ghaemiyeh.com
عنوان و نام پديدآور : المعجم فی فقه لغه القرآن و سر بلاغته/ اعداد قسم القرآن لمجمع البحوث الاسلامیه؛ بارشاد و اشراف محمد واعظزاده الخراسانی.
مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی، 1419ق. = -1377.
مشخصات ظاهری : ج.
فروست : الموسوعةالقرآنیةالکبری.
شابک : دوره 964-444-179-6 : ؛ دوره978-964-444-179-0: ؛ 1430000 ریال (دوره، چاپ دوم) ؛ 25000 ریال: ج. 1 964-444-180-X : ؛ 30000 ریال: ج. 2 964-444-256-3 : ؛ 32000 ریال: ج. 3 964-444-371-3 : ؛ 67000 ریال (ج. 10) ؛ ج.12978-964-971-136-2 : ؛ ج.19978-600-06-0028-0 : ؛ ج.21978-964-971-484-4 : ؛ ج.28 978-964-971-991-7 : ؛ ج.30978-600-06-0059-4 : ؛ 1280000 ریال: ج.36978-600-06-0267-3 : ؛ 950000 ریال: ج.37978-600-06-0309-0 : ؛ 1050000 ریال: ج.39978-600-06-0444-8 : ؛ 1000000 ریال: ج.40978-600-06-0479-0 : ؛ ج.41978-600-06-0496-7 : ؛ ج.43978-600-06-0562-9 :
يادداشت : عربی.
يادداشت : جلد سی و ششم تا چهلم باشراف جعفر سبحانی است.
يادداشت : جلد سی و ششم با تنقیح ناصر النجفی است.
يادداشت : جلد سی و هفتم تا چهل و سوم با تنقیح علیرضا غفرانی و ناصر النجفی است.
يادداشت : مولفان جلد چهل و یکم ناصر نجفی، محمدحسن مومنزاده، سیدعبدالحمید عظیمی، سیدحسین رضویان، علیرضا غفرانی، محمدرضا نوری، ابوالقاسم حسنپور، سیدرضا سیادت، محمد مروی ...
يادداشت : ج. 2 (چاپ اول: 1420ق. = 1378).
يادداشت : ج. 3 (چاپ اول: 1421ق. = 1379).
يادداشت : ج.3 (چاپ دوم: 1429ق. = 1387).
يادداشت : ج. 10 (چاپ اول: 1426ق. = 1384).
يادداشت : ج.21 (چاپ اول: 1441ق.=1399) (فیپا).
يادداشت : ج.36 (چاپ دوم : 1440ق.=1398)(فیپا).
يادداشت : ج.37 (چاپ اول : 1440ق.=1397)(فیپا).
يادداشت : ج.39 (چاپ اول: 1441ق.=1399) ( فیپا).
يادداشت : ج.40 - 41(چاپ اول: 1442ق.= 1399) (فیپا).
يادداشت : جلد دوازدهم تا پانزدهم این کتاب در سال 1398 تجدید چاپ شده است.
يادداشت : ج.19 و 28 و 30 ( چاپ دوم: 1442ق = 1400 ) (فیپا).
يادداشت : ج.21 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.38 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.30 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.29 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.12 (چاپ چهارم: 1399).
يادداشت : ج.32 (چاپ دوم: 1399).
مندرجات : ج.3. الو - انس
موضوع : قرآن -- واژهنامهها
Qur'an -- Dictionaries
موضوع : قرآن -- دایرهالمعارفها
Qur'an -- Encyclopedias
شناسه افزوده : واعظ زاده خراسانی، محمدِ، 1385-1304.
شناسه افزوده : سبحانی تبریزی، جعفر، 1308 -
شناسه افزوده : Sobhani Tabrizi, Jafar
شناسه افزوده : نجفی، ناصر، 1322 -
شناسه افزوده : غفرانی، علیرضا
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی. گروه قرآن
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی
رده بندی کنگره : BP66/4/م57 1377
رده بندی دیویی : 297/13
شماره کتابشناسی ملی : 582410
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فیپا
الأعمال الخيرية الرقمية: جمعية الإمام زمان (عج) أصفهان المساعدة
المعجم في فقه اللغة القرآن و سر بلاغته / تأليف و تحقيق قسم القرآن في مجمع الحوث الإسلامية : بارشاد و اشراف محمد واعظ زاده الخراساني . - مشهد مجمع البحوث الإسلامية ، 1420 ق= 1378 ش .
( ج 22 ) 3-522-444-964-978 ISBN
ISBN set 978-964-444 -179-0
فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیپا .
عربی.
1 ، قرآن - - واژه نامه 2. قرآن - - دایرة المعارف الف ، واعظ زاده خراسانی ، محمد 1304 - ب ، بنیاد پژوهشهای اسلامی
: BP66 / 44 / م 5V
13\ 297
کتابخانه ملی ایران
8697\78م
بنیاد پژوهش های اسلامی
آستان قدس رضوی
المعجم في فقه لغة القرآن و سر بلاغته
المجلد الثاني و العشرون
تأليف و تحقيق : قسم القرآن في مجمع البحوث الإسلامية
إشراف الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني
الطبعة الأولى 1433 ق / 1391 ش
1000 نسخة / الثمن : 190000 ریال
الطباعة : غوتمیرغ
078-6697 مجمع
مجمع البحوث الإسلامية ، ص.ب 366 -91735
هاتف و فاكس وحدة المبيعات في مجمع البحوث الإسلامية ، 2230803
معارض بيع كتب مجمع البحوث الإسلامية ، ( مشهد ) 2233923 ، ( قم ) 7733029
www.islamic-rf.ir
info@islamic-rf.ir
حقوق الطبع محفوظة للناشر
المؤلفون
الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني
ناصر النجفي
قاسم النوري
محمد حسن مؤمن زاده
حسین خاکشور
السيد عبدالحميد عظيمي
السيد جواد سيدي
السيد حسين رضويان
علي رضا غفراني
محمدرضانوري
السيد علي صباغ دارابي
أبو القاسم حسن پور
و قد فوض عرض الآيات وضبطها إلى أبي الحسن الملكي و مقابلة النصوص
إلى خضر فيض الله و عبدالكريم الرحيمي وتنضيد الحروف إلى المؤلفين
کتاب نخبة
مؤتمر تكريم خدمة القرآن الكريم في ميدان الأدب المصنف . 1421 ق
الكتاب النُخبة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية . 1422 ق
مؤتمر الكتاب المنتخب الثالث للحوزة العلمية في قم .1422 ق
الدورة الثانية لانتخاب و عرض الكتب والمقالات الممتازة في حقل القرآن .1426 ق
الملتقى الثاني للكتاب النُخبة الذي يعقد كل سنتين في محافظة خراسان الرضوية . 1426 ق
ملتقى تكريم نخبة الحوزة العلمية في خراسان الرضوية . 1431 ق
تصدير .......7
رأس...........9
راف.... 35
رأي........57
ر ب ب ..........551
رب ح.........751
رب ص.....771
رب ط ........801
رب ع..............841
الأعلام المنقول عنهم بلا واسطة
وأسماء كتبهم..........901
الأعلام المنقول عنهم بالواسطة
911
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على خير خلقه و أفضل بريته ، سيد الأنبياء و المرسلين ، نبينا محمد خاتم النبيين ، و على آله الطيبين ، وصحبه المنتجبين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
و بعد ، نشكر الله تبارك و تعالى شكرا كثيرا على أن سهل لنا الطريق ، و وسع لنا التوفيق لإنهاء المجلد الثاني والعشرين ، من موسوعتنا القرآنية الكبرى : « المعجم في فقه لغة القرآن و سر بلاغته » ، الجامع للنصوص اللغوية و التفسيرية ، و الدراسات اللغوية والبلاغية ، والرموز القرآنية ، والأسرار الإلهية .
و لتقديمه إلى طالبي العلوم القرآنية ، الذين يتابعون بشوق وافر ، و جد بالغ سلسلة مجلدات هذا المعجم
سارعين إلى الوقوف عليها و حريصين على النيل منها مجلدا بعد مجلد ، راغبين في الاستئناس بأسرار كتاب ربهم ، و معرفة رموزه و دقائقه ، و فقه لغته ، و مدى بلاغته و إعجازه ، و هؤلاء هم رواد العلوم القرآنية في العالم الإسلامي من داخل البلاد و خارجها ، و من أتباع المذاهب الإسلامية كلها ، تمن يبدون علاقتهم بهذا الكتاب مشافهة و كتابة مما يستوجب لهم منا الشكر الجميل و الإكرام الجليل .
و قد احتوى هذا المجلد ثمان موادًا : ابتداء من ( رأس ) ، و انتهاء ب- ( ربع ) . و أطول موادها : ( رأي ) ، و أقلها : ( ربح ) ، و أكثرها آية ( رب ب ) فقد بلغت 879 آية ، و يبدو أنها بعد مادة ( أ ل ه- ) أكثر المواد القرآنية آية .
نسأل الله الحكيم دوام التوفيق و التسديد لإكمال هذا العمل الكبير .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وسلام على المرسلين .
محمد واعظ زاده الخراساني
مدير قسم القرآن بمجمع البحوث الإسلامية
في الآستانة الرضوية المقدسة
11 ربيع الثاني ، عام 1433 ه- . ق
7 ألفاظ، 18 مرّ ة: 11 مكّيّة، 7 مدنيّة
في 15 سو رة:10 مكّيّة، 5 مدنيّة.
رأس 1 : 1
رؤُس 2 : 1 - 1
الرّ أس 1 : 1
رُؤُسهم 6 : 4 - 2
رأسه 3 : 2 - 1
رؤُسكم 3 : - 3
رأسي 2 : 2
الخَليل: رأس كلّ شيء: أعلاه؛ ثلاثة أرْؤُس؛
و الجميع: الرُّؤُوس.
و فَحْل أرْأس: و هو الضَّخْم الرّ أس.
و أنا رأسُهم و رئيسُهم،و تَرَ أّسْت عليهم ورَ أّسُوني على أنفسهم.
و الرُّؤاس: عِظَم الرّ أس فو ق قدره، و صاحبه: رُؤاسيّ.
و كَلْب رَؤُو س: يُساوِ ر رأس الصّيد.
و رجل رئيس مَرْؤُوس، رأسه السِّرسام، فأخذ برأسه.
و سَحابة رائسة: الّتي تتقدّم السّحاب.
و بعض يقول: إنّ السّيل يَرْأس الغُثاء و القُمام رأسًا، و هو جمعه إيّاه ثمّ يحتمله.و يقال: أعطني رأسًا من ثُوْم.
و الضّبّ ربّما رأس الأفعَى، و ربّما ذنَبَها؛ و ذلك أنّ الأفعَى تأتي جُحْر الضّبّ فتَحْرِشه فيخرج أحيا نًا مُسْتَقبَلَها برأسه، فيقال: خرج مُرَ ئِّسًا.
و ربّما احتَرشَه الرّجل، فيجعل عُودً ا في فَمِ جُحْره فيَحْسَبه أفعَى، فيخرج مُرَ ئِّسًا أو مُذنِّبًا.
و فلان يَرْأس الضِّباب، أي يأخذ رُؤُوسها.
و رَ أس فلان فلا نًا: أصابه بضربة على رأسه.
و يقال للقوم، إذا كثُروا و عزّوا: هم رَ أْس. [ثمّ
استشهد بشعر ] (7 : 294)
اللّيث: و رَ أسْتُ القو م أرْأسُهم، و فلان رأس القوم و رئيس القوم، و قد تَرَ أّسَ عليهم، و رَوّسُوه على أنفسهم. (الأزهَريّ 13 : 63)
ابن شُمَيّل: روائس الوادي: أعاليه.
(الأزهَريّ13: 65)
أبوعمرو الشّيبانيّ: أتانا رَ أْسٌ من النّاس، أي جماعة. (1 : 300)
الفَرّ اء: المُرائس و الرَّؤُوس من الإبل: الّذي
لم يبق له طِرْق إلا في رأسه. (الأزهَريّ13 : 65)
أبوزَيْد: رَ أسْتُه أرْأسُه رَ أْسًا إذا أصَبتَ رأسَه.
(200)
إذا اسْوَدّ رأس الشّاة فهي رَأْسَاء، فإن ابيضّ رأسها من بين جسدها فهي رَخْماء و مُخَمّرَة.
و رائس النّهر و الوادي: أعلاه، مثل رائس الكلاب. (الأزهَريّ 13 : 65)
نحوه الثّعالبيّ.
(102)
الأصمَعيّ: يقال للقوم إذا كثُرو ا و عزُّوا: هم رَأْسٌ. (الأزهَريّ 13 : 63)
أبوعُبَيْد: رِئاس السّيف: قوائمه.
(الأزهَريّ 13 : 65)
ابن الأعرابيّ: رَ أسَالرّجل يَرْأس رَأْسَةً، إذا زاحم عليها و أرادها.
و كان يقال: إنّ الرِّئاسة تنزل من السّماء فيُعَصَّب بها رأس من لايطلبها. (الأزهَريّ 13 : 63)
ابن السِّكّيت: يقال: رَ أسْتُ الصّيد أرْأسُه رَأْسًا، إذا أصَبْتَ رأسَه.
هذه شاة رئيس في غنم رَآسَى مُمال، إذا أُصيب رأسها. (122)
و تقول: قد تَرَ أّسْتُ على القوم و قد رَ أّسْتُك على القوم، و هو رئيس القوم، و هم الرّؤساء. و لاتقل: تَرَيّسْتُ، و العامة تقول: رُيَسَا.
و تقول: شاةٌ رئيس، إذا أُصيب رأسها، في غنم رآسَى.
و تقول هو رئيس الكلاب، فهو في الكلاب بمنزلة الرّ ئيس في القوم.
و تقول هذا رجل رُؤاسيّ و أرْأسُ: للعظيم
الرّ أس. و تقول: شاة أرْأسُ، و لاتقل: رُؤاسيّ.
و يقال: هذا رجل رَ ءّاسٌ للّذي يبيع الرّؤُوس.
(إصلاح المنطق : 148)
ابن دُرَيْد: الرّ أس: معروف، رأس الإنسان
و غيره.
و رأس القوم: رئيسهم.
و رَأسْتُ القوم، إذا صرت رئيسهم، فأنا رائس،
و القوم مرؤوسون.
و رَ أسْتُ الرّجل، إذا ضَرَبتَ رأسه.
و رجل رُؤاسيّ: عظيم الرّ أس.
و روائس الوادي: أعاليه.
و بنو رُواس: بطن من العرب. (3 : 247)
الأزهَريّ: [نقل قول اللّيث و أدام:]
قلت: هكذا رأيته في كتاب اللّيث، و القياس:
رَ أسُوه لارَوّسُوه.
و في الحديث أ نّه (صلی الله علیه و آله) :< كان يصبب من الرّ أس
و هو صائم > هذا كناية عن القُبْلَة.
و في نوادر الأعراب: يقال: ارْتَأسَني فلان
و اكتَأسَني: شغلني، و أصله: أخْذٌ بالرّقبة و خفضها إلى الأرض، و مثله ارتَكَسَني و اعتَكَسَني.
(13 : 63)
الصّاحِب: الرّ أس: أعلى كلّ شيء، حتّى يقال للرّئيس: رَأْسٌ.
و رَ أسْتُ القو م: صِرْت رئيسَهم.
و الرّوائس: الخيار، و هو رائسهم، أي فاضلهم.
و جمع رأس الرّجل: رُؤو س، و ثلاثة أرْؤُس.
و الرُؤاسيّ: العظيم الرّ أس.
و رجل رئيس مَرْؤُو س: أصاب رأسه البِرْسام.
و كَلْبَة راؤُو س: تُساو ر رَ أس الصّيد.
و فَحْل أرْأسُ : ضَخْمُ الرّ أس، و قد رَ ئِسَ رَ أسًا.
و رَ أسْتُ القوم أرْأسُهم: إذا أصَبْتَ رؤُوسَهم بضربة.
و سَحابة رائسة: تتَقَدّم السّحاب، فيقال: رأس السّحاب.
و رَ أْس من ثُوْم.
و إذا قَلّ القوم و ذَ لّو ا قيل: هم أكَلَةُ رأس.
و المُرَ أّسُ و الرَّؤُوس من الإبل: الّتي لم يبق طِرْقٌ بها الا في رأسها.
و نعجة رَ أْسَاء: اسوَدّ رأسها من بين جسدها.
و في المثَل: رَ أسٌ برَ أسٍ و زيادة خمسمئة.
و رِئاس السّيف: قائمه، يُهمَز و يُليَّن.
و الرّ ائس: جَبَل في البحر.
و رَو ائس الوادي: أعاليه.
و رجل مُرائسٌ خَلْفَ القوم في القتال، أي مُتَخَلِّف عنهم.
و رائسُ: بئرٌ رَواءٌ لبني فزارة. (8 : 373)الجَوهَريّ: الرّ أس: يُجمَع في القلّة: أرْؤُس، و في الكثرة رؤُوس.
و بَيْتُ رَ أسٍ: اسم قرية بالشّام، كانت تُباع فيها الخُمُور.
و رَ أسَ فلان القو م يَرْأسُ بالفتح، رِئاسةً، و هو رئيسهم. و يقال أيضًا: رَيِّسٌ مثل قيِّم .
و رَ أّسْتُه أنا عليهم تَرْئيسًا فَتَرَ أّسَ هو، و ارْتَأسَ عليهم. و رَ أسْتُه فهو مَرْؤُوس و رئيس، إذا أصَبْتَ رأسه.
و شاة رئيس، إذا أُصيب رأسها، من غنم رَآسَى.
و يقال لبائع الرّؤُوس:رَءّاس. و العامّة تقو ل:
رَوّ اس.
و نعجة رَ أْساء، أي سوداء الرّ أس و الوجه،
و سائرها أبيض.
و الأرْأس: الرّجل العظيم الرّ أس. و الرُّؤاسِيّ مثله.
و شاة أرْأس، و لايقال: رُؤَاسِيّ.
و الرّؤُوس من الإبل: البعير الّذي لم يبق له طِرْقٌ إلا في رأسه. و المُرائِس مثله.
و قولهم: رُميَ فلان منه في الرّ أْس، أي أعرض عنه و لم يرفع به رَ أْسًا و استثقله.
تقو ل: رُمِيَتْ منك في الرّ أس، - على ما لم يُسَمّ
فاعله - أي ساء رأيك فيّ حتّى لاتقدر أن تنظر إليّ.
و تقو ل: أعِدْ عليّ كلامَك من رأس، و لاتقل: من الرّ أس، و العامّة تقوله.
و قولهم: أنت على رِئاس أمرك، أي أوّله. و العامّة تقول: على رَ أْس أمرك.
و رِئاس السّيف: مَقْبِضُه.
[و استشهد بالشّعر 4مرّات ] (3 : 932)
ابن فارِس: الرّ اء و الهمزة و السّين أصل، يدلّ على تجمُّع و ارتفاع.فالرّ أس: رأس الإنسان و غيره.
و الرّ أس: الجماعة الضّخْمَة في قول ابن كلثوم:
برأس من بني جُشَم بن بكر
نَدُقّ به السُّهولَة و الحُزُونا
و الأرْأس: الرّجل العظيم الرّ أس.
و يقال بعير رَؤُوس، إذا لم يَبْقَ له طِرْقٌ إلا في رأسه.
و شاة رَ أْساء، إذا اسوَدّ رأسها.
و الرّ ئيس: الّذي قد ضُرب رأسه.
و يقال: سحابة رائِسَة، و هي الّتي تَقْدُم السّحاب و يقال: أنت على رئاس أمرك. و العامّة تقول: على
رَ أْس أمرك.
(2 : 471)
أبوهلال: الفرق بين الزّعيم و الرّ ئيس: أنّ الزَّعامة تفيد القوّ ة على الشّيء؛ و منه قو له تعالى: { وَ اَنَا بِهِ زَعيمٌ ‘} يوسف : 72، أي أنا قادر على أداء ذلك، يعني أنّ يو سف زعيم به، لأنّ المنادي بهذا الكلام كان يؤدّ ي عن يو سف علیه السلام.
و إنّما قال: أنا قادر على أداء ذلك، لأ نّهم كانوا في زمن قحط لايقدر فيه على الطّعام و من ثَمّ قيل
للرّ ئاسة: الزّعامة، و زعيم القوم: رئيسهم، لأ نّه
أقواهم و أقدرهم على مايريده.
فإن سُمّي الكفيل زعيمًا فعلى جهة المجاز،
و الأصل ما قلناه.
و الزَّعامة اسم للسّلاح كلّه، و سُمّي بذلك، لأ نّه يتقوّى به على العدوّ و الله أعلم. (171)
ابن سيده: رَ أْسالشّيء: أعلاه؛ و الجمع: أرْؤُسٌ، و آراسٌ على القلب، و رُؤُوسٌ على الحذف.
و رَأسَه يَرْ أسُه رَأْسًا: أصاب رَ أسَه.
و رُ ئِس رَ أْسًا: شكا رَ أسَه.
و رجل مَرْؤُوس: أصابه البِرْسام.
و ارْ تَأسَ الشّيء: ركب رأسَه.
و الرُّ ؤاس و الرُّ ؤاسيّ و الأرْ أس: العظيم الرّ أس؛
و الأُنثى: رَ أْسَاء.
و شاة رَ أْسَاء: مُسوَدّ ة الرّ أس و الوجه.
و شاة رئيس: مُصابة الرّ أس؛ و الجمع: رَآسَى.
و رجل رَ ءّاسٌ يبيع الرُّؤُوس.
و الرّ ائس: رَ أْس الوادي، و كلّ مشرف: رائس.
و رَ أسَ السّيلُ الغُثاء: جمَعَه.
و الرّ أس: القو م إذا كثرو ا و عزّوا.
و رَ أسَ القوم يَرْأسُهم رئاسَةً، و رَ أسَ عليهم فرَأسَهُم و فضّلهم، و رَ أسَ عليهم كأمَرَ عليهم،
و تَرَ أّسَ عليهم كأ مّرَ، و رَ أّسُوه على أنفسهم كأمَّرُوه.
و الرّ ئِيس: سيّد القوم؛ و الجمع: رُؤساء، و هو
الرّ أس أيضًا.
و رئيس الكلاب و رائِسُها: كبيرها الّذي
لاتتَقَدّمُه في القَنْص.
و كلْبة رائِس: تأخُذ الصّيد برأسه.
و سَحابة رائِس و رائسة: مُتَقدّمَة للسّحاب.
و خرج الضَّبّ مُرائِسًا: اسْتَبَقَ برَ أْسه من جُحْره، و ربما ذنَّبَ.
و فرَس مِرْآس: يعَضّ رؤُو س الخيل إذا صارت معه في المُجاراة.
و لَدَتْ و لدَها على رأسو احد - عن ابن الأعرابيّ - أي بعضهم في إثر بعض، و كذلك: وُلدله ثلاثة أولاد رأسًا على إثْر رأس، أي و احدً ا في إثْر آخر.
و رَ أْسُ عين و رَ أْسُ العين: كلاهما موضع.
و رائس: جبَل في البحر.
و أنت على رأس أمرك و رِئاسه، أي على شَرَف منه.
و رِئاس السّيف: قائمه، كأ نّه من الرّ أس.
و أعِدْ عَلَيّ كلامك من رَأْس و من الرّ أْس، و هي أقلّ اللُّغتين، و أباها بعضهم.
و بنو رأس: قبيلة. [و استشهد بالشّعر8 مرّ ات]
(8 : 543)
الزّمَخْشَريّ: أهل مكّة يُسمّون يوم القَرّ: يوم الرّؤُو س، لأ نّهم يأكلون فيه رؤُوس الأضاحي.
و رجل أرْأس و رُؤاسيّ: عظيم الرّ أس.
و شاة رَ أْسَاء: سوداء الرّ أس.
و رَ ئِس الرّجل و هو مرؤُو س و رئيس: رَ أسَه البِرْسام و غيره: أخذ رأسه.
و رَأستُه بالعصا: ضَربتُ رأسه.
و خرج الضَّبّ مُرئِّسًا كما تقول: خرج مُذَ نِّ-بًا.
و خُذْ برِئاس سيفك و رئاسته: بقائمه.
و من المجاز: عندي رَ أْسٌ من غنم و عِدّة أرْؤُس.
و مالي رأس مال.
و رأس الدّين: الخشية.
و هو رأس قو مه و رئيسهم.
و رائِسُ الكلاب.
و رَ أسْتُ القو م رَآسَةً.
و تَرَ اّسَ عليهم،و رَ أّسُوه على أنفسهم، نحو تَأمّرَ
و أمّرُوه.
و ما أُريده رأسًا.
و هم رَ أْسٌ عظيم، أي جيش على حياله،
لايحتاجون إلى إحلاب.و أعطني رَ أْسًا من ثُوْم و سِنًّا منه.
و كم في رأسك من سِنّ.
و كُنْ على رياس أمرك.
و تقو ل لمن يُحدّثك: خذه من رأس. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (أساس البلاغة : 148)
ابن الأثير: و في حديث القيامة: < ألم أذَرْ كَ تَرْأسُ و تَرْ بَع >. رَ أسَ القو م يَرْأسُهم رِئاسةً، إذا صار رئيسهم و مُقدّمهم.
و منه الحديث: < رَ أْسُ الكفر من قبل المشرق >.
و يكو ن إشارة إلى الدّجّال أو غيره، من رؤساء
الضّلال الخارجين بالمشْرِق. (2 : 176)
الفَ-يُّوميّ: الرّأْس: عُضْو معروف، وهو مذكّر؛
و جمعه:أرْؤُسٌ و رؤُوسٌ، و بائعها رَءّاسٌ بهمزةٍ مشدّدةٍ مثْل: نجّار و عطّار، وأمّا رَوّ اسٌ فمولّد.
و الرّ أْس مهموز في أكثر لغاتهم إلابني تميمٍ فإنّهم يتركون الهمز لزومًا.
و رَ أْس الشّهر: أوّله.
و رَ أْسُ المال: أصله.
و رَ أسَ الشّخص يَرْأسُ - مهموز بفتحتين - رآسَةً: شَرُف قَدْره، فهو رئيس؛ و الجمع: رُؤساء، مثل: شريفٍ و شُرَفاء. (1 : 245)
الفيروزاباديّ: الرّ أْس: معروف، و أعلى كلّ شيء، و سيّد القو م، كالرّ يِّس، ككيّس.
و الرّ ئيس: جمعه: أرْؤُس و رؤُوس، و القوم إذا كثُروا و عزّوا.
و رَ أْسٌ مِرْ أس: مَصَكّ للرّ ؤُوس. و رُؤُوس مرائيس و رُؤّسٌ، كرُكّع.
و بَيْتُ رَ أْس: مو ضع بالشّام، يُنْسَب إليه الخمر.
و رَ أْس عين: بالجزيرة.
و رَ أْس الأكْحَل: باليمن.
و رَ أْس الإنسان: جبَلبمكّة.
و رَ أْس ضأن: جبَل لدَوْس.
و رَ أْس الحمار: بلدة قُرب حَضْرمُو ت.
و رَ أْس الكلب: قرية بقُومَسَ، و ثنيّة.
و رَ أْس كيفَى: مو ضع بالجزيرة من ديار مُضَر.
و رُميتُ منك في الرّ أس: ساء ر أيك فيّ.
و رأس المال: أصله.
و الأعضاء الرّ ئيسة: القلب، و الدّماغ، و الكبد،
و الأُ نْثيان.
و شاة رئيس: أُصيب رأسها من غنم رَآسَى.
و كسِكّيت: الكثير التّرَأُّس.
و المِرْآس: الفرس يعُضّ رؤُوس الخيل في المُجاراة، أو الّذي يَرْأس في تقدّمه و سَبْقه.
و رأسَه، كمنعه: أصاب رأسه.
و الرّءّاس، كشَدّ اد: بائع الرّ ؤُوس. و الرّواسيّ لحن، منه: عمر بن عبد الكريم الدّهستانيّ الرّءّاسيّ.
و المُرَ أّس، كمُعَظّم و مصباح و صبو ر، من الإبل: الّذي لم يبق له طِرْقٌ إلافي رأسه.
و كمُحدِّث: الأسد.
و الرّوائس: أعالي الأودية، و المُتقدِّمة من السّحاب.
و الرّ ائس: جبَل، و بئر، و الوالي.
و المَرْ ؤُو س: الرّعيّة، و الّذي شهو ته في رأسه
لاغير، و الأرْأس.
و رِئاس السّيف، بالكسر: مَقْبِضُه، أو قبيعته، و من الأمر: أوّله.
و نَعْجَة رَ أْساء: سوداء الرّأس و الوجه.
و بنُو رُؤاس، بالضّمّ: حيّ، منهم: أبودواد،
و وكيع، و حميد بن عبد الرّحمان بن حميدالرُّؤاسيّون.
و الرُّؤاسيّ: العظيم الرّ أس.
و رَ أّسْتُه تَرْئيسًا:، إذا جعَلتَه رئيسًا.
و ارْتأسَ: صار رئيسًا، كتَرَ أّسَ، و زيدً ا: شَغَله.
و أصله: أخْذٌ بالرّقبة، و خَفْضُها إلى الأرض.
و المُرائس: المتخلّف في القتال. (2 : 225)
الطُّرَيحيّ: و الرّ أس من الإنسان و سائرالحيو ان: معروف، و هو مذكّر؛ و يُجمَع في القلّة على: أرؤُس،
و في الكثرة على: رؤُوس.
و بائع الرّؤُوس رَءّ اس بهمزة مشدّدة، مثل نجّار و عطّار، و أمّا < رَآس > فمولَّد.
و الرّ أس عند الفقهاء يقال لمعانٍ:
الأوّ ل:يقال لكرة الرّ أس الّتي هي مَنبِت الشّعر، و هو رأس المُحرم.
الثّاني: أ نّه عبارة عن ذلك مع الأُذُنين، و هو رأس الصّائم.
الثّالث: أ نّه ذلك مع الوجه، و هو رأس الجناية في الشَّجاج.
الرّ ابع: أ نّه ذلك كلّه مع الرّ قبَة، و هو رأس المُغتسَل.
و في الخبر < خمس من الفطرة في الرّ أس > و عَدّ منها: السِّواك، و المضْمَضَة، و الاستنشاق، و كأنّ إطلاق الرّ أس على ذلك من باب المجاز. و مثله: كان يُصيب من الرّ أس و هو صائم > أي يُقبّل.
و رأس الجالوت: كبيرهم، و قد جاء في الحديث.
و رَ أسَ القوم يَرْأسُهم رئاسةً، إذا صار رئيسهم
و مقدّمهم.
و ذوالرّ ئاستين: لقب فضل بن سهل، و كان و اليًا على نيسابور من قبلالمأمون، و هو الّذي أشار بردّه علیه السلام من المصلّى.
و الرّ ئاستان: هما السّيف و القلم.
و رأس الشّخص مهمو ز بفتحتين: شرف قدره؛ و الجمع: رؤساء، مثل شريف و شُرفاء.
و رأس المال: أصله.
و الرّ ئيس: الشّجاع و الدّ اهية، يقال: داهية رئساء: أي شديدة. [ثمّ استشهد بشعر] (4 : 72)
مَجْمَعُ اللُّغة: الرّ أس: الجزء الأعلى من الإنسان يَنبُت فيه الشّعر؛ و جمعه: أرْؤُس و رؤُوس.
و رأس المال: أصله، و جاء مجمو عًا مرّة و احدة. و الباقي على معنى الجزء الأعلى من الإنسان.
(1 : 436)
العَدْنانيّ: العضو الرّ ئيسيّ، الشّخصيّات
الرّ ئيسيّة .
كنتُ قد خطّأت في معجم الأخطاء الشّائعة مَن يقول: الأعضاء الرّ ئيسيّة، و قلتُ إنّ الصّو اب: هو الأعضاء الرّ ئيسة، معتَمِدً ا على ثمانية من مصادرنا اللُّغويّة الخالدة، بينها < المعجم الوسيط > الّذي أصدره مَجْمَعُ اللُّغة العربيّ-ة في القاهرة، و الّذي صدرت طبعته الثّانية عام 1972، و هو العام الّذي عقَد فيه مَجْمَعُ القاهرة نفسه مؤتمره في دورته الثّامنة
و الثّلاثين، بين 7 شباط 1972، و أقرّ فيه استعمال كلمة < رئيسيّ > بقوله: < يستعمل بعض الكتّاب: العضو الرّئيسيّ، أو الشّخصيّات الرّ ئيسيّ-ة، و ينكر ذلك كثيرون. و ترى اللّجنة تسو يغ هذا الاستعمال، بشرط أن يكو ن المنسو ب إليه أمرً ا من شأنه أن يندرج تحته أفراد متعدّدة >.
و لست أدري لماذا سوّغوا هذا الاستعمال مشروطًا. و أرى أحد أمرين :
أ - إمّا أن نُجيز قو ل: الأعضاء الرّ ئيسيّة دو ن قيد أو شرط، حُبًّا في تسهيل الأُمور، و اجتنابًا لتعقيدها بذلك الشّرط، الّذي يجعل المرء يقف هُنيهة حائرً ا إزاءه.
ب - أو نكتفي بقو ل: الأعضاء الرّ ئيسة، كما تقول أُمّهات معاجمنا. فماهو رأي مجامعنا المُوقّرة.
قطَعتُ رأسَيِ الكَبْشَيْن أو رؤُو سَهُما:
و يخطّئون من يقو ل: قطَعتُ رؤُوس الكَبْشَيْن،
و يقولون: إنّ الصّو اب هو: قطَعتُ رأسَيِ الكَبْشَيْن، لأنّ الكبش ليس له سوى رأس واحد.
و لكن:
رو ى ابن السِّكّيت، و السُّيوطيّ في < المُزْهِر > عن الأصمَعيّ أنّ العرب تقول: قطعنا رؤُوس الكَبْشَيْن، و إن لم يكن لهما غير رأسين.
و أنا لاأستطيع أن أُخطّئ لغويًّا من يقول: قطَعتُ رؤُو س الكَبْشَيْن بدلاً من رأسيهما. و لكنّني أستطيع أن أُوصي الأُدباء بإهمال استعمال هذا الجمع في النّثر، بدلاً من المثنّى، لأنّ في استعمال الجمع خطأً علميًّا، يُبعِدنا عن الحقيقة، دو ن أن يوجد مسوّغ لغويّ لذلك.
أمّا الشّعراء ففي وسعهم أن يقولوا: قطعوا رؤُوس الكَبْشَيْن، عند ما تفرض عليهم ذلك الضّرو رة الشّعريّة، إقامة لوزن، أو مراعاة لقافية، و إن كان هذا يجعل البيت الّذي ترد فيه كلمة الرّؤُوس بدلاً من الرّأسين ركيكًا. (244)آلَمَهُ رَأسُه.
و يقولون: آلَمَتهُ رَ أسُه، و بدت رأسُه، و الصّواب: آلَمَهُ رَ أسَه، و بدا رَ أسُه، لأنّ الرّ أس كلمة مذكّرة دائمًا.
و يقع كثير من أُدباء جمهوريّة مصر العربيّة في هذا الخطإ، لأن ّهُم يؤنّثو ن الرّ أس في لغتهم العامّي-ّة هناك.
الأعضاء الرّ ئيسة.
و يقولون: القلب، و الدّماغ، و الكَبِد من الأعضاء الرّ ئيسيّةفي الإنسان: و الصّواب: من الأعضاء
الرّ ئيسَة، كما جاء في المحكم لابن سيده، و التّاج للزّبيديّ، و الطّرائف للثّعالبيّ، و الإمتاع و المؤانسة لأبي حَيّان التّوحيديّ، و مَجْمَعُ البحرين للصّاغانيّ، و مفاتيح العلو م للخوارزميّ، و الوسيط لمَجْمَع القاهرة، و مدّ القاموس لأدْورد لاين.
رأسَهُم يَرْأسُهُم رَآسَةً و رِئاسة و رياسةً.
و يقولون: فلان يَرْئِِس المجلس النّيابيّ.
و الصّواب: فلان يَرْأسُ المجلس النّيابيّ. و قد اختلفوا في مصدر هذا الفعل، فقال:
1 - ابن الأعرابيّ: رئاسة.
2 - و قال الصِّحاح: < رَ أسَهُم يَرْأسُهُم رياسةً
و هو رئيسُهم، و ريّسُهم> .
3 - و قال المحكم: رَ أسَ يَرْأسُ رئاسةً، و أجاز: رَأسَ عليهم.
4 - و قال الأساس:<رَ أستُ القوم رَآسَةً، مجاز > ثمّ استشهد بقو ل النَّمِربن تَوْلب :
و يَوْم الكُلاب رَ أسْنا الجموع* ضِرارً ا، و جمع بني مِنْقَر
5 - ثمّ قال المصباح: <رَ أسَ يَرْأسُ رَآسَةً: شَرُف قَدْره> .
6 - و تلاه المدّ، فأورد كلّ ما قاله مَن سبقه من أصحاب المعاجم.
7 - و جاء بعده المتن، فقال: <رَ أسَ القوم يَرْأسُهم رَآسَة: فضّلهم و رَ أسَ عليهم، مجاز> .
8 - ثمّ ذكر الو سيط ما جاء في المصباح، و قال: < رَ أسَ القوم يَرْأسُهم، و رَ أسَ عليهم رَآسَة و رياسَة: صار رئيسهم >.
لذا قُلْ:
رَ أسَهُم يَرْأسُهم رَآسَة و رئاسَة و رياسَة، فهو رئيسهم و ريِّسُهم. (معجم الأخطاء الشّائعة : 98)
محمّد إسماعيل إبراهيم: رأس كلّ شيء: أعلاه و قِمّتُه.
و الرّ أس: ما فو ق رقبة الإنسان؛ و الجمع: رؤُوس.
و رأس المال: أصل المال؛ و جمعه: رؤُوس أيضًا.
و رَ أسَ القوم: صار رئيسهم. [ثمّ ذكر الآيات]
(1: 207)
محمود شيت: رَ أسَ فلان رَآسَة: شَرُف قَدْره
و زاحم على الرّ ئاسة و أرادها.
رَ ئِسَ : تخلّف في القتال.
رأسه عليهم: جعله رئيسهم.
تَرَ أّس عليهم: ارْتَأس عليهم.
الرّ ئاس: رئاس السّيف: مَقْبِضُه. و قائمه. و من الأمر: أوّله.
الرّ أس من كلّ شيء: أعلاه، و سيّد القو م،
و الشّهر و السّنة: أوّ ل يوم منهما؛ جمعه: أرْؤُس،
و رؤُوس.
و رأس المال: جملة المال الّتي تُستَثمَر في عمل مّا.
الرّ أسماليّة: النّظامالّذي يكو ن فيه رؤُوس الأموال مملوكة لغير العُمّال.
الرّ ئيس: سيّد القوم، جمعه رؤساء.
الرّيِّس: الرّ ئيس مُخفّف.
رَ أسَ المُؤتمر: صار رئيسه.
الرّ ئيس: رتبة عسكريّة، تُقابل النّقيب في الجيش العراقيّ .
الرّ ؤُوس: الرّمي فوق الرّؤُوس: الرّمي عند تقدّم القطعات إلى أهدافها.
الرّمي الرّ أسي: الرّمي المستقيم، يقابله: الرّمي الجانبي.
المَرْؤُوس: الّذي يكو ن بإمرة رئيس أو آمر؛ جمعه: مرؤُوسون. (1 : 273)
المُصْطَفَو يّ: و التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو المبدأ العالي للشّيء، أعمّ من أن يكون مادّ يًّا أو معنويًّا. و لابدّ أن يكو ن داخلاً في الشّيء، أي من أجزائه الدّ اخليّة. و أمّا مفهو م المبدإ: فهو أعمّ من أن يكو ن داخلاً في الشّيء أو خارجًا عنه.
و أمّا مفاهيم الأوليّة و العُلوّ و الشّرافة و العِزّة
و أمثالها: فمن لو ازم الأصل، كما لايخفى على البصير.
و الظّاهر أنّ فيما بين الرّوس و الرّيس و الرّ أس اشتقاقًا أكبر، و اختلاف معانيها بسبب الاختلاف في
مو ادّها و صيغها. فإنّ الهمزة تدلّ على الرّفعة، و الياء على الانكسار و الانخفاض، و التّبختُر هو مفهو م بين الرّفعة و الخفضة.
و أمّا اشتقاق الفعل من الرّ أس: فهو انتزاعىّ. { وَ اَخَذَ بِرَ اْسِ اَخيهِ‘ } الأنفال : 150، { وَ اشْتَعَلَ
الرَّ اْسُ شَيْبًا } مريم : 4، { لاتَاْخُذْ بِلِحْيَتى وَ لابِرَ اْسى } طه" : 94. { اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَ اْسِهِ } البقرة : 196، { ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَ اْسِهِ } الدّخان : 48، التّعبير بالرّ أس في هذه الموارد دون سائر الأعضاء: باعتبار ما قلنا من الأصل، أي الإشارة إلى المبدئيّة و العُلوّ، فالرّأس هو مقدّم الأعضاء، فإذا كان متعلِّقًا لحكم فسائر الأعضاء محكوم به تبعًا.
{ وَ اِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ اَمْوَ الِكُمْ } البقرة : 279،جمع رأس المال، أي أصل المال، و يُعبَّر عنه بالفارسيّة
< سرمايه >، و هو ما يرجع إليه مطلق ما يملك
و يتموّ ل.
{ مُهْطِعينَ‘ مُقْنِعى‘ رُؤُسِهِمْ } إبراهيم : 43، { يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ‘} الحجّ : 19، { اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ } السّجدة : 12، { لَوَّوْ ا رُؤُسَهُمْ } المنافقون : 5، { فَسَيُنْغِضُونَ اِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى" رُؤُسِهِمْ } الإسراء : 51، و الأنبياء : 65.
فاستعمال المادّة في هذه الموارد باعتبار مفهوم الأصل، و كون الرّ أس مبدأ و ذارفعة، و إذا كان الرّ أس مُقنَعًا أو منكوسًا أو منغَضًا أو مُلتَوًى أو مُصبًّا عليه: فسائرأعضاء البدن يكون كذلك بالأولويّة و التّبع.
{ اِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فى اَصْلِ الْجَحيمِ‘* طَلْعُهَا كَاَ نَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘ } الصّافّات : 64 ، 65، فالشّجرة الظّاهرة في أصل الجحيم، طَلْعُها كأ نّه يتجلّى فيه رُؤُوس الشّياطين الّذين هم مظاهر البُعْد من الله العزيز، فكأنّ الطّلع مظهر البُعْد و يتجلّى فيه البُعْد.
{ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ اَرْجُلَكُمْ اِلَى الْكَعْبَيْنِ } المائدة : 6، المسح برأس و رِجْل إشارة إلى لزو م الطّهارة و النّزاهة في العضو العالي و الدّ اني و ما بينهما، و في مرحلة التّفكّر و السّير المعنو يّ، و في عالم الحركة الظّاهريّة المادّ يّة، فإنّالرّ أس عضو فيه الدّماغ و هو مركز الحواسّ، و الرِّجْل عضو به يتحقّق السّير
و الحركة الظّاهريّة. و لازم أن تتحقّق الطّهارة في كلا المرحلتين.
(4 : 4)
النُّصو ص التّفسيريّة
رَ اْس
وَ ل-َمَّا رَجَعَ مُوسى اِلى" قَوْ مِه ِغَضْبَانَ اَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُو نى مِنْ بَعْدى‘ اَعَجِلْتُمْ اَمْرَ رَبِّكُمْ وَ اَلْقَى الاَلْوَ احَ وَ اَخَذَ بِرَ اْسِ اَخيهِ‘ يَجُرُّه ُاِلَيْهِ.
الأعراف : 150
راجع: ج ر ر: < يَجُرّه > المعجم 1 : 316.
الرّاْس
قَالَ رَبِّ اِنّى ‘وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّى ‘وَ اشْتَعَلَ الرَّ اْسُ شَيْبًا. مريم : 4
راجع: ش ع ل: < اشْتَعَل >.
رَاْسَهُ
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًا‘ اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَ اْسِهِ فَفِدْ يَةٌ مِنْ صِيَامٍ اَوْ صَدَقَةٍ اَوْ نُسُكٍ. البقرة : 196
راجع: أ ذ ي: < اَذًى >.
رُ ؤُسُ
1 - وَ اِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ اَمْوَ الِكُمْ لاتَظْلِمُونَ
وَ لاتُظْلَمُونَ. البقرة : 279
قَتادَة: المال الّذي لهم على ظهور الرِّجال جعل لهم رؤُوس أموالهم حين نزلت هذه الآية الرِّبا. فأمّا الرّبح و الفضل فليس لهم، و لاينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا.
[و في رواية]: ما كان لهم من دَيْن، فجعل لهم أن يأخذوا رؤُوس أموالهم الرّبا، و لايزدادوا عليه شيئًا.
(الطّبَريّ 3 : 109)
الطّبَريّ: من الدّيون الّتي لكم على النّاس دون الزّيادة الّتي أحدثتموهاعلى ذلك رِبًا منكم.
(3 : 109)
أبوحَيّان: رؤُوس الأموال: أُصولها، و أمّا الأرباح فزوائد و طوارئ عليها.
قال بعضهم: إن لم يتوبوا كفروا بردّ حكم الله
و استحلال ما حرّم الله، فيصير مالهم فَيْأً للمسلمين. و في الاقتصار على رؤُوس الأموال مع ما قبله دليل واضح على أ نّه ليس لهم إلا ذلك، و مفهوم الشّرط أ نّه: إن لم يتوبوا فليس لهم رؤُوس أموالهم. و تسمية أصل المال رأسًا مجاز.
(2 : 339)
البُرُوسَويّ: تأخذونها كُمّلاً. (1 : 438)
نحوه الآلوسيّ.
(3 : 53)
ابن عاشور: و رؤُوس الأموال: أُصولها، فهو من إطلاق الرّ أس على الأصل، و في الحديث: « رأس الأمر الإسلام ». (2 : 561)
2 - طَلْعُهَا كَاَ نَّهُ رُؤُسُ الشَّ-يَاطينِ‘. الصّافّات : 65
ابن عبّاس: هم الشّياطين بأعيانهم، شبّه بها لقبحها، لأنّ النّاس إذا وصفوا شيئًا بغاية القبح قالوا: كأ نّه شيطان، و إن كانت الشّياطين لاتُرى، لأنّ قبح صورتها متصوّر في النّفس.
مثله ابن كعب القُرظُيّ. (البغَويّ 4 : 33)
مُقاتِل: أ نّه أراد شجرً ا يكون بين مكّة و اليمن يسمّى رؤُوس الشّياطين. (الماوَرْديّ 5 : 51)
{ رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘} حجارة سُود تكون حول مكّة. (النَّيسابوريّ 23 : 51)
الطّبَريّ: فإن قال قائل: و ما وجه تشبيهه طَلْعُ هذه الشّجرة برؤُوس الشّياطين في القُبح، و لاعلم عندنا بمبلغ قُبح رؤُوس الشّياطين، و إ نّما يُمثّل الشّيء بالشّيء تعريفًا من المُمثِّل المُمثَّلله قرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة الممثَّل له الشّيئين كليهما، أو أحدهما، و معلوم أنّ الّذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شجرة الزّقّوم،
و لابرؤُوس الشّياطين، و لاكانوا رأوهما، و لاواحدً ا
منهما؟
قيل له: أمّا شجرة الزّقّوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم و بيّنها حتّى عرفوها ما هي و ما صفتها، فقال لهم: { شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فى اَصْلِ الْجَحيمِ‘ * طَلْعُهَا كَاَ نَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘ } فلم يتركهم في عماء منها.
و أمّا في تمثيله طَلْعُها برؤُوس الشّياطين، فأقوال لكلّ منها وجه مفهوم:
أحدها: أن يكون مثل ذلك برؤُوس الشّياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم؛ و ذلك أنّ استعمال النّاس قد جرى بينهم في مبالغتهم، إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشّيء، قال: كأ نّه شيطان، فذلك أحد الأقوال.
و الثّاني: أن يكون مثل برأس حيّة معروفة عند العرب تسمّى شيطانًا، و هي حيّة لها عُرف فيما ذُكر، قبيح الوجه و المنظر. [ثمّ استشهد بشعر]
و الثّالث: أن يكون مثل نبت معروف برؤُوس الشّياطين، ذُكر أ نّه قبيح الرّ أس. (10 : 494)
نحوه الطُّوسيّ (8 : 502)، و المَيْبُديّ (8 : 276)،
و الطَّبْرِسيّ (4 : 446).
الثّعلبيّ: قال بعضهم: هم الشّياطين بأعيانهم، شبّهه بها لقبحه، لأنّ النّاس إذا وصفوا شيئًا بعاهة القبح قالوا: كأنّه شياطين، و إن كانت الشّياطين
لاتُرى، لأنّ قبح صورتها متصوّر في النّفس. و هذا معنى قول ابن عباس و القُرَظيّ. و قال بعضهم: أراد ب- { الشَّيَاطينِ‘ } الحيّات، و العرب تسمّي الحيّة القبيحة الخفيفة الجسم شيطانًا. (8 : 146)
الماوَرْديّ: فإن قيل: فكيف شبّهها برؤوس الشّياطين وهم ما رأوها و لاعرفوها؟
قيل عن هذا: أربعة أجْوِبَة:
أحدها: أنّ قُبح صورتها مستقرّ في النّفوس، و إن لم تشاهد، فجاز أن ينسبها بذلك لاستقرار قبحها في نفوسهم.
الثّاني: أ نّه أراد رأس حيّة تسمّى عندالعرب شيطانًا و هي قبيحة الرّ أس.
الثّالث : [قول مُقاتِل]
[ و لم يذكر الرّابع ]
(5 : 51)
الزّ مَخْشَريّ: و شُبّه برؤُوس الشّياطين دلالة على تناهيه في الكراهة و قُبح المنظر، لأنّ الشّيطان مكروه مُستَقبَح في طباع النّاس، لاعتقادهم أ نّه شرّ محض لا يخلطه خير، فيقولون في القبيح الصّورة: كأ نّه وجه شيطان، كأ نّه رأس شيطان. و إذا صوّره المصوّرون، جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر و أهوله، كما أ نّهم اعتقدوا في المَلَك أ نّه خير محض لاشرّ فيه، فشبّهوا به الصّورة الحسنة قال الله تعالى:{مَا هذَا بَشَرً ا اِنْ هذَا اِلا مَلَكٌ كَريمٌ‘ } يوسف : 31، و هذا تشبيه تخييليّ.
و قيل: الشّيطان حيّة عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدً ا.
و قيل: إنّ شجرً ا يقال له: الأسْتَن خشنًا مُنتِنًا مُرًّا مُنكر الصّورة، يسمّى ثمره: رؤُوس الشّياطين. و ما سمّت العرب هذا الثّمر برؤُوس الشّياطين إلا قصدً ا إلى أحد التّشبيهين، ولكنّه بعد التّسمية بذلك رجع
أصلاً ثالثًا يُشبّه به. (3 : 342)
نحوه ابن عَطيّة (4 : 475)، و النَّيسابوريّ (23 : 51)، و الخازن (6 : 20)، و أبوحَيّان (7 : 363)،
و الشِّربينيّ (3 : 380)، و أبوالسُّعود (5 : 328)،
و البُرُوسَويّ (7 : 465)، و الآلوسيّ (23 : 95).
الفَخْرالرّ ازيّ: و أمّا تشبيه هذا الطّلْع برؤُوس الشّياطين ففيه سؤال، لأ نّه قيل: إنّا ما رأينا رؤُوس الشّياطين فكيف يمكن تشبيه شيء بها؟
و أجابوا عنه من وُجُوه:
الأوّ ل: و هو الصّحيح أنّ النّاس لمّا اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل في الصّورة و السّيرة، و اعتقدوا في الشّياطين نهاية القبح و التّشويه في الصّورة
و السّيرة، فكما حسن التّشبيه بالمَلَك عند إرادة تقرير الكمال و الفضيلة، في قوله: { اِنْ هذَا اِلا مَلَكٌ كَريمٌ ‘} يوسف : 31، فكذلك وجب أن يحسن التّشبيه برؤُوس الشّياطين في القبح و تشويه الخلقة.
و الحاصل أنّ هذا من باب التّشبيه لابالمحسوس بل بالمتخيَّل، كأ نّه قيل: إنّ أقبح الأشياء في الوهم
و الخيال هو رؤوس الشّياطين، فهذه الشّجرة تشبّهها في قبح النّظر و تشويه الصّورة. و الّذي يؤكّد هذا أنّ العقلاء إذا رأوا شيئًا شديد الاضطراب مُنكر الصّورة قبيح الخلقة، قالوا: إنّه شيطان، و إذا رأوا شيئًاحسن الصّورة و السّيرة، قالوا إنّه ملَكٌ، و قال امرؤالقيس:
أتقتلني و المشرفيّ مضاجعي
و مسنونة زرق كأنياب أغوال
و القول الثّاني: أنّ الشّياطين حيّات لها رؤوس
و أعراف، و هي من أقبح الحيّات، و بها يُضرَب المثَل في القُبح، و العرب إذا رأت منظرً ا قبيحًا قالت: كأ نّه شيطان الحماطة، و الحماطة: شجرة معيّنة.
و القول الثّالث: أنّ رؤُوس الشّياطين نَبْتٌ معروف قبيح الرّ أس.
و الوجه الأوّ ل هو الجواب الحقّ. (26 : 142)
البَيْضاويّ:في تناهي القبح و الهول، و هو تشبيه بالمتخيّل كتشبيه الفائق الحسَن بالمَلَك. (2 : 294)
نحوه النّسَفيّ.
(4 : 21)
سيّد قُطْب : و النّاس لا يعرفون رؤوس الشّياطين كيف تكون! و لكنّها مفزعة و لا شكّ.
و مجرّد تصوّرها يُثير الفزع و الرّعب.
فكيف إذا كانت طلعًا يأكلونه و يملأون منه البطون؟. (5 : 2988)
ابن عاشور: يجوز أن يكون مرادً ا بها رؤُوس شياطين الجنّ، جمع شيطان بالمعنى المشهور، و رؤُوس هذه الشّياطين غير معروفة لهم، فالتّشبيه بها حوالة على ما تُصوِّر لهم المخيِّلة. و طَلْعُ شجرة الزّقّوم غير معروف، فوُصف للنّاس فظيعًا بَشِعًا، و شُبهّت بشاعته ببشاعة رؤُوس الشّياطين.
و هذا التّشبيه من تشبيه المعقول بالمعقول، كتشبيه الإيمان بالحياة في قوله تعالى: { لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا } يس, : 70،و المقصود منه هنا تقريب حال المشبَّه
فلايمتنع كون المشبَّه به غير معروف، و لاكون المشبَّه كذلك.
و قيل: أُريد ب- { رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘ } ثمر الأسْتَن،
و الأسْتَنْ - بفتح الهمزة و سكون السّين و فتح التّاء - : شجرة في بادية اليمن يُشبه شخوص النّاس و يسمّى ثمره رؤوس الشّياطين. و إنّما سمّوه كذلك لبشاعة مَرْآه ثمّ صار معروفًا، فشُبّه به في الآية. (23 : 41)
مَغْنِيّة : و { رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘ } كناية عن قبح الشّجرة و منظرها المخيف. و من قال: إنّ شجرة الزّقّوم ترمز إلى سوء العذاب، فلااعتراض لنا عليه.
(6 : 342)
الطَّباطَبائيّ: و تشبيه ثمرة الزّ قّوم برؤُوس الشّياطين بعناية أنّ الأوهام العامّيّة تُصوِّر الشّيطان في أقبح صورة، كما تُصوّر المَلَك في أحسن صورة
و أجملها، قال تعالى: { مَا هذَا بَشَرً ا اِنْ هذَا اِلا مَلَكٌ كَريمٌ‘ } يوسف : 31، و بذلك يندفع ما قيل: إنّ الشّيء إنّما يُشَبَّه بما يُعرَف، و لامعرفة لأحد برؤُوس الشّياطين.
(17 : 140)
فضل الله: بما تحمله الذّهنيّة الشّعبيّة من صورة الشّيطان القبيحة المنفّرة المخيفة. (19 : 195)
رُؤُسِهِمْ
1 - مُهْطِعينَ‘ مُقْنِعى رُؤُسِهِمْ لايَرْ تَدُّ اِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ اَف-ِدَ=تُهُمْ هَوَ اءٌ.
إبراهيم:43
راجع: ق ن ع: < مُقْنِعى >.
2- فَسَيُنْغِضُونَ اِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَ يَقُولُونَ مَتى" هُوَ قُلْ عَسى اَنْ يَكُونَ قَريبًا‘. الإسراء : 51راجع: ن غ ض: < سَيُنْغِضُونَ >.
3 - ثُمَّ نُكِسُوا عَلى" رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ. الأنبياء : 65
راجع: ن ك س: < نُكِسُوا >.
4 - فَالَّذينَ‘ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ.‘ الحجّ : 19
راجع: ص ب ب: < يُصَبُّ >.
5 - وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ. السّجدة : 12
راجع: ن ك س: < نَاكِسُوا >.
6 - وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْ ا رُؤُسَهُمْ وَ رَ اَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.
المنافقون : 5
راجع: ل و ي: < لَوَّوْا>.
رُءُوسِكُمْ
1- ...وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتى| يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ... البقرة : 196
راجع: ح ل ق: < لاتَحْلِقُوا >.
2- ...وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ اَرْجُلَكُمْ اِلَى الْكَعْبَيْنِ... المائدة : 6
راجع: م س ح: < امْسَحُوا >.
3 - لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ مُحَلِّقينَ‘ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ.‘ الفتح : 27
راجع: ح ل ق: < مُحَلِّقينَ‘ >.
الوُجُوه و النّظائر
الحيريّ: الرّ ؤُوس على وجهين:
أحدهما: الشّعور، كقوله: { وَ لاتَحْلِقُوارُؤُسَكُمْ } البقرة : 196، و قوله: { وَ اَخَذَ بِرَ اْسِ اَخيهِ‘} الأعراف : 150، و قوله:{ لاتَاْخُذْ بِلِحْيَتى وَ لا بِرَ اْسى } طه ": 94.
و الثّاني: الرّؤُوس بعينها، كقوله: { ثُمَّ نُكِسُوا عَلى" رُؤُسِهِمْ } الأنبياء : 65. (276)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الرّ أْس، و هو ممّا يتكوّن منه جسم الإنسان و الحيوان؛ و الجمع: أرْؤُس و آراس و رُؤُوس و رُؤْس. يقال: رَ أسَه يَرْأسُه رَ أْسًا، أي أصاب رأسَه، فهو مَرْؤُوس و رئِيس. و كذا شاة رئيس: مصابة الرّأس؛ و جمعها: رَآسى.
و رُ ئِسَ الرّجل رَ أْسًا: شكا رأسَه.
و رجل مَرْؤُوس: أصابه البِرْسام، و هو ذات الجنب.
و رجل مَرْؤُوس و رئيس: و هو الّذي رَ أسَه السَّرسام فأصاب رأسَه. والسَّرسام: وَرَمٌ يكون في حجاب الدِّماغ.
و المُرائس و الرّؤُوس من الإبل: الّذي لم يبق له طِرْق إلاّ في رأسه، أي سِمَن و شحم.
و الرُّؤاس و الرُّؤاسيّ و الأرْأس: العظيم الرّ أس؛ و الأُنثى: رَ أْساء. يقال: فحل أرْأس،أي ضخم الرّ أس.
و رجل الرّأّاس: يبيع الرُّؤوس.
و فرس مِرْآس: يعضّ رؤُوس الخيل إذا صارت معه في المجاراة .
و خرج الضَّبّ مُرَ ئِّسًا: خرج من جُحْره برأسه مستقبل الأفعى إذا أتته فتحرشه، و ربّما رَ أسَها و ربّما ذَنَبها.
و خرج الضَّبّ مُرائسًا: استبق برأسه من جُحْره و ربّما ذنّب.و فلان يَرْأس الضِّباب: يأخذ رؤُوسَها.
و كلبة رائسة: تأخذ الصّيد برأسه.
و كلبة رَؤُوس: و هي الّتي تساور رأس الصّيد.
و رَ أسْتُ الصّيد أرْأسُه رَ أْسًا، إذا أصَبتَ رأسَه.
و نَعْجَة رَ أْساء: سوداء الرّ أس و الوجه، و سائرها أبيض.
و رِئاس السّيف: مقبضه، و قيل: قائمه، كأنّه أُخذ من الرّ أس.
و يقال مجازً ا: أعطني رأسًا من ثوم، يريد جمع أسنانه و حبّاته.
و ارْتأسَني فلان و اكتسَأني: شغلني؛ و أصله أخذ بالرّقبة و خفضها إلى الأرض، و مثله: ارتكَسَني
و اعتَكسَني.
و ارْتأسَ الشّيء: ركب رأسَه.
و رُمِي فلان منه في الرّأس: أعرض عنه، و لم يرفع به رأسًا و استثقله.
و رُمِيتُ منك في الرّ أس: ساء رأيُك فيّ حتّى
لاتقدر أن تنظر إليّ.
و أعِدْ عليّ كلامَك من رأس: من أوّله.
و أنت على رأس أمرك و رِئاسه: على شرف منه.
و أنت على رِئاس أمرك: على أوّله.
و ولدت ولدها على رأس واحد: بعضهم في إثْر بعض.
و ولدت ثلاثة أولاد رأسًا على رأس، أي واحدً ا في إثْر آخر.
و الرّ أْس: سيّد القوم؛ و الجمع: رُؤُوس، و هو الرّ ئِيس أيضًا؛ و الجمع: رُؤساء. يقال: رَ أسَ القوم يَرْأسُهم رَآسَةً، أي صار رئيسهم و مقدّمهم. و رَ ئِيس كلّ شيء: ما فضله و شرف عليه؛ و منه: حديث الإمام عليّ علیه السلام : < التّقيّرئيس الأخلاق >.((1))
و رَ أسَ الرّجل يَرْأس رَآسَةً، إذا زاحم عليها
و أرادها.
و الرّ أْس: القوم إذا كثروا و عزّوا، يقال: أتانا رأس من النّاس، أي جماعة.
و رَ أسَ عليهم، كأمَرَ عليهم.
و تَرَ أّسَ على القوم: كتأمّر، و قد تَرَ أّستُ عليهم.
و رأّسُوه على أنفسهم: كأمّروه، و رأّستُه أنا عليهم ترئيسًا، فترأّسَ هو و ارْتَأسَ عليهم.
و رئيس الكلاب و رائسها: كبيرها الّذي
لاتتقدّمه في القنص، و هو في الكلاب بمنزلة الرّ ئيس في القوم.
و سحابة رائِس و مُرائِس: متقدّمة السّحاب،
و هي سحابة رائسة أيضًا من سُحب رَوائِس.
2 - و الرّ ئِيس في العلم: العلاّمة، و أشهر من لُقّب به الرّ ئِيس أبوعليّ ابن سينا.
و الرّ أس في الحديث: الأصل؛ و منه: حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < رأس الحكمة مخافة الله >.((2)) أي أصلها
و أساسها.
و رؤُوس المسائل عند العلماء: أُصولها دون الفروع.
3 - و تسهّل همزة < رأس > في الكلام كثيرً ا، نحو: رِئاسَة و رِياسَة، و الياء أعرف؛ و منه حديث الإمام عليّ علیه السلام : < آلة الرّياسة سَعَة الصّدر >.((3))
و منه: الرّ ئيس والرّيِّس؛ و الجمع: رُؤساء، و قد يقال: رُيَساء، و لكنّ ابن السّكّيت نسب هذه اللُّغيّة إلى العامّة.
و الرّأّ اس: بائع الرُّؤُوس. قال الجَوهَريّ:
< و العامّة تقول: رَوّ اس >.
و روى الأزهَريّ عن اللّيث، قال: < و قد ترأّسَ عليهم، و روّسوه على أنفسهم >،ثمّ استدرك عليه
و قال: < و القياس رَ أّسوه لاروّسوه >.
و منه: رِئاس السّيف و رِياسه، أي قائمه. و خصّ الصّاحِب همزه و تليينه بهذا المعنى، غير أنّ الجَوهَريّ قصر همزه على هذا المعنى، و خصّ تليينه بقولهم: أنت على رِياس أمرك، أي أوّله.
و يُسهّل العرب قاطبة همزة الرّ أس اليوم، و هي لغة توافق القياس. قال سيبَوَيه: < إذا كانت الهمزة ساكنة و قبلها فتحة، فأردت أن تُخفّف، أبدلت مكانها ألفًا؛ و ذلك قولك في رأس و بأس و قرأتُ: راس
و باس و قراتُ >.((1))
جاء منها الاسم مفردًا:(رأس) 7 مرّ ات، و جمعًا
( رؤوس ) 11 مرّ ة، في 17 آية:
يلاحظ أوّ لاً: أنّ فيها أربعة محاور: التّشريع،
و القصص، و السّيرة، والدّ ار الآخرة، و فيها بُحُوث:
المحور الأوّ ل: التّشريع، و فيه أربع آيات:
1 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا قُمْتُمْ اِلَى الصَّلو"ةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْوَ اَيْدِيَكُمْ اِلَى الْمَرَ افِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ اَرْجُلَكُمْ اِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ اِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَ اِنْ كُنْتُمْ مَرْضى اَوْ عَلى" سَفَرٍ اَوْ جَاءَ اَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ اَوْ ل-"مَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيدً ‘ا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ اَيْديكُمِ مِنْهُ مَا يُريدُ‘ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ’ يُريدُ‘ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
المائدة : 6.
2 - { وَ اَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ للهِ فَاِنْ اُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَ لاتَحْلِقُوا رُ ؤُسَكُمْ حَتىّٰ يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًا‘ اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَاْسِهِ فَفِدْ يَةٌ مِنْ صِيَامٍ اَوْ صَدَقَةٍ اَوْ نُسُكٍ فَاِذَا اَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ اِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلثَةِ اَ’ يَّامٍ فِى الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ اِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذ"لِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ اَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعِقَابِ } البقرة : 196.
3 - { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ مُحَلِّقينَ‘ رُ ؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ‘ لاتَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذ"لكَ فَتْحًا قَريبًا‘ } الفتح : 27
4 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ ذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبوا" اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ * فَاِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُ ؤُسُ اَمْوَالِكُمْ لاتَظْلِمُونَ وَ لاتُظْلَمُونَ } البقرة : 278 و 279.
1 - جاء < الرّأس > في هذه الآيات أربع مرّ ات جمعًا، و مرّة واحدة مفردً ا، وتبيّن (1) مسح الرّأسفي الوضوء، و هو مجرور مضاف إلى ضمير المخاطبين: { وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ }.
و تبيّن (2) و (3) حلق الرّأس في الحجّ، و هو جمع منصوب مضاف إلى ضمير المخاطبين: { وَ لاتَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ } و { مُحَلِّقينَ‘ رُؤُسَكُمْ } على التّوالي فيهما.
1) ([1]) الكتاب (3: 543)
و جاء في (2) أيضًا مفردً ا مجرورًا مضافًا إلى<هاء> الغائب: { اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَاْسِهِ }.
و تبيّن (4) ملكيّة رأس المال في الرّبا عند التّوبة، و هو جمع مرفوع مضاف إلى < الأموال >: { فَلَكُمْ رُؤُسُ اَمْوَالِكُمْ }.
و تدلّ الحالات الثّلاث: النّصب و الجرّ و الرّفع على حالات الرّأس، فجرّه في (1) يدلّ على طَأْطَأته، و خفضه غالبًا عند مسحه باليد، و عند الأذى أيضًا في (2). و نصبه في (2) و (3) على إقامته عند الحلاقة، و رفعه في (4) على تكريم رأس المال و رفعه من الدُّنوّ < الكسب الحرام > إلى السّموّ < الكسب الحلال > عند توبة صاحبه.
و حَذارِ أيّها القارئ الكريم أن تخفض رأسك دون هاتين الحالتين، إلا لوالديك و من وجب حقّه عليك. و من لطائف إشارات القُشَيْريّ في هذا المعنى قوله:
< و كما يجب مسح الرّأس، يجب صونه عن التّواضع و الخفض لكلّ أحد >.
2 - اختلف العلماء قاطبةً في (1): { وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ }، من حيث هيئة مسح الرّأس و طريقته
و مقداره. و نتناول هنا مقدار المسح، لأ نّه يخصّ الرّأس، و نُرجئ صفته وطريقته إلى مادّتي < ر ج ل >
و < م س ح > و قد مخضت آراؤهم في مسح الرّأس على ثلاثة أقوال:
أ - الاستيعاب و العموم: و هو ما ذهب إليه مالك، و الباء عنده زائدة مؤكّدة، كما في قوله: { وَ لاتُلْقُوا بِاَيْديكُمْ اِِلَى التَّهْلُكَةِ } البقرة : 195، و هو رأي سيبَوَيه ، فإنّه حكى قولهم : خَشّنتُ صَدْرَه و بصدره، و مَسَحتُ رأسَه و برأسِه.
و قال الفَرّ اء: خُذ الخطام و بالخطام، و هَزّه و هَزّ به، و خُذْ رأسَه و برأسِه.
و لكن لم ترد السّنّة بالاستيعاب، فأوجبه مالك احتياطًا، و حمله على قوله: { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ }، إذ أشار إلى ذلك حين سُئل عن الّذي يترك بعض رأسه في الوضوء، فقال: أرأيت إن ترك بعض وجهه أكان يُجزئه؟
و ذهب بعض إلى بطلان التّعميم. قال المَيْبُديّ: < لايصحّ هذا المذهب، والتّعميم باطل >.
و أغرق القُرطُبيّ في زيادة الباء، فقال: < قيل: إنّما دخلت لتفيد معنًى بديعًا، و هو أنّ الغَسْل لغة يقتضي مغسولاً به، و المسح لغة لايقتضي ممسوحًا به، فلو قال: و امسحوا رءوسَكم ، لأجزأ المسح باليد إمرارً ا من غير شيء على الرّأس، فدخلت الباء لتُفيد ممسوحًا به و هو الماء، فكأنّه قال: و امسحوا برءوسكم الماء >.
و لكن لولا قوله:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاَيْدِيَكُمْ } لاستقام هذا المعنى؛ إذ كيف يتصوّر غَسْل الوجه و اليد دون بلل الكفّ، و هي الماسحالّذي يحوي ممسوحًا به، أي الماء؟
ثمّ إنّ القول بالاستيعاب يتنكّب عن الذّوق اللُّغويّ و لايجانب العقل. قال محمّد رشيد رضا: < مَن مسح رأس اليتيم أو على رأسه، و مسح بعُنق الفرس أو ساقه، أو بالرّكن أو الحَجَر، أنّه أمَرّ يده عليه،
لايتقيّد ذلك بمجموع الكفّ الماسح، و لابكلّ أجزاء
الرّأس أو العُنق أو السّاق أو الرُّكن أو الحجر الممسوح فهذا يفهمه كلّ من له حظّ من هذه اللُّغة >.
ب - الإلصاق: و هو اختيار بعض العلماء،
و حجّتهم أنّ هذا المعنى لايفارق الباء، و منهم الزّمَخْشَريّ، فقال: < المراد إلصاق المسح بالرّأس، و ماسح بعضه و مستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه >.
و ردّه أبوحَيّان قائلاً: < و ليس كما ذُكر، ليس ماسح بعضه يُطلَق عليه أنّه مُلصق المسح برأسه، إنّما يُطلَق عليه أنّه مُلصق المسح ببعضه. و أمّا أن يُطلَق عليه أنّه ملصق المسح برأسه حقيقةً فلا، إنّما يُطلَق عليه ذلك على سبيل المجاز، وتسمية بعض بكلّ >.
و مراد من ذهب إلى هذا المعنى الإلصاق المحض، أي التّبعيض دون التّعميم، فكأنّه قال: ألصقوا المسح برؤوسكم. و هذا لايقتضي التّعميم والاستيعاب، فلو مسح الماسح شعرة أو شعيرات من رأسه، لأجزأه ذلك.، و أمّا لو قال: امسحوا رؤُوسَكم، فمراده الاستيعاب لامحالة.
ج - التّبعيض: و هو ما قال به جماعة من الأئمّة
و الصّحابة و التّابعين،كالإمام الباقر و الإمام الصّادق و زَيْد بن عليّ، و النّاصر، و أحمد،
و الشّافعيّ، و ابن عمر، و إبراهيم، و الشّعبيّ، و عبد الرّحمان بن أبي ليلى، و القاسم بن محمّد، و الثّوريّ،
و الأوزاعيّ، و اللّيث، و الطّبريّ، و غيرهم.
و الباء عندهم تبعيضيّة على ظاهر الآية، فأوجب أبوحنيفة المسح على النّاصية، أي ربع الرّأس، و استند في ذلك إلى روايات تحكي فعل رسول الله (صلی الله علیه و آله).
و أوجب الشّافعيّ أقلّ ما يقع عليه اسم المسح يقينًا. قال في < الأُمّ >: < إذا مسح الرّجل بأيّ رأسه شاء، إن كان لاشعر عليه، و بأيّ شعر رأسه شاء بإصبع واحدة أو بعض إصبع أو بطن كفّه، و أمر من يمسح له، أجزأه ذلك >.
و حجّته أ نّه لو قال قائل: مسَحتُ المنديل، فهذا لايصدق إلاّ عند مسحه بالكلّيّة، أمّا لو قال: مسَحتُ يدي بالمنديل، فهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذلك المنديل.
و أوجب الإماميّة مسح مقدّم الرّأس، و هو ما زاد على الرّبع منه، استنادً ا إلى ما رواه الإمام الصّادق علیه السلام عن أبيه الباقر علیه السلام عن آبائه عن رسول الله (صلی الله علیه و آله).
و التّبعيض هو أظهر الأقوال سُنّةً و لغةً، ففي السّنّة جاءت روايات كثيرة في هذا المعنى، رواها المحدّثون و استند إليها المفسّرون في تفسير هذه الآية الكريمة، و مفادها: أنّ مسح بعض الرّأس يُجزئ في الوضوء، و هو امتثال لهذه الرّوايات.
قال رشيد رضا: < أظهرمعنيي الآية أنّ من مسح من رأسه شيئًا فقد مسح برأسه، و أنّ مقابل الأظهر مسح الرّأس كلّه، و لكن دلّت السّنّة على أنّه غير مراد، فتعيّن الأوّل >.
و أمّا في اللُّغة فتعدية الفعل بالباء يفيد التّبعيض، و هو أصل في الآية، و ادّعاء زيادتها خروج عن الأصل و نسبة اللّغو إلى كلام الله. قال الطُّوسيّ: < لأنّ دخولها في الموضع الّذي يتعدّى الفعل فيه بنفسه،
لاوجه له غير التّبعيض، وإلا كان لغوً ا، و حملها على الزّيادة لايجوز مع إمكان حملها على فائدة مجدّدة >.
و تعدية الفعل بنفسه يفيد الاستيعاب، قال الطَّباطَبائيّ: < يقال: مسَحتُ الشّيء و مسَحتُ بالشّيء، فإذا عُدّي بنفسه أفاد الاستيعاب، و إذا عُدّي بالباء دلّ على المسح ببعضه من غير استيعاب
و إحاطة >.
و قد كابر أبوالبقاء العُكْبَريّ في قوله: < قال من لاخبرة له بالعربيّة: الباء في مثل هذا للتّبعيض، و ليس بشيء يعرفه أهل النّحو >!
و يُرَدّ قوله: بأنّه معروف عند الحذّاق من النّحويّين و اللُّغويّين أيضًا، فمن النّحويّين ابن مالك، فقد نقل عن أبي عليّ في < التّذكرة > بأنّ الباء تجيء لذلك، وأنشد:
شَرِبن بماءِ البحرِ ثمّ تَرَفّعتْ
متى لُججٍ خُضرٍ لهنّ نئيج
أي شَرِبن بعض ماء البحر، و لايستقيم المعنى إن جعلت الباء زائدة باتّفاق.
و يشهد له أيضًا ما ذهب إليه الإماميّة في قوله تعالى: { فَامْسَحُوابِوُجُوهِكُمْ }، أي امسحوا بعض الوجه في التّيمّم. قال الطُّوسيّ: < فإن قيل: يلزم على ذلك المسح ببعض الوجه في التّيمّم! قلنا: كذلك نقول، لأ نّا نقول بمسح الوجه من قصاص الشّعر إلى طرف الأنف >.
3 - قيل: الخطاب في (2): { وَ لاتَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ } للمحصرين خاصّة، كما قال جماعة، و منهم الطّبَريّ،
و حجّتهم أ نّه أقرب مذكور.
و قيل: لعامّة المكلّفين، كما قال آخرون، و منهم ابن عَطيّة. و حجّتهم أ نّه كما يعمّ الذّكور و الإناث، فإنّه يعمّ المُحصر و غيره، إلا أ نّه غلّب التّذكير على التّأنيث.
و هل الحلق يخصّ الرّجال دون النّساء، أو يعمّهما معًا؟
قال قوم: الحلق للرّجال و التّقصير للنّساء.
و قال آخرون: الحلق و التّقصير للرّجال، و ليس للنّساء إلاّ التّقصير.
4 - وقعت جملة: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًاِ اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَ اْسِهِ فَفِدْ يَةٌ } في (2) استثناء لما قبلها
{ وَ لاتَحْلِقُوا رُ ؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ }،
و التّقدير: و لاتحلقوا رؤوسكم حتّى يبلغ الهَدْي محلّه إلا من كان منكم مريضًا أو به أذًى من رأسه ففدية.
و هذه رخصة للمريض و لمن يشكو ممّا في رأسه من الأذى، كالقُمّل و الدّرَن و غيرهما أن يحلق رأسه،
و هو مُحْرم بشرط الفدية.
و يظهر من قول ابن عاشور: < إنّما خصّ النّهي عن الحلق دون غيره من منافيات الإحرام كالطّيب، تمهيدً ا لقوله: { فَمَنْكَانَ مِنْكُمْ مَريضًا‘ اَوْ بِهِ اَذًى مِنْ رَ اْسِهِ فَفِدْ يَةٌ }، أ نّه جعل الجملة الأُولى - أي النّهي عن الحلق - معلولاً، والجملة الثّانية - أي الشّرط - علّة، و هذا لايستقيم لأمرين:
الأوّ ل: معنويّ، و هو أنّ المستثنى فرع و المستثنى منه أصل، نحو: جاء القوم إلا زيدً ا، أي مجيء القوم علّة لغياب زيد، و ليس غيابه علّة لمجيئهم، لأنّ العلّة
وصف موجود في الأصل، و هو المستثنى منه هنا.
و الثّاني: شرعيّ، و هو حُرمة الحلق إلا عند الاضطرار، فمعنى الآية كما قال البغَويّ : < لاتحلقوا رؤوسكم في حال الإحرام، إلا أن تضطرّوا إلى حلقه لمرض أو أذًى في الرّأس من هوامّ أو صداع >. فالمرض و أذَى الرّأس يطرآن على الحاجّ، فيحلّ له الحلق بشرط الفدية، و هو عَرَض من جوهر، والجوهر هنا الحكم الشّرعيّ، أي { وَ لاتَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ }. و نظيره قوله تعالى: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * اَيَّامًا مَعْدُودَ اتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًا‘ اَوْ عَلى" سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذينَ‘ يُطيقُو‘نَهُ فِدْ يَةٌ طَعَامُ مِسْكينٍ‘ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرً ا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ اَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة : 183 ، 184، فالمرض و السّفر ترخيص للصّائم في الإفطار.
5 - أجمع المفسّرون على أنّ الُمحرم بالخيار عند التّحلّل من الإحرام، إن شاء حلق و إن شاء قصّر في
(3): { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ اِنْ شَاءَ اللهُا"مِنينَ‘ مُحَلِّقينَ‘ رُ ؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرينَ‘ }. و نصب { رُؤُسَكُمْ } على المفعوليّة، و العامل فيه { مُحَلِّقينَ‘ }. و الأصل فيه الجرّ؛ إذ التّقدير: محلّقين شعرَ رؤُوسِكم، فحذف المضاف < شعر > و حلّ محلّه المضاف إليه { رُؤُسَكُمْ }، و أُسند الحلق إلى الرّؤوس.
6 - و اتّفقوا أيضًا على أنّ رؤوس الأموال في (4): { فَلَكُمْ رُؤُسُ اَمْوَ الِكُمْ } هي أُصولها على المجاز،
و هذا المعنى ممّا اقتصر استعماله على القرآن دون اللُّغة إذ لم يُؤثَر عن العرب ذلك.
غير أ نّه جاء في مجازات < أساس البلاغة >: مالي رأس مال، و قال الصّغانيّ: < رأس المال: أصل المال، و يقال: أقرضني عشرة برؤوسها، أي قرضًا لاربح فيه إلا رأس المال >.
7 - قال سيّد قُطْب : < استرداد رأس المال مجرّدً ا عدالة لايُظلَم فيها دائن و لامدين. فأمّا تنمية المال فلها وسائلها الأُخرى البريئة النّظيفة، لها وسيلة الجهد الفرديّ، و وسيلة المشاركة على طريقة المضاربة،
و هي إعطاء المال لمن يعمل فيه و مقاسمته الرّبح
و الخسارة >.
و تقوم المصارف الحكوميّة و الأهليّة اليوم بهذه المهمّة و سائر الأعمال الماليّة، نحو: التّسليف و الأسهم و طرح السّندات، و لكنّها تستأثر بمعظم الرّبح في المضاربة، و تخصّص نسبة مئويّة معيّنة لعملائها دون مقاسمتهم الرّبح والخسارة، و تحسم نسبة عالية من المال عند تسليفهم، و تُعطيهم فائدةعند إيداعهم مالاً لديها.
و تنضوي هذه الأعمال المصرفيّة تحت الرّبا الّذي حرّمه الإسلام. و لايجوز المساهمة فيها شرعًا، إلا أن تنتهج المصارف نهجًا يوافق الشّريعة الإسلاميّة. و قد ألّف العلماء و المفكّرون المسلمون كتبًا و رسائل حول المعاملات المصرفيّة المجرّدة من الرّبا ، انظر < ر ب و >.
المحورالثّاني: القصص، وفيه خمس آيات:
5 - { وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى اِلى" قَوْمِهِ غَضْبَانَ اَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونى مِنْ بَعْدى‘ اَعَجِلْتُمْ اَمْرَ رَبِّكُمْ
وَ اَلْقَى الاَلْوَ احَ وَ اَخَذَ بِرَاْسِ اَخيهِ‘ يَجُرُّهُ اِلَيْهِ قَالَ
ابْنَ اُمَّ اِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونى وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنى فَلا تُشْمِتْ بِىَ الاَعْدَ اءَ وَ لاتَجْعَلْنى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘}
الأعراف : 150.
6 - { قَالَ يَابْنَؤُمَّ لاتَاْخُذْ بِلِحْيَتى وَ لابِرَاْسى‘ اِنّى خَشيتُ‘ اَنْ تَقُولَ فَرَّ قْتَ بَيْنَ بَنى اِسْرَايلَ =وَ لَمْ تَرْ قُبْ قَوْلى } طه" : 94.
7 - { وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ اَحَدُهُمَا اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا وَ قَالَ الاخَرُ اِ’نّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ
رَ اْسى خُبْزً ا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ‘ اِنَّا نَريكَ’ مِنَ الْمُحْسِِنينَ‘ } يوسف : 36.
8 - { يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ اَمَّا اَحَدُكُمَا فَيَسْقى‘‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا وَ اَمَّا الا "خَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَ اْسِهِ قُضِىَ الاَمْرُ الَّذى‘ فيهِ‘ تَسْ-تَفْتِيَان ِ} يوسف : 41.
9 - { قَالَ رَبِّ اِنّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِِنّى وَاشْتَعَلَ الرَّاْسُ شَيْبًا وَ لَمْ اَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } مريم : 4.
و فيها مباحث:الأوّ ل: ذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ الرّأس في (5): { وَ اَخَذَ بِرَاْسِ اَخيهِ‘ يَجُرُّهُ اِلَيْهِ } هو الشّعر. قال المَيْبُديّ: < أخذ بشعر رأسه و لحيته، تقول العرب: فلان حسن الرّأس، أي الشّعر >.
و أمعن الزّمَخْشَريّ في قوله: { بِرَاْسِ اَخيهِ‘ }، فقال: < بذؤابة أخيه >، واشتطّ أبوحَيّان في حكايته، فقال: < قيل: بأُذنه >.
2 - و اتّفقت كلمة الرّعيل الأوّ ل من المفسّرين على أنّ فعل موسى علیه السلام في (5) كان لموجدته و غضبه على أخيه هارون علیه السلام .
قال الجُبّائيّ: < إنّما فعل ذلك مستعظمًا لفعلهم، مفكّرً ا فيما كان منهم، كما يفعل الإنسان مثل ذلك عند الغضب و شدّة الفكر >.
و يظهر من كلام الشّيخ المفيد أ نّه أراد بذلك تأديبهم، فقال: < لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال > ، إلا أنّ بعض المتأخّرين عزا فعل موسى إلى المواساة و المسارّة والإشارة و نحو ذلك. قال ابن الأخشيد: < إنّما أخذ برأسه ليُسرّ إليه شيئًا أراده >، فنقل المعنى من الحقيقة إلى المجاز، و جعل ألفاظ الآية ضربًا من الاستعارة و التّشبيه و التّمثيل.
و هذا ما يأباه الذّوق و يردّه السّياق؛ إذ تكاد كلمات الآية تُشعر قارئها بأنّها تستشيط غضبًا، لما يفيده < الأخذ > من الحوز و الجَبْي، و <الباء> من الشّدّة، و < الرّأس > من الأنفة، و < الجرّ > من المدّ
و السَّحْب، و < إلى > من التّوكيد، وكذلك الكلماتالمتقدّمة.
و يردّه أيضًا قول هارون لموسى بعد أن أخذ برأسه: { فَلاتُشْمِتْ بِىَ الاَعْدَاءَ وَ لاتَجْعَلْنى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ }، و لو كان المعنى كما قالوا - و هو ليس كما قالوا - لكانت شماتة الأعداء بهارون و إسناد الظّلم إلى موسى لغوً ا، و هو محال في كتاب الله.ناهيك من نهي هارون لموسى حين أخذ برأسه في قوله: { قَالَ يَا بْنَؤُمَّ لاتَاْخُذْ بِلِحْيَتى وَ لابِرَاْسى } طه" : 94.
الثّالث: إن قيل: لم اقتصر الأخذ في (5) على الرّأس، و استغرق الرّأس واللّحية في (6): { لاتَاْخُذْ
بِلِحْيَتى وَ لابِرَاْسى }؟
يقال: لأنّ قصّة العِجْل وردت في (5) مجملة و في (6) مفصّلة، فاستُغني عن ذكر اللّحية هناك للاختصار، لأ نّها من الرّأس، و استُحسن ذكرها هنا للتّفصيل، كما ذكر السّامريّ أيضًا.
الرّابع: امتاز { رَاْسى‘ } في (7): { اَحْمِلُ فَوْقَ رَاْسى‘ خُبْزً ا} بميزتين: الأُولى: جرّه بالظّرف { فَوْقَ }، و حقّه أن يجرّ بالحرف < على >، لما فيه من الفواق والرّفعة؛ قال الطّبَريّ: وضعت { فَوْقَ } مكان
< على >. و ما جرّ بالظّرف { فَوْقَ } من الأعضاء إلا الرّأس، و العُنق في قوله: { فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ } الأنفال : 12، و اليد في قوله: { يَدُ اللهِ فَوْقَ اَيْديهِمْ‘ } الفتح : 10.
و الثّانية: تقديمه على المفعول: { خُبْزً ا }، و حقّه أن يؤخّر عنه، لما فيه من الحصر. قال أبوالسُّعود: < لما من الاهتمام بالمقدّم والتّشويق إلى المؤخّر، ليتمكّن عند النّفس حين وروده عليها فضل تمكّن >. و نظيره قوله: {وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } الأنعام : 165، و قوله: { يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ } الحجّ : 19.
الخامس: تتعلّق شبه الجملة { مِنْ رَاْسِهِ } بالفعل { فَتَاْكُلُ } في (8): { فَتَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاْسِهِ }، و ( من ) إمّا تبعيضيّة، فتكون في محلّ نصب مفعولاً به، نحو قوله: { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ } البقرة : 253، و إمّا زائدة، فيكون { رَاْسِهِ } مفعولاًبه، نحو قوله: { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ } المؤمنون : 91.
و الثّاني أظهر، لأنّ < الأكل > ورد متعدّ يًا ب- < من> في خمسة معان :
1 - إذا أُكِل الإنسان، كما في هذه الآية.
2 - إذا أُكِل طعام الإنسان، كما في (7).
3 - إذا أكَلَ الإنسان، و كان أكله:
أ - صيد البحر: { وَ هُوَ الَّذى‘ سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } النّحل : 14
ب - الحَبّ: { وَ اَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَاْكُلُونَ }
يس, : 33
ج - الفواكه: { لَكُمْ فيهَا‘ فَوَاكِهُ كَثيرَ‘ةٌ وَ مِنْهَا تَاْكُلُونَ } المؤمنون : 19
د - الطّيّبات: { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }
البقرة : 57
ه- - البُدْن: { وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَا هَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ...فَكُلُوا مِنْهَا وَ اَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ } الحجّ : 36
و - الغنيمة: { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا }
الأنفال : 69
ز - المائدة السّماويّة: { قَالُوا نُريدُ‘ اَنْ نَاْكُلَ مِنْهَا }المائدة : 113.
ح - ما تمسكه جوارح الصّيد:{ فَكُلُوا مِمَّا اَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } المائدة : 4
ط - رزق الله: { كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ }
البقرة : 60
ي - الأكل مطلقًا: { يَاْكُلُ مِمَّا تَاْكُلُونَ مِنْهُ }
المؤمنون : 33
ك - ما في الجنّة: { وَ كُلا مِنْهَا رَغَدً ا حَيْثُ شِئْتُمَا }
البقرة : 35
ل - ما في القرية: { فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدً ا }
البقرة : 58
م - ما في الأرض: { كُلُوا مِمَّا فِى الاَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا } البقرة : 168
ن - ما في البيوت: { اَنْ تَاْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ }
النّور : 61
س - ما ذُكر اسم الله عليه: { وَ مَا لَكُمْ اَلاتَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } الأنعام : 119
ع - شجرة الزّ قّوم: { فَاِنَّهُمْ لا"كِلُونَ مِنْهَا }
الصّافّات : 66
4 - إذا أكل ما يأكله الإنسان، و هو قوله: { تَاْكُلُ مِنْهُ اَنْعَامُهُمْ } السّجدة : 27
5 - إذا أكل ما يصنع للإنسان طعامًا: { ثُمَّ كُلى‘ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } النّحل : 69
السّادس: استُعير الاشتعال لشيب الرّأس في (9): { وَ اشْتَعَلَ الرَّاْسُ شَيْبًا } لنكتة لطيفة؛ و ذلك أنّ النّار حينما تشتعل في شيء تسري في أسفله، ثمّ يتّجه شواظها إلى أعلاه. و كذلك الشّيب، فهو يبدأ بأسفل الرّأس، فيشتعل في شعر اللّحية و الشّارب، ثمّ ينتهي إلى أعلاه، فيشتعل في شعر الرّأس، لأنّ { الرَّاْسُ } هنا كناية عن شعر الرّأس و اللّحية.و وَفْق رأينا هذا، فإنّ { شَيْبًا } منصوب على التّمييز، و ليس على المصدر كما قيل، و نظيره قولهم: تفقّأتُ شَحْمًا، و امتلأتُ غيظًا. و معنى الآية: اشتعل الرّأس من الشّيب، و فيها طرف أُخرى، سنتعرّض لها في < ش ع ل > إن شاء الله.
المحور الثّالث: السّيرة ، و فيه ثلاث آيات:
10- { اَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعيدُ نَا قُلِ الَّذى‘ فَطَرَكُمْ اَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ اِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَ يَقُولُونَ مَتى" هُوَ ... } الإسراء : 51
11 - { ثُمَّ نُكِسُوا عَلى" رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُ"لاءِ يَنْطِقُونَ } الأنبياء : 65
12 - { وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَاَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ }
المنافقون : 5
1 - إنّ في إسناد الإنغاض إلى الرّأس في (10):
{ فَسَيُنْغِضُونَ اِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ } لأمرين:
الأوّ ل: استهزاء الكافرين بقول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو تعجّبهم منه،كما ذهب إليه المفسّرون قاطبةً.
و الثّاني: استهزاء الله و تهكّمه بالكافرين، و هو ما نراه في تفسير هذه الآية، لأ نّه تعالى شبّههم بالنّغض، أي الظّليم، و هو الذّكر من النَّعام، إذ يحرّ ك رأسه في مشيه بارتفاع و انخفاض، و نُرجئ تفصيل الكلام إلى < ن غ ض >.
2 - إن قيل: النّكس في اللُّغة: قلب الشّيء على رأسه، أليس ذكره في (11) لغوً ا:{ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ }؟
يقال: كلا، إنّه تأكيد لحالهم النّكراء، و تسفيه لأحلامهم الخرقاء، فهونظير< الأرجل > في قوله:
{وَ لَوْ اَنَّهُمْ اَقَامُوا التَّوْريةَ وَ الاِنْجيلَ‘ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لاَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ اَرْجُلِهِمْ }
المائدة : 66، أي من تحتهم، كما سيأتي بسط الكلام في
< ر ج ل > و < ن ك س > إن شاء الله.
3 - يراد من تلوية الرّؤوس في(12):{ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ } إعراض المنافقين و صدودهم عن دعوة النّبيّ(صلی الله علیه و آله) إلى الاستغفار لهم، و نظيره قوله: { رَاَيْتَ الْمُنَافِقينَ‘ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودً ا } النّساء : 61.
و لكنّ جماعة من المفسّرين فسّروا ذلك بتحريك الرّؤوس استهزاء. و هذا بعيد في اللُّغة، كما سيأتي في < ل و ي >، و لعلّهم حملوه على قوله في(10):
{ فَسَيُنْغِضُونَ اِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ }، و الله أعلم.
المحور الرّابع: الآخرة، و فيه خمس آيات:
13 - { ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَاْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَميمِ }
الدّخان : 48
14 - { هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فى رَبِّهِمْ فَالَّذينَ‘ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ } الحجّ : 19
15 - { طَلْعُهَا كَاَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطينِ ‘}
الصّافّات : 65
16 - { مُهْطِعينَ‘ مُقْنِعى‘ رُؤُسِهِمْ لايَرْتَدُّ اِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ اَفْ-ِدَ= تُهُمْ هَوَاءٌ } إبراهيم : 43
17 - { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْ-نَا نَعْمَلْ صَالِحًااِنَّا مُوقِنُونَ }
السّجدة : 12
استُعمل الرّأس في صب عذاب الحميم فوقه، كما
في (13): {ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَاْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَميمِ‘ }، أو صبّ الحميم فوقه في (14): { يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ‘ }، و إسناده إلى الشّياطين في (15): { طَلْعُهَا كَاَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطينِ‘}، و إقناعه في (16):
{ مُهْطِعينَ‘ مُقْنِعى‘ رُؤُسِهِمْ}، و نكسه في (17):
{ نَاكِسُوارُ ؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ }، دلالة على ذُلّ الكافرين و كسر شوكتهم، فسيستيقنون أخيرً ا أنّهم أضحوا في قبضة الله و سلطانه، و سنُبسّط الكلام في
< ص ب ب > و < ش ط ن > و < ق ن ع > و < ن ك س > إن شاء الله.
و يلاحظ ثانيًا: أنّ جميع آيات المحور الأوّ ل - أي التّشريع - مدنيّة، و جميع آيات المحور الثّاني - أي القصص - مكّيّة، و جميع آيات المحور الثّالث - أي السّيرة - مكّيّة إلا (12)، و جميع آيات المحور الرّ ابع - أي الآخرة - مكّيّة إلا (14)، و مجيئها على هذا النّحو هو كما عهدناه و ذكرناه مرارً ا و تكرارً ا.
ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
النّاصية: { كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ }
العلق : 15
لفظان، 13 مرّة: 3 مكّيّة، 10 مدنيّة
في 8 سور: 1 مكّيّة، 7 مدنيّة
رَأفَة 2 : - 2
رؤُف 11 : 3 - 8
الخَليل: الرّ أفة: الرّحمة، وقد رَؤُف يَرْؤُف رَأفَةً. و يقال: رَ أف يَرْأفُ، فهو رَ أْفٌ و رؤُوف. (8 : 282)
الكِسائيّ: رَ ئِف، بكسر الهمزة، و رَؤُفَ.
(الأزهَريّ 15 : 238)
أبوزَيْد: يقال: رَؤُفْت بالرّجل أرْؤُف به، و رَأفْت أرْأفُ به، كلّ من كلام العرب. (الأزهَريّ 15 : 238)
ابن الأعرابيّ: الرّؤُوفة: الرّ احمة.
(الأزهَريّ 15 : 238)
المُبَرِّد: يقال:رَؤُف على < فَعُلٍ > مثل يقُظَ وحَذُر، و رؤُوف على وزن ضَرُوب. [ثمّ استشهد بشعر]
و رؤُوف أكثر، و إنّما هو من الرّأفة، و هي أشدّ الرّحمة، يقال: رَآفة و قرئ: ( وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَآفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ ) النّور : 2، على وزن الصَّرامَة و السّفاهة.
(1 : 324)
ابن دُريد: و رَأفتُ بالرّجل أرْأفُ وأرْؤُف رَ أْفًاو رَ أْفَةً، فأنا رؤُوف به، ورؤُف به، إذا تعطّفت عليه.
(3 : 251)
الأزهَريّ: من صفات الله عزّ و جلّ: الرّؤُوف،
و هو الرّحيم.
والرّ أفة، أخصّ من الرّحمة و أرَقّ.
و فيه لغتان، قُرئ بهما معًا: رَؤُوف، على< فَعُول >، و رَؤُف، على < فَعُل >.
و قد رَ أفَ يَرْأفُ، إذا رَحِم. [و بعد نقل كلام أبي زَيْد قال : ]
قلت: و مَن ليّن الهمزة قال: رَوُف، فجعلها واوً ا.
و منهم من يقول: رَ أْفٌ، بسكون الهمزة.قال أبوبكر: ويقال: رَ أْف، بسكون الهمزة. [ ثمّ استشهدبشعر ]
(15 : 238)
الصّاحِب: الرّ أْفة: الرّحْمَة، رَؤُفَ يَرْؤُف رَ أْفَةً، وهو رَ ائِف بي، أي رَ افِق؛ و رَ أْف كذلك.
وهو رَ ؤُف و رَؤُوف، و رَ ئِفْتُ به و رَ أفْتُ.
و الله رَ ئِفٌ بعباده و رَؤُوف و رَ أْف.
و رَ اف بنا يَرافُ بغير همز.
والرّأْف: اسم للخمر، و ليس بثبت و ثقة.
(10 : 256)
الجَوهَريّ: الرّأْ فة: أشدّ الرّحمة. [ ثمّ نقل كلام أبي زَيْد و قال:]
فهو رَؤُوفٌ على< فَعُولٍ >.
و رَؤُفٌ أيضًا على < فَعُلٍ >. [و استشهد بالشّعر مرّتين ] (4 : 1362)
ابن فارِس: الرّ اء و الهمزة و الفاء كلمة واحدة، تدلّ على رِقّة و رحمة، و هي الرّ أفة.
يقال رَؤُفَ يَرْؤُف رأْفةً و رَآفَة، على< فَعْلَةٍ >
و < فَعَالَة >. قال الله جلّ و علا: { وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا
رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ }النّور : 2، و قرئت( رَ ا"فَةٌ ).
و رجل رؤُوف على < فَعُول >، و رَؤُف على
< فَعُل >. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 471)
أبوهلال: الفرق بين الرّ أفة و الرّحمة: أنّ الرّ أفة أبلغ من الرّحمة، و لهذا قال أبوعُبَيْدَة: إنّ في قوله تعالى:{ رَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } البقرة : 117، تقديمًا و تأخيرً ا أراد أنّ التّوكيد يكون في الأبلغ في المعنى، فإذا تقدّم الأبلغ في اللّفظ كان المعنى مؤخّرً ا. (161)
ابن سيده: الرّ أْفة: الرّحْمَة رَ أفَ به يَرْأف و رَ ئِف و رَؤُف رَ أْفَةً و رَ أفَةً و رَ آفَةً.
و رجل رَؤُوف و رَؤُف و رَأْف. [ثمّ استشهد بشعر]
(10 : 282)
الزّمَخْشَريّ: الله تعالى رؤُوف بعباده و رؤُف.
و قد رؤُف بهم و رأف و هو ذو رأفة و رحمة.
و تَرَ أّفَ الوالد بولده، و ما كان رؤُوفًا.
و قد رأفتُه واستَرْأفتُه: استَعْطَفتُه.
و تراءَف القوم.
و ما لبنيّ لايتراءفون: لايتراحمون.
(أساس البلاغة : 149)
ابن الأثير: في أسماء الله تعالى < الرّؤُوف > هو الرّحيم بعباده العَطُوف عليهم بألطافه.
و الرّ أْفة أرَقّ من الرّحمة، و لاتكاد تقع في الكراهة، و الرّحمة قد تقع في الكراهة للمَصْلحة.
و قد رَأفْتُ به أرْأف، و رَ ؤُفْتُ أرْؤُف فأنا رَ ؤُوف. و قد تكرّر ذكر < الرّ أفة > في الحديث. (2 : 176)
الفيروزاباديّ: رأف، بالفتح: موضع، أو رَمْلَة.
و الرّ أفُ أيضًا: الخمر، و الرّجل الرّحيم، كالرّؤُفو الرّؤُوف.
أو الرّ أفة: أشدّ الرّحمة، أو أرَ قّها.
رَأفَ الله تعالى بك، مثلّثةً و رافَ و راوَف رَأْ فَة
و رَآفةً و رَأفًا، محرّكة، و هو رَأْفٌ، بالفتح، و كَنَدُس
و كَتِف و صَبُور و صاحب. (3 : 147)
الطُّرَيحيّ: الرّؤُوف: شديد الرّحمة.
والرّأفة: أرَقّ من الرّحمة، و لاتكاد تقع في الكراهة، و الرّحمة قد تقع في الكراهة، للمصلحة.
و الرّؤُوف: من أسمائه تعالى، و هو الرّحيم بعباده، العَطُوف عليهم بألطافه.
و رَأفتُ بالرّجل أرْأفُ رَأفَةً.
و في الدّعاء: < رؤُوف بالمؤمنين > أي رحيم بهم؛ و منه: الوالد الرّؤُوف. (5 : 61)
مَجْمَعُ اللُّغة: رَ أفَ به و رَ ئِف يَرْأفُ و رؤُف يَرْؤُف رَأْفَة و رَآفَة: أشفق عليه من مكروه يحلّ به، فهو رؤُفٌ و رؤُوف.
أو الرّ أفة: أشدّ الرّحمة.
و الرّ أفة من الله: دفع السّوء. (1 : 436)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 207)
العَدْنانيّ: رؤُوفٌ، رَؤُفٌ، رائِفٌ ، رَ ئِفٌ، رَأْفٌ.
و يقولون: رجل رئيف بالنّاس. و يُطلقون اسم رئيف على الأبناء، و ليس في اللُّغة العربيّة رئيف، بل فيها: رؤُوفٌ و رؤُفٌ و رائِفٌ و رَ ئِفٌ و رَأْفٌ.
أمّا فعله فهو:
رَأفَ الله به يَرْأفُ رَ أْفَةً و رَ أْفًا. أو: رَ ئِف به يَرْأفُ رَ أْفَةً و رَ أفًا. أو: رؤُف به يَرْؤُف رَآفَةً.
و يرى مَدّ القاموس أنّ فعل < رَ أْفٍ > هو: رَؤُفَ،
و فعل < رائفٍ > هو:رَأفَ، و فعل < رئِفٍ > هو: رَ ئِفَ. و يرى المعجم الوسيط أنّ فعل < رَؤُوفٍ > هو: رَؤُفَ. [ثمّ استشهد بأشعار]
و قد وردت كلمة < رؤُوف > في القرآن الكريم ثماني مرّ ات. (معجم الأخطاء الشّائعة : 98)
المُصْطَفَويّ: إنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو العطوفة و اللّطف و الرّحمة الخالصة الشّديدة؛ بحيث
لاتقبل وقوع ألم، و لاتوجب كراهة مّا و لو كانت لمصلحة.
و أمّا الرّحمة: فهي مطلق العطوفة، و يلاحظ فيها الصّلاح و الخير و لو كانت ملازمة الألم و الكراهة، كما في معالجة المريض بما يكرهه.
فالرّ أفة أقوى و أشدّ من جهة الكيفيّة، و الرّحمة أعمّ من جهة الكمّ-يّة و المصاديق و أكثر موردً ا.
و أمّا الفرق بينهما و بين العطف و اللّطف و الرّ قّة فراجع مادّة < الرّحمة >.
و الرّؤُوف من أسماء الله الحسنى، لكونه متّصفًا بالرّ أفة في مقابل خلقه و بالنّسبة إلى عباده، و لايُرى منه تعالى خلاف الرّ أفة إلا إذا اقتضى عدله و حكمته أن يعاقب الكافر و المتخلّف بعد إتمام الحجّة من جميع الجهات، فهو تعالى لايريد لعباده إلا ما هو خير لهم.
{ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } الحجّ : 65،{ اِنَّ رَ بَّكُمْ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ ‘} النّحل : 7، { اِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } الحديد : 9،يذكر اسم الرّؤُوف قبل الرّحيم: فإنّ مفهوم الرّحيم أوسع دائرة، و لايبعد أن يكون المفهومان متغايرين، و لايصدق أحدهما على الآخر، فإنّالرّ أفة فوق الرّحمة و المرتبة الشّديدة القويّة منها، و الرّحمة قد تتحقّق بعدها، كما في الخالق و البارئ
و المصوِّر.
فالرّ أفة إنّما تتحقّق في الذّات، و الرّحمة في مقام التّعلّق و بالنّسبة إلى الخلق، و هو مقام ظهور الرّ أفة
و تجلّيها.
و إذا أُريد موضوع الرّأفة من حيث هي، فتُذكَر مجرّدة من دون ذكر الرّحمة، كما في: { وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَاْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ } النّور : 2، أي و لاتوجب
الرّ أفة المتحصِّلة في قلوبكم أن تكُفّوا عن جَلْدهما،
و قوله: { فى دينِ‘ }: متعلِّق بالأخذ، أي لاينبغي في دين الله أن تمنعكم الرّأفة عن إجراء الحدّ، و كما في قوله تعالى: { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرى‘ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَ اللهُ رَ ؤُفٌ بِالْعِبَادِ } البقرة : 207، فإنّ الله تعالى بعد هذه المعاملة في حقّ من يبتغي مرضاته رؤُوف، و يعمل بمقتضى رأفته و لطفه، و لايُتصَوّر فيه تعالى خلاف الرّ أفة و العطوفة، ما لم يُراءى من العبد الكفر و الطّغيان.
و كما في قوله تعالى:{ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ اللهُ رَ ؤُفٌ بِالْعِبَادِ} آل عمران : 30، فإنّ مقتضى صفة رأفته بالعباد أن يهديهم إلى الصّلاح، و ما فيه الخير
و السّعادة و الكمال لهم، و يُحذّرهم عمّا يوجب السّخط و غضب الله عليهم، و منَع الرّ أفة و العطوفة عنهم.
و هذا بخلاف ذكر الرّحمة بعد الرّأفة: فإنّه في موارد تقتضي فعليّةالرّحمة و جريانها و تعلّقها على العباد:
{ عَزيزٌ‘ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَريصٌ‘ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } التّوبة : 128، فإنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله) شديد الرّغبة إلى الهداية و الخير و الفلاح للمؤمنين، و يُديم رأفته
و رحمته بهم، راجع: الآيات السّابقة. (4 : 6)
رَاْفَةٌ
1 - ... وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَاْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ اِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِ-نُونَ بِاللهِ وَ الْيَ-وْمِ الاخِرِ..’. النّور : 2
ابن عبّاس: رِقّة.
(292)
الشّعبيّ: الضّرب الشّديد. (الطّبَريّ 9 : 257)
مُجاهِد: لاتضيّعوا الحدود في أن تقيموها.
نحوه ابن جُرَيْج. (الطّبَريّ 9 : 257)
عطاء: أن يُقام حدّ الله و لايُعطَّل، و ليس بالقتل.
(الطّبَريّ 9 : 257)
ابن زَيْد: فتدعوهما من حدود الله الّتي أمر بها
و افترضها عليهما. (الطّبَريّ 9 : 257)
الفَرّ اء: في الرّأْفة و الكأْبَة و السّأْمَة لغتان: السّأْمَة فَعْلَة، و السّآمة مثل فَعَالة، و الرّأفة و الرّآفة و الكَأْبة و الكآبة، و كأنّ السّأْمَة و الرّ أْفَة مرّة،
و السّآمة المصدر، كما تقول: قد ضَؤُل ضَآلة، و قَبُح قَباحَة. [إلى أن قال:]
و معنى الرّأفة يقول: لاترأفُوا بالزّ انية و الزّ اني، فتُعطّلوا حدود الله. (2 : 245)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: لاتأخذكم بالزّ اني
و الزّانية أيّها المؤمنون رأفة، و هي رقّة الرّحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحدّ عليهما، علىما ألزمكم به.
و اختلف أهل التّأويل في المنهيّ عنه المؤمنون من أخذ الرّ أفة بهما، فقال بعضهم: هو ترك إقامة حدّ الله عليهما، فأمّا إذا أُقيم عليهما الحدّ فلم تأخذهم بهما
رأفة في دين الله.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: { وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ } فتُخَفّفُوا الضّرب عنهما، و لكن أوجعوهما ضربًا.
و أولى القولين في ذلك بالصّواب قول من قال: معنى ذلك: و لاتأخذكم بهما رأفة في إقامة حدّ الله عليهما الّذي افترض عليكم إقامته عليهما.
و إنّما قلنا: ذلك أولى التّأويلين بالصّواب، لدلالة قول الله بعده: { فى دينِ‘ اللهِ }، يعني في طاعة الله الّتي أمركم بها. و معلوم أنّ { دينِ‘ اللهِ } الّذي أمر به في
الزّ انيين: إقامة الحدّ عليهما، على ما أمر من جَلْد كلّ واحد منهما مائة جَلْدَة، مع أنّ الشّدّة في الضّرب لاحدّ لها يوقف عليه. و كلّ ضرب أوجع فهو شديد، و ليس الّذي يوجع في الشّدة حدّ لازيادة فيه فيُؤمر به. و غير جائز وصفه جلّ ثناؤه بأ نّه أمر بما لاسبيل للمأمور به إلى معرفته.
و إذا كان ذلك كذلك، فالّذي للمأمورين إلى معرفته السّبيل هو عدد الجَلْد على ما أُمر به، و ذلك هو إقامة الحدّ على ما قلنا.
و للعرب في الرّ أفة لغتان: الرّ أفة بتسكين الهمزة، و الرّآفة بمدّها، كالسّأْمَة و السّآمَة، و الكأْبَة و الكآبَة. و كأنّ الرّ أفة المرّة الواحدة، و الرّآفةالمصدر، كما قيل: ضَؤُلَ ضَآلة مثل فَعُل فَعَالَة، و قَبُح قَباحَة. (9 : 256)
الزّجّاج: و تُقرأ ( رَآفَةً فى دينِ‘ اللهِ ) على وزن: رَعافَة، و رَآفة مثل السّآمة، مثل قولك: سئَمْتُ سَآمَة،
و مثله كآبَة، ففَعَالة من أسماء المصادر، و سَآمة على قياس كلالة.و< فعالة > في الخصال مثل القَباحَة
و الملاحَة و الفَخامَة، و هذا يكثر جدًّ ا.
و معنى [الآية]: لاترحموهما فتسقطوا عنهما ما أمر الله به من الحدّ. و قيل يبالغ في جلدهما. (4 : 29)
الثّعلبيّ: رحمةً و رِقّةً. قال الأخفش: رحمة في توجّع، و فيها ثلاث لغات: رَ أْفة ساكنة الهمز و قد تخفّف الهمزة، و هي قراءة العامّة، و رَ أفَة بفتح الهمزة، و رَآفَة مهموزة ممدودة، مثل الكتابة، و هما قراءة أهل مكّة، مثل الشّناة و الشّنآة.
و قيل: القصر على الاسم و المدّ بمعنى المصدر، مثل ضَؤُل ضَآلة، و قَبُح قَباحَة.
و لم يختلفوا في سورة الحديد أ نّها ساكنة، لأنّ العرب لاتجمع بين أكثر من ثلاث فتحات. [ثمّ أدام نحو الطّبَريّ ] (7 : 63)
الطُّوسيّ: قرأ ابن كثير إلا ابن فليح: ( رَآفَة ) بفتح الهمزة على وزن فَعالَة،الباقون بسكونها. و هما لغتان في المصدر، يقال: رَأفَ رَأْفة مثل كرم كرمًا. و قيل: رآفة مثل سقم سَقامَة. و الرّ أفة رقّة الرّحمة.
(7 : 405)
القُشَيْريّ : و الرّحمة من موجب الشّرع و هو المحمود، فأمّا ما يقتضيه الطّبع و العادة و السّوء فمذموم غير محمود. و نهىعن الرّحمة على من خرق الشّرع، و ترك الأمر، و أساء الأدب، و انتصب في مواطن المخالفة.
و يقال: نهانا عن الرّحمة بهم، و هو يرحمهم بحيث لايمحو عنهم بتلك الفعلة الفحشاء رقم الإيمان. قال
رسول الله(صلی الله علیه و آله) : « لايزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن » و لولا رحمته لما استبقى عليه حُلّة إيمانه مع قبيح جُرْمِهِ و عصيانه. (4 : 265)
البغَويّ: أي رحمةً و رقّةً، قرأ ابن كثير: « رَاَفَة » بفتح الهمزة، و لم يختلفوا في سورة الحديد أ نّها ساكنة، لمجاورة قوله: { وَ رَحْمَةً }. و الرّ أفة معنًى يكون في القلب، لاينهى عنه، لأ نّه لايكون باختيار الإنسان.
(3 : 379)
نحوه المَيْبُديّ (6 : 483)، و ابن عَطيّة (4 : 161)، و القُرطُبيّ (12 : 165)، و الخازن (5 : 39).
الزّ مَخْشَريّ: و رَأفَة، بفتح الهمزة، و رَآفَة على فَعالَة. و المعنى: أنّ الواجب على المؤمنين أن يتصلّبوا في دين الله و يستعملوا الجدّ و المتانة فيه، و لايأخذهم اللّين و الهوادة في استيفاء حدوده. و كفى برسول الله (صلی الله علیه و آله) أُسوة في ذلك؛ حيث قال: « لو سرقت فاطمة بنت محمّد لقطَعتُ يدها >. (3 : 47)
النَّيسابوريّ: قد أشار إلى أنّ هذا الحدّ يجب أن لايكون في غاية العنف بلفظ الجَلْد كما مرّ، و إلى أ نّه يجب أن لايكون في غاية الرّفق بقوله: { وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَاْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ}؛ و ذلك إمّا بأن يترك الحدّ رأسًا، أو ينقص شيء منه، أو يخفّفبحيث لايحسّ الزّ اني بالألم. و في معناه أن يُفرَّق على الأيّام كأن يضرب كلّ يوم سوطًا أو سوطين، و إن ضرب كلّ يوم عشرين مثلاً كان محسوبًا لحصول التّكليف. و الأولى أن لايُفرَّق. (18 : 55)
أبوحَيّان: و قرأ الجمهور { رَ اْفَةٌ } بسكون الهمزة و ابن كثير بفتحها، و ابن جُرَيْج بألف بعد الهمزة.
و روي هذا عن عاصم و ابن كثير، و كلّها مصادر، أشهرها الأوّ ل.
و الرّ أفة المنهيّ أن تأخذ المتولّين إقامة الحدّ. قال أبومِجْلَز و مُجاهِد و عِكْرِمَة و عطاء: هي في إسقاط الحدّ، أي أقيموه و لايدرأ، هذا تأويل ابن عمر و ابن جُبَيْر و غيرهما. و من مذهبهم: أنّ الحدّ في الزّنى
و الفِرْيَة و الخمر على نحو واحد.
و قال قَتادَة و ابن المسيَّب و غيرهما: الرّ أفة المنهيّ عنها هي في تخفيف الضّرب على الزُّناة، و من رأيهم أن يُخفَّف ضرب الفِرْيَة و الخمر و يُشدَّد ضرب الزّنى. [ثمّ نقل قول الزّمَخْشَريّ و أدام]
فهذا تحسين قول أبي مِجْلَز و من وافقه.
و قال الزُّهري: يُشدَّد في الزّنى و الفِرْيَة و يُخفّف في حدّ الشّرب.
و قال مُجاهِد و الشّعبيّ و ابن زَيْد: في الكلام حذف، تقديره وَ لاتأْخُذكُمْ بِهِما رَ أفَة، فتُعطّلوا الحدود
و لاتقيموها. و النّهي في الظّاهر للرّ أفة، و المراد ما تدعو إليه الرّ أفة، و هو تعطيل الحدود أو نقصها.
(6 : 429)البُرُوسَويّ: رحمةً و رقّةً و تنكيرها للتّقليل، أي لايأخذكم بهما شيء من الرّ أفة قليل من هذه الحقيقة.
(6 : 114)
الآلوسيّ: تلَطّفٌ و معاملة برفق و شفقة. [و أدام البحث نحو أبي حَيّان ] (18 : 82)
سيّدقطب: فهي الصّرامة في إقامة الحدّ و عدم
الرّأفة في أخذ الفاعلين بجرمهما، و عدم تعطيل الحدّ أو التّرفق في إقامته، تراخيا في دين الله و حقّه. و إقامته في مشهد عامّ تحضره طائفة من المؤمنين، فيكون أوجع
و أوقع في نفوس الفاعلين و نفوس المشاهدين.
(4:2488)
ابن عاشور: و النّهي عن أن تأخذهم رأفة كناية عن النّهي عن أثر ذلك، و هو ترك الحدّ أو نقصه.
و أمّا الرّ أفة فتقع في النّفس بدون اختيار،
فلايتعلّق بها النّهي، فعلى المسلم أن يُروِّض نفسه على دفع الرّ أفة، في المواضع المذمومة فيها الرّ أفة.
و الرّأفة: رحمة خاصّة تنشأ عند مشاهدة ضرّ بالمرؤُوف. و تقدّم الكلام عليها عند قوله تعالى: { اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } في سورة البقرة : 143.
و يجوز سكون الهمزة، و بذلك قرأ الجمهور، و يجوز فتحها، و بالفتح قرأ ابن كثير.
و عُلّق بالرّ أفة قوله: { فى دينِ‘ اللهِ } لإفادة أ نّها رأفة غير محمودة، لأنّها تُعطِّل دين الله، أي أحكامه،
و إنّما شرّع الله الحدّ استصلاحًا، فكانت الرّ أفة في إقامته فسادً ا. و فيه تعريض بأنّ الله الّذي شرّع الحدّ هو أرأف بعباده منبعضهم ببعض.
(18 : 121)
الطَّباطَبائيّ: النّهي عن الرّ أفة من قبيل النّهي عن المسبَّب بالنّهيّ عن سببه؛ إذ الرّ أفة بمن يستحقّ نوعًا من العذاب توجب التّساهل في إذاقته ما يستحقّه من العذاب بالتّخفيف فيه، و ربّما أدّى إلى تركه، و لذا قيّده بقوله:{ فى دينِ‘ اللهِ }، أي حال كون الرّأفة، أي المساهلة من جهتها في دين الله و شريعته.
(15 : 79)
مكارم الشّيرازيّ: لاريب في أنّ القضايا الإنسانيّة و العاطفيّة توجب بذل أقصى الجهود لمنع إصابة بريء بهذا العقاب، و إصدار العفو وَفْق الأحكام الإلهيّة، أ مّا إذا ثبت الذّنب فلابدّ من الحسم من غير تأثّر بالمشاعر الكاذبة و العواطف البشريّة إلا بالحقّ، فهيجانها الجارف يلحق بالنّظام الاجتماعيّ ضررً ا كبيرً ا.
و لاسيّما و قد وردت في الآية عبارة: { فى دينِ‘ اللهِ} أي عند ما يكون الحكم من الله فهو أبْصَر و أحْكَم بمواقع الرّ أفة و الرّحمة، فحين ينهى عن الانفعال العاطفيّ في إقامة حكم شرعي من أجل أنّ أكثريّة النّاس تتملّكهم هذه الحالة، فيحتمل غلبة عواطفهم و إحساساتهم على عقلهم و إيمانهم.
و لاجدال في وجود فئة قليلة من النّاس تميل إلى العُنف، و هذا انحراف عمّا دعانا إليه ربّ العزّة
و الحكمة سبحانه من العدل و الإحسان اللّذين لايظهران إلا بإقامة أحكامه الرّشيدة، فلاينبغي لمسلم أن يزيد أو ينقص في حكم الله سبحانه. (11 : 18)
فضل الله: و قد فهمالبعض من الأخذ بالرّ أفة، أن لايُترَك الجاني بعد ثبوت الجريمة عليه، و لا أن يُخفَّف من حدّه، بل يُضرَب تمام الحدّ. و قال البعض الآخر: إنّ المراد به أن لايكون الضّرب خفيفًا لايحسّ الجاني أذاه.
و الظّاهر أنّ المراد به أن لايقف النّاس موقف الرّ أفة بالمجرم بأيّ شكل من أشكالها، سواء بالرِّثاء له و الإشفاق عليه، أو بالتّخفيف من كمّ-يّة الحدّ، أو
بالتّخفيف من أذاه، لأنّ الغاية المفروضة هي أن يأخذ كلّ عقوبته بشروطها الشّرعيّ-ة، دون أيّ إحساس بالموقف السّلبيّ تجاه ذلك. (16 : 225)
2 - وَ جَعَلْنَا فى قُلُوبِ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوهُ رَاْفَةً وَ رَحْمَةً
وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا... الحديد : 27
مُقاتِل: المراد من الرّ أفة و الرّحمة هو أ نّهم كانوا متوادّين بعضهم مع بعض، كما وصف الله أصحاب محمّد عليه الصّلاة و السّلام بذلك في قوله: { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29. (الفَخْرالرّ ازيّ29 : 245)
نحوه الخازن.
(7 : 32)
الطّبَريّ: و هو أشدّ الرّحمة. (11 : 690)
نحوه المَيْبُديّ.
(9 : 501)
الثّعلبيّ: و الرّ أفة أشدّ الرّ قّة. (9 : 247)
نحوه البغَويّ.
(5 : 33)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنّ الرّأفة اللِّين، والرّحمة الشّفقة.
الثّاني: أنّ الرّ أفة تخفيف الكلّ، والرّحمة تحَمُّل الثّقل. (5 : 484)
الطُّوسيّ: و قيل: في معناه قولان:
أحدهما: إنّه جعل في قلوبهم الرّ أفة و الرّحمة بالأمر به و التّرغيب فيه.ثمّ أخبرأ نّه رزق الرّأفة الرّحمة. قال أبوزَيْد: يقال: رؤُفتُ بالرّجل و رَأفتُ به رأفةً بفتح الهمزة، و سكونها.
الثّاني: إنّه خلَق في قلوبهم الرّ أفة و الرّحمة. و إنّما مدحهم على ذلك، لأ نّهم تعرّضوا لهما. (9 : 536)
الزّمَخْشَريّ: و قرئ ( رَآفَة )، على فَعالَة، أي وفّقناهم للتّراحم و التّعاطف بينهم. و نحوه في صفة أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله) { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29.
(4 : 67)
نحوه النّسَفيّ (4 : 230)، و أبوالسّعود (6 : 209).
ابن عَطيّة: و المراد بالرّ أفة و الرّحمة: حُبّ بعضهم في بعض و توادّهم. (5 : 270)
الطَّبْرِسيّ: و هي أشدّ الرّ قّة و رحمَة ،و إنّما أضاف الرّ أفة و الرّحمة إلى نفسه، لأ نّه سبحانه جعل في قلوبهم الرّأفة و الرّحمة بالأمر به و التّرغيب فيه
و وعد الثّواب عليه.
و قيل: لأ نّه خلق في قلوبهم الرّ أفة و الرّحمة،
و إنّما مدحهم على ذلك و إن كان من فعله، لأ نّهم تعرّضوا لهما. (5 : 243)
القُرطُبيّ: أي مودّةً، فكان يوادّ بعضهم بعضًا.
و قيل: هذا إشارة إلى أ نّهم أُمروا في الإنجيل بالصّلح و ترك إيذاء النّاس، و ألان الله قلوبهم لذلك، بخلاف اليهود الّذين قست قلوبهم و- حرّفوا الكلم عن مواضعه.
و الرّ أفة اللِّين، و الرّحمة الشّفقة. و قيل: الرّ أفة تخفيف الكلّ، و الرّحمة تحمّل الثّقل. و قيل: الرّأفة أشدّ الرّحمة. (17 : 262)ابن كثير: أي رقّ-ة، و هي الخشية. (6 : 567)
الشِّربينيّ: أي أشدّ رقّة على من كان ينسب إلى الاتّصال بهم. (4 : 215)
الآلوسيّ: و الرّ أفة في المشهور: الرّحمة، لكن
قال بعض الأفاضل: إنّها إذا ذُكرت معها يراد بالرّ أفة: ما فيه دَرْء الشّرّ و رأب الصّدع، و بالرّحمة: ما فيه جلب الخير، و لذا ترى في الأغلب تقديم الرّأفة على الرّحمة، و ذلك لأنّ دَرْء المفاسد أهمّ من جلب المصالح. و قرئ ( رَآفَة ) على فَعالَة كشَجاعَة.
(27 : 190)
سيّدقطب: و هم الثّمرة الطّبيعية لدعوة المسيح علیه السلام و روحها السّمحة و تطهرها الرّوحيّ، و شفافيّتها الوضيئة و الرّأفة و الرّحمة ظاهرة واضحة في المؤمنين حقيقة برسالة عيسى علیه السلام ممّن أحسنوا اتباعه. و قد أشارت إليها آيات أخرى في القرآن الكريم، كما حفظ منها التّاريخ صُوَرًا يرويها الرّواة عن النّجاشيّ و عن وفد نجران و عن أفراد ممّن وفدوا على دار الإسلام بعد ظهوره راغبين في الإسلام، بحكم ما استقرّ في قلوبهم من الحقّ، مذ كانوا أتباع عيسى بن مريم بحقّ.
(6: 3495)
ابن عاشور: و الرّ أفة: الرّحمة المتعلِّقة بدفع الأذى و الضّرّ، فهي رحمة خاصّة، و تقدّمت في قوله تعالى: { اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } في سورة البقرة : 143، و في قوله: { وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ} في سورة النّور : 2.
و الرّحمة: العطف و الملاينة، و تقدّمت في أوّ ل سورة الفاتحة.
فعطف الرّحمة علىالرّأفة من عطف العامّ على الخاصّ، لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتمّ ببعضها.
(27 : 378)
الطَّباطَبائيّ: الرّ أفة و الرّحمة - على ما قالوا - مترادفان، و نُقل عن بعضهم: أنّ الرّ أفة يقال: في دَرْء الشّرّ، و الرّحمة: في جلب الخير.
و الظّاهر أنّ المراد بجعل الرّأفة و الرّحمة في قلوب الّذين اتّبعوه: توفيقهم للرّ أفة و الرّحمة فيما بينهم، فكانوا يعيشون على المعاضدة و المسالمة، كما وصف الله سبحانه الّذين مع النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بالرّحمة، إذ قال:
{ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29.
و قيل: المراد بجعل الرّأفة و الرّحمة في قلوبهم: الأمر بهما و التّرغيب فيهما و وعد الثّواب عليهما.
(19 : 173)
مكارم الشّيرازيّ: و يرى بعض المفسّرين أنّ مُصطَلحَي « الرّأفة » و « الرّحمة » بمعنى واحد، إلا أنّ قسمًا آخر اعتبرهما مختلفين، و قالوا: إنّ الرّ أفة تعني الرّغبة في دفع الضّرر، و الرّحمة تعني الرّغبة في جلب المنفعة.
و لهذا تُذكَر الرّأفة قبل الرّحمة غالبًا، لأنّ قصد الإنسان ابتداءً هو دفع الضّرر و من ثَمّ يفكّر في جلب المنفعة.
و ممّا يُدلَّل به على هذا الرّ أي ما استُفيد من آية حدّ الزّ اني و الزّ انية؛ حيث يقول سبحانه:
{ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْ فَةٌ فى دينِ‘ اللهِ } النّور : 2.
إنّ موضوع الرّأفة و الرّحمة بالنّسبة للأتباعالحقيقيّين للسّيّد المسيح علیه السلام لم يُذكَر في هذه الآية فقط، بل ورد هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى:
{ وَ لَتَجِدَنَّ اَقْرَبَهُمْ مَوَدَّ ةً لِلَّذينَ‘ ا "مَنُوا الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّا نَصَارى ذ"لِكَ بِاَنَّ مِنْهُمْ قِسّيسينَ‘ علیه السلام ‘ وَ رُهْبَانًا وَ اَ نَّهُمْ
لايَسْتَكْبِرُونَ } المائدة : 82، و بالرّغم من أنّ الآية الكريمة أخذت بنظر الاعتبار مسيحيّي الحبشة
و شخص « النّجاشيّ » بالذّات، حيث آوى المسلمين
و عاملهم بإحسان و محبّة خاصّة، إلا أ نّها بشكل عامّ تشير إلى الرّ أفة و الرّحمة و العواطف الإيجابيّة للمسيحيّين الحقيقيّين.
و من الطّبيعيّ ألايكون المقصود هنا المسيحيّين الّذين يمارسون أقذرالأعمال و أكثرها إجرامًا
و انحطاطًا بحقّ الشّعوب المستضعفة، هؤلاء الّذين تلبّسوا بلباس الإنسانيّ-ة، و هم في الحقيقة ذئاب مُفتَرسَة تصبغ حياة المحرومين بلون الدّم و الظّلام.
(18 : 76)
رَ ؤُفٌ
1 - وَ مَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ‘ ايمَانَكُمِْ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ
لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ.‘ البقرة : 143
أبوعمروبن العلاء : الرّأفة أكثر من الرّحمة.
(الماوَرْديّ1 : 201)
أبوعُبَيْدَة: رؤُوف فَعُول من الرّ أفة، و هي أشدّ الرّحمة. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 59)
نحوه الماوَرْديّ.
(1 : 201)
الطّبَريّ: إنّ الله بجميع عباده ذو رأفة. و الرّ أفة أعلى معاني الرّحمة، و هي عامّة لجميع الخلق في الدّنيا و لبعضهم فيالآخرة. و أمّا الرّحيم، فإنّه ذو الرّحمة للمؤمنين في الدّنيا و الآخرة، على ما قد بيّنّا فيما مضى قبل.
و إنمّا أراد جلّ ثناؤه بذلك أنّ الله عزّ و جلّ أرحَم من أن يُضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلايثيبهم عليها،
و أرْأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم.
أي و لاتأسوا على موتاكم الّذين ماتوا و هم يُصلّون إلى بيت المَقدِس، فإنّي لهم على طاعتهم إيّاي بصلاتهم الّتي صلّوها كذلك مُثيب، لأ نّي أرحَم بهم من أن أُضيع لهم عملاً عملوه لي.
و لاتحزنوا عليهم، فإنّي غير مؤاخذهم بتركهم الصّلاة إلى الكعبة، لأ نّي لم أكن فرضت ذلك عليهم، و أنا أرْأف بخلقي من أن أُعاقبهم على تركهم ما
لم آمُرهم بعمله.
و في الرّؤُوف لغات: إحداها: رَؤُف على مثال فَعُل. [ثمّ استشهد بشعر]
و هي قراءة عامّة قرّ اء أهل الكوفة.
و الأُخرى: رؤُوف على مثال فَعُول، و هي قراءة عامّة قرّ اء المدينة.
و رَ ئِف، و هي لغة غطَفان، على مثال فَعِل مثل حَذِر.
و رَأْف على مثال فَعْل بجزم العين، و هي لغة لبني أسد. و القراءة على أحد الوجهين الأوّلين. (2 : 21)
الزّجّاج: و معنى الرّ أفة كمعنى الرّحمة. (1 : 221)
الثّعلبيّ: و في رؤُوف ثلاث قراءات: مهموز مُثقّل، و هي قراءة نافع و ابن عامر و حفص، و اختيار
أبوحاتم قال: لأنّ أكثر أسماء الله على: فَعُول و فعيل.و رَوُف غير مهموز مُثقّل، قراءة أبي جعفر.
و رَؤُف مهموز مخفّف، و هي قراءة الباقين،
و اختيار أبي عُبَيْد.
فالرّأفة أشدّ الرّحمة. [و استشهد بالشّعرمرّتين]
(2 : 10)
الطُّوسيّ: إن قيل: ما الّذي اقتضى ذكر هذه الصّفة؟
قلنا: الرّؤُوف بعباده الرّحيم بهم، لايُضيع عنده عمل عامل منهم، فدلّ بالرّ أفة و الرّحمة على التّوقير عليهم فيما استحقّوه، دون التّضييع لشيء منه.
و إنّما قُدمّت الرّ أفة على الرّحمة، لأنّ الرّ أفة أشدّ مبالغة من الرّحمة، ليجري على طريقة التّقديم بما هو أعرف مجرى أسماء الأعلام، ثمّ اتّباعه بما هو دون منه، ليكون مجموع ذلك تعريفًا أبلغ منه، لو انفرد كلّ واحد عن الآخر، كما هو في { الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ } فرؤُوف على وزن فَعُول، لغة أهل الحجاز على وزن فَعُل.
[ثمّ استشهد بشعر]
و الرّأفة: الرّحمة، تقول: رَأفَ يَرْأف رَأفَة. (2 : 11)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(1 : 226)
الواحديّ: الرّ أفة أشدّ من الرّحمة و أبلغ. يقال: رأفت بالرّجل أرْأف به رَأفةً و رَآفَةً و رؤُفْتُ به أرْؤُف به.
و في < الرّؤُوف > قراءتان: إحداهما: على وزن فَعُول، و الثّانية على وزن فَعُِل، و فَعُول أكثر في كلامهم من فَعُِل، ألاترى أنّ باب صبور و شكور أكثر من باب حَذُِر و يَقُِظ، و إذا كان أكثر في كلامهم كان أولى. يؤكّد هذا أنّ صفات الله قد جاءت على هذا الوزن نحو غفور و شكور، و لم يأت شئ منها علىوزن فَعُِل.
و من قرأ على وزن فَعُل فقد قيل: إنّه غالب لغة أهل الحجاز، و كثر ذلك حتّى قاله غيرهم. [و استشهد بالشَعرمرّتين] (1 : 227)
نحوه البغَويّ.
(1 : 177)
الفَخْرالرّازيّ: ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: قال القفّال رحمه الله: الفرق بين الرّ أفة و الرّحمة: أنّ الرّ أفة مبالغة في رحمة خاصّة، و هي دفع المكروه و إزالة الضّرر، كقوله:
{ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ } النّور : 2، أي لاترأفوا بهما فترفعوا الجَلْد عنهما. و أمّا الرّحمة فإنّها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى، و يدخل فيه الإفضال و الإنعام، و قد سمّى الله تعالى المطر رحمة، فقال: { وَ هُوَ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرً ا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } الأعراف : 57، لأ نّه إفضال من الله و إنعام. فذكر الله تعالى الرّ أفة أوّ لاً بمعنى أ نّه لايُضيع أعمالهم و يخفّف المحن عنهم، ثمّ ذكر الرّحمة لتكون أعمّ و أشمل.
و لاتختصّ رحمته بذلك النّوع بل هو رحيم من حيث إ نّه دافع للمضارّ الّتي هي الرّأفة و جالب للمنافع معًا.
المسألة الثّانية: ذكروا في وجه تعلّق هذين الاسمين بما قبلهما وُجُوهًا.
أحدها: أ نّه تعالى لمّا أخبر أ نّه لايُضيع إيمانهم، قال: { اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘} الحجّ : 65،
و الرّؤُوف الرّحيم كيف يُتصَوّر منه هذه الإضاعة.
و ثانيها: أ نّه لرؤُوف رحيم، فلذلك ينقلكم منشرع إلى شرع آخر، و هو أصلح لكم و أنفع في الدّين
و الدّنيا.
و ثالثها: قال: { وَ اِنْ كانَتْ لَكَبيرَ‘ةً اِلا عَلَى الَّذينَ‘ هَدَى اللهُ } فكأ نّه تعالى قال: و إنّما هداهم الله لأ نّه رؤُوف رحيم.
المسألة الثّالثة:[أشار فيها إلى القراءات و اللُّغات]
(4 : 121)
نحوه الخازن.
(1 : 102)
البَيْضاويّ: لعلّه قدّم الرّ ؤُوف و هو أبلغ، محافظة على الفواصل. و قرأ الحرميّان و ابن عامر و حفص
{ لَرَ ؤُفٌ } بالمدّ، و الباقون بالقصر.
(1 : 88)
نحوه الشِّربينيّ.
(1 : 101)
البُرُوسَويّ: أي ذو مرحمة عظيمة لهم، حيث نقلهم برحمته من ذلك إلى هذا، و هو أصحّ لهم.
(1 : 251)
الآلوسيّ: [ نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
و قول القاضي بيّض الله تعالى غُرّة أحواله: لعلّ تقديم الرّؤوف مع أ نّه أبلغ، محافظة على الفواصل، ليس بشيء، لأنّ فواصل القرآن لايلاحظ فيها الحرف الأخير كالسّجع، فالمراعاة حاصلة على كلّ حال،
و لأنّ الرّحمة حيث وردت في القرآن قُدّمت و لو في غير الفواصل، كما في قوله تعالى: { رَ اْفَةً وَ رَحْمَةً
وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } الحديد : 27، في وسط الآية.
و كلام الجَوهَريّ في هذا الموضع خزف لايَعَوَّ ل عليه، و قول عصام: إنّه لايبعد أن يقال : الرّؤُوف إشارة إلى المبالغة في رحمته لخواصّ عباده، و الرّحيمإشارة إلى الرّحمة لمن دونهم، فرُتّبا على حسب ترتيبهم، فقدّم الرّؤُوف لتقدّم متعلّقه شرفًا و قدرً ا
لاشرف و لاقدر، بل و لاعصام له، لأ نّه تخصيص،
لايدلّ عليه كتاب و لاسُنّة و لااستعمال. و قرأ نافع و ابن كثير و ابن عامر و حفص { لَرَؤُفٌ } بالمدّ،
و الباقون بغير مدّ، ك- < نَدُس >.
(2 : 7)
رشيدرضا: هذه الجملة استئناف لبيان علّة النّفي في الّتي قبلها، وإنّ توفية المؤمن المخلص أجره هي من آثار رأفته ورحمته سبحانه ، فلا يخشى أن تتخلّف وأن يضيع أجر المؤمنين الصّادقين . قال الجلال: والرّأفة شدة الرّحمة ، و قدّم الأبلغ للفاصلة،
و أنكر الأُستاذ الإمام هذا القول أشدّ الإنكار و ينكر مثله في كلّ موضع، فيقول: إنّ كلّ كلمة في القرآن موضوعة في موضعها اللائق بها فليس فيه كلمة تقدّمت ولا كلمة تأخّرت لأجل الفاصلة; لأنّ القول برعاية الفواصل إثبات للضّرورة، كما قالوا في كثير من السّجع والشّعر: إنّه قدّم كذا و أخّر كذا لأجل السّجع ولأجل القافية. والقرآن ليس بشعر، ولا التزام فيه للسّجع، و هو من الله الّذي لا تعرض له الضّرورة ، بل هو على كلّ شيء قدير، و هو العليم الحكيم الّذي يضع كلّ شيء في موضعه.
و ما قال بعض المفسّرين مثل هذا القول إلا لتأثّرهم بقوانين فنون البلاغة و غلبتها عليهم في توجيه الكلام، مع الغفلة في هذه النّقطة عن مكانة القرآن في ذاته، و عدم الالتفات إلى ما لكلّكلمة في مكانها من التّأثير الخاصّ عند أهل الذّوق العربيّ ا ه-
و أقول: إنّ المسألة خلافيّة، و التّحقيق أنّ الفواصل ملتزمة في القرآن لكن بغير أدنى ضرورة ،
و لا ما يمكن أن يوصف بأنّه تكلّف بترجيح اللّفظ على بلاغة المعنى، و إنّما هو كقوله: { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّ-قينَ‘} الأعراف: 128، و قوله: { وَ الْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوى} طه : 132 .
ثمّ قال: و عندي أنّ الرّأفة أثر من آثار الرّحمة
و الرّحمة أعمّ، فإنّ الرّأفة لا تُستعمل إلا في حقّ من وقع في بلاء، و الرّحمة تشمل دفع الألم و الضّرّ و تشمل الإحسان و زيادة الإحسان، فذكر الرّحمة هنا فيه معنى التّعليل و السّببية و هو من قبيل الدّليل بعد الدّعوى، فهو واقع في موقعه كما تحبّ البلاغة وترضى، كأ نّه قال: إنّ الله رءوف بالنّاس; لأنّه ذو الرّحمة الواسعة فلا يضيع عمل عامل منهم، و لا يبتليهم بما يظهر صدق إيمانهم و إخلاصهم في اتّباع رسوله ليضيع عليهم هذا الإيمان و الإخلاص، بل ليجزيهم عليه أحسن الجزاء .
و إذا كان أثر الرّأفة دفع البلاء كما قال الأُستاذ الإمام فيجوز أن يكون ذكر الرّحمة بعدها إيماء إلى أ نّه لا يكتفي تعالى بدفع البلاء عن المؤمنين برأفته، بل يعاملهم بعد ذلك بالرّحمة الواسعة و الإحسان الشّامل و يزيدهم من فضله .
ثمّ إنّ المفسّرين قد بيّنوا أنّ كلاً من الرّأفة و الرّحمة في الإنسانانفعال في النّفس أثره ما ذكر آنفًا من الإحسان ودفع الضّرّ، و الانفعال محال على الله تعالى، فتفسير هذه الألفاظ إذا وصف بها سبحانه و تعالى بآثارها و غاياتها الّتي هي أفعال، و هذا من تأويل المتكلّمين المخالف لمذهب السّلف. (2: 11)
سيّدقطب: بهذا يسكب في قلوب المسلمين الطّمأنينة، و يذهب عنها القَلَق، و يفيض عليها الرّضى و الثّقة و اليقين . (1: 133)
ابن عاشور: و الرّؤُوف الرّحيم: صفتان مشبّهتان، مشتقّة أُولاهما من الرّ أفة و الثّانية من الرّحمة. و الرّ أفة مفسَّرة بالرّحمة في إطلاق كلام الجمهور من أهل اللُّغة، و عليه درج الزّجّاج، و خصّ المحقّقون من أهل اللُّغة، الرّ أفة بمعنى رحمة خاصّة.
فقال أبوعمرو بن العلاء: الرّ أفة أكثر من الرّحمة، أي أقوى، أي هي رحمة قويّة، و هو معنى قول الجَوهَريّ: الرّ أفة أشدّ الرّحمة و قال في « المجمل »:
الرّ أفة أخصّ من الرّحمة، و لاتكاد تقع في الكراهية، و الرّحمة تقع في الكراهية للمصلحة.
فاستخلص القفّال من ذلك أن قال: الفرق بين الرّ أفة و الرّحمة: أنّ الرّ أفة مبالغة في رحمة خاصّة و هي دفع المكروه و إزالة الضّرّ، كقوله تعالى:
{ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَاْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ } النّور : 2، و أمّا الرّحمة فاسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى و يدخل فيه الإفضال و الإنعام، انتهى.
و هذا أحسن ما قيلفيها، و اختاره الفَخْر و عبد الحكيم، و ربمّا كان مشيرً ا إلى أنّ بين الرّ أفة و الرّحمة عمومًا و خصوصًا مطلقًا.
و أ يًّا ما كان معنى الرّ أفة، فالجمع بين رؤُوف
و رحيم في الآية، يفيد توكيد مدلول أحدهما بمدلول الآخر بالمساواة أو بالزّيادة. و أمّا على اعتبار تفسير المحقّقين لمعنى الرّ أفة و الرّحمة فالجمع بين الوصفين لإفادة أ نّه تعالى يرحم الرّحمة القويّة لمستحقّها،
و يرحم مطلق الرّحمة من دون ذلك.
و تقديم { رَؤُفٌ } ليقع لفظ { رَحيمٌ‘ } فاصلة، فيكون أنسب بفواصل هذه السّورة لانْبِناء فواصلها على حرف صحيح ممدود، يعقّبه حرف صحيح ساكن.
و وصف رؤُوف معتمد ساكنه على الهمز و الهمز شبيه بحروف العلّة، فالنّطق به غير تامّ التّمكّن على اللّسان، و حرف الفاء لكونه يخرج من بطن الشّفة السّفلى و أطراف الثّنايا أشبَه حرف اللِّين، فلايتمكّن عليه سكون الوقف. (2 : 25)
الطَّباطَبائيّ: و الفرق بين الرّ أفة و الرّحمة، - بعد اشتراكهما في أصل المعنى - أنّ الرّ أفة يختصّ بالمبتلى المفتاق، و الرّحمة أعمّ. (1 : 325)
وجاء بهذا المعنى قوله:
2 - ...وَ يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ اللهُ رَ ؤُفٌ بِالْعِبَادِ.
آل عمران : 30
3 - وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرى‘ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَ اللهُ رَ ؤُفٌ بِالْعِبَادِ. البقرة : 207
الطُّوسيّ: قد بيّنّا فيما مضى معنى الرّؤوف،
و الخلاف فيه، و معناه:ذو رحمة واسعة بعبده الّذي شرى نفسه له في جهاد من جاهد في أمره من أهل الشّرك، و الفسوق. و إنّما ذكر الرّؤُوف بالعباد هنا، للدّ لالة على أ نّه إنّما رغّب العبد في بيع نفسه بالجهاد في نفسه رأفةً به، و حُسن نظر له، ليبتليه من الثّواب المستحقّ على عمله، ما لايجوز أن يصل إليه في جلالته إلا بتلك المنزلة.
(2 : 184)
الفَخْرالرّ ازيّ: فمِن رأفته أ نّه جعل النّعيم
الدّ ائم جزاءً على العمل القليل المنقطع. و من رأفته جوّز لهم كلمة الكفر إبقاء على النّفس. و من رأفته أ نّه
لايُكلّف نفسًا إلا وسعها. و من رأفته و رحمته أنّ المُصرّ على الكفر مائة سنة إذا تاب و لو في لحظة، أسقط كلّ ذلك العقاب، و أعطاه الثّواب الدّ ائم. و من رأفته أنّ النّفس له و المال، ثمّ إ نّه يشتري ملكه بملكه فضلاً منه و رحمةً و إحسا نًا. (5 : 225)
نحوه النَّيسابوريّ(2 : 202)،و الخازن (1 : 165).
رشيدرضا: بيّن أنّه ما شرع هذا إلا رأفة بعباده فقال : { وَ اللهُ رَ ؤُفٌ بِالْعِبَادِ} إذ يرفع همم بعضهم
و يعلي نفوسهم حتى| يبذلوها في سبيله لدفع الشّر
و الفساد عن عباده و تقرير الحقّ و العدل و الخير فيهم، و لولا ذلك لغلب شرّ أُولئك المفسدين في الأرض حتّى لا يبقى فيها صلاح { وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الاَرْضُ } البقرة: 251، و إنّ هذا يؤيّد ما قلناه في إزالة وهم مَن يتوهّم أن بيعالنّفس يؤذن بترك الدّنيا ، وألا يمتّع المؤمن نفسه بلذّاتها و لو كان كذلك و هو من تكليف ما لا يطاق لما قرنه الله تعالى باسمه الرّءوف الدّال على سعة رحمته بعباده، فيالله ما أعجب بلاغة كلام الله، و ما أعظم خذلان المعرضين عن هداه .
ومن الدّقة الغريبة في هذا التّعبير الموجز بيان حقيقة عظيمة و هي أنّ وجود هذه الأُمّة في النّاس رحمة عامّة للعباد لا خاصّة بهم، والأمر كذلك، بل كثيرًا ما ينتفع النّاس بعمل المصلحين من دونهم; إذ تظهر ثمرات إصلاحهم من بعدهم، وإنّ على من يبذل
نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى في نفع عباده ألا يتهوّر
و يلقي بنفسه في التّهلكة، بل عليه أن يكون حكيمًا يقدّر الأُمور بقدرها; إذ ليس المقصود بهذا الشّراء إهانة النّفس ولا إذلالها، و إنمّا المراد دفع الشّر و تقرير الخير العامّ رأفة بالعباد، و إيثارًا للمصلحة العامّة.
و إن أُمّة يتّصف جميع أفرادها أو أكثرهم بهذا الوصف لجديرة بأن تسود العالمين، وكذلك ساد سلفنا الصّالحون، و إن أُمّة تحرم من هذا الصّنف لخليقة بأن تكون مستعبدة لجميع المتغلّبين، و كذلك استعبد خلفنا الطّالحون ، فهل نحن معتبرون ؟ (2: 255)
4 - ... ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ اِِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحيمٌ.‘
التّوبة:117
الفَخْرالرّ ازيّ: هما صفتان لله تعالى، و معناهما متقارب، و يُشبه أن تكون الرّ أفة عبارة عن السّعي في إزالة الضّرّ،و الرّحمة عبارة عن السّعي في إيصال المنفعة. و قيل: إحداهما للرّحمة السّالفة، و الأُخرى للمستقبلة. (16 : 216)
نحوه النَّيسابوريّ.
(11 : 33)
البُرُوسَويّ: استئناف تعليل، فإنّ صفة الرّ أفة
و الرّحمة من دواعي التّوبة و العفو، و يجوز كون الأوّ ل عبارة عن إزالة الضّرر، و الثّاني عن إيصال المنفعة
و أن يكون أحدهما للسّوابق، و الآخر للّواحق.
(3 : 526)
نحوه الآلوسيّ.
(11 : 41)
رشيدرضا: هذا تعليل لقبول توبتهم فالرّأفة العناية بالضّعيف و الرّفق به و العطف عليه. و الرّحمة أعمّ و أوسع . (11: 66)
5 - لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ اَنْفُسِكُمْ عَزيزٌ‘ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَريصٌ‘ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘.
التّوبة : 128
الطّبَريّ: أي رفيقٌ.
(6 : 522)
نحوه الثّعلبيّ.
(5 : 114)
الطُّوسيّ: الرّ أفة أعظم من الرّحمة. (5 : 363)
الطَّبْرِسيّ: قيل: هما واحد، و الرّ أفة شدّة الرّحمة. (3 : 86)
القُرطُبيّ: الرّؤُوف: المبالغ في الرّ أفة و الشّفقة.
(8 : 302)
البَيْضاويّ: قُدّم الأبلغ منهما و هو الرّؤُوف، لأنّ الرّأفة شدّة الرّحمة، محافظة على الفواصل. (1 : 438)
نحوه أبوالسُّعود.
(3 : 204)
البُرُوسَويّ: قُدّم الأبلغ منهما و هو الرّؤُوف، لأنّ الرّأفة شدّة الرّحمة، مع أنّ مقام المدح يقتضي التّرقّي من الفاضل إلى الأفضل، محافظة على الفواصل. و قُدّم { بِالْمُؤْمِنينَ‘ } على متعلِّقهو هو
{ رَ ؤُفٌ } ليفيد الاختصاص، أي لارأفة و لارحمة إلا بالمؤمنين، و أمّا الكفّار فليس له عليهم رأفة و لارحمة.
قال في < التّأويلات النّجميّة >: { بِالْمُؤْمِنينَ‘
رَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } لتربيتهم فى الدّين المتين بالرِّفق، كما قال علیه السلام : < إنّ هذا الدّين متين فأوغلوا فيه بالرِّفق و بالرّحمة يعفو عنهم سيّآتهم > كما أمره الله تعالى
بقوله:{ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ } المائدة : 13، و فى قوله: { بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } في حقّ نبيّه علیه السلام ، و في قوله لنفسه تعالى: { اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } البقرة : 143، دقيقة لطيفة شريفة: و هي أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لمّا كان مخلوقًا كانت رأفته و رحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة، و أنّ الله تعالى لمّا كان خالقًا كانت رأفته و رحمته قديمة، فكانت عامّة للنّاس لقوّة خالقيّته، كما قال: { وَ رَحْمَتى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ } الأعراف : 156، فمن تداركته الرّأفة و الرّحمة الخالقيّة من النّاس كان قابلاً للرّ أفة و الرّحمة النّبويّة، لأ نّها كانت من نتائج الرّأفة و الرّحمة الخالقيّة، كما قال: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ } آل عمران : 159، انتهى. (3 : 544)
الآلوسيّ: يدفع عنهم ما يؤذيهم، { رَحيم‘ٌ } يجلب لهم ما ينفعهم. و من آثار الرأفة: تحذيرهم من الذّنوب و المعاصي، و من آثار الرّحمة: إضافته (صلی الله علیه و آله) عليهم العلوم و المعارف و الكمالات. (11 : 57)
رشيدرضا: أي شديدالرّأفة و الرّحمة بالمؤمنين ، فكلّ ما يدعوهم إليه من العمل بشرائع الله تعالى فهو دليل على ثبوت هذه الصّفات الكاملة و العواطف السّامية له (صلی الله علیه و آله) بنص الله تعالى ، وهو أرحم بالمؤمنين وأرأف، و كلّ شاقّ منها كالجهاد فهو منجاة ممّا هو أشقّ منه ، ولا شيء من الشّاق منها يبالغ حدّ العنت، للقطع في هذا الدّين بنفي العسر والحرج .
وصف الله تعالى رسوله بصفتين من صفاته العلى، وسمّاه باسمين من أسمائه الحسنى، بعد وصفه بوصفين هما أفضل نعوت الرّؤساء والزّعماء المدبّرين لأُمور الأُمَم بالحقّ والعدل و الفضل، و في< الصّحاح>
و <القاموس> أنّ الرّأفة أشدّ الرّحمة . و جعلهما بعض اللّغويين والمفسّرين بمعنى واحد . و قال بعضهم: إنّ الرّأفة أخص، لا تكاد تقع في الكراهية ، و الرّحمة قد تقع في الكراهية للمصلحة، واختار الرّازي أنّها مبالغة في رحمة مخصوصة من دفع المكروه وإزالة الضّرر .
وقال أُستاذنا: إنها لا تستعمل إلا في حقّ من وقع في بلاء ، اختيار.
و أصحّ منه أنّها تستعمل في مكان الضّعف والشّفقة و الرّقة كقولهم: رأف بولده و ترأّف به.
و تقديمه على الرّحيم هو الواجب كأنّه قال: رءوف بضعفاء المؤمنين و أُولي القربى منهم، و رحيم بهم كلّهم و تخصيص رأفته ورحمته (صلی الله علیه و آله) بالمؤمنين في مقابلة ما أمر به من الغلظة على الكفّار والمنافقين لا يعارض كون رسالته رحمةًللعالمين ، كما هو ظاهر، فإنّ هذه الرّحمة مبذولة لجميع الأُمم ، لعموم بعثته (صلی الله علیه و آله) و لكن منهم من قبلها و منهم من ردّها، و قد بيّنّا في تفسير { وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ} التّوبة: 73،أنّه إنمّا أمر بذلك صلوات الله تعالى عليه لأنّ الغالب على طبعه الشّريف الرّقة و الرّحمة و الأدب في المقابلة و المعاشرة ، وقد قال تعالى : { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَليظَ‘ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران: 159 . (11: 89)
ابن عاشور: و الرّ أفة: رقّة تنشأ عند حدوث ضرّ بالمرؤُوف به. يقال: رؤُوف رحيم. و الرّحمة: رقّة تقتضي الإحسان للمرحوم، بينهما عموم و خصوص
مُطلق، و لذلك جمع بينهما هنا، و لوازمهما مختلفة.
و تقدّمت الرّ أفة عند قوله تعالى:{ وَ مَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ‘ ‘ايمَا نَكُمْ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَ ؤُفٌ رَحيمٌ‘ } في سورة البقرة : 143، و الرّحمة في سورة الفاتحة : 3. (10 : 239)
مَغْنِيّة: فمعناه أ نّه شديد الرّ أفة و الرّحمة بمن آمن بالحقّ، و كفّ أذاه عن النّاس.
أمّا من يعتدي عليهم، و يَعْبَث بحقّ من حقوقهم، فإ نّه يقسو عليه قسوته على الباطل و الفساد،
و لاتأخذه فيه هوادة و رأفة. و هذا هو دين الإنسانيّة و الرّحمة، فقد نهى سبحانه عن الرّ أفة في إقامة الحدود على المجرمين، قال تعالى : { فَاجْلِدُوا كُلَّ وَ احِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ }
النّور : 2. (4 : 124)
عبدالكريم الخطيب:و في وصف النّبيّ الكريم بهاتين الصّفتين الكريمتين من صفات الله سبحانه :
{ رَ ؤُفٌ رَحيمٌ ‘} تكريم للرّسول الكريم، و رفع لقدره عند ربّه.
(6 : 926)
مكارم الشّيرازيّ: و هناك بحث بين المفسّرين في الفرق بين « الرّؤُوف » و « الرّحيم »، إلا أنّ الّذي يبدو أنّ أفضل تفسير لهما، هو أنّ الرّؤُوف إشارة إلى محبّة خاصّة في حقّ المطيعين، في حين أنّ الرّحيم إشارة إلى الرّحمة تجاه العاصين، إلا أ نّه يجب أن لايغفل عن أنّ هاتين الكلمتين عند ما تفصلان يمكن أن تستعملا في معنى واحد، أمّا إذا اجتمعتا فتُعطيان معنًى مختلفًا أحيانًا. (6 : 263)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الرّأفة: الرّحمة أو أشدّها. يقال: رَأف به يَرْأف، ورَ ئِف به يَرْأف رَأْفًا، و رَ ؤُف به يَرْؤُف رَأْفةً و رَآفةً، إذا تعطّف عليه و رحمه، فهو رَؤُوف و رَؤُف و رَأْف.
2 - و ذكر ابن عبّاد أنّ الرّ أْف: اسم للخمر، ثمّ قال: < و ليس بثبت و ثقة >، وهو كذلك، لأنّ المشهور فيه الرّ اف من < ر ي ف >، كما ذكر الأزهَريّ.((1))
و لعلّ الهمز لغة فيه عند من يهمز، كتميم و هُذَيْل و الأنصار و غيرهم، فهم يهمزون حروف اللّين في كثير من الألفاظ. و نحو ذلك ما رواه الأزهَريّ عن أبي زَيْد، قال: < سمعت رجلاً من بني كلب يقول: هذه وَأْبة،
و هذه شَأْبة، فهمزوا الألفمنهما >،((2)) يريد وَيْبَة
و شا بّة؛ و الوَ يْبَة: مكيال معروف.
جاء منها المصدر ( رَاْفَة) مرّتين، و المبالغة (رَؤُف ) 11 مرّة في (13) آية:
رَأفة:
1 - { اَلزَّانِيَةُ وَ الزَّ انى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَ احِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ اِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الا"خِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنينَ } النّور : 2
2 -{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلى" ا"ثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَ قَفَّيْنَا بِعيسَىِ ابْنِ مَرْيَمَ وَ ا"تَيْنَاهُ الاِنْجيلَ‘ وَ جَعَلْنَا فى قُلُوبِ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوهُ رَ اْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ اِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَا"تَيْنَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا مِنْهُمْ اَجْرَهُمْ وَ كَثيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
الحديد : 27
رَؤُوفٌ رَحيم:
3 - { وَ كَذ"لِكَ جَعَلْنَاكُمْ اُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدً ‘ا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتى كُنْتَ عَلَيْهَا اِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى" عَقِبَيْهِ وَ اِنْ كَانَتْ لَكَبيرَ‘ةً اِلا عَلَى الَّذينَ‘ هَدَى اللهُ وَ مَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ‘ ايمَا‘نَكُمْ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } البقرة : 143
4 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى الاَرْضِ
وَ الْفُلْكَ تَجْرى‘ فِى الْبَحْرِ بِاَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ اَنْتَقَعَ عَلَى الاَرْضِ اِلا بِاِذْنِهِ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }
الحجّ : 65
5 - { لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَ الْمُهَاجِرينَ‘
وَ الاَنْصَارِ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوهُ فى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزيغُ‘ قُلُوبُ فَريقٍ‘ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ اِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } التّوبة : 117
6 - { هُوَ الَّذى‘ يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ ا"يَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ وَ اِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } الحديد : 9
7 - { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُ-ولٌ مِنْ اَنْفُسِكُمْ عَزيزٌ‘ عَلَيْ-هِ مَا عَنِتُّمْ حَريصٌ‘ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } التّوبة : 128
8 - { وَ تَحْمِلُ اَثْقَالَكُمْ اِلى" بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغيهِ اِلا بِشِقِّ الاَنْفُسِ اِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } النّحل : 7
9 - { اَوْ يَاْخُذَهُمْ عَلى" تَخَوُّفٍ فَاِنَّ رَ بَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } النّحل : 47
10 - { وَ لَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ اَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } النّور : 20
11 - { وَ الَّذينَ‘ جَاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لاِ‚خْوَانِنَا الَّذينَ‘ سَبَقُونَا بِالايمَا‘ن ِوَ لاتَجْعَلْ فى قُلُوبِنَا غِ-لاً لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا رَ بَّنَا اِنَّكَ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }
الحشر : 10
رؤُوف بالعباد:
12 - { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرى‘ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَ اللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبَادِ } البقرة : 207
13 - { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرً ا وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ اَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اَمَدً ا بَعيدً‘ ا وَ يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ اللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }.آل عمران : 30
يلاحظ أوّ لاً: أنّ فيها محورين:
المحور الأوّ ل: { رَاْفَة } آيتان، و فيهما بحثان:
1 - ما كنت أفقه معنى الرّأفة في(1):{ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَ اْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ } ، و تأبّى عليّ إدراك غلبتها على المؤمنين عند إقامة الحدّ على الجاني، حتّى رأيت عبر و سائل الإعلام المرئيّة مشهد القبض على القذّافيّ واحتواش الجند عليه و تضَرّجه بدمائه، فرقّ قلبي له، و أشفقت عليه، و اغرورقت عيناي. و لكن أفقت
فجأة ممّا اعتراني، و أدركت على التّوّ فحوى هذه الآية.
و كان عليّ أن أضع بادئ ذي بدء جريرة الجاني
و جريمته نصب عيني، لأنّ ما حلّ به هو كدح يده، كما قال تعالى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } البقرة : 286، و قالت العرب في أمثالها: < يداك أوكتا و فوك نفخ >.
و لايعزب عن بالك - أيّها القارئ الكريم - أنّ الرّأفة ممّا يَحمَد عليه من يتّصف بها، غير أنّه يُذَمّ إن اقتضى بها سوء، كتعطيل حدّ، أو التّشفّع لجانٍ إلى الحاكم في تخلية سبيله، و لو خلّى سبيل الزّ اني
و الزّانية، أو تريّث عن عقابهما، لفشا الفساد في المجتمع، و نخر كيانه، و هوى في الحضيض.
2 - اجتمعت الرّ أفة و الرّحمة في(2) إذ جعلهما الله في قلوب حواريّي عيسى لتوادّهم و تحاببهم. وتقدّمت الرّ أفة على الرّحمة لأ نّها أشدّ و أبلغ.
قال الطُّوسيّ: < إنّماقُدّمت الرّ أفة على الرّحمة، لأنّ الرّ أفة أشدّ مبالغة من الرّحمة، ليجري على طريقة التّقديم بما هو أعرف مجرى أسماء الأعلام، ثمّ اتّباعه بما هو دون منه، ليكون مجموع ذلك تعريفًا أبلغ منه لو انفرد كلّ واحد عن الآخر، كما هو في { اَلرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ } الفاتحة : 3 >.
و قال ابن عاشور: < عطف الرّحمة على الرّ أفة من عطف العامّ على الخاصّ، لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتمّ ببعضها >.
المحور الثّاني: { رَؤُفٌ } 11 آية، و هو على ضربين: اقترانه بلفظ { رَحيمٌ‘ }، و عدم اقترانه بشيء:
أمّا اقترانه بلفظ{ رَحيمٌ‘ } فجاء في 9 آياتٍ (3 - 11) ، و فيها بُحُوثٌ:
1 - صدّرت الصّفتان { رَؤُفٌ } و { رَحيمٌ‘ } العائدتان على الله تعالى في الآيات (3) - (11) بحرف التّحقيق < إنّ > المكسور، عدا (7) فجاء فيها بدون التّأكيد: { بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }، و عدا (10) فإنّها صُدّرت بالحرف < أنّ > المفتوح، و هذا يُؤذن السّامع بأ نّه تعالى يتّصف بالرّ أفة و الرّحمة دائمًا، و وُكّد هذا المعنى باللام المُزَحْلَقة عند الخطاب فقط، كما في خمس منها: (3) و (4) و (6) و (8) و (9).
و ليس لهذه الجملة المؤكّدة محلّ من الإعراب في جميع الآيات، فهي إمّا تعليليّة نحو(3)، أو استئنافيّة نحو(4)، أو معطوفة نحو(10).
و تجرّدت (7) - كما قلنا- من الحرف المؤكّد < إنّ > مكسورً ا كان أم مفتوحًا، لأنّ النّعتين <رؤفًا >
و < رحيمًا > فيها ليسا لله، بل للفظ { رَسُولٌ } المتقدّم، أي نبيّنا الكريم (صلی الله علیه و آله). فتجرّدت من رأفته و رحمته الأبديّة، و تقمّصتا الثّياب الأرضيّة؛ إذ لهما في الأرض مَحالّ، فسبحان المتعال الشّديد المِحال!
2 - قد ذُكر متعلّق الرّ أفة و الرّحمة و صلتهما في خمس منها: (3 - 7)، و لم يُذكر في الباقي. فجاء في (3) و (4): { اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }، و هذا تعميم لرحمته و رأفته على النّاس جميعًا.
و جاء في (5): { اِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘}، أي بالنّبيّ و المهاجرين و الأنصار، كما جاء في صدر الآية: { لَقَدْ
تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَ الْمُهَاجِرينَ‘ وَ الاَنْصَارِ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوهُ فى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ...}، فهذا خاصّ بهم، و جاء في (6): { وَ اِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }، و هذا خطاب لأصحاب النّبيّ، و يجري في غيرهم من المؤمنين.
و جاء في (7): { بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘} فهذا أيضًا يعمّ عامّة المؤمنين.
و أمّا اللاتي لم يُذكر فيها متعلّق الرّأفة و الرّحمة فأربعٌ (8 - 11):
فجاء في (8 ) و (9): { اِنَّ رَ بَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }،
و جاء في (10): { وَ اَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحيمٌ‘}، و جاء في (11): {رَ بَّنَا اِنَّكَ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }.
و قد نُسبت الرّأفة و الرّحمة إلى الرّبّ في ثلاثٍ: بلفظ { رَ بَّكُمْ } في (8) و (9)، و بلفظ { رَ بَّنَا } في (11)، و هذه وحدها دعاء لله بلسان العباد كما هو سياقها، و الباقي خبرٌ و وَعدٌ من الله تعالىللعباد.
3 - و قد استوفى لفظ{ رَؤُفٌ } متعلّقه و صلته - كما قلنا - في تلك الآيات إمّا لشمول معناه، و إمّا لشدّته في هذه الآيات، عدا (7): فصلته في(3) لفظ
{ بِالنَّاسِ }، و كان الدّ اعي إلى ذلك تغيير القبلة من بيت المَقْدِس في فلسطين إلى البيت الحرام في مكّة،
و هو حدَثٌ عظيم.
و صلته في (4) لفظ { بِالنَّاسِ } أيضًا، فقدشمل هذه الآية و ما قبلها من الآيات بيان الظّواهر الكونيّة برًّ ا وبحرً ا و جوًّ ا.
و صلته في (5) لفظ { بِهِمْ }، أي { رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } بفريق من المهاجرين و الأنصار؛ إذ كادوا أن يميلوا عن الجهاد في غزوة تبوك، لما لحق المسلمين فيها من الشّدّة و العُسرة.
و صلته في (6) لفظ { بِكُمْ }، فشمل فيها المسلمين قاطبة بنعمة القرآن، و هي نعمة عظيمة.
و صلته في (7) لفظ { بِالْمُؤْمِنينَ }، أي شمول رأفة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و رحمته المؤمنين فقط.
قال البُرُوسَويّ: < إنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لمّا كان مخلوقًا، كانت رأفته و رحمته مخلوقة، فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة، و أنّ الله تعالى لمّا كان خالقًا، كانت رأفته و رحمته قديمة، فكانت عامّة للنّاس لقوّة خالقيّته >.
4 - تكلّم بعض اللُّغويّين و المفسّرين في الفرق بين الرّأفة و الرّحمة.
قال القفّال:< الرّ أفة: مبالغة في رحمة خاصّة،
و هي دفع المكروه و إزالة الضّرر، و أمّاالرّحمة فإنّها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى، و يدخل فيه الإفضال و الإنعام >.
و قال أبوهلال:< الرّ أفة أبلغ من الرّحمة >، و لهذا قال أبوعُبَيْدَة: < إنّ في قوله تعالى: { رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } تقديمًا وتأخيرً ا، أراد أنّ التّوكيد يكون في المعنى، فإذا تقدّم الأبلغ في اللّفظ كان المعنى مؤخّرً ا >.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < قيل: إحداهما للرّحمة السّالفة و الأُخرى للمستقبلة >.
و حكى الآلوسيّ عن بعضهم: < أنّ الرّ أفة إشارة إلى المبالغة في رحمته لخواصّ عباده، و الرّحمة: إشارة لمن دونهم >.
و أمّا الضّرب الثّاني: و هو عدم اقترانه بلفظ
{ رَحيمٌ‘ }، فقوله: { رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } في (12) و (13)، و فيهما بُحُوثٌ:
1 - وصل{ رَؤُفٌ } في هاتين الآيتين بلفظ
{ الْعِبَادِ }، و يراد به: إمّا الخصوص، أي أنّه تعالى رؤوف بالمؤمنين فقط، كما ذهب إلى ذلك ابن عبّاس، و إمّا العموم، أي رؤوف بالمؤمنين و غيرهم، و هو قول الطّبَريّ، كما سيأتي في < ع ب د>.
و القول الثّاني أصحّ القولين، لأنّ الرّأفة - كما تقدّم - هي رحمة شديدة، و لفظ { النَّّاسِ } في صدر الآية: { وَ مِنَ النَّاسِ } - و إن حُدّد بحرف التّبعيض
( مِنْ )- يشمل المؤمن و غير المؤمن، و لو أراد المؤمنين فقط لصرّح به، كقوله: { مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ رِجَالٌ } الأحزاب : 23، ثمّ إنّ لفظ { رَءُوفٌ } يدلّ علىالمبالغة و التّكثير، فلايناسبه الحصر و التّحديد.
قال أبوحَيّان:<جاء المحكوم به على وزن < فَعُول > المقتضي للمبالغة و التّكثير، و جاء بأخصّ ألفاظ الرّحمة، و هو { رَءُوفٌ }، و جاء متعلّقه عامًّا، ليشمل المخاطب و غيره، و بلفظ { الْعِبَادِ }، ليدلّ على الإحسان التّامّ، لأنّ المالك محسن لعبده و ناظر له أحسن نظر، إذ هو ملكه >.
2 - تشير الآية (12) إلى حالة نادرة من الإيثار و الوفاء و صدق النّيّة، كما يدلّ سبب نزولها، لأنّ الإسلام لايدعو أتباعه إلى العزوف عن الدّنيا و لذّاتها طلبًا للآخرة و نعيمها، و لو كان ذيل الآية قوله: { وَ اللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَ ابِ } آل عمران : 195، أو قوله: { وَ الا"خِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى } النّساء : 77، و نحو ذلك، لكلّف الله عباده ما لايطيقون، و لكنّه تعالى ذيّلها بقوله: { وَ اللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }، و هو- كما قلنا- يعني شدّة رحمته و شمولها.
قال رشيد رضا: < من الدّقّة الغريبة في هذا التّعبير الموجز بيان حقيقة عظيمة! و هي أنّ وجود هذه الأُمّة في النّاس رحمة عامّة للعباد لاخاصّة بهم، و الأمر كذلك، بل كثيرً ا ما ينتفع النّاس بعمل الصّالحين من دونهم؛ إذ تظهر ثمرات إصلاحهم من بعدهم. و إنّ على من يبذل نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى في نفع عباده أن لايتهوّر ويُلقي بنفسه في التّهلكة، بل عليه أن يكون حكيمًا يقدّر الأُمور بقدرها؛ إذ ليس المقصود بهذا الشّراء إهانة النّفسو لا إذلالها، و إنّما المراد دفع الشّرّ و تقرير الخير العامّ رأفة بالعباد، و إيثارً ا للمصلحة العامّة. و إنّ أُمّة يتّصف جميع أفرادها أو أكثرهم بهذا الوصف لجديرة بأن تسود العالمين، و كذلك ساد سلفنا الصّالحون. و إنّ أُمّة تُحرَم من هذا الصّنف، لخليقة بأن تكون مستعبدة لجميع المتغلّبين، و كذلك استُعبد خلفنا الطّالحون، فهل نحن معتبرون >؟
3 - إن قيل: كيف اجتمع في (13) تحذير العباد و الرّأفة بهم؛ حيث قال: { وَ يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ اللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }؟
يقال: اجتمع التّحذير و الرّ أفة مصلحةً للعباد، فهذا تهذيب و تشذيب، و الله تعالى يؤدّب عباده ليُقيم أودهم، و الأب يؤنّب ابنه أو يضربه ثمّ يقول له: يا بُنيّ إنّي أُحبّك، و ما أنّبتك إلا لأرشدك إلى ما ينفعك.
قال الزّمَخْشَريّ: < يعني أنّ تحذيره نفسه و تعريفه حالها من العلم و القدرة من الرّ أفة العظيمة بالعباد، لأ نّهم إذا عرفوه حقّ المعرفة و حذروه، دعاهم ذلك إلى طلب رضاه و اجتناب سخطه >.
و فسّر بعض العرفاء اجتماعهما بحكاية الحالات المتناقضة للعبد، فهذه إشارة إليه حتّى يغيّر ما في نفسه.
قال المَيْبُديّ: < لأ نّه تارةً في خوف و أُخرى في رجاء، و تارةً في قبض و أُخرى في بسط، و تارةً في سياسة وأُخرى في كرامة، فأركبه الله سفينة لطفه،
و أخرجه من لجّة الحيرة إلى ساحل الأُنس >.و ثانيًا: اثنتان من هذه الآيات (8) و (9) مكّيّة، و واحدة (4) من سورة الحجّ مختلف فيها، و الباقي مدنيّة. واحدة منها (1) تشريع: < حكم الزّنا >،
و واحدة (2) قصّة لعيسى بن مريم:{وَ قَفَّيْنَا بِعيسَى‘ ابْنِ مَرْيَمَ...} ، والباقي وَعْدٌ و وعيدٌ، و تحذيرٌ
و إرشادٌ.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الرّحمة: { وَ مَا اَرْسَلْنَاكَ اِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ‘ }.
الأنبياء : 107
الحنان: { وَ حَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَ زَكو"ةً وَ كَانَ تَقِيًّا }.
مريم : 13
89 لفظًا، 328 مرّة: 236 مكّيّة، 92 مدنيّة
في 73 سورة: 52 مكّيّة، 21 مدنيّة
راَي 13 : 13
رَ اَيتَهُم 5 : 1 - 4
رآه 6 : 6
اَرَ اَيْتَك 1 : 1
رَآها 2 : 2
اَرَ اَيْتَكُم 2 : 2
رَآك 1 : 1
اَرَ اَيْتُمْ 21 : 20 - 1
رَ اَوْا 13 : 11 - 2
رَ اَيتُمُوه 1 : - 1
رَ اَوْه 3 : 3
رَ اَيْتُ 1 : 1
رَ اَوْهُم 1 : 1
رَ اَيْتُهُمْ 1 : 1
رَ اَوْها 1 : - 1
يَرَى 8 : 4 - 4
رَ اَوْ ك 1 : 1
يَرَ 2 : 2
رَ اَتْهُ 1 : 1
يَرَهُ 3 : 1 - 2
رَ اَتْهُمْ 1 : 1
يَراها 1 : - 1
رَ أيْنَه 1 : 1
يَراك 1 : 1
رَ أيْتَ 16 : 11 - 5
يَراكُمْ 2 : 1 - 1
رَ اَيْتَه 1 : - 1
يَرَوْنَ 8 : 4 - 4
يَرَوْ ا 27 : 26 - 1
تَرَوْ نَها 3 : 1 - 2
يَرَوْ نَهُ 1 : 1
لَتَرَوُ نَّها 1 : 1يَرَوْ نَهُمْ 1 : - 1
تَرَوْها 3 : - 3
يَرَوْ نَها 2 : 2
تَرَيِنّ 1 : 1
تَرَى 36 : 26 - 10
اَرى 6 : 5 - 1
تَرَ 31 : 11 - 20
اَراكَ 1 : 1
فَتَراه 2 : 1 - 1
اَرا"كُمْ 3 : 3
تَراهُمْ 3 : 2 - 1
اَرانى 2 : 2
تَراني 2 : 2
نَرى 6 : 4 - 2
تَرَنِ 1 : 1
نَراه 1 : 1
تَرَوْن 2 : 1 - 1
لَنَراها 1 : 1
تَرَوْا 2 : 2
نَراك 7 : 7
لتَرَوُنّ1 : 1
يُرى 2 : 2
تَرَوْ نَهُمْ 1 : 1
الرُّؤْيا 4 : 3 - 1
رُ ؤْياك 1 : 1
يُريكُمُوِهُمْ 1 : - 1
رُؤْياىَ 2 : 2
تُرِيَنّى 1 : 1
رِئْيًا 1 : 1
اُريكُم 3 : 3
رأى 1 : - 1
نُرى‘ 2 : 2
الرّأى 1 : 1
لِنُرِيَه 1 : 1
فاَراهُ 1 : 1
نُريهُِمْ 2 : 2
اَراك 1 : - 1
نُرِيَك 2 : 2
اَراكهُمْ 1 : - 1
نُرِيَنّك 4 : 3 - 1
اَراكُمْ 1 : - 1
لِيُرَوْ ا 1 : - 1
اَرَيْناه 1 : 1
اَرِنى 2 : 1 - 1
اَرَيْناكَ 1 : 1
اَرِنا 3 : 1 - 2
اَرَيْنَاكَهُمْ 1 : - 1
اَرُونى 4 : 4
لِيُرِيَهُ 1 : - 1
تَراءا 1 : 1
لِيُريَهُما 1 : 1
تَرائَتْ 1 : - 1يُريهِمْ ِ1 : - 1
يُراءُون 2 : 1- 1
يُريكَهُمِْ 1 : - 1
رِئاءٍ 3 : - 3
يُرِيَكُمْ 7 : 5 - 2
ابن عبّاس: الرِّئْي: المَنْظَر.
مثله الكِسائيّ، و الفَرّ اء. (الحَرْبيّ 2 : 762)
الخَليل: الرّأي: رَ أي القلب؛ و يُجْمَع على: الآراء. تقول: ما أضلّ آراءَهم! على التّعجّب، و راءهم أيضًا.
و رأيت بعيني رُؤيةً، و رَأيتُه رأيَ العَيْن، أي حيث يقع البصَر عليه.
و تقول من رأي القلب: ارْتَأيْتُ.
و تقول: رَأيتُ رُؤيًا حَسَنةً.و لاتُجمَع الرُّؤيا. و من العربِ من يُليّن الهمزة فيقول: رُويا، و مَن حوّل الهمزة فإِنّه يجعلها ياءً، ثمّ يكسر فيقول: رأيت رِيًّا حسَنةً.
و الرِّيّ: ما رأتِ العين من حال حَسَنة، من المتاع
و اللّباس.
و الرَّ ئيّ: جِِنّيٌّ يتعرّض للرّجل يُريه كهانةً و طِِبّاً، تقول: معه رَ ئيٌّ.
و بعض العرب تقول: رَيْتُ بمعنى رأيتُ، و على هذا قُرِئ قوله تعالى: ( اَرَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى * عَبْدً ا اِذَا صَلىّٰ ) العلق : 9 ،10.
وتَراءَى القوم: رأى بعضهم بعضًا، قال جلّ و عزّ : { فَلَمَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَا ن ِ} الشّعراء : 61.
وتقول: تراءَى لي فلان، أي تصدّى لك لتراه.
و تراءَى له تابِعُه من الجِنّ، إذا ظهر له ليراه.
و المِرْآة: الّتي يُنظَر فيها؛ والجميع: المَرائي. و من ليّن الهمزة قال: المَرايا.
و تراءَيتُ في المِرْآة:نظَرْتُ فيها، و في الحديث:
< لايَتَمَرْأى أحَدُكم في الماء >، أي لاينظر وجهَه فيه،
و أُدخِلَتِ الميم في حروف الفِعل.
و تقول في < يَفْعَل > و ذواتها من رأيت: يَرَى، و هو في الأصل: يَرْأى، و لكنّهم يحذفون الهمزة في كلّ كلمة تُشْتَقّ من رأيت إذا كانتِ الرّ اء ساكنةً.
تقول: رأيت كذا، فحذفت همزة أرْأيتُه، و أنَامُرٍ
و هو مُرًى، بحذف الهمزة، إلاأ نّهم يُثبتون في موضعين. قالوا: رأيتُه فهو مَرْئيٌّ، وأرْأت النّاقة، إذا أرْأى ضرعها
أ نّها أقربت و أنزلت و هي مُرْأى، بهمزة، و الحذف فيها
صواب.
و قد يقولون: اسْتَرَيتُ و اسْتَرأيْتُ، أي طَلَبْتُ
الرُّ ؤْية.
و تقول في الظّنّ: رِيْتُ أنّ فلا نًا أخوك، و منهم من يُثبِتُ الهمزة فيقول: رُئِيتُ. فإِذا قلت: أرى و ذواتها، حذَفْتَ. و من قلب الهمزة من < رأى > قال: راءك، كقولك: نأى و ناء.
والتَّرِّية، مشدّدة الرّ اء، إن شئت همَزْتَ و إن شئت ليّنتَ و ثقّلتَ الياء، و إن شئت طرحْتَ الهمزة و خفّفتَ الياء، فقلت: تَرْيةً. و التَّرِية، مكسورة الرّ اء خفيفة، كلّ هذا لغات، و هو ما تراه المرأة من بقيّة محيضها من صُفرة أو بياض، قبلُ أو بَعْدُ.
و أمّا البصَر بالعين فهو رُؤية، إلا أن تقول: نظرت إليه رأي العين، و تذكر العين فيه. وما رأيتُه إلارأيَة واحدة.
و العرب تَحذِف الهمزة فيما غُيّر من الفِعل، في قولك: تَرَى و يَرَى و نَرَى و أرَى ونحوه، و فيما زادمن الفعل في: أفْعَل، و استَفعَل، و تهمِز فيما سوى ذلك، إلا
أ نّهم يقولون: أرْأتِ النّاقة و الشّاة، أي استبان حملها.
و تقول للّذي يُريك شيئًا فهو مُرْءٍ و النّاقة مُرئيّة، و إن شئت خفّفت و ليّنت الهمزة، و الشّاعر إذا احتاج إلى تثقيلة ثقّل.
و تقول: رَ أّيتُ فلانًا تَرْئيةً إذا رَ أّيته المِرْآة لينظر فيها.
و اعلم أنّ ناسًا من العرب لايرون أن يهمِزوا الهمزة الأُولى من الرِّئاء كراهية تعليق ألف بين همزتين، و لذلك قالوا: ذُؤابة فهمزوا، ثمّ جمعوا : الذّوائب بلاهمز كراهية الذّ آئب. و أمّا من همز الرِّ ئاء فمن أجل المَدّة الّتي بعد الألف ليس من بعدها شيء يعتمد عليه، فقد يسقط في الوقوف، و في اضطرار الشّعر فيما يقصرون من الممدود، و لذلك جاز الهمز فيها و لم يجز في الذّوائب.
و الرِّيّ: ما أرَ يْتُ القوم من حسن الشّارة
و الهيئة.
و تقول: أرني يا فلان ثَوْ بَك لأراه، فإذا استعطيته شيئًا ليُعْطِيَكَه لم يقولوا إلا: أرْنا بسكون الرّ اء، يجعلونه سواء في الجمع و الواحد و الذّكر و الأُنثى، كأ نّها عندهم كلمة وُضِعت للمُعاطاة خاصّةً. و منهم من يُجريها على التّصريف، فيقول: أرني، و للمرأة: أريني،
و يُفرّق بين حالاتهما.
وقد يُقرأ ( اَرْ نَاالَّذَيْنِ اَضَلا نَا ) فصّلت : 29، على هذا المعنى بالتّخفيف والتّثقيل، ومن أراد معنى الرُّ ؤية قرأها بكسر الرّاء، فأمّا { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153، و { اَرِنَا مَنَا سِكَنَا } البقرة : 128، فلايُقْرأ إلا بكسر الرّ اء.
و اعلم أنّ ناسًا من العرب لمّا رأوا همزة < يَرَى > محذوفةً في كلّ حالاتها، حذفوها أيضًا من < رأى > في الماضي، و هم الّذين يقولون: رَيْت.
و فلان يَتَراءَى برأي فلانٍ، إذا كان يَرَى رأيه،
و يميل إليه، و يقتدي به.
فأمّا التّرائي في الظّنّ، فإنّه فِعْل قد تعدّى إليك من غيرك، فإذا جعلت ذلك في الماضي و أنت تُريد به معنى
ظنَنْتُ قلت: رُ ئيت.
و منهم من يَحذِف الهمزة منها أيضًا فيكسر الرّ اء، و يُسَكّن الياء. فيقول: رِيْتُ، وهي أقبحها.
و منهم من يقول في الماضي: رأيتُ في معنى ظننت، و هو خُلْفٌ في القياس، كيف يكون في الماضي معروفاً و في الغابر مجهولاً من فعل واحد في معنى واحد.
[و استشهد بالشّعر6 مرّ ات] (8 : 306)
سيبَوَيه: و تقول: أرأيتك زيدً ا أبو مَنْ هو،
و أرأيتك عمرً ا أعندك هو أم عند فلان، لايحسن فيه إلا النّصب في زيد.
ألاترى أ نّك لو قلت: أرأيت أبو مَنْ أنت أو أرأيت أزيدٌ ثَمّ أم فلان، لم يحسن، لأنّ فيه معنى أخْبِرْني عن زيد، و هو الفعل الّذي لايستغني السّكوت على مفعوله الأوّ ل، فدخول هذا المعنى فيه لم يجعله بمنزلة أخْبِرْني في الاستغناء، فعلى هذا أجرى و صار الاستفهام في موضع المفعول الثّاني. (1 : 239)
و ممّا يدلّك على أ نّه ليس باسم قول العرب:أرأيتُك فلاناً ما حاله، فالتّاء علامة المضمر المخاطب المرفوع، و لو لم تُلحق الكاف كنت مستغنيًا كاستغنائك حين كان المخاطب مُقبلاً عليك، عن قولك: يا زيد، و لحاق الكاف كقولك: يا زيد، لمن لو لم تقل له: يا زيد، استغنيت.
فإنّما جاءت الكاف في أرأيت و النّداء في هذا الموضع توكيدً ا. و ما يجيء في الكلام توكيدً ا لو طُرح كان مستغنًى عنه، كثيرٌ. (1 : 245)
إنّ أباعمرو يقول: في مُرٍ: مُرَيْءٍ، مثل مُرَيْعٍ، و في يُرِي يُريءٍيهمز و يجرّ، لأ نّها بمنزلة < ياء > قاضٍ.
(3 : 457)
قوله: أرَى و تَرَى و يَرَى و نَرَى، غير أنّ كلّ شيء كان في أوّله زائدة سوى ألف الوصل من رأيتُ، فقد اجتمعت العرب على تخفيفه، لكثرة استعمالهم إيّاه، جعلوا الهمزة تعاقب.
و حدّثني أبوالخطّاب أ نّه سمع من يقول: قد أرْآهم، يجيء بالفعل من رأيتُ على الأصل، من العرب الموثوق بهم.
و إذا أردت أن تُخفّف همزة ارْأوْه قلت: رَوْهُ، تُلقي حركة الهمزة على السّاكن و تُلقي ألف الوصل،لأ نّك استغنيت حين حرّكت الّذي بعدها ، لأ نّك إنّما أُلحقت ألف الوصل للسّكون، و يدلّك على ذلك: رَ ذاك،
و سَلْ، خفّفوا ارْأ و اسْأل. 3 : 546)
قالوا: أرَيْتُه إراءً، مثل أقَمْتُه إقاماً، لأنّ من كلام العرب أن يحذفوا و لايُعوّضوا. (4 : 83)
قولهم: رِيًّا و رِيّة؛ حيث قلبوا الواو المُبدَلة منالهمزة، فجعلوها كواو < شويت >.
و قد قال بعضهم: رُ يّا و رُ يّة، كما قالوا:لُيّ.
(4 : 404)
اللّيث: و الرُّواء: حُسْن المنظر في البهاء و الجمال.
يقال: امرأة لها رُواء، إذا كانت حَسَنة المَرْآة،
و المَرْأى، كقولك: المَنظَرة، و المَنظَر.
و المِرْآة: الّتي يُنظَر فيها؛ و جمعها: المرائي.
و من حَ-وّ ل الهمزة قال: المَ-رايا.
(الأزهَريّ 15 : 318)
يقال من الظّنّ: رِيْتُ فلانًا أخاك، و من همز قال: رُؤِيْت. فإذا قلت: أرى و أخواتها، لم تهمز. و من قلب الهمزة من رأى قال: راء، كقولك:نأى، و ناء.
(الأزهَريّ 15 : 324)
يقال: فلان يتَراءي برأي فلان، إذا كان يرى رأيه، و يميل إليه، و يقتدي به.
و يقال: منازلهم رِئاءٌ، على تقدير رِعاء، إذا كانت متحاذية. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 15 : 325)
الكِسائيّ: يقال: إنّه لخبيث و لو ترى ما فلان؟
و لو تَرَ ما فلان؟ رَفْعٌ و جَزْمٌ.
و كذلك: لاتَرَ مافلان؟ و لاترى ما فلان؟ فيها جميعًا وجهان: الجزم و الرّفع.
فإذا قالوا: إنّه لخبيث، و لم تَرَ مافلان، قالوا بالجزم،
و < فلان > في كلّه رفع، و تأويلها: و لاسيّما فلان.
(الأزهَريّ 15 : 326)
ابن شُمَيّل: انْطَلِق بنا حتّى يهلّ الهلال، أي ننظر
و أنَراه؟ و قد تراءينا الهلال: أي نظرناه.
(الأزهَريّ 15 : 321)
الإرْآء: انتكاب خطمالبعير على حَلْقه. يقال: جمل مُرْأى، و جمال مُرْآة. (الأزهَريّ 15 : 324)
أبوعمروالشّيبانيّ:رأيت فلانًا و فلانًا يَأْتَريان، أي يعتلجان، و يأْتَريان بأريٍّ لهما به إران.
و الأرْيُ: آثارهما حيث اعتلجا، و الظّبْيَيْن
و الثّورَيْن و الجَمَلين، و ما أشبه هذا. (1 : 62)
قد أرْأتِ العَنْز، إذا و لدت و ضَخُم دُ بُرها و تبَيّن
و لادها، فهي مُرْءٍٍ. (1 : 288)
و المَرْأىْ، حيث تتبيّن حمل الشّاة و العَنْز. (2 : 34)
الرُّواء: المنظر إذا رُئِّيَ تَرْئِيَةً: منظر العين.
(الحَرْبيّ 2 : 763)
و تقول من الرِّ ئاء: يُسْتَرأى فلانٌ، كما تقول: يُسْتَحْمَقُ و يُسْتَعْقَل. (الجَوهَريّ 6: 2348)
الفَرّ اء: يقول: هذه المِرْآة مثل المِرْعاة في الوزن،
و ثلاث مَراءٍ مثل مَراع. (الحَرْبيّ 1 : 102)
العرب لها في < أرَأيتَ > لغتان و معنيان:
أحدهما: أن يسأل الرّجل الرّجل: أرَ أيتَ زَيْدً ا بعينك؟ فهذه مهموزة.
فإذا أوقعتها على الرّجل منه قلت: أرأيتَك على غير هذه الحال؟ يريد هل رأيت نفسك على غير هذه الحال. ثمّ تُثنّى و تُجمَع، فتقول للرّجلين: أرأيتُكُما،
و للقوم: أرأيتُمُوكُم، و للنّسوة: أرأتَكُنّ، و للمرأة: أرأيتِكِ، بخفض التّاء، لايجوز إلا ذلك.
و المعنى الآخر: أن تقول: أرأيتَك، و أنت تقول: أخْبِرْني، فتهمزها و تنصب التّاء منها، و تترك الهمز إن شئت، و هو أكثر كلام العرب. و تترك التّاء موحّدة مفتوحة للواحد و الواحدة و الجميع، في مؤنّثه
و مذكّره، فتقول للمرأة: أرأيتَكِ زيدً ا، هل خرج؟و للنّسوة: أرأيتُكُنّ زيدً اما فعل؟ و إنّما تركت العرب التّاء واحدةً، لأ نّهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعًا على نفسها، فاكتفوا بذكرها في الكاف، و وجّهوا التّاء إلى المذكّر و التّوحيد إذا لم يكن الفعل واقعًا .
نحو ه الزّجّاج. (الأزهَريّ 15 : 320)
إذا تَركَتِ العرب الهمزة من الرُّؤْيا قالوا: الرُّويَا،
طلبًا للخفّة. فإذا كان من شأنهم تحويل الواو إلى الياء قالوا: (لاتَقْصُصْ رُ يَّاكَ) يوسف : 5، في الكلام، و أمّا في القرآن فلايجوز. [ثمّ استشهد بشعر]
و إن أشرت فيها إلى الضّمّة فقلت: رُ يًّا، فرفعت الرّ اء، فجائز، و تكون هذه الضّمّة مثل قوله: صُيِل،
و سُيِق، بالإشارة. (الأزهَريّ 15 : 317)
العرب تقول: راءَيْتُ، و رَأيْتُ.
(الأزهَريّ 15 : 322)
أبوعُبَيْدَة: الرِّئْيُ: ما ظهر عليه و رَ أيتُه.
(الحَرْبيّ 2 : 763)
الأخفش: الرِّيّ: ما ظهرعليه ممّا رَأيْت.
(الأزهَريّ 15 : 317)
أبوزَيْد: إذا أمَرْتَ مَن رأيت قلت: ارْ زَيْدً ا.
كأ نّك قلت: ادْعُ زيدً ا.فإذا أردت التّخفيف قلت:
رَ زَيْدً ا، فتُسقط ألف الوصل فتُحرّ ك ما بعدها.
و من تحقيق الهمز قولك: رأيت الرّجل. فإذا أردت التّخفيف قلت: رايت الرّجل، فحرّكت الألف بغير إشباع همز، و لم تُسقط الهمزة، لأنّ ما قبلها مُتحرّك، فتقول: الرّجل يَرَى ذاك، على التّخفيف.
و عامّة كلام العرب في: يَرَى و تَرَى، و نَرَى،و أرى، على التّخفيف.
و قال بعضهم: يُخفّفه - و هو قليل - فيقول: زيد يَرْأى رأيًا حسَنًا. كقولك: يَرْعَى رَعْيًاحسَنًا. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 15 : 318)
تَراءَيتُ في المِرْآة تَرائِيًا.
و رَ أّيتُ الرّجل تَرْئِيَةً، إذا أمسكت له المِرْآة لينظر فيها.و استَرْأيت الرّجل في الرّ أي، أي استَشَرته.
و راءَيتُه، و هو يرائيه، أي يشاوره. [ثمّ استشهد بشعر]
(الأزهَريّ 15 : 322)
إذا استَبان حمل الشّاة من المَعْز و الضّأن و عَظُم ضرعها قيل: أرْأت، تقديره: أرْعَتْ. و رَمّدَت ترميدً ا، مثله.
أرْأت العَنْز خاصّة، و لايقال للنّعجة: أرْأت،
و لكن يقال: أثقَلَت، لأنّ حياءها لايظهر.
(الأزهَريّ 15 : 324)
بعَيْنٍ ما أرَ يَنّك، أي اعْجَلْ و كُنْ كأ نّي أنظُر إليك.
(الجَوهَريّ 6 : 2348)
الأصمَعيّ: امرأة مُرْءٍ: إذا استبان حَبَلُها أرْأتْ.
(الحَرْبيّ 1 : 102)
يقال: فلان له رُواءٌ و مَرْآةٌ، أي حُسْن المنظر.
الحَرْبيّ 2 : 763)
هو يُرائِي النّاس و يُرايي، بهمز و بغير همز.
(الحَرْبيّ 2 : 771)
رأسٌ مُرْأى، بوزن مُرْعى، إذا كان طويل الخَطْم فيه شبيه بالتّصويب، كهيئة الإبريق. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 15 : 323)
يقال لكلّ ساكن لايتحرّ ك: ساجٍ و راءٍ و راءٍ.((1)
و سيأتي.
)(الأزهَريّ 15 : 326)
و رجل و امرأة رَ أراءالعين: الّذي تدور حدقته
1) (1) الظّاهر: راهٍ، فجُعل بدل الهاء ياءً، قاله شمر
كأ نّها في فلكة. (أساس البلاغة : 149)
اللِّحيانيّ: اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت و استَرْأيت و ارْتَأيت و راءَيت، و ما كان من رؤية العين.
و قال بعضهم بترك الهمزة، و هو قليل. و كلّ ما جاء في كتاب الله مهموز.
و الكلام العالي الهمز، فإذا جئت إلى الأفعال المستقبلة الّتي في أوّلها الياء و التّاء و النّون و الألف، اجتمعت العرب الّذين يهمزون و الّذين لايهمزون على ترك الهمزة، كقولك: يَرَى، و تَرَى، و أرَى، ونَرَى، و به نزل القرآن، إلا تَيم الرِّباب فإنّها تهمز، فتقول: هو يَرْأى، و تَرْأى، و نَرْأى، و أرْأى.
فإذا قالوا: متى نراك؟ قالوا: متى نرآك؟ مثل نَرْعاك. و بعض يقلب الهمزة، فيقول: متى نَراؤك؟ مثل: نَراعُك.
فإن جئت إلى الأمر، فإنّ أهل الحجاز يتركون الهمز، فيقولون: رَ ذاك، و للاثنين: رَ يَا ذاك، و للجميع: رَوْا ذاك، و للمرأة: رَيْ ذاك، و للنّسوة: رَ يْن.
و تميم تهمز في الأمر على الأصل، فيقولون: أُرْأ ذاك ، و أُرْأيَا، و لجماعة النّسوة: أُرْأيْن.
فإذا قالوا: أرَيْت فلانًا ما كان من أمره، أرَ يْتَكم فلاناً، أفريتَكم فلانًا فإنّ أهل الحجاز يهمزونها، و إن لم يكن من كلامهم الهمز.
فإذا عدوت أهل الحجاز، فإنّ عامّة العرب على ترك الهمزة، نحو: أرَيْتَ الّذي يُكَذِّب، أريتَكم. و به قرأ الكِسائيّ، ترك الهمز فيه في جميع القرآن. [و استشهد بالشّعر 3 مرّ ات ] (الأزهَريّ 15 : 319)و يقال: إنّ في وجهه لرَأْوَةً، أي نَظْرَة و دَمَامَة.
و أرْأى، إذا تَبَيّنَت الرَّ أْوَ ة في وجهه،و هي الحماقة.
و أرْأى، إذا تراءى في المِرْآة.
و أرْأى، إذا صار له رَ ئىّ من الجنّ.
و يقال: أرْأى الرّجل، إذا أظهر عملاًصالحًا رِياءً و سُمْعَةً.
و أرْأى، إذا اشتَكى رِئَتَه، و أرْأى، إذا اسوَدّ ضَرْع شاته، وأرْأى، إذا حرّ ك بعينيه عند النّظر تحريكاً كثيرًا، و هو يُرَأْرِي بعَيْنَيْه. (الأزهَريّ 15 : 326)
له رَ ئِيٌّ من الجنّ و رِئيٌّ، إذا كان يُحبّه و يألفه.
(ابن سيده 10 : 342)
هو مَرْأةٌ أن يفعل كذا، أي مَخْلَقَةٌ؛ و كذلك الاثنان و الجميع و المؤنّث، و هو أرْآهم لأن يفعل ذاك، أي أخْلَقُهم. (ابن سيده 10 : 346)
أبوعُبَيْد: في حديث النّبيّ أ نّه قال: < أنا بريء من كلّ مسلم مع مشرك >. قيل: لِمَ يا رسول الله قال: < لاتراءى ناراهما >.
أمّا قوله: < لاتراءى ناراهما > ففيه قولان: أمّا أحدهما: فيقول: لايحلّ لمسلم أن يسكن بلاد المشركين، فيكون منهم بقدر ما يرى كلّ واحد منهم نار صاحبه، فيجعل الرّؤية في هذا الحديث في النّار
و لارؤية للنّار، و إنّما معناه أن تَدْ نُو هذه من هذه.
و كان الكِسائيّ يقول: العرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان و دُورنا تُناظر، و يقول: إذا أخذت في
طريق كذا و كذا فنظر إليك الجبل فخُذْ عن يمينه أوعن يساره، هكذا كلامالعرب.
و قال: قال الله عزّ وجلّ و ذكر الأصنام فقال:
{ وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لايَسْتَطيعُونَِ نَصْرَكُمْ
وَ لااَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَ اِنْ تَدْعُوهُمْ اِلَى الْهُدى لايَسْمَعُوا وَ تَريهُمْ ’يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ } الأعراف : 197 ، 198، فهذا وجه.
وأمّا الوجه الآخر: فيقال: إنّه أراد بقوله:
< لاتراءى ناراهما > يريد نار الحرب، قال الله تبارك
و تعالى: { كُلَّمَا اَوْ قَدُوا نَارً ا لِلْحَرْبِ اَطْفَاَهَا اللهُ } المائدة : 64، هذه تدعو إلى الله تبارك و تعالى، و هذه تدعو إلى الشّيطان، فكيف تتّفقان، و كيف يساكن المسلم المشركين في بلادهم، و هذه حال هؤلاء
و هؤلاء؟!
و يقال: إنّ أوّ ل هذا أنّ قومًا من أهل مكّة أسلموا
و كانوا مقيمين بها على إسلامهم قبل فتح مكّة، فقال النّبيّ (صلی الله علیه و آله) هذه المقالة فيهم، ثمّ صارت للعامّة.
(1 : 255)
وقد روي عن النّبيّ : أ نّه أقبل من سفر فلمّا رأى أُحُدً ا قال: < هذا جبَل يحبّنا ونحبّه > و الجبل ليست له محبّة و منه قول الله تعالى: { جِدَ ارً ا يُريدُ‘ اَنْ يَنْ-قَضَّ فَاَقَامَهُ } الكهف : 77.
والجدار ليست له إرادة، و العرب تكلّم بكثير من هذا النّحو، كان الكِسائيّ يحكي عنهم أ نّهم يقولون: منزلي ينظر إلى منزل فلان، و دُورنا تُناظر، و يقولون: إذا أخذت في طريق كذا و كذا فنظر إليك الجبل فخُذْ يمينًا عنه، و إنّما يراد بهذا كلّه قرب ذلك الشّيءمنه؛
و منه حديث النّبيّ : < لاتراءى ناراهما > و مثل هذا في الكلام كثير. (1 : 402)
ابن الأعرابيّ: أرَيتُه الشّيء إراءةً، و إرايَةً،
و إرْءاءَةً . (الأزهَريّ 15 : 322)
أرى الله بها أعداءها، ما يسرّهم. [ثمّ استشهد بشعر]
نحوه أبوحاتِِم. (الأزهَريّ 15 : 323)
أرْأى الرّجل، إذا كثرت رُؤاه، بوزن رُعَاه و هي أحلامه؛ جمع الرُّؤيا. (الأزهريّ 15 : 326)
و أرْأتِ العَنْز :وَرِم حياؤها و تُبين فيها ذلك.
(ابن سيده 10 : 343)
شَمِ-ر: [في حديث:] قوله: < تراءَيْنا الهلال > أي تكلّفنا النّظر إليه،هل نراه أم لا؟. (الأزهَريّ 15 : 321)
العرب تقول: أرى الله بفلان، أي أرى الله النّاس بفلان العذاب و الهلاك. و لايقال ذلك إلا في الشّرّ. [ ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 15 : 322)
[في حديث]: < إنّ أهل الجنّة ليَتَراءَون أهل عِلّيّين>، أي ينظرون. يقال: تراءَيتُ الهلال، أي نظرته.
(الهَرَويّ 3 : 696)
أبوالهَيْثَم: في قوله: < لاتراءى ناراهما > أي لايتّسم المسلم بسمة المشرك، و لايتشبّه به في هديه
و شكله، و لايتخلّق بأخلاقه؛ من قولك: ما نارُ بعيرك؟ أي ما سمته؟ و يقال: داري ترى دار فلان، أي تقابلها. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 15 : 323)
الدّينَوريّ: و تَرْأى النّخل: ظهرت ألوان بُسْره.
(ابن سيده 10 : 343)
الحَرْبيّ: [في حديث] عبد الله بن حسّان أنّ جَدّتَيْه أخْبَرَتاه عن قَيْلَةَ أ نّها وفَدَتْ إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قالت:
< فكنتُ إذا رأيت رجلاً ذا رُواء و ذا قِشْر طمَحَ إليه بصري >.قوله: < إذا رأيتُ رجلاً ذا رُواء > و هو ما رأت العيون من حال حسَنة، رأيت فلاناً ذا سَحنَة حَسَنة،
و زِيِّ حسَن في اللّباس و المتاع. و قال الله تعالى:
{ اَحْسَنُ اَثَاثاً وَرِءْ يًا } مريم : 74.
و المِرْآة: الّتي ينظر الرّجل فيها وجهه، معروفة.
(2 : 762)
[في حديث]: عن رجل من بني عديّ: < كان لي
رَ ئِىّ من الجنّ...> هو جِنّيّ يتعرّض للإنس. يقال: مع فلان رَ ئِيّ. (2 : 773)
ثَعْلَب: أرَ أيتَك زيدً ا قائمًا؟ إذا استَخبَر عن زيد ترك الهمز، و يجوز الهمز. و إذا استَخبَر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار، و جاز تركه، كقولك: أرأيتَك نفسَك؟ أي ما حالُك، ما أمرُك؟ و يجوز: أرَيْتَك نَفسَك؟. (الأزهَريّ 15 : 321)
و تَراءى لي و تَرَأّى: تصدّى لأراه.
(ابن سيده 10 : 342)
الزّجّاج: واختلف النّحويون في هذه الكاف الّتي في < أرأيْتَكم >. فقال الفَرّ اء و الكسائيّ: لفظها لفظ نَصْبٍ، و تأويلها تأويل رفع. ومثلها الكاف الّتي في
< دُونك زَيْدً ا >، لأن ّالمعنى خُذْ زَيْدً ا.
و هذا القول لم يقله النّحويّون القدماء، و هو خطأ، لأنّ قولك: أرأيتَك زَيْدً ا ما شأنه؟ يُصَيّر< أرأيت > قد تعدّت إلى الكاف و الى زيد، فتصير < أرأيت > اسمين، فيصير المعنى: أرأيتَ نفسَك زَيْدً ا ما حاله؟
و هذا محال. و الّذي يذهب إليه النّحويّون الموثوق بعلمهم أنّ < الكاف > لاموضع لها، وإنّما المعنى: أرأيت زَيْدً ا ما حاله؟ و إنّما < الكاف > زيادة في بيان الخطاب، و هي المعتمد عليها في الخطاب. فتقول للواحد المذكّر: أرأيتَك زَيْدً ا ما حاله؟ بفتح التّاء و الكاف، و تقول في المؤنّث: أرأيتَكِ زَيْدً ا ما حاله يامرأة؟ فتفتح التّاء على أصل خطاب المذكّر و تكسر الكاف، لأ نّها قد صارت آخر ما في الكلمة و أنبأت عن الخطاب.
فإن عَدّيتَ الفاعل إلى المفعول في الباب، صارت < الكاف > مفعولة، تقول: رأيتني عالمًا بفلان.
فإذا سألت عن هذا الشّرط قلت للرّجل: أرأيتَك عالمًا بفلان؟ و للاثنين: أُرأيتما كما عالمين بفلان؟
و للجميع: أُرأيتَكُموكم؟ لأنّ هذا في تأويل: أرأيتم أنفسكم؟ و تقول للمرأة: أرأيتِكِ عالمةً بفلان؟ بكسر التّاء، وعلى هذا قياس هذين البابين.
(الأزهَريّ 15 : 320)
ابن دُرَيْد: رأيتُ الشّيء، مهموز. و تركت العرب الهمز في مستقبل < رأيت > لكثرة استعمالهم إيّاه في كلامهم. و ربّما احتاجوا إلى همزه فهمزوه.
و الرّ أي مهموز، من قولهم: رأيت رأيًا حسَنًا. و في التّنزيل: { بَادِىَ الرَّ اْىِ }، هود : 27. و الله أعلم.
والرّ أي: منتهى البصر، رأي العين: منتهى بصرها، و الرُّ ؤية: رُؤية العين.
و الرّويّة: ما أجلتَه في صدرك من الرّ أي.
و رجل حسَن الرُّواء، أي حسن المنظر. [ إلى أن قال:]
و يقال: فلان حسَن الرِّيّ،كذلك يقول أبوعُبَيْدَة: في قوله جلّ و عزّ: { اَحْسَنُ اَثَاثًا وَ رِءْ يًا } مريم : 74، و الله أعلم بكتابه.
ورَأيْتُ الرّجل و غيره، إذا ضربت رِئتَه، فهو مَرْئيّ مثل مَرْعيّ.
و الرِّياء: مصدر المُراءاة، من قوله جلّ ثناؤه:
{ رِئَاءَ النَّاسِ } البقرة : 264. (1 : 175)
و الرّ أي مهموز، من قولهم: رَأيتُ رأيًا حسَنًا
و كذلك رأيت بالعين و رأيت الرّجل مهموزً ا، إذا أصبت رئته. (3 : 254)
و رأيت الرّجل مراءاةً، و الاسم الرِّياء.
و تقول: رَ أّيت الرّجل مثل رَعّيت تَرْئيَةً، إذا أمسكت له المِرْآة لينظر فيها. (3 : 282)
ابن الأنباريّ: رِئِيٌّ من الجنّ، بوزن رِعِيّ، و هو الّذي يعتاد الإنسان من الجنّ.
الرِّ ئْي بوزن الرِّعْي بهمزة مُسكّنة: الثّوب الفاخر الّذي يُنشَر ليُرى حُسنه. [ثم استشهد بشعر]
(الأزهَريّ 15 : 326)
الأزهَريّ: قال اللّيث : رأيت رُ يًّا حسَنةً
و لاتُجمَع الرُّ ؤيا. و قال غيره: تُجمَع الرُّ ؤيا: رُؤًى، كما يقال: عُلْيًا، و عُلًى. (15 : 317)
و الرّ اية: العلم، لاتهمزها العرب؛ و تُجمَع: رايات، و أصلها الهمز.
و يقال: رأيت رايتَه، أي ركزتها. و بعضهم يقول: أرْأيتُها، وهما لغتان. (15 : 323)
والعرب تقول: أرى الله بفلان، أي أرأى به ما يشمت به عدوّه. [ثمّ استشهد بشعر] (15 : 324)
ابن بُزُرْج: التّرْئيَة، بوزن التّرْعيَة: الرّجلالمختال،
و كذلك: التّرائيَة، بوزن: التّراعيَة...
[ ثمّ نقل قول الخَليل التَّريّة، مشدّدة الياء،... ]
قلت: كأنّ الأصل فيه تَرْئيَة، وهي < تَفْعِلَة > من رأيت فخُفّفت الهمزة، فقيل: تَرْيِيَة، ثمّ أُدغمت الياء في الياء فقيل: تَرِيّة.
وفي حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < إنّ أهل الجنّة ليتراءَوْن أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدُّرّيّ في كبد السّماء>.
قال شَمِر: يتراءَوْن: يتفاعلون، من ر أيت، كقولك: تراءَيْنا الهلال. و قال: معناه ينظرون.
و قال غيره: معنى يتراءَوْن، أي يرون. يدلّ على ذلك قوله: < كما تَرَوْن >.
أبوعُبَيْد، عن الأصمَعيّ يقال لكلّ ساكن لايتحرّك: ساجٍ و راءٍ و راءٍ.
قال شَمِر: لاأعرف < راءٍ> بهذا المعنى، إلا أن يكون أراد <راه > فجعل بدل الهاء ياء. (15 : 325)
الصّاحِب:و الرّ أْي: رأي القلبِ؛ و الجميع: الآراء.
و يقولون: لاأفعَل كذا حتّى يُرِيَني حينٌ برأيِه، أي حتّى أرى الطّريق الواضح.
و ما رأيْتُ أرْأى منه، أي أجود رأيًا. و هو
يتَرَ أّى بفُلان.
و ر أيت بعيني رُؤيَةً. و رأيتُه رَ أي العينِ، أي حيث يقع البصر عليه، وارْتَأيتُ أيضًا.
و تراءَى القوم: رأى بعضهم بعضًا.
و تراءَى لي فلان: تصدّى لي لأراه.
و الرِّ ئيّ: ما رأتِ العين من حال حسَنة و لباس. و جِنّيّ يتعرّض يُرِيْهِ كَهَانةً، و معهرِئيّ من الجِنّ.
و قولهم: من رأيْتُ: يَرَى، هو في الأصل: يَرْأى،
و لكنّه خُفّف.
و أرَيتُه فلا نًا.
و رأيتُه رَ أيَةً واحِدةً، أي مَرّة.
والمُرْئِيّ: الّذي يُريك الشّيء.
و أرِني ثوبًا وأرْني، و قُرِئ ( اَرْ نَا الَّذَيْنِ اَضَلانَا ) فصّلت : 29.
و في وجهِه رَأْوَة الحُمْقِ، إذا اسْتَبَنْتَه فيه.
و الرّأْوَة: القُبْح و الدَّمامَة.
و الرُّؤْيا: في المنام يُهْمز و يُليّن، و منهم من يقول: رِ ئْيَا، و جمعه: رُؤًى.
و الرُّواء: حُسْن المنظرِ في البهاء و الجمالِ.
و المَرْآة والمَرْأى كالمنظرةِ و المنظرِ.
و المِرْآة: الّتي يُنْظَر فيها؛ و الجمِيع: المَرائِي، و يقال: مَرايا.
و تَراءَيْتُ المِرْآة: نظَرْتُ فيها، و اسْترْأيْتُ بها.
و رَأّيْتُ فلا نًا تَرْئيَةً: إذا رَ أّيْتَه المِرْآةلينظر فيها.
و بقرة مُرْئِيَة، إذا كان و لدها بعينها تنظر إليه؛
و جمعُها: مَراءٍ بوزْنِ مَراعٍ.
و التّرِيْئَةُ: مهموزة ممدودة، و التّرِّ يّة: مشدّدة ليِّنة،
و إن شِئت همَزْتَ، و التّرِيّة و التّرْيَة: ما ترى المرأة من المحِيضِ صُفْرةً أو بياضًا.
و أرى القَرْن: أي نَجَم.
و أرَتِ الأرض: في أوّ لِ ما يتبيّن النّبات.
و أجَنّ رِئِيٌّ رِئِيّاً: مثَل، و ذلك تتابُعُ الظَّلامِ
و اختِلاطه.
و حَيّ حِلالٌ و رِئاءٌ و نَظَرٌ: متجاوِرُون.
و منازِلهم رِئاء، أيبحَيْثُ تُرى.
و داري تَرَى دار فلان، و داراهُما تتَراءَيانِ، أي تتقابلان، و داري ممّا رَأتْ دار فلان.
و قوله عزّ و جلّ: { وَ تَريهُ-مْ’ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ } الأعراف : 198، أي يواجِهونك.
و في الحديث: < لاتراءى ناراهُما > أي لايحِلّ لمسلِمٍ أن يَسكُن بِلاد المشرِكين حتّى يرى كلّ واحِدٍ نار صاحِبِه.
وقيل: أراد نار الحرب، من قولِه عزّ و جلّ: { كُلَّمَا اَوْ قَدُوا نَارً ا لِلْحَرْبِ اَطْفَاَهَا اللهُ } أي ناراهما مختلفان.
و أرْأتِ النّاقة و الشّاة، إذا تَرَ بّد ضرعها و عُرِف أ نّها قد أقر بت، و هي مُرْءٍ.
و رَ أْسٌ مُرْأًى: طوِيل الخَطْمِ، فيه تصوِيب
و اعوِجاج، و كذلك ناقة مُرْءاة، و جمل مُرْأًى: مائل الرّأْس. [إلى أن قال:]
و أمّا التّرائي في الظّنّ: فهو فِعْل قد تعدّى إليك من غيرك. فإذا جَعلتَه في الماضي قلت: رُ ئِيْتُ؛ و رَأيْتُ أيضًاو هو خُلْفٌ. و رُئِّيْتُ، أي خُيّل إليّ.
و قوله عزّ و جلّ: { وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا } البقرة : 128، أي أعْلِمْنا و عَرّ فنا.
و أرِني برأيِك، أي وجه الرّأيِ، و أشِرْ عليّ برأيك.
و قوله: مَن يَرَيومًا يُرَ به.
و أرى الله بفلان، أي نكّل به. (10 : 298)
الخَطّابيّ: [ في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله)]:<... أرَأيتُك النّجْدَة... >.
قوله: < أرَأيتُك >، هو كقوله: أرأيت، و يجري في الكلام مجرى الاستخبار. قال الله تعالى: { اَرَ اَيْتَكَهذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } الإسراء : 62. (1 : 194)
الرَّ ئيّ: الحيّة العظيمة، و يقال: إنّها من مسخ الجنّ؛ و فيه لغتان: رِ ئْيٌ و رَ ئِيّ على وزن رِعْيٌ و رَعِيّ.
(2 : 443)
الجَوهَريّ: الرُّ ؤْية بالعين تتعدّى إلى مفعول واحد، و بمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين. يقال: رأى زَيْدً ا عالِمًا. و رَأى رَأْ يًا و رُؤْ يَةً و راءَةً، مثل راعَةٍ.
و الرّ أْي: معروف؛ و جمعه: أرْآءٌ وآراءٌ أيضًا مقلوب، و رَ ئيٌّ على فعيلٍ مثل ضأن و ضئين.
و يقال أيضاً: به رَ ئِيٌّ من الجنّ، أي مَسٌّ.
و يقال: رأى في الفقه رَ أْيًا. و قد تركت العرب الهمز في مستقبله لكثرته في كلامهم، و ربّما احتاجت إليه فهَمَزَ تْه.
و ربّما جاء ماضيه بلاهمز.
و كذلك قالوا في أرَأيْتَ و أرْأيْتَك: أرَيْتَ و أرَيْتَك بلاهمز.
و إذا أمرت منه على الأصل قلت: أرْءَ، و على الحذف: رَأْ.
و قولهم: على وجهه رَ أْوَ ةُ الحُمْق، إذا عرفت الحمق فيه قبل أن تُخْبرَه.
و أرَيْتُه الشّيء فرآه، و أصله: أرْأيْتُه.
و ارْتَآه: افتَعَل، من الرّأي و التّدبير.
و أرْأتِ الشّاة: إذا عَظُم ضرعها قبل وِلادها، فهي مُرْءٍٍ.
و فلان مُراءٍ و قوم مُراؤُون؛ و الاسم: الرِّياء. يقال: فعَل ذلك رِياءً و سُمعَةً.
و يقال أيضًا: قوم رِئاءٌ، أي يقابل بعضهم بعضًا. و كذلك بيوتهم رِئاءٌ.و تَراءَى الجمعان: رأى بعضهم بعضًا.
و تقول: فلان يتراءى، أي ينظُر إلى وجهه في المرآة أو في السّيف.
و تَراءَى له شيء من الجنّ، و للاثنين تَراءَيا،
و للجمع: تَراءَوْا.
و الرِّئَة: السَّحْرُ، مهموزة؛ و تُجمَع على رِئِينَ،
و الهاء عوض من الياء.تقول منه: رَ أيتُه، أي أصبت رِئتَه.
و التّرِيّة: الشّيء الخفِيّ اليسير من الصُّفْرة
و الكُدْرَة، تراها المرأة بعد الاغتسال من الحيض. فأمّا ماكان في أيّام الحيض فهو حيض و ليس بتريّة.
و قوله تعالى: { هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا وَ رِءْ يًا } مريم : 74 ، مَن همزه جعله من المنظر من رأيْتُ، و هو ما رأته العين من حال حسنة و كُسوة ظاهرة سنيّة.
و من لم يهمزه فإمّا أن يكون على تخفيف الهمز أو
يكون من: رَوِيَتْ ألوانهم و جلودهم رِيًّا، أي امتلئت
و حسنت.
و تقول للمرأة: أنتِ تَرَ يْنَ و للجماعة: أنتنّ تَرَيْنَ،
لأنّ الفعل للواحد و الجماعة سواء في المواجهة في خبر المرأة من بنات الياء، إلا أنّ النّون الّتي في الواحدة علامة الرّفع، و الّتي في الجمع إنّما هو نون الجماعة.
و تقول: أنتِ تَرَيْنَني، و إن شئت أدغمت و قلت: تَرَِيِنّي بتشديد النّون، كما تقول: تَضْرِبنّي.
و المِرْآة بكسر الميم: الّتي يُنظَر فيها. و ثلاث مَراءٍ، و الكثير: مَرايا.
و المَرْآة على مَفْعَلةٍ:المنظر الحسن.
يقال: امرأة حسَنة المَرْآةِ و المَرْأى، كما يقال: حسَنة المنظرةِ و المنظرِ.
و فلان حسَن في مَرْآةِ العين، أي في المنظر.
و في المثَل: < تُخبر عن مجهوله مَرْآتُهُ > أي ظاهِره يدلّ على باطِنه.
و الرُّواء بالضّمّ: حُسن المنظر.
و يقال: رَاءَى فلان النّاس يُرائيهم مُراءاةً،
و رايَأهُمْ مُرايَأةًعلى القلب، بمعنًى.
و رأى في منامه رُؤيًا، على < فُعْلى >، بلاتنوين. و جمع الرُّ ؤْيا: رُؤًى بالتّنوين، مثال رُعًى.
و فلان منّي بمَرْأى و مَسْمَعٍ، أي حيث أراه و أسمَع قوله. (6 : 2347)
نحوه مختار الصّحاح.
(248)
ابن فارِس: الرّ اء و الهمزة و الياء أصل يدلّ على نظر و إبصار بعين أو بصيرة.
فالرّأي: ما يراه الإنسان في الأمر، و جمعه: الآراء. رأى فلان الشّيء و راءَهُ، و هو مقلوب.
و الرِّئي: ما رأت العين من حال حسَنة. و العرب تقول: رَيْتُه في معنى رَ أيتُه.
و تراءَى القوم، إذا رأى بعضهم بعضًا.
و راءى فلان يُرائي. و فعل ذلك رِئاءَ النّاس، و هو أن يفعل شيئًا ليراه النّاس.
و الرُّواء: حُسْن المنظر. و المِرْآة: معروفة.
و التّرئيَة، و إن شئت ليّنت الهمزة فقلت التّريّة: ما تراه الحائض من صُفْرة بعد دم حيض، أو أن ترى شيئًا من أمارات الحيض قبلُ.
و الرّؤيا: معروفة، و الجمع:رُؤًى. (2 : 472)أبوهلال: الفرق بين النّظر والرُّؤية:...أنّ النّظر تقليب العين حيال مكان المرئيّ طلبًا لرُؤيته، والرّ ؤية هي إدراك المرئيّ. و لمّا كان الله تعالى يرى الأشياء من حيث لايطلب رؤيتها، صحّ أ نّه لايوصف بالنّظر.
(الفروق اللُّغويّة : 58)
الفرق بين الرُّؤية و العلم: أنّ الرُّؤية لاتكون إلا لموجود، و العلم يتناول الموجود و المعدوم. و كلّ رُؤية لم يعرض معها آفة فالمرئيّ بها معلوم ضرورة، و كلّ رُؤية فهي لمحدود أو قائم في محدود، كما أنّ كلّ إحساس من طريق اللّمس فإنّه يقتضي أن يكون لمحدود أو قائم في محدود.
و الرُّ ؤية في اللُّغة على ثلاثة أوجُه:
أحدها: العلم، و هو قوله تعالى: { وَ نَريهُ قَريبًا‘ } المعارج : 7، أي نعلمه يوم القيامة؛ و ذلك أنّ كلّ
آتِ قريب.
و الآخر: بمعنى الظّنّ، وهو قوله تعالى:{ اِنَّهُمْ
يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘ } المعارج : 6، أي يظنّونه، و لايكون ذلك بمعنى العلم، لأ نّه لايجوز أن يكونوا عالمين بأ نّها بعيدة، و هي قريبة في علم الله. و استعمال الرّؤية في هذين الوجهين مجاز.
و الثّالث: رُؤية العين و هي حقيقة.
(الفروق اللُّغويّة : 75)
الهَرَويّ: في حديث لقمان بن عاد: < و لاتمَلأ رِئَتي جَنْبي > الرِّئة: السَّحْر، يقول: لستُ بجَبان يَنتَفِخ سَحْري فيملأ جنبي.
قوله عزّ و جلّ: { قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ } الأنعام : 40، معناه: الاستخبار،يقول:أخْبِرُوني. يقول: أرأيتَك،
و أرَ أيتَكُما، و أرَ أيتَكم و أرأيتَك مفتوحة التّاء، مذكّرة موحّدة. فإذا كان بمعنى الرُّؤية ثنّيت و جمعت و أنّثْت، فقلت: أرأيتَك خارجًا و أريتَكُما خارجين، و أريتَكم خارجين، و أرأيتَك خارجةً، و أرأيتَكنّ خارجات.
و العرب تقول: ألم تر إلى فلان؟ يعنون: ألم تعجب لفلانٍ.
و منه الحديث:أ نّه قال: < أنا بريءٌ من كلّ مسلم مع مشرك، ثمّ قال: لاتتراءى نارهما >أي لاينزل المسلم بالموضع الّذي تُرائي ناره نار المشرك إذا أوقد، و لكنّه ينزل مع المسلمين في دارهم. كأ نّه كره النّزول في جوار المشركين،لأ نّه لاعهد لهم و لاأمان. [ثمّ نقل قول أبي الهَيْثَم في حديث: <لاتراءى نارهما >. إلى أن قال:]
و قرأت لأبي حمزة في تفسير هذا الحديث: يريد لايجتمعان في الآخرة لِبُعْد كلّ واحدٍ منهماعن صاحبه
[و في الحديث]: أنّ أبا البَحْتَريّ قال: < تَراءَيْنا الهِلال بذات عرق >، أي تكلّفنا النّظر هل نراه أم لا؟
و في الحديث: < فَرُ ئِيَ أ نّه لن يُسْمَع > يقال: رُئيتُ فلانًا أخاك، أي ظنَنْتُ، فأنا أرى وهو يَرَى، مقلوب من أُرْئِيتُ، فأُخّرت الهمزة.
و في حديث الخُدْريّ: < فإذا رَ ئِيٌّ مثل نَِحيٍّ > يعني حيّةً عظيمةً. و يقال: للتّابع من الجنّ رَ ئِيٌّ، لأ نّه يتراءى على صورة الحيّة، و يجوز رِئِيٌّ.
و أمّا الرِّ ئِيّ بكسر الرّ اءعلى وزن < رِعِيٍّ > في البيوع، فهو أن يُريك الثّوب الحسن لتشتريه .[ثمّ استشهد بشعر]
و أمّا الرِّئْيُ مثال < فِعْل > فهو الشّارة، يقال: إنّه لحسَن الرِّئْي، أي الشّارة و الهِيئة.
و منه قوله:{ اَثَا ثًا وَ رِءْيًا } مريم: 74. (3 : 693)
ابن سيده: الرُّؤية: النّظر بالعين و القلب، و حكى ابن الأعرابيّ: الحمد لله على رِيّتِك، أي رُؤيتك.
و فيه صنعة، و حقيقتها: أ نّه أراد: رُؤيتك، فأبدل الهمزة واوً ا إبدالاً صحيحًا، فقال: رُويتك، ثمّ أدغم، لأنّ هذه الواو قد صارت حرف علّة بما سُلّط عليها من البدل، فقال: رُيّتِك، ثم كسر الرّ اء لمجاورة الياء، فقال: رِيّتك.
وقد رَ أيتُه رَ أْيَةً و رُؤْيةً. و ليست الهاء في رَ أْيَةٍ هنا للمرّة الواحدة، إنّما هو مصدر كرُؤية، إلاأن تريد المرّة الواحدة، فيكون رَأيتُه رَ أْيَةً، كقولك: ضَربتُه ضَرْبةً.
فأمّا إذا لم تُرد هذا فرَ أْيَةٌ كرُؤيةٍ ليست الهاء فيها للواحد.
و رأيتُه رِيانًا كرؤية، هذه عن اللِّحيانيّ و رَيْتُه على الحذف.
قال[ابن جنّيّ:] و سألت أبا عليّ فقلت له: من قال: من را مثل معدان بن يحيى، فكيف ينبغي له أن يقول: فَعِلْتُ منه، فقال: رَ ئيتُ و يجعله من باب حَييتُ و عَيِيتُ؟ قال: لأنّ الهمزة في هذا الموضع إذا أُبدلت عن الياء تُقلب. وذهب أبوعليّ في بعض مسائله إلى أ نّه أراد < رأى > فحُذف الهمزة كما حذفها من أرَيْت و نحوه.
و كيف كان الأمر فقد حُذفت الهمزة و قلبت الياء ألفًا، و هذا إعلالانتواليا في العين و اللام. و مثله ما حكاه سيبَوَيه من قول بعضهم: < جا يجي > فهذا إبدال العين الّتي هي ياءٌ ألفًا و حذف الهمزة تخفيفًا، فأُعلّ اللام و العين جميعًا، و أنا أراه و الأصل: أرْآه، حذفوا الهمزة و ألقوا حركتها على ما قبلها.
قال سيبَوَيه :كلّ شيء كانت أوّله زائدة سوى ألف الوصل من:< رأيت > فقد اجتمعت العرب على تخفيف همزه؛ و ذلك لكثرة استعمالهم إيّاه، جعلوا الهمزة تعاقب، يعني: أنّ كلّ شيء كان أوّله زائدة من الزّوائد الأربع، نحو أرَى و يَرَى و نَرَى و تَرَى، فإنّ العرب لاتقول ذلك بالهمز، أي إنّها لاتقول: أرْأى و لا يَرْأى و لا نرْأى و لا تَرْأى؛ و ذلك لأ نّهم جعلوا همزة المتكلّم في < أرى > تعاقب الهمزة الّتي هي عين الفعل، و هي همزة < أرأى > حيث كانتا همزتين و إن كانت الأُولى زائدة و الثّانية أصليّة، و كأ نّهم إنّما فرّوا من التقاء همزتين و إن كان بينهما حرف ساكن و هي الرّ اء، ثم أتبعوها سائر حروف المضارعة، فقالوا: يَرَى ونَرَى، كما قالوا: أرَى.
قال سيبَوَيه: و حكى أبوالخطّاب: قد أرآهم، يجيء به على الأصل؛ و ذلك قليل. و قال بعضهم: و لاأرى، على احتمال الزُّحاف.
و ارْتأيت و استَرْأيت كرَأيْت، أعني من رُؤية العين.
قال اللِّحيانيّ: قال الكِسائيّ: اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت و استَرْأيت و ارْتَأيت في رُؤية العين، و بعضهميترك الهمز و هو قليل، و الكلام العالي الهمز. فإذا جئت إلى الأفعال المستَقبَلة اجتمعت العرب الّذين يهمزون والّذين لايهمزون على ترك الهمز، قال: و به نزل القرآن، نحو: { فَتَرَى الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } المائدة : 52، { فَتَرَى الْقَوْمَ فيهَا‘ صَرْعى } الحاقّة : 7، و { اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ } الصّافّات : 102، { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ } سبأ : 6، إلا تيم الرِّبابِ فإنّهم يهمزون مع حروف المضارعة، و هو الأصل. فإذا جئت إلى الأمر، فإنّ أهل الحجاز يقولون: ر ذلك، و للاثنين: رَيا ذلك، و للجميع: رَوْا ذاك، و للاثنين كالرّجلين، و للجمع: رَيْن ذاكُنّ، و بنو تميم يهمزون جميع ذلك.
قال: فإذا قالوا: أرَ أيت فلا نًا أفرأيتَكم فلا نًا، فإنّ أهل الحجاز يهمزون و إن لم يكن من كلامهم الهمز، فإذا عدَوْتَ أهل الحجاز فإنّ عامّة العرب على ترك
الهمز نحو: ( اَرَيْتَ الَّّذى‘ يُكَذِّبُ ). و قالوا: و لوتر ما أهل مكّة قال أبوعليّ: أرادوا و لو تَرَى ما، فحذفوا لكثرة الاستعمال.
ورجل رَ أّءا: كثير الرُّؤية.
و الرِّئْي الرُّؤاء، و المَرْآة: المنظر.
و قيل: الرِّئْي و الرُّؤاء، حُسن المنظر، و المَرْآة: عامّة المنظر حسَنًا كان أو قبيحًا.
و ماله رُؤاءٌ و لاشاهد عن اللِّحيانيّ، لم يزد على ذلك شيئًا.
و التّرْئِيَة: البهاء، و حُسن المنظر، اسم لامصدر.
و استَرْأى الشّيء: استَدْعى رُؤيته. و أرَيتُه إيّاه إراءةً و إرْآءً،المصدران عن سيبَوَيه. قال: الهاء للتّعويض و تركها على ألايُعوَّض، و هُم ممّا يعوّضون بعد الحذف و لايعوّضون.
و راءَيت الرّجل مُراءاةً و رياءً: أرَيْتُه أ نّي على خلاف ما أنا عليه، و في التّنزيل: { بَطَرً ا وَ رِئَاءَ النَّاسِ} الأنفال : 47، و فيه: { اَ لَّذينَ‘‘ هُمْ يُرَ اؤُنَ } الماعون : 6، يعني المنافقين، أي إذا صلّى المؤمنون صلّوا معهم، يرونهم أ نّهم على ما هُم عليه.
و راءَيْتُه مُراءاةً و رِياءً: قابَلتُه فرأيته، و كذلك تراءَيتُه.
و المِرْآة: ما تَرَ أّيْت فيه، و قد أرَيْتُه إيّاها.
و رَ أّيتُه تَرْئِيَةً: عرضتُها عليه أو حبَستُها له ينظر نفسَه.
و تَرَ أّيتُ فيها و تَراءَيْت.
و جاء في الحديث: < لايَتَمَرّأ أحدكم في الماء >، أي لاينظر وجهه فيه، وزنه < يَتَمَفْعَل > حكاه سيبَوَيه من قول العرب: تَمَسْكن من المسكين و تمَدْرَع من المِدْرَعة، و كما حكاه أبوعُبَيْد من قولهم: تَمَنْدَلْتُ بالمِنْديل.
والرُّؤيا: ما رأيته في منامك.
و حكى الفارسيّ عن أبي الحسن رُيَّا. قال: و هذا على الإدغام بعد التّخفيف البدليّ، شبّهوا واو رُوْيا الّتي هي في الأصل همزة مخفّفة بالواو الأصليّة غير المقدّر فيها الهمز، نحو: لوَيتُ ليّا و شَوَيْت شيّا.
و كذلك حكى أيضًا رَ يّا، أتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الواو الوضعيّة. و قال ابن جنّيّ: قال بعضهم في تخفيف رُؤيا: رِيَّا بكسر الرّ اء؛ و ذلك أ نّه لمّا كانالتّخفيف يُصيّرها إلى رُوْيا، ثم شُبّهت الهمزة المخفّفة بالواو المُخْلَصَة، نحو قولهم: قَرْن ألْوَى و قُرُون لِيٌّ، و أصلها : لُوْي، فقُلبت الواو للياء بعدها، و لم يكن أقيس القولين قلبُها، كذلك أيضًا كُسرت الرّ اء فقيل: رِيَّا، كما قيل قرون لِيٌّ، فنظير قلب واو رُوْيا إلحاق التّنوين ما فيه اللام، و نظير كسرالرّ اء إبدال الألف في الوقف على المنوّن المنصوب ممّا فيه اللام، نحو: العتابا. و هي الرُّؤى و رأيت عنك رؤًى حسنَةً: حمَلتُها.
و الرَّ ئِيُّ و الرِّ ئِيّ: الجنِّيّ يراه الإنسان.
والرَّ ئيّ والرِّ ئيّ: الثّوب يُنشَر للبيع، عن أبي عليّ.
و قالوا: رَأْيَ عيني زَيْدً ا فعَل ذاك، و هو من نادر المصادر عند سيبَوَيه و نظيره سَمْع أُذْني، و لانظير لهما في المُتعَدّيات.
و التَّرْئِيَةُ و التّرِئَة و التَّرِيّة - الأخيرة نادرة - :ما
تراه المرأة من صُفْرة أو بياضٍ أو دمٍ قليل عند الحيضِ، و قد راءَت.
و قيل: التَّرِيّة: الخِرْقَة الّتي تعرِف بها المرأة حَيْضَتها من طُهرها، و هو من الرُّؤية.
وتراءَى القوم: رأى بعضهم بعضًا.
و تراءى لي و تَرَأّى، عن ثَعْلَب: تصدّى لأراه.
و رَ أى المكان المكان: قابله حتى كأ نّه يراه.
و قرأ أبوعمرٍو ( وَ اَرِْنَا مَنَاسِكَنَا ) البقرة : 128، وهو نادر لما يلحق الفِعل من الإجحاف.
وأرْأتِ النّاقة و الشّاة و هي مُرْءٍ و مُرْئِيَة: رُ ئِيَ في ضرعها الحمل و استُبين، و كذلك المرأة و جميع الحوامل إلا فيالحافر و السّبُع.
و أرْأَت العَنْز. وَرِم حَياؤُها عن ابن الأعرابيّ،
و تُبين فيها ذلك.
و تَرَأّى النّخل: ظهرت ألوان بُسْره، عن أبي حنيفة، و كُلّه من رؤية العين.
و دُور القوم منّا رِئاءٌ، أي منتهى البصر حيث تراهم. و هو منّي مَرْأًى و مَسْمَعٌ، و إن شئت نصبت،
و هو من الظّروف المخصوصة الّتي أُجريت مُجرَى غير المخصوصة عند سيبَوَيه.
قال: هو مثل مَناطَ الثُّريّا و دَرَجَ السّيولِ، و معناه: هو منّي بحيث أراه و أسمَعُه.
و هُمْ رِئاءُ ألْفٍ، أي زِهاءُ ألْفٍ فيما ترى العين.
و رأيت زَيْدً ا حليمًا: علمتُه، و هوعلى المثل برؤية العين.
و أتاهم حين جَنّ رُؤْيٌ رُؤْيًا و رَ أْيٌ رَ أْيًا، أي حين اختلط الظّلام فلم يتَراءَوْا.
و ارْتَأيْنا في الأمر و تراءَيناه: نظرناه.
و الرّ أي: الاعتقاد، اسم لامصدر؛ و الجمع: آراء. قال سيبَوَيه لم يُكَسّر على غير ذلك.
وحكى اللِّحيانيّ في جمعه: أرْءٍ مثلُ أرْعٍ و رُئِيٌّ
و رِئِيٌّ|. [ثمّ نقل أشعارً ا في كلمة < ترى > وشرحها
إلى أن قال: ]
و أرِني الشّيء: عاطِنيه، و كذلك الاثنان و الجميع والمؤنّث.
و حكى ابن الأعرابيّ : لو تَرَما و أوْ تَرَما، و لَمْ تَرَما، و معناه كلّه عنده: و لاسيّما.
و الرِّئة: موضع النّفس و الرّيح من الإنسان
و غيره؛ والجمع: رِئات و رِئون، على ما يطّرد فيهذا النّحو.
و رُئِيَ رَأيًا: اشتكى رِئتَه.
و رأى الزّندَ: وَقَدَ، عن كُراع. و رَأيتُه أنا.
ورُؤَ يّة: اسم أرض.[واستشهد بالشّعر16مرّ ات]
(10 : 338)
الرّ اغِب : < رأى > عَيْنُه همزة، و لامه ياء، لقولهم: رُؤيَة. و تُحذف الهمزة من مستقبله، فيقال: تَرَى
و يَرَى و نَرَى، { فَاِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ اَحَدً ا } مريم : 26، و قال: { اَرِنَا الَّذَيْنِ اَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَ الاِنْسِ } فصّلت : 29، و قرئ ( اَرْ نَا ).
و الرُّؤيَة: إدراك المَرْئيّ، و ذلك أضْرُبٌ بحسب قُوى النّفس:
و الأوّ ل: بالحاسّة و ما يجري مجراها، نحو:
{ لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ * ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } التّكاثر : 6 ، 7، { وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ تَرَى الَّذينَ‘ كَذَبُوا عَلَى اللهِ } الزّمر : 60، و قوله: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } التّوبة : 105، فإنّه ممّا أُجري مجرى الرُّؤية الحاسّة، فإنّ الحاسّة لاتصحّ على الله، تعالى عن ذلك، و قوله: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } الأعراف : 27.
و الثّاني: بالوهم و التّخيّل نحو: أرى أنّ زَيْدً ا منطلق، ونحو قوله: { وَ لَوْ تَرى اِذْ يَتَوَ فَّى الَّذينَ‘
كَفَرُوا } الأنفال : 50.
و الثّالث: بالتّفكّر، نحو: { اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ } الأنفال : 48.
و الرّ ابع : بالعقل، و على ذلك قوله:{ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى" } النّجم : 11، و على ذلك حملقوله:
{ وَ لَقَدْ رَ ا"هُ نَزْلَةً اُخْرى } النّجم : 13.
و رأى إذا عُدّي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، نحو: { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ } سبأ : 6، و قال: { اِنْ تَرَن ِاَنَا اَقَلَّ مِنْكَ } الكهف : 39.
و يجري < اَرَاَيْتَ > مجرى أخْبِرْني، فيدخل عليه الكاف، و يُترَك التّاء على حالته في التّثنية و الجمع
و التّأنيث، و يُسلّط التّغيير على الكاف دون التّاء، قال: { اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ } الإسراء : 62، { قُلْ
اَرَ اَيْتَكُمْ} الأنعام : 40، و قوله:{ اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى } العلق : 9، { قُلْ اَرَ ا ََيْتُمْ مَا تَدْعُونَ } الأحقاف : 4،
{ قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ جَعَلَ الله ُ} القصص : 71، { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ } الأحقاف : 10، { اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَ يْنَا } الكهف : 63، كلّ ذلك فيه معنى التّنبيه.
و الرّ أي: اعتقاد النّفس أحد النّقيضين عن غلبة الظّنّ، و على هذا قوله: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ} آل عمران : 13، أي يظنّونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم. تقول: فعَل ذلك رأي عيني، و قيل: راءَة عيني.
و الرَّويّة و التّرْويَة: التّفكّر في الشّيء، و الإمالة بين خواطر النّفس في تحصيل الرّ أي، و المُرتئي
و المُرَوّيّ: المتفكّر. وإذا عُدّي < رأيتُ >ب- < إلى > اقتضى معنى النّظر المؤدّي إلى الاعتبار، نحو:{ اَلَمْ تَرَ اِلى" رَ بِّكَ } الفرقان : 45، و قوله: { بِمَااَريكَ’ اللهُ } النّساء : 105، أي بما علّمك.
و الرّ اية: العلامة المنصوبة للرُّؤية. و مع فلان رَ ئيّ من الجنّ.
و أرْأتِ النّاقة فهي مُرْءٍ: إذا أظهَرتِ الحمل حتىّ يُرى صدق حملها.
والرُّؤيا: ما يُرى في المنام، و هو فُعْلى، و قد يُخفّف فيه الهمزة فيقال بالواو، ورُوي: < لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلاّ الرُّؤيا > قال: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْ يَا بِالْحَقِّ } الفتح : 27{ وَ مَا جَعَلْنَا الرُّؤْ يَا الَّتى اَرَ يْنَاكَ } الإسراء : 60، و قوله: { فَلَمَّا تَرَاءَ الْجَمْعَان ِ} الشّعراء : 61، أي: تقاربا و تقابلا حتّى صار كلّ واحد منهما بحيث يتمكّن من رُؤية الآخر، و يتمكّن الآخر من رُؤيته.
ومنه قوله: < لايتراءى نارهما > و منازلهم رِئاء، أي متقابلة.
و فعَل ذلك رئاء النّاس، أي مراءاة وتشيّعاً.
و المِرْآة ما يُرى فيه صورة الأشياء، و هي مِفْعَلَة من: رَ أيتُ، نحو: المُصحَف من صَحَفْتُ؛ و جمعها: مَراء. و الرِّ ئَة: العضو المُنتَشِر عن القلب، و جمعه: من لفظه رِؤُون.
و رِئْتُه، إذا ضَرَبتُ رِئتَه.
تقول: ماء رَواءٌ، و رِوًى، أي كثيرٌ مُرْوٍ، فرِوًى على بناء عِدًى: و ( مَكَانًا سِوًى ) طه" : 58.
و قوله: { هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا وَرِءْيًا } مريم : 74، فمن لم يهمز جعله من رَوِي، كأ نّه ريّان من الحُسن و من همز فللّذي يُرْمَق من الحُسن به. و قيل: هو منه على ترك الهمز.
والرِّيّ: اسم لما يظهر منه، و الرِّواء منه، وقيل: هو مقلوب من رَ أيتُ. قال أبوعليّ الفَسَويّ: المَرُوءَة هو من قولهم: حَسُن في مِرْآة العين. كذا قال، و هذا غلَطٌ، لأنّ الميم في مِرْآة زائدة، و مَرُوءَة فَعُولَة، و تقول: أنت بمَرْأى و مَسْمَع، أي قريب. و قيل: أنت منّي مَرْأى
و مَسْمَع، بطرح الباء، و مَرْأى مَفْعَل من رَ أيتُ.
[و استشهدبالشّعر 3مرّ ات]
(208)
نحوه الفيروزاباديّ. (بصائرذوي التّمييز 3 : 116)
الحريريّ: و يقولون: سُرِرتُ برُؤيا فلان، إشارة إلى مَرْآه، فيُوهمون فيه كما وَهِم أبوالطّيّب في قوله لبدر بن عمّار،وقد سامره ذات ليلة إلى قِطْع من اللّيل:
مضى اللّيل و الفضل الّذي لك لايمضي
و رؤياك أحلى في الجفون من الغمض.
والصّحيح أن يقال: سُرِرتُ برؤيتك، لأنّ العرب تجعل < الرّؤية > لما يرى في اليقظة، و < الرُّؤيا > لما يُرى في المنام، كما قال سبحانه إخبارً اعن يوسف علیه السلام : { هذَا تَاْويلُ‘ رُءْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ } يوسف: 100. (98)
و يقولون في جمع مِرْآة مَرايا فيُوهمون فيه كما
وَهِم بعض المحدّثين حين قال:
قلت لمّا ستَرَتْ لحيتُه بعض البلايا
فِتَنٌ زالت ولكن بقيت منه بقايا
فهَبِ اللّحيَة غَطّت منه خدًّ ا كالمَرايا
مَن لعَيْنَيْه الّتي تَقْسم في النّاس المَنايا
و الصّواب أن يقال فيها: مَراء على وزن مَراعٍ، فأمّا مَرايا فهي جمع ناقة مَريّ، و هي الّتي تَدُرّ إذا مُرِي ضَرْعُها و قد جُمعت على أصلها الّذي هومَريّة، و إنّما حُذفت الهاء منها عند إفْرادها، لكونها صفة لايشاركها المذكِّر فيها. (166)
الزّمَخْشَريّ: رأيتُه بعيني رُؤيةً، و رَأيتُه في المنام رؤيا، و رَأيتُه رأي العين. و أرْأيتُه غيري إراءَةً.
و رأيت الهلال. و تراءَيْنا الهلال.
و تراءَى الجمعان. و تراءَتْ لنا فلانة: تصدّت لنا لنراها. و هو يتراءى في المِرْآة و في السّيف: ينظر فيهما.
و في الحديث: < لايتراءى أحدكم في الماء و هو يُرائي النّاس > مُراءاة و رِياء.
و فعل الخير رئاء النّاس. و هو حسَن الَمْرأى
و المَرْآة.
و نظر في المِرْآة.
و له مَراءٍ مَجلُوّة.
و رأى رُؤيًا حسَنةً، و رُؤًى حِسانًا.
و رَ أّتِ المرأة تَرْئيةً بوزن تَرْبعَةً، و تريّ-ةً و هي ما تراه من صُفْرة أو بياض.
و رأّيت الرّجل تَر ئي-َةً: أمسكت له المِرْآة لينظر فيها.
و استَرْأيتُ بالمِِِرْآة.
و له رُواءٌ حسَن. و هذه امرأة لها رُواء، و الواو تخفيف للهمزة.
و على وجهه رَ أْوَة الحُمْق، و هي ما يُرى عليه من آيته البيّنة الّتي لاتُخفى على النّاظر، كأ نّها تتكلّم به
و تنادي عليه، وهذا نحو: جبَيتُ الخراج جِباوَةً.
و أرْأتِ الشّ-اة: تربّد ضَرْعُها فعُلم أ نّها أقربت،
و هي مُرْءٍ.
وأرى القَرْن و أبدى، و هو أوّ ل ما يتبيّن.
و أرَتِ الأرض و أبدَتْ: أوّ ل ما يلوح شيء منالنّبات.
و جاء حين أجنّ رُؤيٌ رُؤياً، أي شخص شخصًا
و هو فُعْلٌ بمعنى مفعول كخُبْز.
و رأيتُه: أصَبتُ رئتَه.
و رَأْرَأتْ بعينها: دارت بالحدقتين للمغازلة
و المهازلة.
و رجل و امْراة رَ أْراء العين، قال الأصمَعيّ: الّذي تدورحَدَقتُه كأ نّها في فَلْكَة.
و لهم أثاث و رِئْيٌ و هو ما رُؤا عليه من حُسن زيّ و حال متزيّنة.
و من المجاز: فلان يرى لفلان، إذا اعتقد فيه.
و أراه وجه الصّواب.
و أرِني برأيك.
و ما أضلّ رأيهم و آراءهم!
و ارْتأى في الأمر.
و ارَتأيتُ رأيًا في كذا أرتئيه.
و الرّ أي: ما ارْتآه فلان.
و فلان يتراءَى برأي فلان، أي يميل إلى رأيه
و يأخذ به.
و استَرْأيتُه و استَرَيتُه: طلبت رأيه.
و مع فلان رَ ئيٌّ و رِئيّ: جِنّ-يٌّ يُريه كهانةً
و طبّا،ً و يُلقي على لسانهم شعرً ا.
و فلان رئيّ قومه و رأيهم: لصاحب رأيهم
و وجههم.
و ما أُراه يفعل كذا: ما أظنّه.
و تراءى له الأمر، و يتراءى لي أنّ الأمر كيت
و كيت.
و داراهما تتناظران و تتراءيان.
و داري ترى داره.
و الجبل ينظر إليك و الحائط يراك.
و داري ممّا رأت دار فلان.
و دُورهم رئاء:مترائية.
و حَيّ رئاءٌ و نظَرٌ: متجاورون.
و هو يُرأّى هذا الأمر: يُخيّل إليه.
و تقول العرب: أرى الله بفلان: نكل به، و معناه: أرى عدوّه فيه ما يشمت به. [ و استشهد بالشّعر
7 مرّات] (أساس البلاغة : 149)
[في حديث]: <... فإذا رَ ِئِيٌّ مثل النِّحْي...> هو الحيّة العظيمة، سُمّي بالرَّ ئيّ الّذي هو الِجنِّيّ، من قولهم: معه رَ ئيّ و تابعه، لأنّ في زعماتهم أ نّه من مسخ الجنّ، و لهذا سَمَّوْه شيطاناً و حُباباً و جا نًّا، وهو فِعيل أو فَعُول، من رأى، لأ نّهم يزعمون أنّ له رأيًا و طِبّاً،
و يقال: فلان رَ ئيّ قومه، أي صاحب الرّأي منهم
و وَجْهُهُم، و قد تُكسَر راؤُه لإتباعها ما بعدها، فيقال: معه رِئِىّ كقولهم: صِلِىّ و مِنْخِر. (الفائق 2 : 22)
المَدينيّ: في حديث عمر: < ارْتَأى امْرؤٌ بعد ذلك ماشاء أن يَرتئى >.
< ارْتَأى > هو افتَعَل، من رُؤية القلب و بَدْو
الرّ أي، أي إن وقع له رأي بعد ذلك.
في حديث الرُّ ؤيا في صفة مالك خازن النّار:
< كريه المَرْآة > بفتح الميم، أي المَنْظَر كالمَسْمَع.
في حديث عثمان: < أراهم أراهُمُني الباطل شيطاناً >، فيه شُذوذان:
أحدهما: أنّ ضمير الغائب إذا وقع متقدّماً على ضمير المتكلّم و المخاطب، فالوجه أن يُجاء بالثّاني منفصلاً، نحو أعطاه إيّاي.
الثّاني: أنّ الواو حقّها أن تثبت مع الضّمائر، كقوله تعالى:{ا َنُلْزِمُكُمُوهَا } هود : 28، إلا ماذَكَر
أبوالحسن من قول بعضهم: أعطَيتُكمه >.
و في حديث حنظلة: < تُذكّرنا بالنّار و الجنّة كأ نّا رَأْي عَيْن > تقول: جعلت الشّيء رأيَ عينك و بمَرْأى منك، أي حِذاءَك و مقابلك بحيث تراه، و هو منصوب على المصدر، أي كأ نّا نراهما رَ أي العين. (1 : 718)
ابن برّيّ: و إذا أمَرْتَ منه على الأصل قلت: ارْءَ، و على الحذف: را.
و صوابه على الحذف: رَهْ، لأنّ الأمر منه: رَ زَيْدً ا،
و الهمزة ساقطة منه في الاستعمال.
(ابن منظور 14 : 294)
وإذا جاءت أرَ أيْتَكُما و أرَ أيْتَكُمْ بمعنى أخْبِرْني كانت التّاء موَحَّدة، فإن كانت بمعنى العِلم ثَنّيْتَ
و جَمَعْت، قلت: أرَأيتُماكُما خارِجَيْنِ و أرَ أيتُمُوكم خارِجينَ. (ابن منظور 14 : 295)
الأصل في تَرِيّة: تَرْئِيَة، فنُقلت حركة الهمزة على الرّ اء فبقي تَرِئْيَة، ثمّ قُلبت الهمزة ياءً لإنكسار ما قبلها، كما فعلوا مثل ذلك في المَراة و الكَماة، و الأصل المَرْأة، فنقلت حركة الهمزة إلى الرّ اء، ثمّ أُبدلت الهمزة ألفاً لانفتاح ما قبلها. (ابن منظور 14 : 299)
ابن الأثير: و في حديث رَمَل الطّواف: < إنّما كنّا راءَيْنَا به المشركين > هو فاعَلْنا، من الرُّؤية، أي أرَيْناهم بذلك أ نّا أقوياء.
و منه الحديث: < حتّى يَتَبيّن له رِئْيُهما > هو بكسر الرّ اء و سكون الهمزة أي مَنظَرُهما و ما يُرَى منهما.
و قد تكرّر.
و في الحديث: < أرَأيتَك، و أرَأيتَكُما، وأرَأيتَكم >
و هي كلمة تقولها العرب عند الاستِخبار، بمعنى أخْبِرْني، وأخْبِراني، و أخْبِرُوني. و تاؤُها مفتوحة أبدً ا.
و كذلك تكرّر أيضاً < ألم تَرَ إلى فلان، و ألم تَرَ إلى كذا > و هي كلمة تقولها العرب عند التّعجّب من الشّيء، و عند تَنْبيه المخاطب، كقوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ
اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } البقرة : 243، { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذين‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ } آل عمران : 23، أي ألم تَعْجَب بفعلهم، و ألم يَنْتَه شأنهم إليك.
و في حديث عمر: <قال لسَوادِ بنِ قارب: أنت الّذي أتاك رَ ئِيُّك بظهور رسول الله(صلی الله علیه و آله) ؟ قال: نَعَمْ >.
يقال للتّابع من الجِنّ: رَ ئيٌّ بوزن كَمِيّ، و هو فعِيل، أو فعُول، سُمّي به، لأ نّه يَتَراءَى لِمَتْبوعه، أو هو من
الرّ أي، من قولهم: فلان رَ ئِيُّ قومِه، إذا كان صاحب رأيهم، و قد تُكسَر راؤُه لإتباعِها ما بعدها.
و منه حديث الأزرق بن قيس: < و فينا رجل له رأْيٌ >، يقال: فلان من أهل الرّأي، أي إنّه يَرَى رأيَ الخوارج و يقول بمذهبهم، و هو المراد ها هنا.
و المحدّثون يُسَمّون أصحاب القياسِ: أصحاب الرّ أي، يَعنُون أ نّهم يأخذون بِرأيِهم فيما يُشْكِل من الحديث، أو ما لم يأتِ فيه حديث و لاأثَرٌ. (2 : 177)
الفَ-يُّوميّ: و رأيت الشّيء رُؤيةً: أبصَرتُه بحاسّة البصر؛ و منه: الرّياء، و هو إظهار العمل للنّاس ليروه و يظنّوا به خيرً ا؛ فالعمل لغير الله نعوذ بالله منه.و رُؤية العين: معاينتها للشّيء. يقال: رُؤية العين و رَأي العين؛ و جمع الرُّؤية: رُؤًى، مثل: مُدْيَة و مُدًى.
و رأى في الأمر رَأيًا و الّذي أُراه بالبناء للمفعول بمعنى الّذي أظُنّ، و بالبناء للفاعل بمعنى الّذي أذْهَبُ إليه.
و الرّ أي: العقل و التّدبير،
و رجل ذُو رَ أي، أي بصيرة و حِذْق بالأُمور،
و جمع الرّأي: آراء.
و رأى في مَنامه رُؤيَا على < فُعْلى > غير منصرف لألف التّأنيث، و رَأيتُه عالماً،يُستَعمل بمعنى العلم
و الظّنّ، فيَتَعدّى إلى مفعولين.
و رأيت زيدً ا: أبصَرتُه، يتعدّى إلى واحد، لأ نّه من أفعال الحواسّ، و هي إنّما تتعدّى إلى واحد.
فإنّ رأيتَه على هيئة نصبتَها على الحال، و قلت: رأيتُه قائمًا، و رأيتُني قائمًا، يكون الفاعل هو المفعول، و هذا مختصّ بأفعال القلوب على غير قياس.
قالوا: و لايجوز ذلك في غير أفعال القلوب. والمراد ما إذا كانا متّصلين، مثل: رأيتُني و عَلِمْتُني. أمّا إذا كان غير ذلك فإنّه غير ممتنع بالاتّفاق، نحو: أهْلَكَ الرّجل نفسه، و ظَلَمتُ نفسي. (1 : 247)
الفيروزاباديّ: الرُّؤية: النّظر بالعين و بالقلب.
و رأيتُه رُؤيَةً و رَ أيًا و راءَةً و رَ أيَةً و رِئْيانًا
و ارْتَأيتُه و استَرْأيتُه.
و الحمد لله على ريّتك كنيّتك، أي رُؤيتك.
و الرّءّاء كشَدّ اد: الكثير الرُّؤية.و الرُّ ئَيّ كصُلّيّ، و الرُّؤاء بالضّمّ. و المَرْآة بالفتح: المنظر، أو الأوّ لان: حسن المنظر، و الثّالث مطلقًا.
و التّرئية: البَهاء و حُسن المنظر.
و استَرْآه: استَدْعى رُؤيتَه.
و أرَيتُه إيّاه إراءَةً و إراأً و راءَيتُه مُراءاةً.
و رِئاءً: أرَيتُه على خلاف ما أنا عليه، كرَ أّيتُه تَرْئيَةً. و قابَلتُه فرَ أيتُه.
و المِرْآة كمِسْحاة: ما تَراءَيتَ فيه. و رَأّيتُه تَرْئيَةً: عرضتُها عليه أو حبَستُها له ينظر فيها، و تَراءَيتُ فيها
و تَرَ أّيتُ.
و الرُّؤيا: ما رأيتَه في منامك؛ جمعه: رُؤًى كهُدًى.
و الرَّ ئِيٌّ كغَنيٌّ و يُكسَر:جِنّيٌّ يُرى فيُحَبّ؛ أو المكسور: للمحبوب منهم، و الحيّة العظيمة تشبيهاً بالجِنّيّ، و الثّوب يُنشَر ليُباع.
و تَراءَوْا: رأى بعضهم بعضاً، و النّخل: ظهرت ألوان بُسْره.
و تَراءَىْ لي وتَرأى: تصدّى لأراه.
< و لاتَراءَى نارهما > أي لايتجاور المسلم و المشرك بل يتباعد عنه منزلةً؛ بحيث لو أوقد نارً ا ما رآها.
و هو منّي مَرْأًى و مَسْمَع، و يُنصَب، أي بحيث أراه وأسْمَعُه.
و رئاءُ ألْف بالكسر: زهاؤه في رأي العين.
و جاء حين جَنّ رُؤْيٌ و رُؤيا،ً مضمومتين
و مفتوحتين ، أي حين اختلط الظَّلام فلم يتراءَوْا.
و ارْتَأيْنا في الأمر و تَراءَيْنا: نظرناه.
و الرّ أي: الاعتقاد؛جمعه: آراءٌوأرْآءٌ و أرْيٌ و رُيٌّ و رِيٌّ و رَ ئِيٌّ، كغَنيّ.
و في الحديث: أرَأيتَك و أرَأيتَكما وأرَأيتَكم: و هي كلمة تقولها العرب بمعنى: أخْبِرْني وأخْبِراني
و أخْبِرُوني، و التّاء مفتوحة.
و كذلك: ألم تَرَ إلى كذا؟ كلمة تقال عند التّعجّب.
و هو مَرْآة بكذا، أي مَخْلَقةٌ.
و أنا أرْأى: أخْلَقُ.
و الرِّئَة: موضع النّفَس و الرّيح من الحيوان جمعه: رِئاتٌ و رِئُونَ.
و رآه: أصاب رِئَتَه و الرَّ ايَةَ: رَكَزَها كأرْآها.
و الزَّ نْد: أوقده فرأى هو.
و أرَى الله بفلان، أي أرَى النّاسَ به العذاب
و الهلاك.
و رَ أسٌ مُرْأًى كمُضْنىً: طويل الخَطْم فيه تصويب.
و استَرْأيتُه: استَشَرْتُه. و راءَيْتُه: شاوَرْتُه.
و أرْأى إرآءً: صار ذا عقل و تبيّنت الحماقة في وجهه ضِدّ، و نظر في المِرْآة و صار له رَ ئِيّ من الجنّ،
و عَمِل رِئاءً و سُمْعَةً، و اشتكى رِئتَه و حرّ ك جَفْنَيْه عند النّظر، و تَبِع رأي بعض الفقهاء،
و كثُرت رُؤاه، و البعير: انتَكَب خَطْمُه على حَلْقِه
و الحامل من غير الحافر و السّبُع رُؤِيَ في ضرعها الحمل و استُبين فهي مُرْءٍ و مُرْئيَة.
و لاتَرَما و لم تَرَما و أوتَرَما، بمعنى: لاسيّما...
و أصحاب الرّ أي: أصحاب القياس، لأ نّهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثًا أو أثرً ا.
(4 : 333)
الطُّرَيْحيّ: و الرّؤيابالضّمّ و القصر و منع الصّرف: ما يُرى في المنام. و في الخبر: < من رآني فقد رآني > يعني أنّ رُؤيتُه (صلی الله علیه و آله) ليست أضغاث أحلام و لاتخيّلات شيطان. و الرُّؤية بخلق الله لايُشتَرط فيها مواجهة و لامقابلة إن قبل الجزاء هو الشّرط، أُجيب بإرادة لازمه، أي فليستبشر فإنّه رآني.
و في الحديث عن أبى الحسن الرّضا علیه السلام قال: حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه إنّ رسول الله
(صلی الله علیه و آله) قال: < من رآني فقد رآني، لأنّ الشّيطان لايتمثّل في صورتي، و لافي صورة أحد من أو صيائي، و لافي صورة أحد من شيعتهم، و إنّ الرّؤيا الصّادقة جزء من سبعين جزءً من النّبوّة > و فى بعض نسخ الحديث
< الصّالحة > و وصفها بها، لأنّ غير الصالحة تسمّى الحُلْم.
و فيه: < رَ أي المؤمن و رُؤياه في آخر الزّمان على سبعين جزءً من أجزاء النّبوّة >.
قيل: المراد بالأوّ ل: ما يخلق الله في قلبه من الصّور العلميّة في حال اليقظة، و من الثّاني: ما يخلق الله في قلبه حال النّوم، و كأنّ المراد من < في آخر الزّمان > زمان ظهور الصّاحب علیه السلام ، فإنّه وقع التّصريح في بعض الأخبار بأنّ في زمان ظهوره يجمع الله قلوب المؤمنين على الصّواب. و قيل: و لفظة < على > نهجيّة، أي على هذا النّهج، يعني يكون مثل الوحي موافقين للواقع. [ثمّ ذكر الرّؤيا الصّادقة والكاذبة إلى أن قال:]
و في الحديث: < يُعطي الزّ كاة على ما يَرَى > أي على ما يعرف من أهل الاستحقاق و غيرهم.و قد تكرّر فيه: < فما تَرَى > و معناه قريب من معنى < ما تقول >، و المراد الاستخبار.
و < فلان يرى رأي الخوارج > يذهب مذهبهم.
و فى الحديث: < لم يقل علیه السلام برأي و لاقياس >. قيل في معناه: الرّأي: التّفكر في مبادئ الأُمور و النّظر في عواقبها، و عِلْم ما يؤُل إليه من الخطإ و الصّواب، أي لم يقل علیه السلام بمقتضى العقل و لابالقياس. و قيل: الرّ أي أعمّ لتناوله مثل الاستحسان.
و جمع الرّأي: أرْآء، و رَ ئِيّ: آراء أيضًا مقلوب.
و ارْتأى، أي طلب الرّ أي و التّدبير.
و أصحاب الرّأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس و التّأويل، كأصحاب أبي حنيفة و أبي الحسن الأشعريّ، و هم الّذين قالوا: نحن بعد ما قُبض رسول الله (صلی الله علیه و آله) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي النّاس.
قال العلامة الدّميريّ نقلاً عنه في تفسير الرّأي: روى نوح الجامع أنّه سمع أباحنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله (صلی الله علیه و آله) فعلى الرّ أس و العين، و ما جاء عن الصّحابة اخترناه، و ما كان غير ذلك فهم رجال و نحن رجال. و عن أبي حنيفة أ نّه قال: علمنا هذا رأي، و هو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه قبلناه، انتهى. و هو باطل مردود.
و فى خبر معاذ في قوله: < أجتَهِد رأيي > إن صحّ فالمراد به: ردّ القضيّة الّتي تعرض للحكم من طريق القياس أو غيره إلى الكتاب و السّنة، و لم يُرد الرّأي الّذي يراه من قِبَل نفسه من غير حملعلى كتاب
و سنّة. و على هذا يُحمَل قوله علیه السلام : < من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ > أي قال فيه قولاً غير مستفاد من كتاب و لاسُنّة و لامن دليل يُعتمَد عليه، بل قال برأيه حسب ما يقتضيه عقله و يذهب إليه وهمه بالظّنّ
و التّخمين، و من خاض في كتاب الله بمثل ذلك فبالحريّ أن يكون قوله مهجورً ا و سعيه مبتورً ا.
و التّرائيّ: تفاعل من الرّؤية. يقال: تَراءَى القوم، إذا رأى بعضهم بعضًا، و تَراءى لي الشّيء: ظهر لي حتّى رأيتُه، و تَراءَيْنا الهلال: تكلّفنا النّظر إلى جهته
لنراه، و تراءى لي الشّيء من الجنّ: ظهر.
و فلان له رَ ئِيٌّ من الجنّ بتشديد الياء على فعيل أو فعُول، لأ نّه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرّأ ي يقال:
فلان رَ ئِيٌّ قومه، إذا كان صاحب رأيهم الّتي ينظر فيها؛ و جمعها: مَرَ اءكجوار و مناص، و الكثير مَرَ ايا.
و فلان بِمَرْأى منّي و مَسْمَع، أي حيث أراه و أسمع قوله. (1 : 168)
الجزائريّ: الحُلْم و الرّؤيا: كلاهما مايراه الإنسان في المنام، لكن غلبت الرّؤيا على مايراه من الخير
و الشّيء الحسن، و الحُلْم على ما يراه من الشّرّ
و الشّيء القبيح، و يؤيّده الحديث: < الرّؤيا من الله،
و الحُلْم من الشّيطان >. (89)
الرّؤية و النّظر: قيل: الفرق بينهما: أنّ الرُّؤية هي إدراك المرئيّ، و النّظر الإقبال بالبصر نحو المرئيّ،
و لذلك قد ينظر و لايراه، و لذلك يجوز أن يقال للهتعالى: إنّه راء و لايقال: إنّه ناظر.
و فيه نظر، فإنّه قد ورد في أسمائه سبحانه: يا ناظر، رواه الشّيخ الكفعميّ في< المصباح> . (109)
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - رأى يَرَى رُ ؤْيَة: نظر بالعين.
و رُؤية القلب بمعنى ظنّ أو علم.
و رُؤية العين تتعدّى لمفعول واحد.
و رُؤية القلب تتعدّى لمفعولين، إلا إذا كانت بمعنى عرف.
و الرّؤْيا: مصدر لما يُرَى في المنام.
و إذا قيل أرأيت، يراد بها: أ أبْصَرتَ أو أعرَفْت.
و يُقصَد بها التّنبيه،كأ نّه قال: أخْبِرْني.
و إذا قيل: ألم تَرَ، فهي للحثّ على النّظر
و الاعتبار.
2 - و الرّ أي: إمّا مصدر رأى بمعنى أبْصَر، أو بمعنى اعتقد.
3 - و الرّأي: المنظر، و هو ما رأته العين من حال حسنة و كِسْوة ظاهرة.
4 - و الرّؤْيا: غلبت على ما يُرى في المنام من الأحلام.
5 - أراه الشّيء: جعله يراه رُؤية بصريّة، أو قلبيّة، أو يتمثّله في منامه.
6 - تَراءَى القوم: رأى بعضهم بعضًا.
راءى يُرائي رِئاءً و مُراءاة: أرى النّاس خلاف ما هو عليه، ليخدعهم به. (1 : 437)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 207)
العَدْنانيّ: المَرائي و المَرايا
قال الحريريّ في <دُرّة الغوّ اص> : < يقولون في جمع مِرْآة: مَرايا، فيُوهمون فيه كما وَهِم بعض المحدّثين. [ثمّ استشهد بشعر و قال:]و الصّواب أن يقال:فيها مَراءٍ على وزن مَراع.
فأمّا مَرايا، فهي جمع ناقة مرِيّ، و هي الّتي تَدُرّ إذا مُرِيَ ضَرْعُها.
و قد جُمِعت على أصلها الّذي هو مَرِيّة، و إنّما حُذفت الهاء منها عند إفرادها، لكونها صفةً
لايشاركها المذكّر فيها >.
و كان الرّ اغِب الأصفهانيّ قد سبق الحريريّ في < مفرداته >، فذكرأنّ جمع المِرْآة: مَراءٍ، و تلاهما
الزّمَخْشَريّ فأيّدهما في ذلك.
و لكنّ ابن السّكّيت ثمّ ابن قُتَيْبَة جمعاها على مَراءٍ و مَرايا.
و تلاهما ثَعْلَب فحكى في < الفصيح > أ نّه يقال: ثلاث مَراءٍ، فإذا كثرت فهي مَرايا، فردّد الجَوهَريّ قوله.
أمّا الأزهَريّ فقد قال: جمع المِِْرآة مَراءٍ، ومن حوّ ل الهمزة قال مَرايا. ثمّ جاء < التّاج > فنقل أقوال الأزهَريّ و الجَوهَريّ و الرّ اغِب الأصفهانيّ.
ثمّ جاء الآلوسيّ فانتقد في < كشف الطُّرّة > قول ثَعْلَب في جمع المِِرْآة جمع قلّة و جمع كَثْرة، و روى أنّ
< التّسهيل > جمعت فيه المِرْآة على: مَرايا. ثمّ قال:
و قالوا في جمعها: مَراءٍ، و هو القياس، و مَرايا مُعاملَةً للهمزة الأصليّة معاملة العارضة، و ختم بقوله: فقد ظهر صحّة المَرايا نقلاً و عقلاً و سماعًا و قياسًا.
ثمّ جاء مَدّ القاموس فحاكَى التّاج، و اكتفى بعده متن اللُّغة، و المعجم الوسيط بجمعهما المِرْآة على: مَراءٍ
و مَرايا، لذا يصحّ أن نجمع المِِرْآة على: مَراءٍو مَرايا.
الرُّؤية و الرُّؤيا
و يخطّئ الشّيخ إبراهيم المنذر من يجعل الرُّؤية
و الرّؤيا بمعنى، و يقول: الرُّؤيا هي الحُلْمُ، معتمدً ا على ما تقوله المعاجم. و لكنّ الشِّهاب الآلوسيّ يقول في < كشف الطُّرّة >:
1 - الرّؤيا: لما يُرى في المنام، ك{ هذَا تَاْويلُ‘
رُءْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ } يوسف : 100، هذا أحد أقوال أهل اللُّغة.
2 - الرّؤيا و الرّؤية بمعنى، فيكونان يقظةً و مناماً.
3 - إنّ الرّؤية عامّةٌ، و الرّؤيا تخصّ بما يكون في اللّيل و لو يقظةً.
4 - قال ابن بَرّيّ : الرّؤيا، و إن كانت في المنام، فالعرب استعملتها في اليقظة كثيرً ا، فهو مجاز مشهور.
5 - يرى أكثر المفسّرين أنّ قوله تعالى في الآية 60 ، من سورة الإسراء، مُخاطبًاسيّدنا محمّدً ا(صلی الله علیه و آله):
{ وَ مَا جَعَلْنَا الرُّ ءْ يَا الَّتى اَرَيْ-نَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ } إنّما يعني به ما رآه(صلی الله علیه و آله) ليلة المعراج يقظة. [و استشهد بالشّعرمرّتين] (معجم الأخطاء الشّائعة : 99)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيقأنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو النّظر المطلق بأيّ وسيلة كان، بالعين الباصرة، أو بقلب بصير، أو بشهود روحانيّ، أو بمتخيّلة مفكّرة بتركيب الصُّور و المعاني.
فالرّؤية بالعين كما في { فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا } الأنعام : 77، { فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ } القصص : 31 ،{ وَ اِذَا رَ اَوْ كَ اِنْ يَتَّخِذُونَكَ } الفرقان : 41،{ وَ رَ اَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ } النّصر : 2، { هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ } الملك : 3، { فَلَمَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَان ِ} الشّعراء : 61،{ فَقَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153
و الرّؤية بالقلب، كما في: { بَارَكْنَا حَوْ لَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا } الإسراء : 1، { كَلالَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘* لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘* ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘} التّكاثر :5 - 7 ، { وَلَقَدْ رَ ا"هُ بِالاُفُقِ الْمُبينِ ‘} التّكوير : 23، { وَ لَقَدْ
رَ ا"هُ نَزْ لَةً اُخْرى } النّجم : 13.
و الرّؤية بالشّهود الرّوحيّ، كما في: { مَا كَذَبَ
الْفُؤَادُ مَا رَ اى } النّجم : 11، و { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ
رَ بِّهِ الْكُبْرى } النّجم : 18،{ اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ
وَ اَرى} طه" : 46، { وَ كَذلِكَ ’نُرى‘ اِبْر"هيمَ‘ مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْ ضِ } الأنعام : 75،{ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } الأعراف : 143.
و الرّؤية في الرّؤيا و في النّوم، كما في:{ اِنّى اَرى فِى الْمَنامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } الصّافّات : 102، { اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا وَ قَالَ الاخَرُ اِ’ نّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَاْسى خُبْزً ا }يوسف : 36،{ اِذْ يُريكَهُمُ ِاللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘} الأنفال : 43.
و الرّؤية بالعقل النّظريّ، كما في { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ اتِ وَ مَنْ فِى الاَرْضِ } الحجّ : 18،{ اَ لَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ } المجادلة : 7 ،{ اَ لَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ }النّور : 41.
و الرّؤية بالمتخيّلة، كما في: { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘} المعارج : 6، { اَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ‘
وَ النَّهارَ مُبْصِرً ا} النّمل : 86، { اَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَناً } فاطر : 8، { فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ وَ لى| } القصص : 31.
و أمّا حقيقة الرّؤية بالعين: فبانطباع النّور المنعكس من المرئىّ إلى الرّطوبة الجليديّة في العين،
و هذا الموضوع مبحوث عنه في مبحث النّور.
و أمّا المخيِّلة: فهي قوّة تركّب بعض الصّور المخزونة في الخيال مع بعض، و بعض المعاني الجزئيّة في الوهم مع بعض منها، فإن استعملتها النّفس الباطنيّة تسمّى مفكّرة، و إن استعملتها الوهم سمّيت مخيّلة.
و أمّا الرّؤيا في النّوم: فهي تتحقّق بانقطاع النّفَس عن الحواسّ الظّاهرة و توجّهها إلى الباطن، فتحصل للقوّة المخيِّلة فراغ لرؤيتها و إدراكها، فإن كانت مستعملة تحت حكومة العقل و الرّوحانيّة: فيكون إدراكها صائبًا و إلا فيختلط رؤيتها، و يكون من أضغاث الأحلام.
و أمّا الرّؤية بالشّهود: فهو مرتبة حقّ اليقين
و العلم الحضوريّ.
و لايخفى أنّ قولهم:- إنّ < رأيت > يتعدّى إلى مفعولين، و هو من أفعال القلوب، يراد منه أنّ الرّؤية إذا كان بمعنى الرّؤية بالقلب، أي الإدراك بالقوّة العاقلة و البصيرة الباطنيّة، يكون بمعنى العلم قهرً ا.و إذا كان بمعنى الرّؤية بالمخيِّلة، يكون بمعنى الظّنّ قهرًا. و مقتضى هذين المفهومين أن يتعدّى الى مفعولين، كما في أفعال القلوب، و يراد منها أفعال تدلّ على معانٍ تصدر من القلب لامن الجوارح البدنيّة كالعين
و غيرها.
و ليُعلَم أنّ الرّؤية معناه الحقيقيّ و الأصل الواحد فيه: هو ما قلناه من مطلق النّظر بعين أو بغيرها. و أمّا مفهوم العلم أو الظّنّ أو التّدبّر أو التّعقّل و غيرها: فإنّما هي من آثار الرّؤية، و تُستفاد منها في مواردها.
و الرّؤية بالقلب و الشّهود: مرجعهما إلى مفهوم كلّيّ واحد، إلا أنّ الرّؤية بالقلب مفهوم عامّ و له مراتب، و المرتبة العالية منه يقال لها: الرّؤية بالشّهود،
و هذا غير الرّؤية بالنّظر و العقل، و هو يتعدّى الى
مفعولين.
و أمّا مفاهيم حمل الحديث أو الاستقاء المفهومين من مادّة < ر و ي >: فلايخفى التّناسب بينهما و بين الرّؤية، فإنّ الرّؤية انطباع نور المرئيّ، و هذا نوع قبول و تحمّل، و النّور و العلم و الماء متناسبة، فإنّ العلم نور، و الماء، صورة نازلة للنّور.
و أمّا الرّ اية بمعنى عَلَم الجيش: فلايبعد اشتقاقها من الرّؤية، فإنّ الرّ اية عنوان الجماعة و ما يُرَى
و يتظاهر منهم، و هو مظهر و علامة لهم.
و التّرئية: بمناسبة مايُرى من المَرْأة و يظهر من علائم الحيض أو الاستحاضة، أو بسبب إراءةالدّم
و إعلامه ظهور أيّام مخصوصة، و تلك الأيّام
و الحالات من المرأة خلاف ما يُتوقّع و يُنتظَر منها،
و هي جالبة يتوجّه إليها.
و أمّا صيغة < أرأيتَك و أرأيتَكُم > فيقال: إنّها بمعنى أخْبِرْنى، و لكنّ الحقّ أنّ هذه الصّيغ أيضًا بمعناها الحقيقيّ، و مأخوذة من مفهوم الرّؤية، و اتّصال الضّمير لتعيين المخاطب مفردً ا و تثنيةً و جمعًا و مذكّرً ا و مؤنّثًا، و يبقى الفعل على حالة واحدة لعدم الافتقار إلى تغييره و تحويله. و هذا التّعبير يدلّ على تأكيد
و مبالغة في السّؤال، و في تفصيل الجواب و الدّقّة فيه.
و نظائر هذه الصّيغ كثيرة في كلام العرب، فتقول: دونك، دونكما، دونكم، إيّاك، إيّاكما، إيّاكم، يُسِرَ بك، يُسِرَ بكُما، يُسِرَ بكُم. هاك، هاكما، هاكم، و هكذا.
{اَ رَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } الإسراء : 62، قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ الله ِ} الأنعام : 40، أي
أترى نفسك أو أترون أنفسكم و عند وجدانكم إن أنصفتم من أنفسكم و رجعتم إليها، فكيف تحكمون؟
فهذه الصّيغ إنّما هي مستعملة في معانيها الحقيقيّة، و لازمها و مايتحصّل منها في مقام المخاطبة: هو أخْبِرْني أو أخْبِرُوني. و بهذه الملاحظة قد تُطلق هذه الصّيغة، و يراد منها هذا المفهوم.
و أمّا الرّويّة و التّروئة: قلنا: إنّ الرّؤية أعمّ من الرّؤية بالعين، و التّخييل، والفكر و التّعقّل،
و المشاهدة بالقلب، و الرّؤيا في النّوم.
فالتّروئة إن كانت مأخوذة من مادّة الرّؤية: فهي منظور فيها الفكر و التّعقّل، أي جعل النّفس ذات تَدبُّر و تفكّر.
و أمّا الرّؤيا: فزيادة اللّفظ فيه تدلّ على رؤية مخصوصة ممتدّة.
راجع: مادّة < البصر و الشّهادة >. (4 : 11)
رَ ا"
1 - فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَ ا" كَوْ كَبًا قَالَ هذَا رَ بّى فَلَمَّا اَفَلَ قَالَ لااُحِبُّ الافِلينَ’‘. الأنعام : 76
الطّبَريّ : قوله: { رَ ا"كَوْ كَبًا } يقول: أبصر كوكباً حين طلع. (5 : 244)
أبوزُرْعَة: قرأ أبوعمرو: ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ
رَ اِى كَوْ كَبًا ) بفتح الرّ اء و كسر الهمزة، و إنّما كسر الهمزة لمجاورة الياء، و الألف هي الممالة، و أُشير إلى كسر الهمزة كما يُشار إلى كسر الميم في قوله:
{ وَ لكِنَّ’ اللهَ رَمى } الأنفال : 17، و إلى كسر الضّاد في قوله{ ثُمَّ قَضى } الأنعام : 2، فكذلك كسر الهمزة لمجاورة الألف الممالة.
قرأ ابن عامر و حمزة و الكِسائيّ و أبوبكر
( رِاِ كَوْ كَبًا ) بكسر الرّ اء، وإنّما كسروا الرّ اء لمجاورة الهمزة و من العرب من يقول: ( رِمِى) بكسر الرّ اء
و الميم و قرأ أهل الحجاز و حفص بفتح الرّ اء و الهمزة على أصل الكلمة، و الأصل رَ ا"ى مثل رَعى، فقلبوا الياء ألفًا لتحرّكها و انفتاحما قبلها، فصارت ألفًافي اللّفظ ياءً في الخطّ
قرأ حمزة و أبوبكر ( رِ اَى القَمَر ) و ( رِاَى الشّمس) بكسر الرّ اء و فتح الهمزة. و قرأ الباقون بفتح الرّ اء، و حجّتهم في ذلك أنّ الرّ اء إنّما كُسرت لمجاورة الهمزة المكسورة، و الهمزة كُسرت لمجاورة الياء، فلمّا سقطت الياء عادت الهمزة إلى أصلها، فلمّا عادت الهمزة إلى أصلها عادت الرّ اء إلى أصلها.
و حجّة من كسر الرّ اء و فتح الهمزة أنّ الياء لمّا سقطت فعادت الهمزة إلى الفتح الّذي هو أصلها، لم يبق في الفعل ما يدلّ على مذهبه، فترك في الرّ اء من الكسر ما يدلّ على مذهبه. (256)
الطُّوسيّ: قرأ ابن ذكوان، و حمزة و الكِسائيّ
و خلف، و يحيى و الكسائيّ عن أبي بكر ( رِا" ) بكسر الرّ اء و إمالة الهمزة منه و من قوله: { رَ ا" اَيْدِيَهُمْ } في هود : 70 و { رَ ا""قَميصَهُ &} يوسف : 28، و { رَ ا" بُرْهَانَ
رَ بِّهِ } في يوسف : 24، و { رَ ا"نَارً ا } في طه" : 10،
و { لَقَدْ رَ اى } في النّجم : 18، سبعة مواضع. و هو ما لم يلقه ساكن و لم يتصّل بمكنّى، وافقهم العليميّ في { رَ ا"كَوْ كَبًا } حسب.
و قرأ أبوعمرو بفتح الرّ اء و إمالة الهمزة فيهنّ، الباقون بفتح الرّاء و الهمزة. فإن لقي (رَ ا") ساكنًا،
و هو ستّة مواضع: هاهنا: {رَ ءَا الْقَمَرَ } الأنعام : 77،
و {رَءَا الشَّمْسَ }78 : الأنعام، و في النّحل :85، و 86 { وَ اِذَا رَءَا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا } { وَ اِذَا رَءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا }
و في الكهف : 53 { وَ رَءَا الْمُجْرِمُونَ } و في الأحزاب : 22 { وَ لَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ } بكسر الرّ اء و كسر الهمزة فيهنّ، حمزة و خلف و بصير و أبوبكر إلا الأعشى. البَرْجميّ.
الباقون بفتح الرّ اء و الهمزة، فإن اتّصل (رَ ا"ى) بمكنّى نحو: رآه و رآك و رآها، فكسر الرّ اء و أمال الهمزة حيث وقع، حمزة و الكِسائيّ و خلف و يحيى
و الكِسائيّ عن أبي بكر.
و قرأ أبوعمرو و الدّ اجونيّ عن ابن ذكوان بفتح الرّ اء و إمالة الهمزة، الباقون بفتحهما. قال أبوعليّ الفارسيّ: وجه قراءة من لم يُملهما أ نّه ترك الإمالة كما تركوا الإمالة في قولهم: دعا، و رمى. فلمّا لم يُمل الألف لم يُمل الألف الّتي قبلها، كما أمالها من يرى الإمالة ليميل الألف نحو الياء.
و من قرأ بين الفتح و الكسر كما قرأ نافع، فلايخلو أن يريد الفتحتين اللّتين على الرّ اء و الهمزة، أو الفتحة الّتي على الهمزة وحدها. فإن كان يُريد فتحة الهمزة فإنّما أمالها نحو الكسرة ليميل الألف الّتي في ( را"ى ) نحو الياء، كما أمال الفتحة الّتي على الدّ ال من
< هدى> و الميم من < رمى >. و إن كان يُريد أ نّه أمال الفتحتين جميعًا الّتي على الرّ اء و الّتي على الهمزة، فإمالة فتحة الهمزة على ما تقدّم ذكره، و أمّا إمالة الفتحة الّتي على الرّ اء فإنّما أمالها لإتباعهإيّاها أمالة فتحة الهمزة، كأ نّه أمال الفتحة كما أمال الألف في قوله: رأيت عمادً ا؛ إذ الفتحة الممالة بمنزلة الكسرة، فكما أملت الفتحة في قولك: من عامرٍ، لكسرة الرّ اء كذلك أملت فتحة الرّ اء من (رَ ا") لإمالة الفتحة الّتي على الهمزة. و التّقديم و التّأخير في ذلك سواء.
و من كسر الرّ اء و الهمزة فالوجه فيه أ نّه كسر الرّاء من (رَ ا") لأنّ المضارع منه على < يفعَل > و إذا كان المضارع منه على < يفعل> كان الماضي على < فعل >. ألاترى أنّ المضارع في الأمر العامّ إذا كان على<يفعل> كان الماضي على < فعل >.
و على هذا قالوا: إيت بيتنا، فكسروا حرف المضارعة. كما كسروا في نحو يحيى، و يعلم، و يفهم. و كسروا الياء أيضًا في هذه الحروف، فقالوا: إيتنا،
و لم يكسروها في < يعلم > و < يفهم > إذا كان الماضي على < فعل > فيما يُترَك كسر الرّ اء الّتي هي فاء، لأنّ العين همزة.
و حروف الحلق إذا جاءت في كلمة على زنة
<فعل>كُسرت فيها الفاء لكسر العين في الاسم والفعل، نحو قولهم: غير قعر و رجل حبر، و فحل، و في الفعل نحو < شهد و لعب و نعم > فكسرة الياء على هذا كسرة مخلصة محضة، و ليست بفتحة ممالة. و أمّا كسرة الهمزة فإنّه يراد به إمالة فتحتها الى الكسرة، لتميل الألف نحو الياء.
و من ترك الإمالة إذا لقيها ساكن، فإنّهم كانوايميلون الفتحة لميل الألف نحو الياء، فلمّا سقطت الألف بطلت إمالتها بسقوطها، و بطلت بذلك إمالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الألف الّتي كانت الفتحة الممالة لميلها نحو الياء، في مثل{رَءَا الشَّمْسَ} و { رَءَا الْقَمَرَ } و نحوهما في جميع القرآن. و من وافق في بعض ذلك دون بعض أحبّ الأخذ باللّبس.
و وجه قراءة أبي بكر و حمزة في { رَءَا الشَّمْسَ } و { رَءَا الْقَمَرَ } بكسر الرّ اء و فتح الهمزة في جميع القرآن، أنّ كسر الرّ اء إنّما هو للتّنزيل الّذي ذكرناه، و هو معنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة. ألاترى أ نّه يجوز أن يعمل هذا المعنى من لايرى الإمالة، كما يجوز أن يعمله من يراها. و إذا كان كذلك كان انفصال أحدهما من الآخر سائغًا غير ممتنع.
فأمّا رواية يحيى عن أبي بكر بكسر الرّ اء و الهمزة معًا فإنّما يريد بكسرة الهمزة إمالة فتحتها، فوجه كسر الرّ اء قد ذكروا إمالة فتحها مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف، فلأنّ الألف محذوفة لالتقاء السّاكنين. و ما يُحذف لالتقاء السّاكنين يُنزّل تنزيل المثبت. ألا ترى أ نّهم أنشدوا:
*و لا ذاكر الله إلا قليلاً *
فنصب الاسم بعد < ذاكر > و إن كانت النّون محذوفة لمّا كان الحذف لالتقاء السّاكنين. و الحذف لذلك في تقدير الإثبات، من حيث كان التقاؤهما غير لازم، و لذلك لم تزد الألف في نحو: رمت المرأة
و يشهد لذلك أ نّهم قالوا:
شِهِد، فكسروا الفاء لكسر العين، ثمّ أسكنوا فقالوا: شِهد، فأبقوا الكسرة في الفاء مع زوال ما كان أصلها. [ثمّ استشهد بشعر]
و قالوا: صِعق، ثمّ نسبوا اليه فقالوا: صِعْقيّ، فأقرّوا كسرة الفاء مع زوال كسرة العين الّتي لها كُسرت الفاء. و زعم أبوالحسَن أنّ ذلك لغة، مع ما فيه من وُجُوه التّلبيس و أ نّها قراءة. (4 : 192)
نحوه ابن الجَوْزيّ(3 : 73 )، و الفَخْر الرّ ازيّ(13 : 51)، و السّمين (3 : 104).
الآلوسيّ: و قوله سبحانه: { رَ ا" كَوْ كَبًا } جواب ( ل-َمَّا ) إنّ رؤيته إنّما تتحقّق عادةً بزوال نور الشّمس، كما قال شيخ الإسلام، صريح في أ نّه لم يكن في ابتداء الطّلوع بل كان بعد غيبته عن الحسّ بطريق الاضمحلال بنور الشّمس، و التّحقيق عنده أ نّه كان قريبًا من الغروب. (7 : 198)
ابن عاشور:...و ظاهر قوله: { رَ ا"كَوْ كَبًا } أ نّه حصلت له رؤية الكواكب عرضًا من غير قصد للتّأمّل و إلا فإنّ الأُفق في اللّيل مملوء كواكب، و أنّ الكواكب كان حين رآه واضحًا في السّماء مشرقاً بنوره، و ذلك أنور ما يكون في وسط السّماء. فالظّاهر أ نّه رأى كوكبًا من بينها شديد الضّوء. فعن زَيْد بن عليّ أنّ الكوكب هو الزّهرة، و عن السُّدّيّ أ نّه المشتري.
و يجوز أن يكون نظر الكواكب فرأى كوكبًا فيكون في الكلام إيجاز حذف، مثل { اَن ِاضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ }الشّعراء : 63، أي فضرب فانفلق. و جملة { رَ ا"كَوْ كَبًا } جواب ( ل-َمَّا )... و جملة { قَالَ هذَا رَ بّى } مستأنفة استئنافًا بيانيّاً جوابًا لسؤال ينشأ عن مضمون جملة { رَ ا"كَوْ كَبًا } و هو أن يسأل سائل: فماذا كان عند ما رآه، فيكون قوله: { قَالَ هذَا
رَ بّى } جوابًا لذلك. (6 : 176)
2 - فَلَمَّا رَ ءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هذَا رَ بّى ...
الأنعام : 77
نحوماقبلها .
3 - فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَ بّى هذَا أَكْبَرُ ... الأنعام : 78
نحوماقبلها.
4 - فَلَمَّا رَ ا" اَيْدِيَهُمْ لاتَصِلُ اِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ اَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً‘ قَالُوا لاتَخَفْ اِنَّا اُرْسِلْنَا اِلى" قَوْمِ لُوطٍ.
هود : 70
راجع: ي د ي: < اَيْدِيَهُمْ >.
5 - وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَ-مَّ بِهَا لَوْ لا اَنْ رَ ا"بُرْهَ-انَ رَبِّهِ ... يوسف : 24
رجع: ب ر ه ن: < بُرْهَان >.
6 - فَلَمَّا رَ ا" قَميصَهُِ قُدَّ مِنْ دُ بُرٍ قَالَ اِِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ اِِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظيمٌ‘. يوسف : 28
راجع: ق م ص : <قَميصَهُ >.
7 - وَاِذَارَءَا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلايُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَ لاهُمْ يُنْظَرُونَ. النّحل : 85
راجع: ظ ل م: < ظَلَمُوا >.
8 - وَ اِِذَا رَءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا شُرَكَاءَ هُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُ لاءِِ شُرَكَاؤُ نَا الَّذينَ‘ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَاَ لْقَوْ ا اِِلَيْهِمُ الْقَوْلَ اِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ. النّحل : 86
راجع: ش ر ك: < اَشْرَ كُوا >.
9 - وَ رَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا اَ نَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا. الكهف : 53
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < إنّ الكافر يرى جهنّم فيظنّ أ نّها مواقعته من مسيرة أربعين سنة >. (الطّبَريّ 8 : 241)
ابن عبّاس: يريد المشركين رأوها و هي تتلظّى حنقا ًعليهم. (الواحديّ 3 : 154)
الطّبَريّ: و عاين المشركون النّار يومئذ.
(8 : 241)
الزّجّاج: القراءة { وَرَءَا }، و يجوز ( وَراءَ ) المجرمون، مثل وَراع. [ثمّ استشهد بشعر] (3 : 295)
الطُّوسيّ: أخبر الله تعالى عن المجرمين و العُصاة أ نّهم إذا شاهدوا نار جهنّم و رأوها. (7 : 58)
القُشَيْريّ: إذا صارت الأوهام منقطعة،و المعارف ضروريّة، و النّار مُعَاينَة استيقنوا أ نّهم واقعون في النّار، فلايُسْمَع لهم عُذرٌ ، و لاتنفع له حيلةٌ، و لاتُقْبَل فيهم شفاعة، و لايؤخذ منهم فداء و لاعدل، لقد استمكنت الخيبة، وغَلَبَ اليأس، و حصَل القنوط، و هذا هو العذاب الأكبر. (4 : 75)
ابن عَطيّة: أخبر عزّ و جلّ عن رؤية المجرمين النّار،و معاينتهم لها،و وقوع العلم لهم بأ نّهم مباشروها.
(3 : 524)
الطَّبْرِسيّ: [ذكرقول ابن عبّاس ثمّ قال:]
و قيل: هو عامّ في أصحاب الكبائر. (3 : 477)
القُرطُبيّ: { رَءَا }أصله: رأي، قُلبت الياء ألفًا لانفتاحهاو انفتاح ما قبلها، و لهذا زعم الكوفيّون أنّ (رَءَا ) يُكتب بالياء، و تابعهم على هذا القول بعض البصريّين. فأمّا البصريّون الحُذّاق - منهم محمّد بن يزيد - فإنّهم يكتبونه بالألف.
قال النّحّاس: سمعت عليّ بن سليمان يقول سمعت محمّد بن يزيد يقول: لايجوز أن يُكتَب مضى و- رمى وكلّ ما كان من ذوات الياء إلا بالألف، و لافرق بين ذوات الياء و بين ذوات الواو في الخطّ، كما أ نّه لافرق بينهما في اللّفظ. و لو وجب أن يُكتَب ذوات الياء بالياء لوجب أن يُكتَب ذوات الواو بالواو، و هم مع هذا يناقضون فيكتبون < رمى > بالياء <رماه> بالألف. فإن كانت العلّة أ نّه من ذوات الياء وجب أن يكتبوا رماه بالياء، ثمّ يكتبون ضحا جمع ضحوة، و كسا جمع كسوة، - و هما من ذوات الواو - بالياء، و هذا ما لايحصل و لايثبت على أصل...
و قيل: رأوها من مكان بعيد فتوهّموا أ نّهم مواقعوها، و ظنّوا أ نّها تأخذهم في الحال. (11 : 3)
النَّيسابوريّ: رأوا في الدّنيا أسباب النّار من الشّهوات و الآثام فوقعوا فيها، و لم يجدوا ما يصرفهم
عنها من الدّيانة و الإيمان الحقيقيّ، فإذا رأوا النّار في الآخرة أيقنوا أ نّهم مواقعوها { وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا }. (15 : 145)
أبوحَيّان: { وَ رَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ }، هي رؤية عين، أي عاينوها. (6 : 137)
ابن كثير: أي أ نّهم لمّا عاينوا جهنّم حين جيء بها... (4 : 399)الآلوسيّ: و الرّؤية بصريّة. [و استدلّ بحديث رسول الله (صلی الله علیه و آله)] (15 : 299)
عبد الكريم الخطيب: في هذا عرض لتلك الجريمة الشّنعاء على أعيُن هؤلاء المجرمين، ليروا في هذا الموقف ماذا كان منهم من منكر غليظ؛ إذ جعلوا لله شركاء. إنّ ذلك أشبه بعرض جُثّة القتيل على قاتله،
و هو مَقُود إلى القصاص منه، حتىّ يُعاين من ذلك الحال الّتي سيصير إليها، و هي أن يُقتَل كهذه القتلة! قوله تعالى: { وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا اَ نَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا } المجرمون هنا، هم هؤلاء المشركون، الّذي عرضوا فى هذا العرض الّذي جمع بينهم و بين من أشركوا بهم من دون الله. فقد أُمروا أن يدعوا شركاءهم، فلمّا دعوهم و لم يستجيبوا لهم، تلفّتوا فإذا هي النّار بين أيديهم، فلمّا رأوها ظنّوا أ نّهم واقعون فيها. و قد صدق ظنّهم في هذه المرّة، و أصبح يقينًا واقعًا. (8 : 634)
مكارم الشّيرازيّ: لقد انكشفت لهم النّار الّتي لم يكونوا يُصدّ قون بها أبدً ا، و ظهرت أمام أعينهم،
و حينئذ يشعرون بأخطائهم، و يتيقّنون بأ نّهم سيدخلون النّار و ستدخلهم. (9 : 266)
10 - اِذْ رَ ا" نَارً ا فَقَالَ لاَ‚هْلِهِ امْكُثُوا اِنّى ا"نَسْتُ نَارً ا لَعَلّى ا"تيكُمْ ِمِنْهَا بِقَبَس ٍاَوْ اَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى.
طه" : 10
راجع: ن و ر: < نَارً ا >.
11 - مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَ اى.
النّجم : 11
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، له ستّمئة جناح، ينفض من ريشه التّهاويل الدُّرّ
و الياقوت. (الطّبَريّ 11 : 511)
[سُئل رسول الله (صلی الله علیه و آله) قال:] رأيتُ نَهْرً ا و رأيتُ وراء النّهرِ حجابًا، و رأيتُ وراء الحجابِ نورً ا لم أرَ غير ذلك. (الماوَرْديّ 5 : 394)
[سئل عن هذه الآية فقال(صلی الله علیه و آله):] رأيت نورً ا.
(الكاشانيّ 5 : 89)
ابن مَسعود: رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) جبريل عليه حُلّتا رَفْرَف قد ملأ ما بين السّماء و الأرض.
(الطّبَريّ 11 : 511)
أ نّه رأى جبريل على صورته مرّتين.
(الماوَرْديّ 5 : 394)
الإمام عليّ: إنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه بفؤاده. (الكاشانيّ 5 : 89)
ابن عبّاس: الّذي رأى ربّه بقلبه، و يقال: رأى ربّه بفؤاده، و يقال: ببصره. و هذا جواب القسم. (446)
إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلّة، و اصطفى موسى
بالكلام، و اصطفى محمّدً ا بالرّؤية صلوات الله عليهم.
(الطّبَريّ 11 : 511)
أبوسعيدالخُدْريّ: أ نّه قال: سُئل رسول الله (صلی الله علیه و آله) { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى } قال: « رأيت نورً ا ».
(الثّعلبيّ 9 : 141)
عِكْرِمَة: [سُئل هل رأى محمّد ربّه؟ قال:] نعم، قد رأى ربّه. (الطّبَريّ 11 : 510)
الحسَن: أ نّه رآى جلاله. (الماوَرْديّ 5 : 394)
ابن كعب القُرظيّ: قال بعض أصحاب رسول الله: يا رسول الله، أرأيت ربّك؟ قال:< رأيته مرّتين، بفؤادي و لم أره بعيني >ثمّ تلا هذه الآية (صلی الله علیه و آله): { مَا كَذَبَ الْفُؤَ ادُ مَا رَ اى }. (الثّعلبيّ 9 : 140)
قَتادَة: رأى جبريل فيصورته الّتي هي صورته،
و هو الّذي رآه نَزْلَةً أُخرى. (الطّبَريّ 11 : 511)
زَيْد بن عليّ: معناه: ما علم، و صدّق ما رأى.
(393)
السُّدّيّ: رأى ربّه في المنام. (الماوَرْديّ 5 : 394)
الرّبيع: رأى محمّد ربّه بفؤاده.
(الطّبَريّ 11 : 511)
الإمام الكاظم :[ إنّه سُئل هل رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) ربّه عزّ و جلّ فقال:] نعم بقلبه رآه أما سمعت الله يقول: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى } لم يره بالبصر
و لكن رآه بالفؤاد. (الكاشانيّ 5 : 89)
الإمام الرّضا : [إنّه سئل عن ذلك فقال:] ما كذب فؤاد محمّد (صلی الله علیه و آله) ما رأت عيناه، ثمّ أخبر بما رأى فقال:{ لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى } النّجم : 18، فآيات الله غير الله. (الكاشانيّ 5 : 89)
الفَرّ اء: قد صدّقه فؤاده الّذي رأى. (3 : 96)
ابن قُتَيْبَة: يقول بعض المفسّرين: إنّه أراد: رؤية بصر القلب. (428)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: ماكذب فؤاد محمّد محمّدً ا الّذي رأى، و لكنّه صدّ قه.
و اختلف أهل التّأويل في الّذي رآه فؤاده فلم يكذّبه، فقال بعضهم: الّذي رآه فؤاده ربّ العالمين،
و قالوا: جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، و لم يره بعينه.
و قال آخرون: بل الّذي رآه فؤاده فلم يكذّبه جبريل .
و اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَا ى } فقرأ ذلك عامّة قُرّ اء المدينة و مكّة و الكوفة و البصرة { كَذَبَ } بالتّخفيف، غيرعاصم الجَحْدَريّ
و أبي جعفر القارئ و الحسَن البصريّ فإنّهم قرؤُوه
( كَذّبَ ) بالتّشديد، بمعنى: أنّ الفؤاد لم يُكذّب الّذي رأى، و لكنّه جعله حقًّا و صدقًا. و قد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى.
و قد بيّنّا معنى من قرأ ذلك بالتّخفيف. و الّذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصّواب قراءة من قرأه بالتّخفيف لإجماع الحجّة من القرّ اء عليه، و الأُخرى غير مدفوعة صحّتها لصحّة معناها. (11 : 510)
نحوه الثّعلبيّ (9 : 140)، و البغَويّ (4 : 303).
الزّجّاج: جاء في التّفسير أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه عزّ و جلّ بقلبه، و أ نّه فَضْلٌ خُصّ به كما خُصّ
إبراهيم بالخُلّة. (5 : 71)
الفارسيّ: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره، أي كانت رؤيةً صحيحة ًغير كاذبة،و إدراكاً على الحقيقة.
(4 : 4)
القَيْسيّ: من خفّف { كَذَبَ } جعل ( مَا ) في موضع نصب على حذف الخافض،أي فيما رأى و (مَا) بمعنى < الّذي > و { رَاى } و اقعة على هاء محذوفة، أي رآه، و { رَ اى } من رُؤية العين.
و يجوز أن تكون ( مَا ) و الفعل مصدرً ا، فلايحتاج إلى إضمار هاء.
و من شدّد (كَذّبَ) جعل ( مَا )مفعولاً به على أحد الوجهين و لاتقدير حذف حرف جرّ فيه، لأنّ الفعل إذا شُدّدتعدّى بغير حرف. (2 : 331)
نحوه أبوالبَرَكات.
(2 : 397)
الطُّوسيّ:.يقول الله تعالى: إنّه لم يُكذّب فؤادمحمّد ما رآه بعينه، يعني لم يكذّب محمّد بذلك بل صدّق به، و الفؤاد: القلب.
و قال ابن عبّاس: يعني ما رأى بقلبه. و قال الحسن: إنّه رأى ربّه بقلبه. و هذا يرجع إلى معنى العلم.
و معنى { مَاكَذَبَ الْفُؤَادُ } أي ما توهّم أ نّه يرى شيئًا و هو لايراه من جهة تخيُّله لمعناه، كالرّ ائي للسَّراب بتوهّمه ماءً، و يرى الماء من بعيد فيتوهّمه سرا بًا.
و من شدّد [( مَا كَذّبَ )] أراد لم يكذّب فؤاد محمّد ما رأت عيناه من الآيات الباهرات فعدّ اه.
و من خفّف فلأنّ في العرب من يعدّي هذه اللّفظة مخفّفة، فيقولون: صدقني زيد و كذبني خفيفًا،و صدّ قني و كذّبني ثقيلاً. [ثمّ استشهد بشعر]
و الفرق بين الرُّؤية في اليقظة و بين الرّؤية في المنام: أنّ رؤية الشّيء في اليقظة إدراكه بالبصر على الحقيقة، و رؤيته في المنام لصورة في القلب على توهّم الإدراك بحاسّة البصر، من غير أن يكون كذلك.
(9 : 425)
نحوه أبوالفُتُوح.
(18 : 168)
القُشَيْريّ: { مَاكَذَبَ } فؤاد محمّد(صلی الله علیه و آله) ما رآه ببصره من الآيات. و كذلك يقال: رأى ربّه تلك اللّيلة على الوصف الّذي علِمَه قبل أن يراه. (6 : 51)
الواحديّ: قال أبوالهَيْثَم: { ماَ رَاى } بمعنى الرُّؤية تقول: ما أوهمه الفؤاد أ نّه رأى و لم يَرَ، بل صدّقه الفؤاد رؤيته. و { مَا رَاى } مصدر في موضع النّصب، لأ نّه مفعول{ كَذَبَ } و هذا إخبار عن رؤية النّبيّ (صلی الله علیه و آله)ليلة المعراج ربّه.
قال ابن عبّاس: رأى محمّد ربّه بفؤاده و لم يَرَ بعينه. و يكون ذلك على أنّ الله تعالى جعل بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصرً ا حتّى رأى ربّه رؤيةً غير كاذبة، كما ترى بالعين.
و مذهب جماعة من المفسّرين: أ نّه رآه بعينه، و هو قول أنس و عِكْرِمَة، و الحسَن، و كان يحلف بالله لقد رأى محمّد ربّه، فكلّ هؤلاءأثبتوا رؤيةً صحيحةً إمّا بالعين و إمّا بالفؤاد.
و مذهب عبدالله بن مَسعود و عائشة رضي الله عنهما في هذه الآية أ نّه رأى جبريل في صورته الّتي
خلق عليها . (4 : 195)
المَيْبُديّ: قرأ أبوجعفر ( مَا كَذّبَ ) بالتّشديد، أي ما كذّب قلب محمّد ما رأى بعينه تلك اللّيلة بل صدّقه و حقّقه. و قرأ الآخرون بالتّخفيف، أي ما كذب
فؤاد محمّد الّذي رآى بل صدّ قه. يقال: كذّبه إذا قال له الكذب.
و قيل: ما جحد الفؤاد و ما أنكر ما رآه الرّسول. و قيل: ما كذب فؤاده قبل ذلك ما رآه في تلك اللّيلة ببصره، لأ نّه كان قد آمن بقدرة الله سبحانه على أمثال ذلك و أضعافه.
ثمّ اختلفوا في الّذي رآه، فقال: قوم رأى جبرئيل و هو قول ابن مسعود و عائشة، و قال آخرون: هو الله عزّ و جلّ. ثمّ اختلفوا في الرّؤية، فقال بعضهم: رآه بقلبه دون عينه، و هذا خلاف السّنّة. و المذهب الصّحيح أ نّه (صلی الله علیه و آله) رآى ربّه عزّ و جلّ بعين رأسه، و هو قول الحسَن
و أنس و عِكْرِمَة.روي عن ابن عبّاس أ نّه قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلّة و اصطفى موسى بالكلام و اصطفى محمّدً ا بالرّؤية. و أمّا عائشة فإنّها أنكرت ذلك عن نفسها، و لم تقل سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله) يقول فيه مقالاً كيف. و قول عائشة نفي و قول ابن عبّاس إثبات،
و الحكم للمُثبت لا للنّافي، لانّ النّافى إنّما نفاه لأ نّه
لم يسمع، و المُثبت لأ نّه سمعه و علمه. (9 : 359)
نحوه الخازن.
(6 : 214)
الزّمَخْشَريّ: { مَاكَذَبَ } فؤاد محمّد (صلی الله علیه و آله) مارآه ببصره من صورة جبريل ، أي ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، و لو قال ذلك لكان كاذبًا، لأ نّه عرفه، يعني أ نّه رآه بعينه و عرفه بقلبه، و لم يشكّ في أنّ ما رآه حقّ. و قرئ: ( مَا كَذّبَ ) أي صدّقه و لم يشكّ أ نّه جبريل بصورته. (4 : 29)
نحوه النّسَفيّ (4 : 195)، و أبوالسُّعود (6 : 154)، و المَراغيّ (27 : 48).
ابن عَطيّة: [ نقل أقوال المتقدّمين و أضاف:]
و ذهبت عائشة و ابن مَسعود و قَتادَة و جمهور العلماء إلى أنّ المرئيّ هو جبريل في المرّتين: في الأرض و عند سدرة المنتهى ليلة الإسراء، و قد ذكرتها في سورة <سبحان> و هي مشهورة في الكتب الصّحاح.
(5 : 198)
الطَّبْرِسيّ : بيّن سبحانه ما رآه النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ليلة الإسراء،و حقّق رؤيته فقال:{ مَاكَذَبَ الْفُؤَادُ
مَا رَاى } أي لم يكذب فؤاد محمّد(صلی الله علیه و آله) ما رآه بعينه. فقوله: {مَا رَاى} مصدر في موضع نصب، لأ نّه مفعول { كَذَبَ } و المعنى أنّه ما أوهمه الفؤاد أ نّه رأى و لم يَرَ، بل صدّ قه الفؤاد رؤيته.
قال المُبَرِّد: معنى الآية: أ نّه رأى شيئًا فصدق فيه. قال ابن عبّاس: رأى محمّد (صلی الله علیه و آله) ربّه بفؤاده. و روي ذلك عن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه عليّ و هذا يكون بمعنى العلم، أي علمه علمًا يقينًا بما رآه من الآيات الباهرات، كقول إبراهيم : { وَ لكِنْ’ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى }البقرة:260.و إن كان عالمًا قبل ذلك.
و قيل: إنّ الّذي رآه هو جبرائيل على صورته الّتي خلقه الله عليها، عن ابن مَسعود، و عائشة،
و قَتادَة. و قيل: إنّ الّذي رآه هو ما رآه من ملكوت الله تعالى، و أجناس مقدوراته. عن الحسَن قال: و عرج بروح محمّد (صلی الله علیه و آله) إلى السّماء، و جسده في الأرض.
و قال الأكثرون و هو الظّاهر من مذهب أصحابنا، و المشهور في أخبارهم: إنّ الله تعالى صعد بجسمه إلى السّماء، حيًّا سليمًا، حتّى رأى ما رأى من ملكوت السّماوات بعينه، و لم يكن ذلك في المنام. و هذا المعنى ذكرناه في سورة بني إسرائيل. [ثمّ ذكر الفرق بين الرّؤية في اليقظة، و بين الرّؤية في المنام كما تقدّم
عن الطُّوسيّ و بعض أقوال المتقدّمين فلاحظ]
(5 : 174)
ابن الجَوْزيّ : و في الّذي رأى قولان:
أحدهما: أ نّه رأى ربّه عزّ و جلّ، قاله ابن عبّاس
و أنس و الحسَن و عِكْرِمَة.
و الثّاني: أ نّه رأى جبريل في صورته الّتي خُلقعليها، قاله ابن مَسعود و عائشة. (8 : 68)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الثّالثة: الرّ ائي في قوله:{ مَا رَاى } هو الفؤاد أو البصر أو غيرهما؟ نقول: فيه وُجُوه:
الأوّ ل: الفؤاد، كأ نّه تعالى قال: ما كذب الفؤاد ما رآه الفؤاد، أي لم يقل: إنّه جنّيّ أو شيطان بل تيَقّن أنّ ما رآه بفؤاده صدق صحيح.
الثّاني: البصر، أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر، و لم يقل إنّ ما رآه البصر خيال.
الثّالث: ما كذب الفؤاد ما رأى محمّد عليه الصّلاة و السّلام. و هذا على قولنا الفؤاد للجنس ظاهر، أي القلوب تشهد بصحة ما رآه محمّد (صلی الله علیه و آله) من الرّؤيا و إن كانت الأوهام لاتعترف بها.
المسألة الرّ ابعة: ما المرئيّ في قوله: { مَا رَ اى }؟
نقول: على الاختلاف السّابق و الّذي يحتمل الكلام وُجُوه ثلاثة:
الأوّ ل: الرّبّ تعالى .
و الثّاني: جبريل .
و الثّالث: الآيات العجيبة الإلهيّة.
فإن قيل: كيف تمكّن رُؤية الله تعالى بحيث لايُقدَح فيه و لايلزم منه كونه جسمًا في جهة؟
نقول: اعلم أنّ العاقل إذا تأمّل و تفكّر في رجل موجود في مكان، و قال: هذا مرئيّ الله تعالى يَراه الله،
و إذاتفكّر في أمر لايوجد أصلاً و قال: هذا مرئيّ الله تعالى يَراه الله تعالى، يجد بينهما فرقاً و عقله يصحّح الكلام الأوّ ل و يكذّب الكلام الثّاني، فذلك ليسبمعنى كونه معلومًا، لأ نّه لو قال الموجود معلوم الله
و المعدوم معلوم الله، لما وجد في كلامه خللاً و استبعادًا، فالله راءٍ بمعنى كونه عالمًا، ثمّ إنّ الله يكون رائيًا
و لايصير مقابلاً للمرئيّ، و لايحصل في جهة و لايكون مقابلاً له، و إنّما يصعب على الوهم ذلك، من حيث إنّه لم ير شيئًا إلا في جهة، فيقول: إنّ ذلك واجب.
و ممّا يصحّح هذا أ نّك تَرى في الماء قمرً ا، و في الحقيقة ما رأيت القمر حالة نظرك إلى الماء إلا في مكانه فوق السّماء، فرأيت القمر في الماء، لأنّ الشّعاع الخارج من البصر اتّصل به فردّ الماء ذلك الشّعاع إلى السّماء، لكن وهمك لمّا رأى أكثر ما رآه في المقابلة
لم يعهد رؤية شيء يكون خلفه إلا بالتّوجه إليه. قال: إنّي أرى القمر، و لارؤية إلا إذا كان المرئيّ في مقابلة الحدقة و لامقابل للحدقة إلا الماء، فحكم إذن بناء على هذا أ نّه يرى القمر في الماء، فالوهم يغلب العقل في العالم، لكون الأُمور العاجلة أكثرها وهميّة حسّيّة، و في الآخرة تزول الأوهام و تنجلّي الأفهام، فترى الأشياء لوجودها لا لتحيّزها.
و اعلم أنّ من ينكر جواز رؤية الله تعالى، يلزمه أن ينكر جواز رؤية جبريل علیه السلام ، و فيه إنكار الرّسالة و هو كفر، و فيه ما يكاد أن يكون كفرً ا، و ذلك لأنّ من شكّ في رؤية الله تعالى، يقول: لو كان الله تعالى جائز الرّؤية لكان واجب الرّؤية، لأنّ حواسّنا سليمة، و الله تعالى ليس منوراء حجاب، و لاهو في غاية البُعد عنّا لعدم كونه في جهة و لامكان، فلو جاز أن يرى و لانراه، للزم القدح في المحسوسات المشاهدات؛ إذ يجوز حينئذ أن يكون عندنا جبل و لانراه، فيقال لذلك القائل: قد صحّ أنّ جبريل علیه السلام كان ينزل على محمّد (صلی الله علیه و آله) و عنده غيره و هو يراه، و لو وجب ما يجوز لرآه كلّ أحد.
فإن قيل: إنّ هناك حجابًا.
نقول وجب أن يرى هناك حجابًا، فإنّ الحجاب لايحجب إذا كان مرئيًّا على مذهبهم، ثمّ إنّ النُّصوص وردت أنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه بفؤاده فجعل بصره
في فؤاده، أو رآه ببصره فجعل فؤاده في بصره،
و كيف لا؟ و على مذهب أهل السّنّة الرّؤية بالإرادة لابقدرة العبد، فإذا حصل الله تعالى العلم بالشّيء من طريق البصر كان رؤيةً، و إن حصله من طريق القلب كان معرفةً، و الله قادر على أن يحصل العلم بخلق مدرك للمعلوم في البصر، كما قدر على أن يحصله بخلق مدرك في القلب، و المسألة مختلف فيها بين الصّحابة في الوقوع، و اختلاف الوقوع ممّا ينبئ
عن الاتّفاق على الجواز، و المسألة مذكورة
في الأُصول، فلانطوّلها. (28 : 289)
نحوه النَّيسابوريّ.
(27 : 29)
القُرطُبيّ: أي لم يكذب قلب محمّد (صلی الله علیه و آله) ليلة المعراج؛ و ذلك أنّ الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتّى رأى ربّه تعالى، و جعل الله تلك رؤية. [ثمّ نقل الأقوال
و القراءات] (17 : 92)
البَيْضاويّ: ما رأى ببصره من صورة جبريل علیه السلام أو الله تعالى، أي ما كذببصره بما حكاه له، فإنّ الأُمور القدسيّة تُدرك أوّ لاً بالقلب، ثمّ تنتقل منه إلى البصر، أو ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، و لو قال ذلك كان كاذبًا، لأ نّه عرفه بقلبه كما رآه ببصره، أو ما رآه بقلبه. و المعنى: أ نّه لم يكن تخيّلاً كاذبًا. و يدلّ عليه
« أ نّه عليه الصّلاة و السّلام سُئل هل رأيت ربّك؟ فقال: رأيته بفؤادي ».
و قرأ هشام ( مَا كَذّبَ ) أي صدَقه و لم يشكّ فيه.
(2 : 429)
نحوه المشهديّ (10 : 76)،و البُرُوسَويّ (9 : 218) ، و الآلوسيّ (27 : 49) .
أبوحَيّان: [ اكتفى بنقل أقوال المتقدّمين ]
(8 : 158)
الشِّربينيّ: { مَارَ اى } أي ما رآه ببصره من صورة جبريل علیه السلام ، و هذا أيضًا ما جرى عليه الجلال المحلّيّ.
و قال البقاعيّ: ما رأى البصر، أي حين رؤية البصر كأ نّه حاضر القلب، لاأ نّها رؤية بصر فقط يمكن فيها الخلوّ عن حضور القلب. [ثمّ نقل قول القُشَيْريّ
و أضاف:] فكان علمه حقّ اليقين. (4 : 124)
الكاشانيّ: [نقل الرّوايات و أضاف:]
أقول: و قد سبق أ نّه رأى عظمة ربّه بفؤاده، و إنّما اختلفت الأجوبة لاختلاف مراتب أفهام المخاطبين
و غموض المسؤول عنه. (5 : 89)
شُبّر: أي فيما رأى ببصره من صورة جبرئيل بأنّ خيّل ما لاحقيقة له، و شدّده هشام أي صدّقه و لم يشكّ فيه. [ثمّ استدلّ ببعضالرّوايات]
(6 : 104)
عزّة دروزة: و تعبير { مَاكَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَا ى } يعني أ نّه رأى مارآه من المشهد الرّوحانيّ، بقوّة البصيرة الّتي اختصّه الله بها من دون النّاس العاديّين، على ما هو المتبادر من السّياق.
و الآية التّالية لهذه الآية تدعم؛ هذا حيث استنكرت المراء في أمر خاصّ بالشّعور و الإدراك النّبويّ الّذي لايجوز أن يكون موضع مراء، كأنّما أرادت الآية أن تقول: إنّ المراء إنمّا يصحّ أن يكون فيما يمكن أن يكون قدرً ا مشتركًا بين النّاس، يستطيع جميعهم أن يروه و يحسّوا به و يدركوه بحاسّة من حواسّهم. فإذا ادّعى أحدهم أ نّه رآه و أحسّ به
و أدركه، كان لغيره أن يماري في ذلك إذا لم يره هو
و يحسّ به و يُدركه.
و يمكن أن يُضرَب المثل للتّوضيح برؤية الكسوف و الرّؤيا النّوميّة. فلايستطيع أحد مثلاً أن يدّعي أ نّه رأى كسوف الشّمس دون سائر النّاس، لأ نّه مشهد عامّ يتساوى النّاس في رؤيته. و ذلك على عكس الرّؤيا، لأ نّها خاصّة بالشّخص الّذي رآها،
و لاتتحمّل دعوى رؤياها أيّ جَدَل أو مكابرة أو مراء.
و قد قصدنا بهذا الشّرح المستَلهَم من الآيات، توضيح ما يكون بين الله و بين أنبيائه من اتّصال خاصّ بهم، على اختلاف صوره الّتي ذكرتها آية سورة الشّورى هذه: { وَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُكَل-ِّمَهُ اللهُ اِلا وَحْياً اَوْ مِنْ وَرَا ئِ حِجَابٍ اَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بِاِذْنِهِ مَا يَشاءُ اِنَّهُ عَلِىٌّ حَكيمٌ‘ } الشّورى : 51.
يُدركونه و يشعرون بهبما اختصّهم الله به من قوّة لايمكن إدراكها بالعقل العادي، و يجب الإيمان بها، لأنّ ذلك ممّا يستتبعه الإيمان بالله و أنبيائه. (1 : 214)
ابن عاشور: الأظهر أنّ هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النّبيّ (صلی الله علیه و آله) الملك جبريل، و هو الّذي يؤذن به قوله بعد:
{ اَ فَتُمَارُونَهُ عَلى" ما يَرى }.
و اللام في قوله: { الْفُؤَادُ } عوض عن المضاف إليه، أي فؤاده، و عليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله:{ اَ فَتُمَارُونَهُ عَلى" مَايَرى} استفهامًا إنكاريًّا،
لأ نّهم مَارَوْه.
و يجوز أن يكون قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَاى } تأكيدً ا لمضمون قوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ } النّجم :
9، فإنّه يؤذن بأ نّه بمرأى من النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لرفع احتمال المجاز في تشبيه القُرب، أي هو قرب حسّيّ و ليس مجرّد اتّصال روحانيّ، فيكون الاستفهام في قوله:
{ اَفَتُمَارُونَهُ } على ما يَرى مستعملاً في الفرض
و التّقدير، أي أفستكذبونه فيما يرى بعينيه، كما كذّبتموه فيما بلغكم عن الله. (27 : 105)
مَغْنِيّة: معناه أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) رأى جبريل ببصره و قلبه تمامًا كما خلقه الله، فلا العين أخطأت فيما رأت، و لاالقلب شكّ فيما رأت العين، بل أيقن
و جزم بصدقها.
(7 : 175)
الطَّبا طَبائيّ: و نفي الكذب عن الفؤاد إنمّا هو بهذا المعنى سواء أخذ الكذب لازمًا، و التّقدير: ما كذب الفؤاد فيما رأى، أو متعدّياً إلى مفعولين،
و التّقدير: ما كذّبالفؤاد - فؤاد النّبيّ - ما رآه، أي إنّ رؤية فؤاده فيما رآه رؤية صادقة.
و على هذا فالمراد بالفؤاد: فؤاد النّبيّ (صلی الله علیه و آله)،
و ضمير الفاعل في { مَا رَاى } راجع إلى الفؤاد،
و الرّؤية رؤيته.
و لابِدع في نسبة الرّؤية، و هي مشاهدة العيان إلى الفؤاد، فإنّ للإنسان نوعًا من الإدراك الشّهوديّ وراء الإدراك بإحدَى الحواسّ الظّاهرة، و التّخيّل و التّفكّر بالقوى الباطنة، كما إنّنا نشاهد من أنفسنا أ نّنا نرى،
و ليست هذه المشاهدة العيانيّة إبصارً ا بالبصر
و لامعلومًا بفكر، و كذا نرى من أنفسنا أ نّنا نسمع و نشمّ و نذوق و نلمس، و نشاهد أ نّنا نتخيّل و نتفكّر و ليست هذه الرّؤية ببصر أو بشيء من الحواسّ الظّاهرة أو الباطنة، فإنّا كما نشاهد مُدركات كلّ واحدة من هذه القُوى بنفس تلك القوّة، كذلك نشاهد إدراك كلّ منّا لمدركها، و ليس هذه المشاهدة بنفس تلك القوّة بل بأنفسنا المعبّر عنها بالفؤاد.
و ليس في الآية ما يدلّ على أنّ متعلِّق الرّؤية هو الله سبحانه، و أ نّه لمرئيّ له (صلی الله علیه و آله)، بل المرئيّ هو الأُفق الأعلى و الدّنوّ و التّدلّي، و أ نّه أوحى إليه. فهذه هي المذكورة في الآيات السّابقة و هي آيات له تعالى،
و يؤيّد ذلك ما ذكره تعالى في النّزلة الأُخرى من قوله: { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا طَغى * لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى } النّجم : 17 ، 18. على أ نّها لو دلّت على تعلّق الرّؤية به تعالى لم يكنبه بأس، فإنّها رؤية القلب، و رؤية القلب غير رؤية البصر الحسّيّة الّتي تتعلّق بالأجسام، و يستحيل تعلّقها به تعالى. و قد قدّمنا كلامًا في رؤية القلب في تفسير سورة الأعراف الآية: 143.
و ما قيل: إنّ ضمير { مَا رَاى } للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و المعنى: ما قال فؤاده (صلی الله علیه و آله) لما رآه ببصره لم أعرفك،
و لو قال ذلك لكان كاذبًا، لأ نّه عرفه بقلبه كما رآه ببصره، و محصّله أنّ فؤاده صدّق بصره فيما رآه.
و كذا ما قيل: إنّ المعنى أنّ فؤاده لم يكذّب بصره فيما رآه، بل صدّقه و اعتقد به، و يؤيّده قراءة من قرأ
( مَا كَذَّبَ ) بتشديد الذّال.
ففيه أنّ الّذي يعطيه سياق الآيات تأييده تعالى صدق النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فيما يدّعيه من الوحي و رؤية آيات الله الكُبرى، و لو كان ضمير { مَا رَاى } للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)
كان محصّل معنى الآية الاحتجاج على صدق رؤيته باعتقاده ذلك بفؤاده، و هو بعيد من دأب القرآن.
و هذا بخلاف ما لو رجع ضمير { مَا رَاى } إلى
الفؤاد، فإنّ محصّل معناه تصديقه تعالى لفؤاده فيما
رآه، و يجري الكلام على السّياق السّابق الأخذ من قوله: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَ مَا غَوى *...اِنْ هُوَ اِلاوَحْىٌ يُوحى"...}. (19 : 29)
عبد الكريم الخطيب: أي ما كذب « الفؤاد » أي القلب، فيما رأى و عاين، ممّا يتلّقى من آيات الله. و في التّعبير عن العلم الّذي وقع في قلب النّبيّ من هذا الّذي ألقاه جبريل إليه- - فى التّعبير عن هذا العلم - بالرّ ؤية،إشارة إلى أ نّه علم « محقّق » يراه القلب، في جلاء و وضوح، أشبه بما ترى العين الباصرة من مبصرات. و هذا التّلقّي عن طريق « الفؤاد » أي القلب هو ما يشير إليه قوله تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمينُ‘ * عَلى" قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ‘ * بِلِسَانٍ عَرَ بِىٍّ مُبينٍ‘} الشّعراء : 193 - 195
(14 : 593)
مكارم الشّيرازيّ: جملة{ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَاى } هي أيضًا دليل على الرّؤية القلبيّة لاالبصرّية الحسّيّة لجبرئيل.
ثمّ بعد هذا كلّه فما ورد من الرّوايات عن أهل البيت لايفسّر هذه الآيات بأ نّها في رؤية النّبيّ لجبرئيل، بل الرّوايات موافقة للتّفسير الثّاني القائل بأنّ المراد من هذه الآيات: الرّؤية الباطنيّة القلبيّة لذات الله المقدّسة الّتي تجلّت للرّسول، و تكرّرت في المعراج و اهتزّ لها النّبيّ و هالته. [ثمّ استدلّ ببعض الرّوايات إلى أن قال:]
توضيح ذلك: ممّا لاشكّ فيه أنّ الرّؤية الحسّيّة لله غير ممكنة لافي الدّنيا و لافي الأُخرى، لأنّ لازمها جسمانيّته و مادّ يّته، و لازم ذلك أيضًا تغيّره و تحوّله
و فساده، و أ نّه يحتاج إلى الزّمان و المكان، و هو مبرّأ عن كلّ ذلك، لأ نّه واجب الوجود.
إلا أنّ الله سبحانه يمكن رؤيته بالرّؤية العقليّة
و القلبيّة، و هو ما أشار إليه أمير المؤمنين في جوابه على « ذعلب اليمانيّ »: « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تُدركه القلوب بحقائق الإيمان ».لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ الرّؤية الباطنيّة على نحوين: رؤية عقلانيّة، و تحصل عن طريق الاستدلال. و أُخرى رؤية قلبيّة، و هي إدراك فوق إدراك العقل،
و رؤية وراء رؤيته! هذا المقام لاينبغي أن يدّعى بمقام الاستدلال، بل هو المشاهدة، مشاهدة قلبيّة باطنيّة،
و هذا المقام يحصل لأولياء الله على درجاتهم المتفاوتة و سلسلة مراتبهم، لأنّ الرّؤية الباطنيّة هي على مراتب أيضًا و لها درجات كثيرة، و بالطّبع فإنّ إدراك حقيقتها لمن لم يبلغ ذلك المقام في غاية الصّعوبة.
و من الآيات المتقدّمة بما فيها من قرائن مذكورة، يمكن أن يستفاد أنّ نبيّ الإسلام (صلی الله علیه و آله) في الوقت الّذي كان ذا مقام مشهود و في مقام الشّهود، فإنّه بلغ الأوج في طول عمره مرّتين فنال الشّهود الكامل:
الأوّ ل: يحتمل أ نّه كان في بداية البعثة، و الثّاني: في المعراج، فبلغ مقامًا قريبًامن الله و تكشّفت عنه الحُجُب الكثيرة، مقامًا عجز عن بلوغه حتّى جبرئيل الّذي هو
من الملائكة المقرّبين. (17 : 198 - 200)
فضل الله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَاى } لأنّ الرّؤيا القلبيّة تتعمّق كلمّا دنت الرّؤية البصريّة من الشّيء، فلاوجه لمجادلته في هذه التّجربة الحسّيّة و إيحاءاتها الرّوحيّة، فإذا كان صادقًافي ما يخبركم عن الحسّ، فلابدّ من أن يكون صادقاًفي ما يستوحيه من ذلك.
(21 : 255)
12 - لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى.
النّجم : 18
ابن مَسعود: رأى رفرفًا أخضر من الجنّة قد سدّ الأُفق. (الطّبَريّ 11 : 519)
ما غشي السّدرة من فراش الذّهب.
(الماوَرْديّ 5 : 397)
رأى جبريل في صورته له ستّمئة جناح.
(البَغَويّ4: 307)
ابن عبّاس:{ لَقَدْ رَاى } محمّد (صلی الله علیه و آله) { مِنْ ا "يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } من عجائب ربّه الكبرى أي العظمى.
(446)
الضّحّاك: { رَ اى } سدرة المنتهى.
(الثّعلبيّ 9 : 144)
ما رآه حين نامت عيناه و نظر بفؤاده.
(الماوَرْديّ 5 : 397)
زَيْدبن عليّ:معناه من علاماته و عجائبه. (394)
الإمام الصّادق علیه السلام : < رأى جبرئيل علیه السلام على ساقه الدُّرّ مثل القَطرعلى البَقْل، له ستّمئة جناح، قد ملأما بين السّماء و الأرض >. (البَحْرانيّ 9 : 264)
مُقاتِل بن حَيّان: رأى جبريل في صورته الّتي تكون في السّماوات. (الثّعلبيّ 9 : 144)
ابن زَيْد: جبريل رآه في خلقه الّذي يكون به في السّماوات، قدر قوسين من رسول الله (صلی الله علیه و آله)، فيما بينه
و بينه. (الطّبَريّ 11 : 519)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: لقد رأى محمّد
هنالك من أعلام ربّه و أدلّته الأعلام و الأدلّة الكُبرى.
و اختلف أهل التّأويل في تلك الآيات الكُبرى، فقال بعضهم: رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأُفق. و قال آخرون: رأى جبريل في صورته. (11 : 519)
الثّعلبيّ: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و قيل: المعراج، و ما أرى تلك اللّيلة في مسراهفي عوده و بدئه؛ دليله قوله سبحانه: { لِنُرِيَكَ مِنْ ا "يَاتِنَا الْكُبْرى }. (9 : 144)
الطُّوسيّ: قسم من الله تعالى أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى من آيات الله و دلائله أكبرها جنّة الخُلد، و هي في السّماء السّابعة.
و قيل: إنّه يجتمع فيها أرواح الشّهداء، و هي الكُبرى الّتي تصغر عندها الآيات في معنى صفتها.
(9 : 427)
المَيْبُديّ: يعني الآيات العظام، و هي الجنّة و النّار و الأنبياء و الكوثر، و رأى جبرئيل في صورته الّتي تكون في السّماء، له ستّمئة جَناح و رأى رفرفًا أخضر من الجنّة قد سدّ الأُفق و رأى أُمورً ا من أُمور الغيب كقوله: { لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى } طه" : 23.
{ الْكُبْرى } يجوز أن يكون المفعول، و المعنى: لقد
رأى الكبرى من آيات ربّه، فيكون ( مِنْ) للتّبعيض
و يجوز أن يكون صفة للآيات، و محلّها جرّ و المفعول محذوف. و المعنى: لقد رأى آيات من آيات ربّه الكبرى. و يجوز أن يكون( مِنْ) زيادة، و { ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى } مفعول، و زيادة (مِنْ) في الإثبات قليل.
(9 : 363)
نحوه أبوالفُتُوح (18 : 174)، و الخازن (6 : 216)، و ابن جُزَيّ (4 : 76).
الزّمَخْشَريّ: { لَقَدْ رَاى } و الله لقد رأى { مِنْ
ا"يَاتِ رَبِّهِ } الآيات الّتي هي كُبراها و عُظماها، يعني حين رُقي به إلى السّماء فأُرى عجائب الملكوت.
(4 : 30)
نحوه البَيْضاويّ (2 :430)، و النّسَفيّ (4 : 196)، و أبوالسُّعود (6 : 155)، و المَراغيّ (27 : 49).
ابن عَطيّة: قال جماعة من أهل التّأويل معناه: رأى الكُبرى من آيات ربّه، و المعنى مِن آياتِ ربِّهِ الّتي يمكن أن يراها البشر، ف- { الْكُبْرى } على هذا مفعول ب- { رَاى }.
و قال آخرون: المعنى لقد رأى بعضًا مِن آياتِ ربّهِ الكُبرى، ف- { الْكُبْرى } على هذا وصف للآيات،
و الجمع ممّا لايعقل في المؤنّث يوصف أبدً ا على حدّ وصف الواحدة. [ثمّ نقل بعض الأقوال] (5 : 200)
الطَّبْرِسيّ: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و قيل : إنّه قد رآى ربّه بقلبه، عن ابن عبّاس، فعلى هذا فيمكن أن يكون المراد أ نّه رأى من الآيات ما ازداد به يقينًا إلى يقينه. (5 : 176)
الفَخْرالرّازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: فيه دليل على أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى ليلة المعراج آيات الله و لم ير الله، و فيه خلاف، و وجهه: هو أنّ الله تعالى ختم قصّة المعراج هاهنا برؤية الآيات، و قال: { سُبْحَانَ الَّذى‘ اَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً } إلى أن قال: { لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا } الإسراء : 1، و لو كان رأى ربّه لكان ذلك أعظم ما يمكن، فكانت الآية الرّ ؤية، و كان أكبر شيء هو الرّؤية. ألاترى أنّ من له مال يقال له: سافِرْ لتَرْ بَحْ، و لايقال: سافِرْ لتَتَفرّج، لما أنّ الرّبح أعظم من التّفرّج.
المسألة الثّانية: قال بعض المفسرّين: { لَقَدْ رَاى مِنْ ا "يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى }، و هي أ نّه رأى جبريل علیه السلام في صورته، فهل هو على ما قاله؟
نقول: الظّاهر أنّ هذه الآيات غير تلك، و ذلك لأنّ جبريل علیه السلام و إن كان عظيماً، لكن ورد في الأخبار< إنّ لله ملائكة أعظم منه >، و { الْكُبْرى } تأنيث الأكبر، فكأ نّه تعالى يقول: رأى من آيات ربّه آيات هنّ أكبر الآيات.
فإن قيل: قال الله تعالى: { اِنَّهَا لاِحْدَى الْكُبَرِ } المدّثّر : 35، مع أنّ أكبر من سقر عجائب الله، فكذلك الآيات الكبرى تكون جبريل و ما فيه، و إن كان لله آيات أكبر منه.
نقول: سقر إحدى الكبر، أي إحدى الدّواهي الكُبَر، و لاشكّ أنّ في الدّواهي سقر عظيمة كبيرة،
و أمّا آيات الله فليس جبريل أكبرها، و لأنّ سقر في نفسها أعظم و أعجب من جبريل علیه السلام فلايلزم من
صفتها ب- { الْكُبَر ِ} صفتها ب- { الْكُبْرى } .
المسألة الثّالثة: { الْكُبْرى } صفة ما ذا؟
نقول فيه وجهان:
أحدهما: صفة محذوف، تقديره: لقد رأى من آيات ربّه الآية الكبرى.
ثانيهما: صفة { ا"يَاتِ رَبِّهِ}. و على هذا يكون مفعول { رَاى }محذوفًا، تقديره: رأى من الآيات الكُبرى آية أو شيئاً. (28 : 295)
ابن عَرَبيّ:أي الصّفة الرّحمانيّة، الّذي يندرج فيها جميع الصّفات بتجلّيه تعالى فيها، بل حضرة الاسم الأعظم، الّذي هو الذّات مع جميع الصّفات، المعبّر عنه بلفظة الله في عين جمع الوجود؛ بحيث لم يحتجب عن الذّات بالصّفات، و لا بالصّفات عن الذّات.(2 : 557)القُرطُبيّ: [نقل الأقوال الماضية] (17 : 98)
النَّيسابوريّ: الظّاهر أنّ{ الْكُبْرى } صفة الآيات، أي لقد رأى بعض آيات ربّه الكبرى؛ و ذلك البعض إمّا جبرائيل على صورته، و إمّا سائر عجائب الملكوت.
و يحتمل أن يكون صفة لمحذوف، أي لقد رأى من آيات ربّه آية هي الكبرى. وعلى هذا لاتكون تلك الآية رؤية جبريل لما ورد في الأخبار:< إنّ لله ملائكة أعظم منه > كالملك الّذي يسمّى روحًا. نعم لو قيل: إنّها رؤية الله الأعظم كان له وجه عند من يقول: بأ نّه (صلی الله علیه و آله) رأى الله ليلة المعراج. و فيه خلاف تقدّم.
(27 : 32)
ابن كثير: و قوله تعالى:{ لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } كقوله: { لِنُرِيَكَ مِنْ ا "يَاتِنَا } طه" : 23،أي الدّ الّة على قدرتنا و عظمتنا.
و بهاتين الآيتين استدلّ من ذهب من أهل السّنّة أنّ الرّؤيةتلك اللّيلة لم تقع، لأ نّه قال: { لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى }، و لو كان رأى ربّه لأخبر بذلك
و لقال ذلك للنّاس، و قد تقدّم تقرير ذلك في سورة < سبحان >. (6 : 452)
الشِّربينيّ: أي أبصر ما أهلناه له من الرّسالة تلك اللّيلة إبصارً اساريًا إلى البواطن، غير مقتصر على الظّواهر،{ مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ } أي المحسن إليه بما لم يصل إليه أحد قبله، و لايصل إليه أحدبعده. (4 : 127)
البُرُوسَويّ: [نحوالزّمَخْشَريّ و أضاف:]
فقوله: { مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ } حالٌ قُدّمت على ذيها،و كلمة ( مِنْ ) للبيان، لأ نّه المناسب لمرام المقام، و هو التّعظيم و المبالغة، و لذا لم تُحمَل على التّبعيض على أن يكون هو المفعول، و يجوز أن يكون { الْكُبْرى } صفة للآيات، و المفعول محذوف، أي شيئًا عظيماً من آيات ربّه. (9 : 229)
شُبّر: أي بعض آياته العظام من عجائب الملكوت، أو صورة جبرئيل، أو رأى الآية الكُبرى من آياته. (6 : 105)
الآلوسيّ: أي و الله لقد رأى آيات الكبرى من آياته تعالى، و عجائبه الملكيّة و الملكوتيّة ليلة المعراج. ف- {الْكُبْرى} صفة موصوف محذوف مفعول
ل- { رَ اى } أُقيمت مُقامه بعد حذفه و قُدّر مجموعًا ليطابق الواقع.
و جُوّز أن تكون { الْكُبْرى } صفة المذكور على
معنى{ و لَقَدْ رَ اى } بعضًا من الآيات الكُبرى.
و رُجّح الأوّ ل بأنّ المقام يقتضي التّعظيم و المبالغة، فينبغي أن يُصرّح بأنّ المرئيّ الآيات الكُبرى.
و جُوّزت الوصفيّة المذكورة مع كون ( مِنْ )مزيدة و أنت تعلم أنّ زيادة ( مِنْ ) في الإثبات ليس مجمعًا على جوازه، و جاء في بعض الأخبار تعيين ما رأى عليه الصّلاة و السّلام... (27 : 51)
القاسميّ: يعني الملَك الّذي عاينه و أخبره برسالته. و فيه غاية التّفخيم لمقامه، و أ نّه من الآيات الكُبَر.
قال النّاصر: و يحتمل أن تكون { الْكُبْرى } صفة لآيات، و يكون المرئيّ محذوفًا لتفخيم الأمر و تعظيمه، كأ نّه قال: لقدرأى من آيات ربّه الكبرى أُمورً ا عظامًا لايحيط بها الوصف. و الحذف في مثل هذا أبلغ و أهول. [ثمّ ذكر تنبيهات حول الآية ، فلاحظ]
(15 : 5563)
ابن عاشور: تذييل، أي رأى آيات غير سِدْرَة المنتهى، و جنّة المأوى، و ما غشي السّدرة من البهجة و الجلال، رأى من آيات الله الكُبرى.
و الآيات: دلائل عظمة الله تعالى الّتي تزيد الرّسول ارتفاعًا.. (27 : 107)
مَغْنِيّة: و رؤية الآيات الّتي شاهدها الرّسول في معراجه هي فوق الحساب و فوق الزّمان و المكان،
و مستحيل أن يراها إنسان إلا بقدرة الله و مشيئته.
(7 : 176)
الطَّباطَبائيّ: قوله تعالى: { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } ( مِنْ) للتّبعيض، و المعنى أقسم لقد شاهد بعض الآيات الكُبرى لربّه، و بذلك تمّ مشاهدة ربّه بقلبه، فإنّ مشاهدته تعالى بالقلب إنّما هي بمشاهدة آياته بما هي آياته، فإنّ الآية بما هي آية
لاتحكي إلا ذا الآية، و لاتحكي عن نفسه شيئاً و إلا لم تكن من تلك الجهة آية.
و أمّا مشاهدة ذاته المتعالية من غير توسّط آية
و تخلّل حجاب فمن المستحيل ذلك، قال تعالى:
{ وَ لايُحيطُونَِ بِهِ عِلْمًا } طه" : 110.
(19 : 32)
عبد الكريم الخطيب: الضّمير فى { رَاى } للرّسول الكريم، و أ نّه قد رأى في تصعيده في الملإ الأعلى آيات كُبرى من آيات ربّه، ممّا لم يقع لبشر غيره.و وصف الآيات بأ نّها كُبرى، منظور فيه إلى تقدير المخلوقات. أمّا آيات الله سبحانه و تعالى، فهى جميعها على وصف واحد، و أنّ أ يًّا منها هو الكمال كلّه و الجلال جميعه، و مثل هذا قوله تعالى لموسى علیه السلام :
{ لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى }.
هذا ما نراه في « المعراج » على ضوء آيات الله .
و فيها نرى أنّ معراج الرّسول صلوات الله و سلامه عليه إلى الملإ الأعلى، كان استكمالاً لتلك الرّحلة الرّوحيّة، الّتي أرادها الله سبحانه و تعالى لنبيّه الكريم ليلة الإسراء، و أنّ النّبيّ الكريم قطع المرحلة الأُولى من الرّحلة في العالم الأرضىّ، بين المسجد الحرام،
و المسجد الأقصى، و أنّ هذه الرّحلة كانت أشبه بمقدّمة لما هو مُقدم عليه، صلوات الله و سلامه عليه،
من العُروج إلى العالم العلويّ، حتّى إذا أنست روحه، و اطمأنّ قلبه، أخذ طريقه إلى الملإ الأعلى مصعّدً ا، حتّى بلغ سدرة المنتهى! و هي غاية ما يمكن أن تحتمله البشريّة فى الذّروة العُليا من مراتب كمالها.
أمّا تلك الإضافات، و هذه الذّيول، الّتي تتجاوز هذا المفهوم لآيات الله، و الّتي تحكي عن تلك الرّحلة الرّوحيّة ما تحكي من غرائب و أعاجيب، فهي في رأينا ممّا لايُعَوّل عليه.
(14 : 596)
مكارم الشّيرازيّ: ملاحظات:
1 - المعراج حقيقة مقطوع بها.
لاخلاف بين علماء الإسلام في أصل معراج النّبيّ (صلی الله علیه و آله)فالآيات تشهد على ذلك سواء في هذه السّورة محلّ البحث أو في بداية سورة الإسراء، و كذلك الرّوايات المتواترة.
غاية ما في الأمر أنّ بعض المفسّرين و لأحكامهم المسبقة لم يستطيعوا أن يتقبّلوا صعود النّبيّ بجسده
و روحه إلى السّماء، ففسّروه بالمعراج الرّوحانيّ و ما يُشبه حالة الرّؤيا و المنام! مع أنّ هذا الصّعود أو المعراج الجسمانيّ للنّبيّ لاإشكال فيه عقلاً و لامن ناحية العلوم المعاصرة.
2 - ما هو الهدف من المعراج؟
الهدف من المعراج هو بلوغ (صلی الله علیه و آله) مرحلة الشّهود الباطنيّ من جهة، و رؤية عظمة الله في السّماوات بالبصر الظّاهريّ من جهة أُخرى، و الّتي أشارت إليه آخر آية من الآيات محلّ البحث { لَقَدْ رَاى مِنْ ا "يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى }،و في الآية الأُولى من سورة الإسراء: { لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا }، و الاطّلاع على مسائل مهمّة كثيرة كأحوال الملائكة و أهل الجنّة و أهل النّار
و أرواح الأنبياء، و الّتي كانت مصدر إلهام للنّبيّ طوال عمره الشّريف في تعليم و تربية النّاس.
3 - المعراج و الجنّة.
يستفاد من الآيات محلّ البحث أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) مرّ بالجنّة ليلة المعراج و دخلها، و سواء كانت هذه الجنّة هي جنّة الخُلد، كما قال بها جماعة من المفسّرين أو جنّة البرزخ كما اخترناه، فإنّ النّبيّ على أيّة حال رأى مسائل مهمّة من مستقبل النّاس في هذه الجنّة، و قد جاء بيان ذلك في الرّواياتالإسلاميّة.
(17 : 207)
فضل الله: { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا "يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } الّتي زادته معرفةً و يقيناً، فاتّصلت روحه بالحقيقة الإلهيّة من خلال ذلك، و هكذا كان الوحي الّذي يُخبر عنه لاتّصاله بمصدر الوحي الملائكيّ أو الإلهام الإلهيّ، حقيقة فكريّة لايرقى إليها الشّكّ، و هي تجربة تقتصر على الأنبياء، و لايصل إليها غيرهم إلا من خلال الشّخصية النّبويّة في صدقها و حكمتها و اتّزانها و استقامتها في الرّؤية و التّفكير.
و هناك اختلاف في تفسير مرجع الضّمائر، و هو يستدعي الدّخول في تفاصيل لانجد مجالاً للحديث عنها هنا، و لكنّ الظّاهر أنّ القضيّة تعيش في الجوّ الّذي تحدثّنا عنه و الله العالم. (21 : 255)
رَ ا"هُ
1 - قَالَ الَّذى‘ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ اَنَا ا"تيكَ ِبِهِ قَبْلَ اَنْ يَرْتَدَّ اِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَ ا" هُ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ
هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى ... النّمل : 40
ابن عبّاس: نبَع عرشها من تحت الأرض.
(الطّبَريّ 9 : 525)
وَهْب بن مُنَبِّه: قال: ذكروا أنّ آصف بن برخيا توضّأ، ثمّ ركع ركعتين، ثمّ قال: يا نبيّ الله، أُمْدُد عينك حتّى ينتهي طرفك، فمَدّ سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن، و دعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الّذي هو فيه، ثمّ نبع بين يدي سليمان، { فَلَمَّا رَ ا"هُ } سليمان
{ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى‘ لِيَبْلُوَنى }.
(الطّبَريّ 9 : 525)
السُّدّيّ:{ فَلَمَّا رَ ا"هُمُسْتَقِرًّ ا} جزع، و قال: رجل غيري أقدر على من عند الله منّي. (370)
ابن قُتَيْبَة: أي رأى العرش. (324)
الطّبَريّ: يقول: فلمّا رأى سليمان عرش ملَكَة سبأ مستقرّاً عنده.
و في الكلام متروك استُغني بدلالة ما ظهر عمّا تُرك، و هو: فدعا الله، فأُتي به فلمّا رآه سليمان مستقرًّ ا عنده.
و ذكر أنّ العالم دعا الله، فغار العرش في المكان الّذي كان به، ثمّ نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان. (9 : 525)
نحوه الواحديّ.
(3 : 378)
الماوَرْديّ: { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَ هُ } قبل أن يرتدّ طرفه، لأنّ الّذي عنده علم من الكتاب دعا باسم الله الأعظم و عاد طرف سليمان إليه، فإذا العرش بين يديه.
(4 : 214)
الطُّوسيّ: { فَلَمَّا رَ ا"هُ } سليمان { مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ } معترفًا بنعم الله عليه { هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّي‘ لِيَبْلُوَنى ءَ اَشْكُرُ اَمْ اَكْفُرُ }. (8 : 97)
نحوه أبوالفُتُوح (15 : 47)، و المَراغيّ (19 : 141) و مَغْنِيّة (6 : 23).
القُشَيْريّ:...و معلوم أ نّه لايكون في وُسع البشر الإتيان بالعرش بهذه السّرعة، و أنّ ذلك لايحصل إلا بخصائص قدرة الله تعالى. و قطع المسافة البعيدة في لحظة لايصحّ تقديره في الجواز إلا بأحد وجهين:
إمّا بأن يقدّم الله المسافة بين العرش و بين منزل سليمان ، و إمّا بأن يعدم العرش ثمّ يُعيده في الوقت الثاّني بحضرة سليمان.
و أيّ واحد من القسمين كان، لم يكن إلامن قبلالله، فالّذي كان عنده علم من الكتاب دعا الله سبحانه و استجاب له في ذلك، و أحضر العرش، و أمر سليمان حتّى غيّر صورته فجعل أعلاه أسفله، و أسفله أعلاه، و أثبته على تركيب آخر غير ما كان عليه.
و لمّا رأى سليمان ذلك أخذ في الشّكر لله سبحانه و الاعتراف بعظم نعمه، و الاستحياء،
و التّواضع له، و قال: { هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى } لاباستحقاق منّي، و لاباستطاعة من غيري، بل أحمد النّعمة لربّي حيث جعل في قومي و من أُمّتي من له الجاه عنده ، فاستجاب دعاءه.
(5 : 40)
البغَويّ: { فَلَمَّا رَ ا"هُ } يعني رأى سليمان العرش {مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَهُ }، محمولاً إليه من مأرب إلى الشّام، في قدر ارتداد الطّرف، { قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى
لِيَبْلُوَ نى ءَ اَشْكُرُ } نعمه، { اَمْ اَكْفُرُ }. (3 : 506)
نحوه المَيْ-بُديّ (7: 218)، و الخازن (5 : 123) ،
و الشِّرْبينيّ ( 3 : 61 ) .
ابن عَطيّة: و لفظ { ا"تيكَ &} يحتمل أن يكون فعلاً مستقبلاً، و يحتمل أن يكون اسم فاعل. و في الكلام حذف تقديره: فدعا باسم الله، فجاء العرش بقدرة الله، فلمّا رآه سليمان مستقرًّ ا عنده جعل يشكر نعمة ربّه بعبارة فيها تعليم للنّاس، و هي عرضة للاقتداء بها و الاقتباس منها... (4 : 261)
الطَّبْرسيّ: و في الكلام حذف كثير، لأنّ التّقدير، قال سليمان له: افْعَل، فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرًّ ا عنده، { فَلَمَّا رَا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَ هُ } أي فلمّا رأى سليمان العرش محمولاً إليه موضوعًا بين يديه في مقدار رجع البصر...
(4 : 224)
ابن الجَوْزيّ: قوله تعالى: { فَلَمَّا رَ ا"هُ} في الكلام محذوف، تقديره: فدعا الله فأُتي به، فلمّا رآه، يعني سليمان { مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَهُ } أي ثابتًا بين يديه، قال هذا، يعني التّمكّن من حصول المراد. (6 : 175)
نحوه الشّوكانيّ.
(4 : 175)
ابن عَرَبيّ : { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَ هُ } ثابتًا على حالة اتّصاله به، متمرّ نًا في الطّاعة غير متغيّر بالدّواعي الشّهوانيّة و النّوازع الشّيطانيّة { قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى‘ لِيَبْلُوَنى ءَ اَشْكُرُ } بالطّاعة و العمل بالشّريعة { اَمْ اَكْفُرُ } . (2 : 203)
البَيْضاويّ: { فَلَمَّا رَ ا"هُ } أي العرش{ مُسْ-تَ-قِرًّا عِنْدَ هُ } حاصلاً بين يديه، { قَالَ } تلقّ-يًا للنّعمة بالشّكر على شاكلة المخلصين من عباد الله تعالى:
{ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى }. (2 : 177)
نحوه النّسَفيّ (3 : 213)، و الكاشانيّ (4 : 67)،
و البُرُوسَويّ (6 : 350)، و الشَّوْكانيّ (4 : 175).
أبوحَيّان: في الكلام حذف، تقديره : فدعا الله فأتاه به ، { فَلَمَّا رَ ا"هُ } أي عرش بلقيس. قيل: نزل على سليمان من الهواء، و قيل:نبع من الأرض، و قيل: من تحت عرش سليمان. (7 : 77)
أبوالسُّعود: أي رأى العرش حاضرً ا لديه، كما في قوله عزّ و جلّ:{ فَلَمَّا رَاَيْنَهُ اَكْبَرْ نَهُ } يوسف : 31، للدّ لالةعلى كمال ظهور ما ذكر من تحقّقه و استغنائه عن الإخبار به، ببيان ظهور ما يترتّب عليه من رُؤية سليمان علیه السلام إيّاه، و استغنائه أيضًا عن التّصريح به؛ إذ التّقدير: فأتاه به فرآه.
{ فَلَمَّا رَ ا"هُ...} فحُذف ما حُذف لما ذكر، و للإيذان بكمال سرعة الإتيان به، كأ نّه لم يقع بين الوعد به و بين رؤيته عليه الصّلاة والسّلام إيّاه شيء مّا أصلاً.
و في تقييد رؤيته باستقراره عنده عليه الصّلاة والسّلام تأكيد لهذا المعنى، لإيهامه أ نّه لم يتوسّط بينهما ابتداء الإتيان أيضًاكأ نّه لم يزل موجودً ا عنده، مع ما فيه من الدّ لالة على دوام قراره عنده، منتظمًا في سلك ملكه. (5 : 86)
نحوه الآلوسيّ.
(19 : 204)
ابن عاشور: و الظّاهر أنّ قوله:{ قَبْلَ اَنْ تَ-قُومَ مِنْ مَقَامِكَ }، و قوله: { قَبْلَ اَنْ يَرْتَدَّ اِلَيْكَ طَرْ فُكَ }،
مثَلان في السّرعة و الأسرَعيّة، و الضّمير البارز في
{رَ ا"هُ} يعود إلى العرش.
و الاستقرار: التّمكّن في الأرض، و هو مبالغة في القرار. و هذا استقرار خاصّ هو غير الاستقرار العامّ المرادف للكون، و هو الاستقرار الّذي يَقَدّر في الإخبار عن المبتدإ بالظّرف و المجرور، ليكون متعلِّقًا بهما إذا وقعا خبرً ا أو وقعا حالاً؛ إذ يُقدّر < كائن > أو
< مستقرّ >، فإنّ ذلك الاستقرار ليس شأنه أن يصرّح به. و ابن عَطيّة جعله في الآية من إظهار المقدّر، و هو بعيد. (19 : 265)
الطَّباطَبائيّ: أي لمّا رأى سليمان العرش مستقرًّا عنده قال هذا، أي حضور العرش و استقراره عندي في أقلّ من طرفة العين من فضل ربّي، من غير استحقاق منّي ليبلوني، أي يمتحنني أ أشكر نعمته أم أكفر. و من شكر فإنمّا يشكر لنفسه، أي يعود نفعه إليه لاإلى ربّي، و من كفر فلم يشكر فإنّ ربّي غنيّ كريم.
و في ذيل الكلام تأكيد لما في صدره من حديث الفضل.
و قيل: المشار إليه بقوله: { هذَا } هو التّمكّن من إحضاره بالواسطة أو بالذّات.
و فيه أنّ ظاهر قوله: { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ ... }، إنّ هذا الثّناء مرتبط بحال الرّ ؤية، و الّذي في حال الرّؤية هو حضور العرش عنده دون التّمكّن من الإحضار الّذي كان متحقّقاً منذ زمان. و في الكلام حذف و إيجاز، و التّقدير: فأذن له سليمان في الإتيان به، كذلك فأتى به، كما قال: { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا
عِنْدَ هُ }. و في حذف ما حُذف دلالة بالغة على سرعة العمل، كأ نّه لم يكن بين دعواه الإتيان به كذلك و بين رؤيته مستقرًّ اعنده، فصل أصلاً.
(15 : 364)
عبد الكريم الخطيب: قوله تعالى على لسان سليمان: { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَ هُ...} هو إقرار بفضل الله عليه، أن آتاه هذا العلم، الّذي صنع به هذه المعجزة...
و في هذه الحادثة يتجلّى فضل العلم، و ما يبلغ به أهله من مقامات عالية، تتخاضع بين يديها كلّ قوّة، يذلّ لها كلّ سلطان. إذا كان هذا العلم من موارد الحقّ، و جرى في قلوب سليمة ونفوس طيّبة و أنّ الإنسان بهذا العلم يقهر أعتَى قوّة خفيّة، هي الجنّ.
و الّذين يستكثرون على العلم أن ينقل عرش مَلَكَة سبأ من اليمن إلى الشّام فى غمضة عين، و الّذين يقفون من هذا الخبر القرآنيّ موقف التّوقّف، أو التّشكّك أو الا تّهام، حسبهم أن ينظروا في آيات العلم الحديث، و ما حقّق من معجزات في عالم المادّة، حيث ينقل صور الأشياء من سطح القمر إلى الأرض في لحظة خاطفة على لوح « التّليفزيون » .
فإذا كان هذا هو سلطان العلم المادّيّ على المادّة، فهل يُنكَر أن يكون سلطان العلم الرّوحيّ على المادّة أضعاف ما للعلم المادّيّ عليها؟ إنّ العلم المادّيّ ما هو إلا إشارة خافتة من إشارات العلم الرّوحيّ، و ليس إلا وَمضَة خاطفة من سناه المتألّق.
أمّا كيف يتمّ هذا، فإنّ تصوّره ممكن في ضوء العلم المادّيّ، فالمادّة كما نعرف - و كما أشرنا إلى ذلك من قبل - هي نور، تُجَسَّد من اجتماع الذّرّ ات، و تركيبها
على وجه خاصّ، و إذا كان ذلك كذلك، فإنّه من اليسير على العلم الرّوحيّ أ نّه ينفخ في أيّة صورة من صور المادّة، فتتحوّل إلى ضوء، ثمّ يستقبل هذا الضّوء في أيّ مكان يريده، فينفخ فيه مرّة أُخرى فإذا هو على صورته الأُولى.
و من يدرى، فلعلّ العلم المادّيّ يبلغ يومًا، شيئًا من هذا الّذي في مجال العلم الرّوحيّ. (10 : 244)
فضل الله: { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْ-تَ-قِرًّ ا عِنْدَهُ... }
و هكذا كان هذا الحدث العجيب الّذي جعله الله نعمةًلسليمان، في ما يُمثّله من مواقع القوّة لديه، ممّا يملكه أعوانه من وسائلها، و تعامل معه في خشوع و خضوع لله، حيث أوحى لنفسه و لغيره، أنّ هذا من فضل الله عليه، ممّا يتفضّل به على عباده و رسله من نعمه، ليختبرهم هل يشكرونه بالطاّعة والاعتراف بفضله، أو يكفرون به، بالتّنكّر له ولنعمه.
(17 : 208)
لاحظ : ع ر ش: < بعَرْشِها >.
2 - اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَصْ-نَعُونَ.
فاطر : 8
راجع: ح س ن: < حَسَنًا >.
3- فَاطَّلَعَ فَرَ ا"هُ فى سَوَ اءِ الْجَحيمِ‘. الصّافّات : 55
راجع: ط ل ع: < اطّلَعَ >.
4 - وَ لَقَدْ رَ ا"هُ نَزْ لَةً اُخْرى. النّجم : 13
ابن مَسعود : < رأى جبريل في رَفْرَف قد ملأ ما بين السّماء و الأرض >.
< رأى جبريل في و بر رجليه كالدُّرّ، مثل القَطر على البَقْل >. (الطّبَريّ 11 : 512)
كعب الأحبار: إنّ الله تبارك و تعالى قسّم رؤيته و كلامه بين موسى و محمّد، فكلّمه موسى مرّتين،
و رآه محمّد مرّتين...
(الطّبَريّ 11 : 513)
عائشة : قالت له: [ أي للمسروق] يا أبا عائشة، من زعم أنّ محمّدً ا رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله، و الله يقول: { لاتُدْرِكُهُ الا َبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ
الاَ بْصَارَ } الأنعام : 103، { وَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُكَلِّمَهُ
اللهُاِلا وَحْياً اَوْ مِنْ وَرَائِ حِجَابٍ } الشّورى : 51،
قال: و كنت متّكئاً، فجلست و قلت: يا أُمّ المؤمنين انتظري و لاتعجلي أ لم يقل الله: { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ نَزْ لَةً اُخْرى } و { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ بِالا ُفُقِ الْمُبينِ‘ } التّكوير : 23، فقالت: أنا أوّ ل هذه الأُمّة سألت رسول الله (صلی الله علیه و آله) عن ذلك، فقال: <لم أر جبريل على صورته إلا هاتين المرّتين منهبطاً من السّماء سادًّ اعظم خلقه ما بين السّماء و الأرض> . (الطّبَريّ 11 : 512)
ابن عبّاس: {و َلَقَدْرَ ا"هُ } يعني رأى محمّد علیه السلام جبريل، و يقال: ربّه بفؤاده، و يقال: ببصره .{ نَزْ لَةً اُخْرى } مرّة أُخرى غير الّتي أخبركم بها.
(446)
رأى ربّه نَزْلَةً أُخرى؛ و ذلك أ نّه كانت للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) عرجات في تلك اللّيلة لمسألة التّخفيف في إعداد الصّلوات ، فتكون لكلّ عرجة نَزْلَة، فرأى ربّه
في بعضها، و تقديره: رآه نازلاً نَزْلةً أُخرى.
(المَيْبُديّ 9 : 360)
نحوه البغَويّ.
(4 : 305)
مُجاهِد: رأى جبريل في صورته مرّتين.
(الطّبَريّ 11 : 513)
الإمام الباقر علیه السلام : [في حديث طويل] يقول: رأيت الوحي مرّةً أُخرى { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْ-تَهى } النّجم : 14. (القُمّيّ2 : 335)
نحوه القُشَيْريّ.
(6 : 51)
الطّبَريّ: و قوله: { وَ لَقَدْرَ ا"ه ُ نَزْ لَةً اُخْرى } يقول: لقد رآه مرّة أُخرى.
و اختلف أهل التّأويل في الّذي رأى محمّد نَزْلَة أُخرى نحو اختلافهم في قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَ ادُ مَا
رَاى } النّجم : 11. [إلى أن قال: ]
عن عِكْرِمَة : قال ابن عبّاس: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس
{ لاتُدْرِكُهُ الا َبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَ بْصَارَ } الأنعام : 103، قال له عِكْرِمَة: أليس ترى السّماء؟ قال: بلى، قال أ فكلّها ترى؟ (11 : 512)
الثّعلبيّ:...سمّاها { نَزْلَةً } على الاستعارة؛ و ذلك أنّ جبريل رآه النّبيّ (صلی الله علیه و آله) على صورته الّتي خُلق عليها مرّتين: مرّة بالأُفق الأعلى في الأرض، و مرّة عند سدرة المنتهى في السّماء، و هذا قول عائشة و أكثر العلماء و هو الاختيار، لأ نّه قرن الرّؤية بالمكان، فقال: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْ-تَهى} النّجم: 14، و لأ نّه قال:
{ نَزْ لَةً اُخْرى } و تقديرها: و لقد رآه نازلاً نَزْلَة أُخرى. و وصف الله سبحانه بالمكان و النّزول الّذي هو الانتقال محال، و لأ نّه قال: { نَزْ لَةً اُخْرى } و لم يُرْوَ في الحديث أ نّه (صلی الله علیه و آله) < رأى ربّه عزّ و جلّ قبل ليلة المعراج فيراه تلك اللّيلة مرّة أُخرى > .[ثمّ أيّده بكلام عائشة المتقدّم ]
(9 : 142)
القَيْسيّ: { نَزْلَةً } مصدر في موضع الحال، كأ نّه قال: و لقد رآه نازلاً نَزْلَةً أُخرى. و هو عند الفَرّ اء نصب، لأ نّه في موضع الظّرف؛ إذ معناه مرّة أُخرى.
و الهاء في { رَ ا"هُ } تعود على جبريل علیه السلام .
(2 : 331)
نحوه أبوالبَرَكات (2: 398)، و النّسَفيّ (4: 195).
الماوَرْديّ: يعني أ نّه رأى ما رآه ثانية بعدأُولى. [ثم ّنقل قول كعب] (5 : 395)
الطُّوسيّ: قال عبد الله بن مَسعود و عائشة
و مُجاهِد و الرّبيع: رأى محمّد (صلی الله علیه و آله) جبرائيل علیه السلام دفعةً أُخرى.
وروي أ نّه رآه في صورته الّتي خلقه الله عليها مرّتين. (9 : 426)
نحوه الواحديّ (4 : 197)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 175) و أبوالفُتُوح (18 : 170)، و الخازن (6 : 215)، و ابن كثير (6 : 449)، و الشِّربينيّ (4 : 125).
المَيْبُديّ: { وَ لَقَدْرَ ا"هُ نَزْ لَةً اُخْرى } الخلاف فيه كالخلاف فى الأوّ ل. [أعني الخلاف في { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى } النّجم : 11. ثمّ نقل قول ابن مَسعود وابن عبّاس إلى أن قال:]
و في بعض الرّوايات عن النّبىّ (صلی الله علیه و آله) قال: كلّما رجَعتُ إلى ربّي وجدته مكانه. (9: 360)
الزّمَخْشَريّ: { نَزْ لَةً اُخْرى } مرّة أُخرى من
النّزول، نصبت النّزلة نصب الظّرف الّذي هو مرّة، لأنّ الفعلة اسم للمرّة من الفعل، فكانت في حكمها، أي نزل عليه جبريل علیه السلام نَزْلَة أُخرى في صورة نفسه، فرآه عليها، و ذلك ليلة المعراج. (4 : 29)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 154)، و البُرُوسَويّ (9 : 224).
ابن عَطيّة: و اختلف النّاس في الضّمير في قوله: { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ } حسبما قدّمناه، فقال ابن عبّاس و كعب الأحبار: هو عائد على الله، و قال ابن مَسعود و عائشة و مُجاهِد و الرّبيع: هو عائد على جبريل. (5 : 199)
نحوه ابن الجَوْزيّ (8 : 68)، و القُرطُبيّ (17 : 94)، و أبوحَيّان (8 :159).
الفَخْرالرّ ازيّ:...قوله: { نَزْ لَةً } فَعْلَة من النّزول، فهي كجَلْسَة من الجُلوس، فلابدّ من نزول، فذلك النّزول لمن كان؟ نقول: فيه وُجُوه، و هي مرتّبة على أنّ الضّمير في{ رَ ا"هُ } عائد إلى من، و فيه قولان:
الأوّ ل: عائد إلى الله تعالى أي رأى الله نَزْلَةً أُخرى، و هذا على قول من قال { مَا رَ اى } في قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى } النّجم : 11، هو الله تعالى. و قد قيل بأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه بقلبه مرّتين، و على هذا فالنّزلة تحتمل وجهين:
أحدهما: أ نّها لله، و على هذا فوجهان:
أحدهما: قول من يُجوّز على الله تعالى الحركة
و الانتقال، و هو باطل.
و ثانيهما: النّزول بالقرب المعنويّ لاالحسّيّ، فإنّ الله تعالى قد يقرب بالرّحمة و الفضل من عبده و لايراه العبد، و لهذا قال موسى علیه السلام :{ رَبِّ اَرِ نى } البقرة : 260، أي أزِلْ بعض حُجُب العظمة و الجلال، و ادْنُ من العبد بالرّحمة و الإفضال لأراك.
الوجه الثّاني: أنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) رأى الله نَزْلَةً أُخرى،
و حينئذ يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) نزل على متن الهوى
و مركب النّفس، و لهذا يقال لمن ركب متن هواه: إنّه علا في الأرض و استكبر، قال تعالى: { عَلا فِى الاَرْضِ} القصص : 4.
ثانيهما: أنّ المراد من النّزلة ضدّها، و هي العَرْجَة، كأ نّه قال: رآه عَرْجَة أُخرى، و إنمّا اختار النّزلة، لأنّ العَرْجَة الّتيفي الآخرة لانزلة لها، فقال نَزْلَة ليعلم أ نّها من الّذي كان في الدّنيا.
و القول الثّاني: أ نّه عائد إلى جبريل علیه السلام أي رأى جبريل نَزْلَة أُخرى، و النّزلة حينئذ يحتمل أن تكون لمحمّد (صلی الله علیه و آله) كما ذكرناه، لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) على ماورد في بعض أخبار ليلة المعراج، جاوز جبريل علیه السلام ، و قال له جبريل علیه السلام : < لو دَنَوتُ أنْمُلَةً لاحْتَرَقْتُ > ثمّ عاد إليه، فذلك نَزْلَة.
فإن قيل: فكيف قال: { اُخْرى }؟
نقول: لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في أمر الصّلاة تردّد مرارً ا، فربّما كان يجاوز كلّ مرّة، و ينزل إلى جبريل، و يحتمل أن تكون لجبريل علیه السلام ، و كلاهما منقول، و على هذا الوجه ف- { نَزْلَةً اُخْرى } ظاهر، لأنّ جبريل كان له نزلات، و كان له نزلتان عليه، و هو على صورته.
(28 : 290)
نحوه النَّيسابوريّ.
(27 : 30)
ابن عَرَبيّ: { وَ لَقَدْرَ اهُ } أي جبريل في صورته الحقيقيّة، { نَزْ لَةً اُخْرى } عند الرّجوع عن الحقّ،
و النّزول إلى مقام الرّوح.
(2 : 556)
البَيْضاويّ: مرّة أُخرى، فَعْلَة من النّزول أُقيمت مُقام المرّة، و نُصبت نصبها إشعارً ا بأنّ الرّؤية في هذه المرّة كانت أيضًا بنزول و دُ نُوّ، و الكلام في المرئيّ
و الدُّنو ما سبق.
و قيل: تقديره: و لقد رآه نازلاً نَزْلَةً أُخرى،
و نصبها على المصدر، و المراد به نفي الرّيبة عن المرّة الأخيرة. (2 : 429)
الكاشانيّ: مرّةً أُخرى بنزول و دُنوّ. (5 : 89)
الشَّوْكانيّ: قوله: { وَ لَقَدْرَ ا"هُ نَزْ لَةً اُخْرى }هي الموطّئة للقسم، أي و الله لقد رآه نزلة أُخرى. و النّزلة: المرّة من النّزول، فانتصابها على الظّرفيّة، أو منتصبة على المصدر الواقع موقع الحال، أي رأى جبريل نازلاً نزلة أُخرى، أو على أ نّه صفة مصدر مؤكّد محذوف، أي رآه رُؤيةً أُخرى.
قال جمهور المفسرّين: المعنى أ نّه رأى محمّد جبريل مرّة أُخرى. و قيل: رأى محمّد ربّه مرّة أُخرى بفُؤاده.
(5 : 132)
الآلوسيّ: أي رأى النّبيّ جبريل (صلی الله علیه و آله) في صورته الّتي خلقه الله تعالى عليها { نَزْلَةً اُخْرى } أي مرّة أُخرى من النّزول، و هي فَعْلَة من النّزول أُقيمت مُقام المرّة و نُصب نصبها على الظّرفيّة، لأنّ أصل المرّة مصدر مرّ يمرّ، و لشدّة اتّصال الفعل بالزّمان يعبّر به عنه، و لم يقل: مرّة بدلها، ليفيد أنّ الرّؤية في هذه المرّة كانت بنزول و دُنوّ كالرّؤية في المرّة الأُولى الدّ الّ عليها ما مرّ.
و قال الحوفيّ و ابن عَطيّة: إنّ{ نَزْلَةً } منصوب على المصدريّة للحال المقدّرة، أي نازلاً نزلةً، و جوّز أبوالبقاء كونه منصوبًا على المصدريّة ل- ( رَ ا"ى ) من معناه، أي رُؤيةً أخرى، و فيه نظر.
و المراد من الجملة القسميّة نفي الرّيبة و الشّكّ عن المرّة الأخيرة، و كانت ليلة الإسراء { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْ-تَهى } النّجم: 14. (27 : 50)
عزّة دروزة: ضمير الفاعل عائد إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله)،
و ضمير المفعول عائد إلى جبريل علیه السلام ، على ما عليه جمهورالمفسّرين.
(1 : 217)
ابن عاشور: أي إن كنتم تجحدون رؤيته جبريل في الأرض، فلقد رآه رؤية أعظم منها؛ إذ رآه في العالم العلويّ مصاحبًا، فهذا من التّرقّي في بيان مراتب الوحي، و العطف عطف قصّة على قصّة ابتُدئ بالأضعف و عُقّب بالأقوى.
فتأكيد الكلام بلام القسم و حرف التّحقيق، لأجل ما في هذا الخبر من الغرابة؛ من حيث هو قد رأى جبريل، و من حيث إنّه عرج به إلى السّماء، و من الأهمّيّة من حيث هو دالّ على عظيم منزلة محمّد (صلی الله علیه و آله)، فضمير الرّفع في { رَ ا"هُ } عائد إلى { صَاحِبُكُمْ } النّجم: 2، و ضمير النّصب عائد إلى جبريل.
و{ نَزْ لَةً } فَعْلَة من النّزول، فهو مصدر دالّ على المرّة، أي في مكان آخر من النّزول الّذي هو الحلول في
المكان. و وصفها ب- { اُخْرى } بالنّسبة لما في قوله:
{ ثُمَّ دَ نَا فَتَدَلى| } النّجم : 8 ، فإنّ التّدلّي نزول بالمكان الّذي بلغ إليه.
و انتصاب{ نَزْ لَةً } على نزع الخافض، أو على النّيابة عن ظرف المكان، أو على حذف مضاف بتقدير: وقت نَزْلةً أُخرى، فتكون نائبًا عن ظرف الزّمان.
و قوله:{ عِنْدَ سِدْرَ ةِ الْمُنْ-تَهى } متعلق ب- { رَ ا"هُ }.
و خُصّت بالذّكر رؤيته عند سدرة المنتهى، لعظيم شرف المكان بما حصل عنده من آيات ربّه الكبرى،
و لأ نّها منتهى العروج في مراتب الكرامة. (27 : 106)
مَغْنِيّة: الضّمير المستتر في { رَ ا"هُ } يعود إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله) و الهاء إلى جبريل، والنّزلة المرّة من النّزول، و المراد ب- { سِدْرَةِ الْمُنْتَهى }: مكان الانتهاء و الحدّ الأقصى الّذي يبلغ إليه مخلوق، حتّى و لو كان من الملائكة. (7 : 175)
الطَّباطَبائيّ: النّزلة: بناء مرّة من النّزول، فمعناه نزول واحد، و تدلّ الآية على أنّ هذه قصّة رؤية في نزول آخر، و الآيات السّابقة تقصّ نزولاً آخر غيره.
و قد قالوا: إنّ ضمير الفاعل المستكنّ في قوله: {رَ ا"هُ} للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و ضمير المفعول لجبريل، و على هذا فالنّزلة نزول جبريل عليه ليعرج به إلى السّماوات. و قوله: { عِنْدَ سِدْرَ ةِ الْمُنْ-تَهى } ظرف للرّؤية لاللنّزلة، و المراد برؤيته: رؤيته و هو في صورته الأصليّة.
و المعنى: أ نّه نزل عليه نَزْلةً أُخرى و عرج به إلى السّماوات، و تراءى له عند سدرة المنتهى
و هو في صورته الأصليّة.
و قد ظهر ممّا تقدّم صحّة إرجاع ضمير المفعول إليه تعالى، و المراد بالرّؤية: رؤية القلب، و المراد
ب- { نَزْلَةً اُخْرى }: نزلة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) عند سدرة المنتهى في عروجه إلى السّماوات. فالمُفاد أ نّه نزل نزلةً أُخرى أثناء معراجه عند سدرة المنتهى، فرآه بقلبه كما رآه في النّزلة الأُولى. (19 : 31)
عبد الكريم الخطيب: هو تعقيب على مماراة المشركين للنّبيّ و تكذيبهم له، لما يتلوه عليهم، و يقول لهم عنه: إنّه كلمات الله، و آياته، تلقّاها و حيًا من ربّه، على لسان أمين الوحي، ورسول السّماء جبريل علیه السلام .
و إنّهم إذ يمارون في أن تتدلّى ملائكة السّماء إلى الأرض، و أن تُخالط إنسانًا من النّاس، و تلقى إليه بكلمات ا لله، إنّهم إذ يمارون فى هذا و يستكثرونه، ألا فليسمعوا ما هو أغرب و أعجب! إنّ هذا النّبيّ الّذي يستكثرون عليه أن يكون على صلة بالسّماء، و أن يتنزّل عليه ملك من عند الله، هذا النّبيّ هو الّذي قد دُعي إلى السّماء، و هو الّذي أُصعد إلى الملإ الأعلى في موكب عظيم، تحفّ به الملائكة، و يحدو ركبه الأمين جبريل. و أ نّه مازال يصعد بركبه المبارك الميمون المهيب، حتّى بلغ سدرة المنتهى، و هو غاية ما تنتهى إليه الطّاقة البشريّة، في أعلى منازلها. [إلى أن قال:]
و الضّمير فى قوله تعالى: {وَ لَقَدْ رَ ا"هُ } يراد به النّبيّ صلوات الله و سلامه عليه، أي إنّ النّبيّ رأى جبريل نزلةً أُخرى، و هو في الملإ الأعلى عند سدرة
المنتهى .
و في قوله تعالى: { نَزْ لَةً اُخْرى } إشارة إلى أنّ جبريل علیه السلام -نزل نزلةً أُخرى في العالم العلويّ، غير تلك النّزلة الّتي ينزلها إلى العالم الأرضيّ.
و إنّه التقى برسول الله عند سدرة المنتهى، الّتي عندها جنّة المأوى. و هذا يعني أنّ جبريل علیه السلام نزل من العالم العلويّ، ممّا فوق سدرة المنتهى، حتّى بلغ سدرة المنتهى، حيث كان بينه و بين النّبيّ لقاء في هذا العالم العلويّ الّذي يفيض بجلال النّور، و بهائه، ممّا لاتُدرك العقول كنهه، و لا يقع في الخيال تصَوّره.
(14 : 594)مكارم الشّيرازيّ: هذه الآيات هي أيضًا تتمّة للأبحاث السّابقة في شأن مسألة الوحي، و ارتباط النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بالله، و الشّهود الباطنيّ.
إذ تقول: { وَ لَقَدْرَ ا"ه ُنَزْ لَةً اُخْرى } أي مرّةً ثانيةً،
و كان ذلك { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْ-تَهى "} أي عند شجرة سدر في الجنّة تُدعى بسدرة المنتهى، و محلّها في جنّة المأوى...
النّزلة: هي النّزول مرّة واحدة، فالنّزلة الأُخرى تعني نزولاً آخر، و يستفاد من هذا التّعبير أ نّه حدثت نزلتان، و هذا الموضوع يتعلّق بالنّزلة الثّانية. [إلى أن قال:]
فقال جماعة من المفسّرين: بأنّ الآيات ناظرة إلى مشاهدة النّبي للمرّة الثّانية جبرئيل في صورته الحقيقيّة، عند نزوله من المعراج عند سدرة المنتهى، و لم يزغ بصره في رؤية الملَك، و لم يُخطئ أبدً ا.
و النّبيّ رأى في هذه الحال بعضًا من آيات الله الكبرى، و المقصود بها هي رؤية جبرئيل في صورته الواقعيّة، أو بعض آيات السّماء في عظمتها و عجائبها، أو كلتيهما .
إلا أنّ الإشكالات الواردة على التّفسير السّابق ما تزال باقية هنا، بل تضاف إلى تلك الإشكالات إشكالات أُخر، و منها:
إنّ التّعبير ب- { نَزْ لَةً اُخْرى } - حسب هذا التّفسير - ليس فيه مفهوم واضح، لكن بحسب التّفسير الثّاني يكون المعنى إنّ النّبيّ رأى الله في شهود باطنيّ عند معراجه في السّماء، و بتعبير آخر نزّل الله مرّة أُخرى على قلبالنّبيّ، و تحقّق الشّهود الكامل في المنتهى إليه القريب إلى الله من عباده عند سدرة المنتهى؛ حيث جنّة المأوى، و السّدرة تغطّيها حُجُبٌ من أنوار الله.
جاء في تفسير الميزان: أنّ الزّيغ: هو الخطأ في مشاهدة كيفيّة الشّيء، و أنّ الطّغيان في البصر هو الخطأ في أصل الرّؤية، إلا أ نّه لادليل واضح على هذا التّفاوت، بل ما ورد في اللُّغة هو ما بيّنّاه في المتن.
و رؤية قلب النّبيّ في هذا الشّهود لم تكن بغير الحقّ أبدً ا، و لم يَر سواه، و لقد رأى من دلائل عظمة الله في الآفاق و الأنفس أيضًا و شاهدها بعينيه.
و مسألة الشّهود الباطنيّ - كما أشرنا إليها من قبل - هي نوع من الإدراك أو الرّؤية الّتي لاتُشبه الإدراكات العقليّة و لا الإدراكات الحسّيّة الّتي يُدركها الإنسان بواسطة الحواسّ الظاّهرة. و لعلّه يُشبه من بعض الجهات بعلم الإنسان بوجود نفسه
و أفكاره و تصوّراته.
توضيح ذلك، إنّنا نوقن بوجود أنفسنا و نُدرك أفكارنا و نعرف إرادتنا و ميولنا النّفسيّة، إلا أنّ مثل هذه المعرفة لم تحصل لاعن طريق الاستدلال و لاعن طريق المشاهدة الظّاهريّة، بل هي نوع من الشّهود الباطنيّ لنا، و عن هذا الطّريق وقفنا على وجودنا
و روحيّاتنا.
و لذلك فإنّ العلم الحاصل عن الشّهود الباطنيّ لايقع فيه الخطأ، لأ نّه لم يحصل عن طريق الاستدلال الّذي قد يقع الخطأ في مقدّماته، و لاعن طريق الحسّ الّذي قديقع الخطأ فيه بواسطة الحواسّ.
صحيح أ نّنا لانستطيع أن نكشف حقيقة الشّهود الّذي حصل للنّبيّ ليلة المعراج في رؤيته الله عزّ و جلّ، إلا أنّ المثال الّذي ذكرناه مناسب للتّقريب.
و الرّوايات الإسلاميّة بدورها خير معين لنا في هذا الموضوع. (17 : 203 - 207)
5 - وَ لَقَدْ رَ ا"هُ بِالاُ فُقِ الْمُبينِ‘. التّكوير : 23
راجع: أ ف ق: <أفق> ج:2 : 445.
6 - اَنْ رَ ا"هُ اسْ-تَغْ-نى. العلق : 7
الفَرّ اء: و لم يقل: ( اَنْ رأى نفسه )، و العرب إذا أوقعت فلايكتفي باسم واحد على أنفسها، أو أوقعته من غيرها على نفسه جعلوا موضع المكنّى نفسه، فيقولون: قتلت نفسك، و لايقولون: قتلتك قتلته،
و يقولون: قتل نفسه، و قتلت نفسي. فإذا كان الفعل يريد: اسمًا و خبرً ا طرحوا النّفس، فقالوا: متى تراك خارجًا، و متى تظنّك خارجًا؟ و قوله عزّ و جلّ: { اَنْ رَ ا"هُ اسْ-تَغْ-نى } من ذلك. (3 : 278)
الفارسيّ: قرأ ابن كثير فيما قُرأت على قنبل:
( اَنْ رَءَهُ ) قصرً ا بغير ألف بعد الهمزة، في الوزن: رَعَهُ.
قال أحمد: و هو غلط لايجوز إلا { رَ ا"هُ } مثل: رَعَاه، ممالاً و غير ممال.
و قال ابن عامر و عاصم في رواية أبي بكر و حمزة و الكسائيّ: ( اَنْ رِ ا"هُ ) بكسر الرّ اء و بعد الهمزة ألف، في وزن: رِعَاه.و قرأ نافع: { اَنْ رَ ا"هُ } فتح، و حفص عن عاصم لايكسرها أيضًا، أبوعمرو يفتح الرّ اء و يكسر الهمزة. ينبغي أن يعني بكسر الرّ اء إمالة فتحتها نحو الكسرة، لأنّ بعض من يوثق بضبطه للقُرّ اء زعم أنّ حمزة
و الكِسائيّ و أبابكر عن عاصم يقرؤون ( اَنْ رِا"هُ ) بإمالة الرّ اء و الهمزة و الألف.
إن قلت: إنّ الألف حُذفت من مضارع < رأى > في قولهم: < أصاب النّاس جَهدٌ، و لو تَرَ ما أهل مكّة >، فهلا جازحذفها أيضًامن الماضي.
قيل: إنّ الحذف لايقاس، لاسيّما في نحو هذا إذا كان على غير قياس. [ثمّ استشهد بأشعار إلى أن قال:]
و رأيت في الآية الّتي تدخل على الابتداء و الخبر، و الدّليل على ذلك اتّصال الضّمير في قول: { اَنْ رَ ا"هُ } و لولا أ نّه الدّ اخل على الابتداء، لم يجز اتّصال الضّمير على هذا الحدّ، و قوله: { اسْ-تَغْ-نى } في موضع المفعول الثّاني.
و قرأ ابن عامر و عاصم في رواية أبي بكر و حمزة و الكِسائيّ: ( اَنْ رِ ا"هُ اسْ-تَغْ-نى" ) بكسر الرّ اء و بعد الهمزة ألف، في وزن: رِعَاهُ.
و قرأ نافع { اَنْ رَ ا"هُ} فتح، و حفص عن عاصم لايكسر أيضًا، أبوعمرو: يفتح الرّ اء و يكسر الهمزة.
قول ابن عامر و عاصم في رواية أبي بكر و حمزة
و الكِسائيّ ( اَنْ رِ ا"هُ ) أمالوا الفتحة الّتي على الرّ اء لإمالة فتحة الهمزة، و صار إمالة الفتحة للفتحة كإمالةالألف، في قولهم: رأيت عمادً ا، لإمالة الألف. ألاترى أ نّك قد تُميل الفتحة، كما تُميل الألف في قولك: من عمرٍو، كما تقول: من نارٍ، و من غارٍ.
و قراءة نافع { اَنْ رَ ا"هُ } فتح، و كذلك حفص عن عاصم، فإنّهما لم يُميلا للإمالة، كما أنّ من قال: رأيت عمادً ا، لم يُميل للإمالة، و أمال الألف في رأى، و أمال فتحة الهمزة لتُميل الألف الّتي بعدها نحو الياء.
(4 : 132)
نحوه أبوزُرْعَة ملخّصًا.
(767)
القَيْسيّ: ( اَنْ ) مفعول من أجله، و الهاء
و { اسْ-تَغْ-نى" } مفعولان ل- { رَ ا" } و { رَ ا" } بمعنى العلم، يتعدّى إلى مفعولين. [ثمّ نقل بعض القراءات]
(2 : 485)
نحوه أبوالبَرَكات (2 : 522)، و العُكْبَريّ (2 : 1295).
الطُّوسيّ: يجوز أن يقال: زيد رآه استغنى، من الرّؤية بمعنى العلم، و لايجوز من رؤية العين زيد رَآه حتّى تقول رأى نفسه، لأنّ الّذي يحتاج إلى خبر جاز فيه الضّمير المتّصل لطول الكلام بلزوم المفعول الثّاني. [ثمّ نقل القراءات] (10 : 380)
الزّمَخْشَريّ: أن رأى نفسه. يقال في أفعال القلوب: رأيتني و علّمتني، و ذلك بعض خصائصها.
و معنى الرّؤية: العلم، و لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضّميرين. و { اسْتَغْنى"} هو المفعول الثّاني. (4 : 271)
نحوه البيْضاويّ (2 : 567)، و النّسَفيّ (4 :368)، و ابن جُزَيّ (4 : 208 )، و أبوحَيّان (8 : 493)،
و أبوالسُّعود (6 : 449 )، و شُبّر (6 : 431).
ابن عَطيّة: و الضّمير في { رَ ا"هُ } للإنسان المذكور، كأ نّه قال: أن رأى نفسه غنيًّا، و هي رؤية قلب تقرب من العلم، و لذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول: وجدتني و ظننتني،
و لايجوز أن تقول: ضربتني. (5 : 502)
الطَّبْرِسيّ : الضّمير المستكنّ في { رَ ا"هُ } عائد إلى الضّمير المستكنّ في { يَطْغى"} و الهاء في { رَ
ا"هُ } عائد إلى الضّمير المستكنّ فيه. و إنّما جاز أن يعود الضّمير المنصوب إلى ضمير الفاعل في باب < علمت و أخواتها > من غير ذكر< النّفس> لدخول هذه الأفعال على المبتدإ و الخبر، و الخبر هو نفس المبتدإ، فتقول: علمتني و حسبتني أفعل كذا، و لايجوز في غيرها إلا بواسطة النّفس، تقول: ضربت نفسي، و لاتقول: ضربتني.
و { اَنْ رَ ا"هُ } في محلّ نصب، لأ نّه مفعول له،
و { اسْ-تَغْنى" } جملة في موضع النّصب، لكونها مفعولة
ثانية ل- { رَ ا"هُ } و التّ-قدير: لأن رآه مستغنيا ً.
(5 : 513)
الفَخْرالرّازيّ: { اَنْ رَ ا"هُ اسْتَغْنى "} ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: قال الأخفش: لأن رآه، فحُذف اللام، كما يقال: إنّكم لتطغون أن رأيتم غناكم.
المسألة الثّانية: [قول الفَرّ اء و قد تقدّم]
المسألة الثّالثة: في قوله:{ اسْتَغْنى "}. (32 : 19)نحوه القُرطُبيّ.
(20 : 123)
السّمين: قوله: { اَنْ رَ ا"هُ } هو مفعول له، أي لرؤيتِه مُستغنيًا. و تعدّى الفعل هنا [إلى ] ضميرَيْه المتّصلَيْن؛ لأنّ هذا مِن خواصّ هذا البابِ.
قال الزّمَخْشَريّ: و معنى الرّؤية: العلم، و لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فِعلها الجمع بين الضّميرَيْن،
و { اسْ-تَغْنى" } هو المفعول الثّاني.
قلت: و المسألة فيها خلاف. ذهب جماعة إلى أنّ رأي البصريّة تُعطى حكم العلميّة، و جعل من ذلك قول عائشة < لقد رأيتنا مع رسول الله (صلی الله علیه و آله) و ما لنا طعام إلا الأسودان >. [ ثمّ نقل بعض القراءات] (6 : 546)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(5 : 579)
الآلوسيّ: و قوله سبحانه: { اَنْ رَ ا"هُ اسْ-تَغْنى" }
مفعول من أجله، أي يطغى لأن رأى نفسه مستغنيًا. على أنّ جملة{ اسْ-تَغْنى" } مفعول ثان
ل- { رَ ا" } لأ نّه بمعنى عَلِم، و لذلك ساغ كون فاعله
و مفعوله ضميرَيْ واحد، نحو علمتني. فقد قالوا: إنّ ذلك لايكون في غير أفعال القلوب و< فقد و عدم> .
و ذهب جماعة إلى أنّ رأي البصريّة قد تُعطي حكم القلبيّة في ذلك، و جعلوا منه قول عائشة: < لقد رأيتنا مع رسول الله (صلی الله علیه و آله) و ما لنا طعام إلا الأسودان >. [ثمّ استشهد بشعر]
فإذا جعلت { رَ ا"} هنا بصريّة فالجملة في موضع الحال، و تعليل طغيانه برؤيته لابنفس الاستغناء كما يُنبئ عنه قوله تعالى: { وَ لَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْ قَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْ افِى الاَرْضِ } الشّورى : 27، للإيذان بأنّ مدار طغيانه زعمه الفاسد على الأوّ ل، و مجرّد رؤيته ظاهر الحال من غير رؤية، و تأمّل في حقيقته على الثّاني.
و على الوجهين المراد بالاستغناء: الغنى بالمال، أعني مقابل الفقر المعروف. (30 : 182)
ابن عاشور: و { اَنْ رَ ا"هُ } متعلّق ب- { يَطْغَى" } بحذف لام التّعليل، لأنّ حذف الجارّ مع ( اَنْ ) كثير شائع، و التّقدير: إنّ الإنسان ليطغى لرؤيته نفسه مستغنيًا...
و ضمير { رَ ا"هُ }المستتر المرفوع على الفاعليّة
و ضميره البارز المنصوب على المفعوليّة، كلاهما عائد إلى الإنسان، أي أن رأى نفسه استغنى.
و لايجتمع ضميران متّحدا المعاد : أحدهما فاعل،
و الآخر مفعول في كلام العرب، إلا إذا كان العامل من باب ظنّ و أخواتها، كما في هذه الآية؛ و منه قوله تعالى: { قَالَ اَرَ اَيْ-تَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّ مْتَ عَلَىَّ } في سورة الإسراء : 62. [ثمّ نقل قول الفَرّ اء و القراءات]
(30 : 392)
لاحظ: ط غ ي: < ليَطْغى" >و: غ ن ي: <استَغْنى">.
رَ ا"هَا
1- وَ اَ لْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ وَ لى| مُدْبِرً ا وَ لَمْ يُعَ-قِّبْ يَا مُوسى لاتَخَفْ اِنّى لايَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ. النّمل : 10
2- وَاَنْ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْ-تَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ
وَ لى |مُدْبِرً ا وَ لَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى اَقْبِلْ وَ لاتَخَفْ اِنَّكَ مِنَ الامِنينَ‘’.
القصص: 31.راجع: ه ز ز: < تَهْتَزّ >.
رَ ا"كَ
وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ.
الأنبياء : 36
راجع: ك ف ر : < كفَرَ > أو: ه ز و: < هُزُوً ا >.
رَ اَو ا
1 - اِذْ تَبَرَّ اَ الَّذينَ‘ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوا وَ رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ تَ-قَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْ-بَابُ. البقرة : 166
الطّبَريّ:...إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة.
(2 : 75)
الماوَرْديّ: و في رؤيتهم للعذاب وجهان محتملان:
أحدهما: تيقّنهم له عند المعاينة في الدّنيا.
و الثّاني: أنّ الأمر بعذابهم عند العرض و المساءلة في الآخرة. (1 : 219)
الواحديّ: عاينواجهنّم. (1 : 251)
الزّمَخْشَريّ: الواو للحال، أي تبرّؤُوا في حال رؤيتهم العذاب. (1 : 327)
نحوه ابن عَرَبيّ (1 : 106)، و النّسَفيّ (1 : 87)، و النَّيسابوريّ (2 : 61)، و القاسميّ (3 : 364).
العُكْبَريّ: { وَرَ اَوُا الْعَذَابَ } معطوف على
{ تَبَرَّ اَ }.
و يجوز أن يكون حالاً، و <قد >معه مُرادة،
و العامل { تَبَرَّ اَ } أي تبرّؤُوا العذاب. (1 : 137)
القُرطُبيّ: يعني التّابعين و- المتبوعين. قيل: بتيقّنهم له عند المعاينة في الدّنيا، و قيل: عند العرض و- المسألة في الآخرة.
قلت: كلاهما حاصل، فهميعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان، و في الآخرة يذوقون أليم العذاب و النّكال. (2 : 206)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(1 : 211)
البَيْضاويّ: أي رائين له، و الواو للحال، و <قد > مضمرة. و قيل: عطف على{ تَبَرَّ اَ }. (1 : 94)
نحوه الشِّربينيّ(1 : 111)،وأبوالسُّعود (1 : 228)، و البُرُوسَويّ (1 : 270)، و الآلوسيّ (2 : 35).
أبوحَيّان: { وَ رَاَوُا الْعَذَابَ } الظّاهر أنّ هذه الجملة، هي و ما بعدها، قد عُطفتا على{ تَبَرَّ اَ }، فهما داخلان في حيّز الظّرف.
و قيل: الواو للحال فيهما، و العامل { تَبَرَّ اَ }، أي تبرّؤُوا في حال رؤيتهم العذاب، و تقطّع الأسباب بهم، لأ نّها حالة يزداد فيها الخوف و التّنصّل ممّن كان سببًا في العذاب.
ص: 114
و قيل: الواو للحال في { وَ رَ اَوُ ا الْعَذَابَ }،
و للعطف في: { وَ تَقَطَّعَتْ } على { تَبَرَّ اَ } و هو اختيار الزّمَخْشَريّ. (1 : 473)
السّمين: في هذه الجملة وجهان: أظهرهما أ نّها عطف على ما قبلها، فتكون داخلةً في حيّز الظّرف، تقديره: إذ تَبَرّ أ الّذين اتُّبعُوا و إذْ رأوا.
والثّاني: أنّ الواو للحال، والجملة بعدها حاليّة،
و < قد > معها مضمرة، والعامل في هذه الحال:{ تَبَرَّ اَ} ، أي تَبرّؤُوا في حالِ رؤيتهم العذاب.
(1 : 430)
ابن كثير: أي عاينوا عذاب الله. (1 : 357)
رشيد رضا: أي و الحال أ نّهم قد رأوا العذاب الّذي هو جزاؤهم ماثلاً لهم يوم الحساب، فأنّىينفعهم التّبرّؤ.
(2 : 78)
ابن عاشور: و جملة { وَ رَ اَوُا الْعَذَابَ } حاليّة، أي تبرّؤُوا في حال رؤيتهم العذاب، و معنى رؤيتهم إيّاه: أ نّهم رأوا أسبابه و علموا أ نّه أعدّ لمن أضلّ النّاس، فجعلوا يتباعدون من أتباعهم لئلا يحقّ عليهم عذاب المضلّين.
و يجوز أن تكون رؤية العذاب مجازً ا في إحساس التّعذيب، كالمجاز في قوله:{ يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ } الأنعام : 49، فموقع الحال هنا حسن جدًّ ا، و هي مُغنية عن الاستئناف الّذي يقتضيه المقام، لأنّ السّامع يتساءل عن موجب هذا التّبرّؤ فإنّه غريب، فيقال: رأوا العذاب، فلمّا أُريد تصوير الحال و تهويل الاستفظاع، عدل عن الاستئناف إلى الحال قضاءً لحق التّهويل
و اكتفاءً بالحال عن الاستئناف، لأنّ موقعهما متقارب.
و لاتكون معطوفة على جملة { تَبَرَّ اَ } لأنّ معناها حينئذ يصير إعادةً لمعنى جملة { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } البقرة : 165، فتصير مجرّد تأكيد لها، و يفوت ما ذكرناه من الخصوصيّات.
و ضمير { رَ اَوْا } ضمير مبهم عائد إلى فريقي الّذين اتُّبعوا و الّذين اتَّبعُوا. (2 : 96)
2 - وَ لَمَّا سُقِطَ فى اَيْديهِمْ وَِ رَاَوْا اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْ-نَا رَ بُّ-نَا وَ يَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ‘. الأعراف : 149
ابن عبّاس: علموا و أيقنوا. (138)
الطُّوسيّ: و معنى قوله:{ وَ رَاَوْ ا} علموا { اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا } و تبيّنوا بطلان ما كانوا عليه من عبادة العِجْل و الكفر و الضّلال، لأنّ ما تعلقّ به الرّؤية،
لايجوز أن يكون مدركًا بالبصر، و هو معنى الجملة...
(4 : 579)
الزّمَخْشَريّ: و تبيّ-نوا ضلالهم تبيينًا كأ نّهم أبصروه بعيونهم. (2 : 118)
أبوحَيّان: و { رَ اَوْ ا } أي علموا أ نّهم قدضلّوا. قال القاضي: يجب أن يكون المؤخّر مقدّمًا، لأنّ النّدم
و التّحسّر إنّما يقعان بعد المعرفة، فكأ نّه تعالى قال:
و لمّا رأوا أنّهم قد ضلّوا و سقط في أيديهم لما نالهم من عظيم الحسرة، انتهى. و لايحتاج إلى هذا التّقدير بل يمكن تقدّم النّدم على تبيّن الضّلال، لأنّ الإنسان إذا شكّ في العمل الّذي أقدم عليه أهو صواب أو خطأ حصل له النّدم، ثمّ بَعْدُ يتكامل النّظر والفكر، فيعلم أنّ
ذلك خطأ.
(4 : 394)
أبوالسُّعود: { وَ رَ اَوْ ا اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا } باتّخاذ العِجْل، أي تبيّنوا بحيث تيقنّوا بذلك حتّى كأ نّهم رأوه بأعينهم. و تقديم ذكر ندمهم على هذه الرّؤية مع كونه متأخّرً ا عنها، للمسارعة إلى بيانه و الإشعار بغاية سرعته، كأ نّه سابق على الرّؤية. (3 : 32)
نحوه البُرُوسَويّ (3 : 245) ، و الآلوسي (9 : 65)، و رشيد رضا (9 : 203).
الشَّوْكانيّ: { وَ رَ اَوْ ا اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا } معطوف على{ سُقِطَ }، أي تبيّنوا أ نّهم قد ضلّوا باتّخاذهمالعِجْل، و أ نّهم قد ابتلوا بمعصية الله سبحانه. (2 : 311)
راجع: س ق ط: < سُقِطَ >.
3 - وَ لَوْ اَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى الاَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ. يونس : 54
الطّبَريّ: يقول: و أخفت رؤساء هؤلاء المشركين من وُضعائهم و سَفَلتهم النّدامة، حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم، و أيقنوا أ نّه واقع بهم.
(6 : 567)
الزّمَخْشَريّ: لأ نّهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه و لم يخطر ببالهم، و عاينوا من شدّة الأمر و تفاقمه ما سلبهم قُواهم و بَهَرَهم، فلم يطيقوا عنده بكاءً
و لاصُراخًا و لامايفعله الجازع، سوى إسرار النّدم
و الحسرة في القلوب، كما ترى المقدّم للصّلب يثخنه ما دهمه من فظاعة الخطب، و يغلب حتّى لاينبس بكلمة و يبقى جامدً ا مبهوتًا. (2 : 241)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 450)، و الشِّربينيّ (2 : 24)، و أبوالسُّعود (3 : 250)، و البُرُوسَويّ (4: 52)،
و الآلوسيّ (11 : 137)،
القُرطُبيّ: { وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ } أي أخفوها، يعني رؤساءهم، أي أخْفَوا ندامتهم عن أتباعهم { لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ } و هذا قبل الإحراق بالنّار، فإذا وقعوا في النّار ألهتهم النّار عن التّصنّع بدليل قولهم: { رَ بَّ-نَا غَلَبَتْ عَلَيْ-نَا شِقْوَ تُ-نَا } المؤمنون: 106، فبيّن أ نّهم لايكتمون مابهم. (8 : 352)
عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى هول هذا العذاب الّذي عند رؤيته تنخلع القلوب، و تجمدالمشاعر، و تسكن الجوارح، و تخرس الألسنة . فلايجد أحد فى مواجهة هذا العذاب قدرة على أن يفتح فمًا، أو يحرّ ك لسانًا، و إنّما هو الكَمَد و الحسرة يملآن كيان الإنسان، و يأخذان السّبيل على كلّ خالجة
و جارحة فيه، فكيف إذا ألقى فيه المجرمون، و صاروا و قُودً اله. (6 : 1031)
راجع: س ر ر: <اَسَرّوا >، و: ن د م: < النّدامَة >.
4- ثُمَّ بَدَ ا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَاَوُ ا الا"يَاتِ لَيَسْجُنُ-نَّهُ حَتى| حينٍ.‘ يوسف : 35
راجع: ب د و : < بَدَا> ج:5 : 43.
5 - قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّ ا حَتى| اِذَا رَ اَوْ ا مَا يُوعَدُونَ اِمَّا الْعَذَابَ وَ اِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَا نًا وَ اَضْعَفُ جُنْدً ا.مريم : 75
راجع: ض ل ل: < الضَّلالَة >.
6 - وَ قيلَ‘ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجيبُو‘ا لَهُمْ وَ رَ اَوُا الْعَذَابَ لَوْ اَ نَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ.
القصص : 64
راجع: د ع و: < دَعَوْهُمْ >.
7 - ...وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ وَ جَعَلْنَا الاَغْلالَ فى اَعْنَاقِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ اِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. سبأ : 33
راجع: س ر ر: < اَسَرُّوا >.
8 - وَ اِذَا رَ اَوْا ا"يَةً يَسْتَسْخِرُونَ. الصّافّات : 14
راجع: س خ ر: < يَسْتَسْخِرُونَ >.9 - فَلَمَّا رَ اَوْا بَاْسَنَا قَالُوا ا"مَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْ نَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ‘ . المؤمن : 84
راجع: ب أ س: < بَاْسَنَا >.
10 - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ايمَ-ا‘نُهُمْ لَمَّا رَ اَوْا بَاْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتى قَدْ خَلَتْ فى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ.
المؤمن : 85
راجع: ب أ س: < بَاْسَنَا >.
11 - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِىٍّ مِنْ بَعْدِهِ
وَ تَرَى الظَّالِمينَ ‘لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ اِلى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘. الشّورى : 44
ابن عبّاس: حين رأوا العذاب. (410)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله): و ترى الكافرين بالله يا محمّد يوم القيامة لمّا عاينوا عذاب الله يقولون لربّهم: هَلْ لنا يا ربّ { هَلْ اِلى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘} ؟
(11 : 157)
نحوه المَراغيّ.
(25 : 58)
الطُُّوسيّ: إخبار منه تعالى إنّك يا محمّد ترى الظّالمين إذا شاهدوا عذاب النّار يقولون: هل إليّ الرّجوع، و الرّدّ إلى دار التّكليف من سبيل تمنّيًا منهم لذلك، و التجاء إلى هذا القول لما ينزل بهم من البلاء، مع علمهم بأنّ ذلك لايكون، لأنّ معارفهم ضروريّة.
(9 : 171)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 34)، و أبوالفُتُوح(17: 140).
ابن عَطيّة: وصف تعالى لنبيّه علیه السلام حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب، فاجتزى من صفتهم
و صفة حالتهم ب- { اَ نَّهُمْ يَقُولُونَ هَلْ اِلى" مَرَ دٍّ مِنْسَبيلٍ‘}.
و الضّمير في قوله: { عَلَيْهَا } الشّورى : 45، عائد على النّار، و عاد الضّمير مع أ نّها لم يتقدّم لها ذكر، من حيث دلّ عليها قوله: { رَ اَوُا الْعَذَابَ }.
(5 : 41)
الفَخْرالرّ ازيّ: و المراد أ نّهم يطلبون الرّجوع إلى الدّنيا لعظم ما يشاهدون من العذاب. (27 : 182)
القُرطُبيّ: { لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ } يعني جهنّم.
و قيل: رأوا العذاب عند الموت. (16 : 45)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(4 : 679)
البَيْضاويّ: حين يرونه، فذُكر بلفظ الماضي تحقيقًا. (2 : 360)
نحوه النّسَفيّ (4 : 110 )، و الشِّربينيّ (3 : 547)،
و أبوالسُّعود (6 : 22)، و البُرُوسَويّ (8 : 337)،
و الآلوسيّ (25 : 50).
أبوحَيّان: { وَ تَرَى الظَّالِمينَ‘ }، الخطاب للرّسول، و المعنى: و ترى حالهم و ما هم فيه من الحيرة { لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ اِلى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘‘ } هل سبيل إلى الرّدّ للدّنيا؛ و ذلك من فظيع ما اطّلعوا عليه، و سوء مايحلّ بهم. (7 : 524)
ابن عاشور: و الخطاب في{ تَرى } لغير معيّن، أي تناهت حالهم في الظّهور، فلايختصّ به مخاطب، أو الخطاب للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) تسلية له على ما لاقاه منهم من التّكذيب.
و المقصود: الإخبار بحالهم أوّ لاً، و التّعجيب منه ثانيًا، فلم يقل: و الظّالمون { لَمَّا رَ اَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ} و إنّما قيل: { وَ تَرَى الظَّالِمينَ ‘} للاعتبار بحالهم.
و مجيء فعل { رَ اَوُا الْعَذَابَ } بصيغة الماضي،للتّنبيه على تحقيق وقوعه، فالمضيّ مستعار للاستقبال تشبيهًا للمستقبل بالماضي في التّحقّق، و القرينة فعل { تَرى } الّذي هو مستقبل؛ إذ ليست الرّؤية المذكورة بحاصلة في الحال، فكأ نّه قيل: لمّا يرون العذاب.
و جملة{ يَقُولُونَ } حال من{ الظَّالِمينَ ‘} أي تراهم قائلين، فالرّؤية مقيّدة بكونها في حال قولهم ذلك، أي في حال سماع الرّائي قولهم. (25 : 182)
12 - وَ اِذَا رَاَوْ ا تِجَارَةً اَوْ لَهْوً ا انْفَضُّوا اِلَيْهَا
وَ تَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَارَةِ وَ اللهُ خَيْرُ الرَّ ازِقينَ.‘
الجمعة : 11
راجع: ف ض ض: < انفَضُّوا >.
13- حَتى| اِذَا رَ اَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ اَضْعَفُ نَاصِرً ا وَ اَقَلُّ عَدَدً ا. الجنّ : 24
راجع: و ع د: < يُوعَدُون > أو: ع ل م:<سَيَعْلَمُون>.
رَ اَوْهُ
1 - وَ لَئِنْ اَرْسَلْنَا ريحًا‘ فَرَ اَوْهُ مُصْفَرًّ ا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ. الرّوم : 51
ابن عبّاس: { فَرَاَوْهُ } : الزّرع. (343)
نحوه الخازن.
(5 : 176)
أبوعُبَيْدَة: الهاء ها هنا للأثر، كقولك فرأوا الأثر مُصْفرًّ ا، و معناه النّبات. (2 : 125)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و لئن أرسلنا ريحًا مُفسدة ما أنبته الغيث الّذي أنزلناه من السّماء، فرأى هؤلاء الّذين أصابهم الله بذلك الغيث الّذي حييت به أرضوهم، و أعشبت و نبتت به زروعهم، ماأنبتته أرضوهم بذلك الغيث من الزّرع مُصْفرًّ ا. (10 : 197)
الزّجّاج: أي فرأوالنّبت قد اصفَرّ و جَفّ.
(4 : 189)
النّحّاس: قال النّحويّون: { فَرَ اَوْهُ مُصْفَرًّ ا } أي فرأوا النّبات مُصْفرًّ ا. وحقيقته فرأوا الأثر مُصْفرًّا،هذا قول الخَليل... و هذا يقع في حروف المجازاة.
(5 : 270)
الثّعلبيّ: يعني الزّرع و النّبات كناية عن غير مذكور. 7 : 306)
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما: فرأوا السّحاب مُصْفرًّ ا، لأنّ السّحاب إذا كان كذلك لم يمطر، حكاه عليّ بن عيسى. و قيل: إنّها الرّيح الدَّبور، لأ نّها لاتلقح.
الثّاني: [هو قول ابن عبّاس، و أبوعُبَيْدَة]
(4 : 321)
الطُّوسيّ: { فَرَ اَوْهُ مُصْفَرًّ ا } فالهاء يجوز أن يكون كناية عن السّحاب، و تقديره فرأوا السّحاب مُصْفرًّ ا، لأ نّه إذا كان كذلك كان غير ممطر.
و يحتمل أن يكون راجعًا إلى الزّرع، و تقديره: فرأوا الزّرع مُصْفرًّ ا. و الثّاني قول الحسَن((1)). (8 : 263)
نحوه القَيْسيّ (2 : 180)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 311)، و البَيْضاويّ (2 : 224)، و شُبّر (5 : 97).
الواحديّ: يعني النّبت و الزّرع الّذي كان من أثررحمة الله. (3 : 437)
الزّمَخْشَريّ:{ فَرَ اَوْهُ} فرأوا أثر رحمة الله، لأنّ رحمة الله هي الغيث، و أثرها: النّبات. و من قرأ بالجمع((2)) : رجّع الضّمير إلى معناه، لأنّ معنى آثارالرّحمة النّبات، و اسم النّبات يقع على القليل و الكثير، لأ نّه مصدر سمّي به ماينبت. (3 : 226)
نحوه النّسَفيّ (3 : 276)، و النَّيسابوريّ (21 : 43)، و أبوالسُّعود (5 : 180)، و البُرُوسَويّ (7 : 54).
ابن عَطيّة: و الضّمير في { رَ اَوْهُ }للنّبات، كما قلنا، أو للأثر و هو حوّة النّبات الّذي أُحييت به الأرض، و قال قوم: هو للسّحاب، و قال قوم: هو للرّيح، و هذا كلّه ضعيف.
(4 : 342)
الطَّبْرِسيّ: أي فرأوا النّبت و الزّرع الّذي كان من أثر رحمة الله مُصْفرًّ ا من البرد بعد الخُضرة
و النّضارة. و قيل: إنّ الهاء يعود إلى السّحاب، و معناه فرأوا السّحاب مُصْفرًّ ا، لأ نّه إذا كان كذلك لم يكن فيه مطر. (4 : 310)
نحوه الكاشانيّ.
4 : 136)
أبوالبَرَكات: الهاء في { رَ اَوْهُ } فيها ثلاثة أوجُه:
الأوّ ل: أن يكون المراد بها الزّرع، الّذيّ دلّ عليه قوله تعالى: { فَانْظُرْ اِلى" ا"ثَارِ رَحْمَتِ اللهِ } الرّوم : 50.
و الثّاني: أن يكون المرادبها السّحاب.
و الثّالث: أن يكون المرادبها الزّرع، و ذكّره لأنّ تأنيثه غير حقيقيّ. (2 : 252)
نحوه العُكْبَريّ.
(2 : 1042)
أبوحَيّان: الضّمير في { فَرَ اَوْ هُ } عائد على ما يفهم من سياق الكلام، و هو النّبات. و قيل: إلى الأثر، لأنّ الرّحمة هي الغيث، و أثرها هو النّبات. و من قرأ (ا"ثَارِ )، بالجمع، رجّع الضّمير إلى آثار الرّحمة، و هو النّبات، و اسم النّبات يقع على القليل و الكثير، لأ نّه مصدر سميّبه ما ينبت.
و قال ابن عيسى: الضّمير في { فَرَ اَوْ هُ } عائد على السّحاب، لأنّ السّحاب إذا اصفرّ لم يمطر، و قيل: على الرّيح، و هذان قولان ضعيفان. (7 : 179)
نحوه السّمين (5 : 382)، و الشِّربينيّ (3 : 175)،
و الآلوسيّ (21 : 54)، و الطَّباطَبائيّ (16 : 203).
الشَّوْكانيّ: الضّمير في: { فَرَ اَوْ هُ} رجع إلى الزّرع، و النّبات الّذي كان من أثر رحمة الله، أي فرأوه مُصْفرًّ ا من البرد النّاشئ عن الرّيح الّتي أرسلها الله بعد اخضراره.
و قيل: راجع إلى الرّيح، و هو يجوز تذكيره،
و تأنيثه. و قيل: راجع إلى الأثر المدلول عليه بالآثار.
و قيل: راجع إلى السّحاب، لأ نّه إذا كان مُصْفرّ اً لم يمطر، و الأوّ ل أولى. (4 : 289)
مَغْنِيّة: الهاء في{ رَ اَوْهُ } تعود إلى الزّرع المفهوم من سياق الكلام، و { مُصْفَرًّا } صفة له، لاللرّيح،
و المعنى إذا أرسل الله ريحًا يصفرّ منها زرعهم بعد خُضرته يئسوا من رحمة الله، و اعترضوا على حكمته، و كفروا به و بنعمته. و إن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ إيمانهم بالله وَهْم و خيال، و لو كان مستقرًّ افي القلوب لثبتوا عليه في السّرّ اء و الضّرّ اء. قال الإمام عليّ علیه السلام : « من الإيمان ما يكون ثابتًا مستقرًّ ا في القلوب، و منه ما يكون عواري بين القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم ». إنّ المؤمن يتألّم و يحزن كإنسان إذا أُصيب في نفسه أو ولده أوماله، و لكنّه لايخرج عن دينه.قال الرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) عند وفاة ولده ابراهيم: < تدمع العين، و يحزن القلب، و لانقول ما يسخط الرّبّ >. (6 : 151)
عبد الكريم الخطيب: و الضّمير في قوله تعالى: { فَرَ اَوْ هُ} يعود إلى النّاس جميعًا؛ حيث يغلب عليهم في تلك الحال اليأس، و القنوط من رحمة الله، و قليل منهم من يعتصم بإيمانه، و يرضى بما أراد الله له.
(11 : 541)
مكارم الشّيرازيّ: و يعتقد أكثر المفسّرين أنّ الضّمير في : { رَ اَوْ هُ } يعود على الشّجر و النّباتات الّتي تصفرّ على أثر هبوب الرّياح المدمّرة و تكون ذابلة عندئذ.
و احتمل بعضهم أنّّ الضّمير يعود على السّحاب، و السّحاب المصفرّ طبعًا سحاب خفيف، و هو عادة
لا يحمل قطرً ا، على العكس من الغيوم السّود الكثيرة، فإنّها تولّد الغيث و القطر.
كما يعتقد بعضهم أنّ الضّمير في { رَ اَوْ هُ } يعود على الرّيح، لأنّّ الرّياح الطّبيعيّة عادة لالون فيها، فهي عديمة اللّون، إلا أنّ الرّياح الّتي تهبّ و هي مصفرّة، فهي ريح سموم و هجير، و في كثير من الأحيان تحمل معها الغبار.
و هناك احتمال رابع، و هو أنّ < المصفرّ » معناه الخالي، لأ نّه كما يقول الرّ اغِب في < مفرداته >، يطلق على الإناء الخالي، و البطن الخالية من الطّعام،
و الأوردة من الدّم أ نّها < صفر> على وزن < سفر >، فعلى هذا يكون هذا التّعبير آنف الذّكر فيشأن الرّياح الخالية من القطر و الغيث.
و في هذه الصّورة يعود الضّمير في { رَ اَوْ هُ } على الرّيح، فلاحظوا بدقّة.
إلا أنّّ التّفسير الأوّ ل أشهر من الجميع.
(12 : 516)
2 - فَلَمَّا رَ اَوْ هُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ اَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُ نَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريحٌ‘ فيهَا‘ عَذَابٌ اَليمٌ‘. الأحقاف : 24
راجع:ع ج ل:<اسْتَعْجَلْتُمْ> و: ع ر ض:<عَارِضٌ>.
3- فَلَمَّا رَ اَوْهُ زُلْفَةً سيئَتْ ِوُجُوهُ الَّذينَ ‘كَفَرُوا
وَ قيلَ‘ هذَا الَّذى ‘كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ. الملك : 27
راجع: س و أ: < سيئَتِْ >.
رَ اَوْهُمْ
وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ.
المطفّفين : 32
ابن عبّاس : رأوا أصحاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) { قَالُوا } يعني الكفّار { اِنَّ هؤُ لاءِ}: أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام { لَضَالُّونَ } عن الهُدى.
(505)
نحوه الواحديّ (4 : 449)، و المَيْبُديّ (10 : 420) و القُرطُبيّ (19 : 266)، و البَيْضاويّ (2 : 547)،
و الكاشانيّ (5 : 303).
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و إذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا لهم: إنّ هؤلاء لضالّون، عن محجّة الحقّ، و سبيل القصد. (12 : 502)
نحوه أبوحَيّان.
(8 : 443)
القُمّيّ: يعني المؤمنين. (2 : 412)
الثّعلبيّ:{وَ اِذَا رَاَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ} حين يأتون محمّدًا يرون أ نّهم على شيء. (10 : 157)نحوه البغَويّ (5 : 227)، و الخازن (6 : 186).
الطُّوسيّ: { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ } يعني الكفّار، إذا رأوا المؤمنين في دار الدّنيا { قَالُوا }يعني بعضهم لبعض
{ اِنَّ هؤُ لاءِ } و أشاروا به إلى المؤمنين { لَضَالُّونَ } عن طريق الحقّ و عادلون عن الاستقامة.
(10 : 305)
الزّمَخْشَريّ:... و هذا تحكّم بهم، أو هو من جملة قول الكفّار، و أ نّهم إذا رأوا المسلمين { قَالُوا اِنَّ
هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ }. (4 : 233)
نحوه البُرُوسَويّ.
(10 : 374)
ابن عَطيّة: الضّمير في { رَ اَوْ } و في { قَالُوا } قال الطّبَريّ و غيره: هو للكفّار، و المعنى: أ نّهم يرمون المؤمنين بالضّلال، و الكفّار لم يُرسلوا على المؤمنين حفظة لهم. و قال بعض علماء التّأويل: بل المعنى بالعكس، و إنّ معنى الآية و إذا رأى المؤمنون الكفّار قالوا: إنّهم لضالّون، و هو الحقّ فيهم.
(5 : 454)
الطَّبْرِسيّ: {... قَالُوا اِنَّ هؤُلاءِ لَضَالُّونَ } عن طريق الحقّ و الصّواب، تركوا التّنعّم رجاء ثواب لاحقيقة له، خدعهم به محمّد (صلی الله علیه و آله). (5 : 457)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ(31 : 102)، و النّسَفيّ(4 : 342 ) ، و الشِّربينيّ (4 : 505) ، و القاسميّ (17 : 6103) .
السّمين: قوله: { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ } يجوز أن يكون المرفوع للكفّار و المنصوب للمؤمنين، و يجوز العكس.
(6 : 495)
أبوالسُّعود: {وَ اِذَا رَاَوْهُمْ} أينما كانوا { قَالُوا اِنَّ هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ}. أي نسبوا المسلمين ممّن رأوهم
و من غيرهم إلى الضّلال بطريق التّأكيد. (6 : 398)
نحوه الآلوسيّ.
(30 : 77)
الشَّوْكانيّ: أي إذا رأى الكفّار المسلمين في أيّ مكان { قَالُوا اِنَّ هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ } في اتّباعهم محمّدً ا،
و تمسّكهم بما جاء به، و تركهم التّنعّم الحاضر. و يجوز أن يكون المعنى: و إذا رأى المسلمون الكافرين قالوا هذا القول، و الأوّ ل أولى. (5 : 496)
المَراغيّ: أي و إذا رأوا المؤمنين { قَالُوا اِنَّ
هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ }؛ إذ نبذوا ما عليه الكافّة، و ذهبوا يعيبون العقائد الموروثة و المناسك الّتي نقلها الخلف عن السّلف، كابرً اعن كابر، و جيلاً بعد جيل.
(30 : 85)
ابن عاشور: و جملة: { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ
هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ } حكت ما يقوله الّذين أجرموا في المؤمنين إذا شاهدوهم، أي يجمعون بين الأذى بالإشارات و بالهيئة، و بسوء القول في غيبتهم و سوء القول إعلاناً به على مسامع المؤمنين، لعلّهم يرجعون عن الإسلام إلى الكفر. أم كان قولاً يقوله بعضهم لبعض إذا رأوا المؤمنين كما يفكّهون بالحديث عن المؤمنين في خلواتهم، و بذلك أيضًا فارق مضمون هذه الجملة مضمون الجمل الّتي قبلها، مع ما في هذه الجملة من عموم أحوال رؤيتهم سواءكانت في حال المرور بهم أو مشاهدة في مقرّهم. [إلىأن قال:]
و لم يعرج أحد من المفسّرين على بيان مفاد جملة: { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ هؤُ لاءِ لَضَالُّونَ } مع ما قبلها.
و قال المهايميّ في « تبصرة الرّحمان »:« و إذا رأوهم يؤثرون الكمالات الحقيقيّة على الحسّيّة »، فقدّر مفعولاً محذوفًا لفعل { رَ اَوْهُمْ } لإبداء المغايرة بين مضمون هذه الجملة و مضمون الجمل الّتي قبلها، و قد علمتَ عدم الاحتياج إليه، و لقد أحسن في التّنبيه عليه. (30 : 189)
عبدالكريم الخطيب: أي و ليس هذا كلّ ما عند المجرمين من كيد للمؤمنين، بل إنّهم كلّما رأوا أحدً ا من المؤمنين أشاروا إليه كمَعْلَم من معالم الضّلال، و كأ نّهم يشفقون عليه من هذا الطّريق الّذي يسير فيه. فيقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا المسكين المغرور، الّذي يُمنّيه محمّد بالجنّة و نعيمها، إنّه مسكين، لقد وقع فريسة لخداع محمّد و تمويهه. (15 : 1498)
رَ اَوْهَا
فَلَمَّا رَ اَوْهَا قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ. القلم : 26
ابن عبّاسّ: يعني البساتين محترقة. (481)
نحوه الزّجّاج.
(5 : 208)
قَتادَة: أخطأنا الطّريق ما هذه بجنّتنا.
(الطّبَريّ 12 : 193)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فلمّا صار هؤلاء القوم إلى جنّتهم، و رأوها محترقًا حرثها، أنكروها
و شكّوا فيها، هل هي جنّتهم أم لا؟ فقال بعضهم لأصحابه ظنّاً منه أ نّهم قدأغفلوا طريق جنّتهم، و أنّ الّتي رأوا غيرها: إنّا أيّها القوم لضالّون طريق جنّتنا،
فقال من علم أ نّها جنّتهم، و أ نّهم لم يخطئوا الطّريق:
بل نحن أيّها القوم محرومون، حُرّمنا منفعة جنّتنا
بذهاب حرثها. (12 : 193)
نحوه أبوالفُتُوح (19 : 359)، و المَراغيّ (29 : 37).
القُمّيّ: و عاينوا ما قد حلّ بهم. (2 : 382)
الماوَرْديّ: أي إنّهم لمّا رأوا أرض الجنّة لاثمرة فيها و لاشجر قالوا: إنّا ضالّون الطّريق و أخطأنا مكان جنّتنا. (6 : 69)
نحوه البغَويّ.
(5 : 138)
الطُّوسيّ: أي حين جاؤُوا وجدوا البستان كاللّيل الأسود، قالوا: أهلكه الله و طرقه طارق من أمر الله فأهلكه، فلمّا رأوا تلك الجنّة على تلك الصّورة
{ قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ }.
(10 : 82)
نحوه المَيْبُديّ(10 : 193)،و القُرطُبيّ (18 : 244).
الواحديّ: لمّا رأوا الجنّة محترقة قالوا: إنّا قد ضللنا طريق جنّتنا، أي ليست هذه، ثمّ علموا أ نّها عقوبة. (4 : 338)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(8 : 338)
الزّمَخْشَريّ: { قَالُوا } في بديهة وصولهم { اِنَّا لَضَالُّونَ } أى ضللنا جنّتنا، و ما هي بها لما رأوا من هلاكها، فلمّا تأمّلوا و عرفوا أ نّها هي قالوا:{ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} حرمنا خيرها لجنايتنا. (4 : 145)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 496)، و النّسَفيّ (4 : 281)،
و أبوحَيّان (8 : 313)، و أبوالسُّعود (6 : 288)،
و الكاشانيّ (5 : 211)، و البُرُوسَويّ (10 : 116)،
و الشَّوْكانيّ (5 : 333)، والآلوسيّ (29 : 32)،
و القاسميّ (16 : 5900).
ابن عَطيّة: { فَلَمَّا رَ اَوْهَا } أي محترقة حسبوا
أ نّهم قد ضلّوا الطّريق، و أ نّها ليست تلك، فلمّا تحقّقوها علموا أ نّها أُصيبت. (5 : 350)
الطَّبْرِسيّ: [نقل قول قَتادَة ثمّ قال:]
و قيل: معناه إنّا لضالّون عن الحقّ في أمرنا، فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنّتنا. (5 : 337)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه وُجُوه:
أحدها: أ نّهم لمّا رأوا جنّتهم محترقة ظنّوا أ نّهم قد ضلّوا الطّريق، فقالوا: {اِنَّا لَضَالُّونَ }،ثمّ لمّا تأمّلوا و عرفوا أ نّها هي قالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } حُرمنا خيرها بشؤم عزمنا على البخل و منع الفقراء.
و ثانيها: يحتمل أ نّهم لمّا رأوا جنّتهم محترقة قالوا: إنّا لضالّون؛ حيث كنّا عازمين على منع الفقراء،
و حيث كنّا نعتقد كوننا قادرين على الانتفاع بها، بل الأمر انقلب علينا فصرنا نحن المحرومين. (30 : 89)
ابن كثير: أي فلمّا وصلوا إليها و أشرفوا عليها، و هي على الحالة الّتي قال الله عزّ و جلّ: قد استحالت عن تلك النّضارة و الزّهرة و كثرة الثّمار إلى أن صارت سوداء مُدْلهَمّة لاينتفع بشيء منها، فاعتقدوا
أ نّهم قد أخطأوا الطّريق، و لهذا { قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ }.
(7 : 87)
الشِّربينيّ: أي بعد سير يسير، و ليس للزّرع و لاللثّمر بها أثر { قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ }. (4 : 360)
عزّة دروزة: هذهالآيات تحكي قصّة جماعة كان لهم بستان، أقسموا على قطف ثمره دون أن يقولوا: إن شاء الله، و صمّموا على حرمان الفقراء منه، و غدوا
مُصبحين إلى تنفيذ عزيمتهم، معتمدين على قدرتهم، فسلّط الله على الثّمر بلاء جعله كالمقطوف عقابًا له على سوء نيّتهم، و لمّا رأوا بستانهم على هذه الحالة ذهلوا حتّى لقد ظنّوا أ نّهم ضلّوا عنه، ثمّ عرفوا الحقيقة فأدركوا أ نّهم قد خسروا ثمرهم و حُرموا منه. (1 : 53)
ابن عاشور: أي استفاقوا من غفلتهم و رجعوا على أنفسهم باللائمة على بطرهم و إهمال شكر النّعمة الّتي سيقت إليهم، و علموا أ نّهم أُخذوا بسبب ذلك، قال تعالى: { وَ بَلَوْ نَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَ السَّ-يِّ-ا"تِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الأعراف : 168.
و من حِكَم الشّيخ ابن عطاء الله الإسكندريّ :
« من لم يشكر النّعم فقد تعرّض لزوالها، و من شكرها فقد قيّدها بعقالها ».
وأفادت( ل-َمَّا ) اقتران جوابها بشرطها بالفور
و البداهة. و المقصود من هذا التّعريض للمشركين بأن يكون حالهم في تدارك أمرهم و سرعة إنابتهم كحال أصحاب هذه الجنّة؛ إذ بادروا بالنّدم، و سألوا الله عوض خير.
و إسناد هذه المقالة إلى ضمير{ اَصْحَابَ الْجَنَّةِ } القلم : 17، يقتضي أ نّهم قالوه جميعًا، أي اتّفقوا على إدراك سبب ما أصابهم. (29 : 80)
عبدالكريم الخطيب: أي إنّهم حين انتهى بهم الطّريق إلى حيث كانت جنّتهم، طلع عليهم هناكمنها ما جعلهم ينكرونها، و ينكرون أنفسهم حيالها. إنهّا ليست جنّتهم، و إلا فأين ثمارها اليانعة، و زروعها النّاضجة؟
كلا إنّهم ضلّوا الطّريق إليها، و هم يركبون بقيّة من ظلام اللّيل نحوها! و إذن فأين الطّريق إلى الجنّة؟ و هنا يكثر تلفّت القوم، و يطول و قوفهم، ثمّ تستبين لهم الحقيقة، و أ نّهم لم يضلّوا الطّريق إلى جنّتهم إنّهم يقفون إزاءها، كما يقف المسافرون على رسوم الدّيار، و أطلال المنازل. (15 : 1098)
مكارم الشّيرازيّ: الآيات الشّريفة أعلاه استمرار لقصّة أصحاب الجنّة، الّتي مرّت علينا في الآيات السّابقة، فلقد تحرّكوا في الصّباح الباكر على أمل أن يقطفوا محصولهم الكثير، و يستأثروا به بعيدً ا عن أنظار الفقراء و المحتاجين، و لايسمحوا لأيّ أحد من الفقراء بمشاركتهم في هذه النّعمة الإلهيّة الوافرة، غافلين عن تقدير الله، فإذًا بصاعقة مُهلكة تصيب جنّتهم في ظلمة اللّيل فتُحوّلها إلى رماد، في وقت كان أصحاب الجنّة يغطّون في نوم عميق.
يقول القرآن الكريم: { فَلَمَّا رَ اَوْهَا قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ }المقصود من { ضَالُّونَ } يمكن أن يكون عدم الاهتداء إلى طريق البستان أو الجنّة، أو تضييع طريق الحقّ كما احتمل البعض، إلا أنّ المعنى الأوّ ل أنسب حسب الظّاهر. (18 : 495)
فضل الله: فكيف حدث هذا، وما هو السّبب، ومن هو الجانيّ ؟
إنّ الجوّ لا يوحي بأيّ جواب ممّا يجعلنا نعيش فيحالة من الضّياع في طبيعة المسألة في ظروفها
و أسبابها الخفيّة. و مرّت عليهم سحابة ثقيلة من الألم
و الشّعور بالخيبة و الحرمان.
(23 : 50)
رَ اَوْ كَ
وَِ اذَا رَ اَوْ كَ اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ بَعَثَ اللهُ رَسُولاً. الفرقان : 41
راجع: ه زو: < هُزُوً ا >.
رَ اَتْهُ
قيلَ ‘لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ فَلَمَّا رَاَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ اِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَ اريرَ‘ قَالَتْ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ.‘ النّمل : 44
راجع: ص ر ح: < صَرْحٌ >.
رَ اَتْهُمْ
اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ ‘سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفيرً ا.‘
الفرقان : 12
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < من يقول عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوّ أْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنّمَ مَقْعَدً ا. قالوا: يا رسول الله و هل لها من عين؟ قال: ألم تسمعوا إلى قولِ اللهِ: { اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ...} >. (الطّبَريّ9 : 319)
الطّبَريّ: يقول: إذا رأت هذه النّار الّتي اعتدناها لهؤلاء المكذّبين أشخاصهم من مكان بعيد، تغيّظت عليهم، و ذلك أن تغلي وتفور. (9 : 319)
عبد الجبّار: و ربّما قيل في قوله تعالى: { اِذَا
رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ‘ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفيرً ا ‘}كيف يصحّ ذلك في النّار حتّى توصف بأ نّها تراهم و هي جماد، و حتّى توصف بأنّ{ لَهَا تَغَيُّظًا وَ زَفير ً‘ا } و ذلك لايصح إلا في الحيّ الّذي يغتاظ ممّا يرى؟
و جوابنا: أنّ المراد بذلك التّمثيل دون التّحقيق، فمن يقرب من الشّيء يقال: يراه و قد يُشبه صوت النّار عند التّلهّف بالزّفير الّذي يظهر من المغتاظ
و يحتمل أ نّه تعالى ذكر {اِذَا رَ اَتْهُمْ } و أراد: خزنة جهنّم فإنّهم يغتاظون، فيكون لهم من الزّفير بعد علمهم بما يقتضي ظهور ذلك. (289)
نحوه البغَويّ.
(3 : 437)
الطُّوسيّ: و نسب الرّؤية إلى النّار و إنمّا هم يرونها، لأنّ ذلك أبلغ، كأ نّها تراهم رؤية الغضبان الّذي يزفر غيظاً، فهم يرونها على تلك الصّفة،
و يسمعون منها تلك الحال الهائلة...
و قال الجُبّائيّ: معناه { اِذَا رَاَتْهُمْ } الملائكة الموكّلون بالنّار{ سَمِعُوا لَهَا } للملائكة {تَغَيُّظًا
وَ زَفيرً ا‘} للحرص على عذابهم. و هذا عدول عن ظاهر الكلام مع حسن ظاهره و بلاغته، من غير حاجة داعية و لادلالة صارفة. و إنّما شُبّهت النّار بمن له تلك الحال، و ذلك في نهاية البلاغة.
(7 : 475)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 163)
الزّمَخْشَريّ: { رَ اَتْهُمْ } من قولهم: دورهم تترا، أي و تتناظر. و من قوله (صلی الله علیه و آله):« لاتراءى ناراهما » كأنّ بعضها يرى بعضها على سبيل المجاز. و المعنى: إذا كانت منهم بمرأى النّاظر في البُعد سمعوا صوت غليانها.
و شبّه ذلك بصوت المتغيّظ و الزّ افر.
و يجوز أن يراد: إذا رأتهم زبانيتها تغيّظوا و زفروا غضباً على الكفّار،و شهوةً للانتقام منهم.
(3 : 83)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 139)، و النّسَفيّ (3 : 160)،
و أبوالسُّعود (4 : 497)، و شُبّر (4 : 347)، و المَراغيّ (18 : 152).
ابن عَطيّة: و قوله: { اِذَا رَاَتْهُمْ } يريد جهنّم، إذا اقتضاها لفظ السّعير. و لفظ { رَ اَتْهُمْ }يحتمل الحقيقة و يحتمل المجاز، على معنى صارت منهم على قدر ما يرى الرّ ائي من البُعد، إلا أ نّه ورد حديث يقتضي الحقيقة، و يحتمل المجاز، في هذا ذكر الطّبَري، و هو أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) قال: « من كذّب عليّ متعمدًّ ا فليتبّوّأ بين عَيْنَي جهنّم مقعده من النّار »، فقيل يا رسول الله أو لجهنّم عينان؟ فقال: « اقرؤوا إن شئتم { اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ‘ ... } > و روي في بعض الآثار أنّ البُعد الّذي تراهم منه مسيرة خمسمئة سنة. (4 : 202)
نحوه أبوالفُتُوح.
(14 : 199)
الفَخْرالرّ ازيّ: ذكروا فيه وُجُوهًا:
أحدها: قالوا: معنى{ رَ اَتْهُمْ } ظهرت لهم، من قولهم: دورهم تتراءى و تتناظر، و قال علیه السلام :« إنّ المؤمن و الكافر لاتتراءى ناراهما » أي لاتتقابلان لما يجب على المؤمن من مجانبة الكافر و المشرك، و يقال: دور فلان متناظرة، أي متقابلة.
و ثانيها: أنّ النّار لشدّة اضطرامها و غليانها صارت ترى الكفّار و تطلبهم و تتغيّظ عليهم.
و ثالثها: [كلام الجُبّائيّ المتقدّم] (24 : 56)
نحوه النَّيسابوريّ.
(18 : 143)
القُرطُبيّ: قيل: المعنى إذا رأتهم جهنّم سمعوا لها صوت التّغيّظ عليهم.
و قيل: المعنى إذارأتهم خُزّ انها سمعوا لهم تغيّظًا
و زفيرً ا حرصًاعلى عذابهم؛ و الأوّ ل أصحّ . (13 : 7)
الخازن : فإن قلت: كيف تتصوّر الرّؤية من النّار و هوقوله: { اِذَا رَ اَتْهُمْ }؟
قلت: يجوز أن يخلق الله لها حياةً و عقلاً و رؤيةً.
و قيل: معناه أ نّهم زبانيتها. (5 : 78)
أبوحَيّان:{ اِذَا رَ اَتْهُمْ } قيل: هو حقيقة و إنّ لجهنّم عينَيْن و روي في ذلك أثر، فإن صحّ كان هو القول الصّحيح، و إلا كان مجازً ا، أي صارت منهم بقدر ما يرى الرّ ائي من البُعد، كقولهم دورهم تتراءى أي تتناظر و تتقابل؛ و منه : <لاتتراءى ناراهما> .
(6 : 485)
السّمين: قوله : { اِذَا رَ اَتْهُمْ } هذه الجملة الشّرطيّة في موضع نصب صفة ل- { سَعيرًا‘ }، لأ نّه مؤنّث.
(5 : 245)
الشَّوْكانيّ: [مثل السّمين و أضاف:]
قيل: معنى { اِذَا رَ اَتْهُمْ } إذا ظهرت لهم فكانت بمرأى النّاظر في البُعد، و قيل: المعنى إذا رأتهم خزنتها، و قيل: إنّ الرّؤية منها حقيقيّة، و كذلك التّغيّظ
و الزّفير، و لامانع من أن يجعلها الله سبحانه مُدركة هذا الإدراك. (4 : 81)
الآلوسيّ: { اِذَا رَ اَتْهُمْ...} صفة للسّعير،
و التّأنيث باعتبار النّار،... و إسناد الرّؤية إليها حقيقة على ما هو الظّاهر، و كذا نسبة التّغيّظ و الزّفير فيما بعد؛ إذ لاامتناع في أن يخلق الله تعالى النّار حيّة مغتاظة زافرة على الكفّار. فلاحاجة إلىتأويل الظّواهر
الدّالّة على أنّ لها إدراكًا كهذه الآية، و قوله تعالى: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزيدٍ ‘} ق : 30، و قوله (صلی الله علیه و آله) كما في صحيح البخاريّ: « شكت النّار إلى ربّها فقالت: ربّ أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين: نفس في الشّ-تاء و نفس في الصّيف » إلى غير ذلك، و إذا صحّ ما أخرجه الطّبَرانيّ و ابن مردويه من طريق مكحول عن أبي أمامة.[ثمّ نقل حديث النّبيّ(صلی الله علیه و آله)] كان ما قلناه هو الصّحيح. و إسنادها إليها لاإليهم للإيذان بأنّ التّغيّظ و الزّفير منها لهيجان غضبها عليهم عند رؤيتها إيّاهم. (18 : 242)
ابن عاشور:و إسناد الرّؤية إلى النّار استعارة،
و المعنى: إذا سيقوا إليها فكانوا من النّار بمكان ما يرى الرّ ائي من وصل إليه { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًاوَ زَفيرً ا‘ } من مكان بعيد. و يجوز أن يكون معنى{ رَ اَتْهُمْ } رآهم ملائكتها، أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللّهيب كأصوات المتغيّظ و زفيره، فيكون إسناد الرّؤية إلى جهنّم مجازً ا عقليّاً. (19 : 21)
مَغْنِِيّة: قيل: إنّ الرّؤية و التّغيّظ و الزّفير هي صفات لخزنة النّار الموكّلين بها، و عليه يكون في الكلام حذف مثل { وَ سْ-َلِ= الْقَرْ يَةَ } يوسف : 82.
و قيل: إنّ الله يخلق في النّار غدً ا حياةًو عقلاً.
و قال ثالث: بل هي صفات لأهل النّار، و نُسبت إلى النّار مبالغة. و في رأينا أ نّها كناية عن أليم العذاب و شدّة الهول. (5 : 454)
الطَّباطَبائيّ: و الآيةتُمثّل حال النّار بالنّسبة إليهم، إذا برزوا لها يوم الجزاء أ نّها تشتدّ إذا ظهروا لها، كالأسد يزأر إذا رأى فريسته. (15 : 188)
عبد الكريم الخطيب: فهذه جهنّم و هذه أهوالها، إنّها إذا رأت أهلها المساقين إليها، و هم على بُعد منها، {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَ زَفيرً ا ‘} إنّها تُرسل إليهم بنذرها قبل أن يصلوا إليها، حتىّ لكأنّ بينها و بينهم تِرة
و ثأرً ا...
(9 : 1363)
مكارم الشّيرازيّ: في هذه الآية، تعبيرات بليغة متعدّدة، تُخبر عن شدّة هذا العذاب الإلهيّ:
1 - إنّه لايقول: إنّهم يرون نار جهنم من بعيد، بل يقول: إنّ النّار هي الّتي تراهم، كأنّ لها عينًا و أُذنًا، فسمّرت عينها على الطّريق بانتظار هؤُلاء المجرمين.
2 - إنّها لاتحتاج إلى أن يقترب أُولئك المجرمون منها، حتّى تهيج، بل إنّها تزفر من مسافة بعيدة، من مسافة مسيرة عام، طبقاً لبعض الرّوايات.
3 - وصفت هذه النّار المحرقة ب- « التّغيّظ » و ذلك عبارة عن الحالة الّتي يُعبّر بها الإنسان عن غضبه بالصُّراخ و العويل.
4 - إنّ لجهنّم { زَفيرً ا ‘}يعني كما ينفث الإنسان النّفس من الصّدر بقوّة، و هذاعادة في الحالة الّتي يكون الإنسان مُغضبًا جدًّ ا.
مجموع هذه الحالات يدلّ على أنّ نار جهنّم المحرقة تنتظر هذه الفئة من المجرمين، كانتظار الحيوان المفترس الجائع لغذائه - نستجير بالله -.. (11 : 186)
فضل الله: إنّها الصّورة المثيرة للنّار الّتي تكاد تلمح فيها الإحساس الواعي في مواجهة هؤُلاء الّذينتمرّدوا على خالقهم بالكفر والعصيان؛ وذلك من
خلال لهيبها، فكأ نّها تتحفّز للانقضاض عليهم من موقع النّقمة الدّاخليّة المتوثّبة في ما تظهره من غيظ، وتتنفّس به من صوت يتردّد في ثورتها الملتهبة بالغضب و الانفعال. (17 : 25)
رَ اَيْنَهُ
...فَلَمَّا رَاَيْنَهُ اَكْبَرْ نَهُ وَ قَطَّعْنَ اَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَاشَ للهِ‚ مَا هذَا بَشَرً ا اِنْ هذَا اِلا مَلَكٌ كَريمٌ.‘ يوسف : 31
لاحظ: ك ب ر: < اَكْبَرْ نَهُ >.
رَ اَيْتَ
1 - وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا اِلى" مَا اَنْزَلَ اللهُ وَ اِلَى الرَّسُولِ رَ اَيْتَ الْمُنَافِقينَ‘ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودً ا.
النّساء : 61
ابن عَطيّة: و { رَ اَيْتَ } هي رؤية عين لمن صدّ من المنافقين مجاهرةً و تصريحًا، و هي رؤية قلب لمن صدّ منهم مكرً ا و تخابثًا و مسارقةً حتّى لايعلم ذلك منه إلا بالتّأويل عليه و القرائن الصّادرة عنه، فإذا كانت رؤية عين ف- { يَصُدُّونَ } في موضع نصب على الحال، و إذا كانت رؤية قلب ف- { يَصُدُّونَ } نصب على المفعول الثّاني. (2 : 73)
نحوه السّمين.
(2 : 382)
البُرُوسَويّ : الرّؤية بصرّية. (2 : 230)
الآلوسىّ: أي أبصرت أو علمت. (5 : 68)
الجلال الحنفيّ: الخطابات الّتي يخاطب بها النّبيّ بمثل لفظ < رأيت أو تَرَى > يرد ذلك في أحداث لم تقع بعد، و في أحداث وقعت في قديم الزّمان، يراد بهامخاطبته بصفته موجودًا حينئذ؛ بحيث تصحّ مخاطبته، و من ذلك مثلاً قوله تعالى عند قيام السّاعة:{ وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لك-ِنَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ } الحجّ : 2.
و هو خطاب للرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) نستدلّ به على أنّ الرّسول مَعنيّ بهذا الخطاب، و قد خاطبه الله به؛ إذ جعله موجودً ا، يرى قيام السّاعة، و يرى النّاس سكارى من هول ذلك، و ما هم بسُكارى.
و من ذلك قوله تعالى، في قصّةأهل الكهف الّتي وقعت قبل مولد النّبيّ بزمن بعيد؛ إذ جاء فيها:
{ وَ تَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَ اِِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ } الكهف : 17، فلقد حكم الله لنبيّه برؤية ذلك إذ اعتبره موجودً ا يرى الشّمس إذا طلعت على القوم، و يراها إذا غربت كذلك. و ما نشير إليه من آيات الرّؤيا في الجدول التّالي، نذهب فيه إلى هذا المعنى من غير شكّ. إلا إذا كان الخطاب بالرّؤيا قد وقع على عهده (صلی الله علیه و آله) في مكّة أو في المدينة إبّان الصّدع، بما أمره الله أن يصدع به من الصّدع بهذا الدّين العظيم.
الخطاب هنا موجّه إلى الرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) و قد أخبر بأنّ المنافقين كانوا يصدّون عن النّبيّ كلّ الصّدود، حين كانوا يدعون إلى الاستماع إلى ما أنزل الله . و كان في هذا التّصرّف الّذي عُرف في القوم أوّل المشاهد دلالة على النّفاق؛ إذ لم يكن المنافقون يملكون من الحذق ما يخفون به أمارات نفاقهم، و قد قيل في
الحِكَم أ نّه: < ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر على فلتات لسانه >. (شخصيّة الرّسول: 179)
و راجع: ص د د: < يَصُدُّونَ >.
2 - وَ اِذَا رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ يَخُوضُونَ فى ا"يَاتِنَا فَاَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتى| يَخُ-وضُوا فى حَديثٍ‘ غَيْرِهِ وَ اِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاتَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىمَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ.‘
الأنعام : 68
راجع: خ و ض : < يَخُوضُونَ >.
3 - قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى نَسيتُِ الْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ ‘اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبيلَهُ‘ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا. الكهف: 63
الزّمَخْشَريّ: { اَرَاَيْتَ } بمعنى أخْبِرْني. فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام؟ فإنّ كلّ واحد من
{ اَ رَاَيْتَ} و { اِذْ اَوَيْ-نَا} و { فَاِنّى نَسيتُ اِلْحُوتَ} لا متعلّق له؟
قلت: لمّا طلب موسى علیه السلام الحوت، ذكر يوشع ما رأى منه و ما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية، فدهش و طفق يسأل موسى علیه السلام عن سبب ذلك،
كأ نّه قال: أ رأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصّخرة؟ فإنّى نسيت الحوت، فحذف ذلك. (2 : 491)
الفَخْرالرّ ازيّ:{ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ }، الهمزة في { اَرَ اَيْتَ } همزة الاستفهام، و { رَ اَيْتَ } على معناه الأصليّ و قد جاء هذا الكلام على ما هو المتعارف بين النّاس، فإنّه إذا حدث لأحدهم أمر عجيب قال لصاحبه: أ رأيت ما حدث لي؟ كذلك هاهنا، كأ نّه قال: أ رأيت ما وقع لي منه إذ أوينا إلىالصّخرة، فحذف مفعول{ اَرَ اَيْتَ } لأنّ قوله: { فَاِنّى نَسيتُ اِلْحُوتَ } يدلّ عليه. (21 : 147)
أبوحَيّان:[نقل كلام الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و كون أ رأيتك بمعنى أخْبِرْني، ذكره سيبَوَيه. و قد أمعنّا الكلام في ذلك في سورة الأنعام، و في شرحنا لكتاب < التّسهيل > .
و أمّا ما يختصّ ب- { اَرَ اَيْتَ } في هذا الموضع فقال أبوالحسَن الأخفش: إنّ العرب أخرجتها عن معناها بالكلّيّة فقالوا: أرأيتك و أريتك، بحذف الهمزة إذا كانت بمعنى أخْبِرْني، و إذا كانت بمعنى أبصرت،
لم تُحذف همزتها. قال: و شذّت أيضًا فألزمتها الخطاب على هذا المعنى، و لاتقول فيها أبدً ا:أراني زيد عمرً ا ما صنع، و تقول: هذا على معنى أعلم. و شذّت أيضًا فأخرجتها عن موضعها بالكلّيّة بدليل دخول الفاء، ألاترى قوله: { اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى نَسيتُِ الْحُوتَ } ، فما دخلت الفاء إلا و قد أخرجت لمعنى < إمّا > أو تنبّه، و المعنى: أمّا { اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَة } فالأمر كذا، و قد أخرجتها أيضًا إلى معنى أخْبِرْني كما قدّمنا. و إذا كانت بمعنى أخْبِرْني فلابدّ بعدها من الاسم المستخبر عنه، و تلزم الجملة الّتي بعدها الاستفهام، و قد يخرج لمعنى < أمّا > و يكون أبدً ا بعدها الشّرط و ظرف الزّمان، فقوله: { فَاِنّى نَسيتُ ِالْحُوتَ } معناه : أمّا اإذ أوينا فإنّى نسيت الحوت، أو تنبّه إذ أوينا، و ليست الفاء إلا جوا بًا ل- { اَرَاَيْتَ }،
لأنّ <إذ > لايصحّ أن يجازى بها إلامقرونة ب- < ما >بلاخلاف، انتهى كلام الأخفش.
و فيه إنّ{ اَرَ اَيْتَ } إذا كانت بمعنى أخبرني، فلابدّ بعدها من الاسم المستخبر عنه، و تلزم الجملة الّتي بعدها الاستفهام، و هذان مفقودان في تقدير الزّمَخْشَريّ { اَرَ اَيْتَ } هنا بمعنى أخبرني. (6 : 146)
الآلوسيّ: [نقل قول الزّمَخْشَريّ ثمّ قال:]
و فيه من القصور ما فيه. و الزّمَخْشَريّ جعله استخبارً ا فقال: إنّ يوشع علیه السلام لمّا طلب منه موسى علیه السلام الغداء ذكر ما رأى من الحوت وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية، فدهش فطفق يسأل عن سبب ذلك
كأ نّه قال: أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصّخرة، فإنّي نسيت الحُوت فحُذف ذلك، انتهى.
و فيه إشارة إلى أنّ مفعول { اَرَ اَيْتَ } محذوف،
و هو إمّا الجملة الاستفهاميّة إن كانت < ما > في ما دهاني للاستفهام، و إمّا نفس < ما > إن كانت موصولة، و إلى أنّ < إذ > ظرف متعلّق ب- < دهاني > و هو سبب لما بعد الفاء في < فاِ نّي > و هي سببيّة، و نظير ذلك قوله تعالى: { وَ اِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذَا اِفْكٌ قَديمٌ‘ } الأحقاف : 11، فإنّ التّقدير: و إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم { فَسَيَقُولُونَ...} و هو قول بأنّ { اَرَ اَيْتَ } بمعنى أخبرني، و قد سمعت ما قيل عليه، و في تقديره أيضًا على الاحتمال الثّاني ما في حذف الموصول مع جزء الصّلة، بناءً على أنّ{ فَاِنّى نَسيتُ‘ } من تتمّتها،
و على العِلات ليس المراد من الاستخبار حقيقته بل تهويل الأمر أيضًا.ثمّ لايخفى أنّ < رأى > إن كانت بصريّة أو بمعنى
< عرف > احتاجت إلى مفعول واحد، و التّقدير عند بعض المحقّقين: أ أبصرت أو أعرفت حالي إذ أوينا، و فيه تقليل للحذف، و لايخفى حُسنه. و إن كانت علميّة احتاجت إلى مفعولين، و على هذا: قال
أبوحَيّان: يمكن أن تكون ممّا حُذف منه المفعولان اختصارً ا، و التّقدير: أ رأيت أمرنا إذ أوينا ما عاقبته.
(15 : 317)
راجع: ص خ ر: < الصَّخْرَة > أو: ع ج ب:<عَجَبًا >.
4 - اَفَرَاَيْتَ الَّذى‘ كَفَرَ بِا"يَاتِنَا وَ قَالَ لاُوتَيَنَّ مَالاً
وَ وَلَدً ا. مريم : 77
الفَرّ اء:قرئ( اَفَرَيْتَ الَّذى‘ ) بغير همز. (2 : 171)
ابن عَطيّة: الفاء في قوله: {اَفَرَ اَيْتَ} عاطفة بعد ألف الاستفهام و هي عاطفة جملة على جملة. (4 : 30)
الطَّبْرِسيّ: { اَ فَرَ اَيْتَ الَّذى‘ كَفَرَ بِا"يَاتِنَا وَ قَالَ لاُوتَيَنَّ مَالاً وَ وَلَدً ا } الموصول هو المفعول الأوّ ل
ل- { رَاَيْتَ } و الاستفهام في موضع المفعول الثّاني،
و هو قوله تعالى { اَطَّلَعَ الْغَيْبَ } الآية (3 : 527)
أبوالبَرَكات: { رَ اَيْتَ } هاهنا بمعنى علمت، يتعدّى إلى مفعولين. و{ الَّّذى‘ } و صِلَتُه، في موضع المفعول الأوّ ل. (2 : 135)
البَيْضاويّ: لمّا كانت الرّؤية أقوى سند الإخبار استُعمل{ اَرَ اَيْتَ } بمعنى الإخبار، و الفاء على أصلها في التّعقيب، و المعنى: أخبر بقصّة هذا الكافر عقب حديث أُولئك.(2 : 41)
نحوه النّسَفيّ (3 : 44)، و النَّيسابوريّ (16 : 80)، والشَّوْكانيّ (3 : 437).
أبوحَيّان: [نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
جاء التّركيب في { اَفَرَ اَيْتَ } على الوضع الّذي ذكره سيبَوَيه، من أ نّها تتعدّى لواحد تنصبه، و يكون الثّاني استفهامًا ف- { اَطَّلَعَ } و ما بعده في موضع المفعول الثّاني ل- { اَرَ اَيْتَ }، و ما جاء من تركيب
{ اَرَ اَيْتَ } بمعنى أخبرني، على خلاف هذا في الظّاهر ينبغي أن يُردّ إلى هذا بالتّأويل.
(6 : 213)
أبوالسُّعود: { اَ فَرَاَيْتَ الَّذى‘ كَفَرَ بِا"يَاتِنَا } أي بآياتنا الّتي من جملتها آيات البعث، نزلت في العاص ابن وائل... فالهمزة للتّعجيب من حاله و الإيذان بأ نّها من الغرابة والشّناعة؛ بحيث يجب أن ترى و يقضي منها العجب، و من فرّق بين< اَلَمْ تَرَ > و { اَرَ اَيْتَ } بعد بيان اشتراكهما في الاستعمال لقصد التّعجيب، بأنّ الأوّل يُعلَّق بنفس المتعجّب منه، فيقال: ألم تر إلى الّذي صنع كذا، بمعنى أُنظر إليه فتعجّب من حاله. و الثّاني يُعلَّق بمثل المتعجّب منه، فيقال: أرأيت مثل الّذي صنع كذا، بمعنى أ نّه من الغرابة بحيث لايرى له مثل، فقد حفظ شيئاً و غابت عنه أشياء، و كأ نّه ذهب عليه قوله عزّ و جلّ:{ اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يُكَذِّبُ بِالدّينِ ‘}الماعون : 1.
و الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي أنظرت فرأيت الّذي كفر بآياتنا الباهرة الّتي حقّها أن يؤمن بها كلّ منيشاهدها. [إلى أن نقل نحو ماتقدّم عن البَيْضاويّ و أضاف:]
و أنت خبير بأنّ المشهور استعمال { اَرَ اَيْتَ } في معنى أخَبِرْني بطريق الاستفهام جاريًا على أصله، أو مخرجًا إلى ما يناسبه من المعاني، لابطريق الأمر بالإخبار لغيره.
(4 : 256)
نحوه البُرُوسَويّ.
(5 : 354)
الآلوسيّ: و الهمزة للتّعجيب من حال ذلك الكافر، و الإيذان بأ نّها من الغرابة و الشّناعة؛ بحيث يجب أن ترى و يقضي منها العجب، و الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي أنظرت فرأيت الّذي كفر بآياتنا الباهرة الّتي حقّها أن يؤمن بها كلّ من وقف عليها. [إلى أن قال: ]
و قيل: إنّ الرّؤية مجاز عن الإخبار من إطلاق السّبب و إرادة المسبّب، و الاستفهام مجاز عن الأمر به، لأنّ المقصود من نحو قولك: ما فعلت أخبرني، فهو إنشاء تجوّز به عن إنشاء آخر، و الفاء على أصلها.
و المعنى: أخبر بقصّة هذا الكافر عقيب حديث أُولئك الّذين قالوا: { اَىُّ الْفَريقَيْنِ ِخَيْرٌ مَقَامًا } الآية مريم: 73، و قيل:عقيب حديث من قال: { اِذَا مَا مِتُّ } إلخ، مريم: 66، و ما قدمّنا في معنى الآية هو الأظهر،
و اختاره العلامة أبوالسُّعود . [ثمّ نقل كلامه]
(16 : 129)
ابن عاشور: تفريع على قوله: { وَ يَقُولُ الاِنْسَانُ ءَ اِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ اُخْرَجُ حَيًّا }مريم: 66، و ما اتّصل به منالاعتراض و التّفريعات. و المناسبة: أنّ قائل هذا الكلام كان في غرور مثل الغرور الّذي كان فيه أصحابه، و هو غرور إحالة البعث. [إلى أن قال:]
و الاستفهام في { اَفَرَاَيْتَ } مستَعمل في التّعجيب
من كفر هذا الكافر.
و الرّؤية مستعارة للعلم بقصّته العجيبة. نزلت القصّة منزلة الشّيء المشاهد بالبصر، لأ نّه من أقوى طُرق العلم. و عبّر عنه بالموصول لما في الصّلة من منشإ العجب، و لاسيّما قوله: { لاُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدً ا }.
و المقصود من الاستفهام لفت الذّهن إلى معرفة هذه القصّة أو إلى تذكّرها إن كان عالمًا بها.
و الخطاب لكلّ من يصلح للخطاب، فلم يرد به معيّن، و يجوز أن يكون خطابًا للنّبيّّّّّّّ (صلی الله علیه و آله). (16 : 76)
الطَّباطَبائيّ: قوله: { اَفَرَ اَيْتَ الَّذى‘ كَفَرَ بِا"يَاتِنَا } مسوق للتّعجيب، و كلمة { اَفَرَاَيْتَ }كلمة تعجيب
و قد فرّعه بفاء التّفريع على ما تقدّمه من قولهم: { اَىُّ الْفَريقَيْنِ ِخَيْرٌ مَقَامًا وَ اَحْسَنُ نَدِيًّا } مريم: 73، لأنّ كفر هذا القائل و قوله: { لاُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدً ا } من سنخ كفرهم، و مبنيّ على قولهم للمؤمنين: لاخير عند هؤلاء و سعادة الحياة و عزّة الدّنيا و نعمتها، و لاخير إلا ذلك عند الكفّار و في ملّتهم. (14 : 103)
عبدالكريم الخطيب: الاستفهام هنا للتّعجّب، و المخاطب هو النّبيّ، (صلی الله علیه و آله) ثمّ هو خطاب لكلّ من هو أهل للخطاب. و التّعجّب، و العجب، هو من أمر هذا الّذي كفر بآيات الله، و لميؤمن بأنّ لهذا الوجود إلهاً خالقًا، و ربًّا قائمًا على ما خلق، و مع هذا الإنكار لله من هذا الكافر الجهول، يقسم بأ نّه سيُؤتى في الآخرة - إن كانت هناك آخرة - سيؤتى مالاً و ولدً ا، كما أُوتي في هذه الدّنيا الكثير من المال و الولد! هكذا يذهب الشّيطان بأوليائه، تلك المذاهب البعيدة في الضّلال، و يقيم لهم حججًا من الوهم و الخيال، فهم كافرون بالله، إذا لم تكن هناك آخرة. (8 : 766)
الجلال الحنفيّ: في هذا الباب يجري الكلام على ما جاء من كلمة < رأيت > في خطاب النّبيّ، مُرفقَة بهمزة الاستفهام؛ إذ إنّ ذلك يكون في الغالب محلّ نقاش و استفسار، و عروض أُمور جديرة بالملاحظة و الإهتمام.
و لكلّ منها في موردها شأن، سيتمّ شرحه في ما يلي من النُّصوص القرآنيّة الكريمةالآتية.
النّصّ من نصوص العهد المكّيّ، و فيه تذكير للرّسول بأحد دهاقنة الكفر من المعتدّين بأنفسهم و أموالهم و أولادهم، و المتباهين بكفرهم و ضلالهم. و حين يرد النّصّ بلفظ { اَرَاَيْتَ }،{ اَفَرَاَيْتَ } فإنّه يقترن بتتمّة يقع بها التّعليق على أصل السّؤال.
و التّتمّة هنا هي قوله تعالى: { كَلا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّ ا * وَ نَرِثُهُ مَايَقُولُ
وَ يَاْتينَا‘ فَرْدً ا}. و إنّما يرد الكلام بلفظ الاستفهام بصيغة { اَرَاَيْتَ } أو { اَفَرَاَيْتَ } تمهيدً ا للتّعقيب على ذلك بالأمر الّذي يريده الله. (شخصيّة الرّسول: 177)
راجع:م و ل : < مَالاً >أو: و ل د : < وَلَدً ا >.
5 - اَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّ-خَذَ اِله-َهُ هَ-ويهُ اَ’فَ-اَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكيلاً.‘ الفرقان : 43
الجلال الحنفيّ: في النّص لَفْت لنظر الرّسول إلى إنماط من النّاس، ركبوا رؤُوسهم و أصرّوا على ضلالهم، و أصمّوا سمعهم عن كلّ صوت يدعو إلى
الهُدى و الإيمان، جاعلين هواهم مصدر توجيههم و تحرّ كهم و التّصرّف في حياتهم. و هذا ما عبّر عنه النّصّ بقوله تعالى: { اتَّخَذَ اِلهَهُ هَويهُ } و كان التّعقيب على هذا الاستفهام هو قوله تعالى: { اَفَاَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكيلاً‘ }، أي أنّ مثل هؤلاء لاتنجح فيهم النّصيحة،
و لاينجح فيهم وعظ و إرشاد و توجيه.
(شخصيّة الرّسول: 177)
راجع: أ ل ه: < اِله-َهُ >.
6 - اَفَرَ اَيْتَ اِِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنينَ.‘ الشّعراء : 205
الجلال الحنفيّ: في النّصّ إشارة إلى أنّ ما يُمَدّ به للكافر من مال و نعيم لايغنيه شيئًا إذا جاءت ساعة البطش الإلهيّ، و حان حين النّقمة و العقاب العادل. و في هذا زجر ظاهر و تحذير واضح للّذين تغرّهم الحياة الدّنيا، فلاينصاعون إلى سماع كلمة الحقّ والدّعوة إلى عبادة الله، و الأخذبأهداب طاعته، وابتغاء رضاه و عفوه. (شخصيّة الرّسول: 178)
راجع: م ت ع: < مَتّعنَاهم >.
7 - اَفَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِله-َهُ هَ-ويهُ وَ اَضَلَّهُ اللهُ عَلى" عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى "سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى" بَصَرِهِغِشَاوَ ةً فَمَنْ يَهْديهِ‘ مِنْ بَعْدِ اللهِ اَفَلاتَذَكَّرُونَ. الجاثية : 23
الجلال الحنفيّ: في النّصّ القرآنيّ إعلام للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) بلفظ فيه استحضار للحالة المتكلّم فيها؛ إذ يراد بها شخص موصوف بكلّ صفات الضّلال الّذي تكدّس لديه بسبب حرمانه من أدوات العلم و الاعتبار و التّبصّر، و هو لايرى و لايسمع و لايعقل، فإنّ من كان كذلك لاجدوى في إفراغ النّصيحة في أُذُنه، لأ نّه اتّخذ إلهه هواه، و أضلّه الله على علم.
و مثل هذه الآيات المكّيّة، ترسم للرّسول الأعظم خُطَط الدّعوة النّاجحة الّتي يهديه الله إليها، و يدعوه إلى اتّباعها. و كان الرّسول (صلی الله علیه و آله) يتمنّى أن يؤمن النّاس جميعًا بما جاءهم به، من رسالة الإسلام السّمحة الكريمة .
و في آيات أُخرى خُوطب بها الرّسول جاء فيها:
{ وَ مَا اَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ‘ } يوسف : 103.
و يُفهم من هذا أنّ في كفّار مكّة من مَرَد على عناد في الجهل لاعناد يُضاهيه، و على إصرار على الكفر
لاإصرار يوازيه. و من لم تجد حقائق الإيمان النّاصعة إلى قلبه سبيلا،ً فلاينفع فيه نصح، و لاتؤثّر فيه موعظة.
(شخصيّة الرّسول: 178)
راجع: أ ل ه: < اِله-َهُ >.
8 - وَ يَقُولُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَوْ لا نُزِّ لَتْ سُورَةٌ فَاِذَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فيهَا‘ الْقِتَالُ رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاَوْ لى"لَهُمْ.
محمّد : 20
الجلال الحنفيّ: رغم أنّ العرب كانوا في أيّام جاهليّتهم أهل سيف و غزو و قتال، فإنّ هذا لاينطبق عليهم جميعًا، و لذا وجدنا فيهم من لايشارك في القتال و يفرّ من ساحته و يفزع منه، على ما تقصّه آيات
الذّكر الحكيم، في مثل هذه المواطن، في حين أنّ قتيل الحرب في الإسلام شهيد و لم يكن قتيلهاقبل الإسلام بشهيد.
و الشّهيد في الإسلام حيّ يُرزَق، و لكن هذا
لم يكن كافيًا في تشجيع جُبناء النّاس على خوض غمرات الحرب، و الجهاد في سبيل الله.
و الآية الّتي نحن في صدد الكلام عنها، تشير إلى أنّ قومًا ممّن كانوا قد اعتنقوا الإسلام من العرب، عند ما نزلت سورة ذكر فيها القتال، شخصت أبصارهم إلى السّماء دليل الرُّعب و الخوف الشّديد، و قد راحوا ينظرون إلى النّبيّ نظر المغشيّ عليه من الموت، و قد تهكّم بهم الباري عزّوجلّ بقوله: { فَاَوْلى" لَهُمْ } و هو لفظ يعني ما يعنيه الويل من التّوجّع المصحوب بالازدراء. (شخصيّة الرّسول: 180)
راجع: ح ك م: <مُحْكَمَة >، و : س و ر : <سورة>.
9 - اَفَرَ اَيْتَ الَّذى‘ تَوَلى. النّجم : 33
أبوحَيّان:{ اَفَرَ اَيْتَ } هنا بمعنى: أخْبِرْني،
و مفعولها الأوّ ل الموصول، و الثّاني الجملة الاستفهاميّة، و هي: { اَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} النّجم : 35.
(8 : 167)
الجلال الحنفيّ: الصّيغة الواردة بلفظ الاستفهام واردة في معنى الشّرط الّذي سيأتي جوابه،و ذاك فيما لاحظنا ه على ما جاء من مثل { اَرَاَيْتَ } من استعمالات بيانيّة و أُسلوبيّة، و الّذي تولّى هو من انصرف عن الإصغاء إلى الدّعوة الإيمانيّة، فقوله تعالى: { وَ اَعْطى قَليلا‘ً وَ اَكْدى } أي كان تجاوبه مع الخير نزرً ا جدّ نزر، و قوله تعالى: { وَ اَكْدى } تصوير للتّوقّف عن المضيّ في أمر يجدّ الماضي فيه كلّ جدّ، ثمّ يتوقّف عنه كلّ التّوقّف، و كلمة :{ وَ اَكْدى } تعني التّعرّض لكدية تكون في طريقه.
و الكدية: هي الحجر الضّخم الّذي لايملك حافر الأرض أن يزيحه من أمامه، فيتوقّف عن الاستمرار في الحفر، و ذاك هو معنى الإكداء في العطاء.
و كان التّعليق على ذلك هو قوله تعالى: { اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى } أي إنّ هذا الّذي تولّى أهو مطمئنّ إلى عاقبة أمره و مستقبل أيّامه؛ إذ يتصوّر أ نّه سيكون في مَنْجاة من عقاب الله عزّو جلّ و ممّا يسلّطه الله عليه، من نكال في الحياة الدّنيا و الآخرة.
(شخصيّة الرّسول: 178)
راجع: و ل ي: < تَوَلىّٰ >.
10- وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ رَ اَيْتَ نَعيمًا وَِ مُلْكًا كبَيرً ا‘.
الدّهر : 20
ابن عبّاس: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ } يا محمّد { ثَمَّ } في الجنّة { رَ اَيْتَ } لأهلها. (496)
الفَرّ اء: يقال: إذا رأيت ما ثَمّ رأيت نعيمًا، و صلح إضمار < ما > كما قيل: { لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } و المعنى: ما بينكم، و الله أعلم. و يقال: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ } يريد: إذا نظرت ثمّ إذا رميت ببصرك هناكرأيت نعيمًا.
(3 : 218)
الأخفش: يريد أن يجعل { رَ اَيْتَ } لاتتعدّى،
كما يقول: <ظننت في الدّ ار خيرٌ > لمكان ظنّه، و أخبر بمكان رؤيته. (2 : 724)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله): و إذا نظرت ببصرك يا محمّد، و رميت بطرفك فيما أعطيت هؤُلاء الأبرار في الجنّة من الكرامة.و عني بقوله:{ثَمَّ } الجنة { رَاَيْتَ نَعيمًا‘} و ذلك أنّ أدناهم منزلة من ينظر في ملكه فيما قيل في مسيرة ألفي عام، يرى أقصاه، كما يرى أدناه.
و قد اختلف أهل العربيّة في السّبب الّذي من أجله لم يذكر مفعول { رَ اَيْتَ } الأوّ ل، فقال بعض نحويّي البصرة: إنّما فعل ذلك لأ نّه يريد رؤية
لاتتعدّى، كما تقول: ظننت في الدّ ار، أخبر بمكان ظنّه، فأخبر بمكان رؤيته. و قال بعض نحويّي الكوفة: [ثمّ نقل كلام الفَرّ اء] (12 : 370)
الزّجّاج: و { ثَمَّ } يعني به الجنّة، و العامل في {ثَمَّ} معنى: { رَ اَيْتَ }، المعنى و إذا رأيت ببصرك ثَمّ، و قيل: المعنى: و إذا رأيت ما ثَمّ رأيت نعيمًا. و هذا غلط لأنّ < ما > موصولة بقوله: { ثَمَّ } على هذا التّفسير.
و لايجوز إسقاط المو صول و ترك الصّلة، و لكن
{ رَ اَيْتَ } يتعدّى في المعنى إلى { ثَمَّ }. (5 : 261)
الثّعلبيّ: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ...}و هو أنّ أدناهم - يعني أهل الجنّة- منزلةً ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، و قيل: هو استئذان الملائكة عليهم.
(10 : 104)القَيْسيّ: { رَ اَيْتَ } الأوّ ل غير معدّى إلى مفعول عند أكثر البصرييّن، و { ثَمَّ } ظرف مكان.
قال الفَرّ اء و الأخفش { ثَمَّ } مفعول به
ل- { رَ اَيْتَ }. قال الفَرّ اء: تقديره: وإذا رأيت ما ثَمّ،
ف- < ما > المفعول فحُذفت < ما >و قامت ثَمّ مقامها. و لايجوزعند البصرييّن حذف الموصول من هذا،
و إقامة صلته مقامه. (2 : 439)
الطُوسيّ: تقديره: و إذا رأيت الأشياء ثمّ رأيت نعيمًا لأهل الجنة عظيمًا.
و قوله: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ } ف- { ثَمَّ } يريد به الجنّة. و العامل فيه معنى{ رَاَيْتَ }و تقديره: و إذا رأيت ببصرك ثمّ رأيت نعيمًا وملكًا كبيرً ا‘. (10 : 215)
الواحديّ: قوله: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ } أي إذا رمَيْتَ ببصرك و نظرت { ثَمَّ } يعني الجنّة { رَ اَيْتَ } نعيمًا لايوصف. (4 : 404)
نحوه البغَويّ (5 : 194)، و ابن الجَوْزيّ (8 : 439).
الزّمَخْشَريّ:{ رَ اَيْتَ } ليس له مفعول ظاهر و لامقدّر ليشيع و يعمّ، كأ نّه قيل: و إذا أوجدت الرّؤية { ثَمَّ }. و معناه: أنّ بصر الرّ ائي أينما وقع
لم يتعلّق إدراكه إلا بنعيم كثير و ملك كبير. و { ثَمَّ }. في موضع النّصب على الظّرف، يعني في الجنّة. و من قال: معناه: ما ثَمّ فقد أخطأ، لأن< ثَمَّ > صلة ل- < ما >، و لايجوز إسقاط الموصول و ترك الصّلة. (4 : 199)
نحوه البَيْضاويّ ( 2 : 527)، و النّسَفيّ (4 : 319)، و النَّيسابوريّ (29 : 126)، و ابن جُزَيّ (4 :169)،
و أبوالسُّعود (6 : 344)، و البُرُوسَويّ (10 : 274).
ابن عَطيّة: { ثَمَّ } ظرف و العامل فيه { رَ اَيْتَ}
أو معناه . (5 : 413)
الطَّبْرِسيّ: [نقل كلام الفَرّ اء و ردّ الزّجّاج عليه
و أضاف:]
أقول: يجوز أن يكون مفعول{ رَ اَيْتَ } محذوفًا
و يكون { ثَمَّ } ظرفًا، و التّقدير: و إذا رأيت ما ذكرناه ثَمّ... (5 : 410)
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: { رَ اَيْتَ } هل له مفعول؟ فيه قولان:
الأوّ ل: [ قول الفَرّ اء، و الزّجّاج]
الثّاني: [قول الزّمَخْشَريّ]
المسألة الثّانية: اعلم أنّ اللّذّات الدّنيويّة محصورة في أُمور ثلاثة: [ثمّ أدام البحث في مصاديق الملك الكبير ]
المسألة الثّالثة: قال بعضهم قوله:{ وَ اِذَا رَ اَيْتَ} خطاب لمحمّد(صلی الله علیه و آله) خاصّة، و الدّليل عليهأنّ رجلاً قال لرسول الله (صلی الله علیه و آله): أرأيت إن دخلت الجنّة أترى عيناي ما ترى عيناك؟ فقال: نعم، فبكى حتّى مات. و قال آخرون: بل هو خطاب لكلّ أحد. (30 : 251)
نحوه الخازن.
(7 : 161)
أبوحَيّان: و جواب { اِذَا رَ اَيْتَ ...} و مفعول فعل الشّرط محذوف، حُذف اقتصارً ا، و المعنى: و إذا رميت ببصرك هناك، و { َثمَّ } ظرفٌ العامل فيه
{ رَ اَيْتَ }. [ثمّ نقل كلام الفَرّ اء و رَدّ الزّجّاج
و الزّمَخْشَريّ عليه و أضاف:]
و ليس بخطإ، مُجمَع عليه، بل قد أجاز ذلكالكوفيّون. [ثمّ استشهد بشعر]
و قال ابن عَطيّة: { َثمَّ } ظرف، العامل فيه
{ رَ اَيْتَ } أو معناه، التّقدير: رأيت ما ثَمّ، حُذفت
< ما >، انتهى.
و هذا فاسد، لأ نّه من حيث جعله معمولاً
ل-{ رَ اَيْتَ } لايكون صلة ل- < ما >، لأنّ العامل فيه إذ ذاك محذوف، أي ما استقرّ ثَمّ.
(8 : 399)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(5 : 431)
السّمين: [ نحوأبي حَيّان و أضاف:]
قلت: و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ قوله:< أو معناه > هو القول بأ نّه صلةٌ لموصول، فيكونان وجهَيْن لاوجهًا واحدً ا، حتّى يلزمه الفساد، و لولاذلك لكان قوله:
< أو معناه> لامعنى له. و يعني بمعناه، أي معنى الفعل من حيث الجملة، و هو الاستقرارالمقدّر. (6 : 447)
ابن كثير: و قوله جلّ و علا: { وَ اِذَا رَاَيْتَ } أي و إذا رأيت يا محمّد { ثَمَّ }، أي هناك يعني في الجنّة
و نعيمها وسعتها و ارتفاعها و ما فيها من الحبرة
و السّرور { رَ اَيْتَ نَعيمًا‘ وَ مُلْكًا كَبيرً ا‘ }، أي مملكة لله هناك عظيمة، و سلطانًا باهرً ا. (7 : 184)
الشِّربينيّ: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ } أي وجدت منك الرّؤية { ثَمَّ } أي هناك في أيّ مكان كان في الجنّة، وأيّ شيء كان فيها.
و قوله تعالى: { رَ اَيْتَ } جواب ( اِذَا) أي رأيت { نَعيمًا‘ }أي ليس فيه كَدِر بوجه من الوُجُوه، ولايقدر على وصفه واصف. (4 : 457)
شُبّر: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ } لامفعول له، أي إذا
رمَيْت بصرك هناك. (6: 334)
الآلوسيّ: قوله تعالى: {وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ } أي هناك يعني في الجنّة، و هو في موضع النّصب على الظّرف، و { رَ اَيْتَ } مُنزَل منزلة اللازم، فيفيد العموم في المقام الخطابيّ، فالمعنى: أنّ بصرك أينما وقع في الجنّة
{ رَاَيْتَ نَعيمًا‘ وَ مُلْكًا كَبيرً ا ‘} عظيم القدر لا تحيط به عبارة، و هو يشمل المحسوس و المعقول.
(29 : 161)
القاسميّ: أي نظرت في الجنّة، و رمَيْت بطرفك ما أُوتي الأبرار. (17 : 6014)
مَغْنِيّة: إذا دخلت الجنّة رأيت مالا أُذنٌ سمعت
و لاعَيْنٌ رأت و لاخطر على قلب بشر (7 : 484)
الطَّباطَبائيّ: { ثَمَّ } ظرف مكان ممحّض في الظّرفيّة، و لذا قيل: إنّ معنى { رَ اَيْتَ } الأوّ ل، رمَيْتَ ببصرك، و المعنى: و إذا رمَيْتَ ببصرك ثَمّ يعني الجنّة رأيت نعيمًا لايوصف و ملكًا كبيرً ا لايقدر قدره.
(20 : 130)
الجلال الحنفيّ: هذه إحدى صور النّعيم في الآخرة جاءت فيها مخاطبة النّبيّ بأ نّه يرى ذلك.
(شخصيّة الرّسول: 180)
القَيْسيّ: قوله تعالى: { اَرَ اَيْتَ } الياء ساكنة، لايجوز تحرّكها ألبتّة، لاتّصال المضمر المرفوع و هو التّاء بها. و من ترك همز{ اَرَ اَيْتَ } جعل الهمزة مكنيّة بين الهمزة و الألف.و قيل: أبدل منهاألفاً،قاله أبوعُبَيْد. و الأوّ ل هو الأصل. (2 : 486)
الماوَرْديّ:في قوله:{ اَرَ اَيْتَ} احتمال الوجهين:
أحدهما: أ نّه خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله).
الثّاني: خطاب عامّ له و لأُمّته ، والمراد به على الوجهين هدايته. ويكون في الكلام محذوف، وتقديره: هكذا كان يفعل به. (6 : 306)
الزّمَخْشَريّ:... و معناه: أخْبِرْني عمّن ينهى بعض عباد الله عن صلاته، إن كان ذلك النّاهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله...
فإن قلت: ما متعلِّق { اَرَاَيْتَ }؟
قلت: { ا لَّذى يَنْهى } مع الجملة الشّرطيّة، و هما في موضع المفعولين.
فإن قلت: فأين جواب الشّرط؟
قلت: هو محذوف، تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتّقوى { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }. و إنمّا حُذف لدلالة ذكره في جواب الشّرط الثّاني...
فإن قلت: فما { اَرَاَيْتَ } الثّانية و توسّطها بين مفعولي { اَرَ اَيْتَ } ؟
قلت: هي زائدة مكرّرة للتّوكيد. (4 : 271)
نحوه البَيْضاويّ.
(2 : 567)
ابن عَطيّة: { اَرَ اَيْتَ} توقيف، و هو فعل
لايتعدّى إلى مفعولين، على حدّ الرّؤية من العلم بل يقتصر به. و قوله تعالى: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } إكمال للتّوبيخ و الوعيد بحسب التّوقيفات الثّلاث يصلح مع كلّ واحد منهما، فجاء بها في نسق ثمّ جاء
بالوعيد الكافي لجميعها اختصارً ا و اقتضابًا، و مع كلّ تقرير من الثّلاثة تكملة مقدّرة تتّسعالعبارات فيها.
(5 : 502)
الطَّبْرِسيّ: و معنى { اَرَ اَيْتَ } هاهنا تعجيب للمخاطب ثمّ كُرّر هذه اللّفظة تأكيدً ا في التّعجيب فقال: { َارَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى }. (5 : 515)
أبوالبَرَكات: يُقرأ بالهمزة و تخفيفها و إبدالها ألفًا. فمن همز فعلى الأصل، و من خفّفها جعلها بين الهمزة و الألف، لأنّ حركة الهمزة فتحة، و تخفيف الهمزة أن تجعل بين الهمزة و الحرف الّذي حركتها منه. و من أبدل جعل الهمزة ألفًا تشبيهًا لها بما إذا كانت ساكنةً مفتوحًاما قبلها، و ليس لقياس و لامطّرد.
(2 : 522)
الفَخْر الرّ ازيّ و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: قوله:{ َارَاَيْتَ } خطاب لمن؟فيه وجهان:
الأوّ ل: أ نّه خطاب للنّبيّ علیه السلام ، و الدّليل عليه أنّ الأوّ ل: و هو قوله: { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى * عَبْدً ا }
للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) .
و الثّاني: و هو قوله: { اَرَ اَيْتَ اِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلى| } للنّبيّ عليه الصّلاة و السّلام. فلو جعلنا الوسط لغير النّبيّ لخرج الكلام عن النّظم الحسَن. يقول الله تعالى: يا محمّد: أ رأيت إن كان هذا الكافر، و لم يقل: لو كان إشارة إلى المستقبل، كأ نّه يقول: أ رأيت إن صار على الهدى، و اشتغل بأمر نفسه، أما كان يليق به ذلك، إذ هو رجل عاقل ذو ثروة، فلو اختار الدّين و الهدى
و الأمر بالتّقوى، أما كان ذلك خيرً ا له من الكفر بالله و النّهي عن خدمته و طاعته، كأ نّه تعالىيقول: تلهّف عليه كيف فوّت على نفسه المراتب العالية، و قنع بالمراتب الدّنيئة.
القول الثّاني: أ نّه خطاب للكافر، لأنّ الله تعالى كالمشاهد للظّالم و المظلوم، و كالمولى الّذي قام بين يديه عبدان، و كالحاكم الّذي حضر عنده المدّعيّ،
و المُدّعى عليه، فخاطب هذا مرّة و هذا مرّة. فلمّا قال للنّبيّ : { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى * عَبْدً ا اِذا صَلى| } التفت بعد ذلك إلى الكافر، فقال: أرأيت يا كافر إن كانت صلاته هدًى و دعاؤه إلى الله أمرً ا بالتّقوى، أتنهاه مع ذلك؟! .
المسألة الثّانية: هاهنا سؤال و هو أنّ المذكور في أوّ ل الآية هو الصّلاة...[راجع: ص ل و: < صَلّى >.]
ثمّ قال تعالى: { اَرَ اَيْتَ اِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلى |} و فيه قولان:
القول الأوّ ل: أ نّه خطاب مع الرّسول عليه الصّلاة و السّلام، و ذلك لأنّ الدّ لائل الّتي ذكرها في أوّ ل هذه السّورة جليّة ظاهرة، و كلّ أحد يعلم ببديهة عقله، أنّ منع العبد من خدمة مولاه فعل باطل و سفه ظاهر. فإذن كلّ من كذب بتلك الدّ لائل و تولّى عن خدمة مولاه بل منع غيره عن خدمة مولاه، يعلم بعقله السّليم أ نّه على الباطل، و أ نّه لايفعل ذلك إلا عنادً ا، فلهذا قال تعالى لرسوله: { اَرَ اَيْتَ } يا محمّد إن كذّب هذا الكافر بتلك الدّ لائل الواضحة، و تولّى عن خدمة خالقه، أ لم يعلم بعقله أنّ الله يرى منه هذه الأعمال
القبيحة و يعلمها، أفلايزجره ذلك عنهذه الأعمال القبيحة.
و الثّاني: أ نّه خطاب للكافر، و المعنى: إن كان يا كافر؛ محمّد كاذبًا أو متولّيًا، ألايعلم بأنّ الله يرى حتّى ينتهي بل احتاج إلى نهيك. (32 : 20)
أبوحيّان:...و الخطاب في { اَرَ اَيْتَ }الظّاهر أ نّه للرّسول (صلی الله علیه و آله)، و كذا { اَرَ اَيْتَ }الثّاني، و التّناسق في الضّمائر هو الّذي يقتضيه النّظم. [ثمّ نقل أقوال المتقدّمين إلى أن قال:]
قد تكلّمنا على أحكام { اَرَ اَيْتَ } بمعنى أخبرني في غير موضع منها الّتي في سورة الأنعام، و أشبعنا الكلام عليها في< شرح التّسهيل >. و ما قرّره الزّمَخْشَريّ هنا ليس بجار على ما قرّرناه، فمن ذلك
أ نّه ادّعى أنّ جملة الشّرط في موضع المفعول الواحد، و الموصول هو الآخر. و عندنا أنّ المفعول الثّاني
لايكون إلا جملة استفهاميّة، كقوله: {اَ فَرَاَيْتَ الَّذى‘ تَوَلى|...} و هو كثير في القرآن، فتخرج هذه الآية على ذلك القانون، و يجعل مفعول{ اَرَ اَيْتَ } الأُولى هو الموصول، و جاء بعده { اَرَ اَيْتَ }، و هي تطلب مفعولين، و { اَرَ اَيْتَ } الثّانية كذلك، فمفعول
{ اَرَ اَيْتَ } الثّانية و الثّالثة محذوف يعود على الّذي يَنْهى فيهما، أو على { عَبْدً ا } في الثّانية، و على الّذي يَنْهى في الثّالثة، على الاختلاف السّابق في عود الضّمير.و الجملة الاستفهاميّة توالى عليها ثلاثة طوالب.
فنقول: حُذف المفعول الثّاني ل- { اَرَاَيْتَ }، و هو جملة الاستفهام الدّالّ عليه الاستفهام المتأخّرلدلالته عليه، حُذف مفعول { اَرَ اَيْتَ } الأخير لدلالة مفعول
{ اَرَ اَيْتَ } الأُولى عليه. و حُذفا معاً ل- { اَرَ اَيْتَ } الثّانية لدلالة الأوّ ل على مفعولها الأوّ ل، و لدلالة الآخر ل- { اَرَ اَيْتَ } الثّالثة على مفعولها الآخر.
و هؤلاء الطّوالب ليس طلبها على طريق التّنازع، لا، الجمل لايصحّ إضمارها، و إنّما ذلك من باب الحذف في غير التّنازع. و أمّا تجويز الزّمَخْشَريّ وقوع جملة الاستفهام جوابًا للشّرط بغير فاء، فلاأعلم أحدً ا أجازه، بل نصّوا على وجوب الفاء في كلّ ما اقتضى طلبًا بوجه ما، و لايجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة شعر.
(8 : 493)
نحوه السّمين.
(6 : 546)
الشِّر بينيّ: { اَرَ اَيْتَ }، في مواضعها الثّلاث للتّعجّب { الَّذى‘ يَنْهَى "}، أي على سبيل التّجدّد
و الاستمرار و هو أبوجهل. (4 : 562)
أبوالسُّعود: { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنهى * عَبْدً ا اِذَا صَلىّٰ } قبيح وتشنيع لحاله، و تعجيب منها وإيذان
بأ نّها من الشّناعة والغرابة بحيث يجب أن يراها كلّ من يتأتّى منه الرّؤية، ويقضي منها العجب...
والرّؤية هاهنا بصريّة . و أمّا ما في قوله تعالى:
{ َارَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدىَ اَوْ اَمَرَ بِالتَّ-قْوى } وما في قوله تعالى: { اَرَ اَيْتَ اِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلى| } فقلبيّة معناه أخبرني، فإنّ الرّؤية لمّا كانت سببًا للإخبار عن المرئيّ أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستخبار عن متعلّقها، والخطاب لكلّ من صلح للخطاب ونظم الأمر
والتّكذيب، والتّولّي فيسلك الشّرط المتردّد بين الوقوع وعدمه، ليس باعتبار نفس الأفعال المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل، فإنّ ذلك ليس في حيّز التّردّد أصلاً، بل باعتبار أوصافها الّتي هي كونها أمرً ا بالتّقوى وتكذيبًاوتولّيًا، كما في قوله تعالى: { اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْ تُمْ بِهِ } فصّلت : 52.
و المفعول الأوّ ل ل- { اَرَ اَيْتَ } محذوف، و هو ضمير يعود إلى الموصول، أو اسم إشارة يشار به إليه،
و مفعوله الثّاني سدّ مسدّه الجملة الشّرطيّة بجوابها المحذوف، فإنّ المفعول الثّاني ل- { اَرَ اَيْتَ } لايكون إلا جملة استفهاميّة أو قسَميّة.
والمعنى أخبرني ذلك النّاهي إن كان على الهُدى فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى، أو آمرً ا بالتّقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده، أو مكذّ بًا للحقّ مُعرضًا عن الصّواب، كما نقول نحن: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }، أي يطّلع على أحواله فيجازيه.
(6 : 450)
نحوه البُرُوسَويّ.
(10 : 475)
الشَّوْكانيّ: و قوله: { اَرَ اَيْتَ } في الثّلاثة المواضع بمعنى أخبرني، لأنّ الرّؤية لمّا كانت سببًا للإخبار عن المرئيّ أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلّقها، و الخطاب لكلّ من يصلح له. و قد ذُكر هنا { اَرَ اَيْتَ } ثلاث مرّ ات، و صرّح بعد الثّالثة منها بجملة استفهاميّة، فتكون في موضع المفعول الثّاني لها، و مفعولها الأوّ ل محذوف، و هو ضمير يعود على { الَّذى‘ يَنْهى" } الواقع مفعولاً أوّل ل- {اَرَاَيْتَ } الأُولى، و مفعول{ اَرَ اَيْتَ } الأُولى الثّاني محذوف،
و هو جملة استفهاميّة كالجملة الواقعة بعد { اَرَ اَيْتَ } الثّانية. و أمّا { اَرَ اَيْتَ } الثّانية فلم يُذكَر لها مفعول لا أوّ ل و لاثان، حُذف الأوّل لدلالة مفعول{ اَرَاَيْتَ } الثّالثة عليه، فقد حُذف الثّاني من الأُولى، و الأوّ ل من الثّالثة، و الاثنان من الثّانية، و ليس طلب كلّ من
( رأيت ) للجملة الاستفهاميّة على سبيل التّنازع، لأ نّه يستدعي إضمارً ا، و الجمل لاتُضمَر، إنّما تُضمَر المفردات، و إنّما ذلك من باب الحذف للدّ لالة. و أمّا جواب الشّرط المذكور مع{ اَرَ اَيْتَ } في الموضعين الآخرين، فهو محذوف، تقديره: إن كان على الهُدى أو أمر بالتّقوى { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }، و إنّما حُذف لدلالة ذكره في جواب الشّرط الثّاني. (5 : 579)
الآلوسيّ: [ نحو أبي حَيّان و أبي السُّعود مع تفصيل] (30 : 183)
ابن عاشور: { اَرَ اَيْتَ } كلمة تعجيب من حال، تقال للّذي يعلم أ نّه رأى حالاً عجيبة. و الرّؤية علميّة، أي أعلمت الّذي ينهى عبدً ا، و المستفهم عنه هو ذلك العلم، و المفعول الثّاني ل- { اَرَ اَيْتَ } محذوف دلّ عليه قوله في آخر الجمل: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } العلق : 14، و الاستفهام مستعمل في التّعجيب، لأنّ الحالة العجيبة من شأنها أن يُستَفهم عن وقوعها استفهام تحقيق و تثبيت لنبئها؛ إذ لايكاد يصدّق به، فاستعمال الاستفهام في التّعجيب مجاز مرسل فيالتّركيب، و مجيء الاستفهام في التّعجيب كثير، نحو
{ هَلْ اَتيكَ ’حَديثُ‘ الْغَاشِيَةِ } الغاشية : 1.
و الرّؤية علميّة، و المعنى: أعجب ما حصل لك من العلم قال الّذي ينهى عبدً ا إذا صلّى. و يجوز أن تكون الرّؤية بصريّة، لأ نّها حكاية أمر وقع في الخارج،
و الخطاب في{ اَرَ اَيْتَ } لغير معيّن. [إلى أن قال:]
{ َارَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى...} تعجيب آخر من حال مفروض وقوعه. [إلى أن قال:]
و الرّؤية هنا علميّة، و حُذف مفعولا فعل الرّؤية اختصارً ا لدلالة { الَّذى‘ يَنْهى } على المفعول الأوّ ل و دلالة { يَنْهى" } على المفعول الثّاني في الجملة قبلها.
(30 : 394)
الطَّباطَبائيّ:...و بالجملة قوله: { َارَ اَيْتَ } بمعنى أخبرني، و الاستفهام للتّعجيب، و المفعول الأوّ ل لقوله: { اَرَ اَيْتَ } الأوّ ل قوله: { الَّذى‘ يَنْهى }
و ل- { اَرَ اَيْتَ } الثّالث ضمير عائد إلى الموصول،
و ل- { اَرَ اَيْتَ } الثّاني ضمير عائد إلى قوله: { عَبْدً ا }
و المفعول الثّاني ل- { اَرَ اَيْتَ } في المواضع الثّلاث:
{ اَ لَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }.
و محصّل معنى الآيات أخبرني عن الّذي ينهى عبدً ا إذا صلّى و عبد الله، النّاهي يعلم أنّ الله يرى ما يفعله كيف يكون حاله.
أخبرني عن هذا النّاهي إن كان ذاك العبد المصلّي على الهدى أو أمر بالتّقوى، كيف يكون حالهذا النّاهي، و هو يعلم أنّ الله يرى؟
أخبرني عن هذا النّاهي إن تلبّس بالتّكذيب للحقّ، و التّولّي عن الإيمان به، و نهى العبد المصلّي عن الصّلاة، و هو يعلم أنّ الله يرى؟ هل يستحقّ إلا العذاب؟
و قيل: المفعول الأوّ ل ل- { اَرَ اَيْتَ } في جميع المواضع الثّلاث هو الموصول، أو الضّمير العائد إليه تحرّزً ا عن التّفكيك بين الضّمائر.
و الأولى على هذا أن يُجعَل معنى قوله: { َارَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى اَوْ اَمَرَ بِالتَّ-قْوى } أخبرني عن هذا النّاهي إن كان على الهدى أو أمر بالتّقوى، و هو يعلم أنّ الله يرى ماذا كان يجب عليه أن يفعله و يأمر به؟
و كيف يكون حاله، و قد نهى عن عبادة الله سبحانه؟ و هو مع ذلك معنى بعيد، ولابأس بالتّفكيك بين الضّمائر مع مساعدة السّياق و إعانة القرائن.
(20 : 325)
عبدالكريم الخطيب: { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنْهَى" }
و الاستفهام هنا تعجّب من الأمر المستفهم عنه،
و تشنيع على فاعله، و دعوة النّاس إلى ضبطه، و هو قائم على هذا المنكر، متلبّس به!! و في جعل فاصلة الآية الفعل: { يَنْهى" } و في قطع الفعل { يَنْهى" } عن معموله، و هو { عَبْدً ا اِذَا صَلىّٰ }- في هذا تشنيع على طغيان هذا الطّاغية...
و قوله تعالى: { َارَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى اَوْ اَمَرَ بِالتَّ-قْوى }، { اَرَ اَيْتَ } هنا، استفهام إنكارىّ، بمعنى: ماذا ترى من حال هذا الأثيم الّذي ينهى عبدً ا عن الصّلاة...
(15 : 1627)
الجلال الحنفيّ: لانزال عند قولنا في أنّ عبارة
{ اَرَاَيْتَ }، و مثلها { اَفَرَاَيْتَ } تحمل معنى الشّرط الّذي ينتظر جزاءه، و قد تكرّرت { اَرَاَيْتَ } هنا ثلاث
مرّ ات لتثبيت الصّورة المرئيّة المنقوم منها، مع إيراد الجواب عليها، فإنّ هذا الّذي راح ينهى متعبّدً ا يعبد الله عن صلاته، فإنّه مقترف بذلك أقصى درجات الإثم، و هو كذلك ينهى من كان على الهدى أن يستمرّ على هداه، و كذلك ينهى من كان قد أمر بالتّقوى أن لايأمر بالتّقوى.
إنّه حقًّا لنمط من الإيغال في الإثم و الجريمة، أن يتطوّع رجل فينهى عن كلّ شعيرة من شعائر الخير، من غير تأثّم أو تحرّج، و كان التّعليق الّذي جاء وراء ذلك هو قوله تعالى: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } جاء بعد ذلك التّهديد بالعقوبة الرّادعة؛ إذ قال الله تعالى:
{ كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ *نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّ بَانِيَةَ }.
و يبدو من النّصّ أنّ صانع ذلك و مقترف وِزْره و عاره، كان يعتمد على نادي القوم في أفاعيله الشّريرة و مواقفه اللّئيمة، و غروره الّذي جاوز فيه حدّ الإسراف و المبالغة. و تحدّ اه الله بأ نّه إذا دعا ناديه يستعين به، فإنّ الله سيدعو زبانية جهنّم للبطش به و بمن وراءه.
الموقف المصوّر في هذا النّصّ هو أحد المواقف الّتي واجهها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في مكّة ممّا يفهم منه - و النّبيّ يوم ذاك و حيديواجه قوّة الكفر و الشّرك - أنّ الأمر لعظيم،
و أنّ المهمّة عسيرة، وأنّ أمام النّبيّ طريقًا غير معبّد،
و هو جِدّ طويل، و هكذا كان النّبيّ يؤدّي رسالته العظيمة في مثل تلك الأجواء الدّ امسة العداء
و البغضاء، فصلّى الله عليه و سلّم من نبيّ كريم
و رسول عظيم. (شخصيّة الرّسول: 178)
14 - اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يُكَذِّبُ بِالدّينِ.‘ الماعون : 1
الأخفش:{ َارَ اَيْتَ الَّذى‘‘ } تُقرأ بالهمز و غير الهمز، و هما لغتان، تُحذف الهمزة لكثرة استعمال هذه الكلمة. (2 : 744)
الزّجّاج: و قرئت ( اَرَيْتَ ) و الاختيار { اَرَ اَيْتَ } بإثبات الهمزة الثّانية، لأنّ الهمزة إنّما طُرحت للمستقبل في < تَرَى و يَرًى و أرَى > و الأصل < ترأى و يرأى > فأمّا < رأيت > فليس يصحّ عن العرب فيها < رَيْت >، و لكن ألف الاستفهام لمّاكانت في أوّ ل الكلام سهّلت إلقاء الهمزة، و الاختيارإثباتها.
(5 : 367)
نحوه الطُّوسيّ.
(10 : 414)
المَيْبُديّ: الألف في { اَرَ اَيْتَ } ألف الاستفهام،
و لها أربعة معان في الكلام: تقرير، و تثبيت، و إنكار،
و وعيد.
فالتّقرير كقولك: أما فعلت أما قلت؟ قال الله سحانه: { اَوَ لايَعْلَمُونَ اَنَّ الله يَعْلَمُ.}البقرة : 77 .
و التّثبيت كقولك: ألست عالمًا؟ قال الله تعالى.
{ اَ لَسْتُ بِرَ بِّكُمْ } الأعراف : 172.
و الإنكار كقولك: أضربت زيدً ا؟ قال الله تعالى: {اَ فَمِنْ هذَا الْحَديثِ‘ تَعْجَبُونَ} النّجم : 59.
و الوعيد كقولك: أتضربني و تطمع السّلامة، قال الله تعالى: { اَتَاْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّوَ تَنْسَوْنَ اَنْفُسَكُمْ } البقرة : 44. و هذا الموضع تقرير للتّعجّب من حال
الكافر، كما تقول: أ رأيت زيدً ا و فعله، و مثله قوله:
{ اَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ’ هَويهُ} الفرقان : 43، و قوله: {اَرَ اَيْتَ } يحتمل أنّه رؤية العين، و يحتمل أ نّه رؤية القلب، و معناه: العلم. (10 : 631)
الزّمَخْشَريّ: [نحو الزّجّاج وأضاف:]
و قرأ ابن مَسعود ( اَرَاَيتَكَ ) بزيادة حرف الخطاب، كقوله: { اَرَاَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } الإسراء : 62. و المعنى: هل عرفت الّذي يكذّب بالجزاء مَن هو إن لم تعرفه؟ (4 : 288)
نحوه البَيْضَاويّ(2 : 577)،و الشِّر بينيّ(4 : 592).
الطَّبْرِسيّ: خاطب الله تعالى نبيّه (صلی الله علیه و آله) فقال
{ اَرَ اَيْتَ } يا محمّد { الَّذى‘ يُكَذِّبُ بِالدّينِ ‘} أي هذا الكافر الّذي يكذّب بالجزاء و الحساب و ينكر البعث، مع وضوح الأمر في ذلك و قيام الحجج على صحّته.
و إنمّا ذكره سبحانه بلفظ الاستفهام إرادة للمبالغة في الإفهام. (5 : 547)
أبوالبَرَكات: يُقرأ { اَرَ اَيْتَ } بالهمزة
و( اَرَايْتَ ) بتخفيفها و ( رَاَيتَ ) بحذفها. فمن قرأ بالهمز أتى بها على الأصل، ومن خففّّهاجعلها بين الهمزة
و الألف، لأنّ حركتها الفتح، و من حذفها فللتّخفيف، كما حُذف في المضارع نحو يَرَى. و <يَرَى > الأظهر أ نّه من رؤية العين لا من رؤية القلب، لأ نّه إذا جُعل من رؤية العين لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد، و ليس في الآية إلا مفعول واحد. و إذا جُعل من رؤية القلب افتقر إلى مفعولين، فيؤدّي ذلك إلى حذف المفعول الثّاني، و المفعول الثّاني لايجوز حذفه من هذا النّحو لأ نّه ممّا يتعدّى إلى مفعولين، و لا يجوز الاقتصار على أحدهما . (2 : 538)
الفَخرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: قرأ بعضهم ( اَرَ يْتَ) بحذف الهمزة. [ثمّ نقل قول الزّجّاج و ابن مَسعود]
المسألة الثّانية: قوله: { اَرَ اَيْتَ } معناه هل عرفت الّذي يكذّب بالجزاء مَن هو؟ فإن لم تعرفه فهو {الَّذى‘ يَدُعُّ الْ-يَتيمَ ‘}.
و اعلم أنّ هذا اللّفظ و إن كان في صورة الاستفهام، لكن الغرض بمثله المبالغة في التّعجّب، كقولك: أ رأيت فلا نًاماذا ارتكب، و لما ذا عرض نفسه؟ ثمّ قيل: إنّه خطاب للرّسول (صلی الله علیه و آله)، و قيل: بل خطاب لكلّ عاقل أي { اَرَ اَيْتَ } يا عاقل هذا الّذي يكذّب بالدّين بعد ظهور دلائله و وضوح تبيانه،
أيفعل ذلك لالغرض، فكيف يليق بالعاقل جرّ العقوبة الأبديّة إلى نفسه من غير غرض أو لأجل الدّنيا، فكيف يليق بالعاقل أن يبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني؟ .
المسألة الثّالثة: [سيأتي في: ك ذ ب: < يُكذّب >.]
(32: 111)
نحوه الخازن ملخّصًا. (7: 248)
أبوحَيّان: و الظّاهر أنّ{ اَرَ اَيْتَ} هي الّتي بمعنى أخبرني،فتتعدّى لاثنين: أحدهما: { الَّذى‘ } و الآخر: محذوف، فقدّره الحوفيّ: أليس مستحقًّاعذاب الله.
و قدّره الزّمَخْشَريّ: مَن هو؟ و يدلّ على أ نّها بمعنى أخبرني.
قراءة عبد الله ( َارَ اَيْتَكَ) بكاف الخطاب، لأنّ كاف الخطاب لاتلحق البصَريّة. قال الحوفيّ: و يجوز أن تكون من رؤية البصر، فلايكون في الكلام حذف،
و همزة الاستفهام تدلّ على التّقرير و التّفهيم، ليتذكّر السّامع من يعرفه بهذه الصّفة. (8 : 516)
نحوه السّمين.
(6 : 574)
أبوالسُّعود: استفهام أُريد به تشويق السّامع إلى معرفة من سيق له الكلام والتّعجيب منه، و الخطاب لرسول الله.
وقيل: لكلّ عاقل، و الرّؤية بمعنى المعرفة. وقُرئ
( اَراَيتُكَ ) بزيادة حرف الخطاب. (6 : 475)
نحوه الشَّوْكانيّ (5 : 619)، و القاسميّ (17 : 6273).
الآلوسيّ: استفهام أُريد به تشويق السّامع إلى تَعرّف المكذّب، و أنّ ذلك ممّا يجب على المتديّن، ليحترز عنه و عن فعله. و فيه أيضًا تعجيب منه،
و الخطاب لرسول الله (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ من يصلح له،
و الرّؤية بمعنى المعرفة المتعدّية لواحد.
و قال الحوفيّ: يجوز أن تكون بصريّة، و على الوجهين يجوز أن يتجوّز بذلك عن الإخبار، فيكون المراد ب- { اَرَاَيْتَ } أخبرني، و حينئذ تكونمتعدّية لاثنين أوّلهما: الموصول، و ثانيهما: محذوف تقديره: مَن هو، أو أليس مستحقًّاللعذاب.
و القول بأ نّه لاتكون الرّؤية المتجوّز بها إلا بصرّية، فيه نظر. و كذا إطلاق القول بأنّ كاف الخطاب لاتلحق البصرّية؛ إذ لامانع من ذلك بعد التّجوّز،
فلايرجّح كونها علميّة.
(30 : 241)
مَغْنِيّة: { اَرَ اَيْتَ } أي هل علمت؟و الصّيغة للاستفهام، و معناها استنكار ما حدث.و الخطاب عامّ للجميع، لأنّ هذه السّورة بمجموعها تدلّ بوضوح على التّآخي بين الدّين و العمل، و تعتبره جزءًمنه أو لازمًا لاينفكّ عنه. و من ثمّ نفت الدّين عن الّذي يتّصف بالرّذائل التّالية . (7 : 614)
الطَّباطَبائيّ: الرّؤية تحتمل الرّؤية البصريّة
و تحتمل أن تكون بمعنى المعرفة، و الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) بما أ نّه سامع فيتوجّه إلى كلّ سامع.
(20 : 368)
فضل الله:{ اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يُكَذِّبُ بِالدّينِ‘ } مَن هؤلاء المنافقين الّذين لايؤمنون بالجزاء في يوم القيامة، أو لايؤمنون بالدّين كلّه في عقيدته و في شريعته الّتي تدعو إلى أن يحمل الإنسان مسؤوليّة الفئات المحرومة في الأُمّة، ليمنحهم، من جهده، و من ماله، و من جاهه، الإمكانات المادّ يّة و المعنويّة الّتي يستطيعون من خلالها الحصول على العيش الكريم، فلايستجيبون لهذه الدّعوة، بل يتمرّدون عليها في ما يأخذون به من أسباب النّفاق الّتي ترتكز على الارتباط بالشّكليّات الدّينيّة، الّتي لاتكلّفهم الكثير من جهدهم الماليّأو المعنويّ الّذي قد يثقل عليهم بنتائجه. ولو كانوا قد استجابوا لتلك الدّعوة، لابتعدوا عن النّفاق. أرأيت يا محمّد، و يا كلّ من يتحرّ ك في الحياة على خطّ محمّد (صلی الله علیه و آله) هذا الإنسان كيف يتحرّ ك في المجتمع، وكيف يُعبِّر عن واقعه الدّ اخليّ، و كيف يكذّب عمله ما يدّعيه من الإيمان في الصّورة الخارجيّة
من حياته؟
(24 : 440)
الجلال الحنفيّ: الظّاهر في غالب من يكذّبون بالدّين و ينكرون رسالة الله الّتي يحملها إلى النّاس نبيّ منهم أ نّهم لايعادون الرّسل وحدهم، و لايتنكّرون لفحوى العقيدة الّتي يدعون إلى اعتناقها، و الأخذبقيم المفردات الّتي فيها، بل إنّهم يتميّزون إضافة إلى ذلك بالبراءة من المروءة و الإنسانيّة على ما وصفتهم الآية الكريمة بأنّهم يَدُعّون اليتيم و يغمطونه، حقّه
و يعاملونه معاملة من لا كرامة له، كما أ نّهم لايرعون لمسكين و لاجائع و لاحائر حقًّا، يعملون على ردّه إليه و حفظه له.
و سورة الماعون سورة مدنيّة، و ذاك ما أخذنا به من الأقوال الّتي قيلت في عائديّة السّورة، على ما أورده غير واحد من المفسّرين، منهم النَّيسابوريّ.
(شخصيّة الرّسول: 179)
15 - وَ رَ اَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فى دينِ‘ اللهِ اَفْوَ اجًا.
النّصر : 2
الفَخْرالرّ ازيّ: { رَ اَيْتَ } يحتمل أن يكون معناه: أبصَرْتَ، و أن يكون معناه علمت، فإن كان معناه أبصَرْت كان{ يَدْخُلُونَ} في محلّ النّصب على الحال، و التّقدير: و رأيت النّاس حال دخولهم في دين الله أفواجًا، و إن كان معناه علمت كان { يَدْخُلُونَ فى دينِ‘ الله ِ} مفعولاً ثانيًا ل- < علمت >، و التّقدير: علمت النّاس داخلين في دين الله. (32 : 155)
الجلال الحنفيّ: هذه رؤيا رآها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بعد الفتح المكّيّ؛ إذ صارت النّاس تعتنق الإسلام بكثرة كاثرة، و تُقبل عليه جمهورً ا بعد جمهور، بعد أن كان الّذين يعتنقون الإسلام يُقبلون على النّبيّ باعتناق الدّين فرادى، و بأعداد قليلةجدًّ ا.
(شخصيّة الرّسول: 180)
رَ اَيْتَهُ
لَوْ اَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْ ا"نَ عَلى جَبَلٍ لَرَ اَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَ تِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. الحشر : 21
راجع: خ ش ع : < خَاشِعًا> ج16 : 55.
رَاَيْتَهُمْ
1 - قَالَ يَاهرُونُ مَا مَنَعَكَ اِذْ رَاَيْ-تَهُمْ ضَلُّوا. طه"":92
راجع: ض ل ل: < ضَلُّوا > و: م ن ع: < منعك >.
2 - اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَ اَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ اِِلَيْكَ تَدُورُاَعْيُنُهُمْ كَالَّذى‘ يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ...
الأحزاب : 19
راجع: خ و ف: < الخَوْف > ج18 : 275.
3 - وَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ اَجْسَامُهُمْ وَ اِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَاَ نَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَ-دُوُّ فَ-احْذَرْهُ-مْ قَاتَلَ-هُمُ اللهُ اَنىّٰ يُؤْفَكُون. المنافقون: 4
راجع: ع ج ب: < تُعْجِبُكَ >.
4 - وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا يَسْتَغْ-فِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْ ا رُؤُسَهُمْ وَ رَ اَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.
المنافقون : 5
راجع: ص د د: < يَصُدُّونَ >.
5 - اِذَا رَ اَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤً ا مَنْثُورً ا الدّهر : 19
راجع: ل ؤ ل ؤ: < لُؤْلُؤً ا >.
اَرَ اَيْتَكَ
قَالَ اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ اَخَّرْ تَنِ اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ لاَحْ-تَنِكَنَّ ذُرِّ يَّ-تَهُ اِلا قَليلا‘ً. الإسراء : 62
الزّجّاج: قوله: { اَرَ اَيْتَكَ } في معنى أخبرني، فالكاف لاموضع لها، لأ نّها ذُكرت في الخطاب توكيدً ا، و موضع { هذَا } نصب ب- { اَرَ اَيْتَ }، و الجواب محذوف ، المعنى أخبرني عن هذا الّذي كرّمت عليّ
لِمَ كرّمْتَه علَيّ و قد خلقتني من نار و خلقتَه من طين، فحُذف هذا لأن ّفي الكلام دليلاً عليه.
(3 : 249)
نحوه الطُّوسيّ (6 : 496)، و الواحديّ (3 : 115)،و البغَويّ (3 : 142)، و المَيْبُديّ (5 : 577)،
و الزّمَخْشَريّ (2 : 456)، و الطَّبْرِسيّ (3 : 425)، و أبوالفُتُوح (12 : 241)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 57)،
و القُرطُبيّ (10 : 287).
ابن عطيّة: و الكاف في قوله: { اَرَ اَيْتَكَ } هي كاف خطاب و مبالغة في التّنبيه، لاموضع لها من الإعراب، فهي زائدة، و معنى { اَرَ اَيْتَ }: أتأمّلتو نحوه، كأنّ المخاطِب بها ينبّه المخاطب ليستجمع لما ينصّه عليه بعد. و قال سيبَوَيه: هي بمعنى أخبرني،
و مثّل بقوله: أ رأيتك زيدًا أبو مَن هو؟
و قاله الزّجّاج: في { ا"يَاتِِنَا } طه" : 56، و لم يُمثّل،
و قول سيبَوَيه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله، و أمّا في هذه الآية، فهي كما قلت، و ليست الّتي ذكر سيبَوَيه رحمه الله. (3 : 469)
الفَخْرالرّ ازيّ: { اَرَ اَيْ-تَكَ هذَا الَّذى‘ كَ-رَّمْتَ عَلَىَّ } قال الزّجّاج: قوله{ اَرَ اَيْتَكَ } معناه أخبرني،
و قد استقصينا في تفسير هذه الكلمة في سورة الأنعام.
و قوله: { هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } فيه وُجُوه:
الأوّ ل: معناه: أخبرني عن هذا الّذي فضّلته عليّ لِمَ فضّلته عليّ و أنا خير منه؟ ثمّ اختصر الكلام لكونه مفهومًا.
الثّاني: يمكن أن يقال: { هذَا } مبتدأ محذوف منه حرف الاستفهام، و{ الَّذى‘ } مع صلته خبر، تقديره: أخبرني أهذا الّذي كرّمته علىّ ؟ ! و ذلك على
وجه الاستصغار و الاستحقار، و إنّما حُذف حرف الاستفهام، لأنّ حصوله في قوله: { اَرَ اَيْتَكَ } أغنى عن تكراره.
و الوجه الثّالث: أن يكون{ هذَا } مفعول
{ اَرَ اَيْتَ } لأنّ الكاف جاءت لمجرّد الخطاب لامحلّ لها، كأ نّه قال على وجه التّعجّب و الإنكار أبصرت أو علمت هذا الّذي كرّمت عليّ، بمعنى: لو أبصرته أو علمته لكان يجب أن لاتُكرّمه عليّ، هذا هوحقيقة هذه الكلمة.
(21 : 3)
نحوه النَّيسابوريّ.
(15 : 55)
العُكْبَريّ: { هذَا } هو منصوب ب- { اَرَاَيْتَ }،
و { الَّذى‘ } نعت له، و المفعول الثّاني محذوف، تقديره: تفضيله أو تكريمه، و قد ذكر الكلام في { اَرَ اَيْ-تَكَ } في الأنعام. (2 : 826)
البَيْضاويّ: الكاف لتأكيد الخطاب لامحلّ له من الإعراب، و { هذَا } مفعول أوّ ل و { الَّذى‘ } صفته،
و المفعول الثّاني محذوف لدلالة صلته عليه، و المعنى: أخبرني عن هذا الّذي كرّمته عليّ بأمري بالسّجود له لِمَ كرّمته عليّ؟ . (1 : 590)
أبوحَيّان: [ نحو بعض الأقوال و أضاف:]
لو ذهب ذاهب إلى أنّ { هذَا} مفعول أوّ ل لقوله:
{ اَرَ اَيْ-تَكَ } بمعنى أخبرني، و الثّاني الجملة القسميّة بعده لانعقادهما مبتدأ و خبرً ا قبل دخول: { اَرَ اَيْتَكَ } لذهب مذهبًا حسنًا؛ إذ لايكون في الكلام إضمار،
و تلخّص من هذا كلّه الكاف إمّا في موضع نصب
و{ هذَا } مبتدأ، و إمّا حرف خطاب و { هذَا } مفعول ب- { اَرَ اَيْتَ } بمعنى محذوف، و هو الجملة الاستفهاميّة، أو مذكور و هو الجملة القسميّة.
(6 : 57)
أبوالسُّعود: [نحو البَيْضاوي ثمّ قال: ]
و قيل: { هذَا } مبتدأ حذف عنه حرف الاستفهام، و الموصول مع صلته خبره، و مقصوده الاستصغار
و الاستحقار، أي أخبرني أهذا مَن كرّمته عليّ؟
و قيل: معنى { اَرَ اَيْتَكَ } أتأمّلت، كأنّ المتكلّمينبّه المخاطب على استحضار ما يخاطبه به عقيبه.
(4 : 143)
ابن عاشور: و جملة: { قَالَ اَرَ اَيْ-تَكَ } بدل اشتمال من جملة { ءَ اَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طينا‘ً } باعتبار ما تشتمل عليه من احتقار آدم و تغليط الإرادة من تفضيله. فقد أُعيد إنكار التّفضيل بقوله: { اَرَ اَيْتَكَ } المفيد الإنكار، و علّل الإنكار بإضمار المكر لذرّيّته،
و لذلك فصّلت جملة { قَالَ اَرَ اَيْتَكَ } عن جملة: { قَالَ
ءَ اَسْجُدُ } كما وقع في قوله تعالى:{ فَوَسْوَسَ اِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قالَ يَا ا"دَمُ هَلْ اَدُ لُّكَ عَلى" شَجَرَ ةِ الْخُلْدِ } طه" : 120، و { اَرَ اَيْتَكَ } تركيب يُفتَتَح بها الكلام الّذي يراد تحقيقه و الاهتمام به. و معناه: أخبرني عمّا رأيت، و هو مركّب من همزة استفهام، و< رأى > الّتي بمعنى علم، و تاء المخاطب المفرد المرفوع، ثمّ يزاد على ضمير الخطاب كاف خطاب تُشبه ضمير الخطاب المنصوب، بحسب المخاطب واحدً ا أو متعدّدً ا. يقال: أرأيتك
و أرأيتكم كما تقدّم في قوله تعالى: { قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ اللهِ اَوْ اَتَتْكُمُ السَّاعَةُ } الأنعام : 40.
و هذه الكاف عند البصريّين تأكيد لمعنى الخطاب الّذي تفيده تاء الخطاب الّتي في محلّ رفع، و هو يُشبه التّوكيد اللّفظيّ. و قال الفَرّ اء: الكاف ضمير نصب،
و التّركيب: أرأيت نفسك. و هذا أقرب للاستعمال،
و يُسوِّغه أنّ أفعال الظّنّ و العلم قد تنصب علىالمفعوليّة ما هو ضمير فاعلها. [ثمّ استشهد بشعر]
و اسم الإشارة مستعمل في التّحقير، كقوله تعالى : { اَ هذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ } الأنبياء : 36، و المعنى أخبرني عن نيّتك أهذا الّذي كرّمته عليّ بلاوجه.
(14 : 119)
مَغْنِيّة: { اَرَ اَيْتَكَ } الكاف حرف خطاب لامحلّ
له من الاعراب، مثل الكاف في ذاك، و جاءت لتأكيد تاء المخاطب. و معنى { اَرَ اَيْتَكَ } عرّفني. و { هذَا } مفعول ل- { اَرَاَيْتَكَ }، و { الَّذى‘ } نعت ل- { هذَا } أو عطف بيان. (5 : 61)
الطَّباطَبائيّ: الكاف في { اَرَ اَيْتَكَ } زائدة
لامحلّ لها من الإعراب، و إنّما تفيد معنى الخطاب كما في أسماء الإشارة، و المراد بقوله: { هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } آدم علیه السلام و تكريمه على إبليس تفضيله عليه بأمره بالسّجدة و رجمه حيث أبى. (13 : 144)
عبد الكريم الخطيب: { اَرَ اَيْتَكَ } أي أ رأيت يا الله، و الكاف حرف خطاب للمولى سبحانه و تعالى، يؤكّد الضّمير المتّصل قبله، و المراد بالرّؤية هنا: العلم، أي أعلمت يا الله. (8 : 517)
مكارم الشّيرازيّ: بعض المفسّرين قالوا: إنّ حرف الكاف في كلمة { اَرَ اَيْتَكَ } بمعنى أخبرني، جوابها محذوف، و تقديرها: أخبرني عن هذا الّذي كرّمته عليّ، لِمَ كرّمته عليّ و قد خلقتني من نار؟
و لكن هناك احتمال آخر، و هو أنّ{ اَرَ اَيْتَ } هي في نفس معناها الأصليّ، و لايوجد محذوف فيالجملة، و بشكل عامّ تُعطي هذا المعنى: هل لاحظت هذا الموجود الّذي فضّلته عليّ، فإذا أبقيتني عليّ قيد الحياة ستَرى بأ نّي سأضلّ أكثر أبنائه. و الاحتمال الثّاني أوفق في تركيب الآية و معناها. (9 : 45)
اَرَ اَيْتَكُمْ
1 - قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ اللهِ اَوْ اَتَتْكُمُ السَّاعَةُ اَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ اِنْ كُنْتُمْ صَادِ قينَ‘. الأنعام : 40
الفَرّ اء: العرب لها في < أرَ أيْتَ > لغتان، و معنيان:
أحدهما: أن يسأل الرّجل الرّجل: أ رأيت زيدً ا بعينك؟ فهذه مهموزة. فإذا أوقعتها على الرّجل منه قلت: أرأيتك على غير هذه الحال؟ تريد: هل رأيت نفسك على غير هذه الحال. ثمّ تُثنّى و تُجمع، فتقول: للرّجلين: أرأيتماكما ، و للقوم: أ رأيتموكم، و للنّسوة: أرأيتكنّ ، و للمرأة: أرأيتِكِ، تخفض التّاء و الكاف،
لايجوز إلا ذلك.
و المعنى الآخر :أن تقول: أرأيتك، و أنت تريد: أخبرني، و تهمزها و تنصب التّاء منها، و تترك الهمز إن شئت، و هو أكثر كلام العرب، و تترك التّاء موحّدة مفتوحة للواحد و الواحدة و الجميع في مؤنّثه
و مذكّره. فتقول للمرأة: أرايتكِ زيدً ا هل خرج،
و للنّسوة: أرأيتكنّ زيدً ا ما فعل. و إنّما تركت العرب التّاء واحدة، لأ نّهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعًا على نفسها، فاكتفوا بذكرها في الكاف، و وجّهوا التّاء إلى المذكّر و التّوحيد؛ إذ لم يكن الفعل واقعاً. و موضع الكاف نصب وتأويله رفع، كما أ نّك إذا قلت للرّجل: دونك زيدً ا، وجدت الكاف فى اللّفظ خفضًا و في المعنى رفعًا، لأ نّها مأمورة.
و العرب إذا أوقعت فعل شيء على نفسه قد كنّى فيه عن الاسم، قالوا فى الأفعال التّامّة غير ما يقولون في النّاقصة. فيقال للرّجل: قتلت نفسك، و أحسنت إلى نفسك، و لايقولون: قتلتَك و لاأحسنتَ إليك، كذلك قال الله تبارك و تعالى: { فَاقْتُلُوا اَنْفُسَكُمْ } البقرة : 54، في كثير من القرآن كقوله: { وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ
وَ لكِنْ ’ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ } هود : 101، فإذا كان الفعل ناقصًا مثل حسبتُ و ظننتُ، قالوا: أظنّنى خارجًا،
و أحسبنى خارجًا، و متى تراك خارجًا. و لم يقولوا متى ترى نفسك، و لامتى تظنّ نفسك. و ذلك أ نّهم أرادوا أن يُفرّقوا بين الفعل الّذي قد يُلغى، و بين الفعل الّذي لايجوز إلغاؤه. ألاترى أ نّك تقول: أنا أظنّ خارج، فتبطل < أظنّ > و يعمل فى الاسم فعله.
و قد قال الله تبارك و تعالى: { اِنَّ الاِنْسَانَ لَيَطْغى" * اَنْ رَ ا"هُ اسْتَغْنى" } العلق : 6 ، 7، و لم يقل: رأى نفسه.
و ربّما جاء فى الشّعر: ضربتُك أو شبهه من التّامّ من ذلك. [ثمّ استشهد بشعر]
و العرب يقولون: عدمتُني، و وجدتُني، و فقدتُني، و ليس بوجه الكلام. (1: 333)
الطّبَريّ: اختلف أهل العربيّة في معنى قوله:
{ اَرَ اَيْتَكُمْ } فقال بعض نحويّي البصرة: الكاف الّتي بعد التّاء من قوله:{ اَرَ اَيْتَكُمْ } إنّما جاءت للمخاطبة، و تركت التّاء مفتوحة كما كانت للواحد. قال: و هي مثل كاف رَوَيْدَك زيدً ا، إذا قلت: أرُود زيدًا. هذه الكاف ليس لها موضع مسمّى بحرف لارفع و لانصب، و إنّما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك،
و مثل ذلك قول العرب: أُبصرك زيدً ا، يُدخلون الكاف للمخاطبة. و قال آخرون منهم: معنى
{ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ’ } رأيتم، قال: و هذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التّوكيد، و التّاء وحدها هي الاسم، كما أُدخلت الكاف الّتي تُفرّق بين الواحد
و الاثنين و الجميع في المخاطبة، كقولهم: هذا، و ذاك، و تلك، و أُولئك، فتدخل الكاف للمخاطبة و ليست باسم، و التّاء هو الاسم للواحد و الجميع، تُركت على حال واحدة، و مثل ذلك قولهم: ليسك ثمّ إلا زيد، يراد: ليس و لاسيّك زيد، فيراد: و لاسيمّا زيد، و بلاك، فيراد بلى، في معنى نعم، و لبئسك رجلاً و لنعمك رجلاً، و قالوا: أنظرك زيدً ا ما أصنع به، و أبصرك ما أصنع به، بمعنى أبصره. و حكى بعضهم: أبصركم ما أصنع به، يراد: أبصروا، و أنظركم زيدً ا، انظروا. و حُكي عن بعض بني كلاب: <أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرّمّة >؟ فأدخل الكاف.
و قال بعض نحويّي الكوفة: < أرأيتك عمرً ا >أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: و الكاف من< أرأيتك > في موضع نصب، كأنّ الأصل: أ رأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال:فهذا يُثنّي و يُجمع و يُؤنّث، فيقال:
أرأيتماكما و أرأيتموكم و أريتكنّ، أوقع فعله على نفسه، و سأله عنها، ثمّ كثر به الكلام حتّى تركوا التّاء موحّدة للتّذكير و التّأنيث و التّثنية و الجمع، فقالوا:
أرأيتكم زيدً ا ما صنع، و أرأيتكنّ ما صنع، فوحّدوا التّاء و ثنّوا الكاف و جمعوها، فجعلوها بدلاً من التّاء، كما قال: { هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ } الحاقّة : 19، و هاء يا رجل، و هاؤما، ثمّ قالوا: هاكم، اكتفى بالكاف و الميم ممّا كان يُثنّى و يُجمع، فكأنّ الكاف في موضع رفع إذ كانت بدلاً من التّاء، و ربّما وحّدت للتّثنية و الجمع
و التّذكير و التّأنيث، و هي كقول القائل: عليك زيدً ا، الكاف في موضع خفض، و التّأويل رفع.
فأمّا ما يُجلَب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثمّ تأتي
بالاستفهام، فيقال: أرأيتك زيدً ا هل قام، لأ نّها صارت بمعنى: أخبرني عن زيد، ثمّ بيّن عمّا يستخبر. فهذا أكثر الكلام، و لم يأت الاستفهام يليها، لم يقل: أرأيتك هل قمت، لأ نّهم أرادوا أن يبيّنوا عمّن يسأل، ثمّ تبيّن الحالة الّتي يسأل عنها. و ربّما جاء بالجزاء و لم يأت بالاسم، فقالوا: أرأيت إن أتيت زيدً ا هل يأتينا،
و أرأيتك أيضًا، و أرأيت زيدً ا إن أتيته هل يأتينا، إذا كانت بمعنى أخبرني، فيقال باللّغات الثّلاث.
و تأويل الكلام: قل يا محمّد لهؤلاء العادلين بالله الأوثان و الأصنام، أخبروني إن جاءكم أيّهاالقوم عذاب الله، كالّذي جاء من قبلكم من الأُمم الّذين هلك بعضهم بالرّجفة، و بعضهم بالصّاعقة، أو جاءتكم السّاعة الّتي تنشرون فيها من قبوركم و تُبعثون لموقف القيامة، أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء، أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجّيكم ممّا نزل بكم من عظيم البلاء. (5 : 189)
نحوه العُكْبَريّ.
(1 : 494)
الزّجّاج : [ نقل كلام الفَرّ اء و أضاف:]
و هذا لم يقله من تقدّم من النّحوييّن، و هو خطَأ، لأنّ قولك أرأيتك زيدً ا ما شأنه تصير < أرأيت > قد تعدّت إلى الكاف و إلى زيد، فيصيرل- < رأيت > اسمان، فيصير المعنى أرأيت نفسك زيدً ا ما حاله، و هذا محال. [ثمّ أدام نحو الطّبَري] (2 : 246)
الفارسيّ:...فأمّا القول في أرأيتك زيدً ا ما فعل، و فتح التّاء في جميع الأحوال، فالقول في ذلك: إنّ الكاف في أرأيتك، لايخلو من أن يكون للخطاب مجرّدًا، و معنى الاسم مخلوعٌ منه، أو يكون دالاً عليه مع دلالته على الخطاب، فالدّليل على أ نّه للخطاب مجرّدًا من علامة الاسم، أ نّه لو كان اسمًا لوجب أن يكون الاسم الّذي بعده في نحو قوله: { اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ } الإسراء : 62، و قولهم: أرأيتك زيدً ا ما صنع؟ لو كان الكاف اسمًا و لم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الّذي بعده الكاف، الكاف في المعنى.
ألاترى أنّ < أرأيت > يتعدّى إلى مفعولين، يكونالأوّ ل منهما هو الثّاني في المعنى. و في كون المفعول الّذي بعده ليس الكاف، و إنّما هو غيره ، دلالة على أن ليس باسم، و إذا لم يكن اسمًا كان حرفاً للخطاب مجرّدًا من معنى الاسميّة،كما أنّ الكاف في ذلك و هنالك
و أبصرك زيدً ا،للخطاب، و كما أنّ التّاء في < أنت > كذلك. فإذا ثبت أ نّه للخطاب مُعرّى من معنى الاسميّة ثبت أنّ التّاء لايجوز أن يكون فيه معنى الخطاب.
ألاترى أ نّه لاينبغي أن تلحق الكلمة علامتان للخطاب،كما لاتلحقها علامتان للتّأنيث و لاعلامتان للاستفهام.
فلمّا لم يجز ذلك أُفرِدت التّاء في جميع الأحوال، لمّا كان الفعل لابدّ له من فاعل، و جُعل في جميع الأحوال على لفظ واحد، لأنّ ما يلحق الكاف من معنى الخطاب يبُيّن الفاعلين، فيخصّص التّأنيث من التّذكير و التّثنية من الجمع. فلو لحقت علامة التّأنيث و الجمع التّاء لاجتمعت علامتان للخطاب ممّا يلحق التّاء و ما يلحق الكاف، فلمّاكان ذلك يؤدّي الى ما
لانظير له، رُفض، و أُجري على ما عليه سائر كلامهم من هذا النّحو. (2 : 162)
أبوزُرْعَة: قرأ نافع: ( قُلْ اَرايتكم و اَرايتم ) بالألف من غير همز، و حجّته في ذلك أ نّه كره أن يجمع بين همزتين، ألاترى أ نّه قرأ ( و اِذَا راَيتَ ) بالهمز، لأ نّه
لم يتقدّمه همزة الاستفهام فيترك الثّانية.
و قرأ الكِسائيّ ( اَرَيْتَكُم) بغير همزة و لاألف
و حجّته إجماع العرب علىترك الهمزة في المستقبل، في قولهم: ترى ونرى فبُني الماضي على المستقبل مع زيادة الهمزة في أوّلها، فإذا لم تكن في أوّلها همزة الاستفهام، لم يترك الهمزة مثل < رأيت > لأنّ من شرطه إذا تقدّمها همزة الاستفهام، فحينئذ يُستَثقل الجمع بينهما.
و أُخرى و هي أ نّهاكُتبت في المصاحف بغير ألف.
و قرأ الباقون: { اَرَ اَيْتَكُمْ } و { اَرَ اَيْتُمْ }الأنعام : 46، بالهمزة، و حجّتهم أ نّهم لم يختلفوا فيما كان من غير استفهام، فكذلك إذا دخل حرف الاستفهام فالحرف على أصله. ألاترى أ نّهم لم يختلفوا في قوله: رأيت المنافقين و رأيت النّاس. (250)
نحوه ابن الجَوْزيّ (3 : 36)، و النّسَفيّ (2 : 11).
الثّعلبيّ: { قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ...} أي هل رأيتم،
و الكاف فيه للتّأكيد. (4 : 147)
القَيْسيّ: قوله: { قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ...} الكاف و الميم للخطاب لاموضع لهما من الإعراب عند البصريّين.
و قال الفرّ اء: لفظهما لفظ منصوب، و معناهما معنى مرفوع. و هذا محال، لأنّ التّاء هي الكاف في< أرأيتك > فكان يجب أن تظهر علامة جمع في التّاء، و كان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد و هما لشيء واحد، و يجب أن يكون قولك: أرأيتك زيدً ا ما صنع، معناه: أرأيت نفسك زيدً ا ما صنع، لأنّ الكاف هو المخاطب، و هذا الكلام محال في المعنى، متناقض في الإعراب، و المعنى لأ نّك تستفهم عن نفسه في صدر السّؤال،ثمّ تردّ السّؤال عن غيره في آخر الكلام، و تخاطب أوّ لاً ثمّ تأتي بغائب آخر، لأ نّه يصير ثلاثة مفعولين
ل- <رأيت>، و هذا كلّه لايجوز. ولو قلت: أرأيتك عالم-ًا بزيد كانت الكاف في موضع نصب، لأنّ تقديره: أرأيت نفسك عالم-ًا بزيد. و هذا كلام صحيح، و قد تعدّى رأيت إ لى مفعولين لاغير.
(1 : 266)
نحوه أبوالبَرَكات.
(1 : 321)
الطُّوسيّ: [ نقل القراءتين و قول الفَرّ اء،
و الزّجّاج و الفارسيّ فلاحظ] (4 : 141)
نحوه ابن عَطيّة (2 : 290)، و الطَّبْرِسيّ (2 : 299)، و أبوالفُتُوح (7 : 286).
الكَرْمانيّ: قوله: { اَرَ اَيْتَكُمْ... } ثمّ قال: { قُلْ اَرَاَيْتَكُمْ...} الأنعام : 47، و ليس لهما ثالث، و قال فيما بينهما: { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ } الأنعام : 46، وكذلك في غيرها. وليس لهذه الجملة في العربيّة نظير، لأ نّه جمع بين علامتي خطاب، و هما التّاء و الكاف، و التّاء اسم بالإجماع، و الكاف حرف عند البصريّين يُفيد الخطاب فحسب، والجمع بينهما يدلّ على أنّ ذلك تنبيه على شيء ما عليه من مزيد، و هو ذكر الاستئصال بالهلاك، و ليس فيما سواهما ما يدلّ على ذلك، فاكتفى بخطاب واحد؛ و العلم عند الله. (60)
الزّمَخْشَريّ: { اَرَ اَيْتَكُمْ...} أخبروني.
و الضّمير الثّاني لامحلّ له من الإعراب، لأ نّك تقول:
أرأيتك زيدً ا ما شأنه،فلو جعلت للكاف محلاً لكنت كأ نّك تقول: أرأيت نفسك زيدً ا ما شأنه؟ و هو خُلْفٌ من القول، و متعلّق الاستخبار محذوف، تقديره: إن أتاكم عذاب الله { اَوْ اَتَتْكُمُ السَّاعَةُ } مَن تدعون.
(2 : 18)
الفَخْرالرّ ازيّ:[ اكتفى بنقل القراءات و الأقوال فلاحظ] (12 : 222)
القُرطُبيّ: [نقل الأقوال ثم ّقال:]
مذهب البصريّين أنّ الكاف و الميم للخطاب، لاحظ لهما في الإعراب، و هو اختيار الزّجّاج.
و- مذهب الكِسائيّ و- الفَرّ اء و غيرهما: أنّ الكاف
و الميم نصب بوقوع الرّؤية عليهما، و المعنى: أرأيتم أنفسكم. فإذا كانت للخطاب زائدة للتّأكيد،كان ( اِنْ ) من قوله: { اِنْ اَتيكُمْ ’} في موضع نصب على المفعول ل- { رَاَيْتَ }، و إذا كان اسمًا في موضع نصب ف- ( اِنْ ) في موضع المفعول الثّاني، فالأوّ ل من رؤية العين لتعدّيها لمفعول واحد، و بمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين. (6 : 423)
البَيْضاويّ: {. قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ...} استفهام تعجيب، و الكاف حرف خطاب أكدّ به، الضّمير للتّأكيد لامحلّ له من الإعراب، لأ نّك تقول: أ رأيتك زيدً ا ما شأنه؟ فلو جعلت الكاف مفعولاً - كما قاله الكوفيّون - لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل، و للزم في الآية أن يقال: أرأيتموكم، بل الفعل معلّق، أو المفعول محذوف تقديره: أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها؟ . [ثمّ ذكرالقرا ءات] (1 : 309)النَّيسابوريّ : فقال {. قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ...} هو منقول من رأيتَ بمعنى أبصرتَ أو عرفتَ كأ نّه قيل: أبصرته و شاهدت حاله العجيبة، أو أعرفتها أخبرني عنها. فلايستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة بشيء. فهذا من باب إيقاع السّبب على المسبّب، لأنّ الإخبار إنّما يكون بعد المشاهدة أو العرفان. [ثم أدام الكلام في الإعراب و القراءة فلاحظ.] (7 : 106)
السّمين: [نقل أقوال المتقدّمين في الإعراب
و القراءة إلى أن قال:]
اختلف النّاس في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّ المفعول الأوّ ل و الجملة الاستفهاميّة الّتي سَدّت مَسَدّ الثّاني محذوفان لفهم المعنى، والتّقدير: أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعُكم أو اتّخاذكم غيرَ الله إلهًاهل يَكْشِفُ ضُرّ كم؟ ونحو ذلك، فعبادتَكُمْ أو اتّخاذَكم مفعول أوّ ل، والجملة الاستفهاميّة سادّة مَسَدّ الثّاني: والتّاء هي الفاعل، و الكاف حرف خطاب.
الثّاني: أنّ الشّرط و جوابه - سيأتي بيانه - قد سَدّ ا مَسَدّ المفعولين، لأ نّهما قد حصلا المعنى المقصود، فلم يحتَج هذا الفعل إلى مفعولٍ. و ليس بشيء، لأنّ الشّرط و جوابه لم يُعْهَد فيهما أن يَسُدّا مَسَدّ مفعولي ظنّ، وكون الفعل غير محتاج لمفعول، إخراجٌ له عن وضعه، فإن عَنَى بقوله:سَدّ ا مَسَدّه أ نّهما دالان عليه، فهو المدّعى.
والثّالث: أنّ المفعول الأوّ ل محذوف، و المسألة من باب التّنازع بين {اَرَاَيْتَكُمْ } و { اَتيكُمْ ’}، و المتنازَع فيه هو لفظ العذاب. وهذا اختيار الشّيخ، و لنُورد كلامه ليظهرَ، فإنَه كلام حسن قال: < فنقول: الّذي نختاره: أ نّها باقية على حكمها من التّعدّي إلى اثنين، فالأوّ ل منصوب و الثّاني لم نجده بالاستقراء إلا جملة استفهاميّة أو قسميّة. فإذا تقرّر هذا فنقول: المفعول الأوّ ل في هذه الآية محذوف، و المسألة من باب التّنازع، تنازع { اَرَاَيْتَكُمْ } والشّرط على { عَذَابُ اللهِ } فأعمل الثّاني وهو{ اَتيكُمْ ’} فارتفع { عَذَابُ } به، ولو أعمل الأوّ ل لكان التّركيب: ( عَذَابَ) بالنّصب> . (3 : 59)
أبوالسُّعود: أمر لرسول الله بأن يُبكّتهم
و يُلقِمهم الحجر بما لاسبيل لهم إلى النّكير، و الكاف حرف جيء به لتأكيد الخطاب لامحلّ له من الإعراب، و مبنى التّركيب - و إن كان على الاستخبار عن الرّؤية قلبيّة كانت أو بصريّة - لكنّ المراد به الاستخبار عن متعلّقها، أي أخبروني إن أتاكم عذاب الله حسبما أتى الأُمم السّابقة من أنواع العذاب الدّنيويّ، أو أتتكم السّاعة الّتي لامحيص عنها ألبتّة، أغير الله تدعون؟ هذا مناط الاستخبار و محطّ التّبكيت.
(2 : 381)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 29)
شُبّر: الكاف حرف خطاب لحقه ما يُبيّن الضّمير، لامفعول، و إلا لقيل أ رأيتموكم، و متعلِّق الاستخبار محذوف، أي أخبروني. (2 : 256)
الآلوسيّ: أمر لرسول الله (صلی الله علیه و آله) بأن يُبكّتهم
و يُلقمهم الحجر بمالاسبيل لهم إلى إنكاره. [ثمّ قال: نحو المتقدّمين] (7 : 148)
القاسميّ: أي أخبروني { اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ اللهِ }، أي مثل ما نزل بالأُمم الماضية الكافرة،...
{ اِنْ كُنْ-تُمْ صَادِقينَ ‘} متعلّق ب- { اَرَ اَيْتَكُمْ...} مؤكّد للتّبكيت، كاشف عن كذبهم. (6 : 2310)
رشيد رضا: [أشار إلى أقوال المتقدّمين ثمّ قال:]
أقول: إنّ هذه الصّيغة { اَرَ اَيْتَكُمْ...} في خطاب الجمع بالكاف و الميم لم تُذكَر إلا في هذه الآية و في الآية الآتية بعد بضع آيات، و ذُكرت في خطاب المفرد بالكاف في قوله تعالى من سورة الإسراء 62:{اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ }، و ليس في هذه الآية استفهام في الجملة الشّرطية و لكنّ المفسّرين قدّروا فيها استفهامًامحذوفًا.
قال البَيْضاويّ كغيره: و المعنى أخبرني. [إلى أن نقل كلامه و قال: ] و قد استُعمل أرأيت، و أرأيتم، بدون كاف مثل هذا الاستعمال في أكثر من عشرين آية، أكثرها قد صرّح فيه بعدها بالاستفهام، فمنه في جملة غير شرطيّة [و عدّد الآيات ثمّ قال:]
فمن تأمّل هذه الآيات كلّها لايظهر له فيها ما قالوه من أنّ معناها أخبرني، أخبروني إلا بما يأتي من التّوجيه. (7 : 407)
المَراغيّ: أي أخبروني، و هو أُسلوب يُذكَر للتّعجيب و التّنبيه إلى ما يُذكَر بعده غريب عجيب، تقوم به الحجّة على المخالف. (7 : 120)
عزّة دروزة: أمر للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) بسؤال الكفّار عمّا إذا كانوا يدعون غير الله، حينما يحدق بهم خطر أو عذاب، أو حينما يشعرون بدنوّ أجلهم و حلول ساعتهم إذاكانوا صادقين في دعواهم الإيمان به.
(4 : 164)
سيّد قُطْب: هذا طرف من وسائل المنهج الرّ بّانيّ في خطاب الفطرة الإنسانيّة بهذه العقيدة، يضمّ إلى ذلك الطّرف الّذي سبق بيانه في الفقرة السّابقة و فيما قبلها و ما بعدها، كذلك في سياق السّورة.
لقد خاطبها هناك بما في عوالم الأحياء من آثار التّدبير الإلهيّ و التّنظيم، و بما في علم الله من إحاطة
و شمول.
و هو هنا يخاطبها ببأس الله و بموقف الفطرة إزاءه، حين يواجهها في صورة من صوره الهائلة، الّتي تهزّ القلوب، فيتساقط عنها رُكام الشّرك، و تتعرّى فطرتها من هذا الرُّ كام الّذي يحجب عنها ما هو مستقرّ في أعماقها من معرفتها بربّها، و من توحيدها له أيضًا:
{ قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ ...} إنّها مواجهة الفطرة بتصوّر الهول... عذاب الله في الدّنيا عذاب الهلاك و الدَّمار أو مجيء السّاعة على غير انتظار، و الفطرة حين تلمس هذه اللّمسة، و تتصوّر هذا الهول تُدرك - و يعلم الله سبحانه أ نّها تُدرك - حقيقة هذا التّصوّر، و تهتزّ له لأ نّه يُمثّل حقيقة كامنة فيها، يعلم بارئها سبحانه أ نّها كامنة فيها، و يخاطبها بها على سبيل التّصوّر فتهتزّ لها
و ترتجف و تتعرّى! و هو يسألهم و يطلب إليهمالجواب بالصّدق من ألسنتهم، ليكون تعبيرً ا عن الصّدق في فطرتهم. (2 : 1086)
ابن عاشور: و افتتح هذا التّهديد بالأمر بالقول اهتمامًا به، و إلا فإنّ معظم ما في القرآن مأمور الرّسول (صلی الله علیه و آله) بأن يقوله لهم. و قد تتابع الأمر بالقول في الآيات بعد هذه إلى قوله: { لِكُلِّ نَبَاٍ مُسْتَقَرٌّ } الأنعام : 67، اثنتي عشرة مرّة، و ورد نظيره في سورة يونس .
و قوله: { اَرَ اَيْتَكُمْ } تركيب شهير الاستعمال، يُفتَتَح بمثله الكلام الّذي يراد تحقيقه و الاهتمام به. و همزة الاستفهام فيه للاستفهام التّقريريّ.
و < رأى > فيه بمعنى الظّنّ، يُسند إلى تاء خطاب تلازم حالة واحدة ملازمة حركة واحدة، و هي الفتحة، لاتختلف باختلاف عدد المخاطب و صنفه، سواء كان مفردً ا أو غيره، مذكّرً ا أو غيره، و يُجعَل المفعول الأوّ ل في هذا التّركيب غالبًا ضمير خطاب عائدً ا إلى فاعل الرّؤية القلبيّة، و مستغنى به لبيان المراد بتاء الخطاب.
و المعنى: أنّ المخاطب يعلم نفسه على الحالة المذكورة بعد ضمير الخطاب، فالمخاطب فاعل
و مفعول باختلاف الاعتبار، فإنّ من خصائص أفعال باب الظّنّ أ نّه يجوز أن يكون فاعلها و مفعولها واحدً ا و أُلحق بأفعال العلم فعلان: فَقَدَ، و عَدِمَ في الدّعاء، نحو < فقدتُني> و تقع بعد الضّمير المنصوب جملة في موضع مفعوله الثّاني. و قد يجيء في تلك الجملة ما يعلّق فعلالرّؤية عن العمل. [ثمّ نقل كلام المتقدّمين في الإعراب والقراءة ] (6 : 93)
مَغْنِيّة: [ بيّن إعراب الجملة و قال:]
أمرالله سبحانه رسوله الكريم أن يقول للمشركين: أخبروني { اِنْ اَتيكُمْ’ عَذَابُ اللهِ }كالّذي نزل بالّذين كذّبوا رسلهم، أو جاءكم الموت بسكراته و القيامة بأهوالها، أتدعون في هذه الحال ما كنتم تعبدون من الأصنام و الأوثان الّتي زعمتم أ نّها تكشف عنكم الخزي و العذاب؟ و القصد من مجموع هذه الآية أنّ الكافرين يتبرّؤون غدً ا ممّا أشركوا، و يلجؤون إلى الله بعد أن يتبيّن لهم أ نّه لاحول و لاقوة إلابه وحده
لاشريك له (3 : 188)
الطَّباطَبائيّ: لفظ { اَرَ اَيْتَكُمْ } بهمزة الاستفهام و صيغة المفرد المذكّر الماضي من الرّؤية و ضمير الجمع المخاطب، أخذه أهل الأدب بمعنى أخبرني...
و في الآية تجديد احتجاج على المشركين،
و إقامة حجّة على بطلان شركهم من وجه. [إلى أن قال:]
فمعنى الآية { قُلْ } يا محمّد { اَرَ اَيْتَكُمْ} أخبروني { اِنْ اَتيكُمْ’ عَذابُ اللهِ اَوْ اَتَتْكُمُ السَّاعَةُ } فرض إتيان عذاب من الله و لاينكرونه، و فرض إتيان السّاعة و لم يعبأ بإنكارهم لظهوره. (7 : 85)
حسنين مخلوف: { اَرَ اَيْتَكُمْ } أي أخبروني عن حالتكم العجيبة؟ و الهمزة للاستفهام، و < رأى > بمعنى علم، و تتعدّى إلى مفعولين، والتّاء ضمير الفاعل،
و ما بعده حرف خطاب يدلّ على اختلاف المخاطب.
(1 : 222)
عبد الكريم الخطيب: تسفية و تجريم لهؤلاء الّذين أشركوا بالله، و ضلّوا عن سبيله، فإنّ هؤلاء الضّالّين المشركين إذا كربتهم الكروب، و أحاط بهم البلاء، و عاينوا الموت، تنبهّت فيهم قُوَى الإدراك الّتي كانوا قد عطّلوها، و وضحت لهم الحقيقة الّتي ضلّوا الطّريق إليها، فرأوا أ نّه لاإله إلا الله وحده، و أ نّه هو الّذي يملك دفع هذه الشّدائد، و يقدر عليها. هنالك يدعون الله و يضرعون إليه، أن يكشف الضّرّ، و يرفع البلاء. و تلك هى حال الإنسان في الشّدائد يجتمع رأيه، و تتفتّح ملكاته، فيرى الواقع على حقيقته. فإذا زالت الشّدّة، و انفسح الأمل، أعطى زمامه لهواه،
و أسلم وجوده لشيطانه، و عاد إلى ما كان فيه من ضلال و كفر { وَ اِذَا مَسَّ الاِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَ بَّهُ مُنيبًا‘ اِلَيْهِ ثُمَّ اِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوا اِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ للهِ‚ اَنْدَادً ا لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِهِ ‘}الزّمر : 8.
و قوله تعالى: { اَرَاَيْتَكُمْ} الاستفهام يراد به التّقرير، أي أجيبوا على هذا السّؤال الّذي أنا
سائلكم عنه.
و أصل هذا الفعل { اَرَ اَيْتُمْ } مخاطبًا به هؤلاء المشركين خطابًا مباشرً ا و لكن لمّا كان بين هؤلاء المشركين و بين عقولهم حواجز من الضّلالات
و المنكرات، فقد جاء خطابهم على تلك الصّورة، الفريدة الّتي تجمع بين مخاطبين، و المخاطبواحد، حتّى لكأ نّه ذاتان، أو ذات منقسمة على نفسها.
(4 : 175)
مكارم الشّيرازي: قيل: إنّ هذا التّعبير من حيثالحالة النّفسيّة الّتي تصوّرها هذه الآية لاتنحصر في المشركين، بل في كلّ إنسان حين يتعرّض إلى الشّدّة
و حوادث الخطر، و قد لايلجأ الإنسان في الحوادث الصّغيرة و المألوفة إلى الله، إلا أ نّه في الحوادث الرّهيبة و المخيفة ينسى كلّ شيء، و إن ظلّ في أعماقه يحسّ بأمل في النّجاة ينبع من الإيمان بوجود قوّة غامضة خفيّة، و هذا هو التّوجّه إلى الله و حقيقة التّوحيد.
حتّى المشركون و عبدة الأصنام لايخطر لهم التّوسّل بأصنامهم، بل ينسونها في مثل هذه الظّروف تمامًا، فتقول الآية: { بَلْ اِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُ-ونَ اِلَيْ-هِ اِنْ شَاءَ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } الأنعام: 41. (4 : 264)
فضل الله: وهذه دعوة قرآنيّة للتّفكير في الاتّجاه السّليم الّذي يقود النّاس إلى الإيمان، و خلاصتها: أنّ مشكلة الكافرين و المشركين، هي أ نّهم يواجهون قضيّة العقيدة مواجهة اللامبالاة، فلايجدون ضرورةً للتّأمّل، فيمتدّون في حالة الاسترخاء الفكريّ طلبًا للرّ احة من عناء التّغيير الفكريّ، و يمعنون في الضّلال في ما يُسوّ ل لهم الشّيطان من الإخلاص لعقيدة الآباء والأجداد، فيعبدون الأصنام و يقدّسونها ما شاءت لهم الأهواء ذلك.
و فجأةً يتغيّر كلّ شيءٍ من حولهم، عندما يحيط بهم عذاب الله في ما ينزلهمن بلاء، وفي ما يُهدّدهم من أسباب الهلاك، وعندما تقترب منهم ساعة الموت، فماذا يحدث؟ هل يلجؤون إلى الأصنام الّتي يعبدونها لتدفع ذلك عنهم؟! إنّ القرآن ينفي ذلك، لأنّ هذا التّقديس لايعيش في الأغوار العميقة للإنسان، بل يطفو على الطّبقة السّطحيّة من تفكيره. فإذا اهتزّت تلك الطّبقة اهتزّت معها كلّ القناعات الطّارئة، و بدأ التّفكير العميق يتحرّ ك في مستوى الحقيقة الصّارخة . فهذه الأصنام لاتملك الحياة لنفسها فكيف تملكها للآخرين، ولاتدفع الضُّرّ عن وجودها، فكيف تدفعه عن الآخرين؟ ! (9 : 98)
2 - قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ’ عَذَابُ اللهِ بَغْتَةً
اَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ. الأنعام : 47
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله): قل يا محمّد لهؤلاء العادلين بربّهم الأوثان المكذّبين بأ نّك لي رسول إليهم، أخبروني إن أتاكم عذاب الله
و عقابه على ما تشركون به من الأوثان و الأنداد،
و تكذيبكم إيّاي بعد الّذي قد عاينتم من البرهان على حقيقة قولي:{ بَغْ-تَةً } يقول: فجأة على غرّة
لاتشعرون. (5 : 196)
القُمّيّ: إنّها نزلت لمّا هاجر رسول الله (صلی الله علیه و آله) إلى المدينة و أصاب أصحابه الجُهْد و العِلَل و المرض، فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله) فأنزل الله عزّ و جلّ:
{ قُلْ } لهم يا محمّد: { اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَ تيكُمْ’ عَذَابُ اللهِ بَغْتَةً اَوْ جَهْرَ ةً هَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ }، أي إنّهم
لايُصيبهم إلا الجُهْد والضّرر في الدّنيا، فأمّا العذاب الأليم الّذي فيه الهلاك فلايصيب { اِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}. (1 : 201)
الطَّ-بْرِسيّ:{ اَرَ اَيْتَكُمْ } أي أعلمتكم.
(2 : 303)
مكارم الشّيرازيّ: و القصد هو أنّ القادر على
إنزال مختلف العقوبات، و سلب مختلف النّعم هو الله وحده، و أنّ الأصنام لادور لها في هذا أبدً ا، لذلك ليس ثَمّة ما يدعو إلى اللّجوء إليها، لكنّ الله لحكمته
و رحمته لايعاقب إلا الظّالمين. (4 : 273)
راجع: ب غ ت: < بَغْتَةً > و: ج ه ر: < جَهْرَةً >.
اَرَ اَيْتُمْ
1 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَ اَبْصَارَكُمْ
وَ خَتَمَ عَلى" قُلُوبِكُمْ مَنْ اِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ‘ بِهِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الايَاتِ’ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ.
الأنعام : 46
راجع: أ خ ذ: < اَخَذَ >ج1 : 498. أو: ن ظ ر:
< اُنْظُرْ >.
2 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَ تيكُمْ’ عَذَابُهُ بَيَاتًا اَوْ نَهَارً ا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ. يونس : 50
راجع:ب ي ت: < بَيَاتًا > ج7 : 218.
3 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ مَا اَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَ امًا وَ حَلالاً قُلْ ا"للهُ اَذِنَ لَكُمْ اَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ.
يونس : 59
راجع: ن ز ل: < اَنْزَلَ > أو: ر ز ق: < رِزْقٍ >.
4 - قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ ا"تينى رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ... هود : 28
راجع: ب ي ن: < بَيِّنَةٍ >.ج7 : 361.
5 - قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى
وَ ا"تينى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنى مِنَ اللهِ اِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزيدُ‘ونَنى غَيْرَ تَخْسيرٍ ‘.
هود: 63
راجع: ب ي ن: < بَيِّنَةٍ> ، أو: خ س ر: < تَخْسير‘ >.
6 - قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى
وَ رَزَ قَنى مِنْهُ رِزْ قًا حَسَنًا... هود : 88
راجع: ب ي ن: < بَيِّنَةٍ> و: ر ز ق: < رزقنى >.
7 ِ - قَالَ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. الشّعراء : 75
راجع: ع ب د: < تَعْبُدُونَ >.
8 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدً ا اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ مَنْ اِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ ِبِضِيَاءٍ اَفَلاتَسْمَعُونَ
القصص : 71
راجع: ج ع ل: < جَعَلَ > و: س م ع: <تَسْمَعُونَ >.
9 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدً ا اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ مَنْ اِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ ِبِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فيهِ‘ اَفَلاتُبْصِرُونَ.
القصص : 72
راجع: ب ص ر: < تُبْصِرُونَ > ج5 : 703 .
10 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُون ِ اللهِ اَرُونى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ... فاطر :40
راجع: د ع و: < تَدْعُونَ >.
11 - وَ لَئِنْ سَاَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ
لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون ِاللهِ اِنْ اَرَادَنِىَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ...
الزّمر : 38
راجع: د ع و: < تَدْعُونَ > أو: ر و د: < اَرَ ادَنى >.
12 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْ تُمْ بِهِ مَنْ اَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فى شِقَاقٍ بَعيدٍ.‘ فصّلت : 52
راجع: ك و ن: < كَانَ >.
13 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون ِاللهِ اَرُونى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ اَمْ لَهُمْ شِرْ كٌ فِى السَّموَ اتِ ايتُ-وِنى بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هذَا…
الأحقاف : 4
راجع: خ ل ق: < خَلَقُوا > ج17 : 430.
14 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ كَفَرْ تُمْ بِهِ
وَ شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنى اِسْرَائلَ ‘-عَلى مِثْلِهِ فَا"مَنَ
وَ اسْتَكْبَرْ تُمْ ...
الأحقاف : 10
راجع: ك و ن: < كَانَ > أو: ك ف ر: < كَفَرْ تُمْ >.
15- اَفَرَاَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزّى * وَ مَنوةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرى . النّجم : 19 ، 20
ابن عبّاس: أفتظنّون يا أهل مكّةأنّ { اللاتَ
وَ الْعُ-ز|ى * وَ مَنوةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرى } تنفعكم في الآخرة بل لاتنفعكم. و يقال: أفتظنّون أنّ عبادتكم اللات و العزّى الأُخرى ومناة الثّالثة في الدّنيا تنفعكم في الآخرة بل لاتنفعكم. (446)
الجُبّائيّ: معناه أفرأيتم أيّها الزّ اعمون أنّ اللات و العزّى و مناة، بنات الله، لأ نّه كان منهم من يقول: إنّما نعبد هؤلاء لأ نّهم بنات الله.
(الطّبرسيّ 5 : 176)
الزّجّاج: كأنّ المعنى - و الله أعلم - أخبرونا عن هذه الآلهة الّتي لكم تعبدونها من دون الله عزّ و جلّ هل لها من هذه القدرة و العظمة الّتي وصف بها ربّ العزّة جلّ و عزّ شيء؟ [إلى أن قال:]
فقيل لهم: أخبرونا عن هذه الآلهة الّتي تعبدونها
و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أنّ الملائكة و هذه بنات الله، فوبّخهم الله فقال: { اَرَ اَيْتُمُ } هذه الأُناث أ لله‚ هي و أنتم تختارون الذُّكران. (5 : 72)
نحوه الطُّوسيّ (9 : 427)، و الواحديّ (4 : 198)، و ابن الجَوْزيّ (8 : 71).
القُشَيْريّ: و معنى الآية: أخبرونا، هل لهذه الأصنام الّتي تعبدونها من دون الله من القدرة أن تفعل بعائذ بها ما فعلنا نحن لمحمّد (صلی الله علیه و آله) من الرُّتب
و التّخصيص؟
(6 : 52)
ابن عَطيّة: قوله تعالى: { اَفَرَ اَيْتُمُ } مخاطبة لقريش، و هي من رؤية العين، لأ نّه أحال على أجرام مرئيّة، و لو كانت: < أرأيت > الّتي هي استفتاء لم تتعدّ. و لمّا فرغ من ذكر عظمة الله و قدرته. قال على جهة التّوقيف: أرأيتم هذه الأوثان و حقارتها و بُعْدها عن هذه القدرة و الصّفات العليّة. (5 : 200)
الطَّبْرِسيّ: [نحو الزّجّاج، و أضاف:]
معنى الآية: أخبروني عنهذه الأصنام هل ضرّت أو نفعت أو فعلت ما يوجب أن تعدل بالله، فحذف لدلالة الكلام عليه. (5 : 176)
أبوالبَرَكات: { اللاتَ وَالْعُزّى } المفعول الأوّل و المفعول الثّاني: { اَلَكُمُ الذَّ كَرُ وَ لَهُ الاُ نْثى } النّجم : 21.
و قيل: التّقدير فيه: أفرأيتم جعلكم اللات والعُزّى بنات الله، فحذف المضاف و أُقيم المضاف إليه مُقامه. (2 : 298)
الفَخْرالرّ ازيّ: لمّا قرّر الرّسالة ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرّسول و هو التّوحيد و منع الخلق عن الإشراك، فقوله تعالى: { اَفَرَ اَيْتُمُ } إشارة إلى إبطال قولهم بنفس القول، كما أنّ ضعيفًا إذا ادّعى المُلك ثمّ رآه العقلاء في غاية البُعْد عمّا يدّعيه يقولون: اُنظروا إلى هذا الّذي يدّعي المُلك، منكرين عليه غير مستدلّين بدليل لظهور أمره، فلذلك قال:{ اَفَرَ اَيْ-تُمُ اللاتَ وَ الْعُزّى } أي كما هما فكيف تشركونهما بالله. [ثمّ ذكر أوصاف الأصنام، إلى أن قال:]
المسألة الثّانية: - و هي في التّرتيب أولى - ما فائدة الفاء في قوله: { اَفَرَ اَيْ-تُمُ اللاتَ وَ الْعُزّى } و قد استُعمل في مواضع بغير الفاء؟ قال تعالى: { اَرَ اَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون ِاللهِ } الأحقاف : 4{ اَرَ اَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ} فاطر : 40. نقول: لمّا قدّم من عظمة آيات الله في ملكوته أنّ رسول الله إلى الرّسل الّذي يسدّ الآفاق ببعض أجنحته و يهلك المدائن بشدّته
و قوّته، لا يمكنه أن يتعدّى السّدرة في مقامجلال الله
و عزّته، قال: { اَفَرَ اَيْتُمُ } هذه الأصنام مع ذلّتها
و حقارتها شركاء الله مع ما تقدّم، فقال بالفاء، أي عقيب ما سمعتم من عظمة آيات الله تعالى الكبرى
و نفاذ أمره في الملإ الأعلى و ما تحت الثّرى، فانظروا إلى اللات و العُزّى تعلموا فساد ما ذهبتم إليه و عوّلتم عليه.
المسألة الثّالثة: أين تتمّة الكلام الّذي يُفيد فائدة ما؟ نقول: قد تقدّم بيانه، و هو أ نّه يقول: هل رأيتم هذه حقّ الرّؤية، فإن رأيتموها علمتم أ نّها لاتصلح شركاء، نظيره ما ذكرنا فيمن ينكر كون ضعيف يدّعي مُلكًا، يقول لصاحبه: أما تعرف فلا نًا مقتصرً ا عليه، مشيرً ا إلى بطلان ما يذهب إليه. (28 : 295)
نحوه الشِّربينيّ.
(4 : 128)
أبوحَيّان: { اَفَرَ اَيْتُمُ } : خطاب لقريش.
و لمّا قرّر الرّسالة أوّ لاً، و أتبعه من ذكر عظمة الله
و قدرته الباهرة بذكر التّوحيد و المنع عن الإشراك بالله تعالى، وقفهم على حقارة معبوداتهم - و هي الأوثان - و أ نّها ليست لها قدرة... [إلى أن قال:]
{ مَنو"ةَ} منصوبة بقوله: { اَ فَرَ اَيْتُمُ }، و هي بمعنى أخبرني، و المفعول الثّاني الّذي لها هو قوله: { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُنْثى } على حدّ ما تقرّر في متعلّق
< اَرَاَيْتُ > إذا كانت بمعنى أخبرني، و لم يعد ضمير من جملة الاستفهام على { اللاتَ وَ الْعُزّى وَ مَنو"ةَ }...و قال الزّجّاج: وجه تلفيق هذه الآية مع ما قبلها، فيقول: أخبروني عن آلهتكم، هل لها شيء من القدرة و العظمة الّتي وصف بها ربّ العزّة في الآي السّالفة؟ انتهى.
فجعل المفعول الثّاني ل- { اَ فَرَ اَيْ-تُمُ }، جملة الاستفهام الّتي قدّرها، و حُذفت لدلالة الكلام السّابق
عليها، و على تقديره يبقى قوله: {اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُنْثى } متعلِّقًا بما قبله من جهة المعنى، لامن جهة الإعراب، كما قلناه نحن.
و لايُعجبني قول الزّجّاج: < وجه تلفيق هذه الآية مع ما قبلها > و لو قال: وجه اتّصال هذه، أو وجه انتظام هذه مع ما قبلها، لكان الجيّد في الأدب، و إن كان يعني هذا المعنى. (8 : 160)
أبوالسُّعود: { اَفَرَ اَيْ-تُمُ... } و الهمزة للإنكار،
و الفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرّؤية، على ما ذُكر من شؤُون الله تعالى المنافية لها غاية المنافاة، و هي قلبيّة
و مفعولها الثّاني محذوف لدلالة الحال عليه، فالمعنى: عقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمة الله عزّ و جلّ في مُلكه و ملكوته و جلاله و جبروته و أحكام قدرته و نفاذ أمره في الملإ الأعلى و ما تحت الثّرى و مابينهما، رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها و قماءتها بنات له تعالى...
(6 : 156)
نحوه البُرُوسَويّ (9 : 233)، و الآلوسيّ (27 : 56) .
ابن عاشور: و الرّؤية في { اَفَرَ اَيْ-تُمُ } يجوز أن تكون بصريّة تتعدّى إلىمفعول واحد، فلاتطلب مفعولاً ثانيًا، و يكون الاستفهام تقريريًّا تهكّميًّا، أي كيف ترون اللات و العُزّى و مناة بالنّسبة لما وُصف في عظمة الله تعالى و شرف ملائكته و شرف رسوله (صلی الله علیه و آله) و هذا تهكّم بهم و إبطال لإلهيّة تلك الأصنام بطريق الفحوى و دليله العيان.
و أكثر استعمال < اَرْاَيْتُ > أن تكون للرّؤية البصريّة على ما اختاره رضيّ الدّين. و تكون جملة
{ اَلَكُمُ الذَّ كَرُ ... } استئنافًا و ارتقاءً في الرّدّ، أو بدل اشتمال من جملة { اَفَرَ اَيْتُمُ اللاتَ وَ الْعُزّى }، لأنّ مضمونها ممّا تشتمل عليه مزاعمهم، كانوا يزعمون أنّ اللات و العُزّى و مناة بنات الله، كما حكى عنهم ابن عَطيّة و صاحب « الكشّاف » و سياق الآيات يقتضيه.
و يجوز أن تكون الرّؤية علميّة، أي أزعمتم اللات و العُزّى و مناة، فحذف المفعول الثّاني اختصارً ا لدلالة قوله: { اَلَكُمُ الذَّ كَرُ وَ لَهُ الاُنْثى } عليه.
و التّقدير: أزعمتموهنّ بنات الله، أ تجعلون له الأُنثى
و أنتم تبتغون الأبناء الذّكور، و تكون جملة { اَلَكُمُ الذَّكَرُ ...} بيا نًا للإنكار و ارتقاءً في إبطال مزاعمهم، أي أتجعلون لله البنات خاصّة، و تغتبطون لأنفسكم بالبنين الذّكور.
و جعل صاحب « الكشف » قوله: { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ نْثى } سادًّ ا مسَدّ المفعول الثّاني لفعل
{ اَرَ اَيْتُمُ }.
وأيضًا لما كان فيما جرى من صفة الوحي
و منازل الزُّلفى الّتي حُظي بها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و عظمةجبريل، إشعار بسعة قدرة الله تعالى و عظيم ملكوته ممّا يُسجّل على المشركين في زعمهم شركاء لله أصنامًا - مثل اللات و العُزّى و مناة. فساد زعمهم و سفاهة رأيهم، أعقب ذكر دلائل العظمة الإلهيّة بإبطال إلهيّة’ أصنامهم، بأ نّها أقلّ من مرتبة الإلهيّة؛ إذ تلك أوهام لاحقائق لها، ولكن اخترعتها مُخيّلات أهل الشّرك، و وضعوا لها أسماء ما لها حقائق، ففرّع { اَفَرَ اَيْ-تُمُ
اللاتَ وَ الْعُزّى ... }، فيكون الاستفهام تقريريًّا إنكاريّا، و الرّؤية علميّة، و المفعول الثّاني هو قوله: { اِنْ هِىَ اِلا اَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا }.
و تكون جملة { اَلَكُمُ الذَّ كَرُ وَ لَهُ الاُنْثى } معترضة بين المفعولين للارتقاء في الإنكار، أي
و زعمتموهنّ بنات لله أو و زعمتم الملائكة بنات لله.
و هذه الوُجُوه غير متنافية، فنحملها على أنّ جميعها مقصود في هذا المقام.
و لك أن تجعل فعل { اَرَ اَيْتُمْ } على اعتبار الرّؤية علميّة معلّقًا عن العمل لوقوع<إِن > النّافية بعده في قوله: { اِنْ هِىَ اِلا اَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا }، و تجعل جملة
{ اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُنْثى } إلى قوله: { ضيزى&} اعتراضًا. (27 : 108)
عبد الكريم الخطيب: مناسبة هذه الآية و ما بعدها للآيات الّتي قبلها، هي أ نّها تعقيب عليها، و سؤال بعد سؤال للسّخريّة بالمشركين، و الاستخفاف بعقولهم الّتي تتجاوب مع هذه الدُّمى الّتي يعبدونهامن دون الله. [إلى أن قال:]
و الرّؤية هنا رؤية بصريّة، لاقلبيّة علميّة، كما يرى ذلك أكثر المفسّرين، الّذين يطلبون للفعل مفعولاً ثانيًا محذوفًا، و يُقدّرونه هكذا: أ فرأيتم هذه المسمّ-يات بنات الله آلهة تعبدونها من دونه؟ و هذا تَكَلّفٌ يُفسد المعنى.
فإنّ سؤالهم هنا عمّا يرونه واقعًا تحت أبصارهم في مواجهة ما رأى النّبيّ ببصره من آيات ربّه الكُبرى.
فهذه هي مواقع أبصارهم و ما تراه، و هذا هو موقع بصر النّبيّ و ما رآه. و شتّان بين موقع و موقع، و بين ما يرى على تراب الأرض، و ما يرى في عالم الحقّ،
و مطالع النّور. (14 : 598)
فضل الله: لقد كان للرّسالة في وعي محمّد (صلی الله علیه و آله) وضوح التقت فيه الرّؤية البصريّة و الرّؤيا القلبيّة؛ بحيث لم تدع مجالاً للشّكّ بكونها حقيقة. و لكن ماذا عن هؤلاء المشركين، و ما هو الأساس الّذي يرتكز عليه اعتقادهم بهذه الأوثان و عبادتهم لها؟
هل هناك وضوح في الرّؤية و صفاءٌ في التّفكير،
و هل لديهم حجّةٌ على خطّ العقيدة و خطّ السّير، أم أنّ القضيّة ترتكز على مجرّد أوهام وظنون و تخيّلات؟...
(21 : 258)
16- اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تُمْن-ُونَ. الواقعة : 58
أبوحَيّان:...و جاء { اَفَرَ اَيْ-تُمْ } هنا مصرّحًا بمفعولها الأوّ ل. و مجيء جملة الاستفهام في موضع المفعول الثّاني على ماهو المقرّر فيها، إذا كانت بمعنى أخبرني. (8 : 211)
ابن عاشور: و فعل الرّؤية في { اَرَ اَيْتُمْ } من باب < ظنّ > لأ نّه ليس رؤية عين. و قال الرّضيّ: هو في مثله منقول من < رأيت > بمعنى أبصَرْت أو عرفت، كأ نّه قيل: أأبصرت حاله العجيبة أو أعرفتها، أخبرني عنها، فلايُستَعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشيء، انتهى. أي لأنّ أصل فعل الرّؤية من أفعال الجوارح، لامن أفعال العقل.
و{ مَا تُمْ-نُونَ } مفعول أوّ ل لفعل { اَفَرَ اَيْتُمْ }،
و في تعدية فعل { اَرَاَيْتُمْ } إليه إجمال؛ إذ مورد فعل العلم على حال من أحوال { مَا تُمْنُونَ }، ففعل
« رأيتم » غير وارد على نفس { مَا تُمْنُونَ } فكانت جملة : { ءَ اَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ } بيا نًا لجملة { اَ فَرَ اَيْتُمْ مَا تُمْ-نُونَ }، و أُعيد حرف الاستفهام ليطابق البيان مُبيّنه.
و بهذا الاستفهام صار فعل { اَفَرَ اَيْتُمْ }، معلّقًا عن العمل في مفعول ثانٍ لوجود موجب التّعليق و هو الاستفهام. قال الرّضيّ:< إذ صدر المفعول الثّاني بكلمة الاستفهام، فالأولى أن لايُعلَّق فعل القلب عن المفعول الأوّ ل، نحو: علمت زيدً ا أي من هو >. (27 : 287)
راجع: م ن ي: < تُمْنُونَ >.
17 - اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تَحْرُ ثُونَ. الواقعة : 63
راجع: ح ر ث: <تَحْرُ ثُون >.
18- اَفَرَ اَيْ-تُمُ الْمَاءَ الَّذى‘ تَشْرَ بُونَ الواقعة : 68راجع: م و ه : < الْمَاء >.
19 - اَفَرَ اَيْ-تُمُ النَّارَ الَّتى تُورُونَ. الواقعة : 71
راجع: ن و ر: < النَّار >.
20- قُلْ اَرَ اَيْ-تُمْ اِنْ اَهْلَكَنِىَ اللهُ وَ مَنْ مَعِىَ اَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجيرُ‘ الْكَافِرينَ مِنْ عَذَابٍ اَليمٍ.‘
الملك : 28
راجع: ه- ل ك: < اَهْلَكَنِى > أو: ر ح م: < رَحِمَنَا >.
21 - قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ ِبِمَاءٍ مَعينٍ.‘ الملك : 30
راجع: م و ه : < مَاؤُكُم >.
رَ اَيْ-تُمُوهُ
وَ لَقَدْ كُنْ-تُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ اَنْ تَلْ-قَوْهُ فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ وَ اَنْ-تُمْ تَنْ-ظُرُونَ. آل عمران : 143
ابن عبّاس: { رَ اَيْ-تُمُوهُ } القتال و الحرب يوم أُحُد. (57)
السُّدّيّ: كلّ ناس من أصحاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
لم يشهدوا بدرً ا، فلمّا رأوا فضيلة أهل بدر، قالوا: اللّهمّ إنّا نسألك أن ترينا يومًا كيوم بدر، نُبليك فيه خيرً ا فرأوا أُحُدً ا، فقال الله لهم: { وَ لَقَدْ كُنْ-تُمْ...}. (186)
الفَرّ اء: معناه: رأيتم أسباب الموت. و هذا يوم أُحُد، يعني السّيف و أشباهه من السّلاح. (236)
نحوه ابن قُتَيْبَة (113)، و الواحديّ (1 : 498)،
و البغَويّ (1 : 515).
الأخفش: توكيدً ا كما تقول: < قدرأيته و الله بعيني > و < رأيته عيانًا>.
(1 : 421)
الطّبَريّ: و لقد كنتم يا معشر أصحاب محمّد
{ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ } يعني أسباب الموت و ذلك القتال
{ فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } فقد رأيتم ما كنتم تمنّونه . و الهاء
في قوله: { رَ اَيْ-تُمُوهُ }، عائدة على الموت. (3 : 454)
الزّجّاج: [نحو الأخفش، و أضاف:]
و المعنى - و الله أعلم - و قد رأيتموه و أنتم بُصَراء، كما تقول: قد رأيت كذا و كذا، و ليس في عينيك عمي،
أي قد رأيته رؤية حقيقيّة، و هو راجع إلى معنى التّوكيد.
(1 : 473)
الأزهَريّ: قوله: { رَ اَيْ-تُمُوهُ وَ اَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } معناه و أعينكم صحيحة، كما يقول القائل رأيت كذا، و ليس في عينك سوء. (الطُّوسيّ 3 : 5)
الثّعلبيّ: ذلك أ نّهم تمنّوا أن يكون لهم يوم كيوم بدر، فأراهم الله تعالى يوم أُحُد فذلك قوله: { فَقَدْ رَاَيْ-تُمُوهُ } أي أسبابه و آثاره. (3 : 174)
القَيْسيّ: و الهاء في { تَلْ-قَوْهُ } راجعة على
{ الْمَوْتَ } و كذلك الّتي في { رَاَيْ-تُمُوهُ}.
و يعني ب- { الْمَوْتَ } هنا: لقاء العدوّ، لأ نّه من أسباب الموت، و الموت نفسه لايعاين حقيقة.
(1 : 160)
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما: يعني فقد علمتموه.
والثّاني : فقد رأيتم أسبابه. (1 : 427)
الطُّوسيّ: و قوله: { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } فيه حذف، و معناه: رأيتم أسباب الموت، لأنّ الموت لايرى. [ثمّ استشهدبشعر]
قال البلخيّ: معنى { رَاَيْ-تُمُوهُ } أي علمتم،
و أنتم تنظرون أسباب الموت من غير أن يكون في الأوّل حذف... (3 : 5)
الزّمَخْشَريّ: أي رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قُتل بين أيديكم مَن قُتل من إخوانكم و أقاربكم،
و شارفتم أن تُقتَلوا. (1 : 467)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 184 )، و النّسَفيّ (1 : 185)،
و الكاشانيّ (1 : 356)، و شُ-بّر (1 : 38).
ابن عَطيّة: قوله تعالى: { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } يريد رأيتم أسبابه و هي الحرب المشتعلة و الرّجال بأيديهم السّيوف، و هذا كما قال عمير بن وهب يوم بدر:
< رأيت البلايا، تحمل المنايا> . [ثمّ استشهد بشعر]
(1 : 515)
الطَّبْرِسيّ: الهاء في{ تَلْ-قَوْه ُ} و { رَ اَيْ-تُمُوهُ } راجعة إلى { الْمَوْتَ } أي من قبل أن تلقوا أسباب الموت و هو الحرب، فقد رأيتموها لأنّ الموت لايرى. [ثمّ استشهد بشعر]
و قيل الهاء راجعة إلى الجهاد. (1 : 511)
أبوالبَرَكات : [ نحو الطَّبْرِسيّ و أضاف:]
و التّقدير في { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ }: فقد رأيتم أسبابه، فحُ-ذف المضاف و أقام المضاف إليه مُقامه.
(1 : 223)
النَّيسابوريّ: [ نقل كلام الزّجّاج و أضاف:]
و يحتمل أن يراد رأيتم إقدام القوم و شدّة حرصهم على قتلكم و على قتل الرّسول، ثمّ بقيتم أنتم تنظرون إليهم من غير جِدّ في دفعهم و لااجتهاد في مقاتلتهم.(4 : 79)
الخازن: يعني رأيتم ما كنتم تتمنّون. [ثمّ قال نحو الزّمَخْشَريّ] (1 : 358)
أبوحَيّان: فقد رأيتموه، أي عاينتم أسبابه
و هي الحرب المستعرة. [ثمّ استشهد بشعر]
و قيل: معنى الرّؤية هنا: العلم، و يحتاج إلى حذف المفعول الثّاني، أي فقد علمتم الموت حاضرً ا، و حُذف
لدلالة المعنى عليه. و حذف أحد مفعولي< ظنّ>
و أخواتها عزيز جدًّا، و لذلك وقع فيه الخلاف بين النّحوييّن. و قرأ طلحة بن مُصرّف. ( فَلَقَدْ رَاَيْتُمُوهُ ) باللام، { وَ اَنْ-تُمْ تَنْظُرُونَ} جملة حاليّة للتّأكيد،
و رفع ما يحتمله { رَ اَيْتُمُوهُ } من المجاز أو من الاشتراك الّذي بين رؤية القلب و رؤية العين، أي معاينين مشاهدين له حين قُتل بين أيديكم مَن قُتل من إخوانكم و أقاربكم و شارفتم أن تُقتَلُوا. فعلى هذا يكون متعلِّق النّظر متعلِّق الرّؤية، و هذا قول الأخفش، و هو الظّاهر.
(3 : 67)
السّمين: قوله: { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } الظّاهر أنّ الرّؤية بصريّة فتكتفي بمفعول واحد، و جوّزوا أن تكون علميّة فتحتاج إلى مفعول ثانٍ و هو محذوف، أي فقد علمتموه حاضرً ا، أي الموت، إلا أنّ حذف أحد المفعولين في باب ظنّ ليس بالسّهل، حتّى أنّ بعضهم يخُصّه بالضّرورة. [ثمّ استشهد بشعر]
(2 : 220)
ابن كثير: يعني الموت شاهدتموه وقت ((1))
حدّالأسنّة و اشتباك الرّماح و صُفوف الرّجال للقتال.
و المتكلّمون يُعبّرون عن هذا بالتّخييل، و هو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس، كما تتخيّل الشّاة صداقة الكبش، و عداوة الذّئب. (2 : 121)
الشِّربينيّ: أي الحرب أو الموت حتى قُتل دونكم مَن قُتل من إخوانكم. (1 : 251)
أبوالسُّعود: أي ما تتمنّونه من أسباب الموت، أو الموت بمشاهدة أسبابه. (2 : 41)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 102)
الآلوسيّ:أ ي ما تمنّيتموه من الموت بمشاهدة أسبابه أو أشباهه. و الفاء فصيحة، كأ نّه قيل: إن كنتم صادقين في تمنّيكم ذلك فقد رأيتموه. و إيثار الرّؤية على الملاقاة إمّا للإشارة إلى انهزامهم أو للمبالغة في مشاهدتهم له، كتقييد ذلك بقوله سبحانه: { وَ اَنْتُمْ تَ-نْظُرُونَ} لأ نّه في موضع الحال من ضمير المخاطبين، أي رأيتموه معاينين له. و هذا على حدّ قولك: رأيته
و ليس في عيني علّة، أي رأيته رؤية حقيقيّة لاخفاء فيها و لاشبهة. (4 : 71)
القاسميّ: أي ما تتمنّونه من أسباب الموت، أو الموت بمشاهدة أسبابه العادية، أو قتل إخوانكم بين أيديكم. (4 : 985)
المَراغيّ: أي رأيتم أسبابه من ملاقاة الشُّجعان بعدّتهم و أسلحتهم و كَرِّهم و فَرِّهم و مصاولتهم للفُرسان . (4: 83)
ابن عاشور: أي رأيتم الموت، و معنى رؤيته: مشاهدة أسبابه المحقّقة، الّتي رؤيتها كمشاهدةالموت. فيجوز أن يكون قوله: { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } تمثيلاً، و يجوز أن تُطلَق الرّؤية على شدّة التّوقّع، كإطلاق الشّمّ على ذلك. [ثمّ استشهد بشعر]
و الفاء في قوله: { فَقَدْ رَ اَيْ-تُمُوهُ } فاء الفصيحة عن قوله: { كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ }، و التّقدير: و أجبتم إلى ما تمنّيتم فقد رأيتموه، أو التّقدير: فإن كان تمنّيكم حقًّا فقد رأيتموه.
(3 : 236)
1) (1) في نسخة : لمعان السّيوف.
رَ اَيْتُ - رَ اَيْتُهُمْ
اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْ كَبًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَاَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘. يوسف : 4
ابن عبّاس:كانت رُؤيا الأنبياء وحيًا.
(الطّبَريّ 7 : 148)
وَهْب بن مُنَبِّه: رأى يوسف علیه السلام و هو ابن سبع سنين أنّ إحدى عشرة عصًا طِوالاً كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدّ ائرة، و إذا عصًا صغيرة وَثَبَت عليها حتّى ابتلعتها، فذكر ذلك لأبيه، فقال: إيّاك أن تذكر هذا لإخوتك، ثمّ رأى و هو ابن ثنتي عشرة سنة الشّمس و القمر و الكواكب تسجد له، فقصّها على أبيه فقال: لاتذكرها لهم فيكيدوا لك كيدً ا.
(الفَخْرالرّ ازيّ 18 : 87)
الأخفش: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘} فكُرّر الفعل وقد يُستَغنى بأحدهما. وهذا على لغة الّذين قالوا: ضَرَ بْتُ ز َيْدً اضَرَ بْتُه و هو توكيد، مثل: { فَسَجَدَ الْمَلئِكَةُ’كُلُّهُمْ اَجْمَعُونَ } الحجر : 30. (2 : 587)
الطّبَريّ: إنّي رأيت في منامي أحد عشر كوكبًا. [إلى أن قال:]
وقال: { رَ اَيْتُهُمْ } و قد قيل: { اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْ كَبًا } ، فكرّرالفعل، و ذلك على لغة من قال: كلّمت أخاك كلّمته، توكيدً ا للفعل بالتّكرير.
(7 : 148)
الزّجّاج: فكرّر { رَ اَيْتُهُمْ} توكيدً ا. المعنى: رأيت أحد عشر كوكبًا و الشّمس و القمرلي ساجِدين، فكرّر { رَ اَيْتُهُمْ}، لمّا طال الكلام. (3 : 91)
الثّعلبيّ:{ رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} و لم يقل: رأيتها لي ساجدة، و الهاء و الميم و الياء و النّون من كنايات ما يعقل، لأنّ السّجود فعل ما يعقل فعبّر عنها بكنايتها كقوله: { يَاءَ يُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } النّمل : 18.
(5 : 7 19)
نحوه البغَويّ.
(2 : 475)
الماوَرْديّ: و في إعادة قوله: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} وجهان:
أحدهما:تأكيدً اللأوّل لبُعدما بينهما، قاله الزّجّاج.
الثّاني: أنّ الأوّ ل رؤيته لهم، والثّاني رؤيته لسجودهم. (3 : 7)
نحوه الطُّوسيّ.
(6 : 95)
الزّمَخْشَريّ: و رأيت من الرّؤيا، لامن الرّؤية، لأنّ ما ذكره معلوم أ نّه منام، لأنّ الشّمس و القمر لو اجتمعا مع الكواكب ساجدة ليوسف في حال اليقظة، لكانت آية عظيمة ليعقوب علیه السلام و لما خفيت عليه
و على النّاس. [ إلى أن قال: ]
و قيل: كان بين رؤيا يوسف و مصير إخوته إليه أربعون سنة، و قيل: ثمانون...
فإن قلت: ما معنى تكرار (رأيت) ؟ قلت: ليس بتكرار، إنّما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوا بًا له، كأنّيعقوب علیه السلام قال له عند قوله: { اِنّى رَاَيْتُ اَحَدَ عَشَرَكَوْكَبًا }، كيف رأيتها سائلاً عن حال رؤيتها ، فقال:{ رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘}.
فإن قلت: فلم أُجريت مُجرى العقلاء في { رَ اَيْتُهُمْ
لى سَاجِدينَ ‘} ؟
قلت: لأ نّه لمّا وصفها بما هو خاص بالعقلاء
و هو السّجود، أجرى عليها حكمهم كأنّها عاقلة.
و هذا كثير شائع في كلامهم أن يلابس الشّيء الشّيء من بعض الوجوه، فيعطى حكمًا من أحكامه، إظهارً ا لأثر الملابسة و المقاربة. (2 : 302)
نحوه الرّ ازيّ (146)، و البَيْضاويّ (1 : 487)، و أبوحَيّان(5 : 280)، و الشِّربينيّ (2 : 88).
ابن عَطيّة: و تكرّر { رَ اَيْتُهُمْ } لطول الكلام،
و جرى ضمائر هذه الكواكب في هذه الآية مجرى ضمائر مَن يعقل، إنّما كان لمّا وُصفت بأفعال هي خاصّة بمن يعقل.
و روي: أنّ رؤيا يوسف كانت ليلة القدر ليلة جمعة، و أ نّها خرجت بعد أربعين سنة، و قيل: بعد ثمانين سنة. (3 : 220)
الطَّبْرِسيّ: و قوله: { رَ اَيْتُهُمْ } كرّر الرّؤية توكيدً ا، و لأنّ الكلام قد طال. و المعنى: رأيت أحد عشر كوكبًا و الشّمس و القمر لي ساجدين. و لم يقل: ساجدات، لأ نّه لمّا وصف هذه الأشياء بالسّجود كما يوصف الآدميّون بذلك أجرى فعلها مجرى فعل العقلاء، و كما قال: { يَاءَ يُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } النّمل : 18.
(3 : 209)
نحوه ابن جُزَيّ.
(2 : 114)
أبوالفُتُوح: يا أبت { اِنّى رَ اَيْتُ } من الرّؤيا. يقال: <رأيت> على ثلاثةمعان: من رؤية العين، و رأي القلب و رؤيا المنام، و هذا من رؤيا المنام. [ثمّ أدام الكلام في قصّة يوسف] (11 : 8)
أبوالبَرَكات: { سَاجِدينَ‘ }، منصوب على الحال من الهاء و الميم في { رَ اَيْتُهُمْ }، و أخبر عن الكواكب و الشّمس والقمر بالياء و النّون، و هما لمن يعقل، لأ نّه وصفهما بالسّجود، و السّجود من صفات من يعقل، فلمّا وصفها بصفات من يعقل أجراها مُجرى من يعقل. (2 : 33)
ابن الجَوْزيّ: [ نقل الأقوال إلى أن قال:]
و في سنّ يوسف لمّا رأى هذا المنام ثلاثة أقوال:
أحدها: سبع سنين.
و الثّاني: اثنتا عشرة سنة.
و الثّالث:سبع عشرة سنة. (4 : 180)
الفَخْرالرّ ازيّ: أنّ يوسف علیه السلام رأى في المنام أنّ أحد عشر كوكباً و الشّمس و القمر سجدت له،
و كان له أحد عشر نفرً ا من الإخوة، ففسّر الكواكب بالإخوة، و الشّمس و القمر بالأب و الأُمّ، و السّجود بتواضعهم به و دخولهم تحت أمره.
و إنّا حملنا قوله: { اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْ كَبًا } على الرّؤيا لوجهين:
الأوّ ل: أنّ الكواكب لاتسجد في الحقيقة، فوجب حمل هذا الكلام على الرّؤيا.
و الثّاني: قول يعقوب علیه السلام : { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ عَلى" اِخْوَتِكَ} يوسف : 5.
و في الآية سؤالات:
السّؤال الأوّ ل: قوله: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} فقوله: { سَاجِدينَ ‘} لايليق إلا بالعقلاء، والكواكب
جمادات، فكيف جازت اللّفظة المخصوصة بالعقلاء في حقّ الجمادات؟
قلنا: إنّ جماعة من الفلاسفة الّذين يزعمون أنّ الكواكب أحياء ناطقة احتجّوا بهذه الآية، و كذلك احتجّوا بقوله تعالى: { كُلٌّ فى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } الأنبياء : 33، و الجمع بالواو و النّون مختص بالعقلاء.
و قال الواحديّ: إنّه تعالى لمّا وصفها بالسّجود صارت كأ نّها تعقل، فأخبر عنها كما يُخبَر عمّن يعقل، كما قال في صفة الأصنام: { وَ تَريهُمْ ’يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ
وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ } الأعراف : 198، و كما في قوله:
{ يَاءَ يُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } النّمل : 18.
السّؤال الثّاني: قال: { اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْ كَبًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ } ثمّ أعاد لفظ الرّؤيا مرّة ثانية
و قال: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘ } فما الفائدة في هذا التّكرير؟
الجواب: قال القفّال رحمه الله: ذكر الرّؤية الأُولى لتدلّ على أ نّه شاهد الكواكب و الشّمس و القمر، و الثّانية لتدلّ على مشاهدة كونها ساجدة له.
و قال بعضهم: إنّه لمّا قال: { اِنّى رَاَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ } فكأ نّه قيل له: كيف رأيت؟ فقال: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘ }.
و قال آخرون: يجوز أن يكون أحدهما من الرّؤية، و الآخر من الرّؤيا، و هذا القائل لم يُبيّن أنّ أيّهما يحمل على الرّؤية و أيّهما الرّؤيا، فذكر قولاً مجملاً غير مبيّن. [إلى أن قال:]
السّؤال الخامس: متىرأى يوسف علیه السلام هذه الرّؤيا؟
قلنا: لاشكّ أ نّه رآها حال الصّغر، فأمّا ذلك الزّمان بعينه فلايُعلَم إلا بالأخبار.
و قيل: كان بين رؤيا يوسف و مصير إخوته إليه أربعون سنة، و قيل: ثمانون سنة.
و اعلم أنّ الحكماء يقولون: إنّ الرّؤيا الرّديئة يظهر تعبيرها عن قريب، و الرّؤيا الجيّدة إنّما يظهر تعبيرها بعد حين.
قالوا: و السّبب في ذلك أنّ رحمة الله تقتضي أن لايحصل الإعلام بوصول الشّرّ إلا عند قُرب وصوله حتّى يكون الحزن و الغمّ أقلّ، و أمّا الإعلام بالخير فإنّه يحصل متقدّماً على ظهوره بزمان طويل، حتّى تكون البهجة الحاصلة بسبب توقّع حصول ذلك الخير أكثر و أتمّ. (18 : 86)
العُكْبَريّ: و كرّر { رَ اَيْتُ } تفخيماً لطول الكلام، و جعل الضّمير على لفظ المذكّر، لأ نّه وصفه بصفات من يعقل، من السُّجود و الطّاعة، و لذلك جمع الصّفة جمع السّلامة.
(2 : 722)
القُرطُبيّ: { رَ اَيْتُهُمْ } توكيد. و قال: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} فجاء مذكّرً ا، فالقول عند الخَليل
و سيبَوَيه أ نّه لمّا أخبر عن هذه الأشياء بالطّاعة
و السّجود -
و هما من أفعال من يعقل - أخبر عنهما كما يُخبَر عمّن يعقل. وقد تقدّم هذا المعنى في قوله:
{ وَ تَريهُمْ ’يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ } الأعراف : 198، و العرب تجمع مالا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزله، و إن كان خارجًا عن الأصل. (9 : 122)
النّسَفيّ:{ اِنّى رَ اَيْتُ } من الرّؤيا لامن الرّؤية. [إلى أن قال:]وأُجريت مُجرى العقلاء في { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘} لأ نّه وصفها بما هو المختصّ بالعقلاء و هو السّجود، و كُرّرت الرّؤيا لأنّ الأُولى تتعلّق بالذّات والثّانية بالحال، أو الثّانية كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابًا له، كأنّ أباه قال له: كيف رأيتها؟ فقال: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} أي متواضعين وهو حال، و كان ابن اثنتي عشر سنة يومئذ، و كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة أو ثمانون.
(2 : 211)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(3 : 7)
النَّيسابوريّ: { اِنّى رَ اَيْتُ } هو من الرّؤيا الّتي تختصّ بالمنام لا من الرّؤية الّتي تشمل اليقظة، بدليل قول يعقوب له: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ } و لأنّ ذلك لو كان في اليقظة لكانت آية عظيمة، و لم يخف على أحد. (12 : 81)
الخازن: [نقل قول السُّدّيّ، و قَتادَةثمّ قال:]
فإن قلت: الكواكب جماد لاتعقل فكيف عبّر عنهابكناية من يعقل في قوله: { رَ اَيْتُهُمْ } و لم يقل:
رأيتها و قوله: { سَاجِدينَ‘ } و لم يقل: ساجدات؟
قلت : لمّا أخبر عنها بفعل من يعقل و هو السّجود كنّى عنها بكناية من يعقل، فهو كقوله:
{ ياءَ يُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ } النّمل : 18.
و قيل: إنّ الفلاسفة و المنجّمين يزعمون أنّ الكواكب أحياء نواطق حسّاسة، فيجوز أن يعبّر عنهابكناية من يعقل. و هذا القول ليس بشيء والأوّ ل أصحّ.
( 3 : 214)السّمين: و قوله: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ ‘} يحتمل وجهين:
أحدهما: أ نّها جملة كُرّرَتْ للتّوكيد، لمّا طال الفصل بالمفاعيل كُرّرَتْ كما كُرّرت { اَ نَّكُمْ } في قوله: { اَيَعِدُكُمْ اَ نَّكُمْ اِذَا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُرَ ابًا وَ عِظَامًا
اَ نَّكُمْ مُخْرَجُونَ } المؤمنون : 35، كذا قال الشّيخ،
و سيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى.
والثّاني: أ نّه ليس بتأكيدٍ، و إليه نحا الزّمَخْشَريّ: فإنّه قال: [ثمّ ذكر كلامه و أضاف:]
قلت: و هذا أظهر، لأ نّه متى دار الكلام بين الحَمْل على التّأكيد أو التّأسيس، فحمله على الثّاني أولى.
(4 : 153)
نحوه القاسميّ (9 : 3504)، و ابن عاشور (12 : 13).
أبوالسُّعود: { اِنّى رَ اَيْتُ } من الرّؤيا لامن الرّؤية، لقوله: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ }، { هذَا تَاْويلُ‘
رُءْ يَاىَ }يوسف : 100، و لأنّ الظّاهر أنّ وقوع مثل هذه الأُمور البديعة في عالم الشّهادة لايختصّ برؤية راءٍ دون راءٍ فيكون طامّة كبرى لايخفى على أحد من النّاس.[إلى أن قال:]
{ رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘ } استئناف ببيان حالهم الّتي رآهم عليها، كأنّ سائلاً سأل فقال : كيف رأيتهم فأجاب بذلك، و إنمّا أُجريت مُجرى العقلاء في الضّمير، لوصفها بوصف العقلاء: السّجود، و تقديم
الجارّ و المجرور لإظهار العناية و الاهتمام بما هو الأهمّ، مع ما في ضمنه من رعاية الفاصلة. (3 : 363)
البُرُوسَويّ: { اِنّى رَ اَيْتُ } في المنام، فهو منالرّؤيا لامن الرّؤية لقوله: {لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ }. قال فى < الكواشي >: الرّؤيا في المنام، و الرّؤية في العين،
و الرّأي فى القلب.
(4 : 212)
شُبّر: قوله تعالى: { رَ اَيْتُ } كرّره للتّأكيد، أو لإطالة الكلام، أو لأنّّّّّّ المراد بالرّؤية الأُولى رؤية الأعيان، و بالثّانية رؤية سجودهم. أو الأُولى من الرّؤيا و الثّانية من الرّؤية. و لم يقل: ساجدات، لأ نّه أجراها مُجرى العقلاء.
و عن الباقر علیه السلام : تأويل هذه الرّؤيا أ نّه سيملك مصر و يدخل عليه أبواه و إخوته، أمّا الشّمس فإنّه أُمّ يوسف راجيل، و القمر يعقوب، و أمّا الأحد عشر كوكباً فإخوته.
(3 : 259)
الآلوسيّ: { اِنّى رَ اَيْتُ } أي في المنام، كما يقتضيه كلام ابن عبّاس و غيره، و كذا قوله سبحانه: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ } و{ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْ يَاىَ } يوسف: 100، فإنّ مصدر < رأى > الحلميّة الرّؤيا، و مصدر البصريّة الرّؤية في المشهور، و لذا خُطّئ المتنبّي
في قوله :
و ذهب السّهيليّ و بعض اللُّغويّين إلى أنّ الرّؤيا سُمعت من العرب بمعنى الرّؤية ليلاً و مطلقًا و استدلّ بعضهم لكون <رأى> حلميّة، بأنّ ذلك لو وقع يقظةً
وهوأمر خارق للعادة، لشاع و عُدّ معجزة ليعقوب علیه السلام أو إرهاصًا ليوسف علیه السلام .
وأُجيب بأ نّه يجوز أن يكون في زمان يسير من اللّيل و النّاس غافلون. و الحقّ أ نّها حلميّة، و مثل هذا الاحتمال ممّا لايُلتفتإليه. [إلى أن قال:]
استظهر في < البحر > أنّ { رَ اَيْتُهُمْ } تأكيد لما تقدّم تطرية للعهد،كما في قوله تعالى:{ اَيَعِدُكُمْ اَ نَّكُمْ اِذَا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُرَ ابًا وَ عِظَامًا اَ نَّكُمْ مُخْرَجُونَ } المؤمنون : 35 ، و اختار الزّمَخْشَريّ التّأسيس، و أنّ الكلام جواب سؤال مقدّر، كأنّ يعقوب علیه السلام قال له عند قوله: { راَيْتُ ...} كيف رأيتها؟ سائلاً عن حال رؤيتها فقال: { رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘ }، و كأ نّه لايرى أنّ
< رأى > الحلميّة ممّا تتعدّى إلى مفعولين كالعلميّة، ليلتزم كون المفعول الثّاني للفعل الأوّ ل محذوفًا، و يرى أ نّها تتعدّى لواحدكالبصريّة فلا حذف و{سَاجِدينَ‘} حال عنده كما يُشير إليه كلامه، و المشهور عند الجمهور أ نّها تتعدّى إلى مفعولين، و لايُحذَف ثانيهما اقتصارً ا .
و جُوّز أن يكون مذهبه القول بالتّعدّي إلى ما ذُكر إلا أ نّه يقول: بجواز ما منعوه من الحذف، و أنت تعلم أنّ ما استظهره في < البحر > سالم عن المخالفة،
و النّظريّة أمر معهود في الكتاب الجليل، و إنّما أُجريت هذه المتعاطفات مُجرى العقلاء في الضّمير جمع الصّفة لوصفها بوصف العقلاء، أعني السّجود، سواء كان المراد منه التّواضع أو السّجود الحقيقيّ، و إعطاء الشّيء الملابس لآخر من بعض الوجوه حُكماً من أحكامه، إظهارً ا لأثر الملابسة و المقاربة ، شائع في
الكلام القديم و الحديث. و في الكلام على ما قيل:استعارة مكنيّة بتشبيه المذكورات بقوم عقلاء ساجدين، و الضّمير و السّجود قرينة، أو أحدهما قرينة تخييليّة و الآخر ترشيح. (12 : 179)
مَغْنِيّة: و { رَ اَيْتُهُمْ } تكرار ل- { رَ اَيْتُ } لطول الكلام، و أعاد ضمير { هُمْ } على الكواكب لأ نّها سجدت،و السّجود من صفات العقلاء،و{ سَاجِدينَ‘} حال، لأنّ الرّؤية هنا بصريّة، و ليست قلبيّة، كي تتعدّي إلى مفعولين. (4 : 288)
الطََّّباطَبائيّ: و قوله: { رَاَيْتُ } و {رَ اَيْتُهُمْ } من الرّؤيا، و هي ما يشاهده النّائم في نومته، أو الّذي خمدت حواسّه الظّاهرة بإغماء أو ما يشابهه، و يشهد به قوله في الآية التّالية: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ عَلى اِخْوَتِكَ }، و قوله في آخر القصّة: { يَا اَبَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْيَاىَ } يوسف : 100.
و تكرار ذكر الرّؤية لطول الفصل بين قوله { رَ اَيْتُ } و قوله: { لى سَاجِدينَ‘ }، و من فائدة التّكرير الدّ لالة على أ نّه إنّما رآهم مجتمعين على السّجود جميعًا لافُرادى. على أنّ ما حصل له من المشاهدة نوعان مختلفان: فمشاهدة أشخاص الكواكب و الشّمس و القمر مشاهدة أمر صوريّ، و مشاهدة سجدتهم و خضوعهم و تعظيمهم له مشاهدة أمر معنويّ. (11 : 77)
مكارم الشّيرازيّ: بدأ القرآن بذكر قصّة يوسف من رؤياه العجيبة ذات المعنى الكبير، لانّ هذه الرّؤيا في الواقع تُعَدّ أوّ ل فصل من فصول حياة يوسف المتلاطمة.
جاء يوسف في أحد الايّام صباحًا إلى أبيه، و هو فيغاية الشّوق ليحدّثه عن رؤياه، و ليكشف ستارً ا عن حادثة جديدة لم تكن ذات أهمّيّة في الظّاهر،
و لكنّها كانت إرهاصًا لبداية فصل جديد من حياته؛ إِذ قال يوسف لأبيه: { يا اَبَتِ اِنّى رَ اَيْتُ...}. يقول ابن عبّاس: إنّ يوسف رأى رؤياه ليلة الجمعة الّتي صادفت ليلة القدر،ليلة تعيين الأقدار و الآجال.
و لكن كم كان ليوسف من العمر حين رأى رؤياه؟ هناك من يقول: كان ابن تسع سنوات، و من يقول: ابن سبع، و منهم من يقول: ابن اثنتي عشرة سنة، و القدر المسلّم به أ نّه كان صبيًّا.
و ممّا يستلفت الانتباه إلى جملة { رَ اَيْتُ } جاءت مكرّرة في الآية للتّأكيد و القاطعيّة، و هي إشارة إلى أنّ يوسف علیه السلام يريد أن يقول: إذا كان كثير من النّاس ينسون رؤياهم و يتحدّثون عنها بالشّكّ و التّردّد، فلست كذلك. بل أقطع ب- {اِنّى رَ اَيْتُ ...سَاجِدينَ‘ لى } دون شكّ.
إنّ هذه الرّؤيا المثيرة ذات المغزى تركت يعقوب النّبيّ غارقًا في التّفكير... (7 : 115)
راجع: أ ح د: < اَحَد >. المعجم 1 : 460
يَرَى
1 - ...وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ. البقرة : 165
الرّبيع: قوله: { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ...} لو عاينوا
العذاب .(الطّبَريّ 2 : 74)
الفَرّ اء : يوقع { يَرَى } على { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘
وَ اَنَّّ اللهَ } و جوابهمتروك. و الله أعلم.
(1 : 97)
أبوعُبَيْدَة: أي يعلم و ليس برؤية عين. (1: 62)
الأخفش: ( إنّ ) مكسورة على الابتداء؛ إذ قال: ( وَ لَوْ تَرَى ). و قال بعضهم: { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَ-ميعًا‘ } يقول: ولو يرون أنّ القوّة لله، أي لو يعلمون، لأ نّهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب، وقد كان النّبيّ (صلی الله علیه و آله). فإذا قال: ( وَ لَوْ تَرَى ) فإنّما يخاطب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ولو كُسر ( إنّ ) إذا قال: { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ ‘} على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم. و قد تكون في معنى لايحتاج معها إلى شيء، تقول للرّجل: أما و الله لو تعلم، و لو يعلم. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 345)
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأه عامّة أهل المدينة و الشّام: ( وَ لَوْ تَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا ) بالتّاء { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} بالياء { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ } بفتح < أنّ و أنّ > كلتيهما بمعنى، و لو ترى يا محمّد الّذين كفروا و ظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله و يعاينونه.و { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ }. ثمّ في نصب < أنّ و أنّ > في هذه القراءة وجهان:
أحدهما: أن تُفتَح بالمحذوف من الكلام الّذي هو مطلوب فيه، فيكون تأويل الكلام حينئذ: و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا إذ يرون عذاب الله لأقرّوا. و معنى < تَرى >: تبصر أنّ القُوّة لله جميعًا‘، و يكون الجواب حينئذ إذافتحت <اَنّ > على هذا الوجه متروكًا، قد اكتفي بدلالة الكلام عليه، و يكون المعنى ما وصفت. فهذا أحد وجهي فتح < اَنّ > على قراءة من قرأ: ( وَلَوْ تَرَى) بالتّاء.
و الوجه الآخر في الفتح: أن يكون معناه: و لو ترى يا محمّد إذ يرى الّذين ظلموا عذاب الله، - لأنّ القوّة لله جميعًا، و أنّ الله شديد العذاب، - لعلمت مبلغ عذاب الله، ثمّ تحذف اللام فتفتح بذلك المعنى، لدلالة الكلام عليها.
و قرأ ذلك آخرون من سلف القرّ اء ( وَ لَوْ تَرَى الَّذينَ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اِنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘
وَ اِ نَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ ) بمعنى و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا حين يعاينون عذاب الله، لعلمت الحال الّتي يصيّرون إليها. ثمّ أخبر تعالى ذكره خبرً ا مبتدأ على قدرته و سلطانه بعد تمام الخبر الأوّ ل، فقال: إنّ القوّة لله جميعًا في الدّنيا و الآخرة دون من سواه من الأنداد
و الآلهة، و إنّ الله شديد العذاب لمن أشرك به
و ادّعى معه شركاء، و جعل له ندًّ ا.
و قد يحتمل وجهًا آخر في قراءة مَن كسر < إنّ > في ( تَرَى > بالتّاء، و هو أن يكون معناه: و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا إذ يرون العذاب، يقولون: { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ } ثمّ تحذف القول
و تكفي منه بالمقول.
و قرأ ذلك آخرون { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَ-ميعًا‘ وَاَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ } بفتح الألف من <اَن و اَنّ >، بمعنى: و لو يرى
الّذين ظلموا عذاب الله الّذي أعدّ لهم في جهنّم، لعلموا حين يرونه فيعاينونه أنّ القوّة لله جميعًا و أنّ الله شديد العذاب فتكون ( اَنّ ) الأُولى منصوبة لتعلّقها بجواب
( لَوْ ) المحذوف و يكون الجواب متروكًا، و تكون الثّانية معطوفة على الأُولى. و هذه قراءة عامّة القرّ اء الكوفييّن و البصريّين و أهل مكّة.
و قد زعم بعض نحويّي البصرة أنّ تأويل قراءة من قرأ: { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ } بالياء في { يَرَى } و فتح الألفين في
< اَنّ و اَنّ >: و لو يعلمون، لأ نّهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب. و قد كان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) علم، فإذا قال: ( وَ لَوْ تَرَى)، فإنّما يخاطب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و لو كسر < إنّ > على الابتداء إذا قال:{ وَ لَوْ يَرَى } جاز، لأنّ { لَوْ يَرَى }: لو يعلم، و قد تكون لو يعلم في معنى لايحتاج معها إلى شيء، تقول للرّجل: أما و الله لو يعلم و لو تعلم. [ثمّ استشهد بشعر]
و قرأ بعضهم: و ( لَوْ تَرَى ) و فتح < اَنّ> على
( ترى ) و ليس بذلك، لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يعلم، و لكن أراد أن يُعْلم ذلك النّاس، كما قال تعالى ذكره: { اَمْ يَ-قُولُونَ افْتَريهُ } السّجدة : 2،ليُخبر النّاس عن جهلهم، و كما قال: { اَلَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَ الاَرْضِ} البقرة : 107.
و أنكر قوم أن تكون ( اَنّ ) عاملاً فيها قوله: { وَ لَوْ يَرَى }، و قالوا: إنّالّذين ظلموا قد علموا حين يرون العذاب أنّ القوّة لله جميعًا، فلا وجه لمن تأوّ ل ذلك: و لو يرى الّذين ظلموا أنّ القوّة لله. و قالوا: إنّما عمل في( اَنّ ) جواب ( لَوْ) الّذي هو بمعنى العلم، لتقدّم العلم الأوّ ل.
و قال بعض نحويّي الكوفة: مَن نصب: { اَنَّ الْقُوَّ ةَ للهِ‚ }، { وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ} ممّن قرأ: { وَ لَوْ يَرَى} بالياء، فإنّما نصبها بإعمال الرّؤية فيها، و جعل الرّؤية واقعة عليها. و أمّا من نصبها ممّن قرأ: ( وَ لَوْ تَرَى ) بالتّاء، فإنّه نصبها على تأويل: لأنّ القوّ ة للهِ جميعًا
و لأنّ الله شديد العذاب . قال: و من كسرهما ممّن قرأ بالتّاء فإنّه يكسرهما على الخبر.
و قال آخرون منهم[ نحويّي الكوفة] : فتح ( اَنّ )في قراءة من قرأ { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا } بالياء بإعمال ( يَرَى )، و جواب الكلام حينئذ متروك، كما ترك جواب: { وَ لَوْ اَنَّ قُرْا "نًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ اَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَرْضُ } الرّعد : 31، لأنّ معنى الجنّة
و النّار مكرّر معروف. و قالوا: جائز كسر ( اِنّ ) في قراءة من قرأ بالياء، و إيقاع الرّؤية على ( اِذْ ) في المعنى، و أجازوا نصب ( اَنّ ) على قراءة من قرأ ذلك بالتّاء لمعنى نيّة فعل آخر، و أن يكون تأويل الكلام:
و لو ترى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب، يرون أنّ القوّ ة لله جميعًا. و زعموا أنّ كسر ( اِنّ ) الوجه إذا قُرئت
( وَ لَوْ تَرَى ) بالتّاء على الاستئناف، لأنّ قوله: ( وَلَوْ تَرَى ) قد وقع على ( الَّذينَ‘ ظَلَمُوا ).
و الصّواب من القراءة عندنا في ذلك: ( وَ لَوْ تَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا ) بالتّاء من تَرَى { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّ ةَ للهِ ‚جَميعًا‘ وَاَنَّ اللهَ شَديدُ‘
الْعَذَابِ } إذ العذابِ بمعنى لرأيت { اَنَّ الْقُوَّ ةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَاَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ}، فيكون قوله: لرأيت الثّانية محذوفة مستغنى بدلالة قوله: ( وَ لَوْ تَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا ) عن ذكره؛ إذ كان جوا بًا ل- ( لَوْ ) و يكون الكلام، و إن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله (صلی الله علیه و آله) معيّنًا به غيره، لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان لاشكّ عالمًا ب- { اَنَّ الْقُوَّ ةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَاَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ }. و يكون ذلك نظير قوله: { اَ لَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } البقرة : 107،
و قد بيّنّاه في موضعه.
و إنّما اخترنا ذلك على قراءة الياء، لأنّ القوم إذا رأوا العذاب قد أيقنوا { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ }، فلاوجه أن يقال: لويرون أنّ القوّة لله جميعًا حينئذ، لأ نّه إنّما يقال: <لو رأيت > لمن لم ير، فأمّا من قد رآه فلامعنى لأن يقال له: <لو رأيت>، و معنى قوله: { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } إذ يعاينون العذاب.
(2 : 72 - 74)
نحوه الزّجّاج (1 : 238)، والفارسيّ (1 : 404)، و أبوزُرْعَة (119)، و الثّعلبيّ (2 : 35)، و أبوالبَرَكات (1 : 133)، و ابن الجَوْزيّ (1: 130).
الطُّوسيّ: [نقل أقوال المتقدّمين في القراءات.
و أضاف:]و يجوز فتح ( اَنّ ) من ثلاثة أوجه، و كسرها من ثلاثة أوجه، مع القراءة بالياء:
أوّلها: يجوز فتحها بإيقاع الفعل عليها بمعنى المصدر، و تقديره: و لو يرى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب قوّة لله و شدّة عذابه.
و الثّاني: أن يُفتَح على حذف اللام، كقولك: لأنّ القوّة لله.
و الثّالث: على تقدير لرأوا أنّ القوّة لله، على الاتّصال بما حُذف من الجواب.
الأوّ ل: من الكسر على الاستئناف.
و الثّاني: على الحكاية ممّا حُذف من الجواب، كأنّه قيل: لقالوا إنّ القوّة لله جميعًا.
و الثّالث: على الاتّصال ممّا حُذف من الحال، كقولك: يقولون: إنّ القوّة لله.
و من قرأ بالتّاء، يجوز أيضًا في الفتح ثلاثة أوجه. و في الكسر ثلاثة أوجه:
الأوّ ل: الفتح على البدل، كقولك: و لو ترى الّذين ظلموا أنّ القوّة لله عليهم، و هو معنى قول الفَرّ اء.
و الثّاني: لأنّ القوّة لله.
و الثّالث: أ رأيت أنّ القوّة لله.
قال أبوعليّ الفارسيّ: من قرأ بالتّاء لايجوز أن تنصب( أنّ ) إلا بالفعل المحذوف في الجواب. و أمّا البدل فلايجوز، لأ نّها ليست { الَّذينَ‘ ظَلَمُوا }
و لابعضهم و لامشتملة عليهم، هذا إن جعل الرّؤية من رؤية البصر. و إن جعلها من رؤية القلب، فلايجوز أيضًا، لأنّ المفعول الثّاني في هذا الباب هو الأوّ ل في المعنى. [ إلىأن قال:]
و من قرأ قوله: ( وَ لَوْ تَرَى ) بالتّاء جعل الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المراد به غيره، كما قال: { يَاءَ يُّهَا النَّبِىُّ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } الطّلاق : 1، و { الَّذينَ‘ } على هذا في موضع نصب. و من قرأ بالياء يكون{ الَّذينَ‘ }في موضع رفع بأ نّهم الفاعلون.
و قوله: { جَ-ميعًا ‘} نصب على الحال، كأ نّه قيل: ( اِنَّ الْقُوَّةَ للهِ ‚) ثابتة لله في حال اجتماعها، و هي صفة مبالغة بمعنى: إذا رأوا مقدورات الله فيما تقدّم الوعيد به، علموا أنّ الله قادر لايعجزه شيء.
و ( تَرَى) في قوله تعالى: ( وَ لَوْ تَرَى ) من رؤية العين، بدلالة أ نّها تعدّت إلى مفعول واحد، لأنّ التّقدير: و لو ترَون أنّ القوّة لله جميعًا، أي و لو يرى الكفّار ذلك.
و من قرأ بالتّاء يقوّي أ نّها المتعدّية الى مفعول واحد، و يدلّ على ذلك أيضًا قوله { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ}. (2 : 63)
نحوه أبوالفُتُوح.
(2 : 279)
ابن عَطيّة: قرأ نافع و ابن عامر ( ترى ) بالتّاء من فوق، و ( اَنَّ ) بفتح الألف، و ( اَنَّ ) الأُخرى كذلك عطف على الأُولى، و تقدير ذلك: و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب و فزعهم منه
و استعظامهم له، لأقرّوا أنّ القوّة لله. فالجواب مضمر على هذا النّحو من المعنى، و هو العامل في ( اَنَّ ).
و تقدير آخر: و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه لعلمتَ { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ } و قد كان النّبيّ(صلی الله علیه و آله)علم ذلك، و لكن خوطب
و المراد أُمّته، فإنّ فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا.
و تقدير ثالث: و لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب، لأنّ القوّة لله لعلمتَ مبلغهم من النّكال و لاستعظمت ما حلّ بهم، فاللام مضمرة قبل ( اَنّ )، فهي مفعول من أجله، و الجواب محذوف مقدّر بعد ذلك، و قد حذف جواب ( لَوْ) مبالغة، لأ نّك تدع السّامع يسمو به تخيّله، و لو شرحت له لوطّنت نفسه إلى ما شرح. [ثمّ أدام الكلام في بيان بقيّة القراءات و توجيهها]
(2 : 64)
الطَّبْرِسيّ: [نحو الطُّوسيّ و أضاف:]
و مذهب من قرأ بالياء أبين، لأ نّهم ينصبون ( اَنّ ) بالفعل الظّاهر دون المضمر، و الجواب في هذا النّحو يجيء محذوفًا. فإذا أعمل الجواب في شيء صار بمنزلة الأشياء المذكورة في اللّفظ، فحَمْل المفعول عليه يخالف ما عليه سائر هذا النّحو من الآي الّتي حُذفت الأجوبة معها، لتكون أبلغ في باب التّوعيد.
هذا كلام أبي عليّ الفارسيّ، و نحن نذكر ما قاله غيره في كسر( اِنَّ الْقُوَّةَ ) و فتحها في الإعراب [إلى أن قال:]
قوله: { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا } تقديره: و لو يرى الظّالمون، أي يبصرون. و قيل: لو يعلم هؤلاء الظّالمون { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ }، و الصّحيح الأوّ ل، كما تقدّم بيانه هذا على قراءة من قرأ بالياء.
و من قرأ بالتّاءفمعناه: و لو ترى يا محمّد عن الحسن؛ و الخطاب له، و المراد غيره. و قيل: معناه: لو ترى أيّها السّامع أو أيّها الإنسان الظّالمين { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } .
(1 : 249)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: اعلم أنّ في قراءة هذه الآية أبحاثًا:
البحث الأوّ ل: قرأ نافع و ابن عمر ( وَ لَوْ تَرَى )
بالتّاء المنقوطة من فوق خطابًا للنّبيّ علیه السلام ، كأ نّه قال: لو ترى يا محمّد الّذين ظلموا، و الباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمّن جرى ذكرهم، كأ نّه قال: و لو يرى الّذين ظلموا أنفسهم باتّخاذ الأنداد. ثمّ قال بعضهم: هذه القراءة أولى، لأنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) و المسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفّار و يعاينون من العذاب يوم القيامة. أمّا المتوعّدون في هذه الآية فهم الّذين
لم يعلموا ذلك، فوجب إسناد الفعل إليهم.
البحث الثّاني: اختلفوا في { يَرَوْنَ } فقرأ ابن عامر ( يُرَوْنَ ) بضمّ الياء على التّعدية، و حجّته قوله تعالى:{ كَذلِكَ ’يُريهِمُ اِللهُ اَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ } البقرة : 167، و الباقون: { يَرَوْنَ } بالفتح على إضافة الرّؤية إليهم.
البحث الثّالث: اختلفوا في( اَنَّ) فقرأ بعض القرّ اء ( اِنّ ) بكسر الألف على الاستئناف، و أمّا القُرّ اء السّبع فعلى فتح الألف فيها. [ثمّ قال نحوالطّبَريّ،
و الطُّوسيّ ]
(4 : 235)
العُكْبَريّ: [نحوالطّبَريّ، و أضاف:]يجوز أن يكون { يَرَى } بمعنى علم المتعديّة إلى مفعول واحد، فيكون التّقدير: لو عرف الّذين ظلموا بطلان عبادتهم الأصنام، أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أنّ القوّة، أو لو عرفوا أنّ القوة لله لما عبدوا الأصنام.
و قيل: { يَرَى } هنا من رؤية البصر، أي لو شاهدوا آثار قوّة الله، فتكون( اَنّ ) و ما عملت فيه مفعول{ يَرَى }.
و يجوز أن يكون مفعول { يَرَى } محذوفًا، تقديره: لو شاهدوا العذاب لعلموا أنّ القوّة، و دلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } و يرون العذاب من رؤية البصر، لأنّ الّتي بمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين، و إذا ذُكر أحد هما لزم ذكر الآخر.
و يجوز أن يكون بمعنى العرفان، أي إذ يعرفون شدّة العذاب... (1 : 135)
القُرطُبيّ: [اكتفى بنقل بعض أقوال المتقدّمين]
(2 : 204)
البَيْضاويّ: { وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا } و لو يعلم هؤلاء الّذين ظلموا باتّخاذ الأنداد{ اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } إذ عاينوه يوم القيامة. و أجرى المستقبل مُجرى الماضي لتحقّقه، كقوله تعالى: { وَ نَادى اَصْحَابُ الْجَنَّةِ } الأعراف: 44.
{ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا ‘} سادّ مسدّ مفعولي{ يَرَى }، و جواب ( لَوْ ) محذوف، أي لو يعلمون أنّ القوّة لله جميعًا، إذا عاينوا العذاب لندموا أشدّ النّدم.
و قيل: هو متعلّق الجواب، و المفعولان محذوفان،و التّقدير: و لو يرى الّذين ظلموا أندادهم لاتنفع، لعلموا أنّ القوّة لله كلّها لاينفع و لايضرّ غيره.
و قرأ ابن عامر و نافع و يعقوب: و ( لَوْ تَرَى ) على أ نّه خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) ، أي و لو ترى ذلك لرأيت أمرً ا عظيمًا... (1 : 94)
نحوه الشِّربينيّ(1 : 110 )،و أبوالسُّعود (1 : 228) و البُرُوسَويّ (1 : 270)، و الآلوسيّ (2 : 35).
أبوحَيّان: [نقل أقوال المتقدّمين في القراءات ثمّ
ذكركلام ابن عَطيّة و قال:]
و فيه مناقشة، و هو قوله: في حال رؤيتهم العذاب. و كان ينبغي أن يقدّر بمرادف؛ <إذ > و هو قوله: في وقت رؤيتهم العذاب، و أيضًا فقدّر جواب ( لَوْ ) و هو غير مترتّب على ما يلي لو، لأنّ رؤية السّامع، أو النّبيّ (صلی الله علیه و آله) الظّالمين في وقت رؤيتهم، لايترتّب عليها إقرارهم
{اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَ-ميعًا‘ }، و صار نظير قولك: يا زيد لو ترى عمرً ا في وقت ضربه، لأقرّ أنّ الله قادر عليه،
و إقراره بقدرة الله ليست مترتّبة على رؤية زيد.
(1 : 471)
السّمين: [نقل أقوال المتقدّمين في القراءات، إلى أن قال:]
و قال في < المنتخب>: قراءةُ الياء عند بعضهم أولى من قراءة التّاء، قال: لأنّ النّبيّ علیه السلام و المؤمنين قد علموا قدر ما يُشاهده الكفّار، و أمّا الكفّار فلم يعلموه فوجب إسناد الفعل إليهم، و هذا ليس بشيءٍ، فإنّ القراءتَيْن متواتِرتان. (1 : 429)
المَراغيّ: و لو يشاهدالّذين ظلموا أنفسهم بتدنيسها بالشّرك، و ظلم النّاس و غشّهم، بحملهم على أن يحذو حذوهم، و يتخّذوا الأنداد مثلهم، حين يرون العذاب في الآخرة، فتُقطّع بهم الأسباب، و لاتغني عنهم الأنداد و الأرباب، أنّ القوّة لله وحده، بها يتصرّف في كلّ موجود، لعلموا أنّ هذه القوّة الّتي تُدبّر عالم الآخرة هي عين القوّة الّتي تُدبّر عالم الدّنيا، و أ نّهم كانوا ضالّين حين لجؤوا إلى سواها، و أشركوا معها غيرها، و كان ذلك منشأ عقابهم و عذابهم... (2 : 40)
مَغْنِيّة: أي لو علم المشركون الّذين ظلموا أنفسهم أن لا سلطان في يوم الحقّ و الفصل لأحد سوى الله، و أ نّه وحده يستقلّ بعذاب العاصين،
و ثواب الطّائعين، لو علموا ذلك لأيقنوا أنّ الّذي يستقلّ غدً ا في شؤون الآخرة هو وحده الّذي
يُدبّر هذا العالم. فجواب ( لَوْ )محذوف دلّ عليه سياق الكلام.
(1 : 255)
الطَّباطَبائيّ: ظاهر السّياق أنّ قوله: ( اِذْ ) مفعول { يَرَى }، و أنّ قوله: { اَنَّ الْ-قُوَّ ةَ للهِ‚ } إلى آخر الآية، بيان للعذاب، و ( لَوْ ) للتّمنّي. و المعنى: ليتهم يرون في الدّنيا يومًا يشاهدون فيه العذاب، فيشاهدون { اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ }، و قد أخطأوا في إعطاء شيء منه لأندادهم، و أنّ الله شديد في عذابه، و إذاقته عاقبة هذا الخطأ. (1 : 408)
2 - يَعْتَذِرُونَ اِلَيْكُمْ اِذَا رَجَعْتُمْ اِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّاَ نَا اللهُ مِنْ اَخْبَارِكُمْوَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْ-تُمْ تَعْمَلُونَ. التّوبة : 94
الطُّوسيّ: أي سيعلم الله فيما بعد عملكم هل تتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه؟
و يحتمل أن يكون المراد أ نّه يحلّ في الظّهور محلّ ما يرى. (5 : 325)
ابن عَطيّة: توَعُّد، معناه و سَيَراه في حال وجوده. و يقع الجزاء منه عليه إن خيرً ا فخيرٌ و إن شرًّ ا فشرٌّ.
(3 : 72)
نحوه أبوحَيّان.
(5 : 89
الطَّبْرِسيّ: [نحوالطُّوسيّ، و أضاف:]
و قيل: معناه سيعلم الله أعمالكم و عزائمكم في المستقبل، و يُظهر ذلك لرسوله فيعلمه الرّسول بإعلامه إيّاه، فيصير كالشّيء المرئيّ، لأنّ أظهر ما يكون الشّيء أن يكون مرئيًّا، كما علم ذلك في الماضي فأعلم به الرّسول. (3 : 61)
نحوه أبوالفُتُوح.
(10 : 7)
الفَخْرالرّ ازيّ: و المعنى: أ نّهم كانوا يُظهرون من أنفسهم عند تقرير تلك المعاذير حُبًّا للرّسول عليه الصّلاة و السّلام و المؤمنين، و شفقةً عليهم و رغبةً في نصرتهم، فقال تعالى: { وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } أ نّكم هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة الّتي تُظهرونها من الصّدق و الصّفاء، أو لاتبقون عليها.
(16 : 163)
نحوه النَّيسابوريّ ملخّصًا. (11 : 7)
ابن كثير: أي سيظهر أعمالكم للنّاس في الدّنيا. (3 : 442)
أبوالسُّعود: { وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } فيما سيأتي، أتُنيبون إليه تعالى ممّا أنتم فيه من النّفاق أمتُثبتون؟ و كأ نّه استتابة و إمهال للتّوبة، و تقديم مفعول
الرّؤية على ما عُطف على فاعله، من قوله تعالى:
{ وَ رَسُولُهُ} للإيذان باختلاف حال الرّؤيتين وتفاوتهما، و للإشعار بأنّ مدار الوعيد هو علمه عزّ وجلّ بأعمالهم. (3 : 181)
الآلوسي: أي سيعلمه سبحانه علمًا يتعلّق به الجزاء، فالرّؤية علميّة، و المفعول الثّاني محذوف، أي أتُنيبون عمّا أنتم فيه من النّفاق أم تُثبتون عليه،
و كأ نّه لمكان السّين المفيدة للتّنفيس استتابة
و إمهال للتّوبة. (11 : 2)
ابن عاشور: و جملة{ وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } عطف على جملة { لاتَعْتَذِرُوا }، أي لافائدة في اعتذاركم، فإن خشيتم المؤاخذة فاعملوا الخير للمستقبل، فسيرى الله عملكم و رسوله إن أحسنتم. فالمقصود فتح باب التّوبة لهم، و التّنبيه إلى المكنة من استدراك أمرهم، و في ذلك تهديد بالوعيد إن لم يتوبوا.
فالإخبار برؤية الله و رسوله عملهم في المستقبل مستعمل في الكناية عن التّرغيب في العمل الصّالح،
و التّرهيب من الدّوام على حاله.
(10 : 183)
عبد الكريم الخطيب: أي سيرى الله و رسوله ما يكون منكم بعد هذا من مواقف حيال الإسلام
و المسلمين، من بغي و عدوان، و مخادعة و نفاق، أو مسالمة و سلام.
و معنى الرّؤية هنا: العلم القائم على واقع الحال. و هذا ما جعل الرّؤية معلّقة على المستقبل، { وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ} أي فى حال تلبّسهم بما يعملون. أمّا رؤية الله سبحانه فهي مطلقة تشمل الزّمان و المكان جميعًا. (6 : 872)
مكارم الشّيرازيّ: و احتمل البعض في تفسير هذه الآية أنّ التّوبة ليست هي المقصودة من هذه الجملة، بل المقصود أنّ الله و رسوله سيطّلعان على أعمالكم و يريانها في المستقبل كما رأياها الآن،
و سيُحبطان كلّ مؤامراتكم. و على هذا فلايمكن أن
ص: 179
تصنعوا شيئًا، لااليوم و لاغدً ا.
(6 : 172)
راجع: ع م ل: < عملكم >.
3 - وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُ-نَبِّ-ئُكُمْ بِمَا كُنْ-تُمْ تَعْمَلُونَ. التّوبة : 105)
ابن عبّاس: و يرى الله و رسوله. (166)
عبد الجبّار: و ربّما قيل: في قوله تعالى: { وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ }.
كيف يصحّ من الرّسول و المؤمنين أن يعلموا أعمالهم و لاسبيل إلى ذلك لا فيما بطَن و لافيما ظهر؟
و جوابنا: أنّ المراد الأعمال الظّاهرة الّتي يشهد الرّسول بها و يشهد المؤمنون، كما ذكره الله تعالى في الشّهداء. (171)
الطُّوسيّ: و المراد بالرّؤية ها هنا العلم الّذي هو المعرفة، و لذلك عدّ اه إلى مفعول واحد، و لو كان بمعنى العلم الّذي ليس بمعرفة لتعدّى الى مفعولين. و ليس لأحد أن يقول: إنّ أعمال العباد من الحركات يصحّ رؤيتها لمكان هذه الآية، لأ نّه لوكان المراد بها العلم لعدّاه إلى الجملة؛ و ذلك أنّ العلم الّذي يتعدّى إلى مفعولين ما كان بمعنى الظّنّ، و ذلك لايجوز على الله،
و إنّما يجوز عليه ما كان بمعنى المعرفة.
و روي في الخبر: أنّ أعمال العباد تُعرَض على النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في كلّ اثنين و خميس فيعلمها. و كذلك تُعرَض على الأئمّة فيعرفونها، و هم المعنيّون بقوله: { وَ الْمُؤْمِنُونَ }. و إنّما قال: { فَسَيَرَى اللهُ } على وجه الاستقبال، و هو عالم بالأشياء قبل وجودها، لأنّ المراد بذلك أ نّه سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة، و كونه عالمًا بأنّها ستوجد من كونه عالمًا بوجودها إذا وُجدت لايُجدّد حال له بذلك.
(5 : 340)
نحوه الطَّبْرِسيّ(3 : 104 )،و أبوالفُتُوح(10 : 31).
القُشَيْريّ: خوّفهم برؤيته سبحانه لأعمالهم، فلمّا علم أنّ فيهم من تتقاصر حالته عن الاحتشام لاطّلاع الحقّ، قال: { وَ رَسُولُهُ }، ثمّ قال لمن نزلت رتبته: { وَ الْمُؤْمِنُونَ }.
و قد خسر مَن لايمنعه الحياء، و لايردعه الاحتشام، و سقط من عين الله من هتك جلباب الحياء. [ثمّ استشهد بشعر]
و من لم يمنعه الحياء عن تعاطي المكروهات فى العاجل سيلقى غِبّ ذلك، و خسرانه عن قريب في الآجل. (3 : 61)
البغَويّ: قيل: في رؤية الرّسول (صلی الله علیه و آله) بإعلام الله تعالى إيّاه، و رؤية المؤمنين بإيقاع المحبّة في قلوبهم لأهل الصّلاح، و البغضة لأهل الفساد. (2 : 386)
الزّمَخْشَريّ: { فَسَيَرَى اللهُ} وعيد لهم و تحذير من عاقبة الإصرار، و الذّهول عن التّوبة. (2 : 213)
نحوه أبوالسُّعود.
(3 : 189)
ابن عَطيّة: و معنى { فَسَيَرَى اللهُ } أي موجودً ا معوِّضًا للجزاء عليه بخير أو شرّ، و أمّا الرّسول
و المؤمنون فرؤيتهم رؤية حقيقة لاتجَوُّز. و قال ابن المبارك: رؤية المؤمنين هي شهادتهم على المرء بعد
موته و هي ثناؤهم عند الجنائز. (3 : 80)
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: اعلم أنّ هذا الكلام جامع للتّرغيب و التّرهيب. [إلى أن قال:]
فقوله:{ وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } ترغيب عظيم للمطيعين، و ترهيب عظيم للمذنبين، فكأ نّه تعالى قال: اجتهدوا في المستقبل، فإنّ لعملكم في الدّنيا حكمًا و في الآخرة حكمًا. أمّا حكمه في الدّنيا فهو أ نّه يراه الله و يراه الرّسول و يراه المسلمون، فإن كان طاعة حصل منه الثّناء العظيم و الثّواب العظيم في الدّنيا و الآخرة، و إن كان معصية حصل منه الذّمّ العظيم في الدّنيا و العقاب الشّديد في الآخرة. فثبت أنّ هذه اللّفظة الواحدة جامعة لجميع ما يحتاج المرء إليه في دينه و دنياه و معاشه و معاده.
المسألة الثّانية: دلّت الآية على مسائل أُصوليّة:
الحكم الأوّ ل: إنّها تدلّ على كونه تعالى رائيًا للمرئيّات، لأنّ الرّؤية المعدّ اة إلى مفعول واحد، هي الإبصار، و المعدّ اة إلى مفعولين هي العلم، كما تقول: رأيت زيدً ا فقيهًا. و هاهنا الرّؤية معدّ اة إلى مفعولواحد فتكون بمعنى الإبصار، و ذلك يدلّ على كونه مُبصرً ا للأشياء، كما أنّ قول إبراهيم علیه السلام : { لِمَ تَعْبُدُ مَا لايَسْمَعُ وَ لايُبْصِرُ } مريم : 42، يدلّ على كونه تعالى مبصرً ا و رائيًا للأشياء، و ممّا يقوّي أنّ الرّؤية
لايمكن حملها هاهنا على العلم أ نّه تعالى وصف نفسه بالعلم بعد هذه الآية، فقال: { وَ سَتُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ } و لو كانت هذه الرّؤية هي العلم لزم حصول التّكرير الخالي عن الفائدة، و هو باطل.
الحكم الثّاني: مذهب أصحابنا أنّ كلّ موجود فإنّه يصحّ رؤيته، و احتجّوا عليه بهذه الآية، و قالوا: قد دلّلنا على أنّ الرّؤية المذكورة في هذه الآية معدّ اة إلى مفعول واحد، و القوانين اللُّغويّة شاهدة بأنّ الرّؤية المعدّ اة إلى المفعول الواحد معناها الإبصار. فكانت هذه الرّؤية معناها الإبصار، ثمّ إنّه تعالى عدّى هذه الرّؤية إلى عملهم، و العمل ينقسم إلى أعمال القلوب، كالإرادات و الكراهات و الأنظار، و إلى أعمال الجوارح، كالحركات و السّكنات. فوجب كونه تعالى رائيًا للكلّ ،و ذلك يدلّ على أنّ هذه الأشياء كلّها مرئيّة لله تعالى.
و أمّا الجُبّائيّ فإنّه كان يحتجّ بهذه الآية على كونه تعالى رائيًا للحركات و السّكنات و الاجتماعات
و الافتراقات، فلمّا قيل له: إن صحّ هذا الاستدلال، فيلزمك كونه تعالى رائيًا لأعمال القلوب، فأجاب عنه أ نّه تعالى عطف عليهقوله: { وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ } و هم إنّما يرون أفعال الجوارح، فلمّا تقيّدت هذه الرّؤية بأعمال الجوارح في حقّ المعطوف، وجب تقييدها بهذا القيد في حقّ المعطوف عليه. و هذا بعيد، لأنّ العطف لايفيد إلا أصل التّشريك. فأما التّسوية في كلّ الأُمور فغير واجب، فدخول التّخصيص في المعطوف، لايوجب دخول التّخصيص في المعطوف عليه.
و يمكن الجواب عن أصل الاستدلال، فيقال: رؤية الله تعالى حاصلة في الحال. و المعنى الّذي يدلّ عليه
لفظ الآية، و هو قوله: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } أمر غير حاصل في الحال، لأنّ السّين تختصّ بالاستقبال، فثبت أنّ المراد منه الجزاء على الأعمال، فقوله: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } أي فسيوصل لكم جزاء أعمالكم.
و لمجيب أن يجيب عنه، بأنّ إيصال الجزاء إليهم مذكور بقوله: { فَيُنَبِّ-ئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فلو حملنا هذه الرّؤية على إيصال الجزاء لزم التّكرار، و أ نّه غير جائز.
المسألة الثّالثة: في قوله: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ} سؤال: و هو أنّ عملهم لايراه كلّ أحد، فما معنى هذا الكلام؟
و الجواب: معناه و صول خبر ذلك العمل إلى الكلّ. قال علیه السلام لو أنّ رجلاً عمل عملاً في صخرة
لاباب لها و لاكُوّة لخرج عمله إلى النّاس كائنًا ما كان.
فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الرّسول و المؤمنين بعد ذكر الله في أ نّهم يرون أعمال هؤلاءالتّائبين؟
قلنا: فيه وجهان:
الوجه الأوّ ل: أنّ أجدر ما يدعو المرء إلى العمل الصّالح ما يحصل له من المدح و التّعظيم و العزّ الّذي يلحقه عند ذلك، فإذا علم أ نّه إذا فعل ذلك الفعل عظّمه الرّسول و المؤمنون، عظم فرحه بذلك و قويت رغبته فيه. و ممّا ينبّه على هذه الدّقيقة أ نّه ذكر رؤية الله تعالى أوّ لاً، ثمّ ذكر عقيبها رؤية الرّسول علیه السلام
و المؤمنين، فكأ نّه قيل: إن كنت من المحقّين المحقّقين في عبوديّة الحقّ، فاعمل الأعمال الصّالحة لله تعالى، و إن كنت من الضّعفاء المشغولين بثناء الخلق فاعمل الأعمال الصّالحة لتفوز بثناء الخلق، و هو الرّسول
و المؤمنون.
الوجه الثّاني: في الجواب ما ذكره أبومسلم: أنّ المؤمنين شهداء الله يوم القيامة، كما قال: { وَ كَذ"لِكَ جَعَلْنَاكُمْ اُمّةً وَسَطًا } البقرة : 143، و الرّسول شهيد الأُمّة، كما قال: { فَكَيْفَ اِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ اُمَّةٍ بِشَهيدٍ‘
وَ جِئْنَا بِكَ عَلى "هؤُلاءِ شَهيدً ا‘} النّساء : 41، فثبت أنّ الرّسول و المؤمنين شهداء الله يوم القيامة، و الشّهادة لاتصحّ إلا بعد الرّؤية، فذكر الله أنّ الرّسول علیه السلام
و المؤمنين يرون أعمالهم، و المقصود التّنبيه على أ نّهم يشهدون يوم القيامة عند حضور الأوّلين و الآخرين، بأ نّهم أهل الصّدق و السَّداد والعفاف و الرّشاد.
(16 : 187)
ابن كثير: قال مُجاهِد:هذا وعيد يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره، بأنّ أعمالهم ستُعرَض عليه تبارك و تعالى و على الرّسول (صلی الله علیه و آله) و على المؤمنين.
و هذا كائن لامحالة يوم القيامة، كما قال: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاتَخْفى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } الحاقّة : 18، و قال تعالى:{ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } الطّارق : 9، و قال:
{ وَ حُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ } العاديات : 10، و قد يُظهر الله تعالى ذلك للنّاس في الدّنيا، كما. [جاء في حديث] مرفوعًا عن رسول الله (صلی الله علیه و آله) أ نّه قال: « لو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صَمّاء ليس لها باب و لاكُوّة لأخرج الله عمله للنّاس كائنًا ما كان » و قد ورد: أنّ أعمال الأحياء تُعرَض على الأموات من الأقرباء و العشائر في البرزخ، كما قال أبوداود الطّيالسيّ: حدّثنا الصّلت
ابن دينار عن الحسَن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله): « إنّ أعمالكم تُعرَض على أقربائكم
و عشائركم في قبورهم، فإن كان خيرً ا استبشروا به، و إن كان غير ذلك قالوا: اللّهمّ ألهمهم أن يعملوا بطاعتك». [ثمّ ذكر روايات أُخرى، فلاحظ]
( 3: 449)
البُرُوسَويّ : { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } فإنّه
لايخفى عليه خيرً ا كان أو شرًّ ا، تعليل لما قبله و تأكيد للتّرغيب و التّرهيب، و السّين للتّأكيد. { وَ رَسُولُهُ
وَ الْمُؤْمِنُونَ } في الخبر: < لو أنّ رجلاً عمل في صخرة لا باب لها و لاكُوّة لخرج عمله إلى النّاس كائنًا ما كان>. و المعنى: أنّه تعالى لايخفىعليه عملهم كما رأيتم و تبيّن لكم. ثمّ إن كان المراد بالرّؤية معناها الحقيقيّ فالأمر ظاهر، و إن أُريد بها مآلها من الجزاء خيرً ا أو شرًّ ا فهو خاص بالدّنيوىّ، من إظهار المدح و الثّناء و الذّكر الجميل و الإعزاز، و نحو ذلك من الأجزية و أضدادها. (3 : 501)
الآلوسيّ: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } خيرً ا كان أو شرًّ ا، و الجملة تعليل لما قبله أو تأكيد لما يستفاد منه من التّرغيب و التّرهيب، و السّين للتّأكيد كما قرّرنا، أي يرى الله تعالى ألبتّة، { وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ } عطف على الاسم الجليل، و التّأخير عن المفعول للإشعار بما بين الرّؤيتين من التّفاوت، و المراد من رؤية العمل عند جمع الاطّلاع عليه و علمه علمًا جليًّا، ونسبة ذلك للرّسول عليه الصّلاة والسّلام و المؤمنين باعتبار أنّ الله تعالى لايُخفي عنهم و يُطلعهم عليه إمّا بالوحي أو بغيره. [إلى أن قال:]
و تخصيص الرّسول عليه الصّلاة والسّلام
و المؤمنين بالذّكر على هذا، لأ نّهم الّذين يعبأ المخاطبون باطّلاعهم. و فسّر بعضهم < المؤمنين >: بالملائكة الّذين يكتبون الأعمال، و ليس بشيء.
و مثله بل أدْهَى و أمَرّ مازعمه بعض الإماميّة أ نّهم الأئمّة الطّاهرون، ورَوَوا أنّ الأعمال تُعرَض عليهم في كلّ اثنين و خميس، بعد أن تُعرَض على النّبيّ(صلی الله علیه و آله) .
و جوّز بعض المحققّين أن يكون العلم هنا كناية عن المجازاة، و يكون ذلك خاصًّا بالدّنيويّ، من إظهار المدح و الإعزاز مثلاً، وليس بالرّديء. و قيل: يجوز إبقاء الرّؤية على مايتبادر منها، و تعقّب بأنّ فيه التزام القول برؤية المعاني، و هو تكلّف و إن كان بالنّسبة إليه تعالى غير بعيد. وأنت تعلم أنّ من الأعمال مايُرى عادةً كالحركات، و لاحاجة فيه إلى حديث الالتزام المذكور، على أنّ ذلك الالتزام في جانب المعطوف لايخفى مافيه.
(11 : 16)
ابن عاشور: و تفريع { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ} زيادة في التّحضيض. و فيه تحذير من التّقصير أو من ارتكاب المعاصي، لأنّ كون عملهم بمرأى من الله ممّا يبعث على جعله يُرضي الله تعالى.
و ذلك تذكير لهم باطّلاع الله تعالى بعلمه على جميع الكائنات. و هذا كقول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في بيان الإحسان: « هو أن تَعبُد الله كأ نّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ».
و عطف { وَ رَسُولُهُ } على اسم الجلالة، لأ نّه عليه الصّلاة و السّلام هو المبلّغ عن الله، و هو الّذي
يتولّى معاملتهم على حسب أعمالهم.
و عطف { الْمُؤْمِنُونَ } أيضًا لأ نّهم شهداء الله في أرضه، و لأنّ هؤلاء لمّا تابوا قد رجعوا إلى حضيرة جماعة الصّحابة، فإن عملوا مثلهم كانوا بمحلّ الكرامة منهم و إلا كانوا ملحوظين منهم بعين الغضب و الإنكار؛ و ذلك ممّا يحذره كلّ أحد هو من قوم يرمقونه شزرً ا و يرونه قد جاء نُكرً ا.
و الرّؤية المسندة إلى الله تعالى رؤية مجازيّة.
و هي تعلّق العلم بالواقعات سواء كانت ذوات مبصرات أم كانتأحداثًا مسموعات و معاني مدركات، و كذلك الرّؤية المسندة إلى الرّسول (صلی الله علیه و آله)
و المؤمنين المعنى المجزى لقوله: { عَمَ-لَكُمْ }.
(10 : 198)
مَغْنِيّة: ذكر هذه الآية مُحيي الدّين بن العَرَبيّ في الجزء الرّ ابع من < الفتوحات المكّيّة >، و شرحها بكلام هذا توضيحه و تلخيصه: إنّ معنى الرّؤية يختلف باختلاف الرّ ائي، فمعنى الرّؤية من الله للشّيء أن يحيط به علمًا من جميع جهاته، و معناها من الرّسول (صلی الله علیه و آله) أن يعلم الشّيء المرئيّ من وجهة الوحي الّذي نزل عليه، و معناها من المؤمن العارف أن يعلمه بقدر ما علم و فهم من الوحي المنزل على الرّسول (صلی الله علیه و آله).
و على هذا فمن عمل لله فإنّ الله يعلم حقيقة عمله،
و يرضى عنه، و الرّسول يعلم أيضًا أنّ هذا العمل مرضيّ عند الله، و المؤمن العارف أيضًا يعلم
أنّه مرضيّ عند الرّسول، و النّتيجة الحتميّة لذلك
أنّ من يعمل صالحًا فهو مرضيّ عند الله و الرّسول
و المؤمنين . (4 : 98)
الطَّباطَبائيّ: الآية على ظاهر اتّصالها بما قبلها، كأ نّها تُخاطب المؤمنين و تسوقهم و تُحرّضهم إلى إيتاء الصّدقات. غير أنّ لفظها مطلق لادليل على تخصيص خطابها بالمتصدّقين من المؤمنين، و لابعامّة المؤمنين بل هي تشمل كلّ ذي عمل من النّاس من الكفّار و المنافقين و المؤمنين، و لاأقلّ من شمولها للمنافقين و المؤمنين جميعًا.
إلا أنّ نظير الآية الّذي مرّ، أعني قوله في سياقالكلام على المنافقين:{وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ} التّوبة : 94، حيث ذكر الله و رسوله في رؤية عملهم
و لم يذكر المؤمنين، لايخلو من إيماء إلى أنّ الخطاب في الآية الّتي نحن فيها للمؤمنين خاصّة، فإن ضمّ إحدى الآيتين إلى الأُخرى يخطر بالبال أنّ حقيقة أعمال المنافقين، أعني مقاصدهم من أعمالهم لمّا كانت خفيّة على ملإ النّاس، فإنّما يعلم بها الله و رسوله بوحي من الله تعالى، و أمّا المؤمنون فحقائق أعمالهم، أعني مقاصدهم منها و آثارها و فوائدها الّتي تتفرّع عليها، و هي شيوع التّقوى و إصلاح شؤون المجتمع الإسلاميّ، و إمداد الفقراء في معايشهم و زكاة الأموال و نماؤها ، يعلمها الله تعالى و رسوله و يشاهدها المؤمنون فيما بينهم.
لكن ظهور الأعمال بحقائق آثارها و عامّة فوائدها أو مضرّ اتها في محيط كينونتها، و تبدّلها بأمثالها و تصوّرها في أطوارها زمانًا بعد زمان و عصرً ا بعد عصر، ممّا لايختص بعمل قوم دون عمل قوم،
و لامشاهدتها و التّأثّر بها بقوم دون قوم.
فلو كان المراد من رؤية المؤمنين أعمالاً لعاملين ظهور آثارها و نتائجها، و بعبارة أُخرى ظهور أنفسها في ألبسة نتائجها لهم، لم يختص المشاهدة بقوم دون قوم، و لابعمل قوم دون عمل قوم، فما بال الأعمال يراها المؤمنون و لايراها المنافقون، و هم أهل مجتمع واحد؟ و ما بال أعمال المنافقين لايشاهدها المؤمنون، و قدكوّنت في مجتمعهم و داخلت أعمالهم؟.
و هذا مع ما في الآية من خصوص السّياق ممّا يقرب الذّهن أن يفهم من الآية معنى آخر، فإنّ قوله: { ثُمَّ تُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّ-ئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يدلّ أوّ لاً على أنّ قوله: { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ...} ناظر إلى ما قبل البعث و هي الدّنيا، لمكان قوله: { ثُمَّ تُرَدُّونَ } فإنّه يشير إلى يوم البعث و ما قبله هو الدّنيا.
و ثانيًا: أ نّهم إنّما يوقفون على حقيقة أعمالهم يوم البعث، و أمّا قبل ذلك فإنّما يرون ظاهرها. و قد نبّهنا على هذا المعنى كرارً ا في أبحاثنا السّابقة؛ و إذ قصّر علمهم بحقائق أعمالهم على إنبائه تعالى إيّاهم بها يوم القيامة، و ذكر رؤية الله و رسوله و المؤمنين أعمالهم قبل يوم البعث في الدّنيا، و قد ذكر الله مع رسوله و غيره و هو عالم بحقائقها، و له أن يُوحي إلى نبيّه بها، كان المراد بها مشاهدة الله سبحانه و رسوله و المؤمنون حقيقة أعمالهم، و كان المراد بالمؤمنين شهداء الأعمال منهم لاعامّة المؤمنين، كما يدلّ عليه أمثال قوله تعالى: { وَ كَذلِكَ ’جَعَلْناكُمْ اُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَ اءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدً ا ‘} البقرة : 143، و قد مرّ الكلام فيه في الجزء الأوّ ل من الكتاب.
و على هذا فمعنى الآية: و قل يا محمّد اعملوا ما شئتم من عمل خيرً ا أو شرًّا فسيشاهد الله سبحانه حقيقة عملكم و يشاهدها رسوله و المؤمنون و هم شهداء الأعمال، ثمّ تَرُدّون إلى الله عالم الغيب
و الشهادة يوم القيامة، فيُريكم حقيقة عملكم.
و بعبارة أُخرى: ما عملتم من عمل خير أو شرّ، فإنّ حقيقته مرئيّة مشهودة لله عالم الغيب و الشّهادة، ثمّ لرسوله و المؤمنين في الدّنيا، ثمّ لكم أنفسكم معاشر العاملين يوم القيامة.
فالآية مسوقة لندب النّاس إلى مراقبة أعمالهم بتذكيرهم أنّ لأعمالهم من خير أو شرّ حقائق غير مستورة بستر، و أنّ لها رقباء شهداء سيطّلعون عليها و يرون حقائقها، و هم رسول الله و شهداء الأعمال من المؤمنين، و الله من ورائهم محيطٌ فهو تعالى يراها و هم يرونها. ثمّ إنّ الله سبحانه سيكشف عنها الغطاء يوم القيامة للعاملين أنفسهم، كما قال: { لَقَدْ كُنْتَ فى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٌ ‘‘} ق: 22، ففرق عظيم بين أن يأتي الإنسان بعمل في الخلوة لايطّلع عليه أحد، و بين أن يعمل ذلك العمل بعينه بين ملإ من النّاظرين جلوة و هو يرى أ نّه كذلك.
هذا في الآية الّتي نحن فيها، و أمّا الآية السّابقة: { يَعْتَذِرُونَ اِلَيْكُمْ اِذَا رَجَعْتُمْ اِلَيْهِمْ قُلْ لاتَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّاَنَا اللهُ مِنْ اَخْبَارِِكُمْ وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } التّوبة: 94، فإنّ وجهالكلام فيها إلى أشخاص من المنافقين بأعيانهم، يأمر الله فيها نبيّه (صلی الله علیه و آله) أن يردّ إليهم اعتذارهم، و يذكر لهم أوّ لاً أنّ الله قد نبّأهم - أي النّبيّ و الّذين معه من المؤمنين في جيش الإسلام - أخبارهم بنزول هذه الآيات الّتي تقص أخبار المنافقين، و تكشف عن مساوئ أعمالهم.
ثم يذكر لهم أنّ حقيقة أعمالهم غير مستورة عن الله سبحانه و لاخفيّة عليه، و كذلك رسوله وحده،
و لم يكن معه أحد من شهداء الأعمال، ثمّ الله يكشف لهم أنفسهم عن حقيقة أعمالهم يوم القيامة.
فهذا هو الفرق بين الآيتين مع اتّحادهما في ظاهر السّياق؛ حيث ذكر في الآية الّتي نحن فيها: الله و رسوله و المؤمنون، و في الآية السّابقة: الله و رسوله، و اقتصر على ذلك. فهذا ما يُعطيه التّدبّر في معنى الآية، و من
لم يقنع بذلك و لم يرض دون أن يُصوّر للآية معنًى ظاهريًّا، فليقل: إنّ ذِكْره تعالى < الله و رسوله > في خطاب المنافقين، إنّما هو لأجل أ نّهم إنّما يريدون أن يكيدوا الله و رسوله و لاهمّ لهم في المؤمنين، و أمّا ذِكْره تعالى: < الله و رسوله و المؤمنين > في الخطاب العامّ فإنّما الغرض فيه تحريضهم على العمل الصّالح في مشهد من الملإ الصّالح، و لم يعبأ بحال غيرهم من الكفّار
و المنافقين، فتدبّر. (9 : 378)
عبد الكريم الخطيب: هو دعوة عامّة للمبادرة إلى العمل فى مجال الخير و الإحسان، و في العمل في هذا المجال يُعرَف العاملون بأعمالهم. فما كان فى السّرّ أو الجهر يعلمه الله، و ما كان فىالجهر يعلمه الرّسول و يعلمه المؤمنون. و على حسب هذه الأعمال يجزي الله، و يضع المحسنين، و المقصّرين، و المسيئين، كلّ منهم في منزلة، و يجزيه الجزاء الّذي هو أهل له.
و على ما يظهر من هذه الأعمال للرّسول
و للمؤمنين، يكون قرب العاملين أو بُعْدهم من رسول الله و من المؤمنين، و يكون حسابهم معهم، من موالاة أو معاداة. هذا في الدّنيا، فإذا كانت الآخرة كشف الغطاء عن أعمال العاملين، خيرها و شرّها، و جُوزوا عليها بالإحسان إحسا نًا، و بالسّوء سوءً. (6 : 890)
مكارم الشّيرازيّ: { وَ قُل ِاعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُوُلُهُ وَ المُؤْمِنُونَ } فهي تشير إلى أن لايتصوّر أحد أ نّه إذا عمل عملاً، سواءٌ في خلوته أو بين النّاس، فإنّه سيخفى على علم الله سبحانه، بل إِنّ الرّسول(صلی الله علیه و آله) و المؤمنين يعلمون به إِضافةً إِلى علم الله عزّ و جلّ.
إنّ الالتفات إِلى هذه الحقيقة و الإيمان بها له أعمق الأثر في تطهير الأعمال و النّيّات، فإنّ الإنسان - عادة - إذا أحسّ بأنّ أحدً ا ما يراقبه و يتابع حركاته و سكناته، فإنّه يحاول أن يتصرّف تصرّفًا لانقص فيه حتّى لايؤاخذه عليه من يراقبه، فكيف إذا أحسّ وآمن بأنّ الله و رسوله و المؤمنين يطّلعون على أعماله؟ !
إنّ هذا الاطّلاع هو مقدّمة للثّواب أو العقاب الّذي ينتظره في العالم الآخر، لذا فإنّ الآية الكريمة تعقب على ذلك مباشرة و تقول: { وَ سَتُرَدُّونَ اِلى" عَالَمِ الغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِفَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.
ملاحظات :
1 - مسألة عرض الأعمال:
إِنّ بين أتباع مذهب أهل البيت و نتيجةً للأخبار الكثيرة الواردة عن الأئمّة ، عقيدة معروفة و مشهورة، و هي أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) والأئمّة يطّلعون على أعمال كلّ الأُمّة، أي أنّ الله تعالى يعرض أعمالها بطرق خاصّة عليهم.
إنّ الرّوايات الواردة في هذا الباب كثيرة جدًّ ا، و ربّما بلغت حدّ التّواتر، و ننقل هنا أقسامًا منها كنماذج:
روي عن الإمام الصّادق علیه السلام أ نّه قال:< تُعرَض الأعمال على رسول الله أعمال العباد كلّ صباح، أبرارها و فجّارها، فاحذروها، و هو قول الله عزّو جلّ: { وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله ُعَمَلَكُمْ وَ َرَسُولَهُ }
و سكت >.
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر علیه السلام : < إنّ الأعمال تُعرَض على نبيّكم كلّ عشيّة الخميس، فليستح أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح >.
و في رواية أُخرى عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا علیه السلام أنّ شخصًا قال له: ادْعُ الله لي و لأهل بيتي، فقال: < أولست أفعل؟ و الله أنّ أعمالكم لتُعرَض عليّ في كل يوم و ليلة > يقول الرّ اوي: فاستعظمت ذلك، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عزّ و جلّ: { وَقلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }، هو و الله عليّ بن أبي طالب.
إنّ بعض هذه الأخبار ورد فيها ذكر النّبيّ(صلی الله علیه و آله) فقط، و في بعضها عليّ علیه السلام ، و في بعضها الآخر ذكر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و الأئمّة، كما أنّ بعضهاقد خُص وقت عرض الأعمال بعصر الخميس، و بعضها جعله كلّ يوم، و بعضها في الأسبوع مرّتين، و بعضها في أوّ ل كلّ شهر، و بعضها عند الموت و الوضع في القبر.
و من الواضح أن لامنافاة بين هذه الرّوايات، و يمكن أن تكون كلّها صحيحة، تمامًا كما هو الحال في دستور عمل المؤسّسات الخيريّة، فالمحصّلة اليوميّة تعرض في نهاية كلّ يوم، و الأُسبوعيّة منها في نهاية كلّ أُسبوع، والشّهريّة أو السّنويّة في نهاية الشّهر أو السّنة على المسؤولين في المراتب العُليا.
و هنا يُطرَح سؤال، وهو: هل يمكن استفادة هذا الموضوع من نفس الآية مع غضّ النّظر عن الرّوايات الّتي وردت في تفسيرها؟ أم أنّ الأمر كما قاله مفسّرو السّنّة، و هو أنّ الآية تشير إِلى أمر طبيعيّ، و هو أنّ الإنسان إذا عمل أيّ عمل، فإنّه سيظهر، شاء أم أبى،
و مضافًا إلى علم الله سبحانه، فإنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المؤمنين سيطّلعون على ذلك العمل بالطّرق الطّبيعيّة؟
و في الجواب عن هذا السّؤال يجب أن يقال: الحقّ أنّ لدينا شواهد على هذا الموضوع من نفس الآية،
و ذلك:
أوّ لاً: إنّ الآية مطلقة، و هي تشمل جميع الأعمال، فإنّا نعلم أنّ جميع الأعمال لايمكن أن تتّضح للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) و المؤمنين بالطّرق العادية الطّبيعيّة، لأنّ أكثر المعاصي تُرتَكَب في السّرّ، و تبقى مستترة عن الأنظارو العلم غالبًا، بل إنّ الكثير من أعمال الخير أيضًا تُعمل في
السّرّ، و يلفّها الكتمان. و دعوى أنّ كلّ الأعمال الصّالحة منها و الطّالحة، أو أغلبها تتّضح للجميع واضحة البطلان، و بعيدة كلّ البُعْد عن المنطق و الحكمة. و على هذا فإنّ علم النّبيّ(صلی الله علیه و آله) و المؤمنين بأعمال النّاس يجب أن يكون عن طريق غير طبيعيّ، بل عن طريق التّعليم الإلهيّ.
ثانياً: إنّ آخر الآية يقول: فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }. و لاشكّ أنّ هذه الجملة تشمل كلّ أعمال البشر - العلنيّة منها و المخفيّة - و ظاهر تعبير الآية أنّ المقصود من العمل الوارد في أوّلها وآخرها واحد.
و على هذا فإنّ أوّ ل الآية يشمل أيضًا كلّ الأعمال - الظّاهرة منها و الباطنة - و لاشكّ أنّ الوقوف عليها كاملاً لا يمكن بالطّرق المعروفة الطّبيعيّة.
و بتعبير آخر، فإنّ نهاية الآية تتحدّث عن جزاء جميع الأعمال، و كذلك تبحث بداية الآية علم الله
و رسوله و المؤمنين بكلّ الأعمال، فهنا مرحلتان: إحداهما: مرحلة الاطّلاع و العلم، و الأُخرى: مرحلة الجزاء، و الموضوع واحد في المرحلتين.
ثالثًا: إنّ ضميمة المؤمنين في الآية إلى الله
و رسوله يصحّ في صورة يكون المقصود فيها كلّ الأعمال و بطرق غير الطّبيعيّة، و إلا فإنّ الأعمال العلنيّة يراها المؤمنون و غير المؤمنين على السّواء.و من هنا تتّضح مسألة أُخرى بصورة ضمنيّة، و هي أنّ المقصود من { الْمُؤْمِنينَ‘ } في الآية - كما ورد في الرّوايات الكثيرة أيضًا - ليس جميع المؤمنين، بل فئة خاصّة منهم، و هم الّذين يطّلعون على الأسرار الغيبيّة بإذن الله تعالى، و نعني بهم خلفاء النّبيّ(صلی الله علیه و آله) الحقيقيّين.
و المسألة الأُخرى الّتي يجب الانتباه لها هنا،
و هي - كما أشرنا سابقًا - أنّ مسألة عرض الأعمال لها أثر عظيم على المعتقدين بها، فإنّي إذا علمت أنّ الله الموجود في كلّ مكان معي، و بالإضافة إِلى ذلك فإنّ نبيّيّ(صلی الله علیه و آله) و أئمّتي يطّلعون على كلّ أعمالي، الحسنة و السّيّئة في كلّ يوم، أو في كلّ أُسبوع، فلاشكّ أ نّي سأكون أكثر مراقبة و رعاية لما يبدر منّي من أعمال، و أُحاول تجنّب السّيّئة منها ما أمكن، تمامًا كما لو علم العاملون في مؤسّسة مّا بأنّ تقريرً ا يوميًّا أو أُسبوعيًّا، تسجّل فيه جزئيّات أعمالهم، يُرفَع إِلى المسؤولين ،ليطّلعوا على دقائق أعمالهم.
2 - هل الرّؤية هنا تعني النّظر؟
المعروف بين جمع من المفسّرين أنّ الرّؤية الواردة في قوله تعالى: { فَسَيَرَى الله ُعَمَلَكُمْ } تعني المعرفة، لاالعلم، لأ نّها لم تأخذ أكثر من مفعول واحد، و لو كانت الرّؤية بمعنى العلم لأخذت مفعولين.
لكن لامانع أن تكون الرّؤية بمعناها الأصليّ،و هو مشاهدة المحسوسات، لابمعنى العلم، و لابمعنى المعرفة، فإنّ هذا الموضوع بالنّسبة إلى الله سبحانه و تعالى الموجودفي كلّ مكان، و المحيط بكلّ المحسوسات لامناقشة فيه.
و أمّا بالنّسبة للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) و الأئمّة، فلامانع من ذلك أيضًا؛ حيث إنّهم يرون نفس الأعمال عند عرضها، لأ نّا نعلم أنّ أعمال الإنسان لاتفنى، بل تبقى إلى يوم القيامة.
3 - لاشكّ أنّ الله عزّ و جلّ يعلم بالأعمال قبل وقوعها، و الّذي في جملة :{ فَسَيَرَى اللهُ } إشارة إِلى تلك الأعمال بعد تحقّقها في عالم الوجود. (6 : 191)
فضل الله: الدّعوة إلى العمل:
ثمّ يُطرَح الشّعار الّذي أراد الله للإنسان أن يحمله كعنوان للمسيرة كلّها، بعيدً ا عن كلّ أجواء الاستعراض والمباهاة و الكلمات المنفتحة غير المسؤولة { وَ قُلِ اعْمَلُوا } فقد جعل الله العمل أمانةً في عنق الإنسان، لأ نّه هو الّذي يؤكّد صدق الإيمان و جِدّ يّته، و هو الّذي يُحقّق للحياة نموّها و مصداقيّتها و تقدّمها، و هو الّذي يجعلها تتحرّ ك في اتّجاه التّغيير، { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } بسبب ما يطّلع عليه من خفايا عباده و ظواهرهم، { وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ } من خلال ما يتابعون به المسيرة من رعايةٍ وعنايةٍ
و تقييم معنى أن يرى الله: [ثمّ نقل كلام ابن عَرَبيّ كماتقدّم و قال:]
و لكنّنا لانحسب أنّ المسألة تحتاج إلى مثل هذا التّحليل، أو أ نّها تتّجه هذا الاتّجاه في تفسير الآية، فإنّ الظّاهر منها الدّعوة إلى العمل تحت رقابة الله
و الرّسول و المؤمنين، في ما يمثّله ذلك من تعميق الإحساس بالمسؤوليّة فيحركة العمل في نفس الإنسان، من خلال وعيه للرّقابة الشّاملة من جميع الجوانب. و ربّما يؤيّد هذا المعنى الفقرة التّالية:
{ وَ سَتُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ } الّذي أحاط بكلّ شيء علمه، في ما يُخفيه الإنسان أو يظهره
{ فَيُنَبِّ-ئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } لأنّ النّبيّ و المؤمنين إذا رأوا الأعمال، فإنّهم لايملكون الحكم عليها و على أهلها، فالله هو الحاكم في عمليّة التّقييم، لأ نّه المطّلع على خفايا الأُمور و بواطنها.
(11 : 203)
4 - وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ الَّذى‘ اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدى‘‘ اِلى" صِرَاطِ الْعَزيزِ‘ الْحَميدِ.‘
سبأ : 6
راجع: ع ل م: < اُوتُوا الْعِلْمَ >.
5 - اَفَتُمَارُونَهُ عَلى" مَا يَرى. النّجم : 12
ابن مَسعود: خطاب للمشركين المكذّبين رؤية النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لجبريل.
و مثله عائشة. (الشِّربينيّ 4 : 124)
ابن عبّاس: { عَلى" مَا يَرى } على ما قدر، أي محمّد صلی الله علیه وآله. (446)
الطّبَريّ: و تأويل الكلام: أ فتجادلون أيّها المشركون محمّدً ا على ما يرى ممّا أراه الله من آياته.
(11 : 512)
الطُّوسيّ: يعني على الشّيء الّذي يراه.
(9 : 425)
ابن عَطيّة: و قوله: { يَرى } مستقبلاً. و الرّؤية قد مضت عبارة تعمّجميع ما مضى و تشير إلى ما يمكن أن يقع بعد، و في هذا نظر. (5 : 199)
أبوحَيّان: جاء { يَرى } بصيغة المضارع و إن كانت الرّؤية قد مضت، إشارة على مايمكن حدوثه بَعْدُ. (8 : 159)
الآلوسيّ: من الصّور الّتي يظهر بها جبريل علیه السلام بعد ما رآه قبل و حقّقه؛ بحيث لايشتبه عليه بأيّ صورة ظهر، فالتّعبير بالمضارع على ظاهره (27 : 50)
راجع: م ر ى: < اَفَتُمَارُونه >.
6 - اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى. النّجم : 35
ابن عبّاس: { فَهُوَ يَرى } صنيعه فيه إنّه كما صنع. (446)
الكَلْبيّ: أنزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقًّا.
(الماوَرْديّ 5 : 403)
الفَرّ اء: فهو يرى حاله في الآخرة.
(ابن الجَوْزيّ 8 : 78)
ابن قُتَيْبَة: أي يعرف ما غاب عنه من أمر الآخرة و غيرها. (429)
الزّجّاج : يرى رفع مأثمه في الآخرة.
(أبوحَيّان 8 : 167)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: معناه أعلم الغيب، فرأى أنّ ما سمعه باطل.
الثّاني: [ ما قاله الكَلْبيّ]
و يحتمل ثالثاً: أعلم أن لابعث، فهو يرى أن لاجزاء .
(5 : 403)
الطُّوسيّ: و قوله: { اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى} إنكار على من ذكره، و هو الّذي تولّى و أعطى قليلاً من ماله، ليتحمّل عنه خطأه، فقال : { اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى } أي يعلم صدق الّذيوعده ليتحمّل خطاياه؟ . (9 : 434)
نحوه أبوالفُتُوح.
(18 : 189)
القُشَيْريّ: { فَهُوَ يَرى }، فهو يعلم صِحّة ذلك. يقال: هو المنافق الّذي يُعين على الجهاد قليلاً ثمّ يقطع ذلك. (6 : 56)
الواحديّ: أي يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه عذابه. (4 : 203)
نحوه البغَويّ (4 : 313)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 180)، و البَيْضاويّ (2 : 432)، و الكاشانيّ (5 : 95 )، و شُبّر (6 : 110) .
المَيْبُديّ: هذه الرّؤية هي العلم، أي فهو يعلم. يجوز للأعمى أن يقول: رأيت فلاناً فصيحاً، أي علمته و وجدته فصيحًا. و تأويل الآية هذا المعطي قليلاً المكدّي عالم بالغيب، فيعلم طول عمره فيبخل بماله...
(9 : 366)
الزّمَخْشَريّ: فهو يعلم أنّ ما قاله له أخوه من احتمال أو زاره حقّ. (4 : 33)
الفَخْر الرّ ازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: قال بعض المفسّرين: نزلت الآية في الوليد بن المغيرة جلس عند النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و سمع وعظه، و أ ثّرت الحكمة فيه تأثيرً ا قو يًّا، فقال له رجل:
ِلَم تترك دين آبائك ، ثمّ قال له: لاتخف و أعطني كذا و أنا أتحمّل عنك أوزارك، فأعطاه بعض ما التزمه، وتولّى عن الوعظ وسماع الكلام من النّبيّ (صلی الله علیه و آله) .
و قال بعضهم: نزلت في عثمان رضي الله عنه، كان يُعطي ماله عطاءً كثيرً ا، فقال له أخوه من أُمّه عبد الله
ابن سعد بن أبي سرح: يوشك أن يفني مالك فأمسك، فقال له عثمان: إنّ لي ذنوبًا أرجو أنيغفر الله لي بسبب العطاء، فقال له أخوه: أنا أتحمّل عنك ذنوبك إن تُعطيني ناقتك مع كذا، فأعطاه ما طلب و أمسك يده عن العطاء، فنزلت الآية، و هذا قول باطل لايجوز ذكره، لأ نّه لم يتواتر ذلك و لااشتهر. (29 : 11)
العُكْبَريّ: جملة اسميّة واقعة موقع فعليّة،
و الأصل: عنده علم الغيب فيرى، و لو جاء على ذلك لكان نصبًا على جواب الاستفهام.
(2 : 1189)
القُرطُبيّ: أي أعند هذا المكدّي علم ما غاب عنه من أمر العذاب؟{ فَهُوَ يَرى } أي يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة، و ما يكون من أمره حتّى يضمن حمل العذاب عن غيره، و كفى بهذا جهلاً و حمقًا.
وهذه الرّ ؤية هي المتعدّية إلى مفعولين و المفعولان محذوفان، كأ نّه قال: فهو يرى الغيب مثل الشّهادة.
(17 : 112)
النّسَفيّ: فهو يعلم أنّ ما ضمنه من عذاب الله حقّ. (4 : 198)
أبوحَيّان: أي أعلم من الغيب أنّ من تحمّل ذنوب آخر، فإنّ المتحمِّل عنه ينتفع بذلك، فهو لهذا الّذي علمه يرى الحقّ و له فيه بصيرة، أم هو جاهل؟
وقيل: يعلم حاله في الآخرة، و قيل: فهو يرى أنّ ما سمعه من القرآن باطل، و قيل: { فَهُوَ يَرى } أي الإجزاء.
واحتمل { يَرى } أن تكون بصريّة ، أي فهو يبصر ما خفي عن غيره ممّا هو غيب، و احتمل أن يكون بمعنى يعلم ، أي فهو يعلم الغيب مثل الشّهادة.
(8 : 167)
السّمين: قوله: { فَهُوَ يَرى } هذه الجملةمترتّبة على ما قبلها ترتُّ-بًا ظاهرً ا. [ثمّ نقل كلام أبي البقاء و قال:]
و هذا لاحاجة إليه مع ظهور التّرتّب بالجملة الاسميّة، و قد تقدّم له نظير هذا الكلام في موضعٍ آخر، و تقدّم الرّدّ عليه. (6 : 212)
ابن كثير: أي أعند هذا الّذي قد أمسك يده خشية الإنفاق، و قطع معروفه، أعنده علم الغيب أ نّه سينفد ما في يده، حتّى قد أمسك عن معروفه، فهو يرى ذلك عيانًا؟! أي ليس الأمر كذلك، و إنّما أمسك عن الصّدقة و المعروف و البِرّ و الصّلة بخلاً و شُحًّا و هَلعًا، و لهذا جاء في الحديث:أنفق بلالاً و لاتَخْشَ من ذي العرش إقلالاً، و قد قال الله تعالى: { وَ مَا اَنْفَقْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْ-لِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّ ازِقينَ‘ } سبأ : 39.
(6 : 461)
الثّعالبيّ: معناه أعلم من الغيب أنّ من تحمّل ذنوب آخر انتفع بذلك المتحمَّل عنه، فهو لهذا الّذي علمه يرى الحقّ و له فيه بصيرة أم هو جاهل؟!
(3 : 258)
الشِّربينيّ: أي يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه
ذنوبه . (4 : 134)
البُرُوسَويّ: الفاء للسّببيّة و الرّؤية قلبيّة
أى أعنده علم بالأُمور الغيبيّة الّتي من جملتها
تحمّل صاحبه عنه يوم القيامة، فهو يعلم أنّ صاحبه
يتحمّل عنه. (9 : 245)
الآلوسيّ: [نحوالبُرُوسَويّ إلا أ نّه نقل بعض الأقوال فقال:]
و أيًّا مّا كان ف- { يَرى } من الرّؤية القلبيّة،و جوّز أن تكون من الرّؤية البصريّة، أي فهو يُبصر ما خفي عن غيره ممّا هو غيب. (27 : 65)
القاسميّ: أي يراه حتّى يحكم على نفسه بالتّزكية و النّجاة و الفوز. (15 : 5582)
المَراغيّ: أي أعلمت شأن هذا الكافر؟ و هل بلغك شأنه العجيب، فقد أشرف على الإيمان و اتّباع هُدى الرّسول، فوسوس له شيطان من شياطين الإنس بألا يقبل نصح النّاصح، و يرجع إلى دين آبائه، و يتحمّل ما عليه من وزر إذا هو أعطاه قليلاً من المال، فقبل ذلك منه، لكنّه ما أعطاه إلا قليلاً حتّى امتنع من إعطائه شيئًا بعد ذلك،أفعنده علم بأُمور الغيب، فهو يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه ما يخاف من أوزاره يوم القيامة؟
و قُصارى ذلك أخبرني بأمر هذا الكافر و حاله العجيبة؛ إذ قبل أنّ سواه يحمل أوزاره إذا أدّى له أجرً ا معلومًا، أ أُنزل عليه وحي فرأى أنّ ما صنعه حقّ؟! .
(27 : 64)
ابن عاشور: { عِلْمُ الْغَيْبِ } : معرفة العوالم المغيبة، أي العلم الحاصل من أدلّة، فكأ نّه شاهد الغيب بقرينة قوله: { فَهُوَيَرى } وفرّع على هذا التّعجيب قوله: { فَهُوَ يَرى } أي فهو يشاهد أُمور الغيب؛ بحيث عاقد على التّعارض في حقوقها.
و الرّؤية في قوله: { فَهُوَيَرى } بصريّة، و مفعولها محذوف، والتّقدير: فهو يرى الغيب.
والمعنى: أ نّه آمن نفسه من تبعة التّولّي عن الإسلام ببذل شيء لمن تحمّل عنه تبعة تولّيه، كأ نّه يعلم الغيب و يشاهد أنّذلك يدفع عنه العقاب، فقد كان فعله ضغثًا على إبّالة، لأ نّه ما افتدى إلا لأ نّه ظنّ أنّ التّولّي جريمة، وما بذل المال إلا لأ نّه توهّم أنّ الجرائم تقبل الحمالة في الآخرة. و تقديم الضّمير المسند إليه على فعله المسند دون أن يقول:< فيرى > لإفادة تقوّي الحكم نحو هو يُعطي الجزيل. و هذا التّقوّي بناء على ما أظهر من اليقين بالصّفقة الّتي عاقد عليها، وهو أدخل في التّعجيب من حاله. (27 : 130)
الطّباطبائيّ: قوله تعالى: { اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى } الضّمائر لمن تولّى، و الاستفهام للإنكار،
و المعنى أيعلم الغيب فيترتّب عليه أن يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه ذنوبه، و يُعذّب مكانه يوم القيامة لو استحقّ العذاب؛ كذا فسّروا.
و الظّاهر أنّ المراد نفي علمه بما غاب عنه من مستقبل حاله في الدّنيا.
و المعنى أيعلم الغيب فهو يعلم أنّه لو أنفق و دام على الإنفاق نفد ماله و ابتُلي بالفقر. و أمّا تحمّل الذّنوب و العذاب فالمتَعرّض له قوله الآتي: { اَ لاتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى } النّجم : 38.
(19 : 45)
7 - وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى. النّازعات : 36
ابن عبّاس: لمن يجب له دخولها. (501)
يكشف عنها تتلظّى فيراها كلّ ذي بصر.
(القُرطُبيّ 19 : 205)
مُقاتِل: لأنّ الخلق يومئذ يبصرونها، فمن كان منها أعمى في الدّنيا فهو يومئذ يبصر. (4 : 579)يكشف عنها الغطاء فينظر إليها الخلق كلّهم.
(المَيْبُديّ10 : 372)
نحوه ابن كثير.
(7: 210)
الطّبَريّ: يقول: لأبصار النّاظرين. (12 : 440)
الطُّوسيّ: { لِمَنْ يَرى } أي لمن يراها
و يُبصرها شاهدً ا. (10 : 263)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(5 : 434)
المَيْبُديّ: أي أظهرت للنّاظرين فرأو ها بعد أن كانوا يسمعون بها. (10 : 372)
الزّمَخْشَريّ: { لِمَنْ يَرى } للرّ ائين جميعًا، أي لكلّ أحد، يعني أ نّها تظهر إظهارً ا بيّنًا مكشوفًا يراها أهل السّاهرة كلّهم، كقوله:< قد بيّن الصّبح لذي عينين > يريد: لكلّ من له بصر. و هو مثَل في الأمر المنكشف الّذي لايخفى على أحد.
و قرأ ابن مَسعود: ( لمَِنْ رَ ا"ى )، و قرأ عِكْرِمَة :
( لِمَنْ تَرى ) و الضّمير للجحيم،كقوله: { اِذَارَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ ‘} الفرقان : 12،و قيل: لمن ترى
يا محمّد. (4 : 215)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 538)، و النّسَفيّ (4 : 331)، و الشِّربينيّ (4 : 481)، و أبوالسُّعود (6 : 373).
ابن عَطيّة: و قرأ جمهور النّاس: { لِمَنْ يَرى } بالياء، أي لمن يبصر و يحصل، و قرأ عِكْرِمَة و مالك بن دينار و عائشة : ( لِمَنْ تَرى ) بالتّاء، أي تراه أنت، فالإشارة إلى كفّار مكّة، أو إشارة إلى النّاس،
و المقصد كفّار مكة. و يحتمل أن يكون المعنى: لمن تراه الجحيم كما قال تعالى: { اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ َمكَانٍ بَعيدٍ‘ } الفرقان: 12، و قرأ ابن مسعود : لِمَنْ (رَ ا"ى ) على فعل ماض. (5 : 434)
ابن الجَوْزيّ: أي لأبصار النّاظرين.
و قرأ أبومجلز، و ابن السّميفع: ( لِمَنْ تَرى ) بالتّاء. و قرأ ابن عبّاس، و معاذ القارئ: ( لِمَنْ رَ ا"ى )بهمزة بين الرّ اء و الألف. (9 : 24)
الفَخْرالرّ ازيّ: قوله تعالى: { لِمَنْ يَرى } أي
إنّها تظهر إظهارًامكشوفًا لكلّ ناظر ذي بصر، ثمّ فيه وجهان:
أحدهما: أ نّه استعارة في كونه منكشفًا ظاهرً ا كقولهم: < تبيّن الصّبح لذي عينين > و على هذا التّأويل لايجب أن يراه كلّ أحد.
و الثّاني : أن يكون المراد أ نّها برزت ليراها كلّ من له عين و بصر، و هذا يفيد أنّ كلّ النّاس يرونها من المؤمنين و الكفّار، إلا أ نّها مكان الكفّار و مأواهم والمؤمنون يمرّون عليها. و هذا التّأويل متأكّد بقوله تعالى: { وَ اِنْ مِنْكُمْ ِالاوَارِدُهَا } إلى قوله : { ثُمَّ نُنَجِّى الَّذين‘ اتَّقَوْ ا } مريم : 71 ، 72.
فإن قيل: إنّه تعالى قال: { وَ اُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ‘ * وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِلْغَاوينَ‘ } الشّعراء : 90 ، 91، فخصّ الغاوين بتبريزها لهم.
قلنا: إنّها برزت للغاوين، و المؤمنون يرونها أيضًا في الممرّ، و لامنافاة بين الأمرين. (31 : 50)
نحوه النَّيسابوريّ (30: 22) ، و البُرُوسَويّ (10: 326) .
القُرطُبيّ: قيل: المراد الكافر، لأ نّه الّذي يرى النّار بما فيها من أصنافالعذاب. و قيل: يراها المؤمن ليعرف قدر النّعمة، و يصلي الكافر بالنّار.
و قرأعِكْرِمَة و غيره: ( لِمَنْ تَرى )بالتّاء، أي لمن تراه الجحيم،أو لمن تراه أنت يا محمّد. والخطاب له علیه السلام ، و المراد به النّاس. (19 : 205)
أبوحَيّان: و قرأ الجمهور: { لِمَنْ يَرى } بياء الغيبة، أي لكلّ أحد، فيشكر المؤمن نعمة الله. و قيل:
{ لِمَنْ يَرى } هو الكافر.
و [قرأ] عائشة و زَيْد بن عليّ و عِكْرِمَة و مالك بن دينار: مبنيًّا للفاعل مخفّفًا، و بتاء، يجوز أن يكون خطابًا للرّسول (صلی الله علیه و آله) أي لمن ترى من أهلها، و أن يكون إخبارً ا عن الجحيم فهي تاء التّأنيث، قال تعالى: { اِذَا رَ اَتْهُمْ مِن مَكَانٍ بَعيدٍ‘ } الفرقان : 12. (8 : 423)
نحوه السّمين (4 : 474)، و الشَّوْكانيّ(5 : 467).
الكاشانيّ: { لِمَنْ يَرى } لكلّ راءٍ بحيث لاتخفى على أحد. (5 : 282)
مثله شُبّر.
(6 : 360)
الآلوسيّ: { لِمَنْ يَرى} كائنًا من كان. يُروى أنّه يكشف عنها فتتلظّى فيراها كلّ ذي بصر. و خص بعض( مَنْ ) بالكافر، و ليس بشيء.
و قرأت عائشة و زَيْد بن عليّ و عِكْرِمَة و مالك ابن دينار مخفّفًا ( لمَنْ تَرى ) بالتّاء الفوقيّة، على أنّ فيه ضمير جهنّم، كما في قوله تعالى:{ اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكان ٍ بَعيدٍ ‘} الفرقان : 12. و إسناد الرّؤية لها مجازً ا و هو حقيقة على أن يخلق الله تعالى ذلك فيها. و يجوز أن تكون خطا بًا لسيّدالمخاطبين (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ راءٍ، كقوله تعالى: {وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ } السّجدة : 12، أي لمن تراه من الكفّار. (30 : 35)
القاسميّ: أي أظهرت نار الله لأبصار النّاظرين.
(17 : 6053)
نحوه المَراغيّ.
(30 : 34)
ابن عاشور: { لِمَنْ يَرى } ، أي لكلّ راءٍ، ففعل { يَرى } منزّ ل منزلة اللازم، لأنّ المقصود لمن له بصر.
[ثمّ استشهد بشعر] (30 : 81)
مَغْنِيّة: { لِمَنْ يَرى } لايحجبه عن رؤيتها حاجب، و لايحرسها منه حارس، و فوق ذلك { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلى" رَ بِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } مريم : 71.
(7 : 512)
الطَّباطَبائيّ و المراد ب- { مَنْ يَرى } من له بصر يرى به، و المعنى: و أظهرت الجحيم بكشف الغطاء عنها لكلّ ذي بصر، فيشاهدونها مشاهدة عيان. فالآية في معنى قوله تعالى: { لَقَدْ كُنْتَ فى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٌ ‘}: ق : 22، غير أنّ آية < ق> أوسع معنًى.
(20 : 191)
عبد الكريم الخطيب: أي ظهرت بارزة
واضحة لمن كانت له عينان يبصر بهما، إذا كان كلّ ذلك، حُوسب النّاس على ما عملوا، و لقي كلّ عامل
جزاء عمله .
(15 : 1443)
مكارم الشّيرازيّ: و جملة { لِمَنْ يَرى } تشير إلى رؤية جهنّم من قبل الجميع بلااستثناء الصّالح
و الطّالح، فهي غير خافية عن الأنظار.
و قيل: إنّها لمن سيكون له نظر في يوم القيامة، لأنّ الآية :124، من سورة طه" قد صرّحت بأنّ البعض سيُحشر أعمى: { وَ نَحْشُرُهُيَوْمَ الْقِيمَ-ةِ’ اَعْمَى" }،
و يعتمد أكثر المفسّرين على التّفسير الأوّ ل لمناسبته للمقام، لأنّ رؤية جهنّم من قبل العاصين ستكون أكثر إيلامًا لهم، إضافة إلى أنّ العمى المشار إليه، ربّما يكون في موقف معيّن من مواقف يوم القيامة، و ليس دائمًا. (19 : 349)
فضل الله: في عمليّة إظهار إيحائيّ لكلّ الّذي يملك عينين ليتعرّف النّتائج الصّعبة للعاملين في الاتّجاه المنحرف عن خطّ الله... ثمّ تتنوّع المصائر تبعًا لتنوّع المواقف العمليّة في الدّنيا. (24 : 47)
8 - اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى. العلق : 14
ابن عبّاس: صنيعه بالنّبيّ (صلی الله علیه و آله). (515)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: أ لم يعلم أبوجهل إذ ينهى محمّدً ا عن عبادة ربّه، و الصّلاة له، بأنّ الله يراه فيخاف سطوته و عقابه. (12 : 648)
الطُّوسيّ: أي يعلم ما يفعله و يُدرك ما يصنعه.
(10 : 381)
القُشَيْريّ: أي ما الّذي يستحقّه من هذه صفته؟
و التّخويف برؤية الله تنبيه على المراقبة، و من لم يبلغ حال المراقبة، لم يرتق منه إلى حال المشاهدة.
(6 : 316)
الواحديّ: { اَلَمْ يَعْلَمْ } يعني أباجهل{ بِاَنَّ اللهَ يَرى } ذلك فيجازيه به. (4 : 529)
مثله البغَويّ (5: 282)، و ابن الجَوْزيّ(9 : 178).
الزّمَخْشَريّ: و يطّلع على أحواله مَنْ هداه
و ضلاله، فيجازيه على حسب ذلك؛ و هذا وعيد.
فإن قلت:ما متعلّق{ اَرَاَيْتَ }؟ قلت: { الَّذى‘يَنْهى" } مع الجملة الشّرطيّة، و هما في موضع المفعولين.
فإن قلت:فأين جواب الشّرط؟
قلت: هو محذوف، تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتّقوى، أ لم يعلم بأنّ الله يرى. و إنّما حُذف لدلالة ذكره في جواب الشّرط الثّاني... (4 : 271)
ابن عَطيّة: إكمال للتّوبيخ و الوعيد بحسب التّوقيفات الثّلاث((1)
)يصلح مع كلّ واحد منهما، فجاء بها في نسق ثمّ جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارً ا
و اقتضا بًا. و مع كلّ تقرير من الثّلاثة تكملة مقدّرة تتّسع العبارات فيها. [إلى أن قال:]
و نسب الرّؤية إلى الله تعالى بمعنى يُدرك أعمال الجميع بإدراك سمّاه رؤية، و الله منزّه عن الجارحة
و غير ذلك من المماثلات المحدثات.
(5 : 503)
1) (1) و المراد بها ما جاءفي الآيات قبلها 9 - 14: { اَرَاَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى *عَبْدًا اِذَا صَلى| *اَرَاَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى *اَوْ اَمَرَ بِالتَّقْوى *اَرَاَيْتَ اِنْ كَذَّبَ وَتَوَ لى| * اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }
الطَّبْرِسيّ: ما يفعله و يعلم ما يصنعه، و التّقدير أرأيت الّذي فعل هذا الفعل ما الّذي يستحقّ بذلك من الله تعالى من العقاب. [إلى أن قال:]
ثمّ هدّده بقوله: { اَلَمْ يَعْلَمْ } هذا المكذّب، فإن لم يعلم فليعلم { بِاَنَّ اللهَ يَرى } هذا الصّنيع الشّنيع فيؤاخذه به.
و في هذا إشارة إلى أ نّه سبحانه ينتقم للمحقّ من المبطل. و فيه أنّ علم العبد بأنّ الله يعلم ما يأتيهو يراه يو جب المسابقة إلى فعل الطّاعة و ترك المعصية.
(5 : 515)
الفَخْر الرّ ازيّ: ففيه مسألتان:
المسألة الأُولى: المقصود من الآية التّهديد بالحشر و النّشر، و المعنى أنّه تعالى عالم بجميع المعلومات حكيم لايهمل، عالم لايعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض و لافي السّماء، فلابدّ و أن يوصل جزاء كلّ أحد إليه بتمامه، فيكون هذا تخويفًا شديدً ا للعصاة، و ترغيبًا عظيمًا لأهل الطّاعة.
المسألة الثّانية: هذه الآية و إن نزلت في حقّ أبي جهل فكلّ من نهى عن طاعة الله فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد، و لايرد عليه المنع من الصّلاة في الدّ ار المغصوبة و الأوقات المكروهة، لأنّ المنّهيّ عنه غير الصّلاة و هو المعصية، و لايرد المولى بمنع عبده عن قيام اللّيل و صوم التّطوّع و زوجته عن الاعتكاف، لأنّ ذلك لاستيفاء مصلحته بإذن ربّه لابغضًا لعبادة ربّه.
(32 : 22)
ابن عَرَبيّ: يراه في الحالتين فيجازيه. (2 : 829)
القُرطُبيّ: أي يراه و يعلم فعله. (20 : 124)
البَيْضاويّ: و يطلّع على أحواله من هداه
و ضلاله. (2: 568)
النّسَفيّ: و يطّلع على أحواله من هداه و ضلاله، فيجازيه على حسب حاله و هذا وعيد. (4 : 369)
نحوه الشِّربينيّ (4: 563) و أبوالسُّعود (6: 450).
أبوحَيّان: [نقل قول الزّمَخْشَريّ و قال:]
ما قرّره الزّمَخْشَريّ هناليس بجارٍ على ما قرّرناه، فمن ذلك أنّه ادّعى أنّ جملة الشّرط في موضع المفعول الواحد، و الموصول هو الآخر. و عندنا أنّ المفعول الثّاني لايكون إلا جملة استفهاميّة. [إلى أن قال:]
و أمّا تجويز الزّمَخْشَريّ وقوع جملة الاستفهام جوابًا للشّرط بغير فاء، فلاأعلم أحدً ا أجازه، بل نصّوا على وجوب الفاء في كلّ ما اقتضى طلبًا بوجه مّا، و لايجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة شعر.
(8: 494)
ابن كثير: أي أما علم هذا النّاهي لهذا المهتدي أنّ الله يراه و يسمع كلامه، و سيجازيه على فعله أتمّ الجزاء. (7 : 327)
الثّعالبيّ: و قوله تعالى:{ اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } إكمال للتّوبيخ و الوعيد بحسب التّوقيفات الثّلاث((1))،
يصلح مع كلّ واحد منها، و في قوله تعالى: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } ما يُثير الهمم الرّ اكدة، و يُسيل العيون
1) (1) و قدسبق المراد منها.
الجامدة، و يبعث على الحياء و المراقبة.
قال الغزّ اليّ: اعلم أنّ الله مطّلع على ضميرك،
و مشرف على ظاهرك و باطنك، فتأدّب أيّها المسكين ظاهرً ا و باطنًا بين يديه سبحانه، و اجتهد أن لايراك حيث نهاك ، و لايفقدك حيث أمرك، و لاتدع عنك التّفكّر في قرب الأجل، و حلول الموت القاطع للأمل، و خروج الأمر من الاختيار، و حصول الحسرة
و النّدامة بطول الاغترار، انتهى. (3 : 503)الكاشانيّ: ما يفعله و يعلم ما يصنعه. (5 : 349)
مثله شُبّر.
(6 : 431)
البُرُوسَويّ: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } جواب للشّرطيّة الثّانية، أى يطّلع على أحواله فيجازيه بها حتّى اجترأ على ما فعل، أي قد علم ذلك النّاهي أنّ الله يرى، فكيف صدر منه ما صدر. (10 : 476)
المَراغيّ: أي أنبئني عن حال هذا الكافر، إن كذّب بدلائل التّوحيد الظّاهرة، و أمارات القدرة الباهرة، و أعرض عن دعوتك و الاستماع لهديك،
و دعا النّاس إلى مثل ذلك، أفلايخشى أن تحلّ به قارعة، و يُصيبه من عذاب الله ما لاقبل له باحتماله؟ ألاعقل له يُرشده إلى أنّ خالق هذا الكون مطّلع على عمله، و أ نّه حكيم لايهمل عقابه، و أ نّه سيؤاخذه بكلّ ما اقترف من جرم؟
و لايخفى ما في هذا من تهديد و تخويف للعصاة
و المذنبين. (30: 204)
عزّة دروزة: و بمناسبة ورود هذه الآية لأوّ ل مرّة نقول: إنّ القرآن احتوى آيات كثيرة، نسبت فيها الرّؤية و السّمع إلى الله تعالى، و إنّه دار جدل و تشادّ بين علماء الكلام حول ذلك؛ من حيث إنّه إنّما يحدث من أعضاء السّمع و البصر، و ما إذا كان لله سبحانه مثل هذه الأعضاء أم لا.
و خير المذاهب في هذا الموضوع و أمثاله هو مذهب الصّدر الإسلاميّ الأوّ ل، و هو عدم الخوض في الكيفيّات، و عدم التّشادّ و الجدل حولها، مع تنزيه الله سبحانه عن كلّ مماثلة لخلقه. و ملاحظة الضّابط القرآنيّ المحكم المنطوي في آية :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} الشّورى : 11، و اعتبار أنّ المقصود بذلك وصف الله عزّ و جلّ بشمول العلم و الإحاطة بكلّ شيء و القدرة على كلّ شيء، و الهيمنة الكاملة على الكون و ما فيه من كائنات، و التّصرّف المطلق فيه، و اتّصافه بكلّ صفات الكمال.
و المتدبّر في نصف آية الشّورى المذكورة و الآية التّالية لها، يرى تأييد هذا قويًّا، و هذا نص الآيتين: { فَاطِرُ السَّموَاتِ وَ الاَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجًا وَ مِنَ الاَ نْعَامِ اَزْوَ اجًا يَذْرَؤُ كُمْ فيهِ ‘لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَ هُوَ السَّميعُ‘ الْبَصيرُ‘ * لَهُ مَقَاليدُ ‘السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَقْدِرُ اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ } الشّورى : 11 ، 12. (1 : 34)
سيّدقُطْب: يرى تكذيبه و تولّيه، و يرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلّى، و هو على الهدى، آمر بالتّقوى.يرى. و للرّؤية ما بعدها! { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }.
(6 : 3942)
ابن عاشور: جملة مستأنفة للتّهديد و الوعيد
على التّكذيب و التّولّي، أي إذا كذّب بما يُدْعى إليه
و تولّى أتظنّه غير عالم بأنّ الله مطّلع عليه.
فالمفعول الأوّ ل ل- { رَ اَيْتَ} محذوف، و هو ضمير عائد إلى { الَّذى ‘يَنْهى } العلق : 9، و التّقدير:
أرأيته إن كذّب...إلى آخره.
و جواب { اِنْ كَذَّبَ وَ تَوَ لىّٰ } هو { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } كذا قدّر صاحب « الكشّاف »، و لم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشّرط بالفاء إذاكانت الجملة استفهاميّة.
و صرّح الرّضيّ باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء، و نظّره بقوله تعالى: { قُلْ اَ رَاَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ’ عَذَابُ اللهِ بَغْتَةً اَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } الأنعام : 47، فأمّا قول جمهور النّحاةو الزّمَخْشَريّ في « المفصّل » فهو وجوب الاقتران بالفاء، و على قولهم يتعيّن تقدير جواب الشّرط بما يدلّ عليه { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } و التّقدير: إن كذّب و تولىّٰ فالله عالم به، كناية عن توعّده، و تكون جملة: { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } مستأنفة لإنكار جهل المكذّب بأنّ الله سيعاقبه، و الشّرط و جوابه سادّ ان مسدّ المفعول الثّاني. و كني بأنّ الله يرى عن الوعيد بالعقاب. (30 : 396)
مَغْنِيّة: أفلايخشى عذاب الله الّذي يعلم سرّه
و علانيته؟ . (7 : 591)
الطَّباطَبائيّ: المراد به العلم على طريق الاستلزام، فإنّ لازم الاعتقاد بأنّ الله خالق كلّ شيء، هو الاعتقاد بأنّ له علمًا بكلّ شيء و إن غفل عنه.
و قد كان النّاهي وثنيًّا مشركًا، و الوثنيّة معترفون بأنّ الله هو خالق كلّ شيء، و ينزّهونه عن صفات النّقص فيرون أ نّه تعالى لايجهل شيئًا، و لايعجز عن شيء
و هكذا. (20 : 326)
مكارم الشّيرازيّ: ملاحظة
عالم الوجود محضر الله: حين يؤمن الإنسان بأ نّه في كلّ حركاته و سكناته بين يدي الله، و أنّ عالم الوجود محضر الله سبحانه و تعالى، لايخفى عليه شيء من عمل الفرد بل مننواياه، فإنّ ذلك سيُؤثّر على منهج هذا الإنسان في الحياة تأثيرً ا بالغًا، و يصدّه عن الانحراف، إذا كان إيمانه طبعًا متوغّلاً في قلبه، و كان اعتقاده قاطع لاتردّد فيه.
جاء في الحديث: « اعبد الله كأ نّك تراه، فإن
لم تكن تراه فإنّه يراك >. يقال: إنّ عارفًا تاب بعد ذنب، و كان بعد ذلك يبكي كثيرً ا، قيل له: لم هذا البكاء؟ ألا تعلم أنّ الله تعالى غفور؟ قال: بلى، قد يعفو سبحانه.
و لكن كيف أبعد عن نفسي الإحساس بالخجل، و قد رآني أذنب؟.
(20 : 329)
لم يَرَ
1 - اَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنَّ السَّموَ اتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا رَتْ-قًا فَفَتَ-قْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ اَفَلايُؤْمِنُونَ. الأنبياء : 30
ابن عبّاس: { اَوَ لَمْ يَرَ }: يعلم { الَّذينَ‘ كَفَرُوا } جحدوا بمحمّد (صلی الله علیه و آله) و القرآن. (270)
نحوه الطُّوسيّ (7 : 242)، و الواحديّ (3 : 236)، و المَراغيّ (17 : 24).
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء الّذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها و يعلموا... (9 : 19)
الثّعلبيّ: { اَوَ لَمْ يَرَ } قرأه العامّة بالواو، و قرأ ابن كثير( ألم ) و كذلك هو في مصاحفهم. { يَرَ } يعلم.
(6 : 274)
نحو ه البغَويّ (3 : 287)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 348)، و البَيْضاويّ (1 : 71).
القُشَيْريّ: داخلتهم الشّبهة فى إعادة الخلقو القيامة و النّشر، فأقام الله الحجّة عليهم بأن قال:
أ ليسوا قد علموا أنّه خلق السّماوات و الأرض سمك السّماء و بسط الأرض، فإذا قدر على ذلك فكيف لايقدر على الإعادة بعد الإبادة؟! (3 : 172)
المَيْبُديّ: قرأ ابن كثير وحده : (اَلَمْ يَرَ) بغير الواو، و قرأ الباقون: { اَوَلَمْ } بالواو و هما فى المعنى سواء،
و الرّؤية هاهنا: بمعنى العلم، و قيل: هي من رؤية البصر. (6 : 230)
نحوه القُرطُبيّ.
(11 : 282)
الطَّبْرِسيّ: { اَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } استفهام يراد به التّقريع، و المعنى: أ و لم يعلموا أنّه سبحانه الّذي يفعل هذه الأشياء و لايقدر عليها غيره، فهو الإله المستحقّ للعبادة دون غيره. (4 : 45)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: [نقل القراءتين]
المسألة الثّانية: لقائل أن يقول: المراد من الرّؤية في قوله تعالى: { اَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } إمّا الرّؤية، و إمّا العلم، و الأوّ ل مشكل، أمّا أوّ لاً فلأنّ القوم ما رأوهما كذلك ألبتّة، وأمّا ثانيًا فلقوله سبحانه و تعالى:
{مَااَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ}الكهف: 51.
و أمّا العلم فمشكل، لأنّ الأجسام قابلة للفتق
و الرّتق في أنفسها، فالحكم عليها بالرّتق أوّ لاًو بالفتق ثانيًا لاسبيل إليه إلا السّمع، و المناظرة مع الكفّارالّذين ينكرون الرّسالة، فكيف يجوز التّمسّك بمثل هذا الاستدلال. و الجواب: المراد من الرّؤية هو العلم... (22 : 161)
أبوحَيّان: هذا استفهام توبيخ لمن ادّعى مع الله آلهة، و دلالة على تنزيهه عن الشّريك، و توكيد لما تقدّم من أدلّة التّوحيد، و رَدّ على عبدة الأوثان من حيث إنّ الإله القادر على هذه المخلوقات المتصرّف فيها التّصرّف العجيب، كيف يجوز في العقل أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر لايضرّ و لاينفع.
و الرّؤية هنا من رؤية القلب، و قيل: من رؤية البصر، و ذلك على الاختلاف في الرّتق والفتق. [ثمّ نقل القراءتين] (6 : 307)
السّمين: قوله: { اَوَلَمْ يَرَ } قرأ ابن كثير ( اَلَمْ يَرَ) من غير واو، و الباقون بالواو بين همزةِ الاستفهام
و ( لَمْ ). و نظير حذف الواو و إثباتها هنا ما تقدّم في البقرة : 116، و آل عمران: 133، في قولِه: { وَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدً ا } {وَ سَارِعُوا
اِلى" مَغْفِرَةٍ } و قد تقدّم حكم ذلك.
و الرّؤية هنا يجوز أن تكون قلبيّة، و أن تكون بَصَرّية، ف- ( اَنَّ ) و ما في خبرها سادّة مَسَدّ مفعولَيْن
عند الجمهور على الأوّ ل، و مَسَدّ واحد و الثّاني محذوف، عند الأخفش، و سادّة مَسَدّ واحدٍ فقط على الثّاني. (5 : 80)
ابن كثير: أي الجاحدون لإلهيّته العابدون معه غيره، ألم يعلموا أنّ الله هو المستقلّ بالخلق المستبدّ بالتّدبير، فكيف يليق أن يُعبَد معه غيره، أو يُشرَك به ما سواه.
(4 : 559)
أبوالسُّعود: تجهيللهم بتقصيرهم في التّدبّر في الآيات التّكوينيّة الدّ الة على استقلاله تعالى بالأُلوهيّة، وكون جميع ما سواه مقهورً ا تحت ملكوتِه. و الهمزة للإنكار و الواو للعطف على مقدّر، و قرئ بغير واو.
و الرّؤية قلبيّة، أي ألم يتفكّروا و لم يعلموا { اَنَّ السَّموَ ات ِوَ الاَرْضَ كَانَتَا } أي جماعتا السّماواتِ
و الأرضين كما في قوله تعالى: { اِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّموَاتِ وَ الاَرْضَ اَنْ تَ-زُولا } فاطر : 41.
(4 : 333)
نحوه الشَّوْكانيّ (3: 507)، و الآلوسيّ (17: 34).
البُرُوسَويّ: الهمزة لإنكار نفي الرّؤية، و إنكار النّفي نفي له، و نفي النّفي إثبات، و الواو للعطف على مقدّر، و الرّؤية قلبيّة لابصريّة حتّى لايناقض قوله تعالى: { ما اَشْهَدْ تُهُمْ خَلْقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ } الكهف: 51 .
و المعنى: ألم يتفكّروا أو ألم يستفسروا من العلماء أو ألم يطالعوا الكتب أو ألم يسمعوا الوحي و لم يعلموا
{ اَنَّ السَّموَ اتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا }، ثنّى الضّمير الرّ اجع الى الجمع باعتبار أنّ المرجع جماعتان. (5 : 470)
القاسميّ: هذا شروع في آياته الكونيّة، الدّ الّة على وحدته في أُلوهيّته، الّتي عمي عنها المشركون، فلم يروها رؤية اعتبار و تدبّر. [إلى أن قال:]
فالرّؤية في قوله تعالى: { اَ وَلَمْ يَرَ } بصريّة،
و على قول أبي مسلم و ما بعده علميّة، على حدّ قوله تعالى لنبيّه صلوات الله عليه: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَرَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ } الفيل : 1، مع أ نّه لم يشاهد الحادثة، بل ولد بعدها. و إنّما تيقّنها بالأخبار الصّادقة.
و كذلك ما هنا من الفتق و الرّتق، بمعنيَيه الأخيرين، ممّا أخبر به الحقّ تعالى على لسان من قامت الحجّة على صدقه و عصمته، فكان ممّا يسهل عليهم تصديقه فعلمه.
(11 : 4267)
ابن عاشور: قرأ الجمهور { اَوَلَمْ } بواو بعد الهمزة، و هي واو العطف، فالجملة معطوفة عطف الاستدلال على الخلق الثّاني بالخلق الأوّ ل، و ما فيه من العجائب. و قرأ ابن كثير : ( اَلَمْ يَرَ ) بدون واو عطف.
قال أبوشامة: و لم تثبت الواو في مصاحف أهل مكّة.
قلت: معناه أ نّها لم تثبت في المصحف الّذي أرسل به عثمان إلى مكّة، فالتزم قرّ اء مكّة رِواية عدم الواو إلى أن قرأ بها ابن كثير، و أُهملت غير قراءته.
و الاستفهام على كلتا القراءتين إنكاريّ، توجّه الإنكار على إهمالهم للنّظر.
و الرّؤية: تحتمل أن تكون بصريّة و أن تكون
علميّة. و الاستفهام صالح لأن يتوجّه إلى كلتيهما، لأنّ إهمال النّظر في المشاهدات الدّ الّة على علم ما، ينقذ علمه من التّورّط في العقائد الضّالّة حقيق بالإنكار، و إنكار أعمال الفكر في دلالة الأشياء على لوازمها حتىّ لايقع أحد في الضّلال، جدير أيضًا بالإنكار أو بالتّقرير المشوب بإنكار، كما سنفصّله. (17 : 39)
راجع: ر ت ق: < رَ تْقًا>.2 - اَوَلَمْ يَرَ الاِنْسَانُ اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَاِذَا هُوَ خَصيمٌ‘ مُبينٌ.‘ يس, : 77
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما: أ نّها نزلت في أُبيّ بن خلف الجمحيّ، أتى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يجادله في بعث الموتى، قاله عِكْرِمَة و مُجاهِد
و السُّدّيّ.
الثّاني: أ نّها نزلت في العاص بن وائل. (5 : 33)
الطُّوسيّ { اَوَلَمْ يَرَ الاِنْسَانُ } و معناه: أو لم يعلم. [إلى أن قال:]
فمن قدر على جميع ذلك كيف لايقدر على الإعادة، و هي أسهل من جميع ذلك؟! . (8 : 477)
نحوه الطَّبْرِسيّ (4 : 434)، و أبوالفُتُوح (16 : 169).
الواحديّ: يعني ألايرى أ نّه مخلوق من نطفة ثمّ هو يخاصم، و هذا تعجيب من جهله و إنكار عليه خصومته. (3 : 520)
نحوه البغَويّ (4 : 23)، و المَيْبُديّ (8 : 247).
الزّمَخْشَريّ: قبّح الله عزّ و جلّ إنكارهم البعث تقبيحًا لاترى أعجب منه و أبلغ، و أدلّ على تمادي كفر الإنسان و إفراطه في جحود النّعم و عقوق الأيادي، و توغّله في الخسّة و تغلغله في القُحّة، حيث قرّره بأنّ عنصره الّذي خلقه منه هو أخسّ شيء
و أمهنه، و هو النّطفة المَذِرة الخارجة من الإحليل الّذي هو قناة النّجاسة. ثمّ عجب من حاله بأن يتصدّى مثله على مهانة أصله و دناءة أوّله لمخاصمة الجبّار، و شَرِز صفحته لمجادلته، و يركب متن الباطل و يلج، و يمحك و يقول: من يقدر على إحياء الميّت بعد ما رمّت عظامه، ثمّ يكون خصامه في ألزم وصف لهو ألصقه به، و هو كونه منشأ من موات، و هو ينكر إنشاءه من موات، و هي المكابرة الّتي لامطمح وراءها.
(3 : 331)
الفَخْرالرّ ازيّ: قيل: إنّ المراد بالإنسان أُبيّ بن خلف، فإنّ الآية وردت فيه حيث أخذ عظمًا باليًا
و أتى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و قال: إنّك تقول إنّ إلهك يُحيي هذه العظام، فقال رسول (صلی الله علیه و آله) و سلّم: نعم و يدخلك جهنّم.
و قد ثبت في أُصول الفقه أنّ الاعتبار بعموم اللّفظ لابخصوص السّبب، ألاترى أنّ قوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْ لَ الَّتى تُجَادِلُكَ فى زَوْجِهَا } المجادلة : 1، نزلت
في واحدة وأراد الكلّ في الحكم، فكذلك كلّ إنسان ينكر الله أو الحشر. فهذه الآية رَدّ عليه إذا علمت عمومها. (26 : 107)
البُرُوسَويّ: كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان انكارهم البعث بعد ما شاهدوا في أنفسهم أوضح
دلائله و أعدل شواهده، كما أنّ ما سبق((1)
) مسوق لبيان بطلان إشراكهم بالله بعد ما عاينوا فيما بأيديهم ما يوجب التّوحيد و الإسلام. و الهمزة للإنكار
و التّعجيب، و الواو للعطف على مقدّر. و الرّؤية قلبيّة.
(7 : 436)
الآلوسيّ: [نحو البُرُوسَويّ إلى أن قال:]
و قيل: إنّه تسلية له عليه الصّلاة والسّلام، كقوله تعالى: { فَلاَيَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ } يس, : 76، و ذلكبتهوين ما يقولونه بالنّسبة إلى إنكارهم الحشر، و ليس بشيء.
و الهمزة للإنكار والتّعجّب، و الواو للعطف على جملة مقدّرة هي مستتبعة للمعطوف، كما مرّ في قوله تعالى: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } يس, : 71، أي ألم يتفكّر الإنسان و لم يعلم أ نّا خلقناه من نطفة، أو هي عين تلك الجملة أُعيدت تأكيدًا للنّكير السّابق، و تمهيدً ا لإنكارما هو أحقّ منه بالإنكار، لما أنّ المنكَر عين علمهم بما يتعلّق بخلق أنفسهم. و لاريب في أنّ علم الإنسان بأحوال نفسه أهمّ و إحاطته بها أسهل و أتمّ، فالإنكار و التّعجيب من الإخلال بذلك، كأ نّه قيل: ألم يعلموا خلقه تعالى لأسباب معايشهم، ولم يعلموا خلقه تعالى لأنفسهم أيضًا مع كون العلم بذلك في غاية الظهور ونهاية الأهمّيّة؟
ويشير كلام بعض الأجلّة إلى أنّ العطف على
{ اَوَ لَمْ يَرَوْ ا } السّابق ، و الجامع ابتناء كلّ منهما على التّعكيس، فإنّه تعالى خلق للإنسان ما خلق ليشكر فكفر وجحد المنعِم و النّعم، و خلقه سبحانه من نطفة قذرة ليكون منقادً ا متذلّلا،ً فطغى و تكبّر و خاصم. و إيراد <الإنسان> مورد الضّمير، لأنّ مدار الإنكار متعلّق بأحواله من حيث هو إنسان. (23 : 53)
الطَّباطَبائيّ. رجوع إلى ما تقدّم من حديث البعث و الاحتجاج عليه إثر إنكارهم، و لايبعد أن يكون بيا نًا تفصيليًّا لقولهم المشار إليه في قوله تعالى: { فَلايَحْزُ نْكَ قَوْلُهُمْ...}، و المرادبالرّؤية: العلم القاطع، أي أ و لم يعلم الإنسان علمًا قاطعًا أ نّا خلقناه من نطفة. و تنكير نطفة للتّحقير، و الخصيم المصرّ على خصومته و جداله.
و الاستفهام للتّعجّب، و المعنى: من العجيب أنّ الإنسان يعلم أ نّا خلقناه من نطفة مهينة فيفاجئه أ نّه خصيم مجادل مبين. (17 : 111)
فضل الله: في هذا الفصل من السّورة - و هو الفصل الأخير - حديث صريح عن البعث بعد الموت { اَوَلَمْ يَرَ الاِنْسَانُ } الّذي يشاهد عمليّة الخلق في أمثاله من البشر الّذين من حوله أو من صلبه، { اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ }...
يثير الجدل المتحرّ ك في أكثر من موقع حول التّوحيد و البعث، فكيف يجادل في ذلك و هو يرى عظمة القدرة في خلقه الّذي يكشف عن عظمة الخالق الّذي خلقه؟ و كيف يجادل في البعث و هو يرى عظمة
1) (1) أي قوله : 71 : { اَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا...} إلى قوله : 76 { فَلا يَحْزُنْكَ قَوْ لُهُمْ اِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } .
البَدْء الّتي تطلّ على إمكانيّة الإعادة. (19 : 165)
يَرَهُ
1 - اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ. البلد : 7
ابن عبّاس: لم ير الله صنيعه أنفق أم لا. (511)
مُجاهِد: أن لم يره الله. (الماوَرْديّ6 : 277)
قَتادَة: أيظُنّ هذا الإنسان أنّه لم يبصره أحد فيطالبه من أين كسب هذا المال، و في أيّ شيء أنفقه.
(الطُّوسيّ10 : 352)
نحوه سعيدبن جُبَيْر(الثّعلبيّ 10 : 208)، و المَيْبُديّ (10 : 499) .
الكَلْبيّ:كان كاذبًالم يُنفق ما قال. فقال الله عزّوجلّ: أيظنّ أن لم ير ذلك منه فعل أو لم يفعل، أنفق أو لم يُنفق. (الواحديّ 4 : 490)
مُقاتِل: إنّ الله تعالىليس يرى ما ينُفق و ليس يُحصيه؟ وهو يخلقه عليه. (4 : 702)
الفَرّ اء: { لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ } في إنفاقه. (3 : 264)
الطّبَريّ: ذُكر أنّ ذلك نزل في رجل بعينه من بني جُمَح، كان يُدعى أبا الأشدّين، و كان شديدً ا، فقال جلّ ثناؤه: أيحسب هذا القويّ بجَلَده و قوّته، أن لن يقهره أحد و يغلبه، فالله غالبه و قاهره. (12 : 589)
الزّجّاج: أي يحسب أن لم يُحصَ عليه ما أنفق.
و في الكلام دليل على أ نّه ادّعى أ نّه أنفق كثيرً ا
لم ينفعه. (5 : 328)
القَيْسيّ: وأصل{ يَرَهُ } يَرْأه، فخُفّفت الهمزة،
و حُذفت الألف للجزم. (2 : 476)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: [و هو قو مُجاهِد]
الثّاني: أن لم يره أحد من النّاس فيما أنفقه، قاله ابن شجرة .
و يحتمل وجهًا ثالثًا : أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لايؤاخذ به، على وجه التّهديد، كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله: قد رأيتَ ما صنعتَ، تهديدً ا له، فيكون الكلام على هذا الوجه وعيدً ا، و على ما تقدّم تكذيبًا. (6 : 277)
الطُّوسي:قيل: معناه: أيظنّ أن لم يره أحد في إنفاقه، لأ نّه كاذب. و قيل: الآية نزلت في رجل من بني جُمَح يكنّى أبا الاشدّين، و كان قويًّا شديدً ا.
(10 : 351)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 494)،أبوالفُتُوح(20 : 284).
القُشَيْريّ: أ ليس يعلم أنّ الله يراه، و أ نّه مطّلع عليه. (6 : 730)
الزّمَخْشَريّ: حين كانيُنفق ما يُنفق رئاء النّاس و افتخارً ا بينهم، يعني أنّ الله كان يراه و كان عليه رقيبًا. (4 : 256)
مثله النّسَفيّ.
(4 : 358)
ابن عَطيّة: أي إنّه رُ ئي و أُحصي فعله فما باله يكذّب؟
و من قال: إنّ المراد اسم الجنس غير مفرد، جعل قوله تعالى: { اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ } بمعنى أيظنّ الإنسان أن ليس عليه حفظة يرون أعماله
و يُحصونها إلى يوم الجزاء. (5 : 484)
ابن الجَوْزيّ: و المعنى: أيظنّ أنّ الله لم ير نفقته، ولم يُحْصِها؟ و كان قد ادّعى ما لم ينفق. (9 : 131)
ابن عَرَبيّ: أي أيحسب أن لم يطّلع الله تعالى على باطنه و نيّته حين ينفق ماله في السّمعة و الرّياء
و المباهاة، لاعلى ما ينبغي في مراضي الله، و هي رذيلة على رذيلة فكيف تكون فضيلة؟! . (3 : 432)
القُرطُبيّ:أي أن لم يعاينه أحد بل علم الله عزّوجّل ذلك منه، فكان كاذبًا في قوله: أهلكت، و لم يكن أنفقه.
(20 : 64)
البَيْضاويّ: حين كان يُنفق أو بعد ذلك فيسأله عنه، يعني أنّ الله سبحانه وتعالى يراه فيُجازيه، أو يجده فحاسبه عليه (2 : 560)
النَّيسابوريّ: يعني أنّه تعالى كان عالمًا بقصده حين يُنفق ما يُنفق رياءً و افتخارً ا و حُبًّا للانتساب إلى المكارم و المعالي أو معاداةً على رسول الله(صلی الله علیه و آله).
(30 : 99)
الخازن: يعني أ يظنّ أنّ الله لم يره، و لايسأله عن ماله من أين اكتسبه، و فيم أنفقه، و قيل: كان كاذبًا في قوله: إنّه أنفقو لم يُنفق جميع ما قال. و المعنى: أ يظنّ أنّ الله لم ير ذلك منه، فيعلم مقدار نفقته. (7 : 207)
أبوحَيّان: أ يحسب أنّ أعماله تُخفى، و أ نّه لايراه أحد، و لايطّلع عليه في إنفاقه و مقصد ما يبتغيه، ممّا ليس لوجه الله منه شيء؟ بل عليه حفظة يكتبون ما يصدر منه من عمل في حياته، و يحصونه إلى يوم الجزاء. (8 : 475)
الثّعالبيّ: بمعنى: أيظُنّ الإنسان أن ليس عليه حفَظَةٌ يرون أعماله و يُحصونها إلى يوم الجزاء.
قال السُّهيليّ: و هذه الآية و إن نزلت في أبي الأشدّ، فإنّ الألف و اللام في الإنسان للجنس، فيشترك معه في الخِطاب كلّ من ظنّ و فعَل مثل فعله، و على هذا أكثر القرآن، ينزل في السّبب الخاص بلفظ عامّ يتناول المعنى العامّ. انتهى . (3 : 483)
أبوالسُّعود: حين كان يُنفق، و أ نّه تعالى لايسأله عنه و لايجازيه عليهِ. (6 : 431)
البُرُوسَويّ: { لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ } حين كان يُنفق
و أنّه تعالى لايسأله عنه و لايجازيه عليه، يعنى: أنّ الله رآه و اطّلع على خُبث نيّته و فساد سريرته، و أ نّه مُجازيه عليه، فمثل ذلك الإنفاق و هو ما كان بطريق المباهاة رذيلة، فكيف يعدّه الجاهل فضيلة. (10 : 436)
نحوه القاسميّ (9 : 477)، و المَراغيّ (30 : 159).
الشَّوْكانيّ: أي أيظُنّ أ نّه لم يعاينه أحد.
(5 : 548)
الآلوسيّ: [نحوالزّمَخْشَريّ، و أضاف:]
و في الحديث: «لاتزول قدما العبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عنعمره فيمَ أفناه، و عن ماله ممّ جمعه و فيمَ أنفقه، و عن علمه ماذا عمل به ».
و جُوّز أن يكون المعنى: أن لم يجده أحد، على أنّ المراد بالرّؤية: الوجدان اللازم له، و ( لَمْ) بمعنى < لن > و عبّر بها لتحقّق الوقوع، يعني: أ نّه تعالى يجده يوم القيامة فيحاسبه على ذلك. و عن الكَلْبيّ: أنّ هذا القائل كان كاذبًا لم يُنفق شيئًا، فقال تعالى: أيظنّ أن الله تعالى ما رأى ذلك منه فعل أو لم يفعل أنفق أو لم يُنفق
بل رآه عزّ و جلّ و علم منه خلاف ما قال. (30 : 136)
الطَّباطَبائيّ: و في الآيات الثّلاث [ أعني { اَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ *وَ لِسَانًا وَ شَفَتَيْنِ * وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } ] حجّة على قوله: { اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ} أي على أ نّه تعالى يرى أعمال عباده و يعلم ما في ضمائرهم من وجوه الأعمال و يميّز الخير من الشّرّ و الحسنة من السّيّئة.
محصّلها: أنّ الله سبحانه هو الّذي يُعرّف المرئيّات للإنسان بوسيلة عينيه، و كيف يُتصوّر أن يعرِّفه أمرً ا و هو لايعرفه؟ و هو الّذي يدلّ الإنسان على ما في الضّمير بواسطة الكلام، و هل يعقل أن يكشف له عمّا هو في حجاب عنه؟ و هو الّذي يُعلّم الإنسان و يُميّز له الخير و الشّرّ بالإلهام، و هل يمكن معه أن يكون هو نفسه لايعلم به و لايميّزه؟ فهو تعالى يرى ما عمله الإنسان و يعلم ما ينويه بعمله و يُميّز كونه خيرً ا أو شرًّا و حسنة أو سيّئة. (20 : 292)
نحوه فضل الله.
(24 : 265)
مكارم الشّيرازي: إنّهغافل عن هذه الحقيقة، حقيقة اطّلاع الباري تعالى على كلّ الأُمور و على ظواهر الأعمال، بل على ما يختلج في أعماق النّفس و القلب، و ما يدور في الخَلَد و النّيّة. و هل من المعقول أن لايُحيط المطلق الحقّ بكلّ شيء؟! هؤلاء الغافلون دفعهم جهلهم، لأن يروا أنفسهم بمعزل عن الرّقابة الإلهيّة.
نعم، الله سبحانه يعلم مصدر حصولهم على هذه الأموال، و يعلم السّبيل الّذي أنفقوها فيه. (20 : 195)
2 - 3 - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ. الزّلزال : 7 ، 8
ابن مَسعود:أحْكَمُ آية في القرآن: [وذكر هاتين الآيتين ثمّ قال: ] و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) يسمّيها
« الجامعة الفاذّة ».
(الثّعلبيّ 10 : 265)
ابن عبّاس: في كتابه فيسُرّه. و يقال: المؤمن يرى عمله في الآخرة و الكافر يرى عمله في الدّنيا...{ شَرًّ ا يَرَهُ } يجده في كتابه فيسوء. و يقال: يرى المؤمن في الدّنيا والكافر في الآخرة . (517)
ليس مؤمن و لاكافر عمل خيرً ا و لاشرًّ ا في الدّنيا، إلا آتاه الله إيّاه. فأمّا المؤمن فيُريه حسناته
و سيّئاته، فيغفر الله له سيّئاته. و أمّا الكافر فيردّ حسناته، و يُعذّبه بسيّئاته. (الطّبَريّ 12 : 661)
طاووس: أ نّه إن كان مؤمنًا رأى جزاء سيّئاته في الدّنيا، وجزاء حسناته في الآخرة حتّى يصير إليها و ليس عليه سيّئة.
و إن كان كافرً ا رأى جزاء حسناته في الدّنيا ،
و جزاء سيّئاته في الآخرة، حتّى يصير إليها و ليس لهحسنة.
(الماوَرْديّ 6 : 321)
الإمام الباقر علیه السلام : في قوله: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ } يقول: إن كان من أهل النّار و كان قد عمل في الدّنيا مثقال ذرّةخيرً ا يَرَه يوم القيامة حسرة
أنّه كان عمله لغير الله، { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } يقول: إذا كان من أهل الجنّة رأى ذلك الشّرّ يوم القيامة، ثمّ غفر الله تعالى له.
(القُمّيّ2 : 433)
ابن كعب القُرَظيّ: من يعمل مثقال ذرّة من
خير من كافر يرى ثوابه في الدّنيا في نفسه و أهله
و ماله و ولده، حتّى يخرج من الدّنيا، و ليس له عنده خير، { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } من مؤمن يَرَ عقوبته في الدّنيا في نفسه و أهله و ماله و ولده، حتّى يخرج من الدّنيا وليس عنده شيء.
(الطّبَريّ12: 661)
مُقاتِل: أ نّها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لايتورّعون من الذّنب الصّغير، من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، و يقولون: إنّما و عد الله على الكبائر.
و في ناس يستقلّون الكسرة و الجوزة و الثّمرة
و لايعطونها، و يقولون: إنّما نجزى على ما نعطيه ونحن نحبّه، فنزل هذا فيهم.
(الماوَرْديّ 6 : 321)
الطّبَريّ: يقول: فمن عمل في الدّنيا وزن ذرّة من خير، يرى ثوابه هنالك. { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } يقول: و من كان عمل في الدّنيا وزن ذرّة من شرّ يرى جزاءه هنالك.
و قيل: و { مَنْ يَعْمَلْ }، و الخبر عنها في الآخرة، لفهم السّامع معنى ذلك،لما قد تقدّم من الدّليل قبل على أنّ معناه: فمن عمل ذلك دلالة قوله: { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتاتًا لِيُرَوْ ا اَعْمالَهُمْ } على ذلك. و لكن لمّا كان مفهومًا مامعنى الكلام عند السّامعين. و كان في قوله: { يَعْمَلْ} حَثّ لأهل الدّنيا على العمل بطاعة الله، و الزّجر عن معاصيه - مع الّذي ذكرت من دلالة الكلام قبل ذلك، على أنّ ذلك مراد به الخبر عن ماضي فعله، و ما لهم على ذلك - أخرج الخبر على وجه الخبر عن مستقبل الفعل.
و قيل في ذلك: غير هذا القول، فقال بعضهم: أمّا المؤمن، فيُعجّل له عقوبة سيّئاته في الدّنيا، و يؤخّر له ثواب حسناته، و الكافر يُعجّل له ثواب حسناته،
و يؤخّر له عقوبة سيّئاته. (12 : 661)
نحوه أبوالفُتُوح.
(20 : 367)
الزّجّاج: و معنى: { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } تأويله: أنّ الله جلّ و عزّ قد أحصى أعمال العباد من خير، و كلّ يرى عمله، فمن أحبّ الله أن يغفر له غفر له، و من أحبّ أن يُجاز يه جازاه. و قيل: من يعمل مثقال ذرّة خيرً ا، يره في الدّنيا، و كذلك شرًّ ا، يره في الدّنيا و الله أعلم. (5 : 352)
أبوزُرْعَة:قرأ يحيى في رواية العجليّ: (خَيْرً ا يَرَهْ) و ( شَرًّ ا يَرَهْ ) بإسكان الهاء فيهما.
و قرأ الحلوانيّ: { يَرَهُ } { يَرَهُ } بالاختلاس.
و قرأ الباقون: ( يَرَهُو ) بالإشباع و حُجّتهم أنّ ما قبل الهاء متحرّ ك فصار الحركة بمنزلة <ضربهو يافتى > فكما أنّ هذا يُشبَع عند الجميع فكذلكقوله: < يَرَهُو >.
و من قرأ بالاختلاس، فإنّه اكتفى بالضّمّة عن الواو، لأ نّها تنبئ عن الواو، و من أسكن الهاء فإنّ أبا الحسن يزعم أنّ ذلك لغة. (769)
عبد الجبّار: و ربّما قيل في قوله تعالى:{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } أليس ذلك يوجب أنّ الكافر و الفاسق إذا فعلا طاعات يريان ثوابها؛ و ذلك خلاف قولكم؟
و جوابنا أنّ الخير المستحقّ على الطّاعة هو الثّواب، و إنّما يستحقّه فاعل الخير إذا لم يكن معه معصية أعظم من الطّاعة. فأمّا إذا كانت معاصيه من
باب الكفر و الفسق فلن يرى ذلك، لأنّ الوعد
و الوعيد مشروط بما ذكرنا في الثّواب و العقاب.
و بعد فإنّ من يفعل الخير إذا كانت أحواله سليمة يرى ثوابه، و إذا كانت غير سليمةبإقدامه على المعصية يرى أيضًا التّحقيق بذلك من عقابه، فيستقيم الكلام على هذا الوجه. (474)
الماوَرْديّ: في هذه الآية ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنّ معنى { يَرَه }أي يعرفه.
الثّاني: أنه يرى صحيفة عمله.
الثّالث: أن يرى خير عمله و يلقاه.
و في ذلك قولان:
أحدهما: يلقى ذلك في الآخرة ، مؤمنًا كان أو كافرً ا، لأنّ الآخرة هي دار الجزاء.
الثّاني: [ و هو قول طاووس]
و يحتمل ثالثًا: أ نّهجزاء ما يستحقّه من ثواب
و عقاب عند المعاينة في الدّنيا ليوفّاه في الآخرة.
و يحتمل المراد بهذه الآية وجهين:
أحدهما: إعلامهم أ نّه لايخفى عليه صغير
و لاكبير.
الثّاني: إعلامهم أ نّه يجازي بكلّ قليل و كثير...
(6 : 321)
الطُّوسيّ: قال أبوعُبَيْدَة: { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } أي يرى ما يستحقّ عليه من العقاب.
و يمكن أن يُستَدلّ بذلك على بطلان الإحباط، لأنّ عموم الآية يدلّ أنّه لايفعل شيئًا من طاعة أو معصية إلا و يُجازى عليها. و على مذهب القائلين بالإحباط بخلاف ذلك، فإنّ ما يقع مُحبطًالايجازى عليه، و لايدلّ على أ نّه لايجوز أن يُعفى عن مرتكب كبيرة، لأنّ الآية مخصوصة بلاخلاف، لأ نّه إن تاب عُفي عنه. و قد شرطوا أن لايكون معصية صغيرة، فإذا شرطوا الأمرين جاز أن نخص من يعفو الله عنه.
(10 : 294)
المَيْبُديّ: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ } أى يجد ثوابه، { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } أى يرى العقوبة عليه. (10 : 579)
نحوه شُبّر.
(6 : 439)
الزّمَخْشَريّ: فإن قلت : حسنات الكافر مُحبَطة بالكفر، و سيّئات المؤمن معفوّة باجتناب الكبائر، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذّرّ من الخير و الشّرّ؟
قلت: المعنى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا}: من فريق السُّعداء، { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا } من فريق الأشقياء، لأ نّه جاء بعد قوله: { يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا }.
(4 : 276)ابن عَطيّة: أخبر تعالى أ نّه من عمل عملاً رآه قليلاً كان أو كثيرً ا، فخرجت العبارة عن ذلك بمثال التّقليل، و هذا هو الّذي يُسميّه أهل الكلام: مفهوم الخطاب، و هو أن يكون المذكور و المسكوت عنه في حكم واحد، و منه قوله تعالى: { فَلاتَقُلْ لَهُمَا اُفٍّ } الإسراء : 23، و هذا كثير.
وقال ابن عبّاس و بعض المفسّرين: رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة؛ و ذلك لازم من لفظ السّورة و سردها، فيرى الخير كلّه من كان مؤمنًا، و الكافر
لايرى في الآخرة خيرً ا، لأنّ خيره قد عُجّل له في الدّنيا، و كذلك المؤمن أيضًا تعجّل له سيّئاته الصّغار في دنياه في المصائب و الأمراض و نحوها، فيجيء من مجموع هذا أنّ من عمل من المؤمنين { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } من خير أو شرّ رآه، و يخرج من ذلك أن لايرى الكافر خيرً ا في الآخرة.
و منه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت يارسول الله: أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البّر و صلة الرّحم و إطعام الطّعام ، أله في ذلك أجر؟ قال: « لا، لأ نّه لم يقل قطّ ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين ». و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) يسمّي هذه الآية الجامعة الفاذّة. [إلى أن قال:]
و قرأ أبان عن عاصم و ابن عبّاس و أبوحَيْوَة
و حميد بن الرّبيع عن الكِسائيّ: ( يُرَه )، بضمّ الياء،
و هي رؤية بصره، بمعنى يجعل يُدركه ببصره، و المعنى : يرى جزاءه و ثوابه، لأنّ الأعمال الماضية لاتُرى بعين أبدًا.و هذا الفعل كلّه هو من رأيت بمعنى أدركت ببصري، فتَعدّيه إنّما هو إلى مفعول واحد. و قرأ عِكْرِمَة: ( خَيْرً ا يَرَ اه ) و ( شَرًّ ا يَرَ اه )، و قال النّقّاش: ليست برؤية بصر، و إنّما المعنى يصيبه و يناله.
(5 : 511)
الطَّبْرِسيّ: في بعض الرّوايات عن الكِسائيّ:
( خَيْرً ا يُرَهُ ) و ( شَرًّ ا يُرَهُ )، بضمّ الياء فيهما، و هي رواية أبان عن عاصم أيضًا، و هي قراءة عليّ علیه السلام ،
و الباقون: { يَرَهُ } بفتح الياء في الموضعين. إلا أنّ أبا جعفر و رُوحًا و رُوَيْسًا قرؤُوا: بضمّ الهاء ضمّة مختلسة غير مشبعة.
قال أبوعليّ: من قرأ ( يُرَهُ ) جعل الفعل منقولاً من رأيت زيدً ا، إذا أدركته ببصرك و أريته عمرً ا و بنى الفعل للمفعول.
و من قرأ: { يَرَهُ } فالتّقدير: يَرَ جزاءه. و إثبات
< الواو > في ( يَرَهُو) بعد الهاء هو الوجه، كما تقول: أكرمهو، لأنّ هذه الهاء يتبعها حرف اللّين: الواو
و الياء إذا كان قبلها كسرة أو ياء، نحو بهي
و عليهي. [و استشهد بشعر إلى أن قال: نحو الطُّوسي
و المتقدّمين] (5 : 525 ، 526)
الفَخْر الرّ ازيّ: في الآية إشكال، و هو أنّ حسنات الكافر مُحبَطَة بكفره و سيّئات المؤمن مغفورة، إمّا ابتداءً و إمّا بسبب اجتناب الكبائر، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذّرّة من الخير و الشّرّ ؟
و اعلم أنّ المفسّرين أجابوا عنه من وُجوه :أحدها: قال أحمد بن كعب القَرَظيّ: فمن يعمل مثقال ذرّة من خير و هو كافر، فإنّه يرى ثواب ذلك في الدّنيا حتّى يلقى الآخرة، و ليس له فيها شيء، و هذا مرويّ عن ابن عبّاس أيضًا.
وثانيها : قال ابن عبّاس: ليس من مؤمن و لاكافر عمل خيرً ا أو شرًّا إلا أراه الله إيّاه، فأمّا المؤمن فيغفر الله سيّئاته و يُثيبه بحسناته، و أمّا الكافر فتُردّ حسناته و يُعذّب بسيّئاته.
و ثالثها: أنّ حسنات الكافر و إن كانت مُحبَطَة بكفره و لكن الموازنة معتبر،ة فبقدر تلك الحسنات انحبطت من عقاب كفره، و كذا القول في الجانب الآخر
فلايكون ذلك قادحًا في عموم الآية.
و رابعها: أن تخصّص عموم قوله: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ } و نقول: المراد فمن يعمل من السّعداء مثقال ذرّة خيرً ا يَرَه، و من يعمل من الأشقياء مثقال ذرّة شرًّ ا يَرَه.
و لقائل أن يقول: إذا كان الأمر إلى هذا الحد ّفأين الكرم؟
و الجواب : هذا هو الكرم ، لأنّ المعصية و إن قلّت ففيها استخفاف، و الكريم لايحتمله، و في الطّاعة تعظيم، و إن قلّ فالكريم لايضيّعه، و كأنّ الله سبحانه يقول: لاتحسب مثقال الذّرّة من الخير صغيرً ا، فإنّك مع لؤمك و ضعفك لم تُضيّع منّي الذّرّة بل اعتبرتها
و نظرت فيها، و استدللت بها على ذاتي و صفاتي،
و اتّخذتها مركبًا به وصلت إليّ، فإذا لم تُضيّع ذرّتي أفأضيّع ذرّتك!
ثمّ التّحقيق أنّ المقصودهو النّيّة و القصد، فإذا كان العمل قليلاً لكنّ النّيّة خالصة، فقد حصل المطلوب، و إن كان العمل كثيرً ا و النّيّة دائرة فالمقصود فائت، و من ذلك ما روي عن كعب: < لاتُحقّروا شيئًا من المعروف، فإنّ رجلاً دخل الجنّة بإعارة إبرة في سبيل الله، و إنّ امرأة أعانت بحَبّة في بناء بيت المَقْدِس فدخلت الجنّة >. (32 : 61)
القُرطُبيّ: فيه ثلاث مسائل: الأُولى:[ و هوقول ابن عبّاس و القُرَظيّ]
الثّانية: قراءة العامّة :{ يَرَهُ } بفتح الياء فيهما.
و قرأ الجَحْدَريّ و السّلَميّ و- عيسى بن عمر و أبان عن عاصم: ( يُرَه ) بضمّ الياء، أي يُريه الله إيّاه.
والأُولى: الاختيار، لقوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرً ا } آل عمران : 30.
و سكّن الهاء في قوله: ( يَرَهْ ) في الموضعين هشام، و كذلك رواه الكِسائيّ عن أبي بكر و أبي حَيْوَة و المغيرة. و اختلس يعقوب و الزّهري و الجَحْدَري
و شيبة، و أشبع الباقون.
و قيل: { يَرَهُ } أي يرى جزاءه، لأنّ ما عمله قد مضى و- عُدم فلايُرى. [ثمّ استشهد بشعر]
الثّالثة: قال ابن مَسعود: هذه أحكم آية في القرآن، و صَدَق.
و قد اتّفق العلماء على عموم هذه الآية، القائلون بالعموم و من لم يقل به. و روى كعب الأحبار أنّه قال: لقد أنزل الله على محمّد آيتين أحْصَتا ما في التّوراة و الإنجيل و-الزّبور و الصّحف: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ}. قال الشّيخ أبومدين في قوله تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ } قال: في الحال قبل المآل. و كان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يسمّي هذه الآية : الآية الجامعة الفاذّة. [ ثمّ ذكر بعض الرّوايات ] (20 : 150)
البَيْضاويّ: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } تفصيل { لِيُرَوْ ا } ولذلك قرئ بالضّمّ. و قرأ هشام بإسكان الهاء
و لعلّ حسنة الكافر و سيّئة المُجتنِب عن الكبائر تؤثّران في نقص الثّواب و العقاب.
و قيل: الآية مشروطة بعدم الإحباط و المغفرة، أو
الأُولى مخصوصة بالسُّعداء و الثّانية بالأشقياء لقوله: { اَشْتَاتًا }.
(2 : 571)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 459)، و المشهديّ (11 : 479).
النّسَفيّ: { يَرَهُ } أي يَرَجزاءه. { وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } قيل: هذا في الكفّار و الأوّ ل في المؤمنين . ويُرْوى أنّ أعرابيًّا أخّر{ خَيْرً ا يَرَهُ } فقيل له: قدّمت و أخّرت. [ثمّ استشهد بشعر] (4 : 372)
أبوحَيّان: [نقل القراءات و قال في قراءة ( يُرَهُ ) بضمّ الياء]
و هذه الرّؤية رؤية بصر. و قال النّقّاش: ليست برؤية بصر، و إنّما المعنى يُصيبه و يناله.
و قرأ عِكْرِمَة: ( يَراه ) بالألف فيهما؛ و ذلك على لغة من يرى الجزم بحذف الحركة المقدّرة في حروف العلّة، حكاها الأخفش، أوعلى توهّم أنّ ( مَنْ) موصولة لاشرطيّة، - كما قيل - في{ اِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
وَ يَصْبِرْ } يوسف: 90، في قراءة من أثبت ياء ( يَتَّقى ) و جزم ( يَصْبِرْ)، توهّم أنّ ( مَنْ ) شرطيّة لاموصولة، فجزم ( وَ يَصْبِرْ ) عطفًا على التّوهّم، و الله تعالى أعلم.
(8 : 502)
نحوه السّمين.
(6 : 556)
ابن كثير: { خَيْرً ا يَرَهُ } يعني في كتابه، و يَسُرّه ذلك. يكتب لكلّ بَرّ و فاجر بكلّ سيّئة سيّئة واحدة، و بكلّ حسنة عشر حسنات. فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضًا، بكلّ واحدة عشر، و يمحو عنه بكلّ حسنة عشر سيّئات، فمن زادت حسناته على سيّئاته مثقال ذرّة، دخل الجنّ-ة.
(7 : 352)
الشِّربينيّ: { يَرَهُ } أي يرى ثوابه حاضرً ا لايغيب عنه شيء منه، لأنّ المحاسِب، له الإحاطة علمًا
و قدرة.
{ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَه ُ} فالمؤمن يراه ليشتدّ سروره به، و الكافر يوقف على عمله أ نّه أحبط لبنائه على غير أساس الإيمان، أو على أ نّه جوزي في الدّنيا فهو صورة بلامعنى ليشتدّ ندمه و تبقى حسرته. [إلى أن قال:]
قوله تعالى: { يَرَهُ} جواب الشّرط في الموضعين. و قرأ هشام بسكون هاء ( يَرَهْ ) وصلاً في الحرفين،
و الباقون بضمّها وصلاً و ساكنةً وقفًا، كسائر هاء الكناية. (4 : 575)
البُرُوسَويّ: [نحو ابن عَطيّة و قال:]
فى تفسير البقاعيّ: الكافر يوقف على ما عملهمن خير على أ نّه جوزي به في الدّنيا، أو أ نّه أُحبط لبنائه على غير أساس الإيمان، فهو صورة بلامعنى ليشتدّ ندمه و يقوى حزنه و أسفه. و المؤمن يراه ليشتدّ سروره به، و في جانب الشّرّ يراه المؤمن و يعلم أنّه قد غُفر له فيكمل فرحه، و الكافر يراه فيشتدّ حزنه و ترحه.
و في < التّأويلات النّجميّة >: ليُرَوا أعمالهم
المكتسبة بيَدي الاستعدادات الفاعليّة العلميّة
و القابليّة العمليّة، { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ } في الصّورة الجزائيّة لتصوّر الأعمال بصور تناسبها،
نورانيّة كانت أو ظلمانيّة، { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } متجسّدً ا في يوم القيامة في جسد السّباع بحسب القوّة الغضبيّة،وفي جسد البهائم بحسب القوّة البهيميّة. و كلّما ازدادت الصّور الحسنة المتنوّعة ازدادت البهجة و السّرور، كما أنّه كلّما ازدادت الصّور القبيحة المختلفة ازداد العبُوس و الألم. و فيه رمز إلى أنّه لايلزم من مجرّد الرّؤية المجازاة، كما في حقّ المؤمن، و ذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من عباده. (10 : 494)
الشَّوْكانيّ:[ نقل القراءات نحو المتقدّمين ]
(5 : 593)
الآلوسي: و الظّاهر أنّ( مَنْ )في الموضعين عامّة للمؤمن و الكافر، و أنّ المراد من رؤية ما يعادل مثقال ذرّة من خير أو شرِّ مشاهدة جزائه بأن يحصل له ذلك.و استشكل بأنّ ذلك يقتضي إثابة الكافر بحسناته و ما يفعله من الخير، مع أ نّهم قالوا: أعمال الكفرة مُحبَطَة.
و ادّعى في < شرح المقاصد > الإجماع على ذلك، كيف و قد قال سبحانه: { وَ قَدِمْنَا اِلى" مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورً ا } الفرقان : 23، و قال عزّ و جلّ:{ اُولئِكَ ’ الَّذينَ ‘لَيْسَ لَهُمْ فِى الاخِرَةِ اِلا النَّارُ وَ حَبِطَ مَا صَنَعُوا فيهَا‘ وَ بَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } هود : 16، و قال تعالى: { مَثَلُ الَّذينَ ‘كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ اَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ } إبراهيم : 18، و كون خيرهم الّذي يرونه تخفيف العذاب يدفعه قوله تعالى: { فَلايُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } البقرة : 86، و النّحل : 85، و قوله سبحانه: { زِدْ نَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ } النّحل : 88، و يقتضي أيضًا عقاب المؤمن بصغائره إذا اجتنب الكبائر مع أ نّهم قالوا: إنّها مكفّرة حينئذ لقوله تعالى: { اِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئا"تِكُمْ } النّساء : 31.
و قول ابن المنير: < إنّ الاجتناب لايوجب التّكفير عند الجماعة بل التّوبة أو مشيئة الله تعالى >،ليس بشيء، لأنّ التّوبة و الاجتناب سواء في حكم النّصّ
و مشيئة الله تعالى هي السّبب الأصيل، فالتزم بعضهم كون المراد ب- ( مَنْ ) الأُولى السّعداء، و ب- ( مَنْ )الثّانية الأشقياء، بناء على أنّ {فَمَنْ يَعْمَلْ...} تفصيل ل- { يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا}و كان مفسّرً ا بما حاصله { فَريقٌ ‘فِى الْجَنَّةِ وَ فَريقٌ‘ فِى السَّعيرِ ‘} الشّورى : 7.
فالمناسب أن يرجع كلّ فقرة إلى فرقة لتطابق المفصّل المجمل، و لأنّ الظّاهر قوله سبحانه: { فَمَنْ يَعْمَلْ * وَ مَنْ يَعْمَلْ } بتكرير أداة الشّرط يقتضي التّغاير بين العاملين.
و قال آخرون: بالعموم إلا أنّ منهم من قال: في الكلام قيد مقدّر تُرك لظهوره و العلم به من آيات أُخر، فالتّقدير: فمَن يعمل مثقال ذرّة خيرً ا يره إن لم يُحبَط، و من يعمل مثقال ذرّة شرًّ ا يره إن لم يكفّر.
و منهم من جعل الرّؤية أعمّ ممّا تكون في الدّنيا و ما تكون في الآخرة، فالكافر يرى جزاء خيره في الدّنيا و جزاء شرّه في الآخرة و المؤمن يرى جزاء شرّه في الدّنيا و جزاء خيره في الآخرة. [ثمّ ذكر روايات المتقدّمين]
(30 : 211)
القاسمي:ّ دلّ لفظ ( مَنْ) على شمول الجزاء بقسميه، للمؤمن و غيره.
قال الإمام: أي من يعمل من الخير أدنى عمل
و أصغره، فإنّه يراه و يجد جزاءه. لافرق في ذلك بين المؤمن و الكافر، غاية الأمر أنّ حسنات الكفّار الجاحدين لاتصل بهم إلى أنّ تُخلّصهم من عذاب الكفر، فهم به خالدون في الشّقاء. و الآيات الّتي تنطق بحبوط أعمال الكفّار، و أ نّها لاتنفعهم، معناها هو ما ذكرنا، أي إنّ عملاً من أعمالهم لايُنجيهم من عذاب الكفر و إن خُفّف عنهم بعض العذاب الّذي كان يرتقبهم على بقيّة السّيّئات الأُخرى، أمّا عذاب الكفر نفسهفلايخفّف عنهم منه شيء.
كيف لا، و الله جلّ شأنه يقول:{ وَ نَضَعُ الْمَوَازينَ‘ ‘الْقِ-سْطَ لِيَ-وْمِ الْقِ-يمَةِ ’فَلاتُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْ-اً= وَ اِنْ كانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا، وَ كَفى" بِنَا حَاسِبينَ }& الأنبياء : 47، فقوله:{ فَلاتُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْ-ا=ً } أصرح قول في أنّ الكافر و المؤمن في ذلك سواء. و إنّ كلاً يُوفّى يوم القيامة جزاءه. و قد ورد أنّ حاتمًا يُخفّف عنه لكرمه، و أنّ أبا لهب يخففّ عنه لسروره بولادة النّبيّ (صلی الله علیه و آله). و ما نقله بعضهم من الإجماع على أنّ الكافر لاتنفعه في الآخرة حسنة، و لايُخفّف عنه عذاب سيّئة مّا، لاأصل له.
فقد قال بما قلناه كثير من أئمة السّلف رضي الله عنهم. على أنّ كلمة < الإجماع > كثيرً ا ما يتّخذها الجهلاء السّفهاء آلة لقتل روح الدّين، و حَجَرً ا يلقمونه أفواه المتكلّمين، و هم لايعرفون للإجماع الّذي يقوم به الحجّة معنًى، فبئس ما يصنعون. انتهى.
(17 : 6234)
نحوه المَراغيّ.
(30 : 220)
الطَّباطَبائيّ: تفريع على ما تقدّم من إراءتهم أعمالهم، فيه تأكيد البيان في أنّه لايُستثنى من الإراءة عملٌ خيرً ا أو شرًّ ا كبيرً ا أو صغيرً ا، حتّى مثقال الذّرّة من خير أو شرّ. و بيان حال كلّ مَن عمل الخير و الشّرّ في جملة مستقلّة لغرض إعطاء الضّابط و ضرب القاعدة.
و لامنافاة بين ما تدلّ عليه الآيتان من العموم،
و بين الآيات الدّ الّة على حبط الأعمال، و الدّ الّة على انتقال أعمال الخير و الشّرّ من نفس إلى نفس،كحسنات القاتل إلى المقتول و سيّئات المقتول إلى القاتل، و الدّ الّة على تبديل السّيّئات حسنات في بعض التّائبين، إلى غير ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه في بحث الأعمال في الجزء الثّاني من الكتاب، و كذا في تفسير قوله: { لِيَميزَ‘ اللهُ الْخَبيثَِ مِنَ الطَّيِّبِ } الأنفال : 37.
و ذلك لأنّ الآيات المذكورة حاكمة على هاتين الآيتين، فإنّ من حبط عمله الخير محكوم بأنّه لم يعمل خيرً ا، فلاعمل له خيرً ا حتّى يراه، و على هذا القياس في غيره، فافهم.
(20 : 343)
عبد الكريم الخطيب: أي فمن يعمل في هذه الدّنيا مثقال ذرّة من خير، يَرَه خيرً ا في الآخرة، و من يعمل في دنياه مثقال ذرّة من شرّ، يَرَه شرًّ ا يوم القيامة . فليس المراد برؤية الأعمال تجّرد الرّؤية، و إنّما المراد هو ماوراء هذه الأعمال من جزاء. فالعمل الطّيّب إذا رآه صاحبه سُرّ به، و رأى في وجهه البشير الّذي يحمل
إليه رحمة الله و رضوانه في هذا اليوم العظيم. و العمل السّيّئ إذا رآه صاحبه حاضرً ا بين يديه في مقام الحساب، ساءه ذلك، و ملأ نفسه حسرة و غمًّا، إذ كان هو الشّاهد الّذي يشهد بتأثيمه و تجريمه.
(15 : 1652)
مكارم الشّيرازيّ: و هنا تفسيرات مختلفة لرؤية الأعمال، هل هي رؤية جزاء الأعمال، أم صحيفة الأعمال، أو العمل نفسه؟
ظاهر الآية يدلّ أيضًا على مسألة « تجسّم الأعمال» و مشاهدة العمل نفسه، صالحًا أم سيّئًا، يوم القيامة. حتّى إذا عمل ما وزنه ذرّة من الذّرّ ات يَرَه مجسّمًا يوم القيامة. [إلى أن قال:]
يُطرَح هنا سؤال بشأن ما تحدثّت عنه الآيات،
و هو أنّ الإنسان يرى كلّ أعماله صالحة أم طالحة، صغيرة أم كبيرة. فكيف ينسجم ذلك مع الآيات الّتي تطرح مفاهيم « الإحباط » و « التّكفير » و « العفو »
و « التّوبة »؟
فآيات « الإحباط » تُقرّر أنّ بعض السّيّئات مثل الكفر يُذْهِبْن الحسنات: { لَئِنْ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الزّمر : 65.
و آيات « التّكفير » تقول: { اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ } هود: 114، و آيات « العفو و التّوبة » توضّح محو الذّنوب بتوبة العبد و عفو الرّبّ.
فكيف تنسجم هذه المفاهيم مع رؤية كلّ أعمال الخير و السّوء ؟
و الجواب: أنّ الآيات المذكورة أعلاه و الّتي تنص على رؤية أعمال الخير و أعمال السّوء يوم القيامة، هو أصل كلّيّ و قانون عامّ. و كلّ قانون قد يكون له استثناءات، و آيات العفو و التّوبة و الإحباط
و التّكفير هي من هذه الاستثناءات.
و ثَمّة جواب آخر هو: أ نّه في حالة الإحباط و التّكفير تحدث في الواقع موازنة و كسر و انكسار، تمامًا مثل « المطالبات » و « القروض » الّتي يقلّ بعضها على حساب بعض، و حينما يرى الإنسان نتيجة هذه الموازنة، فإنّما رأى فيالواقع كلّ أعماله الصّالحة و الطّالحة. و مثل هذا يصدق أيضًا على « العفو » و « التّوبة »، لأنّ العفو لايتمّ دون لياقة، و التّوبة هي بنفسها من الأعمال الصّالحة.
بعضهم ذكر هنا جوابًا لايبدو صحيحًا، و هو أنّ الكفّار يرون نتيجة أعمالهم الصّالحة في هذه الدّنيا،
و هكذا المؤمنون ينالون جزاء أعمالهم السّيّئة في هذا العالم. و الظّاهر أنّ الآيات الّتي نحن بصددها ترتبط بالقيامة لابالدّنيا، أضِفْ إلى ذلك ليست هناك قاعدة كلّيّة تقضي أن يرى كلّ مؤمن و كافر نتيجة أعماله في هذه الدّنيا. [ثمّ نقل بعض الرّوايات، فلاحظ]
(20 : 347 )
فضل الله: بين العمل و الذّرّة
و إذا كان الله يتحدّث عن الذّرّة كأصغر شيء في ميزان التّقدير، و هي الهباءة الّتي ترى في ضوء الشّمس، أو هي أصغر من ذلك، في ما اكتشفه العلم من الشّيء الّذي لايُرى - في ما يقال - حتّى بأعظم المجاهر في المعامل، بل هي شيء رآه العلماء في ملاحظاتهم في
عقولهم من خلال آثارها.
إذا كان الحديث عن العمل الّذي لايُرى إلابجهد كبير، كما هي الذّرّة في معناها المألوف، فإنّ القضيّة الّتي يوحي بها هذا التّعبير، أنّ علّة الإنسان التّدقيق في طبيعة الخير ذاته، و في مختلف تجلّياته و مقاماته، في الفكر و في النّبضة و الخفقة و اللّمسة و اللَّفتة و الكلمة و الممارسة، حتّى تكون كلّالمناطق الصّغيرة الخفيّة في كيانه خيرً ا كلّها، ليكون الخير جزءً من ذاته في جانب الإحساس، و في جانب الفكر، و في دائرة العمل. و الأمر عينه في ما يخص مسألة الشّرّ، أي التّدقيق فيه، طبيعةً و حركةً و تجلّياتٍ، لتجنّبه و تفاديه.
فإذا عرف الإنسان ذلك كلّه في رضوان الله
و سخطه، فلابدّ له أن لايستهين بحسنةٍ صغيرةٍ، لخفّة وزنها المادّيّ في ما هو مقياس ضخامة الأشياء، و لايستصغر خطيئةً صغيرة لصغر حجمها، في ما هو التّقدير للحجم المادّيّ للأُمور، و قد ورد الحديث المأثور: « لاتستصغرنّ حسنة تعملها فإنّك تراها حيث تسرّ ك و لاتستصغرنّ سيّئة تعمل بها فإنّك تراها حيث تسوءك »، لأنّ المسألة هي في النّتائج الرّوحيّة الّتي تحسن أو تسيء لإنسانيّة الإنسان، أو في النّتائج العمليّة الّتي تحسن أو تسيء إلى الحياة كلّها، و إلى الإنسان في ذاته، أو في ذات الآخرين. و تلك هي القيمة الحقيقيّة للإنسان الّذي يساوي في قيمته عمله، على مستوى الدّنيا و الآخرة، فلاقيمة له بدون ذلك.
(24 : 371)
يَريهَا
اَوْ كَظُلُمَاتٍ فى بَحْرٍ لُجِّىٍّ يَغْشيهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَا اَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَريهَا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورً ا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ. ٍالنّور : 40
راجع: ظ ل م: < كَظُلُمَات > أو: ك ي د: <لَمْ يَكَدْ>.يَريكَ
’
اَ لَّذى‘ يَريكَ حينَ‘ تَقُومُ. الشّعراء : 218
الطُّوسيّ: الرّؤية هاهنا هي إدراك البصر، دون رؤية القلب، لأنّ < رأيت > بمعنى علمت، لايتعدّى إلى مفعول واحد، فهي من رؤية البصر. (8 : 68)
القُشَيْريّ: اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق، فإنّ من علم أ نّه بمشهد من الحقّ راعى دقائق أحواله، و خفايا أُموره مع الحقّ. (5 : 21)
المَيْبُديّ: و المعنى في الجملة أ نّه تعالى يرى دقيق أعمالك و جليلها.
(7 : 166)
ابن عاشور:و وصفه ب- { اَ لَّذى‘ يَريكَ حينَ‘ تَقُومُ} مقصود به لازم معناه، و هو أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بمحلّ العناية منه، لأ نّه يعلم توجّهه إلى الله و يقبل ذلك منه، فالمراد من قوله: { يَريكَ } رؤيةٌ خاصّة وهي رؤية الإقبال والتّقبّل، كقوله: { فَاِنَّكَ بِاَعْيُنِنَا } الطّور : 48.
(19 : 207)
عبد الكريم الخطيب: و في قوله تعالى: { اَ لَّذى‘ يَريكَ حينَ ‘تَقُومُ } تأكيد لرعاية الله سبحانه و تعالى للنّبيّ، و إحاطته بعزّته و رحمته، فالله سبحانه و تعالى
يراه، و يطّلع على كلّ حال منه، في سرّ و جهر، و في نوم و يقظة.
و خصّت الرّؤية بحال القيام، لأ نّها أشرف الأحوال، الّتي يُحبّ النّبيّ أن يراه الله عليها، و هو حال قيامه بين يدي ربّه للصّلاة. (10 : 185)
راجع: ق و م: < تَقُومُ >.
يَريكُمْ’ - تَرَوْ نَهُمْ
1 - يَابَنى ا"دَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا اَخْرَجَ اَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِيَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْ ا"تِهِمَا اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ اِِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ. الأعراف : 27
ابن عبّاس: { مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْ نَهُمْ } لأنّ صدوركم مسكنهم.
(125)
إنّ الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدّم، و صدور بني آدم مساكن لهم. (الواحديّ2 : 360)
مُجاهِد: قال إبليس: جعل لنا أربعة: نَرَى، و لا نُرى و نخرج من تحت الثّرى، و يعود شيخنا فتى.
(الشِّربينيّ 1 : 470)
قَتادَة: و الله إنّ عدوًّ ا يراك من حيث لاتراه لشديد المؤونة إلا من عصم الله. (الواحديّ 2 : 360)
نحوه مالك بن دينار. (الزّمَخْشَريّ 2 : 74)
مُقاتِل: يقول : يراكم إبليس و جنوده من الشّياطين من حيث لاترونهم. (2 : 33)
الجُبّائيّ: لايجوز أن يُرَى الشّياطين و الجنّ، لأنّ الله عزّ اسمه قال: { لاتَرَوْ نَهُم ْ}، و إنّما يجوز أن يُرَوا في زمن الأنبياء، بأن يكشف الله أجسادهم على الأنبياء، كما يجوز أن يرى النّاس الملائكة في زمن الأنبياء.
(الطَّبْرِسيّ 2 : 410)
الطّبَريّ: يعني جلّ ثناؤه بذلك: أنّ الشّيطان يراكم هو، و الهاء في{ اِنَّهُ } عائدة على { الشَّيْطَانُ }.
و { قَبيلُهُ‘ }: يعني و صنفه و جنسه الّذي هو منه. واحدٌ جُمع جيلاً، و هم الجنّ...
و قوله: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ} يقول: من حيث لاترون أنتم أيّها النّاس الشّيطان و قبيله. (5 : 463)الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: من حيث لاتبصرون أجسادهم.
و الثّاني: من حيث لاتعلمون مكرهم و فتنتهم.
(2 : 216)
الطُّوسيّ: و قوله: { اِنَّهُ } يعني الشّيطان
{ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } و إنّما كانوا يرونا و لانراهم، لأنّ أبصارهم أحدّ من أبصارنا، و أكثر ضوءً من أبصارنا، فأبصارنا قليلة الشّعاع، و مع ذلك أجسامهم شفّافة و أجسامنا كثيفة، فصحّ أن يرونا و لايصحّ منّا أن نراهم، و لو تكثّفوا لصحّ منّا أيضًا أن نراهم.
و قال أبوعليّ: في الآية دلالة على بطلان قول من يقول: إنّه يرى الجنّ من حيث إنّ الله عمّم أن لانراهم، قال: و إنّما يجوز أن يُرَوا في زمن الأنبياء بأن يُكثّف الله أجسامهم.
و قال أبوالهذيل و أبو بكر بن الإخشيد: يجوز أن يمكّنهم الله أن يتكثّفوا فيراهم حينئذ من يختص
بخدمتهم. (4 : 410)
القُشَيْريّ: لايحصل للعبد احتراس من رؤية الشّيطان إيّاه و هو عنه غائب، إلا برؤية العبد للحقّ سبحانه بقلبه، فيستغيث إليه من كيده، فيدخله سبحانه في كنف عنايته، فيجد الخلاص من مكر الشّيطان.
(2 : 223)
الواحديّ: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ }. [ نحو ابن عبّاس و أضاف:]
كما قال: { الَّذى‘ يُوَسْوِسُ فى صُدُورِ النَّاسِ } النّاس : 5، فهم يرون بني آدم و بنو آدم لايرونهم.
(2 : 360)
البغَويّ : { اِنَّهُ يَريكُمْ’ } يعني الشّيطان يراكم يا بني آدم. (2 :186)
المَيْبُديّ: يبلغونكم من حيث لاتبلغونهم،
و يأتونكم من حيث لاتأتونهم. و فى الخبر:< أنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم.> ، < إنّ الشّيطان يحضر ابن آدم على كلّ احيانه >. [ ثمّ نقل قول مُجاهِد و قال:]
قال ذو النّون: إن كان هو يراك من حيث لاتراه، فإنّ الله يراه من حيث لايرى الله، فاستعن بالله عليه، فإنّ كيد الشّيطان كان ضعيفًا...
{ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } لاترون أجسادهم
و لاتعلمون مكانهم، لأنّ أجسامهم رقيقة، و في أبصارنا ضعف عن إدراك الرّقيق اللّطيف.
(3 : 584)
نحوه أبوالفُتُوح.
(8 : 167)
الزّمَخْشَريّ: { اِنَّهُ يَريكُمْ ’} تعليل للنّهي، وتحذير من فتنته، بأ نّه بمنزلة العدوّ المداجي يكيدكم و يغتالكم من حيث لاتشعرون. [ثمّ نقل قول مالك بن دينار و قال:]
و فيه دليل بيّن على أنّ الجنّ لايرون و لايظهرون للإنس، و أنّ إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم و أنّ زعم من يدّعي رؤيتهم زور و مخرقة. (2 : 74)
الطَّبْرسيّ: [نقل قول قَتادَة، ثمّ قال:]
و إنّما قال ذلك، لأ نّا إذا كنّا لانراهم لم نعرف قصدهم لنا بالكيد و الإغواء، فينبغي أن نكون على حذر فيما نجده في أنفسنا من الوساوس، خيفة أن يكون ذلك من الشّيطان. [إلى أن قال: نحو الطُّوسيّ،
و أضاف:]
و قال أبوالهذيل و أبوبكر بن الإخشيد: يجوز أن يمكّنهم الله تعالىفيتكشّفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم، و إليه ذهب عليّ بن عيسى، و قال: إنّهم ممكّنون من ذلك، و هو الّذي نصره الشّيخ المفيد أبوعبد الله رحمه الله، قال الشّيخ أبوجعفر قدّس الله روحه: و هو الأقوى عندي. (2 : 409)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مباحث:
البحث الأوّ ل: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ } يعني إبليس. [إلى أن قال:]
البحث الثّالث: قال أصحابنا: إنّهم يرون الإنس، لأ نّه تعالى خلق في عيونهم إدراكًا و الإنس لايرونهم، لأ نّه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس.
و قالت المعتزلة: الوجه في أنّ الإنس لايرون الجنّ لرقّة أجسام الجنّ و لطافتها، و الوجه في رؤية الجنّ
للإنس كثافة أجسام الإنس. و الوجه في أن يرى بعض الجنّ بعضًا أنّ الله تعالى يُقوّي شعاع أبصار الجنّ و يزيد فيه، و لو زاد الله في قوّة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضًا. و لو أ نّه تعالى كثّف أجسامهم و بقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم، فعلى هذا كون الإنس مبصرً ا للجنّ موقوف عند المعتزلة إمّا على زيادة كثافة أجسام الجنّ، أو على زيادة قوّة أبصار الإنس.
البحث الرّ ابع: قوله تعالى: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } يدلّ على أنّ الإنس لايرون الجنّ، لأنّ قوله:{ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص.
قال بعض العلماء: و لو قدر الجنّ على تغيير صور أنفسهم بأيّ صورة شاؤُوا و أرادوا، لوجب
أن ترتفع الثّقة عن معرفةالنّاس، فلعلّ هذا الّذي أُشاهده و أحكم عليه بأ نّه ولدي أو زوجتي جنّيّ صوّر نفسه بصورة ولدي أو زوجتي، و على هذا التّقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص. و أيضًا فلو كانوا قادرين على تخبيط النّاس و إزالة العقل عنهم - مع أ نّه تعالى بيّن العداوة الشّديدة بينهم و بين الإنس - فلِمَ لايفعلون ذلك في حقّ أكثر البشر، و في حقّ العلماء و الأفاضل و الزّهّاد؟ لأنّ هذه العداوة بينهم و بين العلماء و الزّهّاد أكثر و أقوى، و لمّا لم يوجد شيء من ذلك ثبت أ نّه لاقدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه، و يتأكّد هذا بقوله: { مَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان ٍ ٍاِلا اَنْ دَعَوْ تُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لى }. إبراهيم : 22.
(14 : 54)
نحوه النَّيسابوريّ (8 : 99)، و الخازن (3 : 182).
القُرطُبيّ: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ } الأصل: يرءاكم، ثمّ خُفّفت الهمزة، و { قَبيلُهُ ‘} عطف على المضمر، و هو توكيد ليحسن العطف، كقوله: { اسْكُنْ اَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ } الأعراف: 19، و هذا يدلّ على
أ نّه: يقبح <رأيتك و عمرو> وأنّ المضمر كالمظهر...
قال بعض العلماء: في هذا دليل على أنّ الجنّ لايرون، لقوله: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } قيل: جائز أن يُرَوا، لأنّ الله تعالى إذا أراد أن يُريهم كشف أجسامهم حتّى تُرى.
قال النّحّاس: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } يدلّ على أنّ الجنّ لايُرَون إلا في وقت نبيّ، ليكون ذلك دلالة علىنبوّته، لأنّ الله جلّ و عزّ خلقهم خلقًا لايُرَون فيه، و إنّما يُرَون إذا نُقلوا عن صورهم. و ذلك من المعجزات الّتي لاتكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم.
قال القُشَيْريّ: أجرى الله العادة بأنّ بني آدم لايرون الشّياطين اليوم. و في الخبر: <إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم>. و قال تعالى: { اَ لَّذى‘ يُوَسْوِسُ فى صُدُورِ النَّاسِ } النّاس : 5، و قال علیه السلام
< إنّ للملك لمّة و للشّيطان لمّة، أي بالقلب. فأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير و تصديق بالحقّ، و أمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشّرّ و تكذيب بالحقّ. (7 : 186)
البَيْضاويّ: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } تعليل للنّهي و تأكيد للتّحذير من فتنته،
و { قَبيلُهُ‘}: جنوده، و رؤيتهم إيّانا من حيث لانراهم في الجملة، لاتقتضي امتناع رؤيتهم و تمثّلهم لنا.
(1 : 346)
أبوحَيّان: أي إنّ الشّيطان و هو إبليس يُبصركم هو و جنوده و نوعه و ذرّيّته من الجهة الّتي لاتُبصرونه منها، و هم أجسام لطيفة معلوم من هذه الشّريعة وجودهم، كما أنّ الملائكة أيضًا معلوم وجودهم من هذه الشّريعة و لايُستَنكر وجود أجسام لطيفة جدًّ ا لانراها نحن؛ ألاترى أنّ الهواء جسم لطيف لا نُدركه نحن، و قد قام البرهان العقليّ القاطع على وجوده. و قد صحّ تصوّرهم فيالأجسام الكثيفة و رؤية بني آدم لهم في تلك الأجسام، كالشّيطان الّذي رآه أبوهريرة حين جعل يحفظ تمر الصّدقة، و العفريت الّذي رآه الرّسول وقال فيه: « لو لا دعوة أخي سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد »، و كحديث خالد بن الوليد حين سير لكسر ذي الخلصة، و كحديث سواد بن قارب مع رئية من الجنّ إلا أنّ رؤيتهم في الصّور نادرة، كما أنّ الملائكة تبدو في صور كحديث جبريل و حديث الملَك الّذي أتى الأعمى و الأقرع و الأبرص.
و هذا أمر قد استفاض في الشّريعة فلايمكن ردّه، أعني تصوّرهم في بعض الأحيان في الصّور الكثيفة.
[ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَِريّ: <و فيه دليل بيّن على أنّ الجنّ لايرون... > و قال: ]
و لادليل في الآية على ما ذُكر، لأ نّه تعالى أثبت أ نّهم يروننا من جهة لانراهم نحن فيها، و هي الجهة الّتي يكونون فيها على أصل خلقتهم من الأجسام اللّطيفة. و لو أراد نفي رؤيتنا على العموم لم يتقيّد بهذه الحيثيّة، و كان يكون التّركيب: أ نّه يراكم هو و قبيله و أنتم لاترونهم. و أيضًا فلو فرضنا أنّ في الآية دلالة، لكان من العامّ المخصوص بالحديث النّبويّ المستفيض، فيكونون مرئيّين في بعض الصّور لبعض النّاس في بعض الأحيان. و في كتاب < التّحرير > أنكر جماعة من الحكماء تكرّر الجنّ و الشّياطين و تصوّرهم على أيّ جهة شاؤوا. [ثمّ ذكرنحو الزّمَخْشَريّ و قال:]
و في الحديث: < إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم > إشارة إلى أ نّه لايفارقه، و أ نّه يرصد غفلاته فيتسلّط عليه. و الظّاهر أنّ الضّمير في { اِنَّه } عائد على الشّيطان.
(4 : 284)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(2 : 247)
السّمين: قوله: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَقَبيلُهُ‘ }، هو تأكيد للضّمير المتّصل ليسوغ العطف عليه، كذا عبارة بعضهم.
قال الواحديّ: إنّه أعاد الكناية ليحسن العطف، كقوله: { اسْكُنْ اَنْتَ وَ زَوْجُكَ }الأعراف:19، قلت: و لاحاجة إلى التّأكيد في مثل هذه الصّورةلصحّة العطف؛ إذ الفاصل هنا موجود و هو كاف في صحّة العطف، فليس نظير { اسْكُنْ اَنْتَ وَزَوْجُكَ }. وقد تقدّم لك بحث في { اسْكُنْ اَنْتَ وَ زَوْجُكَ } و هو أ نّه ليس من باب العطف على الضّمير لمانع ذُكر ثَمّة. [إلى أن قال:]
قوله: {مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } ( مِنْ) لابتداء غاية الرّؤية، و { حَيْثُ } ظرف لمكان انتفاء الرّؤية، { وَ لاتَرَوْ نَهُم ْ} في محلّ خفض بإضافة الظّرف إليه. هذا هو الظّاهر في إعراب هذه الآية. [إلى أن قال:]
و قرئ ( مِنْ حَيْثُ لاَتَرَوْ نَهُ ) بالإفراد، و ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: يكون الضمير عائدً ا على { الشَّيْطَانُ } وحده دون { قَبيلُهُ‘ } لأ نّه هو رأسهم و هم تَبَعٌ له، ولأ نّه المنْهيّ عنه أوّ ل الكلام، و أن يكون عائدً ا عليه وعلى { قَبيلُهُ‘ }. و وحّد الضّمير إجراءً له مُجرى اسم الإشارة في قوله تعالى: { عَوَ انٌ بَيْنَ ذلِك’َ} البقرة : 68. [ثمّ استشهد بشعر] (3 : 255)
الشِّربينيّ: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و منع الرّؤية إذا كانوا على خلقتهم الأصليّة، و إلا فقد يرون عند تشكّلهم بصورة حيوان أو طير أو غير ذلك. فإنّ للجنّ قوّة التّشكّل، وهذا أمر شائع ذائع، و قد رؤي إبليس على صورة شيخ، و تمثّل لكثير من العباد على صورة حيّة، بل قال شيخنا القاضي زكريّا: و الحقّ جواز رؤيتهم حتّى من تلك الجهة، كما هو ظاهر الأحاديث الصّحيحة، و تكون الآية مخصوصة بها، فيكونون مرئيّين في بعض الأحيان لبعض النّاس دون بعض. (1 : 470)
أبوالسُّعود: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } ( مِنْ ) لابتداء غاية الرّؤيةِ، و { حَيْثُ } ظرف لمكان انتفاءِ الرّؤية، و { لاتَرَوْ نَهُمْ } في محلّ الجرّ بإضافة الظّرف إليه. و رؤيتُهم لنا من حيث لانراهم لاتقتضي امتناع رؤيتنا لهم مطلقًا، و استحالة تمثّلهم لنا. (2 : 487)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 149)
شُبّر: قوله تعالى: { مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } لأنّ أجسامهم شفّافة لطيفة، و يجوز أن يمكّنهم الله تعالى فيكثفون فيراهم حينئذ من يحضرهم، كما ذهب اليه الشّيخان، و قوّ اه الطَّبْرِسي. (2 : 355)
الآلوسيّ: و قوله جلّ شأنه: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } تعليل للنّهي كما هو معروف في الجملة المصدّرة ب- < إنّ > في أمثاله، و تأكيد للتّحذير، لأنّ العدوّ إذا أتى من حيث لايُرَى كان أشدّو أخوف، و الضّمير في { اِنَّهُ } للشّيطان.
و جُوّز أن يكون للشّأن، و هو تأكيد للضّمير المستتر في { يَريكُمْ’ } و{ قَبيلُهُ‘ } عطف عليه لاعلى البارز، لأ نّه لايصلح للتّأكيد.
و جُوّز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، و ( مِنْ) لابتداء الغاية و { حَيْثُ } ظرف لمكان انتفاء الرّؤية،
و جملة {لاتَرَوْ نَهُمْ } في محلّ جرّ بالإضافة. [إلى أن قال:]
و قول العلامة البَيْضاويّ بعد تعريف الجنّ في سورتهم بما عُرف. < و فيه دليل على أ نّه(صلی الله علیه و آله) ما رآهم
و لم يقرأ عليهم، و إنّما اتّفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها، فأخبر الله تعالى بذلك > ناشئ من عدم الاطّلاع على الأحاديث الصّحيحة الكثيرة المصرّحة برؤيته (صلی الله علیه و آله) لهم و قراءته عليهم، و سؤالهم منه الزّ اد لهم و لدوا بّهم على كيفيّات مختلفة.
و عندي أ نّه لامانع من رؤيته (صلی الله علیه و آله) للجنّ على
صورهم الّتي خُلقوا عليها، فقد رأى جبرائيل علیه السلام بصورته الأصليّة مرّتين، و ليست رؤيتهم بأبعد من رؤيته. و رؤية كلّ موجود عندنا في حيّز الإمكان. و اللّطافة المانعة من رؤيتهم عند المعتزلة لاتوجب الاستحالة، و لاتمنع الوقوع خرقًا للعادة. و كذا تعليل الأشاعرة عدم الرّؤية بأنّ الله تعالى لم يخلق في عيون الإنس قوّة الإدراك، لايقتضي الاستحالة أيضًا، لجواز أن يخلق الله تعالى في عين رسوله عليه الصّلاة و السّلام الرّائي له جلّ شأنه بعيني رأسه، على الأصحّ ليلة المعراج تلكالقوّة فيراهم، بل لايبعد القول برؤية الأولياء رضي الله تعالى عنهم لهم كذلك، لكن لم أجد صريحًا ما يدلّ على وقوع هذه الرّؤية.
و أمّا رؤية الأولياء بل سائر النّاس لهم متشكّلين، فكُتب القوم مشحونة بها، و دفاتر المؤرّخين
و القُصّاص ملأى منها. و على هذا لايفسق مدّعي رؤيتهم في صورهم الأصليّة إذا كان مَظِنّة للكرامة.
و ليس في الآية أكثر من نفي رؤيتهم كذلك بحسب العادة، على أ نّه يمكن أن تكون الآية خارجة مخرج التّمثيل، لدقيق مكرهم و خفيّ حيلهم، و ليس المقصود منها نفي الرّؤية حقيقة.
و من هذا يُعلَم أنّ القول بكفر مدّعي تلك الرّؤية خارج عن الإنصاف، فتدبّر. (8 : 105)
القاسميّ: [نحو الزّمَخْشَريّ، و أضاف:]
قال السُّيوطيّ في < الإكليل >: قال ابن الفرس: استدلّ بها بعضهم على أنّ الجنّ لايُرَون و أنّ من قال: إنّهم يُرَون فهو كافر، انتهى. و مراده بالبعض، المعتزلة. [ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَريّ و قال:]
و قال الجشميّ: تدلّ على بطلان قول العامّة: إنّ الشّيطان يتصوّر لنا و نراه. ثمّ قال: و متى قيل:
أليس يرون زمن الأنبياء، و يرى المعاين الملَك؟ فجوابنا: أ نّه يزداد قوّة الشّعاع، أو تتكاثف أبدانهم، فيكون معجزة للنّبيّ، انتهى.
و أجاب أهل السّنّة كما في < العناية >: بأ نّه قد ثبتت رؤيتهم، بالأحاديث الصّحيحة المشهورة،و هي لاتعارض ما في الآية، لأنّ المنفيّ فيها رؤيتهم إذا لم يتمثّلوا لنا.
و قال في< فتح البيان >: و قد استدلّ جماعة من أهل العلم بهذه الآية على أنّ رؤية الشّيطان غير ممكنة، و ليس في الآية ما يدلّ على ذلك، و غاية ما فيها أ نّه يرانا من حيث لانراه، و ليس فيها أ نّا لانراه أبدًا، فإنّ انتفاء الرّؤية منّا له، و في وقت رؤيته لنا، لايستلزم انتفاءها مطلقًا. و الحقّ جواز رؤيتهم كما هو ظاهر الأحاديث الصّحيحة، و تكون الآية مخصوصة بها، فيكونون مرئيّين في بعض الأحيان لبعض النّاس دون بعض، انتهى.
و قد أوضح الغزّاليّ رحمه الله رؤيا الجنّ
و الشّياطين برؤيا الملائكة: حيث قال في < الرّكن الثّاني >: الملائكة و الجنّ و الشّياطين جواهر قائمة بأنفسها مختلفة بالحقائق اختلافًا يكون بين الأنواع. ثمّ قال: و يمكن أن تشاهد هذه الجواهر،أعني جواهر الملائكة و إن كانت غير محسوسة. و هذه المشاهدة على ضربين:
إمّا على سبيل التّمثيل، كقوله تعالى: { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرً ا سَوِيًّا } مريم : 17، و كما كان النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام، يرى جبريل في صورة دحية الكَلْبيّ.
و القسم الثّاني: أن يكون لبعض الملائكة بدن مخصوص، كما أنّ نفوسنا غير محسوسة و لها بدن محسوس، هو محلّ تصرّفها و عالمها الخاص بها، فكذلك بعض الملائكة. و ربّما كان هذا البدن المحسوس موقوفًا علىإشراق نور النّبوّة، كما أنّ محسوسات عالمنا هذا موقوفة عند الإدراك على إشراق نور الشّمس، و كذا في الجنّ و الشّياطين،- انتهى. (7 : 2649)
المَراغيّ: أي إنّ إبليس و جنوده من شياطين الجنّ يرونكم و لاترونهم، و الضّرر إذا جاء من حيث لايُرى كان خطره أشدّ، و وجوب العناية باتّقائه أعظم، كما يُرى ذلك فى بعض الأوبئة الّتي ثبت وجودها فى هذا العصر بالِمجْهَر < التّليسكوب > فإنّها تنفذ إلى الأجسام بنقل الذّباب أو البعوض أو مع الطّعام أو الشّراب أو الهواء، فتتوالد و تنمو بسرعة، و قد تُسبِّب للإنسان أمراضًا مستعصية العلاج كالحمّى الصّفراء < الملاريا > و التّيفود و التّيفوس و السّل
و السّرطان إلى نحو أُولئك.
و فِعْل جِنّة الشّياطين في أرواح البشر كفعل هذه الجِنّة الّتي يسميّها الأطبّاء < الميكروبات > في الأجسام، فكلاهما يؤثّر من حيث لايرى فيُتقّى، و الثّانية تُتّقى بالأخذ بنصائح الأطبّاء و استعمال الوسائل العلاجيّة الواقية.
و الوقاية منها ضربان:
1 - اتّخاذ الأسباب الّتي تمنع مجيئها من الخارج، كالّذى تفعله الحكومات فى المحاجر الصّحّيّة في الثّغور و مداخل البلاد.
2 - تقوية الأبدان بالأغذية الجيّدة و النّظافة التّامّة، لتقوى على مقاومة هذه الجِنّة و الفتك بها إذا وصلت إليها، كما يُتّقى وصول العُثّ إلى الصّوف بمنع وصول الغبار إليه، أو بوضع الدّواء الّذي يسمّى< النّفتالين > إذ يقتله برائحته.
و الأُولى تُتّقى أيضًا بإرشاد طبّ الأنفس
و الأرواح الّذي يهدي إلى الوقاية من فتك جِنّة الشّياطين فيها، بالوسوسة و تزيين الأباطيل و الشّرور المحرّمة في هذا الطّبّ لضررها، فمداخلها في أنفسهم
و تأثيرها في خواطرهم، كدخول تلك الجِنّة في أجسادهم، و تأثيرها في أعضائهم من حيث لاتُرى.
و الوقاية منها على ضربين:
1 - بتقوية الأرواح بالإيمان بالله و صفاته،
و إخلاص العبادة له، و التّخلّق بالأخلاق الكريمة،
و ترك الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فتبتعد تلك الأرواح الشّيطانيّة عنها، و لاتستطيع القرب منها.
2 - بمعالجة هذا الوسواس بعد طروئه، كما يعالج المرض بعد حدوثه بالأدوية الّتي تقتله و تمنع امتداد ضرره.
و الخلاصة: أنّ هذه الجملة { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } جاءت تعليلاً للنّهي عن تمكين الشّيطان ممّا يبغى من الفتنة، و تأكيدً ا للتّحذير منه
و تذكيرً ا بشديد عداوته و ضرره، و الضّرر إذا جاء من حيث لايُرى كان شديد الأثر عظيم الخطر.
(8 : 126)
عزّة دروزة: و تعبير { اِ نَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } قد استهدف فيما هو المتبادر شدّة التّحذير و التّنبيه. فلا يقولنّ أحدٌ: إنّي لاأرى الشّيطان أو إنّي في نجوة منه، فهو دائم التّرصّد للنّاس. و إذاكانوا لايرونه، فإنّه يراهم هو و قبيله. و لعلّه يندمج في هذه العبارة تقرير ما يتنازع الإنسان من عوامل الشّرّ و الميول الأثيمة في باطنه، ممّا يحس به كلّ امرئ.
و التّعبير كذلك صريح كما هو المتبادر بأنّ الجنّ الّذين منهم إبليس و الشّيطان مخلوقات خفيّة ليس إلى رؤيتها من قبل النّاس سبيل، و بأنّ وجودهم من المسائل الغيبيّة الّتي يجب الإيمان بها، لأ نّه ممّا قرّره القرآن. و قد قلنا: إنّ إبليس و مرادفه الشّيطان من الجنّ، لأنّ القرآن قرّر ذلك بصراحة في آية سورة الكهف:50 . { اِنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ } . [ثمّ نقل بعض الرّوايات الواردةفي المقام فلاحظ] (2 : 121)
ابن عاشور: و جملة: { اِ نَّهُ يَريكُمْ ’هُوَ وَ قَبيلُهُ ‘} واقعة موقع التّعليل للنّهي عن الافتتان بفتنة الشّيطان، و التّحذير من كيده، لأنّ شأن الحذر أن يرصد الشّيء المخوف بنظره، ليحترس منه إذا رأى بوادره، فأخبر الله النّاس بأنّ الشّياطين ترى البشر، و أنّ البشر لايرونها، إظهارً ا للتّفاوت بين جانب كيدهم و جانب حذر النّاس منهم، فإنّ جانب كيدهم قويّ متمكّن
و جانب حذر النّاس منهم ضعيف، لأ نّهم يأتون المكيد من حيث لايدري. فليس المقصود من قوله: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } تعليم حقيقة من حقائق الأجسام الخفيّة عن الحواس، و هي المسمّاة بالمجرّدات في اصطلاح الحكماء، و يسمّيهاعلماؤنا الأرواح السّفليّة إذ ليس من أغراض القرآن التّصدّي لتعليم مثل هذا إلاما له أثر في التّزكية النّفسيّة
و الموعظة.
و الضّمير الّذي اتّصلت به ( إنّ ) عائد إلى الشّيطان، و عطف: { وَ قَبيلُهُ ‘} على الضّمير المستتر في قوله: { يَريكُمْ’} و لذلك فصل بالضّمير المنفصل.
و ذكر القبيل، و هو بمعنى القبيلة، للدّ لالة على أنّ له أنصارً ا ينصرونه على حين غفلة من النّاس...
و تأكيد الخبر بحرف التّوكيد لتنزيل المخاطبين في إعراضهم عن الحذر من الشّيطان و فتنته منزلة من يتردّدون في أنّ الشّيطان يراهم، و في أ نّهم لايرونه.
و{ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } ابتداء مكان مبهم تنتفي فيه رؤية البشر، أي من كلّ مكان لاترونهم فيه، فيفيد: إنّه يراكم و قبيله و أنتم لاترونه قريبًا كانوا أو بعيدً ا، فكانت الشّياطين محجوبين عن أبصار البشر، فكان ذلك هو المعتاد من الجنسين، فرؤية ذوات الشّياطين منتفية لامحالة. و قد يخوّل الله رؤية الشّياطين أو الجنّ متشكّلة في أشكال الجسمانيّات، معجزة للأنبياء كماورد في الصّحيح: « إنّ عفريتًا من الجنّ تفلّت عليّ اللّيلة في صلاتي فهَمَمْتُ أن أُوثقه في سارية من المسجد »الحديث، أو كرامة للصّالحين من الأُمم، كما في حديث الّذي جاء يسرق من زكاة الفطر عند أبي
هريرة، وقول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لأبي هريرة:« ذلك شيطان»كما في « الصّحيحين »،و لايكونذلك إلا على تشكّل الشّيطان أو الجنّ في صورة غير صورته الحقيقيّة، بتسخير الله لتتمكّن منه الرّؤية البشريّة.
فالمرئيّ في الحقيقة الشّكل الّذي ماهيّة الشّيطان من ورائه، و ذلك بمنزلة رؤية مكان يُعلَم أنّ فيه شيطانًا، و طريق العلم بذلك هو الخبر الصّادق، فلولا الخبر لما علم ذلك.
(8 : 61)
مَغْنِيّة: يرانا الشّيطان و جنوده، و نحن لانرى واحدً ا منهم، بهذا خبر الوحي، و نحن به من المؤمنين
{ اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْ لِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ }. تومئ هذه الجملة إلى جواب عن سؤال مقدّر، و تقرير السّؤال: إذا كان الشّيطان يرانا و لانراه فمعنى هذا أ نّه يقدر علينا، و نعجز عنه، و أ نّه يستطيع اغتيالنا متى شاء، و لانستطيع التّحفّظ منه، فكيف صحّ الأمر بالحذر منه، و النّهي عن الإصغاء اليه؟
و تقرير الجواب بنحو من التّفصيل: أجل، نحن لانرى الشّيطان بشخصه، و لكنّا نحس بآثاره، و هي وسوسته أن لاجنّة و لانار، و نحو ذلك.
فمن آمن بالله و اليوم الآخر يعرض عن هذه الوسوسة، و لايستجيب لها، و يتعوّذ منها و ممّن يوسوس بها، فينقلب الشّيطان عنه خاسئًا خاسرً ا،
و من كفر بالله و اليوم الآخر يندفع مع هذه الوسوسة، و يستولي الشّيطان عليه، فيقوده حيث شاء و متى شاء، و هذا معنى قوله تعالى: { اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ}. أمّا المؤمنون فلاولاية للشّيطان عليهم، لأ نّهم أسلموا قيادهم لله وحده: { اَللهُ وَلِىُّ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ
وَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ اِلَى الظُّلُمَاتِ} البقرة : 257.
و قال بعض المفسّرين: إنّ الشّياطين الّتي لانراها هي المكروبات يحملها الذُّباب و البَعُوض إلى جسم الإنسان، فتتوالد فيه و تنمو بسرعة، و تسبّب الأمراض المستعصية، و هذا تفسير لمراد الله تعالى بالحدس و التّخمين، و ما هو من منهجنا في شيء.
(3 : 317)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ} تأكيد للنّهي، و بيان لدقّة مسلكه
و خفاء سربه دقّةً لايميّزه حِسّ الإنسان، و خفاءً لايقع عليه شعوره، فإنّه لايرى إلا نفسه من غير أن يشعر أنّ وراءه من يأمر بالشّرّو يهديه إلى الشّقوة.
(8 : 71)
عبد الكريم الخطيب: تحذير بعد تحذير من وساوس الشّيطان و مُغرياته، و أ نّه عدوّ خفيّ يرى الإنسان، و يرصد حركاته و سكناته، و يطّلع منه على مواطن الضّعف، فينفذ إليه منها.
و من هنا كان خطره داهمًا، و شرّه مستطيرً ا،
و من هنا أيضًا كانت حاجة الإنسان إلى اليقظة الدّائمة، و المراقبة المستمرّة، من هذا العدوّ الخفيّ المتربّص، الّذي لايعرف الإنسان متى يهجم عليه،
و يجعل منه صيدً ا يقع ليده. (4 : 386)
مكارم الشّيرازيّ:إنّ اللهتعالى يؤكّد أنّ الشّيطان و أعوانه يختلفون عن غيرهم من الأعداء
{ اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ } فلابدّ من شدّة الحذر من مثل هذا العدوّ.
و في الحقيقة عند ما تظنّ أنّك و حيد، فإنّه من الممكن أن يكون حاضرً ا معك، فيجب عليك الحذر من هذا العدوّ الخفيّ الّذي لايمكن معرفة لحظات هجومه و عدوانه المباغت، و لابدّ من اتّخاذ حالة الدّفاع الدّ ائم أمامه.
و في خاتمة الآية يأتي سبحانه بجملة هي في الحقيقة إجابة على سؤال مهمّ، فقد يتساءل أحد: كيف سلّط الله العادل الرّحيم عدوًّ ا بهذه القوّة على الإنسان، عدوًّ ا لايمكن مقايسة قُواه بقُوَى الإنسان، عدوًّ ا يذهب حيث يشاء دون أن يحس أحد بتحرّكاته. بل إنّه حسبما جاء في بعض الأحاديث- يجري من الإنسان مجرى الدّم في عروقه، فهل تنسجم هذه الحقيقة مع عدالة الله سبحانه؟! الآية الشّريفة في خاتمتها تردّ على هذا السّؤال المحتمل إذ تقول:{ اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ }.
أي إنّ الشّياطين لايُسمَح لهم قطّ بأن يتسلّلوا
و ينفذوا إلى قلوب و أرواح المؤمنين الّذين لم يكونوا على استعداد لقبول الشّيطان، و التّعامل معه.
و بعبارة أُخرى: إنّ الخطوات الأُولى نحو الشّيطان إنّما يخطوها الإنسان نفسه، و هو الّذي يسمح للشّيطان بأن يتسلّل إلى مملكة جسمه. فالشّيطان
لايستطيع اجتياز حدودالرّوح و يعبرها إلا بعد موافقة من الإنسان نفسه، فإذا أغلق الإنسان نوافذ قلبه في وجه الشّياطين و الأبالسة، فسوف لاتتمكّن من النّفوذ إلى باطنه.
إنّ الآيات القرآنيّة الأُخرى شاهدة أيضا على هذه الحقيقة، ففي سورة النّحل : 100، نقرأ: { اِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذينَ‘ يَتَوَلَّوْ نَهُ وَ الَّذينَ‘ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } فالّذين يتعشّقون الشّيطان و يُسلّمون إليه زمام أمرهم و يعبدونه، هم الّذين يتعرّضون لسيطرته و وساوسه.
و في الآية : 42، من سورة الحجرنقرأ: { اِنَّ عِبَادى‘ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ اِلامَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ‘ }.
و بعبارة أُخرى: صحيح أ نّنا لانرى الشّيطان
و جنوده و أعوانه، إلا أ نّنا نستطيع أن نرى آثار أقدامهم، ففي كلّ مجلس معصية، و في كلّ مكان تهيّأت فيه وسائل الذّنب، و في كلّ مكان توّفرت فيه زبارج الدّنيا و بهارجها، و عند طغيان الغرائز، و عند اشتعال لهيب الغضب، يكون حضور الشّيطان حتمًا و مسلّمًا، و كأنّ الإنسان يسمع في هذه المواقع صوت وساوس الشّيطان بآذان قلبه، و يرى آثار قدمه بأُمّ عينيه. [إلى أن قال:]
النّقطة الأُخرى الّتي يجب الانتباه إليها هنا، هي أنّ ثُلّة من المفسّرين استنبطوا من هذه الآية أنّ الشّيطان غير قابل للرّؤية للإنسان مطلقًا، في حين يستفاد من بعض الرّوايات أنّ هذا الأمر ممكن أحيا نًا.
و لكنّ الظّاهر أنّ هذين الاتّجاهين غير متعارضين، لأنّ القاعدة الأوّليّة والأصليّة هي أن
لايُرى، و لكن لهذه القاعدة كغيرها استثناءات، فلاتناف.
(5 : 14)
فضل الله: فأنتم مكشوفون أمامهم، أمّا هم
فليسوا مكشوفين لكم. و لكنّ الله يحفظ المؤمنين من الشّياطين، من خلال ما يلهمهم من أسباب الخير
و يوفّقهم إليه من وسائل الهداية؛ إذ يرعى برعايته عباده المؤمنين الّذين يتحرّكون في الحياة تبعًا لمرضاته، فهو وليّهم الّذي يؤيّدهم و يرعاهم... أمّا الّذين لايؤمنون به و لايسيرون في طريقه، فإنّ الشّياطين هم أولياؤهم. و لامعنى لولاية الشّيطان إلا الإمعان بعيدً ا في الخداع و الغرور الّذي يقود الإنسان إلى الهلاك المحتوم.{ اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ } و ليس معنى نسبة الجعل إلى الله أ نّه أمر جبر يفقدون معه الإرادة في ما كوّنه الله فيهم، من هذه الولاية الّتي تربطهم بالشّيطان أو تربطه بهم، بل هو أمر اختياريّ أوكله الله للإنسان الّذي يختار لنفسه طريق السّير مع الشّيطان، فتكون النّتيجة الطّبيعيّة حصول هذه الولاية بينه و بينه، انطلاقًا من ارتباط المسبّب بالسّبب، فالله خلق السّببيّة في طبيعة الأشياء، أمّا الأسباب فهي بيد الإنسان، و بذلك يمكن نسبة الفعل إلى الله من جهة، كما يمكن نسبته إلى الإنسان من جهة أُخرى، كما فصّلنا ذلك في أكثر من موضع في هذا التّفسير.
(10 : 74)
2 - وَ اِذَا مَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِاَ نَّهُمْ قَوْمٌ لايَفْقَهُونَ. التّوبة : 127
ابن عبّاس: كانت إذأُنزلت سورة فيها عيب المنافقين، و خطبهم رسول الله (صلی الله علیه و آله) و عرّض بهم في خطبته، شقّ ذلك عليهم و نظر بعضهم إلى بعض يريدون الهرب، يقولون: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } من المؤمنين إن قمتم؟ فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد. (ابن الجَوْزيّ 3 : 520)
الضّحّاك : هل اطّلع أحد منهم على سرائركم مخافة القتل. (الثّعلبيّ 5 : 114)
ابن زَيْد، في قوله: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } ممّن سمع خبركم، رآكم أحد أخبره؟ إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم، قال: و هم المنافقون.
(الطّبَريّ 6 : 521)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و إذا ما أُنزلت سورة من القرآن فيها عيب هؤلاء المنافقين الّذين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهم في هذه السّورة، و هم عند رسول الله (صلی الله علیه و آله) نظر بعضهم إلى بعض، فتناظروا هل يراكم من أحد إن تكلّمتم أو تناجيتم بمعايب القوم يُخبرهم به، ثمّ قام فانصرفوا من عند رسول الله و لم يستمعوا قراءة السّورة الّتي فيها معايبهم.
و اختلف أهل العربيّة في الجالب حرف الاستفهام، فقال بعض نحويّي البصرة، قال: نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد؟ كأ نّه قال: قال بعضهم لبعض، لأنّ نظرهم في هذا المكان كان إيماء و شبيهًا به، و الله أعلم.
و قال بعض نحويّي الكوفة: إنّما هو: و إذا ما أُنزلت سورة قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد؟ و قال آخر منهم: هذا النّظر ليس معناه القول،و لكنّه النّظر الّذي يجلب الاستفهام، كقول العرب: تناظروا أيّهم أعلم، و اجتمعوا أيّهم أفقه، أي اجتمعوا لينظروا، فهذا الّذي يجلب الاستفهام. (6 : 521)
الثّعلبيّ: إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، و إن علموا أحدً ا يراهم قاموا فانصرفوا.
(5 : 114)
نحوه البغَويّ (2 : 407)، و الخازن (3 : 139)، والشِّربينيّ (1 : 662)، و شُبّر (3 : 130).
الطُّوسي: أخبر الله تعالى في هذه الآية أ نّه متى أُنزل سورة من القرآن: { نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ } نظرً ا يومئون به { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ }، و انّما يفعلون ذلك، لأ نّهم منافقون يتحذّرون أن يعلم بهم، فكأ نّهم يقول بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد ثمّ يقومون فينصرفون. و يحتمل أن يكون انصرافهم عن العمل. بشيء ممّا يستمعون. (5 : 377)
نحوه المَيْبُديّ (4 : 239)، و أبوالفُتُوح(10 : 85)
الزّمَخْشَريّ: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } من المسلمين لننصرف، فإنّا لانصبر على استماعه
و يغلبنا الضّحك، فنخاف الافتضاح بينهم. أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج و الانسلال لواذًا، يقولون: هل يراكم من أحد. (2 : 222)
نحو ه النّسَفيّ (2 : 151)،و أبوحَيّان (5 : 117) ،
و الكاشانيّ (2 : 391) ، و البُرُوسَويّ (3 : 541) ،
و القاسميّ (8 : 3303).
ابن عَطيّة: يُفهَم من تلك النّظرة التّقرير: هل معكم من ينقل عنكم ؟ هل يراكم من أحد حين تُدبّرون أُموركم؟ . (3: 99)الطَّبْرِسيّ: [نحو الطُّوسيّ و أضاف:]
و إنّما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم،
و كانوا لايقولون ذلك بألسنتهم، و لكن ينظرون نظر من يقول لغيره ذلك القول، فكأ نّه يقول ذلك.
و قيل: معناه أنّ المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تَعنّتٍ و طعنٍ في القرآن، ثمّ يقولون: هل يرانا أحد من المسلمين. فإذا تحقّق لهم أ نّه لايراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه، و إن علموا أ نّهم يراهم واحد منهم كفّوا عنه. (3 : 85)
الفَخْرالرّ ازيّ: و هذا فيه وُجُوه: الأوّ ل: أنّ ذلك النّظر دالّ على ما في الباطن من إنكار الشّديد والنّفرة التّامّة، فخافوا أن يرى أحد من المسلمين ذلك النّظر وتلك الأحوال الدّ الّة على النّفاق و الكفر، فعند ذلك قالوا:{ هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ} أي لو رآكم أحد على هذا النّظر و هذا الشّكل، لضرّكم جدًّ ا؟
و الثّاني: أ نّهم كانوا إذا سمعوا تلك السّورة تأذّوا من سماعها، فأرادوا الخروج من المسجد، فقال بعضهم لبعض: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } يعني إن رأوكم فلاتخرجوا، و إن كان ما رآكم أحد فاخرجوا من المسجد، لتتخلّصوا عن هذا الإيذاء.
و الثّالث: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } يمكنكم أن تقولوا: نحبه، فوجب علينا الخروج من المسجد. (16 : 233)
البَيْضاويّ: أي يقولون: هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة الرّسول (صلی الله علیه و آله) فإن لم يرهم أحد قاموا، و إن رآهم أحد أقاموا. (1 : 437)نحوه المشهديّ.
(4 : 319)
النَّيسابوريّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
لأنّ نظر التّغامز دالّ على ما في الباطن من الإنكار
الشّديد، أو أرادوا إن كان من ورائكم أحد فلاتخرجوا، وإلا فاخرجوا لنتخلّص من هذا الإيذاء و سماع الباطل.
(11 : 44)
ابن جُزَيّ: أي هل رأى أحوالكم فنقلها عنكم، أو علمت من غير نقل، فهذا أيضًا على وجه التّعجّب.
(2 : 88)
السّمين: قوله تعالى: { هَلْ يَريكُمْ’ } في محلّ نصب بقول مضمر، أي يقولون: هل يراكم. و جملة القول في محلّ نصب على الحال، و { مِنْ اَحَدٍ } فاعل.
(3 : 514)
أبوالسُّعود: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
إن قمتم من المجلس. و إيراد ضمير الخطابِ لبعث المخاطبين على الجدّ في انتهاز الفرصةِ، فإنّ المرء بشأنه أكثر اهتمامًا منه بشأن أصحابِه، كما في قوله تعالى:
{ وَلْيَتَلَطَّفْ وَ لايُشْعِرَنَّ بِكُمْ اَحَدً ا } الكهف : 19.
(3 : 204)
الشَّوْكانيّ: { هَلْ يَريكُمْ ’مِنْ اَحَدٍ } من المؤمنين لننصرف عن المقام الّذي ينزل فيه الوحي، فإنّه لاصبر لنا على استماعه، و لنتكلّم بما نريد من الطّعن و السّخريّة و الضّحك.
و قيل: المعنى: و إذا أُنزلت سورة ذكر الله فيها فضائح المنافقين و مخازيهم، قال بعض من يحضر مجلس رسول الله (صلی الله علیه و آله) للبعض الآخر منهم: هل يراكم من أحد؟ ثمانصرفوا إلى منازلهم.
(2 : 527)
الآلوسيّ: أي هل يراكم أحد من المسلمين إذا قمتم من المجلس، أو تغامزوا بالعيون إنكارً ا و سخريّة بها قائلين: هل يراكم أحد لننصرف مظهرين أ نّهم لايصطبرون على استماعها، و يغلب عليهم الضّحك فيفتضحون. (11 : 51)
نحوه المَراغيّ.
(11 : 52)
ابن عاشور: و جملة: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } بيان لجملة: { نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ } لأنّ النّظر تفاهموا به فيما هو سرّ بينهم، فلمّا كان النّظر نظر تفاهم صحّ بيان جملته بما يدلّ على الاستفهام التّعجيبيّ. ففي هذا النّظم إيجاز حذف بديع دلّت عليه القرينة،
و التّقدير: و إذا ما أُنزلت سورة فيها فضيحة أمرهم نظر بعضهم إلى بعض بخائنة الأعين مستفهمين متعجّبين من اطّلاع النّبیّ(صلی الله علیه و آله) على أسرارهم، أي هل يراكم من أحد إذا خلوتم و دبّرتم أُموركم، لأ نّهم بكفرهم لايعتقدون أنّ الله أطلَع نبيّه عليه الصّلاة و السّلام على دخيلة أمرهم. (10 : 236)
مَغْنِيّة: أي يقولون هذا بلسان المقال أو الحال:
{ يَسْتَخْ-فُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لايَسْتَخْ-فُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ اِذْ يُبَيِّ-تُونَ مَا لايَرْضى" مِنَ الْقَوْلِ }
النّساء: 107.
(4 : 123)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } في مقام التّفسير للنّظر، أي نظر بعضهم إلى بعض نظر مَن يقول: هل يراكم من أحد؟ و( مِنْ) للتّأكيد و { اَحَدٍ } فاعل{ يَريكُمْ’ }. (9 : 411)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ جملة : {هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } كانوا يقولونها: إمّا بألسنتهم، أو بإشارة العيون، في حين أنّ الجملة الثّانية: { نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْض ٍ}
تبيّن أمرً ا واحدً ا هو نفس ما عيّنته الجملة الأُولى، و في الحقيقة فإنّ { هَلْ يَريكُمْ’ اَحَدٌ } تفسير لنظر بعضهم إلى البعض الآخر. (6 : 259)
فضل الله: { وَ اِذا مَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ } في حيرة و تساؤُل أو سخريّة و استهزاء { هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ } فكأ نّهم يخافون اكتشاف نفاقهم من قبل النّاس من حولهم، من خلال سماعهم لبعض كلماتهم، أو مشاهدة بعض حركاتهم، و بعد أن أحسّوا بالأمن و الطّمأنينة {ثُمَّ انْصَرَفُوا} و تفرّقوا و ذهب كلّ منهم إلى ناحية. (11 : 250)
يَرَوْنَ
1 - وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ اَنْدَادً ا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَشَدُّ حُبًّا للهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ‚ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ البقرة : 165
تقدّم في: < يَرَى > فلاحظ.
2- اَوَ لايَرَوْنَ اَ نَّهُمْ يُفْتَنُونَ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً اَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لايَتُوبُونَ وَ لاهُمْ يَذَّكَّرُونَ. التّوبة: 126
ابن عبّاس: { اَوَ لايَرَوْنَ } يعنی المنافِقين. (169)
نحوه ابن الجَوْزيّ ( 2 : 212)، و البَيْضاويّ (1 : 437)، و النّسفَيّ (2 : 151 )، و ابن كثير (3 : 477)،
و الکاشانیّ (2 : 391)، والمشهديّ (4 : 318)،
و القاسميّ (8 : 3302) .
الفَرّ اء: و قوله : { اَوَلايَرَوْنَ } و ( تَرَوْن ) بالتّاء.
و في قراءة عبد الله ( اَوَلاتَرَىاَ نّهم ). و العرب تقول:
ألاترى، للقوم و للواحد كالتّعجّب، و كما قيل:
« ذلِك أزْكى لهم، و ذلكم » و كذلك: (اَلاتَرَى )،
و (اَلاتَرَون). (1 : 455)
الطّبَريّ: اختلفت القرأة في قراءة قوله: { اَوَ
لايَرَوْنَ } فقرأته عامّة قرّ اء الأمصار: { اَوَ لايَرَوْنَ } بالياء، بمعنى أو لايرى هؤلاء الّذين في قلوبهم مرض النّفاق. و قرأ ذلك حمزة: ( اَوَ لاتَرَوْن ) بالتّاء، بمعنى أو لاترون أنتم أيّها المؤمنون أ نّهم يفتنون؟
و الصّواب عندنا من القراءة في ذلك: الياء، على وجه التّوبيخ من الله لهم، لإجماع الحجّة من قرّ اء الأمصار عليه، و صحّة معناه، فتأويل الكلام، إذًا
أو لايرى هؤلاء المنافقون أنّ الله يختبرهم في كلّ عامّ مرّة أو مرّتين، بمعنى أ نّه يختبرهم في بعض الأعوام مرّة، و في بعضها مرّتين. (6 : 519)
نحوه أبوزُرْعَة ملخّصًا (326)، و الواحديّ (2 : 535)، و الخازن (2 : 139)و الشِّربينيّ (1 : 662) .
الثّعلبيّ: { اَ وَ لايَرَوْنَ } قرأ العامّة بالياء خبرً ا عن المنافقين المذكورين، و قرأ حمزة و يعقوب: ( اَوَ لاتَرَوْنَ ) بالتّاء على خطاب المؤمنين، و هي قراءة أُبيّ بن كعب. قرأ الأعمش ( اَوَ لَمْ تَرَ )، وقرأ طلحة (اَوَ لاتَرَى)، و هي قراءة عبد الله بن عمر. (5 : 113)
نحوه ابن عَطيّة (3 : 99)، و القُرطُبيّ (8 : 299) ،
و الشَّوْكانيّ (2 : 523).
الطُّوسي: قرأ حمزة و يعقوب: ( اَوَ لاتَرَوْنَ) بالتّاء، الباقون بالياء.
قوله: { اَوَ لايَرَوْنَ } تنبيه و تقريع لمن عنى بالخطاب.
فمن قرأ بالتّاء فوجهه أنّ المؤمنين نبّهوا على إعراض المنافقين عن النّظر و التّدبّر لما ينبغي أن ينظروا فيه و يتدبّروا، لأ نّهم يُمتحَنُون بالأمراض
و الأسباب الّتي لايؤمن معها الموت، فلايرتدعون عن كفرهم، و لاينزجرون عمّا هم عليه من النّفاق، فلايقدمون عليه إذا ماتوا، فنبّه المسلمين على قلّة اعتبارهم و اتّعاظهم.
و من قرأ بالياء وجّه التّقريع بالإعراض عمّا يجب أن لايُعرضوا عنه من التّوبة، و الإقلاع عمّا هم عليه من النّفاق إلى المنافقين دون المسلمين، لأنّ المسلمين قد عرفوا ذلك من أمرهم. و كان الأولى أن يلحق التّنبيه مَن يراد تنبيهه و تقريعه بتركه ما ينبغي أن يأخذ به.
و تحتمل الرّؤية في الآية على القراءتين أن تكون متعدّية إلى مفعولين؛ و أن تكون من رؤية العين. فإذا جعلت متعدّية إلى مفعولين سدّ ( اَنّ ) مسدّهما. و إن جعلت من رؤية العين كان أولى، لأ نّهم مبتلون في الإعراض عنه على ترك الاعتبار به، و هذا أبلغ من المتعدّية إلى مفعولين.ألاترى أنّ تارك الاستدلال أعذر ممّن يكابر المشاهدات. و لو قرئ بضمّ الياء و بُني الفعل للمفعول به كان ( اَنّ ) في موضع نصب، بأ نّه مفعول الفعل الّذي يتعدّى إلى مفعول. و فُتحت الواو في قوله ( اَوَ لا ) لأ نّها واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام، فهو متّصل بذكر المنافقين، و متّصل بذكر آخرين ذكرهم بدليل العلامتين: الواو و الألف. (5 : 375)
نحوه الطَّبْرِسيّ ملخّصًا.
(3 : 85)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: [نحو ماقدّمناه عن الطُّوسيّ]
المسألة الثّانية: قال الواحديّ رحمه الله: قوله: { اَوَ لايَرَوْنَ } هذه ألف الاستفهام دخلت على واو العطف، فهو متّصل بذكر المنافقين، و هو خطاب على سبيل التّنبيه. قال سيبَوَيه عن الخَليل في قوله: { اَ لَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } الحجّ: 63، المعنى أ نّه أنزل الله من السّماء ماءً فكان كذا و كذا. (16 : 232)
أبوحَيّان:[نقل القراءات و أضاف:]
و الرّؤية يحتمل أن تكون من رؤية القلب، و من رؤية البصر. (5 : 116)
نحوه السّمين.
(3 : 513)
أبوالسُّعود: { اَوَ لايَرَوْنَ } الهمزة للإنكار
و التّوبيخ والواو للعطف على مقدّر، أي ألاينظرون و لايرَوْن. [إلى أن قال:]
{ ثُمَّ لايَتُوبُونَ } عطف على{ لايَرَوْن} داخل تحت الإنكار والتّوبيخِ، و كذا قوله تعالى: { وَ لاهُمْ يَذَّكَّرُونَ } و المعنى: أو لايَرَون افتتانهم الموجب لإيمانهم، ثمّ لايتوبون عمّا هم عليه من النّفاق، ولاهم يتذكّرون بتلك الفِتن الموجبةِ للتّذكّر والتّوبة.
و قرئ بالتّاء و الخطاب للؤمنين و الهمزة للتّعجيب، أي ألاتنظرون و لاترَوْن أحوالهم
العجيبة الّتي هي افتتانهم على وجه التّتابعِ، و عدم
التّنبّهِ لذلك.
(3 : 203)
نحوه البُرُوسَويّ (3: 541، و الآلوسيّ(11 : 51).
المَراغيّ: أي أيجهلون هذا و يغفلون عن حالهم فيما يعرض لهم عامًا بعد عام من ضروب الابتلاء
و الاختبار الّتي تُظهر استعداد النّفوس للإيمان
و الكفر و التّفرقة بين الحقّ و الباطل، و ينظرون إلى الآيات الدّ الّة على صدق الرّسول (صلی الله علیه و آله) في كلّ ما أخبر به من نصر الله لمن اتّبعه و خذلان أعدائه، و وقوع ما أنذرهم به، و من إنباء الله بما فى قلوبهم و فضيحتهم بما يكتمون من أعمالهم. (11 : 52)
ابن عاشور: { اَوَ لايَرَوْنَ } عطف على جملة {فَزَ ادَتْهُمْ رِجْسًا اِلى" رِجْسِهِمْ } التّوبة : 125، إلى آخره، فهي من تمام التّفصيل.
و قُدّمت همزة الاستفهام على حرف العطف على طريقة تصدير أدوات الاستفهام. و التّصدير للتّنبيه على أنّ الجملة في غرض الاستفهام.
و الاستفهام هنا إنكار و تعجيب لعدم رؤيتهم فتنتهم فلا تعقّبها توبتهم و لاتذكّرهم أمر ربّهم.
و الغرض من هذا الإنكار هو الاستدلال على ما تقدّم من ازدياد كفر المنافقين و تمكّنه كلمّا نزلت سورة من القرآن بإيراد دليل واضح يُنزَّ ل منزلة المحسوس المرئيّ، حتّى يتوجّه الإنكار على من لايراه. [إلى أن قال:]و قرأ الجمهور: { اَوَ لايَرَوْنَ } بالمثنّاة التّحتيّة.
و قرأ حمزة و يعقوب: ( اَوَ لاتَرَوْنَ ) بالمثنّاة الفوقيّة على أنّ الخطاب للمسلمين، فيكون من تنزيل الرّائي منزلة غيره حتّى ينكر عليه عدم رؤيته، ما لايخفى.
(10 : 234)
الطَّباطَبائيّ: الاستفهام للتّقرير، أي ما لهم لايتفكّرون و لايعتبرون و هم يرون أ نّهم يُبتلَون
و يُمتحنون كلّ عام مرّة أو مرّتين، فيعصون الله و لايخرجون من عُهدة المحنة الإلهيّة، و هم لايتوبون و لايتذكّرون. و لو تفكّروا في ذلك انتبهوا لواجب أمرهم، و أيقنوا أنّ الاستمرار على هذا الشّأن ينتهي بهم إلى تراكم الرّجس على الرّجس و الهلاك الدّ ائم
و الخسران المؤبّد.
(9 : 410)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (6 : 923)
راجع: ف ت ن: < يُفْتَنُونَ >.
3- اَفَلايَرَوْنَ اَ لايَرْجِعُ اِلَيْهِمْ قَوْ لاً وَ لايَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّ ا وَ لانَفْعًا. طه ": 89
ابن عبّاس: { اَفَلايَرَوْنَ } يعني السّامريّ
و أصحابه. (265)
مُقاتِل: { اَفَلا } يعني أفهلا { يَرَوْنَ اَ لا } .
(3 : 38)
الطّبَريّ: أفلايرون أنّ العِجْل الّذي زعموا أ نّه إلههم و إله موسى لايكلّمهم، و إن كلّموه لم يردّ عليهم جوابًا، و لايقدر على ضرّ و لانفع، فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلهًا؟ ! . (8 : 448)
نحوه الماوَرْديّ (3 : 419) و الواحديّ (3 : 219)، و البغَويّ (3 : 272)، و المَيْبُديّ (6 : 164)،و الطَّبْرِسيّ (4 : 26)، و أبوالفُتُوح (13 : 178)، و الفَخْرالرّ ازيّ
(22 : 104)، و الخازن (4 : 225)، و ابن كثير (4 : 532) ، و الكاشانيّ (3 : 317) ، و القاسميّ (11 : 4202) ، و المراغيّ (16 : 141).
الطُّوسيّ: { اَفَلايَرَوْنَ } أي أفلايعلمون .
(7 : 199)
مثله البَيْضاويّ (2 : 58) و المشهديّ (8 : 341)،
و شُبّر (4 : 167).
ابن عَطيّة: المعنى: أ فلم يتبيّن هؤلاء الّذين ضلّوا أنّ هذا العِجْل إنّما هو جماد لايتكلّم و لايرجع قولاً
و لايضرّ و لاينفع، و هذه خلال لايخفى معها الحدوث و العجز، لا أنّ هذه الخلال لو حصلت له أوجبت كونه إلهًا . (4 : 59)
القُرطُبيّ: { اَفَلايَرَوْنَ } أي يعتبرون و يتفكّرون في أ نّه { لايَرْجِعُ اِلَيْهِمْ قَوْ لاً } أي لايكلّمهم و قيل: لايعود إلى الخوار و الصّوت. (11 : 236)
أبوحَيّان: و الرّؤية هنا بمعنى العلم، و لذلك جاء بعدها < أن > المخفّفة من الثّقيلة، كما جاء{ اَ لَمْ يَرَوْ ا اَ نَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ } الأعراف : 148، ب- <أنّ> الثّقيلة.
(6 : 269)
أبوالسُّعود: { اَفَلايَرَوْنَ...}، إنكار وتقبيح من جهته تعالى لحال الضّالّين و المُضلّين جميعًا، وتسفيه لهم فيما أقدموا عليه من المنكر الّذي لا يشتبه بطلانُهو استحالته على أحد، و هو اتّخاذه إلهٌا. و الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي ألايتفكّرون فلايعلمون. (4 : 302)
نحوه الآلوسي (16 : 248)، و عبد الكريم الخطيب (8 : 819).
البُرُوسَويّ: { اَفَلايَرَوْنَ...} الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي ألايتفكّرون فلايعلمون. [إلى أن قال: ]
قال في < التّأويلات النّجميّة > فيه إشارة إلى أنّ الله تعالى إذا أراد أن يقضي قضاء سلب ذوي العقول عقولهم و أعمى أبصارهم، بعد أن رأوا الآيات
و شاهدوا المعجزات كأ نّهم لم يروا شيئًافيها، فلهذا قال { اَفَلايَرَوْنَ } يعنى العِجْل و عجزه. (5 : 416)
الشَّوْكانيّ: أي أفلايعتبرون و يتفكّرون في أنّ هذا العجل لايرجع إليهم قولا،ًأي لايردّ عليهم جوابًا، و لايكلّمهم إذا كلّموه، فكيف يتوهّمون أ نّه إله و هو عاجز عن المكالمة؟!
(3 : 477)
ابن عاشور: الاستفهام إنكاريّ، نزلوا منزلة من لايرى العجل لعدم جريهم على موجب البصر، فأنكر عليهم عدم رؤيتهم ذلك مع ظهوره، أي كيف يدّعون الإلهيّة للعِجْل و هم يرون أ نّه لا يتكلّم و لا يستطيع نفعًا و لا ضرًّا.
و الرّؤية هنا بصريّة مكنّى بها أو مستعملة في مطلق الإدراك، فآلت إلى معنى الاعتقاد و العلم، و لاسيّما بالنّسبة لجملة { وَ لايَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّ ا وَ لانَفْعًا } فإنّ ذلك لايرى بالبصر بخلاف { اَ لايَرْجِعُ اِِلَيْهِمْ قَوْ لاً}. و رؤية انتفاء الأمرين مراد بهارؤية أثر انتفائهما، بدوام عدم التّكلّم و انتفاء عدم نفعهم
و ضرّهم، لأنّ الإنكار مسلّط على اعتقادهم أ نّه إلههم، فيقتضي أن يملك لهم ضرًّ ا و نفعًا. [إلى أن قال:]
شواهد حاله من عدم التّحرّ ك، شاهدة بأ نّه عاجز عن أن ينفع أو يضرّ، فلذلك سلّط الإنكار على عدم الرّؤية، لأنّ حاله ممّا يرى. (16 : 168)
الطَّباطَبائيّ: توبيخ لهم حيث عبدوه و هم، يرون أ نّه لايرجع قولاً بأن يستجيب لمن يدعوه، و لايملك لهم ضرًّ ا فيدفعه عنهم، و لانفعًا بأن يجلبه و يوصله إليهم. و من ضروريّات عقولهم أنّ الرّبّ يجب أن يستجيب لمن دعاه لدفع ضرّ أو لجلب نفع، و أن يملك الضّرّ و النّفع لمربوبه. (14 : 193)
نحوه مكارم الشّيرازيّ (10 : 50)، و فضل الله (15 : 146).
4 - بَلْ مَتَّعْنَا هؤُ لاءِِ’ وَ ا"بَاءَهُمْ حَتى |طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ اَفَلايَرَوْنَ اَ نَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ اَطْرَافِهَا اَفَهُمُ الْغَالِبُونَ. الأنبياء : 44
ابن عبّاس: { اَفَلايَرَوْنَ } أهل مكة. (272)
ابن عَطيّة: و الرّؤية في قوله:{ يَرَوْنَ } رؤية العين تتبعها رؤية القلب. (4 : 84)
أبوالفُتُوح: أي ألاينظرون، أي أفلايعلمون؟
(13 : 229)
نحوه الآلوسيّ.
(17 : 52)
و راجع: ن ق ص: < نَنْقُصُهَا >.
5 - يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلئِكَةَ ’لابُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمينَ‘ وَ يَقُولُونَ حِجْرً ا مَحْجُورً ا. الفرقان : 22راجع: م ل ك: < الْمَلئِكَةَ ’>.
6 - اِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ا"لِهَتِنَا لَوْ لا اَنْ صَبَرْ نَا عَلَيْهَا وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حينَ‘ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ اَضَلُّ سَبيلا‘ً.
الفرقان : 42
مُقاتِل: في الآخرة.
(3 : 235)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(6 : 92)
الطّبَريّ:يقول جل ثناؤه: سيبيّن لهم حين يعاينون عذاب الله قد حلّ بهم على عبادتهم الآلهة.
(9 : 393)
الطُّوسيّ: { وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ } فيما بعد إذا رأوا العذاب الّذي ينزل بهم. (7 : 492)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 172)
الواحديّ: في الآخرة عيانًا. (3 : 341)
الفَخْرالرّ ازيّ: بيّن تعالى أ نّه سيُظهر لهم مَن المضلّ و مَن الضّالّ عند مشاهدة العذاب الّذي لامَخلَص لهم منه، فهو و عيد شديد لهم على التّعامي،
و الإعراض عن الاستدلال و النّظر. (24 : 86)
القُرطُبيّ: يريد من أضلّ دينًا أهم أم محمّد، و قد رأوه في يوم بدر. (14 : 35)
أبوالسُّعود: الّذي يستوجبه كفرهم و عنادهم.
(5 : 15)
نحوه الآلوسيّ.
(20 : 24)
البُرُوسَويّ:الّذي يستوجبه كفرهمأي يرون في الآخرة عيا نًا ومن العذاب عذاب بدرأيضًا.(6 : 216)
شُبّر: { حينَ‘ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } عيانًا في الآخرة،
و فيه وعيد و دلالة على أ نّه لايهملهم و إن أمهلهم.
(4 : 360)
الشَّوْكانيّ: حين يرون عذاب يوم القيامة الّذي يستحقّونه و يستوجبونه بسبب كفرهم من هو أضلّسبيلاً، أي أبعد طريقًا عن الحقّ و الهُدى، أ هم أم المؤمنون؟ (4 : 98)
القاسميّ: { وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حينَ‘ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ اَضَلُّ سَبيلا‘ً } جواب منه تعالى لآخر كلامهم. و فيه وعيد و دلالة على أ نّهم لايفوتونه و إن طالت مدّة الإمهال. و لابدّ للوعيد أن يلحقهم، فلايغرّ نّهم التّأخير. (12 : 4579)
المَراغيّ: أي إنّهم حين يشاهدون العذاب الّذي استوجبوه بكفرهم و عنادهم سيعلمون مَن الضّالّ
و مَن المضلّ؟
و في هذا ردّ لقولهم: إن كاد ليضلّنا عن آلهتنا، كما أنّ فيه وعيدً ا شديدً ا على التّعامي و الإعراض عن الاستدلال و النّظر. (19 : 20)
سيّد قُطْب: فيعلمون إن كان ما جاءهم به هو الهدى أو أ نّه هو الضّلال. و لكن حين لاينفع العلم، حين يرون العذاب، سواء أ كان ذلك في الدّنيا كما ذاقوا يوم بدر، أم كان في الآخرة كما يذوقون يوم الحساب. (5 : 2666)
الطَّباطَبائيّ: توعّد و تهديد منه تعالى لهم، و تنبيه أ نّهم على غفلة ممّا سيستقبلهم من معاينة العذاب و اليقين بالضّلال و الغيّ. (15 : 223)
فضل الله:{ حينَ‘ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } الّذي ينتظرهم يوم القيامة. (17 : 54)
7 - فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَاَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا اِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ. الأحقاف : 35
ابن عبّاس: { كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ } من العذاب مقدّم و مؤخّر. (426)القُمّيّ: قال: يرون يوم القيامة أ نّهم لم يلبثوا في الدّنيا إلاساعة من نهار. (2 : 300)
الثّعلبيّ: من العذاب في الآخرة. (9 : 27)
نحوه البغَويّ (4 : 208)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 94)،
و أبوالفُتُوح (17 : 285)،و ابن الجَوْزيّ (7 : 393)، و الخازن (6 : 144).
الطُّوسيّ: من يوم القيامة لقرب مجيئه. (9 : 287)
الآلوسيّ: من العذاب. (26 : 35)
القاسميّ: أي من عذاب الله و نكاله و خزيه الّذي ينزل بهم في الدّنيا أو في الآخرة. (15 : 5370)
المَراغيّ: أي كأ نّهم حين يرون عذاب الله الّذي أوعدهم بأ نّه نازل بهم لم يلبثوا فى الدّنيا إلاساعة من نهار. (26 : 41)
الطَّباطَبائيّ: تبيين لقرب اليوم منهم و من حياتهم الدّنيا، بالإخبار عن حالهم حينما يشاهدون ذلك اليوم، فإنّهم إذا رأوا ما يوعدون من اليوم و ما هُيّئ لهم فيه من العذاب، كان حالهم حال من لم يلبث في الأرض إلاساعة من نهار. (18 : 218)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (13 : 299)
8 - مُتَّكِ-ينَ‘=‘ فيهَا‘عَلَى الاَرَ ائِكِ لايَرَوْنَ فيهَا‘ شَمْسًا وَ لازَمْهَريرً ا ‘. الدّهر : 13
راجع: و ك أ: < مُتَّكِئينَ‘ >.
يَرَوْ ا
1- اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّ-نَّاهُمْ فِى الاَرْضِ... الأنعام : 6
ابن عبّاس: ألم يخبركم أهل مكّة في القرآن.
(106)
الطّبَريّ: يقول تعالىذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله): ألم يَرَ هؤُلاء المكذّبون بآياتي الجاحدون نبوّتك، كثرة من أهلكت من قبلهم من القرون. (5 : 149)
الطُّوسيّ: قوله: { اَلَمْ يَرَوْ ا } خطاب للغائب،
و تقديره: ألم يَرَ هؤلاء الكفّار: ألم يعلموا كم أهلكنا من قبلهم من قرن؟ . (4 : 84)
نحوه الواحديّ (2 : 253)، و الطَّبْرِسيّ (2 : 275)
ابن عَطيّة: هذا قد حضّ على العبرة ، و الرّؤية هنا رؤية القلب. (2 : 268)
أبوحَيّان: و{ يَرَوْ ا } هنا بمعنى يعلموا، لأ نّهم لم يبصروا هلاك القرون السّالفة. و ( كَمْ ) في موضع المفعول ب- { اَهْلَكْنَا } و { يَرَوْ ا }معلّقة و الجملة في موضع مفعولها...، و الضّمير في { يَرَوْ ا } عائد على من سبق من المكذّبين المستهزئين. (4 : 75)
الشِّربينيّ: { اَلَمْ يَرَوْ ا } أي في أسفارهم إلى الشّام و غيرها. (1 : 411)
أبوالسُّعود: استئناف مسوق لتعيين ما هو المراد بالإنباء الّتي سبق بها الوعيد، و تقرير إتيانها بطريق الاستشهاد، و همزة الإنكار لتقرير الرّؤية، و هي عرفانيّة مستدعية لمفعول واحد. (2 : 355)
البُرُوسَويّ: لمّا ذكر تعالى قبائحهم من الإعراض و التّكذيب و الاستهزاء، أتبعَه بما يجرى مجرى الموعظة، فوعظهم بالقرون الماضية فقال: { اَلَمْ يَرَوْ ا }. و همزة الإنكار لتقرير الرّؤية، و هي عرفانيّة مستدعية لمفعول واحد، و الضّمير لأهل مكّة، أي ألم يعرفوا بمعاينة الآثار و سماع الأخبار؟ .
(3 : 9)
الآلوسيّ: استئناف مسوقلتعيين ما هو المراد بما تقدّم. و قيل: شروع في توبيخهم ببذل النّصح لهم؛
و الأوّ ل أظهر. و الرّؤية عرفانيّة، و قيل: بصريّة،
و المراد في أسفارهم، و ليس بشيء. و هي على التّقديرين تستدعي مفعولاً واحدً ا. (7 : 93)
القاسميّ:{ اَلَمْ يَرَوْ ا} أي ألم يعلموا علماً يشبه الرّؤية بالبصر. (6 : 2245)
ابن عاشور: هذه الجملة بيان لجملة: { فَسَوْفَ يَاْتيهِمْ ِاَنْبؤُا مَا كَا نُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} الأنعام: 5. جاء بيانها بطريقة الاستفهام الإنكاريّ عن عدم رؤية القرون الكثيرة الّذين أهلكتهم حوادث خارقة للعادة، يدلّ حالها على أ نّها مسلّطة عليهم من الله عقابًا لهم على التّكذيب.
و الرّؤية يجوز أن تكون قلبيّة، أي ألم يعلموا كثرة القرون الّذين أهلكناهم؟ و يجوز أن تكون بصريّة بتقدير:{ اَلمْ يَرَوْ ا } آثار القرون الّتي أهلكناها كديار عاد و حجر ثمود، و قد رآها كثير من المشركين في
رحلاتهم، و حدّثوا عنها النّاس حتّى تواترت بينهم فكانت بمنزلة المرئيّ و تحقّقتها نفوسهم؟
و على كلا الوجهين ففعل { يَرَوْ ا } معلّ-ق عن العمل في المفعولين أو المفعول، باسم الاستفهام
و هو ( كَمْ ). (6 : 19)
2 - وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ اِلَيْكَ وَ جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِنْ يَرَوْ ا كُل ا"يَةٍ
لايُؤْمِنُوا بِهَا حَتى| اِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذينَ‘ ‘كَفَرُوا اِنْ هذَااِلا اَسَاطيرُ‘ الاَوَّلينَ.‘ الأنعام : 25
ابن عبّاس: و إن يروا كلّ عبرة لم يصدّقوابها.
(الطَّبْرِسيّ 2 : 286)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و إن يَرَ هؤلاء العادلون برّبهم الأوثان و الأصنام، الّذين جُعلت على قلوبهم أكِنّة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك.
(5 : 170)
نحوه أبوالفُتُوح.
(7 : 259)
الزّجّاج: أي كل علامة تدلّهم على نبوّتك.
(2 : 237)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(3 : 19)
ابن عَطيّة: قوله تعالى: { وَ اِنْ يَرَوْ ا كُل ا"يَةٍ }، الرّؤية هنا رؤية العين، يريد كانشقاق القمر و شبهه.
و مقصد هذه الآية أ نّهم في أعجز درجة، و حاولوا ردّ الحقّ بالدّعوى المجرّدة. (2 : 279)
الطَّبِْرِسيّ: قيل: معناه و إن يَرَوا كلّ علامة
و معجزة دالّة على نبوّتك لايؤمنوا بها لعنادهم، عن الزّجّاج. و لو أُجري معنى الآية على ظاهرها لم يكن لهذا معنًى، لأنّ من لايمكنه أن يسمع و يفقه لايجوز أن يوصف بذلك، و كان لايصحّ أن يصفهم بأ نّهم كذّبوا بآياته و غفلوا عنها و هم ممنعون عن ذلك.
(2 : 286)
القُرطُبيّ: أخبر الله تعالى بعنادهم، لأ نّهم لمّا رأوا القمر منشقًّا، قالوا: سحر، فأخبر الله عزّ و جلّ بردّهم الآيات بغير حجّة. (6 : 404)
أبوحَيّان: و الرّؤية هنا بصريّة. (4 : 98)
أبوالسُّعود: و إن يَرَوا كلّ آية من الآيات القرآنيّة، أي يشاهدوهما بسماعها، لايؤمنوا بها على عموم النّفي لاعلى نفيالعموم، أي كفروا بكلّ واحدة منها لعدم اجتلائهم إيّاها. (2 : 368)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 20)
الآلوسيّ:{ وَ اِنْ يَرَوْ ا } أي يشاهدوا و يبصروا.
(7 : 125)
3 - سَاَصْرِفُ عَن ا"يَاتِىَ الَّذينَ‘ يَتَكَبَّرُونَ فِى الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اِنْ يَرَوْ ا كُل ا"يَةٍ لايُؤْمِنُوا بِهَا وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الرُّشْدِ لايَتَّخِذُوهُ سَبيلا‘ً وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلا‘ً. الأعراف : 146
ابن عبّاس: { وَ اِنْ يَرَوْ ا } يعني فرعون و قومه،
و يقال: أبوجهل و أصحابه. (137)
الثّعلبيّ: { وَ اِنْ يَرَوْ ا } يعني هؤلاء المتكبّرين.
قرأ مالك بن دينار: ( فَاِِنْ يُرَوا ) بضمّ الياء، أي يُفعَل بهم (4 : 284)
نحوه البغَويّ.
(2 : 2354)
ابن عَطيّة: و قراءة الجمهور: { يَرَوْ ا } بفتح الياء قرأها ابن كثير و عاصم و نافع و أبوجعفر و شيبة
و شبل و ابن وثّاب و طلحة بن مُصرّف و سائر السّبعة، و قرأها مضمومة الياء مالك بن دينار. (2 : 454)
السّمين:{ وَ اِنْ يَرَوْ ا} الظّاهر أ نّها بصريّة،
و يجوز أن تكون قلبيّة، و الثّاني محذوف، لفهم المعنى. [ثمّ استشهد بشعرو قال:]
أي و إن يروا كلّ آية جائية، أو حادثة. و قرأ مالك بن دينار: ( يُرَوْا ) مبنيًّا للمفعول من< أرى > المنقول بهمزة التّعدية. (3 : 342)
4 - و َاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدً ا لَهُ خُ-وَ ارٌ اَلَمْ يَرَوْا اَ نَّهُ لايُكَلِّمُ-هُمْ وَ لايَهْديهِ-مِْ سَبيلا‘ً اِتَّخَذُوهُ وَ كَانُوا ظَالِمينَ.‘ الأعراف: 148
راجع:ك ل م:<لايُكَلّمُهُمْ> أو: ه د ي : <لايَهْديهِمْ‘>.
5 - ...رَ بَّنَا اطْمِسْ عَلى اَمْوَ الِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلايُؤْمِنُوا حَتى| يَرَوُا الْعَذَابَ الاَليمَ.‘ يونس : 88
راجع: ع ذ ب : < العَذاب >.
6 - وَ لَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ا "يَةٍ حَتى| يَرَوُ ا الْعَذَابَ الاَليمَ.‘
يونس : 97
راجع: ع ذ ب : < العَذاب >.
7 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ اَطْرَافِهَا وَ اللهُ يَحْكُمُ لامُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَريعُ‘ الْحِسَابِ. الرّعد : 41
راجع: أ ت ي: < نأتي > ج2 : 125، أو: ن ق ص:
< نَنْقُصُهَا >.
8 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمينِ‘ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدً اللهِ وَ هُمْ دَ اخِرُونَ.
النّحل : 48
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّ اء الحجاز و المدينة و البصرة: { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا } بالياء على الخبر عن { الَّذينَ‘ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} النّحل: 45 . و قرأ ذلك بعض قرّ اء الكوفييّن: ( اَوَ لَمْ تَرَوْ ا ) بالتّاء على الخطاب. و أولى القراءتين عندي بالصّواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخبر عن
{ الَّذينَ‘ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} ، لأنّ ذلك في سياق قصصهم و الخبر عنهم. (7 : 592)
الفارسيّ: اختلفوا فيالتّاء و الياء من قوله: عزّ
و جلّ: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلى"... } فقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و ابن عامر : { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } و كذلك { اَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِءُ اللهُ ...} العنكبوت: 19، بالياء جميعًا
و اختلف عن عاصم فروى يحيى بن أبي بكر... عن عاصم في العنكبوت بالتّاء، و ر وى حسين بن الجعفيّ... عن عاصم في العنكبوت بالياء، و لم يختلف عن عاصم في النّحل أ نّها بالياء. و قرأ حمزة
و الكِسائيّ: ( اَوَلَمْ تَرَوْ ا اِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ ) بالتّاء...
و قرأ حمزة و ابن عامر: ( اَلَمْ تَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ ) النّحل : 79، بالتّاء، و قرأ الباقون: بالياء قوله: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا} .
حجّة الياء: أنّ ماقبله غيبة، و هو قوله: { اَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الاَرْضَ اَوْ يَاْتِيَهُمُ الْعَذَابُ...* اَوْ يَاْخُذَهُمْ } النّحل : 45 ، 46. { اَوَلَمْ يَرَوْ ا... } و كان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و أصحابه قد رأوا ذلك و تيقّنوه. و من قرأ بالتّاء : أراد جميع النّاس، فوقع التّنبيه على الجمع بقوله: ( اَوَلَمْ تَرَوْ ا ). (3 : 38)
نحوه أبوزُرْعَة ملخّصًا (390)، و الطُّوسيّ (6 : 387)، و الواحديّ (3 : 64)، و أبوالفُتُوح (12 : 45)، و ابن الجَوْزيّ (4 : 452) ، و السّمين (4 : 329).
الثّعلبيّ: قرأ حمزة و الكِسائيّ و خلف و يحيى و الأعمش : ( تَرَوْا ) بالتّاء على الخطاب، و قرأ الآخرون بالياء خبرً اعن الّذين مكروا السّيّئاتِ و هو اختيار الأئمّة. (6 : 19)
نحوه البغَويّ (3 : 81)، و الشَّّوْكانيّ (3 : 208)،
و المَيْبُديّ (5 : 390).
ابن عَطيّة: [ نحو الفارسيّ في القراءةثمّ قال: ]
و ذلك يحتمل من المعنى وجهين:
أحدهما: أن يكون على معنى: قل لهم يا محمّد أولم تروا؟
والوجه الآخر: أن يكون خطابًا عامًّا لجميع الخلق ابتدأ به القول آنفًا.
...والرّؤية هنا هي رؤية القلب، و لكن الاعتبار برؤية القلب إنّما تكون في مرئيّات بالعين. (3 : 397)
الطَّبْرِسيّ: [ نحو الفارسيّ في القراءةثمّ قال:]
معناه: أ لم ينظروا هؤلاء الكفّار الّذين جحدوا وحدانيّة الله تعالى و كذّبوا نبيّه (صلی الله علیه و آله) إلى ما خلق الله من شيء له ظلّ من شجر و جبل و بناء و جسم قائم.
(3 : 364)
الفَخْرالرّ ازيّ: [ نحو الفارسيّ في القراءةثمّ قال:]
قوله: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ } لمّا كانت الرّؤية هاهنا بمعنى النّظر وصلت ب- ( اِلى ")، لأنّ المراد به الاعتبار، و الاعتبار لايكون بنفس الرّؤية حتّى يكون معها نظر إلى الشّيء، و تأمّل لأحواله. (20 : 40)
القُرطُبيّ: قرأ حمزة و الكِسائيّ و خلف و يحيى
و الأعمش: ( تَرَوْا ) بالتّاء على أنّ الخطاب لجميع النّاس، الباقون بالياء خبرً ا عن الّذين يمكرون السّيّئات، و هو الاختيار (10 : 111)
البَيْضاويّ: استفهامإنكار، أي قد رأوا أمثال هذه الصّنائع، فما بالهم لم يفكّروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته و قهره، فيخافوا منه، و ( مَا ) موصولة مبهمة بيانها. ( 1 : 557)
نحوه الكاشانيّ.
(3 : 138)
أبوحَيّان: و قرأ السّلميّ و الأعرج و الأخوان:
( اَوَلَمْ تَرَوْ ا ) بتاء الخطاب: إمّا على العموم للخلق استُؤنف به الأخبار، و إمّا على معنى: قل لهم، إذا كان خطابًا خاصًّا. و قرأ باقي السّبعة بالياء على الغيبة.
و احتمل أيضًا أن يعود الضّمير على{الَّذينَ‘ مَكَرُوا} النّحل : 45، و احتمل أن يكون إخبارً ا عن المكلّفين؛ و الأوّ ل أظهر لتقدّم ذكرهم.
و الرّؤية هنا رؤية القلب الّتي يقع بها الاعتبار،
و لكنّها بواسطة رؤية العين. قيل: و الاستفهام هنا
معناه التّوبيخ.قيل: و يجوز أن يكون معناه التّعجّب،
و التّقدير: تعجّبوا من اتّخاذهم مع الله شريكًا و قد رأوا هذه المصنوعات الّتي أظهرت عجائب قدرته و غرائب صنعه، مع علمهم بأنّ آلهتهم الّتي اتخذوها شركاء
لا تقدر على شيء ألبتّة. (5 : 495)
أبوالسُّعود: استفهام إنكاريّ. و قرئ على صيغة الخطاب، والواو للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي ألم ينظروا ولم يروا متوجّهين إلى ما خلق الله من شيء.
(4 : 66)
البُرُوسَويّ: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } الهمزة للإنكار،
و هي داخلة في الحقيقة على النّفي، و إنكار النّفي نفي له، و نفي النّفي إثبات. و الرّؤيةهي البصريّة المؤدّية إلى التّفكّر و الضّمير لكفّار مكّة، أي ألم ينظروا و لم يروا { اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ } أي قد رأوا أمثال هذه الصّنائع، فما لهم لم يتفكّروا فيه، ليظهر لهم كمال قدرته و قهره فيخافوا منه. (5 : 40)
الآلوسيّ: { اَ وَ لَمْ يَرَوْ ا } الهمزة للإنكار و الواو للعطف على مقدّر يقتضيه المقام. و الرّؤية بصريّة
مؤدّ يّة إلى التّفكّر، و الضّمير للّذين مكروا السّيّئات، أي ألم ينظر هؤلاء الماكرون و لم يروا متوجّهين إِلى ما خَلَق الله؟
و قيل: الضّمير للنّاس الشّامل لأُولئك و غيرهم، و الإنكار بالنّسبة إليهم.[ثمّ نقل القراءات] (14: 153)
المَراغيّ: ألم ينظر هؤلاء الّذين مكروا السّيّئات إلى ما خلق الله من الأجسام القائمة، كالأشجار
و الجبال الّتي تتفيّأ ظلالها، و ترجع من موضع إلى موضع عن اليمين و الشّمائل، فهي في أوّ ل النّهار على حال ثمّ تتقلّص، ثمّ تعود إلى حال أُخرى في آخر النّهار، مائلة من جانب إلى جانب و من ناحية إلى أُخرى، صاغرةً منقادة لربّها، خاضعة لقدرته.
(14 : 90)
ابن عاشور: فالجملة معطوفة على الجمل الّتي قبلها، عطف القصّة على القصّة. و الاستفهام إنكاريّ، أي قد رأوا، و الرّؤية بصريّة. [ ثمّ أشار إلى القراءات]
(13 : 135)
مَغْنِيّة: ضمير { يَرَوْ ا } يعود إلى { الَّذينَ‘ مَكَرَوا السَّيِّ-ا"تِ } النّحل : 45،المذكورين في الآية السّابقة.و يجوز أن يعود الى كلّ معاند، لأنّ الله سبحانه يقول موبّخًا: ألم ينظر الجاحدون المعاندون { اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ} ؟ (4 : 518)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالرّ ؤية الرّؤية البصريّة
و النّظر الحسّيّ إلى الأشياء الجسمانيّة، لأنّ المطلوب إلفات النّظر إلى الأجسام ذوات الأظلال. [إلى أن قال:]
و كون المراد بالرّؤية الرّؤية البصريّة، قرينة على أنّ المراد بما خلق الله من شيء - و { مِنْ شَىْءٍ} بيان لما خلق الله - هو الأشياء المرئيّة. (12 : 264)
عبدالكريم الخطيب: و في الآية الكريمة وعيد للمشركين، و اتّهام لعقولهم الضّالّة المظلمة، الّتي أخرجتهم عن نظام الموجود كلّه، فكانوا نغمًا نشازً ا، لايتناغم مع لحن الموجودات، المسبّحة بحمد الله ربّ العالمين. و قد أراهم الله سبحانه في هذه الآية الكريمة
صورة محسوسة لهذا الوجود، و قد سجد فيه كلّ موجود ولاءً لله، و خشوعًا لجلاله و عظمته.
فما خلق الله من شيء يرونه، في عالم الجماد أو النّبات أو الحيوان، إلا كان له ظلّ، يتبعه، ساجدً ا على الأرض سجود العابدين الخاشعين، في ذلّة و انكسار لله الواحد القهّار.
(7 : 304)
مكارم الشّيرازيّ: تعود هذه الآيات مرّة أُخرى إلى التّوحيد بادئةً ب- { اَوَلَمْ يَرَوْ ا...} أي ألم يشاهد المشركون كيف تتحرّ ك ظلال مخلوقات الله يمينًا وشمالاً لتُعبّر عن خضوعها و سجودها له سبحانه؟! . (8 : 188)
9 - اَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَ اتٍ فى جَوِّالسَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا اللهُ اِنَّ فى ذ "لِكَ لا يَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
النّحل : 79
ابن عبّاس: { اَلَمْ يَرَوْ ا } ألم تنظروا يا أهل مكّة حتّى تعلموا قدرة الله و وحدانيّته. (228)
أبوزُرْعَة: قرأ ابن عامر و حمزة: ( اَلَمْ تَرَوْا اِلَى الطَّيْرِ ) بالتّاء على الخطاب، و حجّتهما أنّ المخاطبة لاصقة بقوله قبلها: { وَ اللهُ اَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون ِاُمَّهَاتِكُمْ لاتَعْلَمُونَ شَيْ-ً-ا= وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الاَبْصَارَ وَ الاَفْ-ِدَ=ةِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } النّحل :
78، فكذلك (اَلَمْ تَرَوْا اِلَى الطَّيْرِ) و قرأ الباقون:
{ اَلَمْ يَرَوْا} بالياء، و كان أبوعمرو يرد الياء إلى قوله قبل آيات: { وَ يَعْ-بُدُونَ مِنْ دُون ِاللهِ مَا لايَمْلِكُ لَهُمْ رِزْ قًا} النّحل : 73، ألم ير هؤلاء إلى تسخير الطّير.
(393)
نحوه البغَويّ (3 : 90)، و المَيْبُديّ (5 : 427)، و ابن عَطيّة (3: 411)، و الفَخْرالرّ ازيّ (20 : 90)، و القُرطُبيّ (10 : 152)، و البَيْضاويّ ( 1 : 565)،
و الشَّوْكانيّ (3 : 230).
الطُّوسيّ:قرأ ابن عامر و حمزة و خلف و يعقوب: ( اَلَمْ تَرَوْ ا ) بالتّاء على الخطاب. الباقون بالياء على وجه التّذكير لما تقدّم ذكره، و التّنبيه لهم، يقول الله تعالى: منبّهًا لخلقه على وجه الاستدلال على وحدانّيته { اَلَمْ يَرَوْ ا }، يعني هؤلاء الكفّار الجاحدين لربوبيّته { اِلَى الطَّيْرِ }. (6 : 411)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 376)
أبوحَيّان: [أشار إلى القراءات و أضاف:]
و لمّا ذكر تعالى مدارك العلم الثّلاثة:السّمع، و النّظر، و العقل، و الأوّ لان مدرك المحسوس، و الثّالث مدرك المعقول، اكتفى من ذكر مدرك المحسوس بذكر النّظر، فإنّه أغرب لما يشاهد به من عظيم المخلوقات على بُعدها المتفاوت، كمشاهدته النّيّرات الّتي في الأفلاك. (5 : 522)
الآلوسيّ : { اَ لَمْ يَرَوْ ا} و قرأ حمزة و ابن عامر و طلحة و الأعمش و ابن هرمز: ( اَلَمْ تَرَوْا ) بالتّاء الفوقيّة على أ نّه خطاب العامّة، و المراد بهم: جميع الخلق المخاطبون قبل في قوله تعالى: { وَ اللهُ اَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون ِاُمَّهَاتِكُمْ } النّحل: 78،لاعلى أنّ المخاطب من وقع في قوله تعالى: { وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُون ِاللهِ } النّحل: 73، بتلوين الخطاب، لأ نّه المناسب للاستفهام الإنكاريّ، و لذا جعل قراءة الجمهور بياء الغيبة
باعتبار غيبة {يعْبُدُونَ} و لم يجعلوا ذلك التفاتًا، و حينئذ فالإنكار باعتبار اندراجهم في العامّة، و الرّؤية بصريّة، أي ألم ينظروا إِلى الطّيرِ. (14 : 202)
ابن عاشور:و الرّؤية: بصريّة و فعلها يتعدّى بنفسه، فتعديته بحرف ( اِلى" ) لتضمين الفعل معنى ينظروا.
و { مُسَخَّراتٍ } حال، و جملة { مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا اللهُ } حال ثانية.
و قرأ الجمهور: { اَلَمْ يَرَوْ ا } بياء الغائب على طريقة الالتفات عن خطاب المشركين، في قوله تعالى: { وَ اللهُ اَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون ِاُمَّهَاتِكُمْ } النّحل : 78. و قرأ ابن عامر و حمزة و يعقوب و خلف: ( اَلَمْ تَرَوْا ) بتاء الخطاب تبعًا للخطاب المذكور.
و الاستفهام إنكاريّ، معناه: إنكار انتفاء رؤيتهم الطّير مسخّرات في الجوّ، بتنزيل رؤيتهم إيّاها منزلة عدم الرّؤية، لانعدام فائدة الرّؤية من إدراك ما يدلّ عليه المرئيّ، من انفراد الله تعالى بالإلهيّة.
و جملة : { اِنَّ فى ذ "لِكَ لا "يَاتٍلِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} مستأنفة استئنافًابيانيًّا، لأنّ الإنكار على المشركين عدم الانتفاع بما يرونه من الدّ لائل، يُثير سؤالاً في نفس السّامع أ كان عدم الانتفاع بدلالة رؤية الطّير عامًّا في البشر؟ فيجاب بأنّ المؤمنين يستدلّون من ذلك بدلالات كثيرة. و التّأكيد ب- ( اِِنَّ ) مناسب لاستفهام الإنكار على الّذين لم يروا تلك الآيات، فأكّدت الجملة الدّ الّة على انتفاع المؤمنين بتلك الدّ لالة، لأنّ الكلام موجّه للّذين لم يهتدوا بتلك الدّ لالة، فهم بمنزلة من ينكر أنّ في ذلك دلالة للمؤمنين، لأنّ المشركين ينظرون بمرآة أنفسهم.
و بين الإنكار عليهم عدم رؤيتهم تسخير الطّير،
و بين إثبات رؤية المؤمنين لذلك محسّن الطّباق. و بين نفي عدم رؤية المشركين و تأكيد إثبات رؤية المؤمنين لذلك محسّن الطّباق أيضًا. و بين ضمير { يَرَوْ ا}
و قوله: { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } التّضادّ أيضًا، فحصل الطّباق ثلاث مرّ ات. و هذا أبلغ طباق جاء محوّياً للبيان . (13 : 189)
راجع: ط ي ر:< الطّير > و: س خ ر: <مُسَخّرَات >.10 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَالاَرْضَ قَادِرٌ عَلى اَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمْ اَجَلاً
لارَيْبَ فيهِ‘ فَاَبَى الظَّالِمُونَ اِلا كُفُورً ا.
الإسراء : 99
راجع: ق د ر: < قَادِرٌ >.
11 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الاَرْضِ كَمْ اَنْ-بَتْ-نَا فيهَا‘ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريمٍ‘. الشّعراء : 7
راجع: ن ب ت: < اَنْبَتْنَا >.
12 - لايُؤْمِنُونَ بِهِ حَتى| يَرَوُا الْعَذَابَ الاَليمَ‘.
الشّعراء : 201)
راجع: ع ذ ب: < العَذَاب >.
13 - اَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ ‘وَالنَّهَارَ مُبْصِرً ا اِنَّ فى ذ "لِكَ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. النّمل : 86
راجع: س ك ن: < لِيَسْكُنُوا >.
14 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُ‘هُ اِنَّ ذلِ-كَ ’عَلَى اللهِ يَسيرٌ.‘ العنكبوت : 19
راجع: ب د ء: < يُبْدِئُ >.ج4 : 775.
15 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ا"مِنًا وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ اَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ. العنكبوت : 67
راجع: ح ر م : < حَرَمًا >. ج 11 : 575.
16 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا نَسُوقُ الْمَاءَ اِلَى الاَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاْكُلُ مِنْهُ اَنْعَامُهُمْ وَ اَنْفُسُهُمْ اَفَلايُبْصِرُونَ. السّجدة : 27
راجع: س و ق : < نَسُوقُ > أو: ز رع: < زَرْعًا >.
17 - اَفَلَمْ يَرَوْ ا اِلى"مَا بَيْنَ اَيْديهِ-مْ ِوَ مَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ... سبأ : 9
ابن عبّاس: كفّار مكّة.
(359)
قَتادَة: ألم ينظروا إلى السّماء و الأرض كيف أحاطت بهم؟ لأ نّك إن نظرت عن يمينك أو شمالك، أو بين يديك أو خلفك رأيت السّماء و الأرض.
(الماوَرْديّ 4 : 434)
الفَرّ اء:يقول: أما يعلمون أ نّهم حيثما كانوا فهم يرون بين أيديهم من الأرض و السّماء مثل الّذي خلفهم، و أ نّهم لايخرجون منها، فكيف يأمنون
أن نخسف بهم الأرض أو نُسقط عليهم من السّماء عذابًا . (2 : 355)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: أ فلم ينظر هؤلاء المكذّبون بالمعاد، الجاحدون البعث بعد الممات، القائلون لرسولنا محمّ-د (صلی الله علیه و آله) : { اَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا
اَمْ بِهِ جِنَّةٌ } إلى ما بين أيديهم و ما خلفهم من السّماء
و الأرض، فيعلموا أ نّهم حيث كانوا، فإنّ أرضي
و سمائي محيطة بهم من بين أيديهم و من خلفهم، و عن أيمانهم، و عن شمائلهم، فيرتدعوا عن جهلهم،
و ينزجروا عن تكذيبهم بآياتنا، حذرً ا أن نأمر الأرض فتخسف بهم، أو السّماء فتسقط عليهم قطعًا
(10: 349)
نحوه الواحديّ (3 : 487)، و المَراغيّ (22 : 62).
الزّجّ-اج: أي لم يتأمّلوا و يعلموا أنّ الّذي
خلق السّماء و الأرض قادر على أن يبعثهم،
و قادر أن يخسف بهم الأرضأو يُسقط السّماء عليهم كسفًا. (4 : 242)
الماوَرْديّ: معناه ألم ينظروا إلى السّماء و الأرض كيف أحاطت بهم؟ لأ نّك إن نظرت عن يمينك أو شمالك، أو بين يديك أو خلفك رأيت السّماء و الأرض، قاله قَتادَة ، إذكارً ا لهم بقدرة الله تعالى عليهم و إحاطتها بهم، لأ نّهم، لايرون لأوّليّتهما ابتداءً و لالآخرتهما انتهاءً، و إن بعدوا شرقًا و غربًا.
(4 : 434)
البغَويّ: فيعلموا أ نّهم حيث كانوا، فإنّ أرضي
و سمائي محيطة بهم، لايخرجون من أقطارها، و أنا القادر عليهم. (3 : 671)
الزّمَخْشَريّ: أعَمَوْا فلم ينظروا إلى السّماء
و الأرض، و أ نّهما حيثما كانوا و أينما ساروا أمامهم و خلفهم محيطتان بهم، لايقدرون أن ينفذوا من أقطارهما، و أن يخرجوا عمّا هم فيه من ملكوت الله عزّ و جلّ، و لم يخافوا أن يخسف الله بهم أو يُسقط عليهم، كسفًا لتكذيبهم الآيات، و كفرهم بالرّسول(صلی الله علیه و آله) و بما جاء به، كما فعل بقارون و أصحاب الأيكة.
(3 : 281)
نحوه القُرطُبي. (14 : 264)، و النّسَفيّ (3 : 319)، و النَّيسابوريّ (22 : 42)، و القاسميّ (14 : 4941).
ابن عَطيّة: الضّمير في{ يَرَوْ ا } لهؤلاء { الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا "خِرَةِ } سبأ : 8، وقفهم الله تعالى على قدرته و خوّفهم من إحاطتها بهم. المعنى: أليس يرون أمامهم و وراءهم سمائي و أرضي، لاسبيل لهم إلى فقد ذلكعن أبصارهم، و لاعدم إحاطته بهم. (4 : 406)
نحوه الطَّبْرِسي (4 : 379)، و أبوالفُتُوح (16 : 37)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 435).
البَيْضاويّ: تذكير بما يعاينونه، ممّا يدلّ على كمال قدرة الله، و ما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء حتى| جعلوه افتراءً و هُزءً و تهديدً ا عليها.
و المعنى أعَمَوا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السّماء و الأرض، و لم يتفكّروا أهم أشدّ خلقًا، أم السّماء؟ . (2 : 256)
أبوحَيّان: { اَفَلَمْ يَرَوْ ا } أي هؤلاء الكفّار الّذين لايؤمنون بالآخرة،{ اِلى" مَا بَيْنَ اَيْديهِ-مْ &} أي حيث ما تصرّفوا، فالسّماء و الأرض قد أحاطتا بهم، و لايقدرون أن ينفذوا من أقطارهما، و لايخرجوا عن ملكوت الله فيهما.
و قال الزّمَخْشَريّ: < أعَمَوا فلم ينظروا > جعل بين الفاء و الهمزة فعلاً يصحّ العطف عليه، و هو خلاف ما ذهب إليه النّحويّون من أ نّه لامحذوف بينهما، و أنّ الفاء للعطف على ما قبل همزة الاستفهام، و أنّ التّقدير < فَاَلَمْ > لكن همزة الاستفهام لمّا كان لها الصّدر قُدّمت، و قد رجع الزّمَخْشَري إلى مذهب النّحويّين في ذلك.
و قد رددنا عليه هذا المذهب فيما كتبناه في < شرح التّسهيل> . وقفهم تعالى على قدرته الباهرة،
و حذّرهم إحاطتها بهم على سبيل الإهلاك لهم. و كان ثَمّ حال محذوفة، أي أفلايرون إلى ما يحيط بهم من سماء و أرض مقهور تحتقدرتنا نتصرّف فيه كما نريد؟ . (7 : 260)
نحوه السّمين (5 : 433)، و الشِّربينيّ (3 : 281).
أبوالسُّعود: و قوله تعالى: { اَفَلَمْ يَرَوْ ا} استئناف مسوق لتهويل ما اجترؤُوا عليه من تكذيب آيات الله تعالى، و استعظام ما قالوا في حقّه، و أ نّه من العظائم الموجبة لنزول أشدّ العقاب، و حلول أفظع العذاب من غير ريث و تأخير. و الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام . (5 : 248)
نحوه البُرُوسَويّ.
(7 : 264)
الآلوسيّ: قيل: هو استئناف مسوق لتذكيرهم بما يعاينون، ممّا يدلّ على كمال قدرته عزّ و جلّ، و تنبيههم على ما يحتمل أن يقع من الأُمور الهائلة في
ذلك إزاحة لاستحالتهم الإحياء، حتّى قالوا ما قالوا فيمن أخبرهم به، و تهديدً ا على ما اجترؤُوا عليه. [ ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و هو تفسير ملائم للمقام، إلا أن ربط قوله تعالى: { اِنْ نَشَاْ...} بما قبله بالطّريق الّذي ذكره بعيد. [إلى أن نقل كلام أبي السُّعود و قال:]
لايخفى أنّ فيه بُعدً ا و ضعف ربط بالنّسبة إلى ما سمعت أوّ لاً، مع أنّ ما بعد ليس فيه كثير ملائمة لما قبله عليه.
و يخطر لي أنّ قوله تعالى: { اَفَلَمْ يَرَوْ ا } مسوق لتذكيرهم بأظهر شيء لهم؛ بحيث إنّهم يعاينونه أينما التفتوا، و لايغيب عن أبصارهم حيثما ذهبوا، يدلّ على كمال قدرته عزّ و جلّ إزاحة لما دعاهم إلى ذلك الاستهزاء و الوقيعة بسيّد الأنبياء عليه و عليهم الصّلاة و السّلام، منزعمهم قصور قدرته تعالى عن البعث
و الإحياء، ضرورة أنّ من قدر على خلق تلك الأجرام العظام، لايعجزه إعادة أجسام هي كلاشيء بالنّسبة إلى تلك الإجرام، كما قال سبحانه: { اَوَ لَيْسَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ بِقَادِرٍ عَلى" اَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } يس, : 81، و فيه من التّنبيه على مزيد جهلهم المشار إليه بالضّلال البعيد ما فيه. (22 : 111)
ابن عاشور: الفاء لتفريع ما بعدها على قوله:
{ بَلِ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا"خِرَةِ فِى الْعَذَابِ..} سبأ : 8، لأنّ رؤية مخلوقات الله في السّماء و الأرض من شأنها أن تهديهم لو تأمّلوا حقّ التّأمّل.
و الاستفهام للتّعجيب الّذي يخالطه إنكار على انتفاء تأمّلهم فيما بين أيديهم و ما خلفهم من السّماء و الأرض، أي من المخلوقات العظيمة الدّ الّة على أنّ الّذي قدر على خلق تلك المخلوقات من عدم، هو قادر على تجديد خلق الإنسان بعد العدم.
و الرّؤية بصريّة بقرينة تعليق ( اِلى" ). فمعنى الاستفهام عن انتفائها منهم ،
انتفاء آثارها من الاستدلال بأحوال الكائنات السّماويّة و الأرضيّة على إمكان البعث، فشُبّه وجود الرّؤية بعدمها،
و استُعير له حرف النّفي. و المقصود: حثّهم على التّأمّل و التّدبّر ليتداركوا علمهم بما أهملوه، و هذا كقوله: { اَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فى اَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّموَاتِ وَ الاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا اِلا بِالْحَقِّ وَ اَجَلٍ مُسَمًّى وَ اِنَّ كَثيرً ا‘ مِنَ النَّاسِ بِلِقائِرَ بِّهِمْ لَكَافِرُونَ } الرّوم : 8. (22 : 22)
الطَّباطَبائيّ: وعظ و إنذار لهم باستعظام ما اجترؤُوا عليه من تكذيب آيات الله و الاستهزاء برسوله، فالمراد بقوله: { ما بَيْنَ اَيْديهِ-مْ ِوَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ } إحاطة السّماء و الأرض بهم من بين أيديهم و من خلفهم، فأينما نظروا وجدوا سماء تظلّهم و أرضاً تقلّهم لامفرّلهم منهما.
(16 : 359)
عبد الكريم الخطيب: هو تهديد لهؤلاء المشركين، الّذين كانوا يسخرون من رسول الله،
و يكذّبون بآيات الله، و لايرجون لقاء الله، فهؤلاء و قد توعّدهم الله بالعذاب الأليم فى الآخرة، إن كانوا قد شكّوا فى هذا الوعيد، أو استبعدوا يومه، فلينظروا فيما حولهم، و فيما بين أيديهم و ما خلفهم من السّماء
و الأرض من يمسك السّماء أن تسقط عليهم؟ و من يحفظ الأرض أن تخسف بهم؟ أليس هو الله سبحانه
و تعالى؟ ذلك ما لاسبيل إلى إنكاره. و إذا كان ذلك كذلك و قد عصوا الله، و حادُّوا رسوله: أفلايمكن أن يعاجلهم الله بالعقاب في الدّنيا؟
أهناك من يعصمهم من بأس الله إذا جاءهم؟ أهناك من يردّ مشيئة الله لو شاء سبحانه أن يخسف بهم الأرض، أو يُسقط عليهم حجارة من السّماء؟ .
(11 : 782)
18 - اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُون ِاَ نَّهُمْ اِلَيْهِمْ لايَرْجِعُونَ. يس, : 31
راجع: ه- ل ك: <اَهْلَكْنَا >.
19 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ. يس, : 71
راجع: ع م ل: < عَمِلَتْ >.
20 - ... اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَهُمْ هُوَ اَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كَانُوا بِا"يَاتِنَا يَجْحَدُونَ. فصّلت : 15
ابن عبّاس: أو لم يعلموا. (401)
مثله الطُّوسيّ .
(9 : 114)
الآلوسيّ: أي أغفلوا و لم ينظروا، أو و لم يعلموا علمًا جليًّا شبيهًابالمشاهدة و العيان. (24 : 112)
راجع: ق و ي: < قُوَّة >.
21 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَاتِ
وَ الاَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلى اَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتى بَلى اِنَّهُ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ.‘
الأحقاف : 33
راجع: ق د ر: < بِقَادِر ٍ>.
22 - وَ اِنْ يَرَوْ ا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ. الطّور : 44
راجع: ك س ف: < كِسْفًا >.
23 - وَ اِنْ يَرَوْ ا ا "يَةً يُعْرِضُوا وَ يَ-قُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. القمر : 2
راجع: ع ر ض: < يُعْرِضُوا >.
24 - اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطََّيْرِ فَوْ قَهُمْ صَافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ ِالا الرَّحْمنُ اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصيرٌ‘.
الملك : 19
راجع: ص ف ف: < صَافَّات > و: م س ك: < يُمْسِكُهُنَّ >.يَرَوْ نَهُ - نَريهُ
اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘* وَ نَريهُ قَريبًا‘. المعارج : 6 ، 7
ابن عبّاس: يعني العذاب يوم القيامة. (484)
الفَرّ اء: يريد: البعث. (3 : 184)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: إنّ هؤلاء المشركين يرون العذاب الّذي سألوا عنه، الواقع عليهم بعيدً ا وقوعه، و إنّما أخبر جلّ ثناؤه أ نّهم يرون ذلك بعيدً ا، لأ نّهم كانوا لايصدقّون به، و ينكرون البعث بعد الممات، و الثّواب و العقاب، فقال: إنّهم يرونه غير
واقع، و نحن نراه قريبًا، لأ نّه كائن، و كلّ ما هو
آتٍ قريب. (12 : 228)
الزّجّاج: يرونه بعيدً ا عندهم، كأ نّهم يستبعدونه على جهةالإحالة، كما تقول لمناظرك: هذا بعيد لايكون. (5 : 220)
الثّعلبيّ: { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ } يعني العذاب { و نَريهُ قَريبًا‘} لأنّ ماهو آت قريب. (10 : 37)
نحوه الواحديّ (4 : 352)، و البغَويّ (5 : 152)،
و ابن الجَوْزيّ (8 : 360).
عبد الجبّار: و ربّما قيل في قوله: { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘ * و نَريهُ قَ-ريبًا‘ }: كيف يصحّ و هو متناقض،
و كيف يصحّ القرب على الله تعالى؟
و جوابنا أنّ المراد يوم القيامة، و قوله تعالى:
{ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘}بمعنى الظّنّ، { و نَريهُ قَريبًا} بمعنى العلم؛ و ذلك لايتناقض، ولايجوز أن تراد به الرّؤية، و ذلك اليوم معدوم.
(434)
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما: أ نّه البعث فيالقيامة.
الثّاني: عذاب النّار.
(6 : 91)
الطُّوسيّ: أخبر سبحانه أ نّه يعلم مجيء يوم القيامة و حلول العقاب بالكفّار قريبًا و يظنّه الكفّار بعيدً ا، لأ نّهم لايعتقدون صحّته، و كلّ ما هو آتٍ فهو قريب.
(10 : 116)
نحوه المَيْبُديّ (10 : 232)، و الطَّبْرِسيّ(5 : 353)، و أبوالفُتُوح (19 : 406).
الزّمَخْشَريّ: الضّمير في { يَرَوْ نَهُ } للعذاب الواقع، أو ليوم القيامة فيمن علق في يومٍ بواقع((1))
أي يستبعدونه على جهة الإحالة، و نحن { نَريهُ قَريبًا‘ } هيّنًا في قدرتنا غير بعيد علينا و لامتعذّر. (4 : 157)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (30: 125)، و البَيْضاويّ (2 : 503)، و النّسَفيّ (4 : 290)، و الخازن (7 : 124)، و ابن جُزَيّ (4 : 146)، و أبوحَيّان (8 : 333)،
و الشِّربينيّ (4 : 382)، و البُرُوسَويّ (10 : 159).
ابن عَطيّة: و قوله تعالى:{ اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا ‘} يعني يوم القيامة، لأ نّهم يكذبون به، فهو في غاية البُعد عندهم، و الله تعالى يراه قريبًا من حيث هو واقع و آتٍ، و كل آتٍ قريب. و قال بعض المفسّرين: الضّمير في
{ يَرَوْ نَهُ } عائد على العذاب. (5 : 366)
نحوه المَراغيّ.
(29 : 67)
ابن عَرَبيّ: يوم يرونه لاحتجابهم عنه { بَعيدً ا‘ * وَ نَريهُ قَريبًا‘} حاضرًا واقعًا،يتوهّمه المحجو بون متأخّرً ا إلى زمان منتظر لغيبتهم عنه، و نحن نراه حاضرً ا. (2 : 698)
القُرطُبيّ: يريد أهل مكّة يرون العذاب بالنّار بعيدً ا، أي غير كائن، { وَ نَريهُ قَريبًا ‘} لأنّ ما هو آتٍ فهو قريب.
و قال الأعمش: يرون البعث بعيدً ا، لأ نّهم لايؤمنون، كأ نّهم يستبعدونه على جهة الإحالة. كما تقول لمن تناظره: هذا بعيد لايكون! و قيل: أي يرون
1) (1) إشارة إلى الآية : { بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } كما يأتي في كلام الآلوسيّ .
هذا اليوم بعيدً ا { وَ نَريهُ} أي نعلمه، لأنّ الرّؤية إنمّا تتعلّق بالموجود، و هو كقولك: الشّافعيّ يرى في هذه المسألة كذا و كذا. (18 : 284)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(5 : 354)
السّمين: و الضّمير في { يَرَوْ نَهُ ...* وَ نَريهُ } لليوم إن أُريد به يوم القيامة، و قيل: للعذاب.
(6 : 374)
ابن كثير: أي وقوع العذاب، و قيام السّاعة يراه الكفَرة بعيد الوقوع، بمعنى مستحيل الوقوع. { وَ نَريهُ قَريبًا‘ } أيالمؤمنون يعتقدون كونه قريبًا، و إن كان له أمد لايعلمه إلا الله عزّ و جلّ، لكن كلّ ما هو آت فهو قريب و واقع لامحالة. (7 : 114)
أبوالسُّعود: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
على أنّ القرب و البعد معتبران بالنّسبة إلى الإمكان، و الجملة تعليل للأمر بالصّبر. (6 : 301)
الآلوسيّ { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ } أي العذاب الواقع، أو اليوم المذكور في قوله تعالى: { فى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَ ارُهُ...} بناءً على أنّالمراد به يوم الحساب، متعلّقاً ب- { تَعْرُجُ } على ما سمعت أوّ لاً أو ب- { دَافِعٌ } أو ب- { وَاقِعٍ } أو
ب- { سَاَلَ } من السّيلان أو < يوم القيامة > المدلول عليه ب- { وَاقِعٍ } على وجه، فما يدلّ عليه كلام الكشّاف من تخصيص عود الضّمير إلى يوم القيامة بما إذا كان { فى يَوْمٍ } متعلّقاً ب-{ وَاقِعٍ } فيه بحث. و معنى{ يَرَوْ نَهُ } يعتقدونه بعيدً ا أي من الإمكان، و المراد: أ نّهم يعتقدون أ نّه محال، أو من الوقوع و المراد: أنّهم يعتقدون أ نّه لايقع أصلاً و إن كان ممكنًا ذاتًا. و كلام كفّار أهل مكّة بالنّسبة إلى يوم القيامة و الحساب محتمل للأمرين، بل ربّما تسمعهم يتكلّمون بما يكاد يشعر بوقوعه، حيث يزعمون أنّ آلهتهم تشفع لهم، فهم متلوّنون في أمره تلوّن الحرباء...
{ وَ نَريهُ قَريبًا ‘} أي من الإمكان و التّعبير به للمشاكلة كما قيل بها: في( نَريهُ )إذ هو ممكن،
و لامعنى لوصف الممكن بالقرب من الإمكان لدخوله في حيّزه، و المراد وصفه بالإمكان، أي و نراه ممكنًا.
و هذا على التّقدير الأوّ ل في { يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا‘}، أو
{ نَريهُ قَريبًا‘} من الوقوع، و هذا على التّقدير الثّاني فيه، و قد يقال كذلك على الأوّ ل أيضًا على معنى
أ نّهم: { يَرَوْ نَهُ بَعيدًا‘} من الإمكان، و نحن نراه قريبًا من الوقوع فضلاً عن الإمكان، و لعلّه أولى من تقدير الإمكان فيالجملتين.
(29 : 58)
القاسميّ: { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ } أي العذاب الدّنيويّ أو الأخرويّ بعيدً ا، أي وقوعه، لعدم إيمانهم بوعيده تعالى: { وَ نَريهُ قَريباً‘ } أي قريب الحضور.
(16 : 5926)
عزّة دروزة: إنّ من مفاسد ورود الجملة الرّدّ على الكفّار الّذين يستعجلون العذاب استهتارً ا أو تحدّياً، و يهزؤون من تأخيره بأنّ مايظنّونه بعيدً ا، هو عند الله قريب.
(6 : 261)
ابن عاشور: تعليل لجملتي: { سَاَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ واقِعٍ } المعارج : 1، و لجملة { فَاصْبِرْ صَبْرً ا جَميلا‘ً } المعارج : 5، أي سألوا استهزاءً، لأ نّهم يرونه محالا،ً
و عليك بالصّبر لأ نّا نعلم تحقّقه، أي و أنت تثق بأ نّه
قريب، أي محقّق الوقوع، و أيضًا هو تجهيل لهم إذ اغترّوا بما هم فيه من الأمن و مسالمة العرب لهم و من الحياة النّاعمة، فرأوا العذاب الموعود بعيدً ا، إن كان في الدّنيا فلأمنهم، و إن كان في الآخرة فلإنكارهم البعث، و المعنى و أنت لاتشبه حالهم. (29 : 146)
الطَّباطَبائيّ: ضمير { يَرَوْ نَهُ } و { نَريهُ } للعذاب أو ليوم القيامة بما فيه من العذاب الواقع، و يؤيّد الأوّ ل قوله فيما بعد: { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ...}.
و المراد بالرّؤية: الاعتقاد بنوع من العناية المجازيّة، و رؤيتهم ذلك بعيدً ا ظنّهم أ نّه بعيد من الإمكان، فإنّ سؤال العذاب من الله سبحانه استكبارً ا عن دينه و ردًّا لحكمه لايجامع الإيمان بالمعاد و إن تفوّه به السّائل،
و رؤيته تعالى ذلك قريبًا علمه بتحقّقه و كلّ ما هو آتٍ قريب. (20 : 8)
عبد الكريم الخطيب: الضّمير في{ يَرَوْ نَهُ } يعود إلى العذاب الواقع بالكافرين، المرسَل عليهم من الله ذي المعارج.فالمشركون المكذّبون باليوم الآخر، يرون العذاب بعيدً ا، أي بعيد الوقوع، بُعدً ا يبلغ حدّ الاستحالة، أو يرونه بعيدً ا، لأ نّه إذا جاء فإنّما يجيء يوم القيامة، الّتي لايدري أحد متى تكون على فرض وقوعها. فهذا الزّمن المجهول يبدو بعيدً ا؛ بحيث يكون من العبث أن يرجو منه المرء خيرً ا، أو يخشى منه شرّ ا. هكذا يقوم حساب هذا اليوم عند اللاهين و الغافلين، الّذين لايعيشون إلاليومهم، { يَتَمَتَّعُونَ وَ يَاْكُلُونَ كَمَا تَاْكُلُ الاَنْعَامُ وَ النَّارُ مَثْوًى لَهُمْ } محمّد : 12.
و قوله تعالى: { وَ نَريهُ قَريبا‘ً } أي إنّه و إن بدا هذا اليوم بعيدً ا في نظر المشركين و المكذّبين هو فى حقيقته قريب، و أ نّه إذا طلع عليهم بعد آلاف السّنين، بدا لهم
أ نّه ابن يومهم هذا الّذي هم فيه. و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: { كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْ نَهَا لَمْ يَلْبَثُوا اِلا عَشِيَّةً اَوْ ضُحيهَا } النّازعات : 46. (15 : 1159)
مكارم الشّيرازيّ: إنّهم لايُصدّقون بوجود مثل ذلك اليوم الّذي يحاسب فيه جميع الخلائق حتّى على أصغر حديث و عمل لهم، و ذلك في اليوم مقدارهخمسون ألف سنة، و لكنّهم في الواقع ما عرفوا الله و في قلوبهم ريب بقدرة الله.
إنّهم يقولون: كيف يمكن جمع العظام البالية
و التّراب المتناثر في كلّ حدب و صوب ثمّ يُرَدّ إلى الحياة؟ (19 : 19)
فضل الله: { اِنَّهُ-مْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً ا ‘} و لذا فإنّهم يستعجلونه في أُسلوب التّحدّي القائم على السّخريّة و الاستهزاء، في إيحاء متنوّع الأشكال و الكلمات باستبعاده - والضّمير يعود إلى يوم القيامة - و ربّما كان العمق هو الإنكار له، كما يلوح من جوّ المواقف، { وَ نَريهُ قَ-ريبًا‘ } لأنّ القرب لايُمثّل المرحلة الزّمنيّة الحقيقيّة الّتي لامجال للرّيب فيها، لأ نّها منطلقة من إرادة الله الّتي لانختلف حولها، ممّا يجعل من مسألة القرب والبعد مسألةً تتّصل بالقرب من مواقع الحقيقة الخاضعة لظروفها و أسبابها الموضوعيّة في ما أودعه الله، أو البعد عنها باعتبار أنّ كلّ لحظة زمنيّةٍ تُمثّل خُطوةً متقدّمةً نحو الهدف الثّابت. والمراد من الرّؤية
يَرَوْ نَهُمْ
قَدْ كَانَ لَكُمْ ا"يَةٌ فى فِئَتَيْنِ الْتَ-قَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَ اُخْرى كَافِرَةٌ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَاْىَ الْعَيْنِ وَ اللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ اِنَّ فى ذ"لِ-كَ لَعِبْرَةً لاُ‚ولِى
الاَبْصَارِ.
آل عمران : 13
ابن مَسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يضعفون علينا، ثمّ نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلاً واحدً ا، و ذلك قول الله عزّ وجل: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ً وَ يُقَلِّلُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ} الأنفال : 44. (الطّبَريّ 3 : 195)
ابن عبّاس:{ يَرَوْ نَهُمْ } يرون أنفسهم...{ رَ اْىَ الْعَيْنِ.} عيانًا ظاهرً ا بالعين. (43)
السُّدّيّ: ترى الفئة الأخيرة الكافرة الفئة الأُولى المؤمنة مِثْلَىْ عدد الرّ ائين. (170)
الفَرّ اء: زعم بعض من روى عن ابن عبّاس أ نّه قال:رأى المسلمون المشركين في الحزر ستّمئة و كان المشركون تسعمئة و خمسين، فهذا وجه.
و روى قول آخر كأ نّه أشبه بالصّواب: أنّ المسلمين رأوا المشركين على تسعمئة و خمسين.
و المسلمون قليل ثلاثمئة و أربعَة عشَر، فلذلك قال: { قَدْ كانَ لَكُمْ } يعني اليهود { ا"يَةٌ } في قلّة المسلمين
و كثرة المشركين.
فإن قلت: فكيف جاز أن يقال: { مِثْلَيْهِمْ } يريد ثلاثة أمثالهم؟ قلت: كما تقول وعندك عبد: أحتاج إلى مثله، فأنت محتاج إليه و إلى مثله، وتقول: أحتاج إلى مِثْلَيْ عبدي، فأنت إلى ثلاثة محتاج، و يقول الرّجل: معي ألف و أحتاج إلى مِثْلَيْه فهو يحتاج إلى ثلاثة...
فإن قلت: فقد قال: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘ وَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44. فكيف كانهذا هاهنا تقليلاً، وفي الآية الأُولى تكثيرً ا؟
قلت: هذه آية المسلمين أخبرهم بها، و تلك الآية لأهل الكفر. مع أ نّك تقول في الكلام: إنّي لأرى كثيركم قليلاً، أي قد هوّن علىّ، لاأنّي أرى الثّلاثة اثنين.
و من قرأ ( تَرَوْ نَهُمْ ) ذهب إلى اليهود، لأ نّه خاطبهم، و من قال { يَرَوْ نَهُمْ } فعلى ذلك، كما قال: {حَتى| اِذَا كُنْتُمْ فِى الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ } يونس : 22،
و إن شئت جعلت{ يَرَوْ نَهُمْ } للمسلمين دون اليهود.
(1 : 194)
أبوعُبَيْدَة: { ... رَاْىَ الْعَيْنِ } مصدر تقول: فعل فلان كذا رأي عيني، و سَمْعَ أُذني. (1 : 88)
ابن كيسان: الهاء والميم في( تَرَوْ نَهُمْ ) عائدة الى {وَ اُخْرى كَافِرَةٌ } و الهاء و الميم في { مِثْلَيْهِمْ } عائدة إلى { فِئَةٌ تُقاتِلُ فى سَبيلِ‘ اللهِ }. و هذا من الإضمار الّذي يدلّ عليه سياق الكلام، و هوقوله: { وَ اللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ } فدلّ على أنّ الكافرين كانوا مثْلَي المسلمين في رأي العين، و كانوا ثلاثة أمثالهم في العدد
والرّؤية هاهنا لليهود.
ومن قال { يَرَوْ نَهُمْ } بالياء جعل الرّؤية للمسلمين يرون المشركين مِثْلَيْهم، و كان المسلمون يوم بدر ثلثمئة و أربعة عشر، و المشركون تسعمئة وخمسين، فأُرِي المسلمون المشركين ضعفهم، و قد وعدهم أنّ الرّجل منهم يغلب الرّجلين من المشركين، فكانت تلك آية أن يروا الشّيء على خلاف صورته، كما قال تعالى: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِالْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ً وَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44.
(النّحّاس 1 : 362)
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته قرّ اء أهل المدينة ( تَرَوْنَهُمْ ) بالتّاء، بمعنى قد كان لكم أيّها اليهود آية: في فئتين التقتا: فئة تقاتل في سبيل الله، و الأُخرى كافرة، ترون المشركين مِثْلَي المسلمين رأي العين، يريد بذلك عظتهم. يقول: إنّ لكم عبرة أيّها اليهود فيما رأيتم من قلّة عدد المسلمين، و كثرة عدد المشركين، و ظفر هؤلاء مع قلّة عددهم، بهؤلاء مع كثرة عددهم.
و قرأ ذلك عامّة قَرَ أة الكوفة و البصرة و بعض المكّييّن: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } بالياء، بمعنى. يرى المسلمون الّذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مِثْلَي المسلمين في القدر.
فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم يامعشر اليهود عبرة و متفكّر في فئتين التقتا: فئة تقاتل في سبيل الله، و أُخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلّة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.
فإن قال قائل: و ما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء، و أيّ الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمة هي الّتي رأت المشركة مثلَيْها، أم المشركة هي الّتي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟
قيل: اختلف أهل التّأويل في ذلك، فقال بعضهم: الفئة الّتي رأت الأُخرى مِثْلَي أنفسها الفئةالمسلمة رأت عدد الفئة المشركة مِثْلَي عدد الفئة المسلمة، قلّلها الله عزّ و جلّ في أعينها حتّى رأتها مِثْلَي عدد أنفسها، ثمّ قلّلها في حال أُخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها.
فمعنى الآية على هذا التّأويل: قد كان لكم يا معشر اليهود آيةٌ في فئتين التقتا: إحداهما مسلمة،
و الأُخرى كافرة، كثير عدد الكافرة، قليل عدد المسلمة، ترى الفئة القليل عددها الكثير عددها أمثالاً إنّما تكثر من العدد بمثل واحد، فهم يرونهم مثلَيْهم، فيكون أحد المثلَين عند ذلك العدد الّذي هو مثل عدد الفئة الّتي رأتهم، و المثل الآخر: الضّعف الزّائد على عددهم، فهذا أحد معنيَي التّقليل الّذي أخبر الله عزّ وجلّ المؤمنين أ نّه قلّلهم في أعينهم.
و المعنى الآخر منه: التّقليل الثّاني على ما قاله ابن مسعود، و هو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لايزيدون عليهم، فذلك التّقليل الثّاني الّذي قال الله جلّ ثناؤه: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَ-قَيْ-تُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا ً‘}.
و قال آخرون من أهل هذه المقالة: إنّ الّذين رأوا المشركين مثْلَي أنفسهم هم المسلمون، غير أنّ المسلمين
رأوهم على ما كانوا به من عددهم، لم يُقلَّلوا في أعينهم، و لكنّ الله أيّدهم بنصره. قالوا: و لذلك قال الله عزّ و جلّ لليهود: قد كان لكم فيهم عبرة، يخوّفهم بذلك أن يحلّ بهم منهم، مثل الّذي أحلّ بأهل بدر على أيديهم. [إلى أن قال:]
فإن قال لنا قائل:فكيف قيل: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ } و قد علمتم أنّ المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟
قلنا لهم: كما يقول القائل و عنده عبد: أحتاج إلى مثله، فأنت محتاج إليه و إلى مثله، ثمّ يقول: أحتاج إلى مثْلَيْه، فيكون ذلك خبرً ا عن حاجته إلى مثله و إلى مثْلَيْ ذلك المثل، و كما يقول الرّجل: معي ألف و أحتاج إلى مثْلَيْه، فهو محتاج إلى ثلاثة. فلمّا نوى أن يكون الألف داخلاً في معنى المثل، صار المثل اثنين، و الاثنان ثلاثة. قال: و مثله في الكلام: أراكم مثلكم، كأنّه قال: أراكم ضعفكم، و أراكم مثلَيْكم، يعني أراكم ضعفَيْكم، قالوا: فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله أرى الفئة الكافرة عدد الفئة المسلمة مثْلَيْ عددهم. و هذا أيضًا، خلاف ما دلّ عليه ظاهر التّنزيل، لأنّ الله جلّ ثناؤه قال في كتابه: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘ وَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44، فأخبر أنّ كلا ًمن الطّائفتين قلّل عددهم في مرأى الأُخرى.
و قرأ آخرون ذلك ( تُرونهم ) بضمّ التّاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم.
و أولى هذه القراءات بالصّواب قراءة من قرأ: { يَرَوْ نَهُمْ } بالياء، بمعنى: و أُخرى كافرة، يراهم المسلمون مثْلَيْهم، يعني مثْلَيْ عدد المسلمين. لتقليل الله إيّاهم في أعينهم في حال، فكانحَزْرهم إيّاهم كذلك، ثم قلّلهم في أعينهم عن التّقليل الأوّ ل، فحزروهم مثل عدد المسلمين، ثمّ تقليلاً ثالثًا، فحزروهم أقلّ من عدد المسلمين.[إلى أن قال:]
و أما قوله: { رَ اْىَ الْعَيْنِ } فإنّه مصدر رأيته، يقال: رأيته رأيًا و رُؤية، و رأيت في المنام رؤيًا حسَنة غير مجراة، يقال: هو منّي رأي العين، و رئاء العين بالنّصب و الرّفع، يراد حيث يقع عليه بصري، و هو من الرّأي مثله. و القوم رِئاء، إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضًا. فمعنى ذلك: يرونهم حيث تلحقهم أبصارهم، و تراهم عيونهم مثْلَيْهم. (3 : 194 - 198)
الزّجّ-اج : و قد اختلف أهل اللُّغة في قولهم: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ } و نحن نُبيّن ما قالوه إن شاء الله و ما هو الوجه، و الله أعلم.
زعم الفَرّ اء أنّ معنى: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } يرونهم ثلاثة أمثالهم.. [إلى آخر كلامه]
و هذا باب الغلط، فيه غلط بيّن في جميع المقاييس و جميع الأشياء، لأ نّا إنّما نعقل مثل الشّيء ما هو مساو له، و نعقل مثْلَيْه ما يساويه مرّتين، فإذا جهلنا المثل فقد بطل التّميّز، و إنمّا قال هذا، لأنّ أصحاب النّبيّ(صلی الله علیه و آله) كانوا ثلاثمئة و أربعة عشر رجلاً، و كان المشركون تسعمئة و خمسين رجلاً، فالّذي قال: يبطل في اللّفظ و يبطل في معنى الدّ لالة على الآية الّتي تُعْجِز، لأ نّهم إذا رأوهم على هيئتهم فليس هذا آية. فإن زعم أنّ الآيةفي هذا
غلبة القليل على الكثير فقد أُبطل أيضًا، لأنّ القليل يغلب الكثيرموجود ذلك أبدً ا. فهذا الّذي قال يبطل في اللُّغة و في المعنى، و إنّما الآية في هذا أنّ المشركين كانوا تسعمئة و خمسين و كان المسلمون ثلاثمئة و أربعة عشر، فأرى الله جلّ و عزّ: المشركين أنّ المسلمين أقلّ من ثلاثمئة، و الله قد أعلم المسلمين أنّ المائة تغلب المائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم أ نّهم يغلبونهم، ليقوّي قلبهم، و أرى المشركين المسلمين أقلّ من عدد المسلمين، ثمّ ألقى مع ذلك في قلوبهم الرُّعب فجعلوا يرون عددً ا قليلاً مع رُعب شديد حتّى غُلبوا و الدّليل على صحّة هذا القول قول الله عزّو جلّ: {وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ً ِوَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44
فهذا هو الّذي فيه آية أن يُرى الشّيء بخلاف صورته، و الله أعلم. (1 : 381)
النّحّاس: قرأ أبو عبد الرّحمان( تُرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ )! بضمّ التّاء، وروى عليّ بن أبي طلحة ( يُرَوْ نَهُمْ ) بضمّ الياء. وأنكر أبوعمرو أن يقرأ ( تُرَوْ نَهُمْ ) بالتّاء، قال:
و لو كان كذلك لكان( مِثْلَيْكُمْ)، و ذا لايلزم و لكن يجوز أن يكون مثلي أصحابكم. (1 : 361)
الفارسيّ: حكى أبان عن عاصم : ( تَرَوْ نَهُم ) بالتّاء، و في رواية أبي بكر بالياء.
و قرأ نافع: ( سَتُغْلَبُونَ * وَ تُحْشَرُونَ*وَ تَرَوْ نَهُمْ ) بالتّاء ثلاثتهنّ . و قرأ حمزة، و الكِسائيّ بالياءثلاثتهنّ.
(2 : 8)
أبوزُرْعَة: قرأ نافع: ( تَرَوْ نَهُمْ مثْلَيْهِمْ ) بالتّاء على مخاطبة اليهود، وحجّته أنّ الكلام قبل ذلك جرى بمخاطبة اليهود، و هو قوله: { قَدْ كَانَ لَكُمْ ا"يَةٌ } فإلحاق هذا أيضًا بما تقدّم أولى، و معنى الكلام قد كان يامعشر اليهود { ا"يَةٌ فى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُ-قَاتِلُ فى سَبيلِ‘ اللهِ } و هم رسول الله (صلی الله علیه و آله) و أصحابه ببدر، و أُخرى كافرة وهم مشركون ترونهم أنتم أيّها اليهود مِثْلَي الفئة الّتي تُقاتل في سبيل الله.
وقرأ الباقون بالياء و حُجّتهم ما روي عن أبي عمرو، قال أبوعمر: و لو كانت ( تَرَوْ نَهُمْ ) لكانت
( مِثْلَيْكُمْ ). (154)
نحوه العُكْبَريّ.
(1 : 243)
الثّعْلبيّ:{ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } قرأ أبورجاء و أبو الحرث و الحسَن و أبوجعفر و شيبة و نافع و يعقوب و أيّوب بالتّاء، و اختاره أبوحاتم. الباقون بالياء.
و الباقون ممّن قرأ بالتّاء بمعناه ترون يامعشر اليهود
و الكفّار أهل مكّة مِثْلَي المسلمين. [ إلى أن قال:]
عن سعيد ابن أبي أوس في قوله: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَاْىَ الْعَيْنِ } قال:كان المشركون يرون المسلمين مثليهم، فلمّا أسروهم سألهم المشركون كم كنتم؟ قالوا: ثلاثمئة و بضعَة عشَرة، قالوا: ما كنّا نراكم إلا تضاعفون علينا، قال: و ذلك ممّا نُصِر به المسلمون.
و قرأ السُّلميّ : ( يُرَوْ نَهُمْ ) بضمّ الياء على مالم يسمّى فاعله، و إن شئت على معنى الظّنّ.
{ رَاْىَ الْعَيْنِ} أي في رأي العين نصب و نزع حرف الصّفة و إن شئت على المصدر، أي ترونهم رأي العين، أي في نظر العين. يقال: رأيت الشّيء رأيًا
و رُؤيةً و رُؤيًا ثلاث مصادر، إلا أنّ الرّؤيا أكثر ما يُستَعمل في المنام، ليُفهَم في { رَاْىَ الْعَيْنِ } بمعنى النّظر إذا ذُكر. (3 : 21)
نحوه القَيْسيّ (1 : 128)، و البغَويّ (1 : 417)،
و القُرطُبيّ (4 : 25).
الطُّوسي:و معنى { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } يحتمل وُجُوهًا:
أحدها: ما روي عن ابن مَسعود، و غيره من أهل العلم: أنّ الله قلّل المشركين يوم بدر في أعين المسلمين لتقوَى قلوبهم، فرأوهم مِثْلَي عدّتهم.
و قال الفَرّ اء يحتمل ثلاثة أمثالهم...
و أنكر هذا الوجه الزّجّاج، لمخالفته لظاهر الكلام، و ما جاء في الآية الأُخرى في الأنفال من تقليل الأعداد.
فإن قيل: كيف يصحّ تقليل الأعداد مع حصول الرّؤية و ارتفاع الموانع، و هل هذا إلا ما تقوله المجبّرة: من أ نّه يجوز أن يكون بحضرتنا أشياء تُدْرَ ك بعضها دون بعض بحسب ما يفعل فينا من الإدراك، و هذا عندنا سفسطة تقليل في المشاهدات؟
قلنا: يحتمل أن يكون التّقليل في أعين المؤمنين بأن يظنّونهم قليلي العدد، لأ نّهم أدركوا بعضهم دون بعض، لأنّ العلم بما يُدركهالإنسان جملة غير العلم بما يُدركه مفصّلاً، و لهذا: إذا رأينا جيشًاكبيرً ا أو جمعًا عظيمًا نُدرك جميعهم، و نتبيّن أطرافهم، و مع هذا نشكّ في أعدادهم حتّى يقع الخلف بين النّاس في حزر عددهم، فعلى هذا يكون تأويل الآية.
و قد ذكر الفَرّ اء عن ابن عبّاس أ نّه قال: رأى المسلمون المشركين مِثْلَيْهم في الحزر بستّمئة و كان المشركون سبعمئة و خمسين.
فأمّا قوله: {وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ً وَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44، فلاينافي هذا، لأنّ هذه آية للمسلمين أخبرهم بها و تلك آية لأهل الكفر حُجّة عليهم.على أ نّك تقول في الكلام: إنّي لأرى كثيركم قليلا،ً أي تُهوّنون عليّ، لأ نّي أرى الثّلاثة اثنين. ذكره الفَرّ اء، و هو جيّد.
و قيل: الوجه في تقليل الكفّار في أعين المؤمنين أن يكون أقوى لقلوب المؤمنين، فلايفزعوا، و لايفشلوا، و يتجرّؤوا على قتالهم. و الوجه في تقليل المؤمنين في أعين الكفّار إذا رأوهم قليلين استهانوا بهم
و استحقروهم فلم يأخذوا أُهبتهم و لم يستعدّوا كلّ الاستعداد فيظفر بهم المؤمنون، و هو جيّد أيضًا.
و قال البلخيّ : إنّما قال:{ مِثْلَيْهِمْ } و هم كانوا ثلاثة أمثالهم، لأ نّه أقام الحجّة عليهم بأنّهم و إن كانوا ثلاثة أمثالهم فلم يخرجوا من أن يكونوا مثليهم. و المعتمدما قلناه أوّ لاً.
(2 : 408)نحوه الطَّبْرِسيّ (1 : 415)،و أبوالفُتُوح (4: 200).
القُشَيْريّ:إذا أراد الله إمضاء أمر قلّل الكثير في أعين قوم، و كثّر القليل في أعين قوم، و إذا لبّس على بصيرة قوم لم ينفعهم نفاذ أبصارهم، و إذا فتح أسرار آخرين فلايضرّهم انسداد بصائرهم. (1 : 235)
الزّمَخْشَريّ:{ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } يرى المشركون المسلمين مِثْلَي عدد المشركين قريبًا من
ألفين. أو مِثْلَي عدد المسلمين ستّمئة و نيّفًا و عشرين، أراهم الله إيّاهم مع قلّتهم أضعافهم ليهابوهم و يجبنوا عن قتالهم، و كان ذلك مددً ا لهم من الله، كما أمدّهم بالملائكة.
و الدّليل عليه قراءة نافع: ( تَرَوْنَهُمْ ) بالتّاء، أي ترون يا مشركي قريش المسلمين مِثْلَي فئتكم الكافرة، أو مِثْلَي أنفسهم.
فإن قلت: فهذا مناقض لقوله: { وَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44.
قلت: قُلّلوا أوّ لاً في أعينهم حتّى اجترؤوا عليهم، فلمّا لاقوهم كُثّروا في أعينهم حتّى غُلبوا، فكان التّقليل و التّكثير في حالين مختلفين. و نظيره من المحمول على اختلاف الأحوال قوله تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ } الرّحمن: 39، و قوله تعالى: { وَ قِفُوهُمْ اِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ } الصّافّات:24،
و تقليلهم تارةً و تكثيرهم أُخرى في أعينهم أبلغ في القدرة و إظهار الآية.
و قيل: يرى المسلمون المشركين مِثْلَي المسلمين على ما قرّر عليه أمرهممن مقاومة الواحد الاثنين في قوله تعالى:{فَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الأنفال: 66، بعد ما كُلّفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله تعالى : { اِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ }الأنفال: 65، و لذلك وصف ضعفهم بالقلّة، لأ نّه قليل بالإضافة إلى عشرة الأضعاف، و كان الكافرون ثلاثة أمثالهم. و قراءة نافع لاتساعد عليه.
و قرأ ابن مُصرّف: ( يُرَوْ نَهُمْ)، على البناء للمفعول بالياء و التّاء، أي يُريهم الله ذلك بقدرته...{ رَاْىَ الْعَيْنِ} يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لالبس فيها، معاينة كسائر المعاينات.
(1 : 415)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 151)، و النّسَفيّ (1 : 148)، و الخازن (1 : 273)، و ابن كثير (2 : 15)، و الشِّربينيّ (1 : 201) ، و الكاشانيّ (1 : 297) ، و البُرُوسَويّ
(2 : 8) ، و شُبّر (1 : 299) ، و الشَّوْكانيّ (1 : 409) ،
و المَراغيّ (3 : 107).
ابن عَطيّ-ة: و أجمع النّاس على الفاعل
ب- ( تَرَوْ نَهُمْ ) < المؤمنون > و الضّمير المتّصل هو للكفّار، إلا ما حكى الطّبَريّ عن قوم أ نّهم قالوا: بل كثّر الله عدد المؤمنين في عُيون الكفّار حتّى كانوا عندهم ضعفَيهم. و ضعّف الطّبَريّ هذا القول، و كذلك هو مردود من جهات، بل قلّل الله كلّ طائفة في عين الأُخرى، ليقضي الله أمرً ا كان مفعولاً. فقلّل الكفّار في عيون المؤمنين، ليقع التّجاسر و يُحتَقر العدوّ، و هذا مع اعتقاد النّبيّ و قوله، واعتقاد أُولي الفهم من أصحابه
أ نّهم من التّسعمئة إلى الألف. لكن أذهب الله عنهم البهاء و انتشار العساكر و فخامة التّرتيب، حتّى قال ابن مَسعود في بعض ما روي عنه: لقد قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ فقال: أظنّهم مائة، فلمّا أخذنا الأسرى أخبرونا أ نّهم كانوا ألفاً. و قلّل الله المؤمنين في عيون الكفّار، ليغترّوا و لايحزموا. و تظاهرت الرّوايات أنّ جمع الكفّار ببدر كان نحو الألف فوق التّسعمئة، و أنّ جمع المؤمنين كان ثلاثمئة و أربعة عشر
رجلاً، [إلى أن قال:]
{ رَاْىَ الْعَيْنِ } نَصْب على المصدر، و { يُؤَيِّدُ } معناه يقوّي، من الأيد و هو القوّة. (1 : 406)
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه مسألتان:
المسألة الأُولى: قرأ نافع و أبان عن عاصم ( تَرَوْ نَهُمْ ) بالتّاء المنقّطة من فوق، و الباقون بالياء. فمن قرأ بالتّاء فلأنّ ما قبله خطاب لليهود، و المعنى: ترون أيّها اليهود المسلمين مِثْلَي ما كانوا، أو مِثْلَي الفئة الكافرة. أو تكون الآية خطابًا مع مشركي قريش،
و المعنى: ترون يا مشركي قريش المسلمين مِثْلَي فئتكم الكافرة. و من قرأ بالياء فللمغايبة الّتي جاءت بعد الخطاب، وهو قوله: { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَاُخْرى كَافِرَةُ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } فقوله: { يَرَوْ نَهُمْ } يعود إلى الإخبار عن إحدى الفئتين.
المسألة الثّانية: اعلم أ نّه قد تقدّم في هذه الآية ذكر الفئة الكافرةو ذكر الفئة المسلمة، فقوله:{ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } يحتمل أن يكون الرّ اؤون هم الفئة الكافرة،
و المرئيّون هم الفئة المسلمة، و يحتمل أن يكون بالعكس من ذلك، فهذان احتمالان.
و أيضًا فقوله: { مِثْلَيْهِمْ } يحتمل أن يكون المراد: مِثْلَي الرّ ائين، و أن يكون المراد: مِثْلَي المرئين. فإذن هذه الآية تحتمل وُجُوهًا أربعة:
الأوّ ل: أن يكون المراد: أنّ الفئة الكافرة رأت المسلمين مِثْلَي عدد المشركين قريبًا من ألفين.
و الاحتمال الثّاني: أنّ الفئة الكافرة رأت المسلمين مِثْلَي عدد المسلمين ستّمئة و نيّفًا و عشرين، و الحكمة في ذلك أ نّه تعالى كثّر المسلمين في أعين المشركين مع قلّتهم، ليهابوهم فيحترزوا عن قتالهم.
فإن قيل : هذا متناقض لقوله تعالى :
{ وَ يُ-قَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44.
فالجواب: أ نّه كان التّقليل و التّكثير في حالين مختلفين، فقُلّلوا أوّ لاً في أعينهم حتّى اجترؤوا عليهم، فلمّا تلاقوا كثّرهم الله في أعينهم حتّى صاروا مغلوبين. ثمّ إنّ تقليلهم في أوّل الأمر، و تكثيرهم في آخر الأمر، أبلغ في القدرة و إظهار الآية.
و الاحتمال الثّالث: أنّ الرّ ائين هم المسلمون،
و المرئيّين هم المشركون، فالمسلمون رأوا المشركين مِثْلَي المسلمين ستّمئة و أزيد، و السّبب فيه أنّ الله تعالى أمر المسلم الواحد بمقاومة الكافرين، قال الله تعالى: { فَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْمِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الأنفال : 66.
فإن قيل: كيف يرونهم مِثْلَيهم رأي العين، و كانوا ثلاثة أمثالهم؟
الجواب: أن الله تعالى إنّما أظهر للمسلمين من عدد المشركين القدر الّذي علم المسلمون أ نّهم يغلبونهم؛ وذلك لأ نّه تعالى قال: { فَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الأنفال : 66، فأظهر ذلك العدد من المشركين للمؤمنين تقوية لقلوبهم، و إزالة للخوف عن صدورهم.
و الاحتمال الرّ ابع: أنّ الرّ ائين هم المسلمون،
و أ نّهم رأوا المشركين على الضِّعْف من عدد المشركين. فهذا قول لايمكن أن يقول به أحد، لأنّ هذا يوجب
نصرة المشركين بإيقاع الخوف في قلوب المؤمنين،
و الآية تُنافي ذلك.
و في الآية احتمال خامس: و هو أنّا أوّ ل الآية قد بيّ-نّا أنّ الخطاب مع اليهود، فيكون المراد: ترون أيّها اليهود المشركين مِثْلَي المؤمنين، في القوّة و الشّوكة.
بقي من مباحث هذا الموضع أمران:
البحث الأوّ ل: أنّ الاحتمال الأوّ ل و الثّاني يقتضي أنّ المعدوم صار مرئيًّا، و الاحتمال الثّالث يقتضي أنّ ما وُجد و حضر لم يصر مرئيًّا.
أمّا الأوّ ل: فهو محال عقلاً، لأنّ المعدوم لايرى، فلاجرم وجب حمل الرّؤية على الظّنّ القويّ.
و أما الثّاني: فهو جائز عند أصحابنا، لأنّ عندنا مع حصول الشّرائط و صحّة الحاسّة يكون الإدراك جائزً ا لاواجبًا، و كانذلك الزّمان زمان ظهور المعجزات و خوارق العادات، فلم يبعد أن يقال: إنّه حصل ذلك المُعجز.
و أمّا المعتزلة فعندهم الإدراك واجب الحصول عند اجتماع الشّرائط و سلامة الحاسّة، فلهذا المعنى اعتذر القاضي عن هذا الموضع من وُجُوه:
أحدها: أنّ عند الاشتغال بالمحاربة و المقاتلة قد لايتفرّغ الإنسان لأن يُدير حدقته حول العسكر و ينظر إليهم على سبيل التّأمّل التّامّ، فلاجرم يرى البعض دون البعض.
و ثانيها: لعلّه يحدث عند المحاربة من الغُبار ما يصير مانعًا عن إدراك البعض.
وثالثها: يجوز أن يقال: إنّه تعالى خلق في الهواء ما صار مانعًا عن إدراك ثلث العسكر، وكلّ ذلك محتمل.
البحث الثّاني: اللّفظ و إن احتمل أن يكون الرّاؤون هم المشركون، و أن يكون هم المسلمون فأيّ الاحتمالين أظهر، فقيل: إنّ كون المشرك رائيًّا أولى،
و يدلّ عليه وُجُوه:
الأوّ ل: أنّ تعلُّق الفعل بالفاعل أشدّ من تعلّقه بالمفعول، فجَعْل أقرب المذكورين السّابقين فاعلاً،
و أبعدهما مفعولاً أولى من العكس، و أقرب المذكورين هو قوله: { وَ اُخْرى كَافِرَةٌ }.
و الثّاني: أنّ مقدّمة الآية و هو قوله: { قَدْ كَانَ لَكُمْ ا"يَةٌ } خطاب مع الكفّار، فقراءة نافع بالتّاء يكون خطابًا مع أُولئك الكفّار، و المعنى: ترون يامشركي قريش المسلمين مِثْلَيهم، فهذهالقراءة لاتساعد إلا على كون الرّ ائي مشركًا.
الثّالث: أنّ الله تعالى جعل هذه الحالة آية الكفّار، حيث قال: { قَدْ كَانَ لَكُمْ ا"يَةٌ فى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا } فوجب أن تكون هذه الحالة ممّا يشاهدها الكافر حتّى تكون حجّة عليه، أمّا لو كانت هذه الحالة حاصلة للمؤمن لم يصحّ جعلها حجّة الكافر، و الله أعلم.
و احتجّ من قال: الرّاؤون هم المسلمون؛ و ذلك لأنّ الرّ ائين لو كانوا هم المشركين لزم رؤية ما ليس بموجود، و هو محال، و لو كان الرّاؤون هم المؤمنون لزم أن لايُرى ما هو موجود، و هذا ليس بمحال، و كان ذلك أولى و الله أعلم.
ثمّ قال: { رَ اْىَ الْعَيْنِ } يقال: رأيته رأياً
و رُؤيةً و رأيت في المنام رؤيَا حسَنة، فالرّؤية مختصّ
بالمنام. و يقول: هو منّي مَرْأى العين، حيث يقع عليه بصري، فقوله { رَ اْىَ الْعَيْنِ } يجوز أن ينتصب على المصدر، و يجوز أن يكون ظرفًا للمكان، كما تقول: ترونهم أمامكم، و مثله: هو منّي مناط العنق و مزجر الكلب. (7 : 204)
نحوه النَّيسابوريّ (3 : 143)، و رشيد رضا (3 : 224).
أبوحَيّان: [نقل القراءات و أضاف:]
و الرّؤية في هاتين القراءتين [بالياء و التّاء] بصريّة تتعدّى لواحد، و انتصب{ مِثْلَيْهِمْ } على الحال. قاله أبوعليّ، و مكّيّ، و المهدويّ.و يقويّ ذلك ظاهر قوله: { رَ اْىَ الْعَيْنِ } و انتصابه على هذا انتصاب المصدر المؤكّد.
قال الزّمَخْشَريّ: رؤيةظاهرة مكشوفة لالبس فيها معاينة كسائر المعاينات.
و قيل:الرّؤية هنا من رؤية القلب، فيتعدّى لاثنين، و الثّاني هو { مِثْلَيْهِمْ }. ورُدّ هذا بوجهين:
أحدهما: قوله تعالى: { رَ اْىَ الْعَيْنِ }، و الثّاني: أنّ رؤية القلب علم، و محال أن يعلم الشّيء شيئين.
و أُجيب عن الأوّ ل: بأنّ انتصابه انتصاب المصدر التّشبيهيّ، أي رأيًا مثل رأي العين، أي يُشبه رأي العين، و ليس في التّحقيق به.
و عن الثّاني: بأنّ معنى الرّؤية هنا الاعتقاد، فلايكون ذلك محالاً. و إذا كانوا قد أطلقوا العلم في اللُّغة على الاعتقاد دون اليقين، فلأن يُطلقوا الرّ أي
عليه أولى. قال تعالى: { فَِانْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } الممتحنة : 10، أي فإن اعتقدتم إيمانهنّ، و يدلّ على هذا قراءة من قرأ: ( تُرَوْنَهُمْ ) بضمّ التّاء، أو الياء.
قالوا: فكأنّ المعنى: أنّ اعتقاد التّضعيف في جمع الكفّار أو المؤمنين كان تخمينًا و ظنًّا، لايقينًا، فلذلك ترك في العبارة ضرب من الشّكّ، و ذلك أنّ < أُرى > بضمّ الهمزة تقولها فيما عندك فيه نظر. و إذا كان كذلك، فكما استحال أن يُحمَل < الرّ أي > هنا على العلم، يستحيل أن يُحمَل على النّظر بالعين، لأ نّه كما لايقع العلم غير مطابق للمعلوم، كذلك لايقع النّظر البصريّ مخالفًا للمنظور إليه. فالظّاهر أنّ ذلك إنّما هو على سبيل التّخمين و الظّنّ، و أ نّه لتمكّن ذلكفي اعتقادهم. شُبّه برؤية العين.
و الرّ أي مصدر: رأى، يقال: رأى رأياً و رُؤيةً ورُؤياً. و يغلب رؤيا في المنام، و رُؤية في البصريّة يقظة، و رأيًا في الاعتقاد، يقال: هذا رأي فلان. [ثمّ استشهد بشعر]
(2 : 395)
السّمين: [ نقل القراءات و أطال الكلام في وُجُوه كلّ منها فلاحظ] (2 : 27)
أبوالسُّعود: أي يرى الفئة الأخيرة الفئة الأُولى. و إيثارصيغة الجمع للدّ لالة على شمول الرُّؤية لكلّ واحد واحد من آحاد الفئة. و الجملة في محلّ الرّفع على أ نّها صفة للفئة الأخيرة، أو مستأنفة مبيّنة لكيفيّة الآية.
{ مِثْلَيْهِمْ } أي مِثْلَي عدد الرّ ائين قريبًا من ألفين؛ إذ كانوا قريبًا من ألف كانوا تسعمئة و خمسين مقاتلاً [إلى أن قال:]
و قيل: يرى الفئة الأُولى الفئة الأخيرة مِثْلَي أنفسهم مع كونهم ثلاثة أمثالهم، ليثبتوا و يطمئنّوا بالنّصر الموعود في قوله تعالى: { فَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الأنفال : 66. والأوّل هو الأولى لأنّ رؤية المِثْلَين غير المتعيّنة من جانب المؤمنين، بل قد وقعت رؤية المثل بل أقلّ منه أيضًا.
(1 : 342)
الآلوسيّ: و قوله سبحانه: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } في حيّز الرّفع صفة للفئة الأخيرة، أو مستأنفة مبيّنة لكيفيّة الآية.
و المراد كما قال السُّدّيّ: ترى الفئة الأخيرة الكافرة الفئة الأُولى المؤمنة مِثْلَي عدد الرّائين، و قد كانوا تسعمئة و خمسين مقاتلا،ً كلّهم شاكّو السّلاح. [إلى أن قال:]
و يمكن أن يقال من طرف الجمهور الذّاهبين إلى أنّ المراد رؤية المؤمنين المشركين مِثْلَي أنفسهم، بأ نّه التّفسير المأثور عن ابن مَسعود رضي الله تعالى عنه.
و لانسلّم أنّ رؤيتهم إيّاهم أقلّ من أنفسهم أحقّ بالذّكر في كونها آية من رؤيتهم مثلَيْهم لجواز أن تكون الآية و العلامة لليهود على أ نّهم سيغلبون قتال المؤمنين لهؤلاء المشركين، و غلبتهم عليهم مع وجود السّبب العادي للجُبن، و هو رؤية المؤمنين إيّاهم أكثر من أنفسهم و أوفر من عددهم. فكأ نّه قيل: يامعشر اليهود تحقّقوا قتال المسلمين لكم و غلبتهم عليكم، و لاتغترّوا بعلمهم بقلّتهم و كثرتكم، فإنّهم يُقدمون على قتال مَن يرونه أكثر منهم عددً ا و لايجبنون و لا يهابون و ينتصرون، فما ذاك إلا لأنّ الله تعالى قد ملأ قلوبهم إيمانًا و شدّة، على من خالفهم و أحاطهم بتأييده و نصره، و وعدهم الوعد الجميل.
لايقال: إنّ الأوفق لهذا الغرض أن يرى المؤمنون المشركين على ما هم عليه من كون المشركين ثلاثة أمثالهم أو يرونهم أكثر من ذلك، لأنّ إقدامهم حينئذ على قتالهم أدلّ على سبب الغلبة على اليهود. لأ نّا نقول: نعم، الأمر كما ذُكر إلا أنّ هذه الرّؤية لوفائها بالمقصود مع تضمّنها مدح المؤمنين بالثّبات النّاشئ من قوّة الإيمان بالنّصر الموعود آخرً ا، بقوله تعالى: {فَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الأنفال : 66، اختيرت على ما ليس فيها إلا أمر واحد غير متضمّن لذلك المدح المخصوص، و على هذا لايحتاج إلى التزام كون التّثنية مجازً ا عن التّكثير، كما في قوله تعالى: { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّ تَيْنِ } الملك : 4، و لاإلى القول بأنّ ضمير { مِثْلَيْهِمْ } راجع إلى- الفئة الأخيرة، أي ترى الفئة المؤمنة الفئة الكافرة مِثْلَي عدد الفئة الكافرة، أعني قريبًا من ألفين، و إن ذهب إلى ذلك البعض.[إلى أن قال:]
و قرأ ابن مُصرّف: ( يُرَوْ نَهُمْ ) على البناء للمفعول بالياء و التّاء، أي يُريهم الله تعالى ذلك بقدرته.{ رَ اْيَ الْعَيْنِ } مصدر مؤكّد ل-{ يَرَوْ نَهُمْ } على تقدير جعلها بصريّة ف- { مِثْلَيْهِمْ } حينئذ حال. و يجوز أن يكون مصدرً ا تشبيهيًّا على تقدير جعلها علميّة اعتقاديّة، أي رأيًا مثل رأي العين، ف- { مِثْلَيْهِمْ } حينئذ مفعول ثان.
و قيل: إنّ { رَ اْىَ } منصوب على الظّرفيّة، أي في رأي العين. (3 : 96)
ابن عاشور: و الخطاب في: { يَرَوْ نَهُمْ } كالخطاب في قوله: { قَدْ كَانَ لَكُمْ }، و الرّؤية هنا بصريّة، لقوله: { رَ اْىَ الْعَيْنِ }.
و الظّاهر أنّ الكفّار ر أوا المسلمين يوم بدر عند اللّقاء و التّلاحم مِثْلَي عددهم، فوقع الرُّعب في قلوبهم فانهزموا.
فهذه الرُّؤية جُعلت آية لمن رأوها و تحقّقوا بعد الهزيمة أ نّهم كانوا واهمين فيما رأوه، ليكون ذلك أشدّ حسرة لهم، و تكون هذه الرّؤية غيرالرّؤية المذكورة بقوله: { وَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44.
فإنّ تلك يناسب أن تكون وقعت قبل التّلاحم، حتّى يستخفّ المشركون بالمسلمين، فلايأخذوا أُهبتهم للقائهم، فلمّا لاقوهم رأوهم مِثْلَي عددهم، فدخلهم الرُّعب و الهزيمة، و تحقّقوا قلّة المسلمين بعد انكشاف الملحمة، فقد كانت إرادة القلّة و إرادة الكثرة سببي نصر للمسلمين بعجيب صنع الله تعالى.
و جُوّز أن يكون المسلمون رأوا المشركين مِثْلَي عدد المؤمنين - و كان المشركون ثلاثة أمثالهم، فقلّلهم الله في أعين أ نّهم ثلاثة أضعافهم - لخافوا الهزيمة.
و تكون هذه الإراءة هي الإراءة المذكورة في :
{ وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘} الأنفال : 44.
و يكون ضمير الغيبة في قوله: { مِثْلَيْهِمْ } راجعًا للمسلمين على طريقة الالتفات، و أصله: ترونهم مِثْلَيكم على أ نّه من المقول.
و { رَ اْىَ الْعَيْنِ }.مصدر مبيّن لنوع الرّؤية؛ إذ كان فعل < رأى » يحتمل البصر و القلب، و إضافته إلى العين دليل على أ نّه يُستَعمل مصدرً ا لرأي القلبيّة، كيف و الرّ أي اسم للعقل، و تشاركها فيها رأى البصريّة، بخلاف الرّؤية فخاصّة بالبصريّة. (3 : 36)
مَغْنِيّة: وعظ الله بهذه الآية اليهود و النّصارى
و المسلمين و أُولي الأبصار أجمعين، و عظهم بوقعة بدر، حيث التقى حزب الرّحمان، و هم محمّد(صلی الله علیه و آله)
و أصحابه، مع حزبالشّيطان، و هم أبوسفيان
و أذنابه. و مكان العظة في هذه الواقعة أنّ حزب الشّيطان كانوا أكثر من ألف مُدَجّجين بالسّلاح الكافي الوافي، و كان حزب الرّحمان بمقدار ثلثهم عددًا، لايملكون من العُدّة إلا فرسَيْن، و سبعة أدْرُع، و ثمانية سيوف، و مع ذلك كتب الله النّصر للفئة القليلة على الفئة الكثيرة، و أرى الله المشركين أنّ المسلمين مِثْلَيهم مع قلّة عددهم، و هذه الآية نظير الآية { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْ-يُنِكُمْ قَليلا‘ ًوَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ ... } الأنفال : 44،
و أمر الله سبحانه هو أن يتخاذل المشركون،
و يهابوا المسلمين، و ينصرهم الله على أعدائه. (2 : 18)
الطَّباطَبائيّ: الظّاهرمن السّياق أنّ الضّميرين في قوله: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } راجعان إلى قوله:
{ فِئَةٌ تُقَاتِلُ }، أي الفئة الكافرة يرون المؤمنين
مِثْلَي المؤمنين، فهم يرونهم ستّمئة و ستّة و عشرين،
و لقد كانوا ثلاثمئة و ثلاثة عشر رجلاً. و أمّا احتمال اختلاف الضّميرين مرجعًا بأن يكون المعنى: يرون المؤمنين مِثْلَي عدد الكافرين فبعيد عن اللّفظ، و هو
ظاهر .
و ربّما احتمل أن يكون الضّميران راجعَيْن إلى الفئة الكافرة، و يكون المعنى: يرى الكافرون أنفسهم مضاعفة مِثْلَي عددهم < يرون الألف ألفَيْن > و لازمه تقليلهم المؤمنين في النّسبة، فكانوا يرونهم سُدْس أنفسهم عددً ا مع كونهم ثُلثًا لهم في النّسبة؛ وذلك ليطابق ما ذكره في هذه الآية قوله تعالى في قصّة بدر: { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ ًوَ يُقَلِّلُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ ...}، الأنفال : 44، فإنّ الآية تنافي الآية.
و أُجيب بأنّ ذلك يؤدّي إلى اللُّبس غير اللائق بأبلغ الكلام، بل كان من اللازم على هذا أن يقال: يرون أنفسهم مِثْلَيهم، أو ما يؤدّي ذلك.
و أمّا التّنافي بين الآيتين فإنّما يتحقّق مع اتّحاد الموقف و المقام، و لادليل على ذلك لإمكان أن يُقلّل الله سبحانه كلاً من الطّائفتين في عين صاحبتها في بدء التّلاقي، لتُشدّ بذلك قلوبهم و تزيد جرأتهم حتّى إذا نشبت المقارعة و حمي الوطيس رأى الكافرون المؤمنين مِثْلَي عددهم، فانهزموا بذلك و ولّوا الأدبار، و هذا نظير قوله تعالى في وصف يوم القيامة: { لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ } الرّحمن : 39، مع قوله: { وَ قِفُوهُمْ اِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ } الصّافّات : 24، و ليس إلا أنّ الموقف غير الموقف.
و في شأن الضّميرين أعني في قوله: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ }، احتمالات أُخر ذكروها، غير أنّ الجميع تشترك في كونها خلاف ظاهر اللّفظ، و لذلك تركنا ذكرها، و الله العالم.
(3 : 94)
مكارم الشّيرازيّ: تقول الآية: إنّ الكفّار كانوا يرون جند المسلمين ضِعْف عددهم، أي أ نّهم إذا كانوا 313، شخصًا كان الكفّار يرونهم أكثر من:600 شخص. ليزيد من خوفهم، و كان هذا أحد أسباب هزيمة الكفّار.و هذا فضلاً عن كونه إمدادً ا غيبيّاً من الله انتصر به المسلمون، لأنّ الله يُمدّ عباده المجاهدين المؤمنين بمختلف السُّبل كان أمرً ا طبيعيًّا من حيث جانبه الظّاهريّ، و ذلك لأنّ الضّربات الشّديدة الّتي أنزلها المسلمون بقوّة إيمانهم و تربيتهم الإسلاميّة على الأعداء، أثارت فيهم الرُّعب و الهلع فظنّوا أنّ هناك قوّة ًأُخرى التحقت بالمسلمين، و لذلك ظنّوا أنّ المسلمين يحاربون بضِعْف قوّتهم الأُولى و يسيطرون على ميدان الحرب سيطرة تامّة، مع أ نّهم قبل الدّخول لم يكن يخطر لهم ذلك أبدً ا، بل كانوا يرون المسلمين أقلّ ممّا كانوا عليه، في الآية: 44، من سورة الأنفال إشارة إلى ذلك أيضًا { وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ ًوَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } .
تذكّروا يوم لقائكم بهم في ميدان الحرب، فقد أظهرناكم في أعينهم قلّة، لكي لايتجنّبوا حربًا ستؤدّي إلى هزيمتهم،- كما أظهرناهم في أعينكم قلّة، لكي لاتضعف معنويّاتكم في حرب مصيريّة. و ما أن بدأ الحرب حتّى تبدّلت المشاهد، و ظهر المسلمون في أعين الأعداء بأعداد مضاعفة، فكان هذا واحدًا من أسباب هزيمتهم.
(2 : 302)
يَرَوْ نَهَا
1 - وَ لَقَدْ اَتَوْ ا عَلَى الْقَرْ يَةِ الَّتى اُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ اَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْ نَهَا بَلْ كَانُوا لايَرْجُونَ نُشُورً ا.
الفرقان : 40
الطّبَريّ: يقول جلّثناؤه: أولم يكن هؤلاء المشركون الّذين قد أتوا على القرية الّتي أُمطرت مطر السّوء يرون تلك القرية، و ما نزل بها من عذاب الله بتكذيب أهلها رسلهم، فيعتبروا و يتذكّروا، فيُراجعوا التّوبة من كفرهم و تكذيبهم محمّدً ا(صلی الله علیه و آله). (9 : 392)
الماوَرْديّ: أي يعتبرون بها. (4 : 146)
الطُّوسيّ: { يَرَوْ نَهَا } فيعتبرو بها. .(7: 491)
البغَويّ : إذا مرّوا بهم في أسفارهم فيعتبروا
و يتفكّروا، إنّما فعل بهم، لأنّ مدائن قوم لوط كانت على طريقهم عندممرّهم إلى الشّام.
(3 : 446)
نحوه القُرطُبيّ (13 : 34)، و الخازن (5 : 84).
الزّمَخْشَريّ: { اَفَلَمْ يَكُونُوا } في مرار مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله و نكاله، و يذكرون.
(3 : 92)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (24 : 84)، و البَيْضاويّ (2 : 145).
الطَّبْرِسيّ: { يَرَوْ نَهَا } في أسفارهم إذا مرّوا بها فيخافوا و يعتبروا. (4 : 170)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(6 : 91)
النّسَفيّ: أما شاهدوا ذلك بأبصارهم عند سفرهم الشّام فيتفكّروا فيؤمنوا. (3 : 167)
أبوحَيّان: أي ينظرون إلى ما فيها من العبر
و الآثار الدّ الّة على ما حلّ بها من النّقم، كما قال:
{وَ اِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحينَ *‘ وَ بِالَّيْلِ...} الصّافّات : 137 ، 138، و قال:{ وَ اِنَّهُمَا لَبِاِمَامٍ مُبينٍ‘ } الحجر : 79، وهو استفهام معناه التّعجّب، و مع ذلك فلم يعتبروا برؤيتها أن يحلّ بهم في الدّنيا ما حلّ بأُولئك. (6 : 500)
ابن كثير: أي فيعتبروا بما حلّ بأهلها من العذاب و النّكال بسبب تكذيبهم بالرّسول، و بمخالفتهم أوامر الله. (5 : 153)
أبوالسُّعود: توبيخ لهم على تركهم التّذكّر عند مشاهدة ما يوجبه، و الهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم لها، و تقرير استمرارها حسب استمرار ما يوجبها من إتيانهم عليها، لا لإنكار استمرار نفي رؤيتهم وتقرير رؤيتهم لها في الجملة. و الفاء لعطف مدخولها على مقدّر يقتضيه المقام، أي ألم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها، أو أكانوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم، ليتّعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب. فالمُنكَر في الأوّل: ترك النّظر وعدم النّظر الرّؤية معًا، و في الثّاني: عدم الرّؤية مع تحقّق النّظر الموجب لها. (5 : 13)
نحوه المَراغيّ.
(19 : 18)
الكاشانيّ: { يَرَوْ نَهَا} في مرار مرورهم فيتّعظون بمايرون فيها من آثار عذاب الله. (4 : 16)
الشَّوْكانيّ: الاستفهام للتّقريع و التّوبيخ، أي يرون القرية المذكورة عند سفرهم إلى الشّام للتّجارة، فإنّهم يمرّون بها. و الفاء للعطف على مقدّر، أي
لم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها. (4 : 98)الآلوسيّ: [نقل كلام أبي السُّعودثمّ قال:]
و لم يقل: أفلم يرونها مع أ نّه أخصر و أظهر، قصدً ا لإفادة التّكرار مع الاستمرار، و لم يصرّح في أوّ ل الآية بنحو ذلك، بأن يقال: و لقد كانوا يأتون، بدل { وَ لَقَدْ اَتَوْا } للإشارة إلى أنّ المرور و لو مرّة كافٍ في العبرة، فتأمّل... (19 : 21)
القاسميّ: [نقل كلام الزّمَخْشَريّ ثمّ قال:]
و فيه توبيخ لهم على تركهم الذّكر، عند مشاهدة ما يوجبه. (12 : 4578)
مَغْنِيّة: و المعنى: أنّ المشركين كانوا يمرّون في أسفارهم بقُرى لوط، و يرون آثار الهلاك و الدَّمار،
و كان عليهم أن يتّعظوا بها و يؤمنوا بنبوتّك يا محمّد، و لكنّهم جحدوا و عاندوا، لأ نّهم لايوقنون بالبعث
و الحساب و الجزاء. (5 : 468)
عبدالكريم الخطيب: و في قوله تعالى: { اَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْ نَهَا } استفهام يراد به التّقريع و التّوبيخ. فهم كانوا يرون هذه الآثار، و ما تنطق به، و لكنّهم كانوا ينظرون بأبصار ترى و لاتعقل، فلم يك ينفعهم هذا النّظر شيئًا، كما يقول سبحانه و تعالى:{ وَ كَاَ يِّنْ مِنْ ا"يَةٍ فِى السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَ هُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } يوسف : 105. (10 : 27)
مكارم الشّيرازيّ: لقد كانوا يرون مشهد الخرائب هذه، لكنّهم لم يأخذوا منها العبرة، ذلك لأ نّهم { بَلْ كَانُوا لايَرْجُونَ نُشُورً ا }. (11 : 226)فضل الله: و يشاهدون نتائج التّكذيب للرّسل
و للرّسالات، لأ نّها تقع في طريق أهل الحجاز إلى الشّام كما يقولون. (17 : 51)
2 - كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْ نَهَا لَمْ يَلْبَثُوا اِلاعَشِيَّةً اَوْ ضُحيهَا. النّازعات : 46
قَتادَة: إنّ معناه: أ نّهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدّنيا في أعينهم حتّى كأ نّهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشيّة أو مقدار ضحى تلك العشيّة.
(الطَّبْرِسيّ 5 : 435)
نحوه أبوالفُتُوح.
(20 : 143)
الطّبَريّ: يقول جلّ ثناؤه: كأنّ هؤلاء المكذّبين بالسّاعة، يوم يرون أنّ السّاعة قد قامت، من عظيم هولها لم يلبثوا في الدّنيا إلا عشيّة يوم أو ضُحى تلك العشيّة.
(12 : 441)
نحوه القُرطُبيّ (19 : 208)، و النّسَفيّ (4 : 332).
الثّعْلبيّ: { يَوْمَ يَرَوْ نَهَا لَمْ يَلْبَثُوا } في الدّنيا. قيل: في قبورهم. (10 : 129)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 539)، و النّيسابوريّ (30 : 23 ).
الماوَرْديّ: يعني الكفّار يوم يرون الآخرة.
(6 : 201)
الواحديّ: و المعنى أنّ ما أنكر وه سيرونه حتّى كأ نّهم لم يلبثوا في الدّنيا إلا ساعة، ثمّ مضت كأ نّها لم تكن.
(4 : 421)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (31 : 53)، و المَراغيّ (30 :
37).
الطَّبْرِسيّ: أي يعاينون القيامة. (5 : 435)
مثله البغَوي (5 :208)، و ابن الجَوْزيّ(9 : 24)، و الخازن (7 : 173)، و البُرُوسَويّ (10 : 329).
أبوحَيّان: تقريب و تقرير لقصر مقامهم في الدّنيا.
(8 : 424)
الشِّر بينيّ: أي يعلمون قيام السّاعة علمًا هو كالرّؤية، و يرون ما يحدث فيها بعد سماع الصّيحة
و قيامهم من القبور، مع علمهم بما مرّ من زمانهم و ما أتى فيه. (4 : 483)
الآلوسيّ: المعنى: كأ نّهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشيّة إلخ. و هذا الكلام - على ما نُقل عن الزّمَخْشَريّ - له أصل و هو لم يلبثوا إلاساعة من نهار عشيّته أو ضحاه، فوضع هذا المختصر موضعه.
(30 : 38)
مَغْنِيّة: أنكروا القيامة حتّى إذا رأوها أيقنوا أ نّها الحقّ الّذي لاريب فيه، و أ نّها دار القرار، و أنّ الدّنيا طريق إليها و ممرّ. فإذا طوت أهلها بالموت أدركوا أنّ أعمارهم فيها كانت أشبه بطيف أو بساعة من نهار.
(7 : 513)
تَرى
1 - فَتَرَى الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فيهِمْ‘‘ يَقُولُونَ نَخْشَى اَنْ تُصيبَنَاِ دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ اَنْ يَاْتِىَ بِالْفَتْحِ اَوْ اَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى مَا اَسَرُّوا فى اَنْفُسِهِمْ نَادِمينَ‘ المائدة : 52
الجلال الحنفيّ: يرد هذا الحرف في الخطابات القرآنيّة في مواقع و مشاهد حاضرة، و غير حاضرة.
و من ذلك ماكان قد وقعفي دهر غابر، و منه ما سوف يقع في دهر آتٍ و قديكون ذلك يوم الآخرة، و في الجنّة أو في النّار.
إذ المراد بالتّنويه بهذه الرّؤية الّتي ترد في النُّصوص القرآنيّة، من مثل { تَرى } و من مثل { وَ لَوْ تَرى } و ما إلى ذلك، استحضار شخصيّة الرّسول، للاستشهاد بها على حقيقةتلك الحقائق المتحدّث في شأنها. و في هذا ما يدلّ على عظم قدر النّبيّ، و أ نّه يستشهد به على أُمور و أحداث لم يكن قد شهدها بالعين الباصرة، و إنّما كان قد شهدهابعين غير تلك العين، لأ نّه شاء الله له أن يكون ذا حضور في سائر أزمنة الحضور، و ذاك في عالم التّمثيل، و عرض أحداث غيبة لشخوص أراد الله حضورهم عند حدوث تلك الأحداث، و وقوع تلك الوقائع، لتكون لهم الشّهادة المصدّ قة على ذلك.
و النّبيّ و إن كان بشرًا من هذا البشر، فإنّ الله اصطفاه ليكون ذا شيئيّة ليست من أشياء البشر، و لله خواص في الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص. و في ما يلي نأخذ بشرح المقولات القرآنيّة الّتي جاء فيها استعمال كلمة { تَرى } و مشتقّاتها.
في النّصّ استحضار صورة الجَمهَرة المتجَمهِرةمن المنافقين و اليهود، ممّن وصفهم الله بان في قلوبهم مرضًا؛ إذ كانوايسارعون أن يتعجّلوا وقوع الأحداث،
و بذلك يزداد الخوف في نفوسهم و القَلَق على مصيرهم. و قوله تعالى: { فَعَسَى اللهُ اَنْ يَاْْتِىَ بِالْفَتْحِ اَوْ اَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ } ليس من بعض كلامهم، و إنّما هو من
الكلام القرآنيّ، و لذاجاء في إثره قوله تعالى:
{ فَيُصْبِحُوا عَلى" مَا اَسَرُّوا فى اَنْفُسِهِمْ نَادِمينَ‘ }.
(شخصيّة الرّسول: 158)
2 - وَ تَرى كَثيرً ا‘‘ مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الاِثْمِ
وَ الْعُدْوَ انِ وَ اَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
المائدة : 62
ابن عَطيّة: قوله تعالى لنبيّه: { وَ تَرى } يحتمل أن يكون من رؤية البصر، و يحتمل من رؤية القلب.
(2 : 214)
أبوالسُّعود: خطاب لرسول الله(صلی الله علیه و آله) أو لكلّ أحد ممّن يصلح للخطاب، و الرّؤية بصريّة. (2 : 293)
نحوه الآلوسيّ.
(6 : 178)
ابن عاشور: الرّؤية في قوله: { وَ تَرى } بصريّة، أي أنّ حالهم في ذلك بحيث لايخفى على أحد.
و الخطاب لكلّ من يسمع.
(5 : 144)
الجلال الحنفيّ: ما جاء في النّصّ من الكلام على القوم الّذين كانوا يأكلون السُّحت و يرتكبون ضروب الإثم و العدوان، صوّره القرآن بصورة الواقع المشهود
و الحقيقة الملموسة، و ذاك باستعمال الرّؤية في كلمة
{ وَتَرى كَثيرً‘ ا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الاِثْمِ وَ الْعُدْوَان ِ}. و جعلت الرّؤية لراءٍ خاطبه النّصّ القرآنيّ بها.
(شخصيّة الرّسول: 158)
3- تَرى كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ اَنْفُسُهُمْ... المائدة : 80
ابن عَطيّة: قوله تعالى لمحمّد(صلی الله علیه و آله) { تَرى كَثيرً ا‘ } يحتمل أن يكون رؤية قلب، و على هذا فيحتمل أن يريد من الأسلافالمذكورين، أي ترى الآن إذا خبرناك. و يحتمل أن يريد من معاصري محمّد (صلی الله علیه و آله) لأ نّه كان يرى ذلك من أُمورهم و دلائل حالهم. و يحتمل أن تكون الرّؤية رؤية عين، فلايريد إلا معاصري محمّد (صلی الله علیه و آله). (2 : 224)
الآلوسيّ: خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ من تصحّ منه الرّؤية، و هي هنا بصريّة. (6 : 213)
نحوه ابن عاشور.
(5 : 182)
الجلال الحنفيّ: النّصّ مسبوق بقوله تعالى:
{ كَانُوا لايَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } المائدة : 79.
في النّصّ وصف فريق من المتظاهرين بالإسلام،
و قد جعلوا انتمائهم إلى قوم من الكافرين، و الانتماء إلى الكافرين يتأتّى منه إطاعتهم إطاعة تامّة،
و إفشاء أسرار المسلمين إليهم.
و الآيات القرآنيّة تُحذّر من مثل هذه الانتمائات الّتي لاتجعل للمسلم لونًا متميّزً ا في النّاس. و مثل ذلك ما يستوجب سخط الله عزّ و جلّ و شديد نقمته، لأنّ مسخ وجه الهويّة مسخ لكلّ كيان الّذين يحملون هويّة يُريدون بها إبراز عناوينهم، لأنّ هناك من ذوي العناوين الّتي تنمّ عن واقع انتمائهم الّذي يفترض فيه أن يكون محلّ التّباهي، والتّبجّح بين النّاس.
(شخصيّة الرّسول: 158)
4 - وَ اِذَا سَمِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَى الرَّسُولِ تَرى اَعْيُنَهُمْ تَفيضُ‘ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ... المائدة : 83
الآلوسيّ: الرّؤية بصريّة...و قرئ (تُرى اَعْيُنُهُمْ) على صيغة المبنيّ للمفعول. (7 : 4)ابن عاشور: الخطاب في قوله: { تَرى اَعْيُنَهُمْ } للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) إن كان قد رأى منهم مَن هذه صفته، أو هو خطاب لكلّ من يصحّ أن يرى. فهو خطاب لغير معيّن ليعمّ كلّ من يخاطب. (5 : 186)
الجلال الحنفيّ: هذه الرّؤية رؤية واقعيّة؛ إذ شُوهد قُسُس نجران يبكون عند سماعهم القرآن، و قد كان قد تُلي عند الصّلاة به أو خارج الصّلاة به.
و الخشوع كثيرً ا ما يُعرَض لمستمعي القرآن من قِبل من هم غيرمنتمين إلى ملّته، و لامؤمنين به.
و قُسُس نجران ضرب لهم النّبيّ خيمة في المسجد، فكان صوت القرآن يصل إلى أسماعهم، فتفعل آياته فعلها في نفوسهم.
و مسألة معرفة الحقّ الّذي تلتمع معالمه في أجواء القرآن، مسألة لايملك مكذّ بوها أن يسارعوا إلى تكذيب الحقائق.
أمّا إعلان القُسُس بإيمانهم؛ إذ جاء في النّصّ
{ يَقُولُونَ رَ بَّنَا ا"مَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدينَ‘} فإنّ
ذلك لايعني اعتناقهم الإسلام، و لااعترافهم بنبوّة النّبيّ بالضّرورة، و إنّما يعني أ نّهم وجدوا لحلاوة الإيمان مذاقًا في نفوسهم؛ بحيث لو هداهم الله
إلى الإيمان لآمنوا. إنّ مبادئ الإيمان تنزع إليها النّفوس، و لكنّها لاتصل إلى الواقع الإيمانيّ الّذي ينشده المؤمنون. (شخصيّة الرّسول: 158)
5 - وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبَ بِا"يَاتِ رَبِّنَا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘.
الأنعام : 27
الزّمَخْشَريّ: جوابهمحذوف، و تقديره: و لو ترى لرأيت أمرً ا شنيعًا. (2 : 12)
نحوه البَيْضاويّ.
(1 : 307)
الفَخْرالرّ ازيّ: قوله: { وَ لَوْ تَرى } يقتضي له جوا بًا، و قد حُذف تفخيمًا للأمر و تعظيمًا للشّأن،
و جاز حذفه لعلم المخاطب به، و أشباهه كثيرة في القرآن و الشّعر.
و لو قَدّرت الجواب، كان التّقدير: لرأيت سوء منقلبهم، أو لرأيت سوء حالهم، و حَذْف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره. ألاترى: أ نّك لو قلت لغلامك: و الله لئن قمت إليك، و سَكتَ عن الجواب، ذهب بفكره إلى أنواع المكروه، من الضّرب، و القتل، و الكسر، و عِظَم الخوف، و لم يدر أيّ الأقسام تبغي.
و لو قلت: و الله لئن قمت إليك لأضربنّك فأتيت بالجواب، لعلم أ نّك لم تبلغ شيئًا غير الضّرب، و لايخطر بباله نوع من المكروه سواه، فثبت أنّ حذف الجواب أقوى تأثيرً ا في حصول الخوف.
و منهم من قال جواب ( لَوْ ) مذكور من بعض الوُجُوه، و التّقدير: { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } ينوحون و يقولون: { يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبَ }.
(12 : 190)
القُرطُبيّ:< إذْ > قد تُستَعمل في موضع < إذا > و < إذا > في موضع < إذ > و ما سيكون فكأ نّه كان، لأنّ خبر الله تعالى حقّ و صدق، فلهذا عبّر بالماضي. [إلى أن قال:]
و جواب ( لَوْ ) محذوف ليذهب الوهم إلى كلّ شيء، فيكون أبلغ في التّخويف. و المعنى: لو تراهم فيتلك الحال لرأيت أسوأ حال، أو لرأيت منظرً ا هائلاً، أو لرأيت أمرً ا عجبًا، و ما كان مثل هذا التّقدير.
(6 : 408)
أبوالسُّعود: شروع في حكاية ما سيصدر عنهم يوم القيامة من القول المناقض، لما صدر عنهم في الدّنيا من القبائح المحكيّة مع كونه كذبًا في نفسه، و الخطاب إمّا لرسول الله أو لكلّ أحد من أهل المشاهدة
و العيان، قصدً ا إلى بيان كمال سوء حالهم و بلوغها من الشّناعة و الفظاعة، إلى حيث لايختصّ استغرابها براء،ٍ دون راءٍ ممّن اعتاد مشاهدة الأُمور العجيبة، بل كلّ من يتأتّى منه الرّؤية يتعجّب من هولها و فظاعتها.
و جواب ( لَوْ ) محذوف ثقةً بظهوره و إيذانًا بقصور العبارة عن تفصيله، و كذا مفعول { تَرى } لدلالة ما في حيّز الظّرف عليه، أي لو تراهم حين يوقفون على النّار حتّى يعاينوها، لرأيت ما لايسعه التّعبير، و صيغة الماضي للدّ لالة على التّحقّق، أو حين يطّلعون عليها إطّلاعًا و هي تحتهم، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها، من قولهم: وقفته على كذا، إذا فهمته و عرفته.
(2 : 369)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و قيل: إنّ ( لَوْ ) بمعنى < إن >، و جُوّزوا أن تكون
{ تَرى } علميّة، و هو كما ترى. (7 : 128)
ابن عاشور: الخطاب للرسول عليه الصّلاة و السّلام، لأنّ في الخبر الواقع بعده تسلية لهعمّا تضمّنه قوله:{وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْ-َوْ=نَ عَنْهُ } الأنعام : 26، فإنّه ابتدأ فعقّبه بقوله:{وَ اِنْ يُهْلِكُونَ اِلا اَنْفُسَهُمْ} ثمّ أردفه بتمثيل حالهم يوم القيامة. و يشترك مع الرّسول في هذا الخطاب كلّ من يسمع هذا الخبر.
و ( لَوْ ) شرطيّة ، أي لو ترى الآن، و ( اِذْ ) ظرفيّة ،
و مفعول { تَرى } محذوف دلّ عليه ضمير { وُقِفُوا }، أي لو تراهم، و { وُقِفُوا } ماضٍ لفظًا و المعنيّ به الاستقبال، أي إذ يوقفون. و جيء فيه بصيغة الماضي للتّنبيه على تحقيق وقوعه، لصدوره عمّن لاخلاف في خبره. (6 : 60)
الجلال الحنفيّ: كلمة { تَرى } هنا تُعَدّ من الكلام على أزمان الآخرة، و مخاطبة الرّسول الأعظم بمثل ذلك يدلّ على أنّ شخصيّة الرّسول كانت ذات حضور وإشراف؛ إذ خاطب النّصّ النّبيّ بلفظ
{ تَرى } في أمرلم يكن الرّسول من أفراد ناسه يومذاك، و لكنّ الله جعل له (صلی الله علیه و آله) حضورً ا قد جاء بلفظ افتراض التّصوّر، و ذاك شيء واقعيّ يقرّر إمكان أن تكون للنّبيّ هناك حالة من الحضور و المشاهدة، لأنّ الذّاكرة ترى ما سبق لها أن رأته، بل إنّها ترى ما
لم تكن قد رأته مدفوعة إلى ذلك بفعل إحضار الشّاهد، قصد إثبات أنّها من الحقائق الّتي لاتواجه بالتّكذيب و الإبطال.
إنّ استحضار الأحداث و الصُّور في إيضاح ما يرادله أن يقع، أمر لايُستَغرب وقوعه في علم الأذهان،
لأنّ في إمكان الأذهان استحضار ما تشاء من الصّور، على الهيئة الّتيتتخيّلها و تتصوّرها و تُنشئ لها واقعًا مشهودً ا. (شخصيّة الرّسول: 159)
راجع: و ق ف: < وُقِفُوا >.
6 - وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. الأنعام : 30
الجلال الحنفيّ: فلقد أرى الله النّبيّ القوم موقوفين عند ربّهم، بالصّورة الّتي خلقها الله في عين النّبيّ، فكانت معبّرة عن الواقع الّذي كان القوم في إطاره، و رهن مداره.
و استعمال ( لَوْ )هنا لايغيّر من الحقيقة الّتي يحتجنها النّصّ القرآنيّ، فكأنّ النّصّ يعني أن يقال: ليتك ترى ذاك يومذاك؛ إذن لرأيت الأمر على الهيئة الّتي جاء تفصيلها في النّصّ.
إذن أنّ الله يخاطب الرّسول بأمر لايتحقّق إلا لمن جعل له الله إمكانيّات خارقة يتأتّى بها تحقيقه.
(شخصيّة الرّسول: 159)
و راجع: و ق ف: < وُقِفُوا > .
7 - ... وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ فى غَمَرَ اتِ الْمَوْتِ
وَ الْمَلئِكَةُ ’بَاسِطُوا اَيْديهِمْ ِاَخْرِجُوا اَنْفُسَكُمُ...
الأنعام : 93
الزّمَخْشَريّ:جوابه محذوف، أي لرأيت أمرً ا عظيمًا. (2 : 36)
مثله الفَخْر الرّ ازيّ.
(13 : 85)
الآلوسيّ: أي تبصر، و مفعوله محذوف لدلالة الظّرف في قوله تعالى: { اِذِ الظَّالِمُونَ } عليه، ثمّ لمّا حُذف أُقيم الظّرف مُقامه. و الأصل: لو ترى الظّالمين إذ هم، و ( اِذْ) ظرف ل- { تَرى }، و { الظَّالِمُونَ } مبتدأ، و قوله تعالى: { فى غَمَرَاتِ الْ-مَوْتِ } خبره، و ( اِذْ ) ظرف ل- { تَرى }، و تقييد الرّؤية بهذا الوقت ليفيد أ نّه ليس المراد مجرّد رؤيتهم بل رؤيتهم على حال فظيعة عند كلّ ناظر.
و قيل: المفعول ( اِذْ ) و المقصود تهويل هذا الوقت لفظاعة ما فيه، و جواب الشّرط محذوف، أي لرأيت أمرً ا فظيعًا هائلاً. (7 : 223)
ابن عاشور: الخطاب في { تَرى } للرّسول(صلی الله علیه و آله) أو كلّ من تتأتّى منه الرّؤية، فلايختصّ به مخاطب. ثمّ الرّؤية المفروضة يجوز أن يُراد بها رؤية البصر إذا كان الحال المحكيّ من أحوال يوم القيامة، و أن تكون عِلْميّة إذا كانت الحالة المحكيّة من أحوال النّزع و قبض أرواحهم عند الموت.
و مفعول { تَرى } محذوف دلّ عليه الظّرف المضاف، و التّقدير: و لو ترى الظّالمين إذ هم في غمرات الموت، أي وقتهم في غمرات الموت. و يجوز جعل ( اِذْ ) اسمًا مجرّدً ا عن الظّرفيّة، فيكون هو المفعول، كما في قوله تعالى: { وَ اذْكُرُوا اِذْ كُنْتُمْ قَليلاً‘ }
الأعراف : 86، فيكون التّقدير: ولو ترى زمَن الظّالمون
في غمرات الموت، و يتعيّن على هذا الاعتبار جعل الرّؤية عِلْميّة لأنّ الزّمن لايُرى.
و المقصود من هذا الشّرط تهويل هذا الحال، و لذلك حُذف جواب ( لَوْ ) كما هو الشّأن في مقام التّهويل. و نظائره كثيرة في القرآن، و التّقدير: لرأيت أمرً ا عظيمًا. (6 : 222)الجلال الحنفيّ: في التّعبير بالكلمة القرآنيّة
{ وَلَوْ تَرى } إمكانيّة و قوع شيء غير واقع، و إنّما كان لما هو غير واقع أن يقع في الخطابات القرآنيّة للرّسول الأعظم، من أجل أنّ الرّسول ذو أهليّة أهّله الله بها، في مثل هذه الأُمور.
على أنّ هذا الأُسلوب في الكلام الّذي يجري بين النّاس في شعر و نثر و خطاب و جدال، لايقع فيه ورود الاحتمالات غير المحتملة في ظاهر العقل، و مألوف التّعامل الجدليّ و البيانيّ، إلا أنّ الله جعل ذلك ممّا خُوطب به النّبيّ، من غير أن يقع مثله لسواه من الرّسل.
إنّ الله جعل لرسوله الأعظم امتيازً ا في الحضور في سائر أحداث الزّمان، ليتعلّم من ذلك الكثير، و ليكون شاهدً ا على سائر أعمال النّاس في كلّ عصر و جيل.
فالظّالمون الّذين هم في غمرات الموت، و الملائكة باسطوا أيديهم ينتزعون أرواحهم، و يأمرونهم بإخراجها، و يضعونهم موضع المُذعنين لذلك، فإنّه ممّا لايرى بالعين المجرّدة، و لكنّ البارئ الكريم جعل لنبيّه اقتدارً ا خاصًّا، أمكن له به أن يرى هذه المشاهد،
و يطّلع على ما ورائها من وقائع لاتملك النّاس الوقوف عليها و الإلمام بها.
إنّ الخطابات الإلهيّة للرّسول لايمكن أن تجري في عالم التّصوّرات الموهومة، ما لم تكن ورائها حقائق يريد الله بها لنبيّه الدّراية التّامّة، و إلا كان ذلك الخطاب لامفهوم له و لاغاية ورائه، فيحين يريد الله لنبيّه أن يرى ما لايراه النّاس في العادة، لاسيّما ما لايناقض قانونًا من قوانين الشّريعة، و أصلاً من أُصولها. (شخصيّة الرّسول: 159)
راجع: ظ ل م: < الظّالمون > أو: غ م ر < غمَرات >.
8 - وَ لَوْ تَرى اِذْ يَتَوَفَّى الَّذينَ‘ كَفَرُوا الْمَلئِكَةُ’ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ اَدْ بَارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘.
الأنفال : 50
ابن عبّاس: لو رأيت يامحمّد. (150)
الطّبَريّ: و لو تعاين يامحمّد. (6 : 267)
مثله الثّعلبيّ.
(4 : 366)
الطُّوسيّ: هذا خطاب من الله تعالى للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، يقول الله تعالى له: { وَ لَوْ تَرى } الوقت الّذي تتوفّى الملائكة الّذين كفروا، بمعنى أ نّهم يقبضون أرواحهم على استيفائها، لأنّ الموت إنّما يكون بإخراج الرّوح على تمامها. و جواب ( لَوْ ) محذوف، و تقديره: لرأيت منظرً ا عظيمًا، أو أمرً ا عجيبًا، أو عقابًا شديدً ا. و حَذْف الجواب في مثل هذا أبلغ، لأنّ الكلام يدلّ عليه.
و المرئيّ ليس بمذكور في الكلام لكن فيه دلالة عليه، لأنّ تقديره: لو رأيت الملائكة يضربون من الكفّار الوجوه و الأدبار. و حذفه أبلغ و أوجز مع أنّ الكلام
يدلّ عليه. (5 : 160)
الزّمَخْشَريّ: و لو عاينت و شاهدت، لأنّ ( لَوْ ) تَرُدّ المضارع إلى معنى الماضي، كما تَرُدّ < إن > الماضي إلى معنى الاستقبال. و ( اِذْ) نصب على الظّرف. [إلى أن قال: ]و جواب ( لَوْ ) محذوف، أي لرأيت أمرً ا فظيعًا منكرً ا. (2 : 163)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ.
(15 : 177)
أبوالسُّعود: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و الخطاب إمّا لرسول الله(صلی الله علیه و آله) أو لكلّ أحد ممّن له حظّ من الخطاب. (3 : 103)
نحوه الآلوسيّ.
(10 : 16)
ابن عاشور: ابتدئ الخبرب- { وَ لَوْ تَرى } مخاطبًا به غير معيّن، ليعمّ كلّ مخاطب، أي لو ترى أيّها السّامع؛ إذ ليس المقصود بهذا الخبر خصوص النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حتّى يحمل الخطاب على ظاهره، بل غير النّبيّ أولى به منه، لأنّ الله قادر أن يطّلع نبيّه على ذلك، كما أراه الجنّة في عرض الحائط.
ثمّ إن كان المراد ب- { الَّذينَ‘ كَفَرُوا } مشركي يوم بدر، و كان ذلك قد مضى، يكن مقتضى الظّاهر أن يقال: و لو رأيت إذ توفّى الّذين كفروا الملائكة. فالإتيان بالمضارع في الموضعين، مكان الماضي، لقصد استحضار تلك الحالة العجيبة، و هي حالة ضرب الوجوه و الأدبار، ليُخَيّل للسّامع أ نّه يشاهد تلك الحالة. و إن كان المراد المشركين حيثما كانوا، كان التّعبير بالمضارع على مقتضى الظّاهر.
و جواب ( لَوْ ) محذوف تقديره: لرأيت أمرً ا عجيبًا. (9 : 131)
الجلال الحنفيّ: في هذ النّص ما يدلّ على إمكانيّة رؤية الرّسول الأعظم للوضع الّذي جاء في النّصّ، من كون الملائكة كانوا يضربون وجوه الكفّاروأدبارهم - أي ظهورهم - و حين يذكرالله الملائكة و ما كان من ضربهم وجوه الكفّار وأدبارهم، إنّما هو خبر إلهيّ يحتجن الحقيقة الّتي لايُعلّق بها الكذب، لأنّ الخبر القرآنيّ يُعَدّ من أصدق الأخبار الّتي يخبر بها النّاس. (شخصيّة الرّسول: 160)
راجع: و ف ي: < يَتَوَفّى >.
9 - وَتَرَى الْمُجْرِمينَ‘ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنينَ‘ فِى الاَصْفَادِ .
إبراهيم : 49
الجلال الحنفيّ: سبق هذا النّصّ بالآية الّتي جاء فيها قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّ لُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّموَاتُ وَ بَرَزُوا للهِ‚ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } إبراهيم : 48.
و على هذا يكون المراد برؤية المجرمين العُصاة مقرّنين في الأصفاد، أي مصفّدين و مُسلسَلين بالسّلاسل، و النّار تلفحهم من كلّ جانب، و لتوكيد حقيقة ذلك جاء النّصّ القرآنيّ مشيرً ا إلى أ نّه كان يراه النّبيّ، توكيدً ا لوقوع ذلك، و تنويهًا بأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان يراه بالعين المجرّدة الّتي يرى بها الأشياء. و يُفهم من هذا أنّ الله أمكن للنّبيّ أن يحيط علمًا بأوضاع النّار، و المعاقبين فيها بأنماط من العقاب الإلهيّ الّذي كان جزاءً و فاقًا، لما اقترفوه في الحياة الدّنيا، من
الجرائم الّتي حُذّروامنها و أُنذروا، لأ نّهم سوف يعاقبون يوم القيامة عليها. (شخصيّة الرّسول: 160)
10 - ... وَ تَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فيهِ‘ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. النّحل : 14
الجلال الحنفيّ: أوّل النّصّ هو قوله تعالى:
{ وَ هُوَ الَّذى‘ سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } هذه الرّؤيارؤيا بصريّة في عالم الحياة المألوفة لدى الإحياء، و قد جاءت الإشارة إليها في معرض فضل الله على النّاس، بما أودعه في البحار الّتي تُثير الرّهبة في النّفوس، من الحصول على المنافع العظيمة الّتي منها ما يُعَدّ من الغذاء، و منها ما يُعَدّ من أسباب الزّينة، و ما هناك من الفُلك الّتي تجري في البحر، حاملة البضائع، و أنواع التّجارات و النّاس.
إذ يُعَدّ جريان الفلك في البحر بثقيل وزن ما فيهامن النّاس و البضائع، من آيات الله القائمة على دقيق ما أودع في الطّبيعة، من قوانين و نُظم، يتمّ وفقها أن يكون سهلاً و هو صعب، و يسيرً ا و هو عسير.
و ذُكرت الرّؤية هنا في المرئيّات البديهيّة الّتي يراها النّاس جميعًا، ليكون معنى الرّؤية فيها و في ما سواها من الغيبيّات بخوارق الأشياء، ممّا تُشير إليه الآيات القرآنيّة المبدوءة بالكلمة الّتي هي عنوان هذا الفصل، و هي كلمة { تَرى } و مشتقّاتها.
و الغاية من إيراد ذلك تنبيه النّاس إلى وجوب شكر الله على كبير مننه، و عبادته لعظيم سلطانه،
و الإيمان بوحدانيّته و حكمته، و تفضّله على خلقه بالأفضال الّتي لاتُعَدّ و لاتُحصى.
و في جملة النّصّ و تفصيله ما يُحقّر الّذين يعبدون الأوثان الّتي لاتملك أن تصنع من ذلك شيئًا.
(شخصيّة الرّسول: 160)
راجع :ف ل ك: <الفُلْك >.11 - وَتَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَاِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فى فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِ-كَ’ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا الكهف : 17
الجلال الحنفيّ: الكلام هنا على أهل الكهف الّذين قصّ القرآن قصّتهم الّتي تُعبّر عن احتمال الأذى، و الفرار بالإيمان، و عدم الانصياع للكفر
و سلطان أهله، و كان زمنهم قد سبق عهد الرّسالة،
و لكنّ الله أشار إلى حضور النّبيّ في بعض ماكان لأهل الكهف من أحداث و وقائع، فجعل النّبيّ رائيًا للشّمس الّتي كانت تطلع عليهم و تغيب، و كان القصد من إيراد ذلك التّنويه، بأنّ الله أراد أن تكون لنبيّه العظيم إحاطة بهذه القصص الّتي تُصوّر صدق الجهاد في سبيل الله، و الطّاعة العظمى له.
كان النّبيّ في مقام الشّهادة على صدق إيمان أُولئك الفتية الّذين لجأوا إلى الكهف، فرارً ا بعقيدتهم من البُغاة الظّالمين. و في النّصّ ما يومئ إلى الجوّ الّذي يلاحظ على الكهف، فهو قديم و رهيب، كشأن معظم الكهوف.
و يبدو أنّ طبيعة الكهف طبيعة مخوفة، فما أن
يصل إليه أحد، و لذلك أوى الفتية الهاربون إليه،
و من طبيعة الخائف أن يلوذ من أجل النّجاة بنفسه، بما هو مخوف و غير مخوف.
إنّ فتية الكهف ضرب الله عليهم من المهابة،
و الحال الّتي تُرعب المشاهد، من أجل أن لايتعرّضوا للأذى من أيّة جهة آتية من الخارج. فهميبدون إيقاظًا رغم أنّهم في حال سُبات و نوم عميق. و لابدّ أن يكون الكهف عميقًا و ليس ظاهر العمق، و ذلك لإمكان الاحتماء فيه من الضّواري و سباع البهائم.
أمّا أنّ المطّلع عليهم يُولّي منهم فرارً ا و يمتلئ رُعبًا.
فكأنّ ذلك ممّا جعله الله لهم أمام من يدخل عليهم الكهف حمايةً لهم، فعساهم يصل إليهم رجال السُّلطة فلايتهيّأ لهم إيذاؤهم، لمكان رهبتهم في النّفوس.
و للمبالغة في إضفاء هذه الصّفة عليهم، جاء النّصّ مُوجّهًا إلى النّبيّ، بأ نّه سيكون مشهده لهم ذات مشهد سائر من يراهم.
و النّصّ إنشائيّ لاإخباريّ؛ إذ لم يأت بلفظ أنّه اطّلع عليهم فولىّ فرارً او مُلئ رُعبًا، و إنّما جاء بلفظ { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارً ا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } الكهف : 18، إمعانًا في إبراز الصّورة و تعميقها في النّفوس.
إنّ أهل الكهف و إن لم ينصّ القرآن على فترة مكثهم في الكهف، لنعلم من طولها ما يجب أن نعلم، فإنّها على أيّ حال فترة غير اعتياديّة، و لامألوفة في حياة النّاس. و يعني أمر أ نّهم طالت شعورهم و لحى من كانت لهم لحى و هذا أمر بطبعه يُخيف و لاترتاح له النّفوس، فكأنّ النّصّ القرآنيّ جاء لتصوير ذلك،
و الإيماء إليه. (شخصيّة الرّسول: 161)
12 - وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَ تَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً
وَ حَشَرْ نَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدً ا. الكهف : 47
الجلال الحنفيّ: تسيير الأرض و بروز جبالها، منخلال هذا التّسيير و حشد النّاس، إلى لقاء الله عند الحشر الأكبر، شيء لم يقع بعد، و لكنّه واقع يوم تقو م السّاعة، و اتّخذ الله من نبيّه شاهدً ا على وقوع ذلك برؤيته (صلی الله علیه و آله) الأرض بارزةً بكلّ ما فيها من خفيّ و من كتم، و هي رؤية أثبتها الله للنّبيّ، ليجعله شاهدً ا على ذلك، و كفى النّبيّ عظمةً و جلالةً قدر و علوّ مقام عند ربّه، أن يُشهده الله مثل هذه الأسرار العظيمة.
(شخصيّة الرّسول: 161)
راجع: ب ر ز: < بَارِزَةً >.
13 - وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا فيهِ‘ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا... الكهف : 49
الجلال الحنفيّ: يذكر النّصّ أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان يرى جموع المجرمين المكذّبين قد أحضروا؛ إذ يرون عاقبة كفرهم و جحودهم، يوم كفروا بالله و جحدوا بآياته.
و هذه المشاهد كثر عرضها في السُّور المكّيّة؛ إذ كانت و طأة العقاب الإلهيّ تهزّ الكفّار و المشركين هزًّ ا عنيفًا.
و يلاحظ كذلك ما في العبارات القرآنيّة من جبروت بيانيّ جِدّ بليغ، كان يفعل فعله في نفوس
القوم، فلايجد من لم يكن منهم مقبلاً على الإيمان غير الصّمت المُطبَق و النّكوص، بعيدً ا عن مواقع التّلاوة الّتي كان النّبي يصدع سمعهم بها.
(شخصيّة الرّسول: 161)
راجع: ش ف ق: < مُشْفِقينَ ‘>.
14 - لاتَرى فيهَا‘ عِوَجًا وَ لااَمْتًا. طه ": 107
الجلال الحنفيّ: وقدسبق هذا النّصّ بقوله تعالى:{ وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَ بّى نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا } طه :" 105 ، 106، و في هذه الرّؤية للجبال المنسوفة الّتي أُزيل منها كلّ ارتفاع و شموخ و طول و عرض و هيبة و رهبة، أشهد الله نبيّه على أ نّه رأى من تَمُتّ إليه ممّا تناوله الوصف القرآنيّ بالواقع الّذي آل إليه، فإنّ الله أراد أن لا يكون النّبيّ بعيدً ا عن مثل هذه الأحداث الّتي ينتهي إليها عالم الأرض و الجبال. (شخصيّة الرّسول: 162)
راجع: ع و ج: < عِوَجًا >.
15 - يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘. الحجّ : 2
ابن عبّاس: حين ترونها عند النّفخة الأُولى.
(276)
الطّبَريّ: على وجه الخطاب للواحد، كأ نّه قال: و ترى يا محمّد النّاس حينئذ سكارى. (9 : 108)
الزّجّاج: و قرئت (وَ تَرَى النَّاسَ سَكْرى ) و اسم الفاعل مضمر في( تَرى ).
المعنى: ترى أنت أيّها الإنسان النّاس. و من قرأ ( وَ تَرَى النَّاسَ سَكْرى ) كان بمنزلة: و ترى أنت النّاس سَكْرى.
و فيه وجه آخر ما قُرِئ بِهِ، و هو ( و يُرَى النّاسُ سَكْرَى ) فيكون النّاس اسم يُرَى. و وجه آخر لم يُقرأ به: ( ويرَى النَّاسَ سَكرى ).
المعنى: و يرَى الإنسان النّاس سَكرى. (3 : 410)
الزّمَخْشَريّ: { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا } منصوبب- { تَذْهَلُ }، و الضّمير للزّلزلة. [إلى أن قال:]
قرئ: ( و تُرى ) بالضّمّ من أريتك قائمًا، أو رؤيتك قائمًا. [إلى أن قال:]
فإن قلت: لِمَ قيل أوّ لاً:{ تَرَوْنَ }ثمّ قيل:{ تَرَى } على الإفراد؟
قلت: لأنّ الرّؤية أوّ لاً عُلّقت بالزّلزلة فجُعل النّاس جميعًا رائين لها، و هي معلّقة أخيرً ا بكون النّاس على حال السُّكر فلابدّ أن يُجعَل كلّ واحد منهم رائيًا لسائرهم.
(3 : 4)
الفَخْر الرّ ازيّ: الضّمير في { تَرَوْ نَهَا } يحتمل أن يرجع إلى < الزّلزلة > و أن يرجع إلى < السّاعة > لتقدّم ذكرهما. و الأقرب رجوعه إلى الزّلزلة، لأنّ مشاهدتها هي الّتي توجب الخوف الشّديد. [ثمّ قال نحو الزّمَخْشَريّ] (23 : 4)
نحوه البُرُوسَويّ.
(6 : 2 )
أبوالسُّعود: { وَ تَرَى النَّاسَ } بفتح التّاء و الرّ اء على خطاب كلّ أحد من المخاطبين برؤية الزّلزلة،
و الاختلاف بالجمعيّة و الإفراد، لما أنّ المرئيّ في الأوّ ل هي الزّلزلة الّتي يشاهدها الجميع، و في الثّاني حالُ مَن عدا المخاطب منهم، فلابدّ من إفراد المخاطب على وجه يعمّ كلّ واحد منهم، لكن من غير اعتبار اتّصافه بتلك الحالة. فإنّ المراد بيان تأثير الزّلزلة في المرئيّ لافي الرّ ائي باختلاف مشاعره، لأنّ مداره حيثيّة رؤيته للزّلزلة لالغيرها، كأ نّه قيل: و يصير النّاس سُكارى إلخ، و إنّما أُوثر عليه ما في التّنزيل للإيذان بكمال ظهور تلكالحالة فيهم، و بلوغها من الجلاء إلى حدّ لايكاد يخفى على أحد،أي يراهم كلّ أحد.
(4 : 365)
نحوه الآلوسيّ.
(17 : 112)
ابن عاشور: جملة { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ } إلخ بيان لجملة { اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ‘ } الحجّ : 1، لأنّ ما ذُكر في هذه الجملة يبيّن معنى كونها شيئًا عظيمًا، و هو أ نّه عظيم في الشّرّ و الرُّعب.
و يتعلّق { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا } بفعل { تَذْهَلُ }، و تقديمه على عامله للاهتمام بالتّوقيت بذلك اليوم، و توقّع رؤيته لكلّ مخاطب من النّاس. و أصل نظم الجملة: تذهل كلّ مُرضعة عمّا أرضعت يوم تَرَون زلزلة السّاعة،. فالخطاب لكلّ من تتأتّى منه رُؤية تلك الزّلزلة بالإمكان.
و ضمير النّصب في { تَرَوْ نَهَا } يجوز أن يعود على { زَلْزَلَةَ } الحجّ : 1، و أُطلقت الرّؤية على إدراكها الواضح الّذي هو كرؤية المرئيّات، لأنّ الزّلزلة تُسمَع و لاتُرى، و يجوز أن يعود إلى السّاعة.
و رؤيتُها: رؤيةُ ما يحدث فيها من المرئيّات، من حضور النّاس للحشر و ما يتبعه و مشاهدة أهوال العذاب، و قرينة ذلك قوله { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ...} [إلى أن قال:]
و الخطاب في { تَرَى النَّاسَ } لغير معيّن، و هو كلّ من تتأتّى منه الرُّؤية من النّاس ، فهو مساوٍ في المعنى للخطاب الّذي في قوله: { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا }، و إنّما أُوثر الإفراد هنا للتّفنّن كراهية إعادة الجمع. و عدل عن فعل المضيّ إلى المضارع فيقوله: { وَ تَرَى } لاستحضار الحالة و التّعجيب منها، كقوله: { فَتُثيرُ‘ سَحَابًا } الرّوم : 48، و قوله: { وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ } هود : 38. (17 : 137)
الجلال الحنفيّ: صدر هذه الآية هو قوله تعالى: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمْ اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ ‘* يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا... } لم تكن السّاعة تقوم على عهد الرّسول، و كانت سائر المعلومات في شأنها مشيرة إلى أنّ وقتها مجهول غير معلوم، و قوله تعالى: { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِنَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ } يقرّر أنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله) سيرى ذلك المشهد بنفسه حين تقوم السّاعة، و كان قدرآه إذ قرّب الله له ما بَعُد، و أدنى إليه ما نآى عنه.
و مثل ذلك نعلمه يقينًا و إن كنّا لانعلم تفاصيله في الزّمان و المكان و الغيب و الشّهادة.
أمّا قوله تعالى في مخاطبة النّاس: { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ
حَمْلَهَا } فهو خطاب لمن سيُدركون السّاعة، و يكونون ممّن إذا وقعت كانوا من شهودها. فالأمر مختلف بين مخاطبة النّاس بذلك، و بين مخاطبة الرّسول الأعظم به.
(شخصيّة الرّسول: 162)
16 -...وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً فَاِذَا اَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ اَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهيجٍ‘.
الحجّ : 5
الجلال الحنفيّ: و هذا من بعض مشاهد الطّبيعة في عالم الحياة؛ إذ يُنزل اللهمن السّماء المطر الّذي تنبت به الأرض ما تنبت من الخيرات الّتي ينتفع منها النّاس.
فالرّؤية هنا رؤية واقعيّة لطرفين، كلّ منهما نقيض الآخر؛ إذ كان أحدهما هامدً ا لا نبات فيه و لا خُضْرة، فإذا به بعد نزول الماء عليه تنبت فيه النّباتات الّتي يأكل منها الإنسان، و ترعاها الحيوانات.
و إيراد هذا النّصّ فيه ما يُوحي إلى النّاس بوجوب شكرالله على عظيم فضله و جزيل نعمه.
(شخصيّة الرّسول: 162)
و راجع: ه م د: < هَامِدَةً >.
17 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ... النّور:43
ابن عبّاس: ألم تُخبَر في القرآن يا محمّد. (297)
الطُّوسي: ألم تعلم.
(7 : 446)
ابن عَطيّة: الرّؤية في هذه الآية رؤية عين، و التّقدير: أنّ أمر الله و قدرته. (4 : 189)
الفَخْرالرّ ازيّ: { اَلَمْ تَرَ } بعين عقلك، و المراد التّنبيه. (24 : 13)
الطَّباطَبائيّ: الخطاب للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) بعنوان أ نّه سامع، فيشمل كلّ سامع، و المعنى: ألم تر أنت و كلّ من يرى أنّ الله يدفع بالرّياح... (15 : 136)
راجع: ز و ج: < يُزْجى‘> و: و د ق: <الْوَدْقَ >.
18 - وَ تَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ... النّمل : 88
ابن عاشور: جعلوا الرّؤية بصريّة...و جعلوا الخطاب في قوله: { تَرَى } لغير معيّن، ليعمّ كلّ من يرى. (19 : 317)الجلال الحنفيّ: هذه الرّؤية للجبال إنّما هي رؤية لها بعد انهيار عالم الدّنيا؛ إذ ذكر الله فيها أنّ النّبيّ يرى هذه الجبال، وهي بين السّكون المطلق و الحركة المطلقة، و كأنّ النّبيّ صلوات الله عليه يرى ذلك عن كَثب من موقف يطل آخر عهد حياة بها.
و قد جاء قبل هذا النّصّ قوله تعالى: أن يرى النّبيّ مفردات هذا الكون تنفتّت، و هي في آخر عهد حياة بها.
و قد جاء قبل هذا النّصّ قوله تعالى: { وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَ مَنْ فِى الاَرْضِ اِلا مَنْ شَاءَ اللهُ وَ كُلٌّ اَتَوْهُ دَاخِرينَ‘ } النّمل : 87.
(شخصيّة الرّسول: 162)
راجع: ج م د: < جَامِدَةً >.
19 - اَللهُ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثيرُ‘ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ
فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ... الرّوم : 48
ابن عاشور: الخطاب في { فَتَرَى الْوَدْقَ } خطاب لغير معيّن، و هو كلّ من يتأتّى منه سماع هذا، و تتأتّى منه رؤية الوَدْق.
(21 : 74)
الجلال الحنفيّ: بدء هذا النّصّ قوله تعالى: { اَللهُ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثيرُ‘ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفًا } الإشارة إلى رؤية النّبيّ الوَدَق يخرج من خلال السّحاب، يراد بها وضوح النّعمة الإلهيّة على النّاس بالغيث الّذي يغيثهم به، لتُعلم النّاس من كفرة أهل مكّة خاصّة عظيم فضل الله عليهم. و في ذاك تعريض لعبّاد الأوثان الّتي يعبدونها من دون الله، و هي لم تنزل عليهم قطرةًواحدةً من السّماء، و لاأنبتت نبتة واحدة من الأرض، لأنّ الإمطار و الإنبات من خلق الله، و متقن صنعه و كريم منّته و رحمته. (شخصيّة الرّسول: 162)
راجع: و د ق: < الْوَدْقَ >.
20 - وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ. السّجدة : 12
الطُّوسيّ: الخطاب للنّبيّ(صلی الله علیه و آله)، و المراد به الأُمّة.
(8 : 300)
الزّمَخْشَريّ: يجوز أن يكون خطابًا لرسول
الله (صلی الله علیه و آله)، و فيه وجهان: أن يراد به التّمنّي، كأ نّه قال: و ليتك ترى، كقوله(صلی الله علیه و آله) للمغيرة: لو نظرت إليها،
و التّمنّي لرسول الله(صلی الله علیه و آله) كما كان التّرجّي له في { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } لأ نّه تجرّع منهم الغُصَص و من عداوتهم و ضرارهم، فجعل الله له تمنّى أن يراهم على تلك الصّفة الفظيعة من الحياء و الخزي و الغمّ، ليشمت بهم.
و أن تكون ( لَوْ ) الامتناعيّة قد حُذف جوابها،
و هو لرأيت أمرً ا فظيعًا. أو لرأيت أسوأ حال ترى.
و يجوز: أن يخاطب به كلّ أحد، كما تقول: فلان لئيم إن أكرمته أهانك و إن أحسنت إليه أساء إليك، فلاتريد به مخاطبًا بعينه، فكأ نّك قلت: إن أُكرم و إن أُحسن إليه، و ( لَوْ ) و ( اِذْ) كلاهما للمُضيّ، و إنّما جاز ذلك، لأنّ المترقّب من الله بمنزلة الوجود المقطوع به في تحقّقه، و لايقدّر ل- { تَرى } ما يتناوله، كأنّه قيل: و لو تكون منك الرّؤية، و ( اِذْ ) ظرف له. (3 : 242)
ابن عَطيّة: { لَوْ تَرى} تعجيب لمحمّد و أُمّته من حال الكفرة و ما حلّ بهم، و جواب( لَوْ ) محذوف، لأنّ حذفه أهول؛ إذ يترك الإنسان فيه مع أقصى تخيّله.
(4 : 361)
الفَخْرالرّ ازيّ: يعني لو ترى حالهم و تشاهد استخجالهم لترى عجبًا. و قوله: { تَرى } يحتمل أن يكون خطابًا مع الرّسول (صلی الله علیه و آله) تشفّيًا لصدره، فإنّهم كانوا يُؤذونه بالتّكذيب. و يحتمل أن يكون عامًّا مع كلّ أحد، كما يقول القائل: إنّ فلا نًا كريم إن خدمته و لو لحظة يُحسن إليك طول عمرك، و لايريد به خاصًّا. (25: 177)
ابن عاشور: جيء في تصوير حالهم بطريقة
حذف جواب ( لَوْ ) حذفًا يرادفه أن تذهب نفس السّامع كلّ مذهب، من تصوير فظاعة حالهم و هول موقفهم بين يدي ربّهم، و بتوجيه الخطاب إلى غير معيّن لإفادة تناهي حالهم في الظّهور حتّى لايختصّ به مخاطب. و المعنى: لو ترى أيّها الرّ ائي لرأيت أمرً ا عظيمًا.
(21 : 154)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصَ بعض مشاهد النّاس يوم الحشر الأكبر؛ إذ يشتدّ خجلهم أمام ربّهم، فينكّسون رؤوسهم من فرطه و يروحون، يتمنّون الرّجوع إلى الدّنيا و إلى عالم الحياة فيها، ليكونوا من أكثر النّاس إيمانًا و أشدّهم تقوًى و صلاحًا، و ليصحّحوا سوء عملهم عند وُجودهم على ظهر الأرض؛ إذ كفروا بربّهم، و جحدوا رسالة رسوله.و كان الرّسول و هو يراهم على مثل هذه الحالة الزّريّة المُثخنَة بالذُّلّ و المهانة، قد كان قد رآهم في عالم الحياة، على أشدّ ما يكون المغرورون غرورً ا، و صلفًا
و جحودً ا، و استخفافًا بمعايير الخير و الإيمان
و الفضيلة؛ و ذاك لمّا كان يدعوهم إلى الله و يحذّرهم عاقبة كفرهم و ضلالهم. (شخصيّة الرّسول: 163)
21 -... وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ مَوْ قُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ الْقَوْلَ... سبأ : 31
الزّمَخْشَريّ: ثمّ أخبر عن عاقبة أمرهم و مآلهم في الآخرة، فقال لرسوله عليه الصّلاة و السّلام، أو للمخاطب: { وَ لَوْ تَرى } في الآخرة موقفهم و هم يتجاذبون أطراف المحادثة و يتراجعونها بينهم، لرأيت العجيب، فحذف الجواب. (3 : 290)
نحوه البُرُوسَويّ.
(7 : 297)
أبوحَيّان: أخبرعن حالهم في صفة التّعجّب منها، و { تَرى } في معنى رأيت لإعمالها في الظّرف الماضي، و مفعول{ تَرى } محذوف، أي حال الظّالمين؛إذ هم { مَوْ قُوفُونَ }. و جواب ( لَوْ ) محذوف، أي لرأيت لهم حالاً منكرة من ذُلهّم و تخاذلهم و تحاورهم؛ حيث لاينفعهم شيءمن ذلك.
(8 : 282)
الآلوسيّ: الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ واقف عليه، و مفعول { تَرى } ( اِذْ ) أو محذوف، و ( اِذْ ) ظرف له، أي أيّ حال الظّالمين. و ( لَوْ ) للتّمنّي مصروفًا إلى غيره تعالى، لاجواب لها، أو هو مقدّر، أي لرأيت أمرً ا فظيعًا أو نحوه.
(22 : 145)نحوه ابن عاشور.
(22 : 67)
المَراغيّ: أي و لو ترى أيّها الرّسول حال أُولئك الكافرين و ما هم فيه من مهانة و ذلّة، يحاور بعضهم بعضًا، و يتلاومون على ما كان بينهم من سُوء الأعمال، و السّبب فيمن أوقعهم في هذا النّكال و الوبال، لرأيت العجب العاجب، و المنظر المخزي الّذي يستكين منه المرء خجلاً.
(22 : 85)
مَغْنِيّة: مفعول { تَرى} محذوف، و كذلك جواب ( لَوْ ) أي و لو ترى الظّالمين آنذاك لرأيت عجبًا. [إلى أن قال:]
بعد أن يئس الرّسول الأعظم(صلی الله علیه و آله) من إيمان المشركين قال له المولى جلّت عظمته مسلّيًا: سوف ترى غدً ا حال هؤلاء المكذّبين و ما هم فيه من الخزي و الهوان، حين يقفون للحساب بين يدي الله، كيف
يتلاوم التّابع و المتبوع، و يخطّئ كلّ منهما الآخر.
(6 : 264)
عبد الكريم الخطيب: لم يجئ جواب ( لَوْ ) الشّرطيّة، بل تُرك مكانه شاغرً ا، ليملأه التّصوّرات المُفزعة لهذا اليوم العظيم، و ما يقع للمكذّبين فيه من بلاء.
و التّقدير: إنّه لو اطّلع مطّلع على حال هؤلاء الظّالمين، و هم موقوفون عند ربّهم موقف المساءلة و الحساب، لهاله الأمر، و لولّى منهم رُعبًا و فزَعًا، لما غشيهم من الكرب، و أحاط بهم من البلاء.
(11 : 825)
الجلال الحنفيّ: النّصّ مسبوق بقوله تعالى:
{ وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْ ا "ن ِوَلا بِالَّذى‘ بَيْنَ يَدَيْهِ }.مشهد الظّالمين و همموقوفون عند ربّهم من مشاهد الآخرة، و قد جاء النّصّ في معرض التّنويه، بأن يرى الرّسول ذلك المشهد من سائر جهاته، فإنّه مشهد يناقض ما كانواعليه في مكّة، من بطر و كبرياء و عجرفة. (شخصيّة الرّسول: 163)
22 - وَ لَوْ تَرى اِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ اُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ‘. سبأ : 51
الآلوسيّ: الخطاب في { تَرى } للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، أو لكلّ من تصحّ منه الرّؤية، و مفعول { تَرى } محذوف، أي الكفّار أو فزعهم أو هو ( اِذْ ) على التّجوّز؛ إذ المراد برؤية الزّمان رؤية ما فيه، أو هو متروك لتنزيل الفعل منزلة اللازم، أي لو تقع منك رؤية، و جواب ( لَوْ ) محذوف، أي لرأيت أمرً ا هائلاً.
(22 : 157)
ابن عاشور: الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) تسلية له، أو لكلّ مخاطب . و حذف جواب ( لَوْ ) للتّهويل،
و التّقدير : لرأيت أمرً ا فظيعًا.
و مفعول { تَرى } يجوز أن يكون محذوفًا، أي لو تراهم، أو ترى عذابهم، و يكون { اِذْ فَزِعُوا } ظرفًا
ل- { تَرى }، و يجوز أن يكون ( اِذْ ) هو المفعول به و هو مجرّد عن الظّرفيّة، أي لو ترى ذلك الزّمان، أي ترى ما يشتمل عليه. (22 : 102)
عبدالكريم الخطيب: جواب الشّرط للحرف ( لَوْ ) محذوف، للدّ لالة على أ نّه لايحيط به الوصف، و من صور الجواب الّتي تقع في التّصوّر، أنّ الّذي يراهم في تلك الحال، يرى أهوالاً يموج فيها القوم، لايستطيع النّاظر أن ينظر إليها، و يملأ عينيه منها، إنّها شيء مُخيفمُفزع فظيع.
(11 : 845)
23 -... وَ تَرَى الْفُلْكَ فيهِ‘ مَوَ اخِرَ لِتَبْ-تَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. فاطر : 12
أبوالسُّعود: إفراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق و ما لحق، لأنّ الخطاب لكلّ أحد تتأتّى منه الرّؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط. (5 : 276)
نحوه الطَّباطَبائيّ.
(17 : 28)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ بعض مظاهر عظمة الخالق، فيما خلق من مفردات هذا الكون، ممّا ينفع النّاس و يصلح أمر معاشهم.
فإنّ النّاظر إلى ذلك يُذهله حُسن صنع الله فيما صنع من هذا الكون الشّاسع الكبير، و جاءت الإشارة
إلى رؤية النّبيّ { الْفُلْكَ } و هي تمخر عُباب البحر متهادية على صفحة ماءه. و بعض هذه المعاني نوّهت بها نصوص قرآنيّة أُخرى. (شخصيّة الرّسول: 163)
راجع: م خ ر:< مَوَ اخِرَ >.
24 - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَنّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنى اِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرينَ‘.
الصّافّات : 102
سيأتي في: < اَرى >.
25 - وَتَرَى الْمَلئِكَةَ’ حَافّينَ‘ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقيلَ‘ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ . الزّمر : 75
الجلال الحنفيّ: الكلام هنا على بعض مشاهد الآخرة، و قوله تعالى: { وَ تَرَى الْمَلئِكَةَ ’حَافّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ } بيان بأنّ النّبيّ رأى الملائكة، وكانت رؤيته إيّاهم كثيرة التّنوّع، و منها هذا الّذي يُنوّه به النّصّ؛ إذ رآهم النّبيّ حافّين من حول عرش الله العظيم.
و في الآية تعريض بالمشركين الّذين ظنّوا أنّ لأصنامهم من العظمة و الخلود مثل الّذي لله ربّ العالمين.
(شخصيّة الرّسول: 163)
26- وَمِنْ ا"يَاتِهِ اَنَّكَ تَرَى الاَرْضَ خَاشِعَةً فَاِذَا اَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ اِنَّ الَّذى‘ اَحْيَاهَا لَمُحْيِى الْمَوْ تى اِنَّهُ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ .
فصّلت : 39
الجلال الحنفيّ: الكلام على نزول الغيث
و سقوط المطر، و اخضرار الأرض، و حصول الخلائق منها موارد المعيشة تكرّر في القرآن الكريم، لما تحمله هذه المعاني من الدّ لالة على وجود الخالق العظيم، و على رائع حكمته؛ إذ خلق الخلائق و خلق أرزاقها و أقواتها، من ماء ينزل من السّماء، فتُصبح الأرض به مخضرّة، تنتج للنّاس ما يأكلون منه، و ما ترعاه أنعامهم.
و قوله تعالى: { تَرَى الاَرْضَ خَاشِعَةً} يبدو منه أنّ رؤية النّبيّ للأرض موصوفة بالخشوع، هي رؤية نبيّ حكيم تنفذ نظراته إلى مَدى بعيد من عالم التّبصّر
و النّظر السّليم. (شخصيّة الرّسول: 163)
27 - تََرَى الظَّالِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ...
الشّورى : 22
ابن عاشور: الخطاب ب- { تَرى } لغير معيّن، فيعمّ كلّ من تمكّن منه الرّؤية يومئذ. (25 : 142)
الجلال الحنفيّ: الرّؤيا هنا تنصرف إلى جهتين مختلفتين: إحداهماجهة الظّالمين، و هم يلقون الهوان و العذاب الشّديد، و جهة المتّقين الّذين يلقون اللّطف الإلهيّ و الجزاء الكريم.
و أ نّها حقًّا لرؤية يستمتع فيها الرّ ائي بصدق
و عدالله و صدق وعيده، و وجود فئتين تُمثّل في وجودهما الحقيقتان المختلفتان.
(شخصيّة الرّسول: 164)
راجع: ش ف ق: < مُشْفِقينَ >.
28 - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِىٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ تَرَى الظَّالِمينَ‘ لَمَّا رَاَوُا الْعَذَابَ... الشّورى : 44
ابن عاشور: الخطاب في { تَرى } لغير معيّن، أي تناهت حالهم في الظّهور فلايختصّ به مخاطب، أو الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) تسليةً له على ما لاقاه منهم من التّكذيب. و المقصود: الإخبار بحالهم أوّ لاً ، و التّعجيب منه ثانيًا ، فلم يقل: و الظّالمون لمّا رأوا العذاب يقولون، و إنّما قيل: { وَ تَرَى الظَّالِمينَ‘ } للاعتبار بحالهم. (25 : 182)
الطَّباطَبائيّ: { تَرى } خطاب عامّ وُجّه إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بما أ نّه راءٍ، و معناه: و ترى و يرى كلّ من هوراءٍ، و فيه إشارة إلى أ نّهم يتمنّون ذلك على رؤوس الأشهاد.
(18 : 66)
29 - وَ تَرى كُلَّ اُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ اُمَّةٍ تُدْعى اِلى" كِتَابِهَا اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. الجاثية : 28
ابن عاشور: الخطاب في { تَرى } لكلّ من يصلح له الخطاب بالقرآن فلايقصد مخاطب معيّن.
و يجوز أن يكون خطابًا للرّسول (صلی الله علیه و آله) و المضارع في
{ تَرى } مراد بهالاستقبال، فالمعنى و ترى يومئذ.
(25 : 382)
الجلال الحنفيّ: رؤية النّبيّ هنا تبدو ممتدّة إلى أبعاد بعيدة؛ إذ شملت أُممًا كثيرة من ذوي الدّيانات و الكتب السّماويّة، فإنّها يراها النّبيّ في ساحة العرض بين يدي الله جاثية جُثوّ من ينتظر صدور القرار الإلهيّ بحقّه.
و في هذا إشارة إلى مقام رسول الله في هذه السّاحة؛ أن يكون له الإشراف و الشّهادة على هذه الخلائق المتعدّدة الدّيانات و الأهواء.
(شخصيّة الرّسول: 164)
راجع: ج ث و: < جَاثية >.
30 - يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ ‘وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ اَيْديهِمْ‘ وَ بِاَيْمَانِهِمْ...
الحديد : 12
ابن عاشور: الخطاب في { تَرى } لغير معيّن، ليكون على منوال المخاطبات الّتي قبله، أي يوم يرى الرّ ائي، و الرّؤية بصريّة. (27 : 343)
الطَّباطَبائيّ: الخطاب في { تَرى } للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ سامع يصحّ خطابه.
(19 : 155)
الجلال الحنفيّ: إنّ المشاهد الأُخرويّة الّتي رآها الرّسول، رأى فيها ما يُنعش القلب و يُسرّ النّفس، من عظيم فضل الله إلى أُمّته الّتي رزقها مغفرته و أثابها فضله، فكان لها في دنياها و أُخراها الفوز العظيم، و كأنّ الله عزّوجلّ يبشّرنبيّه بهذه البشارةالّتي لاتَعدلها بشارة. (شخصيّة الرّسول: 164)
31 - اَ لَّذى‘ خَلَقَ سَبْعَ سَموَ اتٍ’ طِبَاقًا مَا تَرى فى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْتَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ.
الملك : 3
الفَخْرالرّ ازيّ: الخطاب في قوله: { مَا تَرى } إمّا للرّسول أو لكلّ مخاطب، و كذا القول في قوله:
{ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ }.
(30 : 57)
نحوه أبوالسُّعود.
(6 : 275)
الطَّباطَبائيّ: الخطاب في { مَا تَرى } خطاب عامّ لكلّ من يمكنه الرّؤية.
(19 : 350)
ابن عاشور: الخطاب في قوله: { مَا تَرى فى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ } و قوله: { فَارْجِعِ الْبَصَرَ...}، خطاب لغير معيّن. (29 : 17)
الجلال الحنفيّ: إنّ النّصّ مشار فيه إلى ما جاء في صدر النّصّ قوله تعالى: { اَ لَّذى‘ خَلَقَ سَبْعَ سَموَاتٍ طِبَاقًا } و في هذا استشهاد صريح بأنّ ماخلق الله من هذه الألوان بسماواتها و أُروضها ليس فيه من اختلال و تفاوت.
إنّ رؤية النّبيّ في هذه الحقيقة لرؤية شاءالله أن يقيم منها دليلاً و بُرهانًا على عظم خلقه، و دقّة نظام ملكوته. (شخصيّة الرّسول: 164)
32 - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَ ثَمَانِيَةَ اَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فيهَا‘ صَرْعى كَاَ نَّهُمْ اَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ. الحاقّة : 7
ابن عاشور: الخطاب في قوله: { فَتَرى } خطاب لغير معيّن، أي فيرى الرّ ائي لو كان راءٍ، و هذا أُسلوب في حكاية الأُمور العظيمة الغائبة، تُستَحضَر فيه تلك الحالة كأ نّها حاضرة، و يُتخيّل في المقام سامع حاضر شاهد مُهْلَكهم أو شاهَدَهم بعده، و كلا المشاهدتين منتف في هذه الآية، فيُعتَبر خطابًا فرضيًّا، فليس هو بالتفات، و لاهو من خطاب غيرالمعيّن، و قريب منه قوله تعالى: { وَ تَريهُمْ’ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ } الشّورى : 45، و قوله: { وَ اِذَا رَاَيْتَ ثَمَّ رَاَيْتَ نَعيمًا‘ وَ مُلْكًا كَبيرً ا‘ } الدّهر : 20، و على دقّة هذا الاستعمال أهمل المفسّرون التّعرّض له عدا كلمة للبَيْضاويّ.
(29 : 109)
الجلال الحنفيّ: الكلام هنا على ما جرى لقوم ثمود من العقاب الإلهيّ العادل؛ إذ سخّر العواصف الشّديدة الّتي كانت تُفزع النّاس فلايملك أحدهم أن يُثبت قدمَيْه في مكانه، حتّى كانت النّتيجة المشهودة أ نّهم باتوا على الأرض صَرْعى، كأ نّهم إعجاز نخل خاوية.
و الحادث كان قد وقع منذ زمن بعيد، و لكنّ الله أمكن لنبيّه رؤ ية أُولئك القوم و هم صَرْعى، يستثير منظرهم العبرة، و يستدلّ به المستدلّ على أنّ الله أقوى من كلّ قويّ، و أقدر من كلّ قدير، و أعظم من كلّ عظيم. (شخصيّة الرّسول: 164)
33- فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ. الحاقّة : 8
ابن عاشور: الخطاب لغير معيّن. (29 : 110)
اَ لَمْ تَ-رَ
1 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَ هُمْ اُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ...
البقرة : 243
ابن عبّاس: ألم تُخبَر يا محمّد في القرآن. (34)
ابن قُتَيْبَة: على جهة التّعجّب، كما تقول: ألا ترى ما يصنع فلان! .
(92)
الطّبَريّ: يعني تعالى ذكره { اَلَمْ تَرَ }، ألم تعلم،
يا محمّد؟ و هو من رؤية القلب لارؤية العين، لأنّ نبيّنا محمّدًً ا (صلی الله علیه و آله) لم يُدركالّذين أخبر الله عنهم هذا الخبر.
و رؤية القلب: ما رآه، و علمه به، فمعنى ذلك ألم تعلم يا محمّد الّذين خرجوا من ديارهم و هم أُلوف؟ .
(2 : 600)
الزّجّاج: معنى: { اَلَمْ تَرَ } ألم تعلم، أي ألم يَنْتَه علمك إلى خبر هؤُلاء؟ و هذه الألِف، ألِف التّوقيف،
و { تَرَ } متروكة الهمزة، و أصله: ألم تَرْأ إلى الّذين.
و العرب مُجمَعة على ترك الهمزة في هذا.
(1 : 322)
الطُّوسيّ: معنى { اَلَمْ تَرَ }: ألم تعلم، لأنّ الرّؤية مشتركة بين العلم، و هي رؤية القلب، و بين رؤية العين. (2 : 282)
الواحديّ: أي ألم تعلم، ألم يَنْتَه علمك إلى هؤلاء؟ و معنى الرّؤية هنا: رؤية القلب و هو بمعنى العلم. (1 : 354)
الزّمَخْشَريّ: { اَلَمْ تَرَ } تقرير لمن سمع بقصّتهم من أهل الكتاب و أخبار الأوّلين، و تعجيب من شأنهم. و يجوز أن يُخاطَب به من لم يَرَ و لم يسمع، لأنّ هذا الكلام جرى مجرى المثَل في معنى التّعجيب.
(1 : 377)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 128)، و النّسَفيّ (1 : 122)، و الشِّربينيّ (1 : 157)، و الكاشانيّ ملخّصًا (1: 249)، و شُبّر (1 : 247).
ابن عَطيّة: هذه رؤية القلب بمعنى: ألم تعلم،
و الكلام عند سيبَوَيه بمعنى تنبّه إلى أمر الّذين. و لاتحتاج هذه الرّؤية إلى مفعولين. (1 : 327)
الطَّبْرِسيّ: أي ألم تعلم يا محمّد أو أيّها السّامع،أولم يَنْتَه علمك إلى خبر هؤلاء. (1 : 346)
الفَخْرالرّازيّ: أما قوله: { اَلَمْ تَرَ } ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: اعلم أنّ الرّؤية قد تجيء بمعنى رؤية البصيرة و القلب؛ و ذلك راجع إلى العلم، كقوله: { وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا } البقرة : 128، معناه: عَلِّمنا، و قال: { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا اَريكَ ا’للهُ } النّساء : 105، أي علّمك. ثمّ إنّ هذا اللّفظ قد يُستَعمل فيما تقدّم للمخاطب العلم به، و فيما لايكون كذلك، فقد يقول الرّجل لغيره يريد تعريفه ابتداء: ألم تَرَ إلى ما جرى على فلان؟ فيكون هذا ابتداء تعريف، فعلى هذا يجوز أن يكون النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يعرف هذه القصّة إلا بهذه الآية، و يجوز أن نقول: كان العلم بها سابقًا على نزول هذه الآية، ثمّ إنّ الله تعالى أنزل هذه الآية على وَفْق ذلك العلم.
المسألة الثّانية: هذا الكلام ظاهره خطاب مع النّبيّ (صلی الله علیه و آله) إلا أ نّه لايبعد أن يكون المراد هو و أُمّته، إلا أ نّه وقع الابتداء بالخطاب معه، كقوله تعالى: { يَاءَ يُّهَا النَّبِىُّ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } الطّلاق: 1.
المسألة الثّالثة: دخول لفظة ( اِلى" ) في قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ } يحتمل أن يكون لأجل أنّ
( اِلى" ) عندهم حرف للانتهاء، كقولك: من فلان
إلى فلان، فمن علم بتعليم معلّم، فكأنّ ذلك المعلّم أوصل ذلك المتعلّم إلى ذلك المعلوم و أنهاهإليه، فحسن من هذا الوجه دخول حرف < إلى > فيه،
و نظيره قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اِلى" رَ بِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ }
الفرقان : 45.
(6 : 173)
نحوه النَّيسابوريّ.
(2 : 303)
القُرطُبيّ: [مثل ابن عَطيّة و أضاف:]
و قرأ أبوعبد الرّحمان السّلميّ ( ألم تَرْ ) بجزم الرّ اء، و حُذفت الهمزة حذفًا من غير إلقاء حركة،لأنّ الأصل ألم تَرْأ. (3 : 230)
أبوحَيّان: هذه همزة الاستفهام دخلت على حرف النّفي، فصار الكلام تقريرً ا، فيمكن أن يكون المخاطب علم بهذه الصّفة قبل نزول هذه الآية، و يجوز أن يكون لم يعرفها إلا من هذه الآية، و معناه التّنبيه
و التّعجّب من حال هؤلاء.
و الرّؤية هنا علميّة، و ضمّنت معنى ما يتعدّى ب- < إلى >، فلذلك لم يتعدّ إلى مفعولين، و كأ نّه قيل: ألم يَنتَه علمك إلى كذا. و قال الرّ اغب: < رأيت >، يتعدّى بنفسه دون الجارّ، لكن لمّا استعير قوله: { اَلَمْ تَرَ } لمعنى: ألم تنظر، عُدّي تعديته. و قلّما يُستَعمل ذلك في غير التّقرير، ما يقال: رأيت إلى كذا، انتهى.
و { اَلَمْ تَرَ }، جرى مجرى التّعجّب في لسانهم، كما جاء في الحديث: < ألم تر إلى مجزز > و ذلك في رؤيته أرجل زيد و ابنه أُسامة، و كان أسود، فقال هذه الأقدام بعضها من بعض، فدخل رسول الله(صلی الله علیه و آله) على بعض نسائه، فقال على سبيل التّعجّب: « ألم تر إلى مجزز >الحديث. و قد جاء هذا اللّفظ في القرآن: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نَ-افَقُوا }الحشر :11، { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ تَوَلَّوْ ا قَوْمًا غَضِبَ ٱللهُ عَلَيْهِمْ } المجادله : 14، { اَلَمْ تَرَ اِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِلَّ } الفرقان : 45.
و يجوز أن يكون الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و يجوز أن يكون لكلّ سامع. و قرأ السّلميّ ( تَرْ ) بسكون الرّ اء، قالوا: على توهّم أنّ الرّ اء آخر الكلمة.
و يجوز أن يكون من إجراء الوصل مُجرى الوقف، و قد جاء في القرآن كإثبات ألف { الظُّنُونَا } الأحزاب : 10، و { السَّبيلا ‘} الأحزاب : 67، و { الرَّسُولا } الأحزاب : 66، في الوصل. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(2 : 249)
أبوالسُّعود: { اَلَمْ تَرَ } تقرير لمن سمع بقصّتهم من أهل الكتاب و أرباب الأخبار، و تعجيب من شأنهم البديع، فإنّ سماعهم لها بمنزلة الرّؤية النّظريّة أو العلميّة، أو لكلّ أحد ممّن له حظّ من الخطاب، إيذانًا بأنّ قصّتهم من الشّهرة و الشّيوع؛ بحيث يحقّ لكلّ أحد أن يحمل على الإقرار برؤيتهم و سماع قصّتهم و يعجب بها، و إن لم يكن ممّن رآهم، أو سمع بقصّتهم. فإنّ هذا الكلام قد جرى مجرى المثَل في مقام التّعجيب، لما أ نّه شبّه حال غير الرّائي لشيء عجيب بحال الرّ ائي له، بناءً على ادّعاء ظهور أمره و جلائه؛ بحيث استوى في إدراكه الشّاهد و الغائب، ثمّ أجرى الكلام معه كما يجرى مع الرّ ائي، قصدً ا إلى المبالغة في شهرته و عراقته في التّعجّب. و تعدية الرّؤية ب- ( اِلى" ) في قولة تعالى:
{ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } على تقديركونها بمعنى الإبصار باعتبار معنى النّظر، و على تقدير كونها
إدراكًا قلبيًّا لتضمين معنى الوصول و الانتهاء، على معنى ألم ينته علمك إليهم.
(1 : 284)
نحوه الآلوسيّ.
(2 : 160)
البُرُوسَويّ: هذا الخطاب و إن كان بحسب الظّاهر متوجّهًا إلى النّبيّ صلی الله علیه و آله إلا أ نّه من حيث المعنى متوجّه إلى جميع من سمع بقصّتهم من أهل الكتاب
و أرباب التّواريخ، فمقتضى الظّاهر أن يقال: ألم تسمع قصّتهم؟ إلا أ نّه نزل سماعهم إيّاها منزلة رؤيتهم، تنبيهًا على ظهورها و اشتهارها عندهم، فخوطبوا ب- { اَلَمْ تَرَ }، و هو تعجيب من حال هؤلاء و تقرير، أي حمل على الإقرار بما دخله النّفي.
قال الإمام الواحديّ: و معنى الرّؤية هاهنا رؤية القلب و هي بمعنى العلم، انتهى. فتعدية الرّؤية ب- ( اِلى" ) مع أ نّها إدراك قلبيّ، لتضمين معنى الوصول و الانتهاء، على معنى: ألم ينته علمك إليهم؟
قال العلماء: كلّ ما وقع في القرآن { اَلَمْ تَرَ } و لم يعاينه النّبىّ صلی الله علیه و آله وسلم فهو بهذا المعنى.
و في < التّيسير > و تحقيقه : اعلم ذلك ، و في
< الكواشي > : معناه الوجوب، لأنّ همزة الاستفهام إذا دخلت على النّفي أو على الاستفهام صار تقريرً ا أو إيجابًا، و المعنى: قد علمت خبر الّذين خرجوا الآية.
قال ابن التّمجيد في حواشيه: لفظ{ اَلَمْ تَرَ } قد يخاطب به من تقدّمعلمه بالقصّة، و قد يخاطب به من لم يتقدّم علمه بها، فإنّه قد يقول الرّجل لآخر: ألم تر إلى فلان؟ أيّ شيء قال، يريد تعريفه ابتداءً. فالمخاطبون به هاهنا إمّا من سمعها و علمها قبل الخطاب به من أهل التّواريخ فذكّرهم و عجّبهم، و إمّا من لم يسمعها فعرّفهم و عجّبهم. و قيل: الخطاب عامّ لكلّ من يتأتّى منه الرّؤية دلالةً على شيوع القصّة و شهرتها، بحيث ينبغي لكلّ أحد أن يعلمها أو يبصرها و يتعجّب منها.
(1 : 377)
المَراغيّ: الخطاب في نحو هذا يُوجّه إلى كلّ من بلغه و سمعه، و الاستفهام للتّعجيب و الاعتبار،
و الرّؤية بمعنى العلم. و هذا أُسلوب جار مجرى المثَل يخاطب به مَن لم يَرَ و مَن لم يعلم، و يراد معنى: ألم ينته علمك إلى كذا. و المقصد هنا: أ لم يصل إلى علمك حال هؤلاء الّذين خرجوا من ديارهم و حالهم، بلغت من العجب مبلغًا لاينبغي لمثلها أن تجهل.
(2 : 207)
ابن عاشور: و اعلم أنّ تركيب < ألم تر إلى كذا > إذا جاء فعل الرّؤية فيه متعدّ يًا إلى ما ليس من شأن السّامع أن يكون رآه ، كان كلامًا مقصودً ا منه التّحريض على علم ما عُدّي إليه فعل الرّؤية، و هذا ممّا اتّفق عليه المفسّرون، و لذلك تكون همزة الاستفهام مستعملة في غير معنى الاستفهام بل في معنًى مجازيّ أو كنائيّ ، من معاني الاستفهام غير الحقيقيّ، و كان الخطاب به غالبًا موجّهًا إلى غير معيّن، و ربّما كان المخاطب مفروضًا متخيّلاً .و لنا في بيان وجه إفادة هذا التّحريض من ذلك التّركيب وُجُوه ثلاثة:
الوجه الأوّ ل: أن يكون الاستفهام مستعملاً في التّعجّب أو التّعجيب، من عدم علم المخاطب بمفعول فعل الرّؤية، و يكون فعل الرّؤية علميًّا من أخوات < ظنّ > ،على مذهب الفَرّ اء، و هو صواب، لأنّ: إلى و لام الجرّ يتعاقبان في الكلام كثيرً ا ، و منه قوله تعالى:
{ وَ الاَمْرُ اِلَيْكِ } النّمل : 33، أي لك، و قالوا: < اَحمَدُ الله إليك > كما يقال: < أحمَدُ لك الله > و المجرور ب- ( اِلى )" في محلّ المفعول الأوّ ل، لأنّ حرف الجرّ الزّ ائد لايطلب متعلَّقًا، وجملة { وَ هُمْ اُ لُوفٌ } في موضع الحال، سادّة مسدّ المفعول الثّاني، لأنّ أصل المفعول الثّاني لأفعال القلوب أ نّه حال، على تقدير: ما كان من حقّهم الخروج، و تفرّع على قوله : { وَ هُمْ اُلُوفٌ } قوله:
{ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا } فهو من تمام معنى المفعول الثّاني.
أو تجعل ( اِلى" ) تجريدً ا لاستعارة فعل الرّؤية لمعنى العلم، أو قرينة عليها، أو لتضمين فعل الرّؤية معنى النّظر، ليحصل الادّعاء أنّ هذا الأمر المُدرك بالعقل كأ نّه مُدرك بالنّظر، لكونه بيّن الصّدق لمن علمه، فيكون قولهم: < ألم تر إلى كذا > في قوله: جملتين: ألم تعلم كذا، و تنظر إليه.
الوجه الثّاني: أن يكون الاستفهام تقريريًّا، فإنّه كثر مجيء الاستفهام التّقريريّ في الأفعال المنفيّة، مثل: { اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } الإنشراح: 1، { اَلَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللهَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } البقرة : 106، و القول في فعل الرّؤية و في تعدية حرف ( اِلى" ) نظير القول فيه في الوجه الأوّ ل.
الوجه الثّالث: أن تجعل الاستفهام إنكاريًّا، إنكارًا لعدم علم المخاطب بمفعول فعل الرّؤية و الرّؤية علميّة، و القول في حرف ( اِلى" ) نظير القول فيه على الوجه الأوّ ل. أو أن تكون الرّؤية بصريّة ضمّن الفعل معنى < تنظر > على أنّ أصله أن يخاطب به مَن غفل عن النّظر إلى شيء مُبصر، و يكون الاستفهام إنكاريًّا: حقيقةً أو تنزيلاً، ثمّ نقل المركّب إلى استعماله في غير الأُمور المُبصرة فصار كالمثَل. [ثمّ استشهد بشعر]
و استفادة التّحريض، على الوُجوه الثّلاثة إنّما هي من طريق الكناية بلازم معنى الاستفهام، لأنّ شأن الأمر المتعجّب منه أو المقرّر به أو المنكور علمه، أن يكون شأنه أن تتوافر الدّواعي على علمه، و ذلك ممّا يحرض على علمه.
و اعلم أنّ هذا التّركيب جرى مجرى المثَل في ملازمته لهذا الأُسلوب، سوى أ نّهم غيّروه باختلاف أدوات الخطاب الّتي يشتمل عليها من تذكير و ضدّه، و إفراد و ضدّه، نحو ألم ترَيْ في خطاب المرأة، و ألم تريا، و ألم تَرَوا، و ألم تَرَين، في التّثنية و الجمع، هذا إذا خُوطب بهذا المركّب في أمر ليس من شأنه أن يكون مبصرً ا للمخاطب أو مطلقًا. (2 : 454)
فضل الله: ألم تعلم، فالرّ ؤية هنا بمعنى العلم، عبّر بذلك لدعوىظهوره، بحيث يعدّ العلم فيه رؤية، و أصله: ألم ترأ، و أُسقطت الهمزة للتّخفيف. (4 : 373)
الجلال الحنفيّ: من الخطابات القرآنيّة الّتي خوطب بها الرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) ما بدأ الخطاب بلفظ { اَلَمْ تَرَ } لفتًا لأنظار النّبيّ إلى أحداث و أُمور وقعت في أزمنة شتّى، و كذلك كان منها، و كذلك ماحدث في زمنه و كان على شيء من العلم بها. و في استعمال هذا الحرف ما يدلّ على أنّ الله أراد أن يُوصل إلى نبيّه تلك المعلومات و الأنباء و الأحداث، على وجه إشهاده عليها، و إشراكه في وقوع علمه بها، ليكون ما يرد من
ذلك في القرآن الكريم حُجّة على من سبق من الأُمم و الرّسل و ما وقع لقومه و لغيرهم من ذلك؛ إذ كان النّصّ يستحضر الصّورة بكامل إطارها، لتكون في متناول استيعاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله). و فيما يلي ممّا جاء في التّنزيل العزيز من الآيات الّتي تدخل في هذا الباب، قوله تعالى:{ اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ ...} البقرة : 243. قال الشّوكانيّ في تفسير هذه الآية: و الغرض من إيراد هذه القصّة تشجيع المسلمين على الجهاد، و المعنى: أنّ الحذر من الموت و ترك الجهاد لأجل ذلك، لايُنجي من الموت إن أراده الله. (شخصيّة الرّسول: 201)
2 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الْمَلاِمِنْ بَنى اِسْرَائلَ‘- مِنْ بَعْدِ مُوسى...
البقرة : 246
ابن عبّاس: ألم تُخبَر عن قوم. (34)
الطّبَريّ: ألم تر يا محمّد بقلبك، فتعلم بخبري إيّاك يامحمّد.
(2 : 610)
الطَّبْرِسيّ: أي ألم ينته علمك يامحمّد. (1 : 350)نحوه البُرُوسَويّ (1 : 381)، و المَراغيّ (2 : 216).
الجلال الحنفيّ: في قوله تعالى هنا: { اَلَمْ تَرَ } ما يستحقّ الاستغراب لسوء عمل القوم، و قد جاء النّصّ القرآنيّ و كأ نّه الصّورة المصوّرة الّتي تكاد تُرى بالعين المجرّدة، و أخبار بني إسرائيل ذات الصّيت السّيّء متكلّم عليها في القرآن بكثرة.
و في النّصّ إشارة إلى أُصول الملك و شروط الملك؛ إذ كان القوم يريدونه من ذوي الثّروات الطّائلة، و لكن نبيّهم صحّح رأيهم في ذلك، فأفهمهم أنّ هناك معايير لتولّي الملك، و ذكر منها أنّ الله اصطفى ذلك الملِك عليهم، و زاده بسطة في العلم و الجسم.
و يُفهم من ذلك أنّ الله إذ يُملّك الملوك يمنحهم طاقات عالية لم يكونوا يملكونها من قبل، فإذا كان ذلك هو أمر الملوك، فإنّ أمر الأنبياء يكون أكثر استئهالاً لبسطة العلم و الجسم و القدرات الأُخرى، بحجم أكبر من ذلك. (شخصيّة الرّسول: 201)
3 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ’‘ فى رَبِّهِ اَنْ ا"تيهُ اللهُ الْمُلْكَ...
البقرة : 258
ابن عبّاس: ألم تُخبَر.
(37)
الفَرّ اء: إدخال العرب < إلى > في هذا الموضع على جهة التّعجّب، كما تقول للرّجل: أما ترى إلى هذا! و المعنى - و الله أعلم - هل رأيت مثل هذا أو رأيت هكذا! و الدّليل على ذلك أ نّه قال: { اَوْ كَالَّذى‘ مَرَّ عَلى" قَرْ يَةٍ } فكأ نّه قال: هل رأيت كمِثْل الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه، { اَوْ كَالَّذى‘ مَرَّعَلى" قَرْيَةٍ وَ هِىَ خَاوِيَةٌ عَلى" عُرُوشِهَا } و هذا في جهته بمنزلة ما أخبرتُك به في مالَك و ما منَعك. (1 : 170)
الطّبَريّ: ألم تر، يامحمّد بقلبك...
و هذا تعجيب من الله تعالى ذكره نبيّه محمّدً ا (صلی الله علیه و آله)، من الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه، و لذلك أدخلت ( اِلى" ) في قوله: { اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ }، و كذلك تفعل العرب إذا أرادت التّعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله، قالوا: ما ترى إلى هذا "؟! و المعنى هل رأيت مثل هذا، أو كهذا؟! . (3 : 25)
الزّجّاج: هذه كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يٍعجب منه، و لفظها لفظ استفهام، تقول في الكلام: ألم تر إلى فلان صنع كذا و صنع كذا. و هذا ممّا أُعْلِمَه النّبيّ(صلی الله علیه و آله) حُجّةً على أهل الكتاب و مشركي العرب،
لأ نّه نبأ لايجوز أن يعلمه إلا من وقف عليه بقراءة كتاب أو تعليم مُعلّم، أو بوحي من الله عزّ و جلّ.
فقد علمت العرب الّذين نشأ بينهم رسول الله (صلی الله علیه و آله) أ نّه أُمّيّ، و أ نّه لم يُعَلّم التّوراة و الإنجيل و أخبار من مضى من الأنبياء، فلم يبق وجه تعلُّم منه هذه الأحاديث إلا الوحي. (1 : 340)
الواحديّ: أي هل انتهت رؤيتك يا محمّد إلى من هذه صفته؟ و في هذا تعجيب للمخاطب. (1 : 371)
البغَويّ: معناه: هل انتهى إليك يا محمّد خبر الّذي حاجّ إبراهيم؟
(1 : 351)
الزّمَخْشَريّ: تعجيب من محاجّة نمرود في الله و كفره به.
(1 : 387)
نحوه البَيْضاويّ.
(1 : 135)ابن عَطيّة: { اَلَمْ تَرَ } تنبيه، و هي رؤية القلب.
و قرأ عليّ بن أبي طالب علیه السلام ( اَلم تَرْ ) بجزم الرّ اء.
(1 : 345)
الطَّبْرِسيّ: { اَلَمْ تَرَ } يا محمّد، أي ألم ينته علمك
و رؤيتك.
(1 : 366)
الفَخْرالرّ ازيّ: قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ }
فهي كلمة يوقف بها المخاطب على تعجّب منها،
و لفظها لفظ الاستفهام، و هي كما يقال: ألم تَرَ
إلى فلان كيف يصنع؟ ! معناه: هل رأيت كفلان
في صنعه كذا. (7 : 23)
نحوه القُرطُبيّ.
(3 : 283)
الشِّربينيّ:أي تعلم بما نُخبرك به علمًا هو عندك كالمشاهدة ل-ِمالَكَ من كمال البصيرة، و بما أودعناه فيك من المعاني المنيرة. (1 : 170)
أبوالسُّعود: همزة الإستفهام لإنكار النّفي
و تقرير المنفيّ، أي ألم تنظر، أو ألم يَنْتَه علمك إلى هذا الطّاغوت المارد، كيف تصدّى لإضلال النّاس و إخراجهم من النّور إلى الظّلمات، أي قد تحقّقت الرّؤيه و تقرّرت، بناءً على أنّ أمره من الظّهور، بحيث لايكاد يخفي على أحد ممّن له حظّ من الخطاب.
(1 : 299)
نحوه الآلوسيّ.
(3 : 15)
البُرُوسَويّ: أي ألم يَنْتَه علمك الّذي يُضاهي العيان في الإيقان. و حقيقته: اعلم بإخبارنا فإنّه مفيد لليقين. (1 : 410)
المَراغيّ: أي ألم يَنْتَه إلى علمك الّذي يبلغ مرتبة اليقين.
(3 : 20)
ابن عاشور: الاستفهام في { اَلَمْ تَرَ } مجازيّ متضمّن معنى التّعجيب، و قد تقدّم تفصيل معناهو أصله عند الآية : 243. (2 : 505)
فضل الله: الهمزة للاستفهام التّعجّبيّ، ألم يَنْتَه علمك و رؤيتك.
(5 : 62)
الجلال الحنفيّ: في{ اَلَمْ تَرَ } هذه صورة صوّرها الله لنبيّه، و قد ظهر فيها إبراهيم علیه السلام و هو يُعلن رسالة الله إلى ملك زمانه الّذي ادّعى ردًّ ا على إبراهيم أنّه
يُحيي و يُميت، و لم يناقشه إبراهيم في كيفيّة هذا الإحياء و الإماتة، لأنّ قاعدة الجدل في هذا المقام تقتضي جرّمن يجادل فيه إلى الاعتراف بالعجز، ليكون ذلك إبطالاً لربوبيّته، لذلك انتقل إبراهيم إلى موضوع آخر،أفحم به مدّعي الأُلوهيّة؛ إذ قال له: { فَاِنَّ اللهَ يَاْتى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ } و بذلك بُهت الّذي كفر.
إنّ مدّعي الأُلوهيّة هذا لو كان قد طالب إبراهيم بأن يدعوربّه بالإتيان بالشّمس من المغرب لامن المشرق، لكان ذلك كذلك مشيرً ا إلى بطلان أُلوهيّته، لأنّ أيّ عجز يصدر ممّن يدّعي الأُلوهيّة عن تنفيذ شيء ممّا هو من اختصاص الرّبوبيّة، فإنّه لدليل قاطع على فقدان ربوبيّته. و حسب قوم أنّ هذا الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه لو قال ذلك، لجعل إبراهيم في حيرة من أمره، و لكن إبراهيم كان قد أعدّ لذلك الملِك المنكر لأُلوهيّة الله، و الزّاعم صلفًا و جهلاً أنّه هو الإله: سيلاً من الحُجج الّتي تُبطل أُلوهيّته، من طريق إعلانه العجز الكلّيّ عن الاستجابة، بما يراد منه و يقترح عليه.
أمّا أُلوهيّة الله ربّ العالمين، فإنّها أُلوهيّةثابتة له سبحانه و تعالى، أ أجاب النّاس إلى ما أرادوه أم
لم يجبهم إلى ذلك؛ إذ أنّ موضوع المناقشة قائم بين بشر و إله.
و لله عزّوجلّ قوانينه الطّبيعيّة لايخرقها نزولاً على رغبات و مسائل جدليّة، كائنة ما كانت.
أمّا مُدّعي الأُلوهيّة من البشر،فإنّ عليه أن يُثبت استئهاله للقبها مهما كلّفه الأمر، من غير أن يلوذ بالعجز و الصّمت، بما يجعله مُفتضَحًا بين الّذين يدعوهم إلى عبادته. (شخصيّة الرّسول: 202)
4 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ اِلى" كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلىّٰ فَريقٌ‘ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ. آل عمران : 23
ابن عبّاس: ألم تنظر يامحمّد. (45)
الطُّوسيّ:ألم تعلم.
(2 : 425)
الطَّبْرِسيّ: معناه: ألم يَنْتَه علمك؟ (1 : 424)
أبوالسُّعود: { اَلَمْ تَرَ } تعجيب لرسول الله(صلی الله علیه و آله) أو لكلّ من يتأتّى منه الرّؤية من حال أهل الكتاب
و سوء صنيعهم، و تقرير لما سبق من أنّ اختلافهم في الإسلام إنّما كان بعد ما جاءهم العلم بحقّيّته، أي ألم تنظر.
(1 : 351)
مثله البُرُوسَويّ (2 : 15)، و نحوه الآلوسيّ (3 : 110) .
ابن عاشور: استئناف ابتدائيّ: للتّعجيب من حالة اليهود في شدّة ضلالهم. فالاستفهام في قوله:
{ اَلَمْ تَرَ } للتّقرير و التّعجيب، و قد جاء الاستعمال في مثله أن يكون الاستفهام داخلاً علىنفي الفعل،
و المراد حصول الإقرار بالفعل، ليكون التّقرير على نفيه محرّضًا للمخاطَب على الاعتراف به، بناءً على أ نّه لايرضى أن يكون ممّن يجهله، و قد تقدّم عند قوله تعالى : { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ’‘ فى رَبِّهِ } البقرة : 258.
و الرّؤية بصريّة بدليل تعديتها بحرف ( اِلى") الّذي
يتعدّى به فعل النّظر. و جوّز صاحب< الكشّاف> في قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ} النّساء: 44، أن تكون الرّؤية قلبيّة، وتكون ( اِلى" ) داخلة على المفعول الأوّ ل لتأكيد اتّصال العلم بالمعلوم و انتهائه المجازيّ إليه، فتكون مثل قوله: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ‘’} البقرة : 258.
(3 : 64)
الجلال الحنفيّ: في هذه الآية ما يستثير العجب من فعل قوم من أهل الكتاب، دعاهم النّبيّ(صلی الله علیه و آله) إلى الاحتكام إلى كتابهم فتملّص فريق منهم من ذلك.
و قد وصفهم القرآن - و هم من أحبار اليهود - بأنّهم أُوتوا نصيبًا من الكتاب، أي إنّهم لم يكونوا ذوي علم بالكتاب كلّه.
و الحادث ليس من أخبار التّاريخ القديمة، و إنّما هو من الحوادث المعاصرة الّتي وقعت في العصر المدنيّ، ممّا يُفهم به أنّ{ اَلَمْ تَرَ } ترد في الكلام على المشاهدالقديمة و الحديثة.
(شخصيّة الرّسول: 202)
5 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُريدُونَ‘ اَنْ تَضِلُّوا السَّبيلَ‘.
النّساء : 44
ابن عبّاس: ألم تُخبَرفي الكتاب. (71)
الفَرّ اء: { اَلَمْ تَرَ } في عامّة القرآن: ألم تُخبَر. و قد يكون في العربيّة: أمَا ترى، أما تعلم. (1 : 270)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في معنى قوله جلّ ثناؤه: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ }، فقال قوم: معناه ألم تُخبَر؟ و قال آخرون: معناه ألم تعلم؟
و الصّواب من القول في ذلك: ألم تَرَ بقلبك، يا محمّد علمًا { اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ }؛ و ذلك أنّ الخبر و العلم لايجلبان رؤية، و لكنّه رؤية القلب بالعلم، فذلك كما قلنا فيه.
(4 : 118)
الزّجّاج: قال بعضهم: { اَلَمْ تَرَ } ألم تُخبَر. و قال أهل اللُّغة ألم تعلم، المعنى: ألم يَنْتَه علمك إِلى هؤلاء، و معناه : أعرفهُم.
(2 : 56)
الرُّمّانيّ: معناه: رؤية البصر، و المرئيّ هوالدّين،
و إنّما دخلت ( اِلى")، لأنّ الكلام يتضمّن معنى التّعجّب، كقولك: ألم تر إلى زيد ما أكرمه؟ تقديره: ألم تر عجبًا بانتهاء رؤيتك إلى زيد؟ ثمّ بيّن ذلك بقوله: ما أكرمه، و مثله قوله: { اَلَمْ تَرَ اِلى" رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الفرقان : 45،كأ نّه قال: ألم تَرَ عجبًا بانتهاء رؤيتك إلى تدبير ربّك كيف مدّ الظّلّ؟
و من فسّره على: ألم تُخبَر، ألم تعلم، فإنّما ذهب إلى ما يؤول المعنى إليه، لأنّ الخبر و العلم لايصلح فيهما < إلى> كمايصلح مع الرّؤية. (الطُّوسيّ 3 : 210)
الزّمَخْشَريّ: من رؤية القلب، و عُدّي ب- ( اِلى" ) على معنى: ألم يَنْتَه علمك إليهم؟ بمعنى ألم تنظر إليهم؟
(1 : 529)
مثله النّسَفيّ (1 : 227)، و نحوه البَيْضاويّ (1 : 222)، و شُبّر (2 : 49).
الفَخْرالرّ ازيّ: معناه: ألم يَنْتَه علمك إلى هؤلاء،
و قد ذكرنا ما فيه عند قوله: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ‘ ’} البقرة : 258، و حاصل الكلام أنّ العلم
اليقينيّ يُشبه الرّؤية، فيجوز جعل الرُّؤية استعارة عن مثل هذا العلم.
(10 : 115)
أبوالسُّعود: كلام مستأنف مسوق لتعجّب المؤمنين من سوء حالهم، و التّحذير عن موالاتهم.
و الخطاب لكلّ من يُتأتّى منه الرّؤية من المؤمنين،
و توجيهه فيما بعد إلى الكلّ معًا للإيذان بكمال شهرة شناعة حالهم، و أ نّها بلغت من الظّهور إلى حيث يتعجّب منها كلّ من يراها.
و الرّؤية بصريّة، أي ألم تنظر إليهم فإنّهم أحِقّاء أن تشاهدهم،و تتعجّب من أحوالهم.
و تجويز كونها قلبيّة على أنّ ( اِلى" ) تتضمّن معنى الانتهاء لما فعلوه، يأباه مقام تشهير شنائعهم و نظمها في سلك الأُمور المشاهدة، و المراد بهم: أحبار اليهود.
(2 : 141)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 214)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و قيل: [الخطاب] لسيّد المخاطبين(صلی الله علیه و آله)، و خطاب سيّد القوم في مقام خطابهم، والرّؤية بصريّة، و تعدّيها ب- (اِلى" ) حملاً لها على النّظر، أي ألم تنظر إليهم .
و جعلها علميّة و تعدّيها ب- ( اِلى" ) لتضمينها معنى الانتهاء، أي ألم يَنْتَه علمك إليهم، منحطّ في مقام التّعجيب، و تشهير شنائعهم و نظمها في سلك الأُمور المشاهدة، و المراد من الموصول: يهود المدينة.
(5 : 44)
ابن عاشور: جملة { اَلَمْ تَرَ } إلى { الْكِتَاب } جملة يقصد منها التّعجيب، و الاستفهام فيها تقريريّ عن نفي فعل لايودّ المخاطب انتفاءه عنه، ليكون ذلك محرّضًا على الإقرار بأ نّه فعَل، و هو مفيد مع ذلك للتّعجيب، و تقدّم نظيرها في قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ اِلى" كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } آل عمران : 23. (4 : 142)
الجلال الحنفيّ: في { اَلَمْ تَرَ } هذه و ما بعدها استخفاف بأهل الكتاب الّذين يُرتقب منهم و يُتوقّع أن يكونوا دُعاة هدى و خير، لادُعاة كفر و ضلالة
و في{ اَلَمْ تَرَ } هذه ممّا يدعو إلى إلقاء نظرة احتقار، لهؤلاء الّذين أُوتوا نصيبًا من الكتاب، لجهلهم و فساد تصرّفهم، و خروجهم على مايزعمون من قيم دينهم.
(شخصيّة الرّسول: 202)
6 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُزَكُّونَ اَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكّى مَنْ يَشَاءُ وَ لايُظْلَمُونَ فَتيلا‘ً. النّساء : 49
ابن عبّاس: ألم تُخبَر في الكتاب. (71)
الطُّوسيّ: قد فسّرنا معنى: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ } فيما مضى، و أنّ معناه: ألم تعلم، في قولأكثر أهل العلم، و اللُّغة. و قال بعضهم: معناه ألم تُخبَر، و فيه سؤال على وجه الإعلام.
و تأويله: اعلم قصّتهم، ألم ينته علمك إلى هؤلاء الّذين يُزكّون أنفسهم؟ .
(3 : 220)
البُرُوسَويّ: خطاب للنّبيّ صلی الله علیه و آله وسلم على وجه التّعجيب، أي ألم تنظر إلى اليهود الّذين...
(2 : 220)
الجلال الحنفيّ: في { اَلَمْ تَرَ } هذه إشهاد للنّبيّ فيما يقع من أُناس كانوا يومذاك يزعمون في أنفسهم المزاعم و يدّعون الدّعاوى الكبار، و هم على غير ما
يعرف الله فيهم، و الله هو الّذي يُزكّي من يشاء من عباده .
إنّ من آداب الإسلام أن لايزكّي الإنسان نفسه، فيجعلها في مقام العصمة الّتي لايصل إليها إثم
و لامعصية. فإنّ ظهور ذلك في النّاس يُسقط حقائق الأشياء و يُغري النّاس بتصديق الكاذبين و الأدعياء،
و في ذلك ما يجرّ عليهم من الضّرر الجسيم ما يجرّ.
و في{ اَلَمْ تَرَ } هذه تعبير صريح عن الازدراء، بمثل هؤلاء النّاس، و قد جعل النّبيّ محلّ الاستشهاد على أمثال هذه الزّمر الضّ-الّة.
(شخصيّة الرّسول: 202)
7 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ...
النّساء : 51
ابن عبّاس: ألم تُخبَر يامحمّد . (71)
ابن قُتَيْبَة: ألم تُخبَر، و يكون أما ترى: أما تعلم.
(128)
الجلال الحنفيّ: في { اَلَمْ تَرَ } هذه يدعوالله نبيّه إلى العَجَب من موقف أُناسممّن أُوتوا الكتاب؛ إذ يخرجون عن عهدة دينهم الّذي هو دين التّوحيد ليروحوا يزكّون عبدة الأوثان و الأصنام.
إنّ في { اَلَمْ تَرَ } هذه فضحًا لموقف شنيع، يفضّل فيه أهل الكتاب فئة المشركين و عَبَدة الأوثان على عبدة الله المسلمين، فكان النّصّ يلفت نظر النّبيّ إلى غريب مايقع من أهل الكتاب في المدينة، ليُعلن الله بذلك خيانة هؤُلاء النّاس لدينهم و لكتابهم، و لذلك جاء النّصّ مُشيرً ا إلى وصفهم، بأ نّهم أُوتوا نصيبًا من الكتاب تهكّمًا بهم و تقبيحًا بعملهم.
(شخصيّة الرّسول: 203)
8 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يَزْعُمُونَ اَ نَّهُمْ ا"مَنُوا بِمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ وَ مَا اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ...
النّساء : 60
الطَّبْرِسيّ: أي ألم تعلم. و قيل: إنّه تعجّب منه، أي ألم تتعجّب من صنيع هؤلاء. و قيل: ألم يَنْتَه علمك إلى هؤلاء؟ (2 : 66)
الآلوسيّ: تعجيب من حال أُخرى لهم و وصفهم بما في حيّز الصّلة، تشديدً ا للتّشنيع و تأكيدً ا للتّعجيب. و قد تقدّم نظيره. (5 : 55)
مَغْنِ-يّة : ألم تر، الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) بصيغة الاستفهام، و المراد به التّعجّب من حال المنافقين..
(2 : 365)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ كلام على المنافقين و فضح لهم و تشهير بهم؛ إذ زعموا الإيمان بما أنزل الله إلى النّبيّ و ما أُنزل إلى الأنبياء من قبله، و لكنّهم يُفضّلون الاحتكام إلى الباطل، و يفيؤون إلى من
لايؤمن بالله و رسوله. (شخصيّة الرّسول: 203)
9 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ قيلَ‘ لَهُمْ كُفُّوا اَيْدِيَكُمْ
وَ اَقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ وَ ا"تُوا الزَّكو"ةَ... النّساء : 77
الطُّوسيّ: معناه ألم يَنْتَه علمك إلى هؤلاء تعجيبًا من ذلك. و لو قال: ألم تضرَ هؤلاء أو ألم تعلم هؤلاء لم يظهر فيه معنى التّعجّب منهم كمايظهر ب- ( اِلى" )،
لأ نّها تؤذن بحال بعيدة قد لاينتهي إليها، لبُعدها لما فيها من العجب الّذي يقع بها.
(3 : 262)
الجلال الحنفيّ: الكلام على أُناس من المنافقين، كانوا يتّصفون بالشّراسة و ادّعاء القوّة، فجاء الأمر بالطّلب منهم أن يمسكوا عن ذلك، و أن يكون حالهم كحال المسلمين، يقيمون الصّلاة و يؤتون الزّ كاة، لكنّهم لمّا كُتب عليهم القتال إذا أ نّهم في غاية الجبن و الخوف.
إنّ مثل هؤُلاء جدير أن يدعوالله نبيّه إلى الازدراء بهم و احتقارهم، و عدم ائتمانهم و الاطمئنان إليهم.
و في كلمة { اَلَمْ تَرَ } ما يعني معنى قول القائل فأعجب لقوم هم على مثل هذه الحال من سوء الطّباع و الخصال.
و رغم أنّ المنافقين لم يكونوا يُعرَ فون بأعيانهم، فإنّ مشاهد أعمالهم و سوءخطابهم ولُؤم نفوسهم، كان يظهر منها للنّاس ما يحكم عليهم به أ نّهم من المنافقين.
(شخصيّة الرّسول: 203)
10 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْقٍ جَديدٍ‘. إبراهيم: 19ابن عبّاس: ألم تُخبَر يا محمّد، خاطب بذلك نبيّه
و أراد به قومه.
(212)
أبوالسُّعود : خطاب للرّسول (صلی الله علیه و آله) و المراد به أُمّته. و قيل: لكلّ أحد من الكفرة لقوله تعالى:
{ يُذْهِبْكُمْ }، و الرّؤية رؤية القلب.
(3 : 479)
ابن عاشور: الخطاب في: { اَلَمْ تَرَ } لكلّ من يصلح للخطاب غير معيّن، و كلّ من يظنّ به التّساؤل عن إمكان إهلاك المشركين.
و الرّؤية: مستعملة في العلم النّاشئ عن النّظر
و التّأمّل، لأنّ السّماوات و الأرض مشاهدة لكلّ ناظر. و أمّا كونها مخلوقة لله فمحتاج إلى أقلّ تأمّل، لسهولة الانتقال من المشاهدة إلى العلم...
(12 : 242)
الجلال الحنفيّ: جاءت { اَلَمْ تَرَ } هنا في مجال فلسفيّ يشار فيه إلى قدرة الخالق العظيم؛ إذ خلق السّماوات و الأرض، و هو إذا أفنى النّاس أن شاء كان قادرً ا على أن يأتي بخلق آخر سواهم.
إنّ النّصّ يُثبت في النّفوس قدرة الله على الخلق
و إهلاكه و إعادته، فهو صاحب هذا المُلك و ربّ كلّ شيء.
و كلمة { اَلَمْ تَرَ } تحمل معنى الاستشهاد بالنّبيّ، على أنّ ذلك كائن لا مِرْيَة فيه، و في مثل هذه الخطابات الواردة بكلمة الرّؤية بصيغة الاستفهام، دليل على عظمة الرّسول؛ بحيث يتّخذ الله من رؤ يته للأُمور ما يقرّر واقعيّتها و وضوحها و ظهور معالمها.
(شخصيّة الرّسول: 203)
11 - اَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ.إبراهيم : 24
ابن عاشور: الاستفهام في { اَلَمْ تَرَ } إنكاريّ، نُزّل المخاطب منزلة من لم يعلم، فأنكر عليه عدم العلم، أو هو مستعمل في التّعجيب من عدم العلم
بذلك، مع أ نّه ممّا تتوفّر الدّواعي على علمه، أو هو للتّقرير، و مثله في التّقرير كثير، و هو كناية عن التّحريض على العلم بذلك.
و الخطاب لكلّ من يصلح للخطاب، و الرّؤية علميّة معلّق فعلها عن العمل بما وليها من الاستفهام ب- { كَيْفَ }.
(12 : 249)
الجلال الحنفيّ:في النّصّ المبدوء بكلمة{اَلَمْ تَرَ} ما يومئ إلى استعراض حقيقة عقائديّة و أخلاقيّة، هي أنّ الكلمةالطّيّبة جديرة بالحمد و جديرة بالإكبار،
و أنّ الله شبّه الكلمة الطّيّبة بالشّجرة الطّيّبة ذات الثّمار و الظّلال، ينتفع النّاس منها في مواسم عطائها، فما تُخطئ حدس أحد فيها.
و يُعَدّ ذلك بما ضربه من مثل الكلمة الطّيّبة مثل الكلمة الخبيثة الّتي شبّهها بالشّجرة الخبيثة الّتي لاخير فيها و لارجاء.
و قديمًا قال الشّاعر في شجرات و صفهنّ:
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ و لاجنا
فأبعدكنّ الله من شجرات
لقد صارت كلمة { اَلَمْ تَرَ} عنوانًا على ثبوت ما يرد في مجالها من أُمور إعلاميّة أو عقائديّة، أو ممّا يدخل في إطار الاعتبار و الذّكرى و الموعظة الّتي تصحّح أخطاء النّاس. (شخصيّة الرّسول: 204)
12 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ ... إبراهيم : 28الجلال الحنفيّ: في كلمة { اَلَمْ تَرَ } هنا ما يُشار إلى تعامل قوم بالإثم الّذي جرّهم إلى أن يكونوا من أصحاب النّار.
و يلاحظ أنّ التّعبير بهذه الكلمة مقطوع بحقيقة، ما يرد في النّصّ بعد تلك الكلمة من حقائق و وقائع، و من هنا استعملت الرّؤية في هذه المعاني، لأ نّها أوضح الأدلّة على ما يراد إبانته و إظهاره و الإعلان به.
(شخصيّة الرّسول: 204)
13 - اَلَمْ تَرَ اَنَّا اَرْسَلْنَا الشَّيَاطينَ... مريم : 83
الجلال الحنفيّ: الرّؤية هنا غير بصريّة، و إنّما هي ذهنيّة و عقليّة، تستند على العقيدة القائلة بأنّ الله يملك أن يفعل ذلك.
إنّ الشّياطين أبدً ا رمز شرّ ذريع لذلك؛ إذ يبعثهم الله إلى الكافرين، فإنّهم يأخذون هؤلاء الكافرين بالشّرّ، و يسدّون عليهم جميع آفاق التّملّص و النّجاة.
و تبدو الرّؤية في إرسال الله الشّياطين على الكافرين من النّظر إلى أفاعيل الكافرين الشّنيعة،
و خُبث مكرهم و لئيم تعاملهم وصلف مواجهاتهم.
و قوله تعالى: { فَلاتَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } يراد به أنّ عاقبة أمرهم تظهر ،لأنّ من كان كذلك، فلابدّ أن يكون له من العاقبةما يكافئ ذلك.
(شخصيّة الرّسول: 204)
14 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ" اتِ وَ مَنْ فِى الاَرْضِ...
الحجّ : 18
ابن عبّاس: ألم تُخبَر يامحمّد في القرآن. (278)
الطّبَريّ: ألم تَرَيامحمّد بقلبك فتعلم...
(9 : 122)
ابن عَطيّة: تنبيه من رؤية القلب. (4 : 113)
الفَخْرالرّ ازيّ: الرّؤية هاهنا العلم، أي ألم تعلم؟
(23 : 19)
أبوالسُّعود: المراد بالرّؤية العلم، عبّر عنه بها إشعارً ا بظهور المعلوم، و الخطاب لكلّ أحد ممّن يتأتّى منه الرّؤية، بناءً على أ نّه من الجلاء؛ بحيث لايخفى على أحد.
(4 : 374)
ابن عاشور: الرّؤية علميّة، و الخطاب لغير معيّن، و الاستفهام إنكاريّ.
(17 : 164)
الجلال الحنفيّ: الرّؤية هنا في { اَلَمْ تَرَ } رؤية تؤكّد وضوح الحقيقة الثّابتة الّتي تُقرّر أنّ كلّ شيء في الكون ممّا خلقه الله، يقرّ بوجود الله و عظيم سلطانه. و معنى السّجود المنسوب إلى السّماوات و الأرض و الشّمس و القمر و الجبال و غيرها، إنّما هو الاعتراف بأن لاأحد يستحقّ العبادة سوى الله. و جاء ذكر الشّمس و القمر و النّجوم و ما إلى ذلك، لأ نّها كانت من بعض ما عبده النّاس من دون الله.
و النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أقدر من غيره بتذوّق هذا المعنى في النّصّ القرآنيّ، لأ نّه (صلی الله علیه و آله) يفهم من أمر هذه المفردات الكونيّة ما لا يفهمه الآخرون، من غير الأنبياء
و الرّسل الّذين يرون في كلّ ذرّة من ذرّ ات الكون أكثر من دليل، على وجود خالق الكون الّذي هو مُسبّب الأسباب و ربّ الأرباب، سبحانه و تعالى عمّا يشركون.
(شخصيّة الرّسول: 204)
15 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَمِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الاَرْضُ مُخْضَرَّةً اِنَّ اللهَ لَطيفٌ‘ خَبيرٌ‘.
الحجّ : 63
الفَخْرالرّ ازيّ: ذكروا في قوله: { اَلَمْ تَرَ } وُجُوهًا ثلاثة:
أحدها: أنّ المراد هو الرّؤية الحقيقيّة، قالوا: لأنّ الماء النّازل من السّماء يُرى بالعين، و اخضرار النّبات على الأرض مرئيّ، و إذا أمكن حمل الكلام على حقيقته فهو أولى.
و ثانيها: أنّ المراد: ألم تُخبَر، على سبيل الاستفهام.
و ثالثها: المراد: ألم تعلم. و القول الأوّ ل ضعيف، لأنّ الماء و إن كان مرئيًّا إلا أنّ كون الله مُنزلاً له من السّماء غير مرئيّ. إذا ثبت هذا وجب حمله على العلم، لأنّ المقصود من تلك الرّؤية هو العلم، لأنّ الرّؤية إذا لم يقترن بها العلم كانت كأ نّها لم تحصل. (23 : 61)
أبوالسُّعود: استفهام تقريريّ. (4 : 394)
ابن عاشور: الخطاب لكلّ من تصلح منه الرّؤية، لأنّ المرئِيّ مشهور. و الاستفهام إنكاريّ، نزّلت غفلة كثير من النّاس عن الاعتبار بهذه النّعمة و الاعتداد بها منزلة عدم العلم بها، فأُنكر ذلك العدم على النّاس الّذين أهملوا الشّكر و الاعتبار.
(17 : 229)
الجلال الحنفيّ: في هذه الرّؤية ما يُعَدّ من الأُمور البصريّة الّتي يراها الجميع و الّتي يرون آثارها و آثار عطائها؛ إذ جاء فيها ذكر المطر و ماتمّ به من إخضرار الأرض، و بديهيّ أنّ إخضرار الأرض يعني الإنبات و الإثمار، و توفير الرّزق للعباد.
إنّ في الإشهاد على ذلك بكلمة { اَلَمْ تَرَ } من معاني الاستمتاع بجمال الطّبيعة، و انتظام أدائها مهمّتها
الزّ اخرة بالخير و النّعم الإلهيّة العظيمة، لعبرة من أكبر العبر على سلطان الله في ملكوته الواسع العريض.
و قد وجدنا القرآن الكريم يُثبت وجود الله بمثل هذه الأدلّة الّتي تقع عليها عيون النّاس، من مؤمنين
و غير مؤمنين، و لاترى الأدلّة الّتي جاء بها الفلاسفةعلى وجوده، من مثل الدّور و التّسلسل، و ما إلى ذلك من الكلام السّوفسطائيّ مغنية شيئًا في هذا المجال. (شخصيّة الرّسول: 205)
16 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ سَخَّرَ... الحجّ : 65
الجلال الحنفيّ: الخطاب هنا موجّه إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بلفظ { لَكُمْ } للدّ لالة على عموميّة القصد في مخاطبة النّاس جميعًا.
و في النّصّ ما يقوم حجّة على وجود الله و باهر قدرته و بالغ تصرّفه في ملكوت السّماوات و الأرض.
(شخصيّة الرّسول: 205)
17 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ" اتِ
وَ الاَرْضِ...
النّور : 41
الطُّوسيّ: يقول الله تعالى لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله) ألم تَرَ يامحمّد، و المراد به جميع المكلّفين، أي ألم تعلم أنّ الّذي ذكره في الآية لايُرى بالأبصار و إنّما يُعلَم بالأدلّة.
(7 : 445)
الفَخْرالرّ ازيّ: لاشبهة في أنّ المراد: ألم تعلم،لأنّ التّسبيح لاتتناوله الرّؤية بالبصر،و يتناوله العلمبالقلب. و هذا الكلام و إن كان ظاهره استفهامًا فالمراد التّقرير و البيان.
(24 : 9)
ابن عاشور: الخطاب في قوله: { اَلَمْ تَرَ }
للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المراد: من يبلغ إليه، أو الخطاب لغير معيّن، فيعمّ كلّ مخاطب، كما هو الشّأن في أمثاله.
و الاستفهام مستعمل كناية عن التّعجيب من حال فريق المشركين الّذين هم من أصحاب العقول، و مع ذلك قد حُرّموا الهدى، لما لم يجعله الله فيهم.
(18 : 207)
الجلال الحنفيّ: بعض ما جاء من الخطابات الإلهيّة للنّبيّ مقرونًا بكلمة { اَلَمْ تَرَ } ينتمي إلى السّور المكّيّة، و بعض ذلك ينتمي إلى السّور المدنيّة، لأنّ في { اَلَمْ تَرَ } ما يوافق الخطابات الّتي خوطب بها الرّسول في العهدين المكّيّ و المدنيّ، و إن كان لكلّ مقام مقال.
المراد من تسبيح من نُسب إليهم النّصّ التّسبيح من الكائنات المختلفة، إنّما هو من وسائل الإيضاح الموصلة إلى الحقيقة الكونيّةالظّاهرة، الدّ الّةعلى أنّ الله هو الّذي خلق هذه الخلائق جميعًا.
و لاغرابة في نسبة التّسبيح إليها، فلعلّها تملك التّسبيح لخالقها و بارئها بلسان عندها، هو غير لسان الآدميّين و الحيوانات الأُخرى.
(شخصيّة الرّسول: 205)
18 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا...
النّور : 43
الفَخْرالرّ ازيّ: { اَلَمْ تَرَ } بعين عقلك، و المراد: التّنبيه و الإزجاء، السّوق قليلاًقليلاً.
(24 : 13)
الجلال الحنفيّ: الرّؤية هنا في قوله تعالى:
{ اَلَمْ تَرَ } تتردّد بين النّظر بالعين الباصرة و النّظر بعين الاعتبار، و استيعاب ماوراء الأشكال من صُور
و معان.
و الجانب البصريّ في هذا النّصّ كثير المعالم
و المفردات؛ إذ جاء فيه من ألفاظ السّحاب و البرق،
و ما إلى ذلك ماهو مرئيّ و ملاحَظ.
أمّا الجانب الآخر الّذي هو الجانب المعنويّ، فإنّه يرمزإلى حُسن تصرّف الله عزّ و جلّ في آفاق هذا الملكوت، ليظلّ جاريًا على نظام دقيق، ذي ديمومة مستمرّة.
في كلمة { اَلَمْ تَرَ } حثّ للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) على إدامة التّفكير في مفردات الكون، و في ما يعرض لها من التّصريف الإلهيّ الدّ الّ على عظمة الخالق، و ما أودعه من حكمة بالغة، في سائر مفردات كونه.
بل إنّ الله عزّوجلّ حثّ سائر أبناء البشر على التّفكّر في ملكوت السّماوات و الأرض والسّيرفي الأرض، و تتّبع ما فيها من معالم الخلق و الإبداع، و إذا كان ذلك ممّا أراد النّاس أن يفعلوه، فإنّه عزّوجلّ قد أمر به نبيّه أمرً ا يبلغ حدّ الفرض و الإلزام.
(شخصيّة الرّسول: 205)
19 - اَلَمْ تَرَ اِلى" رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَليلاً‘. الفرقان : 45
ابن عبّاس: ألم تنظر إلى صنع ربّك. (303)
الطّبَريّ: ألم تنظر يامحمّد بعين قلبك؟. (9 : 336)
الطُّوسيّ: يقول الله تعالىلنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله) و هو متوجّه إلى جميع المكلّفين: ألم تَرَ يامحمّد إلى ربّك،
و معناه: ألم تعلم ربّك. (7 : 493)
الزّمَخْشَريّ: ألم تنظر إلى صنع ربّك و قدرته.
(3 : 94)
الفَخْرالرّ ازيّ: قوله: { اَلَمْ تَرَ } فيه وجهان:
أحدهما: أ نّه من رؤية العين، و الثّاني: أ نّه من رؤية القلب يعني العلم.
فإن حملناه على رؤية العين، فالمعنى: ألم تر إلى الظّلّ كيف مدّه ربّك، و إن كان تخريج لفظه على عادة العرب أفصح.
و إن حملناه على العلم، و هو اختيار الزّجّاج، فالمعنى: ألم تعلم، و هذا أولى، و ذلك أنّ الظّلّ إذا جعلناه من المبصرات فتأثير قدرة الله تعالى في تمديده غير مرئيّ بالاتّفاق، و لكنّه معلوم من حيث إنّ كلّ متغيّر جائز و كلّ جائز فله مؤثّر، فحَمْل هذا اللّفظ على رؤية القلب أولى من هذا الوجه... (24 : 88)
أبوالسُّعود: الخطاب لرسول الله (صلی الله علیه و آله) و الهمزة للتّقرير...أي ألم تنظر إلى بديع صنعه تعالى. (5 : 16)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ جاءت كلمة
{ اَلَمْ تَرَ } في أمر منظور و مشهود، و أمر الظّلّ يمتدّ
و يقصر و يخفى، وراءذلك أسرار تتحدّد بها الأزمنة
و المواقيت، و تتبيّن بها أجزاء النّهار.
و ما زال الفقهاء يُقيسون أوقات الصّلاة النّهاريّة بالظّل الّذي يكون على الأرض، حين تكون الشّمس مشرقة.
إنّ الظّلّ - و لم يكن النّاس يعرفون ذلك من قبل - هو رمز النّظام الفلكيّالكونيّ، إضافة إلى ما فيه للنّاس من منافع ينتفعون بها في حياتهم اليوميّة.
في النّصّ ما يستدعي تسبيح الخالق؛ إذ جاءت فيه كلمة { اَلَمْ تَرَ } مصروفة إلى الله بلفظ { اِلى" رَبِّكَ } لأنّ ما جاء من ذلك مراد به إثبات ربوبيّة هذا الرّبّ العظيم.
و في النّص تعليم للنّبيّ ببعض أدلّة الإثبات الدّ الّة على أنّ ربّه قادر على أن يصنع كلّ شيء في هذا الكون العظيم، و قوله تعالى:{ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} بيان بأنّ الله إذا صنع شيئًا، فإنّه يستطيع أن يصنع ما يخالفه و يناقضه، و لكنّ الله عزّ و جلّ رسم خارطة هذا الملكوت العريض على الهيئة الّتي اقتضتها حكمته، فبات الكون لابدّ من وجوده، لضرورة وجوده، و انعدام ضرورة وجود ما سواه.
(شخصيّة الرّسول: 206)
20 - اَلَمْ تَرَ اَنَّهُمْ فى كُلِّ وَ ادٍ يَهيمُو‘نَ.
الشّعراء : 225
ابن عاشور: الرّؤية في { اَلَمْ تَرَ } قلبيّة، لأنّ الهُيام و الوادي مستعاران لمعاني اضطراب القول في أغراض الشّعر و ذلك ممّا يُعلم لاممّا يُرى.
و الاستفهام تقريريّ، و أُجري التّقرير على نفي الرّؤية، لإظهار أنّ الإقرار لامحيد عنه، كما تقدّم في قوله: { اَلَمْ نُرَبِّكَ فينَا‘ وَليدً ا‘ } الشّعراء : 18، و الخطاب لغير معيّن.
(19 : 211)
الجلال الحنفيّ: هذه الرّؤية من الرّؤُى الّتي تُعرَف بالمشاهدة و الملاحظة، و الكلام هنا آتٍ في حقّ الشّعراء الّذين جاءفي شأنهم قبل هذهالآية قوله تعالى: { وَ الشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ } و جاء بعد النّصّ المبحوث في شرحه قوله تعالى: { وَ اَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لايَفْعَلُونَ* اِلا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }.
إنّ قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اَنَّهُمْ فى كُلِّ وَادٍ يَهيمُو‘نَ } إشارة إلى ما يستدعي العَجَب من أمر الشّعراء في تقلّبهم و تناقض مذاهبم في الوقت الواحد، و استثنى منهم الّذين ا"منوا و انتصروامن بعد ما ظلموا.
و في النّصّ إشارة لطيفة إلى أنّ الشّعراء
لايصبرون على شيء من الظّلم يُصيبهم.
و قد استعان النّبيّ بالشّعراء في ردع المشركين وكيل صاعهم بأكثر من صاع بالهجو و ما إليه من كلام، ممّا هو مألوف في عالم الشّعر من قديم الزّمان.
(شخصيّة الرّسول: 206)
21 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُولِِجُِ الَّيْلَ فِِِى النَّهَارِِ وَ يُولِِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ... لقمان : 29
أبوالسُّعود: قيل: الخطاب لرسول الله (صلی الله علیه و آله)، و قيل: عامّ لكلّ أحد ممّن يصلح للخطاب، و هو الأوفق لما سبق و ما لحق، أي ألم تعلم علمًا قويًّا جاريًا مجرى الرّؤية.
(5 : 193)
الجلال الحنفيّ: في{ اَلَمْ تَرَ } هذه ما ينبّه
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) إلى بعض المعاني الفلكيّة الّتي تُعَدّ من أقوى الأدلّة على وجود صانع حكيم، صنع هذاالكيان الكونيّ الرّحيب.
بعض هذه الرّويا بصريّ، يراه الرّ ائي في طلوع الشّمس و غروبها، فتحوّل اللّيل إلى نهار، و النّهار إلى ليل، و بعضها نظريّ عقليّ لايُدرَك بالعين المجرّدة، هو سرّهذا الكون الّذي لايعلم أحد سرّتكوينه. و المراد من { اَلَمْ تَرَ } هذه في هذا المكان إقرارهذه المعاني في نفس الرّسول، و إفحام للكفّار و المشركين الّذين
لايملكون أن يزعموا أنّ إيلاج اللّيل في النّهار و النّهار في اللّيل و تسخير الشّمس و القمر و ما إلى ذلك، من صنع الأصنام الّتي يعبدونها.
(شخصيّة الرّسول: 206)
22 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ الْفُلْكَ تَجْرى‘ ٍ لقمان : 31
الجلال الحنفيّ: ما جاء بعد { اَلَمْ تَرَ } في هذا النّصّ ممّا تُدركه الأبصار، فيراه النّاس و يعيشون في إطاره أنّ الفلك الّتي تجري في البحر و هي السّفن الّتي تنقل الرّ كاب و السّلع التّجاريّة، لتُعَدّ من نعم الله على النّاس.
و عقلاء النّاس و ذوو البصائر فيهم لايخفاهم أنّ ما يجري في الكون، من مثل حركة الفلك في البحر، إنّما يجري وَفْق إ رادةالله، و في عرف العلم الحديث أنّ كلّ ما يجري في الكون يتمّ بمقتضى قوانين مادّ يّة ثابتة غير متبدّلة، و ما يُريه الله للنّاس من آياته إنّما يريد به ردّهم إليه و الإيمان به، و الاعتراف بعظمته.
(شخصيّة الرّسول: 206)
23 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَاَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَ اتٍ مُخْتَلِفًا اَلْوَ انُهَا... فاطر : 27الطُّوسيّ: هذا خطاب من الله تعالى لنبيّه، و المراد به جميع المكلّفين، منبّهًا لهم على طريق الاستدلال على وحدانيّته، و اختصاصه من الصّفات بما لايختصّ به سواه، بأن قال: ألم تر يامحمّد، و معناه: ألم تعلم.
(8 : 426)
الفَخْرالرّ ازيّ: المخاطب مَن هو؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ، و فيه حكمة و هي أنّ الله تعالى لمّا ذكر الدّ لائل و لم تنفعهم، قطع الكلام معهم و التفت إلى غيرهم، كما أنّ السّيّد إذا نصح بعض العبيد و منعهم من الفساد و لاينفعهم الإرشاد، يقول لغيره: اسمع و لاتكن مثل هذا، و يُكرّر معه ما ذكره مع الأوّ ل و يكون فيه إشعار بأنّ الأوّ ل فيه نقيصة لايستأهل للخطاب، فيتنبّه له و يدفع عن نفسه تلك النّقيصة.
و الآخر: أن لايخرج إلى كلام أجنبيّ عن الأوّ ل، بل يأتي بما يقاربه لئلا يسمع الأوّل كلامًا آخر، فيترك التّفكّر فيما كان فيه من النّصيحة. (26 : 19)
أبوالسُّعود: الرّؤية قلبيّة، أي ألم تعلم. (5 : 280)
البُرُوسَويّ: الاستفهام تقريريّ، و الرّؤية قلبيّة، أي ألم تعلم، يعني قد علمت يامحمّد أو يا من يليق به الخطاب. (7 : 341)
الآلوسيّ: الاستفهام للتّقرير، و الرّؤية قلبيّة، لأنّ إنزا المطر و إن كان مُدركًا بالبصر، لكن إنزال
الله تعالى إيّاه ليس كذلك، و الخطاب عامّ، أي ألم تعلم أنّ الله تعالى أنزل من جهة العلوّ ماء. (22 : 189)
ابن عاشور: الخطابللنّبيّ (صلی الله علیه و آله) ليدفع عنه اغتمامه من مشاهدة عدم انتفاع المشركين بالقرآن.
و ضُرب اختلاف الظّواهر في أفراد الصّنف الواحد مثلاً لاختلاف البواطن تقريبًا للأفهام، فكان هذا الاستئناف من الاستئناف البيانيّ، لأنّ مثل هذا التّقريب ممّا تشرئِبُّ إليه الأفهام عند سماع قوله: { اِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ } فاطر : 22.
و الرّؤية بصريّة، و الاستفهام تقريريّ ، و جاء التّقرير على النّفي على ما هو المستعمل، كما بيّ-نّاه عند قوله تعالى: { اَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ } في سورة الأعراف : 148، و في آيات أُخرى. (22 : 155)
الجلال الحنفيّ: كلّ ما يرد من النُّصوص بعد كلمة { اَلَمْ تَرَ } معبّر به عن حقائق ثابتة، بفعل المعرفة البصريّة أو المعرفة الجدليّة. و في هذا النّصّ مشاهد من الطّبيعة تقع تحت أنظار النّاس جميعًا، و قد سُردت في النّصّ سردً ا دقيقًا، من شأنه إيقاع الحجّة على الّذين يساق إليهم الكلام الإلهيّ، من الّذين لم يؤمنوا بعد، لأنّ كلّ شيء في هذا الكون ينبّه عقول ذوي العقول أنّه من صنع الله، و ليس من صنع الأصنام و المعابيد الباطلة المتّخذة من الأحجار و غيرها، و لذلك جاء في آخر الآية قوله تعالى: { اِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمؤُا }، أي أنّ العلماء يخشون الله خشية تامّة، لأ نّهم يرون آثار وجوده في كلّ شيء كائن في كونه.
إنّ مثل هذه الآيات المبدوءة بكلمة { اَلَمْ تَرَ} فيها تثقيف شامل لأطراف العقيدة، مفرداتها يُثقّف بها الله نبيّه، ليتولّى إبلاغ الأُمّة بها.
(شخصيّة الرّسول: 207)
24- اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابيعَ‘ فِِي الاَرْضِ...
الزّمر : 21
ابن عاشور: الكلام استفهام تقريريّ، و الخطاب لكلّ من يصلح للخطاب، فليس المراد به مخاطبًا معيّنًا، و الرّؤية بصريّة. (24 : 60)
الجلال الحنفيّ: من الآيات المكّيّة المستدلّ بها من طريق الأُمور المحسوسة، على وجود الله ما جاء في هذا النّصّ أ نّه إليه و إلى نظائره من النّصوص القرآنيّة يرجع الفضل الأكبر، في القضاء على الشّرك، و إثبات عقيدة التّوحيد لدى كَفَرة أهل مكّة، لأنّ ما كان دليلاً مشهودًا متكرّرً ايراه الرّائي صباح يومه و مساءه، فإنّه يُعطي عطاءه الكامل للنّاس من كان منهم، من أُولي العقول و ذوي الألباب.
و في النّصّ بيان لمهمّات أسباب الإيجاد و الإفناء؛ إذ ينشأ النّبات و يترعرع بفعل ما ينزل من السّماء من ماء، ثمّ يُصوِّح بعد أن تكون النّاس قد أفادت منه فوائد كثيرة؛ و ذلك أمر لايختلف و القانون الإلهيّ في خلق النّاس و الحيوانات، و ما هو مادّيّ من المخلوقات.
فالآية إذن من الدّ لائل على وجود الله، و قد استحضر الله صورتها المرئيّة في عالمها الواقع، ليراها النّبيّ بعين التّبصّر و الحكمة، و التّقدير السّليم.
إنّ كثيرً ا من النّاس يمرّون على ذلك، أو أنّهذه الأُمور و المشاهد تمرّ بهم في كلّ حين، من غير أن يعتبروا بها، أو يتنبّهوا إليها. و لعلّنا نلاحظ أنّ عالم الزّرع و الفلك و المطر و ما إلى ذلك يتكرّر في القرآن الكريم، في معرض الاستدلال على وجود الله، لأ نّه حقًّا من خيرة الأدلّة على وجوده عزّشأنه.
إنّ الأدلّة العقليّة هي كذلك تعين الدّ اعي إلى الله، في إثبات ربوبيّته و وحدانيّته و عظم سلطانه في ملكوته؛ إذ كانت ناصعة الحجّة و قويّة البرهان
و منطقيّة الدّليل. فلقد رأينا بعض حُجَج الفلاسفة في هذاالباب متهافتة يمجّها العقل السّليم، من مثل اللّجوء إلى الادّعاء بالدّور و التّسلسل، فإنّ الاستدلال بذلك على وجود الخالق لايستقيم دليلاً على وجود شيء يراد إثبات وجوده. أنّ الأدلّة العقليّة المنوط بها إثبات وجود الله لتنهض سندً ا للأدلّةالعقليّة المنوط بها إثبات وجود الله لتنهض سندً ا للأدلّة السّمعيّة القرآنيّة حيثما وردت و ذُكرت، لأنّ الحقيقة أبدً ا واحدة لاتتعدّد. (شخصيّة الرّسول: 207)
25 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُجَادِلُونَ فِى ا"يَاتِ اللهِ اَنىّٰ ّٰيُصْرَفُونَ.
المؤمن : 69
أبوالسُّعود: تعجيب من أحوالهم الشّنيعة و آرائهم الرّكيكة، و تمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بكلّ القرآن و بسائر الكتب و الشّرائع، و ترتيب الوعيد على ذلك. (5 : 427)
نحوه البُرُوسَويّ(8 : 210)،والآلوسيّ(24 : 85).
الجلال الحنفيّ: كان كفّار مكّة يهبّون في وجه النّبيّ، يجادلونه في أبسطالحقائق الّتي لايماري فيها عاقل من عقلاء النّاس، و ذوي العلم فيهم.
و جدل الكفّار من أهل مكّة يشوبه من إصرار المشركين على شركهم و كفر الكافرين بكفرهم، يُضاف إلى ذلك ما كان مألوفًا لدى كفرة القوم من اللُّجوء إلى السُّخريّة و اتّهام النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بالاتّهامات الباطلة، من نحو السّحر و الكهانة و غير ذلك.
(شخصيّة الرّسول: 211)
26 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ" اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ...
المجادلة : 7
الطُّوسيّ: معناه: ألم تعلم، و الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و المراد به جميع المكلّفين. (9 : 547)
الفَخْرالرّ ازيّ: قال ابن عبّاس: { اَلَمْ تَرَ } أي ألم تعلم. و أقول هذا حقّ، لأنّ كونه تعالى عالمًا بالأشياء لايُرى، و لكنّه معلوم بواسطة الدّلائل. و إنّما أطلق لفظ الرّؤية على هذا العلم، لأنّ الدّليل على كونه عالمًا، هو أنّ أفعاله مُحكمَة متقنة منتسقة منتظمة، و كلّ من كانت أفعاله كذلك فهو عالم.
أمّا المقدّمة الأُولى: فمحسوسة مشاهدةً في عجائب السّماوات و الأرض، و تركيبات النّبات
و الحيوان .
أمّا المقدّمة الثّانية: فبديهيّة، و لمّا كان الدّليل الدّالّ على كونه تعالى كذلك ظاهرً ا، لاجرم بلغ هذا
العلم و الاستدلال إلى أعلى درجات الظّهور و الجلاء، و صار جاريًا مجرى المحسوس المشاهد، فلذلكأطلق لفظ الرّؤية، فقال: { اَلَمْ تَرَ }. (29 : 263)
أبوالسُّعود: أي ألم تعلم علمًا يقينيًّا متاخمًا للمشاهدة، بأ نّه تعالى يعلم...
(6 : 216)
ابن عاشور: { اَلَمْ تَرَ } من الرّؤية العلميّة، لأنّ الله لايُرى، و سدّ المصدر مسدّ المفعول، و التّقدير: ألم تر الله عالمًا. (28 : 23)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ مسائل من الغيبيّات الّتي تتعلّق بصفات الله تعالى عزّ و جلّ و بأسراره في خلقه، و قد نزل ذلك منزلة الحقائق المرئيّة، و هي فعلاً حقائق مرئيّة و إن لم تكن مرئيّة، و ذاك لأنّ الله تعالى ممّا يملك الرّسل تصوّره حين تنهض المخاطبات الإلهيّة به عند الحديث بذلك إلى الرّسل، فإنّ ما يرد بعد الكلمة القرآنيّة { اَلَمْ تَرَ } يُعَدّ ممّا يمكن أن يراه النّبيّ باقتدار يكون لديه على رؤيته، و لذلك استُعملت صيغة الرّؤيا في هذا المقام.
(شخصيّة الرّسول: 211)
27 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ...
المجادلة : 8
ابن عاشور: الاستفهام في قوله: { اَلَمْ تَرَ...} تعجيبيّ، مراد به توبيخهم حين يسمعونه، و الرّؤية بصريّة بقرينة تعديتها بحرف ( اِلى" ). (28: 26)
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ لفت نظر النّبيّ إلى قوم من المنافقين، كانوا يجتمعون للخوض في أُمور لامنفعة للإسلام منها و لاللمسلمين، و قد نُهوا عن ذلك و حُذّروا ممّا يفعلون، فلم ينتهوا و لم يبالوا التّحذير، و كان يظهر على سلوكهم عندقدومهم على الرّسول ما ينمّ عمّا في بواطنهم من إبطان الإثم
و المعصية، و شعائر الكفر و الضّلال، و قد جاء في النّصّ ما صرّح بأنّ هؤلاء القوم هم من أهل النّار.
و في النّصّ القائل{ اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ } فضح لهم و تشنيع عليهم، و إعلان لفاسد تصرّفهم و باطل أعمالهم؛ إذ شاء الله أن يستعرض ذلك كلّه في صورة قربها من أنظار نبيّه إبّان حياته (صلی الله علیه و آله) في المدينة، و قد كشف الله لنبيّه عمّا كان يقوله المنافقون في أنفسهم، من قول كتموه، وفضحه الله. (شخصيّة الرّسول: 208)
28 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘... المجادلة : 14
الجلال الحنفيّ: في هذا النّصّ إبراز لحالة قوم من المنتمين إلى الإسلام يوادّون قومًا غير مسلمين، و يتولّونهم رغم أنّهم من أشدّ أعداء المسلمين، بحيث وُصفوا بأ نّهم غضب الله عليهم. و في كلمة { اَلَمْ تَرَ } استحضار لصورة القوم أمام النّبيّ، و كان كأ نّه يشهد أفاعيلهم كلّها. و ما جاء في كلمة { اَلَمْ تَرَ } في الكلام على المنافقين، يراد به: إشهار مكايدهم و مفاسدهم
و كفرهم و ضلالهم و إفكهم و نفاقهم و خبيث مواقفهم، ليكونوا عبرة للنّاس إنّ تولّى المنافقين قومًا من غير المؤمنين، يعنى انشدادهم إليهم، و استنصارهم بهم على المؤمنين؛ و ذاك من أشدّ الجنايات و الجرائم
الّتي يلجأ إليها من ينشقّون عن قومهم و أُمّتهم
و رسولهم، و من هنا أعلنالقرآن الكريم تهديدهم بأشدّ العقاب يوم القيامة.
و في مثل هذه المواقف يرى النّبيّ، و هويعاني من أفراد يعيش بينهم و يعيشون قريبًا منه ما يُعانيه من سوء إيذائه و التّظاهر عليه، و الإساة إلى المخلصين من أتباعه. أجل إنّها لمعاناة قاسية تُشغل البال و تُؤذي المسلمين، في حين كان النّصر يدبّ إلى الفئة المسلمة
و يتعالى شأن الإسلام في الجزيرة خارج المدينة، و قد وصل خبره إلى خارجها، فما أعظم قيادة هذا القائد العظيم (صلی الله علیه و آله) و ما أجمل صبره و أشدّ حزمه، و ما أقوى يقينه بالله ربّه الّذي حقّق له النّصر على جميع خصومه، لاسيّما من أظهر الإيمان و أبطن الكفر، و الانسلاخ من الإيمان!
(شخصيّة الرّسول: 208)
29 - اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ نَافَقُوا... الحشر : 11 - 12
الجلال الحنفيّ: المنافقون فئة من مُدّعي الإيمان، يُخفون في صدورهم الكفر القديم، و يُبدون لمن حولهم بعض معالم الإيمان، و لكن رقّة الدّين و فساد العقيدة ظاهرة فيهم، و ما يلبسونه من ثوب الرّياء يكشف عن كلّ ما في بواطنهم، لذلك صارت أصابع الاتّهام تومئ إليهم، و صار الشّكّ فيهم ينعقد في نفوس سائر المؤمنين و راحت الآيات القرآنيّة تكشف عوارهم
و تنمّ عن فاسد عقيدتهم و عن سوء نيّاتهم، لما يجعلهم يشعرون بالمقت الّذي يحاطون به من كلّ جانب، و هم في الصّورة الّتي أوضحها الله لنبيّه على ماجاء به النّصّ القرآنيّالآتي بعد كلمة { اَلَمْ تَرَ }، و راحوا يُعربون لخصوم النّبيّ و هم هنا اليهود، عمّا قرّره النّبيّ بشأنهم من إخراجهم من الجزيرة، إذ يقولون لهم: إنّ النّبيّ إذا أخرجكم من الجزيرة فإ نّا سنتضامن معكم و نخرج معكم، كما أ نّهم يقولون لهم: إذا قاتلكم المسلمون فسننضمّ إلى جهتكم، و قال الله في ذلك أنّ تضامنهم هذا كذب في كذب.
و لم يتمّ الإجلاء النّهائيّ لليهود في عهد النّبيّ؛ إذ وافته المنيّة قبل ذلك، و إنّما تمّ إجلاؤهم منها على عهد عمربن الخطّاب رضي الله عنه، و بذلك ارتاحت الجزيرة و ارتاح عربها و ارتاح المسلمون فيها من مكايد اليهود. (شخصيّة الرّسول: 209)
30 - اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. الفجر : 6
الطُّوسيّ: خطاب من الله تعالى للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) ،
و تنبيه للكفّار على ما فعل بالأُمم الماضية، لمّا كفروا بوحدانيّة الله. (10 : 342)
الفَخْرالرّ ازيّ: { اَلَمْ تَرَ }: ألم تعلم، لأنّ ذلك ممّا لايصحّ أن يراه الرّسول و إنّما أُطلق لفظ الرّؤية هاهنا على العلم؛ و ذلك لأنّ أخبار عاد و ثمود و فرعون كانت منقولة بالتّواتر. أمّا عاد و ثمود فقد كانا في بلاد العرب، و أمّا فرعون فقد كانوا يسمعونه من أهل الكتاب، و بلاد فرعون أيضًا متّصلة بأرض العرب،
و خبر التّواتر يفيد العلم الضّروريّ، و العلم الضّروريّ جار مجرى الرّؤية في القوّة و الجلاء و البُعد عن الشّبهة، فلذلك قال: { اَلَمْ تَرَ } بمعنى ألم تعلم.
قوله : { اَلَمْ تَرَ } و إن كان في الظّاهر خطابًا
للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) لكنّه عامّ لكلّ من علم ذلك. (31 : 166)
ابن عاشور: الاستفهام في قوله: { اَلَمْ تَرَ } تقريريّ، و المخاطب به النّبيّ (صلی الله علیه و آله) تثبيتًا له و وعدً ا بالنّصر، و تعريضًا للمعاندين بالإنذار بمثله. فإنّ ما فُعل بهذه الأُمم الثّلاث موعظة و إنذار للقوم الّذين فعَلوا مثل فعلهم من تكذيب رسل الله، قُصد منه تقريب وقوع ذلك و توقّع حلوله، لأن التّذكير بالنّظائر و استحضار الأمثال يُقرّب إلى الأذهان الأمر الغريب الوقوع، لأنّ بُعد العهد بحدوث أمثاله ينسيه النّاس، و إذا نُسي استبعد النّاس وقوعه، فالتّذكير يُزيل الاستبعاد.
(30 : 280)
الجلال الحنفيّ: قصّة عاد الّتي كانت تُعَدّ من عجائب الدّنيا القديمة، حُيكت حولها الأساطير، و قيلت فيها الأقاويل، و كان القرآن الكريم قد أشار إلى تاريخ هذه القبائل أيّام قوّتهم و بطشهم، و أشار إلى أنّ الله بعث إليهم هودً ا علیه السلام نبيًّا لهم، كما أشار القرآن إلى سوء معاملتهم نبيّهم علیه السلام . و في النّصّ الّذي نحن في صدده استحضر الله صورة عاد يوم هلاكهم و ضياع ملكهم، فقال: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * اَ لَّتى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلادِ }كما أشار إلى ثمود الّتي هي عاد الثّانية، و قال فيهم: { وَثَمُودَ الَّذينَ‘ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } و أشار الله كذلك إلى فرعون بقوله: { وَ فِرْعَوْنَ ذِى الاَوْ تَادِ } و المراد بالأوتاد: الأهرام الّتي ما تزال كائنة في مصر، ووصف الله هؤلاء الأقوام { اَ لَّذينَ‘ طَغَوْا فِى الْبِلادِ* فَاَكْثَرُوا فيهَا‘ الْفَسَادَ} ثمّ ذكر عقابه لهم { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * اِنَّ رَ بَّكَ لَبِ-الْمِرْصَادِ } .
(شخصيّة الرّسول:209)
31 - اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ.‘
الفيل : 1
الطُّوسيّ: خطاب من الله تعالى لنبيّه محمّد(صلی الله علیه و آله)،
و يتوجّه إلى جميع المكلّفين من قومه. يقول لهم على وجه التّنبيه على عظم الآية الّتي أظهرها و المعجزة الّتي فعلها، منبّهًا بذلك على توحيده و وجوب إخلاص العبادة له، فقال: { اَلَمْ تَرَ } و معناه: أ لم تعلم. فالرّؤية هاهنا بمعنى العلم، لأنّ رؤية البصر لاتتعلّق بما قد تقضي و عدم، كأ نّه قال: أ لم تعلم. { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ } الّذين قصدوا هدم البيت
و هلاك أهله.
(10 : 409)
الفَخْرالرّ ازيّ: لِمَ قال: { اَلَمْ تَرَ } مع أنّ هذه الواقعة وقعت قبل المبعث بزمان طويل؟
الجواب: المراد من الرّؤية العلم و التّذكير، و هو إشارة إلى أنّ الخبر به متواتر، فكان العلم الحاصل به ضروريًّا مساويًا في القوّة و الجلاء للرّؤية، و لهذا السّبب قال لغيره على سبيل الذّمّ: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونَ }، لايقال: فلِمَ قال: { اَلَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللهَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } لأ نّا نقول: الفرق أنّ مالايُتصَوّر إدراكه لايستعمل فيه إلا العلم لكونه قادرًا، و أمّا الّذي يُتصَوّر إدراكه كفرار الفيل، فإنّه يجوزأن يُستَعمل فيه الرّؤية. (32 : 97)
أبوالسُّعود: الخطاب لرسول الله(صلی الله علیه و آله)، و الهمزة لتقرير رؤيته عليه الصّلاة و السّلام بإنكار عدمها، و { كَيْفَ } معلّقة لفعل الرّؤية منصوبة بما بعدها، و الرّؤية علميّة، أي ألم تعلم علمًا رصينًا متآخمًا للمشاهدة و العيان، باستماع الأخبار المتواترة و معاينة الآثار الظّاهرة.
(6 : 471)
نحوه الآلوسيّ.
(30 : 233)
ابن عاشور: استفهام تقريريّ، و قد بيّنّا غير مرّة أنّ الاستفهام التّقريريّ كثيرً ا ما يكون على نفي المقرَّر بإثباته للثّقة، بأنّ المقرَّر لايسعه إلا إثبات المنفيّ، و انظر عند قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } البقرة : 243، و الاستفهام التّقريريّ هنا مجاز بعلاقة اللّزوم، و هو مجاز كثر استعماله في كلامهم، فصار كالحقيقة لشهرته.
و عليه فالتّقرير مستعمل مجازً ا في التّكريم، إشارة إلى أنّ ذلك كان إرهاصًا للنّبيّ، فيكون من باب قوله: { لااُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَ اَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ } البلد : 1 ، 2، و فيه مع ذلك تعريض بكفران قريش نعمةً عظيمةً من نعم الله عليهم؛ إذ لم يزالوا يعبدون غيره.
و الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) كما يقتضيه قوله: { رَ بُّكَ }. فمهيع هذه الآية شبيه بقوله تعالى: { اَلَمْ يَجِدْ كَ يَتيمًا‘ فَ-ا"وى } الضّحى : 6، الآيات، و قوله: { لااُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ اَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ } البلد: 1 ، 2،على أحد الوُجوه المتقدّمة.
فالرّؤية يجوز أن تكون مجازيّة مستعارة للعلم البالغ من اليقين حدّ الأمر المرئيّ، لتواتر ما فعل الله بأصحاب الفيل بين أهل مكّة، و بقاء بعض آثار ذلك يشاهدونه. و قال أبوصالح: رأيت في بيت أُمّ هانئ بنتِ أبي طالب نحوً ا من قفيزين من تلك الحجارة سُودً ا مخطّطة بحمرة. و قال عتاب بن أسِيد: أدركت سائس الفيل و قائده أعميين مُقْعَدين يستطعمان النّاس،
و قالت عائشة: لقد رأيت قائد الفيل و سائقه أعمَيين يستطعمان النّاس. و فعل الرّؤية معلَّق بالاستفهام.
و يجوز أن تكون الرّؤية بصريّة بالنّسبة لمن تجاوز سنّه نيفًا و خمسين سنة عند نزول الآية، ممّن شهد حادث الفيل غلامًا أو فتًى مثل أبي قحافة و أبي طالب و أُبيّ بن خلف. (30 : 478)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالرّؤية العلم الظّاهر ظهور الحسّ، و الاستفهام إنكاريّ، و المعنى: ألم تعلم كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل؟ . (20 : 361)
مكارم الشّيرازيّ: المراد بالرّؤية هنا: العلم و المعرفة، لما وصلت إليه تلك الأقوام من الشّهرة بحال؛ بحيث أصبح من جاء بعدهم يعرف عنهم الشّيء الكثير، و كأ نّه يراهم باُمّ عينيه، و لذا جاء في الآية: { اَلَمْ تَرَ }.
و مع أنّ المخاطب في الآية هو النّبيّ الأكرم (صلی الله علیه و آله)، إلا أنّ الخطاب موجّه إلى الجميع. (20 : 166)
الجلال الحنفيّ: كان مولد الرّسول (صلی الله علیه و آله) في عامالفيل، ذلك العام الّذي هاجمت فيه جيوش الحبشة مكّة قصد الاستيلاء على كعبتها المقدّسة عند العرب.
وقدلقي الجيش الحبشيّ في غزوته تلك عاقبة مُروّعة قضت عليه و أفقدته صوابه، و أعادت فلوله
هاربة من حيث أقبلت.
و قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘} يتمّ فيه استحضار الصّورة بكامل هيئتها في ذهن الرّسول الأعظم، لما يُفهم منه أنّ أهل مكّة و من حولها ظلّوا يتناقلون سيرة تلك المسيرة الطّائشة الضّالّة الّتي لبثت سيّئة إلى وقت بعيد.
و كيفيّة ما فعله الله بالغُزاة كيفيّة لها هيئتها المعلومة في ذاكرة القوم من كلا الطّرفين الغازي و المغزوّ. فتسمية القوم بأصحاب الفيل ظاهر فيها التّهكّم بهم و بجحافلهم العسكريّة، الّتي ظنّوا أنّ تهويلها باستصحاب الفيل، سيترك أثرً ا عميقًا من الرُّعب لدى أهل مكّة؛ و ذاك لفخامة الفيل، و لما كان عليه من عدد و عُدّة قتاليّة، قادرةعلى التّدمير، دون أن يصل إليها حملة السّيوف و الرّماح و الرّجالة.
و التّضليل الّذي أشارإليه النّصّ { اَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فى تَضْليلٍ‘} يومئ إلى دقّة المحاولة العسكريّة و التّدبير المعقود عليها، و التّضليل هو التّبديد و الهدر،
و جعل جميع الطّموحات في المغنم قدباتت هواءً في شبك. و كانت كلمة الختام في هذا الصّدد أنّ الله جعل الجيش الغازي كالعصفالمأكول، و هي صورة يبرز فيها الإخفاق و الانهيار العسكريّ، و الخسارة القادمة بأجلى الأوضاع المشهودة. إنّ كلّ ذلك ممّا جعل الله الرّسول يراه بالعين الباصرة، و إن كان يعلم منه ما علم بعين الذّاكرة. و المهّم في هذا التّعبير أن يضيف الله نفسه إلى رسوله { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ } للتّنويه بأنّ ذلك ذو علاقة عضويّة بمولد نبيّه محمّد بن عبد الله. فلقد كان من بركات يوم مولده و يُمنه على الأُمّة أن أنجاها الله و أنجى الكعبة ممّا أراده بها الخصم القويّ المتغطرس الّذي كانت جريمته شديدة الخطر و جسيمة الضّرر.
فلمولد النّبيّ في هذه السّورة مكان علّيّة من حجول اليمن و غرر البركة الكثير.و في غالب مايرد في النّصّ القرآنيّ من إضافة الرّبّ إلى النّبيّ ما يشير إلى غاية متغيّاه يراد بها التّنويه بوجود خيط من الصّلة الأدبيّة بين النّبيّ و بين ذلك.و في فصل آخر من هذا الكتاب كلام ذوشيء من التّفصيل، على ماكان من إيراد كلمة { رَ بُّكَ } و الحديث عليها، أشرنا إليه في عدّة نصوص، جاء بها إيراد هذه الصّيغة.
كانت ولادة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في عام الفيل، و قدنزلت هذه السّورة و النّبيّ مُوفٍ على الأربعين من عمره الشّريف، و كأنّ السّورة ترمز إلى أنّ ميلاده (صلی الله علیه و آله) كان في عام الفيل، أي العام الّذي هجم به القائد الحبشيّ أبرهة بن الأشرم على مكّة ليستولي عليها، إلا أنّ الله ابتلى جيشه بالجدريّ - على ماقال بعض المفسّرين - و هم في طريقهم إلىمكّة فبادوا جميعًا، و وصف الله هلاكهم بقوله:{ وَ اَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرً ا اَبَابيلَ‘ * تَرْميهِمْ‘ ِبِحِجَارَةٍ مِنْ سِجيّلٍ‘ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ ماْكُولٍ }.
و لكنّ المسلمين عند ما هاجروا إلى الحبشة، إنّما وقعت هجرتهم إليها، بعدأن تغيّر اللّون السّياسيّ لحكّام الحبشة؛ إذ حدث هناك انقلاب عقائديّ سيطرت به على الحبشة فئة كان معتقدها الدّينيّ و هي فئة مسيحيّة مشابهًا للعقيدة الإسلاميّة في المسيح.
و من هنا كان هذا التّقارب عونًا للفئة الّتي هاجرت من المسلمين إلى الحبشة، فلقيت من حاكمها النّجاشيّ الطّمأنينة و الأمان، على أنّ الحبشة كانت يومذاك من الأسواق التّجاريّة للتّجّار العرب في بيوتات كثيرة، تتعاطى التّجارة و الاستيراد، و التّصدير بين الحبشة و بين الجزيرة العربيّة، و قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ } فيها كامل الصّورة بكلّ إطارها، و هي تري النّبيّ عبرها ما حدث لغُزاة الحبشة عند ماغزوا مكّة، و وصلوا إلى مشارف الكعبة، و كانت صورة ذلك، و كأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يشهدها من جميع آفاقها.
إنّ ما ورد في النّصوص المستعرضة في هذا الباب، و قد افتتح الكلام فيها بكلمة { اَلَمْ تَرَ } يكاد من يراجع هذه النُّصوص أكثر من مرّة يفهم منها أنّ الله يخاطب نبيّه في أمر كان مُلمًّا به و واقفًا عليه، فيروح عزّشأنه يذكره به، و هذا منتهى ما يكون من كريم الخطاب بين قائل و سامع، و بين متحدِّث و متحدَّث إليه، وبين آمر بأمر و مأموربه، و سائل بسؤال ومسؤول عنه، فما يقع في مثل ذلك من تجهيل من يخاطب في موضوع، من أجل تلقينه و تعليمه.
و قد علمنا أنّ ( لَمْ )حين تدخل على الفعل المضارع و هو فعل زمنه المستقبل، فإنّها تقلبه إلى فعل زمنه الماضي، و لذلك قيل في ( لَمْ ) هذه: إنّها حرف نفي و جزم و قلب، فالكلام الوارد بمثل هذه الصّيغ يراد به الاستفسار عن أحداث الماضي، فكأنّك إذا قلت: { اَلَمْ تَرَ } قلت: أما رأيت متحدِّثًا عن الماضين و ليس عن المستقبل، كما أنّ الباري عزّ و جلّ كان يرى محمّد بن عبد الله جديرً ا أن يكون له وجود على مَدى السّقف الزّمنيّ، من زمن آدم إلى يوم خُوطب به، و يستتبع هذا أن يكون النّبيّ جديرً ا أن يكون موجودً ا حتّى قيام السّاعة. فما أعظم رسول الله؛ إذ تكون مخاطبات الله له على هذا المستوى العالي من التّوقير
و التّقدير، و المقدّمات الّتي تحمل شريف الخطاب
و كريم الأُسلوب و جميل الحديث. كيف لا، و من كان مخاطبًا بذلك هو النّبيّ العظيم محمّدبن عبد الله (صلی الله علیه و آله).
(شخصيّة الرّسول: 209)
فَتَريهُ
1 - ...ثُمَّ يَهيجُ‘ فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا اِنَّ فى ذ"لِكَ لَذِكْرى لاُولِى الاَلْبَابِ. الزّمر : 21
2 - ... ثُمَّ يَهيجُ‘ فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَ فِى الا"خِرَةِ عَذَابٌ شَديدٌ‘ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ... الحديد : 20
راجع في الآيتين : ص ف ر: < مُصْفَرًّ ا >.تَريهُ-مْ’
1 - وَ اِنْ تَدْعُوهُمْ اِلَى الْهُدى لايَسْمَعُوا وَ تَريهُمْ’ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ. الأعراف : 198
ابن عاشور: الخطاب في قوله: { وَ تَريهُمْ ’} لمن يصلح أن يخاطب، فهو من خطاب غير المعيّن. (8 : 398)
راجع: ن ظ ر: < يَنْظُرُونَ >.
2 - مَحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ اَشِدَّ اءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَريهُ-مْ’ رُكَّعًا سُجَّدً ا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ رِضْوَ انًا... الفتح : 29
الفَخْر الرّ ازيّ: لايكون خطابًا مع النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ، بل يكون عامًّا، أُخرج مُخرَج الخطاب، تقديره: أيّها السّامع كائنًا من كان، كما قلنا: إنّ الواعظ يقول: انتبه، قبل أن يقع الانتباه، و لايريد به واحدً ا بعينه.
(28 : 107)
ابن عاشور: الخطاب في { تَريهُ-مْ’ } لغير معيّن، بل لكلّ من تتأتّى رؤيته إيّاهم، أي يراهم الرّ ائي.
و إيثار صيغة المضارع للدّ لالة على تكرّر ذلك، أي تراهم كلّما شئت أن تراهم رُكّعًا سجّدً ا. و هذا ثناء عليهم بشدّة إقبالهم على أفضل الأعمال المزكّية للنّفس، و هي الصّلوات مفروضها و نافلتها، و أ نّهم يتطلّبون بذلك رضى الله و رضوانه. (26 : 173)
تَرينى - اَرِِنى
1 و 2 - وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَ-قَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْ فَ تَرينى ...الأعراف : 143
الإمام عليّ علیه السلام : [في حديث]و سأل موسى علیه السلام و جرى على لسانه من بعد حمد الله عزّ و جلّ: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }، فكانت مسألته تلك أمرً ا عظيمًا، و سأل أمرً ا جسيمًا، فعُوتب، فقال الله و تعالى: { لَنْ تَرينى } في الدّنيا حتّى تموت فتراني في الآخرة. و لكن إن أردت أن تراني في الدّنيا فانظر إلى الجبل، فإن استقرّ مكانه فسوف تراني، فأبدى الله سبحانه بعض آياته و تجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميمًا، و خرّ موسى صَعِقًا، ثمّ أحياه الله و بعثه فقال: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ } يعني أوّ ل من آمن بك منهم أ نّه لن يراك. (الكاشانيّ 2 : 234)
ابن عبّاس: لن تقدر أن تراني في الدّنيا يا موسى...{ فَسَوْفَ تَرينى } فلعلّك تراني. (137)
مُجاهِد: إنّ الله عزّ و جلّ قال لموسى: { لَنْ تَرينى} و لكن سأتجلّى للجبل الّذي هو أقوى منك و أشدّ، فإن استقرّ و أطاق الصّبر لهيبتي فستُمكّنك أنت رُؤيتي. (ابن عَطيّة 2 : 450)
الحسَن: إنّه سأل الرّؤية بالبصر على غير وجه التّشبيه.
مثله السُّدّيّ و الرّبيع. (الطُّوسيّ 4 : 569)
إنّ موسى علیه السلام ما عرف أنّ الرّؤية غير جائزة على الله تعالى، و مع الجهل بهذا المعنى قد يكون المرء عارفًا بربّه و بعدله و توحيده، فلم يبعد أن يكون العلم بامتناع الرّؤية و جوازها موقوفًا على السّمع.
(الفَخْرالرّ ازيّ 14 : 229)
الإمام الباقر علیه السلام : لمّا سأل موسى علیه السلام ربّه تعالى: { قَالَ رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَقَالَ لَنْ تَرينى } إلخ . قال: فلمّا صعد موسى الجبل فُتحت أبواب السّماء
و أقبلت الملائكة أفواجًا في أيديهم العُمُد و في رأسها النّور، يمرّون به فوجًا بعد فوج، يقولون: يا ابن عمران أثبتْ فقد سألت عظيمًا، قال: فلم يزل موسى علیه السلام واقفًا حتّى تجلّى ربّنا جلّ جلاله، فجعل الجبل دكًّا
و خرّ موسى صَعِقًا، فلمّا أن ردّ الله إليه روحه و أفاق، قال: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ }.
(الكاشانيّ 2 : 234)
السُّدّيّ: إنّ موسى علیه السلام لمّا كلّمه ربّه، أحبّ أن ينظر إليه، فقال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }، فحُفّ حول الجبل بملائكة و حُفّ حول الملائكة بنار، و حُفّ حول النّار بملائكة، و حُفّ حول الملائكة بنار، ثمّ تجلّى ربّه للجبل.
(271)
لمّا كلّم الله موسى خاض الخبيث إبليس في الأرض حتّى خرج بين قدمي موسى، فوسوس إليه و قال: إنّ مكلِّمك الشّيطان، فعند ذلك سأل الرّؤية، فقال الله تعالى: { لَنْ تَرينى }. (الثّعلبيّ 4 : 275)
لمّا كلّمه و خصّه بهذه المرتبة، طمحت همّته إلى رتبة الرّؤية و تشوّق إلى ذلك، فسأل ربّه أن يُريه نفسه.
مثله أبوبكر الهُذَليّ. (ابن عَطيّة 2 : 450)
الرّبيع: في قوله: { وَ قَرَّ بْنَاهُ
نَجِيًّا } مريم : 52: حدّثني من لقي أصحاب النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أ نّه قرّبه الرّبّ حتّى سمع صرِيف القلم فقال عند ذلك من الشّوق إليه:
{ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ }. (الطّبَريّ (6 : 50)
الإمام الصّادق علیه السلام :[في حديث أ نّه سُئل عن الله عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يومالقيامة ؟ قال:]
نعم، و قد رأوه قبل يوم القيامة، فقيل: متى ؟ قال: حين قال لهم: { اَلَسْتُ بِرَ بِّكُمْ قَالُوا بَلى" } الأعراف: 172، ثمّ سكت ساعة، ثمّ قال: و إنّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة، ألست تراه في وقتك هذا؟ قيل: فأُحدّث بها عنك؟ فقال: لا،فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله، ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر و ليست الرّؤية بالقلب كالرّؤية بالعين، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون و الملحدون. (الكاشانيّ 2 : 236)
مُقاتِل: لمّا قال موسى: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } قال له ربّه: { لَنْ تَرينى } و لكن اجعل بيني و بينك ما هو أقوى منك، و هو الجبل { فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } أي سكن و ثبت { فَسَوْفَ تَرينى } و إن لم يستقر مكانه فإنّك لاتُطيق رؤيتي.
(الواحديّ 2 : 406)
ابن إسحاق: استخلف موسى هارون على بني إسرائيل و قال: إنّي متعجّل إلى ربّي ،فاخلفني في قومي و لاتتّبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربّه متعجّلاً لِلَقيه شوقًا إليه، و أقام هارون في بني إسرائيل، و معه السّامريّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به. فلمّا كلّم الله موسى، طمع في رؤيته، فسأل ربّه أن ينظر إليه، فقال الله لموسى: إنّك لن تراني { وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } ، فهذا ما وصل إلينا في كتاب الله عن خبر موسى لمّا طلب النّظر إلى ربّه. و أهل الكتاب يزعمون و أهل التّوراة: أن قد كان لذلك تفسير و قصّة و أُموركثيرة، و مراجعة لم تأتنا في كتاب الله، و الله أعلم. [ثمّ نقل القصّة في ذلك مطوّ لاً، فراجع] (الطّبَريّ 6 : 50)
الإمام الرّضا علیه السلام : [ في حديث أ نّه سُئل كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لايعلم أنّ الله لايجوز عليه الرّؤية حتّى يسأله هذا السّؤال ؟
فقال علیه السلام : ]
إنّ كليم الله علم أنّ الله مُنزّه عن أن يُرى بالأبصار، و لكنّه لمّا كلّمه الله و قرّبه نجيًّا، رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ الله كلّمه و قرّبه و ناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعته، و كان القوم سبعمئة ألف، فاختار منهم سبعين ألفًا، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف، ثمّ اختار منهم سبعمئة، ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه، فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى إلى الطّور، و سأل الله أن يكلّمه و يُسمعهم كلامه. فكلّمه الله و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأنّ الله أحدثه في الشّجرة، ثمّ جعله منبعثًا منها حتّى سمعوه من جميع الوُجوه، فقالوا: لن نؤمن بأنّ هذا الّذي سمعناه كلام الله حتّى نرى الله جهرة.
فلمّا قالوا: هذا القول العظيم و استكبروا و عَتَوا، بعث الله عليهم صاعقة - يعني نارً ا وقع من السّماء - فأخذتهم الصّاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى:
يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم و قالوا: إنّك ذهبت بهم فقتلتهم، لأ نّك لم تكن صادقًا فيما ادّعيت من مناجاة الله إيّاك؟ فأحياهم و بعثهم معه. فقالوا:إنّك لو سألت الله أن يُريك تنظر إليه لأجابك فتُخبرنا كيف هو و نعرفه حقّ معرفته؟. فقال موسى: يا قوم إنّ الله لايُرى بالأبصار و لاكيفيّة له، و إنّما يُعرَف بآياته و يُعلَم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتّى تسأله، فقال موسى: يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله إليه: يا موسى سلني ما سألوك فلم أُؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: { قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } و هو يهوي { فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ } بآياته من آياته { جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ } يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي { وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِ-نينَ‘ } منهم بأ نّك لاتُرى.
(الكاشانيّ 2 : 232)
الجُبّائيّ: إنّ موسى علیه السلام سأل الرّؤية على لسان قومه، فقد كانوا جاهلين بذلك، يُكرّرون المسألة عليه، يقولون: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة : 55، فسأل موسى الرّؤية لالنفسه، فلمّا ورد المنع منها ظهر أنّ ذلك لا سبيل إليه. (الفَخْرالرّ ازيّ 14 : 229)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: لمّا جاء موسى للوقت الّذي وعدنا أن يلقانا فيه، و كلّمه ربّه، و ناجاه، قال موسى لربّه: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } قال الله له مجيبًا: { لَنْ تَرينى وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ }.
و كان سبب مسألة موسى ربّه النّظر إليه. -[ثمّ نقل قول السُّدّيّ، و الرّبيع، و ابن إسحاق]أبوبكر الهُذَليّ: لمّا تخلّف موسى علیه السلام بعد الثّلاثين، حتّى سمع كلام الله، اشتاق إلى النّظر إليه، فقال: ربّ أرني أنظر إليك! قال: لن تراني، و ليس لبشر أن يُطيق أن ينظر إليّ في الدّنيا، من نظر إليّ مات! قال: إلهي سمعت منطقك، و اشتقت إلى النّظر إليك، و لأن أنظر إليك ثمّ أموت أحبّ إليّ من أن أعيش و لاأراك! قال: فانظر إلى الجبل، فإن استقرّ مكانه
فسوف تراني.
(6 : 50)
الزّجّاج : لمّا سمع كلام الله قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ} ، سمعت كلامك، فأنا أُحبّ أن أراك. فأعلمه الله جلّ ثناؤه أ نّه لن يراه. (2 : 374)
البَلْخيّ: إنّه علیه السلام لم يسأل الرّؤية بالبصر، و لكن سأله أن يعلّمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة الّتي تضطرّه إلى المعرفة، فتزول عنه الدّواعي و الشّكوك، و يستغني عن الاستدلال، فخفّف المحنة عليه بذلك، كما سأل إبراهيم علیه السلام : { رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى" }البقرة : 260، طلبًا لتخفيف المحنة، و قد كان عرف ذلك بالاستدلال.
و السّؤال و إن وقع بلفظ الرّؤية، فإنّ الرّؤية تفيد العلم، كما يفيد العلم الإدراك بالبصر، فبيّن الله سبحانه له أنّ ذلك لايكون في الدّنيا. (الطَّبْرِسيّ 2 : 475)
عبدالجبّار: ذكر تعالى ما يدلّ على أ نّه يجوز أن يُرى، و ما يدلّ على أ نّه يجوز أن يظهر و يتجلّى و يحتجب، فقال: { وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } فلو لم تجزالرّؤية عليه لم يكن ليسأل ذلك، كما لايجوز أن يسأل ربّه اتّخاذ الصّاحبة و الولد، إلى ما شاكله من الأُمور المستحيلة عليه.
ثمّ قال: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } فبيّن أ نّه جسم يجوز عليه التّجلّي، كما يجوز عليه الاحتجاب!
أ - و الجواب عن ذلك: أنّ مسألة السّائل لاتدلّ على أنّ ما سأله يجوز أو لايجوز، لأنّ الملتمس بها قد يختلف، فربّما كان الإجابة بالفعل، و ربّما كان الإجابة بالقول، و قد يدلّ القول على المنع كما يدلّ على الجواز، و لذلك قلنا: إنّ المسألة لاتكون جهالة و لاتدخل في باب المحال. و إن كان الجواب قد ينقسم إلى ذلك فلايجب، من حيث كان الجواب محالاً، أن تكون المسألة كمثل، و لذلك صحّ أن يسأل السّائل عن جواز اجتماع الضّدّين، و يسأل عن جواز ثانٍ مع الله، إلى غير ذلك ممّا قد علم استحالة ما سأل، لكنّه لمّا صحّ أن يكون القصد تفَهّم الجواب - و إن كان المسؤول عنه محالاً - بأن يُبيّن استحالته، حسنت المسألة. و قد يسأل السّائل عمّا لايجوز إذا كان له في ورود الجواب من جهة المسؤول غرض يتعلّق به أو بغيره، و لذلك يحسن من أحدنا مع علمه بأنّ غيره لايجيب إلى الملتمس في باب غيره، أن يسأله بحضرته، لكي يتحقّق أ نّه بذل مجهوده في الشّفاعة و المسألة.
و إذا كان لقول المسؤول مزيّة في الإبانة و الدّ لالة فقد يحسن منه أن يُسأل لكي يرد الجوابمن قبله، فتنكشف الشُّبه.
فإذا انقسمت المسألة إلى ما ذكرناه و إلى غيره من الوُجوه، فكيف يصحّ أن يستدلّوا بوقوعها من موسى علیه السلام على أنّ الرّؤية على الله جائزة؟
و قد اختلفت أجوبة شيوخنا رحمهم الله في ذلك، فمنهم من قال: إنّما سأل ذلك عن لسان قومه، لأ نّهم سألوه ذلك فأجابهم بأنّ الرّؤية لاتجوز عليه، فلم يقنعوا بجوابه، و أرادوا أن يرد ذلك من الله تعالى، و لذلك قال تعالى: { يَسْئَلُكَ اَهْلُ الْكِتَابِ اَنْ تُنَزِّلَ
عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَاَلُوا مُوسى اَكْبَرَ مِنْ ذ"لِكَ فَقَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153، و لذلك قال تعالى: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا }الأعراف : 155، و لو كانت المسألة صدرت عنه لأمر يخصّه
لم يجز أن يقول ذلك. و قد بيّنّا أنّ السّائل إذا سأل لأجل غيره، حسن أن يسأل ما يعلم أ نّه محال، لكي يرد الجواب فتقع به الإبانة، إذا كان عنده أنّ ذلك إلى زوال الشُّبَه أقرب.
و لايمتنع و إن سأل ‘عن لسان قومه، أن يضيف السّؤال إلى نفسه، كما يفعله من يشفع منّا لغيره، لأ نّه يُضيف المسألة إلى نفسه، و الفائدة في ذلك أن يحقّق ما يرد من الجواب، كأ نّه له و لأجله.
فإن قال: فلماذا تاب إن كان إنّما سأل عن قومه، و ذلك ممّا لايُعدّ خطأ فيتوب منه؟
قيل له: ليس في ظاهر قوله: { قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ } أ نّه تاب من المسألة، فمن أين أنّ الأمر كما سألوا عنه؟ وإنّما تاب عندنا لإقدامه على المسألة مع تجويز أن يكون الصّلاح في خلافه، و ليس للأنبياء
فإن قال: فإن كان الأمر كما قلتم فلماذا عاقبه تعالى؟
قيل له: ليس في الكلام ما يدلّ على أنّ ما فعل به خاصّة هو عقوبة، و يجوز أن يكون امتحانًا كالأمراض و الأسقام.
فإن قال: فإذا كان إنّما سأل عن لسان قومه، فكيف يكون قوله تعالى: { لَنْ تَرينى } جوا بًا؟
قيل له: إذا صحّ في السّؤال أن يُضيفه إلى نفسه،
و المقصد به غيره - على ما بيّنّاه - لم يمتنع أن يرد الجواب على الحدّ الّذي وقع السّؤال عليه.
و قد قيل: إنّه التمس من الله تعالى أن يُعرِّفه نفسه ضرورة بقوله: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } لأنّ الرّؤية قد تُطلق على المعرفة، فكأ نّه قال: عرّفني نفسك باضطرار لأكون من الشُّبه أبعد، و إلى السّكون و الطّمأنينة أقرب، و أراد أن يُظهر تعالى من الآيات العظيمة ما عنده تحصل هذه المعرفة، فذكر نفسه في قوله: { اَنْظُرْ اِلَيْكَ } و إنّما أراد الآيات الّتي يُحدثها، فقال تعالى:
{ لَنْ تَرينى } مبيّنًا له أنّ مع التّكليف لا يجوز أن يعرفه باضطرار.
و قوله: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بَّهُ لِلْجَبَلِ } يعني فلمّا أظهر لأهل الجبل ما يقتضي المنع ممّا سأله جعله دكًّا، لأ نّه إنّما فعل ذلكبعد الإبانة و إقامة الحجّة.
و قد قيل: إنّه سأل الرّؤية لنفسه، و أنّ ذلك لايمتنع أن لايعرفه النّبيّ، أو يطلب الزّيادة في المعرفة بزيادة الأدلّة و ترادفها، لأ نّه من الباب الّذي يُعرَف ذلك بالسّمع.
و الوجه الأوّ ل أولى، لأنّ الأنبياءلايجوز أن يجهلوا ما يرجع إلى معرفة الله تعالى، لما في ذلك من التّنفير عنهم، لأ نّه يؤدّي إلى جواز أن يُسألوا عن ذلك، فيجهلوه و غيرهم يعرفه.
فإن قال على الجواب الأوّ ل: أفيجوز أن يسأل عن قومه اتّخاذ الصّاحبة و الولد، و أن يكون جسمًا
ينتقل و يصعد و ينزل، لكي يرد الجواب من قِبَله عليهم؟ و إن امتنع ذلك عندكم فيجب مثله في الرّؤية، لأنّ حالهما في استحالتهما عليه تعالى واحد.
قيل له: إنّ في شيوخنا من أجاز ذلك، إذا غلب على ظنّ النّبيّ أ نّه إذا ورد الجواب عنه تعالى يكون القوم إلى معرفته و تَدَ بّره أقرب، و يكون ذلك في جوازه و امتناعه موقوفًا على اجتهاد النّبيّ علیه السلام ، و ما يؤدّي إليه رأيه، و يورد لفظ المسألة على الحدّ الّذي لايوهم الجهل بما سأل.
و منهم من امتنع من ذلك، و فصل بينه و بين الرّؤية، بأنّ مع الجهل بهذه الأُمور لايصحّ معرفة الله تعالى على حدّ يمكن أن يستدلّ بكلامه، لأ نّه إنّما يصحّ ذلك بعد العلم بالتّوحيد، و بعد العلم بأ نّه تعالى لا يختار القبيح، فالجواب إذا ورد عن الله تعالى لم يمكنهم الاستدلال بهعلى وجه، فلاتقع به الفائدة الملتمسة، و ليس كذلك حال الرّؤية، لأنّ الجهل بها مع العلم بنفي التّشبيه يمكن معه العلم بصحّة كلامه على وجه يمكن الاستدلال به، فورود الجواب على من يجهل ذلك يُؤثّر من حيث يمكنه أن يعلم به الملتمس بالسّؤال.
فأمّا شيوخنا رحمهم الله، فقد استدلّوا بهذه الآية على أ نّه تعالى لايُرى، لأ نّه تعالى قال: { لَنْ تَرينى } و ذلك يوجب نفي رؤيته تعالى في المستقبل أبدً ا، فإذا صحّ ذلك من موسى وجب مثله في الأنبياء و المؤمنين.
فإن قال: فإذا كان سأل الرّؤية في الحال، فالجواب يجب أن يقتضي نفيها في الوقت، فمن أين أ نّه يعمّ في المستقبل؟
قيل له: قد يتضمّن الجواب ما سأل السّائل و غيره إذا كان ظاهر الجواب يقتضيه، لأ نّه في الإبانة أبلغ، من حيث بيّن حال ما سأل عنه و حال غيره من الأوقات. و لولا أنّ الأمر كذلك لم يعلم بهذا القول أ نّه لايراه إلا في أقرب الأوقات إلى مسألته فقط، و المتعالم خلافه.
و قوله تعالى: { وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } يدلّ أيضًا على أ نّه لايُرى، من حيث علّق الرّؤية باستقراره، و المعلوم أ نّه لايستقرّ،
و ذلك طريقة العرب إذا أرادوا تأكيد اليأس من الشّيء، علّقوه بأمر يبعد كونه، فلمّا جعله تعالى دكًّا، و ظهر بُعد استقراره لذلك في النّفوس، حلّ محلّ الأُمورالّتي يبعد بها الشّيء إذا عُلّق بها في الكلام، لأنّ استقراره و قد جعله دكًّا، يستحيل لما فيه من اجتماع الضّدّين، فما عُلّق به يجب أن يكون بمنزلته، فمن هذا الوجه أيضًا يدلّ على نفي الرّؤية.
و قوله تعالى: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} الأعراف : 155، و بيانه ذلك بقوله: { فَاَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ } النّساء : 153، بعد ذكره أ نّهم سألوه رؤية الله جهرة، يدلّ على نفي الرّؤية أيضًا.
ب - فأمّا التّجلّي فإنّما يصحّ أن يتعلّق به من يزعم أ نّه تعالى جسم يجوز عليه الانتقال، فأمّا من لايقول بذلك، و يقول إنّه لا كالأجسام، و أ نّه ليس بمؤلَّف فتعلّقه بهذا الظّاهر - و إن أُطلق هذا القول فيه تعالى - لايصحّ.
و قوله: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } يوجب أيضًا أنّه
التمس أن ينظر إليه، و النّظر: هو تقليب الحدَقَة نحو الشّيء التماسًا لرؤيته، و ذلك لايصحّ إلا و المنظور إليه في جهة مخصوصة، فهذا لايصحّ أن يتعلّق بظاهره القائل بالرّؤية إذا نفى التّشبيه، و إنّما يصحّ أن يتعلّق به المشبِّهة، و المشبِّه لاوجه لمكالمته في الرّؤية، لأنه إن صحّ ما قاله من أ نّه جسم فلابدّ من أن يُرى، بل يجوز أن يلامس و يعانق، تعالى الله عن ذلك!
و المراد بقوله: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ }: فلمّا أظهر من آياته و قدرته ما أوجب أن يصير دكًّا، و قد يقال تجلّى بمعنى جلّى، كما يقال: حدّث و تحدّث،و لذلك قال في السّاعة: { لايُجَلّيهَا‘ لِوَقْتِهَا اِلا هُوَ } الأعراف : 187، و ظاهر جلّى و تجلّى: هو الإظهار، فيجب أن يُحمَل على إظهار القدرة، يبيّن ذلك أ نّه تعالى علّق جعله الجبل دكًّا بالتّجلّي، و لو أراد به تجلّي ذاته لم يكن لذلك معنًى، لأ نّه لو كان الجبل يجب أن يصير دكًّا، أو أراد: تجلّى بمعنى المقابلة لوجب أن لايستقرّ له مكان، بل كان يجب في العرش أن يصير دكًّا، و أن يكون بهذه الصّفة أحقّ.
و لو كان في الحقيقة تجلّى الجبل، بمعنى أ نّه أظهر و زال الحجب، لكان من على الجبل يراه أيضًا، فكان لايصحّ مع ذلك قوله: { لَنْ تَرينى }، و كان لايصحّ أن يُعلّق نفي الرّؤية بأن لايستقرّ الجبل، و المعلوم أ نّه لايستقرّ بأن ينكشف و يُرى، لأنّ ذلك في حكم أن يجعل الشّرط في أن لايُرى ما يوجب أن يُرى، و ذلك متناقض. (1 : 291)
الثّعلبيّ: قال المفسّرون: إنّ موسى علیه السلام تطهّر و طهّر ثيابه لميعاد ربّه، فلمّا أتى بطور سيناء { وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ } و ناجاه و أدناه حتّى سمع حروف القلم، فاستجلى كلامه و اشتاق إلى رؤيته، و طمع فيها { قَالَ رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } قال ابن عبّاس : أعطني أنظر إليك، { قَالَ } الله تعالى: { لَن تَرينى } و ليس بشرً ا يُطيق النّظر إليّ في الدّنيا،من نظر إليّ مات، فقال له : سمعت كلامك و اشتقت إلى النّظر إليك فلئن أنظر إليك و أموتأحبّ إليّ من أن أعيش و لا أراك، فقال الله تعالى: { وَلكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } فهو أعظم جبل بمَدْين يقال له: زبير، فلمّا سمعت الجبال ذلك تعاظمت رجاء أن يتجلّى منها الله لها، و جعل زبير يتواضع من تبيان، فلمّا رأى الله تعالى تواضعه رفعه من بينها و خصّه بالتّجلّي...
تعلّقت [النُّفاة لنفي] الرّؤية بهذه الآية، و لادليل لهم فيها، لأنّ ( لَنْ ) هاهنا لاتوجب التّأبيد و إنّما هي للتّوقيت، لقوله تعالى حكاية عن اليهود:{لَنْ يَتَمَنَّوْ هُ اَبَدً ا بِمَا قَدَّمَتْ} البقرة : 95، يعني الموت، ثمّ حكى عنهم أ نّهم يقولون لمالك:{يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَ بُّكَ} الزّخرف : 77، و { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } الحاقّة: 27، يعني الموت، و قال سبحانه: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } يعني الجنّة {حَتىّٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } آل عمران : 92، و قد يدخل الجنّة من لايُنفق ممّا [علمت] فمعنى الآية: لن تراني في الدّنيا، و إنّما تراني في العقبى.
قال عبد العزيز بن يحيى: قوله:{ لَنْ تَرينى } جواب قول موسى: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } و لاتقع على الآخرةلأنّ موسى لم يقل: أرني أنظر إليك في الآخرة،
إنّما سأله الرّؤية في الدّنيا، فأُجيب عمّا سأل و لاحجّة فيه لمن أنكر الرّؤية.
و قيل: معنى {لَن تَرينى } أي لاتقدر أن تراني.
و قيل: معناه لن تراني بعين فانية، و إنّما تراني بعين باقية.
و قيل : لن تراني قبلمحمّد و أُمّته و إنّما تراني بعد محمّد و أُمّته.
و قيل: معناه لن تراني بالسّؤال و الدّعاء و إنّما تراني بالنّوال و العطاء، إنّه لو أعطاه إيّاه بسؤاله لكانت الرّؤية مكافأة السّؤال، و يجوز أن يكون فعله مكافأة فعل عبده، و لايجوز أن يكون هو مكافأة فعل عبده.
و قيل : معناه لن تراني بالعين الّتي رأيت بها عدوّي؛ و ذلك أنّ الشّيطان تراءَى له فوسوس إليه، فقال الله تعالى: ياموسى أما تعلم أنّ رؤية الخبيث و الله لايجتمعان في حال واحد و مكان واحد و زمان واحد؟
و سمعت أبا القاسم الحبيبيّ يقول: سمعت عليّ بن مهديّ الطّبَريّ يقول: لو كان سؤال موسى مستحيلاً لما أقدم عليه نبيّ الله موسى علیه السلام مع علمه و معرفته بالله عن اسمه، كما لم تجز أن يسأله لنفسه صاحبة و لاولدً ا. و قال الله عزّ و جلّ : { وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } و استقراره بكونه و ثباته.
قال المتكلّمون من أهل الشّام: لمّا علّق الله الرّؤية باستقراره، دلّ على جواز الرّؤية، لأنّ استقراره غير محال، فدلّ على أنّ ما علّق عليه من كون الرّؤية غير محال أيضًا، ألاترى أنّ دخول الكفّار الجنّة
لمّا كان مستحيلاً علّقه بشيء مستحيل، و هو قوله : { وَ لايَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتىّٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فى سَمِّ الْخِيَاطِ} الأعراف : 40. [إلى أن نقل حديث ابن إسحاق في ذلك مفصّلاً، فراجع ] . (4 : 275)
نحوه ابن الجَوْزيّ .
(3: 256)
الماوَرْديّ: في سؤالموسى ذلك لربّه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ليرد عليه من جواب الله ما يحتجّ به على قومه،حين قالوا:{لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة : 55، مع علم موسى بأ نّه لايجوز أن يراه في الدّنيا.
و الثّاني: أ نّه كان يعلم ذلك باستدلال، فأحبّ أن يعلمه ضرورة .
و الثّالث: أ نّه جوّز ذلك و ظنّه و أنّ رؤيته في الدّنيا ممكنة ، قاله الحسَن، و الرّبيع، و السُّدّيّ . فأجابه الله بأن قال : { لَن تَرينى }. (2 : 257)
الطُّوسيّ: اختلف المفسّرون في وجه مسألة موسى علیه السلام ذلك مع أنّ الرّؤية بالحاسّة لاتجوز عليه تعالى، على ثلاثة أقوال:
أحدها: أ نّه سأل الرّؤية لقومه حين قالوا له:
{ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة : 55، بدلالة قوله: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } الأعراف : 155.
فإن قيل: على هذا ينبغي أن يجوّزوا أن يسأل الله تعالى هل هو جسم أم لا أو يسأله الصّعود و النّزول،
و غير ذلك ممّا لايجوز عليه؟
قلنا عنه جوابان:
أحدهما: أ نّه يجوز ذلك إذا علم أنّ في ورود الجواب من جهة الله مصلحة، و أ نّه أقرب إلى زوال الشّبهة عن القوم، بأنّ ذلك لايجوز عليه تعالى، كماجاز ذلك في مسألة الرّؤية. و قال الجُبّائيّ: إنّهم سألوا الله تعالى قبل ذلك هل يجوز عليه تعالى النّوم أم لا؟ و قالوا له: سَل الله أن يبيّن لنا ذلك، فسأل الله تعالى ذلك، فأمره بأن يأخذ قدحين يملأُأحدهما ماءً،
و الآخر دُهنًا، ففعل، و ألقى عليه النّعاس، فضرب أحدهما على الآخر فانكسرا، فأوحى الله تعالى إليه
أ نّه لو جاز عليه تعالى النّوم لاضطرب أمر العالم، كما اضطرب القدحان في مدّة حتّى تكسّرا.
الثّاني: عن هذا السّؤال أ نّه إنّما يجوز أن يسأل الله ما يمكن أن يعلم صحّته بالسّمع، و ما يكون الشّكّ فيه لايمنع من العلم بصحّة السّمع، و إنّما يمنع من ذلك سؤال الرّؤية الّتي تقتضي الجسميّة و التّشبيه، لأنّ الشّكّ في الرّؤية الّتي لاتقتضي التّشبيه مثل الشّكّ في رؤية الضّمائر و الاعتقادات، و مالايجوز عليه الرّؤية، و ليس كذلك الشّكّ في كونه جسمًا أو مايتّبع كونه جسمًا من الصّعود و النّزول، لأنّ مع الشّكّ في كونه جسمًا، لايصحّ العلم بصحّة السّمع، من حيث إنّ الجسم لايجوز أن يكون غنيًّا و لاعالمًا بجميع المعلومات، و كلاهما لابدّ فيه من العلم بصحّة السّمع، فلذلك جاز أن يسأل الرّؤية الّتي لاتوجب التّشبيه، و لم يجز أن يسأل كونه جسمًا، و ما أشبهه.
و الجواب الثّاني في أصل المسألة: أ نّه سأل العلم الضّروريّ الّذي يحصل في الآخرة، و لايكون في الدّنيا ليزول عنه الخواطر و الشُّبهات، و الرّؤية تكون بمعنى العلم، كما تكون الإدراك بالبصر، كما قال: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ } و أمثاله. و للأنبياء أن يسألوا مايزول عنهم الوساوس و الخواطر، كما سألإبراهيم ربّه فقال: { رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى } البقرة : 260، غير أ نّه سأل مايطمئنّ قلبه إلى ذلك، و تزول عنه الخواطر و الوساوس، فبيّن الله تعالى له أنّ ذلك لايكون في الدّنيا.
الثّالث: أ نّه سأل آيةً من آيات السّاعة الّتي يعلم معها العلم الّذي لايختلج فيه الشّكّ كما يعلم في الآخرة، و هذا قريب من الثّاني...
و قوله: { لَنْ تَرينى } جواب من الله تعالى لموسى أ نّه لايراه على الوجه الّذي سأله، و ذلك دليل على
أ نّه لايرى لافي الدّنيا و لافي الآخرة، لأنّ ( لَنْ ) تنفي على وجه التّأييد، كما قال: { وَ لَنْ يَتَمَنَّوْ هُ اَبَدً ا } البقرة: 95، و هذا إنّما يمكن أن يعتمده من قال بالجواب الأوّ ل، فأمّا من قال: إنّه سأل العلم الضّروريّ أو علمًا من أعلام السّاعة، لايمكنه أن يعتمده، لأنّ ذلك يحصل في الآخرة، فيجري ذلك مجرى اختصاص الرّؤية بالبصر، على مذهب المخالف بحال الدّنيا.
و قوله تعالى: { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } معناه إن استقرّ الجبل في حال ماجعله دكًّا متقطّعًا فسوف تراني، فلمّا كان ذلك محالاً، لأنّ الشّيء لايكون متحرّكًا ساكنًا في حال واحدة، كانت الرّؤية
المتعلّقة بذلك محالة، لأ نّه لايعلّق بالمحال إلا المحال.
(4 : 567)
القُشَيْريّ: يقال لمّا جاء موسى لميقات باسط الحقّ سبحانه سقط بسماع الخطاب، فلم يتمالك حتّى قال: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ}، فإنّ غلباتِ الوجد عليه استنطقته بطلب كمال الوصلة من الشّهود، و كذا قالو:
و أبرح ما يكون الشّوق يومًا
إذا دنت الخيام من الخيام
و يقال: صار موسى علیه السلام عند سماع الخطاب بعين السُّكْر فنطق ما نطق، و السَّكران لايُؤخذ بقوله، ألا ترى أ نّه ليس في نصّ الكتاب معه عتاب بحرف؟
و يقال: أخذته عِزّة السّماعِ فخرج لسانه عن طاعته ، جريًا على مقتضى ما صحبه من الأرْ يَحَيّةِ
و بَسْط الوصلة.
و يقال: جمع موسى علیه السلام كلمات كثيرةً يتكلّم بها في تلك الحالة، فإنّ في القصص أ نّه كان يتحمّل في أيّام الوعد كلمات الحقّ، و يقول لمعارفه: ألكم حاجة إلى الله؟ ألكم كلام معه؟ فإنّي أُريد أن أمضي إلى مناجاته.
ثمّ إنّه لمّا جاء و سمع الخطاب لم يذكر ممّا دبّره في نفسه، و تحمّله من قومه، و جمعه في قلبه شيئًا و لاحرفًا، بل نطق بما صار في الوقت غالبًا على قلبه، فقال:
{ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ}. و في معناه أنشدوا:
فيا ليل كم من حاجة لي مهمّة
إذا جئتكم ليلى فلم أدر ماهيا
و يقال: أشدّ الخلق شوقًا إلى الحبيب أقربهم من الحبيب؛ هذا موسى علیه السلام ، و كان عريق الوصلة، واقفًا في محلّ المناجاة، محدقة به سجوفُ التّولّي، غالبة عليه بوادِهُ الوجود، ثمّ في عين ذلك كان يقول: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }.
كأ نّه غائب عنالحقيقة، و لكن ما ازداد القوم شَرْ بًا إلا ازدادوا عطشًا، و لا ازدادوا تيمًا إلا ازدادوا شوقًا، لأ نّه لاسبيل إلى الوصلة إلا بالكمال، و الحقّ سبحانه يصون أسرار أصفيائه عن مداخلة الملال.
و يقال: نطق موسى علیه السلام بلسان الافتقار، فقال:
{ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } و لاأقلّ من نظرة و العبد قتيل هذه القصّة فقوبل بالرّدّ، و قيل له: { لَنْ تَرينى } و كذا قهر الأحباب، و لذا قال قائلهم:
جور الهوى أحسن من عدله
و بخله أظرف من بذله
و يقال: لمّا صرّح بسؤال الرّؤية، و جهر صريحًا رُدّ صريحًا، فقيل له: { لَنْ تَرينى }، و لمّا قال نبيّنا (صلی الله علیه و آله) بسرّه في هذا الباب، و أشار إلى السّماء منتظرً ا الرّدّ
و الجواب من حيث الرّمز، نزل قوله تعالى: { قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضيهَا } البقرة : 144، فردّه إلى شهود الجهات و الأطلال إشارة إلى أ نّه أعزّ من أن يطمح إلى شهوده اليوم طَرْفٌ ، بل الألحاظ مصروفة موقوفة اليوم على الأغيار.
و يقال: لمّا سَمَتْ همّتُه إلى أسنى المطالب و هي الرّؤية، قوبل ب- ( لَنْ )، و لمّا رجِع إلى الخلق و قال للخضر:{هَلْ اَتّبِعُكَ عَلى" اَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدً ا} الكهف : 66، قال الخضر: { قَالَ اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ‘ مَعِىَ
صَبْرًا } الكهف : 67، فقابله ب- ( لَنْ ) فصار الرّدّ موقوفًا على موسى علیه السلام من الحقّ و من الخلق، ليكون موسىبلاموسى، و يكون موسى صافيًا عن كلّ نصيب لموسى مِن موسى. و في قريب منه أنشدوا:
...((1))
نحن أهل منازل
أبدً ا غراب البين فينا ينعق
و يقال: طلب موسى الرّؤية و هو بوصف التّفرقة، فقال: { رَبِّ اَرِنى اَنظُرْ اِلَيْكَ } فأُجيب ب- ( لَنْ ) لأنّ عين الجمع أتمّ من عين الفَرْق. فزع موسى حتّى خَرّ صَعِقًا ، و الجبل صار دَكًّا. ثمّ الرّوح بعد وقوع الصّعقة على القالب مكاشفته بما هو حقائق الأحديّة، و يكون الحقّ بعد امتحاء معالم موسى خيرً ا لموسى من بقاء موسى لموسى، فعلى الحقيقة: شهود الحقائق بالحقِّ أتمّ من بقاء الخلق بالخلق.،كذا قال قائلهم:
و لوجهها من وجهها قمر
و لعينها من عينها كحل
(2 : 259)
الواحديّ: قال الزّجّاج: المعنى أرني نفسك أنظر إليك، إنّي قد سمعت كلامك، فإنّي أُحبّ أن أراك، و لو كانت الرّؤية لاتصحّ في وصف الله، ما سأل موسى ذلك، لأ نّه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، و في قوله: { لَنْ تَرينى } دليل على جواز الرّؤية، لأ نّه لو كان مستحيل الرّؤية لقال: لا أُرى.
قال ابن عبّاس في رواية عطاء: < لن تراني في الدّنيا >.
(2 : 406)
الزّمَخْشَريّ: ثاني مفعول { اَرِنى } محذوف، أي أرني نفسك أنظر إليك.
فإن قلت: الرّ ؤية عينالنّظر ،فكيف قيل: { اَرِنى اَنظُرْ اِلَيْكَ }؟ قلت: معنى أرني نفسك: اجعلني متمكّنًا من رؤيتك، بأن تتجلّى لي فأنظر إليك و أراك.
فإن قلت: فكيف قال: { لَنْ تَرينى } و لم يقل: لن تنظر إليّ، لقوله: { اَنْظُرْ اِلَيْكَ }؟
قلت: لمّا قال: { اَرِنى } بمعنى اجعلني متمكّنًا من الرّؤية الّتي هي الإدراك، عُلم أنّ الطّلبَة هي الرّؤية لاالنّظر الّذي لاإدراك معه، فقيل: { لَنْ تَرينى }، و لم يقل: لن تنظر إليّ.
فإن قلت: كيف طلب موسى علیه السلام ذلك و هو من أعلم النّاس بالله، و مايجوز عليه و مالايجوز، و بتعاليه عن الرّؤية الّتي هي إدراك ببعض الحواس، و ذلك إنّما يصحّ فيما كان في جهة، و ما ليس بجسم و لاعرض فمحال أن يكون في جهة. و منعُ المجبّرة إحالته في العقول غير لازم، لأ نّه ليس بأوّ ل مكابرتهم
و ارتكابهم و كيف يكون طالبه،و قد قال:حين أخذت الرّجفة الّذين قالوا: { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153، { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } إلى قوله: { تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ } الأعراف : 155، فتبرّ أ من فعلهم و دعاهم سفهاء و ضلالاً؟
قلت: ما كان طلب الرّؤية إلاليبكت هؤُلاء الّذين دعاهم سفهاء و ضلالاً، و تبرّ أ من فعلهم، و ليُلقمهم
1) (1) هنا لفظتان مطموستان و نعرف أنّهما < أبنا أبينا...>
الحجر؛ و ذلك أ نّهم حين طلبوا الرّؤية أنكر عليهم
و أعلمهم الخطأ و نبّههم على الحقّ، فلجُّوا و تمادّوا في لجاجهم، و قالوا: لابدّ و لن نؤمن لكحتّى نرى الله جهرةً، فأراد أن يسمعوا النّصّ من عند الله باستحالة ذلك، و هو قوله: { لَنْ تَرينى } ليتيقّنوا و ينزاح عنهم ما دخلهم من الشّبهة، فلذلك قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }.
فإن قلت: فهلا قال: أرهم ينظروا إليك؟
قلت: لأنّ الله سبحانه إنّما كلّم موسى علیه السلام و هم يسمعون، فلمّا سمعوا كلام ربّ العزّة أرادوا أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه، كما أسمعه كلامه فسمعوه معه إرادة مبنيّة على قياس فاسد، فلذلك قال موسى: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }، و لأ نّه إذا زُجر عمّا طلب و أُنكر عليه في نبوّته و اختصاصه و زلفته عند الله تعالى،
و قيل له: لن يكون ذلك، كان غيره أولى بالإنكار،
و لأنّ الرّسول إمام أُمّته، فكان ما يخاطَب به أو ما يخاطب راجعًا إليهم. و قوله:{ اَنْظُرْ اِلَيْكَ } و ما فيه من معنى المقابلة الّتي هي محض التّشبيه و التّجسيم، دليل على أ نّه ترجمة عن مُقترحهم و حكاية لقولهم،
و جلّ صاحب الجُمَل أن يجعل الله منظورً ا إليه مقابلاً بحاسّة النّظر، فكيف بمن هو أعرق في معرفة الله تعالى من واصل بن عطاء و عمرو بن عبيد و النّظّام و أبي الهذيل و الشّيخين و جميع المتكلّمين.
فإن قلت: ما معنى (لَنْ ) ؟ قلت: تأكيد النّفي الّذي تُعطيه ( لا )، و ذلك أنّ ( لا ) تنفي المستقبل. تقول: لاأفعل غدً ا، فإذا أكّدت نفيها قلت: لن أفعل غدً ا.
و المعنى أنّ فعله ينافي حالي، كقوله: { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الحج : 73،فقوله: { لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ } الأنعام : 103، نفي للرّؤية فيما يستقبل.
و{ لَنْ تَرينى } تأكيد و بيان، لأنّ المنفيّ مُناف لصفاته.
فإن قلت: كيف اتّصل الاستدراك في قوله:
{ وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } بما قبله؟
قلت: اتّصل به على معنى أنّ النّظر إليّ محال فلاتطلبه، و لكن عليك بنظر آخر، و هو أن تنظر إلى الجبل الّذي يرجف بك و بمن طلبت الرّؤية لأجلهم، كيف أفعل به و كيف أجعله دكًّا بسبب طلبك الرّؤية، لتستعظم ما أقدمت عليه بما أُريك من عظم أثره، كأ نّه عزّ و علا حقّق عند طلب الرّؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله : { وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّ ا * اَنْ دَعَوْ ا لِلرَّحْمنِ" وَلَدً ا } مريم: 90، 91. { فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } كما كان مستقرًّ ا ثابتًا ذاهبًا في جهاته { فَسَوْفَ تَرينى } تعليق لوجود الرّؤية بوجود ما لايكون من استقرار الجبل مكانه حين يدكّه دكًّا و يسوّيه بالأرض. و هذا كلام مدمج بعضه في بعض، وارد على أُسلوب عجيب و نمط بديع. ألاترى كيف تخلص من النّظر إلى النّظر بكلمة الاستدراك، ثمّ كيف بنى الوعيد بالرّجفة الكائنة بسبب طلب النّظر، على الشّريطة في وجود الرّؤية، أعني قوله:{فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى }. (2 : 112)
ابن عَطيّة: رؤية الله عزّ و جلّ عند الأشعريّة
و أهل السّ-نّة جائزة عقلاً، لأ نّه من حيث هو موجود تصحّ رؤيته، قالوا: لأنّ الرّؤية للشّيء لاتتعلّق بصفة
من صفاته أكثر من الوجود، إلا أنّ الشّريعةقرّرت رؤية الله تعالى في الآخرة نصًّا، و منعت من ذلك في الدّنيا بظواهر من الشّرع، فموسى علیه السلام لم يسأل ربّه محالا،ً و إنّما سأل جائزً ا.
و قوله تعالى: {لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } الآية، ليس بجواب من سأل محالاً، و قد قال تعالى لنوح: { فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنّى اَعِظُكَ اَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلينَ‘} هود : 46، فلو سأل موسى محالاً لكان في الكلام زجر ما و تبيين.
و قوله عزّ و جلّ: { لَنْ تَرينى } نصّ من الله تعالى على منعه الرّؤية في الدّنيا، و ( لَنْ) تنفي الفعل المستقبل، و لو بقينا مع هذا النّفي بمجرّده لقضينا أ نّه لايراه موسى أبدً ا و لافي الآخرة، لكن ورد من جهة أُخرى بالحديث المتواتر أنّ أهل الإيمان يرون الله تعالى يوم القيامة، فموسى علیه السلام أحرى برؤيته.
و قال مُجاهِد و غيره: إنّ الله عزّ و جلّ قال لموسى: { لَنْ تَرينى } و لكن سأتجلّى للجبل الّذي هو أقوى منك و أشدّ، فإن استقرّ و أطاق الصّبر لهيبتي فستُمكّنك أنت رؤيتي.
فعلى هذا إنّما جعل الله له الجبل مثالاً. و قالت فرقة: إنّما المعنى سأبتدئ لك على الجبل فإن استقرّ لعظمتي فسوف تراني، و روي في كيفيّة وقوف موسى و انتظاره الرّؤية قصص طويلة اختصرته لبُعده و كثرة مواضع الاعتراض فيه. (2 : 450)
الطَّبْرِسيّ: اختلف العلماء في وجه مسألته علیه السلام الرّؤية، مع علمه بأ نّه سبحانه لايُدرَك بالحواس،على أقوال :
أحدها: ما قاله الجمهور، و هو الأقوى: إنّه
لم يسأل الرّؤية لنفسه، و إنّما سألها لقومه، حين قالوا له: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتى| نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة : 55،
و لذلك قال علیه السلام لمّا أخذتهم الرّجفة: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا }الأعراف : 155، فأضاف ذلك إلى السّفهاء.
و يُسأل على هذا، فيقال: لو جاز أن يسأل الرّؤية لقومه مع علمه باستحالة الرّؤية عليه تعالى، لجاز أن يسأل لقومه سائر ما يستحيل عليه من كونه جسمًا، و ما أشبه ذلك، متى شكّوا فيه؟
و الجواب: إنّما صحّ السّؤال في الرّ ؤية، لأنّ الشّكّ في جواز الرّ ؤية الّتي تقتضي كونه جسمًا، يمكن معه معرفة السّمع، و أ نّه سبحانه حكيم صادق في إخباره، فيصحّ أن يعرفوا بالجواب الوارد من جهته تعالى استحالة ما شكّوا في صحّته، و جوازه، و مع الشّكّ في كونه جسمًا لايصحّ معرفة السّمع؛ من حيث إنّ الجسم لا يجوز أن يكون غنيًّا، و لاعالمًا بجميع المعلومات، و لابدّ في العلم بصحّة السّمع من ذلك، فلايقع بجوابه انتفاع و لاعلم.
و قال بعض العلماء: إنّه كان يجوز أن يسأل موسى لقومه ما يعلم استحالته أيضًا، و إن كان دلالة السّمع لاتثبت قبل معرفته، متى كان في المعلوم أنّ في ذلك صلاحًا للمكلّفين في دينهم، غير أ نّه شرط أن يبيّن النّبيّ في مسألتهذلك علمه باستحالة
ما سأل عنه، و أنّ غرضه في السّؤال ورود الجواب،
ليكون لطفًا.
و ثانيها: [ قول البلخيّ ]
و ثالثها: إنّه سأله الرّؤية بالبصر على غير وجه التّشبيه - عن الحسَن، و الرّبيع، و السُّدّيّ - و ذلك لأنّ معرفة التّوحيد تصحّ مع الجهل بمسألة الرّؤية، و معرفة السّمع تصحّ أيضًا معه. و هذا ضعيف، لأنّ الأمر، و إن كان على ما ذكروه، فإنّ الأنبياء لايجوز أن يخفى عليهم مثل هذا، مع جلالة رتبتهم، و علوّ درجتهم.
{ قَالَ لَنْ تَرينى }: هذا جواب من الله تعالى،
و معناه: لاتراني أبدً ا، لأنّ ( لَنْ ) ينفي على وجه التّأبيد، كما قال: { وَ لَنْ يَتَمَنَّوْ هُ اَبَدً ا } البقرة:95،
و قال: { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الحجّ : 73، { وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } علّق رؤيته باستقرار الجبل الّذي علمنا أ نّه لم يستقرّ، و هذه طريقة معروفة في استبعاد الشّيء، لأ نّهم يعلّقونه ممّا يُعلَم أ نّه لايكون.
و متى قيل: إنّه لو كان الغرض بذلك التّبعيد، لعلّقه سبحانه بأمر يستحيل، كما علّق دخول الجنة بأمر مستحيل من ولوج الجمل في سُمّ الخِياط؟ فجوابه: أ نّه سبحانه علّق جواز الرّؤية باستقرار الجبل في تلك الحال الّتي جعله فيها دكًّا، و ذلك مستحيل لما فيه من اجتماع الضّدّين.
(2 : 474)
الفَخْرالرّ ازيّ: قالأصحابنا: هذه الآية تدلّ على أنّه سبحانه يجوز أن يُرى، و تقريره من أربعة أوجه:
الأوّ ل: إنّ الآية دالّة على أنّ موسى علیه السلام سأل الرّؤية، و لاشكّ أنّ موسى علیه السلام يكون عارفًا بما يجب،
و يجوز، و يمتنع على الله تعالى، فلو كانت الرّؤية ممتنعة على الله تعالى لما سألها؛ و حيث سألها، علمنا أنّ الرّؤية جائزة على الله تعالى.
قال القاضي: الّذي قاله المحصّلون من العلماء في ذلك أقوال أربعة:
أحدها: ما قاله الحسَن و غيره: أنّ موسى علیه السلام ما عرف أنّ الرّؤية غير جائزة على الله تعالى، قال: و مع الجهل بهذا المعنى قد يكون المرء عارفًا بربّه و بعدله
و توحيده، فلم يبعد أن يكون العلم بامتناع الرّؤية،
و جوازها موقوف على السّمع.
و ثانيها: أنّ موسى علیه السلام سأل الرّؤية على لسان قومه، فقد كانوا جاهلين بذلك يُكرّرون المسألة عليه، يقولون: { لَن ْنُؤْمِنَ لَكَ حَتى| نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة : 55، فسأل موسى الرّؤية لا لنفسه، فلمّا ورد المنع منها ظهر أنّ ذلك لاسبيل إليه، و هذه طريقة أبي عليّ و أبي هاشم.
و ثالثها: أنّ موسى علیه السلام سأل ربّه من عنده معرفة باهرة باضطرار، و أهل هذا التّأويل مختلفون، فمنهم من يقول: سأل ربّه المعرفة الضّروريّة. و منهم من يقول: بل سأله إظهار الآيات الباهرة الّتي عندها تزول الخواطر و الوساوس عن معرفته، و إن كانت من فعله، كمانقوله في معرفة أهل الآخرة، و هو الّذي اختاره أبوالقاسم الكعبيّ.
و رابعها: المقصود من هذا السّؤال أن يذكر تعالى من الدّ لائل السّمعيّة ما يدلّ على امتناع رؤيته حتّى
يتأكّد الدّليل العقليّ بالدّليل السّمعيّ. و تعاضُد الدّلائل أمر مطلوب للعقلاء، و هو الّذي ذكره أبوبكر الأصمّ، فهذا مجموع أقوال المعتزلة في تأويل هذه الآية.
قال أصحابنا: أمّا الوجه الأوّل، فضعيف و يدلّ عليه وُجُوه:
الأوّ ل: إجماع العقلاء على أنّ موسى علیه السلام ما كان في العلم بالله أقلّ منزلة و مرتبة من أراذل المعتزلة، فلمّا كان كلّهم عالمين بامتناع الرّؤية على الله تعالى،
و فرضنا أنّ موسى علیه السلام لم يعرف ذلك، كانت معرفته بالله أقلّ درجة من معرفة كلّ واحد من أراذل المعتزلة، و ذلك باطل بإجماع المسلمين.
الثّاني: أنّ المعتزلة يدّعون العلم الضّروريّ، بأنّ كلّ ما كان مرئيًّا، فإنّه يجب أن يكون مقابلاً أو في حكم المقابل.
فإمّا أن يقال: إنّ موسى علیه السلام حصل له هذا العلم، أو لم يحصل له هذا العلم. فإن كان الأوّ ل كان تجويزه لكونه تعالى مرئيًّا، يوجب تجويز كونه تعالى حاصلاً في الحيّز و الجهة، و تجويز هذا المعنى على الله تعالى يوجب الكفر عند المعتزلة، فيلزمهم كون موسى علیه السلام كافرً ا، و ذلك لايقوله عاقل.
و إن كان الثّاني فنقول: لمّا كان العلم بأنّ كلّ مرئيّ يجب أن يكون مقابلاً أو في حكمالمقابل علمًا بديهيًّا ضروريًّا، ثمّ فرضنا أنّ هذا العلم ما كان حاصلاً لموسى علیه السلام ، لزم أن يقال: إنّ موسى علیه السلام لم يحصل فيه جميع العلوم الضّروريّة، و مَن كان كذلك فهو مجنون، فيلزمهم الحكم بأ نّه علیه السلام ما كان كامل العقل بل كان مجنونًا؛ و ذلك كفر بإجماع الأُمّة. فثبت أنّ القول بأنّ موسى علیه السلام ما كان عالمًا بامتناع الرّؤية، مع فرض
أ نّه تعالى ممتنع الرّؤية، يوجب أحد هذين القسمين الباطلين، فكان القول به باطلاً، و الله أعلم.
و أمّا التّأويل الثّاني: و هو أ نّه علیه السلام إنمّا سأل الرّؤية لقومه لالنفسه، فهو أيضًا فاسد، و يدلّ عليه وُجُوه:
الأوّ ل: أ نّه لو كان الأمر كذلك، لقال موسى: أرِهِمْ ينظروا إليك، و لقال الله تعالى: لن يروني، فلمّا
لم يكن كذلك، بطل هذا التّأويل.
و الثّاني: أنه لو كان هذا السّؤال طلبًا للمحال، لمنعهم عنه، كما أ نّهم لمّا قالوا: { اجْعَلْ لَنَا اِلهًا كَمَا لَهُمْ ا"لِهَةٌ } الأعراف : 138، منعهم عنه بقوله: { اِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } الأعراف : 138.
و الثّالث: أ نّه كان يجب على موسى إقامة الدّلائل القاطعة، على أ نّه تعالى لاتجوز رؤيته، و أن يمنع قومه بتلك الدّ لائل عن هذا السّؤال، فأمّا أن لايذكر شيئًا من تلك الدّ لائل ألبتّة، مع أنّ ذكرها كان فرضًا مضيقًا، كان هذا نسبة لترك الواجب إلى موسى علیه السلام ، و أ نّه لايجوز.
و الرّ ابع: أنّ أُولئك الأقوام الّذين طلبوا الرّؤية، إمّا أن يكونواقد آمنوا بنبوّة موسى علیه السلام ،أو ما آمنوا بها. فإن كان الأوّ ل كفاهم في الامتناع عن ذلك السّؤال الباطل، مجرّد قول موسى علیه السلام ، فلاحاجة إلى هذا السّؤال الّذي ذكره موسى علیه السلام ، و إن كان الثّاني
لم ينتفعوا بهذا الجواب، لأ نّهم يقولون له: لانسلّم أنّ الله منع من الرّؤية، بل هذا قول افتريته على الله تعالى، فثبت أنّ على كلا التّقديرين لا فائدة للقوم في قول موسى علیه السلام : { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } الأعراف : 143.
و أمّا التّأويل الثّالث: فبعيد أيضًا، و يدلّ عليه وُجُوه:
الأوّ ل: أنّ على هذا التّقدير يكون معنى الآية أرني أمرً ا أنظر إلى أمرك، ثمّ حُذف المفعول و المضاف، إلا أنّ سياق الآية يدلّ على بطلان هذا، و هو قوله:
{ اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى..’. } الأعراف : 143،
{ فَسَوْفَ تَرينى فَلمَّا تَجَلىّٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } و لايجوز أن يحمل جميع هذا على حذف المضاف.
الثّاني: أ نّه تعالى أراه من الآية ما لاغاية بعدها، كالعصا و اليد البيضاء و الطّوفان و الجراد و القُمّل
و الضّفادع و الدّم و إظلال الجبل، فكيف يمكن بعد هذه الأحوال طلب آية ظاهرة قاهرة.
و الثّالث: أ نّه علیه السلام كان يتكلّم مع الله بلاواسطة. ففي هذه الحالة كيف يليق به أن يقول: أظهر لي آية قاهرة ظاهرة تدلّ على أ نّك موجود؟ و معلوم أنّ هذا الكلام في غاية الفساد.
والرّ ابع:أ نّه لوكانالمطلوب آيةتدلّ على وجوده، لأعطاه تلك الآية، كما أعطاه سائر الآيات، و لكان لامعنى لمنعه عن ذلك، فثبت أنّ هذا القول فاسد.
و أمّا التّأويل الرّ ابع: و هو أن يقال: المقصود منه إظهار آية سمعيّة تُقوّي ما دلّ العقل عليه، فهو أيضًا بعيد، لأ نّه لو كان المراد ذلك، لكان الواجب أن يقول: أُريد يا إلهي أن يقوى امتناع رؤيتك بوجوه زائدة، على ما ظهر في العقل، و حيث لم يقل: ذلك بل طلب الرّؤية، علمنا أنّ هذه التّأويلات بأسرها فاسدة.
الحجّة الثّانية: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية، الدّ الّة على أ نّه تعالى جائز الرّؤية؛ و ذلك لأ نّه تعالى لو كان مستحيل الرّؤية، لقال: لاأُرى. ألاترى
أ نّه لو كان في يد رجل حجر، فقال له إنسان: ناولني هذا لآكله، فإنّه يقول له: هذا لايؤكل، ولايقول له: لاتأكل. و لو كان في يده بدل الحجر تُفّاحة، لقال له:
لاتأكلها، أي هذا ممّا يؤكل، و لكنّك لاتأكله. فلمّا قال تعالى: { لَنْ تَرينى } و لم يقل لاأُرى، علمنا أنّ هذا يدلّ على أ نّه تعالى في ذاته جائز الرّؤية.
الحجّة الثّالثة: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية، أ نّه تعالى علّق رؤيته على أمر جائز، و المعلّق على الجائز جائز، فيلزم كون الرّؤية في نفسها جائزة.
إنّما قلنا: إنّه تعالى علّق رؤيته على أمر جائز،
لأ نّه تعالى علّق رؤيته على استقرار الجبل،بدليل قوله تعالى: { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى’} و استقرار الجبل أمر جائز الوجود في نفسه؛ فثبت أ نّه تعالى علّق رؤيته على أمر جائز الوجود في نفسه. إذا ثبت هذا وجب أن تكون رؤيته جائزة الوجود في نفسها، لأ نّه لمّا كان ذلك الشّرط أمرً ا جائز الوجود، لم يلزم من فرض وقوعه محال. فبتقدير حصول ذلك الشّرط، إمّا أن يترتّب عليه الجزاء الّذي هو حصول الرّؤية أو لا يترتّب. فإن ترتّب عليه حصول الرّؤية، لزم القطع بكون الرّؤية جائزة الحصول، و إن لم يترتّب عليه
حصول الرّؤية، قدح هذا في صحّة قوله، إ نّه متى حصل ذلك الشّرط حصلت الرّؤية، و ذلك باطل.
فإن قيل: إنّه تعالى علّق حصول الرّؤية على استقرار الجبل حال حركته، و استقرار الجبل حال حركته محال،فثبت أنّ حصول الرّؤية معلّق على شرط ممتنع الحصول، لاعلى شرط جائز الحصول، فلم يلزم صحّة ما قلتموه. و الدّليل على أنّ الشّرط هو استقرار الجبل حال حركته، أنّ الجبل إمّا أن يقال: إنّه حال ما جعل استقراره شرطًا لحصول الرّؤية، كان ساكنًا أو متحرّ كًا. فإن كان الأوّل، لزم حصول الرّؤية بمقتضى الاشتراط، و حيث لم تحصل علمنا أنّ الجبل في ذلك الوقت ما كان مستقرًّ ا، و لمّا لم يكن مستقرًّ ا كان متحرّ كًا؛ فثبت أنّ الجبل حال ما جعل استقراره شرطًا لحصول الرّؤية، كان متحرّكًا لاساكنًا، فثبت أنّ الشّرط هو كون الجبل مستقرًّ ا حال كونه ساكنًا، فثبت أنّ الشّرط الّذي علّقالله تعالى على حصوله حصول الرّؤية، هو كون الجبل مستقرًّ ا حال كونه متحرّكًا، و أ نّه شرط محال.
و الجواب: هو أنّ اعتبار حال الجبل من حيث هو مغاير، لاعتبار حاله من حيث إنّه متحرّ ك أو ساكن،
و كونه ممتنع الخلوّ عن الحركة و السّكون، لايمنع اعتبار حاله من حيث إنّه متحرّك أو ساكن. ألاترى أنّ الشّيء لو أخذته بشرط كونه موجودً ا، كان واجب الوجود، و لو أخذته بشرط كونه معدومًا كان واجب العدم، فلو أخذته من حيث هو هو مع قطع النّظر عن كونه موجودً ا أو كونه معدومًا، كان ممكن الوجود.
فكذا هاهنا الّذي جعل شرطًا في اللّفظ هو استقرار الجبل، و هذا القدر ممكن الوجود، فثبت أنّ القدر الّذي جعل شرطًا، أمر ممكن الوجود جائز الحصول، و هذا القدر يكفي، لبناء المطلوب عليه، و الله أعلم.
الحجّة الرّ ابعة: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية في إثبات جواز الرّؤية، قوله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } و هذا التّجلّي هو الرّؤية، و يدلّ عليه وجهان:
الأوّ ل: إنّ العلم بالشّيء يُجلّي لذلك الشّيء،
و إبصار الشّيء أيضًا يُجلّي لذلك الشّيء، إلا أنّ الإبصار في كونه مجليًّا أكمل من العلم به، و حمل اللّفظ على المفهوم الأكمل أولى.
الثّاني: أنّ المقصود من ذكر هذه الآية تقرير أنّ الإنسان لايطيق رؤية الله تعالى، بدليل أنّ الجبلمع عظمته لمّا رأى الله تعالى، اندكّ و تفرّقت أجزاؤه، و لولا أنّ المراد من التّجلّي ما ذكرناه، و إلا لم يحصل هذا المقصود.
فثبت أنّ قوله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } هو أنّ الجبل لمّا رأى الله تعالى اندكّت أجزاؤه، و متى كان الأمر كذلك ثبت أ نّه تعالى جائز الرّؤية، أقصى ما في الباب أن يقال: الجبل جماد
و الجماد يمتنع أن يرى شيئًا.
إلا أ نّا نقول: لايمتنع أن يقال: إنّه تعالى خلق في ذات الجبل الحياة و العقل و الفهم، ثمّ خلق فيه رؤية متعلّقة بذات الله تعالى، و الدّليل عليه أ نّه تعالى قال:
{ يَاجِبَالُ اَوِّ بى مَعَهُ وَ الطَّيْرَ } سبأ : 10، و كونه مخاطبًا بهذا الخطاب مشروط بحصول الحياة و العقل فيه، فكذا هاهنا، فثبت بهذه الوجوه الأربعة دلالة هذه الآية، على أ نّه تعالى جائز الرّؤية.
أمّا المعتزلة فقالوا: إنّه ثبت بالدّلائل العقليّة
و السّمعيّة أ نّه تعالى تمتنع رؤيته، فوجب صرف هذه الظّواهر إلى التّأويلات.
أمّا دلائلهم العقليّة فقد بيّنّا في الكتب العقليّة ضعفها و سقوطها، فلاحاجة هنا إلى ذكرها.
و أمّا دلائلهم السّمعيّة، فأقوى ما لهم في هذا الباب التّمسّك بقوله تعالى: { لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ } الأنعام : 103، قد سبق في سورة الأنعام، ما في هذه الآية من المباحث الدّقيقة، و اللّطائف العميقة.
و اعلم أنّ القومتمسّكوا بهذه الآية على عدم الرّؤية من وُجُوه:
الأوّ ل: التّمسّك بقوله تعالى: { لَنْ تَرينى ’ }
و تقرير الاستدلال أن يقال: إنّ هذه الآية تدلّ على أنّ
موسى علیه السلام لايرى الله ألبتّة، لافي الدّنيا و لافي القيامة، و متى ثبت هذا ثبت أنّ أحدً ا لايراه ألبتّة، و متى ثبت هذا ثبت أ نّه تعالى يمتنع أن يُرى، فهذه مقدّمات ثلاثة:
أمّا المقدّمة الأُولى: فتقريرها من وُجُوه:
الأوّ ل: ما نُقل عن أهل اللُّغة أنّ كلمة ( لَنْ ) للتّأبيد.
قال الواحديّ رحمه الله: هذه دعوى باطلة على أهل اللُّغة، و ليس يشهد بصحّته كتاب معتبر، و لانقل صحيح.
و قال أصحابنا: الدّليل على فساده قوله تعالى في صفة اليهود: { وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ اَبَدً ا } البقرة : 95، مع أنّهم يتمنّون الموت يوم القيامة.
والثّاني: أنّ قوله: { لَنْ تَرينى }’ يتناول الأوقات كلّها، بدليل صحّة استثناء أيّ وقت أُريد من هذه الكلمة. و مقتضى الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل تحت اللّفظ، و هذا أيضًا ضعيف، لأنّ تأثير الاستثناء في صرف الصّحّة لا في صرف الوجوب، على ما هو مقرّر في أُصول الفقه.
الثّالث: أنّ قوله لن أفعَل كذا، يفيد تأكيد النّفي، و معناه: أنّ فعله ينافي حالته، كقوله تعالى: { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الحجّ : 73، و هذا يدلّ على أنّ الرّؤية منافية للإلهيّة.
و الجواب: أنّ ( لَنْ) لتأكيد نفي ما وقعالسّؤال عنه، و السّؤال إنّما وقع عن تحصيل الرّؤية في الحال، فكان قوله: { لَنْ تَرينى }’ نفيًا لذلك المطلوب، فأمّا أن يفيد النّفي الدّ ائم فلا.
فهذه جملة الكلام في تقرير هذه المسألة.
أمّا المقدّمة الثّانية: فقالوا: القائل اثنان: قائل يقول: إنّ المؤمنين يرون الله، و موسى أيضًا يراه،
و قائل ينفي الرّؤية عن الكلّ. أمّا القول بإثباته لغير موسى و نفيه عن موسى، فهو قول خارق للإجماع،
و هو باطل.
و أمّا المقدّمة الثّالثة: فهي أنّ كلّ من نفي الوقوع نفي الصّحّة، فالقول بثبوت الصّحّة مع نفي الوقوع، قول على خلاف الإجماع و هو باطل.
و اعلم أنّ بناء هذه الدّ لالة على صحّة المقدّمة الأُولى، فلمّا ثبت ضعفها سقط هذا الاستدلال بالكلّيّة.
الحجّة الثّانية للقوم: أ نّه تعالى حكى عن موسى علیه السلام أنّه خرّ صعقًا، و لو كانت الرّؤية جائزة، فلِمَ خرّ عند سؤالها صعقًا؟
و الحجّة الثّالثة: أنّه علیه السلام لمّا أفاق قال: سبحانك، و هذه الكلمة للتّنزيه، فوجب أن يكون المراد منه تنزيه الله تعالى عمّا تقدّم ذكره، و الّذي تقدّم ذكره هو رؤية الله تعالى، فكان قوله: { سُبْحَانَكَ } تنزيهًا له عن الرّؤية، فثبت بهذا أنّ نفي الرّؤية تنزيه الله تعالى،
و تنزيه الله إنّما يكون عن النّقائص و الآفات، فوجب كون الرّؤية من النّقائص و الآفات، و ذلك على اللهمحال، فثبت أنّ الرّؤية على الله ممتنعة.
و الحجّة الرّ ابعة: قوله تعالى حكاية عن موسى لمّا أفاق أ نّه قال: { تُبْتُ اِلَيْكَ } و لولا أنّ طلب الرّؤية ذنب لما تاب منه، و لولا أ نّه ذنب ينافي صحّة الإسلام لما قال: { وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ }.
و اعلم أنّ أصحابنا قالوا: الرّؤية كانت جائزة، إلا أ نّه علیه السلام سألها بغير الإذن، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فكانت التّوبة توبة عن هذا المعنى لاعمّا ذكروه ، فهذا جملة الكلام في هذه الآية، و الله أعلم بالصّواب. (14 : 229 - 234)
ابن عربيّ: قوله: { رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } بدر عن إفراط شوق منه إلى شهود الذّات، في مقام فناء الصّفات، مع وجود البقيّة، و { لَنْ تَرَانى } إشارة إلى استحالة الاثنينيّة، و بقاء الإنيّة في مقام المشاهدة، كقوله: <إذاتغيّبت بدا و إن بدا غيّبني>
و قوله: رأيت ربّي بعين ربّي، { وَ لَكِنِ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } أي جبل وجودك، { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } أمكنت رؤيتك إيّاي، و ذلك من باب التّعليق بالمحال.
(1: 449)
القُرطُبيّ: { قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } سأل النّظر إليه، و اشتاق إلى رؤيته لمّا أسمعه كلامه.
قوله تعالى: { قَالَ لَنْ تَرينى } أي في الدّنيا.
و لايجوز الحمل على أ نّه أراد: أرني آية عظيمة لأنظر إلى قدرتك، لأ نّه قال:{ اِلَيْكَ } و { قَالَ لَنْ تَرينى }.
و لو سأل آية لأعطاه الله ما سأل، كما أعطاه سائر الآيات، و قد كان لموسى علیه السلام فيها مقنع عن طلب آية أُخرى، فبطل هذا التّأويل.
{ وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } ضرب له مثالاً ممّا هو أقوى من بُنيته و أثبت، أي فإن ثبت الجبل و سكن فسوف تراني، و إن
لم يسكن فإنّك لاتُطيق رؤيتي، كما أنّ الجبل لايُطيق رؤيتي.
و ذكر القاضي عياض عن القاضي أبي بكر بن الطّ-يّب ما معناه: أنّ موسى علیه السلام رأى الله، فلذلك خرّ صَعِقًا، و أنّ الجبل رأى ربّه فصار دكًّا بإدراك خلقه الله له، و استنبط ذلك من قوله: { وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى }. (7 : 278)
البَيْضاويّ: { قَالَ رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } : أرني نفسك بأن تُمكنني من رؤيتك، أو تتجلّى لي فأنظر إليك و أراك. و هو دليل على أنّ رؤيته تعالى جائزة في
الجملة، لأنّ طلب المستحيل من الأنبياء محال،
و خصوصًا ما يقتضي الجهل بالله، و لذلك ردّه بقوله تعالى: { لَنْ تَرينى } دون لن أُرى، أو لن أُريك، أو لن تنظر إليّ، تنبيهًا على أ نّه قاصر عن رؤيته لتوقّفها على مُعدّ في الرّ ائي لم يوجد فيه بعد.
و جَعْل السّؤال لتبكيت قومه الّذين قالوا: { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153، خطأٌ؛ إذلوكانت الرّؤية ممتنعة لوجب أن يُجهِّلهم و يُزيح شبهتهم، كما فعل بهم حين قالوا: { اجْ-عَلْ لَنَا اِلهًا ’} الأعراف : 138،
و لايتّبع سبيلهم كما قال لأخيه: { وَ لاتَتَّبِعْ سَبيلَ‘ الْمُفْسِدينَ ‘} الأعراف : 142.و الاستدلال بالجواب على استحالتها أشدّ خطأً؛ إذ لايدلّ الإخبار عن عدم رؤيته إيّاه على أن لايراه أبدً ا و أن لايراه غيره أصلاً، فضلاً عن أن يدلّ على استحالتها. و دعوى الضّرورة فيه مكابرة أو جهالة بحقيقة الرّؤية.
{ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى }، استدراك يريد أن يُبيّن به أ نّه لايطيقه، و في تعليق الرّؤية بالاستقرار أيضًا دليل على الجواز، ضرورة أنّ المعلّق على الممكن ممكن .
(1 : 368)
نحوه أبوالسُّعود.
(3 : 26)
النّسَفيّ: فلمّا سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه، فسأل الرّؤية بقوله: { قَ-الَ رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }. ثاني مفعولَي { اَرِنى } محذوف، أي أرني ذاتك أنظر إليك، يعنى مكّنّي من رؤيتك بأن تتجلّى لي حتّى أراك. ( اَرْنى ) مكّيّ، و بكسر الرّ اء مختلسة أبو عمرو، و بكسر الرّاء مشبعة غيرهما. و هو دليل لأهل السّ-نّة على جواز الرّؤية، فإنّ موسى علیه السلام اعتقد أنّ الله تعالى يُرى حتّى سأله، و اعتقاد جواز مالايجوز على الله كفر.
{ قَالَ لَنْ تَرينى } بالسّؤال بعين فانية بل بالعطاء
و النّوال بعين باقية، و هو دليل لنا أيضًا، لأ نّه لم يقل: لن أُرى، ليكون نفيًا للجواز، و لو لم يكن مرئيًّا لأخبر بأ نّه ليس بمرئيّ؛ إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان،
{ وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } بقي على حاله { فَسَوْفَ تَرينى }، و هو دليل لنا أيضًا،لأ نّه علّق الرّؤية باستقرار الجبل و هو ممكن، و تعليق الشّيء بما هو ممكن يدلّ على إمكانه، كالتّعليق بالممتنع يدلّ على امتناعه، و الدّليل على أ نّه ممكن قوله: { جَعَلَهُ دَكًّا }، و لم يقل: اندَكّ، و ما أوجده تعالى كان جائزً ا أن لايوجد لو لم يوجده، لأ نّه مختار فى فعله، و لأ نّه تعالى ما آيسه عن ذلك و لاعاتبه عليه،
و لو كان ذلك محالاً لعاتبه كما عاتب نوحًا علیه السلام بقوله: { اِنّى اَعِظُكَ اَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلينَ‘ } هود: 46، حيث سأل إنجاء ابنه من الغرق.
(2 : 75)
أبوحَيّان: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و قال الكَرْمانيّ و غيره: في الكلام محذوف، تقديره: لن تراني في الدّنيا. و قيل: لن تقدر أن تراني،
و قيل: لن تراني بسؤالك، و قيل: لن تراني و لكن ستراني حين أتجلّى للجبل. [ثمّ نقل باقي الأقوال في الآية]
(4 : 382)
الشِّربينيّ: [نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
فإنّ أهل البدع و الخوارج و المعتزلة و بعض المُرجئة قالوا: ( لَنْ ) تكون لتأبيد النّفي، و هو خطأ، لأ نّها لو كانت للتّأبيد لزم التّناقض بذكر اليوم، في قوله تعالى: { فَلَنْ اُكَلِّمَ الْيَوْمَ اِنْسِيًّا } مريم : 26، و لزم التّكرار بذكر { اَبَدً ا} في قوله تعالى: { وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ اَبَدً ا } البقرة : 95، و ( لَنْ ) تجتمع مع ما هو لانتهاء الغاية، نحو قوله تعالى: { فَلَنْ اَبْرَحَ الاَرْضَ حَتىّٰ يَاْذَنَ لى اَبى } يوسف : 80.و أمّا تأبيد النّفي في قوله تعالى: { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا } الحجّ : 73، فلأمر خارجيّ لامن مقتضيات ( لَنْ )، و لاتقتضي تأكيد النّفي أيضًا، خلافًا للزّمَخْشَريّ في < كشّافه >، بل قولك: لن أقوم، محتمل لأن تريد به أ نّك لاتقوم أبدً ا، و أ نّك لاتقوم في بعض الأزمنة المستقبلة، و هو موافق لقولك: لاأقوم، في عدم إفادة التّأكيد. [ثمّ أدام نحو البَيْضاويّ إلى أن نقل القصّة عن وهب بن إسحاق في ذلك]
(1 : 512)
الكاشانيّ: { قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } أرني نفسك و اجعلني متمكّنًا من رؤيتك، بأن تتجلّى لي فأنظر إليك و أراك. { قَالَ لَنْ تَرينى } لن تُطيق رُؤيتي، { وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } لمّا تجليّتُ عليه { فَسَوْفَ تَرينى } [إلى أن قال: في ص : 235:]
قال في < الجوامع >: و قيل: في الآية وجه آخر و هو أن يكون المراد بقوله: { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } عرّفني نفسك تعريفًا واضحًا جليًّا بإظهار بعض آيات الآخرة الّتي تضطرّ الخلق إلى معرفتك، { اَنْظُرْ اِلَيْكَ }: أعرفك معرفة ضروريّة كأ نّي أنظر إليك، كما جاء في الحديث: < سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر > بمعنى ستعرفونه معرفة جليّة هي في الجلاء مثل إبصاركم القمر إذا امتلى و استوى بدرً ا، قال: { لَنْ تَرينى } لن تُطيق معرفتي على هذه الطّريقة، و لن تحتمل قوّتك تلك الآية، { وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } فإنّي أُورد عليه آية من تلك الآيات، فإن ثبتلتجلّيها و استقرّ مكانه، فسوف تثبت بها و تُطيقها...
و تحقيق القول في رؤية الله سبحانه ما أفاده مولانا أمير المؤمنين علیه السلام : < لم تره العيون بمشاهدة الأبصار
و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لايُعرَف بالقياس، و لايُدْرك بالحواسّ، و لايُشبّه بالنّاس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات >. و قال علیه السلام : < لم أعبُد ربًّا لم أرَه >.
(2 : 232)
البُرُوسَويّ: { قَالَ رَبِّ اَرِنى } ذاتك، أي مكّنّي من رؤيتك { اَنْظُرْ اِلَيْكَ } أراك، فالنّظر بمعنى الرّؤية إلا أنّ المطلوب بقوله: { اَرِنى } ليس أن يخلق الله تعالى رؤية ذاته المقدّسة فى موسى حتّى يلزم كون الشّيء غايةلنفسه، بأن يكون المعنى: أرني نفسك حتى أراك،
لأ نّه فاسد، و بل المطلوب به أن يُمكّنه من رؤية ذاته المقدّسة، و تمكينه تعالى إيّاه من الرّؤية سبب لرؤية موسى إيّاه تعالى، فأطلق عليه اسم الرّؤية المسبّبة عنه مجازً ا.
روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: لمّا قال موسى علیه السلام : { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } كشف الحجاب
و أبرز له الجبل: و قال: { اَنْظُرْ } فنظر، فإذا أمامَه مائة ألف نبيّ و أربعة وعشرون ألف نبيّ محرمين مُلبّين كلّهم يقول: أرني أرني.
و اعلم أنّ الأجساد تنمو بنماء الأقوات، كذلك الأحوال تصفو بصفاء الأوقات، فقوّت جسدك ما غذّيته من الطّيّبات، و قوّت روحك ما ربّيت به منأقوات الطّاعات في أوقات الخلوات، وكلّما صفت الأواني جلّت ما فيها من جواهر المعاني، فإذا كان عين بصيرتك منطمسة وخيول همّتك منحبسة، فمالك والتّطاول إلى منازل قوم، عُيون قلوبهم منبجسة، وسرائرهم لأنوار معارفهم من جذوة الغيب مقتبسة، فلاتدع بما ليس فيك، و حسبك ما يعلم الله منك و يكفيك، فينبغي لك أن تقف وقوف الأصاغر، و تتأدّب بآداب الأكابر.
هذا كليم الله موسى لمّا كان طفلاً فى حِجْر تربية الحقّ سبحانه ما تجاوز حدّه، بل قال: { رَبِّ اِنىّ لِمَا اَنْزَلْتَ اِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرٌ‘ } القصص : 24، فلمّا بلغ مبلغ الرّجال ما رضي بطعام الأطفال، بل قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } و هو حجّة أهل السّ-نّة و الجماعة على جواز رؤية الله. فإنّ موسى اعتقد جوازها حين سألها،
و اعتقاد جواز ما لايجوز على الله تعالى كفر، و مَن جوّز ذلك على موسى أو على أحد من الأنبياء، فهو كافر كما في < التّيسير >.
قال حضرة الشّيخ الكبير صدر الدّين القنويّ في فكّ ختم الفص الدّ اوديّ: من شأن الكُمّل أنّ كلّ ما هو متعذّر الحصول لأحد من الخلق هو عندهم،
و بالنّسبة إلى كمال قابليّتهم غير متعذّر، و لايستحيل إلا أن يخبرهم الحقّ بإخبار مخصوص خارج من خواص الموادّ و الوسائط، فحينئذ يُصدّقون ربّهم
و يحكمون باستحالته. و حصول ذلك كحال موسى في طلب الرّؤية على وجه مخصوص، فلمّا اخبر بتعذّر ذلك تاب و آمن. انتهى. {قَالَ } الله تعالى و هو استئناف بيانيّ { لَنْ تَرينى ’} لم يقل: لن تنظر إليّ كقوله: { اَنْظُرْ اِلَيْكَ }، لأنّ المطلوب هي الرّؤية الّتي معها إدراك، لاالنّظر الّذي هو عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئيّ، لأ نّه قد يتخلّف عنه الإدراك في بعض الصّور.
قال فى التّفسير: { لَنْ تَرينى ’} في الدّنيا، لأنّ القضاء صدر على أنّ كلّ من نظر إليّ مات . و في
< المدارك> : { لَنْ تَرينى ’} بالسّؤال بعين فانية بل بالعطاء والنّوال بعين باقية.
لن ترانى ميرسد از طور موسى راجواب
هرچه آن ازدوست آيدسربنه گردن متاب
و هو دليل لنا أيضًا، لأ نّه لم يقل: لن أرى، ليكون نفيًا للجواز، و لو لم يكن مرئيًّا لأخبر بأ نّه ليس بمرئيّ؛ إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان، فهو لايدلّ على امتناع رؤيته في نفس الأمر، بل يدلّ على قصور الطّالب عن رؤيته لتوقّف الرّؤية على حصول ما يستعدّ به الطّالب لرؤيته، و عدم حصول ذلك المعدّ فيه بَعْدُ، فإنّه يجوز أن يبقى فيه حينئذ شيء من الحجاب المانع لرؤيته إيّاه لم يرتفع ذلك الحجاب بَعْدُ.
يقول الفقير: هذا ما عليه أكثر أهل التّفسير، و هو
ليس بمرضيّ عندي، لأنّ إتيان الطّور لم يكن فى أوائل حاله علیه السلام بل كان ذلك نظير المعراج المحمّديّ بالنّسبة إلى مرتبته، و التّحقيق بعيد عن درك أهل التّقليد.
و قد سألت حضرة شيخي العلامة أبقاه الله بالسّلامة عن قولهم في قوله تعالى:{ لَنْ تَرينى ’} أي ببشريّتك و وجودك، فقال: إنّ البشريّة تُنافي الرّؤية،
و موسى علیه السلام إنّما سأل الرّؤية بالنّسبة إلى ظاهر البشريّة و الوجود الكونيّ، و هي لاتمكن أبدً ا، بل لو تعلّقت الرّؤية بذات الله تعالى، لتعلّقت حالة الفناء في الله و اضمحلال حالة البشريّة.
فقلت يُرَدّ عليه ما وقع ليلة المعراج من الرّؤية بعين الرّأس.
فقال: إنّه حبيب الله رأى ربّه في تلك اللّيلة بالسّرّ و الرّوح في صورة الجسم، و لاجسم هناك، لأ نّه تجاوز فى سيره عن عالم الأجسام كلّها، بل عن عالم الأرواح حتّى وصل إلى عالم الأمر.
فقلت: يُرَدّ عليه إنّ الأنبياء و الأولياء مشتركون في الرّؤية بالبصيرة حالة الفناء الكلّيّ، فلافرق بين موسى و محمّد ، فأيّ فائدة فى قوله: {لَنْ تَرينى}’ و أيضًا في عروجه علیه السلام إلى ما فوق العرش، فإنّ تلك الرّؤية إنّما تحصل فى مقام العينيّة الجمعيّة القلبيّة، لافي مقام الغيريّة الفرقيّة القالبيّة.
فقال: إنّ أمر الرّؤية و إن كان محتاجًا إلى الانسلاخ التّامّ عن الأكوان مطلقًا، إلا أنّ الانسلاخ بالقلب و القالب مختص بنبيّنا علیه السلام ، فإنّ موسى و كذا غيره من الأنبياء ، إنّما يرون بالانسلاخ حين كون قوالبهم فى عالم العناصر.
و أمّا محمّد (صلی الله علیه و آله) فقد تجاوز عن عالم العناصر، ثمّ عن عالم الطّبيعة، و ذلك بالقلب و القالب جميعًا، فأنّى يكون هذا لغيره؟ فافهم جدًّا، انتهىما جرى بينى و بين حضرة الشّيخ من السّؤال و الجواب، و ما تحاورناه في المجلس الخاص المفتوح بابه للأحباب لاللأغيار و أهل الإنكار و الارتياب، و قد كان ذلك كالقطرة من البحر الزّاخر بالنّسبة إلى ما يحويه قلبه الحاضر قدّس الله سرّه، و رزقني و جميع الأحباب شفاعته.
قال مرجع طريقتنا الجَلْوتيّة - بالجيم - حضرة الشّيخ الشّهير بأفتاده البُرُوسَويّ: كما أنّ للإنسان عينين في الظّاهر، كذلك له عينان في قلبه، فإذا انفتحتا يشاهد بهما تجلّي الصّفات، و لهما أيضًا حدقتان، لكنّهما فى غاية اللّطافة. و إنّما قلنا: يشاهد بهما تجلّي الصّفات، لأنّ تجلّي الذّات لايشاهد الابعين معنويّة وراء عين القلب لاحدقة لها، لاكما زعمت الملاحدة و العياذ بالله تعالى، فإنّ الممكن الحقيقيّ غير الواجب الحقيقيّ، كيف و السّالك الواصل إذا أفنى وجوده يصير معدومًا، و المعدوم لايُحكَم عليه بشيء فضلاً عن الحلول و الاتّحاد، بل إذا عبّر بالاتّحاد يراد به التّقرّب التّامّ على وفق رضاه تعالى، كما يراد ذلك في قولهم: فلان متّحد مع فلان؛ إذ لاشكّ إنّهما شخصان مستقلان حقيقة، و معنى كونه معدومًا إذ ذاك، أ نّه يتلاشى و يغيب فى بحر الاستغراق و أنوار التّجلّي؛ بحيث يغيب عن نظره ما سوى الله تعالى حتّى ينظر، و لايجد نفسه للتّوجّه التّامّ إلى جنابه و الإعراض
الكلّيّ عمّا سوى الله تعالى، كمن جعل نظره إلى جانب السّماء لاتُرى له الأرض،ومن نظر إلى المشرق لايرى له المغرب، لاأ نّه يعدم وجوده الخارجيّ و يضمحلّ. و الأنبياءو إن تجلّى لهم الذّات، إلاأن تُعيّن نبيّنا فوق الكلّ، حتّى أنّ موسى لمّا سأل ربّه التّجلّي عن تعيّن نبيّنا قال تعالى: { لَنْ تَرينى }’ ، كذا أوّله بعضهم. و ليس بشيء، لأ نّه عالم بمرتبة المصطفى (صلی الله علیه و آله) فكيف يطلبها، فخاطب موسى { لَنْ تَرينى }’ لقطع طمع قومه؛ حيث { قَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 15 لأ نّه اذا خُوطب بذلك فهم أولى به، فهذا في الحقيقة ليس بالنّسبة إلى موسى علیه السلام ، فإنّه قد نال سعادة التّجلّي مرارً ا، واصطفاه برسالته و بكلامه، إلى هنا كلام أفتاده أفنديّ، كما في < الواقعات المحموديّة >.
و قال الشّيخ علي دَدَه فى أسئلة الحكم:
فإن قلت: ما الحكمة الرّ بّانيّة في منعه الرّؤية في الموطن الدّنيويّ.
قيل: لأنّ الرّؤية غاية الكرامة في الدّنيا، و غاية الكرامة فيها لأكرم الخلق، و هو سيّدنا محمّد (صلی الله علیه و آله) صاحب المقام المحمود الّذي شاهد ربّه ليلة المعراج بعينَي رأسه، على هذا فابحث.
و قيل: لو أعطاه الرّؤية بالسّؤال، لكانت الرّؤية مكافأة لسؤاله، و الرّؤية فضل لامكافأة، و هى ربّانيّة لامدخل للسّؤال و التّعمّل فيها، فهي امتنان محض من الله تعالى.
قال الإمام الواحديّ: كون كلمة ( لَنْ ) مفيدة لتأبيد النّفي، دعوى باطلة على أهل اللّغة، لايشهد لصحّتها كتاب معتبر، و لانَقْل صحيح، و يدلّ على فساده قولهتعالى فى صفة اليهود:{ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ اَبَدً ا}، مع أ نّهم يتمنّون الموت يوم القيامة، و يقولون فيه:{ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَ بُّكَ} الزّخرف : 77، و { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } الحاقّة : 27، أي الموت، فالإخبار بأنّ موسى لايرى الله لايدلّ على أ نّه لايراه أبدً ا، كما ذهبت إليه المعتزلة ، قال المولى الجاميّ:
جهان مرآت حسن شاهدماست
فشاهِدْ وجهه في كُلّ ذرّات
قال الحافظ
جو مستعدّ نظر نيستى وصال مجوي
كه جام جم نكندسود وقت بى بصري
{ وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } أي لاتطلب النّظر إليّ فإنّك لاتطيقه، و لكن اجعل بيني و بينك ما هو أقوى منك، و هو الجبل الّذي بحضرتك.
قال الكَلْبيّ: هو أعظم جبل بمَدْيَن، يقال له: زُبير.
و في < القاموس > زَبير كأمير: الجبل الّذي كلّم الله عليه موسى.
و قال ابن الجَوْزيّ: في < مرآة الزّمان >: و الأصحّ إنّما خُوطب موسى على جبل الطّور الّذي بقرب بحر القُلزم، فلمّا سمعت الجبال تعاظمت رجاء أن يتجلّى لها، و جعل زبيرً ا و الطّور يتواضع، فلمّا رأى الله تواضعه رفعه من بينها، وخصّه بالتّجلّي، كذا فى < عقد الدُّرَر > و < اللآلئ >. و في المثنويّ:
اى خنك آنراكه ذلّت نفسه
واى آن كزسركشى شد چون كه او
وقال أهل الإشارة: إنّ موسى علیه السلام لمّا أراد الخروجإلى الميقات، جعل بين قومه وبين ربّه واسطة، بقوله:{ لاَ‚خيهِ‘ هرُونَ اخْلُفْنى فى قَوْمى }، فلمّا سأله الرّؤية جعل الله بينه و بينها واسطة وهي الجبل، فقال:
{ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ }، فقال: إن
لم أصلح لخلافتك دون أخيك، فإنّك لاتصلح لرؤيتي دون الجبل، { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } أي سكن و ثبت
{ فَسَوْفَ تَرينى }’ فسوف تُطيق أن تنظر إليّ و إن
لم يستقرّ مكانه فإنّك لاتطيق النّظرإليّ، فإنّ الجبل مع صلابته لمّا تأثّر من التّجلّي و لم يُطق ذلك، بل انْدَكّ وتفتّت و تلاشى، فكيف يُطيق الإنسان الّذي يدهش عند مشاهدة الأُمور الهائلة، فكيف عند مشاهدة ذي العظمة و الجلال المطلق الّذي لايوصف جلاله
و كبرياؤه.
و هو دليل لنا أيضًا، لأ نّه علّق الرّؤية باستقرار الجبل و هو ممكن، و تعليق الشّيء بما هو ممكن يدلّ على إمكانه، كالتّعليق بالممتنع يدلّ على امتناعه. ألا ترى أنّ دخول الكفّار الجنّة لمّا استحال علّقه بمستحيل، قال: { حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فى سَمِّ الْخِيَاطِ } الأعراف: 40، و الدّليل على أ نّه ممكن قوله: { جَعَلَهُ دَكًّا } و لم يقل: اندكّ، و ما أوجده تعالى كان جائزً ا أن لايوجد، لأ نّه مختار في فعله، و لأ نّه تعالى ما أيأسه من ذلك و لاعاتبه عليه، و لو كان ذلك محالاً لعاتبه كما عاتب نوحًا علیه السلام بقوله:{ اِنّى اَعِظُكَ اَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلينَ‘ } هود : 46، حين سأل إنجاء ابنه منالغرق، { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بَّهُ لِلْجَبَلِ } ظهر له عظمته و تصدّى له اقتداره و أمره. و معنى ظهور عظمته و اقتداره للجبل تعلُّقها به، و ظهور أثرها فيه. و إنّما حمل على هذا المعنى، لأنّ ظهور ذاته للجماد غير معقول.
قال في < تفسير العيون >: كشف نوره من حجبه قدر ما بين الخِنْصِر و الإبهام إذا جمعتهما، أي إذا
و ضعت الإبهام على المفصل الأعلى من الخِنْصر.
وعن سهل بن سعد السّاعديّ: إنّ الله أظهر من سبعين ألف حجاب نورً ا قدر الدّرهم.
و قال الشّيخ أبومنصور: معنى التّجلّي للجبل ما قال الأشعرىّ: إنّه تعالى خلق في الجبل حياةً و علمًا
و رؤيةً حتّى رأى ربّه. و هذا أيضًا فيه إثبات كونه مرئيًّا. { جَعَلَهُ دَكًّا }: مصدر بمعنى المفعول، أي صيّره مدكوكًا مفتّتًا، و إذا حلّ بالجبل ما حلّ مع عظم خلقه، فما ظنّك بابن آدم الضّعيف،كما في<تفسير الكواشيّ>.
قال بعض الكبار: جعل الله الجبل فداءً لموسى،
و لولا أنّ موسى كان مدهوشًا لذاب كما ذاب الجبل. قالوا: عَذُب إذ ذاك كلّ ماء، و أفاق كلّ مجنون، و برئ كلّ مريض، و زال الشّوك عن الأشجار، و اخضَرّت الأرض و أزهرت، و خمدت نيران المجوس و خَرّت الأصنام لوجوههنّ، و انقطعت أصوات الملائكة،
و جعل الجبل ينهدم و ينهال و يضطرب من تحت موسى حتّى اندَقّ كلّه، فصار ذرّ ات في الهواء، والذّرّ هو الّذى يُرى إذا دخل الشّعاع فى الكُوى بتلك الكُوّة.و في بعض التّفاسير: صار لعظمته ستّة أجبل؛ وقعت ثلاثة بالمدينة: أُحُد و رقان و رضوى، و ثلاثة بمكة: ثور و ثبير و حِراء.
و في <تفسير الحدّاديّ> : فصار ثماني فرق: أربع قطع منه وقَعْنَ بمكّة: ثور و ثبير و حِراء و غار ثور،
و أربع قطع وقَعْنَ بالمدينة: أُحُد و رقان و رضوى
و المهراس.
و قال الحسَن: صار الجبل ثلاث فرق، ساخت فرقة منه في الأرض، و طارت فرقة في البحر، و طارت فرقة فوقعت بعرفات، فهو شاحبُ مقشعرّ من مخافة الله تعالى...
و الإشارة أنّ الجبل صورة الجسم الحجابيّ، والجسم غير مستعد للتّجلّي ما لم يندكّ و ينحلّ بالرّياضة و الفناء، و إنّما التّجلّي للرّوح فى مقام القلب، و الجبل صورة التّحيّز الكونيّ و الحصر الجسمانيّ، و مشهد التّجلّي غير متحيّز والسّرّ، فافهم و عليه فابحث، كذا في أسئلة الحكم. [إلى أن قال:]
قال بعض المحقّقين من أرباب المكاشفة: إنّ
موسى علیه السلام طلب رؤية ذاته تعالى مع هويّة نفسه؛ حيث قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } مُشيرً ا إلى هويّته بصيغة المتكلّم، فردّ الله تعالى بقوله: { لَنْ تَرينى }، أي مع بقاء هويّتك الّتي تخاطب بها { وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ }، أي بذاتك و هويّتك...
و قال في < التّأويلات النّجميّة >: { وَ لَ-مَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ } يعني و لمّا حصل على بساط القرب، تتابع عليه كاسات الشّراب منصفو الصّفات، و دارت أقداح المكالمات، و أثّر فيه لذاذات الكلمات، فطرب و اضطرب إذ سكر من شراب الواردات، و تساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التّمكّن على بساطه، و عند استيلاء سلطان الشّوق، و غلبات دواعي المحبّة في الذّوق { قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } قيل: هيهات أنت في بعد الاثنينيّة منكوب، و بحجب جبل الأنانيّة محجوب، و أ نّك إذا نظرت بك إليّ { لَنْ تَرينى }’ لأ نّه لايراني إلا من كنت له بصرً ا فبي يبصر { وَ لكِنِ ’انْظُرْ } إلى الجبل جبل الأنانيّة { فَاِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } عند التّجلّي { فَسَوْفَ تَرينى }’ ببصر أنانيّتك، { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } جبل أنانيّته { جَعَلَهُ دَكًّا } فانيًا، كأن لم يكن { وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا } بلاأنانيّة، وكان ما كان، بعد أن بانَ ما بانَ، فأشرقت الأرض بنور ربّها، و جاء الحقّ و زهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقًا.
قد كان ما كان سرًّ ا لاأبوح به
فظنّ خيرً ا و لاتسأل عن الخبر
ولو لم يكن جبل أنانيّة النّفس بين موسى الرّوح
و تجلّي الرّبّ، لطاش في الحال و ما عاش، و لولا القلب كان خليفته عند الفناء بالتّجلّي لما أمكنه الإفاقة و الرّجوع إلى الوجود، فافهم جدًّ ا، و لو
لم يكن تعلّق الرّوح بالجسد، لما استسعد بالتّجلّي
و لابالتّحلّي، تفهّم إن شاء الله تعالى. { فَلَمَّا اَفَاقَ } من غشية الأنانيّة بسطوة تجلّي الرّبوبيّة { قَالَ } موسىبلاهويّة { سُبْحَانَكَ }، تنزيهًا لك من خلقك، و اتّصال الخلق بك { تُبْتُ } من أنانيّتي { اِلَيْكَ } إلى هويّتك بك { وَ اَنَا اَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ‘ } بأ نّك لاتُرى بالأنانيّة
و لاتُرى إلا بنور هويّتك بك، انتهى. [ثمّّ نقل كلام
القُشَيْريّ و أدام: ]
ذكر بعضهم: إنّ رؤية الله تعالى ممكنة فى الدّنيا، قال حضرة الشّيخ الشّهير بأفتاده أفندي: الرّؤية في الآخرة موعودة، وأمّا في الدّنيا و إن كانت فى حيّز الإمكان لكنّها غير موعودة، و لم تجر عادة الله عليها، انتهى.
وقد ذكرنا موانع الرّؤية في سورة البقرة، و أنواع الرّؤية في سورة الأنعام.
و في < الواقعات المحموديّة >: سأل بعض الكبار من العلماء و قال: الّذي لازمان له و لامكان في أيّ مكان؟ و الأدب في السّؤال أن يقال: المنزّه ذاته عن الزّمان و المكان بأيّ وجه يُطلَب و بأيّ طريق يُوجَد و يُوصَل إليه؟ و كذا الأدب في الجواب أن يقال: من أراد رؤية جماله فلينظر في قلوب أوليائه، فإنّ قلوبهم مظاهر و مرايا لجماله.
و اعلم أنّ المعتزلة أنكروا رؤية الله تعالى حتّى قال صاحب < الكشّاف > تشنيعًا و تقبيحًا وتضليلاً لأهل السّنّة و الجماعة: ثمّ تعجّب من المتّسمين بالإسلام، المتّسمين بأهل السّ-نّة و الجماعة، كيف اتّخذوا هذه العظيمة مذهبًا، ولايغرّ نّك تستّرهم بالبَلْكَفة، فإنّه من مصوّبات أشياخهم، و القول ما قال بعض العدليّة فيهم:لجماعة سمّوا هواهم سُنّة
لكنّهم حُمُر لعمري مؤكَفَة
قد شبّهوه بخلقه و تخوّفوا
شنع الورى فتستّروا بالبَلْكَفه
و قال بعضهم جوابًا عنهم:
عجبًا لقوم ظالمين تلقّبوا
بالعدل ما فيهم لعمري معرفة
قد جاءهم من حيث لايدرونه
تعطيل ذات الله مع نفي الصّفة
قال المولى إبراهيم الأروسقيّ:
رضينا كتاب الله للفصل بيننا
و قول رسول الله أوضح فاصل
و تحريف آيات الكتاب ضلالة
و ليس بعدل ردّ نص الدّ لائل
و تضليل أصحاب الرّسول و ذمّهم
و تصويب آراء النّظام و واصل
و لوكان تكذيب الرّسول عدالة
فأعْدلُ خلق الله عاص بن وائل
فلولاك جار الله من فرقة الهوى
لكنت جديرً ا باجتماع الفضائل
(3 : 231 - 238)
شُبّر: { قَالَ رَبِ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانى }
و (لن) لنفي التّأبيد.
قوله تعالى: { وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانى } علّق رؤيته باستقرار الجبل في الحالة الّتي صار فيها دكًّا من قبيل: حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط.
(2: 412)
الآلوسيّ: { قَالَ رَبِّاَرِنى } أي ذاتك أو نفسك، فالمفعول الثّاني محذوف، لأ نّه معلوم و لم يصرّح به
تأدُّ بًا، { اَنْظُرْ اِلَيْكَ } مجزوم في جواب الدّعاء،
و استُشكل بأنّ الرّؤية مسبّبة عن النّظر متأخّرة عنه، كما يُريك ذلك النّظر إلى قولهم: نظرت إليه فرأيتُه. و وجهه: أنّ النّظر تقليب الحدقة نحو الشّيء التماسًا لرؤيته، و الرّؤية الإدراك بالباصرة بعد التّقليب،
و حينئذ كيف يُجعَل النّظر جوابًا لطلب الرّؤية مسبّبًا عنه، و هوعكس القضيّة.
و أُجيب: بأنّ المراد بالإراءة ليس إيجاد الرّؤية بل التّمكّن منها مطلقًا، أو بالتّجلّي و الظّهور، و هو مقدّم على النّظر و سبب له. ففي الكلام ذكر الملزوم و إرادة اللازم، أي مكّنّي من رؤيتك أو تَجَلّ لي فأنظر إليك
و أراك. قال: استئناف بيانيّ، كأنّه قيل: فماذا قال ربّ العزّة حين قال موسى علیه السلام ذلك، فقيل: قال: { لَنْ تَرينى }’ أي لاقابليّة لك لرؤيتي و أنت على ما أنت عليه، و هو نفي للإراءة المطلوبة على أتمّ وجه،
{ وَ لك-ِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } استدراك لبيان أ نّه علیه السلام لايطيق الرّؤية، و المراد من الجبل: طور سيناء، كما ورد في غير ما خبّر. و في تفسير < الخازن > و غيره: أنّ اسمه: زَبير بزاي مفتوحة و باء موحّدة مكسورة و راء مهملة، بوزن أمير { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } و لم يُفتّته التّجلّي { فَسَوْفَ تَرينى}’ إذا تجلّيت لك. [إلى أن قال:]
و استدلّ أهل السّنّةالمجوّزون لرؤيته سبحانه بهذه الآية على جوازها في الجملة، و استدلّ بها المعتزلة النُّفاة على خلاف ذلك، و قامت الحرب بينهما على ساق، و خلاصة الكلام في ذلك؛ أنّ أهل السّ-نّة قالوا: إنّ الآية تدلّ على إمكان الرّؤية من وجهين:
الأوّ ل : إنّ موسى علیه السلام سألها بقوله: { رَبِّ اَرِنى ...} و لو كانت مستحيلة، فإن كان موسى علیه السلام عالمًا بالاستحالة فالعاقل - فضلاً عن النّبيّ مطلقًا فضلاً عمّن هو من أُولي العزم - لايسأل المحال
و لايطلبه، و إن لم يكن عالمًا بذلك، لزم أن يكون آحاد المعتزلة، و من حصل طرفًا من علومهم أعلم بالله تعالى، و ما يجوز عليه و ما لا يجوز من النّبيّ الصّفيّ، و القول بذلك غاية الجهل و الرُّعونة؛ و حيث بطل القول بالاستحالة، تعيّن القول بالجواز.
و الثّاني: أنّ فيها تعليق الرّؤية على استقرار الجبل، و هو ممكن في نفسه، و ما عُلّق على الممكن ممكن.
و اعترض الخصوم الوجه الأوّ ل بوُجُوه:
الأوّ ل: أ نّا لانُسلّم أنّ موسى علیه السلام سأل الرّؤية،
و إنّما سأل العلم الضّروريّ به تعالى، إلا أ نّه عبّر عنه بالرّؤية مجازً ا لما بينهما من التّلازم، و التّعبير بأحد المتلازمين عن الآخر شائع في كلامهم، و إلى هذا ذهب أبوالهُذَيْل بن العلاف، وتابعه عليه الجُبّائيّ، و أكثر البصريّين.
و الثّاني: أ نّا سلّمنا أ نّه لم يسأل العلم بل سأل الرّؤية حقيقةً، لكنّانقول: إ نّه سأل رؤية علم من أعلام السّاعة، بطريق حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مُقامه، فمعنى { اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } أرني أنظر إلى علَم من أعلامك الدّ الّة على السّاعة، و إلى هذا ذهب الكعبيّ و البغداديّون.
و الثّالث: أ نّا سلّمنا أ نّه سأل رؤية الله تعالى نفسه حقيقةً، و لكن لم يكن ذلك لنفسه علیه السلام بل لدفع قومه
القائلين { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء: 153، و إنّما أضاف الرّؤية إليه دونهم، ليكون منعه أبلغ في دفعهم و ردعهم عمّا سألوه، تنبيهًا بالأعلى على الأدنى، و إلى هذا ذهب الجاحظ و متّبعوه.
و الرّ ابع: أ نّا سلّمنا أ نّه سأل لنفسه، لكن لانسلّم أنّ ذلك ينافي العلم بالإحالة؛ إذ المقصود من سؤالها إنّما هو أن يعلم الإحالة بطريق سمعيّ، مضاف إلى ما عنده من الدّليل العقليّ لقصد التّأكيد؛ و ذلك جائز، كما يدلّ عليه طلب إبراهيم علیه السلام إراءة كيفيّة إحياء الموتى، و قوله: { وَ لكِنْ ’لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى } البقرة: 24،
و إلى ذلك ذهب أبوبكر الأصمّ.
و الخامس: أ نّا سلّمنا أنّ سؤال الرّؤية ينافي العلم بالإحالة، لكنّا نلتزم القول بعدم العلم، و هو غير قادح في نبوّته علیه السلام ، فإنّ النّبوّة لاتتوقّف على العلم بجميع العقائد الحقّة، أو جميع مايجوز عليه تعالى و ما لايجوز، بل على ما يتوقّف عليه الغرض من البعثة و الدّعوة إلى الله تعالى، و هو وحدانيّته و تكليف عباده بالأوامر و النّواهي، تحريضًا لهمعلى النّعيم المقيم، و ليس امتناع الرّؤية من هذا القبيل، و يؤيّد ذلك أ نّه سأل
و قوع الرّؤية في الدّنيا، و هي غير واقعة عندنا
و عندكم، و نسب هذا القول إلى الحسَن، و هو غريب منه.
و السّادس: أ نّا سلّمنا العلم بالإحالة، لكن لانُسلّم امتناع السّؤال، و إنّما يمتنع أن لو كان محرّمًا في شرعه، لِمَ لايجوز أن لا يكون محرّمًا؟
و السّابع: أ نّا سلّمنا الحرمة، لكن لانسلّم أنّ ذلك كبيرة، لما لايجوز أن يكون صغيرة، و هي غير ممتنعة على الأنبياء.
و تكلّموا على الوجه الثّاني من وجهين:
الأوّ ل: أ نّا لانُسلّم أ نّه علّق الرّؤية على أمر ممكن، لأنّ التّعليق لم يكن على استقرار الجبل حال سكونه، و إلا لوجدت الرّؤية ضرورة و جود الشّرط، لأنّ الجبل حال سكونه كان مستقرًّ ا، بل على استقراره حال حركته، و هو محال لذاته.
و الثّاني: أ نّا و إن سلّمنا أنّ استقرار الجبل ممكن، لكن لانُسلّم أنّ المعلّق بالممكن ممكن؛ فإنّه يصحّ أن يقال: إن انعدم المعلول انعدم العلّة، و العلّة قد تكون ممتنعة العدم مع إمكان المعلول في نفسه، كالصّفات بالنّسبة إلى الذّات عند المتكلّمين، و العقل الأوّل بالنّسبة إليه تعالى عند الحكماء، فيجوز أن تكون الرّؤية الممتنعة متعلّقة بالاستقرار الممكن. و السّرّ في جواز ذلك أنّ الارتباط بين المعلّق و المعلّق عليه، إنّما هو بحسب الوقوع، بمعنى أ نّهإن وقع عدم المعلول وقع عدم العلّة، و الممكن الذّاتيّ قد يكون ممتنع الوقوع كالممتنع الذّاتيّ، فيجوز التّعليق بينهما، و ليس الارتباط بينهما بحسب الإمكان حتّى يلزم من إمكان المعلّق عليه إمكان المعلّق.
ثمّ إنّا و إن سلّمنا دلالة ما ذكرتموه من الوجهين على جواز الرّؤية، فهو معارض بما يدلّ على عدم الجواز، فإنّ ( لَنْ ) في الآية لتأبيد النّفي و تأكيده،
و أيضًا قول موسى علیه السلام : { تُبْتُ اِلَيْكَ } دليل كونه مخطئًا في سؤاله، و لو كانت الرّؤية جائزة لما كان
مخطئًا.
و الزّمَخْشَريّ عامله الله تعالى بعدله، زعم أنّ الآية أبلغ دليل على عدم إمكان الرّؤية، و ذكر في
< كشّافه > ماذكر، و قال: < ثمّ أعجب من المتّسمين بالإسلام المسمّين بأهل السُّنّة و الجماعة كيف اتّخذوا هذه العظيمة مذهبًا، و لايغرّ نّك تستّرهم بالبَلْكَفَة، فإنّه من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض العدليّة فيهم.
وجماعة سمّوا هواهم سُنّة.
لجماعة حُمر لعمري مُؤكّفه
قد شبّهوه بخلقه و تخوّفوا
شنع الورى فتستّروا بالبَلْكَفَة
و أُجيب عن قولهم: إنّه علیه السلام إنّما سأل العلم الضّروريّ بأ نّه لو كانت الرّؤية بمعنى العلم الضّروريّ، لكان النّظر المذكور بعد أيضًا بمعناه، و ليس كذلك، فإنّ النّظر الموصول ب- < إلى > نص في الرّؤية لايحتملسواه، فلايُترَك للاحتمال. و في < شرح المواقف > أنّ طلب العلم الضّروريّ لمن يخاطبه و يناجيه غير معقول. و أُورد عليه أنّ المراد هو العلم بهويّته الخاصّة، و الخطاب لايقتضي إلا العلم بوجه، كمن يخاطبنا من وراء الجدار. و المراد بالعلم بالهويّة الخاصّة: انكشاف هويّته تعالى على وجه جزئيّ؛ بحيث لايمكن عند العقل صدقه على كثيرين، كما في المرئيّ بحاسّة البصر.
و لاشكّ في كونه ممكنًا في حقّه تعالى، لأ نّه قادر على أن يخلق في العبد علمًا ضروريًّا بهويّته الخاصّة على الوجه الجزئيّ، بدون استعمال الباصرة، كما يخلق بعده، و في عدم لزومه الخطاب فإنّه إنّما يقتضي العلم بالمخاطب بأُمور كلّيّة، يمكن صدقها على كثيرين عند العقل، و إن كانت في الخارج منحصرة في شخص واحد، فهو من قبيل التّعقل.
و بهذا التّحرير يُعلم رصانة الإيراد و دفع ما أُورد عليه، و يظهر منه ركاكة ما قاله الآمديّ: من أنّ حمل الرّؤية على العلم يلزم منه أن يكون موسى علیه السلام غير عالم بربّه، لئلايلزم تحصيل الحاصل، و نسبة ذلك إلى الكليم من أعظم الجهالات.
لأ نّا نقول: العلم بالهويّة الخاصّة - على ماذكرنا - ليس من ضروريّات النّبوّة و لاالمكالمة، كما لايخفى. نعم يأبى هذا الحمل التّعدية كما علمت و يُبعّده الجواب ب- { لَنْ تَرينى وَ’ لك-ِنِ’ انْظُرْ...} كما هو ظاهر، و إن تكلّف له الزّمَخْشَري بما تمجّه الأسماع.و قيل : إنّه لو ساغ هذا التّأويل لساغ مثله في
{ اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } لتساوي الدّ لالة، و هو ممتنع بالإجماع ، و { جَهْرَةً } لايزيد على كون النّظر موصولاً ب- < إلى >.
و أُجيب عن قولهم: إنّما سأله أن يُريه علمًا من أعلام السّاعة، بأنّه لايستقيم لثلاثة أوجُه:
أحدها: أ نّه خلاف الظّاهر من غير دليل.
ثانيها: أ نّه أُجيب ب- { لَنْ تَرينى ’} و هو إن كان محمولاً على نفي ما وقع السّؤال عنه من رؤية بعض الآيات، فهو خُلف، فإنّه قد أراه سبحانه أعظم الآيات، و هو تدكدك الجبل، و إن كان محمولاً على نفي الرّؤية، لزم أن لايكون الجواب مطابقًا للسّؤال.
ثالثها: أنّ قوله سبحانه: { فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى ’} إن كان محمولاً على رؤية الآية فهو محال، لأنّ الآية ليست في استقرار الجبل بل في تدكدكه، و إن كان محمولاً على الرّؤية لايكون مرتبطًا بالسّؤال؛ فإذن لاينبغي حمل مافي الآية على رؤية الآية.
و عن قولهم: إنّ الرّؤية وقعت لدفع قومه، بأنّ ذلك خلاف الظّاهر من غير دليل، و كون الدّليل أخذ الصّعقة ليس بشيء. و أيضًا كان يجب علیه السلام أن يبادر إلى ردعهم و زجرهم عن طلب ما لايليق بجلال الله تعالى، كما قال: { اِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } عند قولهم:
{ اِجْعَلْ لَنَا اِلهًا كَمَا لَهُمْ ا"لِهَةٌ } الأعراف : 138،
و قولهم: إنّ المقصود ضمّ الدّليل السّمعيّ إلى العقليّ ليس بشيء، إذ ذلككان يمكن بطلب إظهار الدّليل السّمعيّ له من غير أن يطلب الرّؤية مع إحالتها،
و قصّته تقدّم الكلام فيها.
و ما ذكروه في الوجه الخامس ظاهر ردّه من تقرير الوجه الأوّ ل، من الوجهين اللّذين ذكرهما أهل السّ-نّة، و حاصله: أ نّه يلزمهم أن يكون الكليم علیه السلام دون آحاد المعتزلة علمًا، و دون من حصل طرفًا من الكلام، في معرفة مايجوز عليه تعالى و ما لايجوز.
و هذه كلمة حمقاء و طريقة عوجاء لايسلكها أحد من العقلاء، فإنّ كون الأنبياء أعلم ممّن عداهم بذاته تعالى و صفاته العُلى، ممّا لاينبغي أن ينتطح فيه كبشان.
و كون الرّؤية في الدّنيا غير واقعة عند الفريقين، إن أُريد به أ نّها غير ممكنة الوقوع، فهو أوّل المسألة،
و إن أُريد أ نّها ممكنة لكنّها لاتقع لأحد، فلانسلّم أ نّه أجمع على ذلك الفريقان. أمّا المعتزلة فلأ نّهم لايقولون بإمكانها. و أمّا أهل السّنّة فلأنّ كثيرً ا منهم ذهب إلى أ نّها وقعت لنبيّنا (صلی الله علیه و آله) ليلة الإسراء، و هو قول ابن عبّاس و أنس و غيرهما.
و قول عائشة رضي الله تعالى عنها: < من زعم أنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه فقد أعظم على الله سبحانه الفَرْية > مدفوع، أو مؤوّ ل بأنّ المراد: من زعم أنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) في نوره الّذي هو نوره، أعني النّور الشّعشعانيّ الّذي يُذهب بالأبصار، و هو المشار إليه في حديث:
< لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره > فقدأعظم الفَرْية.و من هذا يُعلم ما في احتمال إرادة عدم الوقوع، مع قطع النّظر عن الإمكان و عدمه.
و قولهم: إنّه يجوز أن لايكون ذلك الطّلب محرّمًا في شرعه، فلايُمتَنع. يُرَدّ عليه: أنّ دليل الحرمة ظاهر، فإنّ طلب المحال لو لم يكن حرامًا في شرعه علیه السلام ، لما بلغ في التّشنيع على قومه حين طلبوا ماطلبوا، على أ نّا لو سلّمنا أ نّه ليس بحرام يقال: إنّه لافائدة فيه، و ما كان كذلك فمنصب النّبوّة منزّه عنه، و من هذا يُعلم مافي قولهم الأخير.
و أُجيب عن قولهم: إنّ المعلّق عليه هو استقرار الجبل حال حركته، بأ نّهم إن أرادوا أنّ الشّرط هو الاستقرار حال وجود الحركة مع الحركة، فهو زيادة إضمار و ترك لظاهر اللّفظ من غير دليل، فلايصحّ.
و إن أرادوا أنّ الشّرط هو الاستقرار في الحالة الّتي
وُجدت فيها الحركة بدلاً عن الحركة، فلايخفى جوازه، فكيف يدّعي أ نّه محال لذاته؟!
و بعضهم قال في الرّدّ: إنّ المعلّق عليه استقرار الجبل بعد النّظر بدليل الفاء، و حين تعلّقت إرادة الله تعالى بعدم استقراره عقيب النّظر، استحال استقراره،
و إن كان بالغير فعدل عن القول بالمحال بالذّات إلى القول بالمحال بالغير، لأنّ الغرض يتمّ به أيضًا.
و تعقّبه السّالكوتيّ و غيره: بأنّه ليس بشيء، لأنّ استقرار الجبل حين تعلّق إرادته تعالى بعدم استقراره أيضًا، ممكن بأن يقع بدله الاستقرار، إنّما المحال استقراره مع تعلّقإرادته سبحانه بعدم الاستقرار.
و لبعض فضلاء الرّوم هاهنا كلام نقله الشّهاب:
لاتغرّ نّك قعقعته، فإنّ الظّواهر لاتُترك لمجرّد الاحتمال المرجوح.
و أُجيب عن قولهم: لانُسلّم أنّ المعلّق بالممكن ممكن إلخ. بأنّ المراد بالممكن المعلّق عليه الممكن الصّرف، و الخالي عن الامتناع مطلقًا، و لاشكّ أنّ إمكان المعلول فيما امتنع عدم علّته ليس كذلك، بل التّعليق بينهما إنّما هو بحسب الامتناع بالغير، فإنّ استلزام عدم الصّفات و عدم العقل الأوّ ل عدم الواجب؛ من حيث إنّ وجود كلّ منهما واجب،
و عدمه ممتنع بوجود الواجب. و أمّا بالنّظر إلى ذاته مع قطع النّظر عن الأُمور الخارجة فلااستلزام، بخلاف استقرار الجبل، فإنّه ممكن صرف، غير ممتنع لابالذّات و لابالعرض، كما لايخفى على أنّ بعضهم نظر في صحّة المثال لغةً و إن كان فيه ما فيه.
و ما قيل: إنّه ليس المقصود في الآية بيان جواز الرّؤية و عدم جوازها؛ إذ هو غير مسؤول عنه، بل المقصود إنّما هو بيان عدم وقوعها، و عدم الشّرط متكفّل بذلك، كلام لا طائل تحته؛ إذ الجواز و عدم الجواز من مستتبعات التّعليق، بإجماع جهابذة الفريقين.
و ما ذكروه في المعارضة، من أنّ ( لَنْ ) تفيد تأبيد النّفي غير مسلّم، و لو سُلّم فيحتمل أنّ ذلك بالنّسبة إلى الدّنيا، كما في قوله تعالى: { وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ اَبَدً ا } البقرة : 95، فإنّ إفادة التّأبيد فيهأظهر، و قد حملوه على ذلك أيضًا،لأ نّهم يتمنّونه في الآخرة للتّخلّص من العقوبة.
و ممّا يهدي إلى هذا أنّ الرّؤية المطلوبة إنّما هي الرّؤية في الدّنيا، و حقّ الجواب أن يطابق السّؤال. و قد ورد عنه(صلی الله علیه و آله) مايدلّ على أنّ نفي الرّؤية مقيّد لامطلق، فليتّبع بيانه عليه الصّلاة والسّلام، فقد أخرج الحكيم التّرمذيّ في < نوادر الأُصول > و أبونعيم في
< الحلية > عن ابن عبّاس قال: < تلارسول الله (صلی الله علیه و آله) هذه الآية { رَبِّ اَرِنى ... }، فقال: قال الله تعالى: ياموسى إنّه لايراني حيّ إلا مات، و لايابس إلا تدَهْدَه، و لارَطْب إلا تفرّق، و إنّما يراني أهل الجنّة الّذين لاتموت أعينهم و لاتُبلى أجسادهم >. و هذا ظاهر في أنّ مطلوب موسى علیه السلام كان الرّؤية في الدّنيا مع بقائه على حالته الّتي هو عليها حين السّؤال، من غير أن يعقبها صعق، لأنّ قوله عزّو جلّ: < إنّه لن يراني حيّ > إلخ، لاينفي إلا الرّؤية في الدّنيا مع الحياة، لاالرّؤية
مطلقًا، فمعنى { لَنْ تَرينى ’} في الآية لن تراني، و أنت باق على هذه الحالة، لالن تراني في الدّنيا مطلقًا، فضلاً عن أن يكون المعنى: لن تراني مطلقًا لافي الدّنيا و لافي الآخرة.
نعم إنّ هذا الحديث مخصّص بما صحّ مرفوعًا
و موقوفًا، أ نّه(صلی الله علیه و آله) رأى رّبه ليلة الإسراء، مع عدم الصّعق. و لعل الحكمة في اختصاصه(صلی الله علیه و آله) بذلك أنّ نشأته عليه الصّلاة والسّلام أكمل نشأة و أعدلها صورةً و معنًى، لجامعيّته (صلی الله علیه و آله) للحقائق على وجه الاعتدال، و هي فيهمتجاذبة، و مقتضى ذلك الثّبات بإذن الله تعالى، و مع ذلك فلم يقع له التّجلّي إلا في دار البقاء، فاجتمع مقتضى الموطن مع مقتضى كمال اعتدال النّشأة .
و قد يقال أيضًا على سبيل التّنزّ ل: لو سلّمنا دلالة ( لَنْ ) على التّأبيد مطلقًا، لكان غاية ذلك انتفاء وقوع الرّؤية، و لايلزم منه انتفاء الجواز، و المعتزلة يزعمون ذلك، وقولهم: قوله علیه السلام :{ تُبْتُ اِلَيْكَ } يدلّ على كونه مخطئًا، ليس بشيء، لأنّ التّوبة قد تُطلق بمعنى الرّجوع و إن لم يتقدّمها ذنب. و على هذا فلايبعد أن يكون المراد من { تُبْتُ اِلَيْكَ } أي رجعت إليك عن طلب الرّؤية.
و ذكر ابن المنير: أنّ تسبيح موسى علیه السلام لما تبيّن له من أنّ العلم قد سبق بعدم وقوع الرّؤية في الدّنيا،
و الله تعالى مقدّس عن وقوع خلاف معلومه. و أمّا التّوبة في حقّ الأنبياء فلايلزم أن تكون عن ذنب، لأنّ منزلتهم العلّيّة تُصان عن كلّ مايحطّ عن مرتبة الكمال، و كان علیه السلام نظرً ا إلى علوّ شأنه أن يتوقّف في سؤال الرّؤية على الإذن؛ فحيث سأل من غير إذن كان تاركًا الأولى بالنّسبة إليه، و قد ورد : < حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين>، و ذكر الإمام
الرّ ازيّ نحو ذلك.
و قال الآمديّ : إنّ التّوبة و إن كانت تستدعي سابقيّة الذّنب، إلا أ نّه ليس هناك مايدلّ قطعًا على أنّ الذّنب في سؤاله، بل جاز أن تكون التّوبة عمّا تقدّم قبل السّؤال، ممّا يعدّه هو علیه السلام ذنبًا، و الدّاعي لذلك مارأى من الأهوال العظيمة من تدكدك الجبل، على ماهو عادة المؤمنين الصّلحاء من تجديد التّوبة عمّا سلف، إذا رأوا آيةً و أمرً ا مهولاً.
و ذُكر أنّ قوله علیه السلام : { وَاَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ } ليس المراد منه ابتداء الإيمان في تلك الحالة، بل المراد به إضافة الأوّلية إليه لا إلى الإيمان، و لعلّ المراد من ذلك الإخبار: الاستعطاف لقبول توبته علیه السلام عمّا هو ذنب عنده، و أراد بالمؤمنين: قومه، على ماروي عن مُجاهِد.
و ما يُشير إليه كلام الزّمَخْشَريّ من أنّ الآية أبلغ دليل على عدم إمكان الرّؤية، لايخفى ما فيه، على من أحاط خبرً ا بما ذكرناه.
ومن المحقّقين من استند في دلالة الآية على إمكانها بغير ما تقدّم أيضًا، و هو أ نّه تعالى أحال انتفاء الرّؤية على عجز الرّ ائي و ضعفه عنها؛ حيث قال له:
{ لَنْ تَرينى ’}، و لو كانت رؤيته تعالى غير جائزة، لكان الجواب: لسْتُ بمرئيّ. ألاترى لو قال: أرني أنظر
إلى صورتك و مكانك، لم يحسن في الجواب أن يقال: لن ترى صورتي و لامكاني، بل الحسَن لست بذي صورة و لامكان.
و قال بعضهم بعد أن بيّن كون الآية دليلاً على أنّ الرّؤية جائزة في الجملة ببعض ما تقدّم: و لذلك ردّه سبحانه بقوله: { لَنْ تَرينى ’} دون لن أُرى و لن أُريك و لن تنظر إليّ، تنبيهًا على أ نّه علیه السلام قاصر عن رؤيته تعالى، لتوقّفها على مُعدّ في الرّائيّ، و لم يوجد فيه بعد،
و ذلك لأنّ لن أُرى يدلّ على امتناع الرّؤية مطلقًا،
و لن أُريك يقتضي أنّ المانع من جهته تعالى، و ليس في لن تنظر، تنبيه على المقصود، لأنّ النّظرلايتوقّف على مُعدّ، و إنّما المتوقّف عليه الرّؤية و الإدراك.
و علّل النَّيسابوريّ: عدم كون الجواب لن تنظر إلىّ، المناسب ل- { اَنْظُرْ اِلَيْكَ }، بأنّ موسى علیه السلام
لم يطلب النّظر المطلق، و إنّما طلب النّظر الّذي معه الإدراك، بدليل { اَرِنى }.
و انتصر بعضهم للمعتزلة بأنّ لهم أن يقولوا: إنّ طلب الإراءة متضمّن لطلب رفع الموانع من الرّؤية،
و إيجاد ما تتوقّف هي عليه، لأنّ معنى ذلك مَكّنّي من الرّؤية و التّمكين إنّما يتمّ بما ذكر من الرّفع و الإيجاد.
و كان الظّاهر في ردّ هذا الطّلب لن أُمَكّنك من رؤيتي، لكن عدل عنه إلى { لَنْ تَرينى ’} إشارة إلى استحالة الرّؤية، و عدم وقوعها بوجهٍ من الوجوه، كأ نّه قيل: إنّ رؤيتك لي أمر محال في نفسه، و تمكيني إنّما يكون من الممكن، و لو لم يكن المراد ذلك بل كان المراد: أنّك لاقابليّة لك لرؤيتي، لكان لموسى علیه السلام أن يقول: ياربّ أنا أعلم عدم القابليّة، لكنّي سألتك التّمكين، و هو متضمّن لسؤال إيجادها، لأ نّها ممّا تتوقّف الرّؤية عليه. فعلى هذا لايكون الجواب مفيدً ا لموسى علیه السلام و لامقنعًا له، بخلافه على الأوّ ل، فيكون حينئذ هو المتعيّن.
فإن قيل: القابليّة و عدم القابليّة من توابعالاستعداد و عدم الاستعداد، و هما غير مجعولين. قلنا: هذا على ما فيه من الكلام العريض و النّزاع الطّويل، مستلزم لمطلوبنا من امتناع الرّؤية، كما لايخفى على من له أدنى استعداد لفهم الحقائق.
و أُجيب: بأنّ طلب التّمكين من شيء، إنّما يتضمّن طلب رفع الموانع الّتي في جانب المطلوب منه فقط، على ما هو الظّاهر لامطلقًا؛ بحيث يشمل ما كان في جانب المطلوب منه و ما كان في جانب الطّالب، و يرشد إلى ذلك أنّ قولك: لم يُمكّنّي زيد من قتل عمرو مثلا،ً ظاهر في أ نّه حالَ بينك و بين قتله، مع تهيّئك له و ارتفاع الموانع الّتي من قبلك عنه، فكأنّ موسى علیه السلام لمّا كلّمه ربّه هاج به الشّوق إلى الرّؤية، كما قال الحسَن، لأنّ عدوّ الله إبليس غاص في الأرض حتّى خرج من بين قدمَيْه، فوسوس إليه إنّ مُكلّمك شيطان، فعند ذلك سألها، كما قال السُّدّيّ: و أعوذ بالله من اعتقاده، فذهل عن نفسه و ما فيها من الموانع، فلم يخطر بباله إلا طلب رفع الموانع عنها من قِبَل الرّبّ سبحانه، فنبّهه جلّ شأنه بقوله: { لَنْ تَرينى ’} على وجود المانع فيه عن الرّؤية و هو الضّعف عن تحمّلها، و أراه ضعف من هو أقوى منه عن ذلك بدكّ الجبل عند تجلّيه له.
ففائدة الاستدراك على هذا، أنّ يتحقّق عنده علیه السلام
أ نّه أضعف من أن يقوم لتجلّي الرّؤية، و هو على ما هو عليه.
و يمكن أن تكون التّوبة منه علیه السلام بعد أن أفاق منهذه الغفلة، و حينئذ لاشكّ أنّ الجواب ب- { لَنْ تَرينى ’} إلخ، مفيد مقنع.
هذا و ذكر بعض المحقّقين أنّ حاصل الكلام في هذا المقام أنّ موسى علیه السلام كان عالمًا بإمكان الرّؤية
و وقوعها في الدّنيا، لمن شاء الله تعالى من عباده عقلا،ً
و الشّروط الّتي تُذكَر لها ليست شروطًا عقليّة، و إنّما هي شروط عاديّة، و لم يكن عالمًا بعدم الوقوع مع عدم تغيّر الحال، حتّى سمع ذلك من الرّبّ المتعال.
و ليس في عدم العلم بما ذُكر نقص في مرتبته علیه السلام لأ نّه من الأُمور الموقوفة على السّمع و الجهل بالأُمور السّمعيّة لايُعَدّ نقصًا. فقد صحّ أن أعلم الخلق على الإطلاق نبيّنا (صلی الله علیه و آله) سُئِل عن أشياء، فقال: سأسأل جبريل علیه السلام ، و أنّ جبريل علیه السلام سُئل فقال: سأسأل ربّ العزّة، وقد قالت الملائكة: { سُبْحَانَكَ لاعِلْمَ لَنَا اِلا مَاعَلَّمْتَنَا } البقرة: 32، و أنّ الآية لاتصلح دليلاً على امتناع الرّؤية على ما يقوله المعتزلة، بل دلالتها على إمكانها في الجملة أظهر و أظهر، بل هي ظاهرة في ذلك دون ما يقوله الخصوم.
و ما رواه أبوالشّيخ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، أ نّه قال في تفسير: { لَنْ تَرينى ’}: إنّه لايكون ذلك أبدً ا، لاحجّة لهم فيه، لأ نّه غير واف بمطلوبهم، مع أنّ التّأبيد فيه بالنّسبة إلى عدم تغيّر الحال - كما يدلّ عليه الخبر المرويّ عنه سابقًا، و كذا مارواه عنه أبو الشّيخ - إذ فيه:< ياموسى إنّه لايراني أحد فيحيا، قال موسى: ربّ إن أراك ثمّ أموت أحبّ إليّ من أن لاأراك ثمّ أحيا >، و ما ذكره الزّمَخْشَريّ عن الأشياخ أ نّهم قالوا: إنّه تعالى يُرى بلا كيف هو المشهور.
و نقل المناويّ: أنّ الكمال بن الهُمام سُئل عمّا رواه الدّ ارقطنيّ و غيره عن أنس، من قوله: (صلی الله علیه و آله) رأيت ربّي في أحسن صورة، بناء على حمل الرّؤية على الرّؤية في اليقظة، فأجاب: بأنّ هذا حجاب الصّورة، انتهى. و هو التّجلّي الصّوريّ الشّائع عند الصّوفيّة؛ و منه عندهم تجلّي الله تعالى في الشّجرة لموسى علیه السلام و تجلّيه جلّ
و علا للخلق يوم يكشف عن ساق و هو سبحانه، و إن تجلّى بالصّورة، لكنّه غير متقيّد بها، و الله من ورائهم محيط، و الرّؤية الّتي طلبها موسى علیه السلام غير هذه الرّؤية. [إلى أن قال:]
و بعد هذا كلّه نقول: إنّ النّاس قد اختلفوا في أنّ موسى علیه السلام هل رأى ربّه بعد هذا الطّلب أم لا؟ فذهب أكثر الجماعة إلى أ نّه علیه السلام لم يره، لاقبل الصّعق
و لابعده و قال الشّيخ الأكبر قدّس سرّه: إنّه رآه بعد الصّعق، و كان الصّعق موتًا، و ذكر قُدّس سرّه أ نّه سأل موسى عن ذلك، فأجابه بما ذكر. و الآية عندي غير ظاهرة في ذلك.
و إلى الرّؤية بعد الصّعق ذهب القُطْب الرّ ازيّ في تقرير كلام للزّمَخْشَريّ، إلا أنّ ذلك على احتمال أن تُفسّر بالانكشاف التّامّ، الّذي لايحصل إلا إذا كانت النّفس فانية مقطوعة النّظر عن وجودها، فضلاً عن
وجود الغير، فإنّهقال: < إنّ موسى علیه السلام لمّا طلب هذه المرتبة من الانكشاف، و عبّر عن نفسه ب- { اَنَا } دلّ على أنّ نظره كان باقيًا على نفسه، و هي لاتكون كذلك إلا متعلّقة بالعلائق الجسمانيّة، مشوبة بالشّوائب المادّ يّة، لاجرم منع عنه هذه المرتبة. و أُشير إلى أنّ منعها إنّما كان لأجل بقاء أنا وأنت في قوله:
{ اَرِنى } و { لَنْ تَرينى ’}. ثمّ لمّا لم يُرد حرمانه عن حصول هذه المرتبة مع استعداده وتأهّله لها، علم طريق المعرفة بقوله سبحانه:{وَلكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ} فإنّ الجبل مع عدم تعلّقه لمّا لم يطق نظرة من نظرات التّجلّي فموسى علیه السلام مع تعلّقه كيف يُطيق ذلك، فلمّا أدرك الرّمز خرّ صعقًا مغشيًّا عليه، متجرّدً ا عن العلائق فانيًا عن نفسه، فحصل له المطلوب، فلمّا أفاق علم أنّ طلبه الرّؤية في تلك الحالة الّتي كان عليها، كان سوء أدب، فتاب عنه.
و ذهب الشّيخ إبراهيم الكورانيّ إلى أ نّه علیه السلام رأى ربّه سبحانه حقيقةً قبل الصّعق فصُعق لذلك، كما دُكّ الجبل للتّجلّي. [ثمّ أيّد هذه الرّواية بروايات أُخرى إلى أن قال:]
فالحقّ الّذي لاينبغي المحيص عنه، أنّ موسى علیه السلام لم يحصل له ماسأل في هذا الميقات، و الّذي أقطع به أ نّه نال مقام قرب النّوافل و الفرائض الّذي يذكره الصّوفيّة - قدّس الله تعالى أسرارهم - بالمعنى الّذي يذكرونه، كيفماكان، و حاشا لله من أنّ أفضل أحدً ا من أولياء هذه الأُمّة و إن كانوا هم - هم - على أحد من أنبياء بنيإسرائيل فضلاً عن رسلهم مطلقًا فضلاً عن أولي العزم منهم. [ثمّ نقل كلام بعض العارفين - ابن عربيّ - في ذلك] (9 : 45 - 54)
رشيدرضا: أي إنّك لاتراني الآن، و لافيما تستقبل من الزّمان. ثمّ استدرك تبارك و تعالى على ذلك بما يدلّ على تعليل النّفي، و يخفّف عن موسى شدّة و طأة الرّدّ ، بإعلامه ما لم يكن يعلم من سنّته ،
و هو أ نّه لايقوى شيء في هذا الكون على رؤيته، كما قال (صلی الله علیه و آله) في حديث أبي موسى عند مسلم <حجابه النّور: لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه > فقال: { وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } فإنّني سأتجلّى له، فإن ثبت لدى التّجلّي و بقي مستقرًّ ا في مكانه فسوف تراني ، لمشاركتك له في مادّة هذا العالم الفاني. وإذا كان الجبل في قوّته و رسوخه لايثبت، و لايستقرّ لهذا التّجلّي، لعدم استعداد مادّته لقوّة تجلّي خالقه و خالق كلّ شيء، فاعلم أ نّك لن تراني أيضًا، و أنت مشارك له في كونك مخلوقًا من هذه المادّة، و خاضعًا للسّنن الرّ بّانيّة في قوّتها،وضعف استعداد ها، و { وَ خُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعيفًا‘} النّساء : 28،و قبولها للفناء.
روى عبد بن حميد، و ابن المنذر، عن قَتادَة قال: لمّا سمع الكلام طمع في الرّؤية. و روى أبوالشّيخ عن ابن عبّاس قال: حين قال موسى لربّه تبارك و تعالى: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } قال له: يا موسى{ اِنَّكَ لَنْ تَرينى ’} قال: يقول: ليس تراني، لايكون ذلكأبدً ا،
يا موسى إنّه لن يراني أحد فيحيا، قال موسى: رب أن أراك ثمّ أموت أحَبّ إليّ من أن لاأراك ثمّ أحيا، فقال
الله: يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطّويل الشّديد، فإن استقرّ مكانه يقول: فإن ثبت مكانه لم يتضعضع،
و لم ينهَدّ لبعض ما يرى من عظمي، فسوف تراني أنت لضعفك و ذلّتك، و إنّ الجبل تضعضع، و انهَدّ بقوّته
و شدّته و عِظَمه، فأنت أضعف و أذلّ، انتهى.
{ فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا }. يقال: جلا الشّيء و الأمر و انجلى، و تجلّى بنفسه أو بغيره و جلاه فتجلّى، إذا انكشف و ظهر
و وضح، بعد خفاء في نفسه ذاتيّ أو إضافيّ، أو خفاء على مجتليه و طالبه. و يكون ذلك التّجلّي و الظّهور بالذّات و بغير الذّات، من صفة أو فعل يزول به اللُّبس و الخفاء، و في صيغة التّجلّي ما ليس في صيغة الجلاء، و الانجلاء من معنى التّدريج و الكثرة النّوعيّة أو الشّخصيّة. قال تعالى: { وَ الَّيْلِ اِذَا يَغْشى * وَ النَّهَارِ اِذَا تَجَلىّٰ } اللّيل: 1، 2،فاللّيل يغشى النّهار و يستره، ثمّ يتجلّى النّهار و يظهر بالتّدريج. و في الأحاديث أنّ للرّبّ تعالى تجلّيات مختلفة، كما سيأتي. [ثمّ بيّن معنى الدّ كّ و الدّقّ و الخرّ و الصّعق إلى أن قال:]
و أحسَن ما ورد في التّفسير المأثور لهذه الآية، مطابقًا لمتن اللُّغة، ما رواه ابن جرير، و ابن أبي حاتموأبوالشّيخ و البيهقيّ، في الرّؤية عن ابن عبّاس:{ فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بَّهُ لِلْجَبَلِ } قال: ما تجلّى منه إلا قدر الخِنْصر،{جَعَلَهُ دَكًّا} قال: ترابًا،{وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا} قال: مغشيًّا عليه، انتهى.
و ما رواه ابن المنذر عن عِكْرِمَة أ نّه، أي الجبل كان حجرً ا أصمّ، فلمّا تجلّى له صار تلاً ترابًا دكًّا من الدّكّاوات، أي مستويًا بالأرض، و لولا ذلك لجاز أن يقال: إنّ صيرورته ترابًا، و إن كان بمعنى الدّكّاء
و المدكوك لاينافي استقرار الجبل مكانه، و قد ورد في بعض الآثار و الأحاديث المرفوعة أيضًا أ نّه ساخ، أي غاص في الأرض، وهو يتّفق مع المعنى الأوّ ل، أي إنّه رَجّ بالتّجلّي رَجًّا بسّت بها حجارته بسًّا، و ساخ في الأرض كلّه أو بعضه في أثناء ذلك حتّى صار - كما قال بعضهم - رَ بْوَةً دكّاء كالرّمل المتلبّد.
و المعنى: فلمّا تجلّى ربّه للجبل أقلّ التّجلّي و أدناه، انهَدّ و هبط من شدّته و عظمته، و صار كالأرض المدكوكة أو النّاقة الدّكّاء، و سقط موسى على وجهه مغشيَّا عليه، كمن أخذته الصّاعقة و التّجلّي إنّما كان للجبل دونه، فكيف لو كان له؟!
و قد روي في تفسير هذه الآيات من الأخبار
و الآثار الواهية و الموضوعة غرائب و عجائب، أكثرها من الإسرائيليّات ، أمثل المرفوع منها ما روي من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله (صلی الله علیه و آله) { فَلَمَّا تَجَلىّٰ
رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } قال: ووضع الإبهام قريبًا من طرف خِنْصِره فساخ الجبل، و في لفظ زيادة { وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا }، فقال حميد الطّويل لثابت: ما تريد إلى هذا؟ فضرب صدره - أي صدر حميد - و قال: من أنت يا حميد؟ يحدّثني أنس بن مالك، عن رسول الله (صلی الله علیه و آله)
و تقول أنت: ما تريد إلى هذا!
رواه أحمد و عبد بن حميد و التّرمذيّ و صحّحه و أبناء جرير و المنذر و أبي حاتم و عديّ في< الكامل>
و أبوالشّيخ و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه
و البيهقي في الرّؤية، و قد انفرد به عند مصحّحيه حمّاد ابن سلمة، و هو من رجال مسلم إلا أ نّه قد تغيّر حفظه في آخر عمره، كما هو معلوم، و له طريقان آخران عند داود بن المحبر و ابن مردويه لايصحّان، كما قال الحافظ ابن كثير. و المراد من التّمثيل بالإبهام و الخِنْصِر أنّ ذلك أقلّ التّجلّي و أدناه، و سيأتي من الصّحيح ما يؤيّد معناه.
و مِنْ أنكر هذه الرّوايات، و أوهاها ما روي عن أنس مرفوعًا: <لمّا تجلّى الله للجبل طارت لعظمته ستّة أجبُل، فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكّة...>
و ذكر أسماءها. قال الحافظ ابن كثير: و هذا حديث غريب بل مُنكَر. أقول: و لايدخل من ألفاظ الآية
و لامعناها في شيء.
{ فَلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ } أي { فَلَمَّا اَفَاقَ } موسى من غشيه،
و التّعبير بالإفاقة يدلّعلى صحّة تفسير ابن عبّاس، و الجمهور للصّعق بالغشي، و بطلان تفسير قَتادَة له بالموت، و قال به بعض شُذّاذ الصّوفيّة و ادّعوا أ نّه رأى ربّه فمات، أو مات ثمّ رأى ربّه، ولو مات لقال تعالى: فلمّا بُعث إلخ. كما قال في السّبعين الّذين اختارهم من قومه، و ذهبوا معه إلى الجبل، و طلبوا منه أن يُريهم الله جهرةً فأخذتهم الصّاعقة، فإنّه قال: { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }، كما في سورة البقرة : 56، و سيأتي خبرهم في هذه القصّة من هذه السّورة { قَالَ سُبْحَانَكَ }، أي تنزيهًا لك و تقديسًا عمّا
لاينبغي في شأنك، ممّا سألتك أو من لوازمه، أو كما حكى تعالى عن نوح علیه السلام : { اَنْ اَسْاَلَكَ مَا لَيْسَ لى بِهِ عِلْمٌ } هود : 47.
و أكثر مفسّري أهل السّ-نّة يجعلون وجه التّنزيه
و التّوبة، أ نّه سأل الرّؤية بغير إذن من الله تعالى، و نفي العلم إنّما يصحّ عندهم بمعنى أنّ ما سأله غير ممكن، أو غير واقع في هذه الحياة الدّنيا، لا أ نّه غير ممكن في نفسه، و غير واقع ألبتّة، و لافي الآخرة.
و معنى التّوبة:الرّجوع، و المراد هنا الرّجوع عمّا طلب إلى الوقوف مع الرّبّ تعالى، عند منتهى حدود الأدب. قال مُجاهِد: تُبت إليك أن أسألك الرّؤية، وأنا أوّ ل المؤمنين.قال ابن عبّاس و مُجاهِد: أي من بني إسرائيل، و في رواية أُخرى عن ابن عبّاس: و أنا أوّل المؤمنين أ نّه لايراك أحد، ذكرهما الحافظ ابن كثير،
و قال: و كذا قالأبوالعالية: قد كان قبله مؤمنون،
و لكن يقول: أنا أوّ ل مَن آمن بك أ نّه لايراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة. قال: و هذا قول حسَن له اتّجاه.
و قد ذكر محمّد بن جرير في تفسيره هاهنا أثرً ا طويلاً فيه غرائب و عجائب، عن محمّد بن إسحاق بن يسار ، و كأ نّه تلقّاه من الإسرائيليّات، و الله أعلم، انتهى.
خلاصة معنى الآية: أنّ موسى علیه السلام لمّا نال فضيلة تكليم الله تعالى له بدون واسطة، فسمع ما لم يكن يسمع قبل ذلك، و هو من الغيب الّذي لا شبه له
و لانظير في هذا العالم ، طلب من الرّبّ تعالى أن يمنحه
شرف رؤيته، و هو يعلم حتمًا أ نّه ليس كمثله شيء في ذاته، و لافي صفاته الّتي منها كلامه عزّ و جلّ، فكما أنّه سمع كلامًا ليس كمثله كلام، بتخصيص ربّانيّ استشرف لرؤية ذات ليس كمثلها شيء من الذّوات، كما فهم من ترتيب السّؤال على التّكليم، فلم يكن عقل موسى، و هو في الذِّرْوَة العُليا من العقول البشريّة، بدليلَي العقل و النّقل مانعًا له من هذا الطّلب، و لم يكن دينه و علمه بالله تعالى، و هما في الذِّرْوَة العُليا أيضًا مانعَين له منه، و لكنّ الله تعالى قال له: { قَالَ لَنْ تَرينى ’} .و لكي يخفّف عليه ألم الرّدّ و هو كليمه الّذي قال له في أوّل العهد بالوحي إليه: { وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسى } طه" : 41، أراه بعينيه و مجموع إدراكه من تجلّيه للجبل بما لايعلمه سواه، أنّ المانع من جهته هو لامن جانب الجود الرّبّانيّ، فنزّه الله و سبّحه و تاب إليه من هذا الطّلب، فبشّره الله تعالى بأ نّه اصطفاه على النّاس برسالته و بكلامه، أي دون رؤيته، و أمره بأن يأخذ ما أعطاه، و يكون من الشّاكرين له.
[و جاء في ص 128،< فصل في اختلاف المسلمين في الرّؤية، و كلام الرّبّ تعالى و تحقيق الحقّ فيهما > ثمّ بحث طويلاً إلى ص 178، في مسألة الرّؤية، و نقل الأقوال الّتي مضت فيما تقدّم من النُّصوص، و حمل كثيرً ا من الرّوايات على أ نّها اسرائيليّات، أعرضنا عن إيرادها حذرً ا من التّكرار و التّطويل ثمّ عقّبها ب- < خلاصة القول في مسألة الكلام الإلهيّ > و أطال فيها إلى حيث قال: في ص 189، < تتمّة السّياق في الرّؤية و الكلام > و بحث فيهما و في صفات الله تعالى إلى ص 195، فلاحظ] (9 : 123)
المَراغيّ: أي و لمّا جاء موسى للميقات الّذي وقّت له للكلام و إعطاء الشّريعة، و كلّمه ربّه من وراء حجاب بغير واسطة ملَك، استشرفت نفسه للجمع بين فضيلتى الكلام و الرّؤية، فقال: ربّ أرني ذاتك المقدّسة و اجعل لي من القوّة على حمل تجلّيك ما أقدر به على النّظر إليك، و كمال المعرفة بك.
{ قَالَ لَنْ تَرينى } أي قال له: إنّك لاتراني الآن و لافيما يُستَقبل من الزّمان؛ إذ ليس لبشر أن يُطيق النّظر إليّ في الدّنيا.
ثمّ أتى بما هو كالعلّة لذلك ليخفّف عن موسى شدّة وطأة الرّدّ بإعلامه ما لم يكن يعلم من سُننه، و هوأنّ شيئًا في الكون لايقوى على رؤيته، كما جاء في حديث أبي موسى الّذي رواه مسلم، و هو قوله (صلی الله علیه و آله): « حجابه النّور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه < أنواره > ما انتهى إليه بصره من خلقه »، فقال: { وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } أي فإن ثبت لدى التّجلّي و بقي مستقرًّ ا في مكانه فسوف تراني، إذ هو مشارك لك في مادّة هذا العالم الفاني، و إذا كان الجبل في قوّته و ثباته لايستطيع أن يثبت و يستقرّ، لأنّ مادّته غير مستعدّة قوّة تجلّي خالقه و خالق كلّ شيء، فاعلم أ نّك لن ترانى أيضًا و أنت مشارك له في كونك مخلوقًا من هذه المادّة و خاضعًا للسّنن الرّ بّانيّة، في ضعف استعدادها و قبولها للفناء.
(9 : 57)
سيّدقُطْب: إنّها الوهلة المُذهلة و موسى يتلقّى كلمات ربّه و روحه تتشوّف و تستشرف و تشتاق إلى ما يُشوَّق! فينسى من هو، و ينسى ما هو، و يطلب ما لايكون لبشر في هذه الأرض، و ما لايطيقه بشر في هذه الأرض: الرّؤية الكبرى و هو مدفوع في زحمة الشّوق، و دفعة الرّجاء، و لهفة الحبّ و رغبة الشّهود. حتّى تنبّهه الكلمة الحاسمة الجازمة: {قَالَ لَنْ تَرينى }ثمّ يترفّق به الرّبّ العظيم الجليل، فيُعلمه لما ذا لن يراه. إنّه لايُطيق.
{ وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرينى }.
و الجبل أمكن و أثبت، و الجبل مع تمكّنه و ثباته أقلّ تأثُّرً ا واستجابةً من الكيان البشريّ، و مع ذلك فماذا؟ { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا }.
(3 : 1368)
ابن عاشور: سؤال موسى رؤية الله تعالى تطلُّع إلى زيادة المعرفة بالجلال الإلهيّ ، لأ نّه لمّا كانت المواعدة تتضمّن الملاقاة، و كانت الملاقاة تعتمد رؤية الذّات و سماع الحديث، و حصل لموسى أحد ركني الملاقاة و هو التّكليم، أطمعه ذلك في الرّكن الثّاني و هو المشاهدة، و ممّا يؤذن بأنّ التّكليم هو الّذي أطمع موسى في حصول الرّؤية جَعْل جملة { وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ } شرطًا لحرف ( لَمَّا)، لأنّ ( لَمَّا) تدلّ على شدّة الارتباط بين شرطها و جوابها، فلذلك يكثر أن يكون علّة في حصول جوابها، كما تقدّم في قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ ا"تُهُمَا } الأعراف : 22، هذا على جَعْل { وَ كَلَّمَهُ } عطفًا على شرط ( لمَ-َّا ) ،
و ليس جواب ( لَ-مَّا ).
و لانشكّ في أ نّه سأل رؤيةً تليق بذات الله تعالى،
و هي مثل الرّؤية الموعود بها في الآخرة ، فكان موسى يحسب أنّ مثلها ممكن في الدّنيا، حتّى أعلمه الله بأنّ ذلك غير واقع في الدّنيا، و لايمتنع على نبيّ عدم العلم بتفاصيل الشّؤون الإلهيّة قبل أن يعلّمها الله إيّاه، و قد قال الله لرسوله محمّد (صلی الله علیه و آله): { وَ قُلْ رَبِ زِدْنى عِلْمًا } طه" : 114، و لذلك كان أئمّة أهل السّ-نّة محقّين في الاستدلال بسؤال موسى رؤية الله على إمكانها، بكيفيّة تليق بصفات الإلاهيّة لانعلم كنهها، و هو معنى قولهم:« بلاكيف ».
و كان المعتزلة غير محقّين في استدلالهم بذلك على استحالتها بكلّ صفة.
و قد يؤول الخلاف بين الفريقين إلى اللّفظ، فإنّ الفريقين متّفقان على استحالة إحاطة الإدراك بذات الله و استحالة التّحيّز، و أهل السّنّة قاطعون بأ نّها رؤية لاتنافي صفات الله تعالى، و أمّا ما تبجّح به الزّمَخْشَريّ في « الكشّاف » فذلك من عُدوان تعصّبه على مخالفيه على عادته، و ما كان ينبغي لعلماء طريقتنا التّنازل لمهاجاته بمثل ما هاجاهم به، و لكنّه قال: فأوجَب.
و اعلم أنّ سؤال موسى رؤية الله تعالى طلب على حقيقته، كما يؤذن به سياق الآية، و ليس هو السّؤال الّذي سأله بنوا إسرائيل المحكيّ في سورة البقرة : 55، بقوله: { وَ اِذ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً }، و ما تمحّل به في « الكشّاف » من أ نّه هو
ذلك السّؤال تكلّفٌ لاداعي له.
و مفعول { اَرِنى } محذوف، لدلالة الضّمير المجرور عليه في قوله: { اِلَيْكَ }، و فصّل قوله: { قَالَ لَنْ تَرينى } لأ نّه واقع في طريق المحاورة.
و ( لَنْ ) يُستَعمل لتأبيد النّفي و لتأكيد النّفي في المستقبل، و هما متقاربان، و إنّما يتعلّق ذلك كلّه بهذه الحياة المعبّر عنها بالأبد، فنفت ( لَنْ ) رؤية موسى ربّه نفيًا لاطمع بعده للسّائِل في الإلحاح و المراجعة؛ بحيث يعلم أنّ طلبته متعذّرة الحصول، فلادلالة في هذا النّفي على استمراره في الدّ ارالآخرة.
و الاستدراك المستفاد من { لكِ-نْ’ } لرفع توهّم المخاطب الاقتصار على نفي الرّؤية بدون تعليل و لاإقناع ، أو أن يتوهّم أنّ هذا المنع لغضب على السّائل و منقصة فيه، فلذلك يُعلَم من حرف الاستدراك أنّ بعض ما يتوهّمه سيُرفع،و ذلك أ نّه أمره بالنّظر إلى الجبل الّذي هو فيه هل يثبت في مكانه، و هذا يُعلَم منه أنّ الجبل سيتوجّه إليه شيء من شأن الجلال الإلهيّ ، و أنّ قوّة الجبل لا تستقرّ عند ذلك التّوجّه العظيم ، فيعلم موسى أ نّه أحرى بتضاؤل قواه الفانية لو تجلّى له شيء من سُبُحات الله تعالى.
و عُلّق الشّرط بحرف ( اِنْ ) لأنّ الغالب استعمالها في مقام ندرة وقوع الشّرط، أو التّعريض بتعذّره.
و لمّا كان استقرار الجبل في مكانه معلومًا لله انتفاؤه، صحّ تعليق الأمر المرادِ تعذّر وقوعه عليه بقطع النّظر عن دليل الانتفاء، فلذلك لم يكن في هذا التّعليق حجّة لأهل السّنّة على المعتزلة تقتضي أنّ رؤية الله تعالى جائزة عليه تعالى، خلافًا لما اعتاد كثير من علمائنا من الاحتجاج بذلك.
و قوله: { فَسَوْفَ تَرينى } ليس بوعد بالرّؤية على الفرض، لأنّ سبق قوله : { لَنْ تَرينى } أزال طماعيّة السّائل الرّؤية، و لكنّه إيذان بأنّ المقصود من نظره إلى الجبل أن يرى رأي اليقين عجز القوّة البشريّة عن رؤية الله تعالى بالأحرى، من عدم ثبات قوّة الجبل، فصارت قوّة الكلام: أنّالجبل لايستقرّ مكانه من التّجلّي الّذي يحصل عليه، فلست أنت بالّذي تراني، لأ نّك لاتستطيع ذلك، فمنزلة الشّرط هنا منزلة الشّرط الامتناعيّ الحاصل بحرف ( لَوْ ) بدلالة قرينة السّابق. (8 : 274)
مَغْنِيّة: قال بعض العلماء: إنّ موسى لم يسأل رؤية الله من أجل نفسه، و إنّما سألها من أجل قومه.
و هذا القول يتنافى مع قول موسى: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ } و مهما يكن، فإنّ موسى قد طلب الرّؤية، سواء أكان من أجله أم من أجلهم. و نحن لانرى أيّ بأس في هذا الطّلب، فإنّ نفس الإنسان تتشوّف إلى ما يكون و إلى ما لايكون، بخاصّة إلى الرّؤية الّتي تزيد النّفس اطمئنانًا و تأكيدً ا، و قد طلب ابراهيم علیه السلام ما يُشبه ذلك: { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ‘ ’رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى قَالَ اَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى"وَلكِ-نْ’ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى} البقرة : 260.
{ قالَ لَنْ تَرينى .} لأنّ رؤية الله بالبصر محال،
و تكلّمنا عن ذلك مفصّلاً عند تفسير الآية : 51، من سورة البقرة ج: 1 ص :102، فقرة رؤية الله.
{ وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } تلفّت موسى إلى الجبل ليرى الله، فإذا به قد غار في الأرض، و لم يبق له عين و لاأثر. و قد أراد الله بهذا أن يُفهم موسى علیه السلام أنّ رؤية الله ممتنعة عليه و على غيره، علّق سبحانه إمكان رؤيته على استقرار الجبل، و المفروض أ نّه لم يستقرّ، إذن فالرّؤية ممتنعة و غير ممكنة. و هذاالأُسلوب من باب افعل هذا إذا شاب الغراب، و إذا دخل الجمل في سُمّ الخياط.
(3 : 391)
الطَّباطَبائيّ: أي أرني نفسك أنظر إليك، أي مَكّنّي من النّظر إليك حتّى أنظر إليك و أراك، فإنّ الرّؤية فرع النّظر، و النّظر فرع التّمكين من الرّؤية و التّمكّن منها، قال الله تعالى لموسى: { لَنْ تَرينى } أبدًا، { وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ } و كان جبلاً بحياله مشهودًا له، أُشير إليه بلام العهد الحضوريّ { وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } أي لن تُطيق رؤيتي فانظر إلى الجبل فإنّي أظهر له، فإن استقرّ مكانه و أطاق رؤيتي فاعلم أ نّك تُطيق النّظر إليّ و رؤيتي. { فَلَمَّا تَجَلىّٰ } و ظهر ربّه للجبل جعله بتجلّيه دكًّا مدكوكًا متلاشيًا في الجوّ أو سائحًا، { وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا } ميّتًا أو مغشيًّا عليه من هول ما رأى، { فَلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ.} رجعت إليك ممّا اقترحته عليك، { وَ اَنَا اَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ‘ } بأنّك لاتُرى، هذا ظاهر ألفاظ الآية.
و الّذي يعطيه التّدبّر فيها أنّ حديث الرّؤية و النّظر الّذي وقع في الآية إذا عرضناه على الفهم العامّيّ المتعارف حمله على رؤية العين و نظر الأبصار، و لانشكّ و لن نشكّ أنّ الرّؤية و الإبصار يحتاج إلى عمل طبيعيّ في جهاز الإبصار، يُهيّئ للباصر صوره مماثلة لصورة الجسم المبصر في شكله و لونه.
و بالجملة هذا الّذي نسمّيه الإبصار الطّبيعيّيحتاج إلى مادّة جسميّة في المبصَر و الباصر جميعًا،
و هذا لاشكّ فيه.
و التّعليم القرآنيّ يُعطي إعطاءً ضروريًّا أنّ الله تعالى لايماثله شيء بوجه من الوجوه ألبتّة، فليس بجسم و لاجسمانيّ، و لايحيط به مكان و لازمان، و لاتحويه جهة، و لاتوجد صورة مماثلة أو مشابهه له بوجه من الوُجوه في خارج و لاذهن ألبتّة.
و ما هذا شأنه لايتعلّق به الإبصار بالمعنى الّذي نجده من أنفسنا ألبتّة، و لاتنطبق عليه صورة ذهنيّة لافي الدّنيا و لافي الآخرة ضرورةً، و لاأنّ موسى ذاك النّبيّ العظيم أحد الخمسة أُولي العزم و سادة الأنبياء ممّن يليق بمقامه الرّفيع و موقفه الخطير أن يجهل ذلك، و لاأن يُمنّي نفسه بأنّ الله سبحانه أن يقوّي بصر الإنسان على أن يراه و يشاهده، سبحانه منزّهًا عن وَصْمة الحركة و الزّمان، و الجهة و المكان، و ألواث المادّة الجسميّة و أعراضها، فإنّه قول أشبه بغير الجدّ منه بالجدّ.
فما محصّل القول: إنّ من الجائز في قدرة الله أن يقوّي سببًا مادّ يًّا أن يعلّق عمله الطّبيعيّ المادّيّ -مع حفظ حقيقة السّبب و هويّة أثره بأمر هو خارج عن المادّة و آثارها، متعالٍ عن القدر و النّهاية؟ فهذا
الإبصار الّذي عندنا و هو خاصّة مادّ يّة من المستحيل أن يتعلّق بما لاأثر عنده من المادّة الجسميّة و خواصّها، فإن كان موسى يسأل الرّؤية فإنّما سأل غير هذه الرّؤية البصريّة، و بالملازمة ما ينفيه الله سبحانه في جوابه، فإنّما ينفي غير هذه الرّؤيةالبصريّة، فأمّا هي فبديهيّة الانتفاء لم يتعلّق بها سؤال و لاجواب.
و قد أطلق الله الرّؤية و ما يقرب منها معنى في موارد من كلامه و أثبتها، كقوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * اِلى" رَ بِّهَا نَاظِرةٌ } القيمة : 23، و قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَ ادُ مَا رَ ا"ى } النّجم : 11، و قوله: { مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ فَاِنَّ اَجَلَ اللهِ لاتٍ} العنكبوت : 5،
و قوله: { اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْ ءٍ شَهيدٌ‘ * اَلا اِنَّهُمْ فى مِرْ يَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَ بِّهِ-مْ اَلا اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحيطٌ‘ } فصّلت: 53 و54، و قوله: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَ بِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَ لايُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَ بِّهِ اَحَدً ا } الكهف : 110، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المثبتة للرّؤية و ما في معناه، قبال الآيات النّافية لها، كما في هذه الآية: { قَالَ لَنْ تَرينى } و قوله:
{ لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ } الأنعام : 103، و غير ذلك.
فهل المراد بالرّؤية حصول العلم الضّروريّ، سمّي بها لمبالغة في الظّهور و نحوها، كما قيل ؟
لاريب أنّ الآيات تُثبت علمًا مّا ضروريًّا، لكنّ الشّأن في تشخيص حقيقة هذا العلم الضّروريّ، فإنّا لانسمّي كلّ علم ضروريّ رؤية، و ما في معناه من اللّقاء و نحوه، كما نعلم بوجود إبراهيم الخليل و إسكندر و كسرى فيما مضى و لم نرهم، و نعلم علمًا ضروريًّا بوجود لندن و شيكاغو و مسكو و لم نرها، و لانسمّيه رؤية، و إنبالغنا، فأنت تقول: أعلم بوجود إبراهيم علیه السلام و إسكندر و كسرى كأ نّي رأيتهم، و لاتقول: رأيتهم أو أراهم، و تقول: أعلم بوجود لندن
و شيكاغو و مسكو، و لاتقول: رأيتها أو أراها.
و أوضح من ذلك علمنا الضّروريّ بالبديهيّات الأوّليّة الّتي هي لكلّيّتها غير مادّ يّة و لامحسوسة، مثل قولنا: الواحد نصف الاثنين، و الأربعة زوج و الإضافة قائمة بطرفين، فإنّها علوم ضروريّة يصحّ إطلاق العلم عليها و لايصحّ إطلاق الرّؤية ألبتّة.
و نظير ذلك جميع التّصديقات العقليّة الفكريّة،
و كذا المعاني الوهميّة. و بالجملة ما نسمّيها بالعلوم الحصوليّة لا نسمّيها رؤية، و إن أطلقنا عليها العلم، فنقول: علمناها، و لانقول: رأيناها إلا بمعنى القضاء
و الحكم، لابمعنى المشاهدةو الوجدان.
لكن بين معلوماتنا ما لانتوقّف في إطلاق الرّؤية عليه و استعمالها فيه، نقول: أرى أ نّي أنا، و أراني أُريد كذا و أُكره كذا، و أُحبّ كذا، و أُبغض كذا، و أرجو كذا و أتمنّى كذا، أي أجد ذاتي و أُشاهدها بنفسها من غير أن أحتجب عنها بحاجب، و أجد و أُشاهد إرادتي الباطنة الّتي ليست بمحسوسة و لافكريّة، و أجد في باطن ذاتي كراهة و حبًّا و بغضًا و رجاءً و تمنّيًا،
و هكذا.
و هذا غير قول القائل: رأيتك تُحبّ كذا و تبغض كذا و غير ذلك، فإنّ معنى كلامه أبصرتك في هيئة
استدللت بها على أنّ فيك حبًّا و بغضًا، و نحو ذلك.
و أمّا حكاية الإنسان عن نفسه أ نّه يراه يريد و يكره
و يحبّ و يبغض، فإنّه يريد به أ نّه يجد هذه الأمور بنفسها و واقعيّتها، لا أ نّه يستدلّ عليها فيقضي بوجودها من طريق الاستدلال، بل يجدها من نفسه من غير حاجب يحجبها و لاتوسّل بوسيلة تدلّ عليها ألبتّة.
و تسمية هذا القسم من العلم الّذي يجد فيه الإنسان نفس المعلوم بواقعيّته الخارجيّة رؤية مطّردة، و هي علم الإنسان بذاته و قواه الباطنة، و أوصاف ذاته و أحواله الدّ اخليّة، و ليس فيها مداخلة جهة أو مكان أو زمان أو حالة جسمانيّة أُخرى غيرها، فافهم ذلك و أجد التّدبّر فيه.
و الله سبحانه فيما أثبت من الرّؤية يذكر معها خصوصيّات و يضمّ إليها ضمائم يدلّنا ذلك على أنّ المراد بالرّؤية هذا القسم من العلم الّذي نسمّيه فيما عندنا أيضًا رؤية، كما في قوله: { اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْ ءٍشَهيدٌ‘ * اَلا اِنَّهُمْ فى مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ اَلا اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحيطٌ‘ } فصّلت :53، 54، الآية. حيث أثبت أوّ لاً أ نّه على كلّ شيء حاضر أو مشهود، لايختصّ بجهة دون جهة، و بمكان دون مكان و بشيء دون شيء، بل شهيد على كلّ شيء محيط بكلّ شيء، فلو وجده شيء لوجده على ظاهر كلّ شيء و باطنه، و على نفس وجدانه و على نفسه، و على هذه السّمة لقاؤه لو كان هناك لقاء لاعلى نحو اللّقاء الحسّيّ الّذي لا يتأتّىألبتّة إلا بمواجهة جسمانيّة و تعيُّن جهة مكان و زمان، و بهذا يشعر ما في قوله: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَاى
} النّجم : 11، من نسبة الرّؤية إلى الفؤاد الّذي لاشبهة في كون المراد به هو النّفس الإنسانيّة الشّاعرة دون اللّحم الصّنوبريّ المعلّق على يسار الصّدر داخلاً.
و نظير ذلك قوله تعالى: { كَلا بَلْ رَ انَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلا اِ نَّهُمْ عَنْ رَ بِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَ-مَحْجُوبُونَ } المطفّفين :14، 15، دلّ على أنّ الّذي يحجبهم عنه تعالى رين المعاصي و الذّنوب الّتي اكتسبوها فحال بين قلوبهم أي أنفسهم و بين ربّهم، فحجبهم عن تشريف المشاهدة، و لو رأوه لرأوه بقلوبهم، أي أنفسهم، لابأبصارهم و أحداقهم.
و قد أثبت الله سبحانه في موارد من كلامه قسمًا آخر من الرّؤية و راء رؤية الجارحة، كقوله تعالى:
{ كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ ‘* لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ *
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } التّكاثر: 5 - 7، و قوله : { وَ كَذ"لِكَ نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ‘ } الأنعام : 75، و قد تقدّم تفسير الآية في الجزء السّابع من الكتاب، و بيّنّا هناك أنّ الملكوت هو باطن الأشياء لاظاهرها المحسوس.
فبهذه الوُجوه يظهر أ نّه تعالى يثبت في كلامه قسمًا من الرّؤية و المشاهدة وراء الرّؤية البصريّة الحسّيّة، و هي نوع شعور في الإنسان يشعربالشّيء بنفسه من غير استعمال آلة حسّيّة أو فكريّة، و أنّ للإنسان شعورً ا بربّه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر و استخدام الدّليل، بل يجده وجدانًا من غير
أن يحجبه عنه حاجب و لايجرّه إلى الغفلة عنه إلا اشتغاله بنفسه و بمعاصيه الّتي اكتسبها، و هي مع ذلك غفلة عن أمر موجود مشهود لازوال علم بالكلّيّة و من أصله، فليس في كلامه تعالى ما يُشعر بذلك ألبتّة، بل عبّر عن هذا الجهل بالغفلة، و هي زوال العلم بالعلم لازوال أصل العلم.
فهذا ما يبيّنه كلامه سبحانه، و يؤيّده العقل بساطع براهينه، وكذا ما ورد من الأخبار عن أئمّة أهل البيت على ما سننقلها و نبحث عنها في البحث الرّوائيّ الآتي إن شاء الله تعالى.
و الّذي ينجلي من كلامه تعالى أنّ هذا العلم المسمّى بالرّؤية و اللّقاء يتمّ للصّالحين من عباد الله يوم القيامة، كما يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * اِلى" رَ بِّهَا نَاظِرَةٌ } القيمة :22، 23، فهناك موطن التّشرّف بهذا التّشريف. و أمّا في هذه الدّنيا و الإنسان مشتغل ببدنه، و منغمر في غمرات حوائجه الطّبيعيّة، و هو سالك لطريق اللّقاء و العلم الضّروريّ بآيات ربّه، كادح إلى ربّه كدحًا ليلاقيه، فهو بعد في طريق هذا العلم لن يتمّ له حقّ يلاقي ربّه، قال تعالى: { يَا ءَ يُّهَا الاِنْسَانُ اِنَّكَ كَادِحٌ اِلى" رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ } ا&&لانشقاق : 6، و في معناه آيات كثيرة أُخرى تدلّ على أ نّه تعالى إليهالمرجع و المصير و المنتهى،
و إليه يرجعون و إليه يقلبون.
فهذا هو العلم الضّروريّ الخاصّ الّذي أثبته الله تعالى لنفسه و سمّاه رؤيةً و لقاءً، و لايهمّنا البحث عن أ نّها على نحو الحقيقة أو المجاز، فإنّ القرائن كما عرفت قائمة على إرادة ذلك، فإن كانت حقيقة كانت قرائن معيّنة، و إن كانت مجازً ا كانت صارفة، و القرآن الكريم أوّ ل كاشف عن هذه الحقيقة على هذا الوجه البديع، فالكتب السّماويّة السّابقة على ما بأيدينا ساكتة عن إثبات هذا النّوع من العلم بالله، و تخلو عنه الأبحاث المأثورة عن الفلاسفة الباحثين عن هذه المسائل، فإنّ العلم الحضوريّ عندهم كان منحصرً ا في علم الشّيء بنفسه حتّى كُشف عنه في الإسلام، فللقرآن المنّة في تنقيح المعارف الإلهيّة.
و لنرجع إلى الآية المبحوث عنها: فقوله: { وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } سؤال منه علیه السلام للرّؤية بمعنى العلم الضّروريّ على ما تقدّم من معناه، فإنّ الله سبحانه لمّا خصّه بما حباه من العلم به من جهة النّظر في آياته، ثمّ زاد على ذلك أن اصطفاه برسالاته و بتكليمه، و هو العلم بالله من جهة السّمع رجا علیه السلام أن يزيده بالعلم من جهة الرّؤية و هو كمال العلم الضّروريّ بالله، و الله خير مرجوّ و مأمول.
فهذا هو المسؤول دون الرّؤية بمعنى الإبصار بالتّحديق الّذي يجلّ موسى علیه السلام ذاك النّبيّ الكريم أن يجهل بامتناعه عليه تعالى و تقدّس.
و قوله: { قَالَ لَنْ تَرينى } نفي مؤبّد للرّؤية، و إذ أثبت الله سبحانه الرّؤية بمعنى العلم الضّروريّ في الآخرة كان تأبيد النّفي راجعًا إلى تحقّق ذلك في الدّنيا ما دام للإنسان اشتغال بتدبير بدنه، و علاج ما نزل به من أنواع الحوائج الضّروريّة، و الانقطاع إليه تعالى
بتمام معنى الكلمة، لايتمّ إلا بقطع الرّ ابطة عن كلّ شيء حتّى البدن و توابعه، و هو الموت.
فيؤول المعنى إلى أ نّك لن تقدر على رؤيتي و العلم الضّروريّ بي في الدّنيا حتّى تلاقيني، فتعلم بي علمًا اضطراريًّا تريده، و التّعبير في قوله: { لَنْ تَرينى } به ( لَنْ )الظّاهر في تأبيد النّفي لاينافي ثبوت هذا العلم الضّروريّ في الآخرة، فالانتفاء في الدّنيا يقبل التّأبيد أيضًا، كما في قوله تعالى: { اِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الاَرْضَ
وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً } الإسراء : 37، و قوله: { اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ‘ مَعِىَ صَبْرً ا } الكهف : 67.
و لو سلّم أ نّه ظاهر في تأبيد النّفي للدّنيا و الآخرة جميعًا فإنّه لايأبى التّقييد كقوله تعالى: { وَ لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لا النَّصَارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } البقرة : 120، فلم لايجوز أن تكون أمثال قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * اِلى" رَ بِّهَا نَاظِرَة ٌ} القيمة:’22، 23، مقيّدة لهذه الآية مبيّنة لمعنى التّأبيد المستفاد منها.
و الّذي ذكرناه من رجوعنفي الرّؤية في قوله:
{ لَنْ تَرينى } إلى نفي الطّاقة و الاستطاعة، يؤيّده قوله بعده: { وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } فإنّ فيه تنظير إراءة نفسه لموسى علیه السلام بتجلّيه للجبل، و المراد أنّ ظهوري و تجلّيّي للجبل مثل ظهوري لك، فإن استقرّ الجبل مكانه أي بقي على ما هو عليه، و هو جبل عظيم في الخلقة قويّ في الطّاقة، فإنّك أيضًا يُرجى أن تُطيق تجلّي ربّك و ظهوره.
فقوله: { وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } ليس باستدلال على استحالة التّجلّي كيف و قد تجلّى له؟ بل إشهاد و تعريف لعدم استطاعته و إطاقته للتّجلّي، و عدم استقراره مكانه، أي بطلان وجوده لو وقع التّجلّي، كما بطل الجبل
بالدّ كّ.
و قد دلّ عليه قوله: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا } و بصيرورة الجبل دكًّا أي مدكوكًا متحوّ لاً إلى ذرّ ات ترابيّة صغار، بطلت هويّته و ذهبت جَبليّته و قضى أجله. [إلى أن قال:]
(8: 237)
بحث روائيّ:
في < المعاني > بإسناده عن هشام قال: كنت عند الصّادق جعفر بن محمّد علیه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر المرويّ: أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) رأى ربّه؟ على أيّ صورة رآه؟ و في الخبر الّذي رواه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة؟ على أيّ صورةيرونه؟ فتبسّم ثمّ قال: يا معاوية ما أقبح بالرّجل يأتي عليه سبعون سنة و ثمانون سنة يعيش في مُلك الله و يأكل من نعمه ثمّ لايعرف الله حقّ معرفته.
ثمّ قال: يا معاوية إنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) لم ير الرّبّ تبارك و تعالى بمشاهدة العيان، و إنّ الرّؤية على وجهين: رؤية القلب و رؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، و من عنى برؤية البصر فقد كذب و كفر بالله و آياته لقول رسول الله(صلی الله علیه و آله): < من شبّه الله بخلقه فقد كفر >. و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن عليّ علیه السلام قال: سئل أمير المؤمنين علیه السلام فقيل له: يا أخا رسول الله هل رأيت ربّك؟ فقال: لم أعبد ربًّا لم أره،
لم تره العيون بمشاهدة العيان و لكن تراه القلوب بحقائق الإيمان. و إذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر، فإنّ كلّ من جاز عليه البصر و الرّؤية فهو مخلوق، و لابدّ للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذًا مُحْدَثًا مخلوقًا، و من شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكًا.
وَيْلهم أ لم يسمعوا لقول الله تعالى: { لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَ هُوَ اللَّطيفُ اِلْخَبيرُ‘ } الأنعام : 103، و قوله لموسى: { لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ا’نْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا } و إنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سُمّ الخياط فدكدكت الأرض، و صعقت الجبال، و خرّ موسى صعقًا، أي ميّتًا، فلمّا أفاق و ردّ عليه روحه { قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ } من قول مَنزعم أ نّك تُرى و رجعت إلى معرفتي بك: أنّ الأبصار لاتُدركك و أنا أوّ ل المؤمنين بأ نّك تَرى و لاتُرى، و أنت بالمنظر الأعلى، الحديث.
و في < التّوحيد > بإسناده عن عليّ علیه السلام في حديث: و سأل موسى و جرى على لسانه من حمد الله عزّ
و جلّ { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } فكانت مسألته تلك أمرً ا عظيمًا، و سأل أمرً ا جسيمًا فعُوتب، فقال الله عزّوجلّ: { لَنْ تَرينى } في الدّنيا حتّى تموت و تراني في الآخرة، و لكن إن أردت أن تراني { فَانْظُرْ اِلَى الْجَبَل فَاِن ِاسْتَ-قَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } فأبدا الله بعض آياته
و تجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميمًا و خرّ موسى صعقًا، ثمّ أحياه الله و بعثه، فقال: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ } يعني أوّ ل من آمن بك منهم بأ نّه لايراك.
أقول: الرّوايتان كما ترى تؤيّدان ما تقدّم في البيان السّابق، و يتحصّل منهما:
أوّ لاً: أنّ السّؤال إنّما كان عن رؤية القلب دون رؤية البصر المستحيل عليه تعالى بأيّ وجه تصوّر،
و حاشا مقام الكليم علیه السلام أن يجهل من ساحة ربّه المنزّهة ما هو من البداهة على مكان، و هو يسمّي القوم الّذين اختارهم للميقات سفهاء؛ إذ سألوا الرّؤية إذ يقول لربّه: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } الأعراف : 155، فكيف يُقدم هو نفسه على ما سمّاه سفهًا؟ [ثمّ نقل كلام المعتزلة و الأشاعرة و أدلّتهمو قال:]
و قد اتّضح بطلان هاتين الحجّتين و ما يسانخهما من الحجج و الأقاويل في هذه الأزمنة اتّضاحًا كاد يلحق بالبديهيّات. و على أيّ حال لايهمّنا إيراد ما أوردوه من الجانبين من نقض و إبرام، فمن أراد الوقوف عليها أمكنه أن يراجع الكتب الكلاميّة و مطوّ لات تفاسير الفريقين.
و الّذي تحصّل من سابق بحثنا أوّ لاً:
أنّ الرّؤية البصريّة سواء كانت على هذه الصّفة الّتي هي عليها اليوم أو تحوّلت إلى أيّ صفة أُخرى هي معها مادّ يّة طبيعيّة متعلّقة بقدر و شكل و لون و ضوء، تعملها أداة مادّ يّة طبيعيّة، فإنّها مستحيلة التّعلّق بالله سبحانه في الدّنيا و الآخرة، و عليه يدلّ البرهان و ما
ورد من الآيات و الرّوايات في نفي الرّؤية.
نعم هناك علم ضروريّ خاصّ يتعلّق به تعالى غير العلم الضّروريّ الحاصل بالاستدلال تسمّى رؤية، و إيّاه تعني الآيات و الرّوايات الظّاهرة في إثبات الرّؤية لما فيها من القرائن الكثيرة الصّريحة في ذلك، و موطن هذه المعرفة الآخرة.
و ثانيًا: إنّ قوله تعالى: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } الآية أجنبيّة أصلاً عن الرّؤية البصريّة الحسّيّة إثباتًا و نفيًا و سؤالاً و جوا بًا، و إنّما يدور الكلام فيها مدار الرّؤية بالمعنى الآخر الّذي هو رؤية القلب، بحسب ما اصطُلح عليه في الرّوايات.
و قد روى الصّدوق في <العيون > فيما سأله المأمون عن الرّضا علیه السلام أ نّه أجاب عن سؤال الرّؤية في الآية، أنّ موسى إنّما سأل ذلك عن لسان قومه لالنفسه ، فإنّهم لمّا قالوا: { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَاَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } النّساء: 153، ثمّ أحياهم الله، سألوا موسى أن يسأله لنفسه، فردّ عليهم بالاستحالة فأصرّوا عليه، فقال: { رَبِّ اَرِنى } أي على ما يقترحه عليّ قومي.
و الرّواية كما أشرنا إليه في أخبار جنّة آدم ضعيفة السّند، على أ نّها لاتوافق الأُصول المسلّمة في إخبار أئمّة أهل البيت ، فإنّ أخبارهم و خاصّة خُطب عليّ و الرضّا مملوءة من حديث التّجلّي و الرّؤية القلبيّة، فلاموجب له علیه السلام أن يلتزم كون الرّؤية المذكورة في الآية سؤالاً و جوا بًا هي الرّؤية البصريّة، ثمّ الجواب بطريق جدليّ لاينطبق كثير انطباق على الآية، لكونه خلاف ظاهرها ألبتّة،
و خلاف ظاهر حال موسى، فإنّهم لو اقترحوا عليه ذلك لردّ عليهم كما ردّ عليهم بقوله: { اِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } حين قالوا: يا موسى { اجْعَلْ لَنَا اِلهًا كَمَا لَهُمْ ا"لِهَةٌ }.
و ثانيًا: يتحصّل من الرّوايتين أنّ موسى علیه السلام ما أُجيب إلى الرّؤية بالمعنى المذكور في الدّنيا، و إنّما أُجيب إليها في الآخرة. و الظّاهر أ نّه يستفاد ذلك من قوله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا } فإنّ الاستدارك في قوله: { وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى ‘} أنّ الّذي فرضفي الجبل هو بعينه مثل ما فرض في موسى، فهو لايطيق الظّهور و الإرادة كما أنّ ذاك لايطيقه، و قد وقع التّجلّي للجبل فدكّ به و صَعِق، و لو وقع لموسى أيضًا لدكّ به و صعق، فالتّجلّي في نفسه ممكن لكنّه بالنّسبة إلى المتجلّي له يوجب اندكاكه و صعقته، و هذا يُشعر أنّ التّجلّي لامانع منه في نفسه مع الصّعقة و الموت. و قد استفاضت الرّوايات من طرق أئمّة أهل البيت أنّ الله سبحانه و تعالى يتجلّى لأهل الجنّة، و أنّ لهم في كلّ جمعة زورة، كما وقع ذلك في قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * اِلى" رَ بِّهَا نَاظِرَةٌ } القيمة :22، 23.
و ثالثًا: تحصّل من الرّوايتين: أنّ صعقة موسى علیه السلام كانت موتًا ثمّ ردّ الله إليه روحه لاغشيةً.
و رابعًا: أنّ ما ذكره علیه السلام أ نّه تجلّى له من نوره مقدار ما يخرج من سُمّ الخياط من النّور، من قبيل تمثيل المعنى بالأُمور المحسوسة، فلانوره تعالى نور حسّيّ،
و لاأ نّه يتقدّر بأمر حسّيّ ك- <سُمّ الخياط> و لذلك مثّل ذلك في غير هذه الرّواية بوضع طرف الإبهام على أنملة الخِنْصَر كما سيأتي، و الغرض على أيّ تقدير بيان صِغَره و حقارته.
و على أيّ حال فالتّجلّي إنّما هو بما يكفي لدكّه
و صعقته، و أمّا كمال نوره تعالى فهو غير متناه لايحاذيه أيّ أمر متناهٍ مفروض، فلانسبة بين المتناهي و غير المتناهي.
[إلى أن نقل الرّوايتينالآتيين:]
و في <تفسير> العيّاشيّ عن أبي بصير، عن أبي جعفر و أبي عبد الله قال: لمّا سأل موسى ربّه تبارك و تعالى، قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِ-نِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَ-قَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } قال: فلمّا صعد موسى على الجبل فتحت أبواب السّماء، و أقبلت الملائكة أفواجًا في أيديهم العُمُد، و في رأسها النّور يمرّون به فوجًا بعد فوج، يقولون: يا ابن عمران أثبت فقد سألت عظيمًا. قال: فلم يزل موسى واقفًا حتّى تجلّى ربّنا جلّ جلاله، فجعل الجبل دكًّا و خرّ موسى صَعِقًا، فلمّا أن ردّ الله عليه روحه أفاق قال: { سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ ‘}.
و فيه أيضًا عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إنّ موسى بن عمران لمّا سأل ربّه النّظر إليه، وعد الله أن يقعد في موضع، ثمّ أمر الملائكة تمرّ عليه موكبًا موكبًا بالرّعد و البرق و الرّيح والصّواعق، فكلّما مرّ به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه، فيرفع رأسه فيسأل: أيّكم ربّي؟ فيُجاب هو آتٍ و قد سألت عظيمًا يا ابن عمران.
أقول: و الرّواية موضوعة، و ما تشمل عليه لايقبل الانطباق على شيء من مسلّمات الأُصول المتّخذة من الكتاب و السّنّة. (8 : 237 - 260)
المُصْطَفَويّ: بعد التّكلّم و إحساس لذّة المناجاة و المخاطبة: اشتدّ الاشتياق و التهب حرارة اللّقاء
و الطّلب و الوصل، و خرج عن حالة الاختيار و تمالك نفسه، و سأل الرّؤية المطلقة الكاملة والوصل، و طلب كمال اللّقاء و الشّهود. غير مقيّد برؤية عين و لامتوجّه الى جهة مخصوصة و إلى صورة ممكنة في عالمه أو ممتنعة، فقال: { رَبِّ اَرِنى }. فأجاب سبحانه حقّ ما يجاب به في ذلك المورد بقوله: { لَنْ تَرينى } و مع هذا فقد استجاب سؤاله، و أنجح طلبته بمقدار ما يمكن و في حدّ الميسور،- فقال عزّ و جلّ: و لكن انظر الى الجبل. فخرّ موسى في أوّ ل مرتبة من التَجلّي، و صعق في مرحلة ابتدائيّة من اللّقاء و الرّؤية الشّهوديّة.
و الجبل: قلنا: انّ الأصل فيه هو ما كان عظيماً
و فطريّاً، فالجبل الخارجيّ و كذا الأ نّيّة و العظمة النّفسانيّة للإنسان من مصاديق الجبل.
و على أيّ حال: فتشير الآية الكريمة إلى أنّ حجاب الرّؤية هو استقرار العظمة الشّخصيّة، و تمكّن الأ نّيّة الذّاتيّة، و لابدّ من اندكاكها و فنائها، و لايمكن أن يجتمع استقرار الجِبليّة و البقاء للأ نّيّة مع شهوده عزّ و جلّ و تجلّيه تعالى.
(4 : 14)
مكارم الشّيرازيّ: في هذه الآية نقاط ينبغي
التّوقّف عندها و الالتفات إليها:
1 - لماذا طلب موسى رؤية الله؟
إنّ أوّ ل سؤال يطرح نفسه هنا هو: كيف طلب موسى علیه السلام - و هو النّبيّ العظيم و من أُولي العزم - رؤية الله و هو يعلم جيّدً ا أنّ الله ليس بجسم، و ليس له مكان، و لاهو قابل للمشاهدة و الرّؤية، و الحال أنّ مثل هذا الطّلب لايليق حتّى بالأفراد العادّيّين من النّاس؟
صحيح أنّ المفسّرين ذكروا أجوبة مختلفة على هذا السّؤال، و لكن أوضح الأجوبة هو أنّ موسى علیه السلام طرح مطلب قومه، لأنّ جماعة من جَهَلة بني إسرائيل أصرّوا على أن يروا الله حتّى يؤمنوا، و الآية: 153، من سورة النّساء خير شاهد على هذا الأمر، و قد أُمر موسى علیه السلام من جانب الله أن يطرح مطلب قومه هذا على الله سبحانه حتّى يسمع الجميع الجواب الكافي، و قد صُرّح بهذا في رواية مرويّة عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا علیه السلام في كتاب < عيون أخبار الرّضا > أيضًا.
و من القرائن الواضحة الّتي تُؤيّد هذا التّفسير ما نقرأه في الآية : 155، من نفس هذه السّورة، من أنّ موسى علیه السلام قال بعدما حدث ما حدث: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا }.
فيتّضح من هذه الجملة أنّ موسى علیه السلام لم يطلب لنفسه مثل هذا الطّلب إطلاقًا، بل لعلّ الرّجال السّبعين الّذين صعدوا معه إلى الميقات هم أيضًا لم يطلبوا مثل هذا الطّلب غير المعقول و غيرالمنطقيّ، إنّهم كانوا مجرّد علماء، و مندوبين من جانب بني إسرائيل خرجوا مع موسى علیه السلام لينقلوا فيما بعد مشاهداتهم لجماعات الجَهَلة و الغافلين الّذين طلبوا رؤية الله سبحانه و تعالى و مشاهدته.
2 - هل يمكن رؤية الله أساسًا؟
نقرأ في الآية الحاضرة أنّ الله سبحانه قال لموسى علیه السلام : { انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } فهل مفهوم هذا الكلام هو أنّ الله قابلللرّؤية أساسًا؟
الجواب هو أنّ هذا التّعبير هو كناية عن استحالة مثل هذا الموضوع، مثل جملة { حَتى| يَلِجَ الْجَمَلُ فى سَمِّ الْخِيَاطِ } الأعراف : 40، و حيث إنّه كان من المعلوم أنّ الجبل يستحيل أن يستقرّ في مكانه عند تجلّي الله له، لهذا ذكر هذا التّعبير.
3 - ما هو المراد من تجلّي الله؟
لقد وقع كلام كثير بين المفسّرين في هذا الصّعيد، و لكن ما يبدو للنّظر من مجموع الآيات أنّ الله أظهر إشعاعة من أحد مخلوقاته على الجبل، و تجلّي آثاره بمنزلة تجلّيه نفسه، و لكن ماذا كان ذلك المخلوق؟ هل كان إحدى الآيات الإلهيّة العظمية الّتي بقيت مجهولة لنا إلى الآن، أو أ نّه نموذج من قوّة الذّرّة العظيمة، أو الأمواج الغامضة العظيمة التّأثير و الدّفع، أو الصّاعقة العظيمة الموحشة الّتي ضربت الجبل و أوجدت برقًا خاطفًا للأبصار، و صوتًا مهيبًا رهيبًا و قوّ ة عظيمة جدًّا؛ بحيث حطّمت الجبل و دكّته دكًّا؟!
و كأنّ الله تعالى أراد أن يُرِي - بهذا العمل - شيئين
لموسى علیه السلام و بني إسرائيل :
الأوّ ل: أ نّهم غير قادرين على رؤية ظاهرة جدًّ ا صغيرة من الظّواهر الكونيّة العظيمة، و مع ذلك كيف يطلبون رؤية الله الخالق؟
الثّاني: كما أنّ هذه الآية الإلهيّة العظيمة مع أ نّها مخلوق من المخلوقات لاأكثر، ليست قابلة للرّؤية بذاتها، بل المرئيّ هو آثارها، أيالرّجّة العظيمة،
و المسموع هو صوتها المهيب. أمّا أصل هذه الأشياء أي تلك الأمواج الغامضة أو القوّة العظيمة فلاهي تُرى بالعين، و لاهي قابلة للإدراك بواسطة الحواسّ الأُخرى، و مع ذلك هل يستطيع أحد أن يشكّ في وجود مثل هذه الآية، و يقول: حيث إنّنا لانرى ذاتها، بل نُدرك فقط آثارها، فلايمكن أن نؤمن بها.
فإذا يصحّ الحكم هذا حول مخلوق من المخلوقات، فكيف يصحّ أن يقال عن الله تعالى: بما أ نّه غير قابل للرّؤية، إذن لايمكننا الإيمان به، مع أ نّه ملأت آثاره كلّ مكان؟
و هناك احتمال آخر في تفسير هذه الآية، و هو أنّ موسى علیه السلام طلب لنفسه هذا المطلب حقيقةً، و لكن لم يكن مقصوده مشاهدته بالعين الّتي تستلزم جسمانيّته تعالى، و تُنافي نبوّة موسى علیه السلام ، بل المقصود هو نوع من الإدراك الباطنيّ و المشاهدة الباطنيّة، نوع من الشّهود الكامل الرّوحيّ و الفكريّ، لأ نّه كثيرً ا ما تُستعمل الرّؤية في هذا المعنى، مثلما نقول: < أنا أرى في نفسي قدرةً على القيام بهذا العمل> في حين أنّ القدرة ليست شيئًا قابلاً للرّؤية، بل المقصود هو أنّني أجد هذه الحالة في نفسي بوضوح.
كان موسى علیه السلام يريد أن يصل إلى هذه المرحلة من الشّهود و المعرفة، في حين أنّ الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن ممكنًا في الدّنيا، و إن كان ممكنًا في عالم الآخرة الّذي هو عالم الشّهود.
و لكنّ الله تعالى أجابموسى علیه السلام قائلاً: إنّ مثل هذه الرّؤية غير ممكنة لك، و لإثبات هذا المطلب تجلّى للجبل، فتحطّم الجبل و تلاشى، و بالتّالي تاب موسى من هذا الطّلب.
و لكن هذا التّفسير مخالف لظاهر الآية المبحوثة هنا، و يتطلّب ارتكاب التّجوّز من جهات عديدة، هذا مضافًا إلى أ نّه ينافي بعض الرّوايات الواردة في تفسير الآية أيضًا، فالحقّ هو التّفسير الأوّ ل.
4 - ممّ تاب موسى علیه السلام ؟
إنّ آخر سؤال يطرح نفسه هنا هو: أنّ موسى علیه السلام بعد أن أفاق قال:{ تُبْتُ اِلَيْكَ } في حين أ نّه لم يرتكب إثمًا أو معصيةً، لأنّ هذا الطّلب كان من جانب بني إسرائيل، و كان طرحه بتكليف من الله، فهو أدّى واجبه إذن، ثمّ إذا كان هذا الطّلب لنفسه و كان مراده الشّهود الباطنيّ لم يُحسب هذا العمل إثمًا؟
و لكن يمكن الجواب على هذا السّؤال من جانبين:
الأوّ ل: أنّ موسى طلب مثل هذا الطّلب بالنّيابة عن بني إسرائيل، و مع ذلك طلب من الله أن يتوب عليه، و أظهر الإِيمان.
الآخر: أنّ موسى علیه السلام و إن كان مكلّفًا بأن يطرح طلب بني إسرائيل، و لكنّه عندما تجلّى ربّه للجبل
و اتّضحت حقيقة الأمر، انتهت مدّة هذا التّكليف، و في هذا الوقت لابدّ من العودة إلى الحالة الأُولى، يعني الرّجوع إلى ما قبل التّكليف، و إظهار إيمانه حتّى لاتبقى شبهة لأحد، و قد بيّن ذلك بجملة: { تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ‘ }.
5 - الله غير قابل للرّؤية مطلقًاإنّ هذه الآية من الآيات الّتي تشهد بقوّة و جلاء أنّ الله غير قابل للرّؤية و المشاهدة مطلقًا، لأنّ كلمة ( لَنْ ) حسب ما هو مشهور بين اللُّغوييّن للنّفي الأبديّ، و على هذا الأساس يكون مفهوم جملة { لَنْ تَرينى } إنّك لاتراني لافي هذا العالم و لافي العالم الآخر.
و لو أنّ أحدً ا شكّ - افتراضًا - في أن يكون ( لَنْ ) للنّفي التّأبيديّ يدلّ إطلاق الآية، و كون نفي الرّؤية ذُكر من دون قيد أو شرط على أنّ الله غير قابل للرّؤية في مطلق الزّمان و جميع الظّروف. إنّ الأدّلة العقليّة هي الأُخرى تهدينا إلى هذه الحقيقة، لأنّ الرّؤية تختصّ بالأجسام.
و على هذا الأساس، إذا جاء في الأحاديث و الأخبار الإسلاميّة أو الآيات القرآنيّة عبارة< لقاء الله > فإنّ المقصود هو المشاهدة بعين القلب و العقل، لأنّ القرينة العقليّة و النّقليّة أفضل شاهد على هذا الموضوع. و قد كان لنا أبحاث أُخرى في ذيل الآية: 102، من سورة الأنعام في هذا الصّعيد. (5 : 192)
فضل الله: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } فقد خيّل إليه أنّ من يسمع كلام الله يستطيع أن يراه، أو يمكن له أن يطلب رؤيته. و هنا يقف المفسّرون وقفة حيرةٍ فلسفيّةٍ كلاميّةٍ، فكيف يمكن لهذا النّبيّ العظيم أن يطلب مثل هذا الطّلب المستحيل من ربّه؟ و هو يعرف من خلال سموّ درجته، و رفعة منزلته في عالم المعرفة بالله، أنّ الله ليس جسدً ا مادّ يًّا محسوسًا حتّى تُمكن رؤيته، فهو ليس كمثله شيء!و أجاب بعضهم بأنّ المراد بالنّظر الرّؤية القلبيّة،
و هي كناية عن العلم الواسع بالحقيقة الإلهيّة. و أجاب آخرون بأ نّه لم يسأل ربّه انطلاقًا من قناعة بالسّؤال أو من انسجام معه، بل كان سؤاله استجابةً لسؤال قومه الّذين رافقوه إلى الموعد الإلهيّ، فأراد أن يجعلهم وجهًا لوجه أمام الجواب الصّاعق على هذا السّؤال.
و لكنّنا لانستبعد أن يسأل موسى هذا السّؤال، فقد لانستبعد من ناحية التّصوّر و الاحتمال أن لايكون قد مرّ في خاطر موسى مثل هذا التّصوّر التّفصيليّ للذّات الإلهيّة، لأنّ الوحي لم يكن قد تنزّل عليه بذلك، و لم يكن هناك مجال واسع للتّأمّل
و التّحليل الفلسفيّ حول استحالة تجسّد الإله أو إمكانه، لأنّ ذلك قد لايكون مطروحًا لدى موسى علیه السلام . و نحن نعرف تمامًا معنى التّكامل التّدريجيّ للتّصوّر الإيمانيّ في شخصيّة الرّسول الفكريّة.
و لهذا فإنّنا نحاول - هنا - أن نسجّل تحفّظنا على الكثير من الأحكام المُسبَقة الّتي تُحاول تطويق النّصّ القرآنيّ ببعض الاستبعادات الذّاتيّة - كما في مثل هذه الآية - فإنّنا نلاحظ أن ّتصوّرنا لشخصيّة الأنبياء يبدأ من القرآن، في ما يحدّثنا عنهم من أحاديث و يُسبغه
عليهم من صفات، فهو المصدر الأساس الأمين الّذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لامن خلفه.
و نحن نرى أنّ الحديث القرآنيّ يُركّز في بعض آياته على نقاط الضّعف لدى الأنبياء، كما يُركّزعلى نقاط القُوّة عندهم، من موقع بشريّتهم الّتي يريد أن يُركّزها في التّصوّر القرآنيّ في أكثر من اتّجاه. فهل نريد أن ندخل في مزايدة كلاميّة على القرآن في ما يتعلّق بمثل هذه الأُمور، فنفرض لأنفسنا تصوّرات معيّنة للأنبياء، ثمّ نحاول تأويل كلام الله بطريقة لايتقبّلها النّصّ في بعض الأحيان؟!
إنّنا نفهم التّأويل حملاً للّفظ على خلاف الظّاهر، على أساس المجاز أو الكناية أو ما يقترب منهما، و لابدّ للخروج من الظّاهر أن يكون هناك دليل لفظيّ أو عقليّ حتّى نصرف اللّفظ عن الظّاهر من خلاله. و لانجد شيئًا من ذلك في موضوع هذه الآية، فليس هناك مانع من إرادة النّظر بالمعنى الحسّيّ في ما طلبه موسى، بل هو الظّاهر الواضح جدًّ ا في أجواء الآية من خلال التّجربة الّتي قدّمها الله أمامه، في ما تُعطيه كلمة التّجلّي من أجواء استحالة الرّؤية البصريّة في ما وجّهه الله للجبل من نوره الّذي لايستطيع الجبل أن يتماسك معه، فكيف لو كان التّجلّي له علیه السلام ؟ ثمّ لو كان المراد الرّؤية القلبيّة، لما كان هناك وجه قريب لهذه التّجربة في انهيار الجبل، في ما تُعطيه من معنى مادّيّ للمسألة، لأنّ الجبل لايحمل أيّة إشارة للجانب القلبيّ في الموضوع في تأثّره بنور الله.
الله يتجلّى للجبل فيتهاوَى
{ قَالَ لَن تَرينى }، لأنّ الرّؤية لاتكون إلا للمحدود الّذي يحمل خصائص مادّ يّة؛ و ذلك يستحيل بالنّسبة إلى الله الّذي لاتُدركه الأبصارو ليس كمثله شيء. { وَلكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى }. إنّها التّجربة الّتي تُعطي لموسى فكرةً توضيحيّةً للمسألة المطلوبة، و لكن من جانبٍ آخر، أراد الله له أن ينظر إلى هذا الجبل العظيم،
و هو يتهاوى قطعةً قطعةً حتّى يتحوّ ل إلى رميم أمام التّجلّي الإلهيّ، الّذي قد يكون كنايةً عن تسليط نوره عليه، فكيف يمكن لمخلوق مثله أن يواجه نور الله، فضلاً عن أن يواجه الله بذاته، لو كان ذلك أمرً ا ممكنًا في نفسه؟! .
(10 : 238)
تَرَن
وَ لَوْ لا اِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاقُوَّةَ اِلا بِاللهِ اِنْ تَرَن ِاَنَا اَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَدً ا. الكهف : 39
ابن عَطيّة: اختلفت القراءة في حذف الياء من
{ تَرَن ِ} و إثباتها، فأثبتها ابن كثير وصلاً و وقفًا،
و حذفها ابن عامر و عاصم و حمزة فيهما، و أثبتها نافع و أبوعمرو في الوصل فقط.
(3 : 518)
تَرَوْنَ
...وَ قَالَ اِنّى بَرئٌ‘ مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ اِنّى اَخَافُ اللهَ وَ اللهُ شَديدُ ا‘لْعِقَابِ. الأنفال : 48
ابن عبّاس: أرى جبريل و لم تروه. (150)
الضّحّاك: رأى الملائكة. (النّحّاس 3 : 163)
نحوه الحسَن (الطّبَريّ 6 : 265)، و الزّمَخْشَريّ (2: 163)، و ابن عَطيّة (2 : 538)، و البَيْضاويّ ( 1 : 397) ، و النّسَفيّ (2 : 107)، و النَّيسابوريّ (10 : 10) ، و الكاشانيّ (2 : 308) ، و شُبّر (3 : 32)، و الآلوسيّ (10 : 15).
الحسَن: رأى جبريلمُعتجرً ا((1))
ببُرْد، يمشي بين يدي النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، و في يده اللّجام، ما ركب.
(الطّبَريّ 6 : 265)
الإمام الباقر علیه السلام : رأى الملائكة.
مثله الإمام الصّادق علیه السلام . (الطُّوسيّ 5 : 150)
الكَلْبيّ: لمّا التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن كنانة آخذًا بيد الحرث بن هشام، فنكص على عقبيه، و قال له الحرث : ياسراقة أين؟ أتَخْذُلنا على هذه الحالة؟ فقال له: { اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ } فقال: و الله ما نرى إلا جواسيس يثرب.
(الثّعلبيّ 4 : 365)
الماوَرْديّ: يعني من الملائكة الّذين أمدّ الله بهم رسوله و المؤمنين.
(2 : 325)
الطَّبْرِسيّ: إنّي أرى من الملائكة الّذين جاؤُوا لنصر المسلمين ما لاترون، و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا يعرفونه. (2 : 549)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه وُجُوه:
الأوّ ل: أ نّه روحانيّ، فرأى الملائكة فخافهم. قيل: رأى جبريل يمشي بين يدي النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام. و قيل: رأى ألفًا من الملائكة مُرْدفين.
الثّاني: أ نّه رأى أثر النّصرة و الظّفر في حقّ النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام، فعلم أ نّه لو وقف لنزلت عليه بليّة. (15 : 176)
القُرطُبيّ: عن طلحة بن عبيدالله بن كريز أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) قال: < ما رأى الشّيطان نفسه يومًا هو فيه أصغر و لاأدحر و لاأغيظ منه في يوم عرفة، و ما ذاك إلا لمّا رأىمن تَنزُّ ل الرّحمة و تجاوز الله عن الذّنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر، قيل: و ما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنّه رأى جبريل يزع الملائكة >.
(8 : 26 )
أبوالسُّعود: رأى إمداد الله تعالى للمسلمين بالملائكة.
(3 : 102)
نحوه البُرُوسَويّ (3 : 356)، و المَراغيّ (10 : 12)، و الطّباطبائيّ (9 : 97).
ابن عاشور: و قوله: { اِنّى بَرئٌ‘ مِنْكُمْ اِِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ } إن كان من الشّيطان فهو قول في نفسه،
و ضمير الخطاب التفات استحضرهم كأ نّهم يسمعونه، فقال قوله هذا، و تكون الرّؤية بصريّة، يعني رأى نزول الملائكة، و خاف أن يضرّوه بإذن الله. (9 : 127)
مكارم الشّيرازيّ: إنّه يرى آثار النّصر جيّدً ا في وُجُوه المسلمين الغاضبة، و يشاهد عليها سمات اللّطف الإِلهيّ و الإِمداد الغيبيّ، و تأييد الملائكة لهم.
(5 : 415)
فضل الله: ممّا يوحي بالهول و الرُّعب و الفزع
1) (1) الاعتجار: هو لفّ العمامة على استدارة الرّ أس من غير إدارة تحت الحنك.
و الهزيمة.
(10 : 397)
تَرَوْا
1 - اَلَمْ تَرَوْ ا اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّموَ اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ...
لقمان : 20
ابن عبّاس: ألم تُخبروا في القرآن. (345)
ابن عاشور: الخطاب في { اَلَمْ تَرَوْ ا } يجوز أن يكون لجميع النّاس مؤمنهم و مشركهم، لأ نّه امتنان ،
و يجوز أن يكون لخصوص المشركين باعتبار أ نّه استدلال.
و الاستفهام في { اَلَمْ تَرَوْ ا } تقرير أو إنكار لعدم الرّؤية بتنزيلهممنزلة من لم يروا آثار ذلك التّسخير، لعدم انتفاعهم بها في إثبات الوحدانيّة. و الرّؤية بصريّة، و رؤية التّسخير رؤية آثاره و دلائله. و يجوز أن تكون الرّؤية علميّة كذلك، و الخطاب للمشركين.
(21 : 116)
2 - اَلَمْ تَرَوْ ا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَموَ اتٍ طِبَاقًا.
نوح : 15
الطّبَريّ: { اَلَمْ تَرَوْ ا } أيّها القوم فتعتبروا.
(12 : 251)
الطُّوسيّ: يقول الله تعالى مخاطبًا لخلقه المكلّفين،
و منبّهًا لهم على توحيده و إخلاص عبادته: { اَلَمْ تَرَوْا} و معناه: ألم تعلموا.
(12 : 137)
ابن عاشور: إن كان هذا من حكاية كلام نوح علیه السلام لقومه كما جرى عليه كلام المفسّرين، كان تخلّصًا من التّوبيخ، و التّعريض إلى الاستدلال عليهم بآثار وجود الله و وحدانيّته و قدرته، ممّا في أنفسهم من الدّلائل، إلى ما في العالم منها، لما علمت من إيذان قوله: { وَ قَدْ خَلَقَكُمْ اَطْوَ ارً ا} نوح : 14، من تذكير بالنّعمة و إقامة للحجّة، فتخلّص منه لذكر حجّة أُخرى ، فكان قد نبّههم على النّظر في أنفسهم أوّ لاً لأ نّها أقرب ما يحسّونه و يشعرون به، ثمّ على النّظر في العالم و ما سُوّي فيه من العجائب الشّاهدة على الخالق العليم القدير.
و إن كان من خطاب الله تعالى للأُمّة، و هو ما يسمح به سياق السّورة من الاعتبار بأحوال الأُمم الماضية المساوية لأحوال المشركين، كان هذا الكلاماعتراضًا للمناسبة.
و الهمزة في { اَلَمْ تَرَوْ ا } للاستفهام التّقريريّ مُكنّى به عن الإِنكار عن عدم العلم بدلائل مايرونه.
و الرّؤية بصريّة، و يجوز أن تكون علميّة، أي ألم تعلموا فيدخل فيه المرئيّ من ذلك. (29 : 187)
لَتَرَوُنَّ
1 - 2 - كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘ * لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ * ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘. التّكاثر : 5- 7
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } بفتح التّاء من
{ لَتَرَوُنَّ } في الحرفين كليهما، و قرأ ذلك الكِسائيّ بضمّ التّاء من الأُولى، و فتحها من الثّانية.
و الصّواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما، لإجماع الحجّة عليه. و إذا كان ذلك كذلك، فتأويل
الكلام: لتَرَوُنّ أيّها المشركون جهنّم يوم القيامة، ثمّ لتَرُونّها عيانًا لاتغيبون عنها. (12 : 680)
الزّجّاج: و القراءة { لَتَرَوُنّ } بضمّ الواو غير مهموزة، فضُمّت الواو لسكونها و سكون النّون، و قد همزها بعضهم (لَتَرَؤنّ ). و النّحويّون يكرهون همزة الواو، لأنّ ضمّتها غير لازمة، لأ نّها حُرّكت لالتقاء السّاكنين، و يهمزون الواو الّتي ضمّتها لازمة نحو أدْؤُرٍ جمع دار، فيجوز أدؤر بالهمز و أدوُر بغير الهمز، و أنت مخيّر فيهما. فأمّا ( لَتَرَؤُنَّ ) ثمّ { لَتَرَوُ نَّهَا } فلايختار النّحويّون إلاترك الهمزة. و قرئت (لتُرَ ؤُنَّ الْجَحيمَ‘ )، على ما لم يُسَمّ فاعِله.
(5 : 358)الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: أنّ هذا خطاب للكفّار الّذين وجبت لهم النّار.
الثّاني: أ نّه عامّ، فالكافر هي له دار و المؤمن يمرّ على صراطها.
روى زَيْد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و آله): « يرفع الصّراط وسط جهنّم، فناجٍ مسلّم،
و مكدوس في نار جهنّم ». [إلى أن قال:]
و يحتمل تكرار رؤيتها وجهين:
أحدهما: أنّ الأوّ ل عند ورودها.
و الثّاني: عند دخولها.
(6 : 331)
الطُّوسيّ: قوله: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } يعني قبل دخولهم إليها في الموقف. و قوله: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا } بعد الدّخول إليها. [إلى أن قال:]
و لايجوز همز واو { لَتَرَوُنَّ } لأ نّها واو الجمع، و مثله واو { لَتُبْلَوُنَّ } آل عمران: 186،لاتهمز.
(10 : 403)
نحوه الطَّبْرِسيّ .
(5 : 534)
البغَويّ: قرأ ابن عامر و الكِسائيّ:( لتُرَوُنّ )" بضمّ التّاء من أريتُه الشّيء، و قرأ الآخرون بفتح التّاء، أي ترونها بأبصاركم من بعيد. (5 : 299)
الزّمَخْشَريّ: فبيّن لهم ما أنذرهم منه و أوعدهم به، و قد مرّ ما في إيضاح الشّيء بعد إبهامه من تفخيمه و تعظيمه، و هو جواب قسم محذوف، و القسم لتوكيد الوعيد، و أنّ ما أوعدوا به ما لامدخل فيه للرّيب،
و كرّره معطوفًا ب- ( ثُمَّ ) تغليظًا في التّهديد و زيادة في التّهويل.
و قرئ (لتَرَؤنّ )بالهمز و هي مستكرهة.فإن قلت: لم استُكرهت و الواو المضمومة قلبها همزة قياس مطّرد؟
قلت: ذاك في الواو الّتي ضمّتها لازمة، و هذه عارضة لالتقاء السّاكنين.
و قرئ (لتُرَون ) و (لتُروها ): على البناء للمفعول { عَيْنَ الْيَقينِ } أي الرّؤية الّتي هي نفس اليقين وخالصته. و يجوز أن يراد بالرّؤية: العلم و الإبصار.
(4 : 281)
ابن عَطيّة: قرا ابن عامر و الكِسائيّ: (لتُرَوُنَّ ) بضمّ التّاء و قرأ الباقون بفتحها، و هي الأرجح،
و كذلك في الثّانية.
و قرأ عليّ بن أبي طالب بفتح التّاء الأُولى و ضمّها في الثّانية، و روي ضمّها عن ابن كثير و عاصم.
و { تَرَوُنَّ } أصله تَرْأيُون، نقلت حركة الهمزة إلى الرّ اء و قلبت الياء ألفًا لحركتها بعد مفتوح، ثمّ حذفت الألف لسكونها و سكون الواو بعدها، ثمّ جلبت النّون المشدّدة فحُرّكت الواو بالضّمّ لسكونها و سكون النّون الأُولى من المشدّدة، إذ قد حُذفت نون الإعراب للبناء.
و قال ابن عبّاس: هذا خطاب للمشركين، فالمعنى على هذا أ نّها رؤية دخول، وصلي، و هو { عَيْنَ الْيَقينِ‘}.
و قال آخرون: الخطاب للنّاس كلّهم، فهي كقوله تعالى: { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَ ارِدُهَا } مريم : 71، فالمعنى إنّ الجميع يراها، و يجوز النّاجي و يتكردس فيها الكافر.
و قوله تعالى: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } تاكيدً ا في الخبر، و { عَيْنَ الْيَقينِ‘ } حقيقته وغايته.
و روي عن الحسَن و أبي عمرو: أ نّهما همزا
( لَتَرَؤُنَّ ) و ( لَتَرَؤُ نَّهَا ) بخلاف عنهما. و روى ابن كثير
( ثُمَّ لَتُرَونَّهَا ) بضمّ التّاء.
(5 : 519)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل: [إلى أن قال:]
المسألة السّادسة: في تكرار الرّؤية وُجُوه:
أحدها: أ نّه لتأكيد الوعيد أيضًا، لعلّ القوم كانوا يكرهون سماع الوعيد فكُرّر لذلك. و نون التّأكيد تقتضي كون تلك الرّؤية اضطراريّة، يعني لو خليتم
و رأيكم ما رأيتموها، لكنّكم تُحمَلون على رؤيتها شئتم أم أبيتم.
و ثانيها: أنّ أوّلهما الرّؤية من البعيد: { اِذَا رَاَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ‘ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًاوَزَفيرً ا‘ }الفرقان : 12، و قوله: { وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى } النّازعات : 36، و الرّؤية الثّانية إذا صاروا إلى شفير النّار.
و ثالثها: أنّ الرّؤية الأُولى عند الورود، و الثّانية عند الدّخول فيها. قيل: هذا التّفسير ليس بحسن، لأ نّه قال: { ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ } التّكاثر : 8، و السّؤال يكون قبل الدّخول.
و رابعها: الرّؤية الأُولى الموعد و الثّانية المشاهدة.
و خامسها: أن يكون المراد لترَوُنّ الجحيم غير مرّة، فيكون ذكر الرّ ؤية مرّتين عبارة عن تتابع الرّؤية و اتّصالها، لأ نّهم مخلّدون في الجحيم، فكأ نّه قيل لهم على جهة الوعيد: لئن كنتم اليوم شاكّين فيها غير مصدّ قين بها فسترونها رؤية دائمة متّصلة، فتزول عنكمالشّكوك، و هو كقوله: { مَا تَرى فى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ } إلى قوله : { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } الملك : 3 ، 4، بمعنى لو أعدت النّظر فيها ما شئت، لم تجد فطورً ا و لم يرد مرّتين فقط، فكذا هاهنا.
إن قيل: ما فائدة تخصيص الرّؤية الثّانية باليقين؟
قلنا: لأ نّهم في المرّة الأُولى رأوا لهبًا لاغير، و في المرّة الثّانية رأوا نفس الحفرة و كيفيّة السّقوط فيها، و ما فيها من الحيوانات المؤذية. و لاشكّ أنّ هذه الرّؤية أجلى، و الحكمة في النّقل من العلم الأخفى إلى الأجلى التّقريع على ترك النّظر، لأ نّهم كانوا يقتصرون على الظّنّ و لايطلبون الزّيادة.
المسألة السّابعة: قراءة العامّة { لَتَرَوُنَّ } بفتح التّاء، و قرئ بضمّها من رأيته الشّيء، و المعنى أ نّهم يحشرون إليها فيرونها، و هذه القراءة تُروى عن ابن
عامر و الكِسائيّ، كأ نّهما أرادا لترونها فترونها،
و لذلك قرأ الثّانية: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا } بالفتح، و في هذه الثّانية دليل على أ نّهم إذا أروها رأوها، و في قراءة العامّة الثّانية تكرير للتّأكيد و لسائر الفوائد الّتي عدّدناها.
و اعلم أنّ قراءة العامّة أولى لوجهين:
الأوّ ل: قال الفَرّ اء: قراءة العامّة أشبه بكلام العرب لأ نّه تغليظ، فلاينبغي أن يختلف لفظه.
الثّاني: قال أبوعليّ: المعنى في: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } لترونّ عذاب الجحيم، ألاترى أنّ الجحيم يراها المؤمنون أيضًا،بدلالة قوله: { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَ ارِدُهَا } مريم : 71، و إذا كان كذلك كان الوعيد في رؤية عذابها، لافي رؤية نفسها، يدلّ على هذا قوله: { اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } البقرة : 165،و قوله: { وَ اِذَا رَ ءَا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا الْعَذَابَ }، النّحل : 85، و هذا يدلّ على أنّ {لَتَرَوُنَّ } أرجح من ( لتَرَوْن). (32 : 78 )
نحوه النَّيسابوريّ.
(30 : 169)
القُرطُبيّ: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } هذا وعيد آخر.
و هو على إضمار القسم، أي لترونّ الجحيم في الآخرة. و الخطاب للكفّار الّذين وجبت لهم النّار.
و قيل: هو عامّ، كما قال: { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَ ارِدُهَا } مريم : 71، فهي للكفّار دار، و للمؤمنين ممرّ. و في الصّحيح: < فيمرّ أوّلهم كالبرق، ثمّ كالرّيح، ثمّ كالطّير> الحديث. و قد مضى في سورةمريم.
و قرأ الكِسائيّ و ابن عامر: ( لتُرَونّ ) بضمّ التّاء، من رأيته الشّيء، أي تُحشَرون إليها فترونها. و على فتح التّاء، هي قراءة الجماعة، أي لتَرَونّ الجحيم بأبصاركم على البعد.
{ ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } أي مشاهدة. و قيل: هو إخبار عن دوام مقامهم في النّار، أي هي رؤية دائمة متّصلة. و الخطاب على هذا للكفّار. و قيل: معنى
{ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘ } أي لو تعلمون اليوم في الدّنيا، علم اليقين فيما أمامكم، ممّا وصفت { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ}‘ بعيون قلوبكم، فإنّ { عِلْمَ الْيَقينِ‘ } يريك الجحيم بعين فؤادك، و هو أنتتصوّر لك تارات القيامة، و قطع مسافاتها. { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } أي عند المعاينة بعين الرّأس، فتراها يقينًا، لاتغيب عن عينك . (20 : 174)
البَيْضاويّ: { كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘ } التّكاثر : 5، أي لو تعلمون ما بين أيديكم علم اليقين، أي كعلمكم ما تستيقنونه، لشغلكم ذلك عن غيره، أو لفعلتم ما لايوصف و لايُكتَنه، فحُذف الجواب للتّفخيم. و لايجوز أن يكون قوله: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } جوا بًا له، لأ نّه محقّق الوقوع، بل هو جواب قسم محذوف أكّد به الوعيد، و أوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيمًا.
وقرأ ابن عامرو الكِسائيّ: بضمّ التّاء(ثُمَّ لَتُرَوُ نَّهَا) تكرير للتّأكيد، أو الأُولى إذا رأيتهم من مكان بعيد و الثّانية إذا وردوها، أو المراد بالأُولى المعرفة و بالثّانية الإبصار.
(2 : 574)
نحوه النّسَفيّ (4 : 374)، و الشِّربينيّ (4 : 583)،
و أبوالسُّعود (6 : 466)، و البُرُوسَويّ (10 : 503)،
و شُبّر (6 : 446).
الآلوسيّ: [نحو الفَخْرالرّ ازيّ إلا أ نّه قال:]
و قيل: يجوز أن يكون المراد { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } غير مرّة إشارة إلى الخلود، و هذا نحو التّثنية في قوله تعالى: { ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} الملك : 4، و هو خلاف الظّاهر جدًّ ا.
(30 : 225)
المَراغيّ: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } أي إنّ دار العذاب الّتي أُعدّت لمن يلهو عن الحقّ لاريب فيهاو لتَروُ نّها بأعينكم، فاجعلوا صورة عذابها حاضرة فى أذهانكم، لتُنبّهكم إلى ما هو خير لكم ممّا تلهون به.
و المراد برؤية الجحيم: ذوق عذابها، و هذا استعمال شائع فى الكتاب الكريم. ثمّ كُرّر ذلك للتّأكيد، فقال: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّها عَيْنَ الْيَقينِ‘ } أي لترونّها رؤية هي اليقين نفسه.
(30: 232)
ابن عاشور: ليس قوله: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } جواب ( لَوْ ) على معنى لو تعلمون علم اليقين لكنتم كمَن ترون الجحيم، أي لتَروُ نّها بقلوبكم، لأنّ نظم الكلام صيغة قسَم بدليل قَرْنه بنون التّوكيد، فليست هذه اللام لام جواب ( لَوْ ) لأنّ جواب ( لَوْ ) ممتنِع الوقوع، فلاتقترن به نون التّوكيد.
و الإِخبار عن رؤيتهم الجحيم كناية عن الوقوع فيها ، فإنّ الوقوع في الشّيء يستلزم رؤيتَه فيُكنّى بالرّؤية عن الحضور. [ثمّ استشهد بشعر]
و أُكّد ذلك بقوله: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } قصدً ا لتحقيق الوعيد بمعناه الكنائيّ. و قد عطف هذا التّأكيد ب- { ثُمّ } الّتي هي للتّراخي الرُّ تبيّ على نحو ما قرّرناه آنفًا في قوله: { ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ } التّكاثر : 4، و ليس هنالك رُؤيتان تقع إحداهما بعد الأُخرى بمُهلة. (30 : 460)
مَغْنِيّة: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } هذا تهديد لمن كذّب بها أو آمن و لم يعمل بموجب إيمانه، و قد كنّى سبحانه برؤية الجحيم عن الدّخول فيها. { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ }،هذا تأكيد للعلم بها، و أ نّه علم العيان
و المشاهدة.
(7 : 604)
الطّباطَبائيّ: و قوله: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } استئناف في الكلام، و اللام للقسم، و المعنى: أُقسم لتَروُنّ الجحيم الّتي جزاء هذا التّلهّي، كذا فسّروا.
قالوا: و لايجوز أن يكون قوله: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘} جواب ( لَوْ ) الامتناعيّة، لأنّ الرّؤية محقّق الوقوع، و جوابها لايكون كذلك. و هذا مبنيّ على أن يكون المراد رؤية الجحيم: يوم القيامة، كما قال: { وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى } النّازعات : 36، و هو غير مسلّم، بل الظّاهر أنّ المراد: رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة، و هي رؤية القلب الّتي هي من آثار اليقين على ما يُشير إليه قوله تعالى: { وَ كَذلِكَ ’نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ‘ } الأنعام : 75، و قد تقدّم الكلام فيها. و هذه الرّؤية القلبيّة قبل يوم القيامة غير محقّقة لهؤلاء المتلهّين، بل ممتنعة في حقّهم لامتناع اليقين عليهم.
قوله تعالى: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } المراد بعين اليقين نفسه، و المعنى لترونّها محض اليقين، و هذه بمشاهدتها يوم القيامة، و من الدّليل عليه قوله بعد
ذلك: { ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ‘ } فالمراد بالرّؤية الأُولى رؤيتها قبل يوم القيامة، و بالثّانية رؤيتهايوم القيامة.
و قيل: الأُولى قبل الدّخول فيها يومالقيامة،
و الثّانية إذ دخلوها.
و قيل: الأُولى بالمعرفة و الثّانية بالمشاهدة.
و قيل: المراد الرّؤية بعد الرّؤية إشارة إلى الاستمرار و الخلود. و قيل غير ذلك، و هي وجوه ضعيفة. (20 : 351)
عبد الكريم الخطيب: أي لرأيتم الجحيم في الدّنيا رؤية علميّة يدلّكم عليها العقل، فكأ نّها ماثلة بين أعينكم، ثمّ إنّكم بعد ذلك { لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } أي رؤية بصريّة، واقعيّة؛ حيث يشهدها كلّ من في المحشر، و يراها رأي العين، كما يقول سبحانه: { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَ ارِدُهَا } مريم : 71، و كما يقول جلّ شأنه:
{ وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى } النّازعات : 36،
و توكيد جواب ( لَوْ ) هنا لتحقّق و قوعه مستقبلاً.
(15 : 1666)
مكارم الشّيرازيّ: { لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ } لها تفسيران:
الأوّ ل: إنّها تتحدّث عن مشاهدة الجحيم في الآخرة، و هو خاصّ بالكفّار، أو لعامّة الجنّ و الإنس، إذ تنصّ بعض الآيات على أ نّه ما من أحد إلا وارد جهنّم.
الثّاني: إنّها تتحدّث عن الشّهود القلبيّ في عالم الدّنيا. و في هذه الحالة تكون الآية جوابًا لقضيّة شرطيّة هي {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘*لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘} في هذه الدّنيا بعين بصيرتكم، لأنّ الجنّة و جهنّم مخلوقان، و لهما الآن وجود خارجيّ.
و لكن - كما ذكرنا - التّفسير الأوّ ل أنسب مع الآيات التّالية الّتي تتحدّث عن يوم القيامة.من هنا، فالقضيّة قاطعة و ليست شرطيّة. (20 : 386)
تَرَوْ نَهَا
1 - اَللهُ الَّذى‘ رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ... الرّعد : 2
ابن عبّاس: يقول: ترونها بغير عمَد، و يقال: بعَمَد لاترونها.
(205)
نحوه النّحّاس.
(3 : 467)
مُجاهِد: عمَد لاترونها. (الطّبَريّ 7 : 328)
قَتادَة: رفعها بغير عمَد. (الطّبَريّ 7 : 329)
الإمام الرّضا علیه السلام : [في حديث قال في قوله تعالى:]{ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }، فثمّ عَمَد، و لكن لاتُرى.
(العيّاشيّ 2 : 378)
الفَرّ اء: جاء فيه قولان. يقول: خلقها مرفوعة بلاعمَد ترونها، لاتحتاجون مع الرّؤية إلى خبر.
و يقال: خلقها بعَمَد لاترونها، لاترَون تلك العَمَد. و العرب قد تُقدّم الحجّة من آخر الكلمة إلى أوّلها، يكون ذلك جائزً ا. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 57)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله تعالى: { رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }، فقال بعضهم: تأويل ذلك: الله الّذي رفع السّماوات بعمد
لاترونها. و قال آخرون: بل هي مرفوعة بغير عمَد.
و أولى الأقوال في ذلك بالصّحّة أن يقال كما قال الله تعالى:{اَللهُ الَّّذى‘ رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوْ نَهَا} فهي مرفوعة بغير عمَد نَراها، كما قال ربّنا جلّ ثناؤه، و لاخبر بغير ذلك، و لاحجّة يجب التّسليم لها بقول سواه. (7 : 328)
الزّجّاج: المعنى بغير عمَدٍ و أنتم ترونها كذلك، و يجوز أن تكون { تَرَوْ نَهَا } من نعت العَمَد،المعنى بغير عَمَد مرئيّة، و على هذا تعمدها((1)) قدرة الله عزّ و جلّ
(3 : 136)
الثّعلبيّ: اختلفوا في معنى الآية، فنفى قوم العمَد أصلاً، و قال: رُفع السّماوات بغير عمَد، و هو الأقرب الأصوب.
و قال جويبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس: يعني ليس من دونها دعامة تدعمها، و لافوقها علاقة تُمسكها.
و روى حمّاد بن سلمة عن إياس بن معاوية قال: السّماء مُقبَّبة على الأرض مثل القبر.
و قال آخرون: معناه: الله الّذي رفع السّماوات بعمد و لكن لاترونها، فأثبتوا العمد و نفوا الرّؤية.
(5 : 268)
الطُّوسيّ: قيل: فيه قولان:
الأوّ ل: قال ابن عبّاس و مُجاهِد: يعني ليس ترونها دعامة تدعمها، و لافوقها علاقة تُمسكها.
الثّاني: قال قَتادَة و إياس بن معاوية: إنّ المعنى أ نّه رفع السّماوات بلاعمَد و نحن نراها.
و قال الجُبّائيّ: تأويل ابن عبّاس و مُجاهِد خطأ،
لأ نّه لو كان لها عمَد، لكانت أجسامًا غلاظًا و رؤيت، و كانت تحتاج إلى عمَد أُخر إلا هو تعالى.
و هذاهو الصّحيح، و الوجه في قوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} أ نّه لوكان لها عمد لرُئيت. [ثمّ استشهد بشعر]
(6 : 213)
ابن عَطيّة: الضّمير في قوله: { تَرَوْ نَهَا } قالت فرقة: هو عائد على { السَّموَ اتِ }، ف- { تَرَوْ نَهَا } على هذا في موضعالحال.
و قال جمهور النّاس: لاعمد للسّماوات ألبتّة.
و قالت فرقة: الضّمير عائد على العمد، ف- { تَرَوْ نَهَا } على هذا صفة للعمد. و قالت هذه الفرقة للسّماوات عمد غير مرئيّة، قاله مُجاهِد وقَتادَة.
و قال ابن عبّاس: و ما يُدريك أ نّها بعَمَد لاتُرى؟
و حكى بعضهم أنّ العمد جبل قاف المحيط بالأرض؛
و السّماء عليها كالقُبّة.
و هذا كلّه ضعيف، و الحقّ أن لاعَمَد جملةً؛ إذ العمد يحتاج إلى العمد و يتسلسل الأمر، فلابدّ من وقوفه على القدرة، و هذا هو الظّاهر من قوله تعالى:
{ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَرْضِ اِلا بِاِذْنِهِ} الحجّ : 65، و نحو هذا من الآيات. و قال إياس بن معاوية: السّماء مُقبّبة على الأرض مثل القُبّة.
و في مصحف أُبيّ ( تَرَوْ نَه )بتذكير الضّمير.
(3 : 291)
1) (1 )تعمدها: تمسّكها و تقيّمها.
الفَخْرالرّ ازيّ: قوله: { تَرَوْ نَهَا } ففيه أقوال:
الأوّ ل: أ نّه كلام مستأنف، و المعنى رفع السّماوات بغير عمَد. ثمّ قال: { تَرَوْ نَهَا } أي و أنتم ترونها، أي مرفوعة بلاعماد.
الثّاني: قال الحسَن: في تقرير الآية تقديم و تأخير، تقديره: رفع السّماوات ترونها بغير عمَد.
و اعلم أ نّه إذا أمكن حمل الكلام على ظاهره، كان المصير إلى التّقديم و التّأخير غير جائز.
و الثّالث: أنّ قوله: { تَرَوْ نَهَا } صفة للعَمَد، و المعنى: بغير عمَد مرئيّة، أي للسّماوات عمَد،و لكنّا لانراها. قالوا: و لها عمَد على جبل قاف و هو جبل من زبرجد محيط بالدّنيا، و لكنّكم لاترونها.
و هذا التّأويل في غاية السّقوط، لأ نّه تعالى إنّما ذكر هذا الكلام، ليكون حجّة على وجود الإله القادر. و لو كان المراد ما ذكروه لما ثبتت الحجّة، لأ نّه يقال: إنّ السّماوات لمّا كانت مستقرّة على جبل قاف، فأيّ دلالة لثبوتها على وجود الإله؟
و عندي فيه وجه آخر أحسن من الكلّ، و هو أنّ العماد ما يُعتمَد عليه، و قد دلّلنا على أنّ هذه الأجسام إنّما بقيت واقفة في الجوّ العالي بقدرة الله تعالى، و حينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى، فنتج أن يقال: إنّه رفع السّماء بغير عمد ترونها، أي لها عمد في الحقيقة إلا أنّ تلك العَمَد هي قدرة الله تعالى و حفظه و تدبيره و إبقاؤه إيّاها في الجوّ العالي، و أ نّهم لايرون ذلك التّدبير و لايعرفون كيفيّة ذلك الإمساك.
(18 : 232)
نحوه الشِّربينيّ.
(2 : 144)
أبوالسُّعود: { تَرَوْ نَهَا } استئناف استشهد به على ما ذُكر من رفع السّماوات بغير عمَد. و قيل: صفة ل- { عَمَدٍ } جيء بها إيهامًا، لأنّ لها عمَدً ا غير مرئيّة، هي قدرة الله تعالى. (3 : 436)
البُرُوسَويّ: { تَرَوْ نَهَا } الضّمير راجع إلى { عَمَدٍ } و الجملة صفة لها، أي خالية من عمَد مرئيّة.
و انتفاء العَمَد المرئيّة يحتمل أن يكون لانتفاءالعمَد
و الرّؤية جميعًا، أي لاعمَد لها فلاتُرى. و يحتمل أن يكون لانتفاء الرّؤية فقط بأن يكون لها عماد غير مرئيّ و هو القدرة، فإنّه تعالى يُمسكها مرفوعة بقدرته، فكأ نّها عماد لها، أو العدل لأنّ بالعدل قامت السّماوات، أي العُلويّات و السُّفليّات.
و يجوز أن يكون { تَرَوْ نَهَا } جملة مستأنفة، فالضّمير راجع إلى السّماوات، كأ نّه قيل: ما الدّليل على أنّ السّماوات مرفوعة بغير عمَد؟ فأُجيب بأ نّكم ترونها غير معمودة.
(4 : 335)
الآلوسيّ: { تَرَوْ نَهَا } استئناف لامحلّ له من الإعراب، جيء به للاستشهاد على كون السّماوات مرفوعة كذلك، كأ نّه قيل: ما الدّليل على ذلك؟ فقيل: رؤيتكم لها بغير عمَد، فهو كقولك : أنا بلاسيف و لارُمح تراني.
و يحتمل أن يكون الاستئناف نحويًّا بدون تقدير سؤال و جواب. و الأوّ ل أولى.
و جُوّز أن تكون الجملة في موضع الحال من { السَّموَ اتِ } أي رفعها مرئيّة لكم بغير عمَد، و هي
حال مقدّرة، لأنّ المخاطبين حين رفعها لم يكونوا مخلوقين. وأيًّامّا كان فالضّمير المنصوب ل- { السَّموَ اتِ }.
و جُوّز كون الجملة صفة للعَمَد، فالضّمير لها،
و استدلّ لذلك بقراءة أُبيّ: ( تَرَوْ نَهُ ) لأنّ الظّاهر أنّ الضّمير عليها للعَمَد و تذكيره حينئذ لائح الوجه، لأ نّه اسم جمع فلُوحظ أصله في الإفراد، و رجوعه إلى الرّفع خلاف الظّاهر، و على تقدير الوصفيّة يحتملتوجّه النّفي إلى الصّفة و الموصوف على منوال:
لأ نّها لو كانت لها عمَد كانت مرئيّة، و هذا في المعنى كالاستئناف.
و يحتمل توجّهه إلى الصّفة، فيفيد أنّ لها عمَدً ا لكنّها غير مرئيّة، و روي ذلك عن مُجاهِد و غيره، و المراد بها قدرة الله تعالى، و هو الّذي يُمسك السّماء أن تقع على الأرض، فيكون العَمَد على هذا استعارة.
(13 : 87)
الطَّباطَبائيّ: إنّما وصف { السَّموَ اتِ } فيه بقوله: { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا } لاللدّ لالة على نفي مطلق العماد عنها، على أن يكون قوله: { تَرَوْ نَهَا } وصفًا توضيحيًّا لامفهوم له، أو الدّ لالة على نفي العماد المحسوس، فيفيد على التّقديرين أ نّها لمّا لم تكن لها عمَد كان الله سبحانه هو الرّ افع المُمسك لها من غير توسيط سبب، و لو كانت لها أعمدة كسائر ما يعتمد على عماد، لكانت الأعمدة هي الرّ افعة الممسكة لها من غير حاجة إلى الله سبحانه، كما ربّما يذهب إليه أوهام العامّة أنّ الّذي يستند إلى الله من الأُمور هو ما يجهل سببه، كالأُمور السّماويّة و الحوادث الجوّ يّة و الرّوح، و أمثال ذلك.
فإنّ كلامه تعالى ينصّ أوّ لا:ً على أنّ كلّ ما يصدق عليه الشّيء ما خلا الله فهو مخلوق لله، و كلّ خلق و أمر لايخلو عن الاستناد إليه، كما قال تعالى: { اَللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ } الرّعد : 16، و قال: {اَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الاَمْرُ } الأعراف : 54.
و ثانيًا: على أنّ سنّة الأسباب جارية مطّردة، و أ نّه تعالى على صراط مستقيم، فلامعنى لكون حكم الأسباب جاريًا في بعض الأُمور الجسمانيّة غير جار في بعض، و استناد بعض الحوادث كالحوادث الأرضيّة إليه تعالى بواسطة الأسباب، و استناد بعضها الآخر كالأُمور السّماويّة مثلاً إليه تعالى بلاواسطة، فإن قام سقف مثلاً على عمود فقد قام بسبب خاصّ به بإذن الله، و إن قام جرم سماويّ من غير عمود يقوم عليه، فقد قام أيضًا بسبب خاصّ به، كطبيعته الخاصّة أو التّجاذب العامّ مثلاً بإذن الله.
بل إنّما قيّد رفع السّماوات بقوله: { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا } لتنبيه فطرة النّاس، و إيقاظها لتنتزع إلى البحث عن السّبب و ينتهى ذلك لامحالة إلى الله سبحانه، و قد سلك نظير هذا المسلك في قوله في الآية التّالية: { وَ هُوَ الَّذى‘ مَدَّ الاَرْضَ وَ جَعَلَ فيهَا‘ رَوَ اسِىَ وَ اَنْهَارً ا } على ما سنوضحه. (11 : 287)
مكارم الشّيرازيّ:الجملة:{بِغَيْرِعَمَدٍتَرَوْ نَهَا} لها تفسيران:
1 - فكما ترون أنّ السّماء مرفوعة بدون عمَد، أي أ نّها في الأصل بلاعمد كما ترونها فعلاً.
2 - و الثّانية أنّ { تَرَوْ نَهَا } صفة للعَمَد، فيكون المعنى إنّ السّماء مرفوعة بعَمَد و لكن لاترونها، لأ نّها غير مرئيّة!
و هذا هو الّذي يراهالإمام عليّ بن موسى الرّضا علیه السلام ، <... ثَمّ عَمَدٌ و لكن لاترونها >.
إنّ هذه الآية بالرّغم من وجود هذا الحديث الّذي يفسّرها، فإنّها تكشف عن حقيقة علميّة لم تكن معروفة عند نزول الآيات الكريمة، لأ نّه في ذاك الوقت كانت نظريّة بطليموس في الهيئة تتحكّم بكلّ قواها في المحافل العلميّة في العالم و على أفكار النّاس، و طبقًا لهذه النّظريّة فإنّ السّماوات عبارة عن أجرام متداخلة تُشبه قشور البصل، و إنّها لم تكن معلّقة و بدون عمَد، بل كلّ واحدة منها تستند إلى الأُخرى.
و لكن بعد نزول هذه الآيات بألف سنة تقريبًا توصّل علم الإنسان إلى أنّ هذه الفكرة غير صحيحة، فالحقيقة أنّ الأجرام السّماويّة لها مقرّ و مدار ثابت،
و لاتستند إلى شيء، فالشّيء الوحيد الّذي يجعلها مستقرّة و ثابتة في مكانها، هو تعادل قوّة التّجاذب
و التّنافر، فالأُولى تربط الأجرام فيما بينها، و الأُخرى لها علاقة بحركتها.
هذا التّعادل للقوّتين الّذي يُشكّل أعمدة غير مرئيّة يحفظ الأجرام السّماويّة، و يجعلها مستقرّة في مكانها.
و في الحديث عن الإمام أمير المؤمنين علیه السلام بخصوص هذا الموضوع قال: < هذه النّجوم الّتي في السّماء مدائن مثل المدائن الّتي في الأرض، مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور > و هل نجد أوضح من هذا الوصف < عمود من نور > في أدب ذلك العصر لبيان أمواج الجاذبيّة، و تعادلقوّتي الجذب و الدّفع.
7 : 292)
فضل الله: إنّ ما تريد الآية أن تُثيره، هو أن تحرّك الإيمان في وجدان الإنسان من خلال فكر الحياة. { اَللهُ الَّذى‘ رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }، فإذا فكّر الإنسان بالخالق و بحث عنه، أمام كلّ العقائد الّتي تتنوّع في حديثها عنه، و تطلّع إلى السّماء و ما فيها من كواكب فخِمة سابحة في الفضاء، و تأمّل كيف استطاعت أن تثبت في مواقعها من دون ركائز، و حاول أن يدرس كيف حدث ذلك، هل هناك ركائز خفيّة تختلف عمّا ألفَه الإنسان من الأعمدة الّتي تُمسك الأشياء المرتفعة في الفضاء، و من صنعها؟ و من الّذي يملك القوّة و القدرة على فعل ذلك؟ لاشكّ أنّ الإنسان لن يجد بعد البحث إلا الله الواحد القهّار.
و قد نلاحظ في هذا المجال أنّ الآية تتحدّث عن الظّاهرة العجيبة لتجعلها موضع تفكير النّاس من جديد، كي يُدركوا سرّ العظمة فيها بالنّظرة العامّة، أو بالنّظرة العلميّة الدّقيقة، فيُخرجهم بذلك من حالة الإلفة معها الّتي أفقدتهم الشّعور بعناصر الإبداع و أسرار العظمة.
(13 : 15)
و بهذا المعنى جاء قوله تعالى:
2 - خَلَقَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا ...
لقمان : 10
3 - يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ...
الحجّ : 2
ابن عبّاس: حين ترونها عند النّفخة الأُولى.
(276)
أبوالسُّعود: قوله تعالى: { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا }منتصب بما بعده، قُدّم عليه اهتمامًا به، و الضّمير للزّلزلة، أي وقت رؤيتكم إيّاها و مشاهدتكم لهول مطلعها. (4 : 365)
ابن عاشور: يتعلّق { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا } بفعل
{ تَذْهَلُ } و تقديمه على عامله للاهتمام بالتّوقيت بذلك اليوم، و توقّع رؤيته لكلّ مخاطب من النّاس. و أصل نظم الجملة: تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت يوم ترون زلزلة السّاعة. فالخطاب لكلّ من تتأتّى منه رُؤية تلك الزّلزلة بالإمكان.
و ضمير النّصب في { تَرَوْ نَهَا } يجوز أن يعود على
{ زَلْزَلَةَ } الحجّ : 1، و أُطلقت الرّؤية على إدراكها الواضح الّذي هو كرؤية المرئيّات، لأنّ الزّلزلة تُسْمَع
و لاتُرى. و يجوز أن يعود إلى السّاعة.
و رؤيتها: رؤية ما يحدث فيها من المرئيّات من حضور النّاس للحشر و ما يتبعه، و مشاهدة أهوال العذاب. و قرينة ذلك قوله: { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ...}
(17 : 137)
اَرى
1 - ... وَ قَالَ اِنّى بَرئ‘ٌ مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ اِنّى اَخَافُ اللهَ وَ اللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ. الأنفال : 48
تقدّم في : < تَرَوْنَ >.
2 - وَ قَالَ الْمَلِكُ اِنّى‘ اَرى سَبْعَ بَقَرَ اتٍ سِمَان ٍ يَاْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاءَ يُّهَا الْمَلاُ اَفْتُونى فى رُءْيَاىَ اِنْ كُنْتُمْ للرُّءْ يَا تَعْبُرُونَ. يوسف : 43
ابن عبّاس: رأيت في المنام. (197)
السُّدّيّ: إنّ الله أرى الملك في منامه رؤياهالَتْه.
(313)
الفَرّ اء: هو من كلام العرب: أن يقول الرّجل: إنّى أخرج إلى مكّة و غير ذلك، فعُلم أ نّه للنّوم، ولو أراد الخبر لقال: إنّى أفعل إنّى أقوم، فيُستدلّ على أ نّها رُؤيا لقوله:{ اَرى }، و إن لم يذكر نومًا. وقد بيّنها إبراهيم علیه السلام فقال: { اِنّى اَرى فىِ الْمَنَامِ اَ نّى ا َذْبَحُكَ } الصّافّات : 102. (2 : 46)
الطّبَريّ: قال مَلِك مصر: { اِنّى‘ اَرى...} و لم يذكر أ نّه رأى في منامه و لافي غيره ، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم: أرى أ نّي أفعل كذا وكذا، أ نّه خبر عن رؤيته ذلك في منامه، و إن لم يذكر النّوم. و أخرج الخبر جلّ ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم. (7 : 223)
الطُّوسيّ: حكى الله تعالى في هذه الآية: أنّ الملك الّذي كان يوسف في حبسه، و كان ملك مصر - فيما روي - قال: إنّه رأى في المنام { سَبْعَ بَقَرَ اتٍ سِمَانٍ يَاْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } يعنى مهازيل { وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يَابِسَاتٍ } ثمّ أقبل على قومه، فقال :
{ يَاءَ يُّهَا الْمَلاُ } أي يا أيّها الأشراف و العظماء الّذين يرجع إليهم { اَفْتُونى فى رُءْيَاىَ اِنْ كُنْتُمْ } تعبرون
الرّؤيا، و تدَّعون العلم بتأويلها. و الملك: القادر الواسع المقدور الّذي إليه السّياسة و التّدبير.
و الرّؤيا تخيُّل النّفس للمعنى في المنام حتّى كأ نّه يرى، و يجوز فيها الهمزة و تركها. [إلى أن قال:]و إنّما دخلت اللام في قوله: { لِلرُّءْيَا } مع أنّ الفعل يتعدّى بنفسه، لأ نّه إذا تقدّم المفعول ضعف عمله، فجاز إدخال حرف الإضافة لهذه العلّة، و لايجوز يُعبّرون للرّؤيا، لأ نّه في قوّة عمله. (6 : 145)
المَيْبُديّ:أي رأيت فى المنام كأ نّي أرى. (5 : 75)
الزّمَخْشَريّ: لمّا دنا فرج يوسف، رأى ملك مصر « الرّ يّان بن الوليد » رؤيًا عجيبةً هالَتْه: رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس، و سبع بقرات عجاف، فابتلعت العجاف السّمان. و رأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حَبّها، و سبعًا أُخر يابسات قد استحصدت و أدركت، فالتَوَت اليابسات على الخُضر حتّى غلبن عليها، فاستعبرها فلم يجد في قومه من يُحسن عبارتها . [إلى أن قال:]
و اللام في قوله { لِلرُّءْيَا } إمّا أن تكون للبيان، كقوله: { وَ كَانُوا فيهِ ‘مِنَ الزَّ اهِدينَ‘} و إمّا أن تدخل، لأنّ العامل إذا تقدّم عليه معموله لم يكن في قوّته على العمل فيه مثله إذا تأخّر عنه، فعُضد بها كما يُعضَد بها اسم الفاعل، إذا قلت: هو عابر للرّؤيا، لانحطاطه عن الفعل في القوّة. و يجوز أن يكون {لِلرُّءْيَا} خبر<كان> كما تقول: كان فلان لهذا الأمر، إذا كان مستقلاً به متمكّنًا منه. و { تَعْبُرُونَ } خبر آخر، أو حال، و أن يضمن{ تَعْبُرُونَ } معنى فعل يتعدّى باللام، كأ نّه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرّؤيا. (2 : 322)
نحوه القُرطُبيّ (9 : 198)، و البَيْضاويّ (1 : 497)، و الآلوسيّ (12 :250).
ابن عَطيّة: المعنى: و قال الملك الأعظم: { اِنّى اَرى } يريد في منامه، و قد جاء ذلك مبيّنًا في قوله تعالى: { اِنّى اَرى فىِ المَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } الصّافّات : 104، و حكيت حال ماضية ف- { اَرى } و هو مستقبل من حيث يستقبل النّظر في الرّؤيا. (3 : 247)
ابن الجَوْزيّ: يعني في المنام، و لم يقل: رأيت،
و هذا جائز في اللُّغة أن يقول القائل: أرى، بمعنى رأيت.
(4 : 229)
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: [نقل كلام الزّمَخْشَريّ و قال:]
إذا عرفت هذا فنقول: الرُّؤيا إن كانت مخلوطة من أشياء غير متناسبة كانت شبيهة بالضَّغْث.
المسألة الثّانية: أ نّه تعالى جعل تلك الرّؤيا سببًا لخلاص يوسف علیه السلام من السّجن؛ و ذلك لأنّ الملك لمّا قلَق و اضطرب بسببه، لأ نّه شاهد أنّ النّاقص الضّعيف استولى على الكامل القويّ، فشهدت فطرته بأنّ هذا ليس بجيّد و أ نّه منذر بنوع من أنواع الشّرّ، إلا أ نّه ما عرف كيفيّة الحال فيه، و الشّيء إذا صار معلومًا من وجه و بقي مجهولاً من وجه آخر عظم تشوّف النّاس إلى تكميل تلك المعرفة، و قويت الرّغبة في إتمام النّاقص لاسيّما إذا كان الإنسان عظيم الشّأن واسع المملكة، و كان ذلك الشّيء دالاً على الشّرّ من بعض الوجوه، فبهذا الطّريق قَوّى الله داعية ذلك الملك في
تحصيل العلم بتعبير هذه الرّؤيا. ثمّ إنّه تعالى أعجز المعبّرين الّذين حضروا عند ذلكالملك عن جواب هذه المسألة و عمَّاه عليهم، ليصير ذلك سببًا لخلاص يوسف من تلك المحنة.
و اعلم أنّ القوم ما نفوا عن أنفسهم كونهم عالمين بعلم التّعبير، بل قالوا: إنّ علم التّعبير على قسمين: منه ما تكون الرّؤيا فيه منتسقة منتظمة، فيسهل الانتقال من الأُمور المتخيِّلة إلى الحقائق العقليّة الرّوحانيّة،
و منه ما تكون فيه مختلطة مضطربة و لايكون فيها ترتيب معلوم، و هو المسمّى بالأضغاث، و القوم قالوا إنّ رؤيا الملك من قسم الأضغاث ثمّ أُخبروا أ نّهم غير عالمين بتعبير هذا القسم، و كأ نّهم قالوا: هذه الرّؤيا مختلطة من أشياء كثيرة، و ما كان كذلك فنحن لانهتدي إليها و لايُحيط عقلنا بها. و فيه إيهام أنّ الكامل في هذا العلم و المتبحّر فيه قد يهتدي إليها، فعند هذه المقالة تذكّر ذلك الشّرابيّ واقعة يوسف، فإنّه كان يعتقد فيه كونه متبحّرً ا في هذا العلم. (18 : 147)
أبوحَيّان: يعني في منامه، و دلّ على ذلك:
{ اَفْتُونى فى رُ ءْ يَاىَ }، و( أرى ) حكاية حال، فلذلك جاء بالمضارع دون رأيت. [إلى أن قال:]
و قرأ أبوجعفر بالإدغام في( الرّؤيا ) و بابه بعد قلب الهمزة واوً ا، ثمّ قلبها ياءً، لاجتماع الواو و الياء،
و قد سبقت إحداهما بالسّكون. و نصّوا على شذوذه، لأنّ الواو هي بدل غير لازم. و اللام في الرّؤيا مقويِّة لوصول الفعل إلى مفعوله إذا تقدّم عليه، فلو تأخّرلم يحسن ذلك، بخلاف اسم الفاعل فإنه لضعفه قد تقوّى بها، فتقول: زيد ضارب لعمرو فصيحًا. و الظّاهر أنّ خبر { كُنْتُمْ } هو قوله: { تَعْبُرُونَ }. و أجا ز الزّ مَخْشَريّ فيه وُجُوهًا متكلّفة. [ثمّ نقل كلامه فلاحظ] (5 : 312)
الشِّربينيّ: أي رأيت، عبّر بالمضارع حكاية للحال، لشدّة ما هاله من ذلك. [إلى أن قال:]
تنبيه: اللام في { لِلرُّءْ يَا } مزيدة فلاتعلّق لها بشيء، و زيدت لتقدّم المعمول تقويةً للعامل، كما زيدت إذا كان العامل فرعًا، كقوله تعالى: { فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ ‘} البروج : 16، و لاتزاد فيما عدا ذينك إلا ضرورة. و قيل: ضمّن { تَعْبُرُونَ } معنى ما يتعدّى باللام، تقديره: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرّؤيا. و قيل: متعلّقة بمحذوف على أ نّها للبيان، كقوله تعالى: { وَ كَانُوا فيه ِ‘مِنَ الزَّاهِدينَ‘ } يوسف : 20، تقديره: أعني فيه، وكذلك هذا تقديره: أعني للرّؤيا، وعلى هذا يكون مفعول { تَعْبُرُونَ } محذوفا،ً تقديره: تعبرونها. و في الآية ما يوجبه حال العلماء من حاجة الملوك إليهم، فكأ نّه قيل: فما قالوا؟ فقيل: { قَالُوا } هذه الرّؤيا { اَضْغَاثُ } . (2 : 111)
البُرُوسَويّ: [بيّن معنى العبرة و أضاف:]
و اللام للبيان، كأ نّه لمّا قيل: كنتم تعبرون، قيل: لأىّ شيء، فقيل: للرّؤيا، و هذه اللام لم تُذكَر فى بحث اللامات فى كتب النّحو.
و اعلم أنّ الرّؤيا تطلب التّعبير، لأنّ المعانيتظهر فى الصّور الحسّيّة منزلة على المرتبة الخياليّة. و أمّا إبراهيم علیه السلام فقد جرى على ظاهر ما أرى في ذبح ابنه،
لأنّ شأن مثله أن يعمل بالعزيمة دون الرّخصة، و لو لم يفعل ذلك لما ظهر للنّاس تسليمه و تسليم ابنه، لأمر الحقّ تعالى. (4 : 266)
رشيدرضا: أي رأيت فيما يرى النّائم رؤيا جليّة ماثلة أمامي كأ نّي أراها الآن. (12 : 316)
الطَّباطَبائيّ: قوله: { اِنّى اَرى } حكاية حال ماضية. و من المحتمل أ نّها كانت رؤيا متكرّرة، كما يُحتَمل مثله في قوله سابقًا: { اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا } { اِنّى اَرينى اَحْمِلُ... }. (11 : 185)
فضل الله:... و هو أمر غريب، لأنّ السّمين القويّ هو الّذي يمكن أن يغلب الضّعيف الهزيل، نظرً ا لطبيعة قوّته، و ليس العكس، { وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يَابِسَاتٍ } فما ذا يعني الاخضرار في هذه السّبع،
و اليباس في السّبع الأُخرى؟ و ما الّذي جعل هذه تخضرّ، و تلك تيبس، في الوقت الّذي لايختلف فيه مكان إحداهما عن الأُخرى؟ { يَاءَ يُّهَا الْمَلاُ اَ فْتُونى فى رُؤْ يَاىَ اِ نْ كُنْتُمْ لِلرُّ ؤْ يَا تَعْبُرُونَ } لأنّ الرّؤيا في مفهومهم هي الرّمز الحقيقيّ للمستقبل، بما يختزنه من أحداث غيبيّة، قد تُعبِّر عن نفسها بألوان الوحي الدّاخلي الّذي يتحوّ ل إلى نوع من أنواع الإنذار للإنسان، بما ينتظره من مفاجات مخيفة، ليستعدّ لها من أجل تخفيف نتائجها السّلبيّة في حياته المقبلة، أو إلى نوع من أنواع البشارة، بماينتظره من أحداث سارّة، ليعيش مشاعر السّرور، في روحه و فكره، على أساسها. (12 : 217)
و قد تقدّم بعض النُّصوص في : ح ل م: <الاَحْلام> فلاحظ.
3 - قَالَ لاتَخَافَا اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ وَ اَرى. طه : 46
ابن عبّاس: أسمع دعاءكُما فأُجيبه، و أرى ما يراد بكما فأمنعه، لستُ بغافل عنكما فلاتهتمّا.
(البغَويّ 3 : 263)
الطّبَريّ: { اَسْمَعُ } ما يجري بينكما و بينه، فأفهمكما ما تحاورانه به، { وَ اَرى } ما تفعلان
و يفعل، لايخفى عليّ من ذلك شيء.
(8 : 420)
الطُّوسيّ: أي عالم بأحوالكما، لايخفى عليّ شيء من ذلك، و إنّي ناصر لكما، و حافظ لكما،
{ اَسْمَعُ } ما يقول لكما { وَ اَرى } ما يفعل بكما.
و قال ابن جُرَيْج { اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ }: ما يحاوركما به، { وَ اَرى } ما تجيئان به. فالسّامع هو المُدِرك للصّوت. و الرّ ائي المدرك للمريئات.
(7 : 176)
المَيْبُديّ: { اَسْمَعُ } قولكما و قوله، { وَ اَرى } فعلكما، و فعله. (6 : 128)
الزّمَخْشَريّ: { اَسْمَعُ وَ اَرى } ما يجري بينكما
و بينه من قول و فعل، فأفعل ما يُوجبه حفظي
و نصرتي لكما، فجائز أن يقدّر أقوالكم و أفعالكم،
و جائز أن لايقدّر شيء، و كأ نّه قيل: أنا حافظ لكما و ناصر سامع مبصر. و إذا كان الحافظ و النّاصر كذلك، تمّ الحفظ و صحّت النّصرة، و ذهبت المبالاة بالعدّو. (2 : 538)
نحوه البَيْضاويّ.
(2 : 51)
ابن عَطيّة: يريد بالنّصر و المعونة والقدرة على فرعون، و هذا كما تقول: الأمير مع فلان، إذا أردت
أ نّه يحميه، و { اَسْمَعُ وَ اَرى } عبارتان عن الإدراك الّذي لاتخفى معه خافية، تبارك الله ربّ العالمين.
(4 : 46)
الطَّبْرِسيّ: { وَ اَرى } ما يقصدكما به، فأدفعه عنكما، فهو مثل قوله: { فَلايَصِلُونَ اِلَيْكُمَا }. (4 : 13)
الفَخْرالرّ ازيّ: أمّا قوله: { اِنَّنى مَعَكُمَا } فهو عبارة عن الحراسة و الحفظ، و على هذا الوجه يقال: الله معك، على وجه الدّعاء، و أكّد ذلك بقوله:
{ اَسْمَعُ وَ اَرى } فإنّ من يكون مع الغير و ناصرً ا له و حافظًا، يجوز أن لايعلم كلّ ما يناله، و إنّما يحرسه فيما يعلم، فبيّن سبحانه و تعالى أ نّه معهما بالحفظ
و العلم في جميع ما ينالهما؛ و ذلك هو النّهاية في إزالة الخوف.
قال القفّال: قوله: { اَسْمَعُ وَ اَرى } يحتمل أن يكون مقابلاً لقوله: { اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا اَوْ اَنْ يَطْغى }، طه" : 45، و المعنى: يَفرُط علينا بأن لايسمع منّا، أو أن يطغى بأن يقتلنا، فقال الله تعالى: { اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ } كلامه معكما فأُسخّره للاستماع منكما، و أرى أفعاله فلاأتركه حتّى يفعل بكما ما تكرهانه.
و اعلم أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ كونه تعالى سميعًا و بصيرً ا، صفتان زائدتان على العلم، لأنّ قوله:
{ اِنَّنى مَعَكُمَا } دلّ على العلم، فقوله: { اَسْمَعُ وَ اَرى } لو دلّ على العلم لكان ذلك تكريرً او هو خلاف الأصل.
(22 : 60)
نحوه الشِّربينيّ (2 : 465)، و الآلوسيّ (16 : 197).
القُرطُبيّ: قوله: { اَسْمَعُ وَ اَرى } عبارة عن الإدراك الّذي لاتخفى معه خافية، تبارك الله ربّ العالمين. (11 : 203)
أبوالسُّعود: { اَسْمَعُ وَ اَرى } أي ما جرى بينكما و بينه من قول و فعل، فأفعل في كلّ حال ما يليق بها من دفع ضرّ و شرّ، و جلب نفع و خير.
(4 : 283)
نحوه البُرُوسَويّ.
(5 : 391)
الشّوكانيّ: و معنى{ اَسْمَعُ وَ اَرى } إدراك ما يجري بينهما و بينه؛ بحيث لايخفى عليه سبحانه منه خافية، و ليس بغافل عنهما. ثمّ أمرهما بإتيانه الّذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد أمرهما بالذّهاب إليه،
فلاتكرار.
(3 : 461)
ابن عاشور: { اَسْمَعُ وَ اَرى } حالان من ضمير المتكلّم، أي أنا حافظكما من كلّ ما تخافانه، و أنا أعلم الأقوال و الأعمال فلاأدع عملاً أو قولاً تخافانه.
و نزل فعلا { اَسْمَعُ وَ اَرى } منزلة اللازمين؛ إذ لاغرض لبيان مفعولهما بل المقصود:أ نّي لايخفى عليّ شيء، و فرع عليه إعادة الأمر بالذّهاب إلى فرعون.
(16 : 126)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ
وَ اَرى} تعليل للتّأمين بالحضور و السّمع و الرّؤية،
و هو الدّليل على أنّ الجملة كناية عن المراقبة
و النّصرة، و إلا فنفس الحضور و العلم يعمّ جميعالأشياء و الأحوال. (14 : 156)
4 - ...قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى ... قَدْ صَدَّ قْتَ الرُّ ءْ يَا اِنَّا كَذلِكَ ’نَجْزِى الْمُحْسِ-نينَ‘. الصّافّات : 102 - 105
النّبيّ الأكرم(صلی الله علیه و آله): رؤيا الأنبياء في المنام وحي.
(الماوَرْديّ 5 : 60)
ابن عبّاس:{ اَرى فِى الْمَنَامِ } أُمرت في المنام، { مَا ذَا تَرى } تُشير و تأمر. (377)
منامات الأنبياء وحي. (الطَّبْرِسيّ 4: 452)
ابن كعب القُرَظيّ:كانت الرّسل يأتيهم الوحي من الله تعالى إيقاظًا و رقودً ا، فإنّ الأنبياء لاتنام قلوبهم. (القُرطُبيّ 15 : 101)
قَتادَة: رؤيا الأنبياء حقّ إذا رأوا في المنام شيئًا فعلوه.
(الطّبَريّ 10 : 507)
مُقاتِل: رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متواليات، فلمّا تيقّن ذلك أخبربه ابنه. (البغَويّ 4 : 37)
ابن إسحاق: كان إبراهيم إذا زار هاجر
و إسماعيل حُمل على البراق فيغدو من الشّام فيقبل بمكّة، و يروح من مكّة فيبيت عند أهله بالشّام، حتّى إذا بلغ إسماعيل معه السّعي و أخذ بنفسه و رجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربّه و تعظيم حرماته، أُمر في المنام أن يذبحه.
و ذلك أ نّه رأى ليلة التّروية كأنّ قائلاً يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلمّا أصبح روّى في نفسه أي فكّر من الصّباح إلى الرّواح أمِنَ الله هذا الحُلْم أم من الشّيطان؟ فمن ثَمّ سمّي يوم التّروية، فلمّا أمسى رأى في المنام ثانيًا فلمّا أصبح عرف أنّ ذلك من اللهعزّ و جلّ، فمن ثَمّ سمّي يوم عرفة. (البغَويّ 4 : 37)
الفَرّ اء: و تُقرأ ( تُرى ) حدّثنا أبوالعبّاس، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا الفَرّ اء قال: حدّثنى هُشَيم عن مُغيرة عن إبراهيم أنّه قرأ: ( فَانْظُرْ ماذَا تُرِيَ ) و حدّثنى حفص بن غِياث عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود أ نّه قرأها ( تَرَى ) وأنّ يحيى بن وثّابٍ قرأها ( تُرِى ) وقد رُفع ( تُرِى ) إلى عبدالله بن مَسعود. قال الفَرّ اء، وحدّثنى قيس عن مغيرة عن إبراهيم، قال: ( فَانْظُرْ مَاذَا تُرِى) تشير،و{ مَا ذَا تَرى } : تأمر و أرى - و الله أعْلم - أ نّه لم يستَشره في أمر الله،
و لكنّه قال: فانظر ما تريني من صبرك أو جَزَعك.
(2 : 389)
الطّبَريّ: قال إبراهيم خليل الرّحمان لابنه: { يَا بُنَىَّ اِ نّى اَرى فِى الْمَنامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } و كان فيما ذُكر أنّ إبراهيم نذر حين بشّرته الملائكة بإسحاق ولدً ا أن يجعله إذا ولدته سارة لله ذبيحًا، فلمّا بلغ إسحاق مع أبيه السّعي أُري إبراهيم في المنام، فقيل له: أوفِ لله بنذرك، و رؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لمّا رأى في المنام، و قال له ابنه إسحاق ما قال. [إلى أن قال:]
قوله: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { مَا ذَا تَرى }، فقرأته عامّة قرّ اء أهل المدينة و البصرة، و بعض قرّ اء أهل الكوفة: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } بفتح التّاء، بمعنى: أيّ شيء تأمر، أو فانظر ما الّذي تأمر. و قرأ ذلك عامّة قرّ اءالكوفة: ( مَا ذَا تُرى ) بضمّ التّاء، بمعنى: ماذا تُشير، و ماذا تُرى من صبرك أو جزعك من الذّبح؟
و الّذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصّواب قراءة من قرأه: { مَا ذَا تَرى } بفتح التّاء، بمعنى: ماذا ترى من الرّ أي.
فإن قال قائل: أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المُضيّ لأمر الله، و الانتهاء إلى طاعته؟
قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، و لكنّه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم: هل هو من الصّبر على أمر الله على مثل الّذي هو عليه، فيسرّ بذلك أم لا؟ و هو في الأحوال كلّها ماض لأمر الله.
(10 : 507)
الزّجّاج: تُقرأ غير مماله، و( تَرى) مُمالَة،
و (تُرِى) بلاإمالة ، و (تُرِى ) بالإمالة و ( مَا ذا تُرى )، ففيها خمسة أوجه، ( تَرى ) بالفتح و بالكسر. و كذلك في (تُرِىَ) و (تُرى) و فيها خمسة أوجه أُخر لم يُقرَأ بشيء منها فلاتقرأنّ بها، و هو أن تأتي الخمسة الّتي ذكرناها ممالة و غير ممالة بغير همز فتهمزها كلّها، فما كان ممالاً هُمِز و أمال، و ما لم يكن مما لاً، أمال و لم يُهمَز.
و يجوز ( مًاذا تَرْأى ) ممال، و ( مَاذا تُرْئِى )، و( مَاذا تُرْأى)، و ( مَاذا تَرى ) وَ ( مَاذا تُرِى ).
فمعنى ( مَاذا تَرأى و ( تُرْئي ) من الرّ أي، و معنى ( مَاذا تُرَى ) ما ذا تُشِير.
و زعم الفَرّ اء أنّ معناه: ماذا تُرِيني منصَبْرِك،
و لا أعلم أحدً ا قال هذا. و في كلّ التّفسير (مَا تُرِي ) ما تُشير.
و رؤية الأنبياء في المنام وحی، بمنزلة الوحي إليهم في اليقظة.
(4 : 310)
أبومسلم الأصفهانيّ: رؤيا الأنبياء مع أنّ جميعها صحيحة، ضربان:
أحدهما: أن يأتي الشّيء كما رأوه؛ و منه قوله سبحانه: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ } الفتح : 27.
و الآخر: أن يكون عبارة عن خلاف الظّاهر ممّا رأوه في المنام؛ و ذلك كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبًا و الشّمس و القمر ساجدين، و كأنّ رؤيا إبراهيم من هذا القبيل، لكنّه لم يأمن أن يكون ما رآه ممّا يلزمه العمل به على الحقيقة و لايسعه غير ذلك، فلمّا أسلما أعلمه الله سبحانه أ نّه صدَّق الرّؤيا بما فعله و فدَى ابنه من الذَّبح بالذِّبح. (الطَّبْرِسيّ 4 : 452)
النّحّاس: أي أُمرت بهذا في المنام، و جُعل علامةً، إذا رأيتُ ذلك أن أذبحك. (6 : 47)
الماوَرْديّ: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله سبحانه، و فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أ نّه قاله إخبارً ا بما أمره الله تعالى به ليكون أطوع له.
الثّاني: أ نّه قاله امتحانًا لصبره على أمر الله تعالى.
الثّالث: أي ماذا تُريني من صبرك أو جزعك، قاله الفَرّ اء .
(5 : 60)
الطُّوسيّ: قرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا: ( مَاذَا تُرِى) بضم التّاء و كسر الرّ اء. الباقون بفتح التّاء. من ضمّ التّاءأراد: ماذا تُشير، و قال الفَرّ اء: يجوز أن يكون
المراد: ماذا ترى من صبرك و جلدك، لأ نّه لايستشيره في أمر الله. و أصله < ترئي > فنقلوا كسرة الهمزة إلى الرّ اء، و حُذفت الهمزة لسكونها و سكون الياء.
و من فتح جعله من الرّ أي و الرّؤية، لا من المشورة. [إلى أن قال:]
و كان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم في حال اليقظة، و تعبُّده أن يمضي ما يأمره في حال نومه؛ من حيث إنّ منامات الأنبياء لاتكون إلا صحيحة، و لو لم يأمره به في اليقظة لما جاز أن يعمل على المنامات. أحبّ أن يعلم حال ابنه في صبره على أمر الله و عزيمته على طاعته، فلذلك قال له: ما ذا ترى، و إلافلا يجوز أن يؤامر في المُضيّ في أمر الله ابنه، لأ نّه واجب على كلّ حال. (8 : 516)
الزّمَخْشَريّ: أُتي في المنام فقيل له: اذبح ابنك. رؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة، فلهذا قال:
{ اِنّى اَرى فِى الْمَ-نَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } فذكر تأويل الرّؤيا، كما يقول المُمتَحَن و قد رأى أ نّه راكب في سفينة: رأيت في المنام أ نّي ناج من هذه المحنة.
و قيل: رأى ليلة التّروية كأنّ قائلاً يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلمّا أصبح روّى في ذلك من الصّباح إلى الرّواح، أمِنَ الله هذا الحُلْم أو من الشّيطان؟فمن ثَمّ سمّي <يوم التّروية> فلمّا أمسى رأى مثل ذلك، فعرف أ نّه من الله، فمن ثَمّ سمّي <يوم عرفة> ثمّ رأى مثله في اللّيلة الثّالثة، فهمّبنحره، فسمّي اليوم <يوم النّحر>.
و قيل: إنّ الملائكة حين بشّرته بغلام حليم، قال: هو إذن ذبيح الله. فلمّا وُلد و بلغ حد السّعي معه قيل له: أوْفِ بنذرك { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } من الرّ أي على وجه المشاورة. و قرئ: ( مَا ذا ترى ) أى ما ذا تبصر من رأيك و تُبديه. و ( مَا ذا تُرى ) على البناء للمفعول، أي ما ذا تُريك نفسك من الرّ أي. [إلى أن قال:]
فإن قلت: لِمَ شاوره في أمر هو حتم من الله؟
قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه و مشورته،
و لكن ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء الله، فيثبت قدمه و يُصبِّره إن جزع و يأمن عليه الزّلل إن صبر
و سلّم، و ليُعلمه حتّى يراجع نفسه فيوطّنها و يُهوِّن عليها، و يلقى البلاء و هو كالمستأنس به، و يكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله قبل نزوله، لأنّ المغافصة بالذَّبح ممّا يُستسمَج، و ليكون سنّة في المشاورة، فقد قيل: لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشّجرة لما فرط منه ذلك.
فإن قلت: لِمَ كان ذلك بالمنام دون اليقظة؟
قلت: كما أرى يوسف علیه السلام سجود أبويه و إخوته له في المنام من غير وحي إلى أبيه، و كما وعد رسول الله (صلی الله علیه و آله) دخول المسجد الحرام في المنام، و ما سوى ذلك من منامات الأنبياء؛ و ذلك لتقوية الدّ لالة على كونهم صادقين مصدوقين، لأنّ الحال إمّا حال يقظة أو حال منام، فإذا تظاهرت الحالتان على الصّدق كان ذلك أقوى للدّ لالة منانفراد أحدهما.
(3 : 347)
نحوه النّسَفيّ.
(4 : 25)
ابن العَرَبيّ: فيها خمسة مسائل:
المسألة الأُولى اختُلف في الذّبيح...
المسألة الثّانية: قوله تعالى: { اِ نّى اَرى...}
و رؤيا الأنبياء وحي،حسبما بيّ-نّاه في كتب الأُصول
و شرح الحديث، لأنّ الأنبياء ليس للشّيطان عليهم في التّخييل سبيل، و لاللاختلاط عليهم دليل، و إنّما قلوبهم صافية، و أفكارهم صقيلة، فما أُلقي إليهم،
و نفث به الملَك في روعهم، و ضرب المثَل له عليهم، فهو حقّ، و لذلك قالت عائشة رضي الله عنها: و ما كنت أظنّ أ نّه ينزل فيّ قرآن يُتلى، و لكن رجوت أن يرى رسول الله (صلی الله علیه و آله) رؤيا يُبرّ ئني الله بها.
المسألة الثّالثة: قد بيّنّا في كتب الأُصول و الحديث حقيقة الرّؤيا، و قد قدّمنا في هذا الكتاب نبذة منها،
و أنّ الباري تبارك و تعالى يضربها للنّاس، و لها أسماء و كُنى، فمنها رؤيا تخرج بصفتها، و منها رؤيا تخرج بتأويلها و هو كنيتها. [إلى أن قال:]
و قد ثبت أنّ رؤيا الأنبياء وحي، لأنّ الرّؤيا: إمّا أن تكون من غلبة الأخلاط، كما تقول الفلاسفة و تلك أخلاط، و أيّها فليس لها بالأنبياء أخلاط، و إمّا أن تكون من حديث النّفس و لم يُحدّث إبراهيم قطّ نفسه بذبح ولده، و إمّا أن تكون من تلاعب الشّيطان، فليس للشّيطان على الأنبياء سبيل في تخييل و لاتلاعب، حسبما بيّ-نّاه وقرّرناه و مهّدناه و بسّطناه.
فقال إبراهيم لابنه: رأيت أ نّي أذبحك في المنام، فأخذ الوالد و الولد الرّؤيا بظاهرها و اسمها، و قال له: افعل ما تؤمَر؛ إذ هو أمر من قِبل الله تعالى، لأ نّهما عَلِما أنّ رؤيا الأنبياء وحي الله، و استسلما لقضاء الله، هذا في قرّة عينه، و هذا في نفسه أعطى ذبحًا فداء، و قيل له: هذا فداؤك، فامتَثِلْ فيه ما رأيت فإنّه حقيقة ما خاطبناك فيه، و هو كناية لااسم، و جعله مصدّ قًا للرّؤيا بمبادرته الامتثال، فإنّه لا بدّ من اعتقاد الوجوب و التّهيّؤ للعمل.
فلمّا اعتقدا الوجوب، و تهيّآ للعمل، هذا بصورة الذّابح، و هذا بصورة المذبوح، أعطى محلاً للذَّبح فداء عن ذلك المرئيّ في المنام، يقع موضعه برسم الكناية و إظهار الحقّ الموعود فيه. (4 : 1617)
ابن عَطيّة: يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه،
و رؤيا الأنبياء وحي، و عيّن له وقت الامتثال.
و يحتمل أن أُمر في نومه بذبحه فعبّر هو عن ذلك، أي إنّي رأيت في المنام ما يوجب أن أذبَحُك.
و قرأ جمهور النّاس: { مَاذَا تَرى } بفتح التّاء
و الرّ اء، و قرأ حمزة و الكِسائيّ: ( تُرِي ) بضمّ التّاء
و كسر الرّ اء، على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع، و هي قراءة ابن مَسعود و الأسود بن يزيد و ابن وَثّاب و طلحة و الأعمش و مُجاهِد. و قرأ الأعمش
و الضّحاك ( تُرى ) بضمّالتّاء و فتح الرّ اء على بناء الفعل للمفعول.
فأمّا الأُولى فهي من رُؤية الرّ أي، و هي رُؤية تتعدّى إلى مفعول واحد، و هو في هذه الآية إمّا{مَا ذَا} بجملتها على أن تجعل ( مَا ) و ( ذَا ) بمنزلة اسم واحد، و إمّا ( ذَا ) على أن تجعله بمعنى< الّذي >، و تكون ( مَا ) استفهامًا و تكون الهاء محذوفة من الصّلة.
و أمّا القراءة الثّانية فيكون تقدير مفعولها كما مرّ
في هذه، غير أنّ الفعل فيها منقول من: رأى زيد الشّيء و أريته إيّاه، إلا أ نّه من باب < أعطيت > فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين. و أمّا القراءة الثّانية فقد ضعّفها أبوعليّ و تتّجه على تحامل، و في مُصحف عبد الله بن مَسعود « افعل ما أُمرتَ به ».
(4 : 481)
الطَّبْرِسيّ: معنى < رأى > في الكلام على خمسة أوجه :
أحدها: أبصر.
و الثّاني: علم، نحو رأيت زيدً ا عالمًا .
و الثّالث: ظنّ،كقوله تعالى:{ اِ نَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدًا‘ * وَ نَريهُ قَريبًا‘ } المعارج : 6 ، 7.
و الرّ ابع: اعتقد، نحو قوله:
و إنّا لقوم ما نرى القتل سُبّة
إذا ما رأته عامر و سلول
و الخامس: بمعنى الرّ أي، نحو رأيت هذا الرّ أي. و أمّا <رأيت في المنام> فمن رؤية البصر، فمعنى الآية أنّ إبراهيم قال لابنه: إنّي أبصرت في المنام رؤيًا تأويلها الأمر بذبحك، فانظر ما ذاتراه أو أيّ شيء ترى من الرّأي. و لايجوز أن يكون { تَرى } ها هنا بمعنى تبصر، لأ نّه لم يُشر إلى شيء يُبصَر بالعين، و لايجوز أن يكون بمعنى علم أو ظنّ أو اعتقد، لأنّ هذه الأشياء تتعدّى إلى مفعولين، و ليس هنا إلا مفعول واحد مع استحالة المعنى، فلم يبق إلا أن يكون من الرّأي.
و الأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في حال اليقظة و تعبّده بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه؛ من حيث إنّ منامات الأنبياء لاتكون إلا صحيحة. و لو لم يأمره بذلك في حال اليقظة لما كان يجوز أن يعمل على ما يراه في المنام. و قال سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس: منامات الأنبياء وحي. (4 : 452)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى في تفسير هذه اللّفظة وجهان:
الأوّ ل: قال السُّدّيّ: كان إبراهيم حين بُشّر بإسحاق قبل أن يولد له، قال: هو إذن لله‚ ذبيح، فقيل لإبراهيم: قد نذرت نذرً ا فَفِ بنذرك، فلمّا أصبح: { قَالَ يَا بُنَىَّ اِ نّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ }.
وروي من طريق آخر أ نّه رأى ليلة التّروية في منامه، كأنّ قائلاً يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلمّا أصبح تروّى في ذلك من الصّباح إلى الرّواح، أمِنَ الله هذا الحُلْم أم من الشّيطان؟ فمن ثَمّ سمّي <يوم التّروية> فلمّا أمسى رأى مثل ذلك، فعرف أ نّه من الله فسمّي <يوم عرفة> ثمّ رأى مثله في اللّيلة الثّالثة فهَمّبنحره فسمّي <يوم النّحر> . و هذا هو قول أهل التّفسير، و هو يدلّ على أ نّه رأى في المنام ما يوجب أن يذبح ابنه في اليقظة، و على هذا فتقدير اللّفظ: إنّي أرى في المنام ما يوجب أن أذبحك.
و القول الثّاني: أ نّه رأى في المنام أ نّه يذبحه، و رؤيا الأنبياء من باب الوحي، و على هذا القول فالمرئيّ في المنام ليس إلا أ نّه يذبح.
فإن قيل: إمّا أن يقال: إنّه ثبت بالدّليل عند الأنبياء أنّ كلّ ما رآه في المنام فهو حقّ حجّة أو لم يثبت ذلك بالدّليل عندهم. فإن كان الأوّ ل فلِمَ راجع الولد في هذه الواقعة، بل كان من الواجب عليه
أن يشتغل بتحصيل ذلك المأمور، و أن لايراجع الولد فيه، و أن لايقول له: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } و أن لايوقف العمل على أن يقول له الولد: { افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}؟
و أيضًا فقد قلتم إنّه بقي في اليوم الأوّ ل متفكّرً ا،
و لو ثبت عنده بالدّليل أنّ كلّ ما رآه في النّوم فهو حقّ لم يكن إلى هذا التّروّي و التّفكّر حاجة، و إن كان الثّاني، و هو أ نّه لم يثبت بالدّليل عندهم أنّ ما يرونه في المنام حقّ، فكيف يجوز له أن يُقدِم على ذَبْح ذلك الطّفل، بمجرّد رؤيا لم يدلّ الدّليل على كونها حجّة؟
و الجواب: لايبعد أن يقال: إنّه كان عند الرّؤيا متردّدً ا فيه، ثمّ تأكّدت الرّؤيا بالوحي الصّريح، و الله أعلم.
المسألة الثّانية:اختلفوا في أنّ هذا الذّبيح مَن هو؟
[راجع: ذبح]
المسألة الثّالثة: اختلف النّاس في أنّ إبراهيم علیه السلام كان مأمورً ا بهذا بما رأى أم لا؟ [إلى أن قال:]
المسألة الخامسة: في بيان الحكمة في ورود هذا التّكليف في النّوم لافي اليقظة و بيانه من وُجُوه:
الأوّ ل:أنّ هذا التّكليف كان في نهاية المشقّة على الذّابح و المذبوح، فورد:
أوّ لاً: في النّوم حتّى يصير ذلك كالمُنبِّه لورود هذا التّكليف الشّاقّ، ثمّ يتأكّد حال النّوم بأحوال اليقظة، فحينئذ لايهجم هذا التّكليف دفعةً واحدةً بل شيئًا فشيئًا.
الثّاني: أنّ الله تعالى جعل رؤيا الأنبياء حقًّا، قال الله تعالى في حقّ محمّد (صلی الله علیه و آله):{ لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } الفتح : 27، و قال عن يوسف علیه السلام :{ اِ نّى رَاَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْ كَبًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘‘ } يوسف : 4، و قال في حقّ إبراهيم علیه السلام : { اِ نّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } الصّافّات : 102، و المقصود من ذلك تقوية الدّ لالة على كونهم صادقين، لأنّ الحال إمّا حال يقظة و إمّا حال منام، فإذا تظاهرت الحالتان على الصّدق، كان ذلك هو النّهاية في بيان كونهم مُحقّين صادقين في كلّ الأحوال، و الله أعلم.
ثمّ نقول مقامات الأنبياء على ثلاثة أقسام:
منها: ما يقع على وَفْق الرّؤية، كما في قوله تعالى في حقّ رسولنا (صلی الله علیه و آله) :{ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ }ثمّ وقع ذلك الشّيء بعينه.
و منها: ما يقع على الضّدّ كما في حقّ إبراهيم علیه السلام فإنّه رأى الذّبح و كان الحاصل هو الفداء و النّجاة.
و منها: ما يقع على ضرب من التّأويل و المناسبة، كما في رؤيا يوسف علیه السلام ، فلهذا السّبب أطبق أهل التّعبير على أنّ المنامات واقعة على هذه الوُجُوه الثّلاثة.
(26 : 153)
نحوه ملخّصًا أبوالسُّعود (5 : 334)، و البُرُوسَويّ (7 : 473).
القُرطُبيّ: [نقل بعض أقوال المتقدّمين و أضاف:]
قرأ أهل الكوفة غير عاصم: ( مَاذَا تُرِى ) بضمّ التّاء و كسر الرّ اء من أُرِِى يُري. قال الفَرّ اء: أي فانظر ماذا ترى من صبرك و جزعك. قال الزّجّاج: لم يقل
هذا أحد غيره، و إنّما قال العلماء ماذا تُشير، أي ما تُريك نفسك من الرّ أي. وأنكر أبوعُبَيْد: ( تُرِى ) و قال: إنّما يكون هذا من رؤية العين خاصّة، و كذلك قال أبوحاتِم . النّحّاس: و هذا غلط، و هذا يكون من رؤية العين و غيرها، و هو مشهور، يقال: أريت فلا نًا الصّواب، و أريته رشده، و هذا ليس من رؤية العين. الباقون { تَرى } مضارع رأيت. و قد روي عن الضّحّاك و الأعمش ( تُرى ) غير مسمّى الفاعل.
و لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله، و إنّما شاوره ليعلم صبره لأمر الله، أو لتقرّ عينه إذا رأى من ابنه طاعةً في أمر الله، فقال:{ يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ }، أي ما تُؤمر به، فحُذف الجارّ كما حُذفمن قوله:
فوصل الفعل إلى الضّمير فصار< تؤمره> ثمّ حُذفت الهاء، كقوله: { وَسَلامٌ عَلى عِبَادِهِ الَّذينَ‘ اصْطَفى" } النّمل : 59، أي اصطفاهم على ما تقدّم. و ( مَا )بمعنى < الّذي >. (15 : 101)
البَيْضاويّ: يحتمل أ نّه رأى ذلك، و أ نّه رأى ما هو تعبيره. و قيل: إنّه رأى ليلة التّروية، الحديث... [إلى أن قال:]
و قرأ ابن كثير و نافع و أبوعمرو بفتح الياء فيهما، { فَانْظُرْ مَاذَا تَرى } من الرّ أي، و إنمّا شاوره فيه و هو حتم، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدَمَه إن جزع، و يأمن عليه إن سلم و ليُوطّن نفسه عليه، فيهوّن و يكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله.
و قرأ حمزة و الكِسائيّ: ( ماذا تُرِى ) بضمّ التّاء و كسر الرّ اء خالصة، و الباقون بفتحها، و أبوعمرو يميل فتحة الرّ اء و ورش بين بين، و الباقون بإخلاص فتحها. (2 : 297)
نحوه أبوالسُّعود.
(5 : 334)
النَّيسابوريّ: إنمّا قال بلفظ المستقبل، لأ نّه كان يرى في منامه ثلاث ليال، أو لأنّ رؤيا الأنبياء وحي ثان ِفذكر تأويل الرّؤيا، كما يقول المُمتَحن و قد رأى أ نّه راكب سفينة: رأيت في المنام أ نّي ناج من هذه المحنة، فكأ نّه قال: إنّي أرى في المنام ما يوجب أ نّي أذبحك. و يحتمل أن يكون حكاية ما رآه. قال بعض المفسّرين: رأى ليلة التّروية... [ثمّ أدام نحو ما تقدّم عن الفَخْر الرّ ازيّ] (23 : 63)
أبوحَيّان: رؤياالأنبياء وحي كاليقظة، و ذكره له الرّؤيا تجسير على احتمال تلك البليّة العظيمة، و شاوره بقوله: { فَانْظُرْ مَاذَا تَرى } و إن كان حتمًا من الله، ليعلم ما عنده من تلقّي هذا الامتحان العظيم،
و يُصبّره إن جزع و يُوطّن نفسه على ملاقاة هذا البلاء، و تسكن نفسه لما لابدّ منه؛ إذ مفاجأة البلاء قبل الشّعور به أصعب على النّفس، و كان ما رآه في المنام و لم يكن في اليقظة كرؤيا يوسف علیه السلام و رؤيا رسول الله(صلی الله علیه و آله) دخول المسجد الحرام ليدلّ على أنّ حالتي الأنبياء يقظةً و منامًا سواء في الصّدق متظافرتان عليه. [ثمّ نقل حديث نذر إبراهيم علیه السلام وحديث رؤياه و قال:]
و قرأ الجمهور: { تَرى } بفتح التّاء و الرّ اء، و عبد
الله و الأسود بن يزيد و بن وثّاب و طلحة و الأعمش
و مُجاهِد و حمزة و الكِسائيّ بضمّ التّاء و كسر الرّ اء، و الضّحّاك و الأعمش أيضًا بضمّ التّاء و فتح الرّ اء، فالأوّ ل: من الرّأي، و الثّاني: ما ذاتُرينيه و ما تُبديه لانظر فيه، و الثّالث: ما الّذي يخيَّل إليك و يُوقَع في قلبك، و { انْظُرْ } معلّقة و { مَا ذَا } استفهام، فإن كانت( ذَا) موصولة بمعنى < الّذي > فالمبتدأ و الفعل بعد ( ذَا ) صلة، و إن كانت ( ذَا ) مركّبة، ففي موضع نصب بالفعل بعدها، و الجملة و اسم الاستفهام الّذي هو معمول للفعل بعده في موضع نصب ل- { انْظُرْ }.
(7 : 369)الآلوسيّ: { اِ نّى اَرى فِى الْمَنَامِ...} يحتمل أ نّه علیه السلام رأى في منامه أ نّه فعل ذبحه، فحمله على ما هو الأغلب في رؤيا الأنبياء من وقوعها بعينها. و يحتمل أ نّه رأى ما تأويله ذلك، لكن لم يذكره و ذكر التّأويل، كما يقول الممتَحَن و قد رأى أ نّه راكب في سفينة: رأيت في المنام أنّي ناج من هذه المحنة. و قيل: إنّه رأى معالجة الذَّبح و لم ير إنهار الدّم ف- { اَنّى اَذْبَحُكَ } أ نّي أُعالج ذبحك، و يشعر صنيع بعضهم اختيار أ نّه علیه السلام أتى في المنام فقيل له: اذبح ابنك، و رؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة.
و في رواية أ نّه رأى ليلة التّروية. [و ذكر ما رواه الزّمخشريّ ثمّ قال:] و قيل: إنّ الملائكة حين بشرّته بغلام حليم قال: هو إذن ذبيح الله، فلمّا وُلد و بلغ حدّ السّعي معه قيل له: أُوفِ بنذرك. و لعلّ هذا القول كان في المنام و إلا فما يصنع بقوله: { اِ نّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } و في كلام التّوراة الّتي بأيدي اليهود اليوم ما يرمز إلى أنّ الأمر بالذَّبح كان ليلاً، فإنّه بعد أن ذكر قول الله تعالى له علیه السلام : خذ ابنك و امْضِ إلى بلد العبادة و أصعده، ثمّ قربانًا على أحد الجبال الّذي أُعرّفك به قيل: فأدلج إبراهيم بالغداة إلخ، فالأمر إمّا منامًا و إمّا يقظةً لكن وقع تأكيدً ا لما في المنام؛ إذ لامحيص عن الإيمان بما قصّه الله تعالى علينا، فيما أعجز به الثّقلين من القرآن و الحزم الجزمبكونه في المنام لاغير؛ إذ لايعوّ ل على ما في أيدي اليهود، و ليس في الأخبار الصّحيحة ما يدلّ على وقوعه يقظةً أيضًا.
و لعلّ السّرّ في كونه منامًا لايقظةً أن تكون المبادرة إلى الامتثال أدلّ على كمال الانقياد
و الإخلاص.
و قيل: كان ذلك في المنام دون اليقظة، ليدلّ على أنّ حالتي الأنبياء يقظةً و منامًا سواء في الصّدق.
و الأوّ ل أولى، و التّأكيد لما في تحقّق المخبر به من الاستبعاد، و صيغة المضارع في الموضعين قيل لاستحضار الصّورة الماضية لنوع غرابة. و قيل: في الأوّ ل لتكرّر الرّؤيا و في الثّاني للاستحضار المذكور أو لتكرّر الذّبح حسب تكرّر الرّؤيا، أو للمشاكلة
و مَن نظر بعد، ظهر له غير ذلك.
{ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } من الرّأي، و إنّما شاوره في ذلك و هو حتم، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله عزّ و جلّ، فيثبت قدَمه إن جزع، و يأمن عليه إن سلم،
و ليوطّن نفسه عليه فيهوّن عليه، و يكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله، و ليكون سنّة في
المشاورة، فقد قيل: لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشّجرة لما فرط منه ذلك.
و قرأ حمزة و الكسِائيّ: ( مَاذَا تُرِي ) بضمّ التّاء و كسر الرّ اء خالصة، أي ما الّذي تُريني، إيّاه من الصّبر و غيره، أو أيّ شيء تُريني، على أنّ ( مَا ) مبتدأ و ( ذَا ) موصول خبره، و مفعولي ( ترى ) محذوفان، أو( مَاذَا ) كالشّيء الواحد مفعول ثان ل- (ترى) و المفعول الأوّ ل محذوف. و قرئ ( مَاذَا تُرَى) بضمّ التّاء و فتح الرّ اء على البناء للمفعول، أي ماذا تُريك نفسك من الرّ أي، و { انْظُرْ } في جميع القراءات معلَّقة عن العمل، و في ( مَا ذَا ) الاحتمالان فلاتغفل. (23 : 128)
ابن عاشور: و كان عُمر إسماعيل يومئذ ثلاث عشرة سنة، و حينئذ حدّث إبراهيم ابنه بما رآه في المنام، و رؤيا الأنبياء وحي و كان أوّ ل ما بدئ به رسول الله (صلی الله علیه و آله) الرّؤيا الصّادقة، و لكن الشّريعة لم يُوح بها إليه إلا في اليقظة مع رؤية جبريل دون رؤيا المنام، و إنّما كانت الرّؤيا وحيًا له في غير التّشريع مثل الكشف على ما يقع، و ما أعدّ له، و بعض ما يحلّ بأُمّته أو بأصحابه، فقد رأى في المنام أ نّه يهاجر من مكّة إلى أرض ذات نخل، فلم يهاجر حتّى أُذن له في الهجرة. [إلى أن قال:]
و لقد يُرجَّح قول القائلين من السّلف: بأنّ الإسراء برسول الله(صلی الله علیه و آله) كان يقظة، و بالجسد على قول القائلين بأ نّه كان في المنام، و بالرّوح خاصّة، فإنّ في حديث الإسراء أنّ الله فرض الصّلاة في ليلته و الصّلاة ثاني أركان الإسلام، فهي حقيقة بأن تُفرَض في أكمل أحوال الوحي للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و هو حال اليقظة، فافهم.
و أمر الله إبراهيم بذبح ولده أمر ابتلاء. و ليس المقصود به التّشريع؛ إذ لو كان تشريعًا لما نُسخ قبل العمل به، لأنّ ذلك يُفيت الحكمة من التّشريع، بخلاف أمر الابتلاء.
و المقصود من هذاالابتلاء إظهار عزمه و إثبات علوّ مرتبته في طاعة ربّه، فإنّ الولد عزيز على نفس الوالد، و الولد الوحيد الّذي هو أمل الوالد في مستقبله أشدّ عزّة على نفسه لامحالة، و قد علمت أ نّه سأل ولدً ا ليرثه نسله و لايرثه مواليه، فبعد أن أقرّ الله عينه بإجابة سؤله و ترَعْرَع ولده، أمره بأن يذبحه، فينعدم نسله و يخيب أمله و يزول أُنسه، و يتولّى بيده إعدام أحبّ النّفوس إليه، و ذلك أعظم الابتلاء. فقابل أمر ربّه بالامتثال، و حصلت حكمة الله من ابتلائه،
و هذا معنى قوله تعالى:{ اِنَّ هذَالَهُوَ الْبَلؤُ الْمُبينُ‘ } الصّافّات : 106.
و إنمّا برز هذا الابتلاء في صورة الوحي المنامي إكرامًا لإبراهيم عن أن يُزعَج بالأمر بذبح ولده بوحي في اليقظة، لأنّ رؤي المنام يعقبها تعبيرها؛ إذ قد تكون مشتملة على رموز خفيّة، و في ذلك تأنيس لنفسه لتلقّي هذا التّكليف الشّاقّ عليه، و هو ذبح ابنه الوحيد.
و الفاء في قوله: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } فاء تفريع، أو هي فاء الفصيحة، أي إذا علمت هذا فانظُر ماذا ترى. و النّظر هنا نظر العقل لانظر البصر، فحقّه أن يتعدّى إلى مفعولين، و لكن علّقه الاستفهام عن العمل.
و المعنى: تأمّل في الّذي تقابل به هذا الأمر، و ذلك لأنّ الأمر لمّا تعلّق بذات الغلام كان للغلام حظّ في الامتثال، و كان عرض إبراهيم هذا على ابنه عرض اختبار لمقدار طواعيته بإجابة أمر الله فيذاته، لتحصل له بالرّضى، و الامتثال مرتبة بذل نفسه في إرضاء الله، و هو لايرجو من ابنه إلا القبول، لأ نّه أعلم بصلاح ابنه، و ليس إبراهيم مأمورً ا بذبح ابنه جبرً ا، بل الأمر بالذّبح تعلّق بمأمورين:
أحدهما: بتلّقي الوحي، و الآخر بتبليغ الرّسول إليه، فلو قُدّر عصيانه لكان حاله في ذلك حال ابن نوح الّذي أبى أن يركب السّفينة لمّا دعاه أبوه، فاعتُبر كافرً ا.
و قرأ الجمهور : { مَا ذَا تَرى } بفتح التّاء و الرّ اء. و قرأ حمزة و الكِسائيّ وخَلَف: بضمّ التّاء وكسر الرّ اء، أي ماذا تُريني من امتثال أو عدمه. [إلى أن قال:]
و تصديق الرّؤيا: تحقيقها في الخارج، بأن يعمل صورة العمل الّذي رآه يقال: رؤيا صادقة، إذا حصل بعدها في الواقع ما يماثل صورة ما رآه الرّ ائي، قال الله تعالى: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ } الفتح : 27،
فمعنى { قَدْ صَدَّ قْتَ الرُّءْ يَا } قد فعلت مثل صورة ما رأيت في النّوم أنّك تفعله. و هذا ثناء من الله تعالى على إبراهيم بمبادرته لامتثال الأمر و لم يتأخّر، و لاسأل من الله نسخ ذلك.
و المراد: أ نّه صدق ما رآه إلى حدّ إمرار السّكّين على رقبة ابنه، فلمّا ناداه جبريل بأن لايذبحه كان ذلك الخطاب نسخًا لما في الرّؤيا من إيقاع الذّبح،
و ذلك جاء من قبل الله لامن تقصير إبراهيم، فإبراهيم صدّق الرّؤيا إلى أن نهاه الله عن إكمال مثالها،فأطلق على تصديقه أكثرها أ نّه صدّقها، و جعل ذبح الكبش تأويلاً لذبح الولد الواقع في الرّؤيا. (23 : 63)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { قَالَ يَا بُنَىَّ ...} هي رؤيا إبراهيم ذبح ابنه، و قوله: { اِ نّى اَرى } يدلّ على تكرّر هذه الرّؤيا له، كما في قوله: { وَ قَالَ الْمَلِكُ اِنّى اَرى" } إلخ، يوسف : 43.
و قوله: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } هو من الرّ أي بمعنى الاعتقاد، أي فتفكّر فيما قلت و عَيّن ما هو رأيك فيه، و هذه الجملة دليل على أنّ إبراهيم علیه السلام فهم من منامه أ نّه أُمر له بالذَّبح مثّل له في مثال نتيجة الأمر، و لذا طلب من ابنه الرّ أي فيه، و هو يختبره بما ذا يُجيبه؟ .
(17 : 152)
مَغْنِيّة: الضّمير المستتر في { بَلَغَ } يعود إلى الغلام المذكور في الآية السّابقة، و نعني به إسماعيل، و ضمير ( مَعَهُ ) يعود إلى ابراهيم. و قد رأى في منامه أ نّه يذبح أو يُقدِم على ذَبْح ولده، ففهم من هذه الرّؤيا أنّ الله قد أمره بذبحه، و فهم الأنبياء يقين، و من أجل هذا عزم من غير ترَدُّد على أن يُحقّق رؤياه بالفعل، و أخبر ولده بعزمه، و طلب منه أن يُبدي رأيه في ذلك بعد النّظر و التّأمّل. (6 : 349 )
عبدالكريم الخطيب: قيل إنّ إبراهيم- علیه السلام حين تلقّى هذه البُشرى من ربّه، رأى أن يكون شكره لله على هذا الإحسان و هذا اللّطف، بالمبادرة
بالاستجابة لما طلب، رأى أن يكون شكره لله أن يُقدّم هذا الولد قربانًا لله. و كانت تلكعادة أهل هذا الزّمن، فى المبالغة فى التّقرّب إلى الله.
فلمّا رزق إبراهيم إسماعيل، و هو على نيّة التّقرّب به إلى ربّه، متى بلغ مبلغ الرّجال، رأى فى منامه و هو على تلك النّ-يّة الّتي لم يُحدّد لها يومًا معيّنًا رأى فى منامه أن يذبح هذا الابن، و كان قد بلغ معه السّعي، أي صار قادرً ا على أن يعمل مع أبيه، و أن يسعى له في بعض حاجاته، فعرف إبراهيم من هذه الرّؤيا أ نّها تذكير من الله سبحانه بالوفاء بما نذر، و أنّ يوم الوفاء قد جاء. (12 : 1005)
مكارم الشّيرازيّ: فقد ذهب جمع من المفسّرين: إنّ عُمر إسماعيل كان 13، عامًا حينما رأى إبراهيم ذلك المنام العجيب المحيّر، و الّذي يدلّ على بدء امتحان عسير آخر لهذا النّبيّ ذي الشّأن العظيم، إذ رأى في المنام أنّ الله يأمره بذبح ابنه الوحيد و قطع رأسه. فنهض من نومه مرعوبًا، لأ نّه يعلم أنّ ما يراه الأنبياء في نومهم هو حقيقة و ليس من وساوس الشّياطين، و قد تكرّرت رؤيته هذه ليلتين أُخريين، فكان هذا بمثابة تأكيدعلى ضرورة تنفيذ هذا الأمر فورً ا.
و قيل: إنّ أوّ ل رؤيا له كانت في ليلة التّروية، أي ليلة الثّامن من شهر ذي الحجّة، كما شاهد نفس الرّؤيا في ليلة عرفة، و ليلة عيد الأضحى، و بهذا لم يبق عنده أدنى شكّ في أنّ هذا الأمر هو من الله سبحانه
و تعالى. امتحان شاقّ آخر يمرّ على إبراهيم الآن، إبراهيم الّذي نجح في كافّة الامتحانات الصّعبةالسّابقة و خرج منها مرفوع الرّ أس، الامتحان الّذي يفرض عليه وضع عواطف الأُبوّة جانبًا و الامتثال لأوامر الله بذبح ابنه الّذي كان ينتظره لفترة طويلة، و هو الآن غلام يافع قويّ. (14 : 331)
5 - قَالَ فِرْعَوْنُ مَا اُريكُمْ‘ اِلا مَا اَرى وَ مَا اَهْديكُمِْ اِلا سَبيلَ‘ الرَّشَادِ. المؤمن : 29
ابن عبّاس : ما آمركم.
(395)
الضّحّاك: أي ما أُعلمكم إلا ما أعلم.
(المَيْبُديّ 8 : 467)
الطّبَريّ: يقول: قال فرعون مجيبًا لهذا المؤمن النّاهي عن قتل موسى: ما أُريكم أيّها النّاس من الرّأي و النّصيحة إلا ما أرى لنفسي و لكم صلاحًا و صوا بًا.
(11 : 55)
المَيْبُديّ: من الرّ أي و النّصيحة إلا ما أرى لنفسي أ نّه حقّ و صواب. (8 : 467)
الزّمَخْشَريّ: أى: ما أُشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله، يعني لا أستصوب إلا قتله، و هذا الّذي تقولونه غير صواب. (3 : 425)
مثله النّسَفيّ.
(4 : 77)
الطَّبْرِسيّ: أي ما أُشير عليكم إلا بما أراه صوا بًا و أرضاه لنفسي. و قيل: معناه ما أُعلمكم إلا ما أعلم.
(4 : 521)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي لاأُشير إليكم برأي سوى ما ذكرته أ نّه يجب قتله حسمًا لمادّة الفتنة. (27 : 59)
البَيْضاويّ: ما أُشير عليكم، { اِلا مَا اَرى } و أستصوبه من قتله، { وَ مَا اَهْديكُمْ &} و ما أُعلمكم إلا ما علمت من الصّواب، و قلبي و لساني متواطئان عليه. (2 : 335)هكذا جاء في أكثر التّفاسير.
اَريكُ-مْ’
1 - وَ يَا قَوْمِ لا اَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً اِنْ اَجْرِىَ اِلاعَلَى اللهِ وَ مَا اَنَا بِطَارِدِ الَّذينَ ا"مَنُوا اِنَّهُمْ مُلاقُوا رَ بِّهِمْ
وَ لكِنّى ’ اَريكُ-مْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ.
هود : 29
راجع: ج ه- ل: < تجهلون > المعجم ج : 10ص : 304.
2 - وَ اِلى" مَدْ يَنَ اَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرُهُ وَ لاتَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْميزَانَ ِاِنّى اَريكُ-مْ’ بِخَيْرٍ وَ اِنّى اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحيطٍ‘.
هود : 84
ابن عاشور: و جملة{ اِ نّى اَريكُ-مْ’ بِخَيْرٍ } تعليل للنّهي عن نقص المكيال و الميزان. و المقصود من
{ اِنّى اَريكُ-مْ’ بِخَيْرٍ }: أ نّكم بخير. و إنمّا ذكر رؤيته، ذلك لأ نّها في معنى الشّهادة عليهم بنعمة الله عليهم، فحقّ عليهم شكرها. (11 : 309)
الطَّباطَبائيّ: أي أُشاهدكم في خير، و هو ما أنعم الله تعالى عليكم من المال و سعة الرّزق و الرّخص
و الخِصْب، فلاحاجة لكم إلى نقص المكيال و الميزان، و اختلاس اليسير من أشياء النّاس، طمعًا في ذلك من غير سبيله المشروع، و ظلمًا و عُتُوًّ ا، و على هذا فقوله: { اِنّى اَريكُ-مْ’ بِخَيْرٍ } تعليل لقوله: { وَ لاتَنْ-قُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْميزَ ا‘نَ }. (10 : 361)
راجع: خ ي ر: < خير > المعجم ج : 18ص: 470.
3 - قَالَ اِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَ اُبَلِّغُكُمْ مَا اُرْسِلْتُ بِهِوَ لكِنّى ’ اَريكُ-مْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. الأحقاف : 23
راجع: ج ه- ل: < تجهلون > المعجم ج : 10 ص: 307.
اَرينى
وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّج ْنَ فَتَيَان ِقَالَ اَحَدُهُمَا اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا وَ قَالَ الاخَرُ اِ ’نّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَ اْسى خُبْزً ا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ ِاِنَّا نَريكَ’ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘. يوسف : 36
ابن مَسعود: هو من رؤيا المنام، كان يوسف علیه السلام لمّا دخل السّجن قال لأهله: إنّي أُعبّر الرّؤيا، فقال أحد العبدين لصاحبه: هَلُمّ فلنجرّبه، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئًا. (الطَّبْرِسيّ 3 : 232)
ابن عبّاس: رأى يوسف ذات يوم الخبّاز
و السّاقي مهمومين، فقال: ما شأنكما؟ قالا: رأينا رؤيا، قال: قصّاها عليّ، قال السّاقي: إنّي رأيت كأ نّي دخلت كَرْمًا فجنيت ثلاثة عناقيد عنب، فعصرتهنّ في الكأس، ثمّ أتيت به الملك فشربه، و قال الخبّاز: رأيت أ نّي خرجت من مطبخ الملك أحمل فوق رأسي ثلاث سلال من خُبز، فوقع طير على أعلاهنّ فأكل منها،
{ نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ‘ } أي أخبرنا بتفسيره.
(ابن الجَوْزيّ 4 : 223)
مُجاهِد: رؤياهما على صحّة و حقيقة، و لكنّهما كذّبا في الإنكار.
مثله الجُبّائيّ. (الطَّبْرِسيّ 3 : 232)
الزّجّاج: و قولهما { نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ‘ } يدلّ على أ نّهما رأيا ذلك في النّوم، لأ نّه لاتأويل لرؤية اليقظة غير ما يراه الإنسان. [إلى أن قال:]
و هذا دليل أنّ أمرالرّؤيا صحيح، و أ نّها لم تزل في الأُمم الخالية، و من دفع أمر الرّؤيا و أنّه منها مايصحّ، فليس بمسلم، لأ نّه يدفع القرآن و الأثر عن رسول الله (صلی الله علیه و آله) لأ نّه روي عن رسول الله أنّ الرّؤيا جزء من أربعين جزءً من النّبوّة.
و تأويله: أنّ الأنبياء يُخبَرون بما سيكون. و الرّؤيا الصّادقة تدلّ على ما سيكون. (3 : 109)
الطَّبْرِسيّ: [نقل قول ابن مَسعود و مُجاهِد
و أضاف:]
و قيل: إنّ المصلوب منهما كان كاذبًا و الآخر صادقًا، عن أبي مِجْلَز.
و المعنى: قال أحدهما، و هو السّاقي: رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب، فجنيتها و عصرتها في كأس الملك، و سقيته إيّاها، و تقديره: أعصر عنب خمر، أي العنب الّذي يكون عصيره خمرً ا، فحُذف المضاف. (3 : 233)
الفَخْرالرّ ازيّ: كيف وقعت رؤية المنام؟ و الجواب: فيه قولان:
القول الأوّ ل: أنّ يوسف علیه السلام لمّا دخل السّجن قال لأهله: إنّي أُعبّر الأحلام، فقال أحد الفتيين: هَلُمّ فلنختبر هذا العبد العبرانيّ برؤيا نخترعها له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئًا. قال ابن مَسعود: ما كانا رأيا شيئًا، و إنّما تحالما ليختبرا علمه.
و القول الثّاني: قال مُجاهِد: كانا قد رأيا حين دخلا السّجن رؤيا فأتيا يوسف علیه السلام فسألاه عنها، فقال السّاقي: أيّها العالم إنّي رأيت كأ نّي في بستان، فإذا بأصل عنبة حسنة، فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب، فجنيتها، و كأنّ كأس الملك بيدي فعصرتها فيه،و سقيتها الملك فشربه، فذلك قوله: { اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا }. و قال صاحب الطّعام: إنّي رأيت كأنّ فوق رأسي ثلاث سلال فيها خبز و ألوان و أطعمة، و إذا سباع الطّير تنهش منه، فذلك قوله تعالى: { وَ قَالَ الاخَرُ اِ’نّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَ اْسى خُبْزًا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ }. (18 : 134)
القُرطُبيّ: [نقل قول ابن عبّاس و قال:]
هذا يدلّ على أ نّها كانت رؤيا منام. (9 : 190)
البَيْضاويّ: أي في المنام، و هي حكاية حال ماضية. (1 : 495)
مثله النّسَفيّ.
(2 : 221)
النَّيسابوريّ: { وَ دَخَلَ مَعَهُ } أي مصاحبًا له في الدّخول { السِّجْنَ فَتَيَان ِ}غلامان للملك الأكبر خبّازه و شرابيه، نقلاً عن أئمّة التّفسير أو استدلالاً برؤياهما المناسبة لحرفتهما. رُفع إلى الملك أ نّهما أرادا سمّه في الطّعام و الشّراب، فأمر بإدخالهما السّجن، ساعة إذ دخل يوسف { قَالَ اَحَدُهُمَا اِنّى اَرينى } أي في المنام لقولهما: { نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ} ِو هو حكاية حال ماضية. (13 : 5)
الخازن: قال: إني رأيت في المنام كأ نّي في بستان،
و إذا فيه أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد عنب فجنيتها، و كان كأس الملك في يدي فعصرتها فيه و سقيت الملك، فشربه. { وَ قَالَ الا"خَرُ } و هو صاحب طعام الملك
{اِِنّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَ اْسى‘ خُبْزً ا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ } و ذلك أ نّه قال: إنّي رأيت في المنام كأنّفوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز و ألوان الأطعمة، و سباع الطّير تنهش منها، { نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ}& أي أخبرنا بتفسير ما رأينا و ما يؤول إليه أمر هذه الرّؤيا.
(3 : 231)
نحوه الشِّربينيّ.
(2 : 107)
ابن كثير: و المشهور عند الأكثرين أ نّهما رأيا منامًا و طلَبَا تعبيره. (4 : 26)
أبوالسُّعود: أي رأيتني، و التّعبير بالمضارع لاستحضار الصّورة الماضية. (3 : 392)
مثله الآلوسيّ.
(12 : 238)
رشيدرضا: أي رأيت في المنام رؤيا واضحة جليّة كأ نّي أراها في اليقظة الآن، و هي أ نّني أعصر خمرً ا أي عنبًا، ليكون خمرً ا لاليُشرَب الآن.
(12 : 303)
ابن عاشور: و جملة: { قَالَ اَحَدُهُمَا } ابتداء محاورة، كما دلّ عليه فعل القول. و كان تعبير الرّؤيا من فنون علمائهم، فلذلك أيّد الله به يوسف علیه السلام بينهم.
و هذان الفتيان توسّما من يوسف علیه السلام -كمال العقل و الفهم فظنّا أ نّه يُحسن تعبير الرّؤيا، و لم يكونا علما منه ذلك من قبل، و قد صادفا الصّواب، و لذلك قالا: [إلى أن قال:]
و من عادة المساجين حكاية المرائيّ الّتي يرونها، لفقدانهم الأخبار الّتي هي وسائل المحادثة و المحاورة، و لأ نّهم يتفاءلون بما عسى أن يُبشّرهم بالخلاص في المستقبل. و كان علم تعبير الرّؤيا من العلوم الّتي يشتغل بها كهنة المصريّين، كما دلّ عليهقوله تعالى حكاية عن ملك مصر: { اَفْتُونى فى رُءْيَاىَ اِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ } يوسف : 43، كما سيأتي. (12 : 60)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { قَالَ اَحَدُهُما اِنّى اَرينى ’ اَعْصِرُ خَمْرً ا } فصّل قوله: { قَالَ اَحَدُهُمَا } للدّ لالة على الفصل بين حكاية الرّؤيا و بين الدّخول، كما يُشعَر به ما في السّياق من قوله: { اَرينى }، و خطابه له بصاحب السّجن.
و قوله: { اَرينى } لحكاية الحال الماضية كما قيل. [إلى أن قال:]
و المعنى أصبح أحدهما، و قال ليوسف علیه السلام : إنّي رأيت - فيما يرى النّائم - إنّي أعصر عنبًا للخمر.
و قوله : { وَ قَالَ الاخَرُ اِ’نّى اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَاْسى‘ خُبْزً ا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ } أي تنهشه، و هي رؤيا أُخرى ذكرها صاحبه. (11 : 171)
عبدالكريم الخطيب: إنّهما قد رأى كلّ منهما رؤيا مناميّة، و قد عرفا في يوسف علمًا و حكمةً، فتحدّثا إليه بما رأيا، و طلَبَا إليه أن يكشف لهما ما تنبئ عنه رؤيا كلّ منهما.
و فى قول كلّ منهما: { اِ نّى اَرينى } إشارة إلى أنّ كلّ واحد منهما رأى نفسه في المنام على الصّورة الّتي حدّثه بها، فالرّ ائي شخص و المرئيّ شخص آخر، و إن كان صورة منه. (6 : 1271)
مكارم الشّيرازيّ: التّعبير ب- { اِ نّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا } إمّا لأ نّه رأى في النّوم أ نّه يعصر العنب للشّراب أو العنب المخمّر الّذي في الدَّنّ، و هو يعصره ليصفّيه مستخرجًا منه الشّراب، أوأ نّه يعصر العنب ليقدّم عصيره للملك! دون أن يكون خمرً ا، و حيث إنّ العنب يمكن أن يتبدّ ل خمرً ا أُطلق عليه لفظ الخمر.
و التّعبير ب- { اِنّى اَرينى } بدلاً من « إنّي رأيت » هو بعنوان حكاية الحال، أي إنّه يفرض نفسه في اللّحظة الّتي يرى فيها الرّؤيا « النّوم » و هذا الكلام لتصوير تلك الحالة.
و على كلّ حال فقد اغتنم يوسف مراجعة السّجّينين له لتعبير الرّؤيا، و كان لايدع فرصة لإرشاد السُّجناء و نصحهم، و بحجّة التّعبير كان يُبيّن حقائق مهمّة، تفتح لهم السّبل و لجميع النّاس أيضًا.
(7 : 187)
راجع: ح س ن: < مُحْسِنينَ >.
نَرى
1 - وَ اِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتى| نَرَى اللهَ جَهْرَ ةً فَاَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ اَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. البقرة : 55
راجع :ج ه- ر: < جَهْرَة > المعجم ج : 10 : 279.
2 - قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضيهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. البقرة : 144)
راجع: ق ل ب: < تقلّب >.
3 - وَ لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَ ادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ اَوَّ لَ مَرَّةٍ
وَ تَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ مَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذينَ‘ زَعَمْتُمْ اَ نَّهُمْ فيكُ-مْ ِشُرَكؤُ ا لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. الأنعام : 94الطَّبْرِسيّ: أي ليس معكم من كنتم تزعمون
أ نّهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة، و هي الأصنام.
(2 : 337)
ابن عاشور: تهكّم بهم، لأ نّهم لاشفعاء لهم، فسيق الخطاب إليهم مساق كلام من يترقّب، أي يرى شيئًا فلم يره، على نحو قوله في الآية الأُخرى: { وَ يَقُولُ اَيْنَ شُرَكَاءِىَ الَّذينَ‘ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فيهِمْ &} النّحل : 27، بناءً على أنّ نفي الوصف عن شيء يدلّ غالبًا على وجود ذلك الشّيء، فكان في هذا القول إيهام أنّ شفعاءهم موجودون سوى أ نّهم لم يحضروا، و لذلك جيء بالفعل المنفيّ بصيغة المضارع الدّ الّ على الحال دون الماضي، ليُشير إلى أنّ انتفاء رؤية الشّفعاء حاصل إلى الآن. ففيه إيهام أنّ رؤيتهم محتملة الحصول بعد في المستقبل، و ذلك زيادة في التّهكّم.
(6 : 227)
راجع: ش ف ع: < شفعاء >.
4 - فَقَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَريكَ اِ’لا بَشَرً ا مِثْلَنَا وَ مَا نَريكَ ا’تَّبَعَكَ اِلا الَّذينَ‘ هُمْ اَرَ اذِلُنَا بَادِىَ الرَّ اْىِ وَ مَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل ٍ...
هود : 27
راجع: ب د و: < بَادِىَ >.
5 - وَ قَالَ الَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَ نَا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْنَا
الْمَلئِكَةُ ’اَوْ نَرى رَ بَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فى اَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْ ا عُ-تُوًّ ا كَ-بيرً ا‘. الفرقان : 21
الطُّوسيّ: معناه هلا أُنزل الملائكة لتُخبرنا بأنّ محمّدً ا نبيّ، { اَوْنَرى رَ بَّنَا } فيُخبرنا بذلك. قال الجُبّائيّ: و ذلك يدلّ على أ نّهم كانوا مُجسّمة، فلذلك جوّزوا الرّؤية على الله الّتي تقتضي التّشبيه. (7 : 482)
القُشَيْريّ: { لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا }: لايؤمنون بالحشر والنّشر و الرّجوع إلى الله في القيامة من الدّنيا. و كما كانوا لايخافون العذاب، ولاينتظرون الحَشْر، كذلك كانوا لايؤمِنون لقاء الله. فمنكر الرّؤية من أهل القبلة ممّن يؤمن بالقيامة و الحشر مشارك لهؤلاء في جحد ما ورد به الخبر و النّقل، لأنّ النّقل كما ورد بكون الحشر ورد بكون الرّؤية لأهل الإيمان، فالّذين
لم يؤمنوا قالوه على جهة رؤية المقام لأنفسهم، و أ نّه مسلّم لهم ما اقترحوه من نزول الملائكة عليهم و رؤية ربّهم. و ذلك و إن كان في القدرة جائزً ا إلا أ نّه لم يكن واجبًا بعد إزاحة عذرهم بظهور معجزات الرّسول علیه السلام ، فلم يكن اقتراح ما قالوه جائزً ا لهم. (4 : 303)
الزّمَخْشَريّ: جعلت الصّيرورة إلى دار جزائه بمنزلة لقائه لو كان ملقيًا. اقترحوا من الآيات أن يُنزّل الله عليهم الملائكة فتُخبرهم بأنّ محمّدً ا صادق حتّى يصدّقوه، أو يَرَوا الله جهرةً فيأمرهم بتصديقه و اتّباعه. و لايخلو إمّا أن يكونوا عالمين بأنّ الله لايُرسل الملائكة إلى غير الأنبياء، و أنّ الله لايصحّ أن يُرى. و إنّما علّقوا إيمانهم بما لايكون. و إمّا أن لايكونوا عالمين بذلك،
و إنّما أرادوا التّعَنُّت باقتراح آيات سوى الآيات الّتي نزلت و قامت بهاالحجّة عليهم، كما فعل قوم موسى حين قالوا: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتى| نَرَى اللهَ جَهْرَ ةً }.
(3 : 87)
ابن عَطيّة: و لمّا تمنّت كفّار قريش رؤية ربّهم، أخبر تعالى عنهم أ نّهم عظّموا أنفسهم و سألوا ما ليسوا به بأهل. (4 : 205)
الفَخْرالرّ ازيّ: حتّى يُخبرنا بأ نّه أرسله إلينا؟
و تقرير هذه الشّبهة أنّ من أراد تحصيل شيء، و كان له إلى تحصيله طريقان، أحدهما يُفضي إليه قطعًا، و الآخر قد يُفضي و قد لايُفضي، فالحكيم يجب عليه في حكمته أن يختار في تحصيل ذلك المقصود الطّريق الأقوى و الأحسَن، و لاشكّ أنّ إنزال الملائكة ليشهدوا بصدق محمّد(صلی الله علیه و آله) أكثر إفضاء إلى المقصود، فلو أراد الله تعالى تصديق محمّد (صلی الله علیه و آله) لفعل ذلك؛ و حيث لم يفعل ذلك علمنا أ نّه ما أراد تصديقه، هذا حاصل الشُّبهة. (24 : 67)
البُرُوسَويّ: من لطائف الشّيخ نجم الدّين في تأويلاته، أ نّه قال: يُشير إلى أنّ الّذين لايؤمنون بالآخرة و الحشر من الكفرة، يتمنّون رؤية ربّهم بقولهم: { اَوْ نَرى رَ بَّنَا }، فالمؤمنون الّذين يدّعون
أ نّهم يؤمنون بالآخرة و الحشر كيف ينكرون رؤية ربّهم و قد ورد بها النُّصوص؟ فلمنكري الحشر عليهم فضيلة بأ نّهم طلبوا رؤية ربّهم و جوّزوها كما جوّزوا إنزال الملائكة، و لمنكري الرّؤية ممّن يدّعي الإيمان شركة مع منكري الحشر في جحد ما ورد به الخبر و النّقل، لأنّ النّقل كما ورد بكون الحشر ورد بكون
الرّؤية لأهل الإيمان.
(6 : 200)
الآلوسيّ: أي هلا أنزلوا علينا فيُخبرونا بصدق محمّد (صلی الله علیه و آله)، { اَوْ نَرى رَ بَّنَا } فيُخبرنا بذلك، كما روي عن ابن جُرَيْج وغيره. و في طلب إنزال ملائكة للتّصديق دون إنزال ملك، إشارة إلى أ نّهم بلغوا في التّكذيب مبلغًا لاينفع معه تصديق ملك واحد، و إذا اعتُبرت < أل > في { الْمَلئِكَةُ’ } للاستغراق الحقيقيّ، كانت الإشارة إلى قوّة تكذيبهم أقوى، وتزداد القوّة إذا اعتُبر في { عَلَيْنَا } معنى كلّ واحد منّا، ولم يُعتَبر توزيع.
و يُشير أيضًا إلى قوّة ذلك تعبيرهم بالمضارع الدّالّ على الاستمرار التّجدّديّ في { اَوْ نَرى رَ بَّنَا} كأ نّهم لم يكتفوا برؤيته تعالى و إخباره سبحانه بصدق رسوله (صلی الله علیه و آله) حتّى يروه سبحانه و يُخبرهم مرارً ا بذلك. و لايأبى قصد الاستمرار من المضارع كون الأصل في ( لَوْلا ) الّتي للتّحضيض أو العرض أن تدخل على المضارع و ما لم يكن مضارعًا يُؤوّ ل به، و لعلّ عدولهم إلى الماضي في جانب إنزال الملائكة المعطوف عليه و إن كان في تأويل المضارع، على نحو ما قدّمّنا في تفسير قوله تعالى: { لَوْ لااُنْزِلَ اِلَيْهِ مَلَكٌ } فتذكّر، فما في العهد من قدم. (19 : 2)
ابن عاشور: حكاية مقالة أُخرى من مقالات تكذيبهم الرّسول عليه الصّلاة و السّلام، وقد عَنْوَن عليهم في هذه المقالة ب- { اَ لَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَ نَا }
و عنون عليهم في المقالاتالسّابقة ب- { اَ لَّذينَ‘ كَفَرُوا } الفرقان : 4، و ب- { الظَّالِمُونَ } الفرقان : 8، لأنّ بين هذا الوصف وبين مقالتهم انتقاض، فهم قد كذّبوا بلقاء الآخرة بما فيه من رؤية الله و الملائكة، و طلبوا رؤية الله في الدّنيا، و نزول الملائكة عليهم في الدّنيا، و أرادوا تلقّي الدّين من الملائكة أو من الله مباشرة، فكان في حكاية قولهم و ذكر وصفهم تعجيب من تناقض مداركهم . (19 : 32)
مَغْنِيّة: ما زال الكلام عن المشركين الّذين
لايرجون ثواب الآخرة، و لايخافون عقابها، و قد حكى سبحانه في هذه الآية أ نّهم اقترحوا إنزال الملائكة عليهم لتُخبرهم بأنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) نبيّ، أو يأتي الله بنفسه و يُخبر هو مباشرة. و تقدّم نظيره في الآية 92، من سورة الإسراء. (5 : 462)
الطَّباطَبائيّ: اعتراض منهم على رسالة الرّسول أوردوه في صورة التّحضيض، كقولهم في موضع آخر: { لَوْ مَا تَاْتيْنَا بِالْمَلئِكَةِ’ اِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِ قينَ‘ } الحجر : 7، و تقرير الحجّة كما تقدّمت الإشارة إليه أ نّه لو كانت الرّسالة و هي نزول الملائكة بالوحي أو تكليمه تعالى البشر بالمشافهة ممّا يتيسّر للبشر نيله، و نحن بشر أمثال هذا المدّعي للرّسالة فما بالنا لايُنزَل علينا الملائكة و لانرى ربّنا؟ فهلا أُنزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا.
و يؤيّد ما ذكرناه من التّقرير إطلاق إنزال الملائكة و رؤية الرّبّ من غير أن يقولوا: < لو لا أُنزل علينا الملائكة فيصدّقوك أو نرى ربّنافيصدّقك >. على أ نّهم ذكروا في اعتراضهم السّابق نزول الملك ليكون معه نذيرً ا و فيه تصديقه.
و في التّعبير عنه تعالى بلفظ { رَ بَّنَا } نوع تهكّم منهم، فإنّ المشركين ما كانوا يرونه تعالى ربًّا لهم، بل كان عندهم أنّ أربابهم ما كانوا يعبدونهم و الله سبحانه ربّ الأرباب، فكأ نّهم قالوا للنّبي(صلی الله علیه و آله) : إنّك ترى أنّ الله ربّك و قد حَنّ إليك فخَصّك بالمشافهة و التّكليم، و أ نّه ربّنا، فليَحَنْ إلينا و ليُشافهنا بالرّؤية، كما فعل بك. (15 : 198)
فضل الله: [نقل كلام الطَّباطَبائيّ و أضاف:]
و لكنّنا لانستفيد من الآية ذلك، بل كانت المسألة نوعًا من التّحدّي له؛ إذ كانوا يعتقدون عدم صدقه في ادّعائه الاتّصال بالملإ الأعلى. أمّا حكاية أ نّهم لايرونه ربًّا لهم، فهذا ما لم نلاحظه في ما قصّه القرآن من عقيدتهم بالله؛ بحيث كانت الأصنام وسيلة تقريب لهم إلى الله. (17 : 32)
6- وَ قَالُوا مَا لَنَا لانَرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الاَشْرَ ارِ. ص : 62
راجع: ش ر ر: < الاَشْرَ ار >.
لَنَريهَا
وَ قَالَ نِسْوَةٌ فِى الْمَدينَةِ‘ امْرَاَتُ الْعَزيزِ‘ تُرَ اوِدُ فَتيهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا اِنَّا لَنَريهَا فى ضَلالٍ مُبينٍ‘.
يوسف : 30
الطُّوسيّ: معناه إنّا لنعلمها في عدول عن طريق الرّشد، فعابوها بذلك؛ و ذلك أن تصير إلى مايذهلها و يبلغ صميم قلبها بحُبّ إنسان. (6 : 129)
البُرُوسَويّ: أى نعلمها علمًا مضاهيًا للمشاهدة و العيان فيما صنعت من المراودة، و المحبّة المفرطة مستقرّة. (4 : 245)
الآلوسيّ: أي نعلمها، فالرّؤية قلبيّة،
و استعمالها بمعنى العلم حقيقة كاستعمالها بمعنى الإحساس بالبصر، و إذا أُريد منها البصريّة ثمّ تجوّز بها عن العلميّة، كان أبلغ في إفادة كونها فيما صنعت من المراودة و المحبّة المفرطة مستقرّة. (12 : 227)
لَنَريكَ
1 - قَالَ الْمَلاُ مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘.
الأعراف : 60
الطُّوسيّ: و قوله: { اِنَّا لَنَريكَ } قيل: في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها: أ نّه من رؤية القلب الّذي هو العلم.
الثّاني: من رؤية العين، كأ نّهم قالوا: نراك بأبصارنا على هذه الحال.
الثّالث: أ نّه من الرّ أي الّذي هو غالب الظّنّ، وكأ نّه قال: إنّا لنظنّك.
(4 : 466)
الفَخْرالرّ ازيّ: هذه الرّؤية لابدّ و أن تكون بمعنى الاعتقاد و الظّنّ دون المشاهدة و الرّؤية.
(14 : 150)
ابن عاشور: و الرّؤية قلبيّة بمعنى العلم، أي أ نّا لنوقن أ نّك في ضلال مبين. (8 : 147)
الطَّباطَبائيّ: و الرّؤية هي الرّؤية بحسب الفكر، أعني الحكم. (8 : 174)
2 - قَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ فِى
سَفَاهَة وَ اِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِ بينَ‘. الأعراف : 66
راجع: س ف ه- : <سَفاهَة >.
3 - قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثيرً ا‘ مِمَّا تَقُولُ وَ اِ نَّا لَنَريكَ’ فينَا‘ ضَعيفًا‘ وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَ مَا اَ نْتَ عَلَيْنَا بِعَزيزٍ‘. هود : 91
ابن عاشور: و ذكر فعل الرّؤية هنا للتّحقيق، كما تقدّم في قوله تعالى: { مَا نَريكَ’ اِلا بَشَرً ا مِثْلَنَا وَ مَا نَريكَ’ اتَّبَعَكَ اِلا الَّذينَ‘ هُمْ اَرَ اذِلُنَا } هود : 27، بحيث نزّلوه منزلة من تظنّون أ نّهم لا يرون ذلك بأبصارهم، فصرّحوا بفعل الرّؤية. و أكّدوه ب- ( اِنَّ ) و لام الابتداء مبالغة في تنزيله منزلة من يجهل أ نّهم يعلمون ذلك فيه، أو من ينكر ذلك. (11 : 318)
4 - قَالُوا يَاءَ يُّهَا الْعَزيزُ‘ اِنَّ لَهُ اَبًا شَيْخًا كَبيرً ا‘ فَخُذْ اَحَدَنَا مَكَانَهُ اِنَّا نَريكَ’ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘. يوسف : 78
راجع: ح س ن: <المُحْسِنينَ >.
يُرى
1 - تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِاَمْرِ رَبِّهَا فَاَصْبَحُوا لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمينَ.‘
الأحقاف : 25
الطّبَريّ: و اختلفت القُرّ اء في قراءة قوله:
{ فَاَصْبَحُوا لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ} فقرأ ذلك عامّة قرّ اء المدينة و البصرة ( لاتُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ ) بالتّاء نصبًا، بمعنى: فأصبحوا لاتَرى أنت يا محمّد إلا مساكنهم.
و قرأ ذلك عامّة قرّ اء الكوفة { لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ } بالياء في { يُرى}، و رفع المساكن، بمعنى ما وصفت قبل أ نّه لايُرى في بلادهم شيء إلامساكنهم.
و روى الحسَن البصريّ ( لاتُرى ) بالتّاء، و بأيّ القراءتين اللّتين ذكرت من قراءة أهل المدينة
و الكوفة قرأ ذلك القارئ فمصيب، و هو القراءة برفع < المساكن > إذا قرئ قوله: { يُرى } بالياء و ضمّها و بنصب < المساكن > إذا قرئ قوله: ( تَرى ) بالتّاء و فتحها، و أمّا الّتي حكيت عن الحسن، فهي قبيحة في العربيّة و إن كانت جائزة، و إنّما قُبحَت لأنّ العرب تذكر الأفعال الّتي قبل إلا، و إن كانت الأسماء الّتي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أُختك، ما جاءني إلا جاريتك، و لايكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك، و ذلك أنّ المحذوف قبل إلا أحد، أو شيء واحد، و شيء يُذكّر فعلهما العرب، و إن عنى بهما المؤنّث، فتقول:
إن جاءك منهنّ أحد فأكرمه، و لايقولون: إن جاءتك. و كان الفَرّ اء يُجيزها على الاستكراه،
و يذكر أنّ المفضّل أنشده :
و نارك لم تر نارً ا مثلها
قد علمت ذاك معد أكرما
فأُ نّث فعل مثل لأ نّه للنّار، قال: و أجود الكلام أن تقول: ما رؤي مثلها. (11 : 294)
الزّمَخْشَريّ: { لاتَرى } الخطاب للرّ ائي من كان. و قرئ: { لايُرى } على البناء للمفعول بالياء
و التّاء، و تأويل القراءة بالتّاء و هي عن الحسن رضي الله عنه: لاترى بقايا و لاأشياء منهم إلا مساكنهم؛
و منه بيت ذي الرّمّة:
و ليست بالقويّة. و قرئ ( لاترى إلا مسكنهم ) و ( لايرى إلا مسكنهم ).
(3 : 524)
الطَّبْرِسيّ: قال أبوعليّ تذكير الفعل في قوله: { لايُرى اِلامَسَاكِنُهُمْ } حسَن، و هو أحسن من إلحاق علامة التّأنيث الفعل من أجل الجمع؛ و ذلك أنّهم حملوا الكلام في هذا الباب على المعنى، فقالوا: ما قام إلا هند، و لم يقولوا: ما قامت، لمّا كان المعنى ما قام أحد، و لايجيء التّأنيث فيه إلا في شذوذ و ضرورة فمن ذلك قول الشّاعر:
بري النّحز و الأجراز ما في عروضها
فما بقيت إلا الصّدور الجراشع
و قول ذي الرّمّة:
كأ نّها جمل و هم و ما بقيت
إلا النّحيزة و الألواح و العصب
(5 : 89)
الفَخْرالرّ ازيّ: قرأ عاصم و حمزة :{ لايُرى } بالياء و ضمّها { مَسَاكِنُهُمْ } بضمّ النّون، قال الكِسائيّ: معناه لايُرى شيء إلامساكنهم. و قرأ نافع و ابن كثير و أبوعمرو و ابن عامر و الكِسائيّ:
( لاتَرى ) على الخطاب، أي لاترى أنت أيّها المخاطب. و في بعض الرّوايات عن عاصم ( لاتُرى ) بالتّاء( مَسَاكِنُهُمْ) بضمّ النّون و هي قراءة الحسن،
و التّأويل: لاترى من بقايا عاد أشياء إلا مساكنهم. و قال الجمهور: هذه القراءة ليست بالقويّة. (28 : 28)
الآلوسيّ: و قرأ الجمهور: ( لاترى) بتاءالخطاب (اِلا مَسَاكنَهُم ) بالنّصب، و الخطاب لكلّ أحد تتأتّى منه الرّؤية، تنبيهًا على أنّ حالهم بحيث لو حضر كلّ أحد بلادهم لايرى إلامساكنهم، أو لسيّد المخاطبين (صلی الله علیه و آله). و قرأ أبورجاء و مالك بن دينار بخلاف عنهما،
و الجحدريّ و الأعمش و ابن أبي إسحاق و السّلميّ ( لاتُرى ) بالتّاء من فوق مضمومة { اِلا مَسَاكِنُهُمْ } بالرّفع. و جمهور النّحاة على أ نّه لايجوز التّأنيث مع الفصل ب- < إلا>، إلا في الشّعر كقول ذي الرّمّة:
كأ نّه جمل هم و ما بقيت
إلا النّحيزة و الألواح والعصب
و قول الآخر و عزّ اه ابن جنّيّ لذي الرّمّة أيضًا:
بري النّحز و الأجرال ما في غروضها
و ما بقيت إلا الضّلوع الجراشع
و بعضهم يُجيزه مطلقًا، و تمام الكلام فيه في محلّه، و قرأ عيسى الهمدانيّ ( لايُرى ) بضمّ الياء التّحتيّة ( اِلا مَسْكنُهم ) بالتّوحيد و الرّفع، و روي هذا عن الأعمش، و نصر بن عاصم. و قرئ (لاتَرى ) بتاء فوقيّة مفتوحة (اِلا مَسْكنَهم) مفردً ا منصوبًا، و هو الواحد الّذي أُريد به الجمع، أو مصدر حُذف مضافه، أي آثار سكونهم. (26 : 26)
2 - وَ اَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى. النّجم : 40
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و أنّ عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الّذي يُجازى عليه، خيرً ا كان أو شرًّ ا، لايؤاخذ بعقوبة ذنب
غير عامله، و لايُثاب على صالح عملهعامل غيره. و إنّما عني بذلك الّذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمّل عنه العذاب، أنّ ضمانه ذلك لاينفعه، و لايُغني عنه يوم القيامة شيئًا، لأنّ كلّ عامل فبعمله مأخوذ. (11 : 534)
الطُّوسيّ: معناه أنّ ما يفعله الإنسان و يسعى فيه لابدّ أن يرى في ما بعد، بمعنى أ نّه يُجازى عليه من ثواب أو عقاب. (9 : 435)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(5 : 180)
ابن عَطيّة: قوله:{ يُرى} فاعله حاضر و القيامة أي يراه الله و من شاهد الأمر. و في عرض الأعمال على الجميع تشريف للمحسنين و توبيخ للمسيئين.
(5 : 207)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي يعرض عليه و يكشف له، من أريته الشّيء. و فيه بشارة للمؤمنين على ما ذكرنا، و ذلك أنّ الله يُريه أعماله الصّالحة ليفرح بها، أو يكون يرى ملائكته و سائر خلقه، ليفتخر العامل به على ما هو المشهور، و هو مذكور لفرح المسلم و لحزن الكافر، فإنّ سعيه يُرى للخلق، و يُرى لنفسه.
و يحتمل أن يقال: هو من رأى يرى، فيكون كقوله تعالى: { وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ } التّوبة : 105، و فيها، و في الآية الّتي بعدها مسائل:
الأُولى: العمل كيف يُرى بعد وجوده و مُضيّه؟
نقول: فيه و جهان:
أحدهما: يراه على صورة جميلة إن كان العمل صالحًا.
ثانيهما: هو على مذهبنا غير بعيد، فإنّ كلّ موجود يرى، و الله قادر على إعادة كلّ معدوم، فبعدالفعل يرى.
و فيه وجه ثالث: و هو أنّ ذلك مجاز عن الثّواب يقال: سترى إحسانك عند الملك، أي جزاءه عليه،
و هو بعيد لما قال بعده: { ثُمَّ يُجْزيهُ الْجَزَاءَ الاَوْفى "}.
(29 : 16)
البُرُوسَويّ: أي يعرض عليه و يكشف له يوم القيامة في صحيفته و ميزانه، من أريتُه الشّيء: عرضته عليه. و فيه إشارة إلى أنّ الإنسان له مراتب في السّعي، و بحسب كلّ مرتبة يجد سعيه في الحال لايزيد و لاينقص، و أيضًا في المآل. (9 : 252)
نحوه الآلوسيّ.
(27 : 67)
ابن عاشور: و معنى { يُرى } يشاهد عند الحساب، كما في قوله تعالى: { وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرً ا } الكهف : 49، فيجوز أن تُجسَّم الأعمال فتصير مشاهدة، و أُمور الآخرة مخالفة لمعتاد أُمور الدّنيا. و يجوز أن تُجعَل علامات على الأعمال يُعلَن بها عنها، كما في قوله تعالى: { نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ اَيْديهِ-مْ ِوَ بِاَيْمَانِهِمْ } التّحريم : 8، و مافي الحديث « يُنصَب لكلّ غادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ». فيُقدّر مضاف، تقديره: و أنّ عنوان سعيه سوف يُرى.
و يجوز أن يكون ذلك بإشهار العمل و السّعي، كما في قوله تعالى: { اَ هؤُلاءِ الَّذينَ‘ اَقْسَمْتُمْ لايَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ... } الأعراف : 49، و كماقال
النّبيّ ّ(صلی الله علیه و آله) : « مَن سمع بأخيه فيما يكره سمع الله به سامع خلقه يوم القيامة »، فتكونالرّؤية مستعارة للعلم، لقصد تحقّق العلم و اشتهاره.
و حكمة ذلك تشريف المحسنين بحسن السُّمعة
و انكسار المسيئين بسوء الأُحدوثة. (27 : 140)
مَغْنِيّة: أي سوف يحاسبه الله على عمله يوم القيامة، فالمراد بالرّؤيا هنا: الحساب، و إلا فإنّ الله سبحانه يعلم كلّ شيء حتّى خطرات الوساوس.
(7 : 183)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالسّعي: ما سعى فيه من العمل، و بالرّؤية: المشاهدة، و ظرف المشاهدة يوم القيامة، بدليل تعقيبه بالجزاء، فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرً ا وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ } آل عمران : 30،
و قوله: { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } الزّلزال : 6 - 8.
و إتيان قوله: { سَوْفَ يُرى } مبنيًّا للمفعول لايخلو من إشعار بأنّ هناك من يشاهد العمل غير عامله. (19 : 47)
عبد الكريم الخطيب: أي ينظر فيه و يُحاسَب عليه. (14 : 619)
مكارم الشّيرازيّ: فالإنسان لايرى غدً ا نتائج أعماله الّتي كانت في مسير الخير أو الشّرّ فحسب، بل سيرى أعماله نفسها يوم الحساب، كما نجد التّصريح بذلك في الآية : 30، من سورة آل عمران: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرً ا }.
كما ورد التّصريحبمشاهدة الأعمال الصّالحة و الطّالحة عند القيامة في سورة الزّلزال الآيتين: 7
و 8، { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ }.
(17 : 241)
الرُّ ءْ يَا
1 - وَ مَا جَعَلْنَا الرُّ ءْ يَا الَّتى اَرَ يْنَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْ ا"ن ِ. الإسراء : 60
ابن عبّاس: هي رؤيا عين أُريها رسول الله (صلی الله علیه و آله) ليلة أُسري به، و ليست برؤيا منام. (الطّبَريّ 8 : 101)
يقال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) أُري أ نّه دخل مكّة هو و أصحابه، و هو يومئذٍ بالمدينة، فعجّل رسول الله (صلی الله علیه و آله) السّير إلى مكّة قبل الأجل، فردّه المشركون، فقالت أُناس: قد رُدّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) ، و قد كان حدّثنا أ نّه سيدخلها، فكانت رجعته فتنتهم. (الطّبَريّ 8 : 103)
سعيد بن جُبَيْر: كان ذلك ليلة أُسري به إلى بيت المَقدِس، فرأى ما رأى، فكذّبه المشركون حين أخبرهم. (الطّبَريّ 8 : 101)
الحسَن: أُسري به عشاءً إلى بيت المَقدِس، فصلّى فيه، و أراه الله ما أراه من الآيات، ثمّ أصبح بمكّة، فأخبرهم أ نّه أُسري به إلى بيت المَقدِس، فقالوا له: يا محمّد ما شأنك، أمسيت فيه، ثمّ أصبحت فينا تخبرنا أ نّك أتيت بيت المَقدِس، فعجبوا من ذلك حتّى ارتدّ بعضهم عن الإسلام.
[ و في رواية] قال كفّار أهل مكّة: أليس من كذب
ابن أبي كبشة أ نّه يزعم أ نّه سار مسيرة شهرين
في ليلة. (الطّبَريّ 8 : 101)قَتادَة: الرّؤيا الّتي أريناك في بيت المَقدِس حين أُسري به، فكانت تلك فتنة الكافر.
[و في رواية] يقول الله: أراه من الآيات و العِبَر في مسيره إلى بيت المَقدِس. (الطّبَريّ 8 : 102)
ابن جُرَيْج: أراه الله من الآيات في طريق بيت المَقدِس حين أُسري به، نزلت فريضة الصّلاة ليلة أُسري به قبل أن يهاجر بسنة و تسع سنين من العشر الّتي مكثها بمكّة، ثمّ رجع من ليلته، فقالت قريش: تعشّى فينا و أصبح فينا، ثمّ زعم أ نّه جاء الشّام في ليلة ثمّ رجع، و أيم الله إنّ الحدأة لتجيئها شهرين: شهرً ا مُقبلة، و شهرً ا مُدبرة. (الطّبَريّ 8 : 102)
ابن قُتَيْبَة: يعني بالرّؤيا: مارآه ليلة الإسراء.
(258)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو رؤيا عين، و هي ما رأى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لمّا أُسري به من مكّة إلى بيت المَقدِس.
و قال آخرون: هي رؤياه الّتي رأى أ نّه يدخل مكّة.
و قال آخرون ممّن قال: هي رؤيا منام، إنّما كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) رأى في منامه قومًا يعلون مِنبَره.
سهل بن سعد: رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) بني فلان ينزون على منبره نَزْوَ القِرَدة، فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتّى مات. قال: و أنزل الله عزّ وجلّ في ذلك { وَ مَا جَعَلْنَا الرُّ ءْ يَا الَّتى اَرَيْنَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ...}.
و أولى الأقوال في ذلك بالصّواب، قول من قال: عنى به رؤيا رسول الله (صلی الله علیه و آله) ما رأى من الآيات و العِبَر، في طريقه إلى بيتالمَقدِس، ليلة أُسري به، و قد ذكرنا بعض ذلك في أوّ ل هذه السّورة.
و إنّما قلنا: ذلك أولى بالصّواب، لإجماع الحجّة من أهل التّأويل على أنّ هذه الآية إنّما نزلت في ذلك، و إيّاه عنى الله عزّ وجلّ بها.
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: و ما جعلنا رؤياك الّتي أريناك ليلة أسرينا بك من مكّة إلى بيت المَقدِس، إلا فتنة للنّاس. يقول: إلا بلاء للنّاس الّذين ارتدّوا عن الإسلام، - لمّا أُخبروا بالرّؤيا الّتي رآها، عليه الصّلاة و السّلام و للمشركين من أهل مكّة الّذين ازدادوا بسماعهم ذلك - من رسول الله (صلی الله علیه و آله) تماديًا في غيّهم، و كفرً ا إلى كفرهم. (8 : 101)
ابن الأنباريّ: المختار في هذه الرّؤية أن تكون يقظة، و لافرق بين أن يقول القائل: رأيت فلانًا رؤية، و رأيته رؤيا، إلا أنّ الرّؤية يقلّ استعمالها في المنام،
و الرّؤيا يكثر استعمالها في المنام، و يجوز كلّ واحد منهما في المعنيين. (ابن الجَوْزيّ 5 : 53)
الثّعلبيّ: قال قوم: هي رؤيا عين، و هو ما أُري النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ليلة المعراج من العجائب و الآيات، فكان ذلك فتنة للنّاس، فقوم أنكروا و كذّبوا، و قوم ارتدّوا، و قوم صدّقوا، و العرب تقول: [رأيت بعيني] رؤية
و رؤيا...
و قال آخرون: هي ما أرى الله نبيّه (صلی الله علیه و آله) ليلة أسرى بروحه دون بدنه، فلمّا قصّها رسول الله (صلی الله علیه و آله) على
أصحابه من أصحاب المسلمين و طعن فيها ناس من المنافقين. [ثمّ نقل رواية فيها رؤيا النّبيّ(صلی الله علیه و آله)عذاب بعض العاصين ] (6 : 109)
البغَويّ: فالأكثرون على أنّ المراد منه ما رأى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ليلة المعراج من العجائب و الآيات.
قال ابن عبّاس: هي رؤيا عين أُريها النّبيّ(صلی الله علیه و آله)،
و هو قول سعيد بن جُبَيْر و الحسَن و مسروق و قَتادَة و مُجاهِد و عِكْرِمَة و ابن جُرَيْج و الأكثرين.
و العرب تقول: رأيت بعيني رؤيةً و رؤيا، فلمّا ذكرها رسول الله (صلی الله علیه و آله) للنّاس أنكر بعضهم ذلك،
و كذّبوا و كان فتنة للنّاس. و قال قوم: أُسري بروحه دون بدنه. و قال بعضهم: كان له معراجان: رؤية بالعين و معراج رؤيا بالقلب.
و قال قوم: أراد بهذه الرّؤيا ما رأى (صلی الله علیه و آله) عام الحديبيّة أ نّه دخل مكّة هو و أصحابه، فجعل السّير إلى مكّة قبل الأجل، فصدّه المشركون، فرجع إلى المدينة، و كان رجوعه في ذلك العام - بعد ما أخبر أ نّه يدخلها - فتنةً لبعضهم حتّى دخلها في العام المقبل.فأنزل الله تعالى: { لَقَدْصَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ } الفتح : 27.
(3 : 141)
نحوه الخازن.
(4 : 136)
الزّمَخْشَريّ: فما كان ما { اَرَيْنَاكَ } منه في منامك بعد الوحي إليك { اِلا فِتْنَةً} لهم؛ حيث اتّخذوه سُخريًّا، و خوّفوه بعذاب الآخرة... و قيل: الرّؤيا هي الإسراء، و به تعلّق من يقول: كان الإسراء في المنام، و مَن قال: كان في اليقظة، فسّر الرّؤيا بالرّؤية.
و قيل: إنّما سمّاها رؤيا على قول المكذّبين؛ حيث قالوا له: لعلّها رؤيا، رأيتها، و خيالخُيّل إليك، استبعادً ا منهم، كما سمّي أشياء بأساميها عند الكفرة، نحو قوله:{ فَرَ اغَ اِلى" ا"لِهَتِهِمْ} الصّافّات: 91، و { اَيْنَ شُرَكَاءِىَ } النّحل: 27، و { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘ } الدّخان: 49، و قيل: هي رؤياه أ نّه سيدخل مكّة. و قيل: رأى في المنام أنّ وُلد الحَكَم يتداولون منبره، كما يتداول الصّبيان الكرة.
(2 : 455)
ابن عَطيّة: اختلف النّاس في الرُّؤْ يا، فقال الجمهور: هي رؤيا عين و يقظة، و هي ما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) في ليلة الإسراء. قالوا: فلمّا أخبر رسول الله (صلی الله علیه و آله) صبيحة الإسراء بما رأى في تلك اللّيلة من العجائب، قال الكفّار: إنّ هذا لعجيب تحثّ الحدأة إلى بيت المَقدِس شهرين إقبالاً و إدبارً ا، و يقول محمّد: إنّه جاءه من ليلة و انصرف منه. فافتتن بهذا التّلبيس قوم من ضعفة المسلمين، فارتدّوا و شقّ ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله) ، فنزلت هذه الآيات؛ فعلى هذا يحسن أن يكون معنى قوله:{ وَ اِذْ قُلْنَا لَكَ اِنَّ رَ بَّكَ اَحَاطَ بِالنَّاسِ} أي في إضلالهم و هدايتهم، و أنّ كلّ واحد ميسّر لما خُلق له، أي فلاتهتمّ أنت بكفر من كفر، و لاتحزن عليهم، فقد قيل لك: إنّ الله محيط بهم مالك لأمرهم، و هو جعل رؤياك هذه فتنة ليكفر من سبق عليه الكفر. و سمّيت الرّؤية في هذا التّأويل « رؤيا »، إذ هما مصدران من رأى.
و قال النّقّاش: جاء ذلك على اعتقاد من اعتقد أ نّها منامة و إن كانت الحقيقة غير ذلك.
و قالت عائشة: الرُّؤْ يافي الإسراء رؤيا منام.
و هذا قول الجمهور على خلافه، و هذه الآية تقضي بفساده، و ذلك أنّ رؤيا المنام لافتنة فيها، و ما كان أحد لينكرها، و قد ذكر هذا مستوعبًا في صدر السّورة و قال ابن عبّاس: الرُّ ؤْ يا الّتي في هذه الآية، هي رؤيا رسول الله(صلی الله علیه و آله) أ نّه يدخل مكّة، فعجّل في سنة الحديبيّة فرُدّ، فافتتن المسلمون بذلك، فنزلت الآيات. و قال سهل بن سعد: إنّما هذه « الرّؤيا » أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) كان يرى بني أُميّة يَنزُون على منبره نَزْوَ القِرَدة، فاهتمّ لذلك و ما استجمع ضاحكًا من يومئذ حتّى مات، فنزلت الآية مُخبرةً أنّ ذلك من ملكهم و صعودهم المنابر، إنّما يجعلها الله فتنة للنّاس و امتحانًا. (3 : 467)
الطَّبْرِسيّ: فيه أقوال:
أحدها: إنّ المراد بالرّؤيا رؤية العين، و هي ما ذكره في أوّل السّورة من إسراء النّبيّ (صلی الله علیه و آله) من مكّة إلى بيت المَقدِس و إلى السّماوات في ليلة واحدة، إلا أ نّه لمّا رأى ذلك ليلاً و أخبر بها حين أصبح، سمّاها رؤيا و سمّاها فتنة، لأ نّه أراد بالفتنة الامتحان و شدّة التّكليف، ليعرض المصدّق بذلك لجزيل ثوابه و المكذّب لأليم عقابه، و هذا معنى قول ابن عبّاس و سعيد بن جُبَيْر و الحسَن و قَتادَة و مُجاهِد.
و ثانيها: ماروي عن ابن عبّاس في رواية أُخرى أ نّها رؤيا نوم رآها أ نّه سيدخل مكّة و هو بالمدينة، فقصدها فصدّه المشركون في الحديبيّة عن دخولها حتّى شكّ قوم و دخلت عليهم الشّبهة، فقالوا: يا رسول الله أليسقد أخبرتنا أ نّا ندخل المسجد الحرام آمنين؟ فقال (صلی الله علیه و آله) أو قلت لكم: إنّكم تدخلونها العام؟ قالوا: لا، فقال: لندخلنّها إن شاء الله و رجع ثمّ دخل مكّة في العام القابل، فنزل {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ
الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ } و هو قول الجُبّائيّ و أبي مسلم، و إنّما كان فتنةً و امتحانًا و ابتلاءً لما ذكرناه.
و ثالثها: أنّ ذلك رؤيا رآها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في منامه
أنّ قُرودً ا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتمّ به، روى سهل بن سعيد عن أبيه أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى
ذلك، و قال : إنّه (صلی الله علیه و آله) لم يستجمع بعد ذلك ضاحكًا حتّى مات. و روى سعيد بن يسار أيضًا، و هو
المرويّ عن أبي جعفر علیه السلام و أبي عبد الله علیه السلام . و قالوا على هذا التّأويل : إنّ الشّجرة الملعونة في القرآن
هي بنو أُميّة . (3 : 424)
ابن الجَوْزيّ: في هذه الرّؤيا قولان:
أحدهما: أ نّها رؤيا عين، و هي ما أُري ليلة أُسري به من العجائب و الآيات.
و الثّاني: أ نّها رؤيا منام، ثمّ فيها قولان:
أحدهما: [ماكان في الحديبيّة]
و الثّاني: أ نّه أُري بني أُميّة على المنابر،... (5 : 53)
الفَخْرالرّ ازيّ: في هذه الرّؤيا أقوال:
القول الأوّ ل:أنّ الله أرى محمّدً ا في المنام مصارع كفّار قريش فحين ورد ماء بدر قال: « و الله كأ نّي أنظر إلى مصارع القوم » ثمّ أخذ يقول: « هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان » فلمّا سمعت قريش ذلك جعلوارؤياه سُخريّة، و كانوا يستعجلون بما وعد رسول
الله (صلی الله علیه و آله) .
و القول الثّاني: أنّ المراد رؤياه الّتي رآها أ نّه يدخل مكّة و أخبر بذلك أصحابه، فلمّا مُنع عن البيت الحرام عام الحديبيّة كان ذلك فتنة لبعض القوم، و قال عُمر لأبي بكر: أليس قد أخبرنا رسول الله (صلی الله علیه و آله) أنّا ندخل البيت و نطوف به، فقال أبوبكر: إنّه لم يُخبر أ نّا نفعل ذلك في هذه السّنة، فسنفعل ذلك في سنة أُخرى، فلمّا جاء العام المقبل دخلها، و أنزل الله تعالى: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ } الفتح : 27.
اعترضوا على هذين القولين: فقالوا: هذه السّورة مكّيّة، و هاتان الواقعتان مدنيّتان، و هذا السّؤال ضعيف، لأنّ هاتين الواقعتين مدنيّتان، أمّا رؤيتهما في المنام فلايبعد حصولها في مكّة.
و القول الثّالث: قال سعيد بن المسيَّب رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) بني أُميّة يَنزُون على منبره نَزْوَ القِرَدة، فساءه ذلك، و هذا قول ابن عبّاس في رواية عطاء.
و الإشكال المذكور عائد فيه، لأنّ هذه الآية مكّيّة و ما كان لرسول الله (صلی الله علیه و آله) بمكّة منبر، و يمكن أن يجاب عنه بأ نّه لايبعد أن يرى بمكّة أنّ له بالمدينة منبرً ا يتداوله بنو أُميّة.
و القول الرّ ابع: و هو الأصحّ. و هو قول أكثر المفسّرين: أنّ المراد بها ما أراه الله تعالى ليلة الإسراء، و اختلفوا في معنى هذه الرّؤيا، فقال الأكثرون: لافرق بين الرّؤية و الرّؤيا في اللُّغة، يقال: رأيت بعينيرؤية و رؤيا، و قال الأقلّون: هذا يدلّ على أنّ قصّة الإسراء إنّما حصلت في المنام، و هذا القول ضعيف باطل على ما قرّرناه في أوّ ل هذه السّورة.
(20 : 236)
نحوه النَّيسابوريّ.
(15 : 50)
البَيْضاويّ: ليلة المعراج، و تعلّق به من قال: إنّه كان في المنام، و من قال: إنّه كان في اليقظة فسّر الرّؤيا بالرّؤية. [ثمّ أدام نحو ما تقدّم عن الفَخْرالرّ ازيّ]
(1 : 589)
أبوحَيّان: اختلف النّاس في الرّؤيا:
فقال الجمهور: هي رؤيا عين و يقظة، و هي ما رأى في ليلة الإسراء من العجائب. قال الكفّار: إنّ هذا لعجب، نخبّ إلى بيت المَقدِس شهرين إقبالاً و إدبارً ا و يقول محمّد: جاءه من ليلته و انصرف منه.فافتتن بهذا التّلبيس قوم من ضعفاء المسلمين فارتدّوا، و شقّ ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله) فنزلت هذه الآية. [إلى أن قال:]
و سمّيت الرّؤية في هذا التّأويل رؤيا؛ إذ هما مصدران من رأى.
و قال النّقّاش: جاء ذلك من اعتقاد من اعتقد أ نّها مناميّة و إن كانت الحقيقة غير ذلك، انتهى.
و عن ابن عبّاس و الحسَن و مُجاهِد و غيرهم: هو قصّة الإسراء و المعراج عيانًا آمن به الموفّقون، و كفر به المخذولون، و سمّاه رؤيا لوقوعه في اللّيل، و سرعة تقضّيه كأ نّه منام.
و عن ابن عبّاس أيضًا: هو رؤياه أ نّه يدخل مكّة فعجّل في سنته الحديبيّة ورُدّ، فافتتن النّاس، و هذا مناسب لصدر الآية، فإنّ الإحاطة بمكّة أكثر ما كانت.و عن سهل بن سعد: هي رؤياه بني أُميّة يَنزُون على منبره نَزْوَ القِرَدة فاهتمّ لذلك، و ما استجمع ضاحكًا من يومئذ حتّى مات، فنزلت الآية مُخبرةً أنّ
ذلك من ملكهم و صعودهم المنابر إنّما يجعلها الله فتنة للنّاس. و يجيء قوله: { اَحَاطَ بِالنَّاسِ }، أي بأقداره
و إن كان ما قدّره الله فلاتهتمّ بما يكون بعدك من ذلك.
وقال الحسَن بن عليّ في خطبته في شأن بيعته لمعاوية: و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين.
و قالت عائشة: الرُّ ؤْ يَا رؤيا منام. قال ابن عَطيّة: و هذه الآية تقضي بفساده؛ و ذلك أنّ رؤيا المنام لافتنة فيها، و ما كان أحد لينكرها انتهى. و ليس كما قال ابن عَطيّة: فإنّ رؤيا الأنبياء حقّ و يُخبر النّبيّ بوقوع ذلك لامحالة فيصير إخباره بذلك فتنة لمن يريد الله به ذلك.
و قال صاحب التّحرير: سألت أبا العبّاس القُرطُبيّ عن هذه الآية، فقال: ذهب المفسّرون فيها إلى أمر غير ملائم في سياق أوّ ل الآية، و الصّحيح أ نّها رؤية عين يقظة لمّا آتاه بدرً ا أراه جبريل علیه السلام مصارع القوم فأراها النّاس، و كانت فتنة لقريش، فإنّهم لمّا سمعوا أخذوا في الهُزء و السُّخريّة بالرّسول (صلی الله علیه و آله) .
(6 : 54)
الشِّربينيّ: [قال: نحو السّابقين و أضاف:]
فائدة: قال بعض العلماء: كانت إسرا آته (صلی الله علیه و آله) أربعًا و ثلاثين مرّة، واحدة بجسده، والباقي بروحه رؤيا رآها، قال: وممّا يدلّ على أنّ الإسراء ليلة فرض الصّلاة كانت بالجسم، ما ورد في بعض طرق الحديث أ نّه (صلی الله علیه و آله) استوحش لمّا زُجّ به في النّور و لم ير معه أحدً ا؛ إذ الأرواح لاتوصف بالوحشة و لابالاستيحاش. قال: و ممّا يدلّك على أنّ الإسراء كان بجسمه ما وقع له من العطش، فإنّ الأرواح المجرّدة لاتعطش، و لمّا كان (صلی الله علیه و آله) قد وصل الجحيم و أُخبر (صلی الله علیه و آله) أنّ شجرة الزّقوم تنبت في أصل الجحيم، وكان ذلك في غاية الغرابة، ضمّها إلى الإسراء في ذلك بقوله تعالى: { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فى الْقُرْ ا "ن} الإسراء: 6، لأنّ فيها امتحانًا أيضًا. (2 : 317)
أبوالسُّعود: والمراد بالرّؤيا ما عاينه (صلی الله علیه و آله) ليلة المعراج من عجائب الأرض والسّماء، حسبما ذُكر في فاتحة السّورة الكريمة. و التّعبير عن ذلك بالرّؤيا إمّا لأ نّه لافرق بينها وبين الرّؤية، أو لأ نّها وقعت باللّيل، أو لأنّ الكفرة قالوا: لعلّها رؤيا، أي و ما جعلنا الرّؤيا الّتي أُريناكها عيانًا مع كونها آية عظيمة، وأيّة آية حقيقة بأن لايتلعثم في تصديقها أحد ممّن له أدنى بصيرة، إلا فتنة افتتن بها النّاس حتّى ارتدّ بعضهم.
(4 : 141)
نحوه البُرُوسَويّ (5 : 179)، و الآلوسيّ (15 : 107).
الشَّوْكانيّ: لمّا بيّن سبحانه أنّ إنزال الآيات يتضمّن التّخويف ضمّ إليه ذكر آية الإسراء، و هي المذكورة في صدر السّورة، و سمّاها رؤيا لأ نّها وقعت باللّيل، أو لأنّ الكفرةقالوا: لعلّها رؤيا. و قد قدّمنا في صد رالسّورة وجهًا آخر في تفسير هذه الرّؤيا. [ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة] (3 : 300)
القاسميّ: قال الأكثرون:يعني ما رآه النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ليلة الإسراء من الآيات، فلمّا ذكرها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) للنّاس، أنكر بعضهم ذلك و كذّبوا. و جعل الله ذلك ثباتًا و يقينًا
للمخلصين، فكانت فتنة، أي اختبارً ا و امتحانًا.
و تمسّك بهذا من جعل الإسراء منامًا، لكون الرّؤيا مخصوصة بالمنام. و أُجيب بأنّ قوله تعالى:{ اِلافِتْنَةً لِلنَّاسِ } يرُدّه، لأنّ رؤيا المنام لايفتتن بها أحد و لايكذّب. و جاء في اللُّغة: الرّؤيا بمعنى الرّؤية مطلقًا، و هو معنى حقيقيّ لها.
و قيل: إنّها حقيقة في رؤيا المنام و رؤيا اليقظة ليلاً. و قد ذكر السُّهيليّ أ نّه ورد في كلام العرب بهذا المعنى، و أ نّه كالقربى و القربة. و قيل: إنّه مجاز، إمّا مشاكلةً لتسميتهم له رؤيا، أو جارٍ على زعمهم، أو على التّشبيه بها لما فيها من خرق العادة. أو لوقوعها ليلاً، أو لسرعتها. أفاده الشّهاب.
(10 : 3944)
ابن عاشور: و الرّؤيا أشهر استعمالها في رؤيا النّوم، و تُستعمل في رؤية العين، كما نُقل عن ابن عبّاس في هذه الآية. [إلى أن قال:]
و يؤيّد هذا الوجه قوله: { الَّتى اَرَ يْنَاكَ } فإنّه وصف للرّؤيا ليعلم أ نّها رؤية عين. و قيل: رأى أ نّه يدخل مكّة في سنة، و قيل: هي رؤيا مصارع صناديد قريش فيبدر أُريها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قبل ذلك، أي بمكّة.
و على هذين القولين فهي رؤيا نوم، و رؤيا الأنبياء و حي. (14 : 116)
الطَّباطَبائيّ: [ نقل قول الزّمخشريّ و قال:]
ثمّ ذكرتفسير الرّؤيا في الآية بالإسراء ناسبًا له إلى قيل.
و هو ظاهر في أ نّه لم يَرْتضِ تفسير الرّؤيا في الآية بالإسراء و إن نُسب إلى الرّواية، فعدل عنه إلى تفسيرها برؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) وقعة بدر قبل وقوعها،
و تسامع قريش بذلك و استهزاءهم به.
و هو و إن تفصّى به عمّا يلزم تفسيرهم الرّؤيا بالإسراء من المحذور، لكنّه وقع فيما ليس بأهون منه إن لم يكن أشدّ، و هو تفسير الرّؤيا بما رجا أن يكون النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يرى في منامه وقعة بدر و مصارع القوم فيها قبل وقوعها، و يسخر قريش منه، فيجعل فتنة لهم، فلاحجّة له على ما فُسّر إلا قوله: < و لعلّ الله أراه مصارعهم في منامه ». و كيف يجترئ على تفسير كلامه تعالى بتوهّم أمر لا مستند له و لاحجّة عليه من أثر يعوّل عليه، أو دليل من خلال الآيات يرجع إليه.
و ذكر بعضهم: أنّ المراد بالرّؤيا رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّه يدخل مكّة و المسجد الحرام، و هي الّتي ذكرها الله سبحانه بقوله: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا } الآية.
و فيه أنّ هذه الرّؤيا إنّما رآها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بعد الهجرة قبل صلح الحديبيّة و الآية مكّيّة، و سنستوفي البحث عن هذه الرّؤيا إن شاء الله تعالى. (13 : 143)
مكارم الشّيرازيّ: لقدكثر الكلام بينالمفسّرين عن المقصود بالرّؤيا و نجمل هذه الأقوال بما يلي:
أ - بعض المفسّرين قالوا: إنّ هذه الرّؤيا لاتعني رؤيا المنام، بل تعني المشاهدة الحيّة الحقيقيّة للعين، و يعتبرونها- أي الرّؤيا - إشارة إلى قصّة المعراج الّتي ورد ذكرها في بداية هذه السّورة.
فالقرآن و وفقًا لهذا التّفسير يقول: إنّ حادثة المعراج هي بمثابة اختبار للنّاس، لأنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله) ما
إن شرع بذكر قصّة المعراج و الإخبار عنها، حتّى ارتفعت أصوات النّاس، بآراء مختلفة حولها، فالأعداء استهزؤا بها، و ضعيفو الإيمان نظروا إليها بشيء من التّردّد و الشّكّ، أمّا المؤمنون الحقيقيّون فقد صدّقوا رسول الله(صلی الله علیه و آله) فيما أخبر، و اعتقدوا بالمعراج بشكل كامل، لأنّ مثل هذه الأُمور تُعتَبر بسيطة في مقابل القدرة المطلقة للخالق جلّ و علا.
الملاحظة الوحيدة الّتي يمكن درجها على هذا التّفسير، هي أنّ الرّؤيا عادة ما تُطلَق على رؤيا المنام، لاالرّؤيا في اليقظة.
ب - نُقل عن ابن عبّاس، أنّ المقصود بالرّؤيا، هي الرّؤيا الّتي رآها رسول الله(صلی الله علیه و آله) في السّنة السّادسة من الهجرة المباركة، أي عام الحديبيّة في المدينة، و بشّر
بها النّاس أ نّهم سينتصرون على قريش قريبًا،
و سيدخلون المسجد الحرام آمنين.
و من المعلوم أنّ هذه الرّؤيا لم تتحقّق في تلك السّنة، بل تحقّقت بعد سنتين، أي في عام فتحمكّة.
و هذا المقدار من التّأخير جعل أصحاب الرّسول (صلی الله علیه و آله) يقعون في بُوتقة الاختبار؛ إذ أُصيب ضعيفو الإيمان بالشّكّ و الرّيبة من رؤيا الرّسول و قوله، في حين أنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله) بيّن لهم بصراحة بأ نّني لم أقل لكم بأ نّنا سنذهب إلى مكّة هذا العام، بل في المستقبل القريب.
و هذا ما حصل بالفعل.
الاعتراض الّذي يمكن أن يرد على هذا التّفسير، هو أنّ سورة بني إسرائيل من السّور المكّيّة، بينما حادثة الحديبيّة وقعت في العام السّادس للهجرة المباركة !!
ج: - مجموعة من المفسّرين الشّيعة و السّنّة، نقلوا أنّ هذه الرّؤيا إشارة للحادثة المعروفة و الّتي رأى فيها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في المنام: أنّ عددً ا من القرود تصعد منبره و تنزل منه تنزو على منبره (صلی الله علیه و آله)، و قد حزن (صلی الله علیه و آله)كثيرً ا لهذا الأمر بحيث لم يُرَ ضاحكًا من بعدها إلا قليلاً. و قد تمّ تفسير هذه القُرود الّتي تنزو على منبر رسول الله (صلی الله علیه و آله) ببني أُميّة الّذين جلسوا مكان النّبيّ(صلی الله علیه و آله) الواحد تلو الآخر، يُقلّد بعضهم بعضًا، و كانوا ممسوخي الشّخصيّة، و قد جلبوا الفساد للحكومة الإسلاميّة،
و خلافة رسول الله(صلی الله علیه و آله).
و نقل هذه الرّواية الفَخْر الرّ ازيّ في < التّفسير الكبير> و القُرطُبيّ في < تفسيره الجامع > و الطَّبْرِسي في < مجمع البيان> و غيرهم.
و يقول الفيض الكاشانيّ في< تفسير الصّافي> بأنّ هذه الرّواية من الرّوايات المعروفة في أوساطالعامّة و الخاصّة.
ثَمّة إشارة نلاحظ فيها، إنّ التّفاسير الثّلاثة هذه في « الرّؤيا » من الممكن أن تشترك جميعًا في تفسير الآية، و لكنّ التّفسير الثّاني كما أشرنا لاينطبق مع مكّيّة السّورة.
(9 : 37)
2- لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ مُحَلِّقينَ‘ رُ ؤُسَكُمْ
وَ مُقَصِّرينَ‘... الفتح : 27
ابن عبّاس:هودخول محمّد (صلی الله علیه و آله)البيت، و المؤمنون
محلّقين رؤوسهم و مقصّرين. (الطّبَريّ 11 : 367)
مُجاهِد: أُري بالحديبيّة أ نّه يدخل مكّة و أصحابه محلّقين، فقال أصحابه حين نُحِر بالحديبيّة: أين رؤيا محمّد (صلی الله علیه و آله). (الطّبَريّ 11 : 367)
قَتادَة : رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله) أ نّه يطوف بالبيت
و أصحابه، فصدق الله رؤياه، فقال: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ }.
[و في رواية أُخرى] أُري في المنام أ نّهم يدخلون المسجد الحرام،و أ نّهم آمنون محلّقين رؤوسهم
و مقصّرين.
(الطّبَريّ 11 : 367)
ابن إسحاق: لرؤيا رسول الله(صلی الله علیه و آله) الّتي أُريها
أ نّه سيدخل مكّة آمنًا لايخاف، يقول: محلّقين
و مقصّرين لاتخافون.
(الطّبَريّ 11 : 367)
ابن زَيْد: قال لهم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) :" إنّي قد رأيت
أ نّكم ستدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسكم
و مقصّرين. فلمّا نزل بالحديبيّة و لم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك، فقالوا: أين رؤياه؟ فقال الله:
{ لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ } فقرأ ( حَتّى بَلَغ ) و (مُقَصِّرينَ ‘لاتَخَافُونَ ) إنّي لم أرهيدخلها هذا العام، و ليكونّن ذلك. (الطّبَريّ 11 : 367)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: لقد صدق الله رسوله محمّدً ا رؤياه الّتي أراها إيّاه أ نّه يدخل هو و أصحابه بيت الله الحرام آمنين، لايخافون أهل الشّرك، مقصّرً ا بعضهم رأسه، و محلّقًا بعضهم. (الطّبَريّ 11 : 367)
الزّجّاج: رأى رسول الله(صلی الله علیه و آله) في منامه كأ نّه و أصحابه رحمهم الله يدخلون مكّة محلّقين و مقصّرين، فصدق الله رسوله الرّؤيا، فدخلوا على ما رأى. وكانوا قد استبطأوا الدّخول. (5 : 28)
الطُّوسيّ: قسم من الله تعالى أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) صادق في قوله: أ نّه رأى في المنام أ نّه يدخل هو و المؤمنون المسجد الحرام، و أ نّه لابدّ من كون ذلك.
(9 : 335)
القُشَيْريّ: أي صدقه في رؤياه و لم يُكذّبه، صدقه فيما أراه من دخول مكّة { ا"مِنينَ ‘مُحَلِّقينَ‘ رُؤُسَكُمْ
وَ مُقَصِّرينَ‘ } كذلك أراه لمّا خرج إلى الحديبيّة
و أخبر أصحابه، فوطّن أصحابه نفوسهم على دخول مكّة في تلك السّنة. فلمّا كان من أمر الحديبيّة عاد إلى قلوب بعض المسلمين شىء، حتّى قيل لهم: لم يكن في الرّؤيا دخولهم في هذا العام، ثمّ أذن الله في العام القابل، فأنزل الله: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ } فكان ذلك تحقيقًا لما أراه، فرؤياه صلوات الله عليه حقّ، لأنّ رؤيا الأنبياء حقّ، و كان في ذلك نوع امتحان لهم. (5 : 431)
الواحديّ: قال المفسّرون: إنّ الله تعالى أرى نبيّه (صلی الله علیه و آله) في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبيّة،
كأ نّه و أصحابه حلّقوا وقصّروا، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، و حسبوا أ نّهم دخلوا مكّة عامهم ذلك، و قالوا: إنّ رؤيا النّبيّ حقّ. فلمّا انصرفوا و لم يدخلوا مكّة قال المنافقون: والله ما حلّقنا، ولاقصّرنا، و لادخلنا المسجد الحرام. فأنزل الله تعالى هذه الآية، و أخبر أ نّه أرى رسوله الصّدق في منامه لا الباطل، و أ نّهم يدخلونه.
(4 : 145)
نحوه البغَويّ (4 : 244) و الزّمَخْشَريّ (3 : 549)،
و ابن عَطيّة (5 : 139)، و الطَّبْرِِسيّ (5 : 126).
و هكذا جاء في أكثر التّفاسير.
رُءْ يَاكَ
قَالَ يَا بُنَىَّ لاتَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلى" اِخْوَتِكَ فَيَكيدُوا‘ لَكَ كَيْدً ا اِنَّ الشَّيْطَانَ لِلاِ نْسَان ِعَدُوٌّ مُبينٌ‘. يوسف : 5
الفَرّ اء: و إذا تُركت الهمزة من الرّؤيا قالوا: الرّويا طلبًا للهمزة. و إذا كان من شأنهم تحويل الهمزة: قالوا: لاتقصص رؤياك في الكلام، فأمّا فى القرآن فلايجوز، لمخالفة الكتاب. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 35)
الرُّمّانيّ: الرّؤيا تصوّر المعنى في المنام على توهّم الإبصار، و ذلك أنّ العقل مغمور في النّوم فإذا تصوّر الإنسان المعنى توهّم أ نّه يراه.
(المَيْبُديّ 5 : 7)
الطُّوسيّ: قرأ الكِسائيّ إلا أبا الحارث و قُتَيْبَة
و العبسيّ، و ابن اليزيديّ بإمالة ( رُؤُيَاكَ ) و ( الرُّؤْيَا ) في جميع القرآن، و روى أبوالحارث فتح ( رؤياك ) و إمالة الباقي. و قرأ قُتَيْبَة إمالة ( الرُّؤْيَا )و نصب ( رُؤْيَاكَ ). و قرأ خلف في اختياره بإمالة ما فيه ألف
و لام. الباقون بالتّفخيم.
و خفّف الهمزة في جميع ذلك أبوجعفر، و ورش،
و السّموني، و شجاع و التّرمذيّ في الإدراج، إلا أنّ أباجعفر يدغم الواو في الياء فتصير ياءً مشدّدة. قال أبوعليّ النّحويّ < الرّؤيا > مصدر كالبُشرى و السُّقيا و البُقيا و الشُّورى، إلا أ نّه لمّا صار اسمًا لهذا التّخيّل في المنام جرى مجرى الأسماء، كما أنّ < دَرّ > لمّا كثر في كلامهم في قولهم: لله درّ ك، جرى مجرى الأسماء، و خرج من حكم الإعمال، فلايعمل واحد منهما إعمال المصدر. و ممّا يقوّي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها < دري > فصار بمنزلة < ظلم >
و المصادر في الأكثر لاتُكسَر. و الرّؤيا على تحقيق الهمزة، فإن حُذفَت قلبتها في اللّفظ واوً ا، و لم يُدغَم الواو في الياء، لأنّ الواو في تقدير الهمزة، فهي لذلك غير لازمة، فلايقع الاعتداد بها فلم تُدْغم. و قد كسر أوّلها قوم، فقالوا: < ريًّا > فهؤلاء قلّبوا الواو قلبًا لاعلى وجه التّخفيف، و من ثمّ كسروا الفاء، كما كسروا من قولهم: قرن لوى و قُرون لي. (6 : 96)
البغَويّ: و ذلك أنّ رؤيا الأنبياء و حي فعلم يعقوب أنّ إخوته إذا سمعوها حسدوه فأمره بالكتمان. (2 : 475)
الزّمَخْشَريّ: عرف يعقوب علیه السلام دلالة الرّ ؤيا على أنّ يوسف يبلغه الله مبلغًا من الحكمة، و يصطفيهللنّبوّة، و ينعم عليه بشرف الدّ ارين، كما فعل بآبائه، فخاف عليه حسد الإخوة و بغيهم.
و الرّؤيا بمعنى الرّؤية، إلا أ نّها مختصّة بما كان منها في المنام دون اليقظة، فُرّق بينهما بحرفي التّأنيث كما قيل: القربة و القربى. و قرئ: ( رُوْيَاكَ ) بقلب الهمزة واوً ا. و سمع الكِسائيّ: ( رُ يَّاك ) و ( رِيَّاك ) بالإدغام
و ضمّ الرّ اء و كسرها، و هي ضعيفة، لأنّ الواو في تقدير الهمزة، فلايقوى إدغامها، كما لم يقو الإدغام في قولهم: « اتّزر » من الإزار، و « اتّجر » من الأجر.
(2 : 303)
ابن العَرَبيّ: فيها ثلاث مسائل:
المسألة الأُولى: في حقيقة الرّؤيا، و هي حالة شريفة جعلها الله للخلق بُشرى، كما تقدّم.
و قال(صلی الله علیه و آله) : لم يبق بعدي من المُبشّرات إلا الرّؤيا،
و حكم بأ نّها جزء من سبعين جزءً من النّبوّة.
و اختلف النّاس فيها، فأنكرتها المعتزلة لأ نّها ليست من الشّريعة في شيء.و قد اتّفقت الأُمم عليها مع اختلافهم في الآراء و النّحل.
و اختلف علماؤنا في حقيقتها، فقال القاضي،
و الأُستاذ أبوبكر: إنّها أوهام و خواطر و اعتقادات.
و قال الأُستاذ أبوإسحاق: هي إدراك حقيقة،
و حمل القاضي و الأُستاذ ذلك على رؤية الإنسان لنفسه يطير و هو قائم، و في المشرق و هو في المغرب،
و لايكون ذلك إدراكًا حقيقةً.و عوّ ل الأُستاذ أبوإسحاق على أنّ الرّؤيا إدراك في أجزاء لم تحلّها الآفة، و من بَعُد عهده بالنّوم استغرقت الآفة أجزاءه، و تقلّ الآفة في آخر اللّيل.
و قال: إنّ الله سبحانه يخلق له علمًا ناشئًا ، و يخلق له الّذي يراه على ما يراه ليصحّ الإدراك . فإذا رأى شخصًا و هو في طرف العالم فالموجود كأ نّه عنده، و لايرى في المنام إلامايصحّ إدراكه في اليقظة،
و لذلك لانرى شخصًا قائمًا قاعدً ا في المنام بحال،
و إنّما يرى الجائزات الخارقة للعادات، أو الأشياء المعتادات. و إذا رأى نفسه يطير أو يقطع يده أو رأسه فإنّما رأى غيره على مثاله، و ظنّه من نفسه، و هذا معنى قول القاضي الأُستاذ أبي بكر: إنّها أوهام،
و يتّفقون في هذا الموضع، و إلى هذا المعنى وقع البيان بقوله علیه السلام : من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشّيطان
لايتمثّل بي. فإنّ المرء يعلم قطعًا أ نّه لم ير الذّات النّبويّة و لا العين المرسلة إلى الخلق، و إنّما رأى مثالاً صادقًا في التّعبير عنه، و الخبر به؛ إذ قد يراه شيخًا أشمط، و يراه شابًّا أمرد . و بيّن(صلی الله علیه و آله) هذا المعنى بيانًا زائدً ا،فقال: من رآني فقد رأى الحقّ،أي لم يكن تخييلاً و لاتلبيسًا و لاشيطانًا، و لكنّ الملك يضرب الأمثلة على أنواع، بحسب ما يرى من التّشبيه بين المثال و الممثّل به؛ إذ لايتكلّم مع النّائم إلا بالرّمز و الإيماء فيالغالب، و ربّما خاطبه بالصّريح البيّن، و ذلك نادر.
قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): رأيت سوداء ثائرة الرّ أس تخرج من المدينة إلى مَهْيِعة، فأوّلتها الحُمّى، و رأيت سيفي قد انقطع صدره و بقرً ا تُنْحَر، فأوّلتها رجل من أهلي يُقتَل، و البقر نفر من أصحابي يُقتلُون، و رأيت أ نّى أدخلت يدي في دِرْع حصينة فأوّلتها المدينة،
و رأيت في يدي سوارين فأوّلتهما كذّابين يخرجان بعدي، إلى غير ذلك ممّا ضُربت له به الأمثال.
و منها ما يظهر معناه أوّ لاً، و منها ما لايظهر معناه إلا بعد الفكر.
و قد رأى النّائم في زمان يوسف بقرً ا فأوّلها يوسف السّنين، و رأى أحد عشر كوكبًا و الشّمس و القمر، فأوّ ل الشّمس و القمر أبويه، و أوّ ل الكواكب الأحد عشر إخوته الأحد عشر، و فهم يعقوب مزيّة حاله، و ظهور خلاله، فخاف عليه حسد الإخوة الّذي ابتدأه ابنا آدم، فأشار عليه بالكتمان.
فإن قيل: فقد كان يوسف في وقت رؤياه صغيرً ا،
و الصّغير لاحكم لفعله، فكيف يكون لرؤياه حكم؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأوّ ل: أنّ الصّغير يكون الفعل منه بالقصد، فينسب إلى التّقصير، و الرّؤيا لاقصد فيها، فلاينسب تقصير إليها.
الثّاني : أنّ الرّؤيا إدراك حقيقة كما بيّنّاه، فيكون من الصّغير كما يكون منه الإدراك الحقيقيّ في اليقظة، و إذا أخبر عمّا رأى صدق، فكذلك إذا أخبر عما رأى في المنام تأوّ ل.
الثّالث أن خبره يُقبَلفي كثير من الأحكام، منها الاستئذان فكذلك في الرّ ؤيا.
المسألة الثّانية: قوله: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ عَلى اِخْوَتِكَ فَيَكيدُ‘وا لَكَ كَيْدً ا} حكم بالعادة من الحسادة بين الإخوة و القرابة، كما تقدّم بيانه. و الحكم بالعادة أصل يأتي بيانه إن شاء الله بعد. و قيل: إنّ يعقوب قد كان فهم من إخوة يوسف حسدً ا له بما رأوا من شغف أبيه به، فلذلك حذّره.
المسألة الثّالثة: قال علماؤنا: هذا يدلّ على معرفة يعقوب بتأويل الرّؤيا، لأنّ نهيه لابنه عن ذكرها،
و خوفه على إخوته من الكيد له من أجلها، علم بأ نّها تقتضي ظهوره عليهم و تقدّمه فيهم، و لم يبال بذلك يعقوب، فإنّ الرّجل يودّ أن يكون ولده خيرً ا منه،
و الأخ لايودّ ذلك لأخيه. (3 : 1073)
الطَّبْرِسيّ: و لمّا طال الكلام كرّر رؤيتهم،
و أعاده للتّأكيد. و قيل: أراد بالرّؤيا الأُولى: رؤية الأعيان و الأشخاص، و بالرّؤية الثّانية : رؤية سجودهم.
(3 : 209)
القُرطُبيّ: و فيه إحدى عشرة مسألة:
الأُولى: قوله تعالى: { فَيَكيدُ‘وا } ...
الثّانية: الرّؤيا حالة شريفة، منزلة رفيعة، قال (صلی الله علیه و آله):" لم يبق بعدي من المبشّرات إلا الرّؤيا الصّالحة الصّادقة، يراها الرّجل الصّالح أو تُرى له. [ثمّ ذكر روايات أُخرى فلاحظ]
الثّالثة: إنّما كانت الرّ ؤيا جزءً من النّبوّة، لأنّ فيها ما يعجز و يمتنع كالطّيران و قلب الأعيان،و الاطّلاع على شيء من علم الغيب، كما قال علیه السلام : إنّه لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلا الرّؤيا الصّادقة في النّوم ، الحديث. و على الجملة فإنّ الرّؤيا الصّادقة من الله، و أ نّها من النّبوّة، قال (صلی الله علیه و آله): < الرّؤيا من الله و الحُلْم من الشّيطان > وأنّ التّصديق بها حقّ، و لها التّأويل الحسن، و ربّما أغنى بعضها عن التّأويل، و فيها من بديع الله و لطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه. و لاخلاف في هذا بين أهل الدّين و الحقّ من أهل الرّأى و- الأثر، و لاينكر الرّؤيا إلا أهل الإلحادو شر ذمة من المعتزلة.
الرّ ابعة: إن قيل: إذا كانت الرّؤيا الصّادقة جزءً من النّبوّة، فكيف يكون الكافر و الكاذب و المخلّط أهلاً لها؟...
الخامسة: الرّ ؤيا المضافة إلى الله تعالى ، هي الّتي خلصت من الأضغاث و الأوهام، و كان تأويلها موافقًا لما في اللّوح المحفوظ، و الّتي هي من خبر الأضغاث هي الحلم، و هى المضافة إلى الشّيطان. و إنّما سمّيت
ضغثًا، لأنّ فيها أشياء متضادّة، قال معناه المهلَّب.
[ثمّ ذكر رواية]
السّادسة: قوله تعالى: { قَالَ يَا بُنَىَّ لا تَقْصُصْ
رُءْ يَاكَ عَلى" اِخْوَتِكَ... }. الرّ ؤيا: مصدر رأى في المنام، رؤيا على وزن فُعلى كالسُّقيا و البُشرى، و ألفه للتّأنيث، و لذلك لم ينصرف. و قد اختلف العلماء في حقيقة الرّؤيا، فقيل: هي إدراك في أجزاء لم تحلّها آفة، كالنّوم المستَغرَق و غيره، و لهذا أكثر ما تكونالرّؤيا في آخر اللّيل لقلّة غلبة النّوم، فيخلق الله تعالى للرّ ائي علمًا ناشئًا و يخلق له الّذي يراه على ما يراه ليصحّ الإدراك. قال ابن العَرَبيّ: و لايُرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة، و لذلك لايرى في المنام شخصًا قائمًا قاعدًا بحال، و إنّما يرى الجائزات المعتادات.
و قيل: إنّ لله ملَكًا يعرض المرئيّات على المحلّ المُدرك من النّائم، فيمثّل له صورً ا محسوسة، فتارة تكون تلك الصّور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود، و تارةً تكون لمعاني معقولة غير محسوسة، و فى الحالتين تكون مبشّرة أو منذرة. [ثمّ ذكررواياتٍ]
السّابعة: إن قيل: إنّ يوسف علیه السلام كان صغيرً ا وقت رؤياه، و الصّغير لاحكم لفعله، فكيف تكون له رؤيا لها حكم حتّى يقول له أبوه: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ عَلى اِخْوَتِكَ }؟
فالجواب: أنّ الرّؤيا إدراك حقيقةٍ على ما قدّمناه، فتكون من الصّغير كما يكون منه الإدراك الحقيقيّ في اليقظة، و إذا أخبر عمّا رأى صدق، فكذلك إذا أخبر عمّا يرى في المنام، وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه و أ نّها وُجدت كما رأى، فلااعتراض. روى أنّ يوسف علیه السلام كان ابن اثنتي عشرة سنة. (9 : 122)
البَيْضاويّ: فهم يعقوب علیه السلام من رؤياه أنّ الله يصطفيه لرسالته و يُفوِّقه على إخوته، فخاف عليه حسدهم و بغيهم. و الرّؤيا كالرّؤية غير أ نّها مختصّة بما يكون في النّوم. فُرّق بينهما بحرفي التّأنيث كالقربة و القربى، و هي انطباعالصّورة المنحَدِرة من أُفق المتخيّلة إلى الحسّ المشترك، و الصّادقة منها إنّما تكون باتّصال النّفس بالملكوت لما بينهما من التّناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ، فتتصوّر بما فيها ممّا يليق بها من المعاني الحاصلة هناك. ثمّ إنّ المتخيّلة تُحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحسّ المشترك فتصير مشاهدة، ثمّ إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لايكون التّفاوت إلا بالكلّيّة و الجزئيّة، استغنت الرّؤيا عن التّعبير و إلا احتاجت إليه.
(1 : 487)
نحوه أبوالسُّعود.
(3 : 364)
الآلوسيّ: [نحو البيضاويّ في معنى الرّؤيا
و أضاف : ]
وحقيقتها عند أهل السّنّة - كما قال محي الدّين النّوويّ نقلاً عن المازنيّ - : أنّ الله سبحانه يخلق في قلب النّائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، و هو سبحانه يخلق ما يشاء، لايمنعه نوم و لايقظة، و قد جعل سبحانه تلك الاعتقادات علَمًا على أُمور أُخر يخلقها في ثاني الحال، ثمّ إنّ ما يكون علَمًا على ما يسرّ يخلقه بغير حضرة الشّيطان، و ما يكون علَمًا على ما يضرّ يخلقه بحضرته، و يسمّى الأوّ ل رؤيا و تضاف إليه
تعالى إضافة تشريف، و الثّاني حُلْمًا تضاف إلى الشّيطان كما هو الشّائع من إضافة الشّيء المكروه إليه و إن كان الكلّ منه تعالى، و على ذلك جاء قوله (صلی الله علیه و آله) : < الرّؤيا من الله تعالى و الحلم من الشّيطان > [ثمّ ذكرأحاديث أُخرى إلى أن قال:]
و قيل: هي أحاديث الملَك الموكَّل بالأرواح إن كانت صادقة، و وسوسة الشّيطان و النّفس إن كانت كاذبة. و نُسب هذا إلى المحدّثين، و قد يُجمَع بين القولين بأنّ مقصود القائل بأ نّها اعتقادات يخلقها الله تعالى في قلب إلخ أ نّها اعتقادات تُخلَق كذلك بواسطة حديث الملَك أو بواسطة وسوسة الشّيطان مثلاً و المسبّبات - في المشهور عن الأشاعرة - مخلوقة له تعالى عند الأسباب لابها، فتدبّر.
و قال غير واحد من المتفلسفة: هي انطباع الصّورة المنحدرة من أُفق المتخيّلة إلى الحسّ المشترك، و الصّادقة منها إنّما تكون باتّصال النّفس بالملكوت لما بينهما من التّناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ، فتتصوّر بما فيها ممّا يليق بها من المعاني الحاصلة هناك. ثمّ إن المتخيّلة تُحاكية بصورة تناسبها، فترسلها إلى الحسّ المشترك فتصير مشاهدة، ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لايكون التّفاوت إلا بالكلّيّة والجزئيّة استغنت عن التّعبير و إلا احتاجت إليه.
وذكر بعض أكابر الصّوفيّة ما يقرب من هذا،
و هو: إنّ الرّؤيا من أحكام حضرة المثال المقيّد المسمّى بالخيال، و هو قد يتأثّر من العقول السّماويّة و النّفوس النّاطقة المُدركة للمعاني الكلّيّة والجزئيّة فيظهر فيه صور مناسبة لتلك المعاني، وقد يتأثّر منالقُوى الوهميّة المدركة للمعاني الجزئيّة فقط، فيظهر فيه صورة تناسبها. وهذا قد يكون بسبب سوء مزاج الدّماغ، وقد يكون سبب توجّه النّفس بالقوّة الوهميّة إلى إيجاد صورة من الصّور، كمن يتخيّل صورة محبوبه الغائب عنه تخيُّلاً قويًّا، فتظهر صورته في خياله فيشاهده، و هي أوّ ل مبادئ الوحي الإلهيّ في أهل العناية، لأنّ الوحي لايكون إلا بنزول الملَك، و أوّ ل نزوله في الحضرة الخياليّة ثمّ الحسّيّة، و قد صحّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أ نّها قالت : < أوّ ل ما بُدئ به رسول الله (صلی الله علیه و آله) من الوحي الرّؤيا الصّادقة فكان لايرى رؤيًا إلا جاءت مثل فلق الصّبح >. و المرئيّ
فالأوّ ل: كظهور الملَك على نبيّ من الأنبياء في صورة من الصّور، وظهور الكُمّل من الأناسيّ على بعض الصّالحين في صور غير صورهم.
و الثّاني: كظهور روح من الأرواح الملكيّة أو الإنسانيّة باستنزال الكامل إيّاه إلى عالمه، ليكشف معنى ما مختصًّا علمه به.
و الثّالث: كظهور جبريل علیه السلام للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) باستنزاله إيّاه، و بعث الحقّ سبحانه إيّاه(صلی الله علیه و آله).
و الرّ ابع : كرؤية زيد مثلاً صورة عمرو في النّوم
من غير قصد وإرادة منهما، و كانت رؤيا يوسف علیه السلام من هذا القسم، لظهور أ نّها لو كانت بإرادة الإخوة لعلموا، فلم يكن للنّهي عن الاقتصاص معنًى، و يُشير إلى أ نّها لم تكن بقصده قوله بعد: { قَد ْجَعَلَهَا رَ بّى حقًّا} هذا، والمنقول عن المتكلّمين أ نّها خيالات باطلة، و هو من الغرابة بمكان بعد شهادة الكتاب والسّنّة بصحّتها. و وجّه ذلك بعض المحقّقين بأنّ مرادهم أنّ كون ما يتخيّله النّائم إدراكًا بالبصر رؤية، و كون ما يتخيّله إدراكًا بالسّمع سمعًا باطل، فلاينافي حقّيّة ذلك بمعنى كونه أمارة لبعض الأشياء، كذلك الشّيء نفسه أو ما يضاهيه و يحاكيه، و قد مرّ الكلام في ذلك فتيقّظ.
و المشهور الّذي تعاضدت فيه الرّوايات أنّ الرّؤيا الصّادقة جزء من ستّة و أربعين جزءً من النّبوّة
و وجه ذلك عند جمع أ نّه (صلی الله علیه و آله) بقي حسبما أشارت عائشة رضي الله تعالى عنها ستّة أشهر يرى الوحي منامًا ثمّ جاء الملَك يقظة و ستّة أشهر بالنّسبة إلى ثلاث و عشرين سنة جزء من ستّة و أربعين جزءً. [ثمّ ذكر رواياتٍ في كيفيّة الوحي وتوجيهها فراجع]
(12 : 181)
ابن عاشور: ابتداء قصّة يوسف علیه السلام بذكر رؤياه إشارة إلى أنّ الله هيّأ نفسه للنّبوّة فابتدأه بالرّؤيا الصّادقة، كما جاء في حديث عائشة « إنّ أوّل ما ابتدئ رسول الله (صلی الله علیه و آله) من الوحي الرّؤيا الصّادقة فكان لايرى رؤيًا إلاجاءت مثل فلق الصّبح ». و في ذلك تمهيد للمقصود من القصّة، و هو تقرير فضل يوسف علیه السلام من طهارة و زكاء نفس و صبر. فذكر هذه الرّؤيا فيصدر القصّة كالمقدّمة و التّمهيد للقصّة المقصودة .
و جعل الله تلك الرّؤيا تنبيهًا ليوسف علیه السلام بعُلُوّ شأنه، ليتذكّرها كلّما حلّت به ضائقة، فتطمئنّ بها نفسه، أنّ عاقبته طيّبة.
و إنّما أخبر يوسف علیه السلام أباه بهاته الرّؤيا، لأ نّه علم بإلهام أو بتعليم سابق من أبيه أنّ للرّؤيا تعبيرً ا، و علم أنّ الكواكب و الشّمس و القمر كناية عن موجودات شريفة، و أنّ سجود المخلوقات الشّريفة له كناية عن عظمة شأنه. و لعلّه علم أنّ الكواكب كناية عن موجودات متماثلة، و أنّ الشّمس و القمر كناية عن أصلين لتلك الموجودات، فاستشعر على الإجمال دلالة رؤياه على رفعة شأنه، فأخبر بها أباه.
و كانوا يعدّون الرّؤيا من طرق الإنباء بالغيب، إذا سلمت من الاختلاط، و كان مزاج الرّ ائي غير منحرف و لامضطرب، و كان الرّ ائي قد اعتاد وقوع تأويل رؤياه، و هو شيء ورثوه من صفاء نفوس أسلافهم إبراهيم و إسحاق . فقد كانوا آل بيت نبوّة و صفاء سريرة.
و لمّا كانت رؤيا الأنبياء وَحْيًا، وقد رأى إبراهيم علیه السلام في المنام أ نّه يذبح وَلَده فلمّا أخبره: { قَالَ يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } سورة الصّافّات : 102، و إلى ذلك يشير قول أبي يوسف علیه السلام : { وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى" ا"لِ يَعْقُوبَ كَمَا اَتَمَّهَا عَلى" اَبَوَيْكَ مِنْ قَبلُ اِبْرهيمَ’‘ وَ اِسْحقَ } يوسف : 6، فلاجرم أن تكون مرائي أبنائهم مكاشفة و حديثًاملكيًّا. [إلى أن قال:]
وقد عُدّت المرائيّ النّوميّة في أُصول الحكمة
الإشراقيّة، و هي من تراثها عن حكمة الأديان السّالفة مثل الحنيفيّة. و بالغ في تقريبها بالأُصول النّفسيّة شهاب الدّين الحكيم السّهرورديّ: في < هياكل النّور > و < حكمة الإشراق >، وأبوعليّ بن سينا في < الإشارات > بما حاصله: و أصله: أنّ النّفس النّاطقة - و هي المعبّر عنها بالرّوح - هي من الجواهر المجرّدة الّتي مقرّها العالم العُلويّ ، فهي قابلة لاكتشاف الكائنات على تفاوت في هذا القبول، و أ نّها تُودع في جسم الجنين عند اكتمال طور المضغة، و أنّ للنّفس النّاطقة آثارً ا من الانكشافات إذا ظهرت، فقد ينتقش بعضها بمدارك صاحب النّفس في لوح حسّه المشترك، و قد يصرفه عن الانتقاش شاغلان : أحدهما حِسّيّ خارجيّ، و الآخر باطنيّ عقليّ أو وهميّ، وقُوَى النّفس متجاذبة متنازعة، فإذا اشتدّ بعضها ضعف البعض الآخر، كما إذا هاج الغضب ضعفت الشّهوة، فكذلك إن تجرّد الحسّ الباطن للعمل شغل عن الحسّ الظّاهر، و النّوم شاغل للحسّ ، فإذا قلّت شواغل الحواسّ الظّاهرة، فقد تتخلّص النّفس عن شغل مخيّلاتها، فتطّلع على أُمور مغيبة، فتكون المنامات الصّادقة.
و الرّؤيا الصّادقة حالة يُكرم الله بها بعض أصفيائه الّذين زكت نفوسهم، فتتّصل نفوسهم بتعلّقات من علم الله و تعلّقات من إرادته و قدرته و أمره التّكوينيّ، فتنكشفبها الأشياء المغيبة بالزّمان قبل وقوعها، أو المغيبة بالمكان قبل اطّلاع النّاس عليها اطّلاعًا عاديًّا، ولذلك قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله) « الرّؤيا الصّالحة من الرّجل الصّالح جزء من ستّة و أربعين جزءً من النّبوّة ». و قد بُيّن تحديد هذه النّسبة الواقعة في الحديث في شروح الحديث. و قال: « لم يبق من النّبوّة إلا المبشّرات و هي الرّؤيا الصّالحة للرّجل الصّالح يراها أو تُرى له ».
وإنّما شرطت المرائيّ الصّادقة بالنّاس الصّالحين، لأنّ الارتياض على الأعمال الصّالحة شاغل للنّفس عن السّيّئات، و لأنّ الأعمال الصّالحات ارتقاءات و كمالات فهي معينة لجوهر النّفس على الاتّصال بعالمها الّذي خُلقت فيه و أُنزلت منه، و بعكس ذلك الأعمال السّ-يّئة تبعدها عن مألوفاتها و تُبلّدها وتُذبذبها.
و الرّؤيا مراتب:
منها: أن تُرى صور أفعال تتحقّق أمثالها في الوجود، مثل رؤيا النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أ نّه يهاجر من مكّة إلى أرض ذات نخل، وظنّه أنّ تلك الأرض اليمامة فظهر
أ نّها المدينة، و لاشكّ أ نّه لمّا رأى المدينة و جَدَها مطابقة للصّورة الّتي رآها.
و منها: أن تُرى صُور تكون رموزً ا للحقائق الّتي ستحصل أو الّتي حصلت في الواقع، و تلك من قبيل مكاشفة النّفس للمعاني و المواهي، و تشكيل المخيّلة تلك الحقائق في أشكال محسوسة، هي من مظاهر تلك المعاني، و هو ضرب من ضروب التّشبيه و التّمثيلالّذي تخترعه ألباب الخطباء والشّعراء، إلا أنّ هذا تخترعه الألباب في حالة هدوء الدّماغ من الشّواغل الشّاغلة، فيكون أتقن و أصدق، و هذا أكثر أنواع
المرائيّ.[ثمّ ذكر نموذجًا لذلك] (12 : 14)
الطَّباطَبائيّ:كلام في الرّؤيا في فصول:
1 - الاعتناء بشأنها: كان النّاس كثير العناية بأمر الرُّ ؤى و المنامات منذ عهود قديمة، لايُضبَط لها بدء تاريخيّ، و عند كلّ قوم قوانين و موازين متفرّقة متنوّعة يزنون بها المنامات و يُعبّرونها بها و يكشفون رموزها، و يحلّون بها مشكلات إشاراتها، فيتوقّعون بذلك خيرً ا أو شرًّ ا أو نفعًا أو ضرًّ ا بزعمهم.
و قد اعتنى بشأنها في القرآن الكريم، كما حكى الله سبحانه فيه رؤيا إبراهيم في ابنه علیه السلام قال: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَا بُنَىَّ...} الصّافّات : 102.
ومنها: ما حكاه تعالى من رؤيا يوسف علیه السلام { اِذْ قَالَ يُوسُفُ لاَ‚بيهِ‘ يَا اَبَتِ...} يوسف : 4.
ومنها: رؤيا صاحبي يوسف في السّجن، قال أحدهما: { اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا...} يوسف : 36.
و منها: رؤيا الملك: { وَ قَالَ الْمَلِكُ اِنّى اَرى سَبْعَ بَقَرَ اتٍ سِمَانٍ...} يوسف : 43.
ومنها: رؤيا أُمّ موسى، قال تعالى: { اِذْ اَوْحَيْنَا اِلى" اُمِّكَ مَا يُوحى" } طه" : 38، على ما ورد في الرّوايات أ نّه كان رؤيا.
ومنها: ما ذكر من رؤى رسول الله(صلی الله علیه و آله) قال تعالى:
{ اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ...}الأنفال : 43، و قال: { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْيَا ...} الفتح: 27، وقال: { وَ مَا جَعَلْنَا الرُّءْ يَا الَّتى اَرَيْنَاكَ اِلا فِتْ-نَةً لِلنَّاسِ...} الإسراء : 60.
وقد وردت من طريق السّمع روايات كثيرة عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و أئمّة أهل البيت تُصدّق ذلك و تؤيّده.
لكن الباحثين من علماء الطّبيعة من أُوربّا
لايرون لها حقيقة، و لاللبحث عن شأنها و ارتباطها بالحوادث الخارجيّة وزنًا علميًّا، إلا بعضهم من علماء النّفس ممّن اعتنى بأمرها و احتجّ عليهم ببعض المنامات الصّحيحة الّتي تُنبئ عن حوادث مستقبلة أو أُمور خفيّة إنباءً عجيبًا، لاسبيل إلى حمله على مجرّد الاتّفاق و الصُّدفة، و هى منامات كثيرة جدًّ ا مرويّة بطرق صحيحة، لايخالطها شكّ، كاشفة عن حوادث خفيّة أو مستقبلة، أوردها في كتبهم.
2 - و للرّؤيا حقيقة: ما منّا واحد إلا و قد شاهد من نفسه شيئًا من الرُّ ؤى و المنامات، دلّه على بعض الأُمور الخفيّة أو المشكلات العلميّة أو الحوادث الّتى ستستقبله من الخير أو الشّرّ، أو قرع سمعه بعض المنامات الّتي من هذا القبيل، و لاسبيل إلى حمل ذلك على الا تّفاق، و انتفاء أيّ رابطة بينها و بين ما ينطبق عليها من التّأويل، و خاصّة في المنامات الصّريحة الّتي لاتحتاج إلى تعبير.
نعم ممّا لاسبيل أيضًا إلى إنكاره أنّ الرّؤيا أمر إدراكيّ، و للخيال فيها عمل و المتخيّلة منالقُوى الفعّالة دائمًا، ربّما تدوم في عملها من جهة الأنباء الواردة عليها من ناحية الحسّ كاللّمس و السّمع،
و ربّما تأخذ صورً ا بسيطةً أو مركّبةً من الصّور
و المعاني المخزونة عندها، فتحلّل المركّبات، كتفصيل صورة الإنسان التّامّة إلى رأس و يد و رِجْل و غير ذلك، وتركُّب البسائط كتركيبها إنسانًا ممّا اختزن
عندها من أجزائه و أعضائه، فربّما ركبته بما يطابق الخارج، و ربّما ركبته بما لا يطابقه، كتخيّل إنسان لارأس له أو له عشرة رؤُوس.
و بالجملة للأسباب و العوامل الخارجيّة المحيطة بالبدن، كالحرّ و البرد و نحوها، و الدّ اخليّة الطّارئة عليه كأنواع الأمراض و العاهات و انحرافات المزاج،
و امتلاء المعدة و التّعب و غيرها تأثير في المتخيّلة، فلها تأثير في الرّؤيا.
فترى أنّ مَن عملت فيه حرارة أو برودة بالغة يرى في منامه نيرا نًا مؤجّجة أو الشّتاء و الجمد و نزول الثّلوج، و أنّ من عملت فيه السّخونة فألجمه العرق يرى الحمّام و بركان الماء و نزول الأمطار و نحو ذلك،
و أنّ من انحرف مزاجه أو امتلأت معدته يرى رؤيا مشوّشة لاترجع إلى طائل.
و كذلك الأخلاق و السّجايا الإنسانيّة شديدة التّأثير في نوع تخيّله، فالّذي يُحبّ إنسانًا أو عملاً لاينفكّ يتخيّله في يقظته و يراه في نومته، و الضّعيف النّفس الخائف الذّعران إذا فُوجئ بصوت يتخيّلإثره أُمور هائلة لاإلى غاية، و كذلك البُغض و العداوة
و العُجْب و الكبر و الطّمع و نظائرها، كلّ منها يجرّ الإنسان إلى تخيّله صور متسلسلة تناسبه و تلائمه.
و قلّ ما يسلم الإنسان من غلبة بعض هذه السّجايا على طبعه.
و لذلك كان أغلب الرُّؤى و المنامات من التّخيّلات النّفسانيّة الّتي ساقها إليها شيء من الأسباب الخارجيّة و الدّ اخليّة الطّبيعيّة أو الخلقيّة و نحوها، فلاتحكي النّفس بحسب الحقيقة إلا كيفيّة عمل تلك الأسباب و أثرها فيها فحسب، لاحقيقة لها وراء ذلك.
و هذا هو الّذي ذكره منكرو حقيقة الرّؤيا من علماء الطّبيعة، لايزيد على تعداد هذه الأسباب المؤثّرة في الخيال العمّالة في إدراك الإنسان.
و من المسلّم ما أورده غير أ نّه لاينتج إلا أنّ كلّ الرّؤيا ليس ذا حقيقة، و هو غير المدّعى و هو أنّ كلّ منام ليس ذا حقيقة، فإنّ هناك منامات صالحة و رؤيا صادقة تكشف عن حقائق، و لاسبيل إلى إنكارها
و نفي الرّ ابطة بينها و بين الحوادث الخارجيّة و الأُمور المستكشفة، كما تقدّم.
فقد ظهر ممّا بيّنّا أنّ جميع الرُّؤى لاتخلو عن حقيقة، بمعنى أنّ هذه الإدراكات المتنوّعة المختلفة الّتي تعرض النّفس الإنسانيّة في المنام، و هي المسمّاة بالرّؤى لها أُصول و أسباب تستدعي وجودها للنّفس و ظهورها للخيال، و هي على اختلافها تحكي و تمثّلبأُصولها
و أسبابها الّتى استدعتها، فلكلّ منام تأويل و تعبير، غير أنّ تأويل بعضها السّبب الطّبيعيّ العامل في البدن في حال النّوم، و تاويل بعضها السّبب الخلقيّ و بعضها أسباب متفرّقة اتّفاقيّة كمَن يأخذه النّوم و هو متفكّر في أمر مشغول النّفس به، فيرى في حلمه ما يناسب ما كان ذاهنًا له.
و إنّما البحث في نوع واحد من هذه المنامات
و هي الرُّؤى الّتي لاتستند إلى أسباب خارجيّة طبيعيّة أو مزاجيّة أو اتّفاقيّة، و لاإلى أسباب داخليّة خلقيّة أو
غير ذلك و لها ارتباط بالحوادث الخارجيّة والحقائق الكونيّة.
3 - المنامات الحقّة: المنامات الّتي لها ارتباط بالحوادث الخارجيّة و خاصّة المستقبلة منها، لمّا كان أحد طرفي الارتباط أمرً ا معدومًا بعد، كمَن يرى أنّ حادثة كذا وقعت ثمّ وقعت بعد حين كما رأى
و لامعنى للارتباط الوجوديّ بين موجود و معدوم، أو أمرً ا غائبًا عن النّفس لم يتّصل بها من طريق شيء من الحواسّ، كمن رأى أنّ في مكان كذا دفينًا فيه من الذّهب المسكوك كذا و من الفضّة كذا في وعاء صفته كذا و كذا، ثمّ مضى إليه و حفر كما دلّ عليه، فوجده كما رأى، و لامعنى للارتباط الإدراكيّ بين النّفس
و بين ما هو غائب عنها لم ينله شيء من الحواسّ.
و لذا قيل: إنّ الارتباط إنمّا استقرّ بينها و بين النّفس النّائمة من جهة اتّصال النّفس بسبب الحادثة الواقعة الّذيفوق عالم الطّبيعة، فترتبط النّفس بسبب الحادثة، و من طريق سببها بنفسها.
توضيح ذلك أنّ العوالم ثلاثة: عالم الطّبيعة، و هو العالم الدّنيويّ الّذي نعيش فيه، و الأشياء الموجودة فيها صُور مادّ يّة تجري على نظام الحركة و السّكون و التّغيّر و التّبدّ ل.
و ثانيها : عالم المثال و هو فوق عالم الطّبيعة وجودً ا و فيه صور الأشياء بلامادّة، منها تنزل هذه الحوادث الطّبيعيّة و إليها تعود، و له مقام العليّة و نسبة السّببيّة لحوادث عالم الطّبيعة.
و ثالثها: عالم العقل، و هو فوق عالم المثال وجودً ا، و فيه حقائق الأشياء و كلّيّاتها، من غير مادّة طبيعيّة
و لاصورة، و له نسبة السّببيّة لما في عالم المثال.
و النّفس الإنسانيّة لتجرّدها لها مسانخة مع العالمين: عالم المثال و عالم العقل، فإذا نام الإنسان
و تعطّلت الحواسّ انقطعت النّفس طبعًا عن الأُمور الطّبيعيّة الخارجيّة، و رجعت إلى عالمها المسانخ لها،
و شاهدت بعض ما فيها من الحقائق، بحسب ما لها من الاستعداد و الإمكان.
فإن كانت النّفس كاملة متمكّنة من إدراك المجرّدات العقليّة أدركتها و استحضرت أسباب الكائنات على ما هي عليها من الكلّيّة و النّوريّة، و إلا حكتها حكاية خياليّة بما تأنس بها من الصّور
و الأشكال الجزئيّةالكونيّة، كما نحكي نحن مفهوم السّرعة الكلّيّة بتصوّر جسم سريع الحركة، و نحكي مفهوم العظمة بالجبل و مفهوم الرّفعة و العُلوّ بالسّماء و ما فيها من الأجرام السّماويّة، و نحكي الكائد المكّار بالثّعلب و الحسود بالذّئب و الشّجاع بالأسد إلى غير ذلك.
و إن لم تكن متمكّنة من إدراك المجرّدات على ما هي عليها و الارتقاء إلى عالمها، توقّفت في عالم المثال مرتقية من عالم الطّبيعة، فربّما شاهدت الحوادث بمشاهدة عِلَلِها و أسبابها من غير أن تتصرّف فيها بشيء من التّغيير، و يتّفق ذلك غالبًا في النّفوس السّليمة المتخلّقة بالصّدق و الصّفاء، و هذه هي المنامات الصّريحة.
و ربّما حكت ما شاهدته منها بما عندها من
الأمثلة المأنوس بها، كتمثيل الازدواج بالاكتساء
و التّلبّس، و الفخار بالتّاج و العلم بالنّور و الجهل بالظّلمة و خمود الذّكر بالموت، و ربّما انتقلنا من الضّدّ إلى الضّدّ كانتقال أذهاننا إلى معنى الفقر عند استماع الغنى، و انتقالنا من تصوّر النّار إلى تصوّر الجمد، و من تصوّر الحياة إلى تصوّر الموت، و هكذا. و من أمثلة هذا النّوع من المنامات ما نُقل أنّ رجلاً رأى في المنام أنّ بيده خاتمًا يختم به أفواه النّاس و فروجهم، فسأل ابن سيرين عن تأويله، فقال: إنّك ستصير مؤذّنًا في شهر رمضان فيصوم النّاس بأذانك.
و قد تبيّن ممّا قدّمناه أنّ المنامات الحقّة تنقسم انقسامًا أوّليًّا إلىمنامات صريحة، لم تتصرّف فيها نفس النّائم، فتنطبق على ما لها من التّأويل من غير مؤنة،
و منامات غير صريحة، تصرّفت فيها النّفس من جهة الحكاية با لأمثال، و الانتقال من معنى إلى ما يناسبه أو يضادّه. و هذه هي الّتي تحتاج إلى التّعبير بردّها إلى الأصل الّذي هو المشهود الأوّ ليّ للنّفس، كردّ التّاج إلى الفخار، و ردّ الموت إلى الحياة، و الحياة إلى الفرَج بعد الشّدّة، و ردّ الظّلمة إلى الجهل و الحيرة أو الشّقاء.
ثمّ هذا القسم الثّاني ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تتصرّف فيه النّفس بالحكاية، فتنتقل من الشّيء إلى ما يناسبه أو يضادّه، و وقفت في المرّة
و المرّتين مثلاً بحيث لايعسر ردّه إلى أصله، كما مرّ من الأمثلة.
و ثانيهما : ما تتصرّف فيه النّفس من غير أن تقف على حدّ، كأن تنتقل مثلاً من الشّيء إلى ضدّه و من الضّدّ إلى مثله و من مثل الضّدّ إلى ضدّ المثل و هكذا؛ بحيث يتعذّر أو يتعسّر للمعبّر أن يردّه إلى الأصل المشهود و هذا النّوع من المنامات هي المسمّاة بأضغاث الأحلام، و لاتعبير لها لتعسُّره أو تعذُّره.
و قد بان بذلك أنّ هذه المنامات ثلاثة أقسام:
كلّيّة: و هي المنامات الصّريحة، و لاتعبير لها لعدم الحاجة إليه.
و أضغاث الأحلام: و لا تعبير فيها لتعذّره أو تعسّره.
و المنامات الّتي تصرّفت فيها النّفس بالحكاية
و التّمثيل: و هي الّتيتقبل التّعبير.
هذا إجمال ما أورده علماء النّفس من قُد مائنا في أمر الرّؤيا، و استقصاء البحث فيها أزيد من هذا المقدار موكول إلى كتبهم في هذا الشّأن.
4 - و في القرآن ما يؤيّد ذلك، قال تعالى: { وَ هُوَ الَّذى‘ يَتَوَ فّيكُمْ’ بِالَّيْلِ} الأنعام : 60، و قال:{ اَللهُ يَتَوَفَّى الاَنْفُسَ حينَ‘ مَوْتِهَا وَالَّتى لَمْ تَمُتْ فى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتى‘ قَضى عَلَيْهَا المَوتَ وَ يُرْسِلُ الاُخْرى } الزّمر : 42.
و ظاهره أنّ النّفوس متوفّاة و مأخوذة من الأبدان، مقطوعة التّعلّق بالحواسّ الظّاهرة، راجعة إلى ربّها نوعًا من الرّجوع يُضاهي الموت.
و قد أُشير في كلامه إلى كلّ واحد من الأقسام الثّلاثة المذكورة؛ فمن القسم الأوّ ل ما ذكر من رؤيا إبراهيم علیه السلام و رؤيا أُمّ موسى و بعض رُؤى النّبيّ(صلی الله علیه و آله) و من القسم الثّاني ما في قوله تعالى: { قَالُوا اَضْغَاثُ
اَحْلامٍ...} يوسف : 44، و من القسم الثّالث رؤيا يوسف و مناما صاحبَيْه في السّجن، و رؤيا مَلِك مصر المذكورة في سورة يوسف. (11 : 268)
مكارم الشّيرازيّ: ملاحظات:
1 - الرّؤيا و الحُلُم: أنّ مسألة الرّؤيا في المنام من المسائل الّتي تستقطب أفكار الأفراد العادّيّين من النّاس و العلماء في الوقت نفسه.
فما هذه الأحلام الّتي يراها الإنسان في منامه من أحداث سيّئة أو حسنة، و ميادين موحشة أو مؤنسة، و ما يُثير السّرور أو الغمّ في نفسه؟! أ هي مرتبطة بالماضي الّذيعشعش في أعماق روح الإنسان و برز إلى السّاحة بعد بعض التّبديلات و التّغييرات؟ أم هي مرتبطة بالمستقبل الّذي تلتقط صوره عدسة الرّوح برموز خاصّة من الحوادث المستقبليّة؟! أو هي أنواع مختلفة، منها ما يتعلّق بالماضي، و منها ما يتعلّق بالمستقبل، و منها ناتج عن الميول النّفسيّة و الرّغبات
و ما إلى ذلك...؟!
إنّ القرآن يصرّح في آيات متعدّدة أنّ بعض هذه الأحلام على الأقلّ انعكاسات عن المستقبل القريب أو البعيد.
و قد قرأنا عن رؤيا يوسف في الآيات المتقدّمة، كما سنرى قصّة الرّؤيا الّتي حدثت لبعض السُّجَناء مع يوسف في الآية : 36، و قصّة رؤيا عزيز مصر في الآية : 43، و جميعها تكشف الحُجُب عن المستقبل.
و بعض هذه الحوادث كما في رؤيا يوسف تحقّق في وقت متأخّر نسبيًّا « يقال: إنّ رؤيا يوسف تحقّقت بعد أربعين سنة » و بعضها تحقّق في المستقبل القريب، كما في رؤيا عزيز مصر، و لمن كان في السّجن مع يوسف.
و في غير سورة يوسف إشارات إلى الرّؤيا الّتي كان لها تعبير أيضًا، كما ورد في سورة الفتح عن رؤيا النّبيّ محمّد (صلی الله علیه و آله)، و ما ورد في سورة الصّافّات عن رؤيا إبراهيم الخليل « و هذه الرّؤيا كانت وحيًا إلهيًّا بالإضافة لما حملت من تعبير ».
و نقرأ في الحديث عن النّبيّ الأكرم (صلی الله علیه و آله) عن الرّؤيا قوله: « الرّؤيا ثلاث: بُشرى من الله، و تحزين من الشّيطان، و الّذي يُحدّث به الإنسان نفسه فيراه فيمنامه ».
و واضح أنّ أحلام الشّيطان ليست شيئًا حتّى يكون لها تعبير، و لكن ما يكون من الله في الرّؤيا فهي تحمل بشارةً حتمًا. و يجب أن تكون رؤيا تكشف السّتار عن المستقبل المشرق.
و على كلّ حال يلزمنا هنا أن نبيّن النّظرات المختلفة في حقيقة الرّؤيا، و نشير إليها بأُسلوب مُكثّف مضغوط. و التّفاسير في حقيقة الرّؤيا كثيرة، و يمكن تصنيفها إلى قسمين هما:
1 - التّفسير المادّيّ.
2 - التّفسير المعنويّ.
1 - التّفسير المادّيّ: يقول المادّ يّون: يمكن أن تكون للرّؤيا عدّة علل:
ألف - قد تكون الرّؤيا نتيجة مباشرة للأعمال اليوميّة، أي إنّ ما يحدث للإنسان في يومه قد يراه
في منامه.
ب - و قد تكون الرّؤيا عبارة عن سلسلة من الأماني، فيراها الإنسان في النّوم كما يرى الظّمآن في منامه الماء، أو أنّ إنسانًا ينتظر مسافرً ا فيراه في منامه قادمًا من سفره.
ج - و قد يكون الباعث للرّؤيا الخوف من شيء مّا، و قد كشفت التّجارب أنّ الّذين يخافون من لُصّ يرونه في النّوم.
أمّا فُرُويْد و أتباعه فلديهم مذهب خاصّ في تفسير الأحلام؛ إذ أ نّهم بعد شرح بعض المقدّمات يقولون: إنّ الرّؤيا عبارة عن إرضاء الميول المكبوتة الّتي تُحاول الظّهور على مسرح الوعي، بعد تحويرها
و تبدّلها في عمليّة خداع إلينا.
و لزيادة الإيضاحيقولون: بعد قبول أنّ النّفس البشريّة مشتملة على قسمين « الوعي » و هو ما له ارتباط بالأفكار اليوميّة و المعلومات الإراديّة
و الاختياريّة للإنسان. و « اللاوعي » و هو ما خفي في باطن الإنسان بصورة رغبة لم تتحقّق، فكثيرً ا ما يحدث أن تكون لنا ميول، لكنّنا لم نستطع إرضاءها لظروف مّا، فتأخذ مكانها في ضمير الباطن: و عند النّوم حين يتعطّل جهاز الوعي تمضي في نوع من إشباع التّخيّل إلى الوعي نفسه، فتنعكس أحيانًا دون تغيير، كمثل العاشق الّذي يرى في النّوم معشوقته، و أحيانًا تتغيّر أشكالها و تنعكس بصور مناسبة، و في هذه الحالة تحتاج الرّؤيا إلى تعبير.
فعلى هذا تكون الأحلام مرتبطة بالماضي دائمًا،
و لاتُخبر عن المستقبل أبدً ا، نعم يمكن أن تكون وسيلة جيّدة لقراءة « ضمير اللاوعي ».
و من هنا فهم يستعينون لمعالجة الأمراض النّفسيّة المرتبطة بضمير « اللاوعي » باستدراج أحلام المريض نفسه.
و يعتقد بعض علماء التّغذيّة أنّ هناك علاقة بين الرّؤيا و حاجة البدن للغذاء، فمثلاً لو رأى الإنسان في نومه دمًا يقطر من أسنانه، فتعبير ذلك أنّ بدنه يحتاج إلى فيتامين < ث > و إذا رأى في نومه أن شعر رأسه صار أبيضًا، فمعناه أ نّه مبتلى بنقص فيتامين < ب >.
2 - التّفسير المعنويّ:و أمّا الفلاسفة الميتافيزيقيّون فلهم تفسير آخر للرّؤيا، حيثيقولون: إنّ الرّ ؤيا
و الأحلام على أقسام:
1 - الرّؤيا المرتبطة بماضي الحياة؛ حيث تُشكّل الرّغبات و الأُمنيّات قسمًا مهمًّا من هذه الأحلام.
2 - الرّؤيا غير المفهومة و المضطربة و أضغاث الأحلام الّتي تنشأ من التّوهّم و الخيال و إن كان من المحتمل أن يكون لها دافع نفسيّ.
3 - الرّؤيا المرتبطة بالمستقبل و الّتي تُخبر عنه.
و ممّا لاشكّ فيه أنّ الأحلام المتعلّقة بالحياة الماضية و تجسّد الأُمور الّتي رآها الإنسان في طول حياته ليس لها تعبير خاصّ، و مثلها الأطياف المضطربة أو ما تسمّى بأضغاث أحلام الّتي هي إفرازات الأفكار المضطربة، كالأطياف الّتي تمرّ بالإنسان و هو في حال الهذيان أو الحُمّى، فهي- أيضًا لايمكن أن تكون تعبيرً ا
عن مستقبل الحياة، و لهذا فإنّ علماء النّفس يستفيدون من هذه الأحلام و يتّخذونها نوافذ للدّخول إلى ضمير اللاوعي في البشر، و يعدّونها مفاتيح لعلاج الأمراض النّفسيّة، و يكون تعبير الرّؤيا عند هؤلاء لكشف الأسرار النّفسيّة و أساس الأمراض، لالكشف حوادث المستقبل في الحياة.
أمّا الأحلام المتعلّقة بالمستقبل فهي على نحوين:
قسم منها: أحلام واضحة و صريحة لاتحتاج إلى تعبير، و أحيانًا تتحقّق بشكل عجيب في المستقبل القريب أو البعيد دون أيّ تفاوت.
و هناك قسم آخر: من هذه الأحلام الّتي تتحدّث عنالمستقبل، و لكنّها في الوقت ذاته غير واضحة،
و قد تغيّرت نتيجة العوامل الذّهنيّة و الرّوحيّة الخاصّة فتحتاج إلى تعبير.
و لكلّ من هذه الأحلام نماذج و مصاديق كثيرة، و لايمكن إنكارها جميعًا، لأ نّها لا في المصادر المذهبيّة أو الكتب التّأريخيّة فحسب بل تتكرّر في حياتنا أو حياة من نعرفهم بشكل لايمكن عدّه من باب المصادفات و الاتّفاقات. [ثمّ ذكر نموذجين من الأحلام الصّادقة]
2 - في الآيات محلّ البحث نلاحظ أنّ يعقوب بالإضافة إلى تحذيره لولده يوسف من أن يقصّ رؤياه على إخوته، فإنّه عبّر عن رؤياه بصورة إجماليّة، و قال له: { وَ كَذل-ِكَ’ يَجْتَبيكَ‘ رَ بُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَ-اْويلِ‘ الاَحَاديثِ‘ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى ا"لِ يَعْقُوبَ } يوسف : 6،و دلالة رؤيا يوسف على أ نّه سيبلغ في المستقبل مقامات كبيرة معنويّة و مادّيّة يمكن دركها تمامًا، و لكن يبرز هذا السّؤال، و هو: كيف عرف يعقوب أنّ ابنه يوسف سيعلم تأويل الأحاديث في المستقبل؟ أهو خبر أخبره يعقوب ليوسف مصادفة
و لاعلاقة له بالرّؤيا، أم أ نّه اكتشف ذلك من رؤيا يوسف؟
الظّاهر أنّ يعقوب فهم ذلك من رؤيا يوسف،
و يمكن أن يكون ذلك عن أحد طريقين:
الأوّ ل: أنّ يوسف في حداثة سنّه، و قد نقل لأبيه خاصّة بعيدً ا عن أعين إخوته، لأنّ أباه أوصاه أن
لايقصّها على إخوته. و هذاالأمر يدلّ على أن يوسف نفسه كان له إحساس خاصّ برؤياه؛ بحيث لم يقصصها بمحضر الجميع...
و لأنّ مثل هذا الإحساس في صبيّ كيوسف علیه السلام يدلّ على أنّ له استعدادً ا روحيًّا لتعبير الرّؤيا، و أنّ أباه قد أحسّ بهذا الاستعداد. و بالتّربية الصّحيحة سيكون له في المستقبل حظّ زاهر في هذا المجال.
الثّاني: أنّ ارتباط الأنبياء بعالم الغيب، له عدّة طرق، فمرّة عن طريق « الإلهامات القلبيّة » و تارة عن طريق « ملَك الوحي » و أُخرى عن طريق « الرّؤيا ».
و بالرّغم من أنّ يوسف لم يكن نبيًّا في ذلك الوقت، لكن رؤيته لهذه الرّؤيا ذات المعنى الكبير، يدلّ على أن سيكون له ارتباط بعالم الغيب في المستقبل،
و لابدّ أن يعرف تعبير الرّؤيا طبعًا حتّى يكون له مثل هذا الارتباط.
3 - من الدّروس الّتي نستلهمها من هذا القسم من الآيات أن نحفظ الأسرار، و ينبغي أن يُطبَّق هذا الدّرس أحيانًا حتّى أمام الإخوة، فدائمًا تقع في حياة الإنسان أسرار لو أُذيعت و فشت بات مستقبله أو مستقبل مجتمعه مُعرَّضًا للخطر. و المواظبة على حفظ هذه الأسرار دليل على سعة الرّوح و تملّك الإرادة، فكثير من ضعاف الشّخصيّة أوقعوا أنفسهم أو مجتمعهم في الخطر بسبب إفشاء الأسرار، و كم يرى الإنسان من مساءة و ضرر، لأ نّه ترك حفظ الأسرار. و في هذا المجال ورد حديث عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا علیه السلام إذ قال: « لايكون المؤمن مؤمنًاحتّى تكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، و سنّة من نبيّه، و سنّة من و ليّه. فأمّا السّنّة من ربّه فكتمان السّرّ، و أمّا السّنّة من نبيّه فمداراة النّاس، و أمّا السّنّة من وليّه فالصّبر على البأساء و الضّرّاء ».
وورد حديث عن الإمام الصّادق علیه السلام يقول:
« سرّ ك من دمك فلايجرينّ من غير أوداجك ».
(7 : 117)
رِءْ يًا
وَ كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْن ٍهُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا
وَ رِءْ يًا. مريم : 74
ابن عبّاس: أحسن منظرً ا. (258)
مُجاهِد: فيما يرى النّاس. (الطّبَريّ 8 : 372)
الحسَن: الرّ ئي: المال. (الطّبَريّ 8 : 372)
قَتادَة:أي أكثر متاعًا و أحسن منزلةً و مستقرًّ ا.
[و في رواية] أحسن صورً ا وأكثر أموالاً.
(الطّبَريّ 8 : 372)
الفَرّ اء: و الرّ ئي: المنظر. [إلى أن قال:]
و أهل المدينة يقرؤونها بغير همز ( وَ ريًّا ) و هو وجه جيّد، لأ نّه مع آيات لسن بمهموزات الأواخر.
و قد ذُكر عن بعضهم أ نّه ذهب بالرّيّ إلى رويت.
و قد قرأ بعضهم ( وَ زيًّا) بالزّاي. و الزّيّ: الهيئة
و المنظر. و العرب تقول: قد زيّيت الجارية أي زيّنتها
و هيّأتها.
(2 : 171)
أبوعُبَيْدَة: و هو ما ظهر عليه و رأيته عليه.
(2 : 10)
ابن قُتَيْبَة: و < الرّ ئي> : المنظر، و الشّارة، و الهيئة.
(275)الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و كم أهلكنا يا محمّد قبل هؤُلاء القائلين من أهل الكفر للمؤمنين، إذا تُتلى عليهم آيات الرّحمان، أيّ الفريقين خيرٌ مقامًا، وأحسن نديًّا؟ مجالس من قَرْن هم أكثر متاع منازل من هؤُلاء، و أحسن منهم منظرً ا و أجمل صورً ا، فأهلكنا أموالهم، وغيّرنا صورهم. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
و اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّ اء أهل المدينة ( وَ ريًّا ) غير مهموز، و ذلك إذا قرئ كذلك يتوجّه لوجهين:
أحدهما: أن يكون قارئه أراد الهمزة، فأبدل منها ياءً، فاجتمعت الياء المُبدَلة من الهمز و الياء الّتي هي لام الفعل، فأُدغمتا، فجُعلتا ياءً واحدة مشدّدة،
ليلحقوا ذلك، إذ كان رأس آية، بنظائره من سائر رؤُوس الآيات قبله و بعده.
و الآخر: أن يكون من رويت أروى رويًّة و رِيًّا،
و إذا أُريد به ذلك كان معنى الكلام: و كم أهلكنا قبلهم من قرن، هم أحسن متاعًا، و أحسن نظرً ا لماله،
و معرفة لتدبيره، و ذلك أنّ العرب تقول: ما أحسن رؤية فلان في هذا الأمر! إذا كان حسن النّظر فيه
و المعرفة به.
و قرأ ذلك عامّة قرّ اء العراق و الكوفة و البصرة { و رِءْيًا } بهمزها، بمعنى رؤية العين، كأ نّه أراد: أحسن متاعًا و مَرْآة. و حُكي عن بعضهم أ نّه قرأ ( اَحْسَنُ اَثاثًا وَ زيًّا ) بالزّ اي، كأ نّه أرادأحسن متاعًا و هيئة و منظرً ا، و ذلك أنّ الزِّيّ هو الهيئة و المنظر، من قولهم: زَيّيت الجارية، بمعنى: زيّنتها و هيّأتها.
و أولى القراءات في ذلك بالصّواب، قراءة من قرأ { اَثَاثًا وَ رِءْيًا } بالرّ اء و الهمز، لإجماع الحجّة من أهل التّأويل على أنّ معناه: المنظر، و ذلك هو من رؤية العين، لامن الرّؤية، فلذلك كان المهموز أولى به.
فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز، و هو يريد هذا المعنى، فغير مخطئ في قراءته. و أمّا قراءته بالزّ اي فقراءة خارجة عن قراءة القرّ اء، فلاأستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، و إن كان لهم في التّأويل وجه صحيح. (8 : 372))
الزّجّاج: فيها أربعة أوجه { رِءْ يًا } بهمزة قبل الياء، و الرّ اء غير معجمة، ( وَرِيًّا ) بتشديد بياء مشدّدة، ( و زِيًّا ) بالزّ اي معجمة، و قد قُرئ بهذه الثّلاثة الأوجه.
و يجوز وجه رابع لم يُقرأ به، بياء و بعدها همزة ( وَ ريئًا ).
فأمّا { رِءْيًا } بهمزة قبل الياء، فالمعنى فيه:{ هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا }، أي متاعًا، { وَرِءْ يًا } منظرً ا، من رأيت. ومن قرأ بغير همز فله تفسيران: على معنى الأوّ ل بطرح الهمزة، و على معنى أنّ منظرهم مُرْتوٍ من النّعمة، كأنّ النّعيم بَيِّن فيهم. ومن قرأ ( زِيًّا ) فمعناه أنّ زيّهم حسن، يعني هيئتهم. [ثمّ استشهد بشعر]
و نصب { اَحْسَنُ اَثَاثًا وَرِءْيًا } على نيّة التّفسير.المعنى: و كم أهلكنا قبلهم من قَرْن هم أحسن أثاثًا منهم وأحسن زِيًّا منهم. ومن قرأ ( رِيئًا ) فهو بمعنى رئيًا مقلوب، لأنّ من العرب من يقول: قد رَ اءَني زَيْد، و تقول: قَدْ رَآني. في هذا المعنى قال الشّاعر كُثيّر:
وكلّ خليلِ رَ اءني فهو قائل
من أجلك هذا هامة اليوم أوْغَدِ
(3 : 342)
نحوه الطُّوسيّ (7 : 144)، و المَيْبُديّ (6 : 77).
الماوَرْديّ: فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنّ الأثاث: المتاع، و الرِّئي: المنظر، قاله ابن عبّاس.
الثّاني: أنّ الأثاث: ما كان جديدً ا من ثياب البيت، والرِّئي: الارتواء من النّعمة.
الثّالث: الأثاث: مالايراه النّاس. والرّئي: ما يراه النّاس.
الرّ ابع: معناه: أكثر أموالاً و أحسن صورً ا.
و يحتمل خامسًا: أنّ الأثاث ما يُعَدّ للاستعمال،
و الرّ ئي: مايُعَدّ للجمال. (3 : 386)
الواحديّ: والمعنى : أنّ الله قد أهلك قبلهم أقوامًا كانوا أكثر متاعًا و أحسن منظرً ا فأهلك أموالهم،
و أفسد عليهم وجوههم، فليخافوا نقمة الله بالإهلاك، كسُنّة من قبلهم من الكفّار. (3 : 193)
البغَويّ: قرأ أكثر القرّ اء بالهمز، أي منظرً ا من الرّؤية، و قرأ ابن عامر و أبوجعفر و نافع غير ورش ( وَرِيًّا )مشدّدً ا بغير همز، و له تفسيران: أحدهما: هو الأوّ ل بطرح الهمزة، والثّاني: منالرّيّ الّذي هو ضدّ العطش، و معناه: الارتواء من النّعمة، فإنّ المتنعّم يظهر فيه ارتواء النّعمة، و الفقير يظهر عليه ذيول الفقر.
(3 : 250)
الزّمَخْشَريّ: قرئ على خمسة أوجه: { رِءْيًا }
و هو المنظر و الهيئة، فعل بمعنى مفعول، من رأيت.
( وَ ريئًا)، على القلب، كقولهم: راء في رأى. ( وَ ريًّا) على قلب الهمزة ياءً و الإدغام، أو من الرِّيّ الّذي هو النّعمة و التّرفّه، من قولهم: ريّان من النّعيم. ( وَ ريًّا )، على حذف الهمزة رأسًا، و وجهه أن يُخفّف المقلوب
و هو « ريئًا » بحذف همزته و إلقاء حركتها على الياء السّاكنة قبلها. ( وَ زيًّا )، و اشتقاقه من الزّيّ و هو الجمع: لأنّ الزِّيّ محاسن مجموعة، و المعنى أحسن من هؤلاء. (2 : 521)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (21 : 246)، و أبوالسُّعود (4 : 254).
الطَّبْرِسيّ: [نقل القراءات إلى أن قال:]
أمّا قوله: { وَ رِءْيًا } قال أبوعليّ: رؤي فعل من رأيت، فكأ نّه اسم لما ظهر و ليس المصدر، و إنّما المصدر الرّ أي و الرّؤية، يدلّ على ذلك قوله: { يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ }. فالرّيّ الفعل، و الرّءي: المرئيّ، كالطّحن، و السّقي و السّقي، و الرّعي و الرّعي. و من خفّف الهمزة من { وَ رِءْيًا } لزم أن يُبدل منها الياء، لانكسار ما قبلها، كما يُبدَل من ذئب و بئر. فإذا أُبدل منهاالياء، و قعت ساكنة قبل حرف مثله، فلا بدّ من الإدغام. و ليس يجوز الإظهار في هذا، كما جاز إظهار الواو في نحو رؤيا، و رؤية، يعني إذا خُفّفت الهمزة فيها، لأنّ الياء في ( ريًّا ) قبلُ مثَل، و وقعت في رؤيا قبل ما يجري مجرى المقارب.
قال ابن جنّيّ: من قرأ ( وَ رِيًّا ) مشدّدة فإنّه فعل إمّا من رأيت، و إمّا من رويت، و أصله، و هو من الهمزة: ( و ريًّا ) ك- >رعيًا> فخُفّفت الهمزة، و أُبدلت ياء، و أُدغمت الياء الثّانية. و يجوز أن يكون من رويت، لأنّ للرّ يّان نضارة و حسنًا، فيتّفق معناه، و معنى ( و زيًّا ) بالزّ اي، و أصله على هذا: زوي، فأُبدلت الواو ياءً، و أُدغمت في الياء. و أمّا ( ريًا ) مخفّفة فيحتمل أن يكون مقلوبة من < فعل > إلى > فلع > فصار في التّقدير ( رِءْيًا ). ثمّ حذفت الهمزة، و أُلقيت حركتها على الياء قبلها، فصارت ( ريًا ). و يحتمل أن يكون
( ريًّا ) من رويت، ثمّ خُفّفت بحذف إحدى الياءين، فصارت ( رِيًّا). و أمّا الزّيّ بالزّ اي ففعل من زويت، أي جمعت ذلك، و ذلك أ نّه لايقال : لمن له شيء واحد
من آلته: له زيّ، حتّى يكثر آلته المستحسنة. [ثمّ استشهد بشعر]
(3 : 524)
البُرُوسَويّ: هو المنظر و الهيئة فعل من الرّ ؤية لما يُرى كالطّحن لما يُطحن، و المعنى: كثيرً ا من القرون الّتي كانوا أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدّنيويّة، كعاد و ثمود و أضرابهم من الأُمم العاتية قبل هؤُلاء - أي كفّار قريش -أهلكناهم بفنون العذاب، لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا. و فيه من التّهديد و الوعيد ما لايخفى، كأ نّه قيل: فلينظر هؤلاء أيضًا مثل ذلك. (5 : 351)
الآلوسيّ: الرِّئي: المنظر، كما قال ابن عبّاس
و غيره، و هو فعل بمعنى مفعول من الرّؤية، كالطّحن
و السّقي. [ثمّ نقل الأقوال و قال:]
و الظّاهر في الآية، المعنى الأوّ ل. (16 : 126)
مكارم الشّيرازيّ: القرآن الكريم يُجيب هؤلاء [الكافرين] بجواب منطقيّ و مستدلّ تمامًا، و في الوقت نفسه قاطع و مُفحَم، فيقول: كأنّ هؤلاء قد نسوا تاريخ البشر، و لم ينظروا كم دمّرّنا من الأقوام السّابقين عند تمرّدهم و عصيانهم: { وَ كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا وَ رِءْيًا } فهل استطاعت أموالهم و ثروتهم، و مجالسهم الفاسقة، و ملابسهم الفاخرة، و صورهم الجميلة أن تمنع العذاب الإلهيّ و تقف أمامه؟ و إِذا كانت هذه الأُمور دليلاً على شخصيّتهم و منزلتهم عند الله، فلماذا ابتُلوا بهذا المصير المشؤوم؟
إِنّ زخارف الدّنيا و بهارجها متزلزلة إلى حدّ
أ نّها تتلاشى و تزول بمجرّد أن يهب عليها أدنى نسيم هادئ. (9 : 437)
فَاَريهُ
فَاَريهُ الا"يَةَ الْكُبْرى. النّازعات : 20
راجع:أ ي ي: < الا"ية >المعجم: ج 4 : 421.اَريكَ
اِنَّا اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا اَريكَ اللهُ وَ لاتَكُنْ لِلْخَائِنينَ‘ خَصيمًا.‘ النّساء : 105
الطّبَريّ: يعني بما أنزل الله إليك من كتابه.
(4 : 265)
الزّجّاج: أي بالحقّ الّذي أعلمكه الله عزّ و جلّ.
(2 : 101)
الثّعلبيّ: أي ما علَّمك الله و أوحى إليك.
(3 : 381)
نحوه البغَويّ.
(1 : 699)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: بما أعلمك الله أ نّه حقّ.
والثّاني: بما يؤدّيك اجتهادك إليه أ نّه حقّ.
(1 : 528)
الطُّوسيّ: يعني بما أعلمك الله في كتابه.(3 : 315)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(2 : 106)
الزّمَخْشَريّ: بما عرفك و أوحى به إليك.
(1 : 561)
نحوه النّسَفيّ.
(1 : 249)
ابن عَطيّة: على قوانين الشّرع، إمّا بوحي
و نصّ، أو بنظر جار على سُنن الو حي، و قد تضمّن الله تعالى لأنبيائه العصمة. (2 : 108)
الفَخْرالرّ ازيّ: و في الآية مسائل:
المسألة الأُولى: [في النّزول]
المسألة الثّانية: قال أبوعليّ الفارسيّ: قوله:
{ اَريكَ اللهُ } إمّا أن يكون منقولاً بالهمزة من رأيت، الّتي يراد بها رؤية البصر، أو من رأيت الّتي تتعدّى إلى المفعولين، أو من رأيت الّتي يراد بها الاعتقاد. و الأوّ ل باطل، لأنّ الحكم في الحادثة لايُرى بالبصر، و الثّاني أيضًا باطل، لأ نّه يلزم أن يتعدّى إلى ثلاثة لاإلىالمفعولين بسبب التّعدية، و معلوم أنّ هذا اللّفظ لم يتعدّ إلا إلى مفعولين: أحدهما: الكاف الّتي هي للخطاب،
و الآخر المفعول المقدّر، و تقديره: بما أراكه الله، و لمّا بطل القسمان بقي الثّالث، و هو أن يكون المراد منه رأيت بمعنى الاعتقاد.
المسألة الثّالثة: اعلم أ نّه ثبت بما قدّمنا أنّ قوله: { بِمَا اَريكَ اللهُ } معناه بما أعلمك الله، و سمّي ذلك العلم بالرّؤية، لأنّ العلم اليقينيّ المُبرّ أ عن جهات الرّيب يكون جاريًا مجرى الرّؤية في القوّة و الظّهور، و كان عمر يقول: لايقولنّ أحد قضيت بما أراني الله تعالى، فإنّ الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيّه، و أمّا الواحد منّا فرأيه يكون ظنًّا و لايكون علمًا.
إذا عرفت هذا فنقول: قال المحقّقون: هذه الآية تدلّ على أ نّه عليه الصّلاة و السّلام ما كان يحكم إلا بالوحي و النّصّ. (11 : 32)
نحوه الخازن.
(1 : 494)
القُرطُبيّ: معناه : على قوانين الشّرع، إمّا بوحي
و نصّ، أو بنظر جارٍ على سُنن الوحي. و هذا أصل في القياس، و هو يدلّ على أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) إذا رأى شيئًا أصاب، لأنّ الله تعالى أراه ذلك، و قد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة، فأمّا أحدنا إذا رأى شيئًا يظنّه فلاقطع فيما رآه، و لم يُرد رؤية العين هنا، لأنّ الحكم
لايُرى بالعين. و في الكلام إضمار، أي بما أراكه الله،
و فيه إضمار آخر، و امْضِ الأحكام على ما عرفناك من غير اغترار باستدلالهم. (5 : 376)
البَيْضاويّ: بما عرّفك الله و أوحى به إليك،و ليس من الرّؤية بمعنى العلم و إلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل. (1 : 242)
نحوه الشِّربينيّ.
(1 : 330)
البُرُوسَويّ: [نحوالبَيْضاويّ و أضاف:]
بل هو منقول من رأيت بمعنى الاعتقاد و المعرفة،
و سمّيت المعرفة المذكورة رؤية، لكونها جارية مجرى الرّؤية في القوّة و الظّهور، و الخلوص من وجوه الرّيب. (2 : 279)
الآلوسيّ: أي بما عرَّ فك و أوحى به إليك.
و ( مَا ) موصولة و العائد محذوف و هو المفعول الأوّ ل ل- ( اَرى )، و هي من رأى بمعنى عرف المتعدّية لواحد، و قد تعدّت لاثنين بالهمزة. و قيل: إنّها من الرّ أي من قولهم: رأي الشّافعيّ كذا، و جَعْلُها علميّة يقتضي التّعدّي إلى ثلاثة مفاعيل، و حذف اثنين منها، أي بما أراكه الله تعالى حقًّا، و هو بعيد. و أمّا جَعْلُها من رأى
البصريّة مجازً ا فلاحاجة إليه. (5 : 140)
ابن عاشور: و الرّؤية في قوله: { اَريكَ اللهُ } عرفانيّة، و حقيقتها الرّؤية البصريّة، فأُطلقت على ما يُدرَ ك بوجه اليقين لمشابهته الشّيء المشاهد. و الرّؤية البصريّة تنصب مفعولاً واحدً ا، فإذ أدخلت عليها همزة التّعدية نصبت مفعولين كما هنا، و قد حُذف المفعول الثّاني لأ نّه ضمير الموصول، فأغنى عنه الموصول، و هو حذف كثير، و التّقدير: بما أراكه الله.
(4 : 247)
فضل الله: إنّ الله أنزل الكتاب بالحقّ، ليكون هو القاعدة الفكريّة و العمليّة الّتي ينطلق منهاالمؤمنون في تسيير جميع شؤون حياتهم، فلامجال لاتّباع الآراء
و الأهواء الّتي تبتعد عنه، لأنّ الله يريد للحياة أن تقوم على أساس الحقّ الّذي يواجه القضايا من منطلق الواقع، بعيدً ا عن أيّة علاقة أو انتماء أو مطمع. و في هذا الجوّ لابدّ أن يحكم الحاكم، في كلّ المسائل الّتي تُ-ثار أمامه، بما أراه الله من الحقّ، فلايتطلّع إلى أيّ شيء آخر في ما يدخل في حيثيّات حكمه، مهما كانت الظّروف و الاعتبارات و النّتائج، لأنّ ذلك يُمثّل انحرافًا عن الحقّ و ابتعادً ا عنه.
و هذا هو الخطّ الّذي نستهديه في كلّ مجالاتنا الفكريّة والاجتماعيّة والسّياسيّة، فإذا كان الكتاب هو الّذي أنزله الله بالحقّ، فإنّ علينا أن ننطلق من مفاهيمه و تعاليمه في كلّ شيء، و أن ننطلق من أجوائه في منهج التّفكير و طريقته. (7 : 446)
اَريكَهُمْ’ - يُريكَهُمُِ - يُريكُمُوِهُمْ
اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘ وَ لَوْ اَريكَهُمْ’ كَثيرً‘ ا لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنَازَعْتُمْ فِى الاَمْرِ وَ لكِنَّ ’اللهَ سَلَّمَ اِنَّهُ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلا‘ً وَ يُقَلِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اللهُ اَمْرً ا كَانَ مَفْعُولاً وَ اِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ. الأنفال : 43 ، 44
مُجاهِد: أراه الله إيّاهم في منامه قليلاً، فأخبر النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أصحابه بذلك، فكان تثبيتًا لهم.
(الطّبَريّ 6 : 258)
الحسَن: إنّ الله أرى نبيّه (صلی الله علیه و آله) قلّة المشركين عيانًا، وقوله: { فى مَنَامِكَ } يريد في عينيك الّتي هي محلّ النّوم. (الماوَرْديّ 2 : 323)
مُقاتِل: و ذلك أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رأى في المنام أنّ العدوّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حقّ و القوم قليل، فلمّا التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين النّاس، لتصديق
رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ثمّ قال: { وَ لَوْ اَر "يكَهُمْ كَثيرً ا‘} حين عاينتموهم { لَفَشِلْتُمْ } يعنى لجبنتم و تركتم الصّفّ.
(2 : 117
ابن إسحاق: فكان أوّل ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شجّعهم بها على عدوّهم، و كفّ بها عنهم ما تُخُوّف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم.
(الطّبَريّ 6 : 259)
الطّبَريّ: و إنّ الله يا محمّد سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرونه؛ إذ يُريك الله عدوّ ك
و عدوّهم { فى مَنَامِكَ قَليلاً‘ } يقول: يُريكهم في نومك
قليلاً فتخبرهم بذلك، حتّى قويت قلوبهم و اجترؤُوا على حرب عدوّهم. و لو أراك ربّك عدّوك و عدوّهم كثيرً ا لفشل أصحابك، فجبنوا و خاموا، [جبنوا]
و لم يقدروا على حرب القوم، و لتنازعوا في ذلك،
و لكنّ الله سلّمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرّؤيا، إنّه عليم بما تُجنّه الصّدور، لايخفى عليه شيء ممّا تضمره القلوب.
و قد زعم بعضهم أنّ معنى قوله: { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘ } أي في عينك الّتي تنام بها، فصيّر المنام هو العين،كأ نّه أراد: إذ يريكهم الله في عينك قليلاً. [إلى أن قال:]
إذ يُري الله نبيّه في منامه المشركين قليلاً؛ و إذ يُريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلاً و هم كثير عددهم، و يقلّل المؤمنين في أعينهم، ليتركوا الاستعداد لهم، فتهون على المؤمنين شوكتهم. (6 : 258)
الزّجّاج: رُويت عن الحسَن أنّ معناها: في عينك الّتي تنام بها.وكثير من أصحاب النّحو يذهبون إلى هذا المذهب، و معناه عندهم:{ اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ } في موضع منامك أي بعينك، ثمّ حذف الموضع، وأقام المُقام مكانه، وهذا مذهب حسَن.
و لكنّه قد جاء في التّفسير أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رآهم في النّوم قليلاً، وقصّ الرّؤْيا على أصحابه، فقالوا:صدقت رؤياك يا رسول الله. و هذا المذهب أسوغ في العربيّة، لأ نّه قد جاء: { وَاِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘‘ وَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ } الأنفال : 44.
فدلّ بهذا أنّ هذا رؤية الالتقاء، و أنّ تلك رؤية النّوم. و يجوز على هذا المذهب الأوّ ل أن يكون الخطاب الأوّ ل للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و أنّ الخطاب الثّاني لجميع من شاهد الحرب و للنّبيّ (صلی الله علیه و آله).
(2 : 419)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: [قول الحسَن]
و الثّاني: أ نّه ألقى عليه النّوم و أراه قلّتهم في نومه، و هو الظّاهر، و عليه الجمهور.
و إنّما أراه ذلك على خلاف ما هو به لطفًا أنعم به عليه و على أُمّته، ليكون أثبت لقلوبهم وأقدم لهم على لقاء عدوّهم، و لولاذلك لما جازت هذه الحالة من الله تعالى في نبيّه(صلی الله علیه و آله) . (2 : 323)
الطُّوسيّ: و هذه الرُّؤية كانت في المنام عند أكثر المفسّرين. و الرّؤيا في المنام تصوّر يتوهّم معه الرّؤية في اليقظة.
و الرّؤيا على أربعة أقسام: رؤيا من الله عزّ
و جلّ، و لها تأويل، و رؤيا من وسوسة الشّيطان،
و رؤيا من غلبة الأخلاط، و رؤيا من الأفكار،
و كلّها أضغاث أحلام إلا الرّؤيا من قبل الله تعالى الّتي هي إلهام في المنام يتصوّر به الشّيء كأ نّه يرى في اليقظة. و رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) هذه بشارة له، و للمؤمنين بالغلبة. و قال الحسَن: معنى { فى مَنَامِكَ }: في عينك الّتي تنام بها، و ليس من الرّؤيا في النّوم، و هو قول البلخيّ، و هو بعيد، لأ نّه خلاف الظّاهر من مفهوم الكلام.
قال الرُّمّانيّ: و يجوز أن يُريه الله الشّيء في المنام على خلاف ما هو به، لأنّ الرّؤيا في المنام يُخيّل له
المعنى من غير قطع، و إن جاء معه تطلُّع من الإنسان على المعنى، و إنّما ذلك على مثل تخييل السّراب ماءً من غير تطلُّع على أ نّه ماء، فهذا يجوز أن يفعله الله.
و لايجوز أن يُلهمه اعتقاد الشّيء على خلاف ما هو به، لأنّ ذلك يكون جهلاً، و لايجوز أن يفعله الله تعالى. [إلى أن قال في الآية : 44]
التّقدير: اذكروا أيّها المؤمنون إذ يُريكموهم، فالهاء و الميم كناية عن المشركين، و الكاف و الميم كناية عن المؤمنين، أرى الله تعالى الكفّار قليلين في أعينالمؤمنين ليشتدّ بذلك طمعهم فيهم و جرأتهم عليهم، و قلّل المؤمنين في أعيُن الكفّار لئلايتأهّبوا و لايستعدّوا لقتالهم و لايكترثوا بهم و يظفر بهم المؤمنون.
و المراد بالرّؤية هاهنا: الرّؤية بالبصر، و هو الإدراك بحاسّة البصر و الرّ ائي هو المُدرك. و العين حاسّة يُدرَ ك بها البصر. (5 : 152)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 547)
الزّمَخْشَريّ: و ذلك أنّ الله عزّ و جلّ أراه إيّاهم في رؤياه قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه، فكان تثبيتًا لهم و تشجيعًا على عدوّهم. و عن الحسَن: { فى مَنَامِكَ }: في عينك، لأ نّها مكان النّوم، كما قيل للقطيفة: المنامة،
لأ نّه ينام فيها.
و هذا تفسير فيه تعسّف، و ما أحسب الرّواية صحيحة فيه عن الحسَن، وما يلائم علمه بكلام العرب و فصاحته. [إلى أن قال:]
و إنمّا قلّلهم في أعينهم تصديقًا لرؤية رسول الله(صلی الله علیه و آله)،، و ليعاينوا ما أخبرهم به، فيزداد يقينهم و يجدّوا
و يثبتوا. (2 : 161)
ابن عَطيّة: تظاهرت الرّوايات أنّ هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله (صلی الله علیه و آله) : رأى فيها عدد الكفّار قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه فقويت نفوسهم
و حُرّضوا على اللّقاء، فهذا معنى قوله: { فى مَنَامِكَ } أي في نومك، قاله مُجاهِد و غيره.
و روي عن الحسَن أنّ معنى قوله: { فى مَنَامِكَ } أي في عينك؛ إذ هي موضع النّوم، و على هذا التّأويل تكون الرّواية فياليقظة. و هذا القول ضعيف، و عليه فسّر النّقّاش و ذكره عن المازنيّ. و الضّمير على التّأويلين من قوله: { يُريكَهُمُِ } عائد على الكفّار من أهل مكّة. و ممّا يُضعِّف ما روي عن الحسن: أنّ معنى هذه الآية يتكرّر في الّتي بعدها، لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) مخاطب في الثّانية أيضًا، و قد تظاهرت الرّواية أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، انتبه و قال لأصحابه: أبشروا فلقد نظَرتُ إلى مصارع القوم، و نحو هذا، و قد كان علم أ نّهم ما بين التّسعمئة إلى الألف، فكيف يراهم ببصره بخلاف ما علم.
و الظّاهر أ نّه رآهم في نومه قليلاً قدرهم و حالهم
و بأسهم مهزومين مصروعين، و يحتمل أ نّه رآهم قليلاً عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم، فالقلّة و الكثرة على الظّاهر مستعارة في غير العدد، كما قالوا: المرء كثير بأخيه، إلى غير ذلك من الأمثلة. [إلى أن قال:]
و هذه الرّؤية هي في اليقظة بإجماع، و هي الرّؤية الّتي كانت حين التقوا و وقعت العين على العين،
و المعنى أنّ الله تعالى لمّا أراد من إنفاذ قضائه في نُصرة
الإسلام و إظهاره، قلّل كلّ طائفة في عيون الأُخرى، فوقع الخلل في التّخمين و الحِزْر الّذي يستعمله النّاس في هذا التّجسّد كلّ طائفة على الأُخرى و تتسبّب أسباب الحرب. (2 : 534)
الفَخْرالرّ ازيّ : و فيه مسألتان:
المسألة الأُولى: { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ } منصوب بإضمار اذْكُر، أو هو بدلثان من {يَوْمَ الْفُرْقَان ِ} الأنفال : 41،أو متعلّ-ق بقوله: { لَسَميعٌ‘ عَليمٌ‘} الأنفال : 42،أي يعلم المصالح إذ يقلّلهم في أعينكم.
المسألة الثّانية: قال مُجاهِد: أرى الله النّبيّ علیه السلام كفّار قريش في منامه قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه.
فقالوا: رؤيا النّبيّ حقّ، القوم قليل، فصار ذلك سببًا لجراءتهم وقوّة قلوبهم.
فإن قيل: رؤية الكثير قليلاً غلط، فكيف يجوز من الله تعالى أن يفعل ذلك؟
قلنا: مذهبنا أ نّه تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و أيضًا لعلّه تعالى أراه البعض دون البعض، فحكم الرّسول على أُولئك الّذين رآهم بأ نّهم قليلون.
[ثمّ حكى قول الحسن و قال:]
و اعلم أ نّه تعالى قلّل عدد المشركين في أعين المؤمنين، و قلّل أيضًا عدد المؤمنين في أعين المشركين. و الحكمة في التّقليل الأوّ ل: تصديق رؤيا الرّسول (صلی الله علیه و آله)، و أيضًا لتقوى قلوبهم و تزداد جراءتهم عليهم،
و الحكمة في التّقليل الثّاني: أنّ المشركين لمّا استقلّوا عدد المسلمين لم يبالغوا في الاستعداد و التّأهّب
و الحذر، فصار ذلك سببًا لاستيلاء المؤمنين عليهم.
فإن قيل: كيف يجوز أن يُريهم الكثير قليلاً؟
قلنا: أمّا على ما قلنا فذاك جائز، لأنّ الله تعالى خلق الإدراك في حقّ البعض دون البعض. و أمّا المعتزلة فقالوا: لعلّ العين منعت من إدراك الكلّ، أو لعلّ الكثيرمنهم كانوا في غاية البُعد فما حصلت رؤيتهم. (15 : 169)
نحوه الشِّربينيّ.
(1 : 573)
القُرطُبيّ: هذا [ الرّؤية في الآية : 44] في اليقظة. ويجوز حمل الأُولى على اليقظة أيضًا إذا قلت: المنام موضع النّوم، و هو العين، فتكون الأُولى على هذا خاصّة بالنّبيّ(صلی الله علیه و آله) ، و هذه للجميع. (8 : 22)
أبوحَيّان: هذه الرّؤية [ الرّؤية في آية : 44] هي يقظة لامنام، و قلّل الكفّار في أعين المؤمنين تحقيرً ا لهم و لئلايجبنوا عن لقائهم. (4 : 502)
البُرُوسَويّ : و في الآ يات إشارات:...و منها: أنّ من سنّة الله أن يُري النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حقائق الأشياء حقًّا
و صدقًا، و هو يُخبر بها، ثم يراها أرباب الصّورة في الظّاهر بضدّها ابتلاءً و اختبارً ا للمؤمن و المنافق، فالمؤمن يثبت على إيمانه بتصديق النّبيّ علیه السلام
و تسليمه فى أقواله و أعماله و أحواله من غير اعتراض، فيزيده الله إيمانًا مع إيمانه. و المنافق تزلّ قدمه و تُشوَّش حاله بالاعتراض، و يزيد نفاقه على النّفاق، و عماه على العمى، و إلى الله ترجع الأُمور، فحال المؤمن و أمره أن يرجع إلى رضاه، و حال المنافق و أمره يرجع إلى سخطه و الرّضى، و السّخط آثار لطفه و قهره، يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد، و قِسْ
على هذا إلهامات الأولياء و أحوالهم مع معتقديهم و منكريهم، فإنّ الاختبار و الابتلاء سنّة قديمة.
(3 : 351)
الآلوسيّ: [نقل قول الحسَن و البلخيّ و قال:]و لايخفى ما فيه، لأنّ المنام شائع بمعنى النّوم، مصدر ميميّ على ما قال بعض المحقّقين، أو في موضع الشّخص النّائم على ما في < الكشف > ففي الحمل على خلاف ذلك تعقيد و لانكتة فيه. و ما قيل: إنّ فائدة العدول الدّ لالة على الأمن الوافر، فليس بشيء، لأ نّه لايفيد ذلك، فالنّوم في تلك الحال دليل الأمن، لاأن يريهم في عينه الّتي هي محلّ النّوم. على أنّ الرّوايات الجمّة برؤيته (صلی الله علیه و آله) إيّاهم منامًا، و قصّ ذلك على أصحابه مشهورة، لايعارضها كون العين مكان النّوم نظرً ا إلى الظّاهر.
و لعلّ الرّواية عن الحسَن غير صحيحة، فإنّه الفصيح العالم بكلام العرب، و تخريج كلامه على أنّ في الكلام مضافًا محذوفًا أُقيم المضاف إليه مُقامه، أي في موضع منامك، ممّا لايرتضيه اليقظان أيضًا، و التّعبير بالمضارع لاستحضاره الصّورة الغريبة، و المراد: إذ أراكهم الله قليلاً. (10 : 8)
ابن عاشور: { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ } بدل من قوله: { اِذْ اَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّ نْيَا } الأنفال : 42، فإنّ هذه الرّؤيا ممّا اشتمل عليه زمان كونهم { بِالْعُدْوَةِ الدُّ نْيَا}، لوقوعها في مدّة نزول المسلمين بالعُدْوة من بدر ، فهو بدل من بدل.
والمنام مصدر ميميّ بمعنى النّوم، و يطلق على زمن النّوم و على مكانه. و يتعلّق قوله: { فى مَنَامِكَ } بفعل { يُريكَهُمُِ } فالإراءة إراءة رؤيا، و أُسندت الإراءة إلى الله تعالى، لأنّ رؤياالنّبيّ(صلی الله علیه و آله) وحي بمدلولها، كما دلّ عليه قوله تعالى، حكاية عن إبراهيم و ابنه { قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَا ذا" تَرى قَالَ يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } الصّافّات : 102، فإنّ أرواح الأنبياء لاتغلبها الأخلاط، و لاتجول حواسّهم الباطنة في العبث، فما رؤياهم إلا مكاشفات روحانيّة على عالم الحقائق.
و كان النّبيّ ّّ(صلی الله علیه و آله) قد رأى رؤيا منام، جيش المشركين قليلاً، أي قليل العدد، و أخبر برؤياه المسلمين، فتشجّعوا للقاء المشركين، و حملوها على ظاهرها، و زال عنهم ما كان يُخامرهم من تهيّب جيش المشركين. فكانت تلك الرّؤيا من أسباب النّصر، و كانت تلك الرّؤيا منّة من الله على رسوله و المؤمنين، و كانت قلّة العدد في الرّؤيا رمزً ا و كناية عن وهن أمر المشركين لاعن قلّة عددهم، و لذلك جعلها الله في رؤيا النّوم دون الوحي، لأنّ صور المرائي المناميّة تكون رموزً ا لمعان فلاتُعَدّ صورتها الظّاهريّة خلفًا، بخلاف الوحي بالكلام.
و قد حكاها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) للمسلمين، فأخذوها على ظاهرها، لعلمهم أنّ رؤيا النّبيّ وحي، و قد يكون النّبيّ قد أطلعه الله على تعبيرها الصّائب، و قد يكون صرفه عن ذلك فظنّ كالمسلمين ظاهرها، و كلّ ذلك للحكمة. فرؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم تخطئ و لكنّها أو همتهم قلّة العدد، لأنّ ذلك مرغوبهم، و المقصود منه حاصل،
و هو تحقّق النّصر. و لو أُخبروا بعدد المشركين كما هو لجبنوا عناللّقاء، فضعفت أسباب النّصر الظّاهرة المعتادة الّتي تكسبهم حسن الأُحدوثة.
و رؤيا النّبيّ لاتخطئ، و لكنّها قد تكون جارية على الصّورة الحاصلة في الخارج، كما ورد في حديث عائشة في بدء الوحي: < أ نّه كان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصّبح > و هذا هو الغالب، و خاصّة قبل ابتداء نزول الملك بالوحي. و قد تكون رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) رمزيّة و كناية، كما في حديث رؤياه بقرً ا تُذبَح، و يقال له: الله خير، فلم يعلم المراد حتّى تبيّن له أ نّهم المؤمنون الّذين قُتلوا يوم أُحد.
فلمّا أراد الله خذل المشركين و هزمهم أرى نبيّه المشركين قليلاً، كناية بأحد أسباب الانهزام، فإنّ الانهزام يجيء من قلّة العدد، و قد يمسك النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام عن بيان التّعبير الصّحيح لحكمة، كمافي حديث تعبير أبي بكر رؤيا الرّجل الّذي قصّ رؤياه على رسول الله (صلی الله علیه و آله) و قول النّبيّ له: « أصَبْتَ بعضًا و أخطأت بعضًا »، و أبى أن يُبيّن له ما أصاب منها و ما أخطأ.
و لو أخبر الله رسوله ليُخبر المؤمنين بأ نّهم غالبون المشركين، لآمنوا بذلك إيمانًا عقليًّا لايحصل منه ما يحصل من التّصوير بالمحسوس، و لو لم يُخبره و لم يُرِه تلك الرّؤيا لكان المسلمون يحسبون للمشركين حسابًا كبيرً ا. لأ نّهم معروفون عندهم بأ نّهم أقوى من المسلمين بكثير.
و هذه الرّؤيا قد مضت بالنّسبة لزمن نزول الآية، فالتّعبير بالفعل المضارع لاستحضار حالة الرّؤياالعجيبة.
(9 : 115)
[قال: في الآية : 44] و هذه رؤية بصر أراها الله الفريقين، على خلاف ما في نفس الأمر، فكانت خطأ من الفريقين، و لم يُرِها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و لذلك عُدّيت رؤيا المنام الصّادقة إلى ضمير النّبيّ، في قوله: { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ } الأنفال : 43، و جُعلت الرّؤية البصريّة الخاطئة مسندة إلى ضمائر الجمعَين، و ظاهر الجمع يعمّ
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فيخصّ من العموم. أرى الله المسلمين أنّ المشركين قليلون،و أرى المشركين أنّ المسلمين قليلون، خيّل الله لكلا الفريقين قلّة الفريق الآخر، بإلقاء ذلك التّخيّل في نفوسهم، و جعل الغاية من تينك الرّؤيتين نصر المسلمين.
و هذا من بديع صنع الله تعالى؛ إذ جعل للشّيء الواحد أثرين مختلفين، و جعل للأثرين المختلفين أثرً ا متّحدً ا، فكان تخيّل المسلمين قلّة المشركين مقويًا لقلوبهم، و زائدًا لشجاعتهم، و مزيلاً للرُّعب عنهم، فعَظُم بذلك بأسهم عند اللّقاء، لأ نّهم ما كان ليفلّ من بأسهم إلاشعورهم بأ نّهم أضعف من أعدائهم عددً ا و عُدَدً ا، فلمّا أُزيل ذلك عنهم بتخييلهم قلّة عدوّهم، خلصت أسباب شدّتهم ممّا يُوهنها.
و كان تخيّل المشركين قلّة المسلمين، أي كونهم أقلّ ممّا هم عليه في نفس الأمر، بردً ا على غليان قلوبهم من الغيظ، و غارًّا إيّاهم بأ نّهم سينالون التّغلّب عليهم بأدنى قتال، فكان صارفًا إيّاهم عن التّأهّب لقتال المسلمين، حتّى فاجأهم جيش المسلمين،
فكانت الدّائرة على المشركين، فنتج عن تخيّل القلّتين انتصار المسلمين.
و إنّما لم يكن تخيّل المسلمين قلّة المشركين مُثبطًا عزيمتهم، كما كان تخيّل المشركين قلّة المسلمين مثبطًا عزيمتهم، لأنّ المسلمين كانت قلوبهم مُفعمَة حنقًا على المشركين، و إيمانًا بفساد شركهم، و امتثالاً أمر الله بقتالهم، فما كان بينهم و بين صبّ بأسهم على المشركين إلا صرف ما يُثبّط عزائمهم.
فأمّا المشركون، فكانوا مزدهين بعدائهم
و عنادهم، و كانوا لايرون المسلمين على شيء، فهم يحسبون أنّ أدنى جَوْلة تجول بينهم يقبضون فيها على المسلمين قبضًا، فلذلك لايعبؤون بالتّأهّب لهم، فكان تخييل ما يزيدهم تهاونًا بالمسلمين يزيد تواكلهم
و إهمال إجماع أمرهم.
قال أهل السّير: كان المسلمون يحسبون عدد المشركين يتراوح بين السّبعين و المائة و كانوا في نفس الأمر زهاء ألف، و كان المشركون يحسبون المسلمين قليلاً، فقد قال أبوجهل لقومه، و قد حرز المسلمين: إنّما هم أكلة جزور، أي قرابة المائة، و كانوا في نفس الأمر ثلاثمئة و بضعة عشر.
و هذا التّخيّل قد يحصل من انعكاس الأشعّة
و اختلاف الظّلال، باعتبار مواقع الرّ ائين من ارتفاع المواقع و انخفاضها، و اختلاف أوقات الرّؤية على حسب ارتفاع الشّمس، و موقع الرّ ائين من مواجهتها أو استدبارها، و بعض ذلك يحصل عند حدوث الآل
و السّراب، أو عند حدوثضباب أو نحو ذلك، و إلقاء الله الخيال في نفوس الفريقين أعظم من تلك الأسباب.
و هذه الرّؤية قد مضت بقرينة قوله: { اِذِ الْتَقَيْتُمْ } فالتّعبير بالمضارع لاستحضار الحالة العجيبة لهاته الإراءة، كما تقدّم في قوله تعالى: { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘ } الأنفال : 43. (9 : 118)
الطَّباطَبائيّ: و الآية تدلّ على أنّ الله سبحانه أرى نبيّه (صلی الله علیه و آله) رؤيا مبشِّرة رأى فيها ما وعده الله من إحدى الطّائفتين أ نّها لهم، وقد أراهم قليلاً لايُعبأ بشأنهم، و أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ذكر ما رآه للمؤمنين
و وعدهم وعد تبشير فعزموا على لقائهم. و الدّليل على ذلك قوله: { وَ لَوْ اَر "يكَهُمْ كَثيرً ا‘ لَفَشِلْتُمْ...} و هو ظاهر.
(9 : 93)
عبدالكريم الخطيب: و السّؤال هنا:
هل كانت رؤيا النّبيّ لجيش المشركين في المنام على هذا الوجه الّذي رآه عليها، من القلّة في الرّجال و العتاد، هل كانت هذه الرّؤيا تمثّل الواقع؟ و إذا لم تكن ممثّلة له كما هو الواضح، فكيف يرى الرّسول الأمر على خلاف الواقع؟ ثمّ كيف يكون شأنه مع ذلك الّذي رآه على خلاف واقعه إذا هو رآه رأي العين على ما هو عليه؟ ألايحدث ذلك انفصالاً عنده بين هذا الّذي رآه في منامه، و ذلك رآه في يقظته؟
و الجواب على هذا: أنّ الرّؤيا الّتي تُرى فى المنام ليست هي الواقع في ظاهره، و إنّما هي إذا كانت صادقة، كما هوالشّأن في رؤياء الأنبياء هي الواقع في مضمونه و محتواه، و إن كان بين الظّاهر و المضمون ما بينهما من بُعْد بعيد فيما تراه العين منهما.
فالرّؤيا الصّادقة تمسك من الواقع بأعماقه
و صميمه ، دون أن تمسك بشيء من ظاهر هذا الواقع.
فقد رأى إبراهيم علیه السلام في المنام أ نّه يذبح ابنه إسماعيل، و مع هذا، فإنّه لم يذبحه، بل الّذي ذبحه فعلاً هو ذِبْح عظيم، أي كبش، جعله الله فداء لذبح إسماعيل، و مع هذا فقد صدّق إبراهيم الرّؤيا
و حقّق مضمونها، و ذلك لأ نّه قدّم ابنه للذّبح فعلاً،
و أضجعه على وجهه، كما تُضجع الشّاة للذّبح! فماذا بقي بعد هذا من دواعي الاستجابة لأمر الله، و إنفاذ ما كلّفه به؟ إنّه لاشيء إلا صورةً ظاهريّة، يرى منها إبراهيم دم ابنه و قد أُريق، و روحه و قد أُزهق.
و إن كان إبراهيم قد رأى ذلك الدّم يُراق،
و هذا الرّوح يُزهق، رأى ذلك بمشاعره و أحاسيسه، و بما وقع على هذه المشاعر و تلك الأحاسيس من ألَمٍ
و حُزْن، تلقّاهما إبراهيم بالصّبر على المكروه،
و الرّضا المطمئنّ بقضاء الله و قدره.
فهذه الرّؤيا كما رآها إبراهيم منامًا، هى الواقع كما وقع مضمونًا، و إن لم يكن كما وقع ظاهرً ا
و حسًّا. كذلك رأى النّبيّ صلوات الله و سلامه عليه أكثر من رؤيا مناميّة، يختلف واقعها الظّاهر عن مضمونها الّذي تقع عليه، و إن التقى الظّاهرو المضمون آخر الأمر في الدّ لالات و الآثار.
فقد رأى النّبيّ صلوات الله و سلامه عليه رؤيا مناميّة ليلة غزوة أُحد، رأى ما روي عنه (صلی الله علیه و آله) أ نّه قال: «إنّى قد رأيت و الله خيرً ا رأيت بقرً ا لي تُذْبح، و رأيت في ذُباب سيفي ثلمًا، و رأيت أ نّي أدخلت يدي فى درع حصينة. فأمّا البقر فهي ناس من أصحابي يُقتَلون،
و أمّا الثّلم الّذي رأيت فى ذباب سيفي، فهو رجل من أهل بيتي يُقتَل. و أمّا الدّرع الحصينة فهي المدينة ».
و رأى صلوات الله و سلامه عليه، ما رواه
أبوسعيد الخدريّ، قال:سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله) و هو يخطب النّاس على منبره، و هو يقول: « أيّها النّاس قد رأيت ليلة القدر ثمّ أنسيتها، و رأيت في ذراعي سوارين، فكرهتهما، فنفختهما فطارتا، فأوّلتهما هذين الكذّابين ». و هما مسيلمة الكذّاب، و الأسود العنسي اللّذان ادّعيا النّبوّة .
و هنا هذه الرّؤيا الّتي رآها النّبيّ، من قلّة جيش المشركين في غزوة بدر، هي في الواقع صورة صادقة لهذا الجيش، و دلالة ناطقة تحدث بجميع الدّلالات الّتي يدلّ عليها، فهو جيش كثير كثيف في ظاهره،
و لكنّه قليل ضئيل في مضمونه و صميمه.
هكذا كان تأويل هذه الرّؤيا، و قد جاء الواقع ناطقًا بأبلغ بيان و أروع أُسلوب بصدق هذا التّأويل.
فلقد انهزم هذا الجيش الكثير الكثيف بيد تلك القلّة القليلة، و مُني منها بالخزي و الخسران بما لم يُمن به جيش أقلّ منه عددً ا و عُدّة، فهوجيش كثير كثيف في كُتلته، و لكنّه هزيل ضئيل قليل في محتواه و مضمونه.
و هكذا تصدق الرّ ؤيا صدقًا مطلقًا، و يجيء تأويلها صبحًا مشرقًا، لاخفاء فيه، و غاية ما فى الأمر أنّ تأويل الرّؤيا يحتاج إلى بصر نافذ، و بصيرة مضيئة مشرقة بنور الله، حتّى ترى ما وراء الرّؤيا، و تكشف
عن مضمونها الّذي انطوت عليه. و هذا ما كان عليه النّبيّ صلوات الله و سلامه عليه الّذي كان يرى واقع رؤياه على الصّورة الّتي سيقع عليها، و بهذا تكون رؤياه دليلاً هاديًا له، لايقع له منها في تصوّره، ما يفسد تدبيره، أو يُمزّق وحدة رأيه.
هذه الرّؤية الحسّ-يّة هي أشبه بالرّ ؤيا المناميّة؛ إذ كانت بحيث لايرى منها الرّائي الواقع كما هو، بل يراه كدلالة من دلالات الواقع، أو إشارة من إشاراته.
و انظر كيف كان تدبير الله، لمّا أراد من إنفاذ ما أراده، و إيقاع ما قضى بوقوعه. فلقد أراد سبحانه أن يلتحم الفريقان في القتال، و أن يُغري كلّ من الفريقين بصاحبه، و أن يحمله الطّمع في الظّفر به على خوض المعركة معه، و إبلاء بلائه فيها.
فالمسلمون يرون عدوّهم في قلّة ظاهرة: قلّة في العدد، و قلّة في البلاء و القدرة على احتمال صدمة المسلمين لهم. و هذا ما يُثبّت أقدام المسلمين في القتال، و يربط على قلوبهم في المواجهة، و يطمعهم في عدوّهم و يُغريهم به. و لو أ نّهم رأوا المشركين على ما همعليه في ظاهرهم لزلزلت أقدامهم، و اضطربت قلوبهم،
و لربّما فرّوا من وجه عدوّهم، و استسلموا له من غير قتال.
{ وَ لَوْ اَريكَهُمْ’ كَثيرً ا‘ لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ فِى الاَمْرِ وَ لك-ِنَّ’ اللهَ سَلَّمَ..}.
و أمّا المشركون فقد أراهم الله المسلمين على ما هم عليه من قلّة، و ربّما رأوهم في أعينهم أقلّ من هذه القلّة الّتي كانوا عليها. و هذا من شأنه أن يبعث في نفوس المشركين، أو في كثير منهم، مشاعر الاستخفاف بالمسلمين، و عدم المبالاة بهم، و أخذ الحذر منهم. و بهذا يفوتهم كثير من إحكام التّدبير، كما تتخلّى عنهم كثير من مشاعر الخوف الّتي تحمل الإنسان على استجماع قواه، و استخراج كلّ رصيد فى كيانه لدفع الخطر الّذي يتهدّده. و هكذا يصنع الله لأوليائه، فيمكّن لهم من أسباب النّصر، ثم يُضيف هذا النّصر إليهم، و يدخله فى حسابهم.
(5 : 621)
مكارم الشّيرازيّ: كان النّبيّ(صلی الله علیه و آله) قد رأى في منامه من قَبلُ أنّ قلّة من المشركين تقاتل المسلمين،
و كانت هذه الرّؤيا إشارة إلى النّصر و بشارة به، فقد رواه (صلی الله علیه و آله) للمسلمين فازدادت العزائم في الزّحف نحو معركة بدر.
و بالطّبع فإنّ رؤيا النّبي(صلی الله علیه و آله) ، في منامه كانت صحيحة، لأنّ قوّة الأعداء و عددهم بالرّغم من كثرتهم الظّاهريّة، إلا أ نّهم كانوا قلّة في الباطن ضعفاء غير قادرين على مواجهة المسلمين، و نحن نعرف أنّ الرّؤيا ذات تعبير و إشارة، و أنّالرّؤيا الصّحيحة هي الّتي تكشف الوجه الباطنيّ للأُمور.
و الآية الثّانية من الآيات محلّ البحث: تشير إلى الحكمة من هذا الأمر، والنّعمة الّتي أولاها سبحانه و تعالى للمسلمين عن هذا الطّريق، فتقول:
اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘وَ لَوْ اَريكَهُمْ’ كَثيرً ‘ا لَفَشِلْتُمْ }، و لهبطت معنويّاتكم، و لم يقف الأمر.
(5 : 408)
فضل الله: و قد رأى النّبيّ في منامه قريشًا، و هم
قلّة لايمثّلون قوّة عدديّة كبيرة، فأخبر المسلمين بما رأى، فاستبشروا بذلك، و قوي عزمهم على الدّخول في المعركة... (10 : 388)
راجع: ق ل ل: < يُقَلِّلُكُمْ > .
اَرَيْنَاهُ
وَ لَقَدْ اَرَيْنَاهُ ا "يَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَ اَبى". طه" : 56
الطُّوسيّ: تقديره: أريناه آياتنا الّتي أعطيناها موسى و أظهرناها عليه كلّها لما يقتضيه حال موسى علیه السلام معه، و لم يُرد جميع آيات الله الّتي يقدر عليها، و لا كلّ آية خلقها الله، لأنّ المعلوم أنّه لم يُرد به جميعها.
(7 : 180)
الزّمَخْشَريّ: بصّرناه أو عرّفناه صحّتها و يقّنّاه بها. (2 : 541)
ابن عَطيّة: و إنّما المعنى: أنّ الله تعالى أراه آيات ما بكمالها، فأضاف الآيات إلى ضمير العظمة تشريفًا لها. (4 : 48)
البُرُوسَويّ: إضافة الآيات عهديّة، و { كُلَّهَا } تأكيد لشمول الأنواع، أي و بالله لقد بصّرنا فرعونعلى يدي موسى آياتنا كلّها، من العصا و اليد
و غيرهما، على مُهل من الزّمان، أو عرّفناه صحّتها
و أوضحنا وجه الدّ لالة فيها.
(5 : 398)
الآلوسيّ: و الإراءة من الرّؤية البصريّة المتعديّة إلى مفعول واحد، و قد تعدّت إلى ثان بالهمزة، أو من الرّؤية القلبيّة بمعنى المعرفة، و هي أيضًا متعدّية إلى مفعول واحد بنفسها و إلى آخر بالهمزة، و لايجوز أن تكون من الرّؤية بمعنى العلم المتعدّي إلى اثنين بنفسه و إلى ثالث بالهمزة، لما يلزمه من حذف المفعول الثّالث من الإعلام، و هو غير جائز.
و إسناد الإراءة إلى ضمير العظمة نظرً ا إلى الحقيقة لاإلى موسى علیه السلام نظرً ا إلى الظّاهر، لتهويل أمر الآيات و تفخيم شأنها، و إظهار كمال شناعة اللّعين و تماديه في الطّغيان. و هذا الإسناد يُقوّي كون ما تقدّم من قوله تعالى : { الَّذى جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ مَهْدًا}
طه" : 53، من كلامه عزّ و جلّ، أي بالله لقد بصّرنا فرعون أو عرَّ فناه. (16 : 215)
ابن عاشور: و إراءة الله إيّاه الآيات: إظهارها له بحيث شاهدها. (16 : 136)
لاَرَ يْ-نَاكَهُمْ
وَ لَوْ نَشَ-اءُ لاَرَ يْ-نَاكَ-هُ-مْ فَلَ-عَ-رَفْتَهُ-مْ بِسيميهُمِْ ’
وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فى لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللهُ يَعْلَمُ اَعْمَا لَكُمْ.
محمّد : 30
الفَرّ اء: يريد: لعرّفناكهم، تقول للرّجل: قد أريتك كذا و كذا، ومعناه عرّفتكه و علّمتكه، و مثله.
{ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ } في لحن القول في نحوالقول، و في معنى القول. (3 : 63)
الطّبَريّ: و لو نشاء يا محمّد لعرّفناك هؤلاء المنافقين حتّى تعرفهم، من قول القائل: سأُريك ما أصنع، بمعنى سأُعلمك. (11 : 324)
الزّجّاج: لعرّفناكهم، تقول: قد أريتك هذا الأمر أي قد عرّفتك إيّاه، المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين
علامة و هي السّيمياء. (5 : 15)
الثّعلبيّ: أي لأعلمناكهم وعرّفناكهم، و دلّلناك عليهم، تقول العرب: سأُريك ما أصنع، بمعنى سأُعلمك؛ و منه قوله تعالى:{ بِمَا اَريكَ اللهُ } النّساء : 105.
(9 : 37)
الطُّوسيّ: يعني المنافقين بأعيانهم، و لو شئت لعرّفتُكهم حتّى تعرفهم. (9 : 305)
البغَويّ: أي لأعلمناكهم و عرّ فناكهم.
(4 : 218)
الزّمَخْشَريّ: لعرّفناكهم و دلّلناك عليهم حتّى تعرفهم بأعيانهم، لايخفون عليك. (3 : 537)
الفَخْرالرّ ازيّ: أُدخلت على المعرفة إشارة إلى أنّ المعرفة كالمرتبة على المشيئة، كأ نّه قال: و لو نشاء لعرفتهم، ليفهم أنّ المعرفة غير متأخّرة عن التّعريف، فتفيد تأكيد التّعريف، أي لو نشاء لعرّفناك تعريفًا معه المعرفة لابعده. (28 : 69)
أبوالسُّعود: لعرّفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفةً متآخمة للرّؤية، والالتفات الى نون العظمة لإبراز العناية بالإراءة . (6 : 93)
نحوه البُرُوسَويّ.
(8 : 520)
الآلوسيّ: أي لعرّفناكهمعلى أنّ الرّؤية علميّة.
(26 : 77)
لِيُرِيَهُ
فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارى‘ سَوْ اَةَ اَخيه‘... المائدة : 31
الزّمَخْشَريّ: ليُريه الله. أو ليُريه الغُراب، أي ليُعلّمه، لأ نّه لمّا كان سبب تعليمه، فكأ نّه قصد تعليمه على سبيل المجاز. (1 : 608)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (11 : 208)، و الشِّربينيّ (1 : 371).
الخازن: قال أصحاب الأخبار: لمّا قتل قابيل هابيل تركه بالعراء و لم يَدْر ما يصنع به، لأ نّه أوّ ل ميّت من بني آدم على وجه الأرض، فقصدته السّباع لتأكله، فحمله قابيل على ظهره في جراب أربعين يومًا. و قال ابن عبّاس: حتّى أرْوَحَ و أنْتَنَ، فأراد الله أن يرى قابيل سُنّته في موتى بني آدم في الدّفن، فبعث الله غرابين، فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره و رجليه حفيرة ثمّ ألقاه فيها، و واراه بالتّراب و قابيل ينظر، فذلك قوله تعالى: { فَبَعَثَ اللهُ غُرَ ابًا يَبْحَثُ فِى الاَرْضِ } يعني يحفرها و ينثر ترابها،{ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارى‘ سَوْ اَةَ اَخيه‘ } يعني ليُري الله أو يُري الغراب قابيل كيف يُواري ويستر جيفة أخيه. (2 : 33)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 381)
أبوحَيّان: قالوا: و يحتمل إن صحّ أ نّه قتل غراب غرا بًا أو كان ميّتًا، أن يكون الضّمير في { اَخيهِ‘ } عائدًا على الغراب، أي ليُرى قابيل كيف يواري الغراب سوءة أخيه و هو الغراب الميّت، فيتعلّم منه بالأداة كيف يواري قابيل سوءة هابيل. و هذا فيه بُعْد، لأنّ الغراب لاتظهر له سوءة. والظّاهر أنّ الإراء ة هنا من جعله يرى، أي يبصر، و علّق { لِيُرِيَهُ } عن المفعول الثّاني بالجملة الّتي فيها الاستفهام في موضع المفعول الثّاني، و ( كَيْفَ ) معمولة { لِيُوَارى‘ } أو { لِيُرِيَهُ }
متعلّق ب- { يَبْحَثُ } و يجوز أن يتعلّق بقوله: { فَبَعَثَ} و ضمير الفاعل في { لِيُرَيَهُ } الظّاهر أ نّه عائد على الله تعالى، لأنّ الإراءة حقيقة هي من الله؛ إذ ليس للغراب قصد الإراءة و إرادتها. و يجوز أن يعود على الغراب، أي ليُريه الغراب، أي ليُعلّمه لأ نّه لمّا كان سبب تعليمه، فكأ نّه قصد تعليمه على سبيل المجاز. و يظهر أنّ الحكمة في إن كان هذا المبعوث غرا بًا دون غيره من الحيوان و من الطّيور كونه يتشاءم به في الفراق و الاغتراب، و ذلك مناسب لهذه القصّة. (3 : 466)
الآلوسيّ: جملة { كَيْفَ يُوَ ارى‘ } في محلّ نصب مفعول ثان لِيُرى البصريّة المتعديّة بالهمزة لاثنين،
و هي معلّقة عن الثّاني. و قيل:إنّ { يُرِيَهُ } بمعنى يُعلّمه؛ إذ لو جُعل بمعنى الإبصار لم يكن لجملة { كَيْفَ يُوَ ارى‘ } موقع حسن، و تكون الجملة في موقع مفعولين له، و فيه نظر.
(6 : 116)
رشيدرضا: وقد علّمنا الله تعالى أنّ القاتل الأوّل تعلّم دفن أخيه من الغُراب، ويدلّنا ذلك على أنّ الإنسان في نشأته الأُولى كان في منتهى السّذاجة، وأ نّه لاستعداده الّذي يفضل به سائر أنواع الحيوان كان يستفيد من كلّ شيء علمًا و اختبارً ا و يرتقي بالتّدريج، ذلك بأنّ الله تعالى بعث غرا بًاإلى المكان الّذي هو فيه، فبحث في الأرض، أي حفر برجليه فيها، يُفتّش عن شيء. و المعهود أنّ الطّير تفعل ذلك لطلب الطّعام، و المتبادر من العبارة أنّ الغراب أطال البحث في الأرض، لأ نّه قال:{ يَبْحَثُ } و لم يقل بَحَثَ، و المضارع يفيد الاستمرار، فلمّا أطال البحث أحدث حُفرة في الأرض، فلمّا رأى القاتل الحُفرة، و هو متحيّر في أمر مواراة سوءة أخيه، زالت الحيرة ، و اهتدى إلى ما يطلب، و هو دفن أخيه في حُفرة من الأرض، هذا هو المتبادر من الآية.
و قال أبومسلم: إنّ من عادة الغُراب دفن الأشياء، فجاء غراب فدفن شيئًا، فتعلّم منه ذلك. و هذا قريب، و لكن جمهور المفسّرين قالوا: إن الله بعث غرابَيْن لاواحدً ا و إنّهما اقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر، فحفر بمنقاره و رجليه حُفرة ألقاه فيها. [إلى أن قال:]
و اللام في قوله تعالى: { لِيُرِيَهُ } للتّعليل إذا كان الضّمير راجعًا إلى الله تعالى، أي إنّه تعالى ألهم الغراب ذلك ليتعلّم ابن آدم منه الدّفن، وللصّيرورة و العاقبة إذا كان الضّمير عائدً ا إلى الغُراب، أي لتكون عاقبة بحثه ما ذكر. (6 : 346)
ابن عاشور: و الضّمير المستتر في { يُرِيَهُ } إن كان عائدً ا إلى اسم الجلالة، فالتّعليل المستفاد من اللام و إسناد الإرادة حقيقتان، و إن كان عائدً ا إلى الغراب فاللام مستعملة في معنى فاء التّفريع، وإسناد الإرادة إلى الغراب مجاز، لأ نّه سبب الرّؤية، فكأ نّه مُريءٌ. و ( كَيْفَ ) يجوز أن تكون مجرّدة عن الاستفهام مرادً ا منها الكيفيّة، أو للاستفهام، و المعنى: ليريه جواب { كَيْفَ يُوَ ارى‘ }. (5 : 85)
عبد الكريم الخطيب: يقول المفسّرون لهذه الآية: إنّ الله بعث بين يدي قابيل غرابين، اشتبكا في صراع، فقتل أحدهما الآخر، ثمّ حفر له حفرة فواراه فيها، فعجب قابيل لهذا، و رجع على نفسه باللائمة أن
عجز عن أن يفعل ما فعل الغراب؛ إذ وارى جثّة قتيله. و من هذا العمل الّذي عمله الغراب أخذ قابيل بما دلّه عليه الغراب، فحفر لهابيل حُفرة، و أودعه فيها.
و ممكن أن يقع الأمر على هذه الصّورة، إذا جعلنا في الحساب ما يقول به المفسّرون من أن ّهذا كان أوّل قتيل من بنى آدم، و أنّه لم يكن ممّا علمه أبناء آدم كيف يفعلون بموتاهم أو قتلاهم.
و لكن لنا على هذا اعتراضات:
أوّلها: أ نّنا لانسلّم بأنّ هذه الحادثة كانت أوّ ل حدث يقع بين ولدين لآدم، إذ أنّ لنا في آدم مفهومًا غير هذا المفهوم الّذي يرى أنّ آدم كان سماويّ المولد، و أنّه خُلق ابتداءً على صورة الإنسان هذه. و لو سلّمنا بهذا فإنّا لانسلّم بأنّ هذا النّزاع كان أوّ ل نزاع وقع فى الأرض، و أ نّه كان بين ابني آدم، الأب الأوّل للإنسانيّة كلّها.
و ثانيها: أنّنا إذا سلّمنا بأنّ هذا القتيل كان أوّ ل قتيل فى الأرض، فكيف تكون عمليّة القتل و إزهاق الرّوح معلومة لابنآدم هذا؟ و كيف يتوعّد أخاه
و يتهدّده بقوله: { لاَقْتُلَنَّكَ }؟ كيف يقول هذا و هو لايعرف القتل، بل و لايعرف الموت بعد؟ و لو عرفه لعرف تبعًا لهذا الأُسلوب الّذي يتّخذ مع الموتى أو القتلى، بعد موتهم أو قتلهم.
و ثالثها: أنّ الآية صريحة في أنّ المبعوث هو غراب لاغرابان. و لو كانا غرابين لذكرتهما الآية.
و رابعها: أ نّه لو وقع بين الغرابين هذا الصّراع الّذي انتهى بقتل أحدهما لكان في ذلك عزاء لابن آدم القاتل؛ إذ يرى في هذا تبريرً ا لفعلته، و إجازة لجريمته، فضلاً عن أنّ الغربان لا تواري موتاها أو قتلاها.
و خامسًا: لو أنّ هذا الّذي فعله ابن آدم، كان أوّ ل فعلة وقعت من نوعها في عالم البشر، لما كان عليه كبير إثم منها، لأ نّه فعل فعلاً لايدري ما هو، و ما عاقبته، و لمّا كان مستحقًّا أن يوصف بما وصفه الله به، و هو قوله تعالى:{ فَاَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ }.
و لكن ما مفهوم هذه الآيات؟ و ما شأن الغراب هنا؟ و لِمَ هذا النّدم الّذي استشعره القاتل ممّا فعله الغراب؟
أمّا مفهوم هذه الآيات - و الله أعلم - فإنّها ترفع لبنى إسرائيل مشهدً ا من مشاهد الآثام الّتي يأتونها من غير تحرّج أو تأثّم، و أن ّمردّ هذه الآثام يرجع فى أكثره إلى الحسد، الّذي يملأ صدورهم نقمةً على النّاس، و يبسط ألسنتهم و أيديهم بالسُّوء و الأذى إلى كلّ من تلبّسه نعمة من نعم الله.
و أ نّهم في الإنسانيّةإنّما يمثّلون هذا الإنسان الظّالم الآثم من ابني آدم، الّذي حمله الحسد لأخيه على أن يُلقي بنفسه إلى التّهلكة، و أن يخسر الدّنيا و الآخرة جميعًا! هذا هو المضمون الظّاهر لهذه الآيات.
أمّا الغُراب، فقد يكون غرابًا حقيقيًّا، أو كائنًا سماويًّا تمثّل فى هذه الصّورة. و على أيّ فهو مُلهم من الله تعالى بأن يفعل ما فعل بين يدي ابن آدم هذا، لأنّ الله سبحانه و تعالى يقول: { فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى الاَرْضِ } فهو مبعوث من عند الله لهذا الأمر.
أمّا النّدم الّذي كان من هذا القاتل، فهو ممّا أثاره
ما فعل الغراب. هذا الحيوان الأعجم، الّذي أقبل على جثّة القتيل، يُلقى عليها التّراب، بما يحفر بقدمَيْه حولها، حتّى لكأ نّه يريد أن يواريها عن الأنظار، و يحميها من أن تنهشها السّباع و الطّيور.
و هنا يتنبّه هذا القاتل إلى وجوده، و إلى شناعة الإثم الّذي ارتكبه، و أنّ هذا القتيل مظلوم، حتّى استدعى ظلمه الحيوان الأعجم، ليكون إلى جانبه، حين تخلّى عنه أخوه، و أبى عليه إلا أن يكون طعامًا للسّباع و الطّير.
و هنا أيضًا يستشعر القاتل النّدم، و يقع ليقينه
أ نّه قتل هذا القتيل عدوا نًا و ظلمًا. و لهذا وجد عاطفة الأُخوّة تستيقظ في نفسه، تلك العاطفة الّتي كانت قد أماتها الحسد، و ذهب بكلّ أثر لها، و ذلك ما يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى على لسان هذا القاتل:{ يَا وَيْلَتى" اَعَجَزْتُ اَنْ اَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرَ ابِ فَاُوَارِىَ سَوْ اَةَ اَخى } هكذا يقولها بملإ فيه و من قلب يفيض حسرةً و ندمًا. (3 : 1078)
لِيُرِيَهُمَا
يَا بَنى ا"دَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا اَخْرَجَ اَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْ ا"تِهِمَا اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَ لِلَّذينَ‘ لا يُؤْمِنُونَ. الأعراف : 27
ابن عبّاس: يرى آدم سوأة حوّ اء و ترى حوّ اء سوأة آدم. (الفَخْرالرّ ازيّ 14 : 53)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: يا بني آدم
لايخدعنّكم الشّيطان فيُبدي سوآتكم للنّاس بطاعتكم إيّاه عند اختباره لكم، كما فعل بأبويكم آدم و حوّ اء عند اختباره إيّاهما، فأطاعاه و عصيا ربّهما، فأخرجهما بما سبّب لهما من مكره و خدعه من الجنّة، و نزع منهما ما كان ألبسهما من اللّباس، ليريهما سوآتهما بكشف عورتهما، و إظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترة.
(5 : 461)
الفَخْرالرّ ازيّ: اللام في قوله: { لِيُرِيَهُمَا } لام العاقبة، كما ذكرنا في قوله: { لِيُبْدِىَ لَهُمَا } الأعراف : 20. (14 : 53)
الخازن: يعني: ليرى آدم عورة حوّ اء و ترى حوّاء عورة آدم، و كان قبل ذلك لايرى بعضهم سوءة بعض. (2 : 182)
البُرُوسَويّ: أي ليظهر لهما عوراتهما، و كانا قبل ذلك لايريانها من أنفسهما و لا أحدهما من الآخر، كما روي أنّ آدمكان رجلاً طوالاً، و كأ نّه نخلة سحوق كثير شعر الرّ أس، فلمّا وقع بالخطيئة بدت سوأته و كان لايراها، فانطلق هاربًا فى الجنّة، فعرضت له شجرة من شجر الجنّة فحبسته بشعره، فقال لها: أرسلينى؟ فقالت: لست مرسلتك، فناداه ربّه: يا آدم أمِنّي تفرّ؟ قال: لا، و لكنّي استَحيَيْت. (3 : 149)
رشيدرضا: أي أخرجهما من الجنّة حال كونه نازعًا عنهما لباسهما، أي سببًا لنزع ما اتّخذاه لباسًا لهما من ورق الجنّة، لأجل أن يُريهما سوآتهما، أو لتكون عاقبة ذلك إراءتهما سوآتهما دائمًا.
و يُفهَم من هذا ما هو المعقول من أ نّهما كانا
يعيشان بعد الخروج منها عريانين؛ إذ ليس في الأرض ثياب تُصنَع، و ما ثَمّ إلا ورق الشّجر حيث يوجد.
و لانعلم أكان يوجد في الأرض شجر ذو ورق عريض في غير الجنّة الّتي أُخرجا منها؟ و جميع الباحثين في طبائع الاجتماع و عاديات البشر
و آثارهم يجزمون بأ نّهم كانوا قبل الاهتداء إلى الصّناعات يعيشون عُراة، و أنّ أوّل ما اكتسوا به ورق الشّجر و جلود الحيوانات الّتي يصطادونها، و لايزال في المتوحّشين منهم من يعيش كذلك. و هذا الّذي قلناه يدلّ عليه جعلهم { يَنْزِعُ } حالاً من فاعل يخرج، و مثله جعله حالاً من { اَبَوَيْكُمْ } الّذي هو مفعول يخرج.
و لكن جميع ما اطّلعنا عليه من أقوال المفسّرين يجعل ما هنا عين ما تقدّم من ظهور سوآتهما لهما عقب الأكل من الشّجرة قبل الإخراج من الجنّة، الّذيكان بعد سترهما سوآتهما بما خصفا عليهما من ورقها. و المتبادر أنّ هذا غير ذلك، و هنالك لم يقل: إنّه كان عليهما لباس فنُزع، و إنّما كان شيء موارى فظهر، فصار كلّ منهما يرى من نفسه و من الآخر ما لم يكن يرى.
(8 : 362)
ابن عاشور: و اللام في قوله: { لِيُرِيَهُمَا سَوْا"تِهِمَا} لام التّعليل الادّعائيّ، تبعًا للمجاز العقليّ، لأ نّه لمّا أسند الإخراج و النّزع و الإراءة إليه على وجه المجاز العقليّ، فجعل كأ نّه فاعل الإخراج و نزع لباسهما و إراءتهما سوآتهما، ناسب أن يجعل له غرض من تلك الأفعال، و هو أن يُريهما سوآتهما ليتمّ ادّعاء كونه فاعل تلك الأفعال المضرّة، و كونه قاصدً ا من ذلك الشّناعة و الفظاعة، كشأن الفاعلين أن تكون لهم علل غائيّة من أفعالهم إتمامًا للكيد، و إنّما الشّيطان في الواقع سبب لرؤيتهما سوآتهما. فانتظم الإسناد الادّعائيّ مع التّعليل الادّعائيّ، فكانت لام العلّة تقوية للإسناد المجازيّ، و ترشيحًا له، و لأجل هذه النّكتة لم نجعل اللام هنا للعاقبة، كما جعلناها في قوله:
{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْ ا"تِهِمَا} الأعراف : 20، إذ لم تقارن اللام هنالك إسنادً ا مجازيًّا.
و في الآية إشارة إلى أنّ الشّيطان يهتمّ بكشف سوأة ابن آدم، لأ نّه يسرّه أن يراه في حالة سوءة
و فظاعة. (8 : 61)
فضل الله: و ليعيشا الإحساس بالخزي و العار.و لابدّ لكم من اليقظة الرّوحيّة الدّ ائمة، و الوعي المنفتح المستمرّ، و الرّصد المتتابع المتحرّ ك لكلّ كلمة، أو همسة، أو فكرة، أو عاطفة، أو علاقة، أو عمل، أو شهوة، أو طموح، لأ نّه يحاول الاختباء في كلّ واحدة من هذه، ليُشوّه فيها جمال الطُّهر، و نقاء الرّوح،
و استقامة الطّريق، لابدّ من التّحرّ ك على كلّ الصّعد،
و بكلّ الوسائل الّتي وهبها الله للإنسان، من عقل
و إرادة و إيمان.
لأ نّكم تخوضون المعركة في داخل نفوسكم
و خارجها، ضدّ عدوّ لاتعرفونه بالحسّ، و لاتعرفون أعوانه و جنوده، إلا بما يعرّفكم الله من وسائله
و مخطّطاته، بينما يراكم هو و قبيله، بكلّ ما تعيشونه
من أفكار و مشاعر، و بكلّ ما يُحيط بكم من قضايا
و أوضاع.
(10 : 73)
يُريهِمُ‘
لَوْ اَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّءَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّ ؤُا مِنَّا كَذلِكَ’ يُريهِمُ‘ اللهُ اَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مَا هُمْ بِخَارِجينَ‘ مِنَ النَّارِ . البقرة : 167
راجع:ح س ر: < حَسَرات >.المعجم : ج 12ص: 36 .
يُريكُمُِ
هُوَ الَّذى‘ يُريكُمُِ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ. الرّعد : 12
الطُّوسيّ: أخبر الله تعالى أ نّه هو الّذي يُري الخلق البرق، أي يجعلهم على صفة الرّؤية بإيجاد المرئيّ لهم، و جعله إيّاهم على هذه الصّفة الّتي يرون معها المرئيّات من كونهم أحياء، و رفعالموانع و الآفات منهم. يقال: أراه يُريه إراءةً، إذا جعله رائيًا، مثل أقامه يقيمه إقامةً، و هو مشتقّ من الرّؤية. (6 : 229)
اُريكُمْ‘
وَ كَتَبْنا لَهُ فِى الاَلْوَ احِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصيلا‘ً لِكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ اْمُرْ قَوْمَكَ يَاْخُذُوا بِاَحْسَنِهَا سَاُوريكُمْ‘ دَ ارَ الْفَاسِقينَ‘. الأعراف : 145
ابن عَطيّة: قرأ جمهور النّاس { سَاُوريكُمِْ }،
و قرأ الحسَن بن أبي الحسن ( ساُوْريكُمْ ) قال أبوالفتح: ظاهر هذه القراءة مردود، و هو أبوسعيد المأثور فصاحته، فوجهها أنّ المراد: أُريكم ثمّ أُشبعت ضمّة الهمزة و مُطِلت حتّى نشأت عنها واو، و يحسن احتمال الواو في هذا الموضع أ نّه موضع وعيد و إغلاظ فمَكَن الصّوت فيه.
و قرأ قسامة بن زهير ( ساُوْرثُكم ) قاله أبوحاتم، و نسبها المهدويّ إلى ابن عبّاس، و ثبتت الواو في خطّ المصحف، فلذلك أشكل هذا الاختلاف مع أنّا لانتأوّ ل إلا أ نّها مرويّات. فأمّا من قرأها ( ساُوريكُم ) فالمعنى عنده: سأعرض عليكم و أجعلكم تخشون، لتعتبروا حال دار الفاسقين.
و الرّؤية هنا رؤية العين إلا أنّ المعنى يتضمّن الوعد للمؤمنين و الوعيد للفاسقين، و يدلّ على أنّها رؤية العين تعدّي فعلها و قد عُدّي بالهمزة إلى مفعولين، و لو كان من رؤية القلب لتعدّى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل. و لو قال قائل: المفعول الثّالث يتضمّنه المعنى فهو مقدّر، أي مُدمّرة أو خربة مُسعرة،على قول من قال: هي جهنّم. قيل له: و لايجوز حذف هذا المفعول و الاقتصار دونه أ نّها داخلة على الابتداء و الخبر، و لو جُوّز لكان على قُبح في اللّسان لايليق بكتاب الله عزّ و جلّ. (2 : 453)
أبوحَيّان: قال ابن زَيْد: { سَاُوريكُمْ‘ } من رؤية القلب، أي سأُعلمكم سير الأوّلين و ما حلّ بهم من النّكال. و قيل: { دَارَ الْفَاسِقينَ‘ } أي ما دار إليه أمرهم، و هذا لايُدرَك إلا بالأخبار الّتي يحدّث عنها العلم، و هذا قريب من قول ابن زَيْد. [ثمّ نقل كلام ابن عَطيّة و قال:]
و حذف المفعول الثّالث في باب أعلم، لدلالة المعنى عليه جائز، فيجوز في جواب هل أعلمت زيدً ا عمرً ا منطلقًا؟ أعلمت زيدً ا عمرً ا، و يُحذَف منطلقًا لدلالة الكلام السّابق عليه.
و أمّا تعليله لأ نّها داخلة على الابتداء و الخبر، لايدلّ على المنع، لأنّ خبر المبتدإ يجوز حذفه اختصارًا، و الثّاني و الثّالث في باب < أعلم > يجوز حذف كلّ واحد منهما اختصارً ا، و في قوله: لأ نّها، أي
{ سَاُوريكُمْ‘ } داخلة على المبتدإ و الخبر فيه تجوّز،
و يعني أ نّها قبل النّقل بالهمزة، فكانت داخلة على المبتدإ و الخبر. (4 : 389)
البُرُوسَويّ: معنى الاراءة الإدخال بطريق الإيراث، فعلى الأوّ ل يكون وعيدً ا و ترهيبًا، و على الثّاني وعدً ا و ترغيبًا. و في الآية إشارة إلى أنّ طلب الآخرة كان أحسن من طلب الدّنيا، كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة، فعلى العاشق أن يختار الأحسن.و قوله: { سَاُوريكُمْ‘ دَارَ الْفَاسِقينَ‘ } يعني الخارجين من طلب الآخرة فدارهم الجنّة، و دار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
(3 : 240)
الآلوسيّ: { سَاُوريكُمْ‘ دَارَ الْفَاسِقينَ‘ } توكيد لأمر القوم بالأخذ بالأحسن، و بعث عليه على نهج الوعيد و التّرهيب بناءً على ما روي عن قَتادَة
و عَطيّة العوفيّ، من أنّ المراد ب- { دَارَ الْفَاسِقينَ‘}: دار فرعون و قومه بمصر. و < رأى > بصريّة، و جُوّز أن تكون علميّة، و المفعول الثّالث محذوف، أي سأُريكم إيّاها خاويةً على عُروشها، لتعتبروا و تجدّوا و لاتهاونوا في امتثال الأمر، و لاتعملوا أعمال أهلها، ليحلّ بكم ما حلّ بهم.
و فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، و حَسُن موقعه قصد المبالغة في الحثّ، و في وضع الإراءة موضع الاعتبار إقامة السّبب مقام المسبّب مبالغةً أيضًا، كقوله تعالى: { قُلْ سيرُ‘وا فِى الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمينَ‘ } النّمل : 69. و في وضع { دَ ارَ الْفَاسِقينَ‘ } موضع أرض مصر الإشعار بالعلّيّة و التّنبيه على أن يحترزوا و لايستنّوا بسُنّتهم من الفسق. و السّين للاستقبال، لأنّ ذلك قبل الرّجوع إلى مصر، كما في < الكشف >. [إلى أن قال:]
و معنى الإراءة: الإدخال بطريق الإيراث، و يؤيّده قراءة بعضهم ( ساُورثكم ). و جُوّز على هذا أن يراد بالدّ ار: مصر، و فيالكلام على هذه القراءة و إرادة أرض مصر من الدّ ار تغليب، لأنّ المعنى: سأُورثك و قومك أرض مصر. و لايصحّ ذلك عليها إذا أُريد من الدّار أرض الجبابرة، بناءً على أنّ موسى علیه السلام لم يدخلها، و إنّما دخلها مع القوم بعد وفاته علیه السلام ، و يصحّ بناء على القول بأنّ موسى علیه السلام دخلها و يوشع على مقدّمته، و جُوّز اعتبار التّغليب على القراءة المشهورة أيضًا.
و قرأ الحسَن ( سَاُوْريكُم ) بضمّ الهمزة و واو ساكنة وراء خفيفة مكسورة، و هي لغة فاشية في الحجاز، و المعنى: سأُبيّن لكم ذلك، و أنوره على أ نّه من أوريت الزّند، و اختار ابن جنّيّ في تخريج هذه
القراءة، و لعلّه الأظهر أ نّها على الإشباع، كقوله:
(10 : 60)
ابن عاشور: و الإراءة من رأى البصريّة، لأ نّها عُدّيت إلى مفعولين فقط.
و أُوثر فعل { سَاُوريكُمْ‘ } دون نحو: سأُدخلكم، لأنّ الله منع معظم القوم الّذين كانوا مع موسى من دخول الأرض المقدّسة، لمّا امتنعوا من قتال الكنعانيّين، كما تقدّم في قوله تعالى: { قَالَ فَاِ نَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً يَتيهُونَِ فِى الاَرْضِ } المائدة : 26، و جاء ذلك في التّوراة في سفر التّثنية الإصحاح الأوّ ل: أنّ الله قال لموسى: « و أنت لاتدخل إلى هناك » و في< الإصحاح> 34 « و صعد موسى إلى الجبل < نبو > فأراه الله جميع الأرض » و قال له: « هذه الأرض الّتي أقسمتلإبراهيم قائلاً لنسلك أعطيها قد أريتك إيّاها بعينيك و لكنّك لاتعبر ».
و يجوز أن يكون { سَاُوريكُمْ‘ } خطابًا لقوم موسى، فيكون فعل { اُريكُمْ‘ }كناية عن الحلول في دار الفاسقين، و الحلول في ديار قوم لايكون إلا الفتح و الغلبة، فالإراءة رمز إلى الوعد بفتح بلاد الفاسقين. (8 : 284)
لاحظ: د و ر : < دارَ الفَاسقينَ‘ >.
نُرى‘
1 - وَ كَذلِكَ ’ نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ
وَ الاَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ‘. الأنعام : 75
الإمام الباقر علیه السلام : كُشط له عن السّماوات حتّى نظر إلى العرش و ما عليه و السّماوات والأرض والعرش و الكرسيّ. (العيّاشيّ 2 : 101)
[و بهذا المعنى عنه روايات كثيرة]
الطّبَريّ: و كما أريناه البصيرة في دينه و الحقّ في خلاف ما كانوا عليه من الضّلال، نُريه ملكوت السّماوات و الأرض، يعني مُلكه. (5 : 241)
نحوه الثّعلبيّ.
(4 : 160)
الطُّوسيّ: [نقل الرّواية عن الإمام الباقر علیه السلام ثمّ قال:]
فإن قيل: كيف يجوز أن يرى ماتحت الأرضين والأرض حجاب لماتحتها، و كذلك السّماء فوقها؟
قلنا: لايمتنع أن يجعل الله تعالى منها خُروقًا
و منافذ و يقوّي شعاعه حتّى ينفذ فيها،فيرى مافوقها
و ماتحتها ولايمنع من ذلك مانع، و مثل هذا روي عن مُجاهِد والسُّدّيّ و سعيدبن جُبَيْر و سلمان. (4 : 191)
ابن عَطيّة: { وَ نُرى‘ } لفظها الاستقبال،و معناهاالمُضيّ. و حكى المهدويّ أنّ المعنى: وكما هديناك يامحمّد، فكذلك نُري إبراهيم.
و هذا بعيد؛ إذاللّفظ لايعطيه، { وَ نُرى‘ } هنا متعدّية إلى مفعولين لاغير، فهي إمّا من رؤية البصر، و إمّا من <أرى> الّتي هي بمعنى عرف، و لو كانت من أرى بمعنى أعلم، و جعلنا أعلَم منقولة من علم الّتي تتعدّى إلى مفعولين، لوجب أن تتعدّى أرى إلى ثلاثة مفاعيل. و ليس كذلك، و لايصحّ أن يقال:إنّ الثّالث محذوف لأ نّه لايجوز حذفه؛ إذ هو الخبر في الجملة الّتي يدخل عليها < علمت > في هذا الموضع، و إنّما هي من
علم بمعنى < عرف >، ثمّ نُقلت بالهمزة فتعدّت إلى مفعولين، ثمّ جُعلت « أرى » بمنزلتها في هذه الحال. و هذه الرّؤية قيل: رؤية البصر، و روي في ذلك أنّ الله عزّ و جل فرّج لإبراهيم السّماوات و الأرضين حتّى رأى ببصره الملكوت الأعلى و الملكوت الأسفل، فإن صحّ هذا المنقول ففيه تخصيص لإبراهيم علیه السلام بما لم يُدركه غيره، قبله و لابعده، و هذا هو قول مُجاهِد قال: تفرّجت له السّماوات و الأرضون فرأى مكانه في الجنّة، و به قال سعيد بن جُبَيْر و سلمان الفارسيّ.
و قيل: هي رؤية بصر في ظاهر الملكوت، وقع له معها من الاعتبار، و رؤية القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمنه الّذين بُعث إليهم، قاله ابن عبّاس و غيره. ففي هذا تخصيص ما على جهة التّقييد بأهل زمنه.
و قيل: هي رؤية قلب رأى بها ملكوت السّماواتو الأرض بفكرته و نظره، و ذلك و لابدّ متركّب على ما تقدّم من رؤيته ببصره و إدراكه في الجملة بحواسّه.
و هذان القولان الأخيران يناسبان الآية، لأنّ الغاية الّتي نصبت له إنّما هي أن يؤمن و يكون من جملة موقنين كثرة، و الإشارة لامحالة إلى من قبله من الأنبياء و المؤمنين و بعده، و اليقين يقع له و لغيره بالرّؤية في ظاهر الملكوت و الاستدلال به على الصّانع و الخالق لا إله إلا هو. (2 : 311)
الفَخْرالرّ ازيّ: لقائل أن يقول: هذه الإراءة قد حصلت فيما تقدّم من الزّمان، فكان الأولى أن يقال: و كذلك أرينا إبراهيم ملكوت السّماوات و الأرض، فلِمَ عدل عن هذه اللّفظة إلى قوله:{ وَ كَذ"لِكَ نُرى‘}؟
قلنا: الجواب عنه من وُجُوه: الأوّ ل: أن يكون تقدير الآية، و كذلك كنّا نرى إبراهيم ملكوت السّماوات و الأرض، فيكون هذا على سبيل الحكاية عن الماضي. و المعنى أ نّه تعالى لمّا حكى عنه أ نّه شافه أباه الكلام الخشن تعصّبًا للدّين الحقّ،
فكأ نّه قيل: و كيف بلغ إبراهيم هذا المبلغ العظيم في قوّة الدّين؟ فأُجيب بأ نّا كنّا نُريه ملكوت السّماوات
و الأرض من وقت طفولته، لأجل أن يصير من الموقنين زمان بلوغه.
الوجه الثّاني في الجواب: و هو أعلى و أشرف ممّا تقدّم، و هو أ نّا نقول: إنّه ليس المقصود من إراءة الله إبراهيم ملكوت السّماوات و الأرض هو مجرّد أن يرىإبراهيم هذا الملكوت، بل المقصود أن يراها فيتوسّل بها إلى معرفة جلال الله تعالى و قدسه و عُلوّه
و عظمته. و معلوم أنّ مخلوقات الله و إن كانت متناهية في الذّوات و في الصّفات، إلا أنّ جهات دلالاتها على الذّوات و الصّفات غير متناهية.
و سمعت الشّيخ الإمام الوالد عمر ضياء الدّين رحمه الله تعالى قال: سمعت الشّيخ أبا القاسم الأنصاريّ يقول: سمعت إمام الحرمين يقول: معلومات الله تعالى غير متناهية، و معلوماته في كلّ واحد من تلك المعلومات أيضًا غير متناهية؛ و ذلك لأنّ الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز لانهاية لها على البدل، و يمكن اتّصافه بصفات لانهاية لها على البدل، و كلّ تلك الأحوال التّقديريّة دالّة على حكمة الله تعالى و قدرته أيضًا. و إذا كان الجوهر الفرد و الجزء الّذي لايتجزّأ
كذلك، فكيف القول في كلّ ملكوت الله تعالى.
فثبت أنّ دلالة ملك الله تعالى، و ملكوته على نعوت جلاله و سمات عظمته و عزّته غير متناهية،
و حصول المعلومات الّتي لانهاية لها دفعة واحدة في عقول الخلق محال، فإذن لاطريق إلى تحصيل تلك المعارف إلا بأن يحصل بعضها عقيب البعض لاإلى نهاية و لاإلى آخر في المستقبل، فلهذا السّبب - و الله أعلم - لم يقل: و كذلك أريناه ملكوت السّماوات و الأرض، بل قال: { وَ كَذ"لِكَ نُرى‘ اِبْرهيمَ‘’ مَلَكُوتَ السَّمو"َ اتِ وَ الاَرْضِ }، و هذا هو المراد من قول المحقّقين: السّفر إلى الله له نهاية، و أمّا السّفرفي الله فإنّه لا نهاية له، و الله أعلم. (13 : 41)
النَّيسابوريّ: و النّكتة فيه أنّ التّخلّي عن
غير الله يوجب رفع الحجاب، و بقدر ذلك يكون حصول التّجلّي و التّحلّي بالله، و إنّما لم يقل: « اَرينَاه » بلفظ الماضي، لأ نّه أراد الحكاية، كأ نّه قيل: كيف بلغ إبراهيم هذا المبلغ في قوّة الدّين و الذّبّ عنه؟
فأُجيب أ نّا كنّا نُريه الملكوت وقت طفولته، لأجل أن يصير من الموقنين زمان بلوغه، أو المقصود بيان ارتفاعه في معارج الكمال، و ازدياده في ذلك على سبيل الدّوام و الاستمرار، فإنّ مخلوقاته تعالى و إن كانت متناهية في الذّات و في الصّفات إلا أنّ جهات دلالاتها على ذاته و صفاته سبحانه غير متناهية. [إلى أن قال:]
و قال الأكثرون: إنّ هذه الإراءة كانت بعين البصيرة، لأنّ ملك السّماوات و الأرض لايُرى
و إنّما يُعرَف بالعقل، و لو أُريد نفس السّماوات
و الأرض صار لفظ الملكوت ضائعًا. و أيضًا قوله :
{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ } الأنعام : 76، جارٍ مجرى الشّرح و التّفسير لتلك الإراءة، فثبت أ نّه استدلّ بتغيّر الأجرام و إمكانها و حدوثها، على وجود الإله الواجب الحكيم. (7 : 139)
الخازن: معناه: و كما أرينا إبراهيم البصيرة في دينه و الحقّ في خلاف قومه، و ما كانوا عليه من الضّلال في عبادة الأصنام، نُريه ملكوت السّماوات
و الأرض، فلهذا السّبب عبّر عن هذه الرّؤية بلفظ المستقبل، في قوله: { وَ كَذلِكَ ’نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ } لأنّه تعالى كان أراه بعين البصيرة أنّ أباه و قومه على غير الحقّ فخالفهم، فجزاه الله بأن أراه بعد ذلك ملكوت السّماوات و الأرض ، فحسنت هذه العبارة لهذا المعنى. [إلى أن قال:]
و اختُلف في هذه الرّؤية هل كانت بعين البصر أو بعين البصيرة؟ على قولين:
أحدهما إنّها كانت بعين البصر الظّاهر، فشُقّ لإبراهيم السّماوات حتّى رأى العرش، و شُقّ له الأرض حتّى رأى ما في بطنها.
و القول الثّاني: إنّ هذه الرّؤية كانت بعين البصيرة، لأنّ ملكوت السّماوات و الأرض عبارة عن الملَك و ذلك لايعرف إلا بالعقل، فبان بهذا أنّ هذه الرّؤية كانت بعين البصيرة، إلا أن يقال: المراد ب- { مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } نفس السّماوات و الأرض. (2 : 123)
أبوحَيّان: { نُرى‘ } بمعنى أريناه، و هي حكاية حال، و هي متعدّية إلى اثنين، فالظّاهر أ نّها بصريّة.
(4 : 165)
ابن كثير: أي نبيّن له وجه الدّ لالة في نظره إلى خلقهما، على وحدانيّة الله عزّ و جلّ، في مُلكه
و خلقه، و أ نّه لاإله غيره و لاربّ سواه، كقوله:
{ قُلِ انْظُرُوا مَا ذَا فِى السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } يونس : 101، و قوله{ اَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فى مَلَكُوتِ السَّموَ اتِ
وَ الاَرْضِ } الأعراف : 185، و قال:{ اَ فَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا بَيْنَ اَيْديهِ-مْ ِوَ مَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ اِنْ نَشَاْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاَرْضَ اَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْكِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ اِنَّ فى ذلِ-كَ’ لايَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنيبٍ‘ } سبأ : 9. (3 : 259)
أبوالسُّعود: هذه الإراءة من الرّؤية البصريّة المستعارة للمعرفة و نظر البصيرة ، أي عرّفناه
و بصّرناه، و صيغة الاستقبال حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها، و ذلك إشارة إلى مصدر
{ نُرى‘ } لا إلى إراءة أُخرى مفهومة من قوله: { اِنّى اَريكَ } الأنعام : 74، و ما فيه من معنى البُعد، للإيذان بعُلوّ درجة المشار إليه، و بُعد منزلته في الفضل، و كمال تمييزه بذلك، و انتظامه بسببه في سلك الأُمور المشاهدة. و الكاف لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ، و محلّها في الأصل النّصب، على أ نّه نعت لمصدر محذوف، و أصل التّقدير: نُري إبراهيم إراءة كائنة مثل تلك الإراءة، فقُدّم على الفعل لإفادة القصر، واعتُبرت الكاف مقحمة للنّكتة المذكورة، فصار المشار إليه نفس المؤكّد لانعتًا له، أي ذلك التّبصير البديع نُبصّره علیه السلام . (2 : 404)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 56)
الآلوسيّ: هذه الإراءة من الرّؤية البصريّة المستعارة استعارة لغويّة للمعرفة، من إطلاق السّبب على المسبّب، أي عرّفناه و بصّرناه، و كان الظّاهر < اَرَيْنَا > بصيغة الماضي إلا أ نّه عدل إلى صيغة المستقبل حكاية للحال الماضية استحضارً ا لصورتها، حتّى كأ نّها حاضرة مشاهدة. و قيل: إنّ التّعبير بالمستقبل، لأنّ متعلّق الإراءة لايتناهى وجه دلالته، فلايمكن الوقوف على ذلك إلابالتّدريج، و ليس بشيء.
و الإشارة إلى مصدر { نُرى‘ } لا إلى إراءة أُخرى مفهومة من قوله تعالى: { اِنّى اَريكَ } و لاإلى ما أنذر به أباه و ضلّل قومه من المعرفة و البصارة. و جُوّز كلّ. و قيل: يجوز أن يُجعَل المشبّه التّبصير من حيث إنّه واقع، و المشبّه به التّبصير من حيث إنّه مدلول اللّفظ، و نظيره وصف النّسبة بالمطابقة للواقع و هي عين الواقع. و جُوّز كون الكاف بمعنى اللام، و الإشارة إلى القول السّابق، و أنت تعلم ما هو الأجزل و الأولى ممّا تقدّم لك في نظائره. و ليس هو إلا الأوّل، أي ذلك التّبصير البديع نُبصّره علیه السلام . (7 : 197)
رشيدرضا: أي و كما أرينا إبراهيم الحقّ في أمر أبيه و قومه - و هو أ نّهم كانوا على ضلال بيّن في عبادتهم للأصنام - كنّا نُريه المرّة بعد المرّة ملكوت السّماوات و الأرض، على هذه الطّريقة الّتي يعرف بها الحقّ ، فهي رؤية بصريّة ، تتبعها رؤية البصيرة العقليّة.
و إنّما قال: { نُرِيَهُ} دون أريناه، لاستحضار صورة الحال الماضية الّتي كانت تتجدّد وتتكرّر بتجدّد رؤية آياته تعالى في ذلك الملكوت العظيم. (7 : 554)
ابن عاشور: و الرّؤية هنا مستعملة للانكشاف
و المعرفة، فالإراءة بمعنى الكشف و التّعريف، فتشمل المبصرات و المعقولات المستدلّ بجميعها على الحقّ،
و هي إراءة إلهام و توفيق، كما في قوله تعالى: { اَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فى مَلَكُوتِ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } الأعراف : 185، فإبراهيم علیه السلام ابتُدئ في أوّل أمره بالإلهام إلى الحقّ، كما ابتُدئ رسول الله(صلی الله علیه و آله) بالرّؤية الصّادقة.
و يجوز أن يكون المراد بالإراءة: العلم بطريق الوحي.
و قد حصلت هذه الإراءة في الماضي فحكاها القرآن بصيغة المضارع لاستحضار تلك الإراءة العجيبة، كما في قوله تعالى: { وَ اللهُ الَّذى‘ اَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثيرُ‘
سَحَابًا } فاطر : 9. (6 : 174)
الطَّباطَبائيّ: المراد بإراءة ابراهيم ملكوت السّماوات و الأرض، على ما يعطيه التّدبّر في سائر الآيات المربوطة بها، هو توجيهه تعالى نفسه الشّريفة إلى مشاهدة الأشياء، من جهة استناد وجودها إليه،
و إذ كان استنادً ا لايقبل الشّركة، لم يلبث دون أن حكم عليها أن ليس لشيء منها أن يربّ غيره و يتولّى تدبير النّظام و أداء الأُمور، فالأصنام تماثيل عملها الإنسان، سمّاها أسماء لم ينزل الله عليها من سلطان، و ما هذا شأنه لايربّ الإنسان و لايملكه و قد عملته يد الإنسان، و الأجرام العلويّة كالكوكب و القمر و الشّمس تتحوّ ل عليها الحال، فتغيب عن الإنسان بعد حضورها، و ما هذا شأنه لايكون له المُلك و تولّي التّدبير تكوينًا، كما سيجيء بيانه. (7 : 172)
فضل الله: إبراهيم علیه السلام في رحلة تعرّفه على الله: و في الصّورة الثّانية نشاهد إبراهيم علیه السلام يتطلّع إلى السّماء، كما لو كان قد شاهدها أوّ ل مرّة، فهو - في ما توحيه الآية - يواجهها كتجربة جديدة لم يلتق بها من قبل؛ وذلك في ما تعنيه التّجربة منالمعاناة في حركة الحسّ البصريّ كمادّة للتّفكير، للانتقال من المحسوس إلى المعقول، ومن المادّة إلى المعنى. فقد كان يشاهدها سابقًا في رؤيةٍ جامدةٍ لاتعني له شيئًا، إلا بمقدار ما يعنيه انعكاس الصّورة في العين، لمجرّد تجميع الصّور في الوجدان، في ما يلتقي به الإنسان من مألوفاته العادية في حياته اليوميّة. وهكذا نجد أنّ الرّؤية الّتي يتحدّث عنها القرآن في قوله تعالى: {وَ كَذلِكَ’ نُرى‘ اِبْرهيمَ‘’ ‘مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } هي الرّؤية الواعية الفاحصة المدقّقة الّتي تُثير في النّفس المزيد من التّأمّل و الحوار و الاستنتاج، بدليل قوله تعالى: { وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ ‘} ما يوحي بأ نّها الرّؤية الّتي تبعث على القناعة و اليقين. (9 : 178)
راجع: م ل ك : < مَلَكُوت >.
2 - وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الاَرْضِ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ
وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ.
القصص : 6
الطّبَريّ: كانوا قد أخبروا أنّ هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل، فكانوا من ذلك على وجل
منهم، و لذلك كان فرعون يُذبّح أبناءهم،
و يستحيي نساءهم، فأرى الله فرعون و هامان
و جنودهما من بني إسرائيل على يد موسى بن عمران نبيّه ما كانوا يحذرونه منهم، من هلاكهم و خراب منازلهم و دورهم.
و اختلفت القُرّ اء في قراءة قوله: { وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ } فقرأ ذلك عامّة قُرّ اء الحجاز والبصرة و بعض الكوفيّين { وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ } بمعنى و نرى نحن بالنّون عطفًا بذلك على قوله: { وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ } و قرأ ذلك عامّة قراء الكوفة: ( و يرى فرعون ) على أنّ الفعل لفرعون، بمعنى و يعاين فرعون، بالياء من يرى، و رفع فرعون و هامان و الجنود.
و الصّواب من القول في ذلك أ نّهما قراءتان معروفتان في قُرّ اء الأمصار، متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القُرّ اء، فبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب، لأ نّه معلوم أنّ فرعون لم يكن ليرى من موسى ما رأى، إلا بأن يُريه الله عزّ و جلّ منه، و لم يكن ليُريه الله تعالى ذكره ذلك منه إلا رآه.
(10 : 28)
الزّجّاج: قُرِئت ( ويُرَى فرعون و هَامَانُ
وَ جُنُودُهمَا )، ف- ( يُرَى ) يكون في موضع نصب على العطف على{ نُمَكِّنَ }، ويجوز أن يكون في موضع رفع على:( وسَيُرَى فِرْعَونُ وهامان وجنودُهما).
(4 : 132)
الثّعلبيّ: { وَ نُرِىَ } بنون مضمومة و ياء مفتوحة، و ما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم. (7 : 233)
الطُّوسيّ: قرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا« و يرى فرعون و هامان » بالياء و رفع ( فرعون، و هامان) بإسناد الرّؤية إليهما. الباقون بالنّ-ون، و نصب فرعون و هامان بإسناد الفعل الى الله، و كونهما مفعولين. (8 : 130)
الفَخْرالرّ ازيّ: قرئ ( وَ يُرِىَ فرعون و هامان
و جنودهما ) أي يرون منهم ما كانوا خائفينمنه من ذهاب ملكهم و هلاكهم على يد مولود بني إسرائيل
(24 : 226)
الآلوسيّ: { وَ نُرِىَ } من الرّؤية البصريّة، على ما هو المناسب للبلاغة، و جُوّز أن يكون من الرّؤية القلبيّة الّتي هي بمعنى المعرفة. و على الوجهين هو ناصب لمفعولين لمكان الهمزة، ف- { فِرْعَوْنَ } و ما عُطف عليه مفعوله الأوّ ل، و قوله تعالى: { مِنْهُمْ } أي من أُولئك المستضعفين متعلّق به، و قوله تعالى: { مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ } أي يتوقّون من ذهاب مُلكهم
و هلكهم على يد مولود منهم مفعوله الثّاني. و الرّؤية على تقدير كونها بصريّة لمقدّمات ذلك و علاماته في الحقيقة، لكنّها جُعلت له مبالغة، و مثله مستفيض بينهم حتّى يقال: رأى موته بعينه، و شاهد هلاكه، و عليه قول بعض المتأخّرين:
و قيل: المراد رؤية وقت ذلك، و ليس بذاك،
و الأمر على تقدير كونها بمعنى المعرفة ظاهر، لأ نّهم قد عرفوا ذهاب مُلكهم و هلاكهم، لما شاهدوه من ظهور أُولئك المستضعفين عليهم، و طلوع طلائعه من طُرق خِذلانهم. و فسّر بعضهم الموصول بظهور موسى علیه السلام ،
و هو خلاف الظّاهر المؤيّد بالآثار، و كأنّ ذلك منه لخفاء وجه تعلّق رؤية فرعون و من معه بذهاب مُلكهم و هلكهم عليه، و قد علمت وجهه.
و قرأ عبد الله و حمزة و الكِسائيّ ( و يرى ) بالياء مضارع رأى، و( فرعون ) بالرّفع على الفاعليّة، و كذا ما عُطفعليه.
(20 : 44)
ابن عاشور: و معنى إراءتهم ذلك: إراءتهم مقدّماته و أسبابه. [إلى أن قال:]
و قرأ الجمهور { وَ نُرِىَ} بنون العظمة، و نصب الفعل و نصب { فِرْعَوْنَ } و ما عُطف عليه. و قرأه حمزة و الكِسائيّ و خلف ( و يَرَى) بياء الغائب مفتوحة و فتح الرّ اء على أ نّه مضارع رأى، و رفع ( فِرْعَوْنُ ) و ما عُطف عليه. و مآل معنى القراءتين واحد.
(20 : 14)
لِنُرِيَهُ
سُبْحَانَ الَّذى‘ اَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اِلَى الْمَسْجِدِ الاَقْصَا الَّذى‘ بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا اِنَّهُ هُوَ السَّميعُ‘ الْبَصيرُ‘.
‘الإسراء : 1
ابن عبّاس: لكي نُري محمّدً ا (صلی الله علیه و آله). (233)
قَتادَة: ما أراه الله من الآيات و العِبَر في طريق بيت المَقدِس. (الطّبريّ 8: 17)
الفَرّ اء: يعني النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حين أسرى به ليُرِيه تلك اللّيلة العجائب، و أرى الأنبياء حتّى وصفهم لأهل مكّة، فقالوا: فإنّ لنا إبلاً في طريق الشّام فأخبرنا بأمرها، فأخبرهم بآيات و علامات، فقالوا: متى تقدم؟ فقال: يوم كذا مع طلوع الشّمس يقدمها جمل أورق. فقالوا: هذه علامات نعرف بها صدقه من كذبه. فغدوا من وراء العقبة يستقبلونها، فقال قائل: هذه و الله الشّمس قد شرقت و لم تأت. و قال آخر: هذه و الله العير يقدمها جمل أورق، كما قال محمّد (صلی الله علیه و آله) . ثمّ
لم يؤمنوا. (2 : 116)
نحوه الزّجّاج.
(3 : 226)
الطّبَريّ: كي نُري عبدنا محمّدً ا من آياتنا. يقول: من عِبَرنا و أدلّتنا و حُجَجنا؛ و ذلك هوما قد ذكرت في الأخبار الّتي رويتها آنفًا، أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) أُريَه في طريقه إلى بيت المَقدِس، و بعد مصيره إليه من عجائب العِبَر و المواعظ. (8 : 17)
القُشَيْريّ: كان تعريفه بالآيات، ثمّ بالصّفات، ثمّ كشف بالذّات.
و يقال: من الآيات الّتي أراها له تلك اللّيلة أ نّه ليس كمثله سبحانه شيء فى جلاله و جماله، و عزّه
و كبريائه، و مجده و سنائه، ثمّ أراه من آياته تلك اللّيلة ما عرف به صلوات الله عليه أ نّه ليس أحد من الخلائق مثله فى نبوّته و رسالته و علوّ حالته و جلال رتبته.
(4 : 6)
المَيْبُديّ: يعني به محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) من آياتنا الدّ الّة على توحيد الله و صدق نبوّته برؤيته السّماوات و ما فيها من العجائب و الآيات، و مشاهدته بيت المَقدِس و ما رأى من الأنبياء، و مقاماتهم و مواضع عباداتهم.
(5 : 481)
أبوحَيّان: و قرأ الجمهور { لِنُرِيَهُ } بالنّون،
و هو التفات من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلّم،
و قراءة الحسَن ( ليُرِيَه ) بالياء فيكون الالتفات في آياتنا. و هذه رؤيا عين و الآيات الّتي أُريها هي العجائب الّتي أخبر بها النّاس، و إسراؤه من مكّة،
و عروجه إلى السّماء، و وصفه الأنبياء واحدً ا واحدً ا حسبما ثبت في الصّحيح. (6 : 6)
البُرُوسَويّ: غاية للإسراء، و إشارة إلى أنّ الحكمة فى الإسراء بهإراءة آيات مخصوصة بذاته تعالى الّتي ما شرّف بإراءتها أحدً ا من الأوّلين
و الآخرين إلاسيّد المرسلين و خاتم النّبيّين، فإنّه تبارك و تعالى أرى خليله علیه السلام و هو أعزّ الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت، كما قال: { وَ كَذ لِكَ ’نُرىَ‘ اِبْرهيمَ‘’ مَلَكُوتَ السَّموَ "اتِ وَ الاَرْضِ } الأنعام : 75، و أرى حبيبه آيات ربوبيّته الكبرى، كما قال: { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا "يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } النّجم : 18، ليكون من المحبّين المحبوبين. ف- <من> تبعيضيّة، لأنّ ما أراه الله تعالى في تلك اللّيلة إنّما هو بعض آياته العظمى، و إضافة الآيات إلى نفسه على سبيل التّعظيم لها، لأنّ المضاف إلى العظيم عظيم. و سقط الاعتراض بأنّ الله تعالى أرى إبراهيم ملكوت السّماوات و الأرض و أرى نبيّنا علیه السلام بعض آياته، فيلزم أن يكون معراج إبراهيم أفضل.
و حاصل الجواب: أ نّه يجوز أن يكون بعض الآيات المضافة إلى الله تعالى أعظم و أشرف من ملكوت السّماوات و الأرض كلّها، كما قال تعالى:
{ لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى }. (5 : 105)
الآلوسيّ: أي لنرفعه إلى السّماء حتّى يرى ما يرى من العجائب العظيمة. (15 : 12)
ابن عاشور: و قوله: { لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا } تعليل الإسراء بإرادة إراءة الآيات الرّ بّانيّة، تعليل ببعض الحكم الّتي لأجلها منح الله نبيّه منحة الإسراء، فإنّ للإسراء حِكَمًا جمّةً تتّضح من حديث الإسراء المرويّ في « الصّحيح ». وأهمّها و أجمعها إراءته من آيات الله تعالى و دلائل قدرته و رحمته، أي لنُريه من الآيات فيخبرهم بما سألوه عن وصف المسجد الأقصى.
و لام التّعليل لاتفيد حصر الغرض من متعلّقها في مدخولها،
و إنّما اقتصر في التّعليل على إراءة الآيات، لأنّ تلك العلّة أعلق بتكريم المُسرَى به و العناية بشأنه، لأنّ إراءة الآيات تزيد يقين الرّ ائي بوجودها الحاصل من قبل الرّؤية. قال تعالى: { وَ كَذلِكَ نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ مَلَكُوتَ السَّمو"َاتِ وَ الاَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ‘ } الأنعام : 75.
فإنّ فطرة الله جعلت إدراك المحسوسات أثبت من إدراك المدلولات البرهانيّة، قال تعالى: { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْ تى قَالَ اَوَلَمْ تُؤْ مِنْ قَالَ بَلى" وَ لكِ-نْ’ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى } البقرة : 260، و لذلك لم يقل الله بعد هذا التّعليل أو لم يطمئنّ قلبك، لأنّ اطمئنان القلب متَّسع المدى لاحدّ له، فقد أنطق الله إبراهيم عن حكمة نبوّة، و قد بادر محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) بإراءة الآيات قبل أن يسأله إيّاها، توفيرً ا في الفضل.
(14 : 18)
سَنُريهِ-مِْ
سَنُريهِ-مِْ ا"يَاتِنَا فِى الا "فَاقِ وَ فى اَنْفُسِهِمْ حَتى| يَتَبَيَّنَ لَهُمْ اَ نَّهُ الْحَقُّ اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ . فصّلت : 53
راجع:أ ف ق: < الا"فَاق >المعجم : ج 2 : 446.
نُرِيَنَّكَ
1 - وَ اِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَفَاِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهيدٌ‘ عَلى" مَايَفْعَلُونَ.يونس : 46
الطُّوسيّ: و قوله { نُرِيَنَّكَ } من رؤية العين،
لأ نّها لو كانت من رؤية الإعلام لتعدّى إلى مفعولين.
(5 : 387)
نحوه المَيْبُديّ.
(4 : 297)
ابن عَطيّة: و الرّؤية في قوله: { نُرِيَنَّكَ } رؤية بصر، و قد عُدّي الفعل بالهمزة، فلذلك تعدّى إلى مفعولين: أحدهما الكاف، و الآخر { بَعْضَ }.
(3 : 123)
أبوالسُّعود: أصله: إن نُرِك و ( ما ) مزيدة لتأكيد معنى الشّرط، ومن ثَ-مّة أكّد الفعل بالنّون، أي بنصرتك بأن نُظهر لك. (3 : 245)
نحوه البُرُوسَويّ (4 : 50)، و الآلوسيّ (11 : 129).
2 - وَ اِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَاِ نَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسَابُ. الرّعد : 40
الطُّوسيّ: هذا خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) يقول الله تعالى له: إنّا إن أريناك بعض الّذي نَعِدُ الكفّار من العقوبة على كفرهم، و نصر المؤمنين حتّى يظفروا بهم، فيقتلوهم، و ستذلّوا باقيهم إن لم يؤمنوا، فنُبقيك إلى أن ترى ذلك. (6 : 264)
الزّمَخْشَريّ: و كيفما دارت الحال أريناك مصارعهم، و ما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم، أو توفّيناك قبل ذلك. (2 : 363)
لِيُرَوْ ا
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ.
الزّلزال : 6
ابن عبّاس: ليُرَوا جزاء أعمالهم.
(البغَويّ 5 : 293)
الطّبَريّ: { لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ }، فيرى المحسنفي الدّنيا، المطيع لله عمله، و ما أعدّ الله له يومئذ من الكرامة، على طاعته إيّاه كانت في الدّنيا، و يرى المُسيء العاصي لله عمله. و جزاء عمله، و ما أعدّ الله له من الهوان و الخزي في جهنّم، على معصيته إيّاه كانت في الدّنيا، و كفره به. (12 : 661)
القُمّيّ: يقفوا على ما فعلوه. (2 : 433)
الطُّوسيّ: أي ليُجازوا على أعمالهم أو ليُريهم الله جزاء أعمالهم. و قيل: معنى رؤية الأعمال المعروفة بها عند تلك الحال، و هي رؤية القلب. و يجوز أن يكون التّأويل على رؤية العين، بمعنى ليروا صحائف أعمالهم يقرؤون ما فيها، لقوله: { وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِ هذَا الْكِتَابِ لايُغَادِرُ صَغيرَ‘ةً وَ لاكَبيرَ‘ةً اِلا
اَحْصيهَا } الكهف : 49.
و قيل: ليروا جزاء أعمالهم حسب ما قدّمناه،
و قيل: يرى الكافر حسناته فيتحسّر عليها، لأ نّها
مُحبطة، و يرى المحسن سيّئاته مُكفَرة و حسناته مثبَتة. (10 : 394)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(5 : 526)
القُشَيْريّ: ليحاسبوا. (6 : 324)
البغَويّ: المعنى: أ نّهم يرجعون عن الموقف فرَقًا لينزلوا منازلهم من الجنّة و النّار. (5 : 293)
ابن عَطيّة: و قوله تعالى: { لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } إمّا أن يكون معناه: جزاء أعمالهم يراه أهل الجنّة من نعيم و أهل النّار بالعذاب، و إمّا أن يكون قوله تعالى: { لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } متعلّقًا بقوله: { بِاَنَّ رَ بَّكَ اَوْحى" لَهَا} و يكون قوله: { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا } اعتراضًابين أثناء الكلام. و قرأ جمهور النّاس:
{ لِيُرَوْا }، بضمّ الياء على بناء الفاعل للمفعول، و قرأ الحسَن و الأعرج و حمّاد بن سلمة و الزّهريّ و أبوحَيْوَة: ( لِيَرَوْا) بفتح الياء على بنائه للفاعل.
(5 : 511)
الفَخْرالرّازيّ: الصّدور ضدّ الورود، فالوارد الجائي و الصّادر المنصرف، و{ اَشْتَاتًا } متفرّقين، فيحتمل أن يردوا الأرض، ثمّ يصدرون عن الأرض إلى عرصة القيامة، و يحتمل أن يردوا عرصة القيامة للمحاسبة ثمّ يصدرون عنها إلى موضع الثّواب و العقاب. فإنّ قوله: { اَشْتَاتًا } أقرب إلى الوجه الأوّل. و لفظة الصّدر أقرب إلى الوجه الثّاني، و قوله: { لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } أقرب إلى الوجه الأوّ ل، لأنّ رؤية أعمالهم مكتوبة في الصّحائف أقرب إلى الحقيقة من رؤية جزاء الأعمال، و إن صحّ أيضًا أن يحمل على رؤية جزاء الأعمال. [إلى أن قال:]
{ لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } قال بعضهم: ليروا صحائف أعمالهم، لأنّ الكتاب يوضع بين يدي الرّجل، فيقول: هذا طلاقك و بيعك هل تراه، و المرئيّ و هو الكتاب. و قال آخرون: ليروا جزاء أعمالهم، و هو الجنّة أو النّار. و إنّما أوقع اسم العمل على الجزاء، لأ نّه جزاء وفاق، فكأ نّه نفس العمل بل المجاز في ذلك أدخل من الحقيقة. و في قرائة النّبيّ ( لِيَرَوْا ) بالفتح. (32 : 60)
ابن كثير: أي ليعلموا و يجازوا بما عملوه فيالدّنيا من خير و شرّ.
(7 : 349)
الشِّربينيّ: أي يرى الله تعالى المحسن منهم والمسيء بواسطة من شاء من جنوده، أو بغير واسطة حين يكلّم سبحانه كلّ أحد من غير ترجمان
و لاواسطة، كما أخبر بذلك رسوله (صلی الله علیه و آله) { اَعْمَال-َهُمْ } فيعلموا جزاءها، أو صادرين عن الموقف كلّ إلى داره، ليرى جزاء عمله. (4 : 575)
البُرُوسَويّ: أي جزاء أعمالهم خيرً ا كان أو شرًّا، و إلا فنفس الأعمال لايتعلّق بها الرّؤية البصريّة؛ إذالرّؤية هنا ليست علميّة، لأنّ قوله: { فَمَنْ يَعْمَلْ...} تفصيل ل- { يُرَوْ ا }، و الرّؤية فيه بصريّة لتعديتها إلى مفعول واحد، اللّهمّ إلا أن يُجعَل لها صور نورانيّة أو ظلمانيّة، أو يتعلّق الرّؤية بكتبها كما سيجيء.
(10 : 494)
الآلوسيّ: أي ليبصروا جزاء أعمالهم خيرً ا كان أو شرًّ ا، فالرّؤية بصريّة، و الكلام على حذف مضاف، أو على أ نّه تجوّز بالأعمال عمّا يتسبّب عنها من الجزاء
و قدّر بعضهم: كتب أو صحائف، و قال آخر:
لاحاجة إلى التّأويل و الأعمال تجسّم نورانيّة
و ظلمانيّة، بل يجوز رؤيتها مع عرضيّتها، و هو كما ترى.
و قيل: المراد ليعرفوا أعمالهم و يوقفوا عليها تفصيلاً عند الحساب، فلايحتاج إلى ما ذكر أيضًا.
(30 : 211)
ابن عاشور: أي يصدرون لأجل تلقّي جزاء الأعمال الّتي عملوها في الحياة الدّنيا، فيقال لكلّ جماعة: انظروا أعمالكم، أو انظروامآلكم.
و بُني فعل { لِيُرَوْ ا} إلى النّائب، لأنّ المقصود رؤيتهم أعمالهم، لاتعيين من يُريهم إيّاها. و قد أجمع القرّ اء على ضمّ التّحتية.
فالرّؤية مستعملة في رؤية البصر، و المرئيّ هو منازل الجزاء. و يجوز أن تكون الرّؤية مستعملة في العلم بجزاء الأعمال، فإنّ الأعمال لا تُرى و لكن يظهر لأهلها جزاؤها.
(30 : 435)
الطَّباطَبائيّ: و إراءتهم أعمالهم: إراءتهم جزاء أعمالهم بالحلول فيه، أو مشاهدتهم نفس أعمالهم، بناء على تجسّم الأعمال.
وقيل: المراد به: خروجهم من قبورهم إلى الموقف متفرّقين متميّزين بسواد الوجوه وبياضها و بالفزع والأمن وغير ذلك، لإعلامهم جزاء أعمالهم بالحساب.
و التّعبير عن العلم بالجزاء بالرّؤية و عن الإعلام بالإراءة، نظير ما في قوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرً ا وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ }
آل عمران : 30، و الوجه الأوّ ل أقرب و أوضح.
(20 : 343)
مكارم الشّيرازيّ: المقصود من عبارة
{ لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } هل هو: ليُرَوا جزاء أعمالهم، أو ليُرَوا صحيفة أعمالهم و ما سُجّل فيها من حسنات
و سيّئات أو المشاهدة الباطنيّة، بمعنى المعرفة بكيفية الأعمال،
أو أ نّها تعني « تجسّم الأعمال » و رؤية الأعمال نفسها؟! التّفسير الأخير أنسب مع ظاهر الآية.
و هذه الآية أوضح الآيات الدّ الّة على تجسّمالأعمال؛ حيث تتّخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالاً تتناسب مع طبيعتها، و تنتصب أمام صاحبها، و تكون رفقتها سرورً ا و انشراحًا ، أو عذا بًا و بلاء .
(20 : 346)
و تقدّم بعض الكلام في < يَرَهُ > فلاحظ.
اَرِنى
وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى" قَالَ اَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى" وَ لكِ-نْ’ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى.
البقرة : 260
الأخفش: فلم يكن ذلك شكًّا منه و لم يُرِد به رؤية القلب، و إنّما أراد به رؤية العين. (1 : 383)
الطّبَريّ: يعني تعالى ذكره بذلك: أ لم تَرَ إذ قال إبراهيم ربّ أرني. و إنّما صلح أن يعطف بقوله:
{ وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ } على قوله: { اَوْ كَالَّذى‘ مَرَّ عَلى" قَرْ يَةٍ } البقرة : 259، و قوله: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ
اِبْرهيمَ’‘ فى رَبِّهِ } البقرة : 258، لأن قوله: { اَلَمْ تَرَ } ليس معناه: أ لم تر بعينيك، و إنّما معناه: أ لم تر بقلبك، فمعناه: أ لم تعلم فتذكر، فهو و إن كان لفظه لفظ الرّؤية فيُعطَف عليه أحيا نًا بما يوافق لفظه من الكلام، و أحيانًا بما يوافق معناه.
و اختلف أهل التّأويل في سبب مسألة إبراهيم ربّه أن يُريه كيف يُحيي الموتى، فقال بعضهم: كانت مسألته ذلك ربّه، أ نّه رأى دا بّة قد تقسّمتها السّباع و الطّير، فسأل ربّه أن يُريه كيفيّة إحيائه إيّاها، مع تفرّق لحومها في بطون طير الهواء وسباع الأرض، ليرى ذلك عيا نًا، فيزداد يقينًا برؤيته ذلك عيا نًا إلى علمه به خبرً ا، فأراه الله ذلك مثلاً بما أخبر أ نّه أمره به. (3 : 49)
الزّجّاج: أصله أرْإني، ولكن المُجمع عليه في كلام العرب والقراءة طرح الهمزة، ويجوز( أرْنِي ).
(1 : 345)
الثّعلبيّ: [ذكر سبب السّؤال نحوماتقدّم عن الطّبَريّ و أضاف:]
فعلى هذا القول أراد إبراهيم علیه السلام أن يصير له علم اليقين عين اليقين، كما أنّ الإنسان يعلم الشّيء و يتيقّنه و لكن يُحبّ أن يراه من غير شكّ له فيه، كما أنّ المؤمنين يُحبّون رؤية النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و رؤية الجنّة و رؤية الله تعالى مع الإيمان بذلك و زوال الشّكّ فيه.
(2 : 251)
القُرطُبيّ:اختلف النّاس في هذا السّؤال هل صدر من إبراهيم عن شكّ أم لا؟ فقال الجمهور: لم يكن إبراهيم علیه السلام شاكًّا في إحياء الله الموتى قطّ و إنّما طلب المعاينة؛ و ذلك أنّ النّفوس مستشرفة إلى رؤية ما أُخبرت به، و لهذا قال علیه السلام : < ليس الخبر كالمعاينة > رواه ابن عبّاس، لم يروه غيره، قاله أبوعمر. قال الأخفش: لم يُرد رؤية القلب، وإنّما أراد رؤية العين. و قال الحسَن و قَتادَة و سعيد بن جُبَيْر و الرّبيع: سأل ليزداد يقينًا إلى يقينه. (3 : 297)
الشِّربينيّ: أي أبصرني ، قرأ ابن كثير
و السّوسي بسكون الرّ اء من ( اَرْنى )، وقرأ الدّوريّ باختلاس الكسرة، و الباقون بكسرة كاملة.
(1 : 174)أبوالسُّعود: { اَرِنى } من الرّؤية البصرية المتعدّية إلى واحد، وبدخول همزة النّقل طلبت مفعولاً آخر هو الجملة الاستفهاميّة المعلِّقة لها، فإنّها تُعلِّق كما يُعلَّق النّظر البصريّ، أي اجعلني مُبصرً ا. (1 : 304)
البُرُوسَويّ: أي بَصّرني كيفيّة إحيائك للموتى بأن تُحييها و أنا أنظر إليها. إنّما سأل ذلك ليصير علمه عيانًا، و قد شرّفه الله بعين اليقين بل بحقّ اليقين الّذي هو أعلى المقامات.
و الفرق أنّ علم اليقين هو المستفاد من الأخبار.
و عين اليقين هو المعاينة لامِرْيَة فيه، قال تعالى في حقّ الكفّار: { ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ } التّكاثر : 7، فلمّا دخلوا النّار و باشروا عذابها، قال تعالى: { فَنُزُلٌ مِنْ حَميمٍ‘ * وَ تَصْلِيَةُ جَحيمٍ‘ * اِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقينِ ‘} الواقعة : 93 - 95. (1 : 415)
الشَّوْكانيّ: و قوله:{ اَرِنى } قال الأخفش:
لم يُرِد رؤية القلب، و إنّما أراد رؤية العين و كذا
قال غيره، و لايصحّ أن يُراد الرّؤية القلبيّة هنا، لأنّ مقصود إبراهيم: أن يشاهد الإحياء، لتحصل له الطّمأنينة، و الهمزة الدّاخلة على الفعل لقصد تعديته إلى المفعول الثّاني و هو الجملة، أعني قوله : { كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى"}. و ( كَيْفَ ) في محلّ نصب على التّشبيه بالظّرف، أو بالحال، و العامل فيها الفعل الّذي بعدها. (1 : 357)
الآلوسيّ: { اَرِنى } من الرّؤية البصريّة المتعدّية بهمزة النّقل إلى مفعولين، فالباء مفعولهالأوّ ل، و قوله تعالى:{ كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى"} في محلّ مفعوله الثّاني المعلّق عنه، و إلى ذلك ذهب أكثر المُعربين. (3 : 26)
عبدالكريم الخطيب: { رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى }؟ و قد سأل موسى علیه السلام سؤالاً أعظم من هذا، فقال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } الأعراف : 143.
و السّؤال ب- ( كَيْفَ ) لايكون جوابه إلا بأن يشهد إبراهيم عمليّة الإحياء، و كيف تتمّ هذه العمليّة،
و العناصر الّتي تعمل فيها؟ و أمر كهذا هو فوق مستوى الإدراك البشريّ، إنّه سرّ من أسرار الأُلوهيّة، لايستطيع أحد أن يحتمله، أو يعرف السّبيل إليه.
و من أجل هذا كان الجواب آخذًا اتّجاهًا آخر غير متّجه السّؤال ، فيه عرض لقدرة الله، دون كشف عن سرّ هذه القدرة ؛ و ذلك بما رأى إبراهيم بين يديه من تجلّيات هذه القدرة و آثارها. (2 : 331)
مكارم الشّيرازيّ: أ نّه طلب الرّؤية
و الشّهود عيا نًا لكيفيّة حصول البعث لا البعث نفسه. (2 : 198)
فضل الله: فقد سأل إبراهيم ربّه أن يُريه كيف يُحيي الموتى، فقد كان يريد أن يشاهد عمليّة الإحياء على الطّبيعة، و كان الجواب سؤالاً تقريريًّا: أوَلم تؤمن؟ فإنّ مثل هذا السّؤال قد يصدر، في صورته هذه، من غير المؤمن، فكيف يصدر من إبراهيم الّذي جاء من أجل أن يقود النّاس إلى الإيمان؟! و كان جوابإبراهيم علیه السلام بتأكيد إيمانه، فلم يكن السّؤال منطلقًا من ذلك، بل من أجل الحصول على حالة الاطمئنان القلبيّ الّذي يتحرّ ك من مواقع الحسّ في الحياة، بما لايحصل من خلال القناعة الفكريّة الّتي تعتمد على المعادلات العقليّة الّتي تصنع للإنسان إيمانه، و لكنّها لاتمنع الهواجس الذّاتيّة من أن تتحرّ ك في النّفس في نطاق الأوهام الطّارئة. و لهذا كانت الرّغبة في المشاهدة من أجل تذويب كلّ ما يخطر في البال من أوهام. (5 : 77)
اَرِنَا
1 - رَ بَّنَا وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتِنَا اُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَ تُبْ عَلَيْنَا اِنَّكَ اَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ.‘ البقرة : 128
الطّبَريّ: اختلفت القَرَأة في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: { وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا } بمعنى رؤية العين، أي أظهرها لأعيننا حتّى نراها؛ و ذلك قراءة عامّة أهل الحجاز و الكوفة، و كان بعض من يُوجّه تأويل ذلك إلى هذا التّأويل يُسكّن الرّ اء من { اَرِنَا } غير أ نّه يشمّها كسرةً. (1 : 603)
الطُّوسيّ: و قوله: { وَ اَرِنَا } يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون من رؤية البصر.
و الآخر: أن يكون من رؤية القلب، بمعنى أعلمنا.
(1 : 465)
البغَويّ: عَلِّمنا و عرِّفنا، قرأ ابن كثير ساكنة الرّاء، و أبوعمرو بالاختلاس، و الباقون بكسرها،
و وافق ابن عامر و أبوبكر في الإسكان في حم,السّجدة، و أصله: أرِئْنا، فحُذفت الهمزة طلبًا للخفّة،
و نُقلت حركته إلى الرّ اء، و من سكّنها قال:ذهبت الهمزة فذهبت حركتها. (1 : 167)
الزّمَخْشَريّ: { وَ اَرِنَا } منقول من رأى بمعنى أبصَر أو عرف، و لذلك لم يتجاوز مفعولين، أي
و بصّرنا متعبّداتنا في الحجّ، أو و عرّفناها. و قيل: مذابحنا. و قرئ: ( وَ اَرْ نَا ) بسكون الرّ اء قياسًا على فخذ في فخذ. و قد استرذلت، لأنّ الكسرة منقولة من الهمزة السّاقطة دليل عليها، فإسقاطها إجحاف. و قرأ أبوعمرو بإشمام الكسرة. و قرأ عبد الله: (و اَرهم مناسكهم ). (1 : 311)
نحوه النّسَفيّ.
(1 : 75)
ابن عَطيّة: قالت طائفة: { اَرِنَا } من رؤية البصر، و قالت طائفة: من رؤية القلب، و هو الأصحّ. و يلزم قائله أن يتعدّى الفعل منه إلى ثلاثة مفعولِين،
و ينفصل عنه بأ نّه يوجد معدّى بالهمزة من رؤية القلب كغير المعدّى. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 211)
الطَّبْرِسيّ: و { اَرِنَا } يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون منقولاً من < رأيت > الّذي هو بمعنى إدراك البصر، نُقلت بالهمزة فتعدّت إلى مفعولين، و التّقدير حذف المضاف، كأ نّه قال: أرنا مواضع مناسكنا، أي عَرِّفناها لنقضي نسكنا فيها، وذلك نحو مواقيت الإحرام و الموقف بعرفات و موضع الطّواف، فهذا من: رأيت الموضع و أريته إيّاه.
والآخر: أن يكون منقولاً من نحو قولهم: فلان يرى رأي الخوارج، فيكون معناه علّمنا مناسكنا.[ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
أي عَرِّفنا هذه المواضع الّتي تتعلّق النّسك بها، لنفعله عندها و نقضي عباداتنا فيها، على حدّ ما يقتضيه توفيقنا عليها. (1 : 209)
الفَخْرالرّ ازيّ: في { اَرِنَا } قولان:
الأوّ ل: معناه: علّمنا شرائع حجّنا؛ إذ أمرتنا ببناء البيت لنحجّه و ندعوا النّاس إلى حجّه، فعلّمنا شرائعه و ما ينبغي لنا أن نأتيه فيه من عمل و قول. مجاز هذا من رؤية العلم، قال الله تعالى: { اَ لَمْ تَرَ اِلى" رَ بِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ } الفرقان : 45، { اَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ ‘} الفيل : 1.
الثّاني: أظهرها لأعيننا حتّى نراها...
و هاهنا قول ثالث: و هو أنّ المراد العلم و الرّؤية معًا، و هو قول القاضي، لأنّ الحجّ لايتمّ إلا بأُمور بعضها يُعلَم و لايُرَى، و بعضها لايتمّ الغرض منه إلا بالرّؤية، فوجب حمل اللّفظ على الأمرين جميعًا، و هذا ضعيف، لأ نّه يقتضي حمل اللّفظ على الحقيقة و المجاز معًا، و أ نّه غيرجائز، فبقي القول المعتبر و هو القولان الأوّ لان. (4 : 68)
القُرطُبيّ: { اَرِنَا } من رؤية البصر، فتتعدّى إلى مفعولين، و قيل: من رؤية القلب، و يلزم قائله أن يتعدّى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل. (2 : 127)
البَيْضاويّ: { وَ اَرِنَا } من رأى بمعنى أبصر، أو عرف، و لذلك لم يتجاوز مفعولين. (1 : 82)
أبوحَيّان: و معنى { اَرِنَا }: أي بصّرنا، إنكانت من رأى البصريّة. و التّعدّي هنا إلى اثنين ظاهر، لأ نّه منقول بالهمزة من المتعدّي إلى واحد، و إن كانت من رؤية القلب، فالمنقول أ نّها تتعدّى إلى اثنين. [ثمّ استشهد بشعر]
فإذا دخلت عليها همزة النّقل، تعدّت إلى ثلاثة،
و ليس هنا إلا اثنان، فوجب أن يعتقد أ نّها من رؤية العين. [ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَريّ وقال:]
و يحتاج ذلك إلى سماع من كلام العرب. [ثمّ نقل كلام ابن عَطيّة و قال:]
و استدلال ابن عَطيّة ببيت ابن يعفر، على أنّ أرى قلبيّة لادليل فيه، بل الظّاهر أ نّها بصريّة. (1 : 390)
أبوالسُّعود: { وَ اَرِنَا } من الرّؤية بمعنى الإبصار أو بمعنى التّعريف، أي بصِّرنا أو عرِّفنا. (1 : 199)
الآلوسيّ: { وَ اَرِنَا } من رأى البصريّة
و لهمزة الإفعال تعدّت إلى مفعولين، أو من رأى القلبيّة بمعنى عرف لاعلم، و إلا لتعدّت إلى ثلاثة، و أنكر ابن الحاجب و تبعه أبوحَيّانثبوت رأى بمعنى عرف،
و ذكره الزّمَخْشَريّ في < المفصّل >، و الرّ اغِب في < مفرداته > و هما من الثّقات، فلاعبرة بإنكارهما.قرأ ابن مَسعود: ( وَ اَرَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ ) بإعادة الضّمير إلى < الذُّرِّ يّةِ >.
(1 : 385)
رشيدرضا: أي علِّمنا إيّاها عِلْمًا يكون كالرّؤية البصريّة في الجلاء والوضوح. (1 : 471)
ابن عاشور: { اَرِنَا } هو من رأى العرفانيّة،
و هو استعمال ثابت لفعل الرّؤية، كما جزم به
الرّ اغِب في « المفردات »و الزّمَخْشَريّ في « المفصّل » و تعدّت بالهمز إلى مفعولين. و حقّ < رأى > أن يتعدّى إلى مفعول واحد، لأنّ أصله هو الرّؤية البصريّة،
ثمّ استُعمل مجازً ا في العلم بجعل العلم اليقينيّ شبيهًا برؤية البصر، فإذا دخل عليه همز التّعدية تعدّى إلى مفعولين و أمّا تعدية < أرى > إلى ثلاثة مفاعيل
فهو خلاف الأصل، و هو استعمال خاصّ؛ و ذلك
إذا أراد المتكلّم الإخبار عن معرفة صفة من صفات ذات، فيذكر اسم الذّات أوّ لاً، و يعلم أنّ ذلك لايفيد مراده، فيُكمله بذكر حال لازمة إتمامًا للفائدة،
فيقول: رأيت الهلال طالعًا مثلاً، ثمّ يقول:أراني فلان الهلال طالعًا . (1 : 702)
الطَّباطَبائيّ: المراد ب- { مَنَاسِكَنَا } هي الأفعال العباديّة الصّادرة منهما، و الأعمال الّتي يعملانها دون الأفعال و الأعمال الّتي يراد صدورها منهما. فليس قوله: { اَرِنَا } بمعنى علِّمنا أو وفِّقنا، بل التّسديد بارائة حقيقة الفعل الصّادر منهما، كما أشرنا إليه في قوله تعالى: { وَ اَوْحَيْنَا اِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَ اِقَامَ الصَّلو"ةِ
وَ ايتَا‘ءَ الزَّ كو"ةِ } الأنبياء : 73، وسنبيّنه في محلّه. إنّ هذا الوحي تسديد في الفعل، لاتعليم للتّكليف المطلوب،
و كأ نّه إليه الإشارة بقوله تعالى: { وَ اذْكُرْ عِبَادَ نَا
اِبْرهيمَ‘ ’وَ اِسْحقَ وَ يَعْقُوبَ اُولِى الاَيْدى وَ الاَبْصَارِ...} ص : 46. (1 : 284)
2 - اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَاَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْ نَا عَنْ
ذ "لِكَ وَ ا"تَيْنَا مُوسى سُلْطَانًا مُبينًا.‘ النّساء : 153
ابن عبّاس: إنّهم إذا رأوه فقد رأوه، إنّما قالوا: جهرة أرنا الله، هو مقدّم و مؤخّر. (الطّبَريّ 4 : 347)
الطّبَريّ: { اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً} أي عيانًا نعاينه
و ننظر إليه. (4 : 347)
الطُّوسيّ: و حكي عن ابن عبّاس أ نّه قال: فيه تقديم و تأخير، و تقديره: إنّما قالوا: جهرة أرِنا
الله و هو الّذي اختاره أبوعُبَيْدَة. و قال غيره: أراد رؤية بالبصر ظاهرة منكشفة، لأنّ من علم الله فقد رآه، و هو اختيار الزّجّاج لقوله تعالى: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتى| نَرَى اللهَ جَهْرَةً } البقرة: 55. و قول ابن عبّاس يدلّ على أ نّه كان يذهب إلى استحالة الرّؤية عليه تعالى، لأنّ على تأويله بنفس سؤال الرّؤية، أخذتهم الصّاعقة دون رؤية مخصوصة، على ما يذهب إليه من قال بالرّؤية.
(3 : 377)
القُشَيْريّ: اشتملت الآية على جنسين من قبيح ما فعلوه: أحدهما: سؤالهم الرّؤية، و الثّاني: عبادة العجل بعد ما ظهرت لهم الآيات الباهرة.
فأمّا سؤالهم الرّؤية فذُمّوا عليه، لأ نّهم اقترحوا عليه ذلك بعد ما قطع عذرهم بإقامة المعجزات، ثمّ طلبوا الرّؤية لاعلى وجه التّعليم، أو على موجب التّصديق به، أو على ما تحملهم عليه شدّة الاشتياق،
و كلّ ذلك سوء أدب. (2 : 80)
ابن عَطيّة: أي حتّىنراه جهارً ا، أي عيانًا رؤية منكشفة بيّنة. و روي عن ابن عبّاس أ نّه كان يرى أنّ { جَهْرَةً } معمول ل- { قَالُوا } أي قالوا جهرة منهم و تصريحًا: { اَرِنَا الله َ}.
و أهل السّنّة معتقدون أنّ هؤلاء لم يسألوا محالاً عقلا،ً لكنّه محال من جهة الشّرع؛ إذ قد أخبر تعالى على ألسنة أنبيائه أ نّه لايُرى في هذه الحياة الدّنيا، و الرّؤية في الآخرة ثابتة عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بالخبر المتواتر،
و هي جائزة عقلاً دون تحديد و لا تكييف و لاتحيّز كما هو تعالى معلوم لاكالمعلومات، كذاك هو مرئيّ لاكالمرئيّات. هذه حجّة أهل السّنّة و قولهم، و لقد حدّثني أبي رضي الله عنه عن أبي عبد الله النّحويّ أ نّه كان يقول عند تدريس هذه المسألة: مثال العلم بالله حلق لِحَى المعتزلة في إنكارهم الرّؤية. (2 : 131)
البُرُوسَويّ: أي أرناه جهرةً ، أي عيانًا. و الجهر حقيقة في ظهور الصّوت لحاسّة السّمع، ثمّ استُعير لظهور المرئيّ بحاسّة البصر، و نصبها على المصدر، لأنّ المعاينة نوع من الرّؤية، و هم النّقباء السّبعون الّذين كانوا مع موسى علیه السلام عند الجبل حين كلّمه الله تعالى، سألوه أن يروا ربّهم رؤية يُدركونها بأبصارهم في الدّنيا.
(2 : 315)
ابن عاشور: و هم لمّا سألوا موسى أن يُريهم الله جهرة، ما أرادوا التّيمّن بالله، و لاالتّنعّم بالمشاهدة و لكنّهم أرادوا عجبًا ينظرونه، فلذلك قالوا:{ اَرِنَا اللهَ
جَهْرَةً }، و لميقولوا:ليتنا نرى ربّنا.
(4 : 301)
اَرُونِىَ
قُلْ اَرُونِىَ الَّذينَ‘ اَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلابَلْ هُوَ اللهُ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘. سبأ : 27
البغَويّ: أي أعلموني الّذين ألحقتموهم به شركاء، أي في العبادة معه، هل يخلقون و هل يرزقون؟
(3 : 681)
الزّمَخْشَريّ : فإن قلت: ما معنى قوله: { اَرُونِىَ} و كان يراهم و يعرفهم؟
قلت: أراد بذلك أن يُريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشّركاء بالله، و أن يقايس على أعينهم بينه و بين أصنامهم ليطّلعهم على إحالة القياس إليه و الإشراك به.
(3 : 289)
نحوه الشِّربينيّ.
(3 : 298)
ابن عَطيّة: يحتمل أن تكون رؤية قلب، فيكون قوله: { شُرَكَاءَ } مفعولاً ثالثًا، و هذا هو الصّحيح، أي أروني بالحجّة و الدّليل كيف وجه الشّركة؟ و قالت فرقة: هي رؤية بصر، و{ شُرَكَاءَ } حال من الضّمير المفعول ب-{ اَلْحَقْتُمْ } العائد على { الَّذينَ‘ }. و هذا ضعيف، لأنّ استدعاء رؤية العين في هذا لاغناء له.
(4 : 420)
نحوه القُرطُبيّ.
(14 : 300)
النَّيسابوريّ: و معنى{ اَرُونِىَ } و كان يعرفهم
و يراهم الاستخفاف بهم، و التّنبيه على الخطإ العظيم في إلحاق الشّركاء بالله، أو أراد أعلموني بأيّ صفة ألحقتموهم بالله و جعلتموهم شركاء، ف- { شُرَكَاءَ } نصب على الحال و العائد محذوف. (22 : 56)
أبوحَيّان: الظّاهر أنّ أرى هنا بمعنى أعلم،فيتعدّى إلى ثلاثة: الضّمير للمتكلّم هو الأوّ ل،
و { الَّذينَ‘ } الثّاني، و { شُرَكَاءَ } الثّالث، أي أروني بالحجّة و الدّليل كيف وجه الشّركة، و هل يملكون مثقال ذرّة أو يرزقونكم؟
و قيل: هي رؤية بصر، و{ شُرَكَاءَ } نصب على الحال من الضّمير المحذوف في { اَلْحَقْتُمْ }؛ إذ تقديره: ألحقتموهم به في حال توهّمه شركاء له.
(7 : 280)
أبوالسُّعود: أُريد بأمرهم بإراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه علیه السلام إظهار خطئهم العظيم، و إطّلاعهم على بطلان رأيهم، أي أرونيها لأنظر بأيّ صفة ألحقتموها بالله الّذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة ، و فيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجّة عليهم.
(5 : 259)
نحوه البُرُوسَويّ.
(7 : 293)
ابن عاشور: و الإراءة هنا من الرّؤية البصريّة، فيتعدّى إلى مفعولين: أحدهما بالأصالة، و الثّاني بهمزة التّعدية.
و المقصود: أروني شخوصهم لنبصر هل عليها ما يناسب صفة الإلهيّة، أي إنّ كلّ من يشاهد الأصنام بادئ مرّة يتبيّن له أ نّها خليّة عن صفات الإلهيّة؛ إذ يرى حجارة لاتسمع و لاتبصر و لاتفقه، لأنّ انتفاء الإلهيّة عن الأصنام بديهيّ، و لايحتاج إلى أكثر من رؤية، حالها كقول البحتريّ:
و التّعبير عن المرئيّ بطريق الموصوليّة، لتنبيه المخاطبين على خطئهم، في جعلهم إيّاهم شركاء لله تعالى في الرّبوبيّة. [ثمّ استشهد بشعر] (22 : 61)تَرَ اءَ
فَلَمَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَان ِقَالَ اَصْحَابُ مُوسى اِِنَّا لَمُدْرَكُونَ. الشّعراء : 61
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فلمّا تناظر الجمعان: جمع موسى و هم بنو إسرائيل، و جمع فرعون و هم القبط { قَ-الَ اَصْحَابُ مُوسى اِنَّالَمُدْرَكُ-ونَ }.
(9 : 447)
الزّجّاج: أي لمّا واقف. جمعُ موسى جمعَ فرعون و كان أصحاب موسى قد خرجوا ليلاً، فقال أصحاب مُوسى: { اِنَا لَمُدْرَكُونَ }. (4 : 92)
الثّعلبيّ: أي تقابلا بحيث يرى كلّ فريق منهما صاحبه، و كسر يحيى و الأعمش و حمزة و خلف الرّ اء من {تَرَ اءَ } الباقون بالفتح. (7 : 165)
نحوه البغَويّ (3 : 468)، و الطَّبْرِسيّ (4 : 191)، و القُرطُبيّ (13 : 106) و الخازن (5 : 98) .
المَيْبُديّ: أي لمّا صار أحدهما مرأى من الآخر، فوقعت الأعين على الأعين، يعني بني اسرائيل
و القبط. (7 : 107)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي رأى بعضهم بعضا.
(24 : 138)
البَيْضاويّ: تقاربا بحيث رأى كلّ واحد منهما الآخر، و قرئ « تراءَتِ الفئتان ». (2 : 159)
نحوه البُرُوسَويّ.
(6 : 278)
النَّيسابوريّ: أي رأى قوم موسى قوم فرعون، و حصل كلّ من الفريقين بمرأى للآخر. (19 : 52)
الآلوسيّ: أي تقاربا بحيث رأى كلّ واحد منهما الآخر. نعم ذُكر في التّوراة ما حاصله: أنّ بني إسرائيل لمّا خرجوا كان أمامهم نهارً ا عمودٌمن غمام و ليلاً عمودٌ من نار، ليدلهّم ذلك على الطّريق، فلمّا طلبهم فرعون و رأوا جنوده، خافوا جدًّ ا و لاموا موسى علیه السلام في الخروج، و قالوا له: أمن عدم القبور بمصر أخرجتنا لنموت في البرّ، أمَا قلنا لك: دعنا نخدم المصريّين، فهو خير من موتنا في البرّ؟ فقال لهم موسى: لاتخافوا و انظروا إغاثة الله تعالى لكم، ثمّ أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر، فتحوّ ل عمود الغمام إلى ورائهم، و صار بينهم و بين فرعون و جنوده و دخل اللّيل و لم يتقدّم أحد من جنود فرعون طول اللّيل و شقّ البحر، ثمّ دخل بنو إسرائيل. و ليس
في هذا ما يصحّح أمر الحاليّة المذكورة فتأمّل.
(19 : 84)
الطَّباطَبائيّ: أي دنا بعضهم من بعض، فرأى كلّ من الجمعين جمع فرعون و جمع موسى الآخر.
(15 : 277)
فضل الله: و دنا بعضهم من بعض، و أبصر بعضهم بعضًا. (17 : 118)
تَرَاءَتِ
1 - ...فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَان ِنَكَصَ عَلى" عَقِبَيْهِ وَ قَالَ اِنّى بَرئٌ ‘مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ اِنّى اَخَافُ اللهَ
وَ اللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ.
الأنفال : 48
الثّعلبيّ: أي التقى الجمعان، و رأى إبليس الملائكة نزلوا من السّماء، و علم أ نّه لاطاقة له بهم.
(4 : 365)
الطُّوسيّ: معناه، فلمّا التقتا و رأى بعضهم بعضًا.
(5 : 157)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 549)ابن عَطيّة: تفاعلت من الرّؤية، أي رأى هؤلاء هؤلاء، و قرأ الأعمش و عيسى بن عمر ( تَرَأت ) مقصورة، و حكى أبوحاتم عن الأعمش أ نّه أمال
و الرّ اء مرقّقة، ثمّ رجع عن ذلك. (2 : 538)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي التقى الجمعان بحيث رأت كلّ واحدة الأُخرى. (15 : 175)
الآلوسيّ: أي تلاقى الفريقان، و كثيرً ا ما يُكنّى بالتّرائي عن التّلاقي، و إنّما أُوّ ل بذلك لمكان قوله تعالى: { نَكَصَ عَلى" عَقِبَيْه ِ} أي رجع القهقرى، فإنّ النّكوص كان عند التّلاقي لاعند التّرائي، و التزام كونه عنده فيه خفاء. (10 : 15)
و هكذا جاء في أكثر التّفاسير.
يُرَ اءُونَ
1 - وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلو"ةِ قَامُوا كُسَالى" يُرَاءُونَ النَّاسَ وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا‘ً . النّساء : 142
قَتادَة: و الله لولا النّاس ما صلّى المنافق، و لايصلّي إلا رياءً و سُمعَةً. (الطّبَريّ 4 : 333)
الطّبَريّ: يعني: أنّ المنافقين لايعملون شيئًا من الأعمال الّتي فرضها الله على المؤمنين، على وجه التّقرّب بها إلى الله، لأ نّهم غير موقنين بمعاد و لاثواب و لاعقاب. و إنّما يعملون ما عملوا من الأعمال الظّاهرة إبقاءً على أنفسهم، و حذارً ا من المؤمنين عليها أن يُقتَلوا أو يُسلَبوا أموالهم، فهم إذا قاموا إلى الصّلاة الّتي هي من الفرائض الظّاهرة، قاموا كُسالى إليها، رياءً للمؤمنين، ليحسبوهم منهم و ليسوا منهم، لأ نّهم غيرمعتقدي فرضها و وجوبها عليهم، فهم في قيامهم إليها كُسالى. (4 : 333)
نحوه الطُّوسيّ.
(3 : 365)
الأزهَريّ: أمّا قول الله عزّ و جلّ: {يُرَ اءُونَ النَّاسَ} النّساء : 142، وقوله: { يُرَ اؤُنَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } الماعون : 6، 7، فليس من المشاورة، ولكن معناه: إذا أبصرهم الناس صلّوا، وإذا لم يروهم
تركوا الصّلاة.
و من هذا قول الله عزّ و جلّ :
{ بَطَرً ا وَ رِئَاءَ النَّاسِ } الأنفال : 47.
وهو المُرائي، كأ نّه يُري الّذي يراه أ نّه يفعل، و لايفعل بالنّيّة.
(15 : 322)
الزّمَخْشَريّ: يقصدون بصلاتهم الرّياء و السُّمعة .
(1 : 574)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 307)
ابن عَطيّة: و قرأ جمهور النّاس: « يَرَءُّون » بهمزة مضمومة مشدّدة بين الرّ اء و الواو دون ألف،
و هي تعدية < رأى > بالتّضعيف، و هي أقوى في المعنى من {يُرَ اءُونَ } لأنّ معناها يحملون النّاس على أن
يروهم، و يتظاهرون لهم بالصّلاة و هم يبطنون النّفاق.
(2 : 127)
الفَخْرالرّ ازيّ: و المعنى أ نّهم لايقومون إلى الصّلاة إلا لأجل الرّياء و السُّمعة، لا لأجل الدّين.
فإن قيل: ما معنى المراءاة و هي مفاعلة من الرّؤية؟
قلنا: إنّ المُرائي يُريهم عمله و هم يرونه استحسان ذلك العمل. (11 : 84)
القُرطُبيّ: أي يُصلّون مراءاة و هم متكاسلون متثاقلون، لايرجون ثوا بًا، و لايعتقدون على تركها عقابًا....والرّياء: إظهار الجميل ليراه النّاس،
لا لاتّباع أمر الله. (5 : 422)
البَيْضاويّ: ليخالوهم مؤمنين، و المراءاة: مفاعلة بمعنى التّفعيل، ك- <نعَّم و ناعم> أو للمقابلة، فإنّ المُرائي يَرى من يُرائيه عمله و هو يُريه استحسانه.
(1 : 251)
النّسَفيّ: حال، أي يقصدون بصلاتهم الرّياء
و السُّمعة . و المراءاة مفاعلة من الرّؤية، لأنّ المُرائي يُريهم عمله و هم يرونه استحسانًا.
(1 : 258)
نحوه أبوالسُّعود.
(2 : 211)
النَّيسابوريّ: [نحوالفَخْرالرّ ازيّ و أضاف:]
أو فاعل ها هنا بمعنى فعّل بالتّشديد ، كقولك: ناعمه و نعّمه. (6 : 4)
أبوحَيّان:أي يقصدون بصلاتهم الرّياء والسُّمعة، و أ نّهم مسلمون. و هي من باب المفاعلة، يُري المُرائي النّاس تُجمّله بأفعال الطّاعة، و هم يرونه استحسان ذلك العمل. و قد يكون من باب فاعل بمعنى فعّل، نحو نعّمه و ناعمه. (3 : 377)
الآلوسيّ : ليحسبوهم مؤمنين، و المراءاة مفاعلة من الرّؤية، إمّا بمعنى التّفعيل، لأنّ فاعل بمعنى فعّل وارد في كلامهم ك- <نعّم و ناعم> و قراءة عبد الله و إسحاق ( يروون ) تدلّ على ذلك، أو للمقابلة، لأ نّهم لفعلهم في مشاهد النّاس يرون النّاس و النّاس يرونهم، و هم يقصدون أن تُرى أعمالهم و النّاس يستحسنونها. فالمفاعلة في الرّؤية متّحدة، و إنّما الاختلاف في متعلّق الإراءة، فلايُرَد على هذا الشّقّ أنّ المفاعلة لابدّ في حقيقتهامن اتّحاد الفعل و متعلّقه، و الجملة إمّا استئناف مبنيّ على سؤال نشأ من الكلام، كأ نّه
قيل: فماذا يريدون بقيامهم هذا؟ فقيل: يراءون إلخ،
أو حال من ضمير{ قَامُوا } أو من الضّمير في
{ كُسَالى" }. (5 : 175)
رشيدرضا: أي يبتغون بذلك أن يراهم النّاس المؤمنون، فيعدّوهم منهم ، فالكسل: التّثاقل عمّا ينبغي النّشاط فيه، و المراءاةأن يكون المرء الّذي يُرائيك بحيث تراه كما يراك، فهو فعل مشاركة من الرّؤية.
(5 : 470)
ابن عاشور: و { يُرَ اءُونَ } فعل يقتضي أ نّهم يرون النّاس صلاتهم و يُريهم النّاس. و ليس الأمر كذلك، فالمفاعلة هنا لمجرّد المبالغة في الإراءة، و هذا كثير في باب المفاعلة. (4 : 288)
مَغْنِيّة: لأ نّهم لايصلّون لله، بل للصّيد و الرّبح.
(2 : 468)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ‘ * اَ لَّذينَ‘ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * اَ لَّذينَ ‘هُمْ يُرَاؤُنَ. الماعون 4 - 6
رِئَاءَ
1 - يَاءَ يُّهَا الَّ-ذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُبْطِلُوا صَدَ قَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الاَذى كَالَّذى‘ يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَ لايُؤْمِنُ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الاخِرِ. البقرة : 264
الطّبَريّ: و هو مراءاته إيّاهم بعمله؛ و ذلك أن ينفق ماله فيما يرى النّاس في الظّاهر أ نّه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه، و هو غير مريد به الله،و لاطالب منه الثّواب، و إنّما ينفقه كذلك ظاهرً ا ليحمده النّاس عليه، فيقولوا: هو سخيّ كريم،
و هو رجل صالح، فيحسنوا عليه به الثّناء، و هم لايعلمون ما هو مستبطن من النّيّة في إنفاقه ما أنفق، فلايدرون ما هو عليه من التّكذيب بالله تعالى ذكره
و اليوم الآخر. (3 : 65)
الثّعلبيّ: مراءاة و سمعةً، ليروا نفقته، و يقولوا: إنّه كريم سخيّ صالح. (2 : 261)
نحوه البغَويّ (1 : 361)، و الخازن (1 : 240).
الزّمَخْشَريّ: لايريد بإنفاقه رضاء الله و لاثواب الآخرة. (1 : 394)
ابن عَطيّة: و الرّياء مصدر من < فاعَلَ > من الرّؤية، كأنّ الرّياء تظاهرٌ و تفاخرٌ بين من لاخير فيه من النّاس. (1 : 357)
الطَّبْرِسيّ: { رِئَاءَ النَّاسِ} مصدر وضع موضع الحال من الضّمير في { يُنْفِقُ } تقديره: ينفق ماله مرائيًا و يجوز أن يكون مفعولاً له. (1 : 376)
الفَخْرالرّ ازيّ: الرّياء مصدر، كالمراءاة، يقال:
راأيته رياءً و مراءاةً، مثل: راعيته مُراعاة و رعاء، و هو أن تُرائي بعملك غيرك. (7 : 57)
ابن عاشور: و الرّ ئاء بهمزتين فعال من رأى، و هو أن يكثر من إظهار أعماله الحسنة للنّاس، فصيغة الفعال فيه للمبالغة و الكثرة، و أُولى الهمزتين أصليّة، و الأخيرة مُبدَلة عن الياء بعد الألف الزّ ائدة، و يقال: رياءً بياء بعد الرّ اء على إبدال الهمزة ياءبعد الكسرة.
(2 : 519)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - وَ الَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ
وَلايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلابِالْيَوْمِ الاخِ-رِ’وَمَ-نْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَ-هُ قَ-رينًا ‘فَسَاءَ قَ-رينًا‘.
النّساء : 38
3- وَ لاتَكُونُوا كَالَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرً ا
وَ رِئَاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطٌ‘. الأنفال : 47
الطّبَريّ: و لاتكونوا أيّها المؤمنون بالله
و رسوله في العمل بالرّياء و السُّمعة، و ترك إخلاص العمل لله و احتساب الأجر فيه، كالجيش من أهل الكفر بالله و رسوله الّذين خرجوا من منازلهم بطر ًا،
و مراءاة النّاس بزيّهم و أموالهم و كثرة عددهم، و شدّة بطانتهم.
(6 : 263)
الطُّوسيّ: و الرّ ئاء: إظهار الجميل مع إبطان
القبيح، تقول: راءى يُرائي مُراءاةً و رياءً. و المُرائي رجل سوءٌ لما بيّنّا. (5 : 156)
الفَخْرالرّ ازيّ: و الرّ ئاء: عبارة عن القصد إلى إظهار الجميل مع أنّ باطنه يكون قبيحًا، و الفرق بينه و بين النّفاق أنّ النّفاق إظهار الإيمان مع إبطان
الكفر، و الرّ ئاء إظهار الطّاعة مع إبطان المعصية.
(15 : 173)
نحوه الخازن.
(3 : 32)
ابن عاشور: « و الرّ ئاء » بهمزتين- أُولاهما أصليّة و الأخيرة مُبدَلة عن الياء، لوقوعها متطرّفة
أثر ألف زائدة. و وزنه < فعال > مصدر راءى < فَاعَلَ > من الرّؤية، و يقال:مُراءاة، و صيغة المفاعلة فيه مبالغة، أي بالغ في إراءة النّاس عمله محبّة أن يروه ليفخر عليهم. (9 : 125)
الوُجُوه و النّظائر
مُقاتِل : تفسير نَرَى على أربعة وُجُوه:
فوجه منها: يرى يعني يعلم، فذلك قوله في سبأ : 6، { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ } وقال في النّساء : 105، { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا اَريكَ ا’للهُ }، يعني ما علّمك الله في القرآن، و قال في البقرة : 128، { وَ اَرنَا مَنَاسِكَنَا } يقول علّمنا، و قال في المفصّل: [نوح : 15] { اَلَمْ تَرَوْ ا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَموَ اتٍ طِبَاقًا } يعني ألم تعلموا، و قال في الأنبياء : 30، { اَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } يعني أولم يعلم الّذين كفروا { اَنَّ السَّموَ" اتِ
وَ الاَرْضَ كَانَتَا رَ تْ-قًا }.
والوجه الثّاني: يَرَى المعاينة، فذلك قوله في هل أتى: [الدّهر : 20] { وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ رَ اَيْتَ نَعيمًا‘ }، يعني إذا عاينت الجنّة و ما فيها رأيت نعيمًا، يعني المعاينة، و قال في المنافقون : 4، { وَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ } يعني عاينتَهُم { تُعْجِبُكَ اَجْسَامَهُمْ }. و قال في الزّمر : 60، { تَرَى الَّذينَ‘ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّ ةٌ }.
و الوجه الثّالث: ألم تر يعني ألم تنظر إلى فعلهم فذلك قوله في النّساء : 51، { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ }، و قال أيضًا في النّساء : 60، { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘يَزْعُمُونَ اَ نَّهُمْ ا"مَنُوا بِمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ وَ مَا اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُ‘ونَ اَنْ يَتَحَاكَمُوا اِلَى الطَّاغُوتِ } يقول ألاتنظر إلى فعلهم.
والوجه الرّ ابع: ألم تَرَ، خبر يُخبَر عن شيء قد مضى، و لم يعاين ذلك النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، فذلك قوله في البقرة : 258، { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ‘ ’فى رَبِّهِ } يعنى ألم تخبر عن نمروذ الجبّار، كقوله: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ } الفيلِ : 1، يعني ألم تُخبَر كيف فعل، و قال في الحاقّ-ة : 7، { فَ-تَرَى الْقَ-وْمَ فيهَا‘ صَرْعى } يُخبرعنهم، و قال أيضًا: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَاد *ٍ اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } الفجر : 6 ، 7، يخبر عن فعله بهم كيف عذّبهم بالرّيح. (237)
نحوه الحيريّ (265)، و التّفليسيّ (108).
الدّ امغانيّ: الرّؤية على ثلاثة أوجه: العلم، المشاهدة، الاعتبار.
فوجه منها: الرّؤية يعني العلم، قوله في سورة
النّساء : 104، { بِمَا اَريكَ اللهُ } يعني علّمك، كقوله: { اَلَمْ تَرَ } الفيل : 1، يعني تعلم في مواضع كثيرة يعني ألم تعلم.
والوجه الثّاني: الرّؤية: هي المشاهدة، قوله:
{ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } آل عمران : 13، و كقوله: { وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ رَ اَيْتَ } الدّهر : 20، ونحوه كثير.
والوجه الثّالث: الرّؤيةيعني الاعتبار، قوله: { اَوَ لَمْ يَرَوْ اِلَى الطَّيْرِ } الملك : 19، يعني ألم يعتبروا بها، كقوله: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ } النّحل : 48، و نحوه كثير. (388)الأُصول اللُّغويّة
1- الأصل في هذه المادّة الرُّؤْية، أي النّظر بالعين؛ يقال : رَأيتُ الشّيء أرآه و أراه رَأْيةً و رُؤْيةً ورِئْيانًا، و ارتأيتُه و استرأيتُه، أي أبصرتُه بعيني.
و أريتُه الشّيءَ إراءةً و إرايةً و إرءاءةً، و أصله: أرأيتُه.
و أرأى الرّجلُ، إذا حرّك بعينيه عند النّظرتحريكًاكثيرًا، و هو يُرئي بعينيه.
و رجل رَءّاء: كثير الرُّؤية.
و أرى الله بفلانٍ: أرى اللهُ النّاسَ بفلان العذاب و الهلاك، و لايقال ذلك إلا في الشّرّ.
و أرى الله بفلان: أرى به ما يشمت به عدوّه.
و رَأيتُه رَأْْيَ العين، أي حيث يقع البصر عليه.
و تراءَينا الهلالَ: نظرناه، و في الحديث: <تراءَينا الهلالَ بذات عرق>، أي تكلّفنا النّظر إليه، هل نراه أم لا؟
و تراءَينا فلانًا: تلاقينا فرأيتُه و رآني.
و تراءى القومُ، إذا رَأى بعضُهم بعضًا.
و تراءى الجمعان: رَأى بعضُهم بعضًا.
و تراءى لي الشّيءُ: ظهر حتّى رَأيتُه.
و تراءى لي و ترأّى: تصدّى لأراه.
و راءَيتُه مُراءاةً و رِياءً: قابلتُه فرَأيتُه، وكذلك تراءَيتُه.
و المَرأى: المنظر؛ يقال: فلان منّي بمَرأى و مسمع، أي بحيث أراه و أسمع قوله.
و هم منّي مَرأى و مسمع: هم منّي بحيث أراهم
و أسمعهم.
و المَرآة: المنظرأيضًا؛ يقال: امرأة حسنة المَرآة
و المَرأى.
و رجل حسن المَرأى و المَرآة: حسن في مَرآة العين.
و فلان حسن في مَرآة العين: في النّظر، و في الحديث: <فإذا رجل كريه المَرآة>، أي قبيح المنظر.
و المِرآة: الّتي ينظر فيها، و الجمع المَرائي و المَرايا؛ يقال: تراءيتُ في المِرآة ترائيًا و ترأّيتُ أيضًا.
و فلان يتراءى: ينظر إلى وجهه في المِرآة أو في السّيف.
و أرأى الرّجلُ، إذا تراءى في المِرآة.
ورَأّيتُ الرّجلَ ترئيةً، إذا أمسكتَ المِرآةَ لينظر فيها.
و في الحديث: <لايتمرأى أحدكم في الماء>، أي لاينظر وجهه فيه، و هو (يَتَمَفْعَل) من الرُّؤية.
و الرُّؤيا: ما رَأيتَه في منامك، و الجمع رُؤى؛ يقال : رَأيتُ في منامي رُؤيا .
و رَأَيتُ عنك رُؤى حسنة ، أي حلمتها .
و أرأى الرّجلُ ، إذا كثرت رُؤاه .
و الرَّئيّ و الرِّئيّ : الجنّيّ يراه الإنسان ؛ يقال : له رَئيّ من الجنّ و رِئيّ ، إذا كان يحبّه و يؤالفه .
و الرَّئيّ : جنّيّ يتعرّض للرّجل يريه كهانةً و طِبًّا ؛ يقال : مع فلان رَئيّ .
و به رَئيّ من الجنّ : مسّ .
و أرأى الرّجلُ ، إذا صار له رَئيّ من الجنّ .
و الرِّياء : مصدر : راءَيتُ الرّجلَ مُراءاةً و رِياءً ، أي أريتُه أنّي على خلاف ما أنا عليه ، و هومُراءٍ ، و هم مُراؤون ؛ يقال : فعل ذلك رِياءً و سمعةً ، و هو يُسترأى، كما يقال : يُستحمق .
و أرأى الرّجلُ ، إذا أظهر عملاً صالحًا و رِياءً
و سمعةً .
و التَّرِيَّة و التَّرِّيَّة و التَّرْيَة : ما تراه المرأة من صفرة أو بياض أو دم قليل عند الحيض ، و كأنّ الأصل فيه < تَرْئِيَة > ، و هي ( تَفْعِلَة ) من : رَأَيتُ .
و يقال للمرأة : ذات التَّرِيَّة ، و هي الدّم القليل ، و قد رَأَت تَرِيَّةً ، أي دمًا قليلاً .
و التَّرِيَّة : الخرقة الّتي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها ، و هو من الرُّؤية .
و الرَّأْي و الرِّئاء : المحاذات و المقابلة ؛ يقال : قوم رِئاء ، أي يقابل بعضهم بعضًا فيتراءون .
و منازلهم رِئاء ، إذا كانت متحاذية .
و دور القوم منّا رِئاء : منتهى البصر حيث نَراهم .
و هم رِئاء ألف : زهاء ألف فيما تَرى العين .
و داري تَرى دارَ فلان : تقابلها .
و رَأى المكانُ المكانَ : قابله حتّى كأنّه يَراه .
و جعلتُ الشّيءَ رَأْيَ عينك و بمَرأى منك : حذاءك و مقابلك بحيث تَراه .
و أرأَت النّاقةُ و الشّاةُ من المعز و الضّأن ، و هي مُرْءٍ و مُرئِيَة ، أي رُئِي َ في ضرعها الحمل و استبين و عظم ضرعها ، و كذلك المرأة وجميع الحوامل ، إلا في الحافر و السّبع .
و أرأَت العنزُ : ورم حياؤُها و تبيّن ذلك فيها .
و أرأى الرّجلُ ، إذااسوّد ضرع شاته .
و تراءى النّخلُ : ظهرت ألوان بسره ، و كلّه من رُؤية العين .
و الرَّأْي : اسم مصدر ، و هو الاعتقاد ، تشبيهًا برُؤية العين ، و الجمع أَرْآء ، وآراء على القلب ، و رِئِيّ ؛ يقال : رَأى رَأْيًا و رُؤْيَةً و راءَةً .
و فلان يتراءى برَأْي فلان ، إذا كان يَرى رَأْيه
و يميل إليه و يقتدي به .
و فلان يَرى رَأْيَ الشّراة : يعتقد اعتقادهم .
و فلان من أهل الرَّأْي ، أي أنّه يَرى رَأْيَ الخوارج و يقول بمذهبهم ، و في الحديث : < فينا رجل له رَأْي > ، أي يَرى رَأْيَ الخوارج .
و ارتآه هو : ( افتعل ) من الرَّأْي و التّدبير .
و ما أضلَّ آراءَهم ، و ما أضلَّ رَأْيَهم !
و أصحاب الرَّأْي : أصحاب القياس ، لأنّ المحدّثين يأخذون بآرائهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأتِ فيه حديث و لا أثر .
و استرأَيتُ الرّجلَ في الرَّأْي : استشرتُه و راءَيتُه ، و هو يُرائيه ، أي يشاوره.
و منه : رَأَيتُ زيدًا حليمًا ، أي علمتُه ، و هو على المثل برُؤْية العين .
و ألم تَرَ إلى فلان ، و ألم تَرَ إلى كذا ؟! و هي كلمة تقولها العرب عند التّعجب من الشّيء و عند تنبيه المخاطب .
2 - و الرِّئة : موضع النّفس و الرّيح من الإنسان و غيره ، نراها ( عِلَة) (1)من ( و ر ي ) ؛ حذف فاؤها و عوّض عنها الهاء ، مثل : دِيَة من ( و د ي ) و حِدَة من ( و ح د ) ، و ليس ( فَعَة ) من ( ر أ ي ) ، مثل : ثُبَة من ( ث ب و ) و سَنة من ( س ن و )؛ قال الأزهريّ : < إنّ الرِّئة أصلها من ( و ر ي ) ، و هي محذوفة منه ؛ يقال : وَرَيتُ الرّجلَ فهو مَوريّ ، إذا أصبتَ رِئتَه > (2).
و لكنّهم حذفوها من ( و ر ي ) و همزوها على لغة الحجاز ، و ألحقوها بمادّة ( ر أ ي ) ، و جمعوها على رِئات و رِئون ، و همزوا فعلها ؛ يقال : رَأَيتُه ، أي أصبتُ رِئتَه . كما همزوا وِرْي الزّند ، فقالوا : رَأى الزّندُ : وَقَدَ ، و رَأَيتُه أنا (3)، و هو من ( و ر ي ) .
3 - و أصحاب الرَّأْي في الفقه : < أصحاب المذهب الحنفيّ ، و هم جملة فقهاء العراق الّذين كانوا من مدرسة ابن مسعود ، كإبراهيم النّخعيّ و حمّاد بن أبي سليمان و أبي حنيفة و محمّد بن أبي ليلى و غيرهم > (4).
و يقابلهم الظّاهريّة ، و هم < أتباع مذهب داود بن عليّ الأصبهانيّ ، و من أئمّة الظّاهريّة ابن حزم الأندلسيّ . و سمّوا بالظّاهريّة لأنّهم يأخذون بظواهر النّصوص الشّرعيّة و يرفضون استنباط العللمنها > (5).
و يطلق على أصحاب الاجتهاد عند الشّيعة الإماميّة لفظ الأُصوليّين، واحده أُصوليّ ، لأنّهم يستندون قي استنباط المسائل الفقهيّة إلى <علم الأُصول >. و الأُصوليّ عند بعضهم : من يتعبّد بالأُصول الأربعة : الكتاب ، و السّنّة ، و الإجماع ، والعقل ، و بالأُصول العمليّة : الاستصحاب ، و البراءة ، و الاحتياط ، والتّخيير > (6). و مرجع الوجهين واحد.
و يقابلهم الأخباريّون ، و هم < جماعة من أصحاب الحديث قصروا النّظر على الحديث ، و نبذوا حكم العقل و الإجماع ، و جعلوا نصوص الكتاب و ظواهره من المتشابهات ، و من أئمّتهم : الأمين
الاستراباديّ >( (1)).
جاء منها مجرّدً ا الماضي 97 مرّة، و المضارع 138 مرّة، و المصدر: ( الرّأي ) مرّتين، و ( رئَاء ) 3 مرّ ات،
و ( الرُّ ؤيَا ) 5 مرّ ات.
و مزيدً ا من ( الإفعال ): الماضي 9 مرّ ات،
و المضارع 21 مرّة، و الأمر 5 مرّ ات، و من( المفاعلة ): المضارع ( يُرَاؤُن ) مرّة، و من ( التّفاعل ): الماضي (تَرَاءا) مرّة، في 297آية، و هي محاور:
الأوّ ل: الخليقة:
1 - { اَللهُ الَّذى ‘رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘ لاَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الاَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ’ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } الرّعد : 2
2 - { هُوَ الَّذى‘ يُريكُمُ‘ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } الرّعد : 12
3 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ
اَطْرَ افِهَا وَ اللهُ يَحْكُمُ لامُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَريعُ‘ الْحِسَابِ } الرّعد : 41
4 - { اَلَمْ تَرَاَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْقٍ جَديدٍ‘ }
إبراهيم : 19
5 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ * تُؤْتى اُكُلَهَا كُلَّ حينٍ‘ بِاِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضْرِبُ اللهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم : 24 ، 25
6 - { وَ هُوَ الَّذى‘ سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَ تَرَى الْفُلْكَ مَوَ اخِرَ فيهِ‘ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
النّحل : 14
7 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلى "مَاخَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمينِ‘ وَ الشَّمَائِلِ سُجَّدً ا للهِ وَ هُم ْ
دَ اخِرُونَ } النّحل : 48
8 - { اَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَ اتٍ فى جَوِّ السَّمَاءِ مَايُمْسِكُهُنَّ اِلا اللهُ اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
النّحل : 79
9 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَالاَرْضَ قَادِرٌ عَلى"اَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمْ اَجَلاً لارَيْبَ فيهِ‘ فَاَبَى الظَّالِمُونَ اِلا كُفُورً ا }
الإسراء : 99
10 - { اَوَ لَمْ يَرَالَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنَّ السَّموَ "ات ِ
وَ الاَرْضَ كَانَتَا رَتْ-قًافَفَتَ-قْنَاهُمَا وَ جَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِكُلَّ شَىْءٍ حَى ٍّاَفَلايُؤْمِنُونَ } الأنبياء : 30
11 - { بَلْ مَتَّعْنَا هؤُ"لاءِ وَ ا"بَاءَ هُمْ حَتّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ اَفَلايَرَوْنَ اَنَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ اَطْرَافِهَا اَفَهُمُ الْغَالِبُونَ } الأنبياء : 44
12 - { وَ تَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً فَاِذَا اَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَ بَتْ وَ اَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهيجٍ‘ }
الحجّ : 5
13 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ اتِ
وَ مَنْ فِى الاَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبَالُ
1) (3) المصدر السّابق
وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَ ابُّ وَ كَثيرٌ ‘مِنَ النَّاسِ وَ كَثيرٌ ‘حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ اِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَايَشَاءُ } الحجّ : 18
14 و 15 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الاَرْضُ مُخْضَرَّةً اِنَّ اللهَ لَطيفٌ‘ خَبيرٌ‘ * لَهُ مَا فِى السَّموَ "اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ وَ اِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَميدُ‘ * اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى الاَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرى‘ فِى الْبَحْرِ بِاَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَرْضِ اِلا بِاِذْنِهِ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }
الحجّ : 63 - 65
16 و 17 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبيحَهُ‘ وَاللهُ عَليمٌ‘ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَ للهِ مُلْكُ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ اِلَى اللهِ الْمَصيرُ‘ * اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى‘ سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِمِنْ جِبَالٍ فيهَا‘ مِنْ بَرَدٍ فَيُصيبُِ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَبْصَارِ } النّور : 41 - 43
18 - { اَلَمْ تَرَ اِلى" رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَليلا‘ ً}
الفرقان : 45
19 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الاَرْضِ كَمْ اَنْبَتْ-نَا فيهَا‘ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريمٍ‘ }
الشّعراء : 7
20 - { وَ الشُّعَرَ اءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ * اَلَمْ تَرَ اَ نَّهُمْ فى كُلِّ وَ ادٍ يَهيمُو‘نَ * وَ اَ نَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لايَفْعَلُونَ }
الشّعراء : 224 - 226
21 - { اَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ‘
وَ النَّهَارَ مُبْصِرً ا اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
النّمل : 86
22 و 23 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدً ا اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ مَنْ اِلهٌ" غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ‘ بِضِيَاءٍ اَفَلاتَسْمَعُونَ * قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدً ا اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ مَنْ اِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ‘ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فيهِ‘ اَفَلاتُبْصِرُونَ } القصص : 71 ، 72
24 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُ‘هُ اِنَّ ذ"لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرٌ‘ } العنكبوت : 19
25 - { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ يُريكُم ِالْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا
وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءًفَيُحْيى بِهِ الاَرْضَ بَعْدَمَوْتِهَا اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
الرّوم : 24
26 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَقْدِرُ اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَات’ٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } الرّوم : 37
27 - { اَللهُ الَّذى‘ يُرْسِلُالرِّيَاحَ فَتُثيرُ ‘سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَاِذَا اَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }
الرّوم : 48
28 - { وَ لَئِنْ اَرْسَلْنَا ريحًا‘ فَرَ اَوْهُ مُصْفَرًّ ا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } الرّوم : 51
29 و 30 - { خَلَقَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِعَمَدٍتَرَوْ نَهَا
وَ اَلْقى فِى الاَرْضِ رَوَ اسِىَ اَنْ تَميدَ‘بِكُمْ وَ بَثَّ فيهَا‘ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ اَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَاَنْبَتْنَا فيهَا‘ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريمٍ‘ * هذَاخَلْقُ اللهِ فَاَرُونى مَاذَا خَلَقَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ } لقمان :10 ، 11
31 - { اَلَمْ تَرَوْ ا اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّموَ اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ وَ اَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِى اللهِ بِغَيْرِعِلْمٍ وَ لاهُدًى
وَ لاكِتَابٍ مُنيرٍ‘ } لقمان : 20
32-{اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ }
لقمان :29
33 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ الْفُلْكَ تَجْرى‘ فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِ-نْ ا"يَ-اتِهِ اِنَّ فى ذ"لِ-كَ لايَات’ٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } لقمان : 31
34 - { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ اِلَى الاَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاْكُلُ مِنْهُ اَنْعَامُهُمْ وَ اَنْفُسُهُمْ اَفَلايُبْصِرُونَ } السّجدة : 27
35 - { اَفَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا بَيْنَ اَيْديهِمْ‘ وَ مَاخَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ اِنْ نَشَاْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاَرْضَ اَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفً-ا مِنَ السَّمَاءِ اِنَّ فى ذ"لِ-كَ لايَةً لِكُلِّعَ-بْدٍ مُنيبٍ‘}
سبأ : 9
36 - { وَ مَا يَسْتَوِى الْبَحْرَ انِ هذَا عَذْبٌ فُرَ اتٌ سَائِغٌ شَرَ ابُهُ وَ هذَا مِلْحٌ اُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَاْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَ تَرَى الْفُلْكَ فيهِ‘ مَوَ اخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
فاطر : 12
37 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَاَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَ اتٍ مُخْتَلِفًا اَلْوَ انُهَا وَ مِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بيضٌِ
وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ اَلْوَ انُهَا وَ غَرَ ابيبُ‘ سُودٌ }
فاطر : 27
38 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ اَرُونى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ اَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّموَ اتِ اَمْ ا"تَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلى" بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ اِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اِلا غُرُورً ا } فاطر : 40
39 - { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } يس : 71
40 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابيعَ‘ فِى الاَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا اَلْوَ انُهُ ثُمَّ يَهيجُ‘ فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا اِنَّ فى ذ"لِكَ لَذِكْرى لاُولِى الاَلْبَابِ } الزّمر : 21
41 - { وَ لَئِنْ سَاَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّموَ اتِ
وَ الاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ اِنْ اَرَادَنِىَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ اَوْ اَرَ ادَنى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِىَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } الزّمر : 38
42 - { هُوَ الَّذى‘ يُريكُم ِا"يَاتِهِ وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْ قًا وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘ } المؤمن : 1343 - { وَ يُريكُم ِا"يَاتِهِ فَاَىَّ
ا"يَاتِ اللهِ تُنْكِرُونَ }
المؤمن : 81
44 - { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَ نَّكَ تَرَى الاَرْضَ خَاشِعَةً فَاِذَا اَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ اِنَّ الَّذى‘ اَحْيَاهَا لَمُحْيِى الْمَوْتى"اِنَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ }
فصّلت : 39
45 - { سَنُريهِمْ‘ ا"يَ-اتِنَ-ا فِى الافَاقِ ’وَ فى اَنْ-فُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ اَ نَّهُ الْحَقُّ اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ } فصّلت : 53
46 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ مَاتَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ اَرُونى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ اَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّموَ اتِ
ايْتُونىِ بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هذَا اَوْ اَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ اِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ‘ } الأحقاف : 4
47 - { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَاتِ وَ الاَرْضَ وَ لَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلى اَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتى" بَلى" اِنَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ }
الأحقاف : 33
48 - { وَ اِنْ يَرَوْ ا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ } الطّور : 44
49 - { اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * ءَ اَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ اَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ } الواقعة : 58 ، 59
50 - { اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * ءَ اَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ اَمْ نَحْنُ الزَّ ارِعُونَ } الواقعة : 63 ، 64
51 - { اَفَرَ اَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذى‘ تَشْرَبُونَ * ءَ اَنْتُمْ اَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ اَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ }
الواقعة : 68 ، 69
52 - { اَفَرَ اَيْتُمُ النَّارَ الَّتى تُورُونَ * ءَ اَنْتُمْ اَنْشَاْتُمْ شَجَرَتَهَا اَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ } الواقعة : 71 ، 72
53 - { اِعْلَمُوا اَ نَّمَا الْحَيوةُ الدُّ نْ-يَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ
وَ زينَةٌ‘‘وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الاَمْوَ الِ وَ الاَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهيجُ‘ فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَ فِى الاخِرَةِ ’عَذَابٌ شَديدٌ‘ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَ رِضْوَ انٌ وَ مَا الْحَيوةُ الدُّ نْيَا اِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ }
الحديد : 20
54 - { اَ لَّذى‘ خَلَقَ سَبْعَ سَموَ اتٍ طِبَاقًا مَا تَرى فى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ } الملك : 3
55 - { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ فَوْ قَهُمْ صَافَّاتٍ
وَ يَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا الرَّحْمنُاِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصيرٌ‘} الملك : 19
56-{قُلْ اَرَاَيْتُمْ اِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَاْتيكُمْ ‘بِمَاءٍ مَعينٍ } الملك :30
57 - { اَلَمْ تَرَوْ ا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَموَ اتٍ طِبَاقًا * وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فيهِنَِّ نُورً ا وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } نوح : 15 ، 16
و يلاحظ أوّ لاً: أنّ فيها بُحُوثًا:
أ - أنّ من نعمة الله العظمى على عبده نعمة الرّ ؤية بالعين في خلقته و جبلّته، ثمّ التّفكّر و التّدبّر فيما رأى سواء كانت الرّؤية في اليقظة أو في المنام، فلذا عُدّ من نعم الجنّة الرّؤية: { وَ فيهَا‘ مَا تَشْتَهيهِ ‘الاَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الاَعْيُنُ وَ اَنْتُمْ فيهَا ‘خَالِدُونَ } الزّخرف : 71. و لعلّ هذا أحد أسرار تكرار هذه المادّة بصيغ مختلفة في القرآن، أكثر من ثلاثمئة مرّة.
ب - أنّ الاستفهام في آيات الخليقة ابتداءً من (3): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } إلى غيرها تقريريّ، كما قال الفَخْرالرّازيّ (26 : 244) في تفسير آية (38):< تقريرً ا للتّوحيد و إبطالاً للشّرك، و قوله: { اَرَ اَيْتُمْ } المراد منه أخبروني، لأنّ الاستفهام يستدعي جوابًا. يقول القائل: أرأيت ماذا فعل زيد؟ فيقول السّامع: باع أو اشترى، و لو لاتضمّنه معنى < أخبرني > لماكان الجواب إلا قوله: لا أو نعم >.
ج - جاء { تَرَوْ نَهَا } في (1): { اَللهُ الَّذى‘ رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }، و (29): { خَلَقَ السَّموَاتِ بِغَيْرِعَمَدٍتَرَوْ نَهَا } بمعنى المشاهدة، و لكن
اختلف المفسّرون في معنى الآيتين على قولين:
الأوّ ل: ترونها بغير عمَد، فلاعمد له أصلاً.
و الثّاني: رفعها بعَمَد و لكن لاتَرَونها، و ردّ الفَخْرالرّ ازيّ (18 : 232) هذا الاحتمال، و قال:
< و عندي فيه وجه آخر أحسن من الكلّ، و هو أنّ العماد ما يُعتَمَد عليه، و قد دلّلنا على أنّ هذه الأجسام إنّما بقيت واقفة في الجوّ العالي بقدرة الله تعالى،
و حينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى، فنتج أن يقال: إنّه رفع السّماء بغير عمد ترونها، أي لها عمد في الحقيقة إلا أنّ تلك العَمَد هي قدرة الله تعالى و حفظه
و تدبيره و إبقاؤه إيّاها في الجوّ العالي، و أ نّهم لايرون ذلك التّدبير و لايعرفون كيفيّة ذلك الإمساك >.
و قال الطَّباطَبائيّ (11 : 287): < إنّما وصف
{ السَّموَ اتِ } فيه بقوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }
لاللدّ لالة على نفي مطلق العماد عنها، على أن يكون قوله: { تَرَوْ نَهَا }وصفًا توضيحيًّا لامفهوم له، أو
الدّ لالة على نفي العماد المحسوس، فيفيد على التّقديرين أ نّها لمّا لم تكن لها عمَد كان الله سبحانه هو الرّ افع المُمسك لها من غير توسيط سبب، و لو كانت لها أعمدة كسائر ما يُعتمَد على عماد، لكانت الأعمدة هي الرّ افعة الممسكة لها من غير حاجة إلى الله سبحانه، كما ربّما يذهب إليه أوهام العامّة أنّ الّذي يستند إلى الله من الأُمور هو ما يجهل سببه، كالأُمور السّماويّة و الحوادث الجوّ يّة و الرّوح، و أمثال ذلك.
فإنّ كلامه تعالى ينصّ أوّ لاً: على أنّ كلّ ما يصدق عليه الشّيء ما خلا الله فهو مخلوق لله، و كلّ خلق و أمر لايخلو عن الاستناد إليه، كما قال تعالى:
{ اَللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ } الرّعد : 16، و قال:{ اَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الاَمْرُ } الأعراف : 54.
و ثانيًا: على أنّ سنّة الأسباب جارية مطّردة، وأ نّه تعالى على صراط مستقيم، فلامعنى لكون حكم الأسباب جاريًا في بعض الأُمور الجسمانيّة غير جار في بعض، و استناد بعض الحوادث كالحوادث الأرضيّة إليه تعالى بواسطة الأسباب، و استناد بعضها الآخركالأُمور السّماويّة مثلاً إليه تعالى بلاواسطة، فإن قام سقف مثلاً على عمود فقد قام بسبب خاصّ به بإذن الله، و إن قام جرم سماويّ من غير عمود يقوم عليه، فقد قام أيضًا بسبب خاصّ به، كطبيعته الخاصّة أو التّجاذب العامّ مثلاً بإذن الله.
بل إنّما قيّد رفعالسّماوات بقوله: { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا } لتنبيه فطرة النّاس، و إيقاظها لتنتزع إلى البحث عن السّبب، و ينتهي ذلك لامحالة إلى الله سبحانه، و قد سلك نظير هذا المسلك في قوله في الآية التّالية: { وَ هُوَ الَّذى‘ مَدَّ الاَرْضَ وَ جَعَلَ فيهَا‘ رَوَ اسِىَ وَ اَنْهَارً ا } >.
و قال مكارم الشّيرازيّ (7 : 292) في تأييد الوجه الثّاني: < و هذا هو الّذي يراه الإمام عليّ بن موسى الرّضاعليهما السّلام : <...ثَمّ عَمَدٌ و لكن لاترونها >.
إنّ هذه الآية بالرّغم من وجود هذا الحديث الّذي يفسّرها، فإنّها تكشف عن حقيقة علميّة لم تكن معروفة عند نزول الآيات الكريمة، لأ نّه في ذاك الوقت
كانت نظريّة بطليموس في الهيئة، تتحكّم بكلّ قواها في المحافل العلميّة في العالم و على أفكار النّاس، و طبقًا لهذه النّظريّة فإنّ السّماوات عبارة عن أجرام متداخلة تُشبه قشور البصل، و إنّها لم تكن معلّقة و بدون عمَد، بل كلّ واحدة منها تستند إلى الأُخرى.
و لكن بعد نزول هذه الآيات بألف سنة تقريبًا توصّل علم الإنسان إلى أنّ هذه الفكرة غير صحيحة. فالحقيقة أنّ الأجرام السّماويّة لها مقرّ و مدار ثابت، و لاتستند إلى شيء، فالشّيء الوحيد الّذي يجعلها مستقرّة و ثابتة في مكانها، هو تعادل قوّة التّجاذب و التّنافر، فالأُولى تربط الأجرام فيما بينها، و الأُخرى لها علاقة بحركتها.
هذا التّعادل للقوّتين الّذي يُشكّل أعمدة غيرمرئيّة يحفظ الأجرام السّماويّة، و يجعلها مستقرّة في مكانها> .
د - و جاء { يُريكُمُ &} في (2): { هُوَ الَّذى‘ يُريكُمُ ِ ا‘لْبَرْقَ }، و (25): { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ يُريكُمُ ِالْْبَرْقَ }،
و (42): { هُوَ الَّذى‘ يُريكُمْ ِا"يَاتِهِ وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْ قًا }، و (43): { وَ يُريكُمْ ِا"يَاتِهِ فَاَىَّ ا"يَاتِ اللهِ تُنْكِرُونَ }، خبرً ا لإرائة البرق خوفًا و طمعًا، و لإنشاء السّحاب، و لتنزيل الماء من السّماء لإحياء الأرض، و لنزول الرّزق من السّماء، و لإرائة آيات الله للتّعقّل و التّذكّر. و هذه الرّؤية بصريّة، والتّدبّر فيهاتؤدّي إلى العلم بأنّ الله خالق كلّ الموجودات، فلاينبغي عبادة غيره.
ه- - في (3): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ اَطْرَ افِهَا }، و (11): { اَفَلايَرَوْنَ اَنَّا نَاْتِى الاَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ اَطْرَ افِهَا } بُحُوثٌ:
1 - الاستفهام إنكاريّ أو توبيخيّ.
2 - الرّؤية: رؤية العين تتبعها رؤية القلب، أي ألاينظرون، أفلايعلمون؟
3 - المراد بنقص الأرض فيهما: هلاك أهله، أوتسليط النّبيّ عليه.
قال الفَخْرالرّ ازيّ (22 : 174): < المعنى أفلايرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنافي إتيان الأرض من جوانبها، نأخذ الواحد بعد الواحد و نفتح البلاد و القرى ممّا حول مكّة، و نزيدها في ملك محمّد(صلی الله علیه و آله) و نُميت رؤساء المشركين الممتّعين بالدّنيا، و ننقص من الشّرك بإهلاك أهله. أما كان لهم فيذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله (صلی الله علیه و آله) و يعلموا أ نّهم لايقدرون على الامتناع من الله و إرادته فيهم،
و لايقدرون على مغالبته >.
و - أنّ فعل { اَلَمْ تَرَ } جاء مفردً ا 13 مرّة في الآيات: (4 و5 و 13 - 18 و20 و32 و 33 و37 و40 و...) ، و جاء جمعًا: { اَلَمْ تَرَوْ ا } في آياتٍ كثيرةٍ و فيها أُمور:
1 - من الخطابات القرآنيّة الّتي خوطب بها الرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) أو الأُمّة ما بدأ الخطاب في هذه الآيات بلفظ { اَلَمْ تَرَ } أو { اَلَمْ تَرَوْ ا } لفتًا لنظر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و الأُمّة إلى أحداث و أُمور وقعت في أزمنة، و في استعمال هذا السّؤال ما يدلّ على أنّ الله أراد أن يُبيّن لنبيّه تلك المعلومات و الأنباء و الأحداث على
وجه الشّهادة عليها، و إشراكه في وقوع علمه بها، ليكون ما يرد من ذلك في القرآن الكريم حجّة على من سبق من الأُمم و الرّسل و لقومه و لغيرهم من ذلك؛ إذ كان النّصّ يستحضر الصّورة بكامل إطارها، لتكون في متناول استيعاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله).
2 - جاء في (4): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْقٍ جَديدٍ‘ }: أنّ الله الّذي خلق السّماوات وَ الأرض بالحقّ قادر على إهلاكهم و إفنائهم، و الإتيان بخلقٍ جديدٍ مكانهم إن شاء.
3 - و في (5): { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ }: تشبيه كلمة { طَيِّبَةً }
ب- { شَجَرَةٍ طَيِّيَةٍ }.
4 - و في (13): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَ مَنْ فِى الاَرْضِوَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ
وَ النُّجُومُ وَ الْجِبَالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَ ابُّ وَ كَثيرٌ ‘مِنَ النَّاسِ وَ كَثيرٌ‘ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم ٍاِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَايَشَاءُ } : سجود مَن فى السّماوات و مَن في الأرض و الشّمس و القمر
و النّجوم و الجبال و الشّجر والدّوابّ و كثير مِن النّاس لله تبارك و تعالى، و إباء كثير من النّاس من السّجود له تبارك و تعالى، و لله أن يحقّ لهم العذاب بذلك.
5 - و في (14): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَ لَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الاَرْضُ مُخْضَرَّةً }: أنّ الله أنزل من السّماء ماءً، فتُصبح الأرض مخضرّة بذلك.
6 - و في (15): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى الاَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرى‘ فِى الْبَحْرِ بِاَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَرْضِ اِلا بِاِذْنِهِ اِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } تسخير ما في السّماء و الأرض بأمره، و إمساك السّماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه.
7 - و في (16): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبيحَهُ‘ وَ اللهُ عَليمٌ‘ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَ للهِ مُلْكُ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ ...}: تسبيح من فِى السّماوات
و الأرض و الطّير لله تبارك و تعالى. و أنّ لله ما في السّماء و الأرض.
8 - و في (17): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى‘ سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فيهَا‘ مِنْ بَرَدٍ فَيُصيبُ‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ...}: إزجاء السّحابو إيجادها وتأليفها و إخراج الودق من خلاله، و إنزال البرد من جبال فيها من برد، فيصيب به من يشاء.
9 - و في (18): { اَلَمْ تَرَ اِلى" رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَليلا‘ ً}: أنّ الله مدّ الظّلّ و هو متحرّ ك، و لو شاء الله لجعله ساكنًا، و جعل الشّمس دليلاً عليه.
10 - و في (20): { وَ الشُّعَرَ اءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ * اَلَمْ تَرَ اَ نَّهُمْ فى كُلِّ وَ ادٍ يَهيمُو‘نَ * وَ اَ نَّهُمْ يَقُولُونَ مَا
لايَفْعَلُونَ }: أنّ الشّعراء في كلّ واد يهيمون و أ نّهم يقولون ما لايفعلون.
11 - و في (31): { اَلَمْ تَرَوْ ا اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا
فِى السَّموَ اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ وَ اَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً }: تسخير مافي السّماوات و الأرض و إسباغ النّعم على النّاس في الظّاهر و الباطن.
12 - و في (32): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘ اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى }: إيلاج اللّيل في النّهار
و إيلاج النّهار في اللّيل بقدرة الله تبارك و تعالى،
و تسخير الشّمس و القمر إلى أجل مسمّى.
13 - و في (33): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ الْفُلْكَ تَجْرى‘ فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ } جريان الفلك في البحر بنعمة الله.
14 - و في (40): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابيعَ‘ فِى الاَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا اَلْوَ انُهُ } إنزال الماء من السّماء و سلوكه في ينابيع الأرض، ثمّ خروجه و إخراج الزّرعمختلفًا.
15 - و في (57): { اَلَمْ تَرَوْ ا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَموَاتٍ طِبَاقًا * وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فيهِنَِّ نُورً ا وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِرَ اجًا }: خلق السّماوات سبعًا طباقًا،
و جعل القمر فيهن نورً ا، و جعل الشّمس سراجًا.
16 - و التّفكّر في كلّ واحد من هذه الأُمور يوصل الإنسان بأنّ كلّها آية من آيات قدرة الله تبارك وتعالى، فلاينبغي للإنسان العاقل إلا التّسليم و الخضوع في قبال عظمة الله عزّ و جلّ.
ز - و الإنكار في (7): { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اِلى "مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ...} متوجّه إلى الّذين مكروا السّيّئات - الّذي جاء في الآية 45 قبلها: { اَفَاَ مِنَ الَّذينَ‘ مَكَرُوا السَّيِّ-ا"تِ...} - و هم المشركون، لإبائهم عن السّجود لله و التّسليم له، مع رؤيتهم خلق الله الأشياء الّتي يتفيّؤوا ظلالها عن اليمين والشّمال سُجّدًا لله فإذا نظروا و تفكّروا في هذا الأمر، لعلّهم رجعوا عن مكرهم و شركهم بالله، و الاستفهام إنكاريّ.
قال الآلوسيّ (14 : 153): < الهمزة للإنكار
و الواو للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، و الرّؤية بصريّة مؤدّية إلى التّفكّر، و الضّمير للّذين مكروا السّيئات، أي ألم ينظر هؤلاء الماكرون و لم يروا متوجّهين إلى ما خلق الله >. واختلاف القراءة فيها جارية كالّتي قبلها، فلاحظ النُّصوص.
ح - و السّؤال في (8): { اَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فى جَوِّ السَّمَاءِ } إنكاريّ.
قال ابن عاشور: < معناه: إنكار انتفاءرؤيتهم الطّير مسخّرات في الجوّ، بتنزيل رؤيتهم إيّاها منزلة عدم الرّؤية، لانعدام فائدة الرّؤية من إدراك ما يدلّ عليه المرئيّ، من انفراد الله تعالى بالإلهيّة. و الرّؤية: بصريّة و فعلها يتعدّى بنفسه، فتعديته بحرف < إلى > لتضمين الفعل معنى ينظروا >.
ط - في (9): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ
السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ قَادِرٌ عَلى"اَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمْ اَجَلاً لارَيْبَ فيهِ‘ فَاَبَى الظَّالِمُونَ اِلا كُفُورً ا } مباحث:
1 - التّوبيخ في الآيات قبلها كان متوجّهًا إلى شبهات منكري النّبوّة، و عاد ذيل الآية: { وَ قَالُوا ءَ اِذَا كُنَّا عِظَامًا وَ رُفَاتًا ءَاِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَديدً ا ‘} الإسراء : 98، و في هذه الآية إلى حكايةشبهة منكري
الحشر والنّشرليُجيب عنها، و تلك الشّبهة هي أنّ الإنسان بعد أن يصير رفاتًا و رميمًا يبعد أن يعود هو بعينه، فأجاب الله تعالى عنه بأنّ من قدرعلى خلق السّماوات و الأرض لم يبعد أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم: { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ اتِ
وَ الاَرْضَ قَادِرٌ عَلى "اَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ }، و المثليّة هنا إمّا بالإعادة و أنّ الإعادة مثل الابتداء - و هو الظّاهر- أو بإيجاد خلق آخرٍ، يوحّدونه و يُقرّون بكمال توحيده و قدرته.
2 - الاستفهام في الآية إنكاريّ، و المراد بالرّؤية: العلم، كما قال ابن عاشور (14 : 173): < و الاستفهام في { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا } إنكاريّ مشوب بتعجيب من انتفاء علمهم،لأ نّهم لمّاجرت عقائدهم على استبعاد البعث، كانوا بحال من لم تظهرله دلائل قدرة الله تعالى، فيؤول الكلام إلى إثبات أ نّهم علموا ذلك في نفس الأمر> .
3 - الرّؤية فيها قلبيّة، لأنّ رؤية ما في السّماوات و الأرض و إن كان من المبصرات و لكنّ التّفكّر فيها يوجب الاعتقاد بأنّ الله قادر على خلق مثلهم،
و القدرة ليست من المبصرات. و المعنى: أو لم يعلموا أنّ الله قادر على أن يخلق مثلهم.
ي - اختلفت القُرّ اء في (10): { اَوَ لَمْ يَرَ الَّذينَ‘ ‘كَفَرُوا...}:
قال الثّعلبيّ (6 : 274): < { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } قرأه العامّة بالواو، و قرأ ابن كثير ( اَلَمْ يُرَ ) > كما اختلفوا في معناه أ نّه بمعنى العلم أو الرّؤية.
و قال الفَخْرالرّازيّ(22 : 161):< لقائل أن يقول: المراد من الرّؤية في قوله تعالى : { اَوَ لَمْ يَرَالَّذينَ‘ كَفَرُوا } إمّا الرّؤية، و إمّا العلم. و الأوّ ل مشكل: أمّا أوّ لا ًفلأنّ القوم ما رأوهما كذلك ألبتّة، و أمّاثانيًا فلقوله سبحانه و تعالى: { مَا اَشْهَدْتُهُم ْخَلْقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ } الكهف : 51.
و أمّا العلم فمشكل، لأنّ الأجسام قابلة للفتق
و الرّتق في أنفسها، فالحكم عليها بالرّتق أوّ لاً و بالفتق ثانيًا لاسبيل إليه إلا السّمع، و المناظرة مع الكفّار الّذين ينكرون الرّسالة، فكيف يجوز التّمسّك بمثل هذا الاستدلال؟ و الجواب: المراد من الرّؤية هوالعلم...>.
و قال ابن عاشور (17 : 39): < و الرّؤية: تحتمل أن تكون بصريّة و أن تكون علميّة. و الاستفهام
صالح لأن يتوجّه إلى كلتيهما، لأنّ إهمال النّظرفي المشاهدات الدّ الّة على علم ما ينقذ علمه من التّورّط في العقائد الضّالّةحقيق بالإنكار، و إنكار إعمال الفكر في دلالة الأشياء على لوازمها حتىّ لايقع أحد في الضّلال، جدير أيضًا بالإنكار أو بالتّقرير المشوب بإنكار >.
ك - الإنكار في (19): متوجّه إلى الكفّار الّذين لايؤمنون بالله و لاباليوم الآخر، مع أ نّهم يشاهدون قدرة الله في إنبات الأرض بل خلق النّاس: { اَوَ
لَمْ يَرَوْ ا اِلَى الاَرْضِ كَمْ اَنْبَتْنَا فيهَا‘ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريمٍ‘‘}. و قال الطَّبْرِسيّ (4 : 184): < قال الشّعبيّ: النّاس نبات الأرض، كماقال سبحانه: { وَ اللهُ اَنْبَتَكُمْ مِنَ الاَرْضِ نَباتًا } فمن دخل الجنّة فهو كريم و من دخل
النّار فهولئيم >.
ل - أنّ الرّؤية في كلّ هذه الآيات الاستفهاميّة - في بحث الخلقة - بمعنى العلم دون المشاهدة بالعين؛ إذ كثير منها غيرقابل للرّؤية بالعين، لكن لمّا كانت المشاهدة بالحس طريقًا للعلم و اليقين، استفهم بها عن مضمون الآية للإقرار به. ففي (24): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ } لم يشاهدالنّاس بدأ الخلق
و لاإعادته، بل أيقنوا و علموها من طريق مشاهدة الآثار و قضاء العقل. ثمّ الاستفهام في مثل (8):
{ اَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْر ِمُسَخَّرَ اتٍ فى جَوِّالسَّمَاءِ...} قابل للمشاهدة بالعين لكن تُحمَل على العلم أيضًا، لوحدة سياق هذه الآيات.
م - في (21): { اَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ‘ وَ النَّهَارَ مُبْصِرً ا اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَات’ٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } بحثان:
1 - التّوبيخ - كما يظهر ممّا سبقها من الآيات - متوجّه إلى منكري المعاد، و بّخهم على إنكار المعاد مع رؤيتهم اللّيل بما فيه من الظّلام، ليستريحوا فيه بالقرار و النّوم، و النّهار بما فيه من الإضاءة ليروا طُرُق التّقلّب في أُمورمعاشهم.
2 - الرّؤية في الآية قلبيّة لابصريّة، لأنّ نفس اللّيل و النّهار و إن كانا من المبصرات، لكن جعلهما كذلك من قبيل المعقولات، للاستدلال بهذه الأُمور المحسوسة على قدرة الله بالمعاد، فالمعنى: ألم يعلموا.
ن - جاء السّؤال في(24 و 49 - 52 و 56) عن أُمور:
1 - عن كيفيّة بدء الخلق و إعادته (24): { كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُ‘هُ }.
2 - عن المنيّ و خلقته (49): { ءَ اَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ اَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ }.
3 - عن الحرث (50): { ءَ اَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ اَمْ نَحْنُ الزَّ ارِعُونَ }.
4 - عن الماء الّذي تشربون (51): { ءَ اَنْتُمْ اَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ اَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ }.
5 - عن النّار الّتي تورون (52): { ءَ اَنْتُمْ اَنْشَاْتُمْ شَجَرَتَهَا اَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ }.
6 - عن غور الماء في الأرض (56): { اِنْ اَصْبَحَمَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاءٍ مَعينٍ‘ }.
و ليس الجواب عنها إلا الإقرار بالعجز، و أ نّه لايقدر عليها أحد غيرالله. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تكذّبون بيوم الدّين و تُنكرون المعاد؟
س - في (26): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ...} التّوبيخ متوجّه إلى المشركين الّذين إذا أتاهم نعمة فرحوا بها، و إذا أذاقوا مصيبة أيسوا
و قنطوا - كما جاء في الآية قبلها: { وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا...} - و الرّؤ ية هنا علميّة، أي
ألم يعلموا أنّ بسط الرّزق و قدره بيدالله تبارك و تعالى.
قال سيّد قُطْب: < إنّها صورة للنّفس البشريّة الّتي لاتستمدّ من قيمة ثابتة، و لاتسير على نهج واضح. صورة لها و هي تتأرجح بين الانفعالات الطّارئة،
و التّصوّرات العارضة، و الاندفاعات مع الأحداث والتّيارات. فعند مس الضّرّ يذكر النّاس ربّهم،
و يلجأون إلى القوّة الّتي لاعاصم إلا إيّاها، و لانجاة إلابالإنابة إليها. حتّى إذا انكشفت الغمّة، و انفرجت الشّدّة. [إلى أن قال:]
فلاداعي للفرح و البطر عند البسط، و لالليأس
و القنوط عند القبض، فإنّما هي أحوال تتعاور النّاس وفق حكمة الله، و فيها للقلب المؤمن دلالة على أنّ مردّ الأمركلّه لله >.
ع - جاء { فَرَ اَوْهُ } في (28): { وَ لَئِنْ اَرْسَلْنَا ريحًا‘ فَرَ اَوْهُ مُصْفَرًّ ا ...} و فيها أمران:
1 - ضمير الفاعل في { فَرَ اَوْهُ } يعود إلىالنّاس، لأنّ الخطاب إليهم، و ضمير المفعول يعود إلى الزّرع المستفاد من الآية قبلها:{ فَانْظُرْاِلى" ا"ثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِى الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا...}.
و قيل: يعود إلى السّحاب المذكور في الآيتين قبلها:{ اَللهُ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثيرُ‘‘سَحَابًا...}، و هو بعيد للفصل الكثير بينهما، و لأنّ السّحاب لايصير مصفرًّ ا. و المقصود أنّ النّاس إذا رأو ا الزّرع خاليًا من الحبوب، أو السّحاب خاليًا من القطر أيسوا و قنطوا من رحمة الله.
2 - و الرّؤية فيها بصريّة، لأ نّهم بعد مشاهدة الزّرع مصفرًّ اخاليًا من الحبّ يغلب عليهم في تلك الحال اليأس، و القنوط من رحمة الله، و قليل منهم من يعتصم بإيمانه، و يرضى بما أراد الله له.
ف - و الرّؤية في (30): { هذَاخَلْقُ اللهِ فَاَرُونى مَاذَا خَلَقَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ }: بصريّة، و الأمر تعجيزيّ، لأ نّه أخبرسبحانه في الآية السّابقة: أنّ الله هو الّذي خلق السّماوات بغير عمد ترونها، و ألقى في الأرض رواسي، و بثّ فيها من كلّ دا بّة، و أنزل من السّماء ماءً، فأنبت فيهامِنْ كُلّ زوجٍ، ثمّ قال: { هذَا خَلْقُ اللهِ فَاَرُونى مَاذَا خَلَقَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ } يعني أخبروني ماذا خلق الّذين تعبدونه من الأصنام. يعني الله خالق و غيره ليس بخالقٍ، فكيف تتركون عبادة الخالق و تشتغلون بعبادة المخلوق.
ص - جاءت جملة { اَلَمْ تَرَوْ ا} في (31):
{ اَلَمْ تَرَوْ ا اَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ...}، و(57): { اَلَمْتَرَوْ ا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ...} جمعًا خطابًا لكلّ بشر في الأوّ ل، و خطابًا لهم أو لخصوص قوم نوح في الثّانية.
ق - و السّؤال في (34): { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ اِلَى الاَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاْكُلُ مِنْهُ اَنْعَامُهُمْ وَ اَنْفُسُهُمْ اَفَلايُبْصِرُونَ } إنكاريّ. و حمل بعضهم الرّؤية فيها على البصريّة - و هو الظّاهر،
و يؤيّده قوله في ذيلها: { اَفَلايُبْصِرُونَ } - لأنّ السّوق و مابعده من المحسوسات. و قيل: قلبيّة لابصريّة، لأنّ السّوق و ما بعده و إن كانا من المبصرات لكن جعلهما من قبيل المعقولات، للاستدلال بهذه الأُمور المحسوسة على قدرة الله على بعث الأنبياء. و أ يًّا ما كان فقد وبّخهم على عدم الإيمان، مع رؤية قدرة الله على ذلك.
ر - و السّؤال في (38 و 46) و مضمونهما واحد: { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذينَ ‘تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ اَرُونى ...}، و { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ مَاتَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ اَرُونى ...} خطاب إلى المشركين بأنّ ما تدعون من دون الله أيّ شيء خلقوا في الأرض و أيّ شركة لهم في
خلق ما في السّماوات: { اَرُونى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ اَمْ لَهُمْ شِرْ كٌ فِى السَّموَ اتِ }، فإذا لم يكن لهم قدرة على ذلك فبأيّ دليل تعبدون هذه الأصنام؟
ش - في (39):{ اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘...} بُحُوثٌ:
1 - السّؤال فيها توبيخيّ، و المراد بالرّؤية فيها رؤيةالقلب، أي أو لم ينظروا ويعتبروا و يتفكّروا { اَ نَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا }.
2 - قال أبوحَيّان (7 : 347): < و لمّا كانت الأشياء المصنوعة لايباشرها البشر إلا باليد، عبّر لهم بمايقرب من أفهامهم بقوله: { مِمَّاعَمِلَتْ اَيْدينَا‘ } أي ممّا تولّينا عمله، و لايمكن لغيرنا أن يعمله. فبقدرتنا و إرادتنا برزت هذه الأشياء، لم يُشركنا فيها أحد، و الباري تعالى منّزه عن اليد الّتي هي الجارحة، و عن كلّ ما اقتضى التّشبيه بالمحدثات >.
3 - و قال أيضًا: < و ذكر الأنعام لهم لأ نّها كانت جُلّ أموالهم، و نبّه على ما يجعل لهم من منافعها،
{ لَهَامَالِكُونَ} أي ملّكناها إيّاهم، فهم متصرّفون فيها تصرّف المُلاك، مختصّون بالانتفاع بها، أو { مَالِكُونَ } ضابطون لها قاهرونها >.
ت - و في { تَرَى } بُحُوثٌ:
1 - جاء { تَرَى } في: (6 و 12 و 17 و 27 و 36 و 44 و 53 و 54) مفردة خطابًا للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و الأُمّة مشتركة معه في هذالخطاب. و جاءت في (1): { رَفَعَ السَّموَ اتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْ نَهَا }، و (29): { خَلَقَ السَّموَاتِ بِغَيْرِعَمَدٍتَرَوْ نَهَا } { تَرَوْنَ } جمعًا خطابًا لكلّ النّاس الّذين يرون السّماوات بغير عمد، و كلّها بمعنى المشاهدة بالحس، و استدلّ بهذه الأُمور الحسّيّة على قدرة الله و عظمته، و وجوب التّسليم له تبارك و تعالى.
2 - في (54): { مَا تَرى فى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْتَرى مِنْ فُطُورٍ } كُرّرت لفظة { تَرى } و هي خطاب لكلّ من له بصر بأ نّه
لايرى في خلق الرّحمان من تفاوت و لافطور، أي إنّ هذا العالَم نظام أحسن، لأ نّه صنع الله القادر المتعال، و لايوجد فيه نقص ولافطور، لأنّ النّقص أو العيب ناشئ عن عجز الفاعل أو جهله، و الله تعالى منزّه عن ذلك علوًّ ا كبيرً ا. فهذه الآية دليل على العدل في الخلقة، و أنّ الله أعطى كلّ شيء حقّه.
3 - في (6): { وَ هُوَ الَّذى‘ سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَ تَرَى الْفُلْكَ مَوَ اخِرَ فيهِ‘ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }، و (36): { وَ تَرَى الْفُلْكَ فيهِ‘ مَوَ اخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ترسم في نظر الإنسان البحر و منافعه و فوائده و ما تُستَخر ج منه من الحُليّ للّبس، و كون الفُلك مواخر فيه، أي تشقّ المياه و تجري في البحر، لابتغاء النّاس الرّ اكبين عليه فضل الله، و ما يحتاجون إليه في معيشتهم، و الشّكر له تعالى. و أُضيف إلى ذلك في الثّانية عدم استواء البحرين العذب الفرات و الملح الأُجاج.
4 - في (27): { اَللهُ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثيرُ‘ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفًا
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ } جاء إرسال الرّياح لإثارة السّحاب و بسطه في السّماء و جعله كسفًا، وخروج الودق من خلاله، و هذا يُوجب اليقين بأنّ الله الّذي أحياها لمحي الموتى و هو على كلّ شيء قدير.5 - في (12) و (44 ): جاء إحياء الأرض بالنّبات بعد خشوعها و هموعها دليلاً على إحياء الأموات. فقال في (44): { اِنَّ الَّذى‘ اَحْيَاهَا لَمُحْيِى الْمَوْتى اِنَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } وجه الشّبه بينهما أنّ إحياء الأموات بعد حياتهم الأُولى مثل إحياء الأرض بعد موتها بتوالي الموت و الحيات.
و قيل: نكتة ذلك تشبيه مدّة حياة الإنسان في سُرعته و قصره، بنبات المرعي و غثائها و فنائها.
6 - في (53): { اِعْلَمُوا اَ نَّمَا الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا لَعِبٌ
وَ لَهْوٌ وَ زينَةٌ‘ وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكَاثُرٌ فِى الاَمْوَ الِ وَالاَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهيجُ‘ فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَ فِى الاخِرَ’ةِ عَذَابٌ شَديدٌ‘ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَ رِضْوَ انٌ وَ مَا الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا اِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ }. شبّه مراحل حياة الإنسان من اللّعِب و اللّهو و الزّينة والتّفاخر و التّكاثر بالأموال و الأولاد بغيث أعجب الكفّار نباته، ثمّ يهيج فتراه مصفرًّ ا ثمّ حطامًا.
و لعلّ الغرض من هذا التّشبيه توجيه الإنسان إلى أنّ حياة البشر في هذا العالم سريع الزّوال كالنّبات، لاينبغي للإنسان الاتّكال عليه و نسيان الآخرة
و ملاقاة الرّبّ، و النّظر و التّفكّر في هذه الأُمور يوجب الأُنس بالله، و قطع النّظرعن غيره.
ث - أنّ الاستفهام في آيات أُخرى مثل: ( 7 - 10 و 19 و 21 و 24 و 34 و 35 و 39 و 47 و 55) و كلّها خطاب إلى الكفّارتوبيخيّ أوتقريعيّ أو إنكاريّ، تنفي رؤيتهم لمضمون الآية، و لمّا كان لفظة
{ لَمْ يَرَوْ ا } نفيًا و نفي النّفي يفيد الإيجاب، وجّه الإنكار إليهم لإهمالهم - مع رؤيتهم هذه الأُمور- من قدرة الله تبارك وتعالى.
قال البُرُوسَويّ (5 : 470) في تفسير آية (35):
< الهمزة لإنكار نفي الرّؤية، و إنكارالنّفي نفي له،
و نفي النّفي إثبات >.
خ - و في (45): { سَنُريهِمْ
ا&"يَاتِنَا فِى الا "فَاقِ
وَ فى اَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ اَ نَّهُ الْحَقُّ اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ } بُحُوثٌ:
1 - جاء { سَنُريهِمْ‘ } مرّةً واحدة في القرآن جمعًا لله، تعبيرً ا عن نفسه بنون العظمة ، و السّين المدخول عليها تدلّ على أنّ هذا الأمر سيقع قريبًا. نعم إنّ الله
تبا رك و تعالى أرى آياته في الآفاق و في أنفسهم سريعًا، بعد قدرتهم على التّمييز و التّفكّر، ليرشدهم إلى عبادة نفسه، فلاينبغي لهم أن يعبدوا غيره.
2 - و الرّؤية فيها بصريّة بالنّسبة إلى الآفاق، لأنّ المراد بالآفاق ما هو مرئيّ بالبصر من النّواحي و ما خلق الله فيها، و التّدبّر فيها يوجب العلم بأنّ الله هوالحقّ، و مادونه الباطل.
3 - و الرّؤية بصريّة بالنّسبة إلى أنفسهم أيضًا، لأنّ التّوجّه و النّظر إلى أسرار خلقة وجودهم ممّا يمكن بالبصر، و لكن بعد النّظر و التّأمّل والتّدبّر في صنع الله
توصل بأنّ الله هو الخالق، و لاإله" غيره.
قال سّيدقُطْب (5 : 3131): < و لقد صدقهم الله وعده، فكشف لهم عن آياته في الآفاق، في خلال القرون الأربعة عشر الّتي تلت هذا الوعد، و كشف لهم عن آياته في أنفسهم، و ما يزال يكشف لهم في كلّ يوم عن جديد.
و ينظر الإنسان فيرى البشر قد كشفوا كثيرً ا جدًّ ا منذ ذلك الحين. فقد تفتّحت لهم الآفاق، و تفتّحت لهم مغاليق النّفوس بالقدر الّذي شاءه الله. لقد عرفوا أشياء كثيرة، لو أدركوا كيف عرفوها و شكروا، لكان لهم فيها خير كثير.
عرفوا منذ ذلك الحين أنّ أرضهم الّتي كانوا يظنّونها مركز الكون، إن هي إلا ذرّة صغيرة تابعة للشّمس. و عرفوا أنّ الشّمس كرة صغيرة منها في الكون مئات الملايين. و عرفوا طبيعة أرضهم و طبيعة شمسهم و ربما طبيعة كونهم، إن صحّ ما عرفوه. و عرفوا الكثير عن مادّة هذا الكون الّذي يعيشون فيه، إن صحّ أنّ هناك مادّة. عرفوا أن ّأساس بناء هذا الكون هو الذّرّة، و عرفوا أنّ الذّرّة تتحوّ ل إلى إشعاع. و عرفوا إذن أنّ الكون كلّه من إشعاع، في صور شتّى، هي الّتي تجعل منه هذه الأشكال و الأحجام. و عرفوا الكثير عن كوكبهم الأرضيّ الصّغير، عرفوا أ نّه كرة أو كالكرة، و عرفوا أ نّه يدور حول نفسه و حول الشّمس. و عرفوا قاراته و محيطاته و أنهاره، و كشفوا عن شيء من باطنه. [إلى أن قال:]
و عرفوا عن النّفسالبشريّة شيئًا، إنّه لايبلغ ما عرفوه عن الجسم، لأنّ العناية كانت متّجهة بشدّة إلى مادّة هذا الإنسان و آليّة جسمه أكثر ممّا كانت متّجهة إلى عقله و روحه. و لكن أشياء قد عُرفت تُشير إلى فتوح ستجيء.
و ما يزال الإنسان في الطّريق، و وعد الله ما يزال قائمًا: { سَنُريهِمْ ا&"يَاتِنَ-ا فِى الافَاقِ ’وَ فى اَنْفُسِهِمْ حَتى| يَتَبَيَّنَ لَهُمْ اَ نَّهُ الْحَقُّ }.
و الشّطر الأخير من الوعد قد بانت طلائعه منذ مطلع هذا القرن بشكل ملحوظ. فموكب الإيمان يتجمّع من فجاج شتّى. و عن طريق العلم المادّيّ وحده يفيد كثيرون، و هناك أفواج و أفواج تتجمّع من بعيد. ذلك على الرّغم من موجة الإلحاد الطّاغية الّتي كادت تغمر هذا الكوكب في الماضي >.
ذ - في (47): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضَ...} الإنكار متوجّه إلى المنكرين بالمعاد، بأنّ الله الّذي خلق السّماء و الأرض ولم يعي بخلقهنّ، قادر على أن يُحي الموتى، و هو على كلّ شيء قدير، فهم مقرّون بأنّ الله خلق السّماء و الأرض، فلما ذا لايقرّون بالمعاد.
و كذا في (35): { اَفَلَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا بَيْنَ اَيْديهِمْ‘ وَ مَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ...}.
قال الفَرّ اء (2 : 355): < يقول: أما يعلمون أ نّهم حيثما كانوا فهم يرون بين أيديهم من الأرض
و السّماء مثل الّذي خلفهم، و أ نّهم لايخرجون منها، فكيف يأمنون أن نخسف بهم الأرض أو نُسقط عليهم من السّماء عذابًا>.
و قال الزّجّ-اج (4 : 242): < أي لم يتأمّلوا
و يعلموا أنّ الّذي خلق السّماء و الأرض قادر على أن يبعثهم، و قادر أن يخسف بهم الأرض أو يُسقط السّماء عليهم كسفًا >.
و قال أبوالسُّعود (5 : 248): < و قوله تعالى: { اَفَلَمْ يَرَوْ ا} استئناف مسوق لتهويل ما اجترؤُوا عليه من تكذيب آيات الله تعالى، و استعظام ما قالوا في حقّه، و أ نّه من العظائم الموجبة لنزول أشدّ العقاب،
و حلول أفظع العذاب، من غير ريث و تأخير. و الفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام >.
و قال الطَّباطَبائيّ (16 : 359): < وعظ و إنذار لهم باستعظام ما اجترؤُوا عليه من تكذيب آيات الله والاستهزاء برسوله، فالمراد بقوله: { ما بَيْنَ اَيْديهِ-مِْ وَ مَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ } إحاطة السّماء
و الأرض بهم، من بين أيديهم و من خلفهم، فأينما نظروا وجدوا سماء تظلّهم و أرضاً تقلّهم، لامفرّلهم منهما >.
ض: و الرّؤية في (48) بمعني المشاهدة، و الكسف - بالكسر فالسّكون - : القطعة، و المركوم: المتراكم الواقع بعضه على بعض. و الآية تبيّن حالة المشركين الّذين ينكرون أظهر الأشياء.
قال الطَّباطَبائيّ (19 : 22): < المعنى أنّ كفرهم و إصرارهم على تكذيب الدّعوة الحقّة بلغ إلى حيث لورأوا قطعة من السّماء ساقطًا عليهم، لقالوا: سحاب متراكم ليست من آية العذاب في شيءٍ، فهو كقوله:{ وَ لَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَ-لُّوا فيه‘ ِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا اِنَّما سُكِّرَتْ اَبْصَارُ نَا } الحجر : 15 >.
ظ - و في (55): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ فَوْ قَهُمْ صَافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا الرَّحْمنُاِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصيرٌ‘ } بحثان أيضًا:
1 - الرّؤية فيها بصريّة، لأ نّها تعدّت ب- ( اِلى" ) و أمّا القلبيّة فتعديتها ب- < في >. و التّوبيخ فيها متوجّه إلى الكفّار، لتركهم النّظر في صنع الله تعالى.
2 - الإطناب في هذه الآية مخالف لما في نظيرها (8) و قد سبقت هذه الآية من سورة النّحل : 79:
{ اَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فى جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا اللهُ...}.
قال ابن عاشور (29 : 35): < و ذلك بحسب ما اقتضاه اختلاف المقامين، فسورة النّحل نازلة قبل سورة الملك، فلمّا أوقظت عقولهم فيها للنّظر إلى ما في خلقة الطّير من الدّ لائل فلم يتفطّنوا، سلك في هذه السّورة مسلك الإطناب بزيادة، فقال: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اِلَى الطَّيْرِ فَوْ قَهُمْ صَافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلا الرَّحْمنُ }.
الثّاني: الإنسان، و هو من الخليقة أيضًا:
58 - { خُلِقَ الاِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَاُريكُمْ‘ ا"يَاتى فَلاتَسْتَعْجِلُونِ } الأنبياء : 37
59 - { اَوَلَمْ يَرَ الاِنْسَانُ اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَاِذَا هُوَ خَصيمٌ‘ مُبينٌ‘ } يس, : 77
60 - { لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَانَ فى كَبَدٍ * اَيَحْسَبُ اَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ اَحَدٌ * يَقُولُ اَهْلَكْتُ مَالاًلُبَدً ا * اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ } البلد : 4 - 7
61 - { عَلَّمَ الاِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلا اِنَّ الاِنْسَانَ لَيَطْغى * اَنْ رَ ا"هُ اسْتَغْنى "} العلق : 5 - 7
و فيها بُحُوثٌ:
أ - في (58): { خُلِقَ الاِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَاُريكُم‘ ا"يَاتى ...} بحثان:
1 - الرّؤية فيها بصريّة، سواء كانت الآيات بمعنى ما دلّ على صدق محمّد (صلی الله علیه و آله) من المعجزات، و ما جعله له من العاقبة المحمودة، أو ما طلبوه من العذاب، فأرادوا الاستعجال.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 47): < قيل فيه قولان:
أحدهما: أنّ المعنيّ ب- { الاِنْسَانُ } آدم، ثمّ إنّه قيل: في { عَجَلٍ } ثلاث تأويلات - و ذكرها ثمّ قال: -
و القول الثّاني: أنّ المعنيّ ب- { الاِنْسَانُ }: النّاس كلّهم، ثمّ اختُلف في معناه >، فذكرها، فلاحظ، و راجع: ع ج ل: < العَجَل >.
و الظّاهر أنّ المراد ب- { الاِنْسَانُ } في هذه الآيات: الجنس دون الشّخص.
ب - الرّؤية في (59): { اَوَلَمْ يَرَ الاِنْسَانُ اَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ...} بمعنى العلم و الاستفهام، للتّعجّب والإنكار أو التّقرير، و المعنى: من العجيب أنّ الإنسان يعلم أ نّا خلقناه من نطفةٍ مهينةٍ، فيفاجئه أ نّه خصيم مجادل مبين.
قال الزّمَخْشَريّ (3 : 331): < قبّح الله عزّ و جلّ إنكارهم البعث تقبيحًا، لاترى أعجب منه و أبلغ،
و أدلّ على تمادي كفر الإنسان و إفراطه في جحود النّعم و عقوق الأيادي، و توغّله في الخسّة و تغلغلهفي القُحّة؛ حيث قرّره بأنّ عنصره الّذي خلقه منه هو أخسّ شيء و أمهنه، و هو النّطفة المَذِرة الخارجة من الإحليل الّذي هو قناة النّجاسة، ثمّ عجب من حاله بأن يتصدّى مثله على مهانة أصله و دناءة أوّله لمخاصمة الجبّار، و شَرِز صفحته لمجادلته، و يركب متن الباطل و يلج، و يمحك و يقول: من يقدر على إحياء الميّت بعد ما رُمّت عظامه، ثمّ يكون خصامه في ألزم وصف له و ألصقه به، و هو كونه مُنشأ من موات، و هو ينكر إنشاءه من موات، و هي المكابرة الّتي لامطمح
و راءها >. و نحوه قال سائر المفسّرين، فلاحظ النُّصوص.
ج - و في (60 ) { لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَانَ فى كَبَدٍ...} بُحُوثٌ:
1 - هذه الآية في سورة البلد، وقع بعد قوله تعالى: { يَقُولُ اَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدً ا } أي إ نّه ادّعى أ نّه أنفق كثيرً ا لم ينفعه. و يظُنّ هذا الإنسان أ نّه لم يبصره أحد فيطالبه من أين كسب هذا المال، و في أيّ شيء أنفقه. و الله سبحانه هو الّذي يُعرّف المرئيّات للإنسان بوسيلة عينيه، و كيف يُتصوّر أن يُعَرّفه أمرً ا و هو لايعرفه؟ و هو الّذي يدلّ الإنسان على ما في الضّمير بواسطة الكلام، و هل يعقل أن يكشف له عمّا هو في حجاب عنه؟ وهو الّذي يُعلّم الإنسان و يُميّز له الخير و الشّرّ بالإلهام، و هل يمكن معه أن يكون هو نفسه لايعلم به و لايميّزه؟ فهو تعالى يرى ما عمله الإنسان
و يعلم ما ينويه بعمله و يُميّز كونه خيرً ا أو شرًّ ا
و حسنة أو سيّئة.
2- و في الآيات الثّلاث بعدها، أعني: { اَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَ لِسَانًا وَ شَفَتَيْنِ * وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } حجّة على قوله: { اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ } أي على أ نّه تعالى يرى أعمال عباده، و يعلم ما في ضمائرهم من وجوه الأعمال، و يميّز الخير من الشّرّ و الحسنة من السّيّئة.
3 - الرّؤية هنا بمعناها الأصليّ إن كان المراد أن لم يره أحد من النّاس فيما أنفقه، أو كان المراد أيظنّ الإنسان أن ليس عليه حفظة يرون أعماله و يُحصونها إلى يوم الجزاء. أو الرّؤية هنا بمعنى الوجدان اللازم له، و ( لَمْ) بمعنى < لن > و عبّر بها لتحقّق الوقوع، يعني: أ نّه تعالى يجده يوم القيامة فيحاسبه على ذلك.
4 - قيل: إنّ الآية نزلت في رجل من بني جُمَح، كان يُدعى أبا الأشدّين، و لكنّ الألف و اللام في
{ الاِنْسَانُ } للجنس، فيشترك معه في الخطاب كلّ من ظنّ ظنّه و فعَل مثل فعله، و على هذا أكثر القرآن، ينزل في السّبب الخاص بلفظ عامّ يتناول المعنى العامّ.
د - و في (61): { اَنْ رَ ا"هُ اسْتَغْنى "} بُحُوثٌ:
1 - معنى الرّؤية: العلم، و لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها { رَ ا"هُ } الجمع بين الضّميرين.
و { اسْتَغْنى" } هو المفعول الثّاني، و الضّمير في { رَ ا"هُ }
للإنسان المذكور، كأ نّه قال: أن رأى نفسه غنيّاً.
2 - و قيل: هي رؤية قلب تقرب من العلم،و لذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول: وجدتني و ظننتني، و لايجوز أن تقول: ضربتني.
و ضمير { رَ اهُ" } المستتر المرفوع على الفاعليّة،
و ضميره البارز المنصوب على المفعوليّة، كلاهما عائد إلى الإنسان، أي أن رأى نفسه استغنى.
3 - لايجتمع ضميران متّحدا المعاد: أحدهما فاعل، و الآخر مفعول في كلام العرب، إلا إذا كان العامل من باب ظنّ و أخواتها، و يقال في أفعال القلوب: رأيتنى
و علّمتني، و ذلك بعض خصائصها. و منه قوله تعالى: { قَالَ اَرَ اَيْ-تَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّ مْتَ عَلَىَّ } الإسراء : 62.
4 - و في قراءة { رَ ا"هُ } اختلاف فقرئ ( رَاَهُ ) و المشهور { رَ ا"هُ } ممالاً و غير ممالٍ لاحظ النُّصوص.
5 - الآية تُبيّن حقيقة من حقائق حياة البشر، و هو الغرور و الطّغيان إذا رأى نفسه غنيًّا.
قال سيّد قُطْب (6 : 3942) : < إنّ الّذي أعطاه فأغناه هو الله. كما أ نّه هو الّذي خلقه و أكرمه و علّمه. و لكنّ الإنسان في عمومه - لايستثنى إلا من يعصمه إيمانه - لايشكر حين يعطى فيستغني، و لايعرف مصدر النّعمة الّتي أغنته، و هو المصدر الّذي أعطاه: خلقه، و أعطاه: علمه، ثمّ أعطاه: رزقه، ثمّ هو يطغى و يفجر، و يبغي و يتكبّر، من حيث كان ينبغي أن يعرف ثمّ يشكر >.
الثّالث: القصص:
أ - أبناء آدم:
62 - { فَبَعَثَ اللهُ غُرَ ابًايَبْحَثُ فِى الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَ ارى‘ سَوْءَةَ اَخيهِ‘ قَالَ يَا وَيْلَتى" اَعَجَزْتُ اَنْ اَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرَ ابِ فَاُوَ ارِىَ سَوْءَةَ اَخى‘ فَاَصْبَحَ مِنَ النَّادِمينَ‘ }
المائدة : 31
63 - { يَا بَنى ا"دَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا اَخْرَجَ اَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا
سَوْ ا"تِهِمَا اِنَّهُ يَريكُم’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ اِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ اَوْلِيَاءَلِلَّذينَ‘لايُؤْمِنُونَ} الأعراف: 27
ب - نوح:
64 - { قَالَ الْمَلاُ مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ’ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ } الأعراف : 60
65 - 67 - { فَقَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَريكَ اِلاَ بَشَرً ا مِثْلَنَا وَ مَا نَريكَ اتَّبَعَكَ اِلا الَّذينَ‘ هُمْ
اَرَ اذِلُنَا بَادِىَ الرَّ اْىِ وَ مَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبينَ‘ * قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ ا"تينى رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ اَنُلْزِمُكُمُوهَا وَ اَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ * وَ يَا قَوْمِ لااَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً اِنْ اَجْرِىَ اِلا عَلَى اللهِ وَ مَا اَنَا بِطَارِدِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنّى’ اَريكُمْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ }
هود : 27 -29
ج - أُمم سالفة:
68 - { اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِى الاَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ اَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَ ارً ا وَ جَعَلْنَا الاَنْهَارَ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمْ فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ اَنْشَاْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْ نًا ا"خَرينَ‘ }
الأنعام : 6
69 - { اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِاَ نَّهُمْ اِلَيْهِمْ لايَرْجِعُونَ } يس, : 31
د - هود و قومه عاد:
70 - { قَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ فى سَفَاهَةٍ وَ اِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبينَ‘ } الأعراف : 66
71 - { فَاَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قَالُوا مَنْ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّ ةً اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ اَ لَّذى‘ خَلَقَهُمْ هُوَ اَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كَانُوا بِا"يَاتِنَا يَجْحَدُونَ }
فصّلت : 15
72- {قَالَ اِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَ اُبَلِّغُكُمْ مَا اُرْسِلْتُ بِهِ وَ لكِنّى’ اَريكُمْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } الأحقاف : 23
73 - { فَلَمَّا رَ اَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ اَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُ نَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريحٌ‘ فيهَا‘ عَذَابٌ اَليمٌ‘ } الأحقاف : 24
74 - { تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِاَمْرِ رَبِّهَا فَاَصْبَحُوا لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذ"لِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمينَ‘ }
الأحقاف : 25
75 و 76 - { وَ اَمَّا عَادٌ فَاُهْلِكُوا بِريحٍ‘ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَ ثَمَانِيَةَ اَ يَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فيهَا‘ صَرْعى" كَاَنَّهُمْ اَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } الحاقّة : 6 - 8
77 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ * اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * اَ لَّتى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلادِ } الفجر : 6 - 8
ه- - صالح و قومه ثمود:
78 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ
رَ بّى وَ ا"تينى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنى مِنَ اللهِ اِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزيدُ‘ونَنى غَيْرَ تَخْسيرٍ‘ }
هود : 63
و - إبراهيم:
79 - { وَ اِذْ يَرْفَعُ اِبْرهيمُ’‘ الْقَوَ اعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
وَ اِسْمعيلُ’‘ رَ بَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا اِنَّكَ اَنْتَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ *رَ بَّنَا
وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتِنَا اُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَ تُبْ عَلَيْنَا اِنَّكَ اَنْتَ التَّوَّ ابُ الرَّحيمُ‘ }
البقرة : 127 ، 128
80 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ ’‘فى رَبِّهِ اَنْ ا"تيهُ اللهُ الْمُلْكَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ ’‘رَ بِّىَ الَّذى‘ يُحْيى وَ يُميتُ‘ قَالَ اَ نَا اُحْيى وَ اُميتُ ‘قَالَ اِبْرهيمُ ’‘فَاِنَّ اللهَ يَاْتى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذى‘ كَفَرَ وَ اللهُ لايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ } البقرة : 258
81 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى" } البقرة : 260
82 - 86 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ لاَبيهِ‘ ا"زَرَ اَتَتَّخِذُ اَصْنَامًا ا"لِهَةً اِنّى اَريكَ ’وَ قَوْمَكَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ *
وَ كَذ"لِكَ نُرى‘ اِبْرهيمَ’‘ مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ
وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنينَ‘ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَ ا" كَوْكَبًا قَالَ هذَا رَ بّى فَلَمَّا اَفَلَ قَالَ لا اُحِبُّ الا"فِلينَ ‘* فَلَمَّا رَ ءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هذَا رَ بّى فَلَمَّا اَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنى
رَ بّى لاَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالّينَ‘ * فَلَمَّا رَ ءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَ بّى هذَا اَكْبَرُ فَلَمَّا اَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ اِنّى بَرئٌ‘ مِمَّا تُشْرِكُونَ } الأنعام : 74 - 78
87 - { قَالَ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * اَنْتُمْ
وَ ا"بَا ؤُكُمُ الاَقْدَمُونَ * فَاِنَّهُمْ عَدُوٌّ اِلا رَبَّالْعَالَمينَ‘ }
الشّعراء : 75 - 77
88 و 89 - { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَنّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنى اِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرينَ‘*فَلَ-مَّا اَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبينِ‘ * وَ نَادَيْنَاهُ اَنْ يَا اِبْر"هيمُ‘ * قَدْ
صَدَّ قْتَ الرُّ ءْ يَا اِنَّا كَذ"لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنينَ ‘}
الصّافّات : 102 - 105
ز - لوط:
90 - { فَلَمَّا رَ ا" اَيْدِيَهُمْ لاتَصِلُ اِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَ اَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً‘ قَالُوا لاتَخَفْ اِنَّا اُرْسِلْنَا اِلى" قَوْمِ لُوطٍ } هود : 70
ح - يوسف :
91 و 92 - { اِذْ قَالَ يُوسُفُ لاَبيهِ‘ يَا اَبَتِ اِنّى رَاَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَ اَيْتُهُمْ لى سَاجِدينَ‘* قَالَ يَا بُنَىَّ لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ عَلى" اِخْوَتِكَ فَيَكيدُ‘وا لَكَ كَيْدً ا اِنَّ الشَّيْطَانَ لِلاِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبينٌ‘ }
يوسف :4 ، 5
93 - { وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لا اَنْ رَ ا" بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذ"لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ اِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصينَ‘ } يوسف : 24
94 - { فَلَمَّا رَ ا" قَميصَهُ‘ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ اِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ اِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظيمٌ‘ } يوسف : 28
95 و 96 - { وَ قَالَ نِسْوَةٌ فِى الْمَدينَةِ‘ امْرَاَةُ الْعَزيزِ‘ تُرَ اوِدُ فَتيهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا اِنَّا لَنَريهَا فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ اَرْسَلَتْ اِلَيْهِنَّ وَ اَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ ا"تَتْ كُلَّ وَ احِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكّينًا‘ وَ قَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَ اَيْنَهُ اَكْبَرْ نَهُ وَ قَطَّعْنَاَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَاشَ للهِ مَا هذَا بَشَرً ا اِنْ هذَا اِلا مَلَكٌ كَريمٌ‘} يوسف: 30 ، 31
97 و98-{ثُمَّ بَ-دَ ا لَهُ-مْ مِنْ بَعْدِ مَ-ا رَ اَوُ ا الايَاتِ’ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتى| حينٍ‘ * وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ اَحَدُهُمَا اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا وَ قَالَ الاخَرُ اِ’نّى اَرينى
اَحْمِلُ فَوْقَ رَ اْسى خُبْزً ا تَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاْويلهِ‘ اِنَّا نَريكَ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘ } يوسف : 35 ، 36
99 - { وَ قَالَ الْمَلِكُ اِنّى اَرى سَبْعَ بَقَرَ اتٍ سِمَانٍ يَاْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاءَ يُّهَا الْمَلاُ اَفْتُونى فى رُءْ يَاىَ اِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْ يَا تَعْبُرُونَ } يوسف : 43
100 - { وَ لَمَّا جَهَّ-زَهُ-مْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونى بِاَخٍ لَكُمْ مِنْ اَبيكُمْ‘ اَلا تَرَوْنَ اَنّى اُوفِى الْكَيْلَ وَ اَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلينَ‘ } يوسف : 59
101 - { قَالُوا يَاءَ يُّهَا الْعَزيزُ‘ اِنَّ لَهُ اَبًا شَيْخًا كَبيرً ا‘ فَخُذْ اَحَدَ نَا مَكَانَهُ اِنَّا نَريكَ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘ }
يوسف : 78
102 - { وَ رَفَعَ اَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّدً ا وَ قَالَ يَا اَبَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَ بّى حَقًّا وَ قَدْ اَحْسَنَ بى اِذْ اَخْرَجَنى مِنَ السِّجْنِ
وَ جَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ اَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنى
وَ بَيْنَ اِخْوَتى اِنَّ رَ بّى لَطيفٌ‘‘ لِمَا يَشَاءُ اِنَّهُ هُوَ الْعَليمُ‘ الْحَكيمُ‘}
يوسف: 100
ط - شعيب:
103 - { وَ اِلى" مَدْ يَنَ اَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرُهُ وَ لاتَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ
وَ الْميزَ ا‘نَ اِنّى اَريكُمْ’ بِخَيْرٍ وَ اِنّى اَخَافُ عَلَيْكُمْعَذَابَ يَوْمٍ مُحيطٍ‘}
هود : 84
104 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ رَزَقَنى مِنْهُ رِزْ قًا حَسَنًا وَ مَا اُريدُ ‘اَنْ اُخَالِفَكُمْ اِلى" مَا اَنْهيكُمْ’ عَنْهُ اِنْ اُريدُ‘ اِلا الاِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ مَا تَوْفيقى‘ اِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ اِلَيْهِ اُنيبُ‘ } هود : 88
105 - { قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثيرً ا‘ مِمَّا تَقُولُ وَ اِنَّا لَنَريكَ فينَا‘ ضَعيفًا‘ وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَ مَا اَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزيزٍ‘} هود : 91
ي - موسى و بنو إسرائيل:
106 - { وَ اِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَاَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ اَنْتُمْ تَنْظُرُونَ }
البقرة : 55
107 - { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذ"لِكَ يُحْيِى اللهُ الْمَوْتى "وَ يُريكُمْ‘ ا"يَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } البقرة : 73
108 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
وَ هُ-مْ اُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ اَحْيَاهُمْ اِنَّ اللهَ لَذُو فَضْل ٍعَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ ’اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ } البقرة : 243
109 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الْمَلاِ مِنْ بَنى اِسْرَ ائلَ -‘-مِنْ بَعْدِ مُوسى اِذْ قَالُوا لِنَبِى ٍّلَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فى سَبيلِ‘ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ اِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ اَ لاتُقَاتِلُوا قَالُوا وَ مَا لَنَا اَ لانُقَاتِلَ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَ قَدْ اُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ اَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْ ا اِلا قَليلاً‘ مِنْهُمْ وَ اللهُ عَليمٌ‘ بِالظَّالِمينَ‘ }
البقرة : 246
110 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا ‘مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ اِلى" كِتَابِاللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلىّٰ فَريقٌ‘ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ } آل عمران : 23
111 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا ‘مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُريدُ‘ونَ اَنْ تَضِلُّوا السَّبيلَ‘} النّساء : 44
112 و 113 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُزَكُّونَ اَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكّ-ى‘ مَنْ يَشَاءُ وَ لايُظْلَمُونَ فَتيلاً‘ * اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَ كَفى" بِهِ اِثْمًا مُبينًا ‘* اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا ‘مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا هؤُ لاءِ اَهْدى مِنَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا سَبيلاً‘ }
النّساء : 49 - 51
114 - { يَسْئَلُكَ اَهْلُ الْكِتَابِ اَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَاَلُوا مُوسى اَكْبَرَ مِنْ ذ"لِكَ فَقَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَاَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْ نَا عَنْ ذ"لِكَ
وَ ا"تَيْنَا مُوسى سُلْطَانًا مُبينًا‘ } النّساء : 153
115 - { وَ تَرى كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الاِثْمِ وَ الْعُدْوَ انِ وَ اَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
المائدة : 62
116 - { تَرى كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ اَنْفُسُهُمْ اَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَ فِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } المائدة : 80
117 - 121 { وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَاَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ ... وَ كَتَبْنَا لَهُ فِى الاَلْوَ احِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصيلاً‘ لِكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ اْمُرْ قَوْمَكَ يَاْخُذُوا بِاَحْسَنِهَا سَاُريكُمْ‘ دَ ارَ الْفَاسِقينَ‘* سَاَصْرِفُ عَنْ ا"يَاتِىَ الَّذينَ‘ يَتَكَبَّرُونَ فِى الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اِنْ يَرَوْ ا كُلَّ ا"يَةٍ
لايُؤْمِنُوا بِهَا وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الرُّشْدِ لايَتَّخِذُوهُ سَبيلاً‘
‘وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلاً‘ ذ"لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَذَّبُوا بِا"يَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلينَ‘ * وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدً ا لَهُ خُوَ ارٌ اَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ وَ لايَهْديهِمْ‘ سَبيلا‘ًاِتَّخَذُوهُ وَ كَانُوا ظَالِمينَ‘ * وَ لَمَّا سُقِطَ فى اَيْديهِمْ‘ و َرَ اَوْا اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَ بُّنَا وَ يَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ ‘}
الأعراف : 143 - 149
122 - {قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى نَسيتُ‘ الْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ ‘اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ
وَ اتَّخَذَ سَبيلَهُ‘ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا }
الكهف : 63
123 - { اِذْ رَ ا" نَارً ا فَقَالَ لاَهْلِهِ امْكُثُوا اِنّى ا"نَسْتُ نَارً ا لَعَلّى ا"تيكُمْ‘ مِنْهَا بِقَبَسٍ اَوْ اَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى }
طه" : 10
124 - { لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى * اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى" } طه" : 23 ، 24
125 - { قَالَ لاتَخَافَا اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ وَ اَرى }
طه" : 46
126 - { وَ لَقَدْ اَرَيْنَاهُ ا"يَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَ اَبى "}طه" : 56
127 - { اَفَلايَرَوْنَ اَ لايَرْجِعُ اِلَيْهِمْ قَوْ لاً وَ لايَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّ ا وَ لانَفْعًا } طه" : 89
128 - { قَالَ يَا هرُ"ونُ مَا مَنَعَكَ اِذْ رَاَيْتَهُمْ ضَلُّوا }
طه" : 92
129 - { فَلَمَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَان ِقَالَ اَصْحَابُ مُوسى اِنَّا لَمُدْرَكُونَ } الشّعراء : 61
130 - { وَ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ وَلىّٰ مُدْبِرً ا وَ لَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى لاتَخَفْ اِنّى لايَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ } النّمل : 10
131 - { وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الاَرْضِ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ }
القصص : 6
132 - { وَ اَنْ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ وَلىّٰ مُدْبِرً ا وَ لَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى اَقْبِلْ وَ لاتَخَفْ اِنَّكَ مِنَ الا"مِنينَ‘ } القصص : 31
133 - { يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرينَ ‘فِى الاَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُ نَا مِنْ بَاْسِ اللهِ اِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا اُريكُمْ ِاِلامَا اَرى وَ مَا اَهْديكُمْ ِاِلا سَبيلَ‘ الرَّشَادِ }
المؤمن : 29
134 - { وَ مَا نُريهِمْ ِمِنْ ا"يَةٍ اِلا هِىَ اَكْبَرُ مِنْ اُخْتِهَا وَ اَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الزّخرف : 48
135 - { فَاَريهُ الا"يَةَ الْكُبْرى } النّازعات : 20
ك - سليمان:
136 - { وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لا اَرَى الْهُدْهُدَ اَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبينَ‘ } النّمل : 20
137 - { قَالَ الَّذى‘ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ اَنَاا"تيكَ‘ بِهِِ قَبْلَ اَنْ يَرْتَدَّ اِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَا"هُ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى لِيَبْلُوَنى ءَ اَشْكُرُ اَمْ اَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَاِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَاِنَّ رَ بّى غَنِىٌّ كَريمٌ‘ }
النّمل : 40
138 - { قيلَ‘ لَهَا ادْخُلِى‘ الصَّرْحَ فَلَمَّا رَ اَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ اِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ
قَوَ اريرَ ‘قَالَتْ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } النّمل : 44
ل - عيسى و مريم:
139 - { وَ اِذَا سَمِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَى الرَّسُولِ تَرى اَعْيُنَهُمْ تَفيضُ‘ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ
رَ بَّنَا ا"مَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدينَ‘ }
المائدة : 83
140 - { فَكُلى‘ وَاشْرَبى وَ قَرّى ‘عَيْنًا فَاِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ اَحَدً ا فَقُولى اِنّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ اُكَلِّمَ الْيَوْمَ اِنْسِيًّا } مريم : 26
م - أصحاب الكهف:
141 - { وَ تَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ تَزَ اوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَ اِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ هُمْ فى فَجْوَةٍ مِنْهُ ذ"لِكَ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدً ا }
الكهف : 17
ن - أصحاب الفيل:
142 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ * اَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فى تَضْليلٍ‘ * وَ اَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرً ا اَبَابيلَ‘ * تَرْميهِمْ‘ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجّيلٍ‘* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاْكُولٍ } الفيل : 1 - 5
س - أصحاب الجنّتين:
143 - { وَ لَوْ لا اِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاقُوَّةَ اِلا بِاللهِ اِنْ تَرَنِ اَنَا اَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَدً ا }الكهف : 39
144 - { وَ غَدَوْ ا عَلى" حَرْدٍ قَادِرينَ‘ * فَلَمَّا رَ اَوْهَا قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }
القلم : 25 - 27
فالأُولى: قصّة آدم و بنيه آيتان:
أ - و في (62):{ فَبَعَثَ اللهُ غُرَ ابًا يَبْحَثُ فِى الاَرْضِ لِيُرِيَهُ...} جاء { لِيُرِيَهُ } و هي من الإرائة، و فيها بُحُوثٌ:
1 - اختلفوا في معنى الإرائة، فقال بعضهم: هي بمعنى العلم، أي بعث الله غرابًا ليُعلّمه كيف يواري سوأة أخيه. و قال بعضهم: هي بمعنى الرّؤية بالبصر.
قال أبوحَيّان (3 : 466): < و الظّاهر أنّ الإرائة هنا من جعله يرى، أي يبصر، و علّق { لِيُرِيَهُ } عن المفعول الثّاني بالجملة الّتي فيها الاستفهام، في موضع المفعول الثّاني، و ( كَيْفَ ) معمولة ل- { يُوَ ارى‘ }. أو
ل- { يُرِيَهُ } متعلّق ب- { يَبْحَثُ }. و يجوز أن يتعلّق بقوله: { فَبَعَثَ } >.
2 - و اختلفوا في أنّ ضمير الفاعل في { لِيُرِيَهُ } إلى ما يعود؟ إلى الله أم الغراب؟ فإن كان عائدً ا إلى الله تبارك و تعالى كان إسناد الإرائة إلى الضّمير حقيقيًّا، و إن كان عائدً ا إلى الغراب كان الإسناد مجازيًّا.
قال أبوحيّان (3 : 466): < الظّاهر أ نّه عائد على الله تعالى، لأنّ الإراءة حقيقة هي من الله؛ إذ ليس للغراب قصد الإراءة و إرادتها >.
و قال ابن عاشور (5 : 85): < و الضّمير المستتر في { يُرِيَهُ } إن كان عائدً ا إلى اسم الجلالة فالتّعليل المستفاد مناللام و إسناد الإراءة حقيقتان، و إن كان عائدً ا إلى الغراب ف- < اللام > مستعملة في معنى< فاء > التّفريع، و إسناد الإراءة إلى الغراب مجاز، لأ نّه سبب الرّؤية فكأ نّه مُرئيّ >.
و الظّاهر أ نّه عائد إلى الله و الإسناد حقيقيّ.
3 - و يُفهَم من الآية أنّ الإنسان في نشأته الأُولى كان في منتهى السّذاجة، و أ نّه لاستعداده الّذي يفضّل به سائر أنواع الحيوان، كان يستفيد من كلّ شيء علمًا و اختبارً ا و يرتقي بالتّدريج. ذلك بأنّ الله تعالى بعث غرا بًا إلى المكان الّذي هو فيه فبحث في الأرض، أي حفر برجليه فيها ، يُفتّش عن شيء { لِيُرِيَهُ كَيْفَ
يُوَ ارى‘ سَوْ اَةَ اَخيهِ‘ }.
4 - و هنا بُحُوثٌ أُخرى:
منها: أنّ هذه الحادثه كانت أوّ ل قتل وقع على الأرض أم لا؟
و منها: لوكان أوّ ل حادثة وقع على الأرض، فكيف تكون عمليّة القتل و إزهاق الرّوح غير معلومة لابن آدم هذا؟ و كيف يتوعّد أخاه و يتهدّده بقوله: { لاَقْتُلَنَّكَ }؟
و منها:لو أنّ هذا الّذي فعله ابن آدم كان أوّ ل فعلة وقعت من نوعها فى عالم البشر، لما كان عليه كبير إثم منها، و لِمَ وصفه بقوله: { فَاَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ }؟ فلاحظ في موادّها: ق ت ل: < لاَقْتُلَنَّكَ > و: خ س ر:
< الْخَاسِرين ‘>.
ب - كرّرت الرّؤية ثلاث مرّ ات في ( 63):
{ لِيُرِيَهُمَا سَوْ ا"تِهِمَا اِنَّهُ يَريكُمْ’ هُوَ وَ قَبيلُهُ‘ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْ نَهُمْ }. فجاء: { لِيُرِيَهُمَا } في قصّة خروجآدم من الجنّة، و { يَريكُمْ ’} و { لاتَرَوْ نَهُمْ } لإغواء
الشّيطان بني آدم، و فيها بُحُوثٌ:
1 - جُعلت الآية نتيجة ذوقهما الشّجرة بإغواء ابليس، إبداء سوءاتهما. و لهذا ينبغي لبني آدم اجتناب معصية الله، حذرً ا من إبداء قبح المخالفة بالمؤاخذة في الدّنيا، أو العقاب في الآخرة.
2 - اختلفو في اللام في قوله: { لِيُرِيَهُمَا
سَوْ ا"تِهِمَا }. فقال بعضهم: هي لام العاقبة.
قال الفَخْرالرّ ازيّ (14 : 53) : < اللام في قوله:
{ لِيُرِيَهُمَا } لام العاقبة، كما ذكرنا في قوله: { لِيُبْدِىَ لَهُمَا } الأعراف : 20 >.
و قال بعضهم: هي لام التّعليل. قال ابن عاشور (8 : 61) في بيان وجهه: < لأ نّه لمّا أُسند الإخراج
و النّزع و الإراءة إليه على وجه المجاز العقليّ، فجعل كأ نّه فاعل الإخراج، و نزع لباسهما و إراءتهما سوآتهما، ناسب أن يجعل له غرض من تلك الأفعال، و هو أن يريهما سوآتهما، ليتمّ ادّعاء كونه فاعل تلك الأفعال المضرّة، و كونه قاصدً ا من ذلك الشّناعة
و الفظاعة، كشأن الفاعلين أن تكون لهم علل غائيّة من أفعالهم إتمامًا للكيد. و إنّما الشّيطان في الواقع سبب لرؤيتهما سوآتهما، فانتظم الإسناد الادّعائيّ مع التّعليل الادّعائيّ، فكانت لام العلّة تقوية للإسناد المجازيّ، و ترشيحًا له. و لأجل هذه النّكتة لم نجعل اللام هنا للعاقبة، كما جعلناها في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِنْ
سَوْ ا"تِهِمَا} الأعراف : 20، إذ لم تقارن اللام هنالك إسنادً ا مجازيًّا >.
3 - نتيجة هذا الإغواء و المعصية خروجهما عن الجنّة الّتي كانا فيها، و لكن مع أيّ حالة عاشا بعد ذلك؟
قال رشيد رضا (8 : 362): < و يفهم من هذا ما هو المعقول، من أ نّهما كانا يعيشان بعد الخروج منها عريانين؛ إذ ليس في الأرض ثياب تُصنع، و ما ثمّ إلا ورق الشّجر حيث يوجد. و لانعلم أكان يوجد في الأرض شجر ذو ورق عريض في غير الجنّة الّتي أُخرجا منها؟ و جميع الباحثين في طبائع الاجتماع
و عاديات البشر و آثارهم يُجزمون بأ نّهم كانوا قبل الاهتداء إلى الصّناعات يعيشون عُراة، و أنّ أوّ ل ما اكتسوا به ورق الشّجر و جلود الحيوانات الّتي يصطادونها، و لايزال في المتوحّشين منهم من يعيش كذلك. و هذا الّذي قلناه يدلّ عليه جعلهم لفظ
{ يَنْزِعُ } حالاً من فاعل { اَخْرَجَ } و مثله جعله حالاً { مِنْ اَ بَوَيْكُمْ } الّذي هو مفعول { اَخْرَجَ }، و لكن جميع ما اطّلعنا عليه من أقوال المفسّرين، يجعل ما هنا عين ما تقدّم من ظهور سوآتهما لهما عقب الأكل من الشّجرة قبل الإخراج من الجنّة، الّذي كان بعد سترهما سوآتهما، بما خصفا عليهما من ورقها.
و المتبادر أنّ هذا غير ذلك، و هنالك لم يقل: إنّه كان عليهما لباس فنزع، و إنّما كان شيء موارى فظهر، فصار كلّ منهما يرى من نفسه و منالآخر ما لم يكن يرى >.
و الظّاهر ما قاله رشيد رضا، على أساس فكر المادّ يّين الّذين ليس لهم اعتقاد بالرّسالة. و أمّا على
ماقاله الإلهيّون بأنّ آدم كان نبيًّا فعلّمه الله سترهما سوآتهما بعدالخروج، كما علّمه قبله في الجنّة، فالحقّ أ نّهما ماكانا يعيشان بعد الخروج منها عريانين.
4 - العُري و التّكشّف الّتي يُرى في حياة بعض النّاس و بالأخص الملل غير المسلمين منشأه إغواء الشّيطان.
قال سيّد قُطْب (3 : 1280): < العُري و التّكشّف الّذي يزاولونه و الّذي هو طابع كلّ جاهليّة قديمًا
و حديثًا، هو عمل من أعمال الفتنة الشّيطانيّة، و تنفيذ لخطّة عدوّهم العنيدة في إغواء آدم و بنيه، و هو طرف من المعركة الّتي لاتهدأ بين الإنسان و عدوّه. فلايدع بنو آدم لعدوّهم أن يفتنهم و أن ينتصر في هذه المعركة، و أن يملأ منهم جهنّم في نهاية المطاف: { يَا بَنى ا"دَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا اَخْرَجَ اَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْ ا"تِهِمَا }.
5 - و يستفاد من هذه الآية أنّ الشّياطين يروننا و لانراهم، و بيّن علّة ذلك الطُّوسيّ؛ حيث قال (4: 410): < لأنّ أبصارهم أحَدّ من أبصارنا، و أكثر ضوءً من أبصارنا، فأبصارنا قليلة الشّعاع، و مع ذلك أجسامهم شفّافة و أجسامنا كثيفة، فصحّ أن يرونا
و لايصحّ منّا أن نراهم، و لو تكثّفوا لصحّ منّا أيضًا أن نراهم >.
و قال المَيْبُديّ (3 :584): < لأنّ أجسامهم رقيقة، و في أبصارنا ضعف عن إدراك الرّقيق اللّطيف >.
6 - و هل يمكن للإنسان رؤية الشّياطين أم لا؟
قال الزّمَخْشَريّ (2 : 74): < و فيه دليل بيّن على أنّ الجنّ لايرون و لايظهرون للإنس، و أنّ إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، و أنّ زعم من يدّعي رؤيتهم زور و مخرقة >.
و قال الطَّبْرِسيّ (2 : 409): < قال أبو الهُذَيْل
و أبوبكر بن الإخشيد: يجوز أن يمكّنهم الله تعالى فيتكشّفوا، فيراهم حينئذ من يحضرهم، و إليه ذهب عليّ بن عيسى، و قال: < إنّهم ممكّنون من ذلك >، و هو الّذي نصره الشّيخ المفيد أبوعبد الله رحمه الله. و قال الشّيخ أبوجعفر قدّس الله روحه < و هو الأقوى عندي>.
و قال الآلوسيّ ( 8 : 105): < و عندي أ نّه لامانع من رؤيته (صلی الله علیه و آله) للجنّ على صورهم الّتي خُلقوا عليها، فقد رأى جبرائيل بصورته الأصليّة مرّتين،
و ليست رؤيتهم بأبعد من رؤيته. و رؤية كلّ موجود عندنا في حيّز الإمكان. و اللّطافة المانعة من رؤيتهم عند المعتزلة لاتوجب الاستحالة، و لاتمنع الوقوع خرقًا للعادة.
و كذا تعليل الأشاعرة عدم الرّؤية، بأنّ الله تعالى لم يخلق في عيون الإنس قوّة الإدراك، لايقتضي الاستحالة أيضًا، لجواز أن يخلق الله تعالى في عين رسوله عليه الصّلاة و السّلام الرّائي له جلّ شأنه بعيني رأسه على الأصحّ ليلة المعراج، تلك القوّة فيراهم، بل لايبعد القول برؤية الأولياء رضي اللهتعالى عنهم لهم كذلك. لكن لم أجد صريحًا ما يدلّ على وقوع هذه الرّؤية >.
7 - و نتيجة هذه القصّة هي ماقاله فضل الله (10 :
73): < و لابدّ لكم من اليقظة الرّوحيّة الدّ ائمة،
و الوعي المنفتح المستمرّ، و الرّصد المتتابع المتحرّ ك لكلّ كلمة، أو همسة، أو فكرة، أو عاطفة، أو علاقة، أو عمل، أو شهوة، أو طموح، لأ نّه يحاول الاختباء في كلّ واحدة من هذه، ليشوّه فيها جمال الطّهر، و نقاء الرّوح، و استقامة الطّريق، لابدّ من التّحرّ ك على كلّ الصُّعد، و بكلّ الوسائل الّتي وهبها الله للإنسان من عقل
و إرادة و إيمان.
لأ نّكم تخوضون المعركة في داخل نفوسكم
و خارجها ضدّ عدوّ، لاتعرفونه بالحسّ، و لاتعرفون أعوانه و جنوده، إلا بما يعرّفكم الله من وسائله
و مخطّطاته، بينما يراكم هو و قبيله، بكلّ ما تعيشونه من أفكار و مشاعر، و بكلّ ما يحيط بكم من قضايا
و أوضاع >.
و الثّانية: قصّة نوح و قومه4 آيات:
أ - (64): { قَالَ الْمَلاُ مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ’ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ } من آيات قصّة نوح في سورة الأعراف، و هي ستّ آيات، ابتداءً من الآية 59: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا نُوحًا اِلى" قَومِهِ...} إلى الآية 64: { فَكَذَّبُوهُ فَاَنْجَيْنَاهُ...}.
ب - و الرّؤية في قوله: { لَنَريكَ’ } بمعنى رؤية العين، و الضّلال المدّعى هو دعوى النّبوّة الّتي جاءت في (65): { مَانَريكَاِ’لا بَشَرً ا مِثْلَنَا...} فإنّ قوم نوح أنكروا نبوّته بثلاث شبهات:
1 - كونه بشرً ا مثلهم.
2 - كون متّبعيه الفقراء.
3 - عدم فضل لنوح و متّبعيه عليهم.
فأجاب عن كلّ واحدمنها بما يناسبه، لاحظ قصّة نوح .
و ما أعجب شأن أهل الضّلال لم يرضوا بالنّبوّة لبشر و لااتّباعه، و قد رضوا بإلهيّة ’الحجر و عبادته!!
ج - قصّة نوح في سورة هود جاءت في الآيات 25 - 49 ابتداءً من: { وَ لَقَدْ اَرَسَلْنَانُوحًا اِلى" قَوْمِهِ...} إلى { تِلْكَ مِنْ اَنْبَاءِ الْغَيْبِ...} و هي أطول آيات هذه القصّة، و نتيجتها إيقاظ أفكار المنحرفين، و الالتفات إلى الحقائق، و بيان العواقب الوخيمة للمفسدين الفجّار. و أيضًا بيان طريق النّصر و الحقّ - كما هو شأن سائر القصص القرآنيّة - و لاشكّ أنّ قصّة جهاد نوح المتواصل للمستكبرين في عصره، و هلاكهم غرقًا، واحدة من العبر العظيمة في تاريخ البشر، و الّتي تتضمّن دروسًا هامّة في كلّ زاوية منها، فلاحظ.
د - جاء ( نَرى } في(65) ثلاث مرّ ات: { مَا نَريكَ اِلا بَشَرً ا مِثْلَنَا وَ مَا نَريكَ اتَّبَعَكَ اِلا الَّذينَ‘ هُمْ اَرَ اذِلُنَا بَادِىَ الرَّ اْىِ وَ مَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ...}.
{ نَريكَ } مرّتين خطابًا من قِبَل قوم نوح، إلى نوح، و الفعلان من رؤية العين، لأ نّهم جعلوا استدلالهم ضروريًّا من المحسوس من أحوال الأجسام، أي ما نراك غيرإنسان، و هو مماثل للنّاس لايزيد عليهم.
و{ بَشَرً ا } و { اتَّبَعَكَ } حالان من المفعول، بتقدير< قد > في الثّاني أو بدونه على الخلاف. و جُوّز أن يكونا من رؤية القلب، فهما حينئذ المفعول الثّاني.
و { نَرى } جاء مرّةً: { مَا نَرى لَكُمْ } خطابًا
لنوح و لمن آمن به، كما جاء فيها { الرَّ اْىِ } مرّة أيضًا في قوله: { بَادِىَ الرَّ اْىِ }.
ه- - جملة { مَا نَرى لَكُمْ }: خطاب له
و لمتّبعيه جميعًا على سبيل التّغليب، أي و ما نرى لك
و لمتّبعيك من فضل علينا، و الفضل: الزّيادة في الشّرف
و الكمال، و المراد هنا: آثاره و علاماته، لأ نّها الّتي تُرى، فجعلوا عدم ظهور فضل لهم عليهم دليلاً على انتفاء فضلهم، لأنّ الشّيء الّذي لاتُخفى آثاره يصحّ أن يجعل انتفاء رؤيتها دليلاً على انتفائها؛ إذ لو ثبتت لرُئيت.
و - الرّ أي في قوله: { بَادِىَ الرَّ اْىِ } هو بمنزلة المفعول المطلق ل- { نَريكَ ’}الثّاني، من رؤية العين المؤدّي إلى الاعتقاد، لأنّ الرّ أي ما يراه الإنسان في الأمر و جمعه: آراء. و { بَادِىَ الرَّ اْىِ } أي ظاهر الرّأي، و هو الرّ أي الّذي بدا من غير تعمّق، و تدبّر، أو فيه سخافة، و المراد تسفية عقول متّبعيه و آرائهم.
ز - { اَرَ اَيْتُمْ} في (66): { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ...} من رؤية العين، و جملة: { اَنُلْزِمُكُمُوهَا } سادّة مسدّ مفعولي: { اَرَاَيْتُمْ }، لأنّ الفعل عُلّق عن العمل بدخول همزة الاستفهام و هو تقريريّ.
ح - و الرّؤية في( 67 ): { وَ لكِنّى‘’ اَريكُمْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } بمعنى العلم و الاعتقاد. و هو جواب عن قولهم: { وَ مَا نَريكَ اتَّبَعَكَ اِلا الَّذينَ‘ هُمْ اَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّ اْىِ }، و قد بدّ ل لفظة الأراذل - و هي لفظة إرزاء و تحقير - بقوله: { اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا } تعظيمًا لأمر إيمانهم، و إشارة إلى ارتباطهم بربّهم.
و الثّالثة: أُمم سالفةآيتان، و فيهما بحثان:
1 - قوله: { اَ لَمْ يَرَوْ ا } في الآيتين (68 و 69): { اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا...} خطاب للغائب، و تقديره: ألم ير هؤلاء الكفّار و المشركون، ألم يعلموا كم أهلكنا من قبلهم من قرن.
2 - الرّؤية يجوز أن تكون قلبيّة، أي ألم يعلموا كثرة القرون الّذين أهلكناهم، و يجوز أن تكون بصريّة بتقدير: { اَ لَمْ يَرَوْ ا } آثار القرون الّتي أهلكناها كديار عاد و حجر و ثمود، و قد رآها كثير من المشركين في رحلاتهم، و حدّثوا عنها النّاس حتّى تواترت بينهم، فكانت بمنزلة المرئيّ و تحقّقتها نفوسهم. أو هي رؤية بصريّة فرضيّة.
و الرّ ابعة: قصص هود و قومه عاد 8 آيات:
أ - و قد جاءت في خمس سور:ثلاث في الأعراف، و فصّلت و الفجر في كلّ منها واحدة، و اثنتان في الحاقّة، و ثلاث في الأحقاف. و تكرار قصّته في هذه السّورة دليل علىالاهتمام بها.
ب - في (70): { قَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ فى سَفَاهَةٍ...}، من الآيات السّتّ الّتي جاءت في قصّة هود في الأعراف، ابتداءً من الآية: 65: {وَ اِلى" عَادٍ اَخَاهُمْ هُودً ا...}، و اختتامًا بالآية 72، منها:
{ فَاَنْجَيْنَاهُ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا...}، و فيها بحثان:
1 - و الرّؤية في { اِنَّا لَنَريكَ ’فى سَفَاهَةٍ } هي من رؤية العين المؤدّي إلى العلم. و قيل: إ نّها من رؤية القلب.
2 - و معنى { فى ضَلالٍ مُبينٍ‘} أي في ذهاب عن
طريق الصّواب و جهالة. و هذا إنكار من قوم هود لنبوّته و تكذيب له .
ج - في (71): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّ اللهَ الَّذى‘ خَلَقَهُمْ...}، من الآيات السّتّ الّتي جاءت في سورة فصّلت في قصص عاد و ثمود، ابتداءً من الآية 13: { فَاِنْ اَعْرَضُوا فَقُلْ اَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ }، واختتامًا بالآية 18: { وَ نَجَّيْنَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ }، و قبلها 16: { فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ صَرْصَرً ا فى اَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذيقَهُمِْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيوةِ
الدُّ نْيَا...}، و فيها بحثان:
1 - و جملة: { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } فيها من قول هود لهم قبال تكذيبهم إيّاه، و نسبته إلى الضّلال، من أنّ العلم بالضّلالة و عدمها عند الله. و يحتمل أن يكون من قول الله.
2 - و الرّؤية في { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا } بمعنى العلم، أي أعلم أنّكم في ضلالة،لأنّ الغفلة عن التّفكّر في خلقتهم
د - و الآيات (72 - 74) من جملة الآيات السّتّ الّتي جاءت في سورة الأحقاف في قصّة عاد، ابتداءً من الآية 21: { وَ اذْكُرْ اَخَا عَادٍ اِذْ اَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالاَحْقَافِ }، و اختتامًا بالآية 26: { وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فيمَا‘ اِنْ مَكَّنَّاكُمْ فيهِ‘ ...}.
ه- - و الرّؤية في (72): { اَريكُمْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } بمعنى العلم، و في الآيات (73 - 77) كلّها بمعنى الرّؤية بالعين، لأنّ متعلّق الرّؤية في كلّها مبصر، فقد جاء في (73) فرأى قوم هود الرّيح - أي السّحاب - من بعيد { مُسْتَقْبِلَ اَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُ نَا }، فلمّا قرب إليهم قال لهم نبيّهم { بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريحٌ‘ فيهَا‘ عَذَابٌ اَليمٌ‘ }، و أثر هذا الرّيح أ نّه: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِاَمْرِ رَبِّهَا فَاَصْبَحُوا لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ }، و مدّة هذه الرّيح جاءت في الآية 75 من الأحقاف :
{ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَ ثَمَانِيَةَ اَيَّامٍ حُسُومًا }. فدمّر و أهلك و أفنى كلّ شيء، فلايُرى إلا مساكنهم. و في بعض الرّؤية البصريّة فرضيّة، أي لو رأيتهم، كما يأتي في( 75 و 76).
و - و الآيتان(75 و 76): { فَتَرَى الْقَوْمَ فيهَا‘ صَرْعى"...}، و { فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } من جملة الآيات الخمس في قصص عاد و ثمود، من سورة الحاقّة، ابتداءً من الآية4: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عَادٌ بِالْقَارِعَةِ }، وانتهاءً بالآية 8: { فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ }. و الرّؤية فيهما بصريّة فرضيّة، أي لوفرضنا رؤيتك إيّاهم ، فتراهم صرعى، كأ نّهم أعجاز نخل خاوية، فهل ترى لهم من باقية.
ز - و الآية (77) من قصص عاد و ثمود و فرعون من سورة الفجر: الآيات التّسع ابتداءً من الآية 6: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ }، إلى الآية 14 منها: { اِنَّ رَ بَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }، و ثلاث آيات منها في قوم عاد: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ* اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * اَ لَّتى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلادِ }، و فيها بُحُوثٌ:
1 - قصّة عاد الّتي كانت تُعَدّ من عجائب الدّنيا
القديمة، حيكت حولها الأساطير وقيلت فيها الأقاويل. و كان القرآن الكريم قد أشار إلى تاريخ هذه القبائل أيّام قوّتهم و بطشهم، و أشار إلى أنّ الله بعث إليهم
هودً ا علیه السلام نبيًّا لهم، كما أشار القرآن إلى سوء معاملتهم نبيّهم علیه السلام . و في الآيات المذكورة صورة عاد يوم هلاكهم و فناء ملكهم.
2 - و الاستفهام فيها تقريريّ، أي { اَلَمْ تَرَ }،
و المخاطب به النّبيّ (صلی الله علیه و آله) تثبيتًا له و وعدً ا بالنّصر،
و تعريضًا للمعاندين بالإنذار بمثله.
3 - و الرّؤ ية فيها بمعنى العلم، أي ألم تعلم، لأنّ أخبار عاد و ثمود و فرعون كانت منقولة بالتّواتر. أمّا عاد و ثمود، فقد كانا في بلاد العرب. و أمّا فرعون فقد كانوا يسمعونه من أهل الكتاب، و بلاد فرعون أيضًا متّصلة بأرض العرب، و خبر التّواتر يفيدالعلم الضّروريّ، و العلم الضّروريّ جار مجرى الرّؤية في القوّة و الجلاء و البُعْد عن الشّبهة، فلذلك قال:
{ اَلَمْ تَرَ } بمعنى ألم تعلم.
4 - و هي و إن كان في الظّاهر خطابًا للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) لكنّه عامّ لكلّ من علم ذلك.
5 - من توصيف بلدهم بقوله: { اَ لَّتى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلادِ } يُعلم بسط تمدّنهم، كما يُعلم أثر الرّيح المسلّط عليهم، و يُعلم منها نكتة الاستثناء في قوله: { لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ }، فهي تحكي عن استحكام مساكنهم و بيوتهم و قصورهم، حيث بقيت آثارها.
و الخامسة: قصص صالح و قومه ثمود:
آية واحدة (78) : {قَالَ يَا قَوْمِ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية فيها من رؤية القلب، أي أتدبّرتم؟
2 - و الشّرط الّذي بعده و جوابه يسدّ مسدّ مفعولي: { اَ رَ اَيْتُمْ } فقال صالح: يا قوم أخبروني إن كنت في الحقيقة على بيّنةٍ و حجّة ظاهرة و برهان
و بصيرة مِن ربّي: مالكي و متولّي أمري، و { ا"تينى مِنْهُ }: من قبله { رَحْمَةً }،أي نبوّة { فَمَنْ يَنْصُرُنى مِنَ اللهِ اِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزيدُ‘ونَنى غَيْرَ تَخْسيرٍ‘}.
3- أتى بحرف الشّكّ { اِنْ كُنْتُ} مع أ نّه متيقّن
أ نّه على بيّنةٍ و أ نّه نبيّ، لأنّ خطابه للجاحدين، و هو على سبيل الفرض و التّقدير، كأ نّه قال: افرضوا
و قدّروا أنّي على بيّنة منربّي، و أنّي نبيّ بالحقيقة، وانظروا إن تابعتكم و عصيت ربّي فيما أمرني { فَمَنْ يَنْصُرُنى مِنَ اللهِ }. و قد مرّ قصّة صالح مع قومه ثمود
و ماجرى بينه و بين قومه في: ث م د: < ثمود > فلاحظ.
السّادسة: قصص إبراهيم:
11 آية في أربع سور: ثلاث منها: (79 - 81) في البقرة، و خمس: (82 - 86) في الأنعام، و واحدة: (87) في الشّعراء، و اثنتان: (88 و 89) في الصّافّات.
و آيات البقرة في إبراهيم تسع بدوً ا من: {وَ اِذِ ابْتَلى" اِبْرهيمَ’‘ رَ بُّهُ...} إلى 132: { وَ وَصّى بِهَا اِبْرهيمُ’‘ بَنيه‘...} و لنبدأ بآيات البقرة:
أ - في (79){ وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا } بُحُوثٌ:
1 - اختلف المفسّرون في معنى { اَرِنَا }.
فقال الطَّبْرِسيّ (1 : 209): < يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون منقولاً من < رأيت > الّذي هو بمعنى إدراك البصر، نُقلت بالهمزة فتعدّت إلى مفعولين، و التّقدير حذف المضاف، كأ نّه قال: أرنا مواضع مناسكنا، أي عرِّفناها لنقضي نسكنا فيها، و ذلك نحو مواقيت الإحرام و الموقف بعرفات و موضع الطّواف، فهذا من: رأيت الموضع و أريته إيّاه.
و الآخر: أن يكون منقولاً من نحو قولهم: فلان يرى رأي الخوارج، فيكون معناه: علّمنا مناسكنا.
أي عَرِّفنا هذه المواضع الّتي تتعلّق النّسك بها، لنفعله عندها و نقضي عباداتنا فيها، على حدّما يقتضيه توفيقنا عليها >.
2 - و هاهنا قول ثالث: و هو أنّ المراد العلم
و الرّؤية معًا، لأنّ الحجّ لايتمّ إلا بأُمور بعضها يُعلَم
و لايُرى، و بعضها لايتمّ الغرض منه إلا بالرّؤية، فوجب حمل اللّفظ على الأمرين جميعًا. و ردّه الفَخْرالرّازيّ (4 : 68) بقوله: < و هذا ضعيف، لأ نّه يقتضي حمل اللّفظ على الحقيقة و المجاز معًا، و إنّه غيرجائز، فبقي القول المعتبر و هو القولان
الأوّ لان...>.
3 - و الظّاهر أ نّه بمعنى: و عرّفنا مناسكنا، كما قال ابن عاشور (1 : 702): < { اَرِنَا } هو من رأى العرفانيّة، و هو استعمال ثابت لفعل الرّؤية، كما جزم به الرّاغِب في « المفردات »، و الزّمَخْشَريّ في
« المفصّل » ، و تعدّت بالهمز إلى مفعولين. و حقّ
< رأى > أن يتعدّى إلى مفعول واحد، لأنّ أصله هو الرّؤية البصريّة، ثمّ استُعمل مجازً ا في العلم بجعل العلم اليقينيّ شبيهًا برؤية البصر، فإذا دخل عليه همز التّعدية تعدّى إلى مفعولين. و أمّا تعدية < أرى > إلى ثلاثة مفاعيل، فهو خلاف الأصل >.
4 - اختُلف في قراءتها كما اختُلف في معناها: قرأ ابن كثير ساكنة الرّ اء، و أبوعمرو بالاختلاس،
و الباقون بكسرها، لاحظ النُّصوص.
ب: الآية (80) { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ’‘ فى رَبِّهِ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية فيها بصريّة فرضيّة، أي لوفرض أ نّكملاقي الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه، لرأيته.
2 - و همزة الاستفهام فيها لإنكار النّفي و تقرير المنفيّ، أي ألم تنظر، أو ألم يَنْتَه علمك إلى هذا الطّاغوت المارد، كيف تصدّى لإضلال النّاس و إخراجهم من النّور إلى الظّلمات؟ أي قد تحقّقت الرّؤية و تقرّرت، بناءً على أنّ أمره من الظّهور؛ بحيث لايكاد يخفى على أحد.
3 - و { اَلَمْ تَرَ }كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يعجب منه، و لفظها لفظ استفهام، تقول في الكلام: ألم تر إلى فلان صنع كذا و صنع كذا. و كذلك تفعل العرب إذا أرادت التّعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله، قالوا: أما ترى إلى هذا ؟! و المعنى هل رأيت. و التّعجّب فيها من فعل الّذي آتاه الله المُلك، ثمّ يحاجّ إبراهيم في الله الّذي يحيي و يميت { اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَ بِّىَ الَّذى‘ يُحْيى وَ يُميتُ‘ قَالَ اَنَا اُحْيى وَ اُميتُ‘...}.
ج - الآية (81): { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ ’‘رَبِّّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى "} و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية فيها رؤية العين، لأنّ إبراهيم سأل ربّه أن يُريه كيف يُحيي الموتى، فقد كان يريد أن يشاهد عمليّة الإحياء في هذا العالم ، و كان الجواب { اَوَ
لَمْ تُؤْمِنْ }؟ سؤالاً تقريريًّا، أو إنكاريًّا، فإنّ مثل هذا السّؤال قد يصدر في صورته هذه من غير المؤمن، فكيف يصدر من إبراهيم الّذي جاء من أجل أن يقود النّاس إلى الإيمان؟! و كان جواب إبراهيم بتأكيدإيمانه، فلم يكن السّؤال منطلقًا من ذلك، بل من أجل الحصول على حالة الاطمئنان القلبيّ.
2 - إيما ن الأنبياء ذو درجات، فإنّ إبراهيم مع أ نّه كان نبيًّا آمن بالله و اليوم الآخر، سأل عن مشاهدة عمليّة الإحياء لاطمئنان قلبه، فكيف إيمان سائر الأنبياء أو النّاس الّذين بعضهم غير مؤمن
و بعضهم فاسق، نعم { هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَ اللهُ بَصيرٌ‘ بِمَا يَعْمَلُونَ } آل عمران : 163.
3 - في إراءته عمليّة الإحياء بقوله: { فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ اِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى" كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَاْتينَكَ ِسَعْيًا } دليل على قدرته تعالى لإحياء الأموات.
د - في (82): { اِنّى اَريكَ وَ قَوْمَكَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘}: و الرّؤية فيها رؤية العين، لأنّ إبراهيم لمّا رأى قومه و أبيه آزر يعبدون الأصنام ، و عَزَم على دعوتهم إلى الله، قال لأبيه آزر: { اَتَتَّخِذُ اَصْنَامًا ا"لِهَةً اِنّى اَريكَ وَ قَوْمَكَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘}. و قد مرّ في:
أ ب و: < لاَبيه > أنّ آزر لم يكن أباه بل كان عمّه، فلاحظ: < آزر >.
ه- - و في (83): { وَ كَذ"لِكَ نُرِىَ اِبْر"هيمَ‘ مَلَكُوتَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ...}، خلاف: هل كانت الرّؤية بعين البصر أو بعين البصيرة؟ على قولين:
أحدهما: أ نّها كانت بعين البصر الظّاهر، فشُقّ لإبراهيم السّماوات حتّى رأى العرش، و شُقّ له الأرض حتّى رأى ما في بطنها.
و الثّاني: أنّ هذهالرّؤية كانت بعين البصيرة، لأنّ ملكوت السّماوات و الأرض عبارة عن حقيقتها،
و ذلك لايُعرَف إلا بالعقل.
و قيل: المراد من إراءة الملكوت: تعريف كيفيّة دلالتها بحسب تغيّرها و إمكانها و حدوثها، على وجود الإله العالم القادر الحكيم، فتكون هذه الإراءة بالقلب لابالعين. و الظّاهر أ نّه بعين البصيرة، أي الشّهود الرّوحيّ بأيّ معنًى كان.
و - و في ( 84 - 86): { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَ ا" كَوْكَبًا...}، { فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا...}، { فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً...} بُحُوث:
1 - الرّؤية فيها بمعنى الرّؤية بالعين، لأنّ كلّ ماوقع بعده من الشّمس و القمر و الكوكب مرئيّ بالبصر.
2 - و في هذه الآيات حكاية ما جرى بين إبراهيم و قومه الّذين كانوا يعبدون الكواكب. و هل كانت هذه المناظرة بينهم قبل بلوغ إبراهيم أم بعده؟ و قبل بعثته أم بعده؟ و هل كان قول إبراهيم : { هذَا
رَ بّى } حقيقة، أم أراد غير ظاهره، و كان مماشاة مع عبدة الكواكب في مقام المناظرة؟ أبحاث مختلفة راجع: < إبراهيم >.
3 - إنّ إبراهيم استدلّ فيها من أُفول الكواكب و بزوغ الشّمس و القمر، و كون أحدهما أكبر من الآخر، و من أُفولهما على عدم صلاحيّتهما للرّبوبيّة. و هو ما حكى الله بقوله : { فَلَمَّا اَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ اِنّى بَرئٌ‘‘ مِمَّا تُشْرِكُونَ }.
ز - في ( 87) : { قَالَ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} بحثان:
1 - الرّؤية فيها: هي الرّؤية بالعين، لأنّ عبادة الأصنام ممّا يُبصَر بالعين.
2 - و هذه من تتمّة محاجّة إبراهيم قومه في الآيات 72 - 78 من الشّعراء: { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ اِذْ تَدْعُونَ * اَوْ يَنْفَعُونَكُمْ اَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْ نَا ا"بَاءَنَا كَذلِ-كَ’ يَفْعَلُونَ * قَالَ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * اَنْتُمْ وَ ا"بَاؤُكُمُ الاَقْدَمُونَ * فَاِنَّهُمْ عَدُوٌّ لى اِلا رَبَّ الْعَالَمينَ ‘}.
ح - جاءت كلمتا { اَرى } و { تَرى } في(88): { قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَنّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى }، و كلمة { الرُّءْيَا } في (89): { قَدْصَدَّ قْتَ
الرُّ ءْيَا...} و فيها بُحُوث:
1 - جملة: { اَرى فِى الْمَنَامِ } في (88) هي عبارة أُخرى عن كلمة { الرُّ ءْ يَا } في (89) و الرّؤيا: تخيّل النّفس للمعنى في المنام حتّى كأ نّه يرى.
2 - المنامات ثلاثة أقسام:
المنامات الصّريحة: و لاتعبير لها لعدم الحاجة إليه. و رؤيا إبراهيم من هذ القبيل.
و أضغاث الأحلام: و لاتعبير فيها، لتعذّره أو تعسّره.
و المنامات الّتي تصرّفت فيها النّفس بالحكاية
و التّمثيل: و هي الّتي تقبل التّعبير. و قد مضى في النُّصوص البحث عن حقيقة الرّؤيا و أقسامها، في كلام الطَّباطَبائيّ و غيره، فلاحظ.
3 - و من جهة أُخرى المنامات على قسمين: صادقة و هي الّتي تطابقالواقع في الخارج من الذّهن، و كاذبة و هي الّتي لاتطابق الواقع في الخارج من الذّهن. و رؤيا إبراهيم كانت من قسم الصّادقة.
4 - و رؤيا الأنبياء حقّ، لأنّ رؤيا الأنبياء في المنام وحي كالوحي في اليقظة، فلهذا قال: { اِنّى اَرى فِى الْمَ-نَامِ اَ نّى اَذْبَحُكَ } و علم إبراهيم من هذه الرّؤيا أ نّه مأمور بذبح ابنه إسماعيل و كذا فهم إسماعيل منها، و لذا قال: { يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ }.
5 - هذه الرّؤيا الّتي أُمر فيها بذبح ابنه ممّا ابتُلي بها إبراهيم الّذي أخبر الله عنه بقوله: {وَ اِذِ ابْتَلى" اِبْرهيمَ‘’ رَ بُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاَتَمَّهُنَّ قَالَ اِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ اِمَامًا...} البقرة : 124.
6 - و إنّما أخبر إبراهيم ابنه عن رؤياه بعد بلوغه السّعي، أي سنينًا من العمر يقدر على التّكاليف من العبادة و غيره: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَا بُنَىَّ اِنّى اَرى فِى الْمَنَامِ اَنّى اَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى }، و هنا نشهد أدب إسماعيل قبال أبيه إبراهيم؛ حيث قال: { يَا اَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنى اِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرينَ‘}.
7 - و تصديق الرّؤيا: تحقيقها في الخارج، بأن يعمل صورة العمل الّذي رآه، يقال: رؤيا صادقة، إذا
حصل بعدها في الواقع ما يماثل صورة ما رآه الرّ ائي، فمعنى { قَدْ صَدَّ قْتَ الرُّءْ يَا } قد فعلت مثل صورة ما رأيت في النّوم أ نّك تفعله. و المراد: أ نّه صدّق ما رآهإلى حدّ إمرار السّكّين على رقبة ابنه، فلمّا ناداه جبريل بأن لايذبحه، كان ذلك الخطاب نسخًا لما في الرّؤيا من إيقاع الذّبح.
8 - و هنا مرئًى جميل جعله الله في منظر البشر، من تسليم إبراهيم و ابنه لأمرالله: { فَلَمَّا اَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبينِِ‘ * وَ نَادَيْنَاهُ اَنْ يَا اِبْرهيمُ‘’ * قَدْ صَدَّ قْتَ الرُّءْيَا اِنَّا كَذلِ-كَ’ نَجْزِى الْمُحْسِنينَ‘ }، و هذا التّسليم أُسوة لمن يقتدي بإبراهيم: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فيهِمْ‘ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَ الا"خِرَ } الممتحنة : 6.
9 - و جملة: { فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى } في (88) من الرّأي، أي ماذا نظرك و رأيك، و إنّما شاوره في ذلك و هو حتم، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله عزّ
و جلّ، فيثبت قدَمه إن جزع، و يأمن عليه إن سلم، و ليوطّن نفسه عليه فيهوّن عليه، و يكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله، و ليكون سنّة في المشاورة.
ط - كلمة { رَ ا" } في (90): { فَلَمَّا رَ ا" اَيْدِيَهُمْ
لاتَصِلُ اِلَيْهِ...} بمعنى الرّؤية بالعين، لأنّ إبراهيم رأى أ نّهم لايمدّون إلى الطّعام أيديهم، و هو أمر مرئيّ.
السّابعة : قصص يوسف: اثنتا عشرة آية من سورة يوسف، و كلّ آيات هذه القصّة فيها 99 آيةً: ابتداءً من الآية3: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ اَحْسَنَ الْقَصَصِ }، و انتهاءً بالآية102: { ذلِ-كَ’ مِنْ اَنْبَاءِ الْغَيْبِ...}.
أ - و فيها بُحُوثٌ:1 - هذه السّورة ينبغي أن يقال: سورة الرّؤيا، فقد جاءت فيها أربع رُؤى:
واحدتها: رؤيا يوسف في الآيات 4 و 5 و 100:
{ اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا...}، و { يَا بُنَىَّ لاتَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلى" اِخْوَتِكَ فَيَكيدُ‘وا لَكَ كَيْدً ا...}، و { وَ قَالَ يَا اَبَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ...}،
و اثنتان: رؤيا كلّ من صاحبي السّجن، في الآيات 36 - 42.
و رابعتها رؤيا الملك من الآية 43: { وَ قَالَ الْمَلِكُ اِنّى اَرى سَبْعَ بَقَرَ اتٍ...}، إلى الآية 49: { ثُمَّ يَاْتى مِنْ بَعْدِ ذلِ-كَ’ سَبْعٌ شِدَ ادٌ...}.
2 - و جاء فيها من هذه المادّة عدّة ألفاظ:
{ رَ اَيْتُ } و { رَ اَيْتُهُمْ } في الآية 4، و { اَرينى’ } مرّتين في 36 ، و { اَرى } مرّة في 43، و { رُءْيَاكَ } في 5، و { الرُّءْيَا } في 43.
3- و قد عبّر عن تأويلها بقوله: { تَاْويلِِ‘ الاَحَاديثِ‘ } ثلاث مرّ ات في 6 و 21 و 101،
و { بِتَاْويلِ‘ الاَحْلامِ } في 44، و جاء ت كلمة
< التّأويل > فيها مرّ ات أُخرى في 36:{ نَبِّئْنَا بِتَاْويلِهِ‘}، و 37: { لايَاْتيكُمَا ِطَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ اِلا نَبَّاْتُكُمَا بِتَاْويلِهِ‘}، و 45: { اَنَا اُنَبِّئُكُمْ بِتَاْويلِهِ‘ }، و 100: { يَا
ا َبَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْيَاىَ مِنْ قَبْلُ }. وقد جعل الله تعالى تعليم الأحاديث ممّا تفضّل به على يوسف، كما جاء في 6: { وَ كَذ"لِ-كَ يَجْتَبيكَ ِرَ بُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَاْويلِ‘ الاَحَاديثِ‘ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى ا"لِ يَعْقُوبَ ...}،
و في 21: { وَ كَذ"لِ-كَمَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الاَرْضِ
وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَاْويلِ‘ الاَحَاديثِ‘ وَ اللهُ غَالِبٌ عَلى اَمْرِهِ
وَ لكِنَّ ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ }، و في 37:{ ذ "لِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنى رَبّى اِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ هُمْ بِالاخِرَةِ’ هُمْ كَافِرُونَ }. و قد عبّر في 41 عن التّأويل بالاستفتاء: { قُضِىَ الاَمْرُ الَّذى‘ فيهِ‘ تَسْتَفْتِيَانِ }،
و بالفتوى في 43: { يَاءَ يُّهَا الْمَلاُ اَفْتُونى فى رُءْيَاىَ }، و 46: { يُوسُفُ اَ يُّهَا الصِّدّيقُ ‘اَفْتِنَا فى سَبْعِ بَقَرَ اتٍ سِمَانٍ...}، كما عبّر عنه مرّة في 43 ب- :{ اِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ }.
4 - ابتدأ قصّة يوسف بذكر رؤياه، إشارة إلى أنّ الله هيّأ نفسه للنّبوّة، فابتدأه بالرّؤيا الصّادقة، كما جاء في حديث: « إنّ أوّ ل ما ابتُدئ رسول الله (صلی الله علیه و آله) من الوحي الرّؤيا الصّادقة، فكان لايرى رؤيًا إلاجاءت مثل فلق الصّبح ». و في ذلك تمهيد للمقصود من القصّة، و هو تقرير فضل يوسف من طهارة
و زكاء نفس و صبر. فذكر هذه الرّؤيا في صدر القصّة، كالمقدّمة و التّمهيد للقصّة المقصودة، و خُتمت القصّة بتأويل رؤياه أيضًافي (102): { وَ قَالَ يَا اَ بَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُءْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَ بّى حَقًّا } لإراءة فضله على إخوته. و من حقّ كلّ قصّة أن تشتمل على الرّؤيا كما وقعت في قصص الأنبياء .
ب - جاءت كلمتا { رَ اَيْتُ } و { رَ اَيْتُهُمْ } في(91): { يَا اَ بَتِ اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَ اَيْتُهُمْلى سَاجِدينَ‘ } و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية فيهما بمعنى الرّؤيا الّتي تختصّ بالمنام،
لامن الرّؤية الّتي تشمل اليقظة، بدليل قول يعقوب له: { لاتَقْصُصْ رُءْ يَاكَ } في (92)، و لأنّ ذلك لو كان في اليقظة لكانت آية عظيمة، و لم يخف على أحد.كما جاء بهذا المعنى أيضًا: { اَرى } في (99)، و صرّح به في قوله: { اَفْتُونى فى رُءْ يَاىَ } في هذه الآية.
2 - و رؤيا يوسف كان من المنامات الّتي تصرّفت فيها النّفس بالحكاية و التّمثيل، ولذا عبّر يعقوب عن الكواكب بالإخوة، و الشّمس و القمر بالأب و الأُمّ، و السّجود بتواضعهم له، و دخولهم تحت أمره.
3 - و قوله تعالى: { رَ اَيْتُهُمْ } في (91) كرّره للتّأكيد، أو لإطالة الكلام، أو لأنّّّّّّ المراد بالرّؤية الأُولى: رؤية الأعيان، و بالثّانية: رؤية سجودهم.
4 - و الفرق بين رؤيا يوسف و بين رؤيا الملك: أنّ رؤيا يوسف كان من الرّؤيا الصّادقة الّتي يُكرم الله بها بعض أصفيائه الّذين زكت نفوسهم، فتتّصل نفوسهم بتعلّقات من علم الله، و تعلّقات من إرادته و قدرته
و أمره التّكوينيّ، فتنكشف بها الأشياء المغيبة بالزّمان قبل وقوعها، أو المغيبة بالمكان قبل اطّلاع النّاس عليها اطّلاعًا عاديًّا. و أمّا رؤيا المل، فكانت بظاهرها من الأضغاث الأحلام، ولذلك تحيّر المعبّرون في تعبيره، مع أ نّها كانت صادقة أيضًا؛ حيث عبّرها يوسف إذ رأى الملك فيمنامه بقرات، فأوّلها يوسف بالسّنين، لما أعطاه الله من العلم بالأحاديث.
ج - و كلمة { اَرينى } جاءت مرّتين في(98):
{ قَالَ اَحَدُهُمَا اِنّى اَرينى اَعْصِرُ خَمْرً ا وَ قَالَ الا"خَرُ اِنّى
اَرينى اَحْمِلُ فَوْقَ رَ اْسى خُبْزً ا...}، و هما أيضًا بمعنى الرّؤيا: من المنامات الّتي تصرّفت فيها النّفس بالحكاية و التّمثيل. و لذا أوّلهما يوسف بتأويلين مختلفين.
و العلامة الطَّباطَبائيّ (11 : 273) بعد تقسيم المنامات بثلاثة، و توضيح كلّ منها، قال: < و من القسم الثّالث: [و هي الّتي تقبل التّعبير] رؤيا يوسف و مناما صاحبَيْه في السّجن، و رؤيا مَلِك مصر المذكورة في سورة يوسف >.
د - و جاء { رَ ا" } في (93): { لَوْ لا اَنْ رَ ا" بُرْهَانَ رَبِّهِ...} بمعنى الرّؤية بالقلب، و هي رؤية ربّه بالقلب متجلّيًا بالأدلّة، و هي إمّا العلم و الإيمان، أو مقام النّبوّة و العصمة من الذّنب، أو معرفته بحكم الزّنى و عواقبها، أو غير ذلك من الإمداد الإلهيّة.
أمّا رؤية صورة يعقوب أو ملك يعظه، و أمثال ذلك من الصّور الّتي قيل بها - و لادليل لها من العقل و الشّر ع - حتّى تكون الرّؤية بصريّة، فممّا لادليل على إثباتها.
ه- - جاء{رَ اَيْنَهُ} في (96):{فَلَمَّا رَ اَيْنَهُ اَكْبَرْ نَهُ} و { رَ اَوُ ا} في (97): { ثُمَّ بَدَ الَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَ اَوُا الايَاتِ’...}، و { تَرَوْنَ } في(100): { اَلاتَرَوْنَ اَنّى اُوفِى الْكَيْلَ...} كلّهابمعنى الرّؤية بالعين، لأ نّها أُمور بصريّة. فلاحظ قصّة يوسف.
و - و جاء { لَنَريهَا ’} في (96): { اِنَّا لَنَريهَا’ فى ضَلالٍ مُبينٍٍ ‘} بمعنى الرّؤية بالقلب و الاعتقاد القلبيّ، لأ نّهنّ لمّا سمعن عشق زليخا ليوسف، و شغفها به، و ما رأينه اعتقدن بضلالتها.
و { نَريكَ }’ في (98) و (101): { اِنَّا نَريكَ ’مِنَ الْمُحْسِنينَ‘ } بمعنى الرّؤية بالقلب أيضًا، لأ نّهم لمّا رأوا حسن صورة يوسف و خُلقه و فعله، علموا أ نّه من{ الْمُحْسِنينَ‘ }.
الثّامنة : قصّة شعيب:
3 آيات: (103 - 105) و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الآيات الثّلاث من جملة قصّة هود في سورة هود الّتي سمّيت باسمه، و هي 12 آية: بدوً ا من الآية 84: { وَ اِلى" مَدْ يَنَ اَخَاهُمْ شُعَيْبًا...}، و ختمًا بالآية 95: { كَاَنْ لَمْ يَغْنَوْ ا فيهَا‘ اَلا بُعْدً ا لِمَدْ يَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ }. و الرّؤية في اثنتين منها: الأُولى
و الأخيرة - كما يأتي - رؤية العين و في واحدة منها رؤية القلب.
2 - و جاء { اَريكُم’ } في (103) : { اِنّى اَريكُمْ’ بِخَيْرٍ } بمعنى الرّؤية بالعين، لأ نّها في معنى الشّهادة عليهم بنعمة الله عليهم، و هي ما أنعم الله تعالى عليهم من المال و سعة الرّزق. فاستدلّ شعيب بحسن حالهم وسعة رزقهم، على عدم احتياجهم إلى نقص المكيال
و الميزان، و اختلاس اليسير من أشياء النّاس، طمعًا في المزيد من المال من غيرسبيله المشروع، و ظلمًا وعُتُوًّ ا.
3 - و جاء { اَرَ اَيْ-تُمْ في (104): { قَالَ يَا قَوْمِ
اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى ...} بمعنى الرّؤية بالقلب، أي أتدبّرتم. و قدتقدّم نظيرها في (78) في قصّة صالح، فلاحظ.
4 - و جاء { لَنَريكَ }’ في (105): { وَ اِنَّا لَنَريكَ’ فينَا‘ ضَعيفًا‘...} بمعنى الرّؤية بالعين، لأ نّهم رأوه فيهم
ضعيفًا واجتنبو من أذيّته، لاخوفًا من رهطه و قومه، بل لكون رهطه و قومه أعزّ عندهم من الله، و كونهم على ملّتهم و دينهم.
التّاسعة: قصص موسى و فرعون:
أ - هذه ثماني عشرةآية من قصص موسى
و فرعون، في عشر سور: أوّلها سورة البقرة و آخرها سورة النّازعات. و التّكرار دليل على الاهتمام بها.
و تحوي صيغًا فعليّة من الرّؤية، مجرّدةً و مزيدةً.
و الرّؤية في أكثرها - كما يأتي - رؤية العين. و نبدأ بآيات البقرة: (106 - 109).
ب - هذه الآيات الأربع: اثنتان منها من جملة ماجاء في بني إسرائيل في أوّ ل البقرة، الآيات40 - 123 ، و اثنتان من جملة ماجاء في أواخر سورة البقرة الآيات 243 و 246 في الّذين خرجوا من ديارهم
و هم أُلوف، و في الّذين قالو امن بعد موسى لنبيّ لهم: { اِبْعَثْ لَنَا مَلِكًا }.
ج - و جاءت في (106): { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّ-ىّٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً }، و في آيات أُخرى - بصيغ مختلفة - مسألة رؤية الله، و فيهابُحُوثٌ:
1 - مسألة رؤية الله من المسائل الكلاميّة المهمّة، و اختلفوا فيها على آراء متعدّدة شتّى، يمكن تلخيصها في ثلاثة أقوال:
الأوّ ل: إمكان رؤية الله في الدّنيا و الآخرة بالبصر، و هو قول المجسّمة الّذين جعلوا الله سبحانه على صفة سائر مخلوقاته، من حيث الجسميّة.
الثّاني: التّوسّط، فمنعوا الرّؤية في الدّنيا
و أجازوها في الآخرة، مع نفي الكيفيّة، وهو رأي الأشاعرة.
الثّالث: استحالة رؤية الله في الدّنيا و الآخرة بالبصر، و هو ما عليه المعتزلة و الإماميّة.
2 - و الحقّ أنّ رؤية الله بمعنى الرّؤية بالقلب
و حقائق الإيمان، لابالبصر و مشاهدة العيان، كما جاء في حديث عن الصّادق: الرّؤية على وجهين: رؤية القلب و رؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، و من عنى برؤية البصر فقد كذب و كفر بالله و آياته، لقول رسول الله (صلی الله علیه و آله) : < من شبّه الله بخلقه فقد كفر >.
و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال: سُئل أمير المؤمنين فقيل له:
يا أخا رسول الله هل رأيت ربّك؟ فقال: لم أعبُد ربًّا
لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن تراه القلوب بحقائق الإيمان. و إذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر، فإنّ كلّ من جاز عليه البصر و الرّؤية فهو مخلوق، و لابدّ للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذًا مُحْدَ ثًا مخلوقًا، و من شبّههبخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكًا >.
3 - و استُدلّ لنفي رؤيةالله بالبصر، بقوله تعالى في (117): { قَالَ لَنْ تَرينى } كما استُدلّ للنّفي بقوله تعالى: { لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ } الأنعام : 103، و ما بمعناه من الآيات.
و استُدلّ لجواز الرّؤية بالبصر بآيات:
منها: قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * اِلى"
رَ بِّهَا نَاظِرةٌ } القيمة : 23.
و منها: قوله تعالى: { مَا كَذَبَ الْفُؤَ ادُ مَا رَ ا" * اَفَتمَارُزونَهُ عَلى" مَا يَرى } النّجم : ،11 ، 12
و منها: قوله: { مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ فَاِنَّ اَجَلَ اللهِ لاتٍ } العنكبوت : 5.
و منها: قوله: { اَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَ نَّهُ عَلى كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘‘ * اَلا اِنَّهُمْ فى مِرْ يَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَ بِّهِ-مْ اَلا اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحيطٌ‘ } فصّلت :53، 54
و منها: قوله: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَ بِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَ لايُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَ بِّهِ اَحَدً ا} الكهف : 110، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المثبتة للرّؤية.
و طريق الجمع بين هذه الآيات، أنّ الرّؤية البصريّة غير ممكن لله تبارك و تعالى في الدّنيا
و الآخرة، و الآيات المجوّزة للرّؤية تُثبت الرّؤية القلبيّة، و هي ممكنة في الدّنيا و الآخرة، و دليل هذه الجمع ما قلناه آنفًا في معنى الرّؤية.
د - و جاء { يُريكُمِْ } في ( 107): { كَذ"لِكَ يُحْىِ اللهُ الْمَوْتى وَ يُريكُمْ ِا"يَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }، و هو بمعنى الرّؤية البصريّة، و في هذه الإراءة فوائد:
منها: رؤية قدرة الله على إحياء الموتى.
و منها: إظهار معجزة أُخرى لنبيّه موسى علیه السلام ؛ إذ كان ذبح البقرة و ضرب بعضه على الميّت بأمر منه علیه السلام بإذن الله لإحياء القتيل، و تعريف القاتل لدفع الفتنة.
و منها: نفع عظيم وصل إلى صاحب البقرة جزاءً لإحسانه إلى أبيه، كما قيل.
ه- - و جاء { اَلَمْ تَرَ } في( 108 و 109) : { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ...}، و { اَلَمْ تَرَ اِلَى الْمَلاِ مِنْ بَنى اِسْرَايلَ= ...}، و {تَرى } في( 115
و 116): {تَرى كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - في هاتين الكلمتين: { تَرَ } و {تَرى } خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) في قصص مختلفة من قوم موسى، و يمكن رؤية النّبيّ بعض هذه الأُمور بعين البصر، نحو ماجاء في (110 - 113): { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ }، و { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُزَكُّونَ اَنْفُسَهُمْ...}، و بعضها يمكن أن رآها النّبيّ بعين القلب و شاهده بإعلام من الله، نحو ما جاء في (112): { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُزَكُّونَ اَنْفُسَهُمْ }، فاستشهاد النّبيّ على هذه الأُمور تدلّ على أنّ النّبيّ و إن كان بشرً ا، فإنّ الله اصطفاه ليكون ذا شخصيّة و حقيقة ليست من جنس البشر، و لله خواص في الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص، كما قال الله: { فَكَيْفَ اِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ اُمَّةٍ بِشَهيدٍ‘ وَجِئْنَا بِكَ عَلى هؤُ لاءِ شَهيدً‘ا} النّساء : 41.
2 - و { اَلَمْ تَرَ } في (109 - 113) استفهام تقريريّ، و { تَرى } في (115 و 116) : { تَرى كَثيرً‘ ا مِنْهُمْ...} خطاب محض، ففي { اَلَمْ تَرَ } تأكيد ليس في{ تَرى }. و لعلّ فيه فرق أهمّ من ذلك ينكشف لغيرنا من أسرار كلام الله.
3 - و قوله: { اَلَمْ تَرَ } في (108 و 109) الرّؤية فيهما رؤية العين، أو رؤية فرضيّة، أي لو رأيتهم، أو بمعنى العلم، أي ألم تعلم.
و - و الآية (110) من جملة ثلاث آيات من سورة آل عمران23 - 25 في شأن جماعة من اليهود
القاطنين بالمدينة في حياة الرّسول ؛ حيث دُعُوا إلى كتابهم، ليحكم بينهم فأبوا، و الرّؤية في: { اَلَمْ تَرَ } مثل الآية (108) إمّا بالعين فرضًا أو بمعنى العلم.
ز - و الآيات الأربع (111 - 114) من جملة الآيات الحادية عشرة في سور ة النّساء، في أهل الكتاب - اليهود المعاصرين للنّبيّ أيضًا- بدوً ا من الآية 44: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ اُوتُوا نَصيبًا‘ مِنَ الْكِتَابِ...}، وختمًا بالآية 55: { فَمِنْهُمْ مَنْ ا"مَنَ بِهِ
وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى" بِجَهَنَّمَ سَعيرً ‘ا } بإضافة الآية 153 منها: { يَسْئَلُكَ اَهْلُ الْكِتَابِ اَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا...}، و الرّؤية في جميعها الرّؤية بالعين.
ح - و الآيتان (115 و 116): { تَرى كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ...} من جملة الآيات الكثيرة بشأن اليهود
و النّصارى و الكفّار فيسورة المائدة، بدوً ا من الآية 57:{ يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَتَّخِذُوا الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا دينَكُمِْهُزُوً ا وَ لَعِبًا مِنَ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ...}، و ختمًا بالآية 85: { فَاَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ...} و الرّؤية فيهما بالعين.
ط - الآيات الخمس (117 - 121): { وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا...} إلى{ وَ لَمَّا سُقِطَ فى اَيْديهِمْ‘...} من جملة الآيات الكثيرة من قصص موسى و فرعون وبني إسرائيل في سورة الأعراف، بدوً ا من الآية 103: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِا"يَاتِنَا اِلى" فِرْعَوْنَ }
و ختمًا بالآية 171: { وَ اِذْ نَ-تَ-قْنَا الْجَبَلَ فَوْ قَهُمْ كَاَ نَّهُ ظُلَّةٌ ...}، و هي من أطول الآيات في قصصهم، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الإرائة في (117):{قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } فعل إلهيّ بمعنى الإراءة بالبصرأو بالقلب؟.
و { اَرِنى } الّتي جاءت هنا، إذا عرضناها على الفهم العامّيّ المتعارف، حمَلها على رؤية العين و النّظر بالبصر، و لكن لن نشكّ أنّ الرّؤية بالبصر يحتاج إلى عمل طبيعيّ في جهاز الإبصار، يُهيّئ للباصر صورة مماثلة لصورة الجسم المُبصَر في شكله و لونه. و التّعليم القرآنيّ يُعطي إعطاءً ضروريًّا أنّ الله تعالى لايماثله شيء بوجه من الوجوه ألبتّة، فليس بجسم
و لاجسمانيّ، و لايحيط به مكان و لازمان، و لاتحويه جهة، و لاتوجد صورة مماثلة أو مشابهه له بوجه من الوُجوه في خارجو لاذهن ألبتّة. فلمّا طلب قوم موسى منه الرّؤية بالبصر، سأل ذلك عن لسان قومه بقوله: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } فسمع الجواب من الله { لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا }.
و لكن قال الطَّباطَبائيّ (8 : 241): < السّؤال منه علیه السلام للرّؤية بمعنى العلم الضّروريّ، على ما تقدّم من معناه، فإنّ الله سبحانه لمّا خصّه بما حباه من العلم به، من جهة النّظر في آياته، ثمّ زاد على ذلك أن اصطفاه برسالاته و بتكليمه، و هو العلم بالله من جهة السّمع، رجا علیه السلام أن يزيده بالعلم من جهة الرّؤية، و هو كمال العلم الضّروريّ بالله، و الله خير مرجوّ و مأمول.
فهذا هو المسؤول دون الرّؤية بمعنى الإبصار
بالتّحديق الّذي يجلّ موسى ذاك النّبيّ الكريم، أن يجهل بامتناعه عليه تعالى و تقدّس.
و قوله: { قَالَ لَنْ تَرينى } نفي مؤبّد للرّؤية، و إذ أثبت الله سبحانه الرّؤية بمعنى العلم الضّروريّ في الآخرة، كان تأبيد النّفي راجعًا إلى تحقّق ذلك في الدّنيا ما دام للإنسان اشتغال بتدبير بدنه، و علاج ما نزل به من أنواع الحوائج الضّروريّة، و الانقطاع إليه تعالى بتمام معنى الكلمة لايتمّ إلا بقطع الرّ ابطة عن كلّ شيء حتّى البدن و توابعه، و هو الموت >.
و الّذي يخطر بالبال من كلام الطَّباطَبائيّ: عدم التّناسب بين السّؤال و الجواب لو كان معنىالآية: سأل موسى عن العلم الضّروريّ بالله في الدّنيا
و الآخرة، فأجابه الله بنفي رؤية البصريّة في الدّنيا
و الآخرة. و لوكان المراد من الجواب نفي حصول العلم الضّروريّ بالله في الدّنيا و الآخرة كلاهما، فهو خلاف ماصرّح الطَّبا طَبائيّ نفسه، و ادّعاه بحصوله في الآخرة. و لوكان المراد من الجواب نفي حصول العلم الضّروريّ بالله في الدّنيا و إثباته له في الآخرة، كما ادّعاه الطَّباطَبائيّ، فالمعلوم خلافه لوجهين:
الأوّ ل: حصول هذا العلم لبعض الأنبياء
و الأولياء في الدّنيا، فكيف سمع الجواب بالنّفي في الدّنيا و الآخرة. و الدّليل لحصول هذا العلم قول الإمام عليّ بن أبي طالب ؛ حيث قال في جواب من قال: هل رأيت ربّك حين عبَدْ تَه؟ < ويلك ما كنت أعبُد ربًّا لم أره، قال: و كيف رأيتَه؟ قال: ويلك لاتُدركه العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان >.((1))
الثّّاني: أ نّه لايناسب السّؤال عن العلم الضّروريّ بما أجاب: { وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِن ِاسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى } لأنّ حصول العلم الضّروري للجبل لامعنى له، و لافائدة لبني إسرائيل فيه، سواء حصل هذا العلم الضّروريّ للجبل أو لموسى أم لم يحصل.
فالحقّ أنّ السّؤال كان من الرّؤية بالبصر عن لسان قومه، فسمع الجواب بنفيه في الدّنيا و الآخرة.
2 - هل طلب موسى الرّؤية لنفسه أو لقومه؛حيث قال: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }؟
فقيل: إنّما سأل ذلك عن لسان قومه، لأ نّهم سألوه ذلك فأجابهم بأنّ الرّؤية لاتجوز عليه،
فلم يقنعوا بجوابه، و أرادوا أن يطلب ذلك من الله تعالى، و لذلك قال تعالى: { يَسْئَلُكَ اَهْلُ الْكِتَابِ اَنْ تُنَزِّلَ عَ-لَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَاَ لُوا مُوسى
اَكْبَرَ مِنْ ذ"لِكَ فَقَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153،
و لذلك أيضًا قال تعالى: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } الأعراف : 155، و لو كانت المسألة صدرت عنه لأمر يخصّه لم يجز أن يقول ذلك.
و قيل: إنّه التمس من الله تعالى أن يُعرّفه نفسه ضرورة بقوله: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ } لأنّ الرّؤية قد تُطلق على المعرفة، فكأ نّه قال: عرّفني نفسك باضطرار، لأكون من الشُّبهة أبعَد، و إلى السّكون
و الطّمأنينة أقرب.
1) (1) الكافي ج 1 ص:97.
و قيل: إنّه سئل الرّؤية لنفسه، و أنّ ذلك لايمتنع أن لايعرفه النّبيّ، أو يطلب الزّيادة في المعرفة بزيادة الأدلّة و ترادفها، لأ نّه من الباب الّذي يُعرَف ذلك بالسّمع، و الظّاهر هو الأوّ ل.
3 - و استدلّت الأشاعرة المجوّزون لرؤيته سبحانه بالبصر بهذه الجملة: { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ }؟على جوازها في الجملة، و استدلّت بها المعتزلة النّفاة على خلاف ذلك بهذه الجملة أيضًا، كما جاء في كلام الزّمَخْشَريّ، و قدقامت الحرب بين الفريقين دهرً ا طويلاً. و قد أطال الآلوسي في بيان أدلّة الطّرفين، فلاحظ.4 - و اختلف المفسّرون في المراد ب- ( لَنْ ) في قوله: { لَنْ تَرينى } على أقوال:
فقيل: إنّ ( لَنْ ) هنا توجب نفي التّأبيد، و المراد نفي الرّؤية في الدّنيا و الآخرة.
و قيل: ( لَنْ ) هاهنا لاتوجب التّأبيد، و إنّما هي للتّوقيت، لأنّ موسى إنّما سأله الرّؤية في الدّنيا، فأُجيب عمّا سأل.
و قيل: معنى { لَنْ تَرينى } أي لاتقدر أن تراني.
و قيل: معناه: لن تراني بعين فانية، و إنّما تراني بعين باقية.
و قيل: لن تراني قبل محمّد و أُمّته، و إنّما تراني بعد محمّد و أُمّته.
و قيل: معناه: لن تراني بالسّؤال و الدّعاء، و إنّما تراني بالنّوال و العطاء، فإنّه لو أعطاه إيّاه بسؤاله، لكانت الرّؤية مكافأة السّؤال.
و قيل: معناه لن تراني بالعين الّتي رأيت بها عدوّي؛ و ذلك أنّ الشّيطان تراءى له فوسوس إليه، فقال الله تعالى: ياموسى أما تعلم أنّ رؤية الخبيث
و رؤية الله لايجتمعان في حال واحد و مكان واحد
و زمان واحد؟ و قيل غير ذلك من المعاني الّتى توجب تقييدً ا في معنى الآية بلادليل عليها.
فالظّاهر حمل كلمة ( لَنْ ) على معناه الظّاهريّ
و هو النّفي الأبد، و حمل السّؤال على أنّ ذلك كان عن لسان قومه، بدليل قوله تعالى: { اَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } الأعراف : 155، و قوله تعالى: { فَقَدْ سَاَلُوا مُوسى اَكْبَرَ مِنْ ذ"لِكَ فَقَالُوا اَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } النّساء : 153.5 - الإراءة في(117): { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ...} بمعنى رؤية العين، و على هذا ليس في الآية حذف.
و قيل: معناه: رؤية القلب، أي أُعلمكم نكال دار الفاسقين، و حذف أحد المفاعيل الثّلاث في باب
< أعلم > جائز.
6 - و إراءة دار الفاسقين إمّا بالدّخول فيها بالفتح و الغلبة إن كان المراد بها أرض الجبابرة، و إمّا بإيراثها إن كان المراد بها أرض مصر.
7 - و جملة: { سَاُريكُمْ ِدَارَ الْفَاسِقينَ‘ } بعد قوله تعالى: { فَخُذْهَا بِقُوَّ ةٍ وَ اْمُرْ قَوْمَكَ يَاْخُذُوا بِاَحْسَنِهَا } إشارة إلى أنّ مخالفة أوامرالله فسق، و سينزل عليكم الخزي و النّكال، كما نزل على الفاسقين قبلكم، والفعل في الآية (118): { سَاُريكُمْ ِدَارَ الْفَاسِقينَ‘‘ } من الإراءة بالعين في الآخرة.
8- كُرّر { يَرَوْ ا } في (119) : {وَ اِنْ يَرَوْ ا كُلَّ ا"يَةٍ لايُؤْمِنُوا بِهَا وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الرُّشْدِ لايَتَّخِذُوهُ سَبيلاً‘
وَ اِنْ يَرَوْ ا سَبيلَ‘ الْغَىِّ...} ثلاث مرّ ات، و كلّها الرّؤية بالعين في الدّنيا، و الضّمير فيها يعود إلى فرعون،
و ملئه الّذين يتكبّرون في الأرض بغير الحقّ، و هي بمعنى الرّؤية بالعين في الأُولى، لأنّ تكبّرهم عن قبول الحقّ تمنعهم عن الإيمان بالله و لورأو بأعينهم آيات الله. و في الثّانية و الثّالثة بمعنى الرّؤية بالقلب، لأنّ عدم إيمانهم بالله يوجب في مرحلة الانتخاب بين سبيل الرّشد و الغيّ، اتّخاذ سبيل الغيّ و الإعراض عن سبيل الرّشد، و سبب ذلككلّه التّكذيب بآيات الله،
و الغفلة عن الله تبارك و تعالى.
9 - جاء { اَلَمْ يَرَوْ ا } في (120): { اَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ وَ لايَهْديهِ-مْ ِسَبيلا‘ً} بمعنى الرّؤية بالعين، والضّميرفيها يرجع إلى قوم موسى، فإنّ السّامريّ بعد ذهاب موسى إلى الطّور اتّخذ من حُليّهم، أي صنع منها عِجْلاًجسَدً ا له خُوار، و قال لهم: هذا إلهكم و إله موسى فاتّبعوه، و عبدوا العجل، فذمّهم الله - على هذا العمل الشّنيع، لأ نّهم ظلموا أنفسهم لتعطيل عقولهم،
و عدم تفكّرهم فيما دعا هم السّامريّ إليه، - بقوله:
{ اَلَمْ يَرَوْ ا اَ نَّهُ لايُكَلِّمُهُمْ وَ لايَهْديهِمْ‘ سَبيلاً‘ } فإذاكان العِجْل المصنوع لايكلّمهم و لايهديهم سبيلا ًفأين هذا و مقام الأُلوهيّ-ة؟
و هذا الذّمّ شامل لكلّ من استجاب داعيًا إلى غيرالله، و لم يتفكّر فيما دُعي إليه، و خا لف عقله و اتّبع هواه.
10 - جاء { رَ اَوْ ا } في(121): { وَ لَمَّا سُقِطَ فى اَيْديهِمْ‘ وَ رَ اَوْ ا اَ نَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا...} بمعنى العلم، لأنّ موسى بعد رجوعه من ميقات ربّه و ما جرى بينه و بين قومه و أخيه، كما في قوله: { قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِىُّ ...لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا * اِنَّمَا اِلهُكُمُ’ اللهُ الَّذى‘ لااِلهَ اِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا } طه" : 95 - 98 ، أحرق العِجْل، فلمّا رأوا إحراق العِجْل الّذي اتّخذوه إلهًا، تحيّروا في أمرهم و تفكّروا فيما فعلوا، حتّى علموا و أيقنوا أ نّهمقدضلّوا و أنابوا إلى الله تعالى، و قالوا: { لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَ بُّ-نَا وَ يَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ }.
ي - جاء { اَرَ اَيْتَ } في(122): { قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ...} في قصّة موسى و فتاه يوشع في سفر، استفهامًا إقراريًّا، و الرّؤية فيها بالعين، فلمّا طلب موسى منه الغداء أجابه: { قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى نَسيتُ اِلْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ ‘اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبيلَهُ‘ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا }.
و الهمزة في { اَرَ اَيْتَ } همزة الاستفهام، و { رَ اَيْتَ } على معناه الأصليّ. و قد جاء هذا الكلام على ما هو المتعارف بين النّاس، فإنّه إذا حدث لأحدهم أمر عجيب قال لصاحبه: أرأيت ما حدث لي؟ كذلك هاهنا، كأ نّه قال: أ رأيت ما وقع لي إذ أوينا إلى الصّخرة، فحذف مفعول { اَرَ اَيْتَ } لأنّ قوله: {فَاِنّى نَسيتُ اِلْحُوتَ} يدلّ عليه. و قيل: معنى { اَرَ اَيْتَ }: الخبر أو العلم، و كلاهما خلاف الظّاهر.
ك - و الآيات السّتّ (123 - 128) : { اِذْ رَ ا" نَارً ا
فَقَالَ...} إلى:{ قَالَ يَا هرُ"ونُ مَا مَنَعَكَ...} من جملة قصّة موسى وفرعون الطّويلة في سورة طه" بدءً من الآية9: { وَ هَلْ اَتيكَ حَديثُ‘ مُوسى } و ختمًا بالآية 99: { كَذلِ-كَ’ نَ-قُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْ-بَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ ا"تَيْنَا كَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا }، و الرّؤية فيها جميعًا بالعين.
ل - جاء { رَ ا "} في (123): { اِذْ رَ ا" نَارً ا...} و فيها بحثان:1 - معناها الرّؤية بالعين، و هذه بدء رسالته إذ رجع من عندشعيب إلى مصر، و أراه الله النّار ليتيقّّن بنبوّته، لأ نّه لمّا أتى النّار، رأى أنّ النّار مشتعلة في شجرة خضراء لم تحترق، فصار ذلك كالمعجزله.
2 - و الدّليل على أنّ الرّؤيه هنا الرّؤية بالعين كلمة { ا"نَسْتُ }، أي أحسست بالبصر، و فى التّعبير عن رؤية النّار بالفعل { ا"نَسْتُ } الّذي يدلّ على الأُنس بها و البشاشة بوجودها، - ما يشير إلى أنّ موسى كان في وحشة ليل بهيم في هذه الصّحراء الّتي لاأحد فيها، فكان في وحشتين: وحشة اللّيل، و وحشة الوحدة. فلمّا رأى النّار، وجد شيئًا من الأُنس
و الطّمأنينة، لأنّ النّار لابدّ أن يكون عندها من أوقدها. و كان موسى قادمًا من مدين إلى مصر، و معه زوجه بنت شعيب .
م - و جاء { لِنُرِيَكَ } في(124): { لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى } من الإراءة بمعنى الرّؤية بالعين، لأ نّه رأى يده بيضاء لاعن مرض أو آفة، لأمرين:
الأوّ ل: لتطمئنّ نفسه للقيام بالتّبعة الكبرى، و هي النّبوّة، و لأنّ بهذا اليد وَكَز موسى على القبطيّ، فقضى عليه، وصار سبب خوفه و فراره من فرعون، فجعل الله يده بيضاء لتصير سبب أمنه من فرعون منه،
و يستعين موسى بيده على إعلام نبوّته، و دفع شرّ فرعون و أعوانه، كما استعان به على دفع شرّ القبطيّ و نصر شيعته.
الثّاني: و ليعلم أ نّه منتَدَب لهذه المهمّةالضّخمة
و هي: { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى}، فإنّه قد عرف من هو فرعون: فقد رُ بّي في قصره، و شهد طغيانه
و جبروته، و شاهد ما يحمله على قومه من عذاب
و نكال، فهو دائمًا يحتاج إلى عون من ربّه، وآية عظيمة في قبال فرعون و طغيانه.
ن - في (124): { لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى } إسناد الإراءة إلى ضمير العظمة نظرً ا إلى الظّاهر، لتهويل أمر الآيات و تفخيم شأنها، و إظهار كمال شناعة اللّعين و تماديه في الطّغيان. و المراد بالآيات فيها تلك المعجزات مع آيات أُخرى كا لجراد و القُمّل
و الضّفادع و غيرها.
س - و المراد بالرّؤية في (124): { لِنُرِيَكَ مِنْ ا"يَاتِنَا الْكُبْرى }، و (130): { وَ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ}، و (132): { فَلَ-مَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ...} هي رؤية قلب العصا حيّة تسعى، أو اليد البيضاء، أو غيرها من الآيات، و كلّها من رؤية العين.
ع - جاء { اَرى } من الإرائة في (125): { وَ اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ وَاَرى } و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الآية من جملة الآيات الكثيرة في سورة طه" من قصص موسى و فرعون: بدءً من الآية 9:
{ وَ هَلْ اَتيكَ ’حَديثُ‘ مُوسى }، وختمًا بالآية 98:
{ كَذلِ-كَ’ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْ-بَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ...}.
2 - كلمة { اَرى } جاءت مقرونًا بكلمة
{ اَسْمَعُ } مسندة إلى الله تعالى، فهما عبارتان عن الإدراك الّذي لاتخفى معهخافية، تبارك الله ربّ العالمين. فالرّ ائي هو المُدرك للمرئيّات، و الله تبارك
و تعالى راءٍ و سامعٌ أيضًا حسًّا لاعن جارحة.
3 - قال الفَخْرالرّ ازيّ (22 : 60): < و اعلم أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ كونه تعالى سميعًا و بصيرً ا، صفتان زائدتان على العلم، لأنّ قوله: { اِنَّنى مَعَكُمَا } دلّ على العلم، فقوله: { اَسْمَعُ وَ اَرى } لو دلّ على العلم لكان ذلك تكريرً ا و هو خلاف الأصل > و زيادة الصّفات مردودة عند الإماميّة، و يجوز إرجاع السّمع والبصر إلى الأفعال، و هي صادرة عن الله، و ليست صفة له.
4 - قال الطَّباطَبائيّ (14 : 156): < و قوله: { اِنَّنى مَعَكُمَا اَسْمَعُ وَ اَرى } تعليل للتّأمين بالحضور
و السّمع و الرّؤية، و هو الدّليل على أنّ الجملة كناية عن المراقبة و النّصرة، و إلا فنفس الحضور و العلم يعمّ جميع الأشياء و الأحوال >.
ف - جاء { اَفَلايَرَوْنَ } في (127): { اَفَلايَرَوْنَ اَلايَرْجِعُ اِلَيْهِمْ قَوْ لاً...}، و هي بمعنى الرّؤية بالبصر، لأنّ عدم قدرة العِجْل على التّكلّم و عدم رجوع القول إليهم من قبل العجل ممّا يُرى بالبصر.
و قوله في (128): { مَا مَنَعَكَ اِذْ رَ اَيْ-تَهُمْ ضَلُّوا } في قصّة عبادة العِجْل أيضًا يجسّد لنا صورة من ملاقاة موسى أخاه هارون بعد رجوعه إلى قومه، فقال: { يَا هرُ"ونُ مَا مَنَعَكَ اِذْ رَ اَيْ-تَهُمْ ضَلُّوا } أي أنت فيهم
و تشهد ضلالتهم و عبادتهم العجل، فلم تمنعهم عنهذا العمل؟!! و أجابه هارون فقال: { اِنّى خَشيتُ اَِنْ تَقُولَ فَرَّ قْتَ بَيْنَ بَنى اِسْرَائلَ ‘-وَ لَمْ تَرْ قُبْ قَوْ لى } طه" : 94، فالرّؤية هي الرّؤية البصريّة لعبادة العجل. أو المراد من الرّؤية: العلم، لأنّ هارون بعد ما رأى عبادة العجل منهم، علم و أيقن بضلالتهم.
و يدلّ على ذلك أنّ صبر هارون على عبادة العجل في مرآه - مع أ نّه لاينبغي الصّبر عليه من قبله - كان لخوف الفرقة بين بني إسرائيل، لاالخوف على قتل نفسه كما قيل.
ص - و الآية(129): { فَلَمَّا تَرَاءَ الْجَمْعَانِ...} من جملة الآيات الكثيرة في الشّعراء، من قصص موسى و فرعون و بني إسرائيل: بدءً من الآية 10: { وَ اِذْ نَادى رَ بُّكَ مُوسى اَن ِائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ }، و ختمًا بالآية 68: { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ‘ الرَّحيمُ ‘}
و جاء ت في الآية كلمة: { تَرَاءَ } من باب < التّفاعل> و من الرّؤية بالبصر، أي فلمّا تقابل أصحاب موسى و أصحاب فرعون؛ بحيث يرى كلّ منهما صاحبه، خاف أصحاب موسى من فريق فرعون، و قالوا لموسى علیه السلام :{ اِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي قد أدركنا أصحاب فرعون فسوف يقتلوننا.
ق - و الآية (130): { فَلَمَّا رَ
ا"هَا تَهْتَزُّ } من جملة الآيات الثّمانية في سورة النّمل بشأن موسى علیه السلام بدءً من الآية 7: { اِذْ قَالَ مُوسى لاَ‚هْلِهِ اِنّى ا"نَسْتُ نَارً ا }،
و ختمًا بالآية 14: { وَ جَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا اَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَ عُلُوًّ ا...}، و الرّؤية فيها و في(132) - و هي رؤية العصا تهتزّ - رؤيةالعين.
ر - و في (131): { وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ...}، و (132): { وَ اَنْ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَ ا"هَا تَهْتَزُّ...} بُحُوثٌ:
1 - هما من جملة الآيات الكثيرة من قصص موسى و فرعون و بني إسرائيل في سورة القصص - و هي من أطول الآيات من قصصهما و قصص بني إسرائيل - بدءً من الآية 3: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَاِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }، وختمًا بالآية 43: { وَ لَقَدْ
ا"تَيْ-نَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا اَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُولى"...}، و بعدها جاءت آيات خطا بًا إلى النّبيّ علیه السلام : { وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ اِذْ قَضَيْنَا اِلى" مُوسى...}، استنتاجًا من تلك القصص، فلاحظ.
و كلاهما من الرّؤية البصريّة لمقدّمات ذلك و علاماته في الحقيقة، لكنّها جُعلت له مبالغة على ما هو مقتضى البلاغة، أو من الرّؤية القلبيّة بمعنى المعرفة. و على الوجهين فقد نصَب { نُرِىَ } في (131) مفعولين، لأ نّه من الإراءة.
2 - كان فرعون و أعوانه قد أُخبروا أنّ هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل، فكانوا من ذلك على وجل منهم، و لذلك كان فرعون يُذبّح أبناءهم،
و يستحيي نساءهم، فأرى الله فرعون و هامان
و جنودهما من بني إسرائيل على يد موسى بن عمران نبيّه علیه السلام ما كانوا يحذرونه منهم، من هلاكهم و خراب منازلهم و دورهم.
3 - كلمة { نُرِىَ } في (131) من الرّؤية البصريّة، لمقدّمات ذلك وعلاماته في الحقيقة، لكنّها جُعلت له مبالغة على ما هو المناسب للبلاغة، أو من الرّؤية القلبيّة الّتي هي بمعنى المعرفة، و على الوجهين فقد نصَب مفعولين لمكان الهمزة.
ش - و جاء { رَ ا"هَا } في (130 و 132) : { فَلَمَّا
رَ ا"هَا تَهْتَزُّ...} بمعنى الرّؤية بالعين، و هي رؤية العصا تهتزّ كأ نّها جانّ، لأمرين:
1 - كان موسى يستعين بعصاه في بعض أُموره قبل نبوّته، فجعله الله { تَهْتَزُّ كَاَ نَّهَا جَانٌّ } ليستعين بها على مأموريّته بعد نبوّته. و كانت العصا قبل النّبوّة عونًا له في أُمور عاديّة، فكانت بعد النّبوّة عونًا له على أُمور غيرعاديّة و هي قلبه ثُعبانًا مُبينًا، فصارت العصا معجزةً مرئيّةً لموسى، في بدء نبوّته و لمتّبعيه و لأعدائه في استمرار دعوته.
2 - تبديل العصا حيّة تسعى من المعجزات الّتي تُبهر الإنسان، و كم من ملايين الذّرّ ات الميّتة أو الجامدة كالعصا، تتحوّ ل في كلّ لحظة إلى خليّة حيّة،
و لكنّها لاتُبهر الإنسان كما يُبهره أن تتحوّ ل عصا موسى حيّة تسعى! ذلك أنّ الإنسان أسيرحواسّه، و أسير تجاربه، فلايبعد كثيرً ا في تصوّراته عمّا تُدركه حواسّه. وانقلاب العصا حيّة تسعى ظاهرة حسّيّة تصدم حسّه فينتبه لها بشدّة. أمّا الأُمور الخفيّة لمعجزة الحياة الأُولى، و معجزات الحياة الّتي تدبّ في كلّ لحظة، فهي خفيّة قلّما يُلتفت إليها، و بخاصّة أنّ الأُلفة تفقدها جدّتها في حسّه،فيمر ّعليها غافلاً أو ناسيًا.
ت - و الآية(133): { مَا اُريكُمِْ اِلا مَا اَرى...} فيها بُحُوثٌ:
1 - هي من جملة الآيات الكثيرة من قصص موسى و فرعون و الرّجل الّذي آمن في سورة المؤمن: بدءً من الآية 23: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مُوسى بِا"يَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبينٍ ‘}، و ختمًا بالآية 54: { هُدًى وَذِكْرى لاُولِى الاَلْبَابِ }.
2 - و جاءت فيها كلمتان من هذه المادّة مجرّدة
و مزيدة: { قَالَ فِرْعَوْنُ مَا اُريكُمِْ اِلا مَا اَرى }، والرّؤيةفيها - كما يأتي - هي رؤية العين، أو بمعنى العلم أو الرّ أي.
3 - و هذه الآية و ما قبلها من الآيات في سورة المؤمن، حكاية لمشاورة فرعون قومه في أمرموسى،
و قول رجل مؤمن من آل فرعون: { اَتَ-قْ-تُلُونَ رَجُلاً اَنْ يَقُولَ رَ بِّىَ اللهُ }، و قوله: { يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرينَ‘ فِى الاَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُ نَا مِنْ بَاْسِ اللهِ اِنْ
جَاءَ نَا} فقال فرعون: ما أُشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله، يعني لاأستصوب إلا قتله، و هذا الّذي تقوله غير صواب.
4 - و الكلمتان هما الرّؤية بالعين أو بمعنى العلم، أي ما أُعلمكم إلا ما أعلم، أو من < الرّأي >، و هو الّذي يرى لنفسه صوا بًا، و هو قتل موسى علیه السلام . و هذه المشاورة كانت بعد نبوّة موسى و مجيئه إلى فرعون، بدليل قوله: { وَ قَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ } فاستصوب فرعون قتل موسى، على خلاف رأي رجل مؤمن من قومه.
ث - و الآية (134): { وَمَا نُريهِمْ‘ مِنْ ا"يَةٍ ...}، فيها بحثان:
1 - هي من جملة الآيات الإحدى عشرة من سورة الزّخرف، من قصص موسى و فرعون: بدوءً من الآية 46: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مُوسى بِا"يَاتِنَا...}، و ختمًا بالآية 56: { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَ مَثَلاًلِلاخِ-ر’ينَ‘ }.
2 - و معنى: { وَ مَا نُريهِمْ ِمِنْ ا"يَةٍ اِلا هِىَ اَكْبَرُ مِنْ اُخْتِهَا } أ نّهنّ موصوفات بالكبر، لايكدن يتفاوتن فيه. وأُريد المبالغة في كون كلّ واحد من تلك الأشياء بالغًا إلى أقصى الدّرجات في الفضيلة، فقد يذكر هذا الكلام بمعنى أ نّه لايبعد في أُناس ينظرون إليها أن يقول أحدهم: هذا أفضل من الثّاني، و أن يقول الثّاني: لابل الثّاني أفضل، و أن يقول الثّالث: لابل الثّالث أفضل،
و حينئذ يصير كلّ واحد من تلك الأشياء مقولاً فيه: إنّه أفضل من غيره.
خ - و الآية (135): { فَاَريهُ الايَةَ الْكُبْرى } من جملة الآيات الاثنتى عشرة من سورة النّازعات، في قصص مو سى و فرعون: بدءً من الآية 15: { هَلْ اَتيكَ حَديثُ‘ مُوسى }، و ختمًا بالآية 26: { اِنَّ فى ذلِ-كَ’ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى }، و الفعل { فَاَريهُ } من الإراءة رؤية بالعين. هذه كلّها من قصص موسى
و فرعون.
العاشرة: قصّة سليمان 3 آيات: (136 - 138)
أ - و هي من جملة ما جاءت من الآيات الكثيرة بشأن داود و سليمان في سورة النّمل: بدءً من الآية 15: { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا دَاوُدَ وَ سُلَيْمنَ عِلْمًا...}،و ختمًا
بالآية 44: { قيلَ‘ لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ...}، و جاءت الرّؤية في هذه الآيات الثّلاث، بصيغ مختلفة، و كلّها بمعنى الرّؤية بالبصر.
ب - و في (136): { مَا لِىَ لا اَرَى الهُدْهُدَ } بُحُوثٌ:
1 - مقصد الكلام أنّ الهُدْهُد غاب لكنّه أخذ اللازم عن مغيبه و هو أن لايراه، فاستفهم على جهة التّوقيف عن اللازم، و هذا ضرب من الإيجاز.
و الاستفهام الّذي في قوله: { مَا لِىَ } ناب مناب الألف الّتي تحتاجها ( اَمْ ) في قوله: { اَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبينَ‘ } فمعنى الآية من القلب، كقولك: مالي أراك كئيبًا، أي مالك. فالاستفهام عمّا حصل له في هذه الحال، أي عن المانع لرؤية الهُدْهُد.
2 - و صيغة < التّفعّل > في { تَفَقَّدَ الطَّيْرَ } تدلّ على التّكلّف في الطّلب. واشتقاق { تَفَقَّدَ } من<الفقد> يقتضي أنّ { تَفَقَّدَ } بمعنى طلب الفقد. و لكنّهم توسّعوا فيه، فأطلقوه على طلب معرفة سبب الفقد، و كان الطّير من جملة الجند، لأنّ كثيرً ا من الطّير صالح للانتفاع به في أُمور الجند، و منه الهُدْهُد لمعرفة الماء.
3 - تفقّد الجند من شعار الملِك و الأُمراء، و هو من مقاصد حشر الجنود و تسييرها. و المعنى: تفقّد الطّير في جملة ما تفقّده، فقال لمن يلون أمر الطّير: { مَا لِىَ لااَرَى الْهُدْهُدَ }. فالاستفهام حقيقيّ، و هو كناية عن عدم ظهور الهُدْهُد.
ج - جاء { رَ ا"هُ } في (137): { فَلَمَّا رَ ا"هُ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَهُ...}، و {رَاَتْهُ} في (138): { فَلَمَّا رَ اَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً...}، و فيهما بُحُوثٌ:
1 - لايكون في وُسع البشر الإتيان بالعرش بهذه السّرعة، فالّذي كان عنده علم من الكتاب دعا الله سبحانه و استجاب له في ذلك، و أحضر العرش، و أمر سليمان حتّى غيّر صورته { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا...} و لمّا رأى سليمان ذلك أخذ في الشّكر لله سبحانه،
و الاعتراف بعظم نعمه.
2 - في الكلام حذف كثير، لأنّ التّقدير قال سليمان له: افْعَل، فسأل الله تعالى في ذلك، فحضر العرش فرآه سليمان مستقرًّ ا عنده. فحُذف ما حُذف للإيذان بكمال سرعة الإتيان به، كأ نّه لم يقع بين الوعد به و بين رؤيته عليه الصّلاة و السّلام إيّاه شيء مّا أصلاً.
3 - في تقييد رؤيته باستقراره عنده عليه الصّلاة والسّلام تأكيد لسرعة العمل، لإيهامه أ نّه لم يتوسّط بينهما ابتداءً الإتيان أيضًا،كأ نّه لم يزل موجودً ا عنده.
4 - أراد سليمان أن ينظر إلى قدمي بلقيس
و ساقيها من غير أن يسألها كشفها، فلمّا جاءت قيل لها: ادخلي الصّرح، { فَلَمَّا رَ اَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً }، و هي معظمة الماء، { فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لتخوضه، فلمّا رأى سليمان ذلك صرف بصره عنه، و قال لها: { اِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ } و في هذا الأمر ذكر المفسّرون وجوهًا، فراجع: ص ر ح: < الصَّرْح >.
و الحادية عشرة: قصص مريم و عيسى و النّصارى آيتان:
أ - الآية (139 ): { وَ اِذَا سَمِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَى
الرَّسُولِ تَرى اَعْ-يُ-نَهُمْ تَفيضُ‘ مِنَ الدَّمْعِ...} من جملة آيات سورة المائدة من قصص عيسى و مريم بدءً من الآية 72: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسيحُ‘ ابْنُ مَرْ يَمَ }، و ختمًا بالآية 85: { فَاَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية فيها جاءت في طائفة من أُمّة عيسى علیه السلام في حياة النّبيّ علیه السلام من نصارى نجران، و هذه الرّؤية رؤية واقعيّة؛ إذ شُوهد قسس نجران يبكون عند سماعهم القرآن. و الخشوع كثيرً ا ماكان يعرض لمستمعي القرآن من قِبَل من كانواغيرمنتمين إلى ملّته، و لامؤمنين به.
2 - و الرّؤيةفيها بصريّة و الخطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو هو خطاب لكلّ من يستعدّ أن يرى.
3 - و الآية تُجسّد لنا صورة من حقيقة إيمان طائفة من أُمّة عيسى علیه السلام ، جاؤوا إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله):
{ وَ اِذَا سَمِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَى الرَّسُولِ تَرى اَعْ-يُ-نَهُمْ تَفيضُ‘ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَ بَّنَا ا"مَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدينَ‘ }، و رؤية فيضان الدّموع على وجوههم بعد سماع القرآن تُخبر عن حقيقة إيمانهم بالله و ما عرفوا من الحقّ. و لايدلّ على اعتناقهم الإسلام،
و لااعترافهم بنبوّة النّبيّ بالضّرورة، و إنّما يعني أ نّهم وجدوا لحلاوة الإيمان مذاقًا في نفوسهم؛ بحيث لو هداهم الله إلى الإيمان لآمنوا.
ب - و الآية(140):{فَاِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ اَحَدً ا} من جملة آيات سورة مريم منقصّتها - و بها سمّيت السّورة-: بدءً من الآية 16:{ وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ
مَرْ يَمَ...} وختمًا بالآية 34:{ذ"لِكَ عيسَى ِابْنُ مَرْ يَمَ} و الرّؤية فيها بصريّة. و هذا من تتمّة نداء عيسى، إلى أُمّه مريم، في قوله: {فَنَاديهَا مِنْ تَحْتِهَا } و هو وحي من الله إلى مريم أجراه على لسان الطّفل، تلقينًا من الله لمريم، و إرشادً ا لقطع المجادلة مع من يريد مجادلتها، فعلّمها أن تنذر صومًا يقارنه الانقطاع عن الكلام، فتكون في عبادة و تستريح من سؤال السّائلين،
و مجادلة الجهلة.
و الثّانية عشرة: قصّة أصحاب الكهف: آية واحدة، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الآية(141):{ وَ تَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ...}، من جملة آيات أصحاب الكهف، في سورة سمّيت باسمهم: بدءً من الآية 9: { اَمْ حَسِبْتَ اَنَّ اَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّ قيمِ‘ كَانُوا مِنْ ا"يَاتِنَا عَجَبًا }، و ختمًا بالآية 26: { قُلِ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا...}.
2 - و الخطاب فيها لرسول الله (صلی الله علیه و آله)، أو لكلّ أحد ممّن يصلح له، و هو للمبالغة في الظّهور.
3 - و الرّؤية فيها بصريّة، و ليس المراد الإخبار بوقوع الرّؤية، بل الإنباء بكون الكهف لو رأيته ترى الشّمس كذا و كذا، لا أنّ المخاطب رآهم على التّحقيق. و الله تبارك و تعالى أشار إلى حضور النّبيّ في بعض ماكان لأهل الكهف من أحداث و وقائع، و كان القصد من إيراد ذلك، التّنويه بأنّ الله أراد أن تكون لهذا النّبيّ العظيم إحاطةً بهذه القصصالّتي تُصوّر صدق الجهاد في سبيل الله، و الطّاعة العُظمى له. لأنّ النّبيّ كان في مقام الشّهادة على صدق إيمان أُولئك
الفتية الّذين لجأوا إلى الكهف، فرارً ا بعقيدتهم من البُغاة الظّالمين.
4 - و الظّاهر أنّ الخطاب للنّبيّ للمبالغة، في إضفاء هذه الصّفة عليهم، بأ نّه سيكون مشهده لهم ذات مشهد سائر من يراهم. و النّصّ إنشائيّ لاإخباريّ، إذ لم يأت بلفظ إ نّه اطّلع عليهم، فولى فرارً ا و مُلئ رُعبًا، و إنّما جاء بلفظ: { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَ ارً ا
وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْ-بًا } إمعانًا في إبرار الصّورة،
و تعميقها في النّفوس.
و الثّالثة عشرة: قصّة أصحاب الفيل : آية واحدة و فيها بُحُوثٌ:
1 - { اَلَمْ تَرَ } في (142): { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘...}، خطاب من الله تعالى لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله) و يتوجّه إلى جميع المكلّفين من قومه، يُنبّههم على عظم الآية الّتي أظهرها، و المعجزة الّتي أبانها.
2 - المراد من الرّؤية فيها العلم و التّذكير، و هو إشارة إلى أنّ الخبر به متواتر، فكان العلم الحاصل به ضروريًّا مساويًا في القوّة و الجلاء للرّؤية.
3 - الاستفهام تقريريّ، و الاستفهام التّقريريّ كثيرً ا ما يكون على نفي المقرّر لإثباته، للثّقة بأنّ المقرّر لايسعه إلا إثبات المنفيّ. و الاستفهام التّقريريّ هنا مجاز بعلاقة اللّزوم، و هو مجاز كثر استعماله في كلامهم فصار كالحقيقة،لتواتر ما فعل الله بأصحاب الفيل بين أهل مكّة، و بقاء بعض آثار ذلك يشاهدونه.
و الرّ ابعة عشرة: قصّة أصحاب الجنّة و الجنّتين: آيتان، و فيهما بُحُوثٌ:
1 - جاءت قصّة أصحاب الجنّة في سورتين من القرآن: الكهف و القلم، و هل هي قصّة واحدة كُرّرت أم قصّتان؟سياق الآيات في السّورتين تدلّ على أ نّهما قصّتان مختلفتان و ليستا قصّة واحدة مكرّرة، فقدجاء في الكهف { جَنَّ-تَ-يْنِ }: { وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لاَ‚حَدِهِمَا جَنَّ-تَ-يْنِ...}، و في القلم { الْجَنَّةِ }:
{ اِنَّا بَلَوْ نَاهُمْ كَمَا بَلَوْ نَا اَصْحَابَ الْجَ-نَّةِ اِذْ اَقْسَمُوا...}.
2 - و هذه القصّة في سورة الكهف بدأت بالآية 32: { وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لاَ‚حَدِهِمَا جَ-نَّت-َيْنِ ...}، و ختمت بالآية 44: { هُ-نَالِكَ الْوَ لايَةُ للهِ‚ الْحَقِّ...}، و قدجاءت القصّة في سورة القلم خلال آيات بدءً بالآية 17: { اِنَّا بَلَوْ نَاهُمْ كَمَا بَلَوْ نَا اَصْحَابَ الْجَ-نَّةِ...}، و ختمًا بالآية 32: { عَسى رَ بُّ-نَا اَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرً ا مِنْهَا...}.
3 - و الظّاهر أن تكون كلمة { تَرَن ِ} في (143): { اِنْ تَرَن ِاَنَا اَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَدً ا } من الرّأي بمعنى الاعتقاد، فيكون من أفعال القلوب، و { اَ نَا } ضمير فصل متخلّل بين مفعوليه اللّذَين هما في الأصل مبتدأ و خبر. و يمكن أن يكون من الرّؤية البصريّة و { اَ نَا } ضمير رفع أُكّد به مفعول { تَرَن ِ} المحذوف من اللّفظ. و{ تَرَن ِ} كانت في الأصل:< ترني > و حذفت ياء المتكلّم بعد نون الوقاية تخفيفًا و هو كثير.
4 - و جملة: { اِنْ تَرَن ِاَنَا اَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَدً ا } جواب من المؤمن لصاحبه الكافر؛حيث قال: { اَنَا اَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَ اَعَزُّ نَفَرً ا } الكهف : 34، فردّ من المؤمن لصاحبه الكافر، من جهة ما استعلى عليه بأ نّه
أكثر منه مالاً و أعزّ نفرً ا. و معناه: إن كنت تراني اليوم فقيرً ا أقلّ منك مالاً و عشيرة و أولادً ا، فلعلّ الله أن يؤتيني بستانًا خيرً ا من بستانك في الآخرة، أو في الدّنيا و الآخرة.
5 - و الرّؤية في (144): { فَلَمَّا رَ اَوْهَا قَالُوا اِنَّا لَضَالُّونَ } بمعنى الرّؤية بالبصر، أي لمّا رأوا جنّتهم محترقة، ظنّوا أ نّهم قد ضلّوا الطّريق، فقالوا: أخطأنا مكان جنّتنا. أو انقلب الأمرعلينا، فصرنا نحن المحرومين.
6 - إسناد هذه المقالة إلى ضمير { اَصْحَابَ الْجَنَّةِ} القلم : 17، يقتضي أ نّهم قالوه جميعاً، أي اتّفقوا على إدراك سبب ما أصابهم.
7 - و التّفكّر في قصّة أصحاب الجنّتين، يُرشدنا بأنّ الاغترار بالمال و الأولاد مذموم، و الرّجاء بالله أحسن طريق للنّجاة من صعوبات الدّنيا و الآخرة
و مضايقها.
الرّ ابع: النّبيّ علیه السلام و السّيرة:
145 - { قَدْ نَرى تَقَ-لُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَ-نَّكَ قِبْلَةً تَرْضيهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَ-رَ امِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ اِنَّ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَلَيَعْلَمُونَ اَ نَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } البقرة : 144.
146 - { قَدْ كَانَ لَكُمْ ا"يَةٌ فى فِئَ-تَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُ-قَاتِلُ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَ اُخْرى كَافِرَةٌ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
رَ اْىَ الْعَيْنِ وَ اللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ اِنَّ فى ذ"لِكَ لَعِبْرَةً لاُولِى الاَبْصَارِ } آل عمران : 13
147 - { وَ لَقَدْ كُنْ-تُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ اَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَ اَيْتُمُوهُ وَ اَنْ-تُمْ تَنْظُرُونَ } آل عمران : 143
148 - { وَ لَقَدْ صَدَ قَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ اِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِاِذْنِهِ حَتّى اِذَا فَشِلْتُمْ وَ تَنَازَعْتُمْ فِى الاَمْرِ وَ عَصَيْ-تُمْ مِنْ بَعْدِ مَا اَريكُمْ’ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الدُّ نْيَا
وَ مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الاخِرَةَ’ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْ-تَلِيَكُمْ
وَ لَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَ اللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘}
آل عمران : 152
149 - { وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ اِلَيْكَ وَ جَعَلْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِنْ يَرَوْ ا كُلَّ ايَةٍ لايُؤْمِنُوا بِهَا حَتّى اِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ هذَا اِلا اَسَاطيرُ‘ الاَوَّ لينَ‘ } الأنعام : 25
150 و 151 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ
وَ اَبْصَارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى" قُلُوبِكُمْ مَنْ اِلهٌ" غَيْرُ اللهِ يَاْتيكُمْ‘ بِهِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الايَاتِ’ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ * قُلْ
اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ اللهِ بَغْ-تَةً اَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } الأنعام : 46 ، 47
152 - { وَ اِذَا رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ يَخُوضُونَ فى ا"يَاتِنَا فَاَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فى حَديثٍ‘ غَيْرِهِ وَ اِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُفَلاتَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ } الأنعام : 68
153 - { وَ اِنْ تَدْعُوهُمْ اِلَى الْهُدى لايَسْمَعُوا
وَ تَريهُمْ ’يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ }
الأعراف : 198
154 و 155 - { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلا‘ً وَ لَوْ اَر "يكَهُمْ كَثيرً ا‘ لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنَازَعْتُمْ فِى الاَمْرِ
وَ لكِنَّ’ اللهَ سَلَّمَ اِنَّهُ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ *وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِالْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘ وَ يُقَلِّلُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اللهُ اَمْرً ا كَانَ مَفْعُولاً وَ اِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ }
الأنفال : 43 ، 44
156 - { وَ اِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ اَعْمَالَهُمْ وَ قَالَ
لاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ اِنّى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا
تَرَ اءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلى" عَقِبَيْهِ وَ قَالَ اِنّى بَرئٌ‘
مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ اِنّى اَخَافُ اللهَ وَ اللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ } الأنفال : 48
157 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ يَتَوَفَّى الَّذينَ‘ كَفَرُوا الْمَلئِكَةُ’ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ اَدْ بَارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘}
الأنفال:50
158 - { ثُمَّ اَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُ ِعَلى" رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ وَ اَنْزَ لَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا وَ عَذَّبَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ ذ"لِكَ جَزَ اءُ الْكَافِرينَ‘ } التّوبة : 26
159 - { اِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ اِذْ اَخْرَجَهُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ اِذْ هُمَا فِى الْغَارِ اِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ اِنَّ اللهَ مَعَنَا فَاَنْزَلَ اللهُ سَكينَتَهُ ِعَلَيْهِ وَ اَ يَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا السُّفْلى" وَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا وَ اللهُ عَزيزٌ‘ حَكيمٌ‘ }التّوبة: 40
160 - { وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ
وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ
وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } التّوبة : 105
161 - { وَ اِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ
اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَاِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهيدٌ‘ عَلى" مَا
يَفْعَلُونَ } يونس : 46
162 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُهُ بَيَاتًا اَوْ نَهَارً ا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ } يونس : 50
163 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ مَا اَنْزَ لَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَ امًا وَ حَلالاً قُلْ ا"للهُ اَذِنَ لَكُمْ اَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } يونس : 59
164 - { وَ اِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَاِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسَابُ }
الرّعد : 40
165 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ بَدَّ لُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرً ا
وَ اَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَ ارِ*جَهَنَّمَ يَصْلَوْ نَهَا وَ بِئْسَ الْقَرَ ارُ } إبراهيم : 28 ، 29
166 - { سُبْحَانَ الَّذى‘ اَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ اِلَى الْمَسْجِدِ الاَقْصَا الَّذى‘ بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا اِنَّه هُوَ السَّميعُ‘ الْبَصيرُ‘ }
الإسراء : 1
167 - { وَ اِذْ قُلْنَا لَكَ اِنَّ رَ بَّكَ اَحَاطَ بِالنَّاسِ وَ مَا جَعَلْنَا الرُّءْ يَا الَّتى اَرَيْنَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْا"نِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزيدُ‘هُمْ اِلا طُغْيَانًا كَبيرً ا‘}
الإسراء : 60
168 - { اَفَرَ اَيْتَ الَّذى‘ كَفَرَ بِا"يَاتِنَا وَ قَالَ لاُوتَيَنَّ مَالاً وَ وَلَدً ا *اَطَّلَعَ الْغَيْبَ اَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا} مريم : 77 ، 78
169 - { وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ } الأنبياء : 36
170 و 171 - { قُلْ رَبِّ اِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاتَجْعَلْنى فِى الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ * وَ اِنَّا عَلى اَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ }
المؤمنون : 93 - 95
172 - { اَوْ كَظُلُمَاتٍ فى بَحْرٍ لُجِّىٍّ يَغْشيهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْ قِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْ قِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَا اَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَريهَا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورً ا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } النّور : 40
173 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلئِكَةُ’ اَوْ نَرى رَ بَّ-نَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فى اَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْ عُتُوًّ ا كَبيرً ا ‘} الفرقان : 21
174 - 177 - { وَ لَقَدْ اَتَوْ ا عَلَى الْقَرْ يَةِ الَّتى اُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ اَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْ نَهَا بَلْ كَانُوا لايَرْجُونَ نُشُورً ا * وَ اِذَا رَ اَوْ كَ اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ بَعَثَ اللهُ رَسُولاً* اِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ا"لِهَتِنَا لَوْ لا اَنْ صَبَرْ نَا عَلَيْهَا وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حينَ‘ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ اَضَلُّ سَبيلاً‘ * اَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَويهُ اَفَاَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكيلاً‘ * اَمْ تَحْسَبُ اَنَّ اَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ اَوْ يَعْقِلُونَ اِنْ هُمْ اِلا كَالاَنْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ سَبيلاً‘ } الفرقان : 40 - 44
178 - { اَ لَّذى‘ يَريكَ حينَ‘ تَقُومُ * وَ تَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدينَ‘ *اِنَّهُ هُوَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ }
الشّعراء : 218 - 220
179 - { وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ سَيُريكُمْ‘ ا"يَاتِهِفَتَعْرِفُونَهَا وَ مَا رَ بُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } النّمل : 93
180 - { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ا"مِنًا وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ اَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ } العنكبوت : 67
181 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘
وَ جُ-نُودً ا لَمْ تَرَوْهَا وَ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرً ا ‘}
الأحزاب : 9
182 - { قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقينَ‘ مِنْكُمْ وَ الْقَائِلينَ‘ لاِخْوَ انِهِمْ هَلُمَّ اِلَيْنَا وَ لايَاْتُونَ الْبَاْسَ اِلا قَليلاً‘ * اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَ اَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ تَدُورُ اَعْيُنُهُمْ كَالَّذى‘ يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِاَلْسِنَةٍ حِدَ ادٍ اَشِحَّةً عَلَى الْخَ-يْرِ اُولئِكَ ’لَمْ يُؤْمِنُوا فَاَحْبَطَ اللهُ اَعْمَالَهُمْ وَ كَانَ ذ"لِكَ
عَلَى اللهِ يَسيرً ا ‘} الأحزاب : 18 ، 19
183 - { وَ لَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَحْزَ ابَ قَالُوا هذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَا زَادَهُمْ اِلا ايمَانًا‘ وَ تَسْليمًا‘ }
الأحزاب : 22
184 - { قُلْ اَرُونِىَ الَّذينَ‘ اَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ } سبأ : 27
185 - { اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَ اتٍ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَصْنَعُونَ }
فاطر : 8
186 - { وَ اِذَا رَ اَوْ ا ا"يَةً يَسْتَسْخِرُونَ *وَ قَالُوا اِنْ هذَا اِلا سِحْرٌ مُبينٌ‘ } الصّافّات : 14 ، 15
187 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُجَادِلُونَ فى ا"يَاتِ اللهِ اَنّى يُصْرَفُونَ } المؤمن : 69
188 - { فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَاِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَاِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } المؤمن : 77
189 - { اَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذى‘ وَعَدْ نَاهُمْ فَاِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ } الزّخرف : 42
190 - { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ مُحَلِّقينَ‘ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرينَ‘ لاتَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذ"لِكَ فَتْحًا قَريبًا‘ } الفتح : 27
191 - { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَريهُمْ ’رُكَّعًا سُجَّدً ا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ رِضْوَ انًا سيمَا‘هُمْ فى وُجُوهِهِمْ مِنْ اَثَرِ السُّجُ-ودِ ذ"لِكَ مَثَ-لُهُمْ فِى التَّوْريةِ وَ مَثَ-لُهُمْ فِى الاِنْجيلِ‘ كَزَرْعٍ اَخْرَجَ شَطْ-َهُ= فَ-ا"زَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْ-تَوى عَلى" سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّ اعَ لِيَغيظَ‘ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْ-فِرَةً
وَ اَجْرً ا عَظيمًا‘ } الفتح : 29
192 - 194 - { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى * اَفَتُمَارُونَهُ عَلى" مَا يَرى * وَ لَقَدْ رَ ا"هُ نَزْلَةً اُخْرى }
النّجم : 11 - 13
195 و 196 - { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا طَغى *لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى * اَفَرَ اَيْتُمُ اللاتَ وَ الْعُزّى * وَمَنو"ةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرى }
النّجم : 17 - 20
197 و 198 - { اَفَرَ اَيْتَ الَّذى‘ تَوَلىّٰ * وَ اَعْطى" قَليلاً‘ وَ اَكْدى * اَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى }
النّجم : 33 - 35
199 - { وَ اَنْ لَيْسَ لِلاِنْسَان ِاِلا مَا سَعى *وَ اَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى } النّجم : 39 ، 40
200 - { وَ اِنْ يَرَوْ ا ا"يَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } القمر : 2
201 - { وَ اِذَا رَ اَوْ ا تِجَارَةً اَوْ لَهْوً ا انْفَضُّوا اِلَيْهَا
وَ تَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّ ازِقينَ‘ }
الجمعة : 11
202 - { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ بِالاُفُقِ الْمُبينِ‘ * وَ مَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنينٍ‘ } التّكوير : 23 ، 24
203 - 206 - { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يَنْهى * عَبْدً ا اِذَا صَلىّٰ * اَرَ اَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَى الْهُدى * اَوْ اَمَرَ بِالتَّقْوى* اَرَ اَيْتَ اِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلىّٰ * اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى }
العلق : 9 - 14
207 - { اِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَ الْفَتْحُ * وَ رَ اَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فى دينِ‘ اللهِ اَفْوَ اجًا *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ اِنَّهُ كَانَ تَوَّ ابًا } النّصر : 1 - 3
و يلاحظ فيها أوّ لاً:
أ - جاءت الرّؤية في (145): { قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ...} في مسألة القبلة، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية هنا مُسندة إلى الله، فهي عبارة عن الإدراك الّذي لاتخفى معه خافية، تبارك الله ربّ العالمين. فالرّ ائي هو المُدرك للمرئيّات، فهو تبارك
و تعالى راءٍ لاعن جارحة.
2 - تقلّب الوجه إلى السّماء هو حالة انتظاره (صلی الله علیه و آله) تحويل القبلة، لتعيير اليهودله (صلی الله علیه و آله) بقولهم: إنّه يخالفنا، ثمّ إنّه يتّبع قبلتنا.
3- الآية تدلّ على أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) قبل نزول آية القبلة، كان يقلّب وجهه في آفاق السّماء، و أنّ ذلك كان انتظارً ا منه،أو توقّعًا لنزول الوحي في أمر القبلة،
لما كان يحبّ أن يُكرمه الله تعالى بقبلة تختص به، لاأ نّه كان لايرتضي بيت المَقْدِس قبلةً، و حاشا رسول الله من ذلك، فأجابه الله تعالى: { قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضيهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ...}.
ب - و جاء { يَرَوْ ا } في (149): { وَ اِنْ يَرَوْ ا كُلَّ ا"يَةٍ...} و فيها بحثان:
1 - الرّؤية هنا رؤية العين، و أُريد ب- { كُلَّ ا"يَةٍ } انشقاق القمر و شبهه. و مقصد هذه الآية أ نّهم في أعجز درجة، و مع ذلك حاولوا ردّ الحقّ بالدّعوى المجرّدة.
2 - و قيل: معناه: و إن يروا كلّ علامة و معجزة دالّة على نبوّتك، لايؤمنوا بها لعنادهم، و لو أُجري معنى الآية على ظاهرها لم يكن لهذا معنًى؛ إذ قال قبله: { وَ جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى ا"ذَانِهِمْ وَ قْرً ا }، لأنّ من لايمكنه أن يسمع و يفقه لايجوز أن يوصف بذلك، و كان لايصحّ أن يصفهم بأ نّهم كذّبوا بآياته و غفلوا عنها و هم ممنوعون عن ذلك. و في أمثال هذه الآية ممّا يدلّ على أنّ الله يصرف قلوب جماعة عن الحقّ،بحثٌ طويل لاحظ:ه- دي:<لايهدي> و: ض ل ل: < يُضلُّهم >.
ج - جاء {تَريهُمْ ’} في (153):{وَ تَر"يهُمْ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - جملة: { تَريهُمْ ’يَنْظُرُونَ } إمّا صفة الأصنام في قوله قبلها: { وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ...}، فالمراد من كونها ناظرة، كونها مقابلة بوجهها وجوهالقوم، من قولهم: جبلان متناظران، أي متقابلان. و إمّا صفة المشركين، فالمعنى: أ نّهم و إن كانوا ينظرون إلى النّاس إلا أ نّهم لشدّة إعراضهم عن الحقّ، لم ينتفعوا بذلك النّظر و الرّؤية - و هو الصّواب عندنا - فصاروا كأ نّهم عمي.
2 - و هذه الآية تدلّ على أنّ النّظر غير الرّؤية، لأ نّه تعالى أثبت النّظر و نفي الرّؤية، و ذلك يدلّ على التّغاير، و معنى:{ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ } - بناءً على الوجه الأوّ ل - على التّشبيه البليغ، أي تراهم كأ نّهم ينظرون إليك، لأنّ صور كثير من الأصنام كان على صور الأناسيّ، و قد نحتوا لها أمثال الحدق النّاظرة إلى الواقف أمامها.
3 - و الرّؤية بصريّة بدليل قوله تعالى: { وَ هُمْ لايُبْصِرُونَ }. و الخطاب في قوله: { وَ تَريهُمْ ’} لمن يصلح أن يخاطب، فلاتكون مختصًّا بالنّبيّ (صلی الله علیه و آله).
د - جاء { لَمْ تَرَوْهَا } في(159):{ وَ اَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - المراد { بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا }: الملائكة في قول أكثر المفسّرين، و هذا لايليق إلا بالرّسول، فالضّمير في {وَ اَيَّدَهُ } عائد إلى الرّسول، و المراد: نفي الرّؤية بالبصر.
2 - و الفَخْرالرّ ازيّ (16 : 66) أعاد كلّ الضّمائرفي هذه الآية إلى أبي بكر، فلمّا وصل إلى هذه الجملة ولم يقدر أن يقول جملة: {وَ اَ يَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا } في شأن أبي بكر، قال هذه الجملة: < إشارة إلى قصّةبدر، و هو معطوف على قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ
اللهُ}، و تقدير الآية: إلاتنصروه فقد نصره الله في واقعة الغار؛ إذ يقول لصاحبه، لاتحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه، و أيّده بجنود لم تروها في واقعة بدر >.
و قد يقال: أين واقعة الغار و قصّةبدر؟!! أهذا التّشتّت في مرجع الضّمائرلائق بفصاحة كلام الله
و بلاغته؟! و الفَخْرالرّ ازيّ بهذا الكلام لم ينكر عود الضّمير إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في جملة: { وَ اَيَّدَهُ }، و إذاكان الضّمير في هذه الجملة يعود إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فكذا حال الضّمائر في الجملات الأُخرى فالمستفاد من الآية هو ذمّ صاحبه لامدحه.
و قد يقال في جوابه: إنّ الله تعالى بعد أن قال: { اِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ } ذكر موردين من نصرته، قبل الهجرة و بعدها:
الأوّ ل: إذ كانا في الغار، فحضر بعض المشركين لدى الغار فحزن صاحبه، لأ نّه رأى أنّ نجاتهما من يد المشركين بالهجرة، تعرّضت للزّوال، فنهاه النّبيّ (صلی الله علیه و آله) من الحزن ب- { لاتَحْزَنْ اِنَّ اللهَ مَعَنَا } فأزال الله حزنه
و أنزل السّكينة عليه، و لايرجع ضميره إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) إذ لم يكن يحتاج إلى السّكينة مع هذا الخطاب لصاحبه: { لاتَحْزَنْ اِنَّ اللهَ مَعَنَا } بل صاحبه يحتاج إلى السّكينة. و لايخلو قوله: { اِنَّ اللهَ مَعَنَا } من مدح له؛ حيث شاركهما في النّصر. و لم يقل كما قال موسى علیه السلام لمّا أدرك فرعون و جنوده بني إسرائيل أمام البحر: { فَلَمَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَانِ قَالَ اَصْحَابُمُوسى اِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلا اِنَّ مَعِىَ رَ بّى سَيَهْدينِ‘}الشّعراء : 61 ، 62، فخصّ معيّة الرّبّ بنفسه، لأنّ أكثرمن كان معه من بني إسرائيل لم يكونوا مؤمنين، و قد أشركوا بعد النّجاة من الغرق، و عبدوا العِجْل. فظهر أنّ قوله:
{ فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُ ِعَلَيْهِ }، من تتمّة النّصر الأوّ ل،
و ليست نصرً ا ثانيًّا.
الثّاني: في غزوة بدر إذ أنزل الله عليه الملائكة، كما قال: { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ اَنّى مُمِدُّ كُمْ بِاَلْفٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُرْدِفينَ‘ }، و قال: { اِذْ يُوحى رَ بُّكَ اِلَى الْمَلئِكَةِ’ اَنّى مَعَكُمْ فَثَ-بِّ-تُوا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا... فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ
وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }الأنفال :9 و 12.
و قال: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلثَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ‘ * بَلى" اِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَاْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا يُمْدِدْكُمْ
رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُسَوِّمينَ‘}آل عمران: 123 - 125
هذه كلّها جاءت بشأن غزوة بدر، و جاءت بشأن يوم حُنين: {وَ اَنْزَ لَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا } التّوبة : 26.
فقوله هنا: { وَ اَنْزَ لَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا }، جاءت بشأن بدر حين كان المؤمنون حاضرين و لم يروا تلك الجنود. أمّا في الغار فلم يكن دفع من حضره من المشركين يحتاج إلى جنود من الملائكة، بل كفاه نسيج العنكبوت علىباب الغار، ثمّ إنّ المؤمنين لم يكونوا هناك حتّى يُشاهدوا الملائكة لو أيّده بهم في الغار،
فلامعنى ل- { وَ اَنْزَلَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا } ، إلا ما حدث في بدرٍ.
3 - و في قبال قول الفَخْرالرّازيّ و من تبعه قول
ابن عاشور (10 : 99) حيث قال: < و الضّمير المنصوب ب- { تَنْصُرُوهُ } عائد إلى النّبيّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّ(صلی الله علیه و آله)، و إن
لم يتقدّم له ذكر، لأ نّه واضح من المقام. [إلى أن قال:]
و التّفريع مؤذن بأنّ السّكينة أنزلت عقب الحلول في الغار، و أ نّها من النّصر؛ إذ هي نصر نفسانيّ، و إنّما كان التّأييد بجنود لم يروها نصرً ا جثمانيًّا، و ليس يلزم أن يكون نزول السّكينة عقب قوله: { لاتَحْزَنْ اِنَّ اللهَ مَعَنَا } - كيف و هو فُرّع عليه بالفاء و ليس عطفًا على النّصر الأوّ ل بالواو !! - بل إنّ قوله ذلك هو من آثار سكينة الله الّتي أُنزلت عليه، و تلك السّكينة هي مظهر من مظاهر نصر الله إيّاه، فيكون تقدير الكلام: فقد نصره الله فأنزل السّكينة عليه، و أيّده بجنود حين أخرجه الّذين كفروا، و حين كان في الغار، و حين قال لصاحبه: لاتحزن إن الله معنا، فتلك الظّروف الثّلاثة متعلّقة بفعل: { نَصَرَهُ } على التّرتيب المتقدّم، و هي كالاعتراض بين المفرّع عنه و التّفريع. و جاء نظم الكلام على هذا السّبك البديع للمبادأة بالدّ لالة على أنّ النّصر حصل في أزمان و أحوال ما كانالنّصر ليحصل في أمثالها لغيره لولا عناية الله به، و أنّ نصره كان معجزة خارقًا للعادة.
و بهذا البيان تندفع الحيرة الّتي حصلت للمفسّرين في معنى الآية ، حتّى أغرب كثير منهم، فأرجع الضّمير المجرور من قوله: { فَاَنْزَلَ اللهُ سَكينَتَهُِ ‘عَلَيْهِ } إلى أبي بكر، مع الجزم بأنّ الضّمير المنصوب في { اَيَّدَهُ } راجع إلى النّبيّ(صلی الله علیه و آله) فنشأ تشتيت الضّمائر،
و انفكاك الأُسلوب بذكر حالة أبي بكر، مع أنّ المقام لذكر ثبات النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و تأييد الله إيّاه، و ما جاء ذكر أبي بكر إلا تبعًا لذكر ثبات النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام،
و تلك الحيرة نشأت عن جعل { فَاَنْزَلَ اللهُ } مفرّعًا على { اِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ } - و هو الصّواب - وألجأهم إلى تأويل قوله: {وَ اَيَّدَهُ بِجُنُودٍلَمْ تَرَوْهَا } إنّها جنود الملائكة يوم بدر. و كلّ ذلك وقوف مع ظاهر ترتيب الجمل، مع الغفلة عن أُسلوب النّظم المقتضي تقديمًا و تأخيرً ا >.
و قال العلامة الطَّباطَبائيّ: (9 : 279) < و قوله : { فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُِ عَلَيْهِ وَ اَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا } أي أنزل الله سكينته على رسوله، وأيّد رسوله بجنود لم تروها، يصرفون القوم عنهم بوجوه من الصّرف بجميع العوامل الّتي عملت في انصراف القوم عن دخول الغار و الظّفر به (صلی الله علیه و آله)، و قد روي في ذلك أشياء ستأتي في البحث الرّوائيّ إن شاء الله تعالى.
و الدّليل على رجوع الضّمير في قوله: { فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُِ عَلَيْهِ } إلىالنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أوّ لاً: رجوع الضّمائر الّتي قبله و بعده إليه (صلی الله علیه و آله) كقوله: { اِلا تَنْصُرُوهُ } و { نَصَرَهُ } و { اَخْرَجَهُ } و { يَقُولُ }
و { لِصَاحِبِهِ } و { اَيَّدَهُ } فلاسبيل إلى رجوع ضمير { عَلَيْهِ } من بينها وحده إلى غيره من غير قرينة قاطعة تدلّ عليه.
و ثانيًا: أنّ الكلام في الآية مسوق لبيان نصر الله تعالى نبيّه (صلی الله علیه و آله) حيث لم يكن معه أحد ممّن يتمكّن من نصرته؛ إذ يقول تعالى: { اِلا تَنْصُرُوهُ فَقَ-دْ نَصَرَهُ
اللهُ اِذْ...} و إنزال السّكينة و التّقوية بالجنود من
النّصر، فذاك له (صلی الله علیه و آله) خاصّة.
و يدلّ على ذلك تكرار { اِذْ } و ذكرها في الآية ثلاث مرّ ات كلّ منها بيان لما قبله بوجه، فقوله: { اِذْ اَخْرَجَهُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } بيان لوقت، قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ } و قوله: { اِذْ هُمَا فِى الْغَارِ } بيان لتشخيص الحال الّذي هو قوله: { ثَانِىَ اثْنَيْنَ } و قوله: { اِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ } بيان لتشخيص الوقت الّذي يدلّ عليه قوله: { اِذْ هُمَا فِى الْغَارِ }.
و ثالثًا: أنّ الآية تجري في سياق واحد حتّى يقول:
{ وَجَعَلَ كِلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا السُّفْلى" وَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا } و لاريب أ نّه بيان لما قبله، و أنّ المراد
ب- {كَلِمَةَالَّذينَ‘ كَفَرُوا } هي ما قضوا به في دار النَّدْوَة، و عزموا عليه من قتله (صلی الله علیه و آله) و إطفاء نور الله،
و ب- { كَلِمَةُ اللهِ هِىَ } ما وعده من نصره و إتمام نوره،
و كيف يجوز أن يفرّق بين البيان و المبيَّن، و جعل البيان راجعًا إلى نصرهتعالى إيّاه (صلی الله علیه و آله)، و المبيّن راجعًا إلى نصره غيره.
فمعنى الآية: إن لم تنصروه أنتم أيّها المؤمنون فقد أظهر الله نصره إيّاه في وقت لم يكن له أحد ينصره
و يدفع عنه، و قد تظاهرت عليه الأعداء و أحاطوا به من كلّ جهة؛ و ذلك إذ همّ المشركون به، و عزموا على قتله، فاضطرّ إلى الخروج من مكّة في حال لم يكن إلا أحد رجلين اثنين؛ و ذلك إذ هما في الغار إذ يقول النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لصاحبه و هو أبوبكر: { لاتَحْزَنْ }ممّا تشاهده من الحال، { اِنَّ اللهَ مَعَنَا } بيده النّصر فنصره الله.
حيث أنزل سكينته عليه، و أيّده بجنود غائبة عن أبصاركم، و جعل كلمة الّذين كفروا - و هي قضاؤهم بوجوب قتله و عزيمتهم عليه - كلمة مغلوبة غير نافذة و لامؤثّرة، و كلمة الله - و هي الوعد بالنّصر و إظهار الدّين و إتمام النّور - هي العُليا العالية القاهرة، و الله عزيز لايغلب، حكيم لايجهل، و لايغلط في ما شاءه
و فعله.
و قد تبيّن ممّا تقدّم أوّ لاً: أنّ قوله: { فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُ‘ عَلَيْهِ } متفرّع على قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ } في عين أ نّه متفرّع على قوله:{اِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ} فإنّ الظّرف ظرف للنّصرة على ما تقدّم، و الكلام مسوق لبيان نصره تعالى إيّاه لاغيره، فالتّفريع تفريع على الظّرف بمظروفه الّذي هو قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ }
لاعلى قوله: { يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ }.
و ربّما استدلّ لذلك بأن النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لم يزل على سكينةمن ربّه، فإنزال السّكينة في هذا الظّرف خاصّة يكشف عن نزوله على صاحبه.
و يدفعه أوّ لاً قوله تعالى: { ثُمَّ اَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُِ عَلى" رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } في قصّة حُنين،
و القول بأنّ نفسه الشّريفة اضطربت بعض الاضطراب في وقعة حُنين فناسب نزول السّكينة بخلاف الحال في الغار.
يدفعه أ نّه من الافتعال بغير علم، فالآية لاتذكر منه حزنًا و لا اضطرا بًا و لاغير ذلك، إلا ما تذكر من فرار المؤمنين. على أ نّه يبطل أصل الاستدلال أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يزل على سكينة من ربّه، لايتجدّد له شيء منها
فكيف جاز له أن يضطرب في حُنين فتنزل عليه سكينة جديدة، اللّهمّ إلا أن يريدوا به أ نّه لم يزل في الغار كذلك.
و نظيرتها الآية النّاطقة بنزول السّكينة عليه (صلی الله علیه و آله)
و على المؤمنين في سورة الفتح : 26، { اِذْ جَعَلَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا فى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُ ِعَلى" رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘...}.
و يدفعه ثانيًا: لزوم تفرّع قوله: { وَ اَيَّدَهُ بِجُنُودٍ
لَمْ تَرَوْهَا } على إثر تفرّع قوله: { فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُِ عَلَيْهِ } لأ نّهما في سياق واحد، و لازمه عدم رجوع التّأييد بالجنود إليه(صلی الله علیه و آله) أو التّفكيك في السّياق الواحد من غير مجوّز يجوزه.
و ربّما التزم بعضهم فرارً ا من شناعة لزوم التّفكيك، أنّ الضّمير في قوله تعالى: { وَ اَيَّدَهُ }أيضًا راجع إلى صاحبه، و لازمه كون إنزال السّكينة
و التّأييد بالجنود عائدين إلى أبي بكر دون النّبيّ(صلی الله علیه و آله).
و ربّما أيّده بعض آخر بأنّ الوقائع الّتي تذكر الآيات فيها نزول جنود لم يروها كوقعة حُنين
و الأحزاب، و كذا نزول الملائكة لوقعة بدر و إن
لم تذكر نزولهم على المؤمنين، ولم تصرّح بتأييدهم بهم لكنّهم حيث كانوا إنّما نزلوا للنّصر و فيه نصر المؤمنين و إمدادهم، فلامانع من القول بأنّ الجنود الّتي لم يروها إنّما أيّدت أبابكر، و تأييدهم المؤمنين جميعًا أو أبا بكر خاصّة تأييد منهم في الحقيقة للنّبيّ(صلی الله علیه و آله).
و الأولى على هذا البيان أن يجعل الفرع الثّالث الّذي هو قوله: { وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا السُّفْلى" } الآية مترتّبًا على ما تقدّمه من الفرعين لئلايلزم التّفكيك في السّياق.
و لايخفى عليك أنّ هذا الّذي التزموا به يخرج الآية عن مستقرّ معناها الوحدانيّ إلى معنى متهافت الأطراف يدفع آخره أوّله، و ينقض ذيله صدره، فقد بدأت الآية بأنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أكرم على الله و أعزّ من أن يستذلّه و يحوجه إلى نصرة هؤلاء، بل هو تعالى وليّه القائم بنصره؛ حيث لم يكن أحد من هؤلاء الحافّين حوله المتبعين أثره، ثم إذا شرعت في بيان نصره تعالى إيّاه بيّن نصره غيره بإنزال السّكينة عليه و تأييده بجنود لم يروها إلى آخر الاية.
هَبْ أنّ نصره تعالى بعض المؤمنين به(صلی الله علیه و آله) أو جميعهمنصر منه له بالحقيقة، لكن الآية في مساق يدفعه ألبتّة، فإنّ الآية السّابقة يجمع المؤمنين في خطاب واحد { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا} و يعاتبهم
و يهدّدهم على التّثاقل عن إجابة النّبيّ(صلی الله علیه و آله) إلى ما أمرهم به من النّفر في سبيل الله و الخروج إلى الجهاد. ثمّ الآية الثّانية تهدّدهم بالعذاب و الاستبدال إن لم ينفروا و تبيّن لهم أنّ الله و رسوله في غنًى عنهم و لايضرّونه شيئًا. ثمّ الآية الثّالثة توضّح أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في غنًى عن نصرهم، لأنّ ربّه هو وليّه النّاصر له، و قد نصره حيث لم يكن لأحد منهم صنع فيه، و هو نصره إيّاه، { اِذْ اَخْرَجَهُ الَّّذينَ‘ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ اِذْ هُمَا فِى الْغَارِ اِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ اِنَّ اللهَ مَعَنَا }.
و من البيّن الّذي لامرية فيه، أنّ مقتضى هذا المقام بيان نصره(صلی الله علیه و آله) الخاصّ به المتعلّق بشخصه من الله
سبحانه خاصّة، من دون صنع لأحد من المؤمنين في ذلك، لابيان نصره إيّاه بالمؤمنين أو ببعضهم، و قد جمعهم في خطاب المعاتبة، و لابيان نصره بعض المؤمنين به ممّن كان معه.
و لا أنّ المقام مقام يصلح لأن يشار بقوله: { اِذْ اَخْرَجَهُ الَّّذينَ‘ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ } إشارة إجماليّة إلى نصره العزيز لنبيّه(صلی الله علیه و آله) ثمّ يؤخذ في تفصيل ما خصّ به صاحبه من الخصيصة بإنزال السّكينة و التّأييد بالجنود، فإنّ المقام على ما تبين لك يأبى ذلك.
و يدفعه ثالثًا: أنّ فيه غفلة عن حقيقة معنى السّكينة و قد تقدّم الكلامفيها في ذيل قوله تعالى:
{ فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَةُِ عَلى" رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } الآية : 26 من السّورة.
و الأمر الثّاني: أنّ المراد بتأييده(صلی الله علیه و آله) بجنود لم يروها تأييده بذلك يومئذ على ما يفيد السّياق، و أمّا قول بعضهم: إنّ المراد به ما أيّده بالجنود يوم الأحزاب ويوم حُنين على ما نطقت به الآيات، فممّا لادليل عليه من اللّفظ ألبتّة.
و الأمر الثّالث: أنّ المراد ب- < الكلمة > في قوله:
{ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا السُّفْلى" } هو ما قضوا به في دار النّدْوَة، و عزموا عليه من قتله (صلی الله علیه و آله) و إبطال دعوته الحقّة بذلك، و بقوله: { وَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا } هو ما وعد الله نبيّه(صلی الله علیه و آله) من النّصر و إظهار دينه على الدّين كلّه.
ذلك أنّ هذه بما تتضمّنه من قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ اِذْ اَخْرَجَهُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } تشير إلى ما يقصّه قوله تعالى: { وَ اِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ اَوْ يَقْتُلُوكَ اَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللهُ وَ اللهُ خَيْرُ الْمَاكِرينَ‘} الأنفال : 30، و الّذي في ذيل الآية من إبطال كلمتهم و إحقاق الكلمة الإلهيّة، مرتبط بما في صدر الآية من حديث الإخراج، أي الاضطرار إلى الخروج لامحالة، و الّذي اضطرّه(صلی الله علیه و آله) إلى الخروج هو عزمهم على قتله حسب ما اتّفقوا عليه من القضاء بقتله، فهذه هي الكلمة الّتي أبطلها الله سبحانه و جعلها السّفلى، و تقابلها كلمة الله، و ليست إلا النّصر
و الإظهار.
و من هنا يظهر أنّ قولبعضهم إنّ المراد ب- { كَلِمَهَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } الشرك و الكفر، و ب- { كَلِمَةَ اللهِ } تعالى التّوحيد و الإيمان غير سديد، فإنّ الشّرك و إن كان كلمة لهم، و التّوحيد كلمة لله، لكنّه لايستلزم كونهما المرادين كلّما ذكرت الكلمتان حتّى مع وجود القرينة على الخلاف.
و قال مغْنِيّة: (4 : 45) < { فَاَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُِ عَلَيْهِ وَ اَ يَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا...} قال أبوحَيّان الأندلسيّ في تفسيره: < النّهر المادّ من البحر > :
قال ابن عبّاس: السّكينة: الرّحمة و الوقار.
و الضّمير في { عَلَيْهِ } عائد على رسول الله(صلی الله علیه و آله)؛إذ هو المحدّث عنه.و يتّفق هذا مع قول شيخ الأزهر المراغيّ؛ حيث قال في تفسيره ما نصّه بالحرف: < أي فأنزل الله طمأنينته الّتي يسكن عندها القلب على رسوله، و قوّ اه بجنود من عنده و هم الملائكة >. و أيضًا يتّفق مع سياق الآية، لأنّ الضّمائر في{ نَصَرَهُ }
و { اَخْرَجَهُ } و { اَيَّدَهُ } كلّها تعود إلى النّبيّ(صلی الله علیه و آله)،
{ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا السُّفْلى"وَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا } { كَلِمَةُ اللهِ } هي التّوحيد، { وَ كَلِمَةَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } هي الشّرك و الكفر،{ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ حَكيمٌ‘ }
و قد اقتضت حكمته أن ينصر نبيّه بعزّته، و يظهر دينه على جميع الأديان.
و لك التّأمّل في القولين فارغًا عن كون الآية مدحًا لصاحبه أو ذمًّا. و لاحظ: ح ز ن: < لاتحزن > فهناك تأييد لما قلنا هنا.ه- - جاء { رَ ا"كَ } في (169): { وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا...}، و فيها بحثان:
1 - هي بيان لحال الكفّار مع النّبيّ، فإنّهم إذا رأوا محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) استهزؤوا به و استحقروه، و أبعدوا أن يبعثه الله رسولاً، فقالوا على جهة الاستهزاء: { اَ هذَا الَّذى‘ بَعَثَ اللهُ رَسُولاً }.
2 - و علّة الاستهزاء: مشاهدة الرّسول في غير زيّ الكبراء و المترفين: لايجرّ المطارف و لايركب النّجائب و لايمشي مرحًا و لاينظر خيلاء، و يجالس الصّالحين، و يعرض عن المشركين، و يرفق بالضّعفاء و يواصل الفقراء، و أُولئك يستخفّون بالخُلق الحسن، لما غلب على آرائهم من أفن، لذلك لم يخل حاله عندهم من الاستهزاء به إذا رأوه، بأنّ حاله ليست حال من يختاره الله لرسالته دونهم، و لاهو أهل لقيادتهم و سياستهم.
و - جاء { يَريهَا’ } في(172) :{ اِذَا اَخْرَجَ يَدَهُ
لَمْ يَكَدْ يَريهَا...} و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الآية و الآية السّابقة عليه في بيان حال الكفّار و أعمالهم، فشبّه أعمالهم بالسّراب في الآية الأُولى { وَ الَّذينَ‘‘ كَفَرُوا اَعْمَالُهُمْ كَسَرَ ابٍ بِقيعَةٍ‘...}، لأنّ الكافر يحسب لأعماله ثوا بًا، فإذا جاءت الآخرة و انكشفت الحقيقة لم يجد ثوا بًا، كالسّراب الّذي يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجدشيئًا.
2 - و في الآية شبّه حال الكافر بالواقع في:
{ ظُلُمَاتٍ فى بَحْرٍ لُجِّىٍّ يَغْشيهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْ قِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْ قِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌبَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَا اَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَريهَا }، و هذا الشّخص له ظلمات و مخاوف من جهات:
منها: كون البحر لُجّيّ، أي ذوعمق لايعلم منتهاه.
و منها: تلاطم البحر و إيجاد الأمواج المتعدّدة بسبب الرّياح العاصفة بعضها فوق بعض.
و منها: وجود السّحاب المظلم فوق البحر.
فهذا حال الكافر الواقع في ظلمات الأعمال الفاسدة و المعتقدات الباطلة. فهذا الكافر في الدّنيا لايهتدي سبيلاً و لايري حقيقة، كما أنّ الشّخص الواقع في تلك الظّلمات إذا أخرج يده لم يكد يراها.
3 - و الرّؤية فيها بصريّة، لأ نّه لم يشاهد يده بعينها، و اللازم على العاقل أن يلجأ إلى الله أن لايقع في ساحة الكفر و اللّجاجة و التّعصّبات الفا سدة
و المعتقدات الباطلة، فيصير حاله كهذا الكافر.
ز - جاء { يَرَوْ نَهَا } في (174):{ اَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْ نَهَا بَلْ كَانُوا لايَرْجُونَ نُشُورً ا }، و فيها بحثان:
1 - والرّؤية فيها بصريّة، لأ نّهم يمرّون على القرية الّتى أُمْطرت مطر السَّوْء، و ينظرون إلى ما فيها من
العبر و الآثار الدّ الّة على ما حلّ بها من النّقم، فلم يعتبروا برؤيتها أن يحلّ بهم في الدّنيا ما حلّ بأُولئك، كما قال الله تبارك و تعالى: { وَ اِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحينَ‘ * وَ بِالَّيْلِ اَفَلاتَعْ-قِلُونَ } الصّافّات : 137، 138، و قال:{ وَ اِنَّهُمَا لَبِاِمَامٍ مُبينٍ‘ } الحجر : 79.
2 - و إنّها استفهاممعناه التّعجّب، و توبيخ لهم على تركهم التّذكّر عند مشاهدة ما يوجبه، و الهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم لها، و الفاء لعطف مدخولها على مقدّر يقتضيه المقام.
ح - و { اَرُونِىَ } في (173): { قُلْ اَرُونِىَ الَّذينَ‘ اَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ...}، أمر متوجّه إلى المشركين ليُريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشّركاء بالله، و أن يقايس على أعينهم بين الله و بين أصنامهم، ليطّلعهم على إحالة القياس إليه و الإشراك به و على بطلان رأيهم، أي أرونيها لأنظر بأيّ صفة ألحقتموها بالله، الّذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة .
ط - جاء { اَوَلَمْ يَرَوْ ا } في (179): { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ا"مِنًا...}، و فيها بحثان:
1 - الرّؤيةفيها بصريّة،أي أ لم ينظروا و لم يشاهدوا أ نّا جعلنا - أي بلدهم - حرَمًا مكا نًا حرُم فيه كثير ممّا ليس بمحرّم في غيره من المواضع، آمِنًا أهله عمّا يسوءهم من السّبي و القتل.
2 - الاستفهام فيها إنكاريّ، و جعلت نعمة أمن بلدهم كالشّيء المشاهد، فأنكر عليهم عدم رؤيته، فقوله: { اَ نَّا جَعَلْنا حَرَمًا ا"مِنًا } مفعول { يَرَوْ ا }.
ي - جاء { فَرَ ا"هُ } في (185): { اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا...}، و الرّؤية فيها قلبيّة، لأنّ الشّيطان أو نفسه زيّن له سوء عمله، فرأى الباطل حقًّا لرغبته في الدّنيا، يجمع حلالها و حرامها، و لايفكّر فيزوالها، و لافي ارتحاله عنها، كمن هداه الله فرأى الحقّ حقًّا و الباطل باطلاً.
ك - جاء { اَفَرَ اَيْتَ }، و { اَفَرَ اَيْتُمْ } و { اَرَ اَيْتَ } و { رَ اَيْتَ } في الآيات (168و 177و196 و 203 - 207و 225 و 244 و 279) عشر مرّ ات وفيهابُحُوثٌ:
1 - الخطابات الّتي يخاطب بها النّبيّ بمثل لفظ
< رأيت > يرد ذلك في أحداث لم تقع، أو في أحداث وقعت في قديم الزّمان،يراد بها مخاطبته بصفته موجودً ا حينئذ؛ بحيث تصحّ مخاطبته، و من ذلك هذه الآيات. و قد خاطبه الله بها إذ اعتبره الله حاضرً ا عند وقوع هذه الأُمور.
2 - الهمزة في { اَرَ اَيْتَ } همزة الاستفهام،
و { رَ اَيْتَ } على معناه الأصليّ. و قد جاء هذا الكلام على ما هو المتعارف بين النّاس، فإنّه إذا حدث لأحدهم أمر عجيب قال لصاحبه: أ رأيت ما حدث لي؟
3 - لمّا كانت الرّؤية أقوى سند الإخبار استُعمل { اَرَ اَيْتَ } بمعنى الإخبار، و الفاء على أصلها في التّعقيب، و المعنى: أخبر بقصّة هؤلاء. و نزلت القصّة منزلة الشّيء المشاهد بالبصر، لأ نّه من أقوى طُرق العلم. و عبّر عنه بالموصول لما في الصّلة من منشإ العَجَب. و المقصود من الاستفهام، لفت الذّهن إلى معرفة هذه القصّة أو إلى تذكّرها إن كان عالمًا بها.
4 - الرّؤية في (207): { وَ رَ اَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فى دينِ‘ اللهِ } يجوز أن تكون علميّة، أي و علمتعلم اليقين أنّ النّاس يدخلون في دين الله أفواجًا؛ و ذلك بالأخبار الواردة من آفاق بلاد العرب و مواطن قبائلهم، و بمن يحضر من وفودهم.
و يجوز أن تكون رؤية بصريّة، بأن رأى أفواج
و فود العرب يردون إلى المدينة يدخلون في الإسلام، و ذلك سنة تسع، و قد رأى النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ببصره ما علم منه دخولهم كلّهم في الإسلام، بمن حضر معه الموقف في حجّة الوداع، فقد كانوا قرب مائة ألف، من مختلف قبائل العرب.
ل - جاء { اَرَ اَيْتُمْ }، و {اَفَرَ اَيْتُمْ}، و {اَرَ اَيْتَكُمْ} في آياتٍ كثيرةٍ، و فيها بُحُوثٌ:
1 - جاء { اَرَ اَيْتُمْ } خطابًا للمشركين و الكفّار، بتوسّط النّبيّ(صلی الله علیه و آله) تدلّ عليه كلمة { قُلْ } في بعض الآيات، كما في(41): { قُلْ اَفَرَ اَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ...}، مصدّرً ا بالاستفهام، و بهذا الاستفهام صار فعل { اَرَ اَيْتُمْ } معلّقًا عن العمل في مفعول ثانٍ، لوجود موجب التّعليق، و هو الاستفهام.
2 - فعل الرّؤية في { اَرَ اَيْتُمْ } من باب < ظنّ > لأ نّه ليس رؤية عين، لأنّ أصل فعل الرّؤية من أفعال الجوارح. و المعنى في هذه الآيات - و الله أعلم - أخبرونا عن هذه الأُمور: و هي عبادة الآلهة الّتي لكم تعبدونها من دون الله عزّ و جلّ، أوعن عذاب الله إن أتاكم ليلاً أو نهارً ا، أو أخبروني عن ما نزل الله من الرّزق فجعلتم منه حلالاً وحرامًا، أو أخبرونا عن النّعمة إذا كانت من عند الله فأخذها، أو إتيان السّاعة، أو أخذ الله ما آتاكم من النّعمة، أومجيء الهلاك، أو غير ذلك، فماذا تفعلون؟
3 - و الهمزة في: { اَفَرَ اَيْ-تُمُ...} للإنكار، و الفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرّؤية، على ما ذُكر من الأُمور المذكورة بعد الفعل، و هي قلبيّة.
م - الرّ ؤية في ( 186 ) : {
وَ اِذَارَاَوْ ا ا"يَةً يَسْ-تَسْخِرُونَ } و(200):{ وَ اِنْ يَرَوْ ا ا"يَةً يُعْرِضُوا... } من الرّؤية البصريّة، و المقصود أنّ المشركين من شدّة العناد و اللّجاج مع الله و الرّسول { وَ اِذَا رَ اَوْ ا ا"يَةً }، أو
{ وَ اِنْ يَرَوْ ا ا"يَةً } أعرضوا عنها، و قالوا: هذا سحر.
ن - جاء { يَرى } في (206): { اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللهَ يَرى } و فيها بُحُوثٌ:
1 - نسب الرّؤية إلى الله تعالى في الآية، بمعنى أنّ الله يُدرك أعمال الجميع بإدراك سمّاه رؤية، و الله منزّه عن الجارحة، و غير ذلك من المماثلات المحدثات.
2 - جملة { اَلَمْ يَعْلَمْ } فيها تهديد، أي فليعلم
{ بِاَنَّ اللهَ يَرى } هذا الصّنيع الشّنيع فيؤاخذه به. و هذه الآية و إن نزلت في حقّ أبي جهل - كما جاء في التّفاسير - فكلّ من نهى عن طاعة الله فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد.
3 - و المراد بجملة { اَلَمْ يَعْلَمْ } العلم على طريق الاستلزام، فإنّ لازم الاعتقاد بأنّ الله خالق كلّ شيء، هو الاعتقاد بأنّ له علمًا بكلّ شيء، و إن غفل عنه.
س - جاء { سَيُريكُمْ &} في (179): { سَ-يُريكُ-مِْ ا"يَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا...}، و السّين تؤذن بأ نّها إراءةقريبة،
فالآيات حاصلة في الدّنيا مثل الدّخان، و انشقاق القمر، و استئصال صناديدهم يوم بدر. و هذه الآية نظير(45):{سَ-نُريهِمْ ِ ا"يَاتِنَا فِى الافَاقِ ’وَ فى اَنْفُسِهِمْ}.
ع - جاء { اَلَمْ تَرَ } في (165): { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ بَدَّ لُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرً ا...}، و (187): { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يُجَادِلُونَ فى ا"يَاتِ اللهِ...}، و (249): { اَلَمْ تَرَ اَ نَّا اَرْسَلْنَا الشَّيَاطينَ‘...} ، و كذلك فيما يأتي في آيات الآخرة في (254)، و فيها بُحُوثٌ:
1 - التّعبير ب- { اَلَمْ تَرَ } خطابًا للنّبيّ، مقطوع بحقيقة ما يرد في الآية بعد تلك الكلمة من حقائق و وقائع، و من هنا استُعملت الرّؤية في هذه المعاني، لأ نّها أوضح الأدلّة على ما يراد إبانته و إظهاره
و الإعلان به.
2 - و في (165): { اَلَمْ تَرَ } تُشير إلى تعامل قومهم بالإثم الّذي بدّلوا نعمة الله كفرً ا، إلى أن أحلّوا قومهم دار البوار، و هذه الجملة تحريض للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) للتّوجّه إلى قبح هذا العمل و سوء نتيجته. و لبيان كيفيّة التّحريض بسبب هذه الجملة قد بيّن ابن عاشور وجوهًا ثلاثة، فلاحظ النُّصوص.
3 - و في (187) التّعبير ب- { اَلَمْ تَرَ} تشير إلى جدل الكفّار من أهل مكّة،يشوبه من إصرار المشركين على شركهم و كفر الكافرين بكفرهم، و يضاف إلى ذلك ما كان مألوفًا لدى كفرة القوم من اللّجوء إلى السّخريّة، و اتّهام النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بأُمورٍ باطلةٍ، من نحو السّحر و الكهانة و غير ذلك.4 - و في (254) الرّؤية غير بصريّة، و إنّما هي ذهنيّة و عقليّة، و تعجيب من أحوالهم الشّنيعة و آرائهم الرّكيكة، و تمهيد لما يعقبه من بيان أنّ الشّياطين رمز لشرّ ذريع، و لذلك إذ يبعثهم الله إلى الكافرين، فإنّهم يأخذون هؤُلاء الكافرين بالشّرّ، و يسدّون عليهم جميع آفاق التّخلّص و النّجاة، و تبدو الرّؤية في إرسال الله الشّياطين على الكافرين و خبث مكرهم و لئيم تعاملهم و شدّة مواجهاتهم.
ف - جاء { نُرِيَنَّكَ } في (161): { وَ اِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ...}، و ( 164 ):{ وَ اِنْ مَا نُرِيَنَّكَ...}، و ( 188): { فَاِمَّا نُرِيَنَّكَ...}، و (189):
{ اَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذى‘ وَعَدْ نَاهُمْ } و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية في قوله: { نُرِيَنَّكَ } رؤية بصريّة، و قد عُدّي الفعل بالهمزة، فلذلك تعدّى إلى مفعولين: أحدهما الكاف، و الآخر { بَعْضَ } أو { الَّذى‘ }.
2 - و هذا خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)يقول الله تعالى له: إنّا إن أريناك بعض الّذي نَعِدُ الكفّار من العقوبة على كفرهم، و نصر المؤمنين حتّى يظفروا بهم، فيقتلوهم،
و يُذلّوا باقيهم إن لم يؤمنوا، فنُبقيك إلى أن ترى ذلك.
3 - و هذه الجملة خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّك لستَ مأمورً ا بالاشتغال بذلك و لابترقّبه، و إنّما أنت مبلّغ عن الله لعباده، و الله يعلم ما يحاسب به عباده، سواء شهد ت ذلك أم لم تشهده. و المعنى: ما عليك إلا البلاغ سواء رأيت عذابهم أم لم تره.
4 - و في الإتيان بكلمة { بَعْضَ } إيماء إلى أ نّه(صلی الله علیه و آله) يرى البعض. و في هذا إنذار لهم بأنّ الوعيد نازل بهم ولو تأخّر، و أنّ هذا الدّين يستمرّ بعد وفاة رسول الله
(صلی الله علیه و آله)، لأ نّه إذا كان الوعيد الّذي أمر بإبلاغه واقعًا بهم و لو بعد وفاته، فبالأولى أن يكون شرعه - الّذي لأجله جاء وعيد الكافرين به - شرعًا مستمرًّ ا بعده، ضرورة أنّ الوسيلة لاتكون من الأهمّيّة بأشدّ من المقصد.
5 - و تأكيد الشّرط في { اِمَّا نُرِيَنَّكَ } بنون التّوكيد و ( مَا ) المزيدة بعد( اِنْ ) الشّرطيّة مراد منه تأكيد الرّبط بين هذا الشّرط و جوابه. على أنّ نون التّوكيد لايقترن بها فعل الشّرط إلا إذا زيدت ( ما ) بعد ( اِنْ ) الشّرطيّة، فتكون إرادة التّأكيد مقتضية لاجتلاب مؤكّدَ يْن، فلايكون ذلك إلا لغرض تأكيد قويّ.
6 - قد أرى الله نبيّه بعض ما توعّد به المشركين من الهلاك بالسيّف يوم بدر و يوم الفتح و يوم حُنين،
و غيرها من أيّام الإسلام في حياة النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، و لم يره بعضه مثل عذاب أهل الرّدّة، فإنّ معظمهم كانوا من المكذّبين المبطنين الكفر، مثل: مسيلمة الكذّاب.
ص - فعل { اَلَمْ تَرَ } في(165): { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ بَدَّ لُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرً ا ...}، خطاب للنّبيّ برؤيته ناسًا ارتكبوا آثامًا جرّهم إلى أن يكونوا من أصحاب النّار، و الرّؤية بصريّة، لصحّة رؤية أعمالهم بالعين، كما أنّ الرّؤية في(199) لرؤية أعمال الإنسان { وَاَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى }، و هذه الرّؤية في الآخرة إمّا بتجسّد أعماله، أو رؤية نتيجة أعماله، بصورة حسنة أو سيّئة.
ق - جاء فعل { تُرِيَنّى } في (170): { قُلْ رَبِّ اِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ } بعد الأمر بالدّعاء، و هو خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، أمره سبحانه بالانقطاع إليه، و أن يدعوه بقوله: { رَبِّ اِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاتَجْعَلْنى فِى الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ } أي إن كان و لابدّ من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدّنيا أو في الآخرة، فلاتجعلني قرينًا لهم و لاتعذّبني بعذابهم، و كان علیه السلام يعلم أنّ الله تعالى لايجعله في القوم الظّالمين إذا نزل بهم العذاب، و مع هذا أمره الرّبّ بهذا الدّعاء و السّؤال، ليعظم أجره و ليكون في كلّ الأوقات ذاكرً ا لربّه تعالى. أو أُمر بذلك هضمًا لنفسه و إظهارً ا لكمال العبوديّة، أو لأنّ شؤم الكفرة قد يحيق بمن سواهم، وتسلّى نبيّه بقوله في (171) : { وَ اِنَّا عَلى" اَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ }.
ر - و جاءت الرّؤية في (166 ): { لِنُرِيَهُ مِنْ ا"يَاتِنَا...} و (192): { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى }،
و (195) : { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى }،
و (202): { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ بِالاُفُقِ الْمُبينِ‘ } في مسألة المعراج، و فيها بُحُوث:
1- معنى الإراءة في(166)إراءة بالبصر،والحكمة في الإسراء به إراءة آيات مخصوصة بذاته تعالى الّتي ما شرّف بإراءتها أحدً امن الأوّلين و الآخرين إلاسيّد المرسلين، و خاتم النّبيّين.
2 - كلمة ( مِنْ ) في هذه الآية تبعيضيّة، لأنّ ما أراه الله تعالى في تلك اللّيلة إنّما هو بعض آياته العظمى،
و إضافة الآيات إلى نفسه على سبيل التّعظيم لها، لأنّ المضاف إلى العظيم عظيم. و يجوز أن يكون بعض
الآيات المضافة إلى الله تعالى أعظم و أشرف من ملكوت السّماوات و الأرض كلّها، كما قال تعالى في (195) : { لَقَدْ رَ اى مِنْ ا"يَاتِ رَ بِّهِ الْكُبْرى }.
3 - للإسراء حِكَمًا جمّةً تتّضح من حديث الإسراء المرويّ في « الصّحيح » - لاحظ النُّصوص - . و أهمّها و أجمعها إراءته من آيات الله تعالى و دلائل قدرته
و رحمته، فيخبرهم بمارآه.
4 - و في(192) { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى }: نسب الرّؤية إلى الفؤاد، و لابِدع في نسبة الرّؤية - و هي مشاهدة العيان - إلى الفؤاد، فإنّ للإنسان نوعًا من الإدراك الشّهوديّ وراء الإدراك بإحدى الحواسّ الظّاهرة، و التّخيّل و التّفكّر بالقوى الباطنة، كما أ نّنا نشاهد من أنفسنا أ نّنا نرى، و ليست هذه المشاهدة العيانيّة إبصارً ا بالبصر و لامعلومًا بفكر، و كذا نرى من أنفسنا أ نّنا نسمع و نشمّ و نذوق و نلمس، و نشاهد أ نّنا نتخيّل و نتفكّر، و ليست هذه الرّؤية ببصر أو بشيء من الحواسّ الظّاهرة أو الباطنة، فإنّا كما نشاهد مُدركات كلّ واحدة من هذه القُوى بنفس تلك القوّة، كذلك نشاهد إدراك كلّ منّا لمُدركها.5 - و اختُلف في متعلّق الرّؤية في(193 ):
{ اَفَتُمَارُونَهُ عَلى" مَا يَرى }، و (202): { وَ لَقَدْ رَ ا"هُ بِالاُفُقِ الْمُبينِ‘ } أنّ متعلِّق الرّؤية هو الله سبحانه، و أ نّه لمرئيّ له (صلی الله علیه و آله)، أو المرئيّ هو الأُفق الأعلى و الدّنوّ
و التّدلّي، أو هو جبريل علیه السلام - و هو الصّواب - و أ نّه أوحى إليه. على أ نّها لو دلّت على تعلّق الرّؤية به تعالى لم يكن به بأس، فإنّها رؤية القلب، و رؤية القلب غير رؤية البصر الحسّ-يّة الّتي تتعلّق بالأجسام،
و يستحيل تعلّقها به تعالى، فإنّ الأُمور القدسيّة تُدرك أوّ لاً بالقلب، ثمّ تنتقل منه إلى البصر.
6 - جملة:{ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ اى } في (192) دليل على الرّؤية القلبيّة لاالبصرّية الحسّيّة لجبرئيل. وما ورد من الرّوايات عن أهل البيت، تدلّ على أنّ المراد من هذه الآيات: الرّؤية الباطنيّة القلبيّة لذات الله المقدّسة الّتي تجلّت للرّسول، و تكرّرت في المعراج، و اهتزّ لها النّبيّ و هالته، و الله سبحانه و تعالى يمكن رؤيته بالرّؤية العقليّة و القلبيّة، و هو ما أشار إليه أمير المؤمنين علیه السلام بقوله: « لاتدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تُدركه القلوب بحقائق الإيمان ».
7 - وقال كثير من المفسّرين بأنّ متعلّق الرّؤية في (202) هو جبريل علیه السلام بقرينة قوله: { بِالاُفُقِ الْمُبينِ‘}، و على هذا تكون الرّؤية بصريّة لاقلبيّة، كما يحتمل أن تكون هذه الرّؤية في غيرليلة المعراج فلاحظ: أف ق : < الاُفُق >.
8 - و المعراج حقيقة مقطوع بها، و لاخلاف بين علماء الإسلام في أصل معراج النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، فالآيات تشهد على ذلك، و كذلك الرّوايات المتواترة. غاية ما في الأمر أنّ بعض المفسّرين فسّروه بالمعراج الرّوحانيّ، و ما يُشبه حالة الرّؤيا و المنام! مع أنّ هذا الصّعود أو المعراج الجسمانيّ للنّبيّ لاإشكال فيه عقلاً و لامن ناحية العلوم المعاصرة. لاحظ: س ر ي : < اَسْرى >.
9 - ما هو الهدف من المعراج؟ الهدف من المعراج بلوغه (صلی الله علیه و آله) مرحلة الشّهود الباطنيّ من جهة، و رؤية
عظمة الله في السّماوات بالبصر الظّاهريّ من جهة أُخرى، و الاطّلاع على مسائل مهمّة كثيرة كأحوال الملائكة و أهل الجنّة و أهل النّار و أرواح الأنبياء، و الّتي كانت مصدر إلهام للنّبيّ طوال عمره الشّريف في تعليم و تربية النّاس، كمابيّنه الله تعالى في (195):
{ لَقَدْ رَ ا ى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى }.
ش - جاءت الرّؤية في (146): { وَ اُخْرى كَا فِرَةٌ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ...}، و ( 148): و { مِنْ بَعْدِ مَا اَريكُمْ ’مَا تُحِبُّونَ }، و (154و 155) : { اِذْ يُريكَهُمُ‘ اللهُ فى مَ-نَامِكَ قَليلاً‘وَ لَ-وْ اَريكَهُمْ’ كَ-ثيرً ا‘ لَفَشِلْ-تُمْ }، و { وِ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘...}،
و (156): { فَلَمَّا تَرَ اءَتِ الْفِئَ-تَان ِنَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
وَ قَالَ اِنّى بَرئٌ‘ مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ...}،و (158): { وَ اَنْزَلَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا }، و (181):
{ فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ وَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا...}،
و (183): { وَ لَمَّا رَ ءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَحْزَ ابَ...}، بصيغ مختلفة لبعض غزوات النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و فيها بُحُوثٌ:
1 - غزوة بدر و هو أوّ ل غزوة وقع بين المسلمين
و المشركين - و كان عدد المسلمين قليلاً - فأراه الله المشركين في منامه قليلاً، فأخبر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أصحابه بذلك، فكان تثبيتًا لهم. وكان هذا أوّ ل ما أراه من ذلك نعمةً من نعمه عليهم، شجّعهم بها على عدوّهم، و كفّ بها عنهم ما تُخُوّف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم. و هذا ما أشار بقوله في (155): { اِذْ يُريكَهُمُِ اللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘...}.
2 - و في(154 و 155) رؤيتان: رؤية في النّوم، و رؤية في اليقظة حين الالتقاء، و الأوّ ل يكون خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و الثّاني لجميع من شاهد الحرب و للنّبيّ (صلی الله علیه و آله): {اِذْ يُريكَهُمُ ِاللهُ فى مَنَامِكَ قَليلاً‘... وَ اِذْ يُريكُمُوِهُمْ اِذِ الْتَقَيْتُمْ فى اَعْيُنِكُمْ قَليلاً‘‘ وَ يُقَ-لِّ-لُكُمْ فى اَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اللهُ اَمْرً ا كَانَ مَفْعُولاً وَ اِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ }.
3 - الرّؤيا - كما سبق - على أقسام: رؤيا من الله عزّ و جلّ، و لها تأويل، و رؤيا من وسوسة الشّيطان، و رؤيا من غلبة الأخلاط، و رؤيا من الأفكار، و كلّها أضغاث أحلام إلا الرّؤيا من قبل الله تعالى الّتي هي إلهام في المنام، يتصوّر به الشّيء كأ نّه يرى في اليقظة،
و رؤيا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) من الله هذه بشارة له، و للمؤمنين بالغلبة.4 - و في (155): تقليل عدد المشركين في أعين المؤمنين، و تقليل عدد المؤمنين في أعين المشركين.
و الحكمة في التّقليل الأوّ ل: تصديق رؤيا الرّسول (صلی الله علیه و آله)، و تقوّي قلوبهم و إزدياد جراءتهم عليهم،
و الحكمة في التّقليل الثّاني: أنّ المشركين لمّا استقلّوا عدد المسلمين لم يبالغوا في الاستعداد و التّأهّب
و الحذر، فصار ذلك سببًا لاستيلاء المؤمنين عليهم.
5 - و في هذه الآيات إشارات: منها: أنّ من سنّة الله أن يُري النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حقائق الأشياء حقًّا و صدقًا، وهو يُخبر بها، ثمّ يراها أرباب الصّورة في الظّاهر بضدّها ابتلاءً و اختبارً ا للمؤمن و المنافق، فالمؤمن يُثبت على إيمانه بتصديق النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و تسليمه في أقواله و أعماله و أحواله من غير اعتراض، فيزيده الله إيمانًا مع إيمانه، و المنافق تزلّ قدمه و تُشوَّش حاله
بالاعتراض، و يزيد نفاقه على النّفاق، و عماه على العمى، و إلى الله ترجع الأُمور.
6 - و في (156): حكاية قول الشّيطان يوم بدر لمّا رأى نزول الملائكة، و خاف أن يضرّوه بإذن الله { فَلَمَّا تَرَ اءَتِ الْفِئَ-تَانِ نَكَصَ عَلى" عَقِبَيْهِ وَ قَالَ اِنّى بَرئٌ‘ مِنْكُمْ اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ } و هو رؤية نزول الملائكة. و قد أخبر الله عنهم بقوله: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ فَاتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثلثَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ‘ * بَلى" اِنْتَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَاْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا يُمْدِدْكُمْ رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِ-كَةِ’ مُسَوِّمينَ‘ } آل عمران : 123 - 125.
7 - و جاء { تَرَ اءَتِ } في (156) من باب
< التّفاعل > بصيغة مفردة مؤنّثة لتلاقي الفئتان يوم بدر كما استعمل { تَرَاءَ } في (129): { فَلَ-مَّا تَرَ اءَ الْجَمْعَان ِ} في قوم موسى، لتلاقي الجمعان يوم غرق فرعون. و معنى < التّرائيّ > أي صار كلّ من الفريقين بحيث يرى كلّ منهما صاحبه، و كلاهما من الرّؤية بالبصر في أوّ ل رؤية بين الجمعين من أصحاب موسى مع جنود فرعون، و أصحاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) مع جند أبي سفيان. و قد نصر الله نبيّه موسى بغرق فرعون
و جنوده، كما نصر نبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله) بإنزال الملائكة المنزلين و المسوّمين، و هلاك بعض المشركين بأيدي الملائكة و المؤمنين.
8 - و لفظ { رَ اْىَ الْعَيْنِ } في (146): { وَ اُخْرى كَافِرَةٌ يَرَوْ نَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَ اْىَ الْعَيْنِ...} مصدر مبيّن لنوع الرّؤية؛ إذ كان فعل < رأى » يحتمل البصر
و القلب، و إضافته إلى العين دليل على أ نّه لم يُستَعمل مصدرً ا لرأي القلب، كيف و الرّ أي اسم للعقل،
و تشاركها فيها رأي البصر، بخلاف < الرّؤية > فهي خاصّة بالبصريّة. و الرّؤية في هذه الآية رؤية عين،
و لذلك تعدّت إلى مفعول واحد.
ت - جاءت الرّؤية في (147): { فَقَدْ رَ اَيْتُمُوهُ
وَ اَنْتُمْ تَنْظُرُونَ }، و (148): { مِنْ بَعْدِ مَااَريكُمْ’ }،
و (156): {اِنّى اَرى مَا لاتَرَوْنَ } بشأن غزوة أُحد
و فيها بُحُوثٌ:
1 - كانت الرّيح أوّ ل يوم أُحد للمسلمين، و ذلك أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) جعل أُحدً ا خلف ظهره، و استقبل المدينة، و أقام الرُّماة عند الجبل، و أمرهم أن يُثبتوا في مكانهم و لايبرحوا سواء كانت الدّولة للمسلمين أو عليهم، فلمّا أقبل المشركون جعل الرُّماة يرشقون خيلهم، و الباقون يضربونهم بالسّيوف حتّى انهزموا
و المسلمون على آثارهم يحسّونهم، أي يقتلونهم قتلاً ذريعًا. و عند ذلك صُرع صاحب لواء المشركين فانهزم المشركون، و ولّوا الأدبار، حتّى شُوهدت نساؤهم مشمّرات عن سوقهنّ في أعلى الجبل هاربات من الأسر، فقوله: { مِنْ بَعْدِ مَا اَريكُمْ’ مَا تُحِبُّونَ } يعني: من الفتح و الظّفر و الغنيمة.
2 - هذالفتح و الظّفر لم يزل إلا قليلاً { حَتىّٰ اِذَا فَشِلْتُمْ وَ تَنَازَعْتُمْ فِى الاَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ } فقال بعضهم: قد انهزم المشركون فما موقفنا هاهنا؟ و { مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الدُّ نْ-يَا } يعني الغنيمة، و هم الّذين أخلوا المكان
الّذي رتّبهم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فيه، و أمرهم بلزومه.
و { وَ مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الاخِرَ’ةَ } و هم الّذين قالوا:
لانخالف أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله) فممّن ثبت مكانه عبد الله ابن جُبَيْر أمير الرُّماة في نفر دون العشرة.
3 - المقصود من جملة { وَ عَصَيْتُمْ} التّنبيه على عظم المعصية، لأ نّهم لمّاشاهدوا أنّ الله تعالى أكرمهم بإنجاز الوعد، كان من حقّهم أن يمتنعوا عن المعصية. فلمّا أقدموا عليها، لاجرم سلبهم الله ذلك الإكرام، و أذاقهم و بال أمرهم. و إنّما سمّيت مخالفة من خالف أمر الرّسول عصيانًا، مع أنّ تلك المخالفة كانت عن اجتهاد لا عن استخفاف؛ إذ كانوا يقولون: إنّ رسول الله أمرنا بالثّبات هنا لحماية ظهور المسلمين، فلمّا نصر الله المسلمين، قالوا: فما لنا و للوقوف هنا حتّى تفوتنا الغنائم، فكانوا متأوّلين. فإنّما سمّيت هنا عصيانًا، لأنّ المقام ليس مقام اجتهاد، فإنّ شأن الحرب الطّاعة للقائد من دون تأويل، أو لأنّ التّأويل كان بعيدً ا فلم يُعذّروا فيه، أو لأ نّه كان تأويلاً لإرضاء حبّ المال، فلم يكن مكافئًا، لدليل وجوب طاعة الرّسول.
4 - وقعة أُحد و ما وقع من الظّفر و الغنيمة في المرحلة الأُولى، و الهزيمة و القتلى في المرحلة الثّانية،عبرة عظيمة و درس مهمّ للمسلين، في كلّ عصر و حين، فإذا اتّبعوا أمر الرّسول أو وليّ أمرهم فازوا، و رأوا ما يحبّون من الظّفر و الغنيمة، و إذا خالفوا أمر الرّسول أو وليّ أمرهم انهزموا مخذولين،
و سلبهم الله العزّة و القدرة، و ذاقوا و بال أمرهم.
5 - الرّؤية في (147): { فَقَدْ رَ اَيْتُمُوهُ وَ اَنْتُمْ تَ-نْظُرُونَ } بمعنى العلم، أي ما تمنّيتم من الموت بمشاهدة أسبابه أو أشباهه، فقد رأيتموه، أي علمتموه في أُحد. و إيثار الرّؤية على الملاقاة إمّاللإشارة إلى انهزامهم، أو للمبالغة في مشاهدتهم له، كتقييد ذلك بقوله سبحانه: { وَ اَنْتُمْ تَ-نْظُرُونَ } لأ نّه في موضع الحال من ضمير المخاطبين، أي رأيتموه معاينين له.
و هذا على حدّ قولك: رأيته و ليس في عيني علّة، أي رأيته رؤية حقيقيّة، لاخفاء فيها و لاشبهة.
ث - الرّؤية في(181 - 183): { فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ وَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا...}، و { فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ
رَ اَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ...}، و { وَ لَمَّا رَ ءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَحْزَابَ...} في شأن غزوة الأحزاب، و فيها بُحُوثٌ:
1 - في (181) ذكّر هم الله بنعمته عليهم بإرسال الرّيح، و الجنود الّتي لم يروها - و هي الملائكة- و قَذْف الرّعب في قلوبهم، حتّى كان البعض يلتزق بالبعض من خوف الخيل في جوف اللّيل - و الحكاية مشهورة - و كان هذا النّصر من الله بعد مجيء الأحزاب: { اِذْ جَاؤُكُمْ مِنْ فَوْ قِكُمْ وَمِنْ اَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ اِذْ زَ اغَتِ الاَبْصَارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَديدً ا ‘} الأحزاب : 10 ، 11.
2 - الخطاب في(182): { رَ اَيْتَهُمْ } للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و هو يقتضي أنّ هذا حكاية حالة وقعت لافرض وقوعها، و لهذا أتى بفعل { رَ اَيْتَهُمْ } و لم يقل: فإذا جاء الخوف ينظرون إليك.
3 - الآية (182) يُصوّرلنا حالة بعض المنافقين في
الأحزاب عند الخوف، ينظرون إليك فيتلك الحالة، كما ينظر المغشيّ عليه من معالجة سكرات الموت حذرًا و خوفًا و لواذًا بك، فإذا ذهب الخوف و حيزت الغنائم و وقعت القسمة: نقلوا ذلك الشُّحّ و تلك الظّنة و الرّفرَفة عليكم إلى الخير - و هو المال و الغنيمة - ونسوا تلك الحالة الأُولى. و هذا النّموذج من النّاس لاينقطع في جيل و لافي قبيل. فهو موجود دائمًا. فالمنافق هو شجاع فصيح بارز حيثما كان هناك أمن
و رخاء، و هو جبان صامت مُنزوٍ حيثما كان هناك شدّة و خوف. و هو شحيح بخيل على الخير و أهل الخير، لاينالهم منه إلا سلاطة اللّسان.
4 - ما يصوّره لنا الآية (183) من حالة المؤمنين و مايقابل أقوال المؤمنين بأقوال المنافقين حينما نزلت بهم الأحزاب، و رأوا كثرتهم و عددهم، و كانوا على بصيرة من تفوّ قهم عليهم في القوّة و العدد أضعافًا،
و علموا أ نّهم قد ابتلوا و زُلزلوا، كلّ ذلك لم يخرّ عزائمهم و لاأدخل عليهم شكًّا فيما وعدهم الله من النّصر، فكان حالهم كما قال: { وَ لَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَحْزَ ابَ قَالُوا هذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَا زَ ادَهُمْ اِلا ايمَا‘نًا وَ تَسْليمًا‘ }.
خ - جاء { لَمْ تَرَوْها } في (158): { وَ اَنْزَلَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْها } بشأن غزوة حنين، و فيها بُحُوثٌ:
1 - المراد بالجنود: الملائكة، و { لَمْ تَرَوْهَا } لنفي الرّؤية البصريّة عن الجميع، و معناه: رؤية بعض المؤمنين الجنود وعدم رؤية بعضهم، و إنّما أنزلهم الله يلقون التّثبيت في قلوب المؤمنين، و الرّعب و الجُبن في قلوب الكافرين.
2 - في هذه اللّحظات الحسّاسة؛ حيث تفرّق جيش الإسلام هنا و هناك، و لم يبق مع النّبيّ إلا القليل، و كان النّبيّ مضطربًا و متألّمًا جدًّ ا، نزل التّأييد الإلهيّ: { ثُمَّ اَنْزَ لَ اللهُ سَكينَتَهُ‘ عَلى" رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ وَ اَنْزَ لَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا }. و في قتال الملائكة مع الكفّار يوم حُنين خلاف، فقيل: إنّ الملائكة نزلوا يوم حُنين بتقوية قلوب المؤمنين و تشجيعهم،
و لم يباشروا القتال يومئذ، و لم يقاتلوا إلا يوم بدر.
3 - ما معنى السّكينة؟ و ما وقع في هذه الغزوة من وقائع و حوادث؟ لاحظ: س ك ن: < السّكينة >،
و: ح ن ن: < حُنين >.
ذ - و جاءت الرّؤية في(167):{ وَ مَاجَعَلْنَا الرُّ ءْ يَا الَّتى اَرَيْنَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ...}، و(190): { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّ ءْ يَا بِالْحَقِّ...} لرؤياء النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و فيها بُحُوثٌ:
1 - كلمة { الرُّ ءْ يَا } تُستَعمل في رؤيا شيء في المنام، كما تُستعمل في رؤية شيء في اليقظة؛ و الأوّ ل أشهر.
2 - و{ الرُّءْ يَا} في هاتين الآيتين لرسول الله(صلی الله علیه و آله)، و اتّفق المفسّرون أنّ رؤياه كانت في الآية(190) رؤيا المنام، و هو قوله: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ اِنْ شَاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘...}، لكن اختلفوا في أنّ أيّ شيء كان رؤياه في الآية (167) على أقوال ثلاثة:
أحدها: أنّ المراد بالرّؤيا فيهارؤية العين،و هي ما ذكره في أوّ ل السّورة من إسراء النّبيّ (صلی الله علیه و آله) من مكّة إلى
بيت المَقْدِس و إلى السّماوات في ليلة واحدة، و ما رآه في تلك اللّيلة.
و ثانيها: أ نّها رؤيا نوم رآها أ نّه سيدخل مكّة
و هو بالمدينة، فقصدها فصدّه المشركون في الحديبيّة عن دخولها.
و ثالثها: أنّ ذلك رؤيا رآها النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في منامه:
< أنّ قُرودً ا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتمّ به>.
3 - و الظّاهر في الآية (167) هو القول الثّالث، لأنّ القول الأوّ ل لايُعبّر عنه ب- < رؤيا > بل بالرّؤية، لأ نّ ما رآه ليلة المعراج كان في اليقظة لافي المنام، و لأنّ ما رآه في المعراج لافتنة فيها للنّاس، فلايناسب الآية. و القول الثّاني لايناسب مكّيّة الآية، لأنّ الرّؤيا الّتي رأى (صلی الله علیه و آله) أ نّه دخل مكّة هو و أصحابه - فجعل السّير إلى مكّة قبل الأجل - كانت في المدينة، فيبقي القول الثّالث و هو مرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد الله.
و قالوا على هذا التّأويل: إنّ الشّجرة الملعونة في القرآن هي بنو أُميّة. و تنا سب هذا القول قوله تعالى في هذه الآية: { اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْ ا"ن ِوَ نُخَوِّ فُهُمْ فَمَا يَزيدُ‘ هُمْ اِلا طُغْ-يَانًا كَبيرً‘ ا }،
و لأنّ حكومة بني أُميّة كانت فتنة للنّاس.
و يحتمل أن يراد بها تنزيلاً الشّجرة الّتي جاءت في قوله تعالى:{ اِنَّ شَجَرَةَ الزَّ قُّومِ * طَعَامُ الاَثيمِ‘ } الدّخان : 43 ، 44. والرّواية عن الصّادقينتأويل لتلك الآية.
4 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 126) في بيان الآية(190) < قالوا: إنّ الله تعالى أرى نبيّه (صلی الله علیه و آله) في المنام بالمدينة، قبل أن يخرج إلى الحديبيّة أنّ المسلمين دخلوا المسجد الحرام، فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا و حسبوا أ نّهم داخلو مكّة عامهم ذلك، فلمّا انصرفوا و لم يدخلوا مكّة قال المنافقون: < ما حلقنا و لاقصّرنا و لادخلنا المسجد الحرام > فأنزل الله هذه الآية، و أخبر أ نّه أرى
رسوله (صلی الله علیه و آله) الصّدق في منامه لاالباطل و أ نّهم يدخلونه، و أقسم على ذلك، فقال: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَ امَ } يعني العام المقبل { اِنْ شاءَ اللهُ ا"مِنينَ‘ } >.
ض - جاءت الرّؤية في (160): { وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ...}،
و (178): { اَ لَّذى‘ يَرَ اكَ حينَ‘ تَقُومُ }، و (191):
{ تَريهُمْ ’رُكَّعًا سُجَّدً ا...}، و (201): { وَ اِذَا رَ اَوْ ا تِجَارَةً اَوْ لَهْوً ا انْفَضُّوا اِلَيْهَا...}، بشأن صفات
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و أصحابه و فيها بُحُوثٌ:
1 - الرّؤية في(160) من الله تعالى بمعناها الأصليّ، و هو مشاهدة المرئيّات، لكن لاعن جارحة، فإنّ الله محيط بكلّ المحسوسات، و ليست له جارحة، و ليست بمعنى العلم و المعرفة، كما قيل.
و أمّا الرّؤية بالنّسبة إلى الرّسول و المؤمنين فبمشاهدة العين، لأ نّهم يرون نفس الأعمال في الآخرة عند عرضها، فإنّها لاتفنى بل تبقى إلى يوم القيامة، و لأنّ الرّؤيةفيها عُدّيت إلى مفعول واحد،
و لوكان المراد بها العلم لعدّ اه إلى مفعولين، و لأ نّه تعالى وصف نفسه بالعلم بها بعدها: { وَ سَتَرُدُّونَ اِلى"
عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ }.
2 - و { يَريكَ } في (178) نُسبت إلى الله تبارك
و تعالى، و الله هو المدرك للمرئيّات لاعن جارحة.
و المعنى: أ نّه تعالى يرى دقيق أعمالك و جليلها.
3 - و جملة: { اَ لَّذى‘ يَريكَ حينَ ‘تَقُومُ } فيها تأكيد لرعاية الله سبحانه و تعالى للنّبيّ، و إحاطته بعزّته
و رحمته، فالله سبحانه و تعالى يراه، و يطّلع على كلّ حال منه، في سرّ و جهر، و في نوم و يقظة. و خُصّت الرّؤية بحال القيام، لأ نّها أشرف الأحوال الّتي يُحبّ النّبيّ أن يراه الله عليها، و هو حال قيامه بين يدي ربّه للصّلاة.
4 - و { تَريهُمْ ’} في ( 191) لاتكون خطابًا للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) خاصّة، بل هي عامّ لكلّ من تتأتّى رؤيته إيّاهم. و إيثار صيغة المضارع للدّ لالة على تكرّر ذلك، أي تراهم كلّما شئت أن تراهم: { رُكَّعًا سُجَّدً ا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ رِضْوَ انًا سيمَا‘هُمْ فى وُجُوهِهِمْ مِنْ اَثَرِ السُّجُودِ...}.
5 - و { رَ اَوْ ا} في (201): بمعنى الرّؤية بالبصر، و هو ذمّ لبعض أصحاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كانوا في صلاة الجمعة - و النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يخطب - فلمّا سمعوا صوت الطّبول و المزامير تفرّ قوا إلى العير و تركوا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) على المنبر، ولم يبق معه إلا قليل. و ظاهر الآية تدلّ على أ نّهم كانوا منضعفاء الإيمان، و إلا لما تركوا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و ما أقبلوا على العير.
ظ - جاء {نَرى } في(173): { وَ قَالَ الَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلئِكَةُ’ اَوْ نَرى
رَ بَّنَا...}، و فيها بحثان:
1 - معناه: هلا أُنزل الملائكة لتُخبرنا بأنّ محمّدً ا نبيّ، { اَوْ نَرى رَ بَّنَا} فيُخبرنا بذلك؛ و ذلك يدلّ على أ نّهم كانوا مُجسّمة، فلذلك جوّزوا الرّؤية على الله الّتي تقتضي التّشبيه.
2 - تعبيرهم بالمضارع تدلّ على الاستمرار التّجدّديّ في: { اَوْ نَرى رَ بَّنَا} كأ نّهم لم يكتفوا برؤيته تعالى و إخباره سبحانه بصدق رسوله (صلی الله علیه و آله) حتّى يروه سبحانه و يُخبرهم مرارً ا بذلك.
الخامس : القرآن، 5 آيات:
208 - { اِنَّا اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا اَريكَ اللهُ وَ لاتَكُنْ لِلْخَائِنينَ‘ خَصيمًا‘ }
النّساء : 105
209 - { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ الَّذى‘ اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدى‘ اِلى" صِرَ اطِ الْعَزيزِ‘ الْحَميدِ ‘} سبأ : 6
210 - { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ اَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فى شِقَاقٍ بَعيدٍ‘ } فصّلت : 52
211 - { قُلْ اَرَ اَيْتُ-مْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِ-دَ شَاهِدٌ مِنْ بَنى اِسْرَ ائلَ-‘ عَلى" مِثْلِهِ فَا"مَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ اِنَّ اللهَ... } الأحقاف: 10
212 - { لَوْ اَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْا"نَ عَلى" جَبَلٍ لَرَ اَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْخَشْيَةِ اللهِ وَ تِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } الحشر : 21
و يلاحظ فيها أوّ لاً:
أ - جاء{ اَريكَ } في (208): { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
بِمَا اَريكَ اللهُ...} بمعنى العلم، وليست بمعنى الرّؤية البصريّة، لأنّ الحكم ليس ممّا يُرى بل يُعلم، و سمّي ذلك العلم رؤيةً، لأنّ العلم اليقينيّ المُبرّأ عن جهات الرّيب يكون جاريًا مجرى الرّؤية في القوّة و الظّهور،
و لابدّ أن يحكم الحاكم في كلّ المسائل الّتي تُ-ثار أمامه، بما أراه الله من الحقّ، فلايتطلّع إلى أيّ أمر آخر في ما يدخل في حيثيّات حكمه، مهما كانت الظّروف و الاعتبارات و النّتائج، لأنّ ذلك يُمثّل انحرافًا عن الحقّ و ابتعادً ا عنه.
ب - جاء { يَرَى } في (208): { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ...} بمعنى المعرفة، لتكون اعترافًا بحقّانيّة القرآن في مقابلة ما جحده من حقّه من الكافرين، و الرّؤية علميّة. و اختير فعل الرّؤية هنا دون < ويعلم> للتّنبيه على أ نّه علم يقينيّ بمنزلة العلم بالمرئيّات الّتي العلم بها ضروريّ.
ج - جاءت الرّؤية في (210 و 211) بشأن المشركين الّذين جعلوا القرآن عضين، و أنكروا صدق القرآن، و قالوا: ليس صادرً ا من عند الله، فقا ل الله:
{ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ } فلو تأمّلتم لاحتمل أن ينتج لكم التّأمّل أنّه من عند الله، و لايكون من عندغيره، فإذا فُرض الاحتمال الأوّ ل فقد أقحمتم أنفسكم فيشقاق قويّ.
و هذا من كلام المتكلّم المنصف. و اقتصر فيه على ذكر الحالة المنطبقة على صفاتهم، تعريضًا بأنّ ذلك هو الطّرف الرّ اجح في هذا الاحتمال.
د - الضّمير في{ لَرَ اَيْتَهُ } في (212): { لَوْ اَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْ ا"نَ عَلى" جَبَلٍ لَرَ اَيْتَهُ خَاشِعًا...} راجع إلى
{ جَبَلٍ }، و بعض كلمات هذه الآية فيها التّشبيه
و الاستعارة؛ حيث شبّه الجبل بموجود ذي شعور تخشّعت و تصدّعت عند استماع القرآن. و الخطاب فيها للإنسان عمومًا أوالنّبيّ (صلی الله علیه و آله) خصوصًا بأنّ هذا القرآن لو نزل على الجبل لرأيته بهذه الحالة، و هو رؤية العين. و هذا بيان لعظمة القرآن و شأنه عند الله تعالى.
السّادس: المنافقون، 21 آية:
213 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الاَذى كَالَّذى‘ يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَ لايُؤْمِنُ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الاخِ-رِ’ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَ انٍ عَلَيْهِ تُرَ ابٌ فَاَصَابَهُ وَ ابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدً ا لايَ-قْدِرُونَ عَلى" شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللهُ لايَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرينَ‘ } البقرة : 264
214 - { وَ الَّذينَ‘ يُنْ-فِقُونَ اَمْ-وَ الَهُ-مْ رِئَاءَ النَّاسِ وَ لايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ لابِالْيَوْمِ الاخِ-رِ ’وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرينًا‘ فَسَاءَ قَرينًا‘ } النّساء : 38
215 و 216 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ يَزْعُمُونَ اَ نَّهُمْ ا"مَنُوا بِمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ وَ مَا اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُ‘ونَ اَنْ يَتَحَاكَمُوا اِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ اُمِرُوا اَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
وَ يُريدُ‘ الشَّيْطَانُ اَنْيُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعيدً‘ ا * وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا اِلى" مَا اَنْزَلَ اللهُ وَ اِلَى الرَّسُولِ رَ اَيْتَ الْمُنَافِقينَ‘ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودً ا } النّساء : 60 ، 61
217 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ قيلَ‘ لَهُمْ كُفُّوا اَيْدِيَكُمْ
وَ اَقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ وَ ا"تُوا الزَّكو"ةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ اِذَا فَريقٌ‘ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ اَوْ اَشَدَّ خَشْيَةً
وَ قَالُوا رَ بَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْ لا اَخَّرْتَنَا اِلى" اَجَلٍ قَريبٍ‘ قُلْ مَتَاعُ الدُّ نْيَا قَليلٌ‘ وَ الاخِرَ’ةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
وَ لاتُظْلَمُونَ فَتيلاً‘ }
النّساء : 77
218 - { اِنَّ الْمُنَافِقينَ‘ يُخَادِعُونَ اللهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلو"ةِ قَامُوا كُسَالى" يُرَاءُونَ النَّاسَ
وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلاً‘ }
النّساء : 142
219 - { فَتَرَى الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فيهِمْ‘ يَقُولُونَ نَخْشى اَنْ تُصيبَنَا‘ دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ اَنْ يَاْتِىَ بِالْفَتْحِ اَوْ اَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى مَا اَسَرُّوا فى اَنْ-فُسِهِمْ نَادِمينَ‘ } المائدة : 52
220 - { وَ لاتَكُونُوا كَالَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرً ا وَ رِئَاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطٌ‘ } الأنفال : 47
221 - { يَعْتَذِرُونَ اِلَيْكُمْ اِذَا رَجَعْتُمْ اِلَيْهِمْ قُلْ لاتَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّاَنَا اللهُ مِنْ اَخْ-بَارِكُمْ
وَ سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ اِلى" عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَ-لُونَ }
التّوبة : 94
222 و 223 - { اَوَ لايَرَوْنَ اَ نَّهُمْ يُفْتَنُونَ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً اَوْ مَرَّ تَيْنِ ثُمَّ لايَتُوبُونَ وَ لاهُمْيَذَّكَّرُونَ * وَ اِذَا مَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ هَلْ يَر"يكُمْ مِنْ اَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِاَ نَّهُمْ قَوْمٌ لايَفْقَهُونَ }
التّوبة : 126 ، 127
224 - { وَ يَقُولُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَاِذَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فيهَا‘ الْقِتَالُ رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاَوْلى" لَهُمْ } محمّد : 20
225 - { وَ لَوْ نَشَاءُ لاَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسيميهُمِْ’ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فى لَحْنِ الْقَوْ لِ وَ اللهُ يَعْلَمُ اَعْمَالَكُمْ }
محمّد : 30
226 و 227 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ"اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ مَ-ا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَ-ةٍ ’ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ وَ لاخَمْسَةٍ اِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لااَدْنى" مِنْ ذ"لِكَ وَ لا اَكْ-ثَرَ اِلا هُوَ مَعَهُمْ اَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ اِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ * اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ
وَ يَتَنَاجَوْنَ بِالاِثْمِ وَ الْعُدْوَ انِ وَ مَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَ اِذَا جَاؤُكَ حَيَّوْ كَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَ يَقُولُونَ فى اَنْفُسِهِمْ لَوْ لايُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَ-قُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْ نَهَا فَبِئْسَ الْمَصيرُ‘ } المجادلة : 7 ، 8
228 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ تَوَلَّوْ ا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَ لامِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ
وَ هُمْ يَعْلَمُونَ } المجادلة : 14
229 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نَافَقُوا يَقُولُونَ
لاِخْوَ انِهِمُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ اُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلانُطيعُ‘ فيكُمْ‘ اَحَدً ا اَبَدً ا وَ اِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَ نَّكُمْ وَ اللهُ يَشْهَدُ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } الحشر : 11
230 و 231 - { وَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ اَجْسَامُهُمْ
وَ اِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَاَ نَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ اَ نّى يُؤْفَكُونَ *وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْ ا رُؤُسَهُمْ وَ رَ اَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ
مُسْتَكْبِرُونَ } المنافقون : 4 ، 5
232 و 233 - { اَرَ اَيْتَ الَّذى‘ يُكَذِّبُ بِالدّينِ‘* فَذ"لِكَ الَّذى‘ يَدُعُّ الْيَتيمَ‘ * وَ لايَحُضُّ عَلى طَعَامِ الْمِسْكينِ‘ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ‘* اَ لَّذينَ‘ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * اَ لَّذينَ‘ هُمْ يُرَاؤُنَ * وَ يَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ }
الماعون : 1 - 7
و فيهابُحُوثٌ:
1 - اتّصف المنافقون في هذه الآيات بصفات،
و هي 23 خصلةً:
ثلاث في (214) و هي: الإنفاق رئاء النّاس،
و عدم الإيمان بالله و لاباليو م الآخر، و أنّ الشّيطان قرين لهم: { وَ الَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَ الَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ
وَ لايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ لابِالْيَوْمِ الاخِرِ وَ’ مَنْ يَ-كُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرينًا‘ فَسَاءَ قَرينًا‘ }.
و ثلاث في (215) و هي: إرادة التّحاكم إلى الطّاغوت، و هم مأمورون بالكفر به، و أنّ الشّيطان يريد أن يضلّهم، و أ نّهم يصدّون النّاس عنه: { يُريدُ‘ونَ اَنْ يَتَحَاكَمُوا اِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ اُمِرُوا اَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُريدُ‘ الشَّيْطَانُ اَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعيدً‘ ا }.
و واحدة منها في (216) و هي: الصّدّ و الإعراض عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بعد الدّعوة إلىما أُنزل إلى الرّسول: { وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا اِلى" مَا اَنْزَلَ اللهُ وَ اِلَى الرَّسُولِ
رَ اَيْتَ الْمُنَافِقينَ‘ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودً ا }.
و اثنتان منها في (217) و هما: الخشية من النّاس أو أشدّ خشية، حين نزلت حكم القتال: {...فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِ-تَالُ اِذَا فَ-ريقٌ‘ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْ-يَةِ اللهِ اَوْ اَشَدَّ خَشْ-يَةً...}.
و الاعتراض على الله بعد نزول حكم القتال:
{ وَ قَالُوا رَ بَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْ لا اَخَّرْ تَنَا اِلى" اَجَلٍ قَريبٍ‘ }.
أربع منها في ( 218)، و هي:
مخادعة الله: { يُخَادِعُونَ اللهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ }.
و الكسالة في الصّلاة: {وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلو"ةِ قَامُوا كُسَالى" }.
و الصّلاة رياء للنّاس: { يُرَ اءُونَ النَّاسَ }.
و عدم ذكر الله إلا قليلاً: {وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا‘ً‘ }.
و واحدة منها في (219)، و هي: السّرعة إلى العقد بينهم و بين اليهود و النّصارى، خشيةً من أن يصيبهم حادثة: { فَتَرَى الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فيهِمْ‘ يَقُولُونَ نَخْشى اَنْ تُصيبَنَا ‘دَ ائِرَةٌ...}.
و واحدة منها في (221)، و هي : الاعتذار إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المؤمنين عن القتال: { يَعْتَذِرُونَ اِلَيْكُمْ اِذَا رَجَعْتُمْ اِلَيْهِمْ ...}.
و ثلاث منها في (222)، و هي: الوقوع في الفتن مرّة أو مرّتين في كلّ عام: { اَوَ لايَرَوْنَ اَ نَّهُمْ يُفْتَنُونَ فى كُلِّ عَام ٍمَرَّةً اَوْ مَرَّ تَيْنِ }.و عدم التّوبة: { ثُمَّ لايَتُوبُونَ }.
و عدم التّذكّر بأنّ هذه الفتن هي نتيجة أعمالهم: { وَ لاهُمْ يَذَّكَّرُونَ }.
و واحدة منها في (223)، و هي: نظر بعضهم إلى بعض حين نزول القرآن للاختفاء لئلايُعرفوا: { وَ اِذَا
مَ-ا اُنْ-زِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ هَلْ يَريكُمْ’ مِنْ اَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِاَ نَّهُمْ قَوْمٌ لايَفْقَهُونَ}.
و واحدة منها في (224)، و هي: النّظر إلى النّبيّ كالّذي يغشى عليه من الموت بعد نزول حكم القتال: { رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاَوْ لى" لَهُمْ }.
و ثلاث في (227) و هي: النّجوى بالإثم
و العدوان ، و معصية الرّسول: { وَ يَتَنَاجَوْنَ بِالاِثْمِ
وَ الْعُدْوَ انِ وَ مَعْصِيَتِ الرَّسُولِ }.
و تحيّة الرّسول بمالم يُحيّ به الله، و قولهم: لولا يعذّبنا الله: { وَ اِذَا جَاؤُكَ حَيَّوْ كَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ
وَ يَقُولُونَ فى اَنْفُسِهِمْ لَوْ لايُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَ-قُ-ولُ }.
و اثنتان منها في (228) و هما: عقد الولاية مع اليهود: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ تَوَلَّوْ ا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَ لامِنْهُمْ }.
و الحلف على الله كذبًا عن عمد: { وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ }.
و واحدة منها في (229)، و هي: المعاهدة و إعلام النّصرة للكفّار من أهل الكتاب: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نَافَقُوا يَقُولُونَ لاِخْوَ انِهِمُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْاُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لانُطيعُ‘ فيكُمْ‘ اَحَدً ا اَبَدً ا وَ اِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَ نَّكُمْ وَ اللهُ يَشْهَدُ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.
و خمس منها في (230) و هي:
صباحة المنظر و تناسب الأعضاء؛ بحيث إذا رآهم الرّ ائي أعجبته أجسامهم: { وَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ اَجْسَامُهُمْ }.
و الفصاحة و البلاغة في القول؛ بحيث إذا سمع السّامع كلامهم مال إلى الإصغاء إلى قولهم، لحلاوة ظاهره و حُسن نظمه:{ وَ اِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ }.
و إنّهم كالخشب المسنّدة أشباح بلاأرواح، لاخير فيها و لافائدة تعتريها، لكونهم لايفقهون: { كَاَ نَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ }.
و حسبانهم كلّ صيحة عليهم لإبطانهم الكفر
و كتمانهم: { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ }.
و عداوة المؤمنين و النّبيّ (صلی الله علیه و آله): { هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ اَ نّى يُؤْفَكُونَ }.
و اثنتان منها في (231) و هما: لو أراد النّبيّ (صلی الله علیه و آله) الاستغفار لهم لوّوا رؤوسهم. و صدّوا غيرهم عن ذلك مستكبرين: { وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْ ا رُؤُسَهُمْ وَ رَاَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}.
2 - لعلّ كثرة مجيء صفات المنافقين مع < الرّؤية > ترشدنا إلى أنّ المنافقين في مقام يسهل للمؤمنين معرفتهم بالبصر، فإنّ النّفاق تُرى في سيماهم و في أقوالهم و أفعالهم العباديّة و السّياسيّة و الاجتماعيّة
و الاقتصاديةّ و الحزبيّة. و المنافق و إن هَمّ و أصرّبأن يكتم كفره و نفاقه، و لكنّ الله مع بيان صفاته في كتابه، فقد فضحهم في جميع الأعصار والأزمان لرسوله
و للمؤمنين.
3 - جاء { اَلَمْ تَرَ } في(215 - 217 و 226 - 228)، و غيرها في آيات كثيرة، و هي بمعنى الرّؤية بالبصر، في كلّ موضع تعدّت ب- < إلى > و بمعنى العلم في
غيرها، و الخطابات القرآنيّة الّتي خُوطب بها الرّسول الأعظم (صلی الله علیه و آله) فما بدأ الخطاب فيه بلفظ { اَلَمْ تَرَ } لفت أنظار النّبيّ إلى أحداث و أُمور وقعت في أزمنه، كماتقدّم في نظيره.
4 - نهى الله المؤمنين عن { رِئَاءَ النّاسِ } في(213): { كَالَّذى‘ يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ }،
و (214): { وَ الَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَ الَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ...}، و الرّ ئاء عبارة عن القصد إلى إظهار الجميل مع أنّ باطنه يكون قبيحًا، و هو نوع من النّفاق. و الفرق بينه و بين النّفاق: أنّ النّفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر،
و الرّ ئاء إظهار الطّاعة مع إبطان المعصية.
5 - الظّاهر أنّ الخطاب في { رَ اَيْتَهُمْ } في (230): { وَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ اَجْسَامُهُمْ ...}، و (231):
{ وَ رَ اَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ...}، خطاب عامّ يشمل كلّ من رآهم و سمع كلامهم، و ليس خطابًا خاصًّا بالنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المراد أ نّهم على صباحة من المنظر و تناسب من الأعضاء، إذا رآهم الرّ ائي أعجبته أجسامهم، و على فصاحة و بلاغة من القول إذا سمع السّامع كلامهم مال إلى الإصغاءإلى قولهم، لحلاوة ظاهره و حسن نظمه، فالرّ ؤية بصريّة.
6 - و { يُرَ اءُونَ} في (218): { يُرَ اءُونَ النَّاسَ } فعل يقتضي أ نّهم يريئون النّاس صلاتهم، فيراهم النّاس. المفاعلة هنا لمجرّد المبالغة في الإراءة، و هذا كثير في باب المفاعلة، و هذا العمل يمكن أن يكون فاعله منافقًا أوغير منافق، فالآية عامّ تشملهما.
السّابع: الآخرة 57 آية:
234- 236- { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُون ِاللهِ اَنْدَادً ا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَ الَّذينَ ‘ ا"مَنُوا اَشَدُّ حُبًّا للهِ‚ وَ لَوْ يَرَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ اَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَميعًا‘ وَ اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعَذَابِ * اِذْ تَبَرَّ اَ الَّذينَ‘ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوا وَ رَ اَوُا الْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ * وَ قَالَ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوا لَوْ اَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّ اَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذ"لِكَ يُريهِمُ‘ اللهُ اَعْمَالَهُمْ حَسَرَ اتٍ عَلَيْهِمْ وَ مَ-ا هُ-مْ بِخَارِجينَ‘ مِنَ النَّارِ }
البقرة : 165 - 167
237 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَ-لَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِا"يَاتِ رَبِّنَا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘} الأنعام : 27
238 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } الأنعام : 30
239 - { قُلْ اَرَ اَيْتَكُمْ اِنْ اَتيكُمْ ’عَذَابُ اللهِ اَوْ اَتَتْكُمُ السَّاعَةُ اَغَيْ-رَ اللهِ تَدْعُ-ونَ اِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ‘ }
الأنعام: 40
240 و 241 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا اَوْ قَالَ اُوحِىَ اِلَىَّ وَ لَمْ يُوحَ اِلَيْهِ شَىْءٌ وَ مَنْ قَالَ سَاُنْزِلُ مِثْلَ مَا اَنْزَلَ اللهُ وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ فى
غَمَرَ اتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلئِكَةُ’ بَاسِطُوا اَيْديهِ-مْ ِاَخْرِجُوا اَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْ-تُمْ تَ-قُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ ا"يَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَ لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ اَوَّ لَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ مَا خَوَّ لْنَاكُمْ وَرَ اءَ ظُهُورِكُمْ وَ مَا نَرى
مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذينَ‘ زَعَمْ-تُمْ اَ نَّ-هُمْ فيكُمْ‘ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ }
الأنعام : 93 ، 94
242 - { وَ لَوْ اَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى الاَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ } يونس : 54
243 - { وَ قَالَ مُوسى رَ بَّنَا اِنَّكَ ا"تَيْتَ فِرْعَوْنَ
وَ مَلاَهُ زينَةً‘ وَ اَمْوَ الاً فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا رَ بَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبيلِ-ك َِرَ بَّنَا اطْمِسْ عَلى" اَمْوَ الِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى" قُلُوبِهِمْ فَلايُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذَابَ الاَليمَ‘ }
يونس : 88
244 - { اِنَّ الَّذينَ‘ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لايُؤْمِنُونَ *وَ لَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ا"يَةٍ حَتىّٰ يَرَوُ ا الْعَذَابَ الاَليمَ‘ } يونس : 96 ، 97
245 - { وَ تَرَى الْمُجْرِمينَ‘ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنينَ‘ فِى الاَصْفَادِ *سَرَ ابيلُهُمْ‘ مِنْ قَطِرَ انٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ } إبراهيم : 49 ، 50
246 و 247 - { وَ اِذَا رَ ءَ ا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلايُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَ لاهُمْيُنْظَرُونَ * وَ اِذَا رَ ءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَ بَّنَا هؤُلاءِ شُرَكَاؤُ نَا الَّذينَ‘ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَاَلْقَوْ ا اِلَيْهِمُ الْقَوْ لَ اِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} النّحل : 85 ، 86
248 - { قَالَ اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ اَخَّرْتَنِ اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ ’لاَحْتَنِكَنَّ ذُرِّ يَّتَهُ اِلا قَليلاً‘ }
الإسراء : 62
249 - { وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَ تَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً وَ حَشَرْ نَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدً ا } الكهف : 47
250 - { وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا فيهِ‘ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتَابِ لايُغَادِرُ صَغيرَ‘ةً وَ لاكَبيرَ‘ةً اِلا اَحْصيهَا وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرً ا وَ لايَظْلِمُ رَ بُّكَ اَحَدً ا } الكهف : 49
251 - { وَ رَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا اَ نَّهُمْ
مُوَ اقِعُوهَا وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا } الكهف : 53
252 و 253 - { وَ كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا وَ رِئْيًا * قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّ ا حَتّى اِذَا رَ اَوْ ا مَا يُوعَدُونَ اِمَّا الْعَذَابَ
وَ اِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَ اَضْعَفُ جُنْدً ا } مريم :74 ، 75
254 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّا اَرْسَلْنَا الشَّيَاطينَ‘ عَلَى الْكَافِرينَ‘ تَؤُزُّهُمْ اَزًّ ا * فَلاتَعْجَلْ عَلَيْهِمْ اِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّ ا } مريم : 83 ، 84
255 - { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا
رَ بّى نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لاتَرى فيهَا‘ عِوَجًا وَ لااَمْتًا }
طه" : 105 - 107
256 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمْ اِنَّ زَلْزَلَةَالسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ‘ * يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِنَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }
الحجّ: 1 ، 2
257 - { بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ اَعْتَدْ نَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعيرً‘ ا * اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ‘ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَ زَفيرً‘ ا } الفرقان : 11 ، 12
258 - { يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلئِكَةَ’ لابُشْرى يَوْمَئٍِ لِلْمُجْرِمينَ‘ وَ يَقُولُونَ حِجْرً ا مَحْجُورً ا} الفرقان : 22
259 و 260 - { كَذ"لِكَ سَلَكْنَاهُ فى قُلُوبِ الْمُجْرِمينَ‘ * لايُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُ ا الْعَذَابَ الاَليمَ‘ * فَيَاْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لايَشْعُرُونَ *فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ * اَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * اَفَرَ اَيْتَ اِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنينَ‘ *ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ }
الشّعراء : 200 - 206
261 - { وَ تَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذى‘ اَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ اِنَّهُ خَبيرٌ‘ بِمَا تَفْعَلُونَ } النّمل : 88
262 - { وَ قيلَ‘ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجيبُو‘ا لَهُمْ وَ رَ اَوُ ا الْعَذَابَ لَوْ اَ نَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ }
القصص : 64
263 - { وَ لَوْتَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ } السّجدة : 12
264 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا
الْقُرْ
ا"نِ وَ لابِالَّذى‘ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ
مَوْ قُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ الْقَوْ لَ يَقُولُ الَّذينَ‘ اسْتُضْعِفُوالِلَّذينَ‘ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا اَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنينَ‘ } سبأ : 31
265 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذينَ‘ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ اِذْ تَاْمُرُونَنَا اَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ اَنْدَ ادً ا وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ جَعَلْنَا الاَغْلالَ فى اَعْنَاقِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ اِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } سبأ : 33
266 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ فَزِعُوا فَلافَوْتَ وَ اُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ‘ } سبأ : 51
267 - { وَ قَالُوا مَا لَنَا لانَرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الاَشْرَ ارِ * اَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا اَمْ زَ اغَتْ عَنْهُمُ الاَبْصَارُ } ص : 62 ، 63
268 - { قَالَ هَلْ اَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَ ا"هُ فى سَوَ اءِ الْجَحيمِ‘ } الصّافّات : 54 ، 55
269 - { اَوْ تَقُولَ حينَ‘ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ اَنَّ لى كَرَّةً فَاَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘ } الزّمر : 58
270 - { وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ تَرَى الَّذينَ‘ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ اَلَيْسَ فى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرينَ‘ }
الزّمر : 60
271 - { وَ تَرَى الْمَلئِكَةَ’ حَافّينَ‘ مِنْ حَوْ لِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قيلَ‘ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الزّمر : 75
272 و 273 - { فَلَمَّا رَ اَوْ ا بَاْسَنَا قَالُوا ا"مَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْ نَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ‘ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ايمَا نُهُمْ لَمَّا رَ اَوْ ا بَاْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتى قَدْ خَلَتْ فى عِبَادِهِ
وَ خَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } المؤمن : 84 ، 85
274 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا رَ بَّنَا اَرِنَا الَّذَيْنِ اَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَ الاِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ اَقْدَ امِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاَسْفَلينَ‘ } فصّلت : 29
275 - { تَرَى الظَّالِمينَ‘مُشْفِقينَ‘ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذ"لِكَ هُوَ
الْفَضْلُ الْكَبيرُ‘ }
الشّورى : 22
276 و 277 - { وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِىٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ تَرَى الظَّالِمينَ‘ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ ِالى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘ وَ تَريهُ-مْ ’يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ وَ قَالَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّ الْخَاسِرينَ‘ الَّذينَ‘ خَسِرُوا اَنْفُسَهُمْ وَ اَهْليهِمْ‘ يَوْمَ الْقِيم-َةِ’ اَلا اِنَّ الظَّالِمينَ‘ فى عَذَابٍ مُقيمٍ‘ } الشّورى : 44 ، 45
278 - { اَفَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَويهُ وَ اَضَلَّهُ اللهُ عَلى" عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى" سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْديهِ‘ مِنْ بَعْدِ اللهِ اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
الجاثية : 23
279 - { وَ تَرى كُلَّ اُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ اُمَّةٍ تُدْعى" اِلى" كِتَابِهَا اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الجاثية : 28
280 - { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ
لَمْ يَلْبَثُوا اِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ اِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } الأحقاف : 35
281 - { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ اَيْديهِمْ ِوَ بِاَيْمَانِهِمْ بُشْريكُمُ ’الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ ذ"لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ‘ }
الحديد : 12
282 و 283 - { فَلَمَّا رَ اَوْهُ زُلْفَةً سيئَتْ‘ وُجُوهُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ قيلَ‘ هذَا الَّذى‘ كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ * قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنْ اَهْلَكَنِىَ اللهُ وَ مَنْمَعِىَ اَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجيرُ‘ الْكَافِرينَ‘ مِنْ عَذَابٍ اَليمٍ‘ } الملك : 27 : 28
284 و 285 - { اِنَّهُمْ يَرَوْ نَهُ بَعيدً‘ ا * وَ نَريهُ قَريبًا} المعارج : 6 ، 7
286 - { حَتّى اِذَا رَ اَوْ ا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ اَضْعَفُ نَاصِرً ا وَ اَقَلُّ عَدَدً ا } الجنّ : 24
287 - { وَ جَزيهُمْ ’بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَريرً‘ ا * مُتَّكِئينَ‘ فيهَا‘ عَلَى الاَرَ ائِكِ لايَرَوْنَ فيهَا‘ شَمْسًا
وَ لازَمْهَريرً‘ ا}
الدّهر : 12 ، 13
288 و 289 - { وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَ انٌ مُخَلَّدُونَ اِذَا رَ اَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤً ا مَنْثُورً ا *وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ
رَ اَيْتَ نَعيمًا‘ وَ مُلْكًا كَبيرً‘ ا }
الدّهر : 19 ، 20
290 - { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِنْسَانُ مَا سَعى * وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى } النّازعات : 35 ، 36
291 - { كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْ نَهَا لَمْ يَلْبَثُوا اِلا عَشِيَّةً اَوْ ضُحيهَا } النّازعات : 46
292 - { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ هؤُلاءِ لَضَالُّونَ }
المطفّفين : 32
293 - 295 { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } الزّلزال : 6 - 8
296 و 297 - { كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘ *لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘ * ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ }
التّكاثر : 5 - 7
و يلاحظ أن ّفيها بُحُوثًا:
أ - جاء { تَرى } في (237) و (238): { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُ قِفُوا }، و (240): { وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ فى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ...}، و غيرها خطابًا للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو كلّ من تتأتّى منه الرّؤية، فلايختصّ بمخاطبٍ خاصٍ.
و الرّؤية فيها يجوز أن يُراد بها رؤية البصر إذا كان الحال المحكيّ من أحوال يوم القيامة، و أن تكون علميّة إذا كانت الحالة المحكيّة - كما في (240) - من أحوال النّزع و قبض أرواحهم عند الموت.
ب - { لانَرى } في(241): { وَ مَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ...} جيء بالفعل المنفيّ بصيغة المضارع الدّالّ على الحال دون الماضي، ليُشير إلى أنّ انتفاء رؤية الشّفعاء حاصل من حين النّزع و قبض أرواحهم عند الموت إلى الأبد. و الرّؤية بمعناها الأصليّ فنفي لعدم وجود الشّفعاء.
ج - { اَرَ اَيْتَكَ } في (248): { قَالَ اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ...} معناها: أخبرني عمّا رأيت،
و تقديرها: أخبرني عن هذا الّذي كرّمته عليّ، لِمَ كرّمته عليّ و قد خلقتني من نار؟ و هو مركّب من همزة استفهام، و < رأى > الّتي بمعنى العلم، و < تاء > المخاطب المفرد المرفوع، ثمّ يزاد على ضمير الخطاب كاف خطاب تُشبه ضمير الخطاب المنصوب، بحسب عدد المخاطب: واحدً ا أو متعدّدً ا. يقال: أرأيتك و أرأيتكم. و هذه الكاف تأكيد لمعنى الخطاب الّذي تُفيده تاء الخطاب الّتي في محلّ رفع، و هو يُشبه التّوكيد اللّفظيّ.
و لكن هناك احتمال آخر، و هو أنّ{ اَرَ اَيْتَ } هي في نفس معناها الأصليّ، و لايوجد محذوف في الجملة، و المعنى: هل لاحظت هذا الموجود الّذي فضّلته عليّ، فإذا أبقيتني على قيد الحياة ستَرى بأنّي سأضلّ أكثر أبنائه. و الاحتمال الثّاني أوفق بتركيب الآية و معناها.
د - جاءت الرّؤية في الآيات (249): { وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَ تَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً...}، و(255):
{ لاتَرى فيهَا‘ } - أي في الجبال - { عِوَجًا وَ لااَمْتًا }، و ( 256): { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ...}، و (260): { اَفَرَ اَيْتَ اِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنينَ‘...} لشأن الأرض و الجبال، و مايقع قُبيل وقوع القيامةخمس مرّ ات، و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الآيات تحكي عظمة هذه الواقعة و هولها قُبيل يوم القيامة: { اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ‘*يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِ-نَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }، و { وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَ تَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً وَ حَشَرْ نَاهُمْ
فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدً ا }، و { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَ بّى نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لاتَرى فيهَا‘ عِوَجًا وَ لااَمْتًا }.
2 - ماجاء في (256) عن ذهول كلّ مرضعة عمّا أرضعت، تُبيّن عن شدّة الهول و الوحشة المسلّطة على الإنسان، فلذا قال: { وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِ-نَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }.
3 - من مظاهر قدرة الله على وجه الأرض الجبال الضّخمة العظيمة الطّويلة الثّقيلة. و قد وصفها الله في الآية (261) بأ نّها { جَامِدَةٌ }، أي ثابتة باقية في محلّها، و لكن مع هذه الأوصاف هي في سير وحركة:{ وَتَرَى الْجِبَالَتَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذى‘ اَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ اِنَّهُ خَبيرٌ‘ بِمَا تَفْعَلُونَ }. و هل هذا
السّير في الدّنيا، أو يحصل للجبال إثر و قوع الزّلزلة المهيبة قبل يو م القيامة؟ فيه خلاف، لاحظ: ج م د:
< جَامِدَةٌ >.
4 - و في الآيتين (249 و 255) بيّن الله أنّ الجبال مع عظمها و ثقلها - عند وقوع تلك الزّلزلة قُبيل قيام القيامة - تسير و الأرض تتبدّ ل، و تُرى بوجه غير الّذي كان:{ وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَ تَرَى الاَرْضَ بَارِزَةً
وَ حَشَرْ نَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدً ا }، و { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَ بّى نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لاتَرى فيهَا‘ عِوَجًا وَ لااَمْتًا }.
ه- - جاء { رَ ءَا} في(246): {وَ اِذَا رَ ءَا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا الْعَذَابَ...}، و (247): { وَ اِذَا رَ ءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ } لرؤية العذاب والنّار، و { رَ اَوْ ا} في: (242 و 253 و 262 و 265 و 272 و 273
و 276) لرؤية العذاب و البأس و مايوعدون، و لهذه الرّؤية نتائج:
منها: عدم التّخفيف في عذابهم و عدم المهلة،كمافي (246): { فَلايُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَ لاهُمْ يُنْظَرُونَ }.
و منها: الاعتقاد بأنّ العذاب واقع عليهم، و عدم وجدان سبب لصرف العذاب عنهم، كما في (251): { فَظَنُّوا اَ نَّهُمْ مُوَ اقِعُوهَا وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا }.
و منها: إسرار النّدامة، و القضاء بينهمبالقسط، أوجعل الأغلال في أعناقهم كما جاء في (242):
{ وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ }، و في (265): { وَ اَسَرُّوا النَّدَ امَةَ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ جَعَلْنَا الاَغْلالَ فى اَعْنَاقِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا...}.
و منها: العلم بشرّ مكانتهم و ضعف جندهم، كما جاء (253):{ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَ اَضْعَفُ جُنْدً ا}.
و منها: عدم استجابة شركائهم لهم، كماجاء في (262): { وَ قيلَ‘ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجيبُو‘ا لَهُمْ}.
و منها: إيمانهم بالله و عدم نفعهم هذ الإيمان، كما جاء في (272) و (273): { فَلَمَّا رَ اَوْ ا بَاْسَنَا قَالُوا ا"مَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْ نَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ‘ *فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ايمَا نُهُمْ لَمَّا رَ اَوْ ا بَاْسَنَا...}.
و منها: تمنّي الرّجوع إلى الدّنيا، كما جاء في (276): { وَ تَرَى الظَّالِمينَ‘ لَمَّا رَ اَوُ ا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ ِالى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘ }.
و - جاءت الرّؤية في: (281 و 288 و 289) بشأن المؤمنين في القيامة، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الخطاب في (281): { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ‘
وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ اَيْديهِ-مْ&...} للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ سامع يصحّ خطابه. و الرّؤية بصريّة.
2 - و المراد بهذا النّور الهداية إلى الجنّة، كما يقال: ليس لهذا الأمر نور، إذا لم يكن المقصود حاصلاً،
و يقال: الأمر له نور ورونق، إذا كان المقصود حاصلاً. فنورهم يسعى بين أيديهم و يهديهم إلى الجنّة.
3 - نفي الرّؤية في(287): { لايَرَوْنَ فيهَا‘ شَمْسًا
وَ لازَمْهَريرً‘ ا } عن رؤية الشّمس والزّمهرير تخبرنا عن اعتدال الجوّ و سلامةالطّبع، و هو من أعظم العيش
و الحياة في دار النّعيم لأهله. و إثباته مرّتين في الآية (289): { وَ اِذَا رَ اَيْتَ ثَمَّ رَ اَيْتَ نَعيمًا‘ وَ مُلْكًا كَبيرً ا ‘} تدلّ على عظمة ملكهم و وسعته، لأنّ معنى { وَ اِذَا
رَ اَيْتَ } أي إذا رمَيْتَ ببصرك و نظرت، { ثَمَّ} يعني الجنّة { رَ اَيْتَ} نعيمًا لايوصف، و معناه: أنّ بصر
الرّ ائي أينما وقع لم يتعلّق إدراكه إلا بنعيم كثير و ملك كبير.
ز - جاءت الرّؤية في الآيات( 234 - 247 و في كثيرٍ بعدها إلى 297) بشأن الكافرين و المذنبين في القيامة، و فيها بُحُوثٌ:
1 - و قد تكرّرت فيها جملة { رَ اَوُ ا الْعَذَابَ }
5 مرّ ات، و جملة: { يَرَوْنَ الْعَذَابَ } مرّتين، و جملة
{ يَرَوُ ا الْعَذَابَ }3 مرّ ات، و جملة: { تَرَى الْعَذَابَ } مرّة، و جملتا { رَ اَوْ ا مَا يُوعَدُونَ }، و { رَ اَوْ ا بَاْسَنَا } مرّتين، و كلّها يُنبئ عن أنّ رؤية العذاب في القيامة أوّ ل ندمهم و حسرتهم و جدالهم بينهم و إيمانهم بالله، فلم يك ينفعهم ذلك، لأ نّه مضى وقتها.
2 - قد تكرّرت مادّة الرّؤية فيها و في غيرها بشأن أصحاب النّار في القيامة أكثر من خمسين مرّة، بصيغ مختلفة مع قلّةتكرارهابشأن أصحاب الجنّة - و هي ستّ آيات: 271 و 281 و 287 و 288 و 289
و 294 فلاحظ - فهل لذلك وجه سوى تشديد عذاب أصحاب النّار؟
3 - و للعلم بالعذاب مراتب: علم بلايقين، و هو العلم بمجرّد الخبر، و علم اليقين و هو رؤيته، و عين اليقين و هو الدّخول فيه، كما بيّنها في الآيتين: (296 و 297) : { كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقينِ‘ * لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ‘* ثُمَّ لَتَرَوُ نَّهَا عَيْنَ الْيَقينِ‘ }، و للفرق بينها راجع: ي ق ن: < اليقين >. و قد ذكروا لتكرار الرّؤية فيهما وجوهًا، فلاحظ النُّصوص.
ح - و جاءت الرّؤية في (291): { كَاَ نَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْ نَهَا لَمْ يَلْبَثُوا اِلا عَشِيَّةً اَوْ ضُحيهَا }، و هي الرّؤية البصريّة، و معناها: أ نّهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدّنيا في أعينهم، حتّى كأ نّهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشيّة أو مقدار ضُحى تلك العشيّة، أو لم يقيمو في البرزخ إلا مقدار عشيّة، أو مقدار ضحى تلك العشيّة. و ببيان آخر: هذه الآية تخبرنا عن قرب وقوع القيامة.
ط - الرّؤية في(293 و 294):{لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ }، و { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ }، و { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ } هي الرّؤية بالبصر، و فيها بُحُوثٌ:
1 - في (293): بُني فعل { لِيُرَوْ ا} بصيغة المجهول، لأنّ المقصود رؤيتهم أعمالهم، لاتعيين من يُريهم إيّاها. فالرّؤية مستعملة في رؤية البصر، و المرئيّ جزاء أعمالهم بالخلود في النّار أو في الجنّة، أو مشاهدتهم نفسأعمالهم، بناء على تجسّد الأعمال. أو ليروا صحائف أعمالهم، لأنّ الكتاب يوضع بين يدي الرّجل، و المرئيّ هو الكتاب.
2 - و الصّدور في(293): { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا لِيُرَوْ ا اَعْمَالَهُمْ } ضدّ الورود، فالوارد: الجائي و الصّادر: المنصرف، و { اَشْتَاتًا } متفرّقين، فيحتمل أن يردوا الأرض، ثمّ يصدرون عن الأرض إلى عرصة القيامة، و يحتمل أن يردوا عرصة القيامة للمحاسبة ثمّ
يصدرون عنها إلى موضع الثّواب و العقاب.
3- و الآيتان (293و 295) تُبيّنان أنّ من عمل في الدّنيا مثقال ذرّة من خير، يرى ثوابه هنالك. و من عمل في الدّنيا مثقال ذرّة من شرّ يرى جزاءه هنالك. { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ *وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ }.
4 - و في معنى { يَرَهُ } فيهما احتمالات: { يَرَهُ } أي يعرفه،أو يرى صحيفة عمله، أو يرى خير عمله
و يلقاه، أو يرى جزاء ما يستحقّه من ثواب و عقاب.
و المراد بالآيتين: إعلامهم أ نّه لايخفى على الله صغيرة و لاكبيرة من أعمالهم، أو إعلامهم أ نّه يجازي بكلّ قليل و كثيرمنها.
5 - و في هاتين الآيتين سؤال، و هو أنّ حسنات الكافر مُحْبَطَة بكفره، و سيّئات المؤمن مغفورة، إمّا ابتداءً و إمّا بسبب اجتناب الكبائر، أو بالتّوبة، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذّرّة من الخير و الشّرّ؟
و المفسّرون أجابوا عنه بوُجٌوهٍ:أحدها: من يعمل مثقال ذرّة من خير و هو كافر، فإنّه يرى ثواب ذلك في الدّنيا حتّى يلقى الآخرة،
و ليس له فيها شيء.
و ثانيها: ليس من مؤمن و لاكافر عمل خيرً ا أو شرًّ ا إلا أراه الله إيّاه. فأمّا المؤمن فيغفر الله سيّئاته
و يُثيبه بحسناته، و أمّا الكافر فتُرَدّ حسناته و يُعذّب بسيّئاته.
و ثالثها: أن نُخصّص عموم قوله: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرً ا يَرَهُ }. و نقول: المراد: فمن يعمل من السّعداء مثقال ذرّة خيرً ا يَرَه، و من يعمل من الأشقياء مثقال ذرّة شرًّ ا يَرَه.
و رابعها: لامنافاة بين ما تدلّ عليه الآيتان من العموم، و بين الآيات الدّ الّة على حبط الأعمال،
و الدّ الّة على انتقال أعمال الخير و الشّرّ من نفس إلى نفس، كحسنات القاتل إلى المقتول و سيّئات المقتول إلى القاتل، لأنّ آيات حبط الأعمال و الانتقال، حاكمة على هاتين الآيتين، فإنّ من حبط عمله الخير، محكوم بأ نّه لم يعمل خيرً ا، فلاعمل له خيرً ا حتّى يراه، و على هذا القياس في الشّرّ. و هذا أحسن الوُجُوه.
ي - جاءت كلمة { يَرى } في (290): { وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى } لرؤية الجحيم، و قد فسّره أكثر المفسّرين بأنّ هذه الرّؤية ميسّرة لكلّ من يمكن له الرّؤية بالبصر، و يشمل المؤمن و الكافر. و يحتمل أن يكون المقصود غير هذا، بدليل قوله تعالى: { وَ اُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ‘ * وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِلْغَاوينَ‘ }الشّعراء : 90 ، 91، فخصّالغاوين بتبريزها لهم. فهذه الرّؤية خاص بطائفة بيّنهم الله تعالى بقوله: { وَ بُرِّزَتِ الْجَحيمُ‘ لِمَنْ يَرى * فَاَمَّا مَنْ طَغى * وَ ا"ثَرَ الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا * فَاِنَّ الْجَحيمَ‘ هِىَ الْمَاْوى } النّازعات : 36 - 39.
ك - جاء { رَ اَتْهُمْ } في (257) لرؤية النّار المذنبين و العاصين، و كأ نّ الله قدأثبت للنّار حياةً و غضبًا، لأ نّهم يسمعون تَغيُّظه و زفيره من بعيدٍ { اِذَا رَ اَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ‘ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَ زَفيرً‘ ا }،
و هذه الآية تجسّد لنا هولهم و وحشتهم من رؤية النّار.
ل - جاءت الرّؤية في الآيات (235 و 236
و 247 و 268 و 274 ) و غيرها تنبئ عن تخاصم
و جدال بين الشّركاء بوجوه، كماكان هذا الوضع لهم في الدّنيا:
فمنها: تعريف المشركين شركائهم إلى الله،
و التّكذيب من قبل شركائهم، كما في (247): { وَ اِذَا رَءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَ بَّنَا هَؤُ لاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذينَ‘ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَاَلْقَوْ ا اِلَيْهِمُ الْقَوْ لَ اِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ }.
و منها: تبرّي بعضهم من بعض وتقطّع الأسباب بينهم، كما في(235 و 236): { اِذْ تَبَرَّ اَ الَّذينَ‘ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوا وَ رَ اَوُ ا الْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ * وَ قَالَ الَّذينَ‘ اتَّبَعُوا لَوْ اَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّءَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذ"لِكَ يُريهِ-مُِ اللهُ اَعْمَالَهُمْ حَسَرَ اتٍ عَلَيْهِمْ وَ مَا هُمْ بِخَارِجينَ‘ مِنَ النَّارِ }.و منها: الدّعاء إلى الله لرؤية الّذين أضلّوهم في الدّنيا للانتقام منهم(274): { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا رَ بَّنَا اَرِنَ-ا الَّ-ذَيْنِ اَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَ الاِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ اَقْدَ امِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاَسْفَلينَ‘ }.
م - و جاءت الرّؤية في (268) لتفقّد بعض أهل الجنّة لقرينه الّذي كان في الدّنيا منكرً ا للبعث والجزاء، فرآه في الجحيم { فَاَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى" بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ اِنّى كَانَ لى قَرينٌ‘ * يَقُولُ اَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقينُ‘ اَءِذَا مِتْنَا وَ كُنَّا تُرَ ابًا وَ عِظَامًا اَئِنَّا لَمَدينُونَ& قَالَ هَلْ اَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَ ا"هُ فى
سَوَ اءِ الْجَحيمِ‘ } الصّافّات : 50 - 55.
و عكسها (268) من تخاصم أهل النّار و عدم وجدان من يعدّونهم من الأشرار { وَ قَالُوا مَا لَنَا لانَرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الاَشْرَ ارِ * اَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا اَمْ زَ اغَتْ عَنْهُمُ الاَبْصَارُ } ص : 62 ، 63.
ن - و قد جاء { تَرى } في: (237 و 238 و 245 و 249 و 263 و 264 و 266 و 269 و 275 و 276 و 279) بشأن المذنبين في القيامة، و هذا إمّا خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) أو لكلّ من يتمكّن في القيامة من رؤية حال المجرمين و العاصين. و هذه الآيات تجسّد لنا سوء حالهم و عذابهم في القيامة، و ما يقولون أو يقال لهم.
فمنها: خشوعهم من الذّلّ حين عرضهم على النّار،كما في (277): {وَ تَريهُمْ’ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ }.و منها: سوء حالهم و عذابهم و أنّ لباسهم مِن قِطران، و غشيان النّار وجوههم، كما في (245):
{ وَ تَرَى الْمُجْرِمينَ‘ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنينَ‘ فِى الاَصْفَادِ * سَرَ ابيلُهُمِْ مِنْ قَطِرَ انٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ }.
و منها: اسوداد وُجُوههم في القيامة كما في (270): { وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ تَرَى الَّذينَ‘ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ...}.
و منها: تمنّي الرّدّ إلى الدّنيا عند وقوفهم على النّار، كما في (237): { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبَ بِا"يَاتِ رَبِّنَا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘‘ }.
و منها: الإقرار بالحقّ عند وقوفهم على ربّهم، كما في (238): { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ
هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ }.
و منها: نكس رؤوسهم عند ربّهم، كما في (263): { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُ ؤُسِهِمْ...}.
و منها: تخاصمهم عند ربّهم كما في (264): { وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ مَوْ قُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ الْقَوْ لَ...}.
و منها: فزعهم في القيامة، كما في (266): { وَ لَوْ تَرى اِذْ فَزِعُوا فَلافَوْتَ وَ اُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ‘ }.
و منها: إشفاقهم من كتاب أعمالهم، كما في (250): { وَ وُضِعَ الْكِتَ-ابُ فَتَ-رَى الْمُجْرِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّ-ا فيهِ‘‘...}.
و منها: إشفاقهم ممّا كسبوا، كما في (275): {تَرَى الظَّالِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ وَ اقِعٌ بِهِمْ }.
و منها: دعوتهم إلى كتابهم وجثوّهم عندذلك، كما في (279): { وَ تَرى كُلَّ اُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ اُمَّةٍ تُدْعى" اِلى" كِتَابِهَا }.
س - و جاء { تَرى } في(269) خاصّة بالمذنب:
{ اَوْ تَقُولَ حينَ‘ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ اَنَّ لى كَرَّةً فَاَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنينَ‘ }، و هذا ليس خطاب من الله، بل هي حكاية حال المذنب لخطابه نفسه فلايشمل غيره.
ع - و جاء { يَرَوُ ا } في (243 و 244 و 260)
و هي في كلّها غاية لعدم إيما نهم { حَتى| يَرَوُ ا الْعَذَابَ الاَليمَ‘ } فهذه الآيات تنبئ عن عدم إيما نهم في الدّنيا،
و عدم نفعهم إيمانهم في الآخرة، و هو ثمرة أعمالهم الاختياريّة من اللّجا جة و العناد مع الله و رسله، و ما كانوا مجبورين بالكفر.كما أنّ ضلالتهم في الدّنيا كذلك (253): { قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّ ا حَتّى اِذَا رَ اَوْ ا مَا يُوعَدُونَ اِمَّا الْعَذَابَ
وَ اِمَّا السَّاعَةَ...}.
ف - و جاء { يَرَوْنَ } في(176 و 234 و 280) اثنتين منها بلفظ{ يَرَوْنَ الْعَذَابَ }، و واحدة بلفظ
{ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ }، و كلّها مع ( اِذْ ) أو ( حين ) فهي وعيد و تهديد منه تعالى لهم، و تنبيه أ نّهم على غفلة ممّا سيستقبلهم من معاينة العذاب و اليقين بالضّلال
و الغيّ، فيحصل لهم العلم، فيعلمون أنّ ما جاءهم به النّبيّ هو الهدى، و لكن لاينفعهم.ص- وجاء{يُريهِ-مُ&} في(236):{كَذ"لِكَ يُريهِ-مُِ اللهُ اَعْمَالَهُمْ حَسَرَ اتٍ عَلَيْهِمْ }، و في معناها خلاف: أهي من الرّؤية البصريّة أم من الرّؤية القلبيّة؟ و الأظهر هو الأوّ ل بقرينة السّياق. و التّحسّر أشدّ النّدم، ويتحسّرون على أعمالهم الطّاعات لِمَ ضيّعوها، و على أعمالهم المعا صي لِمَ عملوها. و يمكن أن يُستفاد من هذه الآية تجسّد أعمالهم، فيتحسّرون لمّا رأوها.
ص - و جاء ( رَ اَوْهُمْ ) في (291): { وَ اِذَا رَ اَوْهُمْ قَالُوا اِنَّ هؤُ"لاءِ لَضَالُّونَ }، و فيها بحثان:
1 - الرّؤية فيها بصريّة، أي الكفّار، إذا رأوا المؤمنين في دار الدّنيا قالوا لهم: إنّ هؤلاء لضالّون عن محجّة الحقّ، و سبيل القصد.
2 - حكت الآية ما يقوله الّذين أجرموا في المؤمنين إذا شاهدوهم، أي يجمعون بين الأذى بالإشارات و بالهيئة، و بسوء القول في غيبتهم، و سوء
القول إعلاناً به على مسامع المؤمنين، لعلّهم يرجعون عن الإسلام إلى الكفر.
ق - و جاء { يَرَوْنَ } في (258) لرؤية الكفّار الملائكة، و هنا خلاف في أنّ هذا اليوم عند الموت للمجرمين أو القيامة، و الأكثر أ نّه عند الموت. و إنمّا قيل: { يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلئِكَةَ’} دون أن يقال: < يوم تنزّ ل الملائكة > إيذا نًا بأنّ رؤيتهم لهم ليست على طريق الإجابة إلى ما طلبوه، بل على وجه لم يمرّ ببالهم، فبيّن سبحانه أ نّهم في أوّ ل الرّحيل من الدّنيا، يشافهون بما يدلّ على نهاية اليأس و الخيبة، وذلك هو النّهاية في الإيلام و العذاب.
ر - و جاء { يَرَوْ نَهُ} و { نَريهُ } في (284 و 285) و هما خبر عن رأيين في وقوع القيامة: فالكافرون يعتقدون بعده، و المؤمنون يعتقدون قربه، و هذان الرّأيان يؤثّران في أعمالهم و حياتهم، و في كيفيّة تعاملهم مع الله و النّاس.
ش - جاء { رِئْيًا } في (252): { هُمْ اَحْسَنُ اَثَاثًا وَ رِئْيًا } بمعنى المنظر و الهيئة جملة، و هذا خطاب من الله لرسوله. و المقصود أنّ الله قد أهلك أهل قرون كثيرة، كانوا أرفه من مشركي العرب متاعًا و أجمل منهم منظرً ا. فهذه الجملة تهديد لمشركي العرب، و لكلّ من خالف النّبيّ(صلی الله علیه و آله).
ت - و جاء { تَرى } في (271) و الكلام هنا على بعض مشاهد الآخرة، و قوله تعالى: { وَ تَرَى الْمَلئِكَةَ’ حَافّينَ‘ مِنْ حَوْ لِ الْعَرْشِ } بيان بأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) يرى الملائكة و كانت رؤيته إيّاهم كثيرة التّنوّع، و منها هذا الّذي يُنوّه به النّصّ إذ رآهم النّبيّ حافّين من حول العرش: { يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قيلَ‘ الْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
و ثانيًا: هذه الآيات الكثيرة تنقسم - كما كانت - إلى سبعة محاور: الخليقة، الإنسان، القصص، النّبيّ
و السّيرة، القرآن، المنافقون، و الآخرة. وأكثرها مكّيّة، خاصّةً ما جاءت في الخلقة و القصص و الآخرة،
و كثيرً ا من آيات السّيرة، و ليس فيها تشريع إلا القليل كآيةالقبلة. و جميع آيات المنافقين مدنيّة، فلاحظ.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الرُّؤْية : المعاينة.
النّظر: {... انْظُرُوا اِلى" ثَمَرِهِ اِذَا اَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ اِنَّ فى ذ"لِكُمْ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } الأنعام : 99
البصر: { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ اَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَ كَذلِ-كَ’ سَوَّ لَتْ لى نَفْسى‘ } طه" : 96
اللّمْح: { وَ للهِ‚ غَيْبُ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا اَمْرُ السَّاعَةِ اِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ اَوْ هُوَ اَقْرَبُ اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } النّحل : 77
الرُّؤْية: الخبر.
المعرفة: { وَ لَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَ كَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذينَ‘ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَ-رَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرينَ‘ }
البقرة : 89
اليقين: { وَ قَ-وْ لِهِمْ اِنَّا قَتَلْ-نَا الْمَسيحَ‘ عيسَى‘ ابْنَ
مَرْ يَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَ لكِنْ ’شُبِّهَ لَهُمْ وَ اِنَّ الَّذينَ‘ اخْتَلَفُوا فيهِ‘ لَفى شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَ مَا قَتَلُوهُ يَقينًا‘ } النّساء : 158
البصر: { مَنْ كَانَ يُريدُ‘ ثَوَ ابَ الدُّ نْيَا فَعِنْدَ اللهِ
ثَوَ ابُ الدُّ نْيَا وَ الاخِرَةِ’ وَ كَانَ اللهُ سَميعًا‘ بَصيرً ا ‘}
النّساء : 134
الرُّؤْية: الفكر.
النّظر: { مَنْ كَانَ يَظُنُّ اَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِى الدُّ نْيَا وَ الاخِرَةِ’ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ اِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغيظُ‘ } الحجّ : 15
التّ-دبير: { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّ-ذى‘ خَلَ-قَ السَّموَ "اتِوَ الاَرْضَ فى سِتَّةِ اَ يَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَ-ا مِنْ شَ-فيعٍ‘ اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلا تَذَكَّرُونَ } يونس : 3
الحيلة: { اِلا الْمُسْتَضْعَفينَ‘ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ
وَ الْوِلْدَ ان ِلايَسْتَطيعُو‘نَ حيلَةً ِوَ لايَهْتَدُونَ سَبيلاً‘}
النّساء : 98
الرُّؤْيا:
الحلم: { قَالُوا اَضْغَاثُ اَحْلامٍ وَ مَا نَحْنُ بِتَاْويلِ‘ الاَحْلامِ بِعَالِمينَ‘ } يوسف : 44
الضِّغْث: { بَلْ قَالُوا اَضْغَاثُ اَحْلامٍ بَلِ افْتَريهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَاْتِنَا بِا"يَةٍ كَمَا اُرْسِلَ الاَوَّ لُونَ } الأنبياء : 5
19 لفظًا، 979 مرّة: 722 مكّيّة، 257 مدنيّة
في 93 سورة: 71 مكّيّة، 22 مدنيّة
رب 84 : 78 - 6
رب 67 : 54 - 13
رَ بًّا 1 : 1
رَ بّنَا 111 : 68 - 43
رَ بّه 76 : 54 - 22
اَرباب 1 : 1
ربّهما 3 : 3
اَربا بًا 3 : - 3
رَ بّهم 125 : 88 - 37
رِبّ-يّون 1: - 1
رَ بّها 9 : 6 - 3
الرّ بّانيّون 2 : - 2
رَ بّك 242 : 192 - 50 رَ بّانيّين 1 : - 1
رَ بّكما 33 : 2 - 31
ربائبكم 1 : - 1
رَ بّكم 118 : 84 - 34 ربمَا 1: - 1
رَ بّى 100 : 90 - 10
الخَليل: الرِّ بِّيُّون: الّذين صبروا مع الأنبياء، نُسبوا إلى العبادة و التّألُّه في معرفة الرُّبوبيّة لله؛ الواحد: ر ِبِّيّ.
و مَن مَلِك شيئًا فهو رَ بُّه. لايقال بغير الإضافة إلا لله عزّ و جلّ.
و رجل رِبابيّ: نُسب إلىالرِّ باب؛((1))
حيّ من ضَبّة.
و الرَّ باب: السّحاب الّذي فيه ماء؛الواحدة: رَبابَة.
و أرَ بَّتِ السّحابة بهذه البلدة: أدامَتْ بها المطر.
و أرض مِرْباب: أرّب بها المطر، و مُرِب أيضًا: لايزال بها مطر، و كذلك مَصَلٌّ: فيها صِلال من مطر، أي أمطار متفرّقة، شيء بعد شيء.
و رَ بَبْتُ قَرابةَ فلان رَ بًّا، أي زدت فيها لئلايعفو أثَرَها.
و رَ بَبْتُ الصّبيّ و المُهر، يُخَفّف و يُثَقّل.
و الرّبيبة: الحاضِنة. و رَ بَبْتُه و رَ بّبتُه: حضَنتُه.
و رَبيبَة الرّجل: ولد امرأته من غيره.
و الرّبيب: يقال لزوج الأُمّ لها ولد من غيره.
1) (1) ضبطنا الحركات و الإعراب من< المحيط في اللُّغة>.
و يقال لامرأة الرّجل إذا كان له ولد من غيرها: ربيبة، و هو الرّ ابّ، و هي: الرّا بّة؛ و الجميع: الرّوابّ.
و الرُّ بَّى: الشّاة من حين تَلِد إلى عِشرين يومًا،
و يقال: الشّاة في رِبابها إلى ذلك الوقت.
و السِّقاءُ يُرَ بَّبُ، أي يُجعَل فيه الرُّبّ.
و الشّيء يُرَ بَّبُ بخلّ أو عسَل.
و الجَرّة تُرَ بَّبُ فتُضَرّى تربيبًا.
و دُهْنٌ مُرَ بَّبٌ: مطبوخ بالطّيب.
و الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش.
و الرِّ بّة: نبات في الصّيف؛ و الجميع: الرِّبَب.
و الرُّبّ: السُّلاف الخاثر من كلّ شيء من الثِّمار.
و الإرباب: الدُّ نُوّ من كلّ شيء.و رُبَّ: كلمة تُفْرِد واحدً ا من جميع، يقع على واحد يُعنَى به الجميع، كقولك: رُب خَيْر لَقِيته، و يقال: رُ بّتما كان ذلك، و كُلّ يُخفَّف الباء.
و الرِّبابَة: خِرْقة تُجعَل فيها القِداح، هُذَليّة.
و اشتقاقه من ربَبْتُ الشّيء، أي جمعته. [و استشهد بالشّعر 8 مرّ ات] (8 : 256)
سِيبَوَيهِ: زادوا ألفًا و نونًا في < الرَّ بّانيّ > إذا أرادوا تخصيصًا بعلم الرّبّ دون غيره، كأنّ معناه: صاحب العلم بالرّب دون غيره من العلوم.
و هذا كما قالوا: رجل شَعْرانيّ، و لحيا نيّ،
و رَقبانيّ، إذا خصّ بكثرة الشَّعر، و طول اللّحية،
و غلظ الرّقبة.
و إذا نسبوا إلى الشّعر قالوا: شَعْريّ، و إلى الرّقبة قالوا: رقبيّ.
والرَّ بّيّ: منسوب إلى الرّبّ، و الرّ بّا نيّ: الموصوف بعلم الرّبّ. (الأزهَريّ 15 : 178)
قالوا: رُ بَّى و رُباب، حذفوا ألف التّأنيث و بنَوْه على هذا البناء، كما ألقوا الهاء من < جَفْرَة > فقالوا جِفار، إلا أ نّهم ضمّوا أوّ ل هذا، كما قالوا: ظِئْر و ظُؤار
و رِخْل و رُخال. (ابن سيده 10 : 236)
الضّبّيّ: رَ بَّةٌ و رِبابٌ كجَفْرَة و جِفار؛ و الرّ بّة
كالرُّ بّة. (ابن سيده 10 : 238)
اللّيث: دُهْنٌ مُربَّب إذا رُ بِّب الحبّ الّذي اتُّخذ منه بالطّيب. (الأزهَريّ 15 : 182)
أبوعمروالشّيبانيّ:قد رَ بّتْهُم الدّ ار،إذا أُلزموها و هي ترُ بّهم.
و رَ بّني أمر، إذا شغلني.
و شاة رابّ، إذا رَئِمَتْ ولدها، تَرَبُّ، مثل، عَضِضْتُ تعَضّ؛ وقد أربَبتُها: أرْأمتُها. (1 : 292)الرِّ بّة: ما نبت عند دخول الرّبيع، و خروج القيظ، و هي الخِلْفة. (1 : 296)
الرُّ بّى: المُرْضِع.
شاة رُ بَّى، و هي في رِبابها و هي أوّ ل ما تضع.
(1 : 299)
الرِّ بّة: سَرارة الغائط.[ثمّ استشهد بشعر] (1 : 304)
و الرُّ بّى من الغنم: حين ولدت، و هي الرُّباب.
(2 : 6)
و الرّ بَبُ: الماء الكثير الرَّواء، و العَرَب مثله. و إذا كان قليلاً قلت: هذا ماء لاعَرَب له و لاربَبَ.(2 : 16)
الرِّ بَّة: الصّوت.يقال للغنم إذا راحت إلى أولادها
فتَثاغَتْ: إنّها لشديدة الرِّ بّة.
و قالت عَمْرَة في الرَّبابَة، و هي من السّحاب: الأسود الّذي قد هَراقَ ماءه، و هو أثخَن من الجَهام.
مثل الجَهامة في جَهام* راح ينفيه رَباب-ُه
(2 : 30)
و الرِّباب، ما دامت في دمها، فإ نّه يقال: هي في رِبابها و في رِبّتها.
وهي الرُّ بّى: من أوّ ل ما وضعت إلى شهر، ثمّ هي الرَّغوث ما أرضعت. (2 : 34)
جمع الرِّباب من العهد: أرِبّة؛ وجمع: الرَّب: رِِباب.
(الأزهَريّ 15 : 180)
الرُّ بَّى: أوّ ل الشّباب. يقال: أتيته في رُ بّى شبابه،
و رُباب شبابه، و رِباب شبابه، و رِبّان شبابه؛ و رُ بّان شبابه، و في جنون شبابه، كلّه بمعنى: حِدْثان شبابه.
(الأزهَريّ 15 : 181)
الرّ بْرَبُ: جماعة البقر، وكذلك الإبل.
رَ بْرَبَ الرّجل، إذا ربّىيتيمًا.
الرُّ بّى: الحاجة، يقال: لي عند فلان رُ بّى.
الرُّ بّى: الرّا بّة.
و الرُّ بّى: العُقْدة المحكمة. و في مثَل: إن كنت بي تَشُدّ ظهرك فأرْخ من رُ بَّى أزْرَك.
يقول: إن عوّلتَ عليّ فدَعْني أتعَب و اسْتَرِخ أنت و اسْتَرِح.
و الرُّ بَّى: النِّعمة والإحسان. (الأزهَريّ 15: 182)
الأخفش: الرِّ بِّيّون: منسوبون إلى الرّبّ .
(الأزهَريّ 15 : 178)
أبوزَيْد: الرُّ بَّى: من المَعِز، و مثلها من الضّأن: الرَّغُوث.
أرَبَّ فلان بالمكان، و ألَبّ: إرْبابًا وإلْبابًا، إذا أقام به فلم يبرحه.
الرّبيب: ابن امرأة الرّجل من غيره، والرّ ابّ: زوج الأُمّ. (الأزهَريّ 15 : 181)
و أرَ بّتِ النّاقة بولدها: لزِمَتْه و أحَبّتْه، وأرَ بّتْ بالفحل و هو مُرِب كذلك. (ابن سيده10 : 235)
الأصمَعيّ: و الرّبيبَة: الّتي تُربِّبُ و الّتي تُربَّبُ. يقال: رَ بّتَه و رَ بّاه و رَ بَّه و ربّبَه.
فمن قال رَ بَّه، قال: رَبِبْتُه مكسورة الباء، و أنشد لدُكَيْن بن رجاء الفُقَيْميّ:
كان لنا و هو فُ-لُوٌّ نِرْ بَب-ُه
مجَعْثنَ الخلق يطير زغَبُه
فهذه من رَبِبْتُه بكسر حرف المضارعة، و هي لغة هُذَيْل في هذا الضّرب من الفعل.
و من قال: رَ بّتَه، قال: أُرَ بِّتُه تَرْبيتًا، قال ابن مَ-يّادة
ألاليت شِعري هل أبيتَنّ ليلة
بح-َرّ ة ليلى حيث ربّتَني أهلي.(ثلاثة كتب في الأضداد : 51)
يقال: رَبَّ فلان نِحْيَه يَرُ بّه رَبًّا، إذا جعَل فيه الرُّبّ
و مَتّنَه به.
و هو نِخْي مَرْ بُوب.
و العرب تقول: لأن يَرُ بّني فلان أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني فلان. (الأزهَريّ 15 : 176)
رَبَّ فلان الصّنيعة يَرُ بّها ربًّا، إذا أتمّها و أصلحها.
و يقال: فلان مَرَبٌّ، أي مَجْمَع يَرُب النّاس، أي يجمعهم. و مكان مَرَبٌّ، أي يجمع النّاس.
و من ثمّ قيل للرِّ باب: رِباب، لأ نّهم تَجمّعوا.
(الأزهَريّ 15 : 176)
إذا ولدت الشّاة فهي رُ بَّى.
و إن مات ولدها أيضًا فهي رُ بَّى بَيِّنة الرِّباب.
جمع الرّ ُبّى: رُباب. (الأزهَريّ 15 : 180)
الرُّ بّان من كلّ شيء: حِدْثانه.
و رُ بّان الكوكب: معظمه.
و يقال: هذا مَرَبٌّ الإبل: أي حيث لزِمَتْه.
و أرَ بّتِ الإبل بالموضع: إذا لزِمَتْه.
و إبل مَرابٌّ: لوازم.
و أرَ بّتِ الجنوب، إذا دامت.
رَ بَبْتُه فأنا أرُ بّه، ورَ بّبتُه فأنا أُرَبِّيه، و ارْتَبَبتُه فأنا أرْتَبّه، كلّه بمعنى واحد. (الأزهَريّ 15 : 181)
الرِّ بّة: بقلة ناعمة؛ و جمعها: رِبَبٌ.
(الأزهَريّ 15 : 182)
و أخذت الشّيء برُ بّانِه، أي أخذته كلّه و لم أترك منه شيئًا. (الجَوهَريّ 1 : 131)
اللِّحيانيّ: و رَبَّ الصّبيّ يَرُ بّه رَ بًّا و رَ بّبَهُ تَرْبِيبًا
و تَرِبّةً. (ابن سيده 10 : 234)
غنَمٌ رِبابٌ و هي قليلة.
و رَ بّتِ الشّاة تَرُب رَ بًّا، إذا وضعت.(ابن سيده 10 : 236)
و رَبَّ المعروفَ و النّعمة يَرُ بّهما رَ بًّا و رِبابًا
و رِبابَةً.
رَ بَبْتُ الدُّهْن غَذَوْتُه بالياسَمين أو ببعض الرَّياحين، و يجوز فيه: رَ بَّ-بْتُه. (ابن سيده 10 : 237)
أبوعُبَيْد: في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله): <...فإذا قصر مثل الرَّبابة البيضاء >.
أمّا قوله: < مثل الرَّبابة البيضاء >، فإنّها السّحابة الّتي قد ركب بعضها بعضًا؛ و جمعها: رَباب، و به سمّيت المرأة الرَّباب.
و أمّا الرِّبابَة بكسر الرّ اء، فإ نّها شبيهة بالكِنانة، يكون فيها السّهام. قال: و بعض النّاس يقول: الرِّ بابة: خرقة أو جلدة تُجعَل فيها القِداح شِبْه الوعاء لها. [و استشهد بالشّعرمرّتين] (1 : 223)
أمّا حديث عمر: <دع الرُّ بّا والماخض والأكولة >.
فإنّ < الرُّ بّا> هي القريبة العهد بالولادة، يقال: هي في رِبابها ما بينها و بين خمسَ عشَرَة ليلة. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 257)
عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < من أشراط السّاعة أن يرى رعاء الغنم رؤُوس النّاس، وأن يرى العُراة الجوع يتبارون في البنيان، وأن تلد المرأة رَ بّها أو رَ بّتها >.
قوله: < ربّها أو ربّتها > يعني الإماء اللّواتي يَلِدْن لمواليهنّ و هم ذوُو أحساب، فيكون ولدها كأبيه في الحسب، و هو ابن أمَة. (1 : 330)
في حديث مُجاهِد: < أ نّه كان يكره أن يتزوّج الرّجل امرأة را بّة >.
قوله: < امرأة را بّة > يعني امرأة زوج أُمّه، و هو الّذي تسمّيه العامّة الرّبيب. و إنّما الرّبيبابن امرأة الرّجل، فهو ربيب لزوجها و زوجها المربوب له. و إنّما
قيل له: رابّ لأ نّه يَرُ بّه و يُرَ بّيه، وهو الغذاء والتّربية، وابن المرأة هو المربوب، فلهذا قيل: رَبيبٌ، كما يقال للمقتول: قتيل، و للمجروح: جريح. (2 : 416)
في حديث إبراهيم: < ليس في الرَّبائب صدقة >.
قوله: < الرّبائب > هي الغنم الّتي يَرَ بّيها النّاس
في البيوت لألبانها، و ليست بسائمة؛ واحدتها: رَبيب-َة.
(2 : 425)
سمّوا رِبا بًا، لأ نّهم جاؤُوا برُبّ فأكلوا منه
و غمسوا فيه أيديهم و تحالفوا عليه، و هم:تَيْم، وعَديّ، و عُكْل. (الأزهَريّ 15 : 177)
سمعت رجلاً عالمًا بالكُتب يقول: الرّ بّانيّون: العلماء بالحلال والحرام، و الأمر و النّهي و الأحبار: أهل المعرفة بأنباء الأُمم و بما كان و يكون، هذا الكلام أو نحوه.
و أحسب الكلمة ليست بعربيّة إنّما هي عِبْرانيّة أو سُرْيانيّة. (الأزهَريّ 15 : 179)
الرِّباب: العُشور. [ثمّ استشهد بشعر]
والرِّباب: العهد الّذي يأخذه صاحبها من النّاس لإجارتها.
الرِّبابة: جماعة السِّهام. ويقال: هي الجِلْدَة الّتي تُجمَع فيها السِّهام. (الأزهَريّ 15 : 180)
الرَّ بّان بفتح الرّ اء: الجماعة. (الأزهَريّ 15: 181)
ابن الأعرابيّ: الرّ بّانيّ: العالم المعلِّم الّذي يغذو النّاس بصغار العلوم قبل كبارها. (الأزهَريّ15: 178)
الرَّ بُوب، و الرّبيب: ابن امرأة الرّجل من غيره.ويقال للرّجل نفسه: رابّ. (الأزهَريّ 15 : 182)
ابن السِّكّيت: ماء رَ بَبٌ و زَ بَدٌ و رِبَبٌ بالكسر،
و ماءٌ جَوار كثير. (561)
قيل: شاةٌ رُ بّى و غنَم رُبابٌ، أي حديثة الولادة،
و هي في رِبابها. (إصلاح المنطق : 407)
يقال: رُبّ رجل، و رَبّ رجل، بفتح الرّ اء،
و يُخفّف، و رُ بّتِ الرّجل و رَ بّتْ رجل، بفتح الرّ اء،
و يُخفّف، و رُ بَّما و رَ بَّما، بالتّثقيل و التّخفيف.
(الأزهَريّ 15 : 184)
يقال افعَلْ ذلك الأمر برُ بّانه، مضمومة الرّ اء، أي بحِدْثانه و جِدّتِه و طَراءته؛ و منه قيل: شاة رُ بَّى.
(الجَوهَريّ 1 : 131)
شَمِ-ر: قال خالد بن جَنْبَة: الرُّ بّة: الخير اللازم، بمنزلة الرُّبّ الّذي يليق فلايكاد يذهب.
و قال: اللهمّّٰ إنّي أسألك رُ بَّةَ عَيْشٍ مبارك. فقيل له: ما رُ بّة عَيْشٍ؟ فقال: طَثْرَتُه و كَثْرَته.
(الأزهَريّ 15 : 178)
و يقال لرئيس المَلاحين: رَ بّانّي.
(الأزهَريّ 15 : 179)
ابن قتيبة: و من صفاته: «الرّبّ».
و الرّبّ: المالك. يقال: هذا ربّ الدّار، و ربّ الضّيعة، و ربّ الغلام. أي: مالكه، قال الله سبحانه:
{ ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ } سورة يوسف آية: 50، أي
إلى سيّدك .
و لا يقال لمخلوق: هذا الرّبّ، معرّفًا بالألف
و اللام، كما يقال للّه.
إنّما يقال: هذا ربّ كذا. فيعرّف بالإضافة. لأنّ
الله مالك كلّ شيء. فإذا قيل: الرّبّ، دلّت الألف
و اللام على معنى العموم. و إذا قيللمخلوق: ربّ كذا و ربّ كذا، نسب إلى شيء خاصّ: لأ نّه لا يملك شيئًا غيره . (9)
أبو الهَيْثَم: العرب تزيد في < رُبّ > هاء، و تجعل الهاء اسمًا مجهولاً لايُعرَف، ويَبْطل معها عمل < رُبّ > فلايُخْفَض بها ما بعد الهاء.
و إذا فرَقْت بين < كم > الّتي تعمل عمل < رُبّ > لشيء بطل عملها. [ثمّ استشهد بشعر]
(الأزهَريّ 15 : 184)
الحَرْبيّ: رُ بّانه يعني حِينه و وقته. (2 : 371)
رِبَّة: نَبْتٌ.
(2 : 828)
والرُّ بّى: حِدْثان ما ولَدَتْ. (3 : 1206)
المُبَرِّ د: الرَّباب سحاب دون السّحاب. (2 : 355)
ثَعْلَب :قال الأخفش: الرِّ بِّيّون: منسوبون إلى الرّبّ.
ينبغي أن تُفتَح الرّ اء على قوله. و هو على قراءة القرّ اء من الرَّ بّة، و هي الجماعة.
الرّ بّانيّ: العالم؛ و الجماعة: الرّ بّانيّون.
الرَّ بّانيّون: الأُلوف؛ والرّ بّانيّون: العلماء
(الأزهَريّ 15 : 178)
إ نّما قيل للعلماء ربّانيّون، لأ نّهم يَرُ بّون العلم، أي يقومون به؛
و منه الحديث: < ألك عليك نعمة تَرُ بّها >.
و سمّي ابن امرأة الرّجل ربيبًا، لأ نّه يقوم بأمره
و يملك عليه تدبيره. و الله رَب الأرباب، يملك المالك
و المملوك، و هو خالق ذلك و رازقه، و كلّ رب سواه غير خالق و لارازق، و كلّ مخلوق مُمْلَك بعد أن
لم يكن مالكًا، و منتزع ذلك من يده،و ‘إنّما يملك شيئًا دون شيء، و صفة الله مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين الخالق و المخلوق. (الهَرَويّ 3 : 698)
و الرّ بَبُ ما رَ بّبَهالطّين.
(ابن سيده 10 : 234)
كُراع النّمل: رُ بّةٌ ورُ بَّى جميعًا: جُمادي الآخرة، وإنّما كانوا يسمّونها بذلك في الجاهليَة.
الرَّ بْرَب: جماعة البقر ما كان دون العشرة.
ابن سيده 10 : 240)
ابن دُرَيْد: الرّبّ: الله تبارك و تعالى. و رَبّ كلّ شيء: مالكه.
و رَبَّ الرّجل النّعمة يَرُ بّها رَ بًّا، و قالوا: رِبابَة أيضًا، إذا تمّمها.
و رَبَّ بالمكان و أرَبّ، إِذا أقام به.
و رُبُّ السّمن و الزّيت: ثُفْ-لُه الأسود.
و رَ بَبْتُ الأديم: دهَنتُه بالرُّبّ.
و سِقاءٌ مربوب، إذا أُصلح بالرُّبّ.
و الرِّبابة: العهد، و المعاهدون أرِبّة.
و الرِّبابَة: قطعة من أدَم تُجمَع فيها القِداح.
و الرِّ بّة: ضرب من الشّجر أو النّبت.
و رُبّ: كلمة، يُخفّفها بعض العرب، يقولون: رُ بَما كان كذا و كذا. و ربّما قالوا: رُبَتَ، في معنى رُبّ.
[و استشهد بالشّعر7 مرّ ات]
(1 : 28)
ابن الأنباريّ: الرّبّ: ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرّبّ: المالك، و يكون الرّبّ السّيّد المطاع، فقال
الله تعالى: { فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41، أي سيّده، و يكون الرّبّ المصلح.
رَبَّ الشّيء، أي أصلحه.و يقال: رَبٌّ، مشدّد،
و رَبٌ، مُخَفّف. (الأزهَريّ 15 : 176)
الرُّ بِّيّون: نسبوا إلى الرُّ بّة، و الرُّ بّة: عشرة آلاف.
و قال محمّد بن عليّ بن الحنيفة لمّا مات عبد الله ابن عبّاس: < اليوم مات رَبّانيّ هذه الأُمّة >.
و روي عن عليّ أ نّه قال: < النّاس ثلاثة: عالم ربّانيّ، و متعلِّم على سبيل النّجاة، و هَمَجٌ رَعاع أتْباع كلّ ناعق >.
و الرّ بّانيّ: العالي الدّرجة في العلم.
(الأزهَريّ 15 : 179)
السِّجستانيّ: و الرّبيب: الرّ ابّ والمربوب. يقال: فلان رَبيبي و أنا رَبيبه، و هي رَبيبتي للرّا بّة و المربوبة،
و قوله تعالى { وَرَ بَائِبُكُمُ التىّٰ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23، هؤلاء مربوبات. (ثلاثة كتب في الأضداد : 120)
من الخطإ قول العامّة: ربّما رأيتُه كثيرً ا، و <ربّما> إنّما وُضعَت للتّقليل. (الأزهَريّ 15 : 184)
الأزهَريّ: الرّبّ، هو الله تبارك و تعالى، هو رَبّ كلّ شيء، أي مالكه، و له الرُّبوبيّة على جميع الخلق،
لاشريك له.
و يقال: فلان رَبّ هذا الشّيء، أي مِلْكُه له.
و لايقال: الرّبّ بالألف و اللام، لغير الله.و هو رَبّ الأرباب، و مالك الملوك و الأملاك.
و كلّ من ملك شيئًا فهو رَ بّه.
{ اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِِّكَ }يوسف : 42،أي عند مَلِكك.
يقال: هو رَبّ الدّا بّة، و رَب الدّ ار.
و فلانة رَ بّة البيت.
و هُن ربّات الحِجال.
قال الأصمَعيّ: و العرب تقول: < لأن يَرُ بّني فلان أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني فلان >، يعني: أن يكون رَ بًّا فوقي و سيّدً ا يملكني.
و رُوي هذا عن صفوان بن أُميّة أ نّه قال يوم حُنّيْن عند الجولة الّتي كانت بين المسلمين، فقالأبوسفيان: غلَبَتْ و الله هوازن.
فأجابه صفوان و قال: بفيك الكِثْكِثُ، لأن يَرُ بَّني رجل من قريش أحَبّ إلي من أن يَرُ بَّني رجل من هوازن.
و الأرِبّة: الجماعات؛ واحدتها: رَ بّة.
و قال عزّ و جلّ:{ وَكَاَ يِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّ-يُّونَ كَثيرٌ‘} آل عمران : 146.
و أخبرني المنذريّ، عن أبي طالب، أ نّه قال:
الرِّ بِّيُّون: الجماعات الكثيرة؛ الواحد: رِ بِّيٌّ.
قال: و الرّ بّاني: العالم.
قال بعضهم: و إنّما قيل للعلماء: رَ بّانيّون، لأ نّهم
يَرُ بّون العلم، أي يقومون به، و منه الحديث: < ألك نعمة تَرُ بّها >.
و يسمّى ابن المرأة: رَبيبٌ، لأ نّه يقوم بأمره و يملك عليه تدبيره.
و قيل: الرِّبّة: اسم لعدّة من النّبات، لاتهيج في الصّيف، تبقى خُضرتها شتاءً وصيفًا، منها: الحُلّبُ،
و الرُّخاميّ، والمَكْر، و العَلّقي، يقال لها كلّها: رِبّة.
عن ابن الأعرابيّ، قال: الرّ بُوب، و الرّبيب: ابن امرأة الرّجل من غيره.و يقال للرّجل نفسه: رابّ.
قلت: و هذا هو الصّحيح، و لاأعلم الّذي قاله اللّيث صحيحًا
و قد قال أحمد بن يحيى للقوم الّذين استُرضع فيهم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < أرِبّاء النّبيّ >. كأ نّه جمع رَبيب فعيل، بمعنى فاعل.
و قال النّحويّون: رُبّ: من حروف المعاني،
و الفرق بينها و بين < كم > أنّ رُبّ للتّقليل و كَمْ وُضعت للتّكثير إذا لم يُرِدبها الاستفهام. و كلاهما يقع على النّكرات فيخْفِضها.
و تقول: رُبّ يوم بكرت فيه، و رُبّ خمرة شربتُها.
و تقول: ربّما جاءني زيد، و ربّما حضرني زيد.
و أكثر ما يليه الماضي، و لايليه من الغابر إلا ما كان مستيقنًا، كقوله تعالى: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } الحجر : 2.
و وَعْد الله حقّ، كأ نّه قد كان، فهو في معنى ما مضى، و إن كان لفظه مستقبلاً.
و قد يلي رُ بَما الأسماء، و كذلك :رُ بّما.
(15 : 184)
الصّاحِب: الرِّ بِّيُّ و الرّ بّانِيُّون: نُسِبوا إلى الرّبّ تبارك و تعالى، و إلى التّألّه و العبادة.
و كلّ من مَلِك شيئًا فهو ر بّه و ربِيبه.
و إنّه لمَربُوب بَيِّن الرُّ بُوبَة، أي مملوك.
و رَ بّني يَرُ بّني رَ بًّا، أي تَوَلّى أمْري و مَلَكَه.
و جمع الرّبّ: أرْباب و رُ بُوب.
و المربوب: المحظور عليه.
و الرّبّ: السّيّد أيضًا، رَ بّبَه على نفسه.
و فلان مربوب المنزل، أي محفوظ المنزل.
و الرُّ بّان: رَبّ السّفينة و سيّدها؛و الجميع: الرَّبابِنَة.
و الرِّباب: اسم لأحياء ضَبّة، و النّسبة إليهم رِبَابيّ، و سمّوا بذلك، لأ نّهم تَرَ بّبُوا، أي تجَمّعُوا.
و المَرَبّ: المَجْمَع.
و رجل رِبِّيّ: حسَن القيام على اليتيم، و هو العالم أيضًا.
و تَرَ بّبَ أرض كذا، أي زعَم أ نّه رَ بّها.
و أرض تَرْ تَبُّ الثّرى، أيتُمسكه.
و الرّ بَبُ و الرَّباب: السّحاب الّذي فيه ماء؛ الواحدة رَ بَابَة.
و أرَ بّتِ السّحاب: دام مطرها.
و أرض مَرَبّ: لايزال بها مطر، و مِرْ بَاب كذلك.
و مال عليه رُ بّة الرّبيع، أي مَسْحَته.
و أرض رَ بّة و مَرَبّ و رَا بّة، أي مُمْسِكَة للثّرى.
و رَبّ المَرْعى الماشية، أي أعجبها و وافقها.
و المكان رابّ لها، و هي مُرَ بّة به،أو مُرَبٌّ به ، أي سَدِكٌ به.
و مَرَبّ من النّاس و الوحوش: مَسْكَنها.
و أرَبّ بالمكان: أقام به، و المكان مِرْ بَاب و مَرَبّ.
و رَبٌّ من مطر و رُبٌّ: ليس بكثير.
و رَ بَبْتُ نعمتي عنده رَ بًّا إذا زِدْت فيها.
و رَ بَبْت المُهْر و الصّبيّ، و يُثَقّل أيضًا.
و الرَّبِيْبَة: الحاضنة.
و رَبِيبَة الرّجل: ابنة امرأته، و ابنها أيضًا.
و الرّ ابّ: زوج المرأة، و يُخَفّف أيضًا.
و الرّ ابّ أيضًا : ابن امرأة الرّجل، و كذلك الرّبُ مخفّف، بمعنى المشدّد.
و أُرِبَّ فلان فلا نًا، أي جُعل ربيبًا له، إرْبا بًا.
و تَرَ بّبْتُه و ارْتَبَبتُه، بمعنى رَ بَبْتُه.
و رَ بَبْتُ في بني فلان أرُبّ رَ بَابَة، أي نشَأت.
و رَبِيْبُ الفلاة: الظَّبْي و الوحش.
و الرّبيب و الرّ بَبُ: التّلميذ.
و التّربيب: أن تُرَ بِّبَ شيئًا بعسَل و بخَلّ.
و دُهْن مُرَ بَّبٌ: مطبوخ.
و رَ بَبْتُ أمري أرُ بُّه رِبابةً، أي أصلحته.و تركته في رِبَابة أمرهم، أي في إصلاحه.
و الرَّ بُوب: ما يُصلَح به.
و الرَّ بُوب من الغنم: الّتي تَرْضعها فيها.
و الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش.
و الرُّ بّى: الشّاة الحديثة النِّتاج، و الجميع: رُ بَاب
و رِباب.
وهي في رِبابها: ما بينها و بين عشرين يومًا.
و رَ بّتِ النَّعْجة و الشّاة تَرُبّ رَ بًّا، إذا وضَعَتْ.
و الرُّ بّى: أوّ ل الشّباب.
و العَيْش برُ بّانِه، أي بحِدْثانه.
و أتيتُه على رُ بّان ذاك، أي حِينِه.
و في المثَل: إن كنت بي تَشُدّ أزْرَ ك فأرْخِ برُ بّان أزْرَ ك.
و رُ بّى: اسم جُمادَى الأُولى في الجاهليّة، و قد ذكره بالنّون.
و الرِِّ بّة: نبات يَنْبُت في الصّيف، و الجميع: الرِِّ بَبُ.
و الرُّبّ: سُلاف الخاثر من كلّ شيء.
و رَ بَبْتُ الطّعام و هو مَرْ بُوب: جعَلْتَ فيه الرُّبّ.
و الرِّ بابَة: جميع القِداح، و قيل: خِرْقة القِداح،
و الكِنانة أيضًا.
و الرَّ باب: صاحِب الرِّ بابة.
و الرِّباب: الوِعاء، و العُشُور، و العهد و المِيثاق؛
و جمعه: أرِبّة.
و رُبَّ: كلمة تُفْرِد واحدً ا من جميع، و تُخَفّف.
و يقولون: رُ بّة ما كان ذاك؛ و رُ بَة مشدَّد و مخفَّف .
و تُفتَح الرّاء من رُبّ.
و يقولون: لَرُ بّتي أجْرَأُ من فلان، أي رُ بّما كُنْتُ كذلك. و رَ بَه رجلاً قائمًا.
و ماء رَ بَبَ أي كثير. و قوم مُرِبُّون: كثُروا
و كثرت أموالهم.
و الرِّ بّة: الجماعة من النّاس؛ و جمعها: الرِّ باب.
و الرَّ بابَة: نحو الرِّ بّة.
و الرِّ بابَة: الإحسان، و التّعهّد، و حسن السّياسة. و قيل: المَمْلَكَة.
و الرُّ بّان: رُكْن ضَخْمٌ من أجَإٍ و سَلْمى؛ سمّي رُ بّانًا
لارتفاعه.
(10 : 211)
الجَوهَريّ: رَبُّ كلّ شيء: مالكُه.
و الرّبّ: اسم من أسماء الله عزّ و جلّ، و لايقال في غيره إلا بالإضافة، و قد قالوه في الجاهليّة للمَلِك.
و الرَ بّانيّ: المُتأِلّه العارف بالله تعالى، و قال سبحانه: { كُونُوا رَ بَّانِيّينَ‘ } آل عمران : 79.
و رَ بَبْتُ القوم: سُسْتُهم، أي كنت فوقهم.
قال أبونصر: و هو من الرُّبوبِيّة، و منه قول صفوان: < لأن يَرُ بّني رجل من قريش أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني رجل من هوازن >.
و رَبَّ الضَّيْعَة، أي أصلحها و أتَمّها.
و رَبَّ فلان ولده يَرُ بّهُ رَ بًّا، و رَ بّبَه، وتَرَ بّبَه، بمعنًى، أي رَ بّاه.
و المَربُوب: المُرَ بّى.
و التّرَ بّبُ أيضًا: الاجتماع.
و الرُّ بّى بالضّمّ على فُعْلى: الشّاة الّتي وضَعَتْ حديثًا؛ و جمعها: رُباب بالضّمّ، و المصدر: رِباب بالكسر، و هو قُرْب العهد بالولادة. تقول: شاة رُ بّى بَيِّنةُ الرِّباب، و أعْنُزٌ رِباب.
و الرّ ابّ: زوج الأُمّ، والرّا بّة: امرأة الأب، و ربيب الرّجل: ابن امرأته من غيره، و هو بمعنى مَرْ بُوب؛
و الأُنثى: ربيبَة.
و الرّبيبَة أيضًا: واحدة الرَّبائِب من الغنم، الّتي يُربّيها النّاس في البيوت لألبانها.
و الرّبيبَة: الحاضنة.
و الرُّبّ: الطِّلاء الخاثِر؛ و الجمع: الرُّ بُوب
و الرِّباب.
و منه سِقاءٌ مَرْ بُوب، إذا رَ بَبْتَه، أي جَعَلتَ فيه الرُّبّ، و أصلحته به.
و المُرَ بَّبات: الأ نْبَجات، و هي المعمولات بالرُّبّ، كالمُعَسَّل و هو المعمول بالعسَل. و كذلك المُربَّيات، إلا أ نّها من التّربية. يقال: زنجبيل مُرَ بّى و مُرَ بّبٌ.
و رُبّ: حرف خافِض لايقع إلا على نكرة، يُشَدّد و يُخفّف. و قد تدخل عليه التّاء، فيقال: رُ بّتَ،
و تدخل عليه < ما > ليُمكن أن يُتكلّم بالفعل بعده، كقوله تعالى: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } الحجر : 2.
و قد تدخل عليه الهاء، فيقال: رُ بّه رجلاً قد ضربت. فلمّا أضفته إلى الهاء و هي مجهولة نصبت رجلاً على التّمييز.
و هذه الهاء على لفظ واحد، و إن وليها المؤنّث
و الاثنان و الجمع ، فهى موحَّدة على كلّ حال.
و حكى الكوفيّون رُ بَّه رجلاً قد رأيت، و رُ بّهما رجلين، و رُ بّهم رجالاً، و رُ بّهنّ نساء. فمن وحّد قال: إنّه كناية عن مجهول، و من لم يوحّد قال: إنّه رَدّ كلام، كأ نّه قيل له: مالك جوارٍ، فقال: رُ بّهنّ جوار قد مَلَكْتُ.
قال ابن السّراج:النّحويّون كا لمجمعين على أنّ
< رُبّ > جواب.
و الرِّ بَّة بالكسر: ضرب من النّبت؛ و الجمع: الرِّبَبُ.
و الرَّ بَبُ بالفتح: الماء الكثير، و يقال: العَذْبُ.
و فلان مَرَبّ بالفتح، أي مَجْمَع يَرُبّ النّاس، أي يجمعهم.
و مكان مَرَبّ، أي مَجْمَع.
و مَرَبّ الإبل: حيث لزِمَتْه.
و أرَ بّتِ الإبل بمكان كذا و كذا، أي لَزمَتْه و أقامت
به، فهي إبل مَرابّ.
و أرَ بّتِ النّاقة، أي لَزِمَت الفحل و أحَبّتْه.
و أرَ بّتِ الجَنُوب، و أرَ بّتِ السّحابة، أي دامت.
و الإرْباب: الدُّ نُوّ من الشّيء.
و الرِّبِّيّ: واحد الرِّبّ-ِيّين، و هم الأُلوف من النّاس. قال الله تبارك و تعالى: { وَكَاَ يِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ
رِ بِّيُّونَ كَثيرٌ‘ } آل عمران : 146.
و الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش.
و الرِّباب بكسر الرّ اء: خمس قبائل تجمّعوا فصاروا يدً ا واحدة، و هم: ضبّة، و ثور، و عُكْل، و تَيْم، و عَدِيّ. و إنّما سمُّوا بذلك، لأ نّهم غمسوا أيديهم في رُبّ و تحالفوا عليه. و قال الأصمَعيّ : سمُّوا به لأ نّهم ترببّوا ، أي تجمّعوا.
و النّسبة إليهم: رُ بِّيّ بالضّمّ، لأنّ الواحد منهم: رُ بّة، لأ نّك إذا نسبت الشّيء إلى الجمع رَدَدتَه إلى الواحد، كما تقول في المساجد: مسجديّ، إلا أن تكون سمّيت به رجلاً، فلاتردّه إلى الواحد ، كما يقال في أنمار: أنماريّ و في كلاب: كلابيّ.و الرِّ بابَة أيضًا، بالكسر: شَبيهَة بالكِنانة، تُجمَع فيها سِهام المَيْسر. و ربّما سمّوا جماعة السِّهام: رِبابَة.
و الرِّبابة أيضًا: العهد و الميثاق. و منه قيل للعُشور: رِباب.
و الأرِبّة: أهل الميثاق.
و الرِّ باب، بالفتح: سحاب أبيض، و يقال: إنّه السّحاب الّذي تراه كأ نّه دون السّحاب، قد يكون أبيض و قد يكون أسود؛ الواحدة: رَِبابَة. و به سُمّيت المرأة: الرَّباب. [و استشهد بالشّعر 10مرّ ات]
(1 : 130)
ابن فارِس: الرّ اء و الباء يدلّ على أُصول؛ فالأوّل: إصلاح الشّيء و القيام عليه. فالرَّبّ: المالك، و الخالق، و الصّاحب.
و الرّبّ: المُصْلح للشّيء. يقال رَبَّ فلان ضَيْعتَه، إذا قام على إصلاحها.
و هذا سِقاء مَرْ بُوب بالرُّبّ. و الرُّبّ للعِنَب
و غيره، لأ نّه يُرَبّ به الشّيء. و فرَس مَرْ بُوب.
و الرَّبّ: المُصْلِح للشّيء، و الله جلّ ثناؤه الرَّبّ،
لأ نّه مصلح أحوال خلقه.
و الرِّ بِّيّ: العارف بالرَّبّ. و ربَبْتُ الصّبيّ أرُ بُّه،
و رَ بّ-بْتُه أُرَ بِّ-بُه.
و الرّبيبَة: الحاضِنة. و رَبيبُ الرّجل: ابن امرأته.
و الرّ ابّ: الّذي يقوم على أمر الرّبيب. و في الحديث: يُكرَه أن يتزوّج الرّجل امرأة را بِّه.
و الأصل الآخر: لزوم الشّيء و الإقامة عليه،
و هو مناسب للأصل الأوّ ل. يقال: أرَ بّتِ السّحابة بهذه البلدة، إذا دامَتْ. و أرض مَرَبّ: لايزال بها مطر؛ و لذلك سُمّي السّحاب رَبا بًا.و يقال: الرَّباب السّحاب المتعلِّق دون السّحاب. يكون أبيض و يكون أسود، الواحدة: رَبابَة.
و من الباب: الشّاة الرُّ بّى: الّتي تُحتَبس في البيت لِلّبَن، فقد أرَ بَّتْ، إذا لازمت البيت. و يقال: هي الّتي وضَعَتْ حديثًا. فإن كان كذا فهي الّتي تُربِّي و لدها، و هو من الباب الأوّ ل.
و يقال: الإرْباب: الدُّ نُوّ من الشّيء. و يقال: أرَ بّتِ النّاقة، إذا لزِمَتِ الفحل و أحَبّتْه، و هي مُرِبٌّ.
و الأصل الثّالث: ضمّ الشّيء للشّيء، و هو أيضًا مناسب لما قبله، و متى أُ نعِم النّظر كان الباب كلّه قياسًا واحدً ا. يقال للخِرْقة الّتي يُجعَل فيها القِد اح: رِبا بَة.
و من هذا الباب: الرِّبابَة، و هو العَهْد. يقال: للمعاهدين أرِبّة. و سُمّي العهد رِبابَةً، لأ نّه يَجمَع
و يؤلِّف. فأمّا قول علقمة:
و كنت أمرأً أفْضَتْ إليكَ رِبا بَتِي
و قبْلَكَ رَ بّتْنِي فضِعْتُ رُ بُوبُ
فإنّ الرِّبابة، العهد الّذي ذكرناه،و أمّا الرُّ بُوب فجمع رَبّ، و هو الباب الأوّ ل.
و ممّا يشذّ عن هذه الأُصول: الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش. و قد يجوز أن يُضمّ إلى الباب الثّالث، فيقال: إنّما سُمّي رَ بْرَ بًا لتجمّعه، كما قلنا في اشتقاق الرِّبابة.
و من الباب الثّالث: الرّ بَبُ، و هو الماء الكثير، سمّي بذلك لاجتماعه.
فأمّا < رُبّ > فكلمة تُستَعمل في الكلام لتقليل الشّيء، تقول: رُبّ رجلجاءني. و لايُعرَف لها اشتقاق. [و استشهد بالشّعر 5 مرّ ات] (2 : 381)
أبوهلال : الفرق بين الصّفة برَبّ و الصّفة بسيّد: أنّ السّيّد مالك من يجب عليه طاعته، نحو سيّد الأُمّة
و الغلام، و لايجوز سيّد الثّوب، كما يجوز رَبّ الثّوب.
و يجوز رَبّ بمعنى سيّد في الإضافة، و في القرآن
{ فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41، و ليس ذلك في كلّ موضع؛ ألاترى أنّ العبد يقول لسيّده: يا سيّدي،
و لايجوز أن يقول: يا ربّي. [ثمّ استشهد بشعر]
الفرق بين الصّفة بربّ و الصّفة بمالِك، أنّ الصّفة برَبّ أفخم من الصّفة بمالِك، لأ نّها من تحقيق القدرة على تدبير ما ملك، فقولنا: رَبّ، يتضمّن معنى الملك و التّدبير، فلايكون إلا مطاعًا أيضًا، و الشّاهد قول الله تعالى { اِتَّخَذُوا اَحْ-بَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} التّوبة : 31، أي سادةً يطيعونهم.
و الصّفة بمالِك تقتضي القوّة على تصريف ما مَلِك و هو من قولك: مَلكت العجين إذا أجذت عجنه فقَوِي. [ثمّ استشهد بشعر]
ثمّ كثر حتّى جرى على معنى مالك في الحكم، كالصّبيّ المالك لما لايقدر على تصريفه إلا في الحكم، أي حكمه حكم القادر على تصريف ماله، و لذلك لم يحسن إطلاق الصّفة ب- <رَبّ >إلا على الله تعالى،
و الصّفة برَبّ أيضًا تقتضي معنى المُصلح، و منه: رَ بّيْتُ النّعمة إذا أصلحتها بإتمامها، و أديم مَرْ بُوب: مُصلح.
و يجوز أن يقال: إنّقولنا: <رَبّ> يقتضي معنى
ولاية الأمر حتّى يُتمّ، و من ثَمّ قيل: رَبّ الولد و رَبّ السِّمْسِم، و شاة رُ بّى، و هي مثل النَّفساء من النّساء.
و قيل لها ذلكن لأ نّها تَربّي ولدها، فالباء في التّربية أصلها ياء، نُقلت إلى حرف العلّة، كما قيل في الظّنّ: التّظنّي. (153)
الفرق بين الصّفة بقادر و الصّفة برَبّ: أنّ الصّفة بقادر أعمّ، من حيث تجري على المقدور، نحو قادر أن يقوم. و لايجوز الصّفة برَبّ إلا في المُقَدِّّر المُصرِّف
المُدبِّر. و صفة قادر تجري في كلّ وجه، و هو الأصل في هذا الباب.
و قال بعضهم: لايقال: الرّبّ إلا لله، فردّه بعضهم، و قال: قد جاء عن العرب خلاف ذلك. [ثمّ استشهد بشعر]
و القول الأوّ ل هو الصّحيح. (154)
الهَرَويّ: و في الحديث في أشراط السّاعة، قال: < و منها: أن تَلِدَ المرأة رَ بّها و رَ بّتها >، أي مولاها
و مولاتها، و هي الأمَة تلد للرّجل، فيكون ابنها و ابنتها موليينِ لها، لأ نّهما في الحسب و النّسب كأبيهما. أراد أنّ السّبْي يكثر، و النّعمة تفشو و تظهر في النّاس.
و يقال لكلّ من قام بإتمام شيء و إصلاحه: قد
رَ بّه يَرُ بّه، فهو رَبّ له؛ و منه سمّي الرّ بّانيّون، لقيامهم بالكتب.
و في الحديث: < أعوذ بك من فقر مُربّ > أو قال: < مُلِبّ > قال القُتَبيّ: هما اللازق بالأرض، كما يقال: قد لزق فلان التّراب، أي افتقر.
و في حديث شُرَيْح < إنّ الشّاة تُحْلَبُ في رِبابِها>أي في حِدْثان نتاجها. يقال: شاة رُ بّى بيّنة الرِّباب،
و يقال: رِبابها بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران و شاة رُ بّى: حديثة العهد بالنّتاج، و غنَم رُباب بالضّمّ.
(3 : 698)
الثّعالبيّ: الرِّبابة: الخِرْقة الّتي تُشَدّ فيها القِداح.
(236)
فإذا تعلّق سحاب دون السّحاب، فهو الرَّباب.
(275)
ابن سيده: الرّبّ: الله عزّ وجلّ؛ و الاسم: الرِّبابة . و الرُّ بُوبِيّة كالرِّبا بَة. و علم رَ بُوبِيّ: منسوب إلى الرّبّ على غير قياس.
و حكى أحمد بن يحيى: لاو رَ بْيِك لاأفعل، يُريد
لاو رَ بِّك، فأبْدَل الباء ياءً لأجل التّضعيف.
و رَبّ كلّ شيء: مالكه و مُسْتَحِقّه، و قيل: صاحبه.
و قوله تعالى: ( اِرْجَعِى‘ اِلى" رَبِّكِ رَ اضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلى فى عَبْدى‘ )( (1)) الفجر 28 ، 29، فيمن قرأ به فمعناه - و الله أعلم - ارْجعي إلى صاحبك الّذي خرجت منه، فادخُلي فيه.
و الجمع: أرباب و رُ بُوب.
و الرّبيبُ: المَلِك.
و رَ بّه يَرُ بّه رَ بًّا: مَلَكَه .
و طالت مَرَ بّتُهُم النّاس و رِبا بَتُهم، أي مَمْلَكَتُهم.
و إنّه لمَرْ بُوب بَيِّن الرُّ بُوبِيَّة، أي مملوك.
و العِباد مَرْ بُوبُون لله، أي مملُوكُون.
و تَرَ بّبَ الرّجل الأرض: ادّعى أ نّه رَ بّهما.
و الرَّ بّة: كَعْبَة كانتبنَجْران لمَذْحِج، و بنو الحارث ابن كعب تُعَظّمها.
و دار رَ بّة: ضَخْمَة.
و رَبَّ الصّبيّ يَرُ بُّه رَ بًّا، و رَ بّبَهُ تَرْبيبًا،و تَرِبَّةً - عن اللِّحيانيّ - و تَرْبِيَةً و ارْتَبّه و رَ بّاه تَرْبِيَةً على تحويل التّضعيف، و ترَ بّاه على تحويل التّضعيف أيضًا: أحسن
1) (1) القراءة المشهورة (عِبَادى‘).
القيام عليه، و وليه حتّى يفارق الطُّفولِيّة، كان ابنه أو لم يكن.
و الصّبيّ مَرْ بُوب و رَبِيبٌ و كذلك الفرَس.
و غنَم رَبائِب: تُرْ بَط قريبًا من البيوت و تُعْلَف
لاتُسام، و هي الّتي ذكر إبراهيم النّخعيّ أ نّه لاصَدَقة فيها.
و السّحاب يَرُبّ المطر، أي يَجْمَعُه و يُنَمّيه.
و الرَّباب: السّحاب المتعلِّق الّذي تراه، كأ نّه دون السّحاب، قد يكون أبيض و قد يكون أسود، و المطر يَرُبّ النّبات و الثَّرى و يُنَمّيه.
و المَرَبّ: الأرض الّتي لايزال بها ثَرًى.
و قيل: المِرْباب من الأرضين الّتي كثر نَبْتها
و ناسها، و كلّ ذلك من الجمع.
و المَرَبّ: المحلّ و مكان الإقامة و الاجتماع.
و مكان مَرَبّ: يجمع النّاس.
و فلان مَرَبّ، أي مَجْمَع يَرُبّ النّاس و يجمعهم.
و رَبّ بالمكان و أرَبّ: أقام به.
و كلّ لازم شيئًا مُرِبّ.
و أرَبّ بالمكان: لَزِمَه.
و أرَ بّتِ السّحابة: دام مطرها.
و رَوْضات بني عُقَيْل يُسَمَّيْن الرِّباب.
و الرِّ بِّيّ و الرِّ بّانيّ: الحَبْر، و رَبّ العلم.
و قيل: الرَّ بّانيّ الّذييعبد الرّبّ، زيدت الألف و النّون للمبالغة في النّسَب كما قالوا للكبير اللّحيَة: لِحْيانِيّ، و للكبير الجُمّة جُمّانِي.
و الرُّ بّى: الشّاة إذا وَلَدَتْ و إن مات ولدها فهي أيضًا رُ بّى بَيِّنَة الرِّباب.
و قيل: رِبابها ما بينها و بين عشرين يومًا من ولادتها، و قيل: هي رُ بّى ما بينها و بين شهرين من ولادتها.
و قال اللِّحيانيّ: هي الحديثة النِّتاج من غير أن يَحُدّ وقتًا. و قيل: هي الّتي يتّبعها ولدها.
و قيل: الرُّ بّى من المعز، و الرّغوث من الضّأن؛ و الجمع: رباب، نادر، و قيل: إذا عَلِِفت، و قيل: لافعل للرُّ بّى، و المرأة تَرْتَبّ الشَّعر، و كلّ هذا من الإصلاح
و الجمع.
و الرّبِيبَة: الحاضِنة. قال ثَعْلَب: لأ نّها تُصلِح الشّيء و تقوم به و تجمعه.
و الرّبِيب ابن امرأة الرّجل من غيره؛ و الأُنثى: ربِيبَة.
و الرّبِيب و الرّ ابّ: زوج الأُمّ.
و رَ بّبَهما: نَمّاهما و زادهما. و رَ بَبْتُ قرابته كذلك.
و رَ بَبْتُ الأمر أرُ بُّه رَ بًّا و رِبابَةً أصلَحْتُه و مَتّنْتُه.
و رَ بَبْتُ الدُّهْن: طيّبْتُه و أجَدْتُه.
و الرُّبّ: دِبْس كلّ ثمرة، و هو سُلافة خُثارَتِها بعد الاعتصار و الطّبْخ.
و ارْتَبّ العِنَب، إذا طُبِخ حتّى يكون رُ بًّا يُؤْتَدَم به، عن أبي حنيفة.
و رَ بَبْتُ الزِّقّ بالرُّبّ، و الحُبّ بالقير و القار، أرُ بّه رَ بًّا و رُ بًّا و رَبّبْتُه: مَتّنْتُه، و قيل: رَبَبْتُه: دَهَنْتُه
و أصْلَحتُه.
و الإرباب: الدُّ نُوّ من كلّ شيء.
و الرِّبابة جماعة السِّهام، و قيل: خَيْط تُشَدّ به السِّهام، و قيل: هي خرقة تُجمَع فيها. و قال اللِّحيانيّ: هي السُّلْفَة الّتي تُجعَل فيها القِداح.
و قال مرّةً:الرِّبابة سُلْفَة يُعْصَب بها على يد الرّجل الحُرْضَة، و هو الرّجل الّذي تُدْفَع إليه الأيسار للقِداح، و إنّما يفعلون ذلك لكيلا يَجِد مَسَّ قِدْح يكون له في صاحبه هوًى.
و الرِّباب و الرِّبابَة: العهد و الميثاق.
و الرّبِيب: المُعاهِد؛ و الجمع: أرِبَّة.
و الرِّباب: العُشُور.
و قيل: رِبابها: أصحابها.
و الرُّ بّة الفِرْقَة من النّاس، قيل: هي عشرة آلاف أو نحوها، و الجمع: رِباب.
و الرِّباب: أحياء ضَبّة، سمُّوا بذلك لتفرّقهم، لأنّ الرُّ بّة الفِرْقَة، و لذلك إذا نُسب إلى الرِّ باب قيل: رُ بِّيّ، فرُدّ إلى واحده. هذا قول سيبَوَيه.
و أمّا أبوعُبَيْدَة فقال: سمُّوا بذلك لتَرا بِّهم، أي تَعاهُدِهم . و قال الأصمَعيّ: سمُّوا بذلك لأ نّهم أدخلوا أيديهم في رُبٍّ و تعاقدوا.
و قال ثَعْلَب: سمُّوا رِبا بًا، لأ نّهم اجتمعوا رِبَّة رِبَّة بالكسر، أي جماعة جماعة.
و وَهِم ثَعْلَب في جمعه فِعْلَة على فعال، و إنّما كان حكمه أن يقول: رُ بَّة رُ بَّة.
و الرّ بَبُ: الماء الكثير المُجتَمِع.
و أخذ الشّيء برُ بّانه ورَ بّانه، أي بأوّله. و قيل:
برُ بّانه بجميعه، و برُ بّانه: بحِدْثانه، و قالوا ذَرْه برُ بّان. أنشد ثَعْلَب:
فذَرْهُم برُ بّان و إلا تذرهم
يُذِيقُوك ما فيهم و إن كان أكثرا
قال: و قالوا: إن كنت بي تشُدّ ظهرك فأرْخ برُ بّان أزْرَك، و يقال: إن كنت بي تشُدّ ظهرك فأرْخ برُ بّى أزْرَك.
و رُ بّان غير مصروف: اسم رجل سُمّي بذلك.
و الرِّ بّة: نِبْتَة صَيْفِيّة، و قيل: هو كلّ ما اخضرّ في القيظ من جميع ضُروب النّبات، و قيل: هو ضُرُوب من الشّجر أو النَّبْت فلم يُحَدّ.
و الرِّ بّة: شجرة، و قيل: إنّها شجرة الخرّوب.
و رُبَّ و رَبَّ و رُ بَّتَ و رَ بَّتَ: كلمة تقليل يُجَرّ بها، فيقال رُبّ رجلٍ قائم، و رُبّ رجلٍ، و رُ بَّتَ رجلٍ،
و رَ بَّتَ رجلٍ، و يُخَفّف كلّ ذلك فيقال: رُبَ رجلٍ،
و رُ بَتَ رَجُل،ٍ و رَ بَتَ رجل، و كذلك رُ بّما، و بعضهم يقول: رَ بّما بالفتح، و كذلك رُ بّتَما ورَ بّتَما، و رُ بَتَما و رَ بَتَما، و التّثقيل في كلّ ذلك أكثر في كلامهم، و لذلك إذا حقّر سيبَوَيه < رُبَّ > من قوله تعالى: { رُ بَمَا يَوَدُّ } الحجر : 2، رَدّه إلى الأصل، فقال: رُ بَيْب.
و قولهم: رُ بَّهُ رجلاً و رُ بّها امرأةً، أضْمَرَتْ فيها العرب على غير تقدّم ذِكْر، ثمّ ألزمته التّفسير و لم تَدَع أن تُوَضّح ما أوقعت به الالتباس، ففسّروه بذكر النّوع الّذي هو قولهم: رجلاً أو امرأةً.
و قال ابن جنّيّ :مَرّةً أدخلوا < ٍرُب > علىالمضمر، و هو على نهاية الاختصاص. و جاز دخولها على المعرفة في هذا الموضع لمضارعتها النّكرة، بأ نّها
أُضمرت على غير تقدّم ذِكْر، و من أجل ذلك احتاجت إلى التّفسير بالنّكرة المنصوبة، نحو رجلاً
و امرأةً و لو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لما احتاجت إلى تفسير. و العرب تسمّي جُمادَى الأُولى: رُ بًّا و رُ بّى، و ذا القَعْدَة: رُ بّةَ.
و الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش، و قيل: من الظِّباء، و لاواحد له. [و استشهد بالشّعر 17مرّة]
(10 : 233)
الطُّوسيّ: و أمّا الرَّبّ فله معانٍ في اللُّغة: فيسمّى السّيّد المطاع ربًّا؛ و منه قوله تعالى: { اَمَّا اَحَدُكُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41، يعني سيّده.
و يسمّى الرّجل المُصلِح ربًّا؛ و منه قيل: فلان رَبُّ ضَيْعَة، إذا كان يحاول إتمامها. و الرّ بّانيّون من هذا، من حيث كانوا مدبّرين لهم.
و اشتقّ < رَبّ > من التّربية، يقال ربّيتُه و ربيتُه بمعنى واحد. و الرّ ُبّى: الشّاة ولدت حديثًا، لأ نّها تُربِّى.
و قوله: { رَبِّ الْعَالمَينَ ‘}، أي المالك لتدبيرهم.
و المالك للشّيء يسمّى ربّه، و لايُطلَق هذا الاسم إلا على الله، و أمّا في غيره فبقيد، فيقال: رَبُّ الدّ ار و رَبُّ الضّيعة. و قيل: إنّه مشتقّ من التّربية، و منه قوله تعالى: { وَرَ بَائِبُكُمُ التىّٰ‘ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23.
و متى قيل في الله: إنّه رَبّ بمعنى أ نّه سيّد، فهومن صفات ذاته. و إذا قيل: بمعنى أ نّه مُدبّر مُصلِح فهو من صفات الأفعال. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (1 : 31)
و في أصل ربّا نيّ قولان:
أحدهما: الرَّ بّان و هو الّذي يَرُبّ أمر النّاس بتدبيره له و إصلاحه إيّاه. يقال رَبّ أمره يَرُ بّه رَبابةً،
و هو رَ بّان، إذا دبّرَه، و أصلحه، و نظيره نعس ينعس، فهو نعسان. و أكثر ما يجيء فَعْلان من فَعِل يَفعَل، نحو عَطِش يَعطَش، فهو عطشان، فيكون العالم ربّانيًّا، لأ نّه بالعلم يَدَ بّر الأمر و يُصلِحُه.
الثّاني: إنّه مضاف إلى علم الرّبّ تعالى، و هو على الدّين الّذي أمر به إلا أ نّه غيّر في الإضافة، ليدلّ على هذا المعنى، كما قيل: بحرا نيّ، و كما قيل للعظيم الرّقبة: رقبانيّ، و للعظيم اللّحية: لحيانيّ.و كما قيل لصاحب القصب: قصبانيّ، فكذلك صاحب علم الدّين الّذي أمر به الرّبّ ربّا نيّ. (2 : 511)
و الرّبائب: جمع ربيبة، و هي بنت الزّوجة من غيره، و يدخل فيه أولادها و إن نَزَلْنَ. و سُمّيت بذلك لتربيته إيّاها، و معناها مربوبة، نحو قتيلة في موضع مقتولة. و يجوز أن تسمّى ربيبة سواءٌ تولّى تربيتها و كانت في حجره، أولم تكن، لأ نّه إذا تزوّج بأُمّها سمّي هو را بّها، و هي ربيبته.
و العرب تسمّي الفاعلين و المفعولين بما يقع بهم، و يوقعونه، يقولون: هذا مقتول، و هذا ذبيح، و إن لم يُقتَل بعد و لم يُذْبَح، إذا كان يُراد قتله أو ذبحه،و كذلك يقولون: هذه أُضحيّة لما أُعِدّ للتّضحية،
و كذلك: هذه قتوبة، و حلُوبة، أي ممّا يُقتَب، و يُحلَب.
فمن قال: إنّه لاتحرم بنت الزّوجة إلا إذا تربّت في حجره، فقد أخطأعلى ماقلناه.
و يقال لزوج المرأة: ربيب ابن امرأته، يعني به را بّه، نحو: شهيد بمعنى شاهد، و خبير بمعنى خابر،
و عليم بمعنى عالم.
(3 : 157)
و قال الرُّمّانيّ: يجوز أن يقال لله: إنّه لم يزل ربًّا و لامَرْ بُوب، كماجاز لم يزل سميعًا و لامسموع، لأ نّه صفة غير جارية على الفعل، كما تجري صفة مالك على مَلِ-كٍ يَمْلِ-ك، فالمقدور هو المملوك. و أصل الصّفة ب- < رَبّ > التّربية، و هي تنشئة الشّيء، حالاً بعد حال، حتّى يصير إلى حال التّمام و الكمال؛ و منه رَبّ النّعمة يَرُ بّها ربًّا، إذا تَمّمها، و ربّى الطّفل تربيَةً، و الله تعالى رب العالمين المالك لهم و لتدبيرهم. (4 : 538)
و إطلاق الرّبّ لايقال إلا فيه تعالى، فأمّا غيره فإ نّه يقيَّد له، فيقال: رَبّ الدّ ار،و رَب الضّيعة، بمعنى أ نّه مالكها. و كذلك معنى قوله: { رَبُّ الْعَرْشِ } التّوبة : 129.
و الرُّبوبيّة ملك التّدبير الّذي يستحقّ به العبادة.
(5 : 385)
الرّ اغِب: الرّبُّ في الأصل: التّربية، و هو إنشاء الشّيء حالاً فحالاً إلى حدّ التّمام. و يقال: رَ بّه، و رَ بّاه و رَ بَّ-بَه.
و قيل: < لأن يَرُ بّني رجل من قريش أحَبّ إليّ منأن يَرُ بّني رجل من هوازن >.
فالرّبّ مصدر مستعار للفاعل، و لايقال: الرّبّ مطلقًا إلا لله تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: { بَلْدَةٌ طَ-يِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ } سبأ : 15.
و على هذا قوله تعالى: { وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا } آل عمران : 80، أي آلهة، و تزعمون أ نّهم الباري مُسبِّب الأسباب، و المتولّي لمصالح العباد.
و بالإضافة يقال له و لغيره، نحوقوله: { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } الفاتحة : 1، و { اَللهَ رَ بَّكُمْ وَ رَبَّ ا"بَائِكُمُ
الاَوَّ لينَ ‘} الصّافّات : 126، و يقال: رَبّ الدّ ار، و رَبّ الفرس لصاحبهما، و على ذلك قول الله تعالى: {اذْكُرْنى عِنْدَ رَ بِّكَ فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } يوسف: 42، و قوله تعالى: { ارْجِعْ اِلى" رَ بِّكَ} يوسف:50، و قوله: { قَالَ مَعَاذَ اللهِ اِنَّهُ رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ } يوسف : 23، قيل: عنى به الله تعالى، و قيل: عنى به المَلِك الّذى ربّاه. و الأوّل أليق بقوله.
و الرّ بّانيّ: قيل: منسوب إلى الرَّ بّان، و لفظ فَعْلان من: فَعِل يُبْنى، نحو عَطْشان و سَكْران، و قلّما يُبْنى من فَعَل، و قد جاء نَعْسان.
و قيل: هو منسوب إلى الرّبّ الّذي هو المصدر، و هو الّذي يَرُبّ العلم كالحكيم. و قيل: منسوب إليه، و معناه: يَرُبّ نفسه بالعلم، و كلاهما في التّحقيق متلازمان، لأنّ مَن رَبّ نفسه بالعلم فقد رَبّ العلم،
و مَنْرَبّ العلم فقد رَبّ نفسه به.
و قيل: هو منسوب إلى الرّبّ، أي الله تعالى، فالرّ بّانيّ كقولهم: إلهيٌّ، و زيادة النّون فيه كزيادته في قولهم: لَحْيانيّ،و جِسمانيّ.
قال عليّ رضي الله عنه: < أنا ربّانيّ هذه الأُمّة >،
و الجمع: ربّانيّون. قال تعالى: {لَوْلايَنْهيهُمُ’ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ } المائدة : 63، { كُونُوا رَ بَّانِيّينَ‘ }
آل عمران : 79.
و قيل: ربّانيّ لفظ في الأصل سُرْيانيّ، و أخْلِق
بذلك، فقلّما يوجد في كلامهم.
و قوله تعالى: { رِبِّ-يُّونَ كَثيرٌ ‘}آل عمران : 146، فالرِّ بّيّ كالرَّ بَّانِيّ.
و الرُّ بُوبيّة مصدر، يقال في الله عزّ و جلّ، و الرِّبابَة تقال في غيره.
و جمع الرّبّ أرباب، قال تعالى: { ءَ اَرْ بَابٌ
مُتَفَرِّ قُونَ خَيْرٌ اَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } يوسف : 39، و لم يكن من حقّ الرّبّ أن يُجمَع؛ إذ كان إطلاقه لايتناول إلا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم، لاعلى ما عليه ذات الشّيء في نفسه.
و الرّبّ لايقال في التّعارف إلا في الله؛ و جمعه: أرِبّة، و رُ بُوب.
و يقال للعقد في موالاة الغير: الرِّبابَة، و لما يَجمَع فيه القِدْح رِبابَة.
و اختَصّ الرّ ابّ و الرّا بّة بأحد الزّوجين إذا تولّى تربية الولد من زوج كان قبله، و الرّبيب و الرّبيبَة بذلك الولد، قال تعالى: { وَرَ بَائِبُكُمُ التىّٰ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23.و رَ بّيْتُ الأدِيم بالسَّمْن، و الدّواء بالعسَل، و سِقاءٌ مَرْ بُوب.
و الرَّباب: السّحاب، سمّي بذلك لأ نّه يَرُبّ النّبات، و بهذا النّظر سُمّي المطر دَرًّ ا، و شُبّه السّحاب باللَّقُوح.
و أرَ بّتِ السّحابة: دامت، و حقيقته أ نّها صارت ذات تربية، و تُصَوِّر فيه معنى الإقامة فقيل: أرَبَّ فلان بمكان كذا تشبيهًا بإقامة الرِّباب.
و < رُبّ > لاستقلال الشّيء، و لما يكون وقتًا بعد وقت، نحو: { رُ بَمَا يَوَّدُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } الحجر : 2. [واستشهد بالشّعرمرّتين] (184)
الحريريّ:...و يشاكل هذا التّناقض قولهم:< رُبّ مالٍ كثيرٍ أنفَقتُه > فينقضون أوّ ل كلامهم بآخره،
و يجمعون بين المعنى و ضدّه، لأنّ < رُبّ > للتّقليل، فكيف يُخبر بها عن المال الكثير. (119)
الزّمَخْشَريّ: الله عزّ و علا رَبّ الأرباب.
و له الرُّبوبيّة.
و هو رَبّ الدّ ار و العبد و غير ذلك.
و يقال: رَبّ بيّن الرِّبابَة.
و فلان مربوب و العباد مربوبون.
و قد رَبّ فلان: مَلِك.
و رأيت فلا نًا يتَربّب أرضكم: يقول: أنا ربّها.
و رجل رِبّيّ و رَ بّانيّ: متألّه. و فيه رَ بّانيّة.
و رَبَّ ولده و ربّبَه و تربّبَه و ربّاه و ربّبته.
و أظلّتهم الرَّباب و الرَّبابَة.
و أرَبّ الرّجل بمكان كذا و ألَبّ: أقام.
و الطّير مُرِب-ّة بالوكور.
و نعجة رغُ-وث و عنز رُبّى: حديثتا النّتاج.
و هذا مَرَبّ القوم؛ لمجمعهم.
و قعد على رُ بّان السّفينة و هو سُّكانها: ذنَبُها.
و العيش برُ بّانه: بحِداثته.
و من المجاز: رَبّ معروفه.
و فرس مَرْ بُوب: مصنوع.
و الجَرّة تُربّب فتَضرى.
و دُهْن مَرْ بُوبٌ و مَرَ بّبٌ و مُربّى: مُطيِّب بالرَّياحين، من البنفسج و الياسمين و الورد و نحوها.
و أرَ بّتِ السّحابة بأرضهم. [و استشهد بالشّعر 4مرّ ات] (أساس البلاغة : 150)
< اللهمّّٰ إنّي أعوذ بك من غِنًى مُبْطِر و فَقْر مُرِبّ > أو < مُلِبّ> أي لازم غير زائل، من قولهم: أرَبّ بالمكان
و ألَبّ: إذا أقام ولَزِم. (الفائق 2 : 27)
الرَّ بَّانيّ: منسوب إلى الرّبّ بزيادة الألف والنّون للمبالغة، و هو العالِم الرّ اسِخ في العِلم و الدّين. الّذي أمر به الله و الّذي يطلب بِعلمه وجه الله. و قال بعضهم: الشّارع الرّ بّانيّ: العالم العامل المُعلِّم. (الفائق 2 : 29)
عُروة بن مسعود رضي الله عنه: < لمّا أسلم
و انصرف إلى قومه قدم عِشاءً فدخل منزله، فأنكر قومه دخوله منزله قبل أن يأتي الرَّ بّة...>.
الرَّ بّة : هي اللات و كانت صخرةً يعبدها ثقيف، قوم عُرْوة بالطّائف.
ابن الزّبير رضي الله عنهما خطب في اليوم الّذي قُتل فيه، فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ قال: < أيّها النّاس إنّ الموت قد تغشّاكم سَحابه و أحدق بكم رَبابَه...>.
الرّباب: سَحاب دُوَيْن السّحاب، كأ نّه متعلِّق به.(الفائق 2 : 30)
الطَّبْرِسيّ: الرّبّ: إذا أُطلق أفاد المالك بتصريف الشّيء بأتمّ التّصريف، و إذا أُضيف فقيل: رَبّ الدّ ار، و رَبّ الضّيعَة، فمعناه: المالك لتصريفه بأتمّ تصريف العباد. و أصله: التّربية، و هي تنشئة الشّيء حالاً بعد حال، حتّى يصير إلى الكمال.
و الفرق بين الرّبّ و السّيّد: أنّ السّيّد المالك لتدبير السّواد الأعظم، و الرّبّ: المالك لتدبير الشّيء حتّى يصير إلى الكمال، مع إجرائه على تلك الحال.
(2 : 392)
المَدينيّ: و في حديث ابن عبّاس مع الزّبير: < لأن
يَرُ بَّني بنُو عَمّي أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني غيرهم>، أي يكون رَ بًّا علىّ و أميرً ا.
و الرّبّ: المُنعم، و المُصلِح للشّيء، و المتمّم له؛
و منه الحديث في الدّعاء بعد الأذان: <اللهمّّٰ رَبَّ هذه الدّعوة التّامّة >، أي المتمِّم لها و الزّائد في أهلها و العمل بها و الإجابة لها، و نحو ذلك.
في حديث أبي هريرة: <لايَقُل المَمْلُوك لسيّده
رَ بِّي > وجه الجمع بينه و بين قوله تعالى في قصّة يوسف عليه الصّلاة و السّلام: { اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ } أ نّه خاطبهم على المتعارف عندهم، و على ما كا نوا يُسَمُّونهم به؛ و ذلك كقول موسى عليه الصّلاة
و السّلام للسّامريّ: { وَ انْظُرْ اِلى" اِلهِكَ ’}، أي الّذي اتخّذتَه إلهًا، لا أ نّه كان عند موسى عليه الصّلاة
و السّلام كذلك. و ليسالمملوك يجعل مالكه ربًّا له فيخاطبه بذلك.
فأمّا قوله في ضالّة الإبل: < حتّى يلقاها ربُّها > فإنّ البهائم غير متعَبَّدة و هي بمنزِلة الأموال الّتي تجوز إضافتهاإلى مالِِكِيها، و أ نّهم أرباب لها.
كقول عمر < رَبَّ الصُّرَيْمَةِ و رَبَّ الغُنَيْمَةِ > قيل: إنّما نهى المملوك عن هذا، لأ نّه من الآدميّين الّذين
أخذ الميثاق منهم، بقوله تعالى: { اَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى" } الأعراف : 172، و غير الآدميّين لم يكن فيهم.
في حديث المغيرة: <حَمْلها رِبابٌ > أي تحمل بعد الوقت بيسير؛ من قولهم: الشّاة في رِبابها وهو مابين أن تضع إلى عشرين يومًا. (1 : 720)
ابن الأثير: في أشراط السّاعة: < و أن تَلِدَ المرأة ربَّها أو ربَّتها >. الرّبّ يُطْلَق في اللُّغة على المالك،
و السّ-يّد و المُدَ بِّر، و المُرَ بِّي، و القَيِّم، و المُنْعِم.
و لايُطلَق غير مضاف إلاّ على الله تعالى، و إذا أُطلِق على غيره أُضيف، فيقال: رَبّ كذا. و قد جاء في الشّعر مطلقًا على غير الله تعالى، و ليس بالكثير.
و أراد به هذا الحديث المولى و السّيّد، يعني أنّ الأمَة تلد لسيّدها و لدً ا فيكون لها كالمولى، لأ نّه في الحسب كأبيه، أراد أنّ السَّبْي يكثر و النّعمة تظهر في النّاس، فتكثُر السّراري.
و منه حديث وَفْد ثقيف: < كان لهم بَيْت يُسمُّونه الرَّ بَّةَ يُضاهؤن به بيت الله تعالى، فلمّا أسلموا هَدَمَه المغيرة >.
و في حديث ابن عبّاس معالزّبير:<لأن يَرُ بّني بنُو عَمّي أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني غيرهم >، و في رواية: < و إنْ ربُّوني ربّني أكْفاء كِرام >، أي يكونون عَليّ أُمَراء و سادَةً مُقدّمين، يعني بني أُميّة، فإنّهم في النّسَب إلى ابن عبّاس أقرب من ابن الزّبير. يقال: رَ بَّه يَرُ بُّه: أي كان له رَ بًّا.
و فيه: < ألَكَ نِعْمَة تَرُ بّها >، أي تَحفَظُها و تُراعيها و تُرَ بّيها، كما يُرَ بِّي الرّجل ولده. يقال: رَبَّ فلان ولده يَرُ بُّه رَ بًّا و رَ بّ-تَه و رَ بّاه، كلّه بمعنى واحد.
و في حديث عمر: <لاتأخذ الأكُولَة و لا الرُّ بّى
و لا الماخِض > الرُّ بّى: الّتي تُرَ بّى في البيت من الغنم لأجل اللّبن. و قيل: هي الشّاة القريبة العهد بالولادة؛
و جمعها: رُ باب بالضّمّ.
و منه الحديث الآخر: < ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة رُ بّى >.
و منه حديث ابن عبّاس: < إنّما الشّرط في الرّبائب > يريد بنات الزّوجات من غير أزواجهنّ الّذين مَعَهُنّ.
و في حديث ابن ذي يزن:
أي تُرَ بّي، و هو أبلغ منه و مَن تَرُبّ، بالتّكرير الّذي فيه.
و فيه: < الرّ ابُّ كافل > هو زوج أُمّ اليتِيم، و هو اسم فاعل، من رَ بَّه يرُ بُّه، أي أنّه تكفّل بأمرِه.
[وفيه أحاديث أُخرى] (2 : 179)
ابن هشام: <رُب> حرف جرّ، خلافًا للكوفيّين في دعوى اسميّته، و قولهم إنّه أخبر عنه في قوله :
إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن
عارًا عليك، و رُب قتل عارٌ
ممنوع، بل<عارٌ>خبر لمحذوف، والجملة صفة للمجرور، أو خبر للمجرور، إذ هو في موضع مبتدإ كما سيأتي. وليس معناها التّقليل دائمًا، خلافًا للأكثرين، ولا التّكثير دائمًا، خلافًا لابن دُرُستويه وجماعة، بل ترد للتّكثير كثيرًا و للتّقليل قليلاً.
فمن الأوّل { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ‘} الحجر: 2، و فى الحديث <يا رب كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة> وسمع أعرابيٌّ يقول بعد انقضاء رمضان <يا رُب صائمه لن يصومه، ويا رُب قائمه لن يقومه> و هو ممّا تمسّك به الكسائيّ على إعمال اسم الفاعل المجرّد بمعنى الماضي. [ثمّ استشهد بشعر و بحث عن مسائل نحويّة و أضاف:]
وفي <رُب> ست عشرة لغة: ضم الرّاء، وفتحها،
و كلاهما مع التّشديد و التّخفيف، و الأوجه الأربعة مع تاء التّأنيث ساكنة أو محرّ كة و مع التّجرّد منها: فهذه اثنتا عشرة، و الضّمّ و الفتح مع إسكان الباء، و ضمّ الحرفين مع التّشديد و مع التّخفيف .
(مغني اللّبيب 1: 134)
الفَيُّوميّ: الرّبّ يُطْ-لَق على الله تبارك و تعالى معرَّ فًا بالألف و اللام و مضافًا، و يُطلَق على مالك الشّيء الّذي لايَعْقِل مضافًا إليه، فيقال: رَبّ الدَّين و رَبّ المال، و منه قوله عليه الصّلاة و السّلام في ضالّة الإبل: < حتّى يلقاها ربّها >.
و قد استُعمل بمعنى السّيّد مضافًا إلى العاقل أيضًا؛ و منه قوله علیه السلام : < حتّى تَلِد الأمَة رَ بّتها > و في رواية< رَ بّها > و في التّنزيل حكاية عن يوسف علیه السلام { اَمَّا اَحَدُكُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا }.
قالوا و لايجوز استعماله بالألف و اللام للمخلوق بمعنى المالك، لأنّ اللام للعموم، و المخلوق لايملك جميع المخلوقات. و رُ بّما جاء باللام عوضًا عن الإضافة إذا كان بمعنى السّ-يّد.
و بعضهم يمنع أن يقال: هذا رَبّ العبد، و أن يقول: العبد هذا ربّي، و قوله عليه الصّلاة و السّلام: < حتّى تلد الأمَة رَ بّها > حجّة عليه.
و رَبّ زيد الأمر رَ بًّا من باب < قتل > إذا ساسه و قام بتدبيره؛ و منه قيل للحاضنة: را بّة و رَبِيبَة أيضًا فعيلة بمعنى فاعلة. و قيل: لبنت امرأة الرّجل: ربيبَة فعيلة بمعنى مفعولة، لأ نّه يقوم بها غالبًا تبعًا لأُمّها؛
و الجمع: ربائب، و جاء: رَبِيبَات على لفظ الواحدة، و الابن: رَبِيبٌ؛ و الجمع: أرِبّاء، مثل: دليل و أدلاء.
و الرُّبّ بالضّمّ: دِبْس الرُّطَب إذا طُبِخ، و قبل الطّبخ هو صَقْر.
و < رُبّ > حرف يكون للتّقليل غالبًا، و يدخل على النّكرة فيقال: رُبّ رجل قام، و تدخل عليه التّاء مُقْحَمَة و ليست للتّأنيث؛ إذ لو كانت للتّأنيث لسَكَنَت و اختَصّت بالمؤنّث.
و الرِّ بّة بالكسر: نَبْتٌ يبقى في آخر الصّيف؛
و الجمع: رِبَبٌ، مثل: سِدْرة و سِدَر.
و الرُّ بّى: الشّاة الّتي وضعت حديثًا، و قيل: الّتي تُحبَس في البيت للبنها، و هي فُعْلَى؛ و جمعها: رُ بَابو زان غُراب.
و شاة رُ بّى بَيِّ-نَة الرِّ بَاب وزان كتاب. قال أبوزَيْد: و ليس لها فِعْل، و هي من المعز.
و قال في المجرّد أيضًا: إذا ولدت الشّاة فهي رُ بّى
و ذلك في المعز خاصّة. و قال جماعة: من المعز و الضّأن، و رُ بّما أُطلق في الإبل. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(1 : 214)
الفيروزاباديّ: الرّبّ، باللام: لايُطلَق لغير الله عزّ و جلّ، و قد يُخفّف؛ و الاسم: الرِّبابة بالكسر،
و الرُّبوبيّة بالضّمّ.
و علم رَ بُوبيّ بالفتح: نسبة إلى الرّبّ، على غير قياس.
و لاو رَ بْيِك، مخفّفةً، لاأفعل، أي لاو ربّك، أُبدل الباء ياءً للتّضعيف.
و رَبُّ كلّ شيء: مالكه و مستحقّه، أو صاحبه؛ جمعه: أرباب و رُ بُوب.
و الرّ بّانيّ: المتألّه، العارف بالله عزّ و جلّ.
و محمّد بن أبي العلاء الرّ بّانيّ: كان شيخًا للصّوفيّة ببعلبك.
و الحَبْر منسوب إلى الرَّ بّان، و فَعْلان يُبنى من
< فَعِل > كثيرً ا، كعطشان و سكران، و من < فعَل > قليلاً كنَعْسان، أو منسوب إلى الرّبّ،أي الله تعالى.فالرّ بّانيّ، كقولهم: إلهيّ، و نونه كلحيانيّ، أو هو لفظة سُرْيانيّة.
و طالت مَرَ بّتُه و رِبابتُه، بالكسر: مَمْلَكتُه.
و مَرْ بُوب بيّن الرَّ بُوبة: مملوك.
و تَرَ بّبَ الرّجل و الأرض: ادّعى أ نّه ربُّهما.
و رَبَّ: جمَع، و زاد، و لزم، و أقام، كأرِبَ، و الأمر: أصْلَحَه، و الدُّهن: طَيّبَه، كرَ بّبَه، و الشّيء:ملَكَه،
و الزِّقّ رَ بًّا، و يُضمّ: رَ بّاه بالرُّبّ، و الصّبيّ: ربّاه حتّى أدرك ك- <رَ بّبَه> تَرْبيبًا و تَرِبّةً كتَحِلّة، و ارْتَبَّه و ترَ بّبَه
و رَ بِبْتُه، كسَمِع لغةٌ فيه، و الشّاة: وضَعَتْ.
و الرّبيب: المَرْ بُوب، و المُعاهَد، و المَلِك، و ابن امرأة الرّجل من غيره كالرَّ بُوب، و زوج الأُم، كالرّ ابّ.
و الرِّبابة، بالكسر: العهد كالرِّباب، و جماعة السّهام ، أو خيط تُشَدّ به السّهام، أو خِرْقَة تُجمَع فيها، أو سُلْفَة تُلَفّ على يد مُخرج القِداح لئلايَجِد مَسَّ قِدْح يكون له في صاحبه هوًى.
و الرّبيبة: الحاضنة، و بنت الزّوجة، و الشّاة تُرَ بّى في البيت للبنها.
و الرَّ بّة: لُعْبَة لمَذْحِج، و اللات في حديث عُرْوة،
و الدّ ار الضّخمة.
و بالكسر: نبات، و شجرة، أو هي الخَرّوب،
و الجماعة الكثيرة؛ جمعه: أرِبّة، أو عشرة آلاف،
و يُضمّ.
و بالضّمّ: كثرة العيش و طَثْرَتُه.
و المَرَبّ: الأرض الكثيرة النّبات، كالمِرْباب بالكسر، و المحلّ، و مكان الإقامة، و الرّجل يَجْمَع النّاس.
و الرُّ بّى، كحُبْلى: الشّاة إذا ولدت، و إذا مات ولدها أيضًا، و الحديثة النّتاج، و الإحسان، و النّعمة، و الحاجة، و العُقْدَة المحكمة؛ جمعه: رُباب، بالضّمّ نادر، و المصدر: ككتاب.
و الإرباب، بالكسر: الدُّ نُوّ.
و الرَّباب: السّحابالأبيض؛ واحدته بهاء،
و موضع بمكّة، و جبل بين المدينة وفَيْدَ، و مُحدّث، و آلَة لهَوْ يُضْرَب بها. و ممدود بن عبد الله الواسطيّ الرّ بابيّ، يُضْرب به المثل في معرفة الموسيقى بالرَّباب.
و كغُراب:موضع، و كذا أبوالرُّباب المحَدّث عن مَعْقِل بن يسار.
و بالكسر: العُشور، و جمع رُ بّة، و الأصحاب،
و أحياء ضَبّة، لأ نّهم أدخلوا أيديهم في رُبٍّ و تعاقدوا.
و الرّ بَبُ، محرّكة: الماء الكثير.
و أخذه برُ بّانه، بالضّمّ و يُفتَح، أي أوّله أو جميعه.
و رُبّ و رُ بّةَ و رُ بّما و رُ بّتَما، بضمّهنّ مشدّدات
و مخفّفات، و بفتحهنّ كذلك، و رُبُ، بضمّتين مخفّفة،
و رُبْ، كمُذْ: حرف خافض لايقع إلا على نكرة، أو اسم، و قيل: كلمة تقليل أو تكثير، أولهما، أو في موضع المباهاة للتّكثير، أو لم توضع لتقليل و لا لتكثير، بل يستفادان من سياق الكلام.
و اسم جُمادَى الأُولى: رُ بّى، و رُبّ، و الآخرة: رُ بّى
و رُ بّة، وذي القعدة: رُ بّة، بضمّهن.
و الرّ ابة: امرأة الأب.
و الرُّبّ، بالضّمّ: سُلافَة خُثارة كلّ ثمرة بعد اعتصارها، و ثُفْل السّمْن.
والمربَّيات: الأ نْبجات، أي المعمولات بالرُّبّ، زنجبيل مُرَ بَّى و مُرَ بّبٌ.
و الرُّ بّان بالضّمّ: رئيس الملاحين، كالرُّ بّانيّ،
و رُكْن ضَخْم من أجَإٍ.
و كرُمّان و شدّاد: الجماعة.
و الرَّ بّابيّة: ماء باليمامة.و المُرْ تَبّ: المُنعِِم و المُنعَم عليه.
و الرِّبّيّ، بالكسر: واحد الرِّ بّيّين، و هم الأُلوف من النّاس.
و الرَّ بْرَب: القطيع من بقر الوحش.
و الأرِبّة: أهل الميثاق.
(1 : 72)
الطُّرَيحيّ: و في الحديث: < لاعِلْمَ إلا من عالم ربّانيّ >. قيل: هو من كان علمه موهبيًّا، و أمر الله بالأخذ عنه.
و قيل: الرّ اسخ في العلم، و قيل: الّذي يطلب بعلمه وجه الله، و قيل: هو شديد التّمسّك بدين الله.
قيل: هو منسوب إلى الرّبّ بزيادة الألف و النّون للمبالغة، و قيل: هو من الرّبّ بمعنى التّربية، كانوا
يُرَ بّون المتعلّمين بصغار العلوم قبل كبارها.
و في الدّعاء: < أعوذ بك من ولد يكون عليّ ربًّا > أي متعلِّيًا عليّ، و قاهرً ا لي.
و قوله: < بماء عَبَاب و رباب بانصباب >.
و في الحديث: < حَرَم رسول الله (صلی الله علیه و آله) من المدينة من رَباب إلى واقم >. رَباب حدّ من حدود المدينة
و كذا واقم، و منه: حَرّة واقِم.
و في الحديث: < يا عقول ربّات الحِجال >، أي صاحبات الحجال الّتي مفردها: حَجَلة بالتّحريك، و هو بَيْت تُزَ يّن للعروس بالثّياب و السُّتور، و المعنى: يا ناقصات العقول، يعني النّساء، لأنّ عقل المرأة نصف عقل الرّجل. (2 : 65)
مَجْمَعُ اللُّغة: رَبّ الشّيء يَرُ بّه رَ بًّا: رَ بّاه و رعاه ليُبْلغه كماله.
و الرّبّ: يُطلَق على المالك و السّيّد و المُنعم.و إذا أُطلق غير مضاف فلايُراد منه إلا الإله الرّبّ المعبود.
و ما جاء في القران من لفظ الرّبّ فهو لله عزّ و جلّ إلا مواضع قليلة، بمعنى المالك و السّ-يّد و المُنعِم، هي:
{ اَمَّا اَحَدُ كُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41.
{ فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } يوسف : 42،{ اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ } يوسف : 42،{ ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ فَسْ-َلْهُ= مَا بَالُ النِّسْوَةِ التىّٰ قَطَّعْنَ اَيْديَهُنَِّ } يوسف : 50،{ اِنَّهُ
رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ } يوسف : 23، على أرجح التّفسير.
الرِّ بّيّ: العالم الرّ اسخ في علوم الدّين؛ و جمعه:
رِ بِّيُّون.
الرَّ بّانيّ: العالم الرّ اسخ في علوم الدّين؛ و جمعه:
رَ بّانيّون.
الرّبيب: ابن امرأة الرّجل من غيره، و البنت: ربيبة؛ و جمعها: ربائب. (1 : 444)
العَدْنانيّ: رُبَّ
يُخطّئ ابن الجَوْزيّ في < تقويم اللّسان > من يقول: رُبّ مالٍٍ كثيرٍ أنفَقتُه، و يرى أنّ الصّواب هو: رُبّ مال أنفَقتُه، لأنّ < رُبّ > للقليل، و لايُخبَر بها عن الكثير. و يؤيّده في رأيه هذا أبوحاتِم السِّجستانيّ: < رُ بّما > وُضعَت للتّقليل، و الزّجّاج، و اللّسان.
و لكن:
يُجيز أن تكون < رُبّ > للقليل غالبًا، و للكثير أحيانًا، كلّ من المصباح، و القاموس، و التّاج، و محيط المحيط المشهور للقليل، و أقرب الموارد، و المتن للتّقليل في الأكثر، و الوسيط.المُرَ بَّبُ و المُرَ بّى
و يخطّئون من يُطلِق على ما يُعقَد بالسُّكّر، أو العسل من الفواكه و نحوها، اسم المُرَ بّى، و يقولون: إنّ الصّواب هو: المرَ بَّبُ، لأنّ الرُّبّ هو دِبْسُ كلّ ثمرة، بعد اعتصارها و طبخها؛ و جمعه: رُ بُوب و رِباب. و فِعْلُه: رَ بّبَه يُرَ بِّبُه تربيبًا، فهو: مَرَ بَّبٌ.
و لكن: أجاز استعمال كلمتي المُرَ بَّب و المُرَ بّى كلتيهما كلّ من الصّحاح، و المختار، و اللّسان، و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط ، و أقرب الموارد، و المتن، و الوسيط.
و اكتفى الرّ اغِب الأصفهانيّ بذكر المُرَ بَّبُ في مفرداته، و الأساس بذكر المُرَ بّى، و قال إنّه من المجاز.
و ذكر المتن أنّ < رَ بّى > لغةٌ في ربَّّبَ من تحويل التّضعيف، فهو مُرَ بّى، و يُجمَع على: مُربَّيات، و مُرَ بّبٌ،
و يُجمَع على: مُرَ بّبات.
رَ بّتَتِ الأُمّ طفلها لينام
رَ بّتَت جَنْبَ طفلها لينام
و يقولون: رَ بّتَتِ الأُمّ على جنب طفلها لينام. و الصّواب:
أ - رَ بّتَتِ الأُمّ طفلها لينام.
ب - أو: رَ بّتَتْ جَنْب طفلها لينام.
كما قال الأساس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد، و المتن، و الوسيط.
و استشهد الأساس بقول الشّاعر:
ألاليت شعري هل أبيتَنّ ليلة
بحَرّة ليلى، حيث ربّتني أهلي
و لم يذكر الصِّحاح و اللّسان سوى: رَ بّتَه: رَبّاه.
و اكتفى القاموس بذكر المصدر قائلاً: التّربيتُ ضرب اليد على جنب الصّبيّ قليلاً لينام. (245)
رُ بّان السّفينة، الرُّ بّانيّ، الرَّ بّانيّ
و يسمّون قائد السّفينة رَ بّانًا ، و الصّواب هو: الرُّ بّان: الأزهَريّ: يظنّها كلمةً دخيلةً. و اللّسان،
و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط ، و أقرب الموارد، و المتن ، و الوسيط.
و أهمل ذكر الرُّ بّان: الصِّحاح، و الأساس،
و المختار، و المصباح.
و الرُّ بّانيّ هو الرُّ بّان: شَمِرُبن حَمْدَوَيْه، و اللّسان، و القاموس، و المدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد،
و المتن، و الوسيط.
و من معاني الرُّ بّان:
1 - رُ بّان السّفينة: سُكّانها <ذَنَبها> الأساس.
2 - أخَذْتُ الشّيء برُ بّانه: أخَذْتُه كلّه، و لم أتْرُ ك منه شيئًا: الأصمَعيّ، و تهذيب ألفاظ ابن السّكّيت، الّذي استشهد في باب أخذ الشّيء بأجمعه بقول خَلَف الأحمر:
و إنّما العيش بِرُ بّانه
و أنت من أفنانه مُفتَقِر
و الصِّحاح، و معجم مقاييس اللُّغة، و اللّسان،
و مستدرك التّاج، و محيط المحيط ، و أقرب الموارد،
و المتن
3 - افْعَل ذلك برُ بّانه: بحِدْثانه بحَداثته: الأساس، و جِدّ تّه، و طراءته: تهذيب ألفاظ ابن السّكّيت،
و الألفاظ الكتابيّة للهمدانيّ في باب أخذ الأمر بأوائله، و الصّحاح، و الأساس، و المدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد في مادّة < ربغ >.4 - الرُّ بّان و الرَّ بّان: الجماعة، <المتن>.
5 - رُ بّان الشّباب: أوّله.
و هنالك الرَّ بّانيّ، الّذي معناه:
أ - المتألِّه العارف بالله تعالى.
ب - العالم الرّ اسخ في علوم الدّين.
ج - العالم العامل المعلِّم.
د - العالي الدّرجة في العلم.
ه- - يقول التّاج: إنّه العالم المعلِِّم الّذي يَغْذُو النّاس بصغار العُلُوم قبل كبارها.
و قد ذكر الرَّ بّانيّ كلّ من:
القرآن الكريم؛ إذجاء في الآية : 79، من سورة آل عمران:{ وَ لكِنْ’ كُونُوا رَ بَّانِيّينَ‘ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَ بِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ }.
و ذكرالرّ بّانيّ أيضًا: تفسير الجلالين، و معجم ألفاظ القرآن الكريم، و محمّد بن الحنفيّة الّذي قال لمّا مات عبدالله بن عبّاس: اليوم مات رَ بّانيّ هذه الأُمّة، و ابن الأعرابيّ، و التّهذيب، و الصِّحاح، و ابن سيده، و الأساس، و المختار، و اللّسان،و القاموس،
و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط ، و أقرب الموارد، و المتن، و الوسيط الّذي قال: إنّ الرَّ بّانيّ هو الّذي يعبد الرّبّ.
و الرِّ بِّيّ معناه كالرَّ بّانيّ؛ جمعه: رِبِّ-يّون، قال تعالى في الآية : 146، من سورة آل عمران: { وَ كَاَ يِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ‘} ، أي جموع كثيرة، كما جاء في تفسير الجلالين.
أمّا جمع الرَّ بّانيّ فهو: رَ بّانيّون، كما جاء فيالآية الكريمة الأُولى.
الرَّ بابين
و يجمعون < الرُّ بّان > قائد السّفينة على رَبابنة.
و الصّواب هو: رَبابين، كما يقول الأزهَريّ، و اللّسان، و التّاج، و ذيل أقرب الموارد، و المتن، و الوسيط،
و النّحو الوافي، الّذي قال: تُرَدّ الأشياء إلى أُصولها في جموع التّكسير، كالتّصغير و غيره، و لهذا يقال في جمع دينار: دنانير، لأنّ المفرد دِنّار، قلبت النّون الأُولى ياءً في المفرد للتّخفيف. و عند جمعه جمع تكسير، ظهرت النّون و رجعت إلى مكانها.
و رُ بّان هنا على وزن دِِنّار، سوى أنّ الأُولى على وزن < فُعّ-ال > و الثانيّة على وزن < فِعّال >. [ثمّ استشهد بأشعار] (248)
رُبّ
و يُخطّئ الحريريّ في كتابه < دُرّة الغوّ اص > من يقول: رُبّ مالٍ كثيرٍ أنفَقتُه، لأنّ رُبّ للتّقليل،
و لايجوز أن يُخبَر بها عن المال الكثير. و لكن:
1 - جاء في الآية : 2، من سورة الحجر: { رُ بَمَا يَوَّدُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ ‘}.
2 - و جاء في الحديث: < يا رُبّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة >.
3 - و قال بشّار بن بُرْد:
و جيش كجُنْح اللّيل يزحف بالحَصى
و بالشّوك، و الخطِّيّ حُمْر ثعالبه
أي و رُبّ جيش.
4 - و قال آخر:
رُ بّما أوفيت في علَم
ترفَعْنَ ثوبي شمالات
فالآية الكريمة يتضمّن معناها الكثرة، كما جاءفي تفسير الجلالين، و الحديث الشّريف مسوق للتّخويف، و بَيْتٌ بَشّار يدلّ على أنّ الجيش عَرَمْرَم، و في البيت الأخير افتخار. و لايناسب التّ-قليل واحد منها.
5 - و جاء في مُغني اللَّبيب: ليس معنى< رُبّ > التّ-قليل دائمًا ، خلافًا للأكثرين، و لاالتّكثير دائمًا، خلافًا لابن دُرُسْتَوَيه و جماعة، بل ترِد للتّكثير كثيرً ا و للتّقليل قليلاً.و مثال الدّ لالة على القلّة قولهم:
أ - رُبّ منيّة في أُمنيّة.
ب - و قول الشّاعر:
ج - و قول الشّاعر الآخر:
أراد عيسى و آدم.
فمن هذا نرى أنّ حرف الجرّ < رُبّ > يجوز استعماله للتّكثير و للتّ-قليل كليهما.
(معجم الأخطاء الشّائعة : 99)
محمّد إسماعيل إبراهيم : رَبَّ الولد: رعاه
و تعهّده بما يُغذّيه و يُنمّيه و يُؤدّبه، و رَبَّ النّعمة: زادها، و رَبَّ الشّىء: جمعه و مَلكه،و رَبَّ الأمر: أصْلَحَه.
و الرّبّ: المالك و السّيّد و المُصلح و المُنعم و المُربّي؛ و الجمع: أرباب.
و الرّبّ من أسماء الله تعالى، و النّسبة إليه رَ بّانيّ.
و الرّ بّانيّ: العالم العارف بالله، الشّديد التّمسّك بدينه.
الرِّ بِّ-يّون : الجماعات الكثيرة، و أصله من الرِّ بّة و هي الجماعة.
و الرّبائب: جمع ربيبَة،و هي بنت امرأة الرّجل من غيره، تعيش في حِجْره، و هي فعيلة بمعنى مفعولة، لأ نّها مربوبة. و رَبّ النّاس: مُربّيهم و مصلحهم.
و <رُبَّ > حرف يُستَعمل في التّقليل و في التّكثير،
و قد تُزاد بعدها < مَا >. و لايقال: <رَب> لغيرالله إلا بالإضافة. (1: 208)
المُصْطَفَويّ: إنّ الأصل الواحد في هذه المادّ ة: سوق شيء إلى جهة الكمال، و رفع النّقائص بالتّخلية و التّحلية، سواءٌ كان من جهة الذّاتيّات أو العوارض أو الاعتقادات و المعارف أو الصّفات و الأخلاقيّات، أو الأعمال و الآداب أو العُلوم المتداولة، في إنسان أو حيوان أو نبات، ففي كلّ شيء بحسبه و بحسب ما يقتضي ترفيع منزلته و تكميل شأنه.
و هذه الحقيقة الأصيلة يُعبَّر عنها في مورد بالإصلاح، و في مورد آخر بالإنعام، و في آخر بالمُدبّر، و في موضوع بالسّائس، و في مورد بالإتمام، و في آخر بما يناسب الأصل و يرجع إليه. فهذه المعاني كلّها من مصاديق الحقيقة.
و أمّا المالكيّة و المصاحبة و السّيادة و القيمُومَة و الزّيادة و النَّماء و العُلوّ و الملازمة و الإقامة و الإدامة و الجمع و رفع الحاجة و التّعليم و التّغذية و ما يشابهها: كلّ منها من لوازم الأصل و من آثاره، و كلّ منها في مورد خاصّ بحسب اقتضاء المقام و تناسب الموضوع.
فيقال: رَ بّتِ الأُمّ ولدها، و رَبّ السّيّد مولاه،
و رَبَّ المعلّم تلميذه، و رَبَّ العارف مُريده، و رَبّ المطر النّبات، و رَبَّ التّاجر ماله، و رَبَّ الزّارع أرضه،
و رَ بّتِ المُرضِعة الطّفل، و رَبَّ زيد الأمر، و رَ بّتِ الرّبيبة مربوبتها، و رَبَّ الصّانع السِّقاء، فهو: رابّ و رَبيب و رَبّ و رَ بّان و رُبّ و رَباب. و ذاك مَرْ بُوب
و مُرَ بّى.
ففي الصّيغ المجرّدة يلاحظ مجرّد النّسبة، و في الإفعال قيام النّسبة بالفاعل، و في التّفعيل وقوع النّسبة على المفعول به.
و في الصّيغ المشبَّهة: اتّصاف الذّات و جهة الثّبوت.
فالرّبّ يشترك في المصدريّة و الوصفيّة كالضّرب و الصّعب: فيدلّ على المبالغة في الاتّصاف و ثُبوت التّربية، فالرَّبّ من كان من شأنه التّربيّة، و هو متّصف بهذه الصّفة ثابتة فيه.
{ رَبِّ الْعالمَينَ‘ } الفاتحة : 1، { رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ } الأنعام : 164. [ ثمّ ذكر آياتٍ أٌخرى و قال:]
فالتّربية في كلّ منها بحسب اقتضاء الموضوع، من التّدبير و النّظم و التّكميل و الإصلاح و التّنعيم.
و قد يُطلَق من دون إضافة و تقييد بشيء، فيُراد مطلق التّربية من جميع الجهات، كما في { بَلْدَةٌ طَيِّ-بَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ } سبأ : 15، { سَلامٌ قَوْ لاً مِنْ رَبٍّ رَحيمٍ‘} يس, : 58، { اَغَيْرَ اللهِ اَبْغى‘ رَ بًّا } الأنعام : 164، فالمراد مطلق التّربية ذاتًا و أخلاقًا و عملاً و أدبًا و علمًا و ترفيعًا.
و قريب منها ما يضاف إلى مطلق الذّات من دون خصوصيّة، كما في { رَبِّ اَرِنى } البقرة : 260، {رَبِّ اغْفِرْ لى } الأعراف : 151. [ ثمّ ذكر آياتٍ أٌخرى و قال:]
فيراد مطلق التّربيّة المتعلّقة بهذه الموضوعات بأيّ نحو ممكن، و في أيّ صورة مقتضية.
و هذا بخلاف ما إذا أُضيف إلى موضوع خاصّ و مفهوم معيّن، كما في { سُبْحَانَ رَ بِّكَ رَبِّ الْعِزَّ ةِ } الصّافّات : 180، { رَبِّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ } الشّعراء : 28، { بِرَبِّ الْفَلَقِ } الفلق : 1، فيُشار فيها الى أنّ تربية العزّة و الشّروق و الغروب و الفلق، و تحوّلها إلى مراحل كمالها و سيرها إلى مراتب عالية و تدبيرها
و نظمها: كلّ بيد الله المتعال.
و سيجيء في هذه الموادّ: أنّ العِزّة عبارة عن كون شيء ذا قدر و خطر، و يشتدّ الحاجة إليه و يقلّ وجود مثله من جهة كماله ذاتًا، و الشّروق و الغروب عبارة عن ظهور الوجود و بروزه و غروبه، و الفلق في عالم الوجود.
و لايخفى ما بين هذه المادّة و مادّة: رَأبَ، و رَ بَوَ، و رَ بَأ من الاشتقاق الأكبر، و الرّ أب بمعنى الإصلاح و الجمع، و الرُّ بُوّ و الرِّبا بمعنى الزّيادة و النَّماء.
و لايبعد التّداخل بين هذه المعاني، و أن يكون مفاهيم الزّيادة و النَّماء و الإصلاح المذكورة في ذيل هذه المادّة، مأخوذة من الرّ أب و الرُّ بُوّ، و داخلة فيها من جهة التّشابه و التّداخل، و من غير تحقيق.
و يدلّ على هذا المعنى طُروّ الإبدال فيها، كما في نظائرها من صيغ المضاعف، فيقال في التّفعيل منالرّبّ: رَ بّى يَرَ بّي تَرْبيَةً، فهو مُرَ بّي و ذاك المُرَ بّى، للتّخفيف في التّضاعف المكرّر، كما في: التّصدية
و دسّاها و أمليت، و الأصل: التّصديد و دسّسَها
و أملَلْت. فيُظَنّ أنّ التّربية من الرُّ بُوّ بمعنى النَّماء
و الزّيادة.
و أمّا الرَّ بّة بالتّحريك: فعلى < فَعْلَه > بالفتح للمرّة، و على < فِعْلَة > بالكسر للنّوع، و على < فُعْلَة > بالضّمّ كاللُّقْمَة بمعنى ما يُفعَل، أي تربيةً واحدةً، و نوع من التّربية، و ما يُرَ بّى به. و لمّا كان مرجع مفهوم التّربية إلى الإنماء و الاستزادة في ذات أو صفة أو علم أو أدَب أو غيرها: فقد يُراد من هذه الصّيغ مطلق الزّيادة، مضافًا إلى إشراب مفهوم الرُّ بُوّ و الرِّبا.
و يدخل عليها ياء النّسبة فيقال ربِّيّ بالحركات الثّلاث؛ و الجمع: فيها رِبِّ-يُّون بالتّحريك. [إلى أن قال:]
و أمّا كلمة < رُبّ >: قد عدّها النّحويّون من حروف الجرّ. و التّحقيق أنّ هذه الكلمة أيضًا مأخوذة من المادّة، و الأصل الواحد منظور فيها، و هو اسم يدلّ على الزّيادة و النَّماء و الكثرة اللازمة للتّربية،
و مأخوذ عن فعل ماض مجهول أو عن فُعْلَة، و يجُرّ ما بعده بالإضافة.
و هذا التّكثير في مفهومه: إمّا حقيقةً أو ادّعاءً أو للمبالغة، و نظيره كلمات: عَدا، و خَلا، و حاشَا المعدودة من الحروف الجارّة، راجع: < حَوَشَ >.
فظهر أنّ الأصل الواحدمنظور و ملحوظ في جميع
مشتقّات المادّة، و لاحاجة لنا إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز و الاستعارة، ثمّ نتكلّف في تفسير الكلمات
و نحتاج إلى تأويلات ضعيفة.
(4 : 18)
رَبِ
1 - اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِ الْعَالَمينَ‘. الفاتحة : 1
ابن عبّاس: رَبّ كلّ ذي روح دَبّ على وجه الأرض، و من أهل السّماء. (2)
الطّبَريّ: الرّبّ في كلام العرب متصرِّف على معان:
فالسّيّد المُطاع فيها يُدْعى رَ بًّا.
و الرّجل المُصلِح للشّيء يُدْعى رَ بًّا. و من ذلك قيل: إنّ فلا نًا يَرُبّ صنيعته عند فلان، إذا كان يحاول إصلاحها و إدامتها.
و المالك للشّيء يُدْعى رَ بّه.
و قد يتصرّف أيضًا معنى الرّبّ في وُجوه غير ذلك، غير أ نّها تعود إلى بعض هذه الوُجوه الثّلاثة.
فرَ بُّنا جلّ ثناؤه، السّ-يّد الّذي لاشِبْه له، و لامِثْل في سؤُدده، و المُصلِح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، و المالك الّذي له الخلق و الأمر. [و استشهد بالشّعر 3مرّ ات]
(1 : 91)
النّحّاس : قال أهل اللُّغة : الرّبّ : المالك.
[ثمّ استشهد بشعر]
و أصل هذا أ نّه يقال: رَ بّه يُرَ بّه رَ بًّا، و هو رابّ
و رَبّ، إذا قام بصلاحه.
و يقال على التّكثير: رَ بّاه و رَ بّبَه و ربّته. (1 : 59)
الثّعلبيّ: أي خالق الخلق أجمعين و مُبدئهم
و مالكهم و القائم بأُمورهم.و الرّبّ بمعنى السّيّد، قال الله تعالى: { اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ } يوسف : 42، أي سيّدك.
و يكون بمعنى المالك، قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): « أرَبّ إبلٍ أنت أم رَبّ غنَم >؟ فقال: من كلّ قد آتاني الله فأكثر
و أطنَب.
و يكون بمعنى الصّاحب، و يكون بمعنى المرعى، يقول: رَبّ يَرُبّ رِبابَةً و رُ بُوبًا، فهو رَبّ، مثل بَرّ
و طَبّ .
و يكون بمعنى المُصلِح للشّيء.
و قال الحسين بن الفضل: الرّبّ: اللّبث من غير إثبات أحد، يقال: رَبّ بالمكان و أرَبّ، و لبث، و ألبث إذا أقام. و في الحديث: < أ نّه كان يتعوّذ بالله من فقر ضرب أو قلب >.
و لايقال للمخلوق: هو الرَّبّ، معرّفًا بالألف واللام، و إنّما يقال على الإضافة: هو رَبّ كذا، لأ نّه
لايملك الكلّ غير الله، و الألف و اللام تدلان على العموم. [ و استشهد بالشّعر6 مرّ ات] (1 : 109)
الماوَرْديّ: فقد اختُلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل :
أحدها: أ نّه مشتقّ من المالك، كما يقال: رَبُّ
الدّ ار، أي مالكها.
و الثّاني: أ نّه مشتقّ من السّيّد، لأنّ السّيّد يسمّى رَ بًّا قال تعالى: { اَمَّا اَحَدُ كُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا }
يوسف : 41 يعني سيّده .
و القول الثّالث : أنّ الرّبّ: المُدَ بِّر، و منه قول الله عزّ و جلّ: { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ } التّوبة : 31،
و هم العلماء، سمّوا ربّانيّين، لقيامهم بتدبير النّاس بعلمهم. و قيل: رَبّةُ البيت، لأ نّها تُدَ بّره.
و القول الرّ ابع: الرّبّ مشتقّ من التّربية، و منه قوله تعالى: { وَرَ بَائِبُكُمُ التى ّٰفى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23، فسمّي ولد الزّوجة ربيبَة، لتربية الزّوج لها.
فعلى هذا، إنّ صفة الله تعالى بأ نّه رَبّ، لأ نّه مالك أو سيّد، فذلك صفة من صفات ذاته، و إن قيل: لأ نّه مُدَ بّر لخلقه، و مُربّيهم، فذلك صفة من صفات فعله. و متى أدخَلْت عليه الألف و اللام، اختص الله تعالى به دون عباده، و إن حذفتا منه صار مشتركًا بين الله
و بين عباده. (1 : 54)
نحوه البغَويّ.
(1 : 73)
الطُّوسيّ: [نحو الطّبَريّ و أدام:]
و اشتُقّ < رَبّ > من التّربية، يقال رَ بّيتُه و رَ بّبتُه بمعنى واحد، و الرُّ بّى الشّاة ولدت حديثًا، لأ نّها تُرَ بّي. و قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } أي المالك لتدبيرهم.
و المالك للشّيء يسمّى رَ بّه، و لايُطلَق هذا الاسم إلا على الله، و أمّا في غيره فبقيد، فيقال: رَبّ الدّ ار و رَبّ الضّيعة.
و قيل إ نّه مشتقّ من التّربية و منه قوله تعالى:
{ وَرَ بَائِبُكُمُ التىّٰ‘ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23، و متى قيل في الله: إنّه رَبّ بمعنى أ نّه سيّد، فهو من صفات ذاته. و إذا قيل بمعنى أ نّه مُدبِّر مُصلِح، فهو من صفات الأفعال. (1 : 31)
نحوه الطَّبْرِِسيّ.
(1 : 21)
القُشَيْريّ: الرّبّ هو السّيّد، ... و يدلّ اسم الرّبّ أيضًا على تربية الخُلق، فهو مُرَبّ نفوس العابدين بالتّأييد، ومُرَبّ قلوب الطّالبين بالتّسديد، و مُرَبّ أرواح العارفين بالتّوحيد، و هو مُرَبّ الأشباح بوجود النّعم، و مُرَبّ الأرواح بشهود الكرم.
و يدلّ اسم الرّبّ أيضًا على إصلاحه لأُمور عباده من ربّيتُ العديم أرُ بّه، فهو مُصلِح أُمور الزّ اهدين بجميل رعايته، و مُصلِح أُمور العابدين بحسن كفايته،
و مُصلِح أُمور الواجدين بقديم عنايته، أصلح أُمور قوم فاستغنوا بعطائه، و أصلح أُمور آخرين فاشتاقوا للقائه، و ثالث أصلح أُمورهم فاستقاموا للقائه.
(1 : 58)
الواحديّ: الرّبّ في اللُّغة له معنيان:
أحدهما: أن يكون من الرّبّ بمعنى التّربية. يقال: رَبّ فلان الضّيعة يَرُ بّها رَ بًّا، إذا أتمّها و أصلحها، فهو رَبّ مثل بَرّ و طَبّ. و المعنى على هذا أ نّه يرى الخلق
و يُغذّيهم بما يُنعم عليهم.
و الثّانيّ: أن يكون الرَبّ بمعنى المالك، يقال: رَبّ الشّيء، إذا ملكه، و كلّ من ملك شيئًا فهو رَ بّه. يقال: هو رَبّ الدّ ار و رَبّ الضّيعة، و الله تعالى رَبّ كلّ شيء، أي مالكه.
(1 : 66)
نحوه الخازن.
(1 : 18)
المَيْبُديّ: أي خالق الخلق و سيّدهم و مالكهم و القائم بأُمورهم. و سُئل الواسطيّ عن معنى الرّبّ،
فقال: هو الخالق ابتداءً، و المربّي غذاءً و الغافر انتهاءً. قال أبوالدّرداء: الرّبّ هو اسم الله الأعظم، و لايقال للمخلوق: هو الرّبّ، معرّفًا بالألف و اللام، و إنّما يقال على الإضافة:هو رَبّ كذا، لأ نّه لايملك الكلّ غير الله، و الألف و اللام تدلان على العموم. [ ثمّ أدام نحو الماوَرْديّ] (1 : 12)
الزّ مَخْشَريّ: الرّبّ: المالك...تقول: رَ بّه يَرُ بّه فهو رَبٌّ، كما تقول: نَمّ عليه يَنُمّ فهو نَمٌّ.
و يجوز أن يكون وصفًا بالمصدر للمبالغة، كما وُصف بالعدل. و لم يُطلقوا الرّبّ إلا في الله وحده، و هو في غيره على التّقيّد بالإضافة، كقولهم: رَ بّ الدّ ار، و رَ بّ النّاقة، و قوله تعالى: { ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ } يوسف : 50، { اِنَّهُ رَبّى اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ } يوسف : 23.
(1 : 53)
نحوه البَيْضاويّ(1 : 7)،والنّسفيّ(1 : 6)،والقاسميّ (2 : 7).
ابن عَطيّة: و الرّبّ في اللُّغة: المعبود، و السّيّد المالك، و القائم بالأُمور المصلح لما يفسد منها، و الملك، تأتي اللّفظة لهذه المعاني. فممّا جاء بمعنى المعبود قول الشّاعر غاوي بن عبد العزّى:
أرَبٌّ يبول الثّعلبان برأسه
لقد هانَ من بالت عليه الثّعالب
و ممّا جاء بمعنى السّيّد المالك قولهم: رَبّ العبيد و المماليك.
و ممّا جاء بمعنى القائم بالأُمور الرّ ئيس فيها، قول لبيد:
و أهلكن يومًا رَبّ كندة و ابنه
و رَبّ معَدّ بين خبت و عَرْعَر
و ممّا جاء بمعنى الملك قوله النّابغة:
تخبّ إلى النّعمان حتّى تناله
فدًى لك من رَبّ طريفي و تالديو من معنى الإصلاح قولهم: أديم مَرْ بُوب، أي مصلح، قال الشّاعر الفرزدق:
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت
سلاءها في أديم غير مربوب
ومن معنى الملك قول صفوان بن أُميّة لأخيه يوم حُنَيْن < لأن يَرُ بّني رجل من قريش خير من أن يَرُ بّني رجل من هوازن >. و منه قول ابن عبّاس في شأن عبد الله بن الزّبير و عبد الملك بن مروان < و إن كان لابدّ لأن يَرُ بّني رجل من بني عمّي أحَبّ إلي من أن يَرُ بّني غيرهم > ذكره البخاريّ في تفسير سورة براءة؛و من ذلك قول الشّاعر علقمة بن عبدة:
وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي
ومن قبل ربّتني فضعت ربوب
و هذه الاستعمالات قد تتداخل، فالرّبّ على الإطلاق الّذي هو رَبّ الأرباب على كلّ جهة، هو الله تعالى. (1 : 67)
الفَخْرالرّ ازيّ: الباب الثّالث في الأسرار العقليّة المستنبطة من هذه السّورة، و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: اعلم أ نّه تعالى لمّا قال: { اَلْحَمْدُ للهِ} فكأنّ سائلاً يقول: { اَلْحَمْدُ للهِ } مبنيّ عن أمرين:
أحدهما: وجود الإله، و الثّاني: كونه مستحقًّا للحمد، فما الدّليل على وجود الإله و ما الدّليل على أنّه مستحقّ الحمد؟ و لمّا توجّه هذان السّؤالان لاجرم ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الجواب عن هذين السّؤالين، فأجاب عن السّؤال الأوّل بقوله:
{ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } و أجاب عن السّؤال الثّاني بقوله:{ اَلرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ * مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ‘ }.
أمّا تقرير الجواب الأوّ ل ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: إنّ علمنا بوجود الشّيء إمّا أن يكون ضروريًّا أو نظريًّا، لاجائز أن يقال: العلم بوجود الإله ضروريّ، لأ نّا نعلم بالضّرورة أنّا لانعرف وجود الإله بالضّرورة، فبقي أن يكون العلم نظريًّا. و العلم النّظريّ لايمكن تحصيله إلا بالدّليل، و لادليل على وجود الإله إلا أنّ هذا العالم المحسوس بما فيه من السّماوات و الأرضين و الجبال و البحار و المعادن
و النّبات و الحيوان، محتاج إلى مدبّر يدبّره و موجود يوجده و مُرَبّ يربّيه و مُبْق يبقيه، فكان قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } إشارة إلى الدّليل الدّ الّ على وجود الإله القادر الحكيم.
ثمّ فيه لطائف: اللّطيفة الأُولى: أنّ { الْعَالمَينَ‘ } إشارة إلى كلّ ما سوى الله فقوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} إشارة إلى أنّ كلّ ما سواه فهو مفتقر إليه، محتاج في وجوده إلى إيجاده، و في بقائه إلى إبقائه، فكان هذا إشارة إلى أنّ كلّ جزء لايتجزّأ، و كلّ جوهر فرد،
و كلّ واحد من آحاد الأعراض فهو برهان باهر
و دليل قاطع على وجود الإله الحكيم القادر القديم، كما قال تعالى: { وَ اِنْ مِنْ شَىْءٍ اِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَ لكِنْ’ لاتَفْقَهُونَ تَسْبيحَهُمِْ } الإسراء : 44.
اللّطيفة الثّانية: أ نّه تعالى لم يقل: الحمد لله خالق العالمين، بل قال: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘} و السّبب فيه أنّ النّاس أطبقوا على أنّ الحوادث مفتقرة إلى المُوجِد و المُحْدِث حال حدوثها، لكنّهم اختلفوا في أ نّها حال بقائها هل تبقى محتاجة إلى المبقي أم لا؟ فقال قوم: الشّيء حال بقائه يستغني عن السّبب، و المربّي هو القائم بإبقاء الشّيء و إصلاح حاله حال بقائه، فقوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } تنبيه على أنّ جميع العالمين مفتقرة إليه في حال بقائها، و المقصود أنّ افتقارها إلى الموجد في حال حدوثها أمر متّفق عليه. أمّا افتقارها إلى المبقي و المربّي حال بقائها هو الّذي وقع فيه الخلاف، فخصّه سبحانه بالذّكر تنبيهًا على أنّ كلّ ما سوى الله فإنّه لايُستغنى عنه، لافي حال حدوثه و لافي حال بقائه.
اللّطيفة الثّالثة: إنّ هذه السّورة مُسمّاة بأُمّ القرآن، فوجب كونها كالأصل و المعدن، و أن يكون غيرها كالجداول المتشعّبة منها، فقوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } تنبيه على أنّ كلّ موجود سواه، فإنّه دليل على إلهيّته.
ثمّ إنّه تعالى افتتح سُورً ا أربعًا بعد هذه السّورة، بقوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ }.
فأوّلها: سورة الأنعام و هو قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَاتِ وَ الاَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ } الأنعام : 1، و اعلم أنّ المذكور هاهنا قسم من أقسام قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘} لأنّ لفظ < العالَم > يتناول كلّ
ما سوى الله، و السّماوات و الأرض و النُّور و الظُّلمة قسم من أقسام ما سوى الله، فالمذكور في أوّل سورةالأنعام كأنّه قسم من أقسام ما هو مذكور في أوّل سورة الفاتحة.
و أيضًا فالمذكور في أوّل سورة الأنعام أ نّه خلق السّماوات و الأرض، و المذكور في أوّل سورة الفاتحة كونه ربًّا للعالمين، و قد بيّنّا أ نّه متى ثبت أنّ العالَم محتاج حال بقائه إلى إبقاء الله، كان القول باحتياجه حال حدوثه إلى المحدث أولى. أمّا لايلزم من احتياجه إلى المحدث حال حدوثه احتياجه إلى المبقي حال بقائه؛ فثبت بهذين الوجهين أنّ المذكور في أوّل سورة الأنعام يجري مجرى قسم من أقسام ما هو مذكور في أوّل سورة الفاتحة.
و ثانيها: سورة الكهف، و هو قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ اَنْزَلَ عَلى" عَبْدِهِ الْكِتَابَ } الكهف : 1، و المقصود منه تربية الأرواح بالمعارف، فإنّ الكتاب الّذي أنزله على عبده سبب لحصول المكاشفات و المشاهدات، فكان هذا إشارة إلى التّربية الرّوحانيّة فقط، و قوله في أوّل سورة الفاتحة: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } إشارة إلى التّربية العامّة في حقّ كلّ العالمين، و يدخل فيه التّربية الرّوحانيّة للملائكة و الإنس و الجنّ و الشّياطين، والتّربية الجسمانيّة الحاصلة في السّماوات و الأرضين، فكان المذكور في أوّل سورة الكهف نوعًا من أنواع ما ذكره في أوّ ل الفاتحة.
و ثالثها: سورة سبأ، و هو قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى ‘ لَهُ مَا فِى السَّموَ"اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ } سبأ : 1، فبيّن في أوّل سورة الأنعامأنّ السّماوات و الأرض له، و بيّن في أوّل سورة سبأ أنّ الأشياء الحاصلة في السّماوات
و الأرض له، و هذا أيضًا قسم من الأقسام الدّ اخلة تحت قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘}.
و رابعها: قوله:{ اَلْحَمْدُ للهِ‚ فَاطِرِ السَّموَاتِ
وَ الاَرْضِ } فاطر : 1، و المذكور في أوّ ل سورة الأنعام كونه خالقًا لها، و الخلق هو التّقدير، و المذكور في هذه السّورة كونه فاطرً ا لها و محدثًا لذواتها. و هذا غير الأوّل إلا أنّه أيضًا قسم من الأقسام الدّ اخلة تحت قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثمّ إنّه تعالى لمّا ذكر في سورة الأنعام كونه خالقًا للسّماوات و الأرض، ذكر كونه جاعلاً للظّلمات
و النّور، أمّا في سورة الملائكة فلمّا ذكر كونه فاطر السّماوات و الأرض، ذكر كونه جاعلاً الملائكة رسلاً، ففي سورة الأنعام ذكر بعد تخليق السّماوات و الأرض جعل الأنوار و الظّلمات، و ذكر في سورة الملائكة بعد كونه فاطر السّماوات و الأرض جعل الرّوحانيّات. و هذه أسرار عجيبة و لطائف عالية إلا أنّها بأسرها تجري مجرى الأنواع الدّاخلة تحت البحر الأعظم المذكور في قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }. فهذا هو التّنبيه على أنّ قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } يجري مجرى ذكر الدّليل على وجود الإله القديم.
المسألة الثّانية: أنّ هذه الكلمة كما دلّت على وجود الإله، فهي أيضًا مشتملة على الدّ لالة على كونه متعاليًا في ذاته عن المكان و الحيّز و الجهة،لأ نّا بيّنّا أنّ لفظ { الْعَالَمينَ‘ } يتناول كلّ موجود سوى الله،
و من جملة ما سوى الله المكان و الزّمان، فالمكان عبارة عن الفضاء و الحيّز و الفراغ الممتدّ، و الزّمان عبارة عن المدّة الّتي يحصل بسببها القبليّة و البعديّة، فقوله:
{ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } يدلّ على كونه ربًّا للمكان و الزّمان، و خالقًا لهما و موجدًا لهما. ثمّ من المعلوم أنّ الخالق لابدّ و أن يكون سابقًا وجوده على وجود المخلوق، و متى كان الأمر كذلك كانت ذاته موجودة قبل حصول الفضاء و الفراغ و الحيّز، متعالية عن الجهة و الحيّز، فلو حصلت ذاته بعد حصول الفضاء في جزء من أجزاء الفضاء لانقلبت حقيقة ذاته؛ و ذلك محال، فقوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } يدلّ على تنزيه ذاته عن المكان و الجهة بهذا الاعتبار.
المسألة الثّالثة: هذه اللّفظة تدلّ على أنّ ذاته منزّهة عن الحلول في المحلّ، كما تقول النّصارى
و الحلوليّة، لأ نّه لمّا كان ربًّا للعالمين كان خالقًا لكلّ ما سواه، و الخالق سابق على المخلوق، فكانت ذاته موجودة قبل كلّ محلّ، فكانت ذاته غنيّة عن كلّ محلّ، فبعد وجود المحلّ امتنع احتياجه إلى المحلّ.
(1 : 179)
الفصل الثّاني في تفسير قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }، و فيه فوائد:
الفائدة الأُولى: اعلم أنّ الموجود إمّا أن يكون واجبًا لذاته، و إمّا أن يكون ممكنًا لذاته. أمّا الواجب لذاته فهو الله تعالى فقط، و أمّا الممكنلذاته فهو كلّ ما سوى الله تعالى، و هو العالم. [إلى أن قال:]
و إذا عرفت ذلك ظهر عندك شيء قليل من تفسير قوله: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } ، و كلّ من كان أكثر إحاطة بأحوال هذه الأقسام الثّلاثة، كان أكثر وقوفًا على تفسير قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
الفائدة الثّانية: المربّي على قسمين:
أحدهما: أن يربّي شيئًا ليربح عليه المربّى.
و الثّاني: أن يربّيه ليربح المربّي، و تربية كلّ الخلق على القسم الأوّل، لأ نّهم إنّما يُربّون غيرهم ليربحوا عليه إمّا ثوابًا أو ثناءً.
و القسم الثّاني: هو الحقّ سبحانه، كما قال: خلقتكم لتربحوا عليّ لا لأ‚ربح عليكم، فهو تعالى يربّي و يُحسن، و هو بخلاف سائر المربّين و بخلاف سائر المحسنين.
و اعلم أنّ تربيته تعالى مخالفة لتربية غيره، و بيانه من وُجُوه:
الأوّل: ما ذكرناه أ نّه تعالى يُربّي عبيده لالغرض نفسه بل لغرضهم، و غيره يُربّون لغرض أنفسهم
لالغرض غيرهم.
الثّاني: أنّ غيره إذا ربّى فبقدر تلك التّربية يظهر النّقصان في خزائنه و في ماله، و هو تعالى متعال عن النّقصان و الضّرر، كما قال تعالى: { وَ اِنْ مِنْ شَىْءٍ اِلا عِنْدَ نَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ اِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ } الحجر : 21.
الثّالث: أنّ غيره من المحسنين إذا ألحّ الفقير عليه أبغضه و حرمه و منعه، و الحقّ تعالى بخلاف ذلك، كما قال عليه الصّلاة و السّلام:< إنّ الله تعالىيحبّ المُلحّين في الدّعاء >.
الرّ ابع: أنّ غيره من المحسنين ما لم يُطلَب منه الإحسان لم يُعط، أمّا الحقّ تعالى فإنّه يُعطي قبل
السّؤال، ألاترى أ نّه ربّاك حال ما كنت جنينًا في رحم الأُمّ، و حال ما كنت جاهلاً غير عاقل، لاتحسن أن تسأل منه، و وقاك و أحسن إليك مع أنّك ما سألته
و ما كان لك عقل و لاهداية.
الخامس: أنّ غيره من المحسنين ينقطع إحسانه: إمّا بسبب الفقر أو الغيبة أو الموت، و الحقّ تعالى لاينقطع إحسانه ألبتّة.
السّادس: أنّ غيره من المحسنين يختصّ إحسانه بقوم دون قوم و لايمكنه التّعميم، أمّا الحقّ تعالى فقد وصل تربيته و إحسانه إلى الكلّ، كما قال: { وَ رَحْمَتى‘ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ } الأعراف : 156، فثبت أ نّه تعالى ربّ العالمين و محسن إلى الخلائق أجمعين، فلهذا قال تعالى في حقّ نفسه: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
(1 : 228)
عزّالدّين الشّافعيّ: أمّا وصف الفاعل
و المفعول بالمصدر، فقد قيل: إنّه من مجاز الحذف،
و قيل: إنّه من مجاز المبالغة في الصّفة.
و يجوز أن يكون بعض ذلك من مجاز التّعبير بالمتعلّق عن المتعلّق به ، كالتّعبير بالأمر عن المأمور به، و بالهزء عن المهزوء به، لأ نّهما قولان: عبّر بهما عن متعلّقهما، و كذلك التّعبير بالسّمع عن المسموع، و قد يكون بين محلّي الحقيقة و المجاز تعلّقات متنوّعة، يصحّالتّجوّز بكلّ واحد منهما، على ما سنذكره في صفات الرّبّ سبحانه و تعالى.
و للتّعبير بالمصدر عن الفاعل أمثلة. [إلى أن قال:]
منها: لفظ الرّبّ، فإنّه مصدر رَبّ يَرُبّ ربًّا، فهو رابّ، فمعنى قوله: { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } أي رابّ العالمين.
(الإشارة إلى الإيجاز : 23)
القُرطُبيّ: [نحو ابن عَطيّة و أضاف:]
قال بعض العلماء: إنّ هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لكثرة دعوة الدّ اعين به، و تأمّل ذلك في القرآن، كما في آخر آل عمران و سورة إبراهيم
و غيرهما، و لما يشعر به هذا الوصف من الصّلة بين الرّبّ و المربوب، مع ما يتضمّنه من العطف و الرّحمة
و الافتقار في كلّ حال.
و اختُلف في اشتقاقه، فقيل: إنّه مشتقّ من التّربية، فالله سبحانه و تعالى مُدبِّر لخلقه و مربّيهم؛ و منه قوله تعالى: { وَرَبَائِبُكُمُ التى‘ّٰ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23، فسمّى بنت الزّوجة ربيبَة لتربية الزّوج لها. فعلى أ نّه مُدبِّر لخلقه و مربّيهم يكون صفة فعل، و على أنّ الرّبّ بمعنى المالك و السّيّد يكون صفة ذات.
و متى أدخلت الألف و اللام على < رَبّ > اختصّ الله تعالى به، لأ نّها للعهد، و إن حذفنا منه صار مشتركًا بين الله و بين عباده، فيقال: الله رَبّ العباد، و زيد رَبّ الدّ ار، فالله سبحانه رَبّ الأرباب، يملك المالك
و المملوك، و هو خالق ذلك و رازقه، و كلّ رَبّ سواه غير خالق و لارازق،و كلّ مملوك فمُمَلَّك بعد أن
لم يكن، و منتزع ذلك من يده، و إنمّا يملك شيئًا دون شيء وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين صفة الخالق و المخلوقين. (1 : 137)
أبوحَيّان: الرّبّ: السّ-يّد، و المالك، و الثّابت، و المعبود، و المصلح، و زاد بعضهم بمعنى الصّاحب،
مستدلاً بقوله:
فدنا له رَبّ الكلاب بكفّه
بيض رهاف ريشهنّ مقزَّع
و بعضهم بمعنى الخالق.
(1 : 18)
أبوالسُّعود: و الرّبّ في الأصل مصدر بمعنى التّربية، و هي تبليغ الشّيء إلى كماله شيئًا فشيئًا، وُصف به الفاعل مبالغةً كالعدل.
و قيل: صفة مشبّهة من رَ بّه يَرُ بّه مثل نَمّه يَنُمّه، بعد جعله لازمًا بنقله إلى < فعل > بالضّمّ، كما هو المشهور سمّي به المالك، لأ نّه يحفظ ما يملكه و يُربّيه.
و لايطلق على غيره تعالى إلا مقيّدًا، كرَبّ الدّ ار
و رَبّ الدّا بّة، و منه قوله تعالى: { فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41، و قوله تعالى: { ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ } يوسف : 50، و ما في الصّحيحين من أ نّه قال: < لايقل أحدكم: أطعم ربّك و ضئ ربّك، و لايقل أحدكم: ربّي و ليقل: سيّدي و مولاي > فقد قيل: إنّ النّهي فيه للتّنزيه.
و أمّا الأرباب فحيث لم يكن إطلاقه على الله سبحانه، جاز في إطلاقه الإطلاق و التّقييد، كما في قوله تعالى: { ءَ اَرْ بَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ } يوسف : 39.
(1 : 21)
صدرالمتألهّين: <الرّبّ > إمّا صفة و إمّا مصدر، وصف به مبالغة كالعدل. سمّي به السّيّد المطاع. [ثمّ استشهد بشعر]
و المالك كقوله (صلی الله علیه و آله) لرجل: < أرَبّ غنم أنت أم ربّ إبل؟ فقال: من كلّ ما آتاني الله فأكثر و أطيب >.
و الصّاحب كقول أبي ذويب:
قد ناله ربّ الكلاب بكفّه
بيض رهاب ريشهنّ مقزَّع
أي صاحب الكلاب و غير ذلك، و اشتقاقه من
« التّربيّة » و هي تبليغ الشّيء إلى كماله تدريجًا،
و لايُطلق على غيره تعالى إلا مقيّدً ا، كقولهم: ربّ الدّار و ربّ النّاقة. و قول الإشراقيّين للصّورة المفارقة للطّبائع الجسمانيّة: ربّ النّوع، و قوله تعالى: { ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ } يوسف : 50، { اِنَّهُ رَبّى اَحْسَنَ مَثْوَاىَ } يوسف : 23. (1 : 78)
البُرُوسَويّ: و الرّبّ بمعنى التّربية و الإصلاح، أمّا في حقّ العالمين فيُربّينّهم بأغذيتهم و سائر أسباب بقاء وجودهم، و في حقّ الإنسان فيربّي الظّواهر بالنّعمة و هي النّفس، و يُربّي البواطن بالرّحمة و هي القلوب، و يُربّي نفوس العابدين بأحكام الشّريعة،
و يُربّي قلوب المشتاقين بآداب الطّريقة، و يُربّي أسرار المُحبّين بأنوار الحقيقة، و يُربّي الإنسان تارةً بأطواره و فيض قوى أنواره في أعضائه، فسبحان من أسمع بعَظْم و بصّر بشَحْم و أنطق بلحم.
و أُخرى بترتيب غذائه في النّبات بحبوبه و ثماره، و في الحيوان بلحومه و شحومه، و في الأراضي بأشجاره وأنهاره، و في الأفلاك بكواكبه و أنواره، و في الزّمان بسكونك و تسكين الحشرات و الحركات المؤذية في اللّيالي، و حفظك و تمكينك من ابتغاء فضله بالنّهار، فيا هذا يُربّيك كأ نّه ليس له عبد سواك و أنت لاتخدمه، أو تخدمه كأنّ لك ربًّا غيره. (1 : 13)
الآلوسيّ: و الرّبّ في الأصل: مصدر بمعنى
التّربية، و هي تبليغ الشّيء إلى كماله بحسب استعداده الأزليّ شيئًا فشيئًا، و كأ نّها من ربا الصّغير كعلا إذا نشأ، فعُدّي بالتّضعيف و وُصف به للمبالغة الحقيقيّة
و الصّوريّة.
فالتّجوّز فيه إمّا عقليّ، من قبيل فإنّما هي إقبال
و إدبار، أو لُغويّ كاسأل القرية، و قيل هو صفة مشبّهة، و في < شرح التّسهيل >: أ نّه ممنوع، و الظّاهر أ نّه من مبالغة اسم الفاعل، أو هو اسم فاعل و أصله: رابّ، فحذفت ألفه، كما قالوا: رجل بارّ و بَرّ، قاله أبوحَيّان، و يؤيّده إضافته إلى المفعول.
و قد ذكروا أنّ الصّفة المشبَّهة تضاف إلى الفاعل و يُطلَق أيضًا على الخالق و السّيّد و المَلِك و المُنعم
و المصلح و المعبود و الصّاحب، إلا أنّ المشهور كونه بمعنى التّربية، فلهذا قال بعض المحقّقين: إنّه حقيقة فيه، لأنّ التّبادر أمارتها، و في البواقي إمّا مجاز أو مشترك. و الأوّ ل أرجح، لأنّ في جميعها يوجد معنى التّربية،
و وجود العلاقة أمارة المجاز، و لأنّ اللّفظ إذا دار بين المجاز والاشتراك يُحمَل على المجاز، كما تقرّر في مبادئ اللُّغة.
و حمله الزّمَخْشَريّ هنا: على معنى المالك، و لعلّ ما اخترناه خير منه، لأ نّه بعد تسليم أ نّه حقيقة في ذلك يؤدّي إلى أن يكون { مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ‘ } تكرارً ا لدخوله في { رَبِّ الْعَالَمينَ ‘}، و إن قلنا بالتّخصيص بعد التّعميم يحتاج إلى بيان نكتة إدراج { الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ } بينهما، و لاتظهر لهذا العبد على أنّ مختارنا أنسب بالمقام، لأنّ التّربية أجلّ النّعم بالنّسبة إلى المنعَم عليه، و أدلّ على كمال فعله تعالى و قدرته و حكمته، تدلّك على ذلك الآثار و ما فيها من الأسرار.
و استطيب بعضهم ما اختاره الطّيّبيّ من وجوب حمل الرّبّ على كلا مفهوميه، و القدر المشترك المتصرّف ألزم، و سبيل إعمال المشترك في كلا مفهوميه إذا اتّفقا في أمر سبيل الكناية من أ نّها لاتنافي إرادة التّصريح مع إرادة ما عبّر عنه، و إذا اختلف سبيل الحقيقة و المجاز، و على كلّ حال لايُطلَق لغةً على غيره تعالى إطلاقًا مستفيضًا إلا مقيّدً ا بإضافة و نحوها ممّا يدلّ على ربوبيّة مخصوصة، و قول ابن حِلِّزَ ة في المنذر بن ماء السّماء:
و هو الرّبّ و الشّهيد على يوم
الخيارين و البلاء بلاء
نادر، و استظهر الإمام السُّيوطيّ أنّ المراد نفي إطلاقه على غيره تعالى شرعًا، و الشّعر جاهليّ و في كلام الجَوهَريّ مايؤيّده.
و قال الشّهاب: لو كان بمعنى غير المالك جاز مع القرينة إطلاقه على غيره تعالى، و جوّز بعضهم إطلاقه مُنكّرً ا، كما في قول النّابغة:
نحثّ إلى النّعمان حتّى نناله
فدًى لك من ربّ طريفي و تالدي
و كره بعضهم إطلاقه مقيّدً ا بالإضافة إلى عاقل، كرَبّ العبد لإيهام الاشتراك. و روى الشّيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: « لايقل أحدكم: أطعم ربّك و ضئ ربّك، و لايقل أحد ربّي، و ليقل سيّديّ
و مولاي » و أجابوا عن قول يوسف : { ارْجِعْ اِلى"
رَبِّكَ } يوسف : 50، { اِنَّهُ رَ بّى } يوسف : 23، و نحوه
بأ نّه مثل{ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّدً ا} يوسف : 100، مخصوص جوازه بزمانه. (1 : 77)
رشيد رضا: و أمّا صفتا الرّبوبيّة و الرّحمة، فهما الصّفتان الدّ الّتان على أنّ الله تعالى هو المالك المدبّر لأُمور العالم كلّها. [إلى أن قال:]
فمن شأن الرّبّ المالك للعباد المُدبّر لأُمورهم المُربّي لهم أن يجازي كلّ عامل بعمله، و ينتقم للمظلوم من ظالمه. و الجزاء بالعدل مخيف لأكثر النّاس بل لجميع النّاس، فإنّه ما من أحد إلا و يقصر فيما يجب عليه لربّه و لنفسه و لأهله و ولده بَله من دونهم حقًّا عليه و مكانه عنده، و من حقّهم أن يغلب الخوف على الرّجاء في قلوبهم.
و لذلك قرن سبحانه صفة الرّبوبيّة بصفة الرّحمة، و عبّر عنها باسمين لاباسم واحد: اسم { الرَّحْمنِ }الدّ ال على منتهى الكمال في اتّصافه بها، و اسم
< الرَّحيمِ‘ } الدّ ال على أ نّها من الصّفات النّفسيّة المعنويّة، مع تعلّقها بالخلق تعلّقًا تنجيزيًّا، كقوله تعالى { اِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحيمًا‘ } النّساء : 29، { وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَحيمًا‘ } الأحزاب : 43.و بهذا التّفسير ضممنا في التّفرّقة بين الاسمين، ما قاله المحقّق ابن القيّم إلى ما قاله شيخنا رحمهما الله.
و أمّا دلالة صفتي الرّبوبيّة و الرّحمة على جميع معاني صفات الأفعال الإلهيّة فظاهر، فإنّ ربّ العباد هو الّذي يُسدي إليهم كلّ ما يتعلّق بخلقهم و رزقهم و تدبير شؤنهم، من فعل دلّت عليه أسماؤُه الحسنى، كالخالق الباري المُصوّر القهّار الوهّاب الرّزّ اق الفتّاح القابض الباسط الخافض الرّافع المُعِزّ المُذلّ الحكم العدل اللّطيف الخبير الحليم الرّقيب المقيت الباعث الشّهيد المُحصي المبدئ المعيد المُحيي المُميت المقدِّم المؤخّر المُغني المانع الضّارّ النّافع و أمثالها. و الرّحمان في ذاته الرّحيم بعباده، لابدّ أن يكون توّا بًا غفورً ا رؤُوفًا شكورً ا حليمًا وهّابًا.
إذا علمنا هذا تجلّت لنا حكمة وصف الله تعالى في أوّ ل فاتحة الكتاب العزيز بالرّبوبيّة و الرّحمة، الدّ الّتين على جميع صفات الأفعال دون الحياة و القيّوميّة، الدّ الّتين على صفات الذّات و غيرها، و هي - و الله أعلم بمراده - أنّ الفاتحة يُنظَر فيها من وجهين:أحدهما: ما دلّ عليه اسمها هذا، أعني كونها فاتحة و مُبدئً للقرآن.
و ثانيهما: أ نّها قد شرعت للقراءة في الصّلوات كلّ يوم، و كلّ منهما يناسبه البدء بذكر رُبوبيّة الله و رحمته؛ ذلك بأنّ القران كما قال الله في أوّ ل سورة البقرة:
{ هُدًى لِلْمُتَّقينَ‘ * اَ لَّذينَ‘ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقيمُونَِ الصَّلوةَ } البقرة : 2 ، 3، فهم الّذين يتلونه حقّ تلاوته،
و هم الّذين يتدبّرونه و يتّعظون به، و هم { اَ لَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } الأنبياء : 49.
فالمناسب في حقّهم أن تكون السّورة الأُولى و هي المثاني الّتي يثنونها دائمًا في صلاتهم، و في بدء أورادهم القرآنيّة المُسمّاة بالختمات، مبدؤةً بذكر الصّفتين الجامعتين لمعاني الصّفات الّتي تتعلّق بتدبير الله سبحانه
لشؤونهم، و بعدله في الحكم بينهم فيما يختصمون فيه، و بمجازاتهم على أعمالهم، و برحمته لهم و إحسانه إليهم، الدّ الّتين على ما يجب عليهم من شكره
و تخصيصه بالعباد و الاستعانة، و التّوجّه إليه في طلب كمال الهداية، و هاتان الصّفتان هما الرُّبوبيّة و الرّحمة. فبدء فاتحة القرآن بذكرهما في البسملة، ثمّ في أثناء السّورة مُرشد لما ذُكر، مذكّر للمصلّي و للتّالي به.
و كذا بدء كلّ سورة منه بالبسملة الّتي لم يوصف اسم الذّات الله فيها بغير الرّحمة الكاملة الشّاملة. هو إعلام منه سبحانه بأ نّه أنزله رحمةًللعالمين،كما قال مخاطبًا لمن أنزله عليه: { وَ مَا اَرْسَلْنَاكَ اِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ ‘} الأنبياء : 107، و لذلك لم تنزل البسملة في أوّ ل سورة التّوبة الّتي فضحت آياتها المنافقين، و بدئت بنبذ عهود المشركين، و شرع فيها القتال بصفة أعمّ ممّا أنزل فيما قبلها من أحكامه.
و هذا الّذي شرحناه يُفَنِّد زعم بعض المتعصّبين الغُلاة في ذمّ الإسلام بالهوَى الباطل، أنّ ربّ المسلمين ربّ غضوب منتقم قهّار، و دينهم دين رُعب و خوف، بخلاف دين النّصرانيّة الّذي يسمّي الرّبّ أبًا للإعلام بأ نّه يعامل عباده كمعاملةالأب لأولاده. و قد أشار شيخنا إلى هذا الزّعم و فنّده في تفسير اسم الرّبّ.
و سنذكر في فائدة أُخرى المقابلة بين صلاة المسلمين بقراءة الفاتحة و صلاة النّصارى بالصّيغة المعروفة عندهم بالصّلاة الرّ بّانيّة، و ثبت في الحديث الصّحيح: إنّ الرّبّ أرحم بعباده من الأُمّ بولدها الرّضيع، و إنّ جميع ما أودعه في قلوب خلقه من الرّحمة جزء من مائة جزء من رحمته تبارك و تعالى.
و يجد القارئ تفصيل القول في سعة الرّحمة الإلهيّة في تفسير قوله عزّ و جلّ:{ وَ رَحْمَتى‘ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ} الأعراف : 156. (1 : 74)
طنطاوي: أي مُربّي العوالم كلّها و مُرقّيها من حال النّقص إلى حال الكمال و غايات التّمام، فهو الّذي يتعهّد النّبات بالتّغذية والإنماء، و هكذا الحيوان
و الإنسان، و كذا العوالم العلويّة، و هذه هيالتّربية الّتي كان مبدؤها الرّحمة. و لأذكُرنّ لك مسائل من التّربية:
المسألة الأُولى: الذُّرة:
إنّ المسلمين في أنحاء المعمورة يأكلون الذُّرَة
و يشاهدون مزارعها و أكثر هم يجهلون ما دبّر الله عزّ و جلّ فيها، وكيف ربّى الحبّة الواحدة في < المطر > و هو المسمّى < الكوز > عند العامّة في بلادنا المصريّة، و هو مجمع الحَبّ الّذي يتكوّن حوله سطورً ا منظّمة، لو يعلم المسلمون كيفيّة تربية الله للحبّة الواحدة لعجبوا من صُنع ربّهم، و فهموا كيف يربّي العوالم كلّها.
أنّ لكلّ عود من أعواد الذُّرَة ذكورً ا في أعلاه
و إناثًا في وسطه، أمّا الذّكور، فهو ما يسمّيه العامّة الكذّاب و هوأغصان بيضاء فيها طلع مخفيّ عن النّاس، ذلك الطّلع ينزل على ذلك < المطر > الّذي هو مجمع الحَبّ، و له خُيوط طويلات حريريّة حُمر أو بيض، تلك الخيوط الدّقيقة مثقوبة من أوسطها ثقبًا،
لايشعر به النّاس، فينزل الطّلع من أعلى العود إلى تلك الخيوط الّتي يُسمّيها العامّة في مصر< شرابه > فيدخل ذلك الطّلع في التّجويف الّذي في تلك الخيوط،
و يسري حتّى يصل إلى محلّ الأُنثى في < المطر >، أي محلّ الحَبّ، فتلقح تلك الأُنثى فتخرج حبّة واحدة بذلك التّدبير.
فانظر و تعجّب كم في ذلك < المطر > من حبّة،
و كيف كان لكلّ حبّة رحِم مخصوص و لقح، ينزل على ذلك الخيط حتّى يصل في التّجويف إلى الأُمّ، فتحمل بتلك الحبّة،و لقد ذكرت هذافي كتابي<جواهر العلوم>، و أوضحته أيّماإيضاح.
المسألة الثّانية: حبّة القمح
لقد توجّهت إلى مدرسة الزّراعة المصريّة بالجيزة، فأروني حبّة القَمح مُكبّرَة مجسَّمة بشكل الكفرّى، أي الغلاف الّذي في جوفه طلع ذكور النّخل، فرأيت أنّ لكلّ حبّة من حبّات السّنبلة ثلاثة أغشية ملتفّة حولها، و في أعلى تلك الأغشية السّفاء: جمع سفاة، كأنّها أسنّة تحمل أكياسًا مملوءة طلعًا كطلع النّخل، أو كطلع الذُّرَة المتقدّم، و هذه الأكياس المحمولة على تلك الأسنّة تُنزل ذلك الطّلع على محلّ الأُنثى، و هي موضع تلك الحبّة من السّنبلة، و متى وقع طلع الذّكور عليها حملت بتلك الحبّة.
ألافليعجب المسلمون من تربية الله مربّي العالمين، و كيف كانت عنايته تامّة بالحبّة الواحدة من الذُّرَة و من القمح؟ و كيف جعل لها أُنثى و ذكرً ا و ألّف بينهما، و جعل الحبّة نتيجة لتلك الحكمة؟ و كيف يقرأ المسلمون في صلواتهم كلّ آنٍ إنّ الله مربّي العالمين،
و أكثرهم يجهلون تربيته، إنّي لأعجب غاية العَجَب من أُمّة يكون مبني عبادتها و دينها على معرفة حكمة الله و تربيته ، ثمّ يجيء الفرنجة فيسبقونهم بتلك المعارف الشّريفة العالية.
يا أُمّة الإسلام كيف نقرأ في صلاتنا: إنّ الله ربّ العالمين، و نحن نجهل تلك التّربية في صغيرات الأُمور
و كبيراتها، و إذا كانت عناية الله قد بهرت و ظهرت في حَبّة ذُرَة و حَبّة قَمْح، فكم من حبّات فيهما يزدردها الإنسان ، و هوأشبه بالبهائم، ألا لافرق بين الإنسان و الحيوان إلا بهذه العلوم. لو كان المدار على الخبز، والماء و الملابس، و الزّينة، لقال لنا الله: الحمد لله الّذي أروانا، أو الّذي أشبعنا، أ و الّذي ألبسنا، أو الّذي جاء لنا بولد، أو بمال، بل قال لنا: الّذي شمل العالم بالتّربية، فكأ نّه يراد منّا أن نكون مفكّرين علماء، لا أن نأكل كما تأكل الأنعام، و نموت كما يموت الدُّود، و لو كان المراد أن نعرف الله بأ نّه مُثيب و معاقب على الحسنات و السّيّئات فقط، لقال لنا: الحمد لله ربّ الحسنات و السّيّئات، إنّ الله واسع الرّحمة عظيم الهبة، واسع العطايا، فاقتصار الوعّاظ على ذكر الثّواب و العقاب قصور معيب. اللّهمّ إنّي أفرغت جُهْدي في إيقاظ الأُمّة و أدّيت ما عليّ، و إنّي أسألك أن تعينني على إتمام هذا التّفسير، إنّك أنت السّميع المجيب.
[ ثمّ ذكر مصاديق أُخرى لذلك:
منها:تربية التّمرة في النّخلة.
و منها: تربية الله اللّؤلؤ في البحر.
و منها: تربية الجنين في بطن أُمّه.
و منها: تربية الولد باللّبن.
و منها: التّربية الطّبّيّة.
و منها : التّربية في المدارس و التّعليم.
و منها: تربية الله للعقول الكبيرة بعلم المنطق، لإدراك العلوم العالية] (1 : 8)
المَراغيّ: ربّ: هو السّ-يّد المُربّي الّذي يسُوس من يُربّيه و يُدبّر شئوونه.و تربية الله للنّاس نوعان، تربية خِلْقيّة تكوّن بتنمية أجسامهم حتّى تبلغ الأشدّ و تنمية قُواهم النّفسيّة و العقليّة، و تربية دينيّة تهذيبيّة تكون بما يوحيه إلى أفراد منهم، ليبلّغوا للنّاس ما به تكمل عقولهم و تصفو نفوسهم، و ليس لغيره أن يشرع للنّاس عبادة، و لاأن يحلّ شيئًا و يحرم آخر إلا بإذن منه.
و يُطلَق الرّبّ على النّاس، فيقال: ربّ الدّ ار،
و ربّ هذه الأنعام، كما قال تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه فى مولاه عزيز مصر: { اِنَّهُ رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَاىَ} يوسف : 23، و قال عبد المطّلب يوم الفيل لأبرهة قائد النّجاشيّ: أمّا الإبل فأنا ربّها، و أمّا البيت فإنّ له ربًّا يحميه.
(1 : 30)
فريد وجدي: الرّبّ في الأصل: مصدر بمعنى التّربية، والتّربية هي إبلاغ الشّيء إلى كماله يسيرً ا يسيرً ا. و قد يكون الرّبّ صفة من رَبّهُ يَرُ بّه، أي ربّاه، فهو رَبّ، أي مُرَبّ؛ جمعه: أرباب. (2)
سيدقطب: أمّا شطر الآية الأخير: { رَبِّ الْعالَمينَ‘} فهو يمثّل قاعدة التّصوّر الإسلاميّ، فالرّبوبيّة المطلقة الشّاملة هي إحدى كلّيّات العقيدة الإسلاميّة ..
و الرّبّ هو المالك المتصرّف، و يطلق في اللّغة على السّيّد و على المتصرّف للإصلاح و التّربية .
و التّصرّف للإصلاح و التّربية يشمل العالمين أي جميع الخلائق و الله سبحانه لم يخلق الكون ثمّ يتركه همَلاً. إنّما هو يتصرّف فيه بالإصلاح و يرعاه و يربّيه. و كلّالعوالم و الخلائق تحفظ و تتعهّد برعاية الله ربّ العالمين.
و الصّلة بين الخالق و الخلائق دائمة ممتدّة قائمة في كلّ وقت و في كلّ حالة.
و الرّبوبيّة المطلقة هي مفرّق الطّريق بين وضوح التّوحيد الكامل الشّامل، و الغبش الّذي ينشأ من عدم وضوح هذه الحقيقة بصورتها القاطعة. و كثيرًا مّا كان النّاس يجمعون بين الاعتراف بالله بوصفه الموجد الواحد للكون، و الاعتقاد بتعدّد الأرباب الّذين يتحكّمون في الحياة. و لقد يبدو هذا غريبًا مضحكًا. و لكنّه كان و ما يزال.
و لقد حكى لنا القرآن الكريم عن جماعة من المشركين كانوا يقولون عن أربابهم المتفرّقة: { مَا نَعْبُدُهُمْ اِلا لِيُقَرِّ بُونَا اِلَى اللهِ زُلْفى } الزّمر: 3، كما قال عن جماعة من أهل الكتاب:{اتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ
وَ رُهْ-بَانَهُمْ اَرْبابًا مِنْ دُون ِاللهِ } التّوبة: 36. و كانت عقائد الجاهليّات السّائدة في الأرض كلّها يوم جاء الإسلام، تعجّ بالأرباب المختلفة، بوصفها أربابًا صغارًا تقوم إلى جانب كبير الآلهة كما يزعمون! فإطلاق الرّبوبيّة في هذه السّورة، و شمول هذه الرّبوبيّة للعالمين جميعًا، هي مفرّق الطّريق بين النّظام و الفوضى في العقيدة. لتتّجه العوالم كلّها إلى ربّ واحد، تقرّ له
بالسّيادة المطلقة، و تنفض عن كاهلها زحمة الأرباب المتفرّ قة، و عنت الحيرة كذلك بين شتّى الأرباب . ثمّ ليطمئنّ ضمير هذه العوالم إلى رعاية اللهالدّائمة
و ربوبيّته القائمة. و إلى أنّ هذه الرّعاية لا تنقطع أبدًا و لا تفترّ و لا تغيب، لا كما كان أرقى تصوّر فلسفيّ لأرسطو مثلاً يقول بأنّ الله أوجد هذا الكون ثمّ لم يعد يهتمّ به، لأنّ الله أرقى من أن يفكّر فيما هو دونه! فهو لايفكّر إلا في ذاته! و أرسطو و هذا تصوّره هو أكبر الفلاسفة، و عقله هو أكبر العقول! لقد جاء الإسلام
و في العالم ركام من العقائد و التّصوّرات و الأساطير
و الفلسفات و الأوهام و الأفكار.
يختلط فيها الحقّ بالباطل، و الصّحيح بالزّائف، و الدّين بالخرافة، و الفلسفة بالأُسطورة . و الضّمير الإنسانيّ تحت هذا الرّ كام الهائل يتخبّط في ظلمات و ظنون، و لايستقرّ منها على يقين.
و كان التّيه الّذي لا قرار فيه و لا يقين و لا نور، هو ذلك الّذي يحيط بتصوّر البشريّة لإلهها، و صفاته و علاقته بخلائقه، و نوع الصّلة بين الله و الإنسان على وجه الخصوص.
و لم يكن مستطاعًا أن يستقرّ الضّمير البشريّ على قرار في أمر هذا الكون، و في أمر نفسه و في منهج حياته، قبل أن يستقرّ على قرار في أمر عقيدته
و تصوّره لإلهه و صفاته، و قبل أن ينتهي إلى يقين واضح مستقيم في وسط هذا العماء و هذا التّيه و هذا الرّكام الثّقيل.
و لا يدرك الإنسان ضرورة هذا الاستقرار حتى| يطّلع على ضخامة هذا الرّكام، و حتى| يرود هذا التّيه منالعقائد و التّصوّرات و الأساطير و الفلسفات و الأوهام و الأفكار الّتي جاء الإسلام فوجدها ترين على الضّمير البشريّ، و الّتي أشرنا إلى طرف منها فيما تقدّم صغير . < و سيجيء في استعراض سور القرآن الكثير منها، ممّا عالجه القرآن علاجًا وافيًا شاملاً كاملاً> .
و من ثمّ كانت عناية الإسلام الأولى موجّهة إلى تحرير أمر العقيدة، و تحديد التّصوّر الّذي يستقرّ عليه الضّمير في أمر الله و صفاته، و علاقته بالخلائق،
و علاقة الخلائق به على وجه القطع و اليقين.
و من ثمّ كان التّوحيد الكامل الخالص المجرّد الشّامل، الّذي لا تشوبه شائبة من قريب و لا من بعيد هو قاعدة التّصوّر الّتي جاء بها الإسلام، و ظلّ يجلوها في الضّمير، و يتتبّع فيه كلّ هاجسة و كلّ شائبة حول حقيقة التّوحيد، حتى| يخلصها من كلّ غبش. و يدعها مكينة راكزة لايتطرّق إليها و هم في صورة من الصّور .
كذلك قال : الإسلام كلمة الفصل بمثل هذا الوضوح في صفات الله و بخاصّة ما يتعلّق منها بالرّبوبيّة المطلقة. (1: 22)
ابن عاشور: و الرّبّ إمّا مصدر و إمّا صفة مشبّهة، على وزن < فَعْل > من رَ بَّه يَرُ بُّه، بمعنى ربّاه، و هو ربّ بمعنى مُرَبٍّ و سائس.و التّربية تبليغ الشّيء إلى كماله تدريجًا، و يجوز أن يكون من رَ بّه بمعنى مَلَكَه. فإن كان مصدرً ا على الوجهين فالوصف به للمبالغة، و هو ظاهر، و إن كان صفة مشبّهة على
الوجهين فهي واردة على القليل في أوزان الصّفةالمشبّهة، فإنّها لاتكون على فَعْل من فعَل يفعُل إلا قليلاً، من ذلك قولهم: نَمّ الحديث يَنُمّه فهو نَمّ للحديث.
و الأظهر أ نّه مشتقّ من رَ بَّه بمعنى ربّاه و ساسه،
لامن رَ بّه بمعنى مَلَكَه، لأنّ الأوّ ل الأنسب بالمقام هنا؛ إذ المراد أ نّه مُدبّر الخلائق و سائس أُمورها و مُبلّغها غاية كمالها، و لأ نّه لو حُمل على معنى المالك لكان قوله تعالى بعد ذلك: { مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ‘ } كالتّأكيد،
و التّأكيد خلاف الأصل، و لاداعي إليه هنا. إلا أن يجاب بأنّ العالمين لايشمل إلا عوالم الدّنيا، فيحتاج إلى بيان أ نّه ملك الآخرة كما أ نّه ملك الدّنيا، و إن كان الأكثر في كلام العرب ورود الرّبّ بمعنى المَلِك
و السّيّد؛ و ذلك الّذي دعا صاحب < الكشّاف > إلى الاقتصار على معنى السّيّد و المَلِك.
و جُوّز فيه وجهي المصدريّة و الصّفة، إلا أنّ قرينة المقام قد تصرف عن حمل اللّفظ على أكثر موارده إلى حمله على ما دونه، فإنّ كلا الاستعمالين شهير حقيقيّ أو مجازيّ، و التّبادر العارض من المقام المخصوص لايقضي بتبادر استعماله في ذلك المعنى في جميع المواقع، كما لايخفى. و العرب لم تكن تخصّ لفظ الرّبّ به تعالى لامطلقًا و لامقيّدً ا، لما علمت من وزنه و اشتقاقه.
و قال صاحب « الكشّاف » و من تابعه : إ نّه
لم يُطلَق على غيره تعالى إلا مقيّدً ا أو لم يأتوا على ذلك بسند، ٍو قد رأيت أنّ الاستعمال بخلافه. أمّاإطلاقه على كلّ من آلهتهم فلامِرْيَة فيه، كما قال غاوي بن ظالم أو عبّاس بن مرداس:
أرَبٌّ يبول الثّعلبان برأسه
لقد هان من بالت عليه الثّعالب
و سمّوا العُزّى: الرّ بّة؛ و جمعه: على أرباب أدلّ دليل على إطلاقه على متعدّد فكيف تصحّ دعوى تخصيص إطلاقه عندهم بالله تعالى؟ و أمّا إطلاقه مضافًا أو متعلّقا بخاصّ، فظاهر وروده بكثرة، نحو رَبّ الدّ ار و رَبّ الفرس و رَبّ بني فلان.
و قد ورد الإطلاق في الإسلام أيضًا حين حكى عن يوسف علیه السلام قوله : { اِنَّهُ رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَاىَ } يوسف : 23، إذا كان الضّمير راجعًا إلى < العزيز > و كذا قوله:{ ءَ اَرْ بَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ } يوسف : 39، فهذا إطلاق للرّبّ مضافًا و غير مضاف على غير الله تعالى في الإسلام، لأنّ اللّفظ عربيّ أُطلق في الإسلام،
و ليس يوسف أطلق هذا اللّفظ بل أطلق مرادفه، فلو لم يصحّ التّعبير بهذا اللّفظ عن المعنى الّذي عبّر به يوسف، لكان في غيره من ألفاظ العربيّة مَعْدَل، إنمّا ورد في الحديث النّهي عن أن يقول أحد لسّيّده: ربّي، و ليقل: سيّديّ، و هو نهي كراهة للتّأديب، و لذلك خص النّهي بما إذا كان المضاف إليه ممّن يُعبَد عرفًا كأسماء النّاس، لدفع تهمة الإشراك و قطع دابره.
و جوّزوا أن يقول: رَبّ الدّا بّة، و رَبّ الدّ ار. و أمّا بالإطلاق فالكراهة أشدّ، فلايقل أحد للمَلِك ونحوه: هذا رّبّ.
(1 : 164)
مَغْنِيّة: و لفظ الرّبّ يطلق على السّيّد و المالك وكلّ من المعنيين يصحّ إرادته هنا، و لكن معنى الخالق
هو المتبادر من لفظ هذه الآية الكريمة....
و معنى { رَبِّ الْعَالمَينَ ‘} خالق كلّ شيء
و مُدبّره، و لفظ رَبّ بدل كلّ من لفظ الجلالة، و يشعر بالعلّيّة، أي إنّي أحمد الله، لأ نّه ربّ العالمين.
(1 : 33)
الطَّباطَبائيّ: الرّبّ: هو المالك الّذي يُدبّر أمر مملوكه، ففيه معنى المُلك، و معنى المُلك الّذي عندنا في ظرف الاجتماع هو نوع خاص من الاختصاص، و هو نوع قيام شيء بشيء يوجب صحّة التّصرّفات فيه، فقولنا: العين الفلانيّة مُلكنا، معناه: أنّ لها نوعًا من القيام و الاختصاص بنا، يصحّ معه تصرّفاتنافيها،
و لولا ذلك لم تصحّ تلك التّصرّفات.
و هذا في الاجتماع معنى وضعيّ اعتباريّ غير حقيقيّ، و هو مأخوذ من معنى آخر حقيقيّ نُسمّيه أيضًا مُلكًا، و هو نحو قيام أجزاء وجودنا و قوانا بنا، فإنّ لنا بصرً ا و سمعًا و يدً ا و رِجْلاً، و معنى هذا المُلك
أ نّها في وجودها قائمة بوجودنا غير مستقلّة دوننا بل مستقلّة باستقلالنا، و لنا أن نتصرّف فيها كيف شئنا، و هذا هو المُلك الحقيقيّ.
و الّذي يمكن انتسابه إليه تعالى بحسب الحقيقة هو حقيقة المُلك دون المُلك الاعتباري الّذي يبطل ببطلان الاعتبار و الوضع، و من المعلوم أنّ المُلك الحقيقيّ لاينفكّ عنالتّدبير، فإنّ الشّيء إذا افتقر في وجوده إلى شيء فلم يستقلّ عنه في وجوده لم يستقلّ عنه في آثار وجوده، فهو تعالى رَبّ لما سواه، لأنّ الرّبّ هو المالك المُدبّر و هو تعالى كذلك. (1 : 21)
حسنين مخلوف: مالكهم. و كلّ من ملك شيئًا يُدْعى ربّه، أو مربّيهم و متولّي أُمورهم، و القائم عليهم بما يُصلحهم. يقال لمن قام بإصلاح الشّيء و إتمامه: قد ربّه. و يقال: فلان يَرُبّ صنيعته عند فلان، إذا كان يحفظها و يُربّيها عنده .و في الحديث: < هل لك من نعمة تربّها عليه >، أي تحفظها و تُربّيها كما، يُربّي الرّجل ولده.
وأصل الرّ بّ: مصدر بمعنى التّربية، و هى تبليغ الشّيء إلى كماله بحسب استعداده شيئًا فشيئًا،
و استُعير للفاعل، أي المربّي. والرّبّ على الأوّ ل صفة ذات، و على الثّاني صفة فعل. (1: 12)
مكارم الشّيرازيّ: أمّا كلمة < رَبّ > ففي الأصل بمعنى مالك و صاحب الشّيء الّذي يهتمّ بتربيته
و إصلاحه. و كلمة « ربيبَة » و هي بنت الزّوجة، مأخوذة من هذا المفهوم للكلمة، لأنّ الرّبيبَة تعيش تحت رعاية زوج أُمّها. و الكلمة بلفظها المطلق تعني ربّ العالمين، و إذا أُطلقت على غير الله لزم أن تضاف، كأن نقول: رَبّ الدّ ار، و رَبّ السّفينة.
و ذكر صاحب تفسير < مجمع البيان > معنى آخر للرّبّ، و هو السّيّد المطاع، و لكن لايبعد أن يعود المعنيان إلى أصل واحد . (1 : 38)
2 - قُلْ اَغَيْرَ اللهِ اَبْغى‘ رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ...
الأنعام : 164
راجع: ب غ ي: < اَبْغي‘ >.
3 - ...اَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الاَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ
الْعَالَمينَ‘. الأعراف : 54
الطَّبْرِسيّ: أي خالقهم و مالكهم و سيّدهم.
(2 : 428)
الفَخْرالرّ ازيّ: و اعلم أ نّه تعالى بدأ في أوّ ل الآية: ربّ السّماوات و الأرضين، و سائر الأشياء المذكورة، ثمّ ختم الآية بقوله: { تَبارَ كَ الله ُرَبُّ الْعالَمينَ‘ } و العالَم كلّ موجود سوى الله تعالى، فبيّن كونه ربًّا و إلهًا و موجودً ا و مُحْدِثًا لكلّ ما سواه، و مع كونه كذلك فهو رَبّ و مُرِبّ و محسن، و متفضّل.
(14 : 127)
البَيْضاويّ: تعالى بالوحدانيّة في الأُ لوهيّة
و تعظّم بالتّفرّد في الرُّبوبيّة.
و تحقيق الآية - و الله سبحانه و تعالى أعلم - أنّ الكفرة كانوا متّخذين أربا بًا، فبيّن لهم أنّ المستحقّ للرّبوبيّة واحد و هو الله سبحانه و تعالى، لأ نّه الّذي له الخلق و الأمر، فإنّه سبحانه و تعالى خلق العالم على ترتيب قويم و تدبير حكيم، فأبدع الأفلاك ثمّ زيّنها بالكواكب، كما أشار إليه بقوله تعالى:{فَقَضيهُنَّ ’سَبْعَ سَموَ اتٍ’ فى يَوْمَيْنِ } فصّلت : 12، و عمد إلى إيجاد الأجرام السُّفليّة فخلق جسمًا قابلاً للصّور المتبدّلة
و الهيئات المختلفة، ثمّ قسمّها بصور نوعيّة متضادّة الآثار و الأفعال، و أشار إليه بقوله: { خَلَقَ الاَرْضَ فى يَوْمَيْنِ } أي ما فيجهة السُّفل في يومين، ثمّ أنشأ أنواع المواليد الثّلاثة بتركيب موادّها أوّ لاً و تصويرها ثانيًا كما قال تعالى بعد قوله: { خَلَقَ الاَرْضَ فى يَوْمَيْنِ
وَ جَعَلَ فيهَا‘ رَوَ اسِىَ مِنْ فَوْ قِهَا وَ بَارَكَ فيهَا‘ وَ قَدَّرَ فيهَا‘ اَقْوَ اتَهَا فى اَرْ بَعَةِ اَيَّامٍ } أي مع اليومين الأوّلين، لقوله تعالى في سورة السّجدة : 4: { اَللهُ ا لَّذى‘ خَلَقَ
السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فى سِتَّةِ اَ يَّامٍ } ثمّ لمّا تمّ له عالم المُلك عمد إلى تدبيره كالمَلِك الجالس على عرشه لتدبير المملكة، فدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض، بتحريك الأفلاك و تسيير الكواكب و تكوير اللّيالي و الأ يّام، ثمّ صرّح بما هو فَذْ لَكة التّقرير
و نتيجته، فقال: { اَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الاَ مْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَ-الَمينَ‘ } . (1 : 352)
ابن عاشور: و إتْباع اسم الجلالة بالوصف و هو { رَبُّ الْعالَمينَ‘ } في معنى البيان لاستحقاقه البركة و المجد، لأ نّه مُفيض خيرات الإيجاد و الإمداد، و مُدبِّر أحوال الموجودات، بوصف كونه رَبّ أنواع المخلوقات. (8 : 131)
4 - قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى ضَلالَةٌ وَلكِنّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ.‘ الأعراف : 61
أبوحَيّان: تنبيه على أ نّه ربّهم، لأن ّهم من جملة العالم، أي من ربّكم المالك لأُموركم النّاظر لكم بالمصلحة؛ حيث وجّه إليكم رسولاً يدعوكم إلى إفراده بالعبادة.
(4 : 321)
الطَّباطَبائيّ: و ذكره بوصفه { رَبِّ الْعالَمينَ‘} ليجمع له الرُّبوبيّة كلّها،قبال تقسيمهم إيّاها بين آلهتهم، بتخصيص كلّ منها بشيء من شؤونها
و أبوابها، كرُبوبيّة البحر و رُبوبيّة البرّ و رُبوبيّة الأرض و رُبوبيّة السّماء، و غير ذلك. (8 : 174)
5 - وَقَالَ مُوسى يَا فِرْعَوْنُ اِنّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ.‘ الأعراف : 104
البُرُوسَويّ: أدعُوك إلى عبادة ربّ العالمين
و أنهاك عن دعوى الرُّبوبيّة. (3 : 210)
الآلوسيّ: أي سيّدهم و مالك أمرهم. (9 : 18)
مكارم الشّيرازيّ: كانت في الحقيقة نوعًا من إعلان الحرب على جميع تشكيلات فرعون، لأنّ هذا التّعبير يُثبت أنّ فرعون و نظراءه من أدعياء الرّبوبيّة، يكذبون جميعًا في ادّعائهم، و أنّ رَبّ العالمين هو الله فقط، لافرعون و لاغيره من البشر. (5 : 130)
6 - قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘. الأعراف : 121
الآلوسيّ: أي مالك أمرهم و المتصرّف فيهم. { رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } الأعراف : 122، بدل ممّا قبل، و إنمّا أبدلوا لئلايتوهّم أ نّهم أرادوا فرعون...
و أمّا كون الفواصل في كلام الله تعالى لافي كلامهم، فقد قيل: إنّه لايضرّ. و روي أ نّهم لمّا قالوا:{ ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘.} قال فرعون: أنا رَبّ العالمين، فقالوا ردًّ ا عليه: { رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ }،
و إضافة الرّبّ إليهما كإضافته إلى العالمين.
و قيل: إنّ تلك الإضافة على معنى الاعتقاد، أي الرّبّ الّذي يعتقد ربوبيّته موسى و هارون، و يكون عدم صدقه على فرعونبزعمه أيضًا ظاهرً ا جدًّ ا، إلا أنّ ذلك خلاف الظّاهر من الإضافة. (9 : 26)
7 - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ قُلِ اللهُ ...
الرّعد : 16
الثّعلبيّ: أي خالقهما و مُدبّرهما. (5 : 283)
البغَويّ: أي خالقهما و مُدبّرهما فسيقولون الله، لأ نّهم يُقرّون بأنّ الله خالقهم و خالق السّماوات
و الأرض، فإذا أجابوك فقل: أنت أيضًا يا محمّد: الله.
(3 : 13)
نحوه الخازن.
(4 : 11)
الطَّبْرِسيّ: أي مَنْ مُدبّرهما و مصرّ فهما، على ما فيهما من البدائع. (3 : 284)
الطَّباطَبائيّ: و ذلك أنّ الآيات السّابقة تُبيّن بأوضح البيان أنّ تدبير السّماوات و الأرض و ما فيهما من شيء إلى الله سبحانه، كما أنّ خلقها منه،
و أ نّه يملك ما يفتقر إليه الخلق و التّدبير من العلم
و القدرة و الرّحمة، و أنّ كلّ من دونه مخلوق مُدبِّر لايملك لنفسه نفعًا و لاضرًّ ا، و يُنتج ذلك أ نّه الرّبّ دون غيره، أي مَن هو الّذي يملك السّماوات و الأرض و ما فيهما و يُدبّر أمرها؟ ثم أمره أن يُجيب هو نفسه عن السّؤال، و يقول: الله، لأ نّهم و هم مشركون معاندون يمتنعون عن الإقرار بتوحيد الرّبوبيّة، و في ذلك تلويح إلى أ نّهم لايعقلون حجّة و لايفقهون حديثًا.
ثمّ استنتج بمعونة هذه النّتيجة نتيجةً ثانيةً، بها يتّضح بطلان شركهم أوضح البيان، و هي أنّ مقتضى ربوبيّته تعالى الثّابتة بالحجج السّابقة،أ نّه هو المالك للنّفع والضّرر، فكلّ من دونه لايملك لنفسه نفعًا
و لاضرًّ ا، فكيف لغيره؟ فاتّخاذ أرباب من دون الله، أي فرض أولياء من دونه يلون أمر العباد و يملكون لهم
نفعًا و ضرًّ ا في الحقيقة فرض لأولياء ليسوا بأولياء،
لأ نّهم لايملكون لانفسهم نفعًا و لا ضرًّ ا، فكيف يملكون لغيرهم ذلك؟
(11 : 324)
8- رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا . مريم : 65
الطُّوسيّ: معناه إنّ الله تعالى هو المالك المتصرّف في السّماوات و الأرض، ليس لأحد منعه منه.
(7 : 139)
الطَّبْرِسيّ: أي خالقهما و مُدبِّرهما. (3 : 521)
الفَخْرالرّ ازيّ: فالمراد أنّ من يكون رَ بًّا لها أجمع لا يجوز عليه النّسيان؛ إذ لابدّ من أن يمسكها حالاً بعد حال، و إلا بطل الأمر فيهما و فيمن يتصرّف فيهما. و احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ فعل العبد خلق الله تعالى، لأنّ فعل العبد حاصل بين السّماء و الأرض.
و الآية دالّة على أ نّه ربّ لكلّ شيء حصل بينهما
(21 : 239)
القُرطُبيّ: أي ربّهما و خالقهما و خالق ما بينهما،
و مالكهما و مالك ما بينهما، فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان. (11 : 130)
الشَّوْكانيّ: أي خالقهما و خالق ما بينهما،
و مالكهما و مالك ما بينهما، و من كان هكذافالنّسيان محال عليه.
(3 : 429)
الطَّباطَبائيّ: تعليل لقوله في الآية السّابقة: { لَهُ مَا بَيْنَ اَيْدينَا‘ وَ مَا خَلْفَنَا} إلى آخر الآية، أي كيف لايملك ما بين أيدينا و ما خلفنا و ما بين ذلك، و كيف يكون نسيًّا و هو تعالى ربّ السّماوات و الأرض و ما بينهما؟ و ربّ الشّيء هو مالكه، المُدبِّر لأمره، فملكه
و عدم نسيانه مقتضى ربوبيّته.
(14 : 84)
9- لَوْ كَانَ فيهِمَا ِا "لِهَةٌ اِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. الأنبياء : 22
لاحظ: ف س د: < لَفَسَدَتَا >.
10 - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموَ اتِ’ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ‘. المؤمنون : 86
الطُّوسيّ: أي مَن مالكها و المتصرّف فيها؟
و لولاه لبطل كلّ شيء سواه، لأ نّه لايصحّ إلا مقدوره أو مقدور مقدوره، فقوام كلّ ذلك به، و لاتستغني عنه طَرْفَة عَيْن، لأ نّها ترجع إلى تدبيره على ما يشاء عزّ
و جلّ، و كذلك هو تعالى: { رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ‘‘ }.
و إنّما وجب أن يكون ربّ السّماوات و العرش، من حيث كانت هذه الأشياء جميعها مُحدَثة، لابدّ لها من مُحدِث اخترعها و أنشأها، و لابدّ لها من مُدبّر يُدبّرها
و يُمسكها، و يُصرّفها على ما تتصرّف عليه، و لابدّ أن يختصّ بصفات: من كونه قادرً ا عالمًا لنفسه، ليتأتّى منه جميع ذلك على ما دبّره. و لولا كونه على هذه الصّفات، لما صحّ ذلك. (7 : 388)
الطَّبْرِسيّ: أي مَنمالكها و المتصرّف فيها
{ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ ‘} أي و مَن مالك العرش
و مُدبّره، لأ نّهم كانوا يُقرّون بأنّ الله خالق السّماوات،
و أنّ الملائكة سُكّان السّماوات و العرش عندهم
عبارة عن الملك إلا أن يكون أتاهم خلق العرش من قبل النّقل، ثمّ أخبر أ نّهم { سَيَقُولُونَللهِ } في الجواب عن ذلك، أي إنّ ربّ السّماوات و ربّ العرش هو الله.
(4 : 115)
الآلوسيّ: أُعيد لفظ الرّبّ تنويهًا بشأن العرش و رفعًا لمحلّه، من أن يكون تبعًا للسّماوات وجودً ا
و ذكرً ا. (18 : 58)
الطَّباطَبائيّ: ذكروا أنّ قولنا: < لِمَن السّماوات السّبع > و قولنا: { مَنْ رَبُّ السَّموَ اتِ السَّبْعِ } بمعنى واحد، كما يقال: لِمَن الدّ ار و من رَبّ الدّ ار، فقوله تعالى: {مَنْ رَبُّ السَّموَ اتِ’ السَّبْعِ } سؤال عن مالكها، ولذا حكى الجواب عنهم بقوله: { سَيَقُولُونَ للهِ } على المعنى ولو أ نّه أُجيب عنه فقيل: ( الله ) كما في القراءة الأُخرى كان جوا بًا على اللّفظ.
و فيه أن الّذي ثبت في اللُّغة أنّ ربّ الشّيء هو مالكه المُدبِّر لأمره بالتّصرف فيه، فيكون الرُّبوبيّة أخص من المُلك، و لو كان الرّبّ مرادفًا للمالك
لم يستقم ترتّب الجواب على السّؤال في الآيتين السّابقتين { قُلْ لِمَنِ الاَرْضُ وَ مَنْ فيهَا‘ - إلى قوله - سَيَقُولُونَ للهِ } إذ كان معنى السّؤال: من رَبّ الأرض و من فيها، و من المعلوم أ نّهم كانواقائلين بربوبيّة آلهتهم من دون الأرض ومَن فيها، فكان جوابهم إثبات الرّبوبيّة لآلهتهم من غير أن يكونوا مُلزمين بتصديق ذلك لله سبحانه. وهذا بخلاف السّؤال عن مالك الأرض و مَن فيها، فإنّ الجواب عنه تصديقه لله، لأ نّهم كانوا يرون الإيجاد لله و المُلك لازم الإيجاد، فكانوا ملزمين بالاعتراف به.
ثمّ على تقدير كون الرّبّ أخصّ من المالك، يمكن أن يُتوهّم توجّه الإشكال إلى ترتّب الجواب على السّؤال في الآية المبحوث عنها { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموَاتِ’ السَّبْعِ} إلى قوله: { سَيَقُولُونَ للهِ } فإنّ جُلّ الوثنيّين من الصّابئين و غيرهم يرون للسّماوات و ما فيها من الشّمس و القمر و غيرهما آلهة دون الله، فلو أجابوا عن السّؤال عن رَبّ السّماوات، أجابوا بإثبات الرّبوبيّة لآلهتهم دون الله، فلايستقيم قوله:
{ سَيَقُولُونَ للهِ‚ } إذ لاملزم يلزمهم على الاعتراف به.
و الّذي يحسم أصل الإشكال أنّ البحث العميق عن معتقدات القوم يُعطي أ نّهم لم يكونوا يبنُون آراءهم في أمر الآلهة على أصل أو أُصول منظَّمة مسلَّمة عند الجميع، فأمثال الصّابئين و البَرَهْمائيّين و البوذيّين كانوا يقسمون أُمور العالم إلى أنواع و أقسام، كأمر السّماء و الأرض، و أنواع الحيوان و النّبات، و البَرّ
و البحر و غير ذلك، و يُثبتون لكلّ منها إلهًا دون الله يعبدونه من دون الله، و يعدونه شفيعًا مقرّ بًا، ثمّ يتّخذون له صنمًا يمثّله.
و أمّا عامّتهم من الهمجيّين كأعراب الجاهليّةو القاطنين في أطراف المعمورة، فلم يكن معتقداتهم في ذلك مبنيّة على قواعد مضبوطة، و ربّما كانوا يرون للمعمورة من الأرض و سكّانها آلهة دون الله لها أصنام، و ربّما رأوا نفس الأصنام المصنوعة آلهة، و أمّا السّماوات و السّماويّات و كذا البحار فكانوا يرونها مربوبة لله سبحانه و الله ربّها، كما يُلوّح إليه قوله تعالى
حكاية عن فرعون: { يَا ه-َامَانُ ابْنِ لى صَرْحًا لَعَلّى اَبْلُغُ الاَسْبابَ * اَسْبابَ السَّموَ اتِ’ فَاَطَّ-لِعَ اِلى" اِلهِ" مُوسى } المؤمن : 36 ، 37، فإنّ ظاهره أ نّه كان يرى أنّ الّذي يدعو إليه موسى و هو الله تعالى إله السّماء، و بالجملة السّماوات و ما فيهنّ و مَن فيهنّ من الملائكة عندهم مربوبون لله سبحانه، ثمّ الملائكة أرباب لما دون السّماوات.
و أمّا الصّابئون و من يَحْذُو حَذْوَهم فإ نّهم كما سمعت يرون للسّماوات و ما فيهنّ من النّجوم
و الكواكب آلهة و أربابًا من دون الله و هم الملائكة
و الجنّ، و هم يرون الملائكة و الجنّ موجودات مجرّدة عن المادّة طاهرة عن لوث الطّبيعة. و حينما يُعدّونهم ساكنين في السّماوات فإنمّا يريدون باطن هذا العالم،
و هو العالم السّماويّ العُلويّ الّذي فيه تتقدّر الأُمور، و منه ينزل القضاء، و به تُستَمدّ الأسباب الطّبيعيّة،
و هو بما فيه من الملائكة و غيرهم مربوب لله سبحانه و إن كان من فيه آلهة للعالم الحسّيّ و أربابًا لمن فيه،
و الله ربّ الأرباب.إذا تمهّدت هذه المقدّمة، فنقول: إن كان وجه الكلام في الآية الكريمة إلى مشركي العرب كما هو الظّاهر، كان السّؤال عن ربّ السّماوات السّبع .
و الجواب عنه باعترافهم أ نّه الله في محلّه، كما عرفت.
و إن كان وجه الكلام إلى غيرهم ممّن يرى للسّماء إلهًا دون الله كان المراد بالسّماء: العالم السّماويّ بسكنته من الملائكة و الجنّ دون السّماوات المادّ يّة، و يؤيّده مقارنته بالسّؤال عن ربّ العرش العظيم، فإنّ العرش مقام صدور الأحكام المتعلّقة بمطلق الخلق الّذي منهم أربابهم و آلهتهم، و من المعلوم أن لاربّ لمقام هذا شأنه إلا الله؛ إذ لايفوقه شيء دونه.
و هذا العالم العُلويّ هو عندهم عالم الأرباب
و الآلهة، لاربّ له إلا الله سبحانه، فالسّؤال عن ربّه
و الجواب عنه باعترافهم أ نّه الله في محلّه، كما أُشير إليه.
فمعنى الآية و الله أعلم قُل: من ربّ السّماوات السّبع الّتي منها تنزل أقدار الأُمور و أقضيتها، و ربّ العرش العظيم الّذي منه يصدر الأحكام لعامّة ما في العالم من الملائكة فمن دونهم؟ فإنّهم و ما يملكونهم باعتقادكم مملوكة لله، و هو الّذي ملكهم ما ملكوه.
(15 : 57)
11 و 12 و 13 و 14 - قَالَ فِرْعَوْنُ وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ * قَالَ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘* قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ اَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘*قَالَ اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى ‘اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ *قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْ-نَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْ-قِلُونَ.
الشّعراء : 23 ، 24 ، 26 ، 28
الطّبَريّ: و أيّ شيء رَبّ العالمين؟ قال موسى: هو رَبّ السّماوات و الأرض و مالكهنّ و ما بينهما، يقول: و مالك ما بين السّماوات و الأرض من شيء.
{ اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘ } يقول: إن كنتم موقنين أنّ ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أنّ ربّنا هو ربّ
السّماوات و الأرض و ما بينهما...
القول في تأويل قوله تعالى: { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ اَ لا تَسْتَمِعُونَ...} يعني تعالى ذكره بقوله: { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ اَ لا تَسْتَمِعُونَ } قال فرعون لمن حوله من قومه: ألاتستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى علیه السلام القوم بالجواب عن مسألة فرعون إيّاه، و قيله له: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}، ليُفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون،
و جوابه إيّاه عمّا سأله، إذ قال لهم فرعون: { اَلا تَسْتَمِعُونَ } إلى قول موسى، فقال لهم: الّذي دعوته إليه و إلى عبادته { رَ بُّكُمْ } الّذي خلقكم { وَ رَبُّ
ا"بَائِكُمُ الاَوَّ لينَ ‘}، فقال فرعون لمّا قال لهم موسى ذلك، و أخبرهم عمّا يدعو إليه فرعون و قومه: { اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}، يقول: إنّ رسولكم هذا الّذي يزعم أ نّه أُرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأ نّه يقول قولاً لانعرفه و لانفهمه، و إنّما قال ذلك و نسب موسى عدوّ الله إلى الجِنّة، لأ نّه كان عنده و عند قومه أ نّه لاربّ غيره يُعْبَد، و أنّ الّذي يدعوه إليه موسىباطل ليست له حقيقة. فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، و معرّفهم ربّهم بصفته و أدلّته، إذ كان عند قوم فرعون أنّ الّذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، و أنّ الّذي يعرفونه لآبائهم أربا بًا ملوك أُخر، كانوا قبل فرعون قد مضوا، فلم يكن عندهم أنّ موسى أخبرهم بشيء له معنًى يفهمونه و لايعقلونه، و لذلك قال لهم فرعون: إنّه مجنون، لأنّ كلامه كان عندهم كلا مًا لايعقلون معناه: الّذي أدعوكم و فرعون إلى عبادته ربّ المشرق
و المغرب و ما بينهما، يعني ملك مشرق الشّمس
و مغربها، و ما بينهما من شيء، لاإلى عبادة ملوك مصر الّذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا،
و لاإلى عبادة فرعون الّذي هو مَلِكها. (9 : 439)
نحوه المَيْبُديّ.
(7 : 100)
الزّجّاج: فأجابه موسى (صلی الله علیه و آله) بما هو دليل على الله جلّ و عزّ بما خلق، ممّا يُعجز المخلوقون عن أن يأتوا بمثله فقال:{ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘}. فتحيّر فرعون و لم يُردّد جوا بًا ينقض به هذا القول، فقال لمن حوله: { اَلا تَسْتَمِعُونَ } فزاده موسى في البيان، فقال: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بائِكُمُ الاَوَّلين} فلم يجبه أيضًا، فقال: { اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.فقال موسى زيادة في الإبانة:{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ }، فلم يجبه في هذه الأشياء بنقض لحجّته.
(4 : 87)
نحوه الواحديّ.
(3 : 352)
الطُّوسيّ: حكاية من الله أنّ فرعون قال لموسى: أيّ شيء ربّ العالمين الّذي تدعوني إلى عبادته، لأنّ هذا القول من فرعون يدل على أنّ موسى كان دعاه إلى طاعة الله و عبادته. و قيل: إنّ فرعون عجَّب من حوله من جواب موسى، لأ نّه طلب منه أيّ أجناس الأجسام هو؟ جهلاً منه بما ينبغي أن يسأل عنه، فقال موسى في جوابه: { رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا }، أي ربّ العالمين هو الّذي اخترع السّماوات
و الأرض و خلقهما، و خلق ما بينهما من الحيوان
و الجماد و النّبات { اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘} بذلك مصدّقين به، فقال فرعون عند ذلك لمن حوله من أصحابه: { اَ لا تَسْتَمِعُونَ}، أي ألاتُصغون إليه، و تفهمون ما يقول مُعجبًا لهم من قوله، حين عجز عن محاورته و مجاوبته، قال لمّا قال فرعون لمن حوله: { اَ لا تَسْتَمِعُونَ } إلى قول موسى فإنّه يقول: ربّه ربّ العالمين الّذي خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما! مُعجِّبًا لهم من قوله، قال موسى { رَ بُّكُمْ } الّذي خلقكم و يملك تدبيركم
و خلق آباءكم الأوّلين، و ملك تدبيرهم، و تدبير جميع الخلق. و الأوّ ل الكائن قبل غيره و الآخِر الكائن بعد غيره، و الكائن على صفة أوّ ل في كونه على تلك الصّفة، نحو الأوّ ل في دخول الدّ ار، فقال فرعون عند ذلك حين لم يجد جوابًا لكلام موسى لقومه:{ اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} يُمَوّه عليهم، إنّي أسأله عن ماهيّة ربّ العالمين، فيُجيبني عن غير ذلك، كمايفعل المجنون...فقال موسى عند ذلك إنّ الّذي ذكرته أ نّه{ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ } هو
{ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ}. (8 : 14)
الزّمَخْشَريّ: لمّا قال له بوّ ابه: إنّ هاهنا من يزعم أ نّه رسول ربّ العالمين، قال له عند دخوله:
{ وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } يريد أيّ شيء ربّ العالمين.
و هذا السّؤال لايخلو: إمّا أن يريد به: أيّ شيء هو من الأشياء الّتي شوهدت و عُرفت أجناسها؟ فأجاب بما يستدلّ به عليه من أفعاله الخاصّة، ليُعرّفه أ نّه ليس بشيء ممّا شُوهد و عُرف من الأجرام و الأعراض،
وأ نّه شيء مخالف لجميع الأشياء،{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } و إمّا أن يريد به: أيّ شيء هو على الإطلاق، تفتيشًا عن حقيقته الخاصّة ما هي؟ فأجابه بأنّ الّذي إليه سبيل و هو الكافي في معرفته، معرفة ثباته بصفاته، استدلالاً بأفعاله الخاصّة على ذلك.
و أمّا التّفتيش عن حقيقته الخاصّة الّتي هي فوق فطر العقول، فتفتيش عمّا لاسبيل إليه، و السّائل عنه متعنّت غير طالب للحقّ. و الّذي يليق بحال فرعون و يدلّ عليه الكلام، أن يكون سؤاله هذا إنكارً ا لأن يكون للعالمين ربّ سواه لادّعائه الإلهيّة، فلمّا أجاب موسى بما أجاب، عجَّب قومه من جوابه؛ حيث نسب الرّبوبيّة إلى غيره. فلمّا ثنّى بتقرير قوله، جنّنه إلى قومه و طنّز به، حيث سمّاه رسولهم. فلمّا ثلّث بتقرير آخر: احتَدّ و احْتَدَم، و قال:{لَئِنِ اتَّخَذْتَ اِله-ًا غَيْرى...}‘الشّعراء : 29، و هذا يدلّ على صحّةهذا الوجه الأخير.
(3 : 109)
ابن عَطيّة: فاستفهمه استفهامًا عن مجهول من الأشياء، قال مكّيّ: كما يُستفهم عن الأجناس، فلذلك استفهم ب- ( مَا ) و قد ورد له استفهام « بمَنْ » في موضع آخر، و يُشبه أ نّها مواطن، فأتى موسى علیه السلام بالصّفات الّتي تُبيّن للسّامع أ نّه لامشاركة لفرعون فيها، و هي ربوبيّة السّماوات و الأرض. و هذه المجادلة من فرعون تدلّ على أنّ موسى علیه السلام دعاه إلى التّوحيد، فقال فرعون عند ذلك: { اَ لاتَسْتَمِعُونَ } على وجه الإغراء و التّعجّب من شنعة المقالة؛ إذ كانت عقيدة القوم أنّ فرعون ربّهم و معبودهم و الفراعنة قبله كذلك، و هذه ضلالة منها في مصر و ديارها إلى اليوم بقيّة، فزاد
موسى في البيان بقوله:{رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ}‘، فقال فرعون حينئذ على جهة الاستخفاف: {اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }...فزاد موسى علیه السلام في بيان الصّفات الّتي تظهر نقص فرعون و تُبيّن له أ نّه في غاية البُعْد عن القدرة عليها و هي ربوبيّة المشرق و المغرب، و لم يكن لفرعون إلا ملك مصر من البحر إلى أُسوان و أرض الإسكندريّة.
(4 : 228)
نحوه القُرطُبيّ.
(13 : 98)
ابن الجَوْزيّ: سأله عن ماهيّة من لاماهيّة له، فأجابه بما يدلّ عليه من مصنوعاته. [إلى أن قال:]
{قَالَ } يعني فرعون لمن حوله من أشراف قومه { اَلاتَسْتَمِعُونَ } مُعجبًا لهم.
فإن قيل: فأين جوابهم؟
فالجواب: أ نّه أراد ألاتستمعون قول موسى؟ فردّ موسى لأ نّه المرادبالجواب،ثمّ زاد في البيان بقوله:
{ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّ لينَ ‘}، فأعرض فرعون عن جوابه و نسبه إلى الجنون، فلم يحفل موسى بقول فرعون، و اشتغل بتأكيد الحجّة ف- { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } أي إن كنتم ذوي عقول لم يخف عليكم ما أقول. (6 : 122)
الفَخْرالرّ ازيّ: اعلم أنّ فرعون لم يقل لموسى:
{ وَ ما رَبُّ الْعالَمينَ‘ }، إلا و قد دعاه موسى إلى طاعة ربّ العالمين، يُبيّن ذلك ما تقدّم من قوله: { فَاْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الشّعراء : 16، فلابدّ عند دخولهما عليه أ نّهما قالا ذلك، فعند ذلك قال فرعون: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}، ثمّ هاهنا بحثان:
الأوّ ل: أنّ فرعون يحتمل أن يقال: إنّه كان عارفًا بالله، و لكنّه قال ما قال طلبًا للمُلك و الرّ ئاسة...
البحث الثّاني: و هو أ نّه قال لموسى علیه السلام : { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}؟ و اعلم أنّ السّؤال ب- ( مَا ) طلب لتعريف حقيقة الشّيء، و تعريف حقيقة الشّيء إمّا أن يكون بنفس تلك الحقيقة أو بشيء من أجزائها، أو بأمر خارج عنها، أو بما يتركّب من الدّ اخل و الخارج.
أمّا تعريفها بنفسها فمحال، لأنّ المعرَّف معلوم قبل المعرِّ ف، فلو عُرف الشّيء بنفسه لزم أن يكون معلومًا قبل أن يكون معلومًا، و هو محال.
و أمّا تعريفها بالأُمور الدّ اخلة فيها، فهاهنا في حقّ واجب الوجود محال،لأنّ التّعريف بالأُمور الدّ اخلة لايمكن إلا إذا كان المعرَّف مركّبًا، و واجب الوجود يستحيل أن يكون مركّبًا، لأنّ كلّ مركّب فهو محتاج إلى كلّ واحد من أجزائه، و كلّ واحد من أجزائه فهو غيره، فكلّ مركّب محتاج إلى غيره، و كلّ ما احتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته، و كلّ مركّب فهو ممكن، فما ليس بممكن يستحيل أن يكون مركّبًا، فواجب الوجود ليس بمركّب، و إذا لم يكن مركّبًا استحال تعريفه بأجزائه، و لمّا بطل هذان القسمان ثبت أ نّه لايمكن تعريف ماهيّة واجب الوجود إلا بلوازمه
و آثاره. ثمّ إنّ اللّوازم قد تكون خفيّة، و قد تكون جليّة، و لايجوز تعريف الماهيّة باللّوازم الخفيّة بل لابدّ من تعريفها باللّوازم الجليّة، و أظهر آثار ذات واجب الوجود هو هذا العالَم المحسوس، و هو السّماوات
و الأرض و ما بينهما، فقد ثبت أ نّه لاجواب ألبتّة لقول فرعون: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘} إلا ما قاله موسى علیه السلام ، و هو أ نّه { رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا}.
فأمّا قوله: { اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘ } فمعناه: إن كنتم موقنين بإسناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود، فاعرفوا أ نّه لايمكن تعريفه إلا بما ذكرته،
لأ نّكم لمّا سلّمتم انتهاء هذه المحسوسات إلى الواجب لذاته، ثبت أنّ الواجب لذاته فرد مطلق،
و ثبت أنّ الفرد المطلق لايمكن تعريفه إلا بآثاره،
و ثبت أنّ تلك الآثار لابدّ و أن تكون أظهر آثارهو أبعدها عن الخفاء، و ما ذاك إلا السّماوات و الأرض و ما بينهما. فإن أيقنتم بذلك لزمكم أن تقطعوا بأ نّه لاجواب عن ذلك السّؤال إلا هذا الجواب، و لمّا ذكر موسى علیه السلام هذا الجواب الحقّ قال فرعون لمن حوله:
{ اَلاتَسْتَمِعُونَ }، و إنّما ذكر ذلك على سبيل التّعجّب من جواب موسى، يعني أنا أطلب منه الماهيّة
و خصوصيّة الحقيقة، و هو يُجيبني بالفاعليّة
و المؤثّريّة.
و تمام الإشكال أنّ تعريف الماهيّة بلوازمها لايفيد الوقوف على نفس تلك الماهيّة؛ و ذلك لأ نّا إذا قلنا في الشّيء: إنّه الّذي يلزمه اللازم الفلانيّ، فهذا المذكور: إمّا أن يكون معروفًا لمجرّد كونه أمرً ا مّا يلزمه ذلك اللازم أو لخصوصيّة تلك الماهيّة الّتي عرضت لها هذه الملزوميّة؛ و الأوّ ل محال، لأنّ كونه أمرً ا يلزمه ذلك اللازم جعلناه كاشفًا، فلو كان المكشوف هو هذا القدر لزم كون الشّيء معروفًا لنفسه و هو محال، و الثّاني محال لأنّ العلم بأ نّه أمر مّا يلزمه اللازم الفلانيّ لايفيد العلم بخصوصيّة تلك الماهيّة الملزومة، لأ نّه لايمتنع في العقل اشتراك الماهيّات المختلفة في لوازم متساوية، فثبت أنّ التّعريف بالوصف الخارجيّ لايفيد معرفة نفس الحقيقة، فلم يكن كونه ربًّا للسّماوات و الأرض و ما بينهما جوابًا عن قوله: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } فأجاب موسى علیه السلام : بأن { قَالَ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ }.
و كأ نّه عدل عن التّعريف بخالقيّة السّماء
و الأرض إلى التّعريف بكونه تعالى خالقًا لنا و لآبائنا؛ و ذلك لأ نّه لايمتنع أن يعتقد أحد أنّ السّماوات
و الأرضين واجبة لذواتها، فهي غنيّة عن الخالق
و المؤثّر، و لكن لايمكن أن يعتقد العاقل في نفسه و أبيه و أجداده كونهم واجبين لذواتهم، لما أنّ المشاهدة دلّت على أ نّهم وُجدوا بعد العدم ثمّ عدموا بعد الوجود، و ما كان كذلك استحال أن يكون واجبًا لذاته، و ما لم يكن واجبًا لذاته استحال وجوده إلا لمؤثّر، فكان التّعريف بهذا الأثر أظهر، فلهذا عدل موسى علیه السلام من الكلام
الأوّ ل إليه، فقال فرعون: { اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } الشّعراء : 27، يعني المقصود من سؤال< ما > طلب الماهيّة و خصوصيّة الحقيقة،
و التّعريف بهذه الآثار الخارجيّة لايفيد ألبتّة تلك الخصوصيّة، فهذا الّذي يدّعي الرّسالة مجنون لايفهم السّؤال، فضلاً عن أن يجيب عنه، فقال موسى علیه السلام : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ
تَعْقِلُونَ} الشّعراء : 28، فعدل إلى طريق ثالث أوضح من الثّاني؛ و ذلك لأ نّه أراد بالمشرق: طلوع الشّمس و ظهور النّهار، و أراد بالمغرب: غروب الشّمس و زوال النّهار، و الأمر ظاهر في أنّ هذا التّدبير المستمرّ على الوجه العجيب لايتمّ إلا بتدبير مُدبّر.
و هذا بعينه طريقة إبراهيم علیه السلام مع نمروذ، فإنّه استدلّ أوّ لاً بالإحياء و الإماتة، و هوالّذي ذكره موسى علیه السلام هاهنا بقوله: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘}الشّعراء : 26، فأجابه نمروذ بقوله: { اَنَا اُحْيى‘ وَ اُميتُ }& البقرة : 258، فقال:{ فَاِنَّ اللهَ
يَاْتى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذى‘‘ كَفَرَ} البقرة : 258، و هو الّذي ذكره موسى علیه السلام هاهنا بقوله: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ }.
(24 : 127)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 155)، و النَّيسابوريّ (19 : 49)، و الشِّربينيّ (3 : 8).
ابن كثير: لمّا قال له موسى: إنّي رسول رَبّ العالمين، قال له فرعون: و مَن هذا الّذي تزعم أ نّه ربّ العالمين غيري؟ هكذا فسّره علماء السّلف و أئمّة الخلف، حتّى قال السُّدّيّ: هذه الآية كقوله تعالى:
{ قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى* قَالَ رَ بُّ-نَا الَّذى‘ اَعْطى" كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى } طه" : 49و 50.
و من زعم من أهل المنطق و غيرهم أنّ هذا سؤال عن الماهيّة فقد غلط، فإنّه لم يكن مقرًّ ا بالصّانع حتّى يسأل عن الماهيّة، بل كان جاحدً ا له بالكلّيّة فيما يظهر، و إن كانت الحُجَج و البراهين قد قامت عليه، فعند ذلك قال موسى لمّا سأله عن ربّ العالمين:
{ قَالَ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } أي خالق جميع ذلك و مالكه و المتصرّف فيه، و إلهه لاشريك له، هو الّذي خلق الأشياء كلّها، العالم العُلويّ و ما فيه من الكواكب الثّوابت و السّيّارات النّيّرات، و العالم السُّفلي و ما فيهمن بحار و قِفار
و جبال و أشجار و حيوانات و نبات و ثمار، و ما بين ذلك من الهواء و الطّير، و ما يحتوي عليه الجوّ، الجميع عبيد له خاضعون ذليلون { اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘}، أي إن كانت لكم قلوب موقنة و أبصار نافذة.
فعند ذلك التفت فرعون إلى مَنْ حوله من ملئه
و رؤساء دولته قائلاً لهم على سبيل التّهكّم
و الاستهزاء و التّكذيب لموسى فيما قاله:
{ اَلا تَسْتَمِعُونَ }، أي ألاتعجبون ممّا يقول هذا في زعمه أنّ لكم إلهاً غيري؟ فقال لهم موسى: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘}، أي خالقكم و خالق آبائكم الأوّلين، الّذين كانوا قبل فرعون و زمانه، قال أي فرعون لقومه: { اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } أي ليس له عقل في دعواه أنّ ثَمّ ربًّا غيري.
قال: أي موسى لأُولئك الّذين أوعَزَ إليهم فرعون ما أوعز من الشّبهة، فأجاب موسى بقوله: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } أي هو الّذي جعل المشرق مشرقًا تطلع منه الكواكب،
و المغرب مغربًا تغرب فيه الكواكب: ثوابتها
و سيّاراتها، مع هذا النّظام الّذي سخّرها فيه و قدّرها، فإن كان هذا الّذي يزعم أ نّه ربّكم و إلهكم صادقًا،
فليعكس الأمر و ليجعل المشرق مغربًا و المغرب مشرقًا، كما قال تعالى عن: { الَّذى‘ حَاجَّ اِبْر"هيمَ‘‘ فى رَبِّهِ اَنْ ا"تيهُ اللهُ الْمُلْكَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ ’رَ بِّىَ الَّذى‘ يُحْيى وَ يُميتُ‘ قَالَ اَنَا اُحْيى‘ وَ اُميتُ‘ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ فَاِنَّ اللهَ يَاْتى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ...} البقرة: 258. (5 : 179)
أبوالسُّعود: { قَالَ فِرْعَوْنُ } لمّا سمع منه عليه الصّلاة و السّلام تلك المقالة المتينة، و شاهد تصلّبه في أمره و عدم تأثّره بما قدّمه من الإبراق و الإرعاد، شرع في الاعتراض على دعواه عليه الصّلاة و السّلام، فبدأ بالاستفسار عن المُرسل، فقال: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘} حكاية لما وقع في عباراته عليه الصّلاة و السّلام، أي أىّ شيء رَبّ العالمين الّذي ادّعيت أ نّك رسوله، منكرًا لأن يكون للعالمين َربّ سواه، حسبما يُعرِب عنه قوله: { اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى" } النّازعات : 24، و قوله: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرى ‘} القصص : 38، و ينطق به وعيده عند تمام أجوبته عليه الصّلاة و السّلام، قال موسى علیه السلام مجيبًا له:{ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } بتعيين ما أراد ب- { الْعَالَمينَ‘ } و تفصيله، لزيادة التّحقيق و التّقرير، و حسم مادّة تزوير اللّعين
و تشكيكه بحمل { الْعَالَمينَ‘ } على ما تحت مملكته:
{ اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘}، أي إن كنتم موقنين بالأشياء محقّقين لها علمتم ذلك، أو إن كنتم موقنين بشيء من الأشياء فهذا أولى بالإيقان لظهوره و إنارة دليله، قال: أي فرعون عند سماع جوابه عليه الصّلاة و السّلام، خوفًا من تأثيره في قلوب قومه و إذعانهم له: لمن حوله منأشراف قومه.
قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: كانوا خمسمئة عليهم الأساوروكانت للملوك خاصّة{اَلاتَسْتَمِعُونَ} مرائيًا لهم أنّ ما سمعوه من جوابه عليه الصّلاة و السّلام مع كونه ممّا لايليق بأن يتعجّب منه، كأ نّه قال: {اَلاتَسْتَمِعُونَ} ما يقوله فاستمعوه و تعجبّوا منه؛ حيث يدّعي خلاف أمر محقّق لا اشتباه فيه، يريد به ربوبيّة نفسه، قال عليه الصّلاة و السّلام تصريحًا بما كان مندرجًا تحت جوابَيْه السّابقين: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ
ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ }و حطًّا له من ادّعاء الرّبوبيّة إلى مرتبة المربوبيّة. قال: أي فرعون لمّا واجهه موسى علیه السلام بما ذكر غاظه ذلك و خاف من تأثّر قومه منه، فأراهم أنّ ما قاله عليه الصّلاة و السّلام: ممّا لايصدر عن العقلاء صدًّ ا لهم عن قبوله، فقال مؤكّدً ا لمقالته الشّنعاء بحرفي التّأكيد: { اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘ اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } ليفتنهم بذلك و يصرفهم عن قبول الحقّ، و سمّاه رسولاً بطريق الاستهزاء و أضافه إلى مخاطبيه ترفّعًا من أن يكون مرسلاً إلى نفسه، قال عليه الصّلاة و السّلام: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا} قاله عليه الصّلاة و السّلام تكميلاًلجوابه الأوّل و تفسيرً ا له و تنبيهًا على جهلهم، وعدم فهمهم لمعنى مقالته.
فإنّ بيان ربوبيّته تعالى للسّماوات و الأرض و ما بينهما و إن كان متضمّنًا لبيان ربوبيّته تعالى للخافقَين و ما بينهما، لكن لمّا لم يكن فيه تصريح باستناد- حركات السّماوات و ما فيها و تغيُّرات أحوالها
و أوضاعها، و كون الأرض تارةً مظلمة و أُخرى منوّرة - إلى الله تعالى، أرشدهم إلى طريق معرفة ربوبيّته تعالى لما ذكر، فإنّ ذكر المشرق و المغرب مُنبئ عن شروق الشّمس و غروبها المنوطَين بحركات السّماوات و ما فيها على نمَط بديع بترتيب عليه هذه الأوضاع الرّصينة. و كلّ ذلك أُمور حادثة مفتقرة إلى مُحدث قادر عليم حكيم لاكذوات السّماوات
و الأرض الّتي يتوهّم جهلة المتوهّمين باستمرارها
و استغناءها عن الموجد المتصرّف، { اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } أي إن كنتم تعقلون شيئًا من الأشياء، أو إن كنتم من أهل العقل علمتم أنّ الأمر كما قلته. و فيه إيذان بغاية وضوح الأمر بحيث لايشتبه على من له عقل في الجملة، و تلويح بأ نّهم بمعزل من دائرة العقل، و أ نّهم المتّصفون بما رموه عليه الصّلاة و السّلام به من الجنون.
(5 : 37)
نحوه البُرُوسَويّ.
(6 : 268)
الآلوسيّ: [ نقل كلام الزّمَخْشَريّ و الثّعلبيّ
و أدام:]
و جوّز بعضهم وقوع الأمر مرّتين، و أنّ فرعون سأل أوّ لاً بقوله: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى } و سأل ثانيًا بقوله: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}، و قد قص الله تعالى الأوّ ل فيما أنزل جلّ و علا أوّ لاً و هو سورة طه" : 49،
و الثّاني فيما أنزله سبحانه ثانيًا و هو سورة الشّعراء: 23، فقد روي عن ابن عبّاس أنّ سورة طه" نزلت ثمّ الواقعة ثمّ طسمالشّعراء. و قال آخر: يحتمل أ نّهما إنّما قالا { اِنَّارَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘}.الشّعراء : 16،
و الاقتصار في سورة طه" على ذكر ربوبيّته تعالى لفرعون، لكفايته فيما هو المقصود.و على القول بوقوع الأمر مرّتين قيل: إنّ فرعون سأل في المرّة الأُولى بقوله:{ فَمَنْ رَ بُّكُمَا } طلبًا للوصف المشخّص، كما يقتضيه ظاهر الجواب، خلافًا للسّكّاكيّ في دعواه أ نّه سؤال عن الجنس، كأ نّه قال: أبَشَرٌ هو أم مَلَك أم جنّيّ؟ و الجواب من الأُسلوب الحكيم. و أُخرى بما ربّ العالمين طلبًا للماهيّة و الحقيقة، انتقالاً لما هو أصعب، ليتوصّل بذلك إلى بعض أغراضه الفاسدة، حسبما قصّ الله تعالى بَعْدُ. و ( مَا ) يُسأل بها عن الحقيقة مطلقًا سواءٌ كان المسؤول عن حقيقته من أُولي العلم أو لا، فلايُتوهّم أنّ حقّ الكلام حينئذ أن يقال: مَن رب العالمين؟ حتّى يُوجّه بأ نّه لإنكار اللّعين له عزّ و جلّ عبّر ب- ( مَا )، و لمّا كان السّؤال عن الحقيقة ممّا لايليق بجنابه جلّ و علا.
قال علیه السلام : عادلاً عن جوابه إلى ذكر صفاته عزّ و جلّ، على نهج الأُسلوب الحكيم إشارة إلى تعَذّر بيان الحقيقة. [ ثمّ أدام نحو أبي السُّعود]
(19 : 71)
ابن عاشور:لمّا لم يَرُجْ تهويله على موسى علیه السلام
و علم أ نّه غير مُقلع عن دعوته تنفيذًا لما أمره الله، ثنّى عنان جداله إلى تلك الدّعوة، فاستفهم عن حقيقة ربّ العالمين الّذي ذكر موسى و هارون أ نّهما مرسلان منه؛ إذ قالا:{ اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }، الشّعراء :
16، و إظهار اسم فرعون مع أنّ طريقة حكاية المقاولات و المحاورة يكتفي فيها بضمير القائلين بطريقة قال قال، أو قال فقال، فعدل عن تلك الطّريقة
إلى إظهار اسمه، لإيضاح صاحب هذه المقالة، لبُعْد ما بين قوله هذا و قوله الآخر.
و الواو عاطفة هذا الاستفهام على الاستفهام الأوّل الّذي وقع كلام موسى فاصلاً بينه و بين ما عُطف عليه.
و حرف ( ما ) الغالب فيه أن يكون للسّؤال عن حقيقة الاسم بعده الّتي تُميّزه عن غيره، و لذلك يُسأل بها عن تعيين القبيلة، ففي حديث الوفود أن ّالنّبيّ (صلی الله علیه و آله) قال لهم: « ما أنتم؟ ». ففرعون سأل موسى علیه السلام تبيين حقيقة هذا الّذي وصفه بأ نّه{ رَبِّ الْعَالَمينَ‘} فقد كانت عقائد القِبْط تُثبت آلهة متفرّقة قد اقتسمت التّصرّف في عناصر هذا العالم و أجناس الموجودات،
و تلك العناصر هي العالمون و لايدينون بإله واحد، فإنّ تعدّد الآلهة المتصرّ فة ينافي وحدانيّة التّصرّف. فلمّا سمع فرعون من كلام موسى إثبات ربّ العالمين قرع سمعه بما لم يألفه من قبل، لاقتضائه إثبات إله واحد، و انتفاء الإلهيّة عن الآلهة المعروفة عندهم، على أ نّهم كانوا يزعمون أنّ فرعون هو المجتبى من الآلهة، ليكون ملك مصر. فهو مظهر الآلهة الأُخرى في تدبير المملكة { قَالَ يَا قَوْمِ اَلَيْسَ لى مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الاَنْهَارُ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتى } الزّخرف : 51، وبهذا الانتساب إلى الآلهة و تمثيله إرادتهم في الأرض، كان فرعون يُدْعى إلهًا. [إلى أن قال:]
و من دقائق هذه المجادلة أنّ الاستفسار مقدّم في المناظرات، و لذلك ابتدأ فرعون بالسّؤال عن حقيقة الّذي أرسل موسى علیه السلام . و كان جواب موسى علیه السلام
بيا نًا لحقيقة { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } بما يصيّر وصفه بربّ العالمين نصًّا لايحتمل غير ما أراده من ظاهره، فأتى بشرح اللّفظ بما هو تفصيل لمعناه؛ إذ قال: { رَبُّ السَّموَاتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا }، فبذكر السّماوات
و الأرض و بعموم ما بينهما حصل بيان حقيقة المسؤول عنه ب- < مَا > و مرجع هذا البيان إلى أ نّه تعريف لحقيقة الرّبّ بخصائصها، لأنّ ذلك غاية ما تصل إليه العقول في معرفة الله أن يُعرَف بآثار خلقه، فهو تعريف رسميّ في الاصطلاح المنطقيّ.
و انتظم السّؤال و الجواب على طريقة السّؤال بكلمة ( مَا ) عن الجنس، و هو جار على الوجه الأوّ ل من وُجوه ثلاثة في تقرير السّؤال و الجواب من كلام
« الكشّاف »، و هو أيضًا مختار السّكّاكيّ في قانون الطّلب من كتاب « المفتاح »، و طابق الجواب السّؤال تمام المطابقة.
و أشار صاحب « الكشّاف » و صرّح صاحب
« المفتاح » بأنّ جواب موسى بما يُبيّن حقيقة { رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} تضمّن تنبيهًا على أنّ الاستدلال على ثبات الخالق الواحد يحصل بالنّظر في السّماوات و الأرض و ما بينهما، نظرً ا يؤدّي إلى العلم بحقيقة الرّبّ الواحد الممتازة عنحقائق المخلوقات. [إلى أن قال:]
{ قَالَ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ
ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘} كلام موسى هذا في معرض الجواب عن تعجّب فرعون من سكوت مَن حَوْله، فلذلك كانت حكايته قوله على الطّريقة الّتي تُحكى بها المقاولات. و لمّا كان في كلام فرعون
إعراض عن مخاطبة موسى؛ إذ تجاوزه إلى مخاطبة مَن حَوْله، وجّه موسى خطابه إلى جميعهم؛ و إذ رأى موسى أ نّهم جميعًا لم يهتدوا إلى الاقتناع بالاستدلال على خلق الله العوالم الّذي ابتدأ به هو أوسع دلالة على وجود الله تعالى و وحدانيّته؛ إذ في كلّ شيء ممّا في السّماوات و الأرض و ما بينهما آية تدلّ على أ نّه واحد، فنزل بهم إلى الاستدلال بأنفسهم و بآبائهم؛ إذ أوجدهم الله بعد العدم، ثمّ أعدم آباءهم بعد وجودهم، لأنّ أحوال أنفسهم و آبائهم أقرب إليهم، و أيسر استدلالاً على خالقهم.
فالاستدلال الأوّ ل يمتاز بالعموم، و الاستدلال الثّاني يمتاز بالقُرب من الضّرورة، فإنّ كثيرً ا من العقلاء توهّموا السّماوات قديمة واجبة الوجود، فأمّا آباؤهم فكثير من السّامعين شهدوا انعدام كثير من آبائهم بالموت، و كفى به دليلاً على انتفاء القِدَم الدّ الّ على انتفاء الإلهيّة.
و شمل عموم الآباء بإضافته إلى الضّمير، و بوصفه ب- { الاَوَّلينَ‘ } بعض من يزعمونهم في مرتبة
الآلهة، مثل الفراعنة القدماء الملقّبين عندهم بأبناء الشّمس، و الشّمس معدودة في الآلهة، و يمثّلها الصّنم« آمون رع».
و الرّبّ: الخالق و السّيّد بموجب الخالقيّة. [إلى أن قال: ]
{ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } لمّا رأى موسى سوء فهمهم و عدم اقتناعهم بالاستدلال على الوحدانيّة بالتّكوين المعتاد؛ إذ التبس عليهم الأمر المعتاد بالأمر الّذي لاصانع له، انتقل موسى إلى ما لاقبل لهم بجَحْده و لا التباسه، و هو التّصرّف العجيب المشاهد كلّ يوم مرّتين، كما انتقل إبراهيم علیه السلام من الاستدلال على وجود الله بالإحياء و الإماتة لما تَمَوّه على النّمرود حقيقة معنى الإحياء و الإماتة، فانتقل إبراهيم إلى الاستدلال بطلوع الشّمس، فيما حكى الله تعالى:
{ اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ‘ ’فى رَبِّهِ...} البقرة: 258، فكانت حجّة موسى حجّة خليليّة.
(19 : 130)
الطَّباطَبائيّ: و اتّضاح المراد منها يتوقّف على تذكّر أُصول مذاهب الوثنيّة في أمر الرّبوبيّة، و قد تقدّمت الإشارة إليها في خلال الأبحاث السّابقة من هذا الكتاب كرارً ا.
فهؤلاء يرون أنّ وجود الأشياء ينتهي إلى مُوجد واجب الوجود، هو واحد لاشريك له في وجوب وجوده، هو أجلّ من أن يَحُدّه حدّ في وجوده، و أعظم من أن يُحيط به فهم أو يناله إدراك، و لذلك لايجوز عبادته، لأنّ العبادة نوع توجّه إلى المعبود و التّوجّه إدراك. و لذلك بعينه عدلوا عن عبادته و التّقرب إليه إلى التّقرب إلى أشياء من خلقه ذوي وجودات شريفة نوريّة أو ناريّة، هي مقرّبة إليهفانية فيه من الملائكة و الجنّ و القدّيسين من البشر المتخلِّصين من ألواث المادّة الفانين في اللاهوت الباقين بها، و منهم الملوك العظام أو بعضهم عند قدماء الوثنيّة، و كان من جملتهم فرعون و موسى.
و بالجملة كانوا يعبدونهم بعبادة أصنامهم
ليقرّبوهم إلى الله زُلْفى و يشفعوا لهم، بمعنى أن يُفيضوا إليهم من الخير الّذي يُفيض عنهم كما في الملائكة، أولايصيبوهم بالشّرّ الّذي يترشّح عنهم كما في الجنّ، فإنّ كلاً من هؤلاء المعبودين يرجع إليه تدبير أمر من أُمور العالم الكلّيّة كالحُبّ و البغض و السّلم و الحرب و الرّفاهيّة و غيرها، أو صقْع من أصقاعه كالسّماء
و الأرض و الإنسان و نحوها.
فهناك أرباب و آلهة يتصرّف كلّ منهم في العالم الّذي يرجع إليه تدبيره، كإله عالم الأرض و إله عالم السّماء، و هؤُلاء هم الملائكة و الجنّ و قِدّيسُو البشر،
و إله عالَم الآلهة و هو الله سبحانه، فهو إله الآلهة
و رَبّ الأرباب.
إذا عرفت ما ذكرناه بانَ لك أن لامعنى صحيحًا لقولنا: { رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } عند الوثنيّين نظرً ا إلى أُصولهم؛ إذ لو أُريد به بعض هذه الموجودات الشّريفة الممكنة بأعيانهم، فهو رَبّ عالم من عوالم الخلقة، و هو العالم الّذي يباشر التّصرّف فيه كعالم السّماء و عالم الأرض مثلا،ً و لو أُريد به الله سبحانه فهو ربّ عالم الأرباب و إله عالم الآلهة فقط، دون جميع العالمين، و لو أُريد غيرالطّائفتين من الرّبّ الواجب الوجود و الأرباب الممكنة الوجود، فلامصداقَ له معقولاً.
فقوله: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } سؤال منه عن حقيقة { رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } بيانه أنّ فرعون كان وثنيًّا يعبد الأصنام، و هو مع ذلك يدّعي الأُلوهيّة، أمّا عبادته الأصنام فلقوله تعالى: { وَ يَذَرَكَ وَ ا"لِهَتَكَ } الأعراف : 127، و أمّا دعواه الأُلوهيّة فللآية المذكورة و لقوله تعالى: { فَقَالَ اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى" } : النّازعات : 24، و لامنافاة عند الوثنيّة بين كون الشّيء إلهًا ربًّا
و بين كونه مربوبًا لرَبّ آخر، لأنّ الرّبوبيّة هو الاستقلال في تدبير شيء من العالم، و هو لاينافي الإمكان و المربوبيّة لشيء آخر، و كلّ ربّ عندهم مربوب لآخر إلا الله سبحانه، فهو ربّ الأرباب لاربّ فوقه، و إله الآلهة لا إله له.
و كان الملك عند الوثنيّة ظهورً ا من اللاهوت في بعض النّفوس البشريّة بالسُّلطة و نفوذ الحكم، فكان يُعْبَد الملوك كما يُعْبَد أرباب الأصنام، و كذلك رؤساء البيوت في بيوتهم، و كان فرعون وثنيًّا يعبد الآلهة و هو مَلِك القِبْط يعبده قومه كسائر الآلهة.
فلمّا سمع من موسى و هارون قولهما: { اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} الشّعراء : 16،تعجّب منه إذ
لم يعقل له معنًى محصّلا؛ً إذ لو أُريد به الواجب و هو الله سبحانه، فهو عنده رَبّ عالم الأرباب دون جميع العالمين، و لو أُريد به بعض الممكنات الشّريفة منالآلهة كبعض الملائكة و غيرهم، فهو أيضًا عنده رَبّ عالم من عوالم الخلقة دون جميع العالمين، فما معنى
{ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } ؟
و لذلك قال: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } فسأل عن حقيقة الموصوف بهذه الصّفة بما هو موصوف بهذه الصّفة، و لم يسأل عن حقيقة الله سبحانه فإنّه لوثنيّته كان معتقدً ا بوجوده مُذعنًا له، و هو يرى كسائر الوثنيّين أ نّه لاسبيل إلى إدراك حقيقته، كيف؟ و هو أساس مذهبهم الّذي يبنون عليه عبادة سائر الآلهة
و الأرباب، كما سمعت.
و قوله: { قَالَ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘} جواب موسى علیه السلام عن سؤاله: { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } و هو خبر لمبتدإ محذوف. و محصّل المعنى على ما يُعطيه المطابقة بين السّؤال و الجواب: هو رَبّ السّماوات و الأرض و ما بينهما الّتي تدلّ بوجود التّدبير فيها، و كونه تدبيرً ا واحدً ا متّصلاً مرتبطًا على أنّ لها مُدبّرً ا رَ بًّاواحدً ا، على ما يراه الموقنون السّالكون سبيل اليقين من البرهان و الوجدان.
و بتعبير آخر مرادي ب- { الْعَالَمينَ‘ }: السّماوات
و الأرض و ما بينهما الّتي تدلّ بالتّدبير الواحد الّذي فيها، على أنّ لها ربًّا مُدبّرً ا واحدً ا، و مرادي ب-{ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }: ذلك الرّبّ الواحد الّذي تدلّ عليه، و هذه دلالة يقينيّة يجدها أهل اليقين الّذين يتعاطون البرهان و الوجدان.
فإن قلت: لم يطلب فرعون من موسى علیه السلام إلا أنيعرّفه ما هذا الّذي يُسمّيه رَبّ العالمين؟ و ما حقيقته؟ لكونه غير معقول عنده فلم يسأل إلا التّصور. [إلى أن قال:]
فكأ نّه قيل له: ما تريد برَبّ العالمين؟ فقال: أُريد به ما يريده أهل اليقين؛ إذ يستدلّون بارتباط التّدبير
و اتّصاله في عوالم السّماوات و الأرض و ما بينهما، على أنّ لجميع هذه العوالم مُدبّرً ا واحدً ا و ربًّا لاشريك له في ربوبيّته لها؛ و إذ كانوا يُصدّقون بوجود رَبّ واحد للعالمين فهم يتصوّرونه بوجه تصوّرً ا؛ إذ لامعنى للتّصديق بلاتصوّر. و بعبارة مُوجزة: رَبّ العالمين هو الّذي يوقن الموقنون بربوبيّته لجميع السّماوات
و الأرض و ما بينهما، إذا نظروا إليها و شاهدوا وحدة التّدبير الّذي فيها.
و الاحتجاج بتحقّق التّصديق على تحقّق التّصوّر قبله أقوى ما يمكن أن يحتجّ به على أ نّه تعالى مُدرك بوجه و متصوِّر تصوّرً ا صحيحًا، و إن استحالّ أن يُدرَك بكنهه { وَ لايُحيطُو‘نَ بِهِ عِلْمًا } طه: 110.
و قد ظهر بذلك كلّه أوّ لاً: أنّ الجواب إنّما هو بإحالته في مسؤوله إلى ما يتصوّره منه الموقنون؛ إذ يُصدّقون بوجوده.
و ثانيًا: أنّ الّذي أُشير إليه من الحجّة في الآية هو البرهان على توحيد الرّبوبيّة المأخوذ من وحدة التّدبير؛ إذ هو الّذي يمسّه الحاجة قبال الوثنيّة المدّعين للشّركاء في الرّبوبيّة.
و بذلك يظهر فساد ما ذكروا أنّ العلم بحقيقة الذّات لمّا كان ممتنعًاعدل موسى علیه السلام عن تعريف الحقيقة بالحدّ إلى تعريفه تعالى بصفاته، فقال: { رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } و أشار بقوله: { اِنْ كُنْ-تُمْ مُوقِنينَ ‘} إلى دلالتها بحدوثها، على أنّ مُحْدِثها ذات واحدة واجبة الوجود، لايشاركها في وجوب وجودها شيء غيرها.
وجه الفساد ما عرفت أنّ الوثنيّة قائلون باستحالة العلم بحقيقة الذّات و كُنهها، و أنّ الموجد ذات واجبة الوجود لايشاركها في وجوب وجودها غيره، و أنّ الآلهة من دون الله موجودات ممكنة
الوجود، كلّ منها مُدبّر لجهة من جهات العالم و هي جميعًا مخلوقة لله، فما قرّروه في معنى الآية لايُجدي في مقام المخاصمة معهم شيئًا. [إلى أن قال:]
و قوله: { قَالَ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘} جواب موسى علیه السلام ثانيًا ، فإنّه لمّا رأى تمويه فرعون على من حَوْله و قد كان أجاب عن سؤاله { وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ ‘} بتفسير { الْعَالَمينَ‘ } من العالم الكبير كالسّماوات و الأرض و ما بينهما، عدل ثانيًا إلى ما يكون أصرح في المقصود، فذكر ربوبيّته تعالى لعالمي الإنسانيّة، فإنّ العالم الجماعة من النّاس أو الأشياء، فعالمو الإنسان هو الجماعات من الحاضرين والماضين، و لذلك قال: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّ لينَ ‘}. فإنّ فرعون ما كان يدافع في الحقيقة إلا عن نفسه لمّا كان يَدّعي الأُلوهيّة، فكان يحتال في أن يبطل تعلّق ربوبيّة الرّ بّ به في ضمن تعلّقه بالعالمين، لاستلزام ذلك بطلان ربوبيّةالأرباب و هو من جملتهم، و إن كان يرى أ نّه أعلاهم و أهمّهم كما حكى الله تعالى عنه: { فَقَالَ اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى" } النّازعات : 24. { وَ قَالَ فِرْعَوْنُ
يَا ءَ يُّهَا الْمَلاُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ اِلهٍ غَيْرى ‘} القصص : 38.
فكأ نّه كان يقول: إن أردت بربّ العالمين< الله> تعالى، فهو رَبّ الأرباب لاغير، و إن أردت غيره من الآلهة فكلّ منهم رَبّ عالم خاصّ، فما معنى رَبّ العالمين؟ فأجاب موسى بما حاصله أن ليس في الوجود إلا رَبّ واحد، فيكون { رَبُّ الْعَالمَينَ‘ }، فهو ربّكم، و قد أرسلني إليكم.
و كان محصّل تمويه فرعون أنّ موسى لم يُجبه بشيء؛ إذ كرّر اللّفظ فأجابه موسى ثانيًا بالتّصريح، على أنّ { رَبُّ الْعَالمَينَ‘ } هو رَبّ عالمي الإنسانيّة من الحاضرين و الماضين، و بذلك تنقطع حيلته. [إلى أن قال:]
و قوله: { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } ظاهر السّياق أنّ المراد
ب- {الْمَشْرِقِ }: جهة شروق الشّمس و سائر الأجرام النّيّرة السّماويّة و طلوعها، و ب- { الْمَغْرِبِ }: الجهة الّتي تغرب فيها بحسب الحسّ، و ب- { مَا بَيْ-نَهُمَا } : ما بين الجهتين، فيشمل العالم المشهود، و يساوي السّماوات و الأرض و ما بينهما.
فيكون إعادة لمعنى الجواب الأوّ ل بتقرير آخر،
و هو مشتمل على ما اشتمل عليه من نكتة اتّصال التّدبير و اتّحاده، فإنّ للشّروق ارتباطًا بالغروب،و المشرق و المغرب يتحقّقان طرفين لوسط بينهما، كما أنّ للسّماء أرضًا و لهما أمر بينهما، و هذا النّوع من الاتّحاد لايقبل إلا تدبيرً ا متّصلاً واحدً ا، و كما أنّ كلّ أُمّة حاضرة لها ارتباط وجوديّ بالأُمم الماضية ارتباط الأخلاف بالأسلاف، فالنّوع واحد و التّدبير واحد، فالمُدبّر واحد. [إلى أن قال:]
و قد تبيّن بما ذُكر أنّ الآية أعني قوله: { رَبُّ الْمَشْرِقِ...}، تقرير آخر لقوله في الجواب الأوّ ل:
{ رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا }، و أ نّه برهان على وحدة المُدبّر من طريق وحدة التّدبير، و في ذلك تعريف ل- { رَبُّ الْعَالمَينَ‘ } بأ نّه المُدبّر الواحد الّذي
يدلّ عليه التّدبير الواحد في جميع العالمين. نعم البيان الّذي يشير إليه هذه الآية أوضح، لاشتماله على معنى الشّروق و الغروب، و كونهما من التّدبير ظاهر.
(15 : 266)
فضل الله: إنّه يتساءل عن هذه الكلمة الجديدة على سمعه، فقد كان يعرف أنّ هناك أكثر من رَب تبعًا لتعدّد البلدان، فهو رَب مصر، و هناك رَب آخر لبلد آخر. أمّا أن يكون هناك رَبّ واحد للعالمين جميعًا، فهذا ما لم يسمع به و لم يخطر له على بال.
و ربّما كان يحاول أن يشغل الجوّ من حوله بعلامات الاستفهام الّتي تُحوّ ل المسألة إلى جدل بيزنطيّ، يُخفّف من تأثير موسى عليه؛ و ذلك بالإيحاء بأنّ المسألة الّتي يُثيرها موسى عن رَبّ العالمين من خلال دعواهبأ نّه رسول من قبله، من المسائل المُثيرة للجدل، لإبعاد الوجدان الشّعبيّ العفويّ عن الارتباط بها من أقرب طريق، كما يفعل الكثيرون الّذين يعملون على المناقشة في الأُمور البديهيّة، لتوجيه الأنظار بعيدً ا عن طبيعة البداهة فيها، بالإيحاء بأ نّها قابلة للأخذ و الرّدّ.
مناقشة مع صاحب الميزان
و قد يُثير بعض المفسّرين المعنى التّفسيريّ الإيحائيّ في اتّجاه آخر، و هذا ما ذكره صاحب
< تفسير الميزان > و ذلك من خلال الانطلاق من طريقة الوثنيّين في تصوّر مسألة الأُلوهيّة. [ثمّ نقل كلامه و أدام:]
أمّا تعليقنا على ذلك فهو: أنّ هذا التّحليل طريف و دقيق، و لكنّنا لانستطيع فهمه من جوّ الآية، فليست القضيّة عنده هي مفهوم رَبّ العالمين، أو رَبّ عالم الأرباب، بل الظّاهر أنّ القضيّة هي طرح مفهوم الإله الشّامل للكون كلّه و للعوالم كلّها، في مواجهة ربوبيّة فرعون و أمثاله. و لهذا رأيناه يتهدّد موسى بأ نّه سيتعرّض للسّجن إذا اتّخذ إلهًا غيره، كما رأيناه يتحدّث مع هامان في قوله تعالى: { وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لى صَرْحًا لَعَلّى اَبْلُغُ الاَسْبابَ * اَسْبابَ السَّموَاتِ’ فَاَطَّلِعَ اِلى" اِلهِ" مُوسى وَ اِنّى لاَظُنُّهُ كَاذِبًا
وَ كَذلِكَ ’زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبيلِ ‘} المؤمن : 36 ، 7 3 ، ممّا يُوحي بأ نّه ينظر إليه كإله منافس، فهو يُثير مسألته من هذا الجانب استغرابًا لوجود إلهغيره، أو لطرح عبادة ربّ سواه في المنطقة الّتي يُسيطر عليها.
{ قَالَ رَبُّ السَّموَ اتِ ’وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘} فهو الرّبّ المُسيطر على الكون كلّه الّذي لابدّ من أن يعبده الجميع من موقع عبوديّتهم له، و ليس لأحد أن يدّعي الرّبوبيّة لنفسه معه. فإذا كان كلّ واحد يُدير منطقته، فهل يعقل أن لايوجد هناك من يخلق الكون و ما فيه و يديره؟ فهل وُجد الكون صُدْفَة؟و هل هو ذرّة ضائعة في الفراغ؟ [إلى أن قال:]
و لكن موسى لم يأبه لذلك كلّه، بل بقي مستمرًّ ا في دعوته في مواجهة التّحدّي بالتّحدّي، ليجعل الصّفة الإلهيّة في ربوبيّته مرتبطة بهم في وجودهم الذّاتيّ في الحاضر، و في وجود آبائهم في الماضي.{ قَالَ رَ بُّكُمْ
وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّ لينَ ‘} فكيف تجهلون خالقكم
و خالق آبائكم الّذي تستمدّون وجودكم من خلال إرادته، أو كيف تتجاهلونه؟
{ قَالَ اِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذى‘اُرْسِلَ اِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } فهو يهذي بكلام غير مفهوم، و لكن موسى يتابع كلامه في الإصرار على ذلك بأساليب متنوّعة، من دون تقدير للنّتائج السّلبيّة المتعلّقة به في حاضره
و مستقبله { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } هل تتطلّعون جيّدً ا إلى الشّمس عند ما تشرق في الكون في جهة معيّنة منه، فتكشف لكم جانبًا كبيرً ا منه يسمّى بالمشرق، و عند ما تغرب في جهة أُخرى فتكشف جانبًا آخر يسمّى بالمغرب، ألايُثير ذلكفيكم الشّعور بأنّ هناك قوّة تُحرّ ك ذلك كلّه في حركة النّور و الظّلام؟ لما ذا لاتفكّرون بعقولكم لتلتقي بالحقيقة الإلهيّة المطلقة في الكون، لتعرفوا أنّ { رَبُّ الْعَالمَينَ‘} الّذي أدعوكم إلى عبادته في ما أحمله من رسالته، هو رَبّ السّماوات و الأرض و ما بينهما، و هو رب المشرق و المغرب و ما بينهما، و أنّ تنوّع الأسماء يُشيرإلى تلك الحقيقة الواحدة الّتي تشرق على الكون كلّه، و تُدبّره بكلّ ظواهره و مفرداته؟
إنّها كلمات الإصرار على الموقف، المنفتحة على نوافذ العقل و الوجدان و اليقين الّتي تُوحي بالقوّة الرّساليّة، في الموقع الثّابت الّذي يقف فيه موسى في وجه التّحدّي الكافر الّذي يُمثّله فرعون و قومه.
(17 : 103)
15 و 16 - قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ * رَبِ مُوسى وَ هرُونَ’. الشّعراء : 47 ، 48
الطّبَريّ: الّذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون و مَلَئه. (9 : 442)
الطُّوسيّ: الّذي خلق الخلق كلّهم، الّذي هو
{ رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } و إنّما خصّ ربّ موسى
و هارون بالذّكر دون غيرهما، و إن كان ربّ كلّ شيء للبيان عن المعنى الّذي دعا إلى رُبوبيّته موسى
و هارون، لأنّ الجهّال كانوا يعتقدون ربوبيّة فرعون، فكان إخلاصهم على خلاف ما يقوله الأغبياء.
(8 : 21)
الزّمَخْشَريّ: { رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } عطفبيان ل- { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ }، لأنّ فرعون لعنة الله عليه كان يدّعي الرّبوبيّة، فأرادوا أن يعزلوه. و معنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أ نّه الّذي يدعو إليه هذان،
و الّذي أجرى على أيديهما ما أجرى. (3 : 113)
نحوه الفَخْرالرّازيّ.
(24 : 135)
ابن عَطيّة: إنّ السّحرة لمّا رأوا العصا خاليةً من صناعة السّحر، و رأوا فيها بعدُ من أمر الله ما أيقنوا أ نّه ليس في قوّة بشر، أذعنوا و رأوا أنّ الغنيمة هي الإيمان و التّمسّك بأمر الله عزّ و جلّ، فسجدوا كلّهم لله عزّ و جلّ، مقرّين بوحدانيّته و قدرته، و وصّلوا إيمانهم بسبب موسى و هارون، و صرّحوا بأنّ ذلك على أيديهما، لأنّ قولهم: { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } مُغْن ،فلم يكرّروا البيان في قولهم :{ رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } إلا لما ذكرناه. (4 : 231)
البُرُوسَويّ: { رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } بدل من
{ رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } لدفع توهّم إرادة فرعون؛ حيث كان قومه الجهلة يسمّونه بذلك، و لو وقفوا على { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } لقال فرعون: أنا رب العالمين إيّاي عنوا، فزادوا{ رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ } فارتفع الإشكال.
(6 : 274)
الآلوسيّ:{ قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ ‘} بدل اشتمال من { اَلْقى } لمّا بيّن الإلقاء المذكور، و هذا القول من الملابسة، أو حال بإضمار < قد > أو بدونه. و يحتمل أن يكون استئنافًا بيانيًّا، كأ نّه قيل: فما قالوا؟ فقيل: { قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِ الْعَالَمينَ‘* رَبِ مُوسىوَ هرُونَ } عطف بيان ل- { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } أو بدل منه جيء به لدفع توهّم إرادة فرعون؛ حيث كان قومه الجهلة يُسمّونه بذلك.
و للإشعار بأنّ الموجب لإيمانهم به تعالى ما أجراه سبحانه على أيديهما من المعجزة القاهرة. و معنى كونه تعالى ربّهما أ نّه جلّ و علا خالقهما و مالك أمرهما.
و جُوّز أن يكون إضافة الرّ ب إليهما باعتبار وصفهما له سبحانه بما تقدّم، من قول موسى علیه السلام :
{ رَبُّ السَّموَاتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } الشّعراء : 24 و قوله: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘} الشّعراء : 26، و قوله:{ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } الشّعراء : 28، فكأ نّهم قالوا: آمنّا بربّ العالمين‘ الّذي وصفه موسى و هارون، و لا يخفى ما فيه. (19 : 79)
17 - وَ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘. النّمل : 8
راجع: س ب ح :< سُبْحَانَ >.
18 - فَلَمَّا اَتيهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئ ِالْوَادِ الاَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ اَنْ يَا مُوسى" اِنّى اَ نَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘. القصص : 30
ابن عاشور: و قوله هنا: { رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}
و قوله هنالك: { الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ ‘} النّمل : 9. و هذا يقتضي أنّ الأوصاف الثّلاثة قيلت له حينئذ.
و القول في نكتة تقديم صفة الله تعالى قبل إصدار أمره له بإلقاء العصا، كالقول الّذي تقدّم في سورة النّمل، لأنّ وصف { رَبُّ الْعَالَمينَ ‘} يدلّ على أنّجميع الخلائق مسخّرة له، ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلَقِّي الرّسالة. (20 : 49)
الطَّباطَبائيّ: ( اَنْ ) فيه تفسيريّة، و فيه إنباء عن الذّات المتعالية المسمّاة باسم الجلالة، الموصوفة بوحدانيّة الرّبوبيّة النّافية لمطلق الشّرك؛ إذ كونه ربًّا للعالمين جميعًا، و الرَّبّ هو المالك المُدبّر لمُلكه الّذي يستحقّ العبادة من مملوكيه، لايَدَع شيئًا من العالمين يكون مربوبًا لغيره حتّى يكون هناك رَبّ غيره و إلهٌ معبود سواه. (16 : 33)
19 - كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ. سبأ : 15
ابن عاشور: و جملة{ وَ رَبٌّ غَفُورٌ } عطف على جملة { بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ }، و تنكير { رَبٌّ }للتّعظيم. و هو مبتدأ محذوف الخبر، على وزان { بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ } ،
و التّقدير: و رَبّ لكم، أي ربّكم غفور.
و العدول عن إضافة { رَبٌّ } لضمير المخاطبين
إلى تنكير { رَبٌّ } و تقدير لام الاختصاص لقصد تشريفهم بهذا الاختصاص، و لتكون الجملة على وزان الّتي قبلها، طلبًا للتّخفيف، و لتحصل المزاوجة بين الفقرتين، فتسيرا مسيرَ المثل. (22 : 36)
20 - رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ الْمَشَارِقِ. الصّافّات : 5
الطّبَريّ: و اختلف أهل العربيّة في وجه رفع
{ رَبُّ السّموَ اتِ }، فقال بعض نحويّي البصرة: رُفع على معنى: إنّ إلهكم لرَبّ، و قال غيره: هو ردّ على
{ اِنَّ اِلهَكُمْ’ لَوَ احِدٌ }الصّافّات : 4،ثمّ فسّر الواحد، فقال: { رَبُّ السّموَ اتِ }، و هو ردّ على واحد.
و هذا القول عندي أشبه بالصّواب في ذلك، لأنّ الخبر هو قوله: { لَوَاحِِدٌ } و قوله: { رَبُّ السَّموَاتِ ’} ترجمة عنه، و بيان مردود على إعرابه.
و قوله: { وَ رَبُّ الْمَشَارِقِ } يقول: و مُدبّر مشارق الشّمس في الشّتاء و الصّيف و مغاربها، و القيِّم على ذلك و مُصلحه. (10 : 469)
القُشَيْريّ: مالك السّماوات و الأرض و ما بينهما، و خالقهما، و أكساب العباد داخلة في هذا.
(5 : 228)
الطَّبْرِسيّ: أي خالقهما و مُدبّرهما. (4 : 438)
نحوه القُرطبيّ.
(15 : 63)
الخازن: يعني أ نّه المالك القادر العالم المنزّه عن الشّريك. (6 : 15)
ابن كثير: أي هو المالك المتصرّف في الخلق، بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت و سيّارات تبدو من المشرق و تغرب من المغرب. (6 : 4)
الشِّربينيّ: أي موجد و مالك و مُدبّر. (3 : 369)
أبوالسُّعود: أي مالك السّماوات و الأرض و ما بينهما من الموجودات و مُربّيها و مُبلّغها إلى كمالاتها. و المراد ب- { الْمَشَارِقِ }: مشارق الشّمس، و إعادة < الرّبّ > فيها لغاية ظهور آثار الرّبوبيّة فيها،
و تَجَدّدها كلّ يوم. (5 : 319)
نحوه البُرُوسَويّ.
(7 : 447)
الآلوسيّ: و فسّر بعضهم الرّبّ هنا بالملِك
و بالمُربّي، و لعلّ الأوّ ل أظهر. (23 : 67)21 - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘. الصّافّات : 87
ابن عاشور: و المعنى: فما ظنّكم السّيِّئ بالله،
و لمّا كان الظّنّ من أفعال القلب، فتعديته إلى اسم الذّات دون إتباع الاسم بوصف متعيّنة لتقدير وصف مناسب. و قد حُذف المتعلِّق هنا لقصد التّوسّع في تقدير المحذوف بكلّ احتمال مناسب، تكثيرً ا للمعاني، فيجوز أن تُعتَبر من ذات ربّ العالمين أوصافه، و يجوز أن يُعتَبر منها الكُنْه و الحقيقة، فاعتبار الوصف على وجهين:
أحدهما: المعنى المشتقّ منه الرّب، و هو الرّبوبيّة، و هي تبليغ الشّيء إلى كماله تدريجًا و رفقًا، فإنّ المخلوق محتاج إلى البقاء و الإمداد؛ و ذلك يوجب أن يشكر المُمَدّ فلايصدّ عن عبادة ربّه، فيكون التّقدير: فما ظنّكم أنّ له شركاء، و هو المنفرد باستحقاق الشّكر
المتمثّل في العبادة، لأ نّه الّذي أمدّكم بإنعامه.
و ثانيهما: أن يُعتَبر فيه معنى المالكيّة، و هي أحد معنيي الرّبّ، و هو مستلزم لمعنى القهر و القدرة على المملوك، فيكون التّقدير: فما ظنّكم ماذا يفعل بكم من عقاب على كفرانه، و هو مالككم و مالك العالمين.
و أمّا جواز اعتبار حقيقة { رَبِّ الْعَالمينَ‘ } و كُنهه، فالتّقدير فيه: فما ظنّكم بكُنه الرّبوبيّة، فإنّكم جاهلون الصّفات الّتي تقتضيها، و في مقدّمتها الوحدانيّة.
(23 : 55)
مكارم الشّيرازيّ: تُشير إلى أنّ كلّ العالميدور في ظلّ ربوبيّته تبارك و تعالى، و قد تركتموه و اتّجَهتُم صوب مجموعة من الظّنون و الأوهام الفارغة. (14 : 315)
22 - رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا الْعَزيزُ ‘ الْغَفَّارُ. ص : 66
الطّبَريّ: مالك السّماوات و الأرض و ما بينهما من الخلق. يقول: فهذا الّذي هذه صفته، هو الإله الّذي لا إله سواه، لا الّذي لايملك شيئًا، و لايضرّ و لاينفع.
(10 : 603)
الطُّوسيّ: أي مالكهما و مُدبّرهما و مُدبّر ما بينهما. (8 : 579)
الزّمَخْشَريّ : و أنّ الملك و الرّبوبيّة له في العالم كلّه. (3 : 381)
الفَخْرالرّازيّ: فكونه ربًّا مشعر بالتّربية
و الإحسان و الكرم و الجود، و كونه غفّارً ا مشعر بالتّرغيب، و هذا الموجود هو الّذي تجب عبادته، لأ نّه هو الّذي يُخشى عقابه و يُرجى فضله و ثوابه.
و نذكر طريقةً أُخرى في تفسير هذه الآيات، فنقول: إنّه تعالى ذكر من صفاته في هذا الموضع خمسة: الواحد، و القهّار، و الرّبّ، و العزيز، و الغفّار. أمّا كونه واحدً ا [إلى أن قال:]
أردفه تعالى بذكر صفات ثلاثة دالّة على: الرّحمة و الفضل والكرم، أوّلها:كونه ربًّا للسّماوات و الأرض
و ما بينهما، و هذا إنّما تتمّ معرفته بالنّظر في آثار حكمة الله تعالى في خلق السّماوات و الأرض،
و العناصر الأربعة و المواليد الثّلاثة؛ و ذلكبحر لاساحل له. فإذا تأمّلت في آثار حكمته و رحمته في خلق هذه الأشياء عرفت حينئذ تربيته للكلّ، و ذلك يفيد الرّجاء العظيم. (26 : 224)
ابن كثير: أي هو مالك جميع ذلك، و متصرّف فيه. (6 : 73)
الطَّباطَبائيّ:و قوله: { رَبُّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } يفيد حُجّة أُخرى على توحّده تعالى في الأُلوهيّة؛ و ذلك أنّ نظام التّدبير الجاري في العالم برُمّته نظام واحد متّصل غير متبعّض و لامتجزّئ، و هو آية وحدة المُدبّر، و قد تقدّم كرارً ا أنّ الخلق
و التّدبير لاينفكّان، فالتّدبير خلق بوجه كما أنّ الخلق تدبير بوجه، و الخالق الموجد للسّماوات و الأرض
و ما بينهما هو الله سبحانه حتّى عند الخصم، فهو تعالى ربّها المُدبّر لها جميعًا فهو وحده، الإله الّذي يجب أن يُقصد بالعبادة، لأنّ العبادة تمثيل عبوديّة العابد،
و مملوكيّته تجاه مولويّة المعبود و مالكيّته و تصرّفه في العابد، بإفاضة النّعمة و دفع النّقمة، فهو سبحانه الإله في السّماوات و الأرض و ما بينهما، لاإله غيره. فافهم ذلك. (17 : 222)
مكارم الشّيرازيّ: في الواقع هناك ثلاث صفات من صفات البارئ عزّ و جلّ ذُكرت في هذه الآية، و كلّ واحدة منها جاءت لإثبات مفهوم مّا.
الأُولى: رُبوبيّته لعالم الوجود، و مالكيّته لكلّ هذا العالم، المالك المُدبّر لشؤون عالم الوجود، فهو الوحيد الّذي يستحقّ العبادة و الأصنام لاتملك من أُمورها شيئًا ولو بمقدار ذرّة.[ثمّ ذكر الثّانية و الثّالثة]
(14 : 499)
23 - اِنّى رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘
الزّخرف : 46
مكارم الشّيرازيّ: و التّأكيد على صفة: { رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} ‘هو في الحقيقة من قبيل بيان مُدّعى مقترن بالدّليل، لأنّ ربّ العالمين و مالكهم و معلّمهم هو الوحيد الّذي يستحقّ العبوديّة، لاالمخلوقات الضّعيفة المحتاجة كالفراعنة و الأصنام! ولنَرَ الآن ماذا كان تعامل فرعون و آل فرعون مع الأدلّة المنطقيّة
و المعجزات البيّنة لموسى علیه السلام ؟... (16 : 65)
24 - سُبْحَانَ رَبِّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ رَ بِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. الزّخرف : 82
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره تبرئةً و تنزيهًا لمالك السّماوات و الأرض و مالك العرش المحيط بذلك كلّه، و ما في ذلك من خلق ممّا يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، و يُضيفون إليه من الولد و غير ذلك من الأشياء الّتي لاينبغي أن تُضاف إليه. (11 : 217)
ابن عاشور: و وصفه بربوبيّة أقوى الموجودات و أعمّها و أعظمها، لأ نّه يفيد انتفاء أن يكون له ولد لانتفاء فائدة الولادة، فقد تمّ خلق العوالم و نظام نمائها و دوامها، و علم من كونه خالقها أ نّه غير مسبوق بعدم، و إلا لاحتاج إلى خالق يخلقه، و اقتضى عدم السّبق بعدم أ نّه لايلحقه فناء، فوجود الولد له يكون عبثًا.
(25 : 298)
الطَّباطَبائيّ: و الظّاهر أنّ : { رَبِّ الْعَرْشِ } عطف بيان لربّ السّماوات و الأرض، لأنّ المرادبالسّماوات و الأرض مجموع العالم المشهود، و هو عرش ملكه تعالى الّذي استوى عليه و حكم فيه
و دبّر أمره.
و لايخلو من إشارة إلى حجّة على الوحدانيّة؛ إذ لمّا كان الخلق مختصًّا به تعالى حتّى باعتراف الخصم
و هو من شؤون عرش ملكه، و التّدبير من الخلق
و الإيجاد فإنّه إيجاد النّظام الجاري بين المخلوقات، فالتّدبير أيضًا من شئؤون عرشه، فربوبيّته للعرش ربوبيّة لجميع السّماوات و الأرض.
(18 : 126)
مكارم الشّيرازيّ: فإنّ من كان مالكًا للسّماوات و الأرض و مُدبّرً ا لها، و ربًّا للعرش العظيم، لايحتاج إلى الولد، الّذي في الآية قبلها { قُلْ اِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَاَنَا اَوَّلُ الْعَابِدينَ‘} ] فهو الوجود اللامتناهي، و المحيط بكلّ عالم الوجود، و مربّي كلّ عالم الخلقة، بل يحتاج الولد مَن يموت، و لايستمرّ
وجوده إلا عن طريق الولد...
و التّعبير ب- { رَبِّ الْعَرْشِ } بعد { رَبِّ السَّموَ اتِِ’
وَ الاَرْضِ } من قبيل ذكر العامّ بعد الخاصّ، لأنّ العرش - و كما قلنا سابقًا - يقال لمجموع عالم الوجود، و الّذي هو عرش حكومة الله عزّ و جلّ. (16 : 102)
25 - رَبِّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘ * لا اِلهَ" اِلا هُوَ يُحْيى‘ وَ يُميتُ‘ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ
ا"با ئِكُمُ الاَوَّلينَ‘.
الدّخان : 7 ، 8
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { رَبِّ السَّموَاتِ’ وَ الاَرْضِ } فقرأته عامّة قرّ اء المدينةو البصرة ( رَبُّ السَّموَاتِ ) بالرّفع على إتباع إعراب الرّبّ إعراب { السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ } الدّخان : 6، و قرأته عامّة قرّ اء الكوفة و بعض المكّيّين ( رَبِّ السَّموَاتِ ) خفضًا ردًّ ا على الرّبّ في قوله جل جلاله: { رَحْمَةً مِنْ رَ بِّكَ } الدّخان : 6.
و الصّواب من القول في ذلك أ نّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.
و يعني بقوله: { رَبِّ السَّموَاتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } يقول تعالى ذكره: الّذي أنزل هذا الكتاب
يا محمّد عليك، و أرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربّك، مالك السّماوات السّبع و الأرض و ما بينهما من الأشياء كلّها. [إلى أن قال:]
فإنّ الّذي أخبرتكم أنّ الله هو الّذي هذه الصّفات صفاته، و أنّ هذا القرآن تنزيله، و محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) رسوله حق يقين. ]ٍإلى أن قال:] و قوله: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ
ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ ‘} يقول: هو مالككم و مالك من مضى قبلكم من آبائكم الأوّلين، يقول: فهذا الّذي هذه صفته، هو الرّبّ، فاعبدوه دون آلهتكم الّتي لاتقدر على ضرّ و لانفع.
(11 : 224)
الطُّوسيّ: وصف نفسه أيضًا بأ نّه الّذي خلق السّماوات و الأرض و دبّرهما، و دبّر ما فيهما.
و قيل: إنّ وجه الاحتجاج بذكر { رَبِّ السَّموَاتِ وَ الاَرْضِ } هاهنا أنّ الّذي دبّرهما على ما فيه مصالح العباد هو الّذي دبّر الخلق بإرسال الرّسول رحمةً منه بعباده على ما فيه مصالحهم. (9 : 226)القُشَيْريّ: مالك السّماوات و الأرضين، و مالك ما بينهما و تدخل في ذلك أكساب العباد، و تملّكها بمعنى القدرة عليها. و إذا حصل مقدور في الوجود دلّ على أ نّه مفعوله، لأنّ معنى الفعل مقدور وُجِد.
(5 : 380)
ابن عَطيّة: أي مالككم و مالك آبائكم الأوّلين.
(5 : 69)
الشِّربينيّ: أي مالك ومنشئ ومُدبّر. (3 : 581)
مكارم الشّيرازيّ: و لمّا كان التّعبير
ب- { رَ بِّكََ } في الآية السّابقة يمكن أن يُوهم أنّ ربّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) غير ربّ الموجودات الأُخرى، فإنّ هذه الآية أبطلت كلّ هذه الأوهام بجملة { رَبِّ السَّموَ اتِ’ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا } و أثبتت أنّ ربّ كلّ موجودات العالم واحد. (16 : 120)
26 - فَلِله ِّٰالْحَمْدُ رَبِّ السَّموَاتِ’ وَ رَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘. الجاثية : 36
ابن عبّاس: خالق السّماوات و خالق الأرض. { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } ربّ كلّ ذي روح دَبّ على وجه الأرض. (422)
الطّبَريّ : مالك السّماوات السّبع، و مالك الأرضين السّبع، و { رَ بِّ الْعَالَمينَ‘ } يقول: مالك جميع ما فيهنّ من أصناف الخلق. (11 : 269)
الطُّوسيّ: أي الشّكر التّامّ و المِدْحَة الّتي
لايوازيها مِدْحَة لله الّذي خلق السّماوات و الأرض،
و دبّرهما و خلق العالمين.
(9 : 265)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(5 : 81)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي فاحمدوا الله الّذي هو خالق السّماوات و الأرض، بل خالق كلّ العالمين من الأجسام و الأرواح والذّوات و الصّفات. فإنّ هذه الرّبوبيّة توجب الحمد و الثّناء على كلّ أحد من المخلوقين و المربوبين. (27 : 275)
أبوالسُّعود : تكرير الرّبّ للتّأكيد و الإيذان بأنّ ربوبيّته تعالى لكلّ منها بطريق الأصالة. و قرئ برفع الثّلاثة على المدح بإضمار < هو >. (6 : 64)
نحوه البُرُوسَويّ (8 : 460) و الآلوسيّ (26 : 3).
الطَّباطَبائيّ: و قد كرّر « الرّبّ » فقال:{ رَبِّ السَّموَ اتِ’ وَ رَبِّ الاَرْضِ } ثمّ أبدل منهما قوله: { رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} ليأتي بالتّصريح بشمول الرّبوبيّة للجميع. فلو جيء ب- { رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } و اكتُفي به أمكن أن يُتوَهّم أ نّه ربّ المجموع، لكن للسّماوات خاصّة ربّ آخر و للأرض وحدها ربّ آخر، كما ربّما قال بمثله الوثنيّة، و كذا لو اكتُفي بالسّماوات و الأرض لم يكن صريحًا في ربوبيّته لغيرهما، و كذا لو اكتُفي بإحداهما.
(18 : 181)
مكارم الشّيرازيّ:« الرّبّ » بمعنى المالك
و المُدبّر، و الحاكم، و المصلح، و بناءً على هذا فكلّ خير و بركة تأتي منه سبحانه، و لذلك ترجع إليه كلّ المحامد و الثّناء، فحتّى الثّناء على الورد، و صفاء العيون، و عذوبة النّسيم، و جمال النّجوم، حمد له و ثناء عليه، فإنّها جميعًا تصدر عنه، و تنمو بفضله و رعايته.
و الطّريف أ نّه يقول مرّة: ربّ السّماوات،
و أُخرى: ربّ الأرض، و ثالثة: ربّ عالم الوجود
و العالمين، ليُفنّد الاعتقاد بالآلهة المتعدّدة الّتي جعلوها للموجودات المختلفة، و يدعو الجميعإلى توحيد الله سبحانه و الإعتقاد بأحديّته. (16 : 219)
27 - قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ النّاس: 1
الطّبرسيّ: معناه الّذي يجب على النّاس أن يعبدوه لأ نّه الّذي تحقّ له العبادة دون غيره و إنّما خصّ سبحانه النّاس و إن كان سبحانه ربًّا لجميع الخلائق لأنّ في النّاس عظماء فأخبر بأنّه ربّهم و إن عظموا و لأ نّه سبحانه أمر بالاستعاذة من شرّهم فأخبر بذكرهم أنّه الّذي يُعيذه منهم و في النّاس ملوك فذكر أنّه ملكهم و في النّاس من يعبد غيره فذكر أ نّه إلههم و معبودهم و أ نّه هو المستحقّ للعبادة دون غيره .
(5: 570)
الفخرالرازيّ: أنّه تعالى ربّ جميع المحدثات، و لكنّه هاهنا ذكر أ نّه ربّ النّاس على التّخصيص و ذلك لوجوه:
أحدها: أنّ الاستعاذة وقعت من شرّ الموسوس في صدور النّاس فكأنّه قيل: أعوذ من شرّ الموسوس إلى النّاس بربّهم الّذي يملك عليهم أُمورهم و هو إلههم
و معبودهم كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيّدهم و مخدومهم و والي أمرهم.
و ثانيها: أنّ أشرف المخلوقات في هذا العالم هم النّاس.
و ثالثها: أنّ المأمور بالاستعاذة هو الإنسان، فإذا قرأ الإنسان هذه السّورة صار كأنّه يقول: يا ربّ يا ملكي يا إلهي. [إلى أن قال: ]
و أيضًا بدأ بذكر الرّبّ و هو اسم لمن قام بتدبيره و إصلاحه، و هو من أوائل نعمه إلىأن ربّاه و أعطاه العقل فحينئذ عرف بالدّليل أنّه عبد مملوك و هو ملكه، فثنّى بذكر الملك، ثمّ لمّا علم أنّ العبادة لازمة له واجبة عليه، و عرف أنّ معبوده مستحقّ لتلك العبادة عرف أنّه إله، فلهذا ختم به، و أيضًا أوّل ما يُعرف العبد من ربّه كونه معطيًا لما عنده من النّعم الظّاهرة
و الباطنة، و هذا هو الرّبّ، ثمّ لا يزال يتنقّل من معرفة هذه الصّفات إلى معرفة جلالته و استغنائه عن الخلق، فحينئذ يحصل العلم بكونه ملكًا، لأنّ الملك هو الّذي يفتقر إليه غيره و يكون هو غنيًّا عن غيره، ثمّ إذا عرفه العبد كذلك عرف أ نّه في الجلالة و الكبرياء فوق وصف الواصفين و أ نّه هو الّذي ولهت العقول في عزّته و عظمته، فحينئذ يعرفه إلهًا . (32: 19)
نحوه النّيسابوريّ
(30: 231)
ابن عربيّ: ربّ النّاس هو الذّات مع جميع الصّفات لأنّ الإنسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربّه الّذي أوجده و أفاض عليه كماله هو الذّات باعتبار جميع الأسماء بحسب البداية المعبّر عنها بالله، و لهذا قال تعالى: { ما مَنَعَكَ اَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } بالمتقابلين من الصّفات كاللّطف و القهر و الجمال و الجلال الشّاملين لجميعها تعوّذ بوجهه بعد ما تعوّذ بصفاته و لهذا تأخّرت هذه السّورة عن المعوّذة الأُولى إذ فيها تعوّذ في مقام الصّفات باسمه الهادي فهداه إلى ذاته . (2: 873)
نحوه البُروسويّ
(10: 546)
القُرطبيّ: أي مالكهم و مصلح أُمورهم. وإنّما ذكرأنّه ربّ النّاس، و إن كان ربًّا لجميع الخلق لأمرين:
أحدهما: لأنّ النّاس معظّمون، فأعلم بذكرهم أنّه ربّ لهم و إن عظّموا.
الثّاني: لأ نّه أمر بالاستعاذة من شرّهم، فأعلم بذكرهم أ نّه هو الّذي يعيذ منهم. (20: 260)
الخازن: إنّما وصف نفسه أوّلاً: بأنّه ربّ النّاس، لأنّ الرّبّ قد يكون ملكًا، و قد لايكون ملكًا فنبّه بذلك على أ نّه ربّهم، و ملكهم ثمّ إنّ الملك لا يكون إلهًا، فنبّه بقوله: { اِلهِ النَّاسِ } على أنّ الإلهيّة خاصة بالله سبحانه، و تعالى لايشاركه فيها أحد. (7: 269)
أبوحيّان: أُضيف الرّبّ إلى النّاس، لأنّ
الاستعاذة من شرّ الموسوس في صدورهم، استعاذوا بربّهم مالكهم و إلههم، كما يستعيذ العبد بمولاه إذا دهمه أمر .
(8: 531)
ابن القيّم: إضافة الرّبوبيّة المتضمنة لحقّهم
و تدبيرهم، و تربيّتهم، و إصلاحهم، و جلب مصالحهم، و ما يحتاجون إليه، و دفع الشّرّ عنهم، و حفظهم ممّا يفسدهم. هذا معنى ربوبيّته لهم. و ذلك يتضمّن قدرته التّامّة. و رحمته الواسعة، و إحسانه، و علمه بتفاصيل أحوالهم، و إجابة دعواتهم، و كشف كرباتهم. [إلى أن قال: ]
و قدّم الرّبوبيّة لعمومها و شمولها لكلّ مربوب.
و أخّر الإلهيّة لخصوصها لأنّه سبحانه إنمّا هو إله من عبده و وحّده و اتّخذه دون غيره إلها. فمن لم يعبده
و يوحده فليس بإلهه. و إن كان في الحقيقة لا إله له سواه، و لكنّ المشركترك إلهه الحقّ و اتّخذ إلهًا غيره باطلاً.
و وسّط صفة الملك بين الرّبوبيّة و الإلهيّة لأنّ الملك هو المتصرّف بقوله و أمره . فهو المطاع إذا أمر. و ملكه لهم تابع لخلقه إيّاهم. فملكه من كمال ربوبيّته. و كونه إلههم الحقّ من كمال ملكه. فربوبيّته تستلزم ملكه
و تقتضيه .
و ملكه يستلزم إلهيّته: يقتضيها، فهو الرّبّ الحقّ، الملك الحقّ، الإله الحقّ، خلقهم بربوبيّته و قهرهم بملكه. و استعبدهم بإلهيّته.
فتأمّل هذه الجلالة، و هذه العظمة، الّتي تضمّنتها هذه الألفاظ الثّلاثة على أبدع نظام، و أحسن سياق «ربّ النّاس، ملك النّاس، إله النّاس».
و قد اشتملت هذه الإضافات الثّلاث على جميع قواعد الإيمان، و تضمّنت معاني أسمائه الحسنى.
أمّا تضمّنها لمعاني أسمائه الحسنى. فإنّ الرّبّ هو القادر الخالق، البارئ المصوّر، الحيّ القيّوم، العليم السّميع البصير، المحسن المنعم، الجواد المعطي، المانع، الضّارّ النّافع، المقدّم المؤخّر، الّذي يُضلّ من يشاء، و يهدي من يشاء، و يسعد من يشاء، و يشقي من يشاء، و يعزّ من يشاء، و يذلّ من يشاء إلى غير ذلك من معاني ربوبيّته الّتي له منها ما يستحقّه من الأسماء الحسنى . (596)
مغنيّة: كلمة الرّبّ تُطلق على المالك و السّيد
و المنعم، و كلمة الملك على المهيمن و المتصرّف
و القادر و يطلق الإله على الخالق و المبدع والمصوّر و القابض و الباسط. و الله سبحانه خالق النّاس
و المنعم عليهم و المتّصرف بهم و المدبّر لشؤونهم، فجدير بهم أن يعبدوه و يعتصموا به وحده.
(7: 627)
الطّباطبائيّ: من طبع الإنسان إذا أقبل عليه شرّ يحذره و يخافه على نفسه و أحس من نفسه الضّعف أن يلتجئ بمن يقوّى على دفعه و يكفيه وقوعه و الّذي يراه صالحًا للعوذ و الاعتصام به أحد ثلاثة إمّا ربّ يلي أمره و يدبّره و يربّيه يرجع إليه في حوائجه عامّة، و ممّا يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدّده من الشّرّ، و هذا سبب تامّ في نفسه، و إمّا ذو قوّة و سلطان بالغة قدرته نافذ حكمه يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشّرّ بسلطته كملك من الملوك، و هذا أيضًا سبب تامّ مستقلّ في
نفسه .
و هناك سبب ثالث و هو الإله المعبود فإنّ لازم معبوديّة الإله و خاصّة إذا كان واحدًا لا شريك له إخلاص العبد نفسه له فلا يدعو إلا إيّاه و لا يرجع في شيء من حوائجه إلا إليه فلا يريد إلا ما أراده و لا يعمل إلا ما يشاؤه.
و الله سبحانه ربّ النّاس و ملك النّاس و إله النّاس كما جمع الصّفات الثّلاث لنفسه في قوله :
{ ذلِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لااِلهَ اِلاهُوَ فَاَنى| تُصْرَفُونَ} الزّمر: 6 و أشار تعالى إلى سببية ربوبيّته و أُلوهيّته بقوله: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا اِلهَ اِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكيلاً‘} المزّمل: 9، و إلى سببيّة ملكه بقوله : { لَهُ مُلْكُ السَّمو"اتِ وَ الاَرْضِ وَ اِلَىاللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ} الحديد: 5 فإن عاذ الإنسان من شرّ يُهدّده إلى ربّ فالله سبحانه هو الرّبّ لا ربّ سواه و إن أراد بعوذه ملكًا فالله سبحانه هو الملك الحقّ له الملك و له الحكم و إن أراد لذلك إلهًا فهو الإله لا إله غيره.
فقوله تعالى: { قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} إلخ أمر لنبيّه (صلی الله علیه و آله) أن يعوذ به لأ نّه من النّاس و هو تعالى ربّ النّاس ملك النّاس إله النّاس.
و ممّا تقدّم ظهر أوّ لاً وجه تخصيص الصّفات الثّلاث: الرّبّ و الملك و الإله من بين سائر صفاته الكريمة بالذّكر و كذا وجه ما بينها من التّرتيب فذكر الرّبّ أوّلاً لأ نّه أقرب من الإنسان و أخصّ و لاية ثمّ الملك لأ نّه أبعد منالاً و أعم ولاية يقصده من لا ولي له يخصّه و يكفيه ثمّ الإله لأ نّه ولي يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه الماديّ . (20: 395)
رَ بِّهِ
1 - بَلى" مَنْ اَسْلَ-مَ وَجْهَهُ لِلهِ ّٰوَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ اَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
البقرة : 112
أبوحَيّان: و لمّا أحال أجره على الله أضاف الظّرف إلى لفظة { رَ بِّهِ }، أي النّاظر في مصالحه
و مربّيه و مُدبّر أحواله، ليكون ذلك أطمع له، فلذلك أتى بصفة الرّبّ، و لم يأت بالضّمير العائد على الله في الجملة قبله، و لابالظّاهر بلفظ الله، فلم يأت: فله أجره عنده، لما ذكرناه، و لقلق الإتيان بهذه الضّمائر،
و لم: يأت فله أجره عند الله، لما ذكرنا من المعنى الّذي دلّ عليه لفظ الرّبّ. (1 : 352)الآلوسيّ: و أتى بالرّبّ مضافًا إلى ضمير { مَنْ اَسْلَمَ } إظهارً ا لمزيد اللّطف به و تقريرً ا لمضمون الجملة. (1 : 360)
2 - اَفَمَنْ كَانَ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بِّهِ وَ يَتْ-لُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْ-لِهِ كِتَابُ مُوسى اِمَامًا وَ رَحْمَةً اُولئِكَ’
يُؤْمِنُونَ بِهِ . هود : 17
راجع: ب ي ن : < بَيِّنَة > المعجم:ج 7 : 356.
3 - يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ اَمَّا اَحَدُ كُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا وَ اَمَّا الاخَ-رُ’ فَيُصْلَبُ... يوسف : 41
ابن عبّاس: سيّده المَلِك.
(197)
نحوه الثّعلبيّ (5 : 224)، و الزّمَخْشَريّ (2 : 321).
الزّجاج: فكان هذا صاحب شراب المَلِك.
(3 : 111)
الطُّوسيّ: يعني سيّده، و مالكه، لأ نّه كان صاحب شرابه، و أجرى عليه صفة الرّبّ، لأ نّه مضاف، كما يقال ربّ الدّ ار، و الضّيعة. (6 : 143)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 234)
البغَويّ: يعني المَلِك.
(2 : 493)
ابن الجَوْزيّ: الرَبّ هاهنا: السّيّد. (4 : 226)
نحوه النَّيسابوريّ (13 : 7)، و أبوحَيّان (5 : 311) و الشِّربينيّ (2 : 109)، و البُرُوسَويّ (4 : 262)،
و الآلوسيّ (12 : 245).
الخازن: يعني أنّ صاحب شراب المَلِك يرجع إلى منزلته، و يسقي الملك خمرً ا، كما كان يسقيه أوّ لاً.
(3 : 233)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
4 - فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَ بِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِبِضْعَ سِنينَ.‘
يوسف : 42
رَبِّهِمْ
1 - اُولئكَ’ جَزَ اؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَ بِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرى‘‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خالِدينَ‘‘ فيهَا‘. آل عمران : 136
الآلوسيّ: { مِنْ رَ بِّهِمْ } متعلِّق بمحذوف وقع صفة للمغفرة، مؤكّدة لما أفاده التّنوين من الفخامة الذّاتيّة بالفخامة الإضافيّة، أي مغفرة عظيمة كائنة من جهته تعالى، و التّعرّض لعنوان الرّبوبيّة مع الإضافة إلى ضميرهم للإشعار بعلّة الحكم مع التّشريف .
(4 : 63)
2 - وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى" رَ بِّهِمْ قالَ اَليْسَ هذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى" وَ رَ بِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. الأنعام : 30
الطّبَريّ : يعني: على حكم الله و قضائه فيهم.
(5 : 177)
ابن عَطيّة: معناه: على حكمه و أمره، ففي الكلام و لابدّ حذف مضاف. (2 : 283)
القُرطُبيّ: أي على ما يكون من أمر الله فيهم.
(6 : 411)
الآلوسيّ: و في الكلام مضاف مقدّر،أي وقفوا على قضاء ربّهم أو جزائه، و لاحاجة إلى التّضمين،
و جعله من القلب، كما توهّم. (7 : 131)
3 - لَهُمْ دَ ارُ السَّلامِ عِنْدَ رَ بِّهِمْ وَ هُوَ وَ لِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. الأنعام : 127
الطُّوسيّ: قيل في معناه قولان:
أحدهما: مضمون عند ربّهم حتّى يُوصله إليهم.
الثّاني: في الآخرة يُعطيهم إيّاه. (4 : 294)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 364)الزّمَخْشَريّ : في ضمانه، كما تقول: لفلان
عندي حقّ لاينسى، أو ذخيرة لهم لايعلمون كُنهها.
كقوله: { فَلاتَعْلَمُ نَفْسٌ مَا اُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّ ةِ اَعْيُنٍ }
السّجدة : 17. (2 : 49)
الفَخْرالرّ ازيّ: و في تفسيره وُجُوه:
الوجه الأوّ ل: المراد أ نّه مُعدّ عنده تعالى، كما تكون الحقوق مُعدّة مهيّاةٌ حاضرة، و نظيره قوله تعالى: { جَزَ اؤُهُمْ عِنْدَ رَ بِّهِمْ } البيّنة : 8، و ذلك نهاية في بيان وصولهم إليها، و كونهم على ثقة من ذلك.
الوجه الثّاني: و هو الأقرب إلى التّحقيق أنّ قوله: { عِنْدَ رَ بِّهِمْ } يُشعر بأنّ ذلك الأمر المدّخر موصوف بالقرب من الله تعالى، و هذا القرب لايكون بالمكان و الجهة، فوجب كونه بالشّرف و العُلوّ و الرّتبة؛ و ذلك يدلّ على أنّ ذلك الشّيء بلغ في الكمال و الرّفعة إلى حيث لايعرف كُنهه إلا الله تعالى، و نظيره قوله تعالى: { فَلاتَعْلَمُ نَفْسٌ ما اُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ اَعْيُنٍ } السّجدة : 17.
الوجه الثّالث: أ نّه قال في صفة الملائكة: { وَ مَنْ عِنْدَهُ لايَسْتَكْبِرُونَ } الأنبياء : 19، و قال في صفة المؤمنين في الدّنيا: أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي،
و قال أيضًا: أنا عند ظنّ عبدي بي، و قال في صفتهم يوم القيامة: { فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ‘ مُقْتَدِرٍ} القمر : 55، و قال في دارهم: { لَهُمْ دَ ارُ السَّلامِ عِنْدَ
رَ بِّهِمْ }، و قال في ثوابهم: { جَزَ اؤُهُمْ عِنْدَ رَ بِّهِمْ }، البيّنة : 8، وذلك يدلّ على أنّ حصول كمال صفة العبوديّة بواسطة صفة العنديّة. (13 : 189)
القُرطُبيّ: أي مضمونة لهم عنده يُوصلهم إليها بفضله. (7 : 83)
الخازن: يعني أنّ الجنّة مُعدّة مهيّأة لهم عند ربّهم حتّى يوصلهم إليها. (2 : 151)
أبوحَيّان: و معنى { عِنْدَ رَ بِّهِمْ) في نزله
و ضيافته، كما تقول: نحن اليوم عند فلان، أي في كرامته و ضيافته، قاله قوم، أو في الآخرة بعد الحشر، قاله ابن عَطيّة، أو في ضمانه كما تقول: لفلان عليّ حق لاينسى، أو ذخيرة لهم لايعلمون كُنهها لقوله:
{ فَلاتَعْلَمُ نَفْسٌ مَا اُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّ ةِ اَعْيُنٍ } السّجدة : 17، قاله قوم منهم الزّمَخْشَريّ، أو على حذف مضاف، أو عند لقاء ربّهم قاله قوم، أو في جواره، كما جاء في جوار الرّحمان في جنّة عدن، على الظّرفية المجازيّة الدّ الّة على شرف الرّتبة و المنزلة، كما قاله في صفة الملائكة:{ وَ مَنْ عِنْدَهُ لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ} الأنبياء : 19، و كما قال: { فى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ‘ مُقْتَدِرٍ } القمر : 55، و كما قال: { ابْنِ لى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ }. التّحريم : 11.
(4 : 219)
المَراغيّ: أي لهؤُلاء السّالكين صراط ربّهم المستقيم دار السّلام عنده، بسلوكهم صراطه الموصل إليه بما أسلفوا من عمل؛ إذ هم قد اقتفوا آثار الأنبياء و طرائقهم، و سلموا من الاعوجاج فوصلوا إلى دار السّلام. (8 : 26)
4 - الر" كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُاِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ اِلى" صِرَ اطِ الْعَزيزِ‘ الْحَميدِ‘. إبراهيم : 1
البُرُوسَويّ: و إنّما قال: { رَ بِّهِمْ }لأ نّه تعالى مُربّيهم، و ما قال: بإذن ربّك، ليُعلم أنّ هذه التّربية من
الله لامن النّبيّ علیه السلام كذا في < التّأويلات النّجميّة >.
(4 : 393)
الطَّباطَبائيّ: و في قوله: { بِاِذْنِ رَ بِّهِِمْ } التفات من التّكلّم مع الغير إلى الغيبة، و النّكتة فيه التّخلّص إلى ذكر صفة الرّبوبيّة، و تسجيل أ نّه تعالى هو ربّ هؤلاء المشركين الّذين اتّخذوا له أندادً ا، فإنّ وجه الكلام في الحقيقة إليهم و إن كان المخاطب به هو النّبيّ (صلی الله علیه و آله) دونهم، و لتكون هذه التّسمية - و هي في مفتتح الكلام - مبدأ لما سيذكر في السّورة من الحجّة على توحيد الرّبوبيّة. (12 : 10)
5 - وَ نُفِخَ فِى الصُّورِ فَاِذَا هُمْ مِنَ الاَجْدَاثِ اِلى" رَ بِّهِمْ يَنْسِلُونَ. يس, : 51
الطَّبْرِسيّ: أي إلى الموضع الّذي يحكم الله فيه، لاحكم لغيره هناك. (4 : 429)
البُرُوسَويّ: أي إلى دعوة ربّهم و مالك أمرهم على الإطلاق، و هي دعوة إسرافيل للنّشور، أو إلى موقف ربّهم الّذي أعدّ للحساب و الجزاء. و قد صحّ أنّ بيت المقدس هي أرض المحشر و المنشر، و كلّ من الجارّين متعلّق بقوله: { يَنْسِلُونَ }. (7 : 411)
ابن عاشور:و معنى{ اِلى" رَ بِّهِمْ }:إلى حكم ربّهم و حسابه، و هو متعلّق ب- { يَنْسِلُونَ }. (22 : 245)
مكارم الشّيرازيّ: و قوله تعالى: { رَ بِّهِمْ }كأ نّها تلميح إلى أنّ ربوبيّة و مالكيّة، و تربية الله كلّها توجب أن يكون هناك حساب و كتاب و معاد.
(14 : 190)
6 - لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ عِنْدَ رَ بِّهِمْ ذ"لِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنينَ‘. الزّمر : 34
ابن عاشور: و معنى { عِنْدَ رَ بِِّهِمْ } أنّ الله ادّخر لهم ما يبتغونه. و هذا من صيغ الالتزام و وعد الإيجاب، يقال: لك عندي كذا، أي ألتزم لك بكذا. [إلى أن قال:]
و عدل عن اسم الجلالة إلى وصف { رَ بِّهِمْ }في قوله: { عِنْدَ رَِبِّهِِمْ } إيماء إلى أ نّه يُعطيهم عطاء الرّبوبيّة و الإيثار بالخير. (24 : 87)
مكارم الشّيرازيّ: و عبارة: { عِنْدَ رَِبِّهِِمْ } تُبيّن عدم انقطاع اللّطف الإلهيّ عن أُولئك، و كأ نّهم ضيوف الله على الدّوام، و كلّ ما يطلبونه يوفّر لهم.
(15 : 77)
7 - وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشَاؤُنَ عِنْدَ رَ بِّهِمْ ذ"لِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبيرُ‘. الشّورى : 22
الطُّوسيّ: يعني يوم القيامة الّذي لايملك فيه الأمر و النّهي غيره، و ليس يريد ب- { عِنْدَ رَ بِّهِمْ } من قرب المسافة، لأنّ ذلك من صفات الأجسام.
(9: 158)
8 - اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ عِنْدَ رَ بِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعيمِ‘ القلم : 34
البَيْضاويّ: أي في الآخرة، أو في جوار القدس.
(2 : 496)
الطَّباطَبائيّ: و في قوله: { عِنْدَ رَ بِّهِمْ } دون أن يقال: < عند الله >إشارة إلى رابطة التّدبير و الرّحمة بينهم و بينه سبحانه، و أنّ لهم ذلك قبال قصرهم
الرّبوبيّة فيه تعالى و إخلاصهم العبوديّة له. (19: 381)
رَ بِّكَ
1 - وَاِذْ قَالَ رَ بُّكَ لِلْمَلئِكَةِ ’ اِنّى جَاعِلٌ فِى الاَرْضِ خَليفَةً‘.... البقرة:30
الجلال الحنفيّ: حين يتحدّث الله عن نفسه إلى نبيّه في أكثر من أمر من الأُمور الّتي يكشف عنها لنبيّه أو يصفها أو يشرحها أو يخبر عنها فإنّه سبحانه و تعالى بدلاً من أن يذكر اسمه بلفظ <الله> يورد كلمة <ربّك>
و في بعض ذلك ترى مناسبة هذا الاستعمال واضحة من مثل قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘} الفيل:1.فإنّ واقعة أصحاب الفيل وقعت في العام الّذي ولد فيه النّبيّ. فكأنّما يمنّ الله على نبيّه بما فعله من البطش بأصحاب الفيل الّذين غزوا مكّة للاستيلاء على الكعبة ليكون بذلك بعض الرّبط بين مولد النّبيّ و هلاك أصحاب الفيل إذ كان ذلك من يُمن المولد النّبويّ على الأمّة ومن ذلك قوله تعالى:
{وَاِذْ قَالَ رَ بُّكَ لِلْمَلئِكَةِ ’ اِنّى جَاعِلٌ فِى الاَرْضِ خَليفَةً‘} البقرة: 30، و هناك آيات أخرى تُساوق هذا المعنى في اللّفظ و قد جاءت لبيان أنّ شخصية الرّسول كان منظورا إليها منذ خلق آدم عندالله و قوله تعالى : { وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ } الكهف : 58 فكأنّما كان هذا الرّفق بالقوم من بعض ما يجعل اللهبه للرّسول ضلع شفاعة أو إعزاز مكانة.
لقد وردت كلمة < رَ بُّكَ > بمختلف وجوه الإعراب في معاني كثيرة جدًّا إشارة إلى أنّ الله يُريد لنبيّه أن يكون مذكورًا أبدًا في كلّ خطاب بلفظ تضاف به كلمة الرّ بّ إلى كاف الخطاب الّتي تعني النّبيّ إمعانًا في إكرام النّبيّ و تبجيله في كلّ خطاب و لو جاءت كلمة الجلالة بدلاً من كلمة الرّ بّ المقرونة ب- <كاف> الخطاب لكان هناك غياب للإشارة إلى النّبيّ في هذه الخطابات أي { وَ اِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلئِكَةِ’ } و قد جعل بدلاً منها و إذ قال الله للملائكة فإنّ التّعبيرمستقيم إلا أنّ استحضار شخصيّة النّبيّ لايكون له تصوّرلدى سامع ذلك أ و قارئه .
حقًّا أنّ كثرة ما ورد في التّنزيل من إيراد كلمة
{ رَ بُّكَ} ليدلّ على القصد الإلهيّ في أن يكون لنبيّه حضور في سائر المناسبات و المواقع وهي مناسبات كثيرة و مواقع عديدة فيها من معاني البرّ والرّحمة و معاني الغضب و النّقمة على من يستحقّون كلا الأمرين من المؤمنين و الكافرين على أنّ بعض ألفاظ الرّ بّ المقرونة إلى (كاف) الخطاب أي كاف الخطاب الّذي خُوطب به النّبيّ قد جاء بلفظ القسم و ذاك هو قوله تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتى| يُحَكِّمُوكَ فيمَا‘ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فى اَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليمًا‘} النّساء: 65، فإنّ الله أقسم هنا بذاته العليّة قسمًا مقرونًا باسم نبيّه من طريق الإضافة إعزازًا لنبيّه و رفعًا لمكانته و توفيقًاللتثمين بذكره وكذلك قوله تعالى: { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطينَ‘ ثُمَّ لَنُحْضِرَ نَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا } مريم: 68 فإنّ في هذا القسم توكيدًا و تقوية لما جرى القسم في شأنه و صرفًا
لظنّ المشركين أن يكون به رجاء لهم في الحنث فيه و لايتصوّر مثل ذلك في صيغ الأيمان الأُخرى حتى| ما كان من قبيل فوربّ السّماء و الأرض. و ذلك لعظم منزلة الرّسول الأعظم محمّد بن عبدالله (صلی الله علیه و آله) عند ربّه.
على أنّ استعمال <ربّك> قد ورد في مخاطبة النّبيّ: { اِذْ يُوحى‘ رَ بُّكَ اِلَى الْمَلائِكَةِ اَنّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا سَاُلْقى‘ فى قُلُوبِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } الأنفال: 12. فإنّ ذلك يُعبّر عن أنّ الله يريد تصبير نبيّه و شدّ أزره أتباعه و خذلان الكافرين بأمره تعالى للملائكة أن يؤدّوا هذه المهمّة القتاليّة العظيمة في ساحة حرب يعدّ النّبيّ أحد طرفيها. و من ذلك قوله تعالى: { ذلِ-كَ’ مِمَّا اَوْحَى اِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ...} الإسراء: 39 فإنّ في كلمة <ربّك> من التّحبيب والإدناء و التّقريب إذ جاء النّص في معنى المنّ بالحكمة على النّبيّ و ذاك كلّه يجول في فلك الرّعاية و اللّطف الإلهيّ المسبغ على نبيّه العظيم .
و فيما يلي الآيات القرآنيّة الّتي ورد فيها هذا التّعبير الّذي شاء الله أن يجعله بديلاً عن اسمه العظيم الّذي هو <الله>. أمّا البدائل الأُخرى فإنّها على وجود شيء منها فهي خارجة عن مجال الخطاب الّذي اختصّ به النّبيّ بكثرةكاثرة و في ما يلي نصوص ذلك .
البقرة: 30، 147 . النّساء: 65، الأنعام: 126، 131، 132، 133، 145، 165. الأعراف: 153، 167، 172، 206، . الأنفال: 5، 12، يونس: 19، 33 40، 61، 93، 99. هود: 66، 83، 101، 102، 107، 108، 110، 111، 117، 118، 119، 123. الرّعد: 1، 6، 19، الحجر:25، 28، 86، 98، 99. النّحل: 33، 68، 110، 119، 124، 125. الإسراء: 17، 20، 23، 28، 30، 38، 39، 46، 55، 57، 60، 79. الشّعراء:104. النّمل: 73، 74، 78، 93. القصص: 46، 59، 68، 69، 86، 87. العنكبوت :10. السّجدة: 3، 25 . الأحزاب: 2. سبأ: 6، 21. الصّافّات: 149، 180. ص: 71. المؤمن: 6. فصّلت: 38،43، 45، 46، 53. الشّورى: 14. الزّخرف : 32، 35. الدّخان: 6، 57. الطّور: 7، 29، 48. النّجم: 30، 32، 42. الرّحمن : 27، 78. الواقعة:74. القلم:2، 7، 19، 48. الحاقّة: 17. المزّ مّل: 8، 20. المدّ ثّر: 3، 7، 31. القيامة:10، 12،27، 30. الإنسان: 24، 25. النّبأ: 31، 36. النّازعات : 42، 44. البروج: 12. الأعلى: 1. الفجر: 6، 13، 22. الضّحى: 3، 5، 11. الانشراح: 8 . العلق: 1،3، 8. الزّلزلة: 5. الفيل: 1. الكوثر: 2. النّصر: 3.
يلاحظ من الآيات الآنفة الذّكر أنّ كلمة <ربّك> فيها أكثر من موقع ذي عطاء بيانيّ مقصود و في كتب البلاغة توضيح في موارد هذه الكلمة وما تُعنيه من معان ومن زاويةنظرنا في هذالكتاب نرى أنّ الله عزّ
و جلّ جعل هذا الحرف بديلاً عن اسمه لتكون لرسوله الأعظم المكانة الّتي لاتنفك عن هذه الصّلة ابتغاء التّنويه بعظمة شخصيّ-ة (صلی الله علیه و آله) . (شخصيّة الرّسول:139)
2 - اِتَّبِعْ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنْ رَ بِّكَ... الأنعام : 106
الفَخْرالرّ ازيّ:لئلا يصير ذلك القول سببًا
لفتوره في تبليغ الدّعوة و الرّسالة، و المقصود تقوية قلبه و إزالة الحزن الّذي حصل بسبب سماع تلك الشّبهة.
(13 : 137)
الآلوسيّ: أي دُم على ما أنت عليه من التّديّن، بما أُوحي إليك من الشّرائع و الأحكام الّتي عمدتها التّوحيد، و التّعرّض لعنوان الرّبوبيّة، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصّلاة و السّلام من إظهار اللّطف به (صلی الله علیه و آله) ما لايخفى. و الجارّ و المجرور يجوز أن يكون متعلِّقًا ب- { اُوحِىَ }، و أن يكون حالاً من ضمير المفعول المرفوع فيه، و أن يكون حالاً من مرجعه. (7 : 250)
القاسميّ: بمعنى: منفردً ا في الأُلوهيّة. (6 : 2460)
رشيدرضا: بعد أن بيّن تعالى لرسوله أنّ النّاس فريقان، فريق قد فسدت فطرتهم و لم يبق فيه استعداد للاهتداء بتلك البصائر المنزَّلة و لا العلم بما فيها من تصريف الآيات البيّنة، فحظّهم منها مكابرتها وجحود تنزيلها و فريق يعلمون، و بالبيان يهتدون أمره أن يتّبع ما أُوحي إليه من ربّه ، بالبيان له و العمل به، مشيرًا بإضافة اسم الرّبّ إلى ضميره، و ناصبًا إيّاه إمامًا لجميع أبناء جنسه ، يتربّى بهمن وفق منهم لاتباعه ،
و ذلك أنّ الاقتداء لايتمّ إلا بمن يعمل بما يعلم و يأتمر بما أمر ، و قرن هذا الأمر بكلمة توحيد الأُلوهيّة، لبيان وجوب ملازمته لتوحيد الرّبوبيّة ، فكما أنّ الخالق المربّي للأشباح بما أنزل من الرّزق ، و للأرواح بما أنزل من الوحي ، واحد لا شريك له في الخلق و لا في الهداية ، فالواجب أن يكون الإله المعبود واحدًا لا شريك له في الجزاء على الأعمال بشفاعة ولا ولاية ، فالأمر هنا بالاتّباع ليس الغرض منه مجرّد المداومة عليه كما هو الشّأن في أكثر من يأمر بالعمل من هو متلبس به ، وإنّما الغرض منه بيان كونه من متممات التّبليغ .
(7: 661)
ابن عاشور:و في الإتيان بلفظ { رَ بِّكَ } دون اسم الجلالة، تأنيس للرّسول (صلی الله علیه و آله) و تلطّف معه.
(6 : 259)
الطَّباطَبائيّ:و في قوله: { مِنْ رَ بِّكَ } المشعر بمزيد الاختصاص، تلويح إلى شمول العناية الخاصّة الإلهيّة. 7 : 312)
3 - ...فَاِنَّ رَ بَّكَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘. الأنعام : 145
ابن عاشور: و إنّما جاء المسند إليه في جملة الجزاء و هو { رَ بَّكَ } معرّ فًا بالإضافة دون العلميّة، كما في آية سورة البقرة : 192: {فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ } لما يؤذن به لفظ الرّبّ من الرّأفة و اللُّطف بالمربوب
و الولاية، تنبيهًا على أنّ الله جعل هذه الرّخصة للمسلمين الّذين عبدوه و لم يشركوا به، و أ نّه أعرض عن المشركين الّذين أشركوا معه غيره، لأنّالإضافة تُشعر بالاختصاص، لأ نّها على تقدير لام الاختصاص، فلمّا عبّر عن الغفور تعالى بأ نّه ربّ النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام، عُلم أ نّه ربّ الّذين اتّبعوه، و أ نّه ليس ربّ المشركين باعتبار ما في معنى الرّبّ من الولاية، فهو في معنى قوله تعالى: { ذ "لِكَ بِاَنَّ اللهَ مَوْلَى الّذينَ ا"مَنوُا وَاَنَّ الْكَافِرينَ‘ لا مَوْ لى" لَهُمْ } محمّد : 11، أي لامولى يعاملهم بآثار الولاية
و شعارها، ذلك لأنّ هذه الآية وقعت في سياق حجاج المشركين، بخلاف آية البقرة : 172، فإنّها مفتتحة بقوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }. (7 : 105)
4 - ...قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ بِمَا عَهِدَ
عِنْدَ ك... الأعراف : 134
أبوحَيّان: و إضافة الرّبّ إلى موسى عدم إقرار بأ نّه ربّهم؛ حيث لم يقولوا: ادْعُ لنا ربّنا. (4 : 374)
5 - كَذ"لِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذينَ‘ فَسَقُوا
اَ نَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. يونس : 33
رشيد رضا: ففي كلمة الرّبّ وجهان، لكلّ منهما أصل في القرآن .
أحدهما : أنّها كلمة التّكوين، وهي سنته في الفاسقين الخارجين من نور الفطرة و استقلال العقل، الّذين لا يتوجهون إلى التّمييز بين الحقّ والباطل و التّفرقة بين الهدى و الضّلال؛ لرسوخهم في الكفر و اطمئنانهم به بالتّقليد و العمل فقوله: { اَ نَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} على هذا بيان للكلمة أو بدل منها ، أي اقتضت سنّته في غرائز البشر وأخلاقهم { اَ نَّهُمْلا يُؤْمِنُونَ} بما يدعوهم إليه رُسُلنا من التّوحيد
و الهدى مهما تكن آياتهم بيّنة، و حججهم قويّة ظاهرة وليس معناه أنّه تعالى يمنعهم من الإيمان منعًا قهريًّا مُستأنفًا بمحض قدرته، بل معناه أنّهم يمتنعون منه باختيارهم ترجيحًا للكفر عليه .
ويؤيّد هذا الوجه قوله تعالى في هذه السّورة { اِنَّ الَّذينَ‘ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ *وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ا"يَةٍ حَتى| يَرَوُا الْعَذَابَ الاَليمَ } يونس : 96 و97 .
و الوجه الثّاني : أنّها كلمة خطاب التّكليف بوعيد الفاسقين الكافرين بعذاب الآخرة كقوله في سورة
الم السّجدة : 20 { وَ اَمَّا الّذينَ‘ فَسَقُوا فَمَاْوَاهُمْ النَّارُ}
و قوله في سورة غافر:6 { وَكَذلِ-كَ’ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنَّهُمْ اَصْحَابُ النَّارِ } : و يكون قوله: { اَ نَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} على هذا تعليلاً لما قبله بحذف حرف الجرّ ، أي لأ نّهم أو بأنّهم لا يؤمنون .
وكلّ من الوجهين حقّ ظاهر . و الأوّل أظهر هنا .
(11: 359)
6- اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَليمُ . الحجر : 86
ابن عاشور: و العدول إلى { اِنَّ رَ بَّكَ } دون < إنّ الله > للإشارة إلى أنّ الّذي هو ربّه و مُدبّر أمره، لايأمره إلا بما فيه صلاحه، و لايقدر إلا ما فيه خيره.
(13 : 63)
فضل الله: و لعلّ في التّعبير بكلمة { رَ بَّكَ }بعض الإيحاء بالخصوصيّة الّتي يستشعرها الرّسول في علاقته بالله، ليجد القوّة من خلالها. (13 : 175)
7- ثُمَّ اِنَّ رَ بَّكَ لِلَّذينَ‘ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَ-دُوا وَ صَبَرُوا اِنَّ رَ بَّكَ مِنْ بَعْ-دِهَا لَغَ-فُورٌ رَحيمٌ‘.
النّحل : 110
ابن عاشور:و تعريف المسند إليه الّذي هو اسم ( اِنَّ ) بطريق الإضافة دون العلميّة، لما يومئ إليه إضافة لفظ ( رَبّ ) إلى ضمير النّبيّ من كون المغفرة
و الرّحمة لأصحابه كانت، لأ نّهم أُوذوا لأجل الله
و لأجل النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فكان إسناد المغفرة إلى الله بعنوان كونه ربّ محمّد (صلی الله علیه و آله) حاصلاً بأُسلوب يدلّ على الذّات العليّة و على الذّات المحمّديّة. (13 : 242)
8 - فَاْتِيَاهُ فَقُولا اِنَّا رَسُولارَ بِّكَ فَاَرْسِلْ مَعَنَا بَني
اِسْرَا ئلَ‘‘- وَ لا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّكَ وَ السَّلامُ عَلى "مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
طه" : 47
الزّمَخْشَريّ: { قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّكَ } جملة جارية من الجملة الأُولى و هي { اِنَّا رَسُولارَبِّكَ } مجرى البيان و التّفسير، لأنّ دعوى الرّسالة لاتثبت إلاببيّنتها الّتي هي المجيء بالآية. (2 : 539)
الآلوسيّ: و في التّعرّض لعنوان الرّبوبيّة مع الإضافة إلى ضميره من اللُّطف ما لايخفى، و إن رأى اللّعين أنّ في ذلك تحقيرً ا له حيث إنّه يدّعي الرّبوبيّة لنفسه، و لايعدّ ذلك من الأغلاظ في القول.
(16 : 198)ابن عاشور: خصّا الرّبّ بالإضافة إلى ضمير فرعون قصدً ا لأقصى الدّعوة، لأنّ كون الله ربّهما معلوم من قولهما: { اِنَّا رَسُولا رَ بِّكَ }، و كونه ربّ النّاس معلوم بالأحرى، لأنّ فرعون علّمهم أ نّه هو الرّبّ. (16 : 126)
9 -... وَ ادْعُ اِلى" رَ بِّكَ ... القصص : 87
الطُّوسيّ: الّذي خلقك و أنعم عليك. (8 : 184)
البغَويّ: الى معرفته و توحيده. (3 : 548)
نحوه المَيْبُديّ.
(7 : 356)
الطَّبْرِسيّ: أي إلى طاعة ربّك الّذي خلقك و أنعم عليك، و إلى توحيده. (4 : 269)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي إلى دين ربّك، و أراد التّشدّد في دعاء الكفّار و المشركين. (25 : 22)
البَيْضاويّ: إلى عبادته و توحيده. (2 : 203)
مثله البُرُوسَويّ (6 : 443)، و الآلوسيّ (20 : 130).
الشَّوْكانيّ: أي ادْعُ النّاس إلى الله و إلى توحيده و العمل بفرائضه، و اجتناب معاصيه. (4 : 236)
مكارم الشّيرازيّ: فالله الّذي خلقك و هو الّذي ربّاك و رعاك. (12 : 293)
10 - رَحْمَةً مِنْ رَ بِّكَ اِنَّهُ هُوَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘.
الدّخان : 6
الفَخْرالرّ ازيّ: و كان الواجب أن يقال: رحمة منّا، إلا أ نّه وضع الظّاهر موضع المضمر إيذانًا بأنّ الرّبوبيّة تقتضي الرّحمة على المربوبين، ثمّ بيّن أنّ تلك الرّحمة وقعت على وفق حاجات المحتاجين، لأ نّه تعالى يسمع تضرُّعاتهم، و يعلم أنواع حاجاتهم. (27 : 240)
الآلوسيّ: قوله سبحانه:{ مِنْ رَ بِّكَ } وُضع فيه الظّاهر موضع الضّمير، و الأصل < منّا > فجيء بلفظ الرّبّ مضافًا إلى ضميره (صلی الله علیه و آله) على وجه تخصيص
الخطاب به (صلی الله علیه و آله) تشريفًا له عليه الصّلاة و السّلام،
و دلالة على أنّ كونه سبحانه ربّك و أنت مبعوث رحمة للعالمين، ممّا يقتضي أن يُرسل الرّحمة.
و قال الطّيّبيّ: خصّ الخطاب برسوله عليه الصّلاة و السّلام و المراد العموم، و الأصل: من ربّكم، و جيء بلفظ الرّبّ ليؤذن بأنّ المربوبيّة تقتضي الرّحمة على المربوبين.
(25 : 115)
ابن عاشور: و إيراد لفظ الرّبّ في قوله: { مِنْ رَ بِّكَ } إظهار في مقام الإضمار، لأنّ مقتضى الظّاهر أن يقول: رحمة منّا. و فائدة هذا الإظهار الإشعار بأنّ معنى الرّبوبيّة يستدعي الرّحمة بالمربوبين، ثمّ إضافة
( رَبّ ) إلى ضمير الرّسول (صلی الله علیه و آله) صرف للكلام عن مواجهة المشركين إلى مواجهة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بالخطاب، لأ نّه الّذي جرى خطابهم هذا بواسطته، فهو كحاضر معهم عند توجيه الخطاب إليهم، فيصرف وجه الكلام تارةً إليه، كما في قوله: { يُوسُفُ اَعْرِضْ عَنْ هذَا
وَ اسْتَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِ } يوسف : 29، و هذا لقصد التّنويه بشأنه بعد التّنويه بشأن الكتاب الّذي جاء به.
و إضافة الرّبّ إلى ضمير الرّسول(صلی الله علیه و آله) ليتوصّل إلى حظّ له في خلال هذه التّشريعات، بأنّ ذلك كلّه من ربّه، أي بواسطته، فإ نّه إذا كان الإرسال رحمة كان الرّسول (صلی الله علیه و آله) رحمة، قال تعالى: { وَ مَا اَرْسَلْنَاكَ اِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ‘ }الأنبياء : 107، و يعلم من كونه ربّ الرّسول (صلی الله علیه و آله) أ نّه ربّ النّاس كلّهم؛ إذ لايكون الرّبّ ربّ بعض النّاس دون بعض، فأغنى عن أن يقول: رحمة من ربّك و ربّهم، لأنّ غرض إضافة ربّ إلى ضمير الرّسول (صلی الله علیه و آله) يأبى ذلك، ثمّ سيُصرّح بأ نّه ربّهم في قوله: { رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا "بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘‘} الدّخان : 8، و هو مقام آخر سيأتي بيانه. (25 : 311)
11 - وَ اَنَّ اِلى" رَ بِّكَ الْمُنْتَهى. النّجم : 42
ابن عاشور: و التّعبير عن الله بلفظ { رَ بِّكَ } تشريف للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و تعريض بالتّهديد لمكذّبيه، لأنّ شأن الرّبّ الدّفاع عن مربوبه. (27 : 141)
12 - اقْرَاْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذى‘ خَلَقَ * خَلَقَ الاِ نْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَاْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ . العلق: 1 - 3
ابن عطيّة: و لمّا ذكر الرّبّ و كانت العرب في الجاهلية تُسمّي الأصنام أربابًا جاءه بالصّفة الّتي لا شركة للأصنام فيها، و هي قوله تعالى: { الَّذى‘ خَلَقَ} ، ثمّ مثّل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، و ما يجده كلّ مفطور في نفسه، فقال: { خَلَقَ الاِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} ، و خلقة الإنسان من أعظم العبر حتّى أنّه ليس في المخلوقات الّتي لدينا أكثر عبرًا منه في عقله و إدراكه و رباطات بدنه و عظامه، [إلى أن قال:]، ثمّ قال تعالى: { اِقْرَاْ وَ رَ بُّكَ الاَكْرَمُ } على جهة التّأنيس، كأنّه يقول: امض لما أمرتُ به و ربّك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الّذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك و يظهرك. (5: 502)
الفخرالرّازيّ: أما قوله:{ رَبِّكَ } ففيه
سؤالات:
أحدها: و هو أنّ الرّبّ من صفات الفعل، و الله من
أسماء الذّات و أسماء الذّات أشرف من أسماء الفعل، و لأ نّا قد دلّلنا بالوجوه الكثيرة على أنّ اسم الله أشرف من اسم الرّبّ، ثمّ إنّه تعالى قال هاهنا: { بِاسْمِ رَبِّكَ } و لم يقل: اقرأ باسم الله كما قال في التّسمّية المعروفة: بسم الله الرّحمن الرّحيم و جوابه: أنّه أمر بالعبادة، و بصفات الذّات، و هو لا يستوجب شيئًا، و إنّما يستوجب العبادة بصفات الفعل، فكان ذلك أبلغ في الحثّ على الطّاعة، و لأنّ هذه السّورة كانت من أوائل ما نزل على ما كان الرّسول علیه السلام قد فزع فاستماله ليزول الفزع، فقال: هو الّذي ربّاك فكيف يفزعك؟ فأفاد هذا الحرف معنيين أحدهما: ربّيتك فلزمك القضاء فلا تتكاسل. و الثّاني: أنّ الشّروع ملزم للإتمام، و قد ربّيتك منذ كذا فكيف أُضيعك؟ أي حين كنتَ علقًا لم أدع تربيتك فبعد أن صرت خلقًا نفيسًا موحّدًا عارفًا بي كيف أضيعك؟ .
السّؤال الثّاني: ما الحكمة في أنّه أضاف ذاته إليه فقال: { بِاسْمِ رَبِّكَ }؟ الجواب: تارةً يضيف ذاته إليه بالرّبوبية كما هاهنا، و تارةً يضيفه إلى نفسه بالعبوديّة، أسرى بعبده، نظيره قوله علیه السلام : «علي منّي و أنا منه»
كأنّه تعالى يقول: هو لي و أنا له، يقرّره قوله تعالى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ اَطَاعَ اللهَ} النّساء: 80 ، أو نقول : إضافة ذاته إلى عبده أحسن من إضافة العبد إليه، إذ قد علمفي الشّاهد أنّ من له ابنان ينفعه أكبرهما دون الأصغر، يقول: هو ابني فحسب لما أ نّه ينال منه المنفعة، فيقول الرّبّ تعالى: المنفعة تصل منّي إليك، و لم تصل منك إلى خدمة و لا طاعة إلى الآن، فأقول: أنا لك و لا أقول أنت لي، ثمّ إذا أتيت بما طلبته منك من طاعة أو توبة أضفتك إلى نفسي فقلت: أنزل على عبده { يَا عِبَادِىَ الَّذينَ‘ اَسْرَفُوا }الزّمر: 53.
السّؤال الثّالث: لِمَ ذكر عقيب قوله : { رَ بِّكَ } قوله: { ا لَّذى‘ خَلَقَ } ؟ الجواب: كأنّ العبد يقول: ما الدّليل على أنّك ربّي ؟ فيقول: لأ نّك كنت بذاتك
و صفاتك معدومًا ثمّ صرت موجودًا فلا بدّ لك في ذاتك و صفاتك من خالق، و هذا الخلق و الإيجاد تربية فدلّ ذلك على أ نّي ربّك و أنت مربوبي . (32: 14)
أبوحيّان: و المعنى اقرأ بعون ربّك و توفيقه . و جاء باسم ربّك، و لم يأت بلفظ الجلالة لما في لفظ الرّبّ من معنى الّذي ربّاك و نظر في مصلحتك .
و جاء الخطاب ليدلّ على الاختصاص و التّأنيس أي ليس لك ربّ غيره . ثمّ جاء بصفة الخالق ، و هو المنشئ للعالم لمّا كانت العرب تُسمّي الأصنام أربا بًا. أتى بالصّفة الّتي لا يمكن شركة الأصنام فيها، و لم يذكر متعلّق الخلق أوّ لاً، فالمعنى أ نّه قصد إلى استبداده بالخلق، فاقتصر أو حذف، إذ معناه خلق كلّ شيء .
ثمّ ذكر خلق الإنسان، و خصّه من بين المخلوقات لكونه هو المنزل إليه، و هو أشرف . (8: 492)
البُروسويّ: { ا لَّذى‘خَلَقَ } وصف الرّبّ به لتذكير أوّل النّعماء الفائضة عليه منه تعالى و التّنبيه على أنّ مَن قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة و ما يتبعها من الكمالات العلميّة و العمليّة من مادّة لم تشمّ رائحة الحياة فضلاً عن سائرالكمالات قادر على تعليم القراءة للحىّ العالم المتكلّم أي الّذي
له الخلق و المستأثر به لا خالق سواه فيكون خلق منزَل منزلة اللازم و به يتمّ مرام المقام لدلالته على أنّ كلّ خلق مختصّ به أو خلق كلّ شىء فيكون من حذف المفعول للدّلالة على التّعميم .
و قال فى فتح الرّحمن لمّا ذكر الرّبّ و كانت العرب فى الجاهليّة تسمّى الأصنام أربابًا جاء بالصّفة الّتي لا شركة للأصنام فيها فقال:{ الَّذى خَلَقَ* خَلَقَ الاِ نْسانَ } على الأوّل تخصيص لخلق الإنسان بالذّكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدائع الصّنع و التّدبير و على الثّاني أفراد للإنسان من بين سائر المخلوقات بالبيان و تفخيم لشأنه إذ هو أشرفهم و عليه نزل التّنزيل و هو المأمور بالقراءة و يجوز أن يُراد بالفعل الأوّل أيضًا خلق الإنسان و يقصد بتجريده عن المفهوم الإبهام ثمّ التّفسير رُومًا لتفخيم فطرته. (10: 473)
نحوه الآلوسيّ
(30: 179)
ابن عاشور: و عدل عن اسم الله العلم إلى صفة
{ رَ بِّكَ } لما يؤذن وصف الرّبّ من الرّ أفة بالمربوب
و العناية به، مع ما يتأتى بذكره من إضافتهإلى ضمير النّبيّّّ (صلی الله علیه و آله) إضافة مؤذنة بأنّه المنفرد بربوبيّته عنده ردًّ ا على الّذين جعلوا لأنفسهم أربابًا من دون الله فكانت هذه الآية أصلاً للتّوحيد في الإسلام.
و جيء في وصف الرّبّ بطريق الموصول: { الَّذى‘ خَلَقَ } و لأنّ في ذلك استدلالاً على انفراد الله بالإلهيّة لأنّ هذا القرآن سيُتلى على المشركين لما تفيده الموصوليّة من الإيماء أي علّة الخبر، و إذا كانت علّة الإقبال على ذكر اسم الرّبّ هي أ نّه خالق دلّ ذلك على بطلان الإقبال على ذكر غيره الّذي ليس بخالق، فالمشركون كانوا يقبلون على اسم اللات واسم العزّى ، و كون الله هو الخالق يعترفون به قال تعالى: { وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمو"اتِ وَ الاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ } لقمان: 25، فلمّا كان المقام مقام ابتداء كتاب الإسلام دين التّوحيد كان مقتضيًا لذكر أدلّ الأوصاف على وحدانيّته. (30: 385)
الطّباطبائيّ: و في قوله { رَ بِّكَ الَّذى‘ خَلَقَ } إشارة إلى قصر الرّبوبية في الله عزّ اسمه و هو توحيد الرّبوبية المقتضية لقصر العبادة فيه فإنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ الله سبحانه ليس له إلا الخلق و الإيجاد و أمّا الرّبوبيّة و هي الملك و التّدبير فلمقربي خلقه من الملائكة و الجنّ و الإنس فدفعه الله بقوله: { رَبِّكَ الَّذى‘ خَلَقَ } النّاس على أنّ الرّبوبيّة و الخلق له وحده .
(20: 323)
مكارم الشّيرازيّ: و يلاحظ هنا قبل كلّ شيء التّركيز على مسألةالرّبوبيّة، و نعلم أنّ «الرّبّ» يعني «المالك المصلح» ، أي الشّخص الّذي يملك شيئًا، و يتعهّد إصلاحه و تربيته أيضًا.
و لإثبات ربوبيّة الله جاء ذكر الخلقة خلقة الكون، إذ أنّ أفضل دليل على ربوبيّته خالقيته، فالّذي يدبّر العالم هو خالقه.
و هذا في الحقيقة ردّ على مشركي العرب الّذين قبلوا خالقية الله، و أو كلوا الرّبوبية و التّدبير إلى الأوثان، ثمّ إنّ ربوبيّة الله و تدبيره لنظام الكون أفضل دليل على إثبات ذاته المقدسة. (20: 294)
13 - فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ . الكوثر:2
الفخر الرّازيّ: في الآية مسائل: ...
المسألة السّادسة: كان الأليق في الظّاهر أن يقول: إنّ أعطيناك الكوثر فصلّ لنا و انحر لكنّه ترك ذلك إلى قوله: { فَصَلِّ لِرَ بِّكَ} لفوائد إحداها: أنّ وروده على طريق الالتفات من أُمّهات أبواب الفصاحة و ثانيها: أنّ صرف الكلام من المضمر إلى المظهر يوجَب نوع عظمة و مهابة، و منه قول الخلفاء لمن يخاطبونهم : يأمرك أمير المؤمنين، و ينهاك أمير المؤمنين و ثالثها: أنّ قوله: { اِنَّا اَعْطَيْنَاكَ } ليس في صريح لفظه أنّ هذا القائل هو الله أو غيره، و أيضًا كلمة { اِنَّا } تحتمل الجمع كما تحتمل الواحد المعظم نفسه، فلو قال: صلّ لنا، لنفي ذلك الاحتمال و هو أ نّه ما كان يعرف أنّ هذه الصّلاة لله وحده أم له و لغيره على سبيل التّشريك، فلهذا ترك اللّفظ، و قال: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ } ليكون ذلك إزالة لذلك الاحتمال و تصريحًا بالتّوحيد في الطّاعة والعمل لله تعالى.
المسألة السّابعة: قوله: { فَصَلِّ لِرَ بِّكَ} أبلغ من قوله: فصلّ لله لأنّ لفظ الرّبّ يفيد التّربية المتقدّمة المشار إليها بقوله:{ اِ نَّا اَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } و يفيد الوعد الجميل في المستقبل أ نّه يربّيه و لا يتركه .
(32: 131)
رَ بُّكُمَا
قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى. طه" : 49
الفَرّ اء: قوله: { قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى } يكلّم الاثنين ثمّ يجعل الخطاب لواحد، لأنّ الكلام إنّما يكون من الواحد لامن الجميع.
و مثله ممّا جُعل الفعل على اثنين و هو لواحد، قوله: { نَسِيَا حُوتَهُمَا } الكهف : 61، و إنّما نسيه واحد؛ ألا ترى أنّه قال لموسى:{فَاِنّى نَسيتُ‘ الْحُوتَ} و مثله: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْ لُؤُ وَ الْمَرْجَانُ }الرّحمن" : 22، و إنّما يخرج من الملح. (2 : 180)
الطّبَريّ: فخاطب موسى وحده بقوله: { يَا مُوسى}، و قد وجّه الكلام قبل ذلك إلى موسى
و أخيه. و إنّما فعل ذلك كذلك، لأنّ المجاوبة إنّما تكون من الواحد و إن كان الخطاب بالجماعة لامن الجميع، و ذلك نظير قوله: { نَسِيَا حُوتَهُمَا } الكهف : 61،
و كان الّذي يحمل الحوت واحد، و هو فتى موسى، يدلّ على ذلك قوله: { فَاِنّى نَسِيتُ‘ الْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ‘ اِلا الشَّ-يْطَ-انُ اَنْ اَذْكُرَهُ } الكهف:
(8: 421)
القُشَيْريّ: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا } على التّثنية، ثمّ قال: { يَامُوسى } فأفرده بالخطاب بعد ما قال: {فَمَنْ
رَ بُّكُمَا }؟ فيحتمل أنّ ذلك لمشاكلة رؤُوس الآي،
و يحتمل أنّ موسى كان مقدّمًا على هارون فخصّه بالنّداء. (4 : 134)
البغَويّ: من إلهكما الّذي أرسلكما. (3 : 264)
الزّمَخْشَريّ: خاطب الاثنين، و وجّه النّداء إلى أحدهما و هو موسى، لأ نّه الأصل في النّبوّة، و هارون وزيره و تابعه. و يحتمل أن يحمله خبثه و دعارته على استدعاء كلام موسى دون كلام أخيه، لما عرف من فصاحة هارون و الرُّتة في لسان موسى، و يدلّ عليه
قوله: { اَمْ اَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذى هُوَ مَهينٌ‘ وَ لايَكَادُ يُبينُ‘} الزّخرف : 52. (2 : 539)
ابن عَطيّة: خاطبهما فرعون. و في سرد هذه الآية حذف يدلّ عليه ظاهر الكلام، تقديره: فأتياه فلمّا قالا جميع ما أمرا به قال لهما فرعون: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا }. و قوله: { يَا مُوسى } بعد جمعه مع هارون في الضّمير، نداء بمعنى التّخصيص و التّوقيف؛ إذ كان صاحب عظم الرّسالة و لزيم الآيات. (4 : 46)
الطَّبْرِِسيّ: أي فمن ربّك و ربّه { يَا مُوسى }
و إنّما قال: { رَ بُّكُمَا } على تغليب الخطاب. و قيل تقديره: فمن ربّكما يا موسى و هارون، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر اختصارً ا و لتُسوّي رؤُوس الآي، و أراد به: فمن أيّ جنس من الأجناس ربّكما حتّى أفهمه، فبيّن موسى أ نّه تعالى ليس له جنس، و إنّما يُعرَف بأفعاله. (4 : 13)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:...
المسألة الخامسة: أ نّه سبحانه حكى عنه في هذهالسّورة، أ نّه قال: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَامُوسى } و قال في سورة الشّعراء: 23{ وَ مَا رَبُّ الْعَالمَينَ ‘} فالسّؤال هاهنا ب- ( مَنْ )و هو عن الكيفيّة، و في سورة الشّعراء ب- ( مَا ) و هو عن الماهيّة، و هما سؤالان مختلفان
و الواقعة واحدة، و الأقرب أن يقال: سؤال ( مَنْ )كان مقدّمًا على سؤال ( مَا ) لأ نّه كان يقول:< إنّي أنا الله
و الرّبّ > فقال { فَمَنْ رَ بُّكُمَا } فلمّا أقام موسى
الدّ لالة على الوجود، وعرف أ نّه لايمكنه أن يقاومه في هذا المقام لظهوره و جلائه، عدل إلى المقام الثّاني و هو طلب الماهيّة. و هذا أيضًا ممّا يُنبّه على أ نّه كان عالمًا بالله، لأ نّه ترك المنازعة في هذا المقام لعلمه بغاية ظهوره، وشرع في المقام الصّعب، لأنّ العلم بماهيّة الله تعالى غير حاصل للبشر.
المسألة السّادسة: إنمّا قال: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا}
ولم يقل: فمَن إلهكما، لأ نّه أثبت نفسه ربًّا في قوله:
{ اَلَمْ نُرَ بِّكَ فينَا‘ وَليدً ‘ا وَ لَبِثْتَ فينَا‘ مِنْ عُمُرِكَ سِنينَ‘ } الشّعراء : 18، فذكر ذلك على سبيل التّعجّب، كأ نّه قال له: أنا ربّك، فلِمَ تدّعي ربًّا آخر. وهذا الكلام شبيه بكلام نمروذ، لأنّ إبراهيم علیه السلام لمّا قال: { رَ بِّىَ الَّذى‘ يُحْيى‘ وَ يُميتُ‘ } البقرة : 258، قال نمروذ له: { اَنَا اُحْيى
وَ اُميتُ‘} البقرة : 258، و لم يكن الإحياء والإماتة الّتي ذكرهما إبراهيم علیه السلام هما الّذي عارضه بهما نمروذ إلا في اللّفظ، فكذا هاهنا لمّا ادّعىموسى ربوبيّة الله تعالى ذكر فرعون هذا الكلام، ومراده: أ نّي أنا الرّبّ لأ نّي ربّيتك، و معلوم أنّ الرّبوبيّة الّتي ادّعاها موسى لله سبحانه وتعالى غير هذه الرّبوبيّة في المعنى، وأ نّه
لا مشاركة بينهما إلا في اللّفظ. (22 : 64)
نحوه النَّيسابوريّ.
(16 : 132)
القُرطُبيّ: ذكر فرعون موسى دون هارون لرؤُوس الآي. و قيل: خصّصه بالذّكر، لأ نّه صاحب الرّسالة و الكلام و الآية. و قيل: إنّهما جميعًا بلّغا الرّسالة و إن كان ساكتًا، لأ نّه في وقت الكلام إنّما يتكلّم واحد، فإذا انقطع وازره الآخر و أيّده. فصار لنا في هذا البناء فائدة علم، أنّ الاثنين إذا قلّدا أمرً ا فقام به أحدهما، و الآخر شخصه هناك موجود مستغنى عنه
في وقت دون وقت، أ نّهما أدّيا الأمر الّذي قلّدا و قاما به و استوجبا الثّواب، لأنّ الله تعالى قال: { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ} طه" : 43، و قال: { اذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ } طه" : 42، و قال { فَقُولا لَهُ }طه" : 44، فأمرهما جميعًا بالذّهاب و بالقول، ثمّ أعلمنا في وقت الخطاب بقوله: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا } أ نّه كان حاضرً ا مع موسى.
(11 : 204)
البَيْضاويّ: أي بعد ما أتياه و قالا له ما أمرا به. و لعلّه حُذف لدلالة الحال عليه، فإنّ المطيع إذا أمر بشيء فعله لامحالة. [ثمّ قال نحو الزّمَخْشَريّ]
(2 : 51)
نحوه الكاشانيّ.
(3 : 309)
الشِّربينيّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و الفَخْرالرّ ازيّ]
(2 : 466)أبوالسُّعود: لم يُضف الرّبّ إلى نفسه و لو بطريق حكاية ما في قوله تعالى: { اِنَّا رَسُولا رَ بِّكَ }، و قوله تعالى: { قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّكَ } لغاية عُتُوّه ونهاية طغيانه، بل أضافه إليهما لما أنّ المُرسل لابدّ أن يكون ربًّا للرّسول، أو لأ نّهما قد صرّحا بربوبيّته تعالى للكلّ، بأن قالا:{اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمَينَ‘} الشّعراء : 16، كما وقع في سورة الشّعراء. و الاقتصار ها هنا على ذكر ربوبيّته تعالى لفرعون، لكفايته فيما هو المقصود،
و الفاء لترتيب السّؤال على ما سبق من كونهما رسولَي ربّهما، أي إذا كنتما رسولَي ربّكما، فأخبراني مَن ربّكما الّذي أرسلكما. وتخصيص النّداء بموسى عليه الصّلاة والسّلام مع توجيه الخطاب إليهما، لما أ نّه الأصل في الرّسالة و هارون و زيره.
و أمّا ما قيل: من أنّ ذلك لأ نّه قد عرف أنّ له عليه الصّلاة والسّلام رُ تَّة، فأراد أن يُفحمه، فيردّه ما شاهده منه عليه الصّلاة والسّلام من حُسن البيان القاطع لذلك الطّمع الفارغ. وأمّا قوله:{ وَ لايَكَادُ يُبينُ‘} فمن غُلوّه في الخُبث و الدَّعارة كما مرّ.
(4 : 284)
نحوه البُرُوسَويّ (5 : 394)، و الآلوسيّ (16 : 200).
الشَّوْكانيّ:أي قال فرعون لهما:{فَمَنْ رَ بُّكُمَا}؟ فأضاف الرّبّ إليهما و لم يُضفه إلى نفسه، لعدم تصديقه لهما و لجحده للرّبوبيّة، و خصّ موسى بالنّداء لكونه الأصل في الرّسالة. و قيل:لمطابقة رؤُوس الآي.
(3 : 461)
ابن عاشور: هذا حكاية جواب فرعون عن الكلام الّذي أمر الله موسى و هارون بإبلاغه فرعون، ففي الآية حذف جمل دلّ عليها السّياق قصدًا للإيجاز. و التّقدير: فأتياه فقالا له ما أمرا به، فقال: فمن ربّكما؟
و لذلك جاءت حكاية قول فرعون بجملة مفصولة، على طريقة حكاية المحاورات الّتي استقريناها من أُسلوب القرآن، و بيّنّاها في سورة البقرة و غيرها.
و وجّه فرعون الخطاب إليهما بالضّمير المشترك، ثمّ خصّ موسى بالإقبال عليه بالنّداء، لعلمه بأنّ موسى هو الأصل بالرّسالة و أنّ هارون تابع له. و هذا و إن لم يَحْتوِ عليه كلامهما، فقد تعيّن أن يكون فرعون علمه من كيفيّة دخولهما عليه و مخاطبته، و لأنّ موسى
كان معروفًا في بلاد فرعون، لأ نّه رَبيّه أو ربيّ أبيه، فله سابقة اتّصال بدار فرعون، كما دلّ عليه قوله له المحكيّ في آية سورة الشّعراء : 18: { قَالَ اَلَمْ نُرَبِّكَ فينَا‘ وَليدً ا‘ وَ لَبِثْتَ فينَا‘ مِنْ عُمُرِكَ سِنينَ‘} الآية. و لعلّ موسى هو الّذي تولّى الكلام، و هارون يصدّ قه بالقول أو بالإشارة.
و إضافته الرّبّ إلى ضميرهما، لأ نّهما قالا له: { اِنَّا رَسُولا رَبِّكَ } طه" : 47، و أعرض عن أن يقول: فمن ربّي؟ إلى قوله: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا } إعراضًا عن الاعتراف بالمربوبيّة و لو بحكاية قولهما، لئلا يقع ذلك في سمع أتباعه و قومه فيحسبوا أنّه متردّد في معرفة ربّه، أو أ نّه اعترف بأنّ له ربًّا. و تولّى موسى الجواب، لأ نّهخصّ بالسّؤال بسبب النّداء له دون غيره.
و أجاب موسى بإثبات الرّبوبيّة لله لجميع الموجودات، جريًا على قاعدة الاستدلال بالكلّيّة على الجزئيّة؛ بحيث ينتظم من مجموعهما قياس، فإنّ فرعون من جملة الأشياء، فهو داخل في عموم { كُلَّ شَىْءٍ }. (16 : 128)
مَغْنِيّة: ذهب موسى و هارون إلى فرعون، و قالا كما أمرهما الله تعالى: { اِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} و قد جئناك بالحجّة و الدّليل على صدقنا و نبوّتنا، فإن دخلت في دين الله فلك الأمان من غضبه و نقمته، و إلا فأنت من الهالكين. و هذه هي المرّة الأُولى الّتي يسمع فيها فرعون كلمة { رَ بِّكَ }، فهو لايعترف بأنّ له ربًّا، لأ نّه بزعمه هو الرّبّ الأعلى، و لهذا سأل موسى: مَن هو هذا الرّبّ الّذي أرسلك إليّ؟ و وجّه الخطاب في
{ رَ بُّكُمَا } لموسى و هارون معًا لأ نّهما قالا له: { اِنَّا رَسُولا رَبِّكَ}، أمّا النّداء فخصّه بموسى، لأ نّه صاحب الدّعوة و هارون تابع. (5 : 221)
الطَّباطَبائيّ: قوله تعالى: { قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى" } حكاية لمحاورة موسى و فرعون، و قد علم ممّا نقله تعالى من أمره تعالى لهما أن يذهبا إلى فرعون
و يدعواه إلى التّوحيد، و يُكلّماه في إرسال بني إسرائيل معهما، ما قالا له فهو محذوف، و ما نُقل من كلام فرعون جوابًا دالّ عليه.
و يظهر ممّا نُقل من كلام فرعون إنّه علم بتعريفهما أنّهما معًا داعيان شريكان في الدّعوة، غير أنّ موسى هو الأصل في القيام بها وهارون وزيره، و لذا خاطب موسى وحده و سأل عن ربّهما معًا. و قد وقع في كلمة الدّعوة الّتي أُمرا بأن يُكلّماه بها { اِنَّا رَسُولا رَ بِّكَ فَاَرْسِلْ مَعَنا بَنى اِسْرَايلَ=‘ وَ لا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّكَ ...}، { رَ بِّكَ } خطابًا لفرعون مرّتين، و هو لايرى لنفسه ربًّا، بل يرى نفسه ربًّا لهما و لغيرهما، كما قال في بعض كلامه المنقول منه: { اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى" } النّازعات : 24، و قال : { لَئِنِ اتَّخَذْتَ اِِله-ًا غَيْرى‘ لاَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونينَ ‘} الشّعراء : 29، فقوله: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا }، و كان الحريّ بالمقام أن يقول: فمن ربّي الّذي تدعيانه ربًّا لي؟ أو ما يقرب من ذلك، يلوح إلى أ نّه يتغافل عن كونه سبحانه ربًّا له، كأ نّه
لم يسمع قولهما:{ رَ بِّكَ } و يسأل عن ربّهما الّذي هما رسولان من عنده. و كان من المسلّم المقطوع عند الأُمم الوثنيّين أنّ خالق الكلّ حقيقة هي أعلى من أن يُقدَّر
بقدر و أعظم من أن يحيط به عقل أو وهم، فمن المستحيل أن يتوجّه إليه بعبادة أو يتقرّب إليه بقربان، فلايُؤخذ إلهًا و ربًّا بل الواجب التّوجّه إلى بعض مقرّبي خلقه بالعبادة و القُربان، ليقرب الإنسان من الله زُلفى و يشفع له عنده، فهؤُلاء هم الآلهة و الأرباب، و ليس الله سبحانه بإله و لاربّ و إنّما هو إله الآلهة
و ربّ الأرباب، فقول القائل: إنّ لي ربًّا إنّما يعني به أحد الآلهة من دون الله، و ليس يعني به الله سبحانه،
و لايُفهَم ذلك من كلامه فيمحاوراتهم.
فقول فرعون: { فَمَنْ رَ بُّكُمَا } ليس إنكارً ا لوجود خالق الكلّ و لاإنكار أن يكون له إله، كما يظهرمن قوله:{ وَ يَذَرَ كَ وَ ا"ل-ِهَتَكَ } الأعراف: 127، وإنّما هو طلب منه للمعرفة بحال من اتّخذاه إلهًا و ربًّا من هو غيره؟ وهذا معنى ما تقدّم أنّ فرعون يتغافل في قوله هذا عن دعوتهما إلى الله سبحانه، و هما في أوّ ل الدّعوه فهو يُقدّر - ولو كتقدير المتجاهل - أنّ موسى
و أخاه يدعوانه إلى بعض الآلهة الّتى يُتّخذ فيما بينهم ربًّا من دون الله، فيسأل عنه. و قد كان من دأب الوثنيّين التّفنّن في اتّخاذ الآلهة، يتّخذ كل منهم من يهواه إلهًا، و ربمّا بدّل إلهًا من إله فتلك طريقتهم،
و سيأتي قول الملاء: { وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُِ الْ-مُثْلى" } نعم، ربّما تفوه عامّتهم ببعض ما لايوافق أُصولهم، كنسبة الخلق والتّدبير إلى نفس الأصنام دون أربابها.
(14 : 164)
مكارم الشّيرازيّ: لقد حذف القرآن المجيد هنا - و كما هي طريقته - بعض المطالب الّتي يمكن فهمها بمعونة الأبحاث الآتية، و توجّه مباشرة إلى محاورة موسى و هارون مع فرعون، و المبحث في الواقع هكذا:
إنّ موسى بعد تلقّي الوحي و الرّسالة، و خطّة عمل كاملة في كيفيّة التّعامل مع فرعون، تحرّ ك من تلك الأرض المقدّسة، و التقى أخاه هارون - على حدّ قول المفسّرين- - قرب مصر، ثمّ توجّها معًا نحو فرعون،
وتمكّنا من الدّخول إلى قصر فرعون الأُسطوري برغم المشاكل الكثيرة.
فلمّا أصبح موسى أمام فرعون وجهًا لوجه، أعاد تلك الجمل الدّقيقة المؤثّرة الّتي علّمه الله إيّاها أثناء الأمر بالرّسالة: { اِنَّا رَسُولا رَ بِّكَ فَاَرْسِلْ مَعَنَا بَنى اِسْرَايلَ= وَ لاتُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّكَ ....} فلمّا سمع فرعون هذا الكلام، كان أوّ ل ردّ فعله أن
{ قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى }؟
و العجيب أنّ فرعون المغرور و المُعجَب بنفسه
لم يكن مستعدًّ ا حتّى أن يقول: من ربّي الّذي تدّعيانه؟ بل قال:{ مَنْ رَ بُّكُمَا }؟ فأجابه موسى مباشرة بجواب جامع جدًّ ا، و قصير في الوقت نفسه، عن الله:{ قَالَ
رَ بُّنَا الَّذى‘ اَعْطى"كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى }. (10 : 14)
فضل الله: إنّهما يُحدّثانه عن ربّه، كما لو كان معترفًا به. و لكنّ الرّبّ يحتاج إلى اعتراف من المربوب، ليستكمل علاقة الرّبوبيّة بطريقة طبيعيّة، لأنّ النّاس قد اعتادوا أن يتّخذ كلّ واحد منهم ربًّا لنفسه، في ما يتعبّد له، أو يُقدّم له القرابين، أو يمارس معه الطُّقوس، انطلاقًا من شعوره بالضّعف أمامه، أو بحاجته إلى قوّة فوقيّة يخترعها خياله إذا لم تكن
حقيقة، أو بالإيحاء الدّ اخليّ بأ نّه يملك أسرارً ا غيبيّة مقدّسة بالمستوى الّذي يجعله أقرب إلى ربّ الكون من غيره، فيقرب النّاس إليه ليكون معبودهم.
و هكذا كان اعتراف موسى و هارون به موجبًا لحدوث علاقة الرّبوبيّة والمربوبيّة بينهم. و لكن كيف ينسبانه إليه، و هو لايعرفه و لايعترف به؟
فليتجاهل هذه النّسبة، و ليسألهما عن طبيعته، فلعلّ المعرفة الحاصلة بالجواب، تُوحي إليه ببعض الأفكار الّتي تدفعه إلى موقف إيجابيّ أو سلبيّ في المسألة.
{ قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى } و كان الخطاب لموسى، لأ نّه هو الشّخص الأصيل في الموقف فيما تصوّره فرعون من دراسة المسألة و فيما هو الواقع.
(15 : 120)
رَ بُّكُمْ
1 - اِنَّ اللهَ رَ بّى وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ.‘ آل عمران : 51
الطُّوسيّ: الرّبوبيّة هي تنشئة الشّيء حالاً بعد حال حتّى يبلغ حدّ الكمال في التّربية، فلمّا كان الله تعالى مالكًا لإنشاء العالم كان ربًّا، و لاتُطلَق هذه الصّفة إلا عليه تعالى، لأنّ إطلاقها يقتضي المُلك بجميع الخلق. فأمّا إجراؤها على غيره، فعلى وجه التّقييد، كقولك: ربّ الدّ ار، و ربّ الضّيعة. و قالوا في وصف قوم من العلماء: هم أرباب البيان، يُراد به شدّة اقتدارهم عليه. (2 : 471)
2 - ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لا اِلهَ" اِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ وَكيل‘ٌ‘. الأنعام : 102
الطَّبْرِسيّ: أي خالقكم و مالككم و مُدبّركم
و سيّدكم. (2 : 344)
الفَخْرالرّازيّ:يعني الّذي يُربّيكم و يحسن إليكم بأصناف التّربية و وُجُوه الإحسان، و هي أقسام بلغت في الكثرة إلى حيث يعجز العقل عن ضبطها،كما قال: { وَ اِِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاتُحْصُوهَا } إبراهيم : 34. (13 : 124)
رَ بّى
قَالَ مَعَاذَ اللهِ اِنَّهُ رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ اِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. يوسف : 23
مُجاهِد: سيّدي، يعني: زوج المرأة.
(الطّبَريّ 7 : 180)
السُّدّيّ: إنّه سيّدي فلاأخونه في أهله. (310)
الفَرّ اء: يعني مولاه الّذي اشتراه. يقول: قد أحسن إليّ فلاأخونه. (2 : 40)
الطّبَريّ: يقول: إنّ صاحبك و زوجك سيّدي.
(7 : 180)
الزّجّاج: أي إنّ العزيز صاحبي. (3: 101)
الثّعلبيّ: يعني أنّ زوجك قطفير سيّدي.
(5 : 209)
نحوه البغَويّ (2 : 483)، و الزّمَخْشَريّ (2 : 310)
الطُّوسيّ: معناه: أنّ المَلِك الّذي هو زوجها، مالكي في الحكم. (6 : 119)
القُشَيْريّ: فى الحقيقة أشار بقوله: { اِنَّهُ رَ بّى }
إلى ربّه الحقّ تعالى: هو مولاي الحقّ تعالى، و هو الّذي خلّصني من الجُبّ، و هو الّذي جعل في قلب العزيز لي محلاً كبيرً ا فأكرم مثواي، فلاينبغي أن أقدم على عصيانه سبحانه، و قد غمرني بجميل إحسانه.
(3 : 178)
الواحديّ: إنّ الّذي اشتراني هو سيّدي.
(2 : 607)
نحوه المَيْبُديّ (5 : 39)، و البُرُوسَويّ (4 : 236).
الطَّبْرِسيّ: الهاء عائدة إلى زوجها عند أكثر المفسّرين، و معناه: أنّ العزيز زوجك مالكي، أحسنتربيتي و إكرامي، و بسط يدي و رفع منزلتي
فلاأخونه، و إنمّا سمّاه ربًّا لما كان ثبت له عليه من الرِّقّ في الظّاهر.
و قيل: إنّ الهاء عائد إلى الله سبحانه، و المعنى: أنّ الله ربّي رفع من محلّي و أحسن إليّ و جعلني نبيًّا،
فلاأعصيه أبدً ا، { اِنَّهُ لايُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } دلّ بهذا على أ نّه لو فعل ما دعته إليه لكان ظالمًا، و في هذه الآية دلالة على أنّ يوسف لم يهمّ بالفاحشة و لم يردّها بقبيح، لأنّ من همّ بالقبيح لايقول مثل ذلك.
(3 : 223)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي ربّي و سيّدي و مالكي أحسن مثواي، حين قال لك: أكرمي مثواه، فلايليق بالعقل أن أُجازيه على ذلك الإحسان بهذه الخيانة القبيحة.
(18 : 113)
النَّيسابوريّ: و الضّمير للشّأن { رَ بّى }، أي سيّدي و مالكي بزعمهم و اعتقادهم، و إلا فيوسف كان عالمًا بأ نّه حُرّ، و الحُرّ لايصير عبدً ا بالبيع، أو المراد التّربية، أي الّذي ربّاني. (12 : 96)
ابن كثير: و كانوا يُطلقون الرّبّ على السّيّد الكبير، أي إنّ بعلك ربّي أحسن مثواي، أي منزلي،
و أحسن إليّ فلاأُقابله بالفاحشة في أهله.
(4 : 18)
الشَّوْكانيّ: و الضّمير للشّأن، أي إنّ الشّأن ربّي، يعني العزيز، أي سيّدي الّذي ربّاني و أحسن مثواي؛ حيث أمرك بقوله: { اَكْرِمى مَثْويهُ } يوسف : 21، فكيف أخونه في أهله و أُجيبك، إلى ما تريدين من ذلك؟ (3 : 22)
الآلوسيّ: أي إنّ الشّأن الخطير هذا، أي هو ربّي أي سيّدي العزيز أحسن تعهّدي؛ حيث أمرك بإكراميعلى أكمل وجه، فكيف يمكن أن أُسيء إليه بالخيانة في حرمه؟! و فيه إرشاد لها إلى رعاية حقّ العزيز بألطف وجه، و إلى هذا المعنى ذهب مُجاهِد و السُّدّيّ و ابن أبي إسحاق، و تعقّب بأنّ فيه إطلاق الرّبّ على غيره تعالى، فإن أُريد به الرّبّ بمعنى الخالق فهو باطل، لأ نّه لايُمكن أن يُطلَق نبيّ كريم على مخلوق ذلك،
و إذا أُريد به السّ-يّد فهو علیه السلام في الحقيقة مملوك له و من هنا، و إن كان فيما ذُكر نظر ظاهر. (12 : 212)
رشيدرضا: أي إنّه تعالى و لّي أمري كلّه، أحسن مقامي عندكم وسخّركم لي بما وفّقني له من الأمانة و الصّيانة، فهويُعيذني و يٍعصمني من عصيانه
و خيانتكم. و يحتمل أ نّه أراد بربّه: مالكه العزيز في الصّورة و إن كان حرًّ ا مظلومًا في الحقيقة، كما يقال: رب الدّ ار، و كان من عرفهم إطلاقه على الملوك
و العظماء، كما يأتي في قوله علیه السلام لساقي الملك في
السّجن: { اذْكُرْنى عِنْدَ رَ بَِكَ } يوسف: 42، و لكنّ الله عاقبه أ نّه لم يذكر حينئذ ربّه ، فكان نسيانه له سببًا لطول مكثه في السّجن، كما يأتي ، ثمّ إنّه قال لرسول الملك، إذ جاءه يطلبه لأجله: { ارْجِعْ اِلى" رَ بِّكَ فَاسْ-َلْهُ= مَا بَالُ النِّسْوَةِ التىّٰ قَطَّعْنَ اَيْدِيَهُنَّ اِنَّ رَ بّى بِكَيْدِهِنَّ عَليمُ‘ } يوسف: 50.
وعلى هذا القول - و قد جرى عليه الجمهور - يكون الضّمير في إ نّه ما يسمّونه ضمير الشّأن و القصّة أي إنّ الشّأن الّذي أنا فيه هو أنّ سيّديالمالك لرقبتي قد أحسن معاملتي في إقامتي عندكم وأوصاك بإكرام مثواي، فلن أجزيه على إحسانه بشرّ الإساءة، و هو خيانته في أهله. (12 : 277)
ابن عاشور: و ضمير ( اِِنَّهُ ) يجوز أن يعود إلى اسم الجلالة، و يكون { رَ بّى } بمعنى خالقي.
و يجوز أن يعود إلى معلوم من المقام و هو زوجها الّذي لايرضى بأن يمسّها غيره، فهو معلوم بدلالة العُرف، و يكون { رَ بّى } بمعنى سيّدي و مالكي.
و هذا من الكلام الموجّه توجيهًا بليغًا، حكي به كلام يوسف علیه السلام إمّا لأنّ يوسف علیه السلام أتى بمثل هذا التّركيب في لغة القبط، و إمّا لأ نّه أتى بتركيبَيْن عذرين لامتناعه، فحكاهما القرآن بطريقة الإيجاز
و التّوجيه. و أيًّا مّا كان فالكلام تعليل لامتناعه،
و تعريض بها في خيانة عهدها.
و في هذا الكلام عبرة عظيمة من العفاف و التّقوى و عصمة الأنبياء قبل النّبوّة من الكبائر.
و ذكر وصف الرّبّ على الاحتمالين لما يُؤذن به من وجوب طاعته، و شكره على نعمة الإيجاد بالنّسبة إلى الله، و نعمة التّربية بالنّسبة لمولاه العزيز.
(12 : 46)
مَغْنِيّة: قال أكثر المفسّرين: ضمير { اِنَّهُ رَ بّى‘} يعودإلى العزيز زوج المرأة، و أنّ المعنى: قد أكرمني زوجك و أحسن إليّ فكيف أخونه فيك؟ أمّا السّياق فيرجّح رجوع الضّمير إلى لفظ الجلالة لقربه منه في قوله: { مَعَاذَ اللهِ اِِنَّهُ رَ بّى ‘}،و ليس للعزيز ذكر في الآية على الإطلاق. بالإضافة إلى أنّ الدّ افع لامتناع يوسفعنها هو الخوف من الله، و ليس مجرّد الوفاء للعزيز. و على افتراض رجوع الضّمير إلى العزيز فإنّ المقصود توبيخها و التّعريض بها. و أنّ الأولى بها أن تكون تقيّة وفيّة لزوجها الّذي سمت به إلى عُلوّ الدّرجات. (4 : 301)
الطَّباطَبائيّ: فقد أفاد علیه السلام بقوله: { اِنَّهُ رَ بّى‘ اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ }:
أوّ لاً: أ نّه موحّد لايرى شرك الوثنيّة، فليس ممّن يتّخذ أربا بًا من دون الله، كما تقول به الوثنيّة: يتّخذون مع الله أربابًا أُخرى، ينسبون إليهم تدبير العالم، بل هو يقول: بأنّ الله هو ربّه لاربّ سواه.
و ثانيًا: أ نّه ليس ممّن يوحّد الله سبحانه قولاً
و يُشرك به فعلاً بإعطاء الاستقلال، لهذه الأسباب الظّاهرة تُؤثّر ما تُؤثّر بإذن الله، بل هو يرى ما ينسب من جميل الآثار إلى الأسباب فعلاً جميلاً لله سبحانه في عين هذا الانتساب، فيما تراه امرأة العزيز أ نّها هي الّتي أكرمت مثواه عن وصيّة العزيز، و أ نّها و بعلها ربّان له يتوليّان أمره، يرى هو أنّ الله سبحانه هو الّذي أحسن
مثواه، و أ نّه ربّه الّذي يتولّى تدبير أمره، فعليه أن يعوذ به.
(11 : 123)
مكارم الشّيرازيّ: هناك أقوال كثيرة بين المفسّرين في المراد من قوله: { اِنَّهُ رَ بّى } فأكثر المفسّرين، كالعلامة الطَّبْرِسيّ في < مجمع البيان >
و كاتب المنار في < تفسير المنار > و غيرهما، قالوا: إنّ كلمة « ربّ » هنا استُعملت في معناها الواسع، و قالوا:إنّ المراد من كلمة « ربّ » هنا هو « عزيز مصر » الّذي لم يَألُ جُهْدً ا في إكرام يوسف، و كان يوصي امرأته من البداية بالاهتمام به، و قال لها: { اَكْرِمى‘ مَثْويهُ }.
و من يظنّ أنّ هذه الكلمة لم تُستعمل بهذا المعنى فهو مخطئ تمامًا، لأنّ كلمة « ربّ » في هذه السّورة أُطلقت عدّة مرّ ات على غير الله سبحانه. و أحيانًا ورد هذا الاستعمال على لسان يوسف نفسه، و أحيانًا على لسان غيره فمثلاً في قصّة تعبير الرّؤيا للسّجناء، طلب يوسف من الّذي بشّره بالنّجاة أن يذكر حاله عند ملك مصر { وَ قَالَ لِلَّذى‘ ظَنَّ اَ نَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنى عِنْدَ رَ بِّكَ } يوسف : 42، كما نلاحظ هذا الاستعمال على لسان يوسف- أيضًا حين جاءه مبعوث فرعون مصر؛ إذ يقول القرآن الكريم في هذا الصّدد: { فَلمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ فَسْ-َلْهُ= مَا بَالُ النِّسْوَةِ التىّٰ‘ قَطَّعْنَ اَيْدِيَهُنَّ }يوسف : 50.
و في الآية : 41، من هذه السّورة، و ذيل الآية : 42، أُطلقت كلمة « ربّ » في لسان القرآن الكريم بمعنى المالك و صاحب النّعمة. فعلى هذا تلاحظون أنّ كلمة « ربّ » استُعملت 4 مرّ ات- سوى الآية محلّ البحث في غير الله، و إن كانت قد استُعملت في هذه السّورة و في سور أُخرى من القرآن، في خصوص ربّ العالمين < الله > مرارً ا.
فالحاصل أنّ هذه الكلمة من المشترك اللّفظيّ،
و هي تستعمل في المعنيين.
و لكن رجّح بعض المفسّرين أن تكون كلمة« ربّ » في هذه الآية { اِ نَّهُ رَ بّى اَحْسَنَ مَثْوَ اىَ } يقصد بها الله، لأ نّها جاءت بعد كلمة { مَعَاذَ اللهِ } مباشرة، و كونها إلى جنب لفظ الجلالة صار سببًا لعود الضّمير في { اِ نَّهُ رَ بّى ‘} عليه، فيكون معنى الآية: إنّني ألتجئ إلى الله و أعوذ به، فهو إلهي الّذي أكرمني
و عظّم مقامي، و كلّ ما عندي من النّعم فهو منه.
و لكن مع ملاحظة وصيّة عزيز مصر لامرأته
{ اَكْرِمى‘ مَثْويهُ } و تكرارها في الآية محلّ البحث، يكون المعنى الأوّ ل أقرب و أقوى.
جاء في التّوراة الفصل: 39، رقم 8 و 9 و 10، ما مؤدّ اه: « و بعد هذا وقعت المقدّمات، أنّ امرأة سيّده ألقت نظرتها على يوسف، و قالت: اضطجع معي، لكنّه أبى و قال لامرأة سيّده: إنّه سيّدي غير عارف بما معي في البيت، و كلّ ما يملك مودع عندي، و لا أجد أكبر منّي في هذا البيت، و لم يزاحمني شيء سواك لأ نّك امرأته، فكيف أُقدم على هذا العمل القبيح جدًّ ا،
و أتجرّأُ في الذّنب على الله ». فهذه الجمل في التّوراة تؤيّد المعنى الاوّ ل.
(7 : 161)
رَبِّ
وَ اِذْ قَ-الَ اِبْرهيمُ’‘ رَبِّ اجْ-عَلْ هذَا بَلَدً ا ا"مِنًا.
البقرة : 126
أبوحَيّان: و{ رَبِّ }: منادى مضاف إلى الياء،
و حُذف منه حرف النّداء، و المضاف إلى الياء فيه لغات، أحسنها: أن تُحْذف منه ياء الإضافة، و يدلّ عليها بالكسرة، فيجتزئ بها، لأنّ النّداء موضعتخفيف. ألاترى إلى جواز التّرخيم فيه؟ و تلك اللّغات مذكورة في النّحو، و سيأتي منها في القرآن شيء، و نتكلّم عليه في مكانه، إن شاء الله تعالى. و ناداه بلفظ الرّبّ مضافًا إليه، لما في ذلك من تلطّف السّؤال،
و النّداء بالوصف الدّ الّ على قبول السّائل و إجابة ضراعته. (1 : 382)
رَ بَّنَا
1 - رَ بَّن-َا لاتُؤا"خِذْنَا اِنْ نَسينَا‘‘ اَوْ اَخْطَاْ نَا...
البقرة : 286
أبوحَيّان: و افتتحت كلّ جملة منها بقولهم:
{ رَ بَّنَا } إيذا نًا منهم بأ نّهم يرغبون من ربّهم الّذي هو مربّيهم، و مُصلح أحوالهم، و لأ نّهم مُقرّون بأ نّهم مربوبون، داخلون تحت رقّ العبوديّة و الافتقار.
(2 : 367)
2 - رَبَّ-نَا وَ ا"تِنَا مَا وَعَدْ تَنَا عَلىرُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيمَةِ اِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعَا‘دَ . آل عمران:194
البيضاويّ: و تكرير ربّنا للمبالغة في الابتهال و الدّلالة على استقلال المطالب و علوّ شأنها.
وفي الآثار: <من حزّ به أمر فقال خمس مرّات ربّنا أنجاه الله ممّا يخاف >. (1: 199)
مثله الكاشانيّ
(1: 378)
أبوحيّان: و تكرّر لفظ { رَبَّنَا } خمس مرّات، كلّ ذلك على سبيل الاستعطاف و تطلّب رحمة الله تعالى بندائه بهذا الاسم الشّريف الدّال على التّربية و الملك و الإصلاح و كذلك تكرّر هذا الاسم في قصّة آدم و نوح و غيرهما. و في تكرار ربّنا ربّنا دلالة على جواز الإلحاح فيالمسألة، و اعتماد كثرة الطّلب من الله تعالى.
و في الحديث: «ألظّوا بيا ذا الجلال و الإكرام»
و قال الحسن: ما زالوا يقولون ربّنا ربّنا حتى| استجاب لهم. و هذه مسألة أجمع عليها علماء الأمصار. (3: 143)
أبوالسّعود: ربّنا تكرير للتّضرّع وإظهار لكمال الخضوع و عرض للاعتراف بربوبيّته مع الإيمان به. [إلى أن قال:] وفي التّعرّض لعنوان الرّبوبية المنبئة عن التّبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميرهم من تشريفهم و إظهار اللّطف بهم ما لا يخفى. (2: 85)
3 - وَ اِذَا صُرِِفَتْ اَ َبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ اَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَ بَّنَا لاتَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ الأعراف : 47
أبوحَيّان: و المعنى: أ نّهم إذا حملوا على صرف أبصارهم و رأوا ما هم عليه من العذاب، استغاثوا بربّهم من أن يجعلهم معهم. و لفظة { رَ بَّنَا } مشعرة بوصفه تعالى بأ نّه مُصلحهم و سيّدهم و هم عبيد،
فبالدّعاء به طلب رحمته و استعطاف كرمه. (4 : 303)
4 - رَ بَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذينَ‘ تَابُوا وَاتَّ-بَعُوا سَبيلَكَِ وَ قِهِمْ عَذَابَ الْجَحيمِ‘
المؤمن : 7
الفَخْرالرّازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: أنّ الدّعاء في أكثر الأُمور مذكور بلفظ { رَ بَّنَا }، و يدلّ عليه أنّ الملائكة عند الدّعاء قالوا: { رَبَّنَا } بدليل هذه الآية، وقالآدم علیه السلام : { رَ بَّنَا ظَلَمْنَا اَنْفُسَنَا } الأعراف : 23، و قال نوح علیه السلام : { رَبِّ اِنّى اَعُوذُ بِكَ اَنْ اَسْاَلَكَ مَا لَيْسَ لى بِهِ عِلْمٌ } هود: 47، و قال أيضًا: { رَبِّ اِنّى دَعَوْتُ قَوْمى لَيْلاً
و َنَهَارً ا } نوح : 5، و قال أيضًا: { رَبِّ اغْفِرْ لى
وَ لِوَ الِدَىَّ } نوح : 28، و قال عن إبراهيم علیه السلام : { رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيىِ الْمَوْتى } البقرة : 260، و قال:
{ رَ بَّنَا اغْفِرْ لى وَ لِوَ الِدَىَّ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } إبراهيم : 41، و قال: { رَ بَّنَا وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتِنَا اُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } البقرة : 128، و قال عن يوسف: { رَبِّ قَدْ ا "تَيْتَنى مِنَ الْمُلْكِ } يوسف : 101، و قال عن موسى علیه السلام : { رَبِّ اَرِنى اَنْظُرُ اِلَيْكَ } الأعراف : 143، و قال في قصّة الوكز:
{ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ فَاغْفِرْ لى فَغَفَرَ لَهُ اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ‘ * قَالَ رَبِّ بِمَا اَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ اَكُوْنَ ظَهيرً ا‘ لِلْمُجْرِمينَ‘ } القصص : 16 ، 17، و حكى تعالى عن داود: { فَاسْتَغْفَرَ رَ بَّهُ وَ خَرَّ رَ اكِعًا وَ اَنَابَ } ص : 24، و عن سليمان أ نّه قال: { رَبِّ اغْفِرْ لى وَهَبْ لى مُلْكًا } ص : 35، و عن زكريّا أ نّه { نَادى رَ بَّهُ نِدَ اءً خَفِيًّا } مريم : 3، وعن عيسى علیه السلام أ نّه قال: { رَ بَّنَا اَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ } المائدة : 114، و عن محمّد (صلی الله علیه و آله) أنّ الله تعالى قال له: { وَ قُلْ رَبِّ اَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَ اتِ الشَّيَاطينِ‘ } المؤمنون : 97، و حكى عن المؤمنون أ نّهم قالوا: { رَ بَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً }
آل عمران : 191، وأعادواهذه اللّفظة خمس مرّ ات، وحكى أيضًا عنهم أ نّهم قالوا: { غُفْرَ انَكَ رَ بَّنَا وَ اِلَيْكَ الْمَصيرُ‘ } البقرة : 285، إلى آخر السّورة.
فثبت بما ذكرنا أنّ من أرضى الدّعاء أن ينادي العبد ربّه بقوله: يا ربّ، و تمام الإشكال فيه أن يقال: لفظ الله أعظم من لفظ الرّبّ، فلم صار لفظ الرّبّ مختصًّا بوقت الدّعاء؟
و الجواب: كأنّ العبد يقول: كنت في كتم العدم و المحض و النّفي الصّرف، فأخرجتَني إلى الوجود،
و ربّيتَني، فاجعل تربيتك لي شفيعًا إليك في أن
لاتُخلّيني طرفة عين عن تربيتك و إحسانك و فضلك. [إلى أن قال:]
اعلم أنّ الملائكة وصفوا الله تعالى بثلاثة أنواع من الصّفات: الرّبوبيّة، و الرّحمة، و العلم. أمّا الرّبوبيّة فهي إشارة إلى الإيجاد و الإبداع، و فيه لطيفة أُخرى و هي أنّ قولهم: { رَ بَّنَا }إشارة إلى التّربية، و التّربية عبارة عن إبقاء الشّيء على أكمل أحواله و أحسن صفاته،
و هذا يدلّ على أنّ هذه الممكنات، كما أ نّها محتاجة حال حدوثها إلى إحداث الحقّ سبحانه و تعالى
و إيجاده، فكذلك إنّها محتاجة حال بقائها إلى
إبقاء الله.
(27 : 34)
أبوحيّان: كثيرًا ما جاء النّداء بلفظ ربّنا و ربّ، و فيه استعطاف العبد لمولاه الّذي ربّاه و قام بمصالحه من لدن نشأته إلى وقت ندائه، فهو جدير بأن لا يناديه إلا بلفظ الرّبّ . (7: 451)
5 - اَللهُ رَ بُّ-نَا وَ رَ بُّكُمْ لَنَا اَعْمَالُ-نَا وَ لَكُمْاََعْمَالُكُمْ
لاحُجَّةَ بَيْ-نَنَا وَ بَيْ-نَكُمُ اَللهُ يَجْمَعُ بَيْ-نَنَا وَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ.‘
الشّورى : 15
الطَّبْرِسيّ: أي و قُل لهم: الله مُدبّرنا و مُدبّركم،
و مُصرّفنا و مُصرّفكم، و المنعم علينا و عليكم، و إنّما قال ذلك: لأنّ المشركين قد اعترفوا بأنّ الله هو الخالق.
(5 : 25)
اَرْ بَابٌ
ءَ اَرْ بَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.
يوسف : 39
المُصْطَفَويّ: إنّ من يتّخذ غير الله ربًّا، لازم أن يتّخذ أربا بًا متفرّ قة متعَدّدة، كلّ واحد منهم في جهة
و في حاجة، في مال و في عنوان و في رفع ابتلاء دنيويّ، و في جهات أُخرويّة، و غيرها، كما قال تعالى:
{ اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا } التّوبة : 31،
{ وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا }
آل عمران : 80، { وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ } آل عمران : 64. (4 : 22)
اَرْ بَابًا
1 - قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا اِلى" كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَ بَيْنَكُمْ اَلا نَعْبُدَ اِلا اللهَ وَ لانُشْرِكَ بِهِ شَيْ-ًا= وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِاَ نَّا مُسْلِمُونَ. آل عمران : 64
ابن عبّاس: لايطيع أحدًا منّا أحد من الرّؤساء في معصية الله. (49)
عِكْرِمَة: سجود بعضهم لبعض.(الطّبَريّ 3 : 302)
الإمام الصّادق علیه السلام : ما عبدوهم من دون الله
و إنّما حرّموا لهم حلالاً و أحلّوا لهم حرامًا، فكان ذلك اتّخاذ الأرباب من دون الله.
(الطُّوسيّ 2 : 488)
ابن جُرَيْج: لايُطِع بعضنا بعضًا في معصية الله.
(الطّبَريّ 3 : 302)
الطّبَريّ: و قوله: { وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا
اَرْ بَابًا } يقول: و لايدين بعضنا لبعض بالطّاعة فيما أمر به من معاصي الله، و يُعظّمه بالسّجود له، كما يسجد لربّه.
و أمّا قوله:{ وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا }فإنّ اتّخاذ بعضهم بعضًا، هو ما كان بطاعة الأتباع الرّؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله، و تركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله، كما قال جلّ ثناؤه:{ اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ
وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ وَ الْمَسيحَ اِبْنَ مَرْ يَمَ وَ مَا اُمِرُوا اِلالِيَعْبُدُوا اِلهًا وَ احِدً ا } التّوبة : 31.
و يقال: إنّ تلك الرّبوبيّة أن يُطيع النّاس سادتهم
و قادتهم في غير عبادة، و إن لم يصلّوا لهم.
و قال آخرون: اتّخاذ بعضهم بعضًا أربا بًا: سجود بعضهم لبعض. (3 : 302)
الزّجّاج: أي نرجع إلى أنّ معبودنا الله، و أنّ عيسى بشَر، كما أ نّنا بشَر فلانتّخذه ربًّا. (1 : 426)
المَيْبُديّ: ِ أى لانطيع فى معصية الله أحدً ا.
(2 : 149)
الزّمَخْشَريّ: ِيعني تعالَوْا إليها حتّى لانقول: عزير ابن الله، و لاالمسيح ابن الله، لأنّ كلّ واحد منهما بعضنا بشر مثلنا، و لانطيع أحبارنا فيماأحدثوا من التّحريم و التّحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله، كقوله تعالى { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ وَ الْمَسيحَ‘ ابْنَ مَرْ يَمَ وَ مَا اُمِرُوا اِلالِيَعْبُدُوا اِلهًا وَ احِدً ا} التّوبة : 31.
و عن عديّ بن حاتِم: ما كنّا نعبدهم يا رسول الله، قال: « أليس كانوا يُحلّون لكم و يُحرّمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم، قال: هو ذاك ». (1 : 435)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 165) ، و النّسَفيّ (1 : 162)، و الشِّربينيّ (1 : 223 ) ، و أبوالسُّعود (1 : 379 ) ،
و البُرُوسَويّ (2 : 46).
ابن عَطيّة: اتخّاذ بعضهم بعضًا أربا بًا هو على مراتب، أعلاها اعتقادهم فيهم الأُلوهيّة، و عبادتهم لهم على ذلك، كعُزير و عيسى بن مريم، و بهذا فسّر عِكْرِمَة، و أدنى ذلك طاعتهم لأساقفتهم و رؤسائهم في كلّ ما أُمروا به من الكفر و المعاصي و التزامهم طاعتهم شرعًا، و بهذا فسّر ابن جُرَيْج، فجاءت الآية بالدّعاء إلى ترك ذلك كلّه. (1 : 449)
الطَّبْرِِسيّ: اختُلف في معناه، فقيل: معناه
و لايتّخذ بعضنا عيسى ربًّا، فإنّه كان بعض النّاس. و قيل: معناه أن لانتّخذ الأحبار أربا بًا بأن نطيعهم طاعة الأرباب، لقوله: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ }. (1 : 455)
الفَخْرالرّ ازيّ: إنّه تعالى ذكر ثلاثة أشياء: أوّلها: ألا نعبد إِلا الله، و ثانيها: أن لانشرك به شيئًا، و ثالثها: أن لايتّخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله. و إنّما ذكرهذه الثّلاثة، لأنّ النّصارى جمعوا بين هذه الثّلاثة، فيعبدون غير الله و هو المسيح، و يُشركون به غيره؛
و ذلك لأ نّهم يقولون: إنّه ثلاثة: أبٌ و ابنٌ و روح القُدس، فأثبتوا ذوات ثلاثة قديمة سواء.
و إنّما قلنا: إنّهم أثبتوا ذوات ثلاثة قديمة، لأ نّهم قالوا: إنّ أقنوم الكلمة تَدَرّعت بناسوت المسيح،
و أقنوم روح القدس تَدَرّعت بناسوت مريم، و لولا كون هذين الأقنومين ذاتين مستقلّتين، و إلا لما جازت عليهما مفارقة ذات الأب، و التّدرّع بناسوت عيسى و مريم، و لمّا أثبتوا ذوات ثلاثة مستقلّة فقد أشركوا.
و أمّا إنّهم اتّخذوا أحبارهم و رُهبانهم أربا بًا من دون الله، فيدلّ عليه وُجُوه:
أحدها: إنّهم كانوا يُطيعونهم في التّحليل
و التّحريم.
و الثّاني: إنّهم كانوا يسجدون لأحبارهم.
و الثّالث: قال أبومسلم: من مذهبهم أنّ من صار كاملاً في الرّياضة و المجاهدة يظهر فيه أثر حلول اللاهوت، فيقدر على إحياء الموتى و إبراء الأكْمَه
و الأ بْرَص، فهم و إن لم يطلقوا عليه لفظ الرّبّ إلا أ نّهم أثبتوا في حقّه معنى الرّبوبيّة.
و الرّ ابع:هو أ نّهم كانوا يطيعون أحبارهم في المعاصي، و لامعنى للرّبوبيّة إلا ذلك، و نظيره قوله تعالى: { اَفَرَاَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَويهُ } الجاثية : 23، فثبت أنّ النّصارى جمعوا بين هذه الأُمور الثّلاثة.و كان القول ببطلان هذه الأُمور الثّلاثة كالأمر المتّفَق عليه بين جمهور العقلاء؛ و ذلك لأنّ قبل المسيح ما كان المعبود إلا الله، فوجب أن يبقى الأمر بعد ظهور المسيح على هذا الوجه، و أيضًا القول بالشّركة باطل باتّفاق الكلّ، و أيضًا إذا كان الخالق و المُنعم بجميع النّعم هو الله، وجب أن لايرجع في التّحليل و التّحريم و الانقياد و الطّاعة إلا إليه، دون الأحبار و الرُّهبان، فهذا هو شرح هذه الأُمور الثّلاثة. (8 : 92)
الخازن: ذلك أنّ النّصارى عبدوا غير الله و هو المسيح، و أشركوا به و هو قولهم: أبٌ و ابنٌ و رُوح القُدُس، فجعلوا الواحد ثلاثة، و اتّخذوا أحبارهم
و رُهبانهم أربا بًا من دون الله؛ و ذلك أ نّهم يُطيعونهم فيما يأمرونهم به من الشّرك و يسجدون لهم، فهذا معنى اتّخاذ بعضهم بعضًا أربا بًا من دون الله؛ فثبت أنّ النّصارى قد جمعوا بين هذه الثّلاثة أشياء.
و معنى الآية قل: يا محمّد لليهود و النّصارى هَلُمّوا إلى أمر عدل نصف، و هو أن لانقول: عُزَيْر ابن الله، و لانقول: المسيح ابن الله، لأنّ كلّ واحد منهما بشَر مخلوق مثلنا، و لانُطيع أحبارنا و رُهباننا فيما أحدثوا من التّحريم و التّحليل، من غير رجوع إلى ما شرع، و لايسجد بعضنا لبعض، لأنّ السّجود لغير الله حرام، فلانسجد لغير الله.
و قيل: معناه و لانطيع أحدً ا في معصية الله.
(1 : 303)
أبوحَيّان: [نقل بعضالأقوال و أضاف:]
و في قوله: { بَعْضُنَا بَعْضًا } إشارة لطيفة، و هي أنّ البعضيّة تُنافي الإلهيّة؛ إذ هي تماثل في البشريّة، و ما كان مثلك استحال أن يكون إلهًا لك، و إذا كانوا قد استبعدوا اتّباع من شاركهم في البشريّة للاختصاص بالنّبوّة في قولهم: { اِنْ اَنْتُمْ اِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا } إبراهيم : 10، { اِنْ نَحْنُ اِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } إبراهيم : 11،
{ اَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} المؤمنون : 47، فادّعاء الإلهيّة فيهم ينبغي أن يكونوا فيه أشدّ استبعادً ا.
و هذه الأفعال الدّ اخل عليها أداة النّفي متقاربة في المعنى، يؤكّد بعضها بعضًا؛ إذ اختصاص الله بالعبادة يتضمّن نفي الاشتراك و نفي اتّخاذ الأرباب من دون الله. و لكن الموضع موضع تأكيد و إسهاب و نشر كلام، لأ نّهم كانوا مبالغين في التّمسّك بعبادة غير الله، فناسب ذلك التّوكيد في انتفاء ذلك. و النّصارى جمعوا بين الأفعال الثّلاثة : عبدوا عيسى، و أشركوا بقولهم: ثالث ثلاثة، و اتّخذوا أحبارهم أربا بًا في الطّاعة لهم في تحليل و تحريم و في السّجود لهم.
(2 : 484)
الشَّوْ كانيّ: تبكيت لمن اعتقد ربوبيّة المسيح
و عُزَيْر، و إشارة إلى أنّ هؤلاء من جنس البشر
و بعض منهم، و إزراء على من قلّد الرّجال في دين الله، فحلّل ما حلّلوه له، و حرّم ما حرّموه عليه، فإنّ من
فعل ذلك فقد اتّخذ من قلّده ربًّا، و منه: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ } التّوبة : 31.(1 : 443)
الآلوسيّ: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
فإن قلت: إنّ المخاطبين لم يتّخذوا البعض أربا بًا من دون الله بل اتّخذوهم آلهة معه سبحانه.
أُجيب بأ نّه أُريد من { دُونِ اللهِ } وحده، أو يقال: بأ نّه أتى بذلك للتّنبيه على أنّ الشّرك لايجامع الاعتراف بربوبيّته تعالى عقلاً، قاله بعضهم. (3 : 193)
رشيدرضا: فالرّبّ : هو السّيّد المربّي الّذي يطاع فيما يأمر و ينهى ، و المراد هنا من له حقّ التّشريع و التّحليل و التّحريم. (3 : 326)
المَراغيّ: و قد حوت هذه الآية وحدانيّة الأُلوهيّة في قوله: { اَلا نَعْبُدَ اِلا اللهَ} و وحدانيّة الرّبوبيّة في قوله: { وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ } .و هذا القدر متّفق عليه في جميع الأديان، فقد جاء إبراهيم بالتّوحيد، و جاء به موسى، فقد ورد في التّوراة قول الله له: <إنّ الرّبّ إلهك، لايكن لك آلهة أُخرى أمامي، لاتصنع لك تمثالاً منحوتًا، و لاصورة مّا ممّا في السّماء من فوق، و ممّا فى الأرض من تحت، و ما في الماء من تحت الأرض، لاتسجد لهنّ و لاتعبدهنّ >. و كذلك جاء عيسى بمثل هذا، ففى إنجيل يُوحنّا:
< و هذه هى الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك، و يسوع المسيح الّذي أرسلته >،
و جاء خاتم النّبيّين محمّد (صلی الله علیه و آله) بمثل هذا: { اَللهُ لااِلهَ" اِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاتَاْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ } البقرة : 254.
و خلاصة المعنى: أنا وأنتم نعتقد أنّ العالم من صنع إله واحد هو خالقه و المُدبّر له، و هو الّذي يرسل إلينا أنبياءه ليُبلّغونا عنه ما يُرضيه من العمل و ما لايُرضيه فهَلُمّ بنا نتّفق على إقامة هذه الأُصول، و نرفض الشّبهات الّتي تعرض لها. فإذا جاءكم عن المسيح شىء فيه < ابن لله > أوّلناه على وجه لايخالف الأصل الّذي اتّفق عليه الأنبياء، لأ نّنا لانجد المسيح فسّر هذا القول بأ نّه إله يُعْبَد، و لادعا إلى عبادته و عبادة أُمّه، بل كان يدعو إلى عبادة الله وحده و الإخلاص له.
و قد كان اليهود موحّدين، و لكن كان منبع شقوتهم اتّباعهم لرؤساء الدّين فيما يُقرّرون من الأحكام، و جعله بمنزلة الأحكام المنزلة من عند الله، و سار النّصارى على هذا المنوال، و زادوا مسألة غفران الخطايا، و هي مسألة كان لها أثر خطير في المجتمع المسيحيّ، حتّى بلغ من أمرها أن ابتلعت الكنائس أكثر أموال النّاس، فقامت طائفة جديدة تطلب الإصلاح، و هى فرقة < البر و تستانت >
و قالت: دعونا من هؤلاء الأرباب، و خذوا الدّين من الكتاب و لاتشركوا معه شيئًا سواه من قول فلان
و فلان. (3 : 178)
الطَّباطَبائيّ: و أمّا قوله تعالى: { وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} فمن حيث أفاد أنّ المجتمع الإنسانيّ على كثرة أفراده و تفرّق أشخاصه أبعاض من حقيقة واحدة، هي حقيقة الإنسان و نوعه، فما أودَعَتْه فيه يد الصّنع و الإيجاد من الاستحقاقو الاستعداد الموزّع بينهم على حدّ سواء، يقضي
بتساويهم في حقوق الحياة و استوائهم على مستوى واحد، و ما تفاوت فيه أحوال الأفراد و استعدادهم في اقتناء مزايا الحياة، من مواهب الإنسانيّة العامّة الّتي ظهرت في مظاهر خاصّة من هاهنا و هناك و هنالك، يجب أن تُعطاه الإنسانيّة لكن من حيث تسأله، كما أنّ الإزدواج و الولادة و المعالجة مثلاً من مسائل الإنسانيّة العامّة، لكن الّذي يُعطى الإزدواج هو الإنسان البالغ الذّكر أو الأُنثى، و الولادة يُعطاها الإنسان الأُنثى و العلاج يُعطاه الإنسان المريض.
و بالجملة أفراد الإنسان المجتمع أبعاض متشابهة من حقيقة واحدة متشابهة، فلاينبغي أن يحمل البعض إرادته و هواه على البعض إلا أن يتحمّل ما يعادله، و هو التّعاون على اقتناء مزايا الحياة. و أمّا خضوع المجتمع أو الفرد لفرد، أعني الكلّ، أو البعض لبعض بما يخرجه عن البعضيّة، و يرفعه عن التّساوي بالاستعلاء و التّسيطر و التّحكّم بأن يؤخذ ربًّا متّبَع المشيئة، يحكم مطلق العنان، و يُطاع فيما يأمر و ينهى، ففيه إبطال الفطرة و هدم بنيان الإنسانيّة.
و أيضًا من حيث إنّ الرّبوبيّة ممّا يختص بالله لاربّ سواه، فتمكين الإنسان مثله من نفسه يتصرّف فيه بما يريد من غير انعكاس، اتّخاذ ربّ من دون الله لايقدم عليه من يُسلّم لله الأمر.
فقد تبيّن أنّ قوله: { وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ الله } يفصح عن حُجّتين فيما يفيده منالمعنى: إحداهما: كون الأفراد أبعاضًا، و الآخر: كون الرّبوبيّة من خصائص الأُلوهيّة. (3 : 250)
عبدالكريم الخطيب: هو تعريض بأتباع المسيح الّذين اتّخذوا المسيح، و هو بعض النّاس اتّخذوه إلهًا من دون الله، فالمسيح هو إنسان من النّاس، فكيف يتّخذ النّاس بعضهم أربا بًا و آلهة؟ إنّه مهما بلغ تقديرنا و إعزازنا لبعض النّاس منّا، فإنّ ذلك لايخرج بهم عن دائرة الإنسانيّة، و لايخرج بنظرنا إليهم عن الحدود البشريّة، و إن وضعناهم على الذِّرْوَة منها. (2 : 486)
مكارم الشّيرازيّ: و لعلّ في هذه الجملة الأخيرة إشارة إلى أحد موضوعين:
الأوّ ل: أ نّه لايجوز تأليه المسيح، و هو بشَر مثلنا
و من أبناء نوعنا.
و الثّاني: أ نّه لايجوز الاعتراف بالعلماء المنحرفين الّذين يستغلّون مكانتهم، و يُغيّرون حلال الله و حرامه كيفما يحلو لهم، و لايجوز اتّباع هؤلاء.
و يتّضح ممّا سبق من الآيات القرآنيّة أ نّه كان هناك بين علماء أهل الكتاب جماعات يحرّفون أحكام الله بحسب مصالحهم أو تعصّبهم. إنّ الإسلام يرى أنّ من يتّبع أمثال هؤلاء دون قيد أو شرط و هو يعلم بهم، إنّما هو يعبدهم بالمعنى الواسع لكلمة العبادة. إنّ سبب هذا الحكم واضح، فإنّ حقّ وضع القوانين
و التّشريعات يعود إلى الله، فإذا قرّر أحد هذا الحقّ لغير الله فقد أشرك.
يقول المفسّرون في ذيل تفسير هذه الآية: إنّ
« عديّ بن حاتِم » الّذيكان نصرانيًّا ثمّ أسلم، عند ما سمع هذه الآية، فهم من كلمة « أرباب » أنّ القرآن
يقول: إنّ أهل الكتاب يعبدون بعض علمائهم. فقال
للنّبيّ (صلی الله علیه و آله): <ما كنّا نعبدهم يا رسول الله، فقال (صلی الله علیه و آله): أما كانوا يُحلّون لكم و يُحرّمون فتأخذون بقولهم؟ فقال: نعم،فقال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): هو ذاك >.
في الواقع يعتبر الإسلام الرِّقّ و الاستعمار الفكريّ نوعًا من العبوديّة و العبادة لغير الله، و هو كما يحارب الشّرك و عبادة الأصنام، يحارب كذلك الاستعمار الفكريّ الّذي هو أشبه بعبادة الأصنام.
و لابدّ من الإشارة إلى أنّ « أرباب » جمع، لذلك لايمكن أن نقول: إنّ المقصود هو النّهي عن عبادة عيسى وحده. و لعلّ النّهي يشمل عبادة عيسى
و عبادة العلماء المنحرفين. (2 : 403)
فضل الله: فلايكون الإنسان ربًّا للإنسان مهما علا شأنه، و تضخّمت قوّته، و امتَدّت سُلطته، لأنّ ذلك كلّه لايرفعه إلى درجة الرّبوبيّة، فهو مخلوق من مخلوقات الله، كما أنّ ما يملكه من مال و جاهٍ و قُوّة و سُلطان، هو نعمة من نعم الله.
و في ضوء ذلك، لامجال لأيّ خضوع لذاته،
و لاطاعة لأوامره و نواهيه، و لاالتزام بخطّه في حركة الحياة و الإنسان على مستوى الانتماء إليه في ذلك كلّه، لأ نّه يُمثّل الانحراف عن الحقيقة التّوحيديّة، الّتي تؤكّد وحدانيّة الله في الرّبوبيّة، و وحدة الإنسان في عبوديّته لله، و في مساواة كلّ تنوّعاته على صعيد الإنسانيّة، فليست هناكإنسانيّة في الدّرجة الفوقيّة و أُخرى في الدّرجة التّحتيّة من حيث الذّات، بل إنّ التّمايز ينطلق من الصّفات المكتسبة أخلاقًا و فكرً ا و عملاً.
(6 : 79)
2 - وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘
اَرْ بَابًا اَيَاْمُرُكُمْ بِالْكُ-فْرِبَعْدَ اِذْ اَنْ-تُمْ مُسْلِمُونَ .
آل عمران : 80
الطّبَريّ: و ما كان للنّبيّ أن يأمركم أيّها النّاس { اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ ’وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا } يعني بذلك آلهة يعبدون من دون الله، كما ليس له أن يقول لهم: كونوا عبادً ا لي من دون الله. (3 : 327)
الزّجّاج: أي و لايأمركم أن تعبدوا الملائكة
و النّبيّين، لأنّ الّذين قالوا: إنّ عيسى علیه السلام إلهٌ عبدوه
و اتّخذوه ربًّا، و قال قوم من الكفّار: إنّ الملائكة أربابنا، و يقال: إنّهم الصّابئون. (1 : 436)
القُمّيّ: قال: كان قوم يعبدون الملائكة، و قوم من النّصارى زعموا أنّ عيسى ربّ، و اليهود قالوا: عَزَيْر ابن الله، فقال الله: { وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا }. (1 : 106)
الطُّوسيّ: و في الآية دلالة على أنّ الأنبياء
لايجوز أن يقع منهم ما ذكره دون أن يكون ذلك إخبارًا عن أ نّه لايقع منهم، لأ نّها خرجت مخرج التّنزيه للنّبيّ عن ذلك، كما قال: { مَا كَانَ للهِ اَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ } مريم : 35، و معناه: لايجوز ذلك عليه، و كذلك قوله:
{ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مَاكَانَ مَعَهُ مِنْ اِلهٍ" } المؤمنون : 91، يدلّ على أنّ ذلك غير جائز عليه. و لو جاز أن يُحمَل على نفي الوقوع دون الامتناع، لجاز أن يُحمَل على التّحريم دون الانتفاء، لأنّ اللّفظ يصلح له، لو لا ما قارنه من ظاهر التّعظيم للأنبياء، و التّنزيه لهم عن الدّعاء إلى الفساد أو اعتقاد الضّلال.
و يجب حمل الكلام على ظاهر الحال إلا أن يكون هناك ما يقتضي صرفه عن ظاهره، على أ نّه لوحُمل على النّفي لما كان فيه تكذيب للمخالف. و الآية خرجت مخرج التّكذيب لهم فيدعواهم: أنّ المسيح أمرهم بعبادته. [إلى أن قال:]
و إنّما لم تجز العبادة إلا للّه تعالى، لأ نّها تستحقّ بأُصول النّعم من خلق القدرة، و الحياة، و العقل،
و الشّهوة، و غير ذلك ممّا لا يقدر عليه سواه.
و ليس في الآية ما يدلّ على أنّ في أفعال الجوارح كفرً ا، لأنّ قوله: { اَيَاْمُرُكُمْ بِِالْكُفْرِِ } معناه الأمر باعتقاد أنّ الملائكة و النّبيّين أرباب، و ذلك كفر
لا محالة. و لم يجر في الآية، لتوجيه العبادة إليهم ذكر، فأمّا من عند غير الله فإنّا نقطع على أنّ فيه كفرً ا، هو الجحد بالقلب، لأنّ نفس هذا الفعل كفر، فسقطت شبهة المخالف. (2 : 512)
الزّمَخْشَريّ: و المعنى: أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) كان ينهى قريشًا عن عبادة الملائكة، و اليهود و النّصارى عن عبادة عُزَيْر و المسيح. فلمّا قالوا له: أ نتّخذك ربًّا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله، ثمّيأمر النّاس بعبادته و ينهاكم عن عبادة الملائكة و الأنبياء.
(1 : 440)
الطَّبْرِسيّ: أي آلهة كما فعله الصّابئون
و النّصارى. (1 : 466)
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه وجهان:
أحدهما: أن تجعل ( لا ) مزيدة، و المعنى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النّبوّة أن يقول للنّاس: كونوا عبادً ا لي من دون الله، و يأمركم أن تتّخذوا الملائكة و النّبيّين أربابًا، كما تقول: ما كان لزيد أن أُكرمه ثمّ يُهينني و يستخفّ بي.
و الثاّني: أن تجعل ( لا ) غير مزيدة، و المعنى: أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان ينهى قريشًا عن عبادة الملائكة، و اليهود و النّصارى عن عبادة عُزَيْر و المسيح، فلمّا قالوا:
أتريد أن نتّخذك ربًّا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يجعله الله نبيًّا ثمّ يأمر النّاس بعبادة نفسه و ينهاهم عن عبادة الملائكة و الأنبياء.
(8 : 120)
نحوه النَّيسابوري.
(3 : 234)
القُرطُبيّ: أي بأن تتّخذوا الملائكة و النّبيّين أربابًا. و هذا موجود في النّصارى يُعظّمون الأنبياء
و الملائكة حتّى يجعلوهم لهم أربا بًا.
(4 : 124)
الخازن: يعني كفعل قريش و الصّابئين؛ حيث قالوا: الملائكة بنات الله، و كفعل اليهود و النّصارى؛ حيث قالوا في المسيح و العُزَيْر ما قالوا. و إنّما خصّ الملائكة و النّبيّين بالذّكر، لأنّ الّذين وُصفوا بعبادة غير الله عزّ و جلّ من أهل الكتاب لم يُحْك عنهمإلا عبادة الملائكة و عبادة المسيح و عُزَيْر، فلهذا المعنى خصّهم بالذّكر. (1 : 313)
ابن عاشور:ولعلّ المقصود من قوله:{ وَ لا يَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا } أ نّهم لمّا بالغوا في تعظيم بعض الأنبياء و الملائكة، فصوّروا صور النّبيّين، مثل يحيى و مريم، و عبدوهما، و صوّروا صور الملائكة، و اقتران التّصوير مع الغُلوّ في تعظيم الصّورة و التّعَبّد عندها ضَرْب من الوثنيّة.
(3 : 141)
الطَّباطَبائيّ: و قد اختلفت الآيتان: أعني قوله: { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادً ا لى مِنْ دُون ِالله }،
و قوله: { وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘
اَرْ بَابًا } من جهتين في سياقهما:
الأُولى: أنّ المأمور في الأُولى { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ } النّاس، و في الثّانية هم المخاطبون بالآية.
و الثّانية: أنّ المأمور به في الأُولى العبوديّة له، و في الثّانية الاتّخاذ أربابًا.
أمّا الأُولى فحيث كان الكلام مسوقًا للتّعريض بالنّصارى في عبادتهم لعيسى، و قولهم بأُلوهيّته صريحًا، مسندين ذلك إلى دعوته، كان ذلك نسبة منهم إليه أ نّه قال: كونوا عبادً ا لي، بخلاف اتّخاذ الملائكة
و النّبيّين أربا بًا بالمعنى الّذي قيل في غير عيسى، فإنّه يضادّ الأُلوهيّة بلازمه لابصريحه، فلذلك قيل: أربا بًا، و لم يقل: آلهة.
و أمّا الثّانية فالوجهفيه أنّ التّعبيرين كليهما
{ كُونُوا عِبَادً ا لى لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا } أمر لو تعلّق بأحد تعلّق بهؤلاء الّذين يخاطبون بهذه الآيات من أهل الكتاب و العرب، لكن التّعبير لما وقع في الآية الأُولى بالقول، و القول يقضي بالمشافهة، و لم يكن الحاضرون في زمن نزول الآية حاضرين؛ إذ ذاك
لاجرم قيل: { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ }، و لم يقل:ثمّ يقول لكم، و هذا بخلاف لفظ الأمر المستعمل في الآية الثّانية، فإنّه لايستلزم شفاهًا بل يتمّ مع الغيبة، فإنّ الأمر المتعلِّق بالأسلاف متعلِّق بالأخلاف، مع حفظ الوحدة القوميّة. و أمّا القول فهو لإفادته بحسب الانصراف إسماع الصّوت يقضي بالمشافهة و الحضور إلا أن يعني به مجرّد معنى التّفهيم.
و على هذا فالأصل في سياق هذه الآيات الحضور و خطاب الجمع، كما جرى عليه قوله تعالى
{ وَ لايَاْمُرَكُمْ } إلى آخر الآية.
(3 : 277)
مكارم الشّيرازيّ: هذه تكملة لما بُحث في الآية السّابقة، فكما أنّ الأنبياء لايدعون النّاس إلى عبادتهم، فإنّهم كذلك لايدعونهم إلى عبادة الملائكة و سائر الأنبياء. و في هذا جواب لمشركي العرب الّذين كانوا يعتقدون أنّ الملائكة هم بنات الله، و بذلك يسبغون عليهم نوعًا من الأُلوهيّة، و مع ذلك كانوا يعتبرون أنفسهم من أتباع دين إبراهيم. كذلك هو جواب للصّابئة الّذين يقولون: إنّهم أتباع « يحيى »، و كانوا يرفعون مقام الملائكة إلىحدّ عبادتهم. و هو أيضًا ردّ على اليهود الّذين قالوا: إنّ عَزَيْر ابن الله،
و أضفوا عليه طابعًا من الرّبوبيّة، فالآية تردّ هؤلاء جميعًا، و تقول: إنّه لايليق بالأنبياء أن يدعو النّاس إلى عبادة غير الله. (2 : 429)
3 - اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ وَ الْمَسيحَ‘ ابْنَ مَرْ يَمَ... التّوبة : 31
ابن عبّاس: أطاعوهم بالمعصية. (156)
زيّنوا لهم طاعتهم.
[و في رواية أُخرى] لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، و لكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمّاهم الله بذلك أربا بًا. (الطّبَريّ 6 : 354)
الحسَن: في الطّاعة. (الطّبَريّ 6 : 354)
الإمام الصّادق علیه السلام : ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم،
و لكنّهم أحلّوا لهم حرامًا و حرّموا عليهم حلالاً، فكانوا يعبدونهم من حيث لايشعرون.
(العيّاشيّ 2 : 230)
أبوالبختري: قيل لحذيفة: أ رأيت قول الله:
{ اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ } قال: أما إنّهم لم يكونوا يصومون لهم، و لايُصلّون لهم، و لكنّهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلّوه، و إذا حرّموا عليهم شيئًا أحلّه الله لهم حرّموه، فتلك كانت ربوبيّتهم.
[و في رواية أُخرى] انطلقوا إلى حلال الله فجعلوه حرامًا، و انطلقوا إلى حرام الله فجعلوه حلالاً، فأطاعوهم في ذلك، فجعل الله طاعتهم عبادتهم، و لو قالوا لهم: اعبدونا لم يفعلوا. (الطّبَريّ6 : 354)
الفَرّ اء: لم يعبدوهم، و لكن أطاعوهم، فكانت كالرّبوبيّة. (1 : 433)ابن قُتَيْبَة:يريد أ نّهم كانوا يُحلّون لهم الشّيء فيستحلّونه، و يُحرّمون عليهم الشّيء فيحرّمونه.
(184)
الطّبَريّ: يعني: سادة لهم من دون الله يُطيعونهم في معاصي الله، فيُحلّون ما أحلّوه لهم ممّا قد حرّمه
الله عليهم و يُحرّمون ما يُحرّمونه عليهم ممّا قد أحلّه الله لهم .
عن عَديّ بن حاتِم، قال:< أتيت رسول الله (صلی الله علیه و آله)
و في عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عَديّ اطْرَح هذا الوثن من عُنقك، قال: فطَرحتُه و انتهَيتُ إليه، و هو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ }. قال: قلت: يارسول الله إنّا لسنا نعبدهم، فقال: أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتُحرّمونه، و يُحلّون ما حرّم الله فتُحلّونه؟ قال: قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم. (6 : 354)
القُمّيّ: أمّا المسيح فعصوه و عظّموه في أنفسهم حتّى زعموا أ نّه إله و أ نّه ابن الله، و طائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، و طائفة منهم قالوا: هو الله. و أمّا أحبارهم
و رُهبانهم فإنّهم أطاعوهم و أخذوا بقولهم، و اتّبعوا ما أمروهم به، و دانوا بهم بما دعوهم إليه، فاتّخذوهم أربابًا بطاعتهم لهم، و تركهم ما أمر الله و كتبه و رسله
{ فَنَبَذُوهُ وَرَ اءَ ظُهُورِهِمْ }، و ما أمرهم به الأحبار
و الرُّهبان اتّبعوه و أطاعوهم و عصوا الله.
(1 : 289)
الماوَرْديّ: يعني آلهة لقبولهم، منهم تحريم ما يُحرّمونه عليهم، وتحليل ما يُحلّونه لهم، فلذلكصاروا لهم كالأرباب وإن لم يقولوا: إنّهم أرباب. (2 : 354)
الطُّوسيّ: سمّى الله ذلك اتّخاذهم إيّاهم أربا بًا، من حيث كان التّحريم و التّحليل لايسوغ إلا لله تعالى. و هو قول أكثر المفسّرين. (5 : 241)
الزّمَخْشَريّ: اتّخاذهم أربا بًا أ نّهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي، و تحليل ما حرّم الله و تحريم ما حلّله، كما تُطاع الأرباب في أوامرهم. و نحوه تسمية أتباع الشّيطان فيما يوسوس به عباده، بل كانوا يعبدون الجنّ { يَا اَبَتِ لاتَعْبُدِ الشَّيْطَانَ } مريم : 44. (2 : 185)
نحوه الخازن (3 : 68)، و الشِّربينيّ (1 : 605)،
و أبوالسُّعود (3 : 142)، و البُرُوسَويّ (3 : 415).
الفَخْرالرّ ازيّ: الأكثرون من المفسّرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أ نّهم اعتقدوا فيهم أ نّهم آلهة العالم ، بل المراد أ نّهم أطاعوهم في أوامرهم
و نواهيهم. [إلى أن قال:]
و القول الثّاني: في تفسير هذه الرّبوبيّة أنّ الجُهّال و الحشويّة إذا بالغوا في تعظيم شيخهم و قُدوتهم، فقد يميل طبعهم إلى القول بالحلول و الاتّحاد، و ذلك الشّيخ إذا كان طالبًا للدّنيا بعيدً ا عن الدّين، فقد يلقى إليهم أنّ الأمر كما يقولون و يعتقدون. و شاهدت بعض المزوّرين ممّن كان بعيدً ا عن الدّين كان يأمر أتباعه و أصحابه بأن يسجدوا له، و كان يقول لهم: أنتم عبيدي، فكان يُلقي إليهم من حديث الحلول
و الاتّحاد أشياء، و لو خلاببعض الحمقى منأتباعه، فربمّا ادّعى الإلهيّة، فإذا كان مشاهدً ا في هذه الأُمّة، فكيف يبعد ثبوته في الأُمم السّالفة؟
و حاصل الكلام أنّ تلك الرّبوبيّة يحتمل أن يكون المراد منها أ نّهم أطاعوهم فيما كانوا مخالفين فيه لحكم الله، و أن يكون المراد منها أ نّهم قبلوا أنواع الكفر، فكفروا بالله، فصار ذلك جاريًا مجرى أ نّهم اتّخذوهم أربا بًا من دون الله، و يحتمل أ نّهم أثبتوا في حقّهم الحلول و الاتّحاد. و كلّ هذه الوُجوه الأربعة مشاهَد و واقع في هذه الأُمّة. (16 : 37)
القُرطُبيّ: قال أهل المعاني: جعلوا أحبارهم
و رُهبانهم كالأرباب؛ حيث أطاعوهم في كلّ شي،
و منه قوله تعالى: { قَالَ انْفُخُوا حَتى| اِذَا جَعَلَهُ نَارً ا } الكهف : 96 ، أي كالنّار. (8 : 120)
البَيْضاويّ: بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ الله، و تحليل ما حرّم الله أو بالسّجود لهم. (1 : 413)
الآلوسيّ: و المراد في الآية: اتّخذ كلّ من الفريقين علماءهم لاالكلّ الكلّ أربا بًا من دون الله، بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ الله تعالى و تحليل ما حرّمه سبحانه، و هو التّفسير المأثور عن رسول
الله (صلی الله علیه و آله) . [ثمّ نقل الرّوايات]
و نظير ذلك قولهم: فلان يعبد فلا نًا إذا أفرط في طاعته، فهو استعارة بتشبيه الإطاعة بالعبادة، أو مجاز مرسل بإطلاق العبادة، و هي طاعة مخصوصة على مُطلقها؛ و الأوّ ل أبلغ. و قيل: اتّخاذهم أربا بًا بالسّجود لهم و نحوه، ممّا لايصلحإلا للرّبّ عزّ و جلّ. و حينئذ فلامجاز إلا أ نّه لامقال لأحد بعد صحّة الخبر عن رسول الله (صلی الله علیه و آله).
و الآية ناعية على كثير من الفرق الضّالّة الّذين تركوا كتاب الله تعالى و سُنّة نبيّه عليه الصّلاة و السّلام لكلام علمائهم و رؤسائهم. (10 : 84)
ابن عاشور: و معنى اتّخاذهم هؤلاء أربا بًا: أنّ اليهود ادّعوا لبعضهم بنوّة الله تعالى و ذلك تأليه، و أنّ النّصارى أشدّ منهم في ذلك؛ إذ كانوا يسجدون لصور عظماء ملّتهم مثل صورة مريم، و صور الحواريّين،
و صورة يحيى بن زكريّاء. و السّجود من شعار الرّبوبيّة، و كانوا يستنصرون بهم في حروبهم
و لايستنصرون بالله.
و هذا حال كثير من طوائفهم و فرقهم، و لأ نّهم
كانوا يأخذون بأقوال أحبارهم و رهبانهم المخالفة لما هو معلوم بالضّرورة أ نّه من الدّين، فكانوا يعتقدون أنّ أحبارهم و رهبانهم يُحلّلون ما حرّم الله، و يُحرّمون ما أحلّ الله. و هذا مُطّرد في جميع أهل الديّنين، و لذلك أفحم به النّبيّ (صلی الله علیه و آله) عَديّ بن حاتم لمّا وفد عليه قُبَيْل إسلامه لمّا سمع قوله تعالى: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ
وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ } و قال عَديّ: لسنا نعبدهم، فقال: « أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتُحرّمونه
و يُحلّون ما حرّم الله فتستحلّونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم »
فحصل من مجموع أقوال اليهود و النّصارى أ نّهم جعلوا لبعض أحبارهم و رهبانهم مرتبة الرّبوبيّةفي اعتقادهم، فكانت الشّناعة لازمة للأُمّتين، و لو كان من بينهم من لم يقل بمقالهم، كما زعم عَديّ بن حاتِم، فإنّ الأُمّة تؤاخذ بما يصدر من أفرادها إذا أقرّته
و لم تنكره. و معنى اتّخاذهم أربا بًا من دون الله: أ نّهم اتّخذوهم أربابًا دون أن يفردوا الله بالوحدانيّة،
و تخصيص المسيح بالذّكر، لأنّ تأليه النّصارى إيّاه أشنع و أشهر. (10 : 71)
الطَّباطَبائيّ: و اتّخاذهم الأحبار و الرّهبان
أربا بًا من دون الله، هو إصغاؤهم لهم و إطاعتهم من غير قيد و شرط، و لايُطاع كذلك إلا الله سبحانه.
و أمّا اتّخاذهم المسيح بن مريم ربًّا من دون الله، فهو القول بأُلوهيّته بنحو، كما هو المعروف من مذاهب النّصارى. و في إضافة { الْمَسيحَ‘ } إلى
{ مَرْ يَمَ } إشارة إلى عدم كونهم محقّين في هذا الاتّخاذ، لكونه إنسانًا ابن مرأة. و لكون الا تّخاذين مختلفين من حيث المعنى فصّل بينهما، فذكر اتّخاذهم الأحبار و الرّهبان أربا بًا من دون الله أوّ لاً، ثمّ عطف عليه قوله: { وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْ يَمَ }.
و الكلام كما يدلّ على اختلاف الرّبوبيّتين كذلك لايخلو عن دلالة على أنّ قولهم ببنوّة عُزَيْر و بنوّة المسيح على معنيين مختلفين، و هو البنوّة التّشريفيّة في عُزَيْر و البنوّة بنوع من الحقيقة في المسيح علیه السلام ، فإنّ الآية أهملت ذكر اتّخاذهم عُزَ يْرً ا ربًّا من دون الله،
و لم يذكر مكانه إلااتّخاذهم الأحبار و الرّهبان أربابًا من دون الله. فهو ربّ عندهم بهذا المعنى إمّا لاستلزام التّشريف بالبنوّة ذلك أو لأ نّه من أحبارهم، و قد أحسن إليهم في تجديد مذهبهم ما لايقاس به إحسان غيره. و أمّا المسيح فبنوّته غير هذه البنوّة. (9 : 245)
مكارم الشّيرازيّ: و في الآية التّالية إشارة إلى شركهم العمليّ في قبال الشّرك الاعتقاديّ، أو بعبارة أُخرى إشارة إلى شركهم في العبادة؛ إذ تقول الآية:
{ اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ
وَ الْمَسيحَ‘ ابْنَ مَرْ يَمَ }، و ممّا لاشكّ فيه أنّ اليهود
و النّصارى لم يسجدوا لأحبارهم و رهبانهم،
و لم يصلّوا و لم يصوموا لهم، و لم يعبدوهم أبدً ا، لكن لمّا كانوا منقادين لهم بالطّاعة دون قيد أو شرط؛ بحيث كانوا يعتقدون بوجوب تنفيذ حتّى الأحكام المخالفة لحكم الله من قبلهم، فالقرآن عبّر عن هذا التّقليد الأعمى بالعبادة.
و هذا المعنى وارد في رواية. [ثمّ نقل الرّوايات إلى
أن قال:]
و الدّليل على هذا الموضوع واضح،لأنّ التّقنين خاصّ بالله، و ليس لأحد سواه أن يُحلّ أو يُحرّم للنّاس،أو يجعل قانونًا، و الشّيء الوحيد الّذي يستطيع الإنسان أن يفعله هو اكتشاف قوانين الله و تطبيقها على مصاديقها.فبناءً على ذلك لو أقدم أحد على وضع قانون يخالف قانون الله، و قَبِله إنسان آخر دون قيد أو اعتراض أو استفسارفقد عبد غير الله، و هذا بنفسه نوع من أنواع الشّرك العمليّ، و بتعبير آخر: هو عبادة غير الله.
و يظهر من القرائن أنّ اليهود و النّصارى يرون مثل هذا الاختيار لزعمائهم؛ بحيث لهم أن يغيّروا ما يرونه صالحًا بحسب نظرهم، و ما يزال بعض المسيحيّين يطلب العفو من القسّيس، فيقول له القسّ: عفَوتُ عنك! و كان منذ زمن موضوع صكوك الغفران رائجًا.
و هناك لطيفة أُخرى ينبغي الالتفات إليها،
و هي أ نّه لمّا كانت عبادة المسيحيّين لرهبانهم تختلف عن عبادة اليهود لأحبارهم، فالمسيحيّون يرون المسيح ابن الله واقعًا، و اليهود يطيعون أحبارهم دون قيد أو شرط، لذا فإنّ الآية أشارت إلى عبادة كلّ منهما، فقالت: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَا نَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ }. (6 : 11)
فضل الله: إذ أطاعوهم الطّاعة العمياء في كلّ شيء بعيدً ا عن أمر الله و نهيه؛ و ذلك عند ما يتحوّل التّقديس و التّعظيم إلى استغراق في ذواتهم، كما لو كانوا في مستوى الآلهة.
و في هذا إيحاء بأنّ الله يرفض عبادة غيره، من خلال التّمرّد على طاعته لحساب طاعتهم، كما يرفض التّمرّد على الإيمان به، بالإيمان بغيره. فهذه ربوبيّة في العقيدة، و تلك ربوبيّة في الطّاعة و العبادة، و في كلتا الحالتين يلتقي الإنسان بعبادة غير الله، في انحراف الفكر و العمل. (11 : 91)
رِبِّي-ُّون
وَ كَاَ يِّنْ مِ-نْ نَبِىٍّقَ-اتَ-لَ مَعَهُ رِبِّ-يُّونَ كَثيرٌ‘ فَمَا وَهَنُوا... آل عمران : 146
ابن مَسعود: الرّ بّي-ّون: الأُلوف.
(الطّبَريّ 3 : 461)
نحوه الفَرّ اء.
(1 : 237)
ابن عبّاس: جموع كثيرة.
(57)
مثله مُجاهِد و عِكْرِمَة و الضّحّاك و الحسَن و قَتادَة والرّبيع و السُّدّيّ. (الطّبَريّ 3 : 461)
علماء كثير.
(الطّبَريّ 3 : 462)
مثله الحسَن.
(الطّبريّ3: 462)
الحسن : فقهاء علماء. (الطّبَريّ 3 : 462)
ابن إسحاق: و كأيّن من نبيّ أصابه القتل، و معه جماعات. (الطّبَريّ 3 : 463)
ابن زَيْد الرّ بّيّون: الأتباع. (الطّبَريّ 3 : 463)
أبوعُبَيْدَة: الرّ بّيّون: الجماعة الكثيرة؛ و الواحد منها: رِبِّيّ. (1 : 104)
الأخفش: يعني الّذين يعبدون الرّبّ تعالى
و واحدها رِبِّيّ. (1 : 423)
ابن قُتَيْبَة : أي جماعات كثيرة. و يقال: الأُلوف. و أصله منالرِّ بّة، و هي الجماعة. يقال للجمع: رِبِّيّ كأ نّه نسب إلى الرِّ بّة. ثمّ يُجمع رِبّيّ بالواو و النّون، فيقال: ربّي-ُّون.
(113)
نحوه السِّجستانيّ.
(38)
الطّبَريّ: و أمّا الرِّبّيّون، فإنّ أهل العربيّة اختلفوا في معناه، فقال بعض نحويّي البصرة: هم الّذين يعبدون الرّبّ؛ واحدهم رِبِّيّ. و قال بعض نحويّي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الرّبّ لكانوا: رَ بّيّون بفتح الرّ اء، و لكنّه العلماء و الأُلوف، و الرِّ بّيّون عندنا: الجماعة الكثيرة؛ واحدهم رِ بِّيّ، و هم الجماعة.
و اختلف أهل التّأويل في معناه، فقال بعضهم مثل ما قلنا.
و قال آخرون: علماءكثير....قال جعفر: علماء صبروا، و قال ابن المبارك : أتقياء صُبُر.
و قال آخرون: الرّ بّيّون: الأتباع.
و الرِّ بّانيّون: الولاة، و الرِّ بّيّون: الرّعيّة. و بهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، حين صاح الشّيطان: إنّ محمّدً ا قد قُتل، قال:كانت الهزيمة عند صياحه: أيّها النّاس إنّ محمّدً ا رسول الله قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمّنوكم. (3 : 461)
الزّجّاج: { رِ بِّ-يُّونَ } بكسر الرّ اء، و بعضهم يقرأ
( رُ بّ-يُّونَ ) بضمّ الرّ اء.
وقيل في تفسير {رِ بِّ-يُّونَ كَثيرٌ‘}:إ نّهم الجماعات الكثيرة، و قال بعضهم: الرِّبوة عشرة آلاف، و قيل:
الرّ بّيّون: العلماء الأتقياء الصُّبُر على ما يُصيبهم في الله عزّ و جلّ، و كلا القولين حسن جميل. (1 : 476)
القُمّيّ: و الرّ بّيّون: الجموع الكثيرة، و الرِّبوة الواحدة: عشرة آلاف. (1 : 120)
الثّعلبيّ: قرأ ابن مَسعود و أبورجاء و الحسَن
و عِكْرِمَة ( رُ بّيّون ) بضم الرّ اء، و هي لغة بني تميم.
الباقون: بالكسر،وهي اللّغة الفاشية العالية.
و الرّ بّيّون: جمع الرّ بّيّة و هي الفِرقَة، قاله ابن عبّاس و مُجاهِد و قَتادَة و الرّبيع. [ثمّ نقل الأقوال
و أدام]
و قال بعضهم: هم الّذين يعبدون الرّبّ، و العرب تنسب الشّيء إلى الشّيء فيُغيّر حركته، كما يقول: بصريّ منسوب إلى بصرة، فكذلك رِبِّ-يُّون منسوب إلى الرّبّ. و قال بعضهم:مطيعون منيبون إلى الله.
(3 : 181)
الزّمَخْشَريّ: و الرّ بّيّون: الرّ بّانيّون. وقرئ بالحركات الثّلاث، فالفتح على القياس و الضّمّ والكسر من تغييرات النّسب. (1 : 469)
ابن عَطيّة: و قال الحسَن: فقهاء علماء، قال أيضًا:علماء صُبُر. و هذا القول هو على النّسبة إلى الرّبّ، إمّا لأ نّهم مطيعون له، أو من حيث هم علماء بما شرع، و يقوّي هذا القول في قراءة من قرأ ( رَ بّيّون ) بفتح الرّ اء و أمّا في ضمّ الرّ اء و كسرها فيجيء على تغيير النّسب، كما قالوا في النّسبة إلى الحرم : حِرميّ بكسر الحاء، و إلى البصرة، بصريّ بكسر الباء، و في هذا نظر. (1 : 521)
الطَّبْرِسيّ: و قيل في { رِ بِّيُّونَ } أقوال:
أحدها: أ نّهم علماء فقهاء صُبُر، عن ابن عبّاس
و الحسَن.
وثانيها: أنّهم جموع كثيرة، عن مُجاهِد و قَتادَة.
وثالثها: أنّهم منسوبون إلى الرّبّ، و معناه المتمسّكون بعبادة الله، عن الأخفش. و قال غيره: إنّهم منسوبون إلى علم الرّبّ.
و رابعها: أنّ الرّ بّيّون: عشرة آلاف، عن الزّجّاج، و هو المرويّ عن أبي جعفر.
و خامسها: أنّ الرّ بّيّون: الأتباع، و الرَّ بّانيّون: الولاة، عن ابن زَيْد. (1 : 517)
البَيْضاويّ: رَ بّانيّون: علماء أتقياء، أو عابدون لربّهم. و قيل جماعات. و الرِّ بّيّ منسوب إلى الرّ بّيّة،
و هي الجماعة للمبالغة.
(1 : 185)
أبوحَيّان:و يكون قوله:{ مَعَهُ رِبِّ-يُّونَ } محتملاً أن تكون جملة في موضع الحال، فيرتفع { رِبِّ-يُّونَ } بالابتداء، و الظّرف قبله خبره، و لم يَحتَجْ إلى الواو لأجل الضّمير في { مَعَهُ } العائد على ذي الحال.
و محتملاً أن يرتفع{ رِبِّ-يُّونَ } على الفاعليّة بالظّرف، و يكون الظّرف هو الواقع حالاً، التّقدير:كائنًا معه ربّيّون، و هذا هو الأحسن. لأنّ وقوع الحال مفردً ا أحسن من وقوعه جملة. و قد اعتمد الظّرف لكونه وقع حالاً فيعمل و هي حال محكيّة، فلذلك ارتفع
{ رِبِّ-يُّونَ } بالظّرف، و إن كان العامل ماضيًا لأ نّه حكى الحال، كقوله تعالى: { وَ كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ } الكهف : 18،و ذلك على مذهب البصريّين.
و أمّا الكِسائيّ و هشام فإنّه يجوز عندهما إعمال اسم الفاعل الماضي غير المعرَّف بالألف و اللام من غير تأويل، بكونه حكاية حال، و يصلح أن يسند الفعل إلى { رِ بِّيُّونَ } فلايكون فيه ضمير، و يكون الرّ بّيّون هم الّذين قَتلُوا أو قُتلوا أو قاتلوا، و موضع
{ كَاَيِّنْ } رفع على الابتداء. و الظّاهر أنّ خبره الجملة، من قوله: قَتل أو قُتل أو قاتل، سواءٌ أرَفَع الفعل الضّمير، أم الرِّ بّيّين.
و جُوّزوا أن يكون < قتل > إذا رفع الضّمير في موضع الصّفة، و { مَعَهُ رِ بِّيُّونَ } في موضع الخبر، كما تقول: كم من رجل صالح معه مال. أو في موضع الصّفة فيكون قد وُصف بكونه مقتولاً، أو مَقتلاً، أو مُقاتلاً، و بكونه { مَعَهُ رِ بِّيُّونَ كَثيرٌ ‘}، و يكون خبر { كَاَيِّنْ }قد حُذف تقديره: في الدّنيا أو مضى. و هذا ضعيف، لأنّ الكلام مستقلّ بنفسه لايحتاج إلى تكلّف إضمار.
و أمّا إذا رفع الظّاهر فجوّزوا أن تكون الجملة الفعليّة من (قتَل) ومتعلّقاتها في موضع الصّفة ل- {نبيّ} و الخبر محذوف. و هذا كما قلنا ضعيف.
(3 : 72)
الشِّربينيّ: و هم جمع رِبِّيّ، و هو العالِم المتّقي منسوب إلى الرّبّ. و إنّما كسرت راؤه تغييرً ا في النّسب. و قيل: لاتغيير فيه، و هو منسوب إلى الرِّ بّة، و هي الجماعة للمبالغة. (1 : 253)
أبوالسُّعود: والرِّ بّيّ: منسوب إلى الرَّبّ
كالرَّ بّانيّ و كسر الرّ اء من تغييرات النّسب، و قرئ بضمّها و بفتحها أيضًا على الأصل. و قيل: هو منسوب إلى الرِّ بّة و هي الجماعة، أي كثير من الأنبياء قاتل
معه لإعلاء كلمة الله و إعزاز دينه علماء أتقياء، أو عابدون أو جماعات كثيرة.
(2 : 44)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 107)
رشيد رضا : و المعنى : أنّ كثيرًا من النّبيين الّذين خلوا قد قاتل معهم كثير من المؤمنين بهم المنتسبين إلى الرّبّ تعالى في وجهة قلوبهم و في أعمالهم ، المعتقدين أنّ النّبيين و المرسلين هداة و معلّمون لا أرباب معبودون . (4: 171)
ابن عاشور: و < الرِّ بّيّون >: جمع رِ بّيّ، و هو المتّبع لشريعة الرّبّ، مثل الرَّ بّانيّ، و المراد بهم هنا أتباع الرّسل و تلامذة الأنبياء. و يجوز في رائه الفتح، على القياس، و الكسر، على أ نّه من تغييرات النّسب، و هوالّذي قرئ به في المتواتر.
و محلّ العبرة هو ثبات الرَّ بّانيّين على الدّين مع موت أنبيائهم و دُعاتهم. (3 : 244)
المُصْطَفَويّ: أي رجال لهم تربية خاصّة،
و منسوبون إلى برنامج مخصوص حقيقيّ، و لابُدّ أن تكون هذه التّربية إلهيّة روحانيّة، فإنّ التّربية الحقيقيّة ليست إلاهي، و هذا مقتضى إطلاق الكلمة.
و هذا المعنى هو المدلول الأصيل الحقيقىّ للكلمة. و قرأ بعض من القرّ اء بفتح الرّ اء، و بعضهم بالضّمّ، و لكنّ القراءة الصّحيحة هي الكسرة، ليدلّ اللّفظ على نوع خاصّ من التّربية.
نعم هؤلاء رجال قد تربّبوا في مكتب النّبوّة،
و تعلّموا الصّبر و الإخلاص و الاستقامة من مهابط الوحى و الرّسالة، فهم مجاهدون و مقاتلون في صفّ الأنبياء و معهم، و هذا المقام يناسب كلمة الرِّبيّون دون الرّ بّانيّون أو كلمات أُخرى. (4 : 21)
بنت الشّاطئ: و سأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: { رِ بِّيُّونَ } فقال ابن عبّاس: جموع كثيرة.
و لمّا سأله ابن الأزرق: و هل تعرف العرب ذلك، قال: نعم، أما سمعت قول حسّان:
و إذا معشر تجافواعن ال
قصد حملنا عليهم ربِِّ-يًّا
الكلمة من آية آل عمران: 146
{ وَ كَاَ يِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّ-يُّونَ كَثيرٌ‘ فَمَا وَهَنُوا لِمَا اَصَابَهُمْ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَ مَا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكَانُوا وَ اللهُ يُحِبُّ الصَّابِرينَ‘ }.
وحيدة الصّيغة فيالقرآن، و معها من المادّة:
رَبُّ، مضافة إلى اسم ظاهر أو ضمير، في نيّف
و تسعمئة مرّة، و الرّبوبيّة فيها بالمعنى الدّينيّ لله تعالى، و يندر أن تجيء للبشر كآيات يوسف : 23 ، 41 ، 42، في العزيز، و رَبّ فيها بمعنى السّيّد و الملك. و آية النّازعات في فرعون؛ إذ يقول لقومه: { اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى" }.
ولم يأت < الرّبّ > معرّفًا بأل.
و جاء الجمع: أرباب، أربع مرّ ات، في سياق الإنكار للشّرك أو النّهي عنه، و ربّانيّون، ثلاث مرّ ات.
و في غيرالرّبوبيّة جاءت { رَبَائِبُكُمُ } في آية المحارم من سورة النّساء.
وتفسير الكلمة بجموع كثيرة، فيه أنّ وصف الكثرة مصرّح به فى الآية { رِبِّي-ُّونَ كَثيرٌ‘ } فيبقى أنّ
معنى الرّبيّين: الجموع، في قول ابن عبّاس. و هوقريب من قول المجد في < القاموس > الرّ بّيّون: جمع ربّيّ: الأُلوف من النّاس، من الرّبب، و هو الماء الكثير.
لكنّ < الرّ اغِب > ذكر فيه أنّ الرّ بّيّ كالرّ بّانيّ. قيل: منسوب إلى الرُّ بّان.
و قيل: هو منسوب إلى الرّبّ الّذي هو المصدر، بمعنى التّربية، و هو الّذي يَرُبّ العلم. و قيل: منسوب إليه، و معناه: يَرُبّ نفسه بالعلم، و كلاهما في التّحقيق متلازمان، لأنّ مَن رَبّ نفسه بالعلم فقد رَبّ العلم،
و مَنْ رَبّ العلم فقد رَبّ نفسه .
و قيل: هو منسوب إلىالرّبّ، أي الله تعالى، كإلهيّ، و زيادة النّون كلَحْيانيّ،و جِسمانيّ.
و قال ابن الأثير: الرّبّ يُطلَق في اللُّغة على المالك، و السّ-يّد و المُدَ بّر، و المُرَ بّي، و القيِّم، و المُنْعِم.
و في حديث عليّ : < النّاس ثلاثة: عالم
ر بّانيّ > هو منسوب إلى الرّبّ بزيادة الألف و النّون للمبالغة. و قيل: هو من الرّبّ بمعنى التّربِية، و الرّ بّانيّ: العالم الرّ اسِخ في العلم و الدّين. أو الّذي يطلب بعلمه وجه الله. و قيل: هو العالم العامل المُعلّم.
و أصل استعما ل < الرّبّ > في العربيّة لمالك الشّيء و صاحبه، و منه في القرآن آيات يوسف 23، 41 ، 42، و المربوب: المملوك، و ربّ الصّبيّ ربّاه. والرّبيبة الحاضنة و بنت الزّوجة.
و قد نرى أن يبقى لكلمة { رِبِّيُّونَ } صلتها بأصيل معناها فى التّربية، فلاتكون مجرّد جموع، بل تُعطي دلالتها على أ نّهم تربّوا على ما أبلغهم نبيّهم من كلمات ربّهم، و شريعته و هداه.
(الإعجاز البيانيّ : 502)
فضل الله: قدكان لكلّ واحد من الأنبياء ربّيّون، و هم الجماعات الكاملة في العلم و العمل. (6 : 300)
رَ بَّانِيُّونَ
اِنَّا اَنْزَلْنَا التَّوْريةَ فيهَا‘ هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ‘ اَسْلَمُوا لِلَّذينَ‘ هَادُوا وَ الرَّ بَّانِيُّونَ
وَ الاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ...
المائدة : 44
ابن عبّاس: { الرَّ بَّانِيُّونَ } و هم الّذين يسوسون النّاس بالعلم، ويُربّونهم بصغاره قبل كباره.
(القُرطُبيّ 6 : 189)
مُجاهِد: { الرَّ بَّانِيُّونَ }: العلماء الفقهاء، و هم فوق الأحبار. (الطّبَريّ 4 : 590)
عِكْرِمَة: { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ } كلّهم يحكم بما فيها من الحقّ. (الطّبَريّ 4 : 590)
الضّحّاك: { الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ }: قُرّ اؤهم
و فقهاؤهم. (الطّبَريّ 4 : 590)
الحسَن: { الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ }: الفقهاء
و العلماء. (الطّبَريّ 4 : 590)
قتادة: { الرَّ بَّانِيُّونَ}: فقهاء اليهود،{وَ الاَحْبَارُ}: علماؤهم. (الطّبَريّ 4 : 590)
ابن زَيْد: { الرَّ بَّانِيُّونَ }: الولاة، { وَ الاَحْبَارُ }: العلماء. (الطّبَريّ 4 : 590)
ابن قُتَيْبَة: { الرَّ بَّانِيُّونَ }: العلماء، و كذلك
{ الاَحْبَارُ }. (143)
الطّبَريّ: { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ }: جمع ربّانيّ، و هم العلماء الحكماء، البُصَراء بسياسة النّاس و تدبير أُمورهم و القيام بمصالحهم...
و كان بعض أهل التّأويل يقول: عُنِي بالرَّ بّانِيُّون و الأحبار: في هذا الموضع: ابنا صوريا اللّذان أقرّ ا لرسول الله (صلی الله علیه و آله) بحكم الله تعالى ذكره في التّوراة على الزّانيَين المُحصَنَيْن.
و الصّواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره أخبر أنّ التّوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود و الرّ بّانيّون من خلقه و الأحبار. و قد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا و غيرهما، غير
أ نّه قد دخل في ظاهر التّنزيل مسلمو الأنبياء و كلّ ربّانيّ و حَبْر، و لادلالةفي ظاهر التّنزيل على أ نّه مُعنى به خاصّ من الرّ بّانيّين و الأحبار، و لاقامت بذلك حجّة يجب التّسليم لها، فكلّ ربّانيّ و حَبْر داخل في الآية بظاهر التّنزيل.
(4 : 590)
الزّجّاج:{الرَّ بَّانِيُّونَ} هم العلماء {وَ الاَحْبَارُ}، و هم العلماءالخُيّار، يحكمون للتّائبين من الكفر.
(2 : 178)
الطُّوسيّ: { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ } قد فسّرناه فيما مضى و هو جمع ربّانيّ، و هم العلماء البُصَراء بسياسة النّاس و تدبير أُمورهم. قال السُّدّيّ: عنى به ابن صوريا. و قال الباقون: و هو الأولى، إنّه على الجمع.
(3 : 533)
الزّمَخْشَريّ: و الزّهّاد و العلماء من وُلد هارون، الّذين التزموا طريقة النّبيّين و جانبوا
دين اليهود. (1 : 615)
نحوه أبوالسُّعود (2 : 276)، و البُرُوسَويّ (2 : 397).
ابن عَطيّة: { الرَّ بَّانِيُّونَ } عطف على « النّبيّين » أي و يحكم بها الرّ بّانيّون و هم العلماء. و في البخاريّ قال: الرّ بّانيّ الّذي يُربّي النّاس بصغار العلم قبل كباره. و قيل :الرّ بّانيّ منسوب إلى الرّبّ ،أي عنده العلم به و بدينه، و زيدت النّون في ربّانيّ مبالغة، كما قالوا منظرانيّ و مخبرانيّ و في عظيم الرّقبة رقبانيّ.
(2 : 195)
الطَّبْرِِسيّ: الّذين علت درجاتهم في العلم.
و قيل: الّذين يعملون بما يعلمون. (2 : 198)
البَيْضاويّ: زُهّادهم و علماؤهم السّالكون طريقةأنبيائهم، عطف على { النَّبِيُّونَ }. (1 : 276)
نحوه النّسَفيّ.
(1 : 284)
أبوحَيّان: هما بمعنى واحد، و هم العلماء. قاله الأكثرون. (3 : 491)
ابن كثير: أي و كذلك الرّ بّانيّون منهم، و هم العلماء العُبّاد، و الأحبار و هم العلماء. (2 : 576)
الشِّربينيّ: أي الزُّهّاد الّذين انسلخوا من الدّنيا،
و بالغو فيما يوجب النّسبة إلى الرّبّ. (1 : 377)
رشيدرضا: و الرّ بّانيّون هم المنسوبون إلى الرّبّ ، إمّا بمعنى الخالق المدبّر لأمر الملك; لأ نّهم يعنون بالعلم الإلهيّ و التّهذيب الرّوحانيّ، و إمّا بمعنى مصدر ربّه يربّه ؛ أي ربّاه ; لأ نّهم يربّون أنفسهم ثمّ غيرهم بالعلم و العرفان و أحاسن الآداب و الأخلاق، و هم
كبار كهنتهم من اللاويّين الصّالحين. و يُروى عن أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه أ نّه قال: أنا ربّانيّ هذه الأُمّة. (6: 398)
المَراغيّ: يروى عن أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه أنّه قال: أنا ربّانيّ هذه الأُمّة >. و أُطلق لقب حَبْر الأُمّة فى الإسلام على ابن عبّاس رضي الله عنهما،
و أُطلق لقب الرّ بّانيّ على عليّ المرتضى عليه الرّحمة.
(6 : 124)
ابن عاشور: { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ } جمع ربّانيّ، و هو العالم المنسوب إلى الرّبّ، أي إلى الله تعالى. فعلى هذا يكون الرّ بّانيّ نسبًا للرّبّ على غير قياس، كما قالوا: شعرانيّ لكثير الشّعر، و لحيانيّ لعظيم اللّحية. و قيل: الرّ بّانيّ العالم المُربّيّ، و هو الّذي يبتدئ النّاس بصغارالعلم قبل كباره.
(5 : 113)
الطَّباطَبائيّ: أي و يحكم بها الرّ بّانيّون، و هم العلماء المنقطعون إلى الله علمًا و عملاً، أو الّذين إليهم تربية النّاس بعلومهم بناءً على اشتقاق اللّفظ من الرّبّ أو التّربية.
(5 : 343)
المُصْطَفَويّ: منسوب إلى الرَّ بّان كالرّحمان
و الرَّ يّان. و الرّ بّان هو مَن يكون من شأنه و من صفته التّربية بنحو الثّبوت، و إذا نُسب إليه شخص تقول: ربّانيّ، أي من يكون واقعًا تحت تربية الرَّ بّان و متّصفًا بهذه الصّفة، و منتسبًا إليه من هذه الجهة و بهذا العنوان.
فالنّسبة في الرّ بّيّ إلى التّربية أوّ لاً، ثمّ يُتوجّه إلى المُربّىّ، و في الرَّ بّان: ينسب إلى الله الرَّ بّان أوّ لاً ثمّ يُتوجّه إلى الصّفة.
و الفرق بين الرَّ بّان و النّبيّ: أنّ الرَّ بّان أعمّ، فإنّ النّبيّ هو الرّ بّانيّ مع كونه مخبرً ا عنه و مأمورً ا بالإبلاغ.
فظهر لطف التّعبير به في مورده، و كذلك عطفه على { النَّبِيُّونَ } في الآية الثّانية. (4 : 22)
فضل الله: و هم العلماء المنقطعون إلى الله علمًا
و عملاً، الّذين يقومون بمهمّة التّربية للنّاس بما يملكون من علم. (8 : 187)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى : لَوْ لا يَنْهيهُمُ’
الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الاِثْمَ وَ اَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. المائدة : 63
رَ بَّانِيّينَ‘
...ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادً ا لى مِنْ دُونِاللهِ
وَ لكِنْ ’كُونُوا رَبَّانِيّينَ‘ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَ بِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. آل عمران : 79
ابن عبّاس: علماء فقهاء عاملين.
(50)
كونوا حكماء فقهاء. (الطّبريّ 3 : 324)
سعيد بن جُبَيْر: حكماء أتقياء.
(الطّبَريّ 3 : 325)
مُجاهِد: الرّ بّانيّون: الفقهاء العلماء، و هم فوق الأحبار. (الطّبَريّ 3 : 324)
الحسَن:كونوا فقهاء علماء. (الطّبَريّ 3 : 324) مثله قَتادَة و يحيى بن عقيل و الضّحّاك.
(الطّبَريّ 3 : 324)
قَتادَة: الرّ بّانيّ: العالم الحليم. (ابن عَطيّة 1 : 462)
السُّدّيّ: أمّا الرّ بّانيّون: فالحكماء الفقهاء. (181)
ابن زَيْد: الرّ بّانيّون: الّذين يُربّون النّاس ولاة هذا الأمر، يُربّونهم: يلونهم. (الطّبَريّ 3 : 325)
الطّبَريّ: و أمّا قوله: { كُونُوا رَبَّانِيّينَ‘ } فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: كونوا حكماء علماء.
عن أبي رزين: { كُونُوا رَبَّانِيّينَ‘ }: حكماء علماء.
و قال آخرون: بل هم الحكماء الأتقياء.
و قال آخرون: بل هم ولاة النّاس و قادتهم.
و أولى الأقوال عندي بالصّواب في الرّ بّانيّين: أنّهم جمع ربّانيّ، و أنّ الرّ بّانيّ المنسوب إلى الرّ بّان: الّذي يربّ النّاس، و هو الّذي يُصلح أُمورهم و يُربّها، و يقوم بها. [ثمّ استشهد بشعر]
يقال منه: رَبّ أمري فلان فهو يَرُ بّه ربًّا و هو رابُّه، فإذا أُريد به المبالغة في مدحه قيل:هو رَ بّان، كما يقال: هو نَعْسان، من قولهم: نعَس يَنعُس. و أكثر ما يجيء من الأسماء على < فَعْلان > ما كان من الأفعال ماضيه على < فعِل > مثل قولهم: هو سكران و عطشان و رَيّان، من سَكِر يَسْكَر، و عطِشَ يعطَش، و رَوي يَرْوى. و قد يجيء ممّا كان ماضيه على < فعَل يَفعُل >، نحو ما قلنا من نعَس ينعُس، و رَبّ يَرُبّ.
فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، و كان
الرّ بّان ما ذكرنا، و الرّ بّانيّ: هو المنسوب إلى من كان بالصّفة الّتي وصفت، و كان العالم بالفقه و الحكمة من المصلحين، يَرُبّ أُمور النّاس بتعليمه إيّاهم الخير،
و دعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، و كان كذلك الحكيم التّقيّ لله، و الوالي الّذي يلي أُمور النّاس على المنهاج الّذي وليه المقسطون من المصلحين أُمور الخلق بالقيام فيهم، بما فيه صلاح عاجلهم و آجلهم، و عائدة النّفع عليهم في دينهم و دنياهم، كانوا جميعًا يستحقّون أن يكونوا ممّن دخل في قوله عزّ وجلّ:{ وَ لكِنْ ’كُونُوا
رَ بَّانِيّينَ‘}.
فالرّ بّانيّون إذًا هم عماد النّاس في الفقه و العلم
و أُمور الدّين و الدّنيا، و لذلك قال مُجاهِد: و هم فوق الأحبار، لأنّ الأحبار هم العلماء. و الرّ بّانيّ: الجامع إلى العلم و الفقه، البصر بالسّياسة و التّدبير، و القيام بأُمور الرّعيّة، و ما يُصلحهم في دنياهم و دينهم.
(3 : 323)
الزّجّاج: و الرّ بّانيّون أرباب العلم و البيان،أي كونوا أصحاب علم. و إنّما زيدت الألف و النّون للمبالغة في النّسب، كما قالوا للكبير اللّحية: لَحْيانيّ، ولذي الجُمّة الوافرة: جُمّانيّ.
أي علماء فقهاء، ليس معناه كما تعلمون فقط، و لكن ليكن هديكم و نيّتكم في التّعليم هدَى العلماء و الحكماء، لأنّ العالم إنّما ينبغي أن يقال له: عالم إذا عمل بعلمه، و إلا فليس بعالم. (1 : 435)
الماوَرْديّ: و في أصل الرّ بّانيّ قولان:
أحدها: أنّه الّذي يَرُبّ أُمور النّاس بتدبيره، و هو قول الشّاعر:
و كنت امرءً أفضت إليك ربابتي
و قبلك ربّتني فضعت رُبوب
فسمّي العالم ربّانيًّا، لأ نّه بالعلم يُدبّر الأُمور.
و الثّاني: أ نّه مضاف إلى عالم الرّبّ، و هو علم الدّين، فقيل: لصاحب العلم الّذي أمر به الرّبّ: ربّانيّ.
(1 : 405)
الطُّوسيّ: و في أصل ربّانيّ قولان:
أحدهما: الرّ بّان، و هو الّذي يَرُبّ أمر النّاس بتدبيره له و إصلاحه إيّاه. يقال: رَبّ أمره يَرُ بّه رَبابَة، و هو رَبّان، إذا دبّره، و أصلحه، و نظيره نعَس يَنعُس، فهو نعسان. و أكثر ما يجيء < فَعْلان > من فَعِل يَفعَل، نحو عطِش يَعطَش، فهو عطشان. فيكون العالم ربّانيًّا، لأ نّه بالعلم يدبّر الأمر و يُصلحه.
الثّاني: إنّه مضاف إلى علم الرّبّ تعالى، و هو على الدّين الّذي أمر به إلا أنّه غُيّر في الإضافة، ليدلّ على هذا المعنى، كما قيل: بحرانيّ، و كماقيل للعظيم الرّ قبة: رقبانيّ، و للعظيم اللّحية: لحيانيّ. و كما قيل لصاحب القصب: قصبانيّ، فكذلك صاحب علم الدّين الّذي أمر به الرّبّ: ربّانيّ. (2 : 511)
القُشَيْريّ: أي إنّما أشار بهم على الخلق بأن يكونوا ربّانييّن، و الرّ بّانيّ منسوب إلى الرّبّ، كما يقال: فلان دقيانيّ و لحيانىّ و بابه.
و هم العلماء بالله، الحلماء في الله، القائمون بفنائهم عن غير الله، المستهلكة حظوظهم ، المستغرقون فى حقائق وجوده عن إحساسهم بأحوال أنفسهم، ينطقون بالله و يسمعون بالله، و ينظرون بالله، فهم بالله مَحْو عمّا سوى الله.
و يقال: الرّ بّانيّ: من ارتفع عنه ظلّ نفسه، و عاش فى كنف ظلّه سبحانه.
و يقال: الرّ بّانيّ: الّذي لايُثبت غير ربّه موحّدً ا،
و لا يشهد ذرّة من المحو و الإثبات لغيره أو من غيره.
و يقال: الرّ بّاني: مَن هو محق فى وجوده سبحانه و محو عن شهوده، فالقائم عنه غيره، و المجرى لما عليه سواه . و يقال: الرّ بّانى: الّذي لا تؤثّر فيه تصاريف الأقدار على اختلافها .
و يقال: الربّاني: الّذي لا تغيّره محنة و لا تضرّه نعمة فهو على حالة واحدة فى اختلاف الطّوارق .
و يقال: الرّ بّانى: الّذي لايتأثّر بورود وارد عليه ، فمن استنطقته رقّة قلب، أو استمالة هجوم أمر، أو تفاوتت عنده أخطار حادث فليس بربّانى.
و يقال: إنّ الرّ بّاني: هو الّذي لا يبالى بشىء منالحوادث بقلبه و سرّه، و من كان لايقصر فى شىء من الشّرع بفعله . (1: 265)
الزّمخشريّ: و الرّ بّانىّ: منسوب إلى الرّبّ بزيادة الألف و النّون كما يقال: رقبانى و لحيانيّ، و هو الشّديد التّمسك بدين الله و طاعته .
و قيل علماء معلّمين. و كانوا يقولون: الشّارع الرّبانيّ: العالم العامل المعلّم. (1: 440)
ابن العربيّ: هو منسوب إلى الرّبّ، و قد بيّنا تفاصيل معنى اسم الرّبّ في الأمد الأقصى، و هو هاهنا عبارة عن الّذي يربّى النّاس بصغار العلم قبل كباره، و كأنّه يقتدى بالرّبّ سبحانه و تعالى في تيسير الأُمور المجملة في العبد على مقدار بدنه من غذاء و بلاء .
(1: 279)
ابن عطيّة: هو جمع ربّانيّ، و اختلف النّحاة في هذه النّسبة، فقال قوم: هو منسوب إلى الرّبّ من حيث هو العالم ما علمه، العامل بطاعته، المعلّم للنّاس ما أمر به، و زيدت الألف و النّون مبالغة كما قالوا، لحيانيّ و شعرانيّ في النّسبة إلى اللّحية و الشّعر، و قال قوم الرّ بّانيّ منسوب إلى الرّ بّان و هو معلّم النّاس،
و عالمهم السّائس لأمرهم، مأخوذ من ربّ يربّ إذا أصلح و ربّى، و زيدت فيه هذه النّون كما زيدت في غضبان و عطشان، ثمّ نسب إليه ربّانيّ، و اختلف العلماء في صفة من يستحقّ أن يقال له ربّانيّ، [ثمّ نقل الأقوال]
و قال مجاهد:الرّ بّانيّ فوق الحبر لأنّ الحبر هو العالم و الرّ بّانيّ هوالّذي جمع إلى العلم و الفقه البَصر بالسّياسة و التّدبير و القيام بأُمور الرّعيّة و ما يصلحهم في دينهم و دنياهم، و في <البخاريّ> : الرّ بّانيّ الّذي يربّي النّاس بصغار العلم قبل كباره.
فجملة ما يقال في الرّ بّانيّ إنّه العالم بالرّبّ
و الشّرع المصيب في التّقدير من الأقوال و الأفعال الّتي يحاولها في النّاس. (1: 462)
الطّبرسيّ: قال أبوعبيدة: سمعت رجلاً عالمًا يقول: الرّ بّانيّ: العالم بالحلال و الحرام و الأمر و النّهي و ما كان و ما يكون و قال أبو عبيدة: لم تعرف العرب الرّ بّانيّ، و هذا فاسد لأنّ القرآن نزل بلغتهم.
(1: 466)
الفخرالرّازيّ: ذكروا في تفسير الرّ بّانيّ أقوالاً :
الأوّل: قال سيبويه: الرّ بّانيّ المنسوب إلى الرّبّ، بمعنى كونه عالمًا به، و مواظبًا على طاعته، كما يقال: رجل إلهيّ إذا كان مقبلاً على معرفة الإله و طاعته
و زيادة الألف و النّون فيه للدّ لالة على كمال هذه الصّفة، كما قالوا: شعرانيّ و لحيانيّ و رقبانيّ إذا وصف بكثرة الشّعر و طول اللّحية و غلظ الرّ قبة، فإذا نسبوا إلى الشّعر قالوا: شعريّ و إلى الرّقبة رقبيّ و إلى اللّحية لحييّ .
و الثّاني: قال المبرّد: الرّ بّانيّون أرباب العلم واحدهم رباني، و هو الّذي يربّ العلم و يربّ النّاس أي: يعلّمهم و يصلحهم و يقوم بأمرهم، فالألف
و النّون للمبالغة كما قالوا: ربّان و عطشان وشبعان و عريان، ثمّ ضمّت إليه ياء النّسبة كما قيل:
لحيانيّ و رقبانيّ قال الواحديّ: فعلى قول سيبويه الرّ بّانيّ: منسوب إلى الرّبّ على معنى التّخصيص بمعرفة الرّبّ و بطاعته، و على قول المبّرد الرّ بّانيّ مأخوذ من التّربية .
الثّالث: قال ابن زيد: الرّ بّانيّ. هو الّذي يربّ النّاس، فالرّ بّانيّون هم ولاة الأُمة و العلماء، و ذكر هذا أيضًا في قوله تعالى: { لَوْ لا يَنْهَاهُمُ الرَّ بَّانِيُّونَ
وَ الاَحْبَارُ} المائدة: 63 أي الولاة و العلماء و هما الفريقان اللّذان يطاعان و معنى الآية على هذا التّقدير: لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادًا لي، و لكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكًا و علماء باستعمالكم أمر الله تعالى و مواظبتكم على طاعته، قال القفّال رحمه الله: و يحتمل أن يكون الوالي سمّي ربّانيًّا، لأ نّه يطاع كالرّبّ تعالى فنسب إليه .
الرّابع: قال أبو عبيدة: أحسب أنّّ هذه الكلمة ليست بعربيّة إنّما هي عبرانيّة، أو سريانيّة، و سواء كانت عربيّة أو عبرانيّة، فهي تدلّ على الإنسان الّذي علم و عمل بما علم، و اشتغل بتعليم طرق الخير.
(8: 119)
نحوه النّيسابوريّ
(3: 233)
ابن عربيّ: (رَ بَّانِيّيينَ‘) : منسوبين إلى الرّبّ لاستيلاء الرّبوبيّة عليهم و طمس البشريّة بسبب كونهم عالمين عاملين معلّمين تالين لكتب الله، أي كونوا عابدين مرتاضين بالعلم و العمل و المواظبة على الطّاعاتحتى| تصيروا ربّانيّين بغلبة النّور على الظّلمة . (1: 196)
البُروسويّ : فالرّ بّانىّ: هو الكامل فى العلم
و العمل الشّديد التّمسّك بطاعة الله تعالى و دينه كما يقال : رجل إلهيّ إذا كان مقبلاً على معرفة الإله
و طاعته .[إلى أن قال:]
و اعلم أنّ العلم و الدّراسة جعلا سببًا للرّ بّانيّة الّتي هى قوّة التّمسّك بطاعة الله و كفى هو دليلاً على خيبة سعى من جهد نفسه و كدّ روحه فى جمع العلم ثمّ
لم يجعله ذريعة الى العمل فكان مثل مَن غرس شجرة حسناء تؤنقه أى تعجبه بمنظرها و لا تنفعه بثمرها فالعمل بغير العلم و العلم بغير العمل لا يثبت كلّ منهما بإنفراده النّسبة إلى الرّب فعلم أنّ العالم الّذي لا يعمل بعلمه منقطع النّسبة بينه و بين ربّه كالعامل الجاهل فكلّ منهما ليس من الله فى شىء حيث لم تثبت النّسبة ‘إلا للتّمسّك بالعمل المبنيّ على العلم. قال عليّ رضي الله عنه: قصم ظهرى رجلان عالم مهتّك و جاهل متنسّك لأنّ العالم ينفّر النّاس عن العلم بتهتّكه
و الجاهل يرغّّب النّاس فى الجهل بتنسّكه قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) : <نعوذ بالله من علم لا ينفع و قلب لا يخشع> فعلى المعلّم و المتعلّم أن يطلب بعلمه مرضاة الله و بعمله الرّ بّانيّة فمن اشتغل بالتعّليم و التّعلّم لا لهذا المقصد ضاع سعيه و خاب عمله و الإشارة أنّ من دأب أهل الحقيقة تربية الأتباع و المريدين ليكونوا ربّانيّين متخلّقينبأخلاق الرّ بّانيّة العاملين بما يعلمون من الكتاب و بما كانوا يدرسون من العلوم و لا يقنعون على دراستها و لا يفترون بمقالات أخذوها من أفواه القوم .
(2: 55)
البلاغيّ: في النّهاية الرّ بّانيّ منسوب إلى الرّبّ بزيادة الألف و النّون للمبالغة. و في التّبيان و القاموس و النّهاية كما يقال دم بحرانيّ منسوب إلى البحر و هو قعر الرّحم أو البحر المعروف لسعته. و كما يقال: رقبانيّ لعظيم الرّقبة كما في التّبيان و القاموس
و لحيانيّ لعظيم اللّحية و لعلّه إلى هذا يرجع تفسير
الرّ بّانيّين بالعلماء الفقهاء أو الحكماء الأتقياء أو الحكماء العلماء .
و فسّرت هذه الكلمة أيضًا بمدبّري أمر النّاس في الولاية بالإصلاح كربّان السّفينة أخذًا من الرّ بّان الّذي يربّ أمر النّاس بتدبيره له و إصلاحه إيّاه.
و يدفع هذا الأخير أوّلاً أنّ مقتضاه أن يقال: ربّانيّون بلا نسبة «و ثانيًا» أنّ الرّسول لا يقول لكلّ النّاس كونوا مدبّرين لأمر النّاس في الولاية بالإصلاح
بل أنّ مقام الولاية بالإصلاح و التّدبير إنّما يكون لآحاد مخصوصين من النّاس و سَوق الآية لا يناسب التّخصيص. و التّفاسير المتقدّمة لم ينظر فيها إلى اللّفظ و إنّما أُخذت من مخايل معناه، فالرّ بّانيّ هو المتعلّق في أحواله و معارفه و أعماله بالانتساب إلى الله مولاه ربّ العالمين، فيما يحبّه و يرضاه و هذا هو الجامع لدعوة الرّسول للنّاس وإصلاحها.
(2: 89)
ابن عاشور: أي و لكن يقول كونوا ربّانيّين أي كونوا منسوبين للرّبّ، و هو الله تعالى، لأنّ النّسب إلى الشّيء إنّما يكون لمزيد اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه . و معنى ذلك أن يكونوا مخلصين للّه دون غيره.
و الرّ بّانيّ نسبة إلى الرّبّ على غير قياس كما يقال: اللّحيانيّ لعظيم اللّحية، و الشّعرانيّ: لكثير الشّعر. (3: 140)
مكارم الشّيرازيّ: الرّ بّانيّ: هو الّذي أحكم ارتباطه بالله. و لمّا كانت الكلمة مشتقّة من «ربّ» فهي تُطلق أيضًا على من يقوم بتربية الآخرين و تدبير أُمورهم و إصلاحهم .
و على هذا يكون المراد من هذه الآية: إنّ هذا العمل دعوة الأنبياء النّاس إلى عبادتهم، لا يليق بهم، إنّ ما يليق بهم هو أن يجعلوا النّاس علماء إلهيّين فى ضوء تعليم آيات الله و تدريس حقائق الدّين،
و يصيّروا منهم أفرادا لا يعبدون غير الله و لا يدعون إلا إلى العلم و المعرفة .
يتّضح من ذلك أنّ هدف الأنبياء لم يكن تربية النّاس فحسب، بل استهدفوا أكثر من ذلك تربية المعلّمين و المرّبين و قادة الجماعة، أي تربية أفراد يستطيع كلّ منهم أن يُضيء بعلمه و إيمانه و معرفته محيطًا واسعًا من حوله. (2: )
فضل الله: الرّ بّانيّ: هو الرّبّ يربّ أمر النّاس بتدبيره و إصلاحه إيّاه يقال: ربّ فلان أمره ربابة و هو ربّان، إذا دبّره و أصلحه، و نظيره نعس ينعس و هو نعسان. و أكثر مايجيء فعلان من فعل يفعل فيكون العالم ربّانيًّا لأ نّه بالعلم ربّ الأمر و يصلحه.
(6: 124)
رَ بَائِبُكُمُ
حُرِّ مَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ اَخَوَ اتُكُمْ
وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خَالاتُكُمْ وَ بَنَاتُ الاَخ ِوَ بَنَاتُ الاُخْتِ
وَ اُمَّهَاتُكُمُ التىّٰ‘ اَرْضَعْنَكُمْ وَ اَخَوَ اتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ اُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَ رَبَائِبُكُمُ التىّٰ‘ فى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ التىّٰ‘ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ... النّساء : 23
ابن عبّاس: بنات نسائكم. (68)
أبوعُبَيْدَة: بنات المرأة من غيره . ربيبة الرّجل : بنت امرأته، و يقال لها: المربوبة، و هى بمنزلة قتيلة
و مقتولة. (1 : 121)
الطّبَريّ: و أمّا الرّبائب فإنّه جمع: ربيبة، و هي ابنة امرأة الرّجل، قيل لها: ربيبة لتربيته إيّاها. و إنّما هي مربوبة صُرفت إلى ربيبة، كما يقال: هي قبيلة من مقبولة. و قد يقال لزوج المرأة: هو ربيب ابن امرأته، يعني به هو رابّه، كما يقال: هو خابر و خبير، و شاهد و شهيد. (3 : 664)
الزّجّاج: الرّبيبة: فبنت امرأة الرّجل من غيره،
و يجوز أن تسمّى ربيبة، لأ نّه تولّى تربيتها، كانت في حجره، أو لم تكن تربّت في حجره، لأنّ الرّجل إذا تزّوج بأُمّها سمّي ربيبها. و العرب تسمّي الفاعلين
و المفعولين بما يقع بهم، و يوقعونه، فيقولون: هذا مقتول، و هذا ذبيح، أي قد وقع بهم ذلك. و هذا قاتل أي قدقتل ،و هذه أُضحيّة آل فلان لما قد ضحّوا به، و كذلك: هذه قتُوبة، و هذه حلُوبة، أي ممّا يُقتَب،
و يُحلَب. (2 : 34)
نحوه النّحّاس.
(2 : 54)
الطُّوسيّ: و الرّبائب: جمع ربيبة، و هي بنت الزّوجة من غيره، و يدخل فيه أولادها و إن نزلن،
و سمّيت بذلك لتربيته إيّاها، و معناها: مربوبة، نحو قتيلة في موضع:مقتولة. و يجوز أن تسمّى ربيبة سواءٌ تولّى تربيتها و كانت في حجره ، أو لم تكن، لأ نّه إذا تزّوج بأُمّها سمّي هو را بّها، و هي ربيبته. و العرب تسمّي الفاعلين و المفعولين بما يقع بهم، و يوقعونه،
و يقولون: هذا مقتول، و هذا ذبيح، و إن لم يُقتَل بعد و لم يُذبَح، إذا كان يراد قتله أو ذبحه، و كذلك يقولون: هذه أُضحيّة لما أُعِدّ للتّضحية، و كذلك: هذه قتُوبة،
و حَلُوبة، أي ممّا يُقتَب، و يُحلَب.
فمن قال: إنّه لاتحرم بنت الزّوجة إلا إذا تربّت في حجره، فقد أخطأ على ما قلناه. و يقال: لزوج المرأة: ربيب ابن امرأته، يعني به رابّه، نحو: شهيد، بمعنى شاهد، و خبير، بمعنى خابر، و عليم، بمعنى عالم. (3 : 157)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 27)
الثّعلبيّ: { وَ رَ بَائِبُكُمُ } جمع الرّبيبة، و هي ابنة المرأة، قيل لها: ربيبة، لتربيته إيّاها، فعيلة بمعنى مفعولة. (3 : 283)
نحوه البغَويّ (1 : 593)، و ابن عَطيّة (2 : 32).ابن الجَوْزيّ: الرّبيبة: بنت امرأة الزّوج من غيره. و معنى الرّبيبة: مربوبة، لأنّ الرّجل يُربّيها،
و خرج الكلام على الأعمّ من كون التّربية في حجر الرّجل، لاعلى الشّرط. (2 : 47)
الرّاونديّ: و الرّبائب جمع ربيبة و هي بنت الزّوجة من غيره و يدخل فيه أولادها و إن نزلن و سمّيت بذلك لتربيته إيّاها و معناها مربوبة و يجوز أن تسمّى ربيبة سواء تولى تربيّتها و كانت في حجره أو لم تكن لأ نّه إذا تزّوج بأُمّها سمّي هو ربيبها و هي ربيبته. و العرب تسمّي الفاعلين و المفعولين بما يقع بهم و يوقعونه يقولون هذا مقتول و هذا ذبيح و إن لم يقتل بعد و لم يذبح إذا كان يراد قتله أو ذبحه و كذلك يقولون هذا أُضحيّة لما أعد للتّضحية فمن قال لا تحرم بنت الزّوجة إلا إذا تربت في حجره فقد أخطأ على ما قلناه . (2: 84)
أجمعت الأُمّة على أنّ قوله: { وَ رَبَائِبُكُمُ } إنّما أراد به بنات نسائكم و هذا يقتضي تحريم كلّ مَن يتناوله هذا الاسم من بناتهن و إن سفلن و بعُدن و قد علمنا أنّ بنت ابن الزّوجة ولدها فإنّ بنات الصّلب
و بنات البنين و البنات أولاد ، فتقتضي هذه الجملة تحريم مَن يقع عليه اسم بنت لزوجة الرّجل .
(2: 145)
الفَخْرالرّ ازيّ: الرّبائب: جمع ربيبة، و هي بنت امرأة الرّجل من غيره، و معناها مربوبة، لأنّ الرّجل هو يَرُ بّها. يقال: ربَبْتُ فلانًا أرُ بّه:و ربّيتُه أُرَبِّيه، بمعنى واحد. (10 : 32)
القُرطُبيّ: و الرّبيبة: بنت امرأة الرّجل من غيره، سمّيت بذلك، لأ نّه يُربّيها في حجره فهي مربوبة، فعيلة بمعنى مفعولة. و اتّفق الفقهاء على أنّ الرّبيبة تحرم على زوج أُمّها إذا دخل بالأُمّ، و إن لم تكن الرّبيبة في حجره. (5 : 112)
النّسَفيّ: سمّي ولد المرأة من غير زوجها ربيبًا وربيبة، لأ نّه يَرُ بّهما كما يَرُبّ ولده فى غالب الأمر، ثمّ اتّسع فيه فسُمّيابذلك و إن لم يَرُ بّهما.
(1 : 217)
نحوه الشِّربينيّ (1 : 293)، و أبوالسُّعود (2 : 117)، و البُرُوسَويّ (2 : 187)، و الآلوسيّ (4 : 257).
رشيدرضا: و الرّبائب: جمع ربيبة ، و ربيب الرّجل ولد امرأته من غيره، سمّي ربيبًا له لأ نّه يربّه كما يرُبّ ولده أي يسُوسه ، فهو معنى مربوب.
و القاعدة أن يقال في مؤنّثه ربيب كمذكّره، و إنّما قيل: ربيبة لأ نّه جعل اسمًا. و الجماهير على أنّ قوله تعالى : {اللا|تى فىِ حُجُورِكُمْ } وصف لبيان الشّأن الغالب في الرّبيبة، و هو أن تكون في حُجر زوج أُمّها. (4: 477)
الطَّباطَبائيّ: الرّبائب: جمع الرّبيبة، و هي بنت زوجة الرّجل من غيره، لأنّ تدبير أمر مَن مع المرأة من الولد إلى زوجها، فهو الّذي يَرُ بّها و يُربّيها في العادة الغالبة، و إن لم يكن كذلك دائمًا.
و كذلك كون الرّبيبة في حجر الزّوج أمر مبنيّ على الغالب و إن لم يجر الأمر عليه دائمًا، و لذلك قيل:إنّ قوله: { التىّٰ‘ فى حُجُورِكُمْ } قيد مبنيّ على الغالب، فالرّبيبة محرّمة سواءٌ كانت في حجر زوج أُمّها أو
لم يكن، فالقيد توضيحيّ لااحترازيّ.
(4 : 264)
المُصْطَفَويّ: الرّبائب < فعائل > جمع فعيلة، نحو صحائف و كتائب، و هذه الصّيغة تدلّ على من اتّصف بوصف و ثبت له، و يستوي فيها المذكّر و المؤنّث إذا كان النّظر إلى جهة الوصف. و أمّا إذا كان النّظر إلى الذّات و كان الوصف منظورً ا من جهة المرآتيّة
و الآليّة كما في هذا المورد، فيختلفان.
(4 : 22)
رُ بَ-مَا
رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ‘ الحجر : 2
الفَرّ اء: يقال: كيف دخلت ( رُبَ ) على فعل
لم يكن، لأنّ مودّة الّذين كفروا إنّما تكون فى الآخرة؟
فيقال: إنّ القرآن نزل وعْدُه و وعيده و ما كان فيه حقًّا، فإنّه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن. أ لاترى قوله عزّ و جلّ: { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } السّجدة: 12، و قوله:{ وَ لَوْ تَرى اِِذْ فَزِعُوا } سبأ :51، كأ نّه ماضٍ و هو منتظر لصدقه في المعنى، و أنّ القائل يقول إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور:
أما و الله لرُبّ ندامة لك تذكر قولي فيها، لعلمه أ نّه سيندم و يقول: فقول الله عزّ و جلّ أصدق من قول المخلوقين. (2 : 82)
الطّبَريّ: اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { رُبَمَا } فقرأت ذلك عامّةقُرّ اء أهل المدينة و بعض الكوفيّين { رُ بَمَا } بتخفيف الباء، و قرأته عامّة قُرّ اء الكوفة
و البصرة بتشديدها.
و الصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّهما قراءتان مشهورتان و لغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمّة من القرّ اء، فبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب.
و اختلف أهل العربيّة في معنى( مَا )الّتي مع (ربّ )، فقال بعض نحويّي البصرة: أُدخل مع رُبّ ( مَا ) ليتكلّم بالفعل بعدها، و إن شئت جعلت ( مَا ) بمنزلة شيء، فكأ نّك قلت: رُبّ شيء يودّ، أي رُبّ وُدّ يودّه الّذين كفروا.
و قد أنكر ذلك من قوله بعض نحويّي الكوفة، و قال: المصدر لايحتاج إلى عائد، و الوُدّ و قع على
( لَوْ ) ربمّا يودّون لو كانوا: أن يكونوا. قال: و إذا أُضمر الهاء في ( لَوْ ) فليس بمفعول، و هو موضع المفعول، و لاينبغي أن يُتَرجَم المصدر بشيء، و قد ترجمه بشيء، ثمّ جعله وُدًّ ا، ثمّ أعاد عليه عائدً ا.
فكان الكِسائيّ و الفَرّ اء يقولان: لاتكاد العرب توقع < رُبّ > على مستقبل، و إنّما يوقعونها على الماضي من الفعل، كقولهم: ربّما فعلت كذا، و ربّما جاءني أخوك. قالا: و جاء في القرآن مع المستقبل:
{ رُ بَمَا يَوَدُّ } و إنّما جاز ذلك، لأنّ ما كان في القرآن من وعد و وعيد و ما فيه، فهو حقّ، كأ نّه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن بعد منه مجراه فيما كان، كما قيل:{ وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَ بِّهِمْ } السّجدة : 12، و قوله:{ وَ لَوْ تَرى اِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ } سبأ : 51، كأ نّه ماض و هو منتظر لصدقه في المعنى، و أ نّه لامكذّب له، و أنّ القائل لايقول إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور يقول: أما و الله لرُبّ ندامة لك تذكر قولي فيها، لعلمه بأ نّه سيندم، و الله و وعده أصدق من قول المخلوقين.
و قد يجوز أن يصحب ربّما الدّ ائم و إن كان في لفظ يفعل، يقال: ربّما يموت الرّجل فلايوجد له كفن، و إن أوليت الأسماء كان معها ضمير كان. [ثمّ استشهد بشعر]
(7 : 488)
الزّجّاج: قرئت ( رُ بَّمَا يَوَدُّ ) بتشديد الباء
و تخفيفها، و العرب تقول: رُبّ رجل جائني، و يُخفّفون فيقولون: رُبَ رجل و يُسكّنون في التّخفيف، فيقولون: رُبْ قدجاءني.
و يقولون: رُ بّتا رجل، و رُ بّت رجل، و يقولون: رَبّ رجل ،فيفتحون الرّ اء، و ر بّما رجلٍ جاءني بفتح الرّاء، و رَ بّتما رجل فيفتحون. حكى ذلك قُطْرُب. [إلى أن قال:]
فإن قال قائل: فلِمَ كانت رب هاهنا و رب للتّقليل؟ فالجواب في هذا أنّ العرب خُوطِبت بما تعقله في التّهَدُّد، و الرّجل يتهدّد الرّجل فيقول له: لعلّك ستندم على فِعْلِك، و هو لايشكّ في أ نّه يَنْدَم، و تقول له : رُ بّما نَدِم الإنسان من مثل ما صنعت، و هو يعلم أنّ الإنسان يندم كثيرً ا، و لكن مجازه أنّ هذا لو كان ممّا يودّ في حال واحدة من أحوال العذاب ، أو كان
الإنسان يخاف أن يندم علي الشّيء لوجب عليهاجتنابه.
والدّليل على أ نّه على معنى التّهدّد قوله عزّوجلّ: { ذَرْهُمْ يَاْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } الحجر: 3.
فأمّا من قال: إنّ ( رُبّ ) يعني بها الكثير، فهذا ضدّ ما يعرفه أهل اللّغة، لأنّ الحروف الّتي جاءت لمعنى تكون على ما وضعت العرب. ف- <رُبّ> موضوعة للتّقليل، و<كم> موضوعة للتّكثير ، و إنّما خوطبوا بما يعقلون و يستفيدون. و إنّما زيدت ( مَا ) مع ( رُبّ ) ليليها الفعل، تقول: رُبّ رجل جاءني و رُ بّما جاءني رجل.
(3 : 171)
النّحّاس: فامّا معنى ( رُبّ ) هاهنا فإنّما هي في كلام العرب للتّقليل، وأنّ فيها معنى التّهديد. و هذا تستعمله العرب كثيرً ا لمن تتوعّده و تتهدّده، يقول الرّجل للآخر: ربّما ندمتَ على ما تفعل، و يشكّون في تندّمه و لايقصدون تقليله، بل حقيقة المعنى أ نّه يقول: لو كان هذا ممّا يقلّ أو يكون مرّة واحدة، لكان ينبغي أن لاتفعله.
و أمّا قول من قال: إنّ ( رُبّ ) تقع للتكثير،
فلايُعرف في كلام العرب.
وقيل: إنّ هذا إنّما يكون يوم القيامة إذا أفاقوا من الأهوال الّتي هم فيها، فإنّما يكون في بعض المواطن. والقول الأوّ ل أصحّها. والدّليل على أ نّه وعيد و تهدّد قوله بعد : { ذَرْهُمْ يَاْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الاَ مَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }! (4 : 8)
الطُّوسيّ: و قال قُطْرُب، و السّكريّ: ربّما،
و ربَما، و ربّتما، و ربُّ، ربَّ: ستّ لغات.
قال سيبَوَيه ( ربّ ) حرف و تلحقها ( مَا ) علىوجهين:
أحدهما: أن تكون نكرة بمعنى شيء.
و الضّرب الآخر: أن تدخل ( مَا ) كافّة نحو الآية.
و النّحويّون يسمّون ( مَا ) هذه كافّة يريدون: أ نّها بدخولها كفّت الحرف عن العمل الّذي كان هيّأها لدخولها على ما لم تكن تدخل عليه. ألاترى أنّ
( رُبّ) انّما تدخل على الاسم المفرد، نحو رُبّ رجل يقول ذلك، و رُ بّه رجل يقول، و لاتدخل على الفعل، فلمّا دخلت ( مَا ) عليها هيّأتها للدّخول على الفعل، كما قال: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } فوقع الفعل بعدها في الآية، و هو على لفظ المضارع، و وقع في قوله:
على لفظ الماضي، و هكذا ينبغي في القياس، لأ نّها تدلّ على أمر قد وقع و مضى، و إنّما وقع في الآية على لفظ المضارع، لأ نّه حكاية لحال آتية، كما أنّ قوله:
{ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } النّحل : 124، حكاية لحال آتية أيضًا.
و من زعم أنّ الآية على إضمار < كان > و تقديره: ربما كان يودّ، فقد خرج عن قول سيبَوَيه، لأ نّهم
لايُضمرون على مذهبه < كان > في قول القائل: عبد الله المقتول، أي كن عبد الله المقتول. [ إلى أن قال:]
و يجوز في الآية أن تكون ( مَا ) بمنزلة شيء
و < ودّ > صفة له، لأنّ ( مَا ) لعمومها تقع على كلّ
شيء، فيجوز أن يعنى بها الودّ، كأ نّه رُبّ وُدّ يودّه الّذين كفروا، و يكون { يَوَدُّ } في هذا الوجه حكاية حال، لأ نّه لم يكن كقوله: { فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا } السّجدة : 12، {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبَ } الأنعام : 27.
و أمّا دخول التّاء في < ربّتما > فإنّ من الحروف ما يدخل عليه حرف التّأنيث، نحو: ثَمّ و ثمّت، و لا،
و لات. فلذلك أُلحق التّاء في قوله: « ربّتما ».
و قال المُبَرِّد: قال الكِسائيّ: العرب لاتكاد توقع < رُبّ > على أمر مستقبل، و هذا قليل في كلامهم،
و إنّما المعنى عندهم أن يوقعوها على الماضي، كقولهم: ربّما فعلت ذلك، و ربّما جاءني فلان.
و إ نّما جاء هذا في القرآن، على ما جاء في التّفسير، أنّ ذلك يكون يوم القيامة.
و إنّما جاز هذا، لأنّ كلّ شيء من أمر الله خاصّة، فإنّه و إن لم يكن و قع بعد، فهو كالماضي الّذي قد كان، لأنّ وعده آتٍ لامحالة. و على هذا عامّة القرآن، نحو قوله: { وَ نُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّموَاتِ
وَ مَنْ فِى الاَرْضِ} الزّمر : 68، و قوله: { وَ سيقَ‘ الَّذينَ‘ اتَّقَوْ ا } الزّمر : 73، { وَ جَاءَتْ كُلُّ نَفْس ٍمَعَهَا سائِقٌ وَ شَهيدٌ‘ } ق : 21، و مع هذا يحسن أن يقال: في الكلام إذا رأيت الرّجل يفعل ما يشاء، تخاف عليه. ربّما يندم، و ربّما يتمنّى أن لاتكون فعلت، قال: و هذا كلام عربيّ حسن، و مثله قال الفَرّ اء و المُبَرِّد و غيرهم.
فإن قيل لِمَ قال: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } و رُبّ للتّقليل؟ قلنا عنه جوابان:
أحدهما: أ نّه شغلهم العذاب عن تمنّي ذلك إلا
في القليل.و الثّاني: أ نّه أبلغ في التّهديد، كما تقول: ربما ندمت على هذا، و أنت تعلم أ نّه يندم ندمًا طويلاً، أي يكفيك قليل النّدم، فكيف كثيره! (6 : 314)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 321)
الزّمَخْشَريّ: قرئ:<ربّما>، و <ربّتما > بالتّشديد و ( رُ بَمَا) و ( رَ بَمَا ) بالضّمّ و الفتح مع التّخفيف.
فإن قلت: لِمَ دخلت على المضارع و قد أبوا دخولها إلا على الماضي؟
قلت: لأنّ المترقّب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقّقه، فكأ نّه قيل: ربما ودّ...
فإن قلت: فما معنى التّقليل؟
قلت: هو وارد على مذهب العرب في قولهم: لعلّك ستندم على فعلك، و ربّما ندم الإنسان على ما فعل، و لايشكّون في تندّمه، و لايقصدون تقليله. و لكنّهم أرادوا: لو كان النّدم مشكوكًا فيه، أو كان قليلاً لحقّ عليك أن لاتفعل هذا الفعل، لأنّ العقلاء يتحرّزون من التّعرّض للغمّ المظنون، كما يتحرّزون من المتيقّن و من القليل منه، كما من الكثير، و كذلك المعنى في الآية: لو كانوا يودّون الإسلام مرّة واحدة، فبالحريّ أن يسارعوا إليه، فكيف و هم يودّونه في كلّ ساعة.
(2 : 386)
ابن عَطيّة:...و قرأ طلحة بن مُصرّف ( ربّتما ) بزيادة تاء، و هي لغة. و رُ بَما للتّقليل و قد تجيء شاذّة للتّكثير. و قال قوم: إنّ هذه من ذلك، و منه: ربّ رفد هرقته.
و أنكر الزّجّاج أن تجيء « ربّ » للتّكثير.و « ما » الّتي تدخل عليها « ربّ »قد تكون اسمًا نكرة بمنزلة شيء؛ و ذلك إذا كان في الضّمير عائد عليه.
و قد تكون حرفًا كافًّا ل- < ربّ > و موطئًا لها لتدخل على الفعل؛ إذ ليس من شأنها أن تدخل إلا على الأسماء؛ و ذلك إذا لم يكن ثَمّ ضمير عائد.
و كذلك دخلت « مَا » على « من » كافّة، في نحو قوله: و كان الرّسول (صلی الله علیه و آله) ممّا يحرّ ك شفتيه.
قال الكِسائيّ و الفَرّ اء: الباب في « ربّما » أن تدخل على الفعل الماضي، و دخلت هنا على المستقبل؛ إذ هذه الأفعال المستقبلة من كلام الله تعالى لما كانت صادقة حاصلة، و لابدّ جرت مجرى الماضي الواقع.
و قد تدخل < ربّ > على الماضي الّذي يراد به الاستقبال، و تدخل على العكس. و الظّاهر في
{ رُ بَمَا } في هذه الآية أنّ ( مَا ) حرف كافّ، هكذا قال أبوعليّ، قال: و يحتمل أن تكون اسمًا، و يكون في
{ يَوَدُّ } ضمير عائد عليه، التّقدير: ربّ ودّ أو شيء يودّه. [و استشهد بالشّعر 4 مرّ ات]
(3 : 349)
نحوه ابن الجَوْزيّ
(4 : 379)
الفَخْرالرّازيّ: ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: [في القراءة]
المسألة الثّانية: < ربّ > حرف جرّ عند سيبويه،
و يلحقها « مَا » على وجهين: أحدهما: أن تكون نكرة بمعنى شيء.
و الضّرب الآخر: أن تدخل < ما > كافّة، كما في هذه الآية. و النّحويّون يسمّون < ما > هذه الكافّة، يريدون أ نّها بدخولها كفّت الحرف عن العمل الّذيكان له. و إذا حصل هذا الكفّ فحينئذ تتهيّأ للدّخول على ما لم تكن تدخل عليه. ألاترى أنّ < ربّ > إنّما تدخل على الاسم المفرد نحو: ربّ رجل يقول ذاك، و لاتدخل على الفعل، فلمّا دخلت « ما » عليها هيّأتها للدّخول على الفعل كهذه الآية، و الله أعلم.
المسألة الثّالثة: اتّفقوا على أنّ < ربّ > موضوعة للتّقليل، و هي في التّقليل نظيرة < كم > في التّكثير، فإذا قال الرّجل: ربّما زارنا فلان، دلّ ربّما على تقليله الزّيارة.
قال الزّجّاج: و من قال: إنّ ربّ يعني بها الكثرة، فهو ضدّ ما يعرفه أهل اللّغة، و على هذا التّقدير: فهاهنا سؤال، و هو أنّ تمنّي الكافر الإسلام مقطوع به، و كلمة < ربّ > تفيد الظّنّ، و أيضًا أنّ ذلك التّمنّي يكثر و يتّصل، فلايليق به لفظة < رُ بّما > مع أ نّها تفيد التّقليل.
و الجواب عنه من وُجُوه:
الوجه الأوّل: أنّ من عادة العرب أ نّهم إذا أرادوا التّكثير ذكروا لفظًا وُضع للتّقليل، و إذا أرادوا اليقين ذكروا لفظًا وُضع للشّكّ، و المقصود منه: إظهار التّوقّع و الاستغناء عن التّصريح بالغرض، فيقولون: ربّما ندمت على ما فعلت، و لعلّك تندم على فعلك، و إن كان العلم حاصلاً بكثرة النّدم و وجوده بغير شكّ.
و الوجه الثّاني: في الجواب أنّ هذا التّقليل أبلغ في التّهديد، و معناه: أ نّه يكفيك قليل النّدم في كونه زاجرً ا
لك عن هذا الفعل، فكيفكثيرة؟
و الوجه الثّالث: في الجواب أن يشغلهم العذاب عن تمنّي ذاك إلا في القليل.
المسألة الرّ ابعة: اتّفقوا على أنّ كلمة « ربّ » مختصّة بالدّخول على الماضي، كما يقال: ربّما قصدني عبد اللّه، و لايكاد يُستَعمل المستقبل بعدها. و قال بعضهم: ليس الأمر كذلك.
و كلامنا في أ نّها إذا دخلت على الفعل وجب كون ذلك الفعل ماضيًا، فأين أحدهما من الآخر؟ إلا أ نّي أقول قول هؤلاء الأُدباء: إنّه لايجوز دخول هذه الكلمة على الفعل المستقبل، لايمكن تصحيحه بالدّليل العقليّ، و إنّما الرّجوع فيه إلى النّقل و الاستعمال، و لو أ نّهم وجدوا بيتًا مشتملاً على هذا الاستعمال لقالوا: إنّه جائز صحيح، و كلام الله أقوى و أجلّ
و أشرف، فلِمَ لم يتمسّكوا بوروده في هذه الآية على جوازه و صحّته؟ ثمّ نقول: إنّ الأُدباء أجابوا عن هذا السّؤال من وجهين:
الأوّ ل: قالوا: إنّ المُترقّب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقّقه، فكأ نّه قيل:ربما ودّوا.
الثّاني: أنّ كلمة « مَا » في قوله: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا } اسم، و { يَوَدُّ } صفة له، و التّقدير: ربّ شيء يودّه الّذين كفروا. (19 : 151)
البَيْضاويّ: و قرأ نافع و عاصم { رُ بَمَا } بالتّخفيف، و قرئ ( رُ بّمَا ) بالفتح و التّخفيف؛ و فيه ثمان لغات: ضمّ الرّ اء و فتحها مع التّشديد و التّخفيف، و بتاء التّأنيث و دونها، و ( مَا ) كافّةتكفّه عن الجرّ، فيجوز دخوله على الفعل، و حقّه أن يدخل الماضي، لكن لمّا كان المُترقّب في إخبار الله تعالى كالماضي في تحقّقه أُجري مجراه. و قيل: ( مَا ) نكرة موصوفة.
و معنى التّقليل فيه الإيذان بأ نّهم لو كانوا يَوَدّون الإسلام مرّة، فبالحريّ أن يسارعوا إليه، فكيف و هم يودّونه كلّ ساعة؟ و قيل: تدهشهم أهوال القيامة، فإن كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنّوا ذلك، و الغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك: حلف بالله ليفعلنّ. (1 : 537)
أبوحَيّان: < ربّ >: حرف جرّ لا اسم، خلافًا للكوفيّين و الأخفش في أحد قولَيْه، و ابن الطّراوة،
و معناها في المشهور: التّقليل لاالتّكثير، خلافًا لزاعمه و ناسبه إلى سيبَوَيه، و لمن قال:لاتفيد تقليلاً
و لاتكثيرً ا، بل هي حرف إثبات.
و دعوى أبي عبد الله الرّ ازيّ الاتّفاق على أ نّها موضوعة للتّقليل، باطلة. و قول الزّجّاج: إنّ < ربّ > للكثرة ضدّ ما يعرفه أهل اللّغة ليس بصحيح. و فيها لغات، و أحكامها كثيرة ذُكرت في النّحو، و لم تقع في القرآن إلا في هذه السّورة على كثرة وقوعها في لسان العرب. [إلى أن قال:]
و الظّاهر أنّ < مَا > في < ربّما > مهيّئة، وذلك
أ نّهامن حيث هي حرف جرّ لايليها إلا الأسماء، فجيء ب- < مَا > مهيّئة لمجيء الفعل بعدها. وجوّزوا في < مَا >أن تكون نكرة موصوفة، و ربّ جارّة لها، و العائد من جملة الصّفةمحذوف، تقديره: ربّ شيء يودّه الّذين كفروا. [إلى أن قال:]
و لمّا كانت < ربّ > عند الأكثرين لاتدخل على مستقبل تأوّلوا { يَوَدُّ } في معنى ودّ، و لمّا كان المستقبل في إخبار الله لتحقّق وقوعه كالماضي، فكأ نّه قيل:ودّ، و ليس ذلك بلازم، بل قد تدخل على المستقبل، لكنّه قليل بالنّسبة إلى دخولها على الماضي.
و قول أبي عبد الله الرّ ازيّ: أ نّهم اتّفقوا على أنّ كلمة < ربّ > مختصّة بالدّخول على الماضي، لايصحّ، فعلى هذا لايكون { يَوَدُّ } محتاجًا إلى تأويل. و أمّا من تأوّل ذلك على إضمار < كان > أي ربّما كان يودّ، فقوله ضعيف، وليس هذا من مواضع إضمار <كان >. و لمّا كان عند الزّمَخْشَريّ وغيره أنّ < ربّ > للتّقليل احتاجوا إلى تأويل مجيء ربّ هنا، وطوّل الزّمَخْشَريّ في تأويل ذلك.
و من قال: إنّها للتّكثير، فالتّكثير فيها هنا ظاهر، لأنّ ودادتهم ذلك كثيرة. ومن قال: إنّ التّقليل
و التّكثير إنّما يُفهَم من سياق الكلام لامن موضوع
< ربّ >، قال: دلّ سياق الكلام على الكثرة. و قيل: تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين، فإن كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنّوا، فلذلك قلّل.
و قرأ عاصم، و نافع: { رُ بَمَا } بتخفيف الباء، وباقي السّبعة بتشديدها. وعن أبي عمرو: الوجهان.
(5 : 442)
الآلوسيّ: و < ربّ » على كثرة وقوعها في كلام العرب، لم تقع في القرآن إلا في هذه الآية، و يقالفيها: رُبّ بضمّ الرّاء و تشديد الباء و فتحها و ربّ بفتح الرّاء، و ربّ بضمّهما، و ربت بالضّمّ و فتح الباء و التّاء و ربت بسكون التّاء و ربت بفتح الثّلاثة، و ربت بفتح الأوّلين و سكون التّاء، و تخفيف الباء من هذه السّبعة، و ربتا بالضّمّ و فتح الباء المشدّدة، و رب بالضّمّ
و السّكون، و رب بالفتح و السّكون فهذه سبع عشرة لغة حكاها ما عدا < ربتا > ابن هشام في <المغني>.
و حكى أبوحيّان إحدى عشر منها < ربتا > و إذا اعتُبر ضمّ الاتصال ب- < ما > و التّجرّد منها بلغت اللّغات ما
لايخفى.
و زعم ابن فضالة في < الهوامل و العوامل > أ نّها ثُنائيّة الوضع ك < قد > و أنّ فتح الباء مخفّفة دون التّاء ضرورة، و أنّ فتح الرّ اء مطلقًا شاذّ، و هي حرف جرّ خلافًا للكوفيّة و الأخفش في أحد قولَيْه. و ابن الطّراوة زعموا: أ نّها اسم مبنيّ ك- < كم > و استدلّوا على اسميّتها بالإخبار عنها. [ ثمّ بحث في أ نّها اسم أو حرف، إلى إن قال:]
و في مفادها أقوال:
أحدها: أ نّها للتّقليل دائمًا، و هو قول الأكثرين، و عَدّ في < البسيط> منهم الخَليل و سيبَوَيه و الأخفش. و المازنيّ و الفارسيّ و المُبَرِّد و الكِسائيّ و الفَرّ اء.
و هشام، و خلق آخرون.
ثانيها: أ نّها للتّكثير دائمًا و عليه صاحب <العين>، و ابن درستَوَيه و جماعة، و روي عن الخَليل.
ثالثها: و اختارهالجلال السُّيوطيّ وفاقًا للفارابيّ و طائفة، أ نّها للتّقليل غالبًا و التّكثير نادرً ا.
رابعها: عكسه و جزم به في < التّسهيل > و اختاره
ابن هشام في < المغني >.
و خامسها: أ نّها لهما من غير غلبة لأحدهما، نقله أبوحَيّان عن بعض المتأخّرين.
سادسها: أ نّها لم توضع لواحد منهما بل هي حرف إثبات لايدلّ على تكثير و لاتقليل، و إنّما يُفهَم ذلك من خارج، و اختاره أبوحَيّان.
سابعها: أ نّها للتّكثير في المباهاة و للتّقليل فيما عداه، و هو قول الأعلم، و ابن السّيّد.
ثامنها: أ نّها لمبهم العدد، و هو قول ابن الباذش
و ابن طاهر، و تصدر وجوبًا غالبًا.
و قال أبوحَيّان: المراد: تصدُّرها على ما تتعلّق به، فلايقال: لقيت رُبّ رجل عالم، و ذكروا أ نّها قد تُسبَق ب- < ألا >. و من غير الغالب:
و لاتجرّ غير نكرة، و أجاز بعضهم جرّها المعرّف بأل احتجاجًا بقوله:
ربّما الجامل المؤبّل فيهم
و عناجيج بينهنّ المهار
و أجاب الجمهور بأنّ الرّواية بالرّفع و إن صحّ الجرّ فألْ زائدة.
و في وجوب نعت مجرورها خُلْف: فقال المُبَرِّد
و ابن السّراج و الفارسيّ و أكثر المتأخّرين، و عُزي للبصريّين: يجب لإجرائها مجرى حرف النّفي؛ حيث
لاتقع إلا صدرً ا و لايقدّم عليها ما يعمل في الاسم بعدها، و حكم حرف النّفيأن يدخل على جملة، فالأقيس في مجرورها أن يوصف بجملة لذلك، و قد يوصف بما يجري مجراها من ظرف أو مجرور أو اسم فاعل أو مفعول، و جزم به ابن هشام في < المغنى >
و ارتضاه الرّضيّ.
و قال الأخفش و الفَرّ اء و الزّجّاج و ابن طاهر
و ابن خروف و غيرهم: لايجب، و تضمّنها القلّة أو الكثرة يقوم مقام الوصف، و اختاره ابن مالك و تبعه أبوحيّان، و نظر في الاستدلال المذكور بما لايخفى.
(14 : 4)
ابن عاشور: و (رُ بَما) مركّبة من < رب >، و هو حرف يدلّ على تنكير مدخوله، و يجرّ و يختصّ بالأسماء، و هو بتخفيف الباء و تشديدها في جميع الأحوال. و فيها عدّة لغات.
و قرأ نافع و عاصم و أبوجعفر بتخفيف الباء. و قرأ الباقون بتشديدها.
و اقترنت بها < مَا > الكافّة ل- < ربّ > عن العمل. و دخول < مَا > بعد < رب > يكفّ عملها غالبًا. و بذلك يصحّ دخولها على الأفعال. فإذا دخلت على الفعل فالغالب أن يراد بها التّقليل.
و الأكثر أن يكون فعلاً ماضيًّا، و قد يكون مضارعًا للدّلالة على الاستقبال، كما هنا. و لاحاجة إلى تأويله بالماضي في التّحقّق.
و من النّحويّين مَن أوجب دخولها على الماضي، و تأوّ ل نحو الآية بأ نّه منزّل منزلة الماضي لتحقّقه. و معنى الاستقبال هنا واضح لأنّ الكفّار لم يَوَدّوا أن يكونوا مسلمين قبل ظهور قوّة الإسلام، من وقتالهجرة.
و الكلام خبر مستعمل في التّهديد و التّهويل في عدم اتّباعهم دين الإسلام. و المعنى: قد يَوَدّ الّذين كفروا لو كانوا أسلموا.
و التّقليل هنا مستَعمَل في التّهكّم و التّخويف، أي احذروا ودادتكم أن تكونوا مسلمين، فلعلّها أن تقع نادرً ا كما يقول العرب في التّوبيخ: لعلّك ستندم على فعلك، و هم لايشكّون في تندّمه، و إنّما يُريدون أ نّه لوكان النّدم مشكوكًا فيه، لكان حقًّا عليك أن تفعل ما قد تندم على التّفريط فيه لكي لاتندم، لأنّ العاقل يتحرّز من الضّرّ المظنون،كما يتحرّز من المتيقّن. (13 : 9)
الوُجُوه و النّظائر
الحِيريّ: الرّبّ على أربعة أوجُه:
أحدها: الله عزّ و جلّ، كقوله: { اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } الفاتحة : 1، و قوله { رَ بَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} البقرة : 127. [ثمّ ذكر آيات كثيرة]
والثانيّ: جبريل علیه السلام ، كقوله في آل عمران: الآية : 40، { قَالَ رَبِّ اَنىّٰ يَكُونُ لى غُلامٌ }، و قوله:
{ قَالَتْ رَبِّ اَنىّٰ يَكُونُ لى وَلَدٌ } آل عمران : 47، و مثله في مريم : 8، و قوله:{رَبِّ لاتَذَرْ عَلَى الاَرْضِ } نوح : 26.
والثّالث: السّيّد المعنيّ به هارون ، كقوله:
{ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا} المائدة : 24.
والرّ ابع: السّيّد يعني ريّان بن الوليد ملك مصر، كقوله: { اُذْكُرْنى‘ عِنْدَ رَبِّكَ } يوسف : 42، { اَمَّا اَحْدَكُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41. (259)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الرّبّ: المالك، و هو الله تعالى، و لايقال لغيره، و إن قيل جهلاً و جحدً ا - كما في الجاهليّة - للمَلِك، فهو على التّشبيه بزعمهم، إذ
لانَدّ له، و لاشبيه.
و عِلْم رَبوبيّ: منسوب إلى الرّبّ، على غير قياس.
و الرّ بّيّ و الرّ بّانيّ: رَبّ العِلْم و صاحبه، منسوب إلى الرّبّ.
و الرّ بّانيّ: الّذي يعبد الرّبّ، زيدت الألف و النّون فيه للمبالغة في النّسب. و منه: قول الإمام عليّ علیه السلام :
< النّاس ثلاثة: فعالم رَ بّانيّ، و متعلّم على سبيل نجاة،
و همَج رَعاع ((1))>.
و إنّه لمَربوب بيّن الرُّبوبة، أي لمملوك. و العباد مربوبون لله، أي مملوكون.
و رَبّ كلّ شيء: مالكه و مستحقّه و صاحبه،
لايقال إلاّ بالإضافة؛ و الجمع: أرباب و رُبوب. يقال: فلان رَبّ هذا الشّيء، أي ملكه له، و قد رَ بَّه يَرُ بّه رَ بًّا.
و كلّ مَن ملِكَ شيئًا فهو رَ بّه، نحو: ربّ الدّ ابّة،
و ربّ الدّ ار، و فلانة رَ بّة البيت، و هنّ رَ بّات الحجال. و منه: حديث الإمام عليّ علیه السلام : < يا أشباه الرّجال
و لارجال، حلوم الأطفال، و عقول رَ بّات الحجال > .((2))
و الرِّبابة: الاسم، ومثله الرُّبوبيّة. يقال: طالت
مَرَ بّتُهُم النّاسَ و رِبابَتُهم، أي مملكتهم.
و رَ بَبْتُ القوم: سُسْتُهم، أي كنت فوقهم، من الرُّبوبيّة. يقال: لأن يَرُ بّني فلان أحَبّ إليّ من أن يَرُ بّني فلان، أي يكون رَ بًّا فوقي و سيّدً ا يملكني.
و الرّبّ: المالك، و السّيّد المطاع، و المصلح. يقال: رَبّ الشّيء، إذا أصْلَحَه.
و ترَ بّبَ الرّجل و الأرض: ادّعى أ نّه رَ بّهما.
و رَبَّ ولدَه و الصّبيّ يَرُ بّه رَ بًّا ، و ربّبَه تربيبًا
و تَرِبَّةً: ربّاه.
و تَرَ بّبَه و ارْتبّه، و ربّاه تربيةً، و تربّاه: أحسَن القيام عليه، و ولِيَه حتّى يفارق الطّفوليّة، كان ابنه أو
لم يكن، فالصّبيّ مربوب و ربيب و مُربّى، و كذلك الفرس.
و رَبَّ الصّنيعة: أصلحها و أتمّها.
و الرّبيبة: واحدة الرّبائب من الغنم الّتي يُربّيها النّاس في البيوت لألبانها. و في حديث إبراهيم النّخعيّ: < ليس في الرّبائب صدقة >، قال ابن الأثير:
< واحدته ربيبة بمعنى مربوبة، لأنّ صاحبها يَرُ بّها >.
و الرَّ بُوب و الرّبيب: ابن امرأة الرّجل من غيره،
و هو بمعنى مربوب، لأ نّه يقوم بأمره، و يملك عليه تدبيره، كما قال ثَعْلَب. و منه: قول الإمام عليّ علیه السلام في محمّد بن أبي بكر : < لقد كان إليّ حبيبًا، و كان
لي ربيبًا >( (1)).و ربيبة الرّجل: بنت امرأته من غيره.
و الرّ ابّ: زوج الأُمّ، و هو اسم فاعل، من: رَ بَّه
يَرُ بّه، أي يكفل أمره.
و الرّ ابّة: امرأة الأب.
و الرّبيبة: الحاضنة، لأ نّها تُصلح الشّيء و تقوم به و تجمعه.
و المرأة تَرْتَبّ الشَّعرَ بالدُّهن،إذا أصلحته و جمعته.
و رَ بَبْتُ الدُّهن و ربّبتُه: طيّبتُه و أجدتُه.
و دُهْن مُرَ بَّب، إذا رُ بِّبَ الحَبُّ الّذي اتّخذ منه بالطّيب.
و رَبَّ المعروف و الصّنيعة و النّعمة يَرُ بّها رَ بًّا
و رِبابًا و رِبابةً، و ربّبَها: نمّاها و زادها و أتمّها و أصلحها، و كذلك رَ بَبْتُ قرابتَه.
و رَ بَبْتُ الأمر أرُ بّه رَ بًّا و رِبابةً: أصلَحتُه و متّنتُه.
و الرُّبّ: السّلاف الخاثر من كلّ شيء من الثّمار، لأ نّه رُ بّبَ و أصلح؛ والجمع: رُ بُوب و رِباب، يقال: ارْتُبّ العنب، إذا طُبخ حتّى يكون رُ بًّا يُؤتدم به.
و السّقاء يُربَّب، أي يُجَعل فيه الرُّبّ، و الشّيء يُربَّب بخلّ أو عسل، و الجُرّة تُربَّب تربيبًا.
و رَ بَبْتُ الزِّقّ بالرُّبّ، و الحَبّ بالقير و القار، أرُ بّه رَ بًّا و رُ بًّا، و ربّبتُه: متّنتُه و دَهَنتُه و أصْلَحتُه.
و رَبَّ فلان نِحْيَه يَرُ بّه رَ بًّا، إذا جعل فيه الرُّبّ
و مَتّنَه به، و هو نِحْيٌ مربوب.
و الرُّ بّى من المعز و الضّأن جميعًا: الّتي وضعت حديثًا و يتبعها ولدها، لأ نّها تُصلح أمره؛ و الجمع: رُباب.يقال: أعنز رُباب، و شاة رُ بّى بيّنة الرِّباب،
1) (3) المصدر السّابق - الخطبة ( 68 ) .
والرِّباب: المصدر.
و رَ بَّت الشّاة تَرُبّ رَ بًّا، إذا وضعت.
و الرُّ بّى: أوّ ل الشّباب، تشبيهًا بالشّاة الحديثة النّتاج. يقال: أتيتُه في رُ بّى شبابه، و رُباب شبابه،
و رِباب شبابه، و رِبّان شبابه، أي حِدْثانه.
و أخذ الشّيء برُ بّانه و رَ بّانه: بأوّله.
و افْعَل ذلك الأمر برُ بّانه: بحِدْثانه و طراوته
و جدّته.
و الرُّ بّى: العُقْدة المحكمة، لأ نّها تُمتّن و تصلح، و في المثَل:< إن كنت بي تشدّ ظهرك، فأرْخِ من رُ بّى أزرك>، أي إن عَوّلتَ عليّ فدعني أتعب، و اسْتَرخِ أنت
و استَرِح.
و الرُّ بّى: النّعمة و الإحسان، لأ نّها تصلح و تتمّ.
و الرُّ بّة: الخير اللازم، بمنزلة الرُّبّ الّذي يليق
فلايكاد يذهب.
و الرِّبابة: خرقة تُجعَل فيها القداح، شبيهة بالكنانة، تُشَدّ بها سهام الميسر.
و الرِّبابة و الرِّباب: العهد و الميثاق، لأ نّه يُصلح أمر النّاس و يشدّه؛ و جمع الرِّباب: أرِبّة.
و الأرِبّة: أهل الميثاق.
و الرّبيب: المعاهد.
و الرِّباب: أحياء ضبّة. قال أبوعُبَيْدَة: < سمّوا بذلك لترا بّهم، أي تعاقدهم >، و قال الأصمَعيّ: < سُمّوا بذلك لأ نّهم أدخلوا أيديهم في رُبّ، و تعاقدوا
و تحالفوا عليه، و المعنى: واحد.
و الرَّبابة: السّحابة الّتي قد ركب بعضها بعضًا؛ و الجمع: رَباب ، لأ نّهاتمطر بعد تجمّعها و نمائها. يقال: السّحاب يَرُبّ المطر، أي يجمعه و يُنمّيه، و المطر يَرُبّ النّبات و الثّرى و يُنمّيه. و في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < أ نّه نظر في اللّيلة الّتي أُسري به إلى قصر مثل الرَّبابَة البيضاء >.
و المِرْباب: الأرض الّتي كثر نبتُها و نعمتُها، و هي المَرَ بّة و المَرَبّ أيضًا.
و المَرَبّ: المحلّ و مكان الإقامة و الاجتماع.
و مكان مَرَبّ: مَجْمَع يجمع النّاس، و من ثَمّ قيل للرَّباب: رَباب.
و فلان مَرَبّ: مَجْمَع يَرُبّ النّاس و يجمعهم.
و مَرَبّ الإبل: حيث لزمته.
و أرَ بّت الإبل بمكان كذا: لزمته و أقامت به، فهي إبل مَرابّ: لوازم.
و رَبَّ فلان بالمكان و أرَبَّ: لزمه و أقام به.
و أرَ بّت السّحابة: دام مطرها.
و أرَ بّت الجنوب: دامت.
و أرَ بّت النّاقة بولدها: لزمته و أحَبّته، و هي مُرَِبّ.
و أرَ بّت النّاقة: لزمت الفحل و أحبّته.
و الرُّ بّة: الفرقة من النّاس، هي عشرة آلاف أو نحوها؛ و الجمع: رِباب.
و الرَّ بّة: كالرُّ بّة، و هي الجماعة؛ و الجمع: أرِبّة.
و الرِّ بِّيّ:واحد الرِّ بّ-يّين، وهم الجماعات الكثيرة.
و الرِّ بّة: اسم لعدّة من النّبات، لاتهيج في الصّيف، تبقى خُضرتها شتاءً وصيفًا، و الجمع: رِبَبٌ.
و رُبّ: من حروف المعاني، وُضع للتّقليل، و هو ضدّ < كم >، فإنّه وُضع للتّكثير، و كلاهما يدخلعلى النّكرات فيخفضها. يقال: رُبّ رجل قائمٌ، و كم فاضل عرفت.
و يثقّل باء < رُبّ > و يُخفّف، و التّثقيل أكثر،
و يُفتَح راؤه، و هي لغة. يقال: رُبّ و رَبّ رجل، و رُبَ و رَبَ رجل.
و تدخل عليه التّاء، يقال: رُ بّتَ رجل، و رَ بّتَ رجل.
و تدخل عليه < ما > ، ليُمكّن أن يتكلّم بالفعل بعده، و كثيرً ا ما يليه الفعل الماضي. يقال: رُ بّما جاءني زيد، و رُ بَما جاءني، و كذا رَ بّما و رَ بَما، و رُ بّتَما
ورُ بَتَما، و رَ بّتَما و رَ بَتَما.
2 - زعم < آرثر جفري > أنّ العرب أخذوا لفظ
< الرّبّ > من الآراميّين، رغم قوله بأ نّهم كانوا يستعملونه قبل الإسلام، بمعنى الإله و الرّ ئيس و عظيم القوم. و هذا عليه و ليس له، لأ نّه ادّعى أمرً ا دون دليل، و ردّ قولاً و هو أصيل، فهو كمن < أساء رعيًا فسقى >!
3 - و قد جزم هذا المستشرق أنّ لفظ < الرّ بّانيّ > عبريّ المنشإ، و استدلّ على ذلك بأمرين:
أ - استعماله في الآيات المدنيّة المتأخّرة.
ب - قول المفسّرين: معناه الحَبْر، و الحَبْر لفظ عبريّ على زعمه.
و لكن يبدو أ نّه أسّس رأيه على شفا جُرُفٍ هارٍ، لأنّ هذا اللّفظ استُعمل في سورتين مدنيّتين: الأُولى: آل عمران، و هي من أوائل السّور المدنيّة، والثّانية: المائدة، و هي من أواخر السّور المدنيّة، و قد جاء فيها مقرونًا بلفظ < الأحبار > مرّتين.
و أمّا ما نسبه إلى المفسّرين فهو تعسّف بيّن؛إذ
لم يقولوا قطّ: الرِّ بِّيّ: الحَبْر، بل أجمعوا على أنّ معناه العالم أو الفقيه.
ثمّ إنّ الحَبْر عربيّ المنشإ، و ليس عبريًّا كما قال، و قد أجمع على ذلك العلماء المسلمون و المستشرقون كافّة، و منهم: < آرثر جفري > نفسه؛ إذ لم يذكره في معجمه، و ما كلامه هذا إلا ملاحاة و مصاداة، كما هو ديدنه.
و إنّ ما بعثه على هذا القول هو ما ذكره أبوعُبَيْد: < أحسب الكلمة ليست بعربيّة، إنّما هي عبرانيّة أو سريانيّة >. و هو كلام ملقى على عواهنه ، و قد ردّه العلماء المحقّقون، و منهم الشّيخ الطَّبْرِسيّ، حيث قال: < و هذا فاسد، لأنّ القرآن نزل بلغتهم، و روي عن محمّد بن الحنفيّة أ نّه قال يوم مات ابن عبّاس: مات
رَ بّانيّ هذه الأُمّة >.((1)
)
و منه: قول النّبيّ(صلی الله علیه و آله):< عليّ رَ بّانيّ هذه الأُمّة>.((2))
و قول الإمام عليّ علیه السلام : < أنا رَ بّانيّ هذه الأُمّة >.((3))
و الألف و النّون فيه زائدتان، و الياء للنّسبة. قال
سيبَوَيه: < زادوا ألفًا ونونًا في < الرّ بّانيّ > إذا أرادوا تخصيصًا بعلم الرّبّ دون غيره، كأنّ معناه: صاحب علم بالرّبّ دون غيره من العلوم، و هو كما يقال: رجل شعرانيّ، و لحيانيّ، و رقبانيّ، إذا خُصّ بكثرة الشّعر و طول اللّحيّة و غلظ الرّ قبة، فإذا نسبوا إلى الشّعر قالوا: شعريّ، و إلى الرّقبة قالوا:رقبتيّ، و إلى اللّحيّة: لحيّ >.
4 - روى السُّيوطيّ عن أبي حاتِم الرّ ازيّ المتوفّى سنة < 322 ه- > أنّ لفظ < الرِّ بِّيّ > سريانيّ المنشإ((1))
فتلقّفه < جفري > منه، و قال: إنّه لقول سديد. و احتجّ بوروده في السّريانيّة بهذا المعنى، و في سورة آل عمران أيضًا، و كرّر القول: إنّها من السّور المدنيّة المتأخّرة.((2)
)
و لكنّ ورود هذا اللّفظ في السّريانيّة لايعني أصالته فيها، كما أنّ وروده في العربيّة لايعني أنّ أصله عربيّ أيضًا، ما دام يقصر عن الدّليل؛ إذ بين اللّغتين لحمة نسب.
و أمّا إصراره على كون سورة آل عمران من أواخر السّور المدنيّة، فهو تعسّف و تنكّب للطّريق الواضح، لأنّ العلماء تواطؤوا على أ نّها من السّور المدنيّة المتقدّمة، كما ذكرنا.
و ما رواه السُّيوطيّ عن أبي حاتِم الرّ ازيّ قول شاذّ - كقول أبي عُبَيْد - لايرقى إلى عداد الأقوال المعتدّ بها، و لايقاوم ما أُثر عن العرب و تواتر.
و يلاحظ أوّ لاً أ نّها تتمحور في سبعة ألفاظ: ربّ، اَرْباب، رِبّيُّون، رَ بّانيّون، ربّانيّين، رَبائب، رُبما:
الأوّ ل: ( رَبّ ) أربعة أقسام: نكرةً، و مضافًا إلى اسم ظاهر، و مضافًا إلى ضمير، و جمعًا.
أ - رَبّ نكرةً:
1 - رَبٌّ:1 - {...بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ }سبأ : 15
2 - رَبٍّ: 2 - { سَلامٌ قَوْ لاً مِنْ رَبٍّ رَحيمٍ‘ }
يس, : 58
3 - رَ بًّا: يأتي في (44): { قُلْ اَغَيْرَ اللهِ اَبْغى‘
رَ بًّا...}.
ب - مضافًا إلى اسم:
رَبّ العالمين:
3 - { اَلْحَمْدُ للهِ ‚رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الفاتحة : 1
4 و 5 - { وَ الْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
الأنعام : 45 و الصّافّات : 182
6 - { ... وَ ا"خِرُ دَعْويهُمْ ’اَن ِ الْحَمْد للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘} يونس : 10
7 - { وَ تَرَى الْمَلئِكَةَ’ حَافّينَ‘ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قيلَ‘ الْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘} الزّمر : 75
8 - { هُوَ الْحَىُّ لااِلهَ" اِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصينَ‘ لَهُ الدّينَ‘ اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } المؤمن : 65
الإسلام لربّ العالمين:
9 - { اِذْ قَالَ لَهُ رَ بُّهُ اَسْلِمْ قَالَ اَسْلَمْتُ لِرَبِّ
الْعَالَمينَ‘ } البقرة : 131
10 - {... قُلْ اِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَ اُمِرْ نَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الأنعام : 71
11 - { قُلْ اِنّى نُهيتُ‘ اَنْ اَعْبُدَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبّى وَ اُمِرْتُ اَنْ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ ‘} المؤمن : 66
12 - {... قَالَتْ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } النّمل : 44
الإيمان بربّ العالمين:
13 و 14 - { قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
الأعراف : 121 ، الشّعراء : 47
الخوف من ربّ العالمين:
15 - { لَئِنْ بَسَطْتَ اِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنى مَا اَنَابِبَاسِطٍ يَدِىَ اِلَيْكَ لاَقْتُلَكَ اِنّى اَخَافُ اللهَ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
المائدة : 28
16 - { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ اِذْ قَالَ لِلاِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ اِنّى بَرى‘ءٌ مِنْكَ اِنّى اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمينَ‘ }
الحشر : 16
صلاتي لربّ العالمين:
17 - { قُلْ اِنَّ صَلاتى‘ وَ نُسُكى‘ وَ مَحْيَاىَ
وَ مَمَاتى‘للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمين‘ } الأنعام : 162
رسول ربّ العالمين:
18 - { قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى ضَلالَةٌ وَ لكِنّى’‘ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الأعراف : 61
19 - { قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى سَفَاهَةٌ وَ لكنّى’‘ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الأعراف : 67
20 - { وَ قَالَ مُوسى يَا فِرْعَوْنُ اِنّى‘ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ ‘} الأعراف : 104
21 - { فَاْتِيَ-ا فِرْعَوْنَ فَقُولا اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الشّعراء : 16
22 - { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مُوسى بِا"يَاتِنَا اِلى" فِرْعَوْنَ
وَ مَلائِهِ فَقَالَ اِنّ-ى‘ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘} الزّخرف: 46
أجرى على ربّ العالمين:
23 - 27 - { وَ مَا اَسْ-ئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْرٍ اِنْ اَجْرِىَ اِلا عَلى" رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
الشّعراء : 109 و 127 و 145 و 164 و 180
القرآن تنزيل من ربّ العالمين:
28 - { وَ مَا كَانَ هذَا الْقُرْا"نُ اَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَ لكِنْ ’تَصْديقَ‘ الَّذى‘ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصيلَ‘ الْكِتَابِ لارَيْبَ فيه‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
يونس : 37
29 - {وَ اِنَّهُ لَتَنْزيلُ‘ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الشّعراء : 192
30 - { تَنْزيلُ‘ الْكِتَابِلارَيْبَ فيه‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } السّجدة
: 2
31 و 32 - { تَنْزيلٌ‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
الواقعة : 80 و الحاقّة : 43
ما ربّ العالمين؟
33 - { قَالَ فِرْعَوْنُ وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }
الشّعراء : 23
34 - { فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الصّافّات : 87
سبحان ربّ العالمين:
35 - {... وَ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } النّمل : 8
أنا الله ربّ العالمين:
36 - {...اِنّ-ى‘ اَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘} القصص : 30
ذلك ربّ العالمين:
37 - { ذ"لِكَ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } فصّلت : 9
ربّ العالمين ليس عدوٌّ لي:
38 - { فَاِنَّهُمْ عَدُوٌّ لى اِلا رَبَّ الْعَالَمينَ‘ }
الشّعراء : 77
مشيّة ربّ العالمين:
39 - { وَ مَا تَشَاؤُنَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘}
التّكوير : 29
قيام النّاس لربّ العالمين:
40 - { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
المطفّفين : 6
التّسوية لربّ العالمين:
41 - { اِذْ نُسَوّيكُمِْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ ‘} الشّعراء : 98
تبارك ربّ العالمين:
42 -..{ اَلالَهُ الْخَلْقُ وَ الاَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ } الأعراف : 54
43 - {...ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘} المؤمن : 64
ربّ كلّ شيء:
44 - { قُلْ اَغَيْرَ اللهِ اَبْغى‘ رَ بًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَ لاتَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ اِلا عَلَيْهَا وَ لاتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَاُخْرى ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه‘ تَخْتَلِفُونَ } الأنعام : 164
ربّ العرش:
45 - { فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِىَ اللهُ لا اِلهَ" اِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ‘ } التّوبة : 129
46 - { لَوْ كَانَ فيهِمَا‘ ا"لِهَةٌ اِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } الأنبياء : 22
47 - { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموَ "اتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ‘ } المؤمنون : 86
48 - { فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا اِلهَ" اِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَريمِ‘ } المؤمنون : 116
49 - { اَللهُ لا اِلهَ" اِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ‘ }
النّمل : 26
50 - { سُبْحَانَ رَبِّ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } الزّخرف : 82
ربّ المشرق و المغرب:
51 - { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } الشّعراء : 28
52 - { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لااِلهَ" اِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكيلاً‘ } المزّمّل : 9
53 - { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ }
الرّحمن : 17
54 - { فَلااُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ اِنَّا لَقَادِرُونَ } المعارج : 40
ربّ السّماوات و الأرض:
55 - {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموَ"اتِ وَالاَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ اَفَاَتَّحَذْتُمْ ... } الرّعد : 16
56 - { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا اَنْزَلَ هؤُلاءِ اِلا رَبُّ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضِ بَصَائِرَ وَ اِنّى لاُظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ
مَثْبُورً ا } الإسراء : 102
57 - { وَ رَ بَطْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَ بُّنَا رَبُّ السَّموَ "اتِ وَالاَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ اِلهًا لَقَدْ قُلْنَا اِذًا شَطَطًا } الكهف : 14
58 - { رَبُّ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } مريم : 65
59 - { قَالَ بَل رَ بُّكُمْ رَبُّ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ الَّذى‘ فَطَرَهُنَّ وَ اَنَا عَلى" ذ"لِكُمْ مِنَ الشَّاهِدينَ‘ }
الأنبياء : 56
60 - { قَالَ رَبُّ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘ } الشّعراء : 24
61 - { رَبُّ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا
وَ رَبُّ الْمَشَارِقِ } الصّافّات : 5
62 - { رَبُّ السَّموَ "اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا الْعَزيزُ‘ الْغَفَّارُ } ص : 66
63 - {فَلِلهِ ّٰالْحَمْدُ رَبِّ السَّموَاتِ وَ رَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الجاثية : 36
64 - { رَبِّ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ ‘} الدّخان : 7
65 - { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ اِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا اَ نَّكُمْ تَنْطِقُونَ } الذّاريات : 23
66 - { رَبِّ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لايَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } النّبأ : 37
ربّ الفلق:
67 - { قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } الفلق : 1
ربّ النّاس:
68 - { قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } النّاس : 1
ربّ موسى و هارون:
69 و 70 - { رَبِّ مُوسى وَ هرُونَ }
الأعراف : 122 و الشّعراء : 48
71 - { فَاُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدً ا قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ هرُ"ونَ وَ مُوسى } طه" : 70
ربّ آبائكم:
72 - { قَالَ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ
ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ }
الشّعراء : 26
73 - { اَللهَ رَ بَّكُمْ وَ رَبَّا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ }
الصّافّات : 126
74 - { لااِلهَ" اِلا هُوَ يُحيى‘ وَ يُميتُِ رَ بُّكُمْ وَ رَبُّ ا"بَائِكُمُ الاَوَّلينَ‘ } الدّخان : 8
ربّ هذه البلدة:
75 - { اِنَّمَا اُمِرْتُ اَنْ اَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذى‘ حَرَّمَهَا وَ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ وَ اُمِرْتُ اَنْ اَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمينَ‘ }
النّمل : 91
ربّ هذا البيت:
76 - { لا‚يلافِِ قُرَيْشٍ * ايلا‘فِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ } قريش : 1 -3
ربّ العزّة:
77 - { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }
الصّافّات : 180
ربّ الشّعرى:
78 - { وَ اَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى } النّجم : 49
ج - رَبّ مضافًا إلى ضمير و هو أقسام:
أوّلها: رَبِّ:
الشّيطان:
79 و 80 - { قَالَ رَبِّ فَاَنْظِرْنى اِلى" يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
الحجر : 36، ص : 79
81 - { قَالَ رَبِّ بِمَا اَغْوَيْتَنى لاُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الاَرْضِ وَ لاُغْوِيَنَّهُمْ اَجْمَعينَ ‘} الحجر : 39
آدم:
82 - { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنى اَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصيرً‘ ا } طه" : 125
نوح:
83 -{وَ نَادى نُوحٌ رَ بَّهُ فَقَالَ رَبِّ اِنَّ ابْنى مِنْ اَهْلى‘ وَ اِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ اَنْتَ اَحْكَمُ الْحَاكِمينَ‘ } هود : 45
84 - { قَالَ رَبِّ اِنّى اَعُوذُ بِكَ اَنْ اَسْاَلَكَ مَا لَيْسَ لى بِهِ عِلْمٌ وَ اِلاتَغْفِرْ لى وَ تَرْحَمْنى اَكُنْ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ }
هود : 4785 - { قَالَ رَبِّ اِنَّ قَوْمى‘ كَذَّبُونِ } الشّعراء : 117
86 - { رَبِّ نَجِّنى وَ اَهْلى‘ مِمَّا يَعْمَلُونَ }
الشّعراء : 169
87 - { قَالَ رَبِّ اِنّى دَعَوْتُ قَوْمى‘ لَيْلاً وَ نَهَارً ا }
نوح : 5
88 - { قَالَ نُوحٌ رَبِّ اِنَّهُمْ عَصَوْنى وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ اِلا خَسَارً ا } نوح : 21
89 - { وَ قَالَ نُوحٌ رَبِّ لاتَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الْكَافِرينَ‘ دَيَّارً ا } نوح : 26
90-{ رَبِّ اغْفِرْ لى وَ لِوَالِدَىَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ لاتَزِدِ الظَّالِمينَ‘ اِلا تَبَارً ا } نوح : 28
إبراهيم:
91 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ‘’ رَبِّ اجْعَلْ هذَا بَلَدً ا ا"مِنًا
وَ ارْزُقْ اَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ ا"مَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الا"خِرِ قَالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَاُمَتِّعُهُ قَليلاً‘ ثُمَّ اَضْطَرُّهُ اِلى" عَذَابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصيرُ ‘} البقرة : 126
92 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْر"هيمُ‘ رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى...} البقرة : 260
93 و 94 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ‘ ’رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ا"مِنًا وَ اجْنُبْنى وَ بَنِىَّ اَنْ نَعْبُدَ الاَصْنَامَ * رَبِّ اِنَّهُنَّ اَضْلَلْنَ كَثيرً ‘ا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنى فَاِنَّهُ مِنّى‘ وَ مَنْ عَصَانى فَاِنَّكَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ } إبراهيم : 35 ، 36
95 - { رَبِّ اجْعَلْنى مُقيمَ‘ الصَّلو"ةِ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتى رَ بَّنَا وَ تَقَبَّلْ دُعَاءِ } إبراهيم : 40
96 - { رَبِّ هَبْ لى مِنَ الصَّالِحينَ ‘}
الصّافّات : 100
لوط:
97 - { قَالَ رَبِّ انْصُرْنى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدينَ‘ }العنكبوت : 30
يوسف:
98 - { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ اَحَبُّ اِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنى اِلَيْهِ وَ اِلا تَصْرِفْ عَنّى‘ كَيْدَهُنَّ اَصْبُ اِلَيْهِنَّ وَ اَكُنْ مِنَ الْجَاهِلينَ‘ } يوسف : 33
99 - { رَبِّ قَدْ ا"تَيْتَنى مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنى مِنْ
تَاْويلِ‘ الاَحَاديثِ‘ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَ الاَرْضِ اَنْتَ وَلِىّ فِى الدُّ نْيَا وَ الا"خِرَةِ تَوَفَّنى مُسْلِمًا وَ اَلْحِقْنى بِالصَّالِحينَ‘} يوسف : 101
داود:
100 - { قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَ بُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعَانُ عَلى" مَا تَصِفُونَ } الأنبياء : 112
سليمان:
101 - { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لى وَ هَبْ لى مُلْكًا لايَنْبَغى‘ لاَحَدٍ مِنْ بَعْدى‘ اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهَّابُ } ص : 35
102 - { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَ قَالَ رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَنْعَمْتَ عَلَىَّ و َعَلى وَالِدَىَّ ...} النّمل : 19
103 - { قيلَ‘ لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ فَلَمَّا رَاَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ اِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَاريرَ‘ قَالَتْ رَبِّ اِنى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِ ‚رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } النّمل : 44
موسى:
104 - { قَالَ رَبِّ اِنّى لااَمْلِكُ اِلا نَفْسى‘ وَ اَخى‘ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقينَ‘ } المائدة : 25
105 - { وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ ’انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلى ّٰرَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىصَعِِقًا فَلَمَّا اَفَاقَقَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَا اَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ }
الأعراف : 143
106 - { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لى وَ لاَ‚خى‘ وَ اَدْخِلْنَا فى رَحْمَتِكَ وَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرَّاحِمينَ‘} الأعراف : 151
107 - { وَ اخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعينَ‘ رَجُلاً لِميقَا‘تِنَا فَلَمَّا اَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ اَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ...} الأعراف : 155
108 - { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لى صَدْرى‘ } طه" : 25
109 - { قَالَ هُمْ اُولاءِ عَلى" اَثَرى‘ وَ عَجِلْتُ اِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى } طه" : 84
110 - { قَالَ رَبِّ انْصُرْنى بِمَا كَذَّبُونِ }
المؤمنون : 26
111 - { وَ قُلْ رَبِّ اَنْزِلْنى مُنْزَلاً مُبَارَكًا وَ اَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلينَ‘ } المؤمنون : 29
112 - { قَالَ رَبِّ انْصُرْنى بِمَا كَذَّبُونِ }
المؤمنون : 39
113 - { قَالَ رَبِّ اِنّى اَخَافُ اَنْ يُكَذِّبُونِ }
الشّعراء : 12
114 - {رَبِّ هَبْ لى حُكْمًا وَ اَلْحِقْنى بِالصَّالِحينَ‘}
الشّعراء : 83
115 و 116 - { قَالَ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ فَاغْفِرْ لى فَغَفَرَ لَهُ اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ‘ * قَالَ رَبِّ بِمَا اَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ اَكُونَ ظَهيرً‘ ا لِلْمُجْرِمينَ‘ }
القصص : 16 ، 17
117 - { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ } القصص : 21
118 - { فَسَقى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلىّٰ اِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ اِنى لِمَا اَنْزَلْتَ اِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرٌ‘ } القصص : 24
119 - { قَالَ رَبِّ اِنّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَاَخَافُ اَنْ
يَقْتُلُونِ } القصص : 33
امرأة فرعون:
120 - { وَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاًلِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا امْرَ اَتَ فِرْعَوْنَ اِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَ نَجِّنى مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ }
التّحريم : 11
امرأة عمران و زكريّا:
121 - 123 - { اِذْ قَالَتِ امْرَاَةُ عِمْرَ انَ رَبِّ اِنّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فى بَطْنى مُحَرَّرً ا فَتَقَبَّلْ مِنّى‘ اِنَّكَ اَنْتَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ اِنّى وَضَعْتُهَا اُنْثى وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُنْثى
وَ اِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْ يَمَ وَ اِنّى اُعيذُ‘هَا بِكَ وَ ذُرِّ يَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِِ‘... هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَ بَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لى مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّ يَّةً طَيِّبَةً اِنَّكَ سَميعُ‘ الدُّعَاءِ }
آل عمران : 35 - 38
124 و 125 - { قَالَ رَبِّ اَنىّٰ يَكُونُ لى غُلامٌ
وَ قَدْ بَلَغَنِىَ الْكِبَرُ وَ امْرَاَتى عَاقِرٌ قَالَ كَذ"لِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لى ا"يَةً قَالَ ا"يَتُكَ اَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلثَةَ اَيَّامٍ اِلا رَمْزً ا وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ كَثيرً ‘ا وَ سَبِّحْ بِالْعَشىِّ وَ الاِبْكَارِ } آل عمران : 40 ، 41
126 - { قَالَ رَبِّ اِنّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّى وَ اشْتَعَلَ الرَّ اْسُ شَيْبًا وَ لَمْ اَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } مريم : 4
127 - { يَرِثُنى وَ يَرِثُ مِنْ
ا"لِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا } مريم : 6
128 - { قَالَ رَبِّ اَنى ّٰيَكُونُ لى غُلامٌ وَ كَانَتِ امْرَاَتى عَاقِرً ا وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا } مريم : 8
129 - { قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لى ا"يَةً قَالَ ا"يَتُكَ اَ لا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلثَ لَيَالٍ سَوِيًّا } مريم : 10130 - { وَ زَكَرِيَّا اِذْ نَادى رَ بَّهُ رَبِّ لاتَذَرْنى فَرْدً ا وَ اَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثينَ‘ } الأنبياء : 89
مريم:
131 - { قَالَتْ رَبِّ اَنىّٰ يَكُونُ لى وَلَدٌ
وَ لَمْ يَمْسَسْنى بَشَرٌ قَالَ كَذ"لِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ اِذَا قَضى اَمْرً ا فَاِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
آل عمران : 47
النّبيّ:
132 - { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَ بَّيَانى صَغيرً‘ ا } الإسراء : 24
133 - { وَ قُلْ رَبِّ اَدْخِلْنى‘ مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَ اَخْرِجْنى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لى مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصيرً ‘ا } الإسراء : 80
134 - { فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَ لاتَعْجَلْ
بِالْقُرْ ا"نِ مِنْ قَبْلِ اَنْ يُقْضى اِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنى عِلْمًا } طه" : 114
135 و 136 - { قُلْ رَبِّ اِمَّا تُرِيَنّى مَايُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاتَجْعَلْنى فِى الْقَ-وْمِ الظَّالِمينَ المؤمنون: 93، 94
137 - 139 - { وَ قُلْ رَبِّ اَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّ-يَاطينِ ‘* وَ اَعُوذُبِكَ رَبِّ اَنْ يَحْضُرُونِ * حَتىّٰ اِذَا جَاءَ اَحَ-دَهُمُ الْمَوْتُ قَ-الَ رَبِّ ارْجِعُون ِ}
المؤمنون :97 - 99
140 - { وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ اَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمينَ‘ } المؤمنون : 118
141 - { وَ قَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ اِنَّ قَوْمى‘ اتَّخَذُوا
هذَا الْقُرْ ا"نَ مَهْجُورً ا } الفرقان : 30
142 - { وَ قيلِهِ‘ يَا رَبِّ اِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لايُؤْمِنُونَ}
الزّخرف : 88
الإنسان:
143 - { وَ وَصَّيْنَا الاِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ اِحْسَانًاحَمَلَتْهُ اُمُّهُ كُرْهًا وَ وَضَعَتْهُ كُرْهًا وَ حَمْلُهُ وَ فِصَالُهُ ثَلثُونَ ’شَهْرً ا حَتّى اِذَا بَلَغَ اَشُدَّهُ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً قَالَ رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَ عَلى وَالِدَىَّ وَ اَنْ اَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضيهُ وَ اَصْلِحْ لى فى ذُرِّ يَّتى اِنّى تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اِنّى مِنَ الْمُسْلِمينَ‘ } الأحقاف : 15
العاصي:
144 - { وَ اَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِىَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا اَخَّرْتَنى اِلى" اَجَلٍ قَريبٍ‘ فَاَصَّدَّقَ وَ اَكُنْ مِنَ الصَّالِحينَ ‘}
المنافقون : 10
ثانيها: ربّكَ، ربِّكِ، ربّكم، ربّكما، ربّي، ربّنا، ربّه، ربّها، ربّهما، ربّهم:
أ - ربّكَ:
إبراهيم:
145 - { يَااِبْرهيمُ‘ ’اَعْرِضْ عَنْ هذَا اِنَّهُ قَدْ جَاءَ اَمْرُ رَبِّكَ وَ اِنَّهُمْ ا"تيهِ-مْ ’‘عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } هود : 76
لوط:
146 - { قَالُوا يَالُوطُ اِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا اِلَيْكَ فَاَسْرِ بِاَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ وَ لايَلْتَفِتْ مِنْكُمْ اَحَدٌ اِلا امْرَاَتَكَ اِنَّهُ مُصيبُهَاِ مَا اَصَابَهُمْ اِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ اَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَريبٍ‘} هود : 81
147 - { مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مَا هِىَ مِنَ الظَّالِمينَ‘ بِبَعيدٍ‘ } هود : 83
يوسف:
148 - { وَ قَالَ لِلَّذى‘ ظَنَّ اَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ‘ } يوسف : 42
149 - { وَ قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونى بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ فَسْ-َلْهُ= مَا بَالُ النِّسْوَةِ التى ّٰ قَطَّعْنَاَيْدِيَهُنَّ اِنَّ رَ بّى بِكَيْدِهِنَّ عَليمٌ‘ } يوسف : 50
موسى:
150 - { وَ اِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى" طَعَامٍ وَ احِدٍ فَادْعُ لَنَا رَ بَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَ قِثَّائِهَا وَ فُومِهَا وَ عَدَسِهَا وَ بَصَلِهَا...}
البقرة :61
151 - 153 - { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِىَ قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لافَارِضٌ وَ لابِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذ"لِكَ فَافْعَلُوا مَاتُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْ نُهَا تَسُرُّ النَّاظِرينَ‘ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِىَ اِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَاِنَّا اِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ}
البقرة : 68 - 70
154 - { قَالُوا يَامُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَامُوا فيهَا‘ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا’ قَاعِدُونَ} المائدة : 24
155 - { وَ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ ... } الأعراف : 134
156 - { وَ اَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتيمَيْنِِ فِى الْمَدينَة‘ وَ كَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَ كَانَ اَبُوهُمَا صَالِحًا
فَاَرَادَ رَ بُّكَ اَنْ يَبْلُغَا اَشُدَّهُمَا وَ يَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ اَمْرى‘ ذ"لِكَ تَاْويلُ‘ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرً ا } الكهف : 82
157 - { اِنّى اَنَا رَ بُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ اِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } طه" : 12
158 - { فَاْتِيَاهُ فَقُولا اِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَاَرْسِلْ مَعَنَا بَنى اِسْرَايلَ = وَ لاتُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِا"يَةٍ مِنْ رَبِّكَوَ السَّلامُ عَلى" مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى } طه" : 47
159 - { وَ اِذْ نَادى رَ بُّكَ مُوسى اَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ } الشّعراء : 10
160 - { اُسْلُكْ يَدَكَ فى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ اِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ اِلى" فِرْعَوْنَ وَ مَلائِهِ اِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقينَ‘ }
القصص : 32
161 - { وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَ بَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ اِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } الزّخرف : 49
زكريّا:
162 - { قَالَ كَذ"لِكَ قَالَ رَ بُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْ-اً= } مريم : 9
عيسى:
163 - { اِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعيسَى ِابْنَ مَرْ يَمَ هَلْ يَسْتَطيعُ‘ رَ بُّكَ اَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ } المائدة : 112
النّبيّ:
164 - { وَ اِذْ قَالَ رَ بُّكَ لِلْمَلئِكَةِ’ اِنّى‘ جَاعِلٌ فِى الاَرْضِ خَليفَةً‘ قَالُوا اَتَجْعَلُ فيهَا‘ مَنْ يُفْسِدُ فيهَا‘ وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ اِنّى اَعْلَمُ مَا لاتَعْلَمُونَ }
البقرة : 30
165 -{ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاتَكُ-ونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ}‘‘ البقرة : 147
166 - { و َمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ اِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } البقرة : 149
167 - { اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاتَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرينَ‘ }
آل عمران : 60
168 - { فَلاوَ رَبِّكَ لايُؤْمِنُونَ حَتىّٰ يُحَكِّمُوكَ فيمَا‘ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّلايَجِدُوا فى اَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْليمًا‘ } النّساء : 65
169 - { وَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ اَيْديهِمْ ‘وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ لَيَزيدَ‘نَّ كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَ كُفْرً ا...}
المائدة : 64
170 و 171 - { يَاءَ يُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ اِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ اِنَّ اللهَ لايَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرينَ‘ * قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلى" شَىْءٍ حَتّى تُقيمُو‘ا التَّوْر"يةَ
وَ الاِنْجيلَ‘ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزيدَ‘نَّ كَثيرً ا‘ مِنْهُمْ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَ كُفْرً ا فَلاتَاْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘ } المائدة : 67 ، 68
172 - { وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا ا"تَيْنَاهَا اِبْرهيمَ‘ ’عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ اِنَّ رَ بَّكَ حَكيمٌ‘ عَليمٌ‘ }
الأنعام : 83
173 - { اِتَّبِعْ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا اِلهَ" اِلا هُوَ وَ اَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكينَ‘ } الأنعام : 106
174 - { وَ كَذ"لِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّ ا شَيَاطينَ‘ الاِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحى‘ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورً ا وَ لَوْ شَاءَ رَ بُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مَا يَفْتَرُونَ }
الأنعام : 112
175 و 176 - { اَفَغَيْرَ اللهِ اَبْتَغى‘ حَكَمًا وَ هُوَ الَّذى‘ اَنْزَلَ اِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَ الَّذينَ‘ ا"تَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ اَنَّهُ مُنَزَّ لٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ * وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَ عَدْ لاً لامُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَ هُوَالسَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ } الأنعام : 114 ، 115
177 - { اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ اَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبيلِهِ‘
و‘ َهُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ‘ } الأنعام : 117
178 - { وَ مَا لَكُمْ اَلاتَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ اِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ اِلَيْهِ
وَ اِنَّ كَثيرً ا‘ لَيُضِلُّونَ بِاَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُعْتَدينَ‘ } الأنعام : 119
179 - { وَ هذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقيمًا‘ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ’ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } الأنعام : 126
180 - { وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَميعًا‘ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الاِنْسِ وَ قَالَ اَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الاِنْسِ رَ بَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنَا اَجَلَنَا الَّذى‘ اَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْويكُمْ ’خَالِدينَ‘ فيهَا‘ اِلا مَا شَاءَ اللهُ اِنَّ رَ بَّكَ حَكيمٌ‘ عَليمٌ‘ } الأنعام : 128
181 - 183 - { ذ"لِكَ اَنْ لَمْ يَكُنْ رَ بُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ اَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَ لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ مَا رَ بُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَ رَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ...} الأنعام : 131 - 133
184 - { قُلْ لااَجِدُ فى مَا اُوحِىَ اِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ اِلا اَنْ يَكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنْزيرٍ‘ فَاِنَّهُ رِجْسٌ اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ
اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لاعَادٍ فَاِنَّ رَ بَّكَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
الأنعام : 145
185 - { هَلْ يَنْظُرُونَ اِلا اَنْ تَاْتِيَهُمُ الْمَلئِكَةُ’ اَوْ يَاْتِىَ رَ بُّكَ اَوْ يَاْتِىَ بَعْضُ ا"يَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاْتى بَعْضُ ا"يَاتِ رَبِّكَ لايَنْفَعُ نَفْسًا ايمَا نُهَا لَمْ تَكُنْ ا"مَنَتْ مِنْ قَبْلُ اَوْ كَسَبَتْ فى ايمَا نِهَا خَيْرً ا قُلِانْتَظِرُوا اِنَّا مُنْتَظِرُونَ }
الأنعام : 158
186 - { وَ هُوَ الَّذى‘ جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الاَرْضِ
وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فى مَا ا"تيكُمْ’ اِنَّ رَ بَّكَ سَريعُ‘ الْعِقَابِ وَ اِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
الأنعام : 165
187 - { وَ اَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذينَ‘ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتى بَارَكْنَا فيهَا‘ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى" عَلى" بَنى اِسْراءيلَ بِمَا صَبَرُوا
وَ دَمَّرْ نَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } الأعراف : 137
188-{وَالَّذينَ‘ عَمِلُوا السَّيِّ-ا"تِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَ ا"مَنُوا اِنَّ رَ بَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
الأعراف : 153
189 - { وَ اِذْ تَاَذَّنَ رَ بُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ اِلى" يَوْمِ
الْقِيمَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ اِنَّ رَ بَّكَ لَسَريعُ‘ الْعِقَابِ وَ اِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ } الأعراف : 167
190 - { وَ اِذْ اَخَذَ رَ بُّكَ مِنْ بَنى ا"دَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّ يَّتَهُمْ وَ اَشْهَدَهُمْ عَلى" اَنْفُسِهِمْ اَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى" شَهِدْ نَا اَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ’ اِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلينَ‘}
الأعراف : 172
191 و 192 - { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا
وَ خيفَةً‘ وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الا"صَالِ
وَ لاتَكُنْ مِنَ الْغَافِلينَ‘ * اِنَّ الَّذينَ‘ عِنْدَ رَبِّكَ لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ }
الأعراف : 205 ، 206
193 - { كَمَا اَخْرَجَكَ رَ بُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ اِنَّ فَريقًا‘ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ لَكَارِهُونَ } الأنفال : 5
194 - { اِذْ يُوحى‘ رَ بُّكَاِلَى الْمَلئِكَةِ’ اَنّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا سَاُلْقى فى قُلُوبِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} الأنفال : 12
195 - { وَ مَا كَانَ النَّاسُ اِلا اُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فيمَا‘ فيهِ‘ يَخْتَلِفُونَ } يونس : 19
196 - { كَذ"لِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذينَ‘ فَسَقُوا اَ نَّهُمْ لايُؤْمِنُونَ } يونس : 33
197 - { وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لايُؤْمِنُ بِهِ وَ رَ بُّكَ اَعْلَمُ بِالْمُفْسِدينَ‘ } يونس : 40
198 - { وَ مَاتَكُونُ فى شَاْنٍ وَ مَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ
قُرْ ا"نٍ وَ لاتَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ اِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودً ا اِذْ تُفيضُو‘نَ فيهِ‘ وَ مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّ ةٍ فِى الاَرْضِ وَ لافِى السَّمَاءِ وَ لااَصْغَرَ مِنْ ذ"لِكَ وَ لااَكْبَرَ اِلا فى كِتَابٍ مُبينٍ‘ } يونس : 61
199 و 200 - { وَ لَقَدْ بَوَّ اْنَا بَنى اِسْرَايلَ= مُبَوَّ اَ صِدْقٍ وَ رَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ اِنَّ رَ بَّكَ يَقْضى‘ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ ’فيمَا‘ كَانُوا فيهِ‘ يَخْتَلِفُونَ * فَاِنْ كُنْتَ فى شَكٍّ مِمَّا اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ فَسْ-َلِ= الَّذينَ‘ يَقْرَؤُنَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ‘ }
يونس : 93 ، 94
201 - { اِنَّ الَّذينَ‘ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
لايُؤْمِنُونَ } يونس : 96
202 - { وَ لَوْ شَاءَ رَ بُّكَ لا"مَنَ مَنْ فِى الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعًا‘ اَفَاَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنينَ‘ }
يونس : 99
203 - { فَلَمَّا جَاءَ اَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا مَعَهُبِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْىِ يَوْمَئِذٍ اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزيزُ‘ } هود : 66
204 و 205 - { وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ فَمَا اَغْنَتْ عَنْهُمْ ا"لِهَتُهُمُ الَّتى يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَىْءٍ لَمَّا جَاءَ اَمْرُ رَبِّكَ وَ مَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبيبٍ‘ *‘ وَ كَذ"لِكَ اَخْذُ رَبِّكَ اِذَا اَخَذَ الْقُرى وَ هِىَ ظَالِمَةٌ اِنَّ اَخْذَهُ اَليمٌ‘ شَديدٌ‘ } هود : 101 ، 102
206 و 207 - { خَالِدينَ‘ فيهَا‘ مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَ الاَرْضُ اِلا مَا شَاءَ رَ بُّكَ اِنَّ رَ بَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ‘ *
وَ اَمَّا الَّذينَ‘ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ مَا دَامَتِ السَّموَ"اتُ وَ الاَرْضُ اِلا مَا شَاءَ رَ بُّكَ عَطَاءً غَيْرَ
مَجْذُوذٍ} هود : 107 ، 108
208 و 209 - { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْ-تُلِفَ فيهِ‘ وَ لَوْ لاكَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَ اِنَّهُمْ لَفى‘ شَكٍّ مِنْهُ مُريبٍٍ* وَ اِنَّ كُلاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
رَ بُّكَ اَعْمَ-الَ-هُمْ اِنَّهُ بِمَا يَعْ-مَلُونَ خَبيرٌ‘ }
هود : 110 ، 111
210 -212 - { وَ مَا كَانَ رَ بُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ اَهْلُهَا مُصْلِحُونَ * وَ لَوْ شَاءَ رَ بُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ اُمَّةً وَاحِدَةً وَ لايَزَالُونَ مُخْتَلِفينَ‘ * اِلا مَنْ رَحِمَ رَ بُّكَ
وَ لِذ"لِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ اَجْمَعينَ‘ } هود : 117 - 119
213 - { وَ للهِ‚ غَيْبُ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ وَ اِلَيْهِ يُرْجَعُ الاَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مَا رَ بُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } هود : 123
214 - { وَ كَذ"لِكَ يَجْتَبيكَِ رَ بُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَاْويلِ‘ الاَحَاديثِ‘ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى" ا"لِيَعْقُوبَ كَمَا اَتَمَّهَا عَلى" اَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ اِبْر"هيمَ‘ وَ اِسْحقَ اِنَّ رَ بَّكَ عَليمٌ‘ حَكيمٌ‘ } يوسف : 6
215 - { المر, تِلْكَ ا"يَاتُ الْكِتَابِ وَ الَّذى
‘ اُنْ-زِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْ-حَقُّ وَ لكِنَّ’ اَكْ-ثَرَ النَّاسِ لايُؤْمِنُونَ } الرّعد : 1
216 - { وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى" ظُلْمِهِمْ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَشَديدُ‘ الْعِقَابِ }
الرّعد : 6
217 - { اَفَمَنْ يَعْلَمُ اَنَّمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ اَعْمى اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَلْبَابِ } الرّعد : 19
218 - { وَ اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ اِنَّهُ حَكيمٌ‘ عَليمٌ‘ }
الحجر : 25
219 - { وَ اِذْ قَالَ رَ بُّكَ لِلْمَلئِكَةِ’ اِنّى خَالِقٌ بَشَرً ا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } الحجر : 28
220 - { اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَليمُ‘ } الحجر : 86
221 - { فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ اَجْمَعينَ‘ } الحجر : 92
222 و 223 - { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدينَ‘ * وَ اعْبُدْ رَ بَّكَ حَتّى يَاْتِيَكَ الْيَقينُ‘ }
الحجر : 98 ، 99
224 - { هَلْ يَنْظُرُونَ اِلا اَنْ تَاْتِيَهُمُ الْمَلئِكَةُ’ اَوْ يَاْتِىَ اَمْرُ رَبِّكَ كَذ"لِكَ فَعَلَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَ لكِنْ ’كَانُوا اَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } النّحل : 33
225 و 226 - { وَ اَوْحى رَ بُّكَ اِلَى النَّحْلِ اَنِ اتَّخِذى‘ مِنَ الْجِ-بَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُ-مَّ كُلى‘ مِنْ كُلِّ الث-َّمَرَاتِ فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْ-تَلِفٌ اَلْوَانُهُ فيهِ‘شِفَاءٌ لِلنَّاسِ اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَةً لِ-قَوْمٍ يَتَ-فَكَّرُونَ }
النّحل:68، 69
227 - { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ هُدًى وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمينَ‘ }
النّحل : 102
228 - { ثُمَّ اِنَّ رَ بَّكَ لِلَّذينَ‘ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَ صَبَرُوا اِنَّ رَ بَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ } النّحل : 110
229 - {ثُمَّ اِنَّ رَ بَّكَ لِلَّذينَ‘ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ
ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذ"لِكَ وَ اَصْلَحُوا اِنَّ رَ بَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ } النّحل : 119
230 و 231 - { اِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذينَ‘ اخْتَلَفُوا فيهِ‘ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ’ فيمَا‘ كَانُوا فيهِ‘ يَخْتَلِفُونَ * اُدْعُ اِلى" سَبيلِ‘ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالَّتى هِىَ اَحْسَنُ اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ‘ وَ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ‘ }
النّحل : 124 ، 125
232 - { وَ كَمْ اَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
وَكَفى" بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً‘ ا بَصيرً‘ ا } الإسراء : 17
233 - { كُلاً نُمِدُّ هؤُ"لاءِ وَ هؤُ"لاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَ مَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورً ا } الإسراء : 20
234 - { وَ قَضى رَ بُّكَ اَلاتَعْبُدُوا اِلا اِيَّاهُ
وَ بِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًا اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ اَحَدُهُمَا اَوْ كِلاهُمَا فَلاتَقُلْ لَهُمَا اُفٍّ وَ لاتَنْهَرْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا قَوْ لاً كَريمًا‘ } الإسراء : 23
235- { وَ اِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْ لاً مَيْسُورً ا } الإسراء : 28
236 - { اِنَّ رَ بَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَقْدِرُاِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبيرً ا‘ بَصيرً‘ ا } الإسراء : 30
237 و 238 - { كُلُّ ذ"لِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا * ذ"لِكَ مِمَّا اَوْحى" اِلَيْكَ رَ بُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
وَ لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِلهاً ا"خَرَ فَتُلْقى فى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} الإسراء : 38 ، 39
239 - { وَ جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِذَا ذَكَرْتَ رَ بَّكَ فِي الْقُرْ ا"نِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى" اَدْ بَارِهِمْ نُفُورً ا } الإسراء : 46
240 - { وَ رَ بُّكَ اَعْلَمُ بِمَنْ فِى السَّموَ"اتِ
وَ الاَرْضِ وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيّينَ‘ عَلى" بَعْضٍ وَ ا"تَيْنَا دَ اوُدَ زَبُورً ا } الإسراء : 55
241 - { اُولئِكَ الَّذينَ‘ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ اِلى" رَبِّهِمُ الْوَسيلَةَ‘ اَ يُّهُمْ اَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخَافُونَ عَذَابَهُ اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورً ا } الإسراء : 57
242 - { وَ اِذْ قُلْنَا لَكَ اِنَّ رَ بَّكَ اَحَاطَ بِالنَّاسِ وَ مَا جَعَلْنَا الرُّؤْ يَا الَّتى اَرَيْنَاكَ اِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْ
ا"نِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزيدُ‘هُمْ اِلا طُغْيَانًا كَبيرً ا‘ }
الإسراء : 60
243 - { اِنَّ عِبَادى‘ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَ كَفى" بِرَبِّكَ وَكيلاً‘ } الإسراء : 65
244 - { وَ مِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسى اَنْ يَبْعَثَكَ رَ بُّكَ مَقَامًا مَحْمُودً ا } الإسراء : 79
245 - { اِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ اِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبيرً ‘ا } الإسراء : 87
246 - { اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘ وَ قُلْ عَسى اَنْ يَهْدِيَنِ رَ بّى لاَ‚قْرَبَ مِنْ هذَا رَشَدً ا }
الكهف : 24
247 - { وَ اتْلُ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَلامُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدً ا }
الكهف : 27
248 - { اَلْمَالُ وَ الْبَنُونَ زينَةُِ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا
وَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَ خَيْرٌ اَمَلاً}
الكهف : 46
249 و 250 - { وَ عُرِضُوا عَلى" رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ اَوَّ لَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ اَ لَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدً ا * وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا فيهِ‘ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتَابِ لايُغَادِرُ صَغيرَ‘ةً وَلاكَبيرَ‘ةً اِلا اَحْصيهَا وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرً ا وَ لايَظْلِمُ رَ بُّكَ اَحَدً ا }
الكهف : 48 ، 49
251 - { وَ رَ بُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْ ئِلاً } الكهف : 58
252 - { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا } مريم : 2
253 - { وَ مَا نَتَنَزَّ لُ اِلا بِاَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ اَيْدينَا‘ وَ مَا خَلْفَنَا وَ مَا بَيْنَ ذ"لِكَ وَ مَا كَانَ رَ بُّكَ نَسِيًّا }
مريم : 64
254 - { فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّيَاطينَ‘ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْ لَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا } مريم : 68
255 - { وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلا وَ ارِدُهَا كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } مريم : 71
256 - { وَ يَزيدُ‘ اللهُ الَّذينَ‘ اهْتَدَوْا هُدًى
وَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَ ابًا وَ خَيْرٌ مَرَدًّا} مريم : 76
257 - 259 - { وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَ اَجَلٌ مُسَمًّى * فَاصْبِرْ عَلى" مَا يَقُولُونَوَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ا"نَاءِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ اَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضى * وَ لاتَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اِلى" مَا مَتَّعْنَا بِهِ اَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيو"ةِ الدُّ نْ-يَا لِنَفْتِنَهُمْ فيه‘ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ اَبْقى }
طه" : 129 - 131
260 - { وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا اِنَّا كُنَّا ظَالِمينَ‘ } الأنبياء : 46
261 - { وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَ اِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَاَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ }
الحجّ : 47
262 - { وَ لِيَعْلَمَ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ اَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ اِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِلى" صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ‘ } الحجّ : 54
263 - { لِكُلِّ اُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلايُنَازِعُنَّكَ فِى الاَمْرِ وَ ادْعُ اِلى" رَبِّكَ اِنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقيمٍ‘ } الحجّ : 67
264 - { اَمْ تَسْ-ئَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّ ازِقينَ‘ } المؤمنون : 72
265 - { لَهُمْ فيهَا‘ مَا يَشَاؤُنَ خَالِدينَ‘ كَانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدً ا مَسْؤُلاً } الفرقان : 16
266 - { وَ مَا اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلينَ‘ اِلا اِنَّهُمْ لَيَاْكُلُونَ الطَّعَامَ وَ يَمْشُونَ فِى الاَسْوَاقِ وَ جَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً اَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَ بُّكَ بَصيرً ا‘}
الفرقان :20
267 - { وَ كَذ"لِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّ ا مِنَ الْمُجْرِمينَ‘ وَ كَفى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَ نَصيرً‘ ا } الفرقان : 31
268 - { اَلَمْ تَرَ اِلى" رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَليلاً‘ }الفرقان : 45
269 - { وَ هُوَ الَّذى‘ خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَ صِهْرً ا وَ كَانَ رَ بُّكَ قَديرً‘ ا } الفرقان : 54
270 - 277 - { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ‘ الرَّحيمُ‘ }
الشّعراء : 9 و 68 و 104 و 122 و 140 و 159 و 175 و 191
278 و 279 - { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِ-نَّ’ اَكْثَرَهُمْ لايَشْكُرُونَ * وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مَا يُعْلِنُونَ } النّمل : 73 ، 74
280 - { اِنَّ رَ بَّكَ يَقْضى‘ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَ هُوَ الْعَزيزُ‘ الْعَليمُ‘ } النّمل : 78
281 - { وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ‚ سَيُريكُمْ‘ ا"يَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَ مَا رَ بُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } النّمل : 93
282 - { وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ اِذْ نَادَيْنَا وَ لكِنْ’ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا اَتيهُمْ ’مِنْ نَذير‘ٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } القصص : 46
283 - { وَ مَا كَانَ رَ بُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتّى يَبْعَثَ فى اُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ا"يَاتِنَا وَ مَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرى اِلا وَ اَهْلُهَا ظَالِمُونَ }
القصص : 59
284 و 285 - { وَ رَ بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَ تَعَالى" عَمَّا يُشْرِكُونَ *
وَ رَ بُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مَا يُعْلِنُونَ }
القصص : 68 ، 69
286 و287 - { وَ مَا كُنْتَ تَرْجُوا اَنْ يُلْقى
اِلَيْكَ الْكِتَابُ اِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلاتَكُونَنَّ
ظَهيرً‘ ا لِلْكَافِرينَ‘ * وَ لايَصُدُّ نَّكَ عَنْ ا"يَاتِ اللهِ
بَعْدَ اِذْ اُنْزِلَتْ اِلَيْكَ وَ ادْعُ اِلى" رَبِّكَ وَ لاتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُشْرِكينَ‘ } القصص : 86 ، 87288 - { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ا"مَنَّا بِاللهِ فَاِذَا اُوذِىَ فِى اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَ لَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ اِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ اَوَ لَيْسَ اللهُ بِاَعْلَمَ بِمَا فى صُدُورِ الْعَالَمينَ‘ } العنكبوت : 10
289-{اَمْ يَقُولُونَ افْتَريهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا اَ تيهُمْ ’مِنْ نَذيرٍ‘ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} السّجدة : 3
290 - { اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فيمَا‘ كَانُوا فيه‘ يَخْتَلِفُونَ } السّجدة : 25
291 - { وَ اتَّبِعْ مَا يُوحى" اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرً‘ ا } الأحزاب : 2
292 - { وَ يَرَى الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ الَّذى‘ اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدى‘ اِلى" صِرَاطِ الْعَزيزِ‘ الْحَميدِ‘ } سبأ : 6
293 - { وَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ اِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالاخِرَةِ ’مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فى شَكٍّ وَ رَ بُّكَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ حَفيظٌ‘ } سبأ : 21
294 - { فَاسْتَفْتِهِمْ اَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ }
الصّافّات : 149
295 - { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }
الصّافّات : 180
296 - { اَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزيزِ‘ الْوَهَّابِ } ص : 9
297 - { اِذْ قَالَ رَ بُّكَ لِلْمَلئِكَةِ’ اِنّى خَالِقٌ بَشَرً ا مِنْ طينٍ‘ } ص : 71
298 - { وَ كَذ"لِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنَّهُمْ اَصْحَابُ النَّارِ } المؤمن : 6
299 - { فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَالاِبْكَارِ }
المؤمن : 55
300 -{فَاِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذينَ‘ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُمْ لايَسْئَمُونَ } فصّلت : 38
301 - 303 - { مَا يُقَالُ لَكَ اِلا مَا قَدْ قيلَ‘ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقَابٍ اَليمٍ *...
وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فيهِ‘ وَ لَوْ لاكَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَ اِنَّهُمْ لَفى‘ شَكٍّ مِنْهُ مُريبٍ‘ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ اَسَاءَ فَعَلَيْهَا
وَ مَا رَ بُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبيدِ‘ }
فصّلت : 43 - 46
304 - { سَنُريهِمْ ‘ ا"يَاتِنَ-ا فِى الافَا قِ وَ فى اَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ اَنَّهُ الْحَقُّ اَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اَنَّهُ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ } فصّلت : 53
305 - { وَ مَا تَفَرَّ قُوا اِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَ اِنَّ الَّذينَ‘ اُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفى‘ شَكٍّ مِنْهُ مُريبٍ‘ } الشّورى : 14
306 - { اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمِْ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } الزّخرف : 32
307 - { وَ زُخْرُفًا وَ اِنْ كُلُّ ذ"لِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ الا"خِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقينَ‘ } الزّخرف : 35
308 - { رَ حْمَةً مِنْ رَ بِّكَ اِنَّهُ هُوَ السَّميعُ‘
الْعَليمُ‘ } الدّخان : 6
309 - { فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذ"لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ‘ }
الدّخان : 57
310 - { وَ ا"تَيْنَاهُمْبَيِّنَاتٍ مِنَ الاَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا اِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ اِنَّ رَ بَّكَ يَقْضى‘ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فيمَا‘ كَانُوا فيهِ‘ يَخْتَلِفُونَ.} الجاثية : 17
311 - { فَاصْبِرْ عَلى" مَا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ } ق : 39
312 - { مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفينَ‘ }
الذّاريات : 34
313 - { اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } الطّور : 7
314 - { فَذَكِّرْ فَمَا اَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ
وَ لامَجْنُونٍ } الطّور : 29
315 - { اَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ اَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ } الطّور : 37
316 - { وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَاِنَّكَ بِاَعْيُنِنَا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حينَ‘ تَقُومُ } الطّور : 48
317 - { ذ"لِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ‘ وَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى } النّجم : 30
318 - { الَّذينَ‘ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِثْمِ وَ الْفَوَاحِشَ اِلا اللَّمَمَ اِنَّ رَ بَّكَ وَ اسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ اَعْلَمُ بِكُمْ اِذْ اَنْشَاَكُمْ مِنَ الاَرْضِ وَ اِذْ اَنْتُمْ اَجِنَّةٌ فى بُطُونِ اُمَّهَاتِكُمْ فَلاتُزَكُّوا اَنْفُسَكُمْ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى } النّجم : 32
319 - { وَ اَنَّ اِلى" رَبِّكَ الْمُنْتَهى} النّجم : 42
320 - { فَبِاَىِّ ا"لاءِ رَبِّكَ تَتَمَارى } النّجم : 55
321 - { وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَ الاِكْرَامِ } الرّحمن" : 27
322 - { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلالِ وَ الاِكْرَامِ }
الرّحمن" : 78
323 - { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظيمِ‘ }
الواقعة : 74 ، 96
324 - { مَا اَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } القلم : 2325 - { اِنَّ رَ بَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ‘
وَ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ‘ } القلم : 7
326 - { فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نَائِمُونَ } القلم : 19
327 - { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لاتَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ اِذْ نَادى وَ هُوَ مَكْظُومٌ } القلم : 48
328 - { وَ الْمَلَكُ عَلى" اَرْجَائِهَا وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْ قَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } الحاقّة : 17
329 - { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظيمِ‘ } الحاقّة : 52
330 - { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ اِلَيْهِ تَبْتيلاً‘ }
المزّمّل : 8
331 - { اِنَّ رَ بَّكَ يَعْلَمُ اَنَّكَ تَقُومُ اَدْنى" مِنْ ثُلُثَىِ الَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ‘ مَعَكَ وَ اللهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ...} المزّمّل : 20
332 - { وَ رَ بَّكَ فَكَبِّرْ }
المدّثّر : 3
333 - { وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } المدّثّر : 7
334 - {... وَ مَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ اِلا هُوَ وَ مَا هِىَ اِلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ } المدّثّر : 31
335 - { اِلى" رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } القيمة : 12
336 - { اِلى" رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } القيمة : 30
337 و 338 - { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لاتُطِعْ مِنْهُمْ ا"ثِمًا اَوْ كَفُورً ا * وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ اَصيلاً‘}
الدّهر : 24 ، 25
339 - { جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا } النّبأ : 36
340 - { وَ اَهْدِيَكَ اِلى" رَبِّكَ فَتَخْشى }
النّازعات : 19
341 - { اِلى" رَبِّكَ مُنْتَهيهَا } النّازعات : 44
342 - { اِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَديدٌ‘ } البروج : 12
343 - { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلى" } الأعلى : 1
344 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ} الفجر : 6345 و 346 - { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَ بُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * اِنَّ رَ بَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } الفجر : 13 ، 14
347 - { وَ جَاءَ رَ بُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا }
الفجر : 22
348 - { مَا وَدَّعَكَ رَ بُّكَ وَ مَا قَلى" } الضّحى : 3
349 - { وَ لَسَوْفَ يُعْطيكَ‘ رَ بُّكَ فَتَرْضى }
الضّحى : 5
350 - { وَ اَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } الضّحى : 11
351 - { وَ اِلى" رَبِّكَ فَارْغَبْ } الانشراح : 8
352 - { اِقْرَاْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذى‘ خَلَقَ } العلق : 1
353 - { اِقْرَاْ وَ رَ بُّكَ الاَكْرَمُ } العلق : 3
354 - { اِنَّ اِلى" رَبِّكَ الرُّجْعى } العلق : 8
355 - { بِاَنَّ رَ بَّكَ اَوْحى" لَهَا } الزّلزال : 5
356 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِاَصْحَابِ الْفيلِ‘ }
الفيل : 1
357 - { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ } الكوثر : 2
358 - { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ اِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } النّصر : 3
359 - { وَ نَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَ بُّكَ قَالَ
اِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } الزّخرف : 77
الإنسان:
360 - { يَاءََ يُّهَا الاِنْسَ-انُ مَ-ا غَ-رَّ كَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ‘ } الانفطار : 6
361 - {يَاءَ يُّهَا الاِنْسَانُ اِنَّكَ كَادِحٌ اِلى" رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ‘ } الانشقاق : 6
ب - ربّكِ:
362 - { قَالُوا كَذ"لِكِ قَالَ رَ بُّكِ اِنَّهُ هُوَ الْحَكيمُ‘ الْعَليمُ‘ } الذّاريات : 30
363 - { يَا مَرْ يَمُ اقْنُتى لِرَبِّكِ وَ اسْجُدى‘ وَ ارْكَعى‘ مَعَ الرَّ اكِعينَ‘ } آل عمران : 43
364 - { قَالَ اِنَّمَا اَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاَ‚هَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا } مريم : 19365 - { قَالَ كَذ"لِكِ قَالَ رَ بُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ
وَ لِنَجْعَلَهُ ا"يَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كَانَ اَمْرً ا مَقْضِيًّا }
مريم : 21
366 - {فَنَاديهَا مِنْ تَحْتِهَا اَلا تَحْزَنى قَدْ جَعَلَ
رَ بُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } مريم : 24
367 - { اِرْجِعى‘ اِلى" رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلى فى عِبَادى* وَادْخُلى جَنَّتى } الفجر : 28 - 30
ج - اللهَ ر بّى و رَ بّكم:
نوح:
368 - { وَ لايَنْفَعُكُمْ نُصْحى‘ اِنْ اَرَدْتُ اَنْ اَنْصَحَ لَكُمْ اِنْ كَانَ اللهُ يُريدُ‘ اَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَ بُّكُمْ وَ اِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } هود : 34
هود:
369 - { اِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَ بّ-ى‘ وَ رَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ اِلا هُوَ ا"خِذٌ بِنَاصِيَتِهَا اِنَّ رَ بّى‘ عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ‘} هود : 56
عيسى:
370 - { اِنَّ اللهَ رَ بّ-ى‘ وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ‘ } آل عمران : 51
371 - { لَقَدْ كَفَرَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسيحُ‘ ابْنُ مَرْ يَمَ وَ قَالَ الْمَسيحُ‘ يَا بَنى‘ اِسْرَاءيلَ اعْبُدُوا اللهَ
رَ بّ-ى‘ وَ رَ بَّكُمْ اِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَاْويهُ النَّارُ وَ مَا لِلظَّالِمينَ‘ مِنْ اَنْصَارٍ }
المائدة : 72
372 - { مَا قُلْتُ لَهُمْ اِلا مَا اَمَرْتَنى بِهِ اَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَ بّ-ى‘ وَ رَ بَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيدً‘ ا مَا دُمْتُ فيهِمْ‘ ‘فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى كُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ‘ عَلَيْهِمْ وَ اَنْتَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ } المائدة : 117
373 - { وَ اِنَّ اللهَ رَ بّى‘وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ ‘} مريم : 36
374 - { اِنَّ اللهَ هُوَ رَ بّى‘ وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ‘ } الزّخرف : 64
النّبيّ:
375 - { قُلْ اَتُحَاجُّونَنَا فِى اللهِ وَ هُوَ رَ بُّنَا وَ رَ بُّكُمْ وَ لَنَا اَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ اَعْمَالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }
البقرة : 139
376 - { فَلِذ"لِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ وَ لاتَتَّبِعْ اَهْوَ اءَهُمْ وَ قُلْ ا"مَنْتُ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ وَ اُمِرْتُ
لاَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَ بُّنَا وَ رَ بُّكُمْ لَنَا اَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ اَعْمَالُكُمْ لاحُجَّةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘ } الشّورى : 15
د - ذ"لِكمُ الله رَ بّكم:
377 - { ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لا اِلهَ" اِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى"كُلِّ شَىْءٍ وَكيلٌ‘} الأنعام: 102
378 - { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ
وَ الاَرْضَ فى سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ‘ اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ } يونس : 3
379 - { فَذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ اِلا الضَّلالُ فَاَنّى تُصْرَفُونَ } يونس : 32
380 - { يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘ لاَجَلٍ مُسَمًّى ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْميرٍ‘ } فاطر : 13
381 - { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَ اَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ اَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فى بُطُونِ اُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فى ظُلُمَاتٍ ثَلثٍ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا اِلهَ" اِلا هُوَ فَاَنّى تُصْرَفُونَ } الزّمر : 6
382 - { ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لا اِلهَ" اِلا هُوَ فَاَنّى تُؤْفَكُونَ } المؤمن : 62
ه- - ساير الأفعال الّتي تعلّقت ب- ( رَ بّكُمْ ):
اعبدوا ربّكم:
383 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَ بَّكُمُ الَّذى‘ خَلَقَكُمْ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة : 21
384 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَ بَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
الحجّ : 77
385 - { اِنَّ هذِهِ اُمَّتُكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً وَ اَنَا رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } الأنبياء : 92
ادعُوا ربّكم:
386 - { اُدْعُوا رَ بَّكُمْ تَضَرُّعًا وَ خُفْيَةً اِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُعْتَدينَ‘ } الأعراف : 55
387 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ } المؤمن : 49
388 - { وَ قَالَ رَ بُّكُمُ ادْعُونى اَسْتَجِبْ لَكُمْ اِنَّ الَّذينَ‘ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ‘ } المؤمن : 60
خير من ربّكم:
389 - { مَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ
وَ لاالْمُشْرِكينَ‘ اَنْ يُنَزَّ لَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘ }
البقرة : 105
فضلاً من ربّكم:
390 - { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَاِذَا اَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ’ وَ اِنْ كُنْتُمْ مِنْقَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ‘ }
البقرة : 198
391 - { وَ جَعَلْنَا الَّيْلَ وَ النَّهَارَ ا"يَتَيْنِ فَمَحَوْ نَا ا"يَةَ الَّيْلِ وَ جَعَلْنَا ا"يَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ
وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنينَ‘ وَ الْحِسَابَ وَ كُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصيلاً‘ } الإسراء : 12
392 - { رَ بُّكُمُ الَّذى‘ يُزْجى لَكُمُ الْفُلْكَ فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ اِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحيمًا‘ } الإسراء : 66
نعمة ربّكم:
393 - { لِتَسْتَوُوا عَلى" ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ اِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ‘ }
الزّخرف : 13
تخفيف من ربّكم و رحمة:
394 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلى اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
وَ الاُنْثى بِالاُنْثى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ اَخيهِ‘ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَدَاءٌ اِلَيْهِ بِاِحْسَانٍ ذ"لِكَ تَخْفيفٌ ‘مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذ"لِكَ فَلَهُ عَذَابٌ اَليمٌ‘ }
البقرة : 178
395 - { فَاِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَ بُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ لايُرَدُّ بَاْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمينَ‘ } الأنعام : 147
396 - { وَ اِذَا جَاءَكَ الَّذينَ‘ يُؤْمِنُونَ بِا"يَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَ بُّكُمْ عَلى" نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ اَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ اَصْلَحَ فَاَنَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
الأنعام : 54
397 - {وَ تَحْمِلُ اَثْقَالَكُمْ اِلى" بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغيهِ‘ اِلا بِشِقِّ الاَنْفُسِ اِنَّ رَ بَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ } النّحل : 7
398 - { اَوْ يَاْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَاِنَّ رَ بَّكُمْلَرَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }
النّحل : 47
399 - { عَسى رَ بُّكُمْ اَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ اِنْ عُدْتُمْ
عُدْ نَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرينَ‘ حَصيرً‘ ا } الإسراء : 8
400 - { وَ لَقَدْ قَالَ لَهُمْ هرُ"ونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ اِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ اِنَّ رَ بَّكُمُ الرَّحْمنُ" فَاتَّبِعُونى وَ اَطيعُو‘ا اَمْرى‘ }
طه" : 90
سكينة من ربّكم:
401 - { وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ اِنَّ ا "يَةَ مُلْكِهِ اَنْ يَاْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فيهِ‘ سَكينَةٌ‘ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ا"لُ مُوسى وَ ا"لُ هرُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلئِكَةُ ’اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَةً لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ } البقرة : 248
الحقّ من ربّكم:
402 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَا"مِنُوا خَيْرً ا لَكُمْ وَ اِنْ تَكْفُرُوا فَاِنَّ للهِ‚ مَا فِى السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ كَانَ اللهُ عَليمًا‘ حَكيمًا‘ }
النّساء : 170
403 - { قُلْ يَاءَ يُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَاِنَّمَا يَهْتَدى‘ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَاِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ مَا اَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكيلٍ‘ } يونس : 108
404 - { وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ
وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ...} الكهف : 29
405 - {...حَتّى اِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَ بُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ ‘} سبأ : 23
برهان من ربّكم:
406 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ نُورً ا مُبينًا‘ } النّساء : 174
آية من ربّكم:
407 و 408 - { وَ رَسُولاً اِلى" بَنى اِسْرَايلَ اَنّى
قَدْ جِئْتُكُمْ بِا"يَة مِنْ رَبِّكُمْ...* وَ مُصَدِّقًا لِمَابَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْريةِ وَ لاُ‚حِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذى‘ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
وَ جِئْتُكُمْ بِا"يَة مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَطيعُو‘ن ِ}
آل عمران: 49،50
409 - { وَ سيقَ‘ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِلى" جَهَنَّمَ زُمَرً ا حَتّى اِذَا جَاؤُهَا فُتِحَتْ اَبْوَابُهَا وَ قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا اَلَمْ يَاْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ رَبِّكُمْ ...}
الزّمر : 71
ما أُنزل إليكم من ربِّكم:
410 - { اِتَّبِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاتَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ اَوْلِيَاءَ قَليلاً‘ مَا تَذَكَّرُونَ } الأعراف : 3
411 - { وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ مَاذَا اَنْزَلَ رَ بُّكُمْ قَالُوا اَسَاطيرُ‘ الاَوَّلينَ‘ } النّحل : 24
412 - { وَ قيلَ‘ لِلَّذينَ‘ اتَّقَ-وْا مَاذَا اَنْزَلَ رَ بُّكُمْ قَالُوا خَيْرً ا لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا فى هذِهِ الدُّ نْيَا حَسَنَةٌ
وَ لَ-دَارُ الاخِرَةِ’ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقينَ‘ }
النّحل : 30
413 - { وَ اتَّبِعُوا اَحْسَنَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَ اَنْتُمْ لاتَشْعُرُونَ }
الزّمر : 55
بصائر من ربّكم:
414 - { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا وَ مَا اَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفيظٍ‘ }
الأنعام : 104
415 - { وَ اِذَا لَمْ تَاْتِهِمْ بِا"يَةٍ قَالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ اِنَّمَا اَتَّبِعُ مَا يُوحى" اِلَىَّ مِنْ رَ بّى‘ هذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
الأعراف : 203
ذكر من ربّكم:
416 - { اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلىرَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }
الأعراف : 63
417 - { اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَ زَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأعراف : 69
بيّنة من ربّكم:
418 - { اَوْ تَقُولُوا لَوْاَنَّا اُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا اَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَ-ةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُ-دًى
وَ رَحْمَةٌ ...} الأنعام : 157
419 - { وَ اِلى" ثَمُودَ اَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ا"يَةً فَذَرُوهَا تَاْكُلْ فى اَرْضِ اللهِ
وَ لاتَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاْخُذَكُمْ عَذَابٌ اَليمٌ‘ }
الأعراف : 73
420 - { وَ اِلى" مَدْ يَنَ اَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ...} الأعراف : 85
421 - { حَقيقٌ‘ عَلى" اَنْ لااَقُولَ عَلَى اللهِ اِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاَرْسِلْ مَعِىَ بَنى اِسْرَاءيلَ }
الأعراف : 105
422 - { وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ ايمَا نَهُ اَتَقْتُلُونَ رَجُلاً اَنْ يَقُولَ رَ بِّىَ اللهُ وَ قَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ اِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذى‘ يَعِدُكُمْ اِنَّ اللهَ لايَهْدى‘ مَنْ
ص: 671
هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } المؤمن : 28
موعظة من ربّكم:
423 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفَاءٌ لِمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ‘ } يونس : 57
إيمان بربّكم:
424 - { وَ مَا لَكُمْ لاتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ اَخَذَ ميثَا‘قَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ } الحديد : 8
425 - { رَ بَّنَا اِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادى‘ لِلايمَا‘نِ اَنْ ا"مِنُوا بِرَبِّكُمْ فَ-ا"مَنَّا رَ بَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّ-ا"تِنَا وَ تَوَفَّنَا مَعَ الاَبْرَارِ } آل عمران : 193
426 - { اِنّى ا"مَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ } يس, : 25
427 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَتَّخِذُوا عَدُوّى‘ وَ عَدُوَّكُمْ اَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ اِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ اِيَّاكُمْ اَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ اِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادً ا...} الممتحنة : 1
مغفرة من ربّكم و استغفاره:
428 - { وَ سَارِعُوا اِلى" مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّموَ"اتُ وَ الاَرْضُ اُعِدَّتْ لِلْمُتَّقينَ‘ }
آل عمران : 133
429 - { سَابِقُوا اِلى" مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَ الاَرْضِ اُعِدَّتْ لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا بِاللهِ وَ رُسُلِهِ ذ"لِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ‘ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘ } الحديد : 21
430 - { وَ اَنِ اسْتَغْفِرُوا رَ بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذى‘ فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ اِنْ تَوَلَّوْا فَاِنّى اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبيرٍ‘ }
هود : 3
431 - { وَ يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَ بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارً ا وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلى" قُوَّتِكُمْ وَ لاتَتَوَلَّوْا مُجْرِمينَ‘ } هود : 52432 - { وَ اسْتَغْفِرُوا رَ بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ اِنَّ رَ بّى‘ رَحيمٌ‘ وَدُودٌ } هود : 90
433 - { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَ بَّكُمْ اِنَّهُ كَانَ غَفَّارً ا }
نوح : 10
تقوى ربّكم:
434 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمُ الَّذى‘ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَ احِدَةٍ...} النّساء : 1
435 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمْ اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ‘ } الحجّ : 1
436 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْمًا لايَجْزى‘ وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لامَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْ--ًا= اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاتَغُرَّ نَّكُمُ الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا
وَ لايَغُرَّ نَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ } لقمان : 33
437 - { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اتَّقُوا رَ بَّكُمْ لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا فى هذِهِ الدُّ نْيَا حَسَنَةٌ وَ اَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ اَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }
الزّمر : 10
438 - { وَ اِنَّ هذِهِ اُمَّتُكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً وَ اَنَا رَ بُّكُمْ فَاتَّقُونِ } المؤمنون : 52
439 - { يَاءَ يُّهَا النَّبِىُّ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ اَحْصُوا الْعِدَّ ةَ وَ اتَّقُوا اللهَ رَ بَّكُمْ ...}
الطّلاق : 1
يحاجّوكم عند ربّكم:
440 - { وَ اِذَا لَقُوا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا قَالُوا ا"مَنَّا وَ اِذَا خَلا بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ قَالُوا اَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ اَفَلاتَعْقِلُونَ }
البقرة : 76
441 - { وَ لاتُؤْمِنُوا اِلا لِمَنْ تَبِعَ دينَكُمِْ قُلْ اِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ اَنْ يُؤْتى اَحَدٌ مِثْلَ مَا اُوتيتُمْ‘ اَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ اِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِيُؤْتيهِ‘ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ وَاسِعٌ عَليمٌ‘ } آل عمران : 73
يمدّكم ربّكم:
442 و 443 - { اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّكُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلثَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ‘ * بَلى" اِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَاْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا يُمْدِدْكُمْ
رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُسَوِّمينَ‘ }
آل عمران : 124 ، 125
ما حرّم ربّكم:
444 - { قُلْ تَعَالَوْا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَ بُّكُمْ عَلَيْكُمْ اَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْ-ا=ً وَ بِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًا وَ لاتَقْتُلُوا اَوْلادَكُمْ مِنْ اِمْلاقٍ...} الأنعام : 151
رجوعكم إلى ربّكم:
445 - { قُلْ يَتَوَفّيكُمْ’ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذى‘ وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } السّجدة : 11
446 - { اِنْ تَكْفُرُوا فَاِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْكُمْ
وَ لايَرْضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَ اِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
وَ لاتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اِنَّهُ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
الزّمر : 7
447 - { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ اَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } الجاثية : 15
وعد ربّكم:
448 - { وَ نَادى اَصْحَابُ الْجَنَّةِ اَصْحَابَ النَّارِ اَنْ قَدْ وَجَدْ نَا مَا وَعَدَنَا رَ بُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ
رَ بُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَاَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ اَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمينَ‘ } الأعراف : 44
449 - { فَرَجَعَ مُوسى اِلى" قَوْمِهِ غَضْبَانَ اَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ اَلَمْ يَعِدْكُمْ رَ بُّكُمْ وَعْدً ا حَسَنًا اَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ اَمْ اَرَدْتُمْ اَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَاَخْلَفْتُمْ مَوْعِدى‘ }
طه" : 86
أمر ربّكم:450 - { وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى اِلى" قَوْمِهِ غَضْبَانَ اَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونى مِنْ بَعْدى‘ اَعَجِلْتُمْ اَمْرَ رَبِّكُمْ...}
الأعراف : 150
معذرة إلى ربّكم:
451 - { وَ اِذْ قَالَتْ اُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ اَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَديدً‘ ا قَالُوا مَعْذِرَةً اِلى" رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الأعراف : 164
ألستُ بربّكم:
452 - { وَ اِذْ اَخَذَ رَ بُّكَ مِنْ بَنى ا"دَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّ يَّتَهُمْ وَ اَشْهَدَهُمْ عَلى" اَنْفُسِهِمْ اَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى" شَهِدْ نَا اَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ’ اِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلينَ‘ }
الأعراف : 172
تستغيثون ربّكم:
453 - { اِذْ تَسْتَغيثُو‘نَ رَ بَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ اَنّى
مُمِدُّكُمْ بِاَلْفٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُرْدِفينَ‘ } الأنفال : 9
لقاء ربّكم:
454 - { اَللهُ الَّذى‘ رَفَعَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوْ نَهَا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ
وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘لاَ‚جَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الاَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ ’لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } الرّعد : 2
تأذّن ربّكم:
455 - { وَ اِذْ تَاَذَّنَ رَ بُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزيدَ‘نَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ اِنَّ عَذَابى لَشَديدٌ‘ } إبراهيم : 7
ربّكم أعلم:
456 - { رَ بُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَا فى نُفُوسِكُمْ اِنْ تَكُونُوا صَالِحينَ‘ فَاِنَّهُ كَانَ لِلاَوَّ ابينَ‘ غَفُورً ا} الإسراء : 25
457 - { رَ بُّكُمْ اَعْلَمُ بِكُمْ اِنْ يَشَاْ يَرْحَمْكُمْ اَوْ اِنْ يَشَاْ يُعَذِّبْكُمْ وَ مَا اَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكيلاً‘ } الإسراء : 54
458 - { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى" شَاكِلَتِهِ فَرَ بُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ اَهْدى سَبيلاً‘ } الإسراء : 84459 - { وَ كَذ"لِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَ بُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ...} الكهف : 19
ربكّم الأعلى:
460 - { فَحَشَرَ فَنَادى * فَقَالَ اَنَا رَ بُّكُمُ الاَعْلى * فَاَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الاخِرَةِ ’وَ الاُولى "}
النّازعات : 23 - 25
أصفاكم ربّكم:
461 - { اَفَاَصْفيكُمْ’ رَ بُّكُمْ بِالْبَنينَ‘ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ اِنَاثًا اِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْ لاً عَظيمًا‘ } الإسراء : 40
خلق لكم ربّكم:
462 - { وَ تَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَ بُّكُمْ مِنْ اَزْوَاجِكُمْ بَلْ اَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } الشّعراء : 166
تختصمون عند ربّكم:
463 - { ثُمَّ اِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ’ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } الزّمر : 31
أنيبوا إلى ربّكم:
464 - { وَ اَنيبُو‘ا اِلى" رَبِّكُمْ وَ اَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ } الزّمر : 54
عُذتُ بربّي و بربّكم:
465 - { وَ قَالَ مُوسى اِنّى عُذْتُ بِرَ بّى‘ وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لايُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } المؤمن : 27
466-{وَ اِنّى عُذْتُ بِرَ بّ-ى‘ وَ رَبِّكُمْ اَنْ تَرْجُمُونِ }
الدّخان : 20
ظننتم بربّكم:
467 - { وَ ذ"لِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذى‘ ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ اَرْديكُ-مْ’ فَاَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ } فصّلت : 23
استجيبوا لربّكم:
468 - { اِسْتَجيبُو‘ا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَاْتِىَ يَوْمٌ لامَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ مَا لَكُمْ مِنْ نَكيرٍ‘ } الشّورى : 47عسى ربّكم:
469 - { قَالُوا اُوذينَا ‘مِنْ قَبْلِ اَنْ تَاْتِيَنَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسى رَ بُّكُمْ اَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الاَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }
الأعراف : 129
470 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا تُوبُوا اِلَى اللهِ تَوْ بَةً نَصُوحًا عَسى رَ بُّكُمْ اَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّ-ا"تِكُمْ
وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ يَوْمَ
لايُخْزِى اللهُ النَّبِىَّ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ اَيْديهِمْ‘ وَبِاَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَا اِنَّكَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } التّحريم : 8
بلاء من ربّكم:
471 - { وَ اِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَ بِّحُونَ اَبْنَاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَ فى ذ"لِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ‘ }
البقرة : 49
472 - { وَ اِذْ اَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ اَبْنَاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَ فى ذ"لِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ‘ }
الأعراف : 141
473 - { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ اَنْ-جيكُمْ’ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَ-ذَابِ وَ يُذَ بِّحُونَ اَبْنَاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ
وَ فى ذ"لِ-كُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ‘ } إبراهيم : 6
رجس من ربّكم:
474 - { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ
وَ غَضَبٌ اَتُجَادِلُونَنى فى اَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا اَنْتُمْ وَ ا"بَاؤُكُمْ مَا نَزَّ لَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا اِنّى‘ مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرينَ‘ } الأعراف : 71و - ربّكما:
475 - { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْا"تِهِمَا وَ قَالَ مَا نَهيكُمَا’ رَ بُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ اِلا اَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ اَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدينَ‘ }
الأعراف : 20
476 - { قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى } طه" : 49
477 - 507 - { فَبِاَىِّ ا"لاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ِ} الرّحمن" : 13 ، 16 ، 18 ، 21 ، 23 ، 25 ، 28، 30 ، 32، 34 ، 36 ، 38 ، 40 ، 42 ، 45 ، 47 ، 49 ، 51 ، 53 ، 55 ، 57 ، 59 ، 61 ، 63 ، 65، 67 ، 69 ، 71 ، 73 ، 75 ، 77.
ز - ربّي:
الدّعوة و الدّعاء:
508 - { اَلْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ وَهَبَ لى عَلَى الْكِبَرِ اِسْمعيلَ ’وَ اِسْحقَ اِنَّ رَ بّى لَسَميعُ‘ الدُّعَاءِ } إبراهيم : 39
509 - { وَ اَعْتَزِلُكُمْ وَ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ
وَ اَدْعُوا رَ بّى‘ عَسى اَلا اَكُونَ بِدُعَاءِ رَ بّى شَقِيًّا }
مريم : 48
510 - { قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَ بّى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا } الفرقان : 77
511 - { قُلْ اِنَّمَا اَدْعُوا رَ بّى وَ لااُشْرِكُ بِهِ اَحَدً ا }
الجنّ : 20
بيّنة من ربّي:
512 - { قُلْ اِنّى عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدى‘ مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اِنِ الْحُكْمُ اِلا للهِ‚ يَقُصُّ الْحَقَّ
وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاصِلينَ‘ }
الأنعام : 57
513 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَاَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ ا"تينى رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
اَنُلْزِمُكُمُوهَا وَ اَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } هود : 28514 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَاَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ ا"تينى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنى مِنَ اللهِ اِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزيدُ‘ونَنى غَيْرَ تَخْسيرٍ‘ }
هود : 63
515 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَاَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بّى وَ رَزَقَنى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَ مَا اُريدُ‘ اَنْ اُخَالِفَكُمْ اِلى" مَا اَنْهيكُمْ’ عَنْهُ اِنْ اُريدُ‘ اِلا الاِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ مَا تَوْفيقى‘ اِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ اِلَيْهِ اُنيبُ‘ } هود : 88
516 - { قُلْ اِنّى نُهيتُ‘ اَنْ اَعْبُدَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَ بّى وَ اُمِرْتُ اَنْ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ } المؤمن : 66
علمها عند ربّي:
517 - { وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ اَتُحَاجُّونّى فِى اللهِ
وَ قَدْ هَدينِ وَ لااَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ اِلا اَنْ يَشَاءَ رَ بّى شَيْ--ًا= وَسِعَ رَ بّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا اَفَلاتَتَذَكَّرُونَ }
الأنعام : 80
518 - { يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ السَّاعَةِ اَيَّانَ مُرْسيهَا قُلْ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَ بّى لايُجَلّيهَا‘ لِوَقْتِهَا اِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِى السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ لاتَاْتيكُمْ ‘اِلا بَغْتَةً يَسْ-َلُو=نَكَ كَاَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ } الأعراف : 187
519 - { قَالَ لايَاْتيكُمَا ِطَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ اِلا نَبَّاْتُكُمَا بِتَاْويلِهِ‘ قَبْلَ اَنْ يَاْتِيَكُمَا ذ"لِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنى رَ بّى اِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ هُمْ بِالاخِ-رَ’ةِ هُمْ كَافِرُونَ }
يوسف : 37
520 - { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَ بّى فى كِتَابٍ لايَضِلُّ
رَ بّى وَ لايَنْسى } طه" : 52521 - { قَالَ رَ بّى يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِى السَّمَاءِ
وَ الاَرْضِ وَ هُوَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ } الأنبياء : 4
ربّي أعلم:
522 - { قَالَ رَ بّى اَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ }
الشّعراء : 188
523 - { وَ قَالَ مُوسى رَ بّى اَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّ ارِ اِنَّهُ لايُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } القصص : 37
524 - { اِنَّ الَّذى‘ فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْ ا"نَ لَرَادُّ كَ اِلى" مَعَادٍ قُلْ رَ بّى اَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدى وَ مَنْ هُوَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ }
القصص : 85
525 - { سَيَقُولُونَ ثَلثَةٌ رَ ابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُو نَ سَبْعَةٌ
وَ ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَ بّى اَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ اِلا قَليلٌ‘ فَلا تُمَارِ فيهِمْ‘ اِلا مِرَاءً ظَاهِرً ا وَ لاتَسْتَفْتِ فيهِمْ‘‘ مِنْهُمْ اَحَدً ا } الكهف : 22
ربّي حفيظ على كلّ شيء:
526 - { فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ اَبْلَغْتُكُمْ مَا اُرْسِلْتُ بِهِ اِلَيْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ رَ بّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَ لاتَضُرُّونَهُ شَيْ-ا=ً اِنَّ رَ بّى عَلى" كُلِّ شَىْءٍ حَفيظٌ‘ }
هود : 57
ربّي قريب:
527 - { وَ اِلى" ثَمُودَ اَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرُهُ هُوَ اَنْشَاَكُمْ مِنَ الاَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فيهَا‘ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ اِنَّ رَ بّى قَريبٌ‘ مُجيبٌ‘ }
هود : 61
ربّي محيط بما تعلمون:
528 - { قَالَ يَا قَوْمِ اَرَهْطى‘ اَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ
وَ اتَّخَذْتُمُ-وهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا اِنَّ رَ بّى بِمَاتَعْمَلُونَ مُحيطٌ‘ }
هود : 92
هو ربّي:
529 - { كَذ"لِكَ اَرْسَلْنَاكَ فى اُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا اُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَ بّى لا اِلهَ" اِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ اِلَيْهِ مَتَابِ }
الرّعد : 30
الله ربّي:
530 - { لكِنَّ-ا’ هُوَ اللهُ رَ بّى وَ لااُشْرِكُ بِرَ بّى اَحَدًا} الكهف : 38
531 - { وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فيهِ‘ مِنْ شَىْءٍ فَحُكْمُهُ اِلَى اللهِ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ اِلَيْهِ اُنيبُ‘ }
الشّورى : 10
رسالات ربّي:
532 - { اُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَ بّى وَ اَنْصَحُ لَكُمْ
وَ اَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاتَعْلَمُونَ } الأعراف : 62
533 - { اُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَ بّى وَ اَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ اَمينٌ‘ } الأعراف : 68
534 - { فَتَوَلىّٰ عَنْهُمْ وَ قَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ اَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ’لاتُحِبُّونَ النَّاصِحينَ‘}
الأعراف : 79
535 - { فَتَوَلىّٰ عَنْهُمْ وَ قَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ اَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَ بّى وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ا"سىعَلى قَوْمٍ كَافِرينَ‘ } الأعراف : 93
536 - { وَ رَاوَدَتْهُ الَّتى هُوَ فى بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ
وَ غَلَّقَتِ الاَبْوَابَ وَ قَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ اِنَّهُ رَبّى اَحْسَنَ مَثْوَاىَ اِنَّهُ لايُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }
يوسف : 23
أمر ربّي:
537 - { قُلْ اَمَرَ رَ بّى بِالْقِسْطِ وَ اَقيمُو‘ا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصينَ‘ لَهُ الدّينَ‘ كَمَا بَدَاَكُمْ تَعُودُونَ } الأعراف : 29
538 - { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِالرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَ بّى وَ مَا اُوتيتُمْ ‘مِنَ الْعِلْمِ اِلا قَليلاً‘ } الإسراء : 85
رحمة ربّي:
539 - { قُلْ لَوْ اَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَ بّى اِذًا لاَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الاِنْفَاقِ وَ كَانَ الاِنْسَانُ قَتُورً ا}
الإسراء : 100
540 - { قَالَ هذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَ بّى فَاِذَا جَاءَ وَعْدُ
رَ بّى جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كَانَ وَعْدُ رَ بّى حَقًّا } الكهف : 98
غفران ربّي:
541 - { وَ قَالَ ارْكَبُوا فيهَا‘ بِسْمِ اللهِ مَجْريهَا’
وَ مُرْسيهَا اِنَّ رَ بّى لَغَفُورٌ رَحيمٌ‘ } هود : 41
542 - { وَ مَا اُبَرِّئُ نَفْسى‘ اِنَّ النَّفْسَ لاَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ اِلا مَا رَحِمَ رَ بّى اِنَّ رَ بّى غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
يوسف : 53
543 - { قَالَ سَوْفَ اَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَ بّى اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ‘ } يوسف : 98
544 - { بِمَا غَفَرَ لى رَ بّى وَ جَعَلَنى مِنَ الْمُكْرَمينَ‘}
يس, : 27
545 - { قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَاَسْتَغْفِرُ لَكَ رَ بّى اِنَّهُ
كَانَ بى حَفِيًّا } مريم : 47
هداية ربّي:
546 - { قُلْ اِنَّنى هَدينى رَ بّى اِلى" صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ‘ دينًا ‘قِيَمًا مِلَّةَ اِبْر"هيمَ‘ حَنيفًا‘ وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكينَ‘ }
الأنعام : 161
547 - { قَالَ كَلا اِنَّ مَعِىَ رَ بّى سَيَهْدينِ‘ }
الشّعراء : 62
548 - { وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْ يَنَ قَالَ عَسى رَ بّى اَنْ يَهْدِيَنى سَوَاءَ السَّبيلِ‘ } القصص : 22
549 - { وَ قَالَ اِنّى ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى سَيَهْدينِ‘}
الصّافّات : 99
عصيت ربّي:
550 و 551 - { قُلْ اِنّى اَخَافُ اِنْ عَصَيْتُ رَ بّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍٍ } الأنعام : 15 و الزّمر : 13
552 - { وَ اِذَا تُتْلى" عَلَيْهِمْ ا"يَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْ ا"نٍ غَيْرِ هذَا اَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لى اَنْ اُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَائِ نَفْسى‘ اِنْ اَتَّبِعُ اِلا مَا يُوحى" اِلَىَّ اِنّى اَخَافُ اِنْ عَصَيْتُ رَ بّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍ‘ }
يونس : 15
هذا ربّي:
553 و 554 - { فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هذَا
رَ بّى فَلَمَّا اَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنى رَ بّى لاَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالّينَ‘ * فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَ بّى هذَا اَكْبَرُ فَلَمَّا اَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ اِنّى بَرى‘ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ }
الأنعام : 77 ، 78
حرّم ربّي:
555 - { قُلْ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ الاِثْمَ وَ الْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَ اَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاتَعْلَمُونَ}
الأعراف : 33
ربّي حقّ:
556 - { وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ اَحَقٌّ هُوَ قُلْ اى ‘وَ رَ بّى اِنَّهُ لَحَقٌّ وَ مَا اَنْتُمْ بِمُعْجِزينَ‘ } يونس : 53
557 - { قُلْ اِنَّ رَ بّى يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ} سبأ : 48
يوحى إليّ ربّي:
558 - { وَ اِذَا لَمْ تَاْتِهِمْ بِا"يَةٍ قَالُوا لَوْ لااجْتَبَيْتَهَا قُلْ اِنَّمَا اَتَّبِعُ مَا يُوحى" اِلَىَّ مِنْ رَ بّى هذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْوَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } الأعراف : 203
559 - { قُلْ اِنْ ضَلَلْتُ فَاِنَّمَا اَضِلُّ عَلى نَفْسى‘
وَ اِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحى‘ اِلَىَّ رَ بّى اِنَّهُ سَميعٌ‘ قَريبٌ‘ }
سبأ : 50
560 - { زَعَمَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى" وَ رَ بّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَ ذ"لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرٌ ‘} التّغابن : 7
ربّي لطيف:
561 - { وَ رَفَعَ اَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّدً ا وَ قَالَ يَا اَبَتِ هذَا تَاْويلُ‘ رُؤْ يَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَ بّى حَقًّا وَ قَدْ اَحْسَنَ بى اِذْ اَخْرَجَنى مِنَ السِّجْنِ وَ جَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ اَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنى
وَ بَيْنَ اِخْوَتى اِنَّ رَ بّى لَطيفٌ‘ لِمَا يَشَاءُ اِنَّهُ هُوَ الْعَليمُ‘
الْحَكيمُ‘ }
يوسف : 100
سبحان ربّي و أُمور أُخرى:
562 - { اَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ اَوْ تَرْ قى فِى السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَ بّى هَلْ كُنْتُ اِلا بَشَرً ا رَسُولاً }
الإسراء : 93
563 - { وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ اِلى" رَ بّى لاَجِدَنَّ خَيْرً ا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } الكهف : 36
564 - { فَعَسى رَ بّى اَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرً ا مِنْ جَنَّتِكَ
وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعيدً‘ا زَلَقًا}
الكهف : 40
565 - { وَ اُحيطَ‘ بِثَمَرِهِ فَاَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى" مَا اَنْفَقَ فيهَا‘ وَ هِىَ خَاوِيَةٌ عَلى" عُرُوشِهَا وَ يَقُولُ يَا لَيْتَنى
لَمْ اُشْرِكْبِرَ بّى اَحَدً ا}
الكهف : 42
566 - { قَالَ مَا مَكَّنّى‘ فيهِ‘ رَ بّى خَيْرٌ فَاَعينُو‘نى بِقُوَّةٍ اَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْمًا } الكهف : 95
567 - { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادً ا لِكَلِمَاتِ
رَ بّى لَنَ-فِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ اَنْ تَنْ-فَدَ كَلِمَاتُ رَ بّى وَ لَوْ جِئْ-نَا بِمِثْلِهِ مَدَدً ا } الكهف : 109
568 - { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا
رَ بّى نَسْفًا } طه" : 105
569 - { فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لى رَ بّى حُكْمًا وَ جَعَلَنى مِنَ الْمُرْسَلينَ‘ } الشّعراء : 21
570 - { اِنْ حِسَابُهُمْ اِلا عَلى" رَ بّى لَوْ تَشْعُرُونَ * وَ مَا اَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنينَ‘} الشّعراء : 113و 114
571 - { قَالَ الَّذى‘ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ا َنَا ا"تيكَ‘ بِهِ قَبْلَ اَنْ يَرْتَدَّ اِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَا"هُ مُسْتَقِرًّ ا عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَ بّى لِيَبْ-لُوَنى ءَاَشْكُرُ اَمْ اَكْفُ-رُ وَ مَنْ شَكَرَ فَاِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَ-رَ فَاِنَّ رَ بّى غَنِىٌّ كَريمٌ‘ } النّمل : 40
572 - { قُلْ اِنَّ رَ بّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَ يَقْدِرُ وَ لكِ-نَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ } سبأ : 36
573 - { قُلْ اِنَّ رَ بّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ وَ مَا اَنْفَقْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّ ازِقينَ‘ } سبأ : 39
574 -{وَ لَوْلانِعْمَةُ رَ بّى لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرينَ‘}
‘
الصّافّات : 57
575 - { فَقَالَ اِنّى اَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبّى حَتّى تَوَ ارَتْ بِالْحِجَابِ } ص : 32
576 - { فَ-ا"مَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قَالَ اِنّى مُهَاجِرٌ اِلى"
رَ بّى اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ } العنكبوت : 26577 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لاتَاْتينَا‘ السَّاعَةُ قُلْ بَلى" وَ رَ بّى لَتَاْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لايَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّ ةٍ فِى السَّموَاتِ وَ لافِى الاَرْضِ وَ لااَصْغَرُ مِنْ ذ"لِكَ وَ لااَكْبَرُ اِلا فى كِتَابٍ مُبينٍ‘ } سبأ : 3
578 - { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذَا لى وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ اِلى" رَ بّى اِنَّ لى عِنْدَهُ لَلْحُسْنى" فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَ لَنُذيقَنَّهُمِْ مِنْ عَذَابٍ غَليظ‘ٍ }
فصّلت : 50
579 - { قُلْ اِنْ اَدْرى‘ اَقَريبٌ‘ مَا تُوعَدُونَ اَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَ بّى اَمَدً ا } الجنّ : 25
580 و 581 - { فَاَمَّا الاِنْسَانُ اِذَا مَا ابْتَليهُ رَ بُّهُ فَاَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَ بّى اَكْرَمَنِ * وَ اَمَّا اِذَا مَا ابْتَليهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْ قَهُ فَيَقُولُ رَ بّى اَهَانَنِ }
الفجر : 15 ، 16
ح - ربّنا:
جملة من الأدعية القرآنيّة:
إبراهيم:
582 - 584 - {وَ اِذْ يَرْفَعُ اِبْر"هيمُ‘ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ اِسْمعيلُ’‘ رَ بَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا اِنَّكَ اَنْتَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ * رَ بَّنَا وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتِنَا اُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ اَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَ تُبْ عَلَيْنَا اِنَّكَ اَنْتَ التَّوَّ ابُ الرَّحيمُ‘ * رَ بَّنَا وَ ابْعَثْ فيهِمْ‘ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ا"يَاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكّيهِمْ‘ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ } البقرة : 127 - 129
585 - { قَالارَ بَّنَا ظَلَمْنَا اَنْفُسَنَا وَ اِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَ تَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَالْخَاسِرينَ‘ }
الأعراف : 23
586 - { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا اِنْ عُدْ نَا فى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ اِذْ نَجّينَا اللهُ مِنْهَا وَ مَايَكُونُ لَنَا اَنْ نَعُودَ فيهَا‘ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ رَ بُّنَا وَسِعَ رَ بُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَ بَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَ اَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحينَ‘ } الأعراف : 89
587 و 588 - { رَ بَّنَا اِنّى اَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّ يَّتى بِوَ ادٍ غَيْرِ ذى‘ زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَ بَّنَا لِيُقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ فَاجْعَلْ اَفْ-ِدَ=ةً مِنَ النَّاسِ تَهْوى‘ اِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَ اتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ *رَ بَّنَا اِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفى‘
وَ مَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَىْءٍ فِى الاَرْضِ وَ لافِى السَّمَاءِ }
إبراهيم : 37 ، 38
589 - { رَ بَّنَا اغْفِرْ لى وَ لِوَ الِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنينَ‘ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } إبراهيم : 41
590 و 591 - { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فى اِبْر"هيمَ‘ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ...وَ مَا اَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَىْءٍ
رَ بَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَ اِلَيْكَ اَنَبْنَا وَ اِلَيْكَ الْمَصيرُ‘ * رَ بَّنَا لاتَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنَا رَ بَّنَا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ } الممتحنة : 4 ، 5
قوم سبأ:
592 - { فَقَالُوا رَ بَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ اَسْفَارِنَا وَ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ اَحَاديثَ‘ وَ مَزَّ قْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَاتٍ ’لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }
سبأ : 19
موسى:
593 - { وَ قَالَ مُوسى رَ بَّنَا اِنَّكَ ا"تَيْتَ فِرْعَوْنَ
وَ مَلائَهُ زينَةً‘ وَ اَمْوَالاً فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا رَ بَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبيلِكَِ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى" اَمْوَالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى" قُلُوبِهِمْ فَلايُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذَابَ الاَليمَ‘ }
يونس : 88
594 - { قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا اَوْ اَنْ يَطْغى } طه" : 45
595 - { قَالَ رَ بُّنَا الَّذى‘ اَعْطى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى } طه" : 50
596 - { اِنَّا ا"مَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَ مَا اَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللهُ خَيْرٌ وَ اَبْقى } طه" : 73
597 و 598 - { قَالُوا لاضَيْرَ اِنَّا اِلى" رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * اِنَّا نَطْمَعُ اَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَ بُّنَا خَطَايَانَا اَنْ كُنَّا اَوَّ لَ
الْمُؤْمِنينَ‘ } الشّعراء : 50 ، 51
599 - { وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَ جُنُودِهِ قَالُوا رَ بَّنَا اَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرً ا وَ ثَبِّتْ اَقْدَامَنَا وَ انْصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘ } البقرة : 250
600 و 601 - { قَالُوا اِنَّا اِلى" رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَ مَا تَنْقِمُ مِنَّا اِلا اَنْ ا"مَنَّا بِا"يَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَ بَّنَا اَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرً ا وَ تَوَفَّنَا مُسْلِمينَ‘ }
الأعراف : 125 ، 126
602 - { وَ لَمَّا سُقِطَ فى اَيْديهِمْ‘ وَ رَاَوْا اَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَ بُّنَا وَ يَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ‘ } الأعراف : 149
603 - { فَقَالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَ بَّنَا لاتَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ } يونس : 85
عيسى:
604 - { قَالَ عيسَى‘ ابْنُ مَرْ يَمَ اللَّهُمَّ رَ بَّنَا اَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عيدً ا‘ لاَوَّلِنَا وَ ا"خِرِنَا وَ ا"يَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنَا وَ اَنْتَ خَيرُ الرَّازِقينَ‘ }
المائدة: 114
أصحاب الكهف:
605 - { اِذْ اَوَى الْفِتْ-يَةُ اِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَ بَّ-نَا ا"تِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنَا مِنْاَمْرِنَا رَشَدً ا }
الكهف : 10
الملائكة:
606 و 607 - { اَ لَّذينَ‘ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا رَ بَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذينَ‘ تَابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبيلَكَ‘ وَ قِهِمْ عَذَابَ الْجَحيمِ‘ *
رَ بَّنَا وَ اَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتى وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ ا"بَائِهِمْ وَ اَزْوَاجِهِمْ وَ ذُرِّ يَّاتِهِمْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ } المؤمن : 7 ، 8
النّبيّ:
608 - { وَ قَالُوا الْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اِنَّ رَ بَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } فاطر : 34
609 - { قَالُوا رَ بُّنَا يَعْلَمُ اِنَّا اِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ }
يس, : 16
610 - { قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَ بُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَليمُ‘ } سبأ : 26
611 - 613 - {... وَ الرَّ اسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ا"مَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُو الاَلْبَابِ *
رَ بَّنَا لاتُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنَا وَ هَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهَّابُ * رَ بَّنَ-ا اِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لارَيْبَ فيهِ‘ اِنَّ اللهَ لايُخْلِفُ الْميعَا‘دَ }
آل عمران : 7 - 9
المؤمنون:
614 و 615 - { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَ بَّنَا ا"تِنَا فِى الدُّ نْيَا وَ مَا لَهُ فِى الا"خِرَةِ مِنْ خَلاقٍ *
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَ بَّنَا ا"تِنَا فِى الدُّ نْيَا حَسَنَةً وَفِى الاخِرَةِ’ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ } البقرة : 200 ، 201
616و 617 - { ا"مَنَ الرَّسُولُ بِمَا اُنْزِلَ اِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ا"مَنَ بِاللهِ وَ مَلئِكَتِهِ’ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لانُفَرِّقُ بَيْنَ اَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَ بَّنَا وَ اِلَيْكَ الْمَصييرُ‘ * لايُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَ بَّنَا
لاتُؤَاخِذْنَا اِنْ نَسينَا‘ اَوْ اَخْطَاْنَا رَ بَّنَا وَ لاتَحْمِلْ عَلَيْنَا اِصْرً ا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِنَا رَ بَّنَا وَ لاتُحَمِّلْنَا مَا لاطَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا اَنْتَ مَوْلينَا فَانْصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘ }
البقرة : 285 ، 286
618 - { اَ لَّذينَ‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اِنَّنَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ } آل عمران : 16
619 - { رَ بَّنَا ا"مَنَّا بِمَا اَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدينَ‘ } آل عمران : 53
620 - { وَ مَا كَانَ قَوْلَهُمْ اِلا اَنْ قَالُوا رَ بَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ اِسْرَافَنَا فى اَمْرِنَا وَ ثَبِّتْ اَقْدَامَنَا وَ انْصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘ } آل عمران : 147
621 - { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فى خَلْقِ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ رَ بَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }
آل عمران : 191
622 - { رَ بَّنَا اِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ اَخْزَيْتَهُ
وَ مَا لِلظَّالِمينَ‘ مِنْ اَنْصَارٍ } آل عمران : 192
623 - { رَ بَّنَا وَ ا"تِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلى رُسُلِكَ
وَ لاتُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيمَةِاِنَّكَ لاتُخْلِفُ الْميعَا‘دَ }
آل عمران : 194
624 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ قيلَ‘ لَهُمْ كُفُّوا اَيْدِيَكُمْ وَ اَقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ ... وَ قَالُوا رَ بَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا اَخَّرْتَنَا اِلى" اَجَلٍ قَريبٍ‘...}
النّساء : 77
625 - { وَ مَا لَكُمْ لاتُقَاتِلُونَ فى سَبيلِ‘ اللهِ
وَ الْمُسْتَضْعَفينَ‘ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ الَّذينَ‘ يَقُ-ولُونَ رَ بَّنَا اَخْرِجْنَ-ا مِنْ هذِهِ الْقَ-رْيَةِ الظَّالِمِ اَهْلُ-هَا وَ اجْعَ-لْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصيرًا} النّساء : 75
626 - { وَ مَا لَنَا لانُؤْمِنُ بِاللهِ وَ مَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ اَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَامَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحينَ‘} المائدة : 84
627 - { وَ نَزَعْنَا مَا فى صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ وَ قَالُوا الْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ هَدينَا لِهذَا
وَ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْ لا اَنْ هَدينَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا اَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ اُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الأعراف : 43
628 - { وَ الَّذينَ‘ جَاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لاِ‚خْوَانِنَا الَّذينَ‘ سَبَقُونَا بِالايمَا‘نِ وَ لاتَجْعَلْ فى قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا رَ بَّنَا اِنَّكَ رَؤُفٌ رَحيمٌ‘ }
الحشر : 10
629 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا تُوبُوا اِلَى اللهِ تَوْ بَةً نَصُوحًا...يَقُولُونَ رَ بَّنَا اَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَا اِنَّكَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } التّحريم : 8
630 - { اِنَّ الَّذينَ‘ قَالُوا رَ بُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
فَلاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ } الأحقاف : 13
المؤمنون من الجنّ:631 و 632 - { يَهْدى‘ اِلَى الرُّشْدِ فَ-ا"مَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا اَحَدً ا * وَ اَنَّهُ تَعَالى" جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَ لاوَلَدً ا} الجنّ :2 ، 3
المهاجرون:
633 - { اَ لَّذينَ‘ اُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ اِلا اَنْ يَقُولُوا رَ بُّنَا اللهُ وَ لَوْ لادَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوَاتٌ وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فيهَا‘ اسْمُ اللهِ كَثيرً‘ ا وَ لَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ اِنَّ اللهَ لَقَوِىٌّ عَزيزٌ‘ } الحجّ : 40
الّذين أُوتوا العلم من قبله:
634 - { وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا اِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا ً} الإسراء : 108
أهل الكتاب:
635 - { وَ اِذَا سَمِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَى الرَّسُولِ تَرى اَعْيُنَهُمْ تَفيضُ‘ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ
رَ بَّنَا ا"مَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدينَ‘ }
المائدة : 83
636 - { وَ اِذَا يُتْلى عَلَيْهِمْ قَالُوا ا"مَنَّا بِهِ اِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا اِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمينَ‘ } القصص : 53
عباد الرّحمن:
637 - { وَ الَّذينَ‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ اِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } الفرقان : 65
638 - { وَ الَّذينَ‘ يَ-قُولُونَ رَ بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ اَزْوَاجِنَا وَ ذُرِّ يَّاتِنَ-ا قُرَّ ةَ اَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنَا لِلْمُتَّ-قينَ
‘ اِمَامًا } الفرقان : 74
الأبرار:
639 - {اِنَّانَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَريرً‘ ا}
الدّهر : 10
أصحاب الأعراف:
640 - { وَ اِذَا صُرِفَتْ اَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ اَصْحَابِالنَّارِ قَالُوا رَ بَّنَا لاتَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ }
الأعراف : 47
الّذين ظلموا :
641 - { وَ اَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاْتيهِمُ‘ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذينَ‘ ظَلَمُوا رَ بَّنَا اَخِّرْ نَا اِلى" اَجَلٍ قَريبٍ ‘نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ اَوَلَمْ تَكُونُوا اَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ }
إبراهيم : 44
الكافرون:
642 - { هَلْ يَنْظُرُونَ اِلا تَاْويلَهُ‘ يَوْمَ يَاْتى تَاْويلُهُ‘ يَقُولُ الَّذينَ‘ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا اَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذى‘ كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا اَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } الأعراف : 53
643 و 644 - { وَ قَالُوا رَ بَّنَا اِنَّا اَطَعْنَا سَادَتَنَا
وَ كُبَرَاءَنَا فَاَضَلُّونَا السَّبيلا‘ * رَ بَّنَا ا"تِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبيرً ا‘ }
الأحزاب : 67 ، 68
645 - { وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فيهَا‘ رَ بَّنَا اَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذى‘ كُنَّا نَعْمَلُ اَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ‘ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جَاءَكُمُ النَّذيرُ‘ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمينَ‘ مِنْ نَصيرٍ‘ }
فاطر : 37
646 - { وَ قَالُوا رَ بَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } ص : 16
647 - { قَالُوا رَ بَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِى النَّارِ } ص : 61
648 - { رَ بَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ اِنَّا مُؤْمِنُونَ }
الدّخان : 12
649 - { اِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ اَيْديهِمْ‘ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ اَلاتَعْبُدُوا اِلا اللهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَ بُّنَا لاَنْزَلَ مَلئِكَةً’ فَاِنَّابِمَا اُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } فصّلت : 14
650 - { قَالَ قَرينُهُ‘ رَ بَّنَا مَا اَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ’ كَانَ فى ضَلالٍ بَعيدٍ‘ } ق : 27
651 - { قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا اِنَّا كُنَّا ظَالِمينَ‘ }
القلم : 29
652 - { عَسى رَ بُّنَا اَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرً ا مِنْهَا اِنَّا اِلى" رَبِّنَا رَاغِبُونَ } القلم : 32
المجرمون:
653 - { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ } السّجدة : 12
المشركون:
654 - { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ اِلا اَنْ قَالُوا وَ اللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكينَ‘ } الأنعام : 23
655 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبَ بِا"يَاتِ رَبِّنَا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘}
الأنعام : 27
656 - { وَ اِذَا رَءَا الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَ بَّنَا هؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذينَ‘ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَاَلْقَوْا اِلَيْهِمُ الْقَوْلَ اِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } النّحل : 86
657 - { وَ لَوْ اَنَّا اَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَ بَّنَا لَوْ لا اَرْسَلْتَ اِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ا"يَاتِكَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى } طه" : 134
658و 659 - { قَالُوا رَ بَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا
وَ كُنَّا قَوْمًا ضَالّينَ‘ * رَ بَّنَا اَخْرِجْنَا مِنْهَا فَاِنْ عُدْ نَا فَاِنَّا ظَالِمُونَ } المؤمنون : 106 ، 107
660 - { اِنَّهُ كَانَ فَريقٌ‘ مِنْ عِبَادى‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ اَنْتَ ...} المؤمنون : 109
661 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ لايَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلئِكَةُ’ اَوْ نَرى رَ بَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوافى اَنْفُسِهِمْ
وَ عَتَوْا عُتُوًّ ا كَبيرً‘ ا } الفرقان : 21
662 - { وَ لَوْ لا اَنْ تُصيبَهُمِْ مُصيبَةٌِ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِمْ‘ فَيَقُولُوا رَ بَّنَا لَوْ لا اَرْسَلْتَ اِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ا"يَاتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ }
القصص : 47
663 - { قَالَ الَّذينَ‘ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَ بَّنَا هؤُلاءِ الَّذينَ‘ اَغْوَيْنَا اَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّاْنَا اِلَيْكَ مَا كَانُوا اِيَّانَا يَعْبُدُونَ } القصص : 63
664 - { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا اِنَّا لَذَائِقُونَ }
الصّافّات : 31
665 - { قَالُوا رَ بَّنَا اَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ اَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ اِلى" خُرُوجٍ مِنْ سَبيلٍ‘} المؤمن : 11
666 و 667 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا رَ بَّنَا اَرِنَا الَّذَيْنِ اَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَ الاِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ اَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاَسْفَلينَ‘ * اِنَّ الَّذينَ‘ قَالُوا رَ بُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّ لُ عَلَيْهِمُ الْمَلئِكَةُ’ اَلا تَخَافُوا
وَلاتَحْزَنُوا وَاَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ }
فصّلت : 29 ، 30
668 - { وَ اِنَّا اِلى" رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } الزّخرف : 14
القسم:
669 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } الأنعام : 30
670 - {... قَالَتْ اُخْريهُ-مْ ’لاُوليهُمْ ’رَ بَّنَا هؤُلاءِ
اَضَلُّونَا فَ-ا"تِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
وَ لكِ-نْ’ لاتَعْلَمُونَ }
الأعراف : 38
671 - { وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَلَى النَّارِاَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } الأحقاف : 34
ط - ربّه:
آدم:
672 - { فَتَلَقىّٰ ا"دَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ اِنَّهُ هُوَ التَّوَّ ابُ الرَّحيمُ‘ } البقرة : 37
673 - { فَاَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْا"تُهُمَا وَ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى ا"دَمُ رَ بَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْ-تَبيهُ رَ بُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هَدى }
طه : 121 ، 122
نوح:
674 - { فَدَعَا رَ بَّهُ اَنّى مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ }
القمر : 10
صالح:
675 - { قَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذينَ‘ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ ا"مَنَ مِنْهُمْ اَتَعْلَمُونَ اَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا اِنَّا بِمَا اُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ }
الأعراف : 75
إبراهيم:
676 - { وَ اِذِ ابْتَلى" اِبْرهيمَ’‘ رَ بُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاَتَمَّهُنَّ قَالَ اِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ اِمَامًا قَالَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتى قَالَ
لايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمينَ‘ }
البقرة : 124
677 - { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذى‘ حَاجَّ اِبْرهيمَ‘ ’فى رَبِّهِ اَنْ ا"تيهُ اللهُ الْمُلْكَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَ بِّىَ الَّذى‘ يُحْيى وَ يُميتُ‘ قَالَ اَنَا اُحْيى وَ اُميتُ‘ قَالَ اِبْرهيُم‘ ’فَاِنَّ اللهَ يَاْتى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذى‘ كَفَرَ
وَ اللهُ لايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ } البقرة : 258
678 - { اِذْ جَاءَ رَ بَّهُ بِقَلْبٍ سَليمٍ‘ } الصّافّات : 84
إسماعيل صادقالوعد:
679 - { وَ كَانَ يَاْمُرُ اَهْلَهُ بِالصَّلو"ةِ وَ الزَّكو"ةِ وَ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } مريم : 55
يوسف:
680 - { وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لا اَنْ رَا" بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذ"لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ اِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصينَ‘ } يوسف : 24
681 - { فَاسْتَجَابَ لَهُ رَ بُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ اِنَّهُ هُوَ السَّميعُ‘ الْعَليمُ‘ } يوسف : 34
682 - { يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ اَمَّا اَحَدُكُمَا فَيَسْقى‘
رَ بَّهُ خَمْرً ا وَ اَمَّا الا"خَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاْسِهِ قُضِىَ الاَمْرُ الَّذى‘ فيهِ‘ تَسْتَفْتِيَانِ }
يوسف : 41
أيّوب:
683 - { وَ اَ يُّوبَ اِذْ نَادى رَ بَّهُ اَنّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ
وَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرَّ احِمينَ‘ } الأنبياء : 83
684 - { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا اَ يُّوبَ اِذْ نَادى رَ بَّهُ اَنّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَ عَذَابٍ } ص : 41
يونس:
685 و686 - { لَوْ لا اَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَ اءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبيهُ رَ بُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحينَ‘ } القلم : 49 ، 50
موسى:
687 و 688 - { وَ وَاعَدْ نَا مُوسى ثَلثينَ’‘لَيْلَةً
وَ اَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً وَ قَالَ مُوسى لاَ‚خيهِ‘ هرُ"ونَ اخْلُفْنى فى قَوْمى‘ وَ اَصْلِحْ وَ لاتَتَّبِعْ سَبيلَ‘ الْمُفْسِدينَ‘ * وَ لَمَّا جَاءَ مُوسى لِميقَا‘تِنَا وَ كَلَّمَهُ
رَ بُّهُ قَالَ رَبِّ اَرِنى اَنْظُرْ اِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرينى وَ لكِنِ’ انْظُرْ اِلَى الْجَبَلِ فَاِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرينى فَلَمَّا تَجَلىّٰ رَ بُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىصَعِقًا فَلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اَنَااَوَّ لُ الْمُؤْمِنينَ‘ }
الأعراف : 142 ، 143
689 - { وَ قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونى اَقْتُلْ مُوسى
وَ لْيَدْعُ رَ بَّهُ اِنّى اَخَافُ اَنْ يُبَدِّلَ دينَكُمِْ اَوْ اَنْ يُظْهِرَ فِى الاَرْضِ الْفَسَادَ } المؤمن : 26
690 - { اِذْ نَاديهُ رَ بُّهُ بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ طُوًى }
النّازعات : 16
691 - {فَدَعَا رَ بَّهُ اَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ }
الدّخان : 22
سليمان:
692 - { وَ لِسُلَيْمنَ الرّيحَ‘ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ وَ اَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِاِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ اَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعيرِ‘ }
سبأ : 12
داود:
693 - { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ اِلى" نِعَاجِهِ وَ اِنَّ كَثيرً‘ ا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغى‘ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ اِلا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ قَليلٌ‘ مَا هُمْ وَ ظَنَّ دَاوُدُ اَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَ بَّهُ وَ خَرَّ رَاكِعًا وَ اَنَابَ }
ص : 24
زكريّا:
694 - { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا *اِذْ نَادى رَ بَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } مريم : 2 ، 3
النّبيّ:
695 - { ا"مَنَ الرَّسُولُ بِمَا اُنْزِلَ اِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ا"مَنَ بِاللهِ وَ مَلئِكَتِهِ’ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ
لانُفَرِّقُ بَيْنَ اَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَ بَّنَا وَ اِلَيْكَ الْمَصيرُ‘ } البقرة : 285
696 - { وَ قَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ ا"يَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ اِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلى" اَنْ يُنَزِّلَ ا"يَةً وَ لكِنَّ ’اَكْثَرَهُمْ لايَعْلَمُونَ }
الأنعام : 37
697 - { اَفَمَنْ كَانَ عَلى"بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسى اِمَامًا وَ رَحْمَةً اُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاتَكُ فى مِرْ يَةٍ مِنْهُ اِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايُؤْمِنُونَ } هود : 17
698 - { وَ يَقُولُونَ لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ اِنَّمَا الْغَيْبُ للهِ‚ فَانْتَظِرُوا اِنّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرينَ‘}
يونس : 20
699 و 700 - { وَ يَقُولُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَةٌ مِنْ رَبِّهِ اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }
الرّعد : 7 ، 27
701 - { وَ قَالُوا لَوْ لا يَاْتينَا‘ بِا"يَةٍ مِنْ رَبِّهِ اَوَ
لَمْ تَاْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاُولى" } طه" : 133
702 - { وَ قَالُوا لَوْ لا اُنْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ اِنَّمَا الا"يَاتُ عِنْدَ اللهِ وَ اِنَّمَا اَنَا نَذيرٌ‘ مُبينٌ‘ }
العنكبوت : 50
703 - {لَقَدْ رَاى مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى }
النّجم : 18
704 - { عَسى رَ بُّهُ اِنْ طَلَّقَكُنَّ اَنْ يُبْدِلَهُ اَزْوَ اجًا خَيْرً ا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَ اَبْكَارً ا } التّحريم : 5
المؤمنون:
705 - { بَلى" مَنْ اَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ‚ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ اَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ }
البقرة : 112
706 - { قَالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ اِلا الضَّالُّونَ } الحجر : 56
707و 708 - { اِذَا مَسَّ الاِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَ بَّهُ مُنيبًا‘ اِلَيْهِ...* اَمَّنْ هُوَقَانِتٌ ا"نَاءَ الَّيْلِ سَاجِدً ا وَ قَائِمًا يَحْذَرُ الاخِرَةَ ’وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذينَ‘ يَعْلَمُونَ وَ الَّذينَ‘ لايَعْلَمُونَ اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُو الاَلْبَابِ }
الزّمر : 8 ، 9
709 - { اَفَمَنْ كَانَ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا اَهْوَاءَهُمْ } محمّد : 14
710 - { جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ اَبَدً ا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ
وَ رَضُوا عَنْهُ ذ"لِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَ بَّهُ}
البيّنة : 8
موعظ من ربّه:
711 - { اَ لَّذينَ‘ يَاْكُلُونَ الرِّبوا" لايَقُومُونَ اِلا كَمَا يَقُومُ الَّذى‘ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذ"لِكَ بِاَنَّهُمْ قَالُوا اِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا" وَ اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبوا" فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَ اَمْرُهُ اِلَى اللهِ وَ مَنْ عَادَ فَاُولئِكَ ’اَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } البقرة : 275
التّقوى من ربّه:
712 و 713 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْ لِ وَ لايَاْبَ كَاتِبٌ اَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذى‘ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللهَ رَ بَّهُ...* وَ اِنْ كُنْتُمْ عَلى" سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَاِنْ اَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِى اؤْتُمِنَ اَمَانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللهَ رَ بَّهُ وَ لاتَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهَا فَاِنَّهُ ا"ثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَليمٌ } البقرة : 282 . 283
إذن ربّه:
714 - { وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِاِذْنِ رَبِّهِ
وَ الَّذى‘ خَبُثَ لايَخْرُجُ اِلانَكِدً ا كَذ"لِكَ نُصَرِّفُ الا "يَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } الأعراف : 58
لقاء ربّه:
715 - { قُلْ اِنَّمَا اَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى" اِلَىَّ اَنَّمَا اِلهُكُمْ’ اِلهٌ وَ احِ-دٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَ لايُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ اَحَدً ا }
الكهف : 110
خيرٌ عند ربّه:
716 - { ذ"لِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ اُحِلَّتْ لَكُمُ الاَنْعَامُ اِلا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ
الزُّورِ }
الحجّ : 30
السّبيل إلى ربّه:
717 - { قُلْ مَا اَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْرٍ اِلا مَنْ شَاءَ اَنْ يَتَّخِذَ اِلى" رَبِّهِ سَبيلاً‘ } الفرقان : 57
718 - { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَبِّهِ سَبيلاً‘ } المزّمّل : 19
نور من ربّه:
719 - { اَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلاِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ اُولئِكَ فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ } الزّمر : 22
مقام ربّه:
720 - { وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }
الرّحمن : 46
721 - { وَ اَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى } النّازعات : 40
‘إيمان بربّه:
722 - { وَ اَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى ا"مَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلايَخَافُ بَخْسًا وَ لارَهَقًا } الجنّ : 13
مآب إلى ربّه:
723 - { ذ"لِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَبِّهِ مَا"بًا } النّبأ : 39
اسم ربّه:
724 - { قَدْ اَفْلَحَ مَنْتَزَكى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلىّٰ } الأعلى : 14 ، 15
725 - { وَ مَا لاَ‚حَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * اِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلى" } اللّيل : 19 ، 20
الإنسان:
726 - { اِنَّ الاِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } العاديات : 6
الكافرون:
727 - { وَ كَذ"لِكَ نَجْزى‘ مَنْ اَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِا"يَاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذَابُ الاخِرَةِ ’اَشَدُّ وَ اَبْقى } طه : 127
728 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِا"يَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ اَعْرَضَ عَنْهَا اِنَّا مِنَ الْمُجْرِمينَ‘ مُنْتَقِمُونَ } السّجدة : 22
729 - { بَلى" اِنَّ رَ بَّهُ كَانَ بِهِ بَصيرً‘ ا }
الانشقاق : 15
730 - { وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لايَنْفَعُهُمْ
وَ لايَضُرُّهُمْ وَ كَانَ الْكَافِرُ عَلى" رَبِّهِ ظَهيرً‘ ا }
الفرقان : 55
731 - { لِنَفْتِنَهُمْ فيهِ‘ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدً ا } الجنّ : 17
الكافر المجرم:
732 - { اِنَّهُ مَنْ يَاْتِ رَ بَّهُ مُجْرِمًا فَاِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لايَمُوتُ فيهَا‘ وَ لايَحْيى } طه" : 74
ربّ الشّيطان:
733 - { اِنَّ الْمُبَذِّرينَ‘ كَانُوا اِخْوَ انَ الشَّيَاطينِ‘
وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورً ا } الإسراء : 27
734 - {وَ اِذْ قُلْنَا لِلْمَلئِكَةِ’ اسْجُدُوا لا"‚دَمَ فَسَجَدُوا اِلا اِبْليسَ‘ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ اَمْرِ رَبِّهِ اَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّ يَّتَهُ اَوْلِيَاءَ مِنْ دُونى وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمينَ‘ بَدَ لاً }
الكهف : 50
ربّ من ظلم:
735 - { قَالَ اَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ
اِلى" رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرً ا } الكهف : 87المشرك و المشركون:
736 - { وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ اِلهًا ا"خَرَ لابُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَاِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ اِنَّهُ لايُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }
المؤمنون : 117
الظّالمون المعرضون:
737 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِا"يَاتِ رَبِّهِ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَ نَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ اِنَّا جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِنْ تَدْعُهُمْ اِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا اِذًا اَبَدً ا } الكهف : 57
ي - ربّها:
738 - { فَتَقَبَّلَهَا رَ بُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ اَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَ كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْ يَمُ اَنّى لَكِ هذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }
آل عمران : 37
739 - { تُؤْتى اُكُلَهَا كُلَّ حينٍ‘ بِاِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضْرِبُ اللهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم : 25
740 - { وَ اَشْرَقَتِ الاَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ وُضِعَ الْكِتَابُ وَجاْ ئَ بِالنَّبِيّينَ‘ وَ الشُّهَدَاءِ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ } الزّمر : 69
741 - { تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِاَمْرِ رَبِّهَا فَاَصْبَحُوا
لايُرى اِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذ"لِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمينَ‘ }
الأحقاف : 25
742 - { وَ كَاَ يِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ اَمْرِ رَبِّهَا
وَ رُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَديدً‘ ا وَ عَذَّبْنَاهَا عَذَابًا
نُكْرً ا } الطّلاق : 8
743 - { وَ مَر ْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتى اَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فيهِ‘ مِنْ رُوحِنَا وَ صَدَّ قَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ مِنَ الْقَانِتينَ‘ } التّحريم : 12744 - { وُجُ-وهٌ يَوْمَئِ-ذٍ نَاضِ-رَةٌ * اِلى" رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيمة : 22 ، 23
745 و 746 - { وَ اَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَ حُقَّتْ }
الانشقاق : 2 ، 5
ك : ربّهما:
747 - { فَ-دَ لّيهُمَا ’بِغُرُورٍ فَلَمَّ-ا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ ا"تُهُمَا وَ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ نَاديهُمَا ’رَ بُّهُمَا اَلَمْ اَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَ اَقُلْ لَكُمَا اِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبينٌ‘ } الأعراف : 22
748 - { هُوَ الَّذى‘ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَ احِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَ-ا لِيَسْكُنَ اِلَيْهَ-ا فَلَمَّ-ا تَغَشيهَاّٰ حَمَلَتْ حَمْلاً خَفيفًا‘ فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا اَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَ بَّهُمَا لَئِنْ ا"تَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرينَ‘ } الأعراف : 189
749 - { فَاَرَدْ نَا اَنْ يُبْدِلَهُمَا رَ بُّهُمَا خَيْرً ا مِنْهُ زَكو"ةً وَ اَقْرَبَ رُحْمًا } الكهف : 81
ل - رَ بّهمْ:
750 - { اُولئِ-كَ ’عَلى" هُ-دًى مِنْ رَبِّهِمْ وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } البقرة : 5
751 - { اِنَّ اللهَ لايَسْتَحْيى اَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْ قَهَا فَاَمَّا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا فَيَعْلَمُونَ اَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ اَمَّا الَّذينَ‘ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا اَرَادَ اللهُ بِهذَا
مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثيرً‘ ا وَ يَهْدى‘ بِهِ كَثيرً‘ ا وَ مَا يُضِلُّ بِهِ اِلا الْفَاسِقينَ‘ } البقرة : 26
752 - { اَ لَّذينَ‘ يَظُنُّونَ اَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ اَنَّهُمْ اِلَيْهِ رَاجِعُونَ } البقرة : 46
753 - { اِنَّ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ الَّذينَ‘ هَادُوا
وَ النَّصَارى وَ الصَّابِئينَ‘ مَنْ ا"مَنَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الا"خِرِ
وَ عَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْوَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ }
البقرة : 62
754 - { قُولُوا ا"مَنَّا بِاللهِ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْنَا وَ مَا اُنْزِلَ اِلى" اِبْرهيمَ‘ ’وَ اِسْمعيلَ‘ ’وَ اِسْحقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الاَسْبَاطِ
وَ مَا اُوتِىَ مُوسى وَ عيسى‘ وَ مَا اُوتِىَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لانُفَرِّقُ بَيْنَ اَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
البقرة : 136
755 - { قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضيهَا فَوَ لِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ وَحَيْثُ مَاكُنْتُمْ فَوَ لُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ اِنَّ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ اَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } البقرة : 144
756 - { اُولئِكَ ’عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَ رَحْمَةٌ وَ اُولئِكَ ’هُمُ الْمُهْتَدُونَ } البقرة : 157
757 - { اَ لَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَالَهُمْ فى سَبيلِ‘ اللهِ ثُمَّ لايُتْبِعُونَ مَا اَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا اَذًى لَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ }
البقرة : 262
758 - { اَ لَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَ الَهُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ سِرًّ ا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ } البقرة : 274
759 - { اِنَّ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ وَ ا"تَوُا الزَّكو"ةَ لَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاهُمْ يَحْزَنُونَ }
البقرة : 277
760 - { قُلْ اَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذ"لِكُمْ لِلَّذينَ‘ اتَّقَوْا عِنْ-دَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ وَاَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَ اللهُ بَصيرٌ‘ بِالْعِبَادِ }
آل عمران : 15761 - {قُلْ ا"مَنَّا بِاللهِ وَ مَا اُنْزِلَ عَلَيْنَا وَ مَا اُنْزِلَ عَلى" اِبْرهيمَ‘’ وَ اِسْمعيلَ‘’ وَ اِسْحقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الاَسْبَاطِ وَ مَا اُوتِىَ مُوسى وَ عيسى‘ وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
لانُ-فَرِّقُ بَيْنَ اَحَ-دٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
آل عمران : 84
762 - { اُولئِكَ ’جَزَاؤُهُ-مْ مَغْ-فِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَ جَنَّاتٌ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ وَ نِعْمَ اَجْرُ الْعَامِلينَ‘ } آل عمران : 136
763 - { وَ لاتَحْسَبَنَّ الَّذينَ‘ قُتِلُوا فى سَبيلِ‘ اللهِ اَمْوَاتًا بَلْ اَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } آل عمران : 169
764 - { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَ بُّهُمْ اَنّى لااُضيعُ‘ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ اَوْ اُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذينَ‘ هَاجَرُوا وَ اُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَ اُوذُوا فى سَبيلى ِ
وَ قَاتَلُوا وَ قُتِلُوا لاُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّ-ا"تِهِمْ وَ لاُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ ثَوَ ابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ اللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ }
آل عمران : 195
765 و 766 - { لكِنِ’ الَّذينَ‘ اتَّقَوْا رَ بَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدينَ‘ فيهَا‘ نُزُ لاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلاَبْرَ ارِ * وَ اِنَّ مِنْ اَهْلِ
الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْهِمْ خَاشِعينَ‘ للهِ‚ لايَشْتَرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَليلاً‘ اُولئِكَ ’لَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...} آل عمران : 198 ، 199
767 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَ لاالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ لاالْهَدْىَ وَ لاالْقَلائِدَ وَ لا ا"مّينَ‘ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْوَانًا وَ اِذَا حَلَلْتُمْفَاصْطَادُوا وَ لايَجْرِمَنَّكُمْ شَنَا"نُ قَوْمٍ اَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اَنْ تَعْتَدُوا وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَ التَّقْوى وَ لاتَعَاوَنُوا عَلَى الاِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ اتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعِقَابِ } المائدة : 2
768 - { وَ لَوْ اَنَّهُمْ اَقَامُوا التَّوْريةَ وَ الاِنْجيلَ‘ وَ مَا اُنْزِلَ اِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لاَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ اَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ اُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثيرٌ‘ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}
المائدة : 66
769 - { اَلْحَمْدُ للهِ‚ الَّذى‘ خَلَقَ السّموَاتِ
وَ الاَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } الأنعام : 1
770 - { وَ مَا تَاْتيهِمْ‘‘مِنْ ا"يَةٍ مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِمْ اِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرضينَ‘ } الأنعام : 4
771 - { وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الاَرْضِ وَ لاطَائِرٍ يَطيرُ‘ بِجَنَاحَيْهِ اِلا اُمَمٌ اَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ اِلى" رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } الأنعام : 38
772 و 773 - { وَ اَنْذِرْ بِهِ الَّذينَ‘ يَخَافُونَ اَنْ يُحْشَرُوا اِلى" رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَ لاشَفيعٌ‘ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَ لاتَطْرُدِ الَّذينَ‘ يَدْعُونَ رَ بَّهُمْ بِالْغَدَاوةِ وَ الْعَشِىِّ يُريدُ‘ونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْءٍ وَ مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمينَ‘ } الأنعام : 51 ، 52
774 - { وَ لاتَسُبُّوا الَّذينَ‘ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوً ا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذ"لِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ اُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ اِلى" رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
الأنعام : 108
775 - { لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَوَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } الأنعام : 127
776 - { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذينَ‘ يَشْهَدُونَ اَنَّ اللهَ حَرَّمَ هذَا فَاِنْ شَهِدُوا فَلاتَشْهَدْ مَعَهُمْ وَ لاتَتَّبِعْ اَهْوَاءَ الَّذينَ‘ كَذَّبُوا بِا"يَاتِنَا وَ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالاخِرَ’ةِ وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } الأنعام : 150
777 - { ثُمَّ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذى‘ اَحْسَنَ وَ تَفْصيلاً‘ لِكُلِّ شَىْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } الأنعام : 154
778 - { فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ اَمْرِ رَبِّهِمْ
وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا اِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلينَ‘ }
الأعراف : 77
779 - { اِنَّ الَّذينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ كَذ"لِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرينَ‘ } الأعراف : 152
780 - { وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ اَخَذَ الاَلْوَاحَ وَ فى نُسْخَتِهَا هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِلَّذينَ‘ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } الأعراف : 154
781 - { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ اِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ا"يَاتُهُ زَادَتْهُمْ ايمَا‘نًا وَ عَلى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الأنفال : 2
782 - { اُولئِ-كَ ’هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَريمٌ‘ } الأنفال : 4
783 - { كَدَاْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ اَغْرَقْنَا ا"لَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كَانُوا ظَالِمينَ‘} الأنفال : 54
784 - { يُبَشِّرُهُمْ رَ بُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوَانٍ
وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فيهَا‘ نَعيمٌ‘ مُقيمٌ‘ } التّوبة : 21
785 - { اَكَانَ لِلنَّاسِعَجَبًا اَنْ اَوْحَيْنَا اِلى" رَجُلٍ مِنْهُمْ اَنْ اَنْذِرِ النَّاسَ وَ بَشِّرِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ اِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ مُبينٌ‘ }
يونس : 2
786 - { اِنَّ الَّذينَ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْديهِمْ‘ رَ بُّهُمْ بِايمَا‘نِهِمْ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ فى جَنَّاتِ النَّعيمِ‘ } يونس : 9
787 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا اُولئِ-كَ’ يُعْرَضُونَ عَلى" رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الاَشْهَادُ
هؤُ لاءِ الَّذينَ‘ كَذَ بُوا عَلى" رَبِّهِمْ اَلا لَعْ-نَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمينَ‘ } هود : 18
788 - { اِنَّ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَ اَخْبَتُوا اِلى" رَبِّهِمْ اُولئِكَ’ اَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } هود : 23
789 - { وَ يَا قَوْمِ لااَسَْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً اِنْ اَجْرِىَ اِلا عَلَى اللهِ وَ مَا اَنَا بِطَارِدِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
وَ لكِنّى ’ اَريكُمْ’ قَوْمًا تَجْهَلُونَ }
هود : 29
790 و 791 - { وَ تِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْ ا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا اَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ‘ * وَ اُتْبِعُوا فى هذِهِ الدُّ نْيَا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَلا اِنَّ عَادً ا كَفَرُوا رَ بَّهُمْ اَلا بُعْدً ا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } هود : 59 ، 60
792 - { كَاَنْ لَمْ يَغْنَوْ ا فيهَا‘ اَلا اِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا
رَ بَّهُمْ اَلا بُعْدً ا لِثَمُودَ } هود : 68
793 - { وَ اِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْ لُهُمْ ءَاِذَا كُنَّا تُرَ ابًا ءَاِنَّا لَفى خَلْقٍ جَديدٍ‘ اُولئِكَ ’الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
وَ اُولئِ-كَ ’الاَغْلالُ فى اَعْنَاقِهِمْ وَ اُولئِ-كَ ’اَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } الرّعد : 5
794 - { لِلَّذينَ‘اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى "وَ الَّذينَ‘ لَمْ يَسْتَجيبُو‘ا لَهُ لَوْ اَنَّ لَهُمْ مَا فِى الاَرْضِ جَميعًا‘ وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْ ا بِهِ اُولئِ-كَ ’لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَ مَاْو"يهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهَادُ }
الرّعد : 18
795 و 796 - { وَ الَّذينَ‘ يَصِلُونَ مَا اَمَرَ اللهُ بِهِ اَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ وَ يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذينَ‘ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ
وَ اَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّ ا وَ عَلانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ اُولئِ-كَ ’لَهُمْ عُقْبَى الدَّ ارِ } الرّعد : 21 ، 22
797 - { الر", كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ اِلى" صِرَاطِ الْعَزيزِ‘ الْحَميدِ‘ } إبراهيم : 1
798 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ اَرْضِنَا اَوْ لَتَعُودُنَّ فى مِلَّتِنَا فَاَوْحى اِلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمينَ‘ } إبراهيم : 13
799 - { مَثَلُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ اَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرّيحُ‘ فى يَوْمٍ عَاصِفٍ لايَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا
عَلى" شَىْء ذ"لِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعيدُ‘}
إبراهيم : 18
800 - { وَ اُدْخِلَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدين‘ فيهَا‘ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فيهَا‘ سَلامٌ } إبراهيم : 23
801 - { اَ لَّذينَ‘ صَبَرُوا وَ عَلى" رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }
النّحل : 42
802 - { يَخَافُونَ رَ بَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } النّحل : 50
803 - { ثُمَّ اِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ اِذَا فَريقٌ‘ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } النّحل : 54
804 - { اِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذينَ‘ ا"مَنُوا
وَ عَلى" رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } النّحل : 99805 - { اُولئِ-كَ ’الَّذينَ‘ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ اِلى" رَبِّهِمُ الْوَسيلَةَ‘ اَ يُّهُمْ اَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخَافُونَ عَذَابَهُ اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورً ا } الإسراء : 57
806 - { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاَهُمْ بِالْحَقِّ اِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ا"مَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْ نَاهُمْ هُدًى } الكهف : 13
807 - { وَ كَذ"لِكَ اَعْثَرْ نَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا اَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ اَنَّ السَّاعَةَ لارَيْبَ فيهَا‘ اِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ اَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَ بُّهُمْ اَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذينَ‘ غَلَبُوا عَلى" اَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدً ا }
الكهف : 21
808 - { وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذينَ‘ يَدْعُونَ رَ بَّهُمْ بِالْغَدو"ةِ وَ الْعَشِىِّ يُريدُ‘ونَ وَجْهَهُ وَ لاتَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُريدُ‘ زينَةَ‘ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَويهُ وَ كَانَ اَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف : 28
809 - { وَ مَا مَنَعَ النَّاسَ اَنْ يُؤْمِنُوا اِذْ جَاءَهُمُ الْهُدى وَ يَسْتَغْفِرُوا رَ بَّهُمْ اِلا اَنْ تَاْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاَوَّلينَ‘
اَوْ يَاْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً }
الكهف : 55
810 - { اُولئِكَ’ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ
وَ لِقَائِهِ فَحَبِ-طَتْ اَعْمَالُهُمْ فَ-لانُقيمُ‘ لَهُ-مْ يَوْمَ الْقِيمَةِ ’ وَزْ نًا} الكهف : 105
811 - { مَا يَاْتيهِمْ ‘مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ اِلا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ } الأنبياء : 2
812 - { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ } الأنبياء : 42
813 - { اَ لَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } الأنبياء : 49
814 - { هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فى رَبِّهِمْفَالَّذينَ‘ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ‘ } الحجّ : 19
815 - 818 - { اِنَّ الَّذين‘ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَ الَّذينَ‘ هُمْ بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ *
وَ الَّذينَ‘ هُمْ بِرَبِّهِمْ لايُشْرِكُونَ * وَ الَّذينَ‘ يُؤْ تُونَ
مَ-ا ا"ت-َوْا وَ قُ-لُوبُهُمْ وَجِل-َةٌ اَ نَّ-هُمْ اِلى" رَبِّهِمْ رَ اجِعُونَ }
المؤمنون : 57 -60
819 - { وَ لَقَدْ اَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ } المؤمنون : 76
820 - { وَ الَّذينَ‘ يَبيتُو‘نَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدً ا وَ قِيَامًا }
الفرقان : 64
821 - { وَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِّرُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَ عُمْ-يَانًا } الفرقان : 73
822 - { اَ لَّذينَ‘ صَبَرُوا وَ عَلى" رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }
العنكبوت : 59
823 - { اَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فى اَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِلا بِالْحَقِّ وَ اَجَلٍ مُسَمًّى وَ اِنَّ كَثيرً‘ ا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }
الرّوم : 8
824 - { وَ اِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَ بَّهُمْ مُنيبينَِ‘‘ اِلَيْهِ ثُمَّ اِذَا اَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً اِذَا فَريقٌ‘ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } الرّوم : 33
825 - { اُولئِ-كَ ’عَلى" هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } لقمان : 5
826 و 827 - { اِنَّمَا يُؤْمِنُ بِا"يَاتِنَا الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدً ا وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لايَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافى" جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَ بَّهُمْ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ مِمَّارَزَ قْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
السّجدة : 15 ، 16
828 - { وَ قَالُوا ءَ اِذَا ضَلَلْنَا فِى الاَرْضِ ءَ اِنَّا لَفى خَلْقٍ جَديدٍ‘ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } السّجدة : 10
829 - { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَ بَّنَا اَبْصَرْ نَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ } السّجدة : 12
830 - { وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا
الْقُرْ ا"ن ِوَ لا بِالَّذى‘ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَوْ تَرى اِذِ الظَّالِمُونَ
مَوْ قُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ اِلى" بَعْضٍ الْقَوْ لَ يَقُولُ الَّذينَ‘ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذينَ‘ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا اَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنينَ‘ } سبأ : 31
831 - { وَ لاتَزِرُ وَ ازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى وَ اِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلى" حِمْلِهَا لايُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" اِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ وَ مَنْ تَزَكىّٰ فَاِنَّمَا يَتَزَكىّٰ لِنَفْسِهِ وَ اِلَى اللهِ الْمَصيرُ‘ }
فاطر : 18
832 - { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِى الاَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لايَزيدُ‘ الْكَافِرينَ‘ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ اِلا مَقْتًا وَ لايَزيدُ‘ الْكَافِرينَ‘ كُفْرُهُمْ اِلا خَسَارً ا }
فاطر : 39
833 - { وَ مَا تَاْتيهِمْ‘ مِنْ ا"يَةٍ مِنْ ا"يَاتِ رَبِّهِمْ اِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضينَ‘} يس, : 46
834 - { وَ نُفِخَ فِى الصُّورِ فَاِذَا هُمْ مِنَ الاَجْدَاثِ اِلى" رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ } يس, : 51
835 - { لكِنِ ’الَّذينَ‘ اتَّقَوْ ا رَ بَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ
فَوْ قِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ لايُخْلِفُ اللهُ الْميعَا‘دَ }
الزّمر : 20836 - { اَللهُ نَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ‘ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ ذ"لِكَ هُدَى اللهِ يَهْدى‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } الزّمر : 23
837 - { لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذ"لِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنينَ‘} الزّمر : 34
838 - { وَسيقَ‘ الَّذينَ‘ اتَّقَوْا رَ بَّهُمْ اِلَى الْجَنَّةِ زُمَرً ا حَتّى اِذَا جَاؤُهَا وَ فُتِحَتْ اَبْوَ ابُهَا وَ قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ‘ }
الزّمر : 73
839 - { وَ تَرَى الْمَلئِكَةَ’ حَافّينَ‘ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قيلَ‘ الْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } الزّمر : 75
840 - { اَ لَّذينَ‘ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا رَ بَّ-نَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذينَ‘ تَابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبيلَكَ‘ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحيمِ‘ }
المؤمن : 7
841 - { اَلا اِنَّهُمْ فى مِرْ يَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ اَلا اِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحيطٌ‘ } فصّلت : 54
842 - { تَكَادُ السَّموَ "اتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْ قِهِنَّ
وَ الْمَلئِكَةُ’ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى الاَرْضِ اَلا اِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ‘ }
الشّورى : 5
843 - { وَ الَّذينَ‘ يُحَاجُّونَ فِى اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجيبَ‘ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ‘ } الشّورى : 16
844 - { تَرَى الظَّالِمينَ‘ مُشْفِقينَ‘ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ وَ اقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَايَشَاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذ"لِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبيرُ‘ } الشّورى : 22
845 - { فَمَا اُوتيتُمْ‘ مِنْ شَىْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيو"ةِ الدُّنْيَا وَ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَ اَبْقى لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الشّورى : 36
846 - { وَ الَّذينَ‘ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ وَ اَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
الشّورى : 38
847 - { هذَا هُدًى وَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ اَليمٌ‘ } الجاثية : 11
848 - { فَاَمَّا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَ بُّهُمْ فى رَحْمَتِهِ ذ"لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبينُ‘ }
الجاثية : 30
849 و 850 - { وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ ا"مَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلى" مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّ-ا"تِهِمْ وَ اَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذ"لِكَ بِاَنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَ اَنَّ الَّذينَ ‘ا"مَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ اَمْثَالَهُمْ }
محمّد : 2 ، 3
851 - { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فيهَا‘ اَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ ا"سِنٍ وَ اَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ اَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبينَ‘ وَ اَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فيهَا‘ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِى النَّارِ وَ سُقُوا مَاءً حَميمًا‘ فَقَطَّعَ اَمْعَاءَهُمْ } محمّد : 15
852 - { ا"خِذينَ‘ مَا ا"تيهُ-مْ ’رَ بُّهُمْ اِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذ"لِكَ مُحْسِنينَ ‘} الذّاريات : 16
853 - { فَعَتَوْا عَنْ اَمْرِ رَبِّهِمْ فَاَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُوَ هُمْ يَنْظُرُونَ }
الذّاريات : 44
854 - { فَاكِهينَ‘ بِمَا ا"تيهُ-مْ ’رَ بُّهُمْ وَوَقيهُمْ ’رَ بُّهُمْ عَذَابَ الْجَحيمِ‘} الطّور : 18
855 - { اِنْ هِىَ اِلا اَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا اَنْتُمْ وَ ا"بَاؤُكُمْ مَا اَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ اِنْ يَتَّبِعُونَ اِلا الظَّنَّ وَ مَا تَهْوَى الاَنْفُسُ وَ لَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى }
النّجم : 23
856 - { وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا بِاللهِ وَ رُسُلِهِ اُولئِكَ ’هُمُ
الصِّدّيقُونَ‘ وَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ اَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ وَالَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِا"يَاتِنَا اُولئِكَ’ اَصْحَابُ الْجَحيمِ‘}
الحديد : 19
857 - { وَ لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ
وَ بِئْسَ الْمَصيرُ‘ } الملك : 6
858 - { اِنَّ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبيرٌ‘ } الملك : 12
859 - { اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعيمِ‘ }
القلم : 34
860 - {فَعَصَوْ ا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَاَخَذَهُمْ اَخْذَةً رَابِيَةً} الحاقّة : 10
861 و 862 - { وَ الَّذينَ‘ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * اِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَاْمُونٍ }
المعارج : 27 ، 28
863 - { تَنَزَّ لُ الْمَلئِكَةُ’ وَ الرُّوحُ فيهَا‘ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ اَمْرٍ } القدر : 4
864 - { وَ اَنَّا لانَدْرى‘ اَشَرٌّ اُريدَ‘ بِمَنْ فِى الاَرْضِ اَمْ اَرَادَ بِهِمْ رَ بُّهُمْ رَشَدً ا } الجنّ : 10
865 - { لِيَعْلَمَ اَنْ قَدْ اَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ
وَ اَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَ اَحْصى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدً ا } الجنّ : 28
866 - { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَ اِسْتَبْرَقٌ
وَ حُلُّوا اَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍوَسَقيهُمْ’ رَ بُّهُمْ شَرَ ابًا طَهُورً ا }
الدّهر : 21867 - { كَلا اِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ }
المطفّفين : 15
868 - { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّيهَا } الشّمس : 14
869 - { اِنَّ رَ بَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبيرٌ‘ }
العاديات : 11
الثّاني: أرباب :
870 - {قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا اِلى" كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ اَلا نَعْبُدَ اِلا اللهَ وَ لانُشْرِكَ بِهِ شَيْ-ًا=
وَ لايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِاَنَّا مُسْلِمُونَ } آل عمران : 64
871 - { وَ لايَاْمُرَكُمْ اَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلئِكَةَ’ وَ النَّبِيّينَ‘ اَرْ بَابًا اَيَاْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ اِذْ اَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
آل عمران : 80
872 - { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَ الْمَسيحَ‘ ابْنَ مَرْ يَمَ وَ مَا اُمِرُوا اِلا لِيَعْبُدُوا اِلهًا وَ احِدً ا لا اِلهَ" اِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
التّوبة: 31
873 - { يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ ءَاَرْ بَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ اللهُ الْوَ احِدُ الْقَهَّارُ } يوسف : 39
الثّالث: رِبّيّون:
874 - { وَ كَاَ يِّنْ مِنْ نَبىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ ‘فَمَا وَهَنُوا لِمَا اَصَابَهُمْ فى سَبيلِ‘ اللهِ وَ مَا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرينَ‘} آل عمران : 146
الرّ ابع: رَبّانيّون:
875 - { اِنَّا اَنْزَلْنَا التَّوْريةَ فيهَا‘ هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ‘ اَسْلَمُوا لِلَّذينَ‘ هَادُوا وَ الرَّ بَّانِيُّونَ وَالاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَ كَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاتَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَ لاتَشْتَرُوا بِا"يَاتى ثَمَنًا قَليلاً‘ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ فَاُولئِكَ ’هُمُ
الْكَافِرُونَ } المائدة : 44
876 - { لَوْ لا يَنْهيهُمُ ’الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الاِثْمَ وَ اَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
المائدة : 63
الخامس: رَ بّانِيّين:
877 - { مَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ
وَ الْحُكْمَ وَ النُّ-بُوَّ ةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادً ا لى مِنْ دُونِ اللهِ وَ لكِ-نْ’ كُونُوا رَ بَّانِيّينَ‘ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَ بِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } آل عمر ان : 79
السّادس: ربائب:
878 - { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ
وَ اَخَوَاتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خَالاتُكُمْ وَ بَنَاتُ الاَخِ وَ بَنَاتُ الاُخْتِ وَ اُمَّهَاتُكُمُ التىّٰ اَرْضَعْنَكُمْ وَ اَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ اُمَّ-هَاتُ نِسَائِكُمْ وَ رَبَائِبُ-كُم التىّٰ فى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ التىّٰ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَاِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ اَبْ-نَائِكُمُ الَّذينَ‘ مِنْ اَصْلابِكُمْ وَ اَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الاُخْتَيْنِ اِلا مَا قَدْ سَلَفَ اِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورً ا رَحيمًا‘ } النّساء : 23
السّابع: ربما:
879 - { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ‘} الحجر : 2
هذه نصّ الآيات في < ر ب ب > و إليكم بيانها:
أ - رَبّ مثلّثًا نكرةً ثلاث آياتٍ:
1 - رَبٌّ: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَاٍ فى مَسْكَنِهِمْ ا"يَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمينٍ‘ وَ شِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ } سبأ : 15قال الطَّبْرِسيّ (4 : 385 و 386) في إعرابها:
< { بَلْ-دَ ةٌ طَي-ِّبَ-ةٌ } تقديره : هذه بلدة طيّبة، و الله رَبّ غفور >.
و قال في معناها: < هذه بلدةٌ مخصبةٌ نزهة، أرضها عَذْبة تخرج النّبات، و ليست بسَبخَة، و ليس فيها شيء من الهَوامّ المُؤذية. قيل: أراد به صحّة هوائها،
و عذوبة مائها، و سلامة تربتها، و أ نّه ليس فيها حَرّ يؤذي في القيظ، و لابَرْد يؤذي في الشّتاء. { وَ رَبٌّ غَفُورٌ } أي كثير المغفرة للذّنوب >. لاحظ: غ ف ر:
< غفور >.
2 - رَبٍّ: { لَهُمْ فيهَا‘ فَاكِهَةٌ وَ لَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْ لاً مِنْ رَبٍّ رَحيمٍ‘ }:
قال الطَّبْرِسيّ (4 : 228) في إعرابها: < { سَلامٌ } بدل من ( مَا )، و المعنى: لهم ما يتمنّون لهم سلام.
و { قَوْ لا ً}: منصوب على أ نّه مصدر فعل محذوف، أي يقوله الله قولا ً>. و قال في معناها: { سَلامٌ } أي لهم سلام، و مُني أهل الجنّة أن يسلّم الله عليهم { قَوْ لاً }، أي يقول الله قولاً { مِنْ رَبٍّ رَحيمٍ‘ } بهم يسمعونه من الله، فيؤذنهم بدوام الأمن و السّلامة، مع سبوغ النّعمة و الكرامة. و قيل: إنّ الملائكة تدخل عليهم من كلّ بابٍ، يقولون: سلام عليكم من ربّكم الرّحيم >. لاحظ: ر ح م: < رحيمٍ >.
3 - رَ بًّا يأتي في(46).
ب - رَبّ مضافً ا إلى اسم ظاهر في 13 كلمة،
و هي: ربّ العالمين، ربّ كلّ شيء، ربّ العرش، ربّ المشرق والمغرب أوالمغارب، ربّ السّماوات
و الأرض، ربّ الفلق، ربّ النّاس، ربّ موسى
و هارون، ربّ آبائكم، ربّ هذه البلدة، ربّ هذا البيت، ربّ العزّة، ربّ الشّعرى، و هي78 آية:
أوّلها:{ رَبِّ الْعَالمَينَ‘ }، و هو قسمان:مع{اَلْحَمْدُ}
و بدونه.
فما كان مع { اَلْحَمْدُ } جاء في سور: آيات رقم: (3 - 8). و قد ابتدأت خمس سُور ب- { اَلْحَمْدُ }: الفاتحة، و الأنعام، و الكهف، و فاطر، و سبأ، إلا أنّ الفاتحة اختصّت بالبدء ب- { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
و سورة الحمد فسّروا في تفسيرها الآية: { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } تفصيلاً. لاحظ: ح م د: < اَلْحَمْدُ >، و: ع ل م: < العَالمَينَ‘ >. و نظيرها سائر الآيات.
و الكلام هنا في < رَبّ > و فيه بُحُوثٌ:
الأوّ ل في لفظه و معناه:
قال ابن عاشور: < و الرّبّ إمّا مصدر و إمّا صفة مشبّهة على وزن < فَعْل > من رَ بَّه يَرُ بّه، بمعنى ربّاه،
و هو رَبّ بمعنى مُرَبّ، و سائس. و التّربية تبليغ الشّيء إلى كماله تدريجًا...>. فلاحظ بقيّة كلامه الطّويل.
و ذكر الطّبَريّ له ثلاثة معانٍ:
1 - السّيّد المطاع.
2 - الرّجل المصلح للشّيء.
3- المالك للشّيء. ثمّ ذكر له معاني أُخرى، زعم
أ نّها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثّلاثة، ثمّ قال:
< فربّنا جلّ ثناؤه: السّيّد الّذي لاشِبْه له، و لامِثْل في سُؤدده، و المُصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم مننعمه، و المالك الّذي له الخلق و الأمر...>. فيبدو أنّ { رَبِّ } عنده في { اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } جامع لتلك المعاني الثّلاثة .
و نظيره قول الثّعلبيّ: < أي خالق الخلق أجمعين، و مُبدئهم، و مالكهم، و القائم بأُمورهم. و الرّبّ بمعنى السّيّد، قال الله تعالى: { اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ } يوسف : 42، أي سيّدك. و يكون بمعنى المالك، قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله):
« أرَبّ إبلٍ أنت أم رَبّ غنَمٍ >؟...و يكون بمعنى الصّاحب، و يكون بمعنى المرعَى... و يكون بمعنى المُصلِح للشّيء...>.
و قال الماوَرْديّ: < فقد اختُلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل >. فذكر اشتقاقه:
1 - من < المالك > مثل رَبُّ الدّ ار.
2 - السّيّد، قال تعالى: { اَمَّا اَحَدُكُمَا فَيَسْقى‘ رَ بَّهُ خَمْرً ا } يوسف : 41، يعني سيّده.
3 - و المُدَ بّر، و منه قول الله عزّ و جلّ:
{ وَ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ }المائدة : 44، و هم العلماء سُمّوا ربّانيّين لقيامهم بتدبير النّاس بعلمهم. و قيل:
رَ بّةُ البيت، لأ نّها تُدَ بّره.
4 - مشتقّ من التّربيّة، و منه: { وَ رَ بَائِبُكُمُ التىّٰ فى حُجُورِكُمْ } النّساء : 23، فسمّي ولد الزّوجة رَبيبَة، لتربية الزّوج لها. ثمّ ذكر أنّ صفة الله بالرّبّ لأ نّه مالك و سيّد و مُدبّر و مربّيهم، و قال: < و متى أُدخلت عليه الألف و اللام، اختصّ الله تعالى به دون عباده، و إن حُذفتا منه صار مشتركًا بين الله و بين عباده >. ونظيره غيره كالطُّوسيّ، و القُشَيْريّ، و المَيْبُديّ، و الزّمَخْشَريّ و الطَّبْرِسيّ، و غيرهم بتفاوتٍ بينهم. و أضاف ابن
عَطيّة < المعبود >، و أبوحَيّان < الثّابت >. و ذكر الواحديّ له معنيين: المُربّي من التّربية، و المالك من رَبّ الشيء.
و قال أبوالسُّعود: < و الرّبّ في الأصل مصدر بمعنى التّربية، و هي تبليغ الشّيء إلى كماله شيئًا فشيئًا، وُصف به الفاعل مبالغةً ك- < العدل >. و قيل: صفة مشبّهة من رَ بّه يَرُ بّه مثل نَمّه يَنُمّه، بعد جعله لازمًا بنقله إلى< فَعُل > بالضّمّ، كما هو المشهور سمّي به المالك، لأ نّه يحفظ ما يملكه و يُربّيه. و لايُطلق على غيره تعالى إلا مقيّدً ا، ك- < رَبّ الدّ ار > و < رَبّ
الدّا بّة >...>، و نحوها سائر النُّصوص فلاحظها.
و يستفاد من مجموعها أنّ { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } جامع لجميع تلك المعاني.
ثانيًا: في الإشارات قال القُشَيْريّ: < و يدلّ اسم الرّبّ أيضًا على تربية الخُلق، فهو مُرَبّ نفوس العابدين بالتّأييد، و مُرَبّ قلوب الطّالبين بالتّسديد، و مُرَبّ أرواح العارفين بالتّوحيد، و هو مُرَبّ الأشباح بوجود النّعم، و مُرَبّ الأرواح بشهود الكرم >.
و قال: < و يدلّ اسم الرّبّ أيضًا على إصلاحه لأُمور عباده - من ربّيتُ العديم أرُ بّه - فهو مُصلح أُمور الزّ اهدين بجميل رعايته، و مُصلح أُمور العابدين بحسن كفايته، و مُصلح أُمور الواجدين بقديم عنايته: أصلح أُمور قوم فاستغنوا بعطائه، وأصلح أُمور آخرين فاشتاقوا للقائه، و ثالث أصلح أُمورهم فاستقاموا للقائه >.
ثالثًا: في نكات أُخرى:
حكى المَيْبُديّ: < و سُئل الواسطيّ عن معنى الرّبّ، فقال: هو الخالق ابتداءً، و المربّي غذاءً و الغافر انتهاءً. قال أبوالدّرداء: الرّبّ: هو اسم الله الأعظم، و لايقال للمخلوق: هو الرّبّ، معرّفًا بالألف و اللام، و إنّما يقال على الإضافة: هو رَبّ كذا، لأ نّه لايملك الكلّ غير الله، و الألف و اللام تدلان على العموم...>.
و قال الزّمَخْشَريّ: < و يجوز أن يكون وصفًا بالمصدر للمبالغة، كما وُصف بالعدل. و لم يُطلقوا الرّبّ إلا في الله وحده، و هو في غيره على التّقيّد بالإضافة، كقولهم: رَ بّ الدّ ار، و رَ بّ النّاقة >.
و قال القُرطُبيّ: < قال بعض العلماء: إنّ هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لكثرة دعوة الدّ اعين به،... و لما يُشعر به هذا الوصف من الصّلة بين الرّبّ و المربوب، مع ما يتضمّنه من العطف و الرّحمة و الافتقار في كلّ حال - إلى أن قال:- و متى أدخلت الألف و اللام على < رَبّ > اختصّ الله تعالى به، لأ نّها للعهد، و إن حُذفنا منه صار مشتركًا بين الله و بين عباده، فيقال: الله رَبّ العباد، و زيد رَبّ الدّ ار، فالله سبحانه رَبّ الأرباب، يملك المالك و المملوك، و هو خالق ذلك و رازقه، و كلّ رَبّ سواه غير خالق و لارازق، و كلّ مملوك فمُمَلَّك بعد أن لم يكن، ومنتَزَع ذلك من يده، و إنمّا يملك شيئًا دون شي. و صفة الله تعالى مخالفة لهذهالمعاني، فهذا الفرق بين صفة الخالق و المخلوقين >. و نحو ذلك
أبوالسُّعود و الآلوسيّ تفصيلاً.
و قال رشيد رضا: < و أمّا صفتا الرّبوبيّة و الرّحمة، فهما الصّفتان الدّ الّتان على أنّ الله تعالى هو المالك
المدبّر لأُمور العالم كلّها. [إلى أن قال:]
و لذلك قرن سبحانه صفة الرّبوبيّة بصفة الرّحمة، و عبّر عنها باسمين لاباسم واحد: اسم { الرَّحْمنِ }
الدّ الّ على منتهى الكمال في اتّصافه بها، و اسم
{ الرَّحيمِ‘‘ } الدّ الّ على أ نّها من الصّفات النّفسيّة المعنويّة، مع تعلّقها بالخلق تعلّقًا تنجيزيًّا، كقوله تعالى { اِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحيمًا‘ } النّساء : 29، { وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنينَ‘ رَحيمًا‘ } الأحزاب : 43 - إلى أن قال: -
و أمّا دلالة صفتي الرّبوبيّة و الرّحمة على جميع معاني صفات الأفعال الإلهيّة فظاهر، فإنّ ربّ العباد هو الّذي يُسدي إليهم كلّ ما يتعلّق بخلقهم و رزقهم
و تدبير شؤونهم من فعل دلّت عليه أسماؤُه الحسنى...>.
و لاحظ بقيّة النُّصوص، ففيها نكات في < الرّبّ >. هذا كلّه في { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } مع { اَلْحَمْدُ }.
و أمّا { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } بدون { اَلْحَمْدُ }. فجاءت في 38 آية، مع 17 عملاً من أعمال الخير، و هي: الإسلام، الإيمان، الخوف، الصّلاة، الرّسول، الأجر، القرآن، ما ربّ العالمين، سبحان، أنا، ذلك، السّماوات و الأرض، ليس عدوًّ ا، نُسوّيكم، يشاء،يقوم، باختلاف في عدد آياتها:
1 - الإسلام لربّ العالمين في 4 آيات (9 - 12):
أُولاها: جاءت بشأن إبراهيم علیه السلام في البقرة: 130 و 131: { وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ اِبْر"هيمَ‘ اِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِى الدُّ نْ-يَا وَ اِنَّهُ فِى الاخِرَةِ ’لَمِنَ الصَّالِحينَ‘ * اِذْ قَالَ لَهُ رَ بُّهُ اَسْلِمْ قَالَ اَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثانيتها: جاءت خطابًا للنّبيّ علیه السلام ردًّ ا على المشركين في الأنعام : 71: { قُلْ اَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لايَنْفَعُنَا وَ لايَضُرُّ نَا وَ نُرَدُّ عَلى" اَعْقَابِنَا بَعْدَ اِذْ هَدينَا اللهُ كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطينُ‘ فِى الاَرْضِ حَيْرَ انَ لَهُ اَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ اِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ اِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَ اُمِرْ نَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثالثتها: جاءت خطابًا للنّبيّ علیه السلام ردًّ ا على المشركين في سورة المؤمن : 65 و 66: { هُوَ الْحَىُّ
لا اِلهَ" اِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصينَ‘ لَهُ الدّينَ‘ اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * قُلْ اِنّى نُهيتُ‘ اَنْ اَعْبُدَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَ بّى وَ اُمِرْتُ اَنْ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }، فقد كرّر فيهما { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } مرّةً مع { اَلْحَمْدُ } حيث أُمر به؛ وأُخرى بدونه حيث أُمر بدل { اَلْحَمْدُ } بالإسلام لربّ العالمين.
رابعتها: جاءت فيها اعتراف ملكة سبأ مع سليمان علیه السلام بالإسلام لله ربّ العالمين، و كانت من قوم كافرين في النّمل : 43 و 44: { وَ صَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ اِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرينَ‘ * قيلَ‘لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ فَلَمَّا رَاَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ اِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَ اريرَ‘ قَالَتْ رَبِّ اِنّى ظَلَمْتُ نَفْسى‘ وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ" للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
2 - الإيمان بربّ العالمين آيتان (13 و 14) بلفظ واحد، و كلتاهما جاءتا حكايةً عن سحرة فرعون، اعترافًا منهم لموسى في دعوته إلى ربّ العالمين في
سورتين:
إحداهما: الأعراف : 117 - 122: { وَ اَوْحَيْنَا اِلى" مُوسى اَنْ اَلْقِ عَصَاكَ فَاِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَاْفِكُونَ *
فَوَ قَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ
وَ انْقَلَبُوا صَاغِرينَ‘ * وَ اُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدينَ‘ * قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ * رَبِّ مُوسى وَ هرُ"ونَ }.
ثانيتهما: الشّعراء : 45 - 48: { فَاَلْقى مُوسى عَصَاهُ فَاِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَاْفِكُونَ * فَاُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدينَ‘ * قَالُوا ا"مَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ * رَبِّ مُوسى
وَ هرُ"ونَ }.
3 - الخوف من ربّ العالمين آيتان أيضًا (15
و 16) :
إحداهما: حكايةً عن أحد ابني آدم، خطابًا لأخيه الّذي أراد أن يقتله في المائدة : 28: { لَئِنْ بَسَطْتَ اِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنى مَا اَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ اِلَيْكَ لاَقْتُلَكَ اِنّى اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثانيتهما: حكايةً عن الشّيطان خطابًا للإنسان الّذي كفر بدعوته، آية واحدة في الحشر : 16: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ اِذْ قَالَ لِلاِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَقَالَ اِنّى بَرى‘ءٌ مِنْكَ اِنّى اَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمينَ‘ }.
4 - الصّلاة لربّ العالمين: آية واحدة (17) جاءت خطابًا للنّبيّ علیه السلام ردًّ ا على المشركين بعد أن هداه الله تعالى إلى ملّة إبراهيم علیه السلام في الأنعام : 161 و 162: {قُلْ اِنَّنى هَدينى رَ بّى اِلى" صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ‘ دينًا‘ قِيَمًا مِلَّةَ اِبْر"هيمَ‘ حَنيفًا‘ وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكينَ‘ * قُلْ اِنَّ صَلاتى وَ نُسُكى‘ وَ مَحْيَاىَ وَ مَمَاتى للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ}.
5 - رسول ربّ العالمين 5 آيات (18 - 22):
أُولاها: ما جاءت حكايةً عن نوح علیه السلام ردًّ ا لما نسبه قومه إلى ضلالةٍ في الأعراف : (60 و 61): { قَالَ الْمَلاُ مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ ’فى ضَلالٍ مُبينٍ‘ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى ضَلالَةٌ وَ لكِنّى ’ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثانيتها: ما جاءت حكايةً عن هود ردًّ ا لقومه الّذين نسبوه إلى سفاهة و كِذب في الأعراف : 66
و 67: { قَالَ الْمَلاُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اِنَّا لَنَريكَ ’فى سَفَاهَةٍ وَ اِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبينَ‘ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى سَفَاهَةٌ وَ لكِنّى ’ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ ‘}.
ثالثتها: ما جاءت حكايةً عن موسى علیه السلام خطابًا للفرعون في الأعراف أيضًا: 104 و 105: { وَ قَالَ مُوسى يَافِرْعَوْنُ اِنّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * حَقيقٌ‘ عَلى" اَنْ لا اَقُولَ عَلَى اللهِ اِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاَرْسِلْ مَعِىَ بَنى اِسْرَاءيلَ }.
رابعتها: ما جاءت حكايةً عن موسى و هارون خطابًا لفرعون في الشّعراء: 16 و 17: { فَاْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُ-ولا اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * اَنْ اَرْسِلْ مَعَ-نَا
بَنى اِسْرَايلَ= } .
خامستها: ما جاءت أيضًا خطابًا من موسى لفرعون و ملئه (22) في الزّخرف : 46: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مُوسىبِا"يَاتِنَا اِلى" فِرْعَوْنَ وَ مَلائِهِ فَقَالَ اِنّى رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
6 - أجر ربّ العالمين 5 آيات أيضًا (23 - 27) في الشّعراء : 109 و 127 و 145 و 146 و 180 بلفظٍ واحدٍ: {وَ مَا اَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْرٍ اِنْ اَجْرِىَ اِلا عَلى
رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
و قد جاءت حكايةً عن خمسة من الأنبياء : أوّلهم نوح، ثمّ هود، ثمّ صالح، ثمّ لوط، ثمّ شُعيب.
و كلّ واحد منهم قال لقومه: { اَلاتَ-تَّ-قُونَ * اِنّى لَكُمْ رَسُولٌ اَمينٌ‘ * فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَطيعُوِنِ * وَ مَا اَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْرٍ...}.
و قد كرّر نوح: { فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَطيعُوِنِ } بعدها بلافصل في الآية 110. أمّا هود و صالح فقد كرّراها بعد عدّة آيات في الآيتين: 131 و 150 منها، و لكنّ هود و شُعيب لم يُكرّراها، و في ذلك نكات لاحظ:
و ق ي: < فاتّقوا >، و: ط و ع: < اَطيعُو‘ن >.
7 - تنزيل من ربّ العالمين 5 آيات أيضًا: (28 - 32) [القرآن]
أُولاها: جاءت خطابًا للمشركين في يونس : 37 و 38: { وَ مَا كَانَ هذَا الْقُرْ ا"نُ اَنْ يُفْتَرى مِنْ دُون ِاللهِ
وَ لكِ-نْ’ تَصْديقَ‘ الَّذى‘ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصيلَ‘ الْكِتَابِ لارَيْبَ فيهِ‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * اَمْ يَقُولُونَافْتَريهُ قُلْ فَاْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ اِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ‘ }.
و قد سبق هاتين الآيتين في قوله تعالى بشأن القرآن: { وَ مَا يَتَّبِعُ اَكْثَرُهُمْ اِلا ظَنًّا اِنَّ الظَّنَّ لايُغْنى مِنَ الْحَقِّّ شَيْ-ًا اِ=نَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَفْعَلُونَ }، و لحقهما قوله:
{ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحيطُو‘ا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَاْتِهِمْ تَاْويلُهُ‘ ‘كَذ"لِكَ كَذَّبَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمينَ‘ }.
فقد وصف الله فيها المشركين المنكرين للقرآن بالظّنّ بغير الحقّ، و عدم العلم، و الرّيب، و الافتراء،
و أ نّهم من الظّالمين. ثمّ طلب منهم أن يقابلوه - إن كان افتراءً - بمثله منفردين، و بإعانة من استطاعوا من دون الله تعالى. وهذه أحد آيات التّحدّي بالقرآن.
ثانيتها: جاءت خطابًا للنّبيّ توصيفًا للقرآن في الشّعراء : 191 - 196: { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ‘ الرَّحيمُ‘ * وَ اِنَّهُ لَتَنْزيلُ‘ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمينُ‘ * عَلى" قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ‘ * بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبينٍ‘ * وَ اِنَّهُ لَفى زُبُرِ الاَوَّلينَ‘ }، فوصف الله نفسه قبل تنزيل القرآن إجلالاً له بأ نّه العزيز الحكيم، ثمّ وصف القرآن بأوصاف عظام: تنزيل من ربّ العالمين، نزل به الرّوح الأمين، لتكون من المنذرين، بلسان عربيّ مبين، و إنّه لفي زُبر الأوّلين.
ثمّ فسّر الآية الأخيرة بأنّ علماء بني إسرائيل يعلمون القرآن، ثمّ ذمّ المنكرين للقرآن بأ نّهممجرمون و بأوصافٍ أُخرى.
ثالثتها: جاءت خطابًا للمشركين أيضًا في السّجدة : 2 و 3: { تَنْزيلُ‘ الْكِتَابِ لارَيْبَ فيهِ‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘* اَمْ يَقُولُونَ افْتَريهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا اَتيهُمْ مِنْ نَذيرٍ‘ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} فوصفهم بالرّيب و الافتراء، و أ نّهم لايهتدون.
رابعتها: جاءت خطابًا للمشركين أيضًا في الواقعة:
77 - 82: { اِنَّهُ لَقُرْ ا"نٌ كَريمٌ‘ * فى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لايَمَسُّهُ اِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزيلٌ‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * اَفَبِهذَا الْحَديثِ‘ اَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَ تَجْعَلُونَ رِزْ قَكُمْ اَنَّكُمْ تُكَذِّ بُونَ }.
فوصف القرآن بأربعة أوصاف عِظام: إنّه كريم، في كتاب مكنون، لايمسّه إلا المطهّرون، تنزيل من ربّ العالمين، و سمّاه حديثًا.
ثمّ وصف المشركين المنكرين للقرآن أوّ لاً بأ نّهم مدهنون، أي مكذّبون على قول ابن عبّاس، أو منافقون أو ممالثون على قول غيره، ثمّ بأ نّهم يكذّبون حيث جعلوا رزقهم التّكذيب.
خامستها: جاءت توصيفًا للقرآن - مقارنًا بالقسم و خطابًا للمشركين، في الحاقّة : 38 - 51: { فَلا اُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَ مَا لاتُبْصِرُونَ * اِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريمٍ‘ * وَ مَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَليلاً‘مَا تُؤْمِنُونَ *
وَ لابِقَوْ لِ كَاهِنٍ قَليلا‘ً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزيلٌ‘ مِنْ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * وَ لَوْ تَقَوَّ لَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاويلِ‘ * لاَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمينِ‘ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتينَ‘ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ اَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزينَ‘ * وَ اِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقينَ‘ * وَ اِنَّا لَنَعْلَمُ اَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبينَ‘ * وَ اِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرينَ‘ *
وَ اِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقينِ‘ }.
هذه 15 آية توصيفًا للقرآن بأوصاف عظام، مثل: قول رسولٍ كريمٍ، تنزيل من ربّ العالمين، تذكرة للمُتّقين، حَسْرة على الكافرين، و حقّ اليقين.
و ذمًّا للمشركين بأقوال و صفات رذيلة مثل: إنّه قول شاعر، أو كاهن، و أ نّهم كاذبون و كافرون.
و ابتدأ بالقسم: { فَلا اُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَ مَا لاتُبْصِرُونَ } و هو قسَم بجميع الأشياء الّتي نُبصرها و الّتي لانُبصرها.
و قالوا في ( لا ) من { لااُقْسِمُ } وُجُوهًا أقربها أ نّها نفيٌ لأقوال المشركين، ثمّ بدأ بالقسم. [لاحظ: الطَّبْرِسيّ 5 : 349]
8 - ما ربّ العالمين؟ آيتان (33) و (34):
أُولاها: سؤال فرعون عن موسى، لمّا قال له:{ اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ } و جوابه علیه السلام عن سؤاله في الشّعراء : 23 و 24: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَ مَا رَبُّ الْعَالَمينَ‘ * قَالَ رَبُّ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ‘ }.
و سؤاله ب- { مَا رَبُّ الْعَالمَينَ‘ } فيه تحقير لله تعالى حيث عدّه شيئًا من الأشياء لاربًّا، و جواب موسى ردٌّ لهذا التّحقير بأ نّه ربّ السّماوات و الأرض و ما بينهما، و ليس شيئًا من الأشياء غير ذوي العقول.
ثانيتها: قول إبراهيم علیه السلام لأبيه و قومه في الصّافّات : 85 - 87: { اِذْقَالَ لاَ‚بيهِ‘ وَ قَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * اَئِفْكًا ا"لِهَةً دُونَ اللهِ تُريدُ‘ونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
و يلاحظ أنّ قوله: { مَاذَا تَعْبُدُونَ } تحقير أيضًا لما كانوا يعبدونه بعَدّه شيئًا من الأشياء، و بالعكس قوله: { فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ } تعظيم لله تعالى.
9 - سبحان الله ربّ العالمين: آية واحدة (37) حكاية عن قول الله لموسى و لمّا رُئي نارً ا و نُودي من الله بأن بُورك من في النّار في النّمل : 7 و 8: { اِذْ قَالَ مُوسى لاَ‚هْلِهِ اِنّى ا"نَسْتُ نَارً ا سَا"تيكُمْ ‘مِنْهَا بِخَبَرٍ اَوْ ا"تيكُمْ‘ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِىَ اَنْ بُورِكَ مَنْ فِى النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَهَا وَ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }،فقوله: { سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }
ليس من قول موسى ، بل هذا قول الله الّذي نادى موسى.
10 - أنا الله ربّ العالمين: آية واحدة أيضًا (36) حكاية عن الله في نفس الواقعة في القصص : 29 و 30: { فَلَمَّا قَضى مُوسَى الاَجَلَ وَ سَارَ بِاَهْلِهِ ا"نَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارً ا قَالَ لاَ‚هْلِهِ امْكُثُوا اِنّى ا"نَسْتُ نَارً ا لَعَلّى ا"تيكُمْ‘ مِنْهَا بِخَبَرٍ اَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا اَتيهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الاَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ اَنْ يَا مُوسى اِنّى اَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }.
11 - ذلك ربّ العالمين: آية واحدة أيضًا (37) حكاية عن الله، ردًّ ا للّذين كفروا به، و جعلوا له أندادً ا في فصّلت: 9: { قُلْ اَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذى‘خَلَقَ الاَرْضَ فى يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ اَ نْدَادً ا ذ"لِكَ رَبُّ الْعَالَمينَ ‘}.
12 - و تأتي ربّ السّماوات والأرض ب- (الْعَالمَينَ‘)
أيضًا في (63) حكاية عن الله، ردًّ ا على الّذين اتّخذوا آيات الله هُزُوً ا، أو غرّتهم الحياوة الدّنيا في الجاثية : 35 و 36: { ذ"لِكُمْ بِاَ نَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ا"يَاتِ اللهِ هُزُوً ا وَ غَرَّتْكُمُ الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا فَالْيَوْمَ لايُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ لاهُمْ يُسْتَعْتَبُونَ * فَلِلهِّٰ الْحَمْدُ رَبِّ السَّموَ"اتِ وَ رَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }، وهذه الآية من جملة آياتٍ جاء فيها { رَبِّ } مع { اَلْحَمْدُ } كما سبق.
13 - ربّ العالمين ليس عدوًّ ا لإبراهيم، آية واحدة (38) حكايةً عن إبراهيم خطابًا لأبيه
و قومه أنّ ما تعبدون من دون الله عدوٌّ لي في الشّعراء : 75 - 77: { قَالَ اَفَرَاَيْتُمْ مَاكُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * اَنْتُمْ
وَ ا"بَاؤُكُمُ الاَقْدَمُونَ * فَاِنَّهُمْ عَدُوٌّ لى اِلا رَبَّ الْعَالَمينَ‘}.فوصف ما كانوا يعبدون بأ نّهم عدوٌّ له دون ربّ العالمين، ثمّ وصف ربّ العالمين كالحجّة على ما قال من أ نّه ليس عدوًّ ا له، بقوله: { اَ لَّذى‘ خَلَقَنى فَهُوَ يَهْدينِ‘ * وَ الَّذى‘ هُوَ يُطْعِمُنى وَ يَسْقينِ‘ * وَ اِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفينِ‘* وَ الَّذى‘ يُميتُنى ِ ثُمَّ يُحْيينِ‘ * وَ الَّذى‘ اَطْمَعُ اَنْ يَغْفِرَ لى خَطيئَتى ِ يَوْمَ الدّينِ‘} فقد خصّ إبراهيم في هذه الآيات { رَبَّ الْعَالمَينَ‘ } بأ نّه خلقه و هداه
و أطعمه و سقاه و يُميته ثمّ يُحييه.
14 - تبارك ربّ العالمين، آيتان (42 و43) في سورتين :
أُولاهما: توصيف لله تعالى بخلق السّماوات
و الأرض، و خلق اللّيل و النّهار، و الشّمس و القمر و النّجوم، و أنّ كلّها مسخّرات بأمره ...، و هي في الأعراف : 54: { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ
وَ الاَرْضَ فى سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثيثًا‘ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِاَمْرِهِ اَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الاَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }.
ثانيتهما: في خلق الأرض و السّماء، و تصوير الصّور و الرّزق من الطّيّبات، في المؤمن : 64: { اَللهُ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ قَرَارً ا وَ السَّمَاءَ بِنَاءً وَ صَوَّرَكُمْ فَاَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذ"لِكُمُ اللهُ
رَ بُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }.
و هذه الآية في أوصاف و أفعال ربّ العالمين،
مسبوقة بآيات في أوصافه أيضًا، ردًّ ا على من جحده، وكذلك ملحوقة بآيتين في صفاته، و النّهي عن عبادة ما دون الله. و جاء فيهما أيضًا { رَبُّ الْعَالمَينَ‘ } و قد سبقتا في آيات الحمد و الأجر: { هُوَ الْحَىُّ لا اِلهَ" اِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصينَ‘ لَهُ الدّينَ‘ اَلْحَمْدُ للهِ‚ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ * قُلْ اِنّى نُهيتُ‘ اَنْ اَعْبُدَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَ بّى وَ اُمِرْتُ اَنْ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
15 - تسوية المشركين ما عبدوه بربّ العالمين، آية واحدة (41) إنكارً ا منهم لهذه التّسوية في الشّعراء : 96 - 99: { قَالُوا وَ هُمْ فيهَا‘ يَخْتَصِمُونَ * تَاللهِ اِنْ كُنَّالَفى ضَلالٍ مُبينٍ‘ * اِذْ نُسَوّيكُمْ‘ بِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ * وَ مَا اَضَلَّنَا اِلا الْمُجْرِمُونَ }.
16 - مشيّة ربّ العالمين، آية واحدة أيضًا (39) ختمًا لآيات في وصف القرآن في التّكوير : 25 - 29: { وَ مَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجيمٍ‘ * فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ * اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ اَنْ يَسْتَقيمَ‘ * وَ مَا تَشَاؤُنَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمينَ‘ }.لاحظ:
ش ي ء: < يَشَاء >.
17 - قيام النّاس لربّ العالمين، آية واحدة أيضًا (40) خلال آياتٍ في البعث يوم القيامة في المطفّفين : 4 - 6: { اَلا يَظُنُّ اُولئِ-كَ ’اَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظيمٍ‘ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
تمّت البحوث في { رَبِّ الْعَالمَينَ‘ }، و الآن نبدأ بما أُضيف فيه { رَبّ } إلى سائر الأسماء.
18 - ربّ كلّ شيء، آية واحدة (44) في الأنعام : 164: { قُلْ اَغَيْرَ اللهِ اَبْغى‘ رَ بًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ
وَ لاتَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ اِلا عَلَيْهَا وَ لاتَزِرُ وَ ازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيهِ‘ تَخْتَلِفُونَ }.
و أوّ ل ما فيها أنّ { رَ بًّا } منكّرً ا منصوبًا أحد الثّلث الماضي في (1) و (2) أخّرناه إلى: { رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ } إذ أُريد ب- < الرّبّ > فيهما الله و فيه غير الله، نفيًا للرّبوبيّة عن غير الله، بلسان الاستفهام الإنكاريّ مبالغةً. أي لاأبتغي ربًّا غير الله، و إثباتًا لها لله، توصيفًا بأ نّه ربّ كلّ شيءٍ سوى الله تعالى. لاحظ: ب غ ي: < ابتغى >.19 - و قد أُضيف الرّبّ إلى { الْعَرْشِ } في ستّ آيات: (45 - 50)، و إلى { الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ } مفردًا ومثنًّى و جمعًا في أربع آيات (51 - 54)، و إلى {السَّموَ اتِ وَ الاَرْضِ } في اثنتي عشرة آيةً: (55 - 66)، و إلى { الْفَلَقِ } في آية: (67)، و إلى { النَّاسِ } في آية: (68)، و إلى { مُوسى } وَ{ هرُونَ } في ثلاث آيات (69- 71)، و إلى { ا"بَائِكُمْ } في ثلاث آيات: (72 - 74)، و إلى { هذِهِ الْبَلْدَةِ } في آية: (75)، و إلى { هذَا الْبَيْتِ} في آية: (76)، و إلى { الْعِزَّةِ } في آية: (77)، و إلى { الشِّعْرى } في آية: (78).
لاحظ: هذه الكلمات الثّلاث عشرة: {الْعَرْشِ } إلى { الشِّعْرى } في موادّها، و لاحظ نصُوصها هنا أيضًا.
ج - ربّ مضافًا إلى ضميرٍ في (764) آية و هي أقسام:
أوّلها: { رَبِّ } (65) مرّة، منها ما جاء هنا في الآيات (79 - 144) و فيه بُحُوثٌ:
1 - و قد جاء خلال النُّصوص التّفسيريّة لمادّة
<ر ب ب> نصّ واحدٌ عن أبي حَيّان، في بيان أصل كلمة { رَبِّ } ذيل قوله تعالى في البقرة : 126، - و هي أوّل آية من القرآن جاء فيه هذه الكلمة:{رَبِّ} - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ‘ ’رَبِّ اجْعَلْ هذَا بَلَدً ا ا"مِنًا }، فقال:
< و { رَبِّ } منادى مضاف إلى الياء، و حُذف منه حرف النّداء، و المضاف إلى الياء فيه لغات، أحسنها: أن تُحْذَف منه ياء الإضافة، و يدلّ عليها بالكسرة، فيجتزئ بها، لأنّالنّداء موضع تخفيف. ألاترى إلى جواز التّرخيم فيه؟ و تلك اللّغات مذكورة في النّحو... و ناداه بلفظ الرّبّ مضافًا إليه، لما في ذلك من تلطّف السّؤال، و النّداء بالوصف الدّ الّ على قبول السّائل
و إجابة ضراعته >.
و هكذا جاء { رَبِّ } في سائر الآيات فهو منادى مضاف إلى ياء المتكلّم، و حُذف منها الياء اكتفاءً بالكسرة.
2 - و من هذه الآيات: (65) ثلاث منها (79 - 81) كلام الشّيطان، و واحدة: (82) كلام من أعرض عن ذكر الله، فقد جاء قبلها: { وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً‘ ضَنْكًا وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَعْمى * قَالَ رَبِّّ لِمَ حَشَرْتَنى اَعْمى } و ثمان منها (83 - 90) من كلام نوح علیه السلام ، و ستّ منها (91 - 96) من كلام إبراهيم علیه السلام ، وواحدة منها: (97) من كلام لوط علیه السلام ، و اثنتان منها (98 و 99) من كلام يوسف ، و أربع منها (100 - 103) من كلام داود و سليمان،
و ستّ عشر منها (104 - 119) من كلام موسى علیه السلام ، و واحدة (120) من كلام امرأة فرعون، و تسع منها (121 - 129) من كلام امرأة عمران و زكريّا علیه السلام ،
و واحدة (130) من كلام مريم عليها السّلام، و تسع آيات (132 - 141) من كلام النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و واحدة (142) من كلام الإنسان، و واحدة (143) من كلام العاصي. تمّ الكلام في رَبِّ.
و البحث بعده في ( رَ بّك ) إلى ( رَِ بّكُم )و ( ربّنَا )
و ( ربّي ) و( ربّهم )، و نبدأ ب- ( ربّكَ): و فيه بُحُوثٌ:
1 - جاءت في آياتكثيرةٍ من (145 - 358). 195 آية الخطاب فيها إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و ذلك لأ نّه المخاطب بالقرآن، فالله تعالى اهتمّ اهتمامًا بالغًا بأن يخاطب النّبيّ بوصف { رَبِّك } بكلّ ما في هذه الكلمة من اللّطف و الرّحمة و العظمة.
و أمّا المخاطب في سائر الآيات حسب التّرتيب، ففي واحدة (145) إبراهيم، و في اثنين (146 و 147 ) لوط، و في عشرة (150 - 161) موسى ، و في واحدةٍ (162) زكريّا، و في واحدةٍ (163) عيسى ، و في واحدة(148) صاحب يوسف الّذي نجا منها، و في ثلاث (359 - 361 ) الإنسان، فلاحظ.
2 - المراد ب- < الرّبّ > في الآيات هو الله تعالى، إلا في اثنتين (148 و 149) فالمراد به فرعون؛ حيث قال: يوسف لصاحبه الّذي نجا منهما: {اذْكُرْنى عِنْدَ رَبِّكَ}، و قال: { ارْجِعْ اِلى" رَبِّكَ}. و تأتي ثالثة في{ رَ بّى } الآية (536): حكايةً عن يوسف لمّا راودته امرأة
فرعون، و قالت له: { هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ اِنَّهُ اَحْسَنَ مَثْوَاىَ...}، و المراد ب- { رَ بّى } فيها فرعون أيضًا.
3 - جاء { رَبِّكَ } في آية واحدة منها قسمًا:
{ فَلاوَ رَبِّكَ}.
و أمّا { رَ بُّكِ } مؤنّثًا فجاء في ستّ آيات (362 - 367):
أُولاها: كلام امرأة إبراهيم أُمّ إسحاق خلال الآيات 24 - 30 من سورة الذّاريات: { هَلْ اَتيكَ’ حَديثُ‘ ضَيْفِ اِبْرهيمَ‘ ’الْمُكْرَمينَ‘ * اِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ اِلى" اَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍسَمينٍ‘ * فَقَرَّ بَهُ اِلَيْهِمْ قَالَ اَلاتَاْكُلُونَ * فَاَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً‘ قَالُوا لاتَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَليمٍ‘ * فَاَقْبَلَتِ امْرَاَتُهُ فى صَرَّ ةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ عَجُوزٌ عَقيمٌ‘ * قَالُوا كَذ"لِكِ قَالَ رَ بُّكِ اِنَّهُ هُوَ الْحَكيمُ‘ الْعَليمُ‘ }.
و ثانيتها إلى خامستها: أربعة آيات خطابًا إلى مريم عليها السّلام من سورتي: آل عمران و مريم.
أمّا آية سورة آل عمران، فخلال آيات 42 - 47 منها: { وَ اِذْ قَالَتِ الْمَلئِكَةُ’ يَا مَرْ يَمُ اِنَّ اللهَ اصْطَفيكِ
وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفيكِ عَلى" نِسَاءِ الْعَالَمينَ‘ * يَا مَرْ يَمُ اقْنُتى لِرَبِّكِ وَ اسْجُدى‘ وَ ارْكَعى مَعَ الرَّ اكِعينَ‘ * ذ"لِكَ مِنْ اَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحيهِ‘ اِلَيْكَ وَ مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ اِذْ يُلْقُونَ اَقْلامَهُمْ اَ يُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْ يَمَ وَ مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ اِذْ يَخْتَصِمُونَ * اِذْ قَالَتِ الْمَلئِكَةُ’ يَا مَرْ يَمُ اِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ‘ عيسَى‘ ابْنُ مَرْ يَمَ وَجيهًا ِفِى الدُّ نْيَا وَ الاخِرَةِ’ وَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ‘ * وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَ كَهْلاً وَ مِنَ الصَّالِحينَ‘ * قَالَتْ رَبِّ اَنّى يَكُونُ لى وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنى بَشَرٌ قَالَ كَذ"لِكِ اللهُ يَخْ-لُقُ مَا يَشَاءُ اِذَا قَضى اَمْرً ا فَاِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }.
و أمّا آية سورة مريم فخلال آيات 16 - 21، منها: { وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْ يَمَ اِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ اَهْلِهَا مَكَانًا شَرْ قِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَاَرْسَلْنَا اِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرً ا سَوِيًّا * قَالَتْ اِنّى اَعُوذُ بِالرَّحْمنِ" مِنْكَ اِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ اِنَّمَا اَنَا رَسُولُ رَبُِّكِ لاَهَبَلَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ اَنّى يَكُونُ لى غُلامٌ
وَ لَمْ يَمْسَسْنى بَشَرٌ وَ لَمْ اَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذ"لِكِ قَالَ رَ بُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ ا"يَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كَانَ اَمْرًا مَقْضِيًّا }.
و سادستها: آية من آيات آخر سورة الفجر:
{ يَاءَ يَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * اِرْجِعى ‘اِلى" رَبِّكِ رَ اضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلى ‘فى عِبَادى ‘* وَ ادْخُلى ‘جَنَّتى }،
و هذه خطاب إلى النّفس المطمئنّة. أمّا الخمس الأُولى من آيات { رَبِّكِ } فإحداها خطاب إلى امرأة إبراهيم، و أربع إلى مريم عليها السّلام.
هذا كلّه في { رَ بِّكَ } و { رَ بِّكِ }: < ألف و ب >.
و في < ج > جاءت سبع آيات من خمس سور، ثلاث مكّيّات، هود و شورى و زخرف، و اثنتان مدنيّتان: آل عمران و المائدة.
و جا ء في ستّ منها (369 - 374) { ربّى }
و { رَ بّكُمْ }، و في آيتين (375 و 376) { رَ بّنَا }
و { رَ بّكُمْ }.
أمّا الأُولى من السّتّ (369 ) فجاءت حكايةً عن هود خلال الآيات 53 - 57، من سورة هود:
{ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَ مَا نَحْنُ بِتَارِكى ا"لِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَ مَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنينَ‘ * اِنْ نَقُولُ اِلا اعْ-تَريكَ ’بَعْضُ ا"لِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ اِنّى اُشْهِدُ اللهَ وَ اشْهَدُوا اَنّى بَرى‘ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكيدُ‘ونى جَميعًا‘ ‘ثُمَّ لاتُنْظِرُون ِ* اِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَ بّى وَ رَبِّكُمْ مَا مِنْ دَا بَّةٍ اِلا هُوَ ا"خِذٌ بِنَاصِيَتِهَا اِنَّ رَ بّى عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ‘ * فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ اَبْلَغْتُكُمْمَا اُرْسِلْتُ بِهِ اِلَيْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ رَ بّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَ لاتَضُرُّونَهُ شَيْ-ا=ً اِنَّ رَ بّى عَلى" كُلِّ شَىْءٍ حَفيظٌ‘ }.
أمّا الثّانية منها، فجاءت ذيل آيات 45 - 51، من آل عمران حكايةً عن عيسى :
{ اِذْ قَالَتِ الْمَلئِكَةُ’ يَا مَرْ يَمُ اِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ‘ عيسَى‘ ابْنُ مَرْ يَمَ وَجيهًا‘ فِى الدُّ نْيَا
وَ الاخِرَةِ ’وَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ‘ * وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَ مِنَ الصَّالِحينَ‘ * قَالَتْ رَبِّ اَنّى يَكُونُ لى وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنى بَشَرٌ قَالَ كَذ"لِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ اِذَا قَضى اَمْرً ا فَاِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَالتَّوْريةَ وَ الاِنْجيلَ‘ * وَ رَسُولاً اِلى" بَنى اِسْرَايلَ= اَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِا"يَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ اَنّى اَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ‘ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَاَنْفُخُ فيهِ‘ فَيَكُونُ طَيْرً ا بِاِذْنِ اللهِ وَ اُبْرِئُ الاَكْمَهَ وَ الاَبْرَصَ وَ اُحْيِى الْمَوْتى" بِاِذْنِ اللهِ
وَ اُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَاْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فى بُيُوتِكُمْ اِنَّ فى ذ"لِكَ لايَةً لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ * وَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْريةِ وَ لاُ‚حِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذى‘ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَ جِئْتُكُمْ بِا"يَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَطيعُو‘نِ * اِنَّ اللهَ
رَ بّى وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ ‘}.
و أمّا ثالثتها: فجاءت حكايةً عن عيسى أيضًا خلال الآية 72 من المائدة: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسيحُ‘ ابْنُ مَرْ يَمَ وَ قَالَ الْمَسيحُ‘ يَا بَنى اِسْرَاءيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَ بّى وَ رَ بَّ-كُمْ اِنَّهُ مَ-نْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِالْجَنَّةَ وَ مَاْويهُ النَّارُ وَ مَا لِلظَّالِمينَ‘ مِنْ اَنْصَارٍ }.
و أمّا رابعتها (372): فجاءت حكايةًعنه أيضًا خلال آيات 116 - 118، من المائدة أيضًا: { وَ اِذْ قَالَ اللهُ يَا عيسَى‘ ابْنَ مَرْ يَمَ ءَاَنْتَ قُلْتَ لِلنَّّاسِ اتَّخِذُونى
وَ اُمِّىَ اِلهَيْنِ’ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لى اَنْ اَقُولَ مَا لَيْسَ لى بِحَقٍّ اِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فى نَفْسى‘ وَ لااَعْلَمُ مَا فى نَفْسِكَ اِنَّكَ اَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ اِلا مَا اَمَرْ تَنى بِهِ اَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَ بّى
وَ رَ بَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيدً‘ ا مَا دُمْتُ فيهِمْ‘ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى كُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ‘ عَلَيْهِمْ وَاَنْتَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ‘ * اِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَاِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَ اِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَاِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘الْحَكيمُ‘ }.
و أمّا خامستها (373) فجاءت حكايةً عنه أيضًا ذيل الآيات 34 - 36 من سورة مريم: { ذ"لِكَ عيسَى‘ ابْنُ مَرْ يَمَ قَوْ لَ الْحَقِّ الَّذى‘ فيهِ‘ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ للهِ‚ اَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ اِذَا قَضى اَمْرً ا فَاِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَ اِنَّ اللهَ رَ بّى وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ‘ }.
و أمّا سادستها (374): فجاءت حكايةً عنه أيضًا خلال الآيات 62 - 65 من سورة الزّخرف:
{ وَ لايَصُدَّ نَّكُمُ الشَّيْطَانُ اِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ‘ * وَ لَمَّا
جَاءَ عيسى‘ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لاُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذى‘ تَخْتَلِفُونَ فيهِ‘ فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَطيعُو‘نِ * اِنَّ اللهَ هُوَ رَ بّى وَ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَاصِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ‘ * فَاخْتَلَفَ الاَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ اَليمٍ‘ }.
و أمّا سابعتها (375) فجاءت حكايةً عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) خلال الآية 15، من سورة الشّورى: { فَلِذ"لِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ وَ لاتَتَّبِعْ اَهْوَاءَهُمْ وَ قُلْ ا"مَنْتُ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ وَ اُمِرْتُ لاَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اَللهُ رَ بُّنَا
وَ رَ بُّكُمْ لَنَا اَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ اَعْمَالُكُمْ لاحُجَّةَ بَيْنَنَا
وَ بَيْنَكُمُ اَللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘ }.
و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الجملة { اَللهَ هُوَ رَ بّى وَ رَ بُّكُمْ} أو { اَللهُ
رَ بُّنَا وَ رَ بُّكُمْ } أتت في القرآن عن لسان ثلاثةٍ من الأنبياء: هود، ثمّ عيسى، ثمّ نبيّنا ، و لم تأت عن غيرهم.
2 - سياق الآيات كلّها تأكيد توحيد الله تبارك و تعالى، بأ نّه ربّ الأنبياء الدّ اعين و الأُمم و المدعوّين جميعًا. لكن جاءت حكايةً عن نبيّنا خاصّةً بدل
{ رَ بّى }: { رَ بُّنَا } حكايةً عن نفسه، و عن قومه،
و فيه زيادة تأكيدٍ، كما أ نّها جاءت حكايةً عن عيسى علیه السلام - تأكيدً ا لالتزامه بالتّوحيد، و نفي الأُلوهيّة عن نفسه، خلافًا لما أصرّت النّصارى عليها- خمس مرّ ات في ثلاث سور: سورة الشّورى المكّيّة، و سورتي آل عمران و المائدة - و قد كُرّرت في المدنيّتين تسجيلاً على إبطال تلك الدّعوى المرفوضة عقلاً و نقلاً.
3 - قد أكّد الله أمر التّوحيد في الآيات الأُولى بالأمر بالبراءة من المشركين، و بالتّوكّل علىالله،
و بالالتزام بالصّراط المستقيم الّذي التزم الله به، و أ نّه على كلّ شيءٍ قديرٍ.
و أكّده في الآيات من الثّانية بتوصيف عيسى علیه السلام بالمعجزات الّتي تدلّ على أ نّها من الله، و بالأمر بالتّقوى، و بإطاعة الله و بعبادته، و أ نّها الصّراط المستقيم.
و في الآيات من الثّالثة - خلال تكفير الّذين قالوا بأُلوهيّة المسيح و أ نّهم من أهل النّار - جاء الأمر بعبادة الله، و النّهي عن الشّرك، و الإعلان بأنّ المشركين هم الظّالمون.
و جاء - خلال الآيات من الرّ ابعة - إنكار عيسى مؤكّدً ا أ نّه و والدته إلهين، و أ نّه ليس حقًّا، و أ نّه
لو قاله لعلمه الله الّذي هو علام الغيوب و الرّقيب على النّاس و الشّهيد على كلّ شيء، و أ نّه أمرهم بعبادة الله الّتي أمر الله بها.
و أكّده أيضًا في الآيات من الخامسة، بتوصيف عيسى بن مريم بأ نّه عبد الله، و بأوصافٍ أُخرى دالّة عليه، و بأ نّه أمر النّاس بعبادة الله، و أ نّها الصّراط المستقيم.
و كذا في الآيات من السّادسة أكّد بأنّ عيسى جاء بالبيّنات و المعجزات، و جاءهم بالحكمة، و بيّن لهم ما اختلفوا فيه، و أ نّه أمرهم بالتّقوى و بالطّاعة،
و بالعبادة لله تعالى، و أ نّها الصّراط المستقيم.
و أمّا في الآية السّابعة، فأمر الله النّبيّ بالدّعوة
و الاستقامة، كما أمره بالإيمان بما أنزل الله من كتابٍ،
وبالعدل بين النّاس، و أ نّه لاحجّة بينه و بينهم، و أنّ الله يجمع بينهم، و أ نّهم إليه يرجعون، و نهاه عن اتّباع المشركين.
4 - الشّرك المنفيّ في هذه الآيات في واحدة منها هود: 54: {وَ اشْهَدُوا اَنّى بَرى‘ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } هو عبادة الأصنام كما كانت بين مشركي العرب، أمّا المنفيّ في الباقي حكايةً عن عيسى فهو نفي الولد عن الله تبارك و تعالى، و نفي أُلوهيّة عيسى، أو هو
و أُمّه.
و جاءت في < د > ستّ آياتٍ بلفظ { ذ"لِكُمُ اللهُ
رَ بُّكُمْ } في خمس سورٍ: الأنعام، يونس - و فيها جاء مرّتين - و فاطر، و الزّمر، و المؤمن المكّيّات: خطابًا إلى النّاس جميعًا و أكثرهم كانوا مشركين:
فأُولاها: جاءت خلال الآيات 100 - 103 من سورة الأنعام: { وَ جَعَلُوا للهِ‚ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنينَ‘ وَ بَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى" عَمَّا يَصِفُونَ * بَديعُ‘ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ اَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ * ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ لا اِلهَ" اِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ وَكيلٌ‘ * لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَ هُوَ اللَّطيفُ‘ الْخَبيرُ‘ }.
و ثانيتها: جاءت خلال الآيتين 3 و 4 من سورة يونس: { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضَ فى سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ‘ اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ* اِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعًا‘ وَعْدَ اللهِ حَقًّا اِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُ‘هُ لِيَجْزِىَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَميمٍ‘ وَ عَذَابٌ اَليمٌ‘ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ }.
و ثالثتها: جاءت خلال الآيتين 31 و32 من سورة يونس أيضًا: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ
وَ الاَرْضِ اَ مَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الاَبْصَارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الاَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ اَفَلاتَتَّقُونَ * فَذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ اِلا الضَّلالُ فَاَنّى تُصْرَفُونَ }.
و رابعتها: جاءت خلال الآيات 11 - 14 من سورة فاطر: { وَ اللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ اَزْوَاجًا وَ مَا تَحْمِلُ مِنْ اُنْثى وَ لاتَضَعُ اِلا بِعِلْمِهِ وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لايُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ اِلا فى كِتَابٍ اِنَّ ذ"لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرٌ‘ * وَ مَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَ ابُهُ وَ هذَا مِلْحٌ اُجَاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَاْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَ تَرَى الْفُلْكَ فيهِ‘ مَوَ اخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘ لاَجَلٍ مُسَمًّى ذ"لِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْميرٍ‘ * اِنْ تَدْعُوهُمْ لايَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ ’يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لايُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبيرٍ‘ }.
و خامستها: جاءت خلالالآيتين 5 و 6 من سورة الزّمر: { خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ
الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرى‘لاَ‚جَلٍ مُسَمًّى اَلا هُوَ الْعَزيزُ‘ الْغَفَّارُ * خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ اَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ اَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فى بُطُونِ اُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فى ظُلُمَاتٍ ثَلثٍ ذ"لِكُمُ اللهُ
رَ بُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا اِلهَ" اِلا هُوَ فَاَنّى تُصْرَفُونَ }.
و سادستها: جاءت خلال الآيات 61 -63 من سورة المؤمن: { اَللهُ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فيهِ‘ وَ النَّهَارَ مُبْصِرً ا اِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ * ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لااِلهَ" اِلا هُوَ فَاَنّى تُؤْفَكُونَ * كَذ"لِكَ يُؤْفَكُ الَّذينَ‘ كَانُوا بِا"يَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ }. و فيها بُحُوثٌ:
1 - قد سبقت هذه الجملة: <ذلكم الله ربّي
و ربّكم > أو لحقتها آيات فيها أوصاف و أفعال عظام لله تعالى، ثمّ أشار إليها و لخّصها بقوله: { ذ"لِكُمُ اللهُ } توصيفًا إيّاه ب- (ربّي و ربّكم) أي أنّ ربّي و ربّكم هو الّذي وُصف بتلك الأوصاف و الأفعال فاعرفوه بها،
و لاحظوا أنّ ما تعبدون من دونه من الأصنام و غيرها لايتّصف بشيءٍ منها.
2 - و قد أكّد الله فيها عدّة أفعالٍ كرّرها، مثل أمر الخلق: خلق السّماوات و الأرض أو بدعهما، أو خلق الإنسان من ترابٍ، أو خلق كلّ شيء، أو بدء الخلق
و إعادته، و مثل خلق اللّيل و النّهار بتكوير اللّيلعلى النّهار، و تكوير النّهار على اللّيل، أو بإيلاج اللّيل في النّهار، و إيلاج النّهار في اللّيل، و بتسخير الشّمس و القمر، و بتدبير الأُمور، و بإخراج الحيّ من الميّت، و الميّت من الحيّ، و رجوع النّاس إليه جميعًا، فقد جمع الله فيها أمر المبدإ و المعاد.
3 - و قد كرّر الله فيها قوله: { لااِلهَ" اِلا هُوَ } ثلاث مرّ ات خلال الآيات الأُولى، و الخامسة، و السّادسة كنتيجة لذكر تلك الصّفات العظام. و هذه الجملة
{ لااِلهَ" اِلا هُوَ } رمزٌ إسلاميّ للتّوحيد في العقائد
و العبادات و جميع الأعمال.
4 - و جاءت فيها أفعال و صفات لله تعالى مرّة واحدة بغير تكرارٍ، مثل: { لاتُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ }، في < الآيات الأُولى >، و استوائه على العرش و أ نّه لاشفيع له إلا من إذنه < في الثّانية >، والرّزق من السّماء والأرض، و ملك السّمع و الأبصار < في الثّالثة >، و جعله النّاس أزواجًا، و ما تحمل كلّ أُنثى، و ما يُعمّر من معمّر و لاينقص من عمره إلا بإذنه، و ذكر البحرين و الفلك < في الرّ ابعة >. و إنزال ثمانية أزواج من الأنعام، و خلق النّاس في بطون أُمّهاتهم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث < في الخامسة >. و جعل اللّيل للسّكون فيه و النّهار مبصرً ا، و أ نّه خالق كلّ شيء في السّادسة.
5 - قد جاء فيها توصيف الله بصفات الجلال
و الجمال، مثل: { بَديعُ‘ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضِ }،و { خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ }، و { وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ }،
و { وَ هُ-وَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ وَكيلٌ‘ } ، و { وَ هُوَ اللَّ-طيفُ‘ الْخَبيرُ ‘} في < الأُولى >.
و < وعد الله بالحقّ > و < أ نّه يبدأ الخلق و يعيده > في < الثّانية >.
و < اَنّ الله يملِك السّمع و الأبصار > و <أ نّه الحقّ>
في < الثّالثة >.
و { لَهُ المُلْكُ }، و { اِنَّ ذ"لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرٌ ‘}،
و { وَ لايُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبيرٍ‘} في < الرّ ابعة >.
و { هُوَ الْعَزيزُ‘ الْغَفَّارُ }، و { لَهُ المُلْكُ } في
< الخامسة >.
و { اِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ }، و { خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ } في < السّادسة >.
6 - و في قبال هذه الصّفات العظام لله تعالى، وصف الله المشركين فيها بصفاتٍ سيّئةٍ و بأقوالٍ
و عقائد باطلة مثل:
{ وَ جَعَلُوا للهِ‚ شُرَكَاءَ الْجِنَّ }، و { وَ خَرَقُوا لَهُ بَنينَ‘ وَ بَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى" عَمَّا يَصِفُونَ }،
و { اَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } في
< الأُولى >.
و { اَفَلاتَذَكَّرُونَ }، و { وَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَميمٍ‘ وَ عَذَابٌ اَليمٌ‘ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } في < الثّانية >.
و { اَفَلاتَتَّقُونَ }، و { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ اِلا الضَّلالُ فَاَنّى تُصْرَفُونَ } في < الثّالثة >.
و { وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْميرٍ‘* اِنْ تَدْعُوهُمْ لايَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيمَةِ ’يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } في< الرّ ابعة >.
و { اَنّى تُصْرَفُونَ } في< الخامسة >.
و { وَ لكِنَّ ’اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ }، و { فَاَ نّى تُؤْفَكُونَ }، و { كَذ"لِكَ يُؤْفَكُ الَّذينَ‘ كَانُوا بِا"يَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ } في < السّادسة >.
7 - و قد ذمّ الله المشركين فيها جميعًا بمطلق الكفر
و الضّلال.
و في < الآيات الأُولى > بجعل الجنّ شُركاء لله و خرق البنين و البنات له، و في < الرّ ابعة > بعبادة الأصنام؛ حيث قال: { وَ الَّذينَ‘ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْميرٍ‘ * اِنْ تَدْعُوهُمْ لايَسْمَعُوا ...} لكن في سياق الآيات قبلها و بعدها في تلك السّور جاء إبطال الشّرك مطلقًا، فلاحظ.
8 - و قد أمر الله بعبادته بقوله: { فَاعْبُدُوهُ } في
< الآيات الأُولى و الثّانية >، و بالتّقوى بقوله:
{ اَفَلاتَتَّقُونَ } في < الثّالثة >، و بالشّكر لله بقوله:
{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } في < الرّ ابعة >، و بقوله: { وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ } في < السّادسة >، و من ذلك يُعلَم وجوب العبادة و التّقوى و الشّكر لله الّذي وُصف ب- { ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ }.
ه- - { رَ بُّكُمْ }، و هذا فيما سوى قوله: < ذ"لِكُمُ الله رَ بّى و رَ بّكم >، و { ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ} من الآيات، و فيها بُحُوثٌ:
1 - قد جاءت في 89 آية ذكرت هنا باختلاف الإعراب: رفعًا و نصبًا و جرًّ ا حسب السّياق، مثل:
{ قَالَ رَ بُّكُمْ } و {اعْبُدُوا رَ بَّكُمُ }، و { خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ}.
2 - جملة ما تعلّق به من الأُمور - و كلّها يرجع إلى الله تعالى - 31 أمرً ا كما يظهر من عناوينها: مثل
العبادة، و الدّعاء، و الخير، و الرّحمة، و الفضل،
و المغفرة، و النّعمة، و الآية، و البيّنة، و الذّكر، و الحقّ، و البرهان، و البصائر، و الموعظة، و الإيمان، و التّقوى، و الإمداد، و المحاجّة، و الوعد، و الأمر، و التّحريم،
و الرّجس، و غيرها فلاحظ.
3- و المخاطبون ب- { رَبِّكُمْ } فيها مختلفون، فأكثرهم في الآيات المكّيّة المشركون أو المؤمنون، و في الآيات المدنيّة المؤمنون و المنافقون، أو اليهود و أهل الكتاب، و بني إسرائيل، و غيرهم من الكفّار.
4 - و جاء في جملةٍ منها - و أكثرها مكّيّة - الخطاب ب- { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ }. و جاء في الآية(387): { وَ قَالَ الَّذينَ‘ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ } الخطاب إلى خزنة جهنّم، و في (405): { حَ-تى|اِ ذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَ بُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ } إلى أهل النّار، و في كثير من الآيات - و أكثر قصص الأنبياء - الخطاب منهم إلى أُممهم، مثل الآية (412 ) و ما بعدها إلى (424)، فلاحظ.
و: ( ربّكما ) في 32 آية:
إحداها (475): خطاب إلى آدم و زوجه إذ نُهيا عن أكل الشّجرة، فوسوس لهما الشّيطان: { قَالَ مَا نَهيكُمَا’ رَ بُّكُمَا عَنْ هذِهِالشَّجَرَةِ اِلا اَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ اَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدينَ‘}.
و ثانيتها (476): خطاب من فرعون إلى موسى
و هارون: { قَالَ فَمَنْ رَ بُّكُمَا يَا مُوسى }. و خُصّ موسى بالذّكر - مع خطابه إلى اثنين: { رَ بِّكُمَا } -
لأ نّه الأصل في الدّعوة إلى الله تعالى، إضافة إلى لحاظ رويّ الآيات.
و الباقي - و هو 31 آيةً (477 - 507) خطاب من الله إلى الجنّ و الإنس في سورة < الرّحمن > بدوً ا من الآية 13 - 77. و هي استفهام إنكاريّ، تقريع و تحذير شديد لهما عن تكذيب آلاء ربّهما، بعد ذكر كلّ نعمةٍ أنعمها عليهما؛ إذ قال: {فَبِاَىِّ ا"لاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ِ}.
ز - ربّه و ربّها و ربّهما و ربّهم:
و قد جاء ت { رَ بُّهُ } (66) مرّة، منها 9 آيات (695 - 714) للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، وآيتان (672 و 673) لآدم ، و آية (675) لصالح، و 3 آيات (676 - 678) لإبراهيم، و آية (675) لإسماعيل صادق الوعد،
و ثلاث آيات (680 - 682) ليوسف، و 5 آيات (687 - 691) لموسى، و آية (693 )لداود ، و آية (695) لسليمان، و آيتان (685 و 686 ) لصاحب الحوت - و هو يونس -، و آيتان (683 و 684 ) لأيّوب .
و 6 آيات منها (705 - 710) للمؤمنين، و آيتان ( 733) و (734) للشّيطان، و 11 آية (727 - 737) للظّالمين و الكافرين، و آية (714) للبلد الطّيّب.
أمّا { رَ بّهَا } فقد جاءت في 9 آيات (738 - 746): فاثنتان منها (738 و 743) لمريم عليها السّلام، و واحدة (744)لوجوهٍ ناضرةٍ، و ثلاث منها (740
و 745 و 746) للسّماء و الأرض، و اثنتان (741
و 742) للمساكن و القُرى، و واحدة (739) للشّجرة.
و أمّا { رَ بّهُمَا } فجاءت في ثلاث آيات:
إحداها: الآية (747): { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْا"تُهُمَا وَ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَاديهُمَا ’رَ بُّهُمَا...}.
و هي خطاب إلى آدم و زوجه لمّا ذاقا الشّجرة في الجنّة، و بدت لهما سوأتهما، فناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلك الشّجرة، فانتهى الأمر إلى أن أخرجهما ربّهما من الجنّة إلى الأرض، فهذه الآية محتواها ذمّ.
و ثانيتها: الآية (748) { فَلَمَّا اَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ
رَ بَّهُمَا ...}، و أوّلها: { هُوَ الَّذى‘ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ اِلَيْهَا...}، و هي خطاب إلى جنس الإنسان، و مصداقها آدم و زوجه أيضًا.
و ثالثتها: الآية (749){ فَاَرَدْ نَا اَنْ يُبْدِلَهُمَا رَ بُّهُمَا خَيْرً ا مِنْهُ زَكو"ةً وَ اَقْرَبَ رُحْمًا }، و هذه من جملة آياتٍ وردت في قصّة موسى و عبد من عبادنا: <خضر> في سورة الكهف: بدوً ا من الآية 64: { قَالَ ذ"لِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّ ا عَلى" ا"ثَارِهِمَا قَصَصًا }، و ختمًا بالآية 82: { وَ اَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتيمَيْنِِ فِى الْمَدينَةِ‘...}، فالمراد بالضّمير في { رَ بُّهُمَا} موسى و خضر .
ح - ربّي و ربّنا:
و جاءت { رَ بّى } في: 75 آية، و قد رتّبناها فيقائمة الآيات حسب مواضعها، و هي أكثر من ثلاثين موضوعًا: أوّلها: الدّعوة و الدّعاء، و آخرها: سبحان ربّي، و مواضيع أُخرى، و لاحظ موادّها في مواضعها،
و لاحظ النُّصوص هنا.
و جاءت { رَ بّنَا } في: 91 آية، في مواضيع كثيرة، أكثرها جملة من الأدعية القرآنيّة للأنبياء و الصّالحين في الدّنيا، أدعية للكفّار في الآخرة، ثمّ تأتي جملة من الآيات جاء فيها { رَ بّنَا } بدون دعاء، و لاحظ موادّها في مواضعها.
هذه كلّها البحث الأوّ ل في { رَبّ } مفردً ا،
و مضافًا إلى اسم أو إلى ضمير مفرد أو مثنّى أو جمع.
الثّاني: أرباب:
أربع آياتٍ، و المراد بها ما سوى الله تعالى، ممّا يتّخذ المشركون و أهل الكتاب أربابًا من دون الله، و كلّها ذمّ و تنفير من الشّرك: ثلاث منها خطاب إلى أهل الكتاب: (اثنتان 853 و 854) في سورة آل عمران،
و واحدة (855) في سورة التّوبة، و واحدة أُخرى (856) خطاب من يوسف إلى صاحبيه في السّجن: { يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ ءَاَرْ بَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ اللهُ الْوَ احِدُ الْقَهَّارُ }. لاحظ < أهل الكتاب > و يوسف.
الثّالث: { رِبِّيُّونَ }: آية واحدة (874): { وَ كَاَ يِّنْ مِنْ نَبىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِ بِّيُّونَ كَثيرٌ‘ ...} و فيها بُحُوثٌ:
1 - قالوا في معناه: الأُلوف، جموع كثيرة، علماء كثير، جماعات كثيرون، الأتباع، الّذين يعبدون الرّبّ، و قد حكى الطّبَريّ عن بعض نحويّيالبصرة: <لو كانوا منسوبين إلى عبادة الرّبّ لكانوا: رَ بّيّون بفتح الرّ اء، و لكنّه العلماء و الأُلوف > ثمّ قال: < و الرِّ بّيُّون عندنا الجماعة الكثيرة؛ واحدهم رِبِّيّ، و هم الجماعة>. ثمّ قال: < قال جعفر: علماء صبروا، و قال ابن المبارك: أتقياء صُبُر. و قال آخرون: الرِّ بّيُّون: الأتباع >. ثمّ قال: < و الرّ بّانيّون: الولاة، والرِِّ بّيُّون: الرّعيّة. و بهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، حين صاح الشّيطان: إنّ محمّدً ا
قد قُتِل...>.
و عن الزّجّاج: قال بعضهم: < الرِّ بّيُّون عشرة آلاف، و قيل: الرِّ بّيُّون: العلماء الأتقياء الصُّبُر على ما يُصيبهم في الله عزّ و جلّ، و كلا القولين حسَن جميل >. و نحوها عن الآخرين، فلاحظ النُّصوص.
2 - و في أصله قال ابن قُتَيْبَة: < منالرِّ بّة، و هي الجماعة. يقال للجمع: رِبِّيّ كأ نّه نُسب إلى الرِّ بّة. ثمّ يُجمَع رِبّيّ بالواو و النّون، فيقال: رِبّيُّون >.
و قال الثّعلبيّ: < و الرّ بّيّون: جمع الرّ بّيّة و هي الفِرقة، قاله ابن عبّاس و مُجاهِد و قَتادَة و الرّبيع...
و قال بعضهم: هم الّذين يعبدون الرّبّ، و العرب تنسب الشّيء إلى الشّيء فتُغيّر حركته، كما تقول: بصريّ منسوب إلى بصرة، فكذلك رِبِّ-يُّون منسوب إلى الرّبّ. و قال بعضهم: مطيعون منيبون إلى الله >.
3 - و اختلفوا في قراءته، فقال الثّعلبيّ: < قرأ ابن مَسعود و أبورجاء و الحسَن و عِكْرِمَة (رُ بّيُّون) بضمّ الرّ اء، و هي لغة بني تميم. الباقون:بالكسر، و هي اللُّغة الفاشية العالية >.
و قال الزّمَخْشَريّ: <و الرِّبّيّون: الرَّ بّانيّون. و قرئ بالحركات الثّلاث، فالفتح على القياس و الضّمّ
و الكسر من تغييرات النّسب >.
و قال ابن عَطيّة - بعد أن نقل الأقوال في معناه
و منها: <علماء صُبُر> - : < و يُقوّي هذا القول في قراءة من قرأ ( رَ بّيّون ) بفتح الرّ اء، و أمّا في ضمّ الرّ اء
و كسرها فيجيء على تغيير النّسب، كما قالوا في النّسبة إلى الحرم: حِرَميّ بكسر الحاء، و إلى البصرة بِصَريّ بكسر الباء، و في هذا نظر >.
4 - و في إعراب { مَعَهُ ربِّيُّونَ }:
قال أبوحَيّان: < يكون محتملاً أن تكون جملة في موضع الحال، فيرتفع { رِبِّ-يُّونَ } بالابتداء، و الظّرف قبله خبره، و لم يحتج إلى الواو لأجل الضّمير في
{ مَعَهُ } العائد على ذي الحال. و محتملاً أن يرتفع
{ رِبِّ-يُّونَ } على الفاعليّة بالظّرف، و يكون الظّرف هو الواقع حالاً، التّقدير:كائنًا معه رِبّيّون. و هذا هو الأحسن، لأنّ وقوع الحال مفردً ا أحسن من وقوعه جملة. و قد اعتمد الظّرف لكونه وقع حالاً فيعمل و هي حال محكيّة، فلذلك ارتفع { رِبِّ-يُّونَ } بالظّرف، و إن كان العامل ماضيًا، لأ نّه حكى الحال، كقوله تعالى: {وَ كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَ اعَيْهِ } الكهف : 18، و ذلك على مذهب البصريّين.
و أمّا الكِسائيّ و هشام فإنّه يجوز عندهما إعمالاسم الفاعل الماضي غير المعرّف بالألف و اللام من غير تأويل، بكونه حكاية حال، و يصلح أن يُسند الفعل إلى { رِبِّيُّونَ } فلايكون فيه ضمير، و يكون
الرِّ بّيّون هم الّذين قَتلُوا أو قُتِلوا أو قاتلوا، و موضع
{ كَاَ يِّنْ} رفع على الابتداء. و الظّاهر أنّ خبره الجملة من قوله: قَتل أو قُتِل أو قاتل، سواء أرَفَع الفعل الضّمير، أم الرِّ بّيّين >، إلى آخر ما قال.
الرّ ابع: ربّانيّون آيتان: وهما 44 و 63 من سورة المائدة في جملة آيات بشأن أهل الكتاب:
إحداهما: الآية (875): { اِنَّ-ا اَنْ-زَلْ-نَا التَّ-وْريةَ فيهَا‘ هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ‘ اَسْلَمُوا
لِلَّذينَ‘ هَادُوا وَ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ...}، و فيها بُحُوثٌ:
1 - قالوا في معنى{ الرَّ بَّانِيُّونَ }: < هم الّذين يسوسون النّاس بالعلم، و يُربُّونهم بصغاره قبل كباره،هم العلماء الفقهاء، و هم فوق الأحبار.
{ الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ }: قُرّ اؤهم و فقهاؤهم.
{ الرَّ بَّانِيُّونَ }: الولاة، { وَ الاَحْبَارُ }: علماؤهم
و نحوها.
و قال الطّبَريّ: <جمع ربّانيّ، و هم العلماء الحكماء، البُصَراء بسياسة النّاس و تدبير أُمورهم،
و القيام بمصالحهم. و كان بعض أهل التّأويل يقول: عُنِي ب- { الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ }: في هذا الموضع ابنا صوريا اللّذان أقرّ ا لرسول الله (صلی الله علیه و آله) بحكم الله - تعالى ذكره - في التّوراة على الزّانيينالمُحصَنَيْن >. ثمّ ردّ هذا القول بأنّ الله ذكر أنّ التّوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء من دون ذكر أحد بعينه، و نحوه الطُّوسيّ و غيره.
و قال الشِّربينيّ: < أي الزّهّاد الّذين انسلخوا من الدّنيا، و بالغوا فيما يوجب النّسبة إلى الرّبّ >.
2 - و في أصله قال ابن عاشور: < { وَ الرَّ بَّانِيُّونَ } جمع ربّانيّ، و هو العالم المنسوب إلى الرّبّ، أي إلى الله تعالى. فعلى هذا يكون الرّ بّانيّ نسبًا للرّبّ على غير قياس، كما قالوا: شعرانيّ لكثير الشّعر، و لحيانيّ لعظيم اللّحية. و قيل: الرّ بّانيّ العالم المُربّيّ، و هو الّذي يبتدئ النّاس بصغار العلم قبل كباره >.
و قال المُصْطَفَويّ: < منسوب إلى الرَّ بّان كالرّحمان و الرَّ يّان. و الرَّ بّان هو مَن يكون من شأنه و من صفته التّربية بنحو الثّبوت، و إذا نُسب إليه شخص تقول: ربّانيّ، أي من يكون واقعًا تحت تربية الرَّ بّان و متّصفًا بهذه الصّفة، و منتسبًا إليه من هذه الجهة، و بهذا العنوان. فالنّسبة في < الرَّ بّيّ > إلى التّربية أوّ لاً، ثمّ يُتوجّه إلى المُربّيّ، و في < الرَّ بّان > ينسب إلى الله
الرَّ بّان أوّ لاً، ثمّ يُتوجّه إلى الصّفة >. ثمّ ذكر الفرق بين الرَّ بّان و النّبيّ، و قال أخيرً ا: < فظهر لطف التّعبير به في مورده، و كذلك عطفه على {النَّبِيُّونَ} في الآية الثّانية>، و هي هذه الآية الأُولى هنا.
3 - قال المَراغيّ: < يروى عن أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه أ نّه قال: <أنا ربّانيّ هذهالأُمّة >. و أُطلق لقب حَبْر الأُمّة في الإسلام على ابن عبّاس رضي الله عنهما، و أُطلق لقب الرّ بّانيّ على عليّ المرتضى عليه الرّحمة >.
ثانيتهما : الآية (876): { لَوْ لا يَنْهيهُمُ ’الرَّ بَّانِيُّونَ وَ الاَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الاِثْمَ ...}.
و البحوث فيها مثل البحوث في الآية الأُولى، لاحظ: ح ب ر: < الأحبار >، و: < اليهود >، و: أ ث م:
< الإثم >.
الخامس:{ رَ بَّانِيّينَ‘ } آية واحدة (877):
{... وَ لكِنْ ’كُونُوا رَ بَّانِيّينَ‘ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ
وَ بِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ }.
و هذه الآية من جملة آيات كثيرة في أهل الكتاب - و المراد بها اليهود و تشمل النّصارى أيضًا - في سورة آل عمران بدوً ا من الآية 64 منها:{ قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا اِلى" كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ اَلا نَعْبُدَ اِلا اللهَ...}
إلى الآية 99 منها: { قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ مَنْ ا"مَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا ...}.
و البحث فيها نظير البحث في { الرَّ بَّانِيُّونَ }،
و لاحظ: د ر س: < تَدْرُسُون >.
السّادس: < ربائب >آية واحدة: (878)
{ وَ رَ بَائِبُكُمُ التىّٰ فى حُ-جُورِكُ-مْ مِ-نْ نِسَائِ-كُمُ التىّٰ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ...} و فيها بحثان:
1 - الآية 23 من سورة النّساء، قد جمع الله فيها المحرّمات نكاحًا من النّساء، و هنّ 13 طائفة، أكثرهنّ من الأقرباء نسبًا، أو رضاعًا، أو مصاهرةً، و آخرهنّ الجمع بين الأُختين.2 - و الرّبائب: جمع ربيبة، و ربيبة الرّجل: بنت امرأته، و يقال لها: < المربوبة > و هي بمنزلة < قتيلة
و مقتولة >. قال الطّّبَريّ: قيل لها ربيبة: لتربيته إيّاها. و إنّما هي مربوبة صُرفت إلى ربيبة، كما يقال: هي قبيلة من مقبولة. وقد يقال لزوج المرأة: هو ربيب ابن امرأته، يعني به هو را بّه، كما يقال: هو خابر و خبير،
و شاهد و شهيد >.
و قال الزّجّاج: < الرّبيبة: فبنت امرأة الرّجل من غيره، و يجوز أن تسمّى ربيبة، لأ نّه تولّى تربيتها، كانت في حجره، أو لم تكن تربّت في حجره، لأنّ الرّجل إذا تزّوج بأُمّها سمّي ربيبها. و العرب تسمّي الفاعلين و المفعولين بما يقع بهم، و يوقعونه، فيقولون: هذا مقتول، و هذا ذبيح، أي قد وقع بهم ذلك. و هذا قاتل، أي قد قتل ،و هذه أُضحيّة آل فلان لما قد ضحّوا به، و كذلك: هذه قتُوبة، و هذه حُلُوبة، أي ممّا يُقتَب و يُحْلَب >، و نحوها الآخرون.
و قال المُصْطَفَويّ: < الرّبائب: <فَعائِل > جمع فعيلة، نحو صحائف و كتائب، و هذه الصّيغة تدلّ على من اتّصف بوصف و ثبت له، و يستوي فيها المذكّر
و المؤنّث إذا كان النّظر إلى جهة الوصف. و أمّا إذا كان النّظر إلى الذّات و كان الوصف منظورً ا من جهة المرآتيّة و الآليّة كما في هذا المورد، فيختلفان >.
السّابع: { رُ بَمَا }آية واحدة (879): { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ‘ } و فيهابُحُوثٌ:
1 - قال الطّبَريّ: <و اختلف أهل العربيّة في معنى ( مَا ) الّتي مع { رُبَّ }، فقال بعض نحويّي البصرة: أُدخل مع رُبّ ( مَا ) ليتكلّم بالفعل بعدها، و إن شئت جعلت ( مَا ) بمنزلة شيء، فكأ نّك قلتَ: رُبّ شيء يودّ، أي رُبّ وُدّ يَوَدّه الّذين كفروا. و قال: المصدر لايحتاج إلى عائد، و الوُدّ و قع على ( لَوْ ) ربمّا يودّون لوكانوا: أن يكونوا. قال: و إذا أُضمر الهاء في ( لَوْ ) فليس بمفعول، و هو موضع المفعول، و لاينبغي أن يُتَرْجَم المصدر بشيء، و قد ترجمه بشيء، ثمّ جعله وُدًّ ا، ثمّ أعاد عليه عائدً ا >.
2 - و قال: < فكان الكِسائيّ و الفَرّ اء يقولان: لاتكاد العرب تُوقع < رُبّ > على مستقبلٍ، و إنّما يوقعونها على الماضي من الفعل، كقولهم: ربّما فعلت كذا، و ربّما جاءني أخوك. قالا: و جاء في القرآن مع المستقبل: { رُ بَمَا يَوَدُّ } و إنّما جاز ذلك، لأنّ ما كان في القرآن من وعدٍ و وعيدٍ و ما فيه، فهو حقّ، كأ نّه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن بعد منه مجراه فيما
كان...>.
3 - و قال: < اختلفت القُرّ اء في قراءة قوله:
{ رُبَمَا }، فقرأت ذلك عامّة قُرّ اء أهل المدينة و بعض الكوفيّين { رُ بَمَا } بتخفيف الباء، و قرأته عامّة قُرّ اء الكوفة و البصرة بتشديدها. و الصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّهما قراءتان مشهورتان، و لغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكلّ واحدةمنهما أئمّة من القرّ اء، فبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب >.
و نحوه الزّجّاج و أضاف: < و يقولون: رُ بّتا رجل، و رُ بّت رجل، و يقولون: رَبّ رجل ،فيفتحون الرّ اء، وربّما رجل جاءني، بفتح الرّ اء، و رَ بّتما رجل فيفتحون. حكى ذلك قُطْرُب >، و نحوه الزّمَخْشَريّ.
4 - و قال الفَرّ اء: < يقال: كيف دخلت< رُبّ> على فعلٍ لم يكن، لأنّ مودّة الّذين كفروا إنّما تكون فى الآخرة؟
فيقال: إنّ القرآن نزل وعْدُه و وعيده و ما كان فيه حقًّا، فإنّه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن. ألاترى قوله عزّ و جلّ: { وَ لَوْ تَرى اِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } السّجدة : 12، و قوله: { وَ لَوْ تَرى اِذْ فَزِعُوا } سبأ : 51، كأ نّه ماضٍ و هو منتظر لصدقه في المعنى، و أنّ القائل يقول: إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور...>.
5 - و قال الزّجّاج: < فإن قال قائل: فلِمَ كانت
( رُب َ) هاهنا و رب للتّقليل؟ فالجواب في هذا أنّ العرب خُوطِبت بما تعقله في التّهَدّد، و الرّجل يتهدّد الرّجل فيقول له: لعلّك ستندم على فِعلِك - و هو لايشكّ في أ نّه يَنْدَم - و الدّليل على أ نّه على معنى التّهدّد قوله عزّ و جلّ: { ذَرْهُمْ يَاْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا
وَ يُلْهِهِمُ الاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } الحجر : 3.
فأمّا من قال: إنّ ( رُبّ) يعني بها الكثير، فهذا ضدّ ما يعرفه أهل اللُّغة، لأنّ الحروف الّتي جاءت لمعنًى تكون على ما وضعت العرب. ف- ( رُبّ )موضوعةللتّقليل، و < كَمْ> موضوعة للتّكثير، و إنّما خوطبوا بما يعقلون و يستفيدون. و إنّما زيدت ( مَا ) مع ( رُبّ) ليليها الفعل...>.
6 - و قد حكى الطُّوسيّ عن سيبَوَيه أ نّه قال:
< ( ربّ ) حرف و تلحقها ( مَا ) على وجهين: أحدهما: أن تكون نكرة بمعنى شيء.
و الضّرب الآخر: أن تدخل ( مَا ) كافّة نحو الآية. و النّحويّون يسمّون ( مَا ) هذه كافّة يريدون: أ نّها بدخولها كفّت الحرف عن العمل الّذي كان هيّأها، لدخولها على ما لم تكن تدخل عليه. ألاترى أنّ
( رُبّ ) إنّما تدخل على الاسم المفرد، نحو: رُبّ رجل يقول ذلك، و رُ بّه رجل يقول، و لاتدخل على الفعل، فلمّا دخلت ( مَا ) عليها هيّأتها للدّخول على الفعل، كما قال: { رُ بَمَا يَوَدُّ الَّذينَ‘‘ كَفَرُوا } فوقع الفعل بعدها في الآية، و هو على لفظ المضارع، و وقع في: ربما أوفيت في علم، على لفظ الماضي، و هكذا ينبغي في القياس...>. و قد أدام الطُّوسيّ كلامه بنقل الأقوال ممّا مضى بعضها، و نحوه الزّمَخْشَريّ، فلاحظ.
و قد جمع الفَخْرالرّ ازيّ الأقوال و الآراء في مسائل، و نحوه أبوحَيّان و الآلوسيّ و غيرهما،
فلاحظ.
انتهت الملاحظة الأُولى:
و يلاحظ ثانيًا: أنّ هذه المادّة من أكثر الموادّ القرآنيّة، و لعلّها تقع بعد مادّة < أ ل ه > عددً ا، فقد بلغت 981 مرّة: منها 731 مرّة مكّيّة، و 250 مرّة مدنيّة.
و هذه الأعداد مناسبة لمواضيع الآيات، فإنّ أكثرها ترجع إلى التّوحيد و المعاد و القصص ممّا كُرّرت في السّور المكّيّة. وجملة من الآيات المدنيّة راجعة إلى الغزوات و التّشريع و نحوه، فلاحظ.
و قد تكرّرت مع ( رَبّ ) - بجميع صِيَغة - الصّفات الإلهيّة الجميلة، و يغلب عليها الوعد و اللّطف، و في بعضها وعيد و غضب، فلاحظ و تأمّل.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الرّبّ: الله تعالى:
الإله: { وَ هُوَ الَّذى‘ فِى السَّمَاءِ اِلهٌ" وَ فِى الاَرْضِ اِلهٌ" وَ هُوَ الْحَكيمُ‘ الْعَليمُ‘ } الزّخرف : 84
الرَّبّ: الرّ ئيس:
الإمام: {وَ اِذِ ابْتَلى" اِبْرهيمَ‘’ رَ بُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاَتَمَّهُنَّ قَالَ اِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ اِمَامًا قَالَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتى قَالَ لايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمينَ‘ } البقرة : 124
المولى: { يَوْمَ لايُغْنى مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْ-ا=ً
وَ لاهُمْ يُنْصَرُونَ } الدّخان : 41
السّيّد: { وَ اسْتَبَقَا الْبَابَ وَ قَدَّتْ قَميصَهُ‘ مِنْ دُبُرٍ وَ اَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ اَرَادَ بِاَهْلِكَ سُوءًا اِلا اَنْ يُسْجَنَ اَوْ عَذَابٌ اَليمٌ ‘}
يوسف : 25
النّقيب: { وَ لَقَدْ اَخَذَ اللهُ ميثَا‘قَ بَنى اِسْرَاءيلَ وَ بَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقيبًا‘...} المائدة : 12
الرّ بّانيّ:
العالم: { وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الاَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ اَلْوَانُهُ كَذ"لِكَ اِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمؤُا اِنَّ اللهَ عَزيزٌ‘ غَفُورٌ } فاطر : 28
العارف: {وَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَ عَلَى الاَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسيميهُمْ’‘ وَ نَادَوْا اَصْحَابَ الْجَنَّةِ اَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ }
الأعراف : 46
الفقيه: { وَ هُوَ الَّذى‘اَنْشَاَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَ احِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الا"يَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ }
الأنعام : 98
البصير: { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ اَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَ كَذ"لِكَ سَوَّلَتْ لى نَفْسى‘ } طه" : 96
الدّ اري : { فَاِنْ تَ-وَلَّوْا فَقُ-لْ ا"ذَنْ-تُكُمْ عَلى سَوَاءٍ
وَ اِنْ اَدْرى‘ اَقَريبٌ‘ اَمْ بَعيدٌ‘ مَا تُوعَدُونَ } الأنبياء : 109
الخبير: { اَ لَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فى سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اَلرَّحْمنُ فَسْ-َلْ= بِهِ خَبيرً‘ ا} الفرقان : 59
الحَبْر: { اِنَّا اَنْزَلْنَا التَّوْريةَ فيهَا‘ هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ‘ اَسْلَمُوا لِلَّذينَ‘ هَادُوا وَ الرَّ بَّانِيُّونَ
وَ الاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ...}
المائدة : 44
الرِّ بّيّ:
الأُمّة: { وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْ يَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ اُمَّةً مِنَ النَّاسِ...} القصص : 23
الشّيعة: { وَ اِنَّ مِنْ شيعَتِهِ‘ لاِبْر"هيمَ‘ }
الصّافّات : 83
الجمع: { قَالَ اِنَّمَا اُوتيتُهُ ‘عَلى" عِلْمٍ عِنْدى‘
اَوَلَمْ يَعْلَمْ اَنَّ اللهَ قَ-دْ اَهْ-لَكَ مِنْ قَ-بْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ اَشَ-دُّ مِنْهُ قُوَّ ةًوَاَكْ-ثَرُ جَمْ-عًاوَلايُسْ-َلُ= عَنْ ذُ نُ-وبِهِمُالْمُجْرِمُونَ}
القصص : 78
الفريق: { اَفَتَطْمَعُونَ اَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كَانَ فَريقٌ‘ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ } البقرة : 75
اللّفيف: { وَ قُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنى اِسْرَايلَ= اسْكُنُوا الاَرْضَ فَاِذَا جَاءَ وَعْدُ الا"خِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفيفًا‘ }
الإسراء : 104
الفئة: {...قَالَ الَّذينَ‘ يَظُنُّونَ اَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةٍ ِغَلَبَتْ فِئَةً كَثيرَ‘ةً بِاِذْنِ اللهِ وَ اللهُ مَعَ الصَّابِرينَ‘ } البقرة : 249
الحزب: { وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا فَاِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } المائدة : 56
رَبِحَتْ
لفظ واحد، مرّ ة واحدة، في سورة مدنيّة
الخَليل: رَبِحَ فلان و أرْ بَحتُه.
و بيع مُربِحٌ، إذا كان يُربَح فيه.
و العرب تقول: رَبِحَت تجارته، إذا رَبِحَ صاحبها فيها.
و أعيَيْتُه مالاً مرا بَحَةً، أي على أن يكون الرّبح بيني و بينه.
و رُ بّاح: اسم القِرْد.
و زُبٌّ رُ بّاح: ضَرْب من التّمر.
و رَباح: اسم أبي بلال، مؤذّن رسول الله (صلی الله علیه و آله).
(3 : 217)
الفَرّ اء: و الرُّ بّاح: الجَدْي. (الصَّغانيّ 2 : 28)
الأصمَعيّ: رَباح: اسم راعٍ. (الأضداد : 39)
مثله ابن السِّكّيت. (الأضداد : 193)
أبوعُبَيْد: الرُّ بّاح: القِرْد في باب < فُعّال >.
(الأزهَريّ 5 : 31)
ابن الأعرابيّ: الرُّ بّاح للقِرْد، و هو الهَوْ بَر
و الحَوْدَ ل. (الأزهَريّ 5 : 31)
الرّ بَحُ و الرِّبْح، مثل البَدَ ل و البِدْل. و قد رَبِح يَرْ بَح رِبْحًا و رَ بَحًا.
و يقال: الرّ بَح:الفصيل؛ و جمعه: رِباح، مثل: جمَل و جِمال.
و يقال: الرّ بَحُ: الفِصال، واحدها: رابح.
و يقال: أرْ بَحَ الرّجل، إذا نحر لضيفانه الرّ بَح، و هي الفُصْلان الصِّغار. يقال: رابِحْ و رَ بَح، مثل حارس
و حرَس. (الأزهَريّ 5 : 32)
شَمِر: الرّ بَح: الشّحم. [ثمّ استشهد بشعر]
(الأزهَريّ 5 : 32)
الجاحظ: و يقال لولد القِرْد: رُ بّاح، و الأُنثى: إلقة. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 286)
ك-ُراع النّمل: الرّ بَ-حُ، بفتح أوّله: طائر يُشبه
الزّ اغ. (ابن سيده 3 : 323)
ابن دُرَيْد: الرّ بَحُ: ما يربحون من قداحهم.
و الرّ بَح: الفصال. (1 : 24)
و القِشّة: ولد القِرَد الأُنثى، لغة يمانيّة، و الذّكَر: الرُِّباح. (1 : 98)
و الرِّبْح: ضدّ الخسران؛ و هو من قولهم: رَبِحَ فلان في تجارته يَرْ بَح رِبْحًا و رَباحًا.
و المَتْجَر الرّ ابِح و الرّبيح: الّذي يُرْ بَح فيه.
و الرُّ بّاح: و لد القِرَد؛ و الجمع: رَبابِيح.
و الرَّبح، زعموا: الشّحم.
و رَ بَاح: اسم عربيّ صحيح. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (1 : 220)
الأزهَريّ: [ذكر قول الخَليل ثمّ أضاف:]
و قال غيره: بِعتُه السِّلعة مُرا بَحَة، على كلّ عشرة دراهمَ درهم، و كذلك اشتَريتُه مُرا بَحَة. و لابدّ من تسمية الرِّبح...
و قال خالد بن جنبة: الرُّ بّاح: الفصيل، و الحاشية الصّغير الضّاوي. [ثمّ استشهد بشعر] (5 : 31)
الصّاحِب: رَبِح فلان، و أربَحْتُه، رِبْحًا و رَباحًاو رَ بَحًا.
و بَيْعٌ مُرْبِح.
و أعطَيتُه مالاً مُرا بَحَةً.
و الرَّباح: الرِّبح.
و الرُّ بّاح: اسم للقِرْد، و تُخفَّف الباء. و ضرب من التّمر، يقال له: زُبُّ رُ بّاح.
و الرُّباحيَة على مثال قُراسيَة: الرّجل الباذِخ الفَخُور.
و التّربُّح: أن لاتَدْري أين تذهب حَيْرة.
و الرُّباح و الرُّ بَح: الفصيل. [ثمّ ذكر قول الأعشى
و قال:]
و قيل: الرُّ بَح: الجَدْي، و الرُّباح: الفصيل.
و الرُّ بَح: طائر يُشبه الزّ اغ.
و رَ بَحْ، و هو ما اشتُري من الإبل للتّجارة.
و الرَّ بَح: الشّحم أيضًا. (3 : 89)
الجَوهَريّ: رَبِح في تجارته، أي استَشَفّ.
و الرِّبْح و الرّ بَح مثال شِبْه و شَبَه: اسم ما رَبِحَه؛
و كذلك الرَّباح بالفتح.
و تجارة رابحَة: يُرْ بَح فيها.
و أربَحْتُه على سِلعَته، أي أعطَيتُه رِبْحًا.
و بِعْتُ الشّيء مُرا بَحَةً.
و رَباح: اسم ساق.
و الرَّباح أيضًا: دُوَيْبّة كالسِّ-نُّور.
و الرَّباح أيضًا: بلد يُجلَب منه الكافور.
و الرُّ بّاح، بالضّمّ و التّشديد: الذّكَر من القُرود.
و الرُّ بَح: الفصيل،كأ نّه لغة في الرُّ بَع.
و الرُّ بَح: أيضًا: طائر. [و استشهد بالشّعر 3مرّ ات]
(1 : 363)
ابن فارِس: الرّ اء و الباء و الحاء أصل واحد، يدلّ على شَِفٍّ في مبايعة؛من ذلك: رَبِح فلان في بيعِه
يَرْ بَح، إذا استَشَفّ.
و تجارة رابحَة: يُرْ بَح فيها. يقال: رِبْحٌ و رَ بَحٌ، كما يقال: مِثْلٌ و مثَلٌ...
و الرَّ بَح: الخَيْل و الإبل تُجلَب للبيع و التّربُّح. فأمّا قوله:
فقال ابن دُرَيْد: و ممّا شذّ عن الباب: الرُّ بّاح، يقال: إنّه القِرْد. (2 : 474)
الهَرَويّ: و في الحديث: < ذلك مال رابح >، أي ذو رِبْح، كقولك: لابِنْ و تامِرْ، و مَن دَواؤه رائج؛ أراد أ نّه قريب الفائدة. (3 : 700)
ابن سِيده: الرِّ بْح و الرَّ بْح: النَّماء في التَّجْر.
رَبِح في تجارته رِبْحًا و رَ بَحانًا.
و العرب تقول للرّجل إذا دخل في التّجارة: بالرَّباح و السَّماح.
و العرب تقول: قد خَسِر بيعُك، و رَبِحَتْ تجارتك، يريدون بذلك الاختصار و سَعَة الكلام.
و مَتْجَرٌ رابِح و رَبيح: الّذي يُرْ بَح فيه.
و قد أرْبحَه بمتاعه.
و أعطاه مالاً مُرابحَةً أي على أنّ الرِّبح بينهما.
و الرَّ بَح: ما اشتُري من الإبل للتّجارة، و الرَّ بَح: الفِصال، و الرَّ بَح: الشّحم.
و الرُّ بَح: من أولاد الغنم، و هو أيضًا طائر يُشَبَّه بالزّ اغ.
و الرُّ بَح، و الرُّ بّاح جميعًا: القِرَد، و قيل: ولده،
و قيل: الجَدْي، و قيل: الفصيل.
و رُبُّ الرُّباح: ضرب من التّمر.
و المُربَّح: فرس الحارث بن دُلَف.
و رَباح: اسم. [واستشهد بالشّعر3 مرّ ات]
(3 : 322)
الرُّ بّاح: القِرَد الذّكَر، و قيل: ولد القِرَد.
(الإفصاح 2 : 822)
الرّاغِب: الرِّبح: الزّيادة الحاصلة في المبايعَة، ثمّ يُتجَوّز به في كلّ ما يعود من ثمرة عمل.
و يُنسَب الرِّبح تارةً إلى صاحب السِّلْعَة و تارةً إلى السِّلْعَة نفسها، نحو قوله تعالى:{فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} البقرة : 16، و قول الشّاعر:
فقد قيل: الرُّ بَح: الطّائر، و قيل: هو الشّجر.
و عندي أنّ الرُّ بَح هاهنا: اسم لما يحصل من الرِّ بْح نحو النّقص. (185)
الزّمَخْشَريّ: رَبِ-حَ في تجارته.
و اشتَرى سِلْعَة يطلب فيها الرِّبْح، و الرّ بَحَ، والرَّباح.
و هو يتَرَ بّحُ و يتَرَ قّح، أي يطلب الأرباح
و يتَكسّ-ب.
و رابَحتُه على سِلْعَته.
و امرأة رِبَحْلَ-ة: لحيمة عظيمة الخَلْق.
و رجل رِبَحْل، و هو من الرِّبْح: الزّيادة، و اللام مزيدة.
و أملَح من رُباحٍ، بالتّخفيف و التّثقيل، و هو القِرَد.
و أكل فلان زُبَّ رُ بّاح، و هو ضرب من التّمر.
و من المجاز: تجارة رابحَة.
و قد رَبِحَتْ تجارتك، و رَبِحَتْ دارك، إذا بعتَها برِبْح.
و البِرّ خير تجارة رَباحًا، و البارّ أضوأُ النّاس مصباحًا. (أساس البلاغة : 150)
[في الحديث]: < فقالرسول الله:بَخٍّ،ذلك مال رابح>.
< رابِحٌ >: ذُو ربح، كقولهم: همٌّ ناصب.
( الفائق 1 : 93 )
ابن الأثير: في حديث أبي طلحة: < ذلك مالٌ رابحٌ> أي ذُو رِبْح، كقولك: لابِنْ و تامِرْ. و يُروى بالياء، و سيجيء.
و فيه <إنّه نهى عن رِبْح ما لم يُضْمَن > هو أن يبيعه سِلْعَة قد اشتراها و لم يكن قبضها برِبْح، فلايصحّ البيع و لايحِل الرِّبْح، لأ نّها في ضمان البائع الأوّ ل، و ليست من ضمان الثّاني، فرِبْحها و خسارتها للأوّ ل.
(2 : 182)
الصَّغانيّ: الرّ بَحُ بالتّحريك: الخَيْل و الإبل تُجلَب للبيع.
و الرّ بَحُ أيضًا: الشّحم.
و الرّبيح: الّذي يُرْ بَح فيه...
و رَباح بالفتح: قلعةبالأندَلُس، يُنسَب إليها جماعة من أهل الحديث و الأدب.
و قد سمّوا: رُ بَيحًا، مصغّرً ا.
و قال الجَوهَريّ: و الرَّباح: دُوَ يْ-بَّة كالسِّ-نّور، يُجلَب منه الكافور، و أُصلِحَ في بعض النُّسَخ.
و الرَّباح أيضًا: بلد يُجلَب منه الكافور.
و كلاهما خُلْف و تحريف؛ و الصّواب: أنّ الكافور صَمْغ شجر يكون داخل الخشَب، فإذا حَرّكتَ الخشَب تخَشْخَش الكافور فيه، فيُنْشَر الخشب و يُستَخْرَج منه. و الكافور الرَّباحيّ: جنس منه.
و التَّربُّح: ألاتَدْري أين تذهب حَيْرة.
و رَ بّحَ: إذا اتّخذ القِرْد في منزله. (2 : 27)
الفَيُّوميّ: رَبِحَ فيتجارته رَ بَحًا، من باب < تَعِبَ >
و رِبْحًا، و رَباحًا، مثل. سلام، و به سمّي؛ و منه: رَباح مولى أُمّ سلمة.
و يُسنَد الفعل إلى التّجارة مجازً ا، فيقال: رَبِحَتْ تجارته، فهي رابحة.
و قال الأزهَريّ: رَبِحَ في تجارته، إذا أفضَل فيها.
و أرْ بَحَ فيها بالألف: صادَفَ سوقًا ذات رِبْح.
و أرْبَحْتُ الرّجل إرباحًا: أعطيته رِبْحًا.
و أمّا ربّحْتُه بالتّثقيل بمعنى أعطَيتُه رِبْحًا، فغير منقول.
و بعتُه المتاع و اشتَريتُه منه مُرابحَة، إذا سَمّيتَ لكلّ قَدْر من الثّمن رِبْحًا. (1 : 215)
الجُرْجانيّ: المُرابحَة: هو البيع بزيادة على الثّمن الأوّ ل. (91)
الفيروزاباديّ: رَبِحَ في تجارته، كعَلِم: استَشفّ.
و الرّبح، بالكسر و التّحريك، و كسحاب: اسم ما رَبِحَه.
و تجارة رابحَة: يُربَح فيها.
و را بَحتُه على سِلْعتَه: أعطَيتُه رِبْحًا.
و الرُّ بّاح، كرُمّان: الجَدْي، و القِرْد الذّكَر،
و الفصيل الصّغير الضّاوي.
و زُبٌّ رُ بّاح: تمر.
وكصُرَد: الفصيل،و الجَدْي،و طائر. و بالتّحريك: الخيل، و الإبل تُجلَب للبيع، و الشّحم، و الفُصْلان الصِّغار؛ الواحد: رابِح، أو الفصيل، جمعه: كجِمال.
و أرْ بَحَ: ذبَحَ لضيفانه الفُصْلان، و النّاقة: حَلَبَها غُدْوَة، و نِصف النّهار. و كسَحاب: اسم جماعة، و قَلعَة بالأ نْدَلُس...
و الرَّباحيّ: جِنس من الكافور.و رَ بّحَ تربيحًا: اتّخذ القِرْدَ في منزله.
و تَرَ ِبّح: تحيّر.
و كزُ بَير: رُ بَيْح بن عبد الرّحمان بن أبي سعيد الخُدْريّ: فَرْدٌ. (1 : 229)
الطُّرَيحيّ: [نحو المتقدّمين ثمّ قال:]
و الرَّباح دُوَيْبّة كالسِّ-نُّور.
أُمّ رِباح بكسر الرّ اء و التّخفيف: طائر أغبَر، أحمر الجناحين و الظّهر، يأكل العنب. قاله في حياة الحيوان.
و بيع المُرابحَة: هو البيع برأس المال مع زيادة.
(2 : 351)
مَجْمَعُ اللُّغة: رَبِحَ التّاجر يَرْ بَح رِبْحًا و رَ بَحًا
و رَباحًا: عاد عليه عمله بزيادة في ماله.
و يقال: ربحت التّجارة: أتت بالزّيادة.
و يُتجَوّز بالرّبح في كلّ ما يعود من ثمرة عمل.
(1 : 450)
العَدْنانيّ: أربَحْتُه على بِضاعته أو بها
لارَ بّحتُه عليها
و يقولون: رَ بّحتُ ياسرً ا على بِضاعته، اعتمادً ا على قول محيط المحيط و أقرب الموارد: رَ بّحَ فلا نًا: جعله يَرْ بَح، مع أنّ محيط المحيط عاد فقال: < و قيل:
و لم يُسْمَع>.
و الصّواب: أربَحْتُ فلا نًا على بضاعته أو بها: الأزهَرىّ، و الصِّحاح، و المُغْرِب، و المختار، و اللّسان، و المصباح، و التّاج، و المدّ، و أقرب الموارد، و المتن،
و الوسيط.
و لم يكتف المُغْرِب، و المصباح، و المتن بذكر
< أربَحْتُه >، بل أنكروا استعمال الفعل: رَ بّحْتُه.أمّا جملة رَ بّحَ فلان - و فِعلها هنا لازم - ، فتَعني: اتّخذ في منزله رُ بّاحًا < قِرْدً ا >. كما جاء في القاموس،
و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط و أقرب الموارد، و المتن.
و يُجيز المصباح و المدّ و المتن لنا أن نقول: أرْ بَحَ ياسِر في تجارته.
و جيز لنا معجمات أُخرى أن نقول: رابَحْتُه على سِلْعَته مُرابحَة: أعطَيتُه رِبْحًا. (245)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو حصول نماء و زيادة في معاملة، و هذا نماء مخصوص و زيادة مقيّدة بأن تكون في مبايعة،
و بينها و بين موادّ الرّبأو الرّبو و الرّبل اشتقاق أكبر.
ثمّ إنّ نسبة الرّبح و الخسران إلى المعاملة أو إلى من يعامل كلّ منهما صحيح عرفًا و أدبًا، فيقال: رَبِحَتْ تجارته أو خَسِرتْ، و يقال: رَبِحَ التّاجر في تجارته أو
خَسِر. فالرّبح يصحّ عُرفًا أن ينتسب إلى التّاجر و إلى التّجارة.
فإنّ التّجارة تكون رابحَة إذا حصل فيها نماء
و زيادة على ما تركه، بأن يكون العوض الّذي يأخذه زائدً ا على ما يُعطيه و على أصل قيمته، فيتحصّل الرّبح في تلك المبادلة، و يتحقّق لصاحبه أيضًا. (4: 24)
رَبِحَتْ
اُولئِكَ ’الَّذينَ‘ اشْ-تَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَ مَا كَانُوا مُهْتَدينَ.‘ البقرة : 16ابن عبّاس: لم يَرْبحُو في تجارتهم بل خسروا. (5)
نحوه المَيْبُديّ.
(1 : 83)
الإمام العسكريّ: ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأ نّهم اشتروا النّار وأصناف عذابها بالجنّة.
(125)
نحوه الكاشانيّ.
(1 : 84)
ابن قُتَيْبَة: و التّجارة لاتَرْ بَح و إنّما يُرْ بَح فيها.
و هذا على المجاز. و مثله: { فَاِذَا عَزَمَ الاَمْرُ } محمّد : 21، و إنّما يُعْزم عليه. (42)
و أمّا المجاز، فمن جهته غَلِط كثير من النّاس في التّأويل، و تشعّبت بهم الطُّرُق، و اختلف النِّحَل... [ فذكر أمثلة من العهدين و القرآن و أخذ في نقل الأقوال و الضّبّ و الرّدّ إلى أن قال:]
و قد تبيّن لمن قد عرف اللُّغة، أنّ القول يقع فيه المجاز، فيقال: قال الحائط فمال، و قُلْ برأسك إليّ، أي أمِلْه، و قالت النّاقة، و قال البعير.
و لايقال في مثل هذا المعنى: تكلّم، و لايُعقَل الكلام إلا بالنّطق بعينه، خلا موضع واحد، و هو أن تتبيّن في شيء من الموت عبرة و موعظة، فتقول: خبّر و تكلّم و ذكّر، لأ نّه دلّك معنًى فيه، فكأ نّه كلّمك. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
و أُمّ الطّاعنون على القرآن بالمجاز،فإنّهم زعموا
أ نّه كَذِبٌ، لأنّ الجدار لايريد و القرية لاتُسأل.
و هذا من أشنع جهالاتهم، و أدلِّها على سوء نظرهم، و قلّة أفهامهم.
و لو كان المجاز كَذِبًا، و كلّ فعل يُنسَب إلى غيرالحيوان باطلاً، كان أكثر كلامنا فاسدً ا، لأ نّا نقول: نَبَتَ البقل، و طالت الشّجرة، و أينَعَت الثّمرة، و أقام الجبل، و رخُص السِّعر...
و يقول الله: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } و إنّما يُرْ بَح فيها. (تأويل مشكل القرآن : 103- 132)
الطّبَريّ: و تأويل ذلك أنّ المنافقين بشرائهم الضّلالة بالهُدى خسروا و لم يَرْبحُوا، لأنّ الرّ ابح من التّجّار المستَبدِل من سِلْعَته المملوكة عليه بدلاً هو أنفَسْ من سِلْعَته أو أفضل من ثمنها الّذي يبتاعها به. فأمّا المستَبدِل من سِلْعَته بدلاً دونها و دون الثّمن الّذي يبتاعها به، فهو الخاسر في تجارته لاشكّ. فكذلك الكافر و المنافق، لأ نّهما اختارا الحيرة و العمى على الرَّشاد و الهُدى، و الخوف و الرُّعب على الحفظ
و الأمن، فاستبدلا في العاجل بالرَّشاد الحيرة،
و بالهُدى الضّلالة، و بالحفظ الخوف، و بالأمن الرُّعب
مع ما قد أعدّ لهما في الآجل من أليم العقاب و شديد العذاب، فخابا و خسرا، ذلك هو الخسران المبين.
و بنحو الّذي قلنا في ذلك كان قَتادَة يقول: قد و الله رأيتموهم خرجوا من الهُدى إلى الضّلالة، و من الجماعة إلى الفُرقة، و من الأمن إلى الخوف، و من السُّ-نّة إلى البِدْعَة.
فإن قال قائل: فما وجه قوله: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَ تُهُمْ } ، و هل التّجارة ممّا تَرْبح أو تُوكَس، فيقال: ربحت أو وضعت؟
قيل: إنّ وجه ذلك على غير ما ظننت، و إنّما معنى ذلك: فما ربحُوا فيتجارتهم لافيما اشتروا و لافيما شروا. و لكنّ الله جلّ ثناؤه خاطب بكتابه عربًا، فسلك في خطابه إيّاهم و بيانه لهم مسلك خطاب بعضهم بعضًا، و بيانهم المستعمل بينهم. فلمّا كان فصيحًا لديهم قول القائل لآخر: خاب سعيك، و نام ليلك، و خسر بيعك، و نحو ذلك من الكلام الّذي لايخفى على سامعه ما يريد قائله، خاطبهم بالّذي هو في منطقهم من الكلام، فقال: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ }؛ إذ كان معقولاً عندهم أنّ الرّبح إنّما هو في التّجارة كما النّوم في اللّيل، فاكتفى بفهم المخاطبين بمعنى ذلك عن أن يقال: فما ربحوا في تجارتهم، و إن كان ذلك معناه. [ثمّ استشهد بأشعار] (1 : 173)
النّحّاس: فأُنزلوا منزلة من اتّجَر، لأنّ الرّبح
و الخسران إ نّما يكونان في التّجارة، و المعنى: فما ربحوا في تجارتهم. و مثله قول العرب: خَسِر بيعه لأ نّه قد عُرف المعنى. (1 : 100)
الهَرَويّ: هذا على مجاز الكلام، أي ما ربحوا في تجارتهم، و إذا ربحوا فيها فقد رَبِحتْ.
و مثله قوله تعالى: { فَاِذَا عَزَمَ الاَمْرُ } محمّد : 21، الأمر لايَعزِم و إنّما يُعزَم عليه. و قوله تعالى:
{ وَ النَّهَارَ مُبْصِرً ا } يونس : 67، أي يُبصَر فيه.
(3 : 700)
الثّعلبيّ: أي فما ربحوا في تجارتهم. تقول العرب: ربح بيعك، و خسرت صَفْقتُك، و نام ليلك، أي ربحت و خسرت في بيعك، و نمتَ في ليلك. قال الله عزّ و جلّ: { فَاِذَا عَزَمَ الاَمْرُ } محمّد : 21،{ بَلْ مَكْرُ الَّيْلِوَ النَّهَارِ } سبأ : 33.
(1 : 159)
نحوه أبوالفُتُوح (1 : 130)، و القُرطُبيّ (1 : 211).
الطُّوسيّ: و الرّبح - و إن أضافه إلى التّجارة - فالمراد به التّاجر، لأ نّهم يقولون: ربح بيعك، و خسر بيعك؛ و ذلك يحسن في البيع و التّجارة، لأنّ الرّبح
و الخسران يكون فيهما. و متى التبس فلايجوز إطلاقه، لايقال: ربح عبدك، إذا أراد ربح في عبده، لأنّ العبد نفسه قد يربح و يخسر، فلمّا أوهم لم يطلق ذلك فيه.
و قيل: إنّ المراد: فما ربحوا في تجارتهم، كما يقال: خاب سعيك، أي خبت في سعيك.
و إنّما قال ذلك، لأنّ المنافقين بشرائهم الضّلالة خسروا و لم يربحوا، لأنّ الرّ ابح من استبدل سِلْعَة بما هو أرفع منها. فأمّا إذا استبدلها بما هو أدون منها، فإنّما يقال: خسر، فلمّا كان المنافق استبدل بالهُدى الضّلالة، و بالرَّشاد الخيبة عاجلاً، و في الآخرة الثّواب بالعقاب، كان خاسرً ا غير رابح...
فإن قيل: لِمَ قال: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } في موضع ذهبت رؤُوس أموالهم؟
قيل: لأ نّه قد ذكر الضّلالة بالهُدى، فكأ نّه قال: طلبوا الرّبح فما ربحوا لما هلكوا، و فيه معنى: ذهبت رؤُوس أموالهم.
و يحتمل أن يكون ذلك على وجه التّقابل، و هو أنّ الّذين اشتروا الضّلالة بالهُدى لم يربحوا، كما أنّ الّذين اشتروا الهُدى بالضّلالة ربحوا. (1 : 84)
الواحديّ: الرّبح: الزّيادة على أصلالمال...
و المعنى ما ربحوا في تجارتهم. و أضاف الرّبح إلى التّجارة، لأنّ الرّبح يكون فيها، و العرب تقول: ربح بيعك، و خسر بيعك، و خاب سعيك، على معنى ربحت في بيعك، فيُسندون الرّبح إلى البيع. (1 : 93)
نحوه البغَويّ (1: 90)، و جعفر شرف الدّين (1 : 141).
الزّمَخْشَريّ: و الرّبح: الفضل على رأس المال،
و لذلك سمّي: الشّفّ، من قولك: أشَفّ بعض ولده على بعض، إذا فضّله. و لهذا على هذا شفّ...
فإن قلت: كيف أسند الخسران إلى التّجارة و هو لأصحابها؟
قلت: هو من الإسناد المجازيّ، و هو أن يسند الفعل إلى شيء يتلبّس بالّذي هو في الحقيقة له، كما تلبّست التّجارة بالمشترين.
فإن قلت: هل يصحّ: رَبِحَ عبدك، و خسرت جاريتك، على الإسناد المجازيّ.
قلت: نعم إذا دلّت الحال، و كذلك الشّرط في صحّة: رأيت أسدً ا، و أنت تريد المِقْدام، إن لم تقم حال دالّة لم يصحّ.
فإن قلت: هَبْ أنّ شراء الضّلالة بالهُدى وقع مجازًا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الرّبح والتّجارة.كأنّ ثَمّ مبايعة على الحقيقة.
قلت: هذا من الصّنعة البديعة الّتي تبلغ بالمجاز الذّروة العُليا، و هو أن تساق كلمة مساق المجاز، ثمّ تقفي بأشكال لها و أخوات إذا تلاحقن لم تَرَ كلامًا أحسن منه ديباجةً و أكثر ماءً و رونقًا، و هو المجاز المرشّح.و ذلك نحو قول العرب في البليد: كأنّ أذني قلبه خطلاً، و إن جعلوه كالحمار ثمّ رشّحوا ذلك رومًا لتحقيق البلادة، فادّعوا لقلبه أُذنين و ادّعوا لهما الخطَل ليُمثّلوا البلادة تمثيلاً يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة، و نحوه :
و لَمّا رَأيتُ النّسر عزّ ابنَ دأية
و عَشّشَ في وَكْريه جَاشَ له صدري
لمّا شبّه الشَّيب بالنّسر و الشَّعر الفاحم بالغراب، أتبعه ذكر التّعشيش و الوكر. [ ثمّ استشهد بشعر آخر إلى أن قال : ]
فكذلك لم-ّا ذكر سبحانه الشّراء أتبعه ما يشاكله و يُؤاخيه و ما يكمل و يتمّ بانضمامه إليه، تمثيلاً لخسارهم و تصويرً ا لحقيقته.
فإن قلت: فما معنى قوله : { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَ تُهُمْ
وَ مَا كَانُوا مُهْ-تَدينَ‘ } ؟
قلت: معناه أنّ الّذي يطلبه التّجّار في متصرّفاتهم
شيئان: سلامة رأس المال و الرّبح. و هؤُ لاء قد أضاعوا الطّلبتين معًا، لأنّ رأس مالهم كان هو الهُدى، فلم يبق لهم مع الضّلالة. وحين لم يبق في أيديهم إلا الضّلالة لم يوصفوا بإصابة الرّبح، و إن ظفروا بما ظفروا به من الأغراض الدّنيويّة، لأنّ الضّالّ خاسر دامر،
و لأ نّه لايقال لمن لم يسلم له رأسماله: قد ربح. { وَ مَا كَانُوا مُهْتَدينَ‘ } لطرق التّجارة كما يكون التّجّار المتصرّفون العالمون بما يربح فيه و يخسر. (1 : 191)
نحوه ملخّصًا الشِّربينيّ. ( 1 : 27)
ابن عَطيّة: قوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ...}خَتْم للمَثل بما يُشبه مبدأه في لفظة الشّراء، و أُسند الرّبح إلى التّجارة، كما قالوا: ليل قائم، و نهار صائم. و المعنى: فما ربحوا في تجارتهم. (1 : 98)
الطَّبْرِسيّ: و الرِّبح: الزّيادة على راس المال؛
و منه: < و من نجا برأسه فقد ربح >. [ثمّ قال نحو الطُّوسيّ ] (1 : 53)
ابن الجَوْزيّ: من مجاز الكلام، لأنّ التّجارة
لاتَرْ بَح و إ نّما يُرْبح فيها، و مثله قوله تعالى: { بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } سبأ : 33، يريد بل مكرهم في اللّيل
و النّهار، و مثله: { فَاِذَا عَزَمَ الاَمْرُ } محمّد : 21، أي عزم عليه، و أنشدوا:
حارثُ قد فرّجت عنّي همّي
فنام ليلي و تجلّى غمّي
و اللّيل لاينام، بل يُنام فيه. و إنّما يُستَعمل مثل هذا فيما يزول فيه الإشكال، و يُعلم مقصود قائله. فأمّا إذا أُضيف إلى ما يصلح أن يوصف به و أُريد به ما سواه، لم يجز، مثل أن تقول: ربح عبدك، و تريد ربحت في عبدك، و إلى هذا المعنى ذهب الفَرّ اء و ابن قُتَيْبَة
و الزّجّاج . (1 : 38)
الفَخْرالرّ ازيّ: أمّا قوله: { فَمَا رَبِحَتْ...}، فالمعنى: أ نّهم ما ربحوا في تجارتهم، و فيه سؤالان:
السّؤال الأوّ ل: كيف أُسند الخسران إلى التّجارة
و هو لأصحابها ؟
الجواب: هو من الإسناد المجازيّ، و هو أن يُسنَد الفعل إلى شيء يتلبّس بالّذي هو في الحقيقة له، كما تلبّست التّجارة بالمشتري.
السّؤال الثّاني: هَبْ أنّشراء الضّلالة بالهُدى وقع مجازً ا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الرّبح
و التّجارة، و ما كان ثَمّ مبايعة على الحقيقة؟ [ثمّ ذكر الجواب نحوالزّمَخْشَريّ]
(2 : 72)
نحوه ملخّصًا النَّيسابوريّ. (1 : 179)
ابن عَرَبيّ: إذ كان رأس مالهم من عالم النّور
و البقاء، ليكتسبوا به ما يجانسه من النّور الفيضيّ الكماليّ، بالعلوم و الأعمال و الحِكَم و المعارف
و الأخلاق و الملكات الفاضلة، فيصيرون أغنياء في الحقيقة، مستحقّ-ين للقرب و الكرامة و التّعظيم
و الوجاهة عند الله، فما ربحوا بكسبها و ضاعت الهداية الأصليّة الّتي كانت بضاعتهم و رأس مالهم، بإزالة استعدادهم و تكدير قلوبهم بالرَّين الموجب للحجاب و الحرمان الأبديّ، فخسروا بالخسران السّرمديّ، أعاذنا الله من ذلك. (1 : 24)
البَيْضاويّ: ترشيح للمجاز لمّا استُعمل الاشتراء
في معاملتهم أتبعه ما يُشاكله، تمثيلاً لخسارتهم و نحوه. [إلى أن قال:]
و التّجارة: طلب الرّبح بالبيع و الشّراء. و الرّبح: الفضل على رأس المال، و لذلك سمّي شفا.
و إسناده إلى التّجارة و هو لأربابها، على الاتّساع، لتلبّسها بالفاعل، أو لمشابهتها إيّاه، من حيث إنّها سبب الرّبح و الخسران. (1 : 27)
نحوه ملخّصًا شُ-بّر (1 : 73)، و البُرُوسَويّ (1 : 64).
ابن جُزَيّ: ترشيح للمجاز لمّا ذكر الشّراءذكر ما يتبعه من الرّبح و الخسران، و إسناد عدم الرّبح إلى التّجارة مجاز أيضًا، لأنّ الرّ ابح أو الخاسر هو التّاجر.
(1 : 38)
أبوحَيّان: و عطف { فَمَا رَبِحَتْ }، بالفاء، يدلّ على تعقُّب نفي الرّبح للشّراء، و أ نّه بنفس ما وقع الشّراء تحقّق عدم الرّبح.
و زعم بعض النّاس أنّ الفاء في قوله: { فَمَا رَبِحَتْ} دخلت لما في الكلام من معنى الجزاء،
و التّ-قدير: أن اشتروا. و { الَّذينَ‘ } إذا كان في صلة فعل، كان في معنى الشّرط، و مثله: { الَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَالَهُمْ } وقع الجواب بالفاء في قوله:{ فَلَهُمْ اَجْرُهُمْ } و كذلك: الّذي يدخل الدّ ار فله درهم، انتهى.
و هذا خطأ، لأنّ { الَّذينَ‘ } ليس مبتدأ، فيُشَبّه بالشّرط الّذي يكون مبتدأ، فتدخل الفاء في خبره، كما تدخل في جواب الشّرط. و أمّا { الَّذينَ‘ } خبر عن { اُولئِكَ’ }، و قوله: { فَمَا رَبِحَتْ } ليس بخبر، فتدخله الفاء، و إنّما هي جملة فعليّة معطوفة على صلة { الَّذينَ ‘}، فهي صلة، لأنّ المعطوف على الصّلة صلة.
و قوله: وقع الجواب بالفاء في قوله: { فَلَهُمْ اَجْرُهمْ }، خطأ، لأ نّه ليس بجواب، إنّما الجملة خبر المبتدإ الّذي هو { يُنْفِقُونَ }، و لايجوز أن يكون { اُولئِكَ’ } مبتدأ،
و { الَّذينَ‘ اشْ-تَرَوُا } مبتدأ، و { فَمَا رَبِحَتْ.. } خبر عن { الَّذينَ ‘}، و { الَّذينَ ‘}و خبره خبر عن
{ اُولئِكَ’ }، لعدم الرّ ابط في هذه الجملة الواقعة خبرً ا ل- { اُولئِكَ’ }، و لتحقّق مُضيّالصّلة، و إذا كانت الصّلة ماضية معنًى لم تدخل الفاء في خبر موصولها المبتدأ.
و لايجوز أن يكون {اُولئِكَ’} مبتدأ، و {الَّذينَ} ‘بدل منه، و { فَمَا رَبِحَتْ } خبر، لأنّ الخبر إنمّا تدخله الفاء لعموم الموصول، و لإبدال { الَّذينَ ‘} من
{ اُولئِكَ’ }، صار { الَّذينَ } مخصوصًا، لأ نّه بدل من مخصوص، و خبر المخصوص لاتدخله الفاء، و لأنّ معنى الآية ليس إلا على كون{ اُولئِكَ’ } مبتدأ،
و { الَّذينَ } خبرً ا عنه.
و نسبة الرّبح إلى التّجارة من باب المجاز، لأنّ الّذي يربح أو يخسر إنّما هو التّاجر لاالتّجارة، و لمّا صُوّر الضّلالة و الهُدى مشترًى و ثمنًا، رُشّح هذا المجاز البديع بقوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ.. }، و هذا من باب ترشيح المجاز، و هو أن يبرز المجاز في صورة الحقيقة، ثمّ يُحكَم عليه ببعض أوصاف الحقيقة، فينضاف مجازٌ إلى مجاز. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
و في قوله: { فَمَا رَبِحَتْ...}، إشعار بأنّ رأس
المال لم يذهب بالكلّيّة، لأ نّه إنّما نفى الرّبح، و نفي الرّبح لايدلّ على انتقاص رأس المال.
وأُجيب عن هذا بأ نّه اكتفى بذكر عدم الرّبح عن ذكر ذهاب المال، لما في الكلام من الدّ لالة على ذلك، لأنّ الضّلال نقيض الهُدى، و النّقيضان لايجتمعان، فاستبدالهم الضّلالة بالهُدى، دلّ على ذهاب الهُدى بالكلّيّة، و يتخرّج عندي على أن يكون من باب قوله: * على لاحبٍلايُهتَدى بمناره *
أي لامنار له فيُهتَدى به، فنفى الهداية، و هو يريد نفي المنار، و يلزم من نفي المنار نفي الهداية به، فكذلك هذه الآية لمّا ذكر شراء شيء بشيء، تُوُهّم أنّ هذا الّذي فعلوه هو من باب التّجارة؛ إذ التّجارة ليس نفس الاشتراء فقط، و ليس بتاجر، إنّما التّجارة: التّصرّف في المال لتحصيل النّموّ و الزّيادة، فنفى الرّبح. و المقصود نفي التّجارة، أي لايُتوهّم أنّ هذا الشّراء الّذي وقع، هو تجارة، فليس بتجارة، و إذا
لم يكن تجارة انتفى الرّبح، فكأ نّه قال: فلاتجارة لهم
و لاربح.
و قال الزّمَخْشَريّ: معناه: إنّ الّذي يطلبه التّجّار في متصرّفاتهم شيئان: سلامة رأس المال و الرّبح،و هؤلاء قد أضاعوا الطّلبتَيْن معًا، لأنّ رأس المال مالهم كان هو الهُدى، فلم يبق لهم مع الضّلالة، و حين لم يبق في أيديهم إلا الضّلالة لم يوصفوا بإصابة الرّبح، و إن ظفروا بما ظفروا به من الأعراض الدّنيويّة، لأنّ الضّالّ خاسر دامر، و لأ نّه لايقال لمن لم يسلم له رأس ماله: قد ربح، انتهى كلامه.
و مع ذلك ليس بمخلص في الجواب، لأنّ نفي الرّبح عن التّجارة لايدلّ على ذهاب كلّ المال،
و لاعلى الخسران فيه، لأنّ الرّبح هو الفضل على رأس المال، فإذا نفى الفضل لم يدلّ على ذهاب رأس المال بالكلّ-يّة، و لاعلى الانتقاص منه، و هو الخسران.
قيل: لمّا لم يكن قوله تعالى : { فَمَا رَبِحَتْ...}،مفيدً ا لذهاب رؤُوس أموالهم، أتبعه بقوله: { وَ مَا كَانُوا مُهْتَدينَ‘ }، فكمل المعنى بذلك، و تمّ به المقصود. و هذا النّوع من البيان يقال له: التّتميم. [ثمّ استشهد بشعر]
(1 : 72)
نحوه ملخّصًا السّمين.
(1 : 126)
ابن كثير: أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة، و ما كانوا مهتدين أي راشدين في صنيعهم ذلك.
(1 : 92)
السُّيوطيّ:أي ما ربحوا فيها، بل خسروا لمصيرهم إلى النّار المؤبّدة عليهم. (الجلالين : 27)
أبوالسُّعود: قوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ...} عطف على الصّلة داخل في حيّزها، و الفاء للدّ لالة على ترتّب مضمونه عليها. و التّجارة: صناعة التّجّار و هو التّصدّي للبيع و الشّراء لتحصيل الرّبح، و هو الفضل على رأس المال. يقال: ربح فلان في تجارته، أي استَشفّ فيها، و أصاب الرّبح.
و إسناد عدمه الّذي هو عبارة عن الخسران إليها و هو لأربابها، بناء على التّوسُّع المبنيّ على ما بينهما من الملابسة. و فائدته المبالغة في تخسيرهم، لما فيه من الإشعار بكثرة الخسار و عمومه المستتبع لسرايته إلى
ما يلابسهم.
و إيرادهما إثر الاشتراء المستعار للاستبدال المذكور ترشيح للاستعارة، و تصوير لما فاتهم من فوائد الهُدى بصورة خسار التّجارة الّذي يتحاشا عنه كلّ أحد للإشباع في التّخسير و التّحسير. و لاينافي ذلك أنّ التّجارة في نفسها استعارة، لانهماكهم فيما هم عليه من إيثار الضّلالةعلى الهُدى، و تمرّنهم عليه معربة عن كون ذلك صناعة لهم راسخة؛ إذ ليس من ضروريّات التّرشيح أن يكون باقيًا على الحقيقة تابعًا للإستعارة لايقصد به إلا تقويتها، كما في قولك: رأيت أسدً ا وافي البراثن، فإنّك لاتريد به إلازيادة تصوير للشّجاع، و أ نّه أسد كامل من غير أن تريد بلفظ
< البراثن > معنى آخر، بل قد يكون مستعار من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له، و مع ذلك يكون ترشيحًا لأصل الاستعارة، كما في قوله:
فلمّا رأيت النّسر عزّ ابن دأية
و عشّش في وَكْرَيه جاش له صدري
فإنّ لفظ < الوَكْرَين > مع كونه مستعارً ا - من معناه الحقيقيّ الّذي هو موضع يتّخذه الطّائر للتّفريخ -
للرّ أس و اللّحية أو للقودين - أعني جانبي الرّأس - ترشيح باعتبار معناه الأصليّ، لاستعارة لفظ النّسر للشّيب، و لفظ ابن دأية للشّعر الأسود. وكذا لفظ التّعشيش مع كونه مستعارً ا للحلول و النّزول المستمرّين، ترشيح لتَيْنك الاستعارتَيْن بالاعتبار المذكور. (1 : 68)
صدر المتألّهين : تحقيق الآية يبتني على مقدّمات :
إحداها: أنّ الإنسان ما دام كونه الدّنياويّ بمنزلة مسافر يسافر للتّجارة، أمّا كونه مسافرً ا، فأمر قد جُبِل عليه كلّ ما هو متعلّق الوجود بالطّبيعة الجسمانيّة و الكون الدّنياويّ؛ إذ قد حُقّق في مقامه بالبرهان الّذي لاح لنا بفضل الله. إنّ الطّبائع الجسمانيّة أبدً افي التّحوّ ل و الانتقال و التّجدّد
و الزّوال من حال إلى حال، استحالة جوهريّة
و انتقالاً ذاتيًّا و توجّهًا جِبِلّ-يًّا إلى نشأة أُخرى، و أمّا كونه تاجرً ا فممّا فيه لاختياره مدخل؛ إذ الفائز بسعادة الرّبح الأُخرويّ إنّما يفوز به بأعمال صالحة اختياريّة، و الممنوّ بشقاوة الخسران الأبديّ إنّما يُبتلي به بأعمال فاسدة اختياريّة، كما قال تعالى: { جَزَ اءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } التّوبة : 95، و قوله: { فَبِمَا كَسَبَتْ اَيْديكُ-مِْ } الشّورى : 30، و قوله: { فَمَنْ يَعْ-مَلْ مِثْقَالَ ذَرَّ ةٍ خَيْرً ا يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّ ا يَرَهُ} الزّلزال : 87.
المقدّمة الثّانية: إنّه لمّا كان كلّ مسافر للتّجارة
لابدّ له من رأس مال، و قد ثبت أنّ الإنسان مسافر للتّجارة فلا بدّ له من رأس مال، و رأس ماله هو الفطرة الأصليّة الّتي قد فطره الله عليها، و هي القوّة الاستعداد يّة لأجل الوصول إلى الدّرجات العاليات، و الفوز بالمنازل و السّعادات، و هذه القوّة الفطريّة هي المعبّر عنها في هذه الآية بالهُدى؛ إذ الهُدى عبارة عن كون السّالك على الطّريق الّذي يؤدّي إلى مطلوبه
و يقابله الضّلال، و هو كونه جائرً ا منحرفًا عن ذلك
الطّريق.
فعلى ما فسّرنا الهُدى به ليس لأحد أن يقول: كيف اشتروا الضّلالة بالهُدى، و ما كانوا على هُدًى قطّ؟
لأنّ كلّ واحد من النّاس في أوّ ل نشأته و حداثة وجوده على رأس الطّريقمنه إلى الله، فهو على هُدى بحسب الفكرة، و إنّما يقع الجور بحسب ما يكتسبه من الأفعال و الاعتقادات. كما ورد في الحديث عن رسول الله (صلی الله علیه و آله): « كلّ مولود يُولد على الفطرة فأبواه يُهوّدانه و ينُصّرانه و يُمجّسانه ».
المقدّمة الثّالثة: إنّ الرّبح و الخسران ليسا بأمرين عارضين لغاية هذا السّفر، مُمكنَي الانفكاك عن منازل هذه الحركة، بل الوصول إلى كلّ منزل من منازل الآخرة، يلزمه ما يخصّه من ربح أو خسران، أو نعيم أو حرمان، أو راحة أو عذاب، بل الرّبح هاهنا بنفس الوصول إلى المنزل الأسنى و المقام الأعلى،
و كذا الخسران بنفس الوصول إلى الهوى الأدنى.
سُئل بعض أهل الله عن عذاب القبر، فقال: < القبر كلّه عذاب > إشارة إلى أنّ العذاب عبارة عن الانحباس في مضيق البرازخ السُّفليّة، و التّقيّد بقيود المؤذيات الحيوانيّة، و التّألّم بآلام العقارب و الحيّات النّفسانيّة، كما أنّ النّعيم و الرّ احة بالخلاص عنها
و الفوز بالدّرجات العاليات، لأنّ ما فيها كلّه رَوْحٌ
و ريحان و جنّة و رضوان، و ما في البرازخ السُّفليّة كلّه آلام و محَن و مؤذيات و عقارب و حيّات و سموم
و نيران و حميم و زقّوم.
فإذا تقرّرت هذه المقدّمات، فنقول: قد حكى الله تعالى عن المنافقين و المغترّين بلوامع سراب الدّنيا من أهل الكتاب و غيرهم، الّذين تفقّهوا لغير الدّين،
و عملوا بغير عمل أهل اليقين، طلبًا للحُطام و مَصْيدة للعوامّ: بأ نّهماشتروا الضّلالة بالهُدى و باعوا الآخرة بالأُولى، و الدُّرر الفاخرة بالثّمن الأوكس الأدنى،
و استبدلوها به حيث إنّهم أخلّوا بالهُدى الّذي جعلهم الله في أصل الفطرة الّتي فطر النّاس عليها، مُحصِّلين الضّلالة الّتي ذهبوا إليها، و اختاروا الضّلالة
و استحبّوها على الهُدى، فجاروا عن القصد و فقدوا الاهتداء.
و أصل الاشتراء: بذل الثّمن أو ما يجري مجراه، لتحصيل ما يُطلَب من الأعيان سواءٌ كان عينًا محسوسًا أو غيره، كما في قوله :
أخذت بالجمّة رأسًا أزعرا
و بالثّنايا الواضحات الدَّرْدَرا
و بالطّويل العمر عمرً ا جيدرا
كما اشترى المسلم إذ تَنَصّرا
فإن كان أحد العوضين ناضًا تعيّن من حيث إنّه
لايطلب لعينه أن يكون ثمنًا و بذله اشتراءً، و إلا فأيّ العوضين تصوّرته بصورة الثّمن، فباذله يكون مشتريًا و آخذه يكون بائعًا، و لذلك عُدّت الكلمتان من الأضداد.
و قوله: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ }، ترشيح للمجاز، لمّا استَعمَل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يُشاكله تمثيلاً لخسارتهم، كما قيل:
و لمّا رأيت النّسر عزّ ابن رأية
و عشّش في وَكْرَيه جاش له صدري
و أمّا إسناد الرّبح إلى التّجارة و الحال أ نّه لأربابها، فهو على سبيل الاتّساع، لتلبّسها بالفاعل، أو لمشابهتها إيّاه من حيث إنّها سببالرّبح و الخسران.
(1 : 445)
المشهديّ: و ذكر الرّبح ترشيح للمجاز الواقع في { اشْتَرى } و هو أن يُقرَن بالمجاز ما يلائم المعنى الحقيقيّ، فإنّه لمّا استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعَه بما يُشاكله، تمثيلاً لخسارهم، و المعنى: ضَرّت تجارتهم، لأنّ عدم الرّبح و إن كان أعمّ من الخسران، لوجود الواسطة بينهما. لكنّ المقام يخصّه به، لأنّ المقصود ذمّ المنافقين، و الذّمّ في الخسران آكد من عدم الرّبح. و إنّما عبّر عن الخسران بنفي الرّبح، للتّصريح أوّ لاً: بانتفاء ما هو مقصود من التّجارة، و الدّ لالة ثانيًا: على إثبات ضدّه، و الإفادة ثالثًا: المبالغة بأنّ نفي الرّبح بالبيع
و الشّراء.
و الرّبح: الفضل على رأس المال، و إسناده إلى التّجارة نفيًا و إثباتًا، لتلبُّسه بالتّجارة مجاز عقليّ،
و هو إسناد شيء إلى غير ما هو له نفيًا أو إثباتًا، كما أنّ الحقيقة العقليّة إسناده إلى ما هو له كذلك. لكن في الحقيقة الموجبة صادقة، و السّالبة كاذبة. و في المجاز بالعكس، فلاحاجة في كونه من المجاز العقليّ إلى تأويل { مَا رَبِحَتْ } ب- < خَسِرَتْ >، و لاإلى أن يُفرَّق بين إسناد النّفي و نفي الإسناد؛ هكذا قيل.
و فيه نظر يظهر بالتّأمّل. و التّحقيق: ما ذكره السّكّاكيّ من أنّ المراد بالتّجارة: المشترون مجازً ا
و الإسناد حقيقة، فتأمّل. (1 : 141)
الشَّوْكانيّ: [نحوالثّعلبيّ ثمّ قال:]
و هو من الإسناد المجازيّ، و هو إسناد الفعل إلى ملابس للفاعل، كما هو مقرّر في علم المعاني، و المراد: رَبِحُوا و خَسِروا. (1 : 59)
الآلوسيّ: [نحو أبي حيّان ثمّ قال:]
و الرّبح: تحصيل الزّيادة على رأس المال، و شاع في الفضل عليه. [إلى أن قال:]
و في الآية ترشيح، لما سمعت من المجاز فيما قبلها.
و المقصد الأصليّ تصوير خسارهم بفوت الفوائد المترتّبة على الهُدى الّتي هي كالرّبح، و إضاعة الهُدى الّذي هو كرأس المال بصورة خسارة التّاجر الفائت للرّبح المضيِّع لرأس المال حتّى كأ نّه هو، على سبيل الاستعارة التّمثيليّة، مبالغةً في تخسيرهم، و وقوعهم في أشنع الخسار الّذي يتحاشَى عنه أُولوا الأبصار.
و إسناد الر ّبح إلى التّجارة - و هو لأربابها - مجاز للملابسة، و كنّى في مقام الذّمّ بنفي الرّبح عن الخسران، لأنّ فوت الرّبح يستلزمه في الجملة و لاأقلّ من قدر ما يصرف من القوّة. و فائدة الكناية التّصريح بانتفاء مقصد التّجارة مع حصول ضدّه، بخلاف ما لو قيل: خسرت تجارتهم، فلايُتوَهّم أنّ نفي أحد الضّدّين إ نّما يوجب إثبات الآخر إذا لم يكن بينهما واسطة،
و هي موجودة هنا، فإنّ التّاجر قد لايربح و لايخسر.
و قيل: إنّ ذلك إنمّا يكون إذا كان المحلّ قابلاً للكلّ كما في التّجارة الحقيقيّة. أمّاإذا كان لايقبل إلا اثنين
منها فنفي أحدهما يكون إثباتًا للآخر، و الرّبح
و الخسران في الدّين لاواسطة بينهما، على أ نّه قد قامت القرينة هنا على الخسران، لقوله تعالى: { وَ مَا كَانُوا مُهْ-تَدينَ‘ }.
و قد جعله غير واحد كناية عن إضاعة رأس المال، فإنّ من لم يَهتَدِ بطُرق التّجارة تكثر الآفات على أمواله، و اختير طريق الكناية نكاية لهم بتجهيلهم
و تسفيههم، و يحتمل على بُعْد أن يكون النّفي هنا من باب قوله:
أي لامنار فيُهتَدى به فكأ نّه قال: لاتجارة
و لارِبح. (1 : 161)
القاسميّ: [نحو أبي السُّعود إلا أ نّه قال:]
فإن قلت: هَبْ أنّ شراء الضّلالة بالهُدى وقع مجازً ا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الرّبح، و التّجارة كأنّ ثَمّ مبايعة على الحقيقة؟
قلت: هذا من الصّنعة البديعة الّتي تبلغ بالمجاز الذَّرْوَة العُليا، و هو أن تُساق كلمة مساق المجاز، ثمّ تُقَفّى بأشكال لها، و أخوات إذا تلاحقن لم تَرَ كلامًا أحسن منه ديباجةً، و أكثر ماءً و رونقًا، و هو المجاز المرشّح. فإيرادهما إثر الاشتراء تصوير لما فاتهم من فوائد الهُدى، بصورة خسار التّجارة الّذي يتحاشى عنه كلّ أحد، للإشباع في التّخسير و التّحسير. و هذا النّوع قريب من التّتميم الّذي يُمثّله أهل صناعة البديع بقول الخنساء. [ثمّ استشهد بشعرها]
(2 : 52)
رشيد رضا: { فَمَا رَبِحَتْتِجَارَتُهُمْ } في الدّ نيا، إذ لم تُثمر لهم ثمرة حقيقيّة، بل خسِروا و خابوا بإهمالهم النّظر الصّحيح، الّذي لاتُقوِّم المصالح، و لاتحفظ المنافع إلا به.
و إسناد الرّبح إلى التّجارة عربيّ في غاية الفصاحة، لأنّ الرّبح هو النّماء في التّجر، و هذه المعاوضة هي الّتي من شأنها أن تُثمر الرّبح، فإسناده إليها نفيًا أو إثباتًا إسناد صحيح لا يحتاج إلى التّأويل. كأ نّه قيل: فلم يكن نماء في تجارتهم. على أنّ ذلك التّأويل المعروف من أنّ إسناد الرّبح إلى التّجارة،
لأ نّها سببه و الوسيلة إليه، و أنّ العبارة من المجاز العقليّ، تأويل يتّفق مع البلاغة و لاينافيها، و لازال المجاز العقليّ من أفضل ما يُزيِّن البلغاء به كلامهم،
و يَبْلغُون به ما يشاؤُون من تفخيم معانيهم. (1 : 166)
المراغيّ: لم تكن تجارتهم رابحة؛ إذ هم أضاعوا رأس المال، و هو ما كان لهم من الفطرة السّليمة ،
و الاستعداد لإدراك الحقائق و نيل الكمال، فأصبحوا خاسرين آيسين من الرّبح.
و إنّ مَن كانت هذه حالهم، فلاعلم لهم بطرق التّجارة، فإنّ التّاجر إن فاته الرّبح في صفقة، فربّما تداركه في أُخرى ما دام رأس المال موجودً ا، أمّا و قد فَقَد رأس المال، فلاسبيل إلى الرّبح بحال. (1 : 57)
ابن عاشور: و الرّبح هو نجاح التّجارة،
و مصادفة الرّغبة في السِّلع بأكثر من الأثمان الّتي اشتراها بهاالتّاجر. و يُطلَق الرّبح على المال الحاصل للتّاجر زائدً ا على رأس ماله.
و التّجارة بكسر أوّله، على وزن < فِعَالَة > و هي
زنة الضّائع، و معنى التّجارة: التّصدّي لاشتراء الأشياء، لقصد بيعها بثمن أوفر، ممّا اشترى به، ليكتسب من ذلك الوفر ما ينفقه أو يتأثّله. و لمّا كان ذلك لاينجح إلا بالمثابرة و التّجديد صيغ له وزن الضّائع.
و نفي الرّبح في الآية تشبيه لحال المنافقين، إذ قصدوا من النّفاق غاية، فأخفقت مساعيهم و ضاعت مقاصدهم بحال التّجّار الّذين لم يحصلوا من تجارتهم على ربح، فلاالتفات إلى رأس مال في التّجارة حتّى يقال: إنّهم إذا لم يربحوا فقد بقي لهم نفع رأس المال.
و يُجاب بأنّ نفي الرّبح يستلزم ضياع رأس المال. لأ نّه يُتلَف في النّفقة من القوت و الكسوة، لأنّ هذا كلّه غير منظور إليه؛ إذ الاستعارة تعتمد على ما يُقصَد من وجه الشّبه، فلاتلزم المشابهة في الأُمور كلّها، كما هو مقرّر في فنّ البيان.
و إنّما أُسند الرّبح إلى التّجارة حتّى نُفي عنها، لأنّ الرّبح لمّا كان مسبّبًا عن التّجارة و كان الرّ ابح هو التّاجر، صحّ إسناده للتّجارة، لأ نّها سببه، فهو مجاز عقليّ. و ذلك أ نّه لولا الإسناد المجازيّ، لما صحّ أن يُنفى عن الشّيء ما يعلم كلّ أحد أ نّه ليس من صفاته، لأ نّه يصير من باب الإخبار بالمعلوم ضرورة، فلاتظُنّنّ أنّ النّفي في مثل هذا حقيقة فتتركه، إنّ انتفاء الرّبح عن التّجارة واقع ثابت، لأ نّها لاتوصفبالرّبح، و هكذا تقول في نحو قول جرير:
بخلاف قولك: ما ليله بطويل، بل النّفي هنا مجاز عقليّ، لأ نّه فرع عن اعتبار وصف التّجارة بأ نّها إلى الخسر، و وصفها بالرّبح مجاز. و قاعدة ذلك أن تنظر في النّفي إلى المنفيّ لو كان مثبتًا، فإن وجدت إثباته مجازً ا عقليًّا فاجعل نفيه كذلك، و إلا فاجعل نفيه حقيقة،
لأ نّه لايُنفى إلا ما يصحّ أن يُثبَت. و هذه هي الطّريقة الّتي انفصل عليها المحقّق التّفتازانيّ في « المطوّ ل »،
و عدل عنها في « حواشي الكشّاف » و هي أمثل ممّا عدل إليه.
و قد أفاد قوله: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } ترشيحًا للاستعارة في { اشْتَرَوُا }، فإنّ مرجع التّرشيح إلى أن يقفي المجاز بما يناسبه، سواءٌ كان ذلك التّرشيح حقيقة؛ بحيث لايُستفاد منه إلا تقوية المجاز، كما تقول: له يد طولى، أو هو أسَد دامي البَراثن، أم كان التّرشيح
متميّزً ا به أو مستعارً ا لمعنى آخر، هو من ملائمات المجاز الأوّ ل، سواءٌ حسن مع ذلك استقلاله بالاستعارة، كما في هذه الآية، فإنّ نفي الرّبح ترشّح به { اشْتَرَوُ ا }.
[ثمّ استشهد بشعر و أدام:]
أم لم يحسن إلا مع المجاز الأوّ ل، كقول بعض فُتّاك العرب في أُمّه، أنشده في « الكشّاف » ولم أقف على تعيين قائله. [فجاء بشعره و قال:]
و الآية ليست من هذا القبيل. (1 : 295)
المُصْطَفَويّ: فإنّ الّذين لايؤمنون بالآخرة
و يخادعون الله و رسوله: أخذوا الضّلالة و اختاروها في قبال الهُدى و بالانصراف عنه و تركه،
و لايتوجّهون إلى خسران هذه المعاملة، فهذه التّجارة
منهم غير رابحة. (4 : 25)
مكارم الشّيرازيّ: التّجارة الخاسرة:
شبّه القرآن الكريم في مواضع عديدة عمل الإنسان في الحياة الدّنيا بالتّجارة. و نحن في الحياة الدّنيا تجّار نأتي إلى هذا المتجر الكبير برأس مال وهبه لنا الله سبحانه، و عناصره العقل و الفطرة و العواطف
و الطّاقات الجسميّة المختلفة و مواهب عالم الطّبيعة، ثمّ قيادة الأنبياء، جَمْعٌ يَرْبحُون و يفُوزون و يُسعدُون،
و جَمْعٌ لايجنون ربحًا، بل أكثر من ذلك يفقدون رأس مالهم، و يُفلِسون بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى.
المجاهدون في سبيل الله من أفراد الجمع الأوّ ل،
و يقول عنهم الله تعالى: { يَا ءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا هَلْ
اَدُ لُّكُمْ عَلى" تِجَارَةٍ تُنْجيكُمِْ مِنْ عَذَابٍ اَليمٍ ‘* تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فى سَبيلِ‘ اللهِ بَاَمْوَ الِكُمْ
وَ اَنْفُسِكُمْ...} الصّفّ : 10 ، 11.
و المنافقون من أبرَز نماذج الجمع الثّاني، فبعد أن يذكر القرآن أعمالهم التّخريبيّة المتلبّسة بظاهر الإصلاح و التّعقّ-ل، يقول عنهم: { اُولئِكَ’ الَّذينَ‘اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ...} الآية.
كان بمقدور هؤلاء أن ينتخبوا أفضل طريق لحياتهم، لأ نّهم كانوايعيشون إلى جانب ينبوع الوحي الصّافي، و في جوّ مفعَم بالصّدق و الإخلاص و الإيمان. لكنّهم فوّتوا على أنفسهم هذه الفرصة الفريدة العظيمة، و أضاعوا ما وهبهم الله من هداية فطريّة في ذواتهم، و من هداية تشريعيّة في إطار نور الوحي،
و اشتروا الضّلالة و سلكوا طريقًا خالوا أ نّهم يستطيعون به أن يقضوا على الدّعوة، و يصلوا إلى مآربهم الخبيثة.
و كان في هذه المقايضة الخاطئة خسارتان:
الأُولى: ضياع ثرواتهم المادّ يّة و المعنويّة.
و الثّانية: فشلهم في تحقيق أهدافهم المشؤومة.
فالإسلام سرعان ما ضرب بجرانه في أرجاء الأرض فاضحًا خُطط المنافقين. (1 : 94)
فضل الله: إنّهم { اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ } في سلوكهم
و خططهم النّفاقيّة، فتاهوا في منعطفات الطُّرق،
و متاهات الرّمال المتحرّكة الّتي تضيع عندها الخطوط و تتلاشى فيها العلامات، و تركوا الهُدى الّذي يُحدّد للإنسان بداية الطّريق الّتي تُشير إلى نهايته في خطّ مستقيم ثابت، لاالتواء فيه و لاانحراف.
{ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } ممّا يوحي به هذا النّوع من المواقف القائم على أُسلوب التّبادل التّجاريّ و ما يستهدف من تحقيق الرّبح المادّيّ، في الوقت الّذي تنطلق فيه النّتائج الحاسمة على خلاف ذلك خسرا نًا
و سقوطًا و ضياعًا، { وَ مَا كَانُوا مُهْتَدينَ‘ } في اختيارهم العمليّ، لأ نّهم واجهوا متاهات الأوضاع القَلِقَة على مستوىالمصير.
(1 : 155)
الأُصول اللُّغويّة
1- الأصل في هذه المادّة: الرّبح: الشِّفّ((1))،
و هو الفضل و النّماء و الزّيادة، يقال: رَبِح في تجارته
1) (1) يقال: شَفَفتُ في السّلعة، أي رَبِحتُ.
يَرْ بَح رِبْحًا و رَ بَحًا و رَباحًا، أي استَشَفّ، و رَبِح فلان و را بَحتُه.
و هذا بيع مُرْبِح، إذا كان يُرْ بَح فيه.
و رَبِحَت تجارتُه، إذا رَبِح صاحبها فيها، و هي تجارة رابحة: يُرْ بَح فيها.
و مَتْجَر رابح و ربيح: يُرْ بَح فيه.
و أرْ بَحتُه على سلعته: أعطَيتُه رِبْحًا، و قدأرْ بَحتُه بمتاعه.
و أعطاه مالاً مُرا بَحةً: على الرّبح بينهما.
و بعتُه السّلعة مُرا بَحةً على كلّ عشرة دراهم درهم، و كذلك اشتَريتُ الشّيء مُرا بَحةً .
و الرّبح: ما اشتُري من الإبل للتّجارة .
و الرّ بَح: الفصلان؛ واحدها: رابح، و الجمع: رباح. يقال: أرْ بَح الرّجل، إذا نحر لضيفانه الرّ بَح.
و الرُّ بَح: من أولاد الغنم، و طائر يُشبه الزّاغ.
و الرُّ بَح أيضًا: القرد الذّكر.
و الرُّ بّاح: اسم للقِرْد أو ولده، و الجَدْي،
و الفصيل، و دُوَيبّة كالسَّنُّور.
و زُبّ الرُّ بّاح: ضرب من التّمر. قال الشّريف ابن معصوم: < كأ نّه شُبّه بزُبّ القِرْد >.((1))
2 - و زعم < آرثر جفري> أنّ الرّبح دخيل في العربيّة، كما هو ديدنه في كلّ لفظ يضاهيه لفظ آخر في إحدى اللُّغات السّاميّة، و هو يعلم علم اليقين أنّ هذه اللُّغات - و منها العربيّة - قد اشتُقّت من نبعة واحدة،
و قُدّت من أديم واحد!
و سوّغ أن يكون لفظًا حبشيًّا، دخل العربيّة من الحبشة أو جنوب الجزيرة العربيّة، حمله على ذلك
و لكنّه ذكر ثلاثة مشتقّات فقط، و هي: < رِبْوَح > و < رِبْح >، أي الرّ بْح، و< رابحاوي>، أي الرّ ابح، و هو التّاجر في الحبشيّة.((2))
و مشتقّاته في العربيّة تُنيف على العشرة من الاشتقاق الصّغير، دون مشتقّاته الصّرفيّة، كاسم الفاعل و اسم المفعول و سائر المشتقّات العشرة، فينبغي - حسب حجّته - أن يكون هذا اللّفظ عربيّ المنشإ، ناهيك من كثرة استعماله في العربيّة، و خاصّة في المجالات المصرفيّة و الماليّة و التّجاريّة.
جاء منها فعل ماض ( رَبِحَتْ ) مرّة واحدة في آية :
{ اُولئِكَ ’الَّذينَ‘ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَ مَا كَانُوا مُهْ-تَدينَ‘ }. البقرة : 16
يلاحظ أوّ لاً: أنّ هذه المادّة وحيدة الجُذُر في القرآن، و فيها بُحُوثٌ:
1 - جمعت الآية بعض عوامل السّوق، كالتّجارة و الرّبح و الشّراء والاستهلاك، غير أ نّها سوق مجازيّة، بضاعتها الهدى و الضّلالة، و مستهلكها المنافقون،
و كانت الصّفقة فيها خاسرة، لغَبَن رأي المستهلك؛ إذ اشترى الضّلالة بالهدى فهوى، و لو باع الضّلالة
بالهدى لعلا، كما يعلو في السّوق الحقيقيّة دائمًا، لأ نّه تعلّق بالدّنيا، و آثرها على الآخرة.
قال القُشَيْريّ:< و الّذي رضي بالدّنيا عن العقبى لفي خسران ظاهر، و من آثر الدّنيا أو العقبى على الحقّ تعالى لأشدّ خسرا نًا >.
2 - إن قيل: لِمَ ما قال: فخسرت تجارتهم، رعاية للاختصار؟
يقال: جاء بضدّه منفيًّا تأكيدً ا للخسارة، و هو تأكيد معنويّ مفيد ، و فائدته تهويل خساسة
شراء الضّلالة بالهدى و تشنيعه، أو كأ نّه - كما قال الطُّوسيّ - : < طلبوا الرّبح فما ربحوا لمّا هلكوا >.
3 - ذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ المراد بالآية المنافقون، و هو الظّاهر، لأنّ هذه الآيات بَدْءً من الآية 8: { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ا"مَنَّا...}، و ختمًا بالآية 20: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ اَبْصَارَهُمْ ...} كلّها في ذمّ المنافقين، بعد مدح و توصيف المتّقين في الآيات 2 - 5، و وعيد الكافرين في الآيتين 6 و 7.
والشّاهد عليه قو ل الطّبَريّ: و تأويل ذلك أنّ المنافقين بشرائهم الضّلالة بالهدى خسروا ولم يربحوا.
و جاء نظيرها في أهل الكتاب: { اُولئِكَ ’الَّذينَ‘ اشْتَرَوُا الضَّ-لالَةَبِالْهُ-دى وَ الْعَ-ذَابَ بِالْمَغْ-فِرَةِ فَمَا اَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } البقرة : 175، لأنّ قبلها في الآية
174: { اِنَّ الَّذينَ‘ يَكْ-تُمُونَ مَ-ا اَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِ-تَابِ
وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَليلاً‘...} .
لاحظ: ش ر ي: < اشْتَرَوْا >.
قال أبوحَيّان:< إن كان أراد بالآية أهل الكتاب - كما قال قَتادة - فقد كانوا مؤمنين بالله و اليوم الآخر، و مصدّقين ببعث النّبيّ(صلی الله علیه و آله) و مستفتحين به، و يدّعون بحرمته، و يهدّدون الكفّار بخروجه، فكانوا مؤمنين حقًّا. فلمّا بعث(صلی الله علیه و آله) و هاجر إلى المدينة، خافوا على رئاستهم و انصراف الأتباع عنهم، فجحدوا نبوّته،
و قالوا: ليس هذا المذكور عندنا، و غيّروا صفته، واستبدلوا بذلك الإيمان الكفر الّذي حصل لهم، فتحقّقت المعاوضة >.
و لمّا كانت المدينة فيها نشاط تجاريّ ملحوظ، بفضل مركزها الجغرافيّ، وبيئتها الزّراعيّة، و وجود الجالية اليهوديّة المتمرّسة في التّجارة، فازدانت السُّور المدنيّة بالعوامل التّجاريّة دون المكّيّة غالبًا. و كذلك كان المنافقون من الأوس و الخزرج الّذين جاءت الآية فيهم، لهم أموال كثيرة كانوا يتّجرون بها.
و ثانيًا: آية واحدة مدنيّة لم تُكرّر في < رَبح > جاءت ذمًّا و وعيدً ا للمنافقين.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
المنفعة: { وَ الاَنْعَامَخَلَقَهَا لَكُمْ فيهَا‘ دِفْءٌ وَ مَنَافِعُ
وَ مِنْهَا تَاْكُلُونَ }
النّحل : 5.
11لفظًا، 17مرّة: 6 مكّيّة، 11 مدنيّة
في 7سور: 3 مكّيّة، 4 مدنيّة
تربَّصْتم 1 : - 1
تَربّصُوا 5 : 3 - 2
يتَربّص 1 : - 1
متَربِّصٌ1 : 1
يتَربّصُون 1 : - 1
متَربّصُون 1 : - 1
يتَربّصْنَ 2 : - 2
متَربّصين 1 : 1
تَرَ بّصَون 1 : - 1
تَربّصُ 1 : - 1
نتَربّصُ2 : 1 - 1
الخَليل: التّرَ بُّص: الانتظار بالشّيء يومًا.
و الرُّبصَة: الاسم؛و منه يقال: ليس في البَيْع رُ بْصَة، أي لايُترَ بّص به. (7 : 120)
ابن السّكّيت: يقال: أقامت المرأة رُبصَتها في بيت زوجها، و هو الوقت الّذي جُعل لزوجها إذا عُنِّن عنها، فإن أتاها و إلا فُرِّق بينهما.
و البريص: موضع. (الأزهَريّ 12 : 181)
ابن دُرَيْد: و ترَ بّصْتُ بالشّيء تربُّصًا، و رَ بَصْتُ به رَ بْصًا، و هو انتظارك بالرّجل خيرً ا أو شرًّ ا يحلّ به،
و قد جاء في التّنزيل: { فَتَرَ بَّصُوا بِهِ حَتى| حينٍ‘}المؤمنون : 25.
و يقال: ما لي على هذا الأمر رُبْصَة، أي تَلبُّث. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 259)
السّجستانيّ: لي بالبصرة رُ بْصَة، و لي في متاعي رُ بْصَة، أي لي فيه تربُّص. (ابن فارِس2 : 477)
الصّاحِب: التّربّص بالشّيء: تنتَظر به يومًا مّا، من قوله عزّ و جلّ: { نَتَرَ بَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } الطّور: 30.
و ربَصَني أمر، فأنا مَرْ بُوص.
و ارتَبَصْتُ و تَرَ بّصْتُ: واحد. و الرُّ بْصَة: منه،
و هي أيضًا: كالرُّ بْشَة في اللّون، أرْ بَصُ و أرْ بَشُ، و هم رُ بْصٌ. (8 : 139)
الجَوهَريّ: التَرَ بُّص: الانتظار، و المُتَربِّص: المحتكِر.
و لي في متاعي رُ بْصَة، أي لي فيه تَربُّصٌ.
(3 : 1041)
ابن فارِس: الرّ اء و الباء و الصّاد أصل واحد، يدلّ على الانتظار.؛ من ذلك: التّرَ بُّص. يقال تربَّصْتُ به. (2 : 477)
أبوهلال: الفرق بين التّرَ بُّص و الانتظار: أنّ التّربُّص: طول الانتظار يكون قصير المدّة و طويلها
و من ثَمّ يسمّى المتربِّص بالطّعام و غيره: متربّصًا، لأ نّه يُطيل الانتظار لزيادة الرّبح، و منه قوله تعالى:
{ فَتَرَ بَّصُوا بِهِ حَتى| حينٍ‘} المؤمنون : 25، و أصله من الرُّ بْصَة، و هي التّلبّث. يقال: مالي على هذا الأمر
رُ بْصَة أي تَلبّث في الانتظار حتّى طال. (59)
ابن سيده: ربَصَ بالشّيءِ رَ بْصًا و تَرَ بّصَ به: انتظر به خيرً ا أو شرًّ ا، و تَرَ بّصَ به الشّيء كذلك، و فيالتّنزيل: { قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } التّوبة : 52.
و لي على هذا الأمر رُ بْصَة أي تَلَ-بُّث. (8 : 318)
الرّ اغِب: التّرَ بّصُ: الانتظار بالشّيء، سِلْعَة كانت يقصد بها غَلاءً، أو رُخَصًا، أو أمرً ا ينتظر زواله أو حصوله. يقال: تَرَ بّصْتُ لكذا، و لي رُبْصَة بكذا،
و تَرَ بّصٌ، قال تعالى: { وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ } البقرة : 228، { قُلْ تَرَ بَّصُوا فَاِنّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصينَ‘‘} الطّور : 31، { قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ } التّوبة : 52.
(185)
الزّمَخْشَريّ:تربّ-ص بسِلْعَته الغ-َلاء {نَتَرَّبصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } الطّور : 30.
و لي بالبصرة رُ بْصَ-ة و لي في متاعي رُ بْصَة،
و هي التّربّص. (151)
ابن الأثير: فيه: < إنّما يريد أ ن يتَربّص بكم الدّوائر > التّربّص: المكث و الانتظار. (2 : 184)
الفَيُّوميّ: ترَ بّصْتُ الأمر تربُّصًا: انتَظَرتُه
و الرُّ بْصَة وِ زان غُرْفَة اسم منه و ترَ بّصتُ الأمر بفلان توَ قّعتُ نُزُوله به. (1 : 215)
الفيروزاباديّ: رَ بَصَ بفلان رَ بْصًا: انتظر به خيرًا أو شرًّ ا يَحُلّ به، كتَربّص.
و يقال: ربَصَني أمر، و أنا مَرْ بُوص.
و الرُّ بْصَة، بالضّمّ: كالرُّ بْشَة في اللّون، و التّرَ بّص.
و أقامت المرأة رُ بْصَتها في بيت زوجها، و هي الوقت الّذي جُعل لزوجها إذا عُ-نِّن عنها، فإن أتاها وإلا فُرِّق بينهما.
(2 : 316)
الطُّرَيحيّ: في حديث المصعوق: < يُتَربّصُ به >، أي يُنتَظر به فلايُعَجّل بدفنه.
و ترَ بّصْتُ الأمر تَرَ بّصًا: انتَظَرتُه.
و تَرَ بّصْتُ بفلان الأمر: توَ قّعتُ نُزُوله به.
و الرُّ بْصَة وزان غُرْفَة: اسم منه. (4 : 171)
مَجْمَعُ اللُّغة: ربَصَ بالشّيء رَ بْصًا: انتظر به خيرً ا أو شرًّ ا يَحُلّ به.
و ترَ بّصَ به تَرَ بّصًا : مكث و انتظر.
و تَرَ بّصَ به أمرً ا: انتظره يتَوقّعُه له.
و اسم الفاعل: مُتَربِّص و هم متربّصُون. (1 : 450)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 209)
العَدْنانيّ: ترَ بّصَ بفلان الشّيء.
و يقولون: ترَ بّصَ لفلان، و الصّواب: ترَ بّصَ بفلان أو ترَ بّصَ بفلان الشّيء،أي انتظربه خيرً ا أوشرًّ ا يصيبه. قال تعالى في الآية : 52، من سورة التّوبة:
{ قُلْ هّلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } أي هل تنتظرون أن يقع بنا إلا إحدى العاقبتين الحُسْنيَيْن، حُسْنى النّصر أو حُسْنى الشّهادة.
و قد جاء الفعل < تربّص > في القرآن الكريم سبع مرّ ات أُخرى، متلوًّ ا بالياء.
و في الحديث الشّريف: < إنّما يريد أ ن يتَربّصَ بكم الدّوائر > أي ينتظر دوائر الزّمان و مصائبه حتّى تطحنكم. [ثمّ استشهد بشعر]
أمّا المعنى الّذي يريدونه بقولهم: تَرَ بّصَ له، فصوابه كَمُنَ له ليوقع به شرًّ ا.
و قد وَرَدتْ جملة <تَرَبّصْتُ لكذا > في < مفردات الرّاغب> و أعتَقِد أنّ أصلها: < تَرَ بّصْتُ بكذا > لأنّ الرّاغب لم يذكر في معظم الأحيان في < مفرداته > سوى الغريب الّذي ورد في القرآن الكريم، و هو ليس فيه: < تَرَ بّصَ لكذا > (معجم الأخطاء الشّائعة : 100)
محمود شيت: 1 - أ - ربَصَ بفلان رَ بْصًا: انتظر به خيرً ا أو شرًّ ا يَحُلّ به.
ب - تَرَ بّصَ: احتكر، و به: رَ بَصَ.
ج - الرُّ بْصَة : اللّون المختلف. و يقال: لي على هذا الأمر رُ بْصَة: تَلبُّث و انتظار.
2 - أ - ربَصَ: انتظر انكشاف نيّات العدوّ بيقظة
و حذر.
ب - تَرَ بّصَ: انتظر فُرصَة سانحة لضرب العدوّ، وانتظر انكشاف نيّات العدوّ.
ج - . التّرَ بّص : انتظار الفُرصَة السّانحة لضرب العدوّ، و اتّخاذ تدابير الحذر و اليقظة لمراقبة نيّاته، مع إكمال الاستعدادات العسكريّة. (1 : 274)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو المفهوم المركّب من الصّبر و النّظر، أي التّلبُّث و النّظر توقّعًا لحدوث أمر، خيرً ا أو شرًّ ا.
و ليس مطلق التّلبّث أو الصّبر أو التّأخير أو النّظر أو الإبصار من مصاديق الأصل، بل بالقيود المذكورة.
و لايخفى التّناسب بين موادّ البصر و الصّبر
و الرّبص و البرص: من جهة اللّفظ و المعنى.
و يلاحظ في مادّة الانتظار مفهوم النّظر من حيث هو، فقط. { فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَ بِّصُونَ }التّوبة : 52. [ثمّ ذكر سائر الآيات و أضاف:]
فيراد في جميع هذه الموارد التّلبّث بتَوقّع تحقّق أمر منظور، و بهذا يظهر لطف التّعبير فيها بهذه المادّة دون التّلبّث أو الانتظار أو الصّبر أو التّأخير أو التّوقّع، أو ما يشابهها.
و أمّا التّعبير في الموارد بصيغة < التّفعّل > فإنّ هذه الصّيغة تدلّ على المطاوعة و الوفاق، فيكون المعنى اختيار الرُّبصَة و اتّخاذها. (4 : 26)
تَرَ بَّصْتُمْ
يُنَادُونَهُمْ اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلى" وَ لكِنَّ ’كُمْ فَتَنْ-تُمْ اَنْفُسَكُمْ وَ تَرَ بَّصْتُمْ وَارْ تَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الاَمَانِىَّ حَتى| جَاءَ اَمْرُ اللهِ وَ غَرَّ كُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ. الحديد : 14
ابن عبّاس: تربّصتم بالتّوبة.
(الفَخْرالرّ ازيّ29 : 226)
مثله أبوسنان. (الماوَرْديّ
5 : 476)
قَتادَة: يقول: تربّصوا بالحقّ. (الطّبَري 11 : 679)
مُقاتِل: يعني بمحمّد الموت، و قلتم: يوشك محمّد أن يموت فنستريح منه. (4 : 240)
نحوه الواحديّ.
(4 : 249)
ابن زَيْد: بالإيمان برسول الله(صلی الله علیه و آله)، و قرأ{فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} التّوبة : 52. (الطّبَريّ 11 : 679)
نحوه الثّعلبيّ.
(9 : 238)
الطّبَريّ: يقول: و تلبّثتم بالإيمان، و دافعتم بالإقرار بالله و رسوله. (11 : 679)
الزّجّاج: تربّصتم بالنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المؤ منين الدّوائر.
(5 : 124)
نحوه الطُّوسيّ(9 : 526)، و الزّمَخْشَريّ (4 : 63)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 236)، والقُرطُبيّ (17 : 247)،
و البَيْضاويّ (2 : 454)، و أبوالسُّعود (6 : 203)،
و الآلوسيّ (27 : 177).
القُشَيْريّ: تربّصتم عن الإخلاص. (6 : 106)
البغَويّ: بالإيمان و التّوبة. (5 : 30)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه وُجُوه:
أحدها: [ قول ابن عبّاس المتقدّم]
ثانيها: [قول مُقاتِل المتقدّم]
ثالثها: كنتم تتربّصون دائرة السّوء لتلتحقوا بالكفّار، و تتخلّصوا من النّفاق. (29 : 226)
ابن عَرَبيّ: تربّصتم باستيلاء التّخيّلات من الآمال و الأمانيّ الغالبة، بدواعي الحسد و الطّمع.
(2 : 604)
البُرُوسَويّ: بالمؤمنين الدّوائر. و التّربّص: الانتظار. و قال مُقاتِل: و تربّصتم بمحمّد (صلی الله علیه و آله) الموت،
و قلتم: يوشك أن يموت فنستريح منه. و هو وصف قبيح، لأنّ انتظار موت وسائل الخير و وسائط الحقّ من عظيم الجُرْم و القباحة، إذ شأنهم أن يُرجى طول حياتهم، ليُستفاد منهم و يُغتَنَم بمجالستهم.
(9 : 362)
الشَّوْكانيّ: بمحمّد (صلی الله علیه و آله) و من معه من المؤمنين حوادث الدّهر و قيل: تربّصتم بالتّوبة؛ و الأوّ ل أولى.
(5 : 210)
سيّدقطب: فلم تعزموا و لم تختاروا الخيرة الحاسمة. (6: 3486)
ابن عاشور: التّربّص: انتظار شيء، و تقدّم في قوله تعالى: { وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِِهِنَّ } البقرة: 228، و يتعدّى فعله إلى المفعول بنفسه، و يتعلّقبه ما زاد على المفعول بالباء. و حُذف هنا مفعوله و متعلِّقه، ليشمل عدّة الأُمور الّتي ينتظرها المنافقون في شأن المؤمنين، و هي كثيرة مرجعها إلى أذى المسلمين
و الإضرار بهم، فيتربّصون هزيمة المسلمين في الغزوات و نحوها من الأحداث، قال تعالى في بعضهم:
{ وَ يَتَرَ بَّصُ بِكُمُ الدَّوَ ائِرَ } التّوبة : 98، و يتربّصون انقسام المؤمنين، فقد قالوا لفريق من الأنصار يُندّمونهم على مَن قُتل من قومهم في بعض الغزوات: { لَوْ اَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا } آل عمران : 168. (27 : 348)
الطَّباطَبائيّ: الدّوائر بالدّين و أهله. (19 : 157)
مكارم الشّيرازيّ: { تَرَ بَّصْتُمْ } من مادّ ة
< تربّص > في الأصل بمعنى الانتظار، سواءٌ كان انتظار البلاء و المصيبة أو الكثرة و النّعمة. و المناسب الأكثر هنا هو انتظار موت الرّسول (صلی الله علیه و آله) و انتكاسة الإسلام، أو أنّ الانتظار بمعنى التّعلّل في التّوبة من الذّنوب،
و إنجاز كلّ عمل من أعمال الخير.
(18 : 41)
يَتَرَ بَّصُ
وَ مِنَ الاَعْرَ ابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَ يَتَرَ بَّصُ بِكُمُ الدَّ وَ ائِرَ عَلَيْهِمْ دَ ائِرَةُ السَّوْءِ وَ اللهُ سَميعٌ‘ عَليمٌ‘.
التّوبة: 98
راجع: د و ر: < الدَّوَ ائِرَ >.
يَتَرَ بَّصُونَ
اَ لَّذينَ‘ يَتَرَ بَّصُونَ بِكُمْ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ... النّساء : 141
الطّبَريّ: الّذينينتظرون، أيّها المؤمنون، بكم.
(4 : 330)
الثّعلبيّ: أي ينتظرون بكم الدّوائر، يعني المنافقين.
(3 : 403)
نحوه القُرطُبيّ.
(5 : 418)
الطُّوسيّ: أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين
أ نّهم يتربّصون بالمؤمنين، أي ينتظرون بهم. (3 : 363)
الزّمَخْشَريّ: ينتظرون بكم ما يتجدّد لكم من ظفر أو إخفاق. (1 : 573)
نحوه النّسَفيّ (1 : 257)، و أبوحَيّان(3 : 375).
ابن عَطيّة: معناه: ينتظرون دور الدّوائر عليكم، فإن كان فتح للمؤمنين ادّعوا فيه النّصيب بحكم ما يُظهرونه من الإيمان، و إن كان للكافرين نيل من المؤمنين ادّعوا فيه النّصيب بحكم ما يبطنونه من موالاة الكُفّار، و هذا حال المنافقين. (2 : 126)
الطَّبْرِسيّ: أي ينتظرون لكم أيّها المؤمنون،
لأ نّهم كما يقولون: سيهلك محمّد (صلی الله علیه و آله) و أصحابه فنستريح منهم، ويظهر قومنا وديننا.
(2 : 127)
الفَخْرالرّ ازيّ: اعلم أنّ قوله: { اَ لَّذينَ‘
يَتَرَ بَّصُونَ } إمّا بدل من { اَ لَّذينَ‘ يَتَّخِذُونَ } ، و إمّا صفة للمنافقين، و إمّا نصب على الذّمّ، و قوله:
{يَتَرَ بَّصُونَ} أي ينتظرون ما يحدث من خير أو شرّ.
(11 : 82)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 251)، و الكاشانيّ (1 : 474)، و البُرُوسَويّ (2 : 306)، و المَراغيّ (5 : 184).
السّمين: قوله تعالى:{ اَ لَّذينَ‘ يَتَرَ بَّصُونَ } فيه ستّة أوجُه:
أحدها: أ نّه بدل من قوله: { اَ لَّذينَ‘ يَتَّخِذُونَ } فيجيء فيه الأوجه المذكورة هناك.
الثّاني: أ نّه نعت للمنافقين على اللّفظ، فيكون مجرور المحلّ.
الثّالث: أ نّه تابع لهم على الموضعِ، فيكون منصوب المحلّ. و قد تقرّر أنّ اسم الفاعلِ العامل إذا أُضيف إلى معمولِه، جاز أن يُتبَع معموله لفظًا و موضعًا. تقول: هذا ضاربٌ هند العاقلةِ و العاقلةَ بجرّ العاقلة و نصبها.
الرّ ابع: أ نّه منصوب على الشّتم.
الخامس: أ نّه خبر مبتدإ مضمر، أي هم الّذين.
السّادس: و ذكره أبوالبقاء: أنّه مبتدأ، و الخبر قوله:{ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ } و هذا ضعيف لنبوّ المعنى عنه، و لزيادة الفاء في غير محلّها، لأنّ هذا الموصول غير ظاهر الشّبه باسم الشّرط. (2 : 444)
أبوالسُّعود: تلوين للخطاب و توجيه له إلى المؤمنين، بتعديد بعض آخر من جنايات المنافقين
و قبائحهم، و هو إمّا بدل من { اَ لَّذينَ‘ يَتَّخِذُونَ } النّساء: 139، أو صفة للمنافقين فقط؛ [في: { بَشِّرِ الْمُنَافِقينَ‘ }] إذ هم المتربّصون دون الكافرين، أو مرفوع أو منصوب على الذّمّ، أي ينتظرون أمركم و ما يحدث لكم من ظفر أو إخفاق. (2 : 210)
الآلوسيّ: للمؤمنين الصّادقين، بلاخلاف.
و الموصول إمّا بدل من { اَ لَّذينَ‘ يَتَّخِذُونَ } النّساء: 139، أو صفة للمنافقين فقط؛ إذ همالمتربّصون دون الكافرين و جَوّز أبوالبقاء و غيره كونه صفة لهما، أو مرفوع أو منصوب على الذّمّ، و جعله مبتدأ خبره الجملة الشّرطيّة، لايخلو من تكلّف.
و التّربّص: الانتظار، و الظّاهر من كلام البعض أنّ مفعوله مقدّر، و الجارّ و المجرور متعلّق به، أي ينتظرون وقوع أمر بكم. و كلام الرّ اغِب يقتضي أ نّه يتعدّى بالباء، لأ نّه من انتظر بالسِّلْعَة غلاء السّعر. (5 : 174)
رشيدرضا: أي الّذين ينتظرون بكم أيّها المؤمنون ما يحدث من كسر أو نصر أو خير أو شرّ ،
و هذا وصف للمنافقين ، كقوله في الآية السّابقة:
{ اَ لَّذينَ‘ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرينَ‘ اَوْلِيَاءَ مِنْ دُون ِ الْمُؤْمِنينَ‘} (5: 465)
سيّدقطب: هي صورة منفّرة. تبدأ بتقرير ما يكنه المنافقون للجماعة المسلمة من الشّر، و ما يتربّصون بها من الدّوائر.
و هم مع ذلك يتظاهرون بالمودّة للمسلمين حين يكون لهم فتح من الله و نعمة فيقولون: حينئذ: { اَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} .
و يعنون أنّهم كانوا معهم في الموقعة فقد كانوا يخرجون أحيانًا يخذلون و يخلخلون الصّفوف: أو يعنون أنّهم كانوا معهم بقلوبهم! و أنّهم ناصروهم
و حموا ظهورهم! { وَ اِنْ كانَ لِلْكافِرينَ‘ نَصيبٌ قالُوا
اَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘} يعنون أنّهم آزروهم و ناصروهم و حموا ظهورهم و خذلوا عنهم و خلخلوا الصّفوف !!
و هكذا يتلوّون كالدّيدان و الثّعابين. فيقلوبهم السّمّ. و على ألسنتهم الدّهان! و لكنّهم بعد ضعاف صورتهم زريّة شائهة تعافها نفوس المؤمنين. و هذه إحدى لمسات المنهج لنفوس المؤمنين.
(2: 781)
ابن عاشور: صفة للمنافقين وحدهم، بدليل قوله: { وَ اِنْ كَانَ لِلْكَافِرينَ‘ نَصيبٌ‘ }.
و التّربّص: حقيقة في المكث بالمكان، و قد مرّ قوله:
{ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ } في سورة البقرة : 228، و هو مجاز في الانتظار، و ترقّب الحوادث.
(4 : 286)
مكارم الشّيرازيّ: صفات المنافقين:
تُبيّن هذه الآية - و آيات أُخرى تالية - قسمًا آخر من صفات المنافقين و أفكارهم المضطربة، فتؤكّد أنّ المنافقين يسعون دائمًا لاستغلال أيّ حدث لصالحهم، فلو انتصر المسلمون حاول المنافقون أن يحشروا أنفسهم بين صفوف المؤمنين، زاعمين بأ نّهم شاركوا المؤمنين في تحقيق النّصر، و ادّعوا بأ نّهم قدّموا دعمًا مؤثّرً ا للمؤمنين في هذا المجال، مطالبين بعد ذلك بمشاركة المؤمنين في الثّمار المعنويّة و المادّ يّة للنّصر؛ حيث تقول الآية في حقّهم: { اَ لَّذينَ‘ يَتَرَ بَّصُونَ بِكُمْ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا اَلَمْ نَكُنْ مَ-عَكُمْ...}.
(3 : 441)
يَتَرَ بَّصْنَ
1 - وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ...
البقرة: 228
أبوعبيد: و التّربّص [ أن ] لا تقدم على زوج حتّى تقضى ثلاثة قروء. (1: 74)
الطّبريّ: أوجب تعالى ذكره على المرأة إذاصارت مطلّقة تربّص ثلاثة قروء فمعلوم أنّها لم تكن مطلّقة يوم آلى منها زوجها لإِجماع الجميع على أنّ طلاق الإيلاء ليس بطلاق موجب على المولى منها العدّة. و إذ كان ذلك كذلك، فالعدّة إنما تلزمها بعد الطّلاق، و الطّلاق إنّما يلحقها بما قد بيّنّاه قبل.
(2: 459)
الثّعلبيّ : { يَتَرَ بَّصْنَ} ينتظرن بِأَ نْفُسِهِنَّ و لا يتزوجّن . (2: 169)
مثله البغويّ (1: 298)، و الخازن(1: 188) .
القشيريّ: أمر المطلّقات بالعدّة احترامًا لصحبة الأزواج، يعنى إن انقطعت العلاقة بينكما فأقيموا على شرط الوفاء لما سلف من الصّحبة، و لا تقيموا غيره مقامه بهذه السّرعة فاصبروا حتّى يمضى مقدار من المدّة. ألا ترى أنّ غير المدخول بها لم تؤمر بالعدّة حيث لم تقم بينهما صحبة. (1: 192)
الميبديّ: التّربّص هنا: العدّة. و القرء بمذهب الشّافعيّ: الطّهر است. يقول: و النّساء المطلّقات يتربّصن، بتعريض أنفسهنّ للنّكاح ثلاثة أطهار.
(1: 609)
الزّمخشريّ: فإن قلت: فما معنى الإخبار عنهنّ بالتّربّص؟ قلت: هو خبر في معنى الأمر. و أصل الكلام: و ليتربّص المطلّقات، و إخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، و إشعار بأنّه ممّا يجب أن يتلقّى بالمسارعة إلى امتثاله، فكأ نّهنّ امتثلن الأمر بالتّربص، فهو يخبر عنه موجودًا. و نحوه قولهم في الدّعاء: رحمك الله، أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة، كأنّما وجدت الرّحمة فهو يخبرعنها، و بناؤه على المبتدأ ممّا زاده أيضاً فضل تأكيد. و لو قيل: و يتربّص المطّلقات، لم يكن بتلك الوكادة. (1: 365)
ابن العربيّ : وخبر الله سبحانه و تعالى لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره، فإنّما يرجع النّفي إلى وجوده مشروعًا لا إلى وجوده محسوسًا، كقوله تعالى:
{ وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِاَ نْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } معناه شرعًا لا حسًّا، فإنّا نجد المطلّقات لا يتربّصن، فعاد النّفي إلى الحكم الشّرعيّ، لا إلى الوجود الحسّيّ.
و هذا كقوله تعالى {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ } إذا قلنا: إنّه وارد في الآدميّين، و هو الصّحيح ، أنّ معناه لا يمسّه أحد منهم بشرع فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشّرع، و هذه الدّ قيقة هي الّتي فاتت العلماء فقالوا: إنّ الخبر قد يكون بمعنى النّهى، و ما وجد ذلك قطّ، و لا يصحّ أن يوجد فإنّهما يختلفان حقيقة
و يتضادّان وصفًا .(1: 134)
قال جماعة : قوله تعالى : { وَ الْمُطَ-لَّ-قَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ...} خبر معناه الأمر، و هذا باطل بل هو خبر عن حكم الشّرع فإن وجدت مطلّقةلا تتربّص فليس من الشّرع، فلا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى خلاف مخبره و قد بيّنّاه بيانًا شافيًا. (1: 186)
الطّبرسيّ: معناه ينتظرن بأنفسهنّ انقضاء ثلاثة قروء فلا يتزوّجن لفظه خبر و معناه أمر. (1: 326)
ابن الجوزيّ: و لفظ قوله تعالى: { وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} لفظ الخبر، و معناه: الأمر، كقوله تعالى:
{ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَاَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ } البقرة:233، و قد يأتي لفظ الأمر في معنى الخبر كقوله تعالى: { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا } مريم: 75.
(1: 260)
الفخر الرّازيّ: في الآية سؤالات:
السّؤال الأول: ...
السّؤال الثّاني: قوله: { يَتَرَ بَّصْنَ} لا شكّ أنّه خبر، و المراد منه الأمر فما الفائدة في التّعبير عن الأمر بلفظ الخبر.
و الجواب من وجهين: الأوّل: أ نّه تعالى لو ذكره بلفظ الأمر لكان ذلك يوهم أ نّه لا يحصل المقصود إلا إذا شرعت فيها بالقصد و الاختيار، و على هذا التّقدير فلو مات الزّوج و لم تعلم المرأة ذلك حتّى انقضت العدّة وجب أن لا يكون ذلك كافيًا في المقصود، لأ نّها لمّا كانت مأمورة بذلك لم تخرج عن العهدة إلا إذا قصدت أداء التّكليف، أمّا لمّا ذكر الله تعالى هذا التّكليف بلفظ الخبر زال ذلك الوهم، و عرف أ نّه مهما انقضت هذه العدّة حصل المقصود، سواءً علمت ذلك أو لم تعلم و سواءً شرعت في العدّة بالرّضا أو بالغضب الثّاني: قال صاحب «الكشاف»: التّعبير عن الأمر بصيغة الخبر يفيد تأكيد الأمر إشعارًا بأنّه ممّا يجب أن يتعلّق بالمسارعة إلى امتثاله، فكأنّهن امتثلن الأمر بالتّربّص فهو يخبر عنه موجودًا، و نظيره قولهم في الدّعاء: رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالإجابة كأ نّها وجدت الرّحمة فهو يخبر عنها.
السّؤال الثّالث: لو قال يتربّص المطلّقات: لكان ذلك جملة من فعل و فاعل،فما الحكمة في ترك ذلك، و جعل المطلقات مبتدأ، ثم قوله: {يَتَرَ بَّصْنَ } إسناد الفعل إلى الفاعل، ثمّ جعل هذه الجملة خبرًا عن ذلك المبتدأ.
الجواب: قال الشّيخ عبد القاهر الجرجانيّ: في كتاب «دلائل الإعجاز»: إنّك إذا قدّمت الاسم فقلت: زيد فعل فهذا يفيد من التّأكيد و القوّة ما لا يفيده
قولك: فعل زيد، و ذلك لأنّ قولك: زيد فعل يستعمل في أمرين أحدهما: أن يكون لتخصيص ذلك الفاعل بذلك الفعل، كقولك: أنا أكتب في المهمّ الفلانيّ إلى السّلطان، و المراد دعوى الإنسان الإنفراد الثّاني: أن لا يكون المقصود ذلك، بل المقصود أنّ تقديم ذكر المحدث عنه بحديث كذا لإثبات ذلك الفعل، كقولهم: هو يُعطي الجزيل لا يريد الحصر، بل أن يحقّق عند السّامع أن إعطاء الجزيل دأبه و مثله قوله تعالى: { وَ الَّذينَ‘ يَدْعُونَ مِنْ دُون ِاللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْ-ًا =وَ هُمْ يُخْلَقُونَ } النّحل: 20، ليس المراد تخصيص المخلوقيّة و قوله تعالى: { وَ اِذَا جَاؤُكُمْ قالُوا ا"مَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْر
وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} المائدة: 61، و قول الشّاعر:
هما يلبسان المجد أحسن لبسة
شجيعان ما اسطاعا عليه كلاهما
و السّبب في حصول هذا المعنى عند تقديم ذكر المبتدأ أ نّك إذا قلت: عبد الله، فقد أشعرت بأنّك تريد الإخبار عنه، فيحصل في العقل شوق إلى معرفة ذلك فإذا ذكرت ذلك الخبر قبله العقل قبول العاشقلمعشوقه، فيكون ذلك أبلغ في التّحقيق و نفي الشّبهة.
(6: 92)
القرطبيّ: قوله تعالى: { يَتَرَ بَّصْنَ } التّربّص الانتظار، و هذا خبر، و المراد : الامر، كقوله تعالى:
{ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ اَوْلادَهُنَّ } و جمع رجل عليه ثيابه، و حسبك درهم، أي اكتف بدرهم، هذا قول أهل اللّسان من غير خلاف بينهم فيما ذكر ابن الشّجريّ.
[ثمّ نقل كلام ابن العربيّ ] و قيل: معناه ليتربّصن، فحذف اللام. (3: 112)
البيضاويّ: {يَتَرَ بَّصْنَ} خبر بمعنى الأمر،
و تغيير العبارة للتّأكيد و الإشعار بأ نّه ممّا يجب أن يسار إلى امتثاله، و كأنّ المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه كقولك في الدّعاء: رحمك الله، و بناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد . (1: 119)
نحوه الكاشانيّ (1: 235)،و شبّر (1: 228)
أبوحيّان: { وَ الْمُطَلَّقاتُ } مبتدأ { و يَتَرَ بَّصْنَ } خبر عن المبتدأ، و صورته صورة الخبر، و هو أمر من حيث المعنى، و قيل: هو أمر لفظًا و معنًى على إضمار اللام أي ليتربّصن، و هذا على رأي الكوفيّين، و قيل: { وَ الْمُطَلَّقَاتُ } على حذف مضاف، أي و حكم المطلّقات و يتربّصن على حذف <أن> حتّى يصحّ خبرًا عن ذلك المضاف المحذوف، التّقدير: و حكم المطلّقات أن يتربّصن، و هذا بعيد جدًّا.
[ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ و قال:] و هو كلام حسن، و إنّما كانت الجملة الابتدائيّة فيها زيادةتوكيد على جملة الفعل و الفاعل لتكرار الاسم فيها مرّتين: إحداهما بظهوره ، و الأُخرى بإضماره، و جملة الفعل و الفاعل يذكر فيها الاسم مرّة واحدة.
و قال في <ريّ الظّمآن> زيد فعل يستعمل في أمرين:
أحدهما: تخصيص ذلك الفعل بذلك الأمر، كقولهم: أنا كتبت في المهمّ الفلانيّ إلى السّلطان، و المراد دعوى الانفراد.
الثّاني: أن لا يكون المقصود ذلك، بل المقصود أنّ
تقديم المحدث عنه بحديث آكد لإثبات ذلك الفعل له، كقولهم: هو يعطي الجزيل، لا يريد الحصر، بل المراد أنّ يحقّق عند السّامع أن إعطاء الجزيل دأبه.
و معنى { يَتَرَ بَّصْنَ } ينتظرن و لا يقدمن على تزوّج.[ثمّ نقل كلام القرطبيّ و قال: ]. و تربّص متعدّ، إذ معناه : انتظر، و جاء في القرآن محذوفًا مفعوله،
و مثبتًا، فمن المحذوف هذا، و قدّروه: بتربّص التّزويج، أو الأزواج، و من المثبت قوله: { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَ-تَرَ بَّصُ بِكُ-مْ اَنْ يُصيبَكُمُِ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ } التّوبة: 53،{ نَتَرَ بَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُون ِ} الطّور: 30. (2: 185)
ابن كثير: هذا أمر من الله سبحانه و تعالى للمطلّقات المدخول بهنّ من ذوات الأقراء، بأن يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء، أي بأن تمكث إحداهنّ بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء، ثم تتزّوج إن شاءت.
(1: 477)
الآلوسيّ: { يَتَرَ بَّصْنَ } أي ينتظرن، و هو خبر قصدمنه الأمر على سبيل الكناية فلا يحتاج في وقوعه خبرًا لمبتدأ إلى التّأويل على رأي من لم يجوّز وقوع الإنشاء خبرًا من غير تأويل.
و قيل: إنّ الجملة الاسميّة خبريّة بمعنى الأمر، أي ليتربّصن الْمُطَلَّقاتُ، و لا يخفى أنّه لا يحتاج إليه،
و تغيير العبارة للتّأكيد بدلالته على التّحقيق لأنّ الأصل في الخبر الصّدق و الكذب احتمال عقليّ،
و الإشعار بأنّه ممّا يجب أن يسارع إلى امتثاله حيث أُقيم اللّفظ الدّالّ على الوقوع مقام الدّالّ على الطّلب، و في ذكره متأخّرًا عن المبتدأ فضل تأكيد لما فيه من إفادة التّقوى على أحد الطّريقين المنقولين عن الشّيخ عبد القاهر و السّكاكيّ.
و قيّد التّربّص هنا بقوله سبحانه و تعالى:
{ بِاَنْفُسِهِنَّ} و تركه في قوله تعالى: { تَرَ بُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُر} لتحريض النّساء على التّربّص لأنّ الباء للتّعدية فيكون المأمور به أن يقمعن أنفسهنّ و يحملنها على الانتظار، و فيه إشعار بكونهنّ مائلات إلى الرّجال و ذلك ممّا يستنكفن منه، فإذا سمعن هذا تربّصن و هذا بخلاف الآية السّابقة فإنّ المأمور فيها بالتّربّص الأزواج و هم و إن كانوا طامحين إلى النّساء لكن ليس لهم استنكاف منه، فذكر الأنفس فيها لا يفيد تحريضهم على التّربّص . (2: 131)
رشيد رضا: معنى التّربّص مدّة ثلاثة قروء هو ألا تتزوّج المطلّقة حتى| يمرّ عليها ثلاثة قروء. [ إ‘لى أن قال:]
و أورد الحكم بلفظ الخبر دون الأمر وغيره منضروب الإنشاء كقوله: كتب على المطلّقات كذا لتأكيده و الاهتمام به كأنّه يقول: إنّ هذا التّربّص واقع كذلك لا محالة، كما يقول الشّيخ عبد القاهر الجرجانيّ في هذا النّوع من الإسناد الخبريّ في مقام الأمر، فعندما يقال المطلّقات يلتفت ذهن السّامع ويكون متهيّئًا لسماع ما يقال عنهنّ ،فإذا قيل : { يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ} إلخ و فيه الإسناد و الحكم يتقرّر عنده أنّه مأمور به أمرًا مؤكّدًا كأنّه قال: إنّنا أمرناهنّ بذلك وفرضناه عليهن فامتثلن الأمر و جرين عليه بالاستمرار حتى| صار
شأ نًا من شئونهنّ اللازمة لهنّ لا ينصرفن عنه، بل لا يخطر في البال مخالفتهنّ له .
وليس في الأمر بصيغته ما يفيد هذا التّأكيد والاهتمام; لأنّ المأمور بالشّيء قد يمتثل وقد يخالف، وهذا الضّرب من التّعبير معهود في التّنزيل في مقام التّأكيد و الاهتمام يقع في الكتاب مواقعه لا يعدوها، و لا يخفى ذلك على من طعم البلاغة وذاقها .
وفي التّعبير بقوله : { يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ } من الإبداع في الإشارة ، والنّزاهة في العبارة، ما عهد في كلّ القرآن، ولم يبلغ مراعاة مثله إنسان، فالكلام في المطلّقات و هنّ معرضات للزّواج، وخلوّ من الأزواج و الأنسب فيه ترك التّصريح بما يتشوقّن إليه،
و الاكتفاء بالكناية عمّا يرغبن فيه، على إقرارهنّ عليه و عدم إيئاسهنّ منه، مع اجتناب إخجالهنّ، وتوقّي تنفيرهنّ أوالتّنفير منهنّ ، وقد جمع هذه المعاني قوله تعالى: { يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ } على ما فيه من الإيجاز، الّذي هو من مواقع الإعجاز، فأفاد أنّه يجب عليهنّ أن يملكن رغبتهنّ، ويكففن جماح أنفسهن، إلى تمام المدّة الممدودة، والعدّة المعدودة، ولكن بطريق الرّمز و التّلويح لا بطريق الإبانة والتّصريح.
فإنّ التّربّص في حقيقته و ظاهر معناه التّريّث
و الانتظار، و هو يتعلّق بشيء يتريّث عنه، و ينتظر زوال المدّة المضروبة دونه، ولولا كلمة { بِاَنْفُسِهِنَّ } لما أفادت الجملة تلك المعاني الدّقيقة، و الكنايات الرّشيقة، و ما كان ليخطر على بال إنسان يريد إفادة حكم العدّة أن يزيد هذه الكلمة على قوله: { يَتَربَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثةَ قُرُوءٍ } و لو لم تزد لكان الحكم عاريًا عن تأديب النّفس و الحكم على شعورها و وجدانها ، و لعل الإرشاد إلى ما تنطوي عليه نفوس النّساء من تلك النّزعة في ضمن الإخبار عنهنّ بأنّ من شأنهنّ امتلاكها و التّربّص بها اختيارًا ، هو أشدّ فعلاً في أنفسهن و أقوى إلزامًا لهنّ أن يكنّ كذلك طائعات مختارات، كما أنّ فيه إكرامًا لهنّ و لطفًا بهنّ، إذ لم يؤمرن أمرًا صريحًا و هذا من الدّقائق الّتي نحمد الله تعالى أن هدانا إلى فهمها ، فأنّى لأمثالنا من البشر أن يأتوا بمثلها ؟
قال الأُستاذ الإمام بعد بيان هذه النّكتة الّتي شرحناها: و زعم بعض النّاس أنّ معنى التّربّص بالأنفس هنا ضبطها ومنعها أن تقع في غمرة الشّهوةالمحرّمة، و علّلوا ذلك بأنّ النّساء أشدّ شهوة من الرّجال، و منهم من قدر هذه الشّدّة و الزّيادة بأضعاف كثيرة حدّها و عدّها عدًّا، وهذا من نبذ الأقوال وطرحها بغير بيّنة ولا علم، فإنّ الرّجال كانوا و ما زالوا هم الّذين يطلبون النّساء و يرغبون فيهنّ ، ثمّ يظلمونهنّ حتى| بالتّحكّم في طبائعهنّ و الحكم على شعورهنّ، و يأخذ بعضهم ذلك من بعض بالتّسليم
و التّقليد . (2: 370)
عزّة دروزة: و قد عرف هذا التّربّص باسم <العدّة> و سمّاها القرآن بهذا الاسم في سورة الطّلاق. و في هذا السّورة تتمّة لبيان مدّة العدّة في ثلاث حالات طبيعيّة أُخرى: و هي حالة الحمل وحالة اليأس من الحيض لسبب السنّ و حالة عدم الحيض بسبب مّا
على ما تفيده هذه الآية. (7: 346)
سيّدقطب: لقد وقفت أمام هذا التّعبير اللّطيف التّصوير لحالة نفسيّة دقيقة. إنّ المعنى الذّهنيّ المقصود هو أن ينتظرن دون زواج جديد حتى| تنقضي ثلاث حيضات، أو حتى| يطهرن منها. و لكنّ التّعبير القرآنيّ يُلقي ظلالاً أُخرى بجانب ذلك المعنى الذّهنيّ. إنّه يُلقي ظلال الرّغبة الدّافعة إلى استئناف حياة زوجيّة جديدة . رغبة الأنفس الّتي يدعوهنّ إلى التّربّص بها، و الإمساك بزمامها، مع التّحفّز، و التّوفّز. الّذي يصاحب صورة التّربّص. و هي حالة طبيعيّة، تدفع إليها رغبة المرأة في أن تثبت لنفسها و لغيرها أنّ إخفاقها في حياة الزّوجيّة لم يكن لعجز فيها أو نقص، و أ نّها قادرة على أن تجتذب رجلاً آخر، و أنتنشئ حياة جديدة .
هذا الدّافع لا يوجد بطبيعته في نفس الرّجل، لأ نّه هو الّذي طلّق بينما يوجد بعنف في نفس المرأة لأ نّها هي الّتي وقع عليها الطّلاق. و هكذا يصوّر القرآن الحالة النّفسيّة من خلال التّعبير كما يلحظ هذه الحالة و يحسب لها حسابًا.
يتربّصن بأنفسهن هذه الفترة كي يتبيّن براءة أرحامهن من آثار الزّوجيّة السّابقة قبل أن يصرن إلى زيجات جديدة. (1: 245)
ابن عاشور: و جملة: { وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَ بَّصْنَ } خبريّة مراد بها الأمر، فالخبر مستعمَل في الإنشاء و هو مجاز فيجوز جعله مجازًا مرسلاً مركّبًا، باستعمال الخبر في لازم معناه، و هو التّقرّر و الحصول، و هو الوجه الّذي اختاره التّفتازانيّ في قوله تعالى: { اَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ} { اَ فَاَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِى النَّارِ} الزّمر: 19، بأن يكون الخبر مستعملاً في المعنى المركّب الإنشائيّ، بعلاقة اللّزوم بين الأمر مثلاً كما هنا و بين الامتثال، حتّى يقدّر المأمور فاعلاً فيخبر عنه و يجوز جعله مجازًا تمثيليًّا كما اختاره الزّمخشريّ في هذه الآية إذ قال: «فكأنّهنّ امتثلن الأمر بالتّربص فهو يخبر عنه موجودًا، و نحوه قولهم في الدّعاء: رحمه الله ثقة بالاستجابة» .
قال التّفتازانيّ: فهو تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو محقّق الوقوع في الماضي كما في قول النّاس: رحمه الله، أو في المستقبل، أو الحال، كما في هذه الآية.
قلت: و قد تقدّم في قوله تعالى: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَ لا جِدَالَ فِى الْحَجِّ } البقرة: 197، و أنّه أطلق المركّب الدّال ّعلى الهيئة المشبّه بها على الهيئة المشبّهة.
(2: 369)
الطّباطبائيّ: التّربّص هو الانتظار و الحبس،
و قد قيّد بقوله تعالى: { بِاَنْفُسِهِنَّ } ليدلّ على معنى التّمكين من الرّجال فيفيد معنى العدّة أعني عدّة الطّلاق، و هو حبس المرأة نفسها عن الازدواج تحذّرًا عن اختلاط المياه، و يزيد على معنى العدّة الإشارة إلى حكمة التّشريع، و هو التّحفّظ عن اختلاط المياه
و فساد الأنساب، و لا يلزم اطّراد الحكمة في جميع الموارد فإنّ القوانين و الأحكام إنّما تدور مدار المصالح و الحكم الغالبة دون العامّة، فقوله تعالى:{ يَتَرَ بَّصْنَ
بِاَ نْفُسِهِنَّ } بمنزله قولنا: يعتددن احترازًا من اختلاط
المياه و فساد النّسل بتمكين الرّجال من أنفسهنّ،
و الجملة خبر أُريد به الإنشاء تأكيدًا. (2: 230)
فضل الله: { وَ الْمُطَلَّقاتُ} اللائي انفصلن عن أزواجهنّ بالطّلاق { يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ } فلا يتزوّجن بأيّ رجل آخر قبل انتهاء مدّة الانتظار، و هي ثلاثة أطهار بما فيها الطُّهر الّذي جرى فيه الطّلاق، بناء على تفسير القُرء بالطّهر، أو ثلاث حيضات الّتي تبدأ بعد انتهاء الطّهر الأوّل بناء على تفسير القرُء بالحيض، فهي في هذه المدّة المصطلح عليها بالعدّة، بمنزلة الزّوجة في كلّ الأجواء المنفتحة في العلاقة الزّوجيّة، فتكون المسألة زواجًا مجمّدًا،أو طلاقًا مع وقف التّنفيذ. (4: 281)
راجع: ط ل ق: < المُطَلَّقَاتُ >.
2 - وَ الَّذينَ‘ يُتَوَ فَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ اَزْوَ اجًا
يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍوَ عَشْرًا... البقرة : 234
ابن عبّاس: قال تعالى: { يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ }
و لم يقل: يعتددن في بيوتهنّ، و لتعتدّ حيث شاءت أربعة أشهر و عشرًا . ( أبوحيّان 2: 223)
الطّبَريّ: قوله:{ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ } فإنّه يعني به يحتبسن بأنفسهنّ معتدّ ات عن الأزواج، و الطّيب، و الزّينة، و النُّقلة عن المسكن الّذي كُنّ يسكنه في حياة أزواجهنّ أربعة أشهر و عشرً ا، إلا أن يكُنّ حوامل فيكون عليهنّ من التّربّص كذلك، إلى حين وضع حملهنّ. فإذا وضعن حملهنّ، انقضت عددهنّ حينئذ.
(2 : 525)
الثّعلبيّو قال قطرب: معناه ينبغي لهنّ أن يتربّصن أي ينتظرن و يحتبسن بأنفسهن، معتدّات على أزواجهنّ ، تاركات الطّيّب و الزّينة و الأزواج و النّقلة عن المسكن الّذي كنّ يسكنه في حياة أزواجهنّ أربعة أشهر و عشرا إلا أن يكنّ حوامل فيتربّصن إلى أن يضعن حملهنّ، فإذا ولدن انقضت عدّتهنّ.
روى الزّهريّ عن عروة عن عائشة أنّها كانت تفتي للمتوفّى عنها زوجها حتّى تنقضي عدّتها أن لا تلبس مصبوغًا، و تلبس البياض و لا تلبس السّواد،
و لا تتزيّن و لا تلبس حُليًّا و لا تكتحل بالإثمد و لا بكحل فيه طيب و إن وجعت عينها، و لكنّها تتحلّى بالصّبر و ما بدا لها منالأكحال سوى الإثمد ممّا ليس فيه طيب.
(2: 184)
الماوَرْديّ: يعني بالتّربّص: زمان العدّة في المتوفّى زوجها. (1 : 302)
الواحديّ: أي ينتظرن و يحبسن أنفسهم عن التّزوّج. (1 : 343)
القشيريّ: لمّا كان حقّ الميّت أعظم لأنّ فراقه لم يكن بالاختيار كانت مدّة الوفاء له أطول. و كانت عدّة الوفاة فى ابتداء الإسلام سنة، ثم ردّت إلى أربعة أشهر و عشرة أيّام لتتحقّق براءة الرّحم عن ماء الزّوج، ثمّ إذا انقضت العدّة أُبيح لها التّزوّج بزوج آخر. و الميّت لا يستديم وفاءه إلى آخر العمر أحد كما قيل:
و كما تبلى وجوه فى الثّرى
فكذا يبلى عليهنّ الحزن
(1: 197)
البغويّ: { يَتَرَبَّصْنَ } : ينتظرون، { بِاَنْفُسِهِنَّ
اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ وَ عَشْرًا } أي يعتدّون بترك الزّينة
و الطّيب و النّقلة على فراق أزواجهنّ هذه المدّة، إلا أن يكنّ حوامل فعدّتهنّ بوضع الحمل، و كانت عدّة الوفاة في الابتداء حولاً كاملاً لقوله تعالى: { وَ الَّذينَ‘ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ اَزْواجاً وَصِيَّةً لاَ‚زْوَ اجِهِمْ مَتاعًا اِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ اِخْراجٍ } البقرة: 240، ثم نسخت بأربعة أشهر و عشرًا ...
(1: 314)
ابن العربيّ: فيها اثنتا عشرة مسألة: ...
المسألة الثّانية: هذا لفظه لفظ الخبر، و معناه أيضًا معنى الخبر كما تقدّم. المعنى و الّذين يتوفّون منكم
و يذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر
و عشرًا، يعنى شرعًا فما وجد من متوفّى عنها زوجها لم تتربّص فليس ذلك منالشّرع، فجرى الخبر على لفظه، و ثبت كلام الله سبحانه على صدقه، كما تقدّم في التّربّص بالقرء. و الله أعلم.
المسألة الثّالثة: التّربّص: هو الانتظار، و متعلّقه ثلاثة أشياء: النّكاح، و الطّيب و التنظّف و التّصرّف
و الخروج.
أمّا النّكاح، فإذا وضعت المتوفّى عنها زوجها و لو بعد وفاته بلحظة اختلف النّاس فيها على ثلاثة أقوال: الأوّل أنّها قد حلّت.
الثّاني: أ نّها لا تحل إلا بانقضاء الأشهر قاله ابن عبّاس .
الثّالث: أنّها لا تحلّ إلابعد الطّهر من النّفاس قاله الحسن و حمّاد بن أبى سليمان و الأوزاعيّ. [ ثمّ ردّ القولين الأخيرين فراجع] (1: 207)
الطَّبْرِسيّ:أي ينتظرن انقضاء العدّة و يحبسن أنفسهنّ عن التّزويج معتدّ ات { اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ وَ عَشْرًا}
أي و عشر ليال و عشرة أيّام و هذه عدّة المتوفّى عنها زوجها سواءً كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها حرّة كانت أو أمة فإن كانت حُبلى فعدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل أو مضيّ أربعة أشهر و عشر و وافقنا في عدّة الأُمّة الأصمّ و خالف باقي الفقهاء في ذلك فقالوا عدّتها نصف عدّة الحرّة شهران و خمسة أيّام و إليه ذهب قوم من أصحابنا و قالوا في عدّة الحامل أنّها بوضع الحمل و إن كان بعد على المغتسل
و روي ذلك عن عمر بن الخطّاب و أبي مسعود البدويّ و أبي هريرة و عندنا أنّ وضع الحمليختص عدّة المطلّقة و الّذي يجب على المعتدّة في عدّة الوفاة اجتنابه هو الزّينة و الكحل بالإثمد و ترك النّقلة عن المنزل عن ابن عبّاس و الزّهريّ و الامتناع من التّزوّج لا غير عن الحسن و إحدى الرّوايتين عن ابن عبّاس
و عندنا أنّ جميع ذلك واجب. (1 : 337)
القرطبيّ: قوله تعالى: (يَتَرَ بَّصْنَ) التّربص:
التّأ نّي و- التّصبّر عن النّكاح، وترك الخروج عن مسكن النّكاح و ذلك بألا تفارقه ليلاً. و لم يذكر الله تعالى السّكنى للمتوفّى عنها في كتابه كما ذكرها للمطلّقة بقوله تعالى: { اَسْكِنُوهُنَّ } و ليس في لفظ العدّة في كتاب الله تعالى ما يدلّ على الإحداد، و إنمّا قال: { يَتَرَ بَّصْنَ } فبيّنت السّنّة جميع ذلك.
و الأحاديث عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) متظاهرة بأنّ التّربّص في
الوفاة إنّما هو بإحداد، و هو الامتناع من الزّينة
و لبس المصبوغ الجميل و الطّيب و نحوه، و هذا قول جمهور العلماء.
و قال الحسن بن أبى الحسن: ليس الإحداد بشيء، إنّما تتربّص عن الزّوج، و لها أن تتزيّن
و تتطيّب، و هذا ضعيف لأ نّه خلاف السّنّة على ما نبيّنه إن شاء الله تعالى. (3: 176)
نحوه أبوحيّان
( 2: 223)
ابن جُزَيّ: { يَتَربَّصْنَ} معناه عن التّزويج ،
و قيل: عن الزّينة فيكون أمرا بالإحداد، و إعراب (الّذين) مبتدأ، و خبره : (يتربّصن) على تقدير أزواجهم يتربّصن، و قيل التّقدير: و أزواج الّذين يتوفّون منكم يتربّصن، و قال الكوفيّون: الخبر عن الّذين متروك، و القصد الإخبار عن أزواجهم.(1: 84)
رشيد رضا: و قوله تعالى : { يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍوَ عَشْرًا} خبر لما قبله; أي يتربّصن بعد وفاتهم هذه المدّة ، وتقدّم الكلام في مثله في تفسير قوله عزّ وجلّ: { يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثةَ قُرُوءٍ } البقرة : 228، فارجع إليه إن كنت نسيت ما في التّعبير من آيات البلاغة ، والمعنى أنّ عدّة النّساء اللاتي يموت أزواجهنّ أربعة أشهر وعشر ليال، لا يتعرّضن فيها للزّواج بزينة ولا خروج من المنزل بغير عذر شرعيّ ، ولا يواعدن الرّجال بالزّواج، و قد يتعارض هذا مع قوله تعالى في سورة الطّلاق:4 { وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فهل يقال : إنّ ما هنا خاص بغير الحوامل أم ما هنالك خاص بالمطلّقات ؟ الظّاهر الثّاني; لأنّ الكلام هنالك في الطّلاق، و السّورة سورته فهو خاص، و الآية الّتي نحن بصدد تفسيرها عامّة في كلّ من يتوفّى زوجها; لأنّ الله تعالى جعل عدّتها طويلة، وفرض عليها الحداد على الزّوج مدّة العدّة ، مع تحريم السّ-نّة الحداد على غير الزّوج أكثر من ثلاثة أيّام ، اهتمامًا بحقوق الزّوجيّة وتعظيمًا لشأنها، ولكنّ الجمهور على القول الأوّل ، وأنّ الحامل الّتي يموت زوجها إذا وضعت تنقضي عدّتها
و لو بعد الموت بيوم أو ساعة، و احتجّوا بحديث سبيعة الأسلميّة عند أبي داود فإنّها قالت : إنّ النبيّ (صلی الله علیه و آله) أفتاها بأنّها حلّت حين وضعت حملها ، وكانت ولدت بعد موت زوجها بنصف شهر، ويروىعن عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما أ نّها تعتدّ بأقصى الأجلين احتياطًا، فأيّ آية كانت عند الله هي المخصّصة للأُخرى كانت عاملة بها.
ولا أحفظ عن الأُستاذ الإمام جزمًا بقول من هذه الأقوال، و لكنّ الاحتياط الّذي قال به الحِبران لا ينكره منكر .
وقد سئل الأُستاذ الإمام في الدّرس عن الحكمة في كون عدّة الوفاة أربعة أشهر و عشرًا ، فأجاب : أنّ مثل هذا ليس علينا أن نبحث عنه، و إنّما نبحث عمّا يُشير الكتاب إلى حكمته إشارة مّا ، و يقول بعض النّاس: إنّ ما يحصل من فراق الزّوج من الحُزن
و الكآبة عظيم يمتدّ إلى أكثر من مدّة ثلاثة قروء أو ستّين يومًا، فبراءة الرّحم إن كانت تعرف بهذه المدّة ،
فلا يكون استعراف براءته من الحمل مانعًا من الزّواج، فبراءة النّفس من كآبة الحزن تحتاج إلى مدّة أكثر منها و التّعجل بالزّواج ممّا يُسيء أهل الزّوج و يفضي إلى الخوض في المرأة بالنّسبة إلى ما ينبغي أن تكون عليه من عدم التّهافت على الزّواج ، و ما يليق بها من الوفاء للزّوج و الحزن عليه . (2: 419)
مغنيّة: اتّفق الفقهاء كافّة على أنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و هي غير حامل، أربعة أشهر و عشرة أيّام، كبيرةً كانت أو صغيرةً، آيسةً أو غير آيسة، دخل بها الزّوج أو لم يدخل، و استدلّوا على ذلك بهذه الآية.
أمّا إذا كانت حاملاً فقالت المذاهب الأربعة السّ-نّ-يّة: إنّ عدّتها تنقضي بوضع الحمل، و لو بعد وفاة الزّوج بلحظة، بحيث يحلّ لها أن تتزوّج،و لو قبل الدّفن، لقوله تعالى: { وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } الطّلاق: 4 .
و قال فقهاء الإماميّة: إنّ عدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل، و الأربعة أشهر و عشرة أيّام، فإن مضت الأربعة و العشرة قبل الوضع اعتدّت بالوضع، و إن وضعت قبل مضيّ الأربعة و العشرة اعتدّت بالأربعة
و العشرة. و استدلّوا على ذلك بضرورة الجمع بين آية : { يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍوَ عَشْرًا} . و آية:
{ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فالآية الأُولى جعلت العدّة أربعة و عشرة، و هي تشمل الحامل و غير الحامل، و الآية الثّانية جعلت عدّة الحامل وضع الحمل، و هي تشمل المطلّقة، و مَن توفّي عنها الزّوج، فيحصل التّنافي بين ظاهر الآيتين في المرأة الحامل الّتي تضع قبل أربعة أشهر و عشرة أيّام، فبموجب الآية الثّانية تنتهي العدّة، لأ نّها وضعت الحمل، و بموجب الآية الأُولى لا تنتهي، لأنّ الأربعة و العشرة لم تنته.
و أيضًا يحصل التّنافي إذا مضت الأربعة و العشرة، و لم تضع الحمل، فبموجب الآية الأُولى تنتهي العدّة، لأنّ مدّة الأربعة و العشرة مضت، و بموجب الآية الثّانية لم تنته، لأ نّها لم تضع الحمل، و كلام القرآن واحد يجب أن يلائم بعضه بعضًا، و إذا عطفنا احدى الآيتين على الأُخرى، و جمعناهما في كلام واحد هكذا
{ وَ الَّذينَ‘ يُتَوَ فَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ اَزْوَ اجًا يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍوَ عَشْرًا} و { وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَحَمْلَهُنَّ } الطّلاق: 4 . إذا جمعنا الآيتين في كلام واحد يكون المعنى إنّ عدّة الوفاة أربعة أشهر و عشرة أيّام لغير الحامل، و للحامل الّتي تضع قبل مضيّ الأربعة و العشرة، و تكون عدّة الوفاة للحامل الّتي تضع بعد مضيّ الأربعة و العشرة وضع الحمل.
و إذا قال قائل: كيف جعل الإماميّة عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أبعد الأجلين من وضع الحمل
و الأربعة و العشرة مع أنّ آية: { وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } الطّلاق: 4.صريحة بأنّ الحامل تنتهي عدّتها بوضع الحمل، إذا قال هذا قائل أجابه الإماميّة: كيف قالت المذاهب السّنّ-يّة الأربعة: إنّ عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها سنتان إذا استمرّ الحمل طوال هذه المدّ ة على مذهبهم مع أنّ آية
{ وَ الَّذينَ‘ يُتَوَ فَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ اَزْوَ اجًا يَتَرَ بَّصْنَ
بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍوَ عَشْرًا } صريحة بأنّ العدّة أربعة و عشرة، و إذا قال قائل منهم: عملاً بأُولات الأحمال قال قائل من الإماميّة: عملا ًبآية { وَ الَّذينَ‘ يُتَوَ فَّوْنَ ...} اذن لا مجال للعمل بالآيتين إلا القول بأبعد الأجلين. (1: 362)
الطّباطبائيّ: و قد كانت الأُمم على أهواء شتّى في المتوفّى عنها زوجها، بين من يحكم بإحراق الزّوجة الحيّة مع زوجها الميّت أو إلحادها و إقبارها معه، و بين من يقضي بعدم جواز ازدواجها ما بقيت بعده إلى آخر عمرها كالنّصارى، و بين مَن يوجب اعتزالها عن الرّجال إلى سنة من حين الوفاة كالعرب الجاهليّ، أو ما يقرب من السّنةكتسعة أشهر كما هو كذلك عند بعض الملل الرّاقية، و بين من يَعتقد أنّ للزّوج المتوفّى حقًّا على الزّوجة في الكفّ عن الازدواج حينًا من غير تعيين للمدّة، كلّ ذلك لما يجدونه من أنفسهم أنّ الازدواج للاشتراك في الحياة و الامتزاج فيها، و هو مبنيّ على أساس الأُنس و الأُلفة، و للحبّ حرمة يجب رعايتها، و هذا و إن كان معنى قائمًا بالطّرفين،
و مرتبطًا بالزّوج و الزّوجة معًا فكلّ منهما أخذته الوفاة كان على الآخر رعاية هذه الحرمة بعد صاحبه، غير أنّ هذه المراعاة على المرأة أوجب و ألزم، لما يجب عليها من مراعاة جانب الحياة و الاحتجاب و العفّة، فلا ينبغي لها أن تبتذل فتكون كالسّلعة المبتذلة الدّائرة تعتورها الأيدي واحدة بعد واحدة، فهذا هو الموجب لما حكم به هذه الأقوام المختلفة في المتوفّى عنها زوجها، و قد عيّن الإسلام هذا التّربّص بما يقرب من ثلث سنة، أعني أربعة أشهر و عشرًا. (2: 242)
نحوه مكارم الشّيرازيّ
(2: 121)
فضل الله: في هذه الآية حديث عن عدّة الوفاة، للمرأة الّتي يموت زوجها، فعليها الاعتداد بأربعة أشهر و عشرة أيّام، و عليها في ما جاءت به الأحاديث أن تجتنب عن كلّ مظاهر الزّينة الّتي تدعو إلى الرّغبة بها. فإذا انتهت العدّة، كان لها أن تتصرّف في حياتها بما تشاء في ما يصلح أمرها من شؤون العلاقة الزّوجيّة الجديدة بالمعروف، الّذي يبني لها مُستقبلها على أساس من المصلحة المرتكزة على حدود الله فيما يأمر به و ينهى عنه. فإنّ الله خبير بما يعمله النّاس في سرّهم و علانيتهم، ممّا يدفع بهم إلى مراقبته في ذلك كلّه.
و هناك أحاديث فقهية، أثارها الفقهاء في أجواء هذه الآية حول شمول هذه العدّة للنّساء مطلقًا في ما عدا الحامل. أمّا الحامل، فقد ذهب جمهور الفقهاء من أهل السّ-نّة إلى أنّ عدّتها وضع الحمل، انطلاقًا من الآية الكريمة: { ... وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ... } الطّلاق: 4 .
و ذهب فقهاء الإماميّة، إلى أنّ عدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل و من الأربعة أشهر و عشرة. فقد كانت المرأة الأرملة قبل الإسلام لا تمس طيبًا حتى| تمرّ بها سنة ثمّ تُؤتى بدابّة، حمار أو شاة أو طير، فتقتض به فقلّما تقتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. و الاقتضاض - بالقاف - هو: التّمسح بها قيل: كانت تمسح به جلدها، قال ابن قتيبة: سألت الحجازيّين عن
الاقتضاض، فذكروا أنّ المعتدّة كانت لا تمس ماء و لا تقلم ظفرًا و لا تزيل شعرًا، ثمّ تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تقتض أي تكسر ما كانت فيه من العدّة بطائر تمسح به قُبُلها، فلا يكاد يعيش ما تقتض به. انتهى،
و المراد أنّه يموت من نتنها .
فقد نجد في هذا و أمثاله كيف انطلق الإسلام بالتّشريع ليراعي الجانب العاطفيّ و الاجتماعيّ للمرأة دون أن يفقدها إنسانيّتها من موقع الحرّ يّة في أن تمارس حقّها فيالحزن بشكل طبيعيّ، كما تمارس حقّها في الممارسات الطّبيعيّة للحياة بطريقة معقولة لا تتنكّر لمظاهر الحزن و مشاعره. ثمّ أعطاها المجال الكبير لتصنع بنفسها ما تُريد في الاقتران بإنسان آخر في ما تفرضه عليها الحاجة إلى الزّواج، بعيدًا عن كلّ التّقاليد الظّالمة الّتي تنكر عليها الزّواج باسم الوفاء للزّوج. فإنّه لا معنى للوفاء في هذا المجال لإنسان تحوّل إلى عالم آخر، لا يفكّر فيه بأيّ شيء يحدث في هذا العالم من سُرور و حُزن، أو لذّة و ألم . و لهذا فإنّ للمرأة أن تتزوّج بعد انتهاء العدّة من دون أن تشعر بأيّ تأنيب ضمير من وجهة نظر إنسانيّة إسلاميّة.
و لعلّ من الواجب على العاملين في الحقل الإسلاميّ أن يعمدوا إلى مواجهة هذه التّقاليد الّتي درجت عليها بعض المجتمعات في منع الزّوجة من الزّواج بعد وفاة زوجها، و ذلك من موقع الالتزام الأخلاقيّ، فيثيروا حولها الشّجب و الإنكار لتتغيّر إلى تقاليد إيجابيّة جديدة من خلال التّشريع القرآنيّ العادل .
و قد يجب علينا أن نبادر إلى مواجهة بعض مظاهر الحُزن الّتي تفرض على المرأة من موقع التّقاليد الاجتماعيّة، في ما يزيد على المقدار المتعارف الّذي تقتضيه العاطفة الهادئة، و ذلك باللُّجوء إلى صبغ الوجه بالسّواد أو لطم الصّدور، و ما أشبه ذلك ممّا
لا يرتضيه الإسلام، و يعتبره من مظاهر الجزع المحرّم الذي يريد للمرأةحفظًا لكرامتها و إنسانيّتها أن لا تنسحق تحت و وطأة الحزن المريض.
و قد كانت بعض الأُمم تقضي بإحراق الزّوجة الحيّة مع زوجها الميّت و دفنها معه ، و هناك من يحكم بعدم زواجها بعده إلى آخر عمرها. (4: 336)
تَرَ بَّصُون - نَتَرَ بَّصُ
فَتَرَبَّصُوا- مُتَرَبِّصُونَ
قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ اَنْ يُصيبَكُمُِ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ اَوْ بِاَيْدينَا‘ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ.
التّوبة : 52
ابن عبّاس: ننتظر بكم. (الواحديّ 2 : 503)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد(صلی الله علیه و آله): قل، يامحمّد لهؤلاء المنافقين الّذين وصَفْتُ لك صفتهم
و بَيّنتُ لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخَلّتَيْن اللّتَيْن هما أحسن من غيرهما: إمّا ظفرً ا بالعدوّ و فتحًا لنا بِغَلبَتناهم، ففيها الأجر و الغنيمة و السّلامة، و إمّا قتلاً من عدوّنا لنا، ففيه الشّهادة و الفوز بالجنّة،
و النّجاة من النّار. و كلتاهما ممّا نُحبّ و لانكره.
{ وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ اَنْ يُصيبَكُمُِ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ
عِنْدِهِ}، يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة تُهلككم، { اَوْ بِاَيْدينَا‘ } فنقتلكم،
{ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ }، يقول: فانتظروا إنّا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا، و ما إليه صائرأمر كلّ فريقٍ منّا و منكم.
(6 : 388)
نحوه ابن كثير.
(3: 409)
الطُّوسيّ: روى ابن فليح و البزيّ إلا النّقّاش:{ هَلْ تَرَ بَّصُونَ } بتشديد التّاء، وجهه أ نّه أراد تتربّصون، فاُدغم أحد التّاءين في الأُخرى.
أمر الله تعالى نبيّه (صلی الله علیه و آله)أن يقول لهؤلاء المنافقين:
{ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا }، و التّربُّص: التّمسّك بما ينتظر به مجيء حينه، و لذلك قيل: ترَ بّصَ بالطّعام، إذا تمسّك به إلى حين زيادة سِعْره. [إلى أن قال:]
و قوله: { و َنَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ }، أي قل لهؤلاء:
و نحن أيضًا نتوقّع بكم أن يوقع بكم عذا بًا من عنده يُهلككم به، أو بأيدينا بأن ينصرنا عليكم، فيقتلكم بأيدينا. و قوله:{ فَتَرَ بَّصُوا } صورته صورة الأمر،
و المرادبه: التّهديد، كما قال: { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ} فصّلت : 40، { وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ } الإسراء : 64. و إنّما قلنا ذلك، لأنّ تربّص المنافقين بالمؤمنين تمسّك بما يؤدّي إلى الهلاك؛ و ذلك قبيح لايريده الله و لايأمر به.
(5 : 274)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 37)
الواحديّ: فانتظروا مواعيد الشّيطان، إنّا منتظرون مواعيد الله من إظهار دينه. (2 : 503)
ابن عَطيّة: { تَرَ بَّصُونَ} معناه: تنتظرون...
{ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } وعيد و تهديد.
(3 : 44)
نحوه القُرطُبيّ (8 : 160)، و البَيْضاويّ (1 : 418)، والنّسَفيّ (2 : 130)، و أبوحَيّان (5 : 52)، و شُبّر (3 : 83).
الفَخْرالرّازيّ : قالى تعالى للمنافقين :
{ فَتَرَبَّصُوا} بنا إحدى الحالتين الشّريفتين { اِِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَ بِّصُونَ }وقوعكم في إحدى الحالتين الخسيستين النّازلتين.
قال الواحديّ: يقال: فلان يتربّص بفلان الدّوائر، و إذا كان ينتظر وقوع مكروه به، و هذا قد سبق الكلام فيه.
و قال أهل المعاني: التّربّص: التّمسّك بما ينتظر به مجيء حينه، و لذلك قيل: فلان يتربّص بالطّعام، إذا تمسّك به إلى حين زيادة سعره...
قوله: { فَتَرَ بَّصُوا } و إن كان بصيغة الأمر، إلا أنّ المراد منه التّهديد، كما في قوله: { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ ‘} الدّخان : 49، و الله أعلم.
(16 : 87)
أبوالسُّعود: و التّربُّص التّمكُّث مع انتظار مجيء شيء خيرً ا كان أو شرًّ ا، و الباء للتّعدية، و إحدى التّاءين محذوفة، أي ما تنتظرون بنا. (3 : 159)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 447)
الآلوسيّ: إعادة الأمر في قوله تعالى: { قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ} بِنا لانقطاع حكم الأمر الأوّل بالثّاني و إن كان أمرًا لغائب، و أمّا على كلام الجماعة فالإعادة لإبراز كمال العناية بشأن المأمور به، و التّربّص
الانتظار و التّمهل و إحدى التّاءين محذوفة، و الباء للتّعدية أي ما تنتظرون بنا { اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} أي إحدى العاقبتين اللّتين كلّ منهما أحسن من جميع العواقب غير الأُخرى. [إلى أن قال:]
{ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ } إحدى السّوأيين من العواقب [إلى أن قال:]
{ فَتَرَ بَّصُوا } الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربّصوا بنا ما هو عاقبتنا { اِنَّا مَعَكُمْ
مُتَرَ بِّصُونَ } ما هو عاقبتكم فإذا لقي كلّ منّاو منكم ما يتربّصه لا نشاهد إلا ما يسوءكم و لا تشاهدون إلا ما يسرّنا، و ما ذكرناه من مفعول التّربّص هو الظّاهر،
و لعلّه يرجع إليه ما روي عن الحسن أي فتربّصوا مواعيد الشّيطان إنّا متربّصون مواعد الله تعالى من إظهار دينه و استئصال من خالفه، و المراد من الأمر التّهديد.
(10: 115)
نحوه ملخّصًا القاسميّ ( 8 : 3173 ) ، و المراغيّ (10: 135)
رشيدرضا: التّربّص: التّمهّل في انتظار ما يُرجى أو يتمنّى وقوعه. و مضمون هذا بدل ممّا قبله أو بيان له [ إلى أن قال: ] و إذا كان الأمر كذلك فتربّصوا بنا إنّا معكم متربّصون ما ذكر من عاقبتنا وعاقبتكم، إن أصررتم على كفركم وظهر أمركم، ممّا نحن فيه على بيّنة من ربّنا ، ولا بيّنة لكم .
و يالله ما أبلغ الإيجاز في حذف مفعولي تربّصهما ، و في التّعبير عن تربّص المؤمنين بالصّفة الدّالّة على تمكّن الثّقة من متعلّقه ! . (10: 480)
سيّدقطب: فماذا يتربّص المنافقون بالمؤمنين؟ إنّها الحسنى على كلّ حال. النّصر الّذي تعلو به كلمة الله، فهو جزاؤهم في هذه الأرض، أو الشّهادة في سبيل الحقّ عُليا الدّرجات عند الله. و ماذا يتربّص المؤمنون بالمنافقين؟ إنه عذاب الله يأخذهم كما أخذ مَن قبلهم من المكذّبين أو ببطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين . { فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَ بِّصُونَ}
و العاقبة معروفة، و العاقبة للمؤمنين. (3: 1665)
ابن عاشور: والاستفهام مستَعمَل في النّفي بقرينة الاستثناء. و معنى الكلام توبيخ لهم وتخطئة لتربّصهم، لأ نّهم يتربّصون بالمسلمين أن يُقتَلوا،
و يغفلون عن احتمال أن يُنصَروا، فكان المعنى: لاتتربّصون بنا إلا أن نقتل أو نغلِب؛ و ذلك إحدى الحُسْنيين.
و التّربّص: انتظار حصول شيء مرغوب حصوله. و أكثر استعماله أن يكون انتظار حصول شيء لغير المنتظِر بكسر الظّاء؛ و لذلك كثرت تعدية فعل التّربّص بالباء، لأنّ المتَربّص ينتظر شيئًا مصاحبًا لآخرَ هو الّذي لأجله الانتظار.
و أمّا قوله : { وَ الْمُطَّلقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ } البقرة : 228، فقد نزلت { اَنْفُسِهِنَّ } منزلة المغاير للمبالغة في وجوب التّربّص؛ و لذلك قال في « الكشّاف »: « في ذكر الأنفس تهييج لهنّ على التّربّص و زيادة بعث ». و قد تقدّم ذلك هنالك. و أمّا قوله:{ لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَ بُّصُ اَرْ بَعَةَ اَشْهُر ٍ}
البقرة : 226، فهو على أصل الاستعمال، لأ نّه تربّص
بأزواجهم .
و جملة { وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ } معطوفة على جملة الاستفهام، عطف الخبر على الإنشاء، بل على خبر في صورة الإنشاء، فهي من مقول القول، و ليس فيها معنى الاستفهام. و المعنى وجود البَوْن بين الفريقين في عاقبة الحرب في حالي الغلبة و الهزيمة.
و جُعلت جملة { وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ } اسميّةً، فلم يقل: و نتربّص بكم، بخلاف الجملة المعطوف عليها، لإفادة تقوية التّربّص، وكناية عن تقوية حصول المتربِّص، لأنّ تقوية التّربّص تفيد قوّة الرّجاء في حصول المتربِّص فتفيد قوّة حصوله، و هو المكنّى عنه.
وتفرّع على جملة { هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا } جملة
{ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَ بِّصُونَ }، لأ نّه إذا كان تربّص كلّ من الفريقين مُسفِرً ا عن إحدى الحالتين المذكورتين، كان فريق المؤمنين أرضى الفريقين بالمتّربِّصين، لأنّ فيهما نفعه و ضرّ عَدُوّه.
و الأمر في قوله: { تَرَ بَّصُوا } للتّحضيض المجازيّ المفيد قلّة الاكتراث بتربّصهم .[ثمّ استشهد بشعر]
وجملة { اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } تهديد للمخاطبين، و المعيّة هنا: معيّة في التّربّص، أو في زمانه، و فُصّلت هذه الجملة عن الّتي قبلها، لأ نّها كالعلّة للحضّ.
(10 : 119)
تَرَ بَّصُوا
1 - ...فَتَرَ بَّصُوا حَتّى يَاْتِىَ اللهُ بِاَمْرِهِ وَ اللهُ لايَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِ-قينَ‘. التّوبة : 24
ابن عبّاس: فتربّصوا بما تحبّون، فليس لكم عند الله ثواب في إيمانكم. (الواحديّ 2 : 487)
الطّبريّ:{ فَتَرَ بَّصُوا} يقول: فتنظّروا. (6: 339)
الثّعلبيّ: فانتظروا.
(5 : 22)
نحوه البغويّ(2: 328)، و الطَّبْرِسيّ (3 : 16)
الطُّوسيّ : قوله :{ فَتَرَ بَّصُوا } أي فتثبّتوا.
و التّربُّص: التّثبّت في الشّيء حتّى يجيء وقته.
و التّربُّص و التّنظّر و التّوقّف نظائر في اللّغة، و نقيضه التّعجّل بالأمر. (5 : 229)
القشيريّ: ليس هذا تخييرًا لهم، و لا إذنًا فى إيثار الحظوظ على الحقوق، و لكنّه غايةالتّحذير و الزّجر عن إيثار شىء من الحظوظ على الدّين، و مرور الأ يّام حكم عدل يكشف فى العاقبة عن أسرار التّقدير، قال قائلهم :
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار؟
(3: 18)
ابن العربيّ: قوله: { فَتَرَ بَّصُوا } صيغته الأمر،
و معناه التّهديد. (2: 909)
مثله القرطبيّ
(8: 95)
ابن كثير: أي فانتظروا ماذا يحلّ بكم من عقابه
و نكاله بكم. (4: 109)
2 - قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَ بَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ اَصْحَابُ الصِّرَ اطِ السَّوِىِّ وَ مَنِ اهْ-تَدى. طه : 135
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله): قل يا محمّد: كلّكم أيّها المشركون بالله متربّص، يقول: منتظر
لمن يكون الفلاح، و إلى ما يئُوول أمري و أمركم متوقّف ينتظر دوائر الزّمان، { فَتَرَ بَّصُوا } يقول: فترقّبوا و انتظروا. (8 : 481)
نحوه الثّعلبيّ (6 : 267)، و الواحديّ (3 : 228)،
و القُرطُبيّ (11 : 265).
الماوَرْديّ: أي منتظر، و يحتمل وجهين:
أحدهما: منتظر النّصر على صاحبه.
الثّاني : ظهور الحقّ في عمله.
{ فَتَرَ بَّصُوا } و هذا تهديد. (3 : 434)
الطُّوسي: أي كلّ واحد منّا و منكم متربِّص، فنحن نتربّص بكم وعد الله لنا فيكم، و أنتم تتربّصون بنا أن نموت، فتستريحوا. (7 : 225)
الزّمَخْشَريّ: للعاقبة و لما يؤول إليه أمرناو أمركم.
(2 : 560)
ابن عَطيّة: أمر الله تعالى نبيّه أن يتوعّدهم
و يحملهم و نفسه على التّربّص و انتظارالفرج،
و التّربّص: التّأ نّي.
(4 : 72)
الطَّبْرِسيّ: أي كلّ واحد منّا و منكم منتظر، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم، و أنتم تتربّصون بنا الدّوائر { فَتَرَ بَّصُوا } أنتم، أي انتظروا. و هذا على وجه التّهديد.
(4 : 37)
الفَخْرالرّازيّ: أي كلّ منّا و منكم منتظر عاقبة أمره. و هذا الانتظار يحتمل أن يكون قبل الموت، إمّا بسبب الأمر بالجهاد أو بسبب ظهور الدّولة و القوّة.
و يحتمل أن يكون بالموت، فإنّ كلّ واحد من الخصمين ينتظر موت صاحبه. و يحتمل أن يكون بعد الموت و هو ظهور أمر الثّواب و العقاب، فإنّه يتميّز في الآخرة المُحقّ من المبطل بما يظهر على المحقّ من أنواع كرامة الله تعالى، و على المُبطل من أنواع إهانته.
(22 : 138)
البَيْضاويّ: منتظر لما يؤول إليه أمرنا
و أمركم { فَتَرَ بَّصُوا }. و قرئ ( فَتَمَتَّعُوا ). (2 : 66)
نحوه النّسَفيّ (3 : 71)، و أبوالسُّعود (4 : 319)،
و الكاشانيّ (3 : 328))، و البُرُوسَويّ (5 : 450)،
و الآلوسيّ (16 : 287).
شُبّر: منتظر عاقبة الأمر. و قوله:{ فَتَرَ بَّصُوا } تهديد. (4 : 182)
سيّد قطب: و عند ما يصل السّياق إلى تصوير المصير المحتوم الّذي ينتظرهم يؤمر الرّسول (صلی الله علیه و آله) أن ينفض يده منهم، فلا يشقى بهم، و لا يكربه عدم إيمانهم، و أن يعلن إليهم أ نّه متربّص بهمذلك المصير، فليتربّصوا هم كيف يشاءون: { قُلْ كُلٌّ مُتَرَ بِّصٌ
فَتَرَ بَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ اَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِىِّ
وَ مَنِ اهْ-تَدى}
(4 : 2358)
ابن عاشور: جواب عن قولهم { لَوْ لا يَاْتينَا‘ بِا"يَةٍ مِنْ رَ بِّهِ } طه" : 133، و ما بينهما اعتراض. و المعنى: كلّ فريق متربِّص فأنتم تتربّصون بالإيمان، أي تؤخّرون الإيمان إلى أن تأتيكم آية من ربّي، و نحن نتربّص أن يأتيكم عذاب الدّ نيا أو عذاب الآخرة ،
و تفرّع عليه جملة { فَتَرَ بَّصُوا }. و مادّة الفعل المأمور به مستعملة في الدّوام بالقرينة، نحو { يَا ءَ يُّهَا الَّذينَ‘
ا "مَنُوا ا"مِنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ } النّساء : 136، أي فداوموا
على تربّصكم.
و صيغة الأمر فيه مستعملة في الإنذار، و يسمّى المتاركة، أي نترككم و تربُّصكم، لأ نّا مؤمنون بسوء مصيركم، و في معناه قوله تعالى: { فَاَعْرِضْ عَنْهُمْ
وَ انْتَظِرْ اِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ } السّجدة : 30. و في ما يقرب من هذا جاء قوله: { قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ اَنْ يُصيبَكُمِْ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ اَوْ بِاَيْدينَا‘ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَ بِّصُونَ } التّوبة : 52.
و تنوين { كُلٌّ } تنوين عوض عن المضاف إليه المفهوم من المقام. [ ثمّ استشهد بشعر]
و التّربُّص: الانتظار، < تفعّل > من الرَّ بْص، و هو انتظار حصول حدث من خير أو شرّ، و قد تقدّم في سورة براءة . (16 : 211)الطَّباطَبائيّ: قوله: { كُلٌّ مُتَرَ بِّصٌٍ } أي كلّ منّا و منكم متربّص منتظر، فنحن ننتظر ما وعده الله لنا فيكم و في تقدّم دينه و تمام نوره، و أنتم تنتظرون بنا الدّوائر لتبطلوا الدّعوة الحقّة، وكلّ منّا و منكم يسلك سبيلاً إلى مطلوبه، فتربّصوا و انتظروا، و فيه تهديد.
(14 : 240)
مكارم الشّيرازيّ: نحن بانتظار الوعود الإلهيّة في حقّكم، و أنتم بانتظار أن تُحيط بنا المشاكل
و المصائب، { فَتَرَ بَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ اَصْحَابُ
الصِّرَ اطِ السَّوِىِّ وَ مَنِ اهْ-تَدى }. و بهذه الجملة الحاسمة العميقة المعنى تنتهي المحاورة مع هؤلاء المنكرين العنودين المتذرّعين.
(10 : 101)
فضل الله: { قُلْ كُلٌّ مُتَرَ بِّصٌ } في ما ننتظره من وعد الله لنا بالرّحمة و المغفرة، و ما أعدّه لكم من عقاب، و في ما تنتظرونه أنتم من المشاكل الّتي تحيط بنا وتحاصرنا لتبطل دعوتنا، و تهزم موقفنا. و تبقى ساحة الصّراع بيننا و بينكم حالة حركة دائبة وجهاد مستمرّ، لتكون النّتيجة الحاسمة لمن يملك الحقّ، و يلتزم بالصّراط المستقيم، { فَتَرَ بَّصُوا } لأ نّكم لاتزالون في حالة شكّ.
أمّا نحن فإنّنا نملك الرُّؤية الواضحة من خلال الإيمان المنفتح الواعي، و لذلك فإنّنا لسنا في موقع الانتظار القلق، بل في مواقع الانتظار الحاسم الجازم الّذي يعرف ما يريد.
(15 : 180)
و جاء بهذا المعنىهذين الآيتين:
4 - اِنْ هُوَ اِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَ بَّصُوا بِهِ حَتّى حين.ٍ‘
المؤمنون : 25
5 - قُلْ تَرَ بَّصُوا فَاِنّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصينَ‘.
الطّور : 31
1 - الأصل في هذه المادّة الرُّ بْصَة: الانتظار. يقال: ما لي على هذا الأمر رُ بْصَة، أي تلبّث و انتظار، و ليس في البيع رُ بْصَة: لايُترَ بّص به، أي لايُنتَظَر، و لي في متاعي رُ بْصَة، أي لي فيه تربّص.
و قال ابن السِّكّيت: < يقال: أقامت المرأة رُ بْصَتَها في بيت زوجها، و هو الوقت الّذي جُعل لزوجها إذا
عُنّن عنها، فإن أتاها و إلا فُرّق بينهما >.
و الرُّ بْصَة: الاسم من الرَّ بْص. يقال: رَ بَصَ بالشّيء رَ بْصًا و تَرَ بّصَ به، أي انتظر به خيرً ا أو شرًّ ا.
و تَرَ بّصَ بالشّيء و تَرَ بّصَ به الشّيء: انتظر؛ و منه الحديث: < إنّما يريد أن يتَربّصَ بكم الدّوائر >.
و قال الجَوهَريّ: < المُتَربّص: المُحتكِر > من: التّربّص بالشّيء، و هو أن تنتظر به يومًا ما، لأنّ المحتكر يتَربّص بالنّاس غلاء الأسعار عند حلول السّنة والجَدْب، فيبيع متاعه بثمن باهظ.
2 - و روى ابن فارِس عن أبي حاتِم السّجستانيّ، قال: < لي بالبصرة رُ بْصَة >، أي مكث و انتظار، و كأ نّه من كلام المولّدين.
جاء منها فعل مزيدً امن التّفعّل: الماضي مرّةواحدة، و المضارع سبع مرّ ات، و الأمر خمس
مرّ ات، و اسم فاعل ثلاث مرّ ات، و المصدر مرّة، في اثنتي عشرة آية:
المؤمنون:
1 - { قُلْ اِنْ كَانَ ا"بَاؤُكُمْ وَ اَبْنَاؤُكُمْ وَ اِخْوَانُكُمْ
وَ اَزْوَ اجُكُمْ وَ عَشيرَ‘تُكُمْ وَ اَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ مَسَاكِنُ تَرْضَوْ نَهَا اَحَبَّ اِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فى سَبيلِهِ‘ فَتَرَ بَّصُوا حَتّى يَاْتِىَ اللهُ بِاَمْرِهِ وَ اللهُ لايَهْدِ ى الْقَوْمَ الْفَاسِقينَ‘}. التّوبة : 24
الكافرون:
2 - { اِنْ هُوَ اِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَ بَّصُوا بِهِ
حَتّى حينٍ‘}. المؤمنون : 25
3 و 4 - { اَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَ بَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَ بَّصُوا فَاِنّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصينَ‘ }.
الطّور : 30 ، 31
5 - { قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَ بَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ اَصْحَابُ الصِّرَ اطِ السَّوِىِّ وَ مَنِ اهْ-تَدى }. طه" : 135
المنافقون في الدّنيا:
6 - { وَ مِنَ الاَعْرَ ابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْ-فِقُ مَغْرَمًا
وَ يَتَرَ بَّصُ بِكُمُ الدَّوَ ائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَ اللهُ سَميعٌ‘ عَليمٌ }. التّوبة : 98
7 - { اَ لَّذينَ‘ يَتَرَ بَّصُونَ بِكُمْ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ اِنْ كَانَ لِلْكَافِرينَ‘ نَصيبٌ‘ قَالُوا اَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْ-نَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ وَ’ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرينَ‘ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ سَبيلاً‘}. النّساء : 141
8 - { قُلْ هَلْ تَرَ بَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ اَنْيُصيبَكُمُِ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ
اَوْ بِاَيْدينَا‘ فَتَرَ بَّصُوا اِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ }. التّوبة : 52
المنافقون في الآخرة:
9 - { يُنَادُونَهُمْ اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلى" وَ لكِنَّ’ كُمْ فَتَنْتُمْ اَنْفُسَكُمْ وَ تَرَ بَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الاَمَانِىُّ حَتّى جَاءَ اَمْرُ اللهِ وَ غَرَّ كُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ }.
الحديد : 14
التّشريع:
10 -{وَ الْمُطَلَّ-قَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ وَ لايَحِلُّ لَهُنَّ اَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فى اَرْحَامِهِنَّ اِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الاخِرِ ’وَ بُعُولَتُهُنَّ اَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فى
ذ"لِكَ اِنْ اَرَادُوا اِصْلاحًا وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذى‘ عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ حَكيمٌ‘}.
البقرة : 228
11 - {وَ الَّذينَ‘ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ اَزْوَ اجًا يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ وَ عَشْرً ا فَاِذَا بَلَغْنَ اَجَلَهُنَّ فَلاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيمَا‘ فَعَلْنَ فى اَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ‘ } البقرة : 234
12 - { لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَ بُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ فَاِنْ فَاؤُ فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }. البقرة:226
يلاحظ أوّ لاً: أنّها جاءت ذمًّا للمؤمنين
و الكافرين و المنافقين، و تشريعًا لنساء المسلمين،
و فيها بُحُوثٌ :
1- اختلف المفسّرون فيمن خاطب الله في (1).
قال مُقاتِل: < نزلت في السّبعة الّذين ارتدّوا عن الإسلام، فلحقوا بمكّة من المدينة، فنهى الله عن ولايتهم>.
و قال الجُبّائيّ: < هو خطاب للمؤمنين أجمعو تحذير لهم من ترك الجهاد وحثّ عليه >.
و قول الجُبّائيّ أصحّ القولين، لأنّ سورة التّوبة نزلت بعد فتح مكّة.
و قال الطَّباطَبائيّ: < ربّما قيل: إنّ المراد بقوله:
{ فَتَرَ بَّصُوا حَتّى يَاْتِىَ اللهُ بِاَمْرِهِ } الإشارة إلى فتح مكّة، و ليس بسديد، فإنّ الخطاب في الآية للمؤمنين من المهاجرين و الأنصار، و خاصّة المهاجرين،
و هؤلاء هم الّذين فتح الله مكّة بأيديهم، و لامعنى لأن يخاطبوا و يقال لهم: إن كان آباؤكم و أبناؤكم... أحبّ إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله، فواليتموهم و استنكفتم عن إطاعة الله و رسوله و الجهاد في سبيله، فتربّصوا حتّى يفتح الله مكّة بأيديكم، و الله لايهديكم لمكان فسقكم، فتأمّل >.
و هذه الآية تحضّ المؤمنين على الجهاد، و تعنّفهم بشدّةٍ على تهاونهم فيه.
قال الزّمَخْشَريّ: < هذه الآية شديدة لاترى أشدّ منها، كأ نّها تنعى على النّاس ما هم عليه من رخاوة عقد الدّين و اضطراب حبل اليقين >.
2 - احتمل الفَخْرالرّازيّ أن تكون جملة
{ فَتَرَ بَّصُوا بِهِ حَتّى حينٍ‘} في (2) متعلّقة بما قبله،
و التّقدير: أ نّه مجنون، فاصبروا إلى زمان حتّى تظهر عاقبة أمره، فإن أفاقَ و رجع عمّا هو عليه و إلا قتلتموه.
و احتمل أيضًا أن تكون كلامًا مستأنفًا، و التّقدير: اصبروا فإنّه إن كان نبيًّا حقًّا، فالله ينصره و يقوّي أمره، فنحن حينئذ نتّبعه، و إن كان كاذبًافالله يخذله ويبطل أمره، فحينئذ نستريح منه.
و هناك احتمال ثالث، و هو أنّ هذه الجملة في محلّ جزم جواب شرط مقدّر، و التّقدير: إن أردتم معرفة حقيقته { فَتَرَ بَّصُوا بِهِ حَتّى حين ٍ‘}.
3 - و جعل ابن عاشور الباء في { بِهِ } سببيّة،
و التّقدير: بسبب ما يطرأ عليه من أحوال، و هو بعيد، و الأقرب أن تكون باء التّعدية. يقال في تربّص بالشّيء: ترَ بّصَه و تربّص به، كما يقال في ذهب زيد: أذْهبَه و ذهَبَ به.
4 - و الآيتان (3) و (4) قول المشركين لرسول الله (صلی الله علیه و آله): { نَتَرَ بَّصُ } في صيغة الغائب ، فأمره الله بالرّدّ عليهم { تَرَ بَّصُوا} في صيغة الأمر،و هو وعيد و تهديد، أي إن انتظرتم هلاكي فإنّي أنتظر عذابكم.
و قال بعض المفسّرين: إن انتظرتم هلاكي فإنّي أنتظر هلاككم، و هو ليس بشيء، لأنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ما دعا على قومه بالموت، و لاتمنّاه لهم قطّ.
قال القُشَيْريّ: < فلاينبغي لأحد أن يؤمّل موت أحد، فقلّ من تكون هذه صنعته إلا سبقته المنيّة، دون أن يدرك ما يتمنّاه من الأُمنيّة >.
5 - يشير لفظ { مُتَرَبِّصٌ } في (5) إلى التّغيّر
و التّحوّ ل، لأنّ اسم الفاعل يدلّ على معنى مجرّد حادث، فسرعان ما يزول، و لو حلّ محلّه فعل المضارع < يَتَرَ بّصُ >- و هو ما يشتقّ منه اسم الفاعل - لاحتمل معناه الاستقبال، لأ نّه يدلّ على الدّوام، و لكنّه استُعمل { مُتَرَبِّصٌ } الدّالّ على قصر المدّة تهديدً ا
و وعيدً ا.6 - و قال ابن عاشور: < صيغة الأمر { فَتَرَ بَّصُوا } فيه مستعملة في الإنذار، ويسمّى المتاركة، أي نترككم و تربّصكم، لأ نّا مؤمنون بسوء مصيركم >.
و ليس ثمّة متاركة، لأنّ كلا الفريقين استمرّ على هذا المنوال: فالنّبيّ(صلی الله علیه و آله) توسّل بالحجاج، و المشركون تشبّثوا باللّجاج، و هذا ما يلحظ في السّور الّتي نزلت بعد سورة< طه" >، كقوله تعالى في يونس : 18: { وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لايَضُرُّهُمْ وَ لايَنْفَعُهُمْ
وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ اَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لايَعْلَمُ فِى السَّموَ اتِ وَ لا فِى الاَرْضِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى" عَمَّا يُشْرِكُونَ }، و في سبأ : 43:{ وَ اِذَا تُتْلى" عَلَيْهِمْ ا"يَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هذَا اِلا رَجُلٌ يُريدُ‘ اَنْ يَصُدَّ كُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ا"بَاؤُكُمْ وَ قَالُوا مَا هذَا اِلا اِفْكٌ مُفْتَرًى وَ قَالَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ اِنْ هذَا اِلا سِحْرٌ مُبينٌ‘ }، و في الصّافّات : 35 - 39: { اِنَّهُمْ كَانُوا اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ لا اِلهَ" اِلا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَ يَقُولُونَ اَئِنَّا لَتَارِكُوا ا"لِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ* بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلينَ‘ * اِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الاَليمِ‘* وَ مَا تُجْزَوْنَ اِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }، و في الأنعام : 148 ، 149: { سَيَقُولُ الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا اَشْرَكْنَا وَ لا ا"بَاؤُنَا وَ لاحَرَّمْنَا مِنْ شَىْءٍ كَذ"لِكَ كَذَّبَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذَاقُوا بَاْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا اِنْ تَتَّبِعُونَ اِلا الظَّنَّ وَ اِنْ اَنْتُمْ اِلا تَخْرُصُونَ *قُلْ فَلِلهِ ّٰالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَديكُمْ’ اَجْمَعينَ‘ }، و غيرها.
7 - اجتمع مكر منافقي الأعراب بالمسلمين نيّة
و عملاً في (6):
فالنّيّة: اعتقادهم أنّ الإنفاق في سبيل الله خسارة، لأ نّهم لايتوقّعون ثواب ما ينفقون.
و العمل: تربّصهم بالمسلمين شرًّ ا، فختمت الآية بجملة { وَ اللهُ سَميعٌ‘ عَليمٌ‘ }.
قال الطَّبْرِسيّ: < سميع لمقالاتهم، عليم بنيّاتهم، لايخفى عليه شيء من حالاتهم >.
بينما اجتمع مكر منافقي المدينة بالمسلمين عملاً و قولاً في (7):
فالعمل: تربّصهم بالمسلمين أيضًا.
و القول: ما قالوه: { فَاِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ اِنْ كَانَ لِلْكَافِرينَ‘ نَصيبٌ‘ قَالُوا
اَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ }.
فكان كفر و نفاق الأعراب أشدّ من كفر و نفاق العرب، لأنّ الفريق الأوّ ل يضمر، و الفريق الثّاني يُظهر، و هذا ما صرّح به الله تعالى: { اَلاَعْرَ ابُ اَشَدُّ
كُفْرً ا وَنِفَاقًا } التّوبة : 97.
8 - و قال ابن عاشور في (6): <قد أنبأ الله بحالهم الّتي ظهرت عقب وفاة النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و هم أهل الرّدّة من العرب >. و هذا ليس بسديد، لأ نّه تصديق لقولهم،
و تحقيق لأمانيّهم، و إن كانت الكرّة- غبّة الأمر- عليهم، و ما في القرآن شيء من ذلك مطلقًا.
9 - وبّخ الله المنافقينفي الآية (8)، و وعدهم عذابه و عذاب المسلمين إيّاهم في الدّنيا، فهم و الكافرون سيّان، رغم إظهارهم الإيمان، لأ نّهم تمادوا في النّفاق وأصرّوا عليه بتربّصهم بالمسلمين و تحدّيهم لربّ العالمين؛ إذ قال تعالى: { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ اَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلايمَا نِ } آل عمران : 167، كما ساواهم بالكافرين من أهل الكتاب: { اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ نَافَقُوا يَقُولُونَ لاِخْوَانِهِمُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ اُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } الحشر : 11، و قرنهم بالكافرين في عذاب الآخرة: { اِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقينَ‘ وَ الْكَافِرينَ‘ فى جَهَنَّمَ جَميعًا‘ } النّساء : 140، بل جعل أدنى طبقة من النّار قرارً ا لهم: { اِنَّ الْمُنَافِقينَ‘ فِى الدَّرْكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُ-مْ نَصيرً‘ ا} النّساء : 145. انظر < ن ف ق >.
10 - لم يتَعدّ الفعل بالباء في (9): { وَ تَرَبَّصْتُمْ
وَ ارْتَبْتُمْ }، و كذلك في (1) و (4) و (5) و (8)، إذ قصر الفعل عن التّعدّي لقصور أنفسهم على النّفاق، فلزموا الفتنة و التّربّص و الارتياب و الغرور؛ و للاعتماد في (4) على ما قبلها: { نَتَرَ بَّصُ بِهِ}، و كذلك في (8) حيث تعدّى مرّتين: { هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا اِلا اِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَ بَّصُ بِكُمْ }.
قال القُشَيْريّ في (9) { وَ تَرَ بَّصْتُمْ }: < تربّصتم عن الإخلاص >، عدّ اه بالحرف < عن >- و حقّه أن يتعدّى بالباء- لأ نّه ضمّنه معنى التّأخّر، و هو لايخلومن فائدة.
و أمّا قصور الفعل في (1): {فَتَرَ بَّصُوا حَتّى يَاْتِىَ اللهُ بِاَمْرِهِ } فعجزه عن مجاراة المخاطِب، و هو النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، وعلوّ كعب المخاطَب، و هم المسلمون، و إذعان المخاطَب للمخاطِب، فلمّا وعى المخاطَب زلّته،
ما استوفى الفعل صلته.
و قصوره في (4) { تَرَبَّصُوا }، و في (5):
{ فَتَرَ بَّصُوا} لورودهما خطابًا من النّبيّ للمشركين بقوله: { تَرَ بَّصُوا }، وهو وعيد في صيغة أمر، و نحوه خطابه للمسلمين في (1)، و للمنافقين في (8) بقوله فيهما: { فَتَرَ بَّصُوا }.
و كذلك اسم الفاعل في (4): {مِنَ الْمُتَرَبِّصينَ‘ }، و في (5): { كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ }. و في (8): { فَتَرَ بَّصُوا } كلّها جاء بلاوصل - كما قلنا - اعتمادً ا على ما قبلها، أي قصاركم أن تتربّصوا، فتربّصوا إنّا معكم متربّصون.
و تجرّد المصدر: { تَرَ بُّصُ اَرْبَعَةِ اَشْهُرٍ } في (12)
من الصّلة أيضًا، كما يأتي لاحقًا.
11 - يكاد التّربّص في هذه الآيات الثّلاث (10) و (11) و (12): يكون تصبّرً ا، لتشابههما في المعنى
و الوزن والبناء، فمعناهما الانتظار،و وزنهما < التّفعّل> الّذي يفيد تجشّم الفعل على مشقّة، و كلّ منهما مقلوب الآخر، إلا أنّ التّصبّر يُفضي بصاحبه إلى الحلم، فيمدح و يشكر، و التّربّص يُفضي بمن يتربّص به إلى خير أو شرّ، فذُمّ صاحبه.
12 - و قال ابن الشّجريّ (1 : 268) في (10):
{ وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ }: < جاء الخبر و معناهالأمر- فيما قدّمت ذكره في السّورة - من نحو 228:
{ وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ }.
و ردّ ابن العَرَبيّ (1 : 186) هذا الرّ أي قائلاً: < هذا باطل، بل هو خبر عن حكم الشّرع، فإن وُجدت مُطلَّقةٌ لاتتربّص فليس من الشّرع، فلايلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى خلاف مخبره >.
و لكن دعوى البطلان باطلة، لأنّ الخبر هنا وصف لما أُمرت به المطلّقة، وهو الامتثال و الثّبات، فالسُّنن و الأحكام تُصنّف وفقًا لأوامر الله و نواهيه، وليس لأخباره، و إذا وردت أخبارً ا- و هو قليل - أُوّلت بالأمر، و هذا ما تصالح عليه العلماء.
قال الفارسيّ (1 : 445): < الأمر قد يجيء على لفظ الخبر في التّنزيل، ألاترى أنّ قوله: { وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ }، و قوله: { وَ تُجَاهِدُونَ فى سَبيلِ‘ اللهِ } الصّفّ : 11، و هذا النّحو مثل ذلك، و يُؤكّد ذلك أنّ ما بعده على لفظ الخبر، و هو قوله: { وَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذ"لِكَ } البقرة : 233، و المعنى: ينبغي ذلك، فلمّا وقع موقعه صار في لفظه >.
13 - قُيّد التّربّص بلفظ { بِاَنْفُسِهِنَّ } في(10)
و (11)، و الباء فيه للتّعدية، والتّقدير: يجعلن أنفسهنّ متربّصة. و علّة القيد احترازيّة، و هو قول الطَّباطَبائيّ، أو تربويّة، و هو قول رشيد رضا.
قال الطَّباطَبائيّ:< التّربّص: هوالانتظار و الحبس، و قد قُيّد بقوله تعالى: { بِاَنْفُسِهِنَّ }، ليدلّ على معنى التّمكين من الرّجال، فيفيد معنىالعدّة، أعني عدّة الطّلاق، و هو حبس المرأة نفسها عن الزّواج حذرً ا من اختلاط المياه >.
و قال رشيد رضا: < لو لم تزد { بِاَنْفُسِهِنَّ} لكان الحكم عاريًا عن تأديب النّفس و الحكم على شعورها و وجدانها، و لعلّ الإرشاد إلى ما تنطوي عليه نفوس النّساء من تلك النّزعة في ضمن الإخبار عنهنّ بأنّ من شأنهنّ امتلاكها و التّربّص بها اختيارً ا، هو أشدّ فعلاً في أنفسهنّ و أقوى إلزامًا لهنّ أن يكنّ كذلك طائعات مختارات، كما أنّ فيه إكرامًا لهنّ و لطفًا بهنّ، إذ
لم يُؤمَرْن أمرً ا صريحًا >.
و دعم رأيه بقول أُستاذه محمّد عبده: < زعم بعض النّاس أنّ معنى التّربّص بالأنفس هنا ضبطها و منعها أن تقع في غمرة الشّهوة المحرّمة، و علّلوا ذلك بأنّ النّساء أشدّ شهوة من الرّجال...>.
و نرى القول الأوّ ل هو الأصحّ، لأنّ القول الثّاني يسلب الحكم من الآيتين و يجرّدهما منه، و يجعله كالنّدب و الاختيار، و يشجّع المرأة على التّراخي عنه
و التّمهّل فيه. و قد يؤدّي بها ذلك إلى الاستظهار بالمعصية على الطّاعة، فينبغي التّنوّق فيما يخصّ الأحكام، و خاصّة أحكام النّساء.
14 - أعرب الكِسائيّ { يَتَرَ بَّصْنَ } في (11) خبرًا للمبتدإ { الَّذينَ‘}، والعائد محذوف،والتّقدير: يتربّصن بعدهم أو بعد موتهم. و أعربه الزّمَخْشَريّ خبرً ا أيضًا لمبتدإ محذوف، مضاف إلى { الَّذينَ‘ }، و التّقدير: أزواج الّذين يتوفّون منكم و يذرون أزواجًا يتربّصن.و أُعرب غير ذلك أيضًا، و كلّه على تقدير محذوف،
و هو تمحّل و تعسّف واضح.
و القول ما قاله الطّبَريّ: < فإن قال قائل: فأين الخبر عن { الَّذينَ‘ يُتَوَفَّوْنَ }؟
قيل: متروك، لأ نّه لم يقصد قصد الخبر عنهم،
و إنّما قصد قصد الخبر عن الواجب على المعتدّ ات من العدّة في وفاة أزواجهنّ، فصرف الخبر عن{ الَّذينَ‘ } ابتدأ بذكرهم من الأموات إلى الخبر عن أزواجهم،
و الواجب عليهنّ من العدّة؛ إذ كان معروفًا مفهومًا معنى ما أُريد بالكلام. و هو نظير قول القائل في الكلام: < بعض جبّتك متخرّقة > في ترك الخبر عمّا ابتدئ به الكلام إلى الخبر عن بعض أسبابه. و كذلك الأزواج اللّواتي عليهنّ التّربّص، لمّا كان إنّما ألزمهنّ التّربّص بأسباب أزواجهنّ، صرف الكلام عن خبرمن ابتدئ بذكره إلى الخبر عمّ-ن قصد قصد الخبر
عنه>. و سنتبسّط في هذا الموضوع في < يس>، إن أمدّنا
العمر، و أنظرنا الدّهر، إذ لله الأمر.
15 - قالوا: اللام في { لِلَّذينَ‘} من الآية (12): {لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } تعليليّة متعلّقة بمحذوف، وهو خبر مقدّم للمبتدإ المؤخّر { تَرَ بُّصُ }، والتّقدير: تربّص أربعة أشهر استقرّ لأجل الّذين يؤلون من نسائهم. و هذا الحكم لايلزم المرأة بالتّربّص؛ إذ يحقّ للرّجل الحالف الرّجوع عن قسمه في أقلّ من الأشهر الأربعة.
و ثانيًا: ما ورد من التّربّص في الكافرينو المشركين فهو مكّيّ، كما في (2 - 5)، و ما ورد منه في المؤمنين و المنافقين و التّشريع فهو مدنيّ، كما في (1)
و (6 - 12).
ثالثًا : من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الانتظار: { وَ انْتَظِرُوا اِنَّا مُنْتَظِرُونَ } هود : 122
التّلبّث: { وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ اَقْطَارِهَا ثُمَّ سُ-ِلُو=ا الْفِتْ-نَةَ لاتَوْهَا وَ مَا تَلَبَّثُوا بِهَا اِلا يَسيرً‘ ا}
الأحزاب : 14
المكث: { وَ قُرْ ا"نًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَاَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى"
مُكْثٍ وَ نَزَّ لْنَاهُ تَنْزيلاً‘ } الإسراء : 106
التّمهّل: { فَمَهِّلِ الْكَافِرينَ‘ اَمْهِلْهُمْ رُوَيْدً ا }
الطّارق : 17
التّرقّب: { فَاَصْبَحَ فِى الْمَدينَةِ‘ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
فَاِذَا الَّذِى اسْتَنْصَرَهُ بِالاَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسى اِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبينٌ‘}
القصص : 18
4 ألفاظ، 5 مرّ ات : 2 مكّيّة، 3 مدنيّة
في 4 سور: 2 مكّيّتان، 2 مدنيّتان
رَ بَطْنا 2 :
رابِطُوا 1: - 1
لِيَرْبِط 1 : - 1
رِباط 1 : - 1
الخَليل: رَ بَط يَرْبِط رَ بْطًا.
و الرِّباط: هو الشّيء الّذي يُرْ بَط به؛ و جمعه: رُ بُطٌ. و الرِّباط: ملازمة ثغر العدُوّ ، و الرّجل مُرابِط.
والمُرابطات: الخيول الّتي رابطت، و في الدّعاء:
<اللّهمّ انصُرجُيُوش المسلمين،وسراياهم و مُرابطاتهم> يريد: خيلهم المُرابطة، و قوله جلّ و عزّ: { اصْبِرُوا
وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا }،آل عمران : 200، يريد: رباط الجهاد. و يقال: هو المواظبة على الصّلوات الخمس في مواقيتها.
و الرِّباط : المُداوَمة على الشّيء.
و رجل رابط الجَأْش، و رَ بَط جأْشَه، أي اشتدّ قلبه و حزم، فلايفرّ عند الرَّوع. [ثمّ استشهد بشعر]
و ارْتبَطْتُ فرسًا، أي اتّخذته للرِّباط.و يقال: ربط الله بالصّبر على قلبه. (7 : 423)
أبوعمرو الشّيبانيّ: إذا بلغ الرُّطبُ اليُبْس فوُضع في الجِرار، و صُبّ عليه الماء، فذلك الرّبيط. فإن صُبّ عليه الدِّبْس فهو المُصَفّر.
(الأزهَريّ 13 : 338)
ماء مُترابط، أي دائم لايُنزَح.
(الجَوهَريّ 3 : 1127)
الأصمَعيّ: الرّ ابط الجَأْش: الّذي يَرْ بُط نفسَه عن الفرار، يكفّها لجرأته و شجاعته.
(الأزهَريّ 13 : 339)
اللِّحيانيّ: و ارتَبَطَ في الحَبْل:نَشِب.
(ابن سِيده 9 : 161)
ابن الأعرابيّ: الرّ ابط: الرّ اهب.
(الأزهَريّ 13 : 339)
الحَرْبيّ: و الرّ ابط الجَأْش: يَرْبِط نفسَه عن الفِرار.
(2 : 600)
ابن دُرَيْد: و رَ بَطْتُ الشّيء أرْبِطُه و أرْ بُطُه
رَ بْطًا، إذا شددته.
و الفرَس الرّبيط: المربوط الّذي لايَرْدُد((1)
و كذلك جاء في النّسخة المصحّحة من قبل مجمع البحوث الإسلاميّة، فلاحظ.
).و نعم الرّبيط هذا الفرس.
و من أمثالهم: < أكرَمْتَ فارتبَِط >، أي أصَبْتَ فرسًا كريمًا فارتبَِطه.
و الرِّباط: الحبل الّذي يُرْ بَط به.
و الرِّباط: المُقام في الثُّغور، و هي المُرا بَطَة.
و ذكربعض أهل العلم أنّ قوله جلّ و عزّ:
{ وَ رَ ابِطُوا }،آل عمران : 200، أي اصْبِرُوا على الطّاعة، و الله أعلم.
و مَرْبِط الفرس: موضعه الّذي يُرْ بَط فيه، بكسر الباء.فلان رابط الجَأْش، إذا كان ثابت القلب عند الفزع.
و المُرابِطَة: القوم المُرابِطون.
و ربّما سمّيت جملة الخيل رِباطًا. [ ثمّ استشهد بشعر]
و تمر ربيط، و هو أن يُعَبّأ في إناء، و يُنْضَح عليه الماء حتّى يبقى كالرُّطَب. (1 : 262)
و رابط الجَأْش، و ربيط الجَأْش، إذا كان شُجاعًا
(3 : 425)
الأزهَريّ: في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله): <...فذلكم الرِّباط >.
قلت: أراد النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بقوله: < فذلكم الرِّباط > : قول الله جلّ و عزّ: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا
وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا } آل عمران : 200.
قلت: و أصل الرِّباط من مُرابطَة الخيل، أي ارتباطها بإزاء العدوّ في بعض الثّغور.
و العرب تسمّي الخيل إذا رُبطَتْ بالأفنيَة
و عُلِفَت: رُ بُطًا؛ واحدها: ربيط، و تُجمَع الرُّ بُط: رِباطًا، و هو جمع الجمع.
و يقال: رَبطَ الله على قلبه بالصّبر. (13 : 338)
الصّاحِب: [ نحو الخَليل و أضاف:]
و ربَطَ الله وَجَعَه عنه، أي أبْرَأه من مرضِه.
و فلان رابِط الجَأْشِ. و ربَطَ جَأْشَه: اشْتَدّ قَلْبُه؛
و منه قولهم: ربَطَ الله على قلبه بالصّبرِ.
و إذا وُضِع التّمر في الجِرار فصُبّ عليه الماء فهو الرّبِيط.
والمُتَرابِط من الماء: الّذي لايخرج من مُجتَمَعِه.
(9 : 168)
الخطّابيّ: في حديثالنّبيّ (صلی الله علیه و آله): <أ نّه قال: ألا أُخبركم بما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدّرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، و كثرة الخُطا إلى المساجد، و انتظار الصّلاة بعد الصّلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط.>.
1) (1) كذا والظّاهر لايرود كما يأتي عن الزّمخشريّ.
و أمّا قوله: < فذلكم الرِّباط > فإنّه يُتأوّ ل على وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك مصدرً ا من قولك: رابَطْتُ، إذا لازَمْتَ الثّغْر و أقَمْتَ به رِباطًا، جعَل المواظبة على الصّلاة و المحافظة على أوقاتها كرِباط المُجاهِد، و هو تأويل قوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا } آل عمران : 200.
و الوجه الآخر: أن يُجعَل الرِّباط اسمًا لما يُرْ بَط به الشّيء كالعِقال لما يُعقَل به، و العِصام لما يُعْصَم به، يريد أنّ هذه الخِلال تَرْبِط صاحبها عن المعاصي، و تكُفّه عن المحارم.
و فيه وجه ثالث: و هو أن يكون الرِّباط جمع
الرُّ بْط، و العرب تسمّي الخَيْل إذا رُبطَتْ بالأفنيَة
و عُلِفَت: رُ بْطًا؛ واحدها: ربيط، و تجمع الرُّ بْط: رِباطًا،
و هو جمع الجمع، يريد أنّ من فعل ذلك كان كمن رَ بَط الخَيْل إرصادً ا للجهاد.
و كرّر القول بها ثلاثًا، ليقابل بها الخصال الثّلاث المذكورة قبلها. (1 : 284)
جاء في الحديث: < إنّ ربيط بني إسرائيل قال: زَين الحكيم الصَّمْت >.
يريد بالرّبيط: الحكيم، و معناه: ذُو العزم و القوّة في الرّ أي، من قولك: فلان رابط الجَأْش و ربيط الجَأْش.و يقال: بل الرّبيط: الحَبْر العالم الّذي رَ بَط نفسَه عن الدّنيا و شغلها بالعلم و الحِكمة. (3 : 206)
الجَوهَريّ: رَ بَطْتُ الشّيء أرْبِطُه، و أرْ بُطُه أيضًا - عن الأخفش - أي شَدَدْته.
و الموضع: مَرْ بَط و مَرْبِط. يقال: ليس له مَرْبِط عَنْز.
و فلان يَرْتَبِط كذا رأسًا من الدّوابّ.
و يقال: نعم الرّبيط هذا، لما يُرْتَبَط من الخيل.
و الرّبيط: لقب الغَوْث بن مُرّة.
و الرّبيط: البُسْر المَوْدُون.
و الرِّباط : ما تُشَدّ به القِرْ بَة و الدّا بّة و غيرهما؛
و الجمع: رُ بُط.
و قطَع الظّبي رِباطه، أي حِبالته.
و يقال: جاء فلان و قد قرض رِباطَه، إذا انصرف مجهودً ا.
و الرِّباط: المُرا بَطَة، و هو ملازمة ثَغْر العدُوّ.
و الرِّباط: واحد الرِّباطات المبنيّ-ة.
و رِباط الخَيْل: مُرابَطتُها.
و يقال: الرِّباط من الخَيْل: الخَمْس فما فوقها.
و يقال: لفلان رِباط من الخَيْل، كما تقول: تِلاد،
و هو أصل خيله.
و فلان رابط الجَأْش، و ربيط الجَأْش، أي شديد القلب، كأ نّه يَرْ بُط نفسه عن الفِرار.
و قد خلّف فلان بالثَّغْر جيشًا رابِطَة.
و ببَلَد كذا رابِطة من الخَيْل. [و استشهد بالشّعر مرّ تين] (3 : 1127)
ابن فارس: الرّ اء و الباء و الطّاء أصل واحد، يدلّ على شَدّ و ثَبات. من ذلك: ربَطْتُ الشّيء أرْبِطُهرَ بْطًا، و الّذي يُشَدّ به رباط.
و من الباب: الرِّباط: ملازمة ثَغْر العدُوّ كأ نّهم قد
رُبِطوا هناك فثبتوا به ولازموه.
و رجل رابط الجَأْش، أي شديد القلب و النّفس.
و يقال: ارتَبَطْتُ الفرس للرِّباط.
و يقال: إنّ الرِّباط من الخَيْل: الخَمْس من الدّوابّ فما فوقها.
و لآلِ فلان رِباطٌ من الخَيْل، كما يقال: تِلاد،
و هو أصل ما يكون عنده من خَيْل.
و يقال: قطع الظّبي رِباطه، أي حِبالته.
و ذُكر عن الشّيبانيّ: ماء مترابط، أي دائم
لايَبْرَح.
قالوا: و الرّبيط: لقب الغَوْث بن مُرّ.
فأمّا قولهم للتّمر: ربيط، فيقال: إنّه الّذي يَيْبَس فيُصَبّ عليه الماء. و لعلّ هذا من الدّخيل، و قيل: إنّه بالدّال: الرّبيد، و ليس هو بأصل.[و استشهد بالشّعر مرّتين]
(2 : 478)
أبوسَهْل الهَرَويّ: و رَ بَطَ الشّيء يَرْبِطُه، إذا شدّه بحبل و غيره. (6)
ابن سيده: رَ بَطَ الشّيء يَرْبِطُه و يَرْ بُطُه رَ بْطًا، فهو مربوط، و رَبيط: شدّه.
و الرِّباط: ما رُبِط به؛ و الجمع: رُ بُط.
و ربَطَ الدّا بّة يَرْبِطُها و يَرْ بُطها رَ بْطًا، و ارتَبطُها.
و دا بّة ربيط: مربوطة.
و المِرْ بَط، و المِرْ بَطَة: ما ربَطَها به.
و المَرْبِط: موضع ربطها، و هو من الظّروف المخصوصة، و لا تجري مجرى منزلة الولد، و مَناط الثُّريّا، لاتقول: هو منّي مَرْبِطَ الفرس.و المِرْ بَطَة من الرّحل: نِسْعَة لطيفة تُشَدّ فوق الحشيّة.
و الرّبيطة: ما ارْتُبِط من الدّوابّ.
و الرِّباط من الخَيْل: الخَمْس فما فوقها.
و الرِّباط و الم-ُرا بَطَة: ملازمة ثَغْر العدُوّ، و أصله: أن يَرْبِط كلّ واحد من الفريقين خيله، ثمّ صار لزوم الثَّغْر رِباطًا، و ربّما سمّيت الخيل أنفسُها رِباطًا.
و الرِّباط: المواظبة على الأمر. قال الفارسيّ: هو ثانٍ من لزوم الثَّغْر، ولزوم الثَّغْر ثانٍ من رِباط الخَيْل...
و الرِّباط: الفؤاد: كأنّ الجسم رُبِط به.
و رجل رابط الجَأْش، و ربيط الجَأْش: يَرْبط نفسَه عن الفِرار؛ لجُرأته و شجاعته.
و رَ بُط جَأْشُه رَباطَةً: اشتدّ قَلبُه، و وَثُق و حَزُم، فلم يفِرّ عند الرَّوع.
و رَ بَط الله على قلبه: ألهَمَه الصّبر، و شدّه
و قوّ اه.
و نفَسٌ رابط: واسع أريض. و حكى ابن الأعرابيّ عن بعض العرب: أ نّه قال:< اللّهمّ اغفر لي، و الجِلْدُ بارِد، و النّفَسُ رابط، و الصُّحُف منشورة، و التّوبة مقبولة > يعني في صحّته قبل الحِمام، و ذكّر النّفس حملاً على الرُّوح، و إن شئت على النّسَب.
و الرّبيط: التّمر اليابس يوضع في الجِراب، ثمّ يُصَبّ عليه الماء.
و الرّبيط: الذّاهب - عن الزّجّاجيّ - فكأنّه ضِدّ.
(9 : 161)
الرّ اغِب: رَ بْطُ الفرس: شَدّه بالمكان للحفظ؛
و منه: رِبَاط الجيش.
و سمّي المكان الّذي يُخَصّ بإقامة حَفَظَة فيه: رِباطًا.و الرِّباط: مصدر رَ بَطْتُ و را بَطْتُ، و المُرا بَطَة كالمحافظة. [ثمّ ذكر بعض الآيات و قال:]
فالمُرابَطَة ضربان: مرابطَة في ثغور المسلمين،
و هي كمُرابطة النّفس البدن، فإ نّها كمن أُقيم في ثَغْر
و فُوِّض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخلّ به، و ذلك كالمُجاهدة. و قد قال علیه السلام : « من الرِّباط انتظار الصّلاة بعد الصّلاة ».
وفلان رابِطُ الجَأْش، إذا قوي قلبه. [ثمّ ذكر بعض الآيات و قال:]
و بنحو هذا النّظر قيل: فلان رابِطُ الجَأْش. (185)
نحوه الفيروزاباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 3 : 31)
ابن القطّاع: و رَ بَطَ الله تعالى على القلوب بالصّبر رَ بْطًا و رِباطًا: قوّ اها، و الشّجاع قلبَه عن الفرار: شَدّه. و الشّيء: شددته، و أوثقته. (2 : 31)
الزّمَخْشَريّ: رَ بَطَ الدّا بّة: شدّها بالرِّباط،
و المِرْ بَط و هو الحَبْل.
و قطَعَت الدّ ا بّة رِباطها و مِرْبطها، و الخيلُ رُ بُطها و مرابطها.
و الفرس في مَرْبطه، و الخيل في مَرابطها.
و فرس ربيط: مربوط لايرود. [ لا يذهب إلى المرعى ]
و ارتَبَط فلان فرسًا.
و في مثَل: < استَكْرَمتَ فارتبط >.
و فيهم رِباط الخيل: حَبْسُها و اقتناؤها.
و أعدّوا رِباط الخيل، و هي ما يُرْتَبَط منها .
و راب-َطَ الجيش: أقام في الثَّغْ-ر.
و الأصل أن يَرْ بُِط هؤُلاء و هؤُ لاء خيلهم، ثمّ سمّ-يالإقامة في الثَّغر مُرابطَةً و رِباطًا.
و الغزاة في مَرابطهم و مرابطاتهم، و هي مواضع المرابطة.
و وقف ماله على المُرابِطَة، و هي الجماعة الّتي رابطت، و منه: اللّهمّ انْصُر جُيُوش المسلمين
و مُرابطاتهم.
و من المجاز: رَ بَ-ط الله على قلبه: صبّره:
{ لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى قَلْبِهَا } القصص : 10.
و رجل رابِطُ الجَأْش، و ربيط الج-َأْش. و قد رَ بُط رِباطَ-ة .
و لولا رَجاحَة رأيه و رِباطة جَأْشه، لما طَمِ-ع الجَ-دّ العاثِر في انتعاشه.
و قرَضَ فلان رِباطَه، إذا مات، و بَلّ من مرضه.
و أصبح قد رَ بَط الله عنه وَجَعَه.
و ترابط الماء في مكان كذا، إذا لم يخرج من مُجتمعه و ركد فيه، و ماء مُترابط.
و عنده ربيط طيّب، و هو تمر يُجعَل في الجِرار
و يُبَلّ بالماء فيعود كالرُّطَب. [ و استشهد بالشّعر مرّ تين ] (أساس البلاغة : 151)
[في الحديث]: < فخير غَزْوكم الرِّباط >.
الرِّباط: المُرا بَطَة، و هي الإقامة في الثَّغْر.
(الفائق 1 : 378)
في الحديث: < قال ربيط بني إسرائيل: زَيْن الحكيم الصّمت >.
هو ذُو العزم و القوّة في الرّ أي، من قولك: ربَطَ لذلك الأمر جأْشًا، إذا حبس نفسه و صبّرها، و هو رابِطُ الجَأْش و ربيط الجَأْش، و هذا فعيل بمعنى مفعول. والجأْش في الأوّ ل في معنى المفعول، و فى الثّانى فيمعنى الفاعل.
و قيل: هو الزّ اهد في الدّنيا الّذي ربط نفسه عن طلبها. (الفائق 2 : 33)
[ذكر حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كما سبق عن الخطّابيّ
و قال:]
الرِّباط: المُرا بَطَة، و هي لُزوم الثَّغْر. شبّه ذلك بالجهاد في سبيل الله. (الفائق 3 : 255)
ابن الشّجريّ: مَرْ بَط و مَرْبِط، بفتح الباء
و كسرها، فمن فتح أراد المصدر، و من كسر أراد موضع الرّبط.
و المِرْ بَط بكسر الميم و فتح الباء:الحَبْل. (2 : 270)
ابن بَرّيّ: من قال في المستقبل: ارْبِط بالكسر، قال في اسم المكان: المَرْبِط بالكسر، و من قال: ارْ بُط، بالضّمّ، قال في اسم المكان: المَرْ بَط، بالفتح.
(ابن منظور 7 : 302)
ابن الأثير: [ ذكر الأحاديث كما سبق عن الخطّابيّ و أضاف:]
و منه حديث عديّ: < قال الشّعبيّ: و كان لنا جارًا و ربيطًا بالنّهْرَين >.
و منه حديث ابن الأ كوع: < فربَطْتُ عليه أستَبْقي نَفْسي >، أي تأخّرت عنه، كأ نّه حبَس نفسه و شَدّها.
(2 : 185)
الفَ-يُّوميّ: ربَطتُه رَ بْطًا، من باب < ضرب >، و من باب < قتل > لغةٌ: شَدَدْته.
و الرِّباط: ما يُرْ بَط به القِرْبة و غيرها؛ و الجمع: رُ بُط، مثل: كتاب و كُتُب.
و يقال للمُصاب: ربَطَ الله على قلبه بالصّبر، كما يقال: أفرغ الله عليه الصّبر، أي ألهمَه.
و الرِّباط: اسم من را بَطَ مُرابَطَةً، من باب
< قاتَل >، إذا لازَم ثَغْرالعَدُوّ.
و الرَّباط: الّذي يُبنى للفقراء مُوَلَّد، و يُجمَع في القياس: رُ بُطٌ بضمّتين، و رِباطات. (1 : 215)
الفيروزاباديّ: رَ بَطَه يَرْبِطُه و يَرْ بُطُه: شَدّه، فهو مربوط و ربيط.
و الرِّباط: ما رُبِط به؛ جمعه: رُ بُط، و الفُؤاد،
و المواظبة على الأمر، و ملازمة ثَغْر العَدُوّ، كالمُرا بَطَة، و الخَيْل، أو الخَمْس منها فما فوقها، و واحد الرِّباطات المبنيّ-ة.أو المُرا بَطَة: أن يَرْ بُط كلّ من الفريقين خيولهم في ثَغْره، و كلّ مُعِدّ لصاحبه، فسمّي المُقام في الثَّغْر رِباطًا، و منه قوله تعالى: { وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا }
آل عمران: 200، أو معناه انتظار الصّلاة بعد الصّلاة، لقوله (صلی الله علیه و آله) : < فذلكم الرِّباط>.
و المِرْ بَط، كمِنْبَر: ما رُبِط به الدّا بّة، كالمِرْ بَطَة.
و كمَقْعَد و مَنْزِل : موضعه.
و الرّبيط: التّمر اليابس يُوضَع في الجِراب،
و يُصَبّ عليه الماء، و البُسْر المَوْدون، و الرّ اهب،
و الزّ اهد، و الحكيم ظَلَفَ نفسَه عن الدّنيا، كالرّ ابط في الثّلاث...
و بهاء: [أي ربيطة] ما ارتُبِط من الدّوابّ.
و المِرْ بَطَة: نسْعَة لطيفة تُشَدّ فوق خشبة الرّحل.
و رابِطُ الجَأْش و رَبيطُه: شُجاع.
و رَ بَطَ جَأشُه رِباطَة، بالكسر: اشتدّ قَلبُه، و الله تعالى على قلبه: ألهمَه الصّبر، و قوّ اه.
و نفَسٌ رابط: واسع أريض.
و مربوط: قريةبالإسكندريّة، أهلها أطول النّاس أعمارً ا، رأيت منهم أُناسًا بالإسكندريّة.
و ارتَبَط فرسًا: اتّخذه للرِّباط.
و ماء مترابط: دائم لايُنْزَح.
و مِرْباط، كمِحراب: بلد بساحل بحر الهند.
(2 : 374)
الطُّرَيحيّ: و المُرابَطَة: أن يربط كلّ من الفريقين خيلاً لهم في ثَغْره، و كلّ مُعدّ لصاحبه، فسمّي المُقام في ثَغْر رباطًا، و هي مستحبّة ولو مع فقد الإمام.
و منه: < من ربَطَ فرسًا في سبيل الله فله كذا >، أي أعدّها للجهاد.
و المُرابَطَة أيضًا: حبس الرّجل نفسه على تحصيل معالم الدّين، بل هو أبلغ في اسم المُرابَطَة، فإنّ مهامّ الدّين أولى بالاهتمام من مهامّ الأبدان.
و المُرابَطَة أيضًا: انتظار الصّلاة بعد الصّلاة، لقوله علیه السلام : < فذلكم المُرابَطَة> يعني أنّ هذه الأعمال هي المرابَطَة، لأ نّه تسدّ طريق الشّيطان عن النّفس و تمنعها عن الشّهوات، و هو الجهاد الأكبر لما فيه من قهر أعدى عدوّ الله تعالى. [ثمّ قال نحو الفُيُّوميّ] (4 : 248)
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - رَبطَه يَرْبِطُه رَ بْطًا: شَدّه بالرِّباط، و هو ما يُرْ بَط به.
و رَ بَط على لُبّه: شَدّه و قَوّ اه، ليسكن بالصّبر
و الشَّجاعة.
2 - را بَط يُرابط رِباطًا و مُرا بَطَةً: لازَم الثُّغور.
و أصله: أن يَرْبِط كلّ واحد من الفريقين خيله في ثُغوره استعدادً ا للحرب، ثمّ صار لزوم الثُّغور رِباطًا.و الرِّباط و المُرابَطَة: المُواظَبَة أو المحافَظَة.
(1 : 451)
العَدْنانيّ: [ فيه بحث لاسم مدينة يسمّى
ب- < رِباط الفتح > لايهمّنا نقله، و إن شِئت راجع]
(246)
محمّد إسماعيل إبراهيم: رَ بَطَه رَ بْطًا: شَدّه بالرِّباط.
و ر بَطَ الله على قلبه: قوّ اه و صبّره.
و رابَطَ مُرابَطَةً: واظَبَ و ثا بَرَ.
و رابَطَ الجيش: لازَم تُخوم العَدُوّ.
و رباط الخَيْل: الحِصْن المبنيّ الّذي يُرابِط فيه فُرسان الجيش. (1 : 210)
محمود شِيت: [نحو المتقدّمين إلا أ نّه قال:]
الرّ ابطة: العلاقة و الوُصْلة بين الشّيئين، و من الدّوابّ و نحوها: المربوطة، و: الجماعة يجمعهم أمر يشتركون فيه؛ جمعه: روابط.
الرّبطَة: الحُزْمة.
الرّبيطَة: الدّوابّ المربوطة؛ جمعه: رَبائط.
المُرا بَطَة: الحامية من الجيش النّظاميّ أو من المجاهدين، و من الخَيْل والدُّروع، و المِدْفعيّة تلزم الثَّغْر ممّا يلي العَدُوّ. (1 : 276)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو التّوثيق و الشّدّ متعلِّ-قًا بشيء، أو في موضوع ليثبت على تلك الحال. و التّوثيق و الشّدّ يلاحظ مفهومهما من حيث هو من دون تعلّق إلى شيء آخر، و من دون نظر فيهما إلى جهة الثّبوت، و في التّوثيق يلاحظ جهة الاطمئنان و الوثوق. و أمّا الشّدّ: فمطلق من جميعالجهات، من دون نظر إلى قيد.
فظهر أنّ مفاهيم الثّبوت و الوثوق و الحزم
و اللّزوم: من آثار ذلك الأصل ومن لوازمه. [ثمّ ذكر بعض الآيات و تفسيرها و قال:]
فظهر لطف التّعبير بهذه المادّة في الآيات المذكورة، و استعمالها مجرّدةً إذا نسبت إلى الله المتعال، فإنّه لامعنى لإدامة الرّبط و التّظاهر به في تلك الموارد،
و هذا بخلاف: { وَ صَابِِرُوا وَ رَابِطُوا} المنتسبة إلى النّاس. (4 : 28)
رَ بَطْنَا
1 - وَ رَ بَطْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَ بُّ-نَا رَبُّ السَّموَ اتِ ’وَ الاَرْضِ لَنْ نَدْعُ-وَ مِنْ دُونِهِ اِلهًا لَقَدْ قُلْ-نَا اِذًا شَطَطًا . الكهف : 14
ابن عبّاس: حفظنا قلوبهم بالإيمان. (244)
قَتادَة: { وَ رَ بَطْنَا عَلى قُ-لُوبِهِمْ } بالإيمان.
(الطّبَريّ 8 : 189)
أبوعُبَيْدَة: مجازه: صبّرناهم، و ألهمناهم الصّبر.
(1 : 394)
نحوه الواحديّ (3 : 138)، و ابن الجَوْزيّ (3 : 115).
ابن قُتَيْبَة: أي ألهمناهم الصّبر و ثَب-ّ-تْناقلوبهم.
(264)
الطّبَريّ: يقول عزّ ذكره: و ألهمناهم الصّبر،
و شددنا قلوبهم بنور الإيمان حتّى عزفت أنفسهم، عمّا كانوا عليه من خفض العيش.
(8 : 189)الشّريف الرّضيّ: هذه استعارة، لأنّ الرّبط هو الشّدّ. يقال: ربَطْتُ الأسير، إذا شَدَدْته بالحَبْل و القِدّ.
و المراد بذلك: شددنا على قلوبهم كما تُشَدّ الأوعية بالأوكية: [جمع وكاء، و هو رباط القِرْ بَة] فتُنضمّ على مكنونها، و يؤمَن التّبدُّد على ما استودع فيها، أي فشددنا على قلوبهم لئلاتنحلّ معاقد صبرها، و تهفو عزائم جَلَدها. و من ذلك قول القائل لصاحبه: <ربَطَ الله على قلبك بالصّبر> . (94)
عبد الجبّار:وأمّا قوله:{ وَ رَ بَطْنَا عَلى قُ-لُوبِهِمْ} فلاظاهر له فيما قالوه، لأنّ فائدته الشّدّ و العقد؛
و ذلك إنّما يصحّ في الأجسام إذا شُدّت بغيرها؛ و ذلك لا يتأتّى في الإيمان و سائر الأفعال، فيجب أن يُحمَل الأمر فيه على أنّ المراد بذلك: الألطاف و ضروب المعونة الّتي معها يثبت الإنسان على إيمانه.
أو يراد بذلك: أ نّه قوّى قلوبهم حين أظهروا
الإيمان، و لذلك قال: { اِذْ قَامُوا فَقَالُوا... } فبيّن أنّ ذلك كالعلّة في قيامهم، و إظهارهم هذا القول .
(متشابه القرآن 2 : 471)
الثّعلبيّ: { وَ رَ بَطْنَا} : و شدَدْنا {عَلى" قُ-لُوبِهِمْ} بالصّبر، و ألهمناهم ذلك، وقوّيناهم بنور الإيمان حتّى صبروا على هجران دار قومهم، و فراق ما كانوا فيه من خفض العيش، و فرّوا بدينهم إلى الكهف. (6 : 158)
نحوه البغَويّ (3 : 182)، و الخازن (4 : 165)،
و المَراغيّ (15 : 125).
الطُّوسيّ: الرّبط علىقلوبهم حتّى تمسّكوا بها.
(7 : 15)
القُشَيْريّ: بزيادة اليقين حتّى متّع نهار معارفهم، و استضاءت شموسُ تقديرهم، و لم يبق للتّردّد مجال في خواطرهم، في التّجريد أسرارهم،
و تَمّت سكينة قلوبهم.
و يقال: بأن أفنيناهم عن الأغيار، و أغنيناهم عن التّفكّر، بما أوليناهم من أنوار التّبصّر.
و يقال: بما أسكنّا فيها من شواهد الغيب، فلم تسنح فيها هواجس التّخمين، و لاوساوس الشّياطين.
(4 : 53)
المَيْبُديّ: أي قوّينا قلوبهم على إتمام ما لوّوا.
(5 : 657)
[و قال في النّوبة الثّالثة:] أوثقناهم بوثاق العصمة، و مددنالهم بساط المعرفة، و شددناهم بقيد المحبّة،
و جعلناهم نورً ا في وادي العناية كشمع الرّعاية،
و علّمناهم أدب الكلام في مدرسة الأزل، حتّى يطهروا في عين القُدس، و ينكفئوا إلى سرّ الحقيقة في الغار منفردين، و كلّ ذي عزّة يخفى في نقاب في حُجُب العزّة حتّى لاينظر إليه غير ذي محرم، و لايتطاول عليه متعَنّت.
إنّ هؤلاء الكرام كانوا مبجَّلين في رحاب الأحديّة
و تَنَوّروا بنور الإيمان و صفاء التّوحيد، و كانت أنظار أهل زمانهم تلوّثت برمص الكفر و الشّرك، و قد سلبت غيرة دينهم في حجاب الغار، حتّى لاترى أنظارهم الملوّثة رمص كفرهم. (5 : 669)
الزّمَخْشَريّ: قوّيناها بالصّبر على هجر الأوطان و النّعيم، و الفرار بالدّينإلى بعض الغيران،
و جَسَرْناهم على القيام بكلمة الحقّ، و التّظاهر بالإسلام. (2 : 474)
نحوه أبوالفُتُوح (12 : 328)، و النّسَفيّ (3 : 4)،
و النَّيسابوريّ (15 : 105)، و الكاشانيّ (3 : 234)،
و شُبّر (4 : 61).
الطَّبْرِسيّ: أي شددنا عليها بالألطاف
و الخواطر المُقوّية للإيمان، حتّى وطّنوا أنفسهم على إظهار الحقّ و الثّبات على الدّين، و الصّبر على المشاقّ و مفارقة الوطن. (3 : 454)
ابن عَطيّة: عبارة عن شدّة عزم و قوّة صبر أعطاها الله لهم. و لمّا كان الفزع و خور النّفس يُشبه بالتّناسب الانحلال، حَسُن في شدّة النّفس و قوّة التّصميم أن يُشبه الرّبط؛ و منه يقال: فلان رابِطُ الجأْش، إذا كان لاتفرق نفسه عند الفزع و الحرب
و غيرها، و منه الرّبط على قلب أُمّ موسى.
(3 : 501)
مثله الثّعالِبيّ (2 : 290)، و القُرطُبيّ (10 : 365)، و حسنين مخلوف (1 : 471).
الفَخْرالرّازيّ: أي ألهمناها الصّبر و ثَبّتْناها.
(21 : 97)
ابن عَرَبيّ: قوّيناها بالصّبر على المجاهدة،
و شجّعناهم على محاربة الشّيطان و مخالفة النّفس،
و هجر المألوفات الجسمانيّة، و اللّذّات الحسّيّة، والقيام بكلمة التّوحيد، و نفي إلهيّة ’الهوى، و ترك عبادة صنم الجسم بين يدي جبّار النّفس الأمّارة، من غير مبالاة بها حين عاتبتهم على ترك عبادة إله الهوى و صنم البدن، وأوعدَ تْهم بالفقر و الهلاك؛ إذ النّفس داعية إلى عبادته و موافقته، و تهيئة أسباب حظوظه مخيفة للقلب من الخوف و الموت، أو جَسَرْناهم على القيام بكلمة التّوحيد، و إظهار الدّين القويم، و الدّعوة إلى الحقّ عند كلّ جبّار هو دقيانوس وقته، كنمروذ
و فرعون و أبي جهل و أضرابهم ممّن دان بدينهم، واستولى عليه النّفس الأمّارة فعَبَد الهوى، أو ادّعى الطّغيان، و تمرّد أنائيّته وعدوانه الرّبوبيّة من غير مبالاة، عند معاتبته إيّاهم على ترك عبادة الصّنم المجعول، كما هو عادة بعضهم، أو صنم نفسه، كما قال فرعون اللّعين: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ اِلهٍ غَيْرى‘ } القصص : 38 . (1 : 748)
البَيْضاويّ: و قوّيناها بالصّبر على هجر الوطن و الأهل و المال، و الجراءة على إظهار الحقّ و الرّدّ على دقيانوس الجبّار. (2 : 6)
نحوه المشهديّ.
(6 : 20)
ابن جُزَيّ: أي قوّينا عزمهم و ألهمناهم الصّبر.
(2 : 183)
أبوحَيّان: ثَبّتْناها و قوّيناها على الصّبر على هجرة الوطن و النّعيم، و الفرار بالدّين إلى غار في مكان قَفْر لاأنيس به و لاماء و لاطعام. [ثمّ قال نحو ابن عَطيّة و أضاف:]
و قال تعالى: { اِنْ كَادَتْ لَتُبْدى‘ بِهِ لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى" قَلْبِهَا } القصص : 10، و العامل في { اَنْ رَ بَطْنَا } أي ربطنا حين قاموا. (6 : 105)
السّمين: قوله تعالى: { ا"مَنُوا بِرَ بِّهِمْ } الكهف: 13، فيه التفات من التّكلّم إلى الغيبة؛ إذ لو جاء على نسَق الكلاملقيل: إنّهم فتية آمنوا بنا. و قوله: { وَزِدْ نَا هُمْ } و { رَ بَطْنَا }: التفات من هذه الغيبة إلى التّكلّم أيضًا.
قوله تعالى: { اِذْ قَامُوا } منصوب ب- { رَ بَطْنَا }.
و < الرّبط > استعارة لتقوية قلوبهم في ذلك المكان الدَّحْض. (4 : 438)
الشِّربينيّ: أي قوّيناها فصار ما فيها من القوى مجتمعًا غير مُبدِّد، فكانت حالهم في الجَلْوة حالهم في الخَلْوة. (2 : 354)
أبوالسُّعود: أي قوّيناها حتّى اقتحموا مضايق الصّبر على هجر الأهل و الأوطان و النّعيم و الإخوان، و اجترأُوا على الصَّدْع بالحقّ من غير خوف،
و حَذَرُوا، الرّدّ على دقيانوس الجبّار. (4 : 175)
صدرالمتألّهين: [قال: في بيان طبقات المؤمنين في الإيمان: ]
المؤمنون فيه على ثلاث مراتب لكونهم ثلاث طوائف: عوامّ المؤمنين، و خواصّهم، و خواصّ خواصّهم. [إلى أن قال في الطّائفة الثّالثة:]
فإذا قاموا عن وجودهم و بذلوا جهدهم في طلبه و مشوا إليه، استقبلهم بجوده هرولة، فبدّ ل أوصافهم بألطافه، كما قال: { وَ رَ بَطْنَا عَلى قُ-لُوبِهِمْ }، أي أفنيناهم عنهم بنا بنشر رحمتنا عليهم، و « النّشر » هو الإحياء، فأفناهم عنهم وأبقاهم به، و هو الولاية الّتي تكرّم الله تعالى به خواصّ عباده؛ إذ يُخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده. نبعد تربيتهم بالرّفق، و أنامتهم نومة العروس بعزل الحواس، لتصفية القلب و الفراغ بالكلّيّة إلى الحقّ عنالدّنيا لئلاتتأذّى نفوسهم بنصب الرّياضة و تعَبِ المجاهدة،
و تقلّبهم ذات اليمين و ذات الشّمال، أي من صفات أصحاب الشّمال إلى صفات أصحاب اليمين،
{ وَ كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصيدِ‘} الكهف: 18، لايزاحمهم بدواعي الحيوانيّة، حتّى تمّت مدّة تربيتهم في تبديل أوصاف البشريّة بأخلاق الرّبوبيّة...
(4 : 240)
البُرُوسَويّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
قال فى < الأساس >: ربَطْتُ الدّا بّة: شددتها برباط، و المِرْ بَط: الحَبْل. و من المجاز ربَطَ الله على قلبه، أي صبّره. و لمّا كان الخوف و القلق يزعج القلوب عن مقارّها، كما قال الله تعالى: { بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } الأحزاب : 10، قيل فى مقابلته: ربَطَ قلبه، إذا تمكّن و ثبت. و هو تمثيل شبّه تثبيت القلوب بالصّبر، بشدّ الدّوابّ بالرِّباط. (5 : 222)
الآلوسيّ: قوّيناها بالصّبر فلم تزحزحها عواصف فراق الأوطان و ترك الأهل و النّعيم
و الإخوان، و لم يُزعجها الخوف من مَلِكهم الجبّار
و لم يرعها كثرة الكفّار.
و أصل الرّبط: الشّدّ المعروف، و استعماله فيما ذُكر مجاز، كما قال غير واحد. و في < الأساس > : ربَطْتُ الدّا بّة: شددتها برباط، و المِرْ بَط: الحَبْل. و من المجاز ربَطَ الله تعالى على قلبه: صبّره، و را بَطَ الجَأش.
و جوّز بعضهم أن يكون في الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة، و عُدّي الفعل ب- ( عَلى" ) و هو متعدّبنفسه، لتنزيله منزلة اللازم ، كقوله :
[ و من باب الإشارة:]
سكّنّاها عن التّزلزل بما أسكنّا فيها من اليقين، فلم يسنح فيها هواجس التّخمين و لاو ساوس الشّياطين. و يقال أيضًا: رفعناها من حضيض التّلوين إلى أوج التّمكين.
(15 : 258)
القاسميّ: أي قوّيناها بالصّبر على المجاهدة،
و شجّعناهم على محاربة الشّيطان و الفرار بالدّين إلى بعض الغيران، و مخالفة النّفس و هجر المألوفات الجسمانيّة و اللّذّات الحسّ-يّة و القيام بكلمة التّوحيد.
و قيل جسّرناهم على القيام بكلمة التّوحيد،
و إظهار الدّين القويم، و الدّعوة إلى الحقّ عند مَلِكهم الجبّار، لقوله تعالى: { اِذْ قَامُوا } أي بين يديه غير مبالين به. و ( اِذْ ) ظرف ل- { رَ بَطْنَا }.
قال الشّهاب: الرّبط على القلب مجاز، عن الرّبط بمعنى الشّدّ المعروف، أي استعارة منه، كما يقال: رابِطُ الجأْش، لأنّ القلق و الخوف ينزعج به القلب من محلّه، كما قال تعالى: { وَ بَلَغَتِ الْقُ-لُوبُ الْحَنَاجِرَ } الأحزاب : 10، فشبّه القلب المطمئنّ لأمر، بالحيوان المربوط في محلّ. و عُدّي < ربَطَ > ب- ( عَلى" ) و هو متعدّ بنفسه، لتنزيله منزلة اللازم. (11 : 4028)
الحائريّ: أي قوّينا قلوبهم بالتّوفيق و الألطاف، حتّى وطّنوا أنفسهم على إظهار الحقّ، و الصّبر على المشاقّ، و مفارقة الوطن. (6 : 285)
سيّدقطب: { وَ رَ بَطْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ } فإذا هيثابتة راسخة، مطمئنّة إلى الحقّ الّذي عرفت. معتزّة بالإيمان الّذي اختارت. (4: 2262)
ابن عاشور: و الرّبط على القلب مستعار إلى تثبيت الإيمان و عدم التّردّد فيه، فلمّا شاع إطلاق القلب على الاعتقاد، استُعير الرّبط عليه للتّثبيت على عقده، كما قال تعالى: { لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ ‘} القصص : 10، و منه قولهم: هو رابِطُ الجأْش. و في ضدّه يقال : اضطرب قلبه، و قال تعالى: { وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ }، استُعير الاضطراب و نحوه للتّردّد و الشّكّ في حصول شيء.
و تعدية فعل { رَ بَطْنَا } بحرف الاستعلاء للمبالغة في الشّدّ، لأنّ حرف الاستعلاء مستعار لمعنى التّمكّن من الفعل.
و { اِذْ قَامُوا } ظرف للرّبط، أي كان الرّبط في وقت في قيامهم، أي كان ذلك الخاطر الّذي قاموا به مقارنًا لربط الله على قلوبهم، أي لولا ذلك لما أقدموا على مثل ذلك العمل و ذلك القول. (15 : 29)
مَغْنِيّة: ثبّتهم على الإيمان. (5 : 109)
الطَّباطَبائيّ: الرّبط هو الشّدّ، و الرّبط على القلوب كناية عن سلب القلق و الاضطراب عنها.
(13 : 250)
عبد الكريم الخطيب: أي شددنا على قلوبهم، و أمسكنا بها من أن تطير شعاعًا من الجزع أو الخوف.
(8 : 587)
المُصْطَفَويّ: إشارة إلى مرتبة رَ بْط الجَأْش
و اشتداد القلب و استحكامه غير مضطرب
و لامتزلزل. و هذا أوّ لمرتبة من تحقّق الإيمان
و الطُّمأنينة في القلب، و هذا قريب من نزول السّكينة في قوله تعالى: { فَاَنْزَلَ السَّكينَةَ‘ عَلَيْهِمْ وَ اَ ثَابَهُمْ فَتْحًا قَريبًا‘ } الفتح: 18.
و أمّا استعمال < الرّبط > بحرف ( عَلى ): إشارة إلى أنّ الرِّباط كان واقعًا عليها وعلى وجهها، أي إ نّهم ثابتون و مربوطون على مقتضى قلوبهم، لايطرأُ عليهم التّزلزل و التّردّد من الخارج، فهم يعملون طبق إيمانهم.
و لايصحّ التّعبير هنا بجملة: < و رَ بَطْنَا قَلُوبهم > فإنّ مفهوم الآية حينئذ ينعكس، و يكون المعنى:
و شددنا قلوبهم. (4 : 29)
جعفر شرف الدّين: [نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
و الرّبط على القلوب، كناية جميلة عن تقويتها بالصّبر و الجَلَد على الصّعاب. (5 : 144)
مكارم الشّيرازيّ: نستفيد من تعبير {رَبَطْنَا عَلى" قُ-لُوبِهِمْ} أنّ بذرة التّوحيد و فكرته كانت منذ البداية مرتكزة في قلوبهم، إلا أ نّهم لم تكن لديهم القدرة على إظهارها و التّجاهر بها. و لكنّ الله بتقوية قلوبهم أعطاهم القدرة على أن ينهضوا و يُعلنوا علانية نداء التّوحيد. (9 : 190)
فضل الله: قوّينا عزائمهم. [إلى أن قال:]
أي شددنا عليها، و أوحينا إليهم بالقوّة أمام التّحدّي، فلم تهتزّ أمام التّهديد، و لم تعش الحيرة
و القلق في مواقع الضّغط، بل ثبتت من موقع القناعة المرتكزة على قاعدة الإيمان العميق. (14 : 284)2 - اِنْ كَادَتْ لَتُبْدى‘ بِهِ لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى" قَلْبِهَا.لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘. القصص : 10
ابن عبّاس: حفظنا { عَلى" قَلْبِهَا } بالصّبر.
(324)
قَتادَة: أي بالإيمان. (الطّبَريّ 10 : 37)
السُّدّيّ: فعصمها الله. (الطّبَريّ 10 : 37)
الطّبَريّ: يقول: لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيتناها، و توفيقناها للسّكوت عنه. (10 : 37)
نحوه أبوالفُتُوح (15 : 104)، و المَراغيّ (20 : 40).
الزّجّاج: معناه: لولا رَ بْطُنا على قلبها، و الرّبط على القلب: إلهام الصّبر وتشديده و تقويته. (4 : 134)
النّحّاس: شدَدنا، و قوّينا. (5 : 162)
الطُّوسيّ: الرّبط على القلب: تقويته على الأمر حتّى لايخرج منه إلى ما لايجوز.
و جواب ( لَوْلا ) محذوف، و تقديره: لو لا أن ربطنا على قلبها لأظهرته. (8 : 133)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 242)
القُشَيْريّ: لمّا ألقته في الماء سَكّن الله قلبها،
و ربط عليه، و ألهمها الصّبر، و أصبح فؤادها فارغًا إن كادت لتُبدي به من حيث ضعف البشريّة ، و لكنّ الله ربط على قلبها. (5 : 56)
الواحديّ: بالصّبر و اليقين. (3 : 392)
البغَويّ: بالعصمة و الصّبر و التّثبيت. (3 : 525)
مثله الخازن.
(5 : 137)
المَيْبُديّ: [نحو الزّجّاج ثمّ قال:]
يعني شددناعلى قلبها بالصّبر بتذكير ما سبق من الوعد. (7 : 277)
الزّمَخْشَريّ: بإلهام الصّبر، كما يربط على الشّيء المُنفَلت ليقرّ و يطمئنّ. (3 : 167)مثله الفَخْرالرّازيّ (24 : 230)،و النَّيسابوريّ (20 : 28).
ابن عَطيّة: و الرّبط على القلب: تأنيسه
و تقويته؛ و منه قولهم للشّجاع و الصّابر في المضائق: رابط الجَأْش. (4 : 278)
نحوه الثّعالِبيّ.
(2 : 510)
العُكْبَريّ: و جواب ( لَوْلا ) محذوف، دلّ عليه
{ اِنْ كَادَتْ }. (2 : 1017)
القُرطُبيّ: و الرّبط على القلب: إلهام الصّبر.
(13 : 256)
نحوه النّسَفيّ.
(3 : 228)
البَيْضاويّ: بالصّبر أو الثّبات. (2 : 188)
نحوه أبوالسُّعود (5 : 115)، و الكاشانيّ (4 : 82)، و المشهديّ (7 : 408).
ابن جُزَيّ: أي رزقناها الصّبر. (3 : 102)
أبوحَيّان: و الرّبط على القلب: كناية عن قراره و اطمئنانه ، شبّه بما يُرْ بَط مخافة الانفلات. (7 : 107)
السّمين: جواب ( لَوْلا ) محذوف، أي لأبدت، كقوله: { وَ هَمَّ بِهَا لَوْ لا اَنْ رَ ا" بُرْهَانَ رَ بِّهِ } يوسف : 24. (5 : 333)
ابن كثير: لولا أنّ الله ثبّتها و صبّرها. (5 : 367)
السُّيوطيّ: في أنواع الحذف...الاختزال: حُذف جواب الشّرط...{ لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى قَلْبِهَا } أي لأبدت به. (الإتقان 3 : 215)
الشِّربينيّ: [نحو السّمين و البغَويّ]. (3 : 85)
البُرُوسَويّ: شددنا عليه بالصّبر و الثّبات بتذكير ما سبق من الوعد، و هو ردّه إليها و جعله من المرسلين. و الرّبط: الشّدّ، و هو العقد القويّ.
(6 : 386)
شُب-ّر: سكّنّاه بالصّبر.
(5 : 10)
الشَّوْكانيّ: [نحو الزّجّاج و السّمين] (4 : 202)
الآلوسيّ: أي بماأنزلنا عليه من السّكينة،
و المراد: لولا أن ثبّتنا قلبها و صبّرناها. فالرّبط على القلب مجاز عن ذلك.
و جواب ( لَوْلا ) محذوف دلّ عليه { اِنْ كَادَتْ لَتُبْدى‘ بِهِ } أي لولا أن ربطنا على قلبها لأبدته. و قيل: لكادت تُبدي به، و قوله تعالى: { لِتَكُونَ مِنَ ال-ْمُؤْمِنينَ } علّة للرّبط على القلب. (20 : 49)
فريد وَجْدي: الرّبط على القلب كناية عن التّثبيت. (506)
سيّد قُطْب: و شددنا عليه و ثبّتناها، و أمسكنا بها من الهيام و الشّرود. (5 : 2680)
ابن عاشور: و الرّبط على القلب: توثيقه عن أن يضعف كما يُشَدّ العضو الوَهِن، أي ربطنا على قلبها بخلق الصّبر فيه. (20 : 23)
مَغْنِيّة: و لكنّ الله شملها بلطفه و عنايته، فثبّتها لتكون من المؤمنين بوعده. (6 : 52)
الطَّباطَبائيّ: و الرّبط على الشّيء شدّه، و هو كناية عن التّثبيت. (16 : 12)
عبد الكريم الخطيب: أي أمسكنا على قلبها ما فيه من نوازع، تريد الانطلاق إلى الكشف عن وجه الوليد، و فضح أمره. (10 : 316)
المُصْطَفَويّ: أي لو لا أن شددنا و ضبطناها على الاستقامة و الإيمان من قلبها. (4 : 29)
مكارم الشّيرازيّ: كلمة { رَبَطْنَا } من مادّة
< ربط > و معناها في الأصل: شدّ وثاق الحيوان، أو ما أشبهه بمكان مّا، ليكون محفوظًا في مكانه، و لذلك يُدْعَى هذا المحلّ الّذي تُرْ بَط فيه الحيوانات
ب- < الرِّباط >. ثمّ توسّعوا في اللُّغة فصار معنى الرّبط: الحفظ والتّقوية و الاستحكام. و المقصود من ربط القلب هنا: تقويته، أي تثبيت قلب أُمّ موسى، لتؤمن بوعد الله و تتحمّل هذا الحادث الكبير. (12 : 174)
فضل الله: فإنّ الرّبط على القلب يُستَعمل دائمًا
للتّعبير عمّا يُثبِّت القلب و يُقوّيه تمامًا كما يُرْ بَط على الشّيء المُنفَلت ليقرّ و يطمئنّ؛ و ذلك بإلهام الصّبر
و التّسليم لأمر الله و وعده. (17 : 271)
لِيَرْبِطَ
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه
وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
وَ يُثَب-ِّتَ بِهِ الاَقْدَ امَ.
الأنفال : 11
ابن عبّاس: و ليحفظ قلوبكم بالصّبر. (146)
نحوه النّسَفيّ.
(2 : 97)
مُقاتِل: بالإيمان من تخويف الشّيطان. (2 : 104)
الجَصّاص: بما صار في قلوبهم من الأمنة و الثّقة بموعود الله. (2 : 61)
الثّعلبيّ: اليقين و الصّبر. (4 : 333)
نحوه البغَويّ.
(2 : 274)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: ثقة بالنّصر.
و الثّاني: باستيلائهم على الماء. (2 : 300)
الطُّوسيّ: معناه ليَشُدّ عليها بما يُسكّنها.
(5 : 103)
القُشَيْريّ: و ربط على قلوبهم بشهودهم جريان التّقدير،على حسب ما يجري الحقّ من فنون التّصريف. (2 : 301)
الواحديّ: الرّبط معناه الشّدّ، يقال لكلّ من صبر على أمر: ربط قلبه. و ( عَلى ) صلة، و المعنى:
و ليربط قلوبكم بما أنزل من الماء، فتثبت و لاتضطرب بوسوسة الشّيطان. (2 : 447)المَيْبُديّ: باليقين و الصّبر و الإيمان. (4 : 17)
ابن عَطيّة: بتنشيطها و إزالة الكسل عنها،
و تشجيعها على العدوّ. و منه قولهم: رابِطُ الجَأْش، أي ثابت النّفس عند جَأْشها في الحرب.
(2 : 506)
الطَّبْرِسيّ: أي و ليَشُدّ على قلوبكم، و معناه: يشجّع قلوبكم و يزيدكم قوّة قلب و سكون نفس
و ثقة بالنّصر. (2 : 526)
ابن الجَوْزيّ: الرّبط: الشّدّ، و ( عَلى ) في قول بعضهم صلة، فالمعنى و ليربط قلوبكم.
و في الّذي ربط به قلوبهم و قوّ اها ثلاثة أقوال:
أحدها: أ نّه الصّبر، قاله أبوصالح عن ابن عبّاس.
والثّاني: أ نّه الإيمان، قاله مُقاتِل. و الثّالث: أ نّه المطر الّذي أرسله، يُثبّت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة الّتي تقدّم ذكرها. (3 : 328)
الفَخْرالرّ ازيّ: المراد أنّ بسبب نزول هذا المطر قويت قلوبهم و زال الخوف و الفزع عنهم، و معنى الرّبط في اللُّغة: الشّدّ. [ثمّ ذكر قول الواحديّ و قال:]
و ما وقع من تفسيره يُشبه أن لايكون صلة، لأنّ كلمة ( عَلى" ) تفيد الاستعلاء. فالمعنى: أنّ القلوب امتلأت من ذلك الرّبط حتّى كأ نّه علا عليها و ارتفع فوقها.
(15 : 134)
ابن عَرَبيّ: أي ليقوّي قلوبكم بقوّة اليقين،
و يُسكّن جَأْشكم (1 : 470)
البَيْضاويّ: بالوثوق على لطف الله بهم.
(1 : 387)
نحوه أبوالسُّعود (3 : 83)، و الكاشانيّ (2 : 271)، و المشهديّ (4 :18).
النَّيسابوريّ: [التّأويل] بالصّدق و الإخلاص و المحبّة و التّوكّل و اليقين. (9 : 136)
الخازن: يعني بالنّصر و اليقين. و الرّبط في اللُّ-غة: الشّدّ، و كلّ من صبر على أمر فقد ربط نفسه عليه. (3 : 11)
ابن جُزَيّ: أي يُثبّتها بزوال ما وسوس لها الشّيطان و بتنشيطها و إزالة الكسل عنها. (2 : 62)
أبوحَيّان: و معنى الرّبط على القلب، هو اجتماع الرّأي و التّشجيع على لقاء العدوّ، و الصّبر على مكافحة العدوّ.
و الرّبط: الشّدّ هو حقيقة في الأجسام، فاستُعيرمنها لما حصل في القلب من الشّدّة و الطّمأنينة بعد التّزلزل.
و مقتضى ذلك الرّبط قال ابن عبّاس: الصّبر،
و قال مُقاتِل: الإيمان. و قيل: نزول المطر، و هو الظّاهر، لأنّ قوله: { لِيُطَ-هِّرَكُمْ } و ما بعده تعليل لإنزال المطر.
(4 : 469)
ابن كثير: أي بالصّبر و الإقدام على مجالدة الأعداء، و هو شجاعة الباطن { وَ يُثَ-بِّتَ بِهِ الاَ قْدَ امَ }
و هو شجاعة الظّاهر. (3 : 290)
الثّعالِبيّ:فطابت نفوسهم،و اجتمعت و تشجّعت، فذلك الرّبط على قلوبهم. (2 : 9)
الشِّربينيّ: أي يحبس { عَلى" قُ-لُوبِكُمْ } باليقين
و الصّبر. (1 : 560)
البُرُوسَويّ: الرّبط: الشّدّ و التّقوية، و ( عَلى) صلة. و المعنى: و ليربط قلوبكم و يَشُدّها، و يقوّيها بجعلها واثقة بلطف الله تعالى و كرمه.
و جىء بكلمة ( عَلى) للإيذان بأنّ قلوبهم امتلأتمن ذلك الرّبط، حتّى كأ نّه علا عليها و ارتفع فوقها.
(3 : 321)
شُبّر: بالتّشجيع و الثّبات و القوّ ة. (3 : 11)
الشَّوْكانيّ: فيجعلها صابرة قويّة ثابتة في مواطن الحرب. (2 : 366)
الآلوسيّ: أي يقوّيها بالثّقة بلطف الله تعالى، فيما بعد بمشاهدة طلائعه. [ ثمّ قال نحو البُرُوسَويّ
و أضاف:]
و في ذلك من إفادة التّمكّن ما لايخفى. (9 : 176)
القاسميّ: أي يقوّيها بالثّقة بالأمن و زوال الخوف. (8 : 2960)
رشيد رضا: الرّبط على القلوب، و يعبّر به عن تثبيتها و توطينها على الصّبر، كما قال: {...لَوْ لا اَنْ
رَ بَطْنَا عَلى" قَلْبِهَا } القصص : 10، و تأثير المطر في القلوب تفسّره المنفعة. (9 : 611)
نحوه المَراغيّ.
(9 : 176)
سيّدقطب: يتمّ المدد الرّوحيّ بالمدد الماديّ
و تسكن القلوب بوجود الماء، و تطمئنّ الأرواح بالطّهارة و تثبّت الأقدام بثبات الأرض و تماسك الرّمال.
(3: 1485)
عِزّ ة دروزة: و أنزل عليهم المطر ليكون لهم فيه زيادة طمأنينة و تمكين، و تثبيت قدم و إحباط
لوساوس الشّيطان لهم. (8 : 12)
ابن عاشور: أي يُؤمّنكم بكونكم واثقين بوجود الماء، لاتخافون عطشًا. (9 : 37)
مَغْنِيّة: بزوال الخوف و الفزع. (3 : 458)
الطَّباطَبائيّ: و يَشُدّ عليها، و هو كناية عن التّشجيع. (9 : 22)
حجازي: ليُثبّتها و يُوطّنها على الصّبر.
(9 : 59)عبد الكريم الخطيب: ثمّ كان هذا المطر الّذي نزل عليهم، فتطهّروا به من الحدث الأكبر و الأصغر، فكانو على طهارة ظاهرة، تلتقي مع طهارة نفوسهم، و صفاء نيّاتهم لله، و الموت في سبيل الله. (5 : 576)
فضل الله: الرّبط على القلب: اطمئنانه.
(10 : 339)
{ لِيَرْبِطَ عَلى" قُلُوبِكُمْ } في ما يحسّ به المؤمنون من أ نّهم يعيشون تحت رعاية الله، حتّى في مثل هذه الأُمور العاديّة. (10 : 343)
رَ ابِطُوا
يَاءَ يُّهَا الَّذينَ ‘ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. آل عمران : 200
النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < ألا أدلّكم على ما يُكفّر به الذّنوب
و الخطايا؟ إسباغ الو ضوء على المكاره، و انتظار الصّلاة
بعد الصّلاة، فذلك الرّباط >. (الطّبَريّ 3 : 562)
نحوه عن عليّ . (الطَّبْرِسيّ 1 : 562)
و هناك في التّفاسير روايات عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و الأئمّة في فضل المرابطة، فراجع.
ابن عبّاس:{ وَ رَ ابِطُوا } أنفسكم على عدوّ كم مع نبيّكم ما أقاموا. (64)
الإمام السّجّاد علیه السلام : نزلت الآية ((1): < نزلت الآية > اه، يعني أ نّهم مأمورون برباطنا و صلتنا، و قد تركوا و لم يأتمروا، و سيكون ذلك في زمان ظهور القائم علیه السلام ، فيرابطنا من بقي من نسلهم، فينصرون قائمنا، فيكون من نسلنا المرا بَط بالفتح، أعني القائم عجل الله فرجه، و من نسله المرابِط بالكسر. و يحتمل على هذا الوجه أيضًا الكسر فيهما، و الفتح كذلك، فتأمّل. علیه السلام ) في العبّاس وفينا، و لم يكن الرِّباط الّذي أُمرنا به، و سيكون ذلك من نسلنا المرا بَط ومن نسله المرابِط.
(الكاشانيّ 1 : 380)
نحوه الإمام الباقر علیه السلام . (العيّاشيّ 1 : 359)
الضّحّاك: صابروا العدوّ و رابطوهم.
(الطّبَريّ 3 : 562)
الحسَن: أمرهم...أن يرابطوا المشركين.
(الطّبَريّ 3 : 561)
نحوه عطاء، و ابن كعب القُرَظيّ.(الثّعلبيّ 3 : 239).
رابطوا أعداء الله في سبيل الله. (النّحّاس 1 : 530)
ابن كعب القُرَظيّ: و رابطوا عدوّي و عدوّكم حتّى يترك دينه لدينكم. (الطّبَريّ 3 : 562)
قَتادَة: رابطوا في سبيل الله.
مثله ابن جُرَيْج. (الطّبَريّ 3 : 561)
1) (1) و يحتمل أن يكون المراد من قوله
أي جاهِدُوا.
(النّحّاس 1 : 530)
زَيْد بن عليّ: معناه: اثبتُوا و دُوموا. (166)
مثله اليزيديّ. (112)، و أبو عُبَيْدَة (1 : 112)،
و ابن الأنباريّ (الواحديّ 1 : 539).
زَيْد بن أسلم: رابطوا على عدوّكم.
(الطّبَريّ 3 : 562)
الإمام الصّادق : رابطوا على الأئمّة .
[و هذا تأويل]
(القمّيّ 1 : 129)
رابطوا على من تقتدون به. (الكاشانيّ 1 : 380)
يقول: في سبيل الله، و نحن السّبيل فيما بين الله
و خلقه، و نحن الرِّباط الأدنى، فمن جاهد عنّا فقد جاهد عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، و ما جاء به من عند الله.
(المشهديّ2 : 332)
ابن قُ-تَيْبَة: رابطوا في سبيل الله. و أصل المرابَطَة و الرِّباط: أن يَرْبِط هؤلاء خيولهم، و يربط هؤلاء خيولهم فيالثَّغْر، كلّ يُعدّ لصاحبه. و سمّي المُقام بالثّغور رِباطًا. (117)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: اصبروا على دينكم و صابروا الكفّار و رابطُوهم.
و قال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، و صابروا وعدي إيّاكم على طاعتكم لي، و رابطوا أعداءكم.
و قال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على الجهاد، و صابروا عدوّكم ورابطوهم.
و قال آخرون: معنى: { وَ رَ ابِطُوا }، أي رابطوا على الصّلوات، أي انتظروها واحدة بعد واحدة. [ إلى أن قال: ]
معناه: و رابطوا أعداءكم و أعداء دينكم من أهل الشّرك، في سبيل الله.
و أرى أنّ أصل < الرِّباط >، ارتباط الخَيْل للعدوّ، كما ارتبط عدوّهم لهم خيلهم، ثمّ استُعمل ذلك في كلّ مقيم في ثَغْر يدفع عمّن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، و يحمي عنهم من بينه و بينهم ممّن بغاهم بشرّ، كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رَجْلة لامركب له.
و إنّما قلنا: معنى: { وَ رَ ابِطُوا}، و رابطوا أعداءكم و أعداء دينكم، لأنّ ذلك هو المعنى المعروف من معاني < الرِّباط >. و إنّما يوجَّه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال النّاس من معانيه، دون الخفيّ، حتّى تأتي بخلاف ذلك ممّا يوجب صرفه إلى الخفيّ من معانيه، بحجّة يجب التّسليم لها من كتاب، أو خبر عن الرّسول (صلی الله علیه و آله)، أوإجماع من أهل التّأويل. (3 : 561)
الزّجّاج: أقيموا على جهاد عدوّ كم بالحرب
و الحجّة. (1 : 501)
النّحّاس: أصل الرّباط و المرابَطَة عند أهل اللُّغة: أنّ العدوّ يربطون خيولهم، و يربط المسلمون خيولهم،تحرّزً ا، ثمّ كثر استعمالهم لها حتّى قيل لكلّ من أقام بالثَّغْر: مرابِط.
(1 : 530)
الثّعلبيّ: أصل الرِّباط: أن يربط هؤلاء خيولهم
و هؤلاء خيولهم، ثمّ قيل ذلك لكلّ مقيم في ثَغْر يدفع عمّن وراءه و إن لم يكن له مركب، قال الله تعالى:
{ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } الأنفال : 60.
و سمعت أبا القاسم الحبيبيّ يقول : سمعت أبا حامد الخازرنجيّ يقول: المرابطة: اعتقال المبارزين في الحرب، و أصل الرّبط: الشّدّ؛ و منه قيل للخيل: الرِّباط. و يقال : فلان رابِطُ الجأْش، أي قويّ القلب.
[ ثمّ استشهد بشعر و ذكر بعض الرّوايات في فضل الرّباط و المرابطين، إلى أن قال:]
و قال أصحاب اللّسان في هذه الآية: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا } عند صيام النّفس على احتمال الكرب،{ وَ صَابِرُوا } على مقابلة العناء والتّعَب
{ وَ رَ ابِطُوا } في دار أعدائي بلاهرب.
السّريّ السِّقطيّ: { اصْبِرُوا } على الدّنيا رجاء السّلامة، { وَ صَابِرُوا } عند القتال بالبيّنات
و الاستقامة، { وَ رَ ابِطُوا } هو النّفس اللّوّ امة
{ وَا تَّ-قُوا } ما يعقب لكم النّدامة { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } غدً ا على بساطالكرامة.
و قيل: { اصْبِرُوا } على بلائي، { وَ صَابِرُوا } على نعمائي، { وَ رَ ابِطُوا } في دار أعدائي، { وَ اتَّقُوا } محبّة من سواي، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } غدً ا بلقائي.
و قيل: { اصْبِرُوا } على الدّنيا { وَ صَابِرُوا } على البأساء و الضّرّ اء، { وَ رَ ابِطُوا } في دار الأعداء،
{ وَاتَّ-قُوا } إله الأرض و السّماء { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } في دار البقاء. (3 : 238)
نحوه الواحديّ.
(1 : 537)
الماوَرْديّ: فيه أربعة تأويلات:
أحدها : اصبروا على طاعة الله، و صابروا أعداء الله، و رابطوا في سبيل الله، و هو قول الحسَن، و قَتادَة،
و ابن جُرَيْج، و الضّحّاك.
و الثّاني: اصبروا على دينكم، و صابروا الوعد الّذي وعدكم، و رابطوا عدوّي و عدوّ كم، و هو قول محمّد بن كعب.
و الثّالث: اصبروا على الجهاد، و صابروا العدوّ، و رابطوا بملازمة الثّغْر. وهو مأخوذ من ربط النّفس؛
و منه قولهم: ربط الله على قلبه بالصّبر، و هو معنى قول زَيْد بن أسلم.
و الرّ ابع: رابطوا على الصّلوات بانتظارها واحدة بعد واحدة . [ثمّ ذكر رواية النّبيّ(صلی الله علیه و آله)] (1 : 445)
الطُّوسيّ: [ ذكر بعض الأقوال ثمّ قال:]
و الأولى أن تُحمَل الآية على عمومها في الصّبر على كلّ ما هو من الدّين، فعلاً كان أو تركًا. [ثمّ قال نحو ابن قُتَيْبَة و قال:]
و ينبغي أن يُحمَل قوله: { رَ ابِطُوا }،أيضًا على المرابطة لما عند الله، لأ نّه العرف في استعمالالخبر
و على انتظار الصّلاة واحدة بعد أُخرى. (3 : 95)
القُشَيْريّ: الصّبر فيما تفرّد به العبد، و المصابرة مع العدوّ. و الرِّباط نوع من الصّبر، و لكن على وجه مخصوص.
و يقال : أوّ ل الصّبر التّصبّر، ثمّ الصّبر، ثمّ المصابرة ثمّ الاصطبار، و هو نهاية.
و يقال: اصبروا على الطّاعات و عن المخالفات، و تصابروا في ترك الهوى و الشّهوات، و قطع المُنى
و العلاقات، و رابطوا بالاستقامة في الصّحبة في عموم الأوقات و الحالات.
و يقال: اصبروا بنفوسكم، و صابروا بقلوبكم،
و رابطوا بأسراركم.
و يقال: اصبروا على ملاحظة الثّواب، و صابروا على ابتغاء القربة، ورابطوا في محلّ الدُّنوّ و الزُّلفة على شهود الجمال و العزّة.
و الصّبر مُرّ مَذاقُه إذا كان العبد يتحسّاه على الغيبة، و هو لذيذ طعمُه إذا شربه على الشّهود
و الرّؤية. (1 : 321)
المَيْبُديّ: [نحو الثّعلبيّ إلى أن قال في النّوبة الثّالثة:]
{ اصْبِرُوا } خطاب إلى النّفس، و { صَابِرُوا } خطاب إلى القلب، و { رَ ابِطُوا } خطاب إلى الرّوح. يقول للنّفس: اصبِر على الطّاعة، و للقلب: اصبِر على الأ لَم و الشّدّة، وللرّوح: اصبِر على حَرَق الشّوق
و ألَم الرّحمة، و الله هو الصّبور.
و قيل: { اصْبِرُوا }في الله، { وَ صَابِرُوا } بالله،
{ وَ رَ ابِطُوا } مع الله. الصّبر في الله هو صبرالعابدين في مقام الخدمة برجاء الثّواب، و الصّبر بالله هو صبرالعارفين في مقام الحُرْمة برجاء الوصال، و الصّبر مع الله هو صبر المحبّين في حال المشاهدة عند التّجلّي.
(1 : 393 ، 400)
الزّمَخْشَريّ: و أقيموا في الثّغور رابطين خيلكم فيها، مترصّدين مستعدّين للغزو. قال الله عزّ و جلّ:
{ وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَ عَدُوَّكُمْ } الأنفال : 60.
و عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < من رابط يومًا و ليلة في سبيل الله، كان كعِدْل صيام شهر و قيامه لايفطر و لاينفتل عن صلاته إلا لحاجة> . (1 : 491)
مثله أبوالسُّعود.
(2 : 90)
الطَّبْرِسيّ: [ ذكر بعض الأقوال و أضاف:]
و هذه الآية تتضمّن جميع ما يتناوله المكلّف، لأنّ قوله: { اصْبِرُوا } يتناول لزوم العبادات، و اجتناب المحرّمات. { وَ صَابِرُوا } يتناول ما يتّصل بالغير، كمجاهدة الجنّ والإنس، وما هو أعظم منها من جهاد النّفس. { وَ رَ ابِطُوا } يدخل فيه الدّفاع عن المسلمين، والذّبّ عن الدّين. { وَ اتَّقُوا اللهَ }: يتناول الانتهاء عن جميع المناهي و الزّواجر، و الائتمار بجميع الأوامر، ثمّ يتبع جميع ذلك الفلاح والنّجاح. (1 : 562)
ابن عَطيّة: [ذكر بعض الأقوال و الرّوايات ثمّ قال بعد رواية النّبيّ(صلی الله علیه و آله) :]
و القول الصّحيح هو أنّ الرّباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها: من ربط الخيل، ثمّ سمّي كلّ ملازم لثَغْر من ثُغور الإسلام مُرابطًا، فارسًا كان أو راجلاً، و اللّفظة مأخوذة من الرّبط.و قول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) < فذلك الرِّباط > إنّما هو تشبيه بالرِّباط في سبيل الله، إذ انتظار الصّلاة إنّما هو سبيل من السُّبل المنجية، و الرِّباط اللُّغويّ هو الأوّ ل. و هذا كقوله: < ليس الشّديد بالصّرعة >، [و]كقوله: < ليس المسكين بهذا الطّواف >، إلى غير ذلك من الأمثلة.
و المُرابط في سبيل الله عند الفقهاء، هو الّذي يشخص إلى ثَغْر من الثّغور ليرابط فيه مدّة ما. قاله ابن الموّ از،و رواه. فأمّا سُكّان الثّغور دائمًا بأهليهم الّذين
يعتمرون و يكتسبون هنالك فهم و إن كانوا حُماة فليسوا بمُرابطين. (1 : 560)
ابن الجَوْزيّ : و فيما أُمروا بالمرابطَة عليه قولان:
أحدهما: الجهاد للأعداء، قاله ابن عبّاس،
و الحسَن ، و قَتادَة في آخرين...
و الثّاني: أ نّه الصّلاة، أُمروا بالمرابطَة عليها، قاله أبوسلمة بن عبد الرّحمان. (1 : 534)
الفَخْرالرّ ازيّ: و اعلم أنّ الإنسان و إن تكلّف الصّبر و المصابرة إلا أنّ فيه أخلاقًا ذميمة تُحمَل على أضدادها، و هي الشّهوة و الغضب و الحرص، والإنسان ما لم يكن مشتغلاً طول عمره بمجاهدتها و قهرها، لايمكنه الإتيان بالصّبر و المصابرة، فلهذا قال:
{ وَ رَ ابِطُوا } و لمّا كانت هذه المجاهدة فعلاً من الأفعال، و لابدّ للإنسان في كلّ فعل يفعله من داعية
و غرض، وجب أن يكون للإنسان في هذه المجاهدة غرض و باعث؛ و ذلك هو تقوى اللهلنيل الفلاح والنّجاح، فلهذا قال: {وَ اتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
و تمام التّحقيق فيه: أنّ الأفعال مصدرها هو القوى، فهو تعالى أمر بالصّبر و المصابرة؛ و ذلك عبارة عن الإتيان بالأفعال الحسنة، و الاحتراز عن الأفعال الذّميمة. و لمّا كانت الأفعال صادرة عن القوى، أمر بعد ذلك بمجاهدة القوى الّتي هي مصادر الأفعال
الذّميمة؛ و ذلك هو المراد بالمرابطَة. ثمّ ذكر ما به يحصل دفع هذه القوى الدّ اعية إلى القبائح و المنكرات،
و ذلك هو تقوى الله.
ثمّ ذكر ما لأجله وجب ترجيح تقوى الله على سائر القوى و الأخلاق، و هو الفلاح، فظهر أنّ هذه الآية الّتي هي خاتمة لهذه السّورة مشتملة على كنوز الحِكَم و الأسرار الرّوحانيّة، و أ نّها على اختصارها كالمتمّم لكلّ ما تقدّم ذكره في هذه السّورة من علوم الأُصول و الفروع، فهذا ما عندي فيه...
و أمّا قوله: { وَ رَ ابِطُوا }، ففيه قولان:
الأوّ ل: [و ذكر نحو الزّمَخْشَريّ ]
الثّاني: أنّ معنى المرابطَة انتظار الصّلاة بعد الصّلاة. و يدلّ عليه وجهان:
الأوّ ل: ما روي عن أبي سلمة عبد الرّحمان أ نّه قال:< لم يكن في زمن رسول الله (صلی الله علیه و آله) غزو يرابط فيه،
و إنّما نزلت هذه الآية في انتظار الصّلاة بعدالصّلاة >.
الثّاني: ما روي من حديث أبي هريرة حين ذكر انتظار الصّلاة بعد الصّلاة، ثمّ قال: فذلكم الرّباط.ثلاث مرّ ات.
و اعلم أ نّه يمكن حمل اللّفظ على الكلّ، و أصل الرِّباط من الرّبط و هو الشّدّ. يقال: لكلّ من صبر على أمر ربَطَ قلبه عليه. و قال آخرون: الرِّباط هو اللُّزوم و الثّبات. و هذا المعنى أيضًا راجع إلى ما ذكرناه من الصّبر و ربط النّفس، ثمّ هذا الثّبات و الدّوام يجوز أن يكون على الجهاد، و يجوز أن يكون على الصّلاة،
و الله أعلم. (9 : 155)
ابن عَرَبيّ: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا } لله
{ وَ صَابِرُوا } مع الله { وَ رَ ابِطُوا } بالله، أي اصبروا في مقام النّفس بالمجاهدة، و صابروا في مقام القلب مع سطوات تجلّيّات صفات الجلال بالمكاشفة، و رابطوا في
مقام الرّوح ذواتكم بالمشاهدة حتّى لايغلِبكم فَتْرة أو غفلة أو غيبة بالتّلوينات.
(1 : 245)
القُرطُبيّ: اختلفوا في معنى قوله: { وَ رَ ابِطُوا }، فقال جمهور الأُمّة: رابطوا أعداءكم بالخَيْل، أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداءكم؛ و منه قوله تعالى:
{ وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } الأنفال : 60. [إلى أن نقل قول ابن عَطيّة ثمّ قال:]
قلت: قوله: < و الرِّباط اللُّغويّ هو الأوّ ل >، ليس بمسلّم، فإنّ الخَليل بن أحمد أحد أئمّة اللُّغة و ثقاتها قد قال: الرِّباط: ملازمة الثّغور، و مواظبة الصّلاة أيضًا. فقد حصل أنّ انتظار الصّلاة رِباطٌ لغويّ حقيقة، كما قال رسول الله (صلی الله علیه و آله).
و أكثر من هذا ما قاله الشّيبانيّ أ نّه يقال: ماءمترابط، أي دائم لاينزح، حكاه ابن فارِس، و هو يقتضي تعدية < الرِّباط > لغةً إلى غير ما ذكرناه. فإنّ المرابطَة عند العرب: العقد على الشّيء حتّى لاينحلّ، فيعود إلى ما كان صبر عنه، فيحبس القلب على النّ-يّة الحسنة، و الجسم على فعل الطّاعة. و من أعظمها
و أهمّها ارتباط الخيل في سبيل الله، كما نصّ عليه في التّنزيل في قوله: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } الأنفال : 60، على ما يأتي. و ارتباط النّفس على الصّلوات كما قاله النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ، رواه أبوهريرة و جابر و عليّ < و لاعطر بعد عروس >. [ثمّ ذكر قول ابن عَطيّة في معنى المُرابِط في سبيل الله عند الفقهاء و أضاف:]
و قال ابن خُوَيْز مَنْداد: و للرِّباط حالتان: حالة يكون الثّغْر مأمونًا منيعًا يجوز سكناه بالأهل و الولد، و إن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه، إذا كان من أهل القتال، و لاينقل إليه الأهل و الولد لئلايظهر العدوّ، فيسبي و يسترقّ، و الله أعلم. [و بعد أن ذكر في فضل الرِّباط أحاديثَ قال:]
قلت: و جاء في انتظار الصّلاة بعد الصّلاة أ نّه رِباط؛ فقد يحصل لمنتظر الصّلوات ذلك الفضل إن شاء الله تعالى. [ثمّ أيّده بروايات] (4 : 323)
نحوه الثّعالِبيّ(1 : 323)،و الشَّوْكانيّ (1 : 526).
البَيْضاويّ: رابِطوا أبدانكم و خيولكم في الثُّغور، مترصّدين للغَزْو؛ و أنفسكم على الطّاعة، كما قال عليه الصّلاة والسّلام: < من الرِّباطانتظار الصّلاة بعد الصّلاة.>. (1 : 201)
نحوه الشِّربينيّ(1 : 277)،والبُرُوسَويّ(2 : 157). النَّيسابوريّ: [نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
التّأويل: { اصْبِرُوا } على جهاد النّفس بالرّياضات ، { وَ صَابِرُوا } في مراقبة القلب عند الابتلاءات، { و َرَ ابِطُوا } الأرواح للوصول بالله.
(4 : 157)
الخازن: يعني و داومُوا على جهاد المشركين
و أثبتوا عليه. [ثمّ قال نحو ابن قُتَيْبَة و ذكر بعض الرّوايات] (1 : 394)
ابن جُزَيّ: أقيمُوا في الثّغور مرابطين خيلكم، مستعدّين للجهاد. و قيل: هو مرابطَة العبد فيما بينه
و بين الله، أي معاهدته على فعل الطّاعات، و ترك المعصية؛ و الأوّ ل أظهر. [ثمّ ذكر نحو ابن عَطيّة]
(1 : 128)
أبوحَيّان: [ ذكر بعض الأقوال، و ذكر قول
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : <...فذلكم الرّباط..>ثمّ قال: ]
فعلى هذا لايكون { رَ ابِطُوا } من باب المفاعلة. [ثمّ نقل قول ابن عَطيّة و الزّمَخْشَريّ و بعض الرّوايات] (3 : 149)
ابن كثير: و أمّا المُرابطَة فهي المداومة في مكان العبادة و الثّبات، و قيل: انتظار الصّلاة بعد الصّلاة. [ثمّ ذكر بعض الأحاديث و قال:]
و قيل: المراد بالمُرابطَة ها هنا: مرابطة الغزو في نحو العدوّ، و حفظ ثغور الإسلام و صيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين. [ثمّ نقل عدّةروايات]
(2 : 187)
الشّريف العامليّ: الرِّباط و المُرابطَة و ما يشتمل عليها أصل الرّباط: إقامة النّفس على جهاد العدوّ في الحرب، و لهذا يُطلَق هو و المُرابِط على ربط الفريقين خيولهم في ثَغْر كلّ منهما مُعدًّ ا لصاحبه،
و سيأتي في < الصّبر > تأويلات لقوله تعالى: { صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا }. و خلاصة الجميع أنّ المراد المُرابطَة مع الإمام و المقام معه. و عن الصّادق علیه السلام : < نحن الرِّباط الأدنى، فمن جاهد عنّا جاهد عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله) >. و في الأخبار: أنّ المُرابِط من ربط نفسه لهداية الخلق كالأئمّة و فضلاء أصحابهم، و لهذا يقال: الرّ ابط للزّ اهد و الرّ اهب و الحكيم.
ففي < البصائر > عن الصّادق علیه السلام أ نّه قال:
< جعل الله الأئمّة أركان الأرض أن تميد بأهلها
و رابطيّتهم على سبيل هديهم((1))،
لايهتدي هادٍ من ضلالة إلابهم، ولايضلّ خارج من هدى إلا بتقصير في حقّهم.> الخبر.
و المعنى: أ نّهم رابطوا أنفسهم لهداية الخلق، كما أشرنا إليه آنفًا.
و قال الإمام علیه السلام في تفسيره: قال الصّادق علیه السلام : < شيعتنا مرابطون في الثّغْر الّتي يلي إبليس و عفاريته، يمنعونهم عن تسلّطهم على ضعفاء شيعتنا، و هم أفضل من مجاهدي الرّوم و التُّرك ألف ألف مرّة، لأ نّهم يدفعون عن أديان محبّينا، و أُولئك يدفعون عن أبدانهم>. ثمّ سيأتي فيالقدم [ق د م] ما يدلّ على تأويل قوله تعالى: { وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُ-لُوبِكُمْ } الأنفال : 11، بأنّ من والى عليًّا يربط الله على قلبه بعليّ، فيثبت على ولايته، يعني لايشكّ في ذلك و لايتأثّر فيه وساوس الشّيطان و بذلك يظهر أ نّه يمكن تأويل سائر موارد هذه الكلمة وما بمعناها بماذكرمهما ناسب، فتأمّل.
(160)
الآلوسيّ: أي أقيموا في الثّغور رابطين خيولكم فيها حابسين لها، مترصّدين للغزو مستعدّين له، بالغين في ذلك المبلغ الأوفى أكثر من أعدائكم. و المرابطَة أيضًا نوع من الصّبر، فالعطف هنا كالعطف السّابق. [ثمّ ذكر بعض الرّوايات في فضلها] (4 : 175)
القاسميّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و ابن قُتَيْبَة، ثمّ أضاف:]
1) (1) خ ل : و رابطيّته على سبيل هديه.
و ربّما سمّيت الخيل أنفسها رباطًا، و قد يتجوّز بالرّباط عن الملازمة و المواظبة على الأمر، فتسمّى رِباطًا و مُرابطَة. [ثمّ ذكر روايات في فضله و قال:]
هذا، و من الوُجوه أن يكون معناه انتظار الصّلاة بعد الصّلاة. (4 : 1080)
رشيدرضا: قال الأُستاذ الإمام : أي اصبروا على ما يلحقكم من الأذى... واربطوا الخيل كما يربطونها استعدادا للجهاد.
أقول : فالمصابرة، و المرابطة، و هي الرّباط بمعنى مباراة الأعداء، و مغالبتهم في الصّبر، و في ربط الخيل كما قال: { وَ اَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} الأنفال : 60، على الأصل الّذي قرّره الإسلام منمقاتلتهم بمثل ما يقاتلوننا به، فيدخل في ذلك مباراتهم في هذا العصر بعمل البنادق ، والمدافع،
و السّفن البحريّة والبريّة و الهوائيّة، و غير ذلك من الفنون، و العدد العسكريّة، و يتوقّف ذلك كلّه على البراعة في العلوم الرّياضيّة، و الطّبيعيّة، فهي واجبة على المسلمين في هذا العصر; لأنّ الواجب من الاستعداد العسكريّ لا يتمّ إلا بها، و قد أطلق لفظ المرابطة عند المسلمين على الإقامة في ثغورالبلاد ،
و هي مداخلها على حدود المحاربين لأجل الدّفاع عنها إذا هاجمها الأعداء، فإنّ هؤلاء يقيمون فيها
و يقومون في أثناء ذلك بربط خيولهم، و خدمتها،
و غير ذلك ممّا يحتاج إليه من الاستعداد . (4: 318)
المَراغيّ: أي ارْبطُوا خيلكم في الثّغور كما يربط العدوّ خيله استعدادً ا للقتال، كما قال تعالى:
{ وَ اَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّ ةٍ وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} الأنفال : 60، و يدخل في هذا كلّ ما ولّده العلم في هذا العصر من وسائل الدّفاع: من طائرات و قاذفات للقنابل، و دبّابات، و مدافع رشّاشة، و بنادق،
و أساطيل بحريّة، و نحو ذلك ممّا صار ضروريًّا من آلات الحروب الحديثة، و صار من فقدها يُشبه أن يكون أعزل من السّلاح، و إن كان مدجّجًابه. و يلزم هذا أن يكونوا عالمين بفنون الحرب، و الخُطط العسكريّة، بارعين في العلوم الطّبيعيّة والرّياضيّة، فكلّ ذلك واجب على المسلمين في هذاالعصر، لأنّ الاستعداد لا يتمّ إلا به. (4 : 171)
فريد وَجْدي: أي ترصّدوا للغَزْو في الثّغور.
و الرِّباط: هو المكان الّذي يخصّ بإقامة حرس فيه.
و المُرابطَة: المحافظة.
(96)
عِزّة دروزة: أصل الرّباط هو إعداد الخيل
و الاستعداد الدّ ائم للحرب. و معنى الكلمة هنا هو الأمر بالاستعداد الدّ ائم و اليقظةالدّ ائمة، و المرابطَة للعدوّ. [ثمّ أدام البحث في ذكر الرّوايات] (8 : 204)
سيّد قُطْب: و المُرابطَة: الإقامة في مواقع الجهاد، و في الثّغور المُعرَضَة لهجوم الأعداء. و قدكانت الجماعة المسلمة لاتغفل عيونها أبدً ا، و لاتستسلم للرُّ قاد! فما هادنها أعداؤها قطّ منذ أن نُوديت لحمل أعباء الدّعوة و التّعرّض بها للنّاس. و ما يهادنها أعداؤها قطّ في أيّ زمان أو في أيّ مكان و ما تستغني عن المرابطَة للجهاد حيثما كانت إلى آخر الزّمان... (1 : 552)
ابن عاشور: أمر لهم بالمرابطَة ، وهي < مفاعلة >
من الرّ بْط ، و هو ربط الخيل للحراسة في غير الجهاد خشية أن يفجأهم العدوّ. أمر الله به المسلمين ليكونوا دائمًا على حذر من عدوّهم، تنبيهًا لهم على ما يكيد به المشركون من مفاجأتهم على غِرّة بعد وقعة أُحُد، كما قدّمناه آنفًا، و قد وقع ذلك منهم في وقعة الأحزاب، فلمّا أمرهم الله بالجهاد أمرهم بأن يكونوا بعد ذلك أيقاظًا من عدوّهم. و في كتاب الجهاد من
« البخاريّ »: باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى: { يَاءَ يُّهَا الَّذين‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا
وَ رَ ابِطُوا...} و كانت المُرابطَة معروفة في الجاهليّة،
و هي ربط الفرس للحراسة في الثُّغور. أي الجهات الّتي يستطيع العدوّ الوصول منها إلى الحيّ، مثل الشّعاب بين الجبال...
و كان المسلمون يرابطون في ثغور بلاد فارس
و الشّام و الأنْدَلُس في البَرّ، ثمّ لمّا اتّسع سلطان الإسلام و امتلكوا البحار صار الرّباط في ثغور البحار و هي الشُّطوط الّتي يُخشَى نزول العدوّ منها، مثل رباط المنستير بتونس بإفريقيّة، و رباط سلا بالمغرب، و رُبط تونس و محارسها: مثل مَحْرس عليّ بن سالم قرب صفاقس، فأمر الله بالرِّباط كما أمر بالجهاد بهذا المعنى.
و قد خفي على بعض المفسّرين فقال بعضهم: أراد بقوله:{ وَ رَ ابِطُوا } إعداد الخيل مربوطة للجهاد، قال: و لم يكن في زمن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) غزو في الثّغور. و قال بعضهم: أراد بقوله: { وَ رَ ابِطُوا } انتظار الصّلاة بعد الفراغ من الّتي قبلها. (3 : 318)
الطَّباطَبائيّ: و { رَ ابِطُوا } أعمّ معنًى من المصابرة و هي إيجاد الجماعة، الارتباط بين قواهم و أفعالهم في جميع شؤون حياتهم الدّينيّة أعمّ من حال الشّدّة و حال الرّخاء. [ثمّ بحث مستوفى في المُرابطَة في المجتمع الإسلاميّ خلال 15 عنوانًا في الصّفحات: 92 - 133، و لم يبحث في المرابطة بمعنى سدّالثّغور إلا ذيل بحث روائيّ حيثقال: و الأخبار في فضيلة المرابطين أكثرمن أن يحصى. فلاحظ] (4 : 92)
عبد الكريم الخطيب: و المُرابطَة هي الثّمرة المباركة من ثمار الصّبر و المصابرة، فإذا صبر الإنسان على المكروه، ثمّ صابر هذا المكروه على ثِقَله و امتداد الزّمن به، فلم يضعف و لم يضجر، أسلمه ذلك إلى المُرابطَة الّتي يذلّ فيها المكروه و يُصبح شيئًا مألوفًا.
و هكذا تتحوّ ل المكاره مع الصّبر و المصابرة إلى أشياء أقرب إلى نفس الإنسان، و أشكل بطبيعته، و هكذا يُصبح معتادً ا لها، مرتبطًا بها. و بهذا يحصل على الثّمرة الكبرى، و هي التّقوى، الّتي لاتكون إلا بقهر شهوات النّفس و أهوائها؛ و ذلك هو الفلاح المبين و الفوز العظيم. (2 : 680)
المُصْطَفَويّ: الصّبر في قبال الوظائف و المكاره، و المصابرة إدامة الصّبر و الثّبات عليه، بحيث يظهر الصّبر منه علنًا، و يتجلّى بين النّاس. و المُرابطَة تحقّق الارتباط بينهم، و يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة < وابسته شدن و بستگى پيدا كردن > وهذه المقدّمات الثّلاث
و تحقّقها لازمة في كلّ مسير و في الوصول إلى كلّ مطلوب.
و المُرابطَة لها مراتب:
أوّلها تحقّق الارتباط بين الأفراد و من يهديهم ويُرشدهم، أي فيما بين الأُمّة و الإمام، ليهتدوا بهديه و يسيروا بإرشاده، و يعملوا على ما يأمر و ينهى.
و ثانيها تحقّق المُرابطَة بين الرّعيّة و الأُمّة، ليكونوا رحماء فيما بينهم، و يستقرّوافي صفّ واحد و يدً ا واحدًا على مخالفيهم، و على كلمة واحدة.
و ثالثها: تحقّق الرّبط من جهة التّجهيزات،
و القوى اللازمة للدّفاع عن أنفسهم و لحفظ منافعهم. فالمُرابطَة شاملة لجميع هذه المراتب.
و لايبعد أن نقول: إنّ الرّبط فيما بين البدن
و القلب مرتبة أوّ ليّة قبل هذه المراتب، و يُعبّر عنها بربط الجأْش. (4 : 28)
مكارم الشّيرازيّ: و هذه العبارة مشتقّة من مادّة < الرّباط > و تعني ربط شيء في مكان - كربط الخيل في مكان - و هذا يقال لمنزل المسافرين
< الرّباط >، و يقال أيضًا: ربط على قلبه، بمعنى أ نّه أعطاه السّكينة، و ملأه بالطّمأنينة، و كأنّ قلبه انشدّ إلى مكان، و ارتكز على ركن وثيق، و المُرابطَة بمعنى مراقبة الثّغور و حراستها، لأنّ فيها يربط الجنود أفراسهم.
و هذه العبارة أمر صريح إلى المسلمين بأن يكونوا على استعداد دائم لمواجهة الأعداء، و أن يكونوا في حالة تحفُّز و تيقُّظ و مراقبة مستمرّة لثغور البلاد الإسلاميّة و حدودها، حتّى لايُفاجَأُوا بهجمات العدوّ المباغتة، كما أ نّه حثّ على التّأهُّب الكامل لمواجهة الشّيطان، و الأهواء الجامحة حتّى لاتباغتهم و تأخذهم على حين غرّة و غفلة، و لهذا جاء في بعض الأحاديث عن الإمام عليّ علیه السلام تفسير المُرابطَة بانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، لأنّ من حافظ على يقظة روحه و ضميره بهذه العبادات المستمرّةالمتلاحقة، كان كالجُنديّ المتأهّب لمواجهة الأعداء على الدّوام.
و خلاصة القول: إنّ للمُرابطَة معنًى و سيعًا يشمل كلّ ألوان الدّفاع عن النّفس و المجتمع.
ثمّ إنّ هناك في الفقه الإسلاميّ با بًا خاصًّا - في كتاب الجهاد - تحت عنوان المُرابطَة، بمعنى الاستعداد
و التّأهُّب الكامل في الثّغور لحراستها و حمايتها وحفظها أمام حملات الأعداء الاحتماليّة، و قد ذكرت لها أحكام خاصّة يقف عليها كلّ من راجع الكتب الفقهيّة.
هذا، و قد أُطلق على العلماء - كما في بعض الأحاديث - صفة المُرابِط، فعن الإمام الصّادق علیه السلام :
< علماء شيعتنا مُرابطُون في الثّغْر الّذي يلي إبليس
و عفاريته، و يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلّط عليهم إبليس >.
و تعتبر نهاية هذا الحديث العلماء أعلى مكانة من الجنود و القادة الّذين يحرسون الثّغور و يَذُبّون عنها أعداء الإسلام.
و ما ذلك إلا أنّ العلماء حُماة الدّين و حُرّ اسه
و الأُمناء المدافعون عن القِيَم الإسلاميّة، و الجنود حُماة الثّغور الجغرافيّة، و من الثّابت المسلّم به أنّ الثّغور الفكريّة و الثّقافيّة لأُمّة من الأُمم لو تعرّضت لكيد الأعداء، و لم تستطع الذّبّ عنها بنجاح، فإنّها
سرعان ما تصيبها الهزائم العسكريّة و السّياسيّة أيضًا.
(3 : 65)
فضل الله: و الرّباط: اللّزوم و الثّبات، و أصلهمن الرّبط بمعنى الشّدّ، وهو عزيمة يعزمها المؤمن بالشّيء، فيربط الله بها على قلبه، فلايتحوّ ل و لايتزلزل.
و لعلّ المراد بها هنا هو أن يكون الإنسان مستعدًّ ا للثّبات و الصّمود على حدود الإسلام، سواءٌ أكانت حدودً ا جغرافيّة أم كانت حدودً ا فكريّة أم سياسيّة أم اجتماعيّة أم اقتصاديّة، فيشعر أنّ من واجبه مراقبة تحرّ كات العدوّ في كلّ أوضاعه، سواءٌ كان العدوّ شيطانًا يريد أن يغويه، أو إنسانًا يريد أن يتحدّ اه أو يتحدّى أيّ ثَغْر من ثغور الإسلام، أو فكرً ا من أفكاره، أو شريعة من شرائعه، أو شعبًا من شعوبه، أو سرًّ ا من أسراره.ليُدافع عن الإسلام من مواقعه الّتي يُرابط فيها من حيث يملك إمكانات الدّفاع.
و ربّما كانت هذه الكلمة انطلاقةً إيحائيّة بأنّ على المؤمنين أن يبتعدوا عن أجواء الكسل و الاسترخاء
و اللامبالاة، و الابتعاد عن تحمّل المسؤوليّة
و مواجهة التّحدّيات، لأنّ معنى ذلك أن تكون السّاحة الإسلاميّة في بعض مجالاتها خاليةً من وسائل الدّفاع، مفتوحةً لكلّ مغامر و عدوّ. فلابدّ لكلّ مؤمن من أن يدرس ساحته، و طاقته، و حاجة الإسلام إليه، ليحدّد دوره الرّساليّ على أساس ذلك كلّه. و قد لايُعذّر الله الكثيرين من المؤمنين الّذين انعزلوا عن حركة الحياة، و عاشوا لأنفسهم و مسؤوليّاتهم الشّخصيّة بعيدً ا عن مسؤوليّة الإسلام و المسلمين، لأ نّهم استراحوا للفكرة السّهلة الّتي تُخفّف عنهم أثقالالمسؤوليّة، لتجعلها في حركة انتظار طويلة إلى آخر الزّمان، لأ نّنا نفهم الانتظار حركةً متقدّمةً نحو الهدف الّذي ننتظر أن نصل إليه من خلال تحرّ كنا الطّويل، و ليس استرخاءً
و غيبُوبةً في أجواء الرّ احة و الفراغ. (6 : 475)
رِبَا طِ
وَ اَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْ-تُمْ مِنْ قُوَّ ةٍ وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ... الأنفال : 60
ا بن عبّاس: من الخيل الرّوابط الإناث. (151)
نحوه الفَرّ اء.
(1 : 416)
عِِكْرِمَة: < القوّة >: ذكور الخيل، و { رِبَاطِ الْخَيْلِ }: إناثها. (النّحّاس 3 : 166)
مثله الحسَن.
(الطَّبْرِسيّ 2 : 555)
الماوَرْديّ: على قول عِكْرِمَة : إناث الخيل خاصّة، و على قول الجمهور: على العموم، الذُّكور
و الإناث.
و قد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله): < ارتبطُوا الخيل فإنّ ظهورها لكم عِزّ، و أجوافها لكم كنز >. (2 : 330)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(3 : 375)
الطُّوسيّ: الرِّباط: شدّ أيسر من العَقْد، ربطَه يَرْبطُه رَ بْطًا و رِباطًا، و ارْتبَطَه ارْتباطًا و رابَطَه مُرابَطَةً.
(5 : 173)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 554)
الواحديّ: يعني ربطها، و اقتناءها للغَزْو، و هي
من أقوى عُدَد الجهاد. (2 : 468)
نحوه البغَويّ (2 : 306)، و شُبّر (3 : 37).
المَيْبُديّ: الرِّباط: مصدر،تقول: ربَطَ يَرْبطُ رَ بْطًا
و رِباطًا، و رابَطَ يُرابِطُ مُرا بَطَةً.و رباطًا. و هو شدّ الخيل و إمساكه. (4 : 70)الزّمَخْشَريّ: و الرِّباط: اسم للخيل الّتي تُرْبط في سبيل الله. و يجوز أن يسمّى بالرّباط الّذي هو بمعنى المُرابَطَة، و يجوز أن يكون جمع ربيط، كفصيل و فصال.
و قرأ الحسَن ( وَ مِنْ رُ بُطِ الْخَيْلِ ) بضمّ الباء
و سكونها جمع رباط. (2 : 165)
ابن عَطيّة: جمع رَ بْط ككلب و كلاب،
و لايكثر ربطها إلا و هي كثيرة. و يجوز أن يكون الرِّباط مصدرً ا من < رَبِط > ك- < صاح صياحًا>
و نحوه، لأنّ مصادر الثّلاثيّ غير المزيد لاتُنقاس، و إن جعلناه مصدرً ا من را بَطَ، فكأنّ ارتباط الخيل و اتّخاذها يفعله كلّ واحد لفعل آخر له، فترا بَطَ المؤمنون بعضهم بعضًا. فإذا ربط كلّ واحد منهم فرسًا لأجل صاحبه فقد حصل بينهم رباط؛ و ذلك الّذي حَضّ في الآية عليه. و قد قال (صلی الله علیه و آله): < من ارْتبَطَ فرسًا في سبيل الله فهو كالباسط يده بالصّدقة لايقبضها >، و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
و قرأ الحسَن و عمرو بن دينار و أبوحَيْوَة ( وَ مِنْ رُ بُطِ ) بضمّ الرّاء و الباء، و هو جمع رباط ككتاب
و كتُب، كذا نصّه المفسّرون. و في جمعه و هو مصدر غير مختلف، نظر. (2 : 546)
نحوه ملخّصًا الثّعالِبيّ.
(2 : 27)
الفَخْرالرّ ازيّ: الرِّباط المُرابطَة أو جمع ربيط،
ك-< فصال و فصيل>، و لاشكّ أنّ ربط الخيل من أقوى آلات الجهاد.
روي أنّ رجلاً قال لابن سيرين: إنّ فلا نًا أوصى بثلث ماله للحُصُون. فقال ابن سيرين: يشتري به الخيل، فتُرْ بَط في سبيلالله، و يُغزى عليها. فقال الرّجل: إنّما أوصى للحُصُون، فقال: هي الخيل،
ألم تسمع قول الشّاعر:
و لقد علمت على تجنّبي الرّدى
إنّ الحصون الخيل لامدر القرى
قال عِكْرِمَة: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } : الإناث
و هو قول الفَرّاء. و وجه هذا القول أنّ العرب تسمّي الخيل إذا رُبطَت في الأفنية و عُلفَت رُ بُطًا؛ واحدها: ربيط، و يُجمَع رُ بُط على رِباط، و هو جمع الجمع، فمعنى الرِّباط هاهنا: الخيل المربوط في سبيل الله،
و فُسّر بالإناث لأ نّها أولى ما يُرْ بَط لتناسلها ونمائها بأولادها، فارتباطها أولى من ارتباط الفحول، هذا ما ذكره الواحديّ.
و لقائل أن يقول: بل حمل هذا اللّفظ على الفحول أولى، لأنّ المقصود من رباط الخيل: المحاربة عليها، و لاشكّ أنّ الفحول أقوى على الكرّ و الفرّ و العَدْو، فكانت المحاربة عليها أسهل، فوجب تخصيص هذا اللّفظ بها، و لمّا وقع التّعارض بين هذين الوجهين وجب حمل اللّفظ على مفهومه الأصليّ، و هو كونه خيلاً مربوطًا، سواءٌ كان من الفحول أو من الإناث.
(15 : 185)
نحوه النَّيسابوريّ.
(10 : 19)
القُرطُبيّ: [ذكر قراءة الحسَن، و بعض ما سبق في اللُّغة، ثمّ قال:]
و رباط الخيل فضل عظيم و منزلة شريفة، و كان لعروة البارقيّ سبعون فرسًا مُعِدّة للجهاد. و المستحبّ منها الإناث، قاله عِكْرِمَة و جماعة. و هو صحيح، فإنّ الأُنثىبطنها كنز و ظهرها عزّ. و فرس جبريل كان أُنثى.
و روى الأئمّة عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) قال: < الخيل ثلاثة لرجل أجر و لرجل ستر و لرجل وزر> الحديث، و لم يخصّ ذكرً ا من أُنثى. و أجودها أعظمها أجرً ا و أكثرها نفعًا. و قد سُئل رسول الله(صلی الله علیه و آله): أيّ الرّ قاب أفضل؟ فقال: < أغلاها ثمنًا و أنفسها عند أهلها >. [ثمّ روى روايات أُخرى فراجع ]
(8 : 36)
البَيْضاويّ: اسم للخيل الّتي تُرْ بَط في سبيل الله، فِعَال بمعنى مفعول، أو مصدر سمّي به. يقال: ربَطَ رَبْطًا و رِباطًا و رابَطَ مَرابطَةً و رِباطًا، أو جمع: ربيط،
ك- فصيل و فصال.
و قرئ ( رُبطُ الخَيْل ) بضمّ الباء و سكونها جمع رباط، و عطفها على القوّة كعطف جبريل و ميكائيل على الملائكة. (1 : 400)
نحوه النّسَفيّ (2 : 109)، و أبوالسُّعود (3 : 109)، و المشهديّ (4 : 93)، و الشَّوْكانيّ (2 : 402)، و فريد وَجْدي (236).
الخازن: يعني اقتناءها و ربطها للغَزْو في سبيل الله. و الرّبط: شدّ الفرس و غيره بالمكان للحفظ، و سمّي المكان الّذي يخص بإقامة حفظه فيه رِباطًا، و المُرابطَة: إقامة المسلمين بالثّغور للحراسة فيها، و ربط الخيل: الجهاد، من أعظم ما يُستعان به. [ ثمّ قال نحو الفَخْرالرّازيّ] (3 : 38)
أبو حيّان: [ذكر قول ابن عَطيّة و أضاف:]
فجوّز في { رِبَاطِ } أن يكون جمعًا لربط و أن يكون مصدر الرّبط و الرّ ابط. و قوله: < لأنّ مصادر الثّلاثيّ غير المزيدلاتُنقاس > ليس بصحيح، بل لها مصادر مُنقاسة ذكرها النّحويّون.
[إلى أن ذكر قراءة الحسَن بضمّ الباء و سكونها
ثمّ قال:]
و ذلك نحو كتاب و كُتْب وكُتُب.
قال ابن عَطيّة: < و في جمعه و هو مصدر غير مختلف، نظر >، انتهى. و لايتعيّن كونه مصدرً ا؛ ألاترى إلى قول أبي زَيْد: إنّه من الخيل الخَمس فما فوقها،
و إنّ جماعها رُ بُط و هي الّتي ترتبط. و الظّاهر عموم الخيل ذكورها و إناثها. (4 : 512)
السّمين: [نحو أبي حَيّان إلا أ نّه قال بعد قول ابن عَطيّة:]
و لو سُلّم أ نّه مصدر، فلانُسلّم أ نّه لم يختلف أنواعه، و قد تقدّم أنّ رِباطًا يجوز أن يكون جمعًا
ل- < رَ بْط > المصدر، فما كان جوا بًا هناك، فهو جواب هنا.
(3 : 432)
الشِّربينيّ: مصدر بمعنى حبسها في سبيل الله سواء كانت ذكورً ا أو إناثًا. (1 : 579)
الكاشانيّ: و الرِّباط: اسم للخيل، و الّتي تُرْ بَط في
سبيل الله. (2 : 312)
البُرُوسَويّ: فِعَال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ملبوس. ف- { رِبَاطِ الْخَيْلِ } بمعنى خيل مربوطة، كما قيل: جُرْد قطيفة، بمعنى قطيفة جُرْد، أُضيف العامّ إلى الخاصّ للبيان، أو للتّخصيص كخاتم فضّة. و عطفها على القوّة مع كونها من جملتها، للإيذان بفضلها على بقيّة أفرادها، كعطف جبريل و ميكائيل على الملائكة.
(3 : 365)
الآلوسيّ: الرِّباط، قيل: اسم للخيل الّتي تُرْ بَط فيسبيل الله تعالى، على أنّ فِعَال بمعنى مفعول، أو مصدر سمّيت به. يقال: ربَطَ رَ بْطًا و رِباطًا و رابَطَ مُرابَطَةً و رِباطًا. و اعتُرض بأ نّه يلزم على ذلك إضافة الشّيء لنفسه. و رُدّ بأنّ المراد أنّ الرّباط بمعنى المربوط مطلقًا، إلا أنّه استُعمل في الخيل، و خُصّ بها، فالإضافة باعتبار المفهوم الأصليّ.
و أجاب القُطْب بأنّ الرِّباط لفظ مشترك بين معاني الخيل، و انتظار الصّلاة بعد الصّلاة، و الإقامة على جهاد العدوّ بالحرب، و مصدر رابطت، أي لازمت، فأُضيف إلى أحد معانيه للبيان، كما يقال: عين الشّمس و عين الميزان.
قيل: و منه يعلم أ نّه يجوز إضافة الشّيء لنفسه إذا كان مشتركًا، و إذا كانت الإضافة من إضافة المطلق إلى المقيّد، فهي على معنى (مِن) التّبعيضيّة.
و جُوّز أن يكون جمع ربيط، ك- فصيل و فصال، أو جمع رَ بْط، ك- كَعْب و كِعاب و كلب و كِلاب.
و عن عِكْرِمَة: تفسيره بإناث الخيل، و هو كتفسيره <القوّة> بما سبق قريبًا، بَعيدٌ.
و ذكر ابن المنير: أنّ المطابق للرّمي أن يكون الرِّباط على بابه مصدرً ا، و على تفسير القوّة بالحُصُون يتمّ التّناسب بينه و بين { رِبَاطِ الْخَيْلِ }، لأنّ العرب سَمّت الخيل حُصُونًا، و هي الحُصون الّتي لا تُحاصَر. [ثمّ استشهد بشعر و ذكر الرّوايات في فضله فلاحظ] (10 : 25)
نحوه القاسميّ.
(8 : 3025)
رشيدرضا: الرّباط في أصل اللّغة: الحبل الّذيتربط به الدّابة كالمربط - بالكسر- و رباط الخيل حبسها واقتناؤها و رابط الجيش: أقام في الثّغر،
و الأصل أن يربط هؤلاء وهؤلاء خيولهم، ثمّ سمّى الإقامة في الثّغر مرابطة ورباطًا اه- . من الأساس .
أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يجعلوا الاستعداد للحرب الّتي علموا أن لا مندوحة عنها لدفع العدوان والشّر، و لحفظ الأنفس و رعايته الحقّ و العدل
و الفضيلة بأمرين:
أحدهما: إعداد جميع أسباب القوّة لها بقدر الاستطاعة .
وثانيهما: مرابطة فرسانهم في ثغور بلادهم وحدودها، و هي مداخل الأعداء و مواضع مهاجمتهم للبلاد، و المراد أن يكون للأُمّة جند دائم مستعدّ للدّفاع عنها إذا فاجأها العدوّ على غرّة، قاومه الفرسان، لسرعة حركتهم، و قدرتهم على الجمع بين القتال، و إيصال أخباره من ثغور البلاد إلى عاصمتها و سائر أرجائها، و لذلك عظم الشّارع أمر الخيل و أمر
بإكرامها. و هذان الأمران هما اللّذان تعول عليهما جميع الدّول الحربيّة إلى هذا العهد الّتي ارتقت فيه الفنون العسكريّة وعتاد الحرب إلى درجة لم يسبق لها نظير، بل لم تكن تدركها العقول ولا تتخيّلها الأفكار .
ومن المعلوم بالبداهة أن إعداد المستطاع من القوة يختلف امتثال الأمر الرّباني به باختلاف درجات الاستطاعة في كلّ زمان ومكان بحسبه .
[ثمّ ذكر حديثًا للحثّ على الرّمي و قال:] وهناك أحاديث أُخرى في الحثّ علىالرّمي بالسّهام؛ لأنّه كرمي الرّصاص في هذه الأيّام ، على أنّ لفظ الآية أدلّ على العموم؛ لأ نّه أمر بالمستطاع موجّه إلى الأُمّة في كلّ زمان و مكان كسائر خطابات التّشريع حتى| ما كان منها واردًا في سبب معيّن. و من قواعد الأُصول أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب، فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن صنع المدافع بأنواعها و البنادق و الدّ بّابات و الطّيّارات و المناطيد و إنشاء السّفن الحربيّة بأنواعها، و منها الغوّاصات الّتي تغوص في البحر، و يجب عليهم تعلّم الفنون
و الصّناعات الّتي يتوقّف عليها صنع هذه الأشياء
و غيرها من قُوى الحرب بدليل: ما لا يتمّ الواجب المطلق إلا به فهو واجب و قد ورد أنّ الصّحابة استعملوا المنجنيق مع رسول الله (صلی الله علیه و آله) في غزوة خيبر
و غيرها . و كلّ الصّناعات الّتي عليها مدار المعيشة من فروض الكفاية كصناعات آلات القتال. (10: 61)
المَراغيّ: و الرِّباط و المِرْ بَط: الحبل الّذي تُرْ بَط به الدّا بّة، و رباط الخيل: حبسها و اقتنائها. [إلى أن قال:]
أمر الله المؤمنين بالاستعداد للحرب الّتي لابدّ منها لدفع العدوان، و حفظ الأنفس و الحقّ و الفضيلة،
و يكون ذلك بأمرين :
1 - إعداد المستطاع من القوّة ...
2 - مرابطة الفرسان في ثغور البلاد و حدودها؛ إذ هي مداخل الأعداء، و مواضع مهاجمتهم للبلاد.
و الحكمة في هذا أن يكون للأُمّة جند دائممستعدّ للدّفاع عنها إذا فجأها العدوّ على غِرّة، و قوام ذلك الفرسان لسرعة حركتهم و قدرتهم على القتال،
و إيصال الأخبار من الثّغور إلى العواصم و سائر الأرجاء. و من أجل هذاعظّم الشّارع أمر الخيل و أمر بإكرامها، و لايزال للفرسان نصيب كبير في الحرب في هذا العصر الّذي ارتقت فيه الفنون العسكريّة في الدّول الحربيّة. (10 : 23)
سيّدقطب: الاستعداد بما في الطّوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد و النّص يأمر بإعداد القوّة على اختلاف صنوفها و ألوانها و أسبابها و يخص
{ رِبَاطِ الْخَيْلِ} لأ نّه الأداة الّتي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أوّل مرة. و لو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين ممّا سيجد مع الزّمن لخاطبهم بمجهولات محيّرة تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا و المهمّ هو عموم التّوجيه. (3: 1543)
عِزّة دروزة: { رِبَاطِ الْخَيْلِ }: إعداد الخيل
و جعلها جاهزة للحرب. (8 : 51)
ابن عاشور: و الرِّباط صيغة < مفاعلة > أُتي بها هنا للمبالغة، لتدلّ على قصد الكثرة، من ربط الخيل
للغَزْو، أي احتباسها و ربطها انتظارً ا للغَزْو عليها، كقول النّبيّ (صلی الله علیه و آله): « من ارتَبَط فرسًا في سبيل الله كان رَوْثُها و بولها حسنات له » الحديث.
يقال: ربط الفرس، إذا شدّه في مكان حفظه، و قد سَمّوا المكان الّذي ترتبط فيه الخيل رباطًا، لأ نّهم كانوا يحرسون الثّغور المخوفة راكبين علىأفراسهم. [ثمّ استشهد بشعر و قال:]
ثمّ أُطلق الرّباط على مَحْرس الثّغْر البحريّ، و به سَمّوا رِباط < دمياط > بمصر، و رباط <المُنستير> بتونس، و رباط <سَلا> بالمغرب الأقصى.
و قد تقدّم شيء من هذا عند قوله تعالى:
{ يَا ءَ يُّهَا الَّذينَ ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا...} آل عمران : 200.
(9 : 145)
الطَّباطَبائيّ: و الرِّباط: مبالغة في الرّبط، و هو أيسر من العقد. يقال: ربَطَه يَرْبطُه رَبْطًا، و رابطَه يُرابطه مَرابَطَةً و رباطًا. فالكلّ بمعنًى، غير أنّ الرِّباط أبلغ من الرّبط.
(9 : 114)
عبدالكريم الخطيب: و في التّعبير عن الْخَيْل بقوله تعالى: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } إشارة إلى الإكثار من الخيل، و إعدادها للحرب، و تدريبها على القتال، و حبسها على هذا المجال، فلاتُتّخذ لغرض آخر، بل تكون دائمًا مرصودة للقاء العدوّ، مهيّأة للاشتباك معه فى أيّة لحظة. إنّها مرابطة كما يرابط المجاهدون على الثّغور لحماية المسلمين، و سدّ الثّغور الّتي ينفذ منها العدوّ إليهم. (5 : 648)
المُصْطَفَويّ: أي مرابطة الخيل بأن تكون تحت اختياركم و تحت النّظم، منظّمة مربوطة حاضرة، بتحقّق المرابطة فيما بينها و فيما بينكم و بينها.
و الرِّباط مصدر المفاعلة، و القوّة:كالقدرة مصدر أيضًا. (4 : 29)
مكارم الشّيرازيّ: الرِّباط بمعنى شدّ الشّيء،و يرد هذا الاستعمال كثيرً ا بمعنى ربط الحيوان في مكان ما لرعايته و المحافظة عليه، و قد جاء هذا اللّفظ هنا بما يناسب ذلك بمعنى الحفظ و المراقبة بصورة عامّة.
و المرابَطَة تعني حفظ الحدود، و تأتي كذلك بمعنى الرّ قابة على شيء آخر، و يُطلَق على مكان شدّ وثاق الحيوان ب- « الرِّباط » و لذلك سمّت العرب أماكن نزول المجاهدين رِباطًا أيضًا. [إلى أن قال:]
و يرد هنا سؤال، و هو: لماذا وردت عبارة
{ رِبَاطِ الْخَيْلِ } بعد كلمة { قُوَّ ةٍ } بمالها من المفهوم الواسع.
و جواب هذا السّؤال: هو أنّ الآية بالرّغم من
أ نّها تتضمّن قانونًا شاملاً لكلّ عصر و زمان، فهي في الوقت ذاته تحمل تعليمًا مهمًّا خاصًّا بعصر النّبيّ، الّذي هو عصر نزول القرآن. و في الحقيقة إنّ هذا المفهوم العامّ جاء بمثال واضح لذلك العصر، لأنّ الخيل كانت في ذلك الزّمن من أهمّ وسائل الحرب، فهي وسيلة مهمّة عند المقاتلين الشّجعان و الأبطال في هجومهم
و قتالهم السّريع، وأهمّيّتها تُشبه أهمّيّة الطّائرات
و الدّ بّابات في العصر الحاضر.
(5 : 430)
فضل الله: الخيل المرابطة أو المربوطة: الجاهزة للتّحرّ ك. [إلى أن قال:]
و إذا كانت القوّة العسكريّة في الماضي تتمثّل في ما تعارف عليه النّاس من أدوات القتال، من السّيف
و السّهم و الرُّمْح و الدِّرْع، فإنّ العصورالمتأخّرة قد استحدثت وسائل أُخرى، كالبندقيّة و المدفع
و الرَّشاش و الدّ بّابة و نحوها، فلابدّ لنا من أن نحصل على ذلك كلّه؛ إذ لامعنى لأن نتحدّث عن الوسائل القديمة الّتي استُنفدت أمام الوسائل الجديدة للحرب. و لكن لابدّ للقرآن من أن يتحدّث للنّاس بالطّريقة الّتي يفهمونها، و بالأشياء الّتي يعيشونها، لأ نّهم المخاطبون بها في البداية، و لهذا عقّب الله ذلك بقوله: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } باعتبار أ نّها كانت المظهر للقوّة العسكريّة المتحرّكة آنذاك. {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ
وَ عَدُوَّ كُمْ }، و بذلك كان الإعداد للقوّة تدبيرً ا وقائيًّا يُرهب العدوّ، فيمنعه ذلك من العدوان، و يدفعه إلى الدّخول في معاهدات و مواثيق مع المسلمين، أو يجعله خاضعًا للسّيطرة الإسلاميّة، أو يوحي له بالدّخول في الإسلام...
و هكذا تكون القوّة الكبيرة البارزة سبيلاً من سُبُل رَدْع العَدُوّ و منع الحرب، ممّا يُجعَل منها ضرورة سياسيّة و عسكريّة معًا، فيفرض على القائمين على شؤُون المسلمين أن لاينتظروا حالة إعلان الحرب ليستعدّوا، بل لابدّ لهم من الاستعداد الدّ ائم في كلّ وقت؛ و ذلك تبعًا للظّروف الموضوعيّة المحيطة بالواقع السّياسيّ و العسكريّ الموجود من حولهم، من أجل إرهاب عدوّ الله و عدوّ المسلمين. (10 : 407)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الرِّباط، و هو مايوثق به الدّا بّة، و الجمع: رُ بُط. يقال: رَ بَط الدّا بّة يَرْبِطها
و يَرْ بُطها رَ بْطًا، أي شدّها ، فهي مَرْبوطة و رَبيط.
و قطع الظّبي رِباطَه، أي حبالته. يقال مجازً ا: جاء فلان و قد قرض رِباطَه، إذا انصرف مجهودً ا.
و ارْتبَط الدّا بّة: شدّها. يقال: فلان يَرْتبط كذا رأسًا من الدّوابّ.
و المِرْ بَط و المِرْ بَطة: ما يُشَدّ به.
و المِرْ بَطة من الرّحل: نِسْعة لطيفة تُشَدّ فوق الحشية.
و المَرْبِط و المَرْ بَط: موضع رَ بْط الدّوابّ. يقال: ليس له مَرْبِط عنز.
و الرّبيط: ما ارتبط من الدّوابّ، و هو الرّبيطَة أيضًا.
و الرّبيط: ما رُبِط من الخيل بالأفنية و عُلِف؛
و الجمع: رُ بُط. يقال: نعم الرّبيط هذا الفرس ، أي لما يُرْتبَط من الخيل.
و الرّبيط: الرّ اهب ، لأ نّه يلازم صومعته، كأ نّه رُبِط بها.
و ترابَط الماء في مكان كذا و كذا، إذا لم يبرحه
و لم يخرج منه، فهو ماء مترابط، أي دائم لايَنزح.
و الرِّباط و المُرا بَطَة: ملازمة ثغر العدوّ، و أصله أن يَرْبِط كلّ واحد من الفريقين خيله ، ثمّ صار لزوم الثّغر رِباطًا ، و ربّما سمّيت الخيل أنفسها رِباطًا ، وهو مُرابِط و هم مُرابِطَة ، و المُرابِطات: جماعات الخيول الّتي
رابطت. يقال منه : ارتَبَطْتُ فرسًا، أي اتّخَذتُه للرِّباط.
و الرِّباط: الفؤاد ، كأنّ الجسم رُبِط به. يقال: رَ بَط جأشُه رِباطَةً ، أي اشتَدّ قلبُه و وثق و حزم،فلم يفزع عند الرّوع، فهو رابط الجأش و رَبيط الجأش: شديد القلب، كأنّه يَرْ بُط نفسَه عن الفرار ، يكفّها بجرأته
و شجاعته.
و رَ بَط الله على قلبه بالصّبر: ألهمه الصّبر و شدّه
و قوّاه.
2 - و الرِّباط : واحد الرِّباطات المبنيّة. قال الفَيُّوميّ: < الرِّباط الّذي يبنى للفقراء مولّد، و يجمع في القياس رُ بُط و رِباطات >.
و كان يطلق على لزوم الثَّغْر ، ثمّ أُطلق على المكان. قال ابن الأثيرِ: < الرِّباط: اسم لموضع رِباط الخيل، و ملازمة أصحابها الثَّغْر، لحفظه من عدوّ الإسلام، فيقال لفاعل ذلك : مُرابِط >.((1))
و لمّا كَلّ المسلمون عن الجهاد و الفتح تحوّلت
الرُّ بُط إلى زوايا للمتصوّفين على مرور السّنين، كرِباط < ماسة > الشّهير في شمال أفريقيا، و كان معروفًا باختلاف الأولياء إليه و عبادتهم فيه.((2))
ثمّ أضحت الرُّ بُط بمرور الزّمان مأوى الفقراء
و المعدمين، كرِباط < شافيا > في واسط((3))،
و رِباط
< قراح القاضي >.((4))
و قد أُنشئت الرِّباطات فيما بعد بين المدن للقيام بمهامّ البريد و القوافل، ((5))
كما بناها المحسنون للسّابلة، وكانت تكثر في بلاد ما وراء النّهر خاصّة، مثل رِباط < ذي الكفل > و رباط < ذي القرنين >.((6))
قال الاصطخريّ: < ترى الغالب على أهل الأموال بما وراء النّهر صرف نفقاتهم إلى الرِّباطات. و ليس من بلد
ولامنهل ولا مفازة مطروقة و لا قرية آهلة، إلا و بها من الرِّباطات ما يفضل عن نزول من طرقه. و بلغني أنّ بما وراء النّهر زيادة على عشرة آلاف رِباط، في كثير منها، إذا نزل النّازل أُقيم علف دا بّته و طعام نفسه إن احتاج إلى ذلك >.((7))
و قال ابن حوقل في مدينة < سوسه > من المغرب: < كانت لها ضياع جمّة، ووجوه من الجباية غزيرة، و غلات واسعة، و رِباطات كثيرة، و بين المهديّة وسوسه رِباط يسكنه أُمّة من النّاس على مرّ الأيّام و السّاعات، يعرف ب- < المنستير >، و يقصده أهل أفريقيّة لوقت من السّنة ، فيقيمون به أيّامًا معلومة، ويُحضَر بفاخر الأطعمة و نفيس المآكل... و بينه و بين المهديّة أيضًا قصر رِباط... عليهما أوقاف كثيرة
بأفريقيّة ، و الصّدقات تأتيهما من كلّ أرض >.((1))
جاء منها مجرّدً ا الماضي مرّتين، و المضارع
و المصدر كلّ منهما مرّة واحدة. و مزيدً ا من
< المفاعلة > الماضي مرّة ، أيضًا في خمس آيات:1 - { وَ اَصْبَحَ فُؤَادُ اُمِّ مُوسى فَارِغًا اِنْ كَادَتْ لَتُبْدى‘ بِهِ لَوْ لا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ }. القصص : 10
2 - { وَرَ بَطْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَ بُّ-نَا رَبُّ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ اِلهًا لَقَدْ قُلْنَا اِذًا شَطَطًا }. الكهف : 14
3 - { اِذْ يُغَشّيكُمُِ النُّعَاسَ اَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان ِوَ لِيَرْبِطَ عَلى" قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَ قْدَامَ }.
الأنفال : 11
4 - { وَ اَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّ ةٍ وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ ا"خَرينَ‘ مِنْ دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اَللهُ يَعْلَمُهُمْ وَ مَا تُنْفِقُوا مِنْ شَىْءٍ فى سَبيلِ‘ اللهِ يُوَفَّ اِلَيْكُمْ وَ اَنْتُمْ لاتُظْلَمُ-ونَ }
الأنفال : 60
5 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا
وَ رَ ابِطُوا وَ اتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. آل عمران : 200
و يلاحظ أوّ لاً أنّ فيها بُحُوثًا:
الأوّ ل: جاء في الثّلاث الأُولى < ربط على قلبه >، لأنّ كلّها مواضع خوف و اضطراب، و كلّها موارد تحتاج إلى شدّ القلب و ربطه، ففي الآية (1) أُمّ موسى لمّا ألقت طفله في اليمّ بإلهام من الله، وقع في خوف
و اضطراب من عاقبة أمر ولده ، و في الآية (2) أصحاب الكهف لمّا هربوا من الملِك و لجأوا إلى الكهف، و قعوا في خوف و اضطراب من تعقيب الملِك و جنوده، و في الآية (3) أصحاب النّبيّ لمّا خرجواإلى البدر لأخذ العير و واجهوا مع المشركين و ما استعدّوا من قبلُ للحرب، وقعوا في خوف من العدوّ، فربط الله على قلوبهم و أيّدهم و قوّ اهم.
الثّاني: في هذه الآيات الثّلاث عُدّي < رَ بَطَ >
ب- < عَلى" > و هو متعدّ بنفسه، لتنزيله منزلة اللازم ،
و لدلالتها على استعلاء الكامل على قلوبهم.
الثّالث: و عدالله نصره و هدايته الّذين جاهدوا في سبيله بقوله: { وَالَّذينَ‘ جَاهَدُوا فينَا‘ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
وَ اِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ ‘} العنكبوت : 69، و نرى في هذه الآيات الثّلاث هداية الله و نصره لأُمّ موسى
و أصحاب الكهف، أصحاب البد ر، فإنّهم لمّا جاهدوا في سبيله نصرهم الله بربط قلوبهم و أيّدهم بتقوية قلوبهم، و غيرذلك من التّأييدات و النّصرة.
الرّ ابع: كلمة { رَ بَطْنَا } في الآية (1) جاءت في قصّة أُمّ موسى بعد تولّد ابنه موسى، و فيها أُمور:
1 - قد بيّن الله ماجرى حين تولّد موسى بقوله:
{ وَ اَوْحَيْنَا اِلى" اُمِّ مُوسى" اَنْ اَرْضِعيهِ ‘فَاِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَاَلْقيهِ ‘فِى الْيَمِّ وَ لاتَخَافى وَ لاتَحْزَنى اِنَّا رَ ادُّوهُ اِلَيْكِ
1) (1) صورة الأرض ( 73 ).
وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلينَ‘ * فَالْتَقَطَهُ ا"لُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّ ا وَ حَزَنًا اِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِ-ينَ‘=* وَ قَالَتِ امْرَاَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لى وَ لَكَ
لاتَقْتُلُوهُ عَسى اَنْ يَنْفَعَنَا اَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدً ا وَ هُمْ
لايَشْعُرُونَ * وَ اَصْبَحَ فُؤَادُ اُمِّ مُوسى فَارِغًا اِنْ كَادَتْ لَتُبْدى‘ بِهِ لَوْ لا اَنْ رَبَطْنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ } القصص: 7 - 10.
2 - و الرّبط على القلب هنا: إلهام الصّبر وتشديده و تقويته على الأمر، حتّى لايخرج منه إلى ما لايجوز. و جواب { لَوْلا } محذوف، و تقديره: لولا أن ربطنا على قلبها لأظهرَتْه. و المقصود منه: تقويته، أي تثبيت قلب أُمّ موسى، لتؤمن بوعد الله و تتحمّل هذا الحادث الكبير.
3 - و الفراغ هنا مجازيّ، و معنى فراغ العقل من أمر: عدم احتواء العقل على ذلك الأمر احتواءً مجازيًّا، و عدم جَوَ لان معنى ذلك الأمر في العقل، أي ترك التّفكير فيه.
4 - أنّ فؤاد أُمّ موسى لما ذا أصبح فارغًا؟ اختلف المفسّرون في ذلك قديمًا في معنى الآية، و هذا الاختلاف نشأ من محتملات متعلّق الفراغ، و مرجع أقوالهم إلى ناحيتين: ناحية تؤذن بثبات أُمّ موسى و رباطة جأشها، و ناحية تؤذن بتطرّق الضّعف و الشّكّ إليها.
فأمّا ما يرجع إلى النّاحية الأُولى، فهو أ نّها فارغ من الخوف و الحزن، فأصبحت واثقة بالله مطمئنّةً بحسن عاقبتها، تبعًا لما ألهمها من أن لاتخافي و لاتحزني، فيرجع إلى الثّناء عليها. و هذا أنسب بقوله تعالى بعد: { لَوْلا اَنْ رَ بَطْنَا عَلى" قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ }، لأنّ ذلك الرّبط من توابع ما ألهمها الله من أن لاتخافي
و لاتحزني. و أمّا ما يرجع إلى النّاحية الثّانية: أنّ الفراغ هو ذهاب العقل،لما دهمها من فرط الجزع. فلاتناسب سياق الآيات.
الخامس: كلمة { رَ بَطْنَا } في الآية (2) جاءت في قصّة أصحاب الكهف، و فيها بحثان:
1 - و شدَدْ نَا { عَلى" قُ-لُوبِهِمْ } بالصّبر،
و ألهمناهم ذلك، و قوّيناهم بنور الإيمان حتّى صبروا على هجران دار قومهم، و فراق ما كانوا فيه من خفض العيش، و فرّوا لحفظ دينهم إلى الكهف.
2 - أصل الرّبط: الشّدّ المعروف، و استعماله هنا مجاز، و جوّز بعضهم أن يكون في الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة، أي الرّبط على القلب مجاز، عن الرّبط بمعنى الشّدّ المعروف، فاستعير منه، كما يقال: رابِطُ الجأْش، لأنّ القلق و الخوف ينزعج به القلب من محلّه، كما قال تعالى: { وَ بَلَغَتِ الْقُ-لُوبُ الْحَنَاجِرَ } الأحزاب : 10، فشبّه القلب المطمئنّ لأمر، بالحيوان المربوط في محلّ.
السّادس: كلمة { لِيَرْبِطَ } في الآية (3) جاءت في شأن غزوة البدر و فيها مباحث:
1 - معنى الرّبط على القلب هنا، هو اجتماع
الرّ أي و التّشجيع على لقاء العدوّ، و الصّبر على مكافحة العدوّ. و الرّبط: في الأصل حقيقة لشدّ الأجسام، فاستُعيرمنها لما حصل في القلب من الشّدّة و الطّمأنينة - بعد التّزلزل - باليقين و الصّبر و الإيمان، بتنشيطها و إزالة الكسل عنها.
2 - قيل: (عَلى")في قوله:{ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ } صلة، و المعنى: و ليربط قلوبكم بما أنزلمن الماء، فتثبت و لاتضطرب بوسوسة الشّيطان.
و أُجيب: بأنّ ما وقع من تفسيره يُشبه أن لايكون صلة، لأنّ كلمة ( عَلى" ) تفيد الاستعلاء. فالمعنى: أنّ القلوب امتلأت من ذلك الرّبط حتّى كأ نّه علا عليها و ارتفع فوقها، و هذا أولى.
3 - ممّابيّن الله في كتابه من غزوة بدريُفهَم أنّ المؤمنين عرض عليهم خوف من العدوّ فاستغاثوا إلى الله، كما قال: { اِذْ تَسْتَغيثُو‘نَ رَ بَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ اَنّى مُمِدُّ كُمْ بِاَلْفٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ ’مُرْدِفينَ ‘} الأنفال : 9، فربط على قلوبهم و أيّدهم بنزول الملائكة و طمأن قلوبهم بذلك كما قال: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ فَاتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلثَةِ ا’"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ‘ * بَلى" اِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّ-قُوا وَ يَاْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا يُمْدِدْ كُمْ رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِ-كَةِ’ مُسَوِّمينَ‘ * وَ مَا جَعَلَهُ اللهُ اِلا بُشْرى لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُ-لُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ اِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزيزِ‘ الْحَكيمِ‘ } آل عمران : 123 - 126.
السّابع: كلمة { رِبَاطِ الْخَيْلِ } في الآية (4) جاءت لبيان تكليف المؤمنين للدّفاع عن الدّين،
و فيها مباحث:
1 - رباط: اسم للخيل الّتي تُرْ بَط في سبيل الله، فِعَال بمعنى مفعول، أو مصدر سمّي به. يقال: ربَطَ
رَ بْطًا و رِباطًا و را بَطَ مُرا بَطَةً و رِباطًا، أو جمع ربيط، ك- < فصيل > و <فصال >.
2 - في التّعبير عن الخيل بقوله تعالى: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } إشارة إلى الإكثار من الخيل،
و إعدادها للحرب، و تدريبها على القتال، و حبسها على هذا المجال، فلاتُتّخذ لغرض آخر، بل تكون دائمًا مرصودة للقاء العدوّ، مهيّأة للاشتباك معه فى أيّة لحظة. فهذا مرابطة كما يرابط المجاهدون على الثّغور لحماية المسلمين، و سدّ الثّغور الّتي ينفذ منها العدوّ إليهم.
3 - و من ملاحظة الآيات في هذا الباب يستفاد أنّ هذه المادّة استُعملت أربع مرّ ات للإنسا ن و واحدة للفرس، في مقام يكون الفرس وسيلة للإنسان للدّفاع عن الدّين أو الإنسانيّة، أو مايرتبط بشؤون الدّفاع عن الحرّ يّة، فكما أنّ الرّبط على القلب من الله سبب لتقوية الإنسان و تشجيعه في مقابل العدوّ ، فكذلك وجود الخيل و ربطه للغزو سبب لتقوية الإنسان
و تشجيعه في مقابل العدوّ. و في هذا العصر تكون من مصاديق رباط الخيل إعداد مايقوم مقامه من
الدّ بّابا ت والطّيّارات و السُّفُن و الصّواريخ وغير ذلك للدّفاع، فإنّها سبب لتقوية حوزة الإسلام و المسلمين، و سبب لإرهاب عدوّ الله و عدوّ المسلمين. و مع ذلك كلّه، فالانتفاع بالخيل في الحروب، و في مواقع التّخاصم بين فريقين متخاصمين لايزال باقيًا إلى العصر الحاضر، و هذا يؤيّد دوام التّشريع بإعداد رباط الخيل.
الثّامن : كلمة { رَ ابِطُوا } في الآية (5)جاءت في شأن المؤمنين، و فيها مباحث:
1 - أصل < الرِّباط >: ارتباط الخَيْل للعدوّ، كما ارتبط عدوّهم خيلهم لهم ، ثمّ استُعمل ذلك في كلّ مقيم في ثَغْر يدفع عمّن أراده من أعدائهم بسوء، و يحمي عنهم ممّن بغاهم بشرّ، كان ذا خيل قد ارتبطها،كما قال الله تعالى: { وَ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } أو ذا رَجْلة لامركب له.
2 - جاء في الرّوايات ما هو بمنزلة تأويل الرّباط هنا: < رابطوا على الأئمّة > أو < رابطوا على من تقتدون به > أو < نحن السّبيل فيما بين الله و خلقه،
و نحن الرِّباط الأدنى، فمن جاهد عنّا فقد جاهد عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و ما جاء به من عند الله >. فمن شدّ قلبه على ولاية الأئمّة و هيّأ نفسه لنصرتهم و جاهد دفاعًا عنهم، فهو ممّن رابط مع أئمّته و عمل بقوله:
{ يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ رَ ابِطُوا
وَ اتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .و من مصاديق هذه المرابطة ما جاء في شأن العلماء:
عن الباقر: < علماء شيعتنا مرابطون بالثّغر الّذي يلي إبليس و عفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس
و شيعته النّواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الرّوم و التّرك و الخزر ألف ألف مرّة، لأ نّه يدفع عن أديان محبّينا ، و ذلك يدفع عن أبدانهم >.((1))3 - في متعلّق الصّبر و الرّبط و التّقوى أقوال كثيرة : كقولهم: { اصْبِرُوا } على بلائي،
{ وَ صَابِرُوا } على نعمائي، { وَ رَ ابِطُوا } في دار أعدائي، { وَ اتَّ-قُوا } محبّة من سواي، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } غدً ا بلقائي. فلاحظ النُّصوص.
4 - قال الطَّبْرِسيّ: (1 : 562) < هذه الآية تتضمّن جميع ما يتناوله المكلّف، لأنّ قوله: { اصْبِرُوا } يتناول لزوم العبادات، و اجتناب المحرّمات. { وَ صَابِرُوا } يتناول ما يتّصل بالغير، كمجاهدة الجنّ و الإنس، و ما هو أعظم منها من جهاد النّفس. { وَ رَ ابِطُوا } يدخل فيه الدّفاع عن المسلمين، والذّبّ عن الدّين.
{ وَ اتَّ-قُوا اللهَ } يتناول الانتهاء عن جميع المناهي
و الزّواجر، و الائتمار بجميع الأوامر، ثمّ يتبع جميع ذلك الفلاح و النّجاح >.
5 - و المُرابطَة لها مراتب:
أوّلها: الرّبط فيما بين البدن و القلب، و يُعبّر عنها بربط الجأْش.
ثانيها: تحقّق الارتباط بين الأفراد و من يهديهم ويُرشدهم، أي فيما بين الأُمّة و الإمام، ليهتدوا بهديه و يسيروا بإرشاده، و يعملوا على ما يأمر و ينهى.
و ثالثها: تحقّق المُرابطَة بين الأُمّة أنفسهم ، ليكونوا رحماء فيما بينهم، و يستقرّوا في صفّ واحد و يدً ا واحدً ا على مخالفيهم، و على كلمة واحدة.
و رابعها: تحقّق الرّبط من جهة التّجهيزات،
و القُوى اللازمة للدّفاع عن أنفسهم و كيانمجتمعهم
و منافعهم. فالمُرابطَة شاملة لجميع هذه المراتب.
و ثانيًا: جاءت منها خمس آيات: اثنتان منها
1) (1) بحار الأنوار: 2 : 5.
(1 و 2) مكّيّتان و كلاهما قصّة، و ثلاث مدنيّة تشريع: اثنتان (3 و 4) نزلتا بشأن غزوة بدر في سورة الأنفال النّازل، في تلك الغزوة، و واحدة (5) في آخر سورة
آل عمران النّازلة بعد غزوة أُحُد.
و هذه الآية من أجل لفظ { رَ ابِطُوا } فيها لاتبعد أيضًا عن ارتباطها بتلك الغزوة خاصّة، و بأحكام
الجهاد عامّة .
ثانيًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن :
الشّدّ: { وَ اجْعَلْ لى وَ زيرً ‘ا مِنْ اَهْلى ‘* هرُونَ اَخى * اُشْدُدْ بِهِ اَزْرى‘ }. طه" : 29 - 31
الوَثاق: { فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتى| اِذَا اَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَاِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ اِمَّا فِدَاءً...} . محمّد : 4
6 ألفاظ، 22 مرّة: 4 مكّيّة، 18 مدنيّة
في 11 سورة: 5 مكّيّة، 6 مدنيّة
رابعُهُم 2 : 1 - 1
الرُّبع 2 : - 2
اَرْبعَة 9 : 1 - 8
رُباع 2 : 1 - 1
اَرْبعين 4 : 1 - 3
اَرْبع 3 : - 3
الخَليل: رَبَعَ يَرْ بَع رَ بْعًا. و رَبعْتُ القوم فأنا رابعهم.
و الرِّبْع من الوِرْد: أن تُحبَس الإبل عن الماء أربعة أيّام ثمّ تَرِد اليوم الخامس.
و رَ بَعْتُ الحجر بيَدَيّ رَ بْعًا، إذا رفعته عن الأرض بيدك.
و رَ بَعْتُ الوَتَر، إذا جَعلتَه أرْبعَ طاقات.
و مَرْ بُوع: مثل رُمْح، ليس بطويل و لاقصير.
و تقول: ارْ بِعْ على ظلعك، وارْبِعْ على نفسك، أي انتظر.
و الرَّ بْعُ: المنزل و الوطن. سمّي رَ بْعًا، لأ نّهم يَرْبعُون فيه، أي يطمئنّون. و يقال: هو الموضع الّذي يَرْتبعُون فيه في الرّبيع.
و الرُّ بَعُ: الفصيل الّذي نُتج في الرّبيع.و رجل رَبْعَة ومَرْ بُوع الخلق، أي ليس بطويل
و لاقصير.
و المِرْباع: كانت العرب إذا غزت أخذ رئيسهم
رُ بْعَ الغنيمة، و قسَم بينهم ما بقي.
و أوّ ل الأسنان الثّنايا ثمّ الرَّباعيات؛ الواحدة: رَباعِيَة.
و أرْبعَ الفرس: ألقى رَباعيَتَه من السّنة الأُخرى.
و الجميع: الرُّ بَع و الأُنثى: رَباعيَة.
و الإبل تَعْدُو أربعة، و هو عَدْوٌ فوق المشي فيه مَيَلان.
و أرْبعَتِ النّاقة فهي مُرْبِعٌ، إذا استغلق رحِمُها
فلم تقبل الماء.
و الأربِعاء و الأربِعاوان و الأربِعاوات، مكسورة الباء حُملَتْ على أسعِداء. و من فتح الباء حمله على قصبَاء و شبهه.
و الرّبيعة: البيضة من السّلاح.
و رُبِعَتِ الأرض فهي مَرْ بُوعَة: من الرّبيع.
و ارْتَبَعَ القوم: أصابوا ربيعًا، و لايقال: رُبِع.
و حُمّى رِبْع: تأتي في اليوم الرّ ابع.
و المِرْبعَة: خشَبَة تُشال بها الأحمال، فتوضع على الإبل.
قال شجاع: الرّ بَعَة: أقصى غاية العادي.
يقال: مالَكَ ترتبع إليّ، أي تَعْدُو أقصى عَدْوك.
رَ بَعَ القوم في السّير. أي رفعُوا.
و يقال: الرّبعَة: عَدْوٌ فوق المشي فيه مَيَلان.
و الرّ بْعَة: الجُونَة. [و استشهد بالشّعر 10مرّ ات]
(2 : 132)
سيبَوَ يْه: و أمّا ثمان - إذا سمّيت به رجلاً -
فلاتُصرَف ...
و رَباعٍ بمنزلته، و أُجري مُجْرى سُ-داسِيّ.(3 : 231)
و أمّا رَ بْعَة فإنّه يقولون: رجال رَ بَعَات و نِسْوَة رَ بَعَات؛ و ذلك لأنّ أصل رَ بْعَة اسم مؤنّث
وقع على المذكّر و المؤنّث، فوُصفا به و وُصف المذكّر بهذا الاسم المؤنّث، كما يوصف المذكّرون بخمسة، حين يقولون: رجال خمسة، و خمسة اسم مؤنّث وُصف به المذكّر. (3 : 627)
الكِِسائيّ: يقال: أربْعَتْ عليه الحُمّى، و من الغِبّ: غبّت. قلت: كلام العرب: أربعت عليه الحُمّى،
و الرّجل مُرْ بَع، بفتح الباء. (الأزهَريّ 2 : 370)
يقال عامَلْتُه مُرابعَةً، كما يقال مُصايَفَةً و مُشاهَرَةً.
(الجَوهَريّ 3 : 1213)
الأُمَويّ: المِ-رْبعَة: العصا تُحمَل بها الأحمال حتّى توضع على ظهور الدّوابّ. (أبوعُبَيْد 1 : 21)
أبوعمروالشّيبانيّ: و تقول: أصاب الأرض وَشْمٌ من ربيع . (2 : 7)
و الإرْباع، تقول: قد أربعنا: إذا أصابهم الرّبيع،
و للغنم ارتَبَعَتْ، إذا أكلت الرّبيع .
و أرض مَرْ بُوعَة، إذا أصابها المطر في الرّبيع .
(2 : 14)
و قال العوام و أبوقَطَريّ: هذا رجل قد أربَعَتْه الحُمّى، إذا أخَذَتْه الرِّبْع. (2 : 15)
و الرِّبْع في الشُّرب بعد الغِبّ. تقول: قد رَ بَعَ مالُكَ يَرْ بَع ويَرْبِع، و قد أرْ بَعْتَها أنت.
(2 : 15)
الرُّ بَعُ: ولد النّاقة. (2 : 17)
و المُرْ بَع: صاحب الحُمّى الرِّبْع. (2 : 22)
و المِرْ بَعَة: العصا. (2 : 29)
و الرُّ بُوع: بنو أبواحد. (2 : 29)
الرُّوميّ: شراع السّفينة الفارغة، و المُرْبِع: شراع الملأى. والمتَلمِّظة: مقعد الاستيام، وهو رئيس الرُّكّاب.
(الأزهَريّ 2 : 369)
الفَرّ اء: من العرب من يقول: امرأة رَ بْعَة و نِسْوَة
رَ بْعَات، و كذلك رجل رَ بْعَة و رجال رَ بْعُون، فيجعله كسائر النُّعوت.
و يقال: ارتبَع البعير يرتبع ارتباعًا؛ و الاسم :
الرَّ بْعَة، و هو أشدّ عَدْو البعير. (الأزهَريّ 2 : 371)
يُجمَع ربيع الكلإ و ربيع الشّهور: أرْبِعَة. و يُجمَع ربيع النّهر: أرْبِعاء. و العرب تذكر الشّهور كلّها مجرّدة إلا شهري ربيع و شهر رمضان. و في الحديث في المزارعة: < و يُشتَرط ما سقي الرّبيع > يريد النّهر، و هو السّعيد أيضًا.
النّاس على سكناتهم و نزلاتهم و رِباعَتِهم
و رَ بَعاتهم، يعني على استقامتهم. (الأزهَريّ 2 : 373)
أبوعُبَيْدَة: في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < إنّه مرّ بقوم يَرْبعُون حجرً ا - و في بعض الحديث: يَرْتبعُون - فقالوا: هذا حجر الأشدّ اء، فقال: ألا أُخبركم بأشدّ كم؟ من ملك نفسه عند الغضب >.
الرَّ بْعُ: أن يُشال الحجر باليد، يُفعَل ذلك لتُعرَف به شدّة الرّجل. يقال ذلك في الحجر خاصّة.
و قال الأُمَويّ مثله في الرّ بْع. (الأزهَريّ 2 : 368)
أبوزَيْد: يقال: لكلّ خُفّ و ظِلْف ثنيّتان من أسفل فقط. و أمّا الحافر و السِّباع كلّها فلها أربع ثنايا. و للحافر بعد الثّنايا أربع رباعيّات و أربعة قوارحو أربعة أنياب و ثمانية أضراس.
استربع الرّمل،إذا تراكم فارتفع.
(الأزهَريّ 2 : 375)
الأصمَعي: الرَّ بْعُ: هو الدّ ار بعينها حيث كانت.
و المَرْ بَع: المنزل في الرّبيع خاصّة. (الأزهَريّ 2 : 369)
أربعَتِ الحُمّي زيدً ا إذا أخَذَتْه رِبْعًا، وأغَبّتْه إذا أخَذَتْه غِبًّا. و رحل مُغِبّ و مُرْبِع بكسر الباء. و أنشد:
*من المربعين و من آزل *
يقال: أرْ بَعَ الرّجل فهو مُرْبِع، إذا وُلد له في فتاء سنّه،
و ولده رِبْعيُّون. (الأزهَريّ 2 : 370)
يقال: مافي بني فلان أحد يُغني رِباعتُه غير فلان،
كأ نّه: أمره وشأنه الّذي هو عليه.
للإنسان من فوق ثنيّتان و رَباعيّتان بعدهما،
و نابان و ضاحكان، و ستّة أرحاء من كلّ جانب،
و ناجذان، و كذلك من أسفل. (الأزهَريّ 2 : 374)
يقال: رَ بَعَ فلان في الجاهليّة و خمَسَ في الإسلام،
و ذلك أنّ أهل الجاهليّة كان الرّ ئيس منهم يأخذ رُ بْع الغنيمة.
و يقال: رَ بَعَ الجيش يَرْبعُه رَباعَةً، إذا أخذ رُ بْع الغنيمة.
و رَ بَعَ الوَتَر يَرْ بَعه رَ بْعًا، إذا فتَله على أربع قُوَى.
و رَ بَعَ القوم يَرْبعُهم رَ بْعًا، إذا كانوا ثلاثة فصار رابعهم.و رَ بَعَ الحجر رَ بْعًا إذا احتمله. (القاليّ 1 : 144)
يقال: رجل مَرْ بُوع ومُرْتبَِع، إذا كان وسطًا
لابالطّويل و لابالقصير. (القاليّ 1 : 146)
يقال أرْبِع على نفسك، أي ارْفُق بنفسك و كُفّ.
(الخطّابيّ 3 : 93)
المِرْباع من النُّوق: الّتي تلد في أوّ لالنّتاج.
(الجَوهَريّ 3 : 1211)
اللِّحيانيّ: قعد فلان الأُربِعاء والأرْ بُعاويّ، أي متربّعًا. (الأزهَريّ 2 : 374)
أبوعُبَيْد: [ بعد كلام أبي عُبَيْدة قال:]
و من هذا حديث ابن عبّاس: <أ نّه مرّ بقوم يتجاذون حجرً ا > - ويروى: يجذون حجرً ا - فقال: عمّال الله أقوى من هؤلاء > و كلّ هذا من الرّفع
و الإشالة، و هو مثل الرَّ بْع. (1 : 21)
في حديث النّبيّ علیه السلام في المزارعة: < أنّ أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول و القصارة و ما سقى الرّبيع >. [إلى أن قال:]
وأمّا < ما سقى الرّبيع > فإنّ الرّبيع: النّهر الصّغير، مثل الجدول و السّريّ و نحوه؛ و جمعه: أرْبِعاء.
(1 : 396)
في حديث النّبيّ علیه السلام في ذكر أسنان الإبل وما جاء فيها في الصّدقة و في الدّية و في الأُضحيّة. قال الأصمَعيّ و أبوزياد الكلابيّ و أبوزَيْد الأنصاريّ
و غيرهم، دخل كلام بعضهم في كلام بعض، قالوا: أوّل أسنان الإبل إذا وضعت النّاقة، فإن كان ذلك في أوّ ل النّتاج فولدها رُ بَع و الأُنثى رُ بَعَة، و إن كان في آخره فهو هُبَع و الأُنثى هُبَعَة، و من الرُّ بَع حديث عمر رضي الله عنه، حين سأله رجل من الصّدقة: فأعطاه رُ بَعَة يتبعها ظئراها.
(1 : 408)
و روي عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < أ نّه قال لعَديّ بن حاتِم قبل إسلامه: إنّك تأكل المِربْاع، و هو لايَحلّ في دينك>.
المِرْباع: شيء كانوا في الجاهليّة يغزو بعضهمبعضًا، فإذا غنموا أخذ الرّ ئيس رُبع الغنيمة، فكان خالصًا له دون أصحابه. (الأزهَريّ 2 : 369)
الرَّ بْعُ: أن يُشال الحجَر باليَد، يُفعَل ذلك ليُعرَف به شدّة الرّجل. يقال: ربَعتُ الحجَر أرْ بَعُه رَ بْعًا، و ارتَبَعْتُه ارتباعًا. (الهَرَويّ 3 : 705)
ابن الأعرابيّ: الرَّ بّاع: الرّجل الكثير شِرَى الرُّبوع، و هي المنازل. (الأزهَريّ 2 : 370)
الخيل تُثْني و تُرْبِع و تُقْرِح، و الإبل تُثْني و تُرْبع
و تُسْدِس و تَبْزل، و الغنم تُثْني و تُرِْبع و تُسْدِس
و تَصْلُغ.
و يقال للفرس إذا استتمّ سنتين: جَذَع. فإذا استتمّ الثّالثة فهو ثَني، و ذلك عند إلقائه رواضعه، فإذا استتمّ الرّ ابعة فهو رَ بَاع.
أثنى إذا سقطت رواضعه و نبت مكانه سنّ، فنبات تلك السِّنّ هو الإثناء. ثمّ تسقط الّتي تليها عند إرباعه فهي رَباعيَته، فتنبت مكانها سِنّ فهو رَ بَاع؛ والجميع: رُ بْع، و أكثر الكلام رَ بَع و أرباع.
فإذا حان قروحه سقط الّذي يلي رَباعيَته، فينبت مكانه قارحه و هو نابه. و ليس بعد القروح سقوط سنّ و لانبات سنّ.
تُجْذِع العَناق لسنة و تُثْني لتمام سنتين، و هي رَباعيَة لتمام ثلاث سنين، و سَدَس لتمام أربع سنين صالغ لتمام خمس سنين. (الأزهَريّ 2 : 374)
و مرابيع النّجوم: الّتي يكون بها المطر في أوّ ل الأنواء. (الأزهَريّ 2 : 375)
الرّ بّاع: الكثير شِرَى الرِّباع و هي المنازل.
و الرّبيعة: الرّوضة، و الرّبيعة: المزادة، و الرّبيعة: بيضة الحرب، و الرّبيعة: العتيدة، والرّبيعة: الحجَر
الّذي يُشال. (الأزهَريّ 2 : 377)
الرّبيع بلغة أهل الحجاز: السّاقية الصّغيرة؛
و جمعه: رِبْعان. (القاليّ 1 : 146)
و ناقة رَ بُوع: تُحلَب أربعة أقداح.
(ابن سيده 2 : 136)
و استَربَع الشّيء: أطاقه. (ابن سيده 2 : 143)
ابن السِّكّيت: و يقال: تركناهم على سَكِناتِهم و رَبِعاتِهم و نَزِلاتِهم و رِباعَتِهم، و مِنْوالهم، إذا كانوا على حالهم و كانت حسَنةً جميلةً، و لاتكون في غير حُسْن الحال. (15)
و ما له هُبَع و لارُ بَع، فالهُبَع: ما نُتج في الصّيف، والرُّ بَع: ما نُتج في الرّبيع. (23)
و يقال:رُبِع الرّجل فهو مربوع من الحُمّى الرِّبع.
و قد أُرْبع، إذا حُوِّل إلى أن تأخذه رِبْعًا. (120)
و رَ بَعاتِهم، و رَبِعاتِهم معًا، إذا كانوا على حالهم وكانت حسَنةً جميلةً، و لايكون في غير حُسْن الحال.
(162)
و رَ بَعْتُهم: أربعهم. (588)
وإذا ارتفع عن ذلك و ضرب بقوائمه كلّها فتلك الرَّ بَعَة.يقال: هو يرتبع ارتباعًا و رَ بَعَة.
(680)
الرَّ بْع: دار القوم و منزلهم. و الرِّبْع: الحُمّى، من قولهم: يُحَمّ الرِّبْع. (إصلاح المنطق : 7)
الرَّ بْع: منزل القوم. و الرَّ بْع: مصدر ربَعتُ القوم إذا أخذت رُ بْع أموالهم، و إذا كنت لهم رابعًا.
و الرَّ بْع: مصدر ربَعْتُ الوَتَر، إذا جعَلتَه على أربع قُِوَى.
و الرِّبْع: من أظماء الإبل، أن ترد الماء يومًا و تَدَعَه يومين ثمّ تَرِد اليوم الرّ ابع. (إصلاح المنطق : 15)
و الرِّبْع: أن ترد الإبلالماء يومًا وتَدَعَه يومين
و تَرِد يوم الرّ ابع.
و رُ بْع الشّيء: نصف النّصف، و كذلك الخِمْس و السِّدْس إلى العِشْر من الأظماء، و الخُمْس
و السُّدس إلى العُشْر جزء من أجزاء الشّيء.
(إصلاح المنطق : 34)
و يُجمَع ربيع الكلإ: أرْبعَة، و يُجمَع ربيع الجدول: أرْبعاء. (إصلاح المنطق : 364)
رابَعتُ الرّجل، إذا رفعت معه العِدْل بالعصا على ظهر البعير. (الأزهَريّ 2 : 369)
يقال: قد رَ بَع الرّجل يَرْبع إذا وقف و تحبّس.
(الأزهَريّ 2 : 371)
ربيع رابع، إذا كان مُخصبًا.
و استَرْ بَع البعير للسّير إذا قوي عليه.
و رجل مستربع بعمله، أي مستقلّ به قويّ عليه.
(الأزهَريّ 2 : 375)
الجاحظ: المِرْباع: رُ بْع جميع الغنيمة الّذي كان خالصًا للرّئيس، و صار في الاسلام الخُمس، على ما سنّه الله تعالى. (1 : 330)
و في الفَم ثنيّتان و رَباعيتان، و نابان و ضاحكان،
و أربعة أرحاء سوى ضرس الحُكْم( (1)). (2 : 355)
ثمّ ثنيًّا في الثّالثة؛ و الأُنثى ثنيّة. ثمّ يكون رَباعيًا في
1) (1) المعروف بضرس العقل.
الرّ ابعة؛ و الأُنثى رَباعيَة.
(5 : 498)
و يقال: أرض مَرْبعة، كما يقال: مَضبّة، إذا كانت ذات يرابيع و ضباب. (6 : 134)
شَمِر: الرُّبوع: أهل المنازل أيضًا.
(الأزهَريّ 2 : 369)
الرَّ بْع: يكون المنزل، و أهل المنزل.
( الأزهَريّ 2: 370 )
الدّينَوريّ: يسمّى قسمَا الشّتاء: ربيعين؛ الأوّ ل: منهما ربيع الماء والأمطار، و الثّاني: ربيع النّبات، لأ نّه فيه ينتهي النّبات مُنتهاه. و الشّتاء كلّه ربيع عند العرب من أجل النّدى، و المطر عندهم ربيع متى جاء، و الجمع: أرْبِعَة و رِباع. (ابن سيده 2 : 137)
ابن أبي اليمان: الرَّبع: منزل القوم، و الرَّبع أيضًا: مصدر ربَعتُ القوم، إذا أخذت رُ بْع أموالهم، و إذا كنت رابعهم. و الرَّ بع أيضًا: مصدر ربَعتَ الوَتَر، إذا جعلته على أربع قُوى. (532)
الحَرْبيّ: و فلان يُحَمّ رِبْعًا: إذا حُمّ يوم الثّالث.
(1 : 155)
المُبَرِّد: و المربوعات: المعتدلة الّتي لم تبلغ أن تكون رُمْحًا، هو رفع، كأ نّه قيل له: ما هي? فقال: هي مربوعاتها و طوالها. (1 : 58)
و الرُّ بَع: الّذي يُنتَج في الرّبيع، و من شأنهم في سنة الجَدْب أن ينحروا الفِصال، لئلا ترضع فتضرّ بالأُمّهات. (2 : 330)
ثَعْلَب: رَ بَعاتهم و رِ بَعاتهم: منازلهم.
(ابن سيده 2 : 141)
و هي أربعهنّ لقاحًا، أي أسرعهنّ.
(ابن سيده 2 : 143)
كُراع النّمل: جلس الأُرْ بَعاوَى، أي متربّعًا، و لانظير له. (ابن سيده 2 : 142)
الزّجّاج: و رَ بَعَ الرّجل الحجَر، أي رفَعَه و رَ بَعَ بالموضع، أي أقام فيه، و أربعت الحُمّى إذا دارت عليّ رِبْعًا. (فعلت و أفعلت : 19)
و أربَعَ القوم: دخلوافي الرّبيع.
و أربَعَ الرّجل: وُلد له في شبابه ، و ولده رِبْعيُّون .
(فعلت و أفعلت : 47)
ابن دُرَيْد: المَرْبوع: الّذي تأخذه حُمّى الرِّ بْع.يقال: رُبِع الرّجل و أُرْبع. (1 : 231)
و رَ بَع الرّجل بالمكان يَرْ بَع رَ بْعًا، إذا أقام به.
و الرُّبع: المنزل في الشّتاء و الصّيف، و المَرْ بَع: المنزل في الرّبيع.
و رَ بَعْنا في موضع كذا، إذا أقمنا به.
و ناقة مُرْبِع: تُنْتَج في أوّ ل الرّبيع، و ولدها رُ بَع،
و جمع النّاقة المُرْبع: مَرابع، و كذلك جمع المَرْ بَع و هو المنزل في الرّبيع.
فإذا كان ذلك من عادتها فهي مِرْباع.
و يقولون: ما له هُبَع و لارُ بَع، فالرُّ بَع الّذي تقدّم ذكره، و الهُبَع الّذي يُنْتَج في الصّيف. فإذا مشى الهُبَع مع الرُّ بَع أبطره الرُّ بَع ذرعًا، أي غلبه بقوّته، فهَبَع بعنُقه كأ نّه يستعين بها في مشيه...
و رجل رَ بْع و رَ بْعَة و مَرْبوع و مَرْتَبِع ، إذا كان مُعتدل الخلق وسَطًا من الرّجال.
و المرابيع من الخيل: المجتمعة الخَلق.
و سُئلت بنو عَبْس عن أيّ الخيل وجدوا أصبر، فقالوا: الكُمْت المرابيع.
و رجل مَرْبوع ومُرْ بَع، إذا أخذته حُمّى الرِّبع،
و هو أن تأخذه يومًا وترفهه يومين. والجمع: مُرْبعون
و مَرْبوعون.
و أخذت حُمّى الرِّبْع من أوراد الإبل، و هي أن تَرِد يومًا و تَرْعى يومين وتَرِد في اليوم الرّ ابع، فهي روابع و أصحابها مُرْبِعون.
و الرّوْ بَع: الرّجل الضّعيف.
و الرّبيع: جزء من أجزاء السّنة: شتاء و ربيعو صيف و خريف.
و بنو فلان على رِباعَتِهم، أي على مواضعهم في الجاهليّة.
و ما في بني فلان أحد يُغني رِباعتَه و رَباعتَه إلا فلان، أي قومه.
و للرّبيع مواضع، فربّما سمّي الغيث ربيعًا، و ربّما سمّي الكلأ ربيعًا، و ربّما سمّي الوقت ربيعًا.
و الرّبيع: الحظّ من الماء للأرض رُ بْع يوم أو رُ بْع ليلة.
يقال: لفلان في هذا الماء ربيع. و ربّما سمّي النّهر الصّغير ربيعًا في بعض اللُّغات.
و يقال: تربّعنا العام في موضع كذا وكذا، إذا كنّا به في الرّبيع. و رَبِعْنا، إذا أصابنا الرّبيع، و هو المطر.
و أربعْنا إبلنا، إذا رعيناها في الرّبيع.
و أرْ بَع فلان فهو مُرْبِع، إذا وُلد له في شبابه، و ولده رِبْعيُّون.
و الأرْبِعاء: معروف، بكسر الباء. و أخبرنا أبو عثمان عن التّوّزيّ عن أبي عُبَيْدَة: الأرْ بُعاء، و زعم أ نّها فصيحة. و زعم قوم أ نّهم سمعوها بفتح الباء:
الأرْ بَعاء.
و الأرْ بَعاء بفتح الباء: موضع.
و الرَّباعي من الدّوابّ: في الحافر و الظِّلف
و الخُفّ، و هو الّذي سقطت رَباعِيَتاه. الذّكر رَ بَاع،
و الأُنثى رَباعيَة، مخفّف.
و رَباعيَة الإنسان: معروفة، و له أربع رَباعيات بعد الثّنايا من فوق و أسفل.
و رَ بَع فلان الحجَر و غيره، إذا ازْدَمَله بيده.
و رَ بَعَ فلان يَرْبع، إذا أخذ رُ بْع الغنيمةز يقال: رَ بَع فلان بالجاهليّة وخمَسَ في الإسلام.
و رَ بَع وَتَرَه، إذا جعله على أربع قُوى.
و رَ بَعَ القوم، إذا صار رابعهم.
و المِرْبعَة: عصا قصيرة يأخذ الرّجلان بطرفيها فيحمل بها العكم على ظهر الدّ ابّة.
و ربيعة: اسم، زعم قوم أنّ اشتقاقه من الصّخرة العظيمة. وتُسمّى بيضة الحديد: لاجتماعها ربيعةً.
و قد سمّت العرب: ربيعة و رَبيعًا و رُ بَيْعًا، و هو أبوبطن منهم، و مِرْ بَعًا.
و الرَّبائع: بطون من بني تميم، و هم ثلاث قبائل: ربيعة بن مالك أخو حنظلة، و هم ربيعة الجوع.
و ربيعة بن حنظلة الّذين منهم أبوبلال مرداس بن جدير و أُمّهم أُدية و ابن حبناء الشّاعر.
و ربيعة بن مالك حنظلة رهط الحنتف بن السّجف العجيفيّ.
والرَّ بْعة: حيّ من الأزد.
والرَّ بْعة طبلة يُجعَل فيها الطّيب و نحوه.
والرَّ بْعة: المسافة بين أثافي القدر الّتي يجتمع فيها الجمع.
وذكرو عن الخَليل أ نّه قال: كان معنا أعرابيّ على الخُِوان، فقلنا: ما الرَّ بْعة؟ فأدخل يده تحت الخُِوان،
و قال: بين هذه القوائم رَ بْعَة.
ويقال: ارتبع البعير ارتباعًا و رَ بْعَةً و هو أشدّ العَدْو.
و أرْبعَة: ضرب من العدد.
و رُ بْع المال: جزء من أربعة. و قد قيل: ربيع المال أيضًا.
و لم تجاوز العرب في هذا المعنى الثّمين، هكذا يقول بعض أهل اللُّغة.وقال بعضهم: بل قد قيل: التَّسيع
و العشير. والكلام الأوّ ل أعلى.
والرَّ بْع ما ينحل من الحواريّ. [ و استشهد بالشّعر 8 مرّ ات] (1 : 263)
و الرَّوْ بَع: الفصيل السّ-يّئ الغِذاء، و يقال للقصير: رَوْ بَع، و هو الحقير. (3 : 362)
و يَرْ بُوع: دَوَيبّة أكبر من الفأرة و أطول قوائم
و أُذنين. (3 : 384)
و المَرْبوع و المخموس: الّذي يُفتَل من ثلاث قُوَى و أربع و خمس. (3 : 458)
القاليّ: قال الأصمَعيّ: حدّثني عيسى بن عمر قال: سألت جبر بن حبيب أخا امرأة العجّاج عن الهُبَع و الرُّ بَع، فقال: الرُّ بَع: ما نُتج في أوّ ل النّتاج، و الهُبَع: ما نُتج في آخر النّتاج، فإذا مشى الهُبَع مع الرُّ بَع أبطره ذرعًا فهَبَع بعنقه، أي استعان به.
فإذا دخل[ الإبل ] في السّابعة فهو رَباع؛ و الأُنثى رَباعيَة. (1 : 22)
و تَرْبع: تكُفّ و تَرْفُق: يقال: رَ بَع يَرْبع رَ بْعًا إذا كفّ و رفَقَ. (1 : 76)
ترَ بّعَتْ: أقا مت في الرّبيع. (1 : 81)
المِرْباع: رُبْع الغنيمة. [نقل كلام الأصمَعيّ و قال:]
و قال غيره: ربَعتُ عليه، إذا عطفت. و يقال: ربعت: رفقت.
و ربَعتُ عن الأمر: كففت عنه.
و قال أبونصر: رَ بَع عليه فهو يَرْبع رَ بْعًا إذا كفّ عنه. يقال: ارْ بَع على نفسك: يريد كُفّ و ارفُق.
و الرُّ بَع: الفصيل الّذي نُتج في أوّ ل الرّبيع.
و ناقة مُربِع إذا كان يتبعها رُ بَع، فإذا كان من عادتها أن تنتج فيربعيّة النّتاج فهي مِرْباع؛ و الجمع: مرابيع.
ويقال: مكان مِرْباع، إذا كان ينبت في أوّ ل ما تنبت الأرض.
و مكان مربوع، إذا أصابه مطر الرّبيع.
و المَرْبع: المنزل الّذي يقام فيه في الرّبيع، يقال: هذه مصايفنا و مرابعنا، أى حيث نرتبع و نصيف.
و يقال: رَ بَع الرّجل يَرْ بَع رَ بْعًا فهو مربوع، إذا كان يُحَمّ رِ بْعًا، و أُرْبع أيضًا.
و يقال: رُبعنا إذا أصابنا مطر الرّبيع.
ويقال: امتار فلان في الميرة الرّبعيّة، أي في أوّ ل الزّمن.
ويقال: تَرَ بّعنا بمكان كذا و كذا، أى كنّا فيه في الرّبيع، وارتبعنا نرتبع ارتباعًا.
و أرْ بَع فلان إبله، إذا رعاها في الرّبيع.
وأرْ بَع فلان يُرْبع إرباعًا إذا وُلد له في حداثته،
و ولده رِبعيُّون.
و يقال: ارتَبَع البعير يرتبع ارتباعًا، وما أشدّ ربعَته!
و هو أشدّ ما يكون من العَدْو.
و حيّ من الأسد يقال لهم: الرّ بَعَة، متحرّكة الباء. و الرّ بْعَة ساكنة الباء: الجُونة.
يقال: ما أوسع ربع بنى فلان، لمحلّهم؛ والجمع: رِباع ورُبوع.
و يقال ما في بني فلان من يضبط رِباعتَه غير فلان، كأنّه أمره و شأنه. قال الأخطل:
ما في مَعدّ فتًى تغني رِباعتُه
إذا يهمّ بأمر صالح فعلا
و قال غيره: رِباعتُه:قبيلته و قومه.
و يقال: أربع إذا جاءت إبله روابع، أي ترد في
رَ بْع، فهو مُربِع.
وأربَعَ الدّا بّة يُربع إرباعًا، إذا طلعت رباعيَته.
و يقال: أرض مَرْ بعَة، إذا كانت ذات يرابيع.
و الرّبيعة: الصّخرة. والرّبيعة أيضاً: بيضة الحديد. و المِرْبعَة: عُصيّة يأخذ رجلان بطرفيها فيلقيان الحمل على البعير.
ويقال: رابَعتُ الرّجل، وهو أن تأخذ بيده و يأخذ بيدك تحت الحمل حتى| ترفعاه على البعير.[و استشهد بالشّعر 11مرّ ات] (1 : 144)
و الرُّ بَع: ما نُتج في الرّبيع. يقول: كأنّ كواكب الجوزاء نُوقٌ حديثات النّتاج عُطّفت على رُ بَع مكسور فهي لاتتركه، و هو لايقدرعلى النّهوض.
(2 : 131)
و الم-َرْبع: المنزل الّذي يقيم فيه في الرّبيع؛ و جمعه: مرابع. (2 : 321)
الأزهَريّ: في الحديث أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله)< مرّ بقوم يَرْبعُون حجَرً ا، فقال: عُمّال الله أقوى من هؤلاء >.
و في بعض الحديث: < يَرْتَبِعُون حجَرً ا >.
[قيل:] رَ بَعتُ القوم أرْ بَعُهم رَ بْعًا، إذا أخذت رُ بْع أموالهم، أو كنت لهم رابعًا.
و الرَّ بْع أيضًا: مصدر رَ بَعتُ الوَتَر إذا فتلته على أربع قُوى. و يقال: وَتَر مربوع.
و قال أبومالك: الرَّبع مثل السَّكْن و هما أهل البيت.
و الرِّبْع من أظماء الإبل: أن ترد الماء يومًا و تَدَعَه يومين ثمّ ترد اليوم الرّ ابع. وإبل روابع، و قد وردت رِبْعًا.و أرْ بَع الرّجل إذا وردت إبله رِبْعًا.
و الرِّ بْع: الحُمّى الّتي تأخذ كلّ أربعة أيّام، كأ نّه يُحَمّ فيهما ثمّ يُحَمّ اليوم الرّ ابع. يقال: رُبِع الرّجل وأُرْبِع. [بعد نقل قول الأصمعيّ قال:]
فقيل له: لم قلت: أربَعتِ الحُمّى زيدً ا. ثمّ قلت: من
المُرْبِعين؟ فجَعلتَه مرّة مفعولاً و مرّة فاعلاً، فقال: يقال: أُرْبِع الرّجل أيضًا.
و في صفة النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < أ نّه كان أطول من المربوع
و أقصر من المُشذَّب >.
فالمُشذَّب: الطّويل البائن، و المربوع: الّذي ليس بطويل و لاقصير. و كذلك الرّ ابعة، فالمعنى أ نّه لم يكن مُفْرط الطّول، و لكن كان بين الرَّ بْعَة و المُشذَّب.
و المربوع من الشِّعر: الّذي ذهب جزء من ثمانية أجزاء، من المديد و البسيط التّامّ. و المثلوث: الّذي ذهب جزءان من ستّة أجزاء.
و الرَ بْعَة: الجُوفَة. و يقال: رجل رَ بْعَة و امرأة رَ بْعَة و رجال و نساء رَ بَعات بتحريك الباء، و خُولف به طريق ضَخْمَة و ضخَمات، لاستواء نعت الرّجل
و المرأة، في قولك: رجل رَ بْعَة و امرأة رَ بْعَة، فصار كالاسم، و الأصل في باب < فَعْلَة > من الأسماء مثل تمرة و جَفْنَة أن يُجمَع على < فَعَلات > مثل تمرات
و جفَنات، و ما كان من النّعوت على < فَعْلَة > مثل شاة لَجْبَة و امرأة عَبْلَة أن يُجمَع على < فَعلات > بسكون العين. وإنما جمع رَ بْعَة على رَ بَعات و هو نعت، لأ نّه أشبه الأسماء لاستواء لفظ المذكّر و المؤنّث في واحده.
وقال أبويحيى بن كُتاسَةفي صفة أزمنة السّنة
و فصولها، و كان علامة بها: إعلم أنّ السّنة أربعة أزمنة. الرّبيع الأوّ ل، و هو عند العامّة: الخريف. ثمّ الشّتاء ثمّ الصّيف، و هو الرّبيع الآخر، ثمّ القَيْظ. قال: و هذا كلّه قول العرب في البادية. قال: و الرّبيع الأوّ ل الّذي هو الخريف عند الفُرس يدخل لثلاثة أيّام من أيلول. قال: و يدخل الشّتاء لثلاثة أيّام من كانون الأوّ ل، قال: و يدخل الصّيف الّذي هو الرّبيع عند الفُرس لخمسة أيّام تخلو من آذار، و يدخل القَيْظ الّذي هو صيف عند الفُرس لأربعة أيّام تخلو من حزيران.
قال أبويحيى: و ربيع أهل العراق موافق لربيع الفُرس، و هو الّذي يكون بعد الشّتاء. و هو زمان الوَرْد، و هو أعدل الآونة، و فيه تُقْطَع العُرُوق،
و يُشْرب الدّواء.
قال: و أهل العراق يُمطَرون في الشّتاء كلّه،
و يُخصَبون في الرّبيع الّذي يتلو الشّتاء.
و أمّا أهل اليمن فإنّهم يُمطَرون في القَيْظ
و يُخصَبون في الخريف الّذي يسمّيه العرب الرّبيع
الأوّ ل.
قلت: و سمعت العرب تقول لأوّ ل مطر يقع بالأرض أيّام الخريف: ربيع، و يقولون: إذا وقع ربيع بالأرض بعثنا الرّواد و انتجعنا مساقط الغيث.
و سمعتهم يقولون للنّخيل إذا خُرفت و صُرمت: قد تَربّعَت النّخيل. و إنّما سمّي فصل الخريف خريفًا، لأنّ الثّّمار تخترف فيه. و سمّته العرب ربيعًا لوقوع أوّ ل المطر فيه. ويقال للفصيل الّذي يُنتَج في أوّ ل النّتاج:رُ بَع؛ و جمعه: رِباع.
و رِبْعيّ كلّ شيء: أوّ له: ربعيّ الشّباب و رِبْعيّ النّتاج. يقال سَقْب رِبْعيّ، وسقاب رِبْعيّة: وُلدت في
أوّ ل النّتاج.
و جاء في دعاء الاستسقاء: اسقنا غيثًا مَريعًا مُرْبِعًا.
فالمَريع: المُخْصِب النّاجع في المال. و المُرْبِع: المُغْني عن الارتياد لعمومه، و أنّ النّاس يربعون حيث كانوا، فيقيمون للخِصْب العامّ. و قال ابن المظفّر: يقال: أربَعتِ النّاقة إذا استغلق رحِمَها فلم تقبل الماء.[بعد نقل قول ابن الأعرابيّ قال:]
و قال غيره: إذا طعَن البعير في السّنة الخامسة فهو جَذَع، فإذا طعَن في السّادسة فهو ثَنيّ، فإذا طعَن في السّابعة فهو رَ بَاع، و الأُنثى رباعيَة فإذا طعَن في الثّامنة فهو سَدُوس و سديس، فإذا طعَن في التّاسعة فهو بازل.
و قال أبوفَقْعَس الأسديّ: ولد البقرة أوّ ل سنة تبيع، ثمّ جَذَع، ثمّ ثنى، ثمّ رُباع، ثمّ سَدَس، ثمّ صالغ.
و هو أقصى أسنانه.
و هذا كلّه من رَ بْع الحجَر و إشالته.
و تربّعت النّاقة سنامًا طويلاً، أي حملته.
و المُرتَبِع من الدّوابّ: الّذي رُعي الرّبيع فسَمِن
و نَشِط. و يقال: تربّعنا الحَزْن و الصّمّان، أي رعينا بُقُولها الشّتاء. و تربّعت الإبل بمكان كذا، أي أقامت به.
و يقال لولد النّاقة يُنتَج في أوّ ل النّتاج: رُ بَع،
و الأُنثى رُبعَة؛ والجميع: رِباع. و إذا نسب إليه فهو
رُ بَعيّ. و إذا نسب إلىالرّبيع قيل: رَبيعيّ. و إذا نسب إلى ربيعة الفُرس فهو رَ بَعيّ.
و اليرابيع: جمع اليَرْ بُوع.
و ترابيع المتن: لحمه، ولم أسمع لها بواحد.
و منه الحديث: < إنّهم كانوا يُكرون الأرض بما ينبت على الأرْبِعاء>.و قال أبوزَيْد: يقال: بيت أُرْبعاواء على أُفعلاواء، و هو البيت على طريقتين و ثلاث و أربع و طريقة واحدة. فما كان على طريقة فهو خِباء، و ما زاد على طريقة فهو بيت. و الطّريقة: العَمَد الواحد، و كل ّعمود طريقة. و ما كان بين عمودين فهو مَتْن. [واستشهد بالشّعر 17مرّ ات]
(2 : 368)
الصّاحِب: رَ بَعَ بالمكان: أقام به، رَ بْعًا.
و ربَعْتُهم رَ بْعًا: كانوا ثلاثة فصرنا أربَعَةً.
و ربَعتُ الجَيْش رَ بْعًا و مِرْباعًا و رِبْعَةً: أخَذتَ رُ بْع الغنيمة منهم؛ و جمع الرِّ بْعَة: الرِّ بَع. و لم يأت على وزن المِرْباع في تَجْزئة الشّيء غير المِعْشار.
و الأرْباع: جمع الرُّ بْع من الغنيمة. و اسم موضع.
و المِرْ بَع: الّذي يأخذ المِرْباع.
و رُبِعَ و أُرْبِعَ: حُمّ رِبْعًا. وقد يقال: رَبعَتْ عليه الحُمّى و أرْبعَتْ، و هي حُمًّى رِبْعٌ.
و هم اليوم رَ بْعٌ: أي كثُروا. و أكثر الله رَ بْعَك، أي أهل بيتك؛ و الجميع: رُ بُوع.
و الرَّ بْع: الدّ ار بعينها؛ وتُجمَع على الرُّ بوع أيضًا.
و حَمَل حِمالةً كسرفيها رِباعَه: أي باع منازله.و المَرْ بَع: المنزل في الرّبيع خاصّة.
و تَرَ بّع: أقام ربيعًا.
و الرّبيع: النّهر الصّغير؛ و جمعه: أربِعَاء. و الكلأُ أيضًا، و يُجمَع حينئذ: أرْبِعَة.
واسْتَرْ بَع الغبار: سطَع.
و هو جَلْد مُسْتَرْبع، أي صبور مُطيق للشّيء، قائم به.
و هو مُرْبِع، أي كثير النّكاح.
و إنّك لتُرْبِع عليّ، إذا سأل ثمّ ذهب ثمّ عاد.
و ارْتَبَع ارْتباعًا و رِبْعَة: سَمِن من الرّبيع.
و أرْ بَعَ إبله: رعاها في الرّبيع. و أوردها الماء رِبْعًا أيضًا.
و الرِّ بْعُ: أن تحبس الإبل ثلاثة أيّام ثمّ تُوردها
الرّ ابع. و إذا أُرسلت الإبل فتَرِد الماء كلّما شاءت بلا وقت فهو الإرْباع أيضًا. يقال: تركتها هملاً مُرْ بَعًا.
و أرْ بَع: وُلد له في شبابه، و وَلَده رِبْعيُّون.
و كانوا ثلاثةً فأرْ بَعُوا: أي صاروا أربعَة، هذا من غير أن تقول: ربَعْتُ.
و ناقة مُرْبعٌ: لها رُ بَع. و إذا لحِقَتْ في أوّ ل الرّبيع أيضًا. و كذلك المِرْباع الّتي تُبكّر بالحمل. و جمع الرُّ بَع
و هو ما نُتج في الرّبيع: الرِّباع. و يقال: ما له هُبَعٌ
و لارُ بَعٌ.
و المِرْباع: المكان الباكر بالنّبات.
و المِرْبع و المِرْباع: واحد مرابِيع النّجوم، و هي الّتي يرزق الله المطر في وقت أنوائها.
و الرُّ بُعُ: المطر لايهبط منه سيل، و هو جمع الرّبيع.و قد يسمّى الوسمِيّ ربيعًا أيضًا.
و أرْ بَعُوا: وقعوا في الرّبيع. وارْتبَعُوا: أصا بُوا ربيعًا. و يوم رَ ابع: من الرّبيع، كما يقال يوم صائف من الصّيف.
و عامَلْتُه مرابعَةً، أي ربيعًا إلى ربيع.
و أربعَني من دَيْن عليّ، أي أنْعشَني، و كأ نّه من رُبِعَتِ الأرْض: أصابها الرّبيع.
و رجل مُرْ تَبِع و مَرْ بُوع و رَ بْعَةٌ: ليس بطويل
و لاقصير. و كذلك رُمْحٌ مَرْ بُوع.
و المِرْباع و المَرْ بُوع الحَبْل على أرْبع قُوَى.
و الرَّ بْعَة: الجُونَة.
و اليرابيع: لحم المتن، على التّشبيه، كأنّ بَضيْعَه حين يتحرّ ك يرابِيع تَنْزُو.
و أرض مَرْ بَعَةٌ: كثيرة اليرابِيع.
و جاء و عَيْناه تَدْمعان بأرْبعَة، أي يسيل من نواحيها.
و رَبَعَ الحمار: شَواه في الماء إذا أدخل قوائمه الأربع فيه.
و هذا الصّبيّ رابع بطن أُمّه، أي رابع أولادها.
و الرّبيعة: الصّخرة تُشال؛ و بها سُمّيت ربيعة. و قد رَبعْتُها و ارتَبَعْتُها: أشَلْتَها.
و الرّبيعة: البيضة من السّلاح.
و يقال: ارْ بَع على ظَلَعِك و على نفسك و عليك
و كلّها واحد، أي انْتَظِرْ.
و يوم الأرْبِعاء و الأرْ بَعاء بفتح الباء، و الإرْبِعاء بكسر الهمزة، و يُجمَع على الأرْبِعاوات و الأرابيع.
و يقال في جمع ربيع الأوّل و ربيع الآخِر: هذه الأرْبِعَة الأوائل و الأرْبِعَة الأواخر.و سمّي الرَّباعيتان من الأسنان، لأ نّهما مع الثّنيّتين أربعة.
وأرْ بَعَ الفرس: ألقى رَباعِيَتَه، و هو رَباع؛
و الجمع: رُ بُع.
و ارتَبعَتِ النّاقة و أربَعَتْ: استَغْلق رحِمَها فلم تقبل الماء.
و الرّ بَعَة: أقصى غاية العَدْو، و قيل: عَدْو ليس
بشديد فوق المشي فيه ميَلان.
و مالَكَ ترْتَبِع: أي تَعْدُو.
و رَ بَعُوا: رفعوا في السّير.
و الرّ بَعَة: حَيّ من بني أسْدٍ.
و تَرَ بّعْتُه و ربَعتُه: حمَلتَه.
و رابَعْتُه: أخَذتُ بيده و أخذ بيدي تحت الحِمل، و رفَعْناه على البعير.
و المِرْ بَع و المِرْ بَعَة: خشَبة تُشال بها الأحمال.
و رِباعَة الرّجل: قومه.
و ما فيهم أحد يضبط رِباعَتُهم، أي أمرهم.
و النّاس على رَبِعاتهم و رِباعَتِهم، أي على استقامتهم.
و تركناهم على سكناتهم و رِباعَتِهم، أي على حالهم و كانت حسنة، و لايقال في غير الحسنة.
و قيل: معناه حيث يسكنون و يَرْتبعُون.
و هو على رباعَة قومه، أي هو سيّدهم.
و الرَّباعَى: العِيَرات يمتارون عليها في أوّ ل الرّبيع.
و يقال: امتاروا في الميرة الرِّ بْعيّة. والرِّ بْعيّة: باكورة الأثمار.
و رِبْعيّة المجد: قديمه.
و الرّوْ بَع و الرّوبَعَة: داء يأخذ الفِصال في مناكبها، و قيل: في أكبادها.
و الرّوبَع: القصيرالعُرقوب من الفُصلان، و قيل: النّاقص الخلق.
و قعد الأرْ بُعاء و الأرْ بُعاوَى و الأرْ بُعاواء، إذا تربّع في الجلوس. و مشى الأرْ بِعاء: إذا أسْرَع، و كأ نّه من الرّ بَعَة.
و بيت أُرْ بُعاوَى و أُرْ بُعاواء، إذا كان على أر بعة أعْمِِدَة. (2 : 37)
الخطّابيّ: و قوله: [النّبيّ(صلی الله علیه و آله)] < غيثًا مُرْبِعًا > أي مُنبتًا للرّبيع. (1 : 441)
في حديث النّبيّ: < أنّ سوادة بن الرّبيع قال: أتيته بأُمّي فأمر لها بشياه غنم [إلى أن قال:]وأمُرِي بنيكِ أن يُحسنوا غِذاء رِباعِهِم >.
قوله:< مُري بنيك أن يُحسنُوا...> فإنّ الرّباع جمع الرُّ بَع، و هو ولد النّاقة إذا نتجت في الرّبيع. (1 : 446)
في حديث النّبيّ أ نّه قال: < ليس للنّساء من باحة الطّريق شيء >. يقال: لقيت فلا نًا في باحة الدّ ار و في قاعة الدّ ار و في صرحة الدّ ار و في رِباعَة الدّ ار، إذا رأيته فيما ليس فيه بناء من وسطها. (1 : 534)
في حديث النّبيّ(صلی الله علیه و آله).<... ياسُبَيْعة ارْ بَعي بنفسك >.
قوله: < ارْ بَعي بنفسك > معناه اسكني و أنزلي حيث شئت، فقد انقضت عدّتك و حَلَلْتِ للأزواج.
و الرَّ بْع: دار الإقامة، و قد رَبَعَ الرّجل بالمكان، إذا أقام به. (1 : 545)
في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله)أ نّه قال: < إنّ ممّا يُنبت الرّبيع ما يقتل حَبَطًا أو يُلِمّ >.
أمّاقوله: < ممّا يُنبت الرّبيع ما يقتُل حَبَطًا أو يُلِمّ > فهو مثَل المُفرط الحريص على جمع المال، و مَنْعُه من حقّه؛ و ذلك أنّ الرّبيع يُنبت أحرار العُشْبالّتي تَحْلَوْلَيْها الماشية، فتستكثر منها حتّى تنتفخ بطونها فتهلك، كذلك الّذي يجمع الدّنيا، و يحرص عليها،
و يمنع ذا الحقّ حقّه منها، يهلك في الآخرة بدخول النّار، و استيجاب العذاب... (1 : 710)
[في حديث] : < حدِّثْ حديثين امرأة، فإن أبَتْ فارْبِع >.
قوله: < حدِّث حديثين امرأة > مثَل يُضرب للبليد الّذي لايفهم ما يقال له، و هذا يُروى على وجهين: يقال: حدّث امرأة حديثين، فإن أبت فارْبِع أي قِفْ
و أمسِك، من قولك: ربَعَ الرّجل يَرْ بَع رَ بْعًا إذا وقف. يقول إذا كرّرت الحديث مرّتين فلم تفهم عنك فأمسك
و لاتُتعب نفسك، فإنّه لامطمع في إفهامها بعد ذلك.
و الوجه الآخر أن يقال: فأرْبِع مقطوعة الألف يريد أربَعَ مرّ ات و رفعه بمعنى أنّ غايته أربع مرّ ات، أو تمامه أربع مرّ ات، أو نحو هذا من الكلام
و رووا في هذا عن النّضر بن شُميّل أ نّه قال: يعاد الكلام للرّجل مرّتين و يضاعف للمرأة لنقص عقلها و قصر فهمها، فيكرّر أربعًا، ثمّ لامزيد عليه. (3 : 19)
ففي حديث الحسن <.... و لكن عليكم فاربعوا رحمكم الله >.أي ارْفقُوا بأنفسكم. (3 : 93)
في حديث عمر: < أ نّه جمّع في متربِِّع له كان يتربّعه ثمّ انحرف فقال: إنّ الإمام يُجمّع حيث كان >.
المُتربِّع: الموضع الّذي يخرج إليه أيّام الرّبيع فيقام فيه للمرعى. يقال: ارتبَ-ع القوم و تربّعوابمكان كذا. (3 : 141)
في حديث سليمان أ نّه قال عند موته: < إنّ بنيّ صبْيَة صيفيّون أفلح من كان له رِبعيُّون >.
قال الأصمَعيّ: يقال: أربَعَ الرّجل إرباعًا، إذا وُلد له في حداثته و ولده رِبعيُّون. و أضاف إذا وُلد له بعد ما كبُر و ولده صيفيّون.
قال غيره: أصل هذا في نتاج الإبل؛ و ذلك أنّ أوّ ل النّتاج إنمّا يكون في الرّبيع.
و يقال للنّاقة الّتي تنتج في ذلك الوقت: المِرْباع
و لولدها الرُّ بَع.
و يقال: لما يُنتَج في آخر وقت النّتاج الهُبَع، يقال: ما له رُ بَع و لاهُبَع. و إنمّا سمّي هُبَعًا، لأنّ الرُّ بَع أسَنّ منه، فيمشي مع أُمّهاته، و لايلحقهنّ الهُبَع إلا باجتهاد
و مشقّة، فيستعين بعُنقه في المشي. (3 : 169)
الجَوه-َريّ: الرَّ بْع: الدّ ار بعينها حيث كانت؛
و جمعها: رِباع و رُ بُوع و أرباع و أرْ بُعٌ.
و الرَّ بْع: المحلّة. يقال: ما أوسع رَ بْع بني فلان.
و الأرْ بعَة في عدد المذكّر، و الأرْ بَع في عدد المؤنّث.
و الأرْ بعُون بعد الثّلاثين.
و الرُّ بْع: جزء من أربعَة، ويُثقّل مثل عُسْر و عُسُر.
و رَ بَع وَ تَرَه يَرْ بَعُه رَ بْعًا، أي فتله من أربع قُوًى؛
و القوّة: الطّاقة.
و رَبعَتِ الإبل، إذا وردت الرِّ بْع. يقال: جاءت الإبل رَوابعَ.
ابن السِّكّيت: ربَعَالرّجل، يَرْ بَع، إذا وقف
و تحبّس؛ و منه قولهم: ارْ بَعْ على نفسك، وارْ بَع على ظَلْعِك، أي ارْفُقْ بنفسك و كُفّ.
و الرِّ بْع في الحُمّى، أن تأخذ يومًا و تَدَع يومين، ثمّ تجيء في اليوم الرّ ابع. تقول منه: ربَعَتْ عليه الحُمّى.
و قد رُبِع الرّجل فهو مَرْ بُوع.
و الرِّ بْع أيضًا: الظِّمْء، تقول منه: رَبعَتِ الإبل فهي روابعُ و خَوامسُ، و كذلك إلى العِشْر.
والرّبيع عند العرب ربيعان: ربيع الشّهور و ربيع الأزمنة. فربيع الشّهور شهران بعد صفر، و لايقال فيه إلا شهر ربيع الأوّل، و شهر ربيع الآخِر.
و أمّا ربيع الأزمنة فربيعان: الرّبيع الأوّ ل، و هو الفصل الّذي تأتي فيه الكَمأة و النَّوْر، وهو ربيع الكلإ، و الرّبيع الثّاني و هو الفصل الّذي تُدرك فيه الثّمار.
و في النّاس من يسمّيه الرّبيع الأوّ ل.
و سمعت أبا الغوث يقول: العرب تجعل السّنة ستّة أزمنة: شهران منها الرّبيع الأوّ ل، و شهران صيف، و شهران قَيْظ، و شهران ربيع الثّاني، و شهران خريف، و شهران شتاء.
و جمع الرّبيع أرْبِعاء و أرْبِعَة، مثل نصيب و أنصباء و أنصبة.
و الرّبيع: المطر في الرّبيع، تقول منه: رُبِعتِ الأرض فهي مَرْ بُوعَة.
و الرّبيع: الجدول.
و المَرْ بَع: منزل القوم في الرّبيع خاصّة. تقول: هذه مَرابِعُنا و مصايفنا، أي حيث نَرْتبِع و نصيف. و النّسبة إلى الرّبيع: رِبعِيّ بكسر الرّ اء،و كذلك رِبعيّبن حِراش.
و قولهم: ما له هُبَعٌ ولا رُ بَعٌ، فالرُّ بَع: الفصيل يُنتَج في الرّبيع، و هو أوّ ل النّتاج؛ و الجمع: رِباع و أرباع، مثل رُطَب و رِطاب و أرْطاب.
و الأُنثى رُ بَعَة؛ و الجمع: رُ بَعات. فإذا نُتج في آخر النّتاج فهو هُبَع،و الأُنثى هُبَعَة.
و رَبعْتُ القوم أربَعُهُم بالفتح، إذا صرت رابعهم، أو أخَذتَ رُ بْع الغنيمة.
و في الحديث:< ألم أجعلك تَرْ بَع > أي تأخذ المِرْباع. و قال قُطْرُب: المِرْباع: الرّبع، و المعشار العُشر، و لم يُسمَع في غيرها.
و رَبعْتُ الحجَر وارْتَبَعتُه، إذا أشَلتَه. و في الحديث: < مرّ بقوم يربَعُون حجَرً ا و يَرْتبعُون >. و ذلك الحجَر يسمّى ربيعَة.
و الرّبيعة أيضًا: بيضة الحديد.
و ربيعة الفرس: أبوقبيلة، وهو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، و إنّما سمّي ربيعة الفرس، لأ نّه أُعطي من ميراث أبيه الخيل، و أُعطي أخوه الذّهب، فسمّي مُضَرَ الحمراء. و النّسبة إليه: رَ بَعيّ بالتّحريك.
و المِرْ بَعَة: عُصَيّة يأخذ الرّجلان بطرفيها، ليحملا الحِمل و يضعاه على ظهر البعير.
تقول منه: ربَعْتُ الحِِمْل، إذا أدخلتها تحته
و أخذت بطرفها و صاحبك بطرفها الآخر، ثمّ رفعتماه على البعير، فإذا لم تكن المِرْ بَعَة أخذ أحدهما بيد صاحبه، و هو المُرا بَعَة.
و قولهم: النّاس على رَ بَعاتهم، بفتح الباء و قد تكسر، عن الفَرّ اء، أيعلى استقامتهم وأمرهم الأوّ ل.
والرّ بَعَة: أشدّ عَدْو الإبل. يقال: مرّ البعير يَرْتبع، إذا ضرب بقوائمه كلّها.
و الرَّ بْعَة بالتّسكين: جُونَة العطّار.
و يقال أيضًا: رجل رَ بْعَة، أي مَرْ بُوع الخَلْق،
لاطويل و لاقصير. و امرأة رَ بْعَة؛ و جمعها: جميعًا
رَ بَعَات بالتّحريك، و هو شاذّ، لأنّ فَعْلَة إذا كانت صفة لاتُحرّ ك في الجمع، و إنّما تُحرّ ك إذاكانت اسمًا،
و لم يكن موضع العين واوٌ و لاياءٌ تقول منه: ارْتَبَع.
و ارْتَبَع البعير، إذا أكل الرّبيع فسَمِن و نشط.
و تَرَ بّع مثله.
و ارتَبَعْنا بموضع كذا، أي أقمنا به في الرّبيع.
و تَربّع في جلوسه.
و التّرْبيع: جعل الشّيء مُربّعًا.
و رُباع، بالضّمّ: معدول عن أربعة.
و يقال: القوم على رِباعَتهم، بكسر الرّ اء، أي على أمرهم الّذي كانوا عليه.
و يقال: ما في بني فلان مَن يضبط رِباعَتَه غير فلان، أي أمره و شأنه الّذي هو عليه.
و الرِّباعَة أيضًا: نحو من الحِمالة.
و الرَّباعيَة، مثل الثّمانية: السّنّ الّتي بين الثّنيّة
و النّاب؛ و الجمع: رَباعيَات.
و يقال للّذي يُلقي رَباعيَته: رَباعُ مثال ثمَان، فإذا نصبْت أتممت فقلت: ركبت بِرْذَوْ نًا رَباعيًا.
و الجمع: رُ بُع مثل قزال و قُزُل، و رِبْعان مثل غَزالو غِزْلان.
تقول منه للغنم في السّنة الرّابعة، و للبقر و الحافر في السّنة الخامسة، و للخُفّ في السّنة السّابعة: أرْ بَع يُرْبع إرْباعًا. و هو فرس رَباع، وهي فرس رَباعيَة.
و أرْ بَع فلان إبله بمكان كذا، أي رعاها في الرّبيع.
و أرْ بَع الرّجل، إذا وردت إبله رِبْعًا.
و أرْبع، إذا وُلد له في الشّبيبة. و وَلَدُهُ رِبعيّون.
و رِبْعِيّة القوم أيضًا: مِيرتُهم في أوّل الشّتاء.
و أربَعَ القوم، أي صاروا أربعَةً، و أربعُوا، أي دخلوا في الرّبيع.
و أربعَوا، أي أقاموا في المَرْ بَع عن الارتياد
و النُّجعَة.
و منه قولهم: < غيث مُرْبِع مُرْتِع. و المُرْتِع: الّذي يُنبت ما ترتع فيه الإبل.
و أرْبعَتْ عليه الحُمّى: لغة في ربَعَتْ.
و قد أُرْبِع: لغة في رُبِع فهو مُرْ بَع.
و في الحديث: < أغِبّوا في عيادة المريض و أرْبِعُوا، إلا أن يكون مغلوبًا > قوله: و أرْبِعُوا، أي دعُوهُ يومين وأْتُوه اليومَ الثّالث.
و ناقة مُرْبِع: تُنْتَج في الرّبيع. فإن كان ذلك من عادتها فهي مِرْباع.
و المُرْبع: الّتي ولدها معها، و هو رُ بَعٌ.
و المرابيع: الأمطار الّتي تجيء في أوّ ل الرّبيع.
و المِرْباع: ما كان يأخذه الرّ ئيس، و هو رُبع المَغْنَم.
و الأرْبِعاء: من الأ يّام. و قد حُكي عن بعض بني أسد فتح الباء فيه؛ و الجمع: أرْبِعاوات.و اليَرْ بُوع: واحد اليرابيع، و الياء زائدة لأ نّه ليس في كلامهم فَعْلُول.
وأرض مَرْبعَة: ذات يرابيع.
و يرابيع المتن: لحَماتُه، واحدها: يَرْ بُوع.
[و استشهد بالشّعر 11مرّة] (3: 1211)
ابن فارِس: الرّ اء و الباء و العين أُصول ثلاثة،
أحدها: جزء من أربعة أشياء، و الآخر: الإقامة،
و الثّالث: الإشالة و الرّفع.
فأمّا الأوّ ل فالرُّبع من الشّيء. يقال رَ بَعْتُ القوم أرْ بَِعُهُم، إذا أخَذتَ رُ بْع أموالهم و رَ بَعْتُهُم أرْ بَِِعُهُم، إذا كنت لهم رابعًا.
و المِرْباع من هذا، و هو شيء كان يأخذه الرّ ئيس، و هو رُ بْع المَغْنَم. و في الحديث: < لم أجعلك تَرْ بَع > أي تأخذ المِرْباع.
و من الباب: رَ باعيات الأسنان ما دون الثّنايا.
و الرِّبْع في الحُمّى، و الوِرْد: ما يكون في اليوم الرّ ابع، و هو أن ترد يومًا و ترعى يومين ثمّ ترد اليوم الرّ ابع. و يقال: ربعت عليه الحُمّى وأربَعَتْ.
و الأرْبِعاء على أفعِلاء، من الأ يّام. و قد ذُكر الأربعاء بفتح الباء.
و من الباب الرّبيع، و هو زمان من أربعة أزمنة
و المَرْ بَع: منزل القوم في ذلك الزّمان.
و الرُّ بَع: الفصيل يُنتَج في الرّبيع. و ناقة مُرْبِع، إذا نُتجت في الرّبيع، فإن كان ذلك عادتها فهي مِرْباع.
و من الباب: أربَعَ الرّجل، إذا وُلد له في الشّباب،و ولده رِبْعيُّون.
و الأصل الآخر: الإقامة، يقال ربَعَ يَرْ بَع. و الرَّ بْع: محلّة القوم.
و من الباب: القوم على رَ بَعاتهم، أي على أُمورهم الأُوَ ل، كأ نّه الأمر الّذي أقاموا عليه قديمًا إلى الأبد. و يقولون: < ارْ بَع على ظَلْعك > أي تمَكّثْ
و انتَظِرْ.
و يقال: غيث مُرْبِع مُرْتِع؛ فالمُرْبِع: الّذي يحبس من أصابه في مَرْ بَعِه عن الارتياد و النُّجْعَة. و المُرْتِع: الّذي يُنبت ما تَرْ تَع فيه الإبل.
و الأصل الثّالث: رَبعْتُ الحجَر، إذا أشَلتَه؛ و منه الحديث: < أ نّه مرّ بقوم يَرْبعُون حجَرً ا > و < يَرْتبعُون >
و الحجر نفسه ربيعة.
و الِمرْ بَعَة: العصا الّتي تُحمَل بها الأحمال حتّى توضع على ظهور الدّوابّ.
و يقال الرّبيعة: البيضة من السّلاح.
و يقال رابعني فلان، إذا حمل معك الحمل بالمِرْبعَة.
و ممّا شذّ عن الأُصول: الرَّ بْعَة، و هي المسافة بين أثافي القِدْر. [و استشهد بالشّعر 3مرّ ات]
(2 : 479)
اله-َرَويّ: في صفته (صلی الله علیه و آله): < أطول من المَرْ بُوع >. المَرْ بُوع و الرَّ بْعَة هو الرّجل بين الرّجلين.
و في حديث سُبَيْعَة: < فلمّا تعلّت من نفاسها تشوّفت للخُطّاب، فقيل لها: لايحلّ لك، فسألتِ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) فقال: ارْ بَعي على نفسك > معناه تحبّسي على نفسك، لاعلى زوجك ِ المتوفّى عنكِ، و تزوّجي من شِئْتِ.
و في دعاء الاستسقاء: < اللّهمّ اسْقنا غيثًا مريئًا مُرْبِعًا > فالمُرْ بِع: المُغني عن الارتيادلعمومه، فالنّاس يربعون حيث شاؤوا لا يحتاجون إلى النُّجْ-عَة.
و منه قولهم: ارْ بَعْ على نفسك، أي ارْفُقْ بها واثْبُتْ.
و في رواية أُخرى: < مُرْتِعًا> بالتّاء، أي: يُنبت الله به ما ترتع فيه الإبل.
و في الحديث في المزارعة: < و يُشتَرط ما سقي الرّبيع > يريد النّهر، و هو السّعيد أيضًا؛ جمعه: أرْبِعاء.
و منه الحديث: < إنّهم كانوا يُكرون الأرض بما ينبت على الأرْبِعاء و التِّبن > و هي الأنهار الصّغار.
و منه الحديث: < فعدل إلى الرّبيع فتَطَهّر > و مثله الجداول الواحد جدول. و وجه الحديث: أ نّهم كانوا يُكرون الأرض بشيء معلوم و يشترطون بعد ذلك على مُكريهاما ينبت على الأنهار و التِّبن.
و في الحديث: < أغِبّوا عيادة المريض و أرْبِعُوا > قوله: < أرْبِعُوا > يقول: دعُوه يومين و أتوه اليوم الرّ ابع. و الأصل فيه أوراد الإبل، فإذا وردت يومًا تُركَت يومين، و وردت اليوم الرّ ابع، و قد أربع إبله إذا أوردهاكذلك.
و في الحديث: < إنّهم أُمّة على رِباعَتِهم > يريد على أمرهم الّذي كانوا عليه.
و قال الفَرّ اء: القوم على رِباعِهِم و رِباعَتِهِم، أي على استقامتهم.
و في بعض الحديث في و صف ناقة: < إنّها لمَِِرْباع > يعني الّتي تُبكر في الحمل. (3 : 705)
الثّعالبيّ: إذا كانت [الحُمّى] تنوب يومًا و يومًا لا، فهي الغِبّ، فإذاكانت تنوب يومًا و يومين لا، ثمّ تعود في الرّ ابع: فهي الرِّبْع. (148)
الرّبيعة: الحجر الّذي يُرْ بَع، لتجربة الشّدّة و القوّة.
(296)
ابن سيده: الأربعة و الأربعون: من العدد معروف. و لايجوز في أربعينَ: أربعينُ على ما جاز في فِلَسْطين و بابه: لأنّ مذهب الجمع في أربعين و عشرين و بابه أقوى و أغلب منه في فِلَسْطين و بابها.
و ربَعَ القوم يَرْ بَعُهُم رَ بْعًا جعلهم أربعةً أو أربعين.
و أربعُوا صاروا أربعةً أو أربعين.
و الرِّبْع في الحُمّى إتيانها في اليوم الرّ ابع و هي حُمّى رِبْع، و قد رُبع الرّجل و أُرْبع.
و أربَعَتْه الحُمّى و أربَعَتْ عليه: أخذته رِبْعًا. و قال ابن الأعرابيّ: أربَعَتْه الحُمّى، و لايقال ربَعَتْه.
و الرِّبْع أن تُحبَس الإبل عن الماء أربعًا ثمّ تَرِد الخامس. و قيل: هو أن تَرِد يومًا و تَدَعَه يومين ثمّ تَرِد اليوم الرّ ابع، و قيل: هو لثلاث ليال و أربعة أيّام.
و ربعَتِ الإبل وردت رِ بْعًا. و استعاره العجّاج لوِرْد القَطا.
و أربَعَ الإبل: أوردها رِبْعًا.
و أربَعَ الرّجل: جاءت إبله رَوابعَ.
و ربَعَ الوَتَر و نحوه يَرْ بَعُه رَ بْعًا جعله أربع قُوًى.
و رُمْح مربوع: طوله أرْبعُ أذْرُع.
و رَ بّع الشّيء: صيّره أربعة أجزاء، أو صوّره على شكل ذي أربع.و التّربيع في الزّرع: السّقية الّتي بعد التّثليث.
و رجل مُربَّع الحاجبين: كثير شعرهما، كأنّ له أربعة حواجب.
و الرُّ بْع و الرُّ بُع و الرّبيع: جزء من أربعة، يُطّرَد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم؛ و الجمع: أرباع
و رُ بُوع.
ورَ بَعَهُم يَرْ بَعُهم رَ بْعًا: أخذ رُ بْع أموالهم. و المِرْباع:
رُ بْع الغنيمة.
و ربَعَ الجيش يَرْ بَعُهُم رَ بْعًا و رِباعَة أخذ ذلك منهم.
و ربَعَ الحجَر يَرْ بَعُه رَ بْعًا: رفعَه، و قيل: حمله،
و قيل: الرَّ بْع أن يشال الحجر ليُعرَف بذلك شدّة الرّجل.
و الرّبيعة: الحجر المرفوع.
و المِرْبعة: خُشَيْبة قصيرة يُرْفَع بها العِدْل يأخذ رجلان بطرفيها فيُلقيان الحمل على البعير.
و قيل: كلّ شيء رُفع به شيء مِرْ بَعَة. و قد رابعَه.
و قيل: المُرابعَة: أن تأخذ بيد الرّجل و يأخذ بيدك تحت الحِمْل حتّى ترفعه على البعير.
و الرَّ بْع: جماعة النّاس.
و ربَعَ بالمكان يَرْ بَع رَ بْعًا: اطمأنّ.
والرَّ بْع: المنزل و الوطن، متى كان و بأيّ مكان كان، و هو مشتقّ من ذلك؛ و جمعه أرْ بُع و رِباع
و رُ بُوع.
و ربَعَ بالمكان رَ بْعًا: أقام.
و الرّبيع جزء من أجزاء السّنة، فمن العرب من يجعله الفصل الّذي تُدركفيه الثّمار. و هو الخريف، ثمّ فصل الشّتاء بعده، ثمّ فصل الصّيف و هو الوقت الّذي تدعوه العامّة الرّبيع، ثمّ فصل القيظ بعده و هو الّذي تدعوه العامّة الصّيف.
و منهم من يسمّي الفصل الّذي تُدرك فيه الثّمار و هو الخريف: الرّبيع الأوّ ل، و يسمّي الفصل الّذي يتلو الشّتاء و تأتي فيه الكمأة و النّور: الرّبيع الثّاني، و كلّهم مجمعون على أنّ الخريف هو الرّبيع.
و شهرا ربيع سمّيا بذلك، لأ نّهما حُدّا في هذا الزّمن، فلزمهما في غيره.
و ربيع رابع: مُخصِب على المبالغة.
و ربّما سُمّي الكلأ و الغيث ربيعًا.
و الرّبيع أيضا: المطر الّذي يكون بعد الوسميّ،
و بعده الصّيف ثمّ الحميم.
و الرّبيع: ما تعتلفه الدّوابّ من الخُضَر.
و الجمع من كلّ ذلك أرْبِعَة.
و الرِّبْعَة بالكسر: اجتماع الماشية في الرّبيع. يقال: بلد دَميث أنيث طيّب الرِّبْعَة مريء العُود.
و رَ بَعَ الرّبيع يَرْ بَع رُ بُوعًا: دخل.
و أربَعَ القوم: دخلوا في الرّبيع.
وقيل: أربعُوا: صاروا إلى الرّيف و الماء.
و تربّعَ القوم الموضع، وبه، وارتَبعُوه: أقاموا فيه زمن الرّبيع.
و قيل: تربّعوا و ارتبَعُوا: أصابوا ربيعًا. و قيل: أصابوه فأقاموا فيه.
و المَرْ بَع: الموضع الّذي يقام فيه زمن الرّبيع.
و ارتبَع الفرس و تربّع:أكل الرّبيع.
و رُبِع القوم رَ بْعًا: أصابهم مطر الرّبيع.
و أرض مَرْ بُوعَة: أصابها مطر الرّبيع.
و مُرْ بِعَة و مِرْباع: كثيرة الرّبيع.
و أربَعَ إبله: رعا ها في الرّبيع.
و عامَ-لُه مُرا بَعَ-ةً و رِباعًا: من الرّبيع الأخيرة
عن اللِّحيانيّ.
و استأجره مُرا بَعَةً و رِباعًا، عنه أيضًا.
و الرُّ بَع: الفصيل الّذي يُنتَج في الرّبيع.
و قيل للقمر: ما أنت ابن أرْ بَع، قال: عتَمَة رُ بَع
لاجائعٌ و لامُرضع؛ و الجمع: أرْباع و رِباع.
و أرْباعٌ و رِباعٌ شاذّ، لأنّ سيبَوَيه قال: إنّ حكم فُعَِلٍ أن يُكسَر على فِعْلان في غالب الأمر.
و الأُنثى: رُ بَعَة.
و ناقة مُرْبِع: ذات رُ بَع.
و مِرْباع: عادتها أن تُنتَج الرِّباع.
و الرِّ بْعِيّة: ميرة الرّبيع، و هي أوّ ل المير ثمّ الصّيفيّة ثمّ الدّفَئيّة ثمّ الرّمَضيّة، و سيأتي ذكر جميع ذلك.
و الرِّ بْعِيّة أيضًا: العير الممارة في الرّبيع، و قيل: أوّل السّنة، و إنمّا يذهبون بأوّ ل السّنة إلى الرّبيع؛ و الجمع: رَباعى.
و الرِّبعيّة: الغزوة في الرّبيع.
و أربَعَ الرّجل: وُلد له في شبابه على المثل بالرّبيع،
و ولده رِبعيُّون.
و فصيل رِبْعيّ: نُتج في الرّبيع، نُسب على غير قياس.
و رِبْعيّة النّتاج و القيظ: أوّله.و رِبْعيّ الشّباب: أوّله. و قيل : رِبْعيّ كلّ شيءٍ: أوّله.
و السّبَط الرِّبْعيّ: نخلة تُدْرِك آخر القيظ. قال
أبوحنيفة: سمّي رِبْعيًّا لأنّ آخر القيظ وقت الوسميّ.
و ناقة رِبْعيّة: متقدّمة النّتاج.
و العرب تقول: < صَرَفانةٌ رِبْعيّةٌ، تُصْرَم بالصّيف و تؤكل بالشّتيّة >. و ربْعيّة: متقدّمة.
و ارتبَعَتِ النّاقة و أربَعَتْ و هي مُرْبِع: استغلقت رحِمها فلم تقبل الماء.
و رجل مَرْبوع و مُرْتبَع و مرتَبِع و رَ بْعٌ و رَ بْعَة
و رَ بَعَة: لابالطّويل و لاالقصير. وُصف المذكّر بهذا الاسم المؤنّث كما وُصف المذكّر بخمسة و نحوها، حين قالوا: رجال خمسة.
و المؤنّث رَ بْعَة و رَ بَعَة كالمذكّر، و أصله له؛
و جمعهما: ربَعات، حرّ كوا ثانيَه و إن كان صفة، لأنّ أصل رَ بْعَة اسم مؤنّث وقع على المذكّر و المؤنّث، فوُصفا به.
و قد يقال رَ بْعَات بسكون الباء، فيُجمَع على ما يُجمَع هذا الضّرب من الصّفة، حكاه ثَعلَب عن ابن الأعرابيّ. قال الفَرّ اء: إنمّا حُرّ ك رَ بَعات لأ نّه جاء نعتًا للمذكّر و المؤنّث، فكأ نّه اسم نُعت به.
و المَرابيع من الخيل: المجتمعة الخلق.
و الرَّ بْعَة الجُونَة.
و الرَّ بْعَة: المسافة بين قوائم الأثافيّ و الخُوان.
و حَمَلْتُ رَ بْعَه: أين نَعْشَه.
و الرّبيع: الحظّ من الماء ما كان، و قيل: هوالحظّ منه رُ بُع يوم أو ليلة، و ليس بالقويّ.
و الرّبيع: السّاقية الصّغيرة تجري إلى النّخل، حجازيّة؛ و الجمع: أرْبِعاء و رِبْعان.
و تركناهم على رِباعَتِهم و رَ بَعاتِهم و رِبَعاتِهم، أي حالة حسنة، لايكون في غير حسن الحال.
و قيل: رِباعتُهم: شأنهم.
و الرِّباعَة: القبيلة.
و الرَّباعيَة: إحدى الأسنان الأربعة الّتي تلي الثّنايا يكون للإنسان و غيره.
و أربَعَ الفرس و البعير: ألقى رَباعيَتَه. و قيل: طلَعَتْ رَباعِيتُه.
و فرس رَباع و كذلك الحمار و البعير؛ و الجمع:
رُ بَع بفتح الباء - عن ابن الأعرابيّ - و رُ بْع بسكون الباء - عن ثَعْلَب - و أرباع و رِباع أيضًا، و الأُنثى رَباعيَة.
و حَرْب رَباعيَة شديدة فتيّة؛ و ذلك لأنّ الإرباع
أوّ ل شدّة البعير و الفرس، فهي كالفرس الرَّباعي
و الجمل الرَّباعي، و ليست كالبازل الّذي هو في إدبار، و لا كالثّنيّ فتكون ضعيفة.
و جمَل رَباع كرَباع و كذلك الفرس حكاه كُراع
و لانظير له إلا ثمانٌ و شَناحٌ في ثمانٍ و شَناحٍ. و الشّناح: الطّويل.
و الرّبيعة: بيضة السّلاح.
و أربعَتِ الإبل بالوُرود: أسرَعَت الكَرّ إليه فوردت بلاوقت، و حكاه أبوعُبَيْد بالغين، و هو تصحيف.
و المُرْبِع: الّذي يورد كلّ وقت من ذلك.
و أربَعَ بالمرأة: كرّ إلى مجامعتها من غيرفترة.
و الأرْبِعاء و الأرْ بَعاء و الأرْ بُعاء: اليوم الرّ ابع من الأُسبوع، لأنّ أوّ ل الأيّام عندهم الأحد بدليل هذه التّسمية، ثمّ الاثنان ثمّ الثُّلاثاء ثمّ الأربِعاء، و لكنّهم اختصّوه بهذا البناء كما اختصّوا الدّ بَران و السِّماك لم-ّا ذهبوا إليه من الفرق. قال اللِّحيانيّ: كان أبوزياد يقول: مضى الأرْبِعاء بما فيه، فيُفرده و يُذكّره. وكان
أبوالجرّاح يقول: مضت الأرْبعاء بما فيهنّ، فيؤنّث
و يجمع، يُخرجه مُخرَج العدد.
وحكي عن ثَعْلَب في جمعه: أرابيع، و لست من هذا على ثقة. و حكي أيضًا عنه عن ابن الأعرابيّ: لاتَكُ أرْبِعاويًّا، أي ممّن يصوم الأربعاء وحده.
و حكى ثَعْلَب: بنى بيته على الأرْ بُعاء و على
الأرْ بُعاوَى و لم يأت على هذا المثال غيره، إذا بناه على أربعة أعْمِدَة.
و الأرْ بُعاء و الأرْ بُعاوَى : عمود من أعَمِدَة الخِباء
و لم يأت على هذا المثال غيره.
و بَيْتٌ أرْ بُعاوَى: على طريقة واحدة و على طريقتين و ثلاثٍ و أر بَع.
و مشَتِ الأرْ نَب الأُرْ بَعا، بضمّ الهمزة و فتح الباء و القصر، و هي ضرب من المشي.
و جلس الأُرْ بَعا - على لفظ ما تقدّم - و هي ضرب من الجِلَس، يعني جمع جِلْسَة.
و ارتبع البعير: أسرع، و الاسم الرّ بَعَة.
و ربَعَ عليه و عنه يَرْ بَع رَ بْعًا: كفّ.
و ارْ بَع على نفسك رَ بْعًا، أي كُفّ و ارْفُقْ.و ارْ بَعْ على ظَلْعِك كذلك.
و ربَعَ عليه رَ بْعًا: عطف. و قيل: رفَقَ.
و الرُّبوع: الأحياء.
و أخَ-ذَه رَوْ بَع و رَوْبعَ-ة، أي سقوط من مرض
أو غيره.
و الرَّوْ بَع و الرَّوْبعَة: الضّعيف.
و اليَرْ بُوع: دابّة؛ و الأُنثى بالهاء.
و أرض مُرْ بَعَة ذات يرابيع.
و يرابيع المتن: لحمه على التّشبيه باليرابيع. قال كُراع: واحدها: يربوع في التّقدير.
و اليرابيع: دوابّ كالأوزاغ، تكون في الرّ أس.
و الرّ بَعَة: حَيّ من الأسد.
و الأرْ بِعاء: موضع.
و ربيعة: اسم.
و الرّبائع: بطون من بني تميم: ربيعة بن مالك و هو ربيعة الجوع، و ربيعة بن حنظلة، و في عقيل ربيعتان: ربيعة بن عقيل، و ربيعة بن عامر.
و ربيعة الفرس: رجل من طيّئ، أضافوه كما تُضاف الأجناس.
و سمّت العرب: ربيعًا و رُ بَيْعًا و مِرْ بَعًا و مِرْباعًا.
و الهُدهُد يُكنّى أبا الرّبيع.
و الرّبائع: مواضع.
و التِّرباع أيضًا: اسم موضع. [و استشهد بالشّعر 20مرّة ] (2 : 135)
الرَّباع:الفِلْو بلغ الخامسة. و قيل: هو رَباع إذا طلعت رَباعيَتَه، و ذلك في الخامسة، و قد أربع؛
و الجمع: رُ بُع و رُباع. (الإفصاح 2 : 667)
الرّ اغِب: أربعة، و أربعون، و رُ بْعٌ، و رُباعٌ كلّها من أصل واحد، قال الله تعالى: { ثَلثَةٌ رَابِعُهُمْكَلْبُهُمْ } الكهف : 22، و { اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً يَتيهُوِنَ فىِ الاَرْضِ } المائدة : 26، و قال: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } البقرة : 51، و قال: { وَ لهَ-ُنَّ الرُّ بُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } النّساء : 12،
و قال: { مَثْنى" وَثُلثَ وَ رُبَاعَ } النّساء : 3.
و رَبعْتُ القوم أرْ بَعُهُم: كنت لهم رابعًا، و أخذت
رُ بْع أموالهم.
و رَبعْتُ الحبل: جعلته على أربع قُوَى.
و الرِّبْعُ من أظماء الإبل، و الحُمّى.
و أربَعَ إبلَه: أوردها رِبْعًا.
و رجل مربوع، و مُرْ بَع، أخذته حُمّى الرِّبْع.
و الأرْبِعاء في الأيّام: رابع الأ يّام من الأحد.
و الرّبيع: رابع الفصول الأربعة. و منه قولهم: ربَعَ فلان و ارتبع: أقام في الرّبيع. ثمّ يُتجوّز به في كلّ إقامة، و كلّ وقت، حتّى سمّي كلّ منزل رَ بْعًا، و إن كان ذلك في الأصل مختصًّا بالرّبيع.
و الرُّ بَع، و الرُّ بَعيّ: ما نُتج في الرّبيع.
و لم-ّا كان الرّبيع أولى وقت الولادة و أحمده استُعير لكلّ ولد يولد في الشّباب، فقيل: أفلح من كان له رِبعيُّون.
و المِرْباع: ما نُتج في الرّبيع، و غَيْثٌ مُرْبِع: يأتي في الرّبيع.
و ربَعَ الحجَر و الحِمْل: تناول جوانبه الأربع.
والمِرْ بَع: خشب يُرْ بَع به، أي يؤخذ الشّيء به،
و سمّي الحجر المتناوَل ربيعة.و قولهم: < ارْ بَعْ على ظَلْعِك> . يجوز أن يكون من الإقامة، أي أقِمْ على ظَلْعِك، و يجوز أن يكون من ربَعَ الحجر، أي تناوَلْه على ظلعك.
والمِرْباع: الرُّ بُع الّذي يأخذه الرّ ئيس من الغُنْم،
من قولهم: ربَعتُ القوم، و استُعيرت الرِّباعة للرّ ئاسة، اعتبارً ا بأخذ المِرْباع، فقيل: لايقيم رِباعَة القوم غير فلان.
و الرّبيعة: الجُونَة ، لكونها في الأصل ذات أربع طبقات،((1))
أو لكونها ذات أربع أرجل.
و الرُّباعيَتان قيل: سمّيتا لكون أربع أسنان بينهما.
و اليَرْ بُوع: فأرة لجُحْرها أربعة أبواب.
و أرض مَرْ بَعَة: فيها يَرابيعُ، كما تقول: مَضَبّة في موضع الضّبّ. (186)
الزّمَخْشَريّ: ربَعَ بالمكان: أقام به.
و أقاموا في رَبْعِهم و رُ بُوعهم و رِباعِهِم.
و هذا مَرْ بَعُهم و مرتَبَعهم.
و ناقة مِرْباع و نوق مرابيع: يُنتَجْن في الرّبيع.
و ماله هُبَع و لارُ بَع: فصيل صيفيّ و لارِبْعيّ؛
و الجمع: رِباع.
و وُلد في رِبْعيّة النّتاج.
و رُبعتِ الأرض فهي مَرْ بُوعَة: مُطرت في الرّبيع.
و أخذ المِرْباع و هو رُ بْع المَغْنَم.
و حبل مربوع: مفتول على أربع قُوى.
و رجل رَ بْعَة و مَرْبوع و مُرتَبع: وسيط القامة.
و سقى إبله الرِّبع.
و أصابته حُمّى الرِّبع، و رُبِع و أُرْ بِع. ورجل مربوع و مُرْ بَع.
و فرس رِباعٌ.
و ألقى رَباعيَتَه.
و قد أربَعَ الفرس.
و مرّ بقوم يربعون حجَرً ا و يرتبعون و يتربّعون.و هذه ربيعة الأشدّ اء، و هي الحجر المُرتبَع.
و رابعني فلان: حاملني، و هو أن يتآخذا بأيديهما حتّى يرفعا الحِمْل على ظهر الجمل.
يقال: من يرابعني يدً ا بيد.
و فلان مُستَربِع للحِمْل و غيره: مُطيق له.
و استربع الأمر: أطاقه.
و يقال: إنّه لجَلْد مُستَربع: مُطيق متصبّر.
و القوم على رِباعَتهم أي على حالهم الّتي كانوا عليها، و على استقامتهم. و تركناهم على رِباعَتهم.
و ما في بني فلان من يضبط رِباعته إلا فلان، أي أمره و شأنه.
و كفى فلان قومه رِباعَتهم.
و يقال: أغْنِ عنّي رِباعتَك.
و فلان على رِباعَة قومه إذا كان سيّدهم.
و تربّع في جلوسه.
و ما هذه الرّوبعَة و هي قعدة المُتربّع.
و تقول: يا أيّها الزّوبعَة ما هذه الرّوبعَه.
و فتح العطّار رَ بْعَتَه، و هي جُونَة الطّيب، و بها سمّيت رَبعَة المصحف.
و من المجاز: ربَعَ الفرس على قوائمه إذا عرقت، من ربع المطر الأرض.
و الخيل يَرْ بَعْنَ الشّوَى.
و ربَعَه الله: نَعْشَه.
1) (1) الظّاهر: طاقات، أي قَوَى.
و يقال: اللهمّّٰ ارْبعني من دَيْن علَيّ ،أي انعشني،
و هو من الرّبع بمعنى الرّفع. و قيل: هو من المطر.
و غيث مُرْبِع مُرْتِع: يحمل النّاس على أن يربعوا في ديارهم لايرتادون.
و ارْ بَعْ على نفسك: تمكّثْ و انتَظِ-رْ.
و ربَعْتُ على فعل فلان: لم أتجاوزه، و اقتَدَيْتُ بهفيه.
و أكثر الله رَ بْعَك، أي أهل بيتك.
و هم اليوم رَب-ْعٌ، إذا كثروا و نموا.
و حيّا الله رَبْعَك، أي قومك.
و سمعت بمكّة حرسها الله شيخًا من الشّ-رف و معه بُنيّ له مليح: دخل عليّ صبيحة بنائي على أُمّ هذا الصّبيّ صبيّ من أهل السّ-راة ابن ثمان سنين، فقال لي: ثبّ-ت الله رَ بْعَك و أحدث ابنك، أراد: ثبّت الله بيتك، أي أهلك و امرأتك.
و حمَل فلان حمالة كسر فيها رَباعَه، أي بذل فيها كلّ ما ملكه حتّى باع فيها منازله.
و جاء فلان و عيناه تدمعان بأربعة، إذا جاء باكيًا أشدّ البكاء، أي يسيلان بأربعة آماق.
و أرسل عينيه بأربع، أي بأربع نواح.
و فلان مُربّع الجبهة، أي عبد.
و وُلد فلان رِبعيُّون و صيفيّون: مولودون في زمن الشّباب و الهرم.
و لبني فلان رِ بْعيّ من المجد قديم. [و استشهد بالشّعر10مرّ ات] (أساس البلاغة : 152)
المَدينيّ: في الحديث: < لم أجد إلا جملاً خيارً ا رَباعِِيًا > بالتّخفيف و فتح الرّ اء. يقال للذّكر من الإبل إذا طلعت رَباعيَتَه: رَباعُ، و للأُنثى رَباعيَة، و ذلك في الغالب، إذا أتت عليه سِتّ سنين و دخل في السّابعة.
و قيل: و إنّما سُمّيت الرَّباعِيَتان رَباعيَتَيْن، لأ نّهما مع الثّنيّتين أربع. و أربع الفرس: ألقى رَباعيته، فهو رَباع؛ و الجمع: رُ بُع.
و في حديث آخر: < مُري بنيك أن يحسنوا غذاءرِباعهم > بكسر الرّ اء، و إحسان غذائها: أن
لايُستقصى حلب أُمّهاتها إبقاءً عليها.
و قيل الرُّبعَة: الّتي ولدت في رِبْعيّة النّتاج، أي أوّله، و الرِّباع: جمع الرُّ بَع و هو ولد النّاقة إذا نُتج في الرّبيع؛ و الأُنثى: رُبعَة.
و منه حديث سليمان بن عبد الملك: < إنّ بنيّ صِبْيَة صيفيّون أفلح من كان له رِبعيُّون > فالرِّبعيّ: الّذي وُلد في الرّبيع على غير قياس، و الّذي وُلد في شباب أبويه أيضًا.
يقال: أربع، أي وُلد له في شبابه فهو مُرْ بِع ،
و أولاده رِبعيّون، و أصله في أولاد الإبل، و الرِّبعيّ قبل الصّيفيّ.
في الحديث: < جعلتك تَرْ بَع > أي تأخذ المِرْباع،
و هو رُ بْع الغنيمة، أي ملّكتُك على قومك، فإنّ المَلِك في الجاهليّة كان يأخذ رُ بْع الغنيمة. و قد ربَعَ الجيش رَ بْعًا و رَ بْعَةً، فهو مِِرْ بَع للّذي يأخذ، و مِِرْباع: لِما يؤخذ كالمِعْشار للعُشْر.
و في حديث عائشة رضي الله عنها: < أرادت بيع رِباعها > أي منازلها؛ الواحد: رَ بْع، و رَ بْع القوم:
مَحِلّتُهم، و رَ بْعَةٌ أيضًا كدار و دارة؛ و الجمع: رُ بُوع
و رِباع.
و منه الحديث: < الشُّفعَة في كلّ رَ بْعَة أو حائط أو أرض >.
و في حديث الشّعبيّ: < إذا وقع في الخلق الرّ ابع >، يعني إذا صار مُضْغَة في الرّحِم، لأنّ الله سبحانه و تعالى قال: { فَاِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَ ابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ } الحجّ : 5.
و في حديث المغيرة قاللأبي عُبَيْدَة، رضي الله عنهما: < إنّ فلا نًا قد ارتبَع أمر القوم ليس لك معه أمر> أي يُنتَظر أن يؤمّر عليهم. و المُستَربع: المطيق للشّيء، و ارتبع: أصاب ربيعًا، و ربَعَ الصّخرة
و ارتبعها: أشالها، و ارتبعَتِ النّاقة: استغلق رَحِمُها، فلم يقبل الماء، و ما فيهم أحد يضبط رَباعتهم، أي أمرهم،
و النّاس على رِباعَتهم، أي حالهم الحسنة، و لايقال في غيرها، و الأصل: حيث يرتَبعُون. و هو على رِباعَة قومه، أي هو سيّدهم.
في بعض الأحاديث: < فجاءت عيناه بأربعة >، أي يبكي و تسيل دموعه من نواحي عينيه الأربع.
في الحديث: < و في اليَرْ بُوع جَفْرة > اليَرْ بُوع نوع من الفأرةز قيل: سمّي به، لأنّ له أربعة أجْحِرة.
و في الحديث: < كنُتُ رابعَ أربعَة > أي كانوا ثلاثة فانضممت إليهم، فصاروا بي و معي أربعة.
في حديث عمرو بن عَبْسَة رضي الله عنه: < لقد رأيتني و إنّي لَرُ بْع الإسلام > أي رابع أهل الإسلام، تقدّمني ثلاثة و كنت رابعهم.
في خبر: < أنّ القاضي ينزل في حكمه في مَرْبعَة >.
الرَّ بْع: محلّة القوم، و المَرْ بَع: منزلهم في الرّبيع خاصّة.
و في حديث عمربن عبد العزيز: < أ نّه جمّع في مُتربَّع له > أي كان يتربّعه أي الموضع الّذي ينزل فيه أيّام الرّبيع، و يقال له: المَرْ بَع و المُرتبَع، كأ نّه
لم يرالجُمُعة لغير الإمام إلا في المصر.
في مثَل لشُريح: < حدِّثْ حديثين امرأةً فإن أبَتْفارْ بَع >، إذا كرّرتَ مرّتين فلم تَفْهَم فأمسك و لاتُتعب نفسك. و روى: < فأربعَة > أي يعاد الحديث للرّجل مرّتين، و للمرأة أربع مرّ ات لنقصان عقلها.
في حديث هشام في صفة ناقة له: < إنّها لمِرْباع > أي تُبكّر بالحمل، أو تضع في أوّ ل النّتاج. و النّخلة المِرْباع: الّتي تُطعِم أوّ لاً. (1 : 727)
ابن الأثير: في حديث القيامة: < ألم أذَرْك تَرْبع
و تَرْأس >، أي تأخذ رُ بْع الغنيمة. يقال: ربَعتُ القوم أرْ بُعُهُم، إذا أخذت رُ بْع أموالهم، مثل عَشَرْ تُهُم أعْشُرهم. يريد ألم أجعَلك رئيسًا مُطاعًا، لأنّ المَلِك كان يأخذ الرُّ بْع من الغنيمة في الجاهليّة دُون أصحابه، و يُسمّى ذلك الرُّ بْع: المِرْباع.
و في حديث شُرَيح: < حدِّثْ امرأةً حديثين، فإن أبَتْ فارْ بَع > هذا مثَل يُضرَب للبليد الّذي لايفهم ما يقال له، أي كرّر القول عليها أربع مرّ ات. و منهم من يرويه بوصل همزة أرْبِع بمعنى قِفْ و اقتَصِرْ. يقول:
حدّ ثها حديثين، فإن أبَتْ فأمسِكْ و لاتُتعِبْ نفسك.
و في حديث طلحة: <إنّه لم-ّا رُبِع يوم أُحُد و شلّت يَدُه قال له: باءَ طلحةُ بالجنّة >. رُبِع، أي أُصيبت أرباع
رأسه و هي نواحيه. قيل: أصابه حُمّى الرِّ بْع، و قيل: أُصيب جبينه.
و في حديث سُبَيْعَة الأسلميّة: <لمّا تعلّت من نِفاسها تشوّفت للخُطّاب، فقيل لها: لايحِلّ لكِ، فسألت النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فقال لها: ارْ بَعي على نفسك > له تأويلان:أحدهما: أن يكون بمعنى التّوقّف والانتظار، فيكون قد أمرها أن تكُفّ عن التّزوّج وأن تَنْتظر تمام عِدّة الوفاة، على مذهب من يقول: إنّ عِدّتها أبْعدُ الأجلين، و هو من رَ بَع يَرْ بَع، إذا وقف وانتظر.
و الثّاني: أن يكون من رَ بَع الرّجل إذا أخْصَب، وأرْ بَع إذا دخل في الرّبيع، أي نفِّسي عن نَفْسِك وأخْرِجيها من بُؤُس العدّة و سُوء الحال. و هذا على مذهب من يرى أنّ عِدّتها أدنى الأجلين، و لهذا قال عُمَر: إذا ولدَت و زوجها على سرِيره يعني لم يُدْفَن، جاز أن تتزوّج.
و منه الحديث: < فإنّه لايَرْ بَع على ظَلْعِك من
لايَحْزُنه أمرك > أي لايَحْتَبس عليك و يَصْبِر إلاّ من يَهُمّه أمرك.
و منه حديث حليمة السّعديّة: < ارْ بَعي علينا >، أي ارْفُقي واقْتَصري.
و منه حديث صِلَة بن أشْيَم: < قلت: أي نَفْسُ جُعل رزقك كفافًا فارْ بَعي، فر بعت و لم تَكُدّ > أي اقتصري على هذا و ارْضي به.
و منه الحديث: <وما يَنْبُت على ربيع السّاقي >. هذا من إضافة الموصوف إلى الصّفة، أي النّهر الّذي يسقي الزّرع.
و منه حديث سهل بن سعد: < كانت لنا عجوز تأخذ من أُصول سِلْق كُنّا نغرسه على أرْبِعائنا >.
و في حديث الدّعاء < اللهمّّٰ اجعل القرآن ربيع قلبي >، جعله ربيعًا له، لأنّ الإنسان يرتاح قلبه في الرّبيع من الأزمان و يميل إليه.
و منه حديث عبد الملك بن عُمَيْر < كأ نّه أخفاف الرِّباع >.
و منه حديث عمر: <سأله رجل من الصّدقة فأعطاه رُ بَعَةً يتبعها ظئراها > هو تأنيث الرُّ بَع.
و في حديث أُسامَة قال له عليه الصّلاة و السّلام: < و هل تَرَك لنا عقيل من رَ بْع> و في رواية <من رِباع >. الرَّ بْع: المنزل و دار الإقامة. و رَ بْع القوم مَحِلّتَهم؛
و الرِّباع: جمعه.
و في حديث هِرَقْل < ثمّ دعا بشيء كالرَّ بْعَة العظيمة >. الرَّ بْعَة: إناء مُرَ بّع كالجُونَة.
و في حديث المغيرة:<إنّ فلا نًا قد ارْتَبَع أمر القوم>، أي انتظر أن يُؤمّر عليهم.
و منه < المُستَربِع > المطيق للشّيء. و هو على رِباعَة قومه، أي هو سيّدهم. [و قد تركنا بعض الأحاديث حذرً ا من التّكرار] (2 : 186)
الفَيُّوميّ: الرُّ بُع بضمّتين و إسكان الثّاني، تخفيف: جزء من أربعة أجزاء؛ و الجمع: أرباع.
و الرّبيع وزان كريم: لغة فيه.
و المِرْباع بكسر الميم: رُ بُعُ الغنيمة، كان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهليّة، ثمّ صار خُمُسًا في
الإسلام.
وربَعتُ القوم أرْ بَعُهُم بفتحتين، إذا أخذت من غنيمتهم المِرْباع أو رُ بُعُ مالهم، وإذا صِرت رابعهم أيضًا. و في لغة من بابَيْ قتَل و ضَرَب.
وكانوا ثلاثةً فأربَعُوا و كذلك إلى العشرة، إذا صاروا كذلك، و لايقال في التّعدّي بالألف و لا في غيره إلى العشرة، و هذا ممّا تَعدّى ثُلاثيّه و قَصَر رُباعيّه.
و الرَّ بْعُ: محلّة القوم و منزلهم، و قد أُطلق علىالقوم مجازً ا؛ و الجمع: رِباع، مثل سهم و سهام، و أرباع و أرْ بُع و رُ بُوع، مثل: فُ-لُوس.
و المَرْ بَع: وزان جعفر: منزل القوم في الرّبيع.
و رجل رَ بْعَة و امرأة رَ بْعَة، أي معتدل، وحذف الهاء في المذكّر لغة، و فتح الباء فيهما لغة، و رجل مربوع مثله.
و الرّبيع عند العرب ربيعان: ربيع شهور و ربيع زمان، فربيع الشّهور اثنان، قالوا: لايقال فيهما إلا شهر ربيع الأوّ ل و شهر ربيع الآخِر بزيادة شهر و تنوين ربيع، و جُعل الأوّ ل و الآخِر وصفًا تابعًا في الإعراب.
و يجوز فيه الإضافة، و هو من باب إضافة الشّيء إلى نفسه عند بعضهم، لاختلاف اللّفظين، نحو حَبَّ الحصيد، و لدار الآخرة، و حقّ اليقين، و مسجد الجامع.
قال بعضهم: إنّما التزمت العرب لفظ شهر قبل ربيع، لأنّ لفظ ربيع مشترك بين الشّهر و الفصل فالتزَموا لفظ شهر في الشّهر و حذفوه في الفصل للفصل.
و قال الأزهَريّ أيضًا: و العرب تذكر الشّهور كلّها مجرّدة من لفظ شهر إلا شهري ربيع و رمضان.
و يثنّى الشّهر و يُجمَع، فيقال: شهرا ربيع، و أشهر ربيع، و شهور ربيع
و أمّا ربيع الزّمان فاثنان أيضًا: الأوّ ل: الّذي تأتي فيه الكمأة والنَّوْر، و الثّاني: الّذي تُدْرِك فيه الثّمار.
و الرّبيع الجدول و هو النّهر الصّغير. قال الجَوهَريّ: و جمع ربيع أرْ بِعاء و أرْبِعَة مثل: نصيب و أنصباء و أنصِبَة. و قال الفَرّ اء: يُجمَع ربيع الكلإو ربيع الشّهور أرْبعَة و ربيع الجدول أرْبِعاء
و يُصغّر ربيع على رُ بَيِّع، و به سمّيت المرأة، و منه الرُّبيِّع بنت معوّذ بن عفراء.
وربيعة: قبيلة، و النّسبة إليها رَ بَعيّ بفتحتين.
و النّسبة إلى ربيع الزّمان رِبْعيّ بكسر الرّ اء و سكون الباء على غير قياس، فرقًا بينه و بين الأوّ ل.
و الرُّ بَع: الفصيل يُنتَج في الرّبيع، و هو أوّ ل النّتاج؛
و الجمع رِباع و أرباع، مثل: رُطَب و رِطاب وأرْطَاب
و الأُنثى: رُ بَعَة؛ و الجمع: رُ بَعَات.
و الرَّباعيَة بوزن الثّمانية: السّنّ الّتي بين الثّنيّة
و النّاب؛ و الجمع: رَباعِيات بالتّخفيف أيضًا.
و أرْ بَعَ إرباعًا ألقى رباعيَتَه فهو رَباع منقوص.
و تظهر الياء في النّصب، يقال: ركبت بِرْذَونًا رَباعِيًا،
و الجمع: رُ بُعٌ بضمّتين و رِ بْعان مثل: غِزْلان.يقال ذلك: للغنم في السّنة الرّ ابعة و للبقر و ذي الحافر في السّنة الخامسة و للخُفّ في السّابعة.
وحُمّى الرِّبْع بالكسر، هي الّتي تعرض يومًا و تقلع يومين ثمّ تأتي في الرّ ابع، و هكذا يقال: أربعَتِ الحُمّى عليه بالألف. و في لغة ربعَتْ رَ بْعًا من باب < نفع >.
ويوم الأرْبِعاء ممدود و هو بكسر الباء، و لانظير له في المفردات، و إنّما يأتي وزنه في الجمع، و بعض بني أسد يفتح الباء، و الضّمّ لغة قليلة فيه.
و أرْ بَعَ الغيث إرباعًا: حبَس النّاس في رِباعِهِملكثرته فهو مُرْبِع.
و اليَرْ بُوع، يَفْعُول: دُوَيْبّة نحو الفأرة، لكن ذَنَبُه
و أُذناه أطول منها، و رِجْلاه أطول من يديه عكس الزَّرّافَة؛ و الجمع: يرابيع، و العامّة تقول: جربوع بالجيم. و يطلق على الذّكر و الأُنثى، و يمنع الصّرف إذا جُعل علَمًا. (1: 216)
الفيروزاباديّ: الرَّ بْع: الدّ ار بعينها حيث كانت؛ جمعه: رِباع و رُبوع و أرْ بُعٌ و أرْباع، و المحلّة، و المنزل،
و النّعش، و جماعة النّاس، و الموضع يَرْتبعُون فيه في الرّبيع، كالمَرْ بَع، كمَقْعَد، و الرّجل بين الطّول و القصر، كالمَرْ بُوع.
و الرَّ بْعَة، و يُحرّ ك، و المِرْباع و المُرْتَبَع، مبنيًّا للفاعل و للمفعول، و هي رَ بْعَة أيضًا، جمعهما: رَ بْعات، و محرّكةً، شاذّ، لأنّ < فَعْلَة > صفة، لاتُحرّ ك عينها في الجمع، و إنمّا تُحرّ ك إذا كانت اسمًا و لم تكن العين واوً ا أو ياءً.
و ربَعَ، كمنع: وقَفَ وانتَظَر، و تحبّس، و منه قولهم: ارْ بَعْ عليك، أو على نفسك، أو على ظَلْعِك، و رفَعَ الحجَر باليد امتحانًا للقوّة، و الحَبْل: فتله من أربع طاقات.
و الإبل: وردت الرِّبْع بأن حُبسَت عن الماء ثلاثة أيّام، أو أربعة أو ثلاث ليال، و وردت في الرّ ابع، و هي إبل روابع.
و فلان: أخصَبَ، و عليه الحُمّى: جاءته رِبْعًا، بالكسر، و قد رُبِع، كعُنِي، و أُرْبِع، بالضّمّ، فهو مربوع
و مُرْ بَع: و هي أن تأخذ يومًا، و تَدَعَ يومين، ثمّ تجيء فياليوم الرّ ابع.
و الحِمْل: أدخل المِرْبعَة تحته، و أخذ بطرفها و آخَرُ بطرفها الآخر، ثمّ رفعاه على الدّ ا بّة، فإن لم تكن
مِرْ بعَة، أخذ أحدهما بيد صاحبه، و هي: المُرابعَة.
والقوم:أخذ رُ بُعَ أموالهم، والثّلاثة: جعلهم بنفسه أربعة، يَرْ بُع و يَرْبِع و يَرْ بَع فيهما.
و الجيش: أخذ منهم رُ بُعَ الغنيمة، كان يُفَعل ذلك في الجاهليّة فردّه الإسلام خُمُسًا، و عليه: عطَف،
و عنه: كفّ و أقصَر.
و الإبل: سرَحَتْ في المرعى، و أكلت كيف شاءت و شربت، و كذلك الرّجل بالمكان، و في الماء: تحكّم كيف شاء
و القوم: تمّمهم بنفسه أربعين أو أربعةً و أربعين،
و بالمكان: اطمأنّ و أقام.
و رُبعَوا، بالضّمّ: مُطروا بالرّبيع.
و المِرْ بَع و المِرْبعَة، بكسرهما: العصا الّتي يأخذ رجلان بطرفيها ليحملا الحِِمْل على الدّا بّة.
و كمَقْعَد: موضع.
و كمِنْبَر: والد عبد الله، وعبد الرّحمان، و زَيْد،
و مُرارَة الصّحابيّين، و كان أعمى منافقًا، وعْوَعَة بن سعيد راوية جرير.
و أرض مَرْبعَة، كمَجْمَعَة: ذات يرابيع.
و ذُو المَرْبعيّ: من الأقيال. ((1))
و المِِرْباع، بالكسر: المكان يَنْبتُ نبته في أوّ ل الرّبيع.
و رُ بُعُ الغنيمة: الّذي كان يأخذه الرّ ئيس في الجاهليّة، و النّاقة المعتادة بأن تُنتَج فيالرّبيع، أو الّتي تلد في أوّ ل النّتاج.
و الأربعَة: في عدد المذكّر و الأربَعُ: في المؤنّث،
و الأربعُون: بعد الثّلاثين. و الأرْبِعاء: من الأ يّام، مثلّثة الباء ممدودة، و هما أرْبِعاآن؛ الجمع: أرْبِعا آت.
و قعد الأُرْ بُِعاء و الأُرْ بُعاوَى، بضمّ الهمزة و الباء منهما، أي: مُتَرَ بِّعًا.
و الأُرْ بُعاء أيضًا عمُود من عُمُد البناء.
و بيت أُرْ بُعاواءُ، بالضّمّ و المدّ: على عمودين
و ثلاثةٍ و أربعةٍ و واحدةٍ.
و الرّبيع ربيعان: ربيع الشّهور، و ربيع الأزمنة؛ فربيع الشّهور: شهران بعد صفر، و لايقال إلاشهر ربيع الأوّ ل، و شهر ربيع الآخِر.
و أمّا ربيع الأزمنة، فربيعان: الرّبيع الأوّ ل الّذي يأتي فيه النَّوْر و الكمأة، و الرّبيع الثّاني الّذي تُدرك فيه الثّمار، أو هو الرّبيع الأوّ ل.
أو السّنة ستّة أزمنة: شهران منها الرّبيع الأوّ ل وشهران صيف، و شهران قَيْظ، و شهران الرّبيع الثّاني، و شهران خريف، و شهران شتاء.
و ربيع رابع: مُخْصِب، و النّسبة: رِبْعيّ، بالكسر.
و رِبْعيّة القوم: ميرتهم أوّ ل الشّتاء.
و جمع الرّبيع أرْبِعاء و أرْبِعَة و رِباع، أو جمع ربيع الكلإ: أربعة، و ربيع الجداول: أرْبِعاء.
و يوم الرّبيع: من أيّام الأوس و الخزرج.
و أبوالرّبيع: الهُدهُد.
و الرّبيع: علم، و المطر في الرّبيع، و الحَظّمن الماء للأرض؛ يقال: لفلان من هذا الماء ربيع، و النّهر الصّغير.
و بهاء: حَجَرٌ تُمتَحَن بإشالته القُوَى، و بيضة الحديد، و الرّوضة، و المزادة، و العتيدة، و قرية بالصّعيد لبني ربيعة.
و الرُّ بُع، بالضّمّ و بضمّتين، و كأمير: جزء من أربعة.
وجمع الرّبيع: رُ بُع، بضمّتين.
و كصُرَد: الفصيل يُنتَج في الرّبيع و هو أوّ ل النّتاج، جمعه: رِباع و أرْباع، و هي: بهاء، جمع: رُ بَعات و رِباع فإذا نُتج في آخر النّتاج، فهُبَع، و هي هُبَعَة.
و الرَّباعَة، و تُكسَر: شأنك و حالك الّتي أنت مقيم عليها، و لاتكون في غير حسن الحال، أو طريقتك، أو استقامتك، أو قبيلتك، أو فخذك أو يقال: هم على رَباعَتِهم و يُكسَر، و رَباعِهِم و رَ بَعاتهم، محرّكةً،
و رَبِعاتهم، ككتف، و رِبَعَتهم، كعِنبَة، أي حالة حسنة، أو أمرهم الّذي كانوا عليه.
1) (1) الرّؤساء و الملوك...مفرده: قَيْل.
و رَ بَعاتهم، محرّكة و تُكسر الباء: منازلهم.
و الرِّباعَة، بالكسر: نحو من الحِمالة.
و الرّ بْعَةُ: جُونَة العطّار، و صندوق أجزاء المصحف؛ و هذه مولّدة كأ نّها مأخوذة من الأُولى،
و حَيّ من الأسد، منهم: أوس بن عبد الله الرّ بْعي التّابعيّ.
و بالتّحريك: أشدّ الجري، أو أشدّ عَدْو الإبل، أو ضرب من عَدْوه و ليس بالشّديد، و حيّ من الأزْد، و المسافة بين أثافي القِدْر الّتي يجتمع فيها الجمَر.و الرّوْ بَع، كجَوهَر: الضّعيف الدّنيء، و بهاء: القصير، و تَصَحّف على الجَوهَريّ فجعلها بالزّاي
و اليَرْ بُوع: دا بّة معروف، و لحمة المتن، أو هي بالضّمّ، أو يرابيع المتن: لحماته، لاواحد لها.
و كشَدّ اد: الكثير شراء الرِّباع و المنزل.
و رُباع، بالضّمّ: معدول من أربعة أربعة، و { مَثْنى" وَ ثُلثَ وَ رُ بَاعَ } النّساء : 3، أي أربعًا أربعًا، فعدله، فلذلك ترك صرفه، و قرأ الأعمش ( وَرُ بَع)، كزُفَر، على إرادة: رُباع.
و الرّباعيَة، كثمانية: السّنّ الّتي بين الثّنيّة
و النّاب؛جمعه: رَباعيات. و يقال للّذي يُلقيها: رَباع، كثَمَان، فإذا نصَبتَ أتمَمْتَ، و قلت: ركِبتُ بِرْذَونًا رَباعيًا.
و جمَل و فرس رَباعٌ و رَباعٍٍ، و لانظير لها سوى ثَمانٌٍ و يَمانٌٍ و شَناحٌٍ و جَوارٌٍ؛ الجمع: رُ بُعٌ، بالضّمّ
و بضمّتين، ورِباع و رِبْعان، بكسرهما، و رُ بَع، كصُرَد،
و أرباع و رَباعيات، و الأُنثى رَباعيَة.
و تقول للغنم في السّنة الرّ ابعة، و للبقر و ذات الحافر في الخامسة، و لذات الخُفّ في السّابعة: أربعَتْ.
و أربَعَ القوم: صاروا: في الرّبيع، أو أربعَة، أو أقاموا في المَرْ بَع عن الارتياد و النُّجعَة.
و المُرْبِع، كمُحْسِن: النّاقة تُنتَج في الرّبيع، أو الّتي ولدها معها، و شراع السّفينة الملأى.و المرابيع: الأمطار أوّ ل الرّبيع.
و أربعَتِ النّاقة: استغلقت رَحِمُها فلم تقبل الماء،
و ماء الرّكيّة: كثر، و الوِرْد: أسرَع الكرّ، و الإبل تركها تَرِد الماء متى شاءت، و فلان: أكثر من النّكاح، والسّائل: سأل ثمّ ذهب ثمّ عاد، و المريض: ترك عيادته يومين و أتاه في اليوم الثّالث.
و التّربيع: جعل الشّيء مُربّعًا.
و استأجره أو عامَلَه مُرابعَةً و رِباعًا: من الرّبيع، كمشاهرة من الشّهر.
و ارتبع بمكان كذا: أقام به في الرّبيع، و البعير: أكل الرّبيع كتربّع، و سَمِن.
وتربّع في جلوسه: خلاف جَثا و أقْعَى، و النّاقة سنامًا طويلاً: حمَلَتْه.
و المُرتَبَع، بالفتح: المنزل يُنزَل فيه أيّام الرّبيع.
و استربع الرّمل: تراكم، و الغبار: ارتفع، و البعير للسّير: قَوِي عليه. و رجل مستربع بعمله: مستقلّ به، قويّ عليه، صبور. (3 : 25)
الطُّرَيحيّ: و فى الحديث: < النّساء لايرثن من
الرِّباع شيئًا > أي من الدّور.
و الرَّ بْع كسَهْم: الدّ ار نفسها حيث كانت؛ و الجمع: رِباع كسِهام.
و رِباع مكّة زيدت شرفًا: دُورها.
و في الدّعاء :<اللهمّّٰ اجعل القرآن ربيع قلبي > جعله ربيعًا له، لأنّ الإنسان يرتاح قلبه في الرّبيع من الأزمان و يميل إليه. و النّسبة إلى ربيع الزّمان < رِبْعيّ> بكسر الرّاء و سكون الباء على غير القياس، للفرق بينه و بين الأوّ ل.
و قولهم: < كنت أرْ بَع أربعَة > أي واحدً ا من أربعة.
و في حديث بنت غيلان الثّقفيّة و كانت تحت عبدالرّحمان بن عبد عوف: < تُقبَل بأربع و تُدْبر بثمان>. قال في شرح ذلك في < المُغْرِب >: عنى بالأربع عُكَن و بالثّمان أطرافها، لأنّ لكلّ عُكْنَة طرفين إلى جانبها، و نظير هذا قولهم: < تمشي على ستّ > إذا أقبلت، و يعني بالسّتّ: اليدين و الرِّجْلين و الثّديين.
و الرَّباعيَة بالفتح: السّنّ الّتي بين الثّنيّة و النّاب من كلّ جانب؛ و الجمع: رباعيات بالتّخفيف،
و للإنسان أربع رَباعيات.
و منه حديث وصف الإمام علیه السلام : < يقع من بطن أُمّه و رِباعِيَتاه من فوق و أسفل و ناباه و ضاحكاه >.
و الرَّباعي من الإبل: ما دخل في السّنة السّابعة،
لأ نّه ألقى رباعِيَتَه كذا في معاني الأخبار.
و تربّع في جلوسه: جلس متربِّعًا، و هو أن يقعد على وَرْكَيْه و يمدّ رُكبته اليمنى إلى جانب يمينه، و قدمه إلى جانب يساره،واليسرى بالعكس قاله في< المجمع>.
و منه الحديث: < كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) يجلس ثلاثًا القُرفُصاء و على رُكْبتَيْه، و كان يثني رجلاً واحدة
و يبسط عليها الأُخرى، و لم يُرَ (صلی الله علیه و آله) متربِّعًا قطّ >.
و ما رواه البعض من أنّه رأى أبوعبد الله علیه السلام يأكل متربِّعًا فيمكن حمله على الضّرورة أو بيان الجواز.
و تربيع الجنازة: حملها بجوانبها الأربع،بأن يبدأ بالجانب الأيمن من مقدّم السّرير فيضعه على كتفه الأيمن، ثّم يضع القائمة اليمنى من عند رجليه على كتفه الأيمن، ثمّ يضع القائمة اليُسرى من عند رجليه على كتفه الأيسر، ثمّ يضع القائمة اليسرى من عند رأسه على كتفه الأيسر، و هو الّذي جاءت به الرّواية، و كان الأكمل في التّربيع ما ذكرناه. و القول باستحباب التّربيع كيفما اتّفق لاختلاف الأحاديث في ذلك غير بعيد، و يكون المراد بالتّربيع المعنى اللُّغويّ.
و في الحديث: < إذا مات المؤمن خلّى على جيرانه من الشّياطين مثل ربيعة و مضر> يُضرَب المثل بهما في الكثرة.
و الرّبيع: جدول أو ساقية تجري إلى النّخل أو الزّرع؛ و الجمع: أرْبِعاء بكسر موحّدة.
و منه الحديث: < لاتستأجر الأرض بالأرْبِعاء و لابالنّطاف >. قلت: و ما الأرْبِعاء ؟ قال: الشّرب،
و النِّطاف: فضل الماء.
و في حديث آخر: < الأرْبِعاء أن يُسنّ مسناة فتُحمَل الماء و يُسقى به الارض.
و في دعاء الاستسقاء: < اللّهمّ اسقنا غيثًا مُرْبِعًا >
أي عامًّا يُغني عن الارتياد.
و: < النّاس يربعون حيث شاؤوا >، أي يقيمون
و لايحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلإ، أو يكون من أرْبعَ الغيث، إذا أنبت الرّبيع.
و روي الحديث بالياء المثنّاة من المَراعَة بفتح الميم، يقال: مكان مَريع، أي خصب.
و المَرْ بُوع: المتوسّط، و هو ما بين الطّويل والقصير و منه الحديث: <تزوّج من النّساء المَرْ بُوعَة >.
و منه في وصفه (صلی الله علیه و آله): < أطول من المَرْ بُوع >.
و < اليَرْ بُوع > بالفتح واحد اليرابيع في البرّ، و هو حيوان طويل الرِّجْلين قصير اليدين جدًّ ا و له ذنَبٌ كذَ نَب الجُرذ يرفعه صعدًا لونه كلون الغزال. (4 : 329)
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - رَ بَع القوم يَرْ بَعُهُم رَ بْعًا: صار رابعهم، و جعلهم أربعة، فهو رابعهم.
2 - و الرُّ بُع: جزء من أربعة أشياء متساوية تكون شيئًا واحدً ا.
3 - و الأربعَة و الأربَع من العدد معروف ، يُذكّر مع المؤنّث و يؤنّث مع المذكّر.
4 - و الأربعون: هو العدد المعروف. ملحق بجمع المذكّر السّالم في الإعراب.
5 - و رُباع: اسم معدول به عن أربعة أربعة، ممنوع من الصّرف. (1 : 451)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 210)
العَدْنانيّ : الأرْبِعاء، الأرْبُعاء، الأرْ بَعاء، الإرْبِعاء، الإرْ بَعاء.
و يُختلط علينا لفظ اسم اليوم الواقع بين يومي الثُّلاثاء و الخميس، فنسمع من يقول: الأرْبِعاء،أو الأرْ بُعاء، أو الأرْ بَعاء، أو الإرْبِعاء، أو الإرْ بَِعاء.
و جميعها صحيحة.
فممّن قال: الأرْبِعاء: الأصمَعيّ، و الصِّحاح،
و معجم مقاييس اللُّغة، و المختار، و اللّسان،
و المصباح، و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط، و المتن، و الوسيط.
و ممّن قال الأرْ بُعاء: الأصمَعيّ، و معجم مقاييساللُّغة،< في الهامش > و اللّسان، و المصباح،< لغة قليلة >
و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط، والمتن.
و يجوز أن نقول: الأرْ بَعاء أيضًا: بعض بني أسد،
و الأصمَعيّ، و الصِّحاح، و معجم مقاييس اللُّغة،
و المختار، و اللّسان، و المصباح،و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط،و أقرب الموارد، و المتن.
ويُجيز الصِّحاح في الهامش و ابن هشام الأنصاريّ و المدّ، والمتن أن نقول: الإرْبِعاء.
و يقول ابن هشام، و التّاج، والمتن: إنّنا نستطيع أن نقول: الإرْبِعاء أيضًا.
و يقول التّاج، و المدّ، والمتن: إنّ الأرْبِعاء هو أفصح هذه الأسماء.
و الأرْبِعاء هو أحد جموع ربيع الثّلاثة: أربِعة،
و رِباع. و تُثنّى الأرْبِعاء على: أرْبِعاوان و أرْبِعاءان.
و تُجمَع على: أرْبِعاوات و أرْبِعاءات، و حكى ثَعْلَب: أرابيع. و النّسبة إليها: أرْبِعاويّ.
و نقول: قعد الأُرْ بُعاء أو الأرْ بُعاء، أو الأرْ بُعاوَى: قعد متربِّعًا.
و الأُرْ بُعاء، و الأرْ بُعاوَى، و الأرْ بُعاواء:
1 - عمودان من أعَمِدَة الخِباء.
2 - البيت على أربعةأعْمِدَة.
الرّبيع:
جاء في < أدب الكاتب > لابن قُتَيْبَة أنّ الرّبيع الحقيقيّ هو عند النّاس الخريف. و قد سمّته العرب ربيعًا، لأنّ أوّ ل المطر يكون فيه، و لأ نّه ابتداء سنة العرب.و قد قال ابن السّيّد البطَلْيُوسيّ في < الاقتضاب > ص : 111، < و أمّا العرب فإنّهم جعلوا حلول الشّمس برأس الميزان أوّ ل فصول السّنة، و سمّوه الرّبيع، و أمّا حلول الشّمس برأس الحمل في:22، آذار، فكان منهم من يجعله ربيعًا ثانيًا، فيكون في السّنة على مذهبهم ربيعان >.
و سمّاه النّاس خريفًا، لأنّ الثّمار تُختَرف < تُجنَى > فيه.
و قد أيّد < أدب الكاتب > اللّسان، و التّاج،
و أقرب الموارد، فقالوا: حين يقع أوّ ل المطر في الخريف: وقع ربيع بالأرض.
و لكنّ المعجم الوسيط يقول: إنّ الرّبيع هو المطر في الرّبيع، أو هو أحد فصول السّنة، و إنّ الخريف هو المطرفي فصل الخريف، و أوّ ل ما يُبْدأُ من المطر في أوّ ل الشّتاء. و هذاهو المعقول، لأنّ العالم العربيّ كلّه - من محيطه إلى خليجه - يعرف أنّ الرّبيع يبدأُ في: 22 آذار، و ينتهي في: 21، حزيزان، و أنّ الخريف يبدأ في: 22، أيلول، و ينتهي في: 21، كانون الأوّ ل. و نحن لسنا في حاجة إلى تسمية فصولنا بأسماء كثيرة متباينة،
و تسمية فصل الصّيف بفصل القَيْظ، و التّقيّد بالأسماء الّتي أطلقها الأعراب في الجاهليّة على الأمطار
و الفصول، و ما نقلته المعاجم عمّا قاله أبوحنيفة الدّينَوريّ عن ربيع الأمطار و ربيع النّبات، و ما ذكرته العرب عن ربيع الشّهور و ربيع الأزمنة، و ما قاله أبوالغوث، و أبويحيى بن كُناسَة، و الأزهَريّ،و الجَوهَريّ، وابن برّيّ، و ابن منظور، و الزّبيديّ و غيرهم ممّا يُشوّش الأذهان، و ينقُل الفوضى إلى أقسام الزّمان.
أمّا مجموع الرّبيع فهي: أرْبِعاء، و رِباع، و أرْبِعة.
(246)
ربيع الآخر
و يقولون: وُلد فلان في ربيع الثّاني. و الصّواب: وُلد في شهر ربيع الآخر. و قد التزمت العرب لفظ
< شهر > قبل < ربيع >، تمييزً ا له عن ربيع الفصل.
و تقول: هذا شهر ربيع الآخِر، و لاتقول: هذا شهر ربيع الثّاني. (معجم الأخطاء الشّائعة : 100)
المُصْطَفَويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة: هو العدد المخصوص، و يختلف معناه باختلاف الصّيغ، فيقال: الرّ ابع كالفاعل، لمن يقوم به هذا العدد، و الأربع كالأسود و الأبيض لما يتّصف به، و هو نفس هذا العدد، و تقول في تأنيثه: الأربعاء مثلّث الباء، و فيما يتّصف تقول: الرّبيع و الرّبيعة، و فيما يُرْ بَع تقول :الرُّبع
و الرُّبعَة كاللّقمة، و هكذا.
و تُشتَقّ منها أفعال انتزاعًا كما في نظائرها، فتقول ربَعَ يَرْ بَع فهورابع و ذلك مربوع، و أربَعَ يُرْ بِع فهو
مُرْبِع، و ارتَبَع فهو مَرْتبَِع.
و بمناسبة هذا المعنى الأصيل الحقيقيّ: تُستَعمل في فصل الرّبيع، و هو ثلاثة أشهر من أوّ ل السّنة، و هو
رُ بْع السّنة، أي إذا انتهى فصل الرّبيع فقد ينتهي به قسمة من أربعة فصول السّنة.
و لمّا كان شهر الرّبيعالأوّ ل و الثّاني واقعين في فصل الرّبيع في تلك الأيّام سُمّيا بذلك الاسم، فإنّ تسمية الشّهور كان موافقًا الأزمنة.
و أمّا مفهوم الإقامة و التّمكّن و الاضطجاع: فإنّ التّربّع، أي الكون على أربعة قوائم، و على هذه الحالة: آية الاستقرار و التّمكّن، و قد يُعبّر عن الإقامة
و الاستقرار التّامّ بهذه الحالة كناية، فهذا المعنى ليس من مصاديق الأصل بل من لوازمه.
فيكنّى بهذه المادّة عن الاستقرار التّامّ و التّمكّن الكامل. و هذا المعنى الإشالة و الرّ فع: فتُستَعمل فيه إذا أُريد إعمال القدرة التّامّة و ارتكاز جميع القُوى في هذا العمل.
{ اَنْ تَشْهَدَ اَرْ بَعَ شَهَادَاتٍ } النّور : 8، { تَرَ بُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ } البقرة: 226، { فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} البقرة : 260، { مِنْها اَرْ بَعَةٌ حُرُمٌ } التّوبة : 36 ،{ فى
اَرْ بَعَةِ اَ يَّامٍ } فصّلت : 10، { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ اَرْ بَعَةً مِنْكُمْ } النّساء : 15، عدد الأربعة كامل في نفسه، و فيه كثرة لاحتوائه على قوائم أربعة الدّالّة على الثّبوت
و الاستقرار و التّحقّق، و هو أوّ ل عدد زوج مركّب من زوجين أو من فرد واحد أو من أربعة وحدات و يقبل التّقسيم.
و يقال في مقام الجمع: أربعون، و هو ملحق بالجمع. { وَ اِذْ وَاعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } البقرة : 51، { فَاِ نَّهَا مُحَرَّ مَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } المائدة : 26، { فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً} الأعراف : 142،{ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } الأحقاف : 15، فيدلّ على كثرة في كثرة، و لهذا العدد خصوصيّات، و هو ترفيع الأربعة، أي مرتبة فوقها و هي العشرات، فيدلّ على أربعة قوائم من العشرات، و فيها كمال الاستقرار
و التّثبّت. (4 : 32)
رَ ابعُهُمْ
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ وَ لاخَمْسَةٍ اِلا هُوَ سَادِسُهُمْ... المجادلة : 7
الطّبَريّ: و عُني بقوله: { هُوَ رَ ابِعُهُمْ }، بمعنى أ نّه مشاهدهم بعلمه، و هو على عرشه. (12 : 13)
الطُّوسيّ: و يقولون: فلان رابع أربعة، إذا كان أحد أربعة، و رابع ثلاثة إذا جعل ثلاثة أربعة بكونه معهم. و يجوز على هذا أن يقال: رابع ثلاثة و لايجوز رابع أربعة، لأ نّه ليس فيه معنى الفعل. (9 : 547)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (5 : 249)
ابن عَطيّة: و قوله تعالى:{ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ }، أي بعلمه و إحاطته و مقدرته. (5 : 276)
الفَخْرالرّازيّ: أ نّه تعالى ذكر الثّلاثة و الخمسة ، و أهمل أمر الأربعة في البين، و ذكروا فيه وُجوهًا:
أحدها: أنّ هذا إشارة إلى كمال الرّحمة؛ و ذلك
لأنّ الثّلاثة إذا اجتمعوا فإذا أخذ اثنان في التّناجي
و المشاورة، بقي الواحد ضائعًا وحيدً ا، فيضيق قلبه فيقول الله تعالى: أنا جليسك و أنيسك، وكذلك الخمسة إذا اجتمعوا بقي الخامس وحيدً ا فريدً ا. أمّا إذا كانوا أربعة لميبق واحد منهم فريدً ا، فهذا إشارة إلى أنّ كلّ من انقطع عن الخلق ما يتركه الله تعالى ضائعًا.
و ثانيها: أنّ العدد الفرد أشرف من الزّوج، لأنّ الله وَتْرٌ يُحبّ الوَتْر، فخصّ الأعداد الفرد بالذّكر تنبيهًا على أ نّه لابدّ من رعاية الأُمور الإلهيّة في جميع الأُمور.
و ثالثها: أنّ أقلّ مالابدّ منه في المشاورة الّتي يكون الغرض منها تمهيد مصلحة ثلاثة، حتّى يكون الاثنان كالمتنازعين في النّفي و الإثبات، و الثّالث كالمتوسّط الحاكم بينهما، فحينئذ تكمل تلك المشورة و يتمّ ذلك الغرض. و هكذا في كلّ جمع اجتمعوا للمشاورة، فلابدّ فيهم من واحد يكون حَكمًا مقبول القول، فلهذا السّبب لابدّ و أن تكون أرباب المشاورة عددهم فردً ا، فذكر سبحانه الفردين الأوّ لين و اكتفى بذكرهما تنبيهًا على الباقي.
و رابعها: أنّ الآية نزلت في قوم من المنافقين، اجتمعوا على التّناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العددين. قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في ربيعة و حبيب ابني عمرو، و صفوان بن أُميّة، كانوا يومًا يتحدّثون، فقال أحدهم: هل يعلم الله ما نقول؟
و قال الثّاني: يعلم البعض دون البعض، و قال الثّالث: إن كان يعلم البعض فيعلم الكلّ .
و خامسها: أنّ في مُصحف عبدالله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا الله رابعهم، و لاأربعة إلا الله خامسهم، و لاخمسة إلا الله سادسهم، و لاأقلّ من ذلك ولاأكثر إلاالله معهم إذا أخذوا في التّناجي. (29 : 264)
البَيْضاويّ: إلا الله يجعلهم أربعة، من حيث إنّه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعمّ الأحوال. (2 : 460)
أبوالسُّعود: أي جاعلهم أربعة، من حيث إنّه تعالى يشاركهم في الإطّلاع عليها، و هو استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال. (6 : 217)
البُرُوسَويّ: أي جاعلهم أربعة، من حيث إ نّه تعالى يشاركهم في الاطّلاع عليها، كما قال الحسين النّوريّ قُدّس سرّه إلا هو رابعهم علمًا و حكمًا
لانفسًا و ذاتًا، و هو استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال، أي مايوجد في حال ما إلا في هذه الحال، و في الكلام اعتبار التّصبير. قال النّصراباديّ: من شهد معيّة الحقّ معه زجره عن كلّ مخالفة و عن ارتكاب كلّ محذور،
و من لايشاهد معيّته فإنّه متخطّ إلى الشّبهات
و المحارم. (9 : 398)
الآلوسيّ: استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال.
و الرّ ابع لأضافته إلى غير مماثله هنا بمعنى الجاعل المصيّر لهم أربعة، أي ما يكونون في حال من الأحوال إلا في حال تصيير الله تعالى لهم أربعة؛ حيث إ نّه عزّ
و جلّ يطّلع أيضًا على نجواهم. (28 : 24)
سيّدقطب: تتدرّج من هذه الآفاق و تلك الأرجاء، و تزحف و تقرب حتى| تلمس ذوات المخاطبين و تمس قلوبهم بصورة من ذلك العلم الإلهيّ
تهزّ القلوب: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ ... } و هي حقيقة فيذاتها، و لكنّها تخرج في صورة لفظيّة عميقة التّأثير. صورة تترك القلوب و جلة ترتعش مرّة، و تأنس مرّة، و هي مأخوذة بمحضر الله الجليل المأنوس. و حيثما اختلى ثلاثة تلفتوا ليشعروا بالله رابعهم. و حيثما اجتمع خمسة تلفتوا ليشعروا بالله سادسهم. و حيثما كان اثنان يتناجيان فالله هناك!
و حيثما كانوا أكثر فالله هناك! إنّها حالة لا يثبت لها قلب و لا يقوى على مواجهتها إلا و هو يرتعش و يهتزّ و هو محضر مأنوس نعم.
و لكنّه كذلك جليل رهيب. محضر الله: { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا} . (6: 4508)
الطَّباطَبائيّ: و المراد بقوله: { رَ ابِعُهُمْ }
و { سَادِسُهُمْ } جاعل الثّلاثة أربعة و جاعل الخمسة ستّة بمشاركته لهم في العلم بما يتناجون فيه، و معيّته لهم في الاطّ-لاع على ما يسارون فيه، كما يشهد به ما احتفّ بالكلام من قوله في أوّ ل الآية: { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ } إلخ، و في آخرها من قوله: { اِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ ‘}.
(19 : 184)
عبدالكريم الخطيب: و أ نّه علم وسع كلّ ما في السّماوات و ما في الأرض، و أ نّه ما يكون من مناجاة بين ثلاثة إلا كان الله سبحانه و تعالى مشاهدً ا هذه المناجاة الّتي بينهم، حتّى لكأ نّهم أربعة و ليسوا ثلاثة، و هذا يعنى أنّ ما يحسبونه سرًّ ا بين ثلاثتهم، ليس بسرّ، فقد حضره الله سبحانه و تعالى، و كذلك ما يجتمع خمسة للمسارّة إلا كان اللهسبحانه سادسهم، يشهد الحديث الّذي يديرونه بينهم، و يريدون إخفاءه عن غيرهم. (14 : 823)
مكارم الشّيرازيّ: حضور الله سبحانه في كلّ نجوى:
تقدّم آنفًا أنّ الله تعالى ليس جسمًا و ليست له عوارض جسمانيّة. و من هنا فلايمكن أن نتصوّر له زما نًا أو مكا نًا، و لكن توهّم أن يوجد مكان لايكون لله عزّوجلّ فيه حاضرً ا وناظرًا يستلزم القول بتحديده سبحانه.
و بتعبير آخر فإنّ لله سبحانه إحاطة علميّة بكلّ شيء في الوقت الّذي لايكون له مكان، مضافًا إلى أنّ ملائكته حاضرون في كلّ مكان، و يسمعون كلّ الأقوال و الأعمال و يُسجّلونها.
لذا نقرأ في حديث لأمير المؤمنين علیه السلام في تفسير هذه الآية أ نّه قال: < إنّما أراد بذلك إستيلاء أُمنائه بالقدرة الّتي ركبها فيهم على جميع خلقه، و إن فعلهم فعله >.
و طبيعيّ أنّ هذا هو بُعد من أبعاد الموضوع، و أمّا البُعد الآخر فيطرح فيه حضور ذات الله عزّ و جلّ، كما نقرأ في حديث آخر هو أنّ أحد كبار علماء النّصارى سأل عن أمير المؤمنين علیه السلام : أين الله؟ قال علیه السلام : هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله: { مَايَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ }.
و في الحديث المعروف:< الإهليلجة > نقرأ عن الإمام الصّادق علیه السلام < إنّ الله تعالى سمّي السّميع بسبب أ نّه لايتناجى ثلاثة أشخاص إلا هو رابعهم، ثمّ
أضاف: يسمع دبيب النّمل على الصّفا و خفقان الطّير فيالهواء، لايخفى عليه خافية، و لاشيء ممّا تُدْركه الأسماع و الأبصار، و ما لاتُدْركه الأسماع و الأبصار، ما جلّ من ذلك و ما دقّ و ما صغر و ما كبر. (18 : 112)
فضل الله: لأ نّه الحاضر الّذي لايغيب عن أحد، و لايغيب عنه أحد، لأنّ الكون لديه بمنزلة سواء، في حضوره عنده، و في حضوره فيه. (22 : 66)
جواديّ الآمليّ: رابع ثلاثة، يعني هم ثلاثة نسمة، و لكن معهم واحد قيّوم، و ما صاروا معه أربعة نسمة، و ليس هو رابع أربعة بل رابع هذه الثّلاثة، و إن كان ثلاثة مشتغلون بالنّجوى، و الله معهم ليس أربع نسمات، و إن كان أربع نسمات، يصير رابع أربعة،
و هذا هو الكفر. (تفسير موضوعيّ1 : 161)
اَرْ بَعَة
1 - لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَ بُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ... البقرة : 226
2 - قَالَ فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ اِلَيْكَ...
البقرة : 260
3 - فَسيحُواِ فِى الاَرْضِ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ... التّوبة : 2
راجع: ش ه- ر: < اَشْهُرٍ >.
4 - ...مِنْهَا اَرْ بَعَةٌ حُرُمٌ ذ "لِكَ الدّينُ ‘الْقَيِّمُ...
التّوبة : 36
لاحظ: ح ر م: < حُرُمٌ >.
5 - وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاْتُوا بِاَرْ بَعَةِ شُهَدَ اءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانينَ‘ جَلْدَةً ...
النّور : 4
راجع: ش ه- د: < شُهَدَ اء >.
اَرْ بَعينَ‘
1 - وَ اِذْوَ اعَدْ نَامُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ اَ نْتُمْ ظَالِمُونَ. البقرة : 51
أبوالعالية: قوله: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } يعني ذا القعدة
و عشرً ا من ذي الحجّة. (الطّبَريّ 1 : 319)
الطّبَريّ: القول في تأويل قوله تعالى: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } و معنى ذلك: و إذ واعدنا موسى أربعين ليلة بتمامها. فالأربعون ليلة كلّها داخلة في الميعاد.
و قد زعم بعض نحويّي البصرة أنّ معناه: و إذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أي رأس الأربعين
و مثّل ذلك بقوله: { وَ سْ-َلِ= الْقَرْ يَةَ } يوسف : 82.
و بقولهم: < اليوم أربعون منذ خرج فلان، و اليوم يومان > أي اليوم تمام يومين، وتمام أربعين.
و ذلك خلاف ما جاءت به الرّواية عن أهل التّأويل، و خلاف ظاهر التّلاوة. فأمّا ظاهر التّلاوة فإنّ الله جلّ ثناؤه قد أخبر أ نّه واعد موسى أربعين ليلة،فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دالّ على صحّته.
[ بعد نقل كلام أبي العالية قال: ]
و ذلك حين خلّف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطّور أربعين ليلة،
و أنزل عليه التّوراة في الألواح، و كانت الألواح من بَرْد فقرّبه الرّبّ إليه نجيًّا، و كلّمه و سمع صريف القلم. و بلغنا أ نّه لم يحدث حدثًا في الأربعين ليلة حتّى هبط من الطّور. (1 : 319)
الفارسيّ: لايخلو أن تكون { اَرْ بَعينَ‘ } ظرفًا مفعولاً ثانيًا، و لايجوز أن تكون ظرفًا، لأنّ الوعدليس فيها كلّها فيكون جواب < كم > و لافي بعضها فيكون جوابًا ل- < متى > فاذا لم تكن ظرفًا كانت منتصبة بوقوعها موقع المفعول الثّاني. فيكون تقديره: وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمّة أربعين ليلة، فحذف المضاف، كما يقول: اليوم خمسة عشر من الشّهر، أي تمامه. (الطُّوسيّ 1 : 233)
الطُّوسيّ: و قال: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } و لم يقل: يومًا على عادة العرب في التّاريخ باللّيالي، لأنّ الأهلّة تطلع فيها. و اعتمادهم على الأهلّة. و قال الاخفش: وعد باتمام أربعين ليلة، أو انقضاء أربعين ليلة، كقولك: اليوم أربعون يومًا مذ خرج فلان، و اليوم يومان: أي تمام يومين. و قال غيره: الأربعون كلّها داخلة في الميعاد.
[بعد نقل كلام أبي العالية قال:]
و قال غيره: ذا الحجّة و عشرً ا من المحرّم؛ و ذلك حين خلّف موسى أصحابه و استخلف عليهم هارون، فمكث على الطّور أربعين ليلة و أُنزلت عليه التّوراة في الألواح. و عن الرّبيع نحوه.و قال الطّبَريّ: لايجوز ما قاله الأخفش، لأ نّه خلاف ظاهر التّلاوة، و ما جاءت به الرّواية.
قال الرُّمّانيّ: في هذا غلط ظاهر، إنّ الوعد
لايتّصل وقوعه في الأربعين كلّها إذا كان الوعد هو الإخبار الموعود بما فيه النّفع، فلم يكن ذلك الخبر في طول تلك المدّة، فلابدّ على ذلك أن يكون التّقدير على ما قاله الاخفش، أو على وعدناه إقامة أربعين ليلة للمناجاة، أو غيبتهأربعين ليلة عن قومه للمناجاة،
و ما أشبه ذلك من التّقدير. (1 : 233)
ابن عَطيّة: و نصب { اَرْ بَعينَ‘ } على المفعول الثّاني و لايجوز نصبها على الظّرف في هذا الموضع،
و هي فيما روي: ذو القعدة و عشر ذي الحجّة.
(1 : 142)
الطَّبْرِسيّ: لا يخلو تعلّق الأربعين بالوعد من أن يكون على أ نّه ظرف، أو مفعول ثان. فلايجوز أن يكون ظرفًا، لأنّ الوعد ليس فيها كلّها، فيكون جواب < كم >، و لافي بعضها فيكون جوابًا ل- < متى > و إنّما الموعدة تقضي الأربعين، فإذا لم يكن ظرفًا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثّاني، و التّقدير: وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمّة أربعين ليلة، فحُذف المضاف، كما تقول: اليوم خمسة عشر من الشّهر، أي تمام خمسة عشر.
(1 : 109)
الفَخْرالرّازيّ: أمّا قوله تعالى: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } ففيه أبحاث:
البحث الأوّ ل: أنّ موسى علیه السلام قال لبني إسرائيل: إن خرجنا من البحر سالمين أتيتُكم من عند الله بكتاب بيّن لكم، فيه ما يجب عليكم من الفعل و التّرك. فلمّا جاوز موسى البحر ببني إسرائيل و أغرق الله فرعون قالوا: يا موسى ائتنا بذلك الكتاب الموعود، فذهب إلى
ربّه و وعدهم أربعين ليلة، و ذلك قوله تعالى :
{ وَ وَ اعَدْ نَا مُوسى ثَلثينَ‘’ لَيْلَةً وَ اَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } الأعراف : 142، و استخلف عليهم هارون و مكث على الطّور أربعينليلة، و أنزل الله التّوراة عليه في الألواح، و كانت الألواح من زبرجد فقرّبه الرّبّ نجيًّا، و كلّمه من غير واسطة،
و أسمعه صرير القلم...
البحث الثّالث: قوله تعالى: { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } معناه: واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، كقولهم: اليوم أربعون يومًا منذ خرج فلان، أي تمام الأربعين، و الحاصل أ نّه حذف المضاف و أقام المضاف إليه مُقامه، كما في قوله تعالى: { وَ سْ-َلِ=
الْقَرْ يَةَ } يوسف : 82، و أيضًا فليس المراد انقضاء أيّ أربعين كان، بل أربعين معيّنًا و هو الثّلاثون من ذي القعدة و العشر الأوّ ل من ذي الحجّة، لأنّ موسى علیه السلام كان عالم-ًا بأنّ المراد هو هذه الأربعون، و أيضًا فقوله تعالى: { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } يحتمل أن يكون المراد أ نّه وعد قبل هذه الأربعين أن يجيء إلى الجبل هذه الأربعين حتّى تنزل عليه التّوراة، و يحتمل أن يكون المراد أ نّه أمر بأن يجيء إلى الجبل هذه الأربعين، و وعد بأ نّه ستنزل عليه بعد ذلك التّوراة، و هذا الاحتمال الثّاني هو المتأيّد بالأخبار.
البحث الرّ ابع: قوله هاهنا: { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً} يفيد أنّ المواعدة كانت من أوّ ل الأمر على الأربعين، و قوله في الأعراف: { وَ وَ اعَدْ نَا مُوسى ثَلثينَ ’لَيْلَةً وَ اَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } يفيد أنّ المواعدة كانت في أوّ ل الأمر على الثّلاثين فكيف التّوفيق بينهما؟ أجابالحسَن البصريّ فقال: ليس المراد أنّ وعده كان ثلاثين ليلة ثمّ بعد ذلك وعده بعشر، لكنّه وعده أربعين ليلةً جميعًا، وهو كقوله: { ثَلثَ-ةَ ’اَيّامٍ فىِ الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ اِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } البقرة : 196. (3 : 74)
القُرطُبيّ: قوله تعالى:{ اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً} {اَرْ بَعينَ‘} نصب على المفعول الثّاني، و في الكلام حذف. قال الأخفش: التّقدير: و إذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة، كما قال: { وَ سْ-َلِ= الْقَرْ يَةَ } يوسف : 82، و الأربعون كلّها داخلة في الميعاد.
و الأربعون في قول أكثر المفسّرين: ذو القعدة
و عشرة من ذي الحجّة، و كان ذلك بعد أن جاوز البحر و سأل قومه أن يأتيهم بكتاب من عند الله، فخرج إلى الطّور في سبعين من خيار بني إسرائيل،
و صعدوا الجبل و واعدهم إلى تمام أربعين ليلة.
(1 : 395)
الآ لوسيّ: و { اَرْ بَعينَ‘ } مفعول به محذوف المضاف بأدنى ملابسة، أي إعطاء أربعين، أي عند انقضائها، أو في العشر الأخير منها، أو في كلّها أو في أوّلها على اختلاف الرّوايات، أو ظرف مستقرّ وقع صفة لمفعول محذوف ل- { وَ اعَدْ نَا } أي واعدنا موسى أمرً ا كائنًا في أربعين، و قيل: مفعول مطلق، أي واعدنا موسى مواعدة أربعين ليلة.
و من النّاس من ذهب إلى أنّ الأولى أن لايقدّر مفعول، لأنّ المقصود بيان من وعد لاما وعد - و يُنصَب الأربعين على الإجراء مجرى المفعول به توسّعًا، و فيه
مبالغة بجعل ميقات الوعدموعودً ا و جعل الأربعين ظرفًا ل- {وَ اعَدْ نَا } على حدّ: جاء زيد يوم الخميس - ليس بشيء كما لايخفى. (1 : 257)
ابن عاشور: و قوله: { اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } انتصب على أ نّه ظرف لمتعلّق { وَ اعَدْ نَا } و هو اللّقاء الموعود به، ناب هذا الظّرف عن المتعلِّق، أي مناجاة و غيرها في أربعين ليلة إن جُعل{ وَ اعَدْ نَا } مسلوب المفاعله، و إن أُبقي على ظاهره قدّرنا متعلِّقين، و على كلا التّقديرين فانتصاب{ اَرْ بَعينَ‘ } على الظّرفيّة لذلك المحذوف، على أنّ إطلاق اسم الزّمان على ما يقع فيه مجاز شائع في كلام البلغاء؛ و منه: { وَاتَّقُوا يَوْمًا
لاتَجْزى‘ نَفْسٌ } البقرة : 48، كما تقدّم. و الأُمور الّتي اشتملت عليها الأربعون ليلة معلومة للمخاطبين، يتذكّرونها بمجرّد الإلماع إليها.
و بما حرّرناه في قوله : { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى
اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } تستغني عن تطويلات و احتمالات جرت في كلام الكاتبين هنا، من وُجُوه ذكرها التّفتازانيّ و عبد الحكيم، و قد جمع الوجه الّذي أبديناه محاسنها. (1 : 482)
و سيأتي تمام الكلام في: و ع د: < وَ اعَدْ نَا >،
و: ل ي ل < لَيْلَةً > .
2 - قَالَ فَاِ نَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً يَتيهُوِنَ فِى الاَرْضِ. المائدة : 26
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في النّاصب
ل- < الاَرْ بَعينَ‘ > فقال بعضهم: النّاصب له قوله:
{ مُحَرَّمَةٌ }، و إنما حرّم الله جلّ و عزّ على القوم الّذين عصوه و خالفوا أمره، من قوم موسى و أبوا حَرْبالجبّارين دخول مدينتهم أربعين سنة، ثمّ فتحها عليهم
و أسكنهموها، و أهلك الجبّارين بعد حرب منهم لهم، بعد أن انقضت الأربعون سنة و خرجوا من التّيه. [إلى أن قال : ]
و قال آخرون: بل النّاصب ل- < الاَرْ بَعينَ‘ >
{ يَتيهُو‘نَ فِى الاَرْضِ } قالوا: و معنى الكلام: قال: فإنّها محرّمة عليهم أبدً ا، يتيهون في الأرض أربعين سنة. قالوا: و لم يدخل مدينة الجبّارين أحد ممّن قال: { اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَ امُوا فيهَا‘ فَا ذْهَبْ اَ نْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا’ قَاعِدُونَ } المائدة : 24، و ذلك أنّ الله عزّ ذكره حرّمها عليهم. قالوا: و إنّما دخلها من أُولئك القوم يُوشع و كلاب، اللّذان قالا لهم: { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَاِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَاِنَّكُمْ غَالِبُونَ } المائدة : 23،
و أولاد الّذين حرّم الله عليهم دخولها، فتيّههم الله فلم يدخلها منهم أحد. [إلى أن قال:]
و أولى القولين في ذلك عندي بالصّواب، قول من قال: إنّ < الأربعين > منصوبة ب- < التّحريم > و إنّ قوله: { فَاِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } معنيٌّ به جميع قوم موسى، لابعض دون بعض منهم، لأنّ الله عزّ ذكره عمّ بذلك القوم، ولم يُخصّص منهم بعضًا دون بعض. و قد وفى الله جلّ ثناؤه بما وعدهم به من العقوبة، فتيّههم أربعين سنة، وحرّم على جميعهم - في الأربعين سنة الّتي مكثوا فيها تائهين - دخول الأرض المقدّسة، فلم يدخلها منهم أحد، لاصغيرو لاكبير، و لاصالح
و لاطالح، حتّى انقضت السّنون الّتي حرّم الله عزّ و جلّ
عليهم فيها دخولها. (4 : 522)
تمام الكلام راجع: ت ي ه: < يَتيهُو‘نَ >.
3 - ...وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً قَالَ رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَ نْعَمْتَ عَلَىَّ...
الأحقاف : 15
قَتادَة: { وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } و قد مضى من سيّئ عمله. (الطّبَريّ 11 : 285)
الطّبَريّ: و قوله: { وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } ذلك حين تكاملت حجّة الله عليه و سير عنه جهالة شبابه وعرف الواجب لله من الحقّ في برّ والديه. (11 : 285)
تمام الكلام سيأتي في: ش د د: < اَشُدَّهُ >.
رُ بَاعَ
1 - فَا نْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى" وَثُلثَ وَ رُ بَاعَ ... النّساء : 3
راجع: ث ن ي : < مَثْنى" > .
اَرْ بَعُ
1 - فَشَهَادَةُ اَحَدِهِمْ اَرْ بَعُ شَهَادَ اتٍ بِاللهِ اِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقينَ‘. النّور : 6
راجع: ش ه د: < شَهَادَ اتٍ > كذا الآية رقم: 8، من هذه السّورة
2 - وَ اللهُ خَلَقَ كُلَّ دَا بَّةٍ ... وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشى‘ عَلى" اَرْ بَعٍ... النّور : 45
الطُّوسيّ: و لم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع، لأ نّه كالّذي يمشي على أربع في مَرْءَى العين، فترك ذكره، لأنّ العبرة تكفي بذكر الأربع.
و قال البلخيّ: لأنّ عند الفلاسفة أنّ ما زاد على الأربع لايعتمد عليها، و اعتماده على الأربع فقط.
(7 : 448)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 148)
ابن عَطيّة: ... و <الأربع > لسائر الحيوان، و في مصحف أُبيّ بن كعب : ( وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشي‘ عَلى اَكْثَر ) فعمّ بهذه الزّيادة جميع الحيوان، و لكنّه قرآن لم يُثبته الإجماع، لكن قال النّقّاش: إنمّا اكتفى لقول بذكر ما { يَمْشى‘ عَلى" اَرْ بَعٍ } عن ذكر ما يمشي على الأكثر، لأنّ جميع الحيوان إنّما اعتماده على أربع، و هي قوام مشيه، و كثرة الأرجل في بعضه زيادة في الخِلْقَة
لايحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها.
و الظّاهر أنّ تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلاً بل هي محتاج إليها في تنقّل الحيوان، و في كلّها تتحرّ ك في تصرّفه. (4 : 191)
و تمام الكلام سيأتي في: م ش ي: < يَمْشى‘ >.
1 - الأصل في هذه المادّة: العدد المعروف: الأرْ بَع في المؤنّث و الأرْ بَعَة في المذكّر. يقال: رَ بَعَ القوم يَرْ بَعُهم رَ بْعًا، أي صار رابعهم، و أربعوا: صاروا أرْ بَعَة.
و رُباع: معدول عن أرْ بَعَة، و لاينصرف، لأ نّه معدول عن أربع و عن التّأنيث. و قيل: عن لفظه و عن معناه، أو عن العدل و الصّفة، أو عن العدل و الجمع، أو عن العدل والنّكرة، أو غير ذلك.
و الرُّ بْع و الرُّ بُع و الرّبيع: جزء من أربعة؛ و الجمع:
أرْباع و رُبوع. يقال: رَ بَعْتُ القوم أربعهم رَ بْعًا، إذا أخَذْتَ رُ بْعَ أموالهم.
و المِرْباع : ما يأخذه الرّ ئيس أو المَلك من الغنيمة دون أصحابه، و هو رُ بْعُها. يقال: رَ بَعَ الجيش يَرْ بَعُهُم رَ بْعًا و رَباعَةً، أي أخذ ذلك منهم.و الرِّبْع في الحُمّى: إتيانها في اليوم الرّ ابع، و هي حُمّى رِبْع، و قد رُبِعَ الرّجل و أُرْبِعَ، فهو مربوع و مُرْ بَع. و أرْبعَت الحُمّى زيدً ا و أرْبعَت عليه : أخذته رِبْعًا فهو مُرْ بَع.
و الرِّبْع: الظِّمء من أظماء الإبل، و هو أن تُحبَس الإبل عن الماء أربعًا ثمّ تَرِد الخامس.
و قيل: هو أن ترد الماء يومًا و تدعه يومين، ثمّ ترد اليوم الرّ ابع.
و قيل: هو لثلاث ليال و أربعَة أيّام، و هنّ إبل روابِع.
يقال : رَ بَعَت الإبل، أي وردت رِبْعًا ، و أرْ بَعَ الرّجل الإبل: أوردها رِبْعًا.
و أرْ بَعَ الرّجل: جاءت إبلُه روابِع و خوامس،
و كذلك إلى العشر.
و الرَّ بْعُ: جعل الوتر و نحوه أربع طاقات. يقال:
رَ بَعَ الوتر يَرْ بَعُه رَ بْعًا، أي جعله مفتولاً من أربع طاقات و قوَى ، و هو مربوع.
و الرَّ بْعَة: إناء مربّع كالجونة.
و رُمح مربوع: طوله أربع أذرع.
و التّربيع: جعل الشّيء أربعة أجزاء. يقال: ربّع الشّيء، أي صيّره أربعة أجزاء، أو صيّره على شكل ذي أربع.
و التّربيع في الزّرع: السّقية الّتي بعد التّثليث.
و رجل مُربَّع الحاجبين: كثير شعرهما ، كأنّ له أربعة حواجب.
و ناقة رَ بُوع : تُحلَب أربعة أقداح.
و الرَّباعِيَة: إحدى الأسنان الأربع الّتي تلي الثّنايا بين الثّنيّة والنّاب ، تكون للإنسان و غيره؛ و الجمع: رَباعِيات ، سمّيت الرَّباعِيَتان، لأ نّهما مع الثّنيّتين أربعًا. يقال: أرْ بَعَ الفرس و البعير، أي ألقى رَباعِيَته، أو طلعت رَباعِيَته.
و يقال للذّكر من الإبل إذا طلعت رَباعِيَته: رَباعٌ
و رَباعٍ، و للأُنثى رَباعِيَة، و ذلك إذا دخلا في السّنة السّابعة. و يقال ذلك أيضًا للغنم في السّنة الرّ ابعة،
و للبقر و الحافر في السّنة الخامسة، و للخُفّ في السّنة السّابعة. يقال: فرس رَباعٍ و بعير رَباعٍ و حمار رَباعٍ؛
و الجمع: رُ بَعٌ و رُ بْعٌ و أرْباع و رِباع ، و قد أرْ بَعَ يُرْبِع إرْباعًا.
و الرَّباع: الفرس الّذي استتمّ الرّ ابعة، و الأُنثى: رَباعِيَة.
و حَرْب رَباعِيَة: شديدة فتيّة؛ و ذلك لأنّ الإرْباع أوّ ل شدّة البعير و الفرس، فهي كالفرس الرَّباعيّ و الجمل الرَّباعيّ.
و الأرْبِعاء و الأرْ بَعاء و الأرْ بُعاء: اليوم الرّ ابع من الأُسبوع، لأنّ أوّ ل الأ يّام عندهم الأحَد بدليل هذه التّسمية. و مثنّاه أرْبعاوان؛ و الجمع: أربعاوات،
و النّسبة إليه أربعاويّ.
و الأرْ بُعاء و الأرء بُعاوى: عمود من أعمدة الخِباء. يقال: بنى بَيتَه على الأرْ بُعاء و الأرْ بُعاوى، إذا بناه على أربعَة أعمدة.
و بيت أرْ بُعاوى: على طريقة واحدة و على طريقتين و على ثلاث و أربع، و الطّريقة: العمد الواحد.
و بيت أرْ بُعاواء: هوالبيت على طريقتين.
و الأُرْ بَعا و الأُرْ بُعاوى: جَلْسَة معروفة، و هي التّربّع، و هو أن يجلس الرّجل على شكل ذي أربع. يقال: جلس الأُرْ بَعا و الأُرْ بُعاوى، أي متربّعًا، و كذا تَرَ بّعَ في جلوسه.
و مشت الأرْنبُ الأُرْ بَعا، و هو ضرب من المشي.
و ارتَبعَ البعير يَرْتبع ارتباعًا: أسرع و مرّ يضرب بقوائمه كلّها: و الاسم الرّ بَعَة، و هي أشدّ عَدْو الإبل.
و استَربَع البعير للسّير، إذا قوي عليه.
و اليَرْ بُوع: < يَفعُول > من < ر ب ع >، و هي دُوَيبّة فوق الجرذ؛ و الجمع: يرابيع، و الأُنثى: يَرْ بُوعَة، و سمّي اليَرْ بُوع، لأنّ له أربعة أجحرة.
و الرّبيع: جزء من أجزاء السّنة، كأ نّه رُ بْع العام؛
و الجمع: أربَِعَة و رِباع ، والنّسبة إليه رِبْعيّ. يقال: رَ بَعَ الرّبيع يَرْ بَع رُبوعًا، أي دخل. و في حديث الدّعاء:
< اللّهمّ اجعل القرآن ربيع قلبي >، جعله ربيعًا له، لأنّ الإنسان يرتاح قلبه في الرّبيع من الأزمان و يميل إليه.
و منه أيضًا: قول الإمام عليّ في النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < جعله الله بلاغًا لرسالته، و كرامةً لأُمّته، و ربيعًا لأهل زمانه >.((1))
و ربيع رابع، على المبالغة، و ربّما سمّي الكلأ
و الغيث ربيعًا.
و أرْ بَعَ القوم: دخلوا في الرّبيع.
و تَربّعُوا الموضع و به و ارْتبَعُوه: أقاموا فيه زمن الرّبيع.و تَربّعُوا و ارْتبَعُوا: أصابوا ربيعًا.
و رُبِعوا رَ بْعًا: أصابهم مطر الرّبيع.
و رُبِعَت الأرض، إذا أصابها مطر الرّبيع، فهي مربوعة.
و أرض مُرْبِعَة و مِرْباع: كثيرة الرّبيع.
و ارْتبَعَ الفرس و البعير و تَربّعَ: أكل الرّبيع.
و المُرْتبَِع من الدّوابّ: الّذي رعى الرّبيع فسمن
و نشط.
و أرْ بَعَ إبلَه بمكان كذا و كذا: رعاها في الرّبيع.
و تَربّعَت الإبل بمكان كذا و كذا: أقامت به.
و الرِّبْعَة: اجتماع الماشية في الرّبيع. يقال: بلد ميّث أنيث، طيّب الرِّبْعَة، مريء العود.
و المَرْ بَع و المُرْ تَبَع و المُتَرَ بّع: الموضع الّذي يُنزَل فيه أيّام الرّبيع. يقال: هذه مَرابِعُنا و مَصايِفُنا، أي حيث نَرْتبِع و نصيف.
و أرْبعُوا: أقاموا في المَرْ بَع عن الارتياد و النّجعة. يقال: غيث مُرْبِع مُرْتِع. و في حديث الاستسقاء:
< اللّهمّ اسقِنا غيثًا مَريعًا مُرْبِعًا >، فالمَريع: المُخْصَب
1) (1) نهج البلاغة - الخطبة: (198).
النّاجع في المال، و المُرْبِع: العامّ المُغني عن الارتياد
و النّجعَة لعمومه، فالنّاس يَرْ بَعُون حيث كانوا، أي يقيمون للخِصْب العامّ، و لايحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلإ. و قيل: يكون من: أرْ بَعَ الغيث، إذا أنبت الرّبيع.
و الرّبيعَة: الرّوضة، تشبيهًا بالرّبيع.
و الرِّبْعِيّة: العير الممتارة في الرّبيع، و قيل: أوّ ل السّنة، والمعنى واحد، لأ نّهم يذهبون بأوّ ل السّنة إلى الرّبيع؛ و الجمع: رَباعيّ.
و الرِّ بْعِيّة: الغزوة في الرّبيع.
و ناقة رِبْعِيّة: متقدّمة النّتاج.
و أرْ بَعَ الرّجل: وُلد له في شبابه فهو مُرْبِع، على المثَل بالرّبيع، و وُلده رِبْعيّون.
و فصيل رِبْعيّ : نُتِج في الرّبيع، ثمّ أُطلق على أوّ ل كلّ شيء رِبْعيّ تشبيهًا بالرَّبيع. و منه: رِبْعيّ النّتاج
و رِبْعيّ الشّباب: أوّله.
و سَقْبٌ رِبْعيّ و سِقابٌ رِبْعيّة: ولدت في أوّ ل النّتاج.
و رِبْعيّ المجد و الطّعن: أوّله.
و السّبط الرِّبْعيّ: نخلة تُدرك آخر القيظ، سمّي رِبْعيًّا، لأنّ آخر القيظ وقت الوسميّ ، و هو مطر الرّبيع الأوّ ل.
و الرُّ بَع: الفصيل الّذي ينتج في الرّبيع، و هو أوّ ل النّتاج؛و الجمع: رِباع و أرْباع، و الأُنثى: رُ بَعَة،و الجمع: رُ بَعات، و النّسبة إليه رُ بَعيّ. يقال: ما له هُبَع و لارُبَع، أي ما له ما ينتج في آخر النّتاج و لاأوّله. و في الحديث: < مُري بَنيكِ أن يحسنوا غذاء رِباعهم > ، و هو ما وُلد من الإبل في الرّبيع.
و ناقة مُرْبِع: تنتج في أوّ ل الرّبيع؛ و الجمع: مَرابع، و ولدها رُ بَع. قال ابن دُرَيْد : < فإذا كان ذلك من عادتها فهي مِرْباع >.
و المِرْباع من النّوق: الّتي تلد في أوّ ل النّتاج، أو الّتي ولدها معها و هو رُ بَع.
و المَرابيع: الأمطار الّتي تجيء في أوّ لالرّبيع. و منه حديث الإمام عليّ في القرآن: < فيه مَرابيع النّعم و مَصابيح الظُّلَم >. قال ابن أبي الحديد: < المَرابيع: الأمطار الّتي تجيء في أوّ ل الرّبيع، فتكون سببًا لظهور الكلإ، و كذلك تدبّر القرآن سبب للنّعم الدّينيّة
و حصولها >.((1))
و الرّبيع: الجدول؛ و الجمع: أرْبِعاء ، لجريانه في الرّبيع. و في الحديث: < فعدل إلى الرّبيع فتطهّر >.
و الرّبيع: ربيع الشّهور، و هما شهران بعد صفر: ربيع الأوّ ل، و ربيع الآخر، سمّيا بذلك، لأنّهما حُدّ ا في هذا الزّمن، فلزمهما في غيره.
و الرَّ بْع: المنزل و الدّ ار بعينها، و سمّي رَ بْعًا، لأ نّه يقام به في الرّبيع، ثمّ أُطلق على الوطن متى كان و بأيّ مكان كان؛ و الجمع: أرْ بَع و رِباع و رُبوع و أرْباع. يقال: رَ بَعَ بالمكان رَ بْعًا، أي أقام.
و الرَّ بْع: البيت، و أهل البيت، و جماعة النّاس،
و هم الرُّبوع ، أي أهل المنازل.
1) (1) شرح نهج البلاغة ( 9 : 156 )
و رَ بْعُ القوم: محلّتهم. يقال: ما أوسع رَ بْعَ بني فلان!
و الرَّ بْعَة: أخصّ من الرَّ بْع.
و الرَّ بّاع: الرّجل الكثير شراء الرِّباع، و هي المنازل.
و رجل رَ بْعٌ و رَ بْعَة و رَ بَعَة، و مربوع و مُرْ تَبَع
و مُرْتَبِع، إذا كان معتدل الخلق، لابالطّويل
و لابالقصير، و كذا امرأة رَ بْعَة و رَ بَعَة؛ و الجمعلكليهما: رَ بَعات، تشبيهًا بالرّبيع، لأ نّه أعدل الفصول.
و المَرابيع من الخيل: المجتمعة الخَلْق.
و استَربَع الرّمل، إذا تراكم فارتفع، لاجتماع
ذرّ اته.
و رِباعَة الرّجل: شأنه و حاله الّتي هو رابِعٌ عليها ، أي ثابت مقيم، تشبيهًا بالتّربّع في الجلوس و الاستقرار، أو الإقامة في المتَربَّع، و هو الموضع الّذي يُنزَل فيه أيّام الرَّبيع. يقال: ما في بني فلان من يضبط رِباعتَه غير فلان، أي أمره و شأنه الّذي هو عليه، و ما في بني فلان أحد تُغني رِباعتَه.
و النّاس على سكناتهم و نزلاتهم و رَباعتهم
و رَ بَعاتهم: على استقامتهم.
و تركناهم على رَباعَتهم و رِباعَتهم و رَ بَعاتهم
و رَبِعاتهم: حالة حسنة من استقامتهم و أمرهم الأوّ ل.
و الرَّباعَة و الرِّباعَة: القبيلة، و هو من باب تسمية الموصوف بصفته. يقال: هو على رِباعَة قومه، أي سيّدهم.
و الرِّباعَة: نحو من الحمالة، لأ نّها إقامة على ما
لايطاق. و منه قولهم: تربّعت النّاقة سنامًا طويلاً أي حملته.
و المُستَرْبِع: المطيق للشّيء. يقال: استَرْبعَ الشّيء، أي أطاقه.
و رجل مُستَربِع بعمله: مستقلّ به قويّ عليه.
و رَ بَعَ يَرْ بَع رَ بْعًا، إذا وقف و تحبّس، و هو نحو من الإطاقة.
و الرَّ بْع: أن يُشال الحجر باليد، يفعل ذلك لتعرف به شدّة الرّجل، كأنّه سبر لطاقته. يقال: رَ بَعَ الحجَر
يَرْ بَعُه رَ بْعًا و ارْتبَعَه، أي شاله و رفعه، و الحجر مربوع و رَبيعَة.
و المِرْ بَعَة: خُشَيبَة قصيرة أو عصا يُرْفَع بها العدل و الثّقل. يأخذ رجلان بطرفيها، فيحملان الحِمْل
و يضعانه على ظهر الدّوابّ. يقال: رابَعْتُ الرّجل، إذا رفَعْتَ معه العدل بالعصا على ظهر البعير.
و رابَعْتُ الحِمْل، إذا أدخَلتَ المِرْ بَعَة تحته،
و أخَذتَ أنت بطرفها و صاحبك بطرفها الآخر، ثمّ رفَعتَه على البعير.
و ارْ بَعْ عليك و ارْ بَعْ على ظلعك: انتظر. و منه حديث الإمام عليّ : < ألا تَرْ بَع أيّها الإنسان على ظلعك >.((1))،
أي ألاتقف عند حدّ ك؟
و رَ بَعَ عليه و عنه يَرْ بَع رَ بْعًا: كفّ.
و رَ بَعَ عليه رَ بْعًا: عطف.
2 - تعاقب العين و الغين في بعض مشتقّات هذه المادّة، و الغين هو الأصل فيها. و منه قولهم: رَ بَعَت
1) (1) نهج البلاغة - الكتاب: (28).
الإبل و رَ بَغَت، أي أسرعت الكرّ إليه، فوردت
بلاوقت، و مثله الإرباع و الإرباغ، و لعلّ منه: أرْ بَعَ المرأة: كرّ إلى مجامعتها من غير فترة.
كما تعاقبت الباء و الجيم فيها. يقال: ارتبعت النّاقة و أربعَت، أي استغلقت رحمها فلم تقبل الماء، فهي مُرْبِع. و الأصل فيه الجيم، و هو قولهم: رَجَعَت النّاقة رِجاعًا و رُجوعًا، إذا طرَحَتماء الفحل، فهي راجع.
3 - و الرُّباعيّة في الشّعر: مقطع شعريّ يتكوّن من أربعة أشطر، تتّحد قافيتها جميعًا أو دون الشّطر الثّالث،، فيستقلّ بقافيته. و هذا الأخير يسمّى في الفارسيّة < دُو بَيْتي >، أي الشّعر ذو البيتين، كما يسمّى رُباعِيّات أيضًا، إلا أ نّه يختلف عن الرُّباعِيّة في البحر
و الوزن، فبحره يسمّى في الفارسيّة < مُعيني >، و هو على وزن قول: لاحول و لاقوّة إلا بالله.
و قد اشتهر الشّاعر الحكيم عمر الخيّام في نظم الرُّباعِيّات باللُّغة الفارسيّة، و له ديوان في هذا الفنّ يسمّى < رُباعِيّات خيّام >، و تُرجم إلى اللُّغة العربيّة من قبل بعض الأُدباء العرب. و كان أشهر مَن ترجمه الشّاعر السّيّد أحمد الصّافيّ النّجفيّ، و كانت ترجمته أقرب التّرجمات في جميع اللُّغات إلى الأصل، كما قال الميرزا محمّد خان القزوينيّ.((1))
و من رُباعيّاته قوله:
اي بس كه نباشم و جهان خواهد بود
نه نام زمان و نه نشان خواهد بود
زان بيش نبوديم و نه هيج خلل
زان بيش كه نباشيم همان خواهد بود( (2)
)
قال أحمد الصّافي في ترجمة هذين البيتين:
سَنَفنى و هذا الكون سوف يَدُوم
و تذهب أسماء لنا و رسوم
كما لم نكن و الكونكان منظّمًا
سنَفنى و يَبقى بَعدُ و هو نظيم( (3))
جاء منها الاسم بأوزان مختلفة 22مرّة، في إحدى و عشرين آية تحت عناوين:
أ - الأوقات و الأشخاص:
1 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ "اتِ وَ مَا فِى الاَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ ’اِلا هُوَ رَ ابِعُهُمْ
وَ لاخَمْسَةٍ اِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لا اَدْنى مِنْ’ ذلِ-كَ’ وَ لااَكْثَرَ اِلا هُوَ مَعَهُمْ اَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ اِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ } المجادلة : 7
2 - { اِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنى" عَشَرَ شَهْرً ا فى كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّموَ" اتِ وَ الاَرْضَ مِنْهَا اَرْ بَعَةٌ حُرُمٌ ذلِ-كَ’ الدّينُ‘ الْقَيِّمُ فَلاتَظْلِمُوا فيهِ-نَِّ اَنْفُسَكُمْ
وَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكينَ‘ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَ اعْلَمُوا
اَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقينَ‘ } التّوبة : 36
3 - { وَ جَعَلَ فيهَا‘ رَوَ اسِىَ مِنْ فَوْقِهَا وَ بَارَكَ فيهَا‘ وَ قَدَّرَ فيهَا‘ اَقْوَاتَهَا فى اَرْ بَعَةِ اَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلينَ ‘}
فصّلت : 10
4 - { اَلْحَمْدُ للهِ‚ فَاطِرِ السَّموَ"اتِ وَ الاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلئِكَةِ’ رُسُلاً اُولى اَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلثَ وَ رُ بَاعَ يَزيدُ‘ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ اِنَّ اللهَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } فاطر : 1
5 - { وَ اللهُ خَلَقَ كُلَّ دَ ابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشى‘ عَلى" بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشى‘ عَلى" رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشى‘ عَلى" اَرْ بَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ‘ } النّور : 45
6 - { وَ وَصَّيْنَا الاِ نْسَانَ بِوَ الِدَيْهِ اِحْسَانًا حَمَلَتْهُ اُمُّهُ كُرْهًا وَ وَضَعَ-تْهُ كُ-رْهًا وَ حَ-مْلُهُ وَ فِصَالُ-هُ ثَلثُونَ شَهْرً ا حَتى| اِذَا بَلَغَ اَشُدَّهُ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً قَالَ رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَنْعَمْتَ عَلَى وَ عَلى
وَ الِدَى وَ اَنْ اَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضيهُ وَ اَصْلِحْ لى فى ذُرِّ يَّتى اِنّى تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اِنّى مِنَ الْمُسْلِمينَ ‘} الأحقاف : 15
7 - { وَ اِذْ قَالَ اِبْرهيمُ’‘ رَبِّ اَرِنى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتى" قَالَ اَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى" وَ لكِ-نْ’ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى قَالَ فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ اِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَاْتينَكَ‘ سَعْيًا وَ اعْلَمْ اَنَّ اللهَ عَزيزٌ‘ حَكيمٌ ‘} البقرة : 260
8 - { قَالَ فَاِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ ‘سَنَةً يَتيهُونَِ فِى الاَرْضِ فَلاتَاْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقينَ‘ } المائدة : 26
9 - { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَاَنْتُمْ ظَالِمُونَ }
البقرة : 51
10 - { وَ وَ اعَدْ نَا مُوسى ثَلثينَ ‘لَيْلَةً وَ اَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ ‘لَيْلَةً وَ قَالَ مُوسى لاَ‚خيهِ‘ ‘هرُونَ اخْلُفْنى فى قَوْمى وَ اَصْلِحْ وَ لاتَتَّبِعْ سَبيلَ‘ الْمُفْسِدينَ‘} الأعراف : 142
11 - { سَيَقُولُونَ ثَلثَةٌ رَ ابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ
وَ ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَ بّى اَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ اِلا قَليلٌ‘ فَلاتُمَارِ فيهِمْ‘ اِلا مِرَاءً ظَاهِرً ا وَ لاتَسْتَفْتِ فيهِمْ‘ مِنْهُمْاَحَدً ا } الكهف : 22
ب - التّشريع:
12- { فَسيحُواِ فِى الاَرْضِ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا اَ نَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللهِ وَ اَنَّ اللهَ مُخْزِى الْكَافِرينَ ‘}
التّوبة : 2
13 - { وَ اِنْ خِفْتُمْ اَ لا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى" وَ ثُلثَ وَ رُ بَاعَ فَاِنْ خِفْتُمْ اَ لا تَعْدِلُوا فَوَ احِدَةً اَوْ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ ذلِ-كَ’ اَدْ نى" اَ لاتَعُولُوا } النّساء : 3
14 - { وَ التى ّٰ يَاْتينَ‘ الْ-فَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْ-تَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ اَرْ بَعَةً مِنْكُمْ فَاِنْ شَهِدُوا فَاَمْسِكُوهُ-نَّ فِى الْبُ-يُوتِ حَتى| يَتَوَفّيهُنَّ ا’لْمَوْتُ
اَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلاً‘ } النّساء : 15
15 - { وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاْتُوا بِاَرْ بَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانينَ‘ جَلْدَةً وَ لاتَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدً ا وَ اُولئِكَ ’هُمُ الْفَاسِقُونَ } النّور : 4
16 - { وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَ اَزْوَ اجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَ اءُ اِلا اَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ اَحَدِهِمْ اَرْ بَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ
اِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقينَ‘}
النّور : 6
17 - { وَ يَدْرَ ؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ اَنْ تَشْهَدَ اَرْ بَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ اِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبينَ‘ * وَ الْخَامِسَةَ اَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا اِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقينَ‘ } النّور : 8 ، 9
18 - { لَوْ لا جَاؤُ عَلَيْهِ بِاَرْ بَعَةِ شُهَدَاءَ فَاِذْ لَمْ يَاْتُوا بِالشُّهَدَ اءِ فَ-اُولئِكَ ’عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } النّور : 13
19 - { لِلَّذينَ‘ يُؤْ لُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ فَاِنْ فَاؤُ فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمُ‘ }
البقرة : 226
20 - { وَ الَّذينَ‘ يُ-تَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَاَزْوَاجًا يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ وَ عَشْرً ا فَاِذَا بَلَغْنَ اَجَلَهُنَّ فَلاجُ-نَاحَ عَلَيْكُمْ فيمَا‘ فَعَلْنَ فى اَنْ-فُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللهُ بِمَا تَعْ-مَلُونَ خَبيرٌ‘ } البقرة : 234
21 - { وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ اَزْوَاجُكُمْ اِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَاِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّ بُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصينَ‘ بِهَا اَوْ دَيْنٍ وَ لَهُنَّ الرُّ بُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ اِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا اَوْ دَيْن ٍ}
النّساء : 12
و يلاحظ أوّ لاً: أنّ فيها بُحُوثًا:
أ - لم يأت من هذا الجذر فعلاً في القرآن بل كلّ ما جاء فهو اسم: إمّا بصورة الوصف، مثل قوله (9):
{ رَ ابِعُهُمْ }، أو العدد، كقوله (18): { بِاَرْ بَعَةِ شُهَدَاءَ}.
ب: قد جاءت من هذا الجذر الأسماء في موضوعات متعدّدة كالشّهر و السّنة و الملائكة
و الأحكام و غير ذلك، و نبحث إن شاء الله كلّ واحد في مو ضوعه.
ج - في (1) جاء { رَ ابِعُهُمْ } صفةً لله تبارك
و تعالى، و فيها بُحُوثٌ:
1 - قوله: { مَايَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ ’اِلاهُوَ
رَ ابِعُهُمْ } يدلّ على أنّ لله تبارك و تعالى إحاطة علميّة بكلّ شيء، و من هنا فلايمكن أن نتصوّر زما نًا أو مكا نًا لايكون الله عزّو جلّ فيه حاضرً ا و ناظرً ا، لأنّ ذلك يستلزم القول بتحديده سبحانه.
2 - قال الله: { مَايَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِ’لا هُوَ
رَ ابِعُهُمْ }، و لايقال: فلانرابع أربعَة، إذا كان أحد أربعة، لأ نّه ليس فيه معنى الفعل، أي إنّه تعالى يشاركهم في الاطّلاع عليها.
3 - يُفهم من هذه الآية أنّ من شهد معيّة الحقّ معه زجره عن كلّ مخالفة، و عن ارتكاب كلّ محذور، و من لايشاهد معيّته فإنّه متخطّ إلى الشّبهات و المحارم.
و قال سيّد قُطْب (6 : 4508): < هي حقيقة في ذاتها، و لكنّها تخرج في صورة لفظيّة عميقة التّأثير. صورة تترك القلوب و جلة ترتعش مرّة، و تأنس مرّة، و هي مأخوذة بمحضر الله الجليل المأنوس. و حيثما اختلى ثلاثة تلفّتوا ليشعروا بالله رابعهم. و حيثما اجتمع خمسة تلفّتوا ليشعروا بالله سادسهم. و حيثما كان اثنان يتناجيان فالله هناك! و حيثما كانوا أكثر فالله هناك! إنّها حالة لايثبت لها قلب و لايقوى على مواجهتها إلا و هو يرتعش و يهتزّ و هو محضر مأنوس نعم >.
د - في (2): { مِنْهَا اَرْ بَعَةٌ حُرُمٌ }، جاءت كلمة
{ اَرْ بَعَةٌ } لبيان عدد أشهرالحُرُم، و فيها مطالب:
1 - أشهر الحُرُم هي ذوالقعدة، و ذو الحجّة،
و محرّم، و رجب، لحرمة القتال فيها عند العرب قديمًا، و أمضا ها الإسلام.
2 - إنّ التّأمّل في الآية يدلّنا أنّ هذه الحُرمة كانت منذ خلق الله السّماوات والأرض، لأنّ عدّة الشّهور منذ خلقهما و جعل الله تلك الحرمة من الدّين القيّم { اِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرً ا فى كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّموَ اتِ وَ الاَرْضَ مِنْهَا اَرْ بَعَةٌ حُرُمٌذلِكَ’ الدّينُ‘ الْقَ-يِّمُ...}.
و يمكن أن يقال: تحريم هذه الأشهر الأربعة ممّا شرّعه الله لإبراهيم لمصلحة النّاس، و إقامة الحجّ - و إن كان منذ خلق الله السّماوات و الأرض - كما يُفهم من قوله تعالى: { جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ } المائدة : 97.
3 - معنى الحُرُم: أنّ المعصية فيها أشدّ عقابًا،
و الطّاعة فيها أكثر ثوا بًا،و العرب كانوا يعظّمونها جدًّ ا حتّى لو لقي الرّجل قاتل أبيه لم يتعرّض له.
قال الفَخْر الرّ ازيّ (16 : 42): < فإن قيل: أجزاء الزّمان متشابهة في الحقيقة، فما السّبب في هذا التّمييز؟
قلنا: إنّ هذا المعنى غير مستبعد في الشّرائع، فإنّ أمثلته كثيرة، ألاترى أ نّه تعالى ميّز البلد الحرام عن سائر البلاد بمزيد الحرمة، و ميّز يوم الجمعة عن سائر أيّام الأُسبوع بمزيد الحرمة، و ميّز يوم عرفة عن سائر الأيّام بتلك العبادة المخصوصة، و ميّز شهر رمضان عن سائر الشّهور بمزيد حرمة و هو و جوب الصّوم، و ميّز بعض ساعات اليوم بوجوب الصّلاة فيها، و ميّز بعض اللّيالي عن سائرها و هي ليلة القدر، و ميّز بعض الأشخاص عن سائر النّاس بإعطاء خلعة الرّسالة.
و إذا كانت هذه الأمثلة ظاهرة مشهورة، فأيّ استبعاد في تخصيص بعض الأشهر بمزيد الحرمة.
ثمّ نقول: لايبعد أن يعلم الله تعالى أنّ وقوع الطّاعة في هذه الأوقات أكثر تأثيرً ا في طهارةالنّفس، و وقوع المعاصي فيها أقوى تأثيرً ا في خبث النّفس، و هذا غير مستبعد عند الحكماء، ألاترى أنّ فيهم من صنّف كتبًا في الأوقات الّتي تُرجى فيها إجابة الدّعوات، و ذكروا أنّ تلك الأوقات المعيّنة حصلت فيها أسباب توجب ذلك >.
ه- - في (3): { وَ قَدَّرَ فيهَا‘ اَقْوَاتَهَا فى اَرْ بَعَةِ اَ يَّامٍ سَوَ اءً لِلسَّائِلينَ ‘}، جاءت كلمة { اَرْ بَعَةِ } لبيان عدد الأ يّام الّتي خلق الله فيها الأرض، و فيها بُحُوثٌ:
1 - جاءت { اَرْ بَعَةِ } في هذه الآية لبيان مراحل خلقة الأرض { فى اَرْ بَعَةِ اَيَّامٍ }، و هذه المراحل مع ما جاء في الآية السّابقة: { قُلْ اَئِنَّكُمْ لَتَكْ-فُرُونَ بِالَّذى‘ خَلَقَ الاَرْضَ فى يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ اَنْدَ ادً ا ذلِ-كَ’ رَبُّ الْعَالَمينَ ‘} فصّلت : 9، تصير ستّة مراحل موافقة لما جاءت في سبع آيات في القرآن، منها قوله: { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالاَرْضَ فى سِتَّةِ اَ يَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ‘ اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذلِكُمُ’ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ} يونس : 3
2 - و لايبعد أن يكون المراد ب- { يَوْمَيْنِ } في هذه الآية مرحلة الرّتق و الفتق كما قال الله تبارك و تعالى: { اَوَلَمْ يَرَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَنَّ السَّموَاتِ وَ الاَرْضَ كَانَتَا
رَتْ-قًا فَفَتَ-قْ-نَاهُمَا وَ جَعَلْ-نَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ
اَفَ-لايُؤْمِنُونَ } الأنبياء : 30، و المراحل الأربعة مابيّنه الله تعالى في هذه الآية و هي: خلق الرّواسي في الأرض، ثمّ جعل الرّواسيفوقها، ثمّ جعل البركة فيها بنزول الماء من السّماء، ثمّ تقدير أقواتها، أي منافعها: { وَ جَعَلَ فيهَا‘ رَوَ اسِىَ مِنْ فَوْ قِهَا وَ بَارَكَ فيهَا‘ وَ قَدَّرَ فيهَا‘ اَقْوَ اتَهَا فى اَرْ بَعَةِ اَ يَّامٍ سَوَ اءً لِلسَّائِلينَ‘ }.
3 - و لفظة { اَ يَّامٍ } في(3) بلاشكّ أيّام من أيّام الله الّتي يعلم هو مُداها. و ليست من أيّام هذه الأرض. فأيّام هذه الأرض إنّما هي مقياس زمنيّ مستَحدَث بعد ميلاد الأرض. و كما للأرض أيّام، هي مواعيد دَوْرتها حول نفسها أمام الشّمس، فللكواكب الأُخرى أيّام، و للنّجوم أيّام، و هي غير أيّام الأرض. بعضها أقصر من أيّام الأرض و بعضها أطول. و الأ يّام الّتي خلقت فيها الأرض أوّ لاً، ثمّ تكوّنت فيها الجبال،
و قدّرت فيها الأقوات، هي أيّام أُخرى مقيسة بمقياس آخر، لانعلمه، و لكنّنا نعرف أ نّه أطول بكثير من أيّام الأرض المعروفة.
و - كلمة { رُ بَاعَ } في (4): { اُولى اَجْنِحَةٍ مَثْنى"
وَ ثُلثَ وَ رُباعَ }، تبيّن شيئًا من خلقة الملائكة و فيها بُحُوث:
1 - أنّهم: { اُولى اَجْنِحَةٍ مَثْنى" وَ ثُلثَ وَ رُباعَ }.
و هو وصف لايمكننا تصوّره. لأ نّنا لانعرف كيف هم
و لاكيف أجنحتهم هذه، و لانملك إلا الوقوف عند هذا الوصف، دون تصوّر معيّن له. فكلّ تصوّر قد يُخطئ، و لم يرد إلينا وصف محدّد للشّكل و الهيئة من طريقٍ صحيحٍ.
2 - قال قوم فيه: إنّ < الجناح > إشارة إلى الجهة، و بيانه هو أنّ الله تعالى ليس فوقه شيء، وكلّ شيء فهو تحت قدرته و نعمته، و الملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه و يعطون مَن دونهم ممّا يأخذوه بإذن الله، كما قال تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمينُ‘ * ‘عَلى" قَلْبِكَ } الشّعراء : 193، 194، و قوله: { عَلَّمَهُ شَديدُ ‘الْقُوى } النّجم : 5، و قال تعالى في حقّهم:
{ فَالْمُدَ بِّرَ اتِ اَمْرً ا } النّازعات : 5، فهما جناحان، و فيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة، و فيهم من يفعله لابواسطة، فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات، و منهم من له أربع جهات و أكثر. و هذا كلام لادليل على حجّيّته.
3 - البحث عن حقيقة الملائكة و طبيعتهم
و وظيفتهم سيأتي في محلّه إن شاءالله تعالى.
ز - كلمة { اَرْ بَعٍ } في (5): { وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشى‘ عَلى اَرْ بَعٍ} تُبيّن شيئًا من خلقة الدّ ا بّة، و فيها بحثان:
1- هذه الآية بيّنت شيئًا من خلقة الدّ ا بّة، كما أنّ الآية السّابقة بيّنت شيئًا من خلقة الملائكة. فهذه الآية تُبيّن المشي علي البطن للحيّات و الحوت، و نحوه من الدُّود و غيره، و المشي على الرّجلين للإنسان و الطّير إذا مشى، و « الأربع» لسائر الحيوان.
2 - إنمّا اكتفى بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على الأكثر، لأنّ أكثر الحيوان إنّما اعتماده على أربع و هي قوام مشيه، و كثرة الأرجل في بعضه زيادة في الخلقة كالعناكب و نحوها من الحشرات، لايُعتنى به،
لغلبة هذه الأصناف الثّلاثة بالنّسبة إلى من يمشي علىأكثر.
و - في (6): { وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً } جاءت كلمة: { اَرْ بَعينَ‘ } لتعيين السّنة في كمال عمر الإنسان و فيها بُحُوثٌ:
1 - إنّ وقت الأشدّ هو زمان الوصول إلى آخر سنّ النّشوء و النّماء، و هو ثلاث و ثلاثون سنة تقريبًا، و إنّ في الأربعين يتمّ الشّباب و تأخذ القُوى الطّبيعيّة و الحيوانيّة في الانتقاص، و القوّة العقليّة و النّطقيّة في الاستكمال، و الدّليل عليه قوله تعالى: { حَتى| اِذَا بَلَغَ اَشُدَّهُ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً }.
2 - هذه الآية تدلّ على أنّ توجّه الإنسان إلى عالم العبوديّة و الاشتغال بطاعة الله إنمّا يحصل في الأربعين، و هذا تصريح بأنّ القوة النّفسانيّة العقليّة النّطقيّة إنمّا تبتدئ بالاستكمال من هذا الوقت
{ حَتى| اِذَا بَلَغَ اَشُدَّهُ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ ‘سَنَةً قَالَ
رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَنْعَمْتَ عَلَىَّ
وَ عَلى وَ الِدَىَّ وَ اَنْ اَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضيهُ }، فسبحان من أودع في هذا الكتاب الكريم هذه الأسرار الشّريفة المقدّسة .
3 - يُفهم من هذه الآية أنّ السّنّ و المؤهّلات
لاتوجب الوعي و أصالة الرّ أي إذا لم يمرّ الإنسان بالكثير من التّجارب. و غير بعيد أن يكون ذكر الأربعين في الآية إشارةً إلى أنّ الإنسان في الغالب يمرّ بعد بلوغ هذه السّنّ بتجارب نافعة. و لذا قال المفسّرون و أهل السّير: إنّ الله ما بعث نبيًّا إلا بعد الأربعين من عمره سوى عيسى و يحيى.ح - في (7) : { قَالَ فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ اِلَيْكَ } جاءت كلمة { اَرْ بَعَةً } لبيان عدد الطّير في قصّة إبراهيم و فيها بُحُوثٌ:
1 - ما المراد بالطّير: طاووس و نسر و غراب
و ديك أو غيرها من الطّيور؟ في تعيين اسم هذه الطّيور اختلاف بين المفسّرين، لاحظ نصوص الطّير في هذه الآية.
2 - لما ذا أمر الله إبراهيم بذبح الطّير، و لم يأمره بذبح غيره من الحيوانات؟
قال البَيْضاويّ (1 : 137): < و انّما خص الطّير، لأ نّه أقرب إلى الإنسان و أجمع لخواص الحيوان >.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ (7 : 43): < فيه وجهان:
الأوّ ل: أنّ الطّيران في السّماء، و الارتفاع في الهواء، و الخليل كانت همّته العلوّ و الوصول إلى الملكوت، فجعلت معجزته مشاكلة لهمّته.
و الوجه الثّاني: أنّ الخليل لما ذبح الطّيور
و جعلها قطعة قطعة، و وضع على رأس كلّ جبل قطعًا مختلطة، ثمّ دعاها، طار كلّ جزء إلى مشاكله، فقيل له: كما طار كلّ جزء إلى مشاكله كذا يوم القيامة، يطير كلّ جزء إلى مشاكله حتّى تتألّف الأبدان و تتّصل بها الأرواح >.
3 - جيء ب- ( مِنْ) في قوله: { اَرْ بَعَةً مِنَ الطَّيْرِ } للتّبعيض، للدّ لالة على أنّ الأربعة مختلفة الأنواع.
و الظّاهر أنّ حكمة التّعدّد و الاختلاف زيادة في تحقّق أنّ الإحياء لم يكن أهون في بعض الأنواع دون بعض،
فلذلك عدّدت الأنواع.
4 - إنّ المقصود منالإحياء و الإماتة كان حاصلاً بحيوان واحد، فلِمَ أمر بأخذ أربع حيوانات؟
قال الفَخْرالرّ ازيّ (7 : 37): < فيه وجهان:
الأوّ ل: أنّ المعنى فيه أ نّك سألت واحدً ا على قدر العبوديّة و أنا أُعطي أربعًا على قدر الرّبوبيّة، والثّاني: أنّ الطّيور الأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة الّتي منها تركيب أبدان الحيوانات و النّباتات، و الإشارة فيه
أ نّك ما لم تفرّق بين هذه الطّيور الأربعة، لايقدر طير الرّوح على الارتفاع إلى هواء الرّبوبّية و صفاء عالم القدس >.
و قال القُشَيْريّ (1 : 214): < قيل: إنّما طلب حياة قلبه، فأُشير إليه بأنّ ذلك بذبح هذه الطّيور، و في الطّيور الأربعة طاووس، و الإشارة إلى ذبحه تعني زينة الدّنيا، و زهرتها، و الغُراب لحرصه، و الدّيك لمشيته،
و البطّ لطلبه لرزقه >. فأشار إلى أ نّه ما لم يذبح نفسه بالمجاهدة لم يُحي قلبه بالمشاهدة.
ط - جاءت كلمة { اَرْ بَعين‘ } في (8 - 10) مرتبطةً بموسى و قومه، كما كانت (7) لإبراهيم و فيها بُحُوثٌ:
1 - في (8): بيّن ا الله السّنون الّتي تاهت قوم موسي في أر ض بين مصر و فلسطين لعصيانهم نبيّهم، حيث أمرهم بالقتال: { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الاَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتى كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَ لاتَرْتَدُّوا عَلى" اَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرينَ‘ * قَالُوا يَا مُوسى اِنَّ فيهَا‘ قَوْمًا جَبَّارينَ‘ وَ اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتى| يَخْرُجُوا مِنْهَا فَاِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَاِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلان ِمِنَالَّذينَ‘ يَخَافُونَ اَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَاِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَاِنَّكُمْ غَالِبُونَ * وَ عَلَى اللهِ فَتَوَكَّ-لُوا اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ * قَالُوا يَا مُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَ امُوا فيهَا‘ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا’ قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ اِنّى
لااَمْلِكُ اِلا نَفْسى‘ وَ اَخى‘ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقينَ‘ * قَالَ فَاِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً يَتيهُو‘نَ فِى الاَرْضِ فَلاتَاْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقينَ‘ } المائدة : 21 - 26.
2 - هذا التّيه في أربعين سنة كان جزاءً في الدّنيا لتمرّدهم عن أمر نبيّهم و جسارتهم على نبيّ الله، حيث قالوا: { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا ’قَاعِدُونَ}.
3 - جاء { اَرْ بَعينَ‘ } في (9): { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً } لمواعدة الله مع موسى، و قد بيّنها الله أوضح بقوله في (10): {وَ وَاعَدْ نَا مُوسى ثَلثينَ‘’ ‘لَيْلَةً وَ اَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ ‘لَيْلَةً }،
و كلاهما لبيان عدد اللّيالي الّتي بقي موسى في الطّور لمنا جات ربّه.
و للأربعين دور خاص في خلقة الإنسان، كما قال الله تعالى في (6): {...حَتى| اِذَا بَلَغَ اَشُدَّهُ وَ بَلَغَ اَرْ بَعينَ‘ سَنَةً قَالَ رَبِّ اَوْزِعْنى اَنْ اَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتى اَنْعَمْتَ عَلَى
وَ عَلى" وَ الِدَى وَ اَنْ اَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضيهُ وَ اَصْلِحْ لى فى ذُرِّ يَّتى اِنّى تُبْتُ اِلَيْكَ وَ اِنّى مِنَ الْمُسْلِمينَ ‘}.
و في الأُمم السّابقةكهذه الآيات بشأن موسى،
و في الإسلام أيضًا. فقد روي عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بألفاظ متفاوتة مامعناه: < من أخلص لله أربعين صباحًا، فجّر
الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه >.((1))
و ما ورد في الرّوايات في فضل حفظ أربعين حديثًا: < من حفظ من أُمّتي أربعين حديثًا ممّا يحتاجون إليه من أمردينهم،بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا>((2))
ي - جاء { رَ ابِعُهُمْ } في (11) لبيان عدّة أصحاب الكهف، و هو أحد الأقوال في عدّتهم، و فيها بُحُوثٌ:
1 - إنّ الله تعالى حكى كلّ ما قيل من الحق ّ
و الباطل، لأ نّه يبعد أ نّه تعالى ذكر الأقوال الباطلة
و لم يذكر ما هو الحقّ، فيُعلم أنّ جملة الأقوال الحقّة
و الباطلة ليست إلا هذه الثّلاثة، ثمّ خص الأوّلين
بأ نّهما رجم بالغيب، فيكون الحقّ هو الثّالث. بل يستفاد تأييده من قوله تعالى: { وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ
وَ ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَ بّى اَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ } فلم يزدعليه شيئًا.
2 - قال ابن عاشور (15 : 44): < قد أعلم الله أنّ قليلاً من الخلق يعلمون عدّتهم، و هم من أطلعهم الله على ذلك، و في مقدّمتهم محمّد (صلی الله علیه و آله)، لأنّ قصّتهم جاءت على لسانه، فلاشكّ أن الله أطلعه على عدّتهم، و روي أنّ ابن عبّاس قال: أنا من القليل >.
3 - في ضمائر الآية و الواو الدّاخلة على
{ وَ ثَامِنُهُمْ } أبحاثتقدّمت في < ث م ن > فلاحظ.
ك - في (12):{فَسيحُواِ فِى الاَرْضِ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ}، جاء { اَرْ بَعَةَ} لتعيين مدّة رفع الأمان من المشركين،
و فيها بُحُوثٌ:
1 - هذه الآية تُبيّن انقطاع العصمة و رفع الأمان، و الخروج من العهود الّتي كانت بين النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و المسلمين و بين المشركين. و تلك العهود كانت على أحد ثلاثة أوجه: إمّا أن يكون العهد مشروطًا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله تعالى بوحي، و إمّا أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة و نقض، فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم، و إمّا أن يكون مؤجّلاً إلى مدّة فتنقضي المدّة و ينتقض العهد، و المشركون كانوا قد نقضوا العهد أو همّوا بذلك، فأمره الله سبحانه أن ينقض عهودهم.
2 - خاطب الله سبحانه المشركين فقال: { فَسيحُواِ فِى الاَرْضِ } أي سيروا في الأرض على وجه المهل، و تصرّفوا في حوائجكم آمنين من السّيف { اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ } فإذا انقضت هذه المدّة و لم تُسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم و أموالكم.
3 - اختلفوا في ابتداء هذه الشّهور من أيّ وقت كانت؟
فقيل: من أوّ ل شهر الشّوّ ال، و قيل يوم النّحر، و قيل: غير ذلك فلاحظ: ش ه- ر: < اَشْهُر >.
4 - و هذا تأجيل من الله للمشركين أربعة أشهر، فمن كانت مدّة عهده أكثر من أربعة أشهر حطّه إلىالأربعة، و من كانت مدّته أقل من أربعة أشهر رفعه إلى الأربعة.
5 - ما الحكمة في هذا الإعلام؟
الحكمة في هذا الإعلام أُمور:
الأوّ ل: أن يتفكّروا لأنفسهم و يحتاطوا في هذا الأمر، و يعلموا أ نّه ليس لهم بعد هذه المدّة إلا أحد أُمور ثلاثة: إمّا الإسلام أو قبول الجزية أو السّيف، فيصير ذلك حاملاً لهم على قبول الإسلام ظاهرً ا.
و الثّاني: لئلا يُنسَب المسلمون إلى نكث العهد.
و الثّالث: أراد الله أن يعمّ جميع المشركين بالجهاد، فعمّ الكلّ بالبراءة و أجّلهم أربعة أشهر، و ذلك لقوّة الإسلام و تخويف الكفّار، و لايصحّ ذلك إلا بنقض العهود.
و الرّ ابع: أراد النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أن يحجّ في السّنة الآتية، فأمر بإظهار هذه البراءة لئلايشاهد العُراة.
التّشريع 10 آيات:
ل - في(13): { مَثْنى" وَ ثُلثَ وَ رُ بَاعَ } جاء { رُ بَاعَ } صفة للنّساء في تشريع ما طاب للرّجل من النّساء. و قد تقدّم في: ث ل ث: < ثلاث > فلاحظ.
م - في (14 - 18) جاءت كلمة { اَرْ بَعَة} لتشريع الأحكام و فيها بُحُوثٌ:
1 - بيّن الله في(14) طريق إثبات الزّنى إذا لم يكن إقرار، فقال: { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ اَرْ بَعَةً مِنْكُمْ } أي من المسلمين، فالآية تخاطب الحُكّام و الأئمّة،
و يأمرهم بطلب أربعة من الشّهود في ذلك عند عدم الإقرار. و هذا الحكم يُستفاد أيضًا من (15):
{ وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَالْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاْتُوا بِاَرْ بَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانينَ‘ جَلْدَةً وَ لاتَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدً ا وَ اُولئِكَ ’هُمُ الْفَاسِقُونَ }.
2 - فإن قيل: أليس القتل أعظم حرمة من الزّنى؟ و قد ثبت في الشّرع بشاهدين، فما هذا؟
أُجيب: بأنّ في ذلك حكمة بديعة، و هو أنّ الحكمة الإلهيّة و العناية الرّ بّانيّة اقتضتا السّتر في الزّنى بكثرة أربعة الشّهود، ليكون أبلغ في السّتر، و جعل ثبوت القتل بشاهدين، بل بلوث و قسامة صيانة للدّماء.
3 - عدد الشّهود بالأربعة في الزّنى حكم ثابت في التّوراة و الإنجيل و القرآن، كماجاء في: (14 و 15).
و ما جاء في الرّوايات عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل و امرأة منهم قد زنيا فقال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): <ائتوني بأعلم رجلين منكم>، فأتوه بابني صوريا فنشدهما: < كيف تجدان أمر هذين في التّوراة؟ قالا: نجد في التّوراة إذا شهد أربعة أ نّهم رأوا ذكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، رُجِما > (القُرطبيّ 5 : 83).
4 - و الحكم الثّابت في سورة النّور أشدّ من العقوبة المذكورة في سورة النّساء، فجاء في سورة النّور: { اَلزَّ انِيَةُ وَالزَّ انى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَ احِدٍ مِنْهُمَا مِ-ائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاتَاْخُذْكُمْ بِهِمَا رَاْفَةٌ فى دينِ‘ اللهِ اِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الا"خِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ * اَلزَّ انى لايَنْكِحُ اِلا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً
وَ الزَّ انِيَةُ لايَنْكِحُهَااِلا زَ انٍ اَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ ’عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } النّور : 2 و3، و جاء في النّساء : 14:
{ وَ التى ّٰيَاْتينَ‘ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ اَرْ بَعَةً مِنْكُمْ فَاِنْ شَهِدُوا فَاَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُ-يُوتِ حَتى| يَتَ-وَفّيهُنَّ ’الْمَوْتُ اَوْ يَجْ-عَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلا‘ً}، و لايجوز أن يكون الحدّ الّذي في سورة النّساء قد نسخ ما في سورة النّور، لأ نّه لاقائل به. مع أنّ آية
ص: 8914
سورة النّساء نزلت عقب أحكام المواريث و حراسة أموال اليتامى. و قيل: إنّ أوّ ل سورة النّساء نزل قبل أوّ ل سورة النّور، و إنّ ما جاء في سورة النّساء كانت مبدأ تشريع العقوبة على الزّنى فتكون ما في سورة النّساء منسوخة بآية سورة النّور لامحالة، كما يدلّ عليه قوله: { اَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلاً‘ }.
5 - إنّ قوله: { وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } في (15) كان ذلك عامًّا في الزّوجات و غيرهنّ، فلمّا علم الله من ضرورة الخلق في التّكلّم بحال الزّوجات، جعل لهم مخلصًا من ذلك باللّعان.
6 - قد بيّن الله أحكام اللّعان في سورة النّور: 6 - 10، فقال: { وَ الَّذينَ‘ يَرْمُونَ اَزْوَ اجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَ اءُ اِلا اَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ اَحَدِهِمْ اَرْ بَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ اِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقينَ‘ * وَ الْخَامِسَةُ اَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ‘ * وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ اَنْ تَشْهَدَ اَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ اِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبينَ‘ * وَ الْخَامِسَةَ اَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا اِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقينَ‘ *وَ لَوْ لافَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَ اَنَّ اللهَ تَوَّ ابٌ حَكيمٌ‘ }.
7 - حكمة تشريع اللّعان أمران:
أحدهما: أنّ الزّوج إذا رأى شخصًا زنى بزوجته فيلحقه العار و النّسب الفاسد، فلايمكنه الصّبر عليه
و توقيفه على البيّنة كالمعتذر، فلاجرم خصّ الشّرع هذه الصّورة باللّعان.
الثّاني: أنّ الغالب في المتعارف من أحوال الرّجل مع امرأته أ نّه لايقصدها بالقذف إلا عن حقيقة، فإذا رماها فنفس الرّمي يشهد بكونه صادقًا، إلا أنّ شهادة الحال ليست بكاملة فضمّ إليها ما يقوّيها من الأيمان.
8 - و يُفهم من الآية العاشرة في سورة النّور أنّ جعل أربع شهادات بالله مكان أربع شهود، من فضل الله و رحمته على عباده، لئلايقعوا في حرج إذا رأوا من أزواجهم الزّنى و لم يكن لهم أربعة شهداء، فأداء هذه الشّهادات مع كيفيّة مخصوصة عند الحاكم يدرأ، أي يدفع عنهم حدّ القذف. و للّعان أحكام خاصّة يُطلب من كتب الفقه.
ن - جاءت كلمة { اَرْ بَعَةِ } في (19): { تَرَبُّصُ
اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ } للتّشريع في حكم الإيلاء، و فيها بُحُوثٌ:
1 - الإيلاء من الألية، و هي و القسم و اليمين،
و الحلف، كلّها عبارات عن معنى واحد. و هذا بحسب أصل اللُّغة، أمّا في عرف الشّرع فهو اليمين على ترك الوطء، كما إذا قال: و الله لاأُجامعك، و لاأُباضعك.
2 - و قيل:كان الإيلاء طلاقًا لأهل الجاهليّة،
و قيل: كان من ضرار أهل الجاهليّة، كان الرّجل لايُحبّ امرأته و لايريد أنيتزوّجها غيره، فيحلف أن لايقربها أبدً ا فيتركها لاأيّما و لاذات بعل.
3 - قد أمر الله الأزواج بحسن المعاشرة في قوله: { وَ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } النّساء : 19، و حسن المعاشرة مشتملة على البرّ و التّقوى و الإصلاح،و كان من أشهر الأيمان الحائلة بين البرّ و التّقوى و الإصلاح: أيمان الرّجال على مهاجرة نسائهم، فضرب الله له أجلاً في الإسلام، و حدّ الله للرّجال في الإيلاء أجلاً محدودً ا، لايتجاوزونه. فقال الله تعالى: { لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ
مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ فَاِنْ فَاؤُ فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمُ‘ * وَ اِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَاِنَّ اللهَ سَميعٌ‘ عَليمٌ‘ } البقرة : 227 و 228. فالّذين يؤلون من نسائهم إمّا أن يعودوا إلى مضاجعة أزواجهم، و إمّا أن يُطلّقوا، و لامندوحة لهم غير هذين.
4 - للإيلاء أحكام و شرائط خاصّة يُطلَب من كتب الفقه.
س - جاءت كلمة { اَرْ بَعَةَ } في (20): { يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍ } للتّشريع في حكم الزّوجة المتوفّى عنها زوجها، و فيها بُحُوثٌ:
1 - ما الحكمة في تشريع هذه المدّة للمتوفّى عنها زوجها؟
الجواب ما قاله الطَّباطَبائيّ (2 : 242): < و قد كانت الأُمم على أهواء شتّى في المتوفّى عنها زوجها، بين من يحكم بإحراق الزّوجة الحيّة مع زوجها الميّت أو إلحادها و إقبارها معه، و بين من يقضي بعدم جواز ازدواجها، ما بقيت بعده إلى آخر عمرها كالنّصارى، و بين من يوجب اعتزالهاعن الرّجال إلى سنة من حين الوفاة كالعرب الجاهليّ، أو ما يقرب من السّنة كتسعة أشهر، كما هو كذلك عند بعض الملل الرّ اقية، و بين من يعتقد أنّ للزّوج المتوفّى حقًّا على الزّوجة في الكفّ عن الازدواج حينًا من غير تعيين للمدّة، كلّ ذلك لما يجدونه من أنفسهم أنّ الازدواج للاشتراك في الحياة
و الامتزاج فيها، و هو مبنيّ على أساس الأُنس
و الأُلفة، و للحبّ حرمة يجب رعايتها، و هذا و إن كان معنًى قائمًا بالطّرفين، و مرتبطًا بالزّوج و الزّوجة معًا، فكلّ منهما أخذته الوفاة كان على الآخر رعاية هذه الحرمة بعد صاحبه، غير أنّ هذه المراعاة على المرأة أوجب و ألزم، لما يجب عليها من مراعاة جانب الحياة و الاحتجاب و العفّة، فلاينبغي لها أن تُبتَذل، فتكون كالسّلعة المبتذلة الدّ ائرة، تعتورها الأيدي واحدة بعد واحدة. فهذا هو الموجب لما حكم به هذه الأقوام المختلفة في المتوفّى عنها زوجها. و قد عيّن الإسلام هذا التّربّص بما يقرب من ثلث سنة، أعني أربعة أشهر و عشرً ا >.
2 - ما الحكمة في كون عدّة الوفاة أطول من عدّة الطّلاق؟
قال القُشَيْريّ (1 : 197): < لمّا كان حقّ الميّت أعظم، لأنّ فراقه لم يكن بالاختيار، كانت مدّة الوفاء له أطول. و كانت عدّة الوفاة فى ابتداء الإسلام سنة، ثمّ رُدّت إلى أربعة أشهر و عشرة أيّام لتتحقّق براءة الرّحم عن ماء الزّوج، ثمّ إذا انقضت العدّة أُبيح لها التّزوّجبزوج آخر >.
3 - عدّة الوفاة أربعة أشهر و عشرً ا إذا كانت الزّوجة غير حاملة، أمّا إذاكانت حاملة فقالت المذاهب الأربعة السُّنّيّة: إنّ عدّتها تنقضي بوضع الحمل، و لو بعد وفاة الزّوج بلحظة؛ بحيث يحلّ لها أن تتزوّج و لو قبل الدّفن، لقوله تعالى: { وَ اُولاتُ الاَحْمَالِ اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } الطّلاق : 4.
و قال فقهاء الإماميّة: إنّ عدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل، و الأربعة أشهر و عشرة أيّام، بضرورة الجمع بين آية: { يَتَرَ بَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْ بَعَةَ اَشْهُرٍٍ
وَ عَشْرً ا }. و آية: { اَجَلُهُنَّ اَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }، إذا جمعنا الآيتين في كلامٍ واحدٍ، يكون المعنى: أنّ عدّة الوفاة أربعة أشهر و عشرة أيّام لغير الحامل، و للحامل الّتي تضع قبل مضيّ الأربعة و العشرة، و تكون عدّة الوفاة للحامل الّتي تضع بعد مضيّ الأربعة و العشرة وضع الحمل.
ع - و جاء { الرُّ بُعُ } في(21): { فَاِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّ بُعُ } لتشريع ميراث الزّوجين، و فيها بُحُوثٌ:
1 - لم يكن توارث بين الزّوجين في اليهوديّة
و النّصرانيّة و الجاهليّة، و لكنّ الإسلام شرّع للتّوارث أُمورً ا ثلاثة: النّسب و السّبب و الولاء. و سيجيء إن شاء الله تعالى شرح كلّ منها في بحث الإرث، و الّذي يهمّنا الآن أنّ التّوارث بين الزّوجين بالسّبب.
2 - في الجاهليّة كانوا لايورّثون الزّوجين: أمّا الرّجل فلايرث امرأته، لأ نّها إن لم يكن لها أولاد منه، فهو قد صار بموتهابمنزلة الأجنبيّ و كذا المرأة فلاترث زوجها. فنوّه الله في هذه الآيات بصلة العصمة، و هي الّتي وصفها بالميثاق الغليظ في قوله: { وَ اَخَذْنَ مِنْكُمْ ميثَا‘قًا غَليظًا‘ } النّساء : 21، و التّعبير ب- { اَزْوَ اجُكُمْ } تدلّ على بقاء هذه العصمة بعدالموت.
3 - قد بيّن الله أنّ للزّوج النّصف أو الرّبع
و للزّوجة الرّبع أو الثّمن من بعد الوصيّة و الدَّين فجعل سهم الزّوج ضعف سهم الزّوجة، لأنّ { لِلذَّ كَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ }. فقال الله في بيان إرث الزّوجين: { وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ اَزْوَاجُكُمْ اِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَاِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّ بُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصينَ‘ بِهَا اَوْ دَيْنٍ وَ لَهُنَّ الرُّ بُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ اِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَ لَدٌ فَاِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا اَوْ دَيْنٍ }.
و يلاحظ ثانيًا: أنّها 21 آية: ستٌّ منها مكّيّة،
و الباقي مدنيّة. و من المدنيّات 10 آيات تشريع (12 - 21)، و الباقي من الآيات إمّا توقيت بالسّنة و الشّهر و اليوم و اللّيلة، أو تعديد للأشخاص، مثل (1): { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ اِ’لا هُوَ رَ ابِعُهُمْ...}، أو للملائكة مثل (4): { جَاعِلِ الْمَلئِكَةِ’ رُسُلاً اُولى اَجْنِحَةٍ مَثْنى"
وَ ثُلثَ وَ رُ بَاعَ...}، أو للحيوان مثل (7): { فَخُذْ اَرْ بَعَةً مِ-نَ الطَّ-يْرِ }.
و ثالثًا: جاءت الأعداد في القرآن بأنماط شتّى:
1 - العدد الأصليّ:
أ - المفرد: وردتالأعداد كلّها دون السّتّة:
الأحد: { قُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ } الإخلاص : 1
الاثنان: { اِذَا حَضَرَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حينَ‘ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَ ا عَدْلٍ مِنْكُمْ } المائدة : 106
الثّ-لاثة:{ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلثَةَ اَ’ يَّامٍ فِى الْحَجِّ } البقرة : 196
الأربعة:{لِلَّذينَ‘ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ اَرْ بَعَةِ اَشْهُرٍ فَاِنْ فَاؤُ فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ } البقرة : 226
الخمسة: { يُمْدِدْكُمْ رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُسَوِّمينَ‘ } آل عمران : 125
السّبعة: { لَهَا سَبْعَةُ اَبْوَ ابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ } الحجر : 44
الثّمانية: { ثَمَانِيَةَ اَزْوَ اجٍ مِنَ الضَّاْنِ اثْنَيْنِ...}
الأنعام : 143
التّسعة: { وَ كَانَ فِى الْمَدينَةِ‘ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الاَرْضِ وَ لايُصْلِحُونَ } النّمل : 48
العشرة: { اِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ }
البقرة : 196
المركّب:
أحد عشر: { اِنّى رَ اَيْتُ اَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا }
يوسف : 4
اثنا عشر: { اِنَّ عِدَّ ةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرً ا } التّوبة : 36
تسعة عشر: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } المدّثّر : 30
العقد: وردت كلّ العقود دون التّسعين:
العشرون: { يَاءَ يُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنينَ‘ عَلَى الْقِتَالِ اِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } الأنفال : 65
الثّلاثون: { فَتَمَّ ميقَا‘تُ رَبِّهِ اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً...}
الأعراف : 142
الأربعون: { وَ اِذْ وَ اعَدْ نَا مُوسى اَرْ بَعينَ‘ لَيْلَةً }
البقرة : 51
الخمسون: { وَ لَقَدْاَرْسَلْنَا نُوحًا اِلى" قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهِمْ‘ اَلْفَ سَنَةٍ اِلا خَمْسينَ‘ عَامًا فَاَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ } العنكبوت : 14
السّتّون: { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاِطْعَامُ سِتّينَ‘ }
المجادلة : 4
السّبعون: { وَ اخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعينَ‘ رَجُلاً لِميقَا‘تِنَا...} الأعراف : 155
الثّمانون: { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانينَ‘ جَلْدَةً } النّور : 4
المعطوف:
تسع و تسعون: {اِنَّ هذَا اَخى ‘لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِىَ نَعْجَةٌ وَ احِدَةٌ فَقَالَ اَكْفِلْنيهَا‘ وَ عَزَّنى فِى الْخِطَابِ } ص : 23
2 - العدد التّرتيبيّ < الوصفيّ >:
المفرد:
الأوّ ل: { هُوَ الاَوَّ لُ وَ الاخِرُ وَ’ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليمٌ‘ }
الحديد : 3
الثّاني: { اِذْ اَخْرَجَهُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ اِذْ هُمَا فِى الْغَارِ } التّوبة : 40
الثّالث: { لَقَ-دْ كَفَرَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلثَةٍ}’ المائدة : 73
الرّ ابع: { سَيَ-قُولُونَ ثلثَةٌ رَ ابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ...}
الكهف : 22
الخامس: { وَ الْخَامِسَةُ اَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ‘ } النّور : 7
السّادس و الثّامن: { سَيَقُولُونَ ثَلثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ
وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } الكهف : 22
3 - ما زاد على التّسع و التّسعين:
المائة: { فَاَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ } البقرة : 259
المائتان: { اِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الأنفال : 65
ثلاث مائة: { وَ لَبِثُوا فى كَهْفِهِمْ ثَلثَ مِائَةٍ سِنينَ‘
وَ ازْدَ ادُوا تِسْعًا } الكهف : 25
تسع مائة و خمسون: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا نُوحًا اِلى" قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهِمْ ‘اَلْفَ سَنَةٍ اِلا خَمْسينَ‘ عَامًا فَاَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ } العنكبوت : 14
الألف: { لَوْ يُعَمَّرُ اَلْفَ سَنَةٍ } البقرة : 96
الألفان: { وَ اِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ اَلْفٌ يَغْلِبُوا اَلْفَيْنِ بِاِذْنِ اللهِ وَ اللهُ مَعَ الصَّابِرينَ‘ } الأنفال : 66
ثلاثة آلاف: { اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلثَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ‘ }
آل عمران : 124
خمسة آلاف: { يُمْدِدْكُمْ رَ بُّكُمْ بِخَمْسَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُسَوِّمينَ‘ } آل عمران : 125
خمسون ألف: { تَعْرُجُ الْمَلئِكَةُ’ وَ الرُّوحُ اِلَيْهِ فى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَ ارُهُ خَمْسينَ‘ اَلْفَ سَنَةٍ } المعارج : 4
مائة ألف: { وَ اَرْسَلْنَاهُ اِلى" مِائَةِ اَلْفٍ اَوْ يَزيدُ‘ونَ }
الصّافّات : 147
4 - أجزاء العدد:
الثّلث: { فَاِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ اَبَوَ اهُ فَ-لاُ‚مِّهِ
الثُّ-لُثُ } النّساء : 11
الرّبع: { فَاِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّ بُعُ }
النّساء : 12
الخمس: { وَ اعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَاَنَّللهِ خُمُسَهُ } الأنفال : 41
السّدس: { لِكُلِّ وَ احِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ }
النّساء : 11
الثّمن: { فَاِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ }
النّساء : 12
المعشار: { وَ كَذَّبَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا ا"تَيْنَاهُمْ } سبأ : 45
النّصف: { وَ اِنْ كَانَتْ وَ احِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ }
النّساء : 11
5 - العدد المكرّر معنى:
مَثنى و ثُلاث و رُباع: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى" وَ ثُلثَ وَ رُ بَاعَ }
النّساء : 3
6 - العدد المعنويّ: راجع: < خ م س>.
الآلوسي : محمود ( 1 - (1)) ........... (1270)
روح المعاني ، ط : دار إحياء التراث ، بيروت .
ابن أبي الحديد : عبدالحميد......... ( 665 )
شرح نهج البلاغة ، ط : إحياء الكتب ، بيروت .
ابن أبي اليمان : يمان.......(284)
الثقفية، ط : بغداد .
ابن الأثير : مبارك........(606)
النهاية ، ط : إسماعيليان ، قم .
ابن الأثير : علي......(630)
الكامل ، ط : دار صادر ، بيروت .
بن الأنباري : محمد...........(328)
غريب اللغة ، ط : دارالفردوس ، بيروت .
ابن باديس : عبدالحميد..........(1359)
تفسير القرآن ، ط : دار الفكر ، بيروت .
ابن جزي : محمد..........(741)
التسهيل ، دارالكتاب العربي ، بيروت .
ابن الجوزي : عبد الرحمان....(597)
زادالمسير ، ط : المكتب الإسلامي ، بيروت .
ابن خالويه : حسين.......(370)
إعراب ثلاثين سورة ، ط : حیدر آباد دکن .
ابن خلدون : عبدالرحمان..........(808)
المقدمة ، ط : دار القلم ، بيروت .
ابن درید : محمد .........(321)
الجمهرة ، ط : حیدر آباد دکن
. ابن السكيت : يعقوب....(244)
1- تهذيب الألفاظ ، ط : الآستانة الرضوية ، مشهد .
2- إصلاح المنطق ، ط : دار المعارف بمصر .
3_الإبدال ، ط : القاهرة .
4- الأضداد ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
ابن سيده : عليّ........(458)
المحكم ،ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
ابن الشجري : هبة الله ...(542)
1) هذه الأرقام تاريخ الوفيات بالهجرية
الأمالي ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
ابن شهر اشوب : محمد (588)
متشابه القرآن ، ط : طهران
ابن عاشور : محمدطاهر (1393)
التحرير والتنوير ، ط : مؤسسةالتاريخ ، بيروت .
ابن العربي : عبدالله (543)
أحكام القرآن ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
ابن عربي : محيي الدين (628)
تفسير القرآن ، ط : دار اليقظة ، بيروت .
ابن عطية : عبدالحق (546)
المحرر الوجيز ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
ابن فارس : أحمد (395)
1- المقاييس ، ط : طهران .
2 - الصاحبي ، ط : المكتبة اللغوية ، بيروت .
ابن قتيبة : عبدالله (376)
1- غريب القرآن ، ط : دار إحياء الكتب ، القاهرة
2- تأويل مشكل القرآن ، ط : المكتبة العلمية ، القاهرة .
ابن القيم : محمد (751)
التفسیر القیم ، ط : الجنة التراب العربی ، لبنان .
ابن كثير : إسماعيل (774)
1- تفسير القرآن ، ط : دار الفكر ، بيروت .
2- البداية والنهاية ، ط : المعارف ، بيروت .
ابن منظور : محمد (711)
لسان العرب ، ط ، دار صادر ، بيروت .
ابن ناقيا : عبدالله (485)
الجمان ، ط : المعارف ، الاسكندرية .
ابن هشام : عبدالله (761)
مغني اللبيب ، ط : المدني ، القاهرة .
أبوالبركات : عبد الرحمان ' ، (577)
البيان ، ط : الهجرة ، قم .
أبو حاتم : سهل (248)
الأضداد ، ط : دار الكتب ، بيروت .
أبو حيان : محمد (745)
البحر المحيط ، ط : دار الفكر ، بيروت .
أبورزق : ..... (معاصر)
معجم القرآن ، ط : الحجازي ، القاهرة .
أبوزرعة : عبد الرحمان (403)
حجة القراءات ، ط : الرسالة ، بيروت .
أبوزهرة : محمد (1395)
المعجزة الكبرى ، ط : دار الفكر ، بيروت .
أبوزيد : سعيد (215)
النوادر ، ط : الكاثوليكية ، بيروت .
أبو السعود : محمد (982)
إرشاد العقل السليم ، ط : مصر .
أبو سهل الهروي : محمد (433)
التلويح ، ط : التوحيد ، مصر .
أبو عبيد : قاسم (224)
غریب الحدیث ، ط : دار الكتب ، بيروت .
أبو عبيدة : معمر (209)
مجاز القرآن ، ط : دارالفکر ، مصر.
أبو عمرو الشيباني : إسحاق مصر . (206)
الجیم ،ط : المطابع الامیریة ، القاهرة .
أبوالفتوح : حسين (544)
روض الجنان ، ط : الآستانةالرضوية ، مشهد .
أبو الفداء : إسماعيل (732)
المختصر ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
أبو هلال : حسن (395)
الفروق اللغوية ، ط : بصيرتي ، قم .
أحمد بدوي (معاصر)
من بلاغة القرآن ، ط : دار النهضة ، مصر .
الأخفش : سعيد (215)
معاني القرآن ، ط : عالم الكتب ، بيروت .
الأزهري : محمد (370)
تهذيب اللغة ، ط : الدار المصرية .
الإسكافي : محمد (420)
درة التنزيل ، ط : دار الآفاق ، بيروت .
الأصمعي : عبدالملك (216)
الأضداد ، ط : دار الكتب ، بيروت .
ایزوتسو : توشیهیکو (1371)
خدا و انسان در قرآن ، ط : انتشار ، طهران.
البحراني : هاشم (1107)
البرهان ، ط : مؤسسة البعثة ، بيروت .
البروسوي : إسماعيل ( 1127)
روح البيان ، ط : جعفري ، طهران .
البستاني : بطرس (1300)
دائرۃ المعارف ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
البغو ی : حسین (516)
معالم التنزيل ، ط : دار إحياء التراث العربي بيروت .
بنت الشاطئ : عائشة (1378)
2 - الإعجازالبياني ، ط : دار المعارف ، مصر .
بهاء الدين العاملي : محمد (1031)
العروة الوثقى ، ط : مهر ، قم .
بيان الحق : محمود (555نحو)
وضح البرهان ، ط : دار القلم ، بيروت .
البيضاوي : عبدالله (685)
أنوار التنزيل ، ط : مصر .
التستري : محمد تقي (1415)
نهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ط : أمير كبير ، طهران .
التفتازاني : مسعود (793)
المطول ، ط : مكتبة الداوري ، قم .
الثعالبي : عبدالملك (429)
فقه اللغة ، ط : مصر .
ثعلب : أحمد (291)
الفصيح ، ط : التوحيد ، مصر .
الثعلي : أحمد (427)
الكشف والبي-ان ، ط : دار إحياء التراث العربي بیروت.
الجاحظ : عمر و (255)
الحيوان ، ط : دار إحياء التراث العربي بيروت .
الجرجاني : علي (816)
التعريفات ، ط : ناصر خسرو ، طهران .
الجزائري : نورالدين ( 1158)
فروق اللغات ، ط : فرهنگ اسلامی ، طهران .
الجصاص : أحمد (370)
أحكام القرآن ، ط : دار الكتاب ، بيروت .
جمال الدين عياد (معاصر)
بحوث في تفسير القرآن ، ط : المعرفة ، القاهرة .
الجواليقي : موهوب (540)
المعرب ، ط : دار الكتب
الجوهري : اسماعيل (393)
صحاح اللغة ، ط : دارالعلم ، بيروت .
الحائري : سيد علي (1340)
مقتنيات الدرر ، ط : الحيدرية ، طهران
الحجازي : محمد (معاصر)
محمود التفسير الواضح ، ط : دارالکتاب ، مصر .
الحربي : إبراهيم (285)
غریب الحديث ، ط : دار المدني ، جدة .
الحريري : قاسم (516)
درة الغواص ، ط : المثنى ، بغداد . .
حسنين مخلوف (معاصر)
صفوةالبيان ، ط : دار الكتاب ، مصر .
حفني محمد شرف (معاصر)
إعجاز القرآن البياني ، ط : الأهرام ، مصر .
الحموي : ياقوت (626)
معجم البلدان ، ط : دار صادر ، بيروت .
الحيري : إسماعيل ( 431 )
وج-وم الق-رآن ، ط : مؤسسة الطب-ع للآستانة
الرضوية المقدسة ، مشهد .
الخازن : علي (741)
لباب التأويل ، ط : التجارية ، مصر .
الخطابي : حمد (388)
غریب الحدیث ، ط : دار الفکر ، دمشق .
الخليل : بن أحمد (175)
العين ، ط : دار الهجرة ، قم .
خليل ياسين (معاصر)
الأضواء ، ط : الأديب الجديدة ، بيروت .
الدامغاني : حسين (478)
الوجوه والنظائر ، ط : جامعة تبريز .
الدميري : محمد (808)
حياة الحيوان ، ط : منشورات الرضي ، قم .
الرازي : محمد (666)
مختار الصحاح ، ط : دار الكتاب ، بيروت .
الراغب : حسين (502)
المفردات ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
الراوندي : سعيد (573)
فقه القرآن ، ط : الخيام ، قم .
رشید رضا : محمد (1354)
المنار ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
الزبيدي : محمد (1205)
تاج العروس ، ط : الخيرية ، مصر .
الزجاج : إبراهيم (311)
1- معاني القرآن ، ط : عالم الكتب ، بيروت .
2- فعلت و أفعلت ، ط : التوحيد ، مصر .
3- إعراب القرآن ، ط : دار الكتاب ، بيروت.
الزركشي : محمد (749)
البرهان ، ط : دار إحياء الكتب ، القاهرة .
الزركلي : خير الدين (1396)
الأعلام ، ط : بيروت .
الزمخشري : محمودذ (538)
1- الكشاف ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
2 - الفائق ، ط : دار المعرفة ، بيروت .3
3 - أساس البلاغة ، ط : دار صادر ، بيروت .
سجستاني : محمد (330)
غريب القرآن ، ط : الفنية المتحدة ، مصر.
السكاكي : يوسف (626)
مفتاح العلوم ، ط : دار الكتب ، بيروت .
سلیمان حییم (معاصر)
فرهنگ عبري ، فارسي ، ط ؛إسرائيل .
السمين : أحمد . (756)
الدر المصون ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
الشهيلي : عبد الرحمان (581)
روض الأنف ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
سيبويه : عمرو (180)
الكتاب ، ط : عالم الكتب ، بيروت .
الشيوطي : عبدالرحمان (911)
1- الإتقان ، ط : رضي ، طهران .
2 - الدّرالمنثور ، ط : بيروت .
3- تفسير الجلالين ، ط : مصطفى البالي ، مصر ( م-ع أنوارالتنزيل ) .
سيد قطب (1387)
في ظلال القرآن ، ط : دار الشروق ، بيروت .
شبر : عبدالله (1342)
الجوهر الثمين ، ط : الألفين ، الكويت .
الشربيني : محمد (977)
السراج المنير ، ط : دار المعرفة ، بيروت .
الشريف الرضي : محمد (406)
1- تلخيص البيان ، ط : بصيرتي ، قم .
2- حقائق التأويل ، ط : البعثة ، طهران .
الشريف العاملي : محمد (1138)
مرآة الأنوار ، ط : آفتاب ، طهران .
الشريف المرتضى : علي (436)
الأمالي ، ط : دار الكتب ، بيروت .
شريعتي : محمد تقي (1407)
تفسير نوين ، ط : فرهنگ اسلامی ، طهران .
شوقي ضيف (معاصر)
تفسير سورة الرحمان ، ط : دار المعارف بمصر .
الشوكاني : محمد (1250)
فتح القدير ، دار المعرفة ، بيروت .
الصابوني : محمد علي
روائع البيان ، ط : الغزالي ، دمشق .
الصاحب : إسماعيل (385)
المحيط في اللغة ، ط : عالم الكتب ، بيروت .
الصغاني : حسن (650)
1- التكملة ، ط : دار الكتب ، القاهرة .
2_الأضداد ، ط : دار الكتب ، بيروت .
صدرالمتألهين : محمد (1059)
تفسير القرآن ، ط : بیدار ، قم .
الصدوق : محمد (381)
التوحيد ، ط : النشر الإسلامي ، قم .
طه الدرة : محمد علي
تفسير القرآن الك-ريم وإعراب-ه و بيان-ه ، ط : دار الحکمة ، دمشق .
الطالقاني : محمود . (1400)
پرتوی از قرآن ، ط : شرکت سهامی انتشار .
الطباطبائي : محمد حسين (1402)
المیزان ، ط ؛ إسماعیلیان قم .
الطبرسي : فضل (548)
مجمع البيان ، ط : الإسلامية ، طهران .
الطبري : محمد (310)
1- جامع البیان ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت .
2- اخبار الأمم والملوك ، ط : الاستقامة ، القاهرة .
الطريحي : فخر الدين (1085)
1- مجمع البحرين ، ط : المرتضوية ، طهران .
2- غريب القرآن ، ط : التجف .
طنطاوي : جوهري (1358)
الجواهر ، ط : مصطفى البابي ، مصر .
الطوسي : محمد (460)
التبیان ، ط : النعمان ، النجف .
عبدالجبار : أحمد (415)
1- تنزيه القرآن ، ط : دار النهضة ، بيروت .
2- متشابها لقرآن ، ط : دار التراث ، القاهرة .
عبدالرزاق نوفل (معاصر)
الإعجاز العددي ، ط : دار الشعب ، القاهرة .
عبدالفتاح طبارة (معاصر)
مع الأنبياء ، ط : دار العلم ، بيروت .
عبدالكريم الخطيب (معاصر)
التفسير القرآني ، ط : دارالفكر ، بيروت .
عبد اللطيف البغدادي (629)
ذیل الفصيح ، ط : التوحيد ، القاهرة .
عبدالمنعم الجمال : محمد (معاصر)
التفسير الفريد ، ط : بإذن مجمع البحوث الإسلامي الأزهر .
العدناني : محمد ( 360 1)
1- معجم الأغلاط ، ط : مكتبة لبنان ، بيروت .
2- معجم الأخطاء الشائعة ، ط : مكتب-ة لبنان ، بیروت .
العروسي : عبدعلي (1112)
نورالثقلين ، ط : إسماعيليان ، قم .
التبيان ، ط : دار الجيل ، بيروت . علي أصغر حكمت
عزة دروزة : محمد (1400)
تفسير الحديث ، ط : دار إحياء الكتب القاهرة .
العكبري : عبدالله (616)
التبیان ،ط: دارالجمیل ، بیروت .
علی اصغر حکمت (معاصر)
نه گفتار در تاریخ أديان ، ط : أدبيات ، شيراز .
العياشي : محمد (320 نحو )
التفسير ، ط : الإسلامية ، طهران .
الفارسي : حسن (377)
الحجة ، ط : دارالمأمون ، بيروت .
الفاضل المقداد : عبدالله (826)
كنز العرفان ، ط : المرتضوية ، طهران .
الفخر الرازي : محمد (606)
التفسير الكبير ، ط : عبدالرحمان ، القاهرة .
فرات الكوفي : ابن إبراهيم ( نحو 300 )
تفسير فرات الكوفي ، ط : وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، طهران .
الفراء : يحيى (207)
معاني القرآن ، ط : ناصر خسرو ، طهران .
فريد وجدي محمد (1373)
المصحف المفسّر ، ط : دار مطابع الشعب ، بيروت .
فضل الله : محمدحسین (1431)
من وح ن وحي القرآن ، ط : دار الملاك ، بيروت .
الفيروزابادي : محمد (817)
1- القاموس المحیط ، ط : دار الجيل ، بيروت . 2
الفيومي : أحمد (770)
مصباح المنير ، ط : المكتبة العلمية ، بيروت .
القاسمي : جمال الدين (1332)
محاسن التأويل ، ط : دار إحياء الكتب ، القاهرة .
القالي : إسماعيل (356)
الأمالي ، ط : دار الكتب ، بيروت .
القرطبي : محمد (671)
الجامع لأحكام القرآن ، ط : دار إحياء التراث بيروت
القشيري : عبد الكريم (465)
لطائف الإشارات ، ط : دار الكتاب ، القاهرة .
القمي : على (328)
تفسير القرآن ، ط : دار الكتاب ، قم .
القيسي : مكي (437)
مشكل إعراب القرآن ، ط : مجمع اللغة ، دمشق .
الكاشاني : محسن (1091)
الصافي ، ط : الأعلمي ، بيروت .
الكرماني : محمود (505)
أسرارالتكرار ، ط : المحمدية ، القاهرة .
الكليني : محمد (329)
1الكافي : ط : دار الكتب الإسلامية ، طهران .
لویس کوستاز ( معاصر )
قاموس سرياني -عربي ، ط : الكاثوليكية ، بيروت .
لويس معلوف (1366)
المنجد في اللغة ، ط : دار المشرق ، بيروت .
لماوردي : علي (450)
النّكت و العيون ، ط : دار الكتب ، بيروت .
المبرد : محمد (286)
الكامل ، ط : مكتبة المعارف ، بيروت .
المجلسي : محمد باقر (1111)
بحار الأنوار ، ط : دار إحياء التراث ، بيروت.
مجمع اللغة : جماعة (معاصرون)
معجم الألفاظ ، ط : آرمان ، طهران .
محمد إسماعيل إبراهيم ( معاصر )
معجم الألفاظ و الأعلام ، ط : دار الفکر ، القاهرة.
محمود شيت خطاب ( معاصر )
المصطلحات العسكرية ، ط : دارالفتح ، بيروت .
محمود صافي ( 1405 )
الجدول في إعراب القرآن و صرفه و بیانه : ط : دار الرشيد .
المدني : علي (1120)
أنوار الربيع ، ط : النّعمان ، نجف .
المديني : محمد (581)
المجموع المغيث ، ط : دار المدني ، جده .
المراغي : محمد مصطفى (1364)
1- تفسير سورة الحجرات ، ط : الأزهر ، مصر .
2- تفسير سورة الحديد ، ط : الأزهر ، مصر .
المراغي : أحمد مصطفى (1371)
تفسير القرآن ، ط : دار إحياء التراث ، بيروت .
مشکور : محمدجواد (معاصر)
فرهنگ تطبیقی ، ط : کاویان ، طهران .
المشهدي : محمد (1125)
کنزالدقائق ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم .
المصطفوي : حسن (معاصر)
التحقيق ، ط : دارالترجمة ، طهران .
معرفة : محمدهادی (1427)
التفسير والمفسرون ، ط : الجامعة الرضوية ، مشهد .
مغنية : محمد جواد (1400)
التفسير الكاشف ، ط : دارالعلم للملايين ، بيروت .
مقاتل : ابن سلیمان (150)
1- تفسير مقاتل ، ط : دار إحياء التراث العربي ،
بيروت .
2- الأشباه والنظائر ، ط : المكتبة العربية ، مصر .
المقدسي : مطهر (355)
البدء و التاريخ ، ط : مكتبة المثنى ، بغداد .
مكارم الشيرازي : ناصر (معاصر)
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، ط : بيروت .
الميبدي : أحمد (520)
كشف الأسرار ، ط : أمير كبير ، طهران .
الميلاني : محمد هادي (1384)
تفسير سورتي الجمعة و التغابن ، ط : مشهد .
النحاس : أحمد (338)
معاني القرآن ، ط : مكة المكرمة .
النسفي : أحمد (710)
مدارك التنزيل ، ط : دار الكتاب ، بيروت .
النهاوندي : محمد (1370)
نفحات الرحمان ، ط : سنگی ، علمی طهران .
التّيسابوري : حسن (728)
غرائب القرآن ، ط : مصطفى البابي ، مصر .
هارون الأعور : ابن موسى (249)
الوجوه والنظائر ، ط : دار الحرية ، بغداد .
هاكس : الإمريكي ( معاصر )
قاموس کتاب مقدس ط : مطبعةالإمريكي بيروت
الهروي : أحمد ( 401 )
الغريبين ، ط : دار إحياءالتراث .
الهمذاني : عبدالرحمان (329)
الألفاظ الكتابية ، ط : دار الكتب ، بيروت .
هو تسما : مارتن تیودر (1362)
دائرۃ المعارف الإسلامية ، ط : جهان ، طهران .
الواحدي : علي (468)
الوسيط ، ط : دارالکتبالعلمية ، بيروت .
اليزيدي : يحيى (202)
غريب القرآن ، ط : عالم الكتب ، بيروت .
اليعقوبي : أحمد (292)
التاريخ ، ط : دار صادر ، بيروت .
یوسف خیاط ( ؟ )
الملح-ق بلس-ان الع-رب ، ط : أدب الح-وزة ، ق-م .
أبان بن عثمان . ........................(200)
إبراهيم التيمي ..........................(؟)
ابن أبي إسحاق : عبدالله . .........................(129)
ابن أبي عبلة : إبراهيم . .........................(153)
ابن أبي نجيح : يسار . .........................(131)
ابن إسحاق : محمد . .........................(151)
ابن الأعرابي : محمد . .........................(231)
ابن أنس : مالك ..........................(179)
ابن بري : عبدالله . .........................(582)
ابن بزرج : عبدالرحمان ..........................؟)
ابن بنت العراقی.........................(704)
ابن تيمية : أحمد . .........................(728)
ابن جريج : عبد الملك . .........................(150)
ابن جني : عثمان ..........................(392)
ابن الحاجب : عثمان . .........................(646)
ابن حبیب : محمد . .........................(245)
ابن حجر : أحمد بن علي.........................(852)
ابن حجر : أحمد بن محمد ..........................(974)
ابن حزم : علي.........................(456)
ابن حلزة : .... .........................(؟)
ابن خروف : علي.........................(609)
ابن ذكوان : عبدالرحمان ..........................(202)
ابن رجب : عبدالرحمان ..........................(795)
ابن الزبير : عبدالله . .........................(73)
ابن زيد : عبدالرحمان ..........................(182)
ابن سميقع : محمد ..........................(؟)
ابن سيرين : محمد . .........................(110)
ابن سينا : علي.........................(428)
ابن الشخير : مطرف ..........................(548)
ابن شريح : ..... .........................(؟)
ابن شميل : نضر . .........................(203)
ابن الشيخ : .... .........................(؟)
ابن عادل . .........................(؟)
ابن عامر : عبدالله . ........................(118)
ابن عباس : عبدالله . ................. ( 68 )
ابن عبدالملك : محمد ...................( 244 )
ابن عساکر ..................( ؟ )
ابن عصفور : علي ....................( 696 )
ابن عطاء : واصل .................( 131)
ابن عقیل : عبدالله .................. ( 769)
ابن عمر : عبدالله . .................( 73 )
ابن عياش : محمد .......................( 193 )
ابن عيينة : سفيان ....................( 198 )
ابن فورك : محمد ................................... ( 406 )
ابن كثير : عبدالله ...............( 120 )
ابن كعب القرظي : محمد . .................. ( 117)
ابن الكلبي : هشام . ......................( 204)
ابن كمال باشا : أحمد ...............................( 940)
ابن كمونة : سعد ................. ( 683 )
ابن کیسان : محمد.............. (299)
ابن ماجه : محمد . .............................( 273)
ابن مالك : محمد ..................( 672)
ابن مجاهد : أحمد . ............................( 324 )
ابن محيصن : محمد ..................... ( 123)
ابن مسعود : عبدالله . ...................(32)
ابن المسيب : سعيد ....................(94)
ابن ملك : عبداللطيف ....................(801)
ابن المنير : عبدالواحد ....................(733)
ابن التحاس : محمد . ...................(698)
ابن هانئ : .... ...................(؟)
ابن هرمز : عبد الرحمان . ...................(117)
ابن الهيثم : داود . ...................(316)
ابن الوردي : عمر . ...................(749)
ابن وهب : عبدالله ....................(197)
ابن يسعون : يوسف ....................(542)
ابن يعيش : علي ...................(643)
أبو بحرية : عبدالله ....................(80)
أبو بكر الإخشيد : أحمد ....................(366)
أبو بكر الأصم ...... ...................(201)
أبو الجزال الأعرابي...................(؟)
أبو جعفرالقارئ : يزيد ....................(132)
أبو الحسن الصائغ ....................(؟)
أبو حمزة الثمالي : ثابت ....................(150)
أبو حنيفة : النُعمان ....................(150)
ابو حيوة : شريح . ...................(203)
أبو داود : سليمان . ...................(275)
أبوالدرداء : عويمر . ...................(32)
أبو دقيش : ... . ...................(؟)
أبوذر : جندب ....................(32)
أبو روق : عطية . ...................(؟)
أبوزياد : عبدالله . ...................(؟)
أبو سعيدالخدري : سعد . ...................(74)
أبو سعيد البغدادي احمد ....................(285)
أبو سعيدالخراز : أحمد ....................(285)
أبو سليمان الدمشقي : عبدالرحمان ....................(215)
أبوالسمال : قعنب . ...................( ؟ )
أبو شريح الخزاعي . .....................(؟)
أبو صالح . .....................(؟)
أبو الطيب اللغوي . .....................(؟)
أبوالعالية : رفيع . .....................(90)
أبو عبدالرحمان : عبدالله ......................(74)
أبو عبدالله : محمد ......................(؟)
أبو عثمان الحيري : سعيد ......................(289)
أبو العلاء المعري : أحمد ......................(449)
أبو على الأهوازي : حسن ......................(446)
أبو علي مسكويه : أحمد . .....................(421)
أبو عمران الجوني : عبدالملك . .....................(؟)
أبو عمرو ابن العلاء : زبان ۔ .....................(154)
أبو عمرو الجرمي : صالح . .....................(225)
أبو الفضل الرازي .............................(؟)
ابو قلابة : ... .....................(104)
أبو مالك : عمرو . .....................(؟)
أبوالمتوكل : على.....................(؟)
أبو مجلز : لاحق ......................(؟)
أبو محلّم : محمد ......................(245)
أبو مسلم الأصفهاني : محمد . .....................(322)
أبو منذر السلام : .... .....................(؟)
أبو موسى الأشعري : عبدالله ......................(44)
أبو نصر الباهلي : أحمد . .....................(231)
أبو هريرة : عبدالرحمان ......................(59)
أبو الهيثم : .... .....................(276)
أبو يزيدالمدني ..... .....................(؟)
أبو يعلى : أحمد ......................(307)
أبو يوسف : يعقوب ......................(182)
أبي بن كعب ......................(21)
أحمد بن حنبل ......................(24)
الأحمر : على .....................(194)
الأخفش الأكبر : عبد إسحاق بن بشير ......................(206)
الأسدي.....................(؟)
إسماعيل بن القاضي ......................(؟)
الأصم : محمد ......................(346)
الأعشى : ميمون ......................(148)
الأعمش : سليمان ......................(148)
إلياس : .... .....................(؟)
أنس بن مالك ......................(93)
الأموي : سعيد ......................(200)
الأوزاعي : عبدالرحمن ......................(157)
الأهوازي : حسن . .....................(446)
الباقلاني : محمد . .....................(403)
البخاري : محمد . .....................(256)
براء بن عازب ......................(71)
البرجي : علي . .....................ذ(؟)
البرجمي : ضابئ ......................(؟)
البقلي.....................(؟)
البلخي : عبدالله ......................(319)
البلوطي : منذر . .....................(355)
بوست : جورج ادوارد .....................(1327)
الترمذي : محمد ..................(279)
ثابت البناني ...................(127)
الثعلبي : أحمد ...................(427)
الثوري : سفيان ...................(161)
جابر بن زيد ...................(93)
الجبائي : محمد ...................(303)
الجحدري : كامل ...................(231)
جمال الدين الأفغاني ...................(1315)
الجنيد البغدادي : ابن محمد ...................(297)
جهرم بن صفوان . ..................(128)
الحارث بن ظالم ...................(22ق)
الحدادي .... ..................(؟)
الحراني : محمد ...................(560)
الحسن بن يسار . ..................(110)
حسن بن حي..................(؟)
حسن بن زیاد . ..................(204)
حسين بن فضل ...................(548)
حفص : بن عمر ..................(246)
حماد بن سلمة ...................(167)
حمزة القارئ . ..................(156)
حميد : ابن قيس ...................(؟)
الحوفي : علي..................(430)
خصيف : .... ..................(؟)
الخطيب التبريزي : يحيي . ..................(502)
الخفاجي : عبدالله ...................(466)
خلف القارئ . ..................(299)
الخويي : محمد . ..................(693)
الخيالي : أحمد . ..................(826)
الدقاق ...................(؟)
الدماميني : محمد ...................(827)
الدواني . ..................(916)
الدينوري : أحمد ...................(282)
الربيع بن أنس . ..................(139)
ربيعة بن سعيد الرضي الأسترابادي ...................(؟)
الرماني : علي..................(384)
رویس : محمد ...................(238)
الزناتي..................(؟)
الزبير : بن بكار ...................(256)
الزجاجي : عبد الرحمان ...................(337)
الزهراوي : خلف..................(427)
الزهري : محمد ...................(128)
زيد بن أسلم . ..................(136)
زید بن ثابت ...................(45)
زيد بن علي..................(122)
السدي : إسماعيل . ..................(128)
سعد بن أبي وقاص . ..................(55)
سعدالمفتي ...................(؟)
اید سعيد بن جبير . ..................(95)
سعيد بن عبدالعزيز . ..................(167)
السلمي القارئ : عبدالله . ..................(74)
السلمي : محمد ..................(412)
سليمان بن جماز المدنی...............( 170 )
سليمان بن موسى . ................ ( 119 )
سليمان التيمي ......................(؟)
سهل التستري. .................... ( 283 )
السيرافي : حسن ....................( 368 )
الشاذلي ......................(؟)
الشاطبي......................(؟)
الشافعي : محمد ...........................( 204 )
الشبلي : دلف ...............( 334 )
الشعبي : عامر . ...................( 103 )
شعيب الجبئي ......................(؟)
الشقيق بن إبراهيم ....................( 194 )
الشلوبيني : عمر . .....................( 645 )
شمر : بن حمدويه . ..............( 255 )
الشمني : أحمد ................. ( 872 )
الشهاب : أحمد ................................. ( 1069 )
شهاب الدين القرافي............684 )
شهر بن حوشب ................................ ( 100 )
شيبان بن عبد الرحمان . ......................(؟)
شيبة الضبي......................(؟)
شيدلة : عزيزي ..............( 494 )
صالح المري......................(؟)
الصيقلي : محمد ............( 565 )
الضبي : يونس . .................(182)
الضحاك بن مزاحم .......................(105)
طاووس : بن كيسان ..............( 106 )
الطبقجلي : أحمد . .......................(1213)
طلحة بن مصرف . .......................(112)
الطيبي : حسين . .......................(743)
عائشة : بنت أبي بكر . .......................(58)
عاصم الجحدري .......................(128)
عاصم القارئ . .......................(127)
عامر بن عبدالله . .......................(55)
عباس بن الفضل . .......................(186)
عبدالرحمان بن أبي بكرة . .......................(96)
عبدالعزيز : .... .......................(612)
عبدالله بن أبي ليلى . .......................(؟)
عبدالله بن الحارث . .......................(86)
عبدالله الهبطي .......................(؟)
عبدالوهاب التجار . .......................(1360)
عبيد بن عمير . .......................(؟)
العتكي : عباد . .......................(181)
العدوي : .... .......................(؟)
عصام الدين : عثمان . .......................(1193)
عصمة بن عروة . .......................(؟)
العطاء : بن أسلم . .......................(114)
عطاء بن سائب . .......................(136)
عطاءالخراساني : ابن عبدالله . .......................(135)
عكرمة بن عبدالله . .......................(105)
العلاء بن سيابة . .......................(؟)
علي بن أبي طلحة .......................(143)
عمارة بن عائد . .......................(؟)
عمر بن ذر.................. ( 153 )
عمرو بن عبيد....................( 144 )
عمرو بن ميمون ................( ؟ )
عیسی بن عمر ........................... ( 149 )
العوفي : عطية ............( 111 )
العيني : محمود ..................( 855 )
الغزالي : محمد ............( 505 )
الغزنوي .... ................. ( 582 )
الفارابي : محمد ................ ( 339 )
الفاسي الفضل الرقاشي ........................ ( 200 )
قتادة بن دعامة ...........( 118 )
القزويني : محمد .................... ( 739 )
قطرب : محمد .......( 206 )
القفال : محمد ...........( 328 )
القلانسي : محمد . .............( 521 )
كراع التمل : علي ............( 309 )
الكسائي : علي...................( 189 )
كعب الأحبار : ابن ماتع .........( 32 )
الكعبي " : عبدالله ............ ( 319 )
الكفعمي : إبراهيم.........................( 905 )
الكلبي : محمد ............( 146 )
كلنبوي ................( ؟ )
الكيا الطبري................( ؟ )
اللؤلؤي : حسن . ..........( 204 )
اللحياني : علي................................ ( 220 )
الليث بن المظفر .................( 185 )
الماتريدي : محمد .............( 333 )
المازني : بكر ............. ( 249 )
مالك بن أنس .............( 179 )
مالك بن دينار .........................( 131 )
المالكي الملوي ........................................................................................( ؟ )
مجاهد : جبر . .......................................................................................( ؟ )
المحاسبي : حارث .....................( 104 )
محبوب : .... ...............................( ؟ )
محمد أبي موسى ................................( ؟ )
محمد بن حبيب . .........( 245 )
محمد بن الحسن .......................................................( 189 )
محمد بن شريح الأصفهاني ...........................................................( ؟ )
محمد عبده : ابن حسن خير الله . ..................( 1323 )
محمد الشيشني .....................................................( ؟ )
مروان بن الحكم................ ( 65 )
المسهر بن عبدالملك . ..............................................( ؟ )
مصلح الدين اللاري : محمد . .........................( 979 )
معاذ بن جبل .................( 18 )
معتمر بن سليمان ............................( 187 )
المغربي : حسير .....................(418)
المفضل الضبي : ابن محمد . .....................(182)
مكحول : بن شهراب ......................(112)
المنذري : محمد ......................(329)
المهدوي : أحمد .........................(440)
مؤرج السدوسي : ابن عمر . .................(195)
موسى بن عمران . .................(604)
میمون بن مهران . .................(117)
التخعي : إبراهيم . .................(96)
نصر بن علي .................(؟)
نعوم بك : بن بشار . .................(1340)
نفطويه : ابراهیم . .................(96)
النقاش : محمد . .................(351)
النووي : يحي . .................(676)
هارون بن حاتم . .................(728)
الهذلي : قاسم . .................(175)
همام بن حارث . .................(؟)
ورش : عثمان .................(197)
وهب بن جرير . .................(207)
وهب بن منبه . .................(114)
يحيى بن جعدة . .................(؟)
يحيى بن سعيد . .................(؟)
يحيى بن سلام . .................(200)
يحيى بن وثاب . .................(103)
يحيى بن يعمر . .................(129)
يزيد بن أبي حبيب . .................(128)
يزيد بن رومان . .................(130)
يزيد بن قعقاع . .................(132)
يعقوب بن اسحاق .................(202)
اليماني : عمر .................(؟)