفطر إهمالاً و تسامحاً وجب عليه القضاء و الكفارة إلّا إذا انكشف أنّ الإفطار كان بعد دخول الليل فلا شيء عليه.
6- إذا أعتقد الصائم دخول الليل فأفطر ثم انكشف عدم دخول الليل فيجب عليه القضاء فقط حتى فيما إذا كان ذلك من جهة الغيم في السماء على -الأحوط لزوماً-، بل الاحوط وجوباً ثبوت الكفارة فيه أيضاً إذا لم يكن
قاطعاً بدخول الليل و أفطر.
و أمّا إذا كان شاكاً بدخول الليل فلا يجوز له الإفطار و إذا أفطر كان من تعمد الإفطار فعليه القضاء و الكفارة إلا إذا تبين أنّ إفطاره كان بعد دخول الليل.
7- إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر وجب عليه القضاء فقط -كما تقدم-.
8- نوم المجنب إذا كان عازماً على الغسل و لم يكن واثقاً بالانتباه و لا من عادته الانتباه فيجب عليه القضاء إذا كان في النومة الثانية او الثالثة بل و الاولى أيضاً على الاحوط لزوماً -كما تقدم تفصيله-.
9- إدخال الماء الى الفم بمضمضة او غيرها لغرض التبريد عن العطش فيسبق و يدخل الجوف فإنّه يوجب القضاء دون الكفارة بلا فرق بين صوم شهر رمضان و غيره -كما تقدم تفصيله-.
10- سبق المني بفعل ما يثير الشهوة -غير المباشرة- إذا لم يكن قاصداً
و لا من عادته فإنّه يوجب القضاء دون الكفارة -كما تقدم تفصيله-.
بعض الشروط الآتية هي شروط لوجوب الصوم فلا يجب الصوم قبل تحققها كالبلوغ و العقل، و بعضها شروط للصحة فيجب الصوم و لكن لا يصح إلا إذا توفرت كشرطية الإسلام، فإن الكافر يجب عليه الصوم و لكن لا يصح منه إلا إذا أسلم، و بعضها شروط للوجوب و الصحة كالحضر فإنّ الصوم لا يجب على المسافر كما أنّه لا يصح منه، و تفصيل ذلك:
و هو شرط لصحة الصوم، فالكافر يجب عليه الصوم كالمسلم و لكن لا يصح منه مادام كافراً.
نعم إذا أسلم في نهار شهر رمضان و لم يأتِ بمفطر قبل اسلامه فالاحوط لزوماً أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة، و إذا لم يمسك فالاحوط لزوماً أن يقضي ذلك اليوم.
س 1- و هل يشترط في صحة الصوم الإيمان (يعني أن يكون الشخص اثني عشرياً)؟
ج- لا يشترط، فالصوم يصح من المخالف و لكن لا يحصل على ثواب الصوم، فإن شرط قبول الاعمال و استحقاق الثواب عليها هو الايمان بإمامة
الائمة الاثني عشر -صلوات الله عليهم- و قد ورد ذلك في جملة من الاخبار منها ما عن الامام ابي جعفر -صلوات الله عليه-: «بني الإسلام على خمس: على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية، و لم ينادَ بشيء كما نودي بالولاية» و لو أن رجلاً صام نهاره و قام ليله من دون الولاية لم يقبل ذلك منه، كما ورد في بعض الاخبار.
س 2- إذا استبصر المخالف هل يجب عليه قضاء الصوم الذي أتى به وفق مذهبه؟
ج- لا يجب عليه القضاء إذا كان ما أتى به من الصوم صحيحاً وفق مذهبه أو وفق مذهبنا.
و هو شرط في وجوب الصوم و صحته، فلا يجب الصوم على المجنون، كما أنّه لو صام لا يصح منه.
س- إذا جُنّ الشخص قبل أن ينوي و أفاق أثناء النهار هل يصح منه صوم ذلك اليوم؟
ج- إذا جُنّ قبل أن ينوي و أفاق أثناء النهار فلا يصح منه صوم ذلك اليوم، و أمّا إذا جُنّ بعد أن نوى الصوم و أفاق أثناء النهار فالاحوط وجوباً(1)أن يتم صوم ذلك اليوم و إن لم يفعل فالاحوط وجوباً أن يقضيه.
1) الأحوط وجوباً: يعني انت مخير بين العمل بالاحتياط في هذه المسألة أو الرجوع فيها إلى فقيه آخر لا يوجب الصوم عليه إذا أفاق أثناء النهار، مع مراعاة الاعلم فالاعلم.
و هو شرط في وجوب الصوم و صحته، فلو أُغمي على شخص قبل أن ينوي و لم يفق تمام النهار فلا يجب عليه الصوم و لا يصح منه.
س- إذا أُغمي على الشخص و أفاق أثناء النهار هل يصح منه صوم ذلك اليوم؟
ج- إذا أُغمي عليه قبل أن ينوي و أفاق أثناء النهار فلا يصح منه صوم ذلك اليوم، و أمّا إذا اغمي عليه بعد أن نوى الصوم و أفاق أثناء النهار فالاحوط وجوباً أن يتم صوم ذلك اليوم و إن لم يفعل فالاحوط وجوباً أن يقضيه.
و هو شرط لوجوب الصوم و ليس شرطاً لصحته، فلا يجب الصوم على غير البالغ حتى لو كان مميّزاً، و لكن يصح منه لو صام و يستحب له.
س 1- لو صام الصبي استحباباً و بلغ في أثناء النهار فهل يجب عليه إتمام صومه؟
ج - لا يجب عليه حتى لو كان بلوغه قبل الزوال، و إن كان الاتمام احوط استحباباً.
و هو شرط لوجوب الصوم و صحته، فلا يجب الصوم على الحائض و النفساء، كما لا يصح منهما لو صامتا.
س 1- إذا نوت المرأة الصوم ثم نزل عليها الحيض أثناء النهار هل يصح صومها او يجب عليها قضاء ذلك اليوم؟
ج- لا يصح صومها سواءً نزل عليها الحيض قبل الزوال ام بعده، فيجب عليها أن تقضي ذلك اليوم.
س 2- إذا حاضت المرأة أثناء النهار هل يجوز لها أن تتناول المفطرات -كأن تأكل و تشرب- او يجب عليها الإمساك؟
ج- يجوز لها أن تتناول المفطرات و لا يجب عليها الإمساك.
س 3- إذا كانت المرأة مستحاضة هل يجب عليها الصوم او يجوز لها الإفطار؟
ج- يجب عليها الصوم و لا يجوز لها الإفطار.
و هو شرط لصحة الصوم، فلا يصح صوم شهر رمضان و قضائه إذا تعمد المجنب أن يبقى على الجنابة حتى يطلع الفجر.
كما لا يصح صوم شهر رمضان و قضائه من المرأة إذا انتهى حيضها أو نفاسها و لم تغتسل حتى طلع عليها الفجر.
هذا في شهر رمضان و قضائه دون بقية أقسام الصوم فإنها تصح مع تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر -و جميع ذلك تقدم تفصيله-.
و هو شرط لوجوب الصوم و صحته، فلا يجب الصوم إذا كان موجباً للضرر كالمريض الذي يتضرر منه، و لا يصح منه لو صام، بل قد يحرم عليه الصوم إذا كان الضرر الذي يحتمله محرماً كما لو خاف أن يسبب له الصوم هلاك نفسه أو تلف بعض أعضاء بدنه او بعض قواه كالباصرة او السامعة و نحو ذلك.
س 1- هل مجرد المرض يوجب الإفطار او لابد أن يكون الصوم موجباً لشدة المرض أو لطول برئه أو شدة ألمه بحيث يكون ذلك بالمقدار الذي لا يتحمل عادة؟
ج- لا يكفي مجرد المرض بل لابد أن يكون بذلك الحد الذي لا يتحمل عادة، بحيث يكون الصوم موجباً لشدة المرض او لطول شفائه، او شدّة ألمه بنحو لا يُتحمل عادة.
س 2- هل يشترط في جواز إفطار المريض أن يحصل له يقين بأنّ الصوم يوجب الضرر او يكفى الاحتمال؟
ج- يكفي الاحتمال إذا أوجب صدق الخوف الحاصل من المناشئ العقلائية، فإذا خاف أن يتضرر من الصوم جاز له الافطار.
س 3- هل يصح الصوم من الصحيح -السليم- إذا خاف حدوث المرض لو صام؟
ج- لا يصح منه.
س 4 - المريض الذي لا يتضرر بالصوم هل يجب عليه الصوم؟
ج- نعم يجب عليه و يصح منه.
س 5- إذا صام الشخص و حصل له الضعف هل يجوز له أن يفطر؟
ج- حصول الضعف لا يكفي للإفطار حتى لو كان الضعف مفرطاً إلا إذا وصل إلى حد الحرج الشديد الذي لا يُتحمل عادة، فيجوز له الإفطار بمقدار الضرورة -على الاحوط لزوماً- و يمسك عن الزائد و يقضي بعد ذلك، و لا يجوز أن يتملّى من الأكل و الشرب.
س 6- إذا صام الشخص و حصل عنده ضعف يمنعه عن العمل اللازم لمعيشتة و معيشة عياله هل يحق له أن يفطر؟
ج- لا يجوز الإفطار إلا في حالتين:
1- أن لا يتمكن من إيجاد عمل غير هذا العمل، أمّا إذا أمكنه تغيير عمله و الصوم فيجب عليه ذلك، و هكذا إذا أمكنه أن يترك عمله و لو في خصوص شهر رمضان بحيث لا يؤثر على معيشته، فيلزمه ذلك.
2- أن لا يتمكن العامل من الاستمرار بالصوم لغلبة العطش، و الاحوط لزوماً له في هذه الحالة الاقتصار في الأكل و الشرب على مقدار الضرورة و الامساك عن الزائد، و القضاء بعد ذلك.
س 7- هل قول الطبيب حجة و يُعوّل عليه و يؤخذ به، فلو قال له الطبيب: (الصوم يضرك) هل يجوز له الإفطار و اتّباع قول الطبيب؟
ج - إذا أوجب قول الطبيب حصول الظن بالضرر أو أوجب الخوف من
الضرر جاز له الإفطار، و أمّا إذا لم يوجب الخوف و لم يحصل الخوف من قوله فلا يجوز له الإفطار.
س 8- إذا قال الطبيب: (لا ضرر في الصوم) و لكن المكلف كان خائفاً من الصوم هل يجوز له الإفطار؟
ج- إذا كان خائفاً من الضرر الحاصل بسبب الصوم جاز له الإفطار حتى و إن أخبره الطبيب بأنّ الصوم لا يضره، بل يجب عليه الإفطار إذا كان الضرر المحتمل بحدٍ محرم -كما إذا احتمل أن تتلف بعض أعضائه او بعض القوى كالباصرة مثلاً-، و أمّا إذا لم يكن الضرر المحتمل محرماً فيجوز له الصوم برجاء المطلوبية و يجتزئ به لو تبين عدم الضرر.
س 9- شخص اعتقد أن الصوم لا يضره فصام ثم تبين أن الصوم يضره فما حكم صومه؟
ج - في صحة صومه اشكال، فالاحوط وجوباً أن يقضيه.
س10- شخص اعتقد أن الصوم يضره او خاف أن يضره الصوم، و رغم ذلك صام، فما حكم صومه؟
ج- يبطل صومه، و لا يصح إلا إذا توفر شرطان:
1- أن يتمشى منه قصد القربة، و أنّه صام -رغم اعتقاده الضرر- قربة لله لا لأمر آخر-.
2- أن يتبين بعد ذلك أن الصوم لا يضره واقعاً.
س 11- إذا برئ المريض في النهار و لم يتناول المفطر هل يجب عليه أن ينوي الصوم و يصوم؟
ج- إذا برئ قبل الزوال و لم يتناول المفطر فالاحوط لزوماً أن ينوي و يصوم و يقضي بعد ذلك، و أمّا إذا برئ بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم و يتعين عليه القضاء بعد ذلك.
س 12- المريض بالرّمد إذا كان يتضرر بالصوم هل يجوز له الإفطار؟
ج- إذا كان الصوم يضرّه بحد يوجب شدة المرض او طول فترة برئه أو شدة ألمه بنحو لا يُتحمل عادة جاز له الإفطار، بل قد يحرم عليه الصوم إذا كان الضرر الذي يحتمله محرماً كما لو خاف أن يسبب له الصوم هلاك نفسه أو تلف بعض أعضاء بدنه و نحو ذلك.
س 13- من خاف على عرضه او ماله لو صام -كما لو هدده الظالم بهتك عرضه او مصادرة ماله- هل يجوز له الإفطار؟
ج- إذا وصل ذلك الى حد الحرج الذي لا يتحمل عادة جاز له الإفطار.
و هو شرط لوجوب الصوم و صحته، فلا يجب الصوم على المسافر الذي يقصر صلاته كما لا يصح منه -إلا ما استثني كما سياتي-
و أمّا المسافر الذي يتم الصلاة -كما لو كان كثير سفر او عمله السفر کالسائق او كان سفره سفر معصية او المقيم او غيرهم ممن يتم صلاته- فيجب عليه الصوم في شهر رمضان، و يصح منه الصوم في غير شهر رمضان.
س 1- المسافر في أماكن التخيير (مكة و المدينة المنورة و الكوفة و حرم الامام الحسين -صلوات الله عليه-) هل يصح منه الصوم؟
ج- لا يصح منه و يجب عليه الإفطار.
س 2- إذا وصل المسافر إلى وطنه أو مقر عمله او محل اقامته، فهل يصح منه الصوم؟
ج- إذا كان الصوم مستحباً و لم يستعمل مفطراً فيصح منه -سواءً وصل إلى وطنه او مقر عمله قبل الزوال أم بعده حتى لو كان وصوله قبيل الغروب-.
و أمّا إذا كان الصوم واجباً و لم يستعمل مفطراً، فإن وصل إلى وطنه قبل الزوال صح منه الصوم، و أمّا إذا وصل بعد الزوال بطل صومه.
س 3- من كان سفره سفر معصية -كما لو سافر لأجل شرب الخمر او الزنا او سفر الزوجة من دون إذن زوجها- فقصد الصوم ثم عدل في أثناء السفر الى الطاعة، فهل يفطر او يبقى على صيامه؟
ج- إذا كان عدوله الى الطاعة قبل الزوال وجب الإفطار، و إن كان العدول بعد الزوال وكان في شهر رمضان فالاحوط وجوباً أن يُتمّه ثم يقضيه.
س 4- من كان سفره سفر طاعة في الابتداء و في اثناء السفر عدل الى المعصية فصار سفره سفر معصية فهل يجب عليه أن يصوم إذا كان في شهر
رمضان؟
ج- إذا لم يأتِ بالمفطر فالاحوط وجوباً أن يصوم ثم يقضيه -سواءً كان عدوله قبل الزوال أم بعده-، و إذا كان عدوله بعد فعل المفطر فالاحوط وجوباً أن يمسك بقية يومه تأدباً إن كان في شهر رمضان و عليه القضاء.
س 5- من عزم على الإقامة في مكان و صلى صلاة رباعية أدائية ثم عدل عن نية الإقامة، و لكن لم يسافر فهل يجب عليه الصوم إذا كان في شهر رمضان؟
ج- نعم يجب عليه الصوم ما لم يسافر كما يجب عليه الصلاة تماماً -كما تقدم في قواطع السفر-.
س 6- إذا عزم على الإقامة في مكان و نوى الصوم و عدل عن نية الإقامة بعد الزوال قبل أن يصلي صلاة رباعية ادائية فما حكم صومه و صلاته؟
ج- يقصر صلاته -كما تقدم في قواطع السفر-، و أمّا صيامه فالاحوط لزوماً اتمامه ثم قضاؤه.
س 7- من أراد السفر متى يحق له الإفطار؟
ج- من أراد السفر إلى مكان يبعد مسافة شرعية فلا يجوز له الافطار في بلده، و إنّما يحق له الإفطار إذا سافر قبل الزوال و تجاوز حد الترخص، و أمّا إذا سافر بعد الزوال فلا يجوز له الإفطار على الاحوط وجوباً.
س 8- المسافر إذا رجع من سفره إلى بلده متى يحق له أن ينوي الصوم؟
ج- إذا دخل الى بلده قبل الزوال -و لا يكفي الوصول إلى حد الترخص- و لم يتناول المفطر وجب أن ينوي و يصوم على الاحوط لزوماً إذا كان في شهر
رمضان، و أمّا إذا وصل إلى بلده بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم، و لو صام لا يجتزئ به على الاحوط وجوباً.
س 9- هل يحق للمسافر الذي يريد الرجوع الى بلده قبل الزوال أن يتناول المفطر في حال السفر؟
ج- نعم يجوز له ذلك، فإذا تناول المفطر في السفر ثم دخل إلى بلده -سواءً قبل الزوال أم بعده- استحب له الإمساك إلى الغروب.
س 10- إذا رجع المسافر من سفره و وصل الى حد الترخص و حصل الزوال -وقت صلاة الظهر- فهل يجوز له أن ينوي و يصوم؟
ج- لا يجوز له و لا يصح منه ما لم يدخل الى بلده قبل الزوال، و أمّا إذا وصل الى بلده قبل الزوال -و يكفي أن يصل الى اول بيوتات البلد- فينوي و يصوم إذا لم يتناول المفطر.
س 11- هل يجوز السفر في شهر رمضان اختياراً أو للفرار من الصوم؟
ج- نعم يجوز، و لكنه مكروه إلا إذا كان السفر لأجل الحج أو لأجل العمرة أو الغزو في سبيل الله أو لأجل مال يخاف تلفه أو لأجل انسان يخاف هلاكه.
س 12- إذا كان على المكلف صوم واجب معين، فهل يجوز له السفر في ذلك اليوم؟
ج- فيه تفصيل:
1- إذا كان واجباً بسبب النذر -كما إذا نذر أن يصوم يوم الجمعة القادم-
مثلاً- فيجوز له السفر فيه و إن كان السفر غير ضروري، و يفطر و يقضيه بعد ذلك و لا كفارة عليه.
و هكذا إذا جاء ذلك اليوم و هو مسافر لا يجب عليه الإقامة بل يجوز له الإفطار و القضاء بعد ذلك.
2- إذا كان واجباً بسبب الايجار و نحوه -كما إذا استؤجر أن يصوم يوم النصف من شعبان نيابة عن الميت، او شرطوا عليه في عقد لازم أن يصوم يوماً معيناً- فلا يجوز له السفر في ذلك اليوم.
3- إذا كان واجباً بسبب العهد او اليمين -كما إذا عاهد الله على أن يصوم يوم الجمعة القادم او حلف بالله أن يصومه- و الاحوط وجوباً أن يترك السفر في ذلك اليوم.
4- أن يكون واجباً لكونه اليوم الثالث من أيام الاعتكاف -فإنّ من اعتكف يومين تعين عليه إتمام اليوم الثالث و يتعين عليه الصيام أيضاً- و في هذه الحالة لا يجوز له السفر في اليوم الثالث من أيام الاعتكاف.
س 13- هل يجوز للمسافر أن يتملّى من الطعام و الشراب (يملأ بطنه) او يتملّى من الجماع او لا يجوز؟
ج- نعم يجوز على كراهية و لا سيما في الجماع.
التنبيه الأول: من سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار، بمعنى أنّه إذا
شرع في السفر من بلده قبل أذان الظهر فلا يصح منه الصوم حتى و إن وصل الى حد الترخص بعد الزوال.
التنبيه الثاني: من سافر بعد الزوال فالاحوط لزوماً أن يكمل صومه بمعنى إنّه لابد أن يكون شروعه بالسفر من بلده بعد الزوال، و أمّا إذا شرع قبل الزوال و وصل الى حد الترخص بعد الزوال فيجب عليه الإفطار.
التنبيه الثالث: من رجع من السفر و وصل الى بلده -او بيوتات البلد- قبل الزوال، وجب عليه أن ينوي و يصوم.
التنبيه الرابع: من رجع من السفر و وصل الى حد الترخص قبل الزوال و لكن دخل بلده بعد الزوال وجب عليه الإفطار، و قضاء ذلك اليوم.
التنبيه الخامس: لا يجوز للمسافر أن يتناول المفطر قبل وصوله الى حد الترخص -كما تقدم-.
التنبيه السادس: إذا تناول المسافر المفطر في سفره ثم رجع الى بلده استحب له الإمساك الى الغروب -سواءً رجع قبل الزوال ام بعده-.
التنبيه السابع: هناك تلازم بين إتمام الصلاة و الصوم، و بين قصر الصلاة و الإفطار، ففي كل مورد وجب على المكلف إتمام صلاته وجب عليه الصوم إن كان في شهر رمضان و صح منه إن كان في غيره، و في كل مورد وجب على المكلف قصر الصلاة فيه وجب عليه الإفطار فيه، و يستثنى من ذلك موارد:
الأول: في الأماكن الأربعة -مكة و المدينة و الكوفة و الحائر الحسيني-
فإن المسافر يتخير فيها بين القصر و التمام في الصلاة، و لكن يتعين عليه الإفطار في الصوم.
الثاني: من سافر بعد الزوال فإنّه يتعين عليه البقاء على صومه على الاحوط لزوماً -كما تقدم- و لكنه يجب عليه قصر الصلاة.
الثالث: من رجع من سفره بعد الزوال فإنّه يجب عليه إتمام الصلاة، و لكن يتعين عليه الإفطار.
الرابع: من نذر الصوم في السفر او الاعم من السفر و الحضر، و سافر فإنّه يتعين عليه الصيام و يجب عليه القصر.
الخامس: من عزم على الإقامة في مكان و نوى الصوم و عدل عن نية الإقامة بعد الزوال قبل أن يصلي صلاة رباعية ادائية فإنّه يقصر صلاته -كما تقدم في قواطع السفر-، و أمّا صيامه فالاحوط لزوماً اتمامه ثم قضاؤه.
تقدم أنّ من شرائط وجوب الصوم و صحته عدم السفر، و لكن هناك موارد تستثنى من ذلك حيث يصح فيها الصوم في السفر، و هي:
الأول: صوم الثلاثة أيام بدل الهدي
إنّ الحجاج في اليوم العاشر من ذي الحجة يلزمهم أن يذبحوا هدياً -إذا لم يكن حجهم حج إفراد-، و من لم يتمكن من الهدي -لعدم تحصيل الهدي او لعدم وجود ثمنه- وجب عليه أن يصوم بدلاً عنه عشرة أيام: ثلاثة أيام في الحج، و سبعة إذا رجع إلى أهله، فهذه الثلاثة أيام صومها واجب و تصح من المسافر.
الثاني: صوم الثمانية عشر بدل البدنة لمن أفاض من عرفة قبل المغرب
حيث يجب على الحجاج أن يقفوا في عرفات من زوال الشمس -او بعد الزوال بمقدار الاتيان بالغسل و أداء صلاتي الظهر و العصر جمعاً- في يوم التاسع من ذي الحجة إلى المغرب، و إذا أفاض الحاج قبل المغرب و خرج من عرفات و لم يرجع وجب عليه أن يدفع كفارة بدنة (و هي الجَمل السمين)
فإذا لم يتمكن من دفعها يجب أن يصوم بدلاً عنها (18) يوماً، و هذه الأيام يجوز صيامها في السفر.
الثالث: الصوم المستحب المنذور ايقاعه في السفر
إذا نذر شخص أن يصوم يوماً معيناً (كيوم الجمعة) في السفر فيجب عليه و يصح منه.
الرابع: الصوم المستحب المنذور ايقاعه في الاعم من السفر و الحضر
إذا نذر شخص أن يصوم يوماً معيناً (كيوم الجمعة) سواءً في السفر كان أم في الحضر فيجب أن يصومه و يصح منه حتى لو كان في السفر.
الخامس: صوم ثلاثة أيام في المدينة لقضاء الحاجة
لا يجوز و لا يصح الصوم المستحب في السفر كالصوم الواجب، و يستثنى من ذلك مورد واحد و هو صيام ثلاثة أيام للحاجة في المدينة المنورة، و الاحوط لزوماً أن يكون ذلك في الأربعاء و الخميس و الجمعة.
السادس: صوم الجاهل في السفر
يصح الصوم من المسافر الجاهل بشرط أن يستمر في جهله الى أن ينتهى النهار -بلا فرق بين أقسام الصوم-، فإذا كان في شهر رمضان يقع من شهر رمضان، و إذا كان في غير شهر رمضان فيقع عما نواه عنه، و إذا علم في أثناء
النهار بطل صومه.
و لكن هل المقصود الجاهل بالحكم او الموضوع؟
ج- يشمل الجاهل بالحكم و الموضوع و الخصوصيات، فإنّ الجاهل على ثلاثة أقسام:
1- جاهل بأصل الحكم: و هو الذي لا يعلم أن المسافر لا يصح منه
الصوم.
2- جاهل بالموضوع: و هو الذي لا يعلم أنّه مسافر كما لو سافر الى مكان يعتقد أنّه لا يبلغ مسافة شرعية فصام ثم تبين أنّه قطع مسافة فيصح صومه.
3- جاهل بخصوصيات الحكم: و هو الذي يعلم أنّه مسافر و يعلم أنّ المسافر لا يصح منه الصوم و لكنه يجهل بخصوصيات الحكم كما لو كان يعتقد أن المسافر الذي لا يصح منه الصوم هو من قطع مسافة امتدادية دون من قطع مسافة تلفيقية، و هو قد قطع مسافة تلفيقية و صام فيصح صومه إذا لم يعلم حتى انتهى النهار.
1- تقدم جواز نذر الصوم في السفر او الحضر او الاعم من السفر و الحضر، فيجوز أن ينذر الصيام في الحضر او ينذر إيقاع الصيام في السفر او ينذر ايقاعه في الاعم من السفر و الحضر.
2- لو نذر صوم يوم معين فأفطر عمداً وجب عليه القضاء مع الكفارة و هي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.
3- لو نذر صوم يوم معين جاز له السفر فيه و يفطر و يقضيه و لا كفارة عليه -كما تقدم-.
4 - لو نذر صوم كل يوم جمعة مثلاً فصادف بعضها أحد العيدين وجب
عليه الإفطار، و يجب عليه القضاء و لا كفارة عليه.
5- لو نذر صوم كل يوم جمعة مثلاً فصادف بعضها أحد العوارض المبيحة للإفطار من مرض او حيض او نفاس او سفر، أفطر و يجب عليه القضاء و لا كفارة عليه.
6- من كان عليه قضاء شهر رمضان لا يجوز له أن يصوم مستحباً حتى لو كان منذوراً -فإذا كان عليه قضاء شهر رمضان و نذر أن يصوم مستحباً فلا يجوز له أن يصومه قبل القضاء بل يجب أن يقدم القضاء عليه- و سيأتي تفصيل ذلك في أحكام قضاء شهر رمضان.
وردت الرخصة من الشارع المقدس في افطار شهر رمضان لأشخاص:
المورد الأول و الثاني:
الشيخ و الشيخة و ذو العطاش (و هو من لا يتمكن من الصوم او يكون في الصوم مشقّة عليه لا تتحمل عادة بسبب العطش)
فكل من صدق عليه أحد هذه العناوين جاز له الإفطار -سواءً لم يتمكن من الصوم اصلاً او تمكن و لكن فيه حرج و مشقة عليه بحيث لا تتحمل عادة.
س 1- هل هناك هناك عمر محدد للشيخ و الشيخة؟
ج- ليس لهما عمر محدد، و إنّما هما عنوانان عرفيان، فمتى شق الصوم او تعذر على الشخص من جهة كبر السن صدق عليه أنّه شيخ و شيخة.
س 2- هل يجب على الشيخ و الشيخة و ذو العطاش دفع الفدية؟
ج- إذا تعذر عليهم الصوم -بمعنى لم يتمكنوا منه أصلاً- فلا يجب عليهم دفع الفدية، و أمّا إذا كان في الصوم مشقة و حرج عليهم -بمعنى أنّهم يتمكنون من الصوم و لكن بمشقة لا تتحمل عادة- فيجب أن يدفعوا الفدية.
3- كم هو مقدار الفدية؟
ج- مقدارها عن كل يوم مدّ (كيلو الا ربع) من الطعام، و الأفضل كونه من الحنطة.
س 4- هل يجزي دفع القيمة او اشباع الفقير ام لابد من دفع عين الطعام؟
ج- لا يجزي الاشباع و لا القيمة بل لابد من دفع العين، بخلاف الكفارة فإنّها لا يجزي فيها دفع القيمة أيضاً و لكن يجزي فيها الاشباع او دفع عين الطعام.
س 5- هل يجب القضاء على الشيخ و الشيخة و ذي العطاش إذا تمكنوا منه بعد ذلك؟
ج- لا يجب و لكن الاحوط استحباباً أن يقضوا إذا تمكنوا.
س 6- لو تمكن الشيخ و الشيخة و ذو العطاش من الصوم من دون حرج و مشقة فهل يجب عليهم الصوم؟
ج- نعم يجب عليهم الصوم.
المورد الثالث: الحامل المقرب
هي الحامل التي اقتربت ولادتها إذا اضرّ بها الصوم أو أضر بحملها، فيجوز لها الإفطار بل قد يجب -كما إذا كان الصوم مستلزماً للإضرار المحرم بها او بجنينها، كما إذا أدى الى تلف النفس او احدى قوى النفس او تلف بعض الأعضاء -و يجب عليها القضاء بعد ذلك، كما يجب عليها دفع الفدية -سواءً أضر الصوم بها او بحملها-.
س 1- في أي شهر يصدق على الحامل أنّها مقرب؟
ج- في الشهر الثامن و التاسع.
س 2- ما حكم صوم الحامل غير المقرب (من الشهر الاول الي نهاية الشهر السابع)؟
ج- إن كان الصوم يضر بها او بجنينها او كان موجباً لوقوعها في الحرج الذي لا يتحمل عادة فيجوز لها الافطار و يجب القضاء و لا تجب عليها الفدية.
س 3- ما هو مقدار الفدية؟
ج- يكفي في الفدية اعطاء الفقير (750 غراماً) من الحنطة او الطحين بل يجزي مطلق الطعام حتى الخبز او المعكرونة او غير ذلك.
س 4- إذا خافت الحامل الضرر من الصوم على نفسها او جنينها فهل يجوز لها الإفطار؟
ج- نعم يجوز لها الإفطار، فإن كانت مقربا فتقضي و عليها الفدية و إن لم تكن مقرباً فعليها القضاء فقط.
س 5- إذا تمكنت الحامل من صوم بعض الايام من الشهر فهل يجب عليها الصيام؟ و ما حكم الأيام التي تفطر فيها؟
ج- يجب عليها صوم الأيام التي تتمكن منها، و تفطر في الأيام التي تخشى الضرر على نفسها او جنينها و عليها القضاء، و إذا كانت مقرباً فعليها الفدية أيضاً، دون ما إذا لم تكن مقرباً.
س 6- هل يجوز للحامل المقرب التي يضر الصوم بها و بحملها أن تخرج
الفدية فوراً قبل شهر رمضان؟
ج- لا يجزي اخراجها إلا بعد استمرار الحمل و بعد اليوم الذي افطرت فيه.
المورد الرابع: المرضعة قليلة اللبن
يجوز الإفطار للمرضعة قليلة اللبن إذا أضر بها الصوم او اضر بالولد، بل قد يجب عليها الإفطار إذا كان الضرر محرّماً -كما لو أدى الى تلف النفس او احدى قوى النفس او تلف عضو من الأعضاء-، و يجب عليها القضاء كما يجب عليها دفع الفدية -سواءً أضر بها الصوم أو أضر بالولد-، و أمّا إذا لم يكن في الصوم ضرر عليها و لا على الولد فيجب عليها الصوم.
س 1- هل يشترط في جواز الإفطار للمرضعة أن يكون الولد ابنها؟
ج- لا يشترط ، بل حتى لو كان الولد لغيرها جاز لها الافطار إذا أضر الصوم بها او بالولد.
س 2- لو أمكن ارضاع الطفل من امرأة اخرى او بواسطة الرضاعة الصناعية (الحليب الصناعي) من دون مانع من ذلك، فهل يجوز للمرضعة الإفطار؟
ج- لا يجوز لها الافطار على الاحوط لزوماً، و إنّما يجوز لها الافطار إذا انحصر ارضاع الطفل بها.
س 3- هل يجوز للمرضع التي يضر الصوم بها او بالولد أن تخرج الفدية فوراً قبل شهر رمضان؟
ج- لا يجزي اخراجها إلا بعد اليوم الذي افطرت فيه.
1- الصبي: صيام الصبي المميّز مستحب و صحيح، و لكن إذا لم يصم لا يجب عليه القضاء بعد البلوغ -كما هو واضح-.
2- الكافر الأصلي(1)
القسم الأول: الكافر الاصلي
و هو على قسمين:
الاول: الكافر غير الكتابي
و هو الملحد الذي لا يؤمن بدين، او يؤمن بدين غير سماوي كالبوذي.
الثاني: الكافر الكتابي
هو الذي يؤمن بوجود الله عز وجل و يؤمن بكتاب سماوي كالإنجيل و التوراة، و مثاله اليهود و النصارى فإنهم كفار كتابيّين.
القسم الثاني: الكافر المرتد
و هو من خرج من الاسلام و اختار الكفر، و هو على قسمين ايضاً:
الاول: المرتد الفطري
و هو من ولد على فطرة الإسلام اي من ابوين مسلمين، او من اب مسلم فقط، او من ام مسلمة فقط، و اظهر الاسلام بعدما بلغ مرحلة التمييز -و ان لم يكن بالغاً- ثم كفر، و هذا له احكام:
أ- يُقتل.
ب- تبين منه زوجته بمجرد ارتداده بلا حاجة الى طلاق، و تعتد عدّة وفاة و إن لم يقتل.
ج- تقسّم امواله بين ورثته.
هذا، اذا لم يتب، و أما اذا تاب فهل تقبل توبته او لا؟
ج- تقبل توبته ظاهراً و باطناً إلا بالنسبة للأحكام الثلاثة المتقدمة (قتله، تقسیم امواله، بينونة زوجته) فلا تقبل.
و ما فائدة و ثمرة قبول توبته ظاهرا وباطنا؟
ج- تظهر ثمرة ذلك في:
1- صحة عباداته فإنها مشروطة بالإسلام، فاذا قبلت توبته صار مسلماً و صحت عباداته.
2- يجوز تزويجه من المسلمة.
3-يجوز له أن يجدد العقد على زوجته السابقة حتى قبل خروجها من العدة.
الثاني: المرتد الملي
و هو من ولد من ابوين كافرين ثم أسلم ثم كفر.
و حكمه:
أ- يستتاب فإن تاب فبها و الا قُتل.
ب- لا تقسم امواله إلا بعد موته.
س- ما حكم المرأة إذا ارتدت؟
ج - إذا ارتدت المرأة فهنا احكام:
1- لا تُقتل.
2- لا تنتقل اموالها عنها الى الورثة إلا بالموت.
3- ينفسخ زواجها بمجرد الارتداد إذا لم تكن مدخولاً بها او كانت صغيرة او يائسة، و أمّا إذا كانت مدخولاً بها و لم تكن صغيرة و لا يائسة فلا ينفسخ عقدها إلا بعد انقضاء العدّة، و هي بمقدار عدة الطلاق.
4 - تُحبس و يُضيّق عليها و تضرب على الصلاة حتى تتوب، فإن تابت قُبلت توبتها بلا فرق بين أن تكون مرتدة فطريّة او مليّة.
: فإنّه يجب عليه الصوم و لكن لا يقبل منه مادام1) أقسام الكفار:
كافراً، فإذا أسلم لا يجب عليه قضاء ما فاته حال الكفر.
3- المجنون: فلا يجب عليه قضاء ما فاته حال الجنون لعدم كونه مكلفاً بالاداء، إلا إذا عقل أثناء النهار و كان مسبوقاً بالنية فالاحوط وجوباً إتمام
صوم ذلك اليوم، و إذا لم يفعل فالاحوط وجوباً القضاء -كما تقدم-.
4- المغمى عليه: فلا يجب عليه قضاء ما فاته حال الاغماء إلا إذا أفاق أثناء النهار و كان مسبوقاً بالنية فالاحوط وجوباً إتمام صوم ذلك اليوم، و إذا لم يفعل فالاحوط وجوباً القضاء -كما تقدم-.
1- من فاته الصوم او أتى به فاسداً: فمن لم يصم شهر رمضان عمداً -سواءً كان عالماً أو جاهلاً او ناسياً- وجب عليه القضاء، و هكذا من تبيّن فساد صومه.
2- المرتد: يجب عليه قضاء ما فاته حال ارتداده او أتى به حال الارتداد -بلا فرق بين المرتد الملّي و الفطري-.
الحائض و النفساء: يجب عليهما قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس.
4- النائم: من فاته الصوم في تمام النهار بسبب النوم و لم يكن مسبوقاً بالنية وجب عليه القضاء، و أمّا إذا كان مسبوقاً بالنية فيصح منه الصوم.
5- السكران: من فاته الصوم بسبب السكر وجب عليه القضاء.
6- المريض: من فاته الصوم بسبب المرض وجب عليه القضاء.
س- هل يجب على المخالف أن يقضي الصوم إذا استبصر و رجع الى المذهب الحق؟
ج- لا يجب عليه إلا إذا لم يصم أو تبين بطلان صومه على مذهبه و مذهبنا،
و أمّا لو كان صومه صحيحاً وفق مذهبه او وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه فلا يجب عليه القضاء.
لا يجب الفور في القضاء، فيجوز -تكليفاً- لمن فاته شهر رمضان او أيام منه أن يؤخر قضاءها الى ما بعد شهر رمضان الثاني، و إن كان الأحوط استحباباً عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني.
لا اشكال في أنّ الذي يترك الصوم يجب عليه القضاء، فإذا قضاه في أثناء السنة فلا يجب عليه شيء، و أمّا إذا لم يقضه الى أن حلّ شهر رمضان الثاني، فماذا يترتب عليه؟ (و قد تقدم أنّه يجوز تكليفاً تأخير قضاء شهر رمضان الى
ما بعد شهر رمضان الثاني، و لكن ماذا يترتب على ذلك من حيث الحكم الوضعي)؟
ج- يجب دفع فدية تأخير القضاء عن كل يوم كيلو إلا ربع من الطعام، في جميع الحالات التالية:
1- أن يفوته شهر رمضان او بعضه لعذر، و كان متمكناً من القضاء قبل حلول شهر رمضان الثاني، و لكنه لم يقضِ تسامحاً و تهاوناً، فيجب عليه القضاء و الفدية.
2- أن يفوته شهر رمضان او بعضه لعذر، و كان عازماً على القضاء قبل
حلول شهر رمضان الثاني، و لكن اتفق أن طرأ عليه عذر منعه من القضاء -كما لو مرض او سافر او غير ذلك- فيجب عليه القضاء بعد ذلك و الفدية.
3- أن يفوته شهر رمضان او بعضه لا لعذر و لم يقضه الى شهر رمضان الثاني -سواءً كان معذوراً في عدم القضاء او لم يكن معذوراً- فيجب عليه القضاء بعد ذلك، و الاحوط لزوماً دفع فدية التأخير، كما تجب عليه كفارة الإفطار العمدي، إذا كان افطاره فيه عمداً.
من كان عليه قضاء شهر رمضان لا يجوز له أن يصوم صياماً مستحباً -سواءً كان عن نفسه او عن الميت كما لو صام مستحباً عن والده فإنّه غير جائز مادام عليه القضاء-.
و يستثنى من ذلك حالتين:
1- ما إذا نسي أنّ عليه قضاء شهر رمضان، فصام مستحباً عن نفسه او عن ميت، و لم يتذكر إلا بعد انتهاء النهار فيصح منه الصوم المستحب، و أمّا إذا تذكر أثناء النهار فيبطل صومه المستحب، و لا يصح منه القضاء في ذلك اليوم إلا إذا كان تذكّره قبل الزوال و نوى القضاء فيصح و يقع عن القضاء.
2- ما إذا كان يجهل أنّ عليه قضاء شهر رمضان، فصام مستحباً عن نفسه او عن ميت، و لم يعلم إلا بعد انتهاء النهار فيصح منه الصوم المستحب، و أمّا إذا علم أثناء النهار فيبطل صومه المستحب، و لا يقع عن الصوم القضاء
إلا إذا علم قبل الزوال و نوى القضاء فيصح و يقع عن القضاء.
س 1- من كان عليه صوم واجب لكفارة أو اجارة أو قضاء منذور(1)، هل يجوز له أن يصوم صياماً مستحباً عن نفسه او عن ميت؟
ج- نعم يجوز له.
س 2- من كان عليه قضاء شهر رمضان هل يجوز له أن يُؤجر نفسه للصيام عن ميت؟
ج- نعم يجوز.
س 3- من كان عليه قضاء شهر رمضان هل يجوز له أن يتبرع -من دون إجارة- و یصوم قضاءً عن الميت او لا يجوز؟
ج- نعم يجوز له ذلك إذا كان يجزم باشتغال ذمة الميت بالقضاء، و أمّا إذا كان يحتمل اشتغال ذمته و اراد الصوم احتياطاً عنه فلا يجوز القضاء عنه علی الاحوط وجوباً.
س4- من كان عليه قضاء شهر رمضان و نذر أن يصوم يوماً صياماً مستحباً -كما لو نذر أن يصوم يوم النصف من شعبان- فهنا سؤالان:
السؤال الأول: هل ينعقد هذا النذر و يجب الوفاء به او يُعد مرجوحاً و باطلاً؟
السؤال الثاني: على فرض صحة ذلك النذر و انعقاده، فهل يجب أن يقدم
1) بأن نذر أن يصوم يوماً معيناً -كيوم الجمعة القادم- و لم يصم إمّا عمداً او لمصادفته أحد العيدين او بسبب طرو أحد الاعذار المبيحة للإفطار كالسفر او المرض او الحيض و النفاس فيجب عليه قضاء ذلك اليوم، و هذا يسمى قضاء المنذور.
القضاء على صيام النذر او هو مخيّر في تقديم أيّهما شاء؟
جواب السؤالين معاً:
ههنا ثلاثة فروض:
1- أن ينذر الصوم بشكل مطلق -كأن ينذر يوماً من هذا الشهر او من هذه السنة من دون أن يعيّن ذلك اليوم- فمتعلق النذر مطلق بحيث يتمكن من تفريغ الذمة عن القضاء ثم الاتيان بالمنذور، و في هذه الحالة يصح النذر، و لكن يجب أن يأتي بالقضاء اولاً ثم يصوم الواجب المنذور و لا يصح أن يقدم المنذور حتى و إن كان الوقت يسع للقضاء و المنذور، و لو قدّم الصوم المنذور فلا يصح منه.
2- أن ينذر يوماً معيناً، و كان الوقت يسع للقضاء و الصوم المنذور قبل حلول شهر رمضان الثاني -كما إذا نذر أن يصوم يوم النصف من شعبان و كان عليه قضاء يوم من شهر رمضان فهو يتمكن من الاتيان بالقضاء و المنذور قبل شهر رمضان، و في هذه الحالة يصح النذر و لكن يجب أن يقدم القضاء على المنذور و لو قدم الصوم المنذور فلا يصح منه -كما في الحالة المتقدمة-.
3- أن ينذر يوماً معيناً و لا يسع الوقت لإتيان القضاء قبله -كما لو نذر في أول يوم من شعبان أن يصوم يوم النصف منه، و كان عليه من القضاء (20) يوماً، فهو لا يتمكن من صيام ال (20) يوماً القضاء قبل الاتيان بالمنذور، و في هذه الحالة لا يصح النذر لأن متعلقه مرجوح و يشترط في انعقاد النذر
رجحان متعلقه.
و من خلال ذلك اتضح أنّه في موارد النذر التي يتمكن المكلف من الاتيان بالقضاء قبلها يصح النذر و لكن يجب أن يأتي بالقضاء قبل الصوم المنذور.
من فاته أيام من شهر رمضان لا يجب عليه عند القضاء أن يُعيّن تلك الأيام، فلو فاته اليوم الأول و الثاني من شهر رمضان فلا يجب عليه عند القضاء أن يعيّن إنّ هذا اليوم هو اليوم الأول مثلاً، بل يكفي أن يقصد القضاء قربة لله تعالى.
كما أنّه لا يجب عند القضاء الترتيب، فلا يجب أن يقدم قضاء اليوم الأول على قضاء اليوم الثاني بل يجوز له أن يعكس.
س 1- إذا كان عليه قضاء من شهر رمضان سابق و من لاحق هل يجب عليه التعيين او الترتيب؟
ج- لا يجب التعيين، كما لا يجب الترتيب فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق و يجوز العكس، نعم إذا تضيق وقت اللاحق بمجيء شهر رمضان الثالث فالأحوط الأولى قضاء اللاحق، و لكن لو نوى قضاء السابق صح صومه و وجبت عليه فدية التأخير عن كل يوم.
س 2- هل يجب الترتيب بين صوم القضاء و صوم الكفارة او بين صوم
القضاء و صوم الاجارة؟
ج- لا يجب الترتيب فيجوز تقديم أيّهما شاء.
س 3- هل يجب الترتيب بين القضاء و بين المستحب المنذور -كما لو نذر أن يصوم يوماً-؟
ج- تقدم أنه لا يصح الصوم المنذور ممن عليه قضاء شهر رمضان، فلابد أن يقدّم القضاء على الصوم المنذور.
إذا فاتته أيام من شهر رمضان بسبب المرض، و مات قبل أن يبرأ سقط عنه القضاء -سواءً كان موته في شهر رمضان ام بعده و قبل حلول شهر رمضان الثاني-.
و كذا إذا فاتت المرأة أيام من شهر رمضان بسبب الحيض أو النفاس و ماتت قبل أن تطهر أو ماتت بعدما طهرت و قبل مضي زمان تتمكن فيه من القضاء فيسقط عنها القضاء.
س- من فاته الصوم بسبب السفر و استمر سفره الى أن مات فهل يسقط عنه القضاء او لا؟
ج- لا يسقط عنه.
من فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض و استمر به المرض إلى شهر
رمضان الثاني سقط قضاؤه و تعينت عليه الفدية و هي التصدق عن كل يوم بمدّ (750) غراماً من الطعام.
س 1- لو أراد القضاء هل يجزي عن التصدق؟
ج- لا يجزئ القضاء عن التصدق.
س 2- متى تدفع الفدية (التصدق ب (750) غراماً من الطعام؟)
ج- الفدية تدفع بعد مرور العام و وصول شهر رمضان في السنة الاتية.
س 3- إذا فاته صوم شهر رمضان أو بعضه بعذر غير المرض كالسفر، و استمر به السفر الى شهر رمضان الثاني فهل يسقط القضاء و يتعين التصدق؟
ج- لا يسقط القضاء، فيجب عليه القضاء و تجب فدية تأخير القضاء أيضاً على الأحوط لزوماً.
س - إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات فهل تتكرر الفدية لكل شهر او لا؟
ج- لا تتكرر الفدية للشهر الواحد، و إنّما تجب الفدية مرة للشهر الأول و مرة للشهر الثاني، و هكذا إذا استمر إلى أربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث.
و بعبارة أخرى: يسقط عنه القضاء لشهر رمضان الاول و تتعين عليه الفدية، و هكذا شهر رمضان الثاني، و أمّا شهر رمضان الثالث فان تمكن من قضائه قبل حلول شهر رمضان الرابع فيجب، و إن استمر به المرض فيسقط القضاء و تجب الفدية.
س 5- إذا فاته شهر رمضان او بعضه بسبب المرض، و لم يستمر المرض و لكنه لم يتمكن من القضاء بسبب عذر آخر كالسفر الى أن حل شهر رمضان الثاني، فهل يسقط عنه القضاء و يتعين التصدق؟
ج- لا يسقط القضاء، فيجب عليه القضاء و تجب فدية تأخير القضاء أيضاً على الأحوط لزوماً.
س 6- إذا فاته شهر رمضان او بعضه بسبب غير المرض كالسفر مثلاً او الحيض او النفاس، و لكن لم يتمكن من القضاء بسبب المرض الى أن حل شهر رمضان الثاني، فهل يسقط القضاء و تتعين الصدقة؟
ج- لا يسقط القضاء، فيجب عليه القضاء و تجب فدية تأخير القضاء أيضاً على الأحوط لزوماً.
1- من شك في أنّه عليه قضاء شهر رمضان او لا، فلا يجب عليه القضاء، فمن كان يحتمل أنّه في الأزمنة السابقة لم يصم فلا يجب عليه القضاء.
2- من علم أنّه فاته أيام من شهر رمضان و لكن لا يعلم عددها فيكفيه أن يقضي المقدار المتيقن من الفائت، فمثلاً لو احتمل أنّه فاته خمسة أيام او سته، كفاه أن يقضي خمسة أيام و لا يجب عليه قضاء الزائد.
لا يجوز -تكليفاً- الإفطار في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال إذا
كان القضاء لنفسه، بل تقدم أنّ عليه الكفارة، و أمّا قبل الزوال فيجوز.
س 1- من كان يصوم قضاء شهر رمضان عن غيره بتبرع او اجرة هل يجوز له الإفطار بعد الزوال؟
ج- نعم يجوز له الإفطار، فإنّ عدم جواز الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال مختص بما إذا كان القضاء عن نفسه لا عن غيره.
نعم الاحوط استحباباً ترك الإفطار بعد الزوال.
س 2- من كان عليه صيام واجب موسع -غير قضاء شهر رمضان- كصوم الكفارة او الاجارة او المنذور غير المعين، هل يجوز له الإفطار بعد الزوال؟
ج- نعم يجوز، و إن كان الأحوط استحباباً ترك الإفطار فيه بعد الزوال.
س 3- هل يجوز الإفطار في الصوم المستحب بعد الزوال؟
ج- يجوز الإفطار في الصوم المستحب إلى الغروب.
من خلال ما تقدم اتضح أنّ الفدية تجب في موارد:
1- الشيخ و الشيخة و ذو العطاش إذا كان الصوم يشق عليهم دون ما إذا كان يتعذر عليهم.
2- الحامل المقرب إذا كان الصوم يضر بها او بحملها، دون الحامل غير المقرب.
3- المرضعة قليلة اللبن إذا كان الصوم يضر بها او بالولد.
4- من فاته الصوم بسبب المرض و استمر به المرض و لم يتمكن من القضاء الى شهر رمضان الثاني.
5- من أخّر القضاء الى ما بعد شهر رمضان الثاني بعذر او بدون عذر.
1- مقدار الفدية هو (750) غراماً من الطعام.
2- لا تجزئ القيمة في الفدية، كما لا يجزي اشباع الفقير بل لا بد من دفع العين و هو الطعام، و هذا بخلافه في الكفارة فإنّه مخير بين اشباع الفقير او
يدفع له مدّاً من الطعام.
س- ما نوع الطعام الذي يدفع مداً؟
ج- يجزي إعطاء الفقير كل ما يسمى طعاماً من مطبوخ و غيره من الحنطة و الشعير و خبزهما و دقيقهما و الأرز و الماش و الذرة و التمر و الزبيب و غيرهما.
3- يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد و من شهور متعددة إلى شخص واحد.
4- لا تجب فدية الزوجة على زوجها، كما لا تجب فدية واجب النفقة على المنفق، فلا تجب فدية الأولاد على أبيهم، و لا تجب فدية الابوين على الولد.
كما لا تجب فدية العيال على المعيل -فلو كان يعيل بأخيه او اخته مثلاً فلا تجب فديتهم عليه-.
تقدم في الفصل السابع بيان موارد وجوب الكفارة و أحكامها، فراجع.
و فيه أمران:
الأحوط وجوباً للولد الذكر الأكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم بالشروط التالية:
1- أن يفوته الصوم بعذر من نوم او اغماء او نسيان او مرض او سفر و نحو ذلك، فلا يجب على الولد الأكبر أن يقضي عنه الصوم إذا تركه متعمداً، كما لا يجب عليه القضاء عنه إذا أتى به فاسداً، بأن صام و كان صومه باطلاً.
2- أن يكون الأب متمكناً من قضاء الصوم الذي فاته بعذر و لم يقضه، و أمّا إذا مات قبل أن يتمكن من قضائه -كما لو مات في مرضه او شفي و لم يكن عنده الوقت الكافي للقضاء ثم مات، أو نسيه و لم يتذكر الى أن مات- فلا يجب على ولده الأكبر القضاء عنه، و إن كان الأحوط استحباباً أن يقضي عنه جميع ما فاته أو أتى به فاسداً مطلقاً -حتى إذا لم يتمكن من قضائه حال حياته او فاته بغير عذر-.
3- أن يكون الولد الاكبر بالغاً عاقلاً حال موت أبيه، فلا يجب القضاء
عليه بعد بلوغه او عقله إذا كان صبياً او مجنوناً حال الموت.
4- أن لا يكون ممنوعاً من إرث أبيه.
و متى يُمنع الولد من إرث أبيه؟
ج- يمنع في حالتين:
أ- أن يقتل أباه.
ب- أن يكون كافراً حال موت الاب.
فإذا قتل أباه او كان كافراً حين موت الأب فلا يرث منه، و بالتالي لا يجب عليه أن يقضي عنه ما فاته من الصوم.
س 1- لو وجب الصوم على الأب بإجارة مثلاً او وجب عليه لكونه الولد الأكبر لأبيه، و لم يأتِ به الى أن مات، فهل يجب على ولده الأكبر قضاء ذلك الصوم؟
ج- لا يجب عليه قضاؤه، و إنّما يجب عليه أن يقضي ما فات أباه مما وجب عليه بنفسه.
س 2- لو مات الولد الأكبر في حياة أبيه، فهل يجب على الولد الأكبر الذي بعده أن يقضي ما فات أباه؟
ج- نعم يجب -على الاحوط وجوباً- حيث يصير الثاني هو الولد الأكبر حال موت الأب فيجب عليه القضاء على الاحوط وجوباً بالشروط
المتقدمة.
س 3- لو كان للميت بنت و هي الكبرى و ولد، و مات الأب فعلى من يجب القضاء؟
ج- يجب على الولد لأنه هو الولد الذكر الأكبر، فيجب عليه القضاء -على الاحوط وجوباً- مع توفر الشروط المتقدمة.
س 4 - إذا كان للميت بنات فقط فهل يجب على الكبرى منهن أن تقضي ما فات أباها؟
ج- لا يجب عليها القضاء.
س 5- لو مات الولد الأكبر بعد موت أبيه فهل يجب على أخيه الذي بعده أن يقضي ما فات أباه؟
ج- لا يجب عليه القضاء، لأن الثاني ليس هو الأكبر حال موت أبيه، كما لا يجب إخراج الصوم من التركة إلا إذا أوصى الميت بالقضاء عنه فيخرج من الثلث.
س 6- إذا تساوى الذكران في السن فعلى من يجب القضاء؟
ج- يجب -على الاحوط وجوباً- عليهما القضاء على نحو الوجوب الكفائي، بمعنى أن كل واحد منهما يجب عليه أن يقضي جميع ما فات أباه بالشروط المتقدمة، فإذا قام أحدهما بالأمر و قضى سقط الوجوب عنهما معاً، و إذا لم يقوما بالقضاء كانت ذمة كل منهما مشغولة بجميع ما فات أباه بعذر، و لا يتوزع القضاء عليهما.
س 7- إذا شك في أنّ الميت فاته الصوم حتى يجب على الولد الأكبر القضاء او لم يفته، فهل يجب على الولد الأكبر القضاء في حال الشك باشتغال ذمة أبيه؟
ج- لا يجب عليه القضاء.
س 8- إذا علم الولد الأكبر باشتغال ذمة ابيه بالصوم و لكن لا يعلم مقداره فهل يجب عليه القضاء عنه؟ و كيف يقضي عنه؟
ج- يجب عليه -على الاحوط وجوباً- القضاء عنه إذا توفرت الشروط المتقدمة، و يجوز له الاقتصار على الأقل، فإذا شك أن أباه فاته شهر او شهران كفاه أن يقضي شهراً عنه.
و إذا علم بفوات الصوم، و شك أن أباه قضاه قبل موته أو لا، فالأحوط وجوباً قضاؤه.
س 9- لو علم الولد الأكبر باشتغال ذمة أبيه بالصوم و لكن لا يعلم هل فاته بعذر حتى يجب أن يقضيه عنه او بدون عذر فلا يجب القضاء عنه، فهل يجب عليه القضاء عنه؟
ج- لا يجب عليه القضاء عنه، و إن كان يستحب تفريغ ذمة الميت و لا سيما لقرابته.
س 10- هل يجب على الولد الأكبر أن يبادر على الفور في قضاء ما فات أباه؟
ج- لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يبلغ حد الإهمال.
س 11- إذا لم يكن للميت ولد أكبر حال موته -حتى لو كان عنده بنات بالغات حال موته، او كان عنده ولد غير بالغ حال موته- فهل يجب على الورثة أن يقضوا عنه الصيام؟
ج- لا يجب عليهم القضاء عنه إلا إذا أوصى بالقضاء عنه فيجب العمل بالوصية، نعم الاحوط استحباباً لهم أن يقضوا عنه و إن لم يوصِ، و لكن لا يجوز لهم أن يأخذوا من التركة من حصص القاصرين -الصغار و المجانين- بل إمّا هم يباشروا القضاء عنه او يستأجروا شخصاً يقضي عنه من حصصهم من التركة او من أموالهم الأخرى.
س 12- لو فات الميت الصوم بغير عذر فقد تقدم أنّه لا يجب على ولده الأكبر القضاء عنه، و لكن هل يجب على الورثة أن يخرجوا من التركة للقضاء عنه؟
ج- لا يجب عليهم، و إن كان الاحوط استحباباً أن يفرغوا ذمته، و لكن لا يحق لهم أن يأخذوا من حصص القاصرين -الصغار والمجانين- للقضاء عن الميت.
نعم، لو أوصى الميت بالقضاء عنه وجب العمل بالوصية و تخرج من الثلث.
س 13- هل يجب على الولد الأكبر قضاء الصيام عن أمه؟
ج- لا يجب، و إن كان الاحوط استحباباً أن يقضي ما فاتها من الصلاة و الصوم.
س 14- عندما يقضي الولد الأكبر ما فات أباه فهل يعمل في القضاء بحسب تقليد نفسه او بحسب تقليد أبيه؟
ج- يعمل حسب تقليد نفسه.
س 15- إذا أقر الأب عند الموت بفوات الصوم عنه، فهل يجب على الولد الأكبر القضاء عنه؟
ج- لا يجب إلا إذا حصل الاطمئنان باشتغال ذمته بالصوم فيجب القضاء عنه بالشروط المتقدمة.
الاحوط استحباباً الحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث -على الترتيب في الإرث- بالولد الأكبر في الحكم المتقدم، فمثلاً إذا انعدمت الطبقة الأولى في الميراث بأن لم يكن للميت ابوان و لا أولاد، فينتقل الى الطبقة الثانية في الميراث و هم الاخوة و الاجداد، و الاحوط استحباباً للذكر الأكبر في هذه الطبقة أن يقضي ما فات الميت من الصوم فيلحق بالولد الذكر الأكبر.
إذا وجب -على الاحوط وجوباً- القضاء على الولد الأكبر بالشروط المتقدمة فلا يسقط عنه إلا في الحالات التالية:
الحالة الاولى: إذا تبرع شخص بالقضاء عن الميت، و قضى عنه فيسقط
الوجوب عن الولد الأكبر.
الحالة الثانية: إذا استأجر الولد الأكبر شخصاً يقضي عن أبيه و قضى الأجير عن الميت فيسقط الوجوب عن الولد الأكبر، و لا يسقط عنه وجوب القضاء بمجرد الاستئجار و إنّما يسقط إذا قضى الأجير عن الميت و كانت صلاته صحيحة.
س 1- إذا شككنا أن الاجير قضى عن الميت او لا فهل يسقط القضاء عن الولد الأكبر؟
ج- لا يسقط إلا إذا حصل له الوثوق بأن الأجير قضى عن الميت.
س 2- إذا علمنا أنّ الأجير أتى بالقضاء و لكن شككنا هل صومه صحيح او لا، فهل يسقط وجوب القضاء عن الولد الأكبر؟
ج- نعم يسقط عنه القضاء، حيث يمكنه البناء على صحة صيام الأجير.
الحالة الثالثة: إذا أوصى الميت بالاستئجار عنه و كانت الوصية نافذة شرعاً سقط وجوب القضاء عن الولد الأكبر حتى إذا لم يستأ يستأجروا شخصاً يقضي عن الميت، و هكذا يسقط الوجوب عن الولد الأكبر حتى لو استأجروا شخصاً للقضاء و لم يقضِ او قضى و لكن كان صومه باطلاً، ففي جميع ذلك و إن بقيت ذمة الأب مشتغلة بالصيام و لكن لا يجب على ولده الأكبر القضاء عنه مادام قد أوصى.
تقدم في كتاب الصلاة في المقصد السابع (صلاة القضاء) بيان وظيفة من عليه واجبات شرعية كالصلاة و الصيام و الحقوق و الديون عند ظهور امارات الموت عليه، فراجع ذلك تحت عنوان (تتميم).
من مات و عليه قضاء صوم شهر رمضان يكفي التصدق -بدلاً عن القضاء عنه- بمدّ من الطعام عن كل يوم، و لا بأس بإخراجه من تركته فيما إذا رضيت الورثة بذلك، و عندئذٍ لا يجب القضاء على ولده الذكر الاكبر و إن كان الأحوط الأولى له عدم الاكتفاء بالتصدق و إنّما يقضي عنه.
س 1- هل ذلك الحكم -أجزاء التصدق بدلاً عن القضاء- مختص بالولد الأكبر؟
ج- لا يختص بالولد الأكبر، بل كل شخص تصدق بمد عن الميت أجزأ عنه و إن لم يكن ذلك الشخص من اقربائه.
س 2- إذا ترك الميت الصوم عمداً فهل يجزي التصدق عنه بمد عن القضاء عنه؟
ج- نعم يجزي.
س 3- إذا ترك الميت الصوم عمداً و وجبت عليه الكفارة فهل التصدق يجزي عن الكفارة و يسقطها؟
ج- لا يسقطها بل تبقى ذمته مشتغلة بالكفارة، و أمّا التصدق بمد فهو يجزي عن القضاء فقط.
س 4- ما هو مقدار المد و لمن يدفع؟
ج - المد هو (750) غراماً من الطعام يدفع للفقير.
س 5- هل هناك نوع خاص من الطعام او يجزي كل ما يسمى طعاماً؟
ج- يجزي إعطاء الفقير كل ما يسمى طعاماً من مطبوخ و غيره من الحنطة و الشعير و خبزهما و دقيقهما و الأرز و الماش و الذرة و التمر و الزبيب و غيرهما.
س 6- هل يجوز دفع أكثر من مد لفقير فيما لو فات الميت أكثر من يوم من الصيام؟
ج- نعم يجوز دفع أمداد الى فقير واحد.
الصوم من المستحبات المؤكدة، و قد ورد أنّه جُنّة من النار، و زكاة الأبدان، و به يدخل العبد الجنة، و أنّ نوم الصائم عبادة و نَفسَه و صمته تسبيح، و عمله متقبل، و دعاءه مستجاب، و خلوف فمه(1)عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك، و تدعو له الملائكة حتى يفطر، و له فرحتان فرحة عند الإفطار و فرحة حين يلقى الله تعالى، و قد تقدم نقل بعض النصوص الشرعية فيما يخص ذلك في الفصل الأول.
أفراد الصوم المندوب كثيرة، و عُدّ من المؤكد منه:
1- صوم ثلاثة أيام من كل شهر، و الأفضل في كيفيّتها أول خميس من الشهر، و آخر خميس منه، و أول أربعاء من العشر الأواسط.
2- صوم يوم الغدير، فإنّه يعدل -كما في بعض الروايات- مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات.
3- صوم يوم مولد النبي صلّی الله علیه و آله.
1) خلوف الفم: رائحة الفم.
4- صوم يوم مبعث النبي صلّی الله علیه و آله.
5- صوم يوم دحو الأرض -و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة-.
6- صوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال، و لم يكن مسافراً إلا إذا نذر أن يصومه حتى لو كان في السفر.
7- صوم يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة.
8- صوم شهر رجب كله.
9- صوم شهر شعبان كله.
10- صوم بعض الأيام من رجب و شعبان على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل.
11- صوم يوم النوروز.
12- صوم أول يوم المحرم و ثالثه و سابعه.
13- صوم كل خميس و كل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.
يكره الصوم في موارد منها:
1- الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء.
2- الصوم في يوم عرفة أيضاً مع الشك في الهلال بحيث يحتمل كونه عيد أضحى.
3- صوم الضيف إمّا استحباباً أو لواجب غير معين -كالكفارة او قضاء شهر رمضان- بدون إذن مضيّفه.
4- صوم الولد استحباباً من غير إذن والده.
يحرم الصوم في الموارد التالية :
1- يحرم صوم العيدين.
2- يحرم الصوم أيام التشريق -و هي يوم (11، 12، 13) من ذي الحجة- لمن كان بمنى حاجاً كان أم لا، و أمّا إذا لم يكن بمنى فلا حرمة في صومها.
3- يحرم صوم يوم الشك على أنّه من شهر رمضان -كما تقدم-.
4- يحرم نذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً، و أمّا زجراً -بأن ينذر أن يصوم إذا فعل الحرام حتى يزجر نفسه و يعاقبها- فلا بأس به.
5- يحرم صوم الوصال و هو صوم يوم و ليلة إلى السحر أو صوم يومين بلا إفطار بينهما.
س- هل يجوز تأخير الإفطار إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم؟
ج- نعم يجوز فليس ذلك من صوم الوصال، و لكن الأحوط استحباباً تركه.
هل يجوز للزوجة أن تصوم بدون إذن زوجها؟
ج- ههنا صورتان:
الصورة الاولى: أن يكون الصيام واجباً معيناً -كصيام شهر رمضان- فيجب عليها أن تصوم و إن لم يأذن لها او نهاها، و لا يجوز له نهيها عنه.
الصورة الثانية: أن يكون الصيام مستحباً او واجباً غير معين -كالكفارة او قضاء شهر رمضان- فهنا حالات:
الحالة الأولى: أن تصوم بدون أن تستأذن منه و لم يكن الصوم مانعاً عن حقه في الفراش، و هو لم ينهها عن الصيام، و في هذه الحالة يجوز لها الصوم و يصح منها، و إن كان الاحوط استحباباً أن لا تصوم من دون الاستئذان
منه.
الحالة الثانية: أن تصوم بدون أن تستأذن منه و كان الصوم مانعاً عن حقه في الفراش، و هو لم ينهها عن الصيام، و في هذه الحالة لا يجوز لها الصوم و لا يصح منها.
الحالة الثالثة: أن ينهاها زوجها عن الصيام، و كان الصيام مانعاً عن حقه، و في هذه الحالة يحرم عليها الصوم أيضاً و لا يصح منها.
الحالة الرابعة: أن ينهاها زوجها عن الصيام، و لم يكن الصيام مانعاً عن حقه، و في هذه الحالة الاحوط وجوباً لها أن تترك الصوم.
تقدم أنّ المكلف لا يجوز له أن ينوي صيام شهر رمضان قبل أن يثبت شهر رمضان، كما أنّه لا يجوز له الإفطار قبل أن يثبت هلال شهر شوال، و من هنا فلابد أن نعرف الطرق التي يثبت بها هلال كل شهر، و هي:
الأول: أن يراه المكلّف نفسه.
الثاني: أن يتيقن أو يطمئنّ بثبوت الهلال بسبب الشياع أو بسبب كون البلد ملازم لبلده في ثبوت الهلال او أي سبب عقلائي يحصل عن طريقه الاطمئنان -كما سيأتي-.
الثالث: أن يمضى ثلاثين يوماً من الشهر السابق فيثبت الشهر اللاحق، مثلاً: إذا مضى ثلاثون يوماً من شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، و إذا مضى ثلاثون يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، و هكذا.
الرابع: شهادة رجلين عادلين(1)بالرؤية، فيثبت الهلال بشهادتهما بالشروط التالية:
1- وحدة المشهود به، فلو كان مركز الشهادة مختلفاً -كما لو ادّعى
1) العدالة: هى الاستقامة العملية في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس، فالعادل لا يترك الواجبات و لا يفعل المحرمات خوفاً من الله عز وجل.
أحدهما الرؤية في طرف و ادّعى الآخر رؤيته في طرف آخر -فلا يثبت الهلال بذلك.
2- يعتبر عدم العلم أو الاطمئنان باشتباههما، فلو حصل الاطمئنان بكونهما مشتبهين -كما لو ثبت استحالة رؤية الهلال بالعين المجردة في ذلك اليوم-.
3- عدم وجود معارض لشهادتها، فمع وجود المعارضة لا يثبت الهلال بشهادة العادلين، و المعارضة على قسمين:
أ- معارضة حقيقة: كما لو استهل جماعة عدول و شهد اثنان منهما برؤية الهلال، و شهد آخران بعدم رؤيته فشهادتهما تكذب الشهادة الأولى و تعارضها، فلا يثبت الهلال بالشهادة الأولى.
ب- معارضة حكمية: كما لو استهل جماعة عدول متكافئون في قوة البصر و الخبرة بمواقع الهلال، فشهد عدلان بالرؤية و لم يره الاخرون -لكن لم يكذبوا الشاهدين بالرؤية و إنّما قالوا: لم نره، فكلامهم ليس معارضاً لكلام الشاهدين معارضة حقيقية، و لكنه معارض لها حكماً بمعنى أن مقتضى التكافؤ بالنظر و الخبرة بموقع الهلال بين الشهود هو أن لا يخفى الهلال على بقية الشهود، فادعاء العادلين له و خفاؤه على البقية معناه أن رؤية العادلين
هي محل ريبة و شك فلا يثبت الهلال بها، و تسمى هذه بالمعارضة الحكمية.
س 1- لو شهد عدلان برؤية الهلال، و لكن علماء الفلك شهدوا بامتناع
الرؤية بالعين المجردة، فهل يثبت الهلال بشهادة العادلين؟
ج- لا يثبت، و تكون شهادة الفلكيين بامتناع الرؤية معارضة -حكماً- الشهادة العادلين.
س 2- هل يشترط في ثبوت الهلال بشهادة العادلين أن يشهدا عند الحاكم الشرعي؟
ج- لا يشترط بل كل من علم بشهادتهما يثبت عنده الهلال.
س 3- هل يثبت الهلال بشهادة النساء؟
ج- لا يثبت بشهادة النساء إلا إذا حصل اليقين أو الاطمئنان بثبوت الهلال من شهادتهن.
س 4- هل يثبت الهلال بشهادة عادل واحد؟
ج- لا يثبت.
س 5- هل يثبت الهلال بحكم الحاكم الشرعي؟
ج- لا يثبت إلا إذا أفاد حكمه الاطمئنان بثبوت الهلال، او حصل الاطمئنان عند المكلف بسبب ثبوت الهلال عند الحاكم الشرعي.
س 6- هل يثبت الهلال بالتطوّق و ما معناه؟
ج- التطوّق هو أن يكون حول الهلال هالة من نور، و قد قيل: أن ذلك يدل على أنّه للّيلة السابقة، و هذه الليلة هي الثانية، و لكن ذلك لم يثبت فلا يثبت أنّ الهلال لليلتين.
س 7- هل يثبت الهلال بقول المنجّم و نحوه؟
ج- لا يثبت.
س 8- لو كان الهلال عالياً و مرتفعاً عن الأفق بحيث ذهبت الحمرة المغربية و هو لازال لم يغب فهل يدل ذلك على أنّه لليلتين او لا؟
ج- لا يثبت أنّه لليلتين.
س 9- هل يثبت الهلال بالتلسكوب او غيره من الآلات التي يُرى فيها الهلال و لا يُرى بالعين المجردة؟
ج- لا يثبت بل لابد أن تكون الرؤية بالعين المجردة.
يكفي ثبوت الهلال في بلد آخر و إن لم يُرَ في بلد الصائم إذا توافق أفقها، بمعنى كون الرؤية في البلد الأول ملازمة للرؤية في البلد الثاني لولا وجود المانع من سحاب أو جبل أو نحوهما، و هذا يحصل عادة في البلاد القريبة.
الزكاة من الواجبات التي اهتمّ الشارع المقدّس بها، و قد قرنها الله تبارك و تعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، قال تعالى: «وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ»، و هي إحدى الأركان الخمس التي بُني عليها الإسلام، و قد ورد أنّ الصلاة لا تقبل من مانعها، و «أنَّ من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً» و هي على قسمين:
1- زكاة الأبدان (زكاة الفطرة).
2- زكاة الأموال.
و الكلام يقع في مقصدين:
زكاة الفطرة فرضٌ مالي يجب على كل مكلفٍ استجمع الشرائط الآتية إخراجُه من ماله ليلة عيد الفطر عن نفسه و عن كل من يعولهم، و تُسمَّى ب (زكاة الفطرة) لوجوبها يوم الفطر.
و قد ورد الحث عليها في القرآن و السنة:
أمّا في القرآن ففي قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلى».
و قد ورد في النصوص أنّ المراد بقوله ( تزكى) زكاة الفطرة، و هو ما نص عليه المفسّرون، و أنّها نزلت فيها خاصة.
و قدم الزكاة في هذه الآية على الصلاة إعلاماً أنّ تلك الزكاة هي زكاة الفطرة و أنّ تلك الصلاة هي صلاة العيد.
و أمّا في السنة:
1- فقد روي عن الامام أمير المؤمنين علیه السّلام: «من أدى زكاة الفطرة تمم الله له ما نقص من زكاة ماله».
2- و رُوِيَ عن الأمام جعفر بن محمد الصادق -صلوات الله عليه- أنّه قَالَ فِي قَوْلِ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ: «قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى» قَالَ: «أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرَةِ».
3- و عن أبي بصير و زرارة قالا: قال أبو عبد الله علیه السّلام: إنّ من تمام الصوم اعطاء الزكاة -يعني الفطرة-، كما أنّ الصلاة على النبي صلّی الله علیه و آله من تمام الصلاة، لأنّه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمداً و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلّی الله علیه و آله، إنّ الله تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة قال: -«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلى».
و تُسمّى أيضاً بزكاة الأبدان، فكما أنّ في المال زكاةً، فكذلك للبدن زكاةٌ، و قد اشارت الاخبار الى أربعة أمور تزكى البدن:
1- الصوم: فعن أمير المؤمنين علیه السّلام: «عليك بالصوم فإنّه زكاة الابدان».
2- الجهاد: فعن الصادق علیه السّلام: «زكاة البدن الجهاد و الصيام».
3- ما يصيبه من النقص: و هذا النقص إمّا أن يكون اختيارياً بأن يُصرف في الطاعة و يمنع عن المعصية كما روي عن مولانا الصادق علیه السّلام: «على كل جزء من اجزائك زكاة واجبة لله عز و جل، بل على كل شعرة، بل على كل لحظة، فزكاة العين النظر بالعبرة و الغض عن الشهوات و ما يضاهيها، و زكاة الاذن استماع العلم و الحكمة و القران».
و إمّا أن يكون اضطرارياً بسبب ما يصيبه من الآفات و الامراض، فعن الامام الصادق علیه السّلام: «العلل زكاة الابدان».
و عن مسعدةَ بن صدقة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «قال رسول الله صلّی الله علیه و آله يوما لأصحابه: ملعونٌ كلُ مالٍ لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى و لو في
كل أربعين يوما مرة، فقيل: يا رسول الله: أمّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم: أتدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا یا رسول الله، قال: بلى الرجل يخدش الخدشة و ينكب النكبة(1)و يعثر العثرة و يمرض المرضة و يشاك الشوكة(2)و ما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج العين(3)».
4- زكاة الفطرة: لأنّها تحفظ صاحبها من الموت و تُطهّره.
فلسفة تشريع زكاة الفطرة:
فرض الله عَزَّ وجَلَّ زكاة الفطرة لصالح الفقراء و المساكين و إدخال الفرح و السرور على قلوبهم في يوم العيد، فهي في الوقت الذي تكون فيه زكاة لبدن اصحابها هي تحفظ حالة التوازن بين الغني و الفقير و تقوي أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
و الكلام يقع في أمور:
تجب زكاة الفطرة بشروط:
1- البلوغ: فلا تجب على غير البالغ، و إنّما تجب على من يعول به أن يدفعها عنه.
2- العقل: فلا تجب على المجنون، و إنّما تجب على من يعول به.
3- عدم الإغماء: فلا تجب على المغمى عليه، و إنّما تجب على من يعول به.
4- الغنى: فلا تجب على الفقير، فقد رَوَى الامام جعفر بن محمد الصادق علیه السّلام عن أبيه الامام الباقر علیه السّلام أنّه قَالَ: «وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَرَجٌ».
و ماذا يقصد من الغني و الفقير؟
ج- الفقير هو من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله لنفسه و عائلته -من المأكل و المشرب و الملبس و المسكن و الاثاث و غير ذلك مما يحتاجه في حياته- لا بالفعل و لا بالقوة، و عليه: فمن يجد من المال ما يفي -و لو بالتجارة و الاستنماء- بمصرفه و مصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه و عائلته و ان لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل، فهو غني و تجب عليه زكاة الفطرة.
س- متى يعتبر تحقق هذه الشروط؟
ج- يعتبر تحقق هذه الشروط و لو بلحظة قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، و لكن الاحوط وجوباً دفع الزكاة حتى إذا تحققت الشروط مقارنة لوقت الغروب او بعده مادام وقتها باقياً.
تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على الاحوط وجوباً.
س 1- هل يجوز تأخيرها الى زوال يوم العيد؟
ج- إذا لم يصلِ صلاة العيد جاز له تأخيرها، و أمّا إذا كان يصلي صلاة العيد فالاحوط وجوباً عدم تأخيرها عن صلاة العيد.
س 2- إذا عزل الزكاة هل يجوز له أن يؤخر دفعها؟
ج- إذا كان ذلك لأجل ايصالها الى الفقير فيجوز التأخير.
س 3- شخص لم يدفع زكاة الفطرة و لم يعزلها حتى زالت الشمس من يوم العيد هل تسقط عنه؟
ج- لا تسقط عنه على الاحوط وجوباً، و لكن يؤديها بعد الزوال بقصد القربة المطلقة اي من دون أن ينوي أنّها اداء او قضاء.
س 4- هل يجوز تقديم زكاة الفطرة في شهر رمضان؟
ج - نعم يجوز دفعها خلال شهر رمضان، و لكن الاحوط استحباباً -إذا
اراد أن يدفعها في شهر رمضان- أن يدفع للفقير بنية القرض، ثم يحسبها زكاة الفطرة عند دخول وقتها ليلة العيد او بعده.
س 5- إذا عزل الفطرة من مال معين هل يجوز له أن يبدلها؟
ج- لا يجوز له أن يبدلها، فإنّها تتعين بمجرد العزل، و لا يجوز له التصرف فيها بعد العزل.
س 6- إذا عزل الفطرة من مال معين و لم يدفعها للفقير حتى تلفت او ضاعت فهل يضمنها؟
ج- نعم يضمنها ما دام قادراً على الدفع للفقير.
س 7- شخص عزل زكاة الفطرة إلا أنّه نسياناً او اشتباهاً تصرف فيها فهل يبدلها بغيرها؟ و إذا جاز فبأي نية يخرجها؟
ج- يضمنها، و يدفعها للفقير بنية القربة على أنّها بدل عن تلك التي تصرف فيها.
س 8- هل يجوز نقل زكاة الفطرة الى الامام او نائبه مع وجود من يستحقها في البلد؟
ج نعم يجوز نقلها اليهما.
س 9- هل يجوز نقل زكاة الفطرة الى بلد آخر مع وجود المستحق في بلد المكلف؟
ج- الاحوط وجوباً عدم نقلها الى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده، (فلا يجوز نقلها من محافظة الى اخرى او من قضاء الى محافظة و هكذا).
س 10- إذا نقل زكاة الفطرة الى بلد آخر و تلفت او فقدت اثناء النقل هل يكون ضامناً لها؟
ج- نعم يضمنها إذا كان في البلد فقراء، و أمّا إذا لم يكن في البلد فقراء و نقلها الى بلد آخر بهدف ايصالها الى الفقراء و تلفت اثناء النقل من غير تفريط لم يضمنها.
س 11- شخص سافر من بلده الى بلد آخر هل يجوز له دفع زكاته في البلد الثاني؟
ج- نعم يجوز، فمن يسافر للنجف او كربلاء للزيارة مثلاً يجوز له أن يدفع فطرته و فطرة عياله فيهما.
يجب في أداء زكاة الفطرة قصد القربة لله عز وجل حين تسليمها الى الفقير او الحاكم الشرعي.
س- لو دفع المال و قصد أنّه زكاة الفطرة و لكن لم يقصد القربة لله عز وجل، فهل يجزي ما دفعه؟
ج- يتعين ما دفعه زكاة فطرة مادام قصدها و يجزي و لكنه آثم لعدم قصده القربة.
يجب على المكلف -المستجمع لشروط وجوب الزكاة المتقدمة- أن يخرج زكاة الفطرة عن نفسه و عن كل عياله
-سواءً كان العيال واجبي النفقة (كالزوجة و الاولاد و الابوين) ام لم يكونوا واجبي النفقه (كالاخوان و الاخوات إذا كانوا عيالاً له)، و سواءً كانوا قريبين ام بعيدين، و سواءً كانوا مسلمين ام كافرين، و سواءً كانوا صغاراً ام كباراً- فقد رُوِيَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق علیه السّلام أنّه قَالَ: «ادْفَعْ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ كُلِّ مَنْ تَعُولُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرِّ وَ عَبْدِ ذَكَرٍ وَ انثَى.
س 1- إذا كان الأب فقيراً و الأم غنية، فهل يجب على الأم دفع زكاة فطرة أولادها؟
ج- نعم يجب عليها ذلك إذا كانت تعولهم أي كانوا تحت كفالتها في معيشتهم، و أمّا إذا لم تكن هي المعيلة بهم فلا يجب عليها سوى اخراج الزكاة عن نفسها فقط.
س 2- هل يجب اخراج فطرة الضيف؟
ج- الضيف على قسمين:
1- أن يُعدّ عرفاً ممن يعوله المضيّف (أي يُعدّ من عياله و لو مؤقتاً) كما إذا نزل عنده قبل هلال شوال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل عنده فمثل هذا الشخص يصير عيالاً للمضيّف، فيجب عليه اخراج فطرته.
و هكذا إذا نزل عليه بعد الهلال و بقي عنده ليلة العيد، فتجب فطرته -على الاحوط لزوماً- على مضيّفه أيضاً.
2- أن لا يُعدّ عرفاً عيالاً للمضيّف كما إذا دعا شخصاً للإفطار عنده ليلة العيد فأفطر و ذهب و لم يبقَ عنده، ففي هذه الحالة لا يعد من عياله فلا يجب عليه دفع فطرته.
س 3- إذا بذل لغيره مالاً يفي بنفقته -كما لو تكفل بنفقات بعض الفقراء او اليتامى- فهل يُعدّ من عياله و تجب عليه فطرته؟
ج- لا يكفي ذلك في صدق العيلولة، بل يشترط فيها نوع من التبعية بمعنى كونه تحت كفالته في معيشته و لو في مدة قصيرة.
نعم إذا كان يتكفل بتمام نفقته من المأكل و الملبس و المسكن و غير ذلك فتجب فطرته عليه -كما هو الحال في بعض من يتكفل اليتيم-.
س 4- إذا أخرجتُ زكاة الفطرة، و حللت ضيفاً عند أحد المؤمنين قبل الغروب فهل يسقط التكليف عنه فلا يجب عليه الاخراج عني باعتبار أنّي اخرجتها أو عزلتها؟
ج- إذا صدقت العيلولة تجب عليه الفطرة و لا يجزي اخراجي للفطرة.
س 5- هل يجوز التبرع بزكاة الفطرة عن الغير -الذي ليس من عياله- مثلاً: هل يجوز للأب أن يتبرع بفطرة اولاده المستقلين عنه في معيشتهم؟
ج- لا يجوز التبرع بأداء الفطرة، فلو تبرع شخص و دفع عنك الفطرة فلا يجزي و لا تسقط عنك، نعم يوجد حالتان يصح فيهما التبرع:
1- أن يتبرع بالمال الذي يؤدى زكاة الفطرة، فلو دفع لك شخص مالاً كي تؤديه زكاة فطرة جاز لك دفعه زكاة فطرة و يجزي عنك.
2- أن تطلب من شخص أن يدفع عنك زكاة الفطرة، فإذا دفعها أجزأت عنك مادامت بطلب منك.
س 6- إذا كان الشخص عيالاً لاثنين فعلى من تجب فطرته؟
ج- تجب فطرته عليهما على نحو التوزيع، فكل منهما يدفع نصفها، و مع فقر أحدهما تسقط عنه حصته، و لكن هل تسقط حصة الاخر؟
ج- الاحوط لزوماً عدم سقوط حصة الاخر، و مع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إذا كان مستجمعا للشرائط.
تقدم أنّ من شروط وجوب زكاة الفطرة الغنى فلا تجب على الفقير، و لكن هل يستحب للفقير أن يخرجها عن نفسه و عن عياله؟
ج- نعم يستحب للفقير اخراج زكاة الفطرة عن نفسه و عن عياله، و إذا لم يكن عنده الا صاع واحد -ثلاث كيلوات- تصدق به على بعض عياله، ثم هذا يتصدق به على آخر منهم و هكذا يدور بينهم، و الاحوط استحباباً عند انتهاء الدور التصدق على الاجنبي.
من ولد له مولود بعد الغروب لم تجب عليه فطرته، و أمّا إذا ولد قبل
الغروب و عُدّ من عياله وجب عليه فطرته.
و هكذا من تزوج امرأة قبل غروب ليلة العيد و عدت عرفاً من عياله وجبت فطرتها عليه.
من وجبت فطرته على غيره (كالزوجة مثلاً تجب فطرتها على زوجها) سقطت عنه الا إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصياناً أو نسياناً، فإنّه يجب -على الاحوط وجوباً- اداؤها عن نفسه إذا كان مستجمعاً للشروط المتقدمة، فمثلاً: الزوجة الغنية إذا لم يدفع عنها زوجها فطرتها عصياناً أو نسياناً فالاحوط وجوباً أن تدفعها عن نفسها.
س 1- إذا كان المعيل فقيراً فهل تجب الفطرة على العيال؟
ج- نعم تجب عليهم إذا كانوا مستجمعين للشرائط المتقدمة.
س 2- إذا كان المعيل فقيراً و العيال اغنياء فتجب الفطرة على العيال -كما تقدم- و لكن هل تسقط لو أداها المعيل عنهم؟
ج- لا تسقط و يلزمهم اخراجها على الاحوط وجوباً.
مقدار زكاة الفطرة هو صاع من الطعام المتعارف في البلد بحيث يتعارف عندهم التغذي عليه سواءً كان من الاجناس الاربعة (الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب) ام من غيرها، فقد رَوَى الأمام جعفر بن محمد الصادق علیه السّلام
عن أبيه الامام الباقر علیه السّلام أَنّه قَالَ: «زَكَاةُ الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنَ الْأَقِطِ(1)، عَنْ كُلَّ انسان حُرِّ، أَوْ عَبْدِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَرَجٌ».
و أمّا إذا لم يكن طعاماً متعارفاً في البلد فالاحوط وجوباً عدم اخراج الزكاة منه حتى و إن كان من الاجناس الاربعة.
س 1- ما هو مقدار الصاع؟
ج- الصاع هو أربع امداد و يكفي فيه اخراج ثلاث كيلو غرامات.
س 2- هل يجزي دفع القيمة بدل الطعام؟
ج- نعم يجزي.
س 3- هل المدار في القيمة على بلد المكلف او البلد الذي تُخرج فيه الزكاة؟
ج- المدار على البلد الذي تخرج فيه الزكاة.
من كان له على الفقير دين جاز له أن يحتسبه زكاة فطرة بمعنى يجوز له أن يعتبر ذلك الدين زكاة فطرة، و يكفي ان يقصد ذلك بلا حاجة الى مراجعة الفقير او اخباره -كما تقدم-.
1) الَأقِطْ: لَبَنٌ مَحُمَّضٌ يَجُمَّدُ حتى يَستحجِر ويُطْبَخ، أو يطبخ به.
الاحوط لزوماً صرف زكاة الفطرة على الفقراء و المساكين من الشيعة، فعَنْ أَبي عبد الله علیه السّلام في حَدِيثٍ: «إنّ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ لِلْفُقَرَاءِ وَ المُسَاكِينِ».
س 1- إذا لم يكن في البلد فقراء من الشيعة، فهل يجوز اعطاؤها الى غيرهم من المسلمين؟
ج- نعم يجوز إذا لم يكونوا من النواصب، و أمّا إذا كانوا من النواصب فلا يجوز اعطاؤهم الفطرة.
س 2- ماذا يقصد من الفقير؟ و ما فرقه عن المسكين؟
ج - الفقير: هو من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله لنفسه و عائلته لا بالفعل و لا بالقوة، مثلاً: من كان يحتاج في سنته الى عشرة ملايين، و توفرت له العشرة ملايين بالفعل فهو غني و يملك مؤونته بالفعل، و هكذا إذا كانت له وظيفة او مهنة و كانت العشرة ملايين تأتيه على شكل دفعات في كل يوم او في الشهر فهو أيضاً غني و يملك مؤونة سنته و لكن بالقوة.
و أمّا المسكين فهو من كان حاله أسوء من الفقير، فالفقير لا يملك قوت سنته و المسكين لا يملك قوت يومه.
و عليه فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي -و لو بالتجارة و الاستنماء- بمصرفه و مصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه و عائلته و إن لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل.
س 3- هل يجوز اعطاء زكاة فطرة غير الهاشمي الى الهاشمي؟
ج- لا يجوز و هي محرمة على الهاشمي.
س 4- هل تحل فطرة الهاشمي على الهاشمي؟
ج - نعم، فطرة الهاشمي تحل على الهاشمي و على غير الهاشمي.
س 5- هل العبرة على المعيل ام على العيال؟
ج- العبرة على المعيل دون العيال، فلو كان المعيل غير هاشمي و عياله من بني هاشم فلا تحل فطرتهم على الهاشمي، و أمّا إذا كان المعيل هاشمياً و عيالة من غير بني هاشم حلت فطرته على الهاشمي.
س 6- إذا دفع العامي فطرته للهاشمي جهلاً منه بعدم الجواز فهل تجزي عنه؟
ج- لا تجزي، فيسترجعها إن أمكن و الا فيجب دفعها مجدداً.
س 7- هل يجوز لصاحب الزكاة أن يدفعها بنفسه للفقير؟
ج- نعم يجوز، و لكن الاحوط استحباباً و الافضل دفعها الى الفقيه.
س 8- هل يجوز دفع زكاة الفطرة لتارك الصلاة او لشارب الخمر او للمتجاهر بالفسق؟
ج- لا يجوز اعطاؤها لتارك الصلاة و لا لشارب الخمر و كذلك لا تعطى للمتجاهر بالفسق على الاحوط وجوباً.
س 9- هل يجوز دفع زكاة الفطرة لواجبي النفقة (كالزوجة و الأولاد
و الابوين) إذا كانوا فقراءً؟
ج- لا يجوز.
س 10- لو ادعى شخص أنّه فقير فهل يجوز اعطاؤه من الزكاة؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً إلا إذا حصل الوثوق بفقره، او كان سابقاً فقيراً.
س 11- من كان لا يملك قوت سنته و لكنه يتمكن من التكسب بمهنة او صنعة لا تناسب شأنه فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 12- من كان عنده رأس مال يتكسب به و لكن لا يكفي ربحه لمؤونته فهل يعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 13- من كان موظفاً و لكن لا يكفيه راتبه لمؤونته و مؤونة عياله فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 14- من كان يملك داراً و أثاثاً و سيارة لحاجته الشخصية و سائر ما يحتاج اليه من وسائل الحياة و لم تزد عن حاجته و شأنه، و لكن لا يوجد عنده ما يكفي لمؤونته و مؤونة عياله فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 15- من كان قادراً على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بمؤونته هل يجوز له ترك التعلم؟
ج- لا يجوز له على الأحوط وجوباً ترك التعلّم و الأخذ من الزكاة، نعم يجوز له الأخذ منها في فترة التعلّم.
س 16- لو ترك التعلم بتقصير منه او تركه تكاسلاً و طلباً للراحة حتى فات عنه زمان الاكتساب بحيث صار محتاجاً فعلاً إلى مؤونة يوم، أو أيام، هل يجوز له الاخذ من الزكاة؟
ج- نعم يجوز له أن يأخذ من الزكاة و إن كان ذلك العجز قد حصل بسوء اختياره.
التنبيه الأول: يجوز أن تعطي الفقير أكثر من صاع (ثلاث كيلوات) بل الاحوط استحباباً أن لا تعطيه اقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم.
التنبيه الثاني: يستحب تقديم الارحام و الجيران إذا كانوا فقراء على سائر الفقراء، كما ينبغي الترجيح بالعلم و الفضل و الدين، فيقدم الفقير صاحب الدين و العلم على غيره.
التنبيه الثالث: سيأتي في الفصل التاسع من المقصد الثاني عند بيان أوصاف المستحقين للزكاة مجموعة من الأسئلة ترتبط ببيان اوصاف المستحق للزكاة، و هي تجري في زكاة الفطرة أيضاً لأنّهما من وادي واحد.
و فيها فصول:
تجب الزكاة في أربعة أشياء:
1- في الأنعام الثلاثة: و هي الغنم بقسميها المعز و الضأن، و الإبل، و البقر و منه الجاموس.
2- في النقدين: الذهب و الفضة المسكوكين بالسكة التي يُتعامل بها في ذلك الزمان.
3- في الغلّات الاربعة: و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.
4- في مال التجارة على -الأحوط وجوباً-.
لا تجب الزكاة في جميع تلك الأموال إلا إذا توفر الشرطان العامان، و الشروط الخاصة -و سيأتي بيانها عند التعرض الى كل واحد من الاعيان الزكوية-:
يعتبر في وجوب الزكاة في جميع الاعيان الزكويّة أمران:
الأول: الملكية الشخصية
فلا تجب الزكاة على الاعيان الزكويّة المتقدمة إذا لم تكن مملوكة لأحد، و يترتب على ذلك عدم وجوب الزكاة في الموارد التالية:
1- عدم وجوب الزكاة في المباحات العامة كما إذا وجدت غلات او مواشي مباحة ليست ملكاً لأحد.
2- عدم وجوب الزكاة في الاعيان السابقة إذا كانت ملكاً للجهة كما في الأوقاف العامة، او كانت ملكاً للمسجد.
3- عدم وجوب الزكاة في الاعيان المتقدمة إذا أوصى بأن تصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس و نحوها.
4- عدم وجوب الزكاة في الاعيان السابقة على الموهوب له قبل قبضها
لأنّها باقية على ملك الواهب قبل القبض.
الثاني: أن لا يكون محبوساً عن مالكه شرعاً
و يترتب على ذلك عدم وجوب الزكاة في الموارد التالية:
1- لا تجب الزكاة في الوقف الخاص -كما لو أوقف شخص بستانه على أولاده فهم يملكون و لكن ليس لهم سلطنة على العين إلا بمقدار الانتفاع بها و ليس لهم بيعها او هبتها و نحو ذلك-.
2- لا تجب الزكاة في المال المرهون -كما لو استدان مبلغاً من المال و رهن أحد الاعيان الزكويّة المتقدمة عند الدائن- فإنّ المال المرهون و إن كان باقياً على ملك صاحبه و لكن ليس له التصرف فيه بدون إذن المرتهن.
3- لا تجب الزكاة في المال الذي تعلّق به حق الغرماء -أصحاب الدين- فلو أن شخصاً كان مديوناً و اصابه الفلس، فيتعلق حق أصحاب الدين في أمواله، و لا يتمكن من التصرف فيها و بالتالي لا تجب فيها الزكاة.
س 1- لو نذر التصدق بالنقدين او الانعام اثناء الحول مثلاً فهل يتعلق بها الزكاة او لا؟
ج- نعم تجب فيه الزكاة و لكن يلزم أداؤها من مال آخر لكي لا ينافي الوفاء بالنذر.
س 2- هل تتعلق الزكاة في المال الغائب الذي لم يقبضه المالك و لا وكيله
إذا كان من الاعيان المتقدمة؟
ج- لا تتعلق به الزكاة لعدم امكان التصرف به خارجاً إلا إذا كان من الغلات الأربعة، فتجب الزكاة فيها و إن لم يقبضها مالكها.
س 3- هل تتعلق الزكاة بالمال المسروق او المجحود -كما لو أقرضه لشخص و أنكره-؟
ج- لا تتعلق به الزكاة لعدم امكان التصرف به خارجاً إلا إذا كان من الغلات الأربعة.
يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور، فلا تجب الزكاة عند فقدان واحد منها:
بمعنى أن تبقى في ملكه حولاً كاملاً، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول -كما لو باعها او وهبها- لم تجب فيها الزكاة.
س 1- ماذا يقصد من الحول؟
ج- المراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهراً و الدخول في الشهر الثاني عشر، فإذا كانت الانعام باقية في ملكه (11) شهراً وجبت فيها الزكاة.
س 2- هل حساب الحول الثاني يبدأ من انتهاء الشهر الحادي عشر او يحسب من بعد انتهاء الشهر الثاني عشر؟
ج - يبدأ من بعد انتهاء شهر الثاني عشر، فبداية السنة للحول الثاني تبدأ من حين تملّكها، و أمّا بداية السنة للنتاج -المواليد الجدد- فمن حين ولادتها.
بمعنى أن يتمكّن المالك، أو وليّه من التصرف فيها في تمام الحول، فلو غصبت أو ضلّت، أو سرقت فترة يعتدّ بها عرفاً لم تجب الزكاة فيها.
بمعنى أن يكون طعامها عن طريق الرعي و ليس بالعلف، فلو كانت معلوفة -و لو في بعض السنة- لم تجب فيها الزكاة.
س 1- لو علفت قليلاً هل تجب فيها الزكاة او لا؟ و ما مقدار الأيام التي لو علفت فيها تسقط عنها الزكاة؟
ج- لو علفت بمقدار قليل فلا تسقط عنها الزكاة، و العبرة فيه بالصدق العرفي فمتى ما صدق عرفاً انّ علفها قليل فهو لا يضر بصدق كونها سائمة و بالتالي تثبت الزكاة فيها، و ليس هناك عدد معين.
س 2- لو كانت ترعى في الأرض التي استأجرها المالك، أو الأرض التي اشتراها للرعي فهل يصدق عليها سائمة و تجب فيها الزكاة او لا؟
ج- الاحوط لزوماً ثبوت الزكاة فيها.
س 3- لو كانت الابل و البقر عوامل بمعنى تستعمل في السقي، أو الحرث، أو الحمل، أو نحو ذلك، فهل تجب فيها الزكاة؟
ج- إذا كان استعمالها في العمل قليلاً فتجب فيها الزكاة، و هكذا تجب فيه الزكاة على الاحوط لزوماً لو كان استعمالها كثيراً.
بمعنى أن تبلغ عدداً معيناً لكي تجب فيها الزكاة، و تفصيل ذلك:
أولاً: نصاب الغنم
في الغنم خمسة نصب:
1- أربعون، فإذا بلغت أربعين وجبت فيها شاة واحدة.
2- مائة و إحدى و عشرون، و فيها شاتان.
3- مائتان و واحدة، و فيها ثلاث شياه.
4- ثلاثمائة و واحدة، و فيها أربع شياه.
5- أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة شاة.
التنبيه الأول: لا زكاة في ما نقص عن النصاب الأول، فلو كان عدد الغنم (39) فلا زكاة فيها، نعم قد يتعلق فيها الخمس.
التنبيه الثاني: ما بين النصابين في حكم النصاب السابق، مثلاً: النصاب الأول هو أربعون و النصاب الثاني مائة و إحدى و عشرون، و ما بينهما هو (41، 42، الى 120) هذه كلها بحكم النصاب الأول فيها شاة، فلو كان عدد الغنم (110) مثلاً ففيها شاة واحدة زكاة و هكذا الاعداد ما بين النصاب الثاني و الثالث هي بحكم النصاب الثاني أي كلها فيها شاتان، و هكذا.
التنبيه الثالث: يجوز اخراج الزكاة من الظأن حتى و إن كان النصاب من المعز كما يجوز اخراج الزكاة من المعز حتى و إن كان النصاب من الظأن بلا فرق بينهما.
التنبيه الرابع: الأحوط لزوماً في الشاة المخرجة زكاة أن تكون داخلة في السنة الثالثة إن كانت معزاً، و أن تكون داخلة في السنة الثانية إن كانت ضأناً.
ثانياً: نصاب الإبل
في الإبل اثنا عشر نصاباً:
1- خمس، فإذا بلغ عدد الإبل خمساً وجبت فيها الزكاة، و يجب فيها شاة.
2- عشرة، و فيها شاتان.
3- خمس عشرة، و فيها ثلاث شياه.
4- عشرون، و فيها أربع شياه.
5- خمس و عشرون، و فيها خمس شياه.
6- ست و عشرون، و فيها بنتُ مخاضٍ(1)، و هي الداخلة في السنة الثانية من الإبل.
7- ست و ثلاثون، و فيها بنتُ لبونٍ(2)، و هي الداخلة في السنة الثالثة من الابل.
8- ست و أربعون، و فيها حُقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة من الابل.
9- إحدى و ستون، و فيها جَذَعة، و هي التي دخلت في السنة الخامسة.
10- ست و سبعون، و فيها بنتا لبون.
11- إحدى و تسعون، و فيها حقتان.
12- مائة و إحدى و عشرون فصاعداً، و فيها حقة لكل خمسين، و بنت لبون لكل أربعين، بمعنى أنه يتعيّن عدّها بالأربعين إذا كان عادًّا لها بحيث إذا حسبت به لم تكن زيادة و لا نقيصة، كما إذا كان عدد الابل (160)، ففيها أربع اربعينات فتجب فيها أربع بنات لبون.
و يتعيّن عدّها بالخمسين إذا كان عادًّا لها بحيث إذا حسبت به لم تكن زيادة و لا نقيصة، كما إذا كان عدد الإبل(150)، ففيها ثلاث خمسينات، أي تجب فيها ثلاث حُقق.
و إذا كان كل من الأربعين و الخمسين عادًّا كما إذا كان عدد الإبل (200)، فإنّ فيها أربع خمسينات إذا عدّها بالخمسين، و فيها خمس اربعينات إذا عدّها بالاربعين، و في هذه الحالة تخيّر المالك في العدّ بأيّ منهما، فهو مخيّر في اخراج الزكاة اربع حقق او خمس بنات لبون.
و إن كان الخمسين و الأربعين معاً عادّين لها وجب العدّ بهما معاً كما إذا كان عدد الإبل (260)، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات، فيجب أن يخرج حقتين و أربع بنات لبون.
التنبيه الأول: لا زكاة في ما نقص عن النصاب الأول، فلو كان عدد الابل أربعة فلا زكاة فيها، نعم قد يتعلق فيها الخمس.
التنبيه الثاني: ما بين النصابين في حكم النصاب السابق، مثلاً: النصاب
الأول هو خمسة و النصاب الثاني عشرة، و ما بينهما هو (6، 7، 8، 9 ) هذه كلها بحكم النصاب الأول فيها شاة، فلو كان عدد الإبل (9) مثلاً ففيها شاة واحدة زكاة، و هكذا الاعداد ما بين النصاب الثاني و الثالث هي بحكم النصاب الثاني أي كلها فيها شاتان، و هكذا.
التنبيه الثالث: يجوز في الشاة المخرجة زكاة أن تكون من الظأن او المعز.
ثالثاً: نصاب البقر.
في البقر نصابان:
1- ثلاثون، و زكاتها بقرة واحدة، و يشترط في البقرة التي تخرج زكاة أمران:
أ- أن تكون قد دخلت في السنة الثانية.
ب- الأحوط لزوماً أن يكون ذكراً.
2- أربعون، و زكاتها مسنّة، و هي الداخلة في السنة الثالثة،
التنبيه الأول: إذا زاد البقر على الأربعين فيتعين العد بالمطابق من الثلاثين او الأربعين بحيث لا تبقى فيه زيادة و لا نقصان و كالتالي:
1- إذا طابق الثلاثين كما لو كان عدد البقر (60) فيتعين عدّه على الثلاثين، فتكون زكاته بقرتان.
2- و إذا طابق الأربعين تعين العدّ به كما لو كان عدد البقر (80) فيتعين
عدّه بالاربعين و فيها مسنتان، في كل أربعين مسنة.
3- و إذا طابقهما معاً تعين العدّ بهما معاً كما لو كان عدد البقر (70) فإن فيها أربعين و ثلاثين، فيتعين بقرتان بالشروط المتقدمة (مسنة و الثانية ذكراً دخل في السنة الثانية).
4- و إذا طابق كلاً منهما كما لو كان العدد (120) يتخير بالعد بالثلاثين او الأربعين.
التنبيه الثاني: ما دون النصاب الأول لا زكاة فيه، فلو كان عدد البقر (29) فلا زكاة فيها، نعم قد يجب فيها الخمس.
التنبيه الثالث: ما بين النصابين في البقر في حكم النصاب السابق فلو كان عدد البقر (31 او 32 او 33 او 34 الى 39) ففيها بقرة واحدة بالشرطين المتقدمين.
التنبيه الرابع: البقر و الجاموس جنس واحد، فلو كان عنده (15) بقرة و (15) جاموسة فقد بلغ النصاب و وجبت الزكاة، كما يجوز اخراج الزكاة من البقر او الجاموس بالشروط المتقدمة في البقر التي تُخرج زكاة.
س 1- إذا تولى المالك إخراج زكاة ماله هل يجوز له إخراج المريضة او المعيبة او الهرمة إذا كان النصاب كله صحيحاً او سليماً او شاباً؟
ج- لا يجوز بل لابد من إخراج الصحيح و السليم و الشاب.
س 2- إذا كان بعض النصاب مريضاً أو معيباً او هرماً فهل يجوز اخراج الزكاة من المريض او المعيب او الهرم؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً.
س 3- لو كان جميع النصاب مريضاً أو جميعه معيباً او جميعه هرماً، فهل يجوز اخراج الزكاة من المريض او المعيب او الهرم؟
ج - نعم يجوز الإخراج منها، فلو كان النصاب كله مريضاً جاز اخراج الزكاة منها.
س 4- هل يجب إخراج الزكاة من شخص الأنعام التي تعلقت الزكاة بها او يجوز إخراجها من غيرها؟
ج- يجوز إخراجها من غيرها، فلو ملك من الغنم أربعين جاز له أن يعطي شاة من غيرها زكاة.
س 5- إذا كان مالكاً للنصاب لا أزيد -كأربعين شاة مثلاً- فحال عليه أحوال فهل تتكرر الزكاة او تجب مرة واحدة؟
ج - إذا أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه حينئذٍ عن النصاب، و إن أخرجها منه أو لم يخرجها أصلاً لم تجب إلّا زكاة سنة واحدة.
س 6- لو كان عنده أزيد من النصاب -كأن كان عنده خمسون شاة- و حال عليه أحوال و لم يؤد زكاتها فهل تجب عليه زكاة سنة واحدة او تجب عليه الزكاة بمقدار السنين الماضية؟
ج- تجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب.
و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و يعتبر في وجوب الزكاة فيها امران:
و لها نصاب واحد و هو ثلاثمائة صاع، و هذا يقارب (847) كيلو غراماً، فإذا بلغه وجبت فيه و في ما يزيد عليه، و إن كان الزائد قليلاً، و لا تجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب، فإذا بلغت الغلة مثلاً (840) كيلو فلا زكاة فيها، نعم قد يتعلق بها الخمس.
س 1- متى يحسب النصاب في الغلات، هل يحسب بعد يباس الغلة او قبل يباسها؟
ج- يُحسب بعد يبسها، و بعد تصفية الحنطة و الشعير من التبن، و بعد اقتطاف التمر و اقتطاف الزبيب، فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد هذه العناوين (الحنطة او الشعير او التمر او الزبيب) تبلغ (847) كيلو، و لكنها لا تبلغ ذلك الوزن بعد الجفاف فلا تجب الزكاة فيها.
س 2- المؤن التي يصرفها المالك من اجرة الفلاح و الحرث و السقي و الآلات و تصليحها و النقص الداخل عليها و ثمن الأسمدة و البذور
و المبيدات و الضريبة التي تأخذها الدولة و غير ذلك هل تستثنى ثم يحسب النصاب، فإذا أخرج المؤن و لم يبلغ الباقي نصاباً فلا زكاة او يحسب النصاب قبل استثنائها؟
ج- يحسب النصاب قبل استثنائها، فإذا بلغ المجموع النصاب قبل استثناء المؤن وجبت الزكاة، حتى إذا كان بعد استثناء المؤن لا يبلغ حد النصاب.
فلا زكاة فيها إذا تملّكها الإنسان بعد تعلّق الزكاة بها.
س- و متى تتعلق فيها الزكاة؟
ج- تتعلّق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة أو الشعير، أو التمر أو العنب، ففي هذه المرحلة إذا كان مالكاً لها فتجب عليه الزكاة إذا بلغت النصاب، و أمّا إذا تملكها بعدما صدق عليها الحنطة او الشعير او التمر او الزبيب فلا تجب عليه الزكاة فيها.
يختلف مقدار الزكاة في الغلّات باختلاف الصور الآتية:
الصورة الاولى: أن يكون سقيها بالمطر، أو بماء النهر، أو بمصّ عروقها الماء من الأرض و نحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى تكلفة و مؤونة، ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (10٪) زكاة، فإذا بلغت الحنطة مثلاً (1000) كيلو وجب فيها الزكاة بمقدار (100) كيلو.
الصورة الثانية: أن يكون سقيها بالدلو و الرشا، او الدوالي او المضخّات و نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (5٪)، فمثلاً إذا بلغت الغلة (1000) كيلو غرام، فزكاتها (50) كيلو غرام.
الصورة الثالثة: أن يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة، و بالدلو أو نحوه تارة أُخرى، و لكن كان الغالب أحدهما بحدٍّ يصدق عرفاً أنّه سقي به، و لا يعتدّ بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب، فإذا كان الغالب هو السقي بالمطر مثلاً ففيها (10٪).
الصورة الرابعة: أن يكون سقيها بالأمرين على نحو الاشتراك، بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الآخر عن الاعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر (7/5٪)، فلو بلغت الغلة (1000) كيلو فزكاتها (75) كيلو.
س- هل المدار في التفصيل المتقدم على الشجر او على الثمر؟
ج- المدار على الثمرة لا على شجرتها، فإذا كان الشجر حين غرسه يُسقى بالدلاء مثلاً فلما بلغ أوان إثمارها صار يمص ماء النزيز بعروقه او يسقى بالمطر وجب فيه العشر (10٪).
التنبيه الأول: لا يشترط في وجوب الزكاة في الغلات الحول المعتبر في الأنعام، و إنّما متى ما بلغت حد النصاب وجبت فيها الزكاة و إن لم تبق حولاً.
التنبيه الثاني: لا تتعلّق الزكاة بما يؤكل و يصرف من ثمر النخل حال كونه بُسراً (خلالاً) أو رطباً و إن كان يبلغ مقدار النصاب لو بقي و صار تمراً، فالباقي إذا بلغ النصاب تجب الزكاة و الا فلا تجب.
و أمّا ما يؤكل و يصرف من ثمر الكرم عنباً فيجب إخراج زكاته لو كان بحيث لو بقي و صار زبيباً لبلغ حدّ النصاب.
التنبيه الثالث: لا تجب الزكاة في الغلّات الأربع إلّا مرة واحدة، فإذا أدّى زكاتها لم تجب في السنة الثانية لو بقيت.
التنبيه الرابع: المؤن التي يصرفها المالك من اجرة الفلاح و الحرث و السقي و الآلات و تصليحها و النقص الداخل عليها و ثمن الأسمدة و البذور و المبيدات و الضريبة التي تأخذها الدولة و غير ذلك هل تستثنى من الحاصل ثم تُخرج الزكاة او تلك المؤن لا تستثنى و يجب اخراج الزكاة من المجموع؟
ج- الاحوط لزوماً اخراج الزكاة من المجموع من دون استثناء المؤن، فإذا كان مجموع الغلة قبل استثناء المؤن يبلغ (1250) كيلو، و كانت المؤن بمقدار (250) كيلو، فتخرج الزكاة من ال(1250) على الاحوط لزوماً، و ليس من ال(1000) فقط بعد استثناء المؤن.
التنبيه الخامس: إذا تعلّقت الزكاة بالغلّات -و قد تقدم بيان الوقت الذي تتعلق به- فلا يتعيّن على المالك تحمّل مؤونتها إلى أوان الحصاد أو الاقتطاف، بل يجوز له أن يسلّمها إلى مستحقّها -الفقير مثلاً-، أو الحاكم الشرعي و هي
على الساق قبل حصادها، أو على الشجر ثم يشترك معه في المؤن.
التنبيه السابع: لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلّة في مكان واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حدّ النصاب، و كان له مثل ذلك في بلد آخر، و بلغ مجموع الحاصلين في سنة حدّ النصاب وجبت الزكاة فيه.
التنبيه الثامن: إذا ملك شيئاً من الغلّات و تعلّقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها، و إذا مات قبل تعلّقها به انتقل المال بأجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حدّ النصاب -حين تعلّق الزكاة به- وجبت عليه، و من لم يبلغ نصيبه حدّ النصاب لم تجب عليه.
التنبيه التاسع: إذا اشترك اثنان أو أكثر في غلّة -كما في المزارعة و غيرها- لم يكفِ في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حدّ النصاب، بل يختصّ الوجوب بمن بلغ نصيبه حدّ النصاب، فتجب عليه الزكاة دون الثاني.
و يقصد بهما الذهب و الفضّة المسكوكين بسكة المعاملة التي كانت متداولة في الأزمنة السابقة، حيث كانت النقود من الذهب و الفضة، الدينار يصنع من الذهب و الدرهم من الفضة، و قد أوجب الشارع المقدس الزكاة فيهما بشروط، و حيث أنّ تلك العملات ليست متداولة في زماننا فلا داعي للتعرض الى زكاتها.
س- الذهب و الفضة إذا كانا حلي او سبائك هل تتعلق بها الزكاة؟
ج- لا تتعلق بها، نعم قد يتعلق فيها الخمس.
و هو المال -كالزيت و الرز و السمن و الحنطة و الطحين و جميع ما يصدق عليه أنّه مال- الذي يتملّكه الشخص بعقد المعاوضة -كالبيع- قاصداً به الاكتساب و الاسترباح، فيجب -على الأحوط وجوباً- أداء زكاته، و هي ربع العشر (2/5٪) مع استجماع الشروط التالية:
الأول: أن يكون المالك بالغاً عاقلاً.
الثاني: بلوغ المال حدّ النصاب و مقداره (15) مثقالاً صيرفياً من الذهب او (105) مثقالاً من الفضة.
الثالث: أن يمضي الحول على المال بعينه -من دون أن يستبدل-، و الحول يحسب من حين قصد الاسترباح.
الرابع: بقاء قصد الاسترباح طول الحول، فلو عدل عنه و نوى به الاقتناء، أو الصرف في المؤونة مثلاً في الأثناء لم تجب فيه الزكاة.
الخامس: تمكّن المالك من التصرف فيه في تمام الحول.
السادس: أن يبقى المال طول الحول محافظاً على قيمته و رأس ماله او زائداً عليها، و أمّا إذا نقصت قيمته عن رأس ماله خلال السنة فلا تجب فيه الزكاة.
يجب قصد القربة في أداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحقّ، أو الحاكم الشرعي، أو العامل المنصوب من قبل الحاكم الشرعي لجمع الزكاة، أو عند تسليمها الى الوكيل في إيصالها إلى المستحقّ -و الأحوط استحباباً- استمرار
النية حتى يوصلها الوكيل الى المستحقّ.
س- لو دفع الزكاة من دون قصد القربة و لكنه قصد انّها زكاة فهل تجزي او لا؟
ج- نعم تتعيّن زكاةً و تجزي فلا يجب عليه إعادة الدفع، و لكنه آثم لعدم قصده القربة.
لا يجب على المالك ان يسلم الزكاة للحاكم الشرعي، كما لا يجب عليه الاستئذان منه، بل يجوز له ان يسلمها للفقير بنفسه، و إن كان الاحوط استحباباً تسليم الزكاة إلى الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها.
لا يجب إخراج الزكاة من عين ما تعلّقت به فيجوز إعطاء قيمتها من
النقود.
س- هل يجوز ان يدفع قيمة الزكاة من غير النقود؟
ج- لا يجوز على الأحوط لزوماً، فلو تعلقت الزكاة بالحنطة مثلاً فهو مخير بين إخراجها من الحنطة او دفع قيمتها من النقود، و لا يجوز له أن يدفع بمقدار قيمتها من القماش مثلاً او غيره من الاموال.
من كان له على الفقير دين جاز له أن يحتسبه زكاة، سواء كان المديون حياً او ميتاً-كما تقدم في زكاة الفطرة-.
نعم يعتبر في المديون الميت أن لا تفي تركته بأداء دينه، أو تفي و لكن امتنع الورثة من أداء دينه، او تعذر استيفاء الدين لسبب و آخر.
يجوز إعطاء الفقير الزكاة من دون إعلامه بأنها زكاة بل يجوز دفعها له مع الإيحاء له على أنّها هدية مثلاً.
يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، و إذا كان في بلد الزكاة مستحقّ كانت أجرة النقل على المالك، و لو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها.
و أمّا إذا لم يجد المستحقّ في بلده فنقلها لغاية الإيصال إلى مستحقّه جاز له أن يستأذن الحاكم الشرعي أو وكيله في احتساب الأجرة على الزكاة، و لم
يضمنها إذا تلفت بغير تفريط.
يجوز عزل الزكاة من العين أو من مال آخر فيتعيّن المعزول زكاة و يكون أمانة عنده، و لا يجوز له التصرف فيه، كما أنّه لا يضمنه حينئذٍ إلّا إذا فرّط في حفظه أو أخّر أداءه مع وجود المستحقّ من دون غرض صحيح.
س- هل يضمن الزكاة عند تلفها إذا كان التأخير لغرض صحيح كما إذا أخّره لانتظار مستحقّ معيّن، أو للإيصال إلى المستحقّ تدريجاً أو لا يضمن؟
ج الاحوط وجوباً أن يضمنها.
إذا دفع المالك الزكاة الى الفقير فلا يجوز له بعد قبض الفقير ان يسترجع منه ما دفعه من الزكاة -سواءً شرط عليه ذلك او لم يشترط- إلا إذا كان الاسترجاع برضا الفقير و طيب نفسه.
إذا تعلقت الزكاة بمالٍ -كالحنطة او غير ذلك-، و باعه المالك بعد تعلق الزكاة به و قبل إخراجها فالبيع صحيح، و لكن يجب على البائع اخراج الزكاة و لو من مال آخر.
س 1- و هل يجب على المشتري أن يخرج زكاة ذلك المال؟
ج- إذا اعتقد المشتري أنّ البائع قد أخرج الزكاة قبل البيع، أو احتمل
178
ذلك فلا يجب عليه اخراج الزكاة، و أمّا إذا علم انّ البائع لم يخرج الزكاة من ذلك المال فيجب عليه أخراجها.
س 2- و هل يجوز للمشتري بعد اخراج الزكاة أن يرجع على البائع و يأخذ منه ما دفعه زكاة؟
ج- إذا كان مخدوعاً من البائع -بأن اوحى له البائع بانه اخرج الزكاة من المال او كان جاهلاً- جاز له الرجوع عليه و أخذها منه.
يجوز إعطاء الفقير من الزكاة ما يكفي لمؤونته و مؤونة عياله سنة واحدة، و لا يجوز أن يُعطى أكثر من ذلك حتى لو كان الاعطاء دفعة واحدة على الاحوط لزوماً.
تصرف الزكاة في ثمانية موارد:
و المراد بالفقير من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله لنفسه و عائلته، لا بالفعل و لا بالقوة -كما تقدم بيانه في زكاة الفطرة- فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي -و لو بالتجارة و الاستنماء- بمصرفه و مصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه و عائلته و إن لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل.
و المسكين أسوأ حالاً من الفقير و هو من لا يملك قوته اليومي.
س 1- لو ادعى شخص أنّه فقير فهل يجوز اعطاؤه من الزكاة؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً إلّا إذا حصل الوثوق بفقره، او كان سابقاً فقيراً.
س 2- من كان لا يملك قوت سنته و لكنه يتمكن من التكسب بمهنة او صنعة لا تناسب شأنه فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 3- من كان عنده رأس مال يتكسب به و لكن لا يكفي ربحه لمؤونته
فهل يعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 4- من كان موظفاً و لكن لا يكفيه راتبه لمؤونته و مؤونة عياله فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 5- من كان يملك داراً و أثاثاً و سيارة لحاجته الشخصية و سائر ما يحتاج اليه من وسائل الحياة و لم تزد عن حاجته و شأنه، و لكن لا يوجد عنده ما يكفي لمؤونته و مؤونة عياله فهل يُعد فقيراً؟
ج- نعم يُعد فقيراً.
س 6- من كان قادراً على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بمؤونته هل يجوز له ترك التعلم؟
ج- لا يجوز له على الأحوط وجوباً ترك التعلّم و الأخذ من الزكاة، نعم يجوز له الأخذ منها في فترة التعلّم.
س 7- لو ترك التعلم بتقصير منه او تركه تكاسلاً و طلباً للراحة حتّى فات عنه زمان الاكتساب بحيث صار محتاجاً فعلاً إلى مؤونة يوم، أو أيام، هل يجوز له الأخذ من الزكاة؟
ج- نعم يجوز له أن يأخذ من الزكاة و إن كان ذلك العجز قد حصل بسوء اختياره.
س 8- هل يجوز للمالك دفع الزكاة الى الفقير من دون مراجعة الحاكم
الشرعي؟
ج- نعم يجوز له ذلك و إن كان الاحوط استحباباً دفعها للحاكم الشرعي.
س 1- و ماذا يقصد من العاملين عليها؟
ج- هم المنصوبون من قبل النبي صلّی الله عليه و آله أو الإمام علیه السّلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه لأخذ الزكاة و ضبطها و حسابها و إيصالها الى الامام او الحاكم الشرعي او الى مستحقيها.
س 2- هل يحق للمالك أن يصرف الزكاة على العاملين عليها؟
ج- لا يجوز له، و إنّما الذي يصرفها في هذا المورد هو الامام او الحاكم الشرعي.
و ماذا يقصد من المؤلفة قلوبهم؟
ج- يقصد منهم:
1- الكفار الذين يوجب اعطاؤهم الزكاة ميلهم الى الإسلام او معاونة المسلمين في الدفاع او الجهاد مع الكفار، أو يُعطون الزكاة كي يؤمن بذلك من شرهم.
2- المسلمون الذين يشككون في بعض ما جاء به النبي صلّی الله عليه و آله فيعطون من
الزكاة ليحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم.
3- قوم من المسلمين لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها و يثبتوا عليها.
س 1- هل يحق للمالك أن يصرف الزكاة على المؤلفة قلوبهم؟
ج- لا يجوز له، و إنّما الذي يصرفها في هذا المورد هو الامام او الحاكم الشرعي.
فإنّهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محلّه.
و هم من ركبتهم الديون و عجزوا عن سدادها، فمن كان عليه دَين و عجز عن أدائه جاز أداء دَينه من الزكاة -حتى و إن لم يكن فقيراً بأن كان متمكّناً من إعاشةِ نفسه و عائلته سنة كاملة بالفعل أو بالقوة- بشرطين:
1- أن لا يكون الدين قد صرف في حرام، و إلا لم يجز أداؤه من الزكاة.
2- الأحوط لزوماً أن يكون الدين مستحقاً، فلو كان عليه دَين مؤجّل فالاحوط لزوماً عدم أدائه من الزكاة.
س1- لو كان الدين مستحقاً و لكن قنع الدائن بأدائه تدريجاً و تمكّن المديون من ذلك من دون حرج، فهل يجوز في هذه الحالة أداؤه من الزكاة؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً.
س 2- لو ادعى شخص أنّه مديون و لا يتمكن من سداد دينه، فهل يجوز أن يُعطى من الزكاة بمجرد دعواه؟
ج- لا يجوز بل لا بدّ من ثبوت ذلك بعلم أو بحجة معتبرة.
و يقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق، و بناء الجسور و المستشفيات، و ملاجئ للفقراء، و المساجد و المدارس الدينية، و نشر الكتب الإسلامية المفيدة و غير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون.
س- هل يجوز للمالك ان يصرف الزكاة في سبيل الله من دون الرجوع للحاكم الشرعي؟
ج- الاحوط وجوباً الاستئذان من الحاكم الشرعي.
و هو المسافر الذي نفدت نفقته، أو تلفت راحلته و لا يتمكّن معه من الرجوع إلى بلده و إن كان غنياً في بلده، فيُعطى من الزكاة بشروط:
1- أن لا يجد شيئاً يبيعه و يصرف ثمنه في وصوله إلى بلده.
2- أن لا يتمكّن من الاستدانة بغير حرج، و أمّا لو تمكن من الاستدانة بلا حرج فلا يستحق من الزكاة.
س- لو تمكن من الاستدانة و لكن كان فيها حرج عليه، فهل يستحق من
الزكاة؟
ج- نعم يستحق.
3- أن لا يكون متمكّناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده على الاحوط لزوماً، و أمّا لو تمكن من ذلك فلا يستحق الزكاة.
4- أن لا يكون سفره في معصية و إلا فلا يستحق من الزكاة.
يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقّيها مع استجماع الشروط الآتية:
الأول: الإيمان
بمعنى أن يكون شيعياً اثني عشرياً، و لا فرق في المؤمن بين البالغ و غيره، و يصرفها المالك على غير البالغ بنفسه، أو بتوسط شخص أمين، أو يعطيها لوليّه.
الثاني: أن لا يصرفها الآخذ في الحرام
فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يصرفها في الحرام.
س- لو فرض أن الآخذ لم يصرفها في الحرام و لكن كان دفع الزكاة اليه فيه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح، فهل يجوز دفعها له؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً.
الثالث: الأحوط لزوماً أن لا يكون تاركاً للصلاة أو شارباً للخمر أو متجاهراً بالفسق.
الرابع: أن لا يكون من واجبي النفقة على المالك(1)
فلا يعطيها لمن تجب نفقته عليه كالولد و الأبوين، و الزوجة الدائمة.
1) الابوان إذا كانوا فقراء فتجب نفقتهم على اولادهم، و الأولاد إذا كانوا فقراء فتجب نفقتهم على آبائهم، و الزوجة واجبة النفقة على الزوج حتى لو كانت غنية.
س 1- لو كان والده فقيراً و كانت له زوجة تجب نفقتها عليه فلا يجوز له أن يعطي الزكاة لأبيه، و لكن هل يجوز للولد أن يعطي زكاته لزوجة أبيه الفقيرة؟
ج- يجوز.
س 2- لو كان الاب او الام او الزوجة او الأولاد عليهم دين مثلاً لا يتمكنون من سداده فهل يجوز سداده من الزكاة؟
ج- نعم يجوز، فإن واجبي النفقة لا يجوز دفع الزكاة اليهم بعنوان كونهم فقراء و لكن يجوز دفعها لهم بعنوان آخر كما إذا كانوا مديونين أو ابناء سبيل.
س 3- لو كانت زوجة شخص فقيرة فهل يجوز دفع الزكاة لها؟
ج- لا يجوز إعطاء الزكاة للمرأة الفقيرة إذا كان الزوج باذلاً لنفقتها، أو كان قادراً على ذلك مع إمكان إجباره عليه، و أمّا إذا لم يبذل نفقتها و لا يمكن اجباره على دفع النفقة فيجوز اعطاؤها من الزكاة.
س 4- لو كان شخص فقيراً و قد وجبت نفقته على ولده مثلاً و الولد مستعد للقيام بالنفقة من دون منّة على أبيه، فهل يجوز في هذه الحالة إعطاء الزكاة للاب؟
ج- لا يجوز على الاحوط لزوماً.
س 5- هل يجوز للزوجة دفع زكاتها لزوجها إذا كان فقيراً؟
ج- نعم يجوز حتى لو كان للإنفاق عليها.
س 6- لو كان الاب فقيراً مثلاً و وجبت نفقته على ولده، و كان عنده
زكاة هل يجوز له أن يدفعها لولده؟
ج- نعم يجوز إذا كان الولد مستحقاً لها، فإنّ الذي لا يجوز هو أن يدفع الزكاة لمن وجبت نفقته عليه لا العكس.
الخامس: أن لا يكون هاشمياً إذا كان المعطي للزكاة غير هاشمي
فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء أو من غيره، و هذا شرط عام في مستحق الزكاة حتى و إن كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي.
س 1- هل يجوز للهاشمي أن ينتفع من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل الله؟
ج- نعم يجوز.
س 2- هل تحل زكاة الهاشمي على الهاشمي؟
ج - نعم تحل.
س 3- لو اضطرّ الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي هل يجوز له أخذها؟
ج- جاز له الأخذ منها بشرطين:
1- عدم كفاية الخمس على الاحوط لزوماً، و أمّا لو كان الخمس يكفي لسد حاجته فلا يجوز له الاخذ من زكاة غير الهاشمي.
2- الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان.
س 4- هل تحل للهاشمي غير الزكاة من الصدقات الواجبة كرد المظالم و الكفارات و مجهول المالك و اللقطة و المال المنذور التصدق به أو الصدقات
المستحبة او لا تحل له؟
ج- يحل له جميع ذلك حتى و إن كان المعطي غير هاشمي، فإنّ المحرّم عليه هو خصوص زكاة المال و زكاة الفطرة، و إن كان الأحوط الأولى(1)أن لا يعطى من الصدقات الواجبة كرد المظالم و الكفارات.
نعم الاحوط وجوباً أن لا يدفع اليه الصدقات الیسيرة التي تُعطى دفعاً للبلاء مما يوجب ذلاً و هواناً.
س 6- ماذا يُقصد من الهاشمي؟
ج- الهاشمي هو المنتسب الى هاشم جد النبي صلّی الله عليه و آله بالاب دون الام بلا فرق بين كونه شرعياً أو لا، فولد الزنا من طرف الاب الهاشمي يعطى من الخمس و لا يعطى من زكاة غير الهاشمي، و لا فرق في الهاشمي بين العلوي و العقيلي و العباسي و غيرهم و إن كان الأولى تقديم العلوي بل تقديم الفاطمي.
س 7- كيف يثبت كون الشخص هاشمياً؟
ج- يثبت بامور:
1- أن يحصل لنا العلم بكونه هاشمياً.
2- الوثوق او الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية.
3- البينة (شاهدان عادلان).
1) الاحتياط الأولى هو نفسه الاحتياط الاستحبابي، يجوز تركه و لا يلزم العمل به، و إن كان العمل به هو الموافق للاحتياط.
4- الشياع: بأن يشتهر بين الناس في بلده أنّه ينتسب الى هاشم.
و هل يثبت كونه هاشمياً بمجرد دعواه؟
ج- لا يثبت ما لم تحصل الأمور المتقدمة.
س 8- لو أدعى شخص أنّه هاشمي و لم يثبت ذلك بالامور المتقدمة، و كان فقيراً فهل يجوز اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي؟
ج- لا يجوز كما لا يجوز أن يُعطى من سهم السادة من الخمس، و يجوز أن يُعطى من زكاة الهاشمي.
الخمس من الفرائض المؤكّدة المنصوص عليها في القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهَ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهُ وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجُمْعَانِ وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، و قد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة (سلام الله عليهم)، و في بعضها اللعن على من يمتنع عن أدائه و على من يأكله بغير استحقاق.
و فيه مقصدان:
الخمس يتعلّق بسبعة موارد و هي:
و هي ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب من الأموال المنقولة و غير المنقولة إذا كانت الحرب بإذن الإمام علیه السّلام فيخرجون خمسه و يتملكون الباقي، و أمّا إذا لم يكن القتال بإذنه فجميع الغنائم له علیه السّلام حتى و إن كان القتال للدفاع عن المسلمين عند هجوم الكفار عليهم.
كل ما صدق عليه المعدن عرفاً بأن تُعرف له مميزات عن سائر أجزاء الأرض توجب له قيمة سوقية -كالذهب و الفضة و النحاس و الحديد، و الكبريت و الزئبق، و الفيروزج و الياقوت، و الملح و النفط و الفحم الحجري و أمثال ذلك- فيخمس ما استخرجه و يتملك الباقي.
و الاحوط وجوباً الحاق الجص و النورة بما تقدم فيخمسه و يتملك الباقي.
و يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن أن يبلغ حين الإخراج -بعد استثناء مصاريف الإخراج- قيمة خمسة عشر مثقالاً صيرفياً
196
من الذهب، فإذا كانت قيمته أقل من ذلك لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، و إنّما يدخل في أرباح السنة.
و هو المال المملوك الذي طرأ عليه الاستتار و خرج عن كونه في معرض التصرف، سواءً كان مستتراً في الأرض ام في جدار ام في غيرهما، فعلى من وجده و ملكه أن يخرج خمسه، و لا فرق فيه بين الذهب و الفضة المسكوكين و غيرهما.
و يعتبر فيه بلوغه نصاب أحد النقدين في الزكاة ك (15) مثقالاً صيرفياً -و هو المثقال المتعارف في زماننا- من الذهب بعد استثناء مؤونة الإخراج.
فمن أخرج شيئاً من البحر، أو الأنهار العظيمة مما يتكوّن فيها -كالجواهر و اللؤلؤ و المرجان، و العنبر و اليسر- بغوص و بلغت قيمته ديناراً (أي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب) وجب عليه إخراج خمسه، و كذلك إذا كان اخراجه بآلة خارجية على الأحوط وجوباً و إن لم يكن بالغوص، و أمّا ما يؤخذ من سطح الماء، أو يلقيه البحر إلى الساحل فلا يدخل تحت عنوان الغوص و يجري عليه حكم أرباح المكاسب -كما سيأتي في المورد السابع-، و يستثنى من ذلك العنبر المأخوذ من سطح الماء فيجب اخراج خمسه.
الحيوان المستخرج من البحر -كالسمك- لا يدخل تحت عنوان الغوص، و كذلك إذا استخرج سمكة و وجد في بطنها لؤلؤاً أو مرجاناً، و كذلك ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكوِّنة فيه، كما إذا غرقت سفينة و تركها أربابها و أباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئاً منها فإنّ كل ذلك يدخل في أرباح المكاسب -الاتية في المورد السابع-.
و المقصود به المال المملوك لشخص آخر و ليس من قبيل السحت، كما إذا اختلط دهن زید بدهن عمر، فيسمى ذلك (المال الحلال المخلوط بالحرام)،
و تفصيل صور المسألة:
الصورة الاولى: أن يعلم مقدار الحرام، و لكن لا يعرف مالكه -و لو إجمالاً في ضمن أشخاص معدودين- فيجب التصدّق بذلك المقدار عن مالكه قلّ أو كثر -و الأحوط وجوباً- الاستجازة في التصدق من الحاكم الشرعي، و ليس هذا مورداً للخمس.
الصورة الثانية: أن يجهل مقدار الحرام و لكن يعلم مالكه، فإن أمكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو، و إلّا اكتفى بردّ المقدار المعلوم إليه إذا لم يكن الخلط بتقصير منه -فلو كان يحتمل أنّه كيلو او كيلوين كفاه أن يدفع اليه كيلواً-، و أمّا إذا كان الخلط بتقصير منه لزم ردّ المقدار الزائد إليه أيضاً على الأحوط لزوماً -أي يرد اليه كيلوين في المثال السابق- هذا إذا لم يتخاصما
و إلّا تحاكما إلى الحاكم الشرعي.
الصورة الثالثة: أن يجهل مقدار الحرام و لا يعرف مالكه، و لكن يعلم انّه لا يبلغ خمس المال فيجب التصدّق عن المالك بالمقدار الذي يعلم أنّه حرام إذا لم يكن الخلط بتقصير منه، و أمّا إذا كان الخلط بتقصير منه فالأحوط وجوباً التصدّق بالمقدار المحتمل أيضاً و لو بتسليم المال كله إلى الفقير قاصداً به التصدّق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو و الفقير في تعيين حصة كل منهما، و الأحوط لزوماً أن يكون التصدّق بإذن من الحاكم الشرعي.
الصورة الرابعة: أن يجهل مقدار الحرام و لا يعرف مالكه و لكن علم أنّه يزيد على الخمس فحكمها حكم الصورة السابقة و لا يجزي إخراج الخمس من المال.
الصورة الخامسة: أن يجهل مقدار الحرام و لا يعرف مالكه، و لكن احتمل أنّه يزيد على الخمس و ينقص عنه، ففي هذه الصورة يجزي إخراج الخمس و يحلّ له بقية المال، و الأحوط وجوباً إعطاؤه للفقير بقصد الأعم من الخمس و الصدقة عن المالك.
و المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) وجوب الخمس فيها على الكافر، و الحاكم الشرعي يأخذ منه الخمس قهراً، و لكن لم يثبت عند سماحة السيد -دام ظله- كون ذلك خمساً بالمعنى المعروف، إذ لعلها ضريبة بمقدار الخمس.
و هي كل ما يستفيده الإنسان بتجارة أو صناعة، أو حيازة أو أي كسب آخر، و يدخل في ذلك ما يملكه بهدية أو وصية و مثلهما -على الأحوط لزوماً- ما يأخذه من الصدقات الواجبة و المستحبة من الكفارات، و مجهول المالك و ردّ المظالم و غيرها عدا الخمس و الزكاة، و لا يجب الخمس في المهر و عوض الخلع و ديّات الأعضاء، و لا في ما يملك بالإرث عدا ما يجوز أخذه للمؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب -و الأحوط وجوباً- إخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب و الابن.
و تفصيل الكلام يقع في:
1- مقدمة و فيها عدّة أمور.
2- المقام الأول: في بيان الموارد التي لا يجب فيها الخمس.
3- المقام الثاني: في بيان بعض الموارد التي يجب فيها الخمس.
4- خاتمة.
مقدمة:
و فيها عدّة أمور:
لا شك في ثبوت الخمس في كل ما يحصل عليه الانسان من ربح و فائدة
قليلة كانت او كثيرة سواءً كانت بالتكسب او بغيره، و قد دلت على ذلك جملة من النصوص الشرعي.
و لا يجب الخمس إذا لم يصدق على المال عنوان الفائدة و الربح، فإنّ الأموال التي يملكها الناس متعددة المصادر من الإرث و الجوائز و الهدايا و المهر و اجرة العمل و ارباح التجارات و غير ذلك، و لا يجب الخمس إلا فيما صدق عليه عنوان الربح و الفائدة، و أمّا إذا لم يصدق عنوان الربح و الفائدة
-كالمهر- فلا يجب فيه الخمس -كما سيأتي تفصيل ذلك-.
إنّ الخمس و إن وجب في كل ربح و فائدة بمجرد الحصول عليه، و لكن الأئمة -صلوات الله عليهم- تفضّلاً منهم على المؤمنين قد أذنوا للمكلف أن يصرف من الربح في مؤونة سنته ثم يخرج خمس ما بقي من الربح فقد ورد في صحيحة علي بن مهزيار عن الامام الهادي -صلوات الله عليه-: (قال: عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله)، فمثلاً: لو حصل المكلف على عشرة ملايين دينار و صرف منها في أكله و شربه و لبسه و مستلزمات حياته الأخرى ثمانية ملايين، فالباقي بعد المؤونة مليونان و الواجب عليه اخراج خمسها و هو (400) الف دينار.
و نلفت النظر الى أن المؤونة على قسمين:
و هي كل ما يصرفه الشخص في سبيل الحصول على الربح كإيجار المحل و اجرة العمال و الضرائب و فواتير الكهرباء و الماء و اجرة الحارس و السائق و المخزن و اجرة تصليح المعدات و غير ذلك، فجميع تلك المؤن تستثنى من الربح مضافاً الى مؤونة السنة و الباقي يخمس، فمثلاً لو حصل على (100) مليون دينار، فصرف منها على اجرة المحل و الضرائب و الماء و الكهرباء و الخ (10) ملايين، مضافاً الى النقص الذي حصل بالمعدات و الالات و قيمته (10) ملايين مثلاً، فلو كانت قيمتها خمسين مليوناً مثلاً، و الان صارت أربعين مليوناً فيستثني هذه العشرة، مضافاً الى مؤونة سنته (10) ملايين مثلاً، فالباقي (80) مليوناً، فيجب تخميسها.
س 1- و لماذا نستثني مؤونة تحصيل الربح؟
ج- لأن ال (100) مليون التي حصل عليها لا يصدق عليها أنّها كلها ربح، و إنّما ربحه هو ما بقي بعد استثناء مؤونة تحصيل الربح و هي (20) مليوناً في المثال السابق، فالباقي و هو (80) مليوناً يصدق عليه ربح و فائدة، فيجب تخميسها.
س 2- ما يصرفه الشخص من مبالغ على ديكورات و أثاث محله التجاري و ما شاكل ذلك، و هكذا ما يصرفه صاحب العقار على ترميم عقاره للاستفاده من ربحه، هل يُعد ذلك من رأس المال و يجب تخميسه -كما سيأتي- او يُعد
من مؤونة تحصيل الربح فلا يجب تخميسه؟
ج- فيه تفصيل:
1- ما يُصرف و ليس له بدل او يُعد تالفاً عرفاً بحيث ليس لبدله قيمة معتد بها -كالسقوف الثانوية و بعض الديكورات مثلاً- فيُعد من مؤونة تحصيل الربح فلا خمس فيه.
2- ما له بدل و تحفظ ماليته كالذي يصرف في أثاث المحل و لا يعتبر تالفاً كأجهزة التبريد و غيرها فهو بحكم رأس مال التجارة، فيجب تخميسه إن اشتراه من أرباح سنته، و يخمسه بقيمته الفعلية.
و نفس الكلام يجري فيما يصرف على ترميم العقارات المعدّة للاستثمار و الاستفادة من ايجاراتها، فما له بدل و قيمة فهو من رأس المال و يجب تخميسه و ما لا بدل له او له بدل لا قيمة له يعد من مؤونة تحصيل الربح و لا يجب فيه الخمس.
و هي عبارة عن كل مال يصرفه الانسان في سنة الربح من المصارف المتعارفة له و لعياله من المأكل و المشرب و الملبس و المسكن و اثاث البيت و زواجه و زواج أبنائه و هداياه و سائر احتياجاته و احتياج عياله المتعارفة و ما يصرفه في صدقاته و حجه و زياراته و اسفاره و ما يصرفه على ضيوفه و ما يصرفه في أداء الحقوق الواجبة عليه بنذر او كفارة، و ما يصرفه في وفاء ديونه او ما عليه من دية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأً او غير ذلك، فهي عبارة
عن كل مصروف متعارف له سواءً كان الصرف فيه على نحو الوجوب او الاستحباب او الاباحة او الكراهة، كل ذلك يستثنى من الربح و الفائدة -للنصوص الشرعية الدالة على الاستثناء- و يخمس الباقي.
س 1- إذا كان الصرف في تلك المؤن أكثر من المتعارف فهل يجب الخمس في الزائد؟
ج- نعم يجب الخمس في الزائد فإنّ المستثنى من الخمس هو الصرف في المؤونة المتعارفة، فمثلاً لو كان حال الشخص يقتضي ان يصرف في مؤونة سنته (10) ملايين، و لكنه فرّط و صرف (20) مليوناً وجب عليه الخمس في العشرة الزائدة عن المتعارف.
س 2- لو كانت المرأة تكثر من الملابس و الحلي و الذهب فهل يجب الخمس في الزائد عما يليق بشأنها؟
ج- نعم يجب فيه الخمس.
س 3- لو كان الصرف الزائد غير المتعارف راجحاً شرعاً كما لو صرف جميع أرباحه في وجوه البر فهل يجب الخمس في الزائد عن المتعارف؟
ج- نعم يجب الخمس في المقدار الزائد عن المتعارف على الاحوط وجوباً.
الشرط الثاني: أن يكون الصرف في مؤونة سنة الربح لا في مؤونة السنين القادمة، فالذي يستثنى من أرباح هذه السنة هو ما يصرفه في مؤونتها، و أمّا ما يصرفه او يعدّه لمؤونة السنين القادمة فلا يستثنى، و نذكر لذلك ثلاثة امثلة:
لو فرض أن المكلف اشترى الأرض قبل سنوات و شرع بعد ذلك في البناء تدريجاً فاشترى الطابوق في سنة و الحديد في أخرى و مواد البناء، و استمر في البناء أكثر من سنة و لم يسكنه في السنة التي شرع فيها بالبناء، فهل يجب عليه اخراج خمس الأرض او المنزل إذا حل رأس سنته او مضى عليه سنة ؟
ج- يجب الخمس في كل ربح صرفه المكلف في شراء الأرض و في البناء مادام لم يسكن في البيت في سنة الربح لأنّه مؤونة للسنين القادمة و هي لا تستثنى من أرباح هذه السنة.
نعم يستثنى مورد واحد لا يجب فيه الخمس و هو:
إذا كان المناسب لمثل هذا المكلف -بحسب العرف السائد في بلده- السعي في امتلاك المنزل تدريجياً بحيث لو لم يفعل ذلك لعُدّ مقصراً في حق عائلته و متهاوناً في مستقبلهم، و كان ذلك التهاون ينافي شأنه، ففي هذه الحالة لا يجب عليه الخمس في ما اشتراه و إن مرّت عليه سنوات، بالشروط المتقدمة و هي:
1- أن يكون المناسب لشأنه أن يسعى لامتلاك منزل بحسب المتعارف في بلده، و أمّا إذا لم يكن ذلك مناسباً لشأنه و ليس متعارفاً في بلده أن يملك الشخص الذي مثله بيتاً فيجب عليه الخمس.
2- أن يكون المتعارف لمثل ذلك الشخص أن يمتلك البيت بشكل تدريجي و لا يتمكن من تملكه بشكل دفعي، و أمّا إذا تمكن من تملکه بشکل دفعي و مع ذلك أخذ بالبناء التدريجي ففي هذه الحالة يجب تخميسه.
3- أن يُعدّ متهاوناً في حق عائلته و مستقبلهم لو لم يسعَ في امتلاك البيت بشكل تدريجي، و أمّا إذا لم يُعد عرفاً متهاوناً و مقصراً لو ترك السعي في تحصيل المنزل، فيجب عليه الخمس في البناء التدريجي.
4- أن يكون ذلك التهاون و التقصير بحق عائلته و مستقبلهم ينافي شأنه، و أمّا إذا لم يكن منافياً لشأنه لسبب آخر، فيجب عليه تخميس البناء التدريجي.
التنبيه الأول: تقدم أن البناء التدريجي بالشروط المتقدمة لا يجب فيه الخمس، و لكن هذا يتم لو اشترى المواد كما لو اشترى في سنة الأرض و في أخرى الطابوق و هكذا، و أمّا لو جمع اموالاً لغرض البناء و لم يشترِ بها مواد البناء و مضى عليها الحول او حل رأس سنته فيجب فيها الخمس بلا اشكال، حتى لو توفرت الشروط الاربعة المتقدمة، إذ لا تعد تلك الأرباح من مؤونة سنة الربح حتى تُستثنى من الخمس.
التنبيه الثاني: تقدم أنّ البناء التدريجي للبيت لا خمس فيه إذا توفرت الشروط الاربعة، فإذا لم يكن قادراً على بناء البيت في سنة واحدة و توفرت بقية الشروط فلا خمس فيه، بلا فرق بين أن يكون عدم القدرة على بناء البيت في سنة ناشئاً من عدم قدرة المكلف المادية ام ناشئاً من طبيعة البناء، و توضيح ذلك:
عدم القدرة على بناء البيت في سنة ناشئ من سببين:
1- لا يقدر لأنّه ليس مستطيعاً مادياً، فلا يتمكن من بناء بيت في سنة.
2- لا يقدر لكون طبع البناء يحتاج الى أكثر من سنة -و إن كان مستطيعاً مادياً- فلو كان شأن المكلف ان يبني بيتاً واسعاً و لا يوجد بيت واسع يناسبه حتى يشتريه في نفس السنة و يسكنه، فاضطر الى بناء بيت و استغرق سنوات فلا يجب فيه الخمس.
إذن في الحالين إذا توفرت الشروط الاربعة المتقدمة فلا يجب الخمس في البناء التدريجي.
حيث يُتعارف في بعض البلدان كإيران و مصر أن يجهز الاب ابنته للزواج فيشتري لها الأثاث و غيره و قد يستغرق ذلك سنوات قبل زواج ابنته، فهل يجب عليه الخمس في ما أعدّه من أثاث لابنته عند حلول رأس سنته او دوران الحول عليه؟
ج- نفس الجواب في البناء التدريجي، فيجب الخمس في كل ما أعدّه و اشتراه إلّا إذا لم يتمكن من شرائه في سنة واحدة و كان المناسب لمثله في بلده السعي لامتلاك هذه الأمور بشكل تدريجي و كان ترك السعي يعد تهاونا في حق عائلته و كان التهاون ينافي شأنه، عند ذلك لا يجب الخمس في ما أشتراه و أعده.
بعض الاشخاص يُعد ما يحتاج اليه من الأمور الضرورية لمستقبله كالثلاجة و الغسالة و أجهزة التبريد فيشرع في شرائها و قد يستغرق الامر أكثر من سنة قبل استعمالها فهل يجب عليه تخميسها إذا حل رأس سنته الخمسية او دار عليها الحول؟
ج- و الجواب هو الجواب، فيجب الخمس في تلك الأمور إلا إذا كان توفير تلك الأمور متعارفاً بالنسبة الى امثاله في بلده و لو لم يوفرها يعد متهاوناً في حق عائلته و لا يمكنه توفيرها عند الحاجة و كان ذلك منافياً لشأنه ففى هذه الحالة لا خمس فيها.
فإذا لم يصرف المكلف مقدار المؤونة بالفعل كما إذا تبرع له شخص بمؤونة تلك السنة فلا يستثني مقدارها من الربح، فمثلاً لو كان الشخص يحتاج لمؤونة سنته (10) ملايين، و حصل على ربح (10) ملايين، و لكن تبرع له شخص بمقدار مؤونته، فيجب عليه أن يخمس العشرة ملايين التي ربحها
و لا يستثنيها، و لو تبرع له شخص بنصف مؤونته وجب عليه أن يخمس النصف الاخر من الربح.
و هكذا لو قتّر و بخل على نفسه فلم يصرف من الأرباح إلا خمسة ملايين فيجب عليه تخميس الخمسة الثانية و لا يحق له أن يستثنيها من الخمس بحجة أنّ ما يحتاج اليه في مؤونة سنته هو عشرة ملايين.
الشرط الرابع: أن يستعمل ما يشتريه من أرباح سنته
كما أنّ ما يصرفه المكلف من الأرباح في مؤونة سنته مستثنى من الخمس كذلك ما يشتريه من الأرباح و يستعمله في مؤونته كالاثاث و سيارته الخاصة و ثيابه و نحو ذلك.
و لكن ما هو حد الاستخدام الذي يسقط الخمس هل يكفي استعماله مرة واحدة او لابد ان يتكرر استعماله؟
ج- يكفي استعماله مرة واحدة و لكن بشرط أن يكون الاستعمال لحاجة فعلية و لو كان قليلاً او لمرة واحدة، فالمسقط للخمس أمران:
1- الاستعمال.
2- الاستعمال في الحاجة الفعلية.
و عليه: فما يقوم به البعض قبل حلول رأس سنته الخمسية من استعمال الأشياء الزائدة عن حاجته كالثياب و لو لمرة واحدة لا يوجب سقوط الخمس عنها لعدم كون الاستعمال للحاجة الفعلية، و نفس الكلام لو كان عنده كتاب
لا يحتاج اليه و قبل حلول رأس سنته قرأ بعض صفحاته لا للحاجة الفعلية بل للهروب من الخمس فلا يكفي في سقوط الخمس.
س 1- ما حكم الأشياء المستعملة في المؤونة إذا حصل الاستغناء عنها، هل يجب فيها الخمس او لا؟
ج- يوجد صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون الاستغناء لفترة معينة و لا يستغني عنها نهائياً -كالثياب الشتوية التي يستغنى عنها في الصيف لكنها معدّة للشتاء القادم- فلا يجب فيها الخمس.
الصورة الثانية: أن يستغني عنها نهائياً و الى الابد بحيث لا يحتاج اليها حتى في السنوات القادمة كالحلي التي تستغني عنها المرأة لكبرها او لأمر آخر، و هنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الاستغناء عنها بعد انتهاء السنة الخمسية، فلا يجب فيها الخمس.
الحالة الثانية: أن يكون الاستغناء عنها أثناء السنة الخمسية، و الاحوط وجوباً تخميسها.
س 2- تشتري بعض النساء ثياباً خاصة بالمناسبات و لعلها لا تلبسها بعد انتهاء المناسبة فهل يجب فيها الخمس؟
ج- نفس الجواب السابق، فإذا كان الثوب مما يتعارف اعداده للمناسبات
القادمة في السنين الاتية فلا يجب فيه الخمس، و إلا فالاحوط وجوباً تخميسه لأنها استغنت عنه أثناء السنة.
س 3- ملابس الأطفال و العابهم بعد استغناء الأطفال عنها لكبرهم او غير ذلك، هل يجب تخميسها؟
ج- نفس الجواب السابق.
التنبيه الأول: الأمور التي لا يتيسر تحصيلها عند الحاجة اليها او يكون في تحصيلها عسر و مشقة، إذا اشتراها و لم يستعملها اثناء السنة فلا خمس فيها، و نذكر بعض الأمثلة لذلك:
1- الاواني و الفرش التي تشترى لاحتمال مجيء الضيوف.
2- الكتب التي يشتريها لحاجته و قد لا يستعملها أثناء السنة، إذا كان في تحصيلها عند الحاجة اليها حرج و مشقة، و إلّا فيجب تخميسها.
2- اطار السيارة الاحتياطي (السبير).
التنبيه الثاني: ما يشترى بنحو المجموع كطقم الاواني او دورات الكتب، هل يجب فيه الخمس مع فرض أنّ المكلف يحتاج الى بعضها؟
ج- إذا كان يمكنه تحصيل ما يحتاج اليه من الكتب او الاواني لوحده دون الباقي بأن فرض أنّه يباع لوحده، فيجب الخمس في الباقي، و أمّا إذا لم يمكن تحصيله بمفرده لانّها لا تباع إلّا بمجموعها فلا يجب الخمس في
الباقي.
التنبيه الثالث: سداد الدين من أرباح السنة -لا من أرباح سنين ماضية- يدخل في المؤونة و لا يجب فيه الخمس في حالتين:
1- أن يكون بدل الدين موجوداً و كان مؤونة للمكلف، كما لو اقترض (100) مليوناً و اشترى بها بيتاً و سكن فيه، ثم اخذ يسدد الدين من أرباح السنة، فما يدفعه لسداد الدين يعتبر من المؤونة و لا يجب فيه الخمس.
2- أن يكون بدل الدين تالفاً و غير موجود، كما إذا اقترض (100) مليوناً و اشترى بها بضاعة للتجارة و تلفت، فما يدفع لسداد الدين من أرباح السنة لا خمس فيه.
التنبيه الرابع: لو كان للمكلف مال مخمس او مال لا خمس فيه كالميراث او المهر، فهل يجوز له ان يصرف من الأرباح في مؤونته و يحتفظ بذلك المال المخمس او الذي لا خمس فيه او لا يجوز له الصرف من الأرباح؟
ج- نعم يجوز له أن يصرف من الأرباح في مؤونته و يحتفظ بذلك المال.
التنبيه الخامس: ما يفضل من المؤن التي تشترى من أرباح السنة كالارز و الطحين و السكر و اللحوم و البهارات و غيرها من المواد الغذائية، و هكذا قناني الغاز و رصيد الموبايل، و ما يتبقى من العطور و المكياج و غير ذلك، كلها يجب اخراج خمسها في نهاية العام إذا كان له قيمة، و يجب تخميسها بقيمتها
الفعلية(1).
اتضح مما تقدم أنّ الخمس واجب في الربح بمجرد حصوله، و لكن الشارع تفضلاً منه على المؤمنين قد اذن لهم الصرف من الربح في مؤونة سنتهم ثم اخراج خمس الباقي، و من هنا يتعين على المكلف أن يحدد لأمواله رأس سنة حتى يحاسب نفسه و يخرج خمس الفاضل عن المؤونة من أرباحه، و السؤال هنا: ما هو مبدأ السنة هل تحسب السنة من حين الشروع في العمل او من حين الحصول على المال، إذ ربما يشرع المكلف بالعمل و لكنه يحصل على المال بعد فترة؟
ج- المكلف على قسمين:
القسم الأول: الذي ليس له مهنة يعتاش منها كالطالب و المتقاعد، و من لا عمل له، و من يعتاش على الصدقات و الخمس او الضمان الاجتماعي و الرعاية الاجتماعية و غيرهم، و هذا القسم يحسب بداية السنة من أول زمان حصول الربح، و يجوز له أن يجعل لكل ربح يحصل عليه سنة تخصه، فإذا مضت عليه سنة من دون أن يصرفه في مؤونته وجب عليه تخميسه، و إذا صرفه في مؤونته أثناء السنة سقط عنه الخمس، كما يجوز له أن يجعل رأس سنة واحد لجميع أرباحه -تسهيلاً له في الحساب- فإذا اتى هذا اليوم من
1) سيأتي في الخاتمة بيان معنى القيمة الفعلية.
كل سنة أخرج خمس جميع أرباحه، فالمتقاعد مثلاً يجوز له أن يجعل لربح كل يوم سنة تخصة، كما يجوز أن يجعل لجميع أرباحه رأس سنة واحدة.
لو جعل المكلف رأس سنة واحدة لجميع أرباحه لم يجب عليه الالتزام به بلحاظ الأرباح التي لم تمضِ عليها سنة كاملة من حين الحصول عليها، فيجوز له ان يجعل لها سنة تخصها.
القسم الثاني: الذي عنده عمل او منفعة يعتاش منها كالتاجر و العامل و الموظف و الخطيب و الكاسب و من يعتاش من ايجارات العقارات و غيرهم، و هذا يجب عليه ان يجعل له رأس سنة واحدة لجميع أرباحه، و ليس له ان يجعل لكل ربح يحصل عليه سنة تخصه.
و ما هو مبدأ تلك السنة؟
ج- مبدؤها أول يوم يباشر فيه في العمل -و ليس هو يوم صدور الامر الإداري بالتعيين- فلو كان مدرساً او عاملاً و استلم الوظيفة في يوم (1/1/ 2018) صار هذا التاريخ هو بداية سنته الخمسية، فإذا مرّ عليه هذا التاريخ من كل سنة وجب عليه ان يخرج خمس جميع الأرباح الفاضلة عن مؤونة
سنته -سواءً حصل عليها من عمله او من غيره كالهدايا و غيرها-.
س 1- إذا كان عند المكلف أكثر من نوع من التكسب كما لو كان موظفاً و خطيباً و تاجراً و غير ذلك، فهل يجعل له رأس سنة واحدة لجميع أرباحه او
يجعل لكل نوع من الأرباح سنة تخصه؟
ج- هو مخير بين ان يجعل له رأس سنة واحدة لكل أرباحه، و بين ان يجعل لكل واحدة من وظائفه رأس سنة تخصها، و إذا دخل عليه ربح من جهات أخرى غير الوظيفة و التكسب كالهدايا فهو مخير أيضاً في إدخالها تحت أي واحدة من السنتين.
و نلفت النظر الى أنّه إنّما يجوز له أن يجعل لكل وظيفة رأس سنة يخصها إذا كان كل واحدة من مهنه تكفي بمقدار معتد به من مؤونته، و أمّا لو كان مدخول الوظيفة الثانية قليلاً لا يكفي بمقدار معتد به فيجب حينئذ أن يجعل له رأس سنة واحدة للجميع و هو يوم شروعه في عمله او الوظيفة الأساسية.
س 2- من كان له مهنة كالموظف هل مبدأ سنته الخمسية هو يوم مباشرته بالعمل او يوم صدور الامر الإداري او يوم ظهور الربح؟
ج- المدار على يوم المباشرة.
س 3- متى يكون المكلف صاحب مهنة لكي يجب عليه أن يحدد يوماً معيناً لرأس سنته الخمسية لجميع أرباحه؟
ج- إنّما ينطبق على المكلف انّه صاحب مهنة إذا كان له عمل او منفعة يكسب منها مقداراً معتداً به من مؤونته كالنصف مثلاً كما هو الغالب في الموظفين و العمال و التجار و الخطباء و أصحاب العقارات المؤجرة، و أمّا من كان له مهنة لكن لا تفي بمقدار معتد به من مؤونته فلا يُعد صاحب مهنة و لا يجب أن يحدد رأس سنة لجميع أرباحه، فيدخل في القسم الأول.
و هكذا من کان یحصل علی مرتب شهري یکفیه لمعیشته لکن من دون عمل كالمتقاعد او من يستلم من الضمان الاجتماعي او غير ذلك، فهو لا تجري عليه احكام صاحب المهنة التي تقدمت، بل يدخل في القسم الأول.
س 4- تقدم أنّ المكلف يجوز له تأخير اخراج الخمس الى نهاية السنة -تفضلاً من الشارع المقدس عليه- و لكن لو فرض ان المكلف اتلف أمواله او صرفها صرفاً زائداً عن مؤونته المتعارفة و زائداً عن شأنه، ففي هذا الفرض هل يجوز له تأخير الخمس الى نهاية السنة او لا؟
ج- لا يجوز بل يجب عليه أن يخرج الخمس فوراً و لا ينتظر الى نهاية السنة، فإنّه إنّما يجوز تأخير اخراج الخمس الى نهاية السنة فيما لو أراد المكلف صرف ذلك المال في المؤونة المناسبة لحاله.
س5- لو حصل المكلف على أموال يعلم باستغنائه عنها و عدم صرفها في مؤونته الى نهاية سنته الخمسية فهل يجوز له ان يؤخر اخراج خمسها الى نهاية السنة او لا؟
ج- الاحوط وجوباً اخراج خمسها فوراً و لا ينتظر بها الى رأس السنة الخمسية.
س 6- لو مات المكلف اثناء السنة الخمسية، فهل يجوز للورثة تأخير اخراج خمسه الى نهاية سنته الخمسية او لا؟
ج- لا يجوز لهم ذلك بل يجب عليهم اخراج خمس المال فوراً، فإنّه إنما يجوز تأخير اخراج الخمس الى نهاية السنة فيما لو بقي المكلف حياً.
س 7- لو كان للمكلف مهنة تكفي لأغلب معيشته كما لو كان موظفاً او تاجراً او عاملاً، و لكن كان يستلم من الضمان الاجتماعي او لديه تقاعد لكونه من السجناء السياسيين او لكونه من عوائل الشهداء و نحو ذلك، فهل يجوز له ان يجعل سنة مستقلة لكل ربح يحصل عليه من الضمان الاجتماعي او التقاعد؟
ج- لا يجوز بل يجب عليه ان يجعل له رأس سنة واحدة للجميع و هو يوم شروعه في العمل، فإذا حل رأس سنته الخمسية اخرج خمس جميع أمواله الفاضلة عن مؤونته من الوظيفة و الضمان و التقاعد و غير ذلك كالهدايا و نحوها.
س 8- لو كان للمكلف عمل يعتاش منه و لكنه تركه و دخل في عمل آخر فكيف يحسب رأس سنته الخمسية هل من حين شروعه في العمل الأول او من حين شروعه في العمل الثاني؟
ج- إذا انقطع عن العمل اثناء السنة الخمسية و شرع في عمل آخر او رجع للعمل الأول اثناءها فيبقى حساب السنة على رأس سنته السابق من دون تغيير، و أمّا لو ترك العمل و لم يشرع في عمل آخر الى أن مرّت سنته الخمسية و هو عاطل عن العمل ثم بعد ذلك شرع في عمل آخر، فيكون مبدأ سنته الخمسية يوم شروعه الجديد في العمل.
س 9- إذا ترك المكلف العمل نهائياً كما لو تقاعد عن العمل و لا يريد الدخول في عمل آخر فهل تزول سنته الخمسية و بالتالي يجوز له أن يجعل لكل
ربح سنة تخصه او يبقى على رأس سنته السابق؟
ج- يبقى على سنته الخمسية التي ترك العمل في اثنائها الى حين انتهائها، فإذا انتهت تلك السنة و هو عاطل عن العمل صار ممن لا مهنة له، و جاز له أن يجعل لكل ربح يحصل عليه سنة تخصه.
س 10- هل يجوز تغيير رأس السنة الخمسية؟
ج- إذا كان المكلف صاحب مهنة جاز له أن يقدّم رأس سنته، فيخرج خمس جميع الاموال التي ربحها في السنة، و يعتبر يوم الشروع الجديد في العمل -سواءً كان يوم التخميس او اليوم الذي بعده- هو رأس سنته الجديدة، و لا يجوز له أن يؤخر رأس سنته.
و أمّا إذا لم يكن له مهنة و عمل كالمتقاعد و الطالب فيجوز ان يغيّر رأس سنته بعد ان يحاسب نفسه لما مضى و يخمسه، كما يجوز له أن يحسب لكل ربح سنة تخصه.
س 11- من نسي رأس سنته الخمسية فماذا يفعل؟
ج- يجوز له ان يصرف أرباحه في مؤونته الى زمان يعلم فيه بحلول رأس سنته.
س 12- لو كان رأس السنة الخمسية للمكلف يوم (20) في الشهر و يستلم راتبه في نهاية الشهر فهل يجب تخميسه؟
ج- حيث أن الراتب الذي استلمه بعد رأس السنة جزء منه - و هو راتب عشرين يوماً- هو من أرباح السنة السابقة فيجب أن يحسب راتب
عشرين يوماً و يخرج خمسه.
س 13- سيأتي أن الأموال التي يحصل عليها الطفل يجب على وليه ان يخرج خمسها، و لكن هل يخمسها بعد مرور سنة عليها او بمجرد حصولها؟
ج- يخمسها بعد مرور سنة عليها، فما يحصل عليه الطفل من أموال يجوز لوليه ان يصرفها عليه -إذ لا يجب عليه ان يصرف على الطفل إذا كان غنياً و عنده أموال- و الباقي منها يخمسه.
نعم لو علم أنّه لا يصرفها في مؤونته فالاحوط وجوباً أن يخمسها فوراً.
لا شك في أنّ الخمس واجب على كل مكلف سواءً كان فقيراً أو غنياً، لديه مهنة و عمل او كان عاطلاً، رجلاً أو امرأة، غايته أن الذي ليس له مهنة و عمل لا يجب عليه أن يجعل لجميع أرباحه رأس سنة واحدة بل يجوز له أن يجعل لكل ربح يحصل عليه سنة تخصه -كما تقدم-، فمتى ما حصل على أموال بهدية او هبة او غير ذلك و مضت عليها سنة و لم يصرفها في مؤونته وجب تخميسها.
لا يشترط في وجوب الخمس في الفاضل عن المؤونة البلوغ و العقل، بل
یجب الخمس في أموال الأطفال غير البالغين و في أموال المجانين، فإذا ملكوا أموالاً و دار عليها الحول و لم تصرف في مؤونتهم وجب على الولي إخراج خمسها، و لو لم يخرج الولي خمسها و بلغ الصبي او افاق المجنون وجب عليهما إخراج خمس تلك الأموال التي حصلوا عليها لو بقيت الى ما بعد البلوغ او الافاقة، و لم تصرف في مؤونتهم.
س 1- لو صرف الولي الأموال على الصبي او المجنون بعدما دار عليها الحول و لم يخرج خمسها، فهل يضمن ما أتلفه من الخمس؟ و هل يجب على الصبي او المجنون أن يخرج خمس تلك الأموال بعد البلوغ او الافاقة؟
ج- يجب على الولي أن يضمن خمس تلك الأموال إذا كان يقلد من يوجب الخمس في أموال الصبي او المجنون، و لا يضمن الصبي او المجنون خمس تلك الأموال بعد البلوغ و الافاقة.
س 2- لو طرأ الجنون او الخرف على البالغ فهل يجب تخميس أرباحه؟ و من الذي يتولى ذلك؟
ج- نعم يجب تخميسها و الذي يتولى ذلك هو الحاكم الشرعي، كما انّ للحاكم الشرعي الولاية على الخمس الثابت قبل طرو الجنون او الخرف إذا كان الشخص ممن لا يخمس، فيخرج الحاكم الشرعي الخمس من جميع أمواله.
لا يجب على الولي (الاب او الجد من طرف الاب) أن يصرف على الطفل
او المجنون إذا كانا متمولين و غنيين، بل يجوز له أن يصرف عليهما من أموالهما الخاصة.
لا يجب الخمس في الأموال التي تدخل في ملك المساجد و الحسينيات و المآتم الحسينية و الجمعيات الخيرية، فبعد قبض الأموال من قبل القائمين على ذلك لا يجب إخراج خمسها و إن دار عليها الحول.
س- بعض الناس يجعل في بيته صندوقاً يجمع فيه الأموال باسم سيد الشهداء -صلوات الله عليه- او باسم زواره او يجعل فيه صدقات مستحبة، فهل يجب تخميس تلك الأموال إذا حل رأس سنته الخمسية او دار عليها الحول و لم تصرف في مواردها؟
ج- نعم يجب تخميسها.
إذا وجب الخمس في عين مال معين فالمكلف مخير بين دفعه من نفس المال و بين دفعه من النقود بقيمة العين، فمثلاً لو كان عند المكلف محل لبيع الاقمشة و تعلق بها الخمس، فهو مخير في مقام دفع الخمس بين إخراجه من القماش و بين أن يدفع قيمة خمس القماش.
س- و هل يجوز له أن يخرج الخمس من عين مال آخر كأن يدفع خمس القماش من الملابس او التمر أو غير ذلك من الاعيان -و ليس من النقود-؟
ج- لا يجوز له ذلك.
لا شك في أنّ الخمس يتعلق بنفس الأعيان و الأموال عند الحصول عليها، و معنى ذلك أن خمس تلك الأموال ليس ملكاً لصاحب المال بل هو ملك لأصحاب الخمس و يشاركونه بنسبة الخمس في تلك الأموال، و الأئمة -صلوات الله عليهم- قد أذنوا لشيعتهم في التصرف بتلك الأموال و الصرف منها في مؤونة سنتهم و إخراج الخمس من الفاضل، فإذا حل راس السنة الخمسية حرم على المالك بعد ذلك التصرف في تلك الأموال قبل اخراج خمسها لكون المال مشتركاً بينه و بين أصحاب الخمس، و قد تقدم حرمة تصرف أحد الشركاء في المال المشترك من دون اذن بقية الشركاء، و يترتب على ذلك:
1- حرمة الصلاة و بطلانها إذا وقت في الساتر المتعلق للخمس او في المكان المتعلق للخمس -على الاحوط وجوباً كما تقدم في مقدمات الصلاة-.
2- بطلان الطواف بالساتر المتعلق للخمس على الاحوط وجوباً، و بالتالي بطلان العمرة و الحج على الاحوط وجوباً.
3- بطلان الحج إذا كان الهدي متعلقاً للخمس او كان ثمنه متعلقاً للخمس -و كان الشراء شخصياً-.
4- لا يجوز بيع و لا إجارة الأموال التي تعلق فيها الخمس.
5- لا يجوز هبة الأموال التي تعلق بها الخمس، و لو وهبها الى الشيعي الاثني عشري صحت الهبة و لكن الواهب يضمن خمسها و تشتغل ذمته به، و لا يجب على الموهوب له أن يخرج خمسها.
6- لا يجوز أي نحو من أنحاء التصرف في العين المتعلقة للخمس، و يضمن الخمس لو تصرف فيها.
س 1- لو عزل المكلف الخمس، فهل يتعين خمساً و بالتالي يجوز له التصرف في العين التي تعلق فيها الخمس؟
ج- لا يتعين الخمس بالعزل -بخلاف الزكاة كما تقدم- و بالتالي لا يجوز التصرف في المال الذي تعلق فيه الخمس قبل اخراج الخمس، نعم لو كان العزل بإذن الحاكم الشرعي تعين المعزول خمساً و جاز له التصرف في الباقي.
س 2- إذا كان الشخص لا يخمس أمواله، فهل يجوز لغيره كعائلته و غيرهم التصرف فيها بالأكل و الشرب و الدخول و الصلاة في منزله و غير ذلك او لا يجوز؟
ج- تقدم أن نفس المالك الذي لا يخمس لا يجوز له أن يتصرف بأي نحو من انحاء التصرفات بالمال المتعلق للخمس قبل إخراج خمسه، و أمّا غيره فيجوز له التصرف في أمواله بعد إذنه فيجوز لهم الاكل و الشرب و الدخول
الى داره و الصلاة فيها، كل ذلك لأن الائمة -صلوات الله عليهم- قد أحلوا ذلك لشيعتهم و أذنوا لهم، فلهم المهنّأ و على المالك الوزر لامتناعه عن دفع الخمس.
ما يصرفه المكلف من أموال في سبيل الحج هل يعتبر من المؤونة فلا يجب فيه الخمس او يكون خارجاً عن المؤونة فيجب تخميسه؟
ج- ههنا صور:
الصورة الأولى: أن يستطيع أثناء سنة الربح و يتمكن من المسير الى الحج، و سار الى الحج، ففي هذه الصورة لا اشكال في احتساب مصارف الحج من المؤونة فلا يجب الخمس فيها.
الصورة الثانية: أن يستطيع أثناء السنة، و لكنه لم يحج -إمّا لعدم تمكنه من المسير او لعصيانه-، و في هذه الصورة يجب عليه تخميس تلك الأرباح لكونها ليست من المؤونة لما تقدم من اعتبار الصرف الفعلي في المؤونة، و لا يجوز له استثناء تلك الارباح من الخمس.
و يستثنى من ذلك حالة واحدة لا يجب فيها تخميس الربح و هي:
إذا كان الحج مستقراً عليه -بأن استطاع لها سابقاً و لم يذهب-، و لا يتمكن من أدائه لاحقاً إلا مع إبقاء الربح بتمامه و عدم اخراج الخمس،
فحينئذ لا يجب عليه اخراج خمسه و يجوز له إبقاء الربح ليصرفه في تكاليف الحج.
الصورة الثالثة: أن تحصل الاستطاعة من أرباح سنين عديدة، فيجب تخميس ما سبق على عام الاستطاعة لتعلق الخمس به -و حينئذ إذا بقيت الاستطاعة بعد اخراج الخمس وجب الحج و إلا فلا يجب- و أمّا المقدار المتمم لها الحاصل في السنة الأخيرة -سنة الحج- فلا خمس فيه إذا حج، و أمّا إذا لم يحج فيجب تخميسه و لا يستثنيه إلا في حالة استقرار الحج في ذمته و عدم امكان أدائه في السنين اللاحقة لو أخرج الخمس.
التنبيه الأول: ما تقدم كما يجري في الخمس يجري في الزكاة، فإذا كان عليه خمس او زكاة و كان عنده مقدار من المال و لكن لا يفي بمصارف الحج لو أداهما وجب عليه اداؤهما و لم يجب عليه الحج.
هذا إذا لم يكن الحج مستقراً في ذمته، و أمّا إذا كان مستقراً فإن كان الخمس في عين المال فيقدم الخمس إلا أن يستأذن من الحاكم الشرعي، و أمّا إذا كان مديناً بالخمس فيقدم الحج لكونه أهم.
التنبيه الثاني: لو حج المكلف في أموال تعلق فيها الخمس فهل يبطل حجه؟
ج- لا يبطل الحج بمجرد ذلك، نعم يبطل الطواف و صلاته على الاحوط
وجوباً إذا كان ساتره فيهما من المال المتعلق للخمس، لكون إباحة الساتر في الطواف و الصلاة شرط في صحتهما، فإن لم يتدارك الطواف و الصلاة في وقتهما بطل الحج على الاحوط وجوباً.
نعم إذا صلى في الساتر عن جهل تقصيري فيجب إعادة الصلاة او قضاؤها فقط و حجه صحيح، هذا بالنسبة الى الساتر في الطواف و الصلاة.
و أمّا بالنسبة الى الهدي فإن كان الهدي بعينه متعلقاً للخمس -بأن بقي عنده و دار عليه الحول- فيبطل الحج، و هكذا إذا اشتراه بأموال تعلق بها الخمس و كان الشراء شخصياً بخلاف ما إذا اشتراه بنحو الكلي في الذمة و وفاه من مال تعلق به الخمس، فإنّ ذمته تشتغل بالخمس و لا ينتقل الخمس الى الهدي، و لتوضيح ذلك أكثر نقول:
يشترط أن لا يكون ساتره في الطواف و صلاته متعلقاً للخمس على الاحوط وجوباً -و ليس الكلام في ثوبي الاحرام او ثياب المرأة التي لا تكون ساترة للعورة كالتي تكون فوق الساتر-، و هكذا الهدي يلزم أن لا يكون متعلقاً للخمس فإذا كان ساتره في الطواف او الصلاة او هديه متعلقاً للخمس فهل يبطل حجه؟
ج- ههنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون نفس الساتر او الهدي متعلقاً للخمس، كما إذا اشترى ثوباً للإحرام بأرباح سنته و لم يذهب به الى الحج و بقي عنده سنة كاملة، او حلت عليه رأس سنته -إذا كان للشخص مهنة- و هذا يضر بصحة
الحج، فإذا لم يتدارك الهدي و يذبح غيره في وقته في أيام التشريق يبطل حجه، و إذا لم يتدارك الطواف و الصلاة و يعيدهما في وقت النسك(1)بساتر مباح غير متعلق للخمس، فيبطل الحج على الاحوط وجوباً، نعم في خصوص الصلاة إذا كان جاهلاً قاصراً فيعيدها في وقت النسك او يقضيها و يصح حجه.
الحالة الثانية: أن يكون ثمن الساتر -و قد يكون الساتر هو نفس ثوبي الاحرام- و ثمن الهدي متعلق للخمس، و هنا صورتان:
الصورة الأولى: أن ينتقل الخمس من الثمن الى الساتر او الهدي، و ذلك بأن يشتري الساتر او الهدي بثمن شخصي و ذلك بأن يأخذ المال المتعلق للخمس و يقول للبائع: اشتري منك الساتر او الهدي بهذه النقود التي في يدي -و يسمى هذا بالشراء الشخصي- فهنا ينتقل الخمس من الثمن الى الساتر او الهدي، و يضر بصحة الحج إذا لم يتدارك -كما تقدم-.
الصورة الثانية: أن لا ينتقل الخمس من الثمن الى الساتر او الهدي، و إنّما يصير الخمس ديناً في ذمة المكلف، و ذلك بأن يشتري الساتر بثمن كلي في الذمة -كما هو الغالب في الشراء- كأن يقول للبائع: اشتري منك الهدي او الساتر بمائة الف، من دون أن يحدد اوراقاً نقدية معينة، و حينئذ تشتغل ذمته بذلك المبلغ للبائع، و في مقام الوفاء يعطيه المائة التي تعلق بها الخمس، فتلك المائة التي دفعها ليست هي الثمن و إنّما هي مصداق للثمن، و الثمن هو المائة
1) في الحج يمتد الوقت الى محرم، و في العمرة ينتهي الوقت عند عدم امكان الاتيان بالطواف و السعي قبل الزوال من يوم عرفة.
الكلية، و حينئذ يكون الساتر و الهدي خالصاً من الخمس و ينتقل الخمس من الثمن الى ذمة المشتري و يصير ديناً عليه و يكون الحج صحيحاً.
التنبيه الثالث: من أحرم في لباس مغصوب او متعلق للخمس إلا أنّه لم يطف به او يصلي، فهل يصح احرامه و حجه؟
ج- نعم يصح إحرامه إذ ليس من شروط صحة الاحرام كون اللباس مباحاً بل حتى لو كان بعينه مغصوباً او متعلقاً للحق الشرعي او اشتراه بشراء شخصي بمال متعلق للحق الشرعي ففي جميع ذلك لا يضر بصحة احرامه، و لو كان الشراء بنحو الكلي في الذمة كان الثوب حلالاً، و اللازم عليه تخميس الثمن الذي دفعه.
التنبيه الرابع: إذا حج في ثوب تعلق به الخمس -كما إذا بقي عنده سنة- و لم يخرج الخمس جهلاً او غفلة، فما حكم حجه؟
ج- يصح حجه إذا كان غافلاً او جاهلاً بالموضوع او جاهلاً بالحكم جهلاً يُعذر فيه و إلا ففيه اشكال إذا كان ساتره في الطواف.
نعم إذا كان جاهلاً مقصراً فصلاة طوافه و إن كانت محكومة بالبطلان على الاحوط وجوباً لكن لا يجب عليه إلا إعادة او قضاء تلك الصلاة و لا يضر بصحة حجه، و إذا لم يكن ذلك الثوب هو ساتره في الطواف او في الصلاة صح حجه أيضاً.
التنبيه الخامس: ما تقدم هو في حال الحياة، و أمّا بعد الموت بأن مات
و عليه حجة الإسلام و كان عليه خمس او زكاة و قصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس او الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمها، و إن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما.
و هكذا الحال لو كان الحج مستقراً عليه، فإن كان الخمس في عين المال فيقدم إلا أن يستأذن من الحاكم الشرعي، و أمّا إذا كان في الذمة فيقدم الحج -كما تقدم-.
تقدم أن الخمس يجب في كل ربح و فائدة، و ما لا يصدق عليه الربح و الفائدة فلا يجب فيه الخمس، و نذكر لذلك عدّة موارد:
لا يجب الخمس في المهر، فهو لا يصدق عليه الفائدة، لكونه واقعاً بإزاء الزوجية فهو أشبه بالمعاوضة، فإنّ الزوجة تجعل نفسها تحت تصرف الزوج و سلطانه و تفوّض بضعها في مقابل ما تأخذه من المهر.
و هو ما يستلمه الزوج من أموال من زوجته الكارهة له من أجل طلاقها، و مثله لا يصدق عليه الربح و الفائدة لأنّه مقابل رفع الزوجية و التخلي عنها.
كما لو اعتدى شخص على آخر و كسر يده او قطعها، و دفع له دية فلا يجب فيها الخمس لعدم كونها فائدة و ربحاً، لأنّها عوض عما قُطع او كُسر من أعضائه.
كما لو قُتل شخص و دفع القاتلُ الدية الى ورثة المقتول فلا يجب فيها الخمس لعدم صدق الفائدة و الربح عليها بعدما كانت بأزاء ما فقدوه، نعم إذا دفع القاتل الى الورثة أكثر من مقدار الدية الشرعية، فيكون الزائد ربحاً و يجب تخميسه لو لم يصرف في المؤونة خلال السنة.
لو اقترض شخص (100) الف مثلاً و حل رأس سنته او دار عليها الحول فلا يجب تخميسها، لعدم كونها فائدة و ربحاً مادام لم يسدد القرض، و أمّا إذا سدده من أرباح سنته فتعتبر ربحاً و يجب فيها الخمس، نعم لو سدده من أموال مخمسة أو من أموال لا خمس فيها كالمهر فلا يجب فيه الخمس
و تفصيل الكلام يقع في أمرين:
هل يعتبر سداد الدين بأرباح السنة او بأرباح السنوات اللاحقة من المؤونة و بالتالي لا خمس فيما يدفعه لسداد الدين او لا يعتبر من المؤونة؟
ج- هنا صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون للدين مقابل و بدل موجود، كما لو اقترض (100) مليوناً و اشترى بها بيتاً و لازال البيت موجوداً، و هنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون مقابل الدين للمؤونة، كما إذا سكن البيت الذي اشتراه بالقرض، و في هذه الحالة يعتبر سداد الدين من مؤونته، فلا يجب الخمس فيما يسدد به القرض.
الحالة الثانية: أن لا يكون مقابل و بدل الدين مؤونة للمكلف، كما لو كان البيت الذي اشتراه بالقرض قد اعدّه للاستثمار و الاستفادة من إيجاره، و في هذه الحالة لا يعتبر سداد الدين من المؤونة فيجب الخمس حينئذٍ، و لكن هل يجب الخمس في المبلغ الذي يسدد به الدين او يجب الخمس في نفس العين المشتراة بالقرض؟
ج- مخير بين طريقتين:
الطريقة الأولى: أن يخرج خمس الربح قبل سداد الدين به، فتصير العين خالصة له و لا ينتقل اليها الخمس.
الطريقة الثانية: أن يسدد الدين من تلك الأرباح من دون أن يخمسها، و في هذه الحالة سوف يصير خمس تلك العين -البيت مثلاً- من أرباح سنة الربح فيلزمه تخميسه -أي يخمس خمس البيت- عند انتهاء السنة بقيمته الفعلية.
الصورة الثانية: أن لا يكون للدين مقابل و بدل موجود كما لو اقترض (100) مليوناً و اشترى بها بضاعة و تلفت، و في هذه الصورة يعتبر سداد الدين من المؤونة، و لا يجب الخمس فيما يسدد به الدين - سواءً كانت العين التي اشتراها بالقرض و تلفت للمؤونة او للتجارة او للاستثمار-.
إذا كان على المكلف دين، و لم يسدد الدين أثناء السنة من الأرباح، فهل يجوز له في آخر السنة خصم الدين و استثناؤه من الأرباح قبل تخميسها؟
ج- هنا صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون الدين للسنوات السابقة فلا يجوز استثناؤه من الأرباح في نهاية السنة إلا إذا توفرت الشروط التالية:
1- أن يكون الدين للمؤونة في السنوات السابقة.
2- أن لا يكون قد استثنى له بمقداره من أرباح السنوات الماضية.
3- أن يكون ما تعلق به الدين مستخدماً في المؤونة في السنة اللاحقة.
مثلاً: إذا اقترض (50) مليوناً و اشترى بها داراً ليسكنها، فإذا حصل على (50) مليوناً ربحاً في نفس السنة التي سكن فيها فلا يجب عليه اخراج خمس ال (50) مليوناً حتى و إن لم يسدد بها القرض، و إذا صرفها في مؤونة السنة اللاحقة جاز له أن يستثني من أرباح السنة اللاحقة بمقدارها، و أمّا إذا صرفها
في غير المؤونة او تلفت منه بسرقة او غيرها فلا يجوز له ان يستثني بمقدارها من أرباح السنة اللاحقة، و أمّا إذا لم يحصل ربحاً في السنة التي سكنها بمقدار (50) مليوناً كما لو توفر له (10) ملايين، فيجوز له ان يستثني الباقي من أرباح السنين اللاحقة بشرط كون الدار مؤونة له في السنوات اللاحقة، فلو توفر له في السنة الثانية -و هو ساكن في الدار- (40) مليوناً من الأرباح لا
يجب عليه تخميسها.
الصورة الثانية: أن يكون الدين لهذه السنة، كما إذا اقترض لهذه السنة و حل رأس سنته و لم يسدد الدين فهل يجوز له خصم الدين و استثناؤه من الأرباح قبل تخميسها، فمثلاً: لو اقترض المكلف (10) ملايين و تصرف فيها وجاء رأس سنته و وجد عنده أرباح بمقدار (100) مليوناً فهل يجب عليه أن يخمس ال (100 ) كاملاً او يخصم الديون و يخرج خمس ال(90) مليوناً؟
ج- هنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الدين للتجارة او الاستثمار، و هنا شقان:
الأول: أن يكون الدين لمؤونة تحصيل الربح من دون وجود بدل له كما لو استدان كي يدفع ايجار المحل او اجرة العمال او فواتير الكهرباء او الماء، فهنا يستثني الدين من الأرباح و يخرج خمس الباقي.
الثاني: أن يكون الدين لأجل شراء عين تجارية او استثمارية كما لو استدان و اشترى بيتاً للتجارة او الاستثمار و الاستفادة من ايجاراته، فهنا لا يستثني الدين من الأرباح بل يجب اخراج خمس كامل الأرباح، نعم لا يجب الخمس
في البيت ما لم يسدد القرض، و لو سدد بعضه فيخمس المقدار الذي سدده.
الحالة الثانية: أن يكون الدين للمؤونة كما إذا اقترض مبلغاً لشراء سيارة او بيت لمؤونته، او اشترى سيارة بالاقساط لمؤونته، فهنا شقان:
الأول: أن لا يكون للمكلف مهنة و عمل كالطالب و المتقاعد و غيرهما، و حينئذ إذا كان الربح موجوداً وقت الاقتراض و شراء السيارة او عند شراء السيارة بالاقساط و استعمالها في المؤونة، فهنا يجوز له ان يستثني قيمة القرض من الأرباح و يخرج خمس الباقي، و أمّا إذا لم يكن الربح موجوداً وقت شراء السيارة، و إنّما حصل على الربح بعد شرائها فلا يستثني مقدار الدين من الأرباح بل يخرج الخمس من جميع الأرباح.
الثاني: أن يكون للمكلف مهنة و عمل كالموظف و الكاسب و التاجر و غيرهم، فحيث أنّه لابد من تحديد رأس سنة خمسية له، فإذا حدد سنته الخمسية، فحينئذ إذا حصل الربح و القرض الذي للمؤونة في سنة واحدة جاز له أن يخصم قيمة القرض من الربح و يخرج خمس الباقي حتى لو كان حصول الربح متأخراً عن الدين، فمثلاً: لو اشترى سيارة في هذا العام بقيمة (10) ملايين ديناً، و ربح في نفس السنة (5) ملايين فلا يجب عليه الخمس في هذه السنة لأنّه سيخصم قيمة القرض من الأرباح فلا يبقى عنده ربح.
و أمّا إذا كان الدين في سنة و الربح في سنة متأخرة عنه فلا يستثني القرض من الربح بل يجب اخراج خمس جميع الأرباح إلا إذا توفرت الشروط الثلاثة التي تقدمت في الصورة الأولى فيجوز استثناء الدين من الأرباح.
من ورث مالاً من أبيه مثلاً فلا يجب عليه تخميسه، و لكي يتضح الحال لابد أن يقع الكلام في الميراث في جهتين:
الجهة الاولى: لو مات شخص و كانت أمواله متعلقة للخمس و ثابت فيها، فهل يجب على الورثة اخراج الخمس عن الميت الذي كان ثابتاً في حياته؟
و بعبارة ثانية: إذا تعلق الخمس بالمال و لم يخرجه المكلف او أتلفه و لم يخرج خمسه الى أن مات فهل يجب على الورثة إخراج ذلك الخمس الذي كان متعلقاً بالمال في حياة المورّث؟
ج- ههنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الميت ممن يعطي الخمس و ملتزماً بأدائه، و لكنه مات أثناء السنة او قبل إخراج الخمس، و في هذه الحالة يجب على الورثة اخراج الخمس من ذلك المال، و لا يجوز لهم التصرف في التركة قبل اخراج الخمس، و إلا فهو بمثابة المغصوب.
الحالة الثانية: أن يكون الميت ممن لا يعطي الخمس و غير ملتزم به -سواءً كان يعتقد بالخمس او لا يعتقد به كبعض العامة او الخاصة ممن لا يعتقدون بالخمس- و في هذه الحالة لا يجب على الورثة اخراج الخمس و تفريغ ذمة الميت، و إنّما لهم المُهنَّأ و عليه الوزر.
نعم لو أوصى الميت بإخراج الخمس فيجب تنفيذ الوصية و إخراج الخمس من أصل التركة إلا إذا قيّد الوصية بإخراج الخمس من الثلث فيخرج من الثلث.
س- لو تعلق الخمس بذمة المكلف(1)
1- إذا أتلف العين المتعلقة للخمس ببيع او هبة او غير ذلك
2- إذا اجرى مصالحة او مداورة مع الحاكم الشرعي او وكيله على نقل الخمس من العين الى الذمة.
-و ليس بالعين- كما لو أجرى مصالحة او مداورة(2)مع الحاكم الشرعي او وكيله و حوّل الخمس من العين الى ذمته، او أتلف المال المتعلق للخمس فيتحول الخمس الى الذمة، ثم لم يخرجه الى ان مات، فهل يجب على الورثة دفع الخمس و تفريغ ذمة الميت؟ج- يأتي التفصيل المتقدم، فإذا كان الميت ممن يعطي الخمس و ملتزماً به و لكن لم يخرجه غفلة مثلاً او للإذن من الحاكم الشرعي بتقسيطه، وجب على الورثة تفريغ ذمة الميت و إخراج الخمس، و أمّا إذا لم يكن ممن يعطي الخمس فلا يجب عليهم تفريغ ذمته.
نعم يستحب تفريغ ذمة الميت و لاسيما الأقربائه و لكن لا يجوز لهم الاخذ من حصص القاصرين -غير البالغين و المجانين- و إنّما يدفعوا من حصصهم او من أموالهم.
كما أنّ الميت لو أوصى بإخراج الخمس فيجب تنفيذ الوصية و إخراج الخمس من أصل التركة إلا إذا قيّد الوصية بإخراج الخمس من الثلث
فيخرج من الثلث.
الجهة الثانية: هل يجب على الورثة اخراج خمس المال الذي ورثوه -باعتباره ربحاً جديداً دخل اليهم- إضافة للخمس السابق الذي كان واجباً عليهم فيما لو كان الميت ممن يلتزم بدفع الخمس، او لا يجب عليهم؟
ج- الإرث على قسمين:
و هو الذي لا يُتوقّع عقلائياً بحسب الجري العادي في حصول المال بيد الانسان، او قل: هو المال غير المتوقع حصوله، و نذكر بعض الأمثلة لذلك:
1- إذا لم يعلم الشخص بوجود مورّث له، كما لو كان يجهل بوجود أقرباء له يرثهم، فمثل ذلك الميراث يكون غير محتسب.
2- أن يعلم بوجود مورّث له و لكن يجهل بوجود ميراث له، ثم تبين وجود أموال له، فمثل ذلك الميراث يكون غير محتسب.
3- ما إذا فُرض أن شخصاً لا يتوقع أن يكون هو الوارث لبعض أقربائه، كما لو كان له ابن عم و عنده ذرية ترثه فهو لا يتوقع ان يرث من ابن عمه لوجود ذرية له، فلو مات ابن عمه مع ذريته في حادث مثلاً و لم يكن له وريث سواه و وصله الميراث فيكون غير محتسب، لأنّه غير متوقع.
س 1- و هل يجب الخمس في الميراث غير المحتسب ؟
ج- الاحوط وجوباً تخميس الميراث غير المحتسب إذا بقي الى أن حل
رأس سنته الخمسية او دار عليه الحول -و يستثنى من ذلك مورد واحد و هو ما إذا كان الميراث غير المحتسب من أبٍ او ابن فلا يجب تخميسه، كما سيأتي في السؤال الاتي-، و أمّا إذا صرفه في مؤونته فلا خمس فيه.
س 2- هل يمكن أن نتصور الميراث غير المحتسب بين الاب و ابنه، او أنّ الميراث بينهما دائماً من القسم الثاني (المحتسب)؟
ج- نعم يمكن تصور ذلك، و نذكر لذلك مثالين:
1- لو كان الاب يخفي أمواله و يعيش و عائلته بين الناس عيشة الفقراء بحيث كان الكل يعتقد بأنّه فقير فلا يُتوقع وجود ميراث منه، و بعد موته ينكشف وجود أموال، فهذا إرث غير محتسب، و لكن لا يجب فيه الخمس لكونه من الاب.
2- ما إذا فرض أنّ الاب طاعن في السن مثلاً و عنده ولد شاب و له أموال، و لكن الاب لا يعلم بها، فلو مات الابن، فلا يتوقع الاب أن يرثه، فيكون ذلك من الميراث غير المحتسب، و لكن لا يجب تخميسه حتى لو دار عليه الحول لكونه من الابن.
أي المتوقع عقلائياً، و هو عبارة عن الإرث في الحالات الاعتيادية المتوقعة كإرث الولد من أبيه و أمه، و كإرث الشخص من ابن عمه لو كان متوقعاً كما لو كان ابن عمه لا وارث له سواه، و يعلم انّه لا يوجد وارث غيره.
و لا يجب الخمس في الميراث المحتسب لو دار عليه الحول و لم يصرفه في مؤونته.
نعم قد يجب فيه الخمس من الجهة الأولى (إخراج الخمس الذي كان ثابتاً في حياة المورث و لم يخرجه إذا كان ممن يدفع الخمس)
س 1- ما يرثه الشخص من أخيه هل يعتبر من الإرث المحتسب فلا خمس فيه او من الإرث غير المحتسب فيجب فيه الخمس على الاحوط؟
ج- يختلف ذلك حسب اختلاف الموارد، فربما يكون غير محتسب كما لو فرض وجود أخوين كان الصغير منهما له أولاد كُثر بحيث لا يُتوقع موته و موت جميع أولاده ليرثه الأكبر، و لكن وقع ذلك بحادث او بأمر سماوي، فيكون ميراث الأكبر له من الميراث غير المحتسب فيجب فيه الخمس على الاحوط وجوباً، و قد يكون من الميراث المحتسب كما إذا فرض وجود أخوين احدهما شيخ كبير طاعن في السن و ليس له أولاد، و الآخر شاب، فيكون ارث الصغير من الكبير متوقعاً و محتسباً فلا يجب فيه الخمس.
س 2- هل يتعلق الخمس بالحبوة؟ و ماذا يقصد منها ؟
ج- الحبوة هي ما يُعطى للولد الأكبر من تركة أبيه مجاناً و هي تختص بثياب بدنه و خاتمه و سيفه و مصحفه و هي من الميراث، و لا يجب فيها الخمس -سواءً كانت من الميراث المحتسب ام غير المحتسب-.
و من خلال ذلك كله اتضح أن الميراث لا يجب على الورثة تخميسه -لو
حل رأس سنتهم او دار عليه الحول- في حالتين:
1- إذا كان ميراثاً محتسباً.
2- إذا كان ميراثاً غير محتسب و لكن لأبٍ او ابنٍ.
و أمّا الميراث غير المحتسب من غير الاب او الابن فالاحوط وجوباً تخميسه.
تقدم أن الخمس يجب في كل ما صدق عليه الربح و الفائدة -سواءً كان بتكسب او بغيره- و سوف نذكر بعض الموارد لذلك:
و هذه الثلاثة و إن كانت مختلفة في الاعتبار إلا أنّ حكمها واحد فيثبت فيها الخمس -إذا حل رأس السنة الخمسية او دار عليها الحول و لم تُصرف في المؤونة او لم تستعمل- لكونها ربحاً و فائدة، و أمّا إذا صرفت في المؤونة او استعملت فلا خمس فيها.
و ما هو الفرق بين الثلاثة؟
الهبة: لغة هي الاعطاء من دون مقابل، و أمّا بحسب المصطلح الفقهي فهي عقد مفاده الاعطاء المجاني، نعم في الهبة المعوّضة او المشروطة -هبة مقابل عوض من الآخر- يوجد تعويض، كما لو وهبتك الكتاب بشرط أن
تهبني قلم.
و أمّا الهدية: فهي ما يعطى للآخر إكراماً له، فتكون أخص من الهبة، فكل هدية هي هبة، و ليس كل هبة هدية.
و أمّا الجائزة: فهي مكافأة مادية او معنوية تعطى لقاء عمل حسن تقديراً للفائز أو إكراما للسابق.
س- إذا تعلق الخمس في عين من الاعيان، و وهبها المالك الى شخص قبل اخراج خمسها فهل تصح الهبة؟ و أين ينتقل الخمس؟
ج- إذا كان الموهوب له مؤمناً -شيعياً أثني عشرياً- صحت الهبة، فقد أحل الأئمة -صلوات الله عليهم- لشيعتهم ذلك تفضلاً منهم عليهم، و ينتقل الخمس الى ذمة الواهب، و يصبح ديناً عليه.
و أمّا إذا لم يكن الموهوب له مؤمناً فتتوقف صحة الهبة في مقدار الخمس على إجازة الحاكم الشرعي، فإذا أجاز صحت و يضمن الواهب الخمس.
الوصية على قسمين:
القسم الأول: الوصية العهديّة
و هي أن يعهد الى شخص و يوصيه بدفع مقدار من المال الى شخص آخر بعد وفاته، كما لو أوصى زيدٌ ولده أن يدفع مقداراً من المال الى صديقه بعد وفاته -بعد وفاة زيد-.
و هل يجب على الموصى له تخميس ذلك المال بعد قبضه؟
ج- نعم يجب عليه تخميسه لو قبضه و حل رأس سنته او دار عليه الحول و لم يصرفه او يستعمله في مؤونته، و أمّا إذا صرفه او استعمله في المؤونة فلا يجب فيه الخمس فيكون حالها حال الهدية و الهبة لكونها ربحاً و فائدة.
القسم الثاني: الوصية التمليكيّة
و هي ان يوصي الى شخص بمقدار من ماله بعد وفاته، كما لو قال: ثلث مالي لزيد بعد وفاتي، و يجب على زيد بعد قبض المال أن يخمسه إذا لم يصرفه في مؤونته لكونه ربحاً و فائدة.
الوقف على قسمين:
1- الوقف الخاص: و هو ما كان وقفاً على أشخاص معيّنين، كما إذا أوقف بستاناً على أولاده، فما يحصل عليه أولاده من ثمر ذلك البستان و حاصله يجب عليهم أن يخمسوا ما فضل منه عن مؤونتهم بعد حلول رأس السنة الخمسية او مضي الحول، لكون ذلك من الفوائد و الارباح.
2- الوقف العام: و هو ما كان وقفاً على عنوان عام و كلي كالوقف على العلماء او الفقراء، و لا يجب الخمس في مثله إلا إذا قبضه الموقوف عليه و دخل في ملكه، فإذا قبض الفقير مثلاً شيئاً من حاصل ذلك الوقف و زاد عن مؤونته وجب الخمس في الزائد.
ما يحصل عليه الشخص من النذور يجب فيه الخمس لو فضل عن مؤونة سنته، فلو نذر شخص لزيد مالاً بأن قال: (لله علَيّ لو قضيت حاجتي لأعطين زيداً كذا من المال) فإذا قبل زيد و قبض المال وجب ان يخمس الفاضل منه عن مؤونته بعد حلول رأس سنته او مضى الحول.
هل يجب الخمس فيما يملكه الشخص بالخمس او الزكاة او الصدقات المستحبة أو رد المظالم او الكفارات و مجهول المالك و الفدية؟
ج- فيه تفصيل:
الصورة الاولى: ما يُعطى للفقير من الزكاة هل هو ملك له و يجب فيه الخمس او لا؟
ج- نعم يملكه بالقبض، و لكن لا يجب فيه الخمس لو زاد عن مؤونة سنته.
الصورة الثانية: ما يُعطى لفقراء السادة من سهم السادة من الخمس، هل هو ملك لهم و يجب فيه الخمس او لا؟
ج- نعم يملكه الفقير السيد بالقبض، و لكن لا خمس فيه لو زاد عن مؤونة سنته.
الصورة الثالثة: ما يُعطى للفقراء من سهم الامام -عليه السلام- من
الخمس هل يجب فيه الخمس؟
ج- لا يجب فيه الخمس لو فضل و لم يُصرف في مورده حتى حال عليه الحول، نعم ما يعطيه مكتب سماحة السيد -دام ظله- لطلاب العلم بعنوان الراتب هو يُعطى بعنوان التمليك فيكون حكمه حكم سائر الأموال.
الصورة الرابعة: ما يملكه الشخص بالصدقات المستحبة، هل يجب فيه الخمس او لا؟
ج- الاحوط لزوماً تخميسه إذا زاد عن مؤونته عند حلول رأس سنته او مضي الحول.
الصورة الخامسة: ما يملكه الفقير بالصدقات الواجبة -غير الزكاة- كالذي يملكه بالكفارات او ردود المظالم او مجهول المالك او الفدية و غير ذلك، هل يجب فيه الخمس؟
ج- الاحوط لزوماً تخميسه إذا زاد عن مؤونته.
و هو المال الذي يعده الشخص ليتاجر به او يصرفه في سبيل تجارته او مهنته و صنعته كشراء معدات و آلات به لتجارته او صناعته او زراعته، او سيارة الأجرة يشتريها ليعمل بها، و هو على قسمين:
القسم الأول: أن يكون رأس المال من أموال مخمسة كما إذا كان عنده مال مخمس و أراد الاتجار به او يكون من مال لا يتعلق به الخمس كالميراث
كما لو ورث مالاً و أراد الاتجار به، او المرأة تريد الاتجار بمال مهرها، ففي جميع ذلك لا يجب الخمس في رأس مال التجارة.
القسم الثاني: أن يكون رأس المال من أرباح سنته، كما لو حصل على مال و قبل حلول سنته أراد الاتجار به، و ههنا حالتان:
الحالة الاولى: رأس المال الذي لا يحتاج اليه الشخص في أمر معاشه، و إنّما يتاجر به لغرض الربح، كما لو كان عنده أموال تكفيه لمؤونته او كان ثرياً او موظفاً لا يحتاج الى التجارة لإعاشة نفسه و عياله، و هذا القسم ليس من المؤونة بلا اشكال فيجب تخمیسه.
الحالة الثانية: ما يحتاج اليه لإعاشة نفسه و عياله، فلو حصل المكلف على ربح و قبل أن تحل سنته الخمسية جعله رأس مال لیتاجر به او اشتری به ما يحتاج اليه في صناعته و مهنته من معدات و آلات كما إذا اشترى النجار آلات النجارة، و المزارع آلات الزراعة، و السائق سيارة الأجرة التي يعمل بها، كل ذلك من أجل تحصيل معاشه هو و عياله، فهل يُعد ذلك من المؤونة و يستثنى
من الخمس او لا يعد و يجب تخميسه؟
ج- لا يُعد من المؤونة و يجب تخميسه فرأس المال و الآلات و المعدات التي اشتراها النجار يجب تخميسه، و يجب على المزارع اخراج خمس المزرعة و الآلات التي اشتراها للزراعة، و يجب على صاحب المهنة و الصنعة اخراج خمس الآلات التي يحتاجها في مهنته و صناعته.
و يستثنى من ذلك مورد واحد لا يجب فيه الخمس في رأس مال التجارة
و ذلك فيما إذا اجتمعت الشروط التالية:
1- أن يُفرض أنّ المكلف ليس عنده مال آخر لمؤونته -و إنّما يعتاش على أرباح تجارته او صناعته او زراعته-، و أمّا لو كان عنده مال آخر لكونه ثرياً او موظفاً او غير ذلك فيجب الخمس في رأس المال -كما تقدم في القسم الأول-.
2- أن لا يكفيه المبلغ الباقي -لو أخرج الخمس من رأس ماله- للتجارة و تحصيل ربح يكفي لمؤونته اللائقة بحاله، و أمّا إذا كان الباقي لا يحصل له ربحاً يكفي لمؤونته اللائقة فلا يجب الخمس في رأس المال.
3- أن لا يمكنه دفع الخمس بشكل تدريجي من دون حرج بعد نقله الى ذمته، و أمّا لو أمكنه أن يدفع خمس رأس المال بشكل تدريجي بعد نقله الى ذمته عن طريق المداورة او المصالحة مع الحاكم الشرعي او وكيله، فيجب عليه الخمس.
س 1- هل يجب اخراج خمس رأس مال التجارة فوراً -قبل الاتجار به- او يجوز له التأخير الى نهاية السنة؟
ج- الاحوط وجوباً اخراج خمس رأس المال فوراً إلا في حالتين يجوز التأخير:
1- إذا احتمل المكلف احتياجه الى رأس المال بسبب تجدد مؤنة لم تكن بالحسبان، فيجوز له التأخير الى نهاية السنة.
2- إذا كان تعجيله في دفع الخمس يوجب له الحرج الشديد لكونه بحاجة الى المال في تجارته، فيجوز له تأخير الخمس بشرط عدم تمكنه من المداورة او المصالحة مع الحاكم الشرعي او وكيله، و أمّا إذا امكنه ذلك فيجب عليه ذلك لتحويل الخمس الى الذمة و تسديده على شكل دفعات.
س 2- ما يصرفه الشخص من مبالغ على ديكورات و أثاث محله التجاري و ما شاكل ذلك، و هكذا ما يصرفه صاحب العقار على ترميم عقاره للاستفاده من ربحه، هل يُعد ذلك من رأس المال و يجب تخميسه او يُعد من مؤونة تحصيل الربح فلا يجب تخميسه؟
ج- فيه تفصيل:
1- ما يُصرف و ليس له بدل او يُعد تالفاً عرفاً بحيث ليس لبدله قيمة معتد بها -كالسقوف الثانوية و بعض الديكورات مثلاً- فيُعد من مؤنة تحصيل الربح فلا خمس فيه.
2- ما له بدل و تحفظ ماليته كالذي يصرف في أثاث المحل و لا يعتبر تالفاً كأجهزة التبريد و غيرها فهو بحكم رأس مال التجارة، فيجب تخميسه إن اشتراه من أرباح سنته، و يخمسه بقيمته الفعلية.
و نفس الكلام يجري فيما يصرف على ترميم العقارات المعدّة للاستثمار و الاستفادة من ايجاراتها، فما له بدل و قيمة فهو من رأس المال و يجب تخميسه، و ما لا بدل له او له بدل لا قيمة له هو من مؤونة تحصيل الربح و لا يجب فيه الخمس.
س 3- ما حكم السيارة المشتركة بين كسبه و مؤونته، فلو اشترى شخص سيارة لكسبه و في نفس الوقت يحتاجها لمؤونته و عياله، فهل تُعد من المؤونة فلا يجب فيها الخمس او تُعد من أموال التجارة فيجب فيها الخمس؟
ج- إذا كانت السيارة مرتبطة عرفاً بكسبه بحيث لولا كسبه ما كان يشتري عادة هذا النوع من السيارة فيجب تخميس ما يزيد على ثمن السيارة التي تستخدم في الشؤون الشخصية و تناسب شأنه، فمثلاً لو كانت السيارة التي تناسب شأنه و يستخدمها في غرضه الشخصي قيمتها (10) ملايين، و لكنه اشترى سيارة للتكسب و لأغراضه الشخصية بقيمة (20) مليوناً، فيجب عليه أن يخمس (10) ملايين و هي ما يزيد على ثمن السيارة الشخصية، و خمسها مليونان.
و في غير هذا الفرض لا يجب الخمس لو كان استخدامه لها في أغراضه الشخصية بمقدار معتد به.
إذا آجار المكلف نفسه لعمل -كما لو آجر نفسه للصلاة او الصيام- و قبض المال و حل رأس سنته قبل تأدية العمل فهل يخمس المال الذي قبضه او لا؟
ج- ههنا صورتان:
الصورة الأولى: أن يؤجر نفسه لعمل و يقبض المال و يحل رأس سنته قبل أداء العمل، و في هذه الحالة لا يجب عليه تخميس ما قبضه من المال رغم أنّه
ملکه بمجرد تمامية عقد الاجارة.
الصورة الثانية: أن يؤجر نفسه لسنين لعمل كما إذا آجر نفسه لقضاء سنين من الصلاة و الصيام، فهل يجب تخميس جميع ما قبضه من المال لجميع السنوات او يخمس خصوص الأجرة التي تقع بإزاء هذه السنة؟
ج- تقسم الأجرة على السنين و لكن لا يجب عليه تخميس المال قبل أداء العمل -كما تقدم-.
س- لو باع المزارع حاصل مزرعته لعدّة سنوات قادمة، فهل يجب الخمس في جميع الثمن او يخمس ثمن حاصل هذه السنة فقط؟
ج- يكون جميع الثمن من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه لكن بعد استثناء مقدار النقص الوارد على المزرعة لكونها صارت مسلوبة المنفعة في السنوات القادمة، مثلاً لو كان له بستان يساوي (100) مليون، و باع ثمرته عشر سنين ب (40) مليوناً، و صرف منها في مؤونته (10) ملايين، فكان الباقي عند انتهاء السنة (30) مليوناً، فيستثني منه ما يجبر النقص الوارد على البستان بسبب كونه صار مسلوب المنفعة تسع سنين، فلو صارت قيمة البستان (80) مليوناً لكونه مسلوب المنفعة، فيجبر ذلك النقص و هو (20) مليوناً من الربح الباقي و هو ال(30) فيبقى (10) ملايين، فيجب تخميسها، و خمسها مليونان.
و نفس الكلام يجري لو آجر المكلف بيته او سيارته لأكثر من سنة، فمثلاً لو آجر عقاره الذي قيمته (100) مليون في عام 2017 لخمس سنوات
ب(5) ملايين، و حل رأس سنته عام 2018 فلا يخرج خمس كامل الأجرة، و إنّما يستثني منها مقدار النقص الوارد على قيمة العقار لكونه مسلوب المنفعة لأربع سنوات قادمة، فلو كانت قيمة العقار و هو مسلوب المنفعة (97) مليوناً، فقد نقصت قيمة العقار (3) ملايين فتستثنى من الخمس، و يبقى عنده مليونان، فإذا صرف منها مليوناً في مؤونته، فيبقى مليون و يجب أن يخمسه.
السيارة تارة تكون للأغراض الشخصية، و أخرى يشتريها لغرض التكسب و العمل بها و الاستفادة من أجرتها، و ثالثة تكون مشتركة، فهنا ثلاث صورة:
الصورة الاولى: أن يشتريها لأغراضه الشخصية، و حينئذٍ تدخل في المؤونة و لا يجب فيها الخمس إذا حل رأس سنته او دار عليها الحول.
الصورة الثانية: أن يشتريها لغرض التكسب و العمل بها و الاستفادة من أجرتها، و هنا حالات:
الحالة الأولى: أن يشتريها من أموال مخمسة او لا خمس فيها -كالمهر و الارث- فلا يجب عليه تخميسها، كما يجوز له أن يعوض النقص الحاصل في قيمتها من أرباح السنة، فلو اشتراها ب (10) ملايين مخمسة، و في آخر السنة صارت قيمتها (9) ملايين جاز له أن يستثني ذلك المليون من أرباحه فلا يخمسه.
الحالة الثانية: أن يشتريها من أرباح أرباح سنته، فيجب عليه تخميسها عند حلول رأس سنته بقيمتها الفعلية.
الحالة الثالثة: أن يشتريها بأموال تعلق بها الخمس و لم يخرج خمسها، كما إذا اشتراها بأرباح السنوات السابقة غير المخمسة، و هنا فرضان:
1- أن يشتريها بشراء شخصي(1)
1- الشراء بثمن شخصي: و ذلك بأن يأخذ المال المتعلق للخمس و يقول للبائع: اشتري منك السيارة بهذه النقود التي في يدي، فتصير السيارة من ارباح السنة و ينتقل الخمس من الثمن إلى اليها، و يجب تخميسها بقيمتها الفعلية عند حلول رأس السنة.
2- الشراء بثمن كلي في الذمة: كما هو الغالب في الشراء، كأن يقول للبائع اشتري منك السيارة بعشرة ملايين من دون أن يحدد أوراقاً نقدية معينة و حينئذ تشتغل ذمته بذلك المبلغ للبائع، و في مقام الوفاء يدفع له العشرة التي تعلق بها الخمس، و في هذه الحالة لا تكون السيارة متعلقة للخمس، و لا ينتقل الخمس من الثمن إليها، و إنّما يصير الخمس ديناً في ذمة المكلف، باعتبار أن العشرة ملايين التي دفعها ليست هي الثمن و إنّما هي مصداق للثمن، و الثمن هو العشرة الكلية، و حينئذ تكون السيارة خالصة للمكلف غايته يضمن خمس الثمن لأصحاب الخمس، لكونه أتلف المال المتعلق للخمس بدفعه الى البائع فيضمن خمسه و يصير ديناً عليه.
، فينتقل الخمس من الأموال اليها، و یلزم تخميسها بقيمتها الفعلية.2- أن يشتريها بنحو الكلي في الذمة، و يجب عليه أن يخمس الأموال التي اشتراها بها، او قل يخمسها بسعر الشراء.
الصورة الثالثة: أن تكون مشتركة بين كسبه و مؤونته، فلو اشترى شخص سيارة لكسبه و في نفس الوقت يحتاجها لمؤونته و عياله، فهل تُعد من المؤونة فلا يجب فيها الخمس او تُعد من أموال التجارة فيجب فيها الخمس؟
1) الشراء على نحوي:
ج- إذا كانت السيارة مرتبطة عرفاً بكسبه بحيث لولا كسبه ما كان يشتري عادة هذا النوع من السيارة فيجب تخميس ما يزيد على ثمن السيارة التي تستخدم في الشؤون الشخصية و تناسب شأنه، فمثلاً لو كانت السيارة التي تناسب شأنه و يستخدمها في غرضه الشخصي قيمتها (10) ملايين، و لكنه اشترى سيارة للتكسب و لأغراضه الشخصية بقيمة (20) مليوناً، فيجب عليه أن يخمس (10) ملايين و هي ما يزيد على ثمن السيارة الشخصية، و خمسها مليونان.
و في غير هذا الفرض لا يجب الخمس لو كان استخدامه لها في أغراضه الشخصية بمقدار معتد به -كما تقدم-.
العرصة تارة تكون غير محجّرة، و أخرى تكون محجّرة، فهنا صورتان:
الصورة الاولى: أن تكون العرصة غير محجّرة -سواءً كانت للاقتناء(1)
للتجارة: معناه أن يشتريها لينتظر فيها الزيادة ليستفيد من ربحها.
للمؤونة: بأن يشتريها ليسكن فيها.
او للتجارة او للمؤونة-، و هنا حالات:الحالة الأولى: أن يشتريها من أموال مخمسة أو من أموال لا خمس فيها -كالميراث او المهر- فلا يجب تخميسها لو حل رأس السنة او دار عليها الحول.
الحالة الثانية: أن يشتريها من أرباح السنة، فيجب تخميس المبلغ الذي
1) للاقتناء: كما لو أعدها للمستقبل ليسكن أولاده فيها.
اشتريت به عند حلول رأس سنته الخمسية او دار عليها الحول، لكونه قد صرفه في غير المؤونة فيضمن خمسه، و قد يُعبر أحياناً و يقال: تخمس بسعر الشراء.
الحالة الثالثة: أن يشتريها بأموال تعلق بها الخمس و لم يخرج خمسها، فيجب تخميسها بسعر الشراء أيضاً أي تخميس تلك الأموال، لأنه صرفها في غير المؤونة فيضمن خمسها.
الحالة الرابعة: أن تكون العرصة هدية من شخص او منحة من الدولة، و لم يصرف عليها شيئاً، فلا يجب تخميسها، نعم لو صرف عليها اموالاً لأجل الرسوم و غيرها فيخمس تلك الأموال.
س 1- بماذا يتحقق التحجير؟
ج- يتحقق بكل ما يدل على إرادة احياء الأرض كوضع أحجار او جمع تراب او حفر أساس او وضع خشب او شبك حولها و غير ذلك.
س 2- لو حجّر الجيران أراضيهم او بنوا فيها، و تحددت بذلك أرضي (عرصتي)، فهل يُعد ذلك تحجيراً لها؟
ج- لا يُعد تحجيراً.
الصورة الثانية: أن تكون الارض محجّرة -سواءً معدّة للاقتناء او للتجارة او للمؤنة-، و هنا حالات أيضاً:
الحالة الاولى: أن تشترى بمال مخمس او مال لا خمس فيه -كالميراث
او المهر- فلا يجب تخميسها لو حل رأس السنة او دار عليها الحول، نعم لو كانت معدّة للتجارة و ارتفعت قيمتها وجب تخميس الزيادة، و إن لم يبعها.
الحالة الثانية: أن يشتريها من أرباح السنة، و يجب تخميسها بالسعر الفعلي.
الحالة الثالثة: أن يشتريها بأموال تعلق بها الخمس و لم يخرج خمسها، كما لو اشتراها بأرباح السنين الماضية غير المخمسة، و في هذه الحالة يوجد فرضان:
الفرض الأول: أن يشتريها بهذه الطريقة: يقول للبائع: اشتري منك العرصة بهذه الأموال التي بيدي -و هي الأموال غير المخمسة- و يوافق البائع -و هو ما يسمى بالشراء الشخصي-، و في هذا الفرض سوف ينتقل الخمس من الاموال الى العرصة، فيجب عليه أن يخمسها بالقيمة الفعلية.
الفرض الثاني: أن يشتريها بهذه الطريقة: يقول للبائع: اشتري منك العرصة بعشرة ملايين ثم يدفع له العشرة التي تعلق بها الخمس -كما هو الغالب في البيع و الشراء، و هو ما يسمى بالشراء الكلي او الكلي في الذمة- و في هذه الحالة تشتغل ذمة المكلف بخمس ذلك المال، فيجب اخراج خمسه، و قد يُعبّر عن ذلك و يقال: ان العرصة تخمس بسعر الشراء.
الحالة الرابعة: أن يحصل عليها بهدية او منحة، و یجب عليه تخميسها بالسعر الفعلي إذا حل رأس سنته او دار عليها الحول.
الواجب على المكلف اخراج خمس المال مرة واحدة فقط، و لكن لو
فرض حصول زيادة في المال، فهل تُعد تلك الزيادة من الأرباح و بالتالي يجب تخميسها او لا تُعد ربحاً و لا يجب تخميسها؟
ج- الزيادة على ثلاثة أنحاء:
مثل الحيوانات المولودة جديداً او ثمر النخيل و الشجر او الفسائل و التال التي تنبت مجدداً، و تعتبر هذه الزيادة وجوداً مستقلاً عن الأصل او بحكم المستقل.
فإذا اخرج المكلف خمس المال او كان المال مما لا خمس فيه لكونه ارثاً او مهراً او دية او غير ذلك، ثم زاد زيادة منفصلة او بحكمها وجب الخمس في هذه الزيادة إذا كان لها قيمة و مالية -لكونها ربحاً و فائدة جديدة-، و إنّما يجب تخميسها إذا لم يصرفها في مؤونته، و أمّا لو صرفها -كما لو أكل الثمر او باعه و صرفه في المؤونة- فلا خمس فيها.
مثل الزيادة العينية في الحيوانات كما لو زاد وزنها او الزيادة في حجم النخيل و الشجر.
فإذا اخرج المكلف خمس المال او كان المال مما لا خمس فيه لكونه ارثاً او مهراً او دية او غير ذلك، ثم زاد زيادة متصلة فهنا فرضان:
الفرض الأول: أن تكون العين من أموال المؤونة كالشاة او البقرة التي
عنده ليشرب من حليبها، ففي هذا الفرض لا يجب الخمس في زيادتها المتصلة، نعم لو باعها بربح و لم يصرف الربح في مؤونة سنته، فيكون الربح من أرباح سنة البيع فيجب تخميسه.
الفرض الثاني: أن لا تكون العين من المؤونة، و هنا حالتان:
الحالة الأولى: أن لا تُعد الزيادة المتصلة زيادة في المال عند العرف -كما لو زاد وزن الدجاج البيّاض- الذي يُعد لإنتاج البيض- او زيادة حجم النخلة الكبيرة، و مثل هذه الزيادة لا يجب فيها الخمس لأنّها لا تُعد فائدة عرفاً.
الحالة الثانية: أن تُعد هذه الزيادة المتصلة زيادة في المال عند العرف كما لو زاد وزن الدجاج اللاحم -الذي يُعد للاستفادة من لحمه- او زيادة حجم الأشجار او النخيل الصغيرة، و هذه الزيادة يجب فيها الخمس لكونها فائدة و ربحاً عرفاً، و تكون بحكم الزيادة المنفصلة.
كما لو ارتفعت قيمة الأراضي او الذهب او البضاعة من دون تحقق زيادة عينيّة -لا متصلة و لا منفصلة- و قد يعبّر عنها بالزيادة الحكميّة.
فإذا اخرج المكلف خمس المال او كان المال مما لا خمس فيه لكونه ارثاً او مهراً او دية او غير ذلك، ثم ارتفعت قيمته السوقية من دون زيادة عينيّة فهل يُعد الارتفاع بالقيمة ربحاً و فائدة و يجب تخميسه او لا؟
ج- هنا صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون المال معدّاً للتجارة، فيجب الخمس في ارتفاع القيمة السوقيّة -حتى إذا لم يبع العين- مادام يمكنه البيع و أخذ القيمة- سواءً ملك هذا المال عن طريق التجارة او الإرث او الهدية او غير ذلك.
س 1 - ماذا يقصد من المال المعدّ للتجارة؟
ج- المقصود منه المال المعدّ للاسترباح ببيعه و ليس للاستفادة من أرباحه، فلو اشترى بيتاً فإن كان المقصود منه ان يبيعه و يستربح ببيعه فيكون قد اعده للتجارة، و أمّا إذا كان المقصود من شرائه هو ان يؤجره و يستفيد من إيجاره فمثله يكون معداً للاستثمار، و أمّا إذا المقصود السكن فيه فيكون معداً
للمؤونة.
س 2 - لو اشترى أرضاً مواتاً -لم تعمر ببناء و لا زراعة و ليست محجرة و لا غير ذلك- و حصلت زيادة في قيمتها السوقيّة فهل يجب تخميس الزيادة الحاصلة؟
ج- الأرض الموات ليست ملكاً حتى و إن كان عنده سند الملكية -الطابو- فلا يجب تخميسها، و إنّما يخمس الأموال التي اشتريت بها لكونها قد صرفت في غير المؤونة -كما تقدم-، و كذلك الزيادة التي حصلت في قيمتها لا يجب فيها الخمس مادامت مواتاً، نعم لو حجّرها او احياها ببناء او غيره و كان قد أعدّها للتجارة وجب الخمس في الزيادة الحاصلة في قيمتها حتى و إن لم يبعها.
الصورة الثانية: أن يكون المال معدّاً لغير التجارة، سواءً كان معداً
للمؤونة كما لو اشترى بيتاً ليسكن فيه ام كان معداً للاقتناء و الاستثمار كما لو اشترى بيتاً للاستفادة من ايجاره او ليبقيه ذخيرة للمستقبل، ثم ارتفعت قيمته فهل يجب تخميس الزيادة؟
ج- هنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون قد ملك المال عن طريق المعاوضة، و أخرج خمسه فلا يجب عليه الخمس في ارتفاع قيمته إلا إذا باعه بالزيادة فتكون الزيادة من أرباح سنة البيع، فإذا لم يصرفها في مؤونته وجب الخمس فيها، فمثلاً لو اشترى سيارة او بيتاً و استعملهما في مؤونته فلا خمس فيهما، و إذا ارتفعت
قیمتها السوقيّة لم يجب عليه الخمس في الزيادة، نعم لو باعها بالزيادة كانت الزيادة عن ثمن الشراء من أرباح سنة البيع فإن صرفها في مؤونته فلا خمس فيها، و إن لم يصرفها وجب فيه الخمس عند حلول رأس سنته الخمسية، و هكذا لو اشترى بيتاً للاستفادة من ايجاره.
الحالة الثانية: أن يكون قد ملك المال بغير عوض كما لو كان هدية او ارثاً او مهراً او غير ذلك، فلو ورث من ابيه بيتاً و اتخذه مسكناً له -مؤونة- او ورث مزرعة و اعدها للاستثمار و الاستفادة من نتاجها ثم ارتفعت قيمة البيت و المزرعة، فهل يجب الخمس في ارتفاع قيمة البيت و المزرعة؟
ج- هنا فرضان:
الفرض الأول: أن لا يكون الخمس قد تعلق بالعين من الأساس كما لو كانت مهراً او ارثاً و استخدمت في المؤونة، و في مثله لا يجب الخمس في
ارتفاع القيمة حتى لو باعها بالزيادة، مثلاً: لو أمهرها زوجها بيتاً و اتخذته مسكناً او استثمرته للإيجار ثم ارتفعت قيمته فلا يجب الخمس في الارتفاع حتى لو باعته.
الفرض الثاني: أن يكون الخمس قد تعلق بالعين كما لو حصل عليه هدية، و قد اخرج المكلف خمسه، و هنا شقان:
الأول: أن يكون قد أخرج الخمس من غير عين المال -كما هو الغالب في اخراج الخمس من النقود- كما لو اهداه شخص بيتاً فاخرج خمسه من أموال أخرى، و أبقى البيت للاستفادة من أرباحه و قد ارتفعت قيمته، فحيث أنّه أخرج الخمس من أرباح أخرى فهو يملك أربعة أخماس البيت عن طريق الهدية، و يملك خمس البيت عن طريق المعاوضة فلا يجب الخمس في ارتفاع القيمة بالنسبة لأربعة أخماس البيت التي ملكها عن طريق الهدية حتى لو باعها بالارتفاع، و لكن يجب عليه الخمس في ارتفاع قيمة خمس البيت الذي ملكه بالمعاوضة -بسبب دفعه من أرباح السنة- فلو باعه بالارتفاع فيكون من أرباح سنة البيت- و يكون هذا مصداقاً للحالة الأولى-.
الثاني: أن يكون قد أخرج الخمس من نفس العين كما لو ملك (100) سهماً بالهدية و أخرج منها (20) سهماً خمساً، و بقى عنده (80) سهماً و ارتفعت قيمتها فلا يجب عليه الخمس في ارتفاع القيمة حتى لو باع بالارتفاع.
ذكرنا في الفرض الأول: أن المال إذا كان مهراً او ميراثاً و نحو ذلك
مما لم يتعلق الخمس بعينه من الأساس و ارتفعت قيمته فلا يجب الخمس في ارتفاع القيمة حتى لو باعه بالارتفاع فلو ورث من أبيه مزرعة قيمتها مليون، و أعدها للاستثمار و الاستفادة من ارباحها و ارتفعت قيمتها الى مليونين فلا يجب الخمس في المليون الزائد حتى لو باعها، و نلفت النظر الى أن هذا يتم إذا ارتفعت قيمة نفس المهر او الموروث، و أمّا لو باعها و اشترى بها مزرعة أخرى أو كان الميراث او المهر نقوداً و اشترى بها مزرعة او عقاراً للاستثمار فيجري عليه حكم الحالة الأولى و هو ما ملك بالمعاوضة فإذا باعه كانت الزيادة من أرباح سنة البيع، مثلاً: لو ورث شخص من أبيه بيتاً بقيمة (100) مليوناً فأبقاه ليستفيد من ايجاره ثم باعه ب(200) مليوناً فلا يجب الخمس في الزيادة، و أمّا لو فرض أنه ورث من أبيه (100) مليوناً و اشترى بها بيتاً ليستفيد من ايجاره ثم باعه ب (200) مليوناً وجب الخمس في الزيادة لأنّه ملك البيت بالمعاوضة، فإذا حل رأس سنته و لم يصرف الزيادة في المؤونة وجب تخميسها.
تلخيص:
ومن خلال ذلك كله اتضح أنّ أقسام ما زادت قيمته السوقية ثلاثة:
الأول: ما يجب فيه الخمس في الزيادة و إن لم يبعه و هو ما أعده للاتجار بعينه كالبضائع المعروضة للبيع.
الثاني: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة و إن باعه بالزيادة، و هو عبارة عن قسمين:
1- ما ملكه بالارث و نحوه مما لم يتعلق به الخمس و لم يعده للاتجار بعينه.
2- ما ملكه بالهبة او الحيازة مما كان متعلقا للخمس و لكن قد أداه من نفس المال، و أمّا إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة الى أربعة اخماس ذلك المال، و أمّا خمسه الذي ملكه بأداء حصته من مال آخر فيجري عليه حكم المال الذي ملكه بالمعاوضة.
الثالث: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة إلا إذا باعه، و هو ما ملكه بالمعاوضة كالشراء و نحوه بقصد الاقتناء لا الاتجار بعينه.
و فيها أمور:
هي طريقة لنقل الخمس من الاعيان الخارجية الى الذمة.
يقوم المكلف بدفع الخمس الى الحاكم الشرعي او وكيله، وبعد استلام الحاكم الشرعي او وكيله للخمس يقوم بإقراضه للمكلف على أن يؤديه بعد ذلك دفعة واحدة او بالتدريج من دون تهاون او تساهل في الأداء، و بذلك ينتقل الخمس من العين الى ذمة المكلف.
ثم إنّه لا فرق في المداورة بين استلام كامل الخمس و اقراضه الى المكلف او و بين أن يستلم جزءاً من الخمس ثم يقرضه له، ثم يستلمه منه مرة ثانية و يقرضه له و هكذا تتكرر هذه العملية الى أن يستوفي جميع الحق فينتقل بتمامه الى ذمته.
شرط المداورة هو أن يقع المكلف في الحرج الشديد لو أراد تعجيل
دفع الخمس لكونه بحاجة اليه في تجارته مثلاً او غير ذلك، و إلا فلا مسوغ للمداورة و الترخيص في تأخير أداء الخمس.
س- لو تمكن المكلف من التعجيل بدفع بعض الخمس من دون حرج، فهل يجوز اجراء المداورة في تمام الخمس؟
ج- لا يجوز بل تختص المداورة في المقدار الذي لو دفعه لوقع في حرج و مشقة لا تتحمل عادة، فإن أداء الحق واجب فوري عند حلول رأس السنة الخمسية.
ذكر الفقهاء -رضوان الله عليهم- عدة فوائد للمداورة منها:
اولاً: بعد المداورة يجوز للمكلف أن يتصرف في عين المال المتعلق به الخمس، و أمّا قبل المداورة و نقل الحق الى الذمة فلا يجوز له التصرف في العين.
ثانياً: عدم وجوب اخراج خمس المنافع المستوفاة و المفوّته من العين التي تعلق بها الخمس كالإيجارات و غيرها، فإن المكلف قبل أن ينقل الخمس الى الذمة يجب عليه أن يخرج إضافة الى خمس العين خمسين:
1- خمس الإيجارات المستوفاة و غير المستوفاة من العين التي تعلق بها الخمس، لأن أصحاب الحق شركاء معه في العين بنسبة الخمس.
2- خمس الايجار المتبقي من حصته نهاية السنة بعد استثناء مؤونته.
كل ذلك قبل المداورة و نقل الخمس الى الذمة، و أمّا بعد نقله الى الذمة فلا يجب عليه اخراج خمس المنافع بل تصير العين خالصة له.
ثالثاً: عدم وجوب الخمس في ارتفاع القيمة بعد نقل الخمس الى الذمة إذا لم تكن العين معدّة للتجارة، و أمّا إذا كانت معدّة للتجارة و ارتفعت قيمتها فيجب الخمس في ارتفاع القيمة و لا تظهر فائدة المداورة لأن ارتفاع القيمة في مال التجارة يُعدّ ربحاً فيتعلق به الخمس فيرجع للعين مرة أخرى.
ما يفعله بعض الوكلاء او المعتمدين في نقل الخمس من الاعيان الى الذمة بالاجازة او الاذن -كأن يقول للمكلف: نقلت الخمس الى ذمتك او أجزتك و نحو ذلك- من دون أن يقوم بالمداورة او المصالحة لا تكفي تلك الاجازة او الاذن، و يبقى الخمس ثابتاً في العين، فلا ولاية للوكيل على الاجازة او الاذن، و إنّما هو وكيل في قبض الحق و إقراضه بعد القبض للمكلف و هو المداورة او يجري المصالحة مع المكلف -كما سيأتي-.
و لها موردان:
المورد الأول: أن يجري الحاكم الشرعي او وكيله عقد صلح مع المكلف لنقل الخمس من العين الى الذمة، فمثلاً لو كان عند المكلف عقار ب(100) مليون و يريد نقل خمسه الى ذمته، فيقول الحاكم الشرعي أو وكيله للمكلف: صالحتك عن الخمس المتعلق بالعين ب (20) مليوناً في ذمتك، فيقول
المكلف قبلت المصالحة، و بذلك يكون العقار خالصاً من الخمس و تشتغل ذمة المكلف بالخمس.
تختص المصالحة بما إذا كان تعجيل المكلف في أداء الخمس موجباً لوقوعه في الحرج و المشقة التي لا تتحمل، و لو أمكنه دفع بعض الحق من دون حرج وجب عليه دفعه و يصالح على الباقي الذي في دفعه حرج.
المورد الثاني: أن يجري الحاكم الشرعي او وكيله صلحاً مع المكلف حول المال المشكوك تعلق الخمس به، كما لو وجد المكلف مالاً و شك هل هو من الأموال التي اخرج خمسها سابقاً فلا يجب فيها الخمس او أنّه من الأرباح الجديدة التي يجب فيه الخمس، فيجري عقد صلح مع الحاكم الشرعي او وكيله لإبراء ذمته، و هكذا لو فُرض ان المكلف لم يخمس لسنوات و قد اشتبهت عليه الأمور و لا يعلم مقدار الخمس المتعلق بذمته فيجري مصالحة مع الحاكم الشرعي أو وكيله لإبراء ذمته، و لابد في المصالحة من ايجاب و قبول بأن يقول الحاكم او وكيله: صالحتك عن الخمس المتعلق بالعين او المتعلق بالذمة -إذا لم يكن مخمساً في السنوات السابقة- بكذا دينار، فيقول المكلف: قبلت المصالحة.
شرط المصالحة بهذا المعنى هو أن يشك المكلف بتعلق الخمس او بمقداره، و لا تجري في موارد العلم بتعلق الخمس و العلم بمقداره، نعم في مورد العلم
بتعلق الخمس و العلم بمقداره تجري المصالحة بالمعنى الأول لنقل الخمس من العين الى الذمة -كما تقدم-.
التنبيه الأول: هناك مفهوم خاطيء للمصالحة لعله مرتكز في بعض الاذهان حيث يتصور البعض أنّ من حق الوكيل تخفيض نسبة الخمس و اخذ أقل من المقدار الواجب على المكلف، فإذا كان مقدار الخمس (100) الف مثلاً يصالحه على (70) الفاً، و هذا غير صحيح فليس من صلاحيات الوكيل ذلك و لا ولاية له عليه، و من أخرج خمسه بهذه الطريقة لا تبرأ ذمته، و عليه دفع ما تبقى من الخمس عليه.
التنبيه الثاني: ما هو مقدار المصالحة -بالمعنى الثاني- في الموارد المشكوكة، فهل الوكيل يصالح المكلف على أي مقدار يرتئيه او تكون المصالحة بالاحتمال الأقل او الأكثر او ماذا؟
ج- تجب المصالحة بمقدار النسبة التي يحتملها المكلف في تعلق الخمس بالمال، فمثلاً لو كان عند المكلف قطعة قماش قيمتها (100) ألف، و شك هل أخرج خمسها في السنة السابقة فلا يجب فيها الخمس الان او أنّها من أرباح هذه السنة فيجب عليه تخميسها، و كان يحتمل (70٪) أنّها من أرباح هذه السنة، فهو يحتمل (70٪) تعلق الخمس بها، ففي هذه الحالة يصالح الوكيل بنسبة (70%) من الخمس، و حيث أن مقدار الخمس هو (20) الفاً، فتكون المصالحة على (14) ألفاً، و یمكن اتباع الطريقة التالية:
1- نخرج خمس المبلغ
20000=100000/5
2- نقسم مقدار الخمس على (100)
200=20000/100
3- نضرب الناتج بنسبة الاحتمال
دینار14000=70*200
او نتبع الطريقة التالية:
مقدار الخمس في نسبة الاحتمال المئوية
14000=20000*(70/100)
مثال ثاني:
لو فرض أن الشيء المشكوك كانت قيمته (2000) دولار، و كان المكلف يحتمل بنسبة (40٪) تعلق الخمس به، فيجب أن يدفع (160) دولاراً، و كالتالي:
1- نخرج خمس المبلغ
دولار400=2000/5
2- نقسم الخمس على (100)
4=400/100
3- نضرب الناتج في نسبة الاحتمال
دولار160=40*4
او نتبع الطريقة التالية:
مقدار الخمس في نسبة الاحتمال المئوية
دولاراً160=400*(40/100)
مثال ثالث:
لو فرض أن الشيء المشكوك كانت قيمته (2000) دولار، و كان المكلف يحتمل بنسبة (25٪) تعلق الخمس به، فيجب أن يدفع (100) دولاراً، و كالتالي:
1- نخرج خمس المبلغ
دولار400=2000/5
2- نقسم الخمس على (100)
4=400/100
3- نضرب الناتج في نسبة الاحتمال
دولار100=25*4
او نتبع الطريقة التالية: مقدار الخمس في نسبة الاحتمال المئوية
دولار100=400*(25/100)
كثيراً ما يرد هذا التعبير في باب الخمس فيقال عن الشيء: يخمس بقيمته الفعلية، فماذا يقصد منها؟ و كيف تحسب القيمة الفعلية، هل نحسبها بالسعر الذي يبيعه الناس أو بالسعر الذي يشتريها من التاجر او بسعر الجملة او ماذا؟
المقصود من القيمة الفعلية هي قيمة الشيء الحالية التي بها يشتريه منه الناس لو أراد بيعه و هو عنده، فالسعر الذي يُدفع له بالعين و هي عنده -بهذه الخصوصية- لو أراد بيعها هو عبارة عن قيمة الشيء الفعلية، و طريقة معرفة ذلك بتقديرها فلو عمل عليها مزاداً فبكم يشترونها منه، ذلك السعر الذي به يشترونها منه هو قيمتها الفعلية.
و القيمة الفعلية قد تكون مساوية لقيمة السوق و قد تكون أقل، و هذا يختلف باختلاف العين و خصوصياتها، و نذكر لذلك مثالين:
1- لو أراد المكلف اخراج خمس العقار بقيمته الفعلية، فيحسب قيمته بالسعر الذي يُشترى منه لو عرضه للبيع بالنحو المتعارف في مدّة العرض للبيع، فقد يُدفع له (80) مليوناً، و لكن لو انتظر عدّة شهور مثلاً لتحصيل المشتري فقد تصل قيمته (100) مليوناً، و الواجب عليه أن يخرج خمسه بقيمة (80) مليوناً، و هذه هي قيمته الفعلية.
2- لو كان عنده محل لبيع الملابس و أراد اخراج خمسها بقيمتها الفعلية،
فيقدر قيمتها بالسعر الذي تُشترى منه لو أراد بيعها هو بمجموعها، فقد تكون قيمتها في السوق (10) ملايين، و لكن لو أراد بيعها هو بمجموعها فقد لا تشترى منه بأكثر من (5) ملايين، فيجب عليه أن يخمسها بقيمة (5) ملايين لا أكثر، و هذه هي قيمتها الفعلية و هي أقل من قيمة السوق في هذا
المثال.
إذا تحقق لدى المكلف أرباح أثناء السنة يعلم بأنّه سوف يخرج خمسها نهاية السنة، فهل يجوز له أن يدفع الخمس للفقراء أثناء السنة و قبل حساب مجموع أرباحه و يسجل ما دفعه ثم يستثنيه في آخر السنة؟
ج- نعم يجوز له أن يدفع الخمس من الان فيحسب ما دفعه للسادة الفقراء من سهم السادة، و ما يدفعه لغيرهم من الفقراء عند الضرورة من سهم الامام -مع الاستئذان من الحاكم الشرعي او وكيله عند الدفع من سهم الامام- و لكن ذلك إنّما يجوز بشرط و هو:
أن لا يزيد ما يدفعه من الخمس على عن خمس الربح الموجود حين الدفع للفقير، فمثلاً: لو كان ربحه في ذلك الوقت خمسة ملايين، و خمسها مليون، فيجوز له أن يدفع لفقراء السادة (500) الف، و لفقراء العوام (500) الف عند الضرورة، و لا يدفع أكثر، و لو دفع أكثر من ذلك لم يجز له احتساب الزائد من الخمس إذا لا يصح دفع خمس الربح قبل حصوله.
ذكرنا أن المكلف يجوز له دفع الخمس أثناء السنة بالشرط المتقدم، و في آخرها يستثنيه من خمس الأرباح، و لكن في نهاية السنة إذا حسب المكلف موجوداته و أرباحه ليخرج خمسها كيف يحسب ما دفعه خمساً؟
ج- يجب عليه أن يحسب ما دفعه خمساً -أثناء السنة- مع تلك الأرباح، و يخرج خمس الجميع، ثم يخصم من الخمس المقدار الذي دفعه خمساً أثناء السنة، فمثلاً: لو ربح أثناء السنة مقداراً من المال و دفع من أرباح السنة مليون دينار خمساً من السهمين او من أحدهما، ثم في نهاية السنة حسب أرباحه فوجدها (9) ملايين، فيجب أن يضم المليون الى التسعة و يصير المجموع (10) ملايين و خمسها مليونان، و قد دفع مليوناً خلال السنة فاللازم عليه ان يدفع مليوناً آخر خمساً.
و ليس من الصحيح أن يحسب الأرباح من دون ضم ما دفعه خمساً أثناء السنة اليها و إلا يلزم أن يدفع أقل من الخمس الواجب عليه، ففي المثال السابق، لو لم يضم المليون الذي دفعه الى التسعة التي ربحها، و خمس التسعة ملايين فقط لكان خمسها هو (1800000) و قد دفع مليوناً أثناء السنة، فالباقي (800) ألفاً، و هذا الحساب غير صحيح، لأن المليون الذي دفعه خمساً أثناء السنة هو من أرباح السنة، و قد دفعه في غير المؤونة، فيتعلق به الخمس، و خمسه (200) الفاً(1)، فإذا ضمت الى خمس التسعة ملايين و هو
1) و هذا أحد موارد خمس الخمس كما سيأتي.
(1800000) صار المجموع مليونين.
إذا دفع خمساً أثناء السنة من أرباحها ففي آخر السنة يستثني أربعة أضعاف ما دفعه في أثناء السنة، و يخمس الباقي، ففي المثال السابق، يستثني (4) ملايين، التي هي أربعة أضعاف المليون الذي دفعه خمساً أثناء السنة، فيبقى من التسعة (5) ملايين، و خمسها مليون، فيصير مجموع ما دفعه من الخمس مليونين: مليون دفعه أثناء السنة، و مليون يجب دفعه الآن.
ما تقدم من الطريقة الصحيحة لحساب الخمس هي فيما إذا دفع الخمس أثناء السنة من أرباح السنة، و أمّا إذا دفعه من أموال مخمسة او من أموال لا خمس فيها كالمهر أو الميراث، فلا يجب عليه في آخر السنة أن يحسب ما دفعه خمساً مع أرباح السنة بل يخمس الربح الموجود فقط، ففي المثال السابق لو كان المليون الذي دفعه خمساً أثناء السنة هو من مال مخمس او من مال لا خمس فيه، و في آخر السنة وجد أرباحه (9) ملايين، فاللازم عليه أن يخمس ال (9) ملايين فقط، و لا يحسبها مع المليون، فيكون خمسها (1800000) لان المليون المدفوع لا خمس فيه، و قد دفعه أثناء السنة، فالواجب عليه دفع
(800) الفاً باقي الخمس.
إذا كان ما دفعه خمساً أثناء السنة من أموال مخمسة او لا خمس فيها
كالميراث و الدية و غيرهما، ففي آخر السنة يستثني خمسة أضعاف ما دفعه خمساً -لا أربعة أضعافه- و يخمس الباقي، ففي المثال السابق يستثني خمسة ملايين التي هي خمسة أضعاف المليون الذي دفعه خمساً اثناء السنة، فيبقى من التسعة ملايين أربعة ملايين، و خمسها (800) الفاً.
ما هي الموارد التي يجب فيها تخميس الخمس إذا دفع من أرباح السنة؟
ج- كلما كان الخمس المؤدى ثابتاً في مال موجود عيناً او بدلاً و قد دفع الخمس من أرباح السنة وجب خمس الخمس، و نذكر لذلك موارد:
1- إذا ربح في سنة (10) ملايين فإن أخرج خمسها منها فلا اشكال فيخرج خمسها مليونين، و أمّا إذا أراد اخراج خمسها من أرباح السنة الثانية او من مال آخر لم يخرج خمسه، فيجب عليه اخراج خمس المليونين -التي هي خمس- لأنّه صرفها في غير المؤونة -هذا مع بقاء العين و هي العشرة ملايين-.
و بعبارة أخرى: إذا أراد اخراج خمس العشرة ملايين من أرباح السنة الثانية وجب عليه تخميس ربح السنة الثانية ثم دفع الخمس (المليونين) او قل وجب أن يخرج ربع العشرة ملايين لا خمسها أي يدفع مليونين و نصف- المليونان خمس العشرة و النصف خمس المليونين، فإن المليونين و إن كان خمسها (400) ألفاً، و لكن يجب تخميس ال (400) أيضاً و خمسها (80) الفاً، فصار
المدفوع (480)، و خمس ال (80) هو (16) فصار المدفوع (496)، و خمس ال (16) هو (3200) فصار الخمس (499200)، و خمس ال(3200) هو (640) فصار الخمس ( 499840)، و خمس ال (640) هو (128)، و هكذا الى أن يصير الخمس هو (500) الف التي هي خمس المليونين، فيصر مجموع الخمس مليونين و نصف.
2- لو اشترى عيناً لغير المؤونة، كما لو اشترى بستاناً للاستثمار و أراد إخراج خمسه من أرباح سنته، فهل يدفع الربع -أي يؤدي الخمس بمال مخمس- او يكفي اخراج الخمس ؟
ج- المكلف مخير بين طريقتين في اخراج الخمس -سواءً أراد اخراج الخمس من أرباح سنة الشراء او من أرباح السنة الثانية-:
الطريقة الأولى: أن يدفع الخمس من تلك الأرباح من دون ان يخمسها اولاً، و حينئذٍ سيصبح خمس العين من أرباح سنة الربح، فيلزمه تخميسه -أي خمس العين- عند انقضاء السنة بقيمته الفعلية.
الطريقة الثانية: أن يخرج الخمس من العين و من الربح معاً، فيخمس الأرباح ثم يدفع منها خمس البستان كي تكون العين خالصة له، او قل: يخرج ربع قيمة البستان -و هو عبارة عن خمس العين و خمس الربح الذي سيدفع بدلاً عن خمس البستان- او قل: يخمس خمس البستان.
3- إذا اجرى المكلف مداورة مع الحاكم الشرعي او وكيله و حوّل الخمس من العين الى الذمة، و كانت العين موجودة، فإذا أراد أداء الخمس
الذي ثبت بذمته من مال معين وجب تخميس ذلك المال ثم أداء الخمس منه، و هذا بخلاف ما إذا اجرى مصالحة مع الحاكم الشرعي على خمس أعيان اتلفها و غير موجودة عنده فيكون خمسها قد ثبت في ذمة المكلف و يكون ديناً عليه فلا يجب تخميس الخمس الذي يدفعه من الأرباح بل هو كسائر الديون التي تؤدى.
4- لو دفع الخمس أثناء السنة -حيث تقدم جواز دفع الخمس أثناء السنة- ثم في آخر السنة حسب أرباحه فاللازم عليه أن يحسب ما دفعه خمساً مع الأرباح ثم يخرج خمس المجموع و بعد ذلك يستثني ما دفعه خمساً أثناء السنة -كما تقدم في الامر السابق-.
إذا وجب الخمس على شخص فهل يجوز لشخص آخر أن يتبرع عنه بدفع الخمس او لا يجوز؟
ج- هنا صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون الخمس متعلقاً بعين المال، و في هذه الحالة لا يجوز التبرع بدفع الخمس إلا بطلب من صاحب الخمس، فإذا طلب منه أن يؤدي عنه خمسه جاز ذلك و تبرأ ذمتة من الخمس، و تفرغ العين من الخمس، و أمّا إذا تبرع و دفعه من دون طلب ممن وجب عليه الخمس فلا تبرأ ذمته و لا يفرغ المال من الخمس، فمثلاً: لو طلبت الزوجة من زوجها أن يدفع عنها
الخمس الذي تعلق بأموالها جاز و تفرغ ذمتها، و لا يجوز إذا كان بتبرع من الزوج من دون طلبها منه و لا تفرغ ذمتها.
س- و هل يلزم أن يملّكه المال اولاً قبل أن يدفعه خمساً؟
ج- لا يجب بل يجوز للمتبرع أن يدفعه خمساً مباشرة مادام بطلب ممن وجب عليه الخمس.
الصورة الثانية: أن يكون الخمس متعلقاً بذمة المكلف، و في هذه الصورة يجوز لشخص آخر أن يتبرع و يدفع الخمس و إن لم يكن بطلب ممن عليه الخمس او من دون علمه، فمثلاً: لو كانت ذمة الزوجة مشتغلة بالخمس جاز لزوجها ان يتبرع عنها و يخرج الخمس و تفرغ ذمتها و إن لم يكن بطلب منها بل و إن لم يكن بعلمها.
س 1- متى يتعلق الخمس بالذمة؟
ج- يتعلق في احدى حالات ثلاث:
1- أن يُتلف المال الذي تعلق به الخمس ببيع او هبة او غير ذلك، فينتقل الخمس من العين الى الذمة.
2- أن يجري مداورة مع الحاكم الشرعي او وكيله لنقل الخمس من العين الى الذمة -كما تقدم-.
3- أن يجري مصالحة مع الحاكم الشرعي او وكيله لنقل الخمس من العين الى الذمة -كما تقدم-.
س 2- هل يلزم أن يملّكه المال اولاً ثم يدفعه خمساً؟
ج- لا يلزم ذلك بل له أن يدفع الخمس عنه مباشرة.
وردت بعض النصوص الشرعيّة التي ظاهرها إباحة الخمس و تحليله للشيعة، و هناك أخبار أخرى دلت على وجوب الخمس و عدم تحليله، و قد حمل الفقهاء -رض- روايات تحليل الخمس على الحالة التالية:
إذا وجب الخمس على شخص في عين أمواله، و لم يخرجه إمّا لأنّه لا يعتقد بوجوب الخمس، او لكونه لا يخمس و إن اعتقد بوجوبه، فهو و إن كان لا يجوز له أن يتصرف بعين المال قبل اخراج خمسه، و لكن غيره -كأولاده و زوجته و غيرهم- يجوز لهم الاستفادة من أمواله و التصرف فيها بإذنه، فيجوز لهم الأكل و الشرب و الصلاة في منزله و غير ذلك، و لو باع تلك العين على شخص من الشيعة جاز للمشتري أن يتصرف فيها، و هكذا لو وهب العين الى شخص من الشيعة جاز له التصرف فيها، و لهم المهنّأ و على المالك الوزر لامتناعه عن دفع الخمس، فإنّ الأئمة عليهم السّلام قد أذنوا لشيعتهم بذلك التصرف و أحلوا لهم الخمس الموجود في تلك العين، بمعنى وجود الخمس في تلك العين لا يمنع من جواز تصرف غير المالك بها بعدما أذن الأئمة بذلك و أباحوا التصرف، و هذا هو معنى تحليل الخمس، و أمّا المالك فلم يأذن له الائمة عليهم السّلام بالتصرف في العين قبل اخراج خمسها، و مما يدل
على أن معنى التحليل هو ذلك ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده الى أبي سلمة سالم بن مكرم عن أبي عبد الله علیه السّلام «قال: قال له رجل -و أنا حاضر-: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله علیه السّلام فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادماً يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئاً أعطاه قال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب و الميت منهم و الحي من تولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و الله لا يحل إلا لمن أحللنا له، و لا و الله ما أعطينا أحداً ذمة، و ما بيننا لأحد هوادة و لا لأحد عندنا ميثاق» و هي صريحة في تحليل المال المنتقل الى الشيعي بشراء و نحوه. و من ذلك أيضاً ما رواه الشيخ و الصدوق بإسنادهما عن يونس بن يعقوب قال: «كنت عند أبي عبدالله -صلوات الله عليه- فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الأموال و الارباح و تجارات نعلم ان حقك فيها ثابت، و إنّا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله علیه السّلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم» فإنّها تدل على التحليل بالإضافة الى الأموال التي تنتقل من الغير بشراء و غيره، و أنّه لا يجب على الآخذ الذي انتقلت اليه العين اخراج الخمس، و أنّهم صلوات الله عليهم حللوا ذلك لشيعتهم.
الخمس ينقسم الى ستة أسهم:
1- سهم الله تعالى.
2- و سهم النبي صلّى الله عليه و آله.
3- و سهم الامام.
و هذه الثلاثة في زماننا هي لمولانا صاحب العصر و الزمان -أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، و عجل الله فرجه و سهّل مخرجه- و يعبّر عنها ب(سهم الامام).
4- الأيتام من بني هاشم.
5- و المساكين من بني هاشم.
6- و أبناء السبيل من بني هاشم.
و يعبّر عن هذه الثلاثة الأخيرة ب(سهم السادة).
س 1- ماذا يُقصد من الهاشمي؟
ج- الهاشمي هو المنتسب الى هاشم جد النبي صلّى الله عليه و آله بالاب دون الام، بلا فرق بين كونه شرعياً أو لا، فولد الزنا من طرف الاب الهاشمي يعطى من
الخمس و لا يعطى من زكاة غير الهاشمي، و لا فرق في الهاشمي بين العلوي و العقيلي و العباسي و غيرهم و إن كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي.
س 2- كيف يثبت كون الشخص هاشمياً؟
ج- يثبت بامور:
1- أن يحصل لنا العلم بكونه هاشمياً.
2 - الوثوق او الاطمئنان الحاصل من المناشيء العقلائية.
3- البينة (شاهدان عادلان).
4- الشياع: بأن يشتهر بين الناس في بلده أنّه ينتسب الى هاشم.
و هل يثبت كونه هاشمياً بمجرد دعواه؟
ج- لا يثبت ما لم تحصل الأمور المتقدمة.
س 3- لو أدعى شخص أنّه هاشمي و لم يثبت ذلك بالامور المتقدمة، و كان فقيراً فهل يجوز اعطاؤه من سهم السادة؟
ج- لا يجوز أن يُعطى من سهم السادة من الخمس، كما لا يجوز أن يُعطى من زكاة غير الهاشمي، و يجوز أن يُعطى من زكاة الهاشمي.
و الكلام يقع في أمور:
لا يستحق الخمس من السادة إلا من كان فقيراً أو يتيماً او ابن سبيل، لا
كما يتصور البعض من أنّ كل من انتسب الى بني هاشم جاز له أخذ الخمس.
و الفقير: هو من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له و لعياله بالفعل او القوة، و الغني بخلافه فمن كان يملك مؤونة سنته اما فعلاً بأن كان له مال يفي هو او وارده بمؤونته و مؤونة عياله، او قوة بأن كان له حرفة او صنعة يحصّل منها مقدار مؤونته فهو غني.
و المسكين أشد حالاً من الفقير فهو من لا يملك قوة يومه لا قوةً و لا فعلاً.
و نذكر بعض الأمثلة للفقير:
1- من كان من السادة له رأس مال او مصنع او بستان تكفي قيمته بمؤونة سنته، و لكن ربحه لا يكفي للمؤونة، فلا يجب عليه بيعه و صرفه في المؤونة بل يجوز له ابقاؤه و اخذ باقي مؤونة سنته من الخمس -إذا توفرت الشروط الاتية-.
2- من كان من السادة موظفاً او متقاعداً و لا يكفي راتبه بمؤونته و مؤونة عياله و غير قادر على التكسب، او كان صاحب حرفة او صنعة و لا يكفي ربحها لمؤونته جاز له أخذ باقي مؤونته من الخمس -إذا توفرت
الشروط الاتية-.
3- لا يضر بصدق عنوان الفقر امتلاك الشخص داراً للسكنى او سيارة يحتاج اليها بحسب حاله، و هكذا سائر ما يحتاج اليه من أمور معاشه
و مستلزمات حياته اللائقة بشأنه من الثياب و أثاث البيت من الفرش و الاواني و وسائل التكييف و غيرها، فمن كان يملك ذلك من السادة، و لكن لا يملك قوت سنته فهو فقير و يجوز له الأخذ من الخمس.
نعم إذا كان عنده من تلك الأمور أكثر من مقدار الحاجة و كانت الزيادة تفي بمؤونته فلا يكون فقيراً و لا يستحق الخمس.
4- من كان السادة قادراً على التكسب و لكن بما ينافي شأنه كما لو كان قادراً على الاحتطاب او الاحتشاش غير اللائق بحاله يجوز له أخذ الخمس، و هكذا إذا كان في التكسب عسر و حرج عليه من جهة كبر سنه او مرض او ضعف، فيجوز له ترك التكسب و الاخذ من الخمس -إذا توفرت الشروط الاتية-.
5- من كان من السادة صاحب صنعة و لكن لا يمكنه العمل بها من جهة نقص الآلات او عدم وجود الطالب لها جاز له الاخذ من الخمس -إذا توفرت الشروط الاتية-.
و ابن السبيل: هو المسافر الذي نفذت او تلفت مؤونته بحيث لا يقدر على الرجوع الى بلده و إن كان غنياً في بلده -كما تقدم في مصرف الزكاة-.
و الاحوط وجوباً اعتبار أن لا يكون سفره سفر معصية.
كما أنّ الاحوط وجوباً أن لا يُعطى أكثر من قدر ما يوصله الى بلده او الى مكان يمكنه فيه تحصيل نفقة الرجوع الى بلده.
و اليتيم: هو من مات أبوه -لا امّه- قبل أن يبلغ -ذكراً كان ام انثى-، و أمّا من فقد أمه و كان ابوه حياً فليس بيتيم، و يزول عنوان اليتم بالبلوغ.
و قد تقدم بيان حد البلوغ في الذكر و الانثى في ج 1 من الفقه الميسّر.
لا يجوز لمن انتسب الى بني هاشم أخذ الخمس من حق السادة، و لا يجوز الدفع اليه إلا إذا توفرت فيه شروط:
الأول: الفقر: و الفقير هو من لا يملك قوت سنته لا قوة و لا فعلاً كما تقدم.
س 1- كم يُعطى الفقير من بني هاشم من خمس السادة؟
ج- لا يُعطى أكثر من مؤونة سنته على الاحوط وجوباً، مثلاً: لو كان يحتاج في سنته لمأكله و مشربه و إيجاره و ما شاكل ذلك (10) ملايين، جاز اعطاؤه ذلك المقدار لا أكثر.
س 2- و هل يشترط في ابن السبيل من السادة الفقر؟
ج- يكفي أن يكون فقيراً في بلد التسليم -البلد الذي يُعطى فيه من الخمس- و إن كان غنياً في بلده، هذا إذا لم يتمكن من الاقتراض أو بيع ماله الذي في بلده او ايجاره.
س 3- و هل يشترط في جواز أخذه للخمس أن يكون سفره سفر طاعة؟
ج- نعم يشترط على الاحوط وجوباً أن لا يكون سفره سفر معصية(1).
س 4- و ما هو المقدار الذي يُعطى لابن السبيل من الخمس؟
ج- لا يُعطى أكثر من قدر ما يوصله الى بلده.
س 5- و هل يشترط الفقر في الايتام من بني هاشم في جواز أخذهم للخمس، أو أنّ اليتيم منهم يستحق الخمس و إن لم يكن فقيراً؟
ج- نعم يعتبر الفقر في الايتام، فلا يستحق الخمس من كان غنياً منهم.
الثاني: الإيمان: بمعنى أن يكون شيعياً اثني عشرياً، فلا يجوز إعطاء سهم السادة من الخمس للسيد غير الاثني عشري كالزيدي او الإسماعيلي او غيريهم.
الثالث: أن لا يصرفه في الحرام: فلا يجوز اعطاء السيد من الخمس إذا كان يصرفه في الحرام.
الرابع: الاحوط وجوباً اعتبار أن لا يكون في الدفع الى السيد من الخمس اعانة له على الاثم و اغراءً بالقبيح حتى و إن لم يصرفه في الحرام، فإذا كان دفع الخمس اليه يعينه على الاثم فلا يجوز على الاحوط وجوباً.
الخامس: لا يجوز إعطاء الخمس للسيد الفقير إذا كان قادراً على الاكتساب، و لكنه تركه تكاسلاً.
1) تقدم في مبحث صلاة المسافر بيان امثلة لسفر المعصية، فراجع.
السادس: الاحوط وجوباً عدم إعطاء الخمس للسيد إذا كان تاركاً للصلاة، أو شارباً للخمر، او متجاهراً بالفسق.
السابع: أن لا يكون السيد من واجبي النفقة على المعطي للخمس على الاحوط وجوباً.
فلا يجوز إعطاء سهم السادة لمن تجب نفقته على المعطي كالابوين او الأولاد او الزوجة، حتى و إن كان للتوسعة عليهم إذا كان عنده ما يوسع به عليهم.
س 1- لو كان على من وجبت نفقته على غيره نفقة غير واجبة على المعطي، كما لو كان واجب النفقة هو الولد و عنده زوجة يجب عليه الانفاق عليها، هل يجوز لأبيه أن يعطيه من الخمس لينفق على زوجته؟
ج- نعم يجوز له إذ لا يجب على الاب توفير نفقة زوجة ابنه، و هذا العكس فلو وجب على الولد أن ينفق على أبيه و كان للاب زوجة فيجوز للولد ان يعطي أباه السيد من الخمس لينفق على زوجته إذا لا يجب على الولد ان ينفق على زوجة أبيه -إذا لم تكن أمّا له-.
س 2- لو كان الاب فقيراً مثلاً و وجبت نفقته على ولده، و كان عنده خمس هل يجوز له ان يدفعه لولده لينفق عليه؟
ج- نعم يجوز إذا توفرت الشروط، فإنّ الذي لا يجوز -على الاحوط وجوباً- هو أن يدفع الخمس لمن وجبت نفقته عليه لا العكس.
يجوز للمكلف أن يدفع سهم السادة الى المستحقين من السادة، من دون مراجعة الحاكم الشرعي، و إن كان الاحوط استحباباً تسليمه الى الحاكم الشرعي او الاستئذان منه في الدفع الى المستحق.
سهم الامام في زماننا هو ملك للامام الحجة -أرواحنا لتراب مقدمه الفداء- و لا يجوز صرفه إلا في الموارد التي يوثق برضا الامام -صلوات الله عليه- بصرفه فيها، و الاحوط استحباباً نية التصدق به عن الامام -صلوات الله عليه-، و في زماننا ينحصر مصرف السهم المبارك في موردين:
المورد الأول: دفع ضرورات المؤمنين المتدينين، و الضرورات أضيق من الفقر، فالفقر وحده لا يكفي لصرف السهم المبارك، و الفقير ليس مصرفاً لسهم الامام -بخلاف سهم السادة فإنّ مصرفه هو الفقراء من بني هاشم- و إنّما يصرف في موارد الضرورة.
س 1- هل يجوز صرف سهم الامام في مؤونة المؤمنين ممن لا يملك مؤونته اللائقة بحاله كأن يُدفع له ليصرفه في معاشه و معاش عياله و زواجه و زواج أولاده و تهيئة المسكن و أمثال ذلك؟
ج- مورد صرف سهم الامام هو رفع ضرورات المؤمنين، و الضرورة أضيق من الفقر، نعم إذا كانت حاجة ملحة كما إذا وقع في ورطة من امره بحيث يضطر فيه، فيُدفع له بما تندفع به الضرورة فحسب، كما لو احتاج
الى مال لإجراء عملية جراحية و امثالها، نعم الزواج للشباب يعتبر من الضرورات الملحة لكن يجب الاستئذان من المرجع او وكيله في التصرف بسهم الامام على كل حال(1).
س 2- إذا لم يكن الصرف في مؤونة المؤمن من الضرورة، فما حكم الوكيل الذي صرف السهم المبارك في ذلك، حيث كان المرتكز في الاذهان أن الصرف في مطلق مؤونة الفقراء المؤمنين من موارد صرف سهم الامام؟
ج- لابد من ضمان الخمس إذا كان مقصراً(2).
س 3- هل تأذنون للوكيل بصرف سهم الامام -عليه السلام- في سداد دين مؤمن لا يمكنه سداده؟
ج- لا يجوز له ذلك إلا ان يكون المورد من موارد الضرورات، بأن لم يمهله الدائن على رغم تعيّن الإمهال عليه حتى اليسر و يسبب له المضايقة، بل قد ينجر الامر الى الحبس و الضرب و أمثالهما من النتائج التي لا يسعه تحملها، فهنا باعتبار كون المورد من الضرورات الملحّة يجوز صرف السهم فيه بما تندفع به الضرورة فقط، و إلا فمجرد اشتغال الذمة بالدين و عدم قدرته على أدائه لا يُعدّ مبرراً لصرف سهم الامام(3).
المورد الثاني: ترويج الدين و نشره و بيان أحكامه، و يندرج في ذلك تأمين مؤونة اهل العلم الصالحين الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم
الدينيّة، الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين و إرشاد الضالين و نصح المؤمنين و وعظهم و إصلاح ذات البين، و نحو ذلك مما يرجع الى اصلاح دينهم و تكميل نفوسهم و علو درجتهم عند ربهم تعالى شأنه و تقدست أسماؤه.
س 1- هل يجوز للمكلف أن يصرف سهم الامام بنفسه على مستحقيه دون الرجوع الى الحاكم الشرعي؟
ج- لا يجوز بل اللازم إمّا دفعه الى الحاكم الشرعي و هو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، او الاستئذان منه في صرفه على مستحقيه.
س 2- و هل يلزم دفعه الى المرجع الاعلم او الاستئذان منه؟
ج- الاحوط وجوباً مراجعة المرجع الاعلم المطلع على الجهات العامة.
س 3- هل يجوز للمكلف أن يصرف بنفسه سهم السادة على مستحقيه من دون الرجوع الى الحاكم الشرعي او وكيله؟
ج - نعم يجوز، و إن كان الاحوط استحباباً تسليمه الى الحاكم الشرعي او الاستئذان منه في الدفع الى المستحق.
س 4- هل يجوز نقل الخمس من بلده الى غيره؟
ج- نعم يجوز مع عدم وجود المستحق في بلده، بل يجوز النقل حتى وجود المستحق إذا لم يكن النقل تساهلاً و تسامحاً في أداء الخمس -بلا فرق بين السهمين-.
أذن سماحة السيد -دام ظله- الخصوص المؤمنين في العراق -الى اشعار آخر- بصرف ما عليهم من سهم الامام مع مراعاة ما يلي:
1- صرفه في تأمين الحوائج الضرورية للمؤمنين المتدينين، و أمّا صرفه في سائر موارد صرف هذا السهم المبارك كترويج الدين فلابد من الاستئذان من الحاكم الشرعي.
2- صرفه في نفس مدينة المكلف و لا يخرجه الى بلد آخر، و هذا مختص بالسهم المبارك و في حال مباشرة المكلف الذي من أهل العراق بصرفه بنفسه على المستحق، و أمّا في غير هذا المورد فيجوز النقل -كما تقدم-، و هكذا حق السادة يجوز نقله من بلد المكلف الى غيره.
3- أن يباشر صاحب الحق بصرف الخمس بنفسه، و لا يجوز ايكال صرفه الى الغير أيّاً كان بل يدفعه للفقير يداً بيد او يكون الغير مجرد واسطة في الايصال بمعنى أن يكون المستحق مشخصاً لدى صاحب الحق فيكلف شخصاً موثوقاً بإيصال الحق الى المستحق.
4- تقديم الأحوج على غيره مع الإمكان.
لو عزل الخمس فهل يتعين كما في الزكاة او لا يتعين؟
ج- لا يتعين، و لا تفرغ الذمة و لا المال من الخمس بمجرد العزل، و يترتب على ذلك: لو عزل الخمس و نقله الى بلد آخر لعدم وجود المستحق
فتلف او تلف في نفس البلد بلا تفريط لا يفرغ ماله من الخمس، لان التلف يقع على الشريكين و بالتالي يلزمه أن يخرج الخمس فيما بقي من ماله -و لا يضمن تمام الخمس بل يخمس الباقي من ماله-.
نعم يتعين الخمس في حالة القبض، و القبض قد يكون من نفس المستحق او الحاكم الشرعي و قد يكون من وكيلهما، فيتعين في الحالات التالية:
1- أن يقبضه الفقير بنفسه او يقبضه الحاكم الشرعي.
2- أن يقبضه وكيل المستحق -حتى لو كان الوكيل هو نفس صاحب الحق، بأن قال الفقير لصاحب الخمس: اقبضه عني مثلاً-، و بذلك يتعين المفرز خمساً، فإن المالك يصير وكيلاً عن الفقير بالقبض، و لو تلف بعد ذلك بالنقل او غيره لم يضمنه إذا لم يكن بتعدي منه و لا تفريط.
3- أن يقبضه وكيل الحاكم الشرعي -حتى لو كان الوكيل هو نفس صاحب الحق، كما لو قال الحاكم الشرعي لصاحب الخمس: اقبضه عنا او أرسل خمسك الينا مثلاً، و بذلك يتعين المفرز خمساً، لأنّ المالك صار وكيلاً عن الحاكم الشرعي بقبض الخمس، فلا يضمنه لو تلف بالنقل او بغيره من دون تعدي او تفريط.
تقدم أنّ سهم السادة مصرفه الفقراء من بني هاشم، و السؤال: لو كان لك دين في ذمة الفقير الهاشمي، فهل يجوز احتساب ذلك الدين خمساً من
سهم السادة او لا يجوز؟
ج- لا يجوز على الاحوط وجوباً، فلا يجوز للدائن أن يجعل ماله الذي في ذمة الفقير الهاشمي خمساً بدلاً عن الخمس المتعلق بالعين او المال الذي عنده -بخلافه في الزكاة حيث يجوز الاحتساب كما تقدم-
نعم إذا أراد الدائن أن يحسب ما في ذمة الفقير الهاشمى خمساً فله طرق ثلاث:
1- أن يستأذن في الاحتساب من الحاكم الشرعي على الاحوط وجوباً.
2- الاحوط وجوباً أن يأخذ الدائن وكالة من الفقير الهاشمي في قبض الخمس من سهم السادة عنه، و بعد القبض يستوفي دينه منه.
3- الاحوط وجوباً أن يوكل الدائنُ الفقير الهاشمي في أن يقبض الدين -الذي اشتغلت به ذمته- عنه، و بعد ان يقبضه يأخذه لنفسه خمساً.
س- هل يجوز احتساب الدين الذي في ذمة الفقير خمساً من سهم الامام علیه السّلام؟
ج- تقدم أن الفقير ليس مصرفاً لسهم الامام إلا في حالة الضرورة، و بإذن الحاكم الشرعي، فلو أذن الحاكم الشرعي -كما أذن لأهل العراق- بصرف السهم المبارك على ضرورات المؤمنين فهل يجوز احتساب الدين الذي في ذمة الفقير خمساً من سهم الامام؟
ج- لا يجوز إلا أن يتبع الدائن أحد الطرق الثلاثة المتقدمة.
إن من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قال الله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
و روي عن النبي صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، و فسق شبابكم، و لم تأمروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر» فقيل له و يكون ذلك يا رسول الله؟ قال صلّی الله علیه و آله: «نعم». فقال: «كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، و نهيتم عن المعروف» فقيل له: يا رسول الله و يكون ذلك؟ فقال: «نعم و شر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً و المنكر معروفاً؟».
و قد روي عنهم علیهم السّلام: «أنّ بالأمر بالمعروف تقام الفرائض و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و تمنع المظالم، و تعمر الأرض و ينتصف للمظلوم من الظالم، و لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و تعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، و سلط بعضهم على بعض، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء».
و الكلام يقع في أمور:
تارة يكون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجباً و أخرى يكون مستحباً، فهنا صورتان:
الصورة الأولى: يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان المعروف واجباً و المنكر حراماً.
س- هل وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كفائي او عيني(1)
الواجب العيني: يجب على كل مكلف و لا يسقط بقيام البعض، مثل وجب الحج و الصلاة و غيرهما.
؟ج- وجوبها كفائي بمعنى أنّه واجب على الجميع و لكن لو قام به البعض سقط عن الآخرين.
نعم إظهار الكراهة بالقول أو الفعل بحق من ترك الواجب أو فعل الحرام واجب عيني لا يسقط بفعل البعض، و إنّما يجب على الجميع أن يظهر الكراهة بحق من فعل الحرام او ترك الواجب، قال أمير المؤمنين علیه السّلام: «أمرنا رسول الله صلّی الله علیه و آله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة».
الصورة الثانية: إذا كان المعروف مستحباً يكون الأمر به مستحباً، فإذا أمر به كان مستحقاً للثواب، و إن لم يأمر به لم يكن عليه إثم و لا عقاب.
و يلزم أن يراعى في الأمر بالمستحب أن لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو اهانته، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلاً عليه بحيث
1) الواجب الكفائي: واجب على جميع المكلفين، و لكنه يسقط إذا قام به البعض و كان به الكفاية، و يأثم الجميع إذا تركوه، مثل وجوب الجهاد.
یزهده في الدين، و هكذا الحال في النهي عن المكروه، فيلزم عدم إيذاء المنهي او إهانته و إلا كان محرماً.
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب، و في النهي عن المنكر عدّة شرائط:
الأول: معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالاً، فلا يجب الأمر بالمعروف على الجاهل بالمعروف، كما لا يجب النهي عن المنكر على الجاهل بالمنكر.
س- من كان يجهل المعروف و المنكر، هل يجب عليه أن يتعلمهما؟
ج- نعم قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، و علم أنه لا يبالي بالأمر أو النهي و لا يكترث بهما فالمشهور بين الفقهاء -رضي الله عنهم- أنّه لا يجب عليه شيء تجاهه، و لكن سماحة السيد -دام ظله- يحتاط وجوباً بإظهار الكراهة فعلاً أو قولاً بحق من ترك المعروف أو ارتكب المنكر حتى مع عدم احتمال الارتداع بالأمر و النهي
الثالث: أن يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف و ارتكاب المنكر.
س 1- لو علمنا أن مرتكب المنكر او تارك الواجب قد ارتدع عن عصيانه
او توجد علامات على ارتداعه، فهل يجب أمره او نهيه؟
ج- لا يجب.
س 2- إذا احتملنا أن مرتكب المنكر او تارك الواجب قد ارتدع عن عصيانه او توجد علامات على ارتداعه، فهل يجب أمره او نهيه؟
ج- لا يجب إذا احتمل ذلك احتمالاً معتداً به، فمن ترك واجباً أو فعل حراماً و احتمل كونه منصرفاً عنه أو نادماً عليه لم يجب شيء تجاهه.
س3- لو عرفنا من الشخص أنّه عازم على ارتكاب المنكر أو ترك المعروف و لو لمرة واحدة فهل يجب أمره و نهيه؟
ج- يجب أمره أو نهيه قبل أن يرتكب الحرام او يترك الواجب.
س 4- إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق و علمنا أنّه غير عازم على العود إليها لكنه لم يتب منها فهل يجب أمره بالتوبة او لا؟
ج- نعم يجب أمره بالتوبة، فإنّها واجبة عقلاً لحصول الأمن من الضرر الأخروي بها، هذا مع التفات الفاعل إلى التوبة، و أمّا مع الغفلة فلا يجب أمره بها و إن كان هو الأحوط استحباباً.
و التوبة هي الندم و العزم على عدم العود، و هذا الشخص لم يندم كما أنّه ليس عنده عزم على عدم العود و إنما هو غير عازم على العود لا أنّه عازم على عدم العود و فرق بينهما، فوجب أمره بالتوبة.
الرابع: أن يكون المعروف و المنكر منجزاً في حق الفاعل، بمعنى أن يكون عالماً بأنّ ما يفعله هو منكر و ما يتركه هو واجب كما أنّه عالم بحرمة ارتكاب
القبيح و وجوب فعل المعروف، و أمّا إذا كان معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف لاعتقاده أنّ ما فعله مباح و ليس بحرام أو أنّ ما تركه ليس بواجب و كان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع أو الحكم فلا يجب على المكلفين أمر أو نهيه.
إذا كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً -من أي أحد- كالإفساد في الأرض و قتل النفس المحترمة و نحو ذلك فلا بد من الردع عنه حتى لو صدر من الصبي او المجنون او صدر من الجاهل بكونه قبيحاً او الجاهل بالحرمة.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر على الآمر في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتد به، و كذا لا يلزم منه وقوعه في حرج لا يتحمل عادةً، فإذا لزم الضرر أو الحرج لم يجب عليه ذلك إلا إذا أحرز كونه بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر أو الحرج.
س- تقدم أن الامر و النهي يسقطان في حال الضرر و الحرج، و السؤال: هل يلزم أن يعلم بحصول الضرر او الحرج او يكفي أن يحتمل ذلك؟
ج- يكفي الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، فإذا خاف الضرر او الحرج لم يجب عليه الامر بالمعروف او النهي عن المنكر.
س 2- إذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار
ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به فهل يجبان او يسقطان؟
ج- يسقط وجوبهما، نعم إذا كان المعروف و المنكر من الأمور المهمة شرعاً فلا بد من الموازنة بين الجانبين بلحاظ قوة الاحتمال و أهمية المحتمل، فربما لا يحكم بسقوط الوجوب به.
لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم و العدول و الفساق و السلطان و الرعية و الأغنياء و الفقراء، و لا يسقط وجوبه ما دام كون الشخص تاركاً للمعروف و فاعلا للمنكر و إن قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه.
المرتبة الأولى: أن يأتي المكلف بعمل يظهر به انزجاره القلبي و تذمره من ترك المعروف أو فعل المنكر، كإظهار الانزعاج من الفاعل أو الإعراض و الصد عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.
المرتبة الثانية: الأمر و النهي باللسان و القول، كأن يعظ الفاعل و ينصحه، و يذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم و العذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم و الفوز في جنات النعيم، و منه التغليظ في الكلام و الوعيد على المخالفة و عدم الإقلاع
عن المعصية بما لا يكون كذباً.
المرتبة الثالثة: إعمال القوة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو الضرب أو الحبس و نحو ذلك مما كان من وظائف المحتسب في بعض الأزمنة السابقة(1)مما لا يصل الى الجرح و نحوه.
و هل يجوز للمكلف أن يفعل ذلك من دون إذن الإمام علیه السّلام أو نائبه؟
ج- لا يجوز على الاحوط وجوباً من دون الاستئذان.
التنبيه الأول: المشهور بين الفقهاء -رضي الله عنهم- الترتب بين هذه المراتب، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر عليه، و إلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، و لكن على رأي سماحة السيد -دام ظله- المرتبتان الاوليان في درجة واحدة فيختار الأمر أو الناهي ما يحتمل كونه مؤثراً منهما و قد يلزمه الجمع بينهما، و أمّا المرتبة الثالثة فهي مترتبة على عدم تأثير الأوليين.
التنبيه الثاني: لكل واحدة من هذه المراتب درجات متفاوتة شدة و ضعفاً، و يلزم المكلف الترتيب بين درجاتها فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف الأخف إيذاءً أو هتكاً، و ربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الأولى، بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب إيذاءه أو هتكه فيتعين ذلك.
1) حيث كان الخلفاء العباسيون و من بعدهم ينصبون شخصاً شرطياً وظيفته الامر بالمعروف و النهي عن المنكر كأن يكسر اواني الخمر و غير ذلك.
التنبيه الثالث: إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل لم يجز الانتقال إلى الجرح و القتل و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما فإنّه لا يجوز شيء من ذلك، و إذا أدى الضرب إلى ذلك -خطأ أو عمداً- ضمن الآمر و الناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمديّة إن كان عمداً و الخطئيّة إن كان خطأ.
نعم يجوز للإمام علیه السّلام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، و حينئذٍ لا ضمان عليه.
التنبيه الرابع: يتأكد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة و أجزائها و شرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة و الأذكار الواجبة أو لا يتوضؤوا وضوءاً صحيحاً أو لا يطهروا أبدانهم و لباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم حتى يأتوا بها على وجهها، و کذا الحال في بقية الواجبات، و كذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة و النميمة و العدوان من بعضهم على بعض أو على غيرهم أو غير ذلك من المحرمات فإنّه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية، و لكن في جواز الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إلى الأبوين بغير القول اللين و ما يجري مجراه من المراتب المتقدمة نظر و إشكال فلا يترك الاحتياط في ذلك.
قال بعض الأكابر قدس سرّه: إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و أتقنها و أشدها، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، و ينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، و نزعهم المنكر، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة، فإن لكل مقام مقالاً، و لكل داء دواءً، و طب النفوس و العقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، و حينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و فيها مطلبان:
منها: الاعتصام بالله تعالى
قال الله تعالى: «وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهُ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»، و روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: «أوحى الله عز وجل إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات و الأرض و من فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن».
و منها: التوكل على الله سبحانه
الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحهم و القادر على قضاء حوائجهم. و إذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه، أم على غيره مع عجزه و جهله؟ قال الله تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهَ فَهُوَ حَسْبُهُ»
و روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: «الغنى و العز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا».
و منها حسن الظن بالله تعالى
فعن أمير المؤمنين علیه السّلام فيما قال: «و الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد
مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجاءه، فأحسنوا بالله الظن و ارغبوا إليه».
و منها: الصبر عند البلاء
و الصبر عن محارم الله، قال الله تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
و روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله في حديث أنّه قال: «فاصبر فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، و اعلم أنّ النصر مع الصبر، و أنّ الفرج مع الكرب، فإنّ مع العسر يسراً، إنّ مع العسر يسراً»، و عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنّه قال: «لا يعدم الصبر الظفر و إن طال به الزمان»، و عنه علیه السّلام أيضاً: «الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، و أحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله تعالى عليك».
و منها: العفّة
فعن أبي جعفر علیه السّلام: «ما عبادة أفضل عند الله من عفّة بطن و فرج»، و عن أبي عبد الله علیه السّلام: «إنّما شيعة جعفر من عف بطنه و فرجه، و اشتد جهاده، و عمل لخالقه، و رجا ثوابه، و خاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر -صلوات الله عليه-».
و منها: الحلم
روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «ما أعز الله بجهل قط، و لا أذل بحلم
قط»، و عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنّه قال: «أول عوض الحليم من حلمه أنّ الناس أنصاره على الجاهل»، و عن الامام الرضا علیه السّلام أنّه قال: «لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً».
و منها: التّواضع
روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «من تواضع لله رفعه الله و من تكبر خفضه الله، و من اقتصد في معيشته رزقه الله و من بذّر حرمه الله، و من أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى».
و منها: إنصاف الناس و لو من النفس
روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، و مواساة الأخ في الله تعالى على كل حال».
و منها: اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس
فعن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين»، و عنه صلّی الله علیه و آله: «إنّ أسرع الخير ثواباً البر، و إنّ أسرع الشر عقاباً البغي، و كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه».
و منها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر
روي عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنّه قال: من أصلح سريرته أصلح الله تعالى
علانيته، و من عمل لدينه كفاه الله دنياه، و من أحسن فيما بينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس».
و منها: الزهد في الدنيا و ترك الرغبة فيها
روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: «من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، و انطق بها لسانه، و بصّره عيوب الدنيا داءها و دواءها، و أخرجه منها سالماً إلى دار السلام»، و روي أن رجلاً قال لأبي عبد الله علیه السّلام: إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به؟ فقال علیه السّلام: «أوصيك بتقوى الله، و الورع و الاجتهاد، و إياك أن تطمع إلى من فوقك، و كفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلّی الله علیه و آله: «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا»، و قال تعالى: «فَلا تُعْجِبُكَ أَمْوَالهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ» فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلّی الله علیه و آله، فإنّما كان قوته من الشعير و حلواه من التمر و وقوده من السعف إذا وجده، و إذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلّی الله علیه و آله فإنّ الخلائق لم يصابوا بمثله قط».
منها: الغضب
فعن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل»، و عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: «الغضب مفتاح كل شر»، و عن أبي جعفر علیه السّلام أنّه قال: «إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيّما
رجل غضب على قومه و هو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنّه سيذهب عنه رجس الشيطان، و أيّ ما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإنّ الرحم إذا مست سكنت».
و منها: الحسد
فعن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال ذات يوم لأصحابه: «إنه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم، و هو الحسد ليس بحالق الشعر، و لكنه حالق الدين، و ينجي فيه أن يكف الإنسان يده، و يخزن لسانه، و لا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن»، و عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السّلام أنهما قالا: «إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».
و منها: الظلم
روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: «من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده»، و روي عنه أيضاً أنّه قال: «ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم».
و منها: كون الإنسان ممن يُتقى شره
فعن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يُكرمون اتقاء شرهم»، و عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: و من خاف الناس لسانه فهو في النار» و عنه علیه السّلام أيضاً: «إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه».
و الحمد لله أولاً و آخراً، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
كتاب الصوم...3
الفصل الأول / فضل الصوم و الصائم...5
الفصل الثاني / نية الصوم...7
القسم الأول: الواجب المعين...7
القسم الثاني: الواجب غير المعين...8
3- صوم الكفارة...9
4- صوم الاجارة...9
القسم الثالث: الصوم المستحب...10
تنبیهان...10
أسئلة حول نية الصوم...11
الفصل الثالث / المفطرات...17
الاول و الثاني: تعمد الاكل و الشرب...17
لفت نظر...17
الثالث: تعمد الجماع...26
الرابع: تعمد الاستمناء...28
الخامس: تعمد الكذب -على الاحوط وجوباً- على الله تعالى او على...31
السادس: رمس تمام الرأس بالماء على المشهور بين الفقهاء...33
السابع: تعمد ادخال الغبار او الدخان الغليظين في الحلق -على الاحوط وجوباً-...34
الثامن: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر...35
تنبيهات...38
تنبیهان...44
التاسع: تعمد الاحتقان بالمائع...44
العاشر: تعمد القيء...45
تذكير و تأكيد...47
الفصل الرابع / ما يكره للصائم...49
تنبیه...50
الفصل الخامس / ارتكاب المفطرات جهلاً أو سهواً او اضطراراً او اكراهاً أو تقية...51
تنبیه...55
الفصل السادس / كفارة الصوم...57
أولاً: حكم العامد العالم...57
ثانياً: حكم الجاهل...59
ثالثاً: حكم المجبَر و المكرَه...60
الفصل السابع / أحكام الكفارات...63
الحكم الاول...63
و هنا أسئلة...63
الحكم الثاني...66
لفت نظر...66
الحكم الثالث...67
الحكم الرابع...68
الحكم الخامس...68
الحكم السادس...69
تنبيه...69
الفصل الثامن / موارد وجوب القضاء دون الكفارة...71
الفصل التاسع / شروط صحة الصوم و وجوبه...75
الشرط الأول: الإسلام...75
الشرط الثاني: العقل...76
الشرط الثالث: عدم الإغماء...77
الشرط الرابع: البلوغ...77
الشرط الخامس: الطهارة من الحيض و النفاس...77
الشرط السادس: عدم الإصباح جنباً أو على حدث الحيض أو النفاس...78
الشرط السابع: عدم الضرر من الصوم لمرض او غيره...79
الشرط الثامن: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة...82
تنبيه و تأكيد...86
تتميم / موارد صحة الصوم في السفر...89
فائدة: نذر الصوم...91
الفصل العاشر / موارد ترخيص الافطار...93
الفصل الحادي عشر / أحكام قضاء شهر رمضان...97
الحكم الأول: من يجب عليهم القضاء و من لا يجب عليهم القضاء...97
اولاً: من لا يجب عليهم القضاء...97
ثانياً: من يجب عليهم القضاء...99
الحكم الثاني: التواني في القضاء...100
الحكم الثالث: فدية تأخير القضاء...100
الحكم الرابع: لا يصح الصوم المستحب ممن عليه القضاء...101
الحكم الخامس: لا تعيين و لا ترتيب في القضاء...104
الحكم السادس: من فاته الصوم بمرض مات فيه سقط عنه القضاء...105
الحكم السابع: حكم من استمر به المرض...105
الحكم الثامن: حكم الشك في قضاء شهر رمضان...107
الحكم التاسع: حكم الإفطار في صوم القضاء...107
الفصل الثاني عشر / موارد وجوب الفدية و احكامها...109
موارد وجوب الفدية...109
أحكام الفدية...109
تنبیه...110
الفصل الثالث عشر / قضاء الولد الذكر الأكبر ما فات أباه من الصوم...111
الأمر الأول شروط قضاء الولد الأكبر ما فات أباه...111
و هنا أسئلة...112
تنبیه...116
الأمر الثاني موارد سقوط القضاء عن الولد الأكبر...116
تنبیه...118
تتميم / إجزاء التصدق بمد عن قضاء الصوم عن الميت...119
الفصل الرابع عشر / الصوم المستحب و المكروه و الحرام...121
الصوم المستحب...121
أفراد الصوم المستحب...121
الصوم المكروه...122
الصوم المحرّم...123
تتميم / صيام الزوجة من دون إذن زوجها...125
الفصل الخامس عشر / طرق ثبوت الهلال...127
تنبیه...130
كتاب الزكاة...131
كتاب الزكاة...133
المقصد الأول / زكاة الفطرة...135
الأمر الأول شروط وجوب زكاة الفطرة...138
الأمر الثاني وقت وجوب زكاة الفطرة...139
الأمر الثالث أحكام زكاة الفطرة...141
الحكم الأول: قصد القربة عند أداء الفطرة...141
الحكم الثاني: تجب الفطرة على كل مكلف و من يعول به...142
الحكم الثالث: يستحب للفقير دفع الفطرة...144
الحكم الرابع: وجوب فطرة المولود قبل الغروب على معيله...144
الحكم الخامس: حكم العيال إذا لم يخرج المعيل الفطرة عنهم...145
الحكم السادس: مقدار زكاة الفطرة...145
الحكم السابع: يجوز احتساب الدين زكاة...146
الأمر الرابع مصرف زكاة الفطرة...147
تنبيهات...150
المقصد الثاني / زكاة المال...151
الفصل الأول / الاعيان الزكوية...151
الفصل الثاني / الشروط العامة للزكاة...153
الشرطان العامان...153
الفصل الثالث / زكاة الانعام...157
الأول: استقرار الملكية في مجموع الحول...157
الثاني: التمكن من التصرف...157
الثالث: السوم...158
الرابع: بلوغها حدّ النصاب...158
تنبيهات...159
تنبيهات...161
تنبیهات...162
أسئلة ترتبط بزكاة الانعام...163
الفصل الرابع / زكاة الغلات...165
الأول: بلوغ النصاب...165
الثاني: الملكية حال تعلّق الزكاة بها...166
مقدار الزكاة في الغلات...166
تنبيهات...167
الفصل الخامس / زكاة النقدين...171
الفصل السادس / زكاة مال التجارة...173
الفصل السابع / بعض أحكام الزكاة...175
الحكم الأول: قصد القربة...175
الحكم الثاني: للمالك الولاية على تسليم الزكاة للفقير...175
الحكم الثالث: يجوز دفع الزكاة من النقود...175
الحكم الرابع: يجوز احتساب الدين زكاة...176
الحكم الخامس: لا يجب اعلام الفقير بالزكاة...176
الحكم السادس: يجوز نقل الزكاة الى بلد آخر...176
الحكم السابع: إذا عزل المال زكاةً تعين...177
الحكم الثامن: لا يجوز للمالك أن يسترجع الزكاة من الفقير...177
الحكم التاسع: حكم بيع العين الزكوية...177
الحكم العاشر: لا يجوز إعطاء الفقير أكثر...178
الفصل الثامن / أصناف المستحقين للزكاة...179
الأول و الثاني: الفقراء و المساكين...179
الثالث : العاملون عليها...181
الرابع: المؤلّفة قلوبهم...181
الخامس: العبيد...182
السادس: الغارمون...182
السابع: سبيل الله...183
الثامن: ابن السبيل...183
الفصل التاسع / أوصاف المستحقين للزكاة...185
كتاب الخمس...191
كتاب الخمس...193
المقصد الأول / ما يجب فيه الخمس...195
المورد الأول: غنائم الحرب...195
المورد الثاني: المعادن...195
المورد الثالث: الكنز...196
المورد الرابع: ما اخرج من البحر او الأنهار العظيمة بالغوص...196
تنبيه...197
المورد الخامس: المال الحلال المخلوط بالحرام في بعض صوره...197
المورد السادس: الأرض التي تملّكها الكافر من مسلم...198
المورد السابع: أرباح المكاسب...199
الأمر الأول ثبوت الخمس في كل ربح و فائدة...199
الأمر الثاني استثناء المؤونة...200
القسم الأول: مؤونة تحصيل الربح...201
القسم الثاني: مؤونة السنة له و لعياله...202
الأمر الثالث شروط استثناء المؤونة من الربح...203
الشرط الأول: أن يكون الصرف بالمقدار المتعارف...203
الأول: البناء التدريجي...204
تنبيهان...205
الثاني: الجهيزيّة...206
الثالث: ما يُعد من الحاجات الضرورية...207
الشرط الثالث: أن يكون الصرف في المؤونة بشكل فعلي...207
تنبيهات...210
الأمر الرابع تحديد رأس السنة الخمسية...212
تنبیه...213
الأمر الخامس وجوب الخمس على كل مكلف...218
الأمر السادس الخمس في أموال القاصرين...218
تنبیه...219
الأمر السابع الخمس في أموال الجهات العامة...220
الأمر الثامن دفع الخمس من النقود...220
الأمر التاسع الآثار المترتبة على المال غير المخمس...221
الأمر العاشر الخمس في أموال الحج...223
تنبيهات...224
المقام الأول الموارد التي لا يجب فيها الخمس...228
المورد الأول: المهر...228
المورد الثاني: عوض الخلع...228
المورد الثالث: ديات الأعضاء...229
المورد الرابع: دية القتل...229
المورد الخامس: المال المقترَض...229
الأمر الأول سداد الدين...229
الأمر الثاني استثناء الدين231
المورد السادس الميراث المُحتسَب...234
القسم الاول: الميراث غير المحتسب...236
القسم الثاني: الميراث المحتسب...237
الخلاصة...238
المقام الثاني بعض الموارد التي يجب فيها الخمس...239
المورد الأول: الهبة و الهدية و الجائزة...239
المورد الثاني: المال الموصى به...240
المورد الثالث: حاصل الوقف...241
المورد الرابع: المال المنذور...242
المورد الخامس: حكم المال المملوك بالخمس او الزكاة او الصدقة...242
المورد السادس: رأس مال التجارة...243
المورد السابع: مال الاجارة...247
المورد الثامن: خمس السيارة...249
المورد التاسع: خمس الأرض (العرصة)...251
المورد العاشر: خمس الزيادة الحاصلة في العين...253
النحو الأول: الزيادة المنفصلة او بحكم المنفصلة...254
النحو الثاني: الزيادة المتصلة...254
النحو الثالث: الزيادة في القيمة السوقيّة...255
تنبیه...258
خاتمة...261
الأمر الأول: المداورة و المصالحة...261
المداورة...261
كيفيّة المداورة...261
شرط المداورة...261
فوائد المداورة...262
تنبیه...263
المصالحة...263
شرط المصالحة بهذا المعنى...264
شرط المصالحة بهذا المعنى...264
تنبیهان...265
الأمر الثاني معنى القيمة الفعلية...268
الأمر الثالث جواز دفع الخمس قبل حلول السنة...269
الطريقة الصحيحة لحساب الخمس...270
و بعبارة أخرى...271
تنبیه...271
و بعبارة أخرى...271
الأمر الرابع خمس الخمس...272
الأمر الخامس التبرع بالخمس عن الغير...274
الأمر السادس شبهة تحليل الخمس و بيان المراد من التحليل...276
المقصد الثاني / مصرف الخمس...279
الأمر الأول: مصرف سهم السادة...280
الأمر الثاني: الشروط المعتبرة في من يستحق الخمس من السادة...283
تنبیه...286
الأمر الثالث: مصرف سهم الامام...286
تنبيه...289
الأمر الرابع: عدم تعين الخمس بعزله...289
الأمر الخامس: احتساب الخمس...290
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر...293
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر...295
الأمر الأول: وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر...296
الأمر الثاني: شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر...297
تنبیه...299
تنبیه...300
الأمر الثالث: مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر...300
تنبيهات...301
فائدة...303
خاتمة...305
المطلب الأول في ذكر أمور هي من المعروف...305
المطلب الثاني في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر...308