ghaemiyeh.com
عنوان و نام پديدآور : المعجم فی فقه لغه القرآن و سر بلاغته/ اعداد قسم القرآن لمجمع البحوث الاسلامیه؛ بارشاد و اشراف محمد واعظزاده الخراسانی.
مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی، 1419ق. = -1377.
مشخصات ظاهری : ج.
فروست : الموسوعةالقرآنیةالکبری.
شابک : دوره 964-444-179-6 : ؛ دوره978-964-444-179-0: ؛ 1430000 ریال (دوره، چاپ دوم) ؛ 25000 ریال: ج. 1 964-444-180-X : ؛ 30000 ریال: ج. 2 964-444-256-3 : ؛ 32000 ریال: ج. 3 964-444-371-3 : ؛ 67000 ریال (ج. 10) ؛ ج.12978-964-971-136-2 : ؛ ج.19978-600-06-0028-0 : ؛ ج.21978-964-971-484-4 : ؛ ج.28 978-964-971-991-7 : ؛ ج.30978-600-06-0059-4 : ؛ 1280000 ریال: ج.36978-600-06-0267-3 : ؛ 950000 ریال: ج.37978-600-06-0309-0 : ؛ 1050000 ریال: ج.39978-600-06-0444-8 : ؛ 1000000 ریال: ج.40978-600-06-0479-0 : ؛ ج.41978-600-06-0496-7 : ؛ ج.43978-600-06-0562-9 :
يادداشت : عربی.
يادداشت : جلد سی و ششم تا چهلم باشراف جعفر سبحانی است.
يادداشت : جلد سی و ششم با تنقیح ناصر النجفی است.
يادداشت : جلد سی و هفتم تا چهل و سوم با تنقیح علیرضا غفرانی و ناصر النجفی است.
يادداشت : مولفان جلد چهل و یکم ناصر نجفی، محمدحسن مومنزاده، سیدعبدالحمید عظیمی، سیدحسین رضویان، علیرضا غفرانی، محمدرضا نوری، ابوالقاسم حسنپور، سیدرضا سیادت، محمد مروی ...
يادداشت : ج. 2 (چاپ اول: 1420ق. = 1378).
يادداشت : ج. 3 (چاپ اول: 1421ق. = 1379).
يادداشت : ج.3 (چاپ دوم: 1429ق. = 1387).
يادداشت : ج. 10 (چاپ اول: 1426ق. = 1384).
يادداشت : ج.21 (چاپ اول: 1441ق.=1399) (فیپا).
يادداشت : ج.36 (چاپ دوم : 1440ق.=1398)(فیپا).
يادداشت : ج.37 (چاپ اول : 1440ق.=1397)(فیپا).
يادداشت : ج.39 (چاپ اول: 1441ق.=1399) ( فیپا).
يادداشت : ج.40 - 41(چاپ اول: 1442ق.= 1399) (فیپا).
يادداشت : جلد دوازدهم تا پانزدهم این کتاب در سال 1398 تجدید چاپ شده است.
يادداشت : ج.19 و 28 و 30 ( چاپ دوم: 1442ق = 1400 ) (فیپا).
يادداشت : ج.21 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.38 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.30 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.29 (چاپ دوم: 1399).
يادداشت : ج.12 (چاپ چهارم: 1399).
يادداشت : ج.32 (چاپ دوم: 1399).
مندرجات : ج.3. الو - انس
موضوع : قرآن -- واژهنامهها
Qur'an -- Dictionaries
موضوع : قرآن -- دایرهالمعارفها
Qur'an -- Encyclopedias
شناسه افزوده : واعظ زاده خراسانی، محمدِ، 1385-1304.
شناسه افزوده : سبحانی تبریزی، جعفر، 1308 -
شناسه افزوده : Sobhani Tabrizi, Jafar
شناسه افزوده : نجفی، ناصر، 1322 -
شناسه افزوده : غفرانی، علیرضا
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی. گروه قرآن
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی
رده بندی کنگره : BP66/4/م57 1377
رده بندی دیویی : 297/13
شماره کتابشناسی ملی : 582410
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فیپا
الأعمال الخيرية الرقمية: جمعية الإمام زمان (عج) إصفهان المساعدة
المعجم في فقه لغة القرآن و سر بلاغته / تأليف و تحقيق قسم القرآن في مجمع البحوث الإسلامية: بارشاد وإشراف محمد واعظ زاده الخراساني، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية ،1431 ق. = 1389 ش
ج.
(ج21) 4 -484 - 971 - 964- 978 ISBN
ISBN set 978-964-444-179 -0
فهرست نويسي براساس اطلاعات فيپا.
عربي.
57م / 66/4 BP
کتابخانه ملي إيران 297/13
78.8697 م
بنياد پژوهش هاي اسلامي
آستان قدس رضوي
المؤلفون
الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني
ناصر التجفي
قاسم النوري
محمد حسن مؤمن زاده
حسين خاکشور
السيد عبدالحميد عظيمي
السيد جواد سيدي
السيد حسين رضويان
علي رضا غفراني
محمدرضا نوري
السيد علي صباغ دارابي
أبوالقاسم حسن پور
وقد فوّض عرض الآيات و ضبطها إلى أبي الحسن الملكي و مقابلة اللنصوص
إلى خضر فيض الله و عبدالكريم الرحيمي و تنضيد الحروف إلى المؤلفين
کتاب نخبة
مؤتمر تکريم خدمة القرآن الكريم في ميدان الأدب المصف. 1421 ق
الكتاب الخبة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 1422 ق
مؤتمر الكتاب المنتخب الثالث للحوزة العلمية في قم. 1422 ق
الدورة الثانية لانتخاب و عرض الكتب والمقالات الممتازة في حقل القرآن. 1426 ق
الملتقى الثاني للكتاب النخبة الذي يعقد كل سنتين في محافظة خراسان الرضوية. 1426 ق
ملتقى تكريم نخبة الحوزة العلمية في خراسان الرضوية. 1431 ق
تصدير...7
ذ ك ر...9
ذ ك ي ...407
ذ ل ل...429
ذ م م ...527
ذ ب ن ...547
ذ ه ب ...613
ذ ه ل ...709
ذ و ...717
ذ و د ...761
ذ و ق ...771
ذ ی ع ...815
الأعلام المنقول عنهم بلا واسطة وأسماء كتبهم ...835
الأعلام المنقول عنهم بالواسطة ...845
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على نبينا سيد الأنبياء و المرسلين، محمد المصطفى خاتم النبيين، وعلى آله الطّيّبين، و صحبه الميامين المنتجبين، و التّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
و بعد، شکرًا لله تبارك و تعالى لتوفيقه إيّانا في إكمال المجلّد الحادي والعشرين من موسوعتنا القرآنيّة الكبرى المسمّاة: «المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته » الحاوي للنصوص اللغويّة و التفسيريّة، و الدّراسات البلاغية، و الأسرار القرآنيّة، دعمًا و بشارةً للّذين يتابعون بشوقٍ بالغ، و صبر جميل مجلّدات هذا المعجم، حريصين على الاستئناس بكتاب ربّهم و مدي بلاغته و سر إعجازه، و الّذين هم روّاد العلوم القرآنيّة في العالم الإسلاميّ من داخل البلاد و خارجها معلنين تقديرهم لهذا الكتاب كتبا و شفاها، مما يستوجب ما شكرهم شكرًا جزيلًا.
و قد احتوى هذا المجلّد إحدى عشرة مادة من حرف الذال ابتداء من «ذ ك ر»، و انتهاء با «ذ ي ع»، و كان أكثرها عددا من حيث الآيات «ذ ك ر»، و أقلّها: «ذ ه ل».
نسأله تبارك و تعالي دوام التّوفيق في إكمال هذا العمل و إنجازه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، و سلام على المرسلين.
محمد واعظ زاده الخراساني
مدير قسم القرآن بمجمع البحوث الإسلاميّة
في الآستانة الرضوية المقدسة
11 شوال، عام 1432 ه. ق
اشارة
67 لفظًا، 292 مرّ ة: 210مكّيّة، 82 مدنيّة
في 71 سورة: 53 مكّيّة، 18 مدنيّة
ذَكَرَ 2 : 1 - 1
نَذْكُرَك 1 : 1
ذَكَرَه 2 : 2
يُذْكَرُ 4 : 1 - 3
ذَكَرُوا 2 : - 2
اذْكُرْ 16 : 13 - 3
ذكَرتَ 1 : 1
اذْكُرْنى~ 1 : 1
ذُكِرَ 7 : 4 - 3
اذْكُرُوا 29 : 8- 21
يَذْكُرُ 2 : 2
اذْكُرُوهُ 1 : - 1
يَذْكُرُهُمْ 1 : 1
فَاذْكُرُونى~ 1 : - 1
يَذْكُرُوا 2 : - 2
اذْكُرْنَ 1 : - 1
يَذْكُرُونَ 5 : 3 - 2
الذّاكِرينَ‘ 2 : 1 - 1
تَذْكُرُ 1 : 1
الذّاكِرات 1 : - 1
تَذْكُرُوا 1 : 1
مَذْكُورً ا 1 : - 1
فسَتَذْكُرُون 1 : 1
ذِكْرٌَُِ 32 : 24 - 8
سَتَذْكُرُونَهُنّ 1 : - 1
ذِكْرً ا 11 : 8 - 3
اَذْكُرَه 1 : 1
الذّكْر 20 : 19 - 1
اَذْكُرْكُمْ 1 : - 1
ذِكْرُهُمْ 2 : 2
ذِكْرَك 1 : 1
تَذْكيرى ~1 : 1
ذِكْرُكُمْ 2 : 1 - 1
تَذْكِرَة 8 : 7 - 1
ذِكْرى~ 6 : 5 - 1
التّذكِرَة 1 : 1ذِكْرِنَا 2 : 1 - 1
تَذَكّرَ 1 : 1
ذِكْرى 15 : 14 - 1
تَذَكّرُوا 1 : 1
الذّكْرى 6 : 6
يَتَذَكّرُ 8 : 7 - 1
ذِكْراها 1 : 1
يَتَذَكّرُون 7 : 6 - 1
ذِكْراهُمْ 1 : - 1
تَتَذَكّرُون 3 : 3
ذُكِّر 2 : 2
تَذَكّرُون17: 14 - 3
ذُكِّروا 7 : 4 - 3
ادَّكَرَ 1 : 1
ذُكّرتُمْ 1 : 1
يَذَّكّرُ 5 : 3 - 2
فَتُذَكِّرَ 1 : - 1
سَيَذَّكّرُ 1 : 1
ذَكِّرْ6 : 6
يَذَّكّرُون 6 : 4 - 2
ذَكِّرْهُمْ 1 : 1
لِيَذَّكّرُوا 2 : 2
مُذَكِّر 1 : 1
مُدَّكِرٍ 6 : 6
ذَكَر+ 5 : 2 - 3
ذُكُورُ نَا 1 : 1
الذّكَر 7 : 4 - 3
الذُّكْران 1 : 1
ءا"لذَّكَرَيْنِ 2 : 2
ذُكْرانًا 1 : 1
الذُّكُور 1 : 1
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل
الخَليل: الذِّكْر: الحفظ للشّيء تذكره، و هو منّي على ذِكْر.
و الذِّ كْر
و الذِّ كْر: جري الشّيء على لسانك، تقول: جرى منه ذِكْر.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: الشّرف و الصّوت، قال الله عزّ و جلّ:
{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: الكتاب الّذي فيه تفصيل الدّين. و كلّ كتاب للأنبياء: ذِكْرٌ.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: الصّلاة، و الدّعاء، و الثّناء. و الأنبياء إذا حَزَ بَهم أمر فزعوا إلى ذكر الله، أي الصّلاة.و ذِكْر الحقّ: الصَّكّ؛ و جمعه: ذُكورُ حُقوق+، و يقال: ذُكورُ حَقّ.
و الذِّكرَى
و الذِّكرَى: اسم للتّذكير، و التّذكير مجاز( (1)).
و الذَّكَر
و الذَّكَر: معروف؛ و جمعه: الذِّكْرَة، و من أجله سُمّي ما إليه: المذاكير.
و المذاكير
و المذاكير: سُرّة الرّجل، لايُفْرَد، و إن أُفرد فمُذكّر، مثل مقدّم و مقاديم.
و الذُّكُورة، و الذُّكور، و الذُّكران
و الذُّكُورة، و الذُّكور، و الذُّكران: جمع الذَّ كَر،
و هو خلاف الأُنثى. و من الدّوابّ
و هو خلاف الأُنثى. و من الدّوابّ: الذُّكُورة.
و الذّكَر من الحديد
و الذّكَر من الحديد: أيْبَسُه و أشَدّه، و به سُمّي السّيف مُذَكّرً ا، و به يُذَكَّرُ القَدُوم، و الفأس و نحوه.
و امرأة مُذَكّرة، و ناقة مُذَكّرة، إذا كانت في خِلقَة الذّكَر، أو شِبهَه في شمائلها.
و أذْكَرتِ النّاقة و المرأة، إذا ولدَتْ ذَكَرً ا. و امرأة مِذْكار، إذا أكثرت من وِلاد الذُّ كُور.
و يقال للحُبْلى في الدّعاء
و يقال للحُبْلى في الدّعاء: أيْسَرَتْ و أَذْكَرَتْ، أي يُسّرعليها و ولدت ذكرً ا.
و الاستذكار
و الاستذكار: الدّراسة للحفظ.
و التّذكّر
و التّذكّر: طلب ما قد فات. (5 : 346)
أبوعمرو الشّيبانيّ
أبوعمرو الشّيبانيّ: على ذُكْر، فلان منّي على ذُكْر، و ذَكَرٌ بَيِّن الذَّكُورة، و هم الذِّكَرَة، و الذُّكُورة.
(1 : 281)
الفَرّ اء
الفَرّ اء: جاءنا فلان على ذُكْرٍ، و لاتقل: ذِكْرٍ، إنّما يقال: ذَكَرتُ الشّيء ذِكْرً ا. (إصلاح المنطق : 168)
الذِّكْر
الذِّكْر: ما ذكرتَه بلسانك و أظهرتَه. و الذُّكْر بالقلب. (الأزهَريّ 10 : 162)
و أنت قائل للرّجل
و أنت قائل للرّجل: لئن ذكرتني لتَندَمنّ، و أنتتريد: بسوء، فيجوز ذلك.[ثمّ استشهدبشعر]
(الأزهَريّ 10 : 163)
يقال
يقال: كم الذّكَرَة من ولدك؟ أي الذُّكور.
(ابن فارس 2 : 358)
بوعُبَيْدَة
أبوعُبَيْدَة: يقال: هو منّي على ذِكْر و على ذُكْر، لغتان. (إصلاح المنطق : 168)
1) و في الأصل مجاوز ! !
الأخفش
الأخفش: هو [المذاكير] من الجمع الّذي ليس له واحد، مثل العباديد و الأبابيل. (الجَوهَريّ 2 : 664)
الأصمَعيّ
الأصمَعيّ : المُؤْنِث و الم-ُذْكِر في القليل من الوَلَد و الكثير، و المِئْناث و المِذْكار اللّذان من عادتهما أن يُولَد لهما الذُّكور و الإناث. (أبوزَيْد : 242)
من أمثال العرب
من أمثال العرب: < ذَكّرَني الطَّعْن و كنتُ ناسيًا >. يُضرَب مثلا^ للرّجل يسمع الكلمة فيتذكّر بها شيئًا.
(القاليّ 1 : 195)
فلاة مِذْكار
فلاة مِذْكار: ذات أهوال، و لايسلكها إلا الذّكَر من الرّجال.
و يوم مُذكَّر إذا وُصف بالشّدّة و الصّعوبة و كثرة القتل. [ثمّ استشهدبشعر] (الأزهَريّ 10 : 164)
المذَكَّرَة
المذَكَّرَة: و هي سيوف شَفَراتها حديد ذَكَرٌ،
و متونها أنيث، يقول النّاس: إنّها من عمل الجنّ.
(الأزهَريّ 10 : 165)
مثله أبو عُبيد (الجَوهَريّ 2 : 664)
أبوزَيْد
أبوزَيْد: و رجل مِذْكار و امرأة مِذكار، إذا ولَدَت له الذُّكور. و رجل مُؤْ نِثٌ و امرأة مُؤْ نِث و مُذْكِر. (242)
ذهبَتْ ذُكْرَة السّيف و الرّجل، أي حِدّته.
(الأزهَريّ 10 : 165)
و استَذْكَره
و استَذْكَره: كا ذّكره - حكى هذه الأخيرة أبو عبيد عن أبي زيد - يقال: أرْ تَمْتُ: إذا رَبطْتَ في إصبَعه خيطًا، يَسْتَذكِر به حاجته.
إنّ فلا نًا لرَجُلٌ لو كانله ذُكْرَة: أي ذِكْر.
ورجل ذَكير،و ذِكِّير:ذو ذِكْر. (ابن سيده 6 : 787)
ابن السّكّيت: و يقال: مُذْكِر إذا وَلَدتْ ذَكَرً ا، و مُؤْنِث، إذا وَلدَتْ أُنثى.
(347)
و يقال: ما ذاك منّي على ذِكْر+ و ذُكْر.
(إصلاح المنطق : 37)
الم-ُبَرِّد
الم-ُبَرِّد: الذِّكر: الصّلاة، و الذِّكر: قراءة القرآن، و الذِّكر: التّسبيح، و الذِّكر: الدّعاء، و الذِّكر: الشّكر، و الذِّكر: الطّاعة. (الأزهَريّ 10 : 163)
كُراع النّمل
كُراع النّمل: ليس في الكلام < فعَل > يُكسّر على < فُعُول > و< فُعْلان > إلا الذَّ كَر.
(ابن سيده 6 : 788)
الزّجّاج
الزّجّاج: ذَكرْتُ الشّيء أذكُره ذِكْرً ا.
و أذْكُر الرّجل إذكارً ا، إذا ولد الذُّكور من الأولاد. (فعلت و أفعلت : 17)
و أذْكَرَت المرأة
و أذْكَرَت المرأة: ولدت ذَكَرً ا.
(فعلت و أفعلت : 47)
يقال: فلان يذكر النّاس، أي يغتابهم و يذكر عيوبهم.
و فلان يذكر الله، أي يصفه بالعظمة و يُثني عليه و يوحّده، و إنّما يُحذَف مع الذّكر ما عُقل معناه.
(الأزهَريّ 10 : 163)
ابن دُرَيْد
ابن دُرَيْد: الذِّكْر: ضدّ النّسيان؛ ذكَرْتُ الشّيء أذكُره ذِكْرً ا و ذُكْرً ا، و هو منّي على ذِكْر و ذُكْر،
و ذَكّرتُك الله أن تفعل كذا وكذا كالقسَم.
و يقول الرّجل للرّجل إذا أنكره: من أنت أذكُر؟
بالألف مقطوعة مفتوحة.
و الذَّكَر من كلّ شيء: خلاف الأُنثى؛ و الجمع: ذُكْران و ذُكورة و ذِكارة.
و رجل ذَكَرٌ
و رجل ذَكَرٌ: شهم منالرّجال ماض+ في أُموره
و سيف ذَكَرٌ
و سيف ذَكَرٌ: ماض+ في ضريبته.
و ذُكْرَة السّيف، يقال: حديد ذَكَرٌ يُلحَم بحديد أنيث، فالسّيف حينئذ مُذكّر.
و سيف مُذكَّر، إذا كان كذلك؛ و سيف ذَكَرٌ، إذا كان من حديد خالص. و يُجمَعُ الذّكَر: الذِّكارة و الذُّكورة.
و ذَكَرُ الإنسان
و ذَكَرُ الإنسان: معروف، فأمّا قولهم: المذاكير
فلاأدري ما واحدهما، و لا تكاد العرب تتكلّم بها.
و امرأة مُذْكِر، إذا وَلدَتْ ذكَرً ا؛ وإذا كان من عادتها فهي مِذْكار، و كذلك النّاقة.
و أرض مِذْكار
و أرض مِذْكار: تُنبت ذكور العُشْب.
و داهية مُذْكِر
و داهية مُذْكِر: لايقوم لها إلا الذّكور من الرّجال.
و التَّذْكار
و التَّذْكار: < التَّفْعال > من الذِّكْر.
و الذُّكّارة
و الذُّكّارة: الفُحّال من النّخل.
و ناقة مُذكَّرة، إذا شُبّهت بالجمَل.
و رجل ذو ذُكْرَة، إذا كان شهمًا.
و ذُكور العُشْب
و ذُكور العُشْب: ضروب منه، نحو العَبَيْثُران
و العُنْظُوان و ما أشبههما.
و كان الأصمَعيّ يقول: ذُكور الطّيْب ما يصلح للرّجال دون النّساء، نحو المِسْك و الغالية و الذّريرة. و رُوي عن عائشة أ نّها قالت: كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) يتَطيّب بذِكارة الطّيْب: العنبر و الِمسْك. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2 : 310)
و ذِكْرى و عِمْقى: نبت. (3 : 409)
باب فعَلٍ: ... و يُجمَع على < فُعُ-ول >، مثل ذَكَر
و ذُكور...و يُجمَع على < فُعُولَة > مثل ذَكَر وذُكورة.
(3 : 512)
و أحسَب أنّ بعض العرب يسمّى السِّماك الرّامح: الذّكَر. (ابن سيده 6 : 789)
القاليّ
القاليّ: و هي [النّاقة] مُؤْنِث و قد آنَثَتْ أي جاءت بأُنثى، و قد أذكَرَتْ فهي مُذكِر إذا جاءت بذَكَر. فإن كان من عادتها أن تضع الإناث فهي مِئْناث و كذلك مِ-ذْكار إذا كان من عادتها أن تضع الذّكور. (1 : 22)
الذُّ كور
الذُّ كور: السُّيوف الّتي عُمِلت من حديد غير أنيث. (2 : 135)
الأزهَ-ريّ
الأزهَ-ريّ : يقال: ما زال منّي على ذُكْرٍ أي
لم أنْسَه.
و قد أنكر بعضهم أن يكون الذِّكْر عيبًا.
و يقال للمرأة إذا وَلدَتْ ذَكَرً ا: قد أذكرت فهي مُذْكِر، فإذا كان من عادتها أن تلد الذّكور فهي مِذْكار، و الرّجل أيضًا مِذْكار.
و طريق مُذْكِر
و طريق مُذْكِر: مخوف صعب، و فلاة مُذْكِر: تُنبت ذكور البقول، و ذُكوره: ما خشُن منه و غلُظ، و أحرار البقول: ما رقّ منه و طال. و داهية مُذْكِر: شديدة.
و رجل ذَكَرٌ، إذا كان قويًّا شجاعًا أنِفًا أبيًّا، و مطر ذَكَرٌ: شديد وابل.
و قول ذَكَرٌ
و قول ذَكَرٌ: صُلْبٌ متينٌ، و شِعرٌ ذَكَر: فحل.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (10 : 162)
الصّاحِب
الصّاحِب: الذِّكْر: الحِفْظ الّذي تَذْكُره، و هو مِنّي على ذِكْر و ذُكْر . و هو أيضًا: جَرْي الشّيء على لسانك، و كذلك الشّرف. و الصّوت من قوله عزّ
و جلّ
و جلّ: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و الكتاب الّذي فيه تفصيل الدّين، و الصّلاة لله عزّ
و جلّ، و الثّناء عليه.
و ذِكْر الحقّ
و ذِكْر الحقّ: الصَّكّ، وجمعه: ذُكور.
و الذِّكْرى
و الذِّكْرى: اسم للتّذكير.
و الاستذكار
و الاستذكار: الدّراسة للحفظ.
و التّذكّر
و التّذكّر: طلب شيء فات.
و الذّكَر
و الذّكَر: معروف؛ و الجميع: الذّكَرَة. و يقال: مذاكير و مُذْكِر، كما تقول: مقاديم و مُقدِم.
و الذّكَر
و الذّكَر: خلاف الأُنثى، و يُجْمَع على: الذُّكورة
و الذُّكور و الذُّكران.
و امْرأة مُذَكّرة
و امْرأة مُذَكّرة: خلقتها خِلْقَة الذّكَر. و إذا ولدت المرأة ذَكَرً ا قيل: أذْكَرَتْ، و هي مِذْكار.
و جمع الذّكَر
و جمع الذّكَر: ذِكارة أيضًا.
و أصابت الأرض ذُكور غَيْثٍ، إذا أصابها المطر الكثير.
و ذكور الأسْمِيَة
و ذكور الأسْمِيَة: الّتي تجيء بالمطر الشّديد
و البرد.
و الذّكَر من الحديد
و الذّكَر من الحديد: أيْبَسُه و أشَدّه. و يسمّى السّيف مُذكَّرً ا. (6 : 235)
الخطّابيّ
الخطّابيّ: في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله): <... لئن كُنْتَ أقصَرْتَ الخُطبة لقد أعرَضتَ المسألة...>.
قوله: < أقصَرْتَ الخُطبة >، أي جئت بها قصيرة. يقال:أكبَر الرّجل، إذا جاء بالكبيرة، و أصْغَر إذا جاء بالصّغيرة ؛ و مثله: أذْكَرتِ المرأة إذا جاءت بولد ذَكَر.
و آنثَتْ، إذا جاءت بأُنثى. (1 : 704)
في حديث عمر
في حديث عمر: < ... فقال: هَبِلَت الوادِعيّ أُمّه، لقد أذْكَرَتْ به، امضُوها على ما قال >.
قوله: < لقد أذْكَرَتْ به >، أي جاءت به ذَكَرً ا من الرّجال شَهْمًا.
يقال: أذْكَرتِ المرأة، إذا جاءت بولد ذَكَر، فهي مُذكِر، فإذا كانت من عادتها أن تلد الرّجالقيل: مِذْكار، و كذلك آنثَتِ المرأة فهي مُؤْنِث، إذا جاءت بأُنثى، فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِئْناث.
و من المحدّثين من يرويه:< لقد أُذكِرَتْ به >يذهب إلى أ نّه قد ذَكَر بقوله أمرً ا قد كان أُنسِيَه، و ليس هذا بشيء. (2 : 96)
الجَوهَريّ
الجَوهَريّ: الذّكَر: خلاف الأُ نثى؛ و الجمع: ذُكُور، و ذُكْران، و ذِكارَة أيضًا، مثل حجَر و حِجارة.
و الذّكَر
و الذّكَر: العَوْف؛ و الجمع: المَذاكير على غير قياس، كأ نّهم فرّ قوا بين الذّكَر الّذي هو الفَحْل و بين الذّكَر الّذي هو العُضْو، في الجمع.
و الذّكَر من الحديد
و الذّكَر من الحديد: خلاف الأنيث.
و ذُكُور البَقْل
و ذُكُور البَقْل: ما غَلُظ منه، و إلى المرارة هو.
و سيف ذَكَرٌ و مُذَكّر، أي ذو ماء.
و المُذَكّرَة
و المُذَكّرَة: النّاقة الّتي تُشبه الجمَل في الخَلْقِ
و الخُلُق.
و يقال: ذهبت ذُكْرَة السّيف و ذُكْرَة الرّجل، أي حِدّ تهما.
و في الحديث: < أنّه كان يطوف في ليلة على نسائه و يغتسل من كلّ واحدة منهنّ غُسلا^، فسُئل عن ذلك فقال: إ نّه أذْكَر > يعني أحَدّ.
و سيف ذو ذُكْر، أي صارم.
و رجل ذِكِّير
و رجل ذِكِّير: جيّد الذِّكْر و الحِفظ.
و التّذكير
و التّذكير: خلاف التّأنيث.
و الذِّكْرُ و الذِّكْرَى، بالكسر: خلاف النّسيان، وكذلك الذُّكْرَة.
و الذّكرَى مثله. تقول: ذَكَرتُه ذِكْرى، غير مُجْراة.
و قولهم: اجعله منك على ذُكْر و ذِكْر، بمعنًى.و الذِّكْر: الصِّيت و الثّناء.
و يقال أيضًا: كم الذِّكْرَة من وَلَدِكَ? أي الذُّكور.
و ذَكَرْتُ الشّيء بعد النّسيان، و ذَكَرْ تُه بلساني و بقلبي، و تذَكّر تُه. و أذْكَرْتُه غيري و ذَكّرتُه، بمعنًى.
قال الله تعالى: { وَ ادَّ كَرَ بَعْدَ اُمَّةٍ }،يوسف : 45، أي ذكره بعد نسيان، و أصله: اذْتَكَرَ فأُدْغم.
و التّذكرة
و التّذكرة: ما تُستَذكَر به الحاجة.
و أذْكَرَت المرأة فهي مُذْكِر، إذا ولَدَتْ ذَكَرً ا.
و المِذْكار
و المِذْكار: الّتي من عادتها أن تلد الذّكور.
و يَذكُرُ
و يَذكُرُ: بطن من ربيعة. (2 : 664)
ابن فارِس
ابن فارِس: الذّال و الكاف و الرّ اء أصلان، عنهما يتفرّع كَلِم الباب. فالمُذْكِر: الّتي ولَدَتْ ذكَرً ا، و المِذْكار: الّتي تلِد الذُّكْران عادةً. [ ثمّ استشهد بشعر]
و المِذْكار
و المِذْكار: الأرض تُنْبِت ذكور العُشْب.
و المُذَكَّرَة من النُّوق: الّتي خَلْقُها وخُلُقُها كخَلْق البعير أو خُلُقه.
و سَيفٌ مُذكَّر
و سَيفٌ مُذكَّر: ذو ماء. و ذو ذُكْر، أي صارم.
وذكور البَقْل
وذكور البَقْل: ما غلُظ منه،كالخُزامَى، والأُقْحُوان. و أحرار البقول: ما رَقّ و كرُم. و كان الشّيبانيّ يقول: الذُّكور إلى المرارة ما هِي؟
و الأصل الآخر: ذكَرْتُ الشّيء، خلاف نسَيتُه. ثمّ حُمل عليه الذِّكْر باللّسان. و يقولون: اجعَلْه منك على ذُكْرٍ، بضمّ الذّال، أي لاتَنْسَه.
و الذِّكر
و الذِّكر: العلاء و الشّرف، و هو قياس الأصل. و يقال: رجل ذَكُِرٌ وذكيرٌ، أي جيّد الذِّكْر شَهْمٌ.
(2 : 358)
أبوهلال
أبوهلال: الفرق بين الخاطر و الذِّكر: أنّ الخاطر يكون ابتداءً و يكون عن عُزُوب، و الذِّكر لايكون إلا عن عُزُوب لأ نّه إنّما يذكر ما عزب عنه، و هو عرض ينافي النّسيان. (60)
الفرق بين الذِّكر و العلم
الفرق بين الذِّكر و العلم: أنّ الذِّكر و إن كان ضربًا من العلم، فإنّه لايسمّى ذِكْرً ا إلا إذا وقع بعد النّسيان، و أكثر ما يكون في العلوم الضّروريّة. و لايوصف الله به، لأ نّه لايوصف بالنّسيان.
و قال عليّ بن عيسى
و قال عليّ بن عيسى: الذِّكر يضادّ السّهو، و العلم يضادّ الجهل، و قد يُجمَع الذِّكر للشّيء و الجهل به من وجه واحد.
و أمّا الفرق بين الخاطر و الذِّكر
و أمّا الفرق بين الخاطر و الذِّكر: فإنّ الخاطر مرور المعنى على القلب، و الذِّكر حضور المعنى في النّفس.
الفرق بين التّذكير و التّنبيه
الفرق بين التّذكير و التّنبيه: أنّ قولك: ذكر الشّيء يقتضي أ نّه كان عالم-ًا به ثمّ نسيه، فردّه إلى ذكره ببعض الأسباب؛ و ذلك أنّ الذِّكر هو العلم الحادث
بعد النّسيان، على ما ذكرنا.
و يجوز أن يُنبّه الرّجل على الشّيء لم يعرفه قطّ، ألاترى أنّ الله يُنبّه على معرفته بالزّ لازل و الصّواعق و فهم من لم يعرفه ألبتّة، فيكون ذلك تنبيهًا له كما يكون تنبيهًا لغيره، و لايجوز أن يذكره ما لم يعلمه قطّ.
(74)
الهَرَويّ
الهَرَويّ: في الحديث < القرآن ذَكَرٌ فذكِّروه > أي جليل خطير فأجِلُّوه و نحوه < القرآن فخم ففخِّموه >.
و في الحديث: < إنّ عليًّا يذكُر فاطمة > أييَخْطبُها، و قيل: يتَعَرّض لخِطْبَتها.
و في الحديث: < هَبِلَت أُمُّه لقد أذْكَرَتْ به > أي جاءت به ذكَرً ا جَلْدً ا. (2 : 676)
الثّعالبيّ
الثّعالبيّ: فإذا كانت [السّيف] شَفْرته حديدً ا ذَكَرًا، و متنه أنيثًا، فهو مُذكَّر. و العرب تزعم أنّ ذلك من عمل الجنّ. (251)
ابن سيده
ابن سيده: الذِّكر: الحفظ للشّيء. و الذِّكر، أيضًا: الشّيء يجري على اللّسان، و قد تقدّم أنّ < الدِّكر > لغة في الذِّكر.
ذكَرَه يَذْكُره ذِكْرًا، و ذُكْرً ا؛ الأخيرة عن سيبَوَيه.
تذَكَّره، و اذّكَره، و إذْدَكَره، قلبوا تاء < افتَعَل > في هذا مع الذّال لغير إدغام.
و أمّا < اذّكر > و < ادّ كر > فإبدال إدغام، و أمّا < الذِّكر > و < الدِّكر > لم-ّا رأوها قد انقلبت في اذّكر، الّذي هو الفعل الماضي، قلبوها في الدِّ كْر، الّتي هي جمع: ذِكْرَة.
و أذْكَره إيّاه: ذَكّره؛ و الاسم: الذِّكْرَى.
و ما زال ذلك منّي على ذِكْر، و ذُكْر - و الضّمّ أعلى - أي تذَكُّر.
و استَذكَر الرّجل
و استَذكَر الرّجل: ربط في إصبَعه خيطًا ليَذكُرَ به حاجته.
و قال أبوحنيفة في ذكر الأنواء
و قال أبوحنيفة في ذكر الأنواء: و أمّا الجَبهة فنُوؤها من أذكر الأنواء و أشهرها، فكأنّ قوله: < من أذكرها> إنّما هو على < ذَكُرَ > و إن لم يلفظ به، و ليس على < ذُكِر >، لأنّ ألفاظ فعل التّعجّب إنّما هي من فعل الفاعل لامن فعل المفعول، إلا في أشياء قليلة.
و استَذكَر الشّيء
و استَذكَر الشّيء: درَسَه.
و الذِّكر
و الذِّكر: الصِّيت، و يكون في الخير و الشّرّ.و الذِّكر: الشّرف، و في التّنزيل: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي القرآن شرف لك
و لهم،و قوله تعالى: { وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَ كَ } الانشراح : 4، أي شرفك، و قيل: معناه: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: الكتاب الّذي فيه تفصيل الدّين و وضع المِلَل.
و الذِّكر
و الذِّكر: الصّلاة لله و الدّعاء إليه و الثّناء عليه، و في الحديث: < كانت الأنبياء ( علیهم السلام ) إذا حزَ بَهم [حزنهم] أمرٌ فزعوا إلى الذِّكر >، أي إلى الصّلاة يقومون فيُصلّون.
و ذِكْر الحقّ
و ذِكْر الحقّ: الصَّكّ؛ و الجمع: ذُكورُ حُقوق+.
و الذّكَر
و الذّكَر: خلاف الأُنثى؛ و الجمع: ذُكور، و ذُكورة، و ذِكار، و ذِكارَة، و ذُكْران، و ذِكَرَة.
و امرأة ذَكِرَة، و مُذَكَّرَة، و مُتَذَكِّرة: متشبِّهة بالذُّكور. قال بعضهم: < إيّاكم و كلّ ذَكِرَة مُذَكَّرة،
شَوْهاءٌ فَوْهاءٌ، تُبطِل الحقّ بالبكاء، لاتأكل من قلّة، و لاتعتذر من علّة، إن أقبَلتْ أعْصَفَتْ، و إن أدْبَرَتْ أغبَرَتْ >.
و ناقة مُذَكَّرَة
و ناقة مُذَكَّرَة: متشبّهة بالجمَل.
و أذكَرتِ المرأة و غيرها
و أذكَرتِ المرأة و غيرها: ولَدَتْ ذكَرً ا، و في الدّعاء للحُبْلى: أذكَرَتْ و أيسَرتْ: أي ولَدَتْ ذكَرً ا و يُسِّر عليها.
و امرأة مُذْكِر
و امرأة مُذْكِر: و لَدَتْ ذكَرً ا، فإذا كان ذلك لها عادة فهي مِذْكار، و كذلك الرّجل.
و داهية مُذْكِر
و داهية مُذْكِر: لا يقوم لها إلا ذُكران الرّجال.
و ذُكور الطّيْب
و ذُكور الطّيْب: ما يصلح للرّجال دون النّساء، نحو المِسْك و الغالية و الذّريرة .و ذُكور العُشْب: ما غَلُظ و خَشُن.
و أرض مِذْكار
و أرض مِذْكار: تُنبت ذُكور العُشْب. و قيل: هي الّتي لاتُنبت؛ و الأوّ ل أكثر.
و الذُّكارة
و الذُّكارة: حِمْل النّخل.
و الذّ كَر
و الذّ كَر: معروف؛ و الجمع: ذُكور. و المذاكير: منسوبة إليه؛ واحدها: ذَكَر، و هو من باب: محاسن
و ملامح.
و الذّكَر و الذَّكير، من الحديد
و الذّكَر و الذَّكير، من الحديد: أيْبَسَه و أجوده.
و الذُّكْرَة
و الذُّكْرَة: القطعة من الفولاذ، تزاد في رأس الفأس و غيره.
و قد ذَكّرتُ الفأس و السّيف. و قالوا لخلافه: الأنيث.
و ذُكْرَة السّيف و الرّجل
و ذُكْرَة السّيف و الرّجل: حِدّ تُهما.
و رجل ذَكير
و رجل ذَكير: أنِفٌ أبيّ.
و سيف مُذَكَّر
و سيف مُذَكَّر: شَفْرَته حديد ذَكَر، و مَتْنُه أنيث. يقول النّاس: إنّه من عمل الجنّ. [و استشهد بالشّعر 4 مرّ ات] (6 : 787)
الرّ اغِب
الرّ اغِب: الذِّكر: تارةً يقال و يراد به هيئة للنّفس بها، يمكن للإنسان أن يحفظ ما يَقْتَنيه من المعرفة، و هو كالحفظ إلا أنّ الحفظ يقال اعتبارً ا بإحرازه، و الذِّكر يقال اعتبارً ا باستحضاره.
و تارةً يقال لحضور الشّيء القلب أو القول،
و لذلك قيل
و لذلك قيل: الذِّكر ذِكران: ذكر بالقلب، و ذِكر باللّسان، و كلّ واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، و ذكر لاعن نسيان بل عن إدامة الحفظ.
و كلّ قول يقال له: ذِكْر، فمن الذِّكر باللّسان قوله تعالى: [ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال:]
و الذِّكرى
و الذِّكرى: كثرة الذِّكر،و هو أبلغ من الذِّكر. قال تعالى: { رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لاُ‚ولِى الاَ_لْبَابِ } ص : 43، { وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّ كْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ‘ } الذّاريات : 55، في آي كثيرة.
و التّذكرة
و التّذكرة: ما يتَذكّر به الشّيء، و هو أعمّ من الدّ لالة و الأمارة. [ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال:]
و الذّكَر
و الذّكَر: ضدّ الأُنثى، قال تعالى: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } آل عمران : 36، و قال: { ا"لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ } الأنعام : 144، و جمعه: ذُكور و ذُكْران، قال تعالى: { ذُكْرَانًا وَ اِنَاثًا } الشّورى : 50، و جعل الذَّكر كناية عن العضو المخصوص.
و الم-ُذْكِر
و الم-ُذْكِر: المرأة الّتي ولَدَتْ ذكَرً ا، و الم-ِذْكار: الّتي عادتها أن تُذْكِرَ.
و ناقة مُذَكَّرَة
و ناقة مُذَكَّرَة: تُشبِه الذَّكَر في عِظَم خلقها.
و سيف ذو ذُكْر، و مُذَكَّر
و سيف ذو ذُكْر، و مُذَكَّر: صارم، تشبيهًا بالذَّكَر.
و ذُكور البقل
و ذُكور البقل: ما غلُظ منه. (179)
نحوه الفيروزآباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 3 : 9)
الزّمَخْشَريّ
الزّمَخْشَريّ: ذكَرتُه ذِكْرً ا و ذِكْرَى، و ذَكّرتُه تَذْكرَة و ذِكرَى {وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّكْرى } الذّاريات : 55.
و ذكَرتُ الشّ-يء و تذَكّرت-ُه.
و اجعله مني على ذِكْرٍ أي لاأنساه.
و عقَد رَتيمَةً ليستذكِر بها الحاجة.
و استَذْكَر بدراسته
و استَذْكَر بدراسته: طلب بها الحفظ.
و وَلدٌ ذَكَر و ذُكور و ذُكران.
و الحُصُن
و الحُصُن: ذُكورة الخيل و ذِكارتها.
و امرأة مِذْكار، و قد أذكرت. و في الدّعاء للمطلوقة: أيسَرَتْ وأذكَرَتْ، أي يُسِّر عليها و وَلدَتْ ذَكَرً ا.
و من المجاز
و من المجاز: له ذِكْر في النّاس، أي صِيت و شرف، { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ }الزّخرف : 44، و رجل مذكور.
و أرض مِذْكار
و أرض مِذْكار: تُنبِت ذكور البقل، و هي خلاف الأحرار الّتي تُؤكل.
و ذكور الطّيْب
و ذكور الطّيْب: ما لارَدْع له.
و فلاة مِذْكار
و فلاة مِذْكار: ذات هول. و طريق مُذكَّر: مخوف.
و يوم مُذَكَّر
و يوم مُذَكَّر: قد اشتدّ فيه القتال. و داهية مُذْكِر: شديدة؛ و ذلك أنّ العرب كانت تكره أن تُنتِج النّاقة ذكَرً ا فضربوا الإذكار مثلا^ لكلّ مكروه.
و مطر ذَكَ-ر
و مطر ذَكَ-ر: شديد.
و أصابت الأرض ذُكور الأسمِيَة، و هي الّتي تجيء بالبرد الشّديد و بالسّيل.
و قول ذَكَر
و قول ذَكَر: صُلْب متين.
و شعر ذَكَر كما يقال
و شعر ذَكَر كما يقال: شِعر فَحْل.
و سيف ذَكَر و مُذكَّر و ذو ذُكْرة.
و رجل ذَكَر. و ذهبت ذُكْرَته.
و ما ولدت النّساء أذكر منك.
و لايفعل مثل هذا إلا ذُكورة الرّجال.
و يوم ذَكَر.
و لي على هذا الأمر ذِكْر حقّ، أي صَكّ، و لي عليه ذُكور حَقّ، أي صُكوك.
[ و استشهد بالشّعر 8 مرّ ات ]
(أساس البلاغة : 143)
المَدينيّ
المَدينيّ: في الحديث: < طِيْب الرّجال: ما ظهر ريحه و خفي لونه >، و هو كالمِسْك و العَنْبَر و نحوهما.
و يحتمل أن يراد به شدّة الرّ ائحة، أي بما هو أذكى رائحة.
في الحديث
في الحديث: < إذا غلب ماء الرّجل ماء المرأة- و في رواية إذا سَبَق - أذكَرا >، و في رواية: < أذكرَتْ بإذن الله عزّو جلّ >.
أي
أي: ولَدا، أو ولَدَتْ ذَكَرً ا، فهي مُذكِر، و إن صار عادتها قيل: مِذْكار.
قال عبد الله بن يزيد المقرّيّ: ذكَّرتُه، من الموعظة، و أذْكَرتُه من النّسيان. (1 : 705)
ابن الأثير
ابن الأثير: فيه: < الرّجل يقاتل للذِّكْر، و يقاتل ليُحْمَد >، أي ليُذْكَر بين النّاس و يُوصَف بالشّجاعة.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: الشّرف و الفَخْر.
و منه الحديث في صفة القرآن: < و هو الذِّكر الحكيم >، أي الشّرف المحكم العاري من الاختلاف.
و في حديث عائشة
و في حديث عائشة: < ثمّ جَلَسوا عند المَذْكر حتّى بدا حاجب الشّمس >.
< المَذْكَر >: موضع الذِّكْر، كأنّها أرادت عند الرّكن الأسود أو الحِِجْر.
و قد تكرّر ذكْر < الذِّكْر > في الحديث، و يُراد به تمجيدُ الله تعالى، و تقديسُه، و تسبيحُه و تهليلُه، و الثّناء عليه بجميع مَحامده.
و في حديث عمر
و في حديث عمر: < ما حَلَفتُ بها ذاكرً ا و لا آثرً ا > أي ما تَكلّمْتُ بها حالفًا، من قولك: ذكَرتُ لفلان حديث كذا و كذا، أي قلتُه له. وليس من الذِّكْر بعد النّسيان.
و منه حديث طارق مَوْلى عثمان
و منه حديث طارق مَوْلى عثمان: < قال لابن الزّبير حين صُرِع: و الله ما ولَدَتِ النّساء أذكَرَ منك > يعني شَهْمًا ماضيًا في الأُمورِ.
و في حديث الزّكاة
و في حديث الزّكاة: < ابن لَبُون ذكَرٌ >، ذكَرَ الذّكَر توكيدً ا. و قيل: تنبيهًا على نَقْص الذُّ كوريّة في الزّكاة مع ارتفاع السّنّ. و قيل: لأنّ الا بن يطلق في بعضالحيوانات على الذّكر و الأُنثى، كابن آوَى، و ابن عِرْس، و غيرهما، لايقال فيه: بنتُ آوَى و لابنتُ عرْس، فرفع الإشكال بذكر الذّكَر.
و في حديث الميراث
و في حديث الميراث: < لأولى رجل ذَكَرٍ >، قيل: قاله احْتزازً ا من الخُنْثى. و قيل: تنبيهًا على اختصاص الرّجال بالتّعصيب للذُّكوريّة.
و فيه:< أنّ عبدً ا أبصَر جاريةً لسيّدِه، فغار السّيّد فجبّ مَذاكيره > هي جمع الذّكَر على غير قياس. [ و قد تركنا بعض الأحاديث حذرً ا من التّكرار ] (2 : 163)
الفَيُّوميّ
الفَيُّوميّ: ذكرتُه بلساني و بقلبي.
< ذكرَى > بالتّأنيث و كسر الذّال، و الاسم: ذُكْر بالضّمّ و الكسر نصّ عليه جماعة، منهم أبوعُبَيْدَة و ابن قتَيْبَة. و أنكر الفَرّاء الكسر في القلب، و قال: اجعلني على ذُكْر منك بالضّمّ لاغير، و لهذا اقتصر جماعة عليه. و يتعدّى بالألف و التّضعيف، فيقال: أذكَرتُه و ذَكّرتُه ما كان فتَذكّر.
و الذّكَر خلاف الأُنثى؛ و الجمع: ذكور و ذُكورة
و ذِكارة و ذُكْران، و لايجوز جمعه بالواو والنّون، فإنّ ذلك مختصّ بالعَلَم العاقل و الوصف الّذي يُجمَع مؤنّثه بالألف و التّاء، و ما شذّ من ذلك فمسموع لايقاس عليه.
و الذُّ كورة
و الذُّ كورة: خلاف الأُنوثة، و تذكير الاسم - في اصطلاح النّحاة - معناه لايلحق الفعل و ما أشبهه علامة التّأنيث، و التّأنيث بخلافه، فيقال: قام زيد و قعدت هند و هند قاعدة. فإن اجتمع المذكّر
و المؤنّث، فإن سبق المذكّر ذكَّرْتَ، و إن سبق المؤنّث أنّثتفتقول: عندي ستّة رجال و نساء، و عندي ستّ نساء و رجال؛ و شبّهوه بقولهم: قام زيد و هند، و قامت هند و زيد، فقد أُعتُبر السّابق فبُني اللّفظ عليه.
و التّذكير
و التّذكير: الوعظ.
و الذّكَر
و الذّكَر: الفرج من الحيوان؛ جمعه: ذِكَرَة مثل: عِنَبَة، و مذاكير على غير قياس.
و الذِّكْر
و الذِّكْر: العلاء و الشّرف. (1 : 208)
الفيروزاباديّ
الفيروزاباديّ: الذِّكر بالكسر: الحفظ للشّيء، كالتَّذكار، و الشّيء يجري على اللّسان، و الصِّيت، كالذُّكْرة بالضّمّ، و الثّناء، و الشّرف، و الصّلاة لله تعالى، و الدّعاء، و الكتاب فيه تفصيل الدّين. و وضع الملل، و من الرّجال: القويّ الشّجاع الأبِيّ، و من المطر: الوابل الشّديد، و من القول: الصُّلب المتين.
و ذكر الحقّ
و ذكر الحقّ: الصَّكّ.
و اذّكَرَه و اذْدَكَره و استَذْكَره: تذَكّرَه و أذْكَره إيّاه و ذكّرَه؛ و الاسم: الذّكرى.
تقول: ذَكّرتُه ذِكرَى، غير مُجْراة.
و قوله تعالى: { وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ ‘} الأعراف : 2،اسم للتّذكير. { وَ ذِكْرى لاُ‚ولِى الاَ_لْبَابِ } ص : 43، عبرة لهم. { وَ اَنى| لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23،: من أين له التّوبة، و { ذِكْرَى الدَّ ارِ } ص : 46، أي يُذكّرون بالدّ ار الآخرة، و يزهدون في الدّنيا. { فَاَ نّى لَهُ-مْ اِذَا جَ-اءَتْهُ-مْ ذِكْ-ريهُ-مْ’} محمّد : 18: أي فكيف لهم إذا جاءتهم السّاعة بذكراهم.
و ما زال منّي على ذُكْر، و يُكسَر، أي تذَكُّر.
و رجل ذَكِر و ذَكُر و ذَكير و ذِكِّير
و رجل ذَكِر و ذَكُر و ذَكير و ذِكِّير: ذو ذُكْرٍ.و الذّكَر: خلاف الأُنثى؛ جمعه: ذُكور و ذُكورة
و ذِكار و ذِكارة و ذُكْران و ذِكَرَة. و العوف
و ذِكار و ذِكارة و ذُكْران و ذِكَرَة. و العوف: جمعه: ذُكور و مَذاكير، و أيْبَسُ الحديد، و أجوده كالذّكير.
و ذَكَره ذَكْرً ا، بالفتح
و ذَكَره ذَكْرً ا، بالفتح: ضربه على ذَكَره، و فلانة ذَكْرً ا: خطَبَها، أو تعرّض لخِطْبَتها، و حقّه: حَفِظه
و لم يضيّعه.
و امرأة ذَكِرة و مُذَكَّرَة و متَذَكَِّرَة
و امرأة ذَكِرة و مُذَكَّرَة و متَذَكَِّرَة: متشبِّهة بالذّكور.
و أذْكرَتْ
و أذْكرَتْ: و لدت ذَكَرً ا، و هي مُذْكِر و مِذْكار.
و الذُّكرة بالضّمّ
و الذُّكرة بالضّمّ: قطعة من الفولاذ في رأس الفأس و غيره، و من الرّجل و السّيف: حِدّتهُما. و هو أذْكَر منه: أحَدّ.
و ذكورة الطّيْب
و ذكورة الطّيْب: ما ليس له رَدْعٌ.
و ما اسمك أذكُرْه؟ بقطع الهمز من أذكُر
و ما اسمك أذكُرْه؟ بقطع الهمز من أذكُر: إنكار عليه.
و يَذْكُر، كيَنصُر
و يَذْكُر، كيَنصُر: بطن من ربيعة.
و التّذكير
و التّذكير: خلاف التّأنيث، و الوعظ، و وضع الذُّكْرة في رأس الفأس و غيره.
و المذَكّر من السّيف
و المذَكّر من السّيف: ذو الماء،
و من الأيّام
و من الأيّام: الشّديد الصَّعْب، كالم-ُذْكِر كمحسن، و هو المخوف من الطّرق، و الشّديدة من الدّواهي، كالمذَكّرَة، كمعَظّمَة.
و فلاة مِذْكار
و فلاة مِذْكار: ذات أهوال لا يسلكها إلا ذكور الرّجال.
و التّذكرة ما يُستَذْكر به الحاجة.
و الذُّكّارة، كرُمّانة
و الذُّكّارة، كرُمّانة: فُحّال النّخل.
و الاستذكار
و الاستذكار: الدّراسة و الحفظ.
و ناقة مُذَكّرَة الثُّنْيا
و ناقة مُذَكّرَة الثُّنْيا: عظيمة الرّ أس، لأنّ رأسها ممّا يُستثنى في القمارلبائعها.
و سمّ-وا ذاكرً ا و مَذْكَرً ا، كمَسْكَن.
و القرآن ذَكَرٌ فذَكِّروه، أي جليل نبيهٌ خطير فأجِلُّوه. و اعْرِفُوا له ذلك: و صِفُوه به، أو إذا اختلفتم
في الياء و التّاء، فاكتبوه بالياء، كما صرّح به ابن مَسعود، رضي الله تعالى عنه. (2 : 36)
الطُّرَ يحيّ
الطُّرَ يحيّ: في الحديث: < أولياء الله تكلّموا فكان كلامهم ذِكرً ا>، أراد الذِّكر الكلاميّ، و قد اختاروا له كلمة التّوحيد.
و منه في حديث الزّكاة
و منه في حديث الزّكاة: < ابن لبُون ذَكَرٌ >، قيل: ذكَرَ الذّكَر للتّأكيد، و قيل: إنّ الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذّكر و الأُنثى كابن آوى و ابن عِرْس، فيرتفع الاشكال.
و في الحديث
و في الحديث: <كنتُ ذُكورً ا فصرت نسيًا >، أراد المبالغة في الذّكر و النّسيان. (3 : 313)
مَجْمَعُ اللُّغة
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - ذكرَه يَذْكُره ذِكْرً ا:
أ - نطق به.
ب - تحدّث عنه بخير أو شرّ.
ج - استحضره.
2 - و ذكر النّعمة: استحضرها مع القيام بواجبها.
3 - ذكر الله: استحضره في قلبه مع تدبّر، صَحِبه ذكر اللّسان أو لم يصحبه.
4 - و الله يذكر عبده: يجازيه بالخير و يُثني عليه في الملإ الأعلى.
5 - الذِّكر:
أ - الاستحضار في القلب مع التّدبّر.
ب - الحديث و القصّة.
ج - الكتاب أو الكُتُب المنزلة: القرآن أو غيره لأ نّها تُذَكّر النّاس بالله و الدّين.
د - النّبيّ الّذي جاءبالذِّكر.
ه- - الشّرف.
6 - الذّكرى:
أ - بمعنى الذّكر، أي استحضار الشّيء في القلب
و العلم به.
ب - بمعنى المذكِّر من كتاب منزّ ل و غيره.
7 - الذّاكر: المستحضر لعظمة الله، فهم ذاكرون
و هنّ ذاكرات.
8 - و المذكور: اسم مفعول من ذكر.
9 - ذَكّره تذكيرً ا: بعثه على الذِّكر و الاستحضار و التّدبّر، فهو مذكِّر.
10 - التّذكرة: ما يبعث على الذِّكر.
11 - تذَكّر بمعنى ذَكَر و استحضر و تدبّر.
12 - ادّكر: أصلها اذتَكَر، و معناها: تذَكّر
و استحضر، فهو مَدّكِر.
13 - الذّكَر: ضدّ الأُنثى؛ و جمعه: ذُكور و ذُكران.
(1 : 419)
العَدْنانيّ: الذُّكر و الذِّكر : التّذكّر
و يخطّئون من يستعمل الذِّكر بمعنى التّذكّر،
و يقولون: إنّ الصّواب هو: الذُّكْر اعتمادً ا على الفَرّ اء الّذي أنكر الذِّكر بمعنى التّذكّر، و قال: < اجعلني على ذُكْر منك لاغير >. أمّا الذِّ كر عنده فهو خاصّ باللّسان.
و أيّد قول الفَرّ اء ثَعْلَب في < الفصيح >
و الزّمَخْشَريّ في < الأساس > الّذي قال: < اجعله منّي على ذُكْر >، أي لاأنساه، و أبوالبقاء في < الكلّيّات >.
و لكن:
يُجيز استعمال الذُّكْر و الذِّكر كليهما بمعنى التّذكّر كلّ من يونس في نوادره، و أبوعُبَيْدَة، و ابن السِّكّيت في إصلاحالمنطق، و ابن قُتَيْبَة في أدب الكاتب في باب < فُعْل > و < فِعْل>، و الصّحاح، و معجم مقاييس اللُّغة،
و المختار الّذي قال: إنّ الضّمّ و الكسر بمعنى،
و أبوجعفر اللَّبْليّ < ربّما كسروا أوّ له >، و اللّسان : الضّمّ أعلى، و المصباح و القاموس، و محيط المحيط، و أقرب الموارد.
و يُجيز قول الذُّكْر، و الذِّكر، و الذَّكْر: الأحمر الّذي قال: إنّ الضّمّ لغة قريش، و الفتح لغةٌ، و التّاج و المدّ و المتن الّذين قالوا: إنّ الضّمّ أعلى، و الكسر جائز،و الفتح غريب.
و اكتفى بإيراد الذِّكر وحدها بمعنى التّذكُّر: القرآن الكريم الّذي جاء في الآية 91، من سورة المائدة منه: { وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }، و معجم ألفاظ القرآن الكريم، و مفردات الرّ اغِب الأصفهانيّ، و الوسيط.
و هنالك الدِّكْر، و الدُّكْر < روى ابن سيده أ نّه لغة ربيعة >، و الذِّكْرَة، و الذُّكْرَة، و الذِّكْرى: لغة في الذِّكْر.
و يقول الرّ اغِب الأصفهانيّ في مفرداته: < الذِّكْرى كثرة الذِّكر، و هي أبلغ من الذِّكر >.
و يقول اللّسان: < الذِّكْر، و الذِّكْرى، و الذُّكْرَة: نقيض النّسيان >.
و فعله: ذَكَره يَذْكُره ذِكْرً ا، و ذُكْرً ا عن سيبَوَيه، و ذِكْرَى، و تَذكارً ا، و ذُكْرَةً.
و أنا لاأنصح باستعمال الذُّكْر لأ نّها كلمة غريبة فعلا^. و أرى أن لانلجأ إلى استعمال الذُّكر إلا عند الضّرورة القُصوى، لأنّكلمة الذِّكر كلمة فصيحة،
و مألوفة. (240)
تَذْكار
تَذْكار:
و يقولون في مصدر ذَكَر الشّيء: تِذْكار.
و الصّواب
و الصّواب: تَذْكار، كما أورده الصّاغانيّ، و معنى ذَكَر الشّيء: تَذكَّره بعد نسيان.
و هنالك مصادر أُخرى للفعل< ذَكَرَ > و هي: ذِكْرَى، و ذِكْرٌ، و ذُكْرٌ، و ذُكْرَة.
استَذْكَر الدّرس:
و يقولون: لم-ّا حان وقت المذاكَرَة ذاكَرَ درس الأدب العربيّ. و الصّواب: لم-ّا حان وقت الاستذكار، استَذْكَر درس الأدب العربيّ.
و من معاني استَذْكَر ما يأتي:
1 - استَذْكر الشّيء: تذَكّره.
2 - استَذْكر الرّجل: ربط في إصبَعه خَيْطًا يَستَذكِر به حاجته، و يسمّى خيط الرّتيمة. و فعله: أرتم.
3 - استَذْكر الشّيء:درَسَه للذِّكر. و الاستذكار: الدّراسة للحفظ. (معجم الأخطاء الشّائعة : 95)
محمّد إسماعيل إبراهيم: [نحو مَجْمَع اللُّغة إلا أ نّه قال في معنى التّذكرة:]
ما تَستَذْكر به الحاجة و ما يدعو إلى الذِّكر
و العبرة. [و في معنى < ذَكَر > أضاف:]
و ذَكَر الشّيء: عابه، و منه قوله تعالى: { اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ } الأنبياء : 36.
(201)
المُصْطَفَويّ
المُصْطَفَويّ: التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه
المادّة: هو التّذكّر في قبال الغفلة و النّسيان، و هذا المعنى أعمّ من التّذكّر بالقلب أو باللّسان.
فالذّكر باللّسان، كما في: { وَ اِذَا ذَكَرْتَ رَ بَّكَفِى الْقُرْ ا"ن ِوَحْدَهُ وَلَّوْ ا } الإسراء : 46. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
و الذِّكر بالقلب كما في: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152. [ ثمّ ذكر آيات أُخرى]
الذِّكرَى
الذِّكرَى: مصدر ذكرته، و ليس باسم مصدر: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرى لِلْعَالَمينَ‘ } الأنعام : 90. [ ثمّ ذكر آيات أُخرى]
الذِّ كر
الذِّ كر: مصدر أيضًا: { وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ } المائدة : 91.[ثمّ ذكر آيات أُخرى]
و قد يطلق < الذِّكر > على ما يُذْكَر به مبالغة، فكأنّه وجود خارجيّ عن الذّكر و مظهر له، كما في زيد عدل: { وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } القلم : 52. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
التّذكير
التّذكير: قلنا مرارً ا إنّ < التّفعيل > يدلّ على جهة الوقوع، و لحاظ نسبة الفعل إلى المفعول به: { اِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامى‘ وَ تَذْكير~ى~ بِا"يَاتِ اللهِ } يونس : 71. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
التّذكرة
التّذكرة: هذه الصّيغة في التّفعيل تخفيفًا، و هي مسموعة، و في مهموز اللا م و النّاقص كثيرة. و لم-ّا كانت صيغة تفعلة مخفّفة، فتدلّ صيغة تفعيل على شدّة و زيادة في جهة الوقوع و النّسبة إلى المفعول، بخلاف التّفعلة { اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى } طه " : 3. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
التّذَكّر
التّذَكّر: هو < التّفعّل > و يدلّ على مطاوعة التّفعيل، فيقال: ذَكّرتُه فتَذَكّر { وَسِعَ رَ بّى~ كُلَّ شَىْء+ عِلْمًا اَفَلاتَتَذَ كَّرُونَ } الأنعام : 80. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
و الاذّاكُر و الاذَّكُّر
و الاذّاكُر و الاذَّكُّر: على تفاعُل و تفَعّل، و الأصلالتّذاكر و التّذَكّر، و كذلك الاذّكار قلبت التّاء ذالا^،
و يجوز أن يقال: الادّاكُر و الإدّكُّر، و الإدْ ذاكُر
و الإذْدِكُر، و التّشديد يدلّ على حِدّة و شدّة زائدة:
{ وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_ لْبَابِ } البقرة : 269. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
فاستعمال هذه الصّيغ في موارد تحتاج إلى تَذَكّر زائد و تفكّر و توجّه شديد، و المُدّ كر من الادّ كار و هو الافتعال.
و أمّا مفهوم الذّ كَر في قبال الأُنثى: فالظّاهر أنّ هذه الكلمة مأخوذة من التّذَكّر بمناسبة كون الذّكَر مَظْهر التّذَكّر، و ما به يُذْكَر الوالد، و هو الخَلَف عنه الوارث و النّائب و المتصدّي لأُموره، و لايبعد أن تكون في الأصل صفة كالحسَن و اليَبَس، ثمّ صارت بكثرة الاستعمال اسمًا له، و يدلّ عليه استعماله في مقابل كلمة الأُنثى، و هي كما سبق في مادّتها مؤنّثة كالفُضْلى صفة:{ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } آل عمران : 36. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
و أمّا جمع الذّكَر و تثنيته: { قُ-لْ ا"لذَّ كَرَ يْنِ حَرَّمَ
اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ } الأنعام : 143، { خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا } الأنعام: 139، { اَتَاْتُونَ الذُّ كْرَ انَ } الشّعراء : 165،
{ اَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَ انًا وَ اِنَاثًا } الشّورى : 50، { يَهَبُ
لِمَنْ يَشاءُ اِنَاثًا وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * اَوْ يُزَوِّجُهُمْ} الشّورى : 49 ، 50، أي أو يهب لمن يشاء مزوّجًا من الذّكور و الإناث جميعًا.
{ وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر+ } القمر : 17، أي يسّرناهفي القراءة و فهم معانيه
لادّكارهم و توجّههم إلى الحقايق، فهل من مدتكر.
و قلنا: إنّ المدّكر من < الافتعال > و هو يدلّ على طوع و اختيار، أي التّذكّر بإرادة و قصد و حالة اختيار. و لمّا كان التّيسير يوجب اقتضاء المورد
و تهيّؤه للذّ كر، فعقّبه بصيغة الافتعال، و هذا بخلاف الادّ كُر و الادّ اكُر الدّ الّة على القبول الواقعة بعد تفعيل و مفاعلة، أو في معناهما، كما قلنا. فظهر لطف التّعبير بهذه الصّيغ المختلفة في مواردها.
و أمّا قولنا: إنّ الذّكر في مقابل الغفلة و النّسيان، فيدلّ عليه { وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } الكهف : 28. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
و أمّا قولهم: الم-ُذْكِر و الِمذْكار فيمن تلد ذَ كَرً ا
و أشباهها، فمن الاشتقاق الانتزاعىّ.
و لايخفى أنّ الذِّكر هو و سيلة الارتباط،
و علامته الغفلة عمّا سواه و نسيانه، فمن اشتغل بقلبه و لسانه بذكر الله تعالى، فهو مُعرِض عن الاشتغال بغيره ، و غافل عن هويّه و عمّا تشتهيه نفسه:
{ وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ا‘ وَ الذَّاكِرَاتِ اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ اَجْرً ا عَظيمًا ‘} الأحزاب : 35. [ثمّ ذكر آيات أُخرى]
(3 : 318)
النُّصوص التّفسيريّة
ذَكَرَ
1 - لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فى~ رَسُولِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَالا_خِرَ وَ’ ذَكَرَ اللهَ كَثيرً ا‘.
الأحزاب : 21
ابن عبّاس: باللّسان و القلب. (352)
الطّبَريّ: يقول: و أكثر ذكر الله في الخوف
و الشّدّة و الرّخاء. (10 : 278)
الماوَرْديّ
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: أي استكثر من العمل بطاعته تذكّرً ا لأوامره.
الثّاني: أي استكثر من ذكر الله خوفًا من عقابه، و رجاءً لثوابه. (4 : 388)
الطُّوسيّ: معناه: يذكره تعالى بجميع صفاته،
و يدعوه بها، فيستحقّ بذلك الثّواب من جهته.
(8 : 328)
الواحديّ
الواحديّ: أي ذكرً ا كثيرً ا؛ و ذلك أنّ ذاكر الله متّبع لأمره، بخلاف الغافل عن ذكره.
(3 : 464)
مثله الطَّبْرِسيّ (4 : 349)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 368).
ابن عَطيّة
ابن عَطيّة: من خير الأعمال، فنبّه عليه.
(4 : 377)
القُرطُبيّ
القُرطُبيّ: خوفًا من عقابه، و رجاءً لثوابه.
(14 : 156)
أبوالسُّعود
أبوالسُّعود: أي و قرن بالرّجاء ذكر الله،
{ كَثيرً ا‘} أي ذكرً ا كثيرً ا أو زمانًا كثيرً ا، فإنّ المثابرة
على ذكره تعالى تؤدّي إلى ملازمة الطّاعة، و بها يتحقّق الا ئتساء برسول الله(صلی الله علیه و آله). (5 : 217)
البُرُوسَويّ
البُرُوسَويّ: لأنّ في الذّكر، و هو كلمة < لاإله إلا الله > نفيًا و إثباتًا، و هما قدمان للسّائرين إلى الله تعالى و جناحان للطّائرين بالله، بهما يخرجون من ظلمات الوجود المجازيّ إلى نور الوجود الحقيقيّ.
(7 : 158)
الآلوسيّ
الآلوسيّ: [نحو أبيالسُّعود و أضاف:]
و ممّا ينبغي أن يُعلم أنّه قد صرّح بعض الأجلّة كالنّوَويّ أنّ ذكر الله تعالى - المعتبرشرعًا - ما يكون في ضمن جملة مفيدة: كسبحان الله و الحمد لله و لاإله إلا الله و الله أكبر، و لاحول و لاقوّة إلا بالله، و نحو ذلك، و مايكون بمفرد لايعدّ شرعًا ذكرً ا، نحو الله أو قادر أو سميع أو بصير، إذا لم يقدّر هناك ما يصير به اللّفظ كلامًا، و النّاس عن هذا غافلون؛ و أ نّهم أجمعوا على أنّ الذّكر المتعبّد بمعناه لايُثاب صاحبه ما لم يستحضر معناه، فالمتلفّظ بنحو < سبحان الله و لاإله إلا الله > إذا كان غافلا^ عن المعنى غير ملاحظ له و مستحضرً ا إيّاه، لايُثاب إجماعًا، و النّاس أيضًا عن هذا غافلون.
(21 : 168)
مَغْنِيّة
مَغْنِيّة: كناية عن إقامة الفرائض الخمس.
(6 : 205)
فضل الله
فضل الله: فكان معه في كلّ أحواله، حتّى لم يغفل عنه في أيّة لحظة، في كلّ مواقع المراقبة و المحاسبة
و المجاهدة و المعاناة. (18 : 285)
2 - وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى.. الأعلى : 15
النّبيّ (صلی الله علیه و آله): « هي الصّلوات الخمس، و المحافظة عليها حين يُنادى بها، و الاهتمام بمواقيتها.>.
(الثّعلبيّ 10 : 185)
ابن مَسعود
ابن مَسعود: رحم الله امرءً تصدّق ثمّ صلّى.
(البغَويّ 5 : 242)
ابن عبّاس
ابن عبّاس: بالصّلوات الخمس و غيرها. (508)
وحّد الله سبحانه و تعالى. (الطّبَريّ 12 : 547)
بالخوف فعبده و صلّىله. (الواحديّ 4 : 471)
ذكر معاده و موقفه بين يدي ربّه فصلّى له.
(الزّمَخْشَريّ 4 : 245)
أي كبّر في خروجه إلى العيد، و صلّى صلاة العيد.
(الفَخْرالرّازيّ 31 : 148)
ابن عمر
ابن عمر: أفلح من تصدّق قبل مروره إلى العيد، و صلّى مع الإمام.
مثله أبوالعالية، و عِكْرِمَة، و ابن سيرين،
و الكَلْبيّ. (الواحديّ 4 : 471)
الضّحّاك:و ذكر اسم ربّه في طريق المصلّى فصلّى صلاة العيد. (الزّمَخْشَريّ 4 : 245)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : [في حديث أ نّه سُئل عن قول الله عزّو جلّ: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى| } قال:]
من أخرج الفطرة. [ قيل له: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ } قال:]
خرج إلى الجبّانة فصلّى. (الكاشانيّ 5 : 317)
مُقاتِل:و ذكر ربّه بالتّوحيد في الصّلاة فصلّى له.
(الفَخْرالرّازيّ 31 : 148)
الإمام الرّضا ( علیه السلام ) : في حديث أ نّه قال لرجل: ما معنى قوله تعالى: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّ-هِ فَ-صَلى }، قال:كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى، قال: لقد كلّف الله هذا شططًا، قال: فكيف هو؟فقال: كلّما ذكر اسم ربّه فصلّى على محمّد و آله ( صلی الله علیه و آله ). (الكاشانيّ 5 : 318)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: { وَذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ } فقال بعضهم: معنى ذلك: وحّد الله.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: و ذكر الله و دعاه و رغب إليه.
و الصّواب من القول في ذلك، أن يقال: و ذكر الله فوحّده، و دعاه و رغب إليه، لأنّ كلّ ذلك من ذكر الله، و لم يخصّص الله تعالى منذكره نوعًا دون نوع.
(12 : 547)
القُمّيّ: صلاة الفطر و الأضحى. (2 : 417)
الثّعلبيّ: أي وذكر ربّه، و قيل: و ذكر تسمية ربّه، و قيل: هو تكبير العيد، فصلّى صلاة العيد، و قيل: الصّلوات الخمس...و قيل: الصّلاة هاهنا: الدّعاء.
(10 : 185)
الماوَرْديّ: فيه ستّة أوجه:
أحدها: [قول ابن عبّاس]
الثّاني: أن يدعوه و يرغب إليه.
الثّالث: أن يستغفره و يتوب إليه.
الرّابع: أن يذكره بقلبه عند صلاته، فيخاف عقابه و يرجو ثوابه، ليكون استيفاؤه لها و خشوعه فيها بحسب خوفه و رجائه.
الخامس: أن يذكر اسم ربّه بلسانه عند إحرامه بصلاته، لأ نّها لاتنعقد إلا بذكره.
السّادس: أن يفتتح كلّ سورة ب- { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمن ِ الرَّحيمِ‘ }. (6 : 255)
القُشَيْريّ: ذكر اسم ربّه في صلاته. و يقال: ذكره بالوحدانيّ-ة و صلّى له. (6 : 287)
الواحديّ: [نقل رواية النّبيّ و قال:]
و جماعة من المفسّرين يحملون الآيتين على زكاة الفطر و صلاة العيد (4 : 471)
البغَويّ: خرج إلى العيد فصلّى صلاته. [إلى أن قال:]
قال بعضهم: لاأدري ما وجه هذا التّأويل؟ لأنّ هذه السّورة مكّيّة، و لم يكن بمكّة عيد و لازكاة فطر.
قلت: يجوز أن يكون النّزول سابقًا على الحكم، كما قال: { وَ اَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ }البلد : 2، فالسّورة مكّيّة، و ظهر أثرالحِلّ يوم الفتح، حتّى قال عليه الصّلاة و السّلام: < أُحلَّت لي ساعة من نهار >،
و كذلك نزل بمكّة:{ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّ بُرَ } القمر : 45.
{ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلى\ } الأعلى : 15،و ذكر ربّه فصلّى، قيل: الذّكر: تكبيرات العيد، و الصّلاة: صلاة العيد. و قيل: الصّلاة هاهنا: الدّعاء. (5 : 242)
الزّمَخْشَريّ : { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَ كى} الأعلى : 14،عن عليّ رضي الله عنه أ نّه التّصدق بصدقة الفطر، و قال: لاأُبالي أن لاأجد في كتابي غيرها، لقوله : { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى\ } أي أعطى زكاة الفطر، فتوجّه إلى
المصلّى فصلّى صلاة العيد، { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } فكبّر تكبيرة الافتتاح.
و به يُحتَجّ على وجوب تكبيرة الافتتاح، و على أ نّها ليست من الصّلاة، لأنّ الصّلاة معطوفة عليها، و على أنّ الافتتاح جائز بكلّ اسم من أسمائه عزّو جلّ.
(4 : 244)
نحوه النّسَفيّ (4 : 350)
ابن العَرَبيّ: فيها مسألتان:
المسألة الأُولى: قد بيّنّا أنّ الذّكر حقيقته إنّما هو في القلب، لأ نّه محلّ النّسيان الّذي هو ضدّه، و الضّدّ ان إنّما يتضادّ ان في المحلّ الواجب، فأوجب الله بهذه الآية النّيّة في الصّلاة خصوصًا، و إن كان قد اقتضاها عمومًا قوله تعالى: { وَ مَا اُمِرُوا اِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ‘ لَهُ الدّينَ‘ } البيّنة : 5، و قوله (صلی الله علیه و آله): إنّما الأعمال بالنّيّات.
و الصّلاة أُمّ الأعمال، ورأس العبادات، و محلّ النّيّة في الصّلاة مع تكبيرة الإحرام، فإنّ الأفضل في كلّ نيّة بفعل أن تكون مع الفعل لاقبله، و إنّما رخّص في تقديم نيّة الصّوم لأجل تعذّر اقتران النّيّة فيه بأوّ ل الفعل عند الفجر، لوجوده و النّاس في غفلة، و بقيت سائر العبادات على الأصل.
و توهّم بعض القاصرين عن معرفة الحقّ أنّ تقديم النّيّة على الصّلاة جائز، بناءً على ما قال علماؤنا من تجويز تقديم النّيّة على الوضوء، في الّذي يمشي إلى النّهر في الغُسل، فإذا وصل و اغتسل نسي أن يُجزئه، قال: فكذلك الصّلاة. و هذا القائل ممّن دخل في قوله تعالى: { اَ فَمَنْ يَمْشى‘ مُكِبًّا عَلى" وَجْهِهِ } الملك : 22، و قد بيّنّاه في كلّ موضع يعتري فيه، و حقّقنا أنّ الصّلاة أصل متّفق عليه في وجوب النّيّة، و الوضوء فرع مختلف فيه، فكيف يقاس المتّفق عليه على المختلف فيه، و يُحمل الأصل على الفرع.
المسألة الثّانية: قوله تعالى: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ } إذا قلنا: إنّه الذّكر الثّاني باللّسان المُخبِر عن ذكر القلب، المعبَّر عنه بأ نّه مشروع في الصّلاة مفتتح به في أوّلها، باتّفاق من الأئمّة. لكنّهم اختلفوا في تعيينه، فمنهم من قال: إنّه كلّ ذكر حتّى لو قال: « سبحان الله» بدل التّكبير أجزأه، بل لو قال بدل الله أكبر:
< بزرگ خداي > لأجزأه، منهم أبوحنيفة.
و قال أبويوسف: يُجزئه الله الكبير، و الله أكبر،
و الله الأكبر.
و قال الشّافعيّ: يُجزئه الله أكبر و الله الأكبر.
و قال مالك: لايجزئه إلا قوله: الله أكبر.
فأمّا تعلّق أبي حنيفة في الذّكر بالعجميّة بقوله تعالى : { اِنَّ هذَا لَفِى الصُّحُفِ الاُ_ولى "* صُحُفِ اِبْرهيمَ’ ‘وَ مُوسى } الأعلى : 18 ، 19، فيأتي ذكر وجه التّقصّي عنه في الآية الّتي بعد هذه، إن شاء الله تعالى.
(4 : 1920)
ابن عَطيّة: هو ذكر الله في طريق المصلّى إلى أن يخرج الإمام، و الصّلاة هي صلاة العيد، و قد روي هذا التّفسير عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله). (5 : 470)
الطَّبْرِسيّ: قيل: ذكر الله بقلبه عند صلاته، فرَجَا ثوابه و خاف عقابه، فإنّ الخشوع في الصّلاة بحسب الخوف و الرّجاء.
قيل: ذكر اسم ربّه بلسانه عند دخوله في الصّلاة، فصلّى بذلك الاسم، أي قال: الله أكبر، لأنّ الصّلاة لاتنعقد إلا به.
وقيل: هو أن يفتتح ب- { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘}
و يصلّي الصّلوات الخمس المكتوبة. (5 : 476)
الفَخْرالرّازيّ: ففيه مسائل:
المسألة الأُولى: ذكر المفسّرون فيه وجوهًا:
أحدها: قال ابن عبّاس: ذكر معاده و موقفه بين يدي ربّه فصلّى له.
و أقول: هذا التّفسير متعيّن، و ذلك لأنّ مراتب أعمال المكلّف ثلاثة: فأوّلها: إزالة العقائد الفاسدة عن القلب. و ثانيها: استحضار معرفة الله تعالى بذاته
و صفاته و أسمائه. و ثالثها: الاشتغال بخدمته.
فالمرتبة الأُولى: هيالمراد بالتّزكية في قوله: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى\ } الأعلى : 14.
و ثانيها: هي المراد بقوله: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } فإنّ الذّكر بالقلب ليس إلا المعرفة.
و ثالثها: الخدمة و هي المراد بقوله: { فَصَلى\ }، فإنّ الصّلاة عبارة عن التّواضع و الخشوع. فمن استنار قلبه بمعرفة جلال الله تعالى و كبريائه، لابدّ و أن يظهر في جوارحه و أعضائه أثر الخضوع و الخشوع.
و ثانيها: قال قوم من المفسّرين، قوله: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى } يعني من تصدّق قبل مروره إلى العيد،
{ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى } يعني ثمّ صلّى صلاة العيد بعد ذلك مع الإمام. و هذا قول عِكْرِمَة و أبي العالية و ابن سيرين و ابن عمر، و روي ذلك مرفوعًا إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) .
و هذا التّفسير فيه إشكال من وجهين:
الأوّ ل: أنّ عادة الله تعالى في القرآن تقديم ذكر الصّلاة على ذكر الزّكاة، لاتقديم الزّكاة على الصّلاة.
و الثّاني: قال الثّعلبيّ: هذه السّورة مكّيّة بالإجماع، و لم يكن بمكّة عيد و لازكاة فطر.
أجاب الواحديّ عنه بأ نّه لايمتنع أن يقال: لم-ّا كان في معلوم الله تعالى أنّ ذلك سيكون، أثنى على من فعل ذلك.
وثالثها: قال مُقاتِل: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَ كى }،أي تصدّق من ماله، و ذكر ربّه بالتّوحيد في الصّلاة فصلّى له. و الفرق بين هذا الوجه و ما قبله: أنّ هذا يتناول الزّكاة و الصّلاةالمفروضتين، و الوجه الأوّ ل ليس كذلك.
و رابعها: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى| } ليس المراد منه زكاة المال، بل زكاة الأعمال، أي من تطهّر في أعماله من الرّياء و التّقصير، لأنّ اللّفظ المعتاد أن يقال في المال: زكّى و لايقال:تزكّى، قال تعالى: { وَ مَنْ
تَزَ كى\ فَاِنَّمَا يَتَزَ كى\ لِنَفْسِهِ } فاطر : 18.
وخامسها: [القول الخامس لابن عبّاس]
و سادسها: المعنى: و ذكر اسم ربّه في صلاته،
و لاتكون صلاته كصلاة المنافقين؛حيث يراؤون النّاس و لايذكرون الله إلا قليلا^.
المسألة الثّانية: الفقهاء احتجّوا بهذه الآية على وجوب تكبيرة الافتتاح، و احتجّ أبو حنيفة رحمه الله بها على أنّ تكبيرة الافتتاح ليست من الصّلاة، قال:
لأنّ الصّلاة معطوفة عليها، و العطف يستدعي المغايرة.
و احتجّ أيضًا بهذه الآية على أنّ الافتتاح جائز بكلّ اسم من أسمائه.
و أجاب أصحابنا بأنّ تقدير الآية: و صلّى فذكر اسم ربّه، و لافرق بين أن تقول: أكرمتني فزرتني، و بين أن تقول: زرتني فأكرمتني، ولأبي حنيفة أن يقول: ترك العمل بفاء التّعقيب لايجوز من غير دليل.
و الأولى في الجواب أن يقال: الآية تدلّ على مدح كلّ من ذَكَر اسم الله فصلّى عقيبه، و ليس في الآية بيان أنّ ذلك الذّكر هو تكبيرة الافتتاح. فلعلّ المراد به أنّ من ذكر الله بقلبه و ذَكَر ثوابه و عقابه، دعاه ذلك إلى فعلالصّلاة، فحينئذ يأتي بالصّلاة الّتي أحد أجزائها التّكبير، و حينئذ يندفع الاستدلال. (31 : 148)
نحوه النَّيسابوريّ. (30 : 78)
ابن عَرَبيّ: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }، أي الاسم الخاصّ الّذي يربّه به بإفاضة كماله، الّذي يسأل ربّه بلسان استعداده كالعليم للجاهل، و الهادي للضّالّ، و الغفّار للمذنب. و هو في الحقيقة عين ذاته الّتي غفل هو عنها بحجاب الآثارو الهيئات، و صفات النّفس
و سائر الظّلمات، كما قال: { نَسُوا اللهَ فَاَنْسيهُمْ’ اَنْفُسَهُمْ } الحشر : 19، و ذِكْره تعَرّفه، و طلب كماله المخصوص به،بالتّأييد الرّ بّانيّ و التّوفيق الإلهيّ.
(2 : 798)
القُرطُبيّ: [ذكر بعض الأقوال و أضاف:]
و قيل: هي تكبيرات العيد. (20 : 22)
البَيْضاويّ: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } بقلبه و لسانه { فَصَلى\ }، كقوله: { وَ اَقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْرى‘ } طه" : 14، و يجوزأن يراد بالذّكر: تكبيرة التّحريم. و قيل:
{ تَزَكى\ }: تصدّق للفطر، { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }:كبّره يوم العيد، فصلّى صلاته. (2 : 554)
نحوه أبوالسُّعود. (6 : 416)
أبوحَيّان: أي وحّده، لم يقرنه بشيءمن الأنداد، { فَصَلى\ } أي أتى الصّلاة المفروضة، و ما أمكنه من النّوافل. و المعنى: أنّه لم-ّا تذكّر آمن بالله.
ثمّ أخبرعنه تعالى أ نّه أفلح من أتى بهاتين العبادتين: الصّلاة و الزّكاة، و احتجّ بقوله:{ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } على وجوب تكبيرة الافتتاح،وعلى أ نّه جائز بكلّ اسم من أسمائه تعالى، و أ نّها ليست من الصّلاة، لأنّ الصّلاة معطوفة على الذّكر الّذي هو تكبيرة الافتتاح، و هو احتجاج ضعيف. (8 : 460)
الشِّربينيّ : بقلبه و لسانه مكبّرً ا { فَصَلى\ } أي الصّلوات الخمس. [ثمّ أدام بنقل الأقوال] (4 : 523)
البُرُوسَويّ: [نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
لكن لايختصّ الذّكر عند الحنفيّة بأن يقول: الله اكبر، لعموم الذّكر، و دلّ العطف بالفاء التّعقيبيّة على عدم دخول التّكبير في الأركان، لأنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوفين. [ثمّ نقل كلام الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
قال بعضهم: خلق الله وجهًا يصلح للسّجدة،
و عينًا تصلح للعبرة، و بدنًا يصلح للخدمة، و قلبًا يصلح للمعرفة، و سرًّ ا يصلح للمحبّة، فاذكروا نعمة الله عليكم حيث زيّن ألسنتكم بالشّهادة، و قلوبكم
بالمعرفة، و أبدانكم بالعبادة. [إلى أن قال:]
و في الآية إشارة إلى تطهير النّفس عن المخالفات الشّرعيّة، و تطهير القلب عن المحبّة الدّنيويّة، بل عن ملاحظة الغير و التّوجّه إلى الله تعالى بقدر الاستعداد، إذ لايكلّف الله نفسًا إلا وُسعَها. (10 : 409)
الآلوسيّ: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } بلسانه و قلبه
لابلسانه مع غفلة القلب؛ إذ مثل ذلك لاثواب فيه، فلاينبغي أن يُدخَل فيما يترتّب عليه الفلاح. و الذّكر القلبيّ باستحضار اسمه تعالى في القلب، و إن كان ممدوحًا بلاشبهة ، إلا أنّ إرادته بخصوصه ممّا ذُكر خلاف الظّاهر. و حكاه في < مجمع البيان >عن بعض. و ما روي عن ابن عبّاس من قوله: أي ذكر معاده و موقفه بين يدي ربّه عزّ و جلّ، ظاهر فيه و في إقحام لفظ اسم .
و ذهب بعض الحنفيّة إلى أنّ المراد بهذا الذّكر: تكبيرة الافتتاح، كأ نّه قيل:و كبّر للافتتاح{فَصَلى} أي الصّلوات الخمس، كما أخرجه ابن المنذر و غيره عن ابن عبّاس، و روي ذلك في حديث مرفوع.
و قيل: الصّلاة المفروضة، و ما أمكن من النّوافل، و احتجّ بذلك على وجوب التّكبيرة؛ حيث نيط به الفلاح، و وقع بين واجبين، بل فرضين: التّزكّي من الشّرك و الصّلاة، مع أنّ الأحتياط في العبادات واجب، فلايضرّ الأحتمال. و على أنّ الافتتاح جائز بكلّ اسم من أسمائه عزّ و جلّ، و هو ظاهر، و على أنّ التّكبيرة شرط لاركن للعطف بالفاء، و عطف الكلّ على الجزء كعطف العامّ على الخاصّ، و إن جاز لايكون بها، مع أ نّه لو سلّم صحّته بتكلّف، فلابدّ له من نكتة ليدّعي وقوعه في الكلام المعجز؛ فحيث لم تظهرلم يصحّ ادّعاؤه، و بناء الرُّكنيّة عليه. و الإنصاف أ نّه مع ما سمعت احتجاج ليس بالقويّ.
و قيل: هو خصوص { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ } قبل الصّلاة، و ليس بشيء. و عن عليّ كرّم الله تعالى وجهه: { تَزَكى\ }،أي تصدّق صدقة الفطر، { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }: كبّر يوم العيد، { فَصَلى\ }:صلاة العيد.
و عن جماعة من السّلف ما يقتضي ظاهره ذلك،
و تُعُقّب بأنّ الصّلاة مقدّمةعلى الزّكاة في القرآن، و أنّ السّورة مكّيّة و لم يكن حينئذ عيد و لافطر. و رُدّ بأنّ ذلك إذا ذكرت باسمها، أمّا إذا ذكرت بفعل فتقديمها غير مطّرد. و منه { فَلا صَدَّقَ وَ لاصَلى\ } القيامة : 31.
على أ نّه يجوز أن تكون مخالفة العادة هاهنا، للإرشاد إلى أنّ هذه الزّ كاة المقدّمة قولا^ ينبغي تقديمها فعلا^ على الصّلاة، و لهذا كانوا يُخرجونها قبل أن يصلّوا العيد، كما جاء في الآثار.
و كون السّورة مكّيّة غير مُجْمَع عليه. و على القول بمكّيّتها الّذي هو الأصحّ يكون ذلك ممّا تأخّر حكمه عن نزوله.
و أقول: يجوز أن يقال: { تَزَكى\ }، أي تطهّر من الشّرك بأن آمن بقلبه { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }،أي قال: لاإله إلا الله، { فَصَلى\ }أي الصّلاة المفروضة.
و أخرج ابن أبي حاتم و ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عبّاس ما يؤيّده، فيكون{ تَزَكى\ }، إشارة إلى
التّصديق بالجنان، { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }إلى النّطق باللّسان، و { صَلى } إلى العمل بالأركان، لما أنّ الصّلاة عماد الدّين، و أفضل الأعمال البدنيّة، و ناهية عن الفحشاء و المنكر، فلابدع أن تُذكر، فيراد جمع الأعمال البدنيّة و العبادات القالبيّة.
و قد يقال: اقتصر على ذكر الصّلاة، لأنّ الفرائض و الواجبات البدنيّة لم تكن تامّة يوم نزول السّورة، و كانت الصّلاة أهمّ ما نزل إن كان نزل غيرها.
و قد روى عطاء عن ابن عبّاس، و يزيد النّحويّ عن عِكْرِمَة، و الحسَن بن أبي الحسن: أنّ أوّ ل ما نزلمن القرآن بمكّة: { اِقْرَاْ بِاسْمِ رَ بِّكَ } ثمّ: ن، ثمّ المزّ مّل، ثمّ المدّثّر، ثمّ تبّت، ثمّ إذا الشّمس كوّرت، ثمّ سبّح اسم ربّك، ثمّ إنّ من رادف ((1))لاإله
إلا الله محمّد رسول الله. و كان ذكر الله تعالى المطلوب هو مجموع الجملتين، فلابُعد في أن يراد من ذكره تعالى في الآية.
و إذا اعتُبر الإتيان باسمه عزّ و جلّ في الجملة الثّانية على الوجه الّذي أتى به، ذكرً ا له تعالى، كان أمر الإرادة أقرب. و هذا الوجه لايخلو عن حُسن.
و كلمة ( قَدْ ) لما أ نّه عند الإخبار بسوء حال المتجنِّب عن الذّكر في الآخرة، يتوقّع السّامع الإخبار بحسن حال المتذكِّر فيها. و لايبعد أن تكون الجملة مستأنفة استئنافًا، جوابًا لسؤال نشأ عن بيان حال المتجنِّب،و السّكوت عن حال المتذكِّر الّذي يخشى، فكأ نّه قيل: ما حال من تذكّر؟ فقيل: { قَدْ اَفْلَحَ} إلى آخره. و كان الظّاهر قد أفلح من تذكّر، إلا أ نّه وضع { مَنْ تَزَ كى\ } إلى آخره موضع من تذكّر إشارة إلى بيان المتذكِّر بسماته. (30 : 109)
القاسميّ: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ }، أي تذكّر جلال ربّه و عظمته، فخشع و أشفق و قام بمالَه و عليه، كقوله تعالى: { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الأنفال : 2.
و جُوّز أن يُحمل { تَزَكى\ } على إيتاء الزّكاة، و { صَلى\ } على إقامة الصّلاة، كآية: { وَ اَقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْرى~ } طه ": 14، لما عهد في كلامهتعالى من الجمع بينهما في عدّة آيات، لأ نّهما مبدأ كلّ خير
و عنوان السّعادة.
لكن قيل عليه: بأنّ المعهود في التّنزيل الكريم تقديم الصّلاة. و أُجيب بأ نّه لاضير في مخالفة العادة، مع أنّ الجاري تقديمها إذا ذكرت باسمها. أمّا إذا ذكرت بفعل مأخوذ منها، فلاكقوله: { فَلاصَدَّقَ وَ لاصَلى\ } القيمة : 31. و الأوّ ل أظهر، لأ نّه أشمل و أعمّ، و هو أكثر فائدة. (17 : 6135)
المَراغيّ : { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى} ، أي
و أحضر في قلبه صفات ربّه من الجلال و الكمال، فخضع لجبروته و قهره. فإنّ المرء متى تذكّر ربّه العظيم وَجِل قلبُه، و خاف من سَطوته، و امتلأت نفسه خشيةً منه و رهبة لجلاله، كما قال في آية أُخرى: { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُ-ونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِ-رَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُ-مْ } الأنفال : 2. (30 : 128)
سيّد قطب: و التّزكّي: التّطهّر من كلّ رجس
1) (1) في الأصل: رداف!!
و دَنس، و الله سبحانه يُقرِّر أنّ هذا الّذي تطهَّر و ذَكر اسم ربّه، فاستحضر في قلبه جلاله { فَصَلى}\ إمّا بمعنى خشع و قَنت، و إمّا بمعنى الصّلاة الاصطلاحيّ، فكلاهما يمكن أن ينشأ من التّذكّر و استحضار جلال الله في القلب، و الشّعور بمهابته في الضّمير. (6: 3893)
ابن عاشور: و فعل { ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } يجوز أن يكون من الذّكر اللّسانيّ الّذي هو بكسر الذّال، فيكون كلمة { اسْمَ رَ بِّهِ } مرادً ا بها ذكر أسماء الله بالتّعظُّم، مثل قول: لاإله إلا الله، و قول: الله أكبر ،
و سبحان الله، و نحو ذلك.
و يجوز أن يكون من الذُّكر بضمّ الذّالّ، و هوحضور الشّيء في النّفس الذّاكرة و المفكّرة، فتكون كلمة { اسْمَ } مُقحَمة، لتدلّ على شأن الله و صفات عظمته، فإنّ أسماء الله أوصاف كمال.
و تفريع { فَصَلى\ } على { ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ } على كلاالوجهين، لأنّ الذّكر بمعنييه يبعث الذّاكر على تعظيم الله تعالى و التّقرّب إليه بالصّلاة الّتي هي خضوع و ثناء.
و قد رُتّبت هذه الخصال الثّلاث على الآية على ترتيب تولّدها. فأصلها: إزالة الخباثة النّفسيّة من عقائد باطلة، و حديث النّفس بالمضمرات الفاسدة،
و هو المشار إليه بقوله: { تَزَكى\ }، ثمّ استحضار معرفة الله بصفات كماله و حكمته ليخافه و يرجوه، و هو المشار بقوله: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ }، ثمّ الإقبال على طاعته و عبادته، وهو المشار إليه بقوله : { فَصَلى\ }، و الصّلاة تشير إلى العبادة، و هي في ذاتها طاعة
و امتثال يأتي بعده ما يشرع من الأعمال، قال تعالى:
{ اِنَّ الصَّلوةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ المْ-ُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } العنكبوت : 45. (30 : 255)
مَغْنِيّة: المراد بالذّكر هنا: ما يُقرّب من الخير،
و يُبعّد عن الشّرّ، أمّا حركة اللّسان من حيث هي فليست غاية في نفسها. و لاشيء من أمر الله و نهيه إلا و هو وسيلة لفعل الخير و البُعد عن الشّرّ، و كفى دليلا^ على هذه الحقيقة قول الرّسول الأعظم ( صلی الله علیه و آله ) : < إنّما بُعِثتُ لأُتم-ّم مكارم الأخلاق >، و قوله تعالى:{ وَ مَااَرْسَلْنَاكَ اِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ‘ } الأنبياء : 107. أمّا الصّلاة فالمراد بها الصّلوات الخمس، لأ نّها عمود الدّين. (7 : 553)
الطَّباطَبائيّ: الظّاهر أنّ المراد بالذّكر: الذّكر اللّفظيّ، و بالصّلاة: التّوجّه الخاصّ المشروع في الإسلام.
و الآيتان بحسب ظاهر مدلولهما على العموم، لكن ورد في المأثور عن أئمّة أهل البيت ( علیهم السلام ) أ نّهما نزلتا في زكاة الفطر و صلاة العيد، و كذا من طرق أهل السّنّة. (20 : 269)
عبد الكريم الخطيب:إشارة إلى أنّ الصّلاة مرتّبة على ذكر الله، فمن لم يذكر الله سبحانه،
و يستحضر جلاله و عظمته فيما يذكر من أسمائه
و صفاته، لايخشع قلبه لله، و لايصلّي له.
و في ذكر الصّلاة على أ نّها الأثر المترتّب على ذكر الله إشارة إلى أنّ الصّلاة، بما فيها من وِلاء و خشوع و ركوع و سجود، هي أكمل الوسائل، و أعظم
القربات الّتي يتقرّب بها العبد إلى ربّه،و من هنا كانت رأس العبادات، و ملاك الطّاعات، و هي شريعة كلّ نبيّ، و دعوة كلّ رسول إلى قومه، بعد الإيمان بالله؛ فيقول سبحانه عن إسماعيل: { وَ كَانَ يَاْمُرُ اَهْلَهُ بِالصَّلو"ةِ وَ الزَّكو"ةِ وَ كَانَ عِنْدَ رَ بِّهِ مَرْضِيًّا }مريم : 55، و يقول سبحانه على لسان عيسى: { وَ اَوْصَانى~ بِالصَّلو"ةِ وَ الزَّكو"ةِ مَا دُمْتُ حَيًّا } مريم : 31.
و في ذكر الله سبحانه و تعالى بالرّبوبيّة من بين أسمائه الكريمة كلّها إشارة إلى أنّ الّذي يذكر الإنسان اسمه، هو مُربّيه،و مُنشئه، و المنعم عليه بالإيجاد،
و الخلق على هذه الصّورة السّويّة. (15 : 1534)
مكارم الشّيرازيّ: و الجدير بالذّكر أنّ الآيات محلّ البحث تتحدّث عن التّزكيّة أوّ لا^، ثمّ ذكر الله، ثمّ الصّلاة.
و قد أشار بعض المفسّرين إلى هذه المراتب، بعد أن جَدْوَلها بالمراحل العمليّة الثّلاثة للمكلّف:
الأُولى: إزالة العقائد الفاسدة من القلب.
الثّانية: حضور معرفة الله و صفاته و أسمائه في القلب.
الثّالثة: الاشتغال بخدمته، و في سبيله جلّ و علا.
و يمكن القول: إنّ الصّلاة فرع لذكر الله، فإذا
لم يذكر الإنسان ربّه، لم يسطع نور الإيمان في قلبه،
و عندها فسوف لن يقوى على الوقوف للصّلاة،
و الصّلاة الحقّة هي تلك الّتي يُصاحبها التّوجّه الكامل و الحضور التّامّ بين يديه عزّو جلّ، و هذان: التّوجّه
و الحضور إنّما يحصلان من ذكره سبحانه و تعالى.
أمّا ما ذكره البعض، من أنّ ذكر الله هو قول: < الله أكبر >، أو < بسم الله الرّحمن الرّحيم > في بداية الصّلاة، فإنّما هو بيان لأحد مصاديق الذّكر ليس إلا .
(20 : 129)
فضل الله: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ } في ما تمثّله الصّلاة من معنى القرب من الله في الطّاعة لأوامره
و نواهيه، و التّجسيد العمليّ للعبوديّة، حتّى لايشغله عن الله مال أو شهوة أو طمع، في أيّ شيءٍ منحطام الحياة الدّنيا، إذا كان منافيًا لرضاه سبحانه و تعالى. و هذا هو خطّ الفلاح الّذي يلتقي بالمصير الأُخرويّ السّعيد في رضوان الله، و في نعيم جنّته الّذي أعدّه الله للّذين يعيشون الحضور القلبيّ، الموصول به تعالى، الّذي يتحوّ ل إلى ذكر في القلب، و على اللّسان، و في العمل؛ حيث يعيش الإنسان المؤمن صلاة الفكر
و الرّوح و الجسد. (24 : 213)
ذَكَرَهُ - تَذْكِرَةٌ - يَذْكُرُونَ
1 - كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ... المدّ ثّر : 54 - 56
ابن عبّاس: { تَذْكِرَةٌ }: عِظَة من الله،{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }: فمن شاء الله أن يتّعظ بالقرآن اتّعظ،{ وَ مَا يَذْكُرُونَ }: ما يتّعظون. (493)
نحوه القُرطُبيّ. (19 : 89)
قَتادَة: القرآن تبصرة و موعظة لمن عمل به و اتّعظ بما فيه. (الطُّوسيّ 10 : 188)
الطّبَريّ:يعني جلّ ثناؤه بقوله:{كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ }
ليس الأمر كما يقول هؤُلاء المشركون في هذا القرآن، من أ نّه سحر يُؤثَر، و أ نّه قول البشر، و لكنّه تذكرة من الله لخلقه، ذكّرهم به.
و قوله: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } يقول تعالى ذكره: فمن شاء من عباد الله الّذين ذكّرهم الله بهذا القرآن ذَكَرَه، فاتّعظ فاستعمل ما فيه من أمر الله و نهيه.
{ وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ }يقول تعالى ذكره: و ما يذكرون هذا القرآن فيتّعظون به،
و يستعملون ما فيه، إلا أن يشاء الله أن يذكروه، لأ نّه لاأحد يقدر على شيء إلا بأن يشاء الله، يقدرهعليه، و يعطيه القدرة عليه. (12 : 323)
نحوه المَراغيّ. (29 : 142)
الطُّوسيّ: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، أي من شاء أن يتّعظ بما فيه و هو يتذكّر به، فعل، لأ نّه قادر عليه. ثمّ قال: { وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ } من قرأ بالتّاء، فعلى الخطاب، و من قرأ بالياء، فعلى الإخبار عنهم. و معناه: ليس يتذكّرون و لايتّعظون بالقرآن إلا أن يشاء الله، و معناه: إلا و الله شاءه له، لأ نّه طاعة، و الله يريد الطّاعات من خلقه. (10 : 188)
الواحديّ: { تَذْكِرَةٌ }: تذكير و موعظة،{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }: اتّعظ به. (4 : 388)
البغَويّ: [نحو الواحديّ و أضاف:]
{ وَ مَا يَذْكُرُونَ } قرأ نافع و يعقوب: ( تَذْكُرُونَ ) بالتّاء، و الآخرون بالياء. (5 : 181)
الزّمَخشريّ: إنّه { تَذْكِرَةٌ }، يعني تذكرة بليغة كافية منهم أمرها في الكفاية، { فَمَنْ شَاءَ } أن يذكره و لاينساه و يجعله نصب عينه فعل، فإنّ نفع ذلك راجع إليه.
و الضّمير في { اِنَّهُ } و { ذَكَرَهُ } للتّذكرة في قوله:
{ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ‘ } المدّثّر : 49، و إنّما ذُكّر لأ نّها في معنى الذّكر أو القرآن. (4 : 188)
نحوه الفَخرالرّازيّ (30 : 213)، و النّسَفيّ (4 : 313)، و النَّيسابوريّ (29 : 101).
ابن عَطيّة: { فَمَنْ شَاءَ } وفّقه الله تعالى لذلك، ذكر معاده فعمل له. ثمّ أخبر تعالى أنّ ذكر الإنسان معاده و جريه إلى فلاحه، إنّما هو كلّهبمشيئة الله تعالى، و ليس يكون شيء إلا بها. و قرأ نافع و أهل المدينة و سلا م و يعقوب ( تَذْكُرُونَ ) بالتّاء من فوق.
و قرأ أبوجعفر و عاصم و أبوعمرو و الأعمش و طلحة و ابن كثير و عيسى و الأعرج{يَذْكرُونَ } بالياء من تحت. و روي عن أبي جعفر بالتّاء من فوق و شدّ الذّال، كأ نّه تتذّكرون فأُدغم. (5 : 400)
الطَّبْرِسيّ: { اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ }، أي إنّ القرآن تذكير و موعظة، { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، أي اتّعظ به، لأ نّه قادر عليه. (5 : 392)
ابن الجَوْزيّ: { اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ }، أي تذكير
و موعظة،{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ}، الهاء عائدةعلى القرآن، فالمعنى فمن شاء أن يذكر القرآن و يتّعظ به و يفهمه، ذكره. (8 : 414)
أبوحَيّان: { اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }ذُكِّر في { اِ نَّهُ } و في{ ذَكَرَهُ} ، لأنّ التّذكرة ذكر. [ثمّ ذكر القراءات نحو ابن عَطيّة] (8 : 381)
الشِّربينيّ: { اِنَّهُ } أي القرآن { تَذْكِرَةٌ }، أي عظيمة توجب إيجابًا عظيمًا اتّباعه، و عدم الانفكاك عنه بوجه، فليس لأحد أن يقول: أنا مغرور لم أجد مذكِّرً ا و لا معرِّفًا، فإنّ عنده أعظم مذكِّر و أشرف معرِّف.
{ فَمَنْ شَاءَ }، أي أن يذكره { ذَكَرَهُ } أي اتّعظ به، و جعله نصب عينيه و علم معناه و تخلّق به، فمن فعل ذلك سهل عليه لفظه و بعض معانيه، فإنّه كالبحر الفرات فمن شاء اغترف.
{ وَ مَا يَذْكُرُونَ }، أي في وقت من الأوقات.
(4 : 437)
نحوه أبوالسُّعود. (6 : 333)
البُرُوسَويّ: الضّمير في{ اِنَّهُ } و في { ذَكَرَهُ } للتّذكرة،لأ نّها بمعنى الذّكر أو القرآن، كالموعظة بمعنى الوعظ، و الصّيحة بمعنى الصّوت { تَذْكِرَةٌ} أيّ تذكرة، فالتّنوين للتّعظيم، أي تذكرة بليغة كافية. و في< برهان القرآن > أي تذكير للحقّ و عدل إليها للفاصلة .
{ فَمَْنشَاءَ } أن يذكره و يتّعظ به قبل الحلول في القبر { ذَكَرَهُ }، أي جعله نصب عينه و حاز بسببه سعادة الدّ ارين، فإنّه مُمكّن من ذلك.
{ وَ مَا يَذْكُرُونَ } بمجرّد مشيئتهم للذّكر، كما هو المفهوم من ظاهر قوله تعالى: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }؛ إذ لاتأثير لمشيئة العبد و إرادته في أفعاله. و ضمير الجمع إمّا أن يعود إلى الكفرة، لأنّ الكلام فيهم، أو على من نظر إلى عموم المعنى لشموله لكلّ من المكلّفين.
{ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ } اسثناء مفرّغ من أعمّ العلل أو من أعمّ الأحوال، أي و ما يذكرون لعلّة من العلل أو في حال من الأحوال إلا بأن يشاء الله، أو حال أن يشاء الله ذكرهم. و هذا تصريح بأنّ أفعال العبد بمشيئة الله لابإرادة نفسه. (10 : 242)
نحوه الآلوسيّ. (29 : 135)
القاسميّ: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، أي فاتّعظ و عمل بما فيه من أمر الله و نهيه. (16 : 5986)
سيّد قطب: إنّه، هذا القرآن الّذي يُعرضون عن سماعه، و ينفرون كالحُمُر، و هم يُضمِرون في أنفسهم الحسد لمحمّد، و الاستهتار بالآخرة . إنّه تذكرة تنبّه
و تذكّر، فمَن شاء فليذكر، و مَن لم يشأ فهو و شأنه،و هو و مصيره، و هو و ما يختار من جنّة و كرامة، أو من سقر و مهانة. (6: 3763)
ابن عاشور: جملة { اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } تعليل للرّدع عن سؤالهم أن تنزل عليهم صحف منَشَّرة ، بأنّ هذا القرآن تذكرة عظيمة، و هذا كقوله تعالى: { وَ قَالُوا لَوْ لا اُ نْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَاتٌ مِنْ رَ بِّهِ قُلْ اِنَّمَ-ا الا_يَاتُ’ عِنْدَ اللهِ وَ اِنَّمَا اَنَا نَذيرٌ‘ مُبينٌ‘ * اَوَلَمْ يَكْفِهِمْ اَ نَّا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } العنكبوت : 50 ، 51، فضمير { اِ نَّهُ } للقرآن، و هو معلوم من المقام، و نظائر ذلك كثيرة في القرآن. و تنكير { تَذْكِرَةٌ }للتّعظيم.
و قوله: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }تفريع على أ نّه تذكرة، و نظيره قوله تعالى: { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَ بِّهِ سَبيلا‘^ } المزّمّل : 19.
و هذا تعريض بالتّرغيب في التّذَكّر، أي التّذكّر
طوعُ مشيئتكم فإن شئتم فتذكّروا.
و الضّمير الظّاهر في: { ذَكَرَهُ } يجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير { اِنَّهُ } و هو القرآن، فيكون على الحذف و الإيصال، و أصله: ذَكَر به.
و يجوز أن يعود إلى الله تعالى و إن لم يتقدّم لاسمه ذكر في هذه الآيات، لأ نّه مستَحضَر من المقام على نحو قوله: { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَ بِّهِ سَبيلا‘ ^} المزّمّل : 19.
و ضمير { شَاءَ }راجع إلى ( مَنْ )، أي من أراد أن يتذكّر ذَكَر بالقرآن، و هو مثل قوله آنفًا: { لِمَنْشَاءَ مِنْكُمْ اَنْ يَتَقَدَّمَ اَوْ يَتَاَخَّرَ } المدّثّر : 37، و قوله في سورة المزّمّل: { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَبِّهِ سَبيلا‘^ } المزّمّل : 19.
و هو إنذار للنّاس بأنّ التّذكّر بالقرآن يحصل إذا شاؤوا التّذكّر به. و المشيئة تستدعي التّأمّل فيما يخلّصهم من المؤاخذة على التّقصير، و هم لاعذر لهم في إهمال ذلك. وجملة: { وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ } معترضة في آخر الكلام، لإفادة تعلّمهم بهذه الحقيقة، و الواو اعتراضيّة.
و المعنى: أنّ تذكُّر من شاؤوا أن يتذكّروا، لايقع إلا مشروطًا بمشيئة الله أن يتذكّروا، و قد تكرّر هذا في القرآن تكرّرً ا ينبّه على أ نّه حقيقة واقعة، كقوله: { وَ مَا تَشَاؤُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ } التّكوير : 29، و قال هنا:{ كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } فعلمنا أنّ للنّاس مشيئة هي مناط التّكاليف الشّرعيّة و الجزاءِ في الدّنيا و الآخرة، و هي المعبّر عنها عند أهل التّحقيق من المتكلّمين بالكسب، كما حقّقه الأشعريّ، و عند المعتزلة بالقدرة الحادثة، و هما عبارتان متقاربتان،
و أنّ لله تعالى المشيئة العظمى الّتي لايمانعها مانع و لايقسرها قاسر، فإذا لم يتوجّه تعلّقها إلى إرادة أحد عباده، لم يحصل له مراد. (29 : 308)
مَغْنِيّة:ثمّ بيّن لهم و لغيرهم أنّ هذا القرآن هو موعظة من الله لعباده، و ما هو بقول ساحر و لاشاعر، { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، أي انتفع بأحكامه و مواعظه.
(7 : 466)
الطَّباطَبائيّ: { كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } رَدْعٌ ثان لاقتراحهم نزول كتاب سماويّ لكلّ امرئ منهم،
و المعنى: لاننزّل كتابًا كذلك، إنّ القرآن تذكرة
و موعظة نعظهم به، لانريد به أزيد من ذلك، و أثر ذلك ما أُعِدّ للمطيع و العاصي عندنا من الجزاء.
قوله تعالى: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، أي فمن شاء اتّعظ به، فإنّما هي دعوة في ظرف الاختيار من غير إكراه.
قوله تعالى: { وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ... }، دفع لما يمكن أن يتوهّموه من قوله تعالى: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أنّ الأمر إليهم، و أ نّهم مستقلّون في إرادتهم و ما يترتّب عليها من أفعالهم، فإن لم يشأوا الذّكر
و لم يذكروا، غلبوه تعالى فيما أراد، و أعجزوه فيما شاء من ذكرهم.
و المحصّل من الدّفع أنّ حكم القَدَر جاء في أفعالهم كغيرها من الحوادث، و تذكّرهم إن تذكّروا، و إن كان فعلا^ اختياريًّا صادرً ا عنهم باختيارهم من غير إكراه، فالمشيئة الالهيّة متعلّقة به بما هو اختياريّ، بمعنى: أنّ الله
تعالى يريد بإرادة تكوينيّة أن يفعل الإنسان الفعل الفلانيّ بإرادته و اختياره، فالفعل اختياريّ ممكن بالنّسبة إلى الإنسان، و هو بعينه متعلّق الارادة الإلهيّة ضروريّ التّحقّق بالنّسبة إليها، ولو لاها لم يتحقّق.
(20 : 100)
عبد الكريم الخطيب: قوله تعالى: { كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } الضّمير في { اِنَّهُ } للقرآن الكريم، الّذي أشارت إليه الآية السّابقة: { فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ ‘}، و إنّه ليس عن شأن هذه التّذكرة أن تحمل هؤلاء المشركين حملا^ على الخوف من عذاب الآخرة، و ليس القرآن إلا تذكرة للغافلين، و تنبيهًا للشّاردين.
قوله تعالى: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي فمن شاء ذكر ربّه بهذا القرآن، إنّه أمر مردّه إلى الإنسان نفسه، و إلى إقباله على ذكر الله، أو إعراضه عنه، و لو كان الأمر على سبيل القهر و الإلزام، لما كان ثمّة امتحان و ابتلاء تنكشف به أحوال النّاس، و تختلف فيه منازلهم،
و لكانوا جميعًا على منزلة سواء.
قوله تعالى: { وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ...}، هو دفع لما قد يقع من مفهوم خاطئ، لقوله تعالى:
{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } حيث أطلق مشيئة الإنسان.
و مشيئة الإنسان ليست مطلقة، بل هي مقيّدة بمشيئة الله.
و نَعَم، الإنسان له مشيئة يجدها في كيانه، و فيما يأخذ أو يدع من أُمور، و فيما يقبل أو يرفض من أعمال، و مع هذا فإنّ تلك المشيئة مرتهنة بمشيئة الله، مقيّدة بها، جارية مع القدر الّذي أرادته مشيئة الله، فهي مشيئة مطلقة في داخل الإنسان، مقيّدة من خارج بالمشيئة الإلهيّة العامّة الشّاملة. (15 : 1309)
فضل الله: فهذا القرآن أنزله الله، ليكون تذكرةً تكشف الحقيقة، و ترشد إلى المنهج السّليم للوصول إليها عبر صنعالوجدان الفكريّ و الرّوحيّ للإنسان، { فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ }.
{ وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَن يَشَاءَ اللهُ }، لأنّ للذّكرى أسبابها الدّاخليّة في عمق النّفس الإنسانيّة،
و الخارجيّة في الظّروف المحيطة بها؛ و ذلك من خلال القوانين الّتي أودعها الله في الطّبيعة الإنسانيّة، و ما يتّصل بها من أوضاع و أحداث، و هي من الأُمور الخاضعة لتقدير الله من جهة هذا الرّ ابط، بين فعل الإنسان و إرادة الله. (23 : 229)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - كَلا اِنَّهَا تَذْكِرَةٌ*فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ.
عبس : 11 ، 12
ذَكَرُوا
1 - وَ الَّذينَ ‘اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ... آل عمران : 135
ابن مَسعود: ذكروا الله قولا،^ بأن قالوا: < اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا > فإنّ الله قد سهّل على هذه الأُمّة ما شدّد على بني إسرائيل، إذ كانوا إذا أذنب الواحد منهم أصبح مكتوبًا على بابه من كفّارة ذنبه: اجْدَع أنفك، اجْدَع أُذُنك ونحو ذلك، فجعل الاستغفار.
مثله عطاء بن أبي رياح. (الماوَرْديّ 1 : 424)
ابن عبّاس:خافوا الله. (56)
الضّحّاك: ذكروا العَرض الأكبر على الله عزّ و جلّ.
(الثّعلبيّ 3 : 169)
مُقاتِل بن حَيّان: ذكروا الله باللّسان عند الذّنوب، فاستغفروا لذنوبهم. (الثّعلبيّ 3 : 169)
مُقاتِل: تفكّروا في أنفسهم أنّ الله سائلهم عنه.
مثله الواقديّ. (الثّعلبيّ 3 : 169)أبوسليمان الدّمشقيّ: [ذكر قولين: أحدهما:] نهي الله لهم عنه. [الثّاني:] ذكر غفران الله.
(ابن الجَوْزيّ 1 : 463)
الطّبَريّ:يعني بذلك:ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إيّاه. (3 : 439)
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما : أ نّهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه، ليُعينهم ذكره على التّوبة و الاستغفار.
و الثّاني: [قول ابن مَسعود] (1 : 424)
نحوه ملخّصًا النّسَفيّ. (1 : 183)
الطُّوسيّ: في معناه قولان:
أحدهما: ذكروا وعيد الله، فيكون من الذّكر بعد النّسيان. و المدح على أ نّهم تعرّضوا للذّكر.
و الآخر: أ نّهم ذكروا الله بأن قالوا: اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا، فإنّا تُبنا، نادمين عليها مقلعين عنها. (2 : 595)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (1 : 506)
الزّمَخْشَريّ:تذكّروا عقابه أو وعيده أو نهيه، أو حقّه العظيم و جلاله الموجب للخشية و الحياء منه.
(1 : 464)
نحوه أبوالسُّعود. (2 : 34)
ابن عَطيّة: معناه بالخوف من عقابه و الحياء منه؛ إذ هو المنعم المتطوِّ ل. (1 : 510)
نحوه القُرطبيّ. (4 : 210)
ابن الجَوْزيّ: فيه قولان:
أحدهما: أ نّه ذكر اللّسان، و هو الاستغفار، قاله ابن مَسعود، و عطاء في آخرين.
و الثّاني: أ نّه ذكر القلب، ثمّ فيه خمسة أقوال: [ثمّ ذكر الأقوال الماضية] (1 : 463)
الفَخْرالرّازيّ: فيهوجهان:
أحدهما : أنّ المعنى ذكروا وعيد الله أو عقابه أو جلاله الموجب للخشية و الحياء منه، فيكون من باب حذف المضاف. و الذّكر هاهنا هو الّذي ضدّ النّسيان، و هذا معنى قول [بعض المفسّرين المتقدّم] و ذلك لأ نّه قال بعد هذه الآية: { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ }، و هذا يدلّ على أنّ الاستغفار كالأثر و النّتيجة لذلك الذّكر، و معلوم أنّ الذّكر الّذي يوجب الاستغفار ليس إلا ذكر عقاب الله، و نهيه و وعيده، و نظير هذه الآية قوله: { اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّ-قَوْ ا اِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان ِ تَذَكَّرُوا فَاِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } الأعراف : 201.
و القول الثّاني: أنّ المراد بهذا الذّكر ذكر الله بالثّناء و التّعظيم و الإجلال، و ذلك لأنّ من أراد أن يسأل الله مسألة، فالواجب أن يقدّم على تلك المسألة الثّناء على الله، فهنا لم-ّا كان المراد الاستغفار من الذّنوب قدّموا عليه الثّناء على الله تعالى، ثمّ اشتغلوا بالاستغفار عن الذّنوب. (9 : 10)
نحوه النَّيسابوريّ. (4 : 70)
ابن عَرَبيّ: { ذَكَرُوا اللهَ } في صدور أفعالهم، برؤيتها واقعة بقدرة الله، و تبرّ أُوا عنها إليه لرؤيتهم ابتلاءه إيّاهم بها. (1 : 220)
البَيْضاويّ:تذكّروا وعيده أو حكمه أو حقّه العظيم. (1 : 182)
مثله الشِّربينيّ (1 : 247)،و الكاشانيّ (1 : 352)، و نحوه البُرُوسَويّ (2 : 96).
أبوحَيّان: معنى { ذَكَرُوا اللهَ } [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و قيل: نهي الله، و قيل:غفرانه، و قيل: تعرّضوا لذكره بالقلوب ليبعثهم على التّوبة. و قيل: عظيم عفوه فطمعوا في مغفرته. و قيل: إحسانه فاستحيوا من إساءتهم.
و هذه الأقوال كلّها على أنّ الذّكر هو بالقلب.
و قيل: هو باللّسان، و هو الاستغفار. [و نقل قول ابن مَسعود]
و روي عن أبي هريرة: « ما رأيت أكثر استغفارً ا من رسول الله (صلی الله علیه و آله) ».
و لابدّ مع ذكر اللّسان من مواطأة القلب،و إلا
فلااعتبار بهذا الاستغفار. و من استغفر و هو مصرّ فاستغفاره يحتاج إلى استغفار. (3 : 59)
الآلوسيّ: أي تذكّروا حقّه العظيم و وعيده، أو ذكروا العرض عليه، أو سؤاله عن الذّنب يوم القيامة، أو نهيه، أو غفرانه. و قيل: { ذَكَرُوا } جماله فاستحيوا، و جلاله فهابوا.
و قيل: { ذَكَرُوا } ذاته المقدّسة عن جميع القبائح و أحبّوا التّقرّب إليه بالمناسبة له بالتّطهير من الذّمائم.
و على كلّ تقدير ليس المراد مجرّد ذكر اسمه عزّ أسمه. (4 : 60)
القاسميّ: أي تذكّروا حقّه و عهده، فاستحيوه
و خافوه. (4 : 976)
رشيد رضا: و ذكر الله عند الذّنب يكون بتذكّر نهيه و وعيده أو عقابه، أو تذكّر عظمته وجلاله . وهما مرتبتان: مرتبة دنيا، لعامّة المؤمنين المتّقين المستحقّين للجنّة، و هي أن يتذكّروا عند الذّنب النّهي و العقوبة فيبادروا إلى التّوبة و الاستغفار.
و مرتبة عليا، لخواص المتَّقين و هي أن يذكرواإذا فرط منهم ذنب ذلك المقام الإلهيّ الأعلى المنزّه عن النّقص الّذي هو مصدر كلّ كمال، وما يجب من طلب قُربه بالمعرفة والتّخلُّق الّذي هو منتهى الآمال. فإذا هم تذكّروا انصرف عنهم طائف الشّيطان، و وجدوا نفس الرّحمن، فرجعوا إليه طالبين مغفرته، راجين رحمته، ملتزمين سنّته، واردين شرعته، عالمين أ نّه لا يغفر الذّنوب سواه ، وأ نّه يضلّ مَن يدعون عند الحاجة إلا إيّاه لأنّ الكلّ منه و إليه، و هو المتصرّف بسُننه فيه، و الحاكم بسلطانه عليه. (4: 135)
المَراغيّ: ذكروا وعد الله و وعيده، و عظمته و جلاله. (4 : 72)
ابن عاشور: الذّكر في قوله: { ذَكَرُوا اللهَ } ذكر القلب، و هو ذِكر ما يجب لله على عبده، و ما أوصاه به، و هو الّذي يتفرّع عنه طلب المغفرة. و أمّا ذكر اللّسان
فلايترتّب عليه ذلك. و معنى ذكر الله هنا: ذكر أمره و نهيه و وعده و وعيده. (3 : 223)
عبد الكريم الخطيب: ذكر الله، و ذكر عظمة الله و جلاله، و علمه به، و فضله عليه، و ذكر لقاء ربّه، و محاسبته بين يديه، فرجع إلى الله من قريب. (2 : 588)
2 - اِلا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ ذَكَرُوا اللهَ كَثيرً ا‘... الشّعراء : 227
ابن عبّاس: في الشّعر. (315)
نحوه ابن زَيْد. (الطّبَريّ (9 : 491)
في كلامهم. (الطّبَريّ 9 : 491)
إنّ ذلك خُلُق لهم و عبادة و عادة.
(ابن عَطيّة 4 : 247)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في حال الذّكر الّذي وصف الله به هؤلاء المستثنين من الشّعراء،فقال بعضهم: هي حال منطقهم و محاورتهم النّاس. قالوا: معنى الكلام: و ذكروا الله كثيرً ا في كلامهم.
و قال آخرون: بل ذلك في شعرهم.
و أولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ الله وصف هؤُلاء الّذين استثناهم من شعراء المؤمنين بذكر الله كثيرً ا،و لم يخصّ ذكرهم الله على حال دون حال في كتابه،و لاعلى لسان رسوله، فصفتهم أ نّهم يذكرون الله كثيرً ا في كلّ أحوالهم. (9 : 491)
ابن عَطيّة: ... و يحتمل أن يريد أنّ ذلك خُلُق لهم و عبادة و عادة، قاله ابن عبّاس. و هذا كما قال لبيد حين طُلب منه شعره. إنّ الله أبدلني بالشّعر القرآن خيرًا منه، و كلّ شاعر في الإسلام يهجو و يمدح من غير حقّ، و لايرتدع عن قول دنيء، فهم داخلون في هذه الآية، و كلّ تقيّ منهم يُكثر من الزّهد و يمسك عن كلّ ما يُعاب، فهو داخل في الاستثناء. (4 : 247)
الفَخْرالرّازيّ: أن يكون شعرهم في التّوحيد
و النّبوّة، و دعوة الخلق إلى الحقّ. (24 : 176)
أبوالسُّعود: الّذين يُكثرون ذكر الله عزّ و جلّ، و يكون أكثر أشعارهم في التّوحيد، و الثّناء على الله تعالى، و الحثّ على طاعته، و الحكمة و الموعظة،
و الزّهد في الدّنيا و التّرغيب عن الرّكون إليها،
و الزّجر عن الاغترار بزخارفها، و الافتنان بملاذّها القلبيّة. (5 : 65)
ابن عاشور: أي كان إقبالهم على القرآن
و العبادة أكثر منإقبالهم على الشّعر. (19 : 213)
ذَكَرْتَ
...وَ اِذَا ذَكَرْتَ رَ بَّكَ فِى الْقُرْ انِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى اَدْ بَارِهِمْ نُفُورً ا. الإسراء : 46
قتادَة: إنّ المسلمين لم-ّا قالوا: لاإله إلا الله، أنكر ذلك المشركون و كبرت عليهم. (الطّبَريّ 8 : 86)
الطّبَريّ: يقول: و إذا قلت: لاإله إلا الله في القرآن و أنت تتلوه. (8 : 86)
مثله الثّعلبيّ (6 : 104)، و نحوه مَغْنِيّة (5 : 50).
الطُّوسيّ: يعني إذا ذكرته بالتّوحيد و أ نّه
لاشريك له في الإلهيّة. (6 : 484)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (3 : 418)
وهناك مباحث أُخرى راجع: ن ف ر: < نُفُورً ا >.
ذُكِرَ
1 - 2 - فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ‘ * وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ...
الأنعام : 118 ، 119
ابن عبّاس: من الذّبائح. (118)
إنّها [ما لم يُذكَر اسم الله عليه] الميتة.
(الماوَرْديّ 2 : 161)
عِكْرِمَة: لم-ّا أُنزل تحريم الميتة كتب مجوس فارس إلى مشركي قريش - فكانوا أولياءهم في الجاهليّة و بينهم مكاتبة - أنّ محمّدً ا و أصحابه يزعمون أ نّهم يتّبعون أمر الله، ثمّ يزعمون أنّ ما ذبحوا فهو حلال و ما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين، فأنزل الله: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا...}.
(أبوحَيّان 4 : 210)
عطاء: يأمر بذكر اسمهعلى الشّراب و الطّعام
و الذّبح. و كلّ شيء يدلّ على ذكره يأمر به.
(الطّبَريّ 5 : 321)
المراد بها [ما لم يُذكَر اسم الله عليه] ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها. (الماوَرْديّ 2 : 161)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد (صلی الله علیه و آله)
و عباده المؤمنين به و بآياته: { فَكُلُوا } أيّها المؤمنون، ممّا ذكّيتم من ذبائحكم، و ذبحتموه الذَّبح الّذي بيّنت لكم أ نّه تحلّ به الذّبيحة لكم، و ذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحقّ، أو ذبحه مَنْ دان بتوحيدي من أهل الكتاب، دون ما ذبحه أهل الأوثان و من لاكتاب له من المجوس. (5 : 320)
الزّجّاج: معناه: كلوا ممّا أخلصتم ذبحه لله، و المنع من الميتة داخل في هذا، و ليس بين النّاس اختلاف في أنّ المشركين ناظروا المسلمين، فقالوا لهم: تتركون ما سبقكم الله إلى إماتته و تأكلون ما أمَتُّم أنتم، فأعلم جلّ و عزّ أنّ الميتة حرام، و أنّ ما قُصد بتزكيته اتّباع أمر الله عزّ و جلّ فذلك الحلال، فقال: { وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }. (2 : 286)
أبومسلم الأصفهانيّ: إنّه [ما لم يُذكَر اسم الله عليه] صيد المشركين الّذين لايذكرون اسم الله، و لاهُم من أهل التّسمية، يحرم على المسلمين أن يأكلوه
حتّى يكونوا هم الّذين صادوه. (الماوَرْديّ 2 : 161)
النّحّاس: أي ممّا أُخلص لله، و تحريم الميتة داخل في هذا. (2 : 479)
الثّعلبيّ: وقت الذَّبح، يعني المذكّاة بسم الله.
(4 : 184)الماوَرْديّ: فيه [ما لم يُذكَر اسم الله عليه] أربعة تأويلات: [نقل قول ابن عبّاس و عطاء و ابن بَحْر
ثمّ قال:]
و الرّ ابع:أ نّه ما لم يُسمّ الله عند ذبحه. (2 : 162)
الطُّوسيّ: قوله: { مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } فالذّكر المسنون هو قول: بسم الله.
و قيل: كلّ اسم يختصّ الله تعالى به أو صفة مختصّة، كقوله: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أو بسم القدير، أو بسم القادر لنفسه، أو العالم لنفسه، و مايجري مجرى ذلك.
و الأوّ ل مُجْمَع على جوازه، و الظّاهر يقتضي جواز غيره، و لقوله: { قُلِ ادْعُوا اللهَ اَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ اَ يًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الاَ_سْمَاءُ الْحُسْنى" } الإسراء : 110.
و قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } خطاب للمؤمنين، و فيه دلالة على وجوب التّسمية على الذّبيحة، لأنّ الظّاهر يقتضي أنّ ما لايسمّى عليه لايجوز أكله، بدلالة قوله: { اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ‘ }، لأنّ هذا يقتضي مخالفة المشركين في أكلهم مالم يُذكَر اسم الله عليه. فأمّا مالم يُذكَر اسم الله عليه سهوً ا أو
نسيا نًا، فإنّه يجوز أكله على كلّ حال.
و الآية تدلّ على أنّ ذبائح الكفّار لايجوز أكلها، لأ نّهم لايُسمّون الله عليها. و من سمّى منهم، لأ نّه لايعتقد وجوب ذلك بل يعتقد أنّ الّذي يسمّيه هو الّذي أيّد شرع موسى أو عيسى و كذّب محمّد بن عبدالله، و ذلك لايكون[ الله، فإذا هم ذاكرون اسم شيطان و الاسم إنّمايكون( (1))] المسمّى مخصوص بالقصد. و ذلك مفتقر إلى معرفته و اعتقاده. و الكفّار على مذهبنا لايعرفون الله تعالى، فكيف يصحّ منهم تسميته تعالى؟! و في ذلك دلالة واضحة على ماقلناه.
(4 : 272)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (2 : 357)
القُشَيْريّ:هذا في حكم التّفسير مختصّ بالذّبيحة و في معنى الإشارة منع الأكل على الغفلة، فإنّ من أكل على الغفلة فما دامت تلك القوّة باقية فيه فخواطره : إمّا هواجس النّفس، أو وساوس الشّيطان.
(2 : 191)
الواحديّ: جواب لقول المشركين: تأكلون ما قتلتم و لاتأكلون ما قتل ربّكم؟ و المعنى كلوا ممّا ذُكر [ذبح] على اسم الله، و الميتة لم تذبح على اسم الله، فلايجوز أكلها.
(2 : 315)
البغَويّ: أي كلوا ممّا ذُبح على اسم الله، { اِنْ كُنْتُمْ بِا "يَاتِهِ مُؤْمِنينَ ‘}؛ و ذلك أ نّهم كانوا يُحرّمون أصنافًا من النّعم و يحلّون الأموات، فقيل لهم: أحِلُّوا ما أحلّ الله و حَرّموا ما حرّم الله. (2 : 154)
الزّمَخْشَريّ: مسبّب عن إنكار اتّباع المُضلّين الّذين يُحلّون الحرام و يُحرّمون الحلال؛ و ذلك أ نّهم كانوا يقولون للمسلمين: إنّكم تزعمون أ نّكم تعبدون الله، فما قتل الله أحقّ أن تأكلوا ممّا قتلتم أنتم، فقيل للمسلمين: إن كنتم متحقّقين بالإيمان فكلوا { مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } خاصّة دون ماذُكر عليه اسم غيره من آلهتهم، أو مات حَتْفَأنفه، و ما ذُكر اسم الله عليه هو المذكّى ب- < بسم الله >. (2 : 46)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 328)، و النّسَفيّ (2 : 30)،
و الشِّربينيّ (1 : 446)، و أبوالسُّعود (2 : 436)،
و الكاشانيّ (2 : 151)، و البُرُوسَويّ (3 : 92).
الفَخْرالرّازيّ: في الآية مباحث نذكرها في معرض السّؤال و الجواب.
السّؤال الأوّ ل: < الفاء > في قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } يقتضي تعلّقًا بما تقدّم، فما ذلك الشّيء؟
1) جاء في الهامش: .مابين المعقوفتين ساقطة من المطبوعة.
و الجواب: قوله: { فَكُلُوا } مسبّب عن إنكار اتّباع المُضلّين الّذين يُحلّلون الحرام و يُحرّمون الحلال؛ و ذلك أ نّهم كانوا يقولون للمسلمين: إنّكم تزعمون أ نّكم تعبدون الله، فما قتله الله أحقّ أن تأكلوه ممّا قتلتموه أنتم.
فقال الله للمسلمين: إن كنتم متحقّقين بالإيمان فكلوا ممّا ذُكر اسم الله عليه و هو المذكّى ب- < بسم الله >.
السّؤال الثّاني: القوم كانوا يُبيحون أكل ما ذُبح على اسم الله و لاينازعون فيه، و إنّما النّزاع في أ نّهم أيضًا كانوا يُبيحون أكل الميتة، و المسلمون كانوا يحرّمونها، و إذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذُكر اسم الله عليه عبثًا، لأ نّه يقتضي إثبات الحكم في المتّفق عليه، و ترك الحكم في المختلف فيه.
و الجواب: فيه وجهان:
الأوّ ل: لعلّ القوم كانوا يُحرّمون أكل المذكّاة
و يبيحون أكل الميتة، فالله تعالى ردّ عليهم فيالأمرين، فحكم بحلّ المذكّاة بقوله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، و بتحريم الميتة بقوله: { وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }.
الثّاني: أن نحمل قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } على أنّ المراد اجعَلُوا أكلكم مقصورً ا على ما ذُكر اسم الله عليه، فيكون المعنى على هذا الوجه: تحريم أكل الميتة فقط.
السّؤال الثّالث: قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } صيغة الأمر، و هي للإباحة.
و هذه الإباحة حاصلة في حقّ المؤمن و غير المؤمن، وكلمة (اِنْ) في قوله:{ اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ‘} تفيد الاشتراط.
و الجواب: التّقدير: ليكن أكلكم مقصورً ا على ما ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين، و المراد أ نّه لو حكم بإباحة أكل الميتة، لقدح ذلك في كونه مؤمنًا.
(13 : 164)
نحوه النَّيسابوريّ. (8 : 11)
أبوحَيّان: ذكر أنّ السّبب في نزولها أ نّهم قالوا للرّسول: من قتل الشّاة الّتي ماتت؟ قال: الله، قالوا: فتزعم أنّ ما قتَلتَ أنت و أصحابك و ما قتله الصّقْر و الكلب حلالٌ و ما قتله الله حرام. [ثمّ نقل قول عِكْرِمَة و قال:]
و لم-ّا تضمّنت الآية الّتي قبلها الإنكار على اتّباع المُضلّين الّذين يُحلّون الحرام و يُحرّمون الحلال، و كانوا يُسمّون في كثير ممّا يذكرونه اسم آلهتهم، أمر المؤمنين بأكل ما سمّي على ذكاته اسم الله لاغيره من آلهتهم أمر إباحة، وما ذُكر اسم الله عليه فهو المذكّى لاما مات حَتْفَ أنفه. (4 : 210)
نحوه القاسميّ. (6 : 2478)
الآلوسيّ: المعنى على ما ذهب إليه غير واحد: كلوا ممّا ذُكر اسم الله تعالى على ذبحه، لاممّا ذُكر عليه اسم غيره خاصّة، أو مع اسمه عزّ اسمه، أو مات حَتْفَ أنفه. و الحصر - كما قيل - مستفاد من عدم اتّباع المُضلّين و من الشّرط، و لولاذلك لكان هذا الكلام متعرِّضًا لما لايحتاج إليه، ساكتًا عمّا يحتاج إليه.
و ادّعى بعضهم أن لاحصر و استفادة عدم حلّ ما
مات حَتْفَ أنفه من صريح النّظم، أعني قوله تعالى: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا...}، و هو مخالف لما عليه الجمهور. [إلى أن قال:]
{ وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } إنكار لأن يكون لهم شيء يدعوهم إلى الاجتناب عن أكل ما ذُكر اسم الله تعالى عليه، ف- ( مَا ) للاستفهام الإنكاريّ و ليست نافية كما قيل،و هي مبتدأ و{لكُمْ} الخبر، و < أن تأكلوا > بتقدير حرف الجرّ، أي في أن تأكلوا، و الخلاف في محلّ المنسبك بعد الحذف مشهور.
و جُوّز أن يكون ذلك حالا^. و رُدّ بأنّ المصدر المؤوّ ل من <أن و الفعل > لايقع حالا^ كما صرّح به سيبَوَيه، لأ نّه معرفة، و لأ نّه مصدّر بعلامة حرف الاستقبال المنافية للحاليّة، إلا أن يُؤوّ ل بنكرة أو يُقدَّر مضاف، أي ذوي أن لاتأكلوا، و مفعول { تَاْكُلُوا } - كما قال أبوالبقاء - محذوف، أي شيئًا ممّا إلخ.
قيل: و ظاهر الآية مشعر بأ نّه يجوز الأكل ممّا ذُكراسم الله تعالى عليه و غيره معًا، و ليست ( مِنْ) التّبعيضيّة لإخراجه، بل لإخراج ما لم يؤكل كالرَّوث و الدّم، و هو خارج بالحصر السّابق، فلاتغفل. و سبب نزول الآية - على ما قاله الإمام أبومنصور - أنّ المسلمين كانوا يتحرّجون من أكل الطّيّبات تقشّفًا
و تزهّدً ا، فنزلت. (8 : 13)
رشيد رضا: أي إذا كان أمر أكثر النّاس على ما بيَّنته لكم، فكلوا ممّا ذُكر اسم الله عليه من الذّبائح دون غيره. و هو ما يُصرِّح به بعد آيتين من السّياق، إن كنتم بآياته الّتي جاءتكم بالهدى و العلم مؤمنين، و بما يخالفها من ضلال الشّرك و الكفر و جهل أهله مكذِّبين.
و حكمة الاهتمام بهذه المسألة و قَرْنها بمسائل العقائد، هو أنّ مشركي العرب و غيرهم من أهل المِلَل جعلوا الذّبائح من أُمور العبادات، بل نظموها في سلك أُصول الدّين و الاعتقادات، فصاروا يتعبّدون بذَبح الذَّبائح لآلهتهم و مَن قَدّسوا من رجال دينهم، و يُهلُّون لهم بها عند ذبحها كما يأتي.
و هذا شرك بالله، لأ نّه عبادة، توجّه إلى غيره سواء أسمّي ذلك الغير إلهًا أو معبودًا أم لا؟. و قد غفل عن هذا بعض كبار المفسّرين، فلم يهتدِ إليه بذكائه و علمه، و لم يروه عن غيره، فاستشكل هو و مَن تبعه المسألة، و قالوا : إنّ المشركين لم يكونوا يُحرّمون ما ذُكر اسم الله عليه، و لا يمتنعون من أكله، و لكنّهم كانوا يأكلون الميتة أيضًا،فكيف نازعهم في المتّفَق عليه،
و سكت عن المختلَف فيه ؟
و أجابوا عن السّؤال باحتمال أ نّهم كانوا يُحرِّمون المذكَّاة، و بجواز أن يكون المراد بما ذُكر اسم الله عليه الاقتصار على المذكّى دون غيره، فيكون بمعنى تحريم الميتة. وكلّ من الوجهين باطل، و لا محلّ له هنا كما علمت.
و قد بيّ-نّا من قبل أنّ سبب غفلة أذكياء المفسّرين عن أمثال هذه المسائل، اقتصارهم في أخذ التّفسير على الرّوايات المأثورة، و مدلول الألفاظ في اللّغة، أو في عُرف الفقهاء و الأُصوليّين و المتكلّمين الّذي حدث
بعد نزول القرآن بزمن طويل، و لا يُغني شيء من ذلك عن الاستعانة على فهم الآيات الواردة في شؤون البشر بمعرفة الملَل و النّحَل و تاريخ أهلها، و ما كانوا عليه في عصر التّنزيل.
و قد كان من أثر تقصير المفسّرين و علماء العقائد و الأحكام في أهمّ ما يتوقّف عليه فهم المراد, من أمثال هذه الآيات، أن وقع كثير من المسلمين فيما كان عليه أُولئك الضّالّون من مشركي العرب و غيرهم، حتى|| الذَّبح لبعض الصّالحين و تسييب السّوائب لهم، كعجل البدويّ المشهور أمره في أرياف مصر.
و لمّا سرت هذه الضّلالة إلى المسلمين ذكر الفقهاء حُكمها و متى تكون كفرًا، كما سيأتي. و جملة القول أنّ مسألة الذّبائح من مسائل العبادات الّتي كان يتقرَّب بها إلى الله تعالى، ثمّ صاروا في عهد الوثنيّة يتقرّبون بها إلى غيره وذلك شرك صريح. و هذا هو الوجه لذكرها في هذه السّورة، بين مسائل الكفر
و الإيمان و الشّرك و التّوحيد. (8: 17)
عزّ ة دروزة: تعليق على آية { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } و ما بعدها:
و جمهور المفسّرين على أنّ الّذي أُمر المسلمون بأكله إذا ذُكر اسم الله عليه في الآيات، و نُهوا عن أكله إذا لم يُذكَر اسم اللّه عليه هو المواشي و الذّبائح. و هذا مؤيّد بآيات قرآنيّة أُخرى جاء فيها ذكر ذلك صراحة، و هي آية سورة المائدة : 3 { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزيرِ‘ وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّ يَةُ وَ النَّطيحَةُ& وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ اَنْ تَسْتَقْسِمُوا
بِالاَ_زْ لامِ ذ"لِكُمْ فِسْقٌ اَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ دينِكُمْ &فَلاتَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ &وَ اَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى~ وَ رَضيتُ‘ لَكُمُ الاِ_سْلامَ دينًا‘ فَمَنِ اضْطُرَّ فى~ مَخْمَصَة+ غَيْرَ مُتَجانِف+ لاِ‚ثْم ٍفَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ ‘}.
و الآيات و إن كانت تبدو فصلا^ جديدً ا، فإنّ ممّا يمكن أن يستلهم من مضمونها و مضمون سابقاتها أ نّها غير منقطعة الصّلة بالآيات السّابقة لها، و أ نّها متّصلة بما كان يقوم بين النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المسلمين من جهة،
و الكفّار من جهة ثانية، من مواقف جدليّة متنوّعة ممّا حكته فصول السّورة.
و لقد أورد المفسّرون في سياقها رواياتمتنوّعة، ذكر فيها أنّ المشركين أو اليهود كانوا يجادلون النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في تحريمه لأكل الميتة الّتي قتلها الله و تحليل الذّبيحة الّتي قتلها الإنسان، و أنّ مجوس فارس كانوا يكتبون لكفّار قريش، ليجادلوا النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في هذه النّقطة.
و الرّواية الأخيرة تبدو غريبة جدًّ ا، كما أنّ الآيات ليست في صدد أكل الميتة، و إنّما هي في صدد تحريم أكل ما لم يُذكَراسم الله عليه عند ذبحه، و أكل الميتة محرّم على اليهود في التّوراة، فلايُعقَل أن يكونوا من المنتقدين لذلك، أو المجادلين فيه.
و مهما يكن من أمر فالآيات تُلهم أ نّه كان يقع بين المسلمين و المشركين جدل و مناظرات في صدد الذّبائح، فالمشركون كانوا يأكلون ما يموت حَتْفَ أنفه، و لم يكونوا يذكرون كذلك اسم الله تعالى على ما
يذبحونه.
و تُلهم أنّ بعض النُّبهاء من الزّعماء كانوا يُلقّنون الّذين يتّصلون بالمسلمين من الكفّار ما يجادلونهم به من حُجج، و أنّ بعض المسلمين كانوا يتردّدون في هذه الأُمور لسابق عهدهم بالتّقاليد الّتي كانوا يجرون عليها قبل إسلامهم. فنزلت الآيات للقضاء على هذا التّردّد، و لبيان الأمر بصورة حاسمة على الوجه الّذي جاءت به، و للتّنبيه إلى أنّ التّقاليد الجاهليّة ليست قائمة على علم و حقّ و إنّما هي بنت الأوهام
و الأهواء و الظّنون، و أنّ السّير على هذه التّقاليد
و مطاوعة المشركين فيها هو شرك.
و هكذا تكون الآيات منالفصول التّشريعيّة الحاسمة الّتي جاءت لهدم تقليد من تقاليد الشّرك
و الجاهليّة.
و لقد أشكل على المفسّرين محتوى الآية الثّانية الّتي تذكر أنّ الله قد فصّل للمسلمين ما حرّم عليهم، لأنّ ذلك لم يرد في السّور السّابقة في النّزول سورة الأنعام. و بعضهم قال : إنّ تفصيل ذلك ورد في آية سورة المائدة الّتي أوردنا نصّها قبل قليل. و بعضهم أنكر ذلك، لأنّ سورة المائدة مدنيّة ورد التّفصيل إلى ما احتوته آيات تأتي قريبًا في سورة الأنعام، و هو وجيه مع فرض أنّ الآيات المذكورة قد نزلت مع هذه الآيات دفعة واحدة، و هو فرض في محلّه.
و للفقهاء أقوال متنوّعة في صدد هذا الموضوع: فبعضهم أوجب ذكر اسم الله جهرً ا عند ذبح الذّبيحة، و بعضهم قال بالاكتفاءبالنّيّة. و بعضهم قال بحلّ الذّبيحة الّتي يذبحها المسلم و لو نسي ذكر الله عليها أو تعمّد عدم ذكره. و بعضهم قال بحلّ ما نسي دون العمد. و بعضهم توقّف في الذّبيحة الّتي لايُعرَف بجزم أ نّها ذُكر اسم الله عليها. و بعضهم أباح ذلك إذا كان يُعرَف يقينًا أنّ الذّابح مسلم أو كتابيّ.
و بعضهم قال: إنّ الآية نُسخت أو عُدّلت بآية سورة المائدة الّتي أحَلّت طعام أهل الكتاب و هي:
{ اَلْيَوْمَ اُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَ طَعَامُ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } المائدة : 5.
و الّذي يتبادر لنا أنّ المقصود، هو ذكر الله جهرً ا أو نيّةً عند الذّبح، لمخالفته عادة المشركينفي الذّبح لشركائهم. و أنّ المحرّم هو ما ذبحه المشركون أو الوثنيّون الّذين يُعرَف يقينًا أ نّهم لايذكرون اسم الله، أو اسم الله وحده عند الذّبح. و أنّ ما يُعرَف يقينًا أنّ ذابحه مُسلم أو كتابيّ حلّ، و لو لم يُعرَف يقينًا أ نّه ذُكر عليه اسم الله، لأنّ هذا هو المفروض. أمّا حلّ طعام أهل الكتاب فهو آت+ من ناحية كونهم مؤمنين بالله،
و لايذكرون غيره عند الذّبح، و لسنا نرى في آية المائدة نسخًا أو تعديلا^، و إنّما تشريعًا متمّمًا أو توضيحًا. (4 : 210)
سيّد قطب: إنّه يأمر بالأكل ممّا ذُكر اسم الله عليه. و الذِّكر يُقرِّر الوجهة و يُحدِّد الاتّجاه، و يُعلِّق إيمان النّاس بطاعة هذا الأمر الصّادر إليهم من الله :
{ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ‘}
(3: 1196)
ابن عاشور: و قوله: { مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }
دلّ على أنّ الموصول صادق على الذّبيحة، لأنّ العرب كانوا يذكرون عند الذَّبح أو النّحر اسم المقصود بتلك الذّكاة ، يجهرون بذكر اسمه، و لذلك قيل فيه: أُهِلّ به لغير الله، أي أُعلن. و المعنى: كلوا المذكّى و لاتأكلوا الميتة. فما ذُكر اسم الله عليه كناية عن المذبوح، لأنّ التّسمية إنّما تكون عند الذَّبح .
و تعليق فعل الإباحة بما ذُكر اسم الله عليه أفهَم أنّ غير ما ذُكر اسم الله عليه لايأكله المسلمون، و هذا الغير يساوي معناه معنى ما ذُكر اسم غير الله عليه، لأنّ عادتهم أن لايذبحوا ذبيحةً إلا ذكرواعليها اسم الله، إن كانت هَدْيًا في الحجّ، أو ذبيحةً للكعبة، و إن كانت قربانًا للأصنام أو للجنّ ذكروا عليها اسم المتقرّب إليه. فصار قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } مفيد النّهي عن أكل ما ذُكر اسم غير الله عليه، و النّهي عمّا لم يُذكَر عليه اسم الله و لااسم غير الله، لأنّ ترك ذكر اسم الله بينهم لايكون إلا لقصد تجنّب ذكره.
و علم من ذلك أيضًا النّهي عن أكل الميتة و نحوها، ممّا لم تقصد ذكاته، لأنّ ذكر اسم الله أو اسم غيره إنّما يكون عند إرادة ذبح الحيوان، كما هو معروف لديهم، فدلّت هذه الجملة على تعيين أكل ما ذُكّي دون الميتة، بناءً على عرف المسلمين، لأنّ النّهي موجّه إليهم.
و ممّا يؤيّد ذلك: ما في « الكشّاف »، أنّ الفقهاء تأوّلوا قوله الآتي: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } بأ نّه أراد به الميتة، و بناءً على فهم أن يكون قد ذُكر اسم الله عليه عند ذكاته دون ما ذُكر عليه اسم غير الله، أخذًا من مقام الإباحة، و الاقتصارِ فيه على هذا دون غيره.
و ليس في الآية صيغة قصر، و لامفهوم مخالفة. و لكن بعضها من دلالة صريح اللّفظ، و بعضها من سياقه، و هذه الدّ لالة الأخيرة من مستتبعات التّراكيب المستفادة بالعقل الّتي لاتوصف بحقيقة و لامجاز. و بهذا يُعلم أن لا علاقة للآية بحكم نسيان التّسمية عند الذّبح، فإنّ تلك مسألة أُخرى، لها أدلّتها، و ليس من شأن التّشريع القرآنيّ التّعرّضللأحوال النّادرة.
و « على » للاستعلاء المجازيّ، تدلّ على شدّة اتّصال فعل الذّكر بذات الذّبيحة، بمعنى أن يُذكَر اسم الله عليها عند مباشرة الذِّبح لاقبله أو بعده. [إلى أن قال:]
فأمّا ترك التّسمية : فإن كان لقصد تجنّب ذكر اسم الله، فهو مساوٍ لذكر اسم غير الله، و إن كان لسَهْو فحكمه يُعرَف من أدلّة غير هذه الآية، منها قوله تعالى: { رَ بَّ-نَا لاتُؤا"خِذْنَا اِنْ نَسينَا ‘} البقرة : 286، و أدلّة أُخرى من كلام النّبيّ(صلی الله علیه و آله).
{ وَ مَا لَكُمْ اَ لا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ اِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ اِلَيْهِ }؛ عطف على قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، و الخطاب للمسلمين.
و ( مَا ) للاستفهام، و هو مستعمل في معنى النّفي: أي لايَثبت لكم عدم الأكل ممّا ذُكر اسم الله عليه، أي كلوا ممّا ذكر اسم الله عليه. و اللا م للاختصاص، و هي ظرف مستقرّ خبر عن ( مَا )، أي ما استقرّ لكم. [إلى أن
قال:]
و الوجه عندي أنّ سبب نزول هذه الآية ما تقدّم آنفًا من أنّ المشركين قالوا للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) و للمسلمين، لم-ّا حرّم الله أكل الميتة: « أنأكل ما نقتل و لانأكل ما يقتل الله »؟! يعنون الميتة، فوقع في أنفس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله: { وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، أي فأنبأهم الله بإبطال قياس المشركين المُمَوَّهِ، بأنّ الميتة أولى بالأكل ممّاقتله الذّابح بيده، فأبدى الله للنّاس الفرق بين الميتة و المذكّى، بأنّ المذكّى ذُكر اسم الله عليه، و الميتة لايُذكَر اسم الله عليها، و هو فارق مؤثِّر.
و أعرض عن محاجّة المشركين، لأنّ الخطاب مسوق إلى المسلمين، لإبطال محاجّة المشركين، فآل إلى الرّدّ على المشركين بطريق التّعريض. و هو من قبيل قوله في الرّدّ على المشركين، في قولهم: { اِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا" } البقرة : 275، إذ قال : { وَ اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبوا" } البقرة: 275، كما تقدّم هنالك، فينقلب معنى الاستفهام في قوله:{وَ مَا لَكُمْ اَ لا تَاْكُلُوا} إلى معنى لايُسوِّ ل لكم المشركون أكل الميتة، لأ نّكم تأكلون ما ذُكر اسم الله عليه. هذا ما قالوه. و هو تأويل بعيد عن موقع الآية. (7 : 24)
الطَّباطَبائيّ: لم-ّا تمهّد ما قدّمه من البيان الّذي هو حجّة على أنّ الله سبحانه هو أحقّ بأن يُطاع من غيره، استنتج منه وجوب الأخذ بالحكم الّذي شرّعه، و هو الّذي يدلّ عليه هذه الآية، و وجوب رفض ما يبيحه غيره بهواه من غير علم، و يجادل المؤمنين فيه بوحي الشّياطين إليه، و هو الّذي يدلّ عليه قوله: { وَ لاتَاْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } الأنعام: 121، إلى آخر الآية.
ومن هنا يظهر أنّ العناية الأصليّة متعلِّقة بجملتين من بين الجمل المتّسقة في الآية، إلى تمام أربع آيات،
و سائر الجمل مقصودة بتبعها يُبيّن بها مايتوقّف عليه المطلوب بجهاته. فأصل الكلام: فكلوا ممّا ذُكر اسم الله عليه و لاتأكلوا ممّا لم يُذكَر اسم الله عليه، أي فرّ قوا بين المذكّى و الميتة، فكلوا من هذه و لا تأكلوا من ذاك، و إن كان المشركون يجادلونكم في أمر التّفريق.
فقوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } تفريع للحكم على البيان السّابق، و لذا أردفه بقوله: { اِنْ كُنْتُمْ بِايَاتِهِ’ مُؤْمِنينَ‘ }، و المراد ب- { مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} الذّبيحة المذكّاة. (7 : 332)
3 - اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُ-لُوبُهُمْ... الأنفال : 2
ابن عبّاس: إذا أُمروا بأمر من قبل الله، مثل أمر الصّلح و غيره. (145)
السُّدّيّ: ‘إذا ذُكر الله وَجِل قلبه، و هو الرّجل يريد أن يظلم، أو يهمّ بمعصية، فينزع عنها. (278)
الزّجّاج:تأويله: إذا ذُكرت عظمة الله و قدرته، و ما خُوّف به من عصاه.
(400)
مثله الواحديّ. (2 : 444)
البغَويّ: قيل: إذا خُوّ فوا بالله انقادوا خوفًا من عقابه. (2 : 268)
الزّ مَخْشَريّ: هذا الذّكر خلاف الذّكر في قوله:
{ ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23، لأنّ ذلك ذكر رحمته و رأفته و ثوابه.
و قيل: هو الرّجل يريد أن يظلم أو يهمّ بمعصية، فيقال له: اتّق الله فينزع. (2 : 142)
الطَّبْرِسيّ: إذا ذُكر عندهم عقوبته، و عدله،
و وعيده على المعاصي بالعقاب، و اقتدارهعليه. فأمّا إذا ذُكرت نعمة الله على عباده و إحسانه إليهم،
و فضله و رحمته عليهم، و ثوابه على الطّاعات، اطمأنّت قلوبهم، و سكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى، كما قال سبحانه: { اَلابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرّعد : 28، فلاتنافي بين الآيتين؛ إذ وردتا في حالتين.
و وجه آخر، و هو أنّ المؤمن ينبغي أن يكون من صفته، أ نّه إذا نظر في نعم الله عليه، و مننه لديه، و عظيم مغفرته و رحمته، اطمأنّ قلبه، و حسُن بالله ظنّه، و إذا ذكر عظيم معاصيه بترك أوامره و ارتكاب نواهيه، وَجِل قلبه ، و اضطربت نفسه. (2 : 519)
الفَخْرالرّازيّ: قال أصحاب الحقائق: الخوف على قسمين: خوف العقاب، وخوف العظمة و الجلال. أمّا خوف العقاب فهو للعُصاة. و أمّا خوف الجلال
و العظمة فهو لايزول عن قلب أحد من المخلوقين، سواء كان ملَكًا مقرّ بًا أو نبيًّا مرسلا^، و ذلك لأ نّه تعالى غنيّ لذاته عن كلّ الموجودات، و ما سواه من الموجودات فمحتاجون إليه، و المحتاج إذا حضر عند الملك الغنيّ يهابه و يخافه، و ليست تلك الهيبة من العقاب، بل مجرّد علمه بكونه غنيًّا عنه، و كونه محتاجًا إليه يوجب تلك المهابة، و ذلك الخوف.
إذا عرفت هذا فنقول: إن كان المراد من< الوجل > القسم الأوّ ل، فذلك لايحصل من مجرّد ذكر الله، و إنّما يحصل من ذكر عقاب الله، وهذا هو اللا ئق بهذا الموضع، لأنّ المقصود من هذه الآية إلزام أصحاب بدر طاعة الله وطاعة الرّسولفي قسمة الأنفال. و أمّا إن كان المراد من < الوجل > القسم الثّاني، فذلك لازم من مجرّد ذكر الله، و لا حاجة في الآية إلى الإضمار.
فإن قيل: إنّه تعالى قال هاهنا: { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } و قال في آية أُخرى:
{ اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ } الرّعد: 28، فكيف الجمع بينهما؟ و أيضًا قال في آية أُخرى: { ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23.
قلنا: الاطمئنان إنّما يكون عن ثلج اليقين، و شرح الصّدر بمعرفة التّوحيد، و الوجل إنّما يكون من خوف العقوبة، و لامنافاة بين هاتين الحالتين، بل نقول: هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة، و هي قوله تعالى:
{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ} الزّمر : 23، و المعنى: تقشعرّ الجلود من خوف عذاب الله، ثمّ تلين جلودهم و قلوبهم عند رجاء ثواب الله. (15 : 117)
البَيْضاويّ: فزعت لذكره استعظامًاله و تهيُّبًا من جلاله. و قيل: هو الرّجل يهمّ بمعصية فيقال له: اتّق الله، فينزع عنها خوفًا من عقابه. (1 : 384)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 93)
النَّيسابوريّ: أي فزعت لذكره استعظامًا
لجلاله و حذرً ا من أليم عقابه.و قد يطمئنّ القلب بعد ذلك إذا تذكّر كمال رأفته و جزيل ثوابه كقوله: { ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23.
و قيل: هو الرّجل يريدأن يظلم أو يهمّ لمعصية، فيقال له: اتّق الله، فينزع. (9 : 120)
أبوحَيّان: يحتمل قوله { اِذَا ذُكِرَ اللهُ }أن يذكر اسمه و يلفظ به، تفزع قلوبهم لذكره، استعظامًا له
و تهيّبًا و إجلالا^،و يكون هذا الذّكر مخالفًا للذّكر في قوله:{ ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِاللهِ } الزّمر : 23، لأنّ ذكر الله هناك رأفته و رحمته و ثوابه.
(4 : 457)
نحوه الآلوسيّ. (9 : 165)
الشِّربينيّ: أي وعيده. [ ثمّ أدام البحث نحو الفَخْرالرّازيّ] (1 : 552)
أبوالسُّعود: أي فزعت لمجرّد ذكره من غير أن يذكر هناك ما يوجب الفزع من صفاته و أفعاله، استعظامًا لشأنه الجليل، و تهيُّ-بًا منه.
و قيل: هو الرّجل يهمّ بمعصية فيقال له: اتّق الله، فينزع عنها خوفًا من عقابه. (3 : 77)
البُرُوسَويّ: { اَ لَّذينَ‘‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ }عندهم
{ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } من هيبة الجلال و تصوّر عظمة المولى الّذي لايزال. و هذا الخوف لازم لأهل كمال الإيمان، سواء كان ملَكًا مقرّ بًا أو نبيًّا مرسلا^ أو مؤمنًا تقيًّا نقيًّا، و هذا بخلاف خوف العقاب، فإنّه لايحصل بمجرّد ذكر الله، بل ملاحظة المعصية و ذكر عقاب الله انتقامًا من العُصاة، و أين من يهمّ بمعصية، فيقال له: اتّق الله، فينزع عنها خوفًا من عقابه، ممّن ينزع بمجرّد ذكره، من غير أن يذكر هناك ما يوجب النّزع من صفاته
و أفعاله، استعظامًا لشأنه الجليل و تهيُّبًا منه.و اعلم أنّ شأن نور الإيمان أن يرقّ القلب و يُصفّيه عن كدورات صفات النّفس و ظلماتها و يلين قسوته، فيلين إلى ذكر الله و يجد شوقًا إلى الله، و هذا حال أهل البدايات. و أمّا حال أهل النّهايات فالطّمأنينة
و السّكون بالذّكر. (3 : 312)
رشيد رضا: و المراد بذكر الله: ذكر القلب لعظمته و سلطانه و جلاله، أو لوعيده و وعده، و محاسبته لخلقه و إدانتهم، و غير ذلك من صفاته و أفعاله سواءٌ صحبه ذكر اللّسان أم لا. و أعظم ذكر اللّسان مع القلب ترتيل القرآن بالتّدبّر، و قد يقول المؤمن في صلاة التّهجّد في الخلوة: < الله أكبر > مستحضرًا لمعنى كبريائه عزّ وجل، فينتفض ويقشعرّ جلده، فمَن خص الذّكر هنا بالوعيد غفل عن كلّ هذا، و ظنّ أنّ الوجَل لا يكون إلا من خوف العذاب، و كأ نّه لم يذق طعم الخشية و الوجَل من مهابة الله
و عظمته و كبريائه و عزِّة سلطانه، و غير ذلك من معاني أسمائه و صفاته ، و لم يقرأ قوله تعالى: { اِنَّمَا َيَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُ-لَمؤُ } ’فاطر: 28، و لم يعلم أنّ من عباد الله مَن يخشع قلبه، و يفيض دمعه من ذكر أسماء الله، في آخر سورة الحشر: 21 و 22: { لَوْ اَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْ ا"نَ عَلى جَ-بَلٍ لَرَاَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الاَ_مْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللهُ الَّذى~ لا اِلهَ اِلا ’هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحمْنُ ا لرَّحيمُ‘}.
و لا يجد مثل هذا الوجل عند وصف جهنّم، و ذكر الحساب و الجزاء. و إنَّمايأخذ مثل هذا من معاني القرآن مَن فهمه لظواهر بعض الألفاظ، بدون شعور بما لها من التّأثير في القلوب، فيقابل بين هذه الآية و ما في معناها، و بين قوله تعالى في سورة الرّعد : 28 :
{ اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ اَلا بِذِكْرِ الله تَِطْمَئِنُّ الْقُ-لُوبُ } فيظنّ أنّ بينهما تعارُضًا، فيحاول التّفصّي منه، بحمل هذا على ذكر الوعد، و الآخر على ذكر الوعيد.
و لا تعارض في الحقيقة و لا تنافي، ففي كلّ من الوعد و الوعيد و صفات الكمال و ذكر آيات الله تعالى، في الأنفس و الآفاق اطمئنان للقلوب بالإيمان بالله تعالى، والثّقة بما عنده، و غير ذلك ممّا يأتي بسطه في محلّه إن شاء الله تعالى. ولا ذكر يضرم سعفة الوجَل في القلب، كتلاوة كلام الرّبّ عزّ وجلّ: { اَلله ُنَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ‘ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ ’هُدَى اللهِ يَهْدى~ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } الزّمر : 23. (9: 589)
المَراغيّ: أي الّذين إذا ذكروا الله بقلوبهم فزعوا لعظمته و سلطانه، أو لوعده و وعيده و محاسبته لخلقه، و الآية بمعنى قوله: { وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ‘ * اَ لَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرينَ‘ عَلى مَا اَصَابَهُمْ
وَ الْمُقيمِى الصَّلو"ةِ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ } الحجّ : 34، 35. (9 : 164)
سيّد قطب: وصف الله المؤمنين، فقال: { اِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } فأدّوا فرائضه. { وَ اِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ا"يَاتُهُ زَادَتْهُمْ ايْمَا‘نًا} يقول: زادتهم تصديقًا، { وَ عَلى" رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} يقول: لا يرجون غيره.
و سنرى من طبيعة هذه الصّفات أ نّه لا يُمكن أن يقوم بدونها الإيمان أصلا،^ و أنّ الأمر فيها ليس أمر كمال الإيمان أو نقصه، إنّما هو أمر وجود الإيمان أو عدمه، { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}
إنها الارتعاشة الوجدانيّة الّتي تنتاب القلب المؤمن حين يُذكَّر بالله في أمر أو نهي فيغشاه جلاله،
و تنتفض فيه مخافته، و يتمثَّل عظمة الله و مهابته، إلى جانب تقصيره هو و ذنبه، فينبعث إلى العمل و الطّاعة، أو هي كما قالت أُمّ الدّرداء رضي الله عنها فيما رواه الثّوريّ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حَوشب، عن أُمّ الدّرداء قالت: «الوَجل في القلب كاحتراق السَّعفة، أمَا تجد له قشعريرة؟ قال: بلى. قالت: إذا وجدتَ ذلك فادعُ الله عند ذلك، فإنّ الدّعاءُ يذهب ذلك».
إنّها حال ينال القلب منها أمر يحتاج إلى الدّعاء، ليستريح منها و يقرّ! و هي الحال الّتي يجدها القلب المؤمن حين يُذكَّر بالله في صدد أمر أو نهي، فيأتمر معها، و ينتهي كما يريد الله، و جِلا^ و تقوى لله. (3: 1475)
ابن عاشور: الذّكر حقيقته التّلفّظ باللّسان،
و إذا عُلّق بما يدلّ على ذات فالمقصود من الذّات
أسماؤها، فالمراد منقوله: { اِذَا ذُكِرَ اللهُ } إذا نطق ناطق باسم من أسماء الله أو بشأن من شؤونه، مثل أمره و نهيه، لأنّ ذلك لابدّ معه من جريان اسمه أو ضميره أو موصوله أو إشارته أو نحو ذلك من دلائل ذاته. [إلى أن قال:]
و قد أجملت الآية ذكر الله إجمالا^ بديعًا ليناسب معنى الوجل، فذكر الله يكون: بذكر اسمه، و بذكر عقابه، و عظمته، و بذكر ثوابه و رحمته، و كلّ ذلك يحصل معه الوجل في قلوب كُمّل المؤمنين، لأ نّه يحصل معه استحضار جلال الله و شدّة بأسه و سعة ثوابه، فينبعث عن ذلك الاستحضار توقّع حلول بأسه،
و توقّع انقطاع بعض ثوابه أو رحمته، و هو وجل يبعث المؤمن إلى الاستكثار من الخير و توقّي ما لايرضى الله تعالى، و ملاحظة الوقوف عند حدود الله في أمره
و نهيه. (9 : 15)
فضل الله: عاشت الشّعور بالخشية منه، في ما يتمثّلونه من عظمة الله، في مظاهر قدرته في خلقه، و في وحدانيّته و وجوده، بالمستوى الّذي يشعرون معه بأنّ الكون كلّه ظلٌّ لوجوده، فهو الحقيقة و كلّ ما عداه خيال. و لكنّ هذا الوجل لايمثّل حالة انسحاقٍ يلغي في الإنسان الإرادة، بل يمثّل حالة المسؤوليّة الّتي تحرّ ك إرادته في الجانب المشرق من الحياة، عند ما تُوحي له بأنّ حركته ليست محكومةً لمزاجه أو مزاج الآخرين، بل هي خاضعةٌ للقوّة المُهَيمِنة الّتي تُخطّط لإرادته كما تخطّط لفكره، و بذلك كان الخوف من الله حافظًا لإنسانيّته من الانحراف تحت تأثير الضّغوط، و رادعًا له منالخضوع للشّهوات و النّزوات المنحرفة،
و موجِّهًا له للسّير في الخطّ المستقيم. (10 : 327)
4 - ... وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ‘ * اَ لَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرينَ‘ عَلى" مَا اَصَابَهُمْ... الحجّ :34، 35
ابن عبّاس: أُمروا بأمر من قبل الله. (280)
الطُّوسيّ: و المعنى: إذا ذُكر ثواب الله على طاعاته، و عقابه على معاصيه، خافوا عقابه و خشوا من ترك طاعته. (7 : 315)
الواحديّ: إذا خُوّفوا بالله خافوا. (3 : 271)
5 و 6 - وَ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَاَزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا_خِرَةِ ’ وَ اِذَا ذُكِرَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ اِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. الزّمر : 45
ابن عبّاس: إذا قيل لهم: قولوا لاإله إلا الله.
(389)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و إذا أُفرد الله جلّ ثناؤه بالذّكر، فدُعي وحده، و قيل: < لا إله إلا الله >، اشمأزّت قلوب الّذين لايؤمنون بالمعاد و البعث بعد الممات. و عنى بقوله : { اشْمَاَزَّتْ } : نفرت من توحيد الله.{ وَ اِذَا ذُكِرَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ } يقول: و إذا ذُكر الآلهة الّتي يدعونها من دون الله مع الله، فقيل: تلك الغرانيق العُلى، و إنّ شفاعتها لتُرتَجى، إذ الّذين
لايؤمنون بالآخرة يستبشرون بذلك و يفرحون.
(11 : 11)
نحوه المَراغيّ. (24 : 15)
الزّجّاج: إذا ذُكر الله فقيل: < لاإله إلا الله >، نَفَروا
من هذا، لأ نّهم كانوا يقولون: اللا ت و العُزّى، و هذه الأوثانآلهة. (4 : 356)
الواحديّ:كان المشركون إذا سمعوا: <لاإله إلا الله وحده لاشريك له >، نفروا من هذا، لأ نّهم كانوا يقولون: الأوثان آلهة، { وَ اِذَا ذُكِرَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ } يعني الأصنام الّتي عبدوها من دونه. (3 : 584)
مثله الطَّبْرِسيّ. (4 : 501)
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أنّ هذا نوع آخر من الأعمال القبيحة للمشركين، و هو أ نّك إذا ذكرت الله وحده، تقول: لاإله إلا الله وحده لاشريك له، ظهرت آثار النّفرة من وجوههم و قلوبهم، و إذا ذُكرت الأصنام و الأوثان ظهرت آثار الفرح و البشارة في قلوبهم و صدورهم، و ذلك يدلّ على الجهل و الحماقة، لأنّ ذكر الله رأس السّعادات و عنوان الخيرات، و أمّا ذكر الأصنام الّتي هي الجمادات الخسيسة، فهو رأس الجهالات و الحماقات، فنفرتهم عن ذكر الله وحده
و استبشارهم بذكر هذه الأصنام من أقوى الدّ لائل على الجهل الغليظ و الحمق الشّديد. (26 : 286)
سيّد قطب: الآية تصف واقعة حال على عهد النّبيّ (صلی الله علیه و آله) حين كان المشركون يهشُّون و يبشُّون إذا ذُكرت آلهتهم، و ينقبضون و ينفرون إذا ذُكرت كلمة التّوحيد.
و لكنّها تصف حالة نفسيّة تتكرّر في شتَّى البيئات و الأزمان. فمن النّاس من تشمئزّ قلوبهم و تنقبض نفوسهم كلّما دعَوا إلى الله وحده إلهًا، و إلى شريعة الله وحدها قانونًا، و إلى منهج الله وحده نظامًا. حتّى إذا ذُكرت المناهج الأرضيّة و النُّظم الأرضيّة،
و الشّرائع الأرضيّة هَشّوا و بَشّوا و رحَّبوا بالحديث،و فتحوا صدورهم للأخذ و الرّدّ.
هؤلاء هم بعينهم الّذين يُصوِّر الله نموذجًا منهم في هذه الآية، و هم بذاتهم في كلّ زمان و مكان. هم الممسوخو الفطرة، المنحرفو الطّبيعة، الضّالّون المُضلّون، مهما تنوَّعت البيئات و الأزمنة، و مهما تنوَّعت الأجناس و الأقوام. (5: 3055)
ابن عاشور: إذا ذكَر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أنّ الله واحد، أو ذكر المسلمون كلمة < لاإله إلا الله >، اشمأزّت قلوب المشركين من ذلك. و كذلك إذا ذُكر الله بأ نّه إله النّاس و لم يُذكَر مع ذكره أنّ أصنامهم شركاء لله، اشمأزّت قلوبهم من الاقتصار على ذكر الله، فلايرضون بالسّكوت عن وصف أصنامهم بالإلهيّة؛ و ذلك مؤذن بأ نّهم يُسوُّونها بالله تعالى.
فقوله:{ وَحْدَهُ } لك أن تجعله حالا^ من اسم الجلالة، و معناه منفردً ا. و يُقدّر في قوله: { ذُكِرَ اللهُ } معنى: ذُكر بوصف الإِلهيّة، و يكون معنى { ذُكِر اللهُ وَحْدَهُ } ذُكر تفرّده بالإلهيّة. و هذا جار على قول يونس بن حبيب في{ وَحْدَهُ }. و لك أن تجعله مصدرً ا و هو قول الخَليل بن أحمد، أي هو مفعول مطلق لفعلِ{ ذُكِرَ }لبيان نوعه، أي ذِكْرً ا وحدً ا، أي لم يذكر مع اسم الله أسماء أصنامهم.
و إضافة المصدر إلى ضمير الجلالة لاشتهار المضاف إليه بهذا الوحد. و هذا الذّكر هو الّذي يجري في دعوة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و في الصّلوات و تلاوة القرآن، و في
مجامع المسلمين. (24 : 103)
لاحظ: د و ن: < مِنْ دُونِهِ >.7 - وَ يَقُولُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فاِِذَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فيهَا‘ الْقِتَالُ رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِ-مْ مَ-رَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظَ-رَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْ-هِ مِنَ الْمَوْتِ فَاَوْلى" لَهُمْ. محمّد : 20
ابن عبّاس: أُمر فيها بالقتال. (429)
نحوه الفَرّ اء. (3 : 62)
فضل الله: كواجب شرعيّ يدعو المؤمنين إلى الانطلاق نحوه، في ساحة المعركة الّتي تفرضها سلامة الإسلام أمام الأخطار الدّ اهمة من قِبَل الأعداء... (21 : 69)
َذْكُرُ
1 - اَوَ لايَذْكُرُ الا_ِنْسَانُ اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْ--^ا=. مريم : 67
ابن عبّاس: أولايتّعظ أُبيّ بن خلف الجمَحيّ.
(258)
الفَرّ اء: هي في قراءة أُبيّ: ( يَتَذَكَّرُ )، و قد قرأت القرّ اء: { يَذْكُرُ }، عاصم و غيره. (2 : 171)
الطّبَريّ: قد اختلفت القُرّ اء في قراءة قوله:
{ اَوَ لايَذْكُرُ الاِ_نْسَانُ } فقرأه بعض قرّ اء المدينة
و الكوفة: { اَوَ لايَذْكُرُ } بتخفيف الذّال، و قد قرأ ذلك عامّة قرّ اء الكوفة و البصرة و الحجاز: ( اَوَ لايَذَّكَّرُ ) بتشديد الذّال و الكاف، بمعنى أولايتذكّر، و التّشديد أعجب إليّ، و إن كانت الأُخرى جائزة، لأنّ معنى ذلك: أولايتفكّر فيعتبر. (8 : 362)
النّحّاس: أي أولايتفكّر و ينظر، و يذكره بعلم،
و يتبيّنه؟ (4 : 346)
الثّعلبيّ: أي يتذكّر و يتفكّر، و الأصل: يَتْذَكر،
و قرأ ابن عامر و نافع و عاصم و يعقوب: ( يَذْكُر ) بالتّخفيف، و الاختيارالتّشديد، لقوله سبحانه { اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَ_لْبَابِ } الزّمر : 9، و أخواتها، يدلّ عليه قراءة أُبيّ ( يَتَذَكَّرُ الا_نْسَانُ ) يعني أُبيّ بن خلف الجمحيّ. (6 : 223)
نحوه البغَويّ (3 : 242)، و القُرطُبيّ (11 : 131).
الطُّوسيّ: قرأ نافع و ابن عامر و عاصم
{ اَوَ لايَذْكُرُ } خفيفًا، الباقون بالتّشديد. من شدّد، أراد أولايتذكّر، فأدغم التّاء في الذّال لقرب مخرجَيْهما. و من خفّف، فلقوله: { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } المدّثّر : 55، و الخفيفة دون ذلك في الكثرة في هذا المعنى.
هذا حكاية من الله تعالى عن قول من ينكر البعث و النّشور من الكفّار، و هم المعنيّون بقوله: { اَوَ لايَذْكُرُ الاِ_نْسَانُ } بأ نّهم يقولون على وجه الإنكار
و الاستبعاد: أإذا متنا يخرجنا الله أحياء و يعيدنا كما كنا؟ ! فقال الله تعالى منبّهًا على دليل ذلك:
{ اَوَ لايَذْكُرُ الاِ_نْسَانُ }. من شدّد أراد أولايتفكّر، و من خفّف أراد أولايعلم. (7 : 140)
نحوه النّسَفيّ. (3 : 41)
ابن الجَوْزيّ: قرأ ابن كثير، و أبوعمرو، و حمزة ، و الكِسائيّ: بفتح الذّال مشدّدة الكاف. و قرأ نافع
و عاصم و ابن عامر: { يَذْكُرُ } ساكنة الذّال خفيفة. و قرأ أُبيّ بن كعب و أبوالمتوكّل النّاجيّ( اَوَ لايَتَذَكّر الاِ_ نْسَان ) بياء و تاء. و قرأ ابن مَسعود و ابن عبّاس، و أبوعبد الرّحمان السُّلميّ و الحسَن { يَذْكُرُ } بياء من غير تاء ساكنة الذّال مخفّفة مرفوعة الكاف، و المعنى أولايتذكّر هذا الجاحد أوّ ل خلقه،فيستدلّ بالابتداء على الإعادة؟ (5 : 252)
الفَخْرالرّازيّ: و القرّ اء كلّهم على ( يَذَّكَّرُ ) بالتّشديد إلا نافعًا و ابن عامر و عاصمًا قد خفّفوا، أي أو لايتذكّر الإنسان أ نّا خلقناه من قبل. و إذا قرئ { اَوَ لايَذْكُرُ } فهو أقرب إلى المراد؛ إذ الغرض التّفكّر و النّظر في أ نّه إذا خُلق من قبل لامن شيء، فجائز أن يعاد ثانيًا. [إلى أن قال:]
فإن قيل: كيف أمر تعالى الإنسان بالذّكر مع أنّ الذّكر هو العلم بما قد علمه من قبل، ثمّ تخلّلهما سهو؟ قلنا: المراد أو لايتفكّر فيعلم خصوصًا إذا قرئ
( اَوَ لا يَذَّكَّرُ الاِ_نْسَانُ ) بالتّشديد، أمّا إذا قرئ
{ اَوَ لايَذْكُرُ } بالتّخفيف، فالمراد أو لايعلم ذلك من حال نفسه، لأنّ كلّ أحد يعلم أ نّه لم يكن حيًّا في الدّنيا ثمّ صار حيًّا. (21 : 241)
أبوالسُّعود: من الذّكر الّذي يراد به التّفكّر،
و الإظهار في موقع الإضمار لزيادة التّقرير و الإشعار بأنّ الإنسانيّة من دواعي التّفكّر فيما جرى عليه من شؤون التّكوين المُنحِية بالقلع عن القول المذكور. و هو السّرّ في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان. و الهمزة للإنكار التّوبيخيّ، و الواو لعطف الجملة المنفيّة على مقدّر يدلّ عليه { يَقَولُ }، أي أيقول ذلك و لايذكر. (4 : 252)
نحوه الآلوسيّ. (16 : 117)
البُرُوسَويّ: الهمزة للإنكار التّوبيخيّ، و الواو لعطف الجملة المنفيّ-ة على مقدّر يدلّ عليه{ يَقُ-ولُ }. و الذّكر في الأصل، هو العلم بما قد علم من قبل ثمّ تخلّله سهو، و هم ما كانوا عالمين، فالمراد به هنا: التّذكّر و التّفكّر، و المعنى: أيقول ذلك و لايتفكّر. (5 : 349)
2 - وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ. الأنبياء : 36
ابن عبّاس: { يَذْكُرُ } يعيب. (271)
الفَرّ اء: يريد: يعيب آلهتكم. و كذلك قوله:
{ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْر"هيمُ‘ } الأنبياء : 60، أي يعيبهم. و أنت قائل للرّجل: لئن ذكرتني لتندمَنّ، و أنت تريد: بسوء. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 202)
نحوه الثّعلبيّ (6 : 275)، و الطُّوسيّ (7 : 248)،
و القُرطُبيّ (11 : 288).
الطّبَريّ: يعني بقوله: { يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ } بسوء
و يعيبها، تعجّبًا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمّد آلهتهم الّتي لاتضرّ
و لاتنفع بسوء. (9 : 26)
الزّجّاج: المعنى: أهذا الّذي يعيب آلهتكم، يقال: فلان يذكر النّاس، أي يغتابهم و يذ كرهم بالعيوب،
و يقال: فلان يذكر الله، أي يصفه بالعظمة، و يُثني عليه و يوحّده. و إنّما يُحذف مع الذّكر ما عُقِل معناه. [ثمّ استشهد بشعر] (3 : 392)
نحوه البغَويّ. (3 : 288)
الواحديّ: [نقل كلام الزّجّاج و أضاف:]
و على ما قال لايكون الذّكر في كلام العرب العيب، و حيث يراد به العيب حُذف منه السّوء.(3 : 237)
الزّمَخْشَريّ: المعنى أ نّهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم، و ما يجب أن لاتذكر به من كونهم شفعاء وشهداء، و يسوؤهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك. (2 : 572)
ابن عَطيّة: قوله : { يَذْكُرُ } لفظة تعمّ المدح
و الذّمّ، لكن قرينة المقال أبدً ا تدلّ على المراد من الذّكر. و تمّ ما حكي عنهم في قوله تعالى: { ا"لِهَتَكُمْ }.
(4 : 82)
الطَّبْرِسيّ: أي يعيب آلهتكم، و ذلك قوله: إنّها جماد لاينفع و لايضرّ. (4 : 47)
الفَخْرالرّ ازيّ: الذّكر يكون بخير و بخلافه، فإذا دلّت الحال على أحدهما أُطلق و لم يقيّد كقولك للرّجل: سمعتُ فلا نًا يذكرك، فإن كان الذّاكر صديقًا فهو ثناء، و إن كان عدوًّ ا فهو ذمّ، و منه قوله تعالى:
{ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْرهيمُ‘ ’} الأنبياء : 60، و المعنى أ نّه يُبطِل كونها معبودة و يُقبّح عبادتها.
(22 : 170)
نحوه النّسَفيّ (3 : 78)، و النَّيسابوريّ (17 : 25)، و أبوحَيّان (6 : 312).
البُرُوسَويّ: { يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ }: أصنامكم بسوء، أي يُبطل كونها معبودة و يُقبّح عبادتها. يقال: فلان يذكر النّاس، أي يغتابهم و يذكرهم بالعيوب - كما قال في بحر العلوم - و إنّما أُطلق الذّكر لدلالة الحال، فإنّ ذكر العدوّ لايكون إلا بذمّ و سوء. (5 : 480)
ابن عاشور: [نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
و كلامهم مسوق مساق الغيظ و الغضب.(17 : 48)
الطَّباطَبائيّ: حكاية كلمة استهزائهم،
و الاستهزاء في الاشارة إليه بالوصف، و مرادهم ذكره آلهتهم بسوء، و لم يصرّحوا به أدبًا مع آلهتهم، و هو نظير قوله: { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُ-قَالُ لَهُ اِبْرهيمُ‘ ’}. الأنبياء : 60. (14 : 288)
فضل الله: و يهاجمها و يعمل على إبعاد النّاس عن عبادتها، في الوقت الّذي لايملك أيّ موقع يسمح له بذلك؟ (15 : 223)
و مثلها هذه الآية:
3 - قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْر"هيمُ‘
الأنبياء : 60
يَذْكُرُوا
1 - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فى~ اَ يَّامٍ مَعْلُومَات+ عَلى" مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ‘ الاَ_نْعَامِ... الحجّ : 28
مُقاتِل: إذاذبحت فقل: < بسم الله و الله أكبر أللّهمّ منك و إليك > و تستقبل القبلة. (الفَخْرالرّازيّ 23 : 29)
الكَلْبيّ: [مثل مُقاتِل وزاد]
{ اِنَّ صَلاتى~ وَ نُسُكى‘ وَ مَحْيَاىَ وَ مَمَاتى~ للهِ رَبِّ الْعَالمَينَ‘ } الأنعام : 162. (الفَخْرالرّازيّ 23 : 29)
أبويعلى: يحتمل أن يكون الذّكر المذكور هاهنا، هو الذّكر على الهدايا الواجبة، كالدّم الواجب لأجل التّمتّع و القِران، و يحتمل أن يكون الذّكر المفعول عند رمي الجمار و تكبير التّشريق، لأنّ الآية عامّة في ذلك. (ابن الجَوْزيّ 5 : 425)
الزّجّاج:إنّ الذّكر هاهنا يدلّ على التّسمية على ما ينحر، لقوله: { عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ ا&لاَ_نْعَامِ}.
(3 : 423)الطُّوسيّ: الذّكر هو التّكبير في أيّام التّشريق.
(7 : 310)
الزّمَخْشَريّ: كُنّي عن النّحر و الذَّبح بذكر اسم الله، لأنّ أهل الإسلام لاينفكّون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا. و فيه تنبيه على أنّ الغرض الأصليّ فيما يتقرّب به إلى الله أن يذكر اسمه. و قد حَسّن الكلام تحسينًا بيّنًا أن جمع بين قوله: { وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ }
و قوله: { عَلى" مَا رَزَقَهُمْ }، ولو قيل: لينحروا في أيّام معلومات بهيمة الأنعام، لم تر شيئًا من ذلك الحسن
و الرّوعة. (3 : 11)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (23 : 29)، و مَغْنِيّة (5 : 323).
ابن عَطيّة: { اسْمَ اللهِ } يصحّ أن يريد بالاسم
هاهنا المسمّى بمعنى و يذكروا الله، على تجوّز في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب.
و يحتمل أن يريد بالاسم التّسميات، و ذكر الله تعالى إنّما هو بذكر أسمائه، ثمّ بذكر القلب السّلطان و الصّفات. و هذا كلّه على أن يكون< الذّكر > بمعنى حمده و تقديسه، شكرً ا على نعمته في الرّزق، و يؤيّده قوله (1)
و ذهب قوم إلى أنّ المراد: ذكر اسم الله تعالى على النّحر و الذَّبح، و قالوا: إنّ في ذكر < الأيّام > دليلا^ على أنّ الذَّبح في اللّيل لايجوز. و هو مذهب مالك
و أصحاب الرّ أي. (4 : 118)
الطَّبْرِسيّ: قيل: إنّ الذّكر فيها كناية عن الذَّبح، لأنّ صحّة الذَّبحلم-ّا كان بالتّسمية سمّي باسمه توسّعًا.
و قيل: هو التّكبير، قال أبوعبد الله
: < التّكبير بمنى عقيب خمسَ عشَرة صلاة، أوّلها صلاة الظّهر من يوم النّحر يقول: الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر و لله الحمد، الله أكبر على ما هدانا،و الحمد لله على ما أبلانا، و الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام >. (4 : 81)
ابن عَرَبيّ: { وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ } بالاتّصاف بصفاته. (2 : 103)
القُرطُبيّ: المراد بذكر اسم الله: ذكر التّسمية عند الذَّبح و النّحر، مثل قولك: باسم الله و الله أكبر، اللّهمّ منك و لك. و مثل قولك عند الذّبح: { اِنَّ صَلاتى~
وَ نُسُكى~...} الأنعام : 162، و كان الكفّار يذبحون على أسماء أصنامهم، فبيّن الرّبّ أنّ الواجب الذَّبح على اسم الله. (12 : 41)
أبوحَيّان: [نقل بعض الأقوال ثمّ قال:]
و قيل: الذّكر هنا: حمده و تقديسه، شكرً ا على
1) : إنّها أيّام أكل و شُرب و ذكر الله تعالى.
نعمته في الرّزق، و يؤيّده قوله ( علیه السلام ) :< إنّها أيّام أكل و شرب و ذكر اسم الله >. (6 : 364)
الشِّربينيّ:أي الجامع لجميع الكمالات بالتّكبير و غيره عند الذّبح و غيره. [ثمّ نحو الزّمَخْشَريّ]
(2 : 549)
أبوالسُّعود: { وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ } عند إعداد الهدايا و الضّحايا و ذبحها، و في جعله غاية للإتيان إيذانٌ بأ نّه الغاية القُصوى دون غيره.
و قيل: هو كناية عن الذَّبح، لأ نّه لاينفكّ عنه.
(4 : 378)
القاسميّ: لايبعد أن تكون ( عَلى" ) تعليليّة،و المعنى ليذكروا اسم الله وحده في تلك الأ يّام بحمده
و شكره و تسبيحه، لأجل ما رزقهم من تلك البُهَم، فإنّه هو الرّزّاق لها وحده، و المتفضّل عليهم بها...
(12 : 4335)
سيّد قطب: و هذه كناية عن نحر الذّبائح في أيّام العيد و أيّام التّشريق الثّلاثة بعده. و القرآن يُقدِّم ذكر اسم الله المصاحِب لنحر الذّبائح، لأنّ الجوّ جوّ عبادة، و لأنّ المقصود من النّحر هو التّقرّب إلى الله.
و من ثَمّ، فإنّ أظهر ما يبرز في عمليّة النّحر، هو ذكر اسم الله على الذّبيحة، و كأ نّما هو الهدف المقصود من النّحر، لا النّحر ذاته .
و النّحر ذكرى لفداء إسماعيل ( علیه السلام ) فهو ذكرى لآية من آيات الله، و طاعة من طاعات عبدَيه إبراهيم و إسماعيل عليهما السّلام ، فوق ما هو صدقة و قربى لله بإطعام الفقراء. (4: 2420)
مكارم الشّيرازيّ: و أن يذكروا اسم الله عليها حين الذَّبح في أيّام محدّدة معروفة. و بما أنّ الاهتمام الأساس في مراسم الحجّ، يَنصبّ على الحالات الّتي يرتبط فيها الإنسان بربّه، ليعكس جوهر هذه العبادة العظيمة، تُقيّد الآية المذكورة تقديم القربان بذكر اسم الله على الأُضحيّة فقط، و هو أحد الشّروط لقبولها من لدن العليّ القدير. و هذا الذّكر إشارة إلى توجّه الحاجّ إلى الله كلّ التّوجّه عند تقديم الأُضحيّة، و همّه كسب رضى الله و قبوله القربان، كما أنّ الاستفادة من لحم الضّحيّة تقع ضمن هذا التّوجّه. (10 : 290)2 - وَ لِكُلِّ اُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى" مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ‘ الاَ_نْعَامِ... الحجّ : 34
الطُّوسيّ: في ذلك دلالة على وجوب التّسمية عند الذّبيحة. (7 : 314)
القُشَيْريّ: ذكر اسم الله على ما رزقهم على أقسام: منها: معرفتهم إنعام الله بذلك عليهم؛ و ذلك من حيث الشّكرثمّ يذكرون اسمه على ما وفّقهم لمعرفته بأنّه هو الّذي يتقبّل منهم،وهو الّذي يُثيبهم.(4 : 215)
ابن الجَوْزيّ: المراد من الآية: أنّ الذّبائح ليست من خصائص هذه الأُمّة، و أنّ التّسمية عليها كانت مشروعة قبل هذه الأُمّة. (5 : 431)
الفَخْرالرّازيّ: فالمعنى: شرعنا لكلّ أُمّة من الأُمم السّالفة - من عهد إبراهيم ( علیه السلام ) إلى من بعده - ضربًا من القربان، و جعل العلّة في ذلك أن يذكروا اسم الله - تقدّست أسماؤه - على المناسك، و ما كانت العرب
تذبحه للصّنم يسمّى العِتْر و العتيرة كالذّبح و الذّبيحة.
(23 : 34)
ابن عَرَبيّ: { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ } بالاتّصاف بصفاته، الّتي هي مظاهرها في التّوجّه إلى التّوحيد.
(2 : 106)
البَيْضاويّ: خاصّة دون غيره، و يجعلون نسيكتهم لوجهه. علّل الجعل به تنبيهًا على أنّ المقصود من المناسك تذكّر المعبود على ما رزقهم، من بهيمة الأ نعام عند ذبحها. (2 : 92)
نحوه أبوالسُّعود(4 : 381)، والكاشانيّ(3 : 378) والبُرُوسَويّ (6 : 33)،و الآلوسيّ (17 : 154).النّسَفيّ: أي اذكروا على الذَّبح اسم الله وحده، فإنّ إلهكم إله واحد. و فيه دليل على أنّ ذكر اسم الله شرط الذَّبح، يعنى أنّ الله تعالى شرع لكلّ أُمّة أن ينسكوا له، أي يذبحوا له على وجه التّقرّب، و جعل العلّة في ذلك أن يُذكَر اسمه - تقدّست أسماؤه - على النّسائك.
(3 : 102)
نحوه القاسميّ. (12 : 4343)
أبوحَيّان: معناه: أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله، و أن يكون الذِّبح له، لأ نّه رازق ذلك. (6 : 369)
الشِّربينيّ: يقولون عند النّحر: الله أكبر لاإله إلا الله و الله أكبر، اللّهمّ منك و إليك. (2 : 552)
المَراغيّ: أي و إنّما شرعنا لهم ذلك كي يذكروا اللّه حين ذبحها، و يشكروه على ما أنعم به عليهم؛ إذ هو المقصود الأهمّ. (17 : 112)
فضل الله: فعليهم أن يذبحوها لله، لاللأصنام، و يذكروا عليها اسمه، دلالة على الإخلاص له.
(16 : 67)
يَذْكُرُونَ
1 - اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَاتِ’ وَ الاَ_رْضِ رَ بَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلا^ سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
آل عمران : 191
ابن مَسعود: من لم يستطع أن يُصلّي قائمًا صلّى قاعدً ا، و إلا مُضطَجِعًا. (النّحّاس 1 : 523)
إنّها في المريض الّذي تختلف أحواله بحسب استطاعته. (ابن العَرَبيّ 1 : 304)
نحوه ابن عبّاس و النّخعيّ و قَتادَة (الثّعلبيّ 3 : 231)، و القُمّيّ (1 : 129).
ابن عبّاس: يُصلّون لله. (63)
الحسَن: قوله: {يَذْكُرُونَ اللهَ } إلى آخره، إنّما هو عبارة عن الصّلاة، أي لايضيّعونها، ففي حال العذر يصلّونها قعودً ا أو على جنوبهم.
(القُرطُبيّ 4 : 311)
الإمام الباقر ( علیه السلام ) : الصّحيح يصلّي قائمًا وقعودًا و المريض يصلّي جالسًا، { وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ }: أضعف من المريض الّذي يصلّي جالسًا. (العيّاشيّ 1 : 357)
[و في رواية أُخرى:] لايزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله، إن كان قائمًا أو جالسًا أو مُضْطَجِعًا، لأنّ الله يقول: { اَ لَّذينَ ‘يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا
وَ عَلى جُنُوبِهِمْ }. (العيّاشيّ 1 : 356)
قَتادَة: هذه حالاتك كلّها يا ابن آدم، فاذكره
و أنت على جنبك، يُسرً ا من الله و تخفيفًا.
(الطّبَريّ 3 : 550)
ابن جُرَيْج: هو ذكر الله في الصّلاة و في غير الصّلاة، و قراءة القرآن. (الطّبَريّ 3 : 550)
الطّبَريّ: يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، و قعودً ا في تشهّدهم و في غير صلاتهم، و على جنوبهم نيامًا.
(3 : 550)
الزّجّاج: إنّهم يذكرون الله في جميع أحوالهم... و قد قال بعضهم : { يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ }، أي يصلّون على جميع هذه الأحوال على قدر إمكانهم في صحّتهم و سقمهم.
و حقيقته عندي - و الله أعلم - أ نّهم موحّدون الله في كلّ حال. (1 : 498)
نحوه الواحديّ. (1 : 533)
النّحّاس:في معنى الآية قولان:
أحدهما: [قول ابن مَسعود]
و القول الآخر: أ نّهمالّذين يوحّدون الله عزّ و جلّ على كلّ حال، و يذكرونه. و القول الأوّ ل ليس بصحيح الإسناد.
و أيضًا فإنّ الله تعالى إنّما وصف أُولي الألباب بالذّكر له على كلّ الأحوال الّتي يكون النّاس عليها، و يبيّن لك هذا حديث ابن عبّاس حين بات عند النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قال: < فاستوى على فراشه قاعدً ا ثمّ رفع رأسه إلى السّماء، ثمّ قال: سبحان الملك القدّوس ثلاث مرّات، و قرأ: { اِنَّ فى~ خَلْقِ السَّموَاتِ’ وَ الاَ_رْضِ } حتّى ختم السّورة >. (1 : 524)
ابن فورك: المعنى قيامًا بحقّ الذّكر و قعودً ا عن الدّعوى فيه. (ابن العَرَبيّ 1 : 304)
الثّعلبيّ: [نقل قول النّخعيّ و قَتادَة ثمّ قال:]
و قال سائر المفسّرين : أراد به ذكر الله تعالى،
و وصفهم بالمداومة عليه، إذ الإنسان قلّما يخلو من معنى هذه الحالات الثّلاث، نظيره قوله في سورة النّساء : 103: { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَا ذْكُرُوا
اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ ... }.
عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله(صلی الله علیه و آله): < من أراد أن يرتع في رياض الجنّة فليُكثر ذكر الله ».
و يُروى عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّه قال: « ذكر الله تعالى علَم الإيمان، و بُرْء من النّفاق، و حِصْن من الشّيطان، و حِرْز من النّيران ».
و قال الله تعالى لموسى ( علیه السلام ) : يا موسى اجعلني منك على بال+ و لاتنس ذكري على كلّ حال، و ليكن همّك ذكري فإنّ الطّريق إليّ. (3 : 231)
الطُّوسيّ: أي فهؤلاء يستدلّون على توحيد الله بخلقه السّماوات و الارض، و أ نّهم يذكرون الله فيجميع أحوالهم قيامًا و قعودً ا، و هو نصب على الحال. [إلى أن قال:]
فبيّن تعالى أنّ هؤلاء المستدلّين على حقيقة توحيدالله يذكرون الله في سائر الأحوال.
و قال قوم: { يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ }، أي يصلّون على قدر إمكانهم في صحّتهم و سُقمهم، و هو المرويّ في أخبارنا.
و لاتنافي بين التّأويلين، لأ نّه لايمتنع أن يصفهم بأ نّهم يفكّرون في خلق السّماوات و الأرض في هذه الأحوال، و مع ذلك يصلّون على هذه الأحوال في أوقات الصّلوات، و هو قول ابن جُرَيْج و قَتادَة.
(3 : 81)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (1 : 556)
القُشَيْريّ: استغرق الذّكر جميع أوقاتهم؛ فإن قاموا فبذكره، و إن قعدوا أو ناموا أو سجدوا فجملة أحوالهم مستهلكة في حقائق الذّكر، فيقومون بحقّ ذكره و يقعدون عن إخلاف أمره، و يقومون بصفاء الأحوال و يقعدون عن ملاحظتها، و الدّعوى فيها.
و يذكرون الله قيامًا على بساط الخدمة، ثمّ يقعدون على بساط القربة.
و من لم يسلَم في بداية قيامه عن التّقصير، لم يسلم له قعود في نهايته بوصف الحضور.
و الذّكر طريق الحقّ سبحانه، فما سلك المريدون طريقًا أصحّ و أوضح من طريق الذّكر، و إن لم يكن فيه سوى قوله: « أنا جليس من ذَكَرني » لكان ذلك كافيًا.
و الذّاكرون على أقسام؛ و ذلك لتباين أحوالهم. فذِكْر يوجب قبض الذّاكرلما يذكره من نقص سَلَفَ له، أو قُبْحٍ حصل منه، فيمنعه خجله عن ذكره، فذلك ذِكْر قبض.
و ذكر يوجب بسط الذّاكر لما يجد من لذائذ الذّكر، ثمّ تقريب الحقّ إيّاه بجميل إقباله عليه.
و ذاكرٌ هو محو في شهود مذكوره؛ فالذّكر يجري على لسانه عادةً، و قلبه مُصْطَلَم فيما بدا له.
و ذاكرٌ هو محلّ الإجلال، يأنف من ذكره و يستقذر وصفه، فكأ نّه لتصاغره عنه لايريد أن يكون له في الدّنيا و الآخرة ثناء و لابقاء، و لاكون و لابهاء، قال قائلهم:
ما إن ذكرتك إلا همّ َيلعنني
قلبي و روحي و سرّى عند ذكراكا
حتى| كأنّ رقيبًا منك يهتف بي
إيّاك ويحك والتّذكار إيّاكا
و الذّكر عنوان الولاية، و بيان الوُصْلة، و تحقيق الإرادة، و علامة صحّة البداية، و دلالة صفاء النّهاية، فليس وراء الذّكر شيء، و جميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذّكر، و مُنشَأة عن الذّكر. (1 : 316)
الزّمَخْشَريّ: ذكرً ا دائبًا على أيّ حال، كانوا من قيامٍ و قعود و اضطجاع لايخلون بالذّكر في أغلب أحوالهم.
و عن ابن عمر و عُروة ابن الزّبير و جماعة: أ نّهم خرجوا يوم العيد إلى المصلّى فجعلوا يذكرون الله، فقال بعضهم: أما قال الله تعالى: { يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا} فقاموا يذكرون الله على أقدامهم.
و عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < من أحبّ أن يرتع في رياض الجنّة فليُكثر ذكر الله >.
و قيل: معناه يصلّون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم. قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) لعمران بن الحصين: < صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدً ا، فإن لم تستطع فعلى جنب تُومئ إيماء >. (1 : 488)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 198)، و النّسَفيّ (1 : 200)، و الشِّربينيّ (1 : 274).
ابن العَرَبيّ: فيها ثلاث مسائل:
المسألة الأُولى: فيها أربعة أقوالٍ:
الأوّ ل: الّذين يذكرون اللّه في الصّلاة المشتملة على قيام و قعود و مضطجعين على جنوبهم.
الثّاني: [قول ابن مَسعود]
الثّالث: أ نّه الذّكر المطلق.
الرّابع: [قول ابن فورك]
المسألة الثّانية: في الأحاديث المناسبة لهذا المعنى، و هي خمسة:
الأوّ ل: روى الأئمّة عن ابن عبّاسٍ، قال: بتّ عند خالتي ميمونة، و ذكر الحديث إلى قوله: فاستيقظ رسول الله (صلی الله علیه و آله) و جعل يمسح النّوم عن وجهه،
و يقرأ: { اِنَّ فى~ خَلْقِ السَّموَاتِ’ وَ الاَ_رْضِ } العشر الآيات.
الثّاني: روى البخاريّ و أبوداود و النّسائيّ
و غيرهم عن عمران بن حصين أ نّه كان به ناسورٌ، فسأل النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فقال: < صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدً ا، فإن لم تستطع فعلى جنب >.
الثّالث: روى الأئمّة منهم مسلم: < أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان يذكر الله على كلّ أحيانه >.
الرّابع: <أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يكن يحجزه عن قراءةالقرآن شيء ليس الجنابة >.
الخامس: روى أبوداود أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لمّا أسنّ
و حمل اللّحم اتّخذ عمودً ا في مصلا ه يعتمد عليه.
المسألة الثّالثة: الصّحيح أنّ الآية عامّة في كلّ ذكرٍ، و قد روي عن مالك: من قَدَر صلّى قائمًا، فإن لم يقدر صلّى معتمدً ا على عصًا، فإن لم يقدر صلّى جالسًا، فإن لم يقدر صلّى نائمًا على جنبه الأيمن، فإن لم يقدر صلّى على جنبه الأيسر- و روي على ظهره - .
و الصّحيح الجنب، و اختلف قول مالكٍ فيه، و ما وافق الحديث فيه أولى، و هو مبيّن في المسائل.
(1 : 304)
ابن عَطيّة: هذا وصف ظاهره استعمال التّحميد و التّهليل و التّكبيرو نحوه من ذكر الله، و أن يحصر القلب اللّسان، و ذلك من أعظم وجوه العبادات
و الأحاديث في ذلك كثيرة، و ابن آدم منتقل في هذه الثّلاث الهيئات لايخلو في غالب أمره منها، فكأ نّها تحصر زمنه، و كذلك جرت عائشة رضي الله عنها إلى حصر الزّمن في قولها: < كان رسول الله(صلی الله علیه و آله) يذكر الله على كلّ أحيانه > فدخل في ذلك كونه على الخلاء و غير ذلك.
و ذهبت جماعة من المفسّرين إلى أنّ قوله:
{ اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ } إنّما هو عبارة عن الصّلاة، أي لايضيّعونها، ففي حال العذر يصلّونها قعودً ا و على جنوبهم. قال بعضهم: و هي كقوله تعالى: { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلوةَ فَاذْكُرُوا اللهَ } النّساء : 103، هذا تأويل من تأوّ لهنالك{ قَضَيْتُمْ }، بمعنى أدّيتم، لأنّ بعض النّاس يقول: { قَضَيْتُمْ } هنالك بمعنى فرغتم منها. فإذا كانت هذه الآية في الصّلاة ففقهها أنّ الإنسان يصلّي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدً ا، ظاهر المدوّنة: متربّعًا. [ثمّ نقل
بعض الأقوال في ذلك] (1 : 554)
ابن الجَوْزيّ: في هذا الذّكر ثلاثة أقوال:
أحدها: [قول ابن مَسعود و ابن عبّاس و قَتادَة].
و الثّاني: أ نّه الذّكر في الصّلاة و غيرها، و هو قول طائفة من المفسّرين.
و الثّالث: أ نّه الخوف، فالمعنى يخافون الله قيامًا في تصرّفهم، و قعودً ا في دعتهم و على جنوبهم في منامهم.
(1 : 527)
الفَخْر الرّازيّ: اعلم أ نّه تعالى لم-ّا ذكر دلائل الإلهيّة و القدرة و الحكمة، و هو ما يتّصل بتقرير الرّبوبيّة، ذكر بعدها ما يتّصل بالعبوديّة، و أصناف العبوديّة ثلاثة أقسام:
التّصديق بالقلب، و الاقرار باللّسان، و العمل بالجوارح، فقوله تعالى: { يَذْكُرُونَ اللهَ } إشارة إلى عبوديّة اللّسان، و قوله: { قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ } إشارة إلى عبوديّة الجوارح و الاعضاء، و قوله: { وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَاتِ’ وَ الاَ_رْضِ } إشارة إلى عبوديّة القلب و الفكر و الرّوح.
و الإنسان ليس إلا هذا المجموع، فإذا كان اللّسان مستغرقًا في الذّكر، و الأركان في الشّكر، و الجنان في الفكر، كان هذا العبد مستغرقًا بجميع أجزائه في العبوديّة. فالآية الأُولىدالّة على كمال الرّبوبيّة، و هذه الآية دالّة على كمال العبوديّة، فما أحسن هذا التّرتيب في جذب الأرواح من الخلق إلى الحقّ! و في نقل الأسرار من جانب عالم الغرور إلى جناب الملك الغفور!
و نقول في الآية مسائل:
المسألة الأُولى: للمفسّرين في هذه الآية قولان:
الأوّ ل: أن يكون المراد منه: كون الإنسان دائم الذّكر لربّه، فإنّ الأحوال ليست إلا هذه الثّلاثة، ثمّ لم-ّا وصفهم بكونهم ذاكرين فيها، كان ذلك دليلا^ على كونهم مواظبين على الذّكر، غير فاترين عنه ألبتّة.
و القول الثّاني: أنّ المراد من الذّكر: الصّلاة،
و المعنى: أ نّهم يصلّون في حال القيام، فإن عجزوا ففي حال القعود، فإن عجزوا ففي حال الاضطجاع،
و المعنى: أ نّهم لايتركون الصّلاة في شيء من الأحوال.
و الحمل على الأوّ ل أولى، لأنّ الآيات الكثيرة ناطقة بفضيلة الذّكر، و قال عليه الصّلاة و السّلام: < من أحبّ أن يرتع في رياض الجنّة فليُكثر ذكر الله >.
المسألة الثّانية: يحتمل أن يكون المراد بهذا الذّكر هو الذّكر باللّسان، و أن يكون المراد منه الذّكر بالقلب، و الأكمل أن يكون المراد الجمع بين الأمرين. (9 : 135)
أبوحَيّان: [نحو ابن عَطيّة و أضاف:]
و قيل: المراد بالذّكر صلاة النّفل يصلّيها كيف شاء. و جلب المفسّرون في هذه الآية أشياء من كيفيّة إيقاع الصّلاة في القيام والقعود و الاضطجاع،
و خلاف الفقهاء في ذلك، و دلائلهم؛ و ذلك مقرّر في علم الفقه.
و على الظّاهر من تفسير < الذّكر > فتقديم القيام، لأنّ الذّكر فيه أخفّ على الإنسان، ثمّ انتقل إلى حالة القعود و الذّكر فيه أشقّ منه في حالة القيام، لأنّ
الإنسان لايقعد غالبًا إلا لشغل يشتغل به من صناعة أو غيرها.ثمّ انتقل إلى هيئة الاضطجاع و الذّكر فيها أشقّ منه في هيئة القعود، لأنّ الاضطجاع هو هيئة استراحة و فراغ عن الشّواغل. و يمكن في هذه الهيئات أن يكون التّقديم لما هو أقصر زما نًا، فبدئ بالقيام،
لأ نّها هيئة زمانها في الغالب أقصر من زمان القعود، ثمّ بالقعود إذ زمانه أطول، و بالاضطجاع إذ زمانه أطول من زمان القعود. ألاترى أنّ اللّيل جميعه هوزمان الاضطجاع، و هو مقابل لزمان القعود و القيام، و هو النّهار؟
و أمّا إذا كان < الذّكر > يراد به الصّلاة المفروضة، فالهيئات جاءت على سبيل النّدرة. فمن قدر على القيام لايصلّي قاعدً ا، و من قدر على القعود لايصلّي مضطجعًا.
و أمّا إذا كان يراد به صلاة النّفل فالهيئات على سبيل الأفضليّة؛ إذ الأفضل التّنفّل قائمًا ثمّ قاعدً ا ثمّ مضطجعًا.
و أبعد في التّفسير من ذهب إلى أنّ المعنى: يذكرون الله قيامًا بأوامره،و قعودً ا عن زواجره، و على جنوبهم، أي تجانبهم مخالفة أمره و نهيه. و هذا شبيه بكلام أرباب القلوب، و قريب من الباطنيّة. (3 : 138)
أبوالسُّعود: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ } الموصول إمّا موصول بأُولي الألباب، مجرور على أ نّه نعت كاشف له بما في حيّز الصّلة، و إمّا مفصول عنه مرفوع، أو منصوب على المدح، أو مرفوع على أ نّه خبر لمبتدإ محذوف. و قيل هو مرفوع على الابتداء، و الخبر هو القول المقدّر قبل قوله تعالى: { رَ بَّ-نَا } و فيه من تفكيك النّظم الجليل مالايخفى.
و أيًّا ما كان فقد أُشير بما في حيّز صلته أنّ المراد بهم: الّذين لايغفلون عنه تعالى في عامّة أوقاتهم، لاطمئنان قلوبهم بذكره، و استغراق سرائرهم في مراقبته لما أيقنوا، بأنّ كلّ ما سواه فائض منه، و عائد إليه، فلايشاهدون حالا^ من الأحوال في أنفسهم، و إليه أُشير بقوله عزّ و جلّ: { قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ } و لافي الآفاق، و إليه أُشير بما بعده إلا و هم يعاينون في ذلك شأ نًا من شؤونه تعالى، فالمراد به: ذكره تعالى مطلقًا سواء كان ذلك من حيث الذّات أو من حيث الصّفات و الأفعال، و سواء قارنه الذّكر اللّسانيّ أولا.
و أمّا ما يحكى عن ابن عمر و عُروة بن الزّبير
و جماعة رضي الله عنهم، من أ نّهم خرجوا يوم العيد إلى المصلّى، فجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم: أما قال الله تعالى: { اَ لَّذينَ ‘يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا } ؟ فقاموا يذكرون الله على أقدامهم. فليس مرادهم به تفسير الآية و تحقيق مصداقها على التّعيين، و إنّماأرادوا به التّبرّ ك بنوع موافقة لها، في ضمن الإتيان بفرد من أفراد مدلولها.
و أمّا حمل الذّكر على الصّلاة في هذه الأحوال حسب الاستطاعة، كما قال ( علیه السلام ) لعمران بن الحصين: < صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدً افإن لم تستطع فعلى جنب تُومئ إيماءً >، فممّا لايساعده سباق النّظم الجليل و لاسياقه. (2 : 81)
الكاشانيّ: { اَ لَّذينَ ‘يَذْكُرُونَ اللهَ } في جميع الأحوال، و على جميع الهيئات. (1 : 377)
مثله شُبّر. (1 : 412)
الآلوسيّ: و الظّاهر أنّ المراد من الذّكر: الذّكر باللّسان، لكن مع حضور القلب؛ إذ لاتُمدَح بالذّكر بدونه، بل أجمعوا على أ نّه لاثواب لذاكر غافل، و إليه ذهب كثير، و عدّ ابن جُرَيْج قراءة القرآن ذكرً ا فلاتُكره للمضطجع القادر، نعم نصّ بعض الشّافعيّة على كراهتها له إذا غطّى رأسه للنّوم.
و قال بعض المحقّقين: [و ذكر نحو أبي السُّعود إلى قوله: فرد من أفراد مدلولها ثمّ قال:]
وليس مرادهم به تفسيرها و تحقيق مصداقها على التّعيين، و إلا لاضطجعوا و ذكروا أيضًا، ليتمّ التّفسير و تحقيق المصداق.
و أخرج ابن أبي حاتم و الطّبرانيّ من طريق جويبر، عن الضّحّاك عن ابن مَسعود في الآية، أ نّه قال: إنّما هذا في الصّلاة إذا لم تستطع قائمًا فقاعدً ا،
و إن لم تستطع قاعدً ا فعلى جنب. و كذلك أمر (صلی الله علیه و آله) عمران ابن حصين و كانت به بواسير، كما أخرجه البخاريّ عنه.
و بهذا الخبر احتجّالإمام الشّافعيّ رضي الله تعالى عنه على أنّ المريض يصلّي مضطجعًا على جنبه الأيمن مستقبلا^ بمقادم بدنه، و لايجوز له أن يستلقي على ظهره، على ما ذهب إليه الإمام أبوحنيفة رضي الله تعالى عنه. و جعل الآية حجّة على ذلك - بناءً على أ نّه لم-ّا حصر أمر الذّاكر في الهيئات المذكورة، دلّ على أنّ غيرها ليس من هيئته، و الصّلاة مشتملة على الذّكر، فلاينبغي أن تكون على غير هيئته - محلّ تأمّل.
و تخصيص ابن مَسعود الذّكر بالصّلاة لاينتهض حجّة، على أ نّه بعيد من سياق النّظم الجليل
و سباقه. [إلى أن قال:]
و المراد من ذكر هذه الأحوال الإشارة إلى الدّوام، و انفهامه منها عرفًا ممّا لاشبهة فيه. و ليس المراد الدّوام الحقيقيّ لاستحالته، بل في غالب أحوالهم. و بعضهم يأخذ الدّوام من المضارع الدّ الّ على الاستمرار.
و كيفما كان فالمراد: يذكرون الله تعالى كثيرً ا.
(4 : 158)
رشيد رضا: و الذّكر في الآية على عمومه لا يخص بالصّلاة، و المراد به ذكر القلوب، و هو إحضار الله تعالى في النّفس و تذكُّر حكمه، و فضله، و نعمه في حال القيام، و القعود، و الاضطجاع. و هذه الحالات الثّلاث الّتي لا يخلو العبد عنها تكون فيها السّماوات، و الأرض معه لا يتفارقان، و الآيات الإلهيّة لا تظهر من السّماوات و الأرض إلا لأهل الذّكر، فكأ يّن من عالم يقضي ليله في رصد الكواكب، فيعرف منها ما لا يعرف النّاس، و يعرف مننظامها، و سُننها، و شرائعها ما لا يعرف النّاس، و هو يتلذّذ بذلك العلم، و لكنّه مع هذا لا تظهر له هذه الآيات لأ نّه منصرف عنها بالكلّيّ-ة. (4: 298)
المَراغيّ: إنّهم هم الّذين لايغفلون عنه تعالى في عامّة أوقاتهم باطمئنان قلوبهم بذكره، و استغراق سرائرهم بمراقبته. (4 : 162)
ابن عاشور: { يَذْكُرُونَ اللهَ } إمّا من الذّكر اللّسانيّ و إمّا من الذِّكر القلبيّ و هو التّفكّر، و أراد بقوله: { قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ } عموم الأحوال، كقولهم: ضربه الظّهر و البطن، و قولهم: اشتهر كذا عند أهل الشّرق و الغرب. على أنّ هذه الأحوال هي متعارف أحوال البشر في السّلامة، أي أحوال الشّغل و الرّ احة و قصد النّوم.
و قيل: أراد أحوال المصلّين: من قادر، و عاجز،
و شديد العجز. و سياق الآية بعيد عن هذا المعنى.
(3 : 308)
مكارم الشّيرازيّ: لقد أُشير في هذه الآية إلى الذّكر أوّ لا^، ثمّ إلى الفكر ثانيًا، و يعني ذلك أنّ ذكر الله وحده لايكفي، إنّ الذّكر إنّما يُعطي ثماره القيّمة إذا كان مقترنًا بالفكر، كما أنّ التّفكّر في خلق السّماء
و الأرض هو الآخر لايُجدي و لايُوصل إلى النّتيجة المتوخّاة، ما لم تقترن عمليّة التّفكّر بعمليّة التّذكّر،
و بالتّالي لايقرن الفكر بالذّكر. فما أكثر العلماء الّذين يقفون - في تحقيقاتهم الفلكيّة و الفضائيّة - على مظاهر رائعة من النّظام الكونيّالبديع،و لكنّهم حيث لايتذكّرون الله و لاينظرون إلى كلّ هذه المظاهر بمنظار الموحّد الفاحص، بل ينظرون إِليها من الزّ اوية العلميّة المجرّدة البَحْتَة، فإنّهم لايقطفون من هذه التّحقيقات ما يترتّب عليها من النّتائج التّربويّة و الآثار الإنسانيّة، و مثلهم في ذلك مثل من يأكل طعامًا ليقوّي به جسمه، فلايكون لما يأكله أيّ أثر في تقوية فكره و روحه.
(3 : 47)
فضل الله: لأ نَّهم يرونه في كلّ ظاهرة خارج نطاق الجسم، و في كلّ حركة من حركات الجسد في داخله و خارجه، فلا يغيب عنهم لحظةً واحدة،لأ نّه يملك عليهم الحسّ والشّعور.و إذا ذكروا الله في ذلك كلّه، فإنَّ هذا الذّكر لايتحول إلى حالةٍ صوفيّة متشنّجة تجعل الإنسان يغرق في الذّات، في مثل الغيبوبة الرّوحيّة الّتي تربطه بعدم الوعي بل يتحوّ ل إلى وعي كامل للكون من خلال الله؛ فإنّ الله القادر العليم الحكيم لايمكن أن يخلق شيئًا عبثًا، فكلّ شيء عنده خاضع لحكمة خفيّة أو ظاهرة. إنّها الفكرة الإجماليّة الّتي تحكم التّصوّر الإنسانيّ في شخصيّة المؤمن. (6 : 456)
2 - اِنَّ الْمُنَافِقينَ ‘يُخَادِعُونَ اللهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلوةِ قَامُوا كُسَالى "يُرَاءُونَ النَّاسَ
وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا‘^. النّساء : 142
رشيد رضا: قيل: معناه أ نّهم لا ينطقون إلا بالأذكار الجهريّة الّتي يسمعها النّاس كالتّكبيرات،و قول: <سمع الله لمن حمده، ربّنا لك الحمد > عند القيام من الرّكوع، و السّلام.
و قيل: إنّ المراد بالذّكر هنا: ذكر النّفس، و إنّما يقع هذا من المرتابين دون الجاحدين.
و قيل: إنّ المراد به الصّلاة، أي لا يُصلّون إلا قليلا^. و ذلك إذا أدركتهم الصّلاة و هم مع المؤمنين. و كلّ هذه الأقوال قريبة، و يجوز أن تراد كلّها من اللّفظ عند بعض العلماء، و لعلّ القول الثّاني أقواها.
هذه حال منافقي الصّدر الأوّل، و منافقو هذا العصر الأخير شرّ منهم لا يقومون إلى الصّلاة ألبتّة، ولا يرون للمؤمنين قيمة في دنياهم فيراؤوهم فيها ،
و إنّما يقع الرِّياء بالصّلاة من بعضهم إذا صاروا وزراء، و حضروا مع السّلاطين و الأمراء بعض المواسم الدِّينيّة الرّسميّة . (5: 471)
راجع: ق ل ل: < قَليلا ^‘>.
3 - ... وَ اَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزيهِمْ
بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
الأنعام : 138
ابن عبّاس: إذا حمّلت و لا إذا ركبت و هي البحيرة. (120)
الضّحّاك: هي الّتي إذا ذكّوها أهلّوا عليها بأصنامهم، و لايذكرون اسم الله عليها.
(الثّعلبيّ 4 : 196)
نحوه الواحديّ (2 : 328)، و البغَويّ (2 : 163)، و القُرطُبيّ (7 : 95)،و النّسَفيّ (2 : 36).السُّدّيّ: الأنعام الّتي لايذكرون اسم الله عليها، فلاهم أولدوها و لا هم نحروها. (252)
ابن قُتَيْبَة:يعني البحيرة، لأ نّها لاتركب
و لايُحمل عليها شيء، و لايُذكَر اسم الله عليها. (161)
أبووائل: هي البحيرة، كانوا لايحجّون عليها.
(الطّبَريّ 5 : 356)
الطّبَريّ: حرّموا [الجهلة من المشركين] من أنعامهم أنعامًا أُخر، فلايحجّون عليها، و لايذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال، و لاإن حلبوها،
و لاإن حملوا عليها. (5 : 355)
النّحّاس: قيل: معنى{ وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا } السّائبة، لأ نّها لاتُركَب، فيذكر اسم الله عليها.
و قيل: يذبحونها لأصنامهم فلايذكرون اسم الله عليها. (2 : 497)
الماوَرْديّ: و هي قربان أوثانهم يذكرون عليها اسم الأوثان، و لايذكرون عليها اسم الله تعالى.
(2 : 176)
نحوه ابن الجَوْزيّ . (3 : 132)
الزّمَخْشَريّ: { وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا} في الذَّبح، و إنّما يذكرون عليها أسماء الأصنام.
و قيل: لايحجّون عليها و لايُلبّون على ظهورها.
(2 : 55)
مثله الفَخْرالرّازيّ (13 : 207)، و نحوه البَيْضاويّ (1 : 333)، و أبوالسُّعود (2 : 450)، و المَراغيّ (8 : 46)، و مكارم الشّيرازيّ (4 : 443).
ابن عَطيّة: قيل: كانت لهم سنّة في أنعام ما أن لايُحَجّ عليها، فكانت تُركَب في كلّ وجه إلا في الحجّ، فذلك قوله: { وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا }.هذا قول جماعة من المفسّرين،و يُروى ذلك عن أبي وائل. و قالت فرقة: بل ذلك في الذّبائح، يريد أ نّهم جعلوا لآلهتهم منها نصيبًا، لايذكرون الله على ذبحها.
(2 : 351)
الشِّربينيّ: [نحو الزّمخشريّ و أضاف:]
و لايركبونها لفعل خير، لأنّ العادة لم-ّا جرت
بذكر الله على الخير ذمّ هؤُلاء على ترك فعل الخير ، و نسبوا ما فعلوه إلى الله تعالى. (1 : 452)
البُرُوسَويّ: صفة ل- { اَنْعَامٌ } لكنّه غير واقع فى كلامهم المحكيّ كنظائره، بل مسوق من جهته تعالى تعيينًا للموصوف، و تمييزً ا له عن غيره، كما في قوله تعالى { اِنَّا قَتَلْنَا الْمَسيحَ‘ عيسَى& ابْن مَرْ يَمَ رَسُولَ اللهِ } النّساء: 157، على أحد التّفاسير، كأ نّه قيل: وأنعام ذُبحت على الأصنام، فإنّها الّتى لايُذكَر عليها اسم الله وإنّما يُذكَر عليها الأصنام.
(3 : 110)
نحوه الآلوسيّ. (8 : 35)
رشيد رضا: أنعام لا يذكرون اسم الله عليها في الذَّبح ، بل يُهلّون بها لآلهتهم وحدها. وعن أبي وائل: كانوا لا يحجّون عليها فلا يُلبّون على ظهورها.
و قال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شيء من شأنها، لا إن ركبوا و لا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن سحبوا ولا إن عملوا شيئًا.
(8: 128)
سيّد قطب: قالوا: هذه لا يُذكَر اسم الله عليها عند ركوبها و لا عند حلبها، و لا عند ذبحها، إنّما تُذكَر أسماء الآلهة و تخلص لها!كلّ ذلك { افْتِراءً عَلَى اللهِ } .
(3: 1220)
ابن عاشور: أي لا يذكرون اسم الله عند نحرها أو ذَبحها، يزعمون أنّ ما أُهدي للجنّ أو للأصنام يُذكَر عليه اسم ما قُرّب له، و يزعمون أنّ الله أمر بذلك لتكون خالصَة القربان لما عُيّنت له، فلأجل هذا الزّعم قال تعالى : { افْتِرَاءً عَلَيْهِ}؛ إذ لايُعقل أن يُنسب إلى الله تحريم ذِكر اسمه على ما يُقرّب لغيره، لولا أ نّهم يزعمون أنّ ذلك من القربان الّذي يُرضي الله تعالى، لأ نّه لشركائه، كما كانوا يقولون: «لبّيك لاشريك لك، إلا شريكًا هُو لك، تَمْلِكُه و ما مَلك ».
و عن جماعة من المفسّرين، منهم أبووائل: الأنعام الّتي لايذكرون اسم الله عليها، كانت لهم سنّة في بعض الأنعام أن لايُحَجّ عليها، فكانت تُركب في كلّ وجه إلاّ الحجّ ، و أ نّها المراد بقوله: { وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا }، لأنّ الحجّ لايخلو من ذكر الله حين الكون على الرّ احلة، من تلبية و تكبير، فيكون{ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا } ،كناية عن منع الحجّ عليها.
و الظّاهر أنّ هذه هي الحامي و البحيرة و السّائبة، لأ نّهم لم-ّا جعلوا نفعها للأصنام، لم يجيزوا أن تُستَعمل في غير خدمة الأصنام.
و قوله: { وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهَ عَلَيْهَا }، معطوف على قوله:{ وَ اَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا }، و هو عطف صنف على صنف، بقرينة استيفاء أوصاف المعطوف عليه، كما تقدّم في نظيره.
(7 : 81)
الطَّباطَبائيّ: أي و لهم أنعام و هي الأنعام الّتي كانوا يُهلّون عليها بأصنامهم لاباسم الله. و قيل: هي الّتي كانوا لايركبونها في الحجّ، و قيل: أنعام كانوا لايذكرون اسم الله عليها، و لافي شأن من شؤونها.
(7 : 362)
4 - وَ اِذَا ذُكِّرُوا لايَذْكُرُونَ. الصّافّات : 13
ابن عبّاس: { وَ اِذَا ذُكِّرُوا }: وُعظوا بالقرآن { لايَذْكُرُونَ } لايتّعظون.
(374)
مثله الثّعلبيّ (8 : 141)، و الواحديّ (3 : 523)، و البغَويّ (4 : 28)، و الشِّربينيّ (3 : 373).
سعيد بن جُبَيْر: و إذا ذُكّروا بمن هلك من الأُمم لايبصرون. (الماوَرْديّ 5 : 41)
قَتادَة: أي لاينتفعون و لايبصرون.
(الطّبَريّ 10 : 477)
و إذا ذُكّروا بما نزل من القرآن لا ينتفعون.
(الماوَرْديّ 5 : 41)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: و إذا ذُكّر هؤُلاء المشركون حُجَج الله عليهم ليعتبروا و يتفكّروا، فيُنيبوا إلى طاعة الله { لايَذْكُرُونَ }، يقول: لاينتفعون بالتّذكير فيتذكّروا. (10 : 477)
الطُّوسيّ: { وَ اِذَا ذُكِّرُوا } بآيات الله و حُجَجه و خُوّفوا بها { لايَذْكُرُونَ } أي لايتفكّرون،
و لاينتفعون بها. (8 : 487)
نحوه الطَّبْرِسيّز (4 : 440)
القُشَيْريّ: إذا ذُكّروا بآياته، يُعرضون عن الإيمان بها و التّفكّر فيها، و يقولون: ليس هذا الّذي أتى به محمّد إلا سحرً ا ظاهرً ا. (5 : 229)
الزّمَخْشَريّ: و دأبهم أنّهم إذا وُعظوا بشيء لايتّعظون به. (3 : 337)مثله النّسَفيّ. (4 : 18)
ابن الجَوْزيّ: [مثل ابن عبّاس و أضاف:]
و قرأ سعيد بن جُبَيْر، و الضّحّاك، و أبوالمتوكّل، و عاصم الجحدريّ، و أبوعمران: ( ذُكِرُوا ) بتخفيف الكاف. (7 : 51)
البَيْضاويّ: و إذا وُعظوا بشيء لايتّعظون به، أو إذا ذُكر لهم ما يدلّ على صحّة الحشر لاينتفعون به لبلادتهم و قلّة فكرهم. (2 : 290)
نحوه أبوالسُّعود. (5 : 321)
البُرُوسَويّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و فيه إشارة إلى أ نّهم نسوا الله غاية النّسيان بحيث لايذكرونه، { وَ اِذا ذُكِّرُوا } يعني بالله تعالى
لايتذكّرون. (7 : 452)
الآلوسيّ: [نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
و استفادة الاستمرار من مقام الذّمّ، و لعلّ في ( اِذَا ) و العطف على الماضي ما يؤيّده. و قرأ ابن حُبَيْش ( ذُكِروا ) بتخفيف الكاف. (23 : 77)
المَراغيّ: أي و هم لقسوة قلوبهم إذا وُعظوا لاتنفعهم العظة، لأ نّه قد رَان على قلوبهم ما كانوا يكسبون، فما ذا تفيد العبر أوتُجدي الذّكرى مع قوم هذه حالهم؟ (23 : 46)
ابن عاشور: التّذكير بأن يذكروا ما يغفلون عنه من قدرة الله تعالى عليهم، و من تنظير حالهم بحال الأُمم الّتي استأصلها الله تعالى، فلايتّعظوا بذلك عنادً ا، فأُطلق { لايَذْكُرُونَ }على أثر الفعل، أي لايحصل فيهم أثَر تذكُّر ما يذكَّرون به و إن كانوا قد ذكروا ذلك.
و يجوز أن يراد لايذكرون ما ذُكّروا به، أي لشدّة إعْراضهم عن التّأمّل فيما ذُكِّروا به لاستقرار ما ذُكّروا به في عقولهم،فلايذكرون ما هم غافلون عنه، على حدّ قوله تعالى :{ اَمْ تَحْسَبُ اَنَّ اَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ اَوْ يَعْقِلُونَ اِنْ هُمْ اِلا كَالاَ_نْعَامِ } الفرقان : 44. (23 : 18)
الطَّباطَبائيّ: و إذا ذُكّروا بآيات الله الدّ الّ-ة على التّوحيد و دين الحقّ لايذكرون و لايتنبّهون.
(17 : 129)
مكارم الشّيرازيّ: إنّهم كلّما ذُكّروا بدلائل المعاد و العقوبات الإلهيّة لايتذكّرون. (14 : 266)
5 - وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ هُوَ اَهْلُ التَّ-قْوى وَ ’اَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. المدّثّر : 56
مضت في < ذَكَرَهُ >.
تَذْكُرُ
قَالُوا تَاللهِ تَفْتَ-ؤُ ا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتى| تَكُونَ حَرَضًا اَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكينَ‘. يوسف : 85
راجع: ف ت أ :< تَفْتَ-ؤُ ا >.
تَذْكُرُوا
لِتَسْتَوُا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ اِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذى‘... الزّخرف : 13
الفَخْرالرّازيّ: معنى ذكر نعمة الله: أن يذكروها في قلوبهم؛ و ذلك الذّكر هو أن يعرف أنّ الله تعالى خلق وجه البحر، و خلق الرّياح، و خلق جرم السّفينة على وجه يتمكّن الإنسان من تصريف هذه السّفينة إلى أيّ جانب شاء و أراد، فإذا تذكّروا أن خلق البحر، و خلق الرّياح، و خلق السّفينة على هذه الوجوه القابلة لتصريفات الإنسان و لتحريكاته ليس من تدبير ذلك الإنسان، و إنّما هو من تدبير الحكيم العليمالقدير، عرف أنّ ذلك نعمة عظيمة من الله تعالى، فيحمله ذلك على الانقياد و الطّاعة له تعالى، و على الاشتغال بالشّكر لنعمه الّتي لانهاية لها.
(27 : 198)
أبوالسُّعود: أي تذكروها بقلوبكم معترفين بها مستعظمين لها، ثمّ تحمدوا عليها بألسنتكم. (6 : 28)
ابن عاشور: الذّكر هنا هو التّذكّر بالفكر
لا لذّكر باللّسان.
و هذا تعريض بالمشركين؛ إذ تقلّبوا في نعم الله
و شكروا غيره، إذ اتّخذوا له شركاء في الإلهيّة، و هم لم يشاركوه في الأنعام. و ذكر النّعمة كناية عن شكرها، لأنّ شكر المنعم لازم للإنعام عرفًا، فلايصرف عنه إلا نسيانه، فإذا ذكره شكر النّعمة. (25 : 223)
فَسَتَذْكُرُونَ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا اَقُولُ لَكُمْ وَ اُفَوِّضُ اَمْرى~ اِلَى اللهِ اِنَّ اللهَ بَصيرٌ‘ بِالْعِبَادِ. المؤمن: 44
ابن عبّاس: فستعلمون يوم القيامة. (396)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره مخبرً ا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون و قومه: فستذكرون أيّها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حلّ بكم، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول، و حقيقة ما أُخبركم به من أنّ المسرفين هم أصحاب النّار. (11 : 65)
الثّعلبيّ: { سَتَذْكُرُونَ مَا اَقُولُ لَكُمْ } إذا عاينتم العذاب حين لاينفعكم الذّكر. (8 : 277)
و كذا أكثر التّفاسير.
ابن عاشور: و فعل { سَتَذْكُرُونَ } مشتقّ من الذُّكْر بضمّ الذّال، و هو ضدّالنّسيان، أي ستذكرون في عقولكم، أي ما أقول لكم الآن يحضر نصب بصائركم يوم تحقّقه، فشبّه الإعراض بالنّسيان، و رمز إلى النّسيان بما هو من لوازمه في العقل مُلازمة الضّدّ لضدّه، و هو التّذكّر على طريقة المكنيّة، و في قرينتها استعارة تبعيّة.
و المعنى: سيحلّ بكم من العذاب ما يُذكّركم ما أقوله: إنّه سيحلّ بكم. (24 : 206)
سَتَذْكُرُونَهُنَّ
وَ لاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيمَا ‘عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ اَوْ اَكْنَنْتُمْ فى~ اَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ’ لاتُوَ اعِدُوهُنَّ سِرًّ ا اِلا اَنْ تَقُولُوا قَوْ لا^ مَعْرُوفًا...
البقرة : 235
ابن عبّاس: تذكرون نكاحهنّ. (33)
مُجاهِد: ذكرك إيّاها في نفسك، فهو قول الله:
{ عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ }. (الطّبَريّ 2 : 535)
الحسَن: هي الخِطبة. (الطّبَريّ 2 : 535)
مثله الواحديّ. (1 : 346)
الطّبَريّ: يعني تعالى ذكره بذلك:علم الله أ نّكم ستذكرون المعتدّ ات في عددهنّ بالخِطْبة في أنفسكم
و بألسنتكم. (2 : 535)
الثّعلبيّ: بقلوبكم. (2 : 186)
الزّمَخْشَريّ: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ }
لامحالة و لاتنفكّون عن النّطق برغبتكم فيهنّ
و لاتصبرون عنه. و فيه طرف من التّوبيخ، كقوله: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ اَنْفُسَكُمْ } البقرة : 187.
(1 : 373)
نحوه النّسَفيّ (1 : 120)، و شُبّر (1 : 240).
الطَّبْرِسيّ: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } برغبتكم فيهنّ، خوفًا منكم أنيسبقكم إليهنّ غيركم فأباح لكم ذلك. (1 : 338)
نحوه الكاشانيّ. (1 : 243)
الفَخْرالرّ ازيّ: لأنّ شهوة النّفس إذا حصلت في باب النّكاح لايكاد يخلو ذلك المشتهي من العزم
و التّمنّي، فلم-ّا كان دفع هذا الخاطر كالشّيء الشّاقّ، أسقط تعالى عنه هذا الحرج و أباح له ذلك.
(6 : 141)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 288)
القُرطُبيّ: أي إمّا سرًّ ا و إمّا إعلا نًا في نفوسكم
و بألسنتكم، فرخّص في التّعريض دون التّصريح.
(3 : 190)
البَيْضاويّ: و لاتصبرون على السّكوت عنهنّ و عن الرّغبة فيهنّ، و فيه نوع توبيخ. (1 : 125)
نحوه أبوالسُّعود (1: 278)،و الآلوسيّ (2: 151).
أبوحَيّان: هذا عذر في التّعريض، لأنّ الميل متى حصل في القلب عسُردفعه، فأسقط الله الحرج في ذلك. و فيه طرف من التّوبيخ، كقوله: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ } البقرة : 187، و جاء الفعل بالسّين الّتي تدلّ على تقارب الزّمان المستقبل لاتراخيه، لأ نّهنّ يذكرن عند ما انفصلت حبالهنّ من أزواجهن بالموت،
و تتوق إليهنّ الأنفس، و يتمنّى نكاحهنّ...
و قوله: { سَتَذْكُرُونَهُنَّ } شامل لذكر اللّسان و ذكر القلب، فنفى الحرج عن التّعريض، و هو كسر اللّسان، و عن الإخفاء في النّفس و هو ذكر القلب.
(2 : 226)
الشِّربينيّ:{سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بالخِطْبَة ولاتصبرون عنهنّ، فأباح لكم التّعريض، و فيه نوع توبيخ.
(1 : 154 )
رشيد رضا: أباح الله تعالى أن يُعرِّض الرّجل للمرأة في العِدّة بأمر الزّواج تعريضًا، و قرن ذلك بما يكون من النّيّة في القلب و العزم المستكنّ في الضّمير، كأنّه مثَّله في تعذّر الاحتراز منه أو تعسُّره، و لم يحرم عليهم أن يقطعوا في هذا الأمر بأنفسهم، لأنّ الأمر أمر دينيّ، بل راعَى فيما شرعه لهم ما فطرهم عليه،
و لذلك ذكر وجه الرّخصة، فقال: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } في أنفسكم، و خطرات قلوبكم ليست في أيديكم، و يشقّ عليكم أن تكتموا رغبتكم
و تصبروا عن النّطق لهنّ بما في أنفسكم، فرخّص لكم في التّعريض دون التّصريح، فقفوا عند حدّ الرُّخصة.
(2: 426)
المَراغيّ: { سَتَذْكُرُونَهُنَّ } في أنفسكم، و يشقّ عليكم أن تكتموا رغبتكم، و تصبروا عن أن تبوحوا لهنّ بما انطوت عليه جوانحكم، و من ثَمّ رخّص لكم في التّعريض دون التّصريح، فعليكم أن تقفوا عند حدّ الرّخصة و لاتتجاوزوها. (2 : 194)
سيّد قطب: و قد أباحها الله، لأ نّها تتعلَّق بميل فطريّ، حلال في أصله، مباح في ذاته. و الملابسات وحدها هي الّتي تدعو إلى تأجيل اتّخاذ الخطوة العمليّة فيه. و الإسلام يلحظ ألا يُحطِّم الميول الفطريّة إنّما يُهذِّبها، و لا يكبت النّوازع البشريّة إنّما يضبطها. و من ثَمّ ينهى فقط عمّا يخالف نظافة الشّعور، و طهارة الضّمير. (1: 256)
ابن عاشور: أي علم أ نّكم لاتستطيعون كتمان ما في أنفسكم، فأباح لكم التّعريض تيسيرً ا عليكم. (2 : 432)مَغْنِيّة: { سَتَذْكُرُونَهُنَّ } في أنفسكم، و لذا أباح لكم التّلويح، ولو حرّم عليكم التّلويح و التّصريح لشقّ ذلك عليكم. (1 : 364)
الطَّباطَبائيّ: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } في مورد التّعليل لنفي الجناح عن الخِطْبة و التّعريض فيها، و المعنى: إنّ ذكركم إيّاهنّ أمر مطبوع في طباعكم، و الله لاينهي عن أمر تقضي به غريزتكم الفطريّة و نوع خلقتكم، بل يُجوّزه. و هذا من الموارد الظّاهرة في أنّ دين الإسلام مبنيّ على أساس الفطرة.
(2 : 243)
عبد الكريم الخطيب: أي علم الله أ نّكم
لاتقدرون على كتمان ما في أنفسكم، و سيجرى ذكرهنّ على ألسنتكم.
و قد تجاوز سبحانه و تعالى لكم عن ذلك، و لم يبح لكم لقاءهنّ و التّحدّث إليهنّ في تكتّم و خفاء، فذلك ممّا يثير الشّكوك و الرّيب، و يجعل لألسنة السُّوء مقالا^. فإذا كان لكم معهنّ حديث، فليكن
حديثًا مشهودً ا ممّن يؤتمن عليه، فيعرف ما يقال،
و لايدع سبيلا^ إلى قالة سوء. (1 : 282)
مكارم الشّيرازيّ: هذا المقطع من الآية يوضّح أنّه من الطّبيعيّ أن يرغب بعض الرّجال بالزّواج من النّساء اللا تي يفقدون أزواجهنّ.
و لم-ّا كان الإسلام لايعارض أمرً ا طبيعيًّا
و معقولا^، فهو لايعتبر رغبتكم هذه معصية. (2 : 124)
اَذْكُرَهُ
قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَ يْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى~ نَسيتُ‘ الْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ ‘اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُوَ اتَّخَذَ سَبيلَهُ‘ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا. الكهف : 63
راجع : ن س ي :< اَنْسَانيهُ >‘.
نَذْكُرَكَ
وَ اَشْرِكْهُ فى~ اَمْرى‘ * كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثيرً ا‘*
وَ نَذْكُرَ كَ كَثيرً ا‘. طه" : 32 - 34
ابن عبّاس: { وَ نَذْكُرَ كَ } بالقلب و اللّسان.
(261)
الطّبَريّ: فنحمدك. (8 : 411)
الطُّوسيّ: معناه: نذكرك بحمدك و الثّناء عليك بما أوليتنا من نعمك، و مننت به علينا من تحميل رسالتك.
(7 : 171)
مثله الواحديّ (3 : 205)، و الطَّبْرِسيّ (4 : 9)،
و نحوه البغَويّ (3 : 261).
ابن الجَوْزيّ: { وَ نَذْكُرَ كَ } بألسنتنا، حامدين لك على ما أوليتنا من نعمك. (5 : 282)
النّسَفيّ: { وَ نَذْكُرَ كَ } في الصّلوات و خارجها.
(3 : 52)
أبوحَيّان: { وَ نَذْكُرَ كَ } بالدّعاء و الثّناء عليك. و قدّم التّسبيح لأ نّه تنزيهه تعالى في ذاته و صفاته
وبراءته عن النّقائص، و محلّ ذلك القلب، و الذّكر
والثّناء على الله بصفات الكمال و محلّه اللّسان، فلذلك قدّم ما محلَّه القلب على ما محلَّه اللّسان. (6 : 240)
الشِّربينيّ: أي نصفك بصفات الكمال و الجلال و الكبرياء. (2 : 460)
أبوالسُّعود: نصفك بما يليق بك من صفات الكمال و نعوت الجمال و الجلال تنزيهًاكثيرً ا، أو زمانًا كثيرً ا، من جملته زمان دعوة فرعون و أوان المحاجّة معه. و أمّا ما قيل: من أنّ المعنى كينصلّي لك كثيرً ا و نحمدك و نُثني عليك فلايساعده المقام.
(4 : 278)
نحوه البُرُوسَويّ. (5 : 380)
الآلوسيّ: [نقل كلام أبي السُّعود ثمّ قال:]
و جوّز أبوحَيّان كونه منصوبًا على الحال، أي نسبّحك التّسبيح في حال كثرته، و كذا يقال في الأخير. و ليس بذاك.
و تقديم التّسبيح على الذّكر من باب تقديم التّخلية على التّحلية. و قيل: لأنّ التّسبيح تنزيه عمّا يليق و محلّه القلب، و الذّكر ثناء بما يليق و محلّه اللّسان؛ و القلب مقدّم على اللّسان.
و قيل: إنّ المعنى كي نصلّي لك كثيرً ا و نحمدك
و نُثني عليك كثيرً ا بما أوليتنا من نعمتك و مننت به علينا من تحميل رسالتك، و لايخفى أ نّه لايساعده المقام. (16 : 186)
ابن عاشور: علّل موسى ( علیه السلام ) سؤاله تحصيل ما سأله لنفسه و لأخيه، بأن يُسبّحا الله كثيرً ا و يذكُرا الله كثيرً ا. و وجه ذلك أنّ فيما سأله لنفسه تسهيلا^ لأداء الدّعوة بتوفّر آلاتها و وجود العون عليها؛ و ذلك مظنّة تكثيرها.
و أيضًا فيما سأله لأخيه تشريكه في الدّعوة
و لم يكن لأخيه من قبل، و ذلك يجعل من أخيه مضاعفة لدعوته، و ذلك يبعث أخاه أيضًا على الدّعوة. و دعوة كلّ منهما تشتمل على التّعريف بصفات الله و تنزيهه، فهي مشتملة على التّسبيح. و في الدّعوة حثّ على العمل بوصايا الله تعالى عباده،
و إدخال الأُمّة في حضرة الإيمان و التّقوى، و في ذلك إكثار من ذكر الله بإبلاغ أمره و نهيه.ألاترى إلى قوله تعالى بعد هذه الآيات:{ اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِايَا تى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ } طه" : 42 ، أي لاتضعفا في تبليغ الرّسالة، فلاجرم كان في تحصيل ما دعا به إكثار من تسبيحهما، و ذكرهما الله. (16 : 115)
الطَّباطَبائيّ: ظاهر السّياق - و قد ذكر في الغاية تسبيحهما معًا و ذكرهما معًا - أنّ الجملة غاية لجعل هارون و زيرً ا له؛ إذ لاتعلّق لتسبيحهما معًا و ذكرهما معًا بمضامين الأدعية السّابقة، و هي شرح صدره
و تيسير أمره و حلّ عُقدة من لسانه. و يترتّب على ذلك أنّ المراد بالتّسبيح و الذّكر تنزيههما معًا لله سبحانه، و ذكرهما له بين النّاس علنًا، لافي حال خلوتهما أو في قلبيهما سرًّ ا؛ إذ لاتعلّق لذلك أيضًا بجعله وزيرً ا بل المراد أن يسبّحاه و يذكراه معًا بين النّاس في مجامعهم و نواديهم، و أيّ مجلس منهم حلا فيه و حضرا، فتكثر الدّعوة إلى الإيمان بالله و رفض الشّركاء.
و بذلك يرجع ذيل السّياق إلى صدره، كأ نّه يقول: إنّ الامر خطير، و قد غرّ هذا الطّاغية و ملأه
و أُمّته عزّهم و سلطانهم، و نشب الشّرك و الوثنيّة بأعراقه في قلوبهم، و أنساهم ذكر الله من أصله، و قد امتلئت أعين بني إسرائيل بما يشاهدونه من عزّه فرعون و شوكة ملإه، و اندهشت قلوبهم من سطوة آل فرعون، و ارتاعت نفوسهم من سلطتهم، فنسوا الله
و لايذكرون إلا الطّاغية. فهذا الأمر أمر الرّسالة
و الدّعوة في نجاحه ومضيّه في حاجة شديدة إلى تنزيهك بنفي الشّريك كثيرً ا، و إلى ذكرك بالرّبوبيّة
و الأُلوهيّة بينهم كثيرً ا ليتبصّروا فيؤمنوا. و هذا أمر
لاأقوى عليه وحدي، فاجعل هارون وزيرً ا لي
و أيِّدني به و أشركه في أمري، كي نسبّحك كثيرً ا
و نذكرك كثيرً ا، لعلّ السّعي ينجع و الدّعوة تنفع.
(14 : 147)
يُذْكَرُ
1 - وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ اَنْ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ وَ سَعى فى~ خَرَ ابِهَا... البقرة : 114
ابن عبّاس: { اَنْ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ } بالتّوحيد
و الأذان. (17)
الطّبَريّ: قوله: { اَنْ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ } ، فإنّ فيه وجهين من التّأويل:
أحدهما: أن يكون معناه: و من أظلم ممّن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه، فتكون ( اَنْ ) حينئذ نصبًا - من قول بعض أهل العربيّة - بفقد الخافض،
و تعلّق الفعل بها.
و الوجه الآخر: أن يكون معناه: و من أظلم ممّن منع أن يذكر اسم الله في مساجده، فتكون ( اَنْ ) حينئذ في موضع نصب، تكريرً ا على موضع المساجد و ردًّ ا عليه. (1 : 545)
نحوه الثّعلبيّ (1 : 261)، و أبوالسُّعود (1 : 186).
الآلوسيّ: { اَنْ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ } مفعول ثان ل- { مَنَعَ } أو مفعول من أجله، بمعنى منعها كراهية أن يذكر، أو بدل اشتمال من { مَسَاجِدَ }و المفعول الثّاني إذن مقدّر، أي عمارتها، أو العبادة فيها، أو نحوه،أو النّاس مساجد الله، تعالى أو لاتقدير و الفعل متعدّ لواحد. و كُنّي بذكر اسم الله تعالى عمّا يوقع في المساجد من الصّلوات و التّقرّبات إلى الله تعالى بالأفعال القلبيّة و القالبيّة المأذون بفعلها فيها.
(1 : 363)
فضل الله: في منع المصلّين من الصّلاة فيها.
(2 : 181)
2 - وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ... الأنعام : 121
ابن عبّاس: من الذّبائح عمدً ا. (118)
إنّ هذا جواب للمشركين حين سألوا النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و تخاصموا فقالوا: كيف لانأكل ممّا قتل ربّك و نأكل ممّا قتلنا؟ فأنزل الله عزّ و جلّ: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }. (النّحّاس 2 : 481)
إنّها الميتة. (الماوَرْديّ 2 : 161)
مثله النّحّاس. (2 : 481)
سعيد بن جُبَيْر: إذا ترك التّسمية عمدًا لم يُؤكل، و إذا نسي أُكل.
مثله عطاء. (النّحّاس 2 : 481)
الشّعبيّ: لايؤكل من الذّبائح الّتي لم يسمّ الله جلّ و عزّ عليها، كان ذلك عمدً ا أو نسيانًا.
(النّحّاس 2 : 481)
مثله ابن سيرين (النّحّاس 2 : 481 )، و داود
(الماوَرْديّ 2 : 162)، و الجُبّائيّ (الطُّوسيّ 4 : 277).
الحسَن:لايحرم [أكل ما لم يُذكَر اسم الله عليه] سواء تركها عامدً ا أو ناسيًا.
مثله الشّافعيّ. (الماوَرْديّ 2 : 162)
ابن سيرين: إنّه عامّ فيما لم يُسمّ الله عند ذَبحه.
مثله عبد الله بن يزيدالخطميّ.
(ابن الجَوْزيّ 3 : 115)
الإمام الباقر ( علیه السلام ) : [في حديث:] أ نّه سُئل عن مجوسيّ قال: بسم الله و ذَبحَ، فقال: كُلْ، فقيل: مسلم ذَبحَ و لم يسمّ فقال: لاتأكل، إنّ الله يقول: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } الأنعام: 118، { وَ لاتَاْكُلُ-وا مِمَّا لَمْ يُذْكَ-رِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }.
[ و في حديث آخر عنه ( علیه السلام ) :] في ذبيحة النّاصب
و اليهوديّ والنّصرانيّ، قال: - لاتأكل ذبيحته حتّى تسمعه يذكر اسم الله عليه، أما سمعت قول الله:
{ وَ لاتَاْكُ-لُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْ-هِ }.
(الكاشانيّ 2 : 152)
عطاء: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها. (الماوَرْديّ 2 : 161)
كلّ ما لم يُذكَر عليه اسم الله من طعام أو شراب، فهو حرام، تمسّكًا بعموم هذه الآية.
(الفَخْرالرّازيّ 13 : 168)
الكَلْبيّ: يعني ما لم يُذكّ، أو ذُبح لغير الله.
(الواحديّ 2 : 316)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : [في حديث:] أ نّه سُئل عن ذبائح أهل الكتاب، فقال ( علیه السلام ): لابأس إذا ذُكر اسم الله عليه، و لكنّي أعني منهم من يكون على أمر موسى و عيسى .
[و في حديث آخر عنه ( علیه السلام ) :] أ نّه سُئل عن ذبائح اليهود و النّصارى، فقال ( علیه السلام ): الذّبيحة اسم و لايؤمن على الاسم إلا مسلم.
[ و في حديث آخر عنه ( علیه السلام ) :] أنّه سُئل عن رجل ذَبحَ و لم يسمّ، فقال: إن كان ناسيًا فليُسَمّ حين يذكر، و يقول: بسم الله على أوّله و آخره.(الكاشانيّ 2 : 152)
[و عنه ( علیه السلام ) : ] إذا ذبح المسلم و لم يُسَمّ و نسي، فكُلْ من ذبيحته و سمّ الله على ما تأكل.
[و عنه ( علیه السلام ) أ نّه سُئل عن رجل ذَبحَ فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد الله، قال ( علیه السلام ):] هذا كلّه من أسماء الله تعالى، و لابأس به. (الكاشانيّ 2 : 153)
أبوحنيفة: يحرم [أكل ما لم يُذكَر اسم الله عليه ] إن تركها عامدً ا، و لايحرم إن تركها ناسيًا.
(الماوَرْديّ 2 : 162)
الطّبَريّ: يعني بقوله جلّ ثناؤه: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }: لاتأكلوا أيّها المؤمنون، ممّا مات فلم تذبحوه أنتم، أو يذبحه موحِّدٌ يدين لله بشرائع شرَعها له في كتاب مُنزَل، فإنّه حرام عليكم=، و لاما أُهلّ به لغير الله ممّا ذبَحَه المشركون لأوثانهم، فإنّ أكل ذلك فسق، يعني: معصية كفر. (5 : 325)
الزّجّاج: أي ممّا لم يُخلَص ذبحه لله عزّ و جلّ.
(2 : 287)
أبومسلم الأصفهانيّ: إنّه صيد المشركين الّذين لايذكرون اسم الله، و لاهم من أهل التّسمية، يَحرُم على المسلمين أن يأكلوه حتّى يكونوا هم الّذين صادوه. (الماوَرْديّ 2 : 161)
الجصّاص: فيه نهي عن أكل ما لم يُذكَر اسم الله عليه. و قد اختُلف في ذلك. [و نقل أقوال الفقهاء في ذلك ثمّ قال:]
و ظاهر الآية موجب لتحريم ما تُرك اسم الله عليه ناسيًا كان ذلك أو عامدً ا، إلا أنّ الدّ لالة قد قامت عندنا على أنّ النّسيان غير مراد به. فأمّا من أباح أكله مع ترك التّسمية عمدً ا فقوله مخالف للآية غير مستعمل لحكمها بحال، هذا معمخالفته للآثار المرويّة في إيجاب التّسمية على الصّيد و الذّبيحة. (3 : 7)
النّحّاس: [نقل قول سعيد بن جُبَيْر و قال:]
و هذا حسَن، لأ نّه لايسمّى فاسقًا إذا كان ناسيًا. { وَلاتَاْكُلُوا ...} ممّا لم يُخلص لله. (2 : 481)
الثّعلبيّ: فاقد التّسمية، و لم يُدرك ذكاته، أو ذُبح لغير الله. (4 : 186)
الماوَرْديّ: فيه أربعة تأويلات: [إلى أن قال:]
و الرّ ابع : أ نّه ما لم يُسَمّ الله عند ذبحه. (2 : 161)
الطُّوسيّ: نهى الله تعالى في هذه الآية عن أكل مالم يُذكَر اسم الله عليه، و ذلك صريح في وجوب التّسمية على الذّبيحة، لأ نّها لولم تكن واجبة، لكان ترك التّسمية غير محرّم لها. فأمّا من ترك التّسمية ناسيًا، فمذهبنا أ نّه يجوز أن تؤكل ذبيحته، بعد أن يكون معتقدً ا لوجوبها...
فأمّا إذا تركها متعمّدً ا فعندنا لايجوز أكله بحال. و فيه خلاف بين الفقهاء، فقال قوم: إذا كان تارك التّسمية متعمّدً ا من المسلمين جاز أكل ذبيحته. و قال آخرون: لايجوز أكلها كما قلناه؛ و ذلك يدلّ على أنّ مايذبحه أهل الكتاب لايجوز أكله، لأ نّهم لايعتقدون وجوب التّسمية و لايذكرونها. و من ذكر اسم الله منهم، فإنّما يقصد به اسم من أبدى شرعهم، و لم يبعث محمّدًا ، بل كذّبه، و ذلك ليس هوالله، فلايجوز أكل ذبيحتهم. و لأ نّهم لايعرفون الله، فلايصحّ منهم القصد إلى ذكر اسمه.
فأمّا من عدا أهل الكتابين، فلاخلاف في تحريم ما يذبحونه.
و ليست الآية منسوخة و لاشيء منها، و من ادّعى نسخ شيء منها فعليه الدَّ لالة.
و قال الحسَن و عِكْرِمَة: نُسخ منها ذبائح الّذين أُوتوا الكتاب بقوله: { وَ طَعَامُ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } المائدة : 5، و عندنا أنّ ذلك مخصوص بالحبوب دون الذّبائح.
و قال قوم: ليس أهل الكتاب داخلين في جملة من يذكر اسم الله على ذبيحته، و ليس واحد من هؤلاء معنيًّا بالآية، فلايحتاج إلى النّسخ. (4 : 277)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (2 : 358)
الزّمَخْشَريّ: إن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يُذكَر اسم الله عليه بنسيان أو عمد.
قلت: قد تأوّله هؤلاء بالميتة و بما ذُكر غير اسم الله عليه، كقوله: { اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} الأنعام:145.
(2 : 47)
ابن العَرَبيّ: فيها عشر مسائل: [إلى أن قال:]
المسألة الخامسة: قوله تعالى: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } يعني: فمطلق سبب الآية الميتة،
و هي الّتي قالوا هم فيها: و لا نأكل ممّا قتل الله. فقال الله لهم: لاتأكلوا منها، فإنّكم لم تذكروا اسم الله عليها. فإن قيل، و هي:
المسألة السّادسة: هذا هو السّبب الّذي خرجت عليه الآية، و قصر اللّفظ الوارد على السّبب المورود عليه إذا كان اللّفظ مستقلا ^ دون عطفه عليه، لايجوز لغةً و لاحكمًا.
قلنا: قد آن أن نكشف لكم نكتةً أُصوليّة، وقعت تفاريق في أقوال العلماء تلقّفتها جملةً من فكّ شديد؛
و ذلك أ نّا نقول: مهما قلنا: إنّ اللّفظ الوارد على سبب، هل يقصر عليه أم لا؟ فإنّا لانُخرج السّبب عنه، بل نُقرّه فيه،و نعطف به عليه، ولانمتنع أن يضاف غيره إليه إذا احتمله اللّفظ، أو قام عليه الدّليل، فقوله: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، ظاهر في تناول الميتة بعموم لفظه، و كونها سببًا لوروده،
و يدخل فيه ما ذُكر اسم الله عليه[و] اسم غير الله من الآلهة المبطلة، و هي:
المسألة السّابعة: بعموم أ نّه لم يُذكَر اسم الله عليه، و بزيادة ذكر غير الله عليه الّذي يقتضي تحريمه هذا اللّفظ عمومًا ومعناه تنبيهًا من طريق الأولى،
و يقتضي تحريمه نصًّا قوله: { وَمَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ }، النّحل : 115، فقد توارد على تحريم ذلك النّصّ
و العموم و التّنبيه من طريق الأولى بالتّحريم، لظاهر أدلّة الشّرع عليه أوّ لا^. و هذا من بديع الاستنباط في موارد الأدلّة المماثلة في اقتضاء الحكم الواحد عليه. و هل يدخل فيه ما ترك المسلم التّسمية عليه عمدً ا من الذّبائح أم لا؟ مسألةٌ مشكلةٌ جدًّ ا قد مهّدنا القول فيها في تخليص الطّريقتين، و لكنّنا نشير فيها هاهنا إلى نكتة تتعلّق بالمقصود، فنقول: اختلف العلماء في متروك التّسمية على ستّة أقوال:[نقل الأقوال إلى أن قال:]
السّادس: يجب أن تعلّق هذه الأحكام بالقرآن
و السّ-نّة و الدّ لائل المعنويّة الّتي أسّستها الشّريعة.
فأمّا القرآن فقد قال تعالى: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} الأنعام : 118، { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، فبيّن الحالين، و أوضح الحُكمين.
و قوله: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، نهيٌ محمول على التّحريم، و لايجوز حمله على الكراهة، لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض، و لايجوز أن يتبعّض. و هذا من نفيس علم الأُصول.
و أمّا السّنّة فقوله: (صلی الله علیه و آله) في الصِّحاح: < ما أنهر الدّم، و ذُكر اسم الله عليه فكُلْ >. و قال أيضًا (صلی الله علیه و آله): < إذا أرسَلتَ كلبك المُعلَّم، و ذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ >. و قال أيضًا(صلی الله علیه و آله) : < و إن وجدت مع كلبك كلبًا آخر فلاتأكل؛ فإنّك إنّما سمّيت على كلبك و لم تسمّ على الآخر >.
و هذه أدلّة ظاهرة غالبة عالية، و ذلك من أظهر الأدلّة...
فإن قيل: المراد بذكر اسم الله بالقلب، لأنّ الذّكر يُضادّ النّسيان، ومحلّ النّسيان القلب، فمحلّ الذّكر القلب. [ثمّ أدام البحث فيه، فلاحظ] (2 : 746)
نحوه القُرطُبيّ. (7 : 74)
ابن عَطيّة: المقصد بهذه الآية النّهي عن الميتة؛ إذ هي جواب لقول المشركين: تتركون ما قتل الله،
و النّهي أيضًا عمّا ذُبح للأنصاب، و مع ذلك فلفظهايعمّ ما تُركت التّسمية عليه من ذبح الإسلام؛ و بهذا العموم تعلّق محمّد بن سيرين و عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة و عبد الله بن عمر و نافع و عبد الله بن يزيد الخطميّ
و الشّعبيّ و غيرهم: فيما تُركت التّسمية عليه نسيا نًا أو عمدً ا لم يؤكل.
و قالت طائفة عظيمة من أهل العلم: يُؤكل ما ذُبح
و لم يسمّ عليه نسيا نًا، و لايؤكل ما لم يسمّ عليه عمدً ا، و هذا قول الجمهور. و حكى الزّهراويّ عن مالك بن أنس أ نّه قال: تُؤكل الذّبيحة الّتي تُركت التّسمية عليها عمدً ا أو نسيا نًا.
و عن ربيعة أيضًا قال عبد الوهّاب: التّسمية سنّة، فإذا تركها الذّابح ناسيًا أُكلت الذّبيحة في قول مالك و أصحابه، و إذا تركها عمدً ا فقال مالك: لاتؤكل، فحمل بعض أصحابه قوله: < لاتؤكل > على التّحريم، و حمله بعضهم على الكراهة.
و قال أشهب: تُؤكل ذبيحة تارك التّسمية عمدً ا إلا أن يكون مستخفًّا، و قال نحوه الطّبَريّ.
و ذبائح أهل الكتاب عند جمهور العلماء في حكم ما ذُكر اسم الله عليه، من حيث لهم دين و تشرّع. و قال قوم: نُسخ من هذه الآية ذبائح أهل الكتاب، قاله عِكْرِمَة و الحسَن بن أبي الحسَن.
و الضّمير في ( اِنَّهُ ) من قوله: { وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ } عائد على الأكل الّذي تضمّنه الفعل في قوله:
{ وَ لاتَاْكُلُوا }، و يحتمل أن يعود على ترك الذّكرالّذي يتضمّنه قوله: { لَمْ يُذْكَر }. (2 : 340)
الفَخْرالرّازيّ: المسألة الأُولى: نُقل عنعطاء
أ نّه قال: كلّ ما لم يُذكَر عليه اسم الله من طعام أو شراب، فهو حرام، تمسّكًا بعموم هذه الآية. و أمّا سائر الفقهاء فإنّهم أجمعوا على تخصيص هذا العموم بالذَّبح، ثمّ اختلفوا...[فلاحظ] (13 : 168)
أبوحَيّان: [نقل الأقوال مفصّلا^ في حكم أكل ما لم يُذكَر اسم الله عليه، و بعد نقل بعض التّخصيصات في حرمة أكل ما تُرك التّسمية عليه عمدً ا، قال:]
و تحتاج هذه التّخصيصات إلى دلائل، و الظّاهر أنّ المراد بقوله: { مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } ظاهرة لعموم الآية، و هو متروك التّسمية. (4 : 212)
البُرُوسَويّ: أي عمدً ا إذ النّاسي حال نسيانه لايكون مكلّفًا، و ذكر الله تعالى في قلب كلّ مؤمن.
و أمّا العامد فلأ نّه لم-ّا ترك التّسمية عمدً ا فكأ نّه نفى ما في قلبه، و يدخل فيه الميتة، لأ نّها ممّا لم يُذكَر اسم الله عليه، و كذا ما ذُبح على اسم غيره تعالى. (3 : 95)
الآلوسيّ: أي من الحيوان كما هو المتبادر،
و الآية ظاهرة في تحريم متروك التّسمية عمدً ا كان أو نسيا نًا، و إليه ذهب داود. [ثمّ نقل الأقوال في ذلك]
(8 : 15)
القاسميّ: أي عند ذبحه، أي بأن ذكر عليه اسم غيره، يعني ذبح لغيره تعالى. [إلى أن قال:]
تنبيهات:
الأوّ ل: روي في سبب نزول هذه الآيات عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: أتى ناس إلى النّبيّ(صلی الله علیه و آله)فقالوا: يا رسول الله! إنّا نأكل ما نقتل، و لانأكل ما يقتل الله تعالى، فأنزل الله تعالى:{ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَاسْمُ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ ‘} إلى قوله: { وَ اِنْ اَطَعْ-تُمُوهُمْ ا ِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } الأنعام : 118 - 121،أخرجه أصحاب السُّنن...
الثّاني: دلّت الآية على مشروعيّة التّسمية عند الذَّبح. فقيل: باسم الله، بهذا اللّفظ الكريم. و قيل: بكلّ قول فيه تعظيم له كالرّحمان، و سائر أسمائه الحسنى،
لقوله تعالى: { قُلِ ادْعُوا اللهَ اَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ } الإسراء : 110، و لقوله تعالى: { وَ للِهِ \الاَ_سْمَاءُ الْحُسْنى" فَادْعُوهُ بِهَا } الأعراف : 180.
الثّالث: ما قدّمناه من حمل الآية على ما ذُبح لغير اللّه تعالى، هو الأظهر في تأويلها، لقوله تعالى بعد:
{ اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } الأنعام: 145، و مراعاة النّظائر في القرآن أولى ما يلتمس به المراد. [ثمّ نقل روايات في ذلك] (6 : 2482)
المَراغيّ: أي و لاتأكلوا أيّها المؤمنون ممّا مات فلم تذبحوه، و لا ما أُهلّ لغير الله به ممّا ذبحه المشركون لأوثانهم، فإنّ أكل ذلك فِسْق و معصية، كما جاء في الآية الأُخرى: { اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } الأنعام: 145. (8 : 16)
ابن عاشور: جملة:{ وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } معطوفة على جملة : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } الأنعام : 118.
و ( مَا ) في قوله: { مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } موصولة، و ما صدقالموصول هنا : ذَكِيّ ، بقرينة السّابق الّذي ما صدقه ذلك بقرينة المقام. و لم-ّا كانت الآية السّابقة قد أفادت إباحة أكل ما ذُكر اسم الله عليه، و أُفهمت النّهي عمّا لم يُذكَر اسم الله عليه، و هو الميتة، و تمّ الحكم في شأن أكل الميتة و التّفرقة بينها
و بين ما ذُكّي و ذُكر اسم الله عليه، ففي هذه الآية أُفيد النّهي و التّحذير من أكل ما ذُكر اسم غيرِ الله عليه. فمعنى: { لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } : أ نّه تُرِك ذكر اسم الله عليه قصدً ا و تجنُّ-بًا لذكره عليه، و لايكون ذلك إلا لقصد أن لايكون الذَّبح لله، و هو يساوي كونه لغير الله؛ إذ لاواسطة عندهم في الذّكاة بين أن يذكروا اسم الله أو يذكروا اسم غير الله، كما تقدّم بيانه عند قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } و ممّا يُرشّح أنّ هذا هو المقصود قوله هنا:{ وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ }، و قوله في الآية الآتية: { اَو فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } الأنعام : 145، فعُلم أنّ الموصوف بالفسق هنا هو الّذي وُصف به هنالك،و قُيّد هنالك بأ نّه أُهلّ لغير الله به، و بقرينة تعقيبه بقوله: { وَ اِنْ اَطَعْتُمُوهُمْ اِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } لأنّ الشّرك إنّما يكون بذكر أسماء الأصنام على المذكّى، و لايكون بترك التّسمية.
و ربّما كان المشركون في تحيّلهم على المسلمين في أمر الذّكاة يقتنعون بأن يسألوهم ترك التّسمية، بحيث لايُسمّون الله و لا يسمّون للأصنام، فيكون المقصود من الآية: تحذير المسلمين من هذا التّرك المقصود به التّمويه، و أن يسمّى على الذّبائح غيرأسماء آلهتهم.
فإن اعتددنا بالمقصد و السّياق، كان اسم الموصول مرادً ا به شيء معيّن، لم يُذكَر اسم الله عليه، فكان حكمها قاصرً ا على ذلك المعيّن، و لاتتعلّق بها مسألة وجوب التّسمية في الذّكاة، و لاكونها شرطًا أو غير شرط، بَلْهَ حكم نسيانها.
و إن جعلنا هذا المقصد بمنزلة سبب للنّزول،
و اعتددنا بالموصول صادقًا على كلّ ما لم يُذكَر اسم الله عليه، كانت الآية من العامّ الوارد على سبب خاصّ، فلايخصّ بصورة السّبب. و إلى هذا الاعتبار مال جمهور الفقهاء المختلفين في حكم التّسمية على
الذّبيحة.
و هي مسألة مختلف فيها بين الفقهاء على أقوال: [و ذكر الأقوال ثمّ قال:]
و أرجح الأقوال: هو قول الشّافعيّ. و الرّواية الأُخرى عن مالك، إن تعمّد ترك التّسمية تُؤكل، و أنّ الآية لم يُقصَد منها إلا تحريم ما أُهلّ به لغير الله، بالقرائن الكثيرة الّتي ذكرناها آنفًا، و قد يكون تارك التّسمية عمدً ا آثم-ًا، إلا أنّ إثمه لايُبطل ذكاته، كالصّلاة في الأرض المغصوبة عند غير أحمد. (7 : 30)
مَغْنِيّة: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ
وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ}. ضمير( اِ نَّهُ ) يعود إلى الأكل، و هو مصدر متصيّد من { لاتَاْكُلُوا } و الفسق: المعصية. بعد أن أحلّ سبحانه ما ذُبح على اسمه تعالى، حرّم ما
لم يذكر اسمه عليه. و استنادً ا إلى ذلك أجمع الفقهاء، - ما عدا الشّافعيّة - على أنّ الذّابح إذا تركالتّسمية عامدً ا حرمت الذّبيحة، تمامًا كالميتة. و يكفي مجرّد اسم الله، مثل: الله. الله أكبر.الحمد لله. بسم الله. لاإله إلا الله،
و نحو ذلك.
و اختلفوا إذا تُركت التّسمية سهوً ا. قال الحنفيّة
و الجعفريّة و الحنابلة: لاتُحرَم الذّبيحة. و قال المالكيّة: تُحرَم. و قال الشّافعيّة: لو ترك التّسمية عمدً ا لاتُحرَم الذّبيحة، فبالأولى لو تركها سهوً ا. (3 : 255)
الطَّباطَبائيّ: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } نهي هو زميل قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ }، الأنعام: 118، كما تقدّم.
و قوله: { وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ } إلى آخر الاية، بيان لوجه النّهي و تثبيت له. أمّا قوله:{ وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ } فهو تعليل، و التّقدير: إنّه لفسق، و كلّ فسق يجب اجتنابه، فالأكل ممّا لم يُذكَر اسم الله عليه واجب الاجتناب. (7 : 333)
3 - فى~ بُيُ-وت+ اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَ-رَ فيهَا‘ اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيهَا‘ بِالْغُدُوِّ وَ الا_ "صَالِ. النّور : 36
ابن عبّاس: يُتلى فيها كتابه. (الطّبَريّ 9 : 330)
يُوحَّد الله فيها.
مثله مُقاتِل. (الواحديّ 3 : 321)
الكَلْبيّ: توحيده بأن لاإله غيره.
(الماوَرْديّ 4 : 107)
الطّبَريّ: يقول: و أذِن لعباده أن يذكروا اسمه فيها. و قد قيل: عُني به، أ نّه أذن لهم بتلاوة القرآن فيها. [و نقل قول ابن عبّاس ثمّ قال:]
و هذا القول قريب المعنى ممّا قلناه في ذلك، لأنّ تلاوة كتاب الله منمعاني ذكر الله، غير أنّ الّذي قلنا به أظهر معنييه، فلذلك اخترنا القول به. (9 : 330)
تُذكَر فيها أسماؤه الحسنى. (الماوَرْديّ 4 : 107)
الطُّوسيّ: أي يُذكَر اسم الله في هذه البيوت.
و قيل: تُنزّه من النّجاسات و المعاصي. (7 : 440)
الزّمَخْشَريّ: هو عامّ في كلّ ذكره. (3 : 68)
نحوه أبوالسُّعود. (4 : 464)
الفَخْرالرّ ازيّ : اختلفوا في المراد من قوله:
{ وَ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ}:
فالقول الأوّ ل: أ نّه عامّ في كلّ ذكر.
و الثّاني: [قول ابن عبّاس]
و الثّالث: لايتكلّم فيها بما لاينبغي. و الأوّ ل أولى، لعموم اللّفظ. (24 : 4)
ابن عَرَبيّ: { وَ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ } باللّسان
و المجاهدة ، و التّخلّق بالأخلاق في مقام النّفس،
و الحضور، و المراقبة، و الاتّصاف بالأوصاف في مقام القلب، و المناجاة، و المكالمة، و التّحقيق بالأسرار في مقام السّرّ، و المناغاة بالمشاهدة، و التّحيّر في الأنوار في مقام الرّوح، و الاستغراق، و الانطماس، و الفناء في مقام الذّات. (2 : 141)
البَيْضاويّ: عامّ فيما يتضمّن ذكره، حتّى المذاكرة في أفعاله و المباحثة في أحكامه.
(2 : 128)
نحوه الشِّربينيّ. (2 : 625)
النّسَفيّ: يُتلى فيها كتابه، أو هو عامّ في كلّ ذكر.
(3 : 146)
مثله شُبّر. (4 : 320)
أبوحَيّان: ظاهره مطلق الذّكر، فيعمّ كلّ ذكر عموم البدل. و قيل: أسماؤه الحسنى، و قيل: يُصلّيفيها. (6 : 458)
البُرُوسَويّ: و هو عامّ في كلّ ذكر توحيدً ا كان، أو تلاوة قرآن، أو مذاكرة علوم شرعيّة، أو أذا نًا، أو إقامة، أو نحوها. (6 : 159)
فضل الله: { وَ يُذْكَ-رَ فيهَا‘ اسْمُهُ } في ما يُعنيه الذّكر لاسم الله، من استحضار ذاته في نفوس عباده، ليكون ذلك منطلقًا للشّعور بحضوره الدّائم في حياتهم، ليدفعهم ذلك إلى المزيد من التّوحيد في العبادة، أو في الطّاعة، أو في حركة الحياة. (16 : 327)
اذْكُرْ
1 - قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لى~ ا"يَةً قَالَ ايَتُكَ’ اَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلثَةَ اَ يَّامٍ اِلا رَمْزً ا وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ كَثيرً ا‘ وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ
وَ الاِ_بْكَارِ. آل عمران : 41
ابن عبّاس: باللّسان و القلب. (47)
الفَخْرالرّازيّ: فيه قولان:
أحدهما: أ نّه تعالى حبس لسانه عن أُمور الدّنيا { اِلا رَمْزً ا } فأمّا في الذّكر و التّسبيح، فقد كان لسانه جيّدً ا، و كان ذلك من المعجزات الباهرة.
و الثّاني: إنّ المراد منه الذّكر بالقلب، و ذلك لأنّ المستغرقين في بحار معرفة الله تعالى عادتهم في الأوّ ل أن يواظبوا على الذّكر اللّسانيّ مدّةً، فإذا امتلأ القلب من نور ذكر الله سكت اللّسان و بقي الذّكر في القلب، و لذلك قالوا: من عرف الله كَلَّ لسانه. فكأنّ زكريّا ( علیه السلام ) أُمر بالسّكوت و استحضار معاني الذّكر و المعرفة و استدامتها. (8 : 44)
ابن عاشور: أُمر بالشّكر، و الذّكر، المراد به: الذّكر بالقلب و الصّلاة إن كان قد سُلب قوّةالنّطق، أو الذّكر اللّسانيّ إن كان قد نُهي عنها فقط. (3 : 94)
2 - اِذْ قَالَ اللهُ يَا عيسَى &ابْنَ مَرْ يَمَ اذْكُرْ نِعْمَتى~ عَلَيْكَ وَ عَلى" وَ الِدَتِكَ اِذْ اَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ...
المائدة : 110
ابن عبّاس: احْفَظ منّتي. (104)
الحسن: ذكر النّعمة: شكرها. (الثّعلبيّ 4 : 123)
ابن عاشور: الذُّكر بضمّ الذّال، و هو استحضار
الأمر في الذّهن. و الأمر في قوله: { اذْكُرْ } للامتنان؛ إذ ليس عيسى بناس لنعم الله عليه و على والدته. و من لازمه خزي اليهود الّذين زعموا أ نّه ساحر مفسد، إذ ليس السّحر و الفساد بنعمة يعدّها الله على عبده.
و وجه ذكر والدته هنا الزّيادة من تبكيت اليهود
و كمَدهم، لأ نّهم تنقّصوها بأقذع ممّا تنقّصوه.
(5 : 260)
3 - وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘ وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ بِالْغُدُوِّ وَ الا"_صَالِ وَ لاتَكُنْ مِنَ الْغَافِلينَ.‘ الأعراف : 205
ابن عبّاس: اقرأ أنت يا محمّد. (144)
يعني بالذّكر القراءة في الصّلاة. (الثّعلبيّ 4 : 322)
مُجاهِد: أُمروا أن يذكروه في الصّدور تضرّعًا
و خيفة. (الطّبَريّ 6 : 165)
الآية متوجّهة إلى من أُمر بالاستماع للقرآن
و الإنصات له، الّذين كانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدّعاء عند ذكر الجنّة أو النّار.
مثله ابن جُرَيْج و ابن زَيْد. (الطُّوسيّ 5 : 82)
قَتادَة: إنّه [الذّكر] ذكر القراءة في الصّلاة خلف الإمام سرًّ ا في نفسه. (الماوَرْديّ 2 : 290)
ابن زَيْد: إنّه[المخاطب بهذا الذّكر] المستمع للقرآن إمّا في الصّلاة أو الخطبة. (الماوَرْديّ 2 : 291)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: { وَ اذْكُرْ } أيُّها المستمع المنصت للقرآن، إذا قرئ في صلاة أو خطبة
{ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ }، يقول: اتّعظ بما في آي القرآن
و اعتبر به و تذكّر معادك إليه عند سماعكه. (6 : 165)
النّحّاس: لم يُختلف في معنى قوله تعالى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ }، أ نّه في الدّعاء. (3 : 123)
الثّعلبيّ: قال أهل المعاني:و اذكُر ربّك: اتّعظ بالقرآن و آمِنْ بآياته، و اذكر ربّك بالطّاعة في ما يأمرك. (4 : 322)
الماوَرْديّ: في هذا الذّكر ثلاثة أوجه:
أحدها: [قول قَتادَة]
و الثّاني: أ نّه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتّى لاينسى نعم الله الموجبة لطاعته.
و الثّالث: ذكره باللّسان إمّا رغبةً إليه في دعائه أو تعظيمًا له بالآية.
و في المخاطب بهذا الذّكر قولان:
أحدهما: [قول ابن زَيْد]
و الثّاني: أ نّه خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و معناه عامّ في جميع المكلّفين. (2 : 290)
الطُّوسيّ: أمر الله تعالى نبيّه ( علیه السلام ) أن يذكره على حال التّضرّع، و المراد به الأُمّة.[ و نقل قول مُجاهِد و ابن زَيْدثمّ قال:]
و الأولى أن يكون ذلك متوجّهًا إلى النّبيّ، و المراد به: جميع الأُمّة، فإنّه أكثر فائدة.
و إنّما أمره بالذّكر في النّفس، و إن كان لايقدر عليه العبد لأمرين:
أحدهما: أنّ المراد به: التّعرّض للذّكر من جهةالفكر، و هذا في الذّكر المضادّ للسّهو.
الثّاني: أ نّه أُمر بالذّكر الّذي هو القول فيما يخفى
كحديث النّفس. (5 : 81)
الزّمَخْشَريّ: هو عامّ في الأذكار، من قراءة القرآن و الدّعاء و التّسبيح و التّهليل، و غير ذلك. (2 : 140)
مثله النّسَفيّ (2: 92)، و نحوه الكاشانيّ (2: 263)، و شُبّر (2 : 450).
ابن عَطيّة: الآية مخاطبة للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) تعمّ جميع أُمّته، و هو أمر من الله عزّ و جلّ بذكره و تسبيحه و تقديسه
و الثّناء عليه بمحامده. و الجمهور على أنّ الذّكر
لايكون في النّفس و لايراعى إلا بحركة اللّسان.
(2 : 494)
الطَّبْرِسيّ: خطاب للنّبيّ عليه وآله السّلام،
و المراد به عامّ.
و قيل: هو خطاب لمستمع القرآن، و المعنى: و اذكر ربّك في نفسك بالكلام من التّسبيح، و التّهليل،
و التّحميد.
و روى زرارة عن أحدهما ( علیه السلام ) ، قال: معناه إذا كنت خلف الإمام، تأتمّ به، فأنصت، و سبّح في نفسك، يعني فيما لايجهر الإمام فيه بالقراءة.
و قيل: معناه: و اذكر نعمة ربّك بالتّفكّر في نفسك.
و قيل: أراد اذكره في نفسك بصفاته العليا، و أسمائه الحسنى. (2 : 515)
الفَخْرالرّازيّ: إنّه تعالى أمر رسوله بالذّكر مقيّدًا بقيود.
القيد الأوّ ل: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ }، و المراد بذكر الله في نفسه كونه عارفًا بمعاني الأذكار الّتي يقولها بلسانه مستحضرً ا لصفات الكمال و العزّ و العُلوّو الجلال و العظمة؛ و ذلك لأنّ الذّكر باللّسان إذا كان عاريًا عن الذّكر بالقلب، كان عديم الفائدة. ألاترى أنّ الفقهاء أجمعوا على أنّ الرّجل إذا قال: بِعتُ و اشتَريتُ مع أ نّه لايعرف معاني هذه الألفاظ و لايفهم منها شيئًا، فإنّه لاينعقد البيع و الشّراء، فكذا هاهنا، و يتفرّع على ما ذكرنا أحكام. [فلاحظ] (15 : 106)
القُرطُبيّ:... و قيل: المعنى اقرإ القرآن بتأمّل
و تدبّر. (7 : 355)
البَيْضاويّ: عامّ في الأذكار من القراءة و الدّعاء و غيرهما، أو أمر للمأموم بالقراءة سرًّ ا بعد فراغ الإمام عن قراءته، كما هو مذهب الشّافعيّ رضي الله تعالى عنه. (1 : 383)
النَّيسابوريّ: [التّأويل] بأن تُبدّ ل أخلاقها بأخلاق الله. (9 : 115)
أبوحَيّان:لم-ّا أمرهم تعالى بالاستماع
و الإنصات إذا شرع في قراءة القرآن، ارتقى من أمرهم إلى أمر الرّسول(صلی الله علیه و آله) أن يذكر ربّه في نفسه، أي بحيث يراقبه و يذكره في الحالة الّتي لايشعر بها أحد، و هي الحالة الشّريفة العليا. [إلى أن قال:]
و الذّكر شامل لكلّ من التّهليل و التّسبيح و غير ذلك...
و الظّاهر أنّ قوله: { وَ اذْكُرْ } خطاب للرّسول(صلی الله علیه و آله)
و قيل: خطاب لكلّ ذاكر. و قال ابن عَطيّة: خطاب له و يعمّ جميع أُمّته. و الظّاهر تعلّق الذّكر بالرّبّ تعالى، لأنّ استحضار الذّات المقدّسة استحضار لجميع أوصافها.
و قيل: هو على حذف مضاف، أي و اذكر نعم ربّك في نفسك باستدامة الفكر حتّى لاتنسى نعمه الموجبة لدوام الشّكر. [إلى أن قال:]
و قال ابن عَطيّة: و الجمهور على أنّ الذّكر
لايكون في النّفس و لايراعى إلا بحركة اللّسان، قال: و يدلّ عليه من هذه الآية قوله تعالى: { وَ دُونَ الْجَهْرِمِنَ الْقَوْ لِ } فهذه مرتبة السّرّ و المخافتة باللّفظ، انتهى. و لادلالة في ذلك لما زعم، بل الظّاهر المغايرة بين الحالتين، و أ نّهما ذكران نفسانيّ و لسانيّ، و لذلك قال الزّمَخْشَريّ: و متكلّمًا كلامًا دون الجهر، لأنّ الإخفاء أدخل في الإخلاص و أقرب إلى جنس التّفكّر، انتهى. (4 : 452)
الشِّربينيّ: عامّ في الأذكار من القراءة و الدّعاء
و غيرهما، و المراد بالذّكر في النّفس: أن يستحضر في قلبه عظمة الله تعالى جلّ جلاله، لأنّ الذّكر باللّسان إذا كان عاريًا عن ذكر القلب كان عديم الفائدة، لأنّ فائدة الذّكر حضور القلب، و إشعاره و عظمة المذكور تعالى. (1 : 550)
البُرُوسَويّ: أي اذكره بالأفعال و الأخلاق
و الذّات في نفسك، بأن تُبدّ ل أفعال نفسك بالأعمال الّتي أمر الله بها، و تبدّ ل أخلاقها بأخلاق الله، و نفى ذاتها في ذات الله، و هذا كما قال: < و إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي> و هو سرّ قوله:{فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152، ألاترى أنّ الفرّاش لم-ّا ذكر الشّمعة في نفسه بإفناء ذاته في ذاتها، كيف ذكرته الشّمعة بإبقائه ببقائها، على أنّتلك الحضرة منزّهة عن المثل
و المثال. (3 : 308)
القاسميّ: خطاب للنّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و المراد عامّ. أو المعنى: و اذكر ربّك أيّها الإنسان. و الأوّ ل أظهر، لأنّ ما خوطب به النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يكن من خصائصه، فإنّه مشروع لأُمّته. و قد أوضح هذا آية: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ امَ-نُوا’ اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘* وَ سَبِّحُ-وهُ بُكْرَةً
وَ اَصيلا^‘ } الأحزاب : 41 ، 42. [ثمّ ذكر قول الزّمَخْشَريّ المتقدّم]
و قال بعض الزّيديّة: هذا الأمر يحتمل الوجوب، إن فُسّر الذّكر بالصّلاة، و إن أُريد الدّعاء، أو الذّكر باللّسان، فهو محمول على الاستحباب. قال: و بكُلّ فسّرت الآية. (7 : 2936)
سيّد قطب: إنّ ذكر الله ليس مجرّد الذِّكر بالشَّفة و اللّسان، و لكنّه الذِّكر بالقلب و الجنان. فذكر الله إن لم يرتعش له الوجدان، و إن لم يخفق له القلب، و إن لم تعش به النّفس، إن لم يكن مصحوبًا بالتّضرُّع و التّذلُّل و الخشية و الخوف، لن يكون ذكرًا بل قد يكون سُوء أدب في حقّ الله سبحانه.
إنّما هو التّوجّه إلى الله بالتّذلُّل و الضّراعة
و بالخشية و التّقوى. إنّما هو استحضار جلال الله
و عظمته، و استحضار المخافة لغضبه و عقابه،
و استحضار الرَّجاء فيه و الالتجاء إليه ، حتى| يصفو الجوهر الرّوحيّ في الإنسان، و يتّصل بمصدره اللّدنّيّ الشّفيف المنير.
فإذا تحرّ ك اللّسان مع القلب، و إذا نبست الشّفاه مع الرّوح، فليكن ذلك في صورة لا تخدش الخشوع
ولا تُناقض الضّراعة. ليكن ذلك في صوت خفيض، لا مكاء و تصدية، و لا صراخًا و ضجَّة، و لا غناء
و تطرية { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘
وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ } . (3: 1426)
ابن عاشور: المعنى اذكر ربّك و أنت في خلوتك، كما تذكره في مجامع النّاس.
و الذّكر حقيقة في ذكر اللّسان، و هو المراد هنا،
و يعضده قوله: { وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ }، و ذلك يشمل قراءة القرآن و غير القرآن، من الكلام الّذي فيه تمجيد الله و شكره و نحو ذلك، مثل كلمة التّوحيد و الحَ-وْقلة و التّسبيح و التّكبير و الدّعاء، و نحو ذلك. (8 : 412)
الطَّباطَبائيّ: قسّم الذّكر إلى ما في النّفس و دون الجهر من القول، ثمّ أمر بالقسمين. و أمّا الجهر من القول في الذّكر فمُضرب عنه، لا لأ نّه ليس ذكرً ا بل لمنافاته لأدب العبوديّة، و يدلّ على ذلك ما ورد أنّ النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) سار بأصحابه في بعض غزواته، فدخلوا واديًا موحشًا و اللّيل داج، فكان ينادي بعض أصحابه بالتّكبير، فنهاه النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و قال: < إنّكم لا تدعون غائبًا بعيدً ا >. (8 : 382)
عبد الكريم الخطيب: هو خطاب للنّبىّ الكريم، ينضوي تحته المؤمنون جميعًا.
و مطلوب هذا الخطاب، هو ذكر الله، و شغل القلب به، في صمت و خشوع ، و في ضراعة لكبرياء الله،
و خوف و رَهَب لسطوته و جبروته.
و هذا هو ذكر القلب، حيث تسكن كلّ جارحة،و حيث يكون الإنسان كلّه مشاعر خاشعة، تلين بها الجلود، و تفيض منها العيون، و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: { اَللهُ نَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ‘ كِتابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23.
و هناك ذكر باللّسان، هو في درجة بعد هذه الدّرجة، و منزلة دون تلك المنزلة، الّتي هي من شأن القلب وحده...
و ليس الذّكر باللّسان مجرّد أصوات تردّد بكلمات الله و آياته، فإنّ مثل هذا الذّكر لامحصّل له، و لاثمرة وراءه ، و إنّما يكون ذكر اللّسان موردً ا من موارد الخير، و طريقًا قاصدً ا إلى الحقّ و الهُدى، حين يُستَملى من قلب خاشع، و يُتلقّى من مشاعر مجتمعة ساكنة، و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: { وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ}، فهو معطوف على قوله تعالى:
{ فى~ نَفْسِكَ}، أي اذكر ربّك في نفسك تضرّعًا و خيفة
و دون الجهر من القول.
بمعنى و اذكر ربّك بلسانك كما ذكرته بقلبك،
و لكن بصوت خفيض ضارع تُناجي فيه ربّك، في غير ضوضاء أو جلبة. و في هذا استجماع للقلب،
و استحضار لما عزب من سوانحه و خواطره، فكما في ذكر الله بالقلب دون اللّسان إتاحة الفُرصَة للقلب أن يُصغي إلى نداءاته المنبعثة من داخله، كذلك في ذكر الله باللّسان هو إيقاظ للقلب بتلك الكلمات الرّقيقة الهامسة الّتي تَرِبَت عليه في رفق، و تناد يه فيعطف
و لين. (5 : 553)
مكارم الشّيرازيّ: هذا الحكم كلّيّ و عامّ أيضًا و إن كان الخطاب موجّهًا للنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، كما هو الحال في سائر آيات القرآن الأُخرى و أحكامها، إذ يقول سبحانه في كتابه: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا
وَ خيفَةً ‘}... فذكر الله في كلّ حال و في كلّ وقت، صباحًا و مساءً، مَدْعاة لإيقاظ القلوب و جلائها من الدَّرن، و إبعاد الغفلة عن الإنسان. و مثله مثل مزنة الرّبيع، إذا نزلت أمرَعَتِ القلوب بأزهار التّوجّه،
و الإحساس بالمسؤوليّة و البصيرة، و كلّ عمل إيجابيّ بنّاء. (5 : 319)
4 - وَ لاتَقُولَنَّ لِشَاىْء+ اِنّى~ فَاعِلٌ ذ "لِكَ غَدً ا* اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘... الكهف : 23 ، 24
راجع: ش ي ء :< يَشَاءَ > و: ن س ي: < نَسيتَ‘ >.
5 - وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْ يَمَ اِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ اَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. مريم : 16
ابن عاشور: المراد بالذّكر: التّلاوة، أي أُتْلُ خبر مريم الّذي نقُصّه عليك. (16 : 20)
6 - وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ’ ‘اِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا‘ ‘نَبِيًّا. مريم : 41
الفَخْرالرّازيّ: إنّما أمر بذكره، لأ نّه ( علیه السلام ) ما كان هو و لاقومه و لاأهل بلدته مشتغلين بالعلم و مطالعة الكتب، فإذا أخبر عن هذه القصّة كما كانت من غير زيادة و لانقصان، كان ذلك إخبارً ا عن الغيب
و معجزً ا قاهرً ا دالا ^ على نبوّته. (21 : 222)
أبوالسُّعود: أي أُتْلُعلى النّاس قصّته و بلّغها إيّاهم. (4 : 242)
7 - وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الاَ_يْدِ اِنَّهُ اَوَّ ابٌ ص, : 17
ابن عاشور: ابتدئ بذكر داود، لأنّ الله أعطاه مُلْكًا و سلطا نًا لم يكن لآبائه، ففي ذكره إيماء إلى أنّ شأن محمّد (صلی الله علیه و آله) سيصير إلى العزّة و السّلطان، و لم يكن له سلف و لاجُند، فقد كان حال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أشبه بحال داود ( علیه السلام ) ...
فالمصدر المتصرِّف منه { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ } هو الذُّكر بضمّ الذّال، و هو التّذكرّ و ليس هو ذِكر اللّسان، لأ نّه إنّما أمر النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بذلك لتسليته و حفظ كماله، لالِيُعْلمه المشركين و لا ِليُعْلِمه المسلمين، على أنّ كِلا الأمرين حاصل تبعًا حين إبلاغ المنزّ ل، في شأن داود إليهم و قراءته عليهم.
و معنى الأمر بتذكّر ذلك تذكّر ما سبق إعلام النّبيّ(صلی الله علیه و آله) به من فضائله، و تذكير ما عسى أن يكون لم يعلمه ممّا يعلم به في هذه الآية. (23 : 127)
8 - وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ وَ تَبَتَّلْ اِلَيْهِ تَبْتيلا^‘. المزّمّل : 8
ابن عبّاس: صلّ بأمر ربّك، و يقال: اذْكُر توحيد ربّك. (490)
الكَلْبيّ:صلّ لربّك، أي بالنّهار. (القُرطُبيّ 19: 42)
سهل التُّستريّ : اقرأ : { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ}‘ في ابتداء صلواتك، توصلها بركة قراءتها إلى ربّك و تقطعك عن كلّ ما سواه. (القُرطُبيّ 19 : 42)
أبومسلم الأصفهانيّ: إنّه إذا أردت القراءة فابدأ{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ }‘. (الماوَرْديّ 6 : 128)
الثّعلبيّ: { وَ اذْكُرِاسْمَ رَ بِّكَ } بالتّوحيد
و التّعظيم. (10 : 62)
مثله البغَويّ . (5 : 169)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما : اقصد بعملك وجه ربّك.
الثّاني: [قول أبي مسلم ]
و يحتمل وجهًا ثالثًا: و اذكُر اسم ربّك في وعده
و وعيده، لتتوفّر على طاعته، و تعدل عن معصيته.
(6 : 128)
الطُّوسيّ: يعني أسماء الله الحُسنى الّتي تُعبَد بالدّعاء بها. (10 : 164)
مثله الطَّبْرِسيّ. (5 : 379)
الزّمَخْشَريّ:{ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ } و دُمْ على ذكره في ليلك و نهارك، و احْرُص عليه. و ذكر الله يتناول كلّ ما كان من ذكر طيّب : تسبيح و تهليل
و تكبير و تمجيد و توحيد و صلاة و تلاوة قرآن
و دراسة علم، و غير ذلك ممّا كان رسول الله(صلی الله علیه و آله) يستغرق به ساعات ليله و نهاره. (4 : 176)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 514) ، و النّسَفيّ (4 : 304)، و أبوحَيّان (8 : 363) ، و أبوالسُّعود (6 : 322)،
و المَراغيّ (29 : 113).
الفَخْرالرّازيّ: هذه الآية تدلّ على أ نّه تعالى أمر بشيئين:
أحدهما: الذّكر، و الثّاني: التّبتّل. أمّا الذّكر فاعلم أ نّه إنّما قال: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ } هاهنا، و قال في آية أُخرى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘ } الأعراف : 205، لأ نّه لابدّ في أوّ ل الأمر من ذكر الاسم باللّسان مدّة، ثمّ يزول الاسم و يبقى المسمّى، فالدّرجة الأُولى هي المراد بقوله هاهنا: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ } والمرتبة الثّانية هي المراد بقوله في السّورة الأُخرى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ }. و إنّما تكون مشتغلا^ بذكر الرّبّ، إذا كنت في مقام مطالعة ربوبيّته، و ربوبيّته عبارة عن أنواع تربيته لك و إحسانه إليك، فما دمت في هذا المقام تكون مشغول القلب بمطالعة آلائه و نعمائه، فلاتكون مستغرق القلب به، و حينئذ يزداد التّرقّي فتصير مشتغلا^ بذكر إلهيّته، و إليه الإشارة بقوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ءا"بَاءَكُمْ } البقرة : 200، و في هذا المقام يكون الإنسان في مقام الهيبة و الخشية، لأنّ الإلهيّة إشارة إلى القهّاريّة و العزّة و العلوّ و الصّمديّة، و لايزال العبد يرقى في هذا المقام متردّدً ا في مقامات الجلال و التّنزيه و التّقديس، إلى أن ينتقل منها إلى مقام الهويّة الأحديّة، الّتي كَلَّت العبارات عن شرحها، و تقاصرت الإشارات عن الانتهاء إليها، و هناك الانتهاء إلى الواحد الحقّ، ثمّ يقف لأ نّه ليس هناك نظير في الصّفات، حتّى يحصل الانتقال من صفة إلى صفة، و لاتكون الهويّة مركّبة حتّى ينتقل نظر العقل من جزء إلى جزء، و لامناسبة لشيء من الأحوال المدركة عن النّفس حتّى تُعرَف على سبيل المقايسة، فهي الظّاهرة، لأ نّها مبدأ ظهور كلّ ظاهر، و هي الباطنة، لأ نّها فوق عقول كلّ
المخلوقات، فسبحان من احتجب عن العقول لشدّة ظهوره، و اختفى عنها بكمال نوره. (30 : 177)
ابن عَرَبيّ: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ } الّذي هو أنت،أي اعرف نفسك و اذكرها و لاتنساها فينساك الله، و اجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها. (2 : 720)
القُرطُبيّ: أي ادعُه بأسمائه الحسنى، ليحصل لك مع الصّلاة محمود العاقبة و قيل: أي اقْصُدْ بعملك وجه ربّك. و قال سهل: اقرأ { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ‘ } في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربّك و تقطعك عمّا سواه
و قيل: اذكر اسم ربّك في وعده و وعيده، لتُوفّر على طاعته و تعدل عن معصيته. و قال الكَلْبيّ: صلّ لربّك، أي بالنّهار.قلت: و هذا حسن، فإنّه لم-ّا ذكر اللّيل ذكر النّهار؛ إذ هو قسيمه، و قد قال الله تعالى:
{ وَ هُوَ الَّذى~ جَعَلَ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَ ادَ اَنْ يَذَّكَّرَ } الفرقان : 62، على ما تقدّم. (19 : 42)
الشِّربينيّ: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ }، أي المحسن إليك و الموجِد و المدبّر لك بكلّ ما يكون ذكرً ا، من اسم و صفة و ثناء و خضوع و تسبيح و تحميد و صلاة
و قراءة و دعاء و إقبال، على علم شرعيّ و أدب مرعيّ، و دُمْ على ذلك في ليلك و نهارك و احرص عليه. فإذا عظّمتَ الاسم بالذّكر فقد عظّمتَ المسمّى بالتّوحيد و الإخلاص، و ذلك عون لك على مصالح الدّ ارين. أمّا الآخرة فواضح، و أمّا الدّنيا فقد أرشد النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أعزّ الخلق عليه فاطمة ابنته رضي الله تعالى عنها لم-ّا سألته خادمًا يقيها التّعب إلى التّسبيح
و التّحميد و التّكبير عند النّوم. (4 : 417)
البُرُوسَويّ: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ} و دُمْ على ذكرهتعالى ليلا^ و نهارً ا على أيّ وجه كان، من تسبيح و تهليل و تحميد و صلاة و قراءة قرآن و دراسة علم، خصوصًا بعد صلاة الغداة و قبل غروب الشّمس، فإنّهما من ساعات الفتح و الفيض.
و ذكر الله على الدّوام من وظائف المقرّبين سواء كان قلبًا أو لسانًا أو أركانًا، و سواء كان قيامًا أو قعودً ا أو على الجنوب.
قال ( علیه السلام ) : < من أحصاها، أي حصلها دخل الجنّة> فالمراد من ذَكَر اسمه ذَكَره تعالى بواسطة ذِكْر اسمه، و لذا قال تعالى: { وَ اذْكُرْ رَ بِّكّ اِذَا نَسيتَ‘ } الكهف : 24، فالذّكر و النّسيان في الحقيقة كلاهما من صفات القلب، و عند تجلّي المذكور يفني الذّكر و الذّاكر. كما قال شيخي وسندي.[ثمّ ذكر كلامه فلاحظ: س م و: <اسْمَ رَبِّكَ>] (10 : 210)
شُبّر: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ } في تهجُّدك، أو دائمًا بالتّسبيح و الدّعاء و التّلاوة و نحوها. (6 : 305)
الآلوسيّ: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ }، أي و دُمْ على ذكره تعالى ليلا^ و نهارً ا على أيّ وجه كان، من تسبيح و تهليل و تحميد و صلاة و قراءة قرآن و غير ذلك.
و فُسّر < الأمر > بالدّوام، لأ نّه عليه الصّلاة و السّلام
لم ينسه تعالى حتّى يُؤمر بذكره سبحانه، و المراد: الدّوام العرفيّ لاالحقيقيّ لعدم إمكانه، و لأنّ مقتضى السّياق أنّ هذا تعميم بعد التّخصيص، كأنّ المعنى على ما سمعت من اعتبار ليلا^ و نهارً ا. (29 : 106)
سيّد قطب: و ذكر اسم الله، ليس هو مجرّد ترديد هذا الاسم الكريم باللّسان، على عدّةالمِسْبَحة المِئويّة أو الألفيّة، إنّما هو ذكر القلب الحاضر مع اللّسان الذّاكر، أو هو الصّلاة ذاتها، و قراءة القرآن فيها.
(6: 3746)
ابن عاشور: عطف على { قُمِ الَّيْلَ } المزّمّل : 2، و قُصد بإطلاق الأمر عن تعيين زمان إلى إفادة تعميمه، أي اذكر اسم ربّك في اللّيل و في النّهار كقوله: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ بُكْرَةً وَ اَصيلا‘^‘}الدّهر : 25.
و إقحام كلمة { اسْمَ } لأنّ المأمور به ذكر اللّسان، و هو جامع للتّذكّر بالعقل، لأنّ الألفاظ تجري على حسب ما في النّفس. ألاترى إلى قوله تعالى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘ وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ} الأعراف : 205. (29 : 247)
الطَّباطَبائيّ: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ... } الظّاهر أ نّه يصف صلاة اللّيل، فهو كالعطف التّفسيريّ على قوله: { وَ رَتِّلِ الْقُرْ ا"نَ تَرْتيلا‘^}، ‘و على هذا فالمراد بذكر اسم الرّبّ تعالى: الذّكر اللّفظيّ بمواطأة من القلب، و كذا المراد بالتّبتّل: التّبتّل مع اللّفظ. [ثمّ ذكركلام الآلوسيّ و أضاف:]
و فيه أ نّه إن أراد بالذّكر الذّكر اللّفظيّ فعدم نسيانه ( صلی الله علیه و آله ) ربّه تعالى لاينافي أمره بالذّكر اللّفظيّ،
وإن أراد ما يعمّ الذّكر القلبيّ فهو ممنوع،ولو سلّم ففيه:
أوّ لا^ أنّ عدم نسيانه ( صلی الله علیه و آله ) ربّه إلى حين الخطاب، لاينافي أمره بذكره بعده.
و ثانيًا: أنّ عِدّهالدّوام الحقيقيّ غير ممكن، و حمل الدّوام على العرفيّ وَهْمٌ ناشئ عن عدم تحصيل المعنى على ما هو عليه، فالله جلّ ذكره مذكور للانسان
لايغيب عنه و لالحظة، سواء تنبّه عليه الإنسان أو غفل عنه.
و من الممكن أن يُعرّفه الله نفسه؛ بحيث لايغفل عنه و لافي حال، قال تعالى: { فَالَّذينَ‘ عِنْدَ رَ بِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُمْ لايَسْئَمُونَ } فصِّلت : 38،
و قال: { يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ لايَفْتُرُونَ } الأنبياء : 20، و قد تقدّم في تفسير الآيتين و آخر سورة الأعراف أنّ ذلك لايختصّ بالملائكة.
و بالجملة قوله: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ } أمر بذكر اسم من أسمائه، أو لفظ الجلالة خاصّة. و قيل: المراد به البسملة. (20 : 64)
عبد الكريم الخطيب: هو دعوة إلى الرّسول الكريم أن يكون دائمًا مع ذكر الله، في اللّيل أو في النّهار، مع نفسه، أو مع النّاس، فلايقطعه هذا السّبح الطّويل في النّهار مع النّاس، عن ذكر الله أبدً ا. إنّ رسالته كلّها هي ذكر الله، و التّذكير به، فهو حيث كان في ذكر الله، و في تلاوة آياته.
و في التّعبير عن ذكر الله بذكر اسمه تعالى، إشارة إلى أنّ ذكر اسم الله، هو الّذي يذكّر بالله، و هو الّذي يستحضر به ماله سبحانه من صفات الكمال و الجلال الّتي تشعّ من أسمائه و صفاته، و في هذا يقول سبحانه: { وَ لِلهِ| الاَ_سْمَاءُ الْحُسْنى" فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف : 180.
و يقول جلّ شأنه: {قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى} الأعلى: 14 ، 15.
و يقول سبحانه: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } العنكبوت : 45.
و يقول سبحانه: { وَ اَقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْرى‘ } طه" : 14. (15 : 1256)
مكارم الشّيرازيّ: من الطّبيعيّ أنّ المراد ليس ذكر الاسم فحسب، بل التّوجّه إلى المعنى، لأنّ الذّكر اللّفظيّ مقدّمة للذّكر القلبيّ، و الذّكر القلبيّ يبعث على صفاء القلب و الرّوح و يُروّي منهل المعرفة و التّقوى في القلب.
المراد بالرّبّ هو الإشارة إلى التّوجّه إلى النّعم غير المتناهية؛ و ذلك عند الإتيان بذكره المقدّس، و أن يكون ذكره ملازمًا مع التّوجّه إلى تربيته تعالى شأنه لنا. و يبيّن بعض المفسّرين مراحل لذكر الرّبّ تعالى:
المرحلة الأُولى: ذكره تعالى، كما أُشير إلى ذلك.
المرحلة الثّانية: الذّكر القلبيّ لذاته المقدّسة، كما هو في الآية (205) من سورة الأعراف: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘ }.
ثمّ تبدأ المرحلة الثّالثة: و فيها يتعدّى الذّكر مقام الرّبوبيّة، ليصل إلى مقام مجموعة الصّفات الجماليّة و الجلاليّة المجتمعة في الله تعالى، كما هو في الآية (41) من سورة الأحزاب؛ حيث يقول: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ‘ا }.
و على هذا الأساس يستمرّ هذا الذّكر ليتكامل في مراحله، ليوصل الذّاكر نفسه إلى أوج الكمال.
(19 : 122)
9 - وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ اَصيلا‘^. الدّهر : 25
ابن عبّاس: صلّ بأمر ربّك. (496)
الفَخْرالرّازيّ: و في هذه الآية قولان:
الأوّ ل: أنّ المراد هو الصّلاة، قالوا: لأنّ التّقييد بالبُكرة و الأصيل يدلّ على أنّ المراد من قوله:
{ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ} الصّلوات.
ثمّ قالوا: البُكرة: هي صلاة الصّبح، و الأصيل: صلاة الظّهر و العصر، { وَ مِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ }: المغرب و العشاء، فتكون هذه الكلمات جامعة الصّلوات الخمس...
القول الثّاني: أنّ المراد من قوله: { وَ اذْكُرِ اسْمَ
رَ بِّكَ } إلى آخر الآية، ليس هو الصّلاة، بل المراد التّسبيح الّذي هو القول و الاعتقاد، و المقصود أن يكون ذاكرً ا لله في جميع الأوقات ليلا^ و نهارً ا بقلبه و لسانه، و هو المراد من قوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا ‘* وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ اَصيلا ^‘}. الأحزاب : 41 ، 42. (30 : 259)
ابن عاشور: أي أقْبِلْ على شأنك من الدّعوة إلى الله، و ذِكر الله بأنواع الذّكر. و هذا إرشاد إلى ما فيه عون له على الصّبر على ما يقولون.
و المراد بالبُكرة و الأصيل: استغراق أوقات النّهار، أي لايصدّ ك إعراضهم عن معاودة الدّعوة
و تكريرها طرفي النّهار. و يدخل في ذكر الله الصّلوات مثل قوله: { وَ اَقِمِ الصَّلوةَ طَرَ فَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِيُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا" تِ ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘ * وَ اصْبِرْ فَاِنَّ اللهَ لايُضيعُ‘ اَجْرَ الْمُحْسِنينَ‘ }
هود: 114 ، 115.
و كذلك النّوافل الّتي هي من خصائص النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بين مفروض منها و غير مفروض. فالأمر في قوله: { وَ اذْكُرْ } مستعمل في مطلق الطّلب من وجوب و نفل.
و ذِكر اسم الرّبّ يشمل تبليغ الدّعوة، و يشمل عبادة الله في الصّلوات المفروضة و النّوافل، و يشمل الموعظة بتخويف عقابه و رجاء ثوابه. (29 : 375)
الطَّباطَبائيّ: أي داوِمْ على ذكر ربّك و هو الصّلاة، في كلّ بكرة و أصيل و هما الغدوّ و العشيّ.
(20 : 141)
فضل الله: { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ بُكْرَةً وَ اَصيلا^‘ } فذلك هو الّذي يجعلك تعيش حضور الله في وعيك الفكريّ و الرّوحيّ، لتتمثّل وجوده في رقابته الإلهيّة عليك، في حضوره في ساحتك العمليّة، في أيّ موقع تختاره في ساحة الصّراع، و عند أيّ موقف ترفعه في مواقف التّحدّي؛ و ذلك هو الّذي يمنحك القوّة عندما تندفع قوّة الآخرين إليك لتسقط روحك، و لترهق أعصابك، و لتضعف قوّتك، لأ نّك - من خلال ذكره - تستمدّ قوّتك من قوّته، فلاتهاب أيّة قوّة أُخرى، لأ نّه يملأ شعورك الدّ اخليّ وإحساسك وروحيّتك بكلّ قوّة.
إنّ تحصين ذاتك في مواجهة التّحدّيات و الشّدائد يفرض عليك أن تذكره صباحًا عندما تشرق الشّمس بقدرته، فتُضيء الحياة كلّها من حولك بنوره، و أن تذكره عند الأصيل عند ما يُطبق الظّلام على الكون بإرادته،فتنام الحياة في ظلال رحمته، ليكون ذكر الله هو الّذي يخرجك من الغفلة لتصحو على نداء مسؤوليّتك، و هو الّذي يدفعك إلى اليقظة لتتحرّ ك في التزامك من موقع وضوح الرّؤية في عقلك و وجدانك. إنّه ذكر القلب و العقل و اللّسان، و الموقف العمليّ الّذي يتوازن بين يديه. (23 : 278)
وَ قَ-الَ لِلَّ-ذى‘ ظَ-نَّ اَ نَّ-هُ نَ-اجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنى~ عِنْدَ
رَ بِّكَ فَاَنْسيهُ الشَّ-يْطَانُ ذِكْ-رَ رَ بِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ‘. يوسف : 42
الطُّوسيّ: إنّما سأله أن يذكره عند سيّده بخير
و يُعرّفه علمه، و ماخصّه الله تعالى من الفضل و العلم، ليكون ذلك سبب خلاصه. و الذّكر حضور المعنى للنّفس، و على حال الذّكر يتعاقب العلم و أضداده من الجهل و الشّكّ. (6 : 144)
الزّمَخْشَريّ: صِفْني عند الملك بصفتي و قُصّ عليه قِصّتي، لعلّه يرحمني و ينتاشني من هذه الورطة.
(2 : 322)
ابن عَطيّة: { اذْكُرْنى ~} عند الملك، فيحتمل أن يريد أن يذكره بعلمه و مكانته، و يحتمل أن يذكره بمظلمته و ما امتُحن به بغير حقّ، أو يذكره بهما.
(3 : 247)
ابن الجَوْزيّ: قل له: إنّ في السّجن غلامًا حُبِس ظلمًا. (4 : 227)
الفَخْرالرّازيّ: المعنى اذكُر عنده أ نّه مظلوم من
جهة إخوته لمّا أخرجوه و باعوه، ثمّ إنّه مظلوم في هذه الواقعة الّتي لأجلها حُبِس، فهذا هو المراد من الذّكر. (18 : 144)أبوالسُّعود: { اذْكُرْنى~ } بما أنا عليه من الحال
و الصّفة. (3 : 397)
رشيد رضا: و هذا الذّكر يشمل دعوته إيّاهم إلى التّوحيد، و تأويله للرّ ؤيا، و إنباءهم بكلّ ما يأتيهم من طعام وغيره قبل إتيانه، و آخره فتواه الصّريحة، فهي جديرة بأن تذكره به كلّما قدم للملك شرابه. (12: 313)
سيّد قطب: اذكر حالي و وضعي و حقيقتي عند سيّدك و حاكمك الّذي تدين بشرعه و تخضع لحكمه.
(4: 1992)
ابن عاشور: أراد بذكره: ذكر قضيّته و مظلمته، أي اذكرني لربّك، أي سيّدك. (12 : 67)
فضل الله: حَدِّثه عن مشكلتي في السّجن الّذي دخلته بلاذنب، و اطْلُب إليه أن يخرجني منه.
(12 : 213)
1 - يَا بَنى~ اِسْرَايلَ= ‘اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ اَوْفُوا بِعَهْدى‘ اُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ اِيَّاىََ فَارْ هَبُون ِ
البقرة : 40
ابن عبّاس: اشكروا و احفظوا منّتي. (8)
الحسَن: ذكر النّعمة: شكرها. (البغَويّ 1 : 109)
الفَرّ اء: المعنى: لاتنسَوا نعمتي، لتكن منكم على ذُكْر، و كذلك كلّ ما جاء من ذكر النّعمة فإنّ معناه - و الله أعلم - على هذا: فاحفظوا و لاتَنْسَوا. و في حرف عبدالله: ( ادَّكِرُوا ) و في موضع آخر: ( و تَذَكَّرُوا مَا فيه ). و مثله في الكلام أن تقول: اذكُرْ مكاني مِن أبيك. (1 : 28)
البغَويّ: احفظوا، والذّكر يكون بالقلب و يكون باللّسان. و قيل: أراد به الشّكر، و ذُكر بلفظ الذِّكْر، لأنّ في الشّكر ذكرً ا و في الكفر نسيا نًا. (1 : 109)
الزّمَخْشَريّ: ذِكْرهم النّعمة أن لايخلوا بشكرها و يعتدّوا بها و يستعظموها و يُطيعوا مانحها. (1 : 275)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 44)
القُرطُبيّ: الذّكر: اسم مشترك، فالذّكر بالقلب ضدّ النّسيان، و الذّكر باللّسان ضدّ الإنصات،
و ذَكَرتُ الشّيء بلساني و قلبي ذكرً ا، و اجعله منك على ذُكر - بضمّ الذّال - أي لاتنسه.
قال الكِسائيّ: ما كان بالضّمير فهو مضموم الذّال، و ما كان باللّسان فهو مكسور الذّال. و قال غيره: هما لغتان، يقال: ذِكْر و ذُكْر، و معناهما واحد.
و الذَّكَر - بفتح الذّال - خلاف الأُنثى. و الذِّكر أيضًا الشّرف، و منه قوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
قال ابن الأنباريّ: و المعنى في الآية: اذكروا شكر نعمتي، فحُذف الشّكر اكتفاء بذكر النّعمة. و قيل: إنّه أراد الذّكر بالقلب و هو المطلوب، أي لاتغفلوا عن نعمتي الّتي أنعمت عليكم و لاتناسوها؛ و هو حسن.
(1 : 331)
الشِّربينيّ: أي بالتّكثّر فيها و القيام بشكرها،
و الذّكر يكون بالقلب و يكون باللّسان؛ و تقييد النّعمة بهم لأنّ الانسان غيور حسود بالطّبع، فإذا نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة و الحسد على الكفران و السّخط، و إن نظر إلى ماأنعم به عليه حمله حُبّ النّعمة على الرّضا و الشّكر لله. (1 : 53)
أبوالسُّعود: بالتّفكّر فيها و القيام بشكرها، و فيه إشعار بأ نّهم قد نسوها بالكلّيّة، و لم يخطروها بالبال، لاأ نّها أهملوا شكرها فقط. (1 : 126)
الآلوسيّ: { اذْكُرُوا } أمر من الذِّكر بكسر الذّال و ضمّها بمعنى واحد، و يكونان باللّسان
و الجنان. و قال الكِسائيّ : هو بالكسر للّسان و بالضّمّ للقلب، و ضدّ الأوّ ل الصَّمت و ضدّ الثّاني النّسيان.
(1 : 242)
المَراغيّ: أي احفَظُوا بقلوبكم نعمي بالتّفكّر في شكرها باللّسان. و في هذا إشارة إلى أ نّهم نسوها و لم يخطروها ببالهم. (1 : 99)
ابن عاشور: { اذْكُرُوا } أمر من الذِّكر، و هو أي الذّكر بكسر الذّال و ضمّها يُطلق على خطور شيء ببال من نسيه، و لذلك قيل: < و كيف يذكره من ليس ينساه> . و يطلق على النّطق باسم الشّيء الخاطر ببال النّاس، ثمّ أُطلق على التّصريح بالذّال مطلقًا، لأنّ الشّأن أنّ أحدً ا لاينطق باسم الشّيء إلا إذا خطر بباله. و قد فرّق بعض اللُّغويّين بين مكسور الذّال
و مضمومه، فجعل المكسور للّسانيّ و المضموم للعقليّ، و لعلّها تفرقة استعماليّة مولَّدة، إذ لايحجر على المستعمل تخصيصه أحد مصدري الفعل الواحد، لأحد معاني الفعل عند التّعبير فيصير ذلك اصطلاحيًّا استعماليًّا، لاوضعًا حتّى يكون من المترادف؛ إذ اتّحاد الفعل مانع من دعوى ترادف المصدرين، فقد قالعمر رضي الله عنه: أفضل من ذكر الله باللّسان ذكر الله عند أمره و نهيه، فسمّي النّوعين ذكرً ا. و المقصود هنا الذّكر العقليّ؛ إذ ليس المراد ذكر النّعمة باللّسان. (1 : 436)
و مثلها جاء:
2 و 3 - يَا بَنى~ اِسْرَ ايلَ= ‘اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ اَنّى~ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمينَ.‘ البقرة: 47 و 122
4 - وَ اِذْ اَخَذْنَا ميثَا‘قَكُمْ وَ رَفَعْنَا فَوْ قَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ا"تَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ ‘لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
البقرة : 63
ابن عبّاس: { وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ‘ } من الثّواب
و العقاب، و احفظوا ما فيه من الحلال و الحرام. (10)
الرّبيع: أُمروا بما في التّوراة. (الطّبَريّ 1 : 368)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : اذكُروا ما في تركه من العقوبة. (الطَّبْرِسيّ 1 : 128)
ابن زَيْد: اعملوا بما فيه بطاعة لله و صدق.
{ وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ‘ }، لاتنسَوْه و لاتغفلوه.
(الطّبَريّ 1 : 368)
الطّبَريّ: يعني: و اذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد و وعيد شديد، و ترغيب و ترهيب، فاتلوه، و اعتبروا به، و تدبّروه إذا فعلتم ذلك.
(1 : 368)
الزّجّاج: معناه: أُدرسُوا ما فيه. (1 : 148)
الثّعلبيّ: أي احفظوه و اعلموه و اعملوا به، و < في حرف أُولى >: فاذّكروا بذال مشدّدة و كسر الألف المشدّدة و < في حرف > و إنّه و تذكّروا ما فيه،
و معناهما اتّعظوا به. (1 : 212)
الطُّوسيّ: معنى { اذْكُرُوا مَا فيهِ‘ }، قالقوم: احفظوه، لاتنسوه. و قال آخرون: اعملوا بما فيه و لاتتركوه. و المعنى في ذلك أنّ ما آتيناكم فيه من وعد
و وعيد، و ترغيب و ترهيب اعتبروا به، و اقبلوه وتدبّروه، كي إذا فعلتم ذلك تتّقوني وتخافوا عذابي بالإصرار على ضلالتكم، فتنتهوا إلى طاعتي، فتنزعوا عمّا أنتم عليه من المعصية. (1 : 287)
الواحديّ: المعنى: احفظوا ما في التّوراة من الحلال و الحرام، و اعملوا بما فيه. و قيل: اذكروا ما فيه من الثّواب و العقاب. (1 : 151)
البغَويّ: و ادرُسُوا { مَا فيهِ ‘}. و قيل: احفظوا و اعملوا به. (1 : 125)
الزّمَخْشَريّ: و احفظوا ما في الكتاب و ادرُسُوه،
و لاتنسوه و لاتغفلوا عنه. (1 : 286)
مثله النّسَفيّ (1 : 53)، و البُرُوسَويّ (1 : 154)،
و القاسميّ (2 : 148).
ابن عَطيّة: أي تدبّروه و احفظوا أوامره و وعيده، ولاتنسوه و تُضيّعوه،و الضّمير عائد على{مَاا"تَيْنَاكُمْ} يعني التّوراة. (1 : 159)
نحوه القُرطُبيّ. (1 : 437)
الطَّبْرِسيّ: يعود الضّمير من ( فيهِ‘ ) إلى ( مَا ) من قوله: { مَا ا"تَيْنَاكُمْ } و هو التّوراة، يعني: احفظوا ما في التّوراة من الحلال و الحرام، و لاتنسوه...
و قيل: معناه اعملوا بما فيه، و لاتتركوه.
و قيل: المعنى في ذلك أنّ ما آتيناكم فيه من وعد
و وعيد، و ترغيب و ترهيب، تدبّروه، و اعتبروا به
و اقبلوه. (1 : 128)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي احفظوا ما في الكتاب
و ادرُسُوه و لاتنسوه و لاتغفلوا عنه.
فإن قيل: هلا حملتموه على نفس الذّكر؟
قلنا: لأنّ الذّكر الّذي هو ضدّ النّسيان من فعل الله تعالى، فكيف يجوز الأمر به. فأمّا إذا حملناه على المدارسة فلاإشكال. (3 : 108)
نحوه النَّيسابوريّ. (1 : 335)
ابن عَرَبيّ: و اذكروا: و عوا ما فيه من الحكم
و المعارف و العلوم و الشّرائع، لكي تتّقوا الشّرك
و الجهل و الفسق. (1 : 55)
البَيْضاويّ: ادرُسُوه و لاتنسوه، أو تتفكّروا فيه فإنّه ذكر بالقلب، أو اعملوا به. (1 : 61)
نحوه الشِّربينيّ (1 : 67)، و أبوالسُّعود (1 : 143)، و المَراغيّ (1 : 136).
أبوحَيّان: { وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ ‘} قرأ الجمهور به أمرً ا من ذكر، و قرأ أُبيّ: (و اذّكَروامَا فيه ): أمرً ا من اذّكّر، و أصله: و اذتكروا، ثمّ أُبدل من التّاء دال، ثمّ أُدغم الذّال في الدّ ال، إذ أكثر الإدغام يستحيل فيه الأوّ ل إلى الثّاني. و يجوز في هذا أن يستحيل الثّاني إلى الأوّ ل، و يُدغم فيه الأوّ ل، فيقال: اذّكّر، و يجوز
الإظهار فتقول : إذ ذكر. و قرأ ابن مَسعود: ( تذكّروا )، على أ نّه مضارع انجزم على جواب الأمر الّذي هو
{ خُذُوا} فعلى القراءتين قيل: هذا يكون أمرً ا بالاذّكار، و على هذه القراءة يكون الذّكر مترتّبًا على حصول الأخذ بقوّة، أي أن تأخذوا بقوّة تذكروا ما فيه.
و ذكر الزّمَخْشَريّ أ نّهقرئ: (و تَذَكّروا ) أمرً ا من التّذكّر، و لايبعد عندي أن تكون هذه القراءة هي قراءة ابن مَسعود،و وَهَمَ الّذي نقلناه من كتابه
( تَذَكّروا ) في إسقاط الواو...[و قيل: معنى ذلك] ما فيه من أمر الله و نهيه و صفة محمّد ( صلی الله علیه و آله )، أو اتّعظوا به لتنجوا من الهلاك في الدّنيا و العذاب في العقبى.
و الذّكر: قد يكون باللّسان، و قد يكون بالقلب على ما سبق، و قد يكون بهما. فباللّسان معناه: ادرُسُوا، و بالقلب معناه: تدبّروا، و بهما معناه: ادرُسُوا ألفاظه و تدبّروا معانيه. أو أُريد بالذّكر: ثمرته، و هو العمل، فمعناه: اعملوا بما فيه من الأحكام و الشّرائع. و الضّمير في ( فيهِ‘ ) يعود على ( مَا ). (1 : 243)
نحوه ملخّصًا الآلوسيّ. (1 : 281)
الكاشانيّ: { وَ اذْكُرُوا...} من جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له. (1 : 124)
شُبّ-ر: [ مثل الكاشانيّ و أضاف:]
أو احفظوه و اعملوا به. (1 : 107)
رشيد رضا: أي بالمحافظة على العمل به، فإنّ العمل هو الّذي يجعل العلم راسخًا في النّفس مستقرًّا عندها. و يُؤثَر عن أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه
أ نّه قال: <يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه و إلا ارتحل>. و ذلك أنّ العلم إنّما يحضر في النّفس مُجملا^ غير سالم من إبهام وغموض، فإذا برز للوجود بالعمل صار تفصيليًّا جليًّا، ثمّ ينقلب النّظريّ منه بالتّكرارو المواظبة بديهيًّا ضروريًّا، و بذلك يثبت فلا ينسى.
(1: 341)
ابن عاشور: يجوز أن يكون الذّكر مجازً ا عن الامتثال، أي اذكروه عند عزمكم على الأعمال حتّى تكون أعمالكم جارية على وفق ما فيه، أو المراد بالذّكر: التّفهّم بدليل حرف < في > المؤذن بالظّرفيّة المجازيّة، أي استنباط الفروع من الأُصول. (1 : 524)
فضل الله: { وَ اذْكُرُواْ مَا فيهِ‘ } من المفاهيم العقيديّة و الأخلاقيّة و الشّرائع العمليّة، و احفظوه
و لاتنسوه، و تدبّروا معانيه، ليكون ذلك كلّه حضورً ا لكم في وعيكم و في الواقع. (2 : 78)
5 - ... فَاِذَا اَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’وَ اِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ‘. البقرة : 198
ابن عبّاس: بالقلب و اللّسان. (27)
ابن أبي نجيح: يستحبّ للحاجّ أن يصلّي في منزله بالمُزدلفة إن استطاع؛ و ذلك أنّ الله قال:
{ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’}. (الطّبريّ 2 : 299)
الطّبَريّ: يعني بذلك: الصّلاة و الدّعاء عند المشعر الحرام. (2 : 299)
و اذكروا الله أيّها المؤمنون عند المشعر الحرام، بالثّناء عليه و الشّكر له على أياديه عندكم، و ليكن ذكركم إيّاه بالخضوع لأمره، و الطّاعة له، و الشّكر على ما أنعم عليكم...
(2 : 303)
الزّجّاج: المعنى: و اذكروه ذكرً ا مثل هدايتهإيّاكم، أي يكون جزاء لهدايته إيّاكم، و اذكروه بتوحيده، و الثّناء عليه و الشّكر. (1 : 273)
ابن الأنباريّ: يعني اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته. (الفَخْرالرّازيّ 5 : 196)
الثّعلبيّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ } بالتّلبية و الدّعاء.
(2 : 111)
مثله الواحديّ (1 : 304)، و البغَويّ (1 : 254)،
و القُرطُبيّ (2 : 421).
الطُّوسيّ: إنّ الذّكر بالشّكر، و الثّناء يجب أن يكون بحسب الأنعام، و الهداية في العظمة، لأ نّه يجب أن يكون الشّكر كالنّعمة في عظم المنزلة، كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النّعمة. و لايجوز التّسوية في الشّطر بين من عظمت نعمته، و من صغرت. (2 : 167)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (1 : 295)
القُشَيْريّ: الإشارة فيه إذا وقفت حتّى قمت بحقّ طلبه، فاذكر فضله معك، فلولا أنّه أرادك لما أردته،
و لولا أ نّه اختارك لما آثرت رضاه. (1 : 178)
الزّمَخْشَريّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ } بالتّلبية و التّهليل و التّكبير و الثّناء و الدّعوات.
و قيل: بصلاة المغرب و العشاء. [إلى أن قال:]
و اذكروه ذكرً ا حسنًا، كما هداكم هداية حسنة، أو اذكروه كما علّمكم كيف تذكرونه، لاتعدلوا عنه.
(1 : 348)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 109)، و النّسَفيّ (1 : 102)، و الشِّربينيّ (1 : 132)، و أبوالسُّعود (1 : 251)،
و الآلوسيّ (2 : 88).
ابن العَرَبيّ: فيها عشر مسائل: [إلى أنقال:]
المسألة السّابعة: قوله تعالى: { فَاذْكُرُوا اللهَ }، روى جابر بن عبد اللّه في < الصّحيح >: أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) وقف بعرفة حتّى غابت الشّمس، ثمّ دفع فأتى المزدلفة فصلّى فيها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين
لم يسبّح بينهما، ثمّ اضطجع رسول الله(صلی الله علیه و آله) حتّى طلع الفجر، فصلّى الفجر حين تبيّن الصّبح بأذان و إقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة و دعا و كبّر و هلّل و وحّد، فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدًّ ا، ثمّ دفع قبل أن تطلع الشّمس. خرّجه مسلم.
المسألة الثّامنة: قال قوم: قوله تعالى: { فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ} إشارة إلى الصّلاة به دون أن تفعل في الطّريق؛ فإنّ الوقت أخذه بعرفة و تمادى عليه الوجوب في الطّريق، فكان من حقّه أن يصلّي،
و كذلك قال أُسامة: الصّلاة يا رسول الله. قال له النّبيّ(صلی الله علیه و آله): < الصّلاة أمامك >، حتّى نزل المزدلفة فجمع بين الصّلاتين فيها.
خرّجه الأئمّة، حتّى قال علماؤنا و أبوحنيفة: إن صلا ها قبل ذلك لم تجز لقول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) : < الصّلاة
أمامك> ، فجعله ( (1))
لها حدًّ ا. [إلى أن قال:]
فاذكروا الله تعالى، كالتّلبية عند الإحرام،
و التّكبير عند الرّمي، و التّسمية عند الذّبح.
(1: 137 - 140)
ابن عَطيّة: تعديد للنّعمة و أمر بشكرها.
(1 : 275)
ابن الجَوْزيّ: { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’}، أي جزاء هدايته لكم.
فإن قيل: ما فائدة تكرير الذّكر؟ قيل: فيه أربعة أجوبة:
أحدها: أ نّه كرّره للمبالغة في الأمر به. و الثّاني:
أ نّه وصل بالذّكر الثّاني ما لم يصل بالذّكر الأوّ ل، فحسن تكريره، فالمعنى: اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته.
و الثّالث: أ نّه كرّره ليدلّ على مواصلته،
و المعنى اذكروه ذكرً ا بعد ذكر. ذكر هذه الأقوال محمّد ابن القاسم النّحويّ.
و الرّابع: أنّ الذّكر في قوله: { فَاذْكُرُواْ اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ } هو صلاة المغرب و العشاء اللّتان يجمع بينهما بالمزدلفة. و الذّكر في قوله:{كَمَا هَديكُمْ’ } هو: الذّكر المفعول عند الوقوف بمزدلفة غداة جمع، حكاه القاضي أبويعلى. (1 : 213)
الفَخْرالرّازيّ: اختلفوا في الذّكر المأمور به عند المشعر الحرام، فقال بعضهم: المراد منه الجمع بين صلاتي المغرب و العشاء هناك، و الصّلاة تسمّى ذكرً ا، قال الله تعالى: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } طه ": 14، و الدّليل عليه أنّ قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } أمر و هو للوجوب، و لاذكر هناك يجب إلا هذا. و أمّا الجمهور فقالوا: المراد منه ذكر الله بالتّسبيح و التّحميد و التّهليل...
أمّا قوله تعالى: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} ففيه سؤالات:
السّؤال الأوّ ل: لم-ّا قال:{ اذْكُرُواْ اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } فلِمَ قال مرّة أُخرى: { وَ اذْكُرُوهُ }،و ما الفائدة في هذا التّكرير؟
و الجواب من وُجوه:
أحدها: أنّ مذهبنا أنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة
لا قياسيّة، فقوله أوّ لا^: { اذْكُرُوا اللهَ } أمر بالذّكر،
و قوله ثانيًا: {وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} أمر لنا بأن نذكره سبحانه بالأسماء و الصّفات الّتي بيّنها لنا و أمرنا أن نذكره بها، لابالأسماء الّتي نذكرها بحسب الرّ أي
و القياس.
و ثانيها: أ نّه تعالى أمر بالذّكر أوّ لا^، ثمّ قال ثانيًا: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} أي و افعلوا ما أمرناكم به من الذّكر، كما هداكم الله لدين الإسلام، فكأ نّه تعالى قال: إنّما أمرتكم بهذا الذّكر لتكونوا شاكرين لتلك النّعمة، و نظيره ما أمرهم به من التّكبير إذا أكملوا شهر رمضان، فقال: { وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّ ةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى" مَا هَديكُمْ ’} البقرة : 185، و قال في الأضاحيّ:
{ كَذ"لِكَ سَخَّرَهَالَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى" مَا هَديكُمْ ’}
1) كذا ، و الظّاهر ، فَجَعَلَ.
الحجّ : 37.
و ثالثها: أنّ قوله أوّ لا^: { فَاذْكُرُواْ اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ } أمر بالذّكر باللّسان، و قوله ثانيًا:
{ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} أمر بالذّكر بالقلب،
و تقريره: أنّ الذّكر في كلام العرب ضربان: أحدهما: ذكر هو ضدّ النّسيان، و الثّاني: الذّكر بالقول، فما هو خلاف النّسيان قوله: { وَ مَا اَنْسانيهُ’ ‘اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ } الكهف : 63. و أمّا الذّكر الّذي هو القول فهوكقوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } البقرة : 200، { وَ اذْكُرُوا اللهَ فى~ اَيَّامٍ مَعْدُودَ ات+ } البقرة : 203، فثبت أنّ الذّكر وارد بالمعنيين، فالأوّ ل: محمول على الذّكر باللّسان، و الثّاني: على الذّكر بالقلب، فإنّ بهما يحصل تمام العبوديّة.
و رابعها: [ قول ابن الأنباريّ]
و خامسها: يحتمل أن يكون المراد من الذّكر مواصلة الذّكر، كأ نّه قيل لهم: اذكروا الله و اذكروه، أي اذكروه ذكرً ا بعد ذكر، كما هداكم هداية بعد هداية، و يرجع حاصله إلى قوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ امَنُوا’ اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا ‘} الأحزاب : 41.
و سادسها: أ نّه تعالى أمر بالذّكر عند المشعر الحرام، و ذلك إشارة إلى القيام بوظائف الشّريعة، ثمّ قال بعده : { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’}، و المعنى أنّ توقيف الذّكر على المشعر الحرام فيه إقامة للوظائف الشّريعة، فإذا عرفت هذا قربت إلى مراتب الحقيقة، و هو أن ينقطع قلبك عن المشعر الحرام، بل عن من سواه فيصير مستغرقًا في نور جلاله و صمديّته،
و يذكره لأ نّه هو الّذي يستحقّ لهذا الذّكر، و لأنّ هذا الذّكر يُعطيك نسبةً شريفة إليه، بكونك في هذه الحالة تكون في مقام العروج ذاكرً ا له و مشتغلا^ بالثّناء عليه. و إنّما بدأ بالأوّ ل و ثنّى بالثّاني، لأنّ العبد في هذه الحالة يكون في مقام العروج فيصعد من الأدنى إلى الأعلى. و هذا مقام شريف لايشرحه المقال ولايعبّر عنه الخيال، و من أراد أن يصل إليه فليكن من الواصلين إلى العين، دون السّامعين للأثر.
و سابعها: أن يكون المراد بالأوّ ل هو ذكر أسماء الله تعالى و صفاته الحسنى، و المراد بالذّكر الثّاني: الاشتغال بشكر نعمائه، و الشّكر مشتمل أيضًا على الذّكر، فصحّ أن يسمّي الشّكر ذكرً ا، و الدّليل على أنّ الذّكر الثّاني هو الشّكر أ نّه علّقه بالهداية، فقال:
{ كَمَا هَديكُمْ ’} و الذّكر المرتّب على النّعمة ليس إلا الشّكر.
و ثامنها: أ نّه تعالى لم-ّا قال: { فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ } جاز أن يظنّ أنّ الذّكر مختصّ بهذه البقعة و بهذه العبادة، يعني الحجّ، فأزال الله تعالى هذه الشّبهة فقال: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} يعني اذكروه على كلّ حال، و في كلّ مكان، لأنّ هذا الذّكر إنّما وجب شكرً ا على هدايته، فلمّا كانت نعمة الهداية متواصلة غير منقطعة، فكذلك الشّكر يجب أن يكون مستمرًّ ا غير منقطع.
و تاسعها: أنّ قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ } المراد منه الجمع بين صلاتي المغرب و العشاء هناك، ثمّ قوله: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} المراد منه
التّهليل و التّسبيح. (5 : 195)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 184)
ابن عَرَبيّ: أي شاهدوا جمال الله عند السّرّ الرّوحيّ المسمّى بالخفيّ، فإنّ الذّكر في هذا المقام هو المشاهدة، و المشعر هو محلّ الشّعور بالجمال المحرّم من أن يصل إليه الغير، { وَ اذْكُرُوهُ كَمَاهَديكُمْ ’} إلى ذكره في المراتب، فإنّه تعالى هَدَى أوّ لا^ إلى الذّكر باللّسان و هو ذكر النّفس، ثمّ إلى الذّكر بالقلب و هو ذكر الأفعال الّذي تصدر نعماء الله و آلاؤه منه، ثمّ ذكر السّرّ و هو معاينة الأفعال و مكاشفة علوم تجلّيات الصّفات، ثمّ ذكر الرّوح و هو مشاهدة أنوار تجلّيات الصّفات مع ملاحظة نور الذّات، ثمّ ذكر الخفيّ و هو مشاهدة جمال الذّات مع بقاء الاثنينيّة، ثمّ ذكر الذّات
و هو الشّهود الذّاتيّ بارتفاع البقيّة. (1 : 123)
الرّ ازيّ: فإن قيل: ما فائدة تكرار الأمر بالذّكر في قوله تعالى: { فَاِذَا اَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات+ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’}؟
قلنا: إنّما كرّره تنبيهًا على أ نّه أراد ذكرً ا مكرّرً ا لاذكرً ا واحدً ا، بل مرّة بعد أُخرى، و لأ نّه زاد في الثّاني فائدة أُخرى، و هي قوله تعالى: { كَمَا هَديكُمْ ’} يعني اذكروه بأحديّته كما ذكركم بهدايته، أو إشارة إلى أ نّه أراد بالذّكر الأوّ ل: الجمع بين الصّلاتين بمزدلفة،
و بالثّاني: الدّعاء بعد الفجر بها، فلاتكرار. (14)
القُرطُبيّ: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} كرّر الأمر تأكيدً ا، كما تقول: ارْم. ارْم. و قيل: الأوّ ل: أمر بالذّكر عند المشعر الحرام، و الثّاني: أمر بالذّكر على حكم الإخلاص. و قيل: المراد بالثّاني: تعديد النّعمة و أمر بشكرها، ثمّ ذكّرهم بحال ضلالهم ليظهر قدر الإنعام، فقال: { وَ اِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لمَِنَ الضَّالّينَ‘ } و الكاف في ( كَمَا ) نعت لمصدر محذوف، و ( مَا )مصدريّة أو كافّة،
و المعنى اذكروه ذكرً ا حسنًا كما هداكم هدايةً حسنةً، و اذكروه كما علّمكم كيف تذكرونه، لاتعدلوا عنه.
(2 : 426)
أبوحَيّان: الذّكر هنا الدّعاء و التّضرّع و الثّناء، أو صلاة المغرب و العشاء بالمزدلفة، أو الدّعاء. و هذه أقوال ثلاثة يبني عليها أهل الأمر: أمر نَدْب، أم أمر وجوب؟ و إذا كان الذّكر هو الصّلاة فلادلالة فيه على الجمع بين الصّلاتين، فيصير الأمربالذّكر بالنّسبة إلى الجمع بين الصّلاتين مجملا^ يُبيّنه فعله(صلی الله علیه و آله) ، و هو سنّة بالمزدلفة.[إلى أن قال:]
و مطلق الأمر بالذّكر لايدلّ على ذكر مخصوص. قال بعضهم: و أولى الذّكر أن يقول: اللّهمّ كما وفَّقْتَنا فيه فَوَفِّقْنا لذكرك كما هديتنا، و اغفر لنا و ارحمنا كما وعدتنا بقولك و قولك الحقّ:{ فَاِذَا اَفَضْتُمْ } و يتلو إلى قوله: { اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ ‘} ثمّ بعد ذلك يدعو بما شاء من خير الدّنيا و الآخرة.
و الّذي يظهر أنّ ذكر الله هنا هو الثّناء عليه، و الحمد له، و لايراد بذكر الله هنا ذكر لفظة الله، و إنّما المعنى اذكروا الله بالألفاظ الدّ الّة على تعظيمه، و الثّناء عليه، و المحمدة له. [إلى أن قال:]
{ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} هذا الأمر الثّاني هو الأوّ ل، و كُرّر على سبيل التّوكيد و المبالغة في الأمر
بالذّكر، لأنّ الذّكر من أفضل العبادات، أو غير الأوّ ل، فيراد به تعلّقه بتوحيد الله، أي واذكروه بتوحيده كما هداكم بهدايته. [ثمّ ذكر بعض الأقوال في ذلك
و أضاف:]
و المعنى: أوجدوا الذّكر على أحسن أحواله من مماثلته لهدايةالله لكم؛ إذ هدايته إيّاكم أحسن ما أُسدي إليكم من النّعم، فليكن الذّكر من الحضور و الدّيمومة في الغاية، حتّى تماثل إحسان الهداية.
(2 : 96)
البُرُوسَويّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ } بالتّلبية و التّهليل و التّسبيح و التّحميد و الثّناء و الدّعوات. [ إلى أن قال:]
{ كَمَا هَديكُمْ ’} أي كما علّمكم كيف تذكرونه، مثل كون الذّكر ذكرً ا كثيرً ا، و على وجه التّضرّع
و الخيفة و الطّمع ناشئًا عن الرّغبة و الرّهبة و مشاهدة جلال المذكور و جماله، كما قال ( علیه السلام ) : « الإحسان أن تعبد الله كأ نّك تراه ». فالمقصود من الكاف مجرّد التّقييد لاالتّشبيه،أي اذكروه على الوجه الّذي هداكم إليه، لاتعدلوا عمّا هديتم إليه، كما تقول: افْعَل كما علّمتُك. و ليس هذا تكرارً ا لقوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ } لأنّ الأوّ ل لبيان محلّ الذّكر
و الوقوف، و تعليم النّسك المناسب لذلك المحلّ،
و أوجب بالثّاني أن يكون ذكرنا إيّاه كهدايته إيّانا، أي موازيًا لها في الكَمّ و الكيف...
قال القاشانيّ: إنّ الله تعالى هَدَى أوّ لا^ إلى الذّكر باللّسان في مقام النّفس، ثمّ إلى الذّكر بالقلب و هو ذكر الأفعال، أي تصوّر آلاء الله و نعمائه، ثمّ إلى ذكر السّرّ، و هو معاينة الأفعال و مكاشفةعلوم تجلّيات الصّفات، ثمّ إلى ذكر الرّوح و هو مشاهدة أنوار تجلّيات الصّفات مع ملاحظة نور الذّات، ثمّ إلى ذكر الخفيّ و هو مشاهدة جمال الذّات مع بقاء الاثنينيّة، ثمّ إلى ذكر الذّات و هو الشّهود الذّاتيّ بارتفاع البُعد و إن كنتم من قبل الهدى إلى هذه المقامات لمن الضّالّين عن طريق هذه الأذكار، انتهى. (1 : 317)
شُبّ-ر: { فَاذْكُرُوا اللهَ } بآلائه و نعمائه، و الصّلاة على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، أو بالتّسبيح و نحوه { وَ اذْكُرُوهُ } بالثّناء و الشّكر. (1 : 203)
المَراغيّ: أي يطلب من الحاجّ إذا دفع من عرفات إلى المزدلفة أن يذكر الله عند المشعر الحرام بالدّعاء
و التّحميد و الثّناء و التّلبية، و إنّما طلب منه ذلك خشية أن يتركه بعد المبيت، فطلب منه المضيّ في الذّكر مادام في هذا الموضع.
{ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} أي و اذكروه كما علّمكم كيف تذكرونه، بأن يكون بتضرّع و خيفة
و طمع في ثوابه، صادر عن رغبة و رهبة، كما قال(صلی الله علیه و آله): « الإحسان أن تعبد الله كأ نّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ». و لاتعدلوا عنه إلى ما كنتم تفعلونه في الجاهليّة من الشّرك و اتّخاذ الوسطاء بينكم و بينه، فلاتفرغ قلوبكم له، فقد كانوا يقولون في التّلبية: لبّيك
لاشريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه و ما ملك.
(2 : 102)
ابن عاشور: { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} العطف
يقتضي أنّ الذّكر المأمور به هنا غيرالذّكر المأمور به في قوله: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ}، فيكون هذا أمر بالذّكر على العموم بعد الأمر بذكر خاصّ، فهو في معنى التّذييل بعد الأمر بالذّكر الخاصّ في المشعر الحرام. (2 : 237)
6 - فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ
ا "بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا... البقرة : 200
ابن عبّاس: فقولوا: يا ألله. (28)
كما يذكر الأبناء الآباء. (الطّبَريّ 2 : 309)
نحوه الضّحَاك، و الرّبيع. (الطّبَريّ 2 : 309)
كانت العرب إذا قضت مناسكها، و أقاموا بمنى، فيقوم الرّجل فيسأل الله، فيقول: < أللّهمّ إنّ أبي كان عظيم الجَفنَة عظيم القُبّة، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيتَه >.
أي ليس يذكر الله تعالى، إنّما يذكر أباه، ثمّ يسأل أن يُعطى في الدّنيا. (النّحّاس 1 : 141)
مثله السُّدّيّ. (الطّبَريّ 2 : 310)
سُئل ابن عبّاس عن قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ }،فقيل: قد يأتي على الرّجل اليوم لايذكر فيه أباه، قال ابن عبّاس: ليس كذلك، و لكن أن تغضب لله إذا عُصي أشدّ من غضبك لوالديك إذا شتما.
(البغَويّ 1 : 257)
أنس بن مالك: كانوا يذكرون آباءهم في الحجّ، فيقول بعضهم: كان أبي يطعم الطّعام، و يقول بعضهم: كان أبي يضرب بالسّيف، و يقول بعضهم: كان أبي جزّ نواصي بني فلان. (الطّبَريّ 2 : 308)
نحوه مُجاهِد، و أبووائل (الطّبَريّ 2 : 308)،
و الحسَن، و عطاء (ابن الجَوْزيّ (1 : 215).الحسَن: إنّ العرب كانوا إذا حدّثوا أو تكلّموا يقولون: و أبيك إنّهم لفعلوا كذا و كذا؛ فنزلت هذه الآية. (ابن الجَوْزيّ 1 : 215)
الإمام الباقر( علیه السلام ) : كان الرّجل في الجاهليّة يقول: كان أبي، و كان أبي، فأُنزلت هذه الآية في ذلك.
(العيّاشيّ 1 : 208)
إنّ أهل الجاهليّة كان من قولهم: كلا و أبيك، بلى
و أبيك، فأُمروا أن يقولوا: لا و الله و بلى و الله.
(العيّاشيّ 1 : 208)
إ نّهم كانوا يجتمعون، يتفاخرون بالآباء، و بمآثرهم و يبالغون فيه. (الطُّوسيّ 2 : 170)
عطاء: { كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ } هو قول الصّبيّ: يا أباه! (الطّبَريّ 2 : 309)
قَتادَة: كان أهل الجاهليّة إذا قضوا مناسكهم بمنى، قعدوا حِلَقًا فذكروا صنيع آبائهم في الجاهليّة و فعالهم، به يخطب خطيبهم و يحدّث محدّثهم، فأمر الله عزّ و جلّ المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهليّة آباءهم أو أشدّ ذكرً ا. (الطّبَريّ 2 : 309)
الطّبَريّ: إنّ أهل التّأويل اختلفوا في صفة: < ذكر القوم آباءهم >، الّذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إيّاه كذكرهم آباءهم أو أشدّ ذكرً ا.
فقال بعضهم: كان القوم في جاهليّتهم بعد فراغهم من حجّهم و مناسكهم يجتمعون فيتفاخرون بمآثر
آبائهم، فأمرهم الله في الإسلام أن يكون ذكرهم بالثّناء و الشّكر و التّعظيم لربّهم دون غيره، و أن يُلزموا أنفسهم من الإكثار من ذكره، نظير ما كانوا ألزموا أنفسهم في جاهليّتهم من ذكر آبائهم.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: فاذكروا الله كذكرالأبناء و الصّبيان الآباء.
و قال آخرون: بل قيل لهم: { اذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ }، لأ نّهم كانوا إذا قضوا مناسكهم فدعوا ربّهم، لم يذكروا غير آبائهم، فأُمروا من ذكر الله بنظير ذكر آباءهم.
و الصّواب من القول عندي في تأويل ذلك أن يقال: إنّ الله جلّ ثناؤه أمر عباده المؤمنين بذكره بالطّاعة له في الخضوع لأمره و العبادة له، بعد قضاء مناسكهم. و ذلك < الذّكر > جائز أن يكون هو التّكبير الّذي أمر به جلّ ثناؤه بقوله: { وَ اذْكُرُوا اللهَ فى~ اَ يَّامٍ مَعْدُودَ ات+ } البقرة : 203، الّذي أوجبه على من قضى نُسكه بعد قضائه نُسكه، فألزمه حينئذ مِن ذِكْره ما لم يكن له لازمًا قبل ذلك، و حثّ على المحافظة عليه مُحافظة الأبناء على ذكر الآباء، في الإكثار منه بالاستكانة له، و التّضرّع إليه بالرّغبة منهم إليه في حوائجهم، كتضرّع الولد لوالده، و الصّبيّ لأُ مّه و أبيه، أو أشدّ من ذلك؛ إذ كان ما كان بهم و بآبائهم من نعمة فمنه، و هو وليّه.
و إنّما قلنا: الذّكر الّذي أمر الله جلّ ثناؤه به الحاجّ بعد قضاء مناسكه بقوله: { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } جائز أن يكون هو التّكبير الّذي وصفنا، من أجل أ نّه لاذكر لله أمر العباد به بعد قضاء مناسكهم، لم يكن عليهم من فرضه قبل قضائهم مناسكهم، سوى التّكبير الّذي خصّ الله به أيّام منى.
فإذ كان ذلك كذلك، و كان معلومًا أ نّه جلّ ثناؤه قد أوجب على خلقهبعد قضائهم مناسكهم من ذكره، ما لم يكن واجبًا عليهم قبل ذلك، وكان لاشيء من ذكره خصّ به ذلك الوقت سوى التّكبير الّذي ذكرناه، كانت بيّنة صحّة ما قلنا من تأويل ذلك على ما وصفنا.
(2 : 308)
الزّجّاج: كانت العرب إذا قضت مناسكها، وقفت بين المسجد بمنى و بين الجبل، فتُعدّد فضائل آبائها
و تذكر محاسن أيّامها. فأمرهم الله أن يجعلوا ذلك الذّكرله، و أن يزيدوا على ذلك الذّكر فيذكروا الله بتوحيده و تعديد نعمه، لأ نّه إن كانت لآبائهم نِعَم فهي من الله عزّ و جلّ، و هو المشكور عليها.
{ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } { ذِكْرً ا } منصوب على التّميز.
(1 : 274)
أبومسلم الأصفهانيّ: جرى ذكر الآباء مثلا^ لدوام الذّكر، و المعنى: أنّ الرّجل كما لاينسى ذكر أبيه، فكذلك يجب أن لايغفل عن ذكر الله.
(الفَخْرالرّ ازيّ 5 : 202)
القُمّيّ: كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم، فيقولون: لاو أبيك، لا و أبي، و أمر الله أن يقولوا: لاو الله، و بلى و الله. (1 : 70)
ابن الأنباريّ: إنّ العرب كان أكثر أقسامها في
الجاهليّة بالآباء، كقوله: و أبي و أبيكم، و جدّي
و جدّكم، فقال تعالى: عظّموا الله كتعظيمكم آبائكم.
(الفَخْرالرّ ازيّ 5 : 202)
الماوَرْديّ: في قوله تعالى: { فَاذْكُرُوا اللهَ } تأويلان:
أحدهما: أنّ هذا الذّكر هو التّكبير في أيّام منى.و الثّاني:أ نّه جميع ما سُنّ من الأدعية في مواطن الحجّ كلّها. (1 : 262)
الطُّوسيّ: قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ } فالذّكر هو العلم. و قيل: هو حضور المعنى للنّفس بالقول أو غيره ممّا هو كالعلّة، لحضوره بها.
و قيل: المراد به هاهنا: التّكبير أيّام منى، لأ نّه الذّكر الّذي يختصّه بالتّرغيب فيه على غيره من الأوقات.
و قيل أيضًا: إنّه سائر الدّعاء لله تعالى في ذلك الموطن، لأ نّه أفضل من غيره، و هو الأقوى لأ نّه أعمّ...
و قوله: { اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا} إنّما شبّه الأوجب بما هو دونه في الوجوب، لأمرين:
أحدهما: أ نّه خرج على حال لأهل الجاهليّة، كانت معتادة أن يذكروا آباءهم بأبلغ الذّكر على وجه التّفاخر، فقيل: اذكروا الله كالذّكر الّذي كنتم تذكرون به آباءكم في المبالغة، أو أشدّ ذكرً ا بما له عليكم من النّعمة. هذا قول أنس، و أبي وائل، و الحسَن، و قَتادَة.
و الثّاني: قال عطاء : أُذكروه بالاستعانة به، كذكركم آباءكم، الصّبيّ لأبيه إذا قال: يا أباه. و الأوّ ل هو المعتَمَد. (2 : 170)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (1 : 297)
القُشَيْريّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } إشارة إلى القيام بحقّ المحبّة. قضاء المناسك قيام بالنّفس.{ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } قيام له بالقلب على استدامة الوقت و استغراق العمر.
و يقال: كما أنّ الأغيار يفتخرون بآبائهم،
و يستبشرون بأسلافهم، فَلْيَكُن افتخاركم بناو استبشاركم بنا.
و يقال: إن كان لآبائكم عليكم حقّ التّربية فحقّنا عليكم أوجب، و أفضالنا عليكم أتمّ.
و يقال: إن كان لأسلافكم مآثر و مناقب، فاستحقاقنا لنعوت الجلال فوق ما لآبائكم من حسن الحال.
و يقال: إنّك لاتملّ ذكر أبيك و لاتنساه على غالب أحوالك ، فاسْتَدِمْ ذِكرنا، و لاتَعْتَرضنّك ملالة أو سآمة أو نسيان.
و يقال: إن طعَنَ في نسَبِك طاعِن لم ترض، فكذلك ما تسمع من أقاويل أهل الضّلال و البِدَعِ فَذُبّ عنّا.
و يقال: الأب يُذكَر بالحرمة و الحشمة، فكذلك اذكرنا بالهيبة مع ذكر لطيف القربة بحسن التّربية.
و قال: { كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } و لم يقل: أُمّهاتكم، لأنّ الأب يُذكَر احترامًا و الأُمّ تُذْكَر شفقةً عليها، و الله يَرْحَم و لايُرْحَم.
{ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } لأنّ الحقّ أحقّ، و لأ نّك قد تستوحش كثيرً ا عن أبيك، و الحقّ سبحانه مُنزّه عن
أن يخطر ببال من يعرفه أ نّه بخلاف ما يقتضي الواجب حتّى إن كان ذرّة.
و قوله : { كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } الأب على ما يستحقّه، و الرّبّ على ما يستحقّه. (1 : 179)
البغَويّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ} بالتّكبير و التّحميد
و الثّناء عليه. [إلى أن قال:]
قال ابن عبّاس و عطاء : معناه فاذكروا الله كذكر الصّبيان الصّغار الآباء، و ذلك أنّ الصّبيّ أوّ ل ما يتكلّم يلهج بذكر أبيه لايذكر غيره، فيقول الله: فاذكروا الله لاغير، كذكرالصّبيّ أباه. (1 : 257)
الزّمَخْشَريّ: فأكثروا ذكر الله و بالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم و مفاخرهم و أيّامهم.
و كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى و بين الجبل، فيُعدّدون فضائل آبائهم و يذكرون محاسن أيّامهم.{ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } في موضع جرّ عطف على ما أُضيف إليه الذّكر في قوله: { كَذِكْرِكُمْ }، كما تقول: كذكر قريش آباءهم أو قوم أشدّ منهم ذكرً ا. أو في موضع نصب عطف على { ا "بَاءَكُمْ } بمعنى أو أشدّ ذكرً ا من آبائكم، على أنّ ذكرً ا من فعل المذكور.
(1 : 349)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 110)، و النّسَفيّ (1 : 102)، و الشِّربينيّ (1 : 133)، و أبوالسُّعود (1 : 252)،
و الكاشانيّ (1 : 217).
ابن عَطيّة: المعنى إذا فرغتم من حجّكم الّذي هو الوقوف بعرفة، فاذكروا الله بمحامده، و أثنوا عليه بآلائه عندكم. و خصّ هذا الوقت بالقضاء لما يقضي النّاس فيه مناسكهم في حين واحد، و ما قبل و ما بعد فهو على الافتراق، هذا في طواف، و هذا في رمي، و هذا في حلاق، و غير ذلك. و كانت عادة العرب إذا قضت حجّها، تقف عند الجمرة فتتفاخر بالآباء، و تذكر أيّام أسلافها من بسالة و كرم و غير ذلك، فنزلت الآية ليلزموا أنفسهم ذكر الله تعالى أكثر من التزامهم ذكر آبائهم بأيّام الجاهليّة. هذا قول جمهور المفسّرين.
و قال ابن عبّاس وعطاء: معنى الآية اذكروا الله كذكرالأطفال آباءهم وأُمّهاتهم، أي فاستغيثوا به
و الجؤوا إليه، كما كنتم تفعلون في حال صغركم بآبائكم.
و قالت طائفة: معنى الآية: اذكروا الله و عظّموه
و ذبُّوا عن حرمه و ادفعوا من أراد الشّرك و النّقص في دينه و مشاعره، كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غضّ أحد منهم، و تحمون جوانبهم و تذُبّون عنهم.
و قرأ محمّد بن كعب القُرَظيّ: (كَذِكْرِكُمْ ا "بَاؤُكُمْ )، أي اهتبلوا بذكره كما يهتبل المرء بذكر ابنه. فالمصدر على هذه القراءة مضاف إلى المفعول. (1 : 276)
الفَخْرالرّ ازيّ: الفاء في قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ } يدلّ على أنّ الفراغ من المناسك يوجب هذا الذّكر، فلهذا اختلفوا في أنّ هذا الذّكر أيّ ذكر هو؟
فمنهم من حمله على الذّ كر على الذّبيحة.
و منهم من حمله على الذّ كر الّذي هو التّكبيرات بعد الصّلاة في يوم النّحر و أيّام التّشريق، على حسب اختلافهم في وقته أوّ لا^ و آخرً ا، لأنّ بعد الفراغ من الحجّ لا ذكر مخصوص إلا هذه التّكبيرات.
و منهم من قال: بل المراد تحويل القوم عمّا اعتادوه بعد الحجّ من ذكر التّفاخر بأحوال الآباء، لأ نّه تعالى لو لم ينه عن ذلك بإنزال هذه الآية، لم يكونوا ليعدلوا عن هذه الطّريقة الذّميمة، فكأ نّه تعالى قال: فإذا قضيتم و فرغتم من واجبات الحجّ و حللتم، فتوفّروا على ذكر الله دون ذكر الآباء.
و منهم من قال: بل المراد منه أنّ الفراغ منالحجّ يوجب الإقبال على الدّعاء و الاستغفار؛ و ذلك لأنّ من تحمّل مفارقة الأهل و الوطن و إنفاق الأموال، و التزام المشاقّ في سفر الحجّ، فحقيق به بعد الفراغ منه أن يقبل على الدّعاء و التّضرّع و كثرة الاستغفار
و الانقطاع إلى الله تعالى، و على هذا جرت السّ-نّة بعد الفراغ من الصّلاة بالدّعوات الكثيرة.
و فيه وجه خامس: و هو أنّ المقصود من الاشتغال بهده العبادة قهر النّفس و محو آثار النّفس و الطّبيعة، ثمّ هذا العزم ليس مقصودً ا بالذّات بل المقصود منه أن تزول النّقوش الباطلة عن لوح الرّوح حتّى يتجلّى فيه نور جلال الله. و التّقدير: فإذا قضيتم مناسككم
و أزلتم آثار البشريّة، و أمطتم الأذى عن طريق السّلوك فاشتغلوا بعد ذلك بتنوير القلب بذكر الله، فالأوّ ل نفي و الثّاني إثبات، و الأوّ ل إزالة ما دون الحقّ من سُنن الآثار، و الثّاني استنارة القلب بذكر الملك الجبّار.
أمّا قوله تعالى: { كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } ففيه وُجُوه:
أحدها: و هو قول جمهور المفسّرين: أنّا ذكرنا أنّ القوم كانوا بعد الفراغ من الحجّ يبالغون في الثّناء على آبائهم في ذكر مناقبهم و فضائلهم، فقال الله سبحانه
و تعالى: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ }، يعني توفّروا على ذكر الله كما كنتم تتوفّرون على ذكر الآباء، و ابذلوا جهدكم في الثّناء على الله و شرح آلائه
و نعمائه، كما بذلتمجهدكم في الثّناء على آبائكم، لأنّ هذا أولى و أقرب إلى العقل من الثّناء على الآباء. فإنّ ذكر مفاخر الآباء إن كان كذبًا فذلك يوجب الدّناءة في الدّنيا و العقوبة في الآخرة، و إن كان صدقًا فذلك يوجب العجب و الكِبر وكثرة الغرور، و كلّ ذلك من أُمّهات المهلكات، فثبت أنّ اشتغالكم بذكر الله أولى من اشتغالكم بمفاخر آبائكم، فإن لم تحصل الأولويّة فلاأقلّ من التّساوي. [إلى أن قال:]
و خامسها: قال بعض المذكورين: المعنى اذكروا الله بالوحدانيّة كذكركم آبائكم بالوحدانيّة، فإنّ الواحد منهم لو نُسب إلى والدَين لتأذّى و استنكف منه، ثمّ كان يُثبت لنفسه آلهة، فقيل لهم: اذكروا الله بالوحدانيّة كذكركم آبائكم بالوحدانيّة. بل المبالغة في التّوحيد هاهنا أولى من هناك، و هذا هو المراد بقوله: { اَو اَشَدَّ ذِكْرً ا }.
و سادسها: أنّ الطّفل كما يرجع إلى أبيه في طلب جميع المهمّات، و يكون ذاكرً ا له بالتّعظيم، فكونوا أنتم في ذكر الله كذلك.
و سابعها: يحتمل أ نّهم كانوا يذكرون آباءهم ليتوسّلوا بذكرهم إلى إجابة الدّعاء عند الله، فعرّفهم الله تعالى أنّ آباءهم ليسوا في هذه الدّرجة؛ إذ أفعالهم الحسنة صارت غير معتبرة بسبب شركهم، و أُمروا أن
يجعلوا بدل ذلك تعديد آلاء الله و نعمائه و تكثير الثّناء عليه، ليكون ذلك وسيلة إلى تواتر النّعم في الزّمان المستقبل. و قد نهى رسول الله(صلی الله علیه و آله) عن أنيحلفوا بآبائهم فقال: < من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت >، إذا كان ما سوى الله فإنّما هو لله و بالله، فالأولى تعظيم الله تعالى و لاإله غيره...
و اعلم أنّ هذه الوجوه و إن كانت محتملة إلا أنّ الوجه الأوّ ل هو المتعيّن، و جميع الوجوه مشتركة في شيء واحد، و هو أ نّه يجب على العبد أن يكون دائم الذّكر لربّه، دائم التّعظيم له، دائم الرّجوع إليه في طلب مهمّاته، دائم الانقطاع عمّن سواه، اللّهمّ اجعلنا بهذه الصّفة يا أكرم الأكرمين.
أمّا قوله تعالى: { اَو اَشَدَّ ذِكْرً ا} ففيه مسألتان:
المسألة الأُولى: عامل الإعراب في { اَشَدَّ } قيل: الكاف، فيكون موضعه جرًّ ا، و قيل: { اذْكُرُوا }، فيكون موضعه نصبًا، و التّقدير: اذكروا الله مثل ذكركم آباءكم، و اذكروه { اَشَدَّ ذِكْرً ا } من آبائكم.
المسألة الثّانية: قوله: { اَو اَشَدَّ ذِكْرً ا } معناه: بل أشدّ ذكرًا؛ و ذلك لأنّ مفاخر آبائهم كانت قليلة. أمّا صفات الكمال لله عزّ و جلّ فهي غير متناهية، فيجب أن يكون اشتغالهم بذكر صفات الكمال في حقّ الله تعالى أشدّ من اشتغالهم بذكر مفاخر آبائهم. قال القفّال رحمه الله: و مجاز اللّغة في مثل هذا معروف، يقول الرّجل لغيره: افْعَل هذا إلى شهر أو أسرع منه، لايريد به التّشكيك، إنّما يريد به النّقل عن الأوّ ل إلى ما هو أقرب منه. (5 : 201)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 187)
ابن عَرَبيّ: أي فلاتكونوا كأهل العادةمشغولين بذكر الأنساب و المفاخرات و سائر أحوال الدّنيا، فإنّ ذلك يُكدّر وقتكم و يقسي قلوبكم، بل كونوا مشتغلين بأنواع الذّكر و المذاكرة مع الإخوان، مثل ما كنتم تذكرون أحوال الأنساب و سائر أحوال الدّنيا قبل السّلوك، أو كما يذكر النّاس هذه الأحوال بالعادة، و أبلغ أو أقوى و أكثر ذكرً ا منها، ليبقى صفاؤكم
و يهتدي بكم النّاس. (1 : 125)
أبوحَيّان: نعني بالذّكر ما أُمروا به من الدّعاء بعرفات، و المشعر الحرام، و الطّواف و السّعي، فيكون المعنى: فاذا شرعتم في قضاء المناسك، أي في أدائها فاذكروا. و هذا خلاف الظّاهر، لأنّ الظّاهر الفراغ من المناسك لاالشّروع فيها، و يؤيّد ذلك مجيء الفاء في ( فَاِذَا) بعد الجُمَل السّابقة. [ثمّ نقل الأقوال في <الذّكر>، و الأقوال في وجه نصب ( ذكرً ا) إلى أن قال:]
فهي خمسة وجوه من الإعراب كلّها ضعيف،
و الّذي يتبادر إليه الذّهن في الآية أ نّهم أُمروا بأن يذكروا الله ذكرً ا يماثل آباءهم أو أشدّ، و قد ساغ لنا حمل الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، و هو أن يكون:{ اَشَدَّ } منصوبًا على الحال، و هو نعت لقوله: { ذِكْرً ا } لو تأخّر، فلمّا تقدّم انتصب على الحال، كقولهم: < لِ-ميِّةمُوحشًا طَلَل > فلو تأخّر لكان: لميِّة طلل موحش، و كذلك لو تأخّر هذا لكان: أو ذكرًا أشدّ، يعني من ذكركم آباءكم، و يكون إذ ذاك: أو ذكرًاأشدّ، معطوفًا على محلّ الكاف من { كَذِكْرِكُمْ }.
و يجوز أن يكون { ذِكْرً ا } مصدرً ا، لقوله: فاذكروا كذكركم، في موضع الحال، لأ نّه في التّقدير: نعت نكرة تقدّم عليهما فانتصب على الحال، و يكون: { اَوْ اَشَدَّ } معطوفًا على محلّ الكاف حالا^ معطوفة على حال، و يصير كقوله: أضرب مثل ضرب فلان ضربًا، التّقدير ضربًا مثل ضرب فلان، فلمّا تقدّم انتصب على الحال، و حسن تأخّره أ نّه كالفاصلة في جنس المقطع. و لو تقدّم لكان: فاذكروا ذكرً ا كذكركم، فكان اللّفظ يتكرّر، و هم ممّا يجتنبون كثرة التّكرّر للّفظ، فلهذا المعنى، و لحسن القطع، تأخّر. (2 : 103)
البُروسَويّ: يعني فاتركوا عادة الجاهليّة و اتّبعوا سُنَن الإسلام، و اشتغلوا بذكر ربّ الأنام. و كانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد
و الجبل، و يذكرون مفاخر آبائهم و محاسن أيّامهم، يريد كلّ واحد منهم بذلك حصول الشّهرة و التّرفّع له بمآثر سلفه، فنهاهم الله عن ذلك، و أمرهم بأن يجعلوا بدل ذكرهم آباءهم ذكر الله تعالى و تمجيده و الثّناء عليه؛ إذ الخير كلّه من عنده و آباؤهم عبيده، و نالوا ما نالوا بفضاله.
{ اَو اَشَدَّ ذِكْرً ا } مجرور معطوف على الذّكر بجعله ذاكرً ا على المجاز، أي اذكروه ذكرً ا كان مثل ذكركم المتعلّق بآبائكم، أو كذكر هو أشدّ منه و أبلغ ذكرً ا. أو تحقيقه أنّ < أفعل > إنّما يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله، كقولك: وجهك أحسن وجه،أي أحسن الوجوه، فإذا نصب ما بعده كان غير الّذي قبله، كقولك:< زيد أفره عبدً ا> فالفراهة للعبد
لالزيد، و المذكور قبل{ اَشَدَّ } هنا هو < الذّكر > و الذّكر لايُذكَر حتّى يقال: أشدّ ذكرً ا، إنّما قياسه أن يقال للذّكر: أشدّ ذكر جرًّ ا إضافةً، فوجه النّصب أ نّه يجعل الذّكر ذاكرً ا مجازً ا. و يجوز نسبة الذّكر إلى الذّكر بأن يسمع إنسان الذّكر، فيذكر، فكأنّ الذّكر قد ذكر لحدوثه بسببه. (1 : 319)
شُبّ-ر: { فَاذْكُرُوا اللهَ } ذكرً ا كثيرً ا. (1 : 204)
الآلوسيّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ }، أي كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حَجّكم بالمفاخر...
{ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } إمّا مجرور معطوف على الذّكر بجعل الذّكر ذاكرً ا على المجاز، و المعنى: و اذكروا الله ذكرً ا كذكركم آباءكم أو كذكرٍ أشدّ منه و أبلغ، أو على ما أُضيف إليه بناءً على مذهب الكوفييّن المجوّزين للعطف على الضّمير المجرور بدون إعادة الخافض في السّعة، بمعنى: أو كذكر قوم أشدّ منكم ذكرً ا، و إمّا منصوب بالعطف على { ا"بَاءَكُمْ }.
و { ذِكْرً ا } من فعل المبنيّ للمفعول بمعنى أو كذكركم أشدّ مذكوريّة من آبائكم، أو بمضمر دلّ عليه المعنى، أي ليكن ذكركم الله تعالى أشدّ من ذكركم آباءكم، أو كونوا أشدّ ذكرً ا لله تعالى منكم لآبائكم، كذا قيل. و اختار في < البحر > أن يكون { اَشَدَّ } نصب على الحال من{ ذِكْرً ا } المنصوب ب- { اذْكُرُوا } إذ لو تأخّر عنه لكان صفةله، وحسن تأخّر { ذِكْرً ا } لأ نّه كالفاصلة، ولزوال قلق التّكرار؛ إذ لو قُدّم لكان التّركيب فاذكروا الله كذكركم آباءكم، أو اذكروا ذكرً ا أشدّ. و فيه أنّ الظّاهر على هذا الوجه أن يقال: أو أشدّ
بدون { ذِكْرً ا } بأن يكون معطوفًا على { كَذِكْرِكُمْ } صفة للذّكر المقدّر، و أنّ المطلوب الذّكر الموصوف بالأشدّ يّة لاطلبه حال الأشدّ يّة. (2 : 89)
القاسميّ: فأكثروا ذكر الله، و أبذلوا جهدكم في الثّناء عليه و شرح آلائه و نعمائه، كما تفعلون في ذكر آبائكم و مفاخرهم، و أيّامهم بعد قضاء مناسككم.
(3 : 501)
نحوه المَراغيّ. (2 : 105)
رشيد رضا: كان للعرب في الجاهليّة مجامع في الموسم يفاخرون فيها بآبائهم، و يذكرون أنسابهم
و فعالهم.[ثمّ نقل شأن نزول الآية عن ابن عبّاس
و مجاهد، كما تقدّم و قال: ]
وروي أ نّهم كانوا يقفون بمنى بين المسجد و الجبل يتفاخرون و يتعاكظون و يتناشدون، فأمرهم الله تعالى بأن يذكروا الله تعالى بعد قضاء المناسك و هي أعمال الحجّ، كما كانوا يذكرون آباءهم في الجاهليّة، أو أشدّ من ذكرهم إيّاهم.
و قد كان في حِجّة الوداع أن خطب النّبيّ في اليوم الثّاني من أيّام التّشريق، فأرشدهم إلى ترك تلك المفاخرات .
روى أحمد من حديث أبي نضرة، قال: حدَّثني من سمع خطبة النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في أوسط أيّام التّشريق، فقال: <يا أيّها النّاس إنّ ربّكمواحد، و إن أباكم واحد ، ألا
لافضل لعربيّ على عجميّ، و لا لعجميّ على عربيّ، ولا لأحمر على أسود، و لا لأسود على أحمر إلا بالتّقوى. أبلّغتُ ؟> قالوا : بلَّغ رسول الله (صلی الله علیه و آله).
و قوله تعالى: { اَوْ اَشَدَّ ذِكْرًا} معناه ظاهر، وهو بل اذكروه أشدّ من ذكركم آباءكم، و فيه من الإيجاز ما ترى حُسنه.
قال الأُستاذ الإمام: و قد تعسَّف في إعرابه الّذين حكموا النّحو الّذي وضعوه في القرآن، و يُعجبني قول بعض الأئمّة، و أظنّ أ نّه أبو بكر بن العربيّ: من العجيب أنّ النّحويّين إذا ظفر أحدهم ببيت شعرلأحد أجلاف الأعراب يطير فرحًا به و يجعله قاعدة ، ثمّ يُشكل عليه إعراب آية من القرآن فلا يتّخذها قاعدة ، بل يتكلَّف في إرجاعها إلى كلام أُولئك الأجلاف
و تصحيحها به، كأنّ كلامهم هو الأصل الثّابت.
و يعجبني أيضًا ما قاله أبو البقاء: و هو أنّ للقرآن إيجازًا واختصارًا في بعض المواضع المفهومة من المقام، و هو أنّ المعنى هنا: أو كونوا أشدّ ذكرًا ، و مثل هذا شائع في اللّغة.
و قال الأُستاذ هنا: كلمته الّتي يُكرِّرها في مثل هذا المقام،وهي أ نّه كان يجب أن يكون القرآن مبدأ إصلاح في اللّغة العربيّة ، وقد ذكرناها من قبل. (2: 235)
سيّد قطب: لا يفيد أن يذكروا الآباء مع الله،
و لكنّه يحمل طابع التّنديد، و يُوحي بالتّوجيه إلى الأجدر و الأولى. يقول لهم: إنّكم تذكرون آباءكم حيث لا يجوز أن تذكروا إلا الله،فاستبدلوا هذا بذاك، بل كونوا أشدّ ذكرًا لله، و أنتم خرجتم إليه متجرِّدين من الثّياب، فتجَرّدوا كذلك من الأنساب. و يقول لهم: إنّ ذكر الله هو الّذي يرفع العباد حقًّا، و ليس هو التّفاخر بالآباء. فالميزان الجديد للقِيَم البشريّة هو
ميزان التّقوى، ميزان الاتّصال بالله و ذكره و تقواه.
(1: 201)
ابن عاشور: أعاد الأمر بالذّكر بعد أن أمر به،
و بالاستغفار تحضيضًا عليه و إبطالا^ لما كانوا عليه في الجاهليّة، من الاشتغال بفضول القول و التّفاخر، فإنّه يجرّ إلى المراء و الجدال، و المقصد أن يكون الحاجّ مُنغمسًا في العبادة فعلا^ و قولا^ و اعتقادً ا.
و قوله:{ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ } بيان لصفة الذّكر، فالجارّ و المجرور نعت لمصدر محذوف، أي ذكرً ا.
{ كَذِكْرِكُمْ ...} إشارة إلى ما كانوا عليه من الاشتغال في أيّام منى بالتّفاخر بالأنساب و مفاخر أيّامهم. [إلى أن قال:]
و المراد: تشبيه ذكر الله بذكر آبائهم في الكثرة
و التّكرير، و تعمير أوقات الفراغ به، و ليس فيه ما يُؤذن بالجمع بين ذكر الله و ذكر الآباء.
و قوله: { اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا} أضلّ( اَوْ ) أنّها للتّخيير،
و لم-ّا كان المعطوف بها في مثل ما هنا أولى بمضمون الفعل العامل في المعطوف عليه أفادت ( اَوْ ) معنًى من التّدرّج إلى أعلى، فالمقصود أن يذكروا الله كثيرً ا ، و شبّهأوّ لا^ بذكر آبائهم تعريضًا بأ نّهم يشتغلون في ذلك المناسك بذكر لاينفع، و أنّ الأجدر بهم أن يُعوّضوه بذكر الله. فهذا تعريض بإبطال ذكر الآباء بالتّفاخر، و لهذا قال أبوعليّ الفارسيّ و ابن جنّيّ: إنّ ( اَوْ ) في مثل هذا للإضراب الانتقاليّ، و نفَيَا اشتراط تقدّم نفي أو شبهه، و اشتراط إعادة العامل. و عليه خُرّج قوله تعالى:{ وَ اَرْسَلْنَاهُ اِلى" مِائَةِ اَلْفٍ اَوْ يَزيدُو‘نَ}الصّافّات: 147، و على هذا فالمراد من التّشبيه أوّ لا^: إظهار أنّ الله حقيق بالذّكر هنالك مثل آبائِهم، ثمّ بيّن بأنّ ذكر الله يكون أشدّ لأ نّه أحقّ بالذّكر. (2 : 240)
الطَّباطَبائيّ: { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ } إلى قوله: { ذِكْرً ا }، دعوة إلى ذكر الله و البلاغ فيه، بأن يذكره النّاسك كذكره آبائه و أشدّ منه، لأنّ نعمته في حقّه - و هي نعمة الهداية، كما ذكره بقوله تعالى:
{ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’} - أعظم من حقّ آبائه عليه. و قد قيل: إنّ العرب كانت في الجاهليّة إذا فرغت من الحجّ مكثت حينًا في مِنَى، فكانوا يتفاخرون بالآباء بالنّظم
و النّثر فبدّله الله تعالى من ذكره كذكرهم أو أشدّ من ذكرهم، و( اَوْ ) في قوله: { اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا }، للإضراب فتفيد معنى< بل > و قد وُصف الذّكر بالشّدّة و هو أمر يقبل الشّدّة في الكيفيّة، كما يقبل الكثرة في الكمّيّة، قال تعالى: { اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘ } الأحزاب : 41، و قال تعالى: { وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرًا‘ } الأحزاب:35، فإنّ < الذّكر> بحسب الحقيقة ليس مقصورً ا في اللّفظ، بل هو أمر يتعلّق بالحضور القلبيّ و اللّفظ حاك عنه، فيمكن أن يتّصف بالكثرة من حيث الموارد بأن يذكر الله سبحانه في غالب الحالات، كما قال تعالى: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ } آل عمران : 191، و أن يتّصف بالشّدّة في مورد من الموارد، و لم-ّا كان المورد المستفاد من قوله تعالى: { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ } موردً ا يستوجب التّلهّي عنه تعالى و نسيانه، كان الأنسب توصيف الذّكر الّذي أمر به فيه بالشّدّة دون الكثرة، كما هو
ظاهر. (2 : 80)
7 - وَ اذْكُرُوا اللهَ فى~ اَ يَّامٍ مَعْدُودَ اتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فى~ يَوْمَيْنِ فَلااِثْمَ عَلَيْهِ... البقرة : 203
ابن عبّاس: بالتّكبير و التّهليل و التّمجيد. (28)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : التّكبير في أيّام التّشريق في دُبر الصّلاة. (العيّاشيّ 1 : 209)
الطّبَريّ: اذكروا الله بالتّوحيد و التّعظيم.
(2 : 314)
مثله النّحّاس. (1 : 144)
الطُّوسيّ: الآية تدلّ على وجوب التّكبير في هذه الأ يّام، و هو أن يقولوا: < ألله أكبر ألله أكبر لاإله إلا الله و الله أكبر، ألله أكبر و لله الحمد >. و به قال الحسَن و الجُبّائيّ، و زاد أصحابنا على هذا القدر: < ألله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أولانا، و رزقنا من بهيمة الأنعام >.
و أوّ ل التّكبير عندنا لمن كان بمنى، عقيب الظّهر من يوم النّحر إلى فجر يوم الرّابع منالنّحر، عقيب خمس عشرة صلاةً، و في الأمصار عقيب الظّهر من يوم النّحر إلى عقيب فجر يوم الثّاني من التّشريق، عقيب عشر صلوات، و اختار الجُبّائيّ من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر يوم التّشريق. و فيه خلاف ذكرناه في < الخلاف >. (2 : 175)
نحوه الطَّبْرِسيّ (1 : 299)، و الكاشانيّ (1: 218)، و شُبّر (1 : 207).
البغَويّ: { وَ اذْكُرُوا اللهَ } يعني التّكبيرات أدبار الصّلاة و عند الجمرات يكبّر مع كلّ حصاة و غيرها من الأوقات. (1 : 261)
نحوه الزّمَخْشَريّ (1 : 351)، و البَيْضاويّ (1 : 110)، و النّسَفيّ (1 : 103).
ابن العَرَبيّ: لاخلاف أنّ المراد بالذّكر هاهنا: التّكبير. و أمّا التّلبية فاعلموا أ نّها مشروعة إلى رمي الجمرة بالعقبة، لأ نّه ثبت عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله) أ نّه لم يزل يُلبِّي حتّى رمى جمرة العقبة. (1 : 140)
ابن الجَوْزيّ: في هذا الذّكر قولان:
أحدهما: أ نّه التّكبير عند الجمرات، و أدبار الصّلوات، و غير ذلك من أوقات الحجّ.
و الثّاني:أ نّه التّكبير عقيب الصّلوات المفروضات.
(1 : 217)
نحوه أبوحَيّان. (2 : 109)
الفَخْرالرّازيّ: المراد بالذّكر في هذه الأيّام: الذّكر عند الجمرات، فإنّه يُكبّر مع كلّ حصاة، و الذّكر أدبار الصّلوات. و النّاس أجمعوا على ذلك، إلا أ نّهم اختلفوا في مواضع:
الموضع الأوّ ل: أجمعت الأُ مّة على أنّ التّكبيرات المقيّدة بأدبار الصّلوات مختصّة بعيد الأضحى، ثمّ فيابتدائها و انتهائها خلاف. [ثمّ ذكر الأقوال في ذلك]
(5 : 211)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 192)
الشِّربينيّ: أي كبّروه أدبار الصّلوات و عند ذبح القرابين و رمي الجمار و غيرها. (1 : 134)
مثله أبوالسُّعود(1 : 253)، و البُرُوسَويّ(1 :
320)، و الآلوسيّ (2 : 93)، و المَراغيّ (2 : 107).
رشيد رضا: و إنّما أمر سبحانه بالذّكر في هذه الأيّام ولم يأمر برمي الجمار ، لأ نّه من الأعمال الّتي كانوا يعرفونها و يعملون بها، و قد أقرّهم عليها، و ذكر المهمّ الّذي هو روح الدِّين، و هو ذكر الله تعالى عند كلّ عمل من تلك الأعمال. و تلك سُنّة القرآن يذكر إقامة الصّلاة و الخشوع فيها، و ذكر الله تعالى و دعاءه،
و تأثير ذلك في إصلاح النّفوس، و لا يذكر صفة القيام و الرّكوع و السّجود، و كون الرّ كوع يفعل مرّة في كلّ ركعة، و السّجود يفعل مرّتين، و إنّما يترك ذلك لبيان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) له بالعمل.
و بيَّنت السُّ-نّة أيضًا أنّ ذكر الله تعالى في هذه الأيّام، هو: التّكبير أدبار الصّلوات، و عند ذَبح القرابين، و عند رمي الجمار، و غير ذلك من الأعمال. فقد روى الجماعة عن الفضل بن العبّاس قال: كنت رديف رسول الله (صلی الله علیه و آله) من جمع مزدلفة إلى منى فلم يزل يُلبِّي حتى| رمَى جمرة العقبة. و روى أحمد والبخاريّ عن ابن عمر: <أ نّه (صلی الله علیه و آله) كان يرمي الجمرة يُكبِّر مع كلّ حصاة> و ورد في التّكبير في أيّام التّشريق أحاديث كثيرةمنها حديث ابن عمر في الصّحيح <أ نّه (صلی الله علیه و آله) كان يُكبِّر بمنى تلك الأيّام و على فراشه، و في فُسطاطه، و في مجلسه و في ممشاه في تلك الأيّام جميعًا>.
و أمّا الذِّكر في يوم عرفة و يوم النَّحر، فهو التّكبير لغير الحاجّ، و له أعمّ.[ثمّ ذكر الرّوايات في ذلك إلى أن قال:]
و قد قالوا: إنّ التّلبية أفضل الذِّكر للحاجّ، و يليها التّكبير في يوم عرفة والأضحى وأيّام التّشريق. و لفظ التّلبية المأثور: <لَبّيك اللهم\ لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النّعمة لك و المُلك لك، لا شريك لك >. هذا هو المرفوع، و له أن يزيد من الذِّكر و الثّناء و الدّعاء ما شاء. و التّكبير المرفوع صحيحًا : < الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا > و يزيدون . (2: 241)
ابن عاشور: معطوف على { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ } البقرة : 200 ،و ما بينهما اعتراض، و إعادة فعل { اذْكُرُوا } ليُبنى عليه تعليق المجرور، أي قوله:{ فى~ اَ يَّامٍ مَعْدُودَ اتٍ }لبُعد متعلّقه، وهو
{ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا "بَاءَكُمْ }، لأ نّه أُريد تقييد الذّكر بصفته، ثمّ تقييده بزمانه و مكانه. فالذّكر الثّاني هو نفس الذّكر الأوّ ل، و عطفه عليه منظور فيه إلى المغايرة بما عُلّق به من زمانه. [إلى أن قال:]
و دلّت الآية على طلب ذكر الله تعالى في أيّام رمي الجمار، و هو الذّكر عند الرّمي و عند نحر الهدايا.
و إنمّا أُمروا بالذّكر في هذه الأ يّام، لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يشغلونهابالتّفاخر و مغازلة النّساء. [ثمّ استشهد بشعر]
لأ نّهم كانوا يرون أنّ الحجّ قد انتهى بانتهاء العاشر، بعد أن أمسكوا عن ملاذّهم مدّة طويلة فكانوا يعودون إليها، فأمرهم الله تعالى بذكر الله فيها، و ذكر الله فيها هو ذكره عند رمي الجمار. (2 : 245)
مكارم الشّيرازيّ: أمّا المراد من < أذكار > فقد ورد في الأحاديث الإسلاميّة أ نّها تعني تلاوة التّكبيرات التّالية بعد خمس عشرة صلاةً في هذه
الأيّام، ابتداءً من صلاة الظّهر من يوم العيد حتّى صلاة الصّبح من اليوم الثّالث عشر. [و ذكر ما سبق إلى بهيمة الأنعام ] (2 : 42)
8 - ...وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا اَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ... البقرة : 231
ابن عبّاس: احفظوا منّة الله. (32)
الزّمَخْشَريّ: ذكرها[النّعمة]: مقابلتها بالشّكر
و القيام بحقّها. (1 : 369)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 122)، و النّسَفيّ (1 : 116)، و الشِّربينيّ (1 : 150)، و أبو السُّعود (1 : 274)،
و البُرُوسَويّ (1 : 360)، و الآلوسيّ (2 : 143).
رشيد رضا: أراد تعالى أن يُقرِّر هذه الأحكام في النّفوس بباعث التّرغيب فيها بالتّذكير بفوائدها
و مزاياها، و بيان المِنّة في هداية الدِّين الّتي هي منها، فقال: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا اَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } أي امتثلوا ما ذكر آنفًا منأمر و نهي، و تذكّروا نعمة الله عليكم بالفطرة السّليمة في الرّابطة الزّوجيّة المعبَّر عنها بقوله تعالى:
{ وَمِنْ ا"يَِاتِهِ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً اِنَّ فى~ ذ "لِكَ لايَاتٍ’ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الرّوم : 21، و ما أنزله عليكم من آيات الأحكام المكمِّلة للفطرة في الزّوجيّة و الحكمة فيها.
(2: 398)
9 - فَاِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا^ اَوْ رُكْبَانًا فَاِذَا اَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. البقرة : 239
ابن عبّاس: فصلّوا لله بالرّكوع و السّجود. (34)
ابن زَيْد: فإذا أمنتم فصلّوا الصّلاة كما افترض الله عليكم، إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة.
(الطّبَريّ 2 : 592)
نحوه ابن عاشور (2 : 448)، و مَغْنِية (1 : 368)، و مكارم الشّيرازيّ (2 : 132).
الطّبَريّ: { فَاذْكُرُوا اللهَ } في صلاتكم و في غيرها بالشّكر له و الحمد و الثّناء عليه، على ما أنعم به عليكم من التّوفيق لإصابة الحقّ الّذي ضلّ عنه أعدائكم من أهل الكفر بالله. (2 : 591)
الزّجّاج: أي فإذا أمنتم فقوموا قانتين مؤدّين للفرض. (1 : 321)
النّقّاش: فاذكروا الله، أي صلّوا الصّلاة الّتي قد عُلّمتُموها، أي فصلّوا كما علّمكم صلاة تامّة.
(ابن عَطيّة 1 : 325)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 122)
الثّعلبيّ: أي فصلّوا الصّلوات الخمس تامّة لحقوقها. (2 : 200)
مثله الواحديّ (1 :353)، و البغَويّ (1 : 327)،
و الشِّربينيّ (1 : 156).
الماوَرْديّ: فيه تأويلان: أحدهما: [ قول ابن زَيْد]
و الثّاني: يريد فاذكروه بالثّناء عليه و الحمد له، كما علّمكم من أمر دينكم ما لم تكونوا تعلمون.
(1 : 310)
الزّمَخْشَريّ: من صلاة الأمن، أو فإذا أمنتم فاشكروا الله على الأمن، و اذكروه بالعبادة. (1 : 376)
نحوه أبوحَيّان (2 : 244)، و الكاشانيّ (1 : 248)، و الآلوسيّ (2 : 158)، و المَراغيّ (2 : 203).
ابن عَطيّة: فاذكروا الله بالشّكر على هذه النّعمة، في تعليمكم هذه الصّلاة الّتي وقع بها الإجزاء،
و لم تفتكم صلاة من الصّلوات. (1 : 325)
نحوه القُرطُبيّ. (3 : 225)
الطَّبْرِسيّ: أي فصلّوا صلاة الأمن. و قيل: اذكروا الله بالثّناء عليه و الحمد له. (1 : 344)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (1 : 285)
الفَخْرالرّازيّ: فيه قولان:
الأوّ ل: { فَاذْكُرُوا } بمعنى فافعلوا الصّلاة كما علّمكم بقوله: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَ الصَّلو"ةِ الْوُسْطى" وَ قُومُوا لِلهِ \قَانِتينَ ‘} البقرة : 238، و كما بيّنه بشروطه و أركانه، لأنّ سبب الرّخصة إذا زال عاد الوجوب فيه كما كان من قبل، و الصّلاة قد تسمّى ذكرً ا لقوله تعالى: {فَاسْعَوْ ااِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9.
و القول الثّاني: { فَاذْكُرُوا اللهَ } أي فاشكروه لأجل إنعامه عليكم بالأمن. طعَن القاضي في هذاالقول، و قال: إنّ هذا الذّكر لم-ّا كان معلّقًا بشرط مخصوص، و هو حصول الأمن بعد الخوف، لم يكن حمله على ذكر يلزم مع الخوف و الأمن جميعًا على حدّ واحد. و معلوم أنّ مع الخوف يلزم الشّكر، كما يلزم مع الأمن، لأنّ في كلا الحالين نعمة الله تعالى متّصلة،
و الخوف هاهنا من جهة الكفّار لامن جهته تعالى، فالواجب حمل قوله تعالى: { فَاذْكُرُوا اللهَ } على ذكر يختصّ بهذه الحالة.
و القول الثّالث: أ نّه دخل تحت قوله: { فَاذْكُرُوا اللهَ } الصّلاة و الشّكر جميعًا، لأنّ الأمن بسبب الشّكر محدّد يلزم فعله مع فعل الصّلاة في أوقاتها. (6 : 167)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 299)
أبوالسُّعود: أي فصلّوا صلاة الأمن، و عبّر عنها بالذّكر لأ نّه معظم أركانها. (1 : 282)
مثله البُرُوسَويّ. (1 : 373)
رشيد رضا: أي زال خوفكم و اطمأننتم فاذكروا الله، لأ نّه علّمكم كيف تعبدونه و تُصلّون له في حال الخوف، فيكون ذلك عونًا لكم على دفعه، أي تذكَّروا نِعَمه عليكم بهذا التّعليم و اشكروه له. هذا إذا قيل: إن الكاف للتّعليل، و إذا قلنا: إنّ الكاف للبدليّة، فالمعنى: فاذكروه على الطّريقة الّتي علّمكم إيّاها من قبل، أي فصلّوا على السّ-نّة المعروفة في الأمن بإتمام القيام، و الاستقبال، و الرّكوع، و السّجود. (2: 445)
فضل الله: فإذا ارتفع الخوف و حصل الأمان،
{ فَاذْكُرُوا اللهَ } بالثّناء عليه، { كَمَا عَلَّمَكُم مَا
لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } من شرائعه، و عودوا إلى ماوجب عليكم من الصّلاة. (4 : 362)
10 - فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودًا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ... النّساء : 103
ابن مَسعود: فإذا أردتم الصّلاة، فصلّوا قيامًا إذا كنتم أصحّاء، و قعودً ا إذا كنتم مرضى، لاتقدرون على القيام، و على جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود.
(الطَّبْرِسيّ 2 : 103)
ابن عبّاس: فصلّوا لله. (79)
نحوه الزّمَخْشَريّ. (1 : 560)
أي ادعوا الله في هذه الأحوال، لعلّه ينصركم على عدوّكم، و يظفركم بهم، مثل قوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘
ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأنفال : 45.
مثله أكثر المفسّرين. (الطَّبْرِسيّ 2 : 103)
إنّه الذّكر لله في غير الصّ-لاة.
(ابن الجَوْزيّ 2 : 187)
الطّبَريّ: فاذكروا الله على كلّ أحوالكم، قيامًا و قعودً ا و مضطجعين على جنوبكم، بالتّعظيم له،
و الدّعاء لأنفسكم بالظّفر على عدوّكم، لعلّ الله يظفركم و ينصركم عليهم، و ذلك نظير قوله: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأنفال : 45. (4 : 260)
نحوه الطُّوسيّ. (3 : 312)
الزّجّاج: أي اذكروه بتوحيده و شكره و تسبيحه، و كلّ ما يمكن أن يتقرّب به منه. (2 : 99)
الثّعلبيّ:{ فَاذْكُرُوا اللهَ } يعني فصلّوا لله...و يقال: معناه فاذكروا الله بتوحيده و تسبيحه و شكره على كلّ حال. (3 : 379)
مثله البغَويّ. (1 : 695)
الماوَرْديّ:يعني ذكر الله بالتّعظيم و التّسبيح
و التّقديس بعد صلاته في خوف و غيره. (1 : 526)
القُشَيْريّ: الوظائف الظّاهرة مُوَ قّتة و حضور القلب بالذّكر مسرمد [فسرمد] غير منقطع؛ أمّا بالرّسوم فوقتًا دون وقت، و أمّا بالقلوب فإيّاكم
و الغيبة عن الحقيقة لحظة كيفما اختلفت بكم الأحوال. الذّكر كيفما كنتم و كما كنتم ، و أمّا الصّلاة فإذا اطمأننتم. (2 : 53)
ابن عَطيّة: ذهب جمهور العلماء إلى أنّ هذا الذّكر المأمور به، إنّما هو إثر صلاة الخوف، على حدّ ما أُمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللّسان. و ذهب قوم إلى أنّ { قَضَيْتُمْ } بمعنى فعلتم، أي إذا تلبّستم بالصّلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضّرورات: المرض و غيره. (2 : 107)
ابن الجَوْزيّ: في هذا الذّكر قولان:
أحدهما: [قول ابن عبّاس] و الجمهور قالوا: و هو التّسبيح، و التّكبير، و الدّعاء، و الشّكر.
و الثّاني: [قول ابن مَسعود] (2 : 187)
الفَخْرالرّازيّ: فيه قولان:
الأوّ ل: فإذا قضيتم صلاة الخوف، فواظبوا على ذكر الله في جميع الأحوال، فإنّ ما أنتم عليه من الخوف و الحذر مع العدوّ جدير بالمواظبة على ذكر الله
و التّضرّع إليه.
الثّاني: أنّ المراد بالذّكر: الصّلاة، يعني صلّوا قيامًا حال اشتغالكم بالمسابقة و المقارعة، و قعودً ا حال اشتغالكم بالرّمي، و على جنوبكم حال ما تكثر الجراحاتفيكم، فتسقطون على الأرض، { فَاِذَا
اطْمَاْ نَنْتُمْ } حين تضع الحرب أوزارها فأقيموا الصّلاة، فاقضوا ما صلّيتم في حال المسابقة.
هذا ظاهر على مذهب الشّافعيّ في إيجاب الصّلاة
على المحارب، في حال المسابقة إذا حضر وقتها، و إذا اطمأنّوا فعليهم القضاء. إلا أنّ على هذا القول إشكالا^، و هو أن يصير تقدير الآية: فإذا قضيتم الصّلاة فصلّوا، و ذلك بعيد، لأنّ حمل لفظ < الذّكر > على الصّلاة مجاز، فلايصار إليه إلا لضرورة.
(11 : 28)
القُرطُبيّ: ذهب الجمهور إلى أنّ هذا الذّكر المأمور به، إنّما هو إثر صلاة الخوف، أي إذا فرغتم من الصّلاة فاذكروا الله بالقلب و اللّسان، على أيّ حال كنتم قيامًا و قعودً ا و على جنوبكم، و أديموا ذكره بالتّكبير و التّهليل و الدّعاء بالنّصر لاسيّما في حال القتال، و نظيره: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُ-تُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأنفال: 45.
و يقال: { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ } بمعنى إذا صلّيتم في دار الحرب، فصلّوا على الدّوابّ، أو قيامًا أو قعودً ا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام، إذا كان خوفًا أو مرضًا، كما قال تعالى في آية أُخرى: { فَاِِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا^ اَوْ رُكْبَانًا } البقرة : 239.
و قال قوم: هذه الآية نظيرة الّتي في آل عمران؛ فروي أنّ عبدالله بن مَسعود رأى النّاس يضجّون في المسجد، فقال: ما هذه الضّجّة؟ قالوا: أليس اللهتعالى يقول: { فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ }؟ قال: إنّما يعني بهذا الصّلاة المكتوبة إن لم تستطع قائمًا فقاعدً ا، و إن لم تستطع فصلّ على جنبك. فالمراد نفس الصّلاة؛ لأنّ الصّلاة ذكر الله تعالى، و قد اشتملت على الأذكار المفروضة و المسنونة؛ و القول الأوّ ل أظهر، و الله أعلم. (5 : 373)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 329)
البَيْضاويّ: فدوموا على الذّكر في جميع الأحوال، أو إذا أردتم أداء الصّلاة و اشتدّ الخوف فأدّوها كيفما أمكن قيامًا مسايفين و مقارعين، و قعودًا مرامين، و على جنوبكم مثخنين. (1 : 241)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 248)
النَّيسابوريّ: [نحو الفَخْرالرّازيّ إلا أنّه قال في آخره:]
اللّهمّ إلا أن يقال: المراد فإذا أردتم قضاء الصّلاة فصلّوا في شدّة التحام القتال. (5 : 136)
أبوحَيّان: الذّكر المأمور به هنا هو الذّكر باللّسان إثر صلاة الخوف، على حدّ ما أُمروا به عند قضاءالمناسك بذكر الله، فأُمروا بذكر الله من التّهليل، و التّكبير، و التّسبيح، و الدّعاء بالنّصر، و التّأييد في جميع الأحوال، فإنّ ما هم فيه من ارتقاب مقارعة العدوّ، حقيق بالذّكر، و الالتجاء إلى الله، أي فإذا اطمأننتم فأقيموا الصّلاة أي أتم-ّوها.
و ذهب قوم إلى أنّ معنى { قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ }: تلبّستم بالصّلاة و شرعتم فيها. و معنى الأمر بالذّكر أي صلّوها قيامًا في حال المسايفة والاختلاط،
و قعودً ا جاثين على الرّكب من أنين، و على جنوبكم مثخنين بالجراح، فهي هيآت لأحوال على حسب تفصيلها. (3 : 341)
أبوالسُّعود: أي فداوموا على ذكر الله تعالى،
و حافظوا على مراقبته و مناجاته و دعائه في جميع الأحوال، حتّى في حال المسايفة و القتال، كما في قوله تعالى:{ اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأنفال : 45. [ثمّ أدام نحو الفَخْرالرّازيّ]
(2 : 192)
نحوه البُرُوسَويّ(2: 276)،و الآلوسيّ (5: 137).
رشيد رضا: أي اذكروه في أنفسكم بتذكُّر وعده، بنصر من ينصرونه في الدّنيا، و إعداد الثّواب
و الرّضوان لهم في الآخرة، و أنّ ذلك جزاؤهم عنده ما داموا مهتدين بكتابه، جارين على سُننه في خلقه،
و بألسنتكم بالحمد و التّكبير و التّسبيح و التّهليل
و الدّعاء، اذكروه على كلّ حال تكونون عليها من قيام في المسايفة و المقارعة، و قعود للرّمي أو المصارعة و اضطجاع من الجراح أو المخادعة، لتقوى قلوبكم
و تعلو هِمَمَكم، و تحتقروا متاعب الدّنيا و مشاقّها في سبيله. فهذا ممّا يُرجى به الثّبات و الصّبر، و ما يعقبهما من الفلاح و النّصر، و هذا كقوله تعالى في سورة الأنفال45 : { اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيرً‘ا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
و إذا كنّا مأمورين بالذّكر على كلّ حال نكونعليها في الحرب، كما يُعطيه السّياق، فأجدر بنا أن نؤمر بذلك في كلّ حال من أحوال السِّلم، كما يُعطيه الإطلاق على أنّ المؤمن في حرب دائمة و جهاد مستمرّ، تارةً يجاهد الأعداء، وتارةً يجاهد الأهواء،
و لذلك و صف الله المؤمنين العقلاء بقوله: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ } آل عمران : 191، و أمرهم بكثرة الذّكر في عدّة آيات، و ذكر الله أعوان ما يعين على تربية النّفس، و إن جهل ذلك الغافلون.
روى ابن جرير عن ابن عبّاس أنّه قال في تفسير الآية : < لا يفرض الله على عباده فريضةً إلا جعل لها جزاءً معلومًا، ثمّ عذّر أهلها في حال عذر، غير الذِّكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يُعذّر أحدًا في تركه ، إلا مغلوبًا على عقله، فقال: فاذكروا الله قيامًا و قعودًا و على جنوبكم باللّيل والنّهار، في البرّ و البحر
و في السَّفر و الحضر، و الغنى و الفقر، و السُّقم و الصِّحّة و السِّرّ و العلانية ، وعلى كلّ حال> . (5: 381)
المَراغيّ: أي فإذا أدّيتم الصّلاة على هذه الصّورة فاذكروا الله تعالى في أنفسكم بتذكّر وعده بنصر من ينصرونه في الدّنيا و نيل الثّواب فى الآخرة،
و بألسنتكم بالحمد و التّكبير و الدّعاء، و على كلّ حال تكونون عليها من قيام في المسابقة و المقارعة،
و قعود للرّمي أو المصارعة، و اضطجاع من الجراح أو المخادعة،فذكر الله ممّا يقوّي القلوب و يُعلي الهِمَم،
و يجعل متاعب الدّنيا حقيرة و مشاقّها سهلة، و الثّبات و الصّبر يعقبهما الفلاح و النّصر كما قال تعالى في سورة الأنفال : 45 { اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
و الخلاصة: إنّنا أُمرنا بالذّكر على كلّ حال نكون عليها في الحرب، كما يدلّ على ذلك السّياق، فأجدر
بأن نُؤمَر به في حال السّلم، إلى أنّ المؤالنين( (1))
في جهاد مستمرّ و حروب دائمة، فهم تارة يجاهدون الأعداء،
و أُخرى يجاهدون الأهواء، و من ثَمّ أمرهم الله بالذّكر في كثير من الآي، كقوله: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ } لما في ذلك من تربية النّفس
و صفاء الرّوح، و تذكّر جلال الله و عظمته، و أنّ كلّ شيء هيّن في سبيله و ابتغاء مرضاته. (5 : 142)
ابن عاشور: إنّ المراد من الذّكر هنا: النّوافل، أو ذكر اللّسان كالتّسبيح و التّحميد، فقد كانوا في الأمن يجلسون إلى أن يفرغوا من التّسبيح و نحوه، فرخّص لهم حين الخوف أن يذكروا الله على كلّ حال، و المراد: القيام و القعود و الكون على الجنوب ما كان من ذلك في أحوال الحرب، لا لأجل الاستراحة. (4 : 244)
فضل الله: { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ }، لأنّ ذلك هو الزّاد الرّوحيّ للمؤمن المقاتل الّذي يمنحه الشّعوربالقوّة، عند ما يحسّ بحضور الله معه في المعركة، و في كلّ حالات التّحدّي، فيؤدّي به ذلك إلى طرد كلّ نوازع الخوف و القلَق و الضّياع من نفسه، ليحلّ - بدلا^ منها - الشّعور بالأمن و الثّبات و وضوح الرّؤيا، و الامتلاء الرّوحيّ بعظمة الله. (7 : 431)
11 -.... فَكُلُوا مِمَّا اَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَ اتَّ-قُوا اللهَ اِنَّ اللهَ سَريعُ ‘الْحِسَابِ. المائدة : 4
ابن عبّاس: إذا أرسلت جوارحك فقل: بسم الله، و إن نسيت فلاحرَج. (الطّبَريّ4 : 439)
السُّدّيّ: إذا أرسلته فسمّ الله عليه حين تُرسله على الصّيد. (223)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : إذا أرسلت الكلب المُعلَّم فاذكر اسم الله عليه، فهو ذكاته، و هو أن تقول: بسم الله، و الله أكبر. (الطَّبْرِسيّ 2 : 161)
الطُّوسيّ: صريح في وجوب التّسمية عند الإرسال . (3 : 442)
القُشَيْريّ: بيّن أنّ الأكل على الغفلة غير مرضيّ عنه في القيامة. (2 : 98)
الواحديّ: إذا أرسلتم الكلاب و أطلقتموها على الصّيد. و الأولى للصّائد أن يُرسل الجارحة على اسم الله، فإن نسي حلّ أكل صيده، كالذّابح من المسلمين إن نسي اسم الله على ذبيحته حلّ أكلها.
(2 : 157)
البغَويّ: ففيه بيان أنّ ذكر اسم الله عزّ و جلّ على الذّبيحة شرط حالة ما يذبح، و في الصّيد حالة ما يُرسِل الجارحة أو السّهم. (2 : 18)
ابن عَطيّة: أمر بالتّسمية عند الإرسال على الصّيد، و فقه الصّيد و الذَّبح في معنى التّسمية واحد، فقال بعض العلماء: هذا الأمر على الوجوب، ومتى ترك المُرسِل أو الذّابح التّسمية عمدً ا أو نسيانًا لم تؤكل و ممّن رويت عنه كراهية ما لم يسمّ عليه الله نسيانًا: الشّعبيّ، و ابن سيرين، و نافع، و أبوثور.
و رأى بعض العلماء هذا الأمر بالتّسمية على
1) كذا، و الظّاهر: المؤمنين.
النّدب، و إلى ذلك ينحو أشهب في قوله: إن ترك التّسمية مستخفًّا لم تؤكل، و إن تركها عامدً ا لايدري قدر ذلك، لكنّه غير متهاون بأمر الشّريعة، فإنّها تؤكل.
و مذهب مالك و جمهور أهل العلم أنّ التّسمية واجبة مع الذّكر ساقطة مع النّسيان، فمن تركها عامدً ا فقد أفسد الذّبيحة و الصّيد، و من تركها ناسيًا سمّى عند الأكل، و كانت الذّبيحة جائزة.
و استحبّ أكثر أهل العلم أن لايُذكَر في التّسمية غير الله تعالى و أنّ لفظها: بسم الله، و الله أكبر. و قال قوم: إن صلّى مع ذلك على النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فجائز. (2 : 158)
ابن الجَوْزيّ: في هاء الكناية قولان:
أحدهما: أ نّها ترجع إلى الإرسال، قاله ابن عبّاس، و السُّدّيّ. و عندنا أنّ التّسمية شرط في إباحة الصّيد.
و الثّاني:ترجع إلى الأكل، فتكون التّسمية مستحبّة. (2 : 294)
الفَخْرالرّازيّ: فيه أقوال:
الأوّ ل: أنّ المعنى: سمِّ الله إذا أرسلت كلبك. و روي أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) قال: < إذا أرسلت كلبك و ذكرت اسم الله فكُلْ >. و على هذا التّقدير فالضّمير في قوله: { عَلَيْهِ } عائد إلى { مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ }، أي سمّوا عليه عندإرساله.
القول الثّاني:الضّمير عائد إلى{مَااَمْسَكْنَ }،يعني سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته.
الثّالث: أن يكون الضّمير عائدً ا إلى الأكل، يعني: و اذكروا اسم الله على الأكل.
روي أ نّه(صلی الله علیه و آله) قال لعمر بن أبي سلمة: <سمِّ الله
و كُلْ ممّا يليك >.
و اعلم أنّ مذهب الشّافعيّ رحمه الله أنّ متروك التّسمية عامدً ا يحلّ أكله. فإن حملنا هذه الآية على الوجه الثّالث فلاكلام، و إن حملناه على الأوّ ل
و الثّاني كان المراد من الأمر النّدب توفيقًا بينه و بين النُّصوص الدّالّة على حلّه، و سنذكر هذه المسألة إن شاء الله تعالى في تفسير قوله: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} الأنعام : 121. (11 : 145)
نحوه النَّيسابوريّ(6 : 44)،و الشِّربينيّ(1 : 356)، و الآلوسيّ (6 : 64) . [إلا أ نّه قال بعد القول الثّالث: و هو بعيد]
ابن عَرَبيّ: و احضروا بقلوبكم، أ نّها للصّورة الإنسانيّة الكاملة تُقصَد و تراد، لالغرض آخر.
(1 : 312)
القُرطُبيّ: أمر بالتّسمية. قيل: عند الإرسال على الصّيد، و فقه الصّيد و الذَّبح في معنى التّسمية واحد، يأتي بيانه في < الأنعام >.
و قيل: المراد بالتّسمية هنا التّسمية عند الأكل، و هو الأظهر. (6 : 74)
البَيْضاويّ: الضّمير ل- { مَا عَلَّمْتُمْ } و المعنى سمّوا عليه عند إرساله أول- { مَا اَمْسَكْنَ } بمعنى سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته. (1 : 263)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 271)
أبوحَيّان: الظّاهر عود الضّمير في { عَلَيْهِ } إلى المصدر المفهوم من قوله: { فَكُلُوا }، أي على الأكل.
و في الحديث في صحيح مسلم:<سَمّ الله وكُلْ ممّايليك>.
و قيل: يعود على { مَا اَمْسَكْنَ } ، على معنى
و سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته، و هذا فيه بعد.
و قيل: على{ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَ ارِحِ }أي سمّوا عليه عند إرساله، لقوله: إذا أرسلت كلبك و ذكرت اسم الله فكُلْ.
و اختلفوا في التّسمية عند الإرسال، أهي على الوجوب؟ أو على النّدب؟ و المستحبّ أن يكون لفظها بسم الله، و الله أكبر. و قول من زعم: أنّ في الكلام تقديمًا و تأخيرً ا، و أنّ الأصل: فاذكروا اسم الله عليه وكلوا ممّا أمسكن عليكم، قول مرغوب عنه لضعفه.
(3 : 430)
أبوالسُّعود: الضّمير ل- { مَا عَلَّمْتُمْ } أي سمّوا عليه عند إرساله، أو لما أمسكنه، أي سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته. (2 : 239)
نحوه البُرُوسَويّ (2 : 346)، و شُبّر (2 : 143).
القاسميّ: تنبيهات: [إلى أن قال:]
الرّ ابع: في الآية مشروعيّة التّسمية. قال ابن كثير: قوله تعالى: {اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ } أي عند إرساله له، كما قال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لعديّ بن حاتم: « إذا أرسلت كلبك المُعلَّم و ذكرت اسم الله فكُلْ ما أمسك عليك ».
و في حديث أبي ثعلبة المُخرَّج في < الصّحيحين >أيضًا: « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، و إذا رميت بسهمك ».
و لهذا اشترط من اشترط من الأئمّة، كالإمام أحمد رحمه الله، في المشهور عنه: التّسمية عند إرسال الكلب و الرّمي بالسّهم، لهذه الآية و هذا الحديث. و هذا القول هو المشهور عند الجمهور: أنّ المراد بهذه الآية الأمر بالتّسمية عند الإرسال.كما قال السُّدّيّ و غيره. و قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، في هذه الآية: « إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله، و إن نسيت فلاحرج ». انتهى.
قال بعض الزّيديّة: و التّسمية هنا كالتّسمية على الذّبيحة. فمِن قائل بوجوبها على الذّاكر لا النّاسي، لحديث: « رُفع عن أُمّتي الخطأ و النّسيان ».
و مِن قائل بأ نّها مستحبّة، و مِن قائل بأ نّها شرط مطلقًا. المشهور عن أحمد التّفرقة بين الصّيد و الذّبيحة. فذهب في الذّبيحة إلى هذا القول الثّالث. ثمّ قال: لقائل أن يقول: يحتمل أن يرجع قوله تعالى: {وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ } إلى الأكل، أي فسمّوا عند الأكل، فدلالة الآية محتملة في وجوب التّسمية، انتهى. و هذا الاحتمال حكاه ابن كثير و نصّه:
و قال بعض النّاس: المراد بهذه الآية الأمر بالتّسمية عند الأكل. كما ثبت في الصّحيحين:« أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) علّم ربيبه، عمر بن أبي سلمة، فقال: سَمِّ الله و كُلْ بيمينك و كُلْ ممّا يليك ».
و في صحيح البخاريّ عن عائشة أ نّهم قالوا:« يا رسول الله! إنّ قومًا يأتوننا، حديث عهد بكفر،بلحمان، لاندري أذُكِر اسم الله عليها أم لا؟ فقال: سمّوا الله أنتم و كلوا أنتم ». و قال التّرمذيّ: حسن صحيح.
(6 : 1855)
رشيد رضا: الظّاهر المتبادر من هذا الأمر:
اذكروا اسم الله على ما أمسكت عليكم جوارحكم من الصّيد عند أكله. و المشهور أنّ المراد به التّسمية عند إرسال الكلب و نحوه، أخذًا من حديث عَدِيّ بن حاتِم: <إذا أرسلت كلبك و سمَّيت، فأخذ فقتل فكُل>. و في رواية: <فإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، و قد قتل فلا تأكل; فإنّك لا تدري أيّهما قتله>. و في رواية : <فإنّما سمّيت على كلبك و لم تُسمِّ على غيره>.
و قد يقال : إنّ هذا لم يرد في تفسير الآية، فهو حُكم قد ثبت بالسُّ-نّة، على رأي من يقول: إنّ الأحكام تثبت بها، و إن لم يكن لها أصل في الكتاب، أو هو مأخوذ من آية أُخرى كظاهر: { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } الأنعام : 121. أو يقال : إنّ التّسمية عند إرسال الكلب سُنّة .
و قد اختلف العلماء في حكم التّسمية; إذ ليس فيها نصّ صريح أجمع السّلف عليه. [إلى أن قال بعد نقل بعض الرّوايات و أقوال الفقهاء: ]
والعُمدةفي هذا الباب آيةالأنعام: { وَلاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ} فقد ذهب بعض مفسّري الأثر إلى أنّ المراد به: ما ذُبح لغير الله، و ذهب آخرون: إلى أ نّه عامّ في جميع الذّبائح ، قال ابن جرير بعد ذكر الرّوايات في الآية: و الصّواب من القول في ذلكأن يقال: إنّ الله عنَى بذلك: ما ذُبح للأصنام
و الآلهة، أو ما مات، أو ذَبَحَه مَن لا تحلّ ذبيحته. و أمّا مَن قال: عنَى بذلك ما ذَبَحَه المسلم فنسي ذكر اسم الله، فقول بعيد من الصّواب، لشذوذه، و خروجه عمّا عليه الحجّة مجمعة من تحليله.
و كفى بذلك شاهدًا على فساده، و قد بيّ-نّا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمّى<لطيف القول في أحكام شرائع الدّين> فأغنى ذ لك عن إعادته في هذا الموضع. (6: 175)
سيّد قطب: و الله يُعلم المؤمنين أن يذكروا اسم الله على الصَّيد الّذي تمسك به الجوارح. و يكون الذّكر عند إطلاق الجارح، إذ إ نّه قد يقتل الصّيد بنابه أو ظُفره، فيكون هذا كالذّبح له، و اسم الله يُذكَر عند الذَّبح، فهو يُذكَر كذلك عند إطلاق الجارح، سواء.
(2: 847)
ابن عاشور: أمر بذكر الله على الصّيد، و معناه أن يذكره عند الإرسال، لأ نّه قد يموت بجرح الجارح، و أمّا إذا أمسكه حيًّا فقد تعيّن ذبحه، فيذكر اسم الله عليه حينئذ. ولقد أبدع إيجاز كلمة { عَلَيْهِ } ليشمل الحالتين. و حكم نسيان التّسمية و تعمّد تركها معلوم من كتب الفقه و الخلاف، و الدّينُ يسر.
و قد اختلف الفقهاء في أنّ الصّيد رخصة، أو صفة من صفات الذّكاة. فالجمهور ألحقوه بالذّكاة، و هو الرّاجح، و لذلك أجازوا أكل صيد الكتابيّ دون المجوسيّ. و قال مالك: هو رخصة للمسلمين، فلايؤكل صيد الكتابيّ و لاالمجوسيّ، ولاقوله تعالى: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَىْء+ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ اَيْديكُمْ &وَ رِمَاحُكُمْ } المائدة : 94. و هو دليل ضعيف: لأ نّه وارد في غير بيان الصّيد، ولكن في حُرمة الحَرم. و خالفه أشهب، و ابن وهب، من أصحابه.
و لاخلاف في عدم أكل صيد المجوسيّ إلا رواية
عن أبي ثور؛إذ ألحقهم بأهل الكتاب، فهو اختلاف في الأصل لافي الفرع. (5 : 42)
مَغْنِيّة:... فلايحلّ صيد الجوارح إلا مع توافر الشّروط التّالية: [إلى أن قال:]
4 - أن يُسمّي الصّائد عند إرسال الجارح، فيقول: اذهَبْ على اسم الله،و ما أشبه، و هذا معنى قوله تعالى: {وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ}. (3 : 16)
عبد الكريم الخطيب: أي اذكروا اسم الله على الصّيد الّذي يحمل إليكم من كلاب الصّيد هذه، و ذلك بذبحها و ذكاتها، و ذكر اسم الله عليها بقولكم: « باسم الله الله أكبر »!
و كذلك ينبغي أن يذكر اسم الله على الصّيد الّذي يصاد بالسّهام، و تُرسَل الكلاب المعلَّمة للإتيان به بعد أن يصيبه السّهم، حيًّا أو ميّتًا، فذلك هو ذكاة له.
(3 : 1037)
فضل الله: { وَ اذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ } قبل أن ترسلوه إليه، فإنّ الله أراد للإنسان أن ينطلق في قتل الحيوان باسمه، لأ نّه خالقه، فليس له أن يقتله إلا على أساس وحيه و رخصته به، ليكون ذلك وسيلةً للخروج من الحالة الذّاتيّة الغريزيّة العدوانيّة إلى الحالة الرّوحيّة المتحرّكة فيدائرة أمر الله و نهيه؛ بحيث يعيش الإنسان معنى العبوديّة لله في علاقته بالحيوان، في حاجاته للتّغذّي به، و الله العالم. (8 : 51)
12 - وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ ميثَاقَهُ &الَّذى‘ وَاثَقَكُمْ بِهِ اِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا وَ اتَّ-قُوا اللهَ اِنَّ اللهَ عَليمُ ‘بِذَاتِ الصُّدُورِ. المائدة : 7
ابن عبّاس: احفظوا منّة الله. (89)
ابن الجَوْزيّ: في هذا حَثّ على الشّكر.
(2 : 306)
الفَخْرالرّازيّ: فيه مسألتان:
المسألة الأُولى: قوله: { وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ } المراد التّأمّل في هذا النّوع، من حيث إنّه ممتاز عن نعمة غيره، و ذلك الامتياز هو أ نّه لايقدر عليه غيره
و معلوم أنّ النّعمة متى كانت على هذا الوجه كان وجوب الاشتغال بشكرها أتمّ و أكمل.
المسألة الثّانية: قوله: { وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ} مشعر بسبق النّسيان، فكيف يعقل نسيانها مع أ نّها متواترة متوالية علينا في جميع السّاعات و الأوقات، إلا أنّ الجواب عنه أ نّها لكثرتها و تعاقبها صارت كالأمر المعتاد، فصارت غلبة ظهورها و كثرتها سببًا لوقوعها في محلّ النّيسان، و لهذا المعنى قال المحقّقون: إنّه تعالى إنّما كان باطنًا لكونه ظاهرً ا، و هو المراد من قولهم: < سبحان من احتجب عن العقول بشدّة ظهوره،
و اختفى عنها بكمال نوره >. (11 : 179)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 359)
13 - وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَعَلَ فيكُمْ‘ اَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَ ا"تيكُمْ’ مَا لَمْ يُؤْتِ اَحَدً ا مِنَ الْعَالَمينَ‘. المائدة : 20
أبوالسُّعود: توجيه الأمر بالذّكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث، مع أ نّها المقصودة بالذّات
للمبالغة في إيجاب ذكرها، لما أنّ إيجاب ذكر الوقت إيجاب لذكر ما وقع فيه بالطّريق البرهانيّ، و لأنّ الوقت مشتمل على ما وقع فيه تفصيلا^، فإذا استُحضر كان ما وقع فيه حاضرً ا بتفاصيل كأ نّه مشاهد عيانًا،
و { عَلَيْكُمْ } متعلّق بنفس<النّعمة>إذا جُعلت مصدرً ا،
و بمحذوف وقع حالا^ منها إذا جُعلت إسمًا، أي اذكروا إنعامه عليكم. (2 : 255)
نحوه الآلوسيّ. (6 : 105)
المَراغيّ: اشكروه على ذلك بالطّاعة له، لأنّ ذلك يوجب مزيدها. (6 : 88)
14 - 15- وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ
وَ بَوَّ اَكُمْ فِى الاَ_رْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورً ا
وَ تَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ وَ لا تَعْثَوْ ا فِى الاَ_رْضِ مُفْسِدينَ‘. الأعراف : 74
ابن عاشور: فعل { اذْكُرُوا } مشتقّ من المصدر، الّذي هو بضمّ الذّال، و هو التّذكّر بالعقل و النّظر النّفسانيّ، و تذكّر الآلاء يبعث على الشّكر و الطّاعة و ترك الفساد، فلذلك عطف نهيهم عن الفساد في الأرض على الأمر بذكر آلاء الله. (8 : 171)
16 - ...خُذُوا مَا ا"تَيْنَاكُمْ بِقُوَّ ةٍ وَ اذْكُرُوامَا فيهِ‘ لَعَلَّكُمْ تَتَّ-قُونَ. الأعراف : 171
ابن عبّاس: { وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ‘ } من الثّواب
و العقاب. و يقال: احفظوا ما فيه من الأمر و النّهي.
و يقال: اعملوا بما فيه من الحلال و الحرام. (141)
و نحوه أكثر التّفاسير
17 - وَ اذْكُرُوا اِذْ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الاَ_رْضِ تَخَافُونَ اَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَا "ويكُمْ.’..
الأنفال : 26
ابن عاشور: فعل { وَاذْكُرُوا } مشتقّ من الذُّكر بضمّ الذّال، و هو التّذكّر لاذكر اللّسان، أي تذكّروا.
(9 : 73)
18 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا
وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. الأنفال : 45
ابن عبّاس: بالقلب واللّسان، بالتّهليل والتّكبير.
(149)
أمر الله أولياءه بذكره في أشدّ أحوالهم، تنبيهًا على أنّ الانسان لايجوز أن يُخلّي قلبه و لسانه عن ذكر الله، و لو أنّ رجلا^ أقبل من المغرب إلى المشرق ينفق الأموال سخاءً، و الآخر من المشرق إلى المغرب يضرب بسيفه في سبيل الله، كان الذّاكر لله أعظم أجرً ا.
(الفَخْرالرّازيّ 15 : 171)
الطّبَريّ:يقول: و ادعوا الله بالنّصر عليهم و الظّفر بهم، و أشعروا قلوبكم و ألسنتكم ذكره. (6 : 260)
نحوه الثّعلبيّ (4 : 363)، و البغَويّ (2 : 298).
الزّمَخْشَريّ: { وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘} في مواطن الحرب، مستظهرين بذكره مستنصرين به، داعين لهعلى عدوّكم: اللّهمّ اخْذُلهم، اللّهمّ اقطَعْ دابرهم.
(2 : 163)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 396)، و النّسَفيّ (2 : 106)،
و أبوالسُّعود (3 : 101)، و البُرُوسَويّ (3 : 352).
الفَخْرالرّازيّ: في تفسير هذا الذّكر قولان:
القول الأوّ ل: أن يكونوا بقلوبهم ذاكرين الله و بألسنتهم ذاكرين الله.
و القول الثّاني: أنّ المراد من هذا الذّكر الدّعاء بالنّصر و الظّفر، لأنّ ذلك لايحصل إلا بمعونة الله تعالى.
(15 : 171)
القُرطُبيّ: للعلماء في هذا الذّكر ثلاثة أقوال:
الأوّ ل: اذكروا الله عند جزع قلوبكم، فإنّ ذكره يُعين على الثّبات في الشّدائد.
الثّاني: اثبتوا بقلوبكم، و اذكروه بألسنتكم، فإنّ القلب لايسكن عند اللّقاء و يضطرب اللّسان، فأمر بالذّكر حتّى يثبت القلب على اليقين، و يثبت اللّسان على الذّكر، و يقول ما قاله أصحاب طالوت: { رَ بَّ-نَا اَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَ ثَب-ِّتْ اَقْدَ امَنَا وَ انْصُرْ نَا عَلَى الْ-قَوْمِ الْكَافِرينَ‘ } البقرة : 250. و هذه الحالة لاتكون إلا عن قوّة المعرفة، و اتّقاد البصيرة، و هي الشّجاعة المحمودة في النّاس.
الثّالث: اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم و مثامنته لكم.
قلت: و الأظهر أ نّه ذكر اللّسان الموافق للجنان. [إلى أن قال:]
و حكم هذا الذّكر أنيكون خفيًّا، لأنّ رفع الصّوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذّاكر واحدً ا. فأمّا إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن، لأ نّه يَفُتّ في أعضاد العدوّ. (8 : 23)
الآلوسيّ: أي في تضاعيف القتال. و فسّر بعضهم هذا الذّكر بالتّكبير، و بعضهم بالدّعاء، و رووا أدعية كثيرة في القتال، منها: اللّهمّ أنت ربّنا و ربّهم نواصينا
و نواصيهم بيدك، فاقتلهم و اهزمهم.
و قيل: المراد بذكره سبحانه: إخطاره بالقلب،
و توقّع نصره.
و قيل: المراد: اذكروا ما وعدكم الله تعالى من النّصر على الأعداء في الدّنيا و الثّواب في الآخرة، ليدعوكم ذلك إلى الثّبات في القتال. (10 : 13)
رشيد رضا: و أكْثِروا من ذكر الله في أثناء القتال و تضاعيفه، اذكروه في قلوبكم بذكر قدرته، و وعده بنصر رُسله و المؤمنين، و نصر كلّ مَن يتَّبع سُنّتهم بنصر دينه، و إقامة سُنَنه، و بذكر نهيه لكم عن اليأس مهما اشتدّ البأس، و بأن النّصر بيده و من عنده، ينصر مَن يشاء، و هو القويّ العزيز. فمن ذكر هذا، و تأمّل فيه لا تُهوِّله قوّة عدوّه و استعداده، لإيمانه بأنّ الله تعالى أقوى منه، و اذكروه أيضًا بألسنتكم موافقة لقلوبكم، بمثل التّكبير الّذي تستصغرون بملاحظة معناه كلّ ما عداه، و الدّعاء و التّضرُّع إليه عزّ وجلّ ،مع اليقين بأن لا يُعجزه شيء . (10: 22)
نحوه المَراغيّ (10 : 10)
ابن عاشور: و ذكِر الله المأمور به هنا، هو ذكرهباللّسان، لأ نّه يتضمّن ذكر القلب، و زيادة فإنّه إذا ذكر بلسانه فقد ذكر بقلبه و بلسانه، و سمِع الذّكر بسمعه، و ذكّر من يليه بذلك الذّكر، ففيه فوائد زائدة على ذكر القلب المجرّد، و قرينة إرادة ذكر اللّسان
ظاهر وصفهِ بكثير، لأنّ الذّكر بالقلب يوصف بالقوّة،
و المقصود تذكّر أ نّه النّاصر. (9 : 122)
الطَّباطَبائيّ: { وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘} أي في جنانكم ولسانكم، فكلّ ذلك ذكر. و من المعلوم أنّ الاحوال القلبيّة الباطنة من الإنسان هي الّتي تميّز مقاصده و تُشخّصها، سواء وافقها اللّفظ كالفقير المستغيث بالله من فقره، و هو يقول: يا غنيّ، و المريض المستغيث به من مرضه، و هو يقول: يا شافي. ولو قال الفقير في ذلك: يا الله أو قال المريض فيه ذلك، لكان معناه: يا غنيّ و يا شافي، لأ نّهما بمقتضى الحال الباعث لهما على الاستغاثة و الدّعوة، لايريدان إلا ذلك كما هو ظاهر.
و الّذي يخرج إلى قتال عدوّه، ثم ّلقيه و استعدّ الظّرف للقتال، و ليس فيه إلا زهاق النّفوس، و سفك الدّماء، و نقص الأطراف، و كلّ ما يهدّد الإنسان بالفناء في ما يحبّه، فإنّ حاله يُحوّ ل فكرته و يصرف إرادته إلى الظّفر بما يريده بالقتال، و الغلبة على العدوّ الّذي يهدّده بالفناء، و الّذي حاله هذا الحال و تفكيره هذا التّفكير إنّما يذكر الله سبحانه بما يناسب حاله،
و تنصرف إليه فكرته.
و هذا أقوى قرينة على أنّ المراد بذكر الله كثيرً ا: أن يذكر المؤمن ماعلّمه تعالى من المعارف المرتبطة بهذا الشّأن، و هو أ نّه تعالى إلهه و ربّه الّذي بيده الموت
و الحياة، و هو على نصره لقدير، و أ نّه هو مولاه نعم المولى و نعم النّصير، و قد وعده النّصر إذ قال: { اِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ اَقْدَ امَكُمْ } محمّد : 7، و أنّ الله لايضيع أجر من أحسن عملا^، و أنّ مآل أمره في قتاله إلى إحدى الحُسنيين: إمّا الظّفر على عدوّه و رفع راية الإسلام، و إخلاص الجوّ لسعادته الدّينيّة، و إمّا القتل في سبيل الله و الانتقال بالشّهادة إلى رحمته،
و الدّخول في حظيرة كرامته، و مجاورة المقرّبين من أوليائه، و ما في هذا الصّفّ من المعارف الحقيقيّة الّتى تدعو إلى السّعادة الواقعيّة و الكرامة السّرمديّة.
و قد قُيّد الذّكر بالكثير لتتجَدّد به روح التّقوى، كلّما لاح للإنسان ما يصرف نفسه إلى حبّ الحياة الفانية، و التّمتّع بزخارف الدّنيا الغارّة، و الخطورات النّفسانيّة الّتي يُلقيها الشّيطان بتسويله. (9 : 94)
مكارم الشّيرازيّ: لاريب أنّ المراد من ذكر الله هنا ليس هو الذّكر اللّفظيّ فحسب، بل حضور القلب، و ذكر علمه تعالى و قدرته غير المحدودة و رحمته الواسعة. فهذا التّوجّه إلى الله يقوّي من عزيمة الجنود المجاهدين، و يشعر الجنديّ بأنّ سندً ا قويًّا يدعمه، لاتستطيع أيّة قدرة في الوجود أن تتغلّب عليه في ساحة القتال. و إذا قُتل فسينال السّعادة الكبرى،و يبلغ الشّهادة العظمى، و جوار رحمة الله، فذكر الله يبعث على الاطمئنان و القوّة و القدرة و الثّبات في نفسه.
بالإضافة إلى ذلك، فذكر الله و حبّه يُخرجان حبّ الزّوجة و المال، و الأولاد من قلبه، فإنّ التّوجّه إِلى الله يزيل من القلب كلّ ما يضعفه و يزلزله، كما يقول الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام في دعائه المعروف - في الصّحيفة السّجاديّة - بدعاء أهل
الثّغور: < و أنْسِهِمْ عند لقائهم العدوّ ذكر دنياهم
الخدّ اعة، و امْحُ عن قلوبهم خطرات المال الفتون،
و اجعل الجنّة نصبَ أعينهم >. (5 : 412)
19 - وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِِ لَكُمْ فيهَا‘ خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَ افَّ فَاِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا... الحجّ : 36
ابن عبّاس: الله أكبر الله أكبر، اللّهمّ منك و لك.
(الطّبَريّ (9 : 153)
هو أن تقول: الله أكبر لاإله إلا الله و الله أكبر، اللّهمّ منك و لك. (الثّعلبيّ 7 : 23)
نحوه الزّمَخْشَريّ. (3 : 14)
الفَخْرالرّ ازيّ: قال المفسّرون: هو أن يقال عند النّحر أو الذَّبح: بسم الله و الله أكبر، اللّهمّ منك و إليك.
(23 : 36)
20 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ وَ جُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا وَ كَانَ اللهَُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرً ا‘. الأحزاب : 9
ابن عبّاس: احفظوا نعمة الله: منّة الله. (351)
لاحظ: ن ع م : < نِعْمَةَالله>
21 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘.
الأحزاب : 41
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) : < من عجز عن اللّيل أن يُكابده،
و جبن عن العدوّ أن يجاهده، و بخل بالمال أن ينفقه، فليُكثر ذكر الله عزّ و جلّ. (الطَّبْرِسيّ 4 : 362)
ابن عبّاس: باللّسان و القلب، عند المعصية
و الطّاعة. (354)
لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّ ا معلومًا، ثمّ عذّر أهلها في حال العذر، غير الذّكر، فإنّه لم يجعل له حدًّ ا ينتهي إليه، و لم يُعذّر أحدً ا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، و أمرهم بذكره في الأحوال كلّها، فقال: { فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ } النّساء : 103، و قال: { اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘}الأحزاب: 41، باللّيل و النّهار و في البرّ
و البحر، و السّفر و الحضر، و الغنَى و الفقر، و الصّحّة و السّقم، و السّرّ و الجهر، و على كلّ حال.
(الثّعلبيّ 8 : 51)
جاء جبرائيل (علیه السلام ) إلى النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) فقال: يا محمّد قل: < سبحان الله، و الحمد لله، و لاإله إلا الله،والله أكبر، و لاحول و لاقوّة إلا بالله، عدد ما علم،و زِنَة ما علم، و مِلْء ما علم >، فإنّ مَن قالها كتب الله له بها ستّ خصال: كتب من الذّاكرين الله كثيرً ا، وكان أفضل من ذكره باللّيل و النّهار، و كان له غرسًا في الجنّة،
و تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشّجرةاليابسة، و ينظر الله إليه، و من نظر الله إليه لم يعذّبه.
(الطَّبْرِسيّ 4 : 362)
سعيد بن جُبَيْر: [المراد بالذّكر هنا: ] الدّعاء له
و الرّغبة إليه. (الماوَرْديّ 4 : 409)
مُجاهِد: الذّكر الكثير أن لاتنساه أبدً ا.
(الثّعلبيّ 8 : 51)
قَتادَة: قولوا: سبحان الله و الحمد لله و لاإله إلا
الله و الله أكبر، و لاحول و لاقوّة إلا بالله العليّ العظيم.
(الزّمَخْشَريّ 3 : 265)
السُّدّيّ: اذكروا الله باللّسان ذكرً ا كثيرً ا.
(الماوَرْديّ 4 : 409)
الكَلْبيّ: يقال: ذكرً ا كثيرً ا بالصّلوات الخمس.
(ابن الجَوْزيّ 6 : 396)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : مَن سبّح تسبيح فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، فقد ذكر الله ذكرً ا كثيرً ا.
(الطَّبْرِسيّ 4 : 362)
مُقاتِل بن حَيّان: هو التّسبيح و التّحميد
و التّهليل و التّكبير على كلّ حال، و هو أن يقول: سبحان الله و الحمد لله و لاإله إلا الله و الله أكبر. و بلغنا أنّ هؤُلاء الكلمات يتكلّم بهنّ صاحب الجنابة
و الغائط و المحدث. (الواحديّ 3 : 475)
الطّبَريّ: اذكروا الله بقلوبكم و ألسنتكم
و جوارحكم ذكرً ا كثيرً ا، فلاتخلو أبدانكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم ذلك. (10 : 306)
الماوَرْديّ: فيه قولان:
أحدهما: اذكروه بالقلب ذكرً ا مستديمًا، يؤدّي إلى طاعته و اجتناب معصيته.
الثّاني: [قول السُّدّيّ]
و في ذكره هنا وجهان:
أحدهما: [قول ابن جُبَيْر].
الثّاني: الإقرار لهبالرّبوبيّة، و الاعتراف له بالعبوديّة. (4 : 409)
الطُّوسيّ: الذّكر الكثير أن نذكره بصفاته الّتي يختصّ بها، و لا يشاركه فيها غيره، و نُنزّهه عمّا
لا يليق به. و روي في أخبارنا أنّ من قال: سبحان الله
و الحمد لله و لاإله إلا الله و الله أكبر ثلاثين مرّة، فقد ذكر الله كثيرً ا.
و كلّ صفة لله تعالى فهي صفة تعظيم، و إذا ذُكر بأ نّه شيء وجب أن يقال: إنّه شيء لاكالأشياء،
و كذلك أحد ليس كمثله شيء و كذلك القديم هو الأوّ ل قبل كلّ شيء، و الباقي بعد فناء كلّ شيء. و لايجوز أن يُذكَر بفعل ليس فيه تعظيم، لأنّ جميع ما يفعله يستحقّ به الحمد و الوصف بالجميل على جهة التّعظيم، مثل الذّكر بالغنى و الكرم بما يوجب اتّساع النّعم.
و الذّكر إحضار معنى الصّفة للنّفس: إمّا بإيجاد المعنى في النّفس ابتداءً من غير طلب، و الآخر بالطّلب من جهة الفكر. و الذّكر قد يجامع العلم، و قد يجامع الشّكّ. و العلم لايجامع الشّكّ في الشّيء على وجه واحد. و الذّكر أيضًا يضادّ السّهو، و لايضادّ الشّكّ، كما يضّادّه العلم. (8 : 347)
القُشَيْريّ: الإشارة فيه أحِبّوا الله، لأنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله)
قال : « مَنْ أحبّ شيئًا أكثر من ذكره » فيجب أن تقول: الله، ثمّ لاتنسَ الله بعد ذكرك الله.
و يقال: اذكروا الله بقلوبكم، فإنّ الذّكر الّذي تمُكن استدامته ذكر القلب. فأمّا ذكر اللّسان فإدامته مُسَرْمَدًا كالمتعذّر. (5 : 164)
الزّمَخْشَريّ: { اذْكُرُوا اللهَ } أثنوا عليه بضروبالثّناء، من التّقديس و التّحميد و التّهليل و التّكبير و ما
هو أهله، و أكثروا ذلك. [إلى أن قال:]
و يجوز أن يريد بالذّكر و إكثاره: تكثير الطّاعات و الإقبال على العبادات، فإنّ كلّ طاعة و كلّ خير من جملة الذّكر. (3 : 265)
نحوه النّسَفيّ. (3 : 306)
الفَخْرالرّازيّ: هاهنا لطيفة، و هي أنّ المؤمن قد ينسى ذكر الله فأُمر بدوام الذّكر. أمّا النّبيّ لكونه من المقرّبين لاينسى، ولكن قد يغتَرّ المقرِّب من الملك بقربه منه فيَقلّ خوفه، فقال: { اتَّقِ اللهَ }، فإنّ المخلص على خطر عظيم، و حسنة الأولياء سيّئة الأنبياء.
و قوله: { ذِكْرً ا كَثيرً ا ‘} قد ذكرنا أنّ الله في كثير من المواضع لم-ّا ذكر الذّكر وصفه بالكثرة؛ إذ لامانع من الذّكر على ما بيّنّا. (25 : 215)
ابن عَرَبيّ: { اذْكُرُوا اللهَ } باللّسان في مقام النّفس، و الحضور في مقام القلب، و المناجاة في مقام السّرّ، و المشاهدة في مقام الرّوح، و المواصلة في مقام الخفاء، و الفناء في مقام الذّات. (2 : 291)
القُرطُبيّ: أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه
و يشكروه، و يكثروا من ذلك على ما أنعم به عليهم. و جعل تعالى ذلك دون حدّ لسُهولته على العبد،
و لعظم الأجر فيه...
و قيل: الذّكر الكثير: ما جرى على الإخلاص من القلب، و القليل ما يقع على حُكم النّفاق كالذّكر باللّسان. (14 : 197)
البَيْضاويّ: يغلب الأوقات و يعمّ الأنواعبما هو أهله من التّقديس و التّحميد و التّهليل
و التّمجيد. (2 : 247)
نحوه أبوالسُّعود(5: 229)، و الكاشانيّ(4: 194)، و شُبّر (5 : 151)، و الآلوسيّ (22 : 42).
النَّيسابوريّ: اعلم أنّ مبنى هذه السّورة على تأديب النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، و قد مرّ أ نّه سبحانه بدأ بذكر ما ينبغي أن يكون عليه النّبيّ مع الله و هو التّقوى، و ذكر ما ينبغي أن يكون عليه مع أهله، فأمر بعد ذلك عامّة المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين. و بدأ بما يتعلّق بجانب التّعظيم لله، و هو الذّكر الكثير.
و فيه لطيفة و هي أنّ النّبيّ لكونه من المقرّبين لم يكن ناسيًا فلم يؤمر بالذّكر، بل أُمر بالتّقوى
و المحافظة عليها، فإنّها تكاد لاتتناهى.و التّسبيح بُكرةً و أصيلا^ عبارة عن الدّوام، لأنّ مريد العموم قد يذكر الطّرفين و يفهم منهما الوسط، كقوله(صلی الله علیه و آله) : < و لو أنّ أوّلكم و آخركم >.
و جُوّز أن يراد بالذّكر الكثير: الإقبال على العبادات كلّها، و يراد بالتّسبيح: الصّلاة، و بالوقتين: العموم كما مرّ، أو صلاة الفجر و العشاءين، لأنّ أداءها أشقّ، و مراعاتها أشدّ. (22 : 21)
البُرُوسَويّ: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ } بما هو أهله، من التّهليل و التّحميد و التّكبير و نحوها.
و الذّكر: إحضار الشّيء في القلب أو في القول، و هو ذكر عن نسيان، و هو حال العامّة. أو إدامة الحضور و الحفظ، و هو حال الخاصّة؛ إذ ليس لهمنسيان أصلا^، و هم عند مذكورهم مطلقًا. { ذِكْرً ا كَثيرًا‘ } في جميع الأوقات ليلا^ و نهارً ا، صيفًا و شتاءً، و في عموم
الأمكنة بَرًّ ا و بحرً ا، سهلا^ و جبلا^، و في كلّ الأحوال حضرً ا و سفرً ا، صحّة و سقمًا، سرًّ ا و علانيةً، قيامًا و قعودً ا، و على الجنوب، و في الطّاعة بالإخلاص،
و سؤال القبول و التّوفيق، و في المعصية بالامتناع منها،
و بالتّوبة و الاستغفار، و في النّعمة بالشّكر، و في الشّدّة بالصّبر، فإنّه ليس للذّكر حدّ معلوم كسائر الفرائض، و لالتركه عذر مقبول إلا أن يكون المرء مغلوبًا على عقله.
و أحوال الذّاكرين متفاوتة بتفاوت أذكارهم:
فذكر بعضهم بمجرّد اللّسان بدون فكر مذكوره
و مطالعة آثاره بعقله، و بدون حضور مذكوره
و مكاشفة أطواره بقلبه، و بدون أُنس مذكوره
و مشاهدة أنواره بروحه، و بدون فنائه في مذكوره
و معاينة أسراره بسرّه، و هذا مردود مطلقًا.
و ذكر بعضهم باللّسان و العقل، فقد يذكر بلسانه و يتفكّر مذكوره و يطالع آثاره بعقله، لكن ليس له الحضور و الأُنس و الفناء المذكور، و هو ذكر الأبرار مقبول بالنّسبة إلى الأوّ ل.
و ذكر بعضهم باللّسان و العقل و القلب فقط بدون الأُنس و الفناء المذكور، و هو ذكر أهل البداية من المقرّبين مقبول بالنّسبة إلى ذكر الأبرار و ما تحته.
و ذكر بعضهم باللّسان و العقل و القلب و الرّوح
و السّرّ جميعًا، و هو ذكرأرباب النّهاية من المقرّبين من الأنبياء و المرسلين و الأولياء الأكملين، و هو مقبول مطلقًا. و للإرشاد إلى هذه التّرقّيات قال علیه السلام: « إنّ هذه القلوب لتصدأُ كما يصدأُ الحديد >، قيل: يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال: « تلاوة كتاب الله و كثرة ذكره » فبكثرة الذّكر يترقّى السّالك من مرتبة اللّسان إلى ما فوقها من المراتب العالية، و يصقل مرآة القلب من ظلماتها و أكدارها.
ثمّ إنّ ذكر الله و إن كان يشتمل الصّلاة و التّلاوة
و الدّراسة و نحوها، إلا أنّ أفضل الأذكار: < لا إله إلا الله >، فالاشتغال به منفردً ا مع الجماعة، محافظًا على الآداب الظّاهرة و الباطنة، ليس كالاشتغال بغيره.
و قال بعضهم: الأمر بالذّكر الكثير إشارة إلى محبّة الله تعالى، يعني أحبّوا الله، لأنّ النّبىّ ( علیه السلام ) قال: < من أحبّ شيئًا أكثر من ذكره>.
فأوجب الله محبّته بالإشارة في الذّكر الكثير،
و إنّما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصّريحة، لأنّ أهل المحبّة هم الأحرار عن رقّ الكونين، - و الحُرّ تكفيه الإشارة - و إنّما لم يصرّح بوجوب المحبّة، لأ نّها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق، كما قال: { فَسَوْفَ يَاْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ } المائدة : 54، فعلى هذا بقوله: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152، يشير إلى أحبّوني أُحببكم. (7 : 191)
المَراغيّ: اذكروا الله بقلوبكم و ألسنتكم
و جوارحكم ذكرً ا كثيرً ا في جميع أحوالكم جهد الطّاقة، لأ نّه المنعمعليكم بأنواع النّعم و صنُوف المنن.
(22 : 18)
سيّد قطب: ذكر الله: اتّصال القلب به،
و الاشتغال بمراقبته، و ليس هو مجرّد تحريك اللّسان.
و إقامة الصّلاة ذكر الله.
بل إنّه وردت آثار تكاد تُخصِّص الذّكر بالصّلاة. روى أبو داود و النّسائيّ و ابن ماجه من حديث الأعمش، عن الأغرّ أبي مسلم عن أبي سعيد الخدريّ و أبي هريرة عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قال: «إذا أيقظ الرّجل امرأته من اللّيل فصَلَّيا ركعتين، كانا تلك اللّيلة من الذّاكرين الله كثيرًا و الذّاكرات».
و إن كان ذكر الله أشمل من الصّلاة، فهو يشمل كلّ صورة يتذكّر فيها العبد ربّه، و يتّصل به قلبه، سواءٌ جهر بلسانه بهذا الذّكر أم لم يجهر.
و المقصود هو الاتّصال المحرِّ ك الموحي على أيّة حال. و إنّ القلب ليظلّ فارغًا أو لاهيًا أو حائرًا حتى| يتَّصل بالله و يذكره و يأنس به. فإذا هو مليء جادّ، قارّ، يعرف طريقه، و يعرف منهجه، و يعرف من أين
و إلى أين ينقل خطاه!
و من هنا يحض القرآن كثيرًا، و تحض السُّنّة كثيرًا، على ذكر الله. و يربط القرآن بين هذا الذّكر
و بين الأوقات و الأحوال الّتي يمرّ بها الإنسان، لتكون الأوقات و الأحوال مذكّرة بذكر الله و منبِّهة إلى الاتّصال به، حتى| لا يغفل القلب و لاينسَى.
(5: 2871)
ابن عاشور: الذّكر ذكر اللّسان، و هو المناسب لموقع الآية بما قبلها و بعدها. (21 : 275)
الطَّباطَبائيّ: الذّكرما يقابل النّسيان، و هو توجيه الإدراك نحو المذكور. و أمّا التّلفّظ بما يدلّ عليه من أسمائه و صفاته، فهو بعض مصاديق الذّكر.
(16 : 328)
مكارم الشّيرازيّ: لم-ّا كانت عوامل الغفلة في الحياة المادّ يّة كثيرة جدًّ ا، و سهام وسوسة الشّياطين تُرمى من كلّ جانب صوب الإنسان، فلاطريق لمحاربتها إلا بذكر الله الكثير.
إنّ الذّكر الكثير - بالمعنى الواقعيّ للكلمة - يعني التّوجّه إلى الله سبحانه بكلّ الوجود، لابلقلقة اللّسان و حسب.
الذّكر الكثير هو الّذي يقذف النّور في كلّ أعمال الإنسان، و يغمرها بالضّياء، و لهذا فإنّ القرآن أمر كلّ المؤمنين في هذه الآية أن يذكروا الله على كلّ حال:
فاذكروه أثناء العبادة، فاحضروا قلوبكم
و أخلصوا فيها.
و اذكروه عند إقدامكم على المعصية و تجنّبوها،
و إذا ما بدرت منكم عثرة و هفوة فبادروا إلى التّوبة، و ارجعوا إلى طريق الحقّ.
و اذكروه عند النّعم و اشكروه عليها.
و اذكروه عند البلايا و المصائب و اصبروا عليها و تحمّلوها.
و الخلاصة: لاتنسوا ذكره في كلّ مشهد من مشاهد الحياة و الابتعاد عن سخطه، و التّقرّب لما يجلب رضاه.
و نطالع في حديث مرويّ في سنن التّرمذيّ
و مسند أحمد، عن أبي سعيد الخُدْريّ عن النّبيّ الأكرم ( صلی الله علیه و آله ) أ نّه سُئل: أيّالعباد أفضل درجةً عند الله يوم القيامة؟ فقال: < الذّاكرون الله كثيرً ا >.
قال أبوسعيد: فقلت: يا رسول الله، و من الغازي في سبيل الله؟! قال: < لو ضرب بسيفه في الكفّار
و المشركين حتّى ينكسر و يختضب دمًا، لكان الذّاكرون أفضل درجة منه؛ و ذلك لأنّ الجهاد المخلص لايمكن أن يتمّ بدون ذكر الله الكثير >.
و من هنا يُعلم أنّ للذّكر الكثير معنىً واسعًا، و إذا ما فُسّر في بعض الرّوايات بتسبيح فاطمة عليها السّلام - و هو 34 مرّة < الله أكبر > و33 مرّة < الحمد لله > و33 مرّة < سبحان الله > - و في كلمات بعض المفسّرين بذكر الصّفات العُليا و الأسماء الحُسنى، و تنزيه الله سبحانه عمّا لايليق به، فإنّ كلّ ذلك من باب ذكر المصداق الواضح، لاتحديد. (13 : 263)
فضل الله: سواء كان ذلك [ الذّكر] بالقلب في ما يستشعره المؤمن، من حضور الله في عمق شعوره
و نبض حركته، أو باللّسان في ما يتلفّظ به من كلّ كلمات حمده، الّتي تتضمّن أسرار عظمته، و مواقع نعمته، ليبقى مع الله في حالة حضورٍ واعٍ مستمرٍّ، فيقف من خلال ذلك، حيث يريده الله أن يقف عند حدوده، و يتحرّ ك حيث يريده أن يتحرّ ك في دائرتها الشّرعيّة.
(18 : 326)
22 - يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِق+ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَ_رْضِ...
فاطر : 3
الفَرّ اء: ما كان في القرآن من قوله: { اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ } فمعناه: احفظوا، كماتقول: اذكر أياديّ عندك، أي احفظها. (2 : 366)
ابن عاشور: المقصود من تذكّر النّعمة: شكرها
و قدرها. و من أكبر تلك النّعم نعمة الرّسالة المحمّديّة الّتي هي وسيلة فوز النّاس الّذين يتّبعونها بالنّعيم الأبديّ. فالمراد بالذّكر هنا: التّذكّر بالقلب و باللّسان، فهو من عموم المشترك، أو من إرادة القدر المشترك، فإنّ الذّكر باللّسان و الذّكر بالقلب يستلزم أحدهما الآخر، و إلا لكان الأوّ ل هِذْيانًا و الثّاني كتما نًا. قال عمر بن الخطّاب:« أفضل من ذكر الله باللّسان ذكرُ الله عند أمره و نهيه »، أي و في كليهما فضل.
و وُصفت النّعمة ب- { عَلَيْكُمْ} لأنّ المقصود من التّذكّر التّذكّر الّذي يترتّب عليه الشّكر، و ليس المراد مطلق التّذكّر بمعنى الاعتبار و النّظر في بديع فضل الله، فذلك له مقام آخر، على أنّ قوله: { هَلْ مِنْ خَالِق+ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ } قد تضمّن الدّعوة إلى النّظر في دليل الوحدانيّة و القدرة و الفضل. (22 : 113)
23 - فَاِذَا قُضِيَتِ الصَّلو"ةُ فَانْتَشِرُوا فِى الاَ_رْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. الجمعة : 10
ابن عبّاس: بالقلب و اللّسان. (471)
سعيد بن جُبَيْر: بالطّاعة. (الفَخْرالرّازيّ30 : 9)
مُجاهِد: لايكون من الذّاكرين كثيرً ا حتّى يذكره قائمًا و قاعدً او مضطجعًا. (الفَخْرالرّازيّ30 : 9)
مُقاتِل: باللّسان. (الفَخْرالرّازيّ30 : 9)
الطّبَريّ: و اذكروا اللهبالحمد له، و الشّكر على ما أنعم به عليكم من التّوفيق لأداء فرائضه. (12 : 97)
الطُّوسيّ: { وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرًا‘} يا محمّد على إحسانه، و بالشّكر على نعمه، و التّعظيم لصفاته.
(10 : 9)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالذّكر أعمّ من الذّكر اللّفظيّ، فيشمل ذكره تعالى قلبًا بالتّوجّه إليه باطنًا، و الفلاح: النّجاة من كلّ شقاء، و هو في المورد بالنّظر إلى ما تقدّم من حديث التّزكية و التّعليم، و ما في الآية التّالية من التّوبيخ و العتاب الشّديد، الزّكاة و العلم، و ذلك أنّ كثرة الذّكر يفيد رسوخ المعنى المذكور في النّفس و انتقاشه في الذّهن، فتنقطع به منابت الغفلة و يُورث التّقوى الدّينيّ الّذي هو مظنّة الفلاح، قال تعالى: { وَ اتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } آل عمران : 200. (19 : 274)
مكارم الشّيرازيّ :جملة: { وَ اذْكُرُوا اللهَ
كَثيرً ا‘} إشارة إلى ذكر الله تعالى الّذي وهب كلّ تلك البركات و النّعم للإنسان.
و قال بعضهم: إنّ الذّكر هنا يعني التّفكّر، كما جاء في الحديث: < تفكّر ساعة خير من عبادة سنة >.
و فسّرها آخرون بمعنى التّوجّه إلى الله تعالى في الكسب و المعاملات، و عدم الانحراف عن جادّة الحقّ و العدالة.
غير أ نّه من الواضح أنّ للآية مفهومًا واسعًا يشمل كلّ تلك المعاني، كما أ نّه من المسلّم أنّ روح الذّكر هو التّفكّر. و الذّكر الّذي لايكون مقرونًا بالتّفكّر لايزيد عن كونهلقلقة لسان، و أنّ الذّكر الممزوج بالتّفكّر هو سبب الفوز في جميع الحالات.
(18 : 308)
فضل الله: لايكون الذّكر مجرّد حالةٍ طارئةٍ في حياة الإنسان، في ما يمارسه من صلاة معيّنة في وقتها، أو من ذكر واجب أو مستحب في زمانٍ معيّن، بل يكون حالةً مستمرّةً يستشعرها الإنسان في قلبه و لسانه
و حياته، حتّى يكون حضور الله في حياته، هو الحضور الحيّ الّذي يشمل الكيان كلّه؛ بحيث لايرى شيئًا إلا و يرى الله معه، فتتماسك أقواله و أفعاله، و تتوازن خطواته، و يستقيم سبيله في آفاق الله. (22 : 218)
فَاذْكُرُونى~ - اَذْكُرْكُمْ
فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لى~ وَ لاتَكْفُرُون ِ.
البقرة : 152
رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) : من أطاع الله فقد ذكر الله و إن قلّت صلاته و صيامه و تلاوته القرآن، و من عصى الله فقد نسي الله و إن كثُرت صلاته و صيامه و تلاوته القرآن. (الواحديّ 1 : 234)
ابن عبّاس: { فَاذْكُرُونى ~} بالطّاعة { اَذْكُرْكُمْ } بالجنّة. و يقال:{ فَاذْكُرُونى~ } في الرّخاء { اَذْكُرْكُمْ } في الشّدّة. (21)
{ اذْكُرُونى~ } بطاعتي { اَذْكُرْكُمْ } بمعونتي.
(الثّعلبيّ 2 : 19)
سعيدبن جُبَيْر: {اذْكُرُونى~} بطاعتي {اَذْكُرْكُمْ} بمغفرتي. (الطّبَريّ 2 : 40)
الإمام الباقر ( علیه السلام ) : قال النّبىّ ( صلی الله علیه و اله ) : < إنّ الملك يُنزل الصّحيفة أوّ ل النّهار، و أوّ ل اللّيل يكتب فيها عمل ابن آدم، فأمِّلوا في أوّلها خيرً ا و في آخرها خيرً ا، فإنّ الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله، فإنّ الله يقول:
{ فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } (العيّاشيّ 1 : 167)
تسبيح فاطمة ( علیها السلام ) من ذكرالله الكثيرالّذي قال تعالى: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }. (العيّاشيّ 1 : 168)
السُّدّ يّ: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لايذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، و لايذكره كافر
إلا ذكره بعذاب. (135)
الرّبيع: إنّ الله ذاكرُ من ذكره، و زائدُ من شكره، و معذّب من كفره. (الطّبَريّ 2 : 40)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : ذكر الله لأهل الطّاعة أكبر من ذكرهم إيّاه، ألاترى أ نّه يقول: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }. (الكاشانيّ 1 : 184)
قال الله عزّوجلّ: يابن آدم اذْكُرني في ملإ أذكرك في ملإ خير من ملئِك. (الكاشانيّ 1 : 184)
فضيل بن عياض: { فَاذْكُرُونى ~} بطاعتي
{ اَذْكُرْكُمْ } بثوابي. (الثّعلبيّ 2 : 19)
نحوه الزّمَخْشَريّ (1 : 323)، و ابن عَطيّة (1 : 226)، و البَيْضاويّ (1 : 90)، و الكاشانيّ (1 : 184)، و شُبّر (1 : 162)، و مَغْنِيّة (1 : 238).
ابن عُيَيْنَة: بلغنا أنّ الله عزّ و جلّ قال: أعطيت عبادي مالو أعطيته جبرئيل و ميكائيل كنت قد أجزلت لهما، قلت: { اذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }، و قلت لموسى: قل للظّلمة: لايذكروني فإنّي أذكر من ذكرني، فإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم. (الثّعلبيّ 2 : 21)
ابن كيسان: { اذْكُرُونى }~ بالشّكر {اَذْكُرْكُمْ } بالزّيادة. (الثّعلبيّ 2 : 19)
الطّبَريّ: يعني تعالى ذكره بذلك: فاذكروني أيّها المؤمنون بطاعتكم إيّاي فيما آمركم به و فيما أنهاكم عنه، أذكركم برحمتي إيّاكم و مغفرتي لكم. (2 : 40)
الزّجّاج: أي فاذكروني بالشّكر و الإخلاص كما أرسلنا فيكم.
فإن قال قائل: فكيفيكون جواب: { كَمَا اَرْسَلْنَا} ( (1))
{فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }؟
فالجواب هاهنا إنّما يصلح أن يكون جوابين، لأنّ قوله: { فَاذْكُرُونى ~} أمر، و قوله: { اَذْكُرْكُمْ } جزاء
{ اذْكُرُونى~ }، و المعنى إن تذكروني أذكركم.
و معنى الآية: أ نّها خطاب لمشركي العرب، فخاطبهم الله عزّو جلّ بما دلّهم على إثبات رسالة النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، فقال:كما أرسلنا فيكم محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) و هو رجل منكم أُمّيّ، تعلمون أ نّه لم يَتْلُ كتا بًا قبل رسالته و لابعدها إلا بما أُوحي إليه، و إنّكم كنتم أهل جاهليّة لاتعلمون الحكمة و لاأخبار الأنبياء، و لاآباءهم و لاأقاصيصهم فأرسل إليكم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فأنبأكم بأخبار الأنبياء، و بما كان من أخبارهم مع أُممهم،
لايدفع ما أخبر به أهل الكتاب، فكما أنعمت عليكم بإرساله فاذكروني بتوحيدي و تصديقه (صلی الله علیه و آله) ،
{ وَ اشْكُرُوا لى~ } أذكركم برحمتي و مغفرتي و الثّناء عليكم. (1 : 227)
1) في الآية: 151 {كَمَا اَرْسَلْنَا فيكُمْ &رَسُولا^ مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَا"تِنَا وَيُزَكّيك-ُمْ &وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } .
أبومسلم الأصفهانيّ: { اذْكُرُونى ~} بالدّعاء، { اَذْكُرْكُمْ }بالإجابة و الإحسان، و هو بمنزلة قوله: { ادْعُونى~ اَسْتَجِبْ لَكُمْ } المؤمن : 60. أمر الخلق بأن يذكروه راغبين راهبين، و راجين خائفين، و يُخلصوا الذّكر له عن الشّركاء، فإذا هم ذكروهبالإخلاص في عبادته و ربوبيّته ذكرهم بالإحسان و الرّحمة و النّعمة في العاجلة و الآجلة. (الفَخْرالرّازيّ 4 : 162)
فاذكروني في الرّخاء بالطّاعة و الدّعاء، أذكركم في البلاء بالعطيّة و النّعماء. (أبوحَيّان 1 : 446)
الثّعلبيّ:...و قيل: اذكروني بالتّوحيد و الإيمان، أذكركم بالجنّات و الدّرجات، بيانه: { وَ بَشِّرِ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اَنَّ لَهُمْ جَنَّات+ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَ_ نْهَارُ...} البقرة : 25.
و قيل: اذكروني على ظهر الأرض، أذكركم في بطنها.
قال الآصفيّ: رأيت أعرابيًّا واقفًا يوم عرفة بالموقف، و هو يقول: ضجّت إليك الأصوات بضروب اللّغات يسألونك الحاجات، و حاجتي إليك أن تذكرني عند البلى إذا نسيني أهل الدّنيا.
و قيل: أذكروني بالطّاعات أذكركم بالمعافاة.
و دليله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنثى" وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيوةً طَيِّ-بَةً } النّحل : 97.
و قيل: أُذكروني في الخلاء و الملاء أذكركم في الجلاء و الملإ. بيانه ما روي في بعض الكتب أنّ الله قال: < أنا عند من عبدني،فليظنّ بي ما شاء، و أنا معه إذا ذكرني، فمن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، و من ذكرني في الملإ ذكرتُه في ملإ خير منه، و من تقربّ إليّ شبرًا تقرّبتُ له ذراعًا، و من تقرّب إليّ ذراعًا،تقرّبت إليه باعًا، و من أتاني مشيًا أتيته هَرْوَلة، و من أتاني بقراب الأرض فضّة أتيته بمثلها مغفرةً بعدأن لايُشرك بي شيئًا >.
و قيل: أُذكروني في النّعمة و الرّخاء أذكركم في الشّدّة و البلاء. بيانه قوله: { فَلَوْ لا اَ نَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحينَ‘* لَلَبِثَ فى~ بَطْنِهِ اِلى" يَوْمِ يُبْعَثُونَ } الصّافّات : 143 ، 144.
قال سلمان الفارسيّ: إنّ العبد إذا كان له دُعاء في السّرّ؛ فإذا أُنزل به البلاء قالت الملائكة : عبدك نزل به البلاء فيشفعون له فيُنجيه الله، فإذا لم يكن له دُعاء قالوا: الآن فلاتشفعون له. بيانه لفظة فرعون: { ا"لْ-نَ = وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} يونس : 91.
و قيل: أُذكروني بالتّسليم و التّفويض أذكركم بأصلح الأختبار. بيانه: { وَ مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } الطّلاق : 3.
و قيل : أُذكروني بالشّوق و المحبّة أذكركم بالوصل و القربة.
و قيل: أُذكروني بالحمد و الثّناء أذكركم بالجزاء.
و قيل: أُذكروني بالأوبة أذكركم بغفران الحوبة.
و قيل: أُذكروني بالدّعاء أذكركم بالعطاء.
أُذكروني بالسّؤال أذكركم بالنّوال.
أُذكروني بلاغفلة أذكركم بلامهلة.
أُذكروني بالنّدم أذكركم بالكرم.
أُذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة.
أُذكروني بالإرادة أذكركم بالإفادة.
أُذكروني بالتّنصّل أذكركم بالتّفضّل.
أُذكروني بالإخلاص أذكركم بالخلاص.
أُذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب.
أُذكروني بلانسيان أذكركم بالأمان.أُذكروني بالافتقار أذكركم بالاقتدار.
أُذكروني بالإعدام و الاستغفار أذكركم بالرّحمة و الاغتفار.
أُذكروني بالأيمان أذكركم بالجنان.
أُذكروني بالإسلام أذكركم بالإكرام.
أُذكروني بالقلب أذكركم برفع التّعجّب.
أُذكروني ذكرً ا فانيًا أذكركم ذكرً ا باقيًا.
أُذكروني بالابتهال أذكركم بالإفضال.
أُذكروني بالظّلّ أذكركم بعفو الزّلَل.
أُذكروني بالاعتراف أذكركم بمحو الاقتراف.
أُذكروني بصفاء السّرّ أذكركم بخالص البرّ.
أُذكروني بالصّدق أذكركم بالرّفق.
أُذكروني بالصّفو أذكركم بالعفو.
أُذكروني بالتّعظيم أذكركم بالتّكريم.
أُذكروني بالتّكبير أذكركم بالتّطهير.
أُذكروني بالتّمجيد أذكركم بالمزيد.
أُذكروني بالمناجاة أذكركم بالنّجاة.
أُذكروني بترك الجفاء أذكركم بحفظ الوفاء.
أُذكروني بترك الخطإ أذكركم بحفظ الوفاء.
أُذكروني بالجهد بالخلقة أذكركم بإتمام النّعمة.
أُذكروني من حيث أنتم أذكركم من حيث أنا، ولذكر الله أكبر.[إلى أن قال:]
و قال أبوعثمان النّهديّ: إنّي لأعلم حين يذكرني ربّي عزّ و جلّ، قيل: كيف ذلك؟ قال: إنّ الله عزّ و جلّ قال: { اذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } و إذا ذكرت الله تعالى ذكرني. (2 : 19)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 104)الماوَرْديّ: فيه تأويلان:
أحدهما:اذكروني بالشّكر أذكركم بالنّعمة.
و الثّاني: اذكروني بالقبول أذكركم بالجزاء.
(1 : 208)
الطُّوسيّ: الذّكر المأمور به في الآية، و الموعد به، قيل: فيه أربعة أقوال:
أحدها:[قول سعيد بن جُبَيْر].
الثّاني: {اذْكُرُونى ~} بالشّكر { اَذْكُرْكُمْ } بالثّواب.
الثّالث: { اذْكُرُونى ~} بالدّعاء {اَذْكُرْكُمْ } بالإجابة.
الرّ ابع: { اذْكُرُونى ~} بالثّناء بالنّعمة { اَذْكُرْكُمْ } بالثّناء بالطّاعة. (2 : 31)
القُشَيْريّ: الذّكر استغراق الذّاكر في شهود المذكور، ثمّ استهلاكه في وجود المذكور، حتّى لا يبقى منك أثر يُذكَر، فيقال: قد كان مرّةً فلان.
{ فَاذْكُرُونى اَذْكُرْكُمْ }، أي كونوا مستهلكين في وجودنا، نذكركم بعد فنائكم عنكم ، قال الله تعالى:
{ اِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذ "لِكَ مُحْسِنينَ ‘} الذّاريات : 16،
كانوا وقتًا و لكنّهم بانوا دائمًا. [ثمّ استشهد بشعر]
و طريقة أهل العبارة { فَاذْكُرُونى~ } بالموافقات { اَذْكُرْكُمْ } بالكرامات.
و طريقة أهل الإشارة: { فَاذْكُرُونى~ } بترك كلّ حظّ { اَذْكُرْكُمْ } بأن أُقيمكم بحقّي بعد فنائكم عنكم.
{ فَاذْكُرُونى~ } مكتفين بي عن عطائي و إفضالي { اَذْكُرْكُمْ } راضيًا بكم دون أفعالكم.{ فَاذْكُرُونى~ } بذكري لكم ما تذكرون، و لولا سابق ذكري لما كان لاحِقُ ذكركم.
{ فَاذْكُرُونى~ } بقطع العلائق { اَذْكُرْكُمْ } بنعوت الحقائق.
و يقال: اذكرني لكلّ من لَقِيتَه أذكرك لمن خاطَبتُه، « فمن ذكرني في مَلإ ذكرتُه في ملإ خيرٍ منهم ». [إلى أن قال:]
و يقال: { فَاذْكُرُونى~} بالتّذلّل {اَذْكُرْكُمْ } بالتّفضّل.
{ فَاذْكُرُونى~} بالانكسار {اَذْكُرْكُمْ } بالمبار.
{ فَاذْكُرُونى~} باللّسان { اَذْكُرْكُمْ } بالجِنان.
{ فَاذْكُرُونى~ } بقلوبكم { اَذْكُرْكُمْ } بتحقيق مطلوبكم.
{ فَاذْكُرُونى~~ } على الباب من حيث الخدمة
{ اَذْكُرْكُمْ } بالإيجاب على بساط القربة بإكمال النّعمة.
{ فَاذْكُرُونى } بتصفية السّرّ { اَذْكُرْكُمْ } بتوفية البرِّ.
{ فَاذْكُرُونى~ } بالجهد و العناء { اَذْكُرْكُمْ } بالجود والعطاء.
{ فَاذْكُرُونى ~} بوصف السّلامة { اَذْكُرْكُمْ } يوم القيامة يوم لاتنفع النّدامة.{ فَاذْكُرُونى~ } بالرّهبة
{ اَذْكُرْكُمْ } بتحقيق الرّغبة. (1 : 149)
الطَّبْرِِسيّ:...و قيل: اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها، و قد جاء في الدّعاء: اذكروني عند البلاء إذا نسيني النّاسون من الوَرَى.
و قيل: اذكروني في الدّنيا أذكركم في العقبى.
و قيل: اذكروني في النّعمة و الرّخاء أذكركم في الشّدّة و البلاء، وبيانه قوله سبحانه: { فَلَوْ لا اَ نَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحينَ‘ *لَلَبِثَ فى~ بَطْنِهِ اِلى" يَوْمِ يُبْعَثُونَ } الصّافّات : 143 ، 144.
في الخبر تعرف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشّدّة.
و قيل: اذكروني بالدّعاء أذكركم بالإجابة، بيانه: قوله: { ادْعُونى~ اَسْتَجِبْ لَكُمْ } المؤمن : 60. (1 : 234)
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أنّ الله تعالى كلّفنا في هذه الآية بأمرين: الذّكر، و الشّكر، أمّا الذّكر فقد يكون باللّسان، و قد يكون بالقلب، و قد يكون بالجوارح، فذكرهم إيّاه باللّسان أن يحمدوه و يسبّحوه و يمجّدوه و يقرأُوا كتابه.
و ذكرهم إيّاه بقلوبهم على ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يتفكّروا في الدّ لائل الدّالّة على ذاته و صفاته، و يتفكّروا في الجواب عن الشّبهة القادحة في تلك الدّ لائل.
و ثانيها: أن يتفكّروا في الدّ لائل الدّ الّة على كيفيّة تكاليفه و أحكامه و أوامره و نواهيه و وعده و وعيده، فإذا عرفوا كيفيّة التّكليف و عرفوا ما في الفعل من
الوعد و في التّرك من الوعيد سهُل فعله عليهم.
و ثالثها: أن يتفكّروا في أسرار مخلوقات الله تعالى حتّى تصير كلّ ذرّة من ذرّ ات المخلوقات كالمرآة المجلوّة المحاذية لعالم القدس، فإذا نظر العبد إليها انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال، و هذا المقام مقام لانهاية له.
أمّا ذكرهم إيّاه تعالى بجوارحهم، فهو أن تكون جوارحهم مستغرقة فيالأعمال الّتي أُمروا بها،
و خالية عن الأعمال الّتي نُهوا عنها. و على هذا الوجه سمّى الله تعالى الصّلاة ذكرً ا بقوله: { فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ} الجمعة : 9، فصار الأمر بقوله: { اذْكُرُونى~ } متضمّنًا جميع الطّاعات، فلهذا روي عن سعيد بن جُبَيْر أ نّه قال:{ اذْكُرُونى~ } بطاعتي، فأجمله حتّى يدخل الكلّ فيه.
أمّا قوله: {فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ} فلابدّ من حمله على ما يليق بالموضع، و الّذي له تعلّق بذلك الثّواب و المدح، و إظهار الرّضا و الإكرام، و إيجاب المنزلة، و كلّ ذلك داخل تحت قوله: { اَذْكُرْكُمْ }.
ثمّ للنّاس في هذه الآية عبارات:
الأُولى: { فَاذْكُرُونى ~} بطاعتي، { اَذْكُرْكُمْ } برحمتي.
الثّاني: [قول أبي مسلم]
الثّالثة: اذكروني بالثّناء و الطّاعة، أذكركم بالثّناء و النّعمة.
الرّ ابعة: اذكروني في الدّنيا، أذكركم في الآخرة.
الخامسة : اذكروني في الخلوات ، أذكركم في الفلوات.
السّادسة: اذكروني في الرّخاء، أذكركم في البلاء.
السّابعة: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمعونتي.
الثّامنة: اذكروني بمجاهدتي، أذكركم بهدايتي.
التّاسعة: اذكروني بالصّدق و الإخلاص، أذكركم بالخلاص و مزيد الاختصاص.
العاشرة: اذكرونيبالرّبوبيّة في الفاتحة، أذكركم بالرّحمة و العبوديّة في الخاتمة. (4 : 161)
نحوه النَّيسابوريّ. (2 : 30)
ابن عَرَبيّ: { فَاذْكُرُونى~ } بالإجابة، و الطّاعة، و الإرادة، { اَذْكُرْكُمْ } بالمزيد، و التّوالي للسّلوك، و إفاضة نور اليقين. (1 : 98)
القُرطُبيّ: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } أمرٌ و جوابه، و فيه معنى المجازاة، فلذلك جُزم. و أصل الذّكر التّنبّه بالقلب للمذكور و التّيقّظ له. و سمّي الذّكر باللّسان ذكرً ا، لأ نّه دلالة على الذّكر القلبيّ، غير أ نّه لمّا كثر إطلاق الذّكر على القول اللّسانيّ صار هو السّابق للفهم. [ثمّ نقل بعض الأقوال في الآية] (2 : 171)
النّسَفيّ: { فَاذْكُرُونى~ } بالمعذرة { اَذْكُرْكُمْ } بالمغفرة، أو بالثّناء و العطاء، أو بالسّؤال و النّوال، أو بالتّوبة و عفو الحَوْبة، أو بالإخلاص و الخلاص، أو بالمناجاة و النّجاة. (1 : 84)
أبوحَيّان:...و قيل: هو على حذف مضاف، أي اذكروا نعمتي أذكركم بالزّيادة. و قد جاء التّصريح بالنّعمة في قوله: { اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ...}.البقرة : 47.
و قيل: الذّكر باللّسان و بالقلب عند الأوامر
و النّواهي.
و قيل: اذكروني بتوحيدي و تصديق نبيّ-ي. [ثمّ قال نحو الثّعلبيّ و أضاف:]
و قالوا: الذّكر هو تنبيه القلب للمذكور و التّيقّظ له، و أُطلق على اللّسان لدلالته على ذلك. و لم-ّا كثر إطلاقه عليه، صار هو السّابق إلىالفهم.
فالذّكر باللّسان سرّيّ و جهريّ، و الذّكربالقلب دائم و متحلّل، و بهما أيضًا دائم و متحلّل.
فباللّسان ذكر عامّة المؤمنين، و هو أدنى مراتب الذّكر، و قد سمّاه رسول الله(صلی الله علیه و آله) ذكرً ا ...
و بالقلب هو ذكر العارفين و خواصّ المؤمنين، و قد سمّاه النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ذكرً ا، و معناه استقرار الذّكر فيه حتّى لايخطر فيه غير المذكور. [ثمّ استشهد بشعر]
و بهما هو ذكر خواصّ المؤمنين، و هذه ثلاث المقامات، أدومها أفضلها، انتهى. و قد طال بنا الكلام في هذه الجملة، و تركنا أشياء ممّا ذكره النّاس. و هذه التّقييدات و التّفسيرات الّتي فُسّر بها الذّكران، لا يدلّ اللّفظ على شيء منها، و ينبغي أن يُحمل ذلك من المفسّرين له على سبيل التّمثيل، و جواز أن يكون المراد.
و أمّا دلالة اللّفظ فهي طلب مطلق الذّكر، و الّذي يتبادر إليه الذّهن هو الذّكراللّسانيّ. و الذّكر اللّسانيّ لايكون ذكر لفظ الجلالة مفردً ا من غير إسناد، بل لابدّ من إسناد، و أولاها الأذكار المرويّة في الآثار، و المشار إليها في القرآن. و قد جاء التّرغيب في ذكر جملة منها، و الوعد على ذكرها بالثّواب الجزيل.
و تلك الأذكارتتضمّن: الثّناء على الله، و الحمد له،
و المدح لجلاله، و التماس الخير من عنده. فعبّر عن ذلك بالذّكر، و أمر العبد به، فكأ نّه قيل: عظّمواالله، و أثنوا عليه بالألفاظ الدّ الّة على ذلك. و سمّى الثّواب المترتّب على ذلك ذكرً ا، فقال: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } على سبيل المقابلة، لما كان نتيجة الذّكر و ناشئًا عنه سمّاه ذكرً ا. (1 : 445)
أبوالسُّعود: { فَاذْكُرُونى~ } الفاء للدّ لالة على ترتّب الأمر على ما قبله من موجباته، أي فاذكروني بالطّاعة { اَذْكُرْكُمْ } بالثّواب،و هو تحريض على الذّكر مع الإشعار بما يوجبه.
(1 : 219)
البُرُوسَويّ: { فَاذْكُرُونى~ } بالطّاعة، لقوله ( علیه السلام ) : « من أطاع الله فقد ذكر الله و إن قلّت صلاته و صيامه و قراءته القرآن، و من عصى الله فقد نسى الله و إن كثرت صلاته و قراءته القرآن >. { اَذْكُرْكُمْ } بالثّواب و اللّطف و الإحسان و إفاضة الخير و فتح أبواب السّعادات. و أطلق على هذا المعنى الذّكر الّذي هو إدراك مسبوق بالنّسيان - و الله تعالى منزّه عن النّسيان -
بطريق المجاز و المشاكلة، لوقوعه في صحبة ذكر العبد. (1 : 255)
الآلوسيّ: [نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
قال أهل الحقيقة: حقيقة ذكر الله تعالى أن ينسى كلّ شيء سواه.{ اَذْكُرْكُمْ } أي أُجازكم بالثّواب
و عبّر عن ذلك بالذّكر للمشاكلة، و لأ نّه نتيجته و منشؤه. و في الصّحيحين: < من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي و من ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير
من ملثه . » ( 2 :19 )
رشيد رضا: { فَاذْكُرُونى} في قلوبكم بماشرعت من أمر القبلة، للفوائد الثّلاث الّتي تقدّم شرحها، و بما أتممت عليكم من النّعمة بإرسال رسول منكم يُعلّمكم و يُزكّيكم ، وبكلّ ما أنعمت عليكم من ثمرات ذلك، و لا تنسوا أنّني أنا المتفضّل بإفاضة هذه النّعم عليكم.
{ اَذْكُرُكُمْ} بإدامتها و تمكينها و الزّيادة عليها من النّصر و السّلطان، و غير ذلك من أسباب السّعادة،
و اذكروني بألسنتكم بأسمائي الحُسنى، و التّحدّث بنعمي الّتي لا ُتحصى، و الثّناء عليّ بها سِرًّا و جهرًا ، أذكركم في المَلإ الأعلى برضائي عنكم و قربي منكم. ففي الصّحيحين عن أبي هريرة قال رسول(صلی الله علیه و آله) : <يقول الله عزّ وجلّ: أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه، إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، و إذا ذكرني في مَلإ ذكرته في مَلإ خير منه، و إن تقرّب إلي شبرًا تقرّبت إليه ذراعًا> إلى آخر الحديث .
و قال الأُستاذ الإمام: هذه الكلمة من الله تعالى كبيرة جدًّا، كأ نّه يقول: إنّني أُعاملكم بما تعاملونني به،
و هو الرّب و نحن العبيد، و هو الغنيّ عنّا و نحن الفقراء إليه، أي و هذه أفضل تربية من الله تعالى لعباده، إذا ذكروه ذكرهم بإدامة النّعمة و الفضل، و إذا نسوه نسيهم و عاقبهم بمقتضى العدل. (2: 31)
المَراغيّ: أي اذكروني بالطّاعة بألسنتكم بالحمد و التّسبيح، و قراءة كتابي الّذي أنزلته على عبدي، و بقلوبكم بالفكر في الأدلّة الّتي نصبتها في الكون لتكون علامة على عظمتي، وبرهانًا على قدرتي و وحدانيّتي، و بجوارحكم بالقيام بما أمرتكم به،
و اجتنابكم ما نهيتكم عنه، أُجازكم بالثّواب
و الإحسان و إفاضة الخير و فتح أبواب السّعادة،
و دوام النّصر و السّلطان. [إلى أن قال:]
و هذه أفضل تربية من الله لعباده، إذا ذكروه ذكرهم بإدامة النّعمة و الفضل، و إذا نسوه نسيهم و عاقبهم بمقتضى العدل. (2 : 20)
سيّد قطب: يا للتّفضُّل الجليل الودود! الله جلّ جلاله يجعل ذكره لهؤلاء العبيد، مكافئًا لذكرهم له في عالمهم الصّغير. إنّ العبيد حين يذكرون ربّهم يذكرونه في هذه الأرض الصّغيرة، و هم أصغر من أرضهم الصّغيرة! و الله حين يذكرهم يذكرهم في هذا الكون الكبير، و هو الله العليّ الكبير، أيّ تفضّل، و أيّ كرم، و أيّ فيض في السّماحة و الجود!
{ فَاذْكُرُونى~اَذْكُرْكُمْ} إنّه الفضل الّذي لا يُفيضه إلا الله الّذي لا خازن لخزائنه، و لا حاسب لعطاياه. الفضل الفائض من ذاته تعالى بلا سبب و لا موجب إلا أ نّه هكذا هو سبحانه، فيّاض العطاء.
و في الصّحيح: يقول الله تعالى: « مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، و مَن ذكرني في مَلإ ذكرته في مَلإ خير منه».
و في الصّحيح أيضًا: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) ، قال الله عزّ و جلّ : «يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك، ذكرتك في نفسي، و إن ذكرتني في ملإ، ذكرتك في ملإ من الملائكة - أو قال في ملإ خير منه - و إن دنوت منّي
شبرًا، دنوت منك ذراعًا، و إن دنوت منّي ذراعًا، دنوتمنك باعًا، و إن أتيتني تمشي، أتيتك هَرْوَلة>.إنّه ذلك الفضل الّذي لا يصفه لفظ و لا يُعبِّر عن شكره الحقّ إلا سجود القلب.
و ذكر الله ليس لفظًا باللّسان، إنّما هو انفعال القلب معه أو بدونه، و الشّعور بالله و وجوده، و التّأثُّر بهذا الشّعور تأثّرًا ينتهي إلى الطّاعة في حدّه الأدنى، و إلى رؤية الله وحده، و لا شيء غيره لمن يهبه الله الوصول و يُذيقه حلاوة اللّقاء. (1: 139)
ابن عاشور: قوله:{ فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } فعلان مشتقّان من الذّكر بكسر الذّال و من الذُّكر بضمّها،
و الكلّ مأمور به، لأ نّنا مأمورون بتذكّر الله تعالى عند الإقدام على الأفعال، لنذكر أوامره و نواهيه، قال تعالى: { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } آل عمران : 135. [إلى أن قال:]
و الذّكر في قوله: { اَذْكُرْكُمْ } يجيء على المعنيين، و لابدّ من تقدير في قوله: { فَاذْكُرُونى ~} على الوجهين، لأنّ الذّكر لايتعلّق بذات الله تعالى، فالتّقدير: اذكروا عظمتي و صفاتي و ثنائي و ما ترتّب عليها من الأمر و النّهي، أو اذكروا نعمي و محامدي، و هو تقدير من دلالة الاقتضاء. و أمّا { اَذْكُرْكُمْ } فهو مجاز، أي أُعاملكم معاملة من ليس بمغفول عنه، بزيادة النّعم و النّصر و العناية في الدّنيا، و بالثّواب و رفع الدّرجات في الآخرة، أو أخلق ما يفهم منه النّاس في الملإ الأعلى و في الأرض فضلكم والرّضى عنكم، نحو
قوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ } آل عمران : 110، و حسن مصيركم في الآخرة، لأنّ الذّكر بمعنييه الحقيقيّين مستحيل على الله تعالى. ثمّ إنّ تعديته للمفعول أيضًا على طريق دلالة الاقتضاء؛ إذ ليس المراد تذكّر الذّوات و لاذكر أسمائها، بل المراد تذكّر ما ينفعهم إذا وصل إليهم و ذكر فضائلهم. (2 : 49)
الطَّباطَبائيّ: إنّ الذّكر ربّما قابل الغفلة، كقوله تعالى: { وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } الكهف : 28، و هي انتفاء العلم بالعلم، مع وجود أصل العلم، فالذّكر خلافه، و هو العلم بالعلم، و ربّما قابل النّسيان، و هو زوال صورة العلم عن خزانة الذّهن، فالذّكر خلافه، و منه قوله تعالى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘...}، الكهف : 24.و هو حينئذ كالنّسيان معنًى ذو آثار و خواصّ تتفرّع عليه، و لذلك ربّما أُطلق الذّكر كالنّسيان في موارد تتحقّق فيها آثارهما و إن لم تتحقّق أنفسهما، فإنّك إذا لم تنصر صديقك و أنت تعلم حاجته إلى نصرك فقد نسيته، و الحال أ نّك تذكره، و كذلك الذّكر.
و الظّاهر أنّ إطلاق الذّكر على الذّكر اللّفظيّ من هذا القبيل، فإنّ التّكلّم عن الشّيء من آثار ذكره قلبًا، قال تعالى: { قُلْ سَاَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرً ا } الكهف : 83 ، و نظائره كثيرة، و لو كان الذّكر اللّفظيّ أيضًا ذكرًا حقيقة، فهو من مراتب الذّكر، لأ نّه مقصور عليه
و منحصر فيه.
و بالجملة: الذّكر له مراتب، كما قال تعالى: { اَ لا بِذِكْ-رِ اللهِ تَطْ-مَئِنُّالْقُ-لُوبُ } الرّعد : 28، و قال:
{ وَ اذْ كُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَ-ةً& وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ } الأعراف : 205، و قال تعالى:
{ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَ كُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا } البقرة : 200، فالشّدّة إنّما يتّصف به المعنى دون اللّفظ، و قال تعالى: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘ وَ قُلْ عَسى اَنْ يَهْدِيَنِ رَبّى~ لاَقْرَبَ مِنْ هذَا رَشَدً ا } الكهف : 24، و ذيل هذه الآية تدلّ على الأمر برجاء ما هو أعلى منزلة ممّا هو فيه، فيؤول المعنى إلى أ نّك إذا تنزّ لت من مرتبة من ذكره إلى مرتبة هي دونها، و هو النّسيان، فاذكر ربّك و ارْجُ بذلك ما هو أقرب طريقًا و أعلى منزلة، فينتج أنّ الذّكر القلبيّ ذو مراتب في نفسه، و بذلك يتبيّن صحّة قول القائل: إنّ الذّكر حضور المعنى عند النّفس، فإنّ الحضور ذو مراتب.
و لو كان لقوله تعالى: {فَاذْكُرُونى~ } - و هو فعل متعلّق بياء المتكلّم - حقيقة من دون تجوّز، أفاد ذلك أنّ للإنسان سنخًا آخر من العلم غير هذا العلم المعهود عندنا، الّذي هو حصول صورة المعلوم و مفهومه عند العالم؛ إذ كلّما فُرض من هذا القبيل فهو تحديد
و توصيف للمعلوم من العالم، و قد تقدّست ساحته سبحانه عن توصيف الواصفين، قال تعالى: { سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * اِلا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصينَ‘ } الصّافّات : 160، و قال: { وَ لايُحيطُونَ& بِهِ عِلْمًا } طه" : 110.
(1 : 339)
مكارم الشّيرازيّ :واضح أنّ عبارة
{ فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } لاتشير إلى معنى عاطفيّ بين الله و عباده، كما يقول النّاس لبعضهم ذلك. بل تُشير إلى أصل تربويّ و تكوينيّ، أي اذكروني اذكروا الذّات المقدّسة الّتي هي معدن الخيرات و الحسنات و المبرّات، و لتطهر أرواحكم و أنفسكم، و تكون قابلة لشمول الرّحمة الإلهيّة. ذكركم لهذه الذّات المقدّسة يجعل تحرّككم أكثر إخلاصًا و مضاءً و قوّة و اتّحادً ا.
[إلى أن قال:]
بحثان:
1 - أقوال المفسّرين في تفسير { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }: للمفسّرين آراء متنوّعة في تفسير هذه الآية، و في بيان كيفيّة ذكر العبد و ذكر الله. [ثمّ نقل كلام الفَخْرالرّازي في ذلك و أضاف:]
كلّ واحدة من التّفاسير المذكورة، هي طبعًا مظهر من مظاهر المعنى الواسع للآية. و لاتقتصر هذه المظاهر على ما سبق، فيشمل المعنى أيضًا: أُذكروني
« بالشّكر » لأذكركم « بزيادة النّعمة »، كما ورد في قوله سبحانه: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزيدَ ‘نَّكُمْ } إبراهيم : 7.
كلّ ذكر لله - كما قلنا - له أثر تربويّ في وجود الإنسان؛ إذ يجعل روحه مستعدّة لنزول بركات جديدة متناسبة مع طريقة الذّكر.
2 - المقصود من ذكر الله:
من المؤكّد أنّ ذكر الله ليس بتحريك اللّسان فقط، بل اللّسان ترجمان القلب، الهدف هو التّوجّه بكلّ الوجود إلى ذات البارئ سبحانه، ذلك التّوجّه الّذي يصون الإنسان من الذّنب ويدعوه إلى الطّاعة.
و من هنا ورد في أحاديث عديدة عن المعصومين: أنّ ذكر الله ليس باللّسان فحسب، و من ذلك حديث
عن الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) يوصي به عليًّا قائلا^: « ثلاث
لاتُطيقُها‘ هذِهِ الأُمّة: المُو اساة لِلأخِ فى~ مالِهِ، و إِنصاف النّاسِ مِن نفسِهِ، و ذكر اللهِ على كلّ حالِ، و ليس هو سبحان اللهِ و الحمد للهِ و لاإله إلا الله و الله أكبَر، و لكِن إِذا وَرَد على ما يَحرُم عليه خاف الله تعالى عنده
و تَرَكه ».
على أيّة حال، لاينبغي أن نغفل عن الرّوعة في هذا الاقتران، الله سبحانه على عظمته و جلاله
و جبروته يقرن ذكره بذكر عبده الضّعيف المحدود الصّغير، إنّه تكريم ما بعده تكريم للإنسان.
(1 : 378)
فضل الله: { فَاذْكُرُونى~ } في كلّ ما يفتح عقولكم و قلوبكم على معنى الأُلوهيّة و الرّبوبيّة في ذات الله، ليدفعكم ذلك إلى الوعي العميق للحضور الشّامل لله في كلّ حياتكم العقليّة في معنى الفكر، و في حياتكم العمليّة في خطّ الواقع، لتذكروا كلّ صفاته العُليا،
و أسمائه الحسنى، و نعمه الوافرة، و آياته الكثيرة،
و لتتحرّكوا في اتّجاهه في كلّ موقع و موقف، فهو الذّكر الّذي يُخرجكم من الغفلة و يفتح لكم أبواب المعرفة، لتعيشوا معه في عالم الشّهود، من خلال الوعي الرّوحيّ المنطلق من عالم الغيب، و هو الذّكر الّذي يجعل الإنسان قريبًا إلى الله بروحه و جسده، ليكون الله معه في كلّ حال، وليراه مع كلّ شيءو خلف كلّ شيء.{ اَذْكُرْكُمْ } بالرّحمة و النّعمة و المغفرة
و الرّضوان، ما يجعلكم تحت رعايتي بشكل مباشر أو غير مباشر. [إلى أن قال:]
و ليس معنى التّأكيد للجانب العمليّ للذّكر، هو التّهوين من الجانب الآخر الّذي يتمثّل في الذّكر باللّسان، في كلمات التّسبيح و التّحميد و التّهليل
و الاستغفار، بل قد يكون هذا مقدّمة لذاك، لأنّ الاستمرار في ذكر آلاء الله و نعمائه و عظمته يخلق لدى الإنسان حالةً رائعة منفتحةً على الله، حتّى ليحسّ به في كلّ شؤون حياته، ممّا يؤدّي به إلى الإحساس بضرورة طاعته في كلّ شيء.
و في ضوء ذلك كلّه، نفهم أنّ المقابلة بين ذكر الله لعبده و بين ذكر العبد لله، تُعطينا الفكرة الإسلاميّة الّتي تُوحي للعبد بأنّ استحقاقه لرعاية الله له بنعمه
و ألطافه، مشروط بانضباطه العمليّ أمام أوامره
و نواهيه، كما هي الحال في ميثاق الله لعباده، و عهد العباد أمام ربّهم في قوله تعالى: { يَا بَنى~ اِسْرَايلَ~ =اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ اَوْفُوا بِعَهْدى‘ اُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ اِيَّاىَ فَارْهَبُون ِ} البقرة : 40.
و إنّنا نشعر في هذا التّأكيد على ذكر الله في الكلمة و الموقف، بأنّ حركة الإيمان في داخل نفس المؤمن و حياته، تحتاج إلى الارتباط العميق بالله، ليكون للإيمان أصالته في نفسه، فتتركّز القاعدة على أساسه، و تنطلق الأعماق من خلاله، بعفويّةو بساطة و وعي.
(3 : 96)
وَ اذْكُرْنَ مَا يُتْلى فى~ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ
وَ الْحِكْمَةِ اِنَّ اللهَ كَانَ لَطيفًا‘ خَبيرً ا‘. الأحزاب : 34
ابن عبّاس: و احْفَظْن. (353)
ابن عاشور: فعل { اذْكُرْنَ } يجوز أن يكون من الذُّكر بضمّ الذّال و هو التّذكّر. و هذه كلمة جامعة تشمل المعنى الصّريح منه، و هو أن لاينْسَيْن ما جاء في القرآن، و لايغْفَلن عن العمل به، و يشمل المعنى الكنائيّ و هو أن يراد مراعاة العمل بما يُتلى في بيوتهنّ ممّا ينزل فيها، و ما يقرأه النّبيّ(صلی الله علیه و آله) فيها، و ما يُبيّن فيها من الدّين، و يشمل معنًى كنائيًّا ثانيًا، و هو تذكّر تلك النّعمة العظيمة إن كانت بيوتهنّ موقع تلاوة القرآن.
و يجوز أن يكون من الذّكر بكسر الذّال، و هو إجراء الكلام على اللّسان، أي بلّغْنَه للنّاس بأن يقرأن القرآن و يُبلّغن أقوال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) و سيرته. و فيه كناية عن العمل به. (21 : 249)
الذَّاكِرينَ‘ - الذَّاكِرَاتِ
1 - وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ ذ "لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘.
هود : 114
ابن عبّاس: توبة للتّائبين، و يقال: كفّارات لذنوب التّائبين. نزلت في شأن رجل تمّار يقال له : أبواليسير بن عمرو. (192)
الكَلْبيّ: توبة للتّائبين. (الماوَرْديّ 2 : 509)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: هذا الّذي أوعدت عليه من الرّكون إلى الظّلم، و تهدّدت فيه، والّذي وعدت فيه من إقامة الصّلوات اللّواتي يُذْهبن السّيّئات ، وتذكرة ذكّرت بها قومًا يَذْكُرون وعد الله، فيرجُون ثوابه و وعيده، فيخافون عقابه، لامَن قد طبع على قلبه ، فلايجيب داعيًا، و لايسمع زاجرً ا.
و ذكر أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل نالَ من غير زوجته و لاملك يمينه بعض ما يحرم عليه، فتاب من ذنبه ذلك. (7 : 131)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:أحدهما:[قول الكَلْبيّ]
الثّاني: بيان للمتّعظين. (2 : 509)
الطُّوسيّ: فيه تذكار لمن تذكّر به و فكّر فيه.
(6 : 80)
مثله الطَّبْرِسيّ. (3 : 201)
الواحديّ: يعني القرآن عِظَة لمن ذكره. (2 : 596)
البغَويّ: (ذ"لِكَ )، أي ذلك الّذي ذكرنا. و قيل: هو إشارة إلى القرآن، { ذِكْرى }: عِظَة { للذَّاكِرينَ‘ } أي لمن ذكره. (2 : 471)
الزّمَخْشَريّ:(ذ"لِكَ ) إشارة إلى قوله:{فَاسْتَقِمْ} فما بعده. { ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘ } عظة للمتّعظين.
(2 : 297)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 484) و النّسَفيّ (2 : 208)
و الشِّربينيّ (2 : 84 ) ، و أبو السُّعود (3 : 357)،
و الكاشانيّ (2 : 476)، و شُبّر (3 : 253)، و الآلوسيّ (12 : 160).
ابن عَطيّة: قوله: ( ذ"لِكَ ) إشارة إلى الصّلوات
و وصفها ب- { ذِكْرى } أيهي سبب ذكر و موضع ذكرى. و يحتمل أن يكون ( ذ"لِكَ ) إشارة إلى الإخبار
ب- { اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ}، فتكون هذه
< الذّكرى > تحضّ على الحسنات. و يحتمل أن تكون
إشارة إلى جميع ما تقدّم من الأوامر و النّواهي في هذه السّورة، و هو تفسير الطّبَريّ.
(3 : 213)
ابن الجَوْزيّ: في المشار إليه ب- ( ذ"لِكَ) ثلاثة أقوال:
أحدها: أ نّه القرآن، و الثّاني: إقام الصّلاة،
و الثّالث: جميع ما تقدّم من الوصيّة بالاستقامة،
و النّهي عن الطّغيان، و ترك الميل إلى الظّالمين، و القيام بالصّلاة.
و في المراد ب- < الذّكرى > قولان:
أحدهما: أ نّه بمعنى التّوبة، و الثّاني: بمعنى العظة.
(4 : 169)
الفَخْرالرّازيّ: قوله: ( ذ"لِكَ ) إشارة إلى قوله:
{فَاسْتَ-قِمْ كَمَا اُمِرْتَ}إلى آخرها{ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘} عظة للمتّعظين و إرشاد للمسترشدين. (18 : 74)
نحوه النَّيسابوريّ. (12 : 71)
ابن عَرَبيّ: ذلك الّذي ذكر من إقامة الصّلاة في الأوقات المذكورة، و إذهاب السّيّئات بالحسنات، تذكير لمن يذكر حاله عند الحضور مع الله في الصّفاء، و الجمعيّ-ة و الأُنس، و الذّوق. (1 : 584)
القُرطُبيّ: أي القرآن موعظة و توبة لمن اتّعظ و تذكّر. و خصّ الذّاكرين بالذّكر، لأ نّهم المنتفعون بالذّكرى. و الذّكرى مصدر جاء بألف التّأنيث.
(9 : 113)
أبوحَيّان: الظّاهر أنّ الإشارة قوله: ( ذ"لِكَ ) إلى أقرب مذكور، و هوقوله: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ } أي إقامتها في هذه الأوقات. { ذِكْرى } أي سبب عظة و تذكرة { لِلذَّاكِرينَ‘} أي المتّعظين.
و قيل: إشارة إلى الإخبار بأنّ الحسنات يُذهبن السّيّئات، فيكون في هذه الذّكرى حضًّا على فعل الحسنات. [إلى أن قال:]
و قيل: إشارةإلى القرآن، و قيل: { ذِكْرى } معناها: توبة. (5 : 271)
البُرُوسَويّ: ( ذ"لِكَ ) أي المذكور من الاستقامة
و الإقامة و غيرهما،{ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘ } أي موعظة للمتّعظين. فمن امتثل إلى أمر الله تعالى فاستقام و أقام، فقد تحقّق بحقيقة الحال و المقام. (4 : 198)
نحوه المَراغيّ (12 : 95)، و مَغْنِيّة (4 : 276)،
و عبد الكريم الخطيب (6 : 1210).
رشيد رضا: أي إنّ فيما ذكر من الوصايا من الأمر بالاستقامة إلى هنا، لموعظة للمتّعظين الّذين يراقبون الله ولا ينسونه . (12: 187)
ابن عاشور: أي تذكرة للّذي شأنه أن يذكر و لم يكن شأنه الإعراض عن طلب الرّشد و الخير، و هذا أفاد العموم نصًّا. و قوله: ( ذ"لِكَ ) الإشارة إلى المذكور قبله، من قوله: { فَاسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ } هود : 112. (11 : 344)
الطَّباطَبائيّ: أي هذا الّذي ذُكر و هو أنّ الحسنات يُذهبن السّيّئات على رفعة قدره، تذكار للمتلبّسين بذكر الله تعالى من عباده. (11 : 58)
فضل الله: { ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘ } ليتعرّفوا من خلاله سرّ النّجاة، و ليتذكّروا دائمًا أنّ الارتباط بالله، و الشّعور بحضوره الدّ ائم في وعي المؤمن، و حركة
حياته، هو الأساس للحصول على رضاه، و الانضباط في خطّ طاعته. (12 : 144)
2 - ...وَ الْحَافِظينَ‘ فُرُوجَهُمْ وَ الْحَافِظَاتِ
وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ا‘ وَ الذَّاكِرَ اتِ اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً
وَ اَجْرً ا عَظيمًا‘. الأحزاب : 35
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) : إذا أيقظ الرّجل أهله فتوضّيا,
و صلّيا، كُتبا من الذّاكرين الله كثيرً ا و الذّاكرات.
(الواحديّ 3 : 471)
سبق المفردون، قالوا: و ما المفردون؟ قال(صلی الله علیه و آله):
< الذّاكرون الله كثيرً ا و الذّاكرات >. (الشِّربينيّ 3 : 247)
ابن عبّاس: باللّسان و القلب. و يقال: بالصّلوات الخمس، من الرّجال. { وَ الذَّاكِرَاتِ } من النّساء. (354)
يريد في أدبار الصّلوات. (الواحديّ 3 : 471)
جاء جبريل إلى النّبيّ (صلی الله علیه و آله) فقال: يا محمّد، قل: سبحان الله و الحمد لله و لاإله إلا الله و الله أكبر،
و لاحول و لاقوّة إلا بالله عدد ما علم وزنه فعلم و مِلْء ما علم، فإنّه من قالها كتب الله له بها ستّ خصال: كتب من الذّاكرين الله كثيرً ا،و كان أفضل من ذكر اللّيل و النّهار،و كان له غرسًا في الجنّة و تحاتّت عنه خطاياه كما يتحاتّ.ورق الشّجرة اليابسة،و ينظر الله إليه، و من ينظر الله إليه لم يعذّبه. (الواحديّ 3 : 471)
مُجاهِد: لايكون الرّجل من الذّاكرين الله كثيرً ا حتّى يذكر الله قائمًا و قاعدً ا و مضطجعًا.
(الواحديّ 3 : 471)
عطاء بن أبي رباح: من صلّى الصّلوات الخمس بحقوقها، فهو داخل فيقوله: { وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ا‘ وَ الذَّاكِرَاتِ اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ اَجْرً ا عَظيمًا‘ }.
(الثّعلبيّ 8 : 46)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : من بات على تسبيح فاطمة عليها السّلام، كان من الذّاكرين الله كثيرً ا
و الذّاكرات. (الطَّبْرِسيّ 4 : 358)
يحيى بن سلا م: باللّسان. (الماوَرْديّ 4 : 404)
الطّبَريّ: الذّاكرين الله بقلوبهم و ألسنتهم
و جوارحهم، و الذّاكرات كذلك. (10 : 299)
النّ-قّاش: المصلّين و المصلّيات.
(الماوَرْديّ 4 : 404)
الماوَرْديّ: فيهم ثلاثة أوجه:
الأوّ ل[ قول يحيى بن سلا م]
الثّاني: التّالون لكتابه، قاله ابن شجرة.
الثّالث: [قول النّقّاش] (4 : 404)
القُشَيْريّ: بألسنتهم و قلوبهم و في عموم أحوالهم لايفترون، و لايتداخلهم نسيان. (5 : 162)
الزّمَخْشَريّ: و الذّاكر الله كثيرً ا: من لايكاد يخلو من ذكر الله بقلبه أو لسانه أو بهما. و قراءة القرآن
و الاشتغال بالعلم من الذّكر. و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله): < من استيقظ من نومه و أيقظ امرأته فصلّيا جميعًا ركعتين، كُتبا من الذّاكرين الله كثيرًا و الذّاكرات >. و المعنى: و الحافظاتها و الذّاكراته، فحُذف لأنّ الظّاهر يدلّ عليه. (3 : 261)
الفَخْرالرّازيّ: يعني هم في جميع هذه الأحوال
يذكرون الله، و يكون إسلامهم و إيمانهم و قنوتهم
و صدقهم و صبرهم و خشوعهم و صدقتهم و صومهم بنيّة صادقة لله.
و اعلم أنّ الله تعالى فيأكثر المواضع حيث ذكر الذّكر قرنه بالكثرة هاهنا، و في قوله بعد هذا: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘} الأحزاب : 41،
و قال من قبل: { لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَ الْيَوْمَ الا_"خِرَ
وَ ذَكَرَ اللهَ كَثيرً ا ‘} الأحزاب : 21، لأنّ الإكثار من الأفعال البدنيّة غير ممكن أو عسر، فإنّ الإنسان أكله و شربه و تحصيل مأكوله و مشروبه يمنعه من أن يشتغل دائمًا بالصّلاة، و لكن لامانع له من أن يذكر الله تعالى و هو آكل و يذكره و هو شارب أو ماش أو بائع أو شار، و إلى هذا أشار بقوله تعالى: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ} آل عمران : 191، و لأنّ جميع الأعمال صحّتهابذكر الله تعالى، و هي النّيّة. (25 : 211)
نحوه النَّيسابوريّ. (22 : 12)
البَيْضاويّ: بقلوبهم و ألسنتهم. (2 : 245)
مثله أبوالسُّعود (5 : 226)، و الكاشانيّ (4 : 190)، و شُبّر (5 : 147).
النّسَفيّ: بالتّسبيح و التّحميد و التّهليل و التّكبير و قراءة القرآن و الاشتغال بالعلم من الذّكر، و المعنى:
و الحافظات فروجهنّ { وَ الذَّاكِرَ اتِ } الله ، فحُذف لدلالة ما تقدّم عليه. (3 : 303)
الشِّربينيّ:أي بقلوبهم و ألسنتهم في كلّ حالة، و من علامات الإكثار من الذّكر اللّهج به عند الاستيقاظ من النّوم. (3 : 247)
الآلوسيّ: بالألسنة و القلوب، و مدار الكثرة العرف عند جمع...
و قيل: المراد بذكر الله تعالى ذكر آلائه سبحانه و نِعَمه، و روي ذلك عن عِكْرِمَة، و مآل هذا إلىالشّكر، و هو خلاف الظّاهر. (22 : 21)
سيّد قطب: و ذكر الله كثيرًا: و هو حلقة الاتّصال بين نشاط الإنسان كلّه و عقيدته في الله. و استشعار القلب لله في كلّ لحظة، فلا ينفصل بخاطر و لا حركة عن العروة الوثقى. و إشراق القلب ببشاشة الذّكر، الّذي يسكب فيه النّور و الحياة. (5: 2863)
ابن عاشور: ذكر الله كما علمت له محملان :
أحدهما : ذكره اللّسانيّ، فيدخل فيه قراءة القرآن و طلب العلم و دراسته.
قال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) :< ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة و غشِيَتْهم الرّحمة و ذكرهم الله فيمن عنده >،
ففي قوله: «و ذكرهم الله » إيماء إلى أنّ الجزاء من جنس عملهم، فدلّ على أ نّهم كانوا في شيء من ذكر الله، و قد قال تعالى: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُ-رْ كُمْ }
البقرة : 152.
و قال فيما أخبر عنه رسوله(صلی الله علیه و آله)": < و إن ذكرني في مَلإ ذكرته في ملإ خير منهم >. و شمل ما يُذكَر عقب الصّلوات و نحو ذلك من الأذكار.
و المحمل الثّاني: الذّكر القلبيّ و هو ذكر الله عند أمره و نهيه، كما قال عمر بن الخطّاب: أفضل من ذكر
الله باللّسان ذكر الله عند أمره و نهيه، و هو الّذي في قوله تعالى: { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } آل عمران : 135، فدخل فيه التّوبة، و دخل فيها الارتداع عن المظالم كلّها من القتل، و أخذ أموال النّاس و الحِرابةو الإضرار بالنّاس في المعاملات. و ممّا يوضّح شموله لهذه الشّرائع كلّها تقييده ب- { كَثيرً ا ‘}، لأنّ المرء إذا ذكر الله كثيرً ا فقد استغرق ذكره على المَحْملَيْن جميع ما يُذكَر الله عنده. (21 : 254)
مَغْنِيّة: أمّا ذكر الله كثيرً ا فهو كناية عن المواظبة على الصّلوات الخمس. (6 : 219)
الطَّباطَبائيّ: أي الله كثيرً ا حذف لظهوره، و هم الّذين يكثرون من ذكر الله بلسانهم و جنانهم، و يشمل الصّلاة و الحجّ. (16 : 314)
عبدالكريم الخطيب: ذكر الله كثيرً ا، هو القِمّة الّتي يرقى إليها هذا الّذي دخل بالإسلام في دين الله؛ و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } العنكبوت : 45.
و المراد بذكر الله هو مِِلْء القلب باستحضار جلاله، و عظمته، و قدرته، و علمه، و حكمته، و كلّ ما لله من صفات الكمال و الجلال، فبهذا الذّكر يكون المؤمن دائمًا في أُنس من ربّه، و قُرب من جلاله
و عظمته، فلايعمل إلا تحت هذا الشّعور المراقب لله، و الخائف من عقابه، الطّامع في رحمته.
و هكذا يستطيع النّاظر في هذه الأوصاف أن يرى منها رُؤى لاحصر لها، من آيات الله و شواهد الإعجاز في آيات الله و كلماته. (11 : 713)
مكارم الشّيرازيّ: أجَلْ إنّ هؤلاء يجب أن يكونوا مع الله و يذكروه في كلّ حال، و في كلّ الظّروف، و أن يُزيحوا عن قلوبهم حجب الغفلة
و الجهل، و يبعدون عن أنفسهم همزات الشّياطين
و وساوسهم، و إذا ما بدرت منهم عثرة فإنّهميهبّون لجبرانها في الحال، لئلا يحيدوا عن الصّراط المستقيم.
وقد ذُكرت تفاسير مختلفة للذّكر الكثير في الرّوايات و كلمات المفسّرين، و كلّها من قبيل ذكر المصداق ظاهرً ا، و يشملها جميعًا معنى الكلمة الواسع. و من جملتها ما نقرؤه في حديث عن النّبيّ الأكرم ( صلی الله علیه و اله ) : <إذا أيقظ الرّجل أهله...>. [و قد سبق عن الزّمَخْشَريّ]
و في حديث عن الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : < من بات على تسبيح فاطمة عليها السّلام كان من الذّاكرين الله كثيرً ا و الذّاكرات.
و قال بعض المفسّرين: إنّ "الذّكر الكثير هو الذّكر حال القيام و القعود، و ذكر الله عند ما يأوي المرء إلى فراشه.
و على أيّ تقدير، فإنّ الذّكر علامة الفكر، و الفكر مقدّمة للعمل، فليس الهدف هو الذّكر الخالي من الفكر و العمل مطلقًا. (13 : 231)
فضل الله: { وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ا‘ وَ الذَّاكِرَاتِ } في ما يُعنيه ذلك من الحضور القلبيّ و اللّسانيّ و العمليّ أمام الله، في الانفتاح عليه بالنّيّة المفتوحة على كلّ مواقع الخير في الحياة، و بالكلمة الممجّدة له، المسبِّحة
بحمده في نعمه و آلائه، و الموحّدة له في أُلوهيّته
و طاعته، و بالعمل الّذي يقف عند حدود الله في حرامه و حلاله، في الخطّ المستقيم الّذي يبدأ من الله و ينتهي إليه. (18 : 309)
مَذْكُورً ا
هَلْ اَتى" عَلَى الاِ_نْسَانِ حينٌ ‘مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْ--ًا= مَذْكُورً ا. الدّهر : 1ابن عبّاس: { مَذْكُورً ا } يُذكَر، و لايُدرَى ما هو، و ما اسمه، و ما يراد به إلا الله. (495)
الإمام الباقر( علیه السلام ) :كان شيئًا و لم يكن مذكورً ا.
(العيّاشيّ 3 : 162)
كان مذكورً ا في العلم، و لم يكن مذكورً ا في الخلق.
(العيّاشيّ 3 : 163)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : كان شيئًا مقدورً ا،
و لم يكن مكوّ نًا. (العيّاشيّ 3 : 163)
مُقاتِل: في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : هل أتى حين من الدّهر لم يكن الإنسان شيئًا مذكورً ا، لأ نّه خلقه بعد خلق الحيوان كلّه، و لم يخلق بعده حيوا نًا.
(الماوَرْديّ 6 : 162)
يحيى بن سلا م: لم يكن شيئًا مذكورً ا في الخلق، و إن كان عند الله شيئًا مذكورً ا. (الماوَرْديّ 6 : 162)
الفَرّاء: أي كان جسدً ا مصوّرً ا ترا بًا و طينًا، و لايُذكَر و لايُعرَف، و لايُدرى ما اسمه، و لاما يراد به، ثمّ نفخ فيه الرّوح فصار مذكورً ا.
مثله قُطْرُب، و ثَعْلَب. (الماوَرْديّ 6 : 162)
الطّبَريّ: لأ نّه أتى عليه [آدم] و هو جسم مصوّر لم تُنفخ فيه الرّوح أربعون عامًا، فكان شيئًا، غير أ نّه لم يكن شيئًا مذكورً ا. قالوا: و معنى قوله: { لَمْ يَكُنْ شَيْ--ًا= مَذْكُورً ا} لم يكن شيئًا له نباهة و لارفعة،
ولاشرف،إنّما كان طينًا لازبًا وحمَأًمسنونًا. (12: 353)
القُمّيّ: لم يكن في العلم و لافي الذّكر، و في حديث آخر: كان في العلم و لم يكن في الذّكر. (2 : 398)
الثّعلبيّ: لايُذكَر و لايُعرَف و لايُدرى ما اسمه، و لاما يراد به. (10 : 93)
الطُّوسيّ: أي لم يكنممّن ذكره ذاكر، لأ نّه كان معدومًا غير موجود. و في الآية دلالة على أنّ المعدوم لايسمّى شيئًا، و إنّما سمّي زلزلة السّاعة شيئًا مجازً ا، و المعنى أ نّها إذا وُجدت كانت شيئًا عظيمًا. (10 : 206)
القُشَيْريّ: في التّفسير : قد أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر لم يكن شيئًا له خَطَرٌ و مقدار...
و يقال : { هَلْ اَتى عَلَى الاِ_نْسَان ِحينٌ
‘مِنَ الدَّهْرِ...} أي لم يأت عليه وقت إلا كان مذكورً ا إليّ.
(6 : 228)
الواحديّ: لافي السّماء و لافي الأرض، يعني أ نّه كان جسدً ا ملقى من طين قبل أن يُنفخ فيه الرّوح.
(4 : 398)
البغَويّ: لايُذكَر و لايُعرَف و لايُدرى ما اسمه
و لاما يراد به، يريد كان شيئًا و لم يكن مذكورً ا؛ و ذلك من حين خلقه من طين إلى أن نُفخ فيه الرّوح.
(5 : 189)
الزّمَخْشَريّ: أي كان شيئًا منسيًّا غير مذكور،
نطفة في الأصلاب. (4 : 194)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 524)، و أبوالسُّعود (6 : 340).
ابن عَطيّة: أي لم يكن موجودً ا، و قد يسمّى الموجود شيئًا، فهو مذكور بهذا الوجه.
(5 : 408)
الطَّبْرِسيّ: قيل: إنّه أتى على آدم ( علیه السلام ) أربعون سنة لم يكن شيئًا مذكورً ا لافي السّماء و لافي الأرض، بل كان جسدً ا مُلقى من طين قبل أن يُنفَخ فيه الرّوح.
(5 : 406)
الفَخْرالرّازيّ: إن قيل: إنّ الطّين و الصّلصال
و الحمإ المسنون قبل نفخ الرّوح فيه ما كانإنسانًا،
و الآية تقتضي أ نّه قد مضى على الإنسان حال كونه إنسا نًا حين من الدّهر، مع أ نّه في ذلك الحين ما كان شيئًا مذكورً ا.
قلنا: إنّ الطّين و الصّلصال إذا كان مصوّرً ا بصورة الإنسان و يكون محكومًا عليه بأ نّه سيُنفَخ فيه الرّوح و سيصير إنسانًا، صحّ تسميته بأ نّه إنسان، و الّذين يقولون الإنسان هو النّفس النّاطقة، و إنّها موجودة قبل وجود الأبدان، فالإشكال عنهم زائل.
و اعلم أنّ الغرض من هذا التّنبيه على أنّ الإنسان مُحدَث، و متى كان كذلك فلابدّ من مُحدِث قادر.
{ لَمْ يَكُنْ شَيْ-ً-ا= مَذْكُورً ا } محلّه النّصب على الحال من{ الاِ_نْسَانِ } كأ نّه قيل: هل أتى عليه حين من الدّهر غير مذكور؟ أو الرّفع على الوصف
ل- { حينٌ‘ }تقديره: هل أتى على الإنسان حين لم يكن فيه شيئًا؟. (30 : 235)
ابن عَرَبيّ: أي على وجه التّقرير و التّقريب، أي كان شيئًا في علم الله، بل في نفس الأمر لقدم روحه،
و لكنّه لم يُذكَر فيما بين النّاس لكونه في عالم الغيب، و عدم شعور من في عالم الشّهادة به. (2 : 739)
القُرطُبيّ: قيل: ليس هذا الذّكر بمعنى الإخبار، فإنّ إخبار الرّبّ عن الكائنات قديم، بل هذا الذّكر بمعنى الخطر و الشّرف و القدر، تقول: فلان مذكور، أي له شرف و قدر. و قد قال تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة. ثمّ لم-ّا عرّف اللهالملائكة أ نّه جعل آدم خليفة، و حمله الأمانة الّتي عجز عنها السّماوات و الأرض و الجبال، ظهر فضله على الكلّ، فصار مذكورً ا. [إلى أن قال:]
و قال قوم: النّفي يرجع إلى الشّيء، أي قد مضى مُدَد من الدّهر و آدم لم يكن شيئًا يُذكَر في الخليقة، لأ نّه آخر ما خلقه من أصناف الخليقة، و المعدوم ليس بشيء حتّى يأتي عليه حين. و المعنى: قد مضت عليه أزمنة و ما كان آدم شيئًا و لا مخلوقًا و لا مذكورً ا لأحد من الخليقة. و هذا معنى قول قَتادَة و مُقاتِل.
(19 : 117)
النّسَفيّ: لم يُذكَر اسمه و لم يُدْرَ ما يراد به، لأ نّه كان طينًا يمرّ به الزّمان، ولو كان غير موجود لم يوصف بأ نّه قد أتى عليه حين من الدّهر. و محلّ
{ لَمْ يَكُن ْشَيْ-ً-ا= مَذْكُورً ا} النّصب على الحال من
{ الاِ_نْسَان } أي أتى عليه حين من الدّهر غير مذكور.
(4 : 316)
البُرُوسَويّ: {شَيْ-ً-ا= مَذْكُورً ا } بل كان شيئًا منسيًّا غيرمذكور بالإنسانيّة أصلا^، نطفة في الأصلاب، فما بين كونه نطفة و كونه شيئًا مذكورً ا بالإنسانيّة مقدار محدود من الزّمان، و تقدّم عالم الأرواح
لايوجب كونه شيئًا مذكورً ا عند الخلق ما لم يتعلّق بالبدن، و لم يخرج إلى عالم الأجسام. (10 : 259)
الآلوسيّ: بل كان شيئًا غير مذكور بالإنسانيّة أصلا^، أي غير معروف بها، على أنّ النّفي راجع إلى القيد، و المراد أ نّه معدوم لم يوجد بنفسه، بل كان الموجود أصله ممّالايسمّى إنسا نًا و لايُعرَف بعنوان الإنسانيّة، و هو مادّته البعيدة أعني العناصر، أو المتوسّطة و هي الأغذية، أو القريبة و هي النّطفة المتولّدة من الأغذية المخلوقة من العناصر. (29: 151)
المَراغيّ: لم يكن موجودً ا حتّى يُعرَف و يُذكَر.
(29 : 160)
ابن عاشور: المذكور: المعيّن الّذي هو بحيث يُذكَر، أي يعبّر عنه بخصوصه و يُخبَر عنه بالأخبار
و الأحوال. و يُعلّق لفظه الدّ الّ عليه بالأفعال.
فأمّا المعدوم فلايُذكَر لأ نّه لاتعيّن له فلايُذكَر إلا بعنوانه العامّ - كما تقدّم آنفًا - و ليس هذا هو المراد بالذّكر هنا.
و لهذا نجعل { مَذْكُورً ا } وصفًا ل- { شَيْ--ًا =}، أُريد به تقييد { شَيْ--ًا =} ، أي شيئًا خاصًّا و هو الموجود المعبّر عنه باسمه المعيِّن له. (29 : 346)
الطَّباطَبائيّ: أي شيئًا يُذكَر باسمه في المذكورات، أي كان يذكر مثلا^ الأرض و السّماء و البرّ و البحر و غير ذلك و لايذكر الإنسان، لأ نّه لم يوجد بعد حتّى وُجد فقيل: الإنسان، فكونه مذكورً ا كناية عن كونه موجودً ا بالفعل. فالنّفي في قوله : { لَمْ يَكُنْ شَيْ--^ا= مَذْكُورً ا} متوجّه إلى كونه شيئًا مذكورً ا لاإلى أصل كونه شيئًا، فقد كان شيئًا و لم يكن شيئًا مذكورً ا،
و يؤيّده قوله: { اِنَّا خَلَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ...} فقد كان موجودً ا بمادّته و لم يتكوّن بعد إنسانًا بالفعل.
و الآية و ما يتلوها منالآيات واقعة في سياق الاحتجاج يبيّن بها أنّ الإنسان حادث يحتاج في وجوده إلى صانع يصنعه و خالق يخلقه، و قد خلقه ربّه و جهّزه التّدبير الرّبوبيّ بأدوات الشّعور من السّمع و البصر، يهتدي بها إلى السّبيل الحقّ الّذي من الواجب أن يسلكه مدى حياته، فإن كفر فمصيره إلى عذاب أليم، و إن شكر فإلى نعيم مقيم. (20 : 120)
ذِكْر
1 - اِنَّمَا يُريدُ‘ الشَّيْطَانُ اَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَ الْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلو"ةِ فَهَلْ اَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. المائدة : 91
ابن عبّاس: عن طاعة الله. (100)
رشيد رضا: [ له مطالب سيأتي في : ص د د: <يَصُدَّكُمْ> ] (7: 61)
ابن عاشور: و الذّكر المقصود في قوله: { عَنْ ذِكْرِ اللهِ } يحتمل أ نّه من الذّكر اللّسان، فيكون المراد به: القرآن و كلام الرّسول عليه الصّلاة و السّلام الّذي فيه نفعهم و إرشادهم، لأ نّه يشتمل على بيان أحكام
ما يحتاجون إليه. فإذا انغمسوا في شرب الخمر و في التّقامر غابوا عن مجالس الرّسول و سماع خُطبه، و عن ملاقاة أصحابه الملازمين له، فلم يسمعوا الذّكر
و لايتلقّوه من أفواه سامعيه، فيجهلوا شيئًا كثيرً ا فيه ما يجب على المكلّف معرفته. فالسّيء الّذي يصدّ عن هذا هو مفسدة عظيمة يستحقّ أن يُحرّم تعاطيه.
و يحتمل أنّ المراد به الذّكر القلبيّ، و هو تذكّر ما أمر الله به و نهى عنه،فإنّ ذكر ذلك هو ذكر الله، كقول عمر بن الخطّاب: أفضل من ذكر الله باللّسان ذِكر الله عند أمره و نهيه. فالشّيء الّذي يصدّ عن تذكّر أمر الله و نهيه، هو ذريعة للوقوع في مخالفة الأمر و في اقتحام النّهي. و ليس المقصود بالذّكر في هذه الآية ذكر الله باللّسان، لأ نّه ليس شيء منه بواجب عدا ما هو من أركان الصّلاة، فذلك مستغنى عنه بقوله: { وَ عَنِ الصَّلو"ةِ }. (5 : 200)
2 - اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى" رَجُل ٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَ-تَّ-قُوا وَ لَعَلَّ-كُمْ تُرْحَمُونَ.
الأعراف : 63
ابن عبّاس: نبوّة. (130)
موعظة من الله. (الواحديّ 2 : 380)
نحوه الزّمَخْشَريّ (2 : 86)، و القُرطُبيّ (7: 235)، و النّسَفيّ (2 : 58)، و الشِّربينيّ (1 : 485)،
و الكاشانيّ (2 : 209).
الحسَن: إنّه الوحي الّذي جاءهم به.
(الفَخْرالرّازيّ 14 : 152)
الطّبَريّ: يقول: أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله و عظة يُذكّركم بما أنزل ربّكم. (5 : 521)
الثّعلبيّ: يعني نبوّة الرّسالة، و قيل: معجزة و بيان.
(4 : 244)
نحوه البغَويّ (2 : 202)، و الطَّبْرِسيّ(2 : 434).
الطُّوسيّ: الذّكر حضور المعنى للنّفس، و الذّكر على وجهين : ذكر البيان و ذكر البرهان، فذكر البيان: إحضار المعنى للنّفس، و ذكر البرهان: الشّهادة بالمعنى في النّفس، و كلاالوجهين يحتمل في الآية. (4 : 469)
ابن الجَوْزيّ: في الذّكر قولان:أحدهما: الموعظة. و الثّاني: البيان. (3 : 221)
الفَخْرالرّازيّ: ذكروا في تفسير هذا الذّكر وُجوهًا: [و نقل قول الحسَن]
و قال آخرون: المراد بهذا الذّ كر: المعجز، ثمّ ذلك المعجز يحتمل وجهين:
أحدهما: أ نّه تعالى كان قد أنزل عليه كتا بًا، و كان ذلك الكتاب معجزً ا، فسمّاه الله تعالى ذكرً ا، كما سمّى القرآن بهذا الاسم، و جعله معجزة لمحمّد(صلی الله علیه و آله).
و الثّاني: أنّ ذلك المعجز كان شيئًا آخر سوى الكتاب. (14 : 152)
البَيْضاويّ: رسالة أو موعظة. (1 : 354)
نحوه أبوالسُّعود (2 : 503)، و البُرُوسَويّ (3 : 183)، و شُبّر (2 : 377).
النَّيسابوريّ: الذّكر المعجز كتابًا أو غير كتاب. و قيل: هو الموعظة. (8 : 156)
أبوحَيّان: الذّكر: الوعظ، أو الوحي، أو المعجز،
أو كتاب معجز، أو البيان أقوال.
(4 : 322)
الآلوسيّ: المراد بالذّكر ما أُرسل به، كما قيل للقرآن: ذكر، و يفسّر بالموعظة. (8 : 153)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالذّكر ما يُذكَر به الله، و هو المعارف الحقّة الّتي أُوحيت إليه.
(8 : 175)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
3 - اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ عَلى" رَجُل ِ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ... الأعراف : 69
4 - وَ قَ-الَ لِلَّذى‘ ظَنَّ اَ نَّ-هُ نَ-اجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنى~ عِنْدَ
رَ بِّكَ فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَرَ بِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ.‘ يوسف : 42
الزّمَخْشَريّ: أن يذكره لربّه، و قيل: فأنسى يوسف ذكر الله حين وكّل أمره إلى غيره. (2 : 322)
أبوالسُّعود: أي ذكر الشّرابيّ له ( علیه السلام ) عند الملك، و الإضافة لأدنى ملابسة، أو ذكر إخبار ربّه. (3 : 397)
نحوه البُرُوسَويّ (4 : 263)، و الآلوسيّ (12 : 247).
المَراغيّ: أي فأنسى الشّيطان ذلك السّاقي النّاجي تذكّر إخبار ربّه، أي أن يذكر يوسف للملك.
(12 : 152)
راجع: ن س ي: < فَاَنْسيهُ >.
5 - وَ مَا تَسْئَ-لُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْر+ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘. يوسف : 104
ابن عبّاس: عظة. (204)
نحوه النَّيسابوريّ (13 : 55)، و الشِّربينيّ (2 : 141)، و أبوالسُّعود (3 : 431)، و الكاشانيّ (3 : 52).
الطّبَريّ: إلا عظة و تذكير للعالمين، ليتّعظوا
و يتذكّروا به. (7 : 311)
الثّعلبيّ: عظة و تذكير. (5 : 262)
مثله البغَويّ (2 : 517)، و القُرطُبيّ (9 : 271)،
و نحوه الآلوسيّ (13 : 65)، و المَراغيّ (13 : 47).
الواحديّ: تذكرة لهم بما هو صلاحهم و نجاتهم من النّار. (2 : 637)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (4 : 293)
الزّمَخْشَريّ: عظة من الله. (2 : 346)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 510)، و النّسفيّ (2 : 239)،
و البُرُوسَويّ (4 : 329)، و شُبّر (3 : 312).
الفَخْرالرّازيّ: أي هوتذكرة لهم في دلائل التّوحيد و العدل و النّبوّة و المعاد و القصص
و التّكاليف و العبادات. و معناه: أنّ هذا القرآن يشتمل على هذه المنافع العظيمة، ثمّ لاتطلب منهم مالا^
و لاجُعْلا^، فلو كانوا عُقلاء لقبلوا و لم يتمرّدوا.
(18 : 223)
الطَّباطَبائيّ: قوله: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ ‘} بيان لشأن القرآن الواقعيّ، و هو أ نّه ممحّض في أ نّه ذكر للعالمين، يذكرون به ما أودع الله في قلوب جماعات البشر من العلم به و با,ياته فما هو إلا ذكر يذكرون به ما أنستهم الغفلة و الإعراض، و ليس من الأمتعة الّتي يكتسب بها الأموال أو ينال بها عزّة أو جاه أو غير ذلك. (11 : 275)
6 و 7 - اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ اَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. الرّعد : 28
ابن عبّاس: القرآن، و يقال: بالحلف بالله. (208)
هذا في الحلف ،و يقولها إذا حلف الرّجل المسلم بالله على شيء يمّ سكن قلوب المؤمنين إليه.
(الثّعلبيّ 5 : 288)
مُجاهِد: بالقرآن. (الماوَرْديّ 3 : 110)
مثله مُقاتِل. (الثّعلبيّ 5 : 288)
قَتادَة: بذكر الله بأفواههم. (الماوَرْديّ 3 : 110)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : بمحمّد ( صلی الله علیه و آله ) تطمئنّ القلوب، و هو ذكر الله و حجابه. (العيّاشيّ 2 : 390)
ابن عُيَيْنَة: بأمره. (القُرطُبيّ 9 : 315)
الزّجّاج: أي إذا ذُكر الله بوحدانيّته آمنوا به غير شاكّين. (3 : 147)
القُمّيّ: ذِكْر الله: أمير المؤمنين و الأئمّة ( علیهم السلام ) . [و هذا تأويل] (1 : 365)
الرُّمّانيّ: بوعد الله لهم. (الماوَرْديّ 3 : 110)الماوَرْديّ: فيه أربعة أوجه:
أحدها: [قول قَتادَة]
الثّاني: بنعمة الله عليهم. [إلى أن قال:]
{ اَلابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: بطاعة الله.
الثّاني: بثواب الله.
الثّالث: بوعد الله تعالى لهم. (3 : 110)
الطُّوسيّ: أي تسكن قلوبهم و تأنس إلى ذكر الله الّذي معه إيمان به، لما في ذلك من ذكر نعمه الّتي لاتُحصى و أياديه الّتي لاتُجازى، مع عظيم سلطانه
و بسط إحسانه. و الذّكر حضور المعنى للنّفس، و قد يسمّى العلم ذكرً ا، و القول الّذي فيه المعنى الحاضر للنّفس يسمّى ذكرً ا.
و وصف الله تعالى هاهنا المؤمن بأ نّه يطمئنّ قلبه إلى ذكر الله، و وصفه في موضع آخر بأ نّه إذاذُكر الله وجل قلبه، لأنّ المراد بالأوّ ل أ نّه يذكر ثوابه و إنعامه، فيسكن إليه، و الثّاني يذكر عقابه و انتقامه فيخافه
و يَجِل قلبه.
و قوله: { اَلابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } إخبار منه تعالى أنّ بذكر الله تسكن القلوب و تستأنس
و تطمئنّ إلى ماوعد الله به من الثّواب و النّعيم، و من لم يكن مؤمنًا عارفًا لايسكن قلبه إلى ذلك. (6 : 249)
نحوه البغَويّ (3 : 20)، و الطَّبْرِسيّ (3 : 291).
الزّمَخْشَريّ: بذكر رحمته و مغفرته بعد القلق
و الاضطراب من خشيته، كقوله: { ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ
وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23، أو تطمئنّبذكر دلائله الدّ الّة على وحدانيّته، أو تطمئنّ بالقرآن لأ نّه معجزة بيّنة، تسكن القلوب و تثبت اليقين فيها.
(2 : 359)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 519)، و أبوحَيّان (5: 389).
ابن الجَوْزيّ : في هذا الذّكر قولان:
أحدهما: أ نّه القرآن.
و الثّاني: ذكر الله على الإطلاق. (4 : 327)
الفَخْرالرّازيّ: [له كلام سيأتي في : ط م أ ن:
< تَطْمَئِنُّ >] (19 : 49)
ابن عَرَبيّ: ذِكْر النّفس باللّسان و التّفكّر في النّعم، أو ذكر القلب بالتّفكّر في الملكوت و مطالعة صفات الجمال و الجلال. فإنّ للذّكر مراتب: ذكر النّفس باللّسان و التّفكّر في النّعم، و ذكر القلب بمطالعة الصّفات، و ذكر السّرّ بالمناجاة، و ذكر الرّوح بالمشاهدة، و ذكر الخفاء بالمناغاة في المعاشقة، و ذكر الله بالفناء فيه. و النّفس تضطرب بظهور صفاتها
و أحاديثها، و تطيش فيتلوّن القلب بسببها و يتغيّر بأحاديثها ، فإذا ذُكر الله استقرّت النّفس و انتفت الوساوس، كما قال عليه الصّلاة و السّلام: « إنّ الشّيطان يضع خرطومه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس فاطمأنّ القلب ». و كذا ذكر القلب بالتّفكّر في الملكوت و مطالعة أنوار الجبروت، و أمّا سائر الأذكار فلاتكون إلا بعد الاطمئنان. (1 : 642)
القُرطُبيّ: أي تسكن و تستأنس بتوحيد الله فتطمئنّ. [إلى أن قال:]
أو تطمئنّ بذكر فضله و إنعامه، كما تَوْجل بذكر عدله و انتقامه و قضائه.و قيل: { بِذِكْرِ اللهِ } أي يذكرون الله و يتأمّلون آياته، فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة.
(9 : 315)
النّسَفيّ: { بِذِكْرِ اللهِ } على الدّوام أو بالقرآن أو بوعده. (2 : 249)
الشِّربينيّ: { بِذِكْرِ اللهِ } أي أُنسًا به، و اعتمادً ا عليه، و رجاء منه.[ثمّ قال: نحو الزّمَخْشَريّ] (2 : 158)
نحوه الكاشانيّ . (3 : 69)
أبوالسُّعود: بذكر الله بكلامه المعجز الّذي
لاريب فيه، كقوله تعالى: {وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ } الأنبياء : 50، و قوله: { اِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ اِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر : 9، و يعلمون أن لاآية أعظم منه فيقترحوها. و العدول إلى صيغة المضارع لإفادة دوام الاطمئنان و تجدّده، حسب تجدّد الآيات و تعدّدها.
{ اَلابِذِكْرِ اللهِ } وحده { تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }دون غيره من الأُمور الّتي تميل إليها النّفوس من الدّنياويّات،
و هذا ظاهر. و أمّا سائر المعجزات فالقصرمن حيث إنّها ليست في إفادة الطّمأنينة بالنّسبة إلى من
لم يشاهدها بمثابة القرآن المجيد، فإنّه معجزة باقية إلى يوم القيامة، يشاهدها كلّ أحد، و تطمئنّ به القلوب كافّة. (3 : 456)
البُرُوسَويّ: إذا سمعوا ذكر الله أحبّوه و استأنسوا به، و دلّ في الذّكر: القرآن، فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن، و ذكر الله الّذي هو الاسم الأعظم و يُحبّون استماعها، و الكفّار يفرحون بالدّنيا و يستبشرون بذكر غير الله، كما قال تعالى: { وَ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَ حْدَ هُ اشْمَاَزَّتْقُلُوبُ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا_خِرَةِ’ وَ اِذَا ذُكِرَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ اِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } الزّمر : 45.
(4 : 372)
شُ-بّر: أُنسًا و ثقة به، أو بالقرآن لتضمّنه دلائل وحدانيّته، و آيات وعده و رحمته، و قوله: { اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الأنفال : 2، أي من وعيده
و نقمته. (3 : 333)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و الوجه الأوّ ل: [كون المراد بالذّكر القرآن] أشدّ ملاءمة للنّظم، لاسيّما لقوله تعالى: { لَوْ لااُنْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَةٌ مِنْ رَ بِّهِ } يونس : 20. و المصدر فيه بمعنى المفعول.
و من الغريب ما نُقل في تفسير الخازن أنّ هذا في الحلف بالله، و ذلك أنّ المؤمن إذا حلف له بالله تعالى سكن قلبه. و روى نحو ذلك أبو الشّيخ عن السُّدّيّ، فانّ الحمل عليه هنا ممّا لايناسب المقام.
و أمّا ما روي عن أنس من أ نّه(صلی الله علیه و آله) قال لأصحابه حين نزلت هذه الآية: < هل تدرون مامعنى ذلك؟ قالوا: الله و رسوله أعلم، قال : من أحبّ الله تعالى و رسوله و أحبّ أصحابي >. و مثله ماروي عن عليّ كرم الله تعالى وجهه من أ نّه عليه الصّلاة و السّلام قال حين نزلت: < ذاك من أحبّ الله تعالى و رسوله و أحبّ أهل بيتي صادقًا غير كاذب و أحبّ المؤمنين شاهدً ا
و غائبًا >، فليس المراد منه تفسير المراد بذكر الله، بل بيان أنّ الموصوفين بماذكر من أحبّه الله تعالى
و رسوله(صلی الله علیه و آله) إلخ. و هو كذلك إذ لايكاد يتحقّق الانفكاك بين هاتيك الصّفات، فليتأمّل. (13 : 149)سيّد قطب: ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة، يعرفها الّذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، فاتّصلت بالله. يعرفونها، و لا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الّذين لم يعرفوها، لأ نّها لا تُنقَل بالكلمات، إنّما تسري في القلب فيَسْتَرْوحها و يهش لها، و يندى بها و يستريح إليها،
و يستشعر الطّمأنينة و السّلام، و يحس أ نّه في هذا الوجود ليس مفردًا بلا أنيس، فكلّ ما حوله صديق، إذ كلّ ما حوله من صنع الله الّذي هو في حِماه.
و ليس أشقى على وجه هذه الأرض ممّن يُحرَمون طمأنينة الأُنس إلى الله. ليس أشقى ممّن ينطلق في هذه الأرض مبتوت الصّلة بما حوله في الكون، لأ نّه انفصم من العروة الوثقى الّتي تربطه بما حوله في الله خالق الكون. ليس أشقى ممّن يعيش لا يدري لِمَ جاء؟ و لِمَ يذهب؟ و لِمَ يعاني ما يعاني في الحياة؟ ليس أشقى ممّن يسير في الأرض يُوجس من كلّ شيء خِيفة، لأ نّه لا يستشعر الصّلة الخفيّة بينه و بين كلّ شيء في هذا الوجود.
ليس أشقى في الحياة ممّن يشقّ طريقه فريدًا وحيدًا شاردًا في فلاة، عليه أن يُكافح وحده بلا ناصر و لا هادٍ و لا معين.
و إنّ هناك للحظات في الحياة لا يصمد لها بشر إلا أن يكون مرتكنًا إلى الله، مطمئنًّا إلى حِماه، مهما أُوتي من القوّة و الثّبات و الصّلابة و الاعتداد. ففي الحياة لحظات تعصف بهذا كلّه، فلا يصمد لها إلا المطمئنّون بالله { اَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} . (4: 2060)
ابن عاشور: و { ذِكْرُ اللهِ } يجوز أن يراد به خشية الله و مراقبته بالوقوف عند أمره و نهيه. و يجوز أن يراد به القرآن، قال: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، و هو المناسب لقولهم: { لَوْ لااُنْزِلَ عَلَيْهِ ا"يَةٌ مِنْ رَ بِّهِ } يونس : 20، و على هذا المعنى جاء قوله تعالى في سورة الزّمر: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 22، أي للّذين كان قد زادهم قسوة قلوب ، و قوله في آخرها : { ثُمَّ تَلينُ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ
اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23.
و الذّكر من أسماء القرآن، و يجوز أن يراد ذكر الله باللّسان، فإنّ إجراءه على اللّسان ينبّه القلوب إلى مراقبته. (12 : 182)
مَغْنِيّة: أمّا الذّكر فليس المراد به مجرّد الكلام الملفوظ المسموع، و إنّما المراد به الذّكر الّذي يزيد الذّاكر يقينًا بالله، و ثقة بوعده و وعيده، فإذا لم يتحقّق هذا الأثر فلايعدّ التّلفّظ بالتّقديس و التّسبيح ذكرً ا حقيقيًّا. و الذّكر الّذي يزيد الذّاكر يقينًا و ثقةً هو المراد من قوله تعالى: { فَاذْكُرُونى~ اََذْكُرْكُمْ } البقرة : 152.
(4 : 403)
الطَّباطَبائيّ: الظّاهر أن يكون المراد بالذّكر أعمّ من الذّكر اللّفظىّ، و أعني به مطلق انتقال الذّهن
و الخطور بالبال، سواء كان بمشاهدة آية أو العثور على حجّة أو استماع كلمة. و من الشّاهد عليه قوله بعده: { اَ لابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } فإنّه كضرب القاعدة يشمل كلّذكر، سواء كان لفظيًّا أو غيره،
و سواء كان قرآنًا أو غيره.
و قوله: { اَ لابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} فيه تنبيه للنّاس أن يتوجّهوا إليه و يُريحوا قلوبهم بذكره، فإنّه لاهمّ للانسان في حياته إلا الفوز بالسّعادة و النّعمة،
و لاخوف له إلا من أن تغتاله الشّقوة و النّقمة. و الله سبحانه هو السّبب الوحيد الّذي بيده زمام الخير،
و إليه يرجع الأمر كلّه، و هو القاهر فوق عباده،
و الفعّال لما يريد، و هو وليّ عباده المؤمنين به، اللا جئين إليه، فذكره للنّفس الأسيرة بيد الحوادث الطّالبة لركن شديد، يضمن له السّعادة المتحيّرة في أمرها. و هي لاتعلم أين تريد و لا أنّى يراد بها؟ كوصف التّرياق للسّليم تنبسط به روحه و تستريح منه نفسه، و الرّكون إليه و الاعتماد عليه و الاتّصال به، كتناول ذاك السّليم لذلك التّرياق، و هو يجد من نفسه نشاط الصّحّة و العافية آنًا بعد آن.
فكلّ قلب على - ما يفيده الجمع المحلّى باللا م من العموم - يطمئنّ بذكر الله و يسكن به ما فيه من القلق و الاضطراب. نعم إنّما ذلك في القلب الّذي يستحقّ أن يسمّى قلبًا، و هو القلب الباقي على بصيرته و رشده. و أمّا المنحرف عن أصله الّذي لايبصر و لايفقه، فهو مصروف عن الذّكر محروم عن الطّمأنينة و السّكون، قال تعالى: { فَاِنَّهَا لا تَعْمَى الاَ_بْصَارُ وَ لكِنْ’ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتى~ فِى الصُّدُورِ} الحجّ : 46، و قال: { لَهُمْ قُلُوبٌ لايَفْقَهُونَ بِهَا } الأعراف : 179، و قال: { نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} التّوبة : 67.
و في لفظ الآية ما يدلّ على الحصر؛ حيث قُدّم متعلّق الفعل، أعني قوله: { بِذِكْرِ اللهِ } عليه، فيفيد أنّ القلوب لاتطمئنّ بشيء غير ذكر الله سبحانه. و ما قدّمناه من الإيضاح ينوّر هذا الحصر؛ إذ لاهمّ لقلب الإنسان و هو نفسه المدركة، إلا نيل سعادته و الأمن مِن شقائه، و هو في ذلك متعلّق بذيل الأسباب، و ما من سبب إلا و هو غالب في جهة و مغلوب من أُخرى، إلا الله سبحانه فهو الغالب غير المغلوب، الغنيّ
ذو الرّحمة. فبذكره أي به سبحانه وحده تطمئنّ القلوب، و لايطمئنّ القلب إلى شيء غيره إلا غفلة
عن حقيقة حاله، و لو ذكر بها أخذته الرّعدة و القلق.
(11 : 355)
عبد الكريم الخطيب: ذِكْر الله هو تذكّره، في استحضار جلاله، و عظمته، و قدرته، و كلّما له سبحانه من صفات الكمال و الجلال . فإذا ذكر الإنسان ربّه، و استحضر جلاله و عظمته، كان من هذا الذّكر في ظلّ ظليل، من جلال الله و عظمته، و في حِمًى لاينال من حياطته، و رعايته، و في عزّة تصغر أمامها عزّة كلّ عزيز في هذه الدّنيا، إذ كان معتصمه هو الله القوىّ العزيز،{ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ اِلى" صِراطٍ مُسْتَ-قيمٍ ‘} آل عمران : 101.
فالّذي يذكر الله و هو مُوقن به، طامع فى رحمته، معتصم بجلاله، محتّم بحماه، لائذ بفضله، عائذبه، من هموم الدّنيا، و من ظلم الظّالمين، و بغي الباغين يجد ربًّا قريبًا منه، سامعًا دعاءه مستجيبًا له، قال تعالى:
{ وَ قَالَ رَ بُّكُمُ ادْعُونى~ اَسْتَجِبْ لَكُمْ } المؤمن: 60،
و قال: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152، و قال جلّ شأنه : { وَ اِذَا سَاَلَكَ عِبَ-ادى‘ عَنّى~ فَ-اِنّى~ قَ-ريبٌ ا&ُجيبُ‘ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَان ِفَلْيَسْتَجيبُو‘ا لى~ وَ لْيُؤْمِنُوا بى ~لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة : 186.
و ليس ذكر الله الّذي تطمئنّ به القلوب، هو هذا الذّكر الّذي تردّده الألسنة ترديدً ا آليًّا، دون أن يكون منبعثًا من القلب، دافئًا بحرارة الإيمان، منطلقًا بقوّة اليقين، فمثل هذا الذّكر لايعدو أن يكون أصواتًا مردّدة، أشبه بالجُثَث الهامدة، لاروح فيه، و لامعقول له و من هنا تكون آفته، فلايطمئنّ به قلب، و لاينشرح به صدر.
أمّا الذّكر الّذي يقول فيه سبحانه و تعالى:
{ اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُ-لُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله ِ}، ثمّ يؤكّده بقوله: { اَلا بِذِكْ-رِ اللهِ تَطْمَ-ئِنُّ الْ-قُ-لُوبُ } فهو الذّكر الّذي ينبعث عن إيمان، فتهتزّ له المشاعر، و تدفأ به الصّدور، و تطمئنّ به القلوب. و لهذا قدّم سبحانه الإيمان على الذّكر، حتّى يكون للذّكر أصل يُرجَع إليه، و منطق ينطق منه، و هو الإيمان. فإذا ذكر المؤمن بالله ربّه، غرّدت في نفسه بلابل البهجة، و زَغْرَدَت في صدره عرائس الرّضا، و استولت عليه حال من الشّجا الممزوج بالنّشوة، حتّى ليكاد يكون كلّه عاطفةترفّ بجناحَي الصّبابة و الوَجْد، و تُحَلّق في سماوات عالية، مُشرقة بنور الحقّ، مُعطّرة بأريج الصّفاء و الطُّهر.
و لايكون الذّكر لله ذكرً ا يثمر هذه الثّمرة، الّتي يطمئنّ بها القلب، إلا إذا انبعث من قلب عارف بالله، مدرك لما ينبغي له سبحانه، من صفات الكمال
و الجلال، فذلك هو الّذي يفيض على القلب خشية عند ذكر الله، و هو الّذي يستثير مشاعر الولاء لله،
و الإخبات له، فتقشعرّ الجلود، و تدمع العيون.
و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: { اِنَّمَا الْمُؤْ مِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الأنفال: 2، و قوله سبحانه: {وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ‘ * اَ لَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الحجّ : 34 ،35 ، و قوله جلّ شأنه: { اَ للهُ
نَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ‘ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الزّمر : 23.
فإذا ذكر المؤمن ربّه، و قد تلبّست به تلك الحال، و استولت عليه هذه المشاعر، قرب من الله، و دنا من مواقع رحمته، و أحسّ بَرْد السّكينة يغمر قلبه، و وجد ريح الأمن و الطّمأنينة تهبّ عليه، معطّرة الأنفاس، زاكية الأرواح.
إنّ الإنسان إذ يذكر حدثًا من الأحداث، أو يستحضر صورة شخص من الأشخاص، له به عُلقَة حُبّ أو بُغض، فإنّه يجد فى كيانه لهذا الذّكر، و لذاك الاستحضار ما يهزّ كيانه، و يُثير عواطفه، ويُهيج أشجانه، أو يبعث مخاوفه. [ثمّ استشهد بشعر و شرحه ثمّ قال:]
هذا بعض ما تُثير ذكريات الأحداث، و تذكّر الأشخاص، في مجال الخير و الشّرّ، و في مقام الحُبّ
و البُغض. فكيف يكون الحال عند من يذكر الله،
و يستحضر جلاله، و عظمته، و قدرته، و علمه،
و حكمته، و كلّ ما ينبغي له سبحانه من صفات الكمال و الجلال؟
إنّ الذّاكر لله على تلك الصّفة يجد نفسه فى حضرة مالك الملك، القائم على هذا الوجود، و المصرّف لكلّ موجود .و إذا هو في هذا المقام ذاهل عن كلّ ما عَدا الله، مستخفّ بكلّ ما سواه، موقن بأنّ ما هو فيه من خير أو شرّ، هو ممّا قضى الله به، و أ نّه لايكشف الضّرّ إلا هو سبحانه، و لايسوق الخير إلا هو جلّ شأنه، فوعى قوله سبحانه: { وَ اِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاكَاشِفَ لَهُ اِلا هُوَ وَ اِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْر+ فَهُوَ عَلى" كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ ‘} الأنعام : 17، و أخذ من ثمراتها الطّيّبة المباركة، زادً ا طيّبًا مباركًا، فيه الشّبَع من كلّ جوع، و الرّيّ من كلّ ظمإ و الشّفاء من كلّ داء.
فإذا ذكر الإنسان ربّه هذا الذّكر الّذي يُدنيه من ربّه، و الّذي يشهد منه ما يشهد من جلال الله،
و عظمته، و قدرته، ارتفع عن هذا العالم التّرابيّ،
و استصغر كلّ شىء فيه، فلايأسى على فائت،
و لايطير فرحًا، و لايأشر بطرً ا، بما يقع ليديه من حُطام هذه الدّنيا. و هذا هو الاطمئنان الّذي يسكن به القلب و تقرّ العين؛ حيث لاحزن، و لاجزع، و لاخوف!!
{اَ لابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }.
ذلك أنّ الدّ اء الّذي يغتال أمن النّاس، و يقضّ مضاجعهم هو ما يدخل عليهم من هموم الدّنيا، و ما يشغلهم من توقّعات الأُمور فيها. و أ نّه لادواء لهذا الدّاء إلا باللّجإ إلى الله، و الفزع إليه؛ و ذلك بذكره، و تذكّر سلطانه المبسوط على هذا الوجود، و أمره القائم على كلّ موجود { اَ لالَهُ الْخَلْقُ وَ الاَ_مْرُ تَبارَ كَ اللهُ رَبُّ الْعالَمينَ ‘}.
و في قوله تعالى: { اَ لَّذينَ ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ }، و في التّعبير عن الإيمان بالفعل الماضي { ا"مَنُوا } و عن الاطمئنان بفعل المستقبل.{تَطْمَئِنُّ } في هذا إشارة إلى أنّ الإيمان حال لايتحوّ ل عنها المؤمن، و أ نّه لايوصف بالإيمان إلا إذا كان مؤمنًا، على خلاف الاطمئنان، فإنّه غير ملازم للمؤمن في كلّ حال، و إنّما يقع الاطمئنان عند ذكر الله، و كلّما ذكر المؤمن ربّه، حين تعرض له عوارض القلق و الجزع.
و هنا، نودّ أن نشير إلى أنّ ذكر الله الّذي يمنح
القلب اطمئنا نًا و أمنًا، يحسن أن يكون منظورً ا فيه إلى صفة من صفات الله، المناسبة لتلك الحال العارضة، الّتي أزعجت الطّمأنينة عن القلب، و أطارت السّكينة و الأمن من الجوانح...!
فإذا كان الإنسان في مواجهة مرض، مثلا^ في نفسه، أو نفس من يحبّ، ذكر الله الرّحمان الرّحيم، و ذكر قدرته على كشف هذا الضَّرّ، و رفع هذا السّوء. و إذا كان في يد سلطانجائر، أو عدوّ متسلّط قاهر، ذكر الله القويّ القاهر، الجبّار المنتقم، فأراه ذلك ضآلة هذا السّلطان، و صغر شأن هذا العدوّ .
و هكذا يذكر للذّاكر ربّه، فيرى في وجهه الكريم، الصّفة الّتي يتجلّى بها عليه، فإذا هي السّكن لجوارحه، و الدّواء لدائه، و الطّمأنينة لقلبه، و هذا ما يشير إليه قوله تعالى: {وَ للهِ‚ الاَ_سْمَاءُ الْحُسْنى" فَادْعُوهُ بِهَا } الأعراف : 180، فبالاسم الّذي ندعو الله به، يتجلّى به الله سبحانه علينا، فنرى في سنا وجهه الكريم، غيوث رحمته، و مواطر فضله و رضوانه.
و لعلّه من المناسب أن نذكر هنا قول الله تعالى:
{ فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } : البقرة : 152، فالله سبحانه
و تعالى لاينسى، حتّى يُذكَر فيَذْكُر. بل هو جلّ شأنه يذكرنا دائمًا، ذكرناه أو لم نذكره .و لكنّ المراد بذكره لنا هنا إذا ذكرناه، هو أ نّنا إذا ذكرناه وجدناه سبحانه حاضرً ا في قلوبنا و عقولنا، و أ نّنا إذا لم نذكره، فهو سبحانه حاضر كذلك، و لكن هذا الحضور لانحسّ به، و لا نتأثّر له.
فإذا ذكر المؤمن ربّه، وجد ربّه تجاهه. و كأ نّه بتفلّته عن ذكر ربّه قد بَعُد عن الله، فإذا ذكر ربّه، ذكره ربّه و أشرق عليه بنوره السّنيّ البهيّ. و في الحديث القدسيّ: « من تقرب إلىّ شبرً ا تقرّبت إليه ذراعًا، و من تقرّب إلىّ ذراعًا تقرّبت إليه باعًا، و من أتاني يمشى أتيته هرولة ».
فذكر الله، و امتلاء القلببهذا الذّكر، يفيض على الذّاكر أنوارً ا من جلال الله و بهائه، و إذا هو في حمَى عزيز لاينال، و في ضمان وثيق من أن يهون أو يذلّ لغير الله الواحد القهّار.
و أسمى الذّكر و أكمله، هو ذكر العارفين بالله، معرفة يطّلعون منها على ما يملأ قلوبهم جلالا^ و خشية لله، حيث يشهدون من كمالات الله ما لايشهده إلا المقرّبون، الّذين( (1))
رضي الله عنهم و رضوا عنه، كما يقول سبحانه و تعالى: { اِنَّ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّ ا }. فهذا الوُدّ إنّما يناله أُولئك الّذين يذكرون الله فيذكرهم الله،
و يعرفونه فيعرفهم { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَ"اتِ
وَ الاَ_رْضِ رَ بَّنَا ما خَلَقْتَ هذَا بَاطِلا ^} فهذا الذّكر المستبصر، هو الّذي يضيء الطّريق الّذي يسلكه الذّاكر إلى ربّه، فيرى على ضوء هذا النّور، قدرة الخالق و جلاله، و عظمته، فيخشع قلبه و تسكن وساوسه.
فالذّكر - كما قلنا - ليس مجرّد كلمات يُردّدها
1) في الأصل: الّذي!!
اللّسان، و إنمّا هو نبضات قلب معمور بالإيمان بالله،
و خفقات وجدان ريّان بالرّجاء في الله، و الطّمع في فضله و إحسانه؛ و ذلك بعد أن يعرف المرء ربّه،
و يعرف ما ينبغي له سبحانه من كمالات.
و الرّجاء الّذي يقوم على غير إيمان، و يستند إلى غير طاعة، هو مكر بالله، و خداع للنّفس، و عدوان على سُنَن الحياةالّتي أقام الله عباده عليها، فجعل لكلّ عامل عمله، و لكلّ غارس ثمرة ما غرس.
و حسن أن يحسن العبد ظنّه بربّه، بل و أن يبالغ ما شاء فى هذا الظّن، و لكن شريطة أن يكون ذلك الظّنّ نابعًا من الإيمان بالله، و مستندً ا على ما يجد العبد من شواهد القُرب من ربّه، فهنا يحقّ له أن يتمنّى على ربّه، و أن يدلّ دلال المحبوب مع محبوبه.
و في الحديث الشّريف: « رُبّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه ».
و فى الخبر الثّابت أنّ البراء بن مالك - و هو أخو أنس ابن مالك - كان ممّن يُقسم على الله فيبرّ الله قسمه، و كان المسلمون إذا اشتدّت عليهم الحرب في قتال المشركين، يقولون: يابراء. أقسم على ربّك فيُقسم على ربّه فينتصرون!
و الدّعاء، هو من ذكر الله حيث يوجّه الدّ اعي وجهه إلى الله، طالبًا اللّجأ إليه، و المدد من إحسانه
و فضله.
يقول ابن قيّم الجوزيّة في تفسيره المسمّى:
« التّّفسير القيّم »: إنّ الدّعاء هو ذكر للمدعوّ سبحانه، متضمّن للطّلب منه، و الثّناء عليه بأسمائه و أوصافه، فهو أي الدّعاء ذكر و زيادة، كما أنّ الذّكر سُمّي دعاءً لتضمّنه الطّلب، كما قال (صلی الله علیه و آله) : « أفضل الدّعاء: الحمد لله » فسمّى الحمد دعاءً، و هو ثناء محض، لأنّ الحمد يتضمّن الحبّ و الثّناء، و الحُبّ أعلى أنواع الطّلب للمحبوب !.
ثم يقول ابن القيّم: « و تأمّل كيف قال تعالى فى آية الذّكر: { وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘} الأعراف: 205، و في آية الدّعاء: { اُدْعُوا رَ بَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً } الأعراف: 55، فذكر التّضرّع فيهما معًا، و هو التّذلّل و التّمسكن، و الانكسار، و هو روح الذّكر و الدّعاء.
و خصّ الذّكر بالخيفة لحاجة الذّكر إلى الخوف، فإنّ الذّكر يستلزم المحبّة و يثمرها و لابدّ، فمن أكثر من ذكر الله أثمر له ذلك محبّته، و المحبّة ما لم تقترن بالخوف، فإنّها لاتنفع صاحبها، بل تضرّه، لأ نّها توجب الإدلال و الانبساط.
و ربّما آلت بكثير من الجُهّال المغرورين إلى أ نّهم استغنوا بها عن الواجبات، و قالوا: المقصود من العبادات إنّما هو عبادة القلب، و إقباله على الله و محبّته له، و تألّيهه له، فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل! « فإنّ من سلك هذا المسلك انسلخ عن الإسلام العامّ كانسلاخ الحبّة عن قشرها. و سبب هذا، عدم اقتران الخوف من الله، بحبّه و إرادته، أي كونه مريدً ا له >.
و لهذا قال بعض السّلف: « من عبد الله بالحُبّ وحده فهو زنديق، و من عبده بالخوف وحده فهو
حروريّ( (1))، و من عبده بالرّجاء وحده فهو مرجئ( (2)) و من عبده بالحُبّ و الخوف و الرّجاء فهو مؤمن ». و قد جمع الله تعالى هذه المقامات الثّلاثة في قوله سبحانه: { اُولئِ-كَ’الَّذينَ‘ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ اِلى" رَ بِّهِمُ الْوَسيلَةَ‘ اَ يُّهُمْ اَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُ-ونَ عَذَابَهُ } فابتغاء الوسيلة هو محبّته الدّ اعية إلى التّقرّب إليه . ثمّ ذكر بعدها الرّجاء و الخوف.
و بعد، فإنّ ذكر الله بالقلب و اللّسان، هو خير زاد يتزوّد به الإنسان في رحلة الحياة، و خير رفيق يؤنسه فى طريقه الموحش، حيث يجد فى جوار الله الأُنس، حين يستوحش النّاس، و يجد الشّبَع و الرّيّ إذا أجدب النّاس، و كلب الزّمان، و الله سبحانه و تعالى يقول: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلايَضِلُّ وَ لايَشْقى * وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً & ضَنْكًا وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَعْمى } طه ": 123 ،124. (7 : 110)
مكارم الشّيرازيّ: < الذّكر > كما يقول الرّاغِب في مفرداته: حفظ المعاني و العلوم، و يُستعمل الحفظ للبدء به، بينما الذّكر للاستمرار فيه، و يأتي في معنى آخر[و] هو ذكر الشّيء باللّسان أو القلب، لذلك قالوا: إنّ الذّكر نوعان: ذكر القلب و ذكر اللّسان
و كلّ واحد منهما على نوعين: بعد النّسيان أو بدونه.
و على أيّة حال ليس المقصود من الذّكر - في الآية أعلاه - هو ذكره باللّسان فقط فنقوم بتسبيحه
و تهليله و تكبيره، بل المقصود هو التّوجّه القلبيّ له
و لعظمته و علمه، و بأ نّه الحاضر و النّاظر. و هذا التّوجّه هو مبدأ الحركة و العمل و الجهاد و السّعي نحو الخير، و هو سدّ منيع عن الذّنوب، فهذا هوالذّكر الّذي له كلّ هذه الآثار و البركات، كما أشارت إليه عدّة من الرّوايات. [ثمّ ذكر بعض الرّوايات فلاحظ]
(7 : 361)
8 - ذِكْرُ رَحْمَتِ رَ بِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. مريم : 2
ابن عَطيّة: ارتفع قوله: { ذِكْرُ } في ما قالت فرقة بقوله: { كهيعص’, }، و قد تقدّم وجه ذلك.و قالت فرقة: ارتفع على خبر ابتداء، تقديره: هذا ذكر. و قالت فرقة: ارتفع بالابتداء، و الخبر مقدّر تقديره: فيما أُوحي إليك ذكر. و قرأ الحسَن بن أبي الحسن و ابن يعمر(ذَكَرَ رَحمَة رَ بّكَ) بفتح الذّال و الكاف و الرّ اء على معنى: هذا المتلوّ ذكر رحمة بالنّصب. هذه حكاية أبي الفتح، و حكى أبوعمرو الدّ اني عن ابن يعمر أ نّه قرأ: ( ذَكِّر رَحْمَةَ) بفتح الذّال و كسر الكاف المشدّدة و نصب < الرّحمة > و{ عَبْدَهُ } نصب ب- < الرّحمة >، التّقدير: ذكّر أن رحم ربّك عبده، و من قال: في الكلام تقديم و تأخير فقد تعسّف. (4 : 4)
الفَخْرالرّازيّ: في لفظة { ذِكْرُ } أربع قراءات: صيغة المصدر، أو الماضي مخفّفة، أو مشدّدة، أو الأمر.
أمّا صيغة المصدر فلابدّ فيها من كسر{ رَحْمَتِ
رَ بِّكَ } على الإضافة، ثمّ فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: نصب الدّ ال من { عَبْدَهُ }و الهمزة من ( زَكَرِيَّاء)، و هو المشهور.
و ثانيها: برفعهما، و المعنى: و تلك الرّحمة هي عبده زكريّا، عن ابن عامر.
و ثالثها: بنصب الأوّ ل و برفع الثّاني، و المعنى: رحمة ربّك عبده و هو زكريّاء.
و أمّا صيغة الماضي بالتّشديد فلابدّ فيها من نصب ( رَحْمَة ).
و أمّا صيغة الماضي بالتّخفيف ففيها وجهان:
أحدهما: رفع الباء من ( رَ بُّكَ )، و المعنى: ذكر ربّك عبده زكريّاء.
و ثانيها: نصب الباء من( رَ بَّكَ )و الرّفع في( عَبْدُه زكريّاء )، و ذلك بتقديم المفعول على الفاعل، و هاتان القراءتان للكَلْبيّ.
و أمّا صيغة الأمر فلابدّ من نصب ( رَحْمَة ) و هي قراءة ابن عبّاس.
و اعلم أنّ على تقدير جعله صيغة المصدر
و الماضي يكون التّقدير: هذا المتلوّ من القرآن ذكر رحمة ربّك. (21 : 179)
وبنحو الّذي قدّم مع تفاوت يسير قال المفسّرون، فلاحظ الفَرّ اء (2 : 161)، و الطّبَريّ (8 : 305)، و الزّجّاج (3 : 318)، و الثّعلبيّ (6 : 206)، والزّمَخْشَريّ (2 : 502)، و القُرطُبيّ (11 : 75)،
و البَيْضاويّ (2 : 28)، و أبوالسُّعود (4 : 226)،
و البُرُوسَويّ (5 : 313)، و الآلوسيّ (16 : 58)، و ابن عاشور (16 : 8)، و الطَّباطَبائيّ (14 : 7).
9 - مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ اِلا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ. الأنبياء : 2
ابن عبّاس: { مِنْ ذِكْر+ } بذكر، يعني القرآن.
(269)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 39)
قَتادَة: شيء من القرآن. (الطّبَريّ 9 : 4)
نحوه الطّبَريّ (9 : 3)،والثّعلبيّ (6 : 269)،
و الطُّوسيّ (7 : 228)، و الواحديّ (3 : 229)،
و النّسَفيّ (3 : 71)، و النَّيسابوريّ (17 : 5)،
و سيّد قطب (4: 2367)
أبوسليمان الدّمشقيّ: أ نّه ذكر من الأذكار، و ليس بالقرآن. (ابن الجَوْزيّ5 : 339)
حسين بن فضل: قيل: الذّكر: الرّسول نفسه، بدليل ما في سياق الآية :{ هَلْ هذَا اِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } الأنبياء : 3، و لو أراد بالذّكر القرآن لقال: هل هذا إلا أساطير الأوّ لين. (القُرطُبيّ 11 : 268)
النّقّاش: هو ذكر من رسول الله، و ليس بالقرآن.
(ابن الجَوْزيّ 5 : 339)
البغَويّ: يعني ما يُحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يُذكّرهم و يعظهم به. قال مُقاتِل: يُحدث الله الأمر بعد الأمر.و قيل: < الذّكر المحدَث > ما قاله النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و بيّنه من السّنن و المواعظ، سوى ما في القرآن،
و إضافته إلى الرّبّ عزّ و جلّ لأ نّه قال: بأمر الرّبّ.
(3 : 282)
الزّمَخْشَريّ: الذّكر هو الطّائفة النّازلة من القرآن. (2 : 562)
ابن عَطيّة: قالت فرقة: المراد ما يُنزّ ل من القرآن، و معناه: { مُحْدَثٍ } نزوله و إتيانه إيّاهم لاهو في نفسه.
و قالت فرقة: المراد ب- < الذّكر > أقوال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في أمر الشّريعة و وعظه و تذكيره، فهو محدث على الحقيقة، و جعله من ربّه من حيث إنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لاينطق عن الهوى و لايقول إلا ما هو من عند الله.
و قالت فرقة:< الذّكر > الرّسول نفسه، و احتجّت بقوله تعالى: { قَدْ اَنْزَ لَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا *رَسُولا^يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّ-نَاتٍ } الطّلاق : 10 ، 11، فهو محدث على الحقيقة.
(4 : 73)
نحوه القُرطُبيّ. (11 : 267)
الفَخْرالرّازيّ: [له كلام تقدّم في: ح د ث :
< مُحدَث > فلاحظ] (22 : 140)
القُرطُبيّ: [نحو ابن عَطيّة، ثمّ نقل قول حسين بن فضل و أضاف:]
و دليل هذا التّأويل قوله تعالى: { وَ يَقُولُونَ اِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘} القلم: 51 ، 52، يعني محمّدً ا(صلی الله علیه و آله)، و قال:{ قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا * رَسُولا^ } الطّلاق : 10 ، 11. (11 : 267)
البَيْضاويّ: ينبّههم من سنة الغفلة و الجهالة.
(2 : 66)
نحوه الكاشانيّ (3 : 330)، و شُبّر (4 : 184).
الشِّربينيّ: أي وحي ينبّههم عن سنة الغفلة
و الجهالة. (2 : 495)
أبوالسُّعود: من طائفة نازلة من القرآن تُذكّرهم ذلك أكمل تذكير، و تنبّههم عن الغفلة أتمّ تنبيه، كأ نّها نفس الذّكر. (4 : 322)
نحوه البُرُوسَويّ (5 : 452)، و الآلوسيّ (17 : 7).
سيّد قطب: و كلّما جاءهم من القرآن جديد قابلوه باللّهو و الاستهتار. (4: 2367)
ابن عاشور: الذّكر: القرآن، أُطلق عليه اسم الذّكر الّذي هو مصدر لإفادة قوّة وصفه بالتّذكير.
(17 : 10)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالذّكر: ما يُذكّر به الله سبحانه من وحي إلهيّ كالكتُب السّماويّة و منها القرآن الكريم، و المرادبإتيانه لهم: نزوله على النّبيّ و إسماعه و تبليغه، و{ مُحْدَث+ } بمعنى جديد و هو معنًى إضافيّ، و هو وصف { ذِكْر+ }، فالقرآن مثلا^ ذكر جديد أتاهم بعد الإنجيل، و الإنجيل كان ذكرً ا جديدً ا أتاهم بعد التّوراة، و كذلك بعض سور القرآن و آياته ذكر جديد أتاهم بعد بعض. (14 : 246)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ كلمة { ذِكْر+ } في
الآية آنفة الذّكر إشارة إلى كلّ كلام منبّه
يوقظ الغافلين. (10 : 110)
10 و 11 - اَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ا"لِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ بَلْ اَكْثَرُهُمْ لايَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ. الأنبياء : 24
ابن عبّاس:( هذَا ) يعني القرآن،{ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ }
خبر من هو معي، { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } خبر من كان قبلي من المؤمنين و الكافرين، ليس فيه أنّ لله ولدً ا
و شريكًا. (270)
{ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } أي هذا هو الكتاب المنزل على من معي، { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } أي الكتاب المنزل على من تقدّمني من الأنبياء و هو التّوراة و الإنجيل
و الزّبور و الصّحف، وليس في شيء منها أنّي أذنت بأن تتّخذوا إله-ًا من دوني بل ليس فيها إلا { اِنّى~ اَ نَا اللهُ لااِلهَ اِلا اَنَا }، كما قال بعد هذا: { وَ مَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول+ اِلا نُوحى~ اِلَيْهِ اَ نَّهُ لااِلهَ اِلا اَنَا فَاعْبُدُون ِ} الأنبياء : 25.
مثله الزّجّ-اج و القفّ-ال.(الفَخْرالرّ ازيّ 22 : 158)
سعيدبن جُبَيْر: إنّ قوله: { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى ~} صفة للقرآن، فإنّه كما يشتمل على أحوال هذه الأُمّة، فكذا يشتمل على أحوال الأُمم الماضية.
مثله قَتادَة، و السُّدّيّ، و مُقاتِل.
(الفَخْرالرّازيّ 22 : 158)
قَتادَة: هذا القرآن فيه ذكر الحلال و الحرام { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } يقول: ذكر أعمال الأُمم السّالفة و ما صنع الله بهم إلى ما صاروا. (الطّبَريّ 9 : 16)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) :يعني ب- { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } من معه و ما هو كائن، و ب- { ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } ما قد كان. (الطَّبْرِسيّ 4 : 44)
ابن جُرَيْج: حديث من معي، و حديث من قبلي.
(الطّبَريّ 9 : 16)
ابن قُتَيْبَة: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ} يعني القرآن،
{ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~} يعني الكتب المتقدّمة من كتب الله. يريد أ نّه ليس في شيء منها أ نّه اتّخذ ولدً ا.
(285)
نحوه المَراغيّ. (17 : 20)
الجُبّائيّ: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } بالحقّ في إخلاص الإلهيّة و التّوحيد في القرآن، و على هذا { ذِكْرُ مَنْ قَبْلى ~} في التّوراة و الإنجيل، لأنّ القرآن ذكر أتاه الله و من معه، و التّوراة و الإنجيل ذكر تلك الأُمم.
(الطَّبْرِسيّ 4 : 44)
نحوه الرُّمّانيّ. (الماوَرْديّ 3 : 443)
الطّبَريّ: هذا الّذي جئتكم به من عند الله من القرآن و التّنزيل، { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } يقول: خبر من معي ممّا لهم من ثواب الله على إيمانهم به، و طاعتهم إيّاه، و ما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إيّاه
وكفرهم به، { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~} يقول: و خبر من قبلي من الأُمم الّتي سلفت قبلي، و ما فعل الله بهم في الدّنيا،
و هو فاعل بهم في الآخرة. (9 : 16)
نحوه الثّعلبيّ (6 : 272)، و البغَويّ (3 : 286)،
و أبوالفُتُوح الرّازيّ (13 : 215).
الزّجّاج: قيل لهم: ها توا برهانكم بأنّ رسولا^ من الرّسل أنبأ أُمّته بأنّ لهم إلهًا غير الله، فهل في ذكر مَن معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله عزّ و جلّ .و قد قرئت ( هذَا ذِكْرٌ مِن معي و ذكرٌ مِن قبلي )، و وجهها جيّد، و معناه: هذا ذكرٌ ممّا أُنزل عليّ ممّا هو معي،
و ذكر من قبلي.
يريد بقوله: { مَنْ مَعِىَ} أي من الّذي عندي، أو
من الّذي قبلي. (3 : 389)
القفّال: إنّ المعنى قل لهم: هذا الكتاب الّذي جئتكم به قد اشتمل على بيان أحوال من معي من المخالفين و الموافقين، و على بيان أحوال من قبلي من المخالفين و الموافقين، فاختاروا لأنفسكم، كأنّ الغرض منه التّهديد. (الفَخْرالرّازيّ 22 : 158)
الواحديّ: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } يعني القرآن، يقول: فيه خبر من معي على ديني ممّن يتّبعني إلى يوم القيامة، بما لهم من الثّواب على الطّاعة و العقاب على المعصية، { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } قال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد التّوراة و الإنجيل و ما أنزل الله من الكتب.
و المعنى هذا القرآن و هذه الكتب الّتي أُنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أنّ الله أمر باتّخاذ إله سواه؟ فبطلبهذا البيان جواز اتّخاذ معبود سواه من حيث الأمر به. (3 : 235)
نحوه الطَّبْرِسيّ (4 : 44)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 346) ، و الشِّربينيّ (2 : 501).
الزّمَخْشَريّ: هذا الوحي الوارد في معنى توحيد الله و نفي الشّركاء عنه، كما ورد عليّ فقد ورد على جميع الأنبياء، فهو ذكر، أي عظة للّذين معي، يعني أُمّته، و ذكر للّذين مَن قبلي، يريد أُمم الأنبياء ( علیهم السلام ) .
و قرئ: ( ذِكْرٌ مِن مَعِىَ و ذِكْرٌ مِِن قَبْلى~ ) بالتّنوين، و ( مَن ) مفعول منصوب بالذّكر كقوله: { اَوْ اِطْعَامٌ فى~ يَوْمٍ ذى‘ مَسْغَبَةٍ * يَتيمًا‘...} البلد : 14 ، 15. و هو الأصل، و الإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول، كقوله: { غُلِبَتِ الرُّومُ * فى~ اَدْ نَى الاَ_رْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } الرّوم :2، 3.
و قرئ: ( مِنْ مَعِىَ و مِنْ قَبْلى ) على ( مِن ) الإضافيّة في هذه القراءة. و إدخال الجارّ على < مع > غريب، و العذر فيه أ نّه اسم هو ظرف، نحو: قبل، و بعد، و عند، و لَدُن، و ما أشبه ذلك، فدخل عليه < مِِنْ > كما يدخل على أخواته.
و قرئ: (ذِكْرُ مَعِىَ و ذِكْرُ قَبْلى~ ) كأ نّه قيل: بل عندهم ما هو أصل الشّرّ و الفساد كلّه، و هو الجهل و فقد العلم و عدم التّمييز بين الحقّ و الباطل، فمن ثمّ جاء هذا الإعراض، و من هناك ورد هذا الإنكار.
(2 : 569)
ابن عَطيّة: يحتمل أن يريد به ( هذَا ) جميع الكتب المنزلة قديمها وحديثها، أي ليس فيها برهان على اتّخاذ آلهة من دون الله بل فيها ضدّ ذلك.
و يحتمل أن يريد هذا القرآن، و المعنى: فيه ذكر الأوّ لين و الآخرين، فذكر الآخرين بالدّعوة و بيان الشّرع لهم: و ردّهم على طريق النّجاة، و ذكر الأوّلين بقصّ أخبارهم، و ذكر الغيوب في أُمورهم. و معنى الكلام على هذا التّأويل عرض القرآن في معرض البرهان، أي هاتوا برهانكم فهذا برهاني أنا ظاهر في { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ }.
و قرأت فرقة: (هذَا ذِكْرُ مَن ) و ( ذِكْرُ مَنْ ) بالإضافة فيهما، و قرأت فرقة: ( هذَا ذِكْرُ مَنْ ) بالإضافة (و ذِكْرٌ مِنْ قَبْلى ) بتنوين ( ذِكْر) الثّاني و كسر الميم من قوله تعالى: { مِنْ قَبْلى~ }. و قرأ يحيى ابن سعيد و ابن مُصرّف بالتّنوين في( ذِكْرٌ مِن ) في
الموضعين و كسر الميم من قوله ( مِن ) في الموضعين، و ضعّف أبوحاتم هذه القراءة كسر الميم في الأُولى و لم ير لها وجهًا. (4 : 78)
نحوه أبوحَيّان (6: 306)، و أبوالسُّعود (4 : 331).
القُرطُبيّ: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } بإخلاص التّوحيد في القرآن، {وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } في التّوراة
و الإنجيل، و ما أنزل الله من الكتب؛ فانظروا هل في كتاب من هذه الكتب أنّ الله أمر باتّخاذ آلهة سواه؟ فالشّرائع لم تختلف فيما يتعلّق بالتّوحيد، و إنّما اختلفت في الأوامر و النّواهي. [إلى أن قال:]
و قيل: معنى الكلام الوعيد و التّهديد، أي افعلوا ما شئتم، فعنقريب ينكشف الغطاء. [إلى أن قال:]
و قيل: ذكر كائن من قبلي، أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي. (11 : 280)
البَيْضاويّ: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~} من الكتب السّماويّة، فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتّوحيد و النّهي عن الإشراك؟ و التّوحيد لم-ّا لم يتوقّف على صحّة بعثة الرّسل و إنزال الكتب صحّ الاستدلال فيه بالنّقل، و { مَنْ مَعِىَ } أُمّته،
و { مَنْ قَبْلى~ } الأُمم المتقدّمة، و إضافة الذّكر إليهم، لأ نّه عظتهم. (2 : 70)
نحوه شُبّر (4 : 191)، و الآلوسيّ (17 : 31).
البُرُوسَويّ: هذا إشارة إلى الموجود بينهم من الكتب الثّلاثة: القرآن و التّوراة و الإنجيل، فالقرآن ذكر و عظة لمن اتّبعه ( علیه السلام ) إلى يوم القيامة ، و التّوراة
و الإنجيل ذكر و عظة للأُمم المتقدّمة، يعني راجعوا هذه الكتب الثّلاثة هل تجدون في واحد منها غيرالأمر بالتّوحيد؟ فهذا برهانيّ قد أقمته فأقيموا أيضًا برهانكم.
و في < التّأويلات النّجمية > يشير إلى أنّ إثبات الوحدانيّة بالتّحقيق و كشف العيان، من خصوصيّة العلماء المحقّقين من أُمتي الّذين هم معي فى سير المقامات و قطع المنازل إلى الحضرة، كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، و من هنا قال: ( صلی الله علیه و آله )
« علماء أُمّتي كأنبياء بنى إسرائيل »، أي في صدق طلب الحقّ بالإعراض عن الكونين و التّوجّه إلى الله تعالى. (5 : 466)
سيّد قطب: فهذا هو القرآن يشتمل على ذكر المعاصرين للرّسول (صلی الله علیه و آله) و هناك ذكر مَن سبقه من الرُّسل. و ليس فيما جاؤوا به ذكر الشّركاء. فكلّ الدّيانات قائمة على عقيدة التّوحيد. فمن أين جاء المشركون بدعوَى الشّرك الّتي تنقضها طبيعة الكون، و لا يوجد من الكتب السّابقة عليها دليل. (4: 2374)
ابن عاشور: الإشارة في قوله تعالى: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } إلى مقدّر في الذّهن يفسّره الخبر. و المقصود من الإشارة تمييزه و إعلانه بحيث لايستطيع المخاطب المغالطة فيه و لافي مضمونه، كقوله تعالى: { هذَا خَلْقُ اللهِ فَاَرُونى~ مَاذَا خَلَقَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ } لقمان : 11، أي أنّ كتب الذّكر، أي الكتب الدّينيّة في متناول النّاس، فانظروا هل تجدون في أحد منها أنّ لله شركاء و أنّ الله أذن باتّخاذهم آلهة؟
و إضافة { ذ ِكْرُ } إلى { مَنْ مَعِىَ } من إضافة
المصدر إلى مفعوله، و هم المذكَّرون بفتح الكاف.
و المعيّة في قوله تعالى: {مَنْ مَعِىَ} معيّة المتابعة، أي مَن معي من المسلمين، فما صدق ( مَنْ ) الموصولة الأُمم، أي هذا ذكر الأُمّة الّتي هي معي، أي الذّكر المنزل لأجلكم. فالإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول، كقوله تعالى: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ } الأنبياء : 10.
و المراد بقوله تعالى: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } القرآن، و أمّا قوله تعالى: { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~} فمعناه ذكر الأُُمم الّذين هم قبلي، يشملجميع الكتب السّالفة المعروفة: التّوراة و الزّبور و الإنجيل و كتاب لقمان. و هذا كقوله تعالى: { شَهِدَ اللهُ اَ نَّهُ لااِلهَ" اِلا هُوَ وَ الْمَلئِكَةُ’ وَ اُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ } آل عمران : 18. (17 : 35)
الطَّباطَبائيّ: يقول تعالى لنبيّه ( صلی الله علیه و آله ) : قل لهؤلاء المتّخذين الآلهة من دون الله، هاتوا برهانكم على دعواكم، فإنّ الدّعوى الّتي لادليل عليها لاتُسمَع و لايجوز عقلا^ أن يُركن إليها، و الّذي استُند إليه في طلب الدّليل أنّ الكتب السّماويّة النّازلة من عند الله سبحانه لايوافقكم على ما ادّعيتم بل يخالفكم فيه، فهذا القرآن - و هو { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } - و هذه سائر الكتب كالتّوراة و الإنجيل و غيرهما، - و هي { ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } - تذكر انحصار الأُلوهيّة فيه تعالى وحده و وجوب عبادته.أو أنّ ما في القرآن من الوحي النّازل عليّ و هو{ ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ}، و الوحي النّازل على من سبقني من الأنبياء و هو { ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } في أمر عبادة الإله، يحصر الأُلوهيّة و العبادة فيه تعالى. (14 : 274)
عبدالكريم الخطيب: هو إشارة إلى القرآن الكريم، الّذي بين يدي الرّسول، و هو برهانه على الإله الّذي يعبده، و يدعو النّاس إلى عبادته. و هذا القرآن كما هو حجّة و برهان للرّسول الكريم، هو حجّة و برهان لهؤلاء المشركين الّذين يدعوهم الرّسول إلى الإيمان بالله، كما أ نّه حجّة و برهان على أهل الكتاب { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْقَبْلى~ }، فمَن مع الرّسول هم هؤُلاء المشركون ، و الّذين من قبله هم أهل الكتاب. و القرآن الكريم حجّة على هؤلاء و أُولئك جميعًا. (9 : 863)
فضل الله: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } و هو القرآن النّازل عليّ من الله،{ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } من الكتب النّازلة على موسى ( علیه السلام ) و عيسى ( علیه السلام ) الّتي تتحدّث عن الإله الواحد في مواجهة عقيدة الشّرك، فهل تجدون فيها أيّ إشارة إلى أيّ شريك لله كما تزعمون؟ و هل هناك كتاب آخر قد أنزله هذا الإله على النّاس؟
(15 : 209)
12 - وَاِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوًا اَهذَا الَّذى~ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ. الأنبياء: 36
الطُّوسيّ: بذكر توحيد الرّحمان. (7 : 248)
الزّمَخْشَريّ: ذكر الله و ما يجب أن يذكر به من الوحدانيّة. (2 : 572)
نحوه النّسَفيّ (3 : 78)، و البُرُوسَويّ (5 : 480).
الطَّبْرِسيّ: أي بتوحيده، و قيل: بكتابه المنزل.
(4 : 47)
نحوه شُبّر. (4 : 197)
الفَخْرالرّازيّ: الّذي هوالمنعم الخالق المُحيي المميت { كَافِرُونَ }... و يحتمل أن يراد { بِذِكْرِ الرَّحْمنِ }: القرآن و الكتب. (22 : 170)
القُرطُبيّ: أي بالقرآن. (11 : 288)
البَيْضاويّ: بالتّوحيد، أو بإرشاد الخلق ببعث الرّسل وإنزال الكتب رحمة عليهم، أو بالقرآن.
(2 : 72)
نحوه أبوالسُّعود. (4 : 336)
أبوحَيّان: هو ما أُنزل من القرآن. (6 : 312)
الآلوسيّ: [نحوالبَيْضاويّ و أضاف:]
و قيل: المراد { بِذِكْرِ الرَّحْمنِ }: ذكره (صلی الله علیه و آله) هذا اللّفظ و إطلاقه عليه تعالى، و المراد بكفرهم به: قولهم: ما نعرف الرّحمان إلا رحمان اليمامة، فهو مصدر مضاف إلى المفعول لاغير،و ليس بشيء كما لايخفى.
(17 : 48)
ابن عاشور: الذّكر الثّاني مستعمل في الذّكر بالثّناء و التّمجيد بقرينة المقام. و الأظهر أنّ المراد
{ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ } هنا القرآن، أي الذّكر الوارد من الرّحمان. و المناسبة الانتقال من ذكر إلى ذكر.
(17 : 49)
الطَّباطَبائيّ: المراد { بِذِكْرِ الرَّحْمنِ } ذكره تعالى بأ نّه مُفيض كلّ رحمة و مُنعم كلّ نعمة، و لازمه كونه تعالى هو الرّب الّذي تجب عبادته. و قيل: المراد بالذّ كر: القرآن. (14 : 288)
13 - قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ. الأنبياء : 42
ابن عبّاس: عن توحيد ربّهم و كتاب ربّهم.
(271)
الطّبَريّ: عن ذكر مواعظ ربّهم و حُجَجه الّتي احتجّ بها عليهم. (9 : 30)
الثّعلبيّ: عن كتاب ربّهم. (6 : 276)
الطُّوسيّ: معناه، كأ نّه قال: ما يلتفتون إلى شيء من الحجج و المواعظ. (7 : 251)
الواحديّ: أي عن القرآن، و عن مواعظ الله.
(3 : 238)
مثله البغَويّ (3 : 289)، و نحوه الطَّبْرِسيّ (4 : 49)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 353)، و القُرطُبيّ (11 :291)، و الشِّربينيّ (2 : 505)، و شُبّر (4 : 198)،
و الطَّباطَبائيّ (14 : 290).
14 - وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ اَفَاَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
الأنبياء : 50
الطّبَريّ: و هذا القرآن الّذي أنزلناه إلى محمّد (صلی الله علیه و آله) ذِكْر لمن تذكّر به، و موعظة لمن اتّعظ به. (9 : 35)
نحوه الثّعلبيّ (6 : 278)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 356)، و الشِّربينيّ (2 : 507)، و الآلوسيّ (17 : 58)، و المَراغيّ (17 : 41)، و مَغْنِيّة (5 : 282).
الزّمَخْشَريّ: الذّكر: الموعظة، أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم و مصالحهم، أو الشّرف.
(2 : 575)
ابن عاشور: اسم الإشارة يشير إلى القرآن، لأنّ حضوره في الأذهان و في التّلاوة بمنزلة حضور ذاته. و وصفه القرآن بأ نّه ذِكْر، لأنّ لفظ الذّكر جامع لجميع الأوصاف المتقدّمة، كما تقدّم عند قوله تعالى:
{ وَ اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ اِلَيْهِمْ } النّحل : 44. (17 : 66)
15 - رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ وَ ايتَاءِ‘ الزَّكو"ةِ... النّور : 37
ابن مَسعود: إنّ قومًا من أهل السّوق، و قد نودي بالصّلاة فتركوا بياعاتهم و نهضوا إلى الصّلاة، هؤلاء من الّذين قال الله عزّ و جلّ فيهم: { رِجَالٌ
لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }. (الزّجّاج 4 : 46)
ابن عبّاس: عن طاعة الله، و يقال: عن الأوقات الخمسة. (296)
عن الصّلاة المكتوبة. (الطّبَريّ 9 : 332)مثله عطاء. (ابن الجَوْزيّ 6 : 48)
الإمام الباقر( علیه السلام ) : إنّهم قوم إذا حضرت الصّلاة تركوا التّجارة و انطلقوا إلى الصّلاة، و هم أعظم أجرً ا ممّن يتّجر. (الطَّبْرِسيّ 4 : 145)
قَتادَة: عن القيام بحقّ الله. (ابن الجَوْزيّ 6 : 48)
السُّدّيّ: أي عن صلاة الجماعة. (361)
نحوه عطاء. (النّحّاس 4 : 539)
يحيى بن سلا م: عن الأذان. (الماوَرْديّ 4 : 107)
أبوسليمان الدّمشقيّ: عن ذكر الله باللّسان.
(ابن الجَوْزيّ 6 : 48)
الطّبَريّ: عن ذكرالله و إقام الصّلاة. (9 : 331)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: عن ذكره بأسمائه الحسنى.
الثّاني: [قول ابن سلا م] (4 : 107)
الطُّوسيّ: عن ذكر الله و تعظيمه. (7 : 441)
الواحديّ: عن حضور المساجد لإقامة الصّلوات. (3 : 321)
مثله البغَويّ. (3 : 420)
الفَخْرالرّازيّ: اختلفوا في المراد بذكر الله تعالى، فقال قوم: المراد الثّناء على الله تعالى و الدّعوات،
و قال آخرون: المراد الصّلوات.
فإن قيل فما معنى قوله: { وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ}؟ قلنا عنه جوابان:
أحدهما: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: المراد بإقام الصّلاة إقامتها لمواقيتها.
و الثّاني: يجوز أن يكون قوله: { وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ } تفسيرً ا ل-{ ذِكْرِ اللهِ }، فهم يذكرون الله قبل الصّلاة و في الصّلاة. (24 : 5)
نحوه النَّيسابوريّ. (18 : 113)
القُرطُبيّ: اختُلف في تأويله [ ثمّ نقل بعضالأقوال و أضاف:]
و قيل: عن ذكره بأسمائه الحسنى، أي يوحّدونه و يمجّدونه. [ثمّ نقل بعض الأقوال في النّزول و أضاف:]
و قيل: إنّ رجلين كانا في عهد النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، أحدهما بيّاعًا، فإذا سمع النّداء بالصّلاة، فإن كان الميزان بيده طرحه و لايضعه وضعًا، و إن كان بالأرض لم يرفعه. و كان الآخر قَيْنًا يعمل السّيوف للتّجارة، فكان إذا
كانت مطرقته على السِّندان أبقاها موضوعة، و إن كان قد رفعها ألقاها من وراء ظهره إذا سمع الأذان، فأنزل الله تعالى هذا ثناء عليهما و على كلّ من اقتدى بهما. (12 : 279)
النّسَفيّ: { عَنْ ذِكْرِ اللهِ } باللّسان و القلب.
(3 : 146)
الشِّربينيّ: إنّما ذكر إقام الصّلاة، مع أنّ المراد من ذكر الله: الصّلوات الخمس، لأ نّه تعالى أراد بإقامة الصّلاة حفظ المواقيت. (2 : 626)
أبوالسُّعود: بالتّسبيح و التّحميد. (4 : 466)
نحوه البُرُوسَويّ(6 : 159)،و الآلوسيّ (18 : 178).
الطَّباطَبائيّ: المقابلة بين ذكر الله و بين إقام الصّلاة و إيتاء الزّكاة - و هما خاصّة الصّلاةمن ذكر الله - يُعطي أن يكون المراد ب- { ذِكْرُ اللهِ }: الذّكر القلبيّ الّذي يقابل النّسيان و الغفلة، و هو ذكر علميّ، كما أنّ أمثال الصّلاة و الزّكاة ذكر عمليّ.
فالمقابلة المذكورة تعطي أنّ المراد بقوله :
{ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ وَ ايتَاءِ‘الزَّكو ة ِ} أ نّهم
لايشتغلون بشيء عن ذكرهم المستمرّ بقلوبهم لربّهم، و ذكرهم الموقّت بأعمالهم من الصّلاة و الزّ كاة. و عند ذلك يظهر حسن التّقابل بين التّجارة و البيع و بين ذكر الله و إقام الصّلاة إلخ، لرجوع المعنى إلى أ نّهم لايُلهيهم مُلهٍ مستمرٍّ و لاموقّتٍ عن الذّكر المستمرّ و الموقّت، فافهم ذلك. (15 : 127)
فضل الله: لأنّ حضور الله في ذواتهم أقوى من حضور أيّ شيء غيره فيهم، من الأشخاص أو الأعمال الّتي تشغل النّاس و تهيمن على حياتهم.
(16 : 327)
16 - وَ مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَث+ اِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ‘. الشّعراء : 5
ابن عبّاس: ما يأتي جبرئيل إلى نبيّهم بقرآن.
(306)
الطّبَريّ: من تذكير و تنبيه على مواضع حجج الله عليهم، على صدقك و حقيقة ما تدعوهم إليه ممّا يُحدثه الله إليك، و يوحيه إليك لتذكرهم به إلا أعرضوا عن استماعه، و تركوا إعمال الفكر فيه
و تدبيره. (9 : 433)
الثّعلبيّ: أي وعظ و تذكير. (7 : 158)
مثله البغَويّ (3 : 462)، و نحوه الزّمَخْشَريّ (3 : 105)، و النَّيسابوريّ (19 : 46).
الطُّوسيّ: يعني القرآن، كما قال تعالى:{ اِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَاِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر : 9، و قال: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَ قُرْ ا"نٌ مُبينٌ‘} يس : 69. (8 : 6)
نحوه الطَّبْرِسيّ (4 : 184)، و الكاشانيّ (4 : 30)، و شُبّر (4 : 375)، و فضل الله (17 : 89).القُشَيْريّ: أي ما نجدّد لهم شرعًا، و ما نرسل لهم رسولا^... (5 : 7)
الواحديّ: أي وعظ و تذكير من الله، يعني القرآن. (3 : 350)
ابن عَطيّة: أي مجيء القرآن للبشر كان شيئًا بعد
شيء. و قالت فرقة: يحتمل أن يريد ب- < الذّكر > محمّد(صلی الله علیه و آله) كما قال تعالى في آية أُخرى: { قَدْ اَ نْزَ لَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا * رَسُولا^...} الطّلاق : 10 ، 11، فيكون وصفه بالمحدث متمكّنًا. و القول الأوّ ل أفصح.
(4 : 225)
الفَخْرالرّ ازيّ: يأتيهم حالا^ بعد حال بالقرآن، و هو الذّكر. (24 : 119)
البَيْضاويّ: موعظة أو طائفة من القرآن.
(2 : 153)
مثله الشِّربينيّ (3 : 3)، و المشهديّ (7 : 234).
النّسَفيّ: أي ما يجدّد لهم الله بوحيه موعظة
و تذكيرً ا إلا جدّدوا إعراضًا عنه. (3 : 178)
أبوالسُّعود: أي ما يأتيهم من موعظة من المواعظ القرآنيّة، أو من طائفة نازلة من القرآن تُذكّرهم أكمل تذكير، و تُنبّههم عن الغفلة أتمّ تنبيه،
كأ نّها نفس الذّكر من جهته تعالى، بمقتضى رحمته الواسعة. (5 : 31)
نحوه البُرُوسَويّ (6 : 262)، و الآلوسيّ (19 : 61).
ابن عاشور: الذّكر هو القرآن، لأ نّه تذكير للنّاس بالأدلّة، و قد تقدّم وجه تسميته ذكرً ا عند قوله تعالى: {وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } الحجر : 6. (19 : 113)
مكارم الشّيرازيّ: التّعبير ب- ( ذِكْر+ ) هو إشارة إلى هذا الواقع، و هو أنّ القرآن منبّهٌ للأفكار، كما أ نّه يهب الاطّلاع، و هذا الأمر أو الشّأن متحقّق في جميع آياته و سوره. (11 : 300)
17 - ... اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى" عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ وَ اللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. العنكبوت : 45
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) : ذكر الله على كلّ حال أحسن
و أفضل. و الذّكر أن نذكره عند ما حرّم، فندع ما حرّم، و نذكره عند ما أحلّ، فنأخذ ما أحلّ.
(الثّعلبيّ 7 : 282)
ألاأُنبّئكم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم، و خير من إعطاء الذّهب
و الفضّة، و أن تلقوا عدوّ كم فتضربوا أعناقهم
و يضربوا أعناقكم؟ قالوا: و ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله. (الشِّربينيّ 3 : 143)
نحوه أبوالدّرداء. (الثّعلبيّ 7 : 282)
معاذ بن جبل: ما عمل آدميّ عملا^ أنجى له من عذاب الله من ذكر الله سبحانه. قالوا: و لاالجهاد في سبيل الله؟ قال: لا و لو ضرب بسيفه، قال الله سبحانه: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ }. (الثّعلبيّ 7 : 282)
أبوالدّرداء: معناه: ولذكر الله أكبر ممّا سواه، و هو أفضل من كلّ شيء.
مثله قَتادَة، و ابن زَيْد. (الثّعلبيّ 7 : 281)
نحوه سلمان. (الطّبَريّ 10 : 147)
ابن مَسعود: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لربّه. (الطّبَريّ 10 : 147)
نحوه سلمان، و ابن عبّاس، و عِكْرِمَة، و مُجاهِد، و عَطيّة، و أبوقرّة (الطّبَريّ 10 : 146)، و ابن عمر
(الثّعلبيّ 7 :281).
لذكر الله إيّاكم برحمته أكبر من ذكركم إيّاه بطاعته.
مثله سلمان، و ابن عبّاس، و مُجاهِد.
(الطُّوسيّ 8 : 213)
مثله المَراغيّ. (20 : 146)
ابن عبّاس: \ذكر الله إيّاكم بالمغفرة و الثّواب أكبر من ذكركم إيّاه بالصّلاة.
(336)
ذكر الله إيّاكم عند ما أمر به أو نهى عنه، إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إيّاه. (الطّبَريّ 10 : 146)
لها وجهان: ذكر الله أكبر ممّا سواه، و ذكر الله إيّاكم أكبر من ذكركم إيّاه.
لها وجهان: ذكر الله إيّاكم أكبر من ذكركم إيّاه، و ذكر الله عند ما حُرم. (الطّبريّ 10 : 148)
الضّحّاك: و لذكر الله عند ما يَحرُم فيترك أجلّ الذّكر. (القُرطُبيّ 13 : 349)
الإمام الباقر( علیه السلام ) : ذكر الله لأهل الصّلاة أكبر من ذكرهم إيّاه. ألاترى أ نّه يقول: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152. (القُمّيّ 2 : 150)
قَتادَة: لاشيء أكبر من ذكر الله، أكبر الأشياء كلّها - و قرأ { اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } طه :" 14 - لذكر الله. و إنّه لم يصفه عند القتال إلا أ نّه أكبر.
(الطّبَريّ 10 : 147)
ابن عطاء: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } من أن تبقى معه بالمعصية. (الثّعلبيّ 7 : 284)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } ذكر الله عند ما أحلّ و حرّم. (الكاشانيّ 4 : 119)
مُقاتِل:يعني إذا صلّيت لله تعالى فذَكرتَه، فذَكَرَ ك الله بخير، و ذِكْر الله إيّاك أفضل من ذكرك إيّاه في الصّلاة. (3 : 385)
الفَرّ اء: و لذكر الله إيّاكم بالثّواب خير منذكركم إيّاه إذا انتهيتم. و يكون { اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } و أحقّ أن ينهى.
(2 : 317)
ابن قُتَيْبَة: ذكر الله العبد - ما كان في صلاته - أكبر من ذكر العبدِ لله.
و يقال:{ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } أي التّسبيح و التّكبير أكبر و أحرى بأن ينهى عن الفحشاء و المنكر. (338)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ولذكر الله إيّاكم أفضل من ذكركم.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: ولذكركم الله أفضل من كلّ شيء.
عن أُمّ الدّرداء، أ نّها قالت: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } فإن صلّيت فهو من ذكر الله، و إن صمت فهو من ذكر الله، و كلّ خير تعمله فهو من ذكر الله، و كلّ شرّ تجتنبه فهو من ذكر الله، و أفضل ذلك تسبيح الله.
و قال آخرون: هو محتمل للوجهين جميعًا، يعنون القول الأوّ ل الّذي ذكرناه و الثّاني.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: لذكر الله العبد في الصّلاة أكبر من الصّلاة.
عن أبي مالك في قوله: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } قال: ذكر الله العبد في الصّلاة، أكبر من الصّلاة.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: و للصّلاة الّتي أتيت أنت بها، و ذكرك الله فيها، أكبر ممّا نهتك الصّلاة من الفحشاء و المنكر.
و أشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التّنزيل، قول من قال: و لذكر الله إيّاكم أفضل من ذكركم إيّاه.
(10 : 145 - 148)
الزّجّاج: جاء فيالتّفسير: و لذكر الله إيّاكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم، و وجه آخر معناه: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } هو النّهي عن الفحشاء و المنكر، أكبر من الانتهاء عن الفحشاء و المنكر، لأنّ الله قد نهى عنها.
(4 : 170)
الثّعلبيّ: قالت الحكماء: لأنّ ذكر الله سبحانه للعبد على حدّ الاستغناء، و ذكر العبد إيّاه على حدّ الافتقار، و لأنّ ذكره دائم، و ذكر العبد مؤقّت، و لأنّ ذكر العبد بحدّ رفع أو دفع ضرّ، و ذكر الله سبحانه إيّاه للفضل و الكرم.
و قال ذو النّون: لأ نّك ذكرته بعد أن ذكرك. و قال ابن عطاء : لأنّ ذكره لك بلاعلّة، و ذكرك مشوب بالعلل.
أبوبكر الورّاق : لأنّ ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له، و لأنّ ذكر العبد مخلوق و ذكره غير مخلوق.
[و نقل القول بأنّ ذكر الله أفضل من كلّ شيء ثمّ قال:]
قالت الحكماء : و إنّما كان الذّكر أفضل الأشياء، لأنّ ثواب الذّكر الذّكر، قال الله ( صلی الله علیه و آله ) تعالى: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152. و يؤيّد هذا ما عن رسول الله(صلی الله علیه و آله) :« يقول الله عزّ و جلّ : أنا عند ظنّ عبدي بي ...» .[و قد مضى سابقًا] (الثّعلبيّ7 : 281)
الماوَرْديّ: فيه سبعة تأويلات:
أحدها: [قول ابن عبّاس]
الثّاني: [قول سلمان]
الثّالث: ولذكر الله في الصّلاة الّتي أنت فيها أكبر ممّا نهتك عنه الصّلاة من الفحشاء و المنكر ، قاله عبد الله بن عون.
الرّ ابع: [قول أبيمالك]
الخامس: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } من أن تحويه أفهامكم و عقولكم.
السّادس: أكبر من قيامكم بطاعته.
السّابع : أكبر من أن يبقي على صاحبه عقاب الفحشاء و المنكر. (4 : 285)
الطُّوسيّ: [ذكر بعض الأقوال ثمّ قال:]
و قيل: ذكر الله بتعظيمه أكبر من سائر طاعاته.
و قيل: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } من النّهي عن الفحشاء. (8 : 213)
القُشَيْريّ: ذكر الله أكبر من ذكر المخلوقين؛ لأن ذكره قديم و ذكر الخلق مُحْدَث.
و يقال: ذكر العبد لله أكبر من ذكره للأَشياء الأُخرى، لأنّ ذكره لله طاعة، و ذكره لغيره لايكون طاعة.
و يقال: و لذِكرُ الله لك أكبر من ذكرك له.
و يقال: ذِكْره لك بالسّعادة أكبر من ذكرك له
بالعبادة.
و يقال: ذكر الله أكبر من أن تبقى معه وحشة.
و يقال: ذكر الله أكبر من أن يُبْقي للذّاكر معه ذِكْر مخلوق.
و يقال: ذكر الله أكبر من أن يُبْقي للزَّ لّة معلومًا أو مرسومًا.
و يقال: ذكر الله أكبر من أن يعيش أحد من المخلوقين بغيره.
و يقال: و لذكر الله أكبر من أن يُبقي معه للفحشاء و المنكر سلطانًا؛ فلِحُرمة ذكره زَ لا ت الذّاكر مغفورة، و عيوبه مستورة. (5 : 99)
الواحديّ: يعني ممّا سواه وأفضل من كلّ شيء. قال قَتادَة: ليس أفضل من ذكر الله، و المعنى أنّ العبد إذا كان ذاكرً ا لله لم يجر عليه القلمبمعصية، لأ نّه إذا ذكر الله ارتدع عمّا يهمّ به من السّوء. (3 : 421)
البغَويّ: أي ذكر الله أفضل الطّاعات. (3 : 559)
الزّمَخْشَريّ: يريد: و للصّلاة أكبر من غيرها من الطّاعات، و سمّاها بذكر الله، كما قال { فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9، و إنّما قال: { وَ لَذِكْرُ اللهِ } ليستقلّ بالتّعليل، كأ نّه قال: و للصّلاة أكبر، لأ نّها ذكر الله عند الفحشاء و المنكر، و ذكر نهيه عنهما و وعيده عليهما أكبر، فكان أولى بأن ينهى من اللّطف الّذي في الصّلاة. (3 : 207)
نحوه النّسَفيّ (3 : 259)، و النَّيسابوريّ (21 : 9) و أبوالسُّعود (5 : 154).
ابن العَرَبيّ: فيها أربعة أقوال:
الأوّ ل: ذكر الله لكم أفضل من ذكركم له، أضاف المصدر إلى الفاعل.
الثّاني: ذكر الله أفضل من كلّ شيء.
الثّالث: ذكر الله في الصّلاة أفضل من ذكره في غيرها، يعني لأ نّها عبادتان.
الرّ ابع: ذكر الله في الصّلاة أكبر من الصّلاة. و هذه كلّها من إضافة المصدر إلى المفعول. و هذا كلّه صحيح، فإنّ الصّلاة بركة عظيمة. (3 : 1487)
ابن عَطيّة: [نقل بعض الأقوال و أضاف:]
و عندي: أنّ المعنى: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } على الإطلاق، أي هو الّذي ينهى عن الفحشاء و المنكر. فالجزء الّذي منه في الصّلاة يفعل ذلك و كذلك يفعل في غير الصّلاة، لأنّ الانتهاء لايكون إلا من ذاكر مراقب، و ثواب ذلك الذّكر أن يذكره الله تعالى،كما في الحديث: < و من ذكرني في ملإ ذكرتُه في ملإ خير منه>.
و الحركات الّتي في الصّلاة لا تأثير لها في نهي،
و الذّكر النّافع هو مع العلم و إقبال القلب و تفرّغه إلا من الله تعالى. و أمّا ما لايتجاوز اللّسان، ففي رتبة أُخرى. و ذكر الله تعالى العبد هو إفاضة الهدى و نور العلم عليه، و ذلك ثمرة لذكر العبد ربّه، قال الله عزّ و جلّ: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152. (4 : 320)
الفَخْر الرّازيّ: لم-ّا ذكر أمرين و هما تلاوة الكتاب و إقامة الصّلاة، بيّن ما يوجب أن يكون الإتيان بهما على أبلغ وجوه التّعظيم، فقال: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } و أنتم إذا ذكرتم آباءكم بما فيهم من الصّفات الحسنة، تنبشوا لذلك و تذكروهم بملء أفواهكم
و قلوبكم، لكن ذكر الله أكبر، فينبغي أن يكون على أبلغ وجوه التّعظيم.
و أمّا الصّلاة فكذلك، لأنّ الله يعلم ما تصنعون،
و هذا أحسن صنعكم، فينبغي أن يكون على وجه التّعظيم .
و في قوله: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } مع حذف بيان ما هو أكبر منه لطيفة، و هي: أنّ الله لم يقل: أكبر من ذكر فلان، لأنّ ما نُسب إلى غيره بالكِبَر فله إليه نسبة؛ إذ لايقال: الجبل أكبر من خَرْدَلة، و إنّما يقال: هذا الجبل أكبر من ذلك الجبل، فأسقط المنسوب، كأ نّه قال:
و لذكر الله له الكِبَر لالغيره، و هذا كما يقال في الصّلاة < الله أكبر > أي له الكِبَر لالغيره. (25 : 74)
ابن عَرَبيّ: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } الّذي هو ذكر الذّات في مقام الفناء المحض، و صلاة الحقّ عند التّمكين في مقام البقاء أكبر من جميع الأذكار
و الصّلوات. (2 : 249)
القُرطُبيّ: أي ذكر الله لكم بالثّواب و الثّناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم و صلواتكم. [إلى أن قال:]
و قيل: المعنى: إنّ ذكر الله أكبر مع المداومة من الصّلاة في النّهي عن الفحشاء و المنكر.
و قيل: المعنى: ولذكر الله للنّهي عن الفحشاء
و المنكر أكبر، أي كبير، و{ اَكْبَرُ } يكون بمعنى كبير.
و قيل: ذكر الله يمنع من المعصية، فإنّ من كان ذاكرًا له لايخالفه. (13 : 349)
البَيْضاويّ: و لاالصّلاة أكبر من سائر الطّاعات، و إنّما عبّر عنها به للتّعليل، بأنّ اشتمالها على ذكره هو العمدة، في كونها مفضّلة على الحسنات ناهية عن السّيّئات، أو لذكر الله إيّاكم برحمته أكبر من ذكركم إيّاه بطاعته. (2 : 211)
أبوحَيّان: [اكتفى بذكر الأقوال فيها] (7 : 153)
الشِّربينيّ: أي لأنّ ذكر المستحقّ لكلّ صفات كمال أكبر من كلّ شيء، فذكر الله تعالى أفضل الطّاعات... [ثمّ نقل الرّوايات] (3 : 143)
البُرُوسَويّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
أو لذكر الله أفضل الطّاعات، لأنّ ثواب الذّكر هو الذّكر، كما قال تعالى: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152.
و قال ( علیه السلام ) : « يقول الله تعالى أنا عند ظنّ عبدي بي و أنا معه حين يذكرنى، فإن ذكرني فينفسه ذكرته في نفسي، و إن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ أكثر من الملإ الّذي ذكرني فيهم ».
فالمراد بهذا الذّكر هو الذّكر الخالص، و هو أصفى و أجلّ من الذّكر المشوب بالأعمال الظّاهرة، و هو خير من ضرب الأعناق و عتق الرّ قاب و إعطاء المال للأحباب.
و أوّ ل الذّكر توحيد ثمّ تجريد ثمّ تفريد، كما قال ( علیه السلام ) : « سبق المفرّدون » قالوا: يارسول الله و ما المفرّدون؟ قال: « الذّاكرون الله كثيرً ا و الذّاكرات».
قال الشّيخ العطّار:
اصل تجريدت وداع شهوتست
بلكه كلّي انقطاع لذّتست
كرتو ببريدي زموجودات اميد
انگه ازتفريد گردي مستفيد
و الذّكر: طرد الغفلة ، و لذا قالوا: ليس في الجنّة ذكر،أي لأ نّه لاغفلة فيها، بل حال أهل الجنّة الحضور الدّ ائم.
و في < التّأويلات النّجميّة > ماحاصله: أنّ الفحشاء و المنكر من أمارات مرض القلب، و مرضه نسيان الله، و ذكر الله أكبر في إزالة هذا المرض، من تلاوة القرآن و إقامة الصّلاة، لأنّ العلاج إنّما هو بالضّدّ.
فإن قلت: إذا كانت تلاوة القرآن و إقامة الصّلاة و الذّكر صادرة من قلب مريض معلول بالنّسيان الطّبيعيّ للإنسان، لايكون كلّ منها سببًا لإزالة المرض المذكور.
قلت: الذّكر مختص بطرح إكسير ذكر الله للعبد، كما قال: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152، فأبطل خاصيّة المعلوليّة، و جعلهإبريزً ا خاصًّا بخاصيّته المذكورة، فذكر العبد فُني في ذكر الله، فلذا كان أكبر.
و قال بعض الكبار: ذكر اللّذّات في مقام الفناء المحض، و صلاة الحقّ عند التّمكين في مقام البقاء أكبر من جميع الأذكار، و أعظم من جميع الصّلوات.
قال ابن عطاء رحمه الله: ذكر الله أكبر من ذكركم، لأنّ ذكره للفضل و الكرم بلاعلّة، و ذكركم مشوب بالعلل و الأمانيّ و السّؤال.
و قال بعضهم: إذا قلت: ذكر الله أكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم، و كيف يقال: الله أحسن من الخلق؟ و لايوازي قِدَمه إلا قِدَمه، و لاذكره إلا ذكره، و لايبقى الكون في سطوات المكون. (6 : 475)
الآلوسيّ: [ذكر بعض الأقوال و أضاف:]
و قيل: المعنى: و لذكر العبد لله تعالى في الصّلاة أكبر من سائر أركان الصّلاة.
و قيل: أي و لذكر العبد لله تعالى في الصّلاة أكبر من ذكره إيّاه سبحانه خارج الصّلاة.
و قيل: أي ولذكر العبد لله تعالى أكبر من سائر أعماله. [إلى أن نقل سائر الأقوال و قال:]
ف- { ذِكْر} على هذه الأقوال مصدر مضاف للمفعول، و المفضّل عليه محذوف. و جُوّز أن لايكون أفعل للتّفضيل، سواء كانت إضافة المصدر للفاعل أم للمفعول، كما في: الله أكبر. (20 : 164)
سيّد قطب: إنّ الصّلاة حين تُقام تَنهى عن الفحشاء و المنكر، فهي اتّصال بالله يخجل صاحبه
و يستحيي أن يصطحب معه كبائر الذّنوب و فواحشهاليلقَى الله بها، و هي تَطهُّر و تَجرُّد، لا يتَّسق معها دنَس الفحشاء و المنكر و ثقلتهما. « مَن صلّى صلاة لم تَنهه عن الفحشاء و المنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدًا» و ما أقام الصّلاة كما هي، إنّما أدّاها أداءً و لم يقمها. و فرق كبير بينهما. فهي حين تُقام ذكر لله { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ}. أكبر إطلاقًا أكبر من كلّ اندفاع، و من كلّ نزوع،
و أكبر من كلّ تعبُّد و خشوع. (5: 2738)
ابن عاشور: يجوز أن يكون عطفًا على جملة
{ اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ }، فيكون عطف علّة على علّة، و يكون المراد ب- { ذِكْرُ اللهِ } هو
الصّلاة، كما في قوله تعالى: { فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9، أي صلاة الجمعة. و يكون العدول عن لفظ الصّلاة الّذي هو كالاسم لها إلى التّعبير عنها بطريق الإضافة، للإيماء إلى تعليل أنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، أي إنّما كانت ناهية عن الفحشاء و المنكر، لأ نّها ذكر الله و ذكر الله أمرٌ كبير. فاسم التّفضيل مسلوب المفاضلة، مقصود به قوّة الوصف، كما في قولنا: الله أكبر، لاتريد أ نّه أكبر من كبير آخر.
و يجوز أن يكون عطفًا على جملة: { اُتْلُ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } العنكبوت : 45، و المعنى: و اذكر الله فإنّ ذكر الله أمر عظيم، فيصحّ أن يكون المراد من الذّكر تذكُّر عظمة الله تعالى.
و يجوز أن يكون المراد ذكر الله باللّسان، ليعمّ ذكر الله في الصّلاة و غيرها. و اسم التّفضيل أيضًا مسلوبالمفاضلة، و يكون في معنى قول معاذ بن جبل: « ما عَمِل آدميّ عملا^ أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ».
و يجوز أن يكون المراد بالذّكر تذكّر ما أمر الله به و نهى عنه، أي مراقبة الله تعالى و حذر غضبه، فالتّفضيل على بابه، أي و لذكر الله أكبر في النّهي عن الفحشاء و المنكر من الصّلاة في ذلك النّهي؛ و ذلك لإمكان تكرار هذا الذّكر أكثر من تكرّر الصّلاة فيكون قريبًا من قول عمر: أفضل من شكر الله باللّسان ذكر الله عند أمره و نهيه.
و لك أن تقول: ذكر الله هو الإيمان بوجوده و بأ نّه واحد. فلمّا أمر رسوله(صلی الله علیه و آله) و أراد أمر المؤمنين بعملَين عظيمَين من البِرّ، أردفه بأنّ الإيمان بالله هو أعظم من ذلك؛ إذ هو الأصل، كقوله تعالى: { فَكُّ رَقَبَةٍ * اَوْ اِطْعَامٌ فى~ يَوْمٍ ذى‘ مَسْغَبَةٍ * يَتيمًا‘ ذَا مَقْرَبَةٍ *اَوْ مِسْكينًا‘ ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا } البلد : 13 - 17.
و ذلك من ردّ العجز على الصّدر عاد به إلى تعظيم أمر التّوحيد و تفظيع الشّرك، [في الآيات 42 - 54 من العنكبوت: { اِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ} إلى { وَ اللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } ] (20 : 179)
مَغْنِيّة: ليس المراد أنّ ذكر الله أكبر من الصّلاة، لأنّ الصّلاة ذكر الله، و الشّيء لايكون أكبر من نفسه، و إنّما المراد أنّ الله أكبر ذاكر لعباده باللّطف و الرّحمة.
و بكلام أوضح: إنّ الله ذاكر و مذكور، هو ذاكر لأ نّه يذكر عباده بلطفه و رحمته، و هو مذكور لأنّعباده يذكرونه بقلوبهم إيما نًا و إخلاصًا، و بألسنتهم تهليلا^ و تسبيحًا، و بأفعالهم ركوعًا و سجودً ا، و هو أكبر الذّاكرين و المذكورين، لأ نّه ربّ العالمين.
(6 : 111)
الطَّباطَبائيّ: قال الرّ اغب في < المفردات >: الذّكر تارةً يقال: ويراد به هيئة للنّفس، بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة و هو ك<الحفظ> إلا أنّ الحفظ يقال اعتبارً ا بإحرازه، والذّكر يقال : اعتبارً ا باستحضاره.
و تارةً يقال لحضور الشّيء القلب أو القول،
و لذلك قيل: الذّكر ذكران: ذكر عن نسيان، و ذكر لاعن نسيان بل عن إدامة الحفظ، وكلّ قول يقال له: ذكر، انتهى.
و الظّاهر أنّ الأصل في معناه هو المعنى الأوّ ل،
و تسمية اللّفظ ذكرً ا إنّما هو لاشتماله على المعنى القلبيّ، و الذّكر القلبيّ بالنّسبة إلى اللّفظيّ كالأثر المترتّب على سببه، و الغاية المقصودة من الفعل.
و الصّلاة تسمّى ذكرً ا لاشتمالها على الأذكار القوليّة من تهليل و تحميد و تنزيه، و هي باعتبار آخر مصداق من مصاديق الذّكر، لأ نّها بمجموعها ممثّل لعبوديّة العبد لله سبحانه، كما قال: { اِذَا نُودِىَ لِلصَّلو"ةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9، و هي باعتبار آخر أمر يترتّب عليه الذّكر ترتّب الغاية على ذي الغاية، يشير إليه قوله تعالى: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى ‘}طه ": 14.
و الذّكر الّذي هو غاية مترتّبة على الصّلاة، أعني الذّكر القلبيّ، بمعنى استحضار المذكور في ظرف الإدراك بعد غيبته نسيا نًا أو إدامة استحضاره، أفضل عمل يتصوّر صدوره عن الإنسان، و أعلاه كعبًا
و أعظمه قدرً ا و أثرً ا، فإنّه السّعادة الأخيرة الّتي هُيّئت للإنسان، و مفتاح كلّ خير.
ثمّ إنّ الظّاهر من سياق قوله: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ } أنّ قوله:
{وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } متّصل به مبيِّن لأثر آخر للصّلاة و هو أكبر ممّا بيّن قبله، فيقع قوله: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } موقع الإضراب و التّرقّي، و يكون المراد: الذّكر القلبيّ الّذي يترتّب على الصّلاة ترتّب الغاية على ذي الغاية، فكأ نّه قيل: أقم الصّلاة لتردعك عن الفحشاء و المنكر، بل الّذي تفيده من ذكر الله الحاصل بها أكبر من ذلك، أي من النّهي عن الفحشاء و المنكر، لأ نّه أعظم ما يناله الإنسان من الخير، و هو مفتاح كلّ خير، و النّهي عن الفحشاء و المنكر بعض الخير.
و من المحتمل أن يراد بالذّكر: ما تشتمل عليه الصّلاة من الذّكر أو نفس الصّلاة، و الجملة أيضًا واقعة موقع الإضراب.
و المعنى بل الّذي تشتمل عليه الصّلاة من ذكر الله، أو نفس الصّلاة الّتي هي ذكر الله أكبر من هذا الأثر الّذي هو النّهي عن الفحشاء و المنكر، لأنّ النّهي أثر من آثارها الحسنة، و { ذِكْرُ اللهِ } على الاحتمالين جميعًا من المصدر المضاف إلىمفعوله، و المفضّل عليه لقوله: { اَكْبَرُ } هو النّهي عن الفحشاء و المنكر.
و لهم في معنى الذّكر و كون المضاف إليه فاعلا^ أو مفعولا^ للمصدر، و كون المفضّل عليه خاصًّا أو عامًّا أقوال أُخر: فقيل: معنى الآية: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى، و ذلك أنّ الله تعالى يذكر مَن ذكره، لقوله: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152.
و قيل: المعنى ذكر الله تعالى العبد أكبر من الصّلاة.
و قيل: المعنى لذكر الله العبد أكبر من كلّ شيء.
و قيل: المعنى لذكر العبد لله في الصّلاة أكبر من سائر أركان الصّلاة.
و قيل: المعنى لذكر العبد لله في الصّلاة أكبر من ذكره خارج الصّلاة.
و قيل: المعنى لذكر العبد لله أكبر من سائر أعماله.
و قيل: المعنى للصّلاة أكبر من سائر الطّاعات.
و قيل: المعنى لذكر العبد لله عند الفحشاء و المنكر و ذكر نهيه عنهما أكبر من زجر الصّلاة و ردعها.
و قيل: إنّ قوله: { اَكْبَرُ } معرّى من معنى التّفضيل، لايحتاج إلى مفضّل عليه، كقوله: { مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ } الجمعة : 11.
فهذه أقوال لهم متفرّ قة أغمضنا عن البحث عمّا فيها إيثارً ا للاختصار، و التّدبّر في الآية يكفي مؤنة البحث، على أنّ التّحكّم في بعضها ظاهر لايخفى.
(16 : 136)
عبد الكريم الخطيب: المراد بالذّكر هنا:استحضار عظمة الله، و جلاله في الصّلاة؛ حيث يكون الإنسان في صلاته في حال من الخشوع، و التّخاضع بين يدي الله، لما يملأقلبه من جلال الله و عظمته. و هذا هو الّذي يجعل للصّلاة ثمرً ا طيّبًا مباركًا، يذوق الإنسان منه حلاوة الإيمان، و يَستَرْوح منه أنسام التّقوى، و بذلك يدخل في عباد الله المفلحين المكرّمين، كما يقول سبحانه: { قَدْ اَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * اَ لَّذينَ‘ هُمْ فى~ صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } المؤمنون: 1 ، 2، فالصّلاة الّتي لايحضرها ذكر الله، و لايغشاها الخشوع و الرّهب، و لاتُظلّلها سكينة النّفس، و طمأنينة القلب، هي صلاة قليلة الثّمر، ضئيلة الأثر. يقول الله سبحانه لموسى ( علیه السلام ) : { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } طه ": 14، أي لتذكرني بها.
و إذا كان ذكر الله مطلوبًا في كلّ حال - في الصّلاة و في غير الصّلاة - فإنّ ذكره سبحانه في الصّلاة، أولى و أوجب؛ إذ كانت الصّلاة في ذاتها ذكر الله، فالذّكر في مقام الذّكر أولى، و أوجب، و أنفع. (10 : 437)
مكارم الشّيرازيّ: ظاهر الجملة هو بيان غاية و حكمة أُخرى في الصّلاة، أي إنّ أثرً ا آخر من آثار الصّلاة و بركاتها أهمّ من كونها تنهى عن الفحشاء
و المنكر، هو تذكير الإنسان بربّه. هذا الذّكر هو أساس السّعادة و الخير، بل العامل الأصليّ للنّهي عن الفحشاء و المنكر أيضًا هو ذكر الله، و كونه أكبر، لأ نّه العلّة و الأساس للصّلاة.
و أساسًا فإنّ ذكر الله فيه حياة القلوب و دعتُها،و لاشيء يبلغ مبلغه { اَلابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُ-لُوبُ } الرّعد : 28.
و لاريب أنّ روح العبادة بجميع أقسامها - صلاة كانت أم غيرها - هو ذكر الله، فأذكار الصّلاة، و أفعالها و مقدّماتها، جميعها في الواقع تُحيي ذكر الله في قلب الإنسان.
و ممّا يلفت النّظر أنّ في الآية (14) من سورة طه" : إشارة إلى هذه الحكمة الأساسيّة من الصّلاة؛ إذ نلاحظ فيها الخطاب لموسى قائلا^: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ }.
إلا أنّ المفسّرين الكبار ذكروا للجملة المتقدّمة تفسيرات أُخرى، و قد ورد في الرّوايات الإسلاميّة إشارة إليها أيضًا. من ضمنها: أنّ المراد من الجملة المتقدّمة، أنّ ذكر الله لكم برحمته أكبر من ذكركم لله بطاعته.
و منها: أنّ ذكر الله أكبر من الصّلاة و أعلى، لأنّ روح كلّ عبادة ذكر الله.
و هذه التّفاسير الّتي ورد بعضها في الرّوايات الإسلاميّة، ربّما كانت إشارة إلى بطون الآية، و إلا
فإنّ ظاهرها منسجم مع المعنى الأوّ ل، لأ نّه في أغلب الموارد الّتي يرد التّعبير فيها ب- { ذِكْرُ اللهِ } أو { ذَكَرُوا اللهَ } أو { اُذْكُرُوا اللهَ }إلخ، يقصد بها ذكر النّاس لله.
و الآية المذكورة آنفًا، يتداعى لها هذا المعنى، إلا أنّ ذكر الله لعباده يمكن أن يكون نتيجة مباشرة لذكر العباد لله،وبهذا يرتفع التّضادّ بين المعنيين.[إلى أن قال:]
إنّ روح الصّلاة و أساسها و هدفها و مقدّمتها
و نتيجتها، و أخيرً احكمتها و فلسفتها، هي ذكر الله، كما بيّنت في الآية، على أ نّها أكبر النّتائج.
و بالطّبع فإنّ الذّكر المراد هنا، هو الذّكر الّذي يكون مقدّمة للفكر، و الفكر الّذي يكون باعثًا على العمل، كما ورد عن الإمام الصّادق ( علیه السلام ) في تفسير جملة: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } قال: < ذكر الله عند ما أحلّ و حرّم >، أي عليه أن يتذكّر الله فيتّبع الحلال و يُغضي أجفانه عن الحرام. (12 : 367)
فضل الله: إنّ ما يترتّب على الصّلاة من تعميق ذكر الله في نفس المؤمن المصلّي أكبر من النّهي عن الفحشاء و المنكر الّذي يتحقّق من خلالها، لأ نّه هو الّذي يحرّ ك في روحه عوامل الخير و إيحاءاته، و يُثير فيه الوعي للموقع الّذي ينفتح فيه على ربّه، و يُحوّله إلى إنسان يرصد كلّ ما يُحبّه الله و يرضاه ليفعله،
و كلّ ما يُبغضه الله و يسخطه ليتركه.
و ربّما فُسّر ذلك بأنّ الّذي تشتمل عليه الصّلاة أكبر في تأثيره في النّفس من ذلك الأثر، لأ نّه هو الّذي يوحي به و بغيره من نتائج الخير.
و لعلّ المراد من ذلك، أنّ علاقة الإنسان بالله الّتي يُمثّلها ذكر الله، في حضوره في نفسه و في لسانه
و حياته، الّذي يقف به عند حدود ما أحلّه الله و حرّمه، في ما يختفي وراء رفضه للفحشاء و المنكر، و ما يُوحي به من محبّة لله و خوفٍ منه، هي أعظم من كلّ شيء، و أكبر من كلّ عمل. لأنّ كلّ الأُمور تلتقي عند الله، فهو الغاية في كلّ عملٍ و كلّ علاقة و غاية. فقد جاء الإسلام ليفتح قلب الإنسانعلى الله، لتكون الحياة كلّها و الدّين كلّه لله، على غرار قوله تعالى في آية أُخرى: { وَ رِضْوَ انٌ مِنَ اللهِ اَكْبَرُ } التّوبة : 72، فإنّ النّتائج المباشرة في القضايا الرّوحيّة العباديّة لاتمثّل شيئًا أمام النّتيجة العميقة غير المباشرة، و هي علاقته بالله، و حضوره في نفسه.
(18 : 60)
18 - وَ مَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَ مَا يَنْبَغى~ لَهُ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَ قُرْ انٌ مُبينٌ‘. يس : 69
ابن عبّاس: عظة. (373)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (7 : 37)
الطّبَريّ: { اِنْ هُوَ } ، أي محمّد إلا ذكر لكم أيّها النّاس، ذكركم الله بإرساله إيّاه إليكم، و نَبّهكم به على حظّكم. (10 : 461)
الزّمَخْشَريّ: يعني ما هو إلا ذكر من الله تعالى يوعظ به الإنس و الجنّ، كما قال: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } التّكوير : 27. (3 : 329)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (26 : 105)، و أبوالسُّعود (5 : 310).
سيّد قطب: ذكرٌ و قرآن، و هما صفتان لشيء
واحد. ذِكر بحسب وظيفته، و قرآن بحسب تلاوته. فهو ذكر لله‚ يشتغل به القلب، و هو قرآن يُتلَى و يشتغل به اللّسان، و هو منزَل ليؤدِّي وظيفة محدّدة. (5: 2975)
فضل الله: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ } من وحي الله لإنقاذ الإنسان من غفلته. (19 : 162)
19 - فَقَالَ اِنّى~ اَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَ بّى~ حَتّى تَوَ ارَتْ بِالْحِجَابِ. ص : 32
الإمام علي ( علیه السلام ) : [سُئل ( علیه السلام ) عن الصّلاة الوسطى ، فقال:]
هي العصر، و هي الّتيفُتن بها سليمان بن داود.
(الطّبَريّ10 : 578)
عن صلاة العصر. (الماوَرْديّ 5 : 92)
مثله الشِّربينيّ. (3 : 412)
ابن عبّاس: على طاعة ربّي. (382)
عن ذكر الله تعالى. (الماوَرْديّ 5 : 92)
قَتادَة: عن صلاة العصر. (الطّبَريّ 10 : 578)
نحوه السُّدّيّ (412)، و الواحديّ (3 : 551)،
و البغَويّ (4 : 68).
الجُبّائيّ:إنّه لم يفُتْه الفرض، و إنّما فاته نفل كان يفعله آخر النّهار، ففاته لاشتغاله بالخيل.
(الطُّوسيّ 8 : 560)
الطّبَريّ:حتّى سهوت عن ذكر ربّي و أداء فريضته.
و قيل: إنّ ذلك كان صلاة العصر. (10 : 578)
الزّجّاج: لست أدري هل كانت صلاة العصر مفروضة في ذلك الوقت أم لا؟ إلا أنّ اعتراضه الخيل قد شغله حتّى جاز وقت يذكر الله عزّوجلّ فيه.
(4 : 331)
الثّعلبيّ: يعني الصّلاة. (8 : 201)
مثله القُرطُبيّ. (15 : 196)
الطُّوسيّ: روى أصحابنا أ نّه فاته الوقت الأوّ ل. (8 : 560)
شُ-بّر: عن أمره إيّاي بحبّها و ارتباطها، أو عن الصّلاة، و عُدّي ب- ( عَنْ ) لتضمّنه معنى < أبَنتُ >.
(5 : 284)
الآلوسيّ: { ذِكْرِ } مضاف إلى مفعوله، و جُوّز أن يكون مضافًا إلى فاعله. و قيل: الإضافة على معنى اللا م، و لايراد بالذّكر المعنى المصدريّ، بل يراد به الصّلاة، فمعنى { عَنْ ذِكْرِ رَ بّى~ } عن صلاة ربّي الّتي شرعها، و هو كما ترى.
و بعض من جعل ( عَنْ )للتّعليل، فسّر ذلك الرّبّ بكتبه عزّ و جلّ و هو التّوراة، أي أحببت الخيل بسبب كتاب الله تعالى و هوالتّوراة، فإنّ فيه مدح ارتباطها.
(الآلوسيّ 23 : 192)
ابن عاشور: المراد بذكر الرّبّ: الصّلاة، فلعلّها صلاة كان رتّبها لنفسه، لأنّ وقت العشيّ ليست فيه صلاة مفروضة في شريعة موسى إلا المغرب.
(23 : 152)
مَغْنِيّة: معناه: إنّي فعلت هذا عن أمر الله لاعن أمري. (6 : 379)
الطَّباطَبائيّ: قالوا: إنّ { اَحْبَبْتُ } مضمّن معنى
الإيثار، و ( عَنْ ) بمعنى < على >، و المراد: إنّي آثرت حبّ الخيل على ذكر ربّي، و هو الصّلاة محبًّا إيّاه. أو أحببت الخيل حبًّا مُؤْثرً ا إيّاه على ذكر ربّي، فاشتغلت بما عُرض عليّ من الخيل عن الصّلاة، حتّى غربت الشّمس...
فمحصّل معنى الآية: أنّي شغلني حبّ الخيل - حين عُرض الخيل عليّ - عن الصّلاة حتّى فات وقتها بغروب الشّمس. و إنّما كان يحبّ الخيل في الله ليتهيّأ به للجهاد في سبيل الله، فكان الحضور للعرض عبادة منه، فشغلته عبادة عن عبادة، غير أ نّه يعدّ الصّلاة أهمّ.
(17 : 203)
20 - هذَا ذِكْرٌ وَ اِنَّ لِلْمُ-تَّقينَ‘ لَحُسْنَ مَ-ا"ب+.
ص : 49
ابن عبّاس: ذكر الصّالحين، و يقال: في هذا القرآن خبر الأوّ لين و الآخرين.
(383)
هذا ذكر من مضى من الأنبياء.(أبوحيّان 7: 404)
السُّدّيّ: القرآن. (414)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: هذا القرآن الّذي أُنزل إليك يا محمّد ذكر لك و لقومك، ذكّرناك وإيّاهم به. (10 : 595)
الزّجّاج: معناه - و الله أعلم - هذا شرف و ذكر جميل يذكرون به أبدً ا. (4 : 337)
نحوه النّحّاس (6 : 126)، و الواحديّ (3 : 562).
الطُّوسيّ: معناه: أنّ ما أخبرنا عنهم ذكر، أي شرف لهم و ذكر جميل و ثناء حسن، يُذكَرون به
في الدّنيا. (8 : 572)
نحوه البغَويّ (4 : 74)، و الطَّبْرِسيّ (4 : 481)، و ابن الجَوْزيّ (7 : 148)، و القُرطُبيّ (15 : 219)
و النّسَفيّ (4 : 45)، و البُرُوسَويّ (8 : 48).
القُشَيْريّ: أي هذا القرآن فيه ذكر ما كان، و ذكر الأنبياء و القصص.
و يقال: إنّه شرف لك، لأ نّه معجزة تدلّ على صدقك. (5 : 260)
الزّمَخْشَريّ: أي هذا نوع من الذّكر و هو القرآن. لم-ّا أجرى ذكر الأنبياء و أتمّه و هو باب من أبواب التّنزيل و نوع من أنواعه، و أراد أن يذكر على عقبه با بًا آخر، و هو ذكر الجنّة و أهلها. (3 : 378)
ابن عَطيّة: { هذَا ذِكْرٌ } يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يشير إلى مدح من ذكر و إبقاء الشّرف له، فيتأيّد بهذا التّأويل قول من قال آنفًا: إنّ { الدَّ ارِ } ص : 46، يراد بها الدّ ار الدّنيا.
و الثّاني: أن يشير بهذا إلى القرآن، إذ هو ذكر للعالم. (4 : 510)
نحوه البَيْضاويّ. (2 : 312)
الفَخْرالرّازيّ:اعلم أنّ في قوله:{ ذِكْرٌ }وجهين:
الأوّ ل: أ نّه تعالى إنّما شرح ذكر أحوال هؤُ لاء الأنبياء ( علیهم السلام ) ، لأجل أن يصبر محمّد ( علیه السلام ) على تحمّل سفاهة قومه، فلمّا تم-ّم بيان هذا الطّريق و أرادأن يذكر عقيبه طريقًا آخر يوجب الصّبر على سفاهة الجهّال، و أراد أن يميّز أحد البابين عن الآخر، لاجرم قال: { هذَا ذِكْرٌ }، ثمّ شرع في تقرير الباب الثّاني فقال:
{ وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ }. كما أنّ المصنّف إذا تم-ّم كلامًا قال: هذا باب، ثمّ شرع في باب آخر، و إذا فرغ الكاتب من فصل من كتابه و أراد الشّروع في آخر قال: هذا و قد كان كيت و كيت. و الدّليل عليه أ نّما لم-ّا أتمّ ذكر أهل الجنّة و أراد أن يردفه بذكر أهل النّار، قال: { هذَا وَ اِنَّ لِلطَّاغينَ‘} ص : 55.
الوجه الثّاني: في التّأويل، أنّ المراد: هذا شرف و ذكر جميل لهؤلاء الأنبياء ( علیهم السلام ) يُذكَرون به أبدً ا. و الأوّ ل هو الصّحيح. (26 : 218)
ابن عَرَبيّ : أي هذا باب مخصوص بذكر السّابقين من أهل الله، المخصوصين بالعناية. (2 : 362)
الشِّربينيّ: أي شرف في الدّنيا، و موعظة من ذكر القرآن ذي الذّكر. (3 : 423)
نحوه البُرُوسَويّ. (8 : 68)
أبوالسُّعود: أي شرف لهم و ذكر جميل يُذكَرون به أبدً ا، أو نوع من الذّكر الّذي هو القرآن، و باب منه مشتمل على أنباء الأنبياء ( علیهم السلام ) . (5 : 367)
نحوه شُبّر. (5 : 290)
الآلوسيّ: أي شرف لهم. و شاع الذّكر بهذا المعنى، لأنّ الشّرف يلزمه الشّهرة و الذّكر بين النّاس، فتجوّز به عنه بعلاقة اللّزوم، و المراد : في ذكر قصصهم و تنويه الله تعالى بهم شرف عظيم لهم.
أو المعنى هذا المذكور من الآيات نوع من الذّكرالّذي هو القرآن، و ذكر ذلك للانتقال من نوع من الكلام إلى آخر. كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثمّ شرع في باب آخر. و يقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه و أراد الشّروع في آخر: هذا، و كان كيت و كيت، و يُحذف - على ما قيل - الخبر في مثل ذلك كثيرً ا. و عليه: { هذَا وَ اِنَّ لِلطَّاغينَ‘ لَشَرَّ مَ-ا"ب+ } ص : 55. (23 : 212)
نحوه القاسميّ (14 : 5112)، و المَراغيّ (23 : 128).
ابن عاشور: { هذَا ذِكْرٌ } جملة فصّلت الكلام السّابق عن الكلام الآتي بعدها، قصدً ا لانتقال الكلام من غرض، إلى غرض، مثل جملة: أمّا بعد فكذا، و مثل اسم الإشارة المجرّد، نحو: { هذَا وَ اِنَّ لِلطَّاغينَ ‘لَشَرَّ مَ-ا"ب+ } ص : 55، و قوله: { ذلِكَ ’وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ } الحجّ : 30،{ ذلِكَ ’وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ }، الحجّ : 32.
قال في « الكشّاف »: و هو كما يقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه و أراد الشّروع في آخر : هذا و قد كان كيْتَ و كَيت، انتهى.
و هذا الأُسلوب من الانتقال هو المسمّى في عرف علماء الأدب ب- < الاقتضاب >، و هو طريقة العرب و من يليهم من المخضرمين.
و لهم في مثله طريقتان: أن يذكروا الخبر كما في هذه الآية و قولِ المؤلّفين: هذا باب كذا، و أن يحذفوا الخبر لدلالة الإشارة على المقصود، كقوله تعالى: { ذلِكَ ’وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ} الحجّ : 30، أي ذلك شأن الّذي عملوا بمادعاهم إليه إبراهيم و ذكروا اسم الله على ذبائحهم، و لم يذكروا أسماء الأصنام. و قوله: { ذلِكَ ’وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ}، الحجّ : 32، أي ذلك
مثل الّذين أشركوا بالله، و قوله بعد آيات: { هذَا وَ اِنَّ لِلطَّاغينَ ‘لَشَرَّ مَ-ا"ب+ }ص : 55، أي هذا مآب المتّقين، و منه قول الكاتب: هذا و قد كان كَيْت وكَيْت.
و إنّما صرّح بالخبر في قوله:{ هذَا ذِكْرٌ } للاهتمام بتعيين الخبر، و أنّ المقصود من المشار إليه التّذكّر و الاقتداء، فلايأخذ السّامع اسم الإشارة مأخذ الفصل المجرّد و الانتقال الاقتضابيّ، مع إرادة التّوجيه بلفظ { ذِكْرٌ } بتحميله معنى حُسن السّمعة، أي هذا ذكر لأُولئك المسمَّيْن في الآخرين، مع أ نّه تذكرة للمقتدين على نحو المعْنَيَيْن، في قوله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و من هنا احتمل أن تكون الإشارة ب- { هذَا } إلى القرآن، أي القرآن ذِكْر، فتكون الجملة استئنافًا ابتدائيًّا للتّنويه بشأن القرآن، راجعًا إلى غرض قوله تعالى:{ كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ مُبَارَ كٌ لِيَدَّ بَّرُوا ا"يَاتِهِ
وَ لِيَتَذَكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ} ص : 29. (23 : 173)
مَغْنِيّة: ( هذَا ) إشارة إلى الثّناء على من ذكر سبحانه في الآيات السّابقة كإبراهيم و إسماعيل و داود و سليمان و غيرهم.و { ذِكْرٌ } أي شرف تذكرهم به الأجيال. (6 : 384)
الطَّباطَبائيّ: والظّاهر أنّ الاشارة ب- ( هذَا )إلى القرآن و المراد بالذّكر: ما يشتمل عليه من الذّكر. و في الكلام عود إلى ما بدئ به في السّورة من قوله :
{ وَ الْقُرْ ا"نِ ذِى الذِّكْرِ }، فهو فصل من الكلام يذكر فيه الله سبحانه ما في الدّ ار الآخرة من ثواب المتّقين،
و عقاب الطّاغين. (17 : 218)
عبد الكريم الخطيب: الإشارة هنا إلى ما ذُكر من حديث عن هؤلاء الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم. و في الحديث ذكر و موعظة لمن يتذكّر و يتّعظ، فيكون بهذا من المؤمنين المتّقين. (12 : 1101)
فضل الله: هذا التّاريخ الرّساليّ في حركة الأنبياء و المرسلين، و في ملامحهم الرّوحيّة، و في دعوتهم النّبويّة، و في كلّ تضحياتهم و جهادهم و تفانيهم في خدمة الله، و إخلاصهم لطاعته. هذا ذكر للحاضر
و للمستقبل في خطّ الدّعوة لكلّ الدّعاة الرّساليّين، والمجاهدين العاملين، فيه كلّ الشّرف الكبير و الثّناء الجميل و الخير العميم، لكلّ الّذين يتذكّرونه
و يسيرون في اتّجاهه الصّحيح، في خطّ الفكر و العمل.
(19 : 277)
21 - اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ.‘ ص : 87
ابن عبّاس: عظة. (385)
نحوه الثّعلبيّ (8 : 219)،و القُشَيْريّ (5 : 265)،
و البَيْضاويّ (2 : 316)، و شُبّر (5 : 297).
الطّبَريّ: إلا تذكير من الله. (10 : 608)
الطُّوسيّ: أي ليس هذاالقرآن إلا شرف للعالمين. (8 : 585)
الواحديّ:ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
(3 : 568)
نحوه البغَويّ (4 : 78) ،و ابن عَطيّة (4 : 516)، والطَّبْرِسيّ (4 : 487)، و ابن الجَوْزيّ (7 : 159)،
و الشِّربينيّ (3 : 430 ) ، و القاسميّ (14 : 5125)،
و المَراغيّ (23 : 139 ) .
فضل الله: هذا القرآن الّذي أتلوه عليكم،
و أُقدّمه إليكم، من دون أن أطلب منكم أجرً ا عليه، هو الكتاب الّذي يفتح للعالمين النّافذة الواسعة على ذكر الله و وعي المسؤوليّة، وسعة المعرفة، فيشمل النّاس كلّهم بهداه، من مختلف الأُمم و الشّعوب.
(19 : 289)
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى:
22 - وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسى وَ هرُو نَ الْفُرْ قَانَ وَ ضِيَاءً
وَ ذِكْرً ا لِلْمُتَّقينَ.‘ الأنبياء : 48
23- ... فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ اُولئِ-كَ ’ فى~ ضَلالٍ مُبين+‘. الزّمر : 22
الفَرّ اء: { مِنْ ذِكْرِ اللهِ } و ( عَنْ ذِِكْرِ اللهِ )، كلّ صواب، تقول: أتخَمْتُ من طعام أكلته، و عن طعام أكلته، سواء في المعنى. (2 : 418)
الطّبَريّ: يعني عن القرآن الّذي أنزله تعالى ذكره، مذكّرً ا به عباده، فلم يؤمن به، و لم يصدّق بما فيه. [ثمّ نقل كلام الفَرّ اء] (10 : 628)
نحوه القُرطُبيّ (15 : 248)، و أبوحَيّان (7 : 422).
النّحّاس: قيل: معنى ( مِنْ ) و <عن> هاهنا واحد.
و ليس هذا بشيء، فمعنى ( مِنْ ) إذا تليت عليهمآياته قسُوا، كما قال تعالى: { وَ اَمَّا الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا اِلى" رِجْسِهِمْ } التّوبة : 125.
و إذا قال: < عن > فمعناه: قست قلوبهم، و جَفَت عن قبول ذكر الله. (6 : 167)
الزّمَخْشَريّ: { مِنْ ذِكْرِ اللهِ} من أجل ذكره، أي إذا ذُكر الله عندهم أو آياته اشمأزّوا و ازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى: { فَزَادَ تْهُمْ رِجْسًا اِلى" رِجْسِهِمْ } التّوبة : 125.
و قرئ : ( عَن ذِكْرِ اللهِ ).
فإن قلت: ما الفرق بين ( مِِنْ ) و < عن > في هذا؟
قلت: إذا قلت: قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت من أنّ القسوة من أجل الذّكر و بسببه، و إذا قلت : عن ذِكر الله، فالمعنى غلظ عن قبول الذّكر و جفا عنه. و نظيره: سقاه من العيمة، أي من أجل عطشه، و سقاه عن العيمة، إذا أرواه حتّى أبعده عن العطش.
(3 : 394)
نحوه أبوالسُّعود (5 : 388)، و البُرُوسَويّ (8 : 95).
ابن الجَوْزيّ: إن قيل: كيف يقسو القلب من ذكر الله عزّ و جلّ؟
فالجواب: أ نّه كلّما تُلي عليهم ذكر الله الّذي يكذّبون به، قست قلوبهم عن الإيمان به.
(7 : 174)
الفَخْرالرّازيّ: [له كلام سيأتي في: ق س و: < القاسية >.] (26 : 266)
البَيْضاويّ: من أجل ذكره، و هو أبلغ من أن يكون < عن > مكان ( مِنْ )، لأنّ القاسي من أجل الشّيء أشدّ تأ بّيًا من قبوله من القاسي عنه بسبب آخر. (2 : 320)
نحوه الكاشانيّ (4 : 319)، و شُبّر (5 : 310)،
و الآلوسيّ (23 : 257).
النّسَفيّ: أي من ترك ذكر الله، أو من أجل ذكر الله، أي إذا ذُكر الله عندهم أو آياته ازدادت قلوبهم قساوة، كقوله: { فَزَ ادَتْ-هُمْ رِجْسًا اِلى" رِجْسِهِمْ } التّوبة : 125. (4 : 55)
النَّيسابوريّ: { مِنْ ذِكْرِ اللهِ}، أي من أجل سماع القرآن. و إنّما عُدّي ب- ( مِنْ ) لأنّ قسوة القلب تدلّ على خلوّه من فوائد القرآن. و يجوز أن يكون
( مِنْ ) للتّعليل؛ و ذلك أنّ جواهر النّفوس مختلفة، فبعضها تكون مشرقة بنور الله يزيدها نور القرآن بهاءً و ضياءً، و بعضها تكون مظلمة كَدِرَة لاينعكس نور الذّكر إليها، و لاتظهر صور الحقّ فيها كالمرآة الصَّدِئة.
(23 : 124)
الشِّربينيّ: [نحو النَّيسابوريّ و أضاف:]
و قيل: ( مِنْ ) بمعنى < عن >، أي قست قلوبهم عن قبول ذكر الله، و جرى على ذلك الجلال المحلّى.
(3 : 441)
ابن عاشور: ( مِنْ ) في قوله: { مِنْ ذِكْرِ اللهِ } يجوز أن تكون بمعنى < عن > بتضمين { لِلْقَاسِيَةِ } معنى المعرضة و النّافرة، و قد عُدّ مرادف معنى < عن > من معاني ( مِِنْ )، و استشهد له في < مغني اللّبيب > بهذه الآية و بقوله تعالى: { لَقَدْ كُنْتَ فى~ غَفْلَةٍ مِنْ هذَا } ق : 22، و فيه نظر، لإمكان حملهما على معنيين شائعين من معاني ( مِنْ ) و هما معنى التّعليل في الآية الأُولى كقولهم: سقاهم من الغيْمة، أي لأجل العطش. قاله الزّمَخْشَريّ. و جعل المعنى أنّ قسوةقلوبهم حصلت فيهم من أجل ذكر الله. و معنى الابتداء في الآية الثّانية، أي قست قلوبهم ابتداء من سماع ذكر الله.
والمراد ب-{ ذِكْرِ اللهِ }: القرآن،وإضافته إلى{ اللهِ} زيادة تشريف له. و المعنى: أ نّهم إذا تُليت آية اشمأزّوا، فتمكن الاشمئزازمنهم، فقست قلوبهم. (24 : 64)
24 - ...كِتَا بًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىََ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ ‘ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ... الزّمر : 23
السُّدّيّ: إلى وعد الله. (417)
الطّبَريّ: يعني إلى العمل بما في كتاب الله،
و التّصديق به. (10 : 629)
نحوه الثّعلبيّ. (8 : 230)
الطُّوسيّ: و ما ضمنه الله على ذلك من الثّواب.
(9 : 21)
القُرطُبيّ: أي عند آية الرّحمة. و قيل: إلى العمل بكتاب الله و التّصديق به، و قيل: { اِلى" ذِكْرِ اللهِ } يعني الإسلام. (15 : 249)
البَيْضاويّ: بالرّحمة و عموم المغفرة. و الإطلاق للإشعار بأنّ أصل أمره الرّحمة، و أنّ رحمته سبقت غضبه. (2 : 321)
أبوالسُّعود: أي ساكنة مطمئنّة إلى ذكر رحمته تعالى، و إنّما لم يصرّح بها إيذا نًا بأ نّها أوّ ل ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى. (5 : 390)
نحوه الآلوسيّ. (23 : 259)
الكاشانيّ: تطمئنّ إليه بالرّحمة و عموم المغفرة.
(4 : 320)
ابن عاشور: { ذِكْرِ اللهِ } و هو أحسن الحديث، و عُدل عن ضميره لبعد المعاد، و عُدل عن إعادة اسمه السّابق لمدحه بأ نّه ذكر من الله، بعد أن مُدِح بأنّه أحسن الحديث، و المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ } ما في آياته من ذكر الرّحمة و البشارة؛ و ذلك أنّ القرآن ما ذَكَر موعظةً و ترهيبًا إلا أعقبه بترغيب و بشارة. (24 : 72)
مَغْنِيّة: وعد الله و بشارته بالنّعيم. (6 : 407)
25 - وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ ‘. الزّخرف : 36
ابن عبّاس: عن توحيد الرّحمان و كتابه. (413)
عمّا بيّنه الله من حلال و حرام و أمر و نهي.
(الماوَرْديّ 5 : 226)
ابن كعب القُرَظيّ: ذكر الرّحمان هو القرآن.
(الثّعلبيّ 8 : 334)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 118)
قَتادَة: عن ذكر الله. (الماوَرْديّ 5 : 226)
الكَلْبيّ: عن القرآن، لأ نّه كلام الرّحمان.
(الماوَرْديّ 5 : 226)
نحوه الواحديّ (4 : 72)، و ابن عَرَبيّ (2 : 447).
ابن عَطيّة: أي ما ذكّر به عباده، فالمصدر إلى الفاعل. (5 : 55)
الطَّبْرِسيّ: الذّكر هو القرآن، و قيل: هو الآيات و الأدلّة. (5 : 48)
أبوحَيّان: الذّكر يجوز أن يراد به القرآن،
و احتمل أن يكون مصدرً ا أُضيف إلى المفعول، أي يَعْشُ عن أن يذكر الرّحمان. (8 : 15)
أبوالسُّعود: و هو القرآن؛ و إضافته إلى اسم الرّحمان للإيذان بنزوله رحمة للعالمين. (6 : 34)
نحوه البُرُوسَويّ. (8 : 369)
الآلوسيّ: [نحو أبي حَيّان وأضاف:]
و أن يكون مصدرً ا أُضيف إلى الفاعل، أي عن تذكير الرّحمان عباده سبحانه. (25 : 80)
القاسميّ: أي القرآن النّازل من عنده و فهم معناه. (14 : 5272)
ابن عاشور: { ذِكْرِالرَّحْمنِ } هو القرآن المعبّر عنه بالذّكر في قوله:{ اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } الزّخرف : 5،و إضافته إلى { الرَّحْمنِ }إضافة تشريف. و هذا ثناء خامس على القرآن.(25 : 252)
و بهذا المعنى جاء قوله تعالى:
26 - لِنَفْتِنَهُمْ فيهِ~ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدً ا. الجنّ : 17
لاحظ: ابن عبّاس (489)،و ابن زَيْد (الماوَرْديّ 6 : 118)، و الطُّوسيّ (10 : 155) ، و الواحديّ (4 : 367)، و الزّمَخْشَريّ (4 : 170)، و الفَخْرالرّازيّ (30: 162)، و أبوالسُّعود (6 : 316) ،و فضل الله (23 : 161).
27 - وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ.
الزّخرف : 44
ابن عبّاس: شرف لك. (414)
السُّدّيّ: القرآن لشرف لك و لقومك. (437)
نحوه الفَرّ اء (3 : 34)، و ابن قُتَيْبَة (398)،
و الطّبَريّ (11 : 191)، و الثّعلبيّ 8 : 336)،
و الواحديّ (4 : 74)، و البغَويّ (4 : 162)،
و الزّمَخْشَريّ (3 : 490)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 49)،
و ابن الجَوْزيّ (7 : 318)، و الفَخْرالرّازيّ (27 : 215)، و البَيْضاويّ (2 : 368)، و النّسَفيّ (4: 119)، و الشِّربينيّ (3 : 565)، و أبوالسُّعود (6 : 36)،
و البُرُوسَويّ (8 : 373)، و الآلوسيّ (25 : 85)،
و المَراغيّ (25 : 92)، و مَغْنِيّة (6 : 550).
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : الذّكر: القرآن، و نحن قومه، و نحن المسؤلون. (الكاشانيّ 4 : 393)
الزّجّاج: يريد أنّ العذاب [أي عذاب أعدائك] شرف لك و لقومك. (4 : 413)
الرُّمّانيّ: إنّه لذكر لك و لقومك تذكرون به أمر الدّين و تعملون به. (الماوَرْديّ 5 : 227)
الطُّوسيّ: قيل: في معناه قولان:
أحدهما: أنّ هذا القرآن شرف لك بما أعطاك الله عزّ و جلّ من الحكمة، و لقومك بما عرضهم له من إدراك الحقّ به، و إنزاله على رجل منهم.
الثّاني: أ نّه حجّة تؤدّي إلى العلم لك و لكلّ أُمّتك. و الأوّ ل أظهر.
و قيل: إنّه لذكر لك ولقومك يذكرون به الدّين و يعلمونه، و سوف تُسألون عمّا يلزمكم من القيام بحقّه و العمل به. (9 : 202)
القُشَيْريّ: أي إنّ هذا القرآن لذكر لك، أي شرف لك و حسن صيت، و استحقاق منزلة.
(5 : 369)
ابن عَطيّة: قوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ} يحتمل أن يريد: و إنّه لشرف و حمد في الدّنيا، و< القوم > على هذا قريش، ثمّ العرب. و هذا قول ابن عبّاس و قَتادَة
و مُجاهِد و السُّدّيّ و ابن زَيْد. [إلى أن قال:]
و يحتمل أن يريد: و إنّه لتذكرة و موعظة،
ف- < القوم > على هذا أُمّة بأجمعها. و هذا قول الحسن بن أبي الحسن. (5 : 57)
نحوه أبوحَيّان. (8 : 18)
القُرطُبيّ: يعني القرآن شرف لك و لقومك من قريش؛ إذ نزل بلغتهم، و على رجل منهم. نظيره: {لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ} الأنبياء : 10، أي شرفكم. فالقرآن نزل بلسان قريش و إيّاهم خاطب، فاحتاج أهل اللّغات كلّها إلى لسانهم، كلّ منآمن بذلك فصاروا عيالا^ عليهم، لأنّ أهل كلّ لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم، حتّى يقفوا على المعنى الّذي عنى به من الأمر و النّهي، و جميع ما فيه من الأنباء، فشُرّفوا بذلك على سائر أهل اللّغات، و لذلك سمّي عربيًّا...
و قيل: {وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } يعني الخلافة، فإنّها في قريش، لاتكون في غيرهم.
(16 : 93)
ابن عاشور: الذّكر يحتمل أن يكون ذكر العقل، أي اهتداءه لما كان غير عالم به، فشُبّه بتذكّر الشّيء المنسيّ و هو ما فسّر به كثير الذّكر بالتّذكير، أي الموعظة. و يحتمل ذِكر اللّسان، أي أ نّه يكسبك
و قومك ذكرًا، و الذّ كر بهذا المعنى غالب في الذّكر بخبره.
و المعنى: أنّ القرآن سبب الذّكر، لأ نّه يكسب قومه شرفًا يُذكَرون بسببه. [إلى أن قال:]
ففي لفظ { ذِكْرٌ } محسن التّوجيه، فإذا ضُمّ إليه أنّ ذكره و قومه بالثّناء، يستلزم ذمّ من خالفهم، كان فيه تعريض بالمعرضين عنه. (25 : 261)
الطَّباطَبائيّ: الظّاهر: أنّ المراد بالذّكر ذكر الله، و بهذا المعنى تكرّر مرارً ا في السّورة...
و عن أكثر المفسّرين: أنّ المراد بالذّكر: الشّرف الّذي يُذكَر به، و المعنى و إنّه لشرف عظيم لك
و لقومك من العرب، تُذكَرون به بين الأُمم. (18: 105)
مكارم الشّيرازيّ: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
وَ لِقَوْمِكَ } فإنّ الهدف من نزوله إيقاظ البشر، وتعريفهم بتكاليفهم { وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ }.
و بناء على هذا التّفسير، فإنّ < الذّكر > في هذه الآية يعني ذكر الله سبحانه، و معرفة الواجبات الدّينيّة، و الاطّلاع على تكاليف البشر، كما ورد هذا المعنى في الآيتين: 5 و 36 ،من هذه السّورة، و ككثير من آيات القرآن الأُخرى.
و من المعروف أنّ < الذّكر > أحد أسماء القرآن الكريم، و < الذّكر > بمعنى ذكر الله سبحانه، و نقرأ هذه الجملة عدّة مرّ ات في سورة القمر: {وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْا"نَ لِلذِّ كْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } الآيات: 17 ، 22 ، 32 ، 40.
إضافة إلى أنّ جملة { وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } تشهد بأنّ المراد هو السّؤال عن العمل بهذا البرنامج الإِلهيّ.
لكن - مع كلّ ذلك - فالعجيب أنّ كثيرً ا من المفسّرين اختاروا تفسيرً ا آخر لهذه الآية لايتناسب مع ما قلناه، فمن جملة ما قالوا: إنّ معنى الآية هو: أنّ هذا القرآن هو أساس الشّرف و العزّة، أو الذّكر الحسن و السّمعة الطّيّبة لك و لقومك، و هو يمنح العرب و قريشًا أو أُمّتك الشّرف، لأ نّه نزل بلغتهم،
و سيُسألون قريبًا عن هذه النّعمة.
صحيح أنّ القرآن رفع نداء نبيّ الإسلام ( صلی الله علیه و آله)
و العرب، بل و كلّ المسلمين عاليًا في أرجاء العالم، و أنّ اسم النّبي ( صلی الله علیه و آله ) يُذكَر بإعظام بُكرَةً وعشيًّا على المآذن، منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، و أنّ عرب الجاهليّة الخامليّ الذّكر قد عُرفوا في ظلّ اسمه ( صلی الله علیه و آله ) و علا صوت الأُمّة الإسلاميّة في ربوع العالم بفضله.
و صحيح أنّ < الذّكر > قد ورد بهذا المعنى في القرآن المجيد أحيا نًا، إلا أنّ ممّا لاشكّ فيه أنّ المعنى الأوّ ل أكثر ورودً ا في آيات القرآن، و أكثر ملاءمة مع هدف نزول القرآن و الآيات مورد البحث.
و اعتبر بعض المفسّرين الآية العاشرة من سورة الأنبياء شاهدً ا على التّفسير الثّاني، و هي: {لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ اَفَلا تَعْقِلُونَ }، في حين أنّ الآية تناسب التّفسير الأوّ ل أيضًا، كما فصّلنا ذلك في ذيل هذه الآية. (16 : 59)
فضل الله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } بما يشتمل عليه من أفكار تفتح العقل و القلب و الرّوح على ذكر الله، الّذي يتحوّ ل إلى عنصر إيجابيّ فعّال في إغناء شخصيّتك الرّساليّة، الّتي يزيدها ذكر الله قوّ ةً
و حركيّةً في اتّجاه الدّعوة، و العمل في سبيله، و في
إغناء شخصيّة قومك في التزامهم بالخطّ المستقيم الّذي يقودهم إلى الخير، ويركّز أقدامهم على قاعدة الحقّ.
و قد ذكر بعضهم أنّ المراد بالذّكر: الشّرف الّذي يُذكَر به النّبيّ و قومه من بين الأُمم، و هو غير واضح، لأنّ القرآن ليس امتيازً ا اجتماعيًّا لقوم النّبيّ يحصلون عليه، بل هي مسؤوليّ-ةٌ فكريّةٌ و عمليّةٌ في خطّ الاستقامة على طريق الله، فهو لايمثّل حالةً شخصيّةً أو قوميّة، بل حالةً رساليّةً، كما يُوحي به قوله تعالى بعد ذلك: {وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ }. (20 : 244)
و بهذا المعنى جاء قوله تعالى:
28 - وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘. القلم : 52
فلاحظ: ابن عبّاس. (482)، و المَاوَرْديّ (6 : 74)، و الطُّوسيّ (10 : 92)، و الزّمَخْشَريّ (4 : 148)، و ابن عَطيّة (5 : 355)،و الفَخْرالرّازيّ (30 : 101)، و مَغْنِيّة (7 : 399)، و مكارم الشّيرازيّ (18 : 513).
29 - اَ لَمْ يَاْن ِلِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ ... الحديد : 16
ابن عبّاس: وعد الله و وعيده،و يقال: لتوحيد الله. (458)
مُقاتِل: ذكر الله هو القرآن. (4 : 242)
الماوَرْديّ: في ذكر الله هاهنا وجهان:
أحدهما: [قول مُقاتِل]
الثّاني: أ نّه حقوق الله، و هو محتمل. (5 : 478)
الزّمَخْشَريّ: إن قلت: ما معنى { لِذِكْرِ اللهِِ وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ }؟
قلت: يجوز أن يراد بالذّكر و بما نزل من الحقّ: القرآن، لأ نّه جامع للأمرين للذّكر و الموعظة، و أ نّه حقّ نازل من السّماء. (4 : 64)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 226)
ابن عَطيّة: أي لأجل ذكر الله و وحيه الّذي بين أظهرهم. و يحتمل أن يكون المعنى لأجل تذكير الله إيّاهم و أوامره فيهم. (5 : 264)
الطَّبْرِسيّ: أي لما يُذكّرهم الله به من مواعظه.
(5 : 238)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه قولان:
الأوّ ل: أنّ تقدير الآية: أمَا حانَ للمؤمنين أن ترقّ قلوبهم لذكر الله، أي مواعظ الله الّتي ذكرها في القرآن؟ و على هذا، الذّكر مصدر أُضيف إلى الفاعل.
و القول الثّاني: أنّ الذّكر مضاف إلى المفعول،
و المعنى: لذكرهم الله، أي يجب أن يُورّ ثهم الذّكر خشوعًا، و لا يكونوا كمن ذكره بالغفلة، فلايخشع قلبه للذّكر. (29 : 229)
نحوه النَّيسابوريّ (27 : 98 ) ، و البُرُوسَويّ (9 : 363).
البَيْضاويّ: أي القرآن، و هو عطف على الذّكر، عطف أحد الوصفين على الآخر. و يجوز أن يراد بالذّكر: أن يذكر الله. (2 : 454)
الآلوسيّ: أي القرآن، و هو عطف على { ذِكْرِ اللهِ }. فإن كان هو المراد به أيضًا فالعطف لتغاير العنوانين، نحو:
فإنّه ذكر و موعظة كما أ نّه حقّ نازل من السّماء.
و إلا بأن كان المراد به تذكير الله تعالى إيّاهم، فالعطف لتغاير الذّاتين على ما هو الشّائع في العطف.
و كذا إذا أُريد به ذكرهم الله تعالى بالمعنى المعروف.
و جوّز العطف على الاسم الجليل إذا أُريد بالذّكر: التّذكير، و هو كما ترى. و قال الطّيّبيّ: يمكن أن يحمل الذّكر على القرآن، و {وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ} على نزول السّكينة معه، أي الواردات الإلهيّة.
(27 : 180)
المَراغيّ: عند سماع القرآن و المواعظ.
(27 : 172)
ابن عاشور: {ذِكْرِ اللهِ}: ما يذكّرهم به النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، أو هو الصّلاة. و{ وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ } القرآن، قال تعالى: { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الأنفال : 2.
و يجوز أن يكونالوصفان للقرآن تشريفًا له بأنّه ذكر الله، و تعريفًا لنفعه بأ نّه نزل من عند الله، و أ نّه الحقّ، فيكون قوله: {وَ مَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } عطف وصف آخر للقرآن. [ثمّ استشهد بشعر]
و اللا م في { لِذِكْرِ اللهِ } لام العلّة، أي لأجل ذكر الله. (27 : 352)
الطَّباطَبائيّ: المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ }: ما يُذكَر به الله، { وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ } هو القرآن النّازل من عنده تعالى. و { مِنَ الْحَقِّ } بيان ل- { مَا نَزَلَ } و من شأن ذكر الله تعالى عند المؤمن أن يعقب خشوعًا، كما أنّ من شأن الحقّ النّازل من عنده تعالى أن يعقب خشوعًا ممّن آمن بالله و رسله.
و قيل: المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ } جميعًا القرآن، و على هذا فذكر القرآن بوصفَيْه لكون كلّّ من الوصفين مستدعيًا لخشوع المؤمن، فالقرآن لكونه ذكر الله يستدعي الخشوع ،كما أ نّه لكونه حقًّا نازلا^ من عنده تعالى يستدعي الخشوع. (19 : 161)
30 - اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَاَنْسيهُمْ’ ذِكْرَ اللهِ اُولئِ-كَ ’حِزْبُ الشَّيْطَان ِاَ لا اِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَان ِهُمُ الْخَاسِرُونَ. المجادلة : 19
ابن عبّاس: حتّى تركوا ذكر الله: طاعة الله في السّرّ. (462)
الماوَرْديّ: يحتمل {ذِكْرَِ اللهِ} : هاهنا وجهين:
أحدهما: أوامره في العمل بطاعته.
الثّ-اني: زواجره في النّ-هي عن معصيته.
(5 : 495)
مثله القُرطُبيّ. (17 : 306)
ابن عاشور: الذّكر يطلق على نطق اللّسان باسم أو كلام، و يطلق على التّذكّر بالعقل. و قد يخصّ هذا الثّاني بضمّ الذّال، و هو هنا مستعمل في صريحهو كنايته، أي مستَعمَل في لازمه و هو العبادة و الطّاعة، لأنّ المعنى أ نّه أنساهم توحيد الله بكلمة الشّهادة
و التّوجّه إليه بالعبادة. و الّذي لا يتذكّر شيئًا لايتوجّه إلى واجباته. (28 : 49)
فضل الله: { فَاَنسيهُمْ ’ذِكْرَ اللهِ } في الكلمة، فلاتنطلق به ألسنتهم، و في الموقف فلاتعي حضوره ذهنيّاتهم، فاستغرقوا في الباطل كلّه، يقدّسون رموزه،
و يتحرّكون في مخطّطاته. (22 : 83)
31 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا نُودِىَ لِلصَّلو"ةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ... الجمعة : 9
ابن عبّاس: إلى خطبة الإمام و الصّلاة معه
(471)
نحوه أبوالسُّعود. (6 : 249)
ابن المسيَّب: فهي موعظة الإمام فإذا قضيت الصّلاة بعد. (الطّبَريّ 12 : 96)
سعيدبن جُبَيْر: الخطبة و المواعظ.
(القُرطُبيّ 18 : 107)
الضّحّاك: امضوا إلى الصّلاة مسرعين غير متثاقلين.
مثله قَتادَة، و ابن زَيْد. (الطُّوسيّ 10 : 8)
نحوه الطُّوسيّ. (10 : 8)
السُّدّيّ:إنّها الوقت. (الماوَرْديّ 6 : 9)
الماوَرْديّ: في ذكر الله هاهنا ثلاثة أقاويل:
أحدها: [قول ابن المسيَّب]
الثّاني: [قول السُّدّيّ]
الثّالث:أ نّه الصّلاة، و هو قول الجمهور. (6 : 9)
الزّ مَخْشَريّ: إلى الخطبة و الصّلاة. و لتسمية الله الخطبة ذكرً ا له، قال أبوحنيفة رحمه الله: إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمّى ذكر الله،كقوله: الحمد لله سبحان الله: جاز. [إلى أن قال:]
فإن قلت: كيف يفسَّر { ذِكْرِ اللهِ } بالخطبة و فيها ذكر غير الله؟
قلت: ما كان من ذكر رسول الله(صلی الله علیه و آله) و الثّناء عليه و على خلفائه الرّاشدين و أتقياء المؤمنين و الموعظة و التّذكير، فهو في حكم ذكر الله، فأمّا ما عدا ذلك من ذكر الظّلمة و ألقابهم و الثّناء عليهم و الدّعاء لهم و هم أحقّاء بعكس ذلك فمن ذكر الشّيطان، و هو من ذكر الله على مراحل.
و إذا قال المنصت للخطبة لصاحبه: صَهْ، فقد لغا، أفلايكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيًا؟! نعوذ بالله من غربة الإسلام، و نكد الأيّام. (4 : 105)
الطَّبْرِسيّ: قيل: المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ }: الخطبة الّتي تتضمّن ذكر الله و المواعظ. (5 : 288)
الفَخْرالرّازيّ: الذّكر: هو الخطبة عند الأكثر من أهل التّفسير، و قيل: هو الصّلاة.
(30 : 8)
نحوه البَيْضاويّ. (2 : 477)
القُرطُبيّ: أي الصّلاة. [إلى أن قال:]
و إذا قلنا: إنّ المراد بالذّكر الصّلاة فالخطبة من الصّلاة. و العبد يكون ذاكرً ا لله بفعله، كما يكون مسبّحًا لله بفعله. (18 : 107)
النّسَفيّ: أي إلى الخطبة عند الجمهور. (4 : 256)
الكاشانيّ:يعني إلى الصّلاة، كما يستفاد ممّا قبله و ممّا بعده. (5 : 174)
الآلوسيّ: المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ }: الخطبة
و الصّلاة، و استُظهر أنّ المراد به الصّلاة . و جُوّز كون المراد به الخطبة، و هو على ما قيل: مجاز من إطلاق البعض على الكلّ،كإطلاقه على الصّلاة، أو لأ نّها كالمحلّ له.
و قيل: الذّكر عامّ يشمل الخطبة المعروفة و نحو التّسبيحة... (28 : 102)
ابن عاشور: { ذِكْرِ اللهِ } فُسّر بالصّلاة و فُسّر بالخطبة، بهذا فسّره سعيد بن المسيَّب و سعيد بن جُبَيْر. قال أبوبكر بن العَرَبيّ: « و الصّحيح أ نّه الجميع، أوّ له الخطبة ».
قلت: و إيثار { ذِكْرِ اللهِ} هنا دون أن يقول: إلى الصّلاة ، كما قال: { فَاِذَا قُضِيَتِ الصَّلو"ةُ } لتتأتّى إرادة الأمرين: الخطبة و الصّلاة. و فيه دليل على وجوب الخطبة في صلاة الجمعة، و شرطيّته على الجملة. (28 : 202)
الطَّباطَبائيّ: المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ }: الصّلاة كما في قوله: { وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ } العنكبوت : 45، على ما قيل، و قيل: المراد به الخطبة قبل الصّلاة. (19 : 273)
فضل الله: و المراد به الصّلاة الّتي تمثّل التّجسيد الحيّ المتحرّ ك لذكر الله في حركاتها و سكناتها
و قراءتها و أذكارها.
و قيل: إنّ المراد به الخطبتان قبل الصّلاة، باعتبار أ نّهما تشتملان على ذكر الله، و على تذكير النّاس به و بموقعهم منه. (22 : 217)
32 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُلْهِكُمْ اَمْوَالُكُمْ وَ لا اَوْ لادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ’ فَاُولئِكَ ’هُمُ الْخَاسِرُونَ. المنافقون : 9
ابن عبّاس: عن الهجرة و الجهاد. (473)
الضّحّاك: الصّلوات الخمس.
(الطّبَريّ 12 : 109)
مثله الثّعلبيّ (9 : 323)،ونحوه عطاء(الماوَرْديّ 6 : 18)، و مُقاتِل(4: 341).
أ نّه أراد فرائض الله الّتي فرضها من صلاة
و غيرها. (الماورديّ 6 : 18)
نحوه الحسَن. (الزّمَخْشَريّ 4 : 111)
الكَلْبيّ: إنّه طاعة الله في الجهاد. (الماوَرْديّ6 : 18)
الطّبَريّ: قيل: عُني ب- { ذِكْرِ اللهِ } في هذا المو ضع: الصّلوات الخمس. (12 : 109)
أبومسلم الأصفهانيّ: { ذِكْرِ اللهِ } جميع طاعاته. (الطَّبْرِسيّ 5 : 295)
الماوَرْديّ: فيه أربعة أوجه:[إلى أن قال:]
الرّ ابع: أ نّه أراد الخوف من الله عند ذكره. (6 : 18)
الطُّوسيّ: قال قوم: الذّكر المأمور به هو ذكر الله بالحمد و الشّكر و التّعظيم بصفاته العليا و أسمائه الحسنى،...و قال قوم: { ذِكْرِ اللهِ }: جميع فرائضه.
(10: 15)
الزّمَخَشَريّ: قيل: { ذِكْرِ اللهِ }: الصّلوات الخمس،... و قيل: القرآن. (4 : 111)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 260)
ابن عَطيّة: { ذِكْرِ اللهِ } هنا عامّ في الصّلاة
و التّوحيد و الدّعاء و غير ذلك من فرض و مندوب و هذا قول الحسَن و جماعة من المفسّرين.
و قال الضّحّاك و عطاء و أصحابه: المراد بالذّكر الصّلاة المكتوبة، و الأوّ ل أظهر. (5 : 315)
الطَّبْرِسيّ: { عَنْ ذِكْرِ اللهِ }، أي عن الصّلوات الخمس المفروضة...
و قيل: ذكره: شكره على نعمائه، و الصّبر على بلائه، و الرّضا بقضائه. و هو إشارة إلى أ نّه لاينبغي أن يغفل المؤمن عن ذكر الله في بؤس كان أو نعمة، فإنّ إحسانه في الحالات لاينقطع. (5 : 295)
ابن الجَوْزيّ: في المراد ب- { ذِكْرِ اللهِ }هاهنا أربعة أقوال: [إلى أن قال:]
الرّ ابع: أ نّه على إطلاقه. (8 : 277)
الفَخْرالرّازيّ: عن فرائض الله تعالى، نحو الصّلاة و الزّكاة و الحجّ، أو عن طاعة الله تعالى. [إلى أن قال:]
و قيل: هو القرآن، و قيل: هو النّظر في القرآن
و التّفكّر و التّأمّل فيه. (29 : 18)
نحوه القُرطُبيّ. (18 : 129)
البُرُوسَويّ: ذكره تعالى من الصّلاة و سائر العبادات المذكّرة للمعبود، ففي ذكر الله مجاز أُطلق المسبّب و أُريد السّبب.
قال بعضهم: الذّكر بالقلب: خوف الله، و باللّسان: قراءة القرآن و التّسبيح و التّهليل و التّمجيد
و التّكبير، و تعلّم علم الدّين و تعليمه و غيرها،
و بالأبدان الصّلاة و سائر الطّاعات. (9 : 540)
نحوه الآلوسيّ. (28 : 117)
ابن عاشور: { ذِكْرِ اللهِ } مستعمل في معنييه الحقيقيّ و المجازيّ، فيشمل الذّكر باللّسان كالصّلاة
و تلاوة القرآن، و التّذكّر بالعقل كالتّدبّر في صفاته
و استحضار امتثاله. (28 : 225)
مَغْنِيّة: من تدبّر هذه الآية و الّتي قبلها يرى أنّ المراد بذكر الله هنا: الجهاد، لأنّ الله سبحانه ذكر أوّ لا^ أنّ العزّة له و لرسوله و للمؤمنين، ثمّ نهى المؤمنين و حذّرهم من الغفلة و التّشاغل عن ذكر الله بالدّنيا و حطامها، و جعل نتيجة هذا التّشاغل الخسران، أي الخزي و المذلّة دنيًا و آخرةً، و ليس من شكّ أنّ الخزي و المذلّة نتيجةحتميّة لحبّ الحياة و الخوف من الجهاد و الاستشهاد، و لاشيء أصدق و أدلّ على هذه الحقيقة من حياة المسلمين و العرب في هذا العصر. (7 : 334)
مكارم الشّيرازيّ: اختلف المفسّرون في معنى { ذِكْرِ اللهِ} ففسّرها البعض بأ نّه الصّلوات الخمس، و قال آخرون: إنّه شكر النّعمة و الصّبر على البلاء و الرّضى بالقضاء، و قيل: إنّه الحجّ و الزّكاة و تلاوة القرآن، و قيل: إنّه كلّ الفرائض.و يبدو أنّ ل- { ذِكْرِ اللهِ } معنًى واسعًا يشمل كلّ تلك المصاديق.
(18 : 339)
33 - ِانْ هُوَ اِِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ التّكوير : 27
ابن عبّاس: عظة من الله. (503)
نحوه الطّبَريّ (12 : 475)،و أبوالسُّعود (6 : 388).
الفَخْر الرّ ازيّ: بيان و هداية للخلق أجمعين.
(31 : 74)
ابن عاشور:القصر المستفاد من النّفي والاستثناء في قوله: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘} يفيد قصر القرآن على صفة الذّكر، أي لاغير ذلك، و هو قصر إضافيّ قُصد منه إبطال أن يكون قول شاعر، أو قول كاهن، أو
قول مجنون. فمن جملة ما أفاده القصر نفي أن يكون قول شيطان رجيم، و بذلك كان فيه تأكيد لجملة : { وَ مَا هُوَ بِقَوْ لِ شَيْطَان ٍرَجيمٍ‘ }.
و الذّكر اسم يجمع معاني الدّعاء و الوعظ بحسن الأعمال، و الزّجر عن الباطل و عن الضّلال، أي ما القرآن إلا تذكير لجميع النّاس ينتفِعون به في صلاح اعتقادهم، و طاعةالله ربّهم، و تهذيب أخلاقهم،
و آداب بعضهم مع بعض، و المحافظة على حقوقهم،
و دوام انتظام جماعتهم، و كيف يعاملون غيرهم من الأُمم الّذين لم يتّبعوه. (30 : 146)
فضل الله: فلاتختصّ به جماعة دون جماعة، بل هو للعالمين كافّة، ليكون ذكرً ا لهم، ينفذ إلى عقولهم، فيزيل عنها حجاب الغفلة، و إلى مشاعرهم، فيزيح عنها ظلمة الإحساس، و إلى حياتهم، فيُحطّم فيها الحواجز الّتي تحجزها عن رؤية الحقّ. (24 : 99)
ذِكْرً ا
1 - فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا... البقرة : 200
مضى في < فَاذْكُرُوا >.
2 - قَالَ فَاِنِ اتَّبَعْ-تَنى~ فَلاتَسْئَلْنى~ عَنْ شَىْء+ حَتى| اُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرً ا. الكهف : 70
مضى في: ح د ث: < اُحْدِثَ > فلاحظ.
3 - وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنْ ذِى الْقَرْ نَيْنِ قُلْ سَاَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرً ا. الكهف : 83
ابن عبّاس: بيا نًا. (251)
أبوالسُّعود: أي نبأً مذكورً ا. (4 : 213)
ابن عاشور:جُعل خبر ذي القرنين تلاوةً وذكرًا، للإشارة إلى أنّ المهمّ من أخباره ما فيه تذكير، و ما يصلح، لأن يكون تلاوةً حسب شأن القرآن، فإنّه يُتلى لأجل الذّكر، و لايُساق مساق القصص.
و قوله: { مِنْهُ ذِكْرً ا} تنبيه على أنّ أحواله
و أخباره كثيرة، و أ نّهم إنّما يُهمّهم بعض أحواله المفيدة ذكرً ا و عظةً. و لذلك لم يقل في قصّة أهل الكهف: نحن نقصّ عليك من نبئهم، لأنّ قصّتهم منحصرة فيما ذكر، و أحوال ذيالقرنين غير منحصرة فيما ذكر هنا.
و حرف ( مِنْ ) في قوله :{ مِنْهُ ذِكْرً ا} للتّبعيض باعتبار مضاف محذوف، أي من خبره. (15 : 125)
فضل الله:{ذِكْرً ا} يمنحكم الفكرة و العبرة، بعيدًا عن الفضول الذّاتيّ الباحث عن التّفاصيل.
(14 : 384)
4 - كَذ "لِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَاءِِ مَا قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا. طه" : 99
ابن عبّاس: قد أكرمناك بالقرآن فيه خبر الأوّلين و الآخرين. (266)
مُقاتِل: يقول: قد أعطيناك من عندنا تبيا نًا يعني القرآن. (3 : 40)
أبوسهل: شرفًا و ذكرً ا في النّاس.
(أبوحَيّان 6 : 278)
الجُبّائيّ : أراد آتيناك من عندنا القرآن، لأ نّه سمّاه ذكرً ا. (الطُّوسيّ 7 : 206)
الطّبَريّ: و قد آتيناك يا محمّد من عندنا ذكرً ا يتذكّر به، و يتّعظ به أهل العقل و الفهم. و هو هذا القرآن الّذي أنزله الله عليه، فجعله ذكرى للعالمين.
(8 : 455)
الثّعلبيّ:يعني القرآن. (6 : 260)
مثله الواحديّ (3 : 221)، و البغَويّ (3 : 274)، و ابن الجَوْزيّ (5 : 320).
الطُّوسيّ: علمًا بأخبار الماضين. (7 : 206)
الزّمَخْشَريّ: الذّكر الّذي آتيناك، يعني القرآن مشتملا^ على هذه الأقاصيص و الأخبار الحقيقة بالتّفكّر و الاعتبار، لَذكر عظيم و قرآن كريم، فيه النّجاة و السّعادةلمن أقبل عليه. (2 : 552)
نحوه النّسَفيّ (3 : 64)،و أبوحَيّان (6 : 278)،
و أبوالسُّعود (4 : 308)، و الآلوسيّ (16 : 259).
الطَّبْرِسيّ:يعني القرآن، لأنّ فيه ذكر كلّ ما يحتاج إليه من أُمور الدّين. (4 : 29)
نحوه شُبّر. (4 : 171)
الفَخْرالرّازيّ: يعني القرآن كما قال تعالى:
{وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ } الأنبياء : 50، { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌلَكَ } الزّخرف : 44، { وَ الْقُرْ ا"نِ ذِى الذِّكْرِ } ص : 1، { مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ } الأنبياء : 2، { يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ } الحجر : 6.
ثمّ في تسمية القرآن بالذّكر وُجوه:
أحدها: أ نّه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه النّاس من أمر دينهم و دنياهم.
و ثانيها: أ نّه يذكر أنواع آلاء الله تعالى و نعمائه، ففيه التّذكير و المواعظ.
و ثالثها: فيه الذّكر و الشّرف لك ولقومك على ما قال: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و اعلم أنّ الله تعالى سمّى كلّ كتبه ذكرً ا، فقال: { فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ } النّحل : 43. (22 : 113)
نحوه الشِّربينيّ. (3 : 483)
ابن عَرَبيّ: أي ذكرً ا ما أعظمه، و هو ذكر الذّات الّذي يشمل مراتب التّوحيد. (2 : 60)
القُرطُبيّ: يعني القرآن. و سمّي القرآن ذكرً ا، لما فيه من الذّكر، كما سمّي الرّسول ذكرً ا، لأنّ الذّكر كان ينزل عليه. و قيل: { ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا} أي شرفًا، كما قال تعالى: {وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف و تنويه باسمك. (11 : 243)
البَيْضاويّ: [نحوالزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و قيل: ذكرً ا جميلا^ و صيتًا عظيمًا بين النّاس.
(2 : 60)
البُرُوسَويّ: أي كتابًا شريفًا مطويًّا على هذه الأقاصيص و الأخبار، حقيقًا بالتّفكّر و الاعتبار. [ثمّ نقل كلام الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
قال بعض الكبار: أي موعظة تتّعظ بها و تتأدّب بملازمتها، فلايخفى عليك شيء من أسرارنا، و ما أودعناه أسرار الّذين كانوا قبلك من الأنبياء، فتكون الأنبياء مكشوفين لك و أنت في ستر الحقّ. (5: 424)
سيّد قطب: و يسمَّى القرآن ذِكرًا، فهو ذكر لله‚
و لآياته، و تذكيرٌ بما كان من هذه الآيات في القرون الأُولى. (4: 2352)
ابن عاشور: إيماء إلى أنّ ما يقصّ من أخبار الأُمم ليس المقصود به قطع حصّة الزّمان و لاإيناس السّامعين بالحديث، إنّما المقصود منه العبرة و التّذكرة و إيقاظ لبصائر المشركين من العرب إلى موضع الاعتبار من هذه القصّة، و هو إعراض الأُمّة عن هدي رسولها و انصياعها إلى تضليل المضلّلين من بينها. فللإيماء إلى هذا قال تعالى: { وَقَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرًا * مَنْ اَعْرَضَ عَنْهُ فَاِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْ مَ الْقِيمَةِ ’وِزْرً ا * خَالِدينَ‘ فيه ِ‘} طه: 99- 101
و تنكير { ذِكْرً ا } للتّعظيم، أي آتيناك كتا بًا عظيمًا. (16 : 178)
مَغْنِيّة: أي قرآنًا، و سمّي القرآن ذكرً ا، لأنّ فيه ذكر الله و صفاته، و الأنبياء و أخبارهم، و الآخرة و شؤونها، و الإيمان والكفر، و الخير و الشّرّ، و الحلال و الحرام، و خلق السّماوات و الأرض، إلى غير ذلك.
(5 : 243)
الطَّباطَبائيّ: المراد به القرآن الكريم، أو ما يشتمل عليه من المعارف المتنوّعة الّتي يُذكّر بها الله سبحانه من حقائق و قصص و عبر و أخلاق و شرائع و غير ذلك. (14 : 209)
عبدالكريم الخطيب: إشارة أُخرى إلى أنّ القرآن الّذي بين يدي النّبيّ، و ما فيه من آيات، دالّة على قدرة الله، و ما فيه من شرائع و أحكام هو ذكر لمن يتذكّر، و عظة لمن يعتبر، و أنّ هذا القصص ليس إلا من بعض آيات الله الّتي تحمل العظة و العبرة.
(8 : 824)
مكارم الشّيرازيّ: و يلزم بيان هذه الملاحظة أيضًا، و هي أنّ كلمة < ذِكْر > هنا، و في آيات كثيرة أُخرى من آيات القرآن الكريم تشير إلى القرآن نفسه، لأنّ آياته سبب لتذكّر و تذكير البشر، و الوعي
و الحذر. (10 : 66)
فضل الله: بما أوحينا إليك من القرآن الّذي تتنوّع فيه الأفكار و المفاهيم و القصص و المواعظ، من أجل أن تتعرّف من خلاله على حقائق الأُمور
و تفاصيل القضايا الّتي تتّصل بمسؤوليّتك أمام الله في الدّنيا و الآخرة. (15 : 155)
5 - وَ كَذ"لِكَ اَنْزَلْنَاهُ قُرْ انًا عَرَبِيًّا وَ صَرَّفْنَا فيهِ‘ مِنَ الْوَعيد‘~ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرً ا. طه ": 113
ابن عبّاس:ثوا بًا إن آمنوا، و يقال: شرفًا إنوحّدوا، و يقال: عذا بًا إن لم يؤمنوا. (266)
الضّحّاك: شرفًا لإيمانهم. (الماوَرْديّ 3 : 428)
قَتادَة: جدًّ ا و ورعًا. (الثّعلبيّ: 6 : 262)
حذرً ا. (الماوَرْديّ 3 : 428)
مُقاتِل: عظة فيخافون فيؤمنون. (3 : 42)
الفَرّ اء: شرفًا، و هو مثل قول الله: {وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف. و يقال: { اَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرً ا } عذا بًا، أي يتذكّرون حلول العذاب الّذي وُعِدوه. (2 : 193)
الطّبَريّ: يقول: أو يُحدث لهم هذا القرآن تذكرة،
فيعتبرون و يتّعظون بفعلنا بالأُمم الّتي كذّبت الرّسل قبلها، و ينزجرون عمّا هم عليه مقيمون من الكفر بالله. (8 : 464)
الثّعلبيّ: عظة و عبرة. (6 : 262)
نحوه القُرطُبيّ (11 : 250)، و البَيْضاويّ (2 : 62).
الماوَرْديّ: فيه ثلاث تأويلات: [إلى أن قال:]
الثّالث: ذِكْرً ا يعتبرون به. (3 : 428)
الطُّوسيّ: معناه ذكرً ا يعتبرون به. و قيل: {ذِكْرًا} أي شرفًا بإيمانهم به. (7 : 212)
الواحديّ: يُجدّد لهم القرآن اعتبارً ا فيتذكّروا به عقاب الله للأُمم، فيعتبروا. (3 : 223)
نحوه البغَويّ (3 : 276)،و الطَّبْرِسيّ (4 : 31)،
و ابن الجَوْزيّ (5 : 325)، و البُرُوسَويّ (5 : 432).
الزّمَخْشَريّ: الذّكر - كما ذكرنا - يطلق على الطّاعة و العبادة. (2 : 554)
ابن عَطيّة: قالت فرقة: معناه: أو يكسبهم شرفًا و يبقى عليهم إيمانهم ذكرً ا صالحًا في الغابرين. (4: 65)
النّسَفيّ: عظةً أو شرفًابإيمانهم به، و قيل:( اَوْ ) بمعنى الواو. (3 : 67)
الفَخْر الرّ ازيّ: فيه وجهان:
الأوّ ل: أن يكون المعنى إنّا إنّما أنزلنا القرآن لأجل أن يصيروا متّقين، أي محترزين عمّا لاينبغي، أو يُحدث القرآن لهم ذكرً ا يدعوهم إلى الطّاعات و فعل ما ينبغي، و عليه سؤالات:
السّؤال الأوّ ل: القرآن كيف يكون مُحدثًا للذّكر؟
الجواب: لم-ّا حصل الذّكر عند قراءته أُضيف الذّكر إليه.
السّؤال الثّاني: ِلمَ أُضيف الذّكر إلى القرآن و ما أُضيفت التّقوى إليه؟
الجواب: أنّ التّقوى عبارة عن أن لايفعل القبيح؛ و ذلك استمرار على العدم الأصليّ، فلم يجز إسناده إلى القرآن، أمّا حدوث الذّكر فأمر حدث بعد أن
لم يكن، فجازت إضافته إلى القرآن.
السّؤال الثّالث: كلمة ( اَوْ ) للمنافاة، و لامنافاة بين التّقوى و حدوث الذّكر، بل لايصحّ الاتّقاء إلا مع الذّكر، فما معنى كلمة ( اَوْ )؟
الجواب: هذا كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي لاتكن خاليًا منهما، فكذا هاهنا.
الوجه الثّاني: أن يقال: إنّا أنزلنا القرآن ليتّقوا، فإن لم يحصل ذلك فلاأقلّ من أن يُحدث القرآن لهم ذكرً ا و شرفًا و صيتًا حسنًا، فعلى هذين التّقديرين يكون إنزاله تقوى. (22 : 121)
الشِّربينيّ : أي عظةً و اعتبارً ا حين يسمعونها فيثبطهم عنها، و لهذه النّكتة أسند التّقوى إليهمو الإحداث إلى القرآن. (2 : 486)
مثله الكاشانيّ (3 : 322) و نحوه أبوالسُّعود (4 : 311)، و الآلوسيّ (16 : 267).
ابن عاشور: الذّكر هنا بمعنى التّذكّر، أي يُحدث لهم القرآن تذكّرً ا و نظرً ا فيما يحقّ عليهم أن يختاروه لأنفسهم. (16 : 187)
فضل الله: فيتذكّرون الحقائق الكامنة في فطرتهم الّتي حجبها الضّباب القادم من قلب الشّهوات
و المطامع و الأحقاد، و ينطلقون من خلال ذلك للسّير مع الله في خطّ مستقيم جديد. (15 : 159)
6 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘.
الأحزاب : 41
تقدّم في < اذْكُرُوا > فلاحظ.
7 - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرً ا. الصّافّات : 3
أبوعُبَيْدَة: { ذِكْرً ا }: كتابًا. (2 : 166)
أبوالسُّعود: أمّا { ذِكْرً ا} في قوله تعالى:
{ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرً ا } فمفعول { التَّالِيَاتِ } ذكرً ا عظيم الشّأن، من آيات الله تعالى، و كتبه المنزّلة على الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام، و غيرها من التّسبيح
و التّقديس و التّحميد و التّمجيد.
و قيل: هو أيضًا مصدر مؤكّد لما قبله، فإنّ التّلاوة من باب الذّكر. (5 : 318)
راجع:ت ل و: <التَّالِيَاتِ >.
8 - لَوْ اَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرً ا مِنَ الاَ_وَّلينَ.‘ الصّافّات : 168
ابن عبّاس: رسولا^ مثل رُسُل الأوّلين. (379)
الضّحّاك: لو كان لنا كتاب، أو جاءنا رسوللكنّا من أتقى عباد الله.
مثله قَتادَة و السُّدّيّ. (ابن عَطيّة 4 : 489)
السُّدّيّ: هؤلاء ناس من مشركي العرب، قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأوّلين، أو جاءنا علم من علم الأوّلين. (407)
الفَرّ اء: كتابًا أو نبوّة. (2 : 395)
الطّبَريّ:يعني كتابًا أُنزل من السّماء كالتّوراة و الإنجيل، أو نبيّ أتانا مثل الّذي أتى اليهود و النّصارى. (10 : 540)
نحوه القُرطُبيّ. (15 : 138)
الثّعلبيّ:كتا بًا مثل كتبهم. (8 : 172)
نحوه الواحديّ (3 : 535)، و البغَويّ (4 : 50)،
و الزّمَخْشَريّ (3 : 356)، و البَيْضاويّ (2 : 302)،
و النّسَفيّ (4 : 31)، و الشِّربينيّ (3 : 397)،
و أبوالسُّعود (5 : 343)، و الآلوسيّ (23 : 155)، و الطَّباطَبائيّ (17 : 176)، و فضل الله( 19 : 224).
الطُّوسيّ: أي كتا بًا فيه ذكر من كتب الأوّلين الّذي أنزله على أنبيائه. و قيل: يعني علمًا، يسمّى العلم ذكرً ا، لأنّ الذّكر من أسبابه، فسمّي باسمه.
(8 : 536)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 461)
الفَخرالرّازيّ: أي كتا بًا من كتب الأوّلين الّذين نزل عليهم التّوراة و الإنجيل. (26 : 171)
ابن عاشور: الذّكر: الكتاب المقروء، سمّي ذِكرً ا لأ نّه يُذكّر النّاس بما يجب عليهم، مُسمّى بالمصدر.
و تقدّم عند قوله تعالى: { وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } الحجر : 6. (23 : 100)
9 - اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَديدً ا‘ فَاتَّقُوا اللهَ يَااُولِى الاَ_لْبَابِ اَ لَّذينَ ‘ا"مَ-نُوا قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكُ-مْ ذِكْرً ا * رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ... الطّلاق : 10 ، 11
ابن عبّاس: ذكرً ا مع الرّسول. (476)
الحسَن: المراد بالذّكر: الرّسول، لقوله: { فَسْ-َلُوا
اَهْلَ الذِّكْرِ } النّحل : 43. (الطُّوسيّ 10 : 39)
نحوه ثَعْلَب. (ابن الجَوْزيّ (8 : 298)
السُّدّيّ: الذّكر: القرآن، و الرّسول: محمّد(صلی الله علیه و آله).
(الطّبَريّ 12 : 144)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ): يعني الرّسول.
(الطَّبْرِسيّ 5 : 310)
ابن زَيْد:القرآن: روح من الله.
(الطّبَريّ 12: 144)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في المعنيّ بالذّكر و الرّسول في هذا الموضع، فقال بعضهم: الذّكر هو القرآن، و الرّسول محمّد(صلی الله علیه و آله) .
و قال آخرون: الذّكر: هو الرّسول.
و الصّواب من القول في ذلك أنّ الرّسول ترجمة عن الذّكر؛ و ذلك نُصب لأ نّه مردود عليه على البيان عنه و التّرجمة.
فتأويل الكلام إذن: قد أنزل الله إليكم يا أُولي الألباب ذكرً ا من الله لكم يُذكّركم به، و ينبّهكم على حظّكم من الإيمان بالله، و العمل بطاعته،{ رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ } الّتي أنزل الله عليه. (12 : 144)
الزّجّاج: يكون المعنى: قد أنزل الله إليكم ذِكرً ا رسولا^ ذا ذكر رسولا^ يتلو، و يكون { رَسُولا^ } بدلا^ من ذِكْرٍ، و يكون يعني به جبرئيل ( علیه السلام )، و يكون دليل هذا القول قوله يعني به جبرئيل ( علیه السلام ) : { نَزَ لَ بِهِ الرُّوحُ الاَ_مينُ ‘}الشّعراء: 193. (5 : 188)
القُمّيّ: < ذكر >، اسم رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) ، قالوا: نحن أهل الذّكر. (2 : 375)
الثّعلبيّ: { ذِكْرً ا} يعني القرآن،{ رَسُولا^ } بدل من الذّكر. و قيل: مع الرّسول، و قيل: و أرسل رسولا^، و قيل: الذِّكر هو الرّسول. و قيل: أراد شرفًا، ثمّ بيّن ما هو، فقال: رسولا^. (9 : 342)
الماوَرْديّ: الذّكر:القرآن، و في الرّسول قولان:
أحدهما : جبريل، فيكونان جميعًا، منزلين ، قاله الكَلْبيّ.
الثّاني : أ نّه محمّد(صلی الله علیه و آله)، فيكون تقدير الكلام : قد أنزل الله إليكم ذكرً ا و بعث إليكم رسولا^. (6 : 36)
الطُّوسيّ: قال قوم: أراد بالذّكر القرآن، لأ نّه سمّاه ذكرً ا في قوله:{ اِنَّا نَحْنُ نَزَّ لْنَا الذِّكْرَ } الحجر : 9، ذهب إليه السُّدّيّ و ابن زَيْد، فعلى هذا تقديره: أنزل الله إليكم ذكرً ا و أرسل إليكم رسولا^. و سمّاه ذكرً ا لأ نّه يتذكّر به ما يجب العمل به و الانتهاء عنه.
و قيل: إنّ معنى الذّكر: الشّرف، كأ نّه قال: أنزل الله إليكم شرفًا.
و قيل: المراد بالذّكر: الرّسول لقوله: { فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ } النّحل : 43، ذهب إليه الحسن. فعلى هذا يكون { رَسُولا^ } بدلا^ منه، و تقديره: أنزل الله إليكم ذكرً ا هو رسوله.
(10 : 39)
الزّمَخْشَريّ:{ رَسُولا ^} هو جبريل صلوات الله عليه، أُبدل من{ ذِكْرً ا} لأ نّه وُصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذّكر، فصحّ إبداله منه.
أو أُريد بالذّكر: الشّرف من قوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌلَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، فأُبدل منه كأ نّه في نفسه شرف: إمّا لأ نّه شرف للمُنزَل عليه، و إمّا لأ نّه
ذو مجد و شرف عند الله، كقوله تعالى: { عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكين+‘ } التّكوير : 20، أو جُعل لكثرة ذكره لله و عبادته كأ نّه ذكر.
أو أُريد: ذا ذكر، أي ملكًا مذكورً ا في السّماوات
و في الأُمم كلّها.
أو دلّ قوله: { اَنْزَ لَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا} الطّلاق : 10، على أرسل، فكأ نّه قيل: أرسل رسولا^، أو أعمل ذكرً ا في { رَسُولا^ } إعمال المصدر في المفاعيل، أي أنزل الله أن ذكر رسولا^، أو ذكره رسولا^. (4 : 123)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 268)
ابن عَطيّة: اختلف النّاس في تقدير ذلك، فقال قوم من المتاوّلين: المراد بالاسمين: القرآن، ف- < رسول > يعني رسالة؛ و ذلك موجود في كلام العرب. و قال آخرون: { رَسُولا^ } نعت أو كالنّعت ل- < ذكر >، فالمعنى: ذكر ذا رسول.
و قيل: الرّسول ترجمة عن الذّكر، كأ نّه بدل منه.
و قال آخرون: المراد بهما جميعًا محمّد و أصحابه، المعنى ذا ذكر رسولا^.
و قال بعض حُذّاق المتأوّلين: الذّكر اسم من أسماء النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و احتجّ بهذا القاضي ابن الباقلا نيّ في تأويل قوله تعالى: { مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنْ رَ بِّهِمْ مُحْدَثٍ } الأنبياء : 2.
و قال بعض النّحاة: معنى الآية: { ذِكْرً ا} بعث
{ رَسُولا^ } فهو منصوب بإضمار فعل. و قالأبوعليّ الفارسيّ: يجوز أن يكون { رَسُولا^ } معمولا^ للمصدر الّذي هو الذّكر.
و أبين الأقوال عندي معنًى أن يكون الذّكر للقرآن و الرّسول محمّد(صلی الله علیه و آله)، و المعنى: بعث رسولا^. لكنّ الإيجاز اقتضى اختصار الفعل النّاصب للرّسول، و نحا هذا المنحى السُّدّيّ. (5 : 327)
ابن الجَوْزيّ:{ ذِكْرً ا }، أي قرآنًا. (8 : 298)
الفَخْرالرّ ازيّ: هو على وجهين:
أحدهما: أنزل الله إليكم ذكرً ا، هو الرّسول. و إنّما سمّاه ذكرً ا لأ نّه يذكر ما يرجع إلى دينهم و عقباهم.
و ثانيهما: أنزل الله إليكم ذكرً ا، و أرسل رسولا^.
(30 : 38)
القُرطُبيّ: قيل: إنّ المعنى: قد أنزل الله إليكم صاحب ذكر رسولا^؛ ف- { رَسُولا^ } نعت للذّكر، على تقدير حذف المضاف.
و قيل: إنّ { رَسُولا^ } معمول للذّكر، لأ نّه مصدر،
و التّقدير: قد أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا^. و يكون ذكره الرّسول قوله: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ } الفتح : 29.
و يجوز أن يكون { رَسُولا^ } بدل من < ذكر >، على أن يكون { رَسُولا ^} بمعنى رسالة، أو على أن يكون على بابه و يكون محمولا^ على المعنى، كأ نّه قال: قد أظهر الله لكم ذكرً ا رسولا^، فيكون من باب بدل الشّيء من الشّيء و هو هو.
و يجوز أن ينتصب { رَسُولا^ } على الإغراء، كأ نّه قال: اتّبعوا رسولا^.
و قيل: الذّكر هنا: الشّرف، نحو قوله تعالى: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ }الأنبياء : 10، و قوله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، ثمّ
بيّن هذا الشّرف، فقال: { رَسُولا ^}. و الأكثر على أنّ المراد بالرّسول هنا محمّد (صلی الله علیه و آله). (18 : 173)
نحوه الشِّربينيّ. (4 : 320)
البَيْضاويّ: يعني بالذّكر جبريل ( علیه السلام ) لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذّكر و هو القرآن، أو لأ نّه مذكور في السّماوات، أو ذا ذكر أي شرف، أو محمّدً ا(صلی الله علیه و آله) لمواظبته على تلاوة القرآن، أو تبليغه. و عبّر عن إرساله بالإنزال ترشيحًا، أو لأ نّه مسبّب عن إنزال الوحي إليه؛ و أبدل منه { رَسُولا^ } للبيان، أو أراد به القرآن و { رَسُولا^ } منصوب بمقدّر مثل أرسل، أو { ذِكْرً ا } مصدر و{ رَسُولا^} مفعوله، أو بدله على أ نّه بمعنى الرّسالة. (2 : 484)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 263)، و شُبّر (6 : 238).
النَّيسابوريّ: [مثل الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
قلت: لم يبعد على هذه الوجوه أن يكون المراد بالرّسول هو محمّد(صلی الله علیه و آله). (28 : 75)
أبوحَيّان: الظّاهر أنّ الذّكر هو القرآن، و أنّ الرّسول هو محمّد (صلی الله علیه و آله).
فإمّا أن يُجعل نفس الذّكر مجازً ا لكثرة( (1))
يقدّر منه الذّكر، فكأ نّه هو الذّكر. أو يكون بدلا^على حذف مضاف، أي ذكر رسول.
و قيل: { رَسُولا^ } نعت على حذف مضاف، أي ذكرً ا ذا رسول. و قيل: المضاف محذوف من الأوّ ل، أي ذا ذكر رسولا^، فيكون{ رَسُولا ^} نعتًا لذلك المحذوف، أو بدلا^.
و قيل: رسول بمعنى رسالة، فيكون بدلا^ من
{ ذِكْرً ا } ا، و يُبعّده قوله بعده: { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ }،
و الرّسالة لاتُسند التّلاوة إليها إلا مجازً ا.
و قيل: الذّكر أساس أسماء النّبيّ(صلی الله علیه و آله).
و قيل: الذّكر: الشّرف، لقوله:{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، فيكون{ رَسُولا^ } بدلا^ منه، و بيا نًا له.
و قال الكَلْبيّ: الرّسول هنا جبريل ( علیه السلام )، و تبعه الزّمَخْشَريّ فقال: رسولا^ هو جبريل صلوات الله
و سلامه عليه، أُبدل من { ذِكْرً ا } لأ نّه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذّكر، فصحّ إبداله منه، انتهى.
و لايصحّ لتباين المدلولين بالحقيقة، و لكونه
لايكون بدل بعض و لابدل اشتمال، و هذه الأعاريب على أن يكون{ ذِكْرً ا } و { رَسُولا^ } لشيء واحد.
(8 : 286)
نحوه الآلوسيّ. (28 : 141)
البُرُوسَويّ: { ذِكْرً ا } هو النّبىّ ( علیه السلام )، كما بيّنه بأن أُبدل منه قوله: { رَسُولا^ } و عبّر عنه بالذّكر لمواظبته على تلاوة القرآن، أو تبليغه و التّذكير به، و عبّر عن إرساله بالإنزال بطريق التّرشيح، أي للتّجوّز فيه ( علیه السلام ) بالذّكر، أو لأ نّه مسبّب عن إنزال الوحي إليه، يعني أنّ رسول الله شُبّه بالذّكر الّذي هو القرآن لشدّة ملابسته به، فأُطلق عليه اسم المشبّه به استعارة تصريحيّة، و قرن به ما يلائم المستعار منه،
1) كذا ! !
و هو الإنزال ترشيحًا لها، أو مجازً ا مرسلا^ من قبيل إطلاق اسم السّبب علىالمسبّب، فإنّ إنزال الوحي إليه ( علیه السلام ) سبب لإرساله.
و قال بعضهم: إنّ التّقدير: { قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا } يعني القرآن و أُرسل إليكم { رَسُولا^ } يعني محمّدً ا ( علیه السلام )، لكنّ الإيجاز اقتضى اختصار الفعل النّاصب للرّسول. و قد دلّ عليه القرينة، و هوقوله: {اَنْزَلَ} نظيره قوله: < علّفتها تبنًا و ماء باردً ا > أي و سقيتها ماء باردً ا، فيكون الوقف في{ ذِكْرً ا } تامًّا بخلافه إذا كان بدلا^.
و قال القاشانيّ: { قَدْ اَنْزَ لَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا} أي فرقانًا مشتملا^ على ذكر الذّات و الصّفات و الأسماء
و الأفعال و المعاد، { رَسُولا ^} أي روح القدس الّذي أنزله به، فأُبدل منه بدل الاشتمال، لأنّ إنزال الذّكر هو إنزاله بالاتّصال بالرّوح النّبويّ، و إلقاء المعاني في القلب. (10 : 41)
سيّد قطب: و يُجسِّم هذا الذّكر و يمزجه بشخص الرّسول (صلی الله علیه و آله) فيجعل شخصه الكريم هو الذّكر، أو بدلا^ منه في العبارة: { رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّ-نَاتٍ }.
و هنا لفتة مبدِعة عميقة صادقة ذات دلائل منوَّعة: إنّ هذا الذّكر الّذي جاء من عند الله مرّ إليهم من خلال شخصيّة الرّسول الصّادق، حتى| لكأنّ الذِّكر نفذ إليهم مباشرة بذاته، لم تحجب شخصيّة الرّسول شيئًا من حقيقته.
و الوجه الثّاني: لإيحاء النّص هو أنّ شخصيّة الرّسول (صلی الله علیه و آله) قد استحالت ذِكرًا، فهي صورة مجسَّمة لهذا الذّكر صنعت به فصارت هو. و هو ترجمةحيّة لحقيقة القرآن. و كذلك كان رسول الله (صلی الله علیه و آله) و هكذا وصفته عائشة رضي الله عنها، و هي تقول: «كان خلقه القرآن». و هكذا كان القرآن في خاطره في مواجهة الحياة، و كان هو القرآن يواجه الحياة. (6: 3605)
ابن عاشور: الذّكر: القرآن. و قد سمّي بالذّكر في آيات كثيرة، لأ نّه يتضمّن تذكير النّاس بما هم في غفلة عنه من دلائل التّوحيد، و ما يتفرّع عنها من حسن السّلوك، ثمّ تذكيرهم بما تضمّنه من التّكاليف. و بيّنّاه عند قوله تعالى:{ وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} الحجر : 6. و إنزال القرآن: تبليغه إلى الرّسول بواسطة الملَك، و استُعير له < الإنزال > لأنّ الذّكر مشبّه بالشّيء المرفوع في السّماوات، كما تقدّم في سورة الحجر و في آيات كثيرة.
و جعل إنزال الذّكر إلى المؤمنين، لأ نّهم الّذين انتفعوا به و عملوا بما فيه، فخُصّصوا هنا من بين جميع الأُمم، لأنّ القرآن أُنزل إلى النّاس كلّهم.
و قوله :{ رَسُولا^} بدل من { ذِكْرً ا} بدل اشتمال، لأنّ بين القرآن و الرّسول محمّد (صلی الله علیه و آله) ملازمةً و ملابسةً، فإنّ الرّسالة تحقّقت له عند نزول القرآن عليه، فقد أُعمل فعل { اُنْزِلَ } في { رَسُولا^ } تبعًا لإعماله في المبدل منه باعتبار هذه المقارنة، و اشتمال مفهوم أحد الاسمين على مفهوم الآخر. و هذا كما أُبدل { رَسُولٌ مِنَ اللهِ } البيّنة : 2 ، من قوله: { حَتى| تَاْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} البيّنة : 1.و الرّسول: هو محمّد(صلی الله علیه و آله) .
و أمّا تفسير الذّكربجبريل، و هو مرويّ عن الكَلْبيّ لتصحيح إبدال { رَسُولا^ } منه، ففيه تكلّفات لاداعي إليها، فإنّه لامحيص عن اعتبار بدل الاشتمال، و لايستقيم وصف جبريل بأ نّه يتلو على النّاس الآيات، فإنّ معنى التّلاوة بعيد من ذلك، و كذلك تفسير الذّكر بجبريل.
و يجوز أن يكون { رَسُولا^ } مفعولا^ لفعل محذوف يدلّ عليه { اَنْزَلَ اللهُ}، و تقديره: و أرسل إليكم رسولا^، و يكون حذفه إيجازً ا، إلا أنّ الوجه السّابق أبلغ و أوجز. (28 : 302)
مَغْنِيّة: أرسل رسوله محمّدً ا بالقرآن. (7 : 357)
الطَّباطَبائيّ: { رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ } إلخ عطف بيان أو بدل من { ذِكْرً ا}، فالمراد بالذّكر الّذي أنزله هو الرّسول، سمّي به لأ نّه وسيلة التّذكرة بالله و آياته، و سبيل الدّعوة إلى دين الحقّ.
و المراد بالرّسول محمّد ( صلی الله علیه و آله ) على ما يؤيّده ظاهر قوله: { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ} إلخ
و على هذا، فالمراد بإنزال الرّسول: بعثه من عالم الغيب، و إظهاره لهم رسولا^ من عنده بعد ما لم يكونوا يحتسبون، كما في قوله: { وَ اَ نْزَلْنَا الْحَديدَ‘ } الحديد : 25.
و قد دعا ظهور الإنزال - في كونه من السّماء - بعضهم كصاحب < الكشّاف > إلى أن فسّر { رَسُولا^ } بجبريل، و يكون حينئذ معنى تلاوته الآيات عليهم تلاوته على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) بما أ نّه متبوع لقومه و وسيلة الإبلاغ لهم، لكن ظاهر قوله: { يَتْلُو عَلَيْكُمْ }إلخ، خلاف ذلك.
و يحتمل أن يكون { رَسُولا^ } منصوبًا بفعل محذوف، و التّقدير: أرسل رسولا^ يتلو عليكم آيات الله، و يكون المراد بالذّكر المنزل إليهم: القرآن، أو ما بيّن فيه من الأحكام و المعارف. (19 : 325)
عبد الكريم الخطيب: أي قد أنزل الله إليكم ما فيه تذكرة لعقولكم، و هو القرآن الكريم، فانظروا فيه، و تدبّروا آياته، و ستجدون منه الهدى، و النّور.
و قوله تعالى: { رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ } { رَسُولا^ }، بدل من { ذِكْرً ا } في قوله تعالى: { قَدْ اَنْزَ لَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا}. فهذا الذّكر الّذي أنزله الله إليكم، يتمثّل في هذا الرّسول الّذي يتلو عليكم آيات الله البيّنات، الكاشفات لطريق الحقّ، و الهدى.
و في تسليط الفعل { اَنْزَ لَ } على الذّكر، الّذي هو القرآن، ثمّ على الرّسول الّذي يتلو آيات الله، في هذا إشارة إلى مقام الرّسول الكريم، و أ نّه صلوات الله
و سلامه عليه أشبه بآية من آيات الله المنزلة من السّماء، و أ نّه منزّ ل إليهم من عند الله، كما تتنزّ ل عليهم آياته.
و هذا يعني أنّ الرّسول صلوات الله و سلامه عليه هو في ذاته مصدر هدى، و مطلع رحمة و نور، و أنّ من عجز عن أن يُدرك ما في آيات الله من حقّ و خير، يستطيع أن يرى تأويل آيات الله في رسول الله، فهو صلوات الله و سلامه عليه كتاب الله المنظور، على حين أنّ القرآن هو كتاب الله المسموع، و الله سبحانه وتعالى
يقول:{ يَا ءَ يُّهَا النَّبِىُّ اِنَّا اَرْسَلْنَاكَ شَاهِدً ا وَ مُبَشِّرً ا
وَ نَذيرً ‘ا * وَ دَ اعِيًا اِلَى اللهِ بِاِذْنِهِ وَ سِرَ اجًا مُنيرً ‘ا} الأحزاب : 45 ، 46. فهو صلوات الله و سلامه عليه سراج منير مرسل من عند الله، كما أنّ القرآن الكريم { كِتَابٌ مُبينٌ ‘}المائدة:15، منزل من عند الله.
(14 : 1017)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ هناك خلافًا بين المفسّرين في معنى كلمة < ذكر > ولكلمة { رَسُولا^ } اعتبر بعضهم أنّ "الذّكر أي القرآن، بينما فسّرها البعض الآخر بأ نّها تعني < رسول الله > لأنّ الرّسول هو سبب تذكّر النّاس. و طبقًا لهذا التّفسير فإنّ كلمة
{ رَسُولا^ } الّتي تأتي بعدها تعني شخص الرّسول،
و ليس في البين كلام محذوف. و لكن يُصبح معنى الإنزال هنا هو وجود الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) في الأُمّة و بعثه فيها من قبل الله تعالى.
ولكن إذا أخذنا الذّكر بمعنى القرآن، فإنّ كلمة { رَسُولا^} سوف لايمكن أن تكون بدلا^، و في الجملة محذوف تقديره: أنزل الله إليكم ذكرً ا و أرسل إليكم رسولا^.
قال البعض: إنّ "الرّسول يُقصَد به جبرائيل، و بهذا يكون النّزول نزولا^ حقيقيًّا، نزل من السّماء. غير أنّ هذا التّفسير لاينسجم مع عبارة { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ }، لأنّ جبرائيل لم يقرأ الآيات القرآنيّة بصورة مباشرة على المسلمين.
و لكن بصورة عامّة، فإنّ كلّ رأي من هذه الآراء يحتوي على نقاط قوّة و نقاط ضعف، و يبقى التّفسير أو الرّ أي الأوّ لأفضل الآراء، أي أنّ < الذّكر > يُقصد به القرآن، و { رَسُولا^ } يُقصد به رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) .
وذلك لأنّ القرآن الكريم أطلق على نفسه < الذّكر > في آيات كثيرة، خصوصًا أ نّها كانت مقرونة بكلمة
< إنزال > إلى الحدّ الّذي أصبح كلّما جاءت عبارة < إنزال الذّكر > تداعى إلى الأذهان: القرآن الكريم.
ثمّ نقرأ في الآية (44) من سورة النّحل: {وَ اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّ لَ اِلَيْهِمْ }.
و جاء في الآية (6) من سورة الحجر: { وَ قَالُوا
يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }.
و إذا جاء في بعض الرّوايات عن أهل البيت ( علیهم السلام ) أنّ المقصود من < الذّكر > هو رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) و < أهل الذّكر > هو نحن، فقد يكون المقصود هو المعنى الباطنيّ للآية، لأ نّنا نعلم أنّ "أهل الذّكر في آية:
{ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ } النّحل : 43، ليس خصوص أهل البيت ( علیهم السلام )، بل إنّ شأن نزولها هو علماء أهل الكتاب، و لكن نظرً ا لإتّساع معنى
< الذّكر > فإنّه يشمل رسول الله كأحد مصاديقه.
(18 : 394)
فضل الله: { ذِكْرً ا } يُخطّط لكم المنهج الصّحيح في حياتكم، ليؤدّي بكم إلى النّهاية السّعيدة الّتي تُذكّركم بالله كلّما نسيتموه، و باليوم الآخر كلّما أغفلتموه، و بالرّسالة الّتي تحمّلتم مسؤوليّتها منذ آمنتم بها، كلّما ابتعدتم عن خطّها المستقيم.
{ رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ } و لعلّإطلاق < الذّكر > على الرّسول باعتبار أ نّه يجسّد
القرآن الّذي يشتمل على الذّكر الإلهيّ، فيكون باعثًا على التّذكّر في ما يتلوه من آيات الله المبيّنات. أمّا كيف نتصوّر إنزال الرّسول؟ فقد فسّره البعض بالإنزال من عالم الغيب، أي بعثه منه، و إظهاره لهم رسولا^ من عنده بعد ما لم يكونوا يحتسبون، و قد فسّره صاحب
< الكشّاف >: بجبريل باعتبار إنزاله من السّماء،
و يكون حينئذ معنى تلاوته الآيات عليهم تلاوته على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) بما أ نّه متبوع لقومه و وسيلة الإبلاغ لهم، لكن ظاهر قوله تعالى: { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ... } إلخ خلاف ذلك.
و يحتمل أن يكون { رَسُولا^ } منصوبًا بفعلٍ محذوف، و التّقدير: أرسل رسولا^ يتلو عليكم آيات الله، و يكون المراد بالذّكر: القرآن، أو ما بيّن فيه من الأحكام و المعارف. و قد يكون الأقرب أن يكون
{ رَسُولا^ } بدلا^ قريبًا من أجواء بدل الاشتمال، باعتبار أنّ إنزال الذّكر يختزن في داخله وجود رسول يُبلّغه و يتلوه، بعد أن كان الإنزال بشكل غير مباشر،
و الله العالم. (22 : 300)
10 - فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرً ا. المرسلات : 5
ابن عبّاس: و أُقسم بالمنزلات وحيًا. (497)
قَتادَة: الملائكة تُلقي القرآن. (الطّبَريّ 12 : 381)
الكَلْبيّ: الملائكة تُلقي ما حملت من الوحي
و القرآن إلى من أُرسلت إليه من الأنبياء.(الماوَرْديّ 6 : 177)
نحوه ابن قُتَيْبَة (505)، و الثّعلبيّ (10 : 109).
ابن عَطيّة: الذّكر: الكتب المنزلة و الشّرائع
و مضمّناتها. (5 : 417)
فضل الله: الظّاهر أنّ المراد بالذّكر: القرآن الّذي يقيم الحجّة على النّاس و ينذرهم عذاب الله، في ما تُلقي الملائكة آياته على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) .
و قيل: إنّ المراد به الرّياح، و بالذّكر المطر الّذي يُذكّر بالله و رحمته، فالمؤمن يشكر الله حين ينزل المطر، و يعتذر عمّا سبق منه من التّقصير، و الكافر يزداد طغيانًا، لأنّ المطر يزيد من ثرائه، فيكون المطر أو الرّياح نذيرً ا له بعذاب أليم. (23 : 289)
الذِّكْر
1 - ذ "لِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الا_يَاتِ’ وَ الذِّكْرِ الْحَكيمِ‘.
آل عمران : 58
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) : هو القرآن. (الثّعلبيّ (3 : 83)
مثله ابن عبّاس، و الضّحّاك ،(الطّبَريّ 3 : 293)،
و الزّمَخْشَريّ (1 : 433) و الطَّباطَبائيّ (3 : 212).
الثّعلبيّ: قيل: هو اللّوح المحفوظ، و هو معلّق بالعرش في درّة بيضاء. (3 : 83)
ابن عَطيّة: الذّكر: ما ينزل من عند الله. (1: 446)
الفَخْرالرّازيّ: فيه قولان:
الأوّ ل: المراد منه القرآن. [إلى أن قال:]
القول الثّاني:أنّ المراد ب- { الذِّكْرِ الْحَكيمِ‘ } هاهنا، غير القرآن، و هو اللّوح المحفوظ الّذي منه نقلت جميع الكتب المنزلة على الأنبياء ( علیهم السلام ). (8 : 78)
نحوه أبوالسُّعود. (1 : 377)
فضل الله: الّذي ينزل عليك وحيًا من الله، ليوضّح لك سبيل النّجاة في الدّنيا و الآخرة. (6 : 55)
2 - وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ. الحجر : 6
ابن عبّاس: جبرئيل بالقرآن بزعمك. (216)
الضّحّاك: القرآن. (الطّبَريّ 7 : 493)
مثله الحسَن (الماوَرْديّ 3 : 149)، و الثّعلبيّ (5 : 331)، و الطُّوسيّ (6 : 318)، و الطَّبْرِسيّ (3 : 330).
الطّبَريّ: و هو القرآن الّذي ذكر الله فيه مواعظ خلقه. (7 : 492)
ابن عاشور: { الذِّكْرُ} : مصدر ذكر، إذا تلفّظ. و مصدر ذكر إذا خطر بباله شيء. فالذّكر: الكلام الموحَى به ليُتلى و يُكرّر، فهو للتّلاوة، لأ نّه يُذكَر
و يعاد: إمّا لأنّ فيه التّذكير بالله و اليوم الآخر، و إمّا بمعنى أنّ به ذكرهم في الآخرين. و قد شملها قوله تعالى: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ } الأنبياء : 10، و قال: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، و المراد به هنا: القرآن.
فتسمية القرآن ذكرً ا تسمية جامعة عجيبة،
لم يكن للعرب علم بها من قبل أن تَرد في القرآن.
و كذلك تسميته قرآنًا، لأ نّه قُصد من إنزاله أن يُقرأ. فصار الذّكر و القرآن صنفين من أصناف الكلام الّذي يُلقى للنّاس لقصد وعيه و تلاوته، كما كان من أنواع الكلام: الشّعر و الخطبة و القصّة و الأُسطورة.
و يدلّك لهذا قوله تعالى: { وَ مَا عَلَّمْنَاهُالشِّعْرَ وَ مَا يَنْبَغى~ لَهُ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَ قُرْ انٌ مُبينٌ‘ } يس : 69، فنفى أن يكون الكتاب المنزل على محمّد شعرً ا، و وصفه بأنّه ذكر و قرآن. و لايخفى أنّ وصفه بذلك يقتضي مغايرة بين الموصوف و الصّفة، و هي مغايرة باعتبار ما في الصّفتين من المعنى الّذي أشرنا إليه. فالمراد: أ نّه من صنف الذّكر و من صنف القرآن، لامن صنف الشّعر و لامن صنف الأساطير. (13 : 14)
3 - اِنَّ-ا نَحْنُ نَزَّ لْنَا الذِّكْرَ وَ اِنَّا لَ-هُ لَحَافِظُ-ونَ.
الحجر : 9
جاء الذّكر فيها بمعنى سابقها، و كذا في الآيتين بعدها.
4 - وَ اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّ لَ اِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. النّحل : 44
5 - وَ اِنْ يَكَادُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِاَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ اِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. القلم : 51
6 - وَ مَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ اِلا رِجَالا^ نُوحى~ اِلَيْهِمْ فَسْ-َلُوا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ. النّحل : 43
ابن عبّاس: أهل التّوراة و الإنجيل. (224)
لم-ّا بعث الله محمّدً ا رسولا^ أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، و قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرً ا مثل محمّد، فأنزل الله: { اَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا اَنْ اَوْحَيْنَا اِلى" رَجُلٍ مِنْهُمْ} يونس : 2، و قال: { وَ مَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ اِلا رِجَالا^ نُوحى~ اِلَيْهِمْ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَ ا لزُّ بُرِ }.
{ فَسْ-َلُوا اَهْلَ الذِّكْرِ }، يعني أهل الكتب الماضية، أبشرً ا كانت الرّسل الّتي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم ، و إن كانوا بشرً ا فلاتنكروا أن يكون محمّد رسولا^. ثمّ قال: {وَ مَا ارْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ اِلا رِجَالا^ نُوحى~ اِلَيْهِمْ مِنْ اَهْلِ الْقُرى }، أي ليسوامن أهل السّماء كما قلتم. (الطّبَريّ 7 : 587)
مُجاهِد: هم أهل الكتاب. (الطّبَريّ 7 : 587)
مثله الثّعلبيّ (6 : 18)، و نحوه النّحّاس (4 : 68).
السُّدّيّ: هم أهل الكتاب من اليهود و النّصارى الّذين جاءتهم الرّسل قبلكم. (327)
الأعمش: سمعنا أ نّه من أسلم من أهل التّوراة
و الإنجيل. (الطّبَريّ 7 : 587)
مثله سفيان. (النّحّاس 4 : 68)
ابن زَيْد: أ نّهم أهل القرآن. ( الماوَرْديّ 3 : 189)
الماوَرْديّ: فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنّ {اَهْلَ الذِّكْرِ } العلماء بأخبار من سلف من القرون الخالية الّذين يعلمون أنّ الله تعالى ما بعث رسولا^ إلا من رجال الأُمّة، و ما بعث إليهم ملَكًا... (3 : 189)
الزّمَخْشَريّ: { اَهْلَ الذِّكْرِ }: أهل الكتاب، و قيل للكتاب: الذّكر،لأ نّه موعظة و تنبيه للغافلين.
(2 : 411)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: في المراد ب- { اَهْلَ الذِّكْرِ } وُجوه: [ذكر وجهين، إلى أن قال:]
و الثّالث: { اَهْلَ الذِّكْرِ } أهل العلم بأخبار الماضين، إذ العالم بالشّيء يكون ذاكرً اله...
و أقول: الظّاهر أنّ هذه الشّبهة و هي قولهم: الله أعلى و أجلّ من أن يكون رسوله واحدً ا من البشر، إنّما تمسّك بها كفّار مكّة، ثمّ إنّهم كانوا مقرّين بأنّ اليهود و النّصارى أصحاب العلوم و الكتب، فأمرهم الله بأن يرجعوا في هذه المسألة إلى اليهود و النّصارى، ليبيّنوا لهم ضعف هذه الشّبهة و سقوطها، فإنّ اليهوديّ و النّصرانيّ لابدّ لهما من تزييف هذه الشّبهة و بيان سقوطها. (20 : 36)
البَيْضاويّ: أهل الكتاب، أو علماء الأحبار ليعلّموكم. (1 : 556)
سيّد قطب: أهل الكتاب الّذين جاءتهم الرُّسل من قبل، أ كانوا رجالا^ أم كانوا ملائكةً أم خلقًا آخر.
(4: 2172)
ابن عاشور:{ الذِّكْرِ } : كتاب الشّريعة.
(13 : 129)
مَغْنِيّة: المراد ب- { اَهْلَ الذِّكْرِ } : أهل العلم المنصفون، سواء أكانوا من أهل الكتاب أم غيرهم.
(4 : 517)
فضل الله: { اَهْلَ الذِّكْرِ } ممّن اختصّوا بالعلم في الكتب السّماويّة، و عرفوا تاريخ الأديان و تاريخ الرّسل. (13 : 232)
و راجع: أ ه- ل: < اَهْلَ الذِكْرِ >.
7 - وَ مَا اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ اِلا رِجَالا^ نُوحى~ اِلَيْهِمْ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ. الأنبياء : 7
راجع: أ ه- ل: و: ذ ك ر: < اَهْلَ الذِّكْرِ >.
8 - وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّ بُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ اَنَّ الاَ_رْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَالصَّالِحُونَ. الأنبياء : 105
ابن عبّاس: من بعد التّوراة، و يقال: { وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّ بُورِ } في كتب الأنبياء من بعد الذّكر: اللّوح المحفوظ. (276)
سعيد بن جُبَيْر: { الذِّكْرِ }: الّذي في السّماء.
(الطّبَريّ 9 : 97)
مثله القُرطُبيّ. (11 : 349)
كتبنا في القرآن من بعد التّوراة. (الطّبَريّ 9 : 97)
نحوه الشّعبيّ و قَتادَة. (الفَخْرالرّازيّ 22 : 229)
الشّعبيّ: في زبور داود، من بعد ذكر موسى.
(الطّبَريّ 9 : 98)
نحوه النّسَفيّ. (3 : 91)
مُجاهِد: { الزَّ بُورِ }: الكتاب،{ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ }: أُمّ الكتاب عند الله. (الطّبَريّ 9 : 97)
الضّحّاك:{الذِّكْرِ}:التّوراة،ويعني ب- {الزَّ بُورِ } من بعد التّوراة: الكتب. (الطّبَريّ 9 : 98)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : الذّكر عند الله، و الزّبور الّذي أُنزل على داود ( علیه السلام )، و كلّ كتاب نزل فهو عند أهل العلم، و نحن هم. (الكاشانيّ 3 : 357)
ابن زَيْد: { الزَّ بُورِ }: الكتب الّتي أُنزلت على الأنبياء؛ و :{ الذِّكْرِ }: أُمّ الكتاب الّذي تُكتب فيه الأشياء قبل ذلك. (الطّبَريّ 9 : 97)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في المعنيّ
ب- { الزَّ بُورِ }:و{ الذِّكْرِ } في هذا الموضع، فقال بعضهم: عُني ب- { الزَّ بُورِ }: كتُب الأنبياء كلّها الّتي أنزلها الله عليهم، و عُني ب- { الذِّكْرِ } أُمّ الكتاب الّتي عنده في السّماء.
و قال آخرون: بل عني ب- { الزَّ بُورِ } : الكتب الّتي أنزلها الله على مَنْ بعد موسى من الأنبياء،
و ب- { الذِّكْرِ }: التّوراة.
و قال آخرون: بل عني ب- { الزَّ بُورِ } : زبورداود ،
و ب- { الذِّكْرِ } : توراة موسى صلّى الله عليهما.
و أولى هذه الأقوال عندي بالصّواب في ذلك ما قاله سعيد بن جُبَيْر و مُجاهِد، و من قال بقولهما في ذلك، من أنّ معناه: و لقد كتبنا في الكتب من بعد أُمّ الكتاب الّذي كتب الله كلّ ما هو كائن فيه قبل خلق السّماوات و الأرض، و ذلك أنّ الزبور هو الكتاب. يقال منه: زَ بَرتُ الكتاب و ذَبَرتُه: إذا كتبته. و أنّ كلّ كتاب أنزله الله إلى نبيّ من أنبيائه ، فهو ذكر. فإذ كان ذلك كذلك،فإنّ في إدخاله الألف و اللا م في{الذِّكْرِ}، الدّ لالة البيّنَة أ نّه معنيّ به، ذكر بعينه، معلوم عند المخاطبين بالآية. و لو كان ذلك غير أُمّ الكتاب الّتي ذكرنا لم تكن التّوراة بأولى من أن تكون المعنيّة بذلك من صُحُف إبراهيم، فقد كان قبل زبور داود.
فتأويل الكلام إذن، إذ كان ذلك كما وصفنا: و لقد قضينا، فأثبتنا قضاءنا في الكتب من بعد أُمّ الكتاب،{ اَنَّ الاَ_رْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ }، يعني بذلك: أنّ أرض الجنّة يرثها العاملون بطاعته، المنتهون إلى أمره و نهيه من عباده، دون العاملين بمعصيته، منهم
المؤثرون طاعة الشّيطان على طاعته. (9 : 97)
الزّجّاج: { الزَّ بُورِ }: جميع الكتب، التّوراة، و الإنجيل، و الفرقان زبور، لأنّ الزّبور و الكتاب بمعنى واحد. و يقال: زبَرْتُ و كتَبتُ بمعنى واحد. و المعنى: و لقد كتبنا في الكتب من بعد ذِكرنا في السّماء {اَنَّ الاَ_رْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ }. (3 : 407)
القُمّيّ: الكتب كلّها ذكر. (2 : 77)
ابن خالَوَيه: { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } معناه قبل الذّكر الّذي هو القرآن. (الطُّوسيّ 7 : 283)
القُشَيْريّ: { الذِّكْرِ } هنا : التّوراة. (4 : 198)
البغَويّ: [بعد ذكر بعض الأقوال أضاف:]
و قيل: { الزَّ بُورِ }: زبور داود و { الذِّكْرِ }: القرآن، و( بَعْدِ ) بمعنى قبل، كقوله تعالى: { كَانَ
وَرَ اءَهُمْ مَلِكٌ } الكهف : 79 أي أمامهم، { وَ الاَ_رْضَ بَعْدَ ذلِكَ ’دَحيهَا } النّازعات : 30، أي قبله. (3 : 320)
الفَخْرالرّازيّ:في {الزَّ بُورِ} و {الذِّكْرِ }وُجوه: [إلى أن قال:]
و ثالثها: { الزَّ بُورِ }: زبور داود ( علیه السلام ) ، و {الذِّكْرِ } هو الّذي يروى عنه ( علیه السلام ) ، كان الله تعالى و لم يكن معه شيء، ثمّ خلق الذّكر.
و عندي فيه وجه رابع: وهو أنّ المراد ب- {الذِّكْرِ}: العلم، أي كتبنا ذلك في الزّبور بعد أن كنّا عالمين علمًا لايجوز السّهو و النّسيان علينا، فإنّ من كتب شيئًا
و التزمه، و لكنّه يجوز السّهو عليه، فإنّه لايعتمد عليه. أمّا من لم يجز عليه السّهو و الخلف، فإذا التزم شيئًا، كان ذلك الشّيء واجب الوقوع. (22 : 229)
البَيْضاويّ:أي التّوراة،وقيل:المراد ب- {الزَّ بُورِ} جنس الكتب المنزل و ب- { الذِّكْرِ }: اللّوح المحفوظ.
(2 : 83)
النَّيسابوريّ: التّأويل: { فِى الزَّ بُورِ } أي في أُمّ الكتاب { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } أي بعد أن قلنا للقلم : أُكتب،نظيره: { كُنْ فَيَكُونُ }يس : 82. (17 : 72)
أبوالسُّعود:{ فِى الزَّ بُورِ } هو كتاب دواد ( علیه السلام ). و قيل: هو اسم لجنس ما أُنزل على الأنبياء ( علیهم السلام )، { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِِ } أي التّوراة.
و قيل: اللّوح المحفوظ، أي و بالله لقد كتبنا في كتاب داود بعد ما كتبنا في التّوراة، أو كتبنا في جميع الكتب المنزلة بعدما كتبنا و أثبتنا في اللّوح المحفوظ.
(4 : 361)
نحوه شُبّر. (4 : 220)
البُرُوسَويّ: { فِى الزَّ بُورِ } و هو كتاب داود ( علیه السلام ) كما قال: { وَ ا"تَيْنَا دَاوُدَ زَبُورً ا }، { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } أي بعد ما كتبنا في التّوراة، لأنّ كلّ كتاب سماويّ < ذكر > كما سبق...
و قال بعضهم: اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقليّة دون الأحكام الشّرعيّة، و الكتاب لما يتضمّن الأحكام و الحكم، و يدلّ على ذلك أنّ زبور داود لايتضمّن شيئًا من الأحكام. (5 : 527)
نحوه الآلوسيّ. (17 : 103)
المَراغيّ: أي و لقد كتب الله عنده، و أثبت في قديم علمه الأزليّ الّذي لاينسى، ثمّ أثبت في الكتب السّماويّة من بعد ذلك. (17: 76)
سيّد قطب: و الزَّبور إمّا أن يكون كتابًا بعينه هو الّذي أُوتيه داود ( علیه السلام ) ، و يكون الذِّكر إذن هو التّوراة الّتي سبقت الزّبور. و إمّا أن يكون وصفًا لكلّ كتاب، بمعنى قطعة من الكتاب الأصيل الّذي هو الذّكر و هو اللّوح المحفوظ، الّذي يُمثِّل المنهج الكلّيّ، و المرجع الكامل، لكلّ نواميس الله في الوجود. (4: 2399)
ابن عاشور: { الزَّ بُورِ } : كتاب داود، و هو مبثوث في الكتاب المسمّى بالمزامير من كتب اليهود. [إلى أن قال:]
و معنى { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } أنّ ذلك الوعد ورد في الزّبور عقب تذكير و وعظ للأُمّة... و قيل:المراد
ب- { الذِّكْرِ } : كتاب الشّريعة و هو التّوراة. (17 : 119)
مَغْنِيّة: { الزَّ بُورِ } هو كتاب داود، و{ الذِّكْرِ }: ما تقدّمه من الكتب السّماويّة، كصحائف إبراهيم و توراة موسى. (5 : 302)
الطَّباطَبائيّ: الظّاهر أنّ المراد ب- {الزَّ بُورِ }: كتاب داود ( علیه السلام ) ، و قد سمّي بهذا الاسم في قوله:
{ وَ ا"تَيْنَا دَاوُدَ زَ بُورً ا } النّساء : 163، الإسراء : 55. و قيل: المراد به القرآن، و قيل: مطلق الكتب المنزلة على الأنبياء أو على الأنبياء بعد موسى، و لادليل على شيء من ذلك.
و المراد ب- { الذِّكْرِ }: قيل: هو التّوراة، و قد سمّاها الله به في موضعين من هذه السّورة و هما قوله:
{ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ } الآية : 7، و قوله: { وَ ذِكْرً ا لِلْمُ-تَّقينَ ‘} الآية : 48، منها.
و قيل: هو القرآن، و قد سمّاه الله ذكرً ا في مواضع من كلامه. و كون الزّبور بعد الذّكر على هذا القول بعديّة رتبيّة لازمانيّة.
و قيل: هو اللّوح المحفوظ، و هو كما ترى.
(14 : 329)
عبد الكريم الخطيب: المراد ب- { الزَّ بُورِ } هنا - و الله أعلم - الكتب السّماويّة، الّتي هيبعض الكتاب « الأُمّ »، كتاب الله، و هو مستودع علمه الّذي لا ينفد.
و أصل الزّبور: القطعة من الشّيء؛ و جمعه زُ بُر، كما يقول تعالى: { ا"تُونى~ زُ بَرَ الْحَ-ديدِ ‘} و { الذِّكْرِ } على هذا التّقدير، هو أُمّ الكتاب. (9 : 961)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ زبور داود - أو بتعبير كتب العهد القديم مزامير داود - عبارة عن مجموعة أدعية النّبيّ داود و مناجاته و نصائحه و مواعظه.
و احتمل بعض المفسّرين أن يكون المراد من
{ الزَّ بُورِ } هنا: كلّ كتب الأنبياء السّابقين.
و لكن يبدو على الأغلب - مع ملاحظة الدّليل الّذي ذكرناه - أنّ { الزَّ بُورِ } هو كتاب مزامير داود فقط، خاصّةً و أنّ في المزامير الموجودة عبارات تطابق هذه الآية تمامًا، و سنشير إلى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
و { الذِّكْرِ } في الأصل يعني التّذكير أو ما يُسبّب التّذكير و التّذكّر. و استُعملت هذه الكلمة في القرآن بهذا المعنى، و أُطلقت أحيانًا على كتاب موسى السّماويّ، كالآية : 48 ،من سورة الأنبياء: {وَ لَقَدْ
ا"تَيْنَا مُوسى وَهرُو نَ الْفُرْقَانَ وَ ضِيَاءً وَ ذِكْرً ا لِلْمُتَّقينَ ‘}.
و استُعملت أحيانًا في شأن القرآن، كالآية : 27، من سورة التّكوير: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } ولذلك قال البعض: إنّ المراد من{ الذِّكْرِ } - في الآية مورد البحث - هو القرآن و الزّبور و كلّ كتب الأنبياء السّابقين، أي إنّنا كتبنا في كلّ كتب الأنبياء السّابقين إضافةًإلى القرآن بأنّ الصّالحين سيرثون الأرض جميعًا.
لكن ملاحظة التّعبيرات الّتي استُعملت في الآية توضّح أنّ المراد من { الزَّ بُورِ }: كتاب داود،
و{ الذِّكْرِ } بمعنى التّوراة، و مع ملاحظة أنّ{ الزَّ بُورِ } كان بعد التّوراة، فإنّ تعبير { مِنْ بَعْدِ } حقيقيّ. و على هذا فإنّ معنى الآية: إنّنا كتبنا في الزّبور بعد التّوراة أ نّنا سنورث العباد الصّالحين الأرض. (10 : 228)
فضل الله: { مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } و هو التّوراة - كما قيل - لأنّ الله سمّاها به في قوله تعالى: {فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِن كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ } النّحل : 43.
و قيل: هو القرآن، لأنّ الله أطلق عليه ذلك في أكثر من آية. (15 : 276)
9- ... وَ لكِ-نْ’ مَتَّعْتَهُمْ وَ ا"بَاءَهُمْ حَتى| نَسُوا الذِّكْرَ وَ كَانُوا قَوْمًا بُورً ا. الفرقان : 18
ابن عبّاس: حتّى تركوا التّوحيد و طاعتك.
(301)
ابن زَيْد: حتّى تركوا القرآن. (الماوَرْديّ 4 : 136)
ابن قُتَيْبَة: { نَسُوا الذِّكْرَ } يعني القرآن. (311)
مثله ابن عاشور. (19 : 28)
الثّعلبيّ: أي تركوا القرآن فلم يعملوا بما فيه.
و قيل : الرّسول، و قيل: الإسلام، و قيل: التّوحيد،
و قيل: ذكر الله سبحانه و تعالى. (7 : 127)
الماوَرْديّ: فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: [قول ابن زَيْد]
الثّاني: حتّى غفلوا عن الطّاعة.
الثّالث: حتّى نسوا الإحسان إليهم و الإنعامعليهم. (4 : 136)
الطُّوسيّ: أي ذكرك. (7 : 479)
الواحديّ: تركوا الموعظة و الإيمان بالقرآن.
(3 : 337)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (6 : 78)
البغَويّ:تركوا الموعظة و الإيمان بالقرآن. و قيل: تركوا ذكرك و غفلوا عنه. (3 : 439)
نحوه الشِّربينيّ (2 : 654)، و شُبّر (4 : 350).
ابن عَطيّة: أي ما ذكّر به النّاس على ألسنة الأنبياء. (4 : 204)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 164)
الفَخْرالرّازيّ: { الذِّكْرَ }: ذكر الله و الإيمان به
و القرآن و الشّرائع، أو ما فيه حُسن ذكرهم في الدّنيا و الآخرة. (24 : 63)
مثله النّسَفيّ(3: 161)،والنَّيسابوريّ(18: 146).
القُرطُبيّ: في { الذِّكْرَ } قولان:
أحدهما: [قول ابن زَيْد].
الثّاني:الشّكر على الإحسان إليهم و الإنعام عليهم. (13 : 11)
البَيْضاويّ: حتّى غفلوا عن ذكرك، أو التّذكّر لآلائك، و التّدبّر في آياتك. (2 : 141)
نحوه أبوالسُّعود (4 : 500)، و الكاشانيّ (4 : 8)،
و البُرُوسَويّ (6 : 197)، و الآلوسيّ (18 : 250).
الطَّباطَبائيّ: نسوا الذّكر الّذي جاءت به الرّسل، فعدلوا عن التّوحيد إلى الشّرك. (15 : 191)
10 - لَقَدْ اَضَلَّنى~ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ اِذْ جَاءَنى~ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِ_نْسَانِ خَذُولا^. الفرقان : 2911
11- اِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّ-بَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِىَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ اَجْر+ كَريمٍ ‘.
يس : 11
12 - اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِالذِّ كْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَ اِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزيزٌ‘. فصّلت : 41
هذه الآيات الثّلاث جاء ت بمعنى سابقتها.
13 - ص وَ الْقُرْ انِ ذِى الذِّ كْرِ. ص : 1
ابن عبّاس: ذي الشّرف و البيان، شرف من آمن به، و بيان الأوّلين و الآخرين.
(380)
سعيد بن جُبَيْر:ذي الشّرف. (الطّبَريّ 10 : 545)
مثله السُّدّيّ (408)، و أبو حصَين (الطّبَريّ 10 : 546)، و ابن قُتَيْبَة (376) و النّسَفي (4 : 33)، و نحوه الزّجّاج (4 : 319).
الضّحّاك:فيه ذكركم،ونظيرتها:{لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ } الأنبياء : 10.
(الطّبَريّ 10 : 546)
قَتادَة: أي ما ذُكر فيه. (الطّبَريّ 10 : 546)
مُقاتِل:يعني ذا البيان. (3 : 635)
مثله البغَويّ. (4 : 52)
ابن قُتَيْبَة: ذكر ماقبله من الكتب.
(الماوَرْديّ 5 : 75)
الجُبّائيّ: فيه ذكر الله و توحيده و أسماؤه الحسنى و صفاته العلى، و ذكر الأنبياء و أخبار الأُمم، و ذكر البعث و النّشور، و ذكر الأحكام و ما يحتاج إليه المكلّف من الأحكام. (الطَّبْرِسيّ 4 : 465)
نحوه شُبّر . (5 : 273)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: { ذِى الذِّكْرِ }، فقال بعضهم:معناه: ذي الشّرف.
و قال بعضهم:بل معناه: ذي التّذكير، ذكّركم الله به.
و أولى القولين فيه بالثّواب قول من قال: معناه: ذي التّذكير لكم،لأنّ الله أتبع ذلك قوله: { بَلِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا فى~ عِزَّةٍ وَ شِقَاق+ }، فكان معلومًا بذلك أ نّه إنّما أخبر عن القرآن أ نّه أنزله ذكرً ا لعباده ذكّرهم به، و أنّ الكفّار من الإيمان به في عزّة و شقاق. (10 : 545)
النّحّاس: قيل معنى { ذِى الذِّكْرِ }: فيه ذكر الأُمم و غيرهم. (6 : 75)
الثّعلبيّ: قيل: ذي ذكر الله عزّ و جلّ. (8 : 176)
الطُّوسيّ: قيل: معناه ذي الذّكر للبيان
و البرهان، المؤدّي إلى الحقّ الهادي إلى الرّشد الرّ ادع عن الغيّ. و فيه ذكر الأدلّة الّتي من تمسّك بها سعد، و من عدل عنها شقي، و من عمل بها نجا، و من ترك العمل بها هلك. (8 : 541)
القُشَيْريّ: ذي الشّرف، و شرفه أ نّه ليس بمخلوق. (5 : 245)
الزّمَخْشَريّ: {الذِّكْرِ }: الشّرف و الشّهرة من قولك: فلان مذكور ،{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أو الذّكرى و الموعظة، أو ذكر ما يُحتاج إليه في الدّين من الشّرائع و غيرها، كأقاصيص الأنبياء و الوعد و الوعيد. (3 : 359)
نحوه أبوالسُّعود (5 : 347)، و البُرُوسَويّ (8 : 3).
الطَّبْرِسيّ: قيل: معناه ذي البيان الّذي يؤدّي إلى الحقّ، و يهدي إلى الرّشد، لأنّ فيه ذكر الأدلّة الّتي إذا تفكّر فيها العاقل عرف الحقّ عقلا^ و شرعًا. (4 : 465)
الفَخْرالرّازيّ: في قوله: { ذِى الذِّكْرِ } وجهان:
الأوّ ل: المراد ذي الشّرف، قال تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، و قال تعالى:{ لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ} الأنبياء : 10،
و مجاز هذا من قولهم: < لفلان ذكر في النّاس >، كما يقولون: < له صيت >.
الثّاني: ذي البيانين، أي فيه قصص الأوّلين،
و الآخرين، و فيه بيان العلوم الأصليّة و الفرعيّة،
و مجازه من قوله: { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } القمر : 22. (26 : 175)
القُرطُبيّ: الضّحّاك: ذي الشّرف، أي من آمن به كان شرفًا له في الدّ ارين، كما قال تعالى: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ } الأنبياء : 10، أي شرفكم.
و أيضًا القرآن شريف في نفسه، لإعجازه
و اشتماله على ما لا يشتمل عليه غيره. (15 : 144)
الشِّربينيّ: أي الموعظة و التّذكير. (3 : 399)
سيّد قطب: و القرآن يشتمل الذّكر كما يشتمل غيره من التّشريع و القصص و التّهذيب. و لكنّ الذّكر و الاتّجاه إلى الله هو الأوّل. و هو الحقيقة الأُولى في هذا القرآن. بل إنّ التّشريع و القصص و غيرهما إن هي إلا بعض هذا الذّكر.
فكلّها تذكّر بالله و توجّه القلب إليه في هذا القرآن. و قد يكون معنى ذي الذّكر. أي المذكور المشهور. و هو وصف أصيل للقرآن. (5: 3007)
الطَّباطَبائيّ: المراد ب- {الذِّكْرِ } : ذكر الله تعالى بتوحيده، و ما يتفرّع عليه من المعارف الحقّة من المعاد و النّبوّة و غيرهما. (17 : 181)
مكارم الشّيرازيّ: القرآن ذكر، و يشتمل علىالذّكر، و الذّكر يعني التّذكير و صقل القلوب من صدإ الغفلة، تذكّر الله، و تذكّر نعمه، و تذكّر محكمته الكبرى يوم القيامة، و تذكّر هدف خلق الإنسان. (14 : 402)
14 - ءَ اُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فى~ شَكٍّ مِنْ ذِكْرى‘ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ.
ص: 8
ابن عبّاس: أخص بالنّبوّ ة و الكتاب من بيننا.
(381)
الزّجّاج: أي كيف أُنزل على محمّد القرآن من بيننا؟ (4 : 322)
نحوه الطُّوسيّ (8 : 545)، و ابن الجَوْزيّ (7 : 104).
البغَويّ: { الذِّكْرُ } القرآن. (4 : 54)
مثله الشِّربينيّ. (3 : 401)
و كذلك باقي التّفاسير.
15 - اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا اَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفينَ.‘ الزّخرف : 5
ابن عبّاس: أفنرفع عنكم الوحي و الرّسول يا أهل مكّة. (411)
أفحسبتم أن نصفح و لمّا تفعلون ما أُمرتم به؟
(الماوَرْديّ 5 : 216)
أفنمسك عن عذابكم و نترككم على كفركم؟
مثله مُجاهِد و السُّدّيّ. (ابن الجَوْزيّ 7 : 303)
أبوصالح:{ الذِّكْرُ } هنا : العذاب نفسه.
(ابن عَطيّة 5 : 46)
مُجاهِد:تكذّبون بالقرآن ثمّ لاتعاقبون عليه؟.
(الطّبَريّ 11 : 166)
{ الذِّكْرُ }: القرآن.
مثله الضّحّاك. (ابن عَطيّة 5 : 46)
مثله الشِّربينيّ (3 : 553)، و شُبّر (5 : 413).
قَتادَة: { الذِّكْرُ }: ما أُنزل عليهم ممّا أمرهم الله به و نهاهم صفحًا،لايذكرلكم منه شيئًا.
(الطّبَريّ11 : 167)
معناه: أفنمسك عن إنزال القرآن و نتركه من أجل أ نّكم لاتؤمنون به، فلانُنزله و لانُكرّره عليكم.
مثله ابن زَيْد. (الثّعلبيّ 8 : 328)
أن نقطع تذكيركم بالقرآن، و إن كذّبتم به.
(الماوَرْديّ 5 : 216)
السُّدّيّ: أفنضرب عنكم العذاب.
(الطّبَريّ 11 : 167)
الكَلْبيّ: أفنترككم سُدى، لانأمركم و لاننهاكم؟
(الثّعلبيّ 8 : 328)
الكِسائيّ: أفنطوى عنكم الذّكر طيًّا، فلاتُدْعَون و لاتوعظون؟ (الثّعلبيّ 8 : 328)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أفنضرب عنكم و نترككم أيّها المشركون فيما تحسبون، فلانذكّركم بعقابنا من أجل أ نّكم قوم مشركون.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: أفنترك تذكيركم بهذا القرآن، و لانذكركم به، لأن كنتم قومًا مسرفين.
و أولى التّأويلين في ذلك بالصّواب تأويل من تأوّله: أفنضرب عنكم العذاب، فنترككم و نعرض عنكم، لأن كنتم قومًا مسرفين لاتؤمنون بربّكم؟.
و إنّما قلنا ذلك أولى التّأويلين بالآية، لأنّ الله تبارك و تعالى أتبع ذلك خبره عن الأُمم السّالفة قبل الأُمم الّتي توعّدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها، و ما أحلّ بها من نقمته، ففي ذلك دليل على أنّ قوله:
{ اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } وعيد منه للمخاطبين به من أهل الشّرك؛ إذ سلكوا في التّكذيب بما جاءهم عن اللهرسولهم مسلك الماضين قبلهم.
(11 : 166)
الزّجّاج: و المعنى: أفنضرب عنكم ذكر العذاب و العذاب بأن أسرفتم؟. و الدّليل على أنّ المعنى هذا
و أ نّه ذكر العذاب قوله: { فَاَهْلَكْنَا اَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا
وَ مَضى مَثَلُ الاَ_وَّ لينَ ‘} الزّخرف : 8. (4 : 405)
النّقّاش: أي نُهملكم فلانعرّ فكم بما يجب عليكم؟. (الماوَرْديّ 5 : 216)
الطُّوسيّ: معناه: أنعرض عنكم جانبًا بإعراضكم عن القرآن، و التّذكّر له و التّفكّر فيه؟.
(9 : 181)
القُشَيْريّ: أفنقطع عنكم خطابنا و تعريفنا إن أسرفتم في خلافكم؟ لاإنّنا لانرفع التّكليف بأن خالفتم، و لانهجركم بقطع الكلام عنكم إن أسرفتم. (5 : 362)
الواحديّ: المراد ب { الذِّكْرَ } هاهنا القرآن...
و معنى الآية:أفنُمسك عن إنزال القرآن و نُهملكم فلانعرّفكم ما يجب عليكم، من أجل أ نّكم أسرفتم في كفركم؟ (4 : 64)
الزّمَخْشَريّ: بمعنى أفنُنحي عنكم الذّكر و نذوده عنكم، على سبيل المجاز، من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض. و منه قول الحجّاج: و لأضربنّكم ضرب غرائب الإبل. [ثمّ استشهد بشعر]
و الفاء للعطف على محفوف، تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذّكر إنكارً ا لأن يكون الأمر على خلاف ما قدّم من إنزاله الكتاب و خلقه قرآنًا عربيًّا، ليعقلوه و يعملوا بمواجبه.
(3 : 478)
ابن عَطيّة: :{ الذِّكْرَ } هنا الدّعاء إلى الله،و التّذكير بعذابه و التّخويف من عقابه. (5 : 46)
الطَّبْرِسيّ: المراد ب{ الذِّكْرَ } هنا: القرآن، أي أفنترك عنكم الوحي صفحًا، فلانأمركم و لاننهاكم، و لانُرسل إليكم رسولا^ ؟. (5 : 39)
الفَخْرالرّازيّ: اختلفوا في معنى{ الذِّكْرَ }، فقيل: معناه: أفنردّ عنكم ذكر عذاب الله؟. و قيل: أفنردّ عنكم النّصائح و المواعظ؟. و قيل: أفنردّ عنكم القرآن؟. و هذا استفهام على سبيل الإنكار، يعني إنّا لانترك هذا الإعذار و الإنذار بسبب كونكم مسرفين.
(27 : 195)
الآلوسيّ: قيل: بل هو ذكر العباد بما فيه صلاحهم، فهو بمعنى المصدر حقيقة. و عن ابن عبّاس و مُجاهِد ما يقتضيه. و الهمزة للإنكار، و الفاء للعطف على محذوف، و يقتضيه على أحد الرّ أيين في مثل هذا التّركيب، أي أنهملكم فنُنَحّي الذّكر عنكم؟.
(25 : 65)
ابن عاشور: أي أتحسبون أنّ إعراضكم عمّا نزل من هذا الكتاب يبعثنا على أن نقطع عنكم تجدّد التّذكير بإنزال شيء آخر من القرآن؟ فلمّا أُريدت إعادة تذكيرهم، و كانوا قد قدّم إليهم من التّذكير ما فيه هديهم لو تأمّلوا و تدبّروا، و كانت إعادة التّذكير لهم موسومة في نظرهم بقلّة الجدوى، بيّن لهم أنّ استمرار إعراضهم لايكون سببًا في قطع الإرشاد عنهم، لأنّ الله رحيم بهم، مريد لصلاحهم، لايصدّه إسرافهم في الإنكار عن زيادة التّقدّم إليهم بالمواعظ و الهَدْي.و الاستفهام إنكاريّ، أي لايجوز أن نضرب عنكم الذّكر صفحًا من جراء إسرافكم. (25 : 214)
الطَّباطَبائيّ: المعنى أفنضرب عنكم الذّكر
مكارم الشّيرازيّ: أي أنحوّ ل عنكم هذا القرآن الّذي هو أساس التّذكرة إلى جانب و طرف آخر؟ (16 : 15)
نحوه فضل الله. (20 : 214)
16 - وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+.
القمر : 17
ابن عبّاس : للحفظ و القراءة و الكتابة، و يقال: هوّ نّا قراءة القرآن. (449)
سعيد بن جُبَيْر: يسّرناه للحفظ و القراءة، و ليس شيء من كتب الله يُقرأ كلّه ظاهرً ا إلا القرآن.
(البغَويّ 4 : 324)
نحوه الواحديّ (4: 209)،و ابن الجَوْزيّ (8: 94).
السُّدّيّ: يسّرنا تلاوته على الألسن. (446)
الفَرّ اء: { لِلذِّكْرِ }: للحفظ، فليس من كتاب يُحفظ ظاهرً ا غيره. (3 : 108)
نحوه القُرطُبيّ. (17 : 134)
ابن قُتَيْبَة: أي سهّلناه للتّلاوة. و لو لاذلك، ما أطاق العباد أن يلفِظوا به، و لا أن يستمعوا له (432)
الطّبَريّ : يقول تعالى ذكره: و لقد سهّلنا القرآن، بيّنّاه و فصّلناه للذّكر، لمن أراد أن يتذكّر و يعتبر
و يتّعظ، و هوّناه. (11 : 555)
الطُّوسيّ: إنّما صارالذّكر من أجل ما يُدعى إليه و يُحَثّ عليه، لأ نّه طريق العلم، لأنّ السّاهي عن الشّيء أو عن دليله لايجوز أن يعلمه في حال شهوة، فإذا تذكّر الدّ لائل عليه و الطّريق المؤدّية إليه، فقد تعرّض لعلمه من الوجه الّذي ينبغي له. (9 : 450)
البغَويّ: ليتذكّر و يعتبر به. (4 : 324)
ابن عَطيّة:{ الذِّكْر }: الحفظ عن ظهر قلب.
(5 : 215)
الفَخْرالرّازيّ: فيه وُجوه:
الأوّ ل: للحفظ، فيمكن حفظه و يسهل، و لم يكن شيء من كتب الله تعالى يُحفَظ على ظهر القلب غير القرآن.
و قوله تعالى: { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } أي هل من يحفظ و يتلوه؟
الثّاني: سهّلناه للاتّعاظ؛ حيث أتينا فيه بكلّ حكمة.
الثّالث: جعلناه بحيث يعلّق بالقلوب و يُستَلذّ سماعه، و من لايفهم يتفهّمه، و لايسأم من سمعه و فهمه، و لايقول: قد علمت فلاأسمعه، بل كلّ ساعة يزداد منه لذّة و علمًا.
الرّ ابع: و هو الأظهر: أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لم-ّا ذكر بحال نوح ( علیه السلام ) و كان له معجزة قيل له: إنّ معجزتك القرآن { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ } تذكرة لكلّ أحد،
و تتحدّى به في العالم، و يبقى على مرور الدّهور، و لايحتاج كلّ من يحضرك إلى دعاء و مسألة في إظهار مُعجزة، و بعدك لاينكر أحد وقوع ما وقع، كما ينكر
البعض انشقاق القمر. (29 : 42)
النَّيسابوريّ: سهّلناه للادّكار و الاتّعاظ، بسبب المواعظ الشّافية والبيانات الوافية.
و قيل: للحفظ. و الأوّ ل أنسب بالمقام، و إن روي أ نّه لم يكن شيء من كتب الله محفوظًا على ظهر القلب سوى القرآن.
سؤال: ما الحكمة في تكرير ما كُرّر في هذه السّورة من الآي؟
و الجواب: أنّ فائدته تجديد التّنبيه على الادّ كار
و الاتّعاظ، و التّوقيف على تعذيب الأُمم السّالفة ليعتبروا بحالهم، و طالما قرعت العصا لذوي الحلوم
و أصحاب النُّهى. و هكذا حكم التّكرير في سورة الرّحمان عند عدّ كلّ نعمة، و في سورة المرسلات عند عدّ كلّ آية، لتكون مصوّرة للأذهان، محفوظة في كلّ أوان. (27 : 52)
الشِّربينيّ: { لِلذِّكْرِ } أي الاتّعاظ و التّذكّر
و التّدبّر و الفهم و التّشريف، و الحفظ لمن يراعيه.
(4 : 146)
أبوالسُّعود: أي للتّذكّر و الاتّعاظ. (6 : 168)
مثله البُرُوسَويّ (9 : 274)، و الآلوسيّ (27 : 84)، و مَغْنِيّة (7 : 193).
شُبّر: سهّلناه و هيّأناه للإذكار و الاتّعاظ، أو للحفظ. (6 : 118)
ابن عاشور:{ الذِّ كْرِ } : مصدر ذكَر، الّذي هو التّذكّر العقليّ لااللّسانيّ، و الّذي يرادفه <الذُّكر> بضمّ الذّال اسمًا للمصدر، فالذّكر هو تذكّر ما في تذكّره نفع و دفع ضرر، و هو الاتّعاظ و الاعتبار. (27 : 182)
الطَّباطَبائيّ: المراد ب- { الذِّكْرِ }:ذكره تعالى بأسمائه أو صفاته أو أفعاله. (19 : 69)
17 و 8 ا و 19 و 20 - وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+. القمر : 17 ،و 22 و 32 ، و 40ابن عبّاس: للحفظ و القراءة. (449)
الفَخْرالرّازيّ: التّكرير للتّقرير. (29 : 48)
الشِّربينيّ:كرّره إيذا نًا بأنّ تفسير القرآن مع إعجازه لايكون إلا بعظمة تُفوّت قوى البشر و تعجز عنها منهم القدر. (4 : 147)
فضل الله: ليتذكّر النّاس من خلال العبر التّاريخيّة الّتي تُعطي الإنسان دروسًا مستقبليّة في حياته. (21 : 287)
21- ءَ اُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ اَشِرٌ. القمر : 25
ابن عبّاس: أخصّ بالنّبوّة؟. (449)
الطّبَريّ: يعنون بذلك: أُنزل الوحي و خُصّ بالنّبوّة من بيننا و هو واحد منّا؟. إنكارً ا منهم أن يكون الله يُرسل رسولا^ من بني آدم. (11 : 559)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 191)، و ابن الجَوْزيّ (8 : 97)، و النّسَفيّ (4 : 204).
الثّعلبيّ: أ أُنزل الوحي؟. (9 : 167)
نحوه الزّمَخْشَريّ (4: 39)، و الشِّربينيّ (4: 148).
ابن عَطيّة: { الذِّكْر } هنا: الرّسالة، و ما يمكن أن جاءهم به من الحكمة و الموعظة.
(5 : 217)
البُرُوسَويّ: أي الكتاب و الوحي. (9 : 277)
مثله شُبّر. (6 : 119)
سيّد قطب: أي الوحي، وما يحمله من توجيهات للتّذكُّر و التّدبُّر. ماذا في هذا الاختيار لعبد من عباده، يعلم منه تهيّؤُه و استعداده، و هو خالق الخلق، و هو مُنزِل الذّكر؟ إنّها شبهة واهية لا تقوم إلا في النّفوس المنحرفة. النّفوس الّتي لا تريد أن تنظر في الدّعوَى، لترىمقدار ما فيها من الحقّ و الصِّدق، و لكن إلى الدّاعية فتستكبر عن اتّباع فرد من البشر، مخافةَ أن يكون في اتّباعها له إيثار و له تعظيم، و هي تستكبر عن الإذعان و التّسليم. (6: 3432)
ذِكْرِهِمْ
1 ، 2 - وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ اَهْوَ اءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّموَا تُ وَ الاَ_رْضُ وَ مَنْ فيهِنَّ‘ بَلْ اَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ. المؤمنون : 71
ابن عبّاس: أنزلنا جبرئيل إلى نبيّهم بالقرآن، فيه عزّهم و شرفهم،{ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ } عن شرفهم
و عزّهم. (289)
نحوه المَراغيّ. (18 : 42)
بيّنّا لهم. (الطّبَريّ 9 : 234)
عُني ببيان الحقّ لهم. (الماوَرْديّ 4 : 63)
قَتادَة: فهم عن القرآن معرضون.
(الماوَرْديّ 4 : 63)
السُّدّيّ: بما فيه شرفهم و عزّهم. (359)
مثله الثّوريّ (الماوَرْديّ 4 : 63)، و نحوه الواحديّ
(3 : 295).
الفَرّ اء: بشرفهم. (2 : 239)
مثله ابن قُتَيْبَة. (299)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل< الذّكر> في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحقّ لهم بما أُنزل على رجل منهم من هذا القرآن.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم; و ذلك أنّ هذا القرآن كان شرفًا لهم، لأ نّه نزل على رجل منهم، فأعرضوا عنه و كفروا به. و قالوا: ذلك نظير قوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و هذان القولان متقاربا المعنى؛ و ذلك أنّ الله جلّ ثناؤه أنزل هذا القرآنبيا نًا بَيّن فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، و هو مع ذلك ذكر لرسوله(صلی الله علیه و آله)
و قومه و شرف لهم. (9 : 234)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (23 : 112)، و أبوالسُّعود (4 : 426).
الزّجّاج: أي بما فيه فخرهم و شرفهم. و يجوز أن يكون { بِذِكْرِهِمْ }، أي بالذّكر الّذي فيه حظّ لهم لو اتّبعوه. (4 : 19)
الثّعلبيّ: ببيانهم و شرفهم يعني القرآن. (7 : 52)
الماوَرْديّ: فيه وجهان: [إلى أن قال:]
و يحتمل ثالثًا: بذكر ما عليهم من طاعة، و لهم من جزاء. (4 : 63)
البغَويّ: بما يذكّرهم... { فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ } يعني عن شرفهم. (3 : 371)
الزّمَخْشَريّ: { بِذِكْرِهِمْ } أي بالكتاب الّذي هو ذكرهم، أي وعظهم أو صيتهم و فخرهم. أو بالذّكر الّذي كانوا يتمنّونه، و يقولون: {لَوْ اَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرً ا مِنِ الاَ_وَّلينَ‘* لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المْ-ُخْلَصينَ‘ } الصّافّات : 168، 169.و قرئ: ( بذكراهم ). (3 : 37)
مثله البَيْضاويّ (2 : 111)، و نحوه النّسَفيّ (3 : 124)، و النَّيسابوريّ (18 : 31)، و الشِّربينيّ (2 : 586)، و الكاشانيّ(3 : 405).
الطَّ-بْرِسيّ: { بِذِكْرِهِمْ } أي بما فيه شرفهم
و فخرهم، لأنّ الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) منهم، و القرآن نزل بلسانهم { فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ } أي شرفهم. (4 : 112)
ابن الجَوْزيّ: { بِذِكْرِهِمْ } أي بما فيه شرفهم و فخرهم، و هو القرآن { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ } أي قد تولّوا عمّا جاءهم من شرفالدّنيا و الآخرة.
و قرأ ابن مَسعود، و أُبيّ بن كعب، و أبورجاء، و أبوالجوزاء: ( بَلْ اَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرَ اهُمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرَ اهُمْ مُعْرِضُونَ ) بألف فيهما. (5 : 484)
البُرُوسَويّ: و المراد بالذّكر: القرآن الّذي فيه فخرهم و شرفهم في الدّنيا و الآخرة، كما قال تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف لك ولقومك. و المعنى: بل أتيناهم بفخرهم و شرفهم الّذي يجب عليهم أن يقبلوا عليه أكمل إقبال.
و في < التّأويلات النّجميّة >: { بَلْ اَتَيْنَاهُمْ } بما فيه لهم صلاح في الحال و ذكر في المآل. { فَهُمْ } بسوء اختيارهم { عَنْ ذِكْرِهِمْ } عن صلاح حالهم و شرف مآلهم. (6 : 95)
نحوه الآلوسيّ. (18 : 53)
شُبّر: بالقرآن الّذي هو شرفهم أو وعظهم.
(4 : 284)
سيّد قطب: و قد ظلَّت أُمّة العرب لا ذكر لها في تاريخ العالم حتى| جاءها الإسلام، و قد ظلّ ذكرها يدوي في آذان القرون طالما كانت به مستمسكة. و قد تضاءل ذكرها عند ما تخلَّت عنه، فلم تَعُد في العِير و لا في النَّفير، و لن يقوم لها ذكر إلا يوم أن تفيء إلى عنوانها الكبير. (4: 2475)
ابن عاشور: الذّكر يجوز أن يكون مصدرً ا بمعنى التّذكير. و يجوز أن يكون اسمًا للكلام الّذي يُذكّر سامعه بما غفل عنه، و هو شأن الكتب الرّ بّانيّة.
و إضافة < الذّكر > إلى ضمير( هِمْ )لفظيّة من الإضافة إلى مفعول المصدر.
و الفاء لتفريعإعراضهم على الإتيان بالذّكر إليهم، أي فتفرّع على الإرسال إليهم بالذّكر إعراضهم عنه. و المعنى أرسلنا إليهم القرآن ليُذَكّرهم.
و قيل: إضافة < الذّكر > إلى ضمير( هِمْ ) معنويّة، أي الذّكر الّذي سألوه حين كانوا يقولون: { لَوْ اَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرً ا مِنِ الاَ_وَّلينَ ‘* لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المْ-ُخْلَصينَ }& الصّافّات : 168 ، 169. فيكون الذّكر على هذا مصدرًا بمعنى الفاعل، أي ما يتذكّرون به.
و الفاء على هذا الوجه فاء فصيحة، أي فها قد أعطيناهم كتابًا فأعرضوا عن ذكرهم الّذي سألوه، كقوله تعالى: { لَوْ اَنَّ عِنْدَ نَا ذِكْرً ا مِنِ الاَ_وَّلينَ‘ }، أي من رسل قبل محمّد(صلی الله علیه و آله) ، { لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المْ-ُخْلَصينَ ‘}
الصّافّات: 168 ، 169.[ثمّ استشهد بشعر](18 : 77)
مَغْنِيّة: أتى محمّد ( صلی الله علیه و آله ) العرب بعامّة، و بالخصوص قريشًا، أتاهم بذكرهم، أي بسلطانهم و مجدهم
و تاريخهم، فأنكروه، بل قاوموه و حاربوه، و لولاه لم يكونوا شيئًا مذكورً ا، قال تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44. (5 : 380)
الطَّباطَبائيّ: لاريب أنّ المراد بالذّكر هو القرآن، كما قال: { وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ } الأنبياء : 50، و قال: {وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، إلى غير ذلك من الآيات. و لعلّ التّعبير عنه بالذّكر بعد قوله: { اَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } نوع مقابلة لقولهم: { يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} الحجر : 6.
و كيف كان فقد سمّي ذكرً ا لأ نّه يُذكّرهم بالله، أو يُذكّر لهم دين الله من الاعتقاد الحقّ و العمل الصّالح.
و الثّاني أوفق لصدر الآية بما تقدّم من معناه، و إنّما أُضيف إليهم لأنّ الدّين أعني الدّعوة الحقّة مختلفة بالنّسبة إلى النّاس بالإجمال و التّفصيل، و الّذي يذكره القرآن آخر مراحل التّفصيل، لكون شريعته آخر الشّرائع.
و المعنى: لم يتّبع الحقّ أهواءهم، بل جئناهم بكتاب يُذكّرهم أو يذكرون به دينهم الّذي يختصّ بهم،
و يتفرع عليه أ نّهم عن دينهم الخاصّ بهم معرضون.
و قال كثير منهم: إنّ إضافة الذّكر إليهم للتّشريف، نظير قوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ
وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } الزّخرف : 44، و المعنى: بل أتيناهم بفخرهم و شرفهم الّذي كان يجب عليهم أن يُقبلوا عليه أكمل إقبال، فهم بما فعلوه من النّكوص عن فخرهم و شرفهم أنفسهم معرضون.
و فيه أ نّه لاريب في أنّ القرآن الكريم شرف للنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) إذ أُنزل عليه و لأهل بيته إذ نزل في بيتهم، و للعرب إذ نزل بلغتهم، و للأُمّة إذ نزل لهدايتهم.
غير أنّ الإضافة في الآية ليست لهذه العناية، بل
لعناية اختصاص هذا الدّين بهذه الأُمّة، و هو الأوفق لصدر الآية بالمعنى الّذي تقدّمت الإشارة إليه.
(15 : 47)
مكارم الشّيرازيّ: أي منحناهم القرآن الّذي هو أساس للذّكر و التّوجّه إلى الله، و سبب لرفعتهم و شرفهم، إلا أنّهمأعرضوا عن هذا المنار الّذي يُضيء لهم درب السّعادة و الشّرف. (10 : 426)
فضل الله: { بَلْ اَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ } و هو القرآن الّذي يُذكّرهم بالحقائق الّتي تفتح عقولهم على ما غفلوا عنه من عناصر الهدى، و تذكّرهم ما نسوه من قواعد النّجاة و النّجاح. و قد نسب الذّكر إليهم، باعتبار أنّ هدف حركته في الواقع هو تذكيرهم، ليكونوا القاعدة الإيمانيّة للمستقبل، باعتبارهم أوّ ل من تحرّكت الدّعوة إليهم بالإسلام، في وقت غفلوا فيه عن الحقّ و نسوا قواعد النّجاة. (16 : 175)
ذِكْرَ كَ
وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَ كَ. الانشراح : 4
راجع: ر ف ع : < رَفَعْنَا >.
ذِكْرُكُمْ
لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ ‘ذِكْرُكُمْ اَفَلاتَعْقِلُونَ.
الأنبياء : 10
ابن عبّاس: شرفكم و عزّكم إن آمنتم به. (269)
مُجاهِد: فيه حديثكم. (الطّبَريّ 9 : 8)
الحسَن: معناه: فيه ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. (الطُّوسيّ 7 : 233)
السُّدّيّ: فيه ذكر ما تعنون به، و أمر آخرتكم و دنياكم. (350)
الثّوريّ: نزل القرآن بمكارم الأخلاق،ألم تسمعه يقول:{لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ ذِ&كْرُكُمْ اَفَلاتَعْقِلُونَ}. الطّبَريّ 9 : 8)
مكارم أخلاقكم و محاسن أعمالكم.
(الماوَرْديّ 3 : 439)
الفَرّ اء: شرفكم. (2 : 200)
مثله ابن قُتَيْبَة. (284)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في معنى ذلك،فقال بعضهم: معناه: لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم، فيه حديثكم.
و قال آخرون:بل عنى ب- < الذّكر > في هذا الموضع: الشّرف، و قالوا: معنى الكلام: لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه شرفكم.
و هذا القول الثّاني أشبه بمعنى الكلمة، و هو نحو ممّا قال سفيان الّذي حكينا عنه؛ و ذلك أ نّه شرف لمن اتّبعه و عمل بما فيه. (9 : 8)
الزّجّاج: أي فيه تذكرة لكم بما تلقونه من رحمة أو عذاب، كما قال عزّ و جلّ: { كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } المدّثّر : 54، و قد قيل: { فيه~ ذِكْرُكُمْ }: فيه شرفكم.
(3 : 385)
الرُّمّانيّ: شرفكم إن تمسّكتم به و عملتم بما فيه.
(الماوَرْديّ 3 : 439)
الماوَرْديّ: فيه خمسة تأويلات: [إلى أن قال:]
الرّ ابع:ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم.
الخامس: العمل بما فيه حياتكم، قاله سهل بن عبد الله. (3 : 439)
القُشَيْريّ: أي شرفكم و محلّكم، فمن استبصر بما فيه من النّور سعد في دنياه و آخرته.
(4 : 167)
الواحديّ: يريد فيه شرفكم، كقوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، و ذلك أ نّه كتاب عربيّ بلغة قريش. (3 : 231)
نحوه البغَويّ. (3 : 284)
الزّمَخْشَريّ: { ذِكْرُكُمْ }: شرفكم و صيتُكم، كما قال: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أو موعظتكم. أو فيه مكارم الأخلاق الّتي كنتم تطلبون بها الثّناء، أو حسن الذّكر كحسن الجوارو الوفاء بالعهد و صدق الحديث و أداء الأمانة
و السّخاء، و ما أشبه ذلك. (2 : 564)
نحوه البَيْضاويّ. (2 : 68)
ابن عَطيّة: يحتمل أن يكون في الذّكر الّذي أنزله الله تعالى إليكم بأمر دينكم و آخرتكم و نجاتكم من عذابه، فأضاف < الذّكر > إليهم حيث هو في أمرهم.
و يحتمل أن يريد فيه شرفكم و ذكركم. (4 : 75)
الطَّبْرِسيّ: أي فيه شرفكم إن تمسّكتم به، كقوله: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و قيل: هو خطاب للعرب، لأ نّه أنزل القرآن بلغتهم. و قيل: هو خطاب لجميع المؤمنين، لأنّ فيه شرفًا للمؤمنين كلّهم. (4 : 40)
الفَخْرالرّازيّ: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: { ذِكْرُكُمْ }: شرفكم و صيتكم، كما قال:
{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و ثانيها: المراد فيه تذكرة لكم لتحذروا ما لايحلّ
و ترغبوا فيما يجب، و يكون المراد بالذّكر: الوعد
و الوعيد، كما قال: { وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ ‘} الذّاريات : 55.
و ثالثها:المراد: ذكر دينكم ما يلزم و ما لايلزم لتفوزوا بالجنّة إذا تمسّكتم به. و كلّ ذلك محتمل.
(22 : 145)
نحوه الشِّربينيّ. (2 : 498)
القُرطُبيّ: المراد بالذّكر هنا: الشّرف، أي فيه شرفكم، مثل: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ} الزّخرف : 44.[ثمّ ذكر بعض الأقوال و أضاف:]
قلت: و هذه الأقوالبمعنًى، و الأوّ ل يعمّها؛ إذ هي شرف كلّها، و الكتاب شرف لنبيّنا ( علیه السلام )، لأ نّه مُعجزته، و هو شرف لنا إن عملنا بما فيه، دليله قوله ( علیه السلام ) :
< القرآن حجّة لك أو عليك >. (11 : 273)
النّسَفيّ: شرفكم إن عملتم به، أو لأ نّه بلسانكم، أو فيه موعظتكم، أو فيه ذكر دينكم و دنياكم. و الجملة أي { فيهِ~ ذِكْرُكُمْ } صفة ل- { كِتَابًا }. (3 : 73)
نحوه شُبّر. (4 : 187)
أبوحَيّان: قيل: تذكرة لتحذروا ما لايحلّ،
و ترغبوا فيما يجب.
و قال صاحب < التّحرير >: الّذي يقتضيه سياق الآيات أنّ المعنى: فيه ذكر مشانئكم و مثالبكم، و ما عاملتهم به أنبياء الله من التّكذيب و العناد. فعلى هذا تكون الآية ذمًّا لهم و ليست من تعداد النّعم عليهم، و يكون الكلام على سياقه، و يكون معنى قوله: { هَلْ هذَا اِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } الأنبياء : 3، { اَفَلا تَعْقِلُونَ } إنكارً ا عليهم على إهمالهم التّدبّر و التّفكّر المؤدّيين إلى اقتضاء الغفلة. (6: 299)
أبوالسُّعود: { فيهِ~ ذِكْرُكُمْ } صفة ل- { كِتَابًا } مؤكّدة لما أفاده التّنكير التّفخيميّ من كونه جليل المقدار، بأ نّه جميل الآثار، مستجلب لهم منافع جليلة، أي فيه شرفكم و صيتكم، كقوله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و قيل: ما تحتاجون إليه في أُمور دينكم و دنياكم، و قيل: ما تطلبون به حسَن الذّكر من مكارم الأخلاق، و قيل: فيه موعظتكم، و هو الأنسببسباق النّظم الكريم و سياقه.
فإنّ قوله تعالى: { اَفَلاتَعْقِلُونَ } إنكار توبيخيّ فيه بعث لهم على التّدبّر في أمر الكتاب، و التّأمّل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ و الزّواجر الّتي من جملتها القوارع السّابقة و اللا حقة.
و الفاء للعطف على مقدّر ينسحب عليه الكلام، أي ألا تتفكّرون فلاتعقلون أنّ الأمر كذلك؟ أو
لاتعقلون شيئًا من الأشياء الّتي من جملتها ما ذُكر.
(4 : 326)
نحوه الآلوسيّ. (17 : 14)
المَراغيّ: أي و لقد آتيناكم كتابًا فيه عظتكم، بما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق، و فاضل الآداب،
و سديد الشّرائع و الأحكام، ممّا فيه سعادة البشر فى حياتهم الدّنيويّة و الأُخرويّة. (17 : 11)
سيّد قطب: و لقد كان به ذِكر العرب و مجدهم، حين حملوا رسالته فشرَّقوا بها و غرَّبوا. فلم يكن لهم قبله ذِكر، و لم يكن معهم ما يعطونه للبشريّة، فتعرفه لهم و تُذكِّرهم به. و لقد ظلّت البشريّة تُذكِّرهم
و ترفعهم طالما استمسكوا بهذا الكتاب، و قادوا به البشريّة قرونًا طويلة، فسعدوا و سعدت بما معهم من ذلك الكتاب. حتى| إذا تخلّوا عنه تخلَّت عنهم البشريّة،
و انحطّ فيها ذكرهم، و صاروا ذيلا^ للقافلة يتخطّفهم النّاس، و كانوا بكتابهم يتخطَّف النّاس من حولهم
و هم آمنون.
و ما يملك العرب من زاد يقدِّمونه للبشريّة سوىهذا الزّاد، و ما يملكون من فكرة يُقدِّمونها للإنسانيّة سوى هذه الفكرة. فإن تقدَّموا للبشريّة بكتابهم ذاك، عرفتهم و ذكرتهم و رفعتهم، لأ نّها تجد عندهم ما تنتفع به. فأمّا إذا تقدّموا إليها عربًا فحسب بجنسيّة العرب، فما هم؟ و ما ذاك؟ و ما قيمة هذا النّسب بغير هذا الكتاب؟ إنّ البشريّة لم تعرفهم إلا بكتابهم و عقيدتهم و سلوكهم المستمدّ من ذلك الكتاب، و هذه العقيدة.
لم تعرفهم لأ نّهم عرب فحسب، فذلك لا يساوي شيئًا في تاريخ البشريّة، و لا مدلول له في معجم الحضارة! إنّما عرفتهم لأ نّهم يحملون حضارة الإسلام و مُثُله و فكرته. و هذا أمر له مدلوله في تاريخ البشريّة و معجم الحضارة، . ذلك ما كان يُشير إليه القرآن الكريم، و هو يقول للمشركين، الّذين كانوا يواجهون كلّ جديد يأتيهم منه باللّهو و الإعراض و الغفلة
و التّكذيب: { لَقَدْ اَنْزَلْنا اِلَيْكُمْ كِتابًا فيهِ ‘ذِكْرُكُمْ اَ فَلا تَعْقِلُونَ} . (4: 2370)
ابن عاشور: الذّكر يُطلق على التّذكير بما فيه الصّلاح، و يطلق على السُّمعة و الصّيت، كقوله:
{ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَ بِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} مريم : 2. و قد أُوثر هذا المصدر هنا و جُعل معرّفًا بالإضافة إلى ضمير المخاطبين، ليكون كلامًا موجّهًا، فيصحّ قصد المعنيين معًا من كلمة < الذّكر > بأنّ مجيء القرآن مشتملا^ على أعظم الهُدى، و هو تذكير لهم بما به نهاية إصلاحهم، و مجيئه بلغتهم، و في قومهم، و بواسطة واحد منهم، سمعةٌ عظيمة لهم،كما قال تعالى:{ بِلِسَان+ عَرَبِىٍّ مُبين+‘} الشّعراء : 195، و قال: { كَمَا اَرْسَلْنَا فيكُم ْ&رَسُولا^ مِنْكُمْ } البقرة : 151. (17 : 17)
الطَّباطَبائيّ: امتنان منه تعالى بإنزال القرآن على هذه الأُ مّة، فالمراد ب- < ذكرِهم >: الذّكر المختصّ بهم اللا ئق بحالهم، و هو آخر ما تسعه حوصلة الإنسان من المعارف الحقيقيّة العالية، و أقوم ما يمكن أن يجري في المجتمع البشريّ من الشّريعة الحنيفيّة، و الخطاب لجميع الأُمّة.
و قيل: المراد بالذّكر: الشّرف، و المعنى: فيه شرفكم
إن تمسّكتم به تُذكَرون به، كما فسّر به قوله تعالى:
{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } و الخطاب لجميع المؤمنين أو للعرب خاصّة، لأنّ القرآن إنّما نزل بلغتهم، و فيه بُعْد. (14 : 255)
عبد الكريم الخطيب: في قوله تعالى: { فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ } تحريض العرب على أن ينشدوا الهدى من هذا الكتاب، و يستظلّوا بظلّه، ففى هذا عزّهم،
و مجدهم، و خلود ذكرهم في العالمين.
و في هذا أيضًا إشارة إلى ما يكشف عنه المستقبل من موقف قريش و العرب، من الدّعوى الإسلاميّة، و أ نّهم جميعًا سيدخلون في دين الله، و سيبقى ذكر العرب خالدً ا ما ذكر الإسلام الخالد.
فالعرب كما في المأثور، هم: « مادّة الإسلام »،
و بجهادهم في سبيل الله امتدّ ظلّ الإسلام، و اتّسعت رقعته، و رفرفت أعلامه فيكلّ أُفق من آفاق الدّنيا.
(9 : 852)
مكارم الشّيرازيّ: لقد اختلف المفسّرون في معنى كلمة { ذِكْرُكُمْ } في الآية آنفة الذّكر، و ذكروا لها تفاسير مختلفة.
فذهب بعضهم: إلى أنّ المراد هو أنّ آيات القرآن مَنبَع الوعي و التّذكّر بين أفراد المجتمع، كما يقول القرآن في موضع آخر: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"نِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ ‘} ق : 45.
و قال آخرون: إنّ المراد أنّ هذا القرآن سيرفع اسمكم و مكانتكم في الدّنيا، أي إنّه أساس عزّكم و شرفكم أيّها المؤمنون و المسلمون، أو أنتم أيّها العرب الّذين نزل القرآن بلسانكم، و إذا أُخذ منكم فسوف لايكون لكم اسم و لارسم في العالم.
و البعض الآخر قالوا: إنّ المقصود هو أ نّه قد ذكر في هذا القرآن كلّ ما تحتاجون إليه في أُمور الدّين
و الدّنيا، أو في مجال مكارم الأخلاق.
و بالرّغم من أنّ هذه التّفاسير لا ينافي بعضها بعضًا، و يمكن أن تكون مجتمعة في تعبير { ذِكْرُكُمْ } إلا أنّ التّفسير الأوّ ل يبدو هو الأظهر.
فإن قيل: كيف يكون هذا القرآن أساس الوعي
و اليقظة، في حين أنّ كثيرً ا من المشركين قد سمعوه فلم ينتبهوا؟
قلنا: إنّ كون القرآن مُوقظًا و منبّهًا لايعني إجباره النّاس على هذا الوعي، بل إنّ الوعي مشروط بأن يريد الإنسان و يُصمّم، و أن يفتح نوافذ قلبه أمام القرآن. (10 : 117)ذِكْرى‘
1 - اَ لَّذينَ‘ كَانَتْ اَعْيُنُهُمْ فى~ غِطَاء+ عَنْ ذِكْرى‘
وَ كَانُوا لايَسْتَطيعُو‘نَ سَمْعًا. الكهف: 101
ابن عبّاس: عن توحيدي و كتابي. (252)
عمّا جاء به محمّد(صلی الله علیه و آله) من البيّنات و الهدى.
(الواحديّ 3 : 169)
الثّعلبيّ: يعني الإيمان و القرآن. (6 : 200)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: عن تذكّر الانتقام.
الثّاني: غفلوا عن الاعتبار بقدرته الموجبة لذكره.
(3: 346)
الواحديّ: عن آيات الله تعالى و أدلّة توحيده.
(3 : 169)
البغَويّ: عن الإيمان و القرآن، و عن الهدى
و البيان. و قيل: عن رؤية الدّ لائل. (3 : 220)
الزّمَخْشَريّ: عن آياتي الّتي ينظر إليها فأُذكَر بالتّعظيم، أو عن القرآن و تأمّ-ل معانيه و تبصّرها.
(2 : 500)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 26)، و النّسَفيّ(3 : 26)،
و أبوحَيّان (6 : 165).
ابن الجَوْزيّ: أي عن توحيدي و الإيمان بي
و بكتابي. (5 : 196)
ابن عَرَبيّ:أي محجوبة عن آياتي، و تجلّيات صفاتي، الموجبة لذكري. (1 : 779)
القُرطُبيّ: دلائل الله تعالى. (11 : 65)
الشِّربينيّ: أي عن القرآن، فهم لايهتدون به،
و عمّا جعلنا على الأرض من زينة، دليلا^ على السّاعة بإفنائه ثمّ إحيائه و إعادته بعد إبداده. (2 : 409)
أبوالسُّعود: عن الآياتالمؤدّية لأُولي الأبصار المتدبّرين فيها إلى ذكري بالتّوحيد و التّمجيد، أو كانت أعين بصائرهم في غطاء عن ذكري على وجه يليق بشأني، أو عن القرآن الكريم. (4 : 219)
نحوه البُرُوسَويّ. (5 : 302)
الكاشانيّ:عن آياتي و التّفكّر فيها. (3 : 266)
الآلوسيّ: عن الآيات المؤدّية لأُولي الأبصار، المتدبّرين فيها إلى ذكري بالتّوحيد و التّمجيد. فالذّكر مجاز عن الآيات المذكورة، من باب إطلاق المسبّب
و إرادة السّبب. و فيه أنّ من لم ينظر نظرً ا يؤدّي به إلى ذكر التّعظيم، كأ نّه لانظر له ألبتّة، و هذا فائدة التّجوّز.
و قيل: الكلام على حذف مضاف، أي عن آيات ذكري، و ليس بذاك. و يجوز أن يكون المراد بالأعين: البصائر القلبيّة، و المعنى: كانت بصائرهم في غطاء عن أن يذكروني على وجه يليق بشأني، أو عن ذكري الّذي أنزلته على الأنبياء ( علیهم السلام ). و يجوز أن يخصّ بالقرآن الكريم.
(16 : 45)
2 - وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘. طه ": 14
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) :من نسي صلاة أو نام عنها فليُصلّها إذا ذكرها، إنّ الله سبحانه يقول:{وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘}. (الثّعلبيّ 6 : 241)
نحوه الإمام الباقر( علیه السلام ). (الطَّبْرِسيّ 4 : 5)
ابن عبّاس:لو نسيتَ صلاةً فصلّها حين ذكرتها.
(260)
النّخعيّ: يصلّيها حين يذكرها.
(الطّبَريّ 8 : 401)
مُجاهِ-د: إذا صلّى ذكر ربّه. (الطّبَريّ 8 : 400)
أي لتذكرني فيها بالتّسبيح و التّعظيم.مثله الحسَن. (الطُّوسيّ 7 : 165)
مُقاتِل: يقول:لتذكرني بها ياموسى. (3 : 23)
إذا تركت الصّلاة ثمّ ذكرتها فأقمها.
(الثّعلبيّ 6 : 240)
الفَرّ اء: و يقرأ: ( لِذِكْرَ ا ) بالألف، فمن قال:
( ذِكْرَ ا ) فجعلها بالألف، كان على جهة الذّكرى. و إن
شئتَ جعَلتَها ياء إِضافة، حُوّلت ألفًا لرؤوس الآيات. [ثمّ استشهد بشعر]
و العرب تقول: بأبا و أُمّا، يريدون: بأبي و أُمّي،
و مثله: { يَاوَيْلَتى" اَعَجَزْتُ } المائدة : 31. و إن شِئت جعَلتَها ياء إضافة. و إن شئت ياء نُدْبة و { يَا حَسْرَتى" عَلى" مَا فَرَّطْتُ فى~ جَنْبِ اللهِ }الزّمر : 56. (2 : 176)
ابن قُتَيْبَة: أي لتذكرني فيها. (277)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أقم الصّلاة لي، فإنّك إذا أقمتها ذكرتني.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: و أقم الصّلاة حين تذكرها. و كان الزُّهريّ يقرؤها: ( وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى ) بمنزلة < فِعْلى >.
و أولى التّأويلين في ذلك بالصّواب تأويل من قال: معناه: أقم الصّلاة لتذكرني فيها، لأنّ ذلك أظهر معنيَيْه. و لو كان معناه: حين تذكرها، لكان التّنزيل: أقم الصّلاة لذكركها. و في قوله: { لِذِكْرى‘ } دلالة بيّنة على صحّة ما قال مُجاهِد في تأويل ذلك.
و لو كانت القراءة الّتي ذكرناها عن الزُّهريّ قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار، كان صحيحًا تأويل من تأوّله بمعنى: أقمالصّلاة حين تذكرها؛ و ذلك أنّ الزّهريّ وجّه بقراءته ( وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكرى ) بالألف لابالإضافة، إلى أقم لذكراها، لأنّ الهاء و الألف حُذفتا، و هما مرادتان في الكلام، ليوفّق بينها و بين سائر رؤوس الآيات، إذ كانت بالألف و الفتح.
و لو قال قائل في قراءة الزُّهريّ هذه الّتي ذكرنا عنه، إنّما قصد الزّهريّ بفتحها تصييره الإضافة ألفًا، للتّوفيق بينه و بين رؤوس الآيات قبله و بعده، لأ نّه خالف بقراءته ذلك، كذلك من قرأه بالإضافة. [ثمّ استشهد بشعر]
و كقول العرب: يا أبا و أُمّا، و هي تريد: يا أبي
و أُمّي، كان له بذلك مقال. (8 : 400)
الزّجّاج: هذا على معنيين:
أحدهما: أقم الصّلاة لأن تَذكرَني، لأنّ الصّلاة
لاتكون إلا بذكر الله.
و المعنى الثّاني: هو الّذي عليه النّاس، و معناه: أقم الصّلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن، لأنّ الله عزّ و جلّ لايؤاخذنا إن نسينا ما
لم نتعمّد الأشياء الّتي تشغل و تُلهي عن الصّلاة. و لو ذكر ذاكر أنّ عليه صلاةً في وقت طلوع الشّمس أو عند مغيبها وجب أن يصلّيها. و قُرئت: ( للذّكرى )، معناه: في وقت ذكرك. (3 : 352)
أبومسلم الأصفهانيّ: إنّ معناه: صلّ لي
و لاتصلّ لغيري، كما يفعله المشركون.
(الطَّبْرِسيّ 4 : 5)
القُمّيّ: إذا نسيتها ثمّ ذكرتها فصلّها. (2 : 60)
الماوَرْديّ: فيه ثلاثتأويلات: [إلى أن قال:]
الثّاني: و أقم الصّلاة بذكري، لأ نّه لايدخل في الصّلاة إلا بذكره. (3 : 397)
الطُّوسيّ:...و قيل: معناه: لأن أذكرك بالمدح و الثّناء. و قيل: المعنى: متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أوفات وقتها، فأقِمْها.
و قرئ بفتح الرّ اء، قال أبوعليّ: يحتمل أن يكون قلب الكسرة فتحة مع ياء الاضافة.
(7 : 165)
الواحديّ: أي أقم الصّلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن. هذا قول عامّة المفسّرين. (3 : 202)
الزّمَخْشَريّ: لتذكرني، فإنّ ذكري أن أُعبَد، و يُصلّى لي.
أو لتذكرني فيها لاشتمال الصّلاة على الأذكار.
أو لأ نّي ذكرتها في الكتب و أمرت بها.
أو لأن أذكرك بالمدح و الثّناء و أجعل لك لسان صدق.
أو ذكري خاصّة لاتشوبه بذكر غيري.
أو لإخلاص ذكري و طلب وجهي، لاتُرائي بها
و لاتقصد بها غرضًا آخر.
أو لتكون لي ذاكرً ا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربّهم على بال منهم، و توكيل هممهم
و أفكارهم به، قال: { لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ } النّور : 37.
أو لأوقات ذكري، و هي مواقيت الصّلاة، كقوله تعالى:{ اِنَّ الصَّلو"ةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘كِتَابًا
مَوْ قُوتًا } النّساء : 103، و اللا م مثلها في قولك: جئتك لوقت كذا، و كان ذلك لستّ ليال خلون. و قوله تعالى: { يَالَيْتَنى~ قَدَّمْتُ لِحَيَاتى ~} الفجر :24.
و قد حُمل على ذكر الصّلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصّلاة و السّلام: < من نام عن صلاةِ أو نسيَها فليصلّها إذا ذكرها >، و كان حقّ العبارة أن يقال: لِذِكْرها، كما قال رسول الله(صلی الله علیه و آله): < إذا ذكرها > و من يتمحّل له يقول: إذا ذكرَ الصّلاة فقد ذكر الله.
أو بتقدير حذف المضاف، أي: لذكر صلاتي.
أو لأنّ الذّكر و النّسيان من الله عزّ و جلّ في الحقيقة.
و قرأ رسول الله(صلی الله علیه و آله) ( للذّكرى ). (2 : 532)
نحوه النّسَفيّ (3 : 50)، و أبوالسُّعود (4 : 272)، و شُبّر (4 : 145).
ابن عَطيّة: يحتمل أن يريد: لتذكيري فيها، أو يريد لأذكرك في علّيّين بها. فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل، أو إلى المفعول، و اللا م لام السّبب.
و قالت فرقة معنى قوله: { لِذِكْرى‘ } أي عند ذكري إذا ذكرتني و أمري لك بها، فاللا م على هذا بمنزلتها في قوله: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } الإسراء : 78.
و قرأت فرقة:(للذّكرى )،و قرأت فرقة: (لذكرى) بغير تعريف، و قرأت فرقة: ( للذّكر ).
(4 : 39)
الطَّبْرِسيّ: ...و قيل معناه:لأن أذكرك بالمدح
و الثّناء. و قيل: معناه: أقم الصّلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أم لم تكن، عن أكثر المفسّرين.
(4 : 5)
ابن الجَوْزيّ:و قرأ ابن مَسعود و أُبيّ بن كعب
و ابن السّميفع: ( وَ اَ قِمِالصَّلو"ةَ للذّكرى ) بلامين
و تشديد الذّال. (5 : 275)
الفَخْرالرّازيّ: في قوله: { لِذِكْرى‘ } وُجوه:[ثمّ
أدام نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و تاسعها: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ } حين تذكرها، أي أ نّك إذا نسيت صلاة فاقْضِها إذا ذكرتها...
فإن قيل: حقّ العبارة أن يقول: أقم الصلاة لذكرها، كما قال ( علیه السلام ): < فليصلّها إذا ذكرها >.
قلنا: قوله: { لِذِكْرى‘ } معناه للذّكر الحاصل بخلقي، أو بتقدير حذف المضاف، أي لذكر صلاتي.
(22 : 19)
القُرطُبيّ: اختُلف في تأويل قوله: { لِذِكْرى‘ } فقيل: يحتمل أن يريد: لتذكرني فيها، أو يريد: لأذكرك بالمدح في علّيّين بها. فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل و إلى المفعول.
و قيل: المعنى: أي حافظ بعد التّوحيد على الصّلاة، و هذا تنبيه على عظم قدر الصّلاة، إذ هي تضرّع إلى الله تعالى، و قيام بين يديه.
و على هذا فالصّلاة هي الذّكر، و قد سمي الله تعالى الصّلاة ذكرً ا في قوله:{ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9.
و قيل: المراد إذا نسيت فتذكّرت فصلّ، كما في الخبر: < فليصلّها إذا ذكرها >، أي لاتسقط الصّلاة بالنّسيان. (11 : 177)
البَيْضاويّ: خصّها بالذّكر و أفردها بالأمر، للعلّة الّتي أناط بها إقامتها، و هي تذكّر المعبود و شغل القلب و اللّسان بذكره. [ثمّ أدام نحو الزّمَخْشَريّ]
(2 : 47)
نحوه الشِّربينيّ (2:453)، و الكاشانيّ (3 : 302).
النَّيسابوريّ: و في قوله: { لِذِكْرى‘ } وُجوه، لأنّ اللا م إمّا بمعنى الوقت، أو هي للتّعليل. والذّكر إمّا بالجنان، أو هو ضد النّسيان. و ياء المتكلّم فاعل في الأصل أو مفعول.
و هل يحتمل الكلام تقدير مضاف أم لا؟ و لمثل هذه الاعتبارات تعدّدت الوُجوه:
فمنها: أنّ اللا م للتّعليل و الياء منصوب، أي لتذكرني، فإنّ ذكري أن أُعبَد و يُصلّى لي، أو أراد لتذكرني في الصّلاة، لاشتمالها على الأذكار. عن مُجاهِد: و الفرق أنّ إطلاق الذّكر على العبادة
و الصّلاة في الأوّ ل حقيقة شرعيّة، و في الثّاني مجاز. أو نقول: في الأوّ ل تكون نفس الصّلاة مطلوبة بالذّات، و في الثّاني تكون مطلوبة بعرض الذّكر، أو أراد لذكري خاصّة لاتشوبه بذكر غيري.
و منها: أنّ المضاف مع ذلك محذوف، أي لإخلاص ذكري و طلب وجهي.
و منها: أنّ الياء فاعل، أي لأ نّي ذكرتها في الكتب و أمرت بها، أو لأ نّي أذكرك بالمدح و الثّناء و أجعَل لك لسان صدق.
و منها: أنّ اللا م للوقت، كقولك: جئتك لوقت كذا، أي لأوقات ذكري، و هي مواقيت الصّلاة.
و منها: أن يُحمَل < الذّكر > على ضدّ النّسيان، أي لتكون لي ذاكرً ا غير ناس فعل المخلصين، في كونهم رطاب اللّسان في جميع الأحيان، بذكر مولى الإ نعام
و مولى الإحسان { رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ& تِجَارَةٌ وَلابَيْعٌعَنْ ذِكْرِ اللهِ } النّور : 37. أوأراد ذكر الصّلاة بعد نسيانها،
وكان حقّ العبارة أن يقال: لذكرها، كقوله (صلی الله علیه و آله): < من نام عن صلاة أو نسيها فليُصلِّها إذا ذكرها >. فلعلّ المضاف محذوف، أي لذكر صلاتي. أو ذكر الصّلاة هو ذكر الله، فالياء في الأصل منصوب، أو الذّكر أو النّسيان من الله عزّ و جلّ في الحقيقة فالياء فاعل.
(16 : 98)
أبوحَيّان: و الذّكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل، أي ليذكرني، فإنّ ذكري أن أُعبَد و يُصلّى لي. و يحتمل أن تضاف إلى المفعول، أي لأن أُذكر با لمدح والثّناء وأجعل لك لسان صدق. [ثمّ أدام نحو الزّمَخْشَريّ] (6 : 231)
البُرُوسَويّ: { لِذِكْرى‘} من إضافة المصدر إلى مفعوله،أي لتذكرني، و تكون ذاكرً ا لي، فإنّ ذكر الله كما ينبغي عبارة عن الاشتغال بعبادته باللّسان
و الجنان و الأركان، و الصّلاة جامعة لها، أو من إضافته إلى فاعله، أي لأذكرك بالإثابة.
(5 : 371)
الآلوسيّ: { لِذِكْرى ‘} الظّاهر أ نّه متعلّق ب- { اَقِمْ }، أي أقم الصّلاة لتذكرني فيها لاشتمالها على الأذكار، و روي ذلك عن مُجاهِد. و قريب منه ما قيل: أي لتكون لي ذاكرً ا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربّهم على بال منهم، و توكيل هممهم
و أفكارهم به.
و فرّق بينهما بأنّ المراد بالإقامة على الأوّ ل تعديل الأركان، و على الثّاني الإدامة. و جُعلت الصّلاة في الأوّ ل مكا نًا للذّكر و مقرّه و علّته، وعلى الثّاني جُعلت إقامة الصّلاة - أي إدامتها - علّة لإدامة الذّكر، كأ نّه قيل: أدِمِ الصّلاة لتستعين بها على استغراق فكرك و همّك في الذّكر، كقوله تعالى:
{ وَ اسْتَعينُو‘ا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلو"ةِ } البقرة : 45.
و جُوّز أن يكون متعلّقًا ب- { فَاعْبُدْنى~ } أو
ب- { اَقِمْ }،على أ نّه من باب الإعمال،أي لتكون ذاكرً ا لي بالعبادة و إقامة الصّلاة.
و إذا عمّم الذّكر ليتناول القلبيّ و القالبيّ جاز اعتبار باب الإعمال في الأوّ ل أيضًا، و هو خلاف الظّاهر.
و قيل: المراد { اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } خاصّة
لاترائي بها و لاتشوبها بذكر غيرى.
أو لإخلاص ذكري و ابتغاء وجهي، و لاتقصد بها غرضًا آخر، كقوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَ بِّكَ} الكوثر : 2.
أو لأن أذكرك بالثّناء، أي لأُثني عليك و أُثيبك بها.
أو لذكري إيّاها في الكتُب الإلهيّة و أمري بها.
أو لأوقات ذكري و هي مواقيت الصّلوات، فاللا م وقتيّة بمعنى < عند >، مثلها في قوله تعالى:
{ يَالَيْتَنى~ قَدَّمْتُ لِحَيَاتى ~} الفجر : 24، و قولك: كان ذلك لخمس ليال خلون.
و من النّاس من حمل الذّكر على ذكر الصّلاة بعد نسيانها. و روي ذلك عن أبي جعفر، و اللا م حينئذ وقتيّة أو تعليليّة، و المراد: أقم الصّلاة عند تذكّرها، أو لأجل تذكّرها، و الكلام على تقدير مضاف، و الأصل: لذكر صلاتي.
أو يقال: إنّ ذكر الصّلاة سبب لذكر الله تعالى،
فأُطلق المسبّب على السّبب.
أو أ نّه وقع ضمير< الله > تعالى موقع ضمير الصّلاة لشرفها.
أو أنّ المراد للذّكر الحاصل منّي، فأُضيف الذّكر إلى الله عزّ و جلّ لهذه الملابسة. و الّذي حمل القائل على هذا الحمل أ نّه ثبت في < الصّحيح > من حديث أبي هريرة: <أ نّه(صلی الله علیه و آله) نام عن صلاة الصّبح فلمّا قضاها قال: من نسي صلاة فليقضها إذا ذكرها، فإنّ الله تعالى قال: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } > فظنّ هذا القائل أ نّه لو لم يُحمَل هذا الحمل لم يصحّ التّعليل، و هو من بعض الظّنّ، فإنّ التّعليل كما في < الكشف > صحيح.
و < الذّكر > على ما فُسّر في الوجه الأوّ ل، و أراد عليه الصّلاة و السّلام أ نّه إذا ذكر الصّلاة انتقل من ذكرها إلى ذكر ما شُرّعت له، و هو ذكر الله تعالى، فيحمله على إقامتها.
و قال بعض المحقّقين: أ نّه لمّا جعل المقصود الأصليّ من الصّلاة: ذكر الله تعالى، و هو حاصل مطلوب في كلّ وقت، فإذا فاته الوقت المحدود له ينبغي المبادرة إليه ما أمكنه، فهو من إشارة النّصّ لامن منطوقه حتّى يحتاج إلى التّمحّل، فافهم.
و إضافة < ذِكْر > إلى الضّمير تحتمل أن تكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، و أن تكون من إضافة المصدر إلى فاعله، حسب اختلاف التّفسير.
و قرأ السّلميّ و النّخعيّ و أبورجاء ( لِلذِّكْرى ) بلام التّعريف و ألف التّانيث، و قرأت فرقة: ( لذِكرى ) بألف التّانيث بغير لام التّعريف، و أُخرى ( لِلذّكْر ) بالتّعريف والتّذكير. (16 : 171)
المَراغيّ: أي و أدِّ الصّلاة على الوجه الّذي أمرتك به مقوّمة الأركان مستوفاة الشّرائط، لتذكرني فيها، و تدعوني دعاء خالصًا لايشوبه إشراك،
و لاتوجّه إلى سواي. (16 : 99)
سيّد قطب: لأنّ الصّلاة أكمل صورة من صور العبادة، و أكمل وسيلة من وسائل الذِّكر، لأ نّها تتمحّض لهذه الغاية، و تتجرَّد من كلّ الملابسات الأُخرى، و تتهيَّأ فيها النّفس لهذا الغرض وحده،
و تتجمَّع للاتّصال بالله. (4: 2331)
ابن عاشور: الذّكر يجوز أن يكون بمعنى التّذكّر بالعقل، و يحوز أن يكون الذّكر باللّسان. و اللا م في { لِذِكْرى‘} للتّعليل، أي أقم الصّلاة لأجل أن تَذْكُرني، لأنّ الصّلاة تُذكّر العبد بخالقه، إذ يستشعر أ نّه واقف بين يدي الله لمناجاته.
ففي هذا الكلام إيماء إلى حكمة مشروعيّة الصّلاة، و بضميمته إلى قوله تعالى: { اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ } العنكبوت : 45، يظهر أنّ التّقوى من حكمة مشروعيّة الصّلاة، لأنّ المكلّف إذا ذكر أمر الله و نهيه، فعل ما أمره و اجتنب ما نهاه عنه، و الله عرّف موسى حكمة الصّلاة مُجملةً،وعرّفها محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) مفصّلة.
و يجوز أن يكون اللا م أيضًا للتّوقيت، أي أقم الصّلاة عند الوقت الّذي جعَلتُه لذِكري.
و يجوز أن يكون الذّكر الذّكر اللّسانيّ، لأنّ ذكر اللّسان يحرّ ك ذكر القلب، و يشتمل على الثّناء على
الله و الاعترافِ بما له منالحقّ، أي الّذي عيّنتُه لك. ففي الكلام إيماءٌ إلى ما في أوقات الصّلاة من الحكمة، و في الكلام حذف يُعلم من السّياق. (16 : 106)
الطَّباطَبائيّ: خصّ الصّلاة بالذّكر، و هو من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ اعتناءً بشأنه، لأنّ الصّلاة أفضل عمل يُمثّل به الخضوع العبوديّ، و يتحقّق بها ذكر الله سبحانه تحقّق الرّوح بقالبه. و على هذا المعنى فقوله: { لِذِكْرى‘ } من إضافة المصدر إلى مفعوله، و اللا م للتّعليل، و هو متعلّق ب- { اَقِمْ }، محصّله أن: حَقِّقْ ذكرك لي بالصّلاة، كما يقال: كُلْ لتشبع و اشرب لتروي، و هذا هو المعنى السّابق إلى الذّهن من مثل هذا السّياق.
و قد تكاثرت الأقوال في قوله: { لِذِكْرى‘ } فقيل: إنّه متعلّق ب- { اَقِمْ } كما تقدّم، و قيل: ب- { الصَّلو"ةَ }، و قيل: بقوله: { فَاعْبُدْنى~ }. ثمّ اللا م قيل للتّعليل،
و قيل للتّوقيت، و المعنى: أقم الصّلاة عند ذكري، أو عند ذكرها إذا نسيتها، أو فاتت منك، فهي كاللا م في قوله: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء : 78.
ثمّ الذّكر قيل: المراد به الذّكر اللّفظيّ الّذي تشتمل عليه الصّلاة، و قيل: الذّكر القلبيّ الّذي يقارنها
و يتحقّق بها، أو يترتّب عليها و يحصل بها حصول المسبّب عن سببه. أو الذّكر الّذي قبلها. و قيل: المراد الأعمّ من القلبيّ و القالبيّ.
ثمّ الإضافة قيل: إنّها من إضافه المصدر إلى مفعوله، و قيل: من إضافة المصدر إلى فاعله، والمراد: صَلّ لأن أذكرك بالثّناء و الإثابة. أو المراد: صَلّ لذكري إيّاها في الكتب السّماويّة و أمري بها.
و قيل: إنّه يفيد قصر الإقامة في الذّكر، و المعنى: أقم الصّلاة لغرض ذكري لالغرض آخر غير ذكري، كثواب ترجوه أو عقاب تخافه. و قيل: لاقصر.
و قيل: إنّه يفيد قصر المضاف في المضاف إليه،
و المراد: أقم الصّلاة لذكري خاصّة من غير أن تُرائي بها أو تشوبها بذكر غيري. و قيل: لادلالة على ذلك من جهة اللّفظ و إن كان حقًّا في نفسه.
و قيل: المراد بالذّكر: ذكر الصّلاة، أي أقم الصّلاة عند تذكّرها أو لأجل ذكرها، و الكلام على تقدير مضاف، و الأصل: لذكر صلاتي. أو على أنّ ذكر الصّلاة سبب لذكر الله، فأُطلق المسبّب و أُريد به السّبب، إلى غير ذلك.
و الوجوه الحاصلة بين غَثّ و سمين، و الّذى يسبق إلى الفهم هو ما قدّمناه. (14 : 140)
عبد الكريم الخطيب: أي اجعل الصّلاة هي العبادة الّتي تذكرني بها. و خُصّت الصّلاة بالذّكرمن بين العبادات، لأ نّها هي المناجاة الّتي يُناجي بها العبد ربّه، و يكشف فيها عن ولائه، و ما ينطوي عليه قلبه من تعظيم لله، و ولاء له، و انقياد و خضوع لجلاله
و عظمته. (8 : 785)
مكارم الشّيرازيّ: الصّلاة أفضل وسيلة لذكر الله:
أُشير في الآيات - محلّ البحث - إلى واحدة من أهمّ أسرار الصّلاة، و هي أنّ الإنسان يحتاج في حياته في هذا العالم - وبسبب العوامل المؤدّية إلى الغفلة - إلى
عمل يُذكّره بالله و القيامة و دعوة الأنبياء و هدف الخلق، في فترات زمنيّة مختلفة، كي يحفظه من الغرق في دوّامة الغفلة و الجهل، و تقوم الصّلاة بهذه الوظيفة المهمّة.
إنّ الإنسان يستيقظ في الصّباح من النّوم، ذلك النّوم الّذي عزله عن كلّ موجودات العالم، و يريد أن يبدأ نشاطه الحياتيّ، فقبل كلّ شيء يتوجّه إِلى الصّلاة، و يُصفّي قلبه و روحه بذكر الله،و يستمدّ منه القوّة
و المدَد، و يستعدّ للجدّ و السّعي الممتزج بالصّدق
و المودّة.
و عندما يغرق في زحمة الأعمال اليوميّة، و تمضي عدّة ساعات و قد نسي ذكر الله، و فجأة يحين الظّهر، و يسمع صوت المؤذّن: الله أكبر! حَيَّ على الصّلاة! فيتوجّه إلى الصّلاة و يقف بين يدي ربّه و يناجيه، و إِذا كان غبار الغفلة قد استقرّ على قلبه فإِنّه يغسله بهذه الصّلاة. و من هنا يقول الله سبحانه لموسى في أوّ ل الأوامر في بداية الوحي: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ }.
(9 : 475)
3 - اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِايَا تى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘.
طه" : 42
ابن عبّاس:في تبليغ رسالتي إلى فرعون. (262)
قَتادَة: في رسالتي. (الماوَرْديّ 3 : 404)
السُّدّيّ: في أمري. (الطَّبْرِسيّ 4 : 11)
الفَرّ اء:في ذكري و عن ذكري سواء. (2 : 179)
الطّبَري: يقول: و لاتضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما و نهيتكما، فإنّ ذكركما إيّاي يقوّيعزائمكما، و يثبّت أقدامكما، لأ نّكما إذا ذكرتماني، ذكرتما منّي عليكما نِعَمًا جمّة، و مننًا لاتُحصى كثرةً.
(8 : 418)
الواحديّ: المعنى: لاتقصرا في ذكري بالإحسان إليكما و الإنعام عليكما. و ذكر النّعمة: شكرها.
(3 : 207)
الزّمَخْشَريّ:يجوز أن يريد بالذّكر تبليغ الرّسالة، فإنّ الذّكر يقع على سائر العبادات و تبليغ الرّسالة من أجلّها و أعظمها، فكان جديرً ا بأن يُطلق عليه اسم الذّكر. (2 : 538)
نحوه النّسَفيّ. (3 : 54)
ابن الجَوْزيّ:في المراد بالذّكر هاهنا قولان:
أحدهما: أ نّه الرّسالة إلى فرعون.
و الثّاني: أ نّه القيام بالفرائض و التّسبيح
و التّهليل.
(5 : 287)
الفَخْرالرّازيّ: قيل: فيه أقوال:
أحدها: المعنى: لاتَنِيا بل اتّخذا ذكري آلةً لتحصيل المقاصد، و اعتقدا أنّ أمرً ا من الأُمور
لا يتمشّى لأحد إلا بذكري. و الحكمة فيه أنّ من ذكر جلال الله استحقر غيره، فلايخاف أحدً ا، و لأنّ من ذكر جلال الله تقوّى روحه بذلك الذّكر، فلايضعف في المقصود، و لأنّ ذاكر الله تعالى لابدّ و أن يكون ذاكرً ا لإحسانه، و ذاكر إحسانه لايفْتَر في أداء أوامره.
و ثانيها: المراد بالذّكر: تبليغ الرّسالة، فإنّ الذّكر يقع على كلّ العبادات، و تبليغ الرّسالة من أعظمها،
فكان جديرً ا بأن يُطلق عليهاسم الذّكر.
و ثالثها: قوله: { وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ } عند فرعون، و كيفيّة الذّكر هو أن يذكرا لفرعون و قومه أنّ الله تعالى لايرضى منهم بالكفر و يذكرا لهم أمر الثّواب و العقاب و التّرغيب و التّرهيب.
و رابعها: أن يذكرا لفرعون آلاء الله و نعماءه،
و أنواع إحسانه إليه.
(22 : 57)
نحوه النَّيسابوريّ (16 : 128)، و الشِّربينيّ (2 : 464).
البَيْضاويّ:لاتنسياني حيثما تقلّبتما. و قيل: في تبليغ ذكري و الدّعاء إليّ. (2 : 50)
مثله الكاشانيّ. (3 : 307)
أبوالسُّعود: أي بما يليق بي من الصّفات الجليلة و الأفعال الجميلة، عند تبليغ رسالتي و الدّعاء إليّ. [ثمّ قال: نحو الزّمَخْشَريّ] (4 : 282)
نحوه الآلوسيّ. (16 : 194)
البُرُوسَوي: { فى~ ذِكْرى‘ } أي في مداومته على كلّ حال لسانًا و جنانًا، فإنّه آلة لتحصيل كلّ المقاصد، فإنّ أمرً ا من الأُمور لايتمشّى لأحد إلا بذكري، فالفتور في الأُمور بسبب الفتور في ذكر الله، و هو تذكير لقوله : { كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثيرً ا‘ * وَ نَذْكُرَ كَ كَثيرً ا‘ } طه" : 33، 34.
قال بعضهم: الحكمة في هذا التّكليف أنّ من ذكر جلال الله تعالى و عظمته استخفّ غيره، فلايخاف أحدًا غيره، فيتقوّى روحه بذلك الذّكر، فلايضعف في مقصود.
قال مرجع طريقتنا الجلوتيّة - بالجيم - حضرة الهدايي قدّس سرّه : التّوحيد قبل الوعظ باعث لإصغاء السّامعين، و موجب للتّأثير بعون الله الملكالقدير.
وفي <العرائس> لاتغيبا عن مشاهدتي باشتغالكما بأمري حتّى تكونا فاترين بي عنّي. (5 : 386)
مَغْنِيّة:لاتتهاونا في رسالتي و التّذكير بأمري
و نهيي. (5 : 219)
الطَّباطَبائيّ:الأنسب للسّياق السّابق أن يكون المراد بالذّكر: الدّعوة إلى الإيمان به تعالى، وحده،
لا ذكره بمعنى التّوجّه إليه قلبًا أو لسانًا، كما قيل.
(14 : 154)
فضل الله: أي لايعتركما الفتور و الوهن في ذكري، في ما يُمثّله ذكر الله من الدّعوة إلى الإيمان في خطّ الصّراط المستقيم الّذي يقود عباده المؤمنين إليه، و في ما يوحيه في وعيهما الفكريّ و الرّوحيّ، ليستمدّ ا منه القوّة على مواصلة الجهد، و تحمّل الصّعوبات،
و ليُراقباه في كلّ موقف من مواقف المسيرة الّتي تدفع للقَلق و للاهتزاز، في مواقع الزّلزال النّفسيّ و العمليّ.
و هذا هو ما يحتاجه كلّ داعية في مسيرة الدّعوة إلى الله، على مستوى الجهاد الفكريّ، أو على صعيد الجهاد العمليّ الحركيّ؛ و ذلك بأن ينفتح على الله في عمق فكره و شعوره، ليبقى مرتبطًا بالهدف الّذي يتحرّ ك نحوه، و هو رضا الله، لأنّ الاستغراق في العمل الحركيّ قد يجعل الإنسان مشدودً ا إليه؛ بحيث ينسى الغاية في حركة الوسيلة. و ربّما انحرف عن بعض
خصوصيّات المسؤوليّات الشّرعيّة، في الممارسات العمليّة في نظرته الذّاتيّة، إلى طبيعة العمل و العلاقات، و لكيلاتتحوّ ل حركة الدّعوة إلى حالة صنميّة في الوعي الحزبيّ أو الطّائفيّ، في الدّ ائرة الفكريّة أو الشّعوريّة. (15 : 113)
4 - وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً‘ ضَنْكًا وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَعْمى . طه ": 124
ابن عبّاس: عن توحيدي. (267)
عطاء: عن موعظتي. (الواحديّ 3 : 225)
الكَلْبيّ:عن القرآن، فلم يؤمن به و لم يتّبعه.
(الواحديّ 3 : 225)
مثله الثّعلبيّ (6 : 265)، و البغَويّ (3 : 278)،
و الشِّربينيّ (2 : 490).
الإمام الصّادق ( علیه السلام ): { عَنْ ذِكْرى‘ } ولاية أمير المؤمنين ( علیه السلام ). [و هو تأوبل] (الكاشانيّ3 : 325)
الطُّوسيّ:أي من لم ينظر في ذكري الّذي هو القرآن، و الأدلّة المنصوبة على الحقّ و صدف عنها.
(7 : 219)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 34)
ابن عَطيّة: عن ذكر الله و كفر به. (4 : 68)
الفَخْرالرّازيّ: و الذّكر يقع على القرآن
و على سائر كتب الله تعالى، على ما تقدّم بيانه ،
و يحتمل أن يراد به الأدلّة. (22 : 130)
القُرطُبيّ:{ عَنْ ذِكْرى‘ } أي ديني، وتلاوة كتابي، و العمل بما فيه. و قيل: عمّا أُنزلت من الدّلائل.
و يحتمل أن يُحمل الذّكر على الرّسول، لأ نّه كان منه الذّكر. (11 : 258)
البَيْضاويّ:عن الهدى الذّاكر لي و الدّ اعي إلى عبادتي. (2 : 63)
نحوه أبوالسُّعود. (4 : 315)
النّسَفيّ:عن القرآن. (3 : 69)
أبوحَيّان:الذّكر يقع على القرآن و على سائر الكتب الإلهيّة. (6 : 286)نحوه شُبّر. (4 : 177)
البُرُوسَويّ:أي عن ملازمة ذكري في اتّباع هُداي، أي إذا جاءه. (5 : 441)
الآلوسيّ: [بحث في المراد من الهدى بأ نّه كتاب الله أو غيره، ثمّ قال:]
و لمختار العموم، أن يقول: الذّكر يقع على القرآن و على سائر الكتب الإلهيّة، وكذا الآيات تكون بمعنى الأدلّة مطلقًا. و قد فُسّر الذّكر أيضًا هنا بالهُدى، لأ نّه سبب ذكره تعالى و عبادته سبحانه، فأُطلق المسبّب
و أُريد سببه، لوقوعه في المقابلة، و ما في الخبر من باب التّنصيص على حكم أشرف الأفراد المدلول عليه بالعموم، اعتناء بشأنه. (16 : 276)
المَراغيّ: أي و من أعرض عن ذكري الّذي أُذكّره به و تَولّى عنه، و لم يتّعظ به، فينزجر عمّا هو مقيم عليه من مخالفة أمر ربّه. (16 : 161)
الطَّباطَبائيّ: المراد بذكره تعالى: إمّا المعنى المصدريّ، فقوله: { ذِكْرى‘ } من إضافة المصدر إلى مفعوله، أو القرآن، أو مطلق الكتب السّماويّة، كما
يؤيّده قوله الآتي:{ اَتَتْكَ ا"يَاتُنَا فَنَسيتَهَا& } طه " : 126، أو الدّعوة الحقّة و تسميتها ذكرً ا، لأنّ لازم اتّباعها و الأخذ بها ذكره تعالى. (14 : 224)
5 - فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتى\ اَنْسَوْكُمْ ذِكْرى‘
وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ. المؤمنون : 110
ابن عبّاس: عن توحيدي و طاعتي. (291)
الزّمَخْشَريّ:أي تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي. (3 : 44)
الطَّباطَبائيّ: السّياق يشهد أنّ المراد من{ ذِكْرى‘ } قول المؤمنين: { رَ بَّ-نَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا
وَ ارْحَمْنَا } المؤمنون : 109، إلخ، و هو معنى قول الكفّار في النّ-ار. (15 : 71)
6 - ءَ اُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فى~ شَكٍّ مِنْ ذِكْرى‘ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ. ص : 8
ابن عبّاس:من كتابي و نبوّة نبيّي. (381)
الطّبَريّ:في شكّ من وحينا إليه، و في هذا القرآن الّذي أنزلناه إليه أ نّه من عندنا. (10 : 554)
الطُّوسيّ: الشّكّ في الذّكر الّذي أنزلت على رسولي. (8 : 545)
الزّمَخْشَريّ: من القرآن. (3 : 361)
مثله الطَّباطَبائيّ. (17 : 184)
ابن عَطيّة: أي في ريب أنّ هذا التّذكير بالله حقّ.
(4 : 494)
الفَخْرالرّازيّ: أي من الدّ لائل الّتي لو نظروا فيها لزال هذا الشّكّ عنهم. (26 : 179)
القُ-رطُبيّ: أي من وحيي، و هو القرآن.
(15 : 152)
البَيْضاويّ: من القرآن أو الوحي. (2 : 305)
مثله أبوالسُّعود. (5 : 350)
ذِكْرِنَا
1 - ...وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَويهُ وَ كَانَ اَمْرُهُ فُرُطًا. الكهف : 28
ابن عبّاس: عن توحيدنا. (246)
ابن الجَوْزيّ: عن التّوحيد و القرآن و الإسلام.
(5 : 133)
القُرطُبيّ: عن التّوحيد. (10 : 392)
2 - فَاَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ اِلا الْحَيو"ةَ الدُّنْيَا. النّجم : 29
ابن عبّاس: عن توحيدنا و كتابنا. (447)
الثّعلبيّ: يعني القرآن، و قيل: الإيمان، و قيل: محمّد (صلی الله علیه و آله). (9 : 148)
القُرطُبيّ: يعني القرآن و الإيمان. (17 : 105)
الفَخْرالرّازيّ: في { ذِكْرِنَا } وُجوه:
الأوّ ل: القرآن.
الثّاني: الدّليل و البرهان.
الثّالث: ذكر الله تعالى. (28 : 311)
أبوالسُّعود: { عَنْ ذِكْرِنَا } المفيد للعلم اليقينيّ، و هو القرآن المنطوي على علوم الأوّلين و الآخرين
المذكّر لأُمور الآخرة. أو عن ذكرنا كما ينبغي، فإنّ ذلك مستتبع لذكر الآخرة و ما فيها من الأُمور المرغوب فيها و المرهوب عنها. (6 : 158)
ابن عاشور: الذّكر المضاف إلى ضمير الجلالة هو القرآن. (27 : 121)
الطَّباطَبائيّ: المراد بالذّكر: إمّا القرآن، الّذي يهدي متّبعيه إلى الحقّ الصّريح، و يرشدهم إلى سعادة الدّ ار الآخرة الّتي وراء الدّنيا بالحجج القاطعة
و البراهين السّاطعة الّتي لاتبقى معها و صمة شكّ.
و إمّا ذكر الله بالمعنى المقابل للغفلة، فإنّ ذكره تعالى بما يليق بذاتة المتعالية من الأسماء و الصّفات، يهدي إلى سائر الحقائق العلميّة في المبدإ و المعاد هداية علميّة لاريب معها. (19 : 41)
مكارم الشّيرازيّ: المراد من { ذِكْرِنَا } في اعتقاد أغلب المفسّرين هو القرآن، و قد يُفسّر بأ نّه الدّلائل المنطقيّة و العقليّة الّتي توصلالإنسان إلى الله، كما احتملوا أن يكون المراد: هو ذكر الله الّذي يقابل الغفلة عند الإنسان.
إلا أنّ الظّاهر أنّ هذا التّعبير ذو مفهوم واسع؛ بحيث يشمل كلّ توجّه نحو الله، سواء أكان ذلك عن طريق القرآن، أو عن طريق العقل، أو عن طريق السّنّة، أو تذكّر القيامة و ما إلى ذلك. (17 : 228)
ذِكْرى
1 - وَ مَا عَلَى الَّذينَ‘ يَتَّ-قُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْء+ وَ لكِ-نْ’ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّ-قُونَ. الأنعام : 69
ابن عبّاس:ذكّروهم بالقرآن. (112)
السُّدّيّ: إذا ذكرت فقُم. (244)
الفَرّ اء: في موضع نصب أو رفع، النّصب بفعل مضمر { وَ لكِ-نْ’} نذكرهم { ذِكْرى } ، و الرّفع على قوله: { وَ لكِ-نْ’} هو { ذِكْرى }. (1 : 339)
أبوعُبَيْدَة:< الذِّكْرى > الذّكر واحد. (1 : 194)
الطّبَريّ: معنى < الذِّكْرى > الذّكر. و الذّكر
و الذّكرى بمعنًى.
و قد يجوز أن يكون { ذِكْرى } في موضع نصب
و رفع: فأمّا النّصب، فعلى ما وصفت من تأويل:
و لكن ليعرضوا عنهم ذكرى.
و أمّا الرّفع، فعلى تأويل: و ما على الّذين يتّقون من حسابهِم شىء بترك الإعراض، ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }. (5 : 226)
الزّجّاج: أي و لكن عليكم أن تُذَكّروهم.
و { ذِكْرى } يجوز أن يكون في موضع رفع
و نصب، فمن نصب فالمعنى: و لكن ذكّروهم ذكرى،
و من رفع فعلى وجهين:
أحدهما: و لكن عليكم أن تُذَكّروهم، كما قال: { اِنْ عَلَيْكَ اِلا الْبَلاغُ } الشّورى : 48.
و جائز أن يكون: و لكن الّذين تاْمرون به ذكرى.
(2 : 261)
نحوه الطُّوسيّ (4: 180)، وأبوالسُّعود (2 : 398).
الثّعلبيّ: أي ذكّروهم و عظوهم، و هي في محلّ النّصب على المصدر، أي ذكّروهم ذكرى.
و الذّكر و الذّكرى واحد، و يجوز أن يكون في
موضع الرّفع، أي هو ذكرى. (4: 157)
الفَخْرالرّازيّ: [نقل قول الزّجّاج و أضاف:]
فعلى الوجه الأوّ ل الذّكرى بمعنى التّذكير، و على الوجه الثّاني الذّكرى تكون بمعنى الذّكر. و أمّا كونه في موضع النّصب، فالتّقدير: ذكّروهم ذكرى لعلّهم يتّقون. و المعنى لعلّ ذلك الذّكرى يمنعهم من الخوض في ذلك الفضول. (13 : 26)
القُرطُبيّ: فليذكّروهم. (7 : 15)
نحوه البَيْضاويّ. (1 : 315)
الشِّربينيّ:أي تذكرة لهم و وعظ. (1 : 427)
البُرُوسَويّ: عليهم أن يذكّروهم ذكرى
و يمنعوهم عن الخوض و غيره من القبائح، بما أمكن من العظة و التّذكير، و يُظهروا لهم الكراهة و النّكير. فنصب{ ذِكْرى } على المصدريّة. (3 : 50)
نحوه الآلوسيّ. (7 : 185)
رشيد رضا:{ الذِّكْرى } هنا بمعنى التّذكير، و في الآية السّابقة بمعنى التّذكُّر كما تقدّم . و قيل: إنّ المعنى ما عليهم من حسابهم من شيء إن أعرضوا أو قعدوا معهم، و لكن عليهم أن يذكروهم، أي يعظوهم وينكروا عليهم في تلك الحال، لعلّهم يتّقون الخوض، ولو في حضرتهم. (7: 517)
المَراغيّ: أي و لكن ليُعرضوا عنهم ذكرى لأمر الله. (7 : 161)
ابن عاشور: < الذِّكْرى > اسم مصدر ذَكّر بالتّشديد بمعنى وعظ، كقوله تعالى: { تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنيب+‘ } ق : 8، أي عليهم إن سمعوهم يستهزئون أن يعظُوهم و يُخوّفوهم غضب الله. فيجوز أن يكون { ذِكْرى } منصوبًا على المفعول المطلق الآتي بدلا^ من فعله. و التّقدير: ولكن يُذكّرونهم ذكرى. و يجوز أن يكون { ذِكْرى } مرفوعًا على الابتداء، و التّقدير: ولكن عليهم ذكرى. (6 : 155)
مَغْنِيّة:و لكن يذكّرونهم و ينهونهم. (3 : 207)
الطَّباطَبائيّ: إنّ قوله { ذِكْرى } مفعول مطلق لفعل مقدّر، و التّقدير: ولكن نذكّرهم بذلك ذكرى، أو ذكِّروهم ذكرى. أو خبر لمبتدإ محذوف و التّقدير: ولكن هذا الأمر ذكرى، أو مبتدأ لخبر محذوف،
و التّقدير: ولكن عليك ذكراهم. و أوسط الوجوه أسبقها إلى الذّهن. (7 : 142)
2 - ... قُلْ لااَسْ-ئَلُكُمْ عَلَيْهِ اَجْرً ا اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرى لِلْعَالَمينَ.‘ الأنعام : 90
جاء بمعنى سابقها، فلاحظ: ابن عبّاس (114)،
و الطّبَريّ (5 : 262) والثّعلبيّ (4 : 167)، و ابن عَطيّة (2 : 320)، و ابن الجَوْزيّ (3 : 82)، و القُرطُبيّ (7 : 36)، و البَيْضاويّ (1 : 320)، و النّسَفيّ (2 : 22)،
و الشِّربينيّ (1 : 435)، و أبو السُّعود (2 : 413)،
و البُرُوسَويّ (3 : 63)، و شُبّر (2 : 285) و الآلوسيّ (7 : 218)، و المَراغيّ (7 : 186)، و ابن عاشور (6: 210)، و الطَّباطَبائيّ (7 : 260)، و مكارم الشّيرازي (4 : 346).
3 - كِتَابٌ اُنْزِلَ اِلَيْكَ فَلايَكُنْ فى~ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ‘. الأعراف : 2
ابن عبّاس:عظة. (124)
الزّجّاج:{ وَ ذِكْرى } يصلح أن يكون في موضع رفع و نصب و جرّ، فأمّا النّصب فعلى قولك: { اُنْزِلَ ... لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ‘ }، أي و لتذكّر به ذكرى، لأنّ في الإنذار معنى التّذكير.
و يجوز أن يكون و هو ذكرى للمؤمنين، كقولك : و هو ذكر للمؤمنين.
فأمّا الجرّ فعلى معنى{لِتُنْذِرَ}،لأنّ معنى{لِتُنْذِرَ } لأن تُنْذر، فهو في موضع جرّ، المعنى للإنذار و الذّكرى.
فأمّا { ذِكْرى } فمصدر فيه ألف التّأنيث، بمنزلة دعوت دعوى، و بمنزلة رجعتُه رُجْعى، و اتّقيتُ تقوى، إلا أ نّه اسم في موضع المصدر. (2 : 315)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (3 : 166)
الثّعلبيّ:أي عظة لهم و موعظة، و موضعه رفع مردود على الكتاب. و قيل: هو نصب على المصدر، تقديره: ويذكر ذكرى. [ثمّ ذكرنحو الزّجّاج]
(4: 215)
الطُّوسيّ:< الذِّكْرى > مصدرذكّر يُذكّر تذكيرً ا، فالذّكرى اسم للتّذكير و فيه مبالغة، و مثله الرُّجعى.
و قيل في موضعه ثلاثة أقوال:
أوّلها: النّصب على { اُنْزِلَ } للإنذار و ذكرى، كما تقول: جئتك للإحسان و شوقًا إليك.
الثّاني: الرّفع بتقدير: و هو ذكرى.
الثّالث: قال الزّجّاج:يجوز فيه الجرّ، لأنّ المعنى لأن تُنذر و ذكرى.
قال الرُّمّانيّ: هذا ضعيف، لأ نّه لايجوز أن يُحمَل الجرّ على التّأويل، كما لايجوز: مررت به و زيد.
(4 : 369)
الواحديّ: و مواعظ للمصدّقين. (2 : 348)
الزّمَخْشَريّ: إن قلت: فما محلّ { ذِكْرى }؟
قلت: يحتمل الحركات الثّلاث: النّصب بإضمار فعلها، كأ نّه قيل: لتُنذر به و تُذكّر تذكيرً ا، لأنّ الذّكرى اسم بمعنى التّذكير. و الرّفع عطفًا على
{ كِتَابٌ } أو بأ نّه خبر مبتدإ محذوف. و الجرّ للعطف على محلّ أن تُنْذر أي للإنذار و للذّكرى. (2 : 66)
مثله النّسَفيّ. (2 : 44)
ابن عَطيّة: قوله: { وَ ذِكْرى } معناه تذكرة
و إرشاد. [ثمّ ذكر نحو الزّمَخْشَريّ] (2 : 372)
القُرطُبيّ: { وَ ذِكْرى } يجوز أن يكون في موضع رفع و نصب و خفض.
فالرّفع من وجهين؛ قال البصريّون: هي رفع على إضمار مبتدإ، و قال الكِسائيّ: عطف على{ كِتَابٌ }.
و النّصب من وجهين؛ على المصدر، أي و ذكّر به ذكرى؛ قاله البصريّون. و قال الكِسائيّ: عطف على الهاء في { اَنْزَ لْنَاهُ }، و الخفض حملا^ على موضع
{ لِتُنْذِرَ بِهِ } و الإنذار للكافرين، و الذّكرى للمؤمنين؛ لأ نّهم المنتفعون به. (7 : 161)
نحوه أبوحَيّان(4: 267)، و أبوالسُّعود (2 : 473)، و الآلوسيّ (8 : 77).
الشِّربينيّ:أي و تذكرة. (1 : 463)
البُرُوسَويّ: أي و لتُذكّر المؤمنين تذكيرً ا.(3 : 134)
رشيد رضا: { الذِّكْرى } فهي مصدر لذكر الشّيء بقلبه و بلسانه، و الاسم: الذُّكر بالضّمّ، و كذا بالكسر. قال في <المصباح > : نصّ عليه جماعة منهم أبو عبيدة و ابن قتيبة ، و أنكر الفرّاء الكسر في ذكر القلب، و قال: اجعلني على ذُكر منك. بالضّمّ لا غير، و لهذا اقتصر جماعة عليه اه- .
و قال الرّاغب : و{ الذِّكْرى } : كثرة الذّكر و هو أبلغ من الذِّكر اه- . و لعلّه أخذ هذا المعنى من كثرة استعمالها في القرآن، بمعنى التّذكّر النّافع و الموعظة المؤثّرة، و لا أذكر أ نّها استُعملت فيه بمعنى ذكر اللّسان إلا في قوله تعالى : {يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ السَّاعَةِ اَ يَّانَ مُرْسيهَا * فيمَ‘ اَنْتَ مِنْ ذِكْريهَا ’} النّازعات: 42، 43، على وجه و فُسِّرت بالعلم، و لا بمعنى مطلق التّذكّر إلا في قوله : { فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘} الأنعام: 68، لأ نّه في مقابل الإنساء، و قد خصّها هنا بالمؤمنين، لأ نّهم هم الّذين ينتفعون بالمواعظ،كما قال في الذّاريات55:{وَذَكِّر فَاِنَّ الذِّ كْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ‘} ، و مثله في سورة العنكبوت: 51 { وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، و في سورة الأنبياء : 84 { وَ ذِكْرى لِلْعَابِدينَ‘}، و في سورة
ص:43 { وَذِِكْرى لاُ‚ولِى الاَ_لْبَابِ} و في سورة ق: 8 { تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنيبٍ‘} . (8 : 306)
فضل الله: { وَ ذِكْرى } تذكّر نافع، و هو كثرة الذّكر، و هو أبلغ منالذّكر. قال في < المجمع >: الذّكرى مصدر ذكّر يذكّر تذكيرً ا، فهي اسم للتّذكير، و فيه مبالغة. (10 : 12)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
4 - 9{ وَ كُلا ^ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤا"دَكَ وَ جَاءَكَ فى~ هذِ هِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ‘ } هود : 120
و { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ ا"تَيْنَاهُ اَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرى لِلْعَابِدينَ ‘}
الأنبياء : 84
و { وَ مَا اَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ اِلا لَهَا مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَ مَا كُنَّا ظَالِمينَ ‘} الشّعراء : 208 ، 209
و { اَوَلَمْ يَكْفِهِمْ اَ نَّا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
العنكبوت : 51
و { وَ وَهَبْنَا لَهُ اَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا
وَ ذِكْرى لاُولِى الاَ_لْبَابِ } ص : 4
10 - وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘.
هود : 114
مضى بحثها في : < الذّاكِرينَ‘ >.
11 - اِنَّا اَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّ ارِ. ص : 46
لاحظ:خ ل ص: < خَالصَة >.
12 - ... ثُمَّ يَهيجُ ‘فَتَريهُ مُصْفَرًّ ا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَذِكْرى لاُولِى الاَ_لْبَابِ. الزّمر : 21
ابن عبّاس:لعِظَة. (387)
الطّبَريّ:لذكرى و موعظة لأهل العقول
و الحجا يتذكّرون به. (10 : 627)
الزّجّاج:أي تفكّر لذوي العقول، فيذكرون ما لهمفي هذا من الدّ لالة على توحيد الله جلّ و عزّ.
(4 : 351)
نحوه النّحّاس (6 : 166)، و الواحديّ (3 : 576).
الطُّوسيّ: أي ما يتذكّر به و يفكّر فيه، لأُولي الألباب، يعني ذوي العقول السّليمة. (9 : 20)
الزّمَخْشَريّ: لَتذكيرً ا و تنبيهًا على أ نّه لابدّ من صانع حكيم، و أنّ ذلك كائن عن تقدير و تدبير، لاعن تعطيل و إهمال.
و يجوز أن يكون مثلا^ للدّنيا، كقوله تعالى: { اِنَّمَا مَثَلُ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا } يونس : 24، { وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا } الكهف : 45. (3 : 394)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 320)، و النّسَفيّ (4 : 54)، و الكاشانيّ (4 : 319)، و شُبّر (5 : 309).
ابن عَطيّة: أي للبعث من القبور، و إحياء الموتى، على ما يوجبه هذا المثال المذكور. (4 : 527)
الطَّبْرِسيّ: لَتذكيرً ا لذوي العقول السّليمة، إذا تفكّروا في ذلك عرفوا الصّانع المُحدِث، و علموا صحّة الابتداء و البعث و الإعادة. (4 : 495)
الفَخْرالرّازيّ: يعني أنّ من شاهد هذه الأحوال في النّبات علم أنّ أحوال الحيوان و الإنسان كذلك،
و أ نّه و إن طال عمره فلابدّ له من الانتهاء إلى أن يصير مُصفَرّ اللّون مُنحطم الأعضاء و الأجزاء، ثمّ تكون عاقبته الموت.
فإذا كانت مشاهدة هذه الأحوال في النّبات، تذكّره حصول مثل هذه الأحوال في نفسه و في حياته، فحينئذ تعظم نفرته في الدّنيا و طيّباتها. (26 : 264)نحوه النَّيسابوريّ (23 : 123)، و الشِّربينيّ (3 : 441)، و البُرُوسَويّ (8 : 94).
أبوالسُّعود: لَتذكيرً ا عظيمًا {لاُولِى الاَ_لْبَابِ} لأصحاب العقول الخالصة عن شوائب الخلل، و تنبيهًا لهم على حقيقة الحال يتذكّرون بذلك أنّ حال الحياة الدّنيا في سرعة التّقِصّي و الانصرام، كما يشاهدونه من حال الحطام كلّ عام، فلايغترّون ببهجتها و لايفتتنون بفتنتها، أو يجزمون بأنّ من قدر على إنزال الماء من السّماء و إجرائه في ينابيع الأرض قادر على إجراء الأنهار من تحت الغُرَف.
هذا و أمّا ما قيل: إنّ في ذلك لتذكيرً ا و تنبيهًا، على أ نّه لابدّ من صانع حكيم، و أ نّه كائن عن تقدير و تدبير لاعن تعطيل و إهمال، فبمُعزل من تفسير الآية الكريمة، و إنّما يليق ذلك بما لو ذُكر ما ذُكر من الآثار الجليلة و الأفعال الجميلة، من غير إسناد لها إلى مؤثّر مّا. فحيث ذكرت مسندةً إلى الله عزّ و جلّ، تعيّن أن يكون متعلّق التّذكير و التّنبيه شؤونه تعالى أوشؤون آثاره حسبما بُيِّن لاوجوده تعالى. (5 : 388)
نحوه الآلوسيّ. (23 : 256)
ابن عاشور: المراد : ذكرى بالدّ لالة على ما يغفل عنه العاقل. و يجوز أن تكون الذّكرى لما يذهل عنه العاقل ممّا تشتمل عليه هذه الأحوال من مبدئها إلى منتهاها.
فمن ذلك: أ نّها تصلح مثالا^ لتقريب البعث، فإنّ إنزال الماء على الأرض و إنباتها بسببه، أمر يتجدّد بعد
أن صار ماعليها من النّبات حُطامًا، و تخلّلت زراريعه الأرض فنبتت مرّة أُخرى بنزول الماء، فكذلك يعود الإنسان بعد فنائه، كما أشار إليه قوله تعالى: { وَ اللهُ اَنْبَتَكُمْ مِنَ الاَ_رْضِ نَبَاتًا* ثُمَّ يُعيدُكُمْ& فيهَا‘ وَ يُخْرِجُكُمْ اِخْرَاجًا } نوح : 17 ، 18، فتتضمّن الآية إدماج تقريب البعث و إمكانه، مع الاستدلال على انفراد الله تعالى بالتّصرّف. (24 : 61)
مَغْنِيّة:تذكيرً ا بالبارئ المبدع.
(6 : 404)
مكارم الشّيرازيّ: هذا المشهد يُذكّر الإنسان بالنّظام الدّقيق و العظيم الّذي وضعه البارئ عزّو جلّ لعالم الوجود، وأ نّه تذكير بنهاية الحياة و انطفاء شعلتها، و من ثمّ بمسألة البعث و عودة الأموات إلى الحياة. (15 : 56)
13 - وَلَقَدْ
ا"تَيْنَا مُوسَى الْهُدى وَ اَوْرَثْنَا بَنى~ اِسْرَائلَ‘- الْكِتَابَ * هُدًى وَ ذِكْرى لاُولِي الاَ_لْبَابِ.
المؤمن : 53 ، 54
ابن عبّاس: عظة. (397)
الطّبَريّ: و تذكيرً ا منّا لأهل الحجا و العقول منهم بها. (11 : 70)
الطُّوسيّ:أي ما يتذكّر به أُولوالألباب، و إنّما خصّ العقلاء بذلك، لأ نّهم الّذين يتمكّنون من الانتفاع به دون من لايعقل. (9 : 86)
الزّمَخْشَريّ: إرشادً ا و تذكرةً، و انتصابهما على المفعول له أو على الحال. (3 : 432)
الفَخْرالرّازيّ: الفرق بين الهُدى و الذّكرى: أنّ الهدى ما يكون دليلا^ على الشّيء، و ليس من شرطه أن يذكّر شيئًا آخر كان معلومًا ثمّ صار منسيًّا. و أمّا الّذكرى فهي الّذي يكون كذلك، فكتُب أنبياءالله مشتملة على هذين القسمين، بعضها دلائل في أنفسها، و بعضها مذكّرات لما ورد في الكتب الإلهيّة المتقدّمة.
(27 : 77)
القُرطُبيّ: أي موعظة لأصحاب العقول.
(15 : 323)
أبوالسُّعود: هداية و تذكرة، أو هاديًا و مذكّرً ا { لاُولِى الاَ_لْبَابِ } لذوي العقول السّليمة العاملين بما في تضاعيفه. (5 : 423)
ابن عاشور: { هُدًى } و { ذِكْرى } حالان من { الْكِتَابَ }[ في الآية قبلها ] أي هدى لبني إسرائيل و ذكرى لهم ، ففيه علم ما لم يعلمه المتعلّمون، و فيه ذكرى لما علمه أهل العلم منهم. و تشمل الذّكرى استنباط الأحكام من نصوص الكتاب، و هو الّذي يختصّ بالعلماء منهم من أنبيائهم و قضاتهم و أحبارهم فيكون { لاُولِى الاَ_لْبَابِ } متعلقًا ب-{ ذِكْرى }.
و أُولو الألباب : أُولو العقول الرّ اجحة القادرة على الاستنباط. (24 : 217)
مكارم الشّيرازيّ: الفرق بين الهداية
و الذّكرى: أنّ الهداية تكون في مطلع العمل و بدايته، أمّا التّذكير فهو يشمل تنبيه الإنسان بأُمور سمعها مسبَقًا و آمن بها، لكنّه نسيها.
و بعبارة أُخرى: إنّ الكتب السّماويّة تُعتَبر مشاعل هداية و نور في بداية انطلاقة الإنسان،و ترافقه في أشواط حياته تبثّ من نورها و هداها عليه.
و لكنّ الّذي يستفيد من مشاعل الهدى هذه هم أُولو الألباب و أصحاب العقل، و ليس الجهلةو المعاندون المتعصّبون. (15 : 264)
و جاء بهذا المعنى:
14 - تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْ-دٍ مُنيبٍ‘. ق : 8
15 - اِنَّ فى~ ذلِكَ ’لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ اَوْ اَ لْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهيدٌ ‘. ق : 37
16 - ...وَ مَا هِىَ اِلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ. المدّثّر : 31
الذِّكْرى"
1 - ...وَ اِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاتَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘‘‘. الأنعام : 68
ابن عبّاس: بعد ما ذكرت. (112)
نحوه الثّعلبيّ (4 : 157)، و القُرطُبيّ (7 : 14)،
و البَيْضاويّ (1 : 315)، و النّسَفيّ (2 : 17)، و المَراغيّ (7 : 160).
أبومسلم الأصفهانيّ:بعد تذكّرهم بدعائك إيّاهم إلى الدّين، و نهيك لهم عن الخوض في الآيات.
(الآلوسيّ 7 : 184)
الطُّوسيّ:الذّكرى و الذُّكر واحد. (4 : 178)
الزّمَخْشَريّ:بعد أن تذكر النّهي. (2 : 26)
نحوه الشِّربينيّ (1: 427)،و أبوالسُّعود (2: 398).
البُرُوسَويّ:أي بعد أن تذكّره، فهو مصدر بمعنى الذُّكر، و لم يجئ مصدر على < فِعْلى > غير ذكرى.
(3 : 49)
شُبّر: للنّهي، أو بدعائك إيّاهم إلى الدّين.
(2 : 272)
الآلوسيّ:أي بعد تذكّر الأمر بالإعراض، كما عليه جمهور المفسّرين. (7 : 183)
ابن عاشور: أي بعد أن تتذكّر الأمر بالإعراض.
فالذّكرى اسم للتّذكّر وهو ضدّ النّسيان، فهي اسم مصدر، أي إذا أغفلت بعد هذا فقعدت إليهم، فإذا تذكّرت فلاتقعد، و هو ضدّ <فأعرض> و ذلك أنّ الأمر بالشّيء نهي عن ضدّه. (6 : 153)
2 - اَنّى لَهُمُ الذِّ كْرى وَ قَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبينٌ‘.
‘الدّخان : 13
نحو سابقها.
3 - وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمنينَ‘.
‘الذّاريات : 55
ابن عب-ّاس: { وَ ذَكِّرْ } : عظ بالقرآن، { فَاِنَّ الذِّكْرى } العظة بالقرآن.
(443)
مُجاهِ-د: فذكّر بالعظة، فإنّ الوعظ ينفع المؤمنين. (الماوَرْديّ 5 : 374)
نحوه الطُّوسيّ (9 : 397)، و القُرطُبيّ (17 : 55).
قَتادَة:فذكّر بالقرآن. (الماوَرْديّ 5 : 374)
الكَلْبيّ: عظ بالقرآن من آمن من قومك، فإنّ الذّكرى تنفعهم. (الواحديّ 4 : 181)
مُقاتِل: عظ بالقرآن كفّار مكّة، فإنّ الذّكرى تنفع من سبق في علم الله أن يؤمن منهم. (البغَويّ 4: 288)
الطّبَريّ: يقول: و عظ يا محمّد من أُرسلت إليه،
فإنّ العظة تنفع أهل الإيمان بالله. (11 : 475)
الزّجّاج:أي ذكّرهم بأيّام الله و عذابه و عقابه
و رحمته. (5 : 58)
الماوَرْديّ: فيه وجهان: [إلى أن قال:]
و يحتمل ثالثًا: و ذكّر بالثّواب و العقاب، فإنّ الرّغبة و الرّهبة تنفع المؤمنين. (5 : 374)
القُشَيْريّ: ذكّر العاصين عقوبتي ليرجعوا عن مخالفة أمري، و ذكّر المطيعين جزيل ثوابي ليزدادوا طاعةً و عبادة و ذكّر العارفين ما صرَفتُعنهم من بلائي، و ذكّر الأغنياء ما أتَحْتُ لهم من إحساني
و عطائي، و ذكّر الفقراء ما أوجَبْتُ لهم من صَرْف الدّنيا عنهم، و أعدَدتُ لهم من لقائي. (6 : 37)
البَيْضاويّ:و لاتدع التّذكير و الموعظة { فَاِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمنينَ‘ } من قدّر الله إيمانه، أو من آمن فإنّه يزداد بها بصيرة. (2 : 423)
نحوه أبوالسُّعود (6: 141)،و الآلوسيّ (27: 20).
الطَّباطَبائيّ: تفريع على الأمر بالتّولّي عنهم، فهو أمر بالتّذكير بعد النّهي عن الجدال معهم. و المعنى: و استَمِر على التّذكير و العظة، فذكّر كما كنت تذكّر، فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين، بخلاف الاحتجاج
و الجدال مع أُولئك الطّاغين، فإنّه لاينفعهم شيئًا
و لايزيدهم إلا طغيانًا و كفرً ا. (18 : 385)
4 - اَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . عبس : 4
راجع: ن ف ع :< فَتَنْفَعَهُ >.
5 - فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى .
الأعلى : 9 ، 10
ابن عبّاس:{ فَذَكِّرْ }: عظ بالقرآن و بالله، { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } يقول: لاتنفع العظة بالقرآن و بالله إلا من يخشى من الله، و هو المؤمن. (508)
مُجاهِد: بالقرآن. (الماوَرْديّ 6 : 254)
الحسَن: تذكرة للمؤمن و حجّة على الكافر. (القُرطُبيّ 20 : 20)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فذكّر عباد الله يا محمّد عظمته،و عِظْهم، وحَذّرهم عقوبته، { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } يقول: إن نفعت الذّكرى الّذين قد آيستُك من إيمانهم، فلاتنفعهم الذّكرى.
و قوله: { فَذَكِّرْ } أمر من الله لنبيّه(صلی الله علیه و آله) بتذكير جميع النّاس، ثمّ قال: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } هؤلاء الّذين قد آيستك من إيمانهم. (12 : 545)
الثّعلبيّ: عظ بالقرآن { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } التّذكّر. (10 : 184)
الماوَرْديّ: فيما يذكّر به وجهان:
أحدهما: [قول مُجاهِد]
الثّاني: بالله رغبةً و رهبةً، قاله ابن شجرة.
(الماوَرْديّ 6 : 254)
الواحديّ: أي عِظْ يا محمّد أهل مكّة بالقرآن إن نفعت الموعظة و التّذكير. و المعنى إن نفعت أو لم تنفع، لأنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بُعث مبلّغًا للإعذار و الإنذار، فعليه التّذكير في كلّ حال، نفع أو لم ينفع، و لم يذكر الحالة الثّانية كقوله: { سَرَ ابيلَ‘ تَقيكُمُ &الْحَرَّ ...} النّحل : 81،
و قد نبّه الله تعالى على تفصيل الحالتين بقوله :
{ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى }: سيتّعظ بالقرآن من يخشى الله. (4 : 470)
نحوه البغَويّ (5 : 242)، و القُرطُبيّ (20 : 20).
الزّمَخْشَريّ: إن قلت: كان الرّسول(صلی الله علیه و آله) مأمورً ا بالذّكرى نفعت أو لم تنفع، فما معنى اشتراط النّفع؟
قلت: هو على وجهين:
أحدهما: أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم و ما كانوا يزيدون على زيادة الذّكرى إلا عُتُوًّ ا و طغيانًا، و كان النّبيّ(صلی الله علیه و آله) يتلظّى حسرةً و تلهّفًا، ويزداد جدًّ ا في تذكيرهم. و حرصًا عليه، فقيل له: { وَ مَا اَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار+ فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"نِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ‘} ق : 45، و {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ } الزّخرف : 89، و { فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } و ذلك بعد إلزام الحجّة بتكرير التّذكير.
و الثّاني: أن يكون ظاهره شرطًا، و معناه ذمًّا للمذكّرين، و إخبارً ا عن حالهم، و استبعادً ا لتأثير الذّكرى فيهم، و تسجيلا^ عليهم بالطّبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ: عِظِ الم-َكّاسين إن سمعوا منك، قاصدً ا بهذا الشّرط استبعاد ذلك، و أ نّه لن يكون.
(4 : 244)
الطَّبْرِسيّ:أمر النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) أن يُذكّر الخلق و يعظهم { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }، و إنّما قال ذلك و ذكراه تنفع لامحالة في عمل الإيمان و الامتناع من العصيان، لأ نّه ليس بشرط حقيقة، و إنّما هو إخبار عن أ نّه ينفع لامحالة في زيادة الطّاعة و الانتهاء عن المعصية، كما يقال: سَلْه إن نفع السّؤال. [ثمّ ذكر نحو الواحديّ]
(5 : 475)
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أ نّه تعالى لمّا تكمّل بتيسير جميع مصالح الدّنيا والآخرة، أُمر بدعوة الخلق إلى الحقّ، لأنّ كمال حال الإنسان في أن يتخلّق بأخلاق الله سبحانه تامًّا وفوق التّمام. فلمّا صار محمّد عليه الصّلاة و السّلام تامًّا بمقتضى قوله: { وَ نُيَسِّرُ كَ لِلْيُسْرى } الأعلى : 8، أمر بأن يجعل نفسه فوق التّمام، بمقتضى قوله: { فَذَكِّرْ } لأن التّذكير يقتضي تكميل النّاقصين و هدايةالجاهلين. و من كان كذلك كان فيّاضًا للكمال، فكان تامًّا وفوق التّمام، و هاهنا سؤالات:
السّؤال الأوّ ل: أ نّه ( علیه السلام ) كان مبعوثًا إلى الكلّ، فيجب عليه أن يُذكّرهم سواء نفعتهم الذّكرى أو
لم تنفعهم، فما المراد من تعليقه على الشّرط في قوله:
{ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }؟
الجواب: أنّ المعلّق ب- ( اِنْ) على الشّيء لايلزم أن يكون عدمًا عند عدم ذلك الشّيء، و يدلّ عليه آيات: منها هذه الآية، و منها قوله: { وَ لاتُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ اِنْ اَرَدْنَ تَحَصُّنًا } النّور : 33، ومنها قوله: { وَ اشْكُرُوا للهِ‚ اِنْ كُنْتُمْ اِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } البقرة : 172، و منها قوله: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اِنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلو"ةِ اِنْ خِفْتُمْ } النّساء : 101،فإنّ القصر جائز و إن لم يوجد الخوف، و منها قوله: { وَ لَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ} البقرة : 283، و الرّهن جائز مع الكتابة،
و منها قوله: { فَلاجُنَاحَ عَلَيْهِمَا اِنْ يَتَرَ اجَعَا اِنْ ظَنَّا اَنْ
يُقيمَا‘ حُدُودَ اللهِ } و المراجعة جائزة بدون هذا الظّن.
إذا عرفت هذا فنقول: ذكروا لذكر هذا الشّرط فوائد:
إحداها:أنّ من باشر فعلا^ لغرض فلاشكّ أنّ الصّورة الّتي يخصل فيها إفضاء تلك الوسيلة إلى ذلك الغرض، كان إلى ذلك الفعل أوجب من الصّورة الّتي علم فيها عدم ذلك الإفضاء، فلذلك قال: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }.
وثانيها: أ نّه تعالى ذكر أشرف الحالتين، و نبّه على الأُخرى، كقوله: {سَرَ ابيلَ‘ تَقيكُمُ &الْحَرَّ } النّحل : 81، و التّقدير: { فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } أو لم تنفع.
وثالثها: أنّ المراد منه البعث على الانتفاع بالذّكرى، كما يقول المرء لغيره إذا بيّن له الحقّ: قد أوضحت لك إن كنت تعقل، فيكون مراده البعث على القبول والانتفاع به.
و رابعها: أنّ هذا يجري مجرى تنبيه الرّسول (صلی الله علیه و آله) أ نّه لاتنفعهم الذّكرى، كما يقال للرّجل: ادْعُ فلانًا إن أجابك، والمعنى وما أراه يجيبك.
و خامسها: أ نّه ( علیه السلام ) دعاهم إلى الله كثيرً ا، وكلّما كانت دعوته أكثر كان عتُوّهم أكثر، و كان ( علیه السلام ) يحترق حسرةً على ذلك، فقيل له: { وَ مَا اَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار+ فَذَكِّرْ بِالْقُرْا"نِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ ‘} ق : 45، إذ التّذكير العامّ واجب في أوّل الأمر، فأمّا التّكرير فلعلّه إنّما يجب عند رجاء حصول المقصود، فلهذا المعنى قيّده بهذا الشّرط.
السّؤال الثّاني: التّعليق بالشّرط إنمّا يحسن في حق من يكون جاهلا^ بالعواقب، أمّا علا م الغيوب فكيف يليق به ذلك؟
الجواب: روي في الكتُب أ نّه تعالى كان يقول لموسى: { فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى } طه " : 44، و أنا أشهد أ نّه لايتذكّر و لايخشى. فأمر الدّعوة والبعثة شيء و علمه تعالى بالمغيبات و عواقب الأُمور غير، و لايمكن بناء أحدهما على الآخر.
السّؤال الثّالث: التّذكير المأمور به هل هو مضبوط مثل أن يُذكّرهم عشرات مرّ ات، أو غيرمضبوط، و حينئذ كيف يكون الخروج عن عهدة التّكليف؟
و الجواب: أنّ الضّابط فيه هو العرف و الله أعلم.
(31 : 144)
ابن عَرَبيّ: أي كمّل الخلق بالدّعوة إن كانوا قابلين مستعدّين لقبول التّذكرة فتنفعهم، يعني أنّ التّذكير و إن كان عامًّا لاينفع الخلق كلّهم، بل هو مشروط بشرط الاستعداد، فمن استعدّ قبل انتفع به و من لا، فلا، أجمل في قوله: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }.ثمّ فصّل بقوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } أي يتذكّر و يتّعظ و ينتفع به من كان ليّن القلب سليم الفطرة مستعدًّ ا لقبوله، يتأثّر به لنوريّته و صفائه. (2 : 796)
أبوحَيّان: أمره بالتّذكير إذ ثمرة الإقراء هي انتفاعه في ذاته و انتفاع من أُرسل إليهم. و الظّاهر أنّ الأمر بالتّذكير مشروط بنفع الذّكرى، و هذا الشّرط إنّما جيء به توبيخًا لقريش، أي إن نفعت الذّكرى في هؤلاء الطّغاة العُتاة، و معناه: استبعاد انتفاعهم
بالذّكرى. [ثمّ استشهد بشعر]
كما تقول: قل لفلان و اعِدْله إن سمعك، فقوله: < إن سمعك > إنّما هو توبيخ و إعلام أ نّه لن يسمع.
(8 : 459)
الشِّربينيّ: [قال نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و قيل: بعده شيء محذوف، تقديره: إن نفعت الذّكرى و إن لم تنفع. كقوله تعالى: { سَرَابيلَ‘ تَقيكُمُ& الْحَرَّ } النّحل : 81، أي البرد، قاله الفَرّ اء و النّحّاس.
و قيل: ( اِنْ ) بمعنى < ما > لابمعنى الشّرط، لأنّ{ الذِّكْرى } باقية بكلّ حال. (4 : 522)
أبوالسُّعود: أي فذكّر النّاس حسبما يسّرناك له بما يُوحي إليك، و اهدهم إلى ما في تضاعيفه من الأحكام الشّرعيّة، كما كنت تفعله لابعد ما استتبّ لك الأمر، كما قيل.
و تقييد التّذكير بنفع الذّكرى، لما أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) طالما كان يُذكّرهم و يستفرغ فيه غاية المجهود،
و يتجاوز في الجدّ كلّ حدّ معهود ، حرصًا على إيمانهم، و ما كان يزيد ذلك بعضهم إلا كفرًا و عنادً ا، فأُمر عليه الصّلاة و السّلام بأن يخصّ التّذكير بموارد النّفع في الجملة، بأن يكون من يُذكّره كلا ^ أو بعضًا ممّن يُرجى منه التّذكّر، و لايُتعِب نفسه في تذكير من لايورثه التّذكير إلا عُتوًّ ا و نفورً ا من المطبوع على قلوبهم، كما في قوله تعالى:{ فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"ن ِمَنْ يَخَافُ وَعيدِ } ق : 45، و قوله تعالى: { فَاَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا } النّجم : 29.
و قيل: هو ذمّ للمذكّرين و إخبار عن حالهم،
و استبعاد لتأثير التّذكير فيهم، و تسجيل عليهم بالطّبع على قلوبهم، كقولك للواعظ: عِظِ المكّاسين إن سمعوا منك، قصدً ا إلى أ نّه مم-ّا لايكون.
و الأوّل أنسب لقوله تعالى:{سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } أي سيتذكّر بتذكيرك مَن مِن شأنه أن يخشى الله تعالى حقّ خشيته، أو من يخشى الله تعالى في الجملة، فيزداد ذلك بالتّذكير، فيتفكّر في أمرمّا تذكّر به، فيقف على حقّ-يّته فيؤمن به.
و قيل:( اِنْ ) بمعنى< إذ >، كما في قولهتعالى:
{ وَ اَنْتُمُ الاَ_عْلَوْنَ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ‘} آل عمران : 139، أي إذ كنتم. (6 : 415)
نحوه البُرُوسَويّ (10 : 407)، و الآلوسيّ (30 : 107).
محمّد عبده: إيّاك أن تنخدع بما يقوله أُولئك الّذين يلبسون لباس العلماء، و يزعمون مزاعم السّفهاء، من أ نّه لايجب عليهم التّذكير لأ نّه لاينفع، و يحتجّون بقوله تعالى: { فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } » فإنّ ذلك منهم ضلال و تضليل، و لو صدق قولهم لما وجب التّذكير في وقت من الأوقات، لأ نّه لايخلو زمان من معاندين، و لايسلم قائل من جاحدين، و قد يُعرَف بعضهم أ نّه ينطق عن الهوى، و لكنّه يدافع عن جبنه، و يحتجّ لكسله، و يُحبّ أن يُزيّن نفسه في أعين النّاس، و إن أوقعها في سخط الله . (مغنيّة7 : 553)
ابن عاشور: الفاء للتّفريع على ما تقدّم، تفريع النّتيجة على المقدّمات.
و الأمر: مستعمل في طلب الدّوام.
و التّذكير: تبليغ الذّكر، و هو القرآن.
و الذّكرى: اسم مصدر التّذكير، و قد تقدّم في سورة عبَسَ.
و مفعول { فَذَكِّرْ } محذوف لقصد التّعميم، أي فذكّر النّاس، و دلّ عليه قوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } الآيتين.
و جملة : { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } معترضة بين الجملتين المعلَّلة و عِلّتها، و هذا الاعتراض منظور فيه إلى العموم الّذي اقتضاه حذف مفعول { فَذَكِّرْ }، أي فدُمْ علىتذكير النّاس كلّهم إن نفعت الذّكرى جميعهم، أي و هي لاتنفع إلا البعض، و هو الّذي يؤخذ من قوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ... }.
فالشّرط في قوله: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } جملة معترضة، و ليس متعلّقًا بالجملة و لاتقييدً ا لمضمونها؛ إذ ليس المعنى: فذكّر إذا كان للذّكرى نفع حتّى يُفهَم منه بطريق مفهوم المخالفة أن لاتُذَكِّر إذا لم تنفع الذّكرى؛ إذ لاوجه لتقييد التّذكير بما إذا كانت الذّكرى نافعة، إذ لاسبيل إلى تعرّف مواقع نفع الذّكرى، و لذلك كان قوله تعالى: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"ن ِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ ‘} ق : 45، مؤوّ لا^ بأنّ المعنى: فذكّر بالقرآن فيتذكّر من يخاف وعيده، بل المراد فذكّر النّاس كافّة إن كانت الذّكرى تنفع جميعهم، فالشّرط مستعمل في التّشكيك، لأنّ أصل الشّرط ب- ( اِنْ ) أن يكون غير مقطوع بوقوعه.
فالدّعوة عامّة و ما يعلمه الله من أحوال النّاس في قبول الهدى و عدمه أمر استأثر الله بعلمه، فأبوجهل مدعوّ للإيمان و الله يعلم أ نّه لايؤمن، لكنّ الله لم يخصّ بالدّعوة من يُرجى منهم الإِيمان دون غيرهم، و الواقع يكشف المقدور.
و هذا تعريض بأنّ في القوم من لاتنفعه الذّكرى، و ذلك يُفهم من اجتلاب حرف ( اِنْ ) المقتضي عدم احتمال وقوع الشّرط أو ندرة وقوعه، و لذلك جاء بعده بقوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } فهو استئناف بيانيّ ناشئ عن قوله: { فَذَكِّرْ } و ما لحقه من الاعتراض بقوله: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } المشعر بأنّ التّذكيرلاينتفع به جميع المذكَّرين. و هذا معنى قول ابن عبّاس: تنفع أوليائي و لاتنفع أعدائي.
و في هذا ما يريك معنى الآية واضحًا لاغُبار عليه، و يدفع حيرة كثير من المفسّرين في تأويل معنى ( اِنْ )، و لاحاجة إلى تقدير الفَرّ اء و النّحّاس: إن نفعت الذّكرى و إن لم تنفع، و أ نّه اقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثّاني.
و < يذّكَّر >: مُطاوع ذَكَّره. و أصله: يتذكّر، فقلبت التّاء ذالا^ لقرب مخرجيهما، ليتأتّى إدغامها في الذّال الأُخرى. (30 : 251)
مَغْنِيّة: ليس من شكّ أنّ التّذكير واجب حتّى مع العلم بأ نّه لايُجدي نفعًا، لإلقاء الحجّة و قطع المعذرة،
و إلا امتنع الحساب و العقاب، قال تعالى: { رُسُلا^ مُ-بَشِّرينَ‘ وَ مُنْذِرينَ‘ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } النّساء : 165، و عليه تكون ( اِنْ ) هنا بعيدة كلّ البعد عن معنى الشّرط و القيد، و أنّ المراد بها بيان الواقع، أي إنّ الذّكرى ينتفع بها من يبتغي الهداية،
أمّا من يُصرّ على الضّلال فلاينتفع بشيء، و يدلّ على إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلافاصل: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى * وَ يَتَجَنَّبُهَا االاَ_شْقى }. فالذّكرى تنفع
لامحالة من يوقظه الخوف من الله، و لايُعرض عنها إلا شقيّ أعمت الشّهوات بصيرته، و غلبت عليه شقوته.
[ثمّ ذكر كلام محمّد عبده المتقدّم] (7 : 553)
الطَّباطَبائيّ: قداشترط في الأمر بالتّذكرة أن تكون نافعة، و هو شرط على حقيقته، فإنّها إذا لم تنفع كانت لغوً ا، و هو تعالى يجلّ عن أن يأمر باللّغو، فالتّذكرة لمن يخشى لأوّ ل مرّة تفيد ميلا^ من نفسه إلى الحقّ و هو نفعها، و كذا التّذكرة بعد التّذكرة، كما قال: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى }.
و التّذكرة للأشقى الّذي لاخشية في قلبه لأوّ ل مرّة تفيد تمام الحجّة عليه و هو نفعها، و يلازمها تجنّبه و تولّيه عن الحقّ، كما قال: { وَ يَتَجَنَّبُهَا الاَ_شْقى }، و التّذكرة بعد التّذكرة له لاتنفع شيئًا، و لذا أمر بالإعراض عن ذلك، قال تعالى: { فَاَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ اِلا الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا } النّجم : 29.
و قيل: الشّرط شرط صوريّ غير حقيقيّ، و إنّما هو إخبار عن أنّ الذّكرى نافعة لا محالة في زيادة الطّاعة و الانتهاء عن المعصية، كما يقال: سَلْه إن نفع السّؤال، و لذا قال بعضهم: إنّ ( اِنْ ) في الآية بمعنى < قد>، و قال آخرون: إنّها بمعنى < إذ >.
و فيه أنّ كون الذّكرى نافعة مفيدة دائمًا حتّى فيمن يعاند الحقّ و قد تمّت عليه الحجّة ممنوع كيف؟
و قد قيل فيهم: { سَوَ اءٌ عَلَيْهِمْ ءَاَنْذَرْتَهُمْ اَمْ
لَمْ تُنْذِرْهُمْ لايُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللهُ عَلى" قُ-لُوبِهِمْ وَ عَلى" سَمْعِهِمْ وَ عَلى" اَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } البقرة : 7.
و قيل: إنّ في الكلام إيجازً ا بالحذف، و التّقدير: فذكّر إن نفعت الذّكرى و إن لم تنفع، وذلك لأ نّه ( صلی الله علیه و آله ) بُعث للتّذكرة و الإعذار، فعليه أن يُذكّر نفَع أو لم ينفع، فالآية من قبيل قوله: { وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَ ابيلَ‘ تَقيكُمُ& الْحَرَّ } النّحل : 81 ،أي و البرد.
و فيه أنّ وجوب التّذكرة عليه ( صلی الله علیه و آله ) حتّى فيما
لايترتّب عليها أثرٌ ( (1))أصلا^
ممنوع.
و قيل: إنّ الشّرط مسوق للإشارة إلى استبعاد النّفع في تذكرة هؤلاء المذكورين نعيًا عليهم، كأ نّه قيل: افعل ما أُمرت به لتؤجر و إن لم ينتفعوا به.
و فيه أ نّه يردّه قوله تعالى بعده بلافصل: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى }. (20 : 268)
عبد الكريم الخطيب: قوله تعالى:{ فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } أي و بهذه الشّريعة السّمحاء ادْعُ النّاس إليها،و ذكّر بها، و وَجِّه القلوب و العقول إلى الله بها. و قوله تعالى: { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } إشارة إلى أن يُذكّر النّبيّ ما وجد للذّكرى نفعًا، و الذّكرى لاتخلو من نفع أبدً ا، فإنّها إذا لم تجد فى النّاس من يستجيب لها، و ينتفع بها، فإنّها واجدة فيهم أيضًا من يستجيب و ينتفع، و هذا ما يشير إليه قوله تعالى:
1) في الأصل: أثرً ا.
{وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ‘ } الذّاريات : 55. و هذا يعني أنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لايتخلّى عن مهمّة التّ-ذكير أبدً ا.
فقيد الأمر بالتّذكير، بنفع الذّكرى قيد لازم، و من لزوم هذا القيد أن يكون النّبيّ مذكِّرً ا بدعوته دائمًا، لأنّ مع كلّذكرى نفعًا، و ما دام النّفع معها، فهى مطلوبة من النّبيّ أبدً ا، و هو مذكِّر أبدً ا.
و قد اضطرب المفسّرون في تأويل هذه الآية، و في تأويل القيد الوارد عليها في هذا الشّرط { اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }، و بدا لهم من ذلك أنّ النّبيّ لايُذكّر إلا في حال يكون فيها للذّكرى نفع، فإن لم يكن فيها نفع، فلا تذكير!! و النّبيّ مطلوب منه أن يُذكّر دائمًا نفعت الذّكرى أو لم تنفع. فكيف يتّفق هذا الدّوام، مع هذا القيد، و هو التّذكير في حال النّفع وحده؟
و قد ذهب المفسّرون مذاهب شتّى في حلّ هذا الإشكال، و خرّجوه على وجوه قلّبت فيها مذاهب النّحو و اللُّغة، على جميع وجوهها، دون أن يحصلوا من ذلك على طائل، نستريح له و نطمئنّ إليه.
و قد رأيتَ كيف كانت نظرتنا إلى الآية، فلعلّك تجد فيها ما تطمئنّ إليه و تستريح له.
قوله تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } هو إشارة إلى أنّ الذّكرى على أيّة حال نافعة، و أ نّه سيذّكّر بها من يخشى الله سبحانه و تعالى، و أ نّه لن تخلو الإنسانيّة ممّن يخشى الله و يتّقيه، و يفتح قلبه للهدى المرسَل في آياته.
(15 : 1532)
مكارم الشّيرازيّ: قيل: الإشارة هنا إلى أنّ التّذكير بحدّ ذاته نافع، و قليل أُولئك من الّذين
لاينتفعون به، و الحدّ الأدنى للتّذكير هو إتمام الحجّة على المنكرين، و هذا بنفسه نفع عظيم.
و لكن ثمّة من يعتقد أنّ في الآية محذوف،والتّقدير: فذكّر إن نفعَت الذّكرى أو لم تنفع، و هذا يُشبه ما جاء في الآية (81) من سورة النّحل: { وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَ ابيلَ‘ تَقيكُمُ& الْحَرَّ }، فذكر الحرّ و أضمر البرد، لوضوحه بقرينة المقابلة.
و هناك من يؤكّد أنّ الجملة الشّرطيّة في الآية لها مفهوم، و المراد: أ نّه يجب عليك التّذكير إذا كان نافعًا، فإن لم يكن نافعًا فلايجب.
و قيل: ( اِنْ ) - في الآية - ليست شرطيّة، و جاءت بمعنى < قد > للتّأكيد و التّحقيق، فيكون مراد الآية: ذكّر فاِنّ الذِّكرى مفيدة و نافعة.
و يبدو لنا أنّ التّفسير الأوّ ل مرجّح على بقيّة التّفاسير الثّلاثة، بقرينة سلوك النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) في نشره الإسلام، و تبليغه الحقّ، فإنّه كان يعظ و ينذر الجميع.
(20 : 125)
6 - وَ جاى~ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ
وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى . الفجر : 23
ابن عبّاس:من أين له العظة و قد فاتته العظة.
(511)
الضّحّاك: يتوب و كيف له بالتّوبة، لأنّ التّوبة بالقيامة لاتنفع. (الماوَرْديّ 6 : 271)
الحسَن: { يَتَذَكَّرُ }: يتوب.
(الفَخْرالرّازيّ 31 : 175)
الطّبَريّ:{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } يقول تعالى ذكره: يومئذ يتذكّر الإنسان تفريطه في الدّنيا في
طاعة الله، و فيما يُقرّب إليه من صالح الأعمال،
{ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } يقول: من أيّ وجه لهالتّذكير.
(12 : 578)
الزّجّاج: يومئذ يُظهر الإنسان التّوبة { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى }، أي و من أين له الذّكرى ، أي التّ-وبة.
(5 : 324)
الماوَرْديّ:فيه تأويلان:
أحدهما: [قول الضّحّاك]
الثّاني:يتذكّر ما عمل في دنياه و ما قدّم لآخرته، و أنّى له الذّكرى في الآخرة، و إنّما ينتفع في الدّنيا. قاله ابن شجرة . (6 : 271)
الطُّوسيّ:{ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } إخبار منه تعالى بأنّ الإنسان يتذكّر ما فرّط فيه في دار التّكليف، من ترك الواجب و فعل القبيح و يندم عليه . ثمّ قال تعالى: { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } و معناه: من أين له الذّكرى الّتي كان أُمر بها في دار الدّنيا، فإنّها تقوده إلى طريق الاستواء و تُبصره الضّلال من الهُدى، فكأ نّه قال:
و أ نّى له الذّكرى الّتي ينتفع بها، كما لو قيل: يتَندّم
و أ نّى له النّدم. (10: 347)
الواحديّ: { يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } يتّعظ و يتوب الكافر. (4 : 486)
مثله البغَويّ. (5 : 252)
الزّمَخْشَريّ: أي يتذكّر ما فرّط فيه، أو يتّعظ،
{ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } و من أين له منفعة الذّكرى.
لابدّ من تقدير حذف المضاف، و إلا فبينيوم يتذكّر، و بين و أنّى له الذّكرى ، تناف و تناقض. (4 : 253)
ابن عَطيّة: { يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ }: معناه يتذكّر عصيانه و طغيانه، و ينظر ما فاته من العملالصّالح.
(4 : 253)
الطَّبْرِسيّ: { يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } أي يتّعظ و يتوب الكافر. { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } ... و قيل: معناه: يتذكّر الإنسان ما قصّر و فرّط؛ إذ يعلم يقينًا ما قد تُوعّد به، فكيف ينفعه التّذكّر؟ أثبت له التّذكّر ثمّ نفاه، بمعنى أ نّه لا ينتفع به، فكأ نّه لم يكن، و كان ينبغي له أن يتذكّر في و قت ينفعه ذلك فيه. (5 : 489)
نحوه الشِّربينيّ. (4 : 535)
ابن الجَوْزيّ:أي يتّعظ الكافر و يتوب، { وَ اَنى\ لَهُ الذِّكْرى } أي كيف له بالتّوبة، و هي في القيامة لاتنفع. (9 : 122)
الفَخْرالرّازيّ: في تذكّره وُجوه:
الأوّ ل: أ نّه يتذكّر ما فرّط فيه، لأ نّه حين كان في الدّنيا كانت همّته تحصيل الدّنيا، ثمّ إنّه في الآخرة يتذكّر أنّ ذلك كان ضلالا^، و كان الواجب عليه أن تكون همّته تحصيل الآخرة
الثّاني: يتذكّر أي يتّعظ، و المعنى: أ نّه ما كان يتّعظ في الدّنيا فيصير في الآخرة متّعظًا، فيقول: { يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لانُكَذِّبُ بِا"يَاتِ رَ بِّنَا } الأنعام : 27.
الثّالث: [قول الحسَن]
و اعلم أنّ بين قوله: { يَتَذَكَّرُ } و بين قوله:
{ وَ اَ نّى لَ-هُ الذِّكْرى } تناقضًا، فلابدّ من إضمار
المضاف، و المعنى: و من أين له منفعة الذّكرى.
(31 : 175)
القُرطُبيّ: أي يتّعظ و يتوب، و هو الكافر، أو من همّته مُعظم الدّنيا. { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } أيو من أين له الاتّعاظ و التّوبة، و قد فرّط فيها في الدّنيا.
(20 : 56)
البَيْضاويّ: أي يتذكّر معاصيه، أو يتّعظ، لأ نّه يعلم قبحها فيندم عليها. { وَ اَنى\ لَهُ الذِّكْرى } أي منفعة الذّكرى لئلا يناقض ما قبله. و استدلّ به على عدم وجوب قبول التّوبة، فإنّ هذا التّذكّر توبة غير مقبولة. (2 : 558)
نحوه ملخّصًا النّسَفيّ (4 : 356)، و شُبّر (6 : 408).
أبوالسُّعود: أي يتذكّر ما فرّط فيه بتفاصيله، بمشاهدة آثاره و أحكامه أو بمعاينة عينه، على أنّ الأعمال تتجسّم في النّشأة الآخرة، فيبرز كلّ من الحسنات و السّ-يّئات، بما يناسبها من الصّور الحسنة و القبيحة، أو يتّعظ.
و قوله تعالى: { وَ اَنى\ لَهُ الذِّكْرى } اعتراض جيء به لتحقيق أ نّه ليس يتذكّر حقيقة، لعرائه عن الجدوى بعدم وقوعه في أوانه، و{اَ نّى } خبر مقدّم و{ الذِّكْرى } مبتدأ، و ( لَهُ ) متعلّق بما تعلّق به الخبر، أي و من أين يكون له الذّكرى و قد فات أوانها.
و قيل: هناك مضاف محذوف، أي و أنّى له منفعة الذّكرى. و الاستدلال به على عدم وجوب قبول التّوبة في دار التّكليف ممّا لاوجه له، على أنّ تذكّره ليس من التّوبة في شيء، فإنّه عالم بأ نّها إنّما تكون في الدّنيا. (6 : 428)
نحوه البُرُوسَويّ (10 : 430) ، و الآلوسيّ (30 : 128) .
القاسميّ: [مثل الطّبَريّ، ثمّ قال:]{ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } أي منفعتها، فالمراد بتذكّره ندامته على تفريطه في الصّالحات، من الأعمال الّتي تورثه نعيم الأبد. (17 : 6156)
المَراغيّ: أي حينئذ تذهب الغفلة، و يتذكّر المرء ما كان قد فرّط فيه، و عرف أنّ ما كان فيه كان ضلالا^، وأ نّه كان يجب أن يكون على حال خير ممّا كان عليها.
ثمّ بيّن أنّ هذه الذّكرى لافائدة منها فقال:{ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } أي و من أين لهذه الذّكرى فائدة،
أو ترجع إليه بعائدة، و قد فات الأوان، و حمّ القضاء. (30 : 152)
سيّد قطب: يتذكَّر الحقّ و يتَّعظ بما يرى. و لكن لقد فات الأوان { وَ اَ نى| لَهُ الذِّ كْرى }. و لقد مضى عهد الذّكرى، فما عادت تُجدي هنا في دار الجزاء أحدًا، و إن هي إلا الحسرة على فوات الفرصة في دار العمل في الحياة الدّنيا . (6: 3906)
الطَّباطَبائيّ: أي يتذكّر أجلى التّذكّر أنّ ما كان يؤتاه في الحياة الدّنيا من خير أو شرّ، كان من ابتلاء الله و امتحانه، و أ نّه قصّر في أمره، هذا ما يفيده السّياق.
و قوله: { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } أي و من أين له الذّكرى، كناية عن عدم انتفاعه بها، فإنّ الذّكرى إنّما تنفع فيما أمكنه أن يتدارك ما فرّط فيه بتوبة و عمل
صالح، و اليوم يوم الجزاء لايوم الرّجوع و العمل.
(20 : 284)
عبد الكريم الخطيب: أي في هذا اليوم يعقل الإنسان كلّ شيء، و يعلمعن يقين ما فاته علمه في الدّنيا من حقّ، و لكن لاتنفعه الذّ كرى، و لايفيده العلم، فقد طُويت صحف الأعمال، و لاسبيل إلى تدارك ما فات. (15 : 1561)
فضل الله: { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } حقائق الأشياء، و تنكشف عنه حُجُب الغفلة، و يعلم أنّ ما قرّره الله في كتبه، و ما جاءت به الأنبياء في تعاليمها، هو الحقّ الّذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لامن خلفه { وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } أي من أين له الذّكرى، فوجودها كعدمه في هذا الموقف الّذي { لايَنْفَعُ نَفْسًا ايمَانُهَا &لَمْ تَكُنْ ا"مَنَتْ مِن قَبْلُ } الأنعام : 158، لأ نّه
لايستطيع تدارك ما فاته من الفرص الكثيرة،
و لامجال الآن للتّوبة و للعمل الصّالح. (24 : 252)
ذِكْريهَا
فيمَ~ اَنْتَ مِنْ ذِكْريهَا . النّازعات : 43
ابن عبّاس: ما أنت و ذاك أن تُذكّرها لهم. (501)
ابن الزّبير: فيم تسأل يا محمّد عنها و ليس لك السّؤال. (الماوَرْديّ 6 : 200)
الحسَن:أي إ نّه ليس عندك علم متى تكون، و إنّما عندك علم أ نّها تكون. (الطُّوسيّ 10 : 265)
ابن قُتَيْبَة: أي ليس علم ذلك عندك. (513)
نحوه الواحديّ (4 : 421)، و البغَويّ (5 : 208)، و ابن الجَوْزيّ (9 : 24).
الطّبَريّ:يقول الله لنبيّه:{ فيمَ~ اَنْتَ مِنْ ذِكْ-ريهَا}’ يقول: في أيّ شيء أنت من ذكر السّاعة و البحث عن شأنها. و ذُكر أنّ رسول الله(صلی الله علیه و آله) كان يُكثر ذكر السّاعة حتّى نزلت هذه الآية. (12 : 441)
الطُّوسيّ: [ ذكر قولالحسن و قال: ]
و قال غيره: هي حكاية قولهم، أى قد أكثرت من ذكرها، فمتى تكون؟ (10 : 265)
القُشَيْريّ: من أين لك علمها و لم نعلّمك ذلك.
(6 : 254)
الزّمَخْشَريّ:يعني ما أنت من ذكرها لهم و تبيين وقتها في شيء.
و عن عائشة رضي الله عنها: لم يزل رسول الله(صلی الله علیه و آله) يذكر السّاعة و يسأل عنها حتّى نزلت، فهو على هذا تعجّب من كثرة ذكره لها، كأ نّه قيل: في أيّ شغل و اهتمام أنت من ذكرها و السّؤال عنها؟
و المعنى: أ نّهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لاتزال تُذكّرها و تسأل عنها، ثمّ قال: { اِلى" رَ بِّكَ مُنْتَهيهَا } أي منتهى علمها، لم يؤت علمها أحدً ا من خلقه.
و قيل: { فيمَ‘ } إنكار لسؤالهم، أي فيم هذا السّؤال، ثمّ قيل: أنت من ذكراها، أي إرسالك و أنت خاتم الأنبياء و آخر الرّسل المبعوث في نسم السّاعة ذِكْرٌ مِنْ ذكراها و علامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا^ على دنوّها و مشارفتها و وجوب الاستعداد لها، ولامعنى لسؤالهم عنها. (4 : 216)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (31 : 52) ،و البَيْضاويّ (2 : 539)، و النّسَفيّ (4 : 331)، و النَّيسابوريّ (30 : 23)، و الشِّربينيّ (4 : 482)، و أبوالسُّعود (6 : 374)،
و البُرُوسَويّ (10 : 329)، و الآلوسيّ (30 : 37).
ابن عَطيّة: أي من ذكر تحديدها و وقتها، أي لست من ذلك في شيء. (5 : 435)
الطَّبْرِسيّ: أي لست في شيء من علمهاو ذكراها، و المعنى لاتعلمها...
و قيل: معناه ليس هذا ممّا يتّصل بما بعثت لأجله، فإنّما بعثت داعيًا.
و قيل: إنّها من حكاية قولهم. و المعنى إنّك قد أكثرت من ذكراها، فمتى يكون. (5 : 435)
أبوحَيّان: [نقل قول الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و هذا القول حكاه الزّمَخْشَريّ و زمَكه: [ملأه] بكثرة ألفاظه، و هو تفكيك للكلام، و خروج عن الظّاهر المتبادر إلى الفهم، و لم يُخله من دسيسة الاعتزال. (8 : 424)
الكاشانيّ: في أيّ شيء أنت من أن تُذكّر وقتها لهم، أي ما أنت من ذكرها لهم و تبيين وقتها في شيء، فإنّه ممّا استأثره الله بعلمه. (5 : 283)
نحوه القاسميّ. (17 : 6054)
المَراغيّ: أي ما هذه الذّكرى الدّ ائمة لها، و ما هذا الاهتمام الّذي جعلك لاتألو جهدً ا في السّؤال عنها؟
(30 : 36)
ابن عاشور: حُذف ألف ( ما ) لوقوعها بعد حرف الجرّ، مثل{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } النّبأ : 1، و { فيمَ ‘} خبر مقدّم و { اَنْتَ } مبتدأ، و { مِنْ ذِكْريهَا ’} إمّا متعلّق بالاستقرار الّذي في الخبر، أو هو حال من المبتدإ.
و (مِنْ ) إمّا مبيّنة للإبهام الّذي في ( مَا ) الاستفهاميّة ، أي في شيء هو ذكراها ، أي في شيء هو أن تَذكرها، أي لستَ متصدّ يًا لشيء هو ذكرى السّاعة، و إمّا صفةٌ للمبتدإ فهي اتّصاليّة، و هي ضرب من الابتدائيّة ابتداؤها مجازيّ، أي لست في شيء يتّصل بذكرى السّاعة و يحوم حوله، أيما أنت في شيء هو ذكر وقت السّاعة.
و على الثّاني: ما أنت في صلة مع ذكر السّاعة، أي لاملابسة بينك و بين تعيين وقتها.
و تقديم { فيمَ~ } على المبتدإ للاهتمام به، ليفيد أنّ مضمون الخبر هو مناط الإنكار، بخلاف ما لو قيل:
أ أنت في شيء من ذكراها؟
و الذّكرى: اسم مصدر الذّكر، و المراد به هنا: الذّكر اللّسانيّ. (30 : 85)
الطَّباطَبائيّ: { فيمَ~ اَنْتَ مِنْ ذِكْريهَا ’} استفهام إنكاريّ ، و { فيمَ~ اَنْتَ } مبتدأ و خبر، و ( مِنْ ) لابتداء الغاية، و< الذّكرى >: كثرة الذّكر، و هو أبلغ من < الذّكر > على ما ذكره الرّ اغِب.
و المعنى في أيّ شيء أنت من كثرة ذكر السّاعة؟ أي ماذا يحصل لك من العلم بوقتها من ناحية كثرة ذكرها و بسبب ذلك؟ أي لست تعلمها بكثرة ذكرها.
أو < الذّكرى > بمعنى حضور حقيقة معنى الشّيء في القلب، و المعنى على الاستفهام الإنكاريّ لست في
شيء من العلم بحقيقتها و ما هي عليه حتّى تحيط بوقتها. و هو أنسب من المعنى السّابق.
و قيل: المعنى: ليس ذكراها ممّا يرتبط ببعثتك، إنّما بُعثت لتنذر مَن يخشاها.
و قيل: { فيمَ ~} إنكار لسؤالهم، و قوله:{ اَنْتَ مِنْ ذِكْريهَا } استئناف و تعليل لإنكار سؤالهم، و المعنى: فيم هذا السّؤال؟ إنّما أنت من ذكرى السّاعة لاتّصال بعثتك بها، و أنت خاتم الأنبياء، و هذا المقدار من العلميكفيهم، و هو قوله ( صلی الله علیه و آله ) فيما روي: < بُعثت أنا
و السّاعة كهاتين إن كادت لتسبقني >.
و قيل: الآية من تمام سؤال المشركين خاطبوا به النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و المعنى: ما الّذي عندك من العلم بها
و بوقتها؟ أو ما الّذي حصل لك و أنت تكثر ذكرها.
و أنت خبير بأنّ السّياق لايلائم شيئًا من هذه المعاني تلك الملاءمة، على أ نّها أو أكثرها لاتخلو من تكلّف. (20 : 195)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (19 : 355)
عبد الكريم الخطيب: أي في أيّ شيء أنت أيّها النّبيّ من ذكرها لهم؟ إنّك لاتدري ما جواب هذا السّؤال الّذي يسألونك فيه عن يومها، لأ نّك لم تسأل ربّك هذا السّؤال، و لم تشغل نفسك به، و لم تتكلّف له جوا بًا، لأ نّه ليس الّذي يُعنيك من هذا اليوم موعده، و إنّما الّذي أنت مشغول به منه، هو لقاؤه، و الإعداد له ، و هو آت لاريب فيه. (15 : 1445)
فضل الله: فهي أعظم من أن يتحدّث عنها بهذه الطّريقة العابثة الّتي يراد من خلالها إثارة الجدل، أو محاولة السّخريّة العابثة. (24 : 51)
ذِكْريهُمْ’
فَهَلْ يَنْظُرُونَ اِلا السَّاعَةَ اَنْ تَاْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ اَشْرَ اطُهَا فَاَ نّى لَهُمْ اِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْريهُمْ.’ محمّد : 18
ابن عبّاس: { ذِكْريهُمْ ’} : التّوبة. (429)
عطاء: من أين لهم التّوبة إذا جاءتهم السّاعة؟ و مثله قوله : { يَوْمَئِذٍ يَتَ-ذَكَّرُ الاِ_نْس-َانُ وَ اَ نى\ لَهُ الذِّكْرى } الفجر: 23. (الواحديّ 4 : 124)
قتادة: أ نّى لهم أن يتذكّروا أو يتوبوا إذا جاءتهم السّاعة؟ (الطّبَريّ 11 : 317)
ابن زَيْد: لاينفعهم عند السّاعة ذكراهم.
(الطّبَريّ 11 : 317)
الفَرّ اء: { ذِكْريهُمْ ’} في موضع رفع ب- { لَهُمْ }،
و المعنى: فأنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم السّاعة؟ و مثله: { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23، أي ليس ينفعه ذكره، و لاندامته. (3 : 61)
نحوه الأخفش. (2 : 694)
ابن قُتَيْبَة: فكيف لهم منفعة الذّكرى إذا جاءت، و التّوبة حينئذ لاتقبل؟ (411)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فمن أيّ وجه لهؤلاء المكذّبين بآيات الله ذكرى ما قد ضيّعوا و فرّطوا فيه، من طاعة الله إذا جاءتهم السّاعة؟
يقول: ليس ذلك بوقت ينفعهم التّذكّر و النّدم، لأ نّه وقت مجازاة لا وقت استعتاب و لااستعمال.
و < الذّكرى > في موضع رفع بقوله: { فَاَ
نّى لَهُمْ }
لأنّ تأويل الكلام: فأنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم السّاعة؟ (11 : 317)
الزّجّاج:المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم السّاعة، و { ذِكْريهُمْ }’ في موضع رفع بقوله: (فَا َنّى ).
(5 : 11)
النّحّاس: فمن أين لهم منفعة الذّكرى، إذا جاءت السّاعة، و انقطعت التّوبة؟ (6 : 477)
الثّعلبيّ: يعني: فمن أين لهم التّذكّر و الاتّعاظ
و التّوبة إذا جاءتهم السّاعة، نظيره قوله: { وَ اَ نّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَان+ بَعيد+ ‘} سبأ : 52. (9 : 34)نحوه البغَويّ. (4 : 215)
الماوَرْديّ: في الذّكرى وجهان:
أحدهما: تذكيرهم بما عملوه من خير أو شرّ.
الثّاني: هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيرً ا أو تخويفًا.
(5 : 299)
الطُّوسيّ: أي ما يُذكّرهم أعمالهم من خير أوشرّ،فإنّه لاينفعهم في ذلك الوقت الإيمان والطّاعات، لزوال التّكليف عنهم. (9 : 300)
الزّمَخْشَريّ: أي تَذكُّرهم و اتّعاظهم إذا جاءتهم السّاعة، يعني لاتنفعهم الذّكرى حينئذ، كقوله تعالى:
{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ وَ اَنّى لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23. (3 : 534)
نحوه الشِّربينيّ (4 : 29)،و المَراغيّ (26 : 62).
ابن عَطيّة:يحتمل أن يكون المعنى: { فَاَ نّى لَهُمْ } الخلاص أو النّجاة { اِذَا جَاءَتْهُمْ } الذّكرى بما كانوا يُخبرون به في الدّنيا فيكذّبون به، و جاءهم العذاب مع ذلك.
و يحتمل أن يكون المعنى: فأ نّى لهم ذكراهم
و عملهم بحسبها إذا جاءتهم السّاعة. و هذا تأويل قَتادَة، نظيره: { وَ اَ نّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَان+ بَعيد+‘ } ‘سبأ : 52. (5 : 116)
الطَّبْرِسيّ: أي فمن أين لهم الذّكر و الاتّعاظ
و التّوبة إذا جاءتهم السّاعة. و موضع { ذِكْريهُمْ ’} رفع، مثله في قوله: { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ وَ اَنّى لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23، أي ليس تنفعه الذّكرى.
و الذّكرى: ما أمر اللهسبحانه أن يتذكّروا به، و معناه: و كيف لهم بالنّجاة إذا جاءتهم السّاعة، فإنّه لاينفعهم في ذلك الوقت الإيمان و الطّاعات، لزوال التّكليف عنهم. (5 : 102)
البَيْضاويّ: أي تُذكّرهم إذا جاءتهم السّاعة بغتة، و حينئذ لايفرغ له ولاينفع. (2 : 395)
نحوه الكاشانيّ (5 : 24) و شُبّر (6 : 29).
أبوالسُّعود : حُكمٌ بخطئهم و فساد رأيهم في تأخير التّذكّر إلى إتيانها، ببيان استحالة نفع التّذكّر حينئذ، كقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23، أي و كيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم، على أنّ ( اَ نّى ) خبر مقدم و {ذِكْريهُمْ ’} مبتدأ و { اِذَا جَاءَتْهُمْ } اعتراض وسط بينهما، رمزً ا إلى غاية سرعة مجيئها. و إطلاق المجيء عن قيد البغتة، لما أنّ مدار استحالة نفع التّذكّر كونه عند مجيئه مطلقًا، لامقيّدً ا بقيد البغتة. (6 : 89)
نحوه البُرُوسَويّ(8: 510)، و الآلوسيّ(26: 52).
مَغْنِيّة:في الكلام تقديم و تأخير، و الأصل: فأنّى لهم ذِكراهم اِذا جاءتهم السّاعة. و المعنى: لقد ذكّرهم في الدّنيا الرّسول الأعظم فلم يتذكّروا، و حين بُعثوا و رأوا العذاب تذكّروا و ندموا، و لكن حيث
لاينتفعون بشيء. (7 : 70)
نحوه الطَّباطَبائيّ. (18 : 237&)
ذُكِّرُوا
1 - ...يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَ اضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ... المائدة : 13
ابن عبّاس: أُمروا به في التّوراة من اتّباعمحمّد(صلی الله علیه و آله) و إظهار صفته و نعته. (90)
نحوه ابن قُتَيْبَة (142)، و الثّعلبيّ (4 : 38)،
و البغَويّ (2: 31 )، و القُرطُبيّ ( 6: 116)،و البَيْضاويّ (1 : 267)، و النّسَفيّ ( 1 : 275)، و أبوالسُّعود (2 : 249)، و البُرُوسَويّ (2 : 365 )، و الآلوسيّ (6 : 89).
ممّا أُنزل على موسى.
مثله السُّدّيّ. (الطُّوسيّ 3 : 470)
نحوه الزّمَخْشَريّ (1 : 600)، و ابن عاشور (5 : 62).
الماوَرْديّ:من الميثاق المأخوذ عليهم. (2 : 21)
الطَّبْرِسيّ: تركوا نصيبًا ممّا وعظوا به، و ممّا أُمروا به في كتابهم من اتّباع النّبيّ، فصار كالمنسيّ عندهم، ولو آمنوا به و اتّبعوه، لكان ذلك لهم حظًّا.
و قيل: معناه: ضيّعوا ما ذكّرهم الله به في كتابه ممّا فيه رشدهم، و تركوا تلاوته، فنسوه على مرّ الأيّام.
(2 : 173)
ابن الجَوْزيّ: و في معنى { ذُكِّرُوا بِهِ } قولان: أحدهما: أُمروا، و الثّاني: أُوصوا. (2 : 313)
مَغْنِيّة:ذُكّروا بالتّوراة، فحرّفوا منها ما يتنافى مع أهوائهم، و ابقوا مايشتهون.
(3 : 31)
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى:
2 - وَ مِنَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِِنَّا نَصَارى اَخَذْنَا ميثَا‘قَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ... المائدة: 14
3 - فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ اَبْوَ ابَ كُلِّ شَىْء+ حَتّى اِذَا فَرِحُوا بِمَا اُوتُوا اَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَاِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ. الأنعام : 44
ابن عبّاس: تركوا ماأُمروا به في الكتاب. (109)
تركوا ما وُعظوا به. (الواحديّ 2 : 271)
ابن جُرَيْج : ما دعاهم الله إليه و رُسله، أبَوْه
و ردّوه عليهم. (الطّبَريّ 5 : 192)
نحوه مُقاتِل. (الواحديّ 2 : 271)
الطّبَريّ: تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا. (5 : 192)
الثّعلبيّ:أي أنكروا ما وُعظوا و أُمروا به.
(4 : 147)
نحوه البغَويّ. (2 : 124)
الماوَرْديّ: معنى ذلك أ نّهم تركوا ما ذكّرهم الله من آياته الدّ الّة على توحيده و صدق رسوله.
(2 : 113)
الطُّوسيّ: لم يتّعظوا و لم ينفعهم الزّجر بالضّرّ اء
و السّرّ اء، و لاالتّرغيب بالتّوسعة و الرّخاء. (4 : 147)
الزّمَخْشَريّ: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } من البأساء و الضّرّ اء، أي تركوا الاتّعاظ به، و لم ينفع فيهم، و لم يزجرهم. (2 : 19)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (12 : 225)، و البَيْضاويّ (1 : 310)، و النّسَفيّ (2 : 12)، و أبوحَيّان (4 : 130)، و أبوالسُّعود (2 : 382).
ابن عاشور: معنى { ذُكِّرُوا بِهِ } أنّ الله ذكّرهم عقابه العظيم، بما قدّم إليهم من البأساء و الضّرّ اء.
(6 : 100)
4 - فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ اَنْجَيْنَا الَّذينَ‘ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ اَخَذْنَا الَّذينَ‘ ظَلَمُوا بِعَذَاب+ بَئيسٍ &&بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. الأعراف : 165
ابن عبّاس: تركوا ما أُمروا به. (140)
ابن جُرَيْج: نسوا موعظة المؤمنين إيّاهم، الّذين قالوا: { لِمَ تَعِظُونَقَوْمًا } الأعراف : 164.
(الطّبَريّ 6 : 100)
الطّبَريّ: تركت الطّائفة الّتي اعتَدَت في السّبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه، و ضيّعت ما وعظتها الطّائفة الواعظة و ذكّرتها به، من تحذيرها عقوبة الله على معصيتها، فتقدّمت على استحلال ما حرّم الله عليها. (6 : 100)
الثّعلبيّ:تركوا ما وُعظوا به. (4 : 297)
مثله ابن الجَوْزيّ. (3 : 277)
الماوَرْديّ: الّذي ذُكّروا به أن يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر.
(2 : 272)
الطَّبْرِسيّ: فلمّا ترك أهل هذه القرية ما ذكّرهم الواعظون به، و لم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السّمك. (2 : 493)
البَيْضاويّ: ما ذكّرهم به صُلحاؤهم. (1 : 374)
نحوه النّسَفيّ (2 : 83 )، و أبوالسُّعود (3 : 45 )،
و البُرُوسَويّ (3 : 265)، و الآلوسيّ (9 : 92).
5 - اِنَّمَا يُؤْمِنُ بِا"يَاتِنَا الَّذينَ ‘اِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدً ا وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لايَسْتَكْبِرُونَ.
السّجدة : 15
ابن عبّاس: { ‘اِذَا ذُكِّرُوا } دعوا ( بِهَا ) إلى الصّلوات الخمس بالأذان و الإقامة. (348)
الفَرّ اء: إذا نودوا إلى الصّلاة أتوها. (2 : 331)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: الّذين إذا دُعوا إلى الصّلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها - قاله أبومعاذ - لأنّ المنافقين كانوا إذا أُقيمت الصّلاة خرجوا من أبواب المساجد.الثّاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن. (4 : 361)
الطُّوسيّ: { ‘اِذَا ذُكِّرُوا} بحجج الله و تليت عليهم آياته. (8: 301)
الواحديّ: أي وعظوا. (3: 452)
مثله البغويّ (3: 596)، و الزّمخشريّ(3: 243)، و ابن الجوزيّ ( 6: 337 ) ، و البيضاويّ ( 2 : 235 ) ،
و النّسفيّ (3: 289)، و أبوالسّعود (5: 203)
الطّبرسيّ:تذكّروا و اتّعظوا بمواعظها. (4: 329)
6 - وَ اِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ. الصّافّات: 13
مضى في <يَذكُرُونَ>.
ذُكِّرْتُمْ
قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ اَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ اَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ. يس : 19
ابن عبّاس: أتشاءمتم بأن ذكّرناكم و خوّفناكم بالله. (370)
الفخر الرّازيّ: أي بيّن لكم الأمر بالمعجز
و البرهان.
(26: 53)
القرطُبيّ:أي لإن وُعظتم، و هو كلام مستأنف، أي إن وُعظتم تطيّرتم. و قيل: إنّما تطيّروا لمّا بلغهم أنّ كلّ نبيّ دعا قومه فلم يجيبوه كان عاقبتهم الهلاك.
(15: 17)
أبوالسُّعود: أي وُعظتم بما فيه سعادتكم.
و جواب الشّرط محذوف ثقةً بدلالة ما قبله عليه، أي تطيّرتم و توعّدتم بالرّجم و التّعذيب.
و قرئ بألف بين الهمزتين، و بفتح< أن > بمعنى أتطيّرتم لأن ذُكّرتم، و ( اَنْ ذُكِّرتُم )، و( اِنْ ذُكّرتُم ) بغير استفهام، و ( اَينَ ذُكّرتُم ) بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم، و هو أبلغ. (5 : 294)
نحوه البُرُوسَويّ ملخّصًا. (7 : 382)
فضل الله: { اَئِنْ ذُكِّرْتُم }بالحقّ المتمثّل بوجود الله و توحيده، و منهجه السّليم في الحياة، أعرضتم عنه و بقيتم تتردّدون في أجواء الغفلة المُطبقة المستولية على عقولكم و مشاعركم و مواقفكم في الحياة.
(19 : 136)
فَتُذَكِّرَ
...فَاِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَ اَتَان ِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَ اءِ اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى ... البقرة : 282
الضّحّاك: إن تنسَ إحداهما، ذكّرَتْها الأُخرى.
نحوه السُّدّيّ، و الرّبيع. (الطّبَريّ 3 : 126)
ابن زَيْد: أن تضلّ إحداهما فتُذْكِر إحداهما الأُخرى. كلاهما لغة، و هما سواء، و نحن نقرأ {فَتُذَكِّرَ}. (الطّبَريّ 3 : 126)
ابن عُيَيْنَة: ليس تأويل قوله: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } من الذِّكْر بعد النّسيان، إنّما هو من الذّكَر، بمعنى أ نّها إذا شهدت مع الأُخرى صارت شهادتهما كشهادة الذّكَر. (الطّبَريّ 3 : 124)
الطّبَريّ: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأ عامّة أهل الحجاز و المدينة و بعض أهل العراق: { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } بفتح الألف من ( اَنْ )، و نصب { تَضِلَّ }، و { تُذَكِّرَ }، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان، كي تُذكّر إحداهما الأُخرى إن ضلّت. و هو عندهم من المقدّم الّذي معناه التّأخير، لأنّ التّذكير عندهم هو الّذي يجب أن يكون مكان { تَضِلَّ }، لأنّ المعنى ما وصفنا في قولهم.
و قالوا: إنّما نصبنا { تُذَكَّرَ }، لأنّ الجزاء لمّا تقدّم اتّصل بما قبله،فصار جوابه مردودً ا عليه، كما تقول في الكلام: < إنّه ليُعجبني أن يسأل السّائل فيُعطى >، بمعنى إنّه ليُعجبني أن يُعطى السّائل إن سأل
أو إذا سأل. فالّذي يُعجبك هو الإعطاء دون المسألة. و لكن قوله: < أن يسأل > لمّا تقدّم، اتّصل بما قبله و هو قوله: < ليُعجبني >، ففتح ( أنْ)" و نصب بها، ثمّ أتبع ذلك قوله: < يُعطى >، فنصبه بنصب قوله: < ليُعجبني أن يسأل >، نسقًا عليه، و إن كان في معنى الجزاء.
و قرأ ذلك آخرون كذلك، غير أ نّهم كانوا يقرأُونه بتسكين الذّال من ( تُذْكِرَ ) و تخفيف كافها. و قارئو ذلك كذلك مختلفون فيما بينهم، في تأويل قراءتهم إيّاه كذلك.
و كان بعضهم يُوجّهه إلى أنّ معناه فتصيّر إحداهما الأُخرى ذَكَرً ا باجتماعهما، بمعنى أن شهادتها إذا اجتمعت و شهادة صاحبتها، جازت كما تجوز شهادة الواحد من الذّكور في < الدَّيْن > لأنّ شهادة كلّ واحدة منهما منفردةً غير جائزة فيما جازت فيه من الدّيون إلا باجتماع اثنتين على شهادة واحد، فتصير شهادتهما حينئذ بمنزلة شهادة واحد من الذّكور، فكأنّ كلّ واحدة منهما في قول متأوّ لي ذلك بهذا المعنى صيّرت صاحبتها معها ذَكَرً ا. و ذهب إلى قول العرب: < قد أذكرت فلان أُمّه > أي ولدته ذَكرً ا، فهي تُذْكِر به، < و هي امرأة مُذْكِرٌ >، إذا كانت تلد الذّكور من الأولاد.
و كان آخرون منهم يُوجّهونه إلى أ نّه بمعنى الذّكر بعد النّسيان.
و قرأ ذلك آخرون: ( اِنْتَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرُ إِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى ) بكسر ( اِنْ ) في قوله: ( اِنْ تَضِلَّ) و رفع (تُذَكِّرُ ) و تشديده، كأ نّه بمعنى ابتداء الخبر عمّا تفعل المرأتان، إن نسيت إحداهما شهادتها، ذكَّرتها الأُخرى، من تثبيت الذّاكرة النّاسية و تذكيرها ذلك و انقطاع ذلك عمّا قبله. و معنى الكلام عند قارئ ذلك كذلك، و استشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان ممّن ترضون من الشّهداء، فإن إحداهما إن ضلّت ذكَّرتها الأُخرى، على استئناف الخبر عن فعلها إن نسيت إحداهما شهادتها، من تذكير الأُخرى منهما صاحبتها النّاسية.
و هذه قراءة كان الأعمش يقرؤها و من أخذها عنه. و إنّما نصب الأعمش { تَضِلَّ }، لأ نّها في محلّ جزم بحرف الجزاء، و هو ( اِنْ ). و تأويل الكلام على قراءته: < اِن تَضْلِلْ >، فلمّا اندغمت إحدى اللا مين في الأُخرى، حرّكها إلى أخفّ الحركات، و رفع ( تُذَكِّرُ) بالفاء، لأ نّه جواب الجزاء.
و الصّواب من القراءة عندنا في ذلك، قراءة من قرأه بفتح ( اَنْ ) من قوله: { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ } ،
و بتشديد الكاف من قوله: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى }، و نصب الرّ اء منه، بمعنى فإن لم يكونا رجلين، فليشهد رجلٌ و امرأتان، كي إن ضلّت إحداهما ذكّرتها الأُخرى.
و أمّا نصب { فَتُذَكِّرَ } فبالعطف على { تَضِلَّ }،
و فتحت ( اَنْ ) بحلولها محلّ < كي >، و هي في موضع جزاء، و الجواببعده، اكتفاءً بفتحها، أعني بفتح ( اَنْ ) من < كي >، و نسق الثّاني، أعني: { فَتُذَكِّرَ } على
{ تَضِلَّ }، ليُعلَم أنّ الّذي قام مقام ما كان يعمل فيه و هو ظاهر، قد دلّ عليه و أدّى عن معناه و عمله، أي
عن < كي >.
و إنّما اخترنا ذلك في القراءة، لإجماع الحجّة من قُدماء القرأة و المتأخّرين على ذلك، و انفراد الأعمش و من قرأ قراءَته في ذلك بما انفرد به عنهم. و لايجوز ترك قراءة جاء بها المسلمون مستفيضة بينهم، إلى غيرها.
و أمّا اختيارنا { فَتُذَكِّرَ } بتشديد الكاف، فإنّه بمعنى ترديد الذّكر من إحداهما على الأُخرى،
و تعريفها بأ نّها نسيت ذلك، لتُذكّر. فالتّشديد به أولى من التّخفيف.
و أمّا ما حُكي عن ابن عُيَيْنَة من التّأويل الّذي ذكرناه، فتأويلٌ خطأ لامعنى له، لوُجوه شتّى:
أحدها: أ نّه خلاف لقول جميع أهل التّأويل.
و الثّاني: أ نّه معلوم أنّ ضلال إحدى المرأتين في الشّهادة الّتي شهدت عليها، إنّما هو ذها بها عنها
و نسيانها إيّاها، كضلال الرّجل في دينه إذا تحيّر فيه فعَدل عن الحقّ. و إذا صارت إحداهما بهذه الصّفة، فكيف يجوز أن تصير الأُخرى ذكرً ا معها، مع نسيانها شهادتها و ضلالها فيها؟ و للضّالّة منهما في شهادتها حينئذ، لاشكّ أ نّها إلى التّذكير أحوَجُ منها إلى الإذكار، إلا إن أراد أنّ الذّاكرة إذا ضعُفت صاحبتها عن ذكر شهادتها شحَذَتها على ذكرما ضعفت عن ذكره فنسيته، فقوّتها بالذّكر حتّى صيّرتها كالرّجل في قوّتها في ذكر ما ضعفت عن ذكره من ذلك، كما يقال للشّيء القويّ في عمله: < ذَكَرٌ >، و كما يقال للسّيف الماضي في ضربه: < سيف ذَكَر >، و < رجل ذَكَر > يراد به: ماض في عمله، قويّ البطش، صحيح العزم.
فإن كان ابن عُيَيْنَة هذا أراد، فهو مذهب من مذاهب تأويل ذلك، إلا أ نّه إذا تُؤُوِّل ذلك كذلك، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الّذي تأوّلناه فيه، و إن خالفت القراءة بذلك المعنى، القراءة الّتي اخترناها.
و معنى القراءة حينئذ صحيح بالّذي اختار قراءته من تخفيف الكاف، من قوله: { فَتُذَكِّرَ }، و لانعلم أحدً ا تأوّ ل ذلك كذلك، و يستحبّ قراءته كذلك بذلك المعنى. فالصّواب في قراءته إذ كان الأمر عامًّا على ما وصفنا ما اخترنا. (3 : 124)
الزّجّاج: مَن كسر ( اَنْ ) فالكلام على لفظ الجزاء و معناه، المعنى في ( اِنْ تَضِلَّ ) إن تنسى إحداهما، تُذكّرها الذّاكرة فتَذْكُر. و ( فَتُذَكِّرُ ) رُفِع مع كسر ( اِنْ ) لاغير.
و من قرأ: { اَنْ تَضِلَّ فَتُذَكِّرَ }، و هي قراءة أكثر النّاس، فزعم بعض أهل اللّغة فيها أنّ الجزاء فيها مقدّم أصله التّأخير. و قال: المعنى: استشهدوا امرأتين مكان الرّجل كي تُذكّر الذّاكرة النّاسية إن نسيت. فلمّا تقدّم الجزاء اتّصل بأوّ ل الكلام و فُتحت ( اَنْ ) و صار جوابه مردودً ا عليه، و مثله < إنّي ليُعجبُني أن يسأل السّائل فيُعطى > قال: و المعنى إنّمايُعجبه الإعطاء إن سأل السّائل، و زعم أنّ هذا قول بيّن.
و لست أعرف لِمَ صار الجزاء إذا تقدّم و هو في مكانه أو في غير مكانه، وجب أن يُفتح ( اَنْ ) معه.
و ذكر سيبَوَيه و الخَليل و جميع النّحويّين الموثوق بعلمهم أنّ المعنى: استشهدوا امرأتين، لأن تُذكّر إحداهما الأُخرى، و من أجل أن تُذكّر
إحداهما الأُخرى. قال سيبويه: فإن قال إنسان فلِمَ جاز{ اَنْ تَضِلَّ } و إنّما أعدّ هذا للإذكار؟ فالجواب: أنّ الإذكار لم-ّا كان سببه الإضلال جاز أن يُذكَر{ اَنْ تَضِلَّ }، لأنّ الإضلال هو السّبب الّذي أوجب الإذكار. قال: و مثله: < أعددت هذا الجذع أن يميل الحائط، فأدعَمَه، و إنّما أعددته للدّعم لاللمَيل > و لكنّ الميل ذُكر لأ نّه سبب الدّعم، كما ذُكر الإضلال لأ نّه سبب الإذكار؛ فهذا هو البيّن إن شاء الله. (1 : 364)
نحوه ملخّصًا البغَويّ. (1 : 395)
الواحديّ: هذا من التّذكير بعد النّسيان، تقول لها: هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا، و بحضرتنا فلان أو فلانة؟ حتّى تذكر الشّهادة.
و التّقدير: فتُذكّر إحداهما الأُخرى الشّهادة الّتي احتملتاها.
و من قرأ: ( فتُذْكِر ) من الإذكار، فهو بهذا المعنى أيضًا. يقال: أذكره الشّيء و ذكّره، مثل: فرّحَه
و أفرحه، و هو كثير... (1 : 404)
الزّمَخْشَريّ: { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’} أن لاتهتدي إحداهما للشّهادة بأن تنساها، من ضلّ الطّريق إذا لم يهتد له. و انتصابه على أ نّهمفعول له، أي إرادة أن تضلّ.
فإن قلت: كيف يكون ضلالها مرادً ا لله تعالى؟
قلت: لم-ّا كان الضّلال سببًا للإذكار و الإذكار مسبّبًا عنه و هم ينزلون كلّ واحد من السّبب
و المسبّب منزلة الآخر لالتباسهما و اتّصالهما، كانت إرادة الضّلال المسبّب عنه الإذكار إرادة للإذكار،
فكأ نّه قيل: إرادة أن تُذكّر إحداهما الأُخرى إن ضلّت. و نظيره قولهم: < أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعَمَه، و أعددت السّلاح أن يجيء عدوّ فأدفعه >.
و قرئ (فتُذْكِر) بالتّخفيف و التّشديد، و هما لغتان، و ( فتُذاكر )، و قرأ حمزة: ( اِنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ ) على الشّرط. ( فتُذَكِّرُ ) بالرّفع و التّشديد، كقوله:
{ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ } المائدة : 95.
و قرئ ( اَنْ تُضَلّ اِحْديهُمَا’ ) على البناء للمفعول و التّأنيث.
و من بدع التّفاسير: { فَتُذَكِّرَ } فتجعل إحداهما الأُخرى ذكرً ا، يعني أ نّهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذّكَر. (1 : 403)
نحوه أبوالسُّعود. (1 : 321)
الطَّبْرِسيّ: [نحو الواحديّ و أضاف:]
و هذا لأنّ النّسيان يغلب على النّساء، أكثر ممّا يغلب على الرّجال.
و قيل: هو من الذّكَر أي يجعلها كذَكَر من الرّجال، عن سفيان بن عُيَيْنَة، و الأوّ ل أقوى.
فإن قيل: لم كرّر لفظة { اِحْديهُمَا’ }؟ و هلا قال: فتذكّرها الأُخرى؟ فجوابه على وجهين:
أحدهما: إنّه إنّما كرّر ليكون الفاعل مقدّمًا على المفعول، ولو قال: فتذكّرها الأُخرى، لكان قد فصل بين الفعل و الفاعل بالمفعول، و ذلك مكروه.
و الثّاني: ما قاله حسين بن عليّ المغربيّ: إنّ معناه
أن تضلّ إحدى الشّهادتين، أي تُضيَّع بالنّسيان، فتُذكّر إحدى المرأتين الأُخرى، لئلا يتكرّر لفظ
{ اِحْديهُمَا’ } بلامعنى. و يؤيّد ذلك أ نّه لا يسمّى ناسي الشّهادة ضالا ^، و يقال: ضلّت الشّهادة، إذا ضاعت، كما قال سبحانه: { قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا } المؤمن : 74،أي ضاعوا منّا.
(1 : 398)
ابن الجَوْزيّ: [نقل بعض الأقوال و منها قول ابن عُيَيْنَة، ثمّ قال:]
قال أبوعليّ: ليس مذهب ابن عُيَيْنَة بالقويّ،
لأ نّهنّ لو بلغن ما بلغن، لم تجز شهادتهنّ، إلا أن يكون معهنّ رجل، و لأنّ الضّلال هاهنا النّسيان، فينبغي أن يقابل بما يعادله، و هو التّذكير. (1 : 338)
الفَخْرالرّازيّ: المعنى: أنّ النّسيان غالب طباع النّساء، لكثرة البرد و الرّطوبة في أمزجتهنّ، و اجتماع المرأتين على النّسيان أبعد في العقل من صدور النّسيان على المرأة الواحدة، فأُقيمت المرأتان مقام الرّجل الواحد حتّى أنّ إحداهما لو نسيت ذكّرتها الأُخرى، فهذا هو المقصود من الآية. ثمّ فيها مسائل:
المسألة الأُولى: قرأ حمزة ( اِنْ تَضِلَّ ) بكسر ( اِنْ ) ( فتُذَكِّرُ) بالرّفع و التّشديد، و معناه: الجزاء.
و موضع ( تَضِلّ ) جزم إلا أ نّه لايتبيّن في التّضعيف،( فَتُذَكِّر ) رفع لأنّ ما بعد الجزاء مبتدأ.
و أمّا سائر القرّ اء فقرؤوا بنصب ( اَنْ )، و فيه وجهان:
أحدهما: التّقدير: لأن تضلّ، فحُذف منه الخافض.
و الثّاني: على أ نّه مفعول له، أي إرادة أن تضلّ.
فإن قيل: كيف يصحّ هذا الكلام و الإشهاد للإذكار لا الإضلال؟
قلنا: هاهنا غرضان: أحدهما: حصول الإشهاد،
و ذلك لايتأتّي إلا بتذكير إحدى المرأتين الثّانية.
و الثّاني: بيان تفضيل الرّجل على المرأة حتّى يبيّن أنّ إقامة المرأتين مقام الرّجل الواحد هو العدل في القضيّة؛ و ذلك لايأتي إلا في ضلال إحدى المرأتين.
فإذا كان كلّ واحد من هذين الأمرين أعني الإشهاد، و بيان فضل الرّجل على المرأة مقصودً ا، و لاسبيل إلى ذلك إلا بضلال إحداهما و تذكّر الأُخرى، لاجرم صار هذان الأمران مطلوبين. هذا ما خطر ببالي من الجواب عن هذا السّؤال وقت كِتْبة هذا الموضع. و للنّحوييّن أجوبة أُخرى ما استحسنتُها و الكتب مشتملة عليها، و الله أعلم. (7 : 122)
نحوه النَّيسابوريّ. (3 : 90)
العُكْبَريّ:{اَنْ تَضِلَّ} يُقرأ بفتح الهمزة على أ نّها المصدريّة النّاصبة للفعل، و هو مفعول له، و تقديره: لأن تضلّ إحداهما{ فَتُذَكِّرَ } بالنّصب: معطوف عليه.
فإن قلت: ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرّجل أن تضلّ إحداهما، فكيف يقدّر باللا م؟
فالجواب ما قالهسيبَوَيه: إنّ هذا كلام محمول على المعنى، و عادة العرب أن تُقدّم ما فيه السّبب، فيُجعل في موضع المسبّب، لأ نّه يصير إليه، و مثله قولك: أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعَمَه بها، و معلوم أ نّك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط، و إنّما المعنى لأدعَم بها الحائط إذا مال.
فكذلك الآية، تقديرها: لأن تُذكّر إحداهما الأُخرى إذا ضلّت أو لضلالها.
و لايجوز أن يكون التّقدير: مخافة أن تضلّ، لأ نّه عطف عليه { فَتُذَكِّرَ }، فيصير المعنى: مخافة أن تُذكّر إحداهما الأُخرى إذا ضلّت، و هذا عكس المراد.
و يُقرأ ( فَتُذَكّرُ ) بالرّفع على الاستئناف.
و يُقرأ ( اِنْ ) بكسر الهمزة على أ نّها شرط، و فتحة اللا م على هذا حركة بناء لالتقاء السّاكنين، ( فتُذَكّر ) جواب الشّرط، و رفع الفعل لدخول الفاء الجواب.
و يُقرأ بتشديد الكاف و تخفيفها. يقال: ذكّرته
و أذكرته. و ( اِحْديهُمَا’ ) الفاعل، و ( الاُ_خْرى ) المفعول.
و يصحّ في المعنى العكس، إلا أ نّه يمتنع في الإعراب على ظاهر قول النّحويين، لأنّ الفاعل و المفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الإعراب، أوجبوا تقديم الفاعل في كلّ موضع يُخاف فيه اللّبس. فعلى هذا إذا أمن اللّبس جاز تقديم المفعول، كقولك: كسر عيسى العصا. و هذه الآية من هذا القبيل، لأنّ النّسيان
و الإذكار لايتعيّن فيواحدة منهما بل ذلك على الإبهام، و قد عُلم بقوله: { فَتُذَكِّرَ }. أنّ الّتي تُذَكّر هي الذّاكرة، و الّتي تُذَكَّر هي النّاسية، كما عُلم من لفظ < كسر > من يصحّ منه الكسر، فعلى هذا يجوز أن يُجعل { اِحْديهُمَا’ }فاعلا^، و{ الاُ_خْرى } مفعولا^،و أن يُعكَس.
فإن قيل: لِمَ لم يقل فتذكّرها الأُخرى؟
قيل: فيه و جهان:
أحد هما: أ نّه أعاد الظّاهر ليدلّ على الإبهام في الذّكر و النّسيان، و لو أضمر لتعيّن عوده إلى المذكور.
و الثّاني: أ نّه وضع الظّاهر موضع المضمر، تقديره: فتذكّرها، و هذا يدلّ على أنّ إحداهما الثّانية مفعول مقدّم. و لايجوز أن يكون فاعلا^ في هذا الوجه، لأنّ الضّمير هو المُظهر بعينه، و الم-ُظَهر الأوّ ل فاعل
{ تَضِلّ }، فلو جُعل الضّمير لذلك الم-ُظهر، لكانت النّاسية هي المذكّرة، و ذا محال.
و المفعول الثّاني ل- { تُذَكِّر } محذوف، تقديره: الشّهادة و نحو ذلك، و كذلك مفعول { يَاْبَ }،
و تقديره: و لايأب الشّهداء إقامة الشّهادة و تحمّل الشّهادة.
(1 : 229)
البَيْضاويّ: علّة اعتبار العدد، أي لأجل أنّ إحداهما إن ضلّت الشّهادة بأن نسيتها ذكّرتها الأُخرى. و العلّة في الحقيقة التّذكير، و لكن لم-ّا كان الضّلال سببًا له نُزّ ل منزلته، كقولهم: < أعددت السّلاح أن يجيء عدوّ فأدفعه >، و كأ نّه قيل: إرادة أن تُذكّر إحداهما الأُخرى إن ضلّت، و فيه إشعار بنقصان عقلهنّ وقلّة ضبطهنّ. (1 : 144)
نحوه البُرُوسَويّ (1 : 441)، و شُبّر (1 : 286).
الآلوسيّ: بيان لحكمة مشروعيّة الحكم
و اشتراط العدد في النّساء، أي شرّع ذلك إرادة أن تُذكّر إحداهما الأُخرى إن ضلّت إحداهما، لما أنّ النّسيان غالب على طبع النّساء لكثرة الرّطوبة في أمزجتهنّ، و قُدّرت الإرادة لما أنّ قيد الطّلب يجب أن يكون فعلا^ للآمر و باعثًا عليه، و ليس هو هنا إلا
إرادة الله تعالى، للقطع بأنّ الضّلال و التّذكير بعده ليس هو الباعث على الأمر بل إرادة ذلك.
و اعترض بأنّ النّسيان و عدم الاهتداء للشّهادة لاينبغي أن يكون مراد الله تعالى بالإرادة الشّرعيّة سيّما و قد أمر بالاستشهاد.
و أُجيب: بأنّ الإرادة لم تتعلّق بالضّلال نفسه، أعني عدم الاهتداء للشّهادة، بل بالضّلال المرتّب عليه الإذكار، و من قواعدهم أنّ القيد هو مصَبّ الغرض، فصار كأ نّه علّق الإرادة بالإذكار المسبّب عن الضّلال و المرتّب عليه، فيؤول التّعليل إلى ما ذكرنا.
و هذا أولى ممّا ذهب إليه البعض في الجواب من أنّ المراد من الضّلال: الإذكار، لأنّ الضّلال سبب للإذكار فأُطلق السّبب و أُريد المسبّب، لظهور أ نّه لايبقى على ظاهره معنًى لقوله تعالى : { فَتُذَكِّرَ }.
قيل: و النّكتة في إيثار { اَنْ تَضِلَّ } إلخ على < أن تذكّر إن ضلّت > الإيماء إلى شدّة الاهتمام بشأن الإذكار؛ بحيث صار ما هو مكروه كأ نّه مطلوب لأجله، من حيث كونه مُفضيًاإليه.و { اِحْديهُمَا’ } الثّانية يجوز أن تكون فاعل {تُذَكِّرَ } و ليس من وضع المظهر موضع المضمر؛ إذ ليست المذكِّرة هي النّاسية. و يجوز أن تكون مفعولا^ ل- {تَذَكِّرَ } و { الاُ_خْرى } فاعل، و ليس من قبيل ضرب موسى عيسى - كما وُهِم - حتّى يتعيّن الأوّ ل، بل من قبيل أرضعت الصّغرى الكبرى، لأنّ سبق إحداهمابعنوان نسبة الضّلال رافع للضّلال، و السّبب في تقديم المفعول على الفاعل التّنبيه على الاهتمام بتذكير الضّالّ، و لهذا - كما قيل - عدل عن الضّمير إلى الظّاهر، لأنّ التّقديم حينئذ لايُنبّه على الاهتمام كما يُنبّه عليه المفعول الظّاهر الّذي لو أُخّر لم يلزم شيء سوى وضعه موضعه الأصليّ.
و ذكر غير واحد أنّ العدول عن ( فتُذَكّرها الأُخرى ) و هي قراءة ابن مَسعود كما رواه الأعمش إلى ما في النّظم الكريم، لتأكيد الإبهام و المبالغة في الاحتراز عن توهّم اختصاص الضّلال ب- {اِحْديهُمَا’} بعينها، و التّذكير ب- { الاُ_خْرى }.
و أبعد الحسين بن عليّ المغربىّ في هذا المقام، فجعل ضمير { اِحْديهُمَا’ } الأُولى راجعًا إلى الشّهادتين،
و ضمير { اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } إلى المرأتين، فالمعنى أن تضلّ إحدى الشّهادتين، أي تضيَّع بالنّسيان فتُذكّر إحدى المرأتين الأُخرى منهما. و أيّده الطَّبْرِسيّ بأ نّه لايسمّى ناسي الشّهادة ضالا ^ و إنّما يقال : ضلّت الشّهادة، إذا ضاعت، كما قال سبحانه :{ ضَلُّوا عَنَّا } المؤمن : 74، أي ضاعوا منّا. و عليه يكون الكلامعاريًا عن شائبة توهّم الإضمار في مقام الإظهار رأسًا.
و ليس بشيء؛ إذ لايكون لإحداهما أُخرى في الكلام، مع حصول التّفكيك و عدم الانتظام، و ما ذُكر في التّأييد يُنبئ عن قلّة الاطّلاع على اللُّغة.
ففي< نهاية > ابن الأثير و غيرها إطلاق الضّالّ على النّاسي، و قد روي ذلك في الآية عن سعيد بن جُبَيْر و الضّحّاك و الرّبيع و السُّدّيّ و غيرهم.
و يقرب هذا في الغرابة ممّا قيل: إنّه من بِدَع التّفسير، و هو ما حُكي عن ابن عُيَيْنَة أنّ معنى
{ فَتُذَكِّرَ } إلخ فتجعل إحداهما الأُخرى ذَكَرً ا، يعني أ نّهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذّكَر، فإنّ فيه قصورً ا من جهة المعنى و اللّفظ، لأنّ التّذكير في مقابلة النّسيان معنى مكشوف و غرض بيّن، و رعاية العدد، لأنّ النّسوة محلّ النّسيان كذلك، و لأنّ جعلها ذكَرً ا مجاز عن إقامتها مقام الذّكَر. ثمّ تجوز ثانيًا لأ نّهما القائمتان مقامه، فلم تجعل إحداهما الأُخرى قائمة مقامه، و بعد التّجوّز ليس على ظاهره، لأنّ الاحتياج إلى اقتران ذَكَر ألبتّة معهما. و قوله سبحانه: { فَاِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ } يُنبئان عن قصورهما عن ذلك أيضًا، و التزام توجيه مثل ذلك، و عرضه في سوق القبول لايُعَدّ فضلا^ بل هو عند أرباب الذّوق عين الفضول.
و لقد رأيت في < طراز المجالس > أنّ الخفّاجيّ سأل قاضي القضاة شهاب الدّين الغزنويّ عن سرّ تكرار < إحدى > معرضًا بما ذكره المغربيّ، فقال:يا رأس أهل العلوم السّادة البررة
ومن نداه على كلّ الورى نشره
ما سرّ تكرار إحدى دون ،تذكّرها
في آية لذوى الإشهاد في البقرة
و ظاهر الحال إيجاز الضّميرعلى
تكرار < اِحْديهُمَا’ > لو أ نّه ذكره
و حمل الإحدى على نفس الشّهادة في
أولاهما ليس مرضيًّا لدى المهرة
فغصّ بفكرك لاستخراج جوهره
من بحر علمك ثمّ ابعث لنا دُرَره.
فأجاب القاضي:
يا من فوائده بالعلم منتشرة
و من فضائله في الكون مشتهرة
يا من تفرّد في كشف العلوم لقد
وافى سؤالك و الأسرار مستترة
{ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’} فالقول محتمل
كليهما فهي للإظهار مفتقرة
و لو أتى بضمير كان مقتضيًا
تعيين واحدة للحكم معتبرة
و من رددتم عليه الحلّ فهو كما
أشرتم ليس مرضيًّا لمن سبره
هذا الّذي سمح الذّهن الكليل به
و الله أعلم في الفحوى بما ذكره
و قرئ ( اَنْ تُضَلَّ ) بالبناء للمفعول و التّأنيث
و قرئ ( فتذاكر ) و قرأ ابن كثير و يعقوب و أبوعمرو و الحسَن (فتُذْكِر) بسكون الذّال وكسر الكاف،
و حمزة ( اِنْ تَضِلَّ ) على الشّرط (فَتُذَكِّرُ ) بالرّفع، و على ذلك فالفعل مجزوم، والفتح لالتقاء السّاكنين، و الفاء في الجزاء.قيل : لتقدير المبتدإ و هو ضمير القصّة أو الشّهادة. و قيل : لاتقدير لأنّ الجزاء إذا كان مضارعًا مثبتًا يجوز فيه الفاء و تركه. و قيل: الأوجَه أن يقدّر المبتدأ ضمير الذّاكرة، و { اِحْديهُمَا’ } بدل عنه أو عن الضّمير في { تُذَكِّرَ }.
و قال بعض المحقّقين: الأوجه من هذا كلّه تقدير ضمير التّثنية، أي فهما تُذكّر إحداهما الأُخرى، و عليه كلام كثير من المُعربين. و القائلون عن ذلك تفرّقوا أيدي سبا، لمّا رأوا تنظير الزّمَخْشَريّ قراءة الرّفع
بقوله تعالى: { وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ } المائدة : 95، و لم يتفطّنوا بأنّ ذلك إنّما هو من جهة تقدير ضمير بعد الفاء بحسب ما يقتضيه المقام، لامن جهة خصوص الضّمير إفرادً ا و تثنيةً. (3 : 58)
محمّد عبده: تكلّم المفسّرو ن في هذا، و جعلوا سببه المزاج، فقالوا: إنّ مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النّسيان، و هذا غير متحقِّق. و السّبب الصّحيح: أنّ المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات الماليّة
و نحوها من المعاوضات، فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، و لا تكون كذلك في الأُمور المنزليّة الّتي هي شغلها، فإنّها فيها أقوى ذاكرة من الرّجل، يعني أنّ من طبع البشر ذُكرانًا وإناثًا أن يقوى تذكُّرهم للأُمور الّتي تهمّهم و يكثراشتغالهم بها. ولا ينافي ذلك اشتغال بعض نساء الأجانب في هذا العصر بالأعمال الماليّة ، فإنّه قليل لا يُعوَّل عليه، و الأحكام العامّة إنّما تُناط بالأكثر في الأشياء وبالأصل فيها .
إنّ الله تعالى جعل شهادة المرأتين شهادة واحدة ، فإذا تركت إحداهما شيئًا من الشّهادة، كأن نسيته أو ضلّ عنها تذكّرها الأُخرى وتتمّ شهادتها ،
و للقاضي بل عليه أن يسأل إحداهما بحضور الأُخرى، و يعتدّ بجزء الشّهادة من إحداهما و بباقيها من الأُخرى.
هذا هو الواجب، و إن كان القُضاة لا يعملون به جهلا^ منهم. و أمّا الرّجال فلا يجوز له أن يعاملهم بذلك، بل عليه أن يُفرِّق بينهم، فإن قصر أحد الشّاهدين أو نسي فليس للآخر أن يُذكّره، و إذا ترك شيئًا تكون الشّهادة باطلة، يعني إذا ترك شيئًا ممّا يُبَيِّن الحقّ، فكانت شهادته وحده غير كافية لبيانه، فإنّها
لا يعتدّ بها ولا بشهادة الآخر وحدها و إن بُيِّنت .
(رشيد رضا3: 124)
رشيد رضا: أي حذر أن تضلّ إحداهما، أي تُخطئ لعدم ضبطها و قلّة عنايتها، فتذكّر كلّ منهما الأُخرى بما كان، فتكون شهادتها متممّة لشهادتها، أي إنّ كلا ^ منهما عُرضة للخطأ والضّلال، أي الضّياع،
و عدم الاهتداء إلى ما كان وقع بالضّبط فاحتيج إلى إقامة الثّنتين مقام الرّجل الواحد؛ لأ نّهما بتذكير كلّ منهما للأُخرى تقومان مقام الرّجل، و لهذا أعاد لفظ { اِحْديهُمًا’} مُظهرًا، وليسالمعنى: لئلا تنسى واحدة فتذكّرها الثّانية، كما فهم كثير من المفسّرين.
و قال بعضهم: - و هو الحسين بن عليّ المغربيّ - معناه: أن تضلّ إحدى الشّهادتين عن إحدى المرأتين، فتُذكِّرها بها المرأة الأُخرى، فجعل< إحدى> الأُولى للشّهادة، و الثّانية للمرأة.
و أيّده الطّبرسيّ: بأنّ نسيان الشّهادة لا يُسمّى ضلالا^، لأنّ الضّلال معناه الضّياع، و المرأة لا تضيع و استدلّ على التّفرقة بين الضّلال والنّسيان بقوله تعالى: { ضَلُّوا عَنَّا } المؤمن: 74، و مثله : { لا يَضِلُّ
رَ بّى~ وَلا يَنْسى } طه: 52، وكأنّ الأُستاذ الإمام أقرّه عند ما ذكره. و ردّه بعضهم: بما فيه من التّفكيك، و بأنّ تفسير الضّلال بالنّسيان، مرويّ عن سعيد بن جبير
و الضّحّاك و غيرهما، و نقله ابن الأثير لغة.
أقول : وما ذكرته يُغني عن هذا .[ ثمّ نقل كلام
الخفّاجيّ عن طراز المجالس المتقدّم عن الآلوسيّ
و أضاف:]
و قد علّل بعضهم كون النّساء عرضة للضّلال أو النّسيان، بأ نّهن ناقصات عقل ودين، و علّله بعضهم بكثرة الرّطوبة في أمزجتهنّ. [ثمّ ذكر كلام محمّدعبده المتقدّم ] (3: 123)
المَراغيّ: أي حذر أن تضلّ إحداهما و تخطّئ لعدم ضبطها و قلّة عنايتها، فتُذكّر كلّ منهما الأُخرى بما كان، فتكون شهادتها متمّمة لشهادة الأُخرى.
و خلاصة هذا أ نّه لم-ّا كان كلّ منهما عرضة للخطإ و الضّلال، أي الضّياع و عدم الاهتداء إلى ما كان قد وقع بالضّبط، أُحتيجإلى إقامة الثّنتين مقام الرّجل الواحد حتّى إذا تركت إحداهما شيئًا من الشّهادة، كأن نسيته أو ضلّ عنها، تُذكّرها الأُخرى
و تتمّ شهادتها، و على القاضي أن يسأل إحداهما بحضور الأُخرى، و يعتدّ بجزء الشّهادة من إحداهما و بباقيها من الأُخرى. و كثير من القضاة لايعملون بهذا جهلا^ منهم بما ينبغي أن يتّبع في نحو هذا.
أمّا الرّجلان فيفرق بينهما، فإن قصر أحدهما أو نسي شيئًا ممّا يبيّن الحقّ لايُعتَدّ بشهادته، و تكون شهادة الآخر وحده غير كافية، و لايعوّل عليها إن بيّنت الحقّ.
و هذه العبارة لبيان سرّ تشريع الحكم في اشتراط العدد في النّساء، إذ قد جرت العادة أنّ المرأة لا تشتغل بالمعاملات الماليّة و نحوها من المعاوضات، فتكون ذاكرتها ضعيفة فيها، بخلاف الأُمور المنزليّة، فإنّ ذاكرتها فيها أقوى من ذاكرة الرّجل، فقد جُبّل الإنسان على أن يقوّى تذكّره لما يهتمّ به و يعني بشأنه، و اشتغال النّساء في هذا العصر بالمسائل الماليّة لايُغيّر هذا الحكم، لأنّ الأحكام إنّما تكون للأعمّ الأكثر، و عدد هؤلاء قليل في كلّ أُمّة و جيل. (3 : 74)
ابن عاشور: هذه حيطة أُخرى من تحريف الشّهادة، و هي خشية الاشتباه و النّسيان، لأنّ المرأة أضعف من الرّجل بأصل الجبلّة بحسب الغالب،
و الضّلال هنا بمعنى النّسيان.
و قوله: { اَنْ تَضِلَّ } قرأه الجمهور بفتح همزة( اَنْ) على أ نّه محذوف منه لام التّعليل، كما هو الغالب في الكلام العربيّ مع < أن >، و التّعليل في هذا الكلام ينصرف إلى ما يحتاج فيه إلى أن يُعلّل لقصد إقناع المكلّفين؛ إذ لانجد في هذه الجملة حكمًا قد لاتطمئنّ إليه النّفوس إلا جعل عوض الرّجل الواحد بامرأتين اثنتين، فصرّح بتعليله. و اللا م المقدّرة قبل ( اَنْ ) متعلّقة بالخبر المحذوف في جملة جواب الشّرط؛ إذ التّقدير: فرجل و امرأتان يشهدان، أو فليشهد رجل و امرأتان.
و قرأُوه بنصب { فَتُذَكِّرَ } عطفًا على{ اَنْ تَضِلَّ } و قرأه حمزة بكسر الهمزة على اعتبار( اِنْ ) شرطيّة
و ( تَضِلَّ )فعل الشّرط، و برفع ( تُذَكِّرُ ) على أ نّه خبر مبتدإ محذوف بعد الفاء، لأنّ الفاء تؤذن بأنّ ما بعدها غير مجزوم، و التّقدير: فهي تُذكّرها الأُخرى، على نحو قوله تعالى: { وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُُ مِنْهُ } المائدة : 95.
و لمّا كان { اَنْ تَضِلَّ } في معنى لضلال إحداهما، صارت العلّة في الظّاهر هي الضّلال، و ليس كذلك بل
العلّة هي ما يترتّب على الضّلال من إضاعة المشهود به، فتفرّع عليه قوله: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } لأنّ { فَتُذَكِّرَ } معطوف على{ تَضِلَّ } بفاء التّعقيب، فهو من تكملته، و العبرة بآخر الكلام، كما قدّمناه في قوله تعالى: { اَيَوَدُّ اَحَدُكُمْ اَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخيل+‘
وَ اَعْنَاب+ } البقرة : 266.
و نظيره - كما في « الكشاف » - أن تقول: أعددت الخشبة أن يميلالحائط فأدعَمَه، و أعددت السّلاح أن يجيء عدوّ فأدفعه. و في هذا الاستعمال عدول عن الظّاهر، و هو أن يقال: أن تُذكّر إحداهما الأُخرى عند نسيانها. و وجّهه صاحب « الكشاف » بأنّ فيه دلالة على الاهتمام بشأن التّذكير حتّى صار المتكلّم يُعلّل بأسبابه المفضية إليه لأجل تحصيله.
و ادّعى ابن الحاجب في < أماليه > على هذه الآية بالقاهرة سنة ستّ عشرة و ستّمئة: أنّ من شأن لغة العرب إذا ذكروا علّة و كان للعلّة علّة، قدّموا ذكر علّة العلّة، و جعلوا العلّة معطوفة عليها بالفاء، لتحصل الدّلالتان معًا بعبارة واحدة. و مثّله بالمثال الّذي مثّل به « الكشّاف »، و ظاهر كلامه أنّ ذلك ملتزم و لم أره لغيره.
و الّذي أراه أنّ سبب العدول في مثله أنّ العلّة تارةً تكون بسيطة، كقولك: فعلت كذا إكرامًا لك، و تارةً تكون مركّبة من دفع ضُرّ و جلب نفع بدفعه. فهنالك يأتي المتكلّم في تعليله بما يدلّ على الأمرين في صورة علّة واحدة إيجازً ا في الكلام، كما في الآية و المثالين، لأنّ المقصود من التّعدّد خشية حصول النّسيان للمرأة المنفردة، فلذا أخذ بقولها حقّ المشهود عليه و قصد تذكير المرأة الثّانية إيّاها. و هذا أحسن ممّا ذكره صاحب « الكشاف ».
و في قوله: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } إظهار في مقام الإضمار، لأنّ مقتضى الظّاهر أن يقول: فتذكّرها الأُخرى، و ذلك أنّ < الإحدى و الأُخرى > و صفان مبهمان لايتعيّنشخص المقصود بهما، فكيفما وضعتهما في موضعي الفاعل و المفعول كان المعنى واحدً ا. فلو أضمر < للإحدى > ضمير المفعول لكان المعاد واضحًا، سواء كان قوله: { اِحْديهُمَا ’} المظهر فاعلا^ أو مفعولا^ به، فلايُظنّ أنّ كون لفظ{ اِحْديهُمَا ’} المظهر في الآية فاعلا^ ينافي كونه إظهارً ا في مقام الإضمار، لأ نّه لو أُضمر لكان الضّمير مفعولا^،
و المفعول غير الفاعل، كما قد ظنّه التّفتازانيّ، لأنّ المنظور إليه في اعتبار الإظهار في مقام الإضمار، هو تأتّي الإضمار مع اتّحاد المعنى، و هو موجود في الآية، كما لايخفى.
ثمّ نكتة الإظهار هنا قد تحيّرت فيها أفكار المفسّرين، و لم يتعرّض لها المتقدّمون. قال التّفتازانيّ في « شرح الكشّاف »: «و ممّا ينبغي أن يتعرّض له وجه تكرير لفظ { اِحْديهُمَا’ } و لاخفاء في أ نّه ليس من وضع المظهر موضع المضمر؛ إذ ليست المذكّرة هي النّاسية إلا أن يُجعَل{ اِحْديهُمَا’ } الثّانية في موقع المفعول، و لايجوز ذلك لتقديم المفعول في موضع الإلباس، و يصحّ أن يقال: فتذكّرها الأُخرى، فلابدّ للعدول من نكتة ».
و قال العصام في « حاشية البَيْضاويّ »: نكتة التّكرير أ نّه كان فصل التّركيب أن تذكّر إحداهما الأُخرى إن ضلّت، فلمّا قُدّم < إن ضلّت > و أُبرز في معرض العلّة لم يصحّ الإضمار - أي لعدم تقدّم إمعاد - و لم يصحّ أن تضلّ الأُخرى، لأ نّه لايحسن قبل ذكر إحداهما، أي لأنّ{ الاُ_خْرى } لايكون وصفًاإلا في مقابلة وصف مقابل مذكور،فأُبدل ب- { اِحْديهُمَا’ } أي أُبدل موقع لفظ لأُخرى بلفظ{ اِحْديهُمَا’ }، و لم يغيّر ما هو أصل العلّة عن هيأته، لأ نّه كأن لم يقدّم عليه { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ } يعني فهذا وجه الإظهار.
و قال الخفاجيّ في « حاشية التّفسير » : قالوا: إنّ النّكتة الإبهام، لأنّ كلّ واحدة من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الضّلال و التّذكير، فدخل الكلام في معنى العموم. يعني أنّه أُظهر لئلا يُتوَهّم أنّ إحدى المرأتين لاتكون إلا مذكّرة الأُخرى، فلاتكون شاهدة بالأصالة. و أصل هذا الجواب لشهاب الدّين الغزنويّ عصري الخفاجيّ عن سؤال وجّهه إليه الخفاجيّ، و هذا السّؤال [ثمّ ذكر الأشعار كما في الآلوسيّ]
و قد أشار السّؤال و الجواب إلى ردّ على جواب لأبي القاسم المغربيّ في تفسيره، إذ جعل{ اِحْديهُمَا’ } الأوّ ل مرادً ا به إحدى الشّهادتين، و جعل { تَضِلَّ } بمعنى تُتلَف بالنّسيان، و جعل{ اِحْديهُمَا’ } الثّاني مرادً ا به إحدى المرأتين. و لم-ّا اختلف المدلول لم يبق إظهار في مقام الإضمار، و هو تكلّف و تشتيت للضّمائر
لادليل عليه، فينزّه تخريج كلام الله عليه، و هو الّذي عناه الغزنويّ بقوله: « و من رددتم عليه الحَلّ إلخ ».
و الّذي أراه أنّ هذا الإظهار في مقام الإضمار لنكتة هي قصد استقلال الجملة بمدلولها، كيلاتحتاج إلى كلام آخر فيه معاد الضّمير لو أُضمر، و ذلك يُرشّح الجملةلأن تجري مجرى المثَل. و كأنّ المراد هنا الإيماء إلى أنّ كلتا الجملتين علّة لمشروعيّة تعدّد المرأة في الشّهادة، فالمرأة معرّضة لتطرّق النّسيان إليها و قلّة ضبط ما يهمّ ضبطه، و التّعدّد مظنّة لاختلاف موادّ النّقص و الخلل، فعسى ألا تنسى إحداهما ما نسيته الأُخرى. فقوله: { اَنْ تَضِلَّ } تعليل لعدم الاكتفاء بالواحدة، و قوله: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } تعليل لإشهاد امرأة ثانية حتّى لاتبطل شهادة الأُولى من أصلها. (2 : 574)
مَغْنِيّة: هنا سؤالان:
الأوّ ل: لما ذا قال:{ اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى }، و لم يقل: فتذكّرها الأُخرى، فأعاد الاسم الظّاهر، و هو{ اِحْديهُمَا } في جملتين لا فاصل بينهما بعيد أو قريب؟
و أُجيب عن ذلك بوُجوه: خيرها جميعًا أنّ شهادة المرأتين لم-ّا كانت بمنزلة شهادة الرّجل الواحد، وجب الجمع بين المرأتين لتؤدّي كلّ منهما شهادتها على مسمع من الثّانية، حتّى إذا تركت شيئًا من الشّهادة ذهولا^ عنه ذكرتها الأُخرى، فإذا انتهت الأُولى أدّت الثّانية بمحضر من زميلتها، و مثّلت الدّور الّذي مثّلته تلك، و عليه تكون شهادة كلّ منهما متمّمة لشهادة الأُخرى. و هذا المعنى لايتأدّى إلا بإعادة لفظ
{ اِحْديهُمَا’ }، لكي ينطبق على الاثنتين. و لو قال: فتذكّرها الأُخرى، لكان المعنى لئلا تنسى واحدة فتذكّر الثّانية، فتكون إحداهما ناسية، و الأُخرى ذاكرة. و ليس هذا بمراد، و إنّما المراد أنّ كلا^ منهما تذكّر الأُخرى، كما قدّمنا.
و تجمل الإشارة إلى أ نّه لايجب الجمع بين الشّهود إذا كانوا رجالا^، بل التّفريق أولى، على العكس من النّساء الشّاهدات.
السّؤال الثّاني: ما هو السّرّ في أنّ شهادة امرأتين تساوي شهادة الرّجل الواحد؟
و أُجيب عن هذا السّؤال بأوجُه: منها: أنّ المرأة ضعيفة العقل، و من الطّريف جواب بعض المفسّرين بأنّ مزاج المرأة تكثر فيه الرّطوبة. و لو صحّ هذا القول يكون كلّ رطب المزاج نصف شاهد، حتّى و لو كان رجلا^، و كلّ حارّ المزاج يكون شاهدً ا كاملا^، حتّى و لو كان امرأة . و أرجح الأقوال نسبيًّا أنّ الرّجل يملك عاطفته و هواه أكثر من المرأة غالبًا، و الجواب الصّحيح أنّ علينا أن نتعبّد بالنّصّ، حتّى و لو جهلنا الحكمة منه.
و تجمل الإشارة إلى أنّ القاضي قد تركن نفسه إلى شهادة امرأة واحدة، و يحصل له العلم من قولها أكثر مم-ّا تركن نفسه إلى شهادة عشرة رجال غير عدول.
و القاضي يجوز له أن يقضي بعلمه إذا تكوّن هذا العلم من ظروف الدّعوى و ملابساتها و قرائنها، و لو كانت هذه القرينة شهادة امرأة، ما دامت وسيلة للعلم أو الاطمئنان. (1 : 446)
الطَّباطَبائيّ: { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ }، على تقدير حذر: أن تضلّ إحداهما، و في قوله: { اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } وضع الظّاهر موضع المضمر. والنّكتة فيه اختلاف معنى اللّفظ في الموضعين، فالمراد من الأوّ ل { اِحْد"يهُمَا } لاعلى التّعيين، و من الثّاني{ اِحْد"يهُمَا } بعد ضلال الأُخرى، فالمعنيان مختلفان. (2 : 434)
عبد الكريم الخطيب: { اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى } معدول به عن أن يقال: < اَنْ تَضِلَّ اِحْدهُمَا’ فَتُذَكِّرَهَا الاُ_خْرى > حيث يبدو معناهما واحدً ا، و هو أ نّه إذا ضلّت إحدى المرأتين عن الحقيقة الّتي شهدت عليها، ذكّرتها الأُخرى بهذه الحقيقة،
و أعادتها إلى الصّواب.
و اللّفظ القرآنيّ في ظاهره فيه إطناب و تكرار، و لايكون ذلك إلا لمعنى زائد، و إلا لغرض مراد،
لايحقّقه غير هذا اللّفظ القرآنيّ على صورته تلك. فما ذا هناك؟
لم يعرض القرآن الكريم للرّجلين، إذا ضلّ أحدهما و أنكر ما شهد عليه، كما لم يعرض للرّجل مع المرأتين إذا ضلّ عمّا شهد عليه. و إنّما عرض للمرأتين فقط، و ما قد يقع من إحداهما . فما وجه هذا؟
نقول و الله أعلم: إنّ الشّهادة أمانة تحمّلها الشّاهد، و قَبِلها طائعًا مختارً ا، حسبةً لوجه الله، فإذا غيّر الشّاهد و بدّ ل فيما شهد عليه، فليس لأحد عليه من سبيل، و حسابه عند ربّه! سواء أكان الشّاهد رجلا^ أو امرأة.
و لكن لم-ّا كانت المرأة أقرب إلى السّهو و النّسيان من الرّجل، بسبب ما يعرض لها من أحوال جسديّة، من حمل و ولادة، و من هزّ ات عاطفيّة، فيقيامها على شؤون صغارها، و ما يعرض لهم، لم-ّا كانت المرأة على تلك الصّفة هنا فإنّ استشهادها لم يكن إلا لضرورة؛ و ذلك حين لم يكن ثم-ّة أكثر من رجل واحد يصلح للشّهادة و هنا تقوم المرأتان مقام الرّجل الآخر المطلوب للشّهادة.
و لم-ّا كان الضّلال عن طريق الحقّ فى جانب المرأتين ليس مقصورً ا على إحداهما دون الأُخرى، بل هو قدر مشترك بينهما، فقد تذكّر إحداهما بعض ما شهدت عليه و تنسى بعضًا، كأن تُذكّر أنّ الدَّين قدره كذا و تنسى الأجل المضروب له، أو تُذكّر أين كان مجلس العقد و تنسى زمانه، أو يختلط عليها الأمر فى مَن هو الدّائن أو المدين، على حين تُذكّر الأُخرى ما نسيته الأُولى، و تنسى ما تُذكّره صاحبتها، و هكذا تكمّل إحداهما الأُخرى، فيأتيان بالشّهادة على وجهها الصّحيح، أو على ما هو أقرب إلى الصّحيح فالمراد بالضّلال هنا الحيدة عن الواقع، بسبب سهو أو نسيان، كما يضلّ السّائر طريقه إلى الغاية الّتي يقصدها. (2 : 381)
فضل الله: قد يكون الأساس فيه [امرأتان مقام الرّجل الواحد] هو قوّة الجانب العاطفيّ الّذي تقتضيه طبيعة الأُمومة الّتي تحتاج في تحمّل مسؤوليّاتها
و أعبائها الثّقيلة المرهقة، إلى رصيد كبير من العاطفة، كما تقتضيه طبيعة الأُنوثة الّتي توحي بالأجواء
و المشاعر العاطفيّة المرهفة الّتي تُثير في الجوّ الزّوجيّ الحنان و العاطفة و الطّمأنينة. و ربّما تتغلّب العاطفة فتنحرف بالمرأة عن خطّالعدل في الشّهادة و تضلّ عن الهدى، لاسيّما إذا كان جوّ القضيّة المشهود بها يوحي بالمأساة في جانب المشهود عليه أو المشهود له، فتتّجه العاطفة إلى مراعاة مصلحته من خلال الحالة المأساويّة الخاصّة الّتي تحيط به. فكان لابدّ من امرأة مثلها تُصحّح لها الخطأ، وتُذكّرها المسؤوليّة، وتترك للحاكم المجال لممارسة حرّ يّته، في الوصول إلى الحقّ من خلال ذلك.
و ليس في القضيّة امتهان لكرامة المرأة، لأنّ العاطفة ليست شيئًا ضدّ القيمة في شخصيّتها، بل هي قيمة إنسانيّة كبيرة. و لكنّ الله أراد لها أن تعيش الضّوابط الدّ اخليّة و الخارجيّة الّتي تحميها من الانحراف في الجانب الأقوى منها، على أساس الاحتياط للعدالة الّتي أراد الله للإنسان أن يبلغها في كلّ ما يحدث من قضايا و أوضاع، على مستوى الفرد أو المجتمع. [إلى أن نقل بعض الأقوال في معنى
{ تُذَكِّرَ } و { تَضِلَّ }]
و لكنّ الأقرب هو أن تكون كلمة { تَضِلَّ } مفسّرة للتّذكّر، لأنّ المطلوب في سلامة الشّهادة أن لايتأثّر الشّاهد بأيّة حالة من الحالات الّتي تؤدّي إلى الشّهادة بخلاف الواقع، سواء كان ذلك من جهة النّسيان أو الخطإ النّاشئ من اشتباه الأُمور عنده، كنتيجة للخلل في الرّؤية أو في فهم الموضوع، من دون انتباه إلى ذلك. و لهذا، فإنّ النّسيان لاخصوصيّة له في
الموضوع، بل الخصوصيّة للضّلال، و هو الابتعاد عن الحقّ، من خلال أسبابه الطّبيعيّة.
و ربّما يقال: إنّالمفروض عدالة الشّاهدة، فكيف تخضع المرأة للخلل في الرّؤية أو للفهم السّ-يّئ، لتشهد على أساس ذلك، في الوقت الّذي تفرض العدالة عليها أن تُدقّق في المشهود به، فلا يتناسب الإقدام على الشّهادة في حالة الخطإ مع العدالة؟
و الجواب عنه: أنّ ذلك قد يكون من غير التفات إلى أساس الخطإ، كما في الكثير من حالات الاستغراق في الأشياء؛ بحيث ينفتح الإنسان فيها على جانب واحد، فلاينافي ذلك العدالة، كما لاينافيها النّسيان، لأنّ من الممكن أن تكون الحالتان غير اختياريّتين.
هذا من جهة، و من جهة أُخرى، فإنّ التّذكير قد يتمثّل في الإخراج من الغفلة، كما يتمثّل في الإخراج من النّسيان، أو من حالة الخطإ على سبيل الجهل المركّب. و على هذا جاء قوله تعالى: {فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى }الأعلى: 9، و غيرها من الآيات الّتي تعتبر التّذكير رسالة الأنبياء الّذين يبلّغون النّاس رسالات الله، لإخراجهم من ضلالهم، لينتبهوا إلى حقائق الأُمور
و قضايا المصير الّتي كانوا يعيشون الفكرة الخطإ في طبيعتها و تفاصيلها.
و من الغريب ما جاء في هذا الكلام من أنّ النّساء أكثر نسيا نًا من الرّجال، ولكنّ ذلك لم يثبت علميًّا و لاوجدانيًّا، بل هما على حدّ سواء، لأنّ أسباب النّسيان قد تعيش في داخل الرّجال و النّساء لتؤثّر فيهم. و ربّما تحدث للرّجل من خلال بعض الحالات الدّاخليّة أو الخارجيّةالضّاغطة المؤدّية إلى ذلك بما لاتحدث للمرأة لذلك، فإنّ الأقرب - و الله العالم - أن يكون المراد من < الضّلال > معناه الواسع الّذي يتمثّل في الابتعاد عن الحقّ في الشّهادة، إمّا خطأً أو غفلةً أو نسيا نًا، ليكون التّذكير شاملا^ لأيّة حالة تنبيه على الخطإ. (5 : 170 - 173)
ذَكِّرْ
1 - وَ ذَرِ الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا دينَهُمْ &لَعِبًا وَ لَهْوً ا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا وَ ذَكِّرْ بِهِ اَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ...
الأنعام : 70
ابن عبّاس: عِظْ بالقرآن . (112)
مثله الثّعلبيّ (4 : 158)، و الواحديّ (2 : 286)، و البغَويّ (2 : 133)، و ابن الجَوْزيّ (3 : 64)،
و النّسَفيّ (2 : 18).
الطَّبْرِسيّ: أي عِظْ بالقرآن، و قيل: بيوم الدّين، و قيل: بالحساب. (2 : 318)
رشيد رضا: و الضّمير في قوله : (به) للقرآن المعلوم بقرينة الحال، لأ نّه هو الذّكر الّذي بُعث به الرّسول المُذكّر، و بقرينة المقال، كقوله تعالى في آخر سورة ق:45 : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"ن ِمَنْ يَخَافُ وَعيدِ}&
و القرآن يفسّر بعضه بعضًا، كما قالوا. [إلى أن قال:]
و المعنى وذكِّر النّاس و عظهم بالقرآن اتِّ-قاء أن تبسل كلّ نفس في الآخرة بما كسبت، أي اتّقاء حبسها أو رهنها في العذاب، أو إسلامها إليه، أو منعها من نعيم
الجنّة، و تفاديًا من ذلك بمابيَّنه الذِّكر الحكيم، من أسباب النّجاة والسّعادة. (7: 519)
ابن عاشور: الضّمير المجرور في { وَ ذَكِّرْ بِهِ } عائد إلى القرآن، لأنّ التّذكير هو التّذكير بالله
و بالبعث و بالنّعيم و العذاب، و ذلك إنّما يكون بالقرآن فيعلم السّامع أنّ ضمير الغيبة يرجع إلى ما في ذهن المخاطب من المقام، و يدلّ عليه قوله تعالى:
{ فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"ن ِمَنْ يَخَافُ وَعيدِ‘ } ق : 45. و حذف مفعول { ذَكِّرْ } لدلالة قوله: {وَ ذَرِ الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا دينَهُمْ& لَعِبًا وَ لَهْوً ا } أي و ذكّرهم به. (6 : 158)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2- فَذَكِّرْ فَمَا اَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِن+ وَ لامَجْنُونٍ.
الطّور : 29
3 - وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ‘.
الذّاريات : 55
4 - فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى. الأعلى : 9
مضت في : < الذِّكْرى >.
5 - فَذَكِّرْ اِِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ. الغاشية : 21
ابن عبّاس:عِظْ { اِِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ } مخوّف بالقرآن. و يقال: واعظ متّعظ بالقرآن و بالله.
(509)
الطّبَريّ:{ فَذَكِّرْ } يا محمّد عبادي بآياتي،
و عظهم بحججي، و بلّغهم رسالتي { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }. يقول: إنّما أرسلناك إليهم مذكّرً ا، لتُذكّرهم نعمتي عندهم، و تعرّ فهم اللا زم لهم، و تعظهم. (12 : 556)
الزّجّاج: هذا قبل أن يؤمر النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بالحرب.
(5 : 319)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: إنّما أنت واعظ.الثّاني: ذكّرهم النّعم ليخافوا النّقم. (6 : 262)
الطُّوسيّ: { فَذَكِّرْ } يامحمّد { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }. فالتّذكير: التّعريف للذّكر بالبيان الّذي يقع به الفهم؛ و النّفع بالتّذكير عظيم، لأ نّه طريق للعلم بالأُمور الّتي نحتاج إليها، و مليّن القلب للعمل بها، و { مُذَكِّرٌ } يعني بنعم الله تعالى عندهم، و ما يجب عليهم في مقابلتها من الشّكر و العبادة. فقد أوضح الله تعالى طريق الحجج في الدّين و أكّده غاية التّأكيد، بما لايسع فيه التّقليد بقوله: { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }. (10 : 338)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (5 : 480)
الواحديّ: فعِظْ إنّما أنت واعظ. (4 : 477)
ابن الجَوْزيّ:أي عِظْ{ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ } أي واعظ، و لم يكن حينئذ أُمر بغير التّذكير، و يدلّ عليه قوله تعالى: { لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ } الغاشية: 22، أي بمسلّط، فتقتلهم و تكرههم على الإيمان. (9 : 100)
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أ نّه تعالى لم-ّا بيّن الدّ لائل على صحّة التّوحيد و المعاد، قال لرسوله(صلی الله علیه و آله): { فَذَكِّرْ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }. و تذكير الرّسول إنّما يكون بذكر هذه الأدلّة و أمثالا، و البعث على النّظر فيها،
و التّحذير من ترك تلك؛ و ذلك بعث منه تعالى للرّسول على التّذكير و الصّبر على كلّ عارض معه، و بيان أ نّه إنّما بُعث لذلك دون غيره، فلهذا قال: { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }. (31 : 160)
القُرطُبيّ: أي فعظهم يا محمّد و خوّفهم. (20 : 37)
النّسَفيّ: فذكّرهم بالأدلّة ليتفكّروا فيها،{ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ} ليس عليكإلا التّبليغ. (4 : 353)
الشِّربينيّ: أي بنعم الله تعالى و دلائل توحيده،
و عظهم بذلك و خوّفهم يا أشرف الخلق. { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ } فلاعليك أن لاينظروا و لم يذكّروا، أو ما عليك إلا البلاغ، كما قال تعالى: { اِنْ عَلَيْكَ اِلا الْبَلاغُ } الشّورى : 48. (4 : 528)
أبوالسُّعود: الفاء في قوله تعالى: { فَذَكِّرْ } لترتيب الأمر بالتّذكير، على ما ينبئ عنه الإنكار السّابق من عدم النّظر، أي فاقتصر على التّذكير، و لاتلحّ عليهم، و لايُهمنّك أ نّهم لاينظرون
و لايتذكّرون. و قوله تعالى: { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ} تعليل للأمر. (6 : 421)
مثله الآلوسيّ. (30 : 117)
البُرُوسَويّ: [ مثل أبي السُّعود و أضاف:]
{ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ } تعليل للأمر بما أُمرت به، أي مبلّ-غ، و إنّما الهداية و التّوفيق إلى الله تعالى.
(10 : 418)
المَراغيّ: { فَذَكِّرْ } بآياتى، و عِظْهُم بحججي، و بلّغهم رسالاتى، و حذّرهم أن يتركوا ذلك، ثمّ بعدئذ لا تذهب نفسك عليهم حسرات إن لم يؤمنوا.
ثمّ علّل الأمر بالتّذكير، فقال: {اِنَّما اَنْتَ مُذَكِّرٌ} أي إنّما بُعثت للتّذكير فحسب، و ليس من الواجب عليك أن يؤمنوا: فما عليك إلا التّبشير و التّحذير، فإن آمنوا فقد اهتدوا إلى ما تسوق إليه الفطرة، و إن أعرضوا فقد تحكّمت فيهم الغفلات، و تغلّبت عليهم الشّهوات، و استولت على عقولهم الأهواء
و الجهالات. (30 : 138)
سيّد قطب: فذكِّر بهذا وذاك، ذكِّرهم بالآخرة
و ما فيها، و ذكِّرهم بالكون و ما فيه، إنّما أنت مذكِّر. هذه وظيفتك على وجه التّحديد، و هذا دورك في هذه الدّعوة، ليس لك و لا عليك شيء و راءه. عليك أن تُذكِّر، فإنّك ميسَّر لهذا و مكلَّف إيّاه. (6: 3899)
ابن عاشور: الفاء فصيحة تفريع على محصّل ما سبق، من أوّ ل السّورة، الّذي هو التّذكير بالغاشية، و ما اتّصل به من ذكر إعراضهم و إنذارهم، رُتّب على ذلك أمر الله رسوله(صلی الله علیه و آله) بالدّوام على تذكيرهم، و أ نّه
لايؤيسه إصرارهم على الإعراض، و عدم ادكارهم بما أُلقي إليهم من المواعظ، و تثبيته بأ نّه لا تبعة عليه من عدم إصغائهم؛ إذ لم يُبعث مُلجئًا لهم على الإيمان. فالأمر مستعمل في طلب الاستمرار و الدّوام. و مفعول { ذَكِّرْ } محذوف، هو ضمير يدلّ عليه قوله بعده:
{ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر+ }.
و جملة { اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ } تعليل للأمر بالدّوام على التّذكير مع عدم إصغائهم، لأنّ { اِنَّمَا } مركّبة من < اِنَّ > و < مَا > و شأن < اِنَّ > إذا وردت بعد جملة أن تفيد التّعليل، و تُغني غناء فاء التّسبّب ، و اتّصال < ما > الكافّة بها لايخرجها عن مهيعها.
و القصر المستفاد ب- { اِنَّمَا } قصر إضافيّ، أي أنت مذكّر لست وكيلا^ على تحصيل تذكّرهم، فلاتتحرّج من عدم تذكّرهم، فأنت غير مقصّر في تذكيرهم. و هذا
تطمين لنفسه الزّكيّة. (30 : 271)
ذَكِّرْهُمْ
وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مُوسى بِا"يَاتِنَا اَنْ اَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِاَيَّامِ اللهِ اِنَّ فى~ ذلِكَ’ لا"يَاتٍ لِكُلِّ صَبَّار+ شَكُور+. إبراهيم : 5
الفَرّ اء:يقول: خوّفهم بأيّام عاد و ثمود و أشباههم بالعذاب، و بالعفو عن الآخرين، و هو في المعنى كقولك: خذهم بالشّدّة و اللّين. (2 : 68)
الطّبَريّ:يقول جلّ و عزّ: و عِظْهُم بما سلف من نعمي عليهم في الأيّام الّتي خلت... (7 : 417)
الطُّوسيّ : التّذكير: التّعريض للذّكر الّذي خلاف السّهو. يقال: ذكّره تذكيرً ا، و ذكره يذكره ذكرً ا، و تذكّر تذكّرً ا، و ذاكره مذاكرة . (6 : 274)
الزّمَخْشَريّ: و أنذرهم بوقائعه الّتي وقعت على الأُمم قبلهم... (2 : 367)
الفَخْرالرّ ازيّ: المعنى: عِظْهُم بالتّرغيب
و التّرهيب، و الوعد و الوعيد. فالتّرغيب و الوعد: أن يذكّرهم ما أنعم الله عليهم و على من قبلهم ممّن آمن بالرّسل في سائر ما سلف من الأيّام. و التّرهيب
و الوعيد: أن يُذكّرهم بأس الله و عذابه و انتقامه ممّن كذّب الرّسل، ممّن سلف من الأُمم فيما سلف من الأيّام، مثل ما نزل بعاد و ثمود و غيرهم من العذاب، ليرغبوا في الوعد فيصدّقوا و يحذروا من الوعيد، فيتركوا التّكذيب. (19 : 84)
القُرطُبيّ:أي قل لهم قولا^ يتذكّرون به أيّام
الله تعالى. (9 : 341)
مَغْنِيّة: أظهر هذه الأيّام. (4 : 426)
ابن عاشور: التّذكير: إزالة نسيان شيء،
و يستعمل في تعليم مجهول كان شأنه أن يُعلَم. ولم-ّا ضمّن التّذكير معنى الإنذار و الوعظ عُدّي بالباء، أي ذكّرهم تذكير عظة بأيّام الله. (12 : 223)
مُذَكِّرٌ
فَذَكِّرْ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ. الغاشية : 21
مضى في: < ذَكِّرْ >.
تَذْكير‘ى‘
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَاَ نُوحٍ اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامى‘ وَ تَذْكير‘ى‘ بِا"يَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِِ تَوَكَّلْتُ... يونس : 71
ابن عبّاس: و تحذيري إيّاكم. (177)
الطّبَريّ:وَعْظي إيّاكم بحجج الله، و تنبيهي إيّاكم على ذلك. (6 : 584)
الثّعلبيّ: و وَعْظي إيّاكم. (5 : 141)
مثله البغَويّ. (2 : 428)
الطَّبْرِسيّ: أي وَعْ-ظي و تنبيهي إيّاكم.
(3 : 123)
رشيد رضا: و تذكيري إيّاكم بآياته الدّالة على وحدانيّته، و وجوب عبادته و شكره، و الرّجاء في ثوابه للمؤمنين المتَّقين، أو الخوف من عقابه للمشركين المجرمين.
التّذكير: يطلق على الإعلام بالآيات و الدّ لائل في أنفس النّاس و في الآفاق، فيُدركها العقل و تقتضيها
الفطرة، حتى| يكون بيانها تذكيرًا أو كالتّذكير لمن فقَّهها بشيء كان يعرفه بالقوّة، فعرفه بالفعل، و يطلَق على الوعظ و النُّصح المشتمل على عواقب الأُمور .
(11: 459)
فضل الله: { وَ تَذْكير‘ى‘ بِا"يَاتِ اللهِ } الّتي تفتح قلوبكم على الحقيقة من أقرب طريق، و توجّهكم إلى الخير في موارده و مصادره، و تربطكم بخطّ المسؤوليّة الّذي يبدأ في حركته الصّاعدة، من بدايةحياة الإنسان لتنتهي إلى يوم القيامة، في مواجهة نتائجها بين يدي الله، ليكون العمل منطلقًا في أجواء الرّسالة و آفاق الله.
و بذلك كان هذا التّذكير المستمرّ الّذي لايمثّل حالةً شخصيّةً تنطلق من تجربة خاصّة، بل يمثّل وحيًا إلهيًّا ينطلق من وحي الله، ليُثير الإنسان نحو التّفكير الّذي يقوده إلى محاكمة الأشياء و دراستها و مناقشتها، بشكلٍ موضوعيّ هادئ، ليتحرّ ك نحو إدارة الحِوار مع الآخرين، من موقع مسؤوليّة الفكر على أساس قضيّة المصير، في ما يتّصل بحياته و حياة النّاس من حوله.
(11 : 344)
تَذْكِرَة
1 - مَا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْا"نَ لِتَشْقى * اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . طه ":2و 3
ابن عبّاس: عظة. (260)
مثله البغَويّ. (3 : 255)
الفَرّ اء: قوله: { اِلا تَذْكِرَةً} نصبها على قوله: < و ما اَنْزَلنَاه اِِلا تذكِرةً >. (2 : 174)
الطّبَريّ: قد اختلف أهل العربيّة في وجه نصب {تَذْكِرَةً}،فكان بعض نحويّي البصرة يقول: قال:
{ اِلا تَذْكِرَةً } بدلا^ من قوله {لِتَشْقى }، فجعله: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة.
و كان بعض نحويّي الكوفة يقول: نصبت على قوله: < مَا اَن-ْزَلنَاهُ اِلا تذكرَةً >.
و كان بعضهم ينكر قول القائل: نُصبت بدلا^ من قوله:{ لِتَشْقى }، و يقول: ذلك غير جائز، لأنّ
{ لِتَشْقى } في الجحد، و {اِلا تَذْكِرَةً} في التّحقيق، و لكنّه تكرير.و كان بعضهم يقول: معنى الكلام: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى، لالتشقى. (8 : 391)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: إلا إنذارً ا لمن يخشى الله.
و الثّاني: إلا زجرً ا لمن يتّقي الذّنوب. (3 : 393)
القُشَيْريّ: القرآن تَبْصِرة لذوي العقول، تذكرة لذوي الوصول، فهؤلاء به يستبصرون، فينالون به راحة النّفسِ في آجلِهم، و هؤلاء به يُذكّرون فيجدون رَوْحَ الأُ نْسِ في عاجلهم. (4 : 117)
الزّمَخْشَريّ: أمّا النّصبة في { تَذْكِرَةً } فهي كالّتي في ضَربتُ زيدً ا، لأ نّه أحد المفاعيل الخمسة الّتي هي أُصول و قوانين لغيرها.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون { تَذْكِرَةً } بدلا^ من محلّ { لِتَشْقى }؟
قلت: لا، لاختلاف الجنسين، و لكنّها نصب على الاستثناء المنقطع الّذي ( إلا ) فيه بمعنى < لكن >. و يحتمل أن يكون المعنى: إنّا أنزلنا عليك القرآن
لتحتمل متاعب التّبليغ، و مقاولة العُتاة من أعداء الإسلام، و مقاتلتهم، و غير ذلك من أنواع المشاقّ و تكاليف النّبوّة، و ما أنزلنا عليك هذا المُتعب الشّاقّ إلا ليكون تذكرةً. و على هذا الوجه يجوز أن يكون
{ تَذْكِرَةً } حالا^ و مفعولا^ له { ِلم-َنْ يَخْشى }.
(2 : 529)
ابن عَطيّة: { اِلا تَذْكِرَة ً} يصحّ أن يُنصَب على البدل من موضع { لِتَشْقى }، و يصحّ أن يُنصَب بفعل مضمر، تقديره: لكن أنزلناه تذكرةً. (4 : 37)
الفَخْرالرّازيّ: وجه كون القرآن تذكرة، أ نّه ( علیه السلام ) كان يعظهم به و ببيانه، فيدخل تحت قوله: { ِلم-َنْ يَخْشى } الرّسول(صلی الله علیه و آله)، لأ نّه في الخشية و التّذكرة بالقرآن كان فوق الكلّ. (22 : 4)
البَيْضاويّ: لكن تذكيرً ا،و انتصابها على الاستثناء المنقطع. و لايجوز أن يكون بدلا^ من محلّ
{ لِتَشْقى } لاختلاف الجنسين، و لامفعولا^ له
ل- { اَنْزَلْنَا } فإنّ الفعل الواحد لايتعدّى إلى علّتين. و قيل: هو مصدر في موقع الحال من الكاف، أو القرآن، أو مفعول له على أنّ { لِتَشْقى } متعلِّق بمحذوف هو صفة القرآن، أي ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرةً لمن يخشى. (2 : 45)
نحوه شُبّر ملخّصًا. (4 : 140)
النّسَفيّ: استثناء منقطع، أي لكن أنزلناه تذكرةً، أو حال. (3 : 48)
نحوه الشِّربينيّ. (2 : 448)
أبوالسُّعود: { اِلا تَذْكِرَةً } نُصب على أ نّه مفعول له ل- { اَنْزَلْنَا }، لكن لامن حيث إنّه معلّل بالشّقاء، على معنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بتبليغه{اِلا تَذْكِرَةً...}، كقولك: ما ضربتك للتّأديب إلا إشفاقًا، لما أ نّه يجب في أمثاله أن يكون بين العلّتين ملابسة بالسّببيّة و المسبّبيّة حتمًا، كما في المثال المذكور. و في قولك: ما شافهتك بالسّوء لتتأذّى إلا زجرً ا لغيرك. فإنّ التّأديب في الأوّ ل مسبّب عن الإشفاق، و التّأذّي في الثّاني سبب لزجر الغير، و قد عرفت ما بين الشّقاء و التّذكرة من التّنافي، و لايُجدي أنيراد به التّعب في الجملة المجامع للتّذكرة، لظهور أن لاملابسة بينهما بما ذُكر من السّببيّة و المسبّبيّة. و إنّما يُتصَوّر ذلك أن لو قيل مكان { اِلا تَذْكِرَة ً}:إلا تكثيرً ا لثوابك، فإنّ الأجر بقدر التّعب، و لامن حيث إنّه بدل من محلّ { لِتَشْقى }، كما في قوله تعالى: { مَا فَعَلُوهُ اِلا قَليلٌ‘} النّساء : 66، ‘لوجوب المجانسة بين البدلين.
و قد عرفت حالهما، بل من حيث إنّه معطوف عليه بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع، كأ نّه قيل: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب في تبليغه، و لكن تذكرة لمن يخشى. و قد جُرّد < التّذكرة > عن اللا م لكونها فعلا^ لفاعل الفعل المعلَّل، أي لمن من شأنه أن يخشى الله عزّ و علا، و يتأثّر بالإنذار، لرقّة قلبه و لين عريكته، أو لمن علم الله تعالى أ نّه يخشى بالتّخويف. (4 : 267)
نحوه البُرُوسَويّ ملخّصًا (5 : 362)، و الآلوسيّ (16 : 150).
الطَّباطَبائيّ: التّذكرة هي إيجاد الذّكر فيمن
نسي الشّيء، و إذ كان الإنسان ينال حقائق الدّين الكلّ-يّة بفطرته، كوجوده تعالى، و توحّده في وجوب وجوده، و أُلوهيّته و ربوبيّته و النّبوّة و المعاد و غير ذلك، كانت أُمورً ا مودّعة في الفطرة، غير أنّ إخلاد الإنسان إلى الأرض و إقباله إلى الدّنيا و اشتغاله بما يهواه من زخارفها اشتغالا^ لايدع في قلبه فراغًا، أنساه ما أُودع في فطرته، و كان إلقاء هذه الحقائق إلفاتًا لنفسهإليها و تذكرةً له بها بعد نسيانها.
و من المعلوم أنّ ذلك إعراض، و إنّما سمّي نسيانًا بنوع من العناية، و هو اشتراكهما في الأثر، و هو عدم الاعتناء بشأنه. فلابدّ في دفع هذا النّسيان الّذي أوجبه اتّباع الهوى و الانكباب على الدّنيا، من أمر ينتزع النّفس انتزاعًا، و يدفعها إلى الإقبال إلى الحقّ دفعًا، و هو الخشية و الخوف من عاقبة الغفلة و وبال الاسترسال، حتّى تقع التّذكرة موقعها، و تنفع في اتّباع الحقّ صاحبها.
و بما تقدّم من البيان يظهر وجه تقييد التّذكرة بقوله: { لِمَنْ يَخْشى }، و أنّ المرادب- { مَنْ يَخْشى }: من كان في طبعه ذلك، بأن كان مستعدًّ ا لظهور الخشية في قلبه لو سمع كلمة الحقّ، حتّى إذا بلغت إليه التّذكرة ظهرت في باطنه الخشية، فآمن و اتّقى.
و الاستثناء في قوله: { اِلا تَذْكِرَةً } استثناء منقطع على ما قالوا، و المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب به نفسك، ولكن ليكون مذكّرً ا يتذكّر به مَن مِن شأنه أن يخشى، فيخشى فيؤمن بالله و يتّقي.
فالسّياق على رَسْلِه يستدعي كون:{ تَذْكِرَةً } مصدرً ا بمعنى الفاعل و مفعولا^ له، لقوله: { مَا اَنْزَلْنَا } كما يستدعي كون قوله: { تَنْزيلا^‘ } بمعنى اسم المفعول حالا^ من ضمير { تَذْكِرَةً } الرّ اجع إلى القرآن،
و المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب به نفسك،
و لكن لتذكّر الخاشعين بكلام إلهيّ منزل من عنده.
(14 : 119)
مكارم الشّيرازيّ: تُبيّن الآية الأُخرى الهدف من نزول القرآن، فتقول: { اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى }. إِنّ التّعبير ب- { تَذْكِرَةً } من جهة، و ب- { مَن يَخْشى } من جهة أُخرى يشير إِلى واقع لايمكن إِنكاره، و هو: أنّ التّذكرة توحي بأنّ أُسُس و مقوّمات كلّ التّعليمات الإلهيّة موجودة في أعماق روح الإنسان و طبيعته، و تعليمات الأنبياء تجعلها مثمرة، و توصلها إلى حدّ النَّضْج، كما نُذكّر أحيا نًا بمطلب و أمر مّا.
لانقول: إنّ الإنسان كان يعلم كلّ العلوم من قبل و زالت من ذاكرته، و إنّ أثر التّعليم في هذا العالم هو التّذكير فحسب - كما ينقلون ذلك عن أفلاطون - بل نقول: إنّ مادّتها الأصليّة قد أُخفيت في طينة الآدميّ، دَ قّقوا ذلك . (9 : 465)
نحوه فضل الله. (15 : 91)
2 - نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَ مَتَاعًا لِلْمُقْوينَ‘.
الواقعة : 73
ابن عبّاس: عِظَة للنّار الآخرة. (455)
مُجاهِد: للنّار الكبرى الّتي في الآخرة.
(الطّبَريّ 11 : 656)
نحوه عِكْرِمَة و مُقاتِل (الواحديّ 4 : 238)،
و قَتادَة. (الطّبَريّ 11 : 656) و الثّعلبيّ (9 : 217).
تبصرة للنّاس من الظّلام. (الماوَرْديّ 5 : 461)
عطاء: موعظة ليتّعظ بها المؤمن.
(الواحديّ 4 : 238)
ابن قُتَيْبَة:أي تذكّركم جهنّم. (451)
الطّبَريّ: نحن جعلنا النّار تذكرة لكم تذكرون بها نار جهنّم، فتعتبرون و تتّعظون بها. (11 : 655)الطُّوسيّ: يجوز أن يكون المراد تذكرة يتذكّر بها و يتفكّر فيها و يعتبر بها، فيعلم أ نّه تعالى قادر على النّشأة الثّانية، كما قدر على إخراج النّار من الشّجر الرّطب. (9 : 508)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 224)، و شُبّر (6 : 149).
القُشَيْريّ: فالمعنى أنّ هذه النّار تَذْكِرةٌ يتذكّر بها الإنسان ما تُوعّده به في الآخرة .
(6 : 92)
الزّمَخْشَريّ: تذكيرً ا لنار جهنّم؛ حيث علّقنا بها أسباب المعايش كلّها، و عمّمنا بالحاجة إليها البلوى، لتكون حاضرة للنّاس ينظرون إليها و يذكرون ما أوعدوا به.
أو جعلناها تذكرة و أُنموذجًا من جهنّم، لما روي عن رسول الله(صلی الله علیه و آله): < ناركم هذه الّتي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزأ من حرّ جهنّم >. (4 : 58)
نحوه النّسَفيّ (4 : 219)، و النّيسابوريّ (27 : 82)، و المَراغيّ (27 : 148).
ابن الجَوْزيّ: قال المفسّرون: إذا رآها الرّائيّ ذكر نار جهنّم، و ما يخاف من عذابها، فاستجار بالله منها. (8 : 149)
الفَخْرالرّازيّ: في قوله: { تَذْكِرَةً } وجهان:
أحدهما: تذكرة لنار القيامة، فيجب على العاقل أن يخشى الله تعالى و عذابه إذا رأى النّار المُوقَدة.
و ثانيهما: تذكرة بصحّة البعث، لأنّ من قدر على إيداع النّار في الشّجر الأخضر، لايعجز عن إيداع الحرارة الغريزيّة في بدن الميّت.
و فيه لطيفة: و هو أ نّه تعالى قدّم كونها تذكرةً على كونها متاعًا،ليُعلَم أنّ الفائدة الأُخرويّة أتمّ و بالذّكر أهمّ. (29 : 184)
البَيْضاويّ: تبصرة في أمر البعث، أو في الظّلام، أو تذكيرً ا و أُنموذجًا لنار جهنّم.
(2 : 449)
الشِّربينيّ: أي: شيئًا يتذكّر به تذكّرً ا عظيمًا جليلا^، كما أخبرنا به من البعث و عذاب النّار الكبرى، و ما ينشأ فيها من شجرة الزّ قّوم و غير ذلك. و قيل: موعظة يتّعظ بها المؤمن. (4 : 194)
أبوالسُّعود:[نحوالزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و قيل: تبصرة في أمر البعث، فإنّه ليس بأبدع من إخراج النّار من الشّيء الرّطب. (6 : 194)
البُرُوسَويّ:[نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و في < عين المعاني >:و هو حجّة على منكري عذاب القبر، حيث تضمّن النّار ما لايحرق ظاهره.
(9 : 335)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و على الوجهين التّذكرة من الذّكر المقابل للنّسيان، ولم يُنظَر في الأوّ ل إلى أ نّها من جنس نار جهنم أولا، وفي الثّاني نُظر إلى ذلك وقيل: تبصرة في
أمر البعث، لأنّ من أخرج النّار من الشّجر الأخضر المضادّ لها قادر على إعادة ما تفرّقت موادّه.
و قيل: تبصرة في الظّلام يُبصَر بضوئها، و فيه أنّ التّذكرة لاتكون بمعنى التّبصرة المأخوذة من البصر، و كون المراد تذكرةً لنار جهنّم هو المأثور عن الكثيرين، و منهم ابن عبّاس، و مُجاهِد، و قَتادَة.
(27 : 150)
سيّد قطب: تذكُّر بالنّارالأُخرى، كما جعلناها { مَتاعًا لِلْمُقْوينَ‘ }، أي للمسافرين. و كان لهذه الإشارة وقعها العميق في نفوس المخاطبين، لما تمثّله في واقع حياتهم من مدلول حيّ حاضر في تجاربهم
و واقعهم. (6: 3470)
مَغْنِيّة: موعِظَةً تُذكّر بالبعث، لأنّ من أخرج النّار من الشّجر الأخضر يُحيي الخلق بعد موته. (7 : 229)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ لإشعال النّار و إيجاد الشّرارة الأُولى، و الّتي تستحصل اليوم بواسطة الكبريت و القدّ احات و ما إلى ذلك، فإنّهم كانوا يحصلون عليها من الحديد و الحجر المخصّص للقَدْح؛ حيث تظهر الشّرارة بضرب الواحد بالآخر. أمّا أعراب الحجاز فكانوا يستفيدون من نوعين من الشّجر الخاصّ الّذي ينمو في الصّحراء، و هما < المرخ> و < العفار >؛ حيث يأخذون قطعتي خشب و يضعون الأُولى أسفل و العفار فوقه، فتتولّد الشّرارة منها، كما تتولّد من الحجر المستعمل للقَدْح.
و فسّر أغلب المفسّرين الآية بأ نّها دليل آخر على قدرة الله البالغة في النّار المخفيّة في خشب الأشجار الخضراء، كمولّد للشّرر و النّار، في الوقت الّذي تكون فيه الأشجار الخضراء مشبّعة بالماء، فأين الماء؟ و أين النّار؟
هذا الخالق العظيم الّذي يتميّز بهذه القدرة، الّذي وضع الماء و النّار جنبًا إلى جنب الواحد داخل الآخر، كيف لايستطيع أن يُلبّس الموتى لباس الحياة،
و يحييهم في الحشر؟!
و قد ورد دليل شبيهبهذا حول المعاد في الآية:80، آخر آيات سورة يس أيضًا، يقول تعالى: { اَ لَّذى‘ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الاَ_خْضَرِ نَارً ا فَاِذَا اَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ }.
و لكن كما ذكرنا في تفسير الآية أعلاه، فإنّ تعبير القرآن يمكن أن يكون إشارة إلى دليل أظرف، و هو حشر و تحرّر الطّاقات و إنطلاقها.
و بتعبير آخر: فإنّ الحديث هنا ليس فقط عن < القادحات > بل عن الموادّ الّتي لديها قابليّة الاشتعال - كالخشب و الحطب - حيث تُوُلّد عند احتراقها كلّ هذه الحرارة و الطّاقة.
توضيح ذلك: أ نّه ثبت من النّاحية العلميّة، أنّ النّار الّتي نشاهدها اليوم عند احتراق الأخشاب هي نفس الحرارة الّتي أخذتها الأشجار من الشّمس على مرّ السّنين و ادّخرتها في داخلها، فنحن نتصوّر أنّ أشعّة الشّمس طيلة إشراقها على الشّجر خلال خمسين سنة قد ذهبت آثارها، غافلين عن أنّ حرارتها قد ادّخرت في الشّجرة، و عندما تصل شرارة النّار إلى الأخشاب اليابسة تبدأ بالاحتراق و تُطلق الحرارة الكامنة فيها.
و بذلك يكون هنا أيضًا معاد و محشر و تحيا الطّاقات من جديد مرّة أُخرى، و لسان حال الأشجار يقول: إنّ الخالق الّذي هيّأ لنا الحشر قادر أن يهيّئ لكم حشرً ا يابني البشر. [إلى أن قال:]
و في الآية اللا حقة يضيف مؤكّ-دً ا الأبحاث أعلاه بقوله سبحانه: { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَ مَتَاعًا لِلْمُقْوينَ‘ }.
إنّ عودة النّار من داخلالأشجار الخضراء تذكّرنا برجوع الأرواح إلى الأبدان في الحشر من جهة، و من جهة أُخرى تذكّرنا هذه النّار بنار جهنّم. (17 : 454)
فضل الله: أي موعظة للنّاس، كونها توحي بالنّار الخالدة في الآخرة الّتي تُثير في نفوسهم الخوف و الحذر، و تدفعهم إلى طاعة الله في مواقع رضاه.
(21 : 341)
3 - لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهَا اُذُنٌ وَ اعِيَةٌ.
الحاقّة : 12
ابن عبّاس:عظة تتّعظون بها. (483)
نحوه الفَرّ اء. (3 : 181)
قَتادَة: فأبقاها الله تذكرة و عبرة و آية حتّى نظر إليها أوائل هذه الأُمّة، و كم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رمادً ا. (الطّبَريّ12 : 212)
الطّبَريّ: يعني عبرة و موعظة تتّعظون بها.
(12 : 212)
نحوه الثّعلبيّ (10: 28)، و الواحديّ (4 : 345)، و البغَويّ (5 : 145)، و الزّمَخْشَريّ (4 : 151)، و ابن الجَوْزيّ (8 : 348)، و الفَخْرالرّازيّ (30 : 106)،
و النّسَفيّ (4 : 286).
الطُّوسيّ:تتذكّرون بها أنعم الله، و تشكرونه عليها، و تتفكّرون فيها. (10 : 98)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (5 : 345)
القُرطُبيّ: المعنى أبقيت لكم تلك الخشبات حتّى تذكروا ما حلّ بقوم نوح، و إنجاء الله آباءكم؛ و كم من سفينة هلكت و صارت ترا بًا، و لم يبق منها شيء.
و قيل: لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح
و إنجاء من آمن معه موعظة لكم. (18 : 263)البَيْضاويّ: عبرة و دلالة على قدرة الصّانع و حكمته و كمال قهره و رحمته. (2 : 499)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 294)، و المَراغيّ (29 : 53).
ابن عاشور: ذكر إحدى الحِكَم و العلل لهذا الحمل، و هي حكمة تذكير البشر به على تعاقب الأعصار، ليكون لهم باعثًا على الشّكر، و عظةً لهم من أسواء الكفر، وليخبر بها من عَلِمها قومًا لم يعلموها فتَعِيَها أسماعهم. (29 : 114)
مَغْنِيّة: الهاء تعود إلى قصّة نوح و سفينته،
و كرّرها سبحانه في كتابه، لتكون عظة و عبرة.
و أيضًا ليعرف كلّ إنسان أ نّه لولا سفينة نوح لما كان لأبناء آدم و حوّ اء بعد الطّوفان عين و لاأثر. و قد أبعد أبوالعلاء حين دعا على أُمّنا حوّ اء بالعقم، لأنّ الوجود من حيث هو نعمة، كما قال أرسطو و تلاميذه.
(7 : 403)
الطَّباطَبائيّ:تعليل لحملهم في السّفينة، فضمير
{ لِنَجْعَلَهَا } للحمل باعتبار أ نّه فعلة، أي فعلنا بكم تلك الفعلة، لنجعلها لكم أمرً ا تتذكّرون به، و عبرة تعتبرون بها، و موعظة تتّعظون بها. (19 : 394)
عبد الكريم الخطيب: أي لنجعل هذه الإشارة إلى نجاتكم في أصلاب آبائكم الأوّلين، الّذين آمنوا و نجوا من الطّوفان، لنجعل هذه الإشارة تذكرة لكم أيّها المشركون، تذكرون بها أ نّكم من أصلاب آباء كانوا مؤمنين، فكونوا مثلهم، إذا كنتم حقًّا تحرصون على التّمسّك بما كان عليه آباؤكم، إذتقولون:
{ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ ا" بَاءَنَا } المائدة : 104، فإنّ في آبائكم مهتدين، و ضالّين. فتخيّروا من ترونه أهلا^ للاتّباع من هؤلاء الآباء. (15 : 1130)
مكارم الشّيرازيّ: إنّنا لم نرد الانتقام منكم أبدً ا، بل الهداية و الخير و السّعادة، كنّا نروم أن تكونوا في طريق الكمال و النّضج التّربَويّ و الوصول إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان المكرّم. (18 : 526)
4 - وَ اِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقينَ.‘ الحاقّة : 48
ابن عبّاس:عظة. (484)
الطّبَريّ: يعني عظة يتذكّر به، و يتّعظ به للمتّقين.
(12: 224)
الماوَرْديّ: في التّذكرة أربعة أوجُه:أحدها: رحمة، الثّاني: ثبات، الثّالث: موعظة، الرّابع: نجاة.
(6 : 87)
الطُّوسيّ: التّذكرة: العلامة الّتي يذكر بها المعنى، ذكّره تذكرةً، فهو مذكِّر، كقولك جزّ اه تجزية ، فالمتّقي يتذكّر القرآن بأن يعمل عليه في أمر دينه في اعتقاد أو عمل به، فيتميّز الجائز ممّا لايجوز، و الواجب ممّا ليس بواجب، و الصّحيح ممّا لايصحّ. (10 : 110)
القُرطُبيّ: يعني القرآن. و قيل: المراد محمّد(صلی الله علیه و آله)، أي هو تذكرة و رحمة و نجاة. (18 : 277)
سيّد قطب: فهذا القرآن يُذكِّر القلوب التّقيّة فتذكُر إنّ الحقيقة الّتي جاء بها كامنة فيها، فهو يُثيرها فيها و يُذكِّرهابها فتتذكّرها. فأمّا الّذين لا يتّقون فقلوبهم مطموسة غافلة، لا تتفتّح و لا تتذكّر، و لا تفيد من هذا الكتاب شيئًا. و إنّ المتّقين ليجدون فيه من الحياة و النّور و المعرفة و التّذكير ما لا يجده الغافلون.
(6: 3689)
ابن عاشور: التّذكرة: اسم مصدر التّذكير، و هو التّنبيه إلى مغفول عنه.
و الإخبار ب- { وَ اِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ } إخبار بالمصدر للمبالغة في الوصف. و المعنى: أ نّه مذكِّر للنّاس بما يغفلون عنه من العلم بالله، و ما يليق بجلاله لينتشلهم من هُوّة التّماديّ في الغفلة حتّى يفوت الفوات. فالقرآن في ذاته تذكرة لمن يريد أن يتذكّر، سواء تذكّر أم لم يتذكّر.
و قد تقدّم تسمية القرآن بالذّكر و التّذكير في آيات عديدة، منها: قوله تعالى في سورة طه " : 3 ،
{ اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى } ، و قوله: { وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ } في سورة الحجر : 6.
(29 : 137)
الطَّباطَبائيّ: يذكّرهم كرامة تقواهم و معارف
المبدإ و المعاد بحقائقها، و يعرّفهم درجاتهم عند الله
و مقاماتهم في الآخرة و الجنّة، و ما هذا شأنه لايكون تقوّ لا^ و افتراءً، فالآية مسوقة حجّة على كون القرآن منزّهًا عن التّقوّ ل و الفرية. (19 : 405)
عبدالكريم الخطيب: يذكّرهم بما في فطرتهم السّليمة، من إيمان بالله، و تَقبُّل للحقّ و الخير، فهل بقي لكم من فطرتكمأيّها المشركون شيء تلتقي به مع الحقّ، و تؤمن به؟ (15 : 1152)
و بهذا المعنى جاء قوله تعالى:
5 و 6 - كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ. المدّثّر : 54، و عبس : 11
مضت في: < ذكَرَه >.
7 و 8 - اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَ بِّهِ سَبيلا^‘. المزّمّل : 19، و الدّهر : 29
الماوَرْديّ:يحتمل بالمراد ب- { هذِهِ } وجهين:
أحدهما: هذه السّورة.
الثّاني: هذه الخلقة الّتي خُلق الإنسان عليها.
و يحتمل قوله:{ تَذْكِرَةٌ } وجهين:
أحدهما: إذكار ما غفلت عنه عقولهم.
الثّاني:موعظة بما تؤول إليه أُمورهم. (6 : 174)
الفَخْرالرّازيّ: المعنى أنّ هذه السّورة بما فيها من التّرتيب العجيب، و النّسق البعيد، و الوعد و الوعيد،
و التّرغيب و التّرهيب، تذكرة للمتأمّلين و تبصرة للمستبصرين. (30 : 261)
ابن عاشور: التّذكرة: مصدر ذَكّرَه مثل التّزكية، أي أكلَمَه كلامًا يُذكّره به ما عسى أن يكون نسيه، أُطلقت هنا على الموعظة بالإِقلاع عن عمل سيِّئ
و الإِقبال على عمل صالح، و على وضوح الخير
و الشّرّ لمن تذكّر، أي تبصّر بتشبيه حالة المُعرض عن الخير المشغول عنه بحالة النّاسي له، لأنّ شأنه ألا يُفرّط فيه إلا من كان ناسيًا لما فيه من نفع له.
(29 : 381)
عبد الكريم الخطيب: أي إنّ هذه الآيات، و ماضمّت عليه، من علم، و حكمة، هي تذكرة و موعظة، و هي دليل هاد، و قائد أمين، لمن شاء أن يتعرّف طريقه إلى الله، و يسلك مسالك الهدى و الرّشد.
(15 : 1385)
فضل الله: { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ } في ما تُعبّر عنه هذه السّورة من حقيقة الوجود الإنسانيّ و حرّ يّة الاختيار في الإنسان، و آفاق الهداية في حياته، و حركة المسؤوليّة في التزاماته في دائرة السّلب و الإيجاب، و نتائج المواقف غدً ا بين يدي الله، ممّا يفتح قلب الإنسان على الله ليذكره دائمًا، فلايغفل عنه القلب و اللّسان و الرّوح، ليتّجه إليه في عمله، و ليستمع إلى النّداء الرّساليّ الصّادر منه في دعوته إلى النّاس، أن يأخذوا بالطّريق المستقيم. (23 : 281)
التَّذْكِرَة
فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ‘. المدّثّر : 49
ابن عبّاس: عن القرآن. (493)
نحوه قَتادَة (الطّبَريّ 12 : 320 )، و النّسَفيّ (4 :
312)، و أبوالسُّعود (6 : 333 )، و مَغْنِيّة (7 : 465)، و الطَّباطَبائيّ (20 : 99).
الطّبَريّ: عن تذكرة الله إيّاهم بهذا القرآن.
(12 : 320)
الماوَرْديّ:...و يحتمل ثانيًا: عن الاعتبار بعقولهم. (6 : 148)
الطُّوسيّ:عن النّبوّة و الرّشد. (10 : 187)
الزّمَخْشَريّ: عن التّذكير و هو العظة، يريد القرآن أو غيره من المواعظ. (4 : 187)
مثله الفَخْرالرّازيّ (30 : 211)، و نحوه البَيْضاويّ (2 : 520).
الطَّبْرِسيّ: { التَّذْكِرَة }: التّذكير بمواعظ القرآن.
(5 : 392)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (8 : 412)
ابن عاشور: جيء باسم التّذكرة الظّاهر دون أن يؤتى بضمير، نحو أن يقال: عنها معرضين، لئلا يختصّ الإنكار و التّعجيب بإعراضهم عن تذكرة الإنذار بسَقَر، بل المقصود التّعميم، لإِعراضهم عن كلّ تذكرة، و أعظمها تذكرة القرآن، كما هو المناسب للإِعراض، قال تعالى: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } التّكوير : 27.
(29 : 305)
فضل الله: ما هو السّبب الّذي يمنعهم من الإقبال على الحقائق الفكريّة، المتّصلة بعقيدة التّوحيد و باليوم الآخر، من خلال الآيات القرآنيّة الّتي بلّغها الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) ، لتفتح عقولهم على آفاق الحقّ، ليتذكّروا و ليفكّروا، ليتعرّفوا على عمق الفكر الّذي يقودهم إلى سلامة المصير؟ (23 : 227)
تَذَكَّرُوا
اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّ-قَوْ ا اِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان ِ تَذَكَّرُوا فَاِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ. الأعراف : 201
ابن عبّاس: عرفوا. (144)
سعيد بن جُبَيْر: هو الرّجل يغضب الغضبة فيذكر الله، فيكظم الغيظ. (الثّعلبيّ 4 : 320)
مُجاهِد: هو الرّجل همّ بالذّنب فيذكر الله، فيدعه. (الثّعلبيّ 4 : 320)
السُّدّيّ: إذا زلّوا تابوا. (الطّبَريّ 6 : 157)
مُقاتِل:إنّ المتّقين إذا أصابهم نزغ من الشّيطان تذكّروا و عرفوا أ نّها معصية، ففزعوا منها من مخافة الله.
(2 : 82)
الطّبَريّ: تذكّروا عقابالله و ثوابه، و وعده
و وعيده. (6 : 155)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 548)
الزّجّاج: أي تفكّروا فيما هو أوضح لهم من الحجّة. (2 : 396)
الثّعلبيّ:تفكّروا و عرفوا. و قال أبوروق: ابتهلوا.
(4 : 320)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: علموا فإذا هم منتهون.
و الثّاني: اعتبروا فإذا هم مهتدون. (2 : 289)
الطُّوسيّ: أي تذكّروا ما عندهم من المخرج
و التّوبة. [إلى أن قال:]
تذكّروا فعرفوا ما عليهم من العقاب بذلك، فيجتنبونه و يتركونه. (5 : 76)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (2 : 514)
الزّمَخْشَريّ: { تَذَكَّرُوا } ما أمر الله به و نهى عنه. (2 : 139)
مثله البَيْضاويّ (1 : 382)، و النّسَفيّ (2 : 92)، و الكاشانيّ (2 : 262)، و البُرُوسَويّ (3 : 300)،
و مَغْنِيّة (3 : 440).
ابن عَطيّة: إشارة إلى الاستعاذة المأمور بها قبل، و إلى ما لله عزّ و جلّ من الأوامر و النّواهي في النّازلة الّتي يقع تعرض الشّيطان فيها. و قرأ ابن الزّبير.( مِنَ الشَّيْطَانِ تاَمّلُوا فَاِذَا هُم ) و في مصحف أُبيّ بن كعب: ( اِذا طَاف مِنَ الشّيطان طائف تاَمّلوا ). (2 : 492)
ابن الجَوْزيّ:فيه ثلاثة أقوال: [إلى أن قال:]
و الثّالث: تذكّروا غضب الله فأمسكوا. (3 : 310)
الفَخْرالرّازيّ:في الآية مسائل: [إلى أن قال:]
المسألة الثّالثة: اعلم أنّ الغضب إ نّما يهيج بالإنسان إذا استقبح من المغضوب عليه عملا^ من الأعمال، ثمّ اعتقد فينفسه كونه قادرً ا، واعتقد في المغضوب عليه كونه عاجزً ا عن الدّفع، فعند حصول هذه الاعتقادات الثّلاثة إذا كان واقعًا في ظلمات عالم الأجسام فيغترّوا بظواهر الأُمور، فأمّا إذا انكشف له نور من عالم الغيب، زالت هذه الاعتقادات الثّلاثة من جهات كثيرة:
أمّا الاعتقاد الأوّ ل: و هو استقباح ذلك الفعل من المغضوب عليه، فإذا انكشف له أ نّه إنّما أقدم على ذلك العمل، لأ نّه تعالى خلق فيه داعية جازمة راسخة، و متى خلق الله فيه تلك الدّ اعية، امتنع منه أن لايُقدِم على ذلك العمل، فإذا تجلّى هذا المعنى زال الغضب. و أيضًا فقد يخطر ببال الإنسان أنّ الله تعالى علم منه هذه الحالة، ومتى كان كذلك فلاسبيل له إلى تركها، فعند ذلك يفرّ غضبه، و إليه الإشارة بقوله عليه الصّلاة والسّلام: < من عرف سرّ الله في القدر هانت عليه المصائب >.
و أمّا الاعتقاد الثّاني و الثّالث: وهو اعتقاده في نفسه كونه قادرً ا، وكون المغضوب عليه عاجزً ا، فهذان الاعتقادان أيضًا فاسدان من وُجوه:
أحدها: أ نّه يعتقد أ نّه كم أساء في العمل، و الله كان قادرً ا عليه، و هو كان أسيرً ا في قبضة قدرة الله تعالى، ثم إنّه تجاوز عنه.
و ثانيها: أنّ المغضوب عليه كما أ نّه عاجز في يد الغضبان، فكذلك الغضبان عاجز بالنّسبة إلى قدرة الله.
و ثالثها: أن يتذكّر الغضبان ما أمره الله به، من ترك إمضاء الغضبوالرّجوع إلى ترك الإيذاء و الإيحاش.
و رابعها: أن يتذكّر أ نّه إذا أمضى الغضب و انتقم، كان شريكًا للسّباع المؤذية و الحيّاة القاتلة، و إن ترك الانتقام واختار العفو، كان شريكًا لأكابر الأنبياء
و الأولياء.
و خامسها: أن يتذكّر أ نّه ربّما انقلب ذلك الضّعيف قويًّا قادرً ا عليه، فحينئذ ينتقم منه على أسوإ الوُجوه، أمّا إذا عفا كان ذلك إحسانًا منه إليه.
و بالجملة فالمراد من قوله تعالى: { اِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان ِتَذَكَّرُوا } الأعراف : 201، ما ذكرناه من الاعتقادات الثّلاثة، و المراد من قوله: { تَذَكَّرُوا } ما ذكرناه من الوُجوه الّتي تفيد ضعف تلك الاعتقادات.
(15 : 99)
نحوه النَّيسابوريّ. (9 : 109)
ابن عَرَبيّ: {تَذَكَّرُوا} مقام التّوحيد، و مشاهدة الأفعال من الله. (1 : 463)
أبوالسُّعود: أي الاستعاذة به تعالى و التّوكّل عليه. (3 : 71)
شُبّر: { تَذَكَّرُوا } ما عليهم من العقاب بذلك.
(2 : 449)
الآلوسيّ: أي ما أمر الله به و نهى عنه، أو الاستعاذة به تعالى و الالتجاء إليه سبحانه و تعالى، أو عداوة الشّيطان و كيده. (9 : 148)
رشيد رضا:{تَذَكَّرُوا} أنّ هذا من عدوّهم الشّيطان و إغوائه، و ما أمر الله تعالى به في هذه الحال من الاستعاذة به، و الالتجاء إليه في الحفظ منه. و قال بعضهم: تذكّروا ما أمر الله تعالى به ونهى عنه. و قالآخرون: تذكّروا عقاب الله لمن أطاع الشّيطان و عصى الرّحمان، و جزيل ثوابه لمن عصى الشّيطان و أطاع الرّحمان. و قال بعضهم: تذكّروا وعده و وعيده. و مآل الأقوال كلّها واحد. (9: 543)
المَراغيّ:تذكّروا أنّ هذا من إغواء الشّيطان عدوّهم الّذي أمر الله بالاستعاذة منه و الالتجاء إليه في الحفظ من غوايته. (9 : 150)
ابن عاشور: التّذكّر: استحضار المعلوم السّابق، و المراد : تذكّروا أوامر الله و وصاياه، كقوله: { ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } آل عمران : 135، و يشمل التّذكّر تذكّر الاستعاذة لمن أمر بها من الأُمم الماضية، إن كانت مشروعة لهم، و من هذه الأُمّة، فالاقتداء بالّذين اتّقوا يعمّ سائر أحوال التّذكّر للمأمورات.
(8 : 405)
الطَّباطَبائيّ: تذكّروا أنّ الله هو ربّهم الّذي يملكهم و يربّيهم يرجع إليه أمرهم، فأرجَعوا إليه الأمر فكفاهم مؤنته، و دفع عنهم كيده، و رفع عنهم حجاب الغفلة، فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة.
فالآية كما عرفت في معنى قوله: { اِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَ-انٌ عَل-َى الَّذينَ‘ ا"مَ-نُوا وَ عَلى رَ بِّهِمْ يَتَوَكَّ-لُونَ} النّحل : 99.
و قد ظهر أيضًا أنّ الاستعاذة بالله نوع من التّذكّر، لأ نّها مبنيّة على أنّ الله سبحانه - و هو ربّه - هو الرّكن الوحيد الّذي يدفع هذا العدوّ المهاجم بماله من قوّة،
و أيضًا الاستعاذة نوع من التّوكّل كما مرّ. (8 : 381)
عبدالكريم الخطيب:تذكّروا العداوةالّتي بينهم و بين هذا الشّيطان، و ذكروا ما بينهم و بين الله.
(5 : 549)
يَتَذَكَّرُ
1 - اَفَمَنْ يَعْلَمُ اَ نَّمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَ بِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ اَعْمى اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَ_لْبَابِ. الرّعد : 19
ابن عبّاس: يتّعظ بما أُنزل إليك من القرآن. (207)
الطّبَريّ:إنّما يتّعظ بآيات الله و يعتبر بها.
(7 : 374)
الطُّوسيّ: إنّما يتذكّر في ذلك و يفكّر فيه
و يستدلّ به. (6 : 242)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (3 : 288)
الواحديّ: يتّعظ و يتذكّر ما رغب فيه من الجنّة.
(3 : 13)
ابن عَطيّة: فيؤمن و يراقب الله. (3 : 309)
الفَخْرالرّازيّ: المراد: أ نّه لاينتفع بهذه الأمثلة إلا أرباب الألباب الّذين يطلبون من كلّ صورة معناها، و يأخذون من كلّ قشرة لبابها، و يُعبّرون بظاهر كلّ حديث إلى سرّه و لبابه. (19 : 39)
أبوالسُّعود:{ يَتَذَكَّرُ } بما ذُكر من المذكّرات فيقف على ما بينهما من التّفاوت و التّنائيّ. (3 : 453)
نحوه الآلوسيّ. (13 : 139)
البُرُوسَويّ: أي لايقبل نصح القرآن و لايعمل به إلا ذوي العقول الصّافية من معارضة الوهم.
(4 : 363)
شُبّر: يعتبر. (3 : 330)
المَراغيّ:أي إنّما يعتبر بهذه الأمثال و يتّعظ بها، و يصل إلى لبّها و سرّها. (13 : 92)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذينَ‘ يَعْلَمُونَ وَ الَّذينَ‘لايَعْلَمُونَ اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَ_لْبَابِ. الزّمر : 9
3 - هُوَ الَّذى~ يُريكُمْ &ا"يَاتِهِ وَ يُنَزِّ لُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘. المؤمن : 13
4 - فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَي-ِّنًا لَعَلَّهُ يَتَ-ذَكَّرُ اَوْ يَخْشى .
طه" : 44
أبوالسُّعود:{ يَتَذَكَّرُ } بما بلّغتماه من ذكري
و يرغب فيما رغّبتماه فيه. (4 : 282)
ابن عاشور: التّذكّر: من الذُّكر بضمّ الذّال، أي النّظر، أي لعلّه ينظر نظر المتبصّر فيعرف الحقّ، أو يخشى حلول العقاب به فيُطيع عن خشية لاعن تبصّر. و كان فرعون من أهل الطّغيان و اعتقاد أ نّه على الحقّ. فالتّذكّر: أن يعرف أ نّه على الباطل، و الخشية: أن يتردّد في ذلك، فيخشى أن يكون على الباطل، فيحتاط لنفسه بالأخذ بما دعاه إليه موسى.
(16 : 124)
الطَّباطَبائيّ: رجاء لتذكّره أو خشيته، و هو قائم بمقام المحاورة، لابه تعالى العالم بما سيكون، و التّذكّر مطاوعة التّذكير، فيكون قبولا^ و التزامًا لما تقتضيه حجّة المذكّر و إيمانه به. و الخشية من مقدّمات القبول و الإيمان، فمآل المعنى لعلّه يؤمن أو يقرب من ذلك، فيجيبكم إلى بعض ما تسألانه. (14 : 154)
5 - ...اَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ~ مَنْ تَذَكَّرَ...
فاطر : 37
مضت في: < تَذَكَّرَ >.
6 - كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّ بَّرُوا ا"يَاتِهِوَ لِيَتَذَكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ. ص : 29
ابن عاشور: التّذكّر: استحضار الذّهن ما كان
يعلمه، و هو صادق باستحضار ما هو منسيّ،
و باستحضار ما الشّأن أن لايُغفل عنه و هو ما يهمّ العلم به، فجُعل القرآن للنّاس ليتدبّروا معانيه
و يكشفوا عن غوامضه بقدر الطّاقة، فإنّهم على تعاقب طبقات العلماء به لا يصلون إلى نهاية من مكنونه،
و لتذكّرهم الآية بنظيرها و ما يقاربها، و ليتذكّروا ما هو موعظة لهم و موقظ من غفلاتهم. (23 : 149)
7 - يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ مَا سَعى . النّازعات : 35
الزّمَخْشَريّ:يعني إذا رأى أعماله مُدوّنة في كتابه تذكّرها و كان قد نسيها، كقوله: { ا َحْصيهُ اللهُ
وَ نَسُوهُ } المجادلة : 6. (4 : 215)
مثله الفَخْرالرّازيّ (31 : 50)، و نحوه البَيْضاويّ (2 : 538)، و النّسَفيّ (4: 331)، و المَراغيّ (30: 34).
أبوالسُّعود: قيل: هو بدل من {فَاِذَا جَاءَتِ } والأظهر أ نّه منصوب ب- < أعني > كما قيل تفسيرً ا ل- { الطَّامَّةُ الْكُبْرى } النّازعات : 34، فإنّ الإ بدال منها بالظّرف المحض ممّا يوهن تعلّقها بالجواب.
و يجوز أن يكون بدلا^ من { الطَّامَّةُ الْكُبْرى } مفتوحًا لإضافته الى الفعل، على رأي الكوفيّين، أي يتذكّر فيه كلّ أحد ما عمله من خير أو شرّ، بأن يشاهده مدوّ نًا في صحيفة أعماله ، وقد كان نسيه من فرط الغفلة و طول الأمد، كقوله تعالى { ا َحْصيهُ اللهُوَ نَسُوهُ } المجادلة : 6.
و يجوز أن تكون ما مصدريّة. (6 : 372)
الآلوسيّ: المراد يوم يتذكّر كلّ أحد ما عمله من خير أو شرّ، بأن يشاهده مدوّ نًا في صحيفته، و قد كان نسيه من فرط الغفلة، أو طول الأمد، أو شدّة ما لقي، أو كثرته الّتي تعجز الحافظ عن الضّبط، لقوله تعالى: { اَحْصيهُ اللهُ وَ نَسُوهُ } المجادلة : 6، و يمكن أن يكون تذكّره بوجه آخر. و جُوّز أن تكون ( مَا ) مصدريّة، أي يتذكّر فيه سعيه. (30 : 35)
مكارم الشّيرازيّ: يتذكّروا ما زرعوا لحياتهم.
(19 : 349)
8 - وَجاى‘ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ
وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى . الفجر : 23
مضت في: < الذِّكْرى" >.
يَتَذَكَّرُونَ
1 - ... وَ يُبَيِّنُ ا"يَاتِهِ لِلنَّاس ِلَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
البقرة : 221
ابن عبّاس:لكي يتّعظوا و ينتهوا عن تزويج الحرام. (31)
الطّبَريّ: ليتذكّروا فيعتبروا، و يميّزوا بين الأمرين اللّذين أحدهما دَعّاء إلى النّار و الخلود فيها، و الآخر دَعّاء إلى الجنّة و غفران الذّنوب، فيختاروا خيرهما لهم. و لم يجهل التّمييز بين هاتين إلا غبيّ الرّ أي مدخول العقل. (2 : 392)
الثّعلبيّ: يتّعظون. (2 : 155)
مثله البغَويّ. (1 : 284)
أبوالسُّعود: أي لكي يتذكّروا و يعلموا بما فيها،
فيفوزوا بما دُعوا إليه من الجنّة والغفران. (1 : 268)
الآلوسيّ: لكي يتّعظوا، أو يستحضروا معلوماتهم، بناء على أنّ معرفة الله تعالى مركوزة في العقول. و الجملة تذييل للنّصح و الإرشاد، و الواو إعتراضيّة أو عاطفة، و فصلت الآية السّابقة
ب- { تَتَفَكَّرُونَ } لأ نّها كانت لبيان الاحكام و المصالح
و المنافع، و الرّغبة فيها الّتي هي محلّ تصرّف العقل
و التّبيين للمؤمنين، فناسب التّفكّر، و هذه الآية
ب- { يتََذَكَّرُونَ } لأ نّها تذييل للإخبار بالدّعوة إلى الجنّة و النار الّتي لاسبيل إلى معرفتها، إلا النّقل
و التّبيين لجميع النّاس، فناسب التّذكّر. (2 : 120)
رشيد رضا: يتَّعظون فيستقيمون. فإنّ الحكم إذا لم تُعرَف فائدته للعامل لا يلبث أن يملّ العمل به، فيتركه و ينساه، و إذا عرف علّته و دليله و انطباقه على مصلحته و مصلحة مَن يعيش معهم، فأجدر به أن يحفظه و يُقيمه على وجهه و يستقيم عليه، لا يكتفي بالعمل بصورته، و إن لم تؤدِّ إلى المراد منه . (2: 357)
فضل الله: ليقرّبهم إليه من خلال تقريبهم إلى الإيمان به، من خلال آياته الظّاهرة البيّنة الّتي تؤدّي إلى القناعة، و ترتكز على الحجّة الواضحة الّتي
لاتسمح لأيّ لُبس أو اشتباه؛ و ذلك هو دور الآيات، فإنّها تُنقذ الإنسان من غفلته، و تدفعه إلى أن يتذكّر كلّ القضايا الحيّة المتّصلة بحياته و بمصيره، ليتوازن فينظراته إليها و في التزامه بها في الواقع العمليّ.
(4 : 241)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - وَ لَقدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا اَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُ_ولى" بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. القصص : 43
3 - وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ اِذْ نَادَيْنَا وَ لكِنْ ’رَحْمَةً مِنْ رَ بِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا اَتيهُ-مْ’ مِنْ نَذير+ ‘مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. القصص : 46
4 - وَ لَقَدْ ضَرَ بْنَا لِلنَّاسِ فى~ هذَا الْقُرْ ا"نِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. الزّمر : 27
5 - فَاِنَّمَا يَسَّرْ نَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
الدّخان : 58
6 - تُؤْتى~ اُكُلَهَا كُلَّ حين+ ‘بِاِذْنِ رَ بِّهَا وَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. إبراهيم : 25
ابن عبّاس: لكي يتّعظوا و يرغبوا في توحيده في قول الله جلّ ذكره. (213)
الزّمَخْشَريّ:لأنّ في ضرب الأمثال زيادة إفهام و تذكير و تصوير للمعاني.
(2 : 376)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 530)، و النّسَفيّ (2 : 261)، و أبوالسُّعود (3 : 483).
الفَخْرالرّازيّ: [مثل الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و ذلك لأنّ المعاني العقليّة المحضة لايقبلها الحسّ و الخيال و الوهم، فإذا ذكر ما يساويها من المحسوسات ترك الحسّ و الخيال و الوهم تلك المنازعة، و انطبق المعقول علىالمحسوس، و حصل به الفهم التّامّ
و الوصول إلى المطلوب. (19 : 120)
الآلوسيّ: لأنّ في ضربها زيادة إفهام و تذكير، فإنّه تصوير المعاني العقليّة بصور المحسوسات، و به يرتفع التّنازع بين الحسّ و الخيال. (13 : 214)
فضل الله: إنّ التّمثيل الحقيقيّ لحقائق الأشياء يدفع النّاس إلى التّذكير عبر التّأمّل، و التّفكير العميق المنفتح على الحقيقة. (13 : 106)
7 - وَ لَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
القصص : 51
البُرُوسَويّ: فيؤمنون و يطيعون، أو تابعنا لهم المواعظ و الزّواجر، و بيّنّا لهم ما أهلكنا من القرون قرنًا بعد قرن، فأخبرناهم أ نّا أهلكنا قوم نوح بكذا و قوم هود بكذا و قوم صالح بكذا، لعلّهم يتّعظون فيخافون أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم.
و في < التّأويلات النّجميّة > يشير إلى توصيل القول في الظّاهر بتفهيم المعنى في الباطن، أي فهّمناهم معنى القرآن، لعلّهم يتذكّرون عهد الميثاق، إذ آمنوا بجواب قولهم: بلى، و أقرّوا بالتّوحيد، و يجدّدون الإيمان عند سماع القرآن. (6 : 413)
مَغْنِيّة:المعنى: أنّ الله سبحانه أرشد العباد إلى ما لهم و ما عليهم، ليطيعوا و يعملوا، فمن عمل و أصلح فهو في أمن و أمان، و العذاب على من كذّب و تولّى.
(6 : 73)
فضل الله: فلايندفعون في عمل لايعرفون صلاحه، و لاينطقون بكلمة لايعرفون صدقها، أو ينطلقون فيعلاقة لايعرفون شرعيّتها على أساسٍ من غفلتهم عن ذلك كلّه. فإنّ مشكلة الانحراف الإنسانيّ في كثيرٍ من مظاهره، هي مشكلة الغفلة الّتي تحجب وضوح الرّؤية في كثير من الأشياء، ما يؤدّي إلى الاستغراق في الشّهوات و النّوازع الذّاتيّة، من دون التفاتٍ إلى النّتائج السّلبيّة المترتّبة عليها، على صعيد قضايا الدّنيا و الآخرة. (17 : 307)
تَتَذَكَّرُونَ
1 - ...وَسِعَ رَ بّى~ كُلَّ شَىْء+ عِلْمًا اَفَلا تَتَذَكَّرُونَ.
الأنعام : 80
ابن عبّاس: تتّعظون فيما أقول لكم من النّهي.
(113)
الطّبَريّ: يقول: أفلاتعتبرون أيّها الجهلة، فتعقلوا خطأ ما أنتم عليه مقيمون، من عبادتكم صورةً مصوّرة و خشبة منحوتة، لاتقدر على ضرّ و لاعلى نفع، و لاتفقه شيئًا و لاتعقله، و ترككم عبادة من خلقكم و خلق كلّ شيء و بيده الخير، و له القدرة على كلّ شيء، و العالم لكلّ شيء. (5 : 248)
الواحديّ:أفلاتتّعظون فتتركون عبادة الأصنام. (2: 292)
الزّمَخْشَريّ: { اَفَلاتَتَذَكَّرُونَ } فتميّزوا بين الصّحيح و الفاسد و القادر و العاجز.
(2 : 32)
مثله البَيْضاويّ (1 : 318)، و نحوه النّسَفيّ (2 : 21)، و الكاشانيّ (2 : 135)، و شُبّر (2 : 280).
أبوالسُّعود: أي أتعرضون عن التّأمّل في أنّ آلهتكم جمادات غير قادرة على شيء ما، من نفع
و لاضرر، فلا تتذكّرون أنّها غير قادرة على
إضراري؟. و في إيراد التّذكّر دون التّفكّر، و نظائره إشارة إلى أنّ أمر أصنامهم مركوز في العقول، لايتوقّف إلا على التّذكّر. (2 : 407)
نحوه البُرُوسَويّ (3 : 58)، و الآلوسيّ (7 : 205).
رشيد رضا: { اَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} أيّها الغافلون أن هذا هو شأن الرّبّ الفاطر، و أ نّه ينافي ما أنتم عليه من الشّرك الظّاهر، و منه اعتقاد وقوع الضُّرّ بي أو النّفع لكم، بالتّصرّف الّذي تزعمونه في معبوداتكم . و قد تقدّم أ نّهم كانوا مؤمنين بأنّ للعالَم كلّه ربًّا خالقًا غير هذه الآلهة و الأرباب المتّخذة من مخلوقاته اتّخاذًا ،
و لكنّهم لم يكونوا يعقلون بأنفسهم أنّ نسبة جميع الخلق إلى الخالق واحدة؛ من حيث إنّه هو الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى، فسخّر ما شاءلما شاء بسُنن الأقدار، و نظام الأسباب و المسبَّبات ، ثمّ هدى العقلاء لتلك الأسباب، ليطلبوا المنافع و يتَّقوا المضارّ.
و قد ظهر بالدّلائل و التّجارب أ نّها مسخّرة على سواء، فالسّلطة الغيبيّة العُليا له وحده، ليس لغيره تأثير فيها معه و لا تدبير، فإذا جعل بعض الأجناس أو الأشخاص سببًا للنّفع أو الضّرّ، بإرادة خلقها لها كالحيوانات، أو بغير إرادة كالجمادات، فلا يقتضي ذلك أن ترفع رتبة المخلوقات، و تُجعَل أربابًا
و معبودات، و كان يجب أن يفطن العاقل لذلك
و يتذكّره بالتّذكير به، لأ نّه تذكير بما يُدركهالعقل بالبرهان، وتعرفه الفطرة بالوجدان، فكأ نّه ممّا غفل عنه لا ممّا جهله، لأ نّه معلوم له بالقوّة.
(7: 576)
ابن عاشور: الاستفهام إنكار لعدم تذكّرهم مع وضوح دلائل التّذكّر. و المراد التّذكّر في صفات آلهتهم المنافية لمقام الإلهيّة، و في صفات الإله الحقّ الّتي دلّت عليها مصنوعاته. (6 : 185)
2 - ... مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَ لاشَفيعٍ ‘اَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ. السّجدة : 4
أبوالسُّعود: أي ألا تسمعون هذه المواعظ فلاتتذكّرون بها، أو أتسمعونها فلاتتذكّرون بها؟ فالإنكار على الأوّ ل متوجّه إلى عدم السّماع و عدم التّذكّر معًا، و على الثّاني على عدم التّذكّر مع تحقّق ما يوجبه من السّماع. (5 : 199)
نحوه الآلوسيّ. (21 : 120)
البُرُوسَويّ:... الفرق بين التّذكّر و التّفكّر: أنّ التّفكّر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصّفات النّفسانيّة، و أمّا التّذكّر فهو عند رفع الحجاب و الرّجوع إلى الفطرة الأُولى، فيتذكّر ما انطبع في الأزل من التّوحيد و المعارف. (7 : 108)
الطَّباطَبائيّ: استفهام توبيخيّ يوبّخهم على استمرارهم على الإعراض عن أدلّة العقول، حتّى يتذكّروا أنّ الملك و التّدبير لله سبحانه، و هو المعبود بالحقّ ليس لهم دونه وليّ و لاشفيع، كما يزعمون ذلك لآلهتهم. (16 : 247)
3 - وَ مَا يَسْتَوِى الاَ_عْمى وَ الْبَصيرُ‘ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا
وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ لا الْمُسى~ءُ قَليلا^‘ مَا تَتَذَكَّرُونَ.المؤمن : 58
ابن عبّاس: ما تتّعظون بقليل و لابكثير من أمثال
القرآن. (398)
الطّبَريّ: يقول جلّ ثناؤه: قليلا^ ما تتذكّرون أيّها النّاس حجج الله، فتعتبرون و تتّعظون، يقول: لو تذكّرتم آياته و اعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون، من إنكاركم قدرة الله على إحيائه مَن فني مِن خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، و علمتم قبح شرككم مَن تشركون في عبادة ربّكم.
و اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { تَتَذَكَّرُونَ } فقرأت ذلك عامّة قرّ اء أهل المدينة و البصرة:
( يَتَذَكَّرُونَ ) بالياء على وجه الخبر، و قرأته عامّة قرّ اء الكوفة: { تَتَذَكَّرُونَ } بالتّاء على وجه الخطاب، و القول في ذلك أنّ القراءة بهما صواب. (11 : 72)
الطُّوسيّ: يجوز أن تكون ( مَا ) صلة، و يجوز أن تكون بمعنى المصدر، و تقديره: قليلا^ ما تذكّركم.
و من قرأ بالتّاء أراد: قل لهم و خاطبهم به، و من قرأ بالياء فعلى وجه الإخبار عنهم بذلك. (9 : 89)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 529)
الفَخْرالرّازيّ: يعني أ نّهم و إن كان يعلمون أنّ العلم خير من الجهل، و أنّ العمل الصّالح خير من العمل الفاسد، إلا أ نّه قليلا^ ما تتذكّرون في النّوع المعيّن من الاعتقاد أ نّه علم أو جهل، و النّوع المعيّن من العمل أ نّه عمل صالح أو فاسد. فإنّ الحسد يعمي قلوبهم، فيعتقدون في الجهل و التّقليد أ نّه محض المعرفة، و في الحسد والحقد و الكبر أ نّه محض الطّاعة، فهذا هو المراد من قوله: { قَليلا^‘ مَا تَتَذَكَّرُونَ }.
قرأ عاصم و حمزة و الكسائيّ { تَتَذَكَّرُونَ } بالتّاء على الخطاب، أي قل لهم: { قَليلا^‘ مَا تَتَذَكَّرُونَ }،
و الباقون بالياء على الغيبة. (27 : 79)
ابن عاشور: و ( مَا ) في قوله: { مَا تَتَذَكَّرون } مصدريّة، و هي في محلّ رفع على الفاعليّة. و هذا مؤكّد لمعنى قوله: {وَ لكِنَّ ’اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ } المؤمن: 57، لأنّ قلّة التّذكّر تؤول إلى عدم العلم، و القلّة هنا كناية عن العدم، و هو استعمال كثير، كقوله تعالى:
{ فَقَليلا^‘ مَا يُؤْمِنُونَ } البقرة : 88.
و يجوز أن تكون على صريح معناها، و يكون المراد بالقلّة عدم التّمام، أي لايعلمون، فإذا تذكّروا تذكّروا تذكّرً ا لايُتمّمونه فينقطعون في أثنائه عن التّعمّق إلى استنباط الدّ لالة منه، فهو كالعدم في عدم ترتّب أثره عليه.
و قرأ الجمهور( يَتَذَكَّرُونَ ) بياء الغيبة جريًا على مقتضى ظاهر الكلام، و قرأ عاصم وحمزة و الكسائيّ و خلف { تَتَذَكَّرُونَ } بتاء الخطاب على الالتفات، و الخطاب للّذين يجادلون في آيات الله.
و كون الخطاب لجميع الأُمّة من مؤمنين
و مشركين، و أنّ التّذكّر القليل هو تذكّر المؤمنين فهو قليل بالنّسبة، لعدم تذكّر المشركين، بعيد عن سياق الرّدّ و لايلاقي الالتفات. (24 : 225)
الطَّباطَبائيّ: خطاب للنّاس بداعي التّوبيخ،
و هو الوجه في الالتفات من الغيبة إلى الحضور.
(17 : 342)
فضل الله: { قَليلا^‘ مَّا تَتَذَكَّرُونَ } عند ما
لاتفرّقون بين هؤلاء، لأ نّكم غارقون في انجذابكم إلى
ظواهر الأشياء، ما يجعلكم غافلين عن بواطنها
و حقائقها. و لكن هذه الغفلة لن تستمرّ أمام المصير الحاسم الّذي تتكشّف فيه كلّ غوامض الأُمور.
(20 : 62)
تَذَكَّرُونَ
1 - ... ذلِكُمْ’ وَصّيكُمْ ’بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
الأنعام : 152
ابن عبّاس:لكي تتّعظوا. (122)
الطّبَريّ: لتتذكّروا عواقب أمركم، و خطإ ما أنتم عليه مقيمون، فتنزجروا عنها، و ترتدعوا و تنيبوا إلى طاعة ربّكم. (5 : 395)
الطُّوسيّ: قيل: في معناه قولان:
أحدهما: لئلا تغفلوا عنه فتتركوا العمل به، و القيام بما يلزم منه.
الثّاني: لتتذكّروا كلّ ما يلزمكم بتذكّر هذا، فتعملوا به. (4 : 344)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (2 : 384)
الواحديّ: لتتذكّروه و تأخذوا به. (2 : 338)
البغَويّ: تتّعظون. قرأ حمزة و الكسائيّ و حفص: { تَذَكَّرُونَ } خفيفة الذّال، كلّ القرآن، و الآخرون بتشديدها. (2 : 171)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 338)، و النّسَفيّ (2 : 40).
ابن عَطيّة: { لَعَلَّكُمْ } ترجٍّ بحسبنا. و قرأ ابن كثير و أبوعمرو ( تَذّكَّرُونَ ) بتشديد الذّال و الكافجميعًا، و كذلك ( يَذّكَّرُونَ) و ( يَذَّكَّرُ الاِ_نْسَانُ ) و ما جرى من ذلك مشدّدً ا كلّه.
و قرأ نافع و عاصم في رواية أبي بكر و ابن عامر كلّ ذلك بالتّشديد إلا قوله: { اَوَ لايَذْكُرُ الاِ_نْسَانُ } مريم : 67، فإنّهم خفّفوها. و روى أبان و حفص عن عاصم { تَذَكَّرُونَ } خفيفة الذّال، في كلّ القرآن.
و قرأ حمزة و الكِسائيّ { تَذَكَّرُونَ } بتخفيف الذّال إذا كان الفعل بالتّاء، و إذا كان بالياء قرأه بالتّشديد. و قرأ حمزة وحده في سورة الفرقان : 62، ( لِمَنْ اَرَادَ اَنْ يَذْكُرَ ) بسكون الذّال و تخفيف الكاف. و قرأ ذلك الكسائيّ بتشديدهما و فتحهما.
(2 : 363)
الفَخْرالرّازيّ: إن قيل: فما السّبب في أن جعل خاتمة الآية الأُولى بقوله: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } و خاتمة هذه الآية بقوله: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }؟
قلنا: لأنّ التّكاليف الخمسة المذكورة في الأُولى أُمور ظاهرة جليّة، فوجب تعقّلها و تفهّمها. و أمّا التّكاليف الأربعة المذكورة في هذه الآية فأُمور خفيّة غامضة، لابدّ فيها من الاجتهاد و الفكر حتّى يقف على موضع الاعتدال، فلهذا السّبب قال: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.
قرأ حمزة و الكِسائيّ و حفص عن عاصم
{ تَذَكَّرُونَ } بالتّخفيف، و الباقون ( تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذّال في كلّ القرآن، و هما بمعنى واحد. (13 : 235)
أبوالسُّعود:تتذكّرون ما في تضاعيفه، و تعملون بمقتضاه. و قرئ بتشديد الذّال. (2 : 460)
مثله البُرُوسَويّ. (3 : 120)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و خُتمت الآية الأُولى بقوله سبحانه: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } و هذه بقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }، لأنّ القوم كانوا مستمرّين على الشّرك و قتل الأولاد و قربان الزّنى و قتل النّفس المحرّمة بغير حقّ، غير مستنكفين و لاعاقلين قبحها، فنهاهم سبحانه لعلّهم يعقلون قبحها، فيستنكفوا عنها و يتركوها. و أمّا حفظ أموال اليتامى عليهم و إيفاء الكيل و العدل في القول و الوفاء بالعهد، فكانوا يفعلونه و يفتخرون بالاتّصاف به، فأمرهم الله تعالى بذلك لعلّهم يذّكّرون إن عرض لهم نسيان. قاله القُطْب الرّ ازيّ، ثمّ قال:
فإن قلت: إحسان الوالدين من قبيل الثّاني أيضًا، فكيف ذُكر من الأوّ ل؟
قلت: أعظم النّعم على الإنسان نعمة الله تعالى
و يتلوها نعمة الوالدين، لأ نّهما المؤثّران في الظّاهر، و منهما نعمة التّربية و الحفظ عن الهلاك في وقت الصّغر، فلمّا نهى عن الكفر بالله تعالى نهى بعده عن الكفران في نعمة الأبوين، تنبيهًا على أنّ القوم لم-ّا
لم يرتكبوا الكفران، فبطريق الأولى أن لايرتكبوا الكفر. [ثمّ نقل كلام الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
و يمكن أن يقال: إنّ أكثر التّكليفات الأُوَ ل أُدّي بصيغة النّهي و هو في معنى المنع، و المرء حريص على ما مُنع، فناسب أن يُعلَّل الإيصاء بذلك بمافيه إيماء إلى معنى المنع و الحبس. و هذا بخلاف التّكليفات الأُخر، فإنّ أكثرها قد أُدّي بصيغة الأمر، و ليس المنع فيه ظاهرً ا كما في النّهي، فيكون تأكيد الطّلب و المبالغة فيه ليستمرّ عليه و يتذكّر إذا نسي؛ فليتدبّر. (8 : 56)
رشيد رضا: قرأ حمزة و الكسائيّ و حفص عن عاصم (تَذْكُرُونَ) مخففّة من الذّكر، والباقون بالتّشديد من التّذكُّر، و أصله: تتذكّرون. و ليس معناهما واحدًا كما قيل، فإنّ الصّيغ من المادّة الواحدة تُعطي معاني خاصّة، و يُتَجَوَّز في بعضها ما لا يصحّ في بعض، فالذِّكر يطلَق في الأصل على إخطار معنى الشّيء أو خطوره في الذّهن و يسمَّى ذكر القلب، و على النُّطق باللّفظ الدّالّ عليه و يسمَّى ذكر اللّسان، و يُستعمل مجازًا بمعنى الصّيت و الشّرف، و فُسِّر به قوله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ} الزّخرف: 44، و يطلَق بمعنى العلم، و به يُسمَّى القرآن وغيره من الكتب الإلهيّة ذكرًا، و منه: { فَسْ-َلوُ=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } الأنبياء:7.
و أمّا التّذكُّر: فمعناه تكلُّف ذكر الشّيء في القلب، أو التّدرُّج فيه بفعله المرّة بعد المرّة ، و يطلق على الاتّعاظ؛ و منه قوله تعالى: { وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ}& المؤمن : 13، و قوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } الأعلى: 10، و الشّواهد عليه في الذّكر كثيرة، و مثله الادّ كار: { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِرٍ} القمر: 17، و هو <افتعال> من الذّكر، و الافتعال يقرب من<التّفعل> . و حكمة القراءتين إفادة المعاني الّتي تدلا ن عليها، من باب الإيجاز البليغ.
و المعنى: ذلكم المتلوّ عليكم في هذه الآية، من الأوامر و النّواهي البعيدة مدَى الفائدة و مسافة المنفعة لمن قام بها، وصّاكم الله به في كتابه رجاءَ أن تذكروا في أنفسكم ما فيها من الصّلاح لكم، فيحملكم ذلك على
العمل بها، أو رجاء أن يُذكِّره بعضكم لبعض في التّعليم و التّواصي الّذي أمر الله به، بمثل قوله: { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر: 3.
و لكلّ من الذّكر النّفسيّ واللّسانيّ وجه هنا، و لا مانع من الجمع بينهما على مذهب الشّافعيّة و ابن جرير المختار عندنا، و كذا الجمع بينهما و بين معاني التّذكُّر في القراءة الأُخرى.
و المعنى على هذه القراءة: و صَّاكم به رجاء أن يتكلَّف ذكر هذه الوصايا و ما فيها من المصالح و المنافع مَن كان كثير النّسيان و الغفلة، أو كثير الشّواغل الدّنيويّة، أو رجاء أن يتذكّرها المرّة بعد المرّة مَن أراد الانتفاع بها، بتلاوة آياتها في الصّلاة و غيرها و بغير ذلك، أو رجاء أن يتّعظ بها مَن سمعها و قرأها، أو ذُكِّرها أو ذكر بها. و بعض هذه الوجوه عامّ يُطلَب من كلّ مسلم، و بعضها خاص . (8: 193)
المَراغيّ: التّذكّر يطلق حينًا على تكلّف ذكر الشّيء في القلب، أو التّدرّج فيه بفعله المرّة إثْر الأُخرى، و حينًا على الاتّعاظ و التّدبّر، كما قال تعالى: { وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘ } المؤمن : 13، وقال:
{ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى } الأعلى : 10.
و الخلاصة: أنّ ذلك الّذي تلوته عليكم من الأوامر و النّواهي، وصّاكم الله به رجاء أن يذّكّره بعضكم لبعض في التّعليم و التّواصي الّذي أمر الله به، في مثل قوله: { وَ تَوَاصَوْ ا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْ ا بِالصَّبْرِ } العصر : 3، لما فيه من مصالح و منافع، كتدارك النّسيان و الغفلة من كثرة الشّواغل الدّنيويّة، أو رجاء أن يتّعظ به من سمعه أو قرأه. (8 : 72)
سيّد قطب: الذِّكر ضدّ الغفلة، و القلب الذّاكر غير الغافل، و هو يذكر عهد الله كلّه، و يذكر وصاياه المرتبطة بهذا العهد ، و لا ينساها. (3: 1234)
ابن عاشور:لأنّ هذه المطالب الأربعة عُرف بين العرب أ نّها محامد، فالأمر بها، و التّحريض عليها تذكير بما عرفوه في شأنها،ولكنّهم تناسوه بغلبة الهوى، و غشاوة الشّرك على قلوبهم. (7 : 127)
مَغْنِيّة: لاتغفلون عن طاعة من لايغفل عنكم.
(3 : 285)
الطَّباطَبائيّ: [له بحث تفصيليّ في اختلاف ختم الآيات الثّلاث:ب- { ذ"لكُمْ وَصّيكُمْ ’بِهِ لَعَلَّكُمْ
فضل الله: لأنّ مثل هذه الوصايا تحتاج إلى وعي دائم و يقظةٍ مستمرّةٍ، فالغفلة عن أ يّة واحدة منها في حساب النّتائج، يبعّد الإنسان عن الانسجام مع الخطّ الصّحيح في الحياة. (9 : 376)
2 - اِتَّبِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاتَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ اَوْلِيَاءَ قَليلا^‘ مَاتَذَكَّرُونَ. الأعراف : 3
ابن عبّاس: ما تتّعظون بقليل و لابكثير. (124)
الطّبَريّ:يقول: قليلا^ ما تتّعظون و تعتبرون فتراجعون الحقّ. (5 : 427)
الزّجّاج : ( مَا ) زائدة مؤكّدة، المعنى: قليلا^ تذكّرون، و في { تَذَكَّرُونَ } وجهان في القراءة: ( قَليلا^ مَا تَذَّكَّرُون ) بالتّشديد في الذّال، و المعنى: قليلا^
ما تتذكّرون، إلا أنّ التّاء تُدغم في الذّال لقرب مكان هذه من مكان هذه.
و من قرأ { تَذَكَّرُونَ } فالأصل أيضًا: تتذكّرون، إلا أ نّه حُذف إحدى التّاءين، و هي التّاء الثّانية
لأ نّهما زائدتان، إلا أنّ الأُولى تدلّ على معنى الاستقبال فلايجوز حذفها، و الثّانية إنّما دخلت على معنى: فعلت الشّيء على تمهّل، نحو: تفهّمت و تعَلّمتُ، أي أحدثت الشّيء على مَهَل، و تدخل على معنى إظهار الشّيء و الحقيقة غيره، كقولك: تقَيّستُ، أي أظهَرتُ أ نّي قيسيّ.
فإنّما المحذوف من < تتفعّلون > الثّانية، لأنّ الباقي في الكلمة من تشديد العين من < تفعّل > يدلّ على معنى الكلمة، و لو حذفتَ تاء < استقبال > لبطل معنى الاستقبال. (2 : 316)
الطُّوسيّ: قرأ حمزة، و الكِسائيّ و حفص
{ تَذَكَّرُونَ } بتخفيف الذّال بتاء واحدة. الباقون بالتّشديد إلا ابن عامر، فإنّه قرأ ( يَتَذَكّرُونَ ) بياء
و تاء. [ثمّ نقل كلام الزّجّاج و أضاف:]
و من قرأ بتشديدالذّال، فأصله: تتذكّرون، فأدغم التّاء في الذّال لقرب مخرجهما، لانّ التّاء مهموسة
و الذّال مجهورة، و المجهورة أزيد صوتًا و أقوى من المهموس، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، و لايسوغ إدغام الأزيد في الأنقص. ألاترى أنّ الصّاد و أُختيها لم يُدغَمْن في مقاربهنّ لما فيهنّ من زيادة الصّفير.
و قراءة ابن عامر بالياء و التّاء: أ نّه مخاطبة للنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، أي قليلا^ ما يتذكّرون هؤلاء الّذين ذُكروا بهذا الخطاب. [إلى أن قال:]
{ قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ } معناه الاستبطاء في التّذكّر، و خرج مخرج الخبر، و فيه معنى الأمر، و معناه: تذكّروا كثيرً ا ممّا يلزمكم من أمر دينكم، و ما أوجبه الله عليكم. و أخبر أ نّهم قليلا^ مايتذكّرون، و ( مَا ) زائدة، و < تَذَكَّر > معناه: أخذ في التّذكّر شيئًا بعد شيء، مثل تفقّه و تعلّم. و يقال: تقيّس إذا انتمى إلى قيس،
و لم يكن منهم، لأ نّه يدخل نفسه فيهم شيئًا بعد شيء.
(4 : 371)
نحوه الطَّبْرِسيّ(2 : 394)، وأبوالسُّعود (2 : 473) و الآلوسيّ (8 : 77).
الواحديّ: قليلا^ يا معشر المشركين تذكّركم
و اتّعاظكم... (2 : 348)
نحوه البغَويّ. (2 : 180)
الزّمَخْشَريّ: حيث تتركون دين الله و تتّبعون غيره. و قرئ { تَذَكَّرُونَ } بحذف التّاء، و ( يَتَذكّرُون ) بالياء، و { قَليلا^‘ } نصب ب- { تَذَكَّرُونَ }، أي تذكّرون تذكّرً ا قليلا^، و( مَا ) مزيدة لتوكيد القلّة. (2 : 66)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 341)، و النّسَفيّ (2 : 44)،
و البُرُوسَويّ (3 : 134).
رشيد رضا: أي تذكُّرًا قليلا^ تتذكّرون، أو زمنًا قليلا^ تتذكّرون ما يجب أن يُعَلم فلا يُجهَل و يُحفَظ فلا يُنسَى، ممّا يجب للرّبّ تعالى، و يُحظَر أن يُشرَك معه غيره فيه. أو قليلا^ ما تتّعظون بما توعظون به، فترجعون عن تقاليدكم و أهوائكم إلى ما أُنزل إليكم من ربّكم.
(8: 307)
المَراغيّ: أي إنّكم تتذكّرون قليلا^ لا كثيرً ا ما يجب أن يُعلَم للرّبّ سبحانه، و ما يُحظَر أن يُشرك معه فيه غيره. و قد يكون المراد: قليلا^ ما تتّعظون بما توعظون به، فترجعون عن تقاليدكم و أهوائكم إلى ما أُنزل إليكم من ربّكم.
و في هذا إيماء إلى النّهي عن طاعة الخلق في أمر الدّين غير ما أنزل الله من وحيه، كما فعل أهل الكتاب في طاعة أحبارهم و رُهبانهم فيما أحلّوا لهم، و زادوا على الوحي من العبادات، و ما حرّموا عليهم من المباحات، كما جاء فى قوله: { اِتَّخَذُوا اَحْبَارَهُمْ
وَ رُهْبَانَهُمْ اَرْ بَابًا مِنْ دُون ِاللهِ } التّوبة : 31، فكلّ من أطاع أحدً ا في حكم شرعيّ لم ينزله الله فقد اتّخذه ربًّا.
(8 : 100)
ابن عاشور: جملة : { قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ } هي في موضع الحال من { لاتَ-ت-َّبِعُوا }، و هي حال سببيّة
و كاشفة لصاحبها، و ليست مقيِّدة للنّهي، لظهور أنّالمتّبعين أولياء من دون الله، ليسوا إلا قليلي التّذكّر.
و يجوز جعل الجملة اعتراضًا تذييليًّا، و لفظ
{ قَليلا^‘ } يجوز أن يُحمل على حقيقته، لأ نّهم قد يتذكّرون ثمّ يُعرضون عن التّذكّر في أكثر أحوالهم، فهم في غفلة معرضون. و يجوز أن يكون{ قَليلا^‘ } مستعارً ا لمعنى النّفي و العدم على وجه التّلميح، كقوله تعالى:
{ فَ-قَ-ليلا^‘ مَا يُؤْمِنُونَ } البقرة : 88 ، فإنّ الإيمان
لايوصف بالقلّة و الكثرة.
و التّذكّر مصدر < الذُّكر > بضمّ الذّال، و هو حضور الصّورة في الذّهن.
و < قليل > مستعمل في العدم على طريقة التّهكّم بالمضيِّع للأمر النّافع. يقال له: إنّك قليل الإتيان بالأمر النّافع، تنبيهًا له على خطئه، و إنّه إن كان في ذلك تفريط، فلاينبغي أن يتجاوز حدّ التّقليل دون التّضييع له كلّه.
و ( مَا ) مصدريّة، و التّقدير: قليلا^ تَذَكُّركم. و يجوز أن يكون { قَليلا^‘ } صفة مصدر محذوف دلّ عليه
{ تَذَكَّرُونَ } و ( مَا ) مزيدة لتوكيد القلّة، أي نوع قلّة ضعيف، نحو قوله تعالى: {اَنْ يَضْرِبَ مَثَلا^ مَا ...} البقرة : 26، و تقدّم القول في نظيره عند قوله تعالى: { فَقَليلا^‘ مَا يُؤْمِنُونَ } البقرة : 88، و المعنى: لو تذكّرتم لما اتّبعتم من دونه أولياء، و لما احتجتم إلى النّهي عن أن تتّبعوا من دونه أولياء. و هذا نداء على إضاعتهم النّظر، و الاستدلال في صفات الله، و في نقائصأوليائهم المزعومين. [ثمّ ذكر القراءات] (8 : 14)
الطَّباطَبائيّ:و لو تذكّرتم لدريتم أنّ الله تعالى هو ربّكم لاربّ لكم سواه، فليس لكم من دونه أولياء. (8 : 8)
3 - وَ هُوَ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتى| اِذَا اَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا^ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَاَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَاَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَ اتِ كَذ"لِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. الأعراف : 57
ابن عبّاس: لكي تتّعظوا. (129)
الطّبَريّ: لتعتبروا فتذكّروا و تعلموا أنّ من كان ذلك من قدرته، فيسير في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، و إعادتها خلقًا سويًّا بعد دروسها. (5 : 518)
نحوه الطُّوسيّ (4 : 461)، و الطَّبْرِسيّ (2 : 431)، و البَيْضاويّ (1 : 353).
الزّجّاج:أي لعلّكم بما بيّنّاه لكم تستدلّون على توحيد الله، و أ نّه يبعث الموتى. (2 : 346)
الزّمَخْشَريّ:فيؤدّيكم التّذكّر إلى أ نّه لافرق بين الإخراجين؛ إذ كلّ واحد منهما إعادة للشّيء بعد إنشائه. (2 : 84)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 57)
الفَخْرالرّازيّ: المعنى: أ نّكم لم-ّا شاهدتم أنّ هذه الأرض كانت مزيّنة وقت الرّبيع و الصّيف بالأزهار و الثّمار، ثمّ صارت عند الشّتاء ميّتة عارية عن تلك الزّينة، ثمّ إنّه تعالى أحياها مرّة أُخرى. فالقادر على إحيائها بعد موتها يجب كونه أيضًا قادرً ا على إحياء الأجساد بعد موتها، فقوله: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } المراد منه: تذكّر أ نّه لم-ّا لميمتنع هذا المعنى في إحدى الصّورتين وجب أن لايمتنع في الصّورة الأُخرى.
(14 : 143)
نحوه النَّيسابوريّ. (8 : 149)
أبوحَيّان: أي مثل هذا الإخراج { نُخْرِجُ الْمَوْتى } من قبورهم أحياء إلى الحشر، { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } بإخراج الثّمرات و إنشائها خروجكم للبعث، إذ الإخراجات سواء، فهذا الإخراج المشاهد نظير الإخراج الموعود به.
خرّج البيهقيّ و غيره عن رزّين العقيليّ، قال: قلت: يا رسول الله كيف يعيد الله الخلق و ما آية ذلك في خلقه؟ قال: أما مررت بوادي قومك جدبًا ثمّ مررت به خضرً ا؟ قال: نعم، قال: فتلك آية الله في خلقه، انتهى. و هل التّشبيه في مطلق الإخراج، و دلالة إخراج الثّمرات على القدرة في إخراج الأموات أم في كيفيّة الإخراج، و أ نّه ينزل مطر عليهم فيحيون كما ينزل المطرعلى البلد الميّت فيحيا نباته، احتمالان.
(4 : 318)
أبوالسُّعود: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } بطرح إحدى التّائين، أي تتذكّرون، فتعلمون أنّ من قدر على ذلك قدر على هذا من غير شبهة. (2 : 500)
نحوه الكاشانيّ (2 : 207)، و مثله البُرُوسَويّ (3 : 180)، و الآلوسيّ (8 : 147).
شُبّر: لكي تتفكّروا فتعلموا أنّ القادر على إنشاء ما ذكر قادر على الاعادة. (2 : 375)
ابن عاشور: جملة: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } مستأنفة، و الرّجاء ناشئ عن الجُمل المتقدّمة من قوله: { وَ هُوَ الَّذى~ يُرْسِلُ الرِّ يَاحَبُشْرً ا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ }، لأنّ المراد التّذكّر الشّامل الّذي يزيد المؤمن عبرةً و إيمانًا، و الّذي من شأنه أن يقلع من المشرك اعتقاد الشّرك و من مُنكِرِ البعث إنكاره..
(8 : 141)
فضل الله: و تخرجون من هذه الغفلة المطبقة الّتي تبعد عنكم كلّ وعي و معرفة و إيمان. (10 : 148)
4 - اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَ_رْضَ فى~ سِتَّةِ اَ يَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَ_مْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ ‘اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذ" لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ. يونس : 3
ابن عبّاس:أفلاتتّعظون. (170)
نحوه ابن الجَوْزيّ. (4 : 7)
الطّبَريّ:يقول: أفلاتتّعظون و تعتبرون بهذه الآيات و الحجج، فتُنيبون إلى الإذعان بتوحيد ربّكم و إفراده بالعبادة، و تخلعون الأنداد و تبرّ أون منها؟
(6 : 530)
الواحديّ: أفلاتتّعظون يا أهل مكّة بالقرآن و مواعظه؟ (2 : 538)
الزّمَخْشَريّ: فإنّ أدنى التّفكّر و النّظر ينبّهكم على الخطإ فيما أنتم عليه. (2 : 225)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 439)، و الكاشانيّ (2 : 394)، و البُرُوسَويّ (4 : 11).
ابن عَطيّة: فيكون التّذكّر سببًا للاهتداء.
(3 : 104)
الطَّبْرِسيّ:حثّهم سبحانه على التّذكّر والتّفكّر فيما أخبرهم به، و على تعرّف صحّته. (3 : 90)
الفَخْرالرّازيّ:{ اَفَلاتَذَكَّرُونَ } دالا ^ بذلك على وجوب التّفكّر في تلك الدّ لائل القاهرة الباهرة؛و ذلك يدلّ على أنّ التّفكّر في مخلوقات الله تعالى
و الاستدلال بها على جلالته و عزّته و عظمته، أعلى المراتب و أكمل الدّرجات. (17 : 15)
القُرطُبيّ: { اَفَلاتَذَكَّرُونَ }، أي أ نّها مخلوقاته فتستدلّوا بها عليه. (8 : 308)
النّسَفيّ:أفلاتتدبّرون فتستدلّون بوجوب المصالح و المنافع على وجود المصلح النّافع.
(2 : 153)
الشِّربينيّ: أي أفلاتتفكّرون أدنى تفكّر، فينبّئكم عن أ نّه المستحقّ للرّبوبيّة و العبادة، لا ما تعبدونه.
(2 : 4)
أبوالسُّعود:أي تعلمون أنّ الأمر كما فُصّل
فلاتتذكّرون ذلك حتّى تقفوا على فساد ما أنتم عليه، فترتدّوا عنه. (3 : 211)
الآلوسيّ: [ذكر نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و إيثار { تَذَكَّرُونَ } على < تَفَكَّرون > للإيذان بظهور الأمر، و أ نّه كالمعلوم الّذي لايفتقر إلى فكر تامّ و نظر كامل، بل إلى مجرّد التفات و إخطار بالبال. (11 : 66)
رشيد رضا: أي أتجهلون هذا الحقّ المبين، فلا تتذكَّرون أنّ الّذي خلق السّماوات و الأرض وحده، و استوى على عرش المُلك، يُدبِّر الأمر وحده، و لا يمكن أن يشفع أحد عنده إلا بإذنه، هو ربّكم الّذي يجب أن تعبدوه و ألا تعبدوا غيره ؟ و هو مقتضى الفطرة. و ما إنكاره إلا ضرب من الغفلة علاجها التّذكير .
هذا الاستفهام التّعجيبيّ من غفلة المشركين، منكري الوحي عن هذه الحقيقة، و هي أ نّه لا يستحقّ العبادة من الخَلق أحد إلا ربّهم وخالقهم و مدبّر أُمورهم. (11: 297)
ابن عاشور: جملة: { اَفَلا تَذَ كَّرُونَ } ابتدائيّة للتّقريع، و هو غرض جديد، فلذلك لم تُعطَف. فالاستفهام إنكار لانتفاء تذكّرهم؛ إذ أشركوا معه غيره، و لم يتذكّروا في أ نّه المنفرد بخلق العوالم و بملكها
و بتدبير أحوالها.
و التّذكّر: التّأمّل، و هو بهذه الصّيغة لايطلق إلا على ذكر العقل لمعقولاته، أي حركته في معلوماته، فهو قريب من التّفكّر، إلا أنّ التّذكّر لم-ّا كان مشتقًّا من مادّة < الذّكر > - الّتي هي في الأصل جريان اللّفظ على اللّسان، و الّتي يعبّر بها أيضًا عن خطور المعلوم في الذّهن بعد سهوه و غيبته عنه - كان مشعرً ا بأ نّه حركة الذّهن في معلومات متقرّرة فيه من قبل.
فلذلك أُوثر هنا دون { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } البقرة : 219، للإشارة إلى أنّ الاستدلال على وحدانيّة الله تعالى قد تقرّرَ في النّفوس بالفطرة، و بما تقدّم لهم من الدّعوة و الأدلّة، فيكفي في الاستدلال مجرّد إخطار هذه الأدلّة في البال. (11 : 15)
مَغْنِيّة:أي أفلاتعقلون بأنّ الله وحده هو الجدير بالطّاعة و العبادة. (4 : 132)
الطَّباطَبائيّ: أي هلا انتقلتم انتقالا^ فكريًّا إلى ما يستنير به أنّ الله هو ربّكم لاربّ غيره، بالتّأمّل في معنى الأُلوهيّة و الخلقة و التّدبير. (10 : 10)
5 - مَثَلُ الْفَريقَيْنِ &كَالاَ_عْمى وَ الاَ_صَمِّ وَ الْبَصيرِ‘
وَ السَّميعِ ‘هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا^ اَفَلاتَذَكَّرُونَ. هود : 24
ابن عبّاس:أفلاتتّعظونبأمثال القرآن فتؤمنوا.
(183)
الطّبَريّ: يقول جلّ ثناؤه: أفلاتعتبرون، أيّهاالنّاس، و تتفكّرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عمّا أنتم عليه من الضّلال إلى الهدى، و من الكفر إلى الإيمان؟ (7 : 27)
الطُّوسيّ:معناه: أفلاتتفكّرون في ذلك فتعلموا صحّة ما ذكرنا؟ (5 : 537)
مثله الطَّبْرِسيّ. (3 : 152)
الواحديّ: أفلاتتّعظون يا أهل مكّة؟ (2 : 570)
الشِّربينيّ: أي تتّعظون بضرب الأمثال، و التّأمّل فيها. (2 : 52)
أبوالسُّعود: أي أتشكّون في عدم الاستواء و ما بينهما من التّباين؟ أو أتغفلون عنه فلاتتذكّرونه بالتّأمّل فيما ضُرب لكم من المثل؟ فيكون الإنكار واردً ا على المعطوفين معًا، أو أتسمعون هذا
فلاتتذكّرون؟ فيكون راجعًا إلى عدم التّذكّر بعد تحقّق ما يوجب وجوده، و هو المثل المضروب، كما في قوله تعالى : { اَفَائِنْ مَاتَ اَوْ قُتِلَ انْ-قَلَبْ-تُمْ عَلى" اَعْ-قَابِكُمْ } آل عمران : 144. فإنّ الفاء لإنكار الانقلاب بعد تحقّق ما يوجب عدمه من علمهم، بخلوّ الرّسل قبل رسول الله (صلی الله علیه و آله).أو أفلاتفعلون التّذكّر؟ أو أفلاتعقلون؟ و معنى الهمزة إنكار عدم التّذكّر و استبعاد صدوره عن المخاطبين، و أ نّه ليس ممّا يصلح أن يقع، لامن قبيل الإنكار في قوله تعالى: { اَفَمَنْ كَانَ عَلى" بَيِّنَةٍ مِنْ رَ بِّهِ } هود : 17، و قوله تعالى: { هَلْ يَسْتَوِيَان ِ} هود : 24، فإنّ ذلك لنفي المماثلة و نفي الاستواء. (3 : 301)نحوه البُرُوسَويّ (4 : 114)، و الآلوسيّ (12 : 35) .
الکاشانيّ: بضرب الأمثال و التّأمّل فيها.
(2 : 440)
شُبّر: أي تعتبرون بضرب الأمثال و التّأمّل فيها.
(3 : 209)
رشيد رضا: أي أتجهلون أيّها المخاطبون هذا المثَل الحسّيّ الجليّ، أو أتغفلون عنه فلا تتذكّرون ما بينهما من التّباين فتعتبروا به ؟ أي يجب أن تتفكّروا فتتذكّروا فتعتبروا وتهتدوا . (12: 58)
سيّد قطب: القضيّة في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التّذكُّر، فهي بديهيّة لا تقتضي التّفكير.
و تلك وظيفة التّصوير الّذي يغلب في الأُسلوب القرآنيّ في التّعبير، أن ينقل القضايا الّتي تحتاج لجدل فكريّ إلى بديهيّات مقرَّرة، لا تحتاج إلى أكثر من توجيه النّظر و التّذكير. (4: 1868)
عبد الكريم الخطيب: تحريض لذوي الألباب أن يقفوا عند هذا المثَل، و أن ينظروا إلى ما فيه من عبرة و اعتبار. فعلى ضوء هذا المثل ينكشف الفرق بين المؤمنين و الكافرين. (6 : 1127)
6 - وَ يَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنى~ مِنَ اللهِ اِنْ طَرَدْتُهُمْ
اَفَلاتَذَكَّرُونَ. هود : 30
ابن عبّاس: أفلاتتّعظون بما أقول لكم فتؤمنوا.
(184)
الطّبَريّ:يقول: أفلاتتفكّرون فيما تقولون، فتعلمون خطأه، فتنتهوا عنه؟ (7 : 31)
الطُّوسيّ:معناه أفلاتتفكّرون، فتعلمون أنّ الأمر على ما قلته.و فرّق الطّبَريّ بين التّذكّر و التّفكّر بأن قال: التّذكّر: طلب معنى قد كان حاضرً ا للنّفس، و التّفكّر: طلب معرفة الشّيء بالقلب و إن لم يكن حاضرً ا للنّفس. (5 : 545)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (3 : 156)
البَيْضاويّ: لتعرفوا أنّ التماس طردهم
و توقيف الإيمان عليه ليس بصواب. (1 : 466)
مثله الکاشانيّ. (2 : 441)
أبوالسُّعود:أتستمرّون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور، فلاتتذكّرون ما ذُكر من حالهم، حتّى تعرفوا أنّ ما تأتونه بمعزل عن الصّواب. (3 : 307)
نحوه البُرُوسَويّ (4 : 119)، و الآلوسيّ (12 : 42).
رشيد رضا: أصله تتذكّرون، حُذفت إحدى التّائين منه للتّخفيف، و هو قياس، و يُقدَّر بعد همزة الاستفهام فعل عطفت عليه الجملة، أي أتصرّون على جهلكم، أو أتأمرُونّي أن أطردَهم، فلا تتذكّرون أنّ لهم ربًّا ينصرهم وينتقم لهم؟ . (12: 66)
مكارم الشّيرازيّ: الفرق بين التّفكّر
و التّذكّر، هو أنّ التّفكّر في حقيقته إنّما يكون لمعرفة شيء لم تكن لنا فيه خُبرة من قبل، و أمّا التّذكّر فيقال في مورد يكون معروفًا للإنسان قبل ذلك، كما في المعارف الفطريّة.
و المسائل الّتي كانت بين نوح ( علیه السلام ) و قومه هي أيضًا من هذا القبيل، مسائل يعرفها الإنسان
و يُدركها بفطرته و تدبّره، و لكن تعصّب قومه
و غرورهم و غفلتهم و أنانيّتهم ألقت عليها حجابًا
و غشاءً، فكأ نّهم عمواعنها. (6 : 481)
7 - اَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لايَخْلُقُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ.
النّحل : 17
ابن عبّاس: أفلاتتّعظون فيما خلق الله لكم؟
(222)
الطّبَريّ: يقول: أفلاتذكّرون نِعَم الله عليكم،
و عظيم سلطانه و قدرته على ما شاء، و عجز أوثانكم و ضعفها و مهانتها، و أ نّها لاتجلب إلى نفسها نفعًا و لاتدفع عنها ضرًّ ا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها، و إقراركم لها بالأُلوهة؟
(7 : 573)
الطُّوسيّ:أفلايتفكّرون في ذلك و يعتبرون به، فإنّ ذلك من الخطإ الفاحش. (6 : 369)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (3 : 354)
الواحديّ: يعني المشركين، يقول: أفلاتتّعظون كما اتّعظ المؤمنون؟ (3 : 59)
البَيْضاويّ:فتعرفوا فساد ذلك، فإنّه لجلائه كالحاصل للعقل الّذي يحضر عنده، بأدنى تذكّر
و التفات. (1 : 552)
أبوالسُّعود: أي ألاتلاحظون فلاتتذكّرون ذلك، فإنّه لوضوحه بحيث لا يفتقر إلى شيء سوى التّذكّر.
(4 : 51)
نحوه البُرُوسَويّ. (5 : 22)
الآلوسيّ: أي ألاتلاحظون فلاتتذكّرون ذلك؟ فإنّه لجلائه لايحتاج إلى شيء سوى التّذكّر، و هو مراجعة ما سبق تصوّره و ذهل عنه. و قدّر بعضهم المفعول عدم المساواة، و ذكر أ نّه لعدم سبقه حتّى يتصوّر فيه حقيقة التّذكّر بأن يتصوّر و يذهل عنه، جُعل التّذكّر استعارة تصريحيّة للعلمبه. و قيل: الاستعارة مكنيّة في المفعول المقدّر، و إثبات التّذكّر تخييل، فتذكّر. (14 : 118)
المَراغيّ: أفلاتذكّرون هذه النّعم و هذا السّلطان العظيم و القدرة على ما شاء من الحكمة، و عجز أوثانكم. [و ذكر مثل الطّبَريّ] (14 : 64)
8 - اِنَّ اللهَ يَاْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الاِ_حْسَانِ وَ ايتَا‘ءِ ذِى الْقُرْبى" وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. النّحل : 90
ابن عبّاس: لكي تتّعظوا بأمثال القرآن. (229)
نحوه الواحديّ (3 : 79)، و البغَويّ (3 : 93)،
و البَيْضاويّ (1 : 567)، و النّسَفيّ (2 : 297)،
و أبوالسُّعود (4 : 88)، و شُبّر (3 : 441)، و الآلوسيّ (14 : 220).
الطّبَريّ: يقول: يذكّركم أيّها النّاس ربّكم لتذكّروا، فتنيبوا إلى أمره و نهيه، و تعرفوا الحقّ لأهله.
(7 : 635)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: تتذكّرون ما أمركم به و ما نهاكم عنه.
الثّاني: تتذكّرون ما أعدّه من ثواب طاعته
و عقاب معصيته. (3 : 209)
الطُّوسيّ : لكي يذّ كّروا و يتفكّروا، و يرجعوا
إلى الحقّ. (6 : 419)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (3 : 380)
الفَخْرالرّازيّ: معناه أنّ المقصود من هذا الوعظ أن يُقدموا على تحصيل ذلك التّذكّر، فإذا لم يكن التّذكّر فعلا^ له فكيف طلب منه تحصيله، و هذا هو الّذي يحتجّ به أصحابنا على أنّ قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } لايدلّ على أ نّه تعالى يريد منه ذلك، و الله أعلم. (20 : 106)
النَّيسابوريّ: ٍٍ{ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } لأ نّها كافية في باب العظة و التّذكّر، و الارتقاء من حضيض عالم البشريّة إلى ذروة عالم الأرواح المقدّسة.
قال الكَعْبيّ: في الآية دلالة على أ نّه تعالى لايخلق الجور و الفحشاء و إلا فكيف ينهاهم عمّا يخلقها فيهم؟ و عُورض بالعلم و الدّ اعي، كما مرّ مرارً ا.
و اعلم أ نّه لا يلزم من إرادة الله تذكّر العبد
أبوحَيّان: أي تنتبهون لما أُمرتم به و نُهيتم عنه، و عقد الله علم لما عقده الإنسان و التزمه، ممّا يوافق الشّريعة. (5 : 530)
الشِّربينيّ: أي لكي تتّعظوا فتعملوا بما فيه رضا الله تعالى. (2 : 257)
البُرُوسَويّ: طلبًا لأن تتّعظوا، فتأتمروا بالأمر،
و تنتهوا بالنّهي. (5 : 72)
المَراغيّ: كي تتّعظوا فتعملوا بما فيه رضاه سبحانه و تعالى، و ما فيه صلاحكم في دنياكم و آخرتكم.
(14 : 133)
سيّد قطب: فهي عظة للتّذكُّر، تذكّر وحي الفطرة الأصيل القويم. (4: 2191)
ابن عاشور: التّذكّر: مراجعة المنسيّ المغفول عنه، أي رجاء أنتتذكّروا، أي تتذكّروا بهذه الموعظة ما اشتملت عليه، فإنّها جامعة باقية في نفوسكم.
(13 : 209)
الطَّباطَبائيّ: أي تتذكّرون فتعلمون أنّ الّذي يدعوكم إليه فيه حياتكم و سعادتكم. (12 : 333)
فضل الله: ذلك أنّ الموعظة تمثّل تذكيرً ا بالقضايا المهمّة الّتي تنتظر حياة النّاس بإيجابيّاتها، في نطاق ما يُرضي الله، و تواجههم بسلبيّاتها في نطاق ما يسخطه. و مهمّتها استحضار وعي الإنسان، و إحساسه بالمسؤوليّة، تجاه الدّنيا و الآخرة بشكل دائم.
(13 : 284)
9 - قُلْ لِمَنِ الاَ_رْضُ وَمَنْ فيهَا‘ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ اَفَلاتَذَكَّرُونَ. المؤمنون : 84 ،85
ابن عبّاس:أفلاتتّعظون فتطيعون الله. (289)
الطّبَريّ:يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلاتذكّرون، فتعلمون أنّ من قدر على خلق ذلك ابتداء، فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم، و إعادتهم خلقًا سويًّا بعد فنائهم. (9 : 238)
نحوه الثّعلبيّ (7 : 54)، و الواحديّ (3 : 296)،
و البغَويّ (3 : 372)، و القُرطُبيّ (12 : 145)،
و البَيْضاويّ (2 : 113)، و البُرُوسَويّ (6 : 100)،
و شُبّر (4 : 288)، و المَراغيّ (18 : 48).
الطُّوسيّ:أي أفلاتتفكّرون في مالكها،
و تتذكّرون قدرته، و أ نّه لايُعجزه شيء عن إعادتكم بعد الموت، مرّة ثانية، كما أنشأكم أوّ ل مرّة. (7: 387)نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 115)
الزّمَخْشَريّ: قرئ (تَذَكّرُونَ ) بحذف التّاء الثّانية، و معناه: أفلاتتذكّرون فتعلموا أنّ من فطر الأرض و من فيها اختراعًا، كان قادرً ا على إعادة الخلق،و كان حقيقًا بأن لايُشرك به بعض خلقه في الرّبوبيّة. (3 : 40)
نحوه النّسَفيّ (3 : 126)، و أبوالسُّعود (4 : 429) و الآلوسيّ (18 : 58).
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أ نّه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات الرّدّ على منكري الإعادة، و أن يكون المقصود الرّدّ على عبدة الأوثان؛ و ذلك لأنّ القوم كانوا مقرّين بالله تعالى، فقالوا: نعبد الأصنام لتقرّبنا إلى الله زُلفى.
ثمّ إنّه سبحانه احتجّ عليهم بأُمور ثلاثة:
أحدها: قوله: { قُلْ لِمَنِ الاَ_رْضُ وَ مَنْ فيهَا~ }، و وجه الاستدلال به على الإعادة أ نّه تعالى لم-ّا كان خالقًا للأرض و لمن فيها من الأحياء، و خالقًا لحياتهم
و قدرتهم و غيرها، فوجب أن يكون قادرً ا على أن يُعيدهم بعد أن أفناهم.
و وجه الاستدلال به على نفي عبادة الأوثان، من حيث إنّ عبادة من خلقكم و خلق الأرض و كلّ ما فيها من النّعم، هي الواجبة دون عبادة ما لايضرّ و لاينفع، و قوله: { اَفَلاتَذَكَّرُونَ } معناه التّرغيب في التّدبّر، ليعلموا بطلان ما هم عليه. (23 : 115)
الشِّربينيّ: أي في ذلك المركوز في طباعكم، المقطوع به عندكم ما غفلتم عنه من تمام قدرته و باهر عظمته، فتصدّقوا ما أخبر به من البعثالّذي هو دون ذلك، وتعلموا أ نّه لايصلح شيء منها - و هو ملكه - أن يكون شريكًا له تعالى و لاولدً ا، و تعلموا أنّ القادر على الخلق ابتداءً قادر على الإحياء بعد الموت، و أ نّه لايصحّ في الحكمة أصلا^ أن يترك البعث، لأنّ أقلّكم لايرضى بترك حساب عبيده و العدل بينهم. (2 : 588)
ابن عاشور: الاستفهام إنكاريّ، إنكار لعدم تذكّرهم بذلك، أي تفطّن عقولهم لدلالة ذلك على انفراده تعالى بالإلهيّة. و خصّ بالتّذكّر لما في بعضه من خفاء الدّ لالة و الاحتياج إلى النّظر. (18 : 89)
مَغْنِيّة: تتفهّمون و تتدبّرون هذه الحقيقة،
و هي: أنّ من يقدر على النّشأة الأُولى يقدر على الثّانية. و كلّ قادر غير الله يقدر على شيء، و يعجز عن أشياء، و يعلم قليلا^، و يجهل كثيرً ا، أمّا هو فإنّه على كلّ شيء قدير، و به عليم. (5 : 383)
الطَّباطَبائيّ: أُمر بعد تسجيل الجواب أن يوبّخهم على عدم تذكّرهم بالحجّة الدّ الّة على إمكان البعث. و المعنى: قل لهم: فإذا كان الله سبحانه مالك الأرض و من فيها لِمَ لاتتذكّرون أنّ له لمكان مالكيّته، أن يتصرّف في أهلها بالإحياء بعد الإماتة. (15 : 56)
10 - سُورَةٌ اَنْزَلْنَاهَا وَ فَرَضْنَاهَا وَ اَنْزَلْنَا فيهَا‘ ا"يَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
النّور : 1
ابن عبّاس:لكي تتّعظوا بالأمر و النّهي
فلاتُعطّلوا الحدود.
(291)
الطّبَريّ:يقول: لتتذكّروا بهذه الآيات البيّنات الّتي أنزلناها. (9 : 256)
الطُّوسيّ:معناه: لكيتذكّروا الدّ لائل الّتي فيها، فتكون حاضرة لكم ، لتعملوا بموجبه و تلتزموا معانيه.
(7 : 404)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 124)
البغَويّ:تتّعظون. (3 : 379)
نحوه النّسَفيّ (3 : 130)، و الشِّربينيّ (2 : 595)، و شُبّر (4 : 297).
البَيْضاوي: فتتّقون المحارم. (2 : 117)
نحوه الكاشانيّ. (3 : 414)
أبوالسُّعود: أي تتذكّرونها فتعملون بموجبها عند وقوع الحوادث الدّ اعية إلى إجراء أحكامها. و فيه إيذان بأنّ حقّها أن تكون على ذكر منهم؛ بحيث متى مسّت الحاجة إليها استحضروها. (4 : 438)
نحوه البُرُوسَويّ. (6 : 114)
الآلوسيّ: قال الإمام : إنّه تعالى ذكر في أوّ ل السّورة أنواعًا من الأحكام و الحدود، و في آخرها دلائل التّوحيد، فقوله تعالى: { فَرَضْنَاهَا } إشارة إلى الأحكام المبيّنة أوّ لا^، و قوله سبحانه:{ وَ اَنْزَلْنَا فيهَا‘ ا"يَاتٍ بَيِّنَاتٍ } إشارة إلى ما بيّن من دلائل التّوحيد،
و يؤيّده قوله عزّ و جل : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فإنّ الأحكام لم تكن معلومة حتّى يتذكّرونها، انتهى.
و هو عندي وجه حسن، نعم قيل: فيما ذكره من التّأييد نظر؛ إذ لمن ذهب إلى الاحتمال الأوّ ل أن يقول: المراد من التّذكّر: غايته، و هو اتّقاء المحارم بالعمل بموجب تلك الآيات. و لقائل أن يقول: إنّ هذا محوج إلى ارتكاب المجاز في التّذكّر دون ما ذكره الإمام، فإنّ التّذكّر عليه على معناه المتبادر، و يكفي هذاالقدر في كونه مؤيّدً ا. (18 : 76)
ابن عاشور: التّذكّر: خطور ما كان منسيًّا بالذّهن، و هو هنا مستعار لاكتساب العلم من أدلّته اليقينيّة، بجعله كالعلم الحاصل من قبل فنسيه الذّهن، أي العلم الّذي شأنه أن يكون معلومًا، فشَبّه جهله بالنّسيان و شَبّه علمه بالتّذكّر. (18 : 117)
مَغْنِيّة: أنزل سبحانه هذه السّورة بيّنة واضحة لتعلموا و تعملوا. (5 : 395)
فضل الله: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } كيف يجب للإنسان أن يتحرّ ك، و للحياة أن تُعاش، وللعباد أن يلتقوا بالله من مواقع المحبّة المتجسّدة بالطّاعة،
و مواقع الخوف المتمثّل بالابتعاد عن المعصية، ليكون العمر كلّه في طريق الله. (16 : 217)
11 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَاْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى" اَهْلِهَا ذلِكُمْ’ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. النّور : 27
ابن عبّاس: لكي تتّعظوا فلايدخل بعضكم على بعض بغير إذن. (294)
الطّبَريّ: يقول: لتتذكّروا بفعلكم ذلك أمر الله عليكم، و اللا زم لكم من طاعته، فتُطيعوه. (9 : 299)
الطُّوسيّ: لتتذكّروا في ذلك، فلا تهجموا على العورات. (7 : 426)
الواحديّ: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أنّ الاستئذان خير فتأخذون به. (3 : 315)
الزّمَخْشَريّ:أي أُنزل عليكم، أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكّروا و تتّعظوا، و تعملوا بما أُمرتم به في باب الاستئذان. (3 : 59)
نحوه البَيْضاويّ (2 :123)، و النّسَفيّ (3 : 139)،
و الشِّربينيّ (2 : 614)، و أبوالسُّعود (4 : 452)،
و البُرُوسَويّ (6 : 138)، و شُبّر (4: 309)، و الآلوسيّ (18 : 136)، و الطَّباطَبائيّ (15 : 109).
الطَّبْرِسيّ: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } مواعظ الله
و أوامره و نواهيه فتتّبعونها. (4 : 136)
الفَخْرالرّازيّ: أي لكي تتذكّروا هذا التّأديب فتمسكوا به. (23 : 200)
المَراغيّ: أي الاستئذان و التّسليم و الانتظار حتّى يؤذن لكم، خير من الدّخول بغتةً أو من الدّخول على عادة الجاهليّة. فقد كان الرّجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتًا غير بيته، يقول: حُيّيتم صباحًا، حُيّيتم مساءً، ثمّ يدخل، فربّما أصاب الرّجل مع امرأته في لحاف واحد.
و قد أرشدكم ربّكم إلى ذلك، كي تتذكّروا
و تتّعظوا و تعملوا بما أُمرتم به. (18 : 95)
12 - اَمَّنْ يُجيبُ‘ الْمُضْطَرَّ اِذَا دَعَاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الاَ_رْضِ ءَاِلهٌ" مَعَ اللهِ قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ. النّمل : 62
ابن عبّاس: ما تتّعظون قليلا^ و لاكثيرً ا. (320)
الطّبَريّ: يقول: تذكّرً ا قليلا^ من عظمة الله
و أياديه عندكم، تذكّرون و تعتبرون حُجج الله عليكم يسيرً ا، فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته. (10 : 6)
الماوَرْديّ: أي ما أقلّ تذكّركم لنعمة الله عليكم.
(4 : 223)
الطُّ-وسيّ: أي تُفكّرون قليلا^ بما قلناه و نبّهنا عليه. (8 : 110)
الواحديّ:... و من قرأ بالياء، فالمعنى: قليلا^ تذكّر هؤلاء المشركين. (3 : 382)نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 229)
الزّمَخْشَريّ:قرئ (يَذّكّرون ) بالياء مع الإدغام، و بالتّاء مع الإدغام و الحذف، و ( ما ) مزيدة، أي يذّكّرون تذكّرً ا قليلا^، و المعنى نفي التّذكّر، و القلّة تستعمل في معنى النّفي. (3 : 155)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (24 : 209)، و القُرطُبيّ (13 : 225)، و النّسَفيّ (3 : 218)، و شُبّر (4 : 436).
البَيْضاويّ: أي تذكّرون آلاءه تذكّرً ا قليلا^،
و ( ما ) مزيدة، و المراد بالقلّة: العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة. (2 : 181)
أبوالسُّعود: أي تذكّرً ا قليلا^ أو زمانًا قليلا^ تتذكّرون. و ( ما ) مزيدة لتأكيد معنى القلّة الّتي أُريد بها العدم، أو ما يجري مجراه في الحقارة و عدم الجدوى. و في تذييل الكلام بنفي التّذكّر عنهم إيذان بأنّ
مضمونه مركوز في ذهن كلّ ذكيّ و غبيّ، و أ نّه من الوضوح بحيث لايتوقّف إلا على التّوجّه إليه
و تذكّره. (5 : 97)
نحوه البُرُوسَويّ. (6 : 363)
الآلوسيّ: أي تذكّرً ا قليلا^، أو زمانًا قليلا^ تتذكّرون، ف- { قَليلا‘^ } نصب على المصدريّة أو على الظّرفيّة، لأ نّه صفة مصدر أو ظرف مقدّر، و ( ما ) مزيدة على التّقديرين لتأكيد معنى القلّة الّتي أُريد بها العدم، أو ما يجري مجراه في الحقارة و عدم الجدوى.
و مفعول { تَذَكَّرُونَ } محذوف للفاصلة، فقيل: التّقدير: تذكّرون نعمه، و قيل: تذكّرون مضمون ما ذُكر من الكلام، و قيل: تذكّرون ما مرّ لكم من البلاءو السّرور؛ و لعلّ الأولى: نعمه المذكورة. وللإيذان بأنّ المتذكّر في غاية الوضوح بحيث لايتوقّف إلا على التّوجّه إليه، كان التّذييل بنفي التّذكّر. (20 : 7)
المَراغيّ: أي قليلا^ ما تتذكّرون نعم الله عليكم
و أياديه عندكم، و من ثمّ أشركتم به غيره في العبادة.
(20 : 10)
ابن عاشور: التّذكّر من < الذُّكر > بضمّ الذّال،
و هو ضدّ النّسيان، فهو استحضار المعلوم، أي قليلا^ استحضاركم الافتقار إلى الله، و ما أنتم فيه من إنعامه فتهتدوا بأ نّه الحقيق بأن لاتشركوا معه غيره. فالمقصود من التّذكّر: التّذكّر المفيد استدلالا^، و ( ما ) مصدريّة و المصدر هو فاعل { قليلا‘^}.
و القليل هنا مكنّى به عن المعدوم، لأنّ التّذكّر المقصود معدوم منهم، و الكناية بالقليل عن المعدوم مستعملة في كلامهم. و هذه الكناية تلميح و تعريض، أي إن كنتم تذكّرون فإنّ تذكّركم قليل.
و قرأ الجمهور: { تَذَكَّرُونَ } بتاء الخطاب.
و قرأه روح عن أبي عمرو و هشام عن ابن عامر بياء الغيبة على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ففي قراءة الجمهور نكتة توجيه الخطاب إلى المشركين مكافحة لهم ، و في قراءة روح و هشام نكتة الإعراض عنهم،
لأ نّهم استأهلوا الإعراض بعد تذكّرهم. (19 : 290)
مَغْنِيّة: المراد بالتّذكّر هنا: العمل بالدّ لائل،
و الانتفاع بالنّذر، والاتّعاظ بالعبر. (6 : 34)
الطَّباطَبائيّ:{ قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ } خطاب توبيخيّ للكفّار، و قرئ ( يَذّكّرُونَ ) بالياء للغيبة،
و هو أرجح لموافقته ما في ذيل سائر الآيات الخمس، كقوله:{ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} النّمل: 60، {بَلْ اَكْثَرُهُمْ لايَعْلَمُونَ} الأنبياء : 24، و غيرهما، فإنّ الخطاب فيها جميعًا للنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) بطريق الالتفات، كما مرّ بيانه.
(15: 384)
13 - اَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنينَ‘ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * اَفَلاتَذَكَّرُونَ. الصّافّات : 153 - 155
ابن عبّاس: أفلاتتّعظون بما تقولون. (379)
نحوه البغَويّ. (4 : 49)
الطّبَريّ:يقول: أفلاتتدبّرون ما تقولون فتعرفوا خطأه، فتنتهوا عن قيله؟ (10 : 534)
نحوه الواحديّ (3: 534)، و الطّبرسيّ (4: 460)، و المَراغيّ (23 : 87).
الزّمَخْشَريّ: قرئ (تَذْكُرُونَ ) من <ذَكَر >.
(3 : 355)
ابن عَطيّة:ثمّ قرّر و وبّخ وعرض للتّذكّر و النّظر، و استفهم عن البرهان و الحجّة على جهة التّقرير،
و ضمّهم الاستظهار بكتاب أو أمر يُظهر صدقهم.
و قرأ الجمهور { اَفَلاتَذَّ كَّرُونَ } مشدّدة الذّال
و الكاف، و قرأ طلحة بن مُصرّف ( تَذْكُرُون ) بسكون الذّال و ضمّ الكاف خفيفة. (4 : 488)
القُرطُبيّ:{ اَفَلا تَذَكَّرُونَ } في أ نّه لايجوز أن يكون له ولد. (15 : 134)
نحوه البَيْضاويّ (2: 301)، و الشِّربينيّ (3:396)، و شُبّر (5 : 268).
أبوالسُّعود: أي ألاتلاحظون ذلك فلاتتذكّرون بطلانه، فإنّه مركوز في عقل كلّ ذكيّ و غبيّ.
(5 : 341)
مثله البُرُوسَويّ (7 : 492)، و الآلوسيّ (23 : 151).
مَغْنِيّة: { اَفَلاتَذَكَّرُونَ } و ترتدعون عن الشّرك و قول الزّور، و قد ذكّركم الله و حذّركم بلسان نبيّه
و أمين وحيه. (6 : 358)
مكارم الشّيرازيّ: إذ أنّ هذا الكلام لاأساس له، و هو باطل بحيث لو أنّ أيّ إنسان له ذرّة من عقل و دراية و يتفكّر في الأمر جيّدً ا، لأدرك بطلان هذه المزاعم. (14 : 377)
14 - اَفَرَ اَيْتَ مَن ِِاتَّخَذَ اِلهَهُ ’هَويهُ وَ اَضَلَّهُ اللهُ عَلى" عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى" سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى" بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْديهِ‘ مِنْ بَعْدِ اللهِ اَفَلا تَذَكَّرُونَ.
الجاثية : 23
ابن عبّاس: تتّعظون بالقرآن أنّ الله واحد
لاشريك له. (421)
الطّبَريّ: أيّها النّاس، فتعلموا أنّ من فعل الله به ما وصفنا، فلن يهتدي أبدً ا،و لن يجد لنفسه وليًّا مرشدً ا. (11 : 263)
نحوه الطُّوسيّ (9 : 259)، و المَراغيّ (25 : 157).
الواحديّ: فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
(4 : 100)
نحوه القُرطُبيّ. (16 : 169)
الطَّبْرِسيّ: أي أفلاتتّعظون بهذه المواعظ. و هذا استبطاء بالتّذكّر منهم، أي تذكّروا و اتّعظوا حتّى تحصلوا على معرفة الله تعالى. (5 : 78)
الشِّربينيّ: أي ألم يكن لكم نوع تذكّر فتتّعظوا.
(3 : 599)نحوه أبوالسُّعود (6: 61)،و الآلوسيّ (25: 152).
البُرُوسَويّ: ألاتلاحظون أيّها النّاس
فلاتتذكّرون و لاتتفكّرون، فتعلموا أنّ الهداية لايملكها أحد سواه، أو فلاتتّعظون. (8 : 449)
الطَّباطَبائيّ: أي أفلاتتفكّرون في حاله، فتتذكّروا أنّ هؤلاء لا سبيل لهم إلى الهدى، مع اتّباع الهوى فتتّعظوا. (18 : 174)
فضل الله: { اَفَلاتَذَكَّرُونَ } و تخرجون أنفسكم من الغفلة المطبقة الّتي تمنع عنكم وضوح الرّؤيةللأشياء، لتملكوا التّصوّر المتوازن لقضايا
الحياة و الإنسان، في آفاق الله. (20 : 328)
15 - وَ مِنْ كُلِّ شَىْء+ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. الذّاريات : 49
ابن عبّاس:لكي تتّعظوا فيم خلق الله. (442)
الطّبَريّ: لتذكّروا و تعتبروا بذلك، فتعلموا أيّها المشركون بالله أنّ ربّكم الّذي يستو جب عليكم العبادة، هو الّذي يقدر على خلق الشّيء و خلافه، و ابتداع زوجين من كلّ شيء، لاما لايقدر على ذلك.
(11 : 473)
نحوه المَراغيّ. (27 : 10)
الثّعلبيّ:فتعلمون أنّ خالق الأزواج فرد.
(9 : 119)
مثله الواحديّ (4 : 180)، و البغَويّ (4 : 287).
الماوَرْديّ:يحتمل وجهين:
أحدهما:تعلمون بأ نّه واحد.
الثّاني: تعلمون أ نّه خالق. (5 : 374)
الطُّوسيّ: معناه لتتذكّروا و تفكّروا فيه
و تعتبروا به. (9 : 395)
الزّمَخْشَريّ: أي فعلنا ذلك كلّه من بناء السّماء و فرش الأرض و خلق الأزواج إرادة أن تتذكّروا فتعرفوا الخالق و تعبدوه. (4 : 20)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 160)، و النّسَفيّ (4 : 188)، و نحوه الشِّربينيّ (4 : 106)، و أبوالسُّعود (6 : 140)، و البُرُوسَويّ (9: 172)، و شُبّر (6: 88)، و الطّباطبائيّ (18 : 382).
الفَخْرالرّازيّ: أي لعلّكم تذكّرون أنّ خالق الأزواج لايكون له زوج و إلا لكان ممكنًا، فيكون مخلوقًا و لايكون خالقًا. أو { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أنّ خالق الأزواج لايعجز عن حشر الأجساد و جمع الأرواح. (28 : 227)
البَيْضاويّ: فتعلموا أنّ التّعدّد من خواصّ الممكنات، و أنّ الواجب بالذّات لايقبل التّعدّد
و الانقسام. (2 : 423)
الآلوسيّ: أي فعلنا ذلك كلّه كي تتذكّروا، فتعرفوا أ نّه عزّ و جلّ الرّبّ القادر الّذي لايُعجزه شيء فتعلموا بمقتضاه، و لاتعبدوا ما سواه.
و قيل: خلقنا ذلك كي تتذكّروافتعلموا أنّ التّعدّد من خواصّ الممكنات، و أنّ الواجب بالذّات سبحانه لايقبل التّعدّد و الانقسام.
و قيل: المراد: التّذكّر بجميع ما ذُكر لأمر الحشر
و النّشر، لأنّ من قدر على إيجاد ذلك فهو قادر على إعادة الأموات يوم القيامة، و له وجه. (27 : 18)
ابن عاشور: أي تتفكّرون في الفروق بين الممكنات و المستحيلات، و تتفكّرون في مراتب الإمكان، فلايختلط عليكمالاستبعاد و قلّة الاعتياد بالاستحالة، فتتوهّموا الغريب محالا^.
فالتّذكّر مستعمل في إعادة التّفكّر في الأشياء، و مراجعة أنفسهم فيما أحالوه، ليعلموا بعد إعادة النّظر أنّ ما أحالوه ممكن، و لكنّهم لم يألفوه، فاشتبه عليهم الغريب بالمحال فأحالوه. فلمّا كان تجديد التّفكّر المغفول عنه شبيهًا بتذكّر الشّيء المنسيّ أطلق
عليه { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }. و هذا في معنى قوله تعالى: { وَ مَا نَحْنُ بِمَسْبُوقينَ‘ * عَلى اَنْ نُبَدِّ لَ اَمْثَالَكُمْ
وَ نُنْشِئَكُمْ فى~ مَا لاتَعْلَمُونَ * وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْاَةَ الاُ_ولى" فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ } الواقعة : 60 - 62، فقد ذُيّل هنالك بالحثّ على التّذكّر، كما ذُيّل هنا برجاء التّذكّر، فأفاد أنّ خلق الذَّكَر و الأُنثى من نطفة هو النّشأة الأُولى، و أ نّها الدّ الّة على النّشأة الآخرة .
و جملة { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } تعليل لجملة {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } أي رجاء أن يكون في الزّوجين تذكّر لكم، أي دلالة مغفول عنها. (27 : 38)
16 - وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْاَةَ الاُ_ولى" فَلَوْ لاتَذَكَّرُونَ.
الواقعة : 62
ابن عبّاس: فهلا تتّعظون بالخلق الأوّ ل فتؤمنوا بالخلق الآخر. (455)
الطّبَريّ:يقول تعالى ذكره: فهلا تذكّرون أيّها النّاس، فتعلموا أنّ الّذي أنشأكم النّشأة الأُولى،
و لم تكونوا شيئًا، لايتعذّر عليه أن يُعيدكم من بعد مماتكم و فنائكم أحياء. (11 : 652)
نحوه المَراغيّ. (27 : 146)
الزّجّاج: هلا تذكّرون؟ (5 : 114)مثله القُرطُبيّ. (17 : 217)
الطُّوسيّ: فهلا تذكّرون و تفكّرون و تعتبرون
بأنّ من قدر عليها قدر على النّشأة الثّانية.
(9 : 504)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (5 : 223)
الواحديّ:فلاتنكروا قدرة الله على النّشأة الأخيرة. (4 : 237)
البغَويّ:{ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ } أ نّي قادر على إعادتكم، كما قدرت على إبدائكم. (5 : 17)
نحوه شُبّر. (6 : 148)
ابن عَطيّة : و هذه الآية نصّ في استعمال القياس و الحضّ عليه. (5 : 248)
البَيْضاويّ: { فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ } أنّ من قدر عليها قدر على النّشأة الأُخرى، فإنّها أقلّ صنعًا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء و سبق المثال،
و فيه دليل على صحّة القياس. (2 : 449)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 218)
الشِّربينيّ: أي تذكّرً ا عظيمًا تكرهون أنفسكم عليه، فتعلمون أنّ من قدر على النّشأة الأُولى قدر على الثّانية، فإنّها أقلّ ضعفًا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء و سبق المثال. و فيه دليل على صحّة القياس.
و في الخبر: عجبًا كلّ العجب للمكذّب بالنّشأة الآخرة و هو يرى النّشأة الأُولى، و عجبًا للمصدّق بالنّشأة الآخرة و هو يسعى لدار الغرور. (4 : 192)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 192)، و البُرُوسَويّ (9 : 331)، و الآلوسيّ (27 : 148).
ابن عاشور: أي هلا تذكّرتم بذلك فأمسكتم عن الجحد؟ و هذا تجهيل لهم في تركهم قياس الأشباه على أشباهها، و مثله قوله آنفًا: { نَحْنُخَلَقْنَاكُمْ فَلَوْ لاتُصَدِّ قُونَ } الواقعة : 57.
و جيء بالمضارع في قوله: { تَذَكَّرُونَ } للتّنبيه
على أنّ باب التّذكّر مفتوح، فإن فاتهم التّذكّر فيما مضى، فليتداركوه الآن. (27 : 292)
مَغْنِيّة: علمتم بأ نّا خلقناكم من لاشيء فهل نعجز عن جمع أجزائكم بعد تفرّقها و إعادتها إلى ما كانت عليه؟
و أبلغ تفسير لهذه الآية قول الإمام عليّ ( علیه السلام ) : ِ
< عجبت لمن أنكر النّشأة الأُخرى و هو يرى النّشأة الأُولى >. (7 : 228)
الطَّباطَبائيّ: [ذكر المراد با لنّشأة الأُولى
و الثّانية ثمّ قال:]
و هذا كما ترى- برهان على إمكان حشر الأجساد، محصّله أنّ البدن المحشور مثل البدن الدّنيويّ؛ و إذ جاز صنع البدن الدّنيويّ و إحياؤه فليجز صنع البدن الاُخرويّ و إحياؤه، لأ نّه مثله
و حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لايجوز واحد.
فمن العجيب قول الزّمَخْشَريّ في <الكشّاف > في الآية: و في هذا دليل على صحّة القياس؛ حيث جهّلهم في ترك قياس النّشأة الأُخرى بالأُولى، انتهى.
و ذلك لأنّ الّذي في الآية قياس برهانيّ منطقيّ، و الّذي يستدلّ بها عليه قياس فقهيّ مفيد للظّنّ، فأين أحدهما من الآخر؟
و قال في < روح المعاني > في الآية: فهلا تتذكّرون أنّ من قدر عليها، يعني على النّشأة الأُولى، فهو على النّشأة الأُخرى أقدر و أقدر، فإنّها أقلّ صنعًا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء و سبق المثال. و هذا علىما قالوا دليل على صحّة القياس، لكن قيل: لايدلّ إلا على قياس الأولى، لأ نّه الّذي في الآية،انتهى.
و فيه ما في سابقه، على أنّ الّذي في الآية ليس من قياس الأولى في شيء لأنّ الجامع بين النّشأة الأُولى
و الأُخرى أ نّهما مِثْلان و مبدأ القياس أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لايجوز واحد.
و أمّا قوله: إنّ النّشأة الأُخرى أقلّ صنعًا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء، فهو ممنوع، فإنّ المواد تحتاج إلى إفاضة الوجود بقاءً، كما تحتاج إليها في حدوثها
و أوّ ل حصولها، و كذا تخصّص الأجزاء يحتاج إليها بقاءً كما تحتاج إليها، فالصّنع ثانيًا كالصّنع أوّ لا^.
و أمّا قوله: و سبق المثال، فقد خلط بين المثل و المثال، فالبدن الأٌُخرويّ بالنّظر إلى نفسه مثل البدن الدّنيويّ لاعلى مثاله، ولو كان على مثاله كانت الآخرة دنيًا لاآخرة.
فان قلت: لو كان البدن الأُخرويّ مِثْلا^ للبدن الدّنيويّ و مثل الشّيء غيره، كان الإنسان المُعاد في الآخرة غير الإنسان المبتدإ في الدّنيا، لأ نّه مثله
لاعينه.
قلت: قد تقدّم في المباحث السّابقة غير مرّة أنّ شخصيّة الإنسان بروحه لاببدنه، و الرّوح لاتنعدم بالموت، و إنّما يفسد البدن و تتلاشى أجزاؤه، ثمّ إذا سُوّي ثانيًا مثل ما كان في الدّنيا ثمّ تعلّقت به الرّوح، كان الإنسان عين الإنسان الّذي في الدّنيا، كما كان زيدالشّائب مثلا^ عين زيد الشّابّ لبقاء الرّوح على شخصيّتها مع تغيّر البدن لحظة بعد لحظة. (19 : 133)
فضل الله: فهل فكّرتم كيف يمكن لوعي البداية
أن يفسح المجال لوعي النّشأة الأُخرى؟ إنّ المسألة لاتحتاج إلى جهد من التّفكير الفلسفيّ ليقتنع الإنسان بها، بل إنّ طبيعة الفطرة و إحساس الوجدان، يفرضان القناعة لمن تذكّر، لذلك كان من المهمّ أن لايغفل عن ذلك، و لاينسى، بل تنطلق الذّكرى لتكون النّور الّذي ينفتح على الحقّ كلّه. (21 : 339)
17 - وَ مَا هُوَ بِقَوْ لِ شَاعِر ٍقَليلا^‘ مَا تُؤْمِنُونَ *
وَ لابِقَوْ لِ كَاهِن+ قَليلا‘^ مَا تَ-ذَ كَّ-رُونَ. الحاقّة : 41 ، 42
ابن عبّاس:ما تتّعظون بقليل و لابكثير. (484)
الطّبَريّ:يقول: تتّعظون به أنتم، قليلا^ ما تعتبرون به. (12 : 222)
الزّجّاج: ( مَا ) مؤكّدة، و هي لَغْوٌ في باب الإعراب، و المعنى: قليلا^ يؤمنون، و قليلا^ يذّكّرون.
(5 : 218)
الزّمَخْشَريّ:القلّة في معنى العدم، أي لاتؤمنون و لاتذكّرون ألبتّة، و المعنى: ما أكفركم و ما أغفلكم.
(4 : 154)
نحوه النّسَفيّ. (4 : 289)
ابن عَطيّة: ( مَا ) يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم ألبتّة، و يحتمل أن تكون مصدريّة و يتّصف بالقلّة، إمّا الإيمان و إمّا العدد الّذي يؤمنون، فعلى اتّصاف إيمانهم بالقلّة فهو( (1))
الإيمان اللُّغويّ، لأ نّهم قد صدّقوا بأشياء يسيرة لاتُغني عنهم شيئًا، إذكانوا يصدّقون أنّ الخير و الصّلة و العفاف الّذي كان يأمر به رسول الله (صلی الله علیه و آله) هو حقّ صواب.
(5 : 362)
الطَّبْرِسيّ:لاتتذكّرون و لاتتفكّرون، فتعلموا المعجز و تفصلوا بينه و بين الشّعر و الكهانة. (5 : 350)
الفَخْرالرّازيّ: لاتتذكّرون كيفيّة نظم القرآن
و اشتماله على شتم الشّياطين ، فلهذا السّبب تقولون: إنّه من باب الكهانة. (30 : 118)
البَيْضاويّ: تذكَّرون تذكّرً ا قليلا^، فلذلك يلتبس الأمر عليكم. و ذُكر الإيمان مع نفي الشّاعريّة والتّذكّر مع نفي الكاهنيّة، لأنّ عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بيّن لاينكره إلا معاند، بخلاف مباينته للكهانة، فإنّها تتوقّف على تذكّر أحوال الرّسول ومعاني القرآن، المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم.
(2 : 502)
نحوه الكاشانيّ (5 : 222)، و شُبّر (6 : 276).
أبوالسُّعود: أي تذكّرً ا قليلا^ أو زمانًا قليلا^ تتذكّرون، على أنّ القلّة بمعنى النّفي، أي لاتؤمنون و لاتتذكّرون أصلا^. [ثمّ ذكر كلام البَيْضاويّ
و أضاف:]
و أنت خبير بأنّ ذلك أيضًا ممّا لايتوقّف على تأمّل قطعًا. (6 : 297)
نحوه الآلوسيّ. (29 : 53)
البُرُوسَويّ: أي تذكّرً ا قليلا^ أو زمانًا قليلا^ تتذكّرون، أي لاتتذكّرون أصلا^...
و قال بعضهم: المراد من الإيمان القليل: إيمانهم و استيقانهم بأنفسهم، و قد جحدوا بألسنتهم، لامعنى
1) في الأصل: فهم!!
النّفي. و قال بعضهم: إنكان المراد منه الإيمان الشّرعيّ فالتّقليل للنّفي، و إن كان اللُّغويّ فالتّقليل على حاله، لأ نّهم كانوا يصدّقون ببعض أحكام القرآن، كالصّلة و الخير و العفاف و نحوها، و يكذّبون ببعضها كالوحدة و الحقّانيّة و البعث و نحوها؛ و على هذا التّذكّر، قيل: ذكر الإيمان مع نفي الشّاعريّة، و التّذكّر مع نفي الكاهنيّة ، لما أنّ عدم مشابهة القرآن الشّعر أمرٌ بيّن لاينكره إلا معاند.
فلامجال فيه لتوهّم عذر لترك الإيمان، فلذلك وُ بّخوا عليه و عجب منه، بخلاف مباينته للكهانة، فإّنها تتوقّف على تذكّر أحواله ( علیه السلام ) و معاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم، فالكاهن ينصب نفسه للدّ لالة على الضّوائع و الإخبار بالمغيبات يصدق فيها تارةّ و يكذب كثيرً ا و يأخذ جُعْلا^ على ذلك، و يقتصر على من يسأله. و ليس واحد منها من دأبه ( علیه السلام ).
و الحاصل أنّ الكاهن من يأتيه الشّياطين و يُلقون إليه من أخبار السّماء فيُخبر النّاس بما سمعه منهم، و ما يُلقيه ( علیه السلام ) من الكلام مشتمل على ذمّ الشّياطين
و سبّهم، فكيف يمكن أن يكون ذلك بإلقاء الشّياطين، فإنّهم لاينزلون شيئًا فيه ذمّهم و سبّهم، لاسيّما على من يلعنهم و يطعن فيهم، و كذا معاني ما يُلقيه ( علیه السلام ) منافية لمعاني أقوال الكهنة، فإنّهم لايدعون إلى تهذيب الأخلاق و تصحيح العقائد و الأعمال المتعلّقة بالمبدإ و المعاد، بخلاف معاني قوله ( علیه السلام ). فلو تذكّر أهل مكّة معاني القرآن و معاني أقوال الكهنة، لما قالوا بأ نّه كاهن.
و فى < برهان القرآن > خص ذكر الشّعر بقوله:
{ مَا تُؤْمِنُونَ } لأنّ من قال: القرآن شعر و محمّد ( علیه السلام ) شاعر - بعدما علم اختلاف آيات القرآن فى الطّول و القصر و اختلاف حروف مقاطعه - فلكفره و قلّة إيمانه، فإنّ الشّعر كلام موزون مقفّى. و خصّ ذكر الكهانة بقول:{ مَا تَذَكَّرُونَ }،لأنّ من ذهب إلى أنّ القرآن كهانة و أنّ محمّدً ( علیه السلام ) كاهن، فهو ذاهل عن ذكر كلام الكهّان، فإنّه أسجاع لامعاني تحتها،
و أوضاع تنبو الطّباع عنها، و لايكون في كلامهم ذكر الله، انتهى. قال المولى أبوالسُّعود فى < الإرشاد >: و أنت خبير بأنّ ذلك أيضًا ممّا لايتوقّف على تأمّل قطعًا انتهى. أي فتعليلهم بالفرق غير صحيح. و فيه أنّ الإنابة شرط للتّذكّر، كما قال تعالى: { وَمَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘ }، والكافر ليس من أهل الإنابة، و أيضًا { مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_لْبَابِ } أي أُولوا العقول الزّاكية و القلوب الطّاهرة، و الكافر ليس منهم، فليس من أهل التّذكّر.
و لاشكّ أنّ كون الشّيء أمرً ا بيّنًا لا ينافي التّذكّر، ألاترى إلى قوله تعالى : { ءَ اِله ٌمَعَ اللهِ قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ } مع أنّ شواهد الأُلوهيّة ظاهرة لكلّ بصير، باهرة عند كلّ خبير. على أ نّه يظهر من تقريراتهم أ نّه لابدّ من التّذكّر في نفي الكهانة، لخفاء أمرها في الجملة بالنّسبة إلى الشّعر؛ والعلم عند الله العلا م. (10 : 149)
نحوه ابن عاشور ملخّصًا (29 : 132)، و مكارم الشّيرازيّ (18 : 549).
سيّد قطب: مدلوله نفي الإيمان، و نفي التّذكّر. وَفق تعبيرات اللّغة المألوفة. و في الحديث في وصف رسول الله (صلی الله علیه و آله)«إنّه كان يقلّ اللّغو»، أي لا يلغو أصلا^. فقد نفى عنهم أصل الإيمان و أصل التّذكُّر، و إلا فما يقول مؤمن عن الرّسول: إنّه شاعر، و لا يقول متذكِّر متدبِّر: إنّه كاهن. إنّما هما الكفر و الغفلة ينضحان بهذا القول النّكير. (6: 3689)
فضل الله: أي لايتذكّر به أحد منكم إلا القليل، أو لاينطلق التّذكّر من خلاله، لأ نّه إذا كان قول كاهن يستمدّ كلامه من الجنّ فلايملك القداسة الّتي تدفع إلى التّذكّر، من خلال الرّوحيّة الّتي يحملها الكلام.
(23 : 81)
و قد ذكر كثير من المفسّرين ذيل آيات 3 - 17، اختلاف القراءات في { تَذَكَّرُونَ } تركناها حذرً ا من التّكرار، اعتمادً ا على مانقلنا عنهم في الآيات الثّلاث الأُولى.
ادَّ كَرَ
وَ قَالَ الَّذى~~ نَجَا مِنْهُمَا وَ ادَّ كَرَ بَعْدَ اُمَّةٍ اَنَا اُنَبِّئُكُمْ بِتَاْويلِهِ‘ فَاَرْسِلُون ِ. يوسف : 45
ابن عبّاس: تذكّر يوسف. (198)
أبوعُبَيْدَة:أي < افتَعَل > من < ذكر >((1))،
فأُدغم التّاء في الذّال، فحوّ لوها دالا^ ثقيلة. (1: 313)
الأخفش: إنّما هي < اِفتَعَل > من < ذكَرَ >، فأصلها < اِذْتَكَر >،لكن اجتمعا في كلمة واحدة و مخرجاهما متقاربان، وأرادوا أن يدغموا، و الأوّ ل حرف مجهور
و إنّما يدخل الأوّ ل في الآخر و الآخر مهموس، فكرهوا أن يذهب منه الجهر، فجعلوا في موضع التّاء حرفًا من موضعها مجهورً ا و هو الدّ ال، لأنّ الحرف الّذي قبلها مجهور. و لم يجعلوا الطّاء لأنّ الطّاء مع الجهر مطبقة. و قد قال بعضهم < مُذّكِر > فأُبدل التّاء ذالا^، ثمّ أُدخل الذّال فيها. (2 : 591)
الطّبَريّ: يقول: و تذكّر ما كان نسي من أمر يوسف، و ذِكْرَ حاجته للملك الّتي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: { اذْكُرْنى~ عِنْدَ
رَ بِّكَ }. (7 : 225)
نحوه الثّعلبيّ (5 : 226)، و الواحديّ (2 : 615)، و البغَويّ (2 : 494)، و ابن الجَوْزيّ (4 : 231)،
و القُرطُبيّ (9 : 201).
الزّجّاج: { وَ ادَّكَرَ }: أصله: و اذْتَكَر، و لكنّ التّاء أُبدل منها الدّ ال، و أُدغمت الذّال في الدّ ال. و يجوز و ( اذّكَرَ ) بالذّال، و الأجود الدّ ال. (3 : 113)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (6 : 1279)
الطُّوسيّ: الادّكار طلب الذّكر، و مثله التّذكّر
و الاستذكار، و وزنه < الافتعال > من الذِّكر، و أصله: الاذتكار، فقُلبت التّاء ذالا^ و أُدغمت فيها الدّ ال على أصل إدغام الأوّ ل في الثّاني، و يجوز( اذّكَرَ )، على تغليب الأصليّ على الزّ ائد. (6 : 147)
الزّمَخْشَريّ: قرئ { وَ ادَّ كَرَ} بالدّ ال و هو الفصيح، و عن الحسَن ( و اذّكَرَ ) بالذّال المعجمة،
1) في الأصل: ذكرت! !
و الأصل: تذكّر، أي تذكّر الّذي نجا من الفتيين منالقتل، يوسف و ما شاهد منه. (2 : 324)
نحوه النّسَفيّ (2 : 224)، و أبوحَيّان (5 : 314)،
و أبوالسُّعود (3 : 399)، و الآلوسيّ (12 : 253).
رشيد رضا: أي والحال أ نّه تذكّر بعد طائفة طويلة من الزّمن وصيّة يوسف إيّاه، بأن يذكره عند سيّده الملك، فأنساه الشّيطان ذلك .
و أصل ادَّ كر اذتكر افتعال من الذِّكر، أُبدلت تاؤه دالا^ مهملة لقرب مخرجهما، وأُدغمت فيها الذّال المعجمة، و هو الفصيح . و قُرئ في الشّواذّ بالذّال المعجمة، و هي لغة .
(12: 318)
يَذَّكَّرُ
1 - يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِىََ خَيْرً ا كَثيرً ا‘ وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_لْبَابِ.
البقرة : 269
ابن عبّاس: يتّعظ بأمثال القرآن و الحكمة. (39)
الطّبَريّ: يعني بذلك جلّ ثناؤه: و لايتّعظ بما وعظ به ربّه في هذه الآيات، الّتي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظهم به و غيرهم، فيها و في غيرها من آي كتابه، فيذّكّر وعده و وعيده فيها، فينزجر عمّا زجره عنه ربّه، و يطيعه فيما أمره به. (3 : 91)
الزّجّاج:أي ما يفكّر فكرً ا يذّكّر به ما قصّ من آيات القرآن. (1 : 352)
مثله النّحّاس. (1 : 299)
الثّعلبيّ:يتّعظ. (2 : 272)
مثله الواحديّ (1 : 383)، و البغَويّ (1 : 374).
الزّمَخْشَريّ:المراد به الحثّ على العمل بما تضمّنت الآي في معنىالإنفاق. (1 : 396)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 136)
الطَّبْرِسيّ: أي و ما يتّعظ بآيات الله. (1 : 382)
نحوه البُرُوسَويّ. (1 : 431)
البَيْضاويّ: و ما يتّعظ بما قصّ من الآيات، أو ما يتفكّر، فإنّ المتفكّر كالمتذكّر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوّة. (1 : 140)
الشِّربينيّ: فيه إدغام التّاء في الأصل في الذّال. [ثمّ قال: نحو البَيْضاويّ] (1 : 180)
أبوالسّعود: أي و ما يتّعظ بما أُوتي من الحكمة، أو و ما يتفكّر فيها إلا أُولوا الألباب ... و فيه من التّرغيب في المحافظة على الأحكام الواردة في شأن الإنفاق ما لايخفى، و الجملة إمّا حال أو اعتراض تذييليّ. (1 : 312)
نحوه الآلوسيّ. (3 : 42)
رشيد رضا: أي وقد جرت سُنّته تعالى بأ نّه لا يتَّعظ بالعلم و يتأثّر به تأثُّرًا يبعث على العمل، إلا أصحاب العقول الخالصة من الشّوائب، و القلوب السّليمة من المعايب .
(3: 77)
المَراغيّ: أي و لايتّعظ بالعلم و يتأثّر به، و يجعل الإرادة مُصرفة له، خاضعة لمشيئته. (3 : 42)
الطَّباطَبائيّ: التّذكّر هو الانتقال من النّتيجة إلى مقدّماتها، أو من الشّيء إلى نتائجها، والآية تدلّ على أنّ اقتناص الحكمة يتوقّف على التّذكّر، وأنّ التّذكّر
يتوقّف على العقل، فلاحكمة لمن لاعقل له. (2 : 396)
مكارم الشّيرازيّ:التّذكّر هو حفظ العلوم و المعارف في داخل الرّوح. (2 : 225)
فضل الله: التّذكّر: هو حركة العقل في دراسة الأشياء الّتي تربط بين المقدّمات و نتائجها، أوبين الشّيء و نتائجه، ليحصل الإنسان على الفكرة الجديدة، من خلال مفردات المعلومات الّتي يختزنها في وجدانه، فتكون الذّكرى لونًا من ألوان اليقظة الوجدانيّة للوعي، الّتي توحي له بشيء جديد.
و هذا هو المنهج الّذي قرّره القرآن الكريم في مسألة الإيمان الّتي هي حركة تذكّر الله في عبادته و طاعته، من خلال التّذكّر لآلائه و نعمه و أسرار مقامه الرّبوبيّ، و علاقة النّاس به. (5 : 109)
2 - ...وَ الرَّ اسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ا"مَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_لْبَابِ.آل عمران : 7
ابن عبّاس: يتّعظ بأمثال القرآن. (43)
الطّبَريّ: و ما يتذكّر و يتّعظ و ينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لاعلم له به، إلا أُولو العقول و النُّهى. (3 : 186)
الزّجّاج: أي ما يتذكّر القرآن و ما أتى به الرّسول(صلی الله علیه و آله) . (1 : 379)
الثّعلبيّ: يتّعظ بما في القرآن. (3 : 16)
نحوه الواحديّ (1 : 415)، و البغَويّ (1 : 412)،
و الفَخْرالرّازيّ (7 : 191).
ابن عَطيّة:أي ما يقول هذا و يؤمن به و يقف حيث وقف، و يدع اتّباع المتشابه إلا ذولُبّ، و هو العقل. (1 : 404)
نحوه القُرطُبيّ. (4 : 19)
النّسَفيّ:و ما يتّعظ، و أصله: يتذكّر. (1 : 147)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 197)
الطَّبْرِسيّ: أي و ما يتفكّر في آيات الله و لايَردّ المتشابه إلى المحكم. (1 : 410)
أبوالسُّعود: { وَ مَا يَذَّكَّرُ } حقّ التّذكّر.(1 : 337)
مثله البُرُوسَويّ. (2 : 6)
المَراغيّ: أي و ما يعقل ذلك و يفقه حكمته إلا ذوو البصائر المستنيرة. (3 : 102)
الطَّباطَبائيّ: التّذكّر هو الانتقال إلى دليل الشّيء لاستنتاجه، و لم-ّا كان قولهم: { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَ بِّنَا } كما مرّ، استدلا لا^ منهم و انتقالا^ لما يدلّ على فعلهم، سمّاه الله تعالى تذكّرً ا، و مدحهم به. (3 : 29)
فضل الله: { وَ مَا يَذَّكَّرُ } في حركة الفكر الّتي تفتح آفاق الإنسان على الله في مواقع ربوبيّته،
و توحي له بحقيقة عبوديّته له، و تذكّره بما ينتظره في الآخرة من ثواب و عقاب، في خطّ المسؤوليّة الّتي يتمثّل الإنسان نتائجها الإيجابيّة و السّلبيّة في الموقف، بين يدي الله. (5 : 241)
3 - هذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا اَ نَّمَا هُوَ اِلهٌ" وَ احِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ. إبراهيم : 52
ابن عبّاس: و لكي يتّعظ بالقرآن. (216)
نحوه الكَلْبيّ (الماوَرْديّ3 : 146) ، و الواحديّ (3: 37)، و البغَويّ (3 : 49)، و شُبّر (3 : 370).
الطّبَريّ: يقول: و ليتذكّر فيتّعظ بما احتجّ الله به عليه من حججه الّتي في هذا القرآن ، فينزجر عن أن يجعل معه إلهًا غيره ، ويُشْرك في عبادته شيئًا سواه أهل الحجى و العقول. (7 : 487)
نحوه المَراغيّ. (13 : 170)
الماوَرْديّ:فيه وجهان:
أحدهما: [قول الكَلْبيّ]
الثّاني: ليسترجع، يعنيبما سمع من المواعظ.
(3 : 146)
الطَّبْرِسيّ: في قوله: { لِيَذَّكَّرَ } دلالة على أ نّه أراد من الجميع التّدبّر و التّذكّر، و على أنّ العقل حجّة، لأنّ غير ذوي العقول لايمكنهم الفكر و الاعتبار.
(3 : 325)
الفَخْرالرّازيّ: قوله:{ وَ لِيَذَّكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ } إشارة إلى ما يجري مجرى الرّ ئيس، لكمال حال القوّة العمليّة. فإنّ الفائدة في هذا التّذكّر، إنّما هو الإعراض عن الأعمال الباطلة و الإقبال على الأعمال الصّالحة، و هذه الخاتمة كالدّليل القاطع في أ نّه لاسعادة للإنسان إلا من هاتين الجهتين. (19 : 150)
البَيْضاويّ: فيرتدعوا عمّا يُرديهم و يتَدَرّعوا عمّا يُحظيهم. (1 : 536)
الشِّربينيّ: بإدغام التّاء في الأصل في الذّال، أي يتّعظ. (2 : 192)
أبوالسُّعود: أي ليتذكّروا ما كانوا يعملونه من قبل، من التّوحيد و غيره من شؤون الله عزّ و جلّ و معاملته مع عباده، فيرتدعوا عمّا يُرديهم من الصّفات الّتي يتّصف بها الكفّار، و يتدرّعوا بما يحظيهم من العقائد الحقّة، و الأعمال الصّالحة.
و في تخصيص التّذكّر بأُولي الألباب تلويح باختصاص العلم بالكفّار، و دلالة على أنّ المشار إليه بهذا ما ذكرنا من القوارع المسوقة لشأنهم، لاكلّ السّورة المشتملة عليها و على ما سيق للمؤمنين أيضًا، فإنّ فيه ما يفيدهم فائدة جديدة. و حيث كان ما يفيدهالبلاغ من التّوحيد و ما يترتّب عليه من الأحكام بالنّسبة إلى الكفرة أمرً ا حادثًا، و بالنّسبة إلى أُولي الألباب الثّبات على ذلك - حسبما أُشير إليه - عبّر عن الأوّ ل بالعلم و عن الثّاني بالتّذكّر، و روعي ترتيب الوجود مع ما فيه من الختم بالحُسنى، و الله سبحانه أعلم. (3 : 505)
نحوه البُرُوسَويّ (4 : 438)، و الآلوسيّ (13 : 258).
ابن عاشور: التّذكّر: النّظر في أدلّة صدق الرّسول عليه الصّلاة و السّلام، و وجوب اتّباعه، و لذلك خُصّ بذوي الألباب تنزيلا^ لغيرهم منزلة من لاعقول لهم { اِنْ هُمْ اِلا كَالاَ_نْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ سَبيلا^ ‘} الفرقان : 44. (12 : 274)
الطَّباطَبائيّ: يتذكّر المؤمنون منهم خاصّة بما فيها من المعارف الإلهيّة. (12 : 90)
4 - وَ هُوَ الَّذى~ جَعَلَ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَادَ
اَنْ يَذَّكَّرَ اَوْ اَرَ ادَ شُكُورً ا. الفرقان : 62
ابن عبّاس: أن يتّعظ باختلافهما. (305)
الفَرّ اء: هي في قراءة أُبيّ ( يَتَذَكَّر ) حجّة لمن شدّد، و قراءة أصحاب عبد الله و حمزة و كثير من النّاس: ( لِمَنْ اَرادَ اَنْ يَذْكُرَ ) بالتّخفيف، و < يذكر و يتذكّر > يأتيان بمعنى واحد. (2 : 271)
الطّبَريّ:لمن أراد أن يذّكّر أمر الله، فينيب إلى الحقّ.
اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { يَذَّكَّرَ } فقرأ ذلك عامّة قرّ اء المدينة و البصرة و بعض الكوفيّين
{ يَذَّكَّرَ} مشدّدة، بمعنى يتذكّر. و قرأه عامّة قرّاء الكوفيّين ( يَذْكُرَ ) مخفّفة، و قد يكون التّشديد والتّخفيف في مثل هذا بمعنى واحد، يقال: ذكَرتُ حاجة فلان و تذكّرتها.
و القول في ذلك إنّهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصّواب فيهما.
(9 : 406)
الثّعلبيّ: قرأه العامّة بتشديد الذّال، يعني يتذكّر
و يتّعظ، و قرأ حمزة و خلف بتخفيف الذّال من الذّكر.
(7 : 144)
نحوه البغَويّ. (3 : 454)
الماوَرْديّ: أي يصلّي بالنّهار صلاة اللّيل
و يصلّي باللّيل صلاة النّهار. (4 : 154)
الطُّوسيّ: أي خلقناه كذلك لمن أراد أن يتفكّر
و يستدلّ بها، على أنّ لها مدبّرً ا و مصرّفًا، لايشبهها
و لاتشبهه، فيوجّه العبادة إليه. (7 : 504)
نحوه الطَّبْرِسيّ (4 : 178)، و النّسَفيّ (3 : 174).
الزّمَخْشَريّ: قرئ ( يَذْكُرُ ) و { يَذَّ كَّرَ } و عن أُبيّ بن كعب ( رَضی عنهُ اللهُ ) ( يَتَذَكّر ) و المعنى لينظر في اختلافهما النّاظر، فيعلم أن لابدّ لانتقالهما من حال إلى حال، و تغيّرهما من ناقل و مغيّر، و يستدلّ بذلك على عظم قدرته. (3 : 99)
نحوه الفَخْرالرّازيّ. (24 : 107)
ابن عَطيّة: أي يعتبر بالمصنوعات، و يشكر الله على نعمه عليه في العقل و الفهم و الفكر.
و قال عمر بن الخطّاب و الحسَن و ابن عبّاس: معناه: لمن أراد أن يذكر ما فاته من الخير و الصّلاة و نحوهفي أحدهما، فيستدركه في الّذي يليه.
و قرأ حمزة وحده ( يَذْكُرَ ) بسكون الذّال و ضمّ الكاف، و هي قراءة ابن وثّاب و طلحة و النّخعيّ، و قرأ الباقون { يَذَّكَّرَ } بشدّ الذّال. و في مصحف أُبيّ ا بن كعب: ( يَتَذَكّر ) بزيادة تاء. (4 : 217)
ابن الجَوْزيّ: أي يتّعظ و يعتبر باختلافهما. [ثمّ ذكر القراءات] (6 : 100)
القُرطُبيّ: أي يتذكّر، فيعلم أنّ الله لم يجعله كذلك عبثًا، فيعتبر في مصنوعات الله، و يشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل و الفكر و الفهم. (13 : 66)
البَيْضاويّ: أن يتذكّر آلاء الله و يتفكّر في صنعه، فيعلم أن لابدّ له من صانع حكيم واجب الذّات، رحيم على العباد. (2 : 150)
نحوه الشِّربينيّ (2 : 671)، و أبوالسُّعود (5 : 23)، و البُرُوسَويّ (6 : 238).
الآلوسيّ: أي ليكونا وقتين للمتذكّر من فاته وِرْده من العبادة في أحدهما تداركه في الآخر،
و روي هذا عن جماعة من السّلف.
و روى الطّيالسيّ و ابن أبي حاتم: أنّ عمر ( رَضی عنهُ الله ) أطال صلاة الضّحى، فقيل له: صنعت شيئًا لم تكن تصنعه، قال: إنّه بقي عليّ من وِرْدي شيء فأحببت أن أتم-ّه، أو قال: أقضيه، و تلاهذه الآية.
و كأنّ التّذكّر مجاز عن أداء ما فات، و هو مم-ّا يتوقّف الأداء عليه. و في الكلام تقدير كما أُشير إليه، و يجوز أن يكون تقدير معنى لا إعراب. (19 : 42)
المَراغيّ: يكون في ذلك عظة لمن أراد أن يتّعظ باختلافهما، و يتذكّر آلاءالله فيهما، و يتفكّر في صنعه. (19 : 33)
ابن عاشور: التّذكّر: < تفعُّل > من الذّكر، أي تكلّف الذّكر. و الذّكر جاء في القرآن بمعنى التّأمّل في أدلّة الدّين، و جاء بمعنى تذكّر فائت أو منسيّ، و يجمع المعنيَين استظهار ما احتجب عن الفكر. (19 : 86)
مَغْنِيّة:معناه: أنّ من طلب الدّليل على وجود الله وجده في جميع الأشياء، و منها تعاقب اللّيل و النّهار.
(5 : 480)
الطَّباطَبائيّ: تقييد الخلفة بقوله: { لِمَنْ اَرَادَ اَنْ يَذَّكَّرَ اَوْ اَرَادَ شُكُورً ا } للدّ لالة على نيابة كلّ منهما عن الآخر في التّذكّر و الشّكر.
و المقابلة بين التّذكّر و الشّكر يُعطي أنّ المراد بالتّذكّر: الرّجوع إلى ما يعرفه الإنسان بفطرته، من الحجج الدّ الّة على توحيد ربّه، و ما يليق به تعالى من الصّفات و الأسماء و غايته الإيمان بالله؛ و بالشُّكور: القول أو الفعل الّذي يُنبئ عن الثّناء عليه بجميل ما أنعم، و ينطبق على عبادته و ما يلحق بها من صالح العمل. (15 : 236)
فضل الله: { لِمَنْ اَرَ ادَ اَن يَذَّكَّرَ } فيدفعه ذلك إلى وعي مسألة الإيمان في ذاته، و إلى موقع الله في حياته و حياة الكون كلّه، فلايغفل عنه طرفة عين، أمام هذا الوجود الّذي ينفذ إلى كلّ لحظة من لحظات وجوده، فيستوعب كلّ جوانبه، فيرى الله في كلّ شيء حوله، في إشراقة النّهار، و في ظلام اللّيل. (17 : 71)
5 - اَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . عبس : 4
6 - سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى . الأعلى : 10
مضتا في: < الذِّكرى >.
يَذَّكَّرُونَ
1 - وَ هذَا صِرَ اطُ رَ بِّكَ مُسْتَقيمًا‘ قَدْ فَصَّلْنَا الا_يَاتِ’ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. الأنعام : 126
ابن عبّاس: يتّعظون فيؤمنون. (119)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 33)
عطاء: يريد أصحاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قبلوا مواعظ الله تعالى و انتهوا عمّا نهاهم الله عنه. (الواحديّ2 : 322)
الطّبَريّ: يقول: لمن يتذكّر ما احتجّ الله به عليه من الآيات و العبر فيعتبر بها. و خصّ بها الّذين يتذكّرون، لأ نّهم هم أهل التّمييز و الفهم، و أُولو الحجى و الفضل. (5 : 341)
الطُّوسيّ: قوله: { يَذَّكَّرُونَ }: أصله: يتذكّرون، فقلبت التّاء ذالا،^ و أُدغمت الأُولى في الثّانية، و لم يجز قلب الذّال إلى الدّ ال كما جازفي { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } القمر : 10، لأ نّهم لم-ّا لم يُجيزوا إدغام التّاء في الدّ ال، لأ نّها أفضل منها بالجهر، قُلبت إلى الدّ ال لتعديل الحروف، و ليس كذلك إدغام التّاء في الذّال.
و إنّماخصّ الآيات ب- { قَوْمٍ يَتَذَكُّرُونَ } لأ نّهم المنتفعون بها و إن كانت آيات لغيرهم، كما قال:
{ هُدًى لِلْمُتَّقينَ ‘} البقرة : 3.
و في الآية دلالة على بطلان قول من قال: المعارف ضروريّة، لأ نّها لو كانت ضروريّة لم يكن لتفصيل الآيات ليتذكّر بها فائدة. (4 : 293)
نحوه ملخّصًا الطَّبْرِسيّ. (2 : 364)
ابن عَطيّة: أي للمؤمنين الّذين يَعدّون أنفسهم للنّظر، و يسلكونطريق الاهتداء. (2 : 344)
البَيْضاويّ: فيعلمون أنّ القادر هو الله سبحانه
و تعالى، و أنّ كلّ ما يحدث من خير أو شرّ فهو بقضائه و خلقه، و أ نّه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم. (1 : 330)
مثله الكاشانيّ. (2 : 157)
الشِّربينيّ: فيه إدغام التّاء في الأصل في الذّال، أي يتّعظون. [ثمّ ذكر نحو البَيْضاويّ و أضاف:]
و خُصّوا بالذّكر لأ نّهم المنتفعون. (1 : 449)
نحوه أبوالسُّعود (2 : 442)، و شُبّر (2 : 313)،
و الآلوسيّ (8 : 23).
رشيد رضا: لقوم يتذكّرون ما بلغوه منها، كلّما عرضت الحاجة إليه فيزدادون بها يقينًا و رسوخًا في الإيمان ، ويدرؤون ما يورد عليهم من الشُّبهات
و الأوهام، كما يزدادون إذعانًا و موعظة تبعثهم على الأعمال الصّالحة، و لذلك خُصّوا بالذّكر دون غيرهم.
(8: 63)
الطَّباطَبائيّ: أي إنّ القول حقّ بيّن عند من تذكّر و رجع إلى ما أودعه الله في نفسه، من المعارف الفطريّة و العقائد الأوّليّة الّتي بتذكّرها يهتدي الإنسان إلى معرفة كلّ حقّ و تمييزه من الباطل. و البيان مع ذلك لله سبحانه، فإنّه هو الّذى يهدي الإنسان إلى النّتيجة بعد هدايته إلى الحجّة. (7 : 345)
2 - يَا بَنى~ ا"دَمَ قَدْ اَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَ ارى‘
سَوْ ا"تِكُمْ وَ ريشًا‘ وَ لِبَاسُ التَّقْوى ذلِكَ ’خَيْرٌ ذلِكَ ’مِنْ ا"يَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. الأعراف : 26
ابن عبّاس: لكييتّعظوا. (125)
مثله الواحديّ. (2 : 359)
الطّبَريّ: يقول جلّ ثناؤه: جُعلت ذلك لهم دليلا^على ما وصفت،ليذكّروا فيعتبروا و يُنيبوا إلى الحقّ و ترك الباطل، رحمة منّي بعبادي. (5 : 461)
الطُّوسيّ: معناه: لكي يتفكّروا فيها و يؤمنوا بالله، و يصيروا إلى طاعته، و تنتهوا عن معاصيه. (4 : 408)
مثله الطَّبْرِسيّ. (2 : 409)
الزّمَخْشَريّ:فيعرفوا عظيم النّعمة فيه. (2 : 74)
مثله الفَخْرالرّازيّ(14 : 52)، و النّسَفيّ (2 : 49).
البَيْضاويّ: فيعرفون نعمته، أو يتّعظون
فيتورّعون عن القبائح. (1 : 345)
مثله الشِّربينيّ (1: 470)، و أبوالسُّعود (2: 487)، و الكاشانيّ (2 : 187)، و الآلوسيّ( 8 : 104) ، و نحوه شُبّر (2 : 355).
البُرُوسَويّ: فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللّباس عن خَصَف الورق، أو يتّعظون فيتورّعون عن القبائح، نحو كشف العورة. (3 : 149)
رشيد رضا: أي ذلك الّذي ذُكر من نعم الله، بإنزال أنواع الملابس الصّوريّة و المعنويّة، من آيات الله تعالى و دلائل إحسانه إلى بني آدم، و كثرة نعمه عليهم، الّتي من شأنها أن تُعدّهم وتُؤهِّلهم لتذكّر فضله و مننه، و القيام بما يجب عليهم من شكرها، و اتّقاء فتنة الشّيطان لهم بإبداء العورات تارةً، و بالإسراف في الزّينة تارةً أُخرى. (8: 361)
ابن عاشور: ضمير الغيبة في {لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ } التفات، أي جعل الله ذلك آية لعلّكم تتذكّرونعظيم قدرة الله تعالى، و انفراده بالخلق و التّقدير و اللّطف. و في هذا الالتفات تعريض بمن لم يتذكّر من بني آدم، فكأ نّه غائب عن حضرة الخطاب. على أنّ ضمائر الغيبة، في مثل هذا المقام في القرآن ، كثيرً ا ما يُقصَد بها مشركو العرب. (8 : 59)
مَغْنِيّة:أي إنّ الله أعطاكم اللّباس تفضّلا^ منه، لتعملوا بطاعته، و تنتهوا عن معصيته.
(3 : 316)
عبد الكريم الخطيب: في العدول عن الخطاب من ( لعَلَّكُمْ تَذَكّرُون ) إلى الغيبة { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } إشارة إلى ما في النّاس من غفلة، و أ نّهم - و هم بمحضر من هذا المعرض الّذي تعرض فيه آيات الله، و تتحدّث فيه نعمه - هم غافلون، لاتصفى منهم الأفئدة،
و لاتستيقظ منهم العقول. فلعلّ هؤلاء النّائمون يستيقظون، و لعلّ هؤلاء الغافلون ينتبهون.
(4 : 386)
مكارم الشّيرازيّ:ليتذكّر النّاس نعم الرّبّ تعالى. (5 : 9)
فضل الله: فتقودهم الذّكرى إلى الوقوف الواعي أمام أوامر الله و نواهيه بكلّ قوّة و إيمان، كما تقودهم إلى الابتعاد عن حبائل الشّيطان و خداعه وغروره.
(10 : 72)
3 - وَ لَقَدْ اَخَذْنَا الَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنينَ‘ وَ نَقْص ٍ مِنَ الثَّمَرَ اتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. الأعراف : 130
ابن عبّاس:لكي يتّعظوا. (135)
الزّجّاج: إنّما أُخذوا بالضّرّ اء، لأنّ أحوال الشّدّة تُرِقّ القلوب و تُرَغّب فيما عند الله، و في الرّجوع إليه. ألاترى إلى قوله جلّو عزّ: { وَ اِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ اِلا اِيَّاهُ } الإسراء : 67، و قال جلّ و عزّ: { وَ اِذَا اَنْعَمْنَا عَلَى الاِ_نْسَان ِ اَعْرَضَ وَ نَ-ا" بِجَانِبِهِ وَ اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء+ عَريض+ ‘} فصّلت : 51. (2 : 368)
الطُّوسيّ: معناه لكي يتفكّروا في ذلك
و يرجعوا إلى الحق. و إنّما قال: { لَعَلَّهُمْ } - و هي موضوعة للشّكّ، و هو لايجوز في كلام الله - لأ نّهم عُوملوا معاملة الشّاكّ مظاهرةً في القول، كماجاء الابتلاء و الاختبار مثل ذلك.
و الآية تدلّ على بطلان مذهب المجبِّرة من أنّ الله تعالى يريد الكفر و المعاصي، لأ نّه بيّن أ نّه فعل بهم ذلك لكي يذّ كّروا، و يرجعوا، فقد أراد منهم الإذكار، فكأ نّه قال: من أجل أن يذّكّروا، و ليس كذلك إذا كلّفهم من أجل الثّواب، لأنّ إرادة المريد لمايكون من فعله في المستأنف عزم، و ذلك لايجوز عليه تعالى، و ليس كذلك إرادته لفعل غيره.
(4 : 549)
الزّمَخْشَريّ: فيتنبّهوا على أنّ ذلك لإصرارهم على الكفر و تكذيبهم لآيات الله، و لأنّ النّاس في حال الشّدّة أضرع خدودً ا و ألين أعطافًا و أرقّ أفئدة.
و قيل: عاش فرعون أربعمئة سنة و لم ير مكروهًا في ثلا ثمئة و عشرين سنة، و لو أصابه في تلك المدّة وَجَعٌ أو جُوع أو حُمّى لما ادّعى الرّبوبيّة. (2 : 106)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 71)
الطَّبْرِسيّ: أي يخافون فيوحّدون الله، فلم يتذكّروا. و قيل: لكي يتفكّروا في ذلك، و يرجعوا إلى الحقّ. [إلى أن، قال:]و قيل: معناه: لكي تتذكّروا أنّ فرعون لو كان إلهًا، لما كان يستسلم لذلك الضّرّ. و في هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبِّرة، و في أ نّه سبحانه يريد الكفر، فإنّه بيّن أ نّه أراد منهم التّذكّر و الرّجوع إلى الله. (2 : 466)
الفَخْرالرّازيّ: فيه مسألتان:
المسألة الأُولى: [نحو الزّجّاج]
المسألة الثّانية: قال القاضي: هذه الآية تدلّ على أ نّه تعالى فعل ذلك إرادة منه أن يتذكّروا، لا أن يقيموا على ما هم عليه من الكفر.
أجاب الواحديّ عنه: بأ نّه قد جاء لفظ الابتلاء
و الاختبار في القرآن، لابمعنى أ نّه تعالى يمتحنهم، لأنّ ذلك على الله تعالى محال، بل بمعنى أ نّه تعالى عاملهم معاملة تُشبه الابتلاء و الامتحان، فكذا هاهنا، و الله أعلم. (14 : 214)
نحوه النَّيسابوريّ. (9 : 34)
القُرطُبيّ:أي ليتّعظوا و ترِقّ قلوبهم. (7 : 264)
البَيْضاويّ: لكي ينتبهوا على أنّ ذلك بشؤم كفرهم و معاصيهم فيتّعظوا، أو ترقّ قلوبهم بالشّدائد فيفزعون إلى الله و يرغبوا فيما عنده. (1 : 364)
نحوه الكاشانيّ (2 : 229)، و الآلوسيّ (9 : 31).
أبوحَيّان: رجاءً لتذكّرهم و تنبّههم، على أنّ ذلك الابتلاء إنّما هو لإصرارهم على الكفر، و تكذيبهم بآيات الله فيزدجروا. (4 : 369)
نحوه أبوالسُّعود (3: 20)، و البُرُوسَويّ(3: 217).
شُبّر: يخافون الله فيوحّدونه. (2 : 405)
رشيد رضا: لعلّهميتذكّرون ضعفهم أمام قوّة الله و عجز ملكهم الجبّار المُتغطرِس، و عجز آلهتهم.
و لعلّهم إذا تذكّروا اعتبروا واتّعظوا، فرجعوا عن ظلمهم لبني إسرائيل، و أجابوا دعوة موسى ( علیه السلام ) ، فإنّ الشّدائد من شأنها أن تُرقِّق القلوب، و تُهذِّب الطّباع، و تُوجِّه الأنفس إلى مرضاة رب العالمين و التّضرُّع له ، دون غيره من المعبودات الّتي اتُّخذت في الأصل
و سائل إليه وشفعاء عنده. ثمّ صار ينسى في وقت الرّخاء، لأ نّه غيب لا يُرَى، و تذكّر هي، لأ نّها مشاهدة
مجانسة لعابديها، بل هي أو أكثرها دونهم لو كانوا يعقلون. فإذا بلغ الشّرك من النّاس أن ينسوا الله تعالى حتى| في أوقات الشّدائد، فذلك هو الضّلال البعيد.
(9: 87)
المَراغيّ: أي إنّه تعالى أخذ آل فرعون بالجدب و ضيق المعيشة، لعلّهم يتذكّرون ضعفهم أمام قوّة الله، و عجز مَلِكهم العالي الجبّار و عجز آلهتهم، ليرجعوا عن ظلمهم لبني إسرائيل، و يجيبوا دعوة موسى ( علیه السلام )، إذ قد دلّت التّجارب على أنّ الشّدائد ترقّق القلوب و تُهذّب الطّباع، و تُوجّه النّفوس إلى مناجاة الرّبّ سبحانه، و العمل على مرضاته، و التّضرّع له دون غيره من المعبودات، متى اتّخذوها وسائل إليه و شفعاء عنده. (9: 41)
مكارم الشّيرازيّ: كأنّ جملة { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} إشارة إلى هذه النّقطة، و هي أنّ التّوجّه إلى حقيقة التّوحيد موجودة من البداية في الرّوح الآدميّة، و لكنّه على أثر التّربية غيرالصّحيحة أو بَطَر النّعمة ينساها الإنسان، و لكن عند حلول البلايا و الأزمات يتذكّر ذلك مجدّدً ا، و مادّة < تذكّر > تناسب هذا المعنى.
(5 : 157)
فضل الله: فيتراجعون عن تمرّدهم و عُتُوّهم و استكبارهم، و ينسجمون مع نداء رسله للسّير على خطّ رسالاته الدّ اعية إلى عبادته وحده، في كلّ مجالات الحياة الخاصّة و العامّة، ولكنّهم لم يتذكّروا، بل كانوا يواجهون الموضوع بطريقة أُخرى. (10 : 221)
4 - فَاِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. الأنفال : 57
ابن عبّاس: يتّعظون، فيجتنبون نقض العهد.
(150)
ابن إسحاق:لعلّهم يعقلون. (الطّبَريّ6 : 271)
الفَرّ اء: فلاينقضون العهد. (1 : 414)
الطّبَريّ: كي يتّعظوا بما فعلت بهؤلاء الّذين وصفت صفتهم، فيحذروا نقض العهد الّذي بينك
و بينهم خوف أن ينزل بهم منك ما نزل بهؤلاء، إذا هم نقضوه.
(6 : 271)
الثّعلبيّ: يعتبرون العهد فلاينقضون العهد.
(4 : 369)
الطُّوسيّ:معناه: لكي يُفكّروا فيتّعظوا و يزجروا عن الكفر و المعاصي. (5 : 168)
الواحديّ:{ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } النّكال
فلاينقضون العهد. و التّأويل: فشرّد بقتلهم و الاتّكاء فيهم من بعدهم، يكن ذلك تخويفًا لهم من نقض العهد، فلاينقضوا. (2 : 467)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (15 : 183)، و المَراغيّ (10 : 21).
البغَويّ: يتذكّرون ويتّعظون و يعتبرون
فلاينقضون العهد. (2 : 302)
ابن عَطيّة:معناه يتّعظون. (2 : 543)
مثله الكاشانيّ (2 : 311)، و نحوه الشِّربينيّ (1 : 577) .
الطَّبْرِسيّ : أي لكي يتذكّروا و يتّعظوا،
و ينزجروا عن مثل ذلك. (2 : 553)
نحوه شُبّر. (3 : 36)
القُرطُبيّ: أي يتذكّرون بوعدك إيّاهم. (8 : 31)
البَيْضاويّ: لعلّ المشرّدين يتّعظون. (1 : 399)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 109)
أبوالسُّعود:يتّعظون بما شاهدوا ممّا نزل بالنّاقضين، فيرتدعوا عن النّقض أو عن الكفر.
(3 : 108)
نحوه البُرُوسَويّ(3: 362)، و الآلوسيّ(10: 23).
رشيد رضا: أي لعلّ مَن خلفهم من الأعداء يتَّعظون و يعتبرون، فلا يُقدمون على القتال، و لا يعود المُعاهِد منهم لنقض العهد، و نكث الأيمان. (10: 51)
ابن عاشور: التّذكّر: تذكّر حالة المثقفين في الحرب الّتي انجرّت لهم من نقض العهد، أي لعلّ من خلفهم يتذكّرون ما حَلّ بناقضي العهد من النّكال، فلايقدموا على نقض العهد، فآل معنى التّذكّر إلى لازمه، و هو الاتّعاظ و الاعتبار، و قد شاع إطلاق التّذكّر و إرادة معناه الكنائيّ و غلب فيه. (9 : 140)
الطَّباطَبائيّ: المراد بقوله:{ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } رجاء أن يتذكّروا ما لنقض العهد و الإفساد في الأرض، و المحادّة مع كلمة الحقّ من التّبعة السّيّئة
و العاقبة المشؤومة، فإنّ الله لايهدي القوم الفاسقين، و إنّ الله لايهدي كيد الخائنين. (9 : 113)
فضل الله: يعرفونالنّتائج السّيّئة المترتّبة على نقض العهد على جميع المستويات، ليتراجعوا عن غيّهم وضلالهم وانحرافهم عن الخطّ الصّحيح. (10 : 405)
5 - اَوَ لايَرَوْنَ اَ نَّهُمْ يُفْتَنُونَ فى~ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً اَوْ مَرَّ تَيْنِ ثُمَّ لايَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. التّوبة : 126
ابن عبّاس: يتّعظون. (169)
مثله الحسَن. (الثّعلبيّ 5 : 113)
الضّحّاك:لايتفكّرون في عظمة الله.
(الثّعلبيّ 5 : 113)
الطّبَريّ:لاينزجرون و لايتّعظون. (6 : 521)
الطُّوسيّ:لايتفكّرون فيها، و التّذكّر طلب الذّكر بالفكر فيه. (5 : 376)
الواحديّ: و لايتّعظون بذلك المرض. (2 : 535)
البغَويّ: أي و لايتّعظون بما يرون من تصديق وعد الله بالنّصر و الظّفرللمسلمين. (2 : 407)
نحوه الشِّربينيّ. (1 : 662)
ابن عَطيّة: معنى الآية: فلايزدجرهؤلاء الّذين تفضح سرائرهم كلّ سنة مرّة أو مرّتين بحسب واحد، و يعلمون أنّ ذلك من عند الله، فيتوبون و يتذكّرون وعد الله و وعيده. (3 : 99)
الطَّبْرِسيّ: أي لايتذكّرون نعم الله عليهم.
(3 : 85)
ابن الجَوْزيّ: أي يعتبرون و يتّعظون. (3: 519)
الفَخْرالرّازيّ:فما كانوا يتّعظون،و لاينزجرون.
(16 : 233)
البيضاويّ:و لايعتبرون. (1 : 437)
مثله النّسَفيّ (2 : 151)، و الآلوسيّ (11 : 51).
أبوالسُّعود: و لاهم يتذكّرون بتلك الفتن الموجبة للتّذكّر و التّوبة. (3 : 203)
مثله البُرُوسَويّ. (3 : 541)
رشيد رضا: أي ثمّ تمرّالأعوام على ذلك و لا يتوبون من نفاقهم، و لا يتَّعظون بما حلّ بهم ممّا أنذرهم الله تعالى به. و هل بعد هذا من برهان على انطفاء نور الفطرة و الاستعداد للإيمان أقوى من هذا ؟ إن كان وراءه برهان أقوى منه، فهو أ نّهم يَفرُّون من العلاج الّذي من شأنه أن يشفيهم من مرض قلوبهم .
(11: 84)
فضل الله: في ما يوحي به النّاس من أنّ المؤمنين في المنطقة لايمثّلون مركز قوّة، و لايجدون موقعًا متقدّمًا. (11 : 250)
لاحظ:ف ت ن:< يُفْتَنُونَ >.
6 - وَ مَا ذَرَ اَ لَكُمْ فِى الاَ_رْضِ مُخْتَلِفًا اَلْوَ انُهُ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا "يَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. النّحل : 13
ابن عبّاس:يتّعظون بما في القرآن. (222)
نحوه النّسَفيّ. (2 : 282)
البغَويّ : يعتبرون. (3 : 74)
الطَّبْرِسيّ: أي يتفكّرون في الأدلّة فينظرون فيها، و يتّعظون و يعتبرون بها. (3 : 353)
القُرطُبيّ: أي يتّعظون و يعلمون أنّ في تسخير هذه المكوّنات لعلامات على وحدانيّة الله تعالى، و أ نّه لايقدر على ذلك أحد غيره. (10 : 85)
البَيْضاويّ:{ يَذَّكَّرُونَ } أنّ اختلافها في الطّباع و الهيئات و المناظر، ليس إلا بصنع صانع حكيم.
(1 : 551)
الشِّربينيّ: أي يتّعظون.
تنبيه: ختم تعالى الآية الأُولى بالتّفكّر، لأنّ ما فيها يحتاج إلى تأمّل و نظر، و ختم الثّانية بالعقل، لأنّ مدار ما تقدّم عليه، و ختم الثّالثة بالتّذكّر، لأ نّه نتيجة ما تقدّم، و جمع الآيات في الثّانية دون الأُولى والثّالثة، لأنّ ما نيط بها أكثر و لذلك ذكر معها العقل. (2 : 221)
أبوالسُّعود: فإنّ ذلك غير محتاج إلا إلى تذكّر ما عسى يُغفَل عنه من العلوم الضّروريّة. (4 : 49)
مثله البُرُوسَويّ. (5 : 18)
شُبّر: { يَذَّكَّرُونَ } أنّ ذلك إنّما يصدر عن قادر حكيم. (3 : 403)
المَراغيّ: { يَذَّكَّرُونَ } آلاء الله و نعمه فيشكرونه على ما أنعم، و يُخبتون إليه على ما تفضّل به
و أحسن. (14 : 61)
سيّد قطب: و لا ينسون أن يد القدرة هي الّتي خبأت لهم هذه الكنوز. (4: 2163)
الطَّباطَبائيّ: هذه حجج ثلاث نسب الأُولى إلى الّذين يتفكّرون، و الثّانية إلى الّذين يعقلون، و الثّالثة إلى الّذين يتذكّرون. و ذلك أنّ الحجّة الأُولى مؤلّفة من مقدّمات ساذجة، يكفي في انتاجها مطلق التّفكّر.
و الثّانية مؤلّفة من مقدّمات علميّة، لايتيسّر فهمها إلا لمن غار في أوضاع الأجرام العلويّة و السّفليّة، و عقل آثار حركاتها و انتقالاتها. و الثّالثة مؤلّفة من مقدّمات كليّة فلسفيّة، إنّما ينالها الإنسان بتذكّر ما للوجود من الأحكام العامّة الكلّيّة، كاحتياج هذه النّشأة المتغيّرة إلى المادّة، و كون المادّة العامّة واحدة متشابهة الأمر، و وجوب انتهاء هذه الاختلافات الحقيقيّة إلى أمر آخر
وراء المادّة الواحدة المتشابهة. (12 : 215)
مكارم الشّيرازيّ: التّفكّرو التّعقّل والتّذكّر:
رأينا في الآيات المبحوثة أنّ القرآن دعا النّاس بعد ذكر ثلاثةأقسام من النّعم الإلهيّة إلى التّأمّل في ذلك، فقال في المورد الأوّ ل: { اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا "يَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }، و في المورد الثّاني: { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } و في الثّالث: { لِقَوْمٍٍ يَذَّكَّرُونَ } النّحل : 11 - 13.
إنّ الاختلاف الوارد ليس للتّصوير الفنّيّ في عبارات القرآن، لأنّ المعروف عن الأُسلوب القرآنيّ إشارته لكلّ معنى برمز خاص .
ولعلّ المقصود من ذلك أنّ النّعم الإلهيّة الموجودة في الأرض من الوضوح ما يكفي معها التّذكّر.
أمّا فيما يخصّ الزّراعة و الزّيتون و النّخيل
و الأعناب و الفاكهة، فتحتاج إِلى تركيز الفكر لمعرفة خواصّها الغذائيّة و العلاجيّة، و لهذا ورد التّعبير بالتّفكّر فيها.
و أمّا تسخير الشّمس و القمر و اللّيل و النّهار
و النّجوم، فيحتاج إِلى تفكير أشدّ و أعمق من الحالة الأُولى، فورد التّعبير بالتّعقّل. (8 : 135)
فضل الله: { اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا "يَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } بما توحيه كلمة التّذكّر من وعي للكون و الواقع
و المصير، ممّا يجعل الإنسان يتوقّف أمام كلّ شيء يراه أو يسمعه أو يلمسه أو يكتشفه، ليجعله موضع دراسة و تجربة، و مصدر معرفة و استذكار للنّتائج الإيجابيّة أو السّلبيّة الّتي يواجهها، تبعًا للتّخطيط الدّقيق الّذي يخضع له حياته.
[ثمّ نقل قول صاحب تفسير الميزان للتّفاوت في التّعبيرات الثّلاث، ثمّ قال:]
و لكن نرى في ذلك لونًا من التّكلّف، لأنّ إدراكالصّلة بين هذه الأُمور في خصائصها العلميّة و أسرارها الكونيّة، يحتاج إلى فكر و علم يتحرّكان في دائرة العقل، و ينطلقان من وعي يعتبر المعرفة مصدرً ا للتّذكّر و الاعتبار، فليست المسألة مسألة حاجة الأُولى إلى مطلق التّفكّر، و الثّانية إلى عمق التّصوّر العقليّ، و الثّالثة إلى حركة الفكر الفلسفيّ، بل المسألة هي تنوّع في التّعبير البلاغيّ، لأنّ فهم خصائص كلّ منها، سواء أكان في الأرض أم في السّماء، يحتاج إلى عمق في الدّراسة، و إلى جهد في الاكتشاف. أمّا الرّبط بينها و بين الحقيقة الإلهيّة، فإنّه يحتاج إلى إعمال الفكر و العقل للوصول إلى التّذكّر، و الاستنتاج من خلال المعرفة. (13 : 203)
لِيَذَّكَّرُوا
1 - وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا فى~ هذَا الْقُرْ ا"نِ لِيَذَّكَّرُوا وَ مَا يَزيدُهُمْ& اِلا نُفُورً ا. الإسراء : 41
ابن عبّاس:لكي يتّعظوا. (237)
الجُبّائيّ: قوله: { وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا فى~ هذَا الْقُرْ ا"ن ِ لِيَذَّكَّرُوا } يدلّ على أ نّه تعالى إنّما أنزل هذا القرآن، و إنّما أكثر فيه من ذكر الدّ لائل، لأ نّه تعالى أراد منهم فهمها و الإيمان بها. و هذا يدلّ على أ نّه تعالى يفعل أفعاله لأغراض حكميّة، و يدلّ على أ نّه تعالى أراد الإيمان من الكلّ سواء آمنوا أو كفروا. و الله أعلم.
(الفَخْرالرّازيّ 20 : 216)
الطّبَريّ: يقول: ليتذكّروا تلك الحجج عليهم، فيعقلوا خطأ ما عليهم مقيمون، و يعتبروابالعبر، فيتّعظوا بها، و يُنيبوا من جهالتهم. (8 : 83)
الثّعلبيّ:قرأ يحيى و الأعمش وحمزة و الكِسائيّ ( لِيَذْكُرُوا ) مخفّفًا، و قرأ الباقون بالتّشديد، و اختيار أبي عُبَيْد، أي ( ليَتَذَكّروا ). (6 : 101)
الماوَرْديّ:فيه وجهان:
أحدهما: ليذكّروا الأدلّة.
الثّاني:ليهتدوا إلى الحقّ. (3 : 244)
الطُّوسيّ: قرأ حمزة و الكِسائيّ في جميع القرآن خفيفًا، من ذَكَر يَذْكُر. و الباقون بالتّشديد في جميع القرآن، بمعنى ليتذكّروا، فأدغموا التّاء في الذّال. و في ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبِّرة، لأ نّه أراد التّصريف في القرآن، ليذكّر المشركون مايَرُدّهم إلى الحقّ، و هذا ممّا علّقت الإرادة الفعل فيه بالمعنى من التّذكّر، و لولاها لم يتعلّق. (6 : 480)
الواحديّ: ليتّعظوا و يتدبّروه بعقولهم، و يتفكّروا فيه. (3 : 108)
التّذكّر هاهنا أشبه من الذّكر، لأنّ المراد منه: التّدبّر و التّفكّر، و ليس المراد منه الذّكر الّذي يحصل بعد النّسيان.
و أمّا قراءة حمزة و الكِسائيّ ففيها وجهان:
الأوّ ل: أنّ الذّكر قد جاء بمعنى التّأمّل و التّدبّر ، كقوله تعالى:{ خُذُوا مَا ا"تَيْنَاكُمْ بِقُوَّ ةٍ وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ~ } البقرة : 63، و المعنى و افهموا ما فيه.
و الثّاني: أن يكون المعنى: صرّفنا هذه الدّ لائل في هذا القرآن ليذكروه بألسنتهم، فإنّ الذّكر باللّسان قد يؤدّي إلى تأثّر القلب بمعناه.
(الفَخْرالرّازيّ 20 : 216)
البغَويّ: أي ليتذكّروا و يتّعظوا. و قرأ حمزة
و الكِسائيّ بإسكان الذّال و ضمّ الكاف، و كذلك في < الفرقان> . (3 : 135)
الزّمَخْشَريّ: قرئ مشدّدً ا و مخفّفًا، أي كرّرناه ليتّعظوا و يعتبروا، و يطمئنّوا إلى ما يُحتَجّ به عليهم.
(2 : 450)
نحوه ملخّصًا النّسَفيّ(2 : 315)، و الكاشانيّ (3 : 194)، و شُبّر (4 : 25)،و الآلوسيّ (15 : 81).
الطَّبْرِسيّ:أي ليتفكّروا فيها فيعلموا الحقّ، و حُذف ذكر الدّ لائل و العِبَر لدلالة الكلام عليه، و علم السّامع به. (3 : 417)
الفَخرالرّازيّ: قرأ الجمهور { لِيَذَّكَّرُوا } بفتح الذّال و الكاف و تشديدهما، و المعنى: ليتذكّروا، فأُدغمت التّاء في الذّال لقرب مخرجَيْهما. و قرأ حمزة و الكِسائيّ ( ليَذْكُروا ) ساكنة الذّال مضمومة الكاف، و في سورة الفرقان مثله من الذّكر. (20 : 216)
أبوالسُّعود: قرئ بالتّخفيف: ( ليَذْكُروا ) ما فيه و يقفوا على بطلان ما يقولونه. و الالتفات إلى الغيبة للإيذان باقتضاء الحال أن يعرض عنهم و يحكي للسّامعين هَناتُهم، و قرئ بالتّخفيف من الذّكر بمعنى التّذكّر. و يجوز أن يراد بهذا القرآن ما نطق ببطلان مقالتهم المذكورة من الآيات الكريمة الواردة على أساليب مختلفة.
(4 : 132)
نحوه ملخّصًا البُرُوسَويّ. (5 : 161)
المَراغيّ: ليتذكّروا و يتّعظوا، فيقفوا على بطلان ما يقولون، فإنّ التّكرار يقتضي الإذعان و اطمئنانالنّفس. (15 : 50)
سيّد قطب: فقد جاء القرآن بالتّوحيد، و سلك إلى تقرير هذه العقيدة و إيضاحها طُرُقًا شتى|،
و أساليب متنوّعة، و وسائل متعدّدة { لِيَذَّ كَّرُوا} فالتّوحيد لا يحتاج إلى أكثر من التّذكُّر و الرُّجوع إلى الفطرة و منطقها، و إلى الآيات الكونيّة و دلالتها،
و لكنّهم يزيدون نفورًا كلّما سمعوا هذا القرآن نفورًا من العقيدة الّتي جاء بها، و نفورًا من القرآن، ذاته خِيفة أن يغلبهم على عقائدهم الباطلة الّتي يستمسكون بها، عقائد الشّرك و الوَهم و التّرّهات. (4: 2230)
ابن عاشور: ضمير { لِيَذَّكَّرُوا } عائد إلى معلوم من المقام دلّ عليه قوله: { اَفَاَصْفيكُمْ ’رَ بُّكُمْ بِالْبَنينَ‘ } الإسراء : 40، أي ليذكّر الّذين خوطبوا بالتّوبيخ في قوله: { اَفَاَصْفيكُمْ ’رَ بُّكُمْ }، فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة، أو من خطاب المشركين إلى خطاب المؤمنين. (14 : 88)
الطَّباطَبائيّ: ليتذكّروا و يتبيّن لهم الحقّ.
(13 : 105)
2 - وَ لَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَاَبى" اَكْثَرُ النَّاسِ اِلا كُفُورً ا. الفرقان : 50
ابن عبّاس: لكي يتّعظوا بذلك. (304)
الطّبَريّ: ليتذكّروا نعمي عليهم، و يشكروا أيادي عندهم و إحساني إليهم. (9 : 397)
الزّجّاج:أي ليتفكّروا في نعم الله عليهم فيه،
و يحمدوه على ذلك.
(4 : 71)
الماوَرْديّ: يحتمل وجهين:أحدهما: ليتذكّروا النّعمة بنزوله.
الثّاني: ليتذكّروا النّعمة بانقطاعه. (4 : 149)
الطُّوسيّ : و يتفكّروا، فيستدلّواعلى سعة مقدور الله و أ نّه لايستحقّ العبادة سواه. (7 : 497)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (4 : 173)
الواحديّ: أي ليتفكّروا في قدرة الله و موضع النّعمة منه بما أحيا بلادهم به من الغيث، و يحمدوه على ذلك، و من قرأ بالتّخفيف، فمعناه: ليذكروا موضع النّعمة به فيشكروه. (3 : 343)
نحوه البغَويّ (3 : 451)، و شُبّر (4 : 363).
الزّمَخْشَريّ: ليفكّروا و يعتبروا، و يعرفوا حقّ النّعمة فيه و يشكروا. (3 : 96)
مثله النّسَفيّ (3 : 170)، و نحوه الشِّربينيّ (2 : 666)، و أبوالسُّعود (5 : 20)، و البُرُوسَويّ (6 : 225).
ابن الجَوْزيّ: [نحو الزّجّاج و أضاف:]
و قرأ حمزة و الكِسائيّ ( ليَذْكُرُوا) خفيفة الذّال. قال أبوعليّ: يذّكّر في معنى يَتَذكّر.
(6 : 95)
البَيْضاويّ:[نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
أو ليعتبروا بالصّرف عنهم و إليهم. (2 : 147)
نحوه الكاشانيّ. (4 : 18)
عبد الكريم الخطيب : { لِيَذَّكَّرُوا } بيان
للحكمة من هذا التّصريف، و هو أن يجد المستمع لكلمات الله، و النّاظر في هذه المعارض المتعدّدة، ما يكشف له وجه الحقيقة، و يُطلعه على جوانبها كلّها، و في ذلك ما يفتح له الطّريق إلى التّعرّف على الله
و الإيمان به. (10 : 38)
مُدَّ كِر+
1 - وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا ا"يَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+. القمر : 15ابن عبّاس:فهل من متّعظ يتّعظ بما صنع بقوم نوح، فيترك المعصية. (449)
ابن كعب القُرَظيّ:فهل من مزدجر عن معاصي الله. (الماوَرْديّ 5 : 413)
قَتادَة:فهل من طالب خير فيُعان عليه.
(الماوَرْديّ 5 : 413)
ابن زَيْد: المُدّكر: الّذي يتذكّر، و في كلام العرب: المُدّكر: المتذكّر. (الطّبَريّ 11 : 555)
الفَرّ اء: المعنى مُذتَكر، و إذا قلتَ: < مُفتَعِل > فيما أوّله ذال صارت الذّال و تاء الافتعال دالا^ مُشدّدة، و بعض بنى أسد يقولون: مُذّكر، فيغلبون الذّال فتصير ذالا^ مشدّدة. (3 : 107)
ابن قُتَيْبَة: أي معتبر و متّعظ و أصله « مفتعل » من الذّكر: « مذتكر ». فأُدغمت الذّال في التّاء، ثمّ قُلبتا دالا^ مشدّدة. (432)
نحوه القُرطُبيّ (17 : 133)، و البَيْضاويّ (2 : 436)، و النّسَفيّ (4 : 203)، و الشِّربينيّ (4 : 146).
الطّبَريّ: يقول: فهل من ذي تذكّر يتذكّر ما قد فعلنا بهذه الأُمّة الّتي كفرت بربّها، و عصت رسوله نوحًا، وكذّبته فيما أتاهم به عن ربّهم من النّصيحة فيعتبر بهم، و يحذر أن يَحلّ به من عذاب الله بكفره بربّه، وتكذيبه رسوله محمّدً ا(صلی الله علیه و آله)، مثل الّذي حلّ بهم، فينيب إلى التّوبة، و يراجع الطّاعة.
و أصل { مُدَّكِر+ }: < مفتعل > من ذَكَر، اجتمعت فاء الفعل، و هي ذال، و تاء و هي بعد الذّال، فصيّرتا دالا^ مشدّدة، و كذلك تفعل العرب فيما كان أوّله ذالا^ يتّبعها تاء الافتعال، يجعلونهما جميعًا دالا^ مشدّدة، فيقولون: ادّكرت ادّكارً ا، و إنّما هو اذتكَرَت اذتكارًا، و ( فَهَلْ مِنْ مُذْتَكِر )، و لكن قيل: ادّكرت و مدّكر لما قد وصفت. قد ذُكر عن بعض بني أسد أ نّهم يقولون في ذلك: مذّكر، فيقلبون الدّ ال، و يعتبرون الدّ ال و التّاء ذالا^ مشدّدة.
و ذُكر عن الأسود بن يزيد أ نّه قال: قلت لعبد الله بن مَسعود: { فَهَلْ مِنْ مًدَّكِرٍ }، أو ( مُذّكر )، فقال: أقرأني رسول الله(صلی الله علیه و آله) : ( مُذَّكر ) يعنى بذال مشدّدة.
(11 : 555)
الزّجّاج: القراءة بالدّ ال غير المعجمة، و أصله: مذتكر، بالذّال و التّاء، و لكنّ التّاء أُبدل منها الدّ ال، و الذّال من موضع التّاء، و هي أشبه بالدّ ال من التّاء فأُدغمت الذّال في الدّ ال. فهذا هو الوجه،أعني القراءة بالدّ ال غير معجمة. و قد قال بعض العرب
( مُذَّكِر ) بالذّال معجمة، فأُدغم الثّاني في الأوّ ل،
و هذا ليس بالوجه، إنّما الوجه إدغام الأوّ ل
في الثّاني. (5 : 88)
الثّعلبيّ:متّعظ معتبر و خائف، مثل عقوبتهم.
(9 : 165)
الطُّوسيّ:{ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } بها و متّعظ بسببها، فيعلم أنّ الّذي قدر على ذلك لايكون من قبيل الأجسام، و أ نّه لايشبه شيئًا و لايشبهه شيء.
و { مُدَّكِر+ } أصله: متذكر، فقلبت التّاء دالا^ لتواخي الدّ ال بالجهر،ثمّ أُدغمت الذّال فيها. (9 : 448)
الواحديّ: متذكّر يعلم أنّ ذلك حقّ فيعتبر و يخاف. (4 : 209)
نحوه البغَويّ (4 : 324)، و مثله الطَّبْرِسيّ (5: 189).
الزّمَخْشَريّ:المُدّكر: المعتبر، و قرئ: ( مُذْتَكر ) على الأصل، و ( مُذّكر ) بقلب التّاء ذالا^ و إدغام الذّال فيها. (4 : 38)
الفَخْرالرّازيّ: { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } إشارة إلى أنّ الأمر من جانب الرّسل قد تمّ و لم يبق إلا جانب المرسَل إليهم، بأن كانوا منذرين متفكّرين يهتدون بفضل الله، فهل من مدّكر مهتد. و هذا الكلام يصلح حثًّا، و يصلح تخويفًا و زجرً ا.
و فيه مسائل: [الأُولى في كلمة { تَرَكْنَاهَا }]
المسألة الثّانية: { مُدَّ كِر ٍ} مفتَعل > من ذكر يذكر، وأصله: مذتكر لما كان مخرج الذّال قريبًا من مخرج التّاء، والحروف المتقاربة المخرج يصعب النّطق بها على التّوالي، ولهذا إذا نظرت إلى الذّال مع التّاء عند النّطق، تقرب الذّال من أن تصير تاءً، والتّاء تقرب من أن تصير دالا^، فجُعل التّاء دالا^، ثمّ أُدغمت الدّ ال فيها. ومنهم من قرأ على الأصل ( مُذْتكر ) و منهم من قلب التّاء دالا^ وقرأ ( مذدكر ) .و من اللُّغويّين من يقول في مُدّكر: مذدكر، فيقلب التّاء و لايدغم، ولكلّ وجهة. والمدّكر: المعتبر المتفكّر، و في قوله: { مُدَّكِر+ } إمّا إشارة إلى ما في قوله: { اَلَسْتُ بِرَ بِّكُمْ قَالُوا بَلى } الأعراف : 172، أي هل من يتذكّر تلك الحالة، و إمّا إلى وضوح الأمر، كأ نّه حصل للكلّ آيات الله
و نسوها { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } يتذكّر شيئًا منها.
(29 : 40)
أبوالسُّعود: أي معتبر بتلك الآية الحقيقةبالاعتبار. (6 : 167)
نحوه البُرُوسَويّ(9: 273)، و الآلوسيّ(27: 83).
المَراغيّ: أي فهل من معتبر بتلك الآية الحريّة بالاعتبار، الجديرة بطويل التّفكير و التّأمّل في عواقب المكذّبين برسل الله، الجاحدين بوحدانيّته، المتّخذين له الأنداد و الأوثان. (27 : 84)
مَغْنِيّة:أي ترك سبحانه أخبار سفينة نوح، لتكون عظة لمن يتّعظ بالعِبَر، و ينتفع بالنُّذر. (7 : 193)
الطَّباطَبائيّ: فهل من متذكّر يتذكّر بها وحدانيّته تعالى، و أنّ دعوة أنبيائه حقّ، و أنّ أخذه أليم شديد؟ و لازم هذا المعنى بقاء السّفينة إلى حين نزول هذه الآيات علامة دالّة على واقعة الطّوفان مذكّرة لها.
و قد قال بعضهم في تفسير الآية على ما نقل: أبقى الله سفينة نوح على الجوديّ حتّى أدركها أوائل هذه الأُمّة. (19 : 69)
2 و 3 و 4 - وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر ٍ. القمر : 17 و 22 و 32
جاء في ذيلها مثل ما قبل.
5 - وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر ٍ.
القمر : 40
ابن عبّاس:متّعظ يتّعظ بما صنع بقوم لوط فيترك المعصية. (450)
الطّبَريّ: فهل من متّعظ و معتبر به، فينزجر به عمّا نهاه الله عنه إلى ما أمره به و أذن له فيه؟
(11 : 565)
النّسَفيّ: فائدة تكرير{ وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ } أن يجدّدوا عند استماع كلّ نبإ من أنباء الأوّلينادّكارً ا و اتّعاظًا، و أن يستأنفوا تنبّهًا و استيقاظًا إذا سمعوا الحثّ على ذلك و البعث عليه. و هذا حكم التّكرير في قوله: { فَبِاَىِّ الا ءِ رَ بِّكُمَا تُكَذِّبَان ِ} الرّحمن: 13، عند كلّ نعمة عدّها، و قوله: { وَيْلٌ يَؤْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ ‘} المرسلات: 15،
عند كلّ آية أوردها، و كذلك تكرير الأنباء و القصص في أنفسها، لتكون تلك العبر حاضرةً للقلوب، مصوّرة للأذهان، مذكورة غير منسيّة في كلّ أوان. (4 : 205)
الشِّربينيّ: أي فيخلّص نفسه من مثل هذا الّذي أوقع فيه هؤلاء أنفسهم، ظنًّا منهم أنّ الأمر لايصل إلى ما وصل إليه، جهلا^ منهم و عدم اكتراث بالعواقب.
(4 : 152)
الكاشانيّ: كرّر ذلك في كلّ قصّة إشعارً ا بأنّ تكذيب كلّ رسول مقتض لنزول العذاب،
و استماع كلّ قصّة مستدع للادّ كار و الاتّعاظ،
و استينافًا للتّنبيه و الإيقاظ، لئلا يغلبهم السّهو
و الغفلة، و هكذا تكرير قوله: { فَبِاَىِّ
ا"لاءِ رَ بِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } و { وَيْلٌ يَؤْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ ‘} و نحوهما.
(5 : 104)
مثله شُبّر (6 : 122)، و نحوه المَراغيّ (27 : 94)، و مَغْنِيّة (7 : 198).
عبدالكريم الخطيب: لقد تكرّر هذا في قصص قوم نوح و عاد و ثمود و قوم لوط، فما سرّ هذا؟ و لما ذا لم يجئ هذا التّعقيب، في قصّة فرعون؟
السّرّ في هذا - و الله أعلم - أنّ هذا التّعقيب على كلّ قصّة من تلكالقصص، هو دعوة إلى هؤلاء المشركين أن يتدبّروا هذه الآيات الّتي بين أيديهم من كتاب الله. فهذه الآيات تكشف للنّاظر فيها، أو المستمع إليها- في يُسر و عن قرب الدّ لائل الواضحة الهادية إلى الحقّ. و لكن هل من مدّ كر من هؤُ لاء الضّالّين المعاندين؟ ستكشف الأ يّام عن جواب هذا السّؤال.
أمّا السّرّ في أ نّه لم يذكر مع قصّة فرعون هذا التّعقيب الّذي لازم القصص الأربع السّابقة، فذلك - و الله أعلم - ليصل مشركي قريش بفرعون، و ليجعل منهم و منه كيا نًا واحدً ا، و كأ نّهم هم المكذّبون بآيات الله كلّها، الوارثون لفرعون في ضلاله، و كبره و عناده، و القرآن الكريم يقرن في مناسبات كثيرة بين مشركي قريش و بين فرعون، إذ كانوا أقرب النّاس شبهًا به في التّعالي و التّشامخ، و التّصامّ عن كلمة الحقّ،
و التّعامي عن آيات الله.
و تكرّر في هذه الآيات قوله تعالى: { فَكَيْفَ كَانَ
عَذَابى~ وَ نُذُرِ } أربع مرّ ات، كما تكرّر قوله تعالى: { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر+ } أربع مرّ ات كذلك. و داعية هذا التّكرار هو التّعقيب على هذه الأحداث، بإشارتين:
الإشارة الأُولى: إلى مواقع نقمة الله، و ما أخذ به المكذّبين برسله من بلاء: { فَكَيْفَ كانَ عَذَابى~
وَ نُذُرِ }؟
و الإشارة الثّانية: هي دعوة إلى طريق الخلاص و النّجاة من نقمة الله و بلائه: { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ } . فهذا هو طريق النّجاة، وهو الاستماع إلى القرآن الكريم، و إلى الإيمان به، و العمل بما يدعو إليه، فهل من مدّكر؟ (14 : 642)
فضل الله: { فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } يستجيب لنداء الذّكر في الخطّ العمليّ و يبتعد عن نهج هؤلاء في الحياة؟ (21 : 292)
6 - وَ لَقَدْ اَهْلَكْنَا اَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+.
القمر : 51
ابن عبّاس:متّعظ يتّعظ بما صنع بهم فيترك المعصية. (450)
نحوه الطّبَريّ. (11 : 570)
ابن زَيْد: فهل من أحد يتذكّر؟
(الطّبَريّ 11 : 570)
الطُّوسيّ:معناه: فهل من متذكّرلما يوجبه هذا الوعظ من الانزجار عن مثل ما سلف من أعمال الكفّار، لئلا يقع به ما وقع بهم من الإهلاك؟ (9 : 461)
مثله الطَّبْرِسيّ. (5 : 194)
الواحديّ: متّعظ يعلم أنّ ذلك حقّ فيخاف و يعتبر. (4 : 216)
نحوه البغَويّ (4: 330)، و ابن الجَوْزيّ (8: 103).
الشِّربينيّ: أي بما وقع لهم أ نّه مثل من مضى بل أضعف، و أنّ قدرته تعالى عليه كقدرته تعالى عليهم، ليرجع عن غيّه خوفًا من سطوته. و الاستفهام بمعنى الأمر، أي ادّكروا و اتّعظوا. (4 : 155)
ذَكَ-ر+
1 - فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ اَنّى~ لا اُضيعُ‘ عَمَلَ عَامِل+ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض+...
آل عمران : 195
لاحظ: ض ي ع: < لااُضيعُ‘ >.
2 - وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَر+ اَوْاُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولئِ-كَ ’يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لايُظْلَمُونَ نَقيرًا‘.
النّساء : 124
ابن عبّاس:من رجال أو نساء. (81)
ابن عاشور:وجه قوله:{ مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } قصد التّعميم و الرّدّ على من يحرم المرأة حظوظًا كثيرة من الخير من أهل الجاهليّة أو من أهل الكتاب.
(4 : 262)
3 - مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيو"ةً طَيِّبَةً... النّحل : 97
أبوالسُّعود: { مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } مبالغة في بيان شموله للكلّ. (4 : 91)
ابن عاشور: { مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } تبيين للعموم الّذي دلّت عليه ( مَنْ ) الموصولة. و في هذا البيان دلالة على أنّ أحكام الإسلام يستوي فيها الذّكور و النّساء عدا ما خصّصه الدّين بأحد الصّنفين.
(13 : 219)
4 - ...وَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولئِكَ ’يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فيهَا‘ بِغَيْرِ حِسَاب+. المؤمن : 40
ابن عبّاس: من رجال أو نساء. (396)
الطّبَريّ: من رجل أو امرأة. (11 : 62)
ابن عاشور: { مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } بيان لما في (مَنْ) من الإبهام من جانب احتمال التّعميم، فلفظ
{ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } مراد به عموم النّاس بذكر صنفَيْهم تنصيصًا على إرادة العموم، و ليس المقصود به إفادة مساواة الأُنثىللذّكر في الجزاء على الأعمال، إذ لا مناسبة له في هذا المقام، و تعريضًا بفرعون و خاصّته أ نّهم غير مُفلَتين من الجزاء. (24 : 202)
فضل الله: فلافرق في قيمة العمل بين إنسان
و آخر ذكرً ا كان أو أُنثى، لأنّ الأُنوثة و الذّكورة
لاتمنحان طبيعة العمل أيّة ميزةٍ، فقد يكون عمل المرأة أفضل من عمل الرّجل أو العكس، و قد يتساوى عملهما في القيمة. (20 : 46)
5 - يَا ءَ يُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر+ وَ اُنْثى
وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا... الحجرات : 13
ابن عبّاس: من آدم و حوّ اء. (437)
مثله الطُّوسيّ. (9 : 352)
مُجاهِد : ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرّجل و المرأة جميعًا، لأنّ الله يقول: { خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر+
وَ اُنْثى }. (الطّبَريّ 11 : 397)
الطّبَريّ:من ماء ذكر من الرّجال، و ماء أُنثى من النّساء. (11 : 397)
الزّجّاج: خلقناكم من آدم و حوّ اء، و كلّكم بنو أبٍ واحد و أُمّ واحدة إليهما ترجعون.
(5 : 37)
الماوَرْديّ: قصد بهذه الآية النّهي عن التّفاخر بالأنساب، و بيّن التّساوي فيها بأن خلقهم من ذكر و أُنثى، يعني آدم و حوّ اء. (5 : 335)
نحوه الواحديّ (4 : 158)، و البغَويّ (4 : 265)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 137)، و الشِّربينيّ (4 : 72)، و مكارم الشّيرازيّ (16 : 514).
الزّمَخْشَريّ: من آدم وحوّ اء، و قيل: خلقنا كلّ واحد منكم من أب و أُمّ، فما منكم أحد إلا و هو يدلي بمثل ما يدلي به الآخر سواء بسواء، فلاوجه للتّفاخر و التّفاضل في النّسب. (3 : 569)
نحوه البُرُوسَويّ. (9 : 90)
ابن عَطيّة : يحتمل أن يريد آدم و حوّ اء، فكأ نّه قال: إنّا خلقنا جميعكم من آدم و حوّ اء، و يحتمل أن يريد الذّكر و الأُنثى اسم الجنس، فكأ نّه قال: إنّا خلقنا كلّ واحد منكم من ماء ذكر و ماء أُنثى، و قصد هذه
الآية التّسوية بين النّاس. (5 : 152)
الفَخْرالرّازيّ: فيه وجهان:
أحدهما: من آدم و حوّ اء.
ثانيهما: كلّ واحد منكم أ يّها الموجودون وقت النّداء خلقناه من أب و أُمّ، فإن قلنا: إنّ المراد هو الأوّل، فذلك إشارة إلى أن لايتفاخر البعض على البعض، لكونهم أبناء رجل واحد و امرأة واحدة، و إن قلنا: إنّ المراد هو الثّاني، فذلك إشارة إلى أنّ الجنس واحد، فإنّ كلّ واحد خُلق كما خُلق الآخر من أب و أُمّ، و التّفاوت في الجنس دون التّفاوت في الجنسين، فإنّ من سُنن التّفاوت أن لايكون تقدير التّفاوت بين الذّباب و الذّئاب، لكن التّفاوت الّذي بين النّاس بالكفر و الإيمان كالتّفاوت الّذي بين الجنسين، لأنّ الكافر جماد، إذ هو كالأنعام بل أضلّ، و المؤمن إنسان في المعنى الّذي ينبغي أن يكون فيه، و التّفاوت في الإنسان تفاوت في الحس لافي الجنس، إذ كلّهم من ذكر و أُنثى، فلايبقى لذلك عند هذا اعتبار. (28 : 137)
أبوالسُّعود: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و قد جوّز أن يكون تأكيدً ا للنّهي السّابق بتقرير الأُخُوّة المانعة من الاغتياب. (6 : 118)
الآلوسيّ: من آدم و حوّ اء ( علیهما السلام )، فالكلّ سواء في ذلك، فلاوجه للتّفاخر بالنّسب، و من هذا قوله:
النّاس في عالم التّمثيل أكفاء
أبوهم آدم و الأُمّ حوّ اء
و جوّز أن يكون المراد هنا: إنّا خلقنا كلّ واحد منكم من أب و أُمّ، و يبعده عدم ظهور ترتّب ذمّ التّفاخر بالنّسب عليه، و الكلام مساق له كما ينبئ عنه ما بعد.
و قيل: هو تقرير للأُخوّة المانعة عن الاغتياب،
و عدم ظهور التّرتّب عليه على حاله، مع أنّ ملاءمة ما بعد له دون ملاءمته للوجه السّابق، لكن وجه تقريره للأُخوّة ظاهر. (26 : 161)
ابن عاشور: المراد بالذّكَر و الأُنثى آدم
و حوّاء أبوا البشر، بقرينة قوله: { وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }.
و يؤيّد هذا قول النّبيّ(صلی الله علیه و آله) : < أنتم بنو آدم و آدم من تراب > فيكون تنوين { ذَكَر+ و اُنْثى } لأ نّهما وصفان لموصوف مقدّر، أي من أب ذكر و من أُمّ أُنثى.
و يجوز أن يراد ب- { ذَكَر+ وَ اُنْثى } صنف الذّكر و الأُنثى، أي كلّ واحد مكوّن من صنف الذّكر
و الأُنثى.و حرف ( مِنْ ) على كلا الاحتمالين للابتداء.
(26 : 215)
الطَّباطَبائيّ: ذكر المفسّرون أنّ الاية مسوقة لنفي التّفاخر بالأنساب، وعليه فالمراد بقوله: { مِنْ ذَكَر+ وَ اُنْثى } آدم و حوّ اء، و المعنى: أ نّا خلقناكم من أب و أُمّ تشتركون جميعًا فيهما من غير فرق بين الأبيض و الأسود و العربيّ و العجميّ، و جعلناكم شعوبًا و قبائل مختلفة، لالكرامة لبعضكم على بعض، بل لأن تتعارفوا فيعرف بعضكم بعضًا، و يتمّ بذلك أمر اجتماعكم، فيستقيم مواصلاتكم و معاملاتكم، فلو فرض ارتفاع المعرفة من بين أفراد المجتمع انفصم عقد
الاجتماع و بادت الإنسانيّة، فهذا هو الغرض من جعل الشّعوب و القبائل، لا أن تتفاخروا بالأنساب
و تتباهوا بالآباء و الأُمّهات.
و قيل: المراد بالذّكَر و الأُنثى مطلق الرّجل
و المرأة، و الآية مسوقة لإلغاء مطلق التّفاضل بالطّبقات، كالأبيض و الأسود، و العرب و العجم،
و الغنيّ و الفقير، و المولى و العبد، و الرّجل و المرأة،
و المعنى: يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من رجل و امرأة، فكلّ واحد منكم إنسان مولود من إنسانين لاتفترقون من هذه الجهة، و الاختلاف الحاصل بالشّعوب
و القبائل - و هو اختلاف راجع إلى الجعل الإلهيّ - ليس لكرامة و فضيلة، و إنّما هو لأن تتعارفوا فيتمّ بذلك اجتماعكم.
و اعترض عليه بأنّ الآية مسوقة لنفي التّفاخر بالأنساب و ذمّه، كما يدلّ عليه قوله : { وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }. و ترتّب هذا الغرض على هذا الوجه غير ظاهر، و يمكن أن يناقش فيه أنّ الاختلاف في الأنساب منمصاديق الاختلاف الطّبقاتيّ، و بناء هذا الوجه على كون الآية مسوقة لنفي مطلق الاختلاف الطّبقاتيّ. و كما يمكن نفي التّفاخر بالأنساب و ذمّه - استنادً ا إلى أنّ الأنساب تنتهي إلى آدم و حوّ اء و النّاس جميعًا مشتركون فيهما- كذلك يمكن نفيه و ذمّه استنادً ا إلى أنّ كلّ إنسان مولود من إنسانين و النّاس جميعًا مشتركون في ذلك.
و الحقّ أنّ قوله: { وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ } إن كان ظاهرً ا في ذمّ التّفاخر بالأنساب، فأوّ ل الوجهين أوجه، و إلا فالثّاني، لكونه أعمّ و أشمل. (18 : 326)
الذَّ كَ-ر
1 - فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ اِنِّى~ وَضَعْتُهَا اُنْثى
وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى ...
آل عمران : 36
ابن عبّاس: في الخدمة و العورة. (46)
قَتادَة: كانت المرأة لايستطاع أن يصنع بها ذلك، يعني أن تحرّر للكنيسة، فتجعل فيها، تقوم عليها
و تكنسها فلاتبرحها، ممّا يصيبها من الحيض و الأذى، فعند ذلك قالت: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى }.
(الطّبَريّ 3 : 237)
نحوه الرّبيع (الطّبَريّ 3 : 237)، و ابن الجَوْزيّ
(1 : 377).
ابن إسحاق: لأنّ الذّكر هو أقوى على ذلك من الأُنثى. (الطّبَريّ 3 : 237)
الطّبَريّ: لأنّ الذّكر أقوى على الخدمة و أقوم بها،و أنّ الأُنثى لاتصلح في بعض الأحوال لدخول القُدس و القيام بخدمة الكنيسة، لما يعتريها من الحيض والنّفاس. (3 : 237)
الثّعلبيّ: في خدمة الكنيسة و العبّاد الّذين فيها، لعورتها و ضعفها و ما يعتريها من الحيض و النّفاس و الأذى. (3 : 55)
نحوه الواحديّ (1 : 431)، و البغَويّ (1 : 432).
الماوَرْديّ: لأنّ الأُنثى لاتصلح لما يصلح له
الذّكر من خدمة المسجد المقدّس، لما يلحقها من الحيض، و لصيانة النّساء عن التّبرّج، و إنّما يختصّ الغلمان بذلك. (1 : 387)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (1 : 435)
الزّمَخْشَريّ: إن قلت: فما معنى قوله: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى }؟
قلت: هو بيان لما في قوله:{ وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} من التّعظيم للموضوع و الرّفع منه، و معناه: و ليس الذّكر الّذي طَلبَتْ كالأُنثى الّتي وُهبَت لها، و اللا م فيهما للعهد. (1 : 425)
نحوه النّسَفيّ. (1 : 155)
ابن عَطيّة:... و بدأت بذكر الأهمّ في نفسها،
و إلا فسياق قصّتها يقتضي أن تقول: و ليست الأُنثى كالذّكَر، فتضع حرف النّفي مع الشّيء الّذي عندها و انتفت عنه صفات الكمال للغرض المراد. (1: 425)
الفَخْرالرّازيّ: فيه قولان:
الأوّ ل: أنّ مرادها تفضيل الولد الذّكر على الأُنثى، و سبب هذا التّفضيل من وُجوه: أحدها: أنّ شرعهم أ نّه لايجوّزتحرير الذّكور دون الإناث.
و الثّاني: أنّ الذّكر يصحّ أن يستمرّ على خدمة موضع العبادة، و لايصحّ ذلك في الأُنثى، لمكان الحيض و سائر عوارضالنّسوان.
و الثّالث: الذّكر يصلح لقوّته و شدّته للخدمة دون الأُنثى، فإنّها ضعيفة لاتقوى على الخدمة.
و الرّ ابع: أنّ الذّكر لايلحقه عيب في الخدمة
و الاختلاط بالنّاس، و ليس كذلك الأُنثى.
و الخامس: أنّ الذّكر لايلحقه من التّهمة عند الاختلاط ما يلحق الأُنثى. فهذه الوجوه تقتضي فضل الذّكر على الأُنثى في هذا المعنى.
و القول الثّاني: أنّ المقصود من هذا الكلام ترجيح هذه الأُنثى على الذّكر، كأ نّها قالت: الذّكر مطلوبي و هذه الأُنثى موهوبة الله تعالى، وليس الذّكر الّذي يكون مطلوبي كالأُنثى الّتي هي موهوبة لله. و هذا الكلام يدلّ على أنّ تلك المرأة كانت مستغرقة في معرفة جلال الله، عالمة بأنّ ما يفعله الرّبّ بالعبد خير ممّا يريده العبد لنفسه. (8 : 28)
نحوه النَّيسابوريّ. (3 : 177)
البَيْضاويّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و يجوز أن يكون من قولها، بمعنى: و ليس الذّكر
و الأُنثى سيّان فيما نذرت، فتكون اللا م للجنس.
(1 : 157)
نحوه الشِّربينيّ (1 : 210)، و شُبّر (1 : 314).
أبوحَيّان: [نحو الفَخْرالرّازيّ، ثمّ نقل كلام ابن عطيّة و قال:]
و على هذا الاحتمال تكون الألف و اللا م في
{ الذَّكَرُ } للجنس. (2 : 439)
نحوه أبوالسُّعود. (1 : 360)
الكاشانيّ: { وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } اعتراض،
و هو قول الله: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } ’من تتمّة كلامامرأة عمران، و قرئ ( بِمَا وَضَعْتُ ) على أ نّه من كلامها تسلية لنفسها، أي و لعلّ لله فيه سرًّ ا، أو الأُنثى كان خيرً ا. (1 : 307)
البُرُوسَويّ: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } مقول لله أيضًا، مبيّن لتعظيم موضوعها و رفع منزلته. و اللا م فيهما للعهد، أي ليس الذّكر الّذي كانت تطلبه
و تتخيّل فيه كمالا^ قصاراه أن يكون كواحد من السّدنة كالأُنثى الّتي وهبت لها، فإنّ دائرة علمها
و أمنيّتها لا تكاد تحيط بما فيها من جلائل الأُمور، فهي أفضل من مطلوبها و هي لاتعلم. و هاتان الجملتان من مقول الله تعالى اعتراضان بين قول أُمّ مريم:
{ اِنّى~ وَضَعْتُهَا اُنْثى }، و قولها:{وَ اِنّى~ سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ}، و فائدتهما التّسلية لنفس حنّة و التّعظيم لوضعها.
(2 : 27)
الآلوسيّ: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } اعتراض آخر مبّين لما اشتمل عليه الأوّ ل من التّعظيم، و ليس بيانًا لمنطوقه حتّى يلحق بعطف البيان الممتنع فيه العطف.
و اللا م في { الذَّكَرُ } و { الاُ_نْثى } للعهد، أمّا الّتي في { الاُ_نْثى } فلسبق ذكرها صريحًا في قوله سبحانه حكاية: { اِنّى~ وَضَعْتُهَا اُنْثى }، و أمّا الّتي في { الذَّكَرُ} فلقولها: { اِنّى~ نَذَرْتُ...}، إذ هو الّذي طلبته،
و التّحرير لايكون إلا للذّكَر، و سمّي هذا العهد التّقديريّ، و هو غير الذّهنيّ، لأنّ قولها: { مَا فى~ بَطْنى~} صالح للصّنفين، و قولها: {مُحَرَّرً ا } تمنّ لأن يكون ذكرً ا، فأُشير إلى ما في البطن حسب رجائها.
و جوّز أن تكون الجملة من قولها، فيكون مرادها نفي مماثلة الذّكر للأُنثى، فاللا م للجنس كما هو الظّاهر، لأ نّه لم يقصد خصوص ذكر و أُنثى، بل أنّ المراد أنّ هذا الجنس ليس كهذا الجنس.
و أُورد عليه أنّ قياس كون ذلك من قولها أن يكون، < و ليست الأُنثى كالذّكر >، فإنّ مقصودها تنقيص الأُنثى بالنّسبة إلى الذّكر، و العادة في مثله أن ينفى عن النّاقص شبهه بالكامل لاالعكس.
و أُجيب بأ نّه جار على ما هو العادة في مثله أيضًا، لأنّ مراد أُمّ مريم ليس تفضيل الذّكر على الأُنثى، بل العكس تعظيمًا لعطيّة الله تعالى على مطلوبها، أي
و ليس الذّكر الّذي هو مطلوبي كالأُنثى الّتي وهبها الله تعالى لي، علمًا منها بأنّ ما يفعله الرّبّ خير ممّا يريده العبد.
و فيه نظر، أمّا أوّ لا^: فلأنّ اللا م في { الذَّكَرُ }
و { الاُ_نْثى } على هذا يكون للعهد، و هو خلاف الظّاهر الّذي ذهب إليه أكثر المفسّرين. و أمّا ثانيًا: فلأ نّه ينافي التّحسّر و التّحزّن المستفاد من قولها: { رَبِّ اِنّى ~وَ ضَعْتُهَا اُنْثى } فإنّ تحزّنها ذلك إنّما هو لترجيحها الذّكر على الأُنثى، و المفهوم من هذا الجواب ترجيحها الأُنثى على الذّكر، اللّهمّ إلا أن يُحمَل قولها ذلك على تسلية نفسها بعد ما تحزّنت على هبة الأُنثى بدل الذّكر الّذي كانت طلبته، إلا أ نّه تبقي مخالفة الظّاهر على ما هي،فالأولى في الجواب عدم الخروج عمّا هو الظّاهر، و البحث فيما اقتضته العادة، فقد قال في الانتصاف بعد نقل الإيراد و ذكر القاعدة: و قد وجدت الأمر في ذلك مختلفًا، فلم يثبت لي تعيّن ما قالوه، ألاترى إلى قوله تعالى: { لَسْتُنَّ كَاَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ }، فنفى عن الكامل شبه النّاقص، لأنّ الكمال
لأزواج النّبيّ(صلی الله علیه و آله) ثابت بالنّسبة إلى عموم النّساء؟ و على ذلك جاءت عبارة امرأة عمران، و منه أيضًا: { اَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لايَخْلُقُ } النّحل: 17، انتهى.
و تمام الكلام في هذا المقام ما ذكره بعض المحقّقين: أ نّه إذا دخل نفي بلا أو غيرها أو ما في معناه على تشبيه مصرّح بأركانه أو ببعضها، احتمل معنيين: تفضيل المشبّه بأن يكون المعنى أ نّه لايشبّه بكذا، لأنّ وجه الشّبه فيه أولى و أقوى، كقولك: ليس زيد كحاتم في الجود. و يحتمل عكسه بأن يكون المعنى أ نّه لايشبّه به لبعد المسافة بينهما، كقول العرب: ماء و لا كصداء، و مرعى ولاكالسّعدان، و فتى و لاكما لك. و قوله:
و وقع في شروح المقامات و غيرها: أنّ العرب
لم تستعمل النّفي ب- < لا > على هذا الوجه إلا للمعنى الثّاني، و أنّ استعماله لتفضيل المشبّه من كلام المولّدين، حتّى اعترضوا على قول الحريريّ في قوله:
و عِيبَ قول صاحب التّلويح في خطبته:
نال حظًّا من الاشتهار
و لااشتهار الشّمس نصف النّهار
و مبنى الاعتراض على هذا، و لعلّه ليس بلازم كما أشار إليه صاحب <الانتصاف> بما أورد من الآيات . و ممّا أورده الثّعالبيّ من خلافه أيضًا في كتابه <المنتخب> : < فلان حسن و لاالقمر و جواد و لاالمطر >، على أنّه لوسلّم ما ذكروه، فالمعاني لاحجر فيها، على أنّ ماورد في النّفي ب- < لا > المعترضة بين الطّرفين لافي كلّ نفي، انتهى. و هو كما قال : من نفائس المعاني الّتي ينبغي حفظها. (3 : 135)
سيّد قطب: لا تنهض الأُنثى بما ينهض به الذّكر في هذا المجال. (1: 392)
ابن عاشور: جملة { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } خبر مستعمل في التّحسّر لفوات ما قصدته في أن يكون المولود ذكرً ا، فتحرّره لخدمة بيت المقدس.
و تعريف { الذَّكَرُ } تعريف الجنس لما هو مرتكز في نفوس النّاس من الرّغبة في مواليد الذّكور، أي ليس جنس الذّكر مساويًا لجنس الأُنثى. و قيل: التّعريف في { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } تعريف العهد للمعهود في نفسها. و جملة { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ } تكملة للاعتراض المبدوء بقوله: { وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }. و المعنى: و ليس الذّكر الّذي رغبتْ فيه بمساوٍ للأُنثى الّتي أُعطيَتْها، لو كانت تعلم علوّ شأن هاته الأُنثى. و جعلوا نفي المشَابهة علىبابه من نفي مشابهة المفضول للفاضل،و إلى هذا مال صاحب «الكشّاف»، و تبعه صاحب « المفتاح »، و الأوّ ل أظهر.
و نفي المشابهة بين الذّكر و الأُنثى يقصد به معنى التّفضيل( (1))
في مثل هذا المقام، و ذلك في قول العرب: ليس سواء كذا و كذا، و ليس كذا مثلَ كذا، و لاهو مثل كذا، كقوله تعالى: { هَلْ يَسْتَوِى الَّذينَ‘ يَعْلَمُونَ
وَ الَّذينَ‘ لايَعْلَمُونَ } الزّمر : 9، و قوله: { يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ
1) هذا هو الظّاهر، و في الأصل:< التّفصيل > بالصّاد.
لَسْتُنَّ كَاَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } الأحزاب : 32، و قول السّموأل:
فليسَ سواءً عالمٌ و جَهول
و قولِهم : « مرعى و لاكالسّعدان، و ماء و لا كَصَدًى ».
و لذلك لايتوخّون أن يكون المشبّه في مثله أضعف من المشبّه به، إذ لم يبق للتّشبيه أثر، و لذلك قيل هنا:{ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_ نْثى } و لو قيل:
و< ليست الأُنثى كالذّكر > لفَهِم المقصود. و لكن قدّم الذّكر هنا لأ نّه هو المرجوّ المأمول، فهو أسبق إلى لفظ المتكلّم و قد يجيء النّفي على معنى كون المشبّه المنفيّ أضعف من المشبّه به، كما قال الحريريّ في المقامة الرّابعة : « غدوتَ قبل استقلال الرّكاب، و لااغتداء اغتداء الغراب » ، قال في الحادية عشرة : « وضحكتم وقت الدّفن، و لاضَحِكَكُم ساعة الزّفن » و في الرّ ابعة عشرة : « و قُمتَ و لاكعَمْرو بن عُبيد »، فجاء بها كلّها على نسقما في هذه الآية. (3 : 86)
الطَّباطَبائيّ: قوله تعالى: { وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }، { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } جملتان معترضتان، و هما جميعًا مقولتان له تعالى لا لامرأة عمران، و لاأنّ الثّانية مقولة لها و الأُولى مقولة لله.
أمّا الأُولى فهى ظاهرة، لكن لم-ّا كان قولها: { رَبِّ اِنّى~وَضَعْتُهَا اُنْثى } مسوقًا لإظهار التّحسّر، كان ظاهر قوله: { وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } أ نّه مسوق لبيان أ نّا نعلم أ نّها أُنثى، لكنّا أردنا بذلك إنجاز ما كانت تتمنّاه بأحسن وجه و أرضى طريق، و لو كانت تعلم ما أردناه من جعل ما في بطنها أُنثى لم تتحسّر، و لم تحزن ذاك التّحسّر و التّحزّن، و الحال أنّ الذّكر الّذي كانت ترجوه لم يكن ممكنًا أن يصير مثل هذه الأُنثى الّتي وهبناها لها، و يترتّب عليه ما يترتّب على خلق هذه الأُنثى، فإنّ غاية أمره أن يصير مثل عيسى نبيًّا مُبرئًا للأكمه و الأبرص و محييًا للموتى، لكن هذه الأُنثى ستتمّ به كلمة الله، و تلد ولدً ا بغير أب، و تجعل هي و ابنها آية للعالمين، و يكلّم النّاس في المهد، و يكون روحًا و كلمةً من الله، مثله عند الله كمثَل آدم، إلى غير ذلك من الآيات الباهرات في خلق هذه الأُنثى الطّاهرة المباركة و خلق ابنها عيسى ( علیهما السلام ).
و من هنا يظهر أنّ قوله:{ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } مقول له تعالى لا لامرأة عمران، و لو كان مقولا^ لها لكان حقّ الكلام أن يقال: و ليس الأُنثى كالذّكر
لابالعكس، و هو ظاهر، فإنّ من كان يرجو شيئًا شريفًا أو مقامًا عاليًا، ثمّ رزق ما هو أخسّ منه و أردأ، إنّما يقول عند التّحسّر: ليس هذا الّذي وجدته هو الّذي كنت أطلبه و أبتغيه، أو ليس ما رُزِقته كالّذي كنت أرجوه، و لايقول: ليس ما كنت أرجوه كهذا الّذي رُزِقته ألبتّة.
و ظهر من ذلك أنّ اللا م في{ الذَّكَرُ } و الاُ_نْثى} معًا أو في { الاُ _نْثى } فقط للعهد.
و قد أخذ أكثر المفسّرين قوله: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } تتمّة قول امرأة عمران، و تكلّفوا في توجيه تقديم { الذَّكَرُ } على {الاُ_نْثى } بما لايرجع إلى محصّل، مَن أراده فليرجع إلى كتبهم. (3 : 171)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (2 : 436)
مكارم الشّيرازيّ: يظهر من القرائن في الآية و الأحاديث الواردة في التّفاسير أنّ هذا القول:
{ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } قول أُمّ مريم، لاقول الله كما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين. و لكن كان ينبغي أن تقول: < و ليسَتِ الاُ_نْثى كالذَّكَر >، باعتبارها قد ولدت أُنثى لاذكرً ا. لذلك يمكن أن يكون في الجملة تقديم و تأخير، كما نلاحظه في كلام العرب و غير العرب. و لعلّ ما انتابها من الكدر و الحزن لوضعها أُنثى جعلها تنطق بهذا الشّكل، إذ كانت شديدة الاعتقاد أنّ ما ستلده ذكر، و أ نّها ستفي بنذرها في جعله خادمًا في بيت المقدس. و هذا الاعتقاد و التّوقّع جعلاها تقدّم الذّكر على الأُنثى، على الرّغم من أنّ أُصول تركيب الجمل و جنس المولود يقتضيان تقديمالأُنثى. (2 : 352)
2 - يُوصيكُمُ& اللهُ فى~ اَوْ لادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُ_نْثَيَيْنِ... النّساء : 11
راجع: ح ظ ظ: < حظّ >، ج:12، ص:647.
3 - ...وَ اِنْ كَانُوا اِخْوَةً رِجَالا^ وَ نِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُ_نْثَيَيْنِ... النّساء : 176
راجع: ح ظ ظ: < حَظّ >.
4 - اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ_ نْثى * تِلْكَ اِذًا قِسْمَةٌ ضيز‘ى . النّجم : 21 ، 22
الكَلْبيّ: قال مشركو مكّة: الأصنام و الملائكة بنات الله، فنحلوه البنات، و كان الرّجل منهم إذا بُشّر بالأُنثى كره، فقال الله تعالى منكرً ا عليهم: { اَلَكُمُ الذَّكَرُ } يعني البنين، { وَ لَهُ الاُ_نْثى } يعني ما نحلوه من الأصنام، و هي إناث في أسمائها و الملائكة.
(الواحديّ4 : 199)
الطّبَريّ: يقول:أتختارون لأنفسكم الذّكر من الأولاد و تكرهون لها الأُنثى، و تجعلون له الأُ نثى الّتي لاترضونها لأنفسكم، ولكنّكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ؟ (11 : 519)
نحوه المَراغيّ. (27 : 52)
الزّجّاج:أخبرونا عن هذه الآلهة الّتي تعبدونها و تعبدون معها الملائكة، تزعمون أنّ الملائكة و هذه بنات الله، فوبّخهم الله فقال: أرأيتم هذه الإناث ألِلّهِ هي و أنتم تختارون الذّكران. و ذلك قوله: { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ_نْثى } ؟. (5 : 72)
الماوَرْديّ:حيث جعلوا الملائكة بنات الله.
(5 : 399)
الطُّوسيّ: يقول الله تعالى على وجه الإنكار على كفّارقريش الّذين أضافوا إلى الله تعالى الملائكة بأ نّهم بنات الله، فقال لهم: كيف يكون ذلك و أنتم لو خيّرتم لاخترتم الذّكر على الأُنثى، فكيف تُضيفون إليه تعالى مالا ترضون لأنفسكم؟ فقد أخطأتم في ذلك من وجهين:
أحدهما: أ نّكم أضفتم إليه ما يستحيل عليه و لايليق به، فهو قِسْم فاسد غير جائز.
الثّاني: أ نّكم أضفتم إليه مالاترضون لأنفسكم، فكيف ترضونه لله تعالى؟
و قيل: إنّما فضّل الذّكر على الأُنثى لأنّ الذّكر يصلح لما لاتصلح له الأُنثى. و ينتفع به فيمالاينتفع فيه بالأُنثى، و لهذا لم يبعث الله نبيًّا من الأُناث. (9: 428)
نحوه الطَّبْرِسيّ. (5 : 177)
الزّمَخْشَريّ: كانوا يقولون: إنّ الملائكة و هذه الأصنام بنات الله، و كانوا يعبدونهم و يزعمون أ نّهم شفعاؤهم عند الله تعالى مع و أدهم البنات، فقيل لهم: { اَلكُمُ الذَّكرُ وَ لَهُ الاُ_نْثى }.’ و يجوز أن يراد: أنّ اللا ت و العزّى و مناة إناث و قد جعلتموهنّ لله شركاء، و من شأنكم أن تحتقروا الإناث و تستنكفوا من أن يولدن لكم و ينسبن إليكم، فكيف تجعلون هؤُلاء الإناث أندادً ا لله و تسمّونهنّ آلهة؟ (4 : 31)
ابن عَطيّة: أي النّوع المستحسن المحبوب هو لكم و موجود فيكم، و المذموم المستثقل عندكم هو له بزعمكم! (5 : 201)
نحوه النَّيسابوريّ (27 : 33)، و الشِّربينيّ (4 : 129).
الفَخْرالرّازيّ: لم-ّا ذكر اللا ت و العُزّى
و مناة و لم يذكر شيئًا آخر، قال: إنّ هذه الأشياءالّتي رأيتموها و عرفتموها تجعلونها شركاء لله، و قد سمعتم جلال الله و عظمته، و إنّ الملائكة مع رفعتهم و علوّهم ينتهون إلى السّدرة و يقفون هناك، لايبقى شكّ في كونهم بعيدين عن طريقة المعقول أكثر ممّا بعدوا عن طريقة المنقول، فكأ نّهم قالوا: نحن لانشكّ أنّ شيئًا منها ليس مثلا^ لله تعالى و لاقريبًا من أن يماثله، و إنّما صوّرنا هذه الأشياء على صور الملائكة المعظّمين الّذين اعترف بهم الأنبياء، و قالوا: إنّهم يرتقون
و يقفون عند سدرة المنتهى، و يرد عليهم الأمر و النّهي، و ينهون إلى الله ما يصدر من عباده في أرضه و هم بنات الله، فاتّخذنا صورً ا على صور الإناث و سمّيناها أسماء الإناث. فقال لهم: كيف جعلتم لله بنات و قد اعترفتم في أنفسكم أنّ البنات ناقصات و البنين كاملون، و الله كامل العظمة؟ فالمنسوب إليه كيف جعلتموه ناقصًا و أنتم في غاية الحقارة و الذّ لّة؟ حيث جعلتم أنفسكم أذلّ من خمار( (1))
و عبد ثمّ صخرة
و شجرة، ثمّ نسبتم إلى أنفسكم الكامل، فهذه القسمة جائرة على طريقكم أيضًا، حيث أذللتم أنفسكم
و نسبتم إليها الأعظم من الثّقلين، و أبغضتم البنات
و نسبتموهنّ إلى الأعظم و هو الله تعالى، و كان على عادتكم أن تجعلوا الأعظم للعظيم و الأنقص للحقير، فإذن أنتم خالفتم الفكر و العقل و العادة الّتي لكم.(28 : 297)
البَيْضاويّ: إنكار لقولهم: الملائكة بنات الله، و هذه الأصنام استوطنها جنّ-يّات هنّ بناته، أو هياكل الملائكة، و هو المفعول الثّاني لقوله: { اَفَرَاَيْتُمْ }.
(2 : 430)
نحوه الكاشانيّ. (5 : 92)
أبوالسُّعود: شهادة بيّنة، فإنّه توبيخ مبنيّ على
1) كذا، و الظّاهر: حمار بالحاء.
التّوبيخ الأوّ ل، و حيث كان مداره تفضيل جانب أنفسهم على جنابه تعالى بنسبتهم إليه تعالى الإناث مع اختيارهم لأنفسهم الذّكور، وجب أن يكون مناط الأوّ ل نفس تلك النّسبة حتّى يتسنّى بناء التّوبيخ الثّاني عليه، و ظاهرٌ أن ليس في شيء من التّقديرات المذكورة من تلك النّسبة عين و لاأثر. و أمّا ما قيل من أنّ: هذه الجملة مفعول ثان للرّؤية و خلوّها عن العائد إلى المفعول الأوّ ل، لما أنّ الأصل: أخبروني أنّ اللا ت و العزّى و مناة ألكم الذّكر و له هنّ، أي تلك الأصنام؟ فوضع موضعها الأُنثى لمراعاة الفواصل و تحقيق مناط التّوبيخ، فمع ما فيه من التّمحّلات الّتي ينبغي تنزيه ساحة التّنزيل عن أمثالها، يقتضي اقتصار التّوبيخ على ترجيح جانبهم الحقير على جناب الله العزيز الجليل، من غير تعرّض للتّوبيخ على نسبة الولد إليه سبحانه.
(6 : 156)
نحوه الآلوسيّ. (27 : 56)
شُبّر:إنكار لزعمهم أنّ الملائكة بنات الله و هذه الأصنام بناتهم، لعلّ زعمهم أنّ الملائكة بنات لاأبناء لاحتجابهم عن الخلق. (6 : 106)
ابن عاشور:[نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]وتقديم المجرورين في { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ_نْثى } للاهتمام بالاختصاص الّذي أفادته اللا م اهتمامًا في مقام التّهكّم و التّسفيه على أنّ في تقديم { وَ لَهُ الاُ_نْثى } إفادة الاختصاص أي دون الذّكر. (27 : 111)
الطَّباطَبائيّ: المعنى: إذا كان كذلك و كانت أرباب هذه الأصنام من الملائكة بنات الله، و أنتم
لاترضون لأنفسكم إلا الذّكر من الأولاد، فهل لكم الذّكر و لله سبحانه الأُنثى من الأولاد؟ تلك القسمة إذًا قسمة جائرة غير عادلة استهزاء. (19 : 38)
عبدالكريم الخطيب: هو سؤال يكشف عن سفه هؤلاء المشركين و حمقهم، حتّى في مجال هذا العبث الّذي هم فيه، إذ كيف يسوّغ لهم هذا العبث أن يتّخذوا من الجماد صورً ا للملائكة؟ ثمّ يجعلون الملائكة بنات ينسبون بنوّتها إلى الله، ثمّ يعبدونها تقرّ بًا إليه بها؟ أما كان الأولى بهم - و هم في مقام التّقرّب إلى الله - أن يجعلوا ما ينسبون إليه من ذرّ يّة أن يكون من الذّكور، الّذين هم عندهم في مقام الحبّ و الإعزاز، لا من الإناث الّذين يسوءهم أن يولد منهنّ مولودة لأحد منهم{ وَ يَجْعَلُونَ لله‚ ِمَا يَكْرَهُونَ } النّحل : 62، سفهًا، و ضلالا^؟ (14: 601)
فضل الله: في تقاليدهم الجاهليّة كانوا يميّزون الذّكور على الإناث، و يرون في الإناث عارً ا عليهم، لأنّ واقعهم مبنيّ على الغزو و الاسترقاق، فكيف ينسبون الإناث إلى الله و يحتفظون لأنفسهم بالذّكور؟
(21 : 258)
5 - وَ اَ نَّهُ خَ-لَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى * مِنْ نُطْفَة+ اِذَا تُمْنى". النّجم : 45 ، 46
الفَخْرالرّازيّ: الذّكر و الأُنثى اسمان هما صفة أو اسمان ليسا بصفة؟ المشهور عند أهل اللُّغة الثّاني، و الظّاهر أ نّهما من الأسماء الّتي هي صفات، فالذّكر كالحسَن و العزَب، و الأُنثى كالحُبْلى و الكُبْرى،
و إنّما قلنا: إنّها كالحُبْلى في رأي لأ نّها حيالها أُنشئت لاكالكبرى، و إن قلنا: إنّها كالكبرى في رأي، و إنّما قلنا: إنّ الظّاهر أ نّهما صفتان، لأنّ الصّفة ما يطلق على شيء ثبت له أمر، كالعالم يُطلق على شيء له علم،
و المتحرّ ك يقال لشيء له حركة، بخلاف الشّجر
و الحجر، فإنّ الشّجر لايقال لشيء بشرط أن يثبت له أمر، بل هو اسم موضوع لشيء معيّن، و الذّكر اسم يقال لشيء له أمر، و لهذا يوصف به، و لايوصف بالشّجر، يقال: جاءني شخص ذكر، أو إنسان ذكر،
و لايقال: جسم شجر، و الّذي ذهب إلى أ نّه اسم غير صفة إنّما ذهب إليه لأ نّه لم يرد له فعل، و الصّفة في الغالب له فعل كالعالم و الجاهل و العزب و الكبرى و الحُبْلى، و ذلك لايدلّ على ما ذهب إليه،لأنّ الذّكورة و الأُنوثة من الصّفات الّتي لايتبدّ ل بعضها ببعض، فلايصاغ لها أفعال، لأنّ الفعل لما يتوقّع له تجدّد في صورة الغالب، و لهذا لم يوجد للإضافيّات أفعال كالأُبوّة و البنوّة و الأُخوّة، إذ لم تكن من الّذي يتبدّ ل، و وجد للإضافيّات المتبدّلة أفعال، يقال: واخاه وتبنّاه، لما لم يكن مثبتًا بتكلّف فقبل التّبدّ ل.
(29 : 20)
الآلوسيّ: من نوع الإنسان و غيره من أنواع الحيوانات، و لم يذكر الضّمير على طرز ما تقدّم، لأ نّه لايتوهّم نسبة خلق الزّوجين إلى غيره عزّو جلّ.
(27 : 68)
ابن عاشور: لعلّ وجه ذكر الزّوجين و البدل منه { الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } دون أن يقول: و إنّه خلقه، أي الإِنسان من نطفة، كما قال: { فَلْيَنْظُرِ الاِ_نْسَانُ مِمَّ خُلِقَ *خُلِقَ مِنْ مَاء+ دَافِق+ } الطّارق : 5 ، 6، أمران:
أحدهما: إدماج الامتنان في أثناء ذكر الانفراد بالخلق بنعمة أنْ خلق لكلّ إنسان زوجه، كما قال تعالى : { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا "يَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }. الرّوم : 21.
الثّاني: الإشارة إلى أنّ لكلا الزّوجين حظًّا من النّطفة الّتي منها يخلق الإنسان، فكانت للذّكر نطفة
و للمرأة نطفة، كما ورد في الحديث الصّحيح أ نّه « إذا سبق ماء الرّجل أشبه المولود أباه، و إن سبق ماء المرأة أشبه المولود أُمّه »، و بهذا يظهر أنّ لكلّ من الذّكر
و الأُنثى نطفة، و إن كان المتعارف عند النّاس قبل القرآن أنّ النّطفة هي ماء الرّجل، إلا أنّ القرآن يخاطب النّاس بما يفهمون، و يشير إلى ما لايعلمون إلى أن يفهمه المتدبّرون، و حسبك ما وقع بيانه بالحديث المذكور آنفًا. (27 : 145)
6 - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى .
القيمة : 39
الطّبَريّ:فجعل من هذا الإنسان بعد ما سوّ اه خلقًا سويًّا أولادً ا له، ذكورً ا و إناثًا. (12 : 352)
القُرطُبيّ:أي الرّجل و المرأة. (19 : 115)
7 - وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى . اللّيل : 3
الحسَن: و الّذي خلق الذّكر و الأُنثى.
(الطّبَريّ 12 : 610)
مثله الكَلْبيّ. (الطَّبْرِسيّ 5 : 501)
الكَلْبيّ: الذّكر و الأُنثى آدم و حوّ اء ( علیهما السلام ).
(الطَّبْرِسيّ 5 : 501)
مثله مُقاتِل (الطَّبْرِسيّ 5 : 501)، و الرُّمّانيّ (الماوَرْديّ 6 : 287).
الطّبَريّ: يحتمل الوجهين اللّذين وصفت في قوله:{وَ السَّمَاءِ وَ مَا بَنيهَا * وَالاَ_رْضِ وَ مَا طَحيهَا’ } الشّمس : 5 ، 6، و هو أن يجعل ( مَا ) بمعنى <مَنْ>، فيكون ذلك قسَمًا من الله جلّ ثناؤه بخالق الذّكر
و الأُنثى، و هو ذلك الخالق، و أن تجعل ( مَا ) مع ما بعدها بمعنى المصدر، و يكون قسَمًا بخلقه الذّكر
و الأُنثى.
و قد ذُكر عن عبد الله بن مَسعود و أبي الدّرداء: أ نّهما كانا يقرآن ذلك ( و الذَّكَرِ و الاُ_ نْثى ) و يأثُرُه أبوالدّرداء عن رسول الله(صلی الله علیه و آله). (12 : 609)
الماوَرْديّ: قال الحسَن: معناه: و الّذي خلق الذّكر و الأُنثى، فيكون هذا قسَمًا بنفسه تعالى.
و يحتمل ثانيًا: - و هو أشبه من قول الحسن، - أن يكون معناه: و ما خلق من الذّكر و الأُنثى، فتكون < مِنْ > مضمرة المعنىمحذوفة اللّفظ، و ميّزهم بخلقهم من ذكر و أُنثى عن الملائكة الّذين لم يخلقوا من ذكر و أُنثى، و يكون القسَم بأهل طاعته من أوليائه
و أنبيائه، و يكون قسَمه بهم تكرمة لهم و تشريفًا.
و في المراد ب- { الذَّكَرَ } و { الاُ_نْثى } قولان:
أحدهما: [قول الرُّمّانيّ]
الثّاني: من كلّ ذكر و أُنثى.
فإن حمل على قول الحسن، فكلّ ذكر و أُنثى من آدميّ و بهيمة، لأنّ الله خلق جميعهم. و إن حمل على التّخريج الّذي ذكرت أنّه أظهر، فكلّ ذكر و أُنثى من الآدميّين دون البهائم، لاختصاصهم بولاية الله
و طاعته، و هذا قسَم ثالث. (6 : 286)
نحوه الطَّبْرِسيّ (5 : 501)، و القُرطُبيّ (20 : 80).
الطُّوسيّ:{ وَ مَا خَلَقَ الذَّ كَرَ وَ الاُ_ نْثى } للتّناسل بينهما. و يحتمل أن يكون المراد: و من خلق الذّكر
و الأُنثى، و في قراءة عبدالله ( و الَّّذى‘ خلَقَ الذَّكَر
وَ الاُ_نْثى )، لأنّ ( ما ) بمعني < الّذي >، و هو الله، فيكون القسَم بالله. و على الأوّ ل يكون القسَم بخلق الله. و قيل: المراد ب- { الذَّكَرَ } و { الاُ_نْثى }آدم و حوّ اء ( علیهما السلام ) . (10 : 363)
الزّمَخْشَريّ: و في قراءة النّبيّ (صلی الله علیه و آله): ( و الذّكَر
و الاُ_نْثى ). و قرأ ابن مَسعود: ( وَالَّذى‘ خَلَقَ الذَّكر وَ الاُنْثى ).
و عن الكِسائيّ: ( وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرِ وَ الاُ_نْثى ) بالجرّ على أ نّه بدل منمحلّ ( مَا خَلَقَ )، بمعنى و ما خلقه الله، أي: و مخلوق الله الذّكر و الأُنثى.
و جاز إضمار اسم الله لأ نّه معلوم لانفراده بالخلق، إذ لاخالق سواه.
و قيل: إنّ الله لم يخلق خلقًا من ذوي الأرواح ليس بذكر و لا أُنثى. و الخنثى و إن أشكل أمره عندنا فهو عند الله غير مشكل، معلوم بالذّكورة أو الأُنوثة، فلو حلف بالطّلاق أ نّه لم يلق يومه ذكرً ا و لا أُنثى و قد لقي خنثى مشكلا^، كان حانثًا، لأ نّه في الحقيقة إمّا ذكر أو
أُنثى، و إن كان مشكلا^ عندنا. (4 : 260)
ابن عَطيّة: يحتمل أن تكون بمعنى < الّذي >، كما قالت العرب في: سبحان ما سبّح الرّعد بحمده، و قال أبوعمرو: و أهل مكّة يقولون للرّعد: سبحان ما سبّحت له.
و يحتمل أن تكون ( مَا ) مصدريّة، و هو مذهب الزّجّاج.
و قرأ جمهور الصّحابة: { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ }، و قرأ عليّ بن أبي طالب [ ( علیه السلام ) ] و ابن عبّاس و عبد الله بن مسعود و أبو الدّرداء - و سمعها من النّبيّ(صلی الله علیه و آله) - و علقمة
و أصحاب عبد الله: ( و الذَّكَر و الاُ نْثى ) و سقط عندهم { وَ مَا خَلَقَ }.
و ذكر ثَعْلَب أنّ من السّلف من قرأ: ( وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرِ و الاُنثى) بخفض الذّكر على البدل من ( مَا )، على أنّ التّقدير: و ما خلق الله، و قراءة عليّ و مَن ذكر تشهد لهذه. (5 : 490)
الفَخْرالرّازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأُولى: في تفسيره وُجوه:
أحدها: أي و القادر العظيم القدرة الّذي قدرعلى خلق الذّكر و الأُنثى من ماء واحد، و قيل: هما آدم
و حوّ اء.
و ثانيها: أي و خلقه الذّكر و الأُنثى.
و ثالثها: ( مَا ) بمعنى < مَنْ >، أي و من خلق الذّكر
و الأُنثى، أي و الّذي خلق الذّكر و الأُنثى.
المسألة الثّانية: قرأ النّبيّ(صلی الله علیه و آله): ( وَ الذَّكَرَ و الاُ _نْثى )، و قرأ ابن مَسعود: ( وَ الَّذى‘ خَلَقَ الذَّكَرَ و الاُ_نْثى ).
و عن الكِسائيّ: ( وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرِ وَ الاُ_نْثى ) بالجرّ،
و وجهه أن يكون معنى { وَ مَا خَلَقَ }، أي و ما خلقه الله تعالى، أي مخلوق الله، ثمّ يجعل الذّكر و الأُنثى بدلا^ منه، أي و مخلوق الله الذّكر و الأُنثى، و جاز إضمار اسم الله لأ نّه معلوم أ نّه لاخالق إلا هو.
المسألة الثّالثة: القسَم بالذّكر و الأُنثى يتناول القسَم بجميع ذوي الأرواح الّذين هم أشرف المخلوقات، لأنّ كلّ حيوان فهو إمّا ذكر أو أُنثى،
و الخنثى فهو في نفسه لابدّ و أن يكون إمّا ذكرً ا أو أُنثى، بدليل أ نّه لو حلف بالطّلاق أ نّه لم يلق في هذا اليوم لاذكرً ا و لاأُنثى، و كان قد لقى خنثى، فإنّه يحنث في يمينه. (31 : 198)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 436)، و الآلوسيّ (30 : 147).
البُرُوسَويّ: ( مَا ): عبارة عن صفة العالم، كما في { وَ مَا بَنيهَا } و إنّها لتوغّلها في الإبهام أفادت أنّ الوصف الّذى استعملت هي فيه بالغ إلى أقصى درجات القوّة و الكمالبحيث كان ممّا لايكتنه كنهه، و أ نّه لاسبيل للعقل إلى إدراكه بخصوصه، و إنّما الممكن هو إدراكه بأمر عامّ صادق، و اللا مان للحقيقة. و يجوز أن يكونا للاستغراق. [ثمّ ذكرنحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]و فيه إشارة إلى الذّكر الّذى هو الرّوح و الأُنثى الّتى هي النّفس، و قد ولد القلب من ازدواجهما. و عند بعض العارفين: اللّيل ذَكَر و النّهار أُنثى. (10 : 447)
سيّد قطب:خِلقة الذّكر و الأُنثى إنّها في الإنسان،
و الثَّدييات الحيوانيّة نطفة تستقرّ في رحم، و خليّة تتحدّ بِبُويضة، ففيم هذا الاختلاف في نهاية المطاف؟ ما الّذي يقول لهذه: كوني ذكرًا، و يقول لهذه: كوني أُنثى؟
إنّ كشف العوامل الّتي تجعل هذه النّطفة تُصبح ذكرًا، و هذه تُصبح أُنثى لا يغيِّر من واقع الأمر شيئًا. فإنّه لما ذا تتوفَّر هذه العوامل هنا و هذه العوامل هناك؟ و كيف يتّفق أن تكون صيرورة هذه ذكرًا، و صيرورة هذه أُنثى هو الحدث الّذي يتناسق مع خطّ سير الحياة كلّها، و يكفل امتدادها بالتّناسل مرّة أُخرى؟
مصادفة؟! إنّ للمصادفة كذلك قانونًا يستحيل معه أن تتوافر هذه الموافقات كلّها من قبيل المصادفة.
فلا يبقى إلا أنّ هنالك مدبِّرًا يخلق الذّكر و الأُنثى لحِكمة مرسومة و غاية معلومة، فلا مجال للمصادفة، و لا مكان للتّلقائيّة في نظام هذا الوجود أصلا^.
و الذَّكر و الأُنثى شاملان بعد ذلك للأنواع كلّها غير الثَّدييات. فهي مطَّردة فيسائر الأحياء، و منها النّبات.
قاعدة واحدة في الخلق لا تتخلَّف، لا يتفرّد و لا يتوحّد إلا الخالق سبحانه الّذي ليس كمثله شيء.
(6: 3921)
ابن عاشور: ( مَا ) في قوله: { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ
وَ الاُ_نْثى } مصدريّة، أقسَم الله بأثر من آثار قدرته، و هو خلق الزّوجين و ما يقتضيه من التّناسل.
و الذّكر و الأُنثى: صنفا أنواع الحيوان، و المراد خصوص خلق الإنسان و تكوّنه من ذكر و أُنثى، كما قال تعالى: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر+
وَ اُنْثى } الحجرات : 13، لأ نّه هو المخلوق الأرفع في عالم المادّ يّات، و هو الّذي يدرك المخاطبون أكثر دقائقه، لتكرّره على أنفسهم ذُكورهم و إناثهم، بخلاف تكوّن نسل الحيوان، فإنّ الإنسان يدرك بعض أحواله و لايُحصي كثيرً ا منها.
و المعنى: و ذلك الخلق العجيب من اختلاف حالي الذّكورة و الأُنوثة مع خروجهما من أصل واحد،
و توقّف التّناسل على تزاوجهما، فالقسم بتعلّق مِن تعلّقِ صفات الأفعال الإلهيّة، و هي قِسْم من الصّفات لايُختلف في ثبوته، و إنّما اختلف علماء أُصول الدّين في عدّ صفات الأفعال من الصّفات، فهي موصوفة بالقدم عند الماتريديّ، أو جَعْلِها من تعلّق صفة القدرة، فهي حادثة عند الأشعريّ ، و هو آيل إلى الخلاف اللّفظيّ.
و قد كان القسَم في سورة الشّمس بتسوية النّفس، أي خلق العقل والمعرفة في الإنسان، وأمّا القسَم هنا فبِخلق جسد الإنسان و اختلاف صنفيه. (30 : 335)
مَغْنِيّة: ( مَا ) هنا مصدريّة، أي و خلق الذّكر
و الأُنثى، و يطّرد هذا الخلق في كلّ حيّ إنسانًا كان أم حيوانًا أم نباتًا، و به يتمّ التّناسل و تمتدّ الحياة.
و هنا أسئلة تطرح نفسها، و هي: مَن الّذي أوجد الحياة في هذا الكائن دون ذاك؟ و مَن الّذي أعدّ الحيّ و أهّله لوظيفة التّناسل؟
و لما ذا يأتي المولود تارة ذكرً ا و أُنثى أُخرى مع أنّ مصدرهما واحد؟ فهل فعلت المادّة العمياء كلّ هذا الفعل الدّقيق المحكم، أو هو من باب الصّدفة؟ و هل
اكتشف العلم أنّ المادّة الواحدة تكون علّة لأحوال شتّى دون أن يتدخّل عنصر آخر في شأنها؟
أمّا الصّدفة فهي جهد العاجز. فلم يبق من الفروض و التّفاسير إلا المدبّر العليم الّذي يرسم
و يخطّط وفقًا للحكمة البالغة، و النّظام الكامل الشّامل. (7 : 573)
الطَّباطَبائيّ: ( مَا ) موصولة، و المراد به الله سبحانه، و إنّما عبّر ب- ( مَا ) دون < مَنْ >، إيثارً ا للإبهام المشعر بالتّعظيم و التّفخيم، و المعنى و أُقسم بالشّيء العجيب الّذي أوجد الذّكر و الأُنثى المختلفين على كونهما من نوع واحد.
و قيل: ( مَا ) مصدريّة، و المعنى: و أُقسم بخلق الذّكر و الأُنثى، و هو ضعيف.
و المراد ب- { الذَّكَرَ } و { الاُ_نْثى } مطلق الذّكر و الأُنثى أينما تحقّقا، و قيل: الذّكر و الأُنثى منالإنسان، و قيل: المراد بهما آدم و زوجته حوّ اء،
و أوجَه الوجوه أوّلها. (20 : 302)
عبد الكريم الخطيب: ( مَا ) هنا مصدريّة، أي
و خلق الذّكر و الأُنثى، و ما أودع الخالق في كلّ منهما من آيات علمه و حكمته و رحمته.
و الذّكر و الأُنثى هو مطلق كلّ ذكر، و كلّ أُنثى في عالم المخلوقات.
و الذّكر و الأُنثى تتمّ دورة الحياة و تعاقب الأجيال، كما باللّيل و النّهار يتولّد الزّمن، و يتكاثر نسله من اللّيالي و الأ يّام. (15 : 1591)
مكارم الشّيرازيّ: القسَم الأخير في السّورة بالخالق المتعالي: { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }.
فوجود الجنسين في عالم الإنسان والحيوان
و النّبات، و المراحل الّتي تمرّ بها النّطفة منذ انعقادها حتّى الولادة، و الخصائص الّتي يمتاز بها كلّ جنس متناسبة مع دوره و نشاطه، و الأسرار العميقة المخبوءة في مفهوم الجنسيّة، كلّها من دلالات و آيات عالم الخليقة الكبير، و بها يمكن الوقوف على عظمة الخالق.
و التّعبير ب- ( مَا ) عن الخالق سبحانه كناية عن عظمة الذّات الإلهيّة، و ما يحيط بهذه الذّات من غموض تجعله سبحانه فوق كلّ وهم و خيال و ظنّ
و قياس.
قال بعضهم: إنّ ( مَا ) في الآية مصدريّة، و معناها: أُقسم بخلق الذّكر و الأُنثى.
و هذا الاحتمال ضعيف في معنى الآية.
و الحقيقة أنّ القسَمَين: الأوّ ل و الثّاني يشيرانإلى الآيات الآفاقيّة، و القسَم الثّالث إلى الآيات الأنفسيّة. (20 : 234)
فضل الله: [نحو الطَّباطَبائيّ إلا أ نّه قال:]
و ربّما كانت[ مَا ] مصدريّة بمعنى: أُقسم بخلق الذّكر و الأُنثى اللّذَين يمثّلان التّنوّع الّذي تتكامل به الحياة المتحرّكة في خطّين، الملتقية في وحدتها الوجوديّة في حركة استمرار الإنسان.
و ربّما كان هذا الوجه قريبًا، ليتناسب مع طبيعة اللّيل و النّهار اللّذين يمثّلان التّكامل الزّمنيّ في امتداد التّوازن في النّظام الكونيّ، كما يمثّل الذّكر و الأُنثى التّكامل الحيّ في حركة الوجود المستمرّ.
و الظّاهر أنّ المراد ب- { الذَّكَرَ } و { الاُ_ نْثى } المعنى الشّامل في كلّ الوجود الحيّ. (24 : 295)
ا"لذَّكَ-رَ يْنِ
1 - ثَمَانِيَةَ اَزْوَ اجٍ مِنَ الضَّاْن ِ ا ثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ا "لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ اَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ اَرْحَامُ الاُ _نْثَيَ-يْنِ... الأنعام : 143
قَتادَة:أمره الله جلّ و عزّ أن يقول لهم : { ا"لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ _نْثَيَ-يْنِ اَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ اَرْحَامُ الاُ_نْثَيَيْنِ }، إن كان ما اشتملت عليه أرحام الأُنثيين حرامًا فكلّ مولود منها حرام و كلّها مولود، فكلّها إذًا حرام، و إن كان التّحريم من جهة الذّكور من الضّأن و المعز، فكلّ ذكر حرام عليكم، و إن كان من جهة الإناث فكلّ أُنثى حرام عليكم. و كانوا يحرّمون الوصيلة و أخاها علىالرّجال و النّساء. (النّحّاس 2 : 505)
نحوه النّحّاس (2: 505)، و الطُّوسيّ (4 : 325)، و الواحديّ (2 : 331).
الزّجّاج: [نحو قَتا دَة و أضاف:]
فأمّا إعراب { ا"لذَّكَرَيْنِ }: فالنّصب ب- { حَرَّمَ }. و يثبت ألف المعرفة مع ألف الاستفهام لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، لأ نّه لو قيل: ألذّكرين حرّم بألف واحدة، لالتبس الاستفهام بالخبر.
و قد يجوز مع < أم > حذف الألف لأنّ < أم > تدلّ على الاستفهام، لأ نّه لو قيل: < ألرجل ضربت أم الغلام > لدَلّت < أم > على أنّ الأوّ ل داخل في الاستفهام.
و قد أجاز سيبَوَيه أن يكون البيت على ذلك و هو قوله:
لعمرك ما أدري و إن كنت داريًا
شعيث بن سهم أم شعيث بن مِنقَر
فأجاز أن يكون على أشُعيث بن سهم، و لكنّ القراءة بتبيين الألف الثّانية في قوله: { ا"لذَّ كَرَيْنِ }.
(2 : 299)
الزّمَخْشَريّ: المراد ب- { ا"لذَّكَرَيْنِ }: الذّكر من الضّأن و الذّكر من المعز. و ب- { الاُ_نْثَيَيْنِ }: الأُنثى
من الضّأن و الأُنثى من المعز على طريق الجنسيّة.
(2 : 57)
القُرطُبيّ: { قُل _ا"لذَّكَرَيْنِ } منصوب ب- { حَرَّمَ } ، { اَم ِالاُ_نْثَيَيْنِ } عطف عليه. و كذا { اَمَّا اشْتَمَلَتْ }. و زيدت مع ألف الوصل مَدّة للفرق بين الاستفهام
و الخبر. و يجوز حذف الهمزة، لأنّ ( اَمْ ) تدلّ على الاستفهام، كما قال:تروح من الحيّ أم تبتكر (7 : 114)
النّسَفيّ: المراد ب- { ا"لذَّكَرَيْنِ }: الذّ كر من الضّأن و الذّكر من المعز، و { الاُ_نْثَيَيْنِ }: الأُنثى من الضّأن و الأُنثى من المعز.
و المعنى إنكار أن يحرّم الله من جنسي الغنم ضأنها و معزها شيئًا من نوعي ذكورها و إناثها، و لاممّا تحمل الإناث، و ذلك أ نّهم كانوا يحرّمون ذكورة الأنعام تارة و إناثها طورً ا،
وأولادها كيفما كانت ذكورً ا أو إناثًا أو مختلطة،
و كانوا يقولون: قد حرّمها الله، فأنكر ذلك عليهم.
و انتصب { ا"لذَّكَرَيْنِ } ب- {حَرَّمَ} و كذا { اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ} أي أم حرّم الأُنثيين، و كذا في{ اَمَّا اشْتَمَلَتْ}. (2 : 37)
أبوالسُّعود: { ا"لذَّكَرَيْنِ }: من ذينك النّوعين،
و هما الكبش و التّيس، { حَرَّمَ }: أي الله عزّو جلّ كما تزعمون أ نّه هو المحرّم، { اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ }: و هما النّعجة
و العنز؟ و نصب{ ا"لذَّ كَرَيْنِ } و { اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ }
ب- { حَرَّمَ} و هو مؤخّر عنهما بحسب المعنى و إن توسّط بينهما صورة. (2 : 453)
[و قد تقدّم بعض النُّصوص في < حَرَّمَ > فراجع]
2 - ... قُلْ ا "لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ اَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ اَرْحَامُ الاُ_نْثَيَيْنِ... الأنعام : 144
كما في الآية الماضية.
الذُّكُور - ذُكْرَ انًا
للهِ مُلْكُ السَّموَ ا تِ وَالاَ_رْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ اِنَاثًا وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ.* اَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَ انًا وَ اِنَاثًا وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقيمًا‘ اِنَّهُ عَليمٌ ‘قَديرٌ‘.
الشّورى : 49 ، 50
تقدّم بعض نصوصه في: أ ن ث: < أُناث >. و سيأتي في: ز و ج: < يُزَوِّجُهُمْ>.
ذُكُورِنَا
وَ قَالُوا مَا فى~ بُطُونِ هذِهِ الاَ_نْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَ مُحَرَّمٌ عَلى" اَزْوَ اجِنَا وَ اِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فيهِ~
شُرَكَاءُ ... الأنعام : 139
ابن عبّاس: يعنون الرّجال. (120)
يعني ألبان النّحائر كانت للذّكور دون النّساء، فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم و إناثهم.
مثله الشّعبي و قَتادَة. (الثّعلبيّ 4 : 196)
السُّدّيّ: خالص للرّجال دون النّساء. (253)
النّحّاس: كانوا إذا جعلوا لأصنامهم شيئًا ممّا في بطون الأنعام، فولدت مولودً ا حيًّا ذكرً ا، كان للذّكران دون الإناث، و إذا ولدت ميّتًا ذكرً ا اشترك فيه الذّكران و الإناث، فذلك قوله تعالى: { وَ اِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فيهِ~ شُرَكَاءُ }. [إلى أن قال:]
و قرئ ( خَالصُهُ لِذُكُورِنَا )، و المعنى على هذه القراءة: ما خلص منه حيًّا لذكورنا. (2 : 497)
الماوَرْديّ: في جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم و أزواجهم قولان:
أحدهما: لأنّ الذّكور هم خدّام الأوثان.
و الثّاني: تفضيلا^ للذّكور على الإناث.
و أصل الذّكور من الذِّكْر، و في أخذه من الذِّكْر وجهان:أحدهما: لأ نّه المذكور بين النّاس، فكان أنبه ذِكْرً ا من الأُنثى.
و الثّاني: لأ نّه أشرف، و الذِّكْر هو الشّرَف، قاله الله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف. (2 : 177)
راجع: ب ط ن: < بُطُون >، و: ن ع م: < الاَ_نْعَام >.
الذُّكْرَ انَ
اَتَاْتُونَ الذُّكْرَ انَ مِنَ الْعَالَمينَ‘. الشّعراء : 165
راجع: أ ت ي: < تَاْتُونَ >.
الوُجوه و النّظائر:
هارون الأعور:تفسير الذّكر على خمسة عشر وجهًا:
فوجه منها:الذّكر بالطّاعة، فذلك في البقرة : 152: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }، يقول: اذكروني بالطّاعة
و أطيعوني أذكركم بخير.
الوجه الثّاني: الذّكر باللّسان، فذلك قوله عزّ وجلّ في النّساء : 103:{ فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ } يعني الذّكر باللّسان، نظيرها في آل عمران [الآيتان: 41 و 191]، و قوله في البقرة : 200:
{ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا }، يعني الذّكر باللّسان، و قال في الأحزاب : 41: { اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا ‘} يعني الذّكر باللّسان. نظيرها فيها . [الآية : 35]
الوجه الثّالث: الذّكر بالقلب، فذلك قوله في آل عمران : 135: { اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ }، يعني ذكروه في أنفسهم و علمواأ نّه سائلهم عمّا عملوا.
الوجه الرّ ابع: الذّكر، يعني اذكرني عند فلان، فذلك قوله في يوسف : 42: { اذْكُرْنى~ عِنْدَ رَ بِّكَ }، و قال في مريم : 41: { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ ’‘}، يقول: اذكر لأهل مكّة أمر إبراهيم، و كذلك أمر موسى و إسماعيل و إدريس. [ مريم : 51 ، 54 ، 56]
الوجه الخامس: الذّكر: الحفظ، فذلك قوله عزّوجلّ في البقرة : 63: { وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ‘ }، يعني احفظوا ما فيه يعني التّوراة. نظيرها في الأعراف : 171: { خُذُوا مَا ا"تَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ~ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }، يعني احفظوا ما في التّوراة من الأمر و النّهي. و قال في آل عمران : 103: { وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ }، يعني احفظوا. و كذلك في البقرة : [40 ، 47 ، 122، 231]. و نحوه كثير.
الوجه السّادس: الذّكر يعني عظة، فذلك قوله عزّو جلّ في الأنعام : 44 :{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ اَبْوَ ابَ كُلِّ شَىْء+ }، نظيرها في الأعراف : 165 :{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ اَنْجَيْنَا الَّذينَ‘ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ }، يعني ما وعظوا به. و قال في يس : 19: { اَئِنْ ذُكِّرْتُمْ }. و قال في ق : 45:{ فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"نِ }، يعني عِظْ بالقرآن. و قال في الغاشية : 21: { فَذَكِّرْ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ }، يعني عِظْ فإنّما أنت واعظ. و نحوه كثير.
الوجه السّابع: الذّكر يعني الشّرَف، فذلك قوله عزّو جلّ في الزّخرف : 44:{ وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
وَ لِقَوْمِكَ} و قوله في المؤمنون : 71:{ بَلْاَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ }، يعني بشرفهم. و قال في الأنبياء : 10: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ }، يعني شرفكم.
الوجه الثّامن: الذّكر يعني الخبر، فذلك قوله عزّوجلّ في الأنبياء : 24:{ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى ~}، يقول: هذا خبر مَنْ معي و خبر مَنْ قبلي. و في الصّافّات : 168:{ لَوْ اَنَّ عِنْدَ نَا ذِكْرً ا مِنَ الاَ_وَّ لينَ‘ }،
يعني خبرً ا من الأوّلين. و في الكهف : 83:{ سَاَتْ-لُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرً ا } يعني خبرً ا.
الوجه التّاسع: الذّكر يعني الوحي، فذلك قوله عزّو جلّ في القمر : 25 :{ءَاُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا}، يعني الوحي. و في الصّافّات : 3 :{ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرً ا }، يعني الوحي.
الوجه العاشر: الذّكر: القرآن، فذلك قوله في الأنبياء : 50:{ وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ }، يعني القرآن. و قال في الزّخرف : 5:{ اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } يعني القرآن. و في الأنبياء : 2:{ مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنْ رَ بِّهِمْ مُحْدَثٍ }، يعني القرآن. و كذلك في الشّعراء[5]. و نحوه كثير.
الوجه الحادي عشر:الذّكر يعني التّوراة، فذلك قوله عزّو جلّ في الأنبياء : 7:{ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ }، يعني أهل التّوراة، عبد الله بن سلا م و أصحابه.
الوجه الثّاني عشر: الذّكر يعني اللّوح المحفوظ، فذلك قوله في الأنبياء : 105:{ وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّ بُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ }، يعني من بعداللّوح المحفوظ.
الوجه الثّالث عشر: الذّكر يعني البيان، فذلك قول نوح(صلی الله علیه و آله)، لقومه في الأعراف : 63 :{ اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ } أي بيان من ربّكم { عَلى" رَجُل+ مِنْكُمْ }. و قول هود (صلی الله علیه و آله) ، أيضًا في الأعراف : 69:{ اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ }.
الوجه الرّ ابع عشر: الذّكر يعني التّفكّر، و ذلك قوله في ص : 87:{ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ }، يعني ما القرآن إلا تفكّر للعالمين، أي الغافلين عن الله. و مثلها في يس : 69:{ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَ قُرْ ا"نٌ مُبينٌ ‘}، يعني ما هو إلا تفكّر للعالمين و قرآن مبين.
الوجه الخامس عشر: الذّكر يعني الصّلوات الخمس، و ذلك قوله في سورة البقرة : 239:{ فَاِذَا اَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ } يعني: صلّوا لله، يعني الصّلوات الخمس { كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ }.
و كقوله في سورة النّور : 37:{ رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }، يعني عن الصّلوات الخمس. و قال في سورة المنافقين : 9:{ يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا
لاتُلْهِكُمْ اَمْوَ الُكُمْ وَ لا اَوْ لادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }، يعني عن الصّلوات الخمس و حضور الجمعة. (68)
الحيريّ: باب الذّكر، على تسعة عشر وجهًا: [نحو هارون الأعور، و أضاف:]
و الخامس: صلاة الجمعة، كقوله:{ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ } الجمعة : 9.
و الثّاني عشر: العيب، كقوله:{ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًىيَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْرهيمُ‘ ’} الأنبياء : 60.
و الخامس عشر: صلاة العصر، كقوله تعالى: { اِنّى~ اَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَ بّى~ } ص : 32.
و الثّامن عشر:النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، كقوله: { وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } القلم : 52.
(251)
الدّ امغانيّ:الذّكر على ثمانية عشر وجهًا: [نحوالحيريّ،
إلا أ نّه لم يجئ بالوجه الثّاني عشر
و الوجه السّابع عشر: الذّكر يعني التّوحيد، قوله في سورة طه ": 124: { وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى~}، يعني
عن توحيدي، نظيره في سورة الزّخرف : 36:{ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ }، يعني عن توحيد الرّحمان.
(333)
الفيروزاباديّ: الذّكر في القرآن على عشرين وجهًا:
الأوّ ل: ذكر اللّسان: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ }البقرة : 200.
الثّاني: ذكرٌ بالقلب:{ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } آل عمران : 135.
الثّالث: بمعنى الوعظ: { وَ ذَكِّرْ فَاِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ‘ } الذّاريات : 55، { فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } الأعلى : 9.
الرّ ابع: بمعنى التّوراة: { فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ } الأنبياء : 7.
الخامس: بمعنى القرآن:{ وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَ كٌ اَنْزَلْنَاهُ} الأنبياء : 50.
السّادس: بمعنى اللّوح المحفوظ: { وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّ بُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} الأنبياء : 105.
السّابع: بمعنى رسالة الرّسول: { اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ } الأعراف : 69، أي رسالة.
الثّامن: بمعنى العبرة: { اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } الزّخرف : 5، أي العبر.
التّاسع: بمعنى الخبر:{ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~ } الأنبياء : 24.
العاشر: بمعنى الرّسول: { قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكُمْ
ذِكْرً ا* رَسُولا^...} الطّلاق : 10 ، 11.
الحادي عشر: بمعنى الشّرَف: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف.
الثّاني عشر: بمعنى التّوبة:{ ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ}‘ هود : 114.
الثّالث عشر:بمعنى الصّلوات الخمس: { فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ } البقرة : 239.
الرّ ابع عشر: بمعنى صلاة العصر خاصّة: { اَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَ بّى~ } ص : 32.
الخامس عشر: بمعنى صلاة الجمعة: { فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ } الجمعة : 9.
السّادس عشر: بمعنى العذر من التّقصير: { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ } النّساء : 103.
السّابع عشر: بمعنى الشّفاعة:{اذْكُرْنى~ عِنْدَ رَ بِّكَ } يوسف : 42.
الثّامن عشر: بمعنى التّوحيد: { وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ } طه ": 124، { وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَ بِّهِ } الجنّ : 17.
التّاسع عشر: بمعنى ذكر المنّة: { اذْكُرْ نِعْمَتى~ عَلَيْكَ} المائدة : 110، { اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } البقرة : 40.
العشرون: بمعنى الطّاعة و الخدمة: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } البقرة : 152، أي اذكروني بالطّاعة أذكركم بالجنّة.
و الذَّكَر خلاف الأُنثى، و جمعه ذُكور و ذُكْران، قال تعالى: { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } اللّيل : 3. [ثمّ ذكر الآيات]
و بمعنى التّوأمين: { فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ
وَ الاُ_نْثى } القيمة : 39.
و بمعنى مريم البتول: { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } آل عمران : 36. [ثمّ ذكر الآيات]
(3 : 13)
1 - لهذه المادّة أصلان: الأوّ ل: الذّكَر: خلاف الأُنثى؛ و الجمع: ذُكُور وذُكُورة و ذِكار و ذِكارة
و ذُكْران و ذَكِرَة. يقال: امرأة ذَكِرَة و مُذَكَّرَة و مُتَذكِّرَة، أي متشبّهة بالذُّكور، و ناقة مُذَكَّرَة : متشبِّهة بالجمل في الخَلْق و الخُلْق.
و أذكرتِ المرأة و غيرُها: ولدت ذكَرً ا، فهي مُذكِر. فإذا كان ذلك لها عادة فهي مِذْكار، و كذلك الرّجل مِذْكار أيضًا. يقال: أذكَرَ الرّجل إذكارً ا، إذا ولد الذُّكور من الأولاد.
و كم الذِّكَرَة من ولدك؟ أي الذُّكور.
و رجل ذَكَر، إذا كان قويًّا شجاعًا أنفًا أبيًّا. و يقال أيضًا: رجل ذكير.
و مطر ذَكَر: شديد وابل.
و قول ذَكَر: صلب متين.
و شِعْر ذَكَر: فحل.
و سيف ذَكَر: ماض في ضريبته، و إذا كان من حديد خالص.
و الذّكَر من الحديد: أيبسه و أشدّه، و هوالذّكير أيضًا، و به سمّي السّيف مُذَكَّرً ا.
و ذُكْرَة السّيف و الرّجل: حدّتهما. يقال: ذهبت ذُكْرَة السّيف و ذُكْرَة الرّجل. و سيف ذو ذُكْر و ذُكْرَة: صارم.
و الذُّكْرَة: القطعة من الفولاذ تُزاد في رأس الفَأس و غيره، و قد ذكّرتُ الفَأسَ و السّيف.
و سيف مُذَكَّر، شفرته حديد ذَكَر و مَتنُه أنيث.
و يوم مُذَكَّر، إذا وُصف بالشّدّة و الصُّعوبة و كثرة القتل.
و طريق مُذَكَّر: مخوف صعب.
و داهية مُذْكِر: لايقوم لها إلا ذُكران الرّجال.
و الذُّكارة: حِمْل النّخل.
و الذُّكّارة: الفحّال من النّخل.
و الذِّكارة : ما يصلح للرّجال: كالمسك و العنبر و العود؛ واحده: ذَكَر، ومثله الذُّكورة.
و أرض مِذْكار: تُنبت ذُكور العشب.
و فلاة مِذْكار: ذات أهوال، و لايسلكها إلاّ الذّكَر من الرّجال.
و فلاة مُذْكِر: تُنبت ذُكُور البقل.
و ذُكور البقل و العشب: ما غلظ و خشن منه.
و ذُكور الطِّيب: ما يصلح للرّجال دون النّساء، نحو: المسك و الغالية والذّريرة.
و الذّكَر: العضو المعروف؛ و الجمع: ذُكور
و مَذاكير، لاختصاصه بالذّكَر دون الأُنثى. و في الخبر < أنّ عبدً ا أبصر جارية لسيّده، فغار السّيّد فجبّ مَذاكيره >: هي جمع الذّكَر على غير قياس.
والمَذاكير: سُرّة الرّجل،سمّيت به لمقاربتها المَذاكير.
و الأصل الثّاني: الذِّكْر:الحفظ للشّيء تَذْكُره
و لاتنساه، و هو الذُّكْر أيضًا. يقال: هو منّي على ذِكْر و على ذُكْر ، أي ما أنساه.
و ذكَرتُ الشّيء أذكُرُه ذِكْرً ا و ذُكْرً ا، و تذَكّرتُه، و اذّكَرتُه، و اذْدَكَرتُه ، وذكّرتُه الشّيء، و أذكَرتُه إيّاه.
و الذِّكْرى: اسم بمعنى الذِّكْر و التّذكّر.
و التَّذكار: < تَفْعال > من الذِّكْر، و منه حديث الإمام عليّ ( علیه السلام ) : < أمحى الظُّلَم لتذاكير الهِمَم >: جمع: تَذْكار( (1)).
و التّذكّر: تَذكُر ما أُنسيتَه، و طلب ما فات.
و التّذكِرة : ما تستذكر به الحاجة.
و استَذْكر الرّجل: ربط في إصبعه خيطًا ليَذْكُر حاجتَه.
و الاستذكار: الدّراسة للحفظ. يقال: استَذْكرَ الشّيء، أي درَسَه للذِّكْر.
و رجل ذَكير و ذِكِّر: جيّد الذِّكْر و الحفظ.
و الذِّكْر: جري الشّيء على لسانك، و هومحمول على الذِّكْر: ضدّ النّسيان، يقال: جرى منه ذِكْر،
و ذَكَرتُه بلساني و بقلبي.
و الذِّكْر: الكتاب الّذي فيه تفصيل الدّين و وضع الملل.
و الذِّكْر: الصّلاة لله والدّعاء إليه و الثّناء عليه،
و كذا قراءة القرآن والتّسبيح و الشّكر و الطّاعة. يقال: فلان يَذْكُر الله، أي يصفه بالعظمة و يُثني عليه
و يوحّده.
و الذِّكْر: الشّرف و الصِّيت و الفخر، و في الحديث: < الرّجل يقاتلللذِّكْر >، أي ليُذْكَر بين النّاس
و يُوصف بالشّجاعة.
و ذكّرتُك الله أن تفعل كذا و كذا، كالقسم.
2 - و روى البخاريّ عن عائشة: < أنّ أُناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصّبح، ثمّ قعدوا إلى المُذَكِّر، حتّى إذا طلعتِ الشّمس قاموا يصلّون >( (2)) .
قال ابن حجر العسقلانيّ: < المُذَكِّر - بالمعجمة
و تشديد الكاف - أي الواعظ >( (3)).
بيد أنّ ابن الأثير رواه بفتح الميم و سكون الذّال
و تخفيف الكاف، و قال: < المَذْكَر: موضع الذِّكْر، كأ نّها أرادت عند الرُّكن الأسود أو الحجر >.
و لكن لم يرد < مَفْعَل > من هذه المادّة في اللُّغة. سوى ما ذكره الصّغانيّ أ نّهم سمّوا مَذْكَرً ا( (4)).
3 - و استعمل المولّدون بعض المعاني من < ذ ك ر > في كلامهم، و منه قولهم: ذاكَرَ فلان فلا نًا في الأمر، أي كالمه فيه، و خاض معه في الحديث.
كما أدخل محدِّ ثو الرّعيل الأوّ ل الفعل < تذاكر > في اللُّغة، و منه ما ذكره الطّبرانيّ في حديث خولة بنت قيس: < أنّ رسول الله تذاكر هو و حمزة الدّنيا >.( (5))
و حديث أبي موسى الأشعريّ: < تذاكر هو و معاذ قراءة القرآن >( (1))،
أي تدارسا.
و هو في كلام المعاصرين التّفاوض. يقال: تذاكروا الصّلح، أي تفاوضوا فيه.و الذِّكْر عند المتصوّفة: حَفْل يُردّدون فيه أسماء الله الحسنى و الأدعية و الأشعار و غيرها، و يصحبه التّرنيم و اللّحن و الموسيقى.
و التّذكرة: تُطلَق هذه الأيّام على بطاقة السّفر بوسائط النّقل الحديثة، كالطّائرات و القطارات
و السّيّارات، و يُدرَج فيها رسم السّفر و اسم المسافر وتاريخ السّفر و زمانه، ثمّ استُعملت في استيفاء رسوم أُخرى، كالدّخول في ملعب لمشاهدة مباراة رياضيّة، أو في دار سينما لحضور عرض فِلْم فيها.
و النّصب التّذكاريّ: لوح من حجر أو خشب، تُكتب فيه نصوص دينيّة أو تاريخيّة أو غير ذلك،
و يُنصَب في السّاحات العامّة، ليذكّر النّاس بما يدعو إليه.
جاءت مجرّدة 98 مرّة، في 7 صيغ: الماضي المعلوم: 70 مرّة، و المجهول: 7 مرّ ات، و المضارع المعلوم: 17 مرّة، و المجهول: 4 مرّ ات، و الأمر: 49 مرّة، و اسم الفاعل: 3 مرّ ات، و اسم المفعول: مرّة، و المصدر:
( ذِكْر ) 70 مرّة، و الاسم (ذَكَر) مفردً ا: 4 مرّ ات،
و جمعًا: ( ذُكُور ) و ( ذُكْران ) كلّ منهما مرّتين.
و مزيدً ا من < التّفعيل > في 4 صيغ: الماضي مجهولا^ 10 مرّ ات، و المضارع معلومًا: مرّة، و الأمر 7 مرّ ات، و المصدر (ذِكْرى ) 29 مرّة. و من < التّفعُّل > في صيغتين: الماضي معلومًا: مرّتين، و المضارع معلومًا: 49 مرّة. و من < الافتعال >الماضي مرّة، و اسم الفاعل 6 مرّ ات، في 246 آية.
تمهيدٌ
و يلاحظ أوّ لا^:
1 - أنّ آياتها الكثيرة الّتي تشمل 22 عنوا نًا، تنقسم إلى ثمانية أصناف:
الأوّ ل: ذكر أسماء الله: و هي العناوين الخمس الأُولى < ذكر الله > إلى < ذكر الرّحمان >.
الثّاني: ذكر نعماء الله: و هي العناوين الخمس الثّانية: من < ذكر نعمة الله > إلى < ذكر القرآن >.
الثّالث: ذكر الأنبياء ( علیهم السلام ) و النّاس و الإنسان و المشركين.
الرّ ابع: الذِّكرى و التّذكّر، و هي العناوين السّبعة الأخيرة من < ذكرى للمؤمنين و غيرهم > و < تَذَكّر أُولي الألباب > إلى < التّذكّر قليلا ^>.
الخامس: نسيان الذّكر.
السّادس: الذّكر: الشّرف.
السّابع: الذّكر: العيب.
الثّامن: الذّكَر و الأُنثى.
2 - و كلّها راجع إلى الذِّكر و الذِّكرى حتّى الشّرف و العيب بتوجيه فيهما سوى الأخير: < الذَّكَر و الأُنثى > فالذَّكَر فيه مقابل للأُنثى خاليًا عن مفهوم
1) الفائق (3 : 148).
الذِّكر. لكنّ الماوَرْديّ اعتبره من الذِّكْر أيضًا، لأ نّه مذكور بين النّاس، و أنبه ذكرً ا من الأُنثى، أو لأ نّه شرَف.لاحظ: الآية : (245)، { وَ قَالُوا مَا فى~ بُطُون ِ هذِه ِالاَ_نْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا }. و في كلّ من هذه العناوين بُحُوثٌ.
3 - و قد جاء في أكثرها و لاسيّما في العنوان الأوّ ل: < ذكر الله > لفظ الجلالة، و قد جاء فيه ضميره - بتفاوت في الآيات الثّمان الأخيرة منها - :
(28): { فَاذْكُرُونى ~}، و (29): { نَذْكُرَ كَ }،و (30 و 31) : { ذِكْرِنَا }، و (32 - 35): { ذِكْرى‘ }، و كذا في غيره من العناوين.
4 - و الّذي يجلب النّظر أنّ الله تعالى لم يقع فاعلا^ للذِّكر صريحًا إلا في واحدة منها (28) : { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ } بل الفاعل له هم الأنبياء و المؤمنون و سائر النّاس، و كذلك < التّذكّر > و إنّما الله أنزل الذِّكر
و ذكر فيه نفسه بجميع صفات جلاله و جماله، كما ذكر الملائكة و الأنبياء و النّاس رجالا^ و نساءً، و كذلك الأشياء في الدّنيا و الآخرة. نعم < الذّكرى
و التّذكرة> فيها فعل الله تعالى أو فعل أنبيائه.
5 - و بعد هذا التّمهيد نذكر الأصناف الثّمانية
و عناوينها مع آياتها بتنظيمٍ خاصّ:
الصّنف الأوّ ل: أسماء الله و صفاته: خمسة عناوين:
ألف: ذكر الله، ذكري، ذكرنا:35 آية:
1 - { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فى~ رَسُولِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الا_خِرَ وَ’ذَكَرَ اللهَ كَثيرً ‘ا }
الأحزاب : 21
2 - { اِنَّ الْمُسْلِمينَ~ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنينَ~ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... وَ الذَّاكِرينَ~ اللهَ كَثيرً ~ا وَ الذَّاكِرَ اتِ اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ اَجْرً ا عَظيمًا~ } الأحزاب : 3 5
3 - { اِلا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ‘ ظَلَمُوا اَىَّ مُنْقَلَب+ يَنْقَلِبُونَ } الشّعراء : 227
4 - { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اِلا اللهَ وَلَمْيُصِرُّوا عَلى" مَا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ }
آل عمران : 135
5 - { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَا تِ وَ الاَ_رْضِ ...}
آل عمران : 191
6 - { اِنَّ الْمُنَافِقينَ ‘يُخَادِعُونَ اللهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ
وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلو"ةِ قَامُوا كُسَالى" يُرَ اءُونَ النَّاسَ وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا^ ‘} النّساء : 142
7 - { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا^ مِنْ رَ بِّكُمْ فَاِذَا اَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ ’وَ اِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ~}
البقرة : 198
8 - { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَ بَّنَا ا"تِنَا فِى الدُّ نْيَا وَ مَا لَهُ فِى الا_خِرَةِ ’مِنْ خَلاق+ } البقرة : 200
9 - { وَ اذْكُرُوا اللهَ فى~ اَ يَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ
تَعَجَّلَ فى~ يَوْمَيْنِ فَلا اِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَاَخَّرَ فَلا اِثْمَ
عَلَ-يْهِ لِ-مَنِ اتَّ-قى وَاتَّ-قُوا اللهَ وَ اعْ-لَمُوا اَ نَّكُمْ اِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ } البقرة : 203
10 - {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَ اتِ وَالصَّلو"ةِ الْوُسْطى" وَ قُومُوا لِلهِ \قَانِتينَ‘ * فَاِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا^ اَوْ رُكْبَانًا فَاِذَا اَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ }
البقرة : 238 ، 239
11 - { فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ فَاِذَا اطْمَاْنَنْتُمْ فَاَقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ اِنَّ الصَّلو"ةَ كَانَتْعَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ كِتَابًا مَوْقُوتًا }
النّساء : 103
12 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأنفال : 45
13 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا
كَثيرً ا ‘* وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ اَصيلا^‘} الأحزاب : 41 ، 42
14 - { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَاِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ا"يَاتُهُ زَادَتْهُمْ ايمَا~نًا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الأنفال : 2
15 - { اَ لَّذينَ‘ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَ الصَّابِرينَ‘ عَلى" مَا اَصَابَهُمْ وَ الْمُقيمىِ& الصَّلو"ةِ
وَ مِمَّاَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
لحجّ : 35
16-{ وَ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَاَزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا"_خِرَةِ وَ اِذَا ذُكِرَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ اِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } الزّمر : 45
17 - { اِنَّمَا يُريدُ‘ الشَّيْطَانُ اَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَ اوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلو"ةِ فَهَلْ اَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } المائدة : 91
18 - { اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ اَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرّعد : 28
19 - { رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ وَ ايتَاءِ‘ الزَّكو"ةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ ا‘لْقُلُوبُ وَ الاَ_بْصَارُ } النّور : 37
20 - { اُتْلُ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ وَ اللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } العنكبوت : 45
21 و 22- { اَفَمَنْ شَرَحَ اللهُصَدْرَهُ لِلاِ_سْلامِ
فَهُوَ عَلى" نُور+ مِنْ رَ بِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ اُولئِ-كَ ’فى~ ضَلال+ مُبين+‘ * اَللهُ نَزَّ لَ اَحْسَنَ
الْحَديثِ‘ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ
اللهِ ذ"لِكَ هُدَى اللهِ يَهْدى‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ
فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } الزّمر : 22 ، 23
23 - { اَلَمْ يَاْنِ لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَ مَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لايَكُونُوا كَالَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَ_مَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
وَ كَثيرٌ‘ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } الحديد : 16
24 - { اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَاَنْسيهُمْ’ ذِكْرَ اللهِ اُولئِكَ ’حِزْبُ الشَّيْطَانِ اَلا اِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَان ِهُمُ الْخَاسِرُونَ } المجادلة : 19
25 و 26 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا نُودِىَ لِلصَّلو"ةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذ"لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَاِذَا قُضِيَتِ الصَّلو"ةُ فَانْتَشِرُوا فِى الاَ_رْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الجمعة : 9 ، 10
27 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُلْهِكُمْ اَمْوَ الُكُمْ وَ لااَوْ لادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذ"لِكَ فَاُولئِكَ ’هُمُ الْخَاسِرُونَ } المنافقون : 9
28 - { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لى~
وَ لاتَكْفُرُون ِ} البقرة : 152
29 - { وَ اَشْرِكْهُ فى~ اَمْرى‘كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثيرً ا ‘ وَ نَذْكُرَ كَ كَثيرً ا ‘} طه " : 32 - 34
30- { وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذينَ ‘يَدْعُونَ رَ بَّهُمْ بِالْغَدوةِ و َالْعَشِىِّ يُريدُونَ& وَجْهَهُ وَلاتَعْدُعَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُريدُ‘ زينَةَ‘ الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَويهُ وَ كَانَ اَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف : 28
31 - { فَاَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ اِلا الْحَيو"ةَ الدُّنْيَا } النّجم : 29
32 - { اَ لَّذينَ ‘كَانَتْ اَعْيُنُهُمْ فى~ غِطَاء+ عَنْ ذِكْرى‘ وَ كَانُوا لايَسْتَطيعُونَ& سَمْعًا } الكهف : 101
33 - { اِنَّنى~ اَنَا اللهُ لااِلهَ اِلا اَنَا فَاعْبُدْنى~ وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى‘ } طه " : 14
34 - { وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً& ‘ضَنْكًا وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَعْمى } طه" : 124
35 - { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتّى اَنْسَوْكُمْ ذِكْرى‘ وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } المؤمنون : 110
و بعد ذلك نذكر مواضع ذكر الله في هذه الآيات أوّ لا^، ثمّ موجبات ذكر الله فيها و في غيرها من آيات هذه اللُّغة المهمّة: < ذكر > - و كلّ لغات القرآن ذات أهمّيّة بالغة- ثانيًا ثمّ نبدر بإحصاء آثاره الحسنة،ثالثًا ثمّ موانع ذكر الله و ما يترتّب على الإمساك عنه من المفاسد رابعًا . ثمّ التّنبيه على أُمور خامسًا.
ألأُولى: أمّا مواضع ذكر الله فيها حسب ترتيبها - و سياق أكثرها مدح، و بعضها ذمّ نصرّح به - :
ففي (1) رجاء الله و اليوم الآخر:{ مَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَ الا_خِرَ وَ’ ذَكَرَ اللهَ كَثيرً‘ ا }.
و في (2) الإسلام و الإيمان و ذكر الله: { اِنَّ الْمُسْلِمينَ~ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنينَ~ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...
وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ~ا وَ الذَّاكِرَاتِ }.
و في (3) الإيمان والعمل الصّالح: { ا لَّذينَ‘ ا"مَنُوا
وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ ذَكَرُوا اللهَ كَثيرً ا ‘}.
و في (4) التّوبة عند إتيان الفاحشة و الظّلم بالنّفس: { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ }.
و في (5) في حالات البدن كلّها: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ } و قد حمل على حالات الصّحّة و المرض - و هذا لايناسب سياقها- فلاحظ. و مثلها: الآية (11): { فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِكُمْ } لاحظ النُّصوص.
و في (6) ذمًّا لصلاة المنافقين: { وَ اِذَا قَامُوا اِلَى الصَّلو"ةِ قَامُوا كُسَالى" يُرَاءُونَ النَّاسَ وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا^‘ }. لاحظ: ق ل ل: < قَليلا^‘ >.
و في (7 - 9) مناسك الحجّ: { فَاِذَا اَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ }، و { فَاِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ }، و { وَ اذْكُرُوا اللهَ فى~ اَيَّامٍ مَعْدُودَ اتٍ }.
و في (10) و (11) صلاة الخوف: { فَاِنْ خِفْتُمْ
فَرِجَالا^ اَوْ رُكْبَانًا فَاِذَا اَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ }، و {فَاِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلو"ةَ فَاذْكُرُوا اللهَ...فَاِذَا اطْمَاْنَنْتُمْ فَاَقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ }.
و في (12) حالة القتال: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘}.
و في (13) بُكرةً و أصيلا^مع التّسبيح: { اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً~ ا * وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ اَصيلا^‘}، و حملت على الأوقات كلّها، فلاحظ. و نظيرها: (46) { وَ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيهَا‘ بِالْغُدُوِّ وَالا_صَا’لِ }،و (49):
{ وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ كَثيرً ا‘ وَ سَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَ الاِ_بْكَارِ }.
و في (14 و 15) حين ذكر الله لسا نًا: { اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ }.
و في (16) ذمًّا، كعلامة للشّرك: { وَ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَاَزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا"_خِرَةِ }.
و في (17) ذمًّا، عند إرادة الشّيطان إيقاع العداوة بين النّاس في الخمر و الميسر: { اِنَّمَا يُريدُ‘ الشَّيْطَانُ اَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَ اوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ
وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }.
و في (18) مع الإيمان و اطمئنان القلب: { اَ لَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ اَلابِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }.
و في (19) حالة التّجارة و البيع: { رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ& تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }.
و في (20) قياسه مع الصّلاة: { اَقِمِ الصَّلو"ةَ اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ}.
و في (21)ذمًّا قساوة القلوب قبال انشراح الصّدر للإسلام: { اَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلاِ_سْلامِ فَهُوَ عَلى نُور+ مِنْ رَ بِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ }.
و في (22) عند قراءة أحسن الحديث، و هو القرآن: { اَللهُ نَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ‘... ثُمَّ تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ }.
و في (23) قياسًا مع أهل الكتاب: { اَنْ تَخْشَعَقُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ...وَ لايَكُونُوا كَالَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ }.
و في (24) ذمًّا، عند استحواذ الشّيطان: { اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَاَنْسيهُمْ ’ذِكْرَ اللهِ}.
و في (25 و 26) في الصّلاة يوم الجمعة و بعدها: { اِذَا نُودِىَ لِلصَّلو"ةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ...* فَاِذَا قُضِيَتِ الصَّلو"ةُ ...وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘}.
و في (27) عند الإمساك عن الإلهاء بالأموال
و الأولاد: { لاتُلْهِكُمْ اَمْوَ الُكُمْ وَ لااَوْ لادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }.
و في (28) عند التّقابل بين ذِكْر النّاس الله و ذكره إيّاهم: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ }.
و في (29) مع التّسبيح كثيرً ا:{كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثيرً ا ‘* وَ نَذْكُرَ كَ كَثيرً ا‘}.
و في (30) ذمًّا، إغفال القلب عن الذّكر قياسًا مع الّذين يدعون ربّهم بالغداو ة و العشيّ:{وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذينَ ‘يَدْعُونَ رَ بَّهُمْ بِالْغَدوةِ وَ الْعَشِىِّ ... وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا }.
و في (31) ذمًّا، قياسًا مع الّذي يريد الحياة الدّنيا: { مَنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ اِلا الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا }.
و في (32) ذمًّا، قياسًا مع الّذين كانت أعينهم
و سمعهم في غطاء: { اَ لَّذينَ ‘كَانَتْ اَعْيُنُهُمْ فى~ غِطَاء+ عَنْ ذِكْرى‘ وَ كَانُوا لايَسْتَطيعُونَ& سَمْعًا }.
و في (33) مع الصّلاة: { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ لِذِكْرى ‘}.
و في (34) ذمًّا، حالة الإعراض عن ذكر الله:
{ وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً &ضَنْكًا }.
و في (35) ذمًّا عندنسيان الذّكر { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتّى اَنْسَوْكُمْ ذِكْرى‘ }.
الثّانية: و أمّا موجبات ذكر الله فيها فقدعُلم من مواضعها:
ففي (1) التّأسّيّ برسول الله، و في (2) و (3)
و (14) و (23) و (25)، و كلّ آية في < ذكر الله > صدرها{ يَاءَ يُّهَا الَّذينَ ‘ ا"مَنُوا } الإسلام و الإيمان
و العمل الصّالح، و في (4) النّدم على إتيان الفاحشة و الظّلم بالنّفس بالعصيان، و في (5) التّفكّر في خلق السّماوات و الأرض، و في (7) و (8) و (9) الاشتغال بمناسك الحجّ، و في (10) و (11) و (15) و (19)
و (20) و (25) و (26) و (33) الاشتغال بالصّلاة أو التّهيّؤ لها أو الفراغ منه.
و في (12) التّهيّؤ للقتال، و في (13) و (29) التّهيّؤ للتّسبيح، و في (22) القرآن و مثلها (7) { وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ’ } هداية الله لما جاء في ذيلها: { ذ"لِكَ هُدَى اللهِ } و في صدرها: { اَللهُ نَزَّ لَ اَحْسَنَ الْحَديثِ }& ، و في (28) ذكر الله إيّانا والشّكر له.
الثّالثة: و أمّا آثاره الحسنة: فالغفران و الأجر العظيم و الأجر الكريم في (2): { وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً ~ا
وَ الذَّاكِرَ اتِ اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ اَجْرً ا عَظيمًا ~}،
و (113) :{ اِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِىَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَة+ وَ اَجْر+ كَريمٍ }‘، و الانتصار في (3):{ وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا }، و في (7) الاهتداء، و في (11) و (18) اطمئنان القلوب، و في (14) و(15) وَجَل القلوب { اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ }، و في (19) خوف الآخرة، و في (22) لين القلوب.
الرّابعة: و أمّا موانعه و آثاره السّيّئة في هذه الآيات و غيرها ممّا يأتي: فهي:
1 - النّفاق و مرض القلب في (6): { اِنَّ الْمُنَافِقينَ‘ ... وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا^ ‘}.
2 - الضّلال في (7): { وَ اِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ~ }.
3 - اشمئزاز القلوب في (16) : { وَ اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَاَزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا_خِرَةِ ’}.
4 - 10 - صدّ الشّيطان و استحواذه و إنساءه
و الخسران في (17) و (24):{وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}، و{ اِِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَاَنْسيهُمْ’ ذِكْرَ اللهِ }، و(50) { فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَ بِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ }‘، و (58) { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ‘ }. و نحوهما إضلال الشّيطان و خذلانه و الخسران في (111): { لَقَدْ اَضَلَّنى~ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ اِذْ جَاءَنى~ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِ_نْسَان ِ خَذُولا^ }.
11 - إلهاء التّجارة و البيع في (19): { رِجَالٌ
لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ }.
12 - 14 - ذمًّاقساوة القلوب، و الضّلال المبين،
و الفسق في(21):{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ} و (23): { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَ_مَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثيرٌ‘ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }.
15 - 18 - الإغفال و اتّباع الهوى و الإفراطو الضّرب عنهم صفحًا في (30): { وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَويهُ وَ كَانَ اَمْرُهُ فُرُطًا }،
و (118): { اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا }.
19 - 21 - التّولّي و طلب الحياة الدّنيا و النّفور في (31): { فَاَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلى\ عَنْ ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ اِلا الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا}، و في (51): {وَ اِذَا ذَكَرْتَ رَ بَّكَ فِى الْقُرْ انِ وَحْدَهُ وَلَّوْ ا عَلَى اَدْ بَارِهِمْ نُفُورً ا.}.
22 و 23- الغطاء على الأعين و عدم سماع الحقّ في (32): { اَ لَّذينَ ‘كَانَتْ اَعْيُنُهُمْ فى~ غِطَاء+ عَنْ ذِكْرى‘ وَ كَانُوا لايَسْتَطيعُونَ& سَمْعًا }.
24 - 27 - الإعراض و المعيشة ضَنْكًا،
و الحشرأعمى، والعذاب صعدً ا و الجهل بالحقّ، في (34): { وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرى‘ فَاِنَّ لَهُ مَعيشَةً &ضَنْكًا وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ اَعْمى }، و (52): { وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدً ا }، و (53): { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ }، و (76): { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِا"يَاتِ رَ بِّهِ فَاَعْرَضَ عَنْهَا }، و (110): {هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ بَلْ اَكْثَرُهُمْ لايَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ }، و (112): { وَ مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ اِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ‘ }.
28 - الكفر بالذّكر في (59): {وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمن ’هُمْ كَافِرُونَ }، و (97): { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ }.
29 - الإمساك عن التّذكّر في (80): { وَ اِذَا ذُكِّرُوا لايَذْكُرُونَ }.
30 - 32 - اللّعب و الضِّحك و السُّخريّة في (105) : { مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ اِلا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ }، و (35): { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتّى اَنْسَوْكُمْ ذِكْرى‘ وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ }.
33 - الإنكار في (104): { وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَ كٌ اَنْزَلْنَاهُ اَفَاَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ }.
34 و 35- كبر التّذكير عليهم و كونه غُمّة عليهم في (81):{يَا قَوْمِ اِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامى‘ وَ تَذْكير‘ى~ بِا"يَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَاَجْمِعُوا اَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لايَكُنْ اَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً...}.
36 - المنع عن الذّكر في مساجد الله و سائرالمعابد في (44): { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ اَنْ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُ-هُ ...} ، و (45): { وَ لَوْ لادَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض+ لَهُدِّمَتْ صَوَ امِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوَ اتٌ
وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فيهَا‘ اسْمُ اللهِ كَثيرً ا‘...}.
37 - العُثوّ و الفساد في الأرض في(75){ فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ وَ لاتَعْثَوْ ا فِى الاَ_رْضِ مُفْسِدينَ ‘}.
38 و 39- العزّة و الشّقاق في (89): { وَ الْقُرْ
ا"نِ ذِى الذِّكْرِ * بَلِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا فى~ عِزَّةٍ وَ شِقَاق+ }.
40 و 41 - نسبة الجنون إلى النّبيّ ( علیه السلام ) و الإلزاق بالذّكر في (101) { وَ قُالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ
الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } ، و (120): { لَيُزْلِقُونَكَ بِاَبْصَارِهِمْ لَمَّاسَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ اِنَّهُ لَمَجْنُونٌ }.
42 و 43 - تمتيع الله إيّاهم و كونهم بُورً ا في (223): { وَ لكِنْ’ مَتَّعْتَهُمْ وَ ا"بَاءَهُمْ حَتّى نَسُواالذِّكْرَ وَ كَانُوا قَوْمًا بُورً ا.}.
44 - الشّكّ في الذّكر في (114): { بَلْ هُمْ فى~ شَكٍّ مِنْ ذِكْرى‘ }.
45 - الإعجاب به في (122): { اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ عَلى" رَجُل+ مِنْكُمْ }.
46 - تكذيب النّبيّ ( علیه السلام ) في (119): { ءَ اُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ اَشِرٌ }.
الخامسة: تنبيهات على أُمور:
الأوّ ل: جاء في تسع آيات اتّصاف الذّكر بالكثرة، و هي:
(1): { لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الا"_خِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثيرً ‘ا}.
(2): { وَ الذَّاكِرينَ~ اللهَ كَثيرً~ ا وَ الذَّاكِرَاتِ ...}.
(3):{ اِلا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثيرً‘ ا}.
(12):{ اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ا‘}.
(13):{ اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرً ا كَثيرً ا‘}.
(26): {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرًا‘}.
(29): { كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثيرً ا‘ * وَ نَذْكُرَ كَ كَثيرً ا‘}.
(45): { وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فيهَا‘ اسْمُ اللهِ كَثيرً ا‘ }.
(49): { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ كَثيرً ا‘ وَ سَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالاِ_بْكَارِ }.
و هذا إن دلّ على شيء، يدلّ على الاهتمام بذكر الله فيها أكثر من غيرها. و العجب أ نّه لم يأت توصيف ذكر الله بالقليل إلا عن المنافقين في (6): {وَ لايَذْكُرُونَ اللهَ اِلا قَليلا ^‘}.
الثّاني: كما أنّ توصيف ذكر الله بوصف الكثرة تعميم لآثاره الطّيّبة، كذلكتوصيفه بحالات البدن: تعميم لحالاته ،كالقيام و القعود و الجنب في الآيتين: (5) و (11)، و بالأوقات صباحًا و عشاءً و غداةً
و بُكيًّا و بُكرةً و أصيلا^، و اللّيل و النّهار في الا,يات: (13) و (47) و (49) و (57)تعميمٌ لأوقاته.
الثّالث: قورن ذكر الله بتسبيحه في (5) آيات: ثلاث منها - و هي (13) و (29) و (79) - ذكر الله موصوف فيها ب- ( كثير ) و اتّصف به في (29) التّسبيح مع الذّكر أيضًا،و في (46) بدون هذا الوصف. و لاريب أنّ التّسبيح نوع خاصّ من ذكر الله.
و قد قورن ذكر الله في (3) بالانتصار: { وَذَكَرُوا اللهَ كَثيرً ا‘ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا }.
و في(4) بالاستغفار:{ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا }.
و في (5) بالتّفكّر في الخلق: { اَ لَّذينَ~ يَذْكُرُونَ اللهَ ... وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَ "اتِ وَ الاَ_رْضِ }.
و في (7) بالهداية مع تكرار{ اذْكُرُوا }: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَ امِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَديكُمْ’ }.
و في (8) بذكر الآباء: { كَذِكْرِكُمْ ا"بَاءَكُمْ اَوْ اَشَدَّ ذِكْرً ا}.
و في(10) بتعليم الله إيّانا ما لم نكن نعلم: {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.
و في (11) بحالات البدن: { فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا وَ عَلى جُنُوبِكُمْ }.
و في(12) بالثّبات:{ اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً ~ا}.
و في (14) بتلاوةالآيات: { اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ اِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ا"يَاتُهُ زَ ادَتْهُمْ ايمَا~نًا }.
و في (15) بالصّبر و الصّلاة و الإنفاق: { اِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرينَ‘ عَلى مَا اَصَابَهُمْ
وَ الْمُقيمِى& الصَّلو"ةِ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }.
و في (17) ذمًّا، و صدًّ ا عن ذكر الله و عن الصّلاة: { وَ يَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلو"ةِ }.
و في(19) مع الصّلاة و الزّكاة و الخوف: { رِجَالٌ لاتُلْهيهِمْ‘ تِجَارَةٌ وَ لابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ اِقَامِ الصَّلو"ةِ
وَ ايتَاءِ‘ الزَّ كو"ةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ ا‘لْقُلُوبُ
وَ الاَ_بْصَارُ }.
و في (20) مع تلاوة الكتاب و الصّلاة، مع توصيف الذّكر ب- < الأكبر > وتوصيف الصّلاة بالنّهي عن الفحشاء و المنكر: {اُتْلُ مَا اُوحِىَ اِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ اِنَّ الصَّلو"ةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ }.
و في (23) مع ما نزل من الحقّ: { اَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَ مَا نَزَ لَ مِنَ الْحَقِّ }.
و في (25) مع ذَرُو البيع: { فَاسْعَوْ ا اِلى" ذِكْرِ اللهِ
وَ ذَرُوا الْبَيْعَ }.
و في (28) مع الشّكر: { فَاذْكُرُونى~ اَذْكُرْكُمْ
وَ اشْكُرُوا لى~ وَ لاتَكْفُرُون ِ}.
و في (44) ذمًّا مع السّعي في خراب المساجد: { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ اَنْ يُذْكَرَ فيهَا~ اسْمُهُ وَ سَعى فى~ خَرَ ابِهَا }.
و في (48) ذكر الله مع القول: { عَسى اَنْ يَهْدِيَنِ }.
و لاريب أنّ في كلّ واحدة من هذه المقارنات لذكرالله تأكيدً ا و تسجيلا^ له، فلاحظ.
الرّ ابع: قد نُسب فعل النّاس لذكر الله إلى هداية الله، كما نُسب عدمه إلى إضلاله و كذلك إلى إغفاله، و جَعْله أكِنّة على القلوب في (22): { تَلينُ ‘جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ اِلى" ذِكْرِ اللهِ ذ"لِكَ هُدَى اللهِ يَهْدى‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }، و (30): { وَ لاتُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } ، و في (51): { وَ جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ }. و في (58): { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ‘ }.
و هذا راجع إلى البحث في أفعال العباد و الخلاف فيه. و عندنا أنّ هداية الله ومشيئته لأفعال الخير جزاء منه للصّالحين، و منعه و إغفاله عنها، عقوبةٌ منه للعاصين. و الآية (58) صريحة في ذلك، فإنّ الله يُقيّض شيطانًا لمن يَعْشُ بنفسه عن ذكر الله، و التّفصيل في < الهداية و الضّلالة >.
ب - ذكر اسم الله: 11ا,ية: (36 - 46)
36 - { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فى~ اَ يَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلى" مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ‘ الاَ_نْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَ اَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقيرَ }‘ الحجّ : 28
37 - { وَ لِكُلِّ اُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى" مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ‘ الاَ_نْعَامِ فَاِلهُكُمْ ’اِلهٌ" وَ احِدٌ فَلَهُ
اَسْلِمُوا وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ‘ } الحجّ : 34
38 - { وَ قَالُوا هذِهِ اَنْعَامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لايَطْعَمُهَا اِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَاَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَ اءً عَلَيْهِ سَيَجْزيهِمْ‘ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } الأنعام : 138
39 - { يَسْ-َلُو=نَكَ مَا ذَا اُحِلَّ لَهُمْ قُلْ اُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَ ارِحِ مُكَلِّبينَ‘ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا اَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَ اتَّ-قُوا اللهَ اِنَّ اللهَ سَريعُ‘ الْحِسَابِ } المائدة : 4
40 - { وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فيهَا‘ خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَاِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَ اَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ كَذ"لِكَ سَخَّرْ نَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الحجّ : 36
41 و 42 - { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ اِنْ كُنْتُمْ بِا"يَاتِهِ مُؤْمِنينَ ‘* وَ مَا لَكُمْ اَلا تَاْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ...} الأنعام : 118 ، 119
43 - { وَ لاتَاْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ اِنَّهُ لَفِسْقٌ...} الأنعام : 121
44 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ اَنْ يُذْكَرَ فيهَا ‘اسْمُهُ وَسَعى" فى~ خَرَابِهَا ...} البقرة : 114
45 - { اَ لَّذينَ‘ اُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ اِلا اَنْ يَقُولُوا رَ بُّنَا اللهُ وَ لَوْ لادَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض ٍ لَهُدِّمَتْ صَوَ امِعُ وَ بِيَعٌ وَصَلَوَ اتٌ وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فيهَا‘ اسْمُ اللهِ كَثيرً ا‘ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ اِنَّ اللهَ لَقَوِىٌّ عَزيزٌ ‘} الحجّ : 40
46 - { فى~ بُيُوتٍ اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فيهَا‘ اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيهَا‘ بِالْغُدُوِّ وَ الا_صَالِ’ } النّور : 36
1 - هذه 11آية جاء في ثمان منها: (37 - 44) ذكر اسم الله متعلّقًا إمّا ب-< ذبح الأنعام >:في (37 -40)، أو ب- < الأكل ممّا ذكر اسم الله عليها > في (41 - 44)، كلّ منهما أربع مرّ ات.
و جاء في ثلاث منها (44 - 46) ذكر اسم الله في المساجد، لأ نّها موضع الصّلاة، و قد فسّروه بالصّلاة، في بعضها مثل آية الجمعة: (26) {وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرًا‘}
2 - و ذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام في الآيات الأربع متفاوت: ففي (36) جاء:{ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فى~ اَ يَّامٍ مَعْلُومَاتٍ }، و هذا ينطبق على التّكبيرات في هذه الأيّام. و أمّا في الثّلاث الأُخرى: (37 - 39) فالظّاهر أ نّها راجعة إلى التّسمية على الذّبيحة كالأربع الأُخرى: (40 - 43).
3 - و لاشكّ أنّ ذكر اسم الله فيها جميعًا لابدّ أن يكون مع ذكر الله قلبًا، و ليس في القرآن و لافي الشّريعة أثرٌ لذكر الله لسا نًا مع خلوّ القلب عنه، بل لعلّه يُعدّ تلاعُبًا مع اسم الله تعالى.
4 - ثمّ إنّ هذه الآيات مختلفة نفيًا و إثباتًا، فالثّمان الأُولى كلّها مثبتة ترغيبًا إلى ذكر الله، سوى الآية (38): { وَ اَنْعَامٌ لايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَ اءً عَلَيْهِ} فلسانها نفي و محتواها ترغيب إلى ذكراسم الله.
و كذا الثّلاث الأخيرة فاثنتان منها (45 و 46 ) إثبات، و واحدة: (44) نفي: { مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ اَنْ يُذْكَرَ فيهَا ‘اسْمُهُ } و كلّها ترغيب أيضًا إلى ذكر اسم الله تعالى.
ج - ذكر الرّبّ:8، آيات: (47 -54):
47 - { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَفى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خيفَةً‘
وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الا_صَالِ’ وَ لاتَكُنْ مِنَ الْغَافِلينَ }‘ الأعراف : 205
48 - { وَ لاتَ-قُولَنَّ لِشَاىْء+ اِنّى~ فَاعِلٌ ذ"لِكَ غَدً ا * اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘ وَ قُلْ عَسى اَنْ يَهْدِيَنِ رَ بّى~ لاَقْرَبَ مِنْ هذَا رَشَدً ا} الكهف : 23 ، 24
49 - { قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لى~ ا"يَةً قَالَ ا "يَتُكَ اَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلثَةَ اَ يَّامٍ اِلا رَمْزً ا وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ كَثيرً ا‘ وَ سَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَ الاِ_بْكَارِ } آل عمران : 41
50 - { وَ قَالَ لِلَّذى‘ ظَنَّ اَ نَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنى~ عِنْدَ رَ بِّكَ فَاَنْسيهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَ بِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ ‘} يوسف : 42
51 - { وَ جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فى~ ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِذَا ذَكَرْتَ رَ بَّكَ فِى الْقُرْ انِ وَحْدَهُ وَلَّوْ ا عَلى" اَدْ بَارِهِمْ نُفُورً ا } الإسراء : 46
52 - { لِنَفْتِنَهُمْ فيهِ~ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَ بِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدً ا } الجنّ : 17
53 - { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَ بِّهِمْ مُعْرِضُونَ } الأنبياء : 42
54 - { فَقَالَ اِنّى~ اَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَ بّى~ حَتّى تَوَ ارَتْ بِالْحِجَابِ } ص : 32
1 - الرّبّ فيها مضاف بتفاوت في المضاف إليه: ربّك، ربّي، ربّنا، ربّهم.
2 - و الأربع الأُولى منها مثبتةٌ و لسانها مدحٌ،
و كلّها أمرٌ: ( اذْكُرْ )، و الخطاب في الأُوليين منها إلى نبيّنا ( صلی الله علیه و آله ) ، و في الأخيرتين إلى النّبيّ < زكريّا > و صديق النّبيّ: يوسف ( علیهما السلام ) الّذي ظنّ يوسف أ نّه ناج+، و هو أحد صاحبيه في السّجن. والمراد بالرّبّ فيها الملك و في الباقي الله تعالى.
و الأربع الأخيرة - سوى واحدة: (51) - منفيّة و لسانها جميعًا ذمّ.
3 - و جاء فيها تعبيرً ا عن الله تعالى < الرّبّ > - و هو وصفٌ دالّ على ربوبيّة الله - لأنّ مواضع ما أمر الله فيها بالذّكر يستدعي ربوبيّته تعالى بعناية خاصّة.
ففي الأربع الأُولى:
النّبيّ - و هو المخاطب بالأمر في الأُوليين منها - يحتاج في إطاعته لأمر الله إلى عناية خاصّة من قبل ربّه. و لسان الآيتين يؤيّده: { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ فى~ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخيفَةً‘ وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْ لِ بِالْغُدُوِّ
وَ الا_صَالِ’ وَ لاتَكُنْ مِنَ الْغَافِلينَ }‘، و { وَ اذْكُرْ رَ بَّكَ اِذَا نَسيتَ‘ وَ قُلْ عَسى اَنْ يَهْدِيَنِ رَ بّى~ لاَقْرَبَ مِنْ هذَا رَشَدً ا }.
فقد جاء في الأُولى منهما الأمر بالذّكر بأوصاف مع النّهي عن ضدّه.
و في الثّانية كُرّر ( رَبّ ): ( رَ بّكَ) و ( ربّى )، كما جاءت فيها ربوبيّة الله له بلفظين ا,خرين: { يَهْدِيَنِ } و { رَشَدً ا }، و كلّ ذلك تأكيد فيها لربوبيّته تعالى لنبيّه الكريم.
و كذلك الأمر في الأخيرتين منها، ففي (49) زكريّا ( علیه السلام ) يحتاج - في معرفة آية على ما بشّره الله به
من غلامٍ في الآية قبلها - إلى عناية خاصّة من قبل الله ربّه. و كذلك يوسف ( علیه السلام ) يحتاج إليها ليصل إلى حاجته، و هي نجاته من السّجن، و قد كُرّر ( رَبّ ) فيهما أيضًا تأكيدً ا لذلك.
و أمّا الأربع الأخيرة -و كلّها ذمّ كما علمت،
و مكّيّة - فثلاث منها نزلت ذمًّا للمشركين، و الأخيرة حكاية عن سليمان ( علیه السلام ) لاشتغاله عن ذكر ربّه في صلاته حبًّا للخيل. و في تفسيرها خلاف، فلاحظ النُّصوص.
و ذكر< الرّبّ > فيها جميعًا - سوى 50 - تأكيد لذمّهم جميعًا؛ حيث لم يلتفتوا إلى عناية الله بهم في ربوبيّته لهم.
و هذا التّأكيد في الثّلاث الأُولى توبيخًا للمشركين أشدّ، و لهذا جاء فيها الإعراض أو النّفور عن ذكر الرّبّ، دون الأخيرة الحاكية عن علاقة نبيّ بالحياة الدّنيا غفلة من دون عصيان
د - ذكر اسم الرّبّ 3 آياتٍ: (55 - 57):
55 - { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى\ * وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ } الأعلى : 14 ، 15
56 - { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ وَ تَبَتَّلْ اِلَيْهِ تَبْتيلا^‘ }
المزّمّل : 8
57 - { وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ بُكْرَةً وَ اَصيلا^ &* وَ مِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلا^ طَويلا ^‘}
الدّهر : 25 ، 26
1 - و قد أُريد بها ذكر اسم الرّبّ لسانًا ذريعةً إلى ذكره قلبًا.
2 - و ذكر اسم الرّبّ فيها جميعًا تمهيد للصّلاة، و قد صرّح بها في الأُولى: { وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ }، و كُنّي عنها في الثّانية بقوله:{ وَ تَبَتَّلْ اِلَيْهِ تَبْتيلا^‘}، و في الثّالثة بقوله: { بُكْرَةً وَ اَصيلا ‘^* وَ مِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلا^ طَويلا^ ‘}، تعبيرً ا عن الصّلوات الخمسة.
3 - و جاء < ذكر اسم الرّبّ > في الأُولى عقيبالتّزكّي: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى\ * وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ }. و في الثّانية عقيب السّبح الطّويل في النّهار: { اِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طَويلا^*& وَ اذْكُرِ اسْمَ
رَ بِّكَ...}‘. و السّبح الطّويل للنّبيّ ( علیه السلام ) في النّهار،هي أعماله الطّيّبة في نشر الإسلام و تعليم القرآن، و غيرها من فعل الخير. و في الثّالثة عقيب الصّبر لحكم الرّبّ و عدم الإطاعة للآثم و الكفور: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَ بِّكَ وَ لاتُطِعْ مِنْهُمْ ا"ثِمًا اَوْ كَفُورً ا* وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ... }.
4 - و قد جاء في الأُولى التّرغيب إلى ذكر اسم الرّبّ بصيغة الخبر عامًّا: { قَدْ اَفْلَحَ مَنْ تَزَكى\ *
وَ ذَكَرَ اسْمَ رَ بِّهِ فَصَلى\ }، و في الأخيرتين أمرً ا للنّبيّ ( علیه السلام ) خاصًّا:{ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَ بِّكَ }.
ه- - ذكر الرّحمان آيتان: (58 ، 59):
58 - { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ‘ } الزّخرف : 36
59 - { وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ } الأنبياء : 36
1 - قد ذمّ الله فيهما من يُعرض عن ذكر الله تعالى بوصفه رحمانًا.
2 - أُولاهما عامّة و بصيغة الخبر: { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ...}.
وثانيتهما خاصّةٌ بأعداء النّبيّ من المشركين عقيب الاستفهام استهزاءً: { اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ }.
3 - لعلّك تسأل ما سرّ مجيء {الرَّحْمنِ } في هاتين الآيتين من سورتي <الزّخرف > و < الأنبياء >
و الجواب أوّ لا^ - و الله أعلم - :قد جاء {الرَّحْمنِ } في < الزّخرف > 6 مرّ ات في آياتٍ:
1 - 17: { وَ اِذَا بُشِّرَ اَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلا^ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّ ا وَ هُوَ كَظيمٌ ~}.
2 - 20: { وَ قَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْ نَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذ"لِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمْ اِلا يَخْرُصُونَ }.
3 - 33: { وَ لَوْ لا اَنْ يَكُونَ النَّاسُ اُمَّةً وَ احِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ
وَ مَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ...}.
4 - 36: { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ...}.
5 - 45: { وَ سْ-َلْ= مَنْ اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا اَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ا"لِهَةً يُعْبَدُونَ }.
6 - 81: { قُلْ اِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَاَنَا اَوَّ لُ الْعَابِدينَ‘}.
و قد جاء { الرَّحْمنُ } في الآية الثّانية منها في كلام المشركين: { وَ قَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمنُ ...}، و قد كان فريق منهم يعتقدون بإلهٍ باسم < الرّحمانِ > له ولَدٌ، كما أشارت إليه الآية الأُولى: { وَ اِذَا بُشِّرَ اَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلا^}، أي نسب إليه الولد،و صرّحت به الآية الأخيرة: { قُلْ اِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ }.
فأخذهم الله بقولهم في بقيّة الآيات ذمًّا لهم بما يعتقدونه في شأن < الرّحمانِ > كفرً ا به، فقال في الثّالثة: { لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ }، و في الرّ ابعة: { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ...}. و في الخامسة: { اَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ا"لِهَةً يُعْبَدُونَ }.
و كذلك الأمر في سورة الأنبياء، فقد جاء فيها
{ الرَّحْمن } في 4 آيات:
1 - 26: { وَ قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدً ا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ }.
2 - 36: { وَ اِِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘‘كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ }.
3 - 42: { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَ بِّهِمْ مُعْرِضُونَ }.
4 - 112: { قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَ بُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعَانُ عَلى" مَا تَصِفُونَ }.
فقد صرّحت الآية الأُولى منها بمعتقدهم بشأن الرّحمان حكاية عنهم: { وَ قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدً ا }، و ذمّهم بكفرهم بالرّحمان في الثّانية: { وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ }.
و بالسّؤال عنهم تبكيتًا في الثّالثة بمن رعاهم
و حفظهم ليلا^ و نهارً ا عن بلاء الرّحمان { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ }؟
و قد برأ الله نفسه عمّا وصفوا به الرّحمان حكايةً عن النّبيّ ( علیه السلام ) في الرّ ابعة - و هي الآية الأخيرة من هذه السّورة -: { قَالَ رَبِِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَ بُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعَانُ عَلى" مَا تَصِفُونَ }.
في هذه كلّها الكلام في الصّنف الأوّ ل من الأصناف الثّمانية من آيات الذّكر، و كلّها أسماء الله تعالى.الصّنف الثّاني: في نعماء الله و في هذا االصّنف خمسة عناوين أيضًا:
أ - ذكر نعم الله: 13 آية: (60 - 72):
60 - { يَا بَنى~ اِسْرَائلَ ا-‘ذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَاَوْفُوا بِعَهْدى‘ اُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ اِيَّاىَ فَارْهَبُون ِ}
البقرة : 40 ،122
61 و 62 - { يَا بَنى~ اِسْرَائلَ ا-‘ذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ اَنّى~ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمينَ ‘}
البقرة : 47 و 122
63 - { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَعَلَ فيكُمْ‘ اَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَ ا"تيكُمْ’ مَا لَمْ يُؤْتِ اَحَدً ا مِنَ الْعَالَمينَ ‘} المائدة : 20
64 - { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ اَنْجيكُمْ’ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُ-مْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ يُذَ بِّحُونَ اَبْنَاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَ فى~ ذ"لِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ ‘} إبراهيم : 6
65 - { يَا عيسىَ& ابْنَ مَرْ يَم اذْكُرْ نِعْمَتى~ عَلَيْكَ
وَ عَلى"وَ الِدَتِكَ اِذْ اَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ..} المائدة :110
66 - {...وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا اَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا اَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْء+ عَليمٌ ‘} ‘البقرة : 231
67 - { وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعًا وَ &لاتَفَرَّ قُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنْتُمْ اَعْدَ اءً فَاَ لَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ اِخْوَ انًا وَ كُنْتُمْ عَلى" شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَاَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذ"لِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ا"يَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } آل عمران : 10368 - { وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ ميثَا‘قَهُ الَّذى‘ وَ اثَقَكُمْ بِهِ اِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا وَ اتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ عَليمٌ ‘بِذَاتِ الصُّدُورِ } المائدة : 7
69 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ هَمَّ قَوْمٌ اَنْ يَبْسُطُوا اِلَيْكُمْ اَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ اَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّ-قُوا اللهَ وَ عَلَى اللهِ فَلْيَ-تَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } المائدة : 11
70 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ ‘ ا"مَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ وَجُنُودً ا لَمْ تَرَوْهَا وَ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرً ا‘} الأحزاب : 9
71 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِق+ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَ_رْضِ لا اِله َ اِلا هُوَ فَاَ نّى تُؤْفَكُونَ } فاطر : 3
72 - { وَ الَّذى‘ خَلَقَ الاَ_زْوَ اجَ كُلَّهَا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الاَ_نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى" ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَ بِّكُمْ اِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ ‘}
الزّخرف : 12 ، 13
1 - ستّ من هذه الآيات (60 - 65) قصص من
بني إسرائيل و موسى و عيسى ( علیها السلام ) ، - و يأتي الكلام في السّبع الباقية - و قد خاطب الله في الثّلاث
الأُولى بني إسرائيل بخطاب واحدٍ في صدرها:{ يَا بَنى~ اِسْرَائلَ ا-‘ذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ }، و بسياق واحد في ذيل الأخيرتين منها:{وَ اَنّى~ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمينَ‘}.
2 - و هذه الثّلاث كلّها من آيات سورة البقرة النّازلة بشأن بني إسرائيل و قصصهم المعرّفةلهم طول حياتهم، من عصر جدّهم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - وكان يسمّى ‘‘ِإسرائيل و بنو إسرائيل كلّهم من ذرّ يّته - إلى عصر نبيّنا صلوات الله عليه و آله.
3- و هذه الآيات الكثيرة البالغة 83 آية من البقرة (40 - 123) كُرّرت فيها صدرً ا و ذيلا^ آية واحدة بلفظ واحد: { يَا بَنى~ اِسْرَائلَ ا-‘ذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ اَنّى~ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمينَ ‘}، منّةً على بني إسرائيل بنعمة أنعمها عليهم لم ينعمها على غيرهم من الأُمم، - و هي تفضيلهم على العالمين قبل أُمّة الإسلام - كما منّ عليهم بنفس النّعمة في أوّ ل آيةٍ بدأ الله بها قصص بني إسرائيل من دون كلمة < ذكرٍ >: { وَ اَنّى~ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمينَ‘ } و مع ذكر موضعها من الوفاء: { وَ اَوْفُوا بِعَهْدى‘ اُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ اِيَّاىَ فَارْهَبُون ِ} تذكارً ا لما عاهدهم عليه، و أمرً ا بالوفاء به.
4 - و في الآيتين (63 ، 64) حكاية قول موسى خطابًا لقومه، تذكارً ا لهم بنعم أُخرى عليهم من الله غير نعمة التّفضيل على العالمين.
ففي (63): { يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَعَلَ فيكُمْ‘ اَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَ ا"تيكُمْ’ مَا لَمْ يُؤْتِ اَحَدً ا مِنَ الْعَالَمينَ ‘}.
و ذكر فيها ثلاث نعم عليهم: نعمة الأنبياء و الملوك و ما لم يؤت أحدً ا من العالمين، و هي إمّا نعمة التّفضيل على العالمين، أو نعمة بقاء نسلهم و ذكرهم - حتّى إلى يومنا هذا - مع أنّ كثيرًا من الأقوام انقرضوا و صاروا أحاديث و سطورً ا في التّاريخ.
و في (64): { اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ اَنْجيكُمْ’ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ...} و هذه كلّها نعم أنعم الله بها على أجدادهم في مِصْر حين كانوا تحت سلطة فرعون.
5 - و في الآية (65) خطابًا إلى عيسى ( علیه السلام )
و تذكارً ا أيضًا لما أنعمه الله عليه و على والدته: { اذْكُرْ نِعْمَتى~ عَلَيْكَ وَ عَلى وَ الِدَتِكَ اِذْ اَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ...} وقد عدّ الله نعمه عليه في الآيات إلى آخر السّورة، من تأييده بروح القُدس وغيره من معجزاته، و من تعليمه الكتاب و الحكمة و التّوراة و الإنجيل، و من إيمان الحواريّين به، و إنزال المائدة عليه و عليهم عيدً ا لهم إلى غيرها.
لكن ليس فيها ذكرٌ ممّا أنعمه على والدته، و كأ نّه أشار بقوله هنا: { وَ عَلى وَالِدَتِكَ } إلى ما جاء في غيرها من الآيات في سائر السّور - كالآيات (35 - 37) من سورة آل عمران - :مثل قوله:{ وَ اِنّى~ اُعيذُ‘هَا بِكَ وَ ذُرِّ يَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ‘ } و إلى قوله في الآية 75، من هذه السّورة - المائدة - : { وَ اُمُّهُ صِدّيقَةٌ} &.
6 - هذه نعمَه تعالى على بني إسرائيل و أنبيائهم في السّتّ الأُولى منها ثمّ انتقل في سبع آيات بعدها (66 - 72) إلى نعمه على أُمّة الإسلام ، ابتداءً في الآية (66) بنعمة الكتاب و الحكمة {وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا اَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ }.
ثمّ في (67) بنعمةالتّأليف بين قلوب المؤمنين إلى حدّ الأُخوّة بينهم، و بنعمة إنقاذهم من حفرة النّار:
{ وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنْتُمْ اَعْدَ اءً فَاَ لَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ اِخْوَ انًا وَ كُنْتُمْ عَلى" شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَاَنْقَذَكُمْ مِنْهَا...}.
ثمّ في (68) بنعمة ميثاقه الّذي واثقهم به و بسمعهم و طاعتهم له: { وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ ميثَا‘قَهُ الَّذى‘ وَ اثَقَكُمْ بِهِ اِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا }.
ثمّ في (69) بنعمة كفّ أيدي أعدائهم عنهم:
{ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ هَمَّ قَوْمٌ اَنْ يَبْسُطُوا اِلَيْكُمْ اَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ اَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}.
ثمّ في (70) بنعمة دفع جنود جاءتهم بإرسال ريحٍ و بجنودٍ لم يروها من الملائكة: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحًا‘ وَجُنُودً ا
لَمْ تَرَوْهَا } .
ثمّ في (71) بنعمة الرّزق من السّماء و الأرض: { اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِق+ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الاَ_رْضِ }.
ثمّ في (72) بنعمة الرّكوب و الاستواء على الأنعام و الفُلك، ثمّ بنعمة شكره تعالى على ذلك: { وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الاَ_نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَ بِّكُمْ اِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ‘}.
7 - و قد جاء في السّتّ الأُولى: { اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ }، و في الأخيرة:{ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ } وهذا التّكرار و التّأكيد لذكر نعمة الله، كاشف عن عظم حقّها، و علوّ قدرها، و إرشاد للعباد ألى الاهتمام بها تذكارً ا و شكورً ا.
8 - و قد بدأ الله عديدً ا من هذه الآيات خطابًا إلى المسلمين ب- { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا } تأكيدً ا لجلب نظرهم إلى تلك النّعم، و اعتبارها منّة من الله عليهم - كما خاطب بني إسرائيل بقوله: { يَا بَنى~ اِسْرَ ائلَ-‘} في تلك الآيات جلبًا لالتفاتهم إلى ما أنعم الله بها عليهم - و خاطب الله النّاس جميعًا في (71): { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا } و المخاطبون فيها هم المشركون حيث قال: { هَلْ مِنْ خَالِق+ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ } و لهذا قد ختمها ب- { لا اِلهَ اِلا هُوَ فَاَ نّى تُؤْفَكُونَ }.
9 - و أيضًا ختم الله جميع هذه الآيات السّبعة بالأمر بالتّقوى أو بوصف من أوصاف الله الّتي تدعو إلى الطّاعة و التّقوى، مثل: { وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا اَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْء+ عَليمٌ‘ } في (66)، و { كَذ"لِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ا"يَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } في (67)، و { وَ اتَّقُوا اللهَ
وَ عَلَى اللهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } في (69)، و { وَ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرً ا ‘} في (70)،{ فَاَ نّ-ى تُؤْفَكُونَ } في (71) و { وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ ‘} في (72).
ب - ذكر رحمة ربّك: آية واحدة:
73 - { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَ بِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا } مريم : 2
و قد جاءت { رَحْمَةِ } مفردةً و جمعًا في آياتكثيرة، مضافةً إلى{ الله } في بعضها أو إلى غير الله من أسمائه. و لكن هذه الآية وحيدة في إضافة كلمة
{ ذِكْرُ } إليها، كما أ نّها وحيدة في احتمال كون الله فاعلا^ ل- < الذّكر > فيها. و إن كان الظّاهر أنّ { ذِكْر } تفسير و خبر للحروف المقطّعة قبلها نظير: {ا لم, ذ"لِكَ الْكِتَابُ لارَيْبَ فيهِ‘ } البقرة : ا ، 2.
و البحث في الحروف المقطّعة و إعرابها طويل، لاحظ المدخل: بحث الحروف المقطّعة.
و قال الطَّبْرِسيّ في تفسيرها (3 : 502): < أي هذا خبر رحمة ربّك زكريّا عبده، ويعني بالرّحمة: إجابته إيّاه حين دعاه و سأله الولد - إلى أن قال - وقيل: إنّ معناه ذكر ربّك عبده بالرّحمة >.
ج - ذكر آلاء الله: آيتان: (74 ، 75):
74 - { اَوَعَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَ زَ ادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأعراف : 69
75 - { وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ
وَ بَوَّ اَكُمْ فِى الاَ_رْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورً ا
وَ تَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ وَ لاتَعْثَوْ ا فِى الاَ_رْضِ مُفْسِدينَ‘ } الأعراف : 74
1 - قد جاء فيهما لفظ واحد { فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ } و كلاهما من سورة الأعراف المكّيّة.
2 - و قد كرّر الذّكر فيهما تأكيدً ا فجاء في الأُولى:{ اَوَ عَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ }
و{ وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْخُلَفَاءَ } و { فَاذْكُرُوا "لاءَ اللهِ }. و في الثّانية: { وَ اذْكُرُوا اِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ } و { فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ }.
3 - و الخطاب في الأُولى من الله للمشركين:
{ اَوَ عَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَ بِّكُمْ عَلى رَجُل+ مِنْكُمْ...}.
و في الثّانية من صالح لقوم ثمود، إذ جاء قبلها: { وَ اِلى" ثَمُودَ اَخَاهُمْ صَالِحًا ...}.
4 - و قد منّ الله في الأُولى على المشركين بنعمتين: جَعْلُهُم خلفاء من بعد قوم نوح، و زيادتهم بسطةً في الخلق. ثمّ بشّرهم بالفلاح إذا ذكروا آلاء الله:
{ فَاذْكُرُوا "الاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
و في الثّانية منّ على قوم ثمود بنعمتين أيضًا: جَعْلُهُم خلفاء من بعد قوم عاد، و بتبويئهم في الأرض - أي إنزالهم و تمكّنهم من المعيشة في الأرض - ليتّخذوا من سهولها قصورً ا، و من تحت جبالها بيوتًا. ثمّ نهاهم عن الفساد في الأرض مؤكّدً ا بلفظين مترادفين بعد أمرهم بذكر آلاء الله: { فَاذْكُرُوا ا"لاءَ اللهِ وَ لاتَعْثَوْ ا فِى الاَ_رْضِ مُفْسِدينَ‘ }، و العُثُوّ هو الإفساد.
و الإفساد في الأرض، أشدّ و أضرّ من مطلق الإفساد، لأ نّه يعمّ المجتمع جميعًا، و لايختصّ ببعض النّاس.
5 - و المراد بجعلهم خلفاء بعد قوم نوح أو قوم عاد تذكارالمشركين بعذاب الله قوم نوح بالغرق، و قوم عاد
بالخَسْف، فلم يعذّب الله المشركين بالغرق، و لاقوم ثمود بالخَسْف، مع أ نّهم خلفاء لقوم نوح، أو قوم عاد.
6 - و في التّعبير عن المشركين و عن قوم ثمود بتعبير واحد { خُلَفَاءَ } إنذار للمشركين بأ نّهم لو أصرّوا على كفرهم لابتلوا بما ابتُلي به الكفّار من قوم ثمود من العذاب.
7 - و في جعل المشركين خلفاء قوم نوح، و سائر الأقوام الكافرة الّتي جاءت بعدهم، لعلّه إشارة إلى أنّ الإسلام دين عامّة النّاس - كما كان نوح نبيًّا لعامّتهم كما شاع - و أ نّه يبقى خالدً ا في العالمين، و لايُبتلى بما ابتُلي به دين نوح، و لاأُمّة الإسلام بما ابتلي به قوم نوح. لاحظ: خ ل ف: < خلفاء >.
8 - و آلاء: جمع ألْو، و هو النّعمة، فآلاء الله هي نعَم الله تبارك و تعالى.
د - ذكر آيات الله و التّذكير أو التّذكّر بها : 12 آيةً: (76 - 87) :
76 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِا"يَاتِ رَ بِّهِ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَ نَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَ اهُ اِنَّا جَعَلْنَا عَلى" قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَفى~ ا"ذَانِهِمْ وَقْرً ا وَ اِنْ تَدْعُهُمْ اِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا اِذًا اَبَدً ا } الكهف : 57
77 - { وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِا"يَاتِ رَ بِّهِ ثُمَّ اَعْرَضَ عَنْهَا اِنَّا مِنَ الْمُجْرِمينَ‘ مُنْتَقِمُونَ } السّجدة : 22
78 - { وَ الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِّرُوا بِا"يَاتِ رَ بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَ عُمْيَانًا } الفرقان : 73
79 - { اِنَّمَايُؤْمِنُ بِا"يَاتِنَا الَّذينَ‘ اِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدً ا وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَ بِّهِمْ وَ هُمْ لايَسْتَكْبِرُونَ }
السّجدة : 15
80 - { وَ اِذَا ذُكِّرُوا لايَذْكُرُونَ } الصّافّات : 13
81 - {وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَاَنُوحٍ اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامى‘ وَ تَذْكيرى~ &بِا"يَاتِ اللهِ فَعَلَى
اللهِ تَوَكَّلْتُ فَاَجْمِعُوا اَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لايَكُنْ اَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا اِلَىَّ وَ لاتُنْظِرُونِ }
يونس : 71
82 - { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ مَا سَعى }.
النّازعات : 35
83 - { وَ اذْكُرْنَ مَا يُتْلى" فى~ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ اِنَّ اللهَ كَانَ لَطيفًا~ خَبيرً ~ا} الأحزاب : 34
84 - { وَ اِذْ اَخَذْنَا ميثَا~قَكُمْ وَ رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ا"تَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فيهِ~ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
البقرة : 63
85 - { وَ اِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَاَ نَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا اَ نَّهُ وَ اقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا ا"تَيْ-نَاكُمْ بِقُ-وَّةٍ وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ ‘ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأعراف : 171
86 - { اَوَ لايَذْكُرُ الاِ_نْسَانُ اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ
وَ لَمْ يَكُ شَيْ-ً-ا =} مريم : 67
87 - { وَ مَا يَذْكُرُونَ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ هُوَ اَهْلُ التَّقْوى وَ اَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } المدّثّر : 56
1 - قد جاء الفعل مزيدً ا من < التّفعيل > ماضيًا مجهولا^{ذُكِّرَ} و { ذُكِّرُوا }في الخمس الأُولى (76 - 80)،و مصدرً ا في (81): { وَ تَذْكيرى ~&بِا"يَاتِ اللهِ }، و من< التّفعّل > مضارعًا: { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ } في (82).
أمّا باقي الآيات (83 - 87) فجاء الفعل فيها مجرّدً ا أمرً ا و مضارعًا. والفرق بين المجرّد و المزيد واضح، فإنّ المجرّد < ذكر > و كذلك < التّذكّر > فعل النّاس، والتّذكيرفعل غيرهم يتعلّق بهم، و المذكّر مجهول، و ينطبق على الله، أو أنبيائه و أوليائه.
2 - و قد جاءت < الآيات > في ستّ منها: (76 - 79) و (81 و 83)، دون غيرها بل جاء فيها ما ينطبق عليها مثل: (80). { وَ اِذَا ذُكِّرُوا لايَذْكُرُونَ } أو على آيات التّوراة في (84 ، 85): { وَ اذْكُرُوا مَا فيهِ~ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
3 - و < الآيات > فيها مضافة بنحو: { ا"يَاتِ رَ بِّهِ } أو { ا"يَاتِ رَ بِّهِمْ } أو { ا"يَاتِنَا } أو { ا"يَاتِ اللهِ }.
4 - و الآيات تعمّ الآيات التّشريعيّة < القرآن > و الآيات التّكوينيّة < كلّ ما خلق الله>: (60) و (74).
ه- - الذّكر: القرآن39 آية:(88 - 126):
88 - { وَ مَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَ مَا يَنْبَغى‘ لَهُ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَقُرْ ا"نٌ مُبينٌ‘} يس, : 69
89 - { ص وَ الْقُرْ ا"نِ ذِى الذِّكْرِ * بَلِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا فى~ عِزَّةٍ وَ شِقَاقٍ } ص : 1 ، 2
90 - { نَحْنُ اَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَ مَا اَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار+ فَذَكِّرْ بِالْقُرْ ا"نِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ ~}
ق : 45
91 - 94 { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِر+ } القمر : 17 ، 22 ، 32 ، 40
95 - { وَ كَذ"لِكَ اَنْزَلْنَاهُ قُرْ ا"نًا عَرَبِيًّا وَ صَرَّ فْنَا فيهِ~ مِنَ الْوَعيدِ~ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرً ا }
طه" : 113
96 - { وَ يَقُولُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَوْ لانُزِّلَتْ سُورَةٌ فَاِذَا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فيهَا‘ الْقِتَالُ رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاَوْ لى" لَهُمْ } الأنبياء : 20
97- { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَ اِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزيزٌ‘ } فصّلت : 41
98- { ذ"لِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الا_ "يَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكيمِ~ } آل عمران : 58
99- { قَالَ فَاِنِ اتَّبَعْتَنى~ فَلاتَسْئَلْنى~ عَنْ شَىْء+ حَتّى اُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرً ا } الكهف : 70
100 - { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنْ ذِى الْقَرْ نَيْنِ قُلْ سَاَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرً ا } الكهف : 83
101 - { وَ قَالُوا يَاءَ يُّهَا الَّذى‘ نُزِّ لَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ اِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } الحجر : 6
102 - { اِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ اِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
الحجر : 9
103 - { وَ اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّ لَ اِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } النّحل : 44
104 - { وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ اَفَاَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } الأنبياء : 50
105 - { مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنْ رَ بِّهِمْ مُحْدَثٍ اِلا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ } الأنبياء : 2
106 - { وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّ بُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ اَنَّ الاَ_رْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ } الأنبياء : 105
107 - { وَ مَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْر+ اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ ‘} يوسف : 104
108 و 109 - { ...فَسْ--َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ } الأنبياء : 7، النّحل : 43
110 - { اَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ا"لِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ بَلْ اَكْثَرُهُمْ لايَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ } الأنبياء : 24
111 - { لَقَدْ اَضَلَّنى~ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ اِذْ جَاءَنى~ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِ_نْسَانِ خَذُولا ^} الفرقان : 29
112 - { وَ مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْر+ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍاِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ‘} الشّعراء : 5
113 - { اِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِىَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ اَجْر+ كَريمٍ ‘} يس, : 11
114 - { ءَ اُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فى~ شَكٍّ مِنْ ذِكْرى‘ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ }
ص : 8
115 - { هذَا ذِكْرٌ وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ لَحُسْنَ مَا"ب+ }
ص : 49
116 و 117 - { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ ‘}
التّكوير : 27 ، ص : 87
118 - { اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا اَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفينَ ‘} الزّخرف : 5
119 - { ءَاُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ اَشِرٌ } القمر : 25
120 و 121 - { وَ اِنْ يَكَادُ الَّذينَ‘كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِاَبْصَارِهِمْ لَمَّاسَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ اِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } القلم : 51 ، 52
122 - { اَوَ عَجِبْتُمْ اَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
عَلى" رَجُل+ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ } الأعراف : 63
123 - { كَذ"لِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا } طه" : 99
124 - { فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرً ا } الصّافّات : 3
125 - { اَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَديدً ا ‘فَاتَّقُوا اللهَ
يَا اُولِى الاَ_لْبَابِ اَ لَّذينَ ‘ا"مَنُوا قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكُمْ ذِكْرً ا }
الطّلاق : 10
126-{ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرً ا * عُذْرً ا اَوْ نُذْرً ا * اِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ اقِعٌ } المرسلات : 5 - 7
1 - و قد أدرجنا القرآن في عداد نعماء الله، لأ نّه أفضل و أكبر نعمة من نعماء الله أنعم بها علىالعالمين، فإنّه كما قال تعالى في الآيات: (116 و 117 و 121): { ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘ } من غير فرق في كونه من أفعاله الحادثة، كما عليه الشّيعة و المعتزلة و غيرهم، أو من صفاته القديمة، كما أصرّ عليه أهل الحديث
و الأشاعرة.
2 - و قد جاء لفظ < القرا,ن > في ثمان منها (88 - 95) و لفظ < الكتاب > في واحدةٍ (97) و لفظ
< الآيات > في واحدةٍ: (98) و لفظ < السّورة > في واحدةٍ (96) و لفظ{ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرً ا } في واحدةٍ (124).
و هذه الألفاظ صريحة في أنّ المراد بالذّكر فيها: القرآن. أمّا سائر الآيات فأُريد بها القرآن بقرائنٍ، مثل لفظ { سَاَتْلُوا } في( 100)، و لفظ { سَمِعُوا } في
( 120) و ألفاظ { نُزِّلَ } و { نَزَّلْنَا } و { اَنْزَلْنَا }
و { اُنْزِلَ } في (101 و 102 و 103 و 114).
3 - و قد جاءت آيات أُخرى غير هذه بشأن القرآن خلال بعض العناوين من الصّنف الرّ ابع، مثل عنوان: { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } و غيره فلاحظ.
4 - و في بعض الآيات خلاف في أنّ المراد بها القرآن:
الأُولى: الآية (112) { وَ مَا يَاْتيهِمْ‘ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمن مُحْدَث+ } و عند أكثرهم < الذّكر > القرآن:
و قال ابن عَطيّة: < قالت فرقة: المراد ما ينزّ ل من القرآن، و معناه: مُحْدَث نزوله و إتيانه إيّاهم لا هو فينفسه. و قالت فرقة: المراد ب- < الذّكر > أقوال النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في أمر الشّريعة و وعظه و تذكيره، فهو محدث على الحقيقة، وجعله من ربّه، من حيث إنّ النّبيّ(صلی الله علیه و آله) لاينطق عن الهوى و لايقول إلا ما هو من عند الله.
و قالت فرقة: < الذّكر > الرّسول نفسه، و احتجّت بقوله تعالى: { قَدْ اَنْزَلَ اللهُ اِِلَيْكُمْ ذِكْرً ا * رَسُولا^ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ا"يَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ } الطّلاق : 10 ، 11، فهو محدث على الحقيقة >.
و عن الحسين بن فضل: < قيل: < الذّكر > الرّسول نفسه بدليل ما في سياق الآية:{ هَلْ هذَا اِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } الأنبياء : 3، و لو أراد ب- < الذّكر > القرآن لقال:< هل هذا إلا أساطير الأوّلين>.
و ذكر القُرطُبيّ نحوه، و أضاف: < و دليل هذا التّأويل قوله تعالى: { وَ يَقُولُونَ اِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَ مَا هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ ‘} القلم : 51 ، 52، يعني محمّدً ا (صلی الله علیه و آله)>، ثمّ ذكر آية الطّلاق السّابقة.
و ذكر بعضهم أنّ المراد ب- < الذّكر > مطلق.
قال الشِّربينيّ: < أي وحي ينبّههم عن سِنَة الغفلة و الجهالة >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < المراد بالذّكر: ما يذكّر به الله سبحانه من وحي إلهيّ كالكتب السّماويّة و منها القرآن الكريم، و المراد بإتيانه لهم: نزوله على النّبيّ وإسماعه و تبليغه، و { مُحْدَثٌ } بمعنى جديد و هو معنًى إضافيّ، و هو وصف { ذِكْرٍ }. فالقرآن مثلا^ ذكر جديد أتاهم بعد الإنجيل، و الإنجيل كان ذكرً ا جديدً ا أتاهم بعد التّوراة، و كذلك بعض سورالقرآن و آياته ذكر جديد أتاهم بعد بعض >.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < إنّ كلمة { ذِكْر+ } في الآية آنفة الذّكر إشارة إلى كلّ كلام منبّه يوقظ الغافلين >.
و الحقّ أنّ الذّكر مطلق المذكِّر لكن أُريد به الوحي القرآنيّ، لأنّ هذه الآية و الآيات بعدها ردٌّ على المشركين في مكّة، و كانوا ينكرون الوحي القرآنيّ، و قد حكى القرآن أقوالهم فيه، منها أ نّه
{ اَسَاطيرُ‘ الاَ_وَّلينَ‘ } الأنعام : 25، و منها قولهم: { بَلْ قَالُوا اَضْغَاثُ اَحْلامٍ بَلِ افْتَريهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ } الأنبياء : 5.
و يؤيّده آيات أُخرى من هذه السّورة بعدها - و إن كان في بعضها خلاف أيضًا كما يأتي - :مثل 7: { وَ مَا اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ اِلا رِجَالا^ نُوحى‘ اِلَيْهِمْ فَسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ } فجاء فيها { نُوحى‘ اِلَيْهِمْ} و { اَهْلَ الذِّكْرِ } و المراد به التّوراة، و قيل: القرآن.
و10 : { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ~ ذِكْرُكُمْ
اَفَلاتَعْقِلُونَ}.
و 24 : { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ بَلْ اَكْثَرُهُمْ لايَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ * وَ مَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول+ اِلا نُوحى‘ اِلَيْهِ...}.
و 42 : { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَ بِّهِمْ مُعْرِضُونَ }.
و 45 : { قُلْ اِنَّمَا اُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْىِ وَ لايَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ اِذَا مَا يُنْذَرُونَ }.
و 48 : { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسى وَ هرُ ونَ الْفُرْ قَانَ
وَ ضِيَاءً وَذِكْرً ا لِلْمُتَّقينَ ~} و المراد بالفرقان و الذّكر فيها التّوراة.
50 : { وَ هذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ اَفَاَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ }.
و 105 و 106: { وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّ بُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ اَنَّ الاَ_رْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ * اِنَّ فى~ هذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدينَ‘ }.
و المراد ب- { الذِِّكْرِ } فيها التّوراة، و قيل: القرآن، أي كتبنا في الزّبور فضلا^ عن القرآن.
و 108: { قُلْ اِنَّمَا يُوحى اِلَىَّ اَ نَّمَا اِلهُكُمْ’ اِِلهٌ"
وَ احِدٌ }.
الثّانية: الآية (110): من آيات < الذّكر القرآن >
{ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘} فجاء في النُّصوص اختلافهم في المراد ب- { ذِكْرُ } فيها:
قال ابن عبّاس: < { هذَا } يعني القرآن { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } خبر من هو معي { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘} خبر من كان قبلي من المؤمنين و الكافرين، ليس فيه أنّ لله ولدًا و شريكًا >.
و في نصّ آخر منه: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } أي هذا هو الكتاب المنزل على من معي، { وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ } أي الكتاب المنزل على من تقدّمني من الأنبياء، و هو التّوراة و الإنجيل و الزّبور و الصُّحف ... كما قال بعد: { وَ مَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول+ اِلا نُوحى‘ اِلَيْهِ...}، و نحوه عن الآخرين.
وقال ابن عَطيّة: < يحتمل أن يريد به { هذَا } جميع الكتب المنزلة قديمها و حديثها، أي ليس فيها برهان على اتّخاذ آلهة من دون الله بل فيها ضدّ ذلك.
و يحتمل أن يريد هذا القرآن، و المعنى فيهذكر الأوّلين و الآخرين، فذكر الآخرين بالدّعوة و بيان الشّرع لهم و ردّهم على طريق النّجاة، و ذكر الأوّلين بقصّ أخبارهم و ذكر الغيوب في أُمورهم. و معنى الكلام على هذا التّأويل عرض القرآن في معرض البرهان، أي هاتوا برهانكم فهذا برهاني أنا ظاهر في { ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ } >.
و قال البُرُوسَويّ: < هذا إشارة إلى الموجود بينهم من الكتب الثّلاثة: القرآن و التّوراة و الإنجيل، فالقرآن ذِكرٌ و عظة لمن اتّبعه ( علیه السلام ) إلى يوم القيامة، والتّوراة و الإنجيل ذِكرٌ و عظة للأُمم المتقدّمة...>. ثمّ حكى عن < التّأويلات النّجميّة > تأويلها، فلاحظ.
و قال ابن عاشور: < الإشارة في قوله تعالى: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } إلى مقدّر في الذّهن يفسّره الخبر.
و المقصود من الإشارة تمييزه و إعلانه بحيث لايستطيع المخاطب المغالطة فيه و لافي مضمونه، كقوله تعالى: { هذَا خَلْقُ اللهِ فَاَرُونى~ مَاذَا خَلَقَ الَّذينَ‘ مِنْ دُونِهِ }
لقمان : 11، أي إنّ كتب الذّكر أي الكتب الدّينيّة في متناول النّاس، فانظروا هل تجدون في أحد منها أنّ لله شركاء و أنّ الله أذن باتّخاذهم آلهة؟...>.
و قد حمل الطَّباطَبائيّ و فضل الله أيضًا: { هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } على القرآن، و { ذِكْرُ مَنْ قَبْلى‘ } على سائر الكتب السّماويّة.
فأصل الخلاف فيها بينهم يرجع إلى أنّ { هذَا } خصوص القرآن أو عموم الكتب المنزلة. و الأوّ ل أظهر، فلاحظ.
الثّالثة: الآية (115):{ هذَا ذِكْرٌ وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ لَحُسْنَ مَا"ب }:
1 - قد جاء في جملةٍ من النُّصوص أنّ المراد ب- <الذّكر> القرآن:
منها نصّ ابن عبّاس: < ذكر الصّالحين، و يقال: في هذا القرآن خبر الأوّلين و الآخرين، هذا ذكر من مضى من الأنبياء >.
و منها نصّ الطَّباطَبائيّ: < و الظّاهر أنّ الإشارة بهذا إلى القرآن، و المراد بالذّكر: ما يشتمل عليه من الذّكر. و في الكلام عودٌ إلى ما بُدئ به في السّورة من قوله : { وَ الْقُرْ ا"نِ ذِى الذِّكْرِ }، فهو فصل من الكلام يذكر فيه الله سبحانه ما في الدّ ار الآخرة من ثواب المتّقين و عقاب الطّاغين >.
ففي كلا النّصّين { هذَا } إشارة إلى القرآن،
و إنّما اختلفا في { ذِكْرٌ }، فابن عبّاس اعتبره ما تقدّم عليه في الآيات من قصص الأنبياء ( علیهم السلام ).
و الطَّباطَبائيّ اعتبره ما يشتمل عليه من الذّكر، أي الموعظة، و ربطه بأوّ ل السّورة { ص وَ الْقُرْ ان ِذِى الذِّكْرِ }، و بما جاء بعدها في السّورة من الثّواب والعقاب في الدّ ار الآخرة.
و قال الطّبَريّ: < هذا القرآن الّذي أُنزل إليك يا محمّد ذكر لك و لقومك، ذكّرناك و إيّاهم به >.
2 - و بعضهم كالزّجّاج و النّحّاس و الواحديّ
و غيرهم اعتبروا المشار إليه ب- { هذَا } ما سبق من قصص الأنبياء، و فسّروا < الذّكر > بالشّرف.
و قال الطُّوسيّ: < معناه: إنّ ما أخبرنا عنهم ذكر، أي شرَف لهم و ذكر جميل وثناء حسنيذكرون به في الدّنيا >.
وذكر القُشَيْريّ وجهين و قال: < أي هذا القرآن فيه ذكر ما كان، و ذكر الأنبياء و القصص. و يقال: إنّه شرف لك، لأ نّه معجزة تدلّ على صدقك >.
و المشار إليه في الوجهين القرآن و < الذّكر > في أوّلهما أخبار الأنبياء، و في ثانيهما شرف للنّبيّ، خلافًا لمن سبقه؛ حيث إنّ المشار إليه عندهم أخبار الأنبياء،
و< الذّكر > الشّرف لهم لا للنّبيّ ( علیه السلام ).
و سنبحث في العنوان العشرين معنى < الشّرف > في بعض الآيات.
3 - و في قبال ذلك كلّه قول جملة منهم إنّ المراد
ب- { هذَا ذِكْرٌ } الانتقال من باب إلى باب آخر.قال الزّمَخْشَريّ: < أي هذا نوع من الذّكر و هو القرآن. لم-ّا أجرى ذكر الأنبياء و أتمّه، و هو باب من أبواب التّنزيل و نوع من أنواعه، و أراد أن يذكر على عقبه بابًا آخر و هو ذكر الجنّة و أهلها >.
و قد أخذ منه الفَخْرالرّازيّ - و نحوه الآلوسيّ و ابن عاشور و غيرهما - قال: < اعلم أنّ في قوله:
{ ذِكْرٌ } وجهين: الأوّ ل: أ نّه تعالى إنّما شرح ذكر أحوال هؤُ لاء الأنبياء ( علیهم السلام ) لأجل أن يصبر محمّد ( علیه السلام ) على تحمّل سفاهة قومه، فلمّا تم-ّم بيان هذا الطّريق و أراد أن يذكر عقيبه طريقًا آخر يوجب الصّبر على سفاهة الجهّال، و أراد أن يُميّز أحد البابين عن الآخر، لاجرم قال: { هذَا ذِكْرٌ }، ثمّ شرع في تقرير الباب الثّاني، فقال: { وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ }، كما أنّالمصنّف إذا تم-ّم كلامًا قال: هذا باب، ثمّ شرع في باب آخر، و إذا فرغ الكاتب من فصل من كتابه و أراد الشّروع في آخر قال: هذا و قد كان كيت و كيت، و الدّليل عليه أ نّما لم-ّا أتمّ ذكر أهل الجنّة و أراد أن يردفه بذكر أهل النّار قال: { هذَا وَ اِنَّ لِلطَّاغينَ‘}.
الوجه الثّاني: في التّأويل، أنّ المراد: هذا شرف و ذكر جميل لهؤلاء الأنبياء ( علیهم السلام ) يذكرون به أبدً ا؛ و الأوّ ل هو الصّحيح >.
و قال ابن عَرَبيّ: < أي هذا باب مخصوص بذكر السّابقين من أهل الله، المخصوصين بالعناية >.
4 - أمّا فضل الله فقد خالفهم بعض الشّيء
و وافقهم في بعض؛ حيث قال: < هذا التّاريخ الرّساليّ في حركة الأنبياء و المرسلين و في ملامحهم الرّوحيّة، و في دعوتهم النّبويّة، و في كلّ تضحياتهم و جهادهم
و تفانيهم في خدمة الله، و إخلاصهم لطاعته. هذا ذكر للحاضر و للمستقبل في خطّ الدّعوة لكلّ الدُّعاة الرّساليّين، والمجاهدين العاملين، فيه كلّ الشّرف الكبير و الثّناء الجميل و الخير العميم، لكلّ الّذين يتذكّرونه و يسيرون في اتّجاهه الصّحيح، في خطّ الفكر والعمل >. فلاحظ الوُجوه و كلّ محتمل. و لعلّ ما ذكر الفَخْرالرّازيّ أقرب إلى سياق الآيات.
الرّ ابعة: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } الزّخرف : 44، و هي من آيات العنوان العشرين< الشرف >:
1 - و أكثرهم قالوا ما معناه: أنّ القرآن شرف لك
و لقومك. مثل القُشَيْريّحيث قال: < أي شرف لك و حسن صيت، و استحقاق منزلة >.
و بعضهم كالرُّمّانيّ قال: < إنّه لذكر لك و لقومك تُذكّرون به أمر الدّين و تعملون به >.
2 - و ذكر الطُّوسيّ - و نحوه آخرون بتفاوتٍ - الوجهين فقال:
< قيل: في معناه قولان:
أحدهما: أنّ هذا القرآن شرف لك بما أعطاك الله عزّو جلّ من الحكمة و لقومك، بما عرضهم له من إدراك الحقّ به، و إنزاله على رجل منهم.
الثّاني: أ نّه حجّة تؤدّي إلى العلم لك و لكلّ أُمّتك؛ و الأوّ ل أظهر >.
و قال ابن عَطيّة: < يحتمل أن يريد: و إنّه لشرف و حمد في الدّنيا، و القوم على هذا قريش، ثمّ العرب. و هذا قول ابن عبّاس و قَتادَة و مُجاهِد و السُّدّيّ و ابن زَيْد. [إلى أن قال:]
و يحتمل أن يريد: وإنّه لتذكرة و موعظة،
ف- < القوم > على هذا أُمّة بأجمعها، وهذا قول الحسن
بن أبي الحسن>.
و قال القُرطُبيّ: < يعني القرآن شرف لك و لقومك من قريش؛ إذ نزل بلغتهم و على رجل منهم، نظيره: { لَقَدْ اَنْزَلْنَا اِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ‘ ذِكْرُكُمْ } الأنبياء : 10، أي شرفكم. فالقرآن نزل بلسان قريش و إيّاهم خاطب؛ فاحتاج أهل اللُّغات كلّها إلى لسانهم، كلّ من آمن بذلك فصاروا عيالا^ عليهم، لأنّ أهل كلّ لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم، حتّى يقفوا على المعنى الّذي عُني به من الأمر و النّهي، وجميع ما فيه من الأنباء، فشُرّفوا بذلك على سائر أهل اللّغات، و لذلك سمّيعربيًّا...
و قيل: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } يعني الخلافة، فإنّها في قريش لاتكون في غيرهم >.
و قال ابن عاشور: < الذّكر يحتمل أن يكون ذِكر العقل، أي اهتداءه لما كان غير عالم به، فشُبّه بتذكّر الشّيء المنسيّ، و هو ما فسّر به كثير الذّكر بالتّذكير، أي الموعظة. و يحتمل ذكر اللّسان، أي أ نّه يكسبك و قومك ذكرً ا، و الذّ كر بهذا المعنى غالب في الذِّكر بخبره. و المعنى أنّ القرآن سبب الذّكر، لأ نّه يكسب قومه شرفًا يُذكَرون بسببه. [إلى أن قال:]
ففي لفظ { ذِكْرٌ } محسِّن التّوجيه، فإذا ضُمّ إليه أنّ ذكره و قومه بالثّناء، يستلزم ذمّ مَن خالفهم، كان فيه تعريض بالمُعرضين عنه >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < الظّاهر أنّ المراد بالذّكر ذكر الله، و بهذا المعنى تكرّر مرارً ا في السّورة...
و عن أكثر المفسّرين أنّ المراد بالذّكر الشّرف الّذي يذكر به، و المعنى و إنّه لشرف عظيم لك
و لقومك من العرب تذكرون به بين الأُمم >.
و قال مكارم الشّ-يرازيّ: < فإنّ الهدف من نزوله إيقاظ البشر، و تعريفهم بتكاليفهم{ وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } و بناء على هذا التّفسير فإنّ الذّكر في هذه الآية يعني ذكر الله سبحانه، و معرفة الواجبات الدّينيّة، و الاطّلاع على تكاليف البشر، كما ورد هذا المعنى في الآيتين: 5 و 36، من هذه السّورة، و ككثير من آيات القرآن الأُخرى. [إلى أن قال:]
إضافة إلى أنّ جملة: { وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } تشهد بأنّ المراد هو السّؤال عن العمل بهذا البرنامج الإِلهيّ>. ثمّ ذكر القول بأنّ المراد به < الشّرف > و ردّه تفصيلا^. ويبدو أنّ هذا القول أقرب إلى الحقّ، فلاحظ.
و كذلك ذكر فضل الله القولين و اختار الأوّل ببيان واضح، و ردّ الثّاني بقوله: < و هو غير واضح، لأنّ القرآن ليس امتيازً ا اجتماعيًّا لقوم النّبيّ يحصلون عليه، بل هو مسؤوليّ-ةٌ فكريّةٌ و عمليّةٌ في خطّ الاستقامة على طريق الله، فهو لايمثّل حالةً شخصيّةً أو قوميّة، بل حالةً رساليّةً، كما يُوحي به قوله تعالى بعد ذلك: { وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } >.
الخامسة: (123): { وَ قَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا }.
1 - و قد اتّفقوا على أنّ المراد به: القرآن مع اختلاف في معناه، هل أُريد به أخبار السّابقين، أو الموعظة للمؤمنين به؟
فالأوّ ل قال فيه ابن عبّاس: < قد أكرمناك بالقرآن فيه خبر الأوّلين و الآخرين >.
و قال الطُّوسيّ - و مثله آخرون - : < علمًا بأخبار الماضين >.
و قال الزّمَخْشَريّ - و قد جمع بين الوجهين، و مثله آخرون -::<يعني القرآن مشتملا^ على هذه الأقاصيص و الأخبار الحقيقة بالتّفكّر و الاعتبار لذكر عظيم
و قرآن كريم، فيه النّجاة و السّعادة لمن أقبل عليه >.
و قال الطَّباطَبائيّ - و نحوه الخطيب و فضل الله - : < المراد به القرآن الكريم أو ما يشتمل عليهمن المعارف المتنوّعة الّتي يُذكّر بها الله سبحانه من حقائق و قصص و عبر و أخلاق و شرائع و غير ذلك >.
و الثّاني: قال الطّبَريّ: < و قد آتيناك يا محمّد من عندنا ذكرً ا يتذكّر به، ويتّعظ به أهل العقل و الفهم، و هو هذا القرآن الّذي أنزله الله عليه، فجعله ذكرى للعالمين >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < يعني القرآن، لأنّ فيه ذكر كلّ ما يحتاج إليه من أُمور الدّين >.
و قال ابن عَرَبيّ: < أي ذكرً ا ما أعظمه، و هو ذكر الذّات الّذي يشمل مراتب التّوحيد >.
و قال ابن عاشور: < إيماءٌ إلى أنّ ما يقصّ من أخبار الأُمم ليس المقصود به قطع حصّة الزّمان و لاإيناس السّامعين بالحديث، إنّما المقصود منه العبرة والتّذكرة و إيقاظ لبصائر المشركين من العرب إلى موضع الاعتبار من هذه القصّة، و هو إعراض الأُمّة عن هدي رسولها و انصياعها إلى تضليل المُضلّلين من بينها. فللإيماء إلى هذا قال تعالى:{ وَ قَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا * مَنْ اَعْرَضَ عَنْهُ فَاِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيمَةِ وِزْرً ا* خَالِدينَ‘ فيهِ ~}.
و تنكير { ذِكْرً ا } للتّعظيم، أي آتيناك كتا بًا عظيمًا >.
2 -و شذّ من قال: المراد بالذّكر فيها < الشّرف > كأبي سهل قال: < شرفًا وذكرً ا في النّاس >.
3 - و بعضهم ذكروُجوهًا لتسمية القرآن
ب- { ذِكْرٌ} ، قال الفَخْرالرّازيّ - بعد ذكر جملةٍ من الآيات الّتي أُطلقفيها < الذّكر > على القرآن - :< و في تسمية القرآن بالذّكر وُجُوه:
أحدها: أ نّه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه النّاس من أمر دينهم و دنياهم.
و ثانيها: أ نّه يذكر أنواع آلاء الله تعالى و نعمائه، ففيه التّذكير و المواعظ.
و ثالثها: فيه الذّكر و الشّرف لك و لقومك، على ما قال: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44.
و اعلم أنّ الله تعالى سمّى كلّ كتبه ذكرً ا، فقال:
{ فَاسْ-َلُو=ا اَهْلَ الذِّكْرِ } النّحل : 43 >.
و قال القُرطُبيّ: < و سمّي القرآن ذكرً ا، لما فيه من الذّكر، كما سمّي الرّسول ذكرً ا، لأنّ الذّكر كان ينزل عليه. و قيل: { ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا } أي شرفًا، كما قال تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44، أي شرف و تنويه باسمك >.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < كلمة < ذِكْر > في كثيرمن الآيات تشير إلى القرآن نفسه، لأنّ آياته سبب لتذكّر و تذكير البشر، و الوعي و الحذر >.
الصّنف الثّالث: ذكر الأنبياء ( علیهم السلام ) و الإنسان و المهاجرين و الكفّار: 19 آيةً: (127 - 145):
127 - { وَ اذْكُرْ اَخَا عَادٍ اِذْ اَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالاَ_حْقَافِ وَ قَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اَلا تَعْبُدُوا اِلا اللهَ اِنّى~ اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍ‘ } الأحقاف : 21
128 - { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ’ ‘اِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا ‘نَبِيًّا } مر يم : 41
129 - { وَ اذْكُرْ عِبَادَنَا ابْر"هيمَ~ وَ اِسْحقَ وَيَعْقُوبَ اُولِى الاَ_يْدى‘ وَ الاَ_بْصَارِ } ص : 45
130 - { وَ اذْكُرْ اِسْمعيلَ‘’ وَ الْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الاَ_خْيَارِ } ص : 48
131 - { وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِسْمعيلَ‘’ اِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولا^ نَبِيًّا } مريم : 54
132 - { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا اَ يُّوبَ اِذْ نَادى رَ بَّهُ اَنّى~ مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْب+ وَ عَذَاب+ } ص : 41
133 - { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِدْريسَ& اِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا‘ نَبِيًّا } مريم : 56
134 - { وَ لاتَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَ اطٍ تُوعِدُونَ
وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ مَنْ ا"مَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا
وَ اذْكُرُوا اِذْ كُنْتُمْ قَليلا^‘ فَكَثَّرَكُمْ وَ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدينَ‘ } الأعراف : 86
135 - { قَالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا اَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكينَ‘ } يوسف : 85
136 - { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسى اِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَ كَانَ رَسُولا^ نَبِيًّا } مريم : 51
137 - { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسى وَ هرُونَ’ الْفُرْ قَانَ
وَ ضِيَاءً وَ ذِكْرً ا لِلْمُتَّقينَ‘ } الأنبياء : 48
138 - { قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى~ نَسيتُ‘ الْحُوتَ وَ مَا اَنْسَانيهُ~ اِلا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ
وَ اتَّخَذَ سَبيلَهُ‘ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا } الكهف : 63
139 - { فَسَتَذْكُرُونَ مَا اَقُولُ لَكُمْ وَ اُفَوِّضُ اَمْرى‘ اِلَى اللهِ اِنَّ اللهَ بَصيرٌ‘ بِالْعِبَاد } المؤمن : 44
140 - { اِصْبِرْ عَلى" مَا يَقُولُونَ وَ اذْكُرْ عَبْدَ نَا دَاوُدَ ذَا الاَ_يْدِ اِنَّهُ اَوَّ ابٌ } ص : 17
141 - {وَ اذْكُرْ فِىالْكِتَابِ مَرْ يَمَ اِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ اَهْلِهَا مَكَانًا شَرْ قِيًّا } مريم : 16
142 - { هَلْ اَتى عَلَى الاِ_نْسَان ِحينٌ‘ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْ-ً-ا= مَذْكُورً ا }
الدّهر : 1
143 - { وَ اذْكُرُوا اِذْ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الاَ_رْضِ تَخَافُونَ اَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَا "ويكُمْ ’وَ اَ يَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
الأنفال : 26
144 - { وَ اِنْ كَانُوا لَيَقُو لُونَ * ِلَوْ اَنَّ عِنْدَ نَا ذِكْرً ا مِنَ الاَ_وَّلينَ‘ } الصّافّات : 167 ، 168
145 - { وَ لاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيمَا‘ عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ اَوْ اَكْنَنْتُمْ فى~ اَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِ-نْ’ لاتُوَ اعِدُوهُنَّ سِرًّ ا...}
البقرة : 235
1 - أكثرها إلى الآية (141) راجع إلى الأنبياء
و أُممهم، ابتداءً من هود{ اَخَا عَاد+ }و انتهاءً بمريم
وعيسى ( علیهما السلام ) ،و واحدة(142)راجعة إلى{الاِ_نْسَانِ} و واحدة (143) إلى المهاجرين في البدر و واحدة
(144) إلى الكفّار - و فيها خلاف سيأتي - و الأخيرة تشريع فقط.
2 - و جاء في خمس منها: { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ } و كلّها من سورة مريم، و في أربع منها: { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا- عِبَادَنَا - اِسْمعيلَ‘ ’- اَخَا عَادٍ } بدون { فِى الْكِِتَابِ }
و هو مراد.
3 - و الأمر فيها خطاب إلى النّبيّ ( علیه السلام )، و المراد بالذّكر - كما قال بعضهم - التّلاوة.
قال أبوالسُّعود في (128): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ‘ ’}: < أي أُتْل على النّاس قصّته وبلّغها إيّاهم >.
و قال ابن عاشور في(141){ وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْ يَمَ }: < المراد بالذّكر: التّلاوة، أي أُتل خبر مريم الّذي نقصّه عليك >.
4 - و الأنبياء فيها هم:
ألف - هود { اَخَا عَاد+ } آية واحدة (127) و قد دعا قومه إلى توحيد الرّبّ و الخوف من عذاب الآخرة: { اَ لا تَعْبُدُوا اِلا اللهَ اِنّى~ اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍ‘ }.
ب - إبراهيم و إسماعيل و يعقوب و غيرهم من ذرّ يّة إبراهيم: 4 آيات:
إحداها (128): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ‘.’..}.
1 - جاء فيها إبراهيم منفردً ا بخلاف ما بعدها فإنّه جاء فيها مع إسحاق و يعقوب.
2 - قال الفَخْرالرّازيّ: < إنّما أُمر بذكره، لأ نّه ( علیه السلام ) ما كان هو و لاقومه و لاأهل بلدته مشتغلين بالعلم و مطالعة الكتب، فإذا أخبر عن هذه القصّة كما كانت من غير زيادة و لانقصان، كان ذلك إخبارً ا عن الغيب و معجزً ا قاهرً ا دالا ^ على نبوّته >.
و نقول: ما قاله صدقٌ، إلا أن أمره بذكر هؤلاء الأنبياء ليس للإخبار عن الغيب حجّة على صدقه فقط، بل الغرض الأهمّ - كما يأتي عن الطَّبْرِسيّ - هو الاقتداء بهم في العقيدة و العمل، و جعلهم أُسوة لنفسه و للمؤمنين به جميعًا، فقد وصفهم بعد الأمر بذكرهم بأوصاف ترغيبًا إلى الاتّصاف بها، مثل: { اِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا ‘} في هذه الآية.
و قال في الآية بعدهابعد الأمر بذكر إبراهيم و بنيه: { اُولِى الاَ_يْدى‘ وَ الاَ_بْصَارِ } و هكذا سائر الآيات. و غرض آخر هو توصيف الأنبياء لإثبات الرّكن الثّاني من العقيدة الإسلاميّة بعد التّوحيد، و هو النّبوّة.
ثانيتها (129ا): { وَ اذْكُرْ عِبَادَنَا ابْر"هيمَ~ وَ اِسْحقَ وَ يَعْقُوبَ...}.
1 - جاء فيها إبراهيم مع ابنه إسحاق و حفيده يعقوب، و هو المسمّى أو الملقّب ب- < إسرائيل >
و بنو إسرائيل كلّهم من ذرّ يّته، كما أنّ بني إسماعيل كلّهم من ذرّ يّة ابنه الآخر و البكر: < إسماعيل >.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 480 ): <{ وَاذْكُرْ } يا محمّد لقومك و أُمّتك { عِبَادَنَا اِبْر"هيمَ~ وَ اِسْحقَ
وَ يَعْقُوبَ } ليقتدوا بهم في حميد أفعالهم، وكريم خلالهم، فيستحقّوا بذلك حُسن الثّناء في الدّنيا، وجزيل الثّواب في العُقبى، كما استحقّ أُولئك >.
3 - وقال أيضًا في: { اُولِى الاَ_يْدى‘ }، أي ذوي
القوّة على العبادة. { وَ الاَ_بْصَارِ } أي الفقه في الدّين، عن ابن عباس و مُجاهِد و قَتادَة، و معناه: أُولي العلم و العمل. فالأيدي: العمل، و الأبصار: العلم، عن أبي مسلم. و قيل:{ اُولِى الاَ_يْدى‘ }: أُولي النّعم على عباد الله بالدّعاء إلى الدّين، والأبصار: جمع البصر، و هو العقل>.
لاحظ: ي د ي:<الاَ_يْدى‘>، و: ب ص ر:<الاَ_بْصَار>
ثالثتها (130): { وَ اذْكُرْ اِسْمعيلَ‘’ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الاَ_خْيَارِ }.
1 - قال الطَّبْرِسيّ (4 :481)، < أي: اذْكُر لأُمّتك هؤلاء أيضًا، ليقتدوا بهم، و يسلكوا طريقتهم، { وَ كُلٌّ مِنَ الاَ_خْيَارِ } قد اختارهم الله للنّبوّة >.
2 - و المراد ب- { اِسْمعيلَ’‘} هنا إمّا إسماعيل بن إبراهيم، أو نبيّ آخر من أنبياء بني إسرائيل - كما سيأتي في إسماعيل صادق الوعد- إذ اليَسَع و ذا الكِفْل كانا من أنبياء بني إسرائيل.
رابعتها (131): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِسْمعيلَ~’ اِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولا^ نَبِيًّا }.
1 - قال الطَّبْرِسيّ (3 : 518): <{ وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ } الّذي هو القرآن { اِسْمعيلَ‘ ’} بن إبراهيم أيضًا{ اِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ } إذا وعد بشيء وَفى به، ولم يُخلف { وَ كَانَ } مع ذلك { رَسُولا^ نَبِيًّا } إلى جُرْهم - و ذكر روايات في الوفاء بوعده إلى أن قال
ج - أيّوب و إدريس آيتان (132 و 133):
132 - { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا اَ يُّوبَ اِذْ نَادى رَ بَّهُ اَنّى~ مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْب+ وَ عَذَابٍ }.
133 - { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِدْريسَ &اِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا‘ نَبِيًّا }.
1 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 478): <{ وَ اذْكُرْ } يا محمّد { عَبْدَ نَا اَ يُّوبَ }شرّفه الله سبحانه بأ نّه أضافه إلى نفسه، واقتَد به في الصّبر على الشّدائد. و كان في زمان يعقوب بن إسحاق، وتزوّج < ليا > بنت يعقوب.{ اِذْ نَادى رَ بَّهُ } أي حين دعا ربّه رافعًا صوته، يقول: يا ربّ، لأن النّداء هو الدّعاء بطريقة يا فلان... { اَنّى~ مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْب+ وَ عَذَاب+ } أي بتعب+ و مكروهٍ ومشقّة.
وقيل: بوسوسة، فيقول له: طال مرضك،
و لايرحمك ربّك، عن مُقاتِل. و قيل: بأن يُذكّره ما كان فيه من نعم الله تعالى من الأهل والولد و المال. و كيف زال ذلك كلّه، و حصل فيما هو فيه من البليّة، طمعًا أن يزلّه بذلك، و يجد طريقًا إلى تضَجّره، وتبَرّمه، فوجده صابرً ا مسلِّمًا لأمر الله...> لاحظ: أيّوب.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (3 : 519) في إدريس: < و هو جدّ أب نوح ( علیه السلام ) ، و اسمه في التّوراة < أخنُوخ >. و قيل: إنّه سمّي إدريس لكثرة درسه الكتب، وهو أوّ ل من خطّ بالقلم، و كان خيّاطا^، وأوّ ل من خاط الثّياب.
و قيل: إنّ الله تعالى علّمه النّجوم و الحساب، و علم الهيأة، و كان ذلك معجزة له...>.
د - قوم شعيب آية واحدة: (134):{ وَ لاتَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَ اطٍ...}.
1 - هذه تتمّة الآية قبلها: { وَ اِلى" مَدْ يَنَ اَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّ-نَةٌ مِنْ رَ بِّكُمْ فَاَوْفُ-وا الْكَيْلَ وَ الْ-ميزَ انَ&
وَ لاتَبْخَسُوا النَّاسَ اَشْيَاءَهُمْ وَ لاتُفْسِدُوا فِى الاَ_رْضِ بَعْدَ اِصْلاحِهَا ذ"لِكُمْخَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ~*
وَ لاتَقْعُدُوا...}.
2 - قال الطَّبْرِِسيّ (2 : 447): < ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم من القصص قصّة شعيب، فقال: { وَ اِلى" مَدْ يَنَ } أي و أرسلنا إلى مَدْين أخاهم شُعيبًا. و قيل: إنّ مَدْين بن إبراهيم الخليل، فنُسب القبيلة إليه. قال عطاء:هو شُعيب بن توبة بن مَدْيَن بن إبراهيم. أو شُعيب بن ميكيل بن يشحب بن مَدْيَن بن إبراهيم > و ذكر قصّته، و فسّر الآية >.
3 - ثمّ فسّر الآية الثّانية - إلى أن قال - :
< { وَ اذْكُرُوا اِذْ كُنْتُمْ قَليلا^‘ فَكَثَّرَكُمْ } أي كثّر عددكم. قال ابن عبّاس: و ذلك أن مَدْين بن إبراهيم تزوّج بنت لوط، فولدت حتّى كثر أولادها. قال الزّجّاج: و جائز أن يكون { كَثَّرَكُمْ } جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء، و جائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة و إقدار، فكثّرهم، و جائز أن يكون عددهم قليلا^ فكثّرهم >. ثمّ فسّر الآية.
ه- - يوسف و موسى و سائر أنبياء بني إسرائيل ( علیهم السلام ) إلى مريم و عيسى : ( علیهما السلام ) 7آيات : (135 - 141) .
إحداها (135): { قَالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ...} هذه كلام إخوة يوسف لأبيهم عندما تولّى عنهم، و قال: { يَا اَسفى عَلى" يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْن ِ} يوسف : 84، فقد لامُوا أباهم بأ نّه لايزال يذكر يوسف. قال الطَّبْرِسيّ (3 : 258): { حَتّى تَكُونَ حَرَضًا } أي دَنِفًا فاسد العقل، عن ابن عبّاس، و ابن إسحاق. وقيل: قريبًا من الموت، عن مُجاهِد. و قيل:هرمًا باليًا، عن قَتادَة و الضّحّاك { اَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكينَ‘ } أي الميّتين، وإنّما قالوا ذلك إشفاقًا عليه و تعطُّفًا و رحمةً له...>.
ثانيتها (136): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسى ...}
1 - قال الطَّبْرِسيّ: < ( اِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا ) أخلص العبادة لله تعالى، و أخلص نفسه لأداء الرّسالة، و بفتح اللا م { مُخْلَصًا } يكون معناه: أخلصه الله بالنّبوّة، و اختاره للرّسالة، { وَ كَانَ رَسُولا^ } إلى فرعون
و قومه { نَبِيًّا } رفيع الشّأن عالي القدر >.
ثالثتها (137) : { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسى وَ هرُو نَ الفُرْ قَانَ وَ ضِيَاءً وَ ذِكْرً ا لِلْمُتَّقين‘ } لاحظ: ف ر ق: <الفرقان >، و: ض ي ء:<ضياءً >.
رابعتها: (138){ قَالَ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا...}.
1 - هذه من تتمّة آيات من سورة الكهف: (60 - 64 )ابتداءً من قوله تعالى: { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِفَتيهُ لااَبْرَحُ حَتّى اَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ اَوْ اَمْضِىَ حُقُبًا } إذ كان موعد موسى لقاء خضر عند مجمع البحرين، فلمّا
قال موسى لفتاه: { ا"تِنَا غَدَ اءَنَا...}، قال فتاه:{ اَرَ اَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنّى~ نَسيتُ‘ الْحُوتَ...}،فقال موسى:{ذ"لِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْ تَدَّ ا عَلى ا"ثَارِهِمَا قَصَصًا}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ: < أكثر المفسّرين: على أ نّه موسى بن عمران، و فتاه يوشع بن نون. وسمّاه فتاه، لأ نّه صحبه، و لازمه سفرً ا، و حضرً ا، للتّعلّم منه.و قيل: لأ نّه كان يخدمه، و لهذا قال له: { ا"تِنَا غَدَاءَنَا...}، وهو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب. و قال محمّد بن إسحاق: يقول أهل الكتاب: إنّ موسى الّذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف، و كان نبيًّا في بني إسرائيل قبل موسى ا بن عمران. إلا أنّ الّذي عليه الجمهور: أ نّه موسى بن عمران، و لأنّ إطلاقه يوجب صرفه إلى موسى بن عمران، كما أنّ إطلاق محمّد ( صلی الله علیه و آله ) ينصرف إلى نبيّنا ( صلی الله علیه و آله ) >.
خامستها (139):{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا اَقُولُ لَكُمْ ...}.
1 - هذه من جملة آيات وردت بشأن رجلٍ مؤمن بموسى من آل فرعون، ابتداءً من الآية: 28، من سورة المؤمن: { وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ا"لِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ ايمَانَهُ.&..}، إلى 34: { لَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ...}، و من: 38، { وَ قَالَ الَّذى‘ ا"مَنَ } إلى 45: { فَوَقيهُ اللهُ سَيِّ-ا"تِ مَا مَكَرُوا...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 524): < { فَسَتَذْكُرُونَ } صحّة { مَا اَقُولُ لَكُمْ } إذا حصلتم في العذاب يوم القيامة. و قيل: معناه فستذكرون عند نزول العذاب بكم، ما أقول لكم من النّصيحة، { وَ اُفَوِّضُ اَمْرى‘ اِلَى اللهِ } أي أُسلِّم أمري إلى الله، و أتوكّل عليه، وأعتَمِِد على لطفه،{ اِنَّ اللهَ بَصيرٌ~ بِالْعِبَاد } أي عالم بأحوالهم، و بما يفعلونه من طاعة و معصية، و أظهر إيمانه بهذا القول: { فَوَقيهُ اللهُ سَيِّ-ا"تِ مَا مَكَرُوا وَ حَاقَ بِا"لِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ }...>.
سادستها (140): {وَ اذْكُرْ عَبْدَ نَا دَ اوُدَ...}.قال الطَّبْرِسيّ: <{ ذَا الاَ_يْدِ } أي ذا القوّة على العبادة، عن ابن عبّاس، و مُجاهِد. و ذكر أ نّه يقوم نصف اللّيل، و يصوم نصف الدّهر، كان يصوم يومًا، و يفطر يومًا، و ذلك أشدّ الصّوم. و قيل: ذا القوّة على الأعداء و قهرهم... و قيل: معناه ذا التّمكين العظيم، والنّعم العظيمة...>.
سابعتها (141): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْ يَمَ...}.
1 - هذه من جملة آيات وردت في سورة مريم بشأن مريم و ابنها عيسى ( علیهما السلام ) ابتداءً من هذه الآية: و هي16 إلى 37: { فَاخْتَلَفَ الاَ_حْزَ ابُ مِنْ بَيْنِهِمْ...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ: < ثمّ عطف سبحانه قصّة مريم وعيسى ( علیهما السلام ) على قصّة زكريّا و يحيى ( علیهما السلام )، فقال: { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْ يَم } أي في كتابك هذا، وهو القرآن، أي حديث مريم و ولادتها عيسى، و صلاحها ليقتدي النّاس بها، و لتكون معجزة لك { اِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ اَهْلِهَا مَكَانًا شَرْ قِيًّا } أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق، و قعدت ناحية منهم. قال ابن عبّاس: إنّما اتّخذت النّصارى المشرق قبلة، لأ نّها انتَبَذت مكانًا شرقيًّا. و قيل: اتّخذت مكانًا تنفرد فيه
للعبادة، لئلا تشتغل بكلام النّاس، عن الجُبّائيّ. و قيل: تباعدت عن قومها حتّى لايرونها عن الأصمّ، و أبي مسلم. و قيل: إنّها تمنّت أن تجد خلوة فتفلي رأسها، فخرجت من يوم شديد البرد، فجلست في مشرقة الشّمس، عن عطاء >.
و - الإنسان: آية واحدة: (142): { هَلْ اَتى عَلَى الاِ_نْسَانِ حينٌ~ مِنَالدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ ...} الدّهر : 1
1 - هذه أوّ ل آية من سورة الدّهر قال الطَّبْرِسيّ: < { هَلْ اَتى } معناه: قد أتى { عَلَى الاِ_نْسَانِ }، أي
ألم يأت على الإنسان { حينٌ~ مِنَ الدَّهْرِ} و قد كان شيئًا، إلا أ نّه { لَمْ يَكُنْ شَيْ-ً-ا= مَذْكُورً ا} لأ نّه كان ترا بًا و طينًا، إلى أن نُفخ فيه الرّوح، عن الزّجّاج.
و على هذا ف- ( هَلْ ) هنا استفهام يراد به التّقرير. قال الجُبّائيّ: و هو تقرير على ألطف الوُجوه، و تقديره: أيّها المنكر للصّانع و قدرته، أليس قد أتى عليك دهور لم تكن شيئًا مذكورً ا، ثمّ ذُكرت، و كلّ أحد يعلم من نفسه أ نّه لم يكن موجودً ا ثمّ وُجد، فإذا تفكّر في ذلك علم أنّ له صانعًا صنعه، و مُحدثًا أحدثه >.
ثمّ ذكر المراد ب- { الاِ_نْسَان ِ}. لاحظ: أ ن س: < الاِ_نْسَانِ >.
2 - لقد جاء من مادّة < الذّكر > اسم المفعول مجرّدً ا مرّةً في هذه الآية، و جاء اسم الفاعل جمعًا مذكّرً ا مرّتين، و مؤنّثًا مرّة في: { وَ الذَّاكِرينَ‘ اللهَ كَثيرً~ ا
وَ الذَّاكِرَاتِ...} الأحزاب : 35، و { ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ ‘} هود : 114، على الرّغم من مجيء المشتقّات منها مجرّدةً و مزيدةً، في 246 آية.
ز - المؤمنون آيتان: أُولاهما: (143): { وَ اذْكُرُوا اِذْ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الاَ_رْضِ تَخَافُونَ اَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَا "ويكُمْ’ وَ اَ يَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.
1 - هذه من تتمّة آيات من سورة الأنفال، منّ الله بها على المجاهدين فيغزوة بدر و حذّرهم من الفتنة، و قبلها: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ~ ا"مَنُوا اسْتَجيبُو‘ا للهِ وَ لِلرَّسُولِ اِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْييكُمْ &وَ اعْلَمُوا اَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ اَ نَّهُ اِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصيبَنَّ& ‘الَّذينَ‘ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا اَنَّ اللهَ شَديدُ‘ الْعِقَابِ * وَ اذْكُرُوا اِذْ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ ...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ: < الذّكر: ضدّ السّهو، و هو إحضار المعنى للنّفس >. و نقول: معنى < الذّكر > فيها هو إحضار حالة المؤمنين قلبًا حين كانوا قليلين مستضعفين خائفين، فآواهم الله و أيّدهم بنصره. فهذه ذكر القلب فقط من دون التّلفّظ لسا نًا، بخلاف الآيات المتقدّمة بشأن الأنبياء ( علیهم السلام ) مثل (128): { وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ اِبْرهيمَ‘ .’..} فالمراد ب- < الذّكر > فيها- كما تقدّم في تفسيرها - التّلاوة، و ذكر هؤلاء الأنبياء في القرآن تلاوةً: لسا نًا و قلبًا.
3 - و قال: < ثمّ ذكر سبحانه حالتهم السّالفة في القلّة و الضّعف، و إنعامه عليهم بالنّصر والتّأييد والتّكثير، فقال: { وَ اذْكُرُوا } معشر المهاجرين { اِذْ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ } في العدد، و كانوا كذلك قبل الهجرة في ابتداء الإسلام{ مُسْتَضْعَفُونَ } يطلب ضعفكم بتوهين أمركم { فِى الاَ_رْضِ }، أي في مكّة، عن ابن عبّاس،
و الحسَن.{ تَخَافُونَ اَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } أي يستلبكم المشركون من العرب إن خرجتم منها. و قيل: إنّه يعني بالنّاس كفّار قريش، عن قَتادَة، و عِِكْرِمَة، و قيل: فارس،والرّوم، عن وَهْب
{ فَا "ويكُمْ ’} أي جعل لكم مأوًى ترجعون إليه، يعني المدينة دار الهجرة، { وَ اَ يَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ } أي قوّ اكم >، و أدام تفسيرها.
و ثانيتهما : ( 144 ) : { وَ لا جُنَ-احَ عَلَيْكُمْ فيمَا& عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ... }.
1 - هذه من تتمّة آيات من سورة البقرة في أحكام النّكاح و الطّلاق، ابتداءً من الآية:221،{ وَ لاتَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ...} إلى الآية: 242، { كَذ"لِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ا"يَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } و هي خاصّة تشريع خلال آيات الصّنف الثّالث.
2 - و المراد بها المنع عن مواعدة المطلّقات سرًّ ا للزّواج من قبل الآخرين غير الزّوج المُطلِّق، إلا بالتّعريض من خطبتهنّ بقول معروف، و قال: { عَلِمَ اللهُ اَ نَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِ-نْ’ لاتُوَ اعِدُوهُنَّ سِرًّ ا }.
3 - و قد نهى في آخرها عن عقدة نكاحهنّ حتّى يبلغ الكتاب أجله.
4 - قال الطَّبْرِسيّ (1 : 338): <التّعريض: ضدّ التّصريح، و هو أن تُضمّن الكلام دلالةً على ما تريد. و أصله من العرض من الشّيء الّذي هو جانبه وناحية منه - إلى أن قال- و الفرق بين التّعريض و الكناية: أنّ التّعريض: تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر له، و الكناية: العدول عن الذّكر الأخصّ بالشّيء إلى ذكر يدلّ عليه...>.
5 - و قال: < و الخِطْبَة: الذّكر الّذي يستدعي به إلى عُقْدة النّكاح، أُخذ من < الخطاب> و هو توجيه الكلام للإفهام >.
6 - و قال: < و العُقْدة، و الإكنان: السّتر للشّيء.
و الكَنّ: السّتر أيضًا >.
ح - المشركون آية: (145){ لَوْ اَنَّ عِنْدَ نَا ذِكْرً ا مِنَ الاَ_وَّلينَ‘ }.
1 - جميع آيات هذا الصّنف جاءت بصيغة الفعل، سوى ثلاث آيات:اثنتان منها مصدر(137) { وَ ذِكْرً ا لِلْمُتَّقينَ‘ } و (145) { لَوْ اَنَّ عِنْدَ نَا ذِكْرً ا}، و واحدة اسم مفعول (142) { لَمْ يَكُنْ شَيْ--ًا= مَذْكُورً ا }.
2 - و قبلها ابتداءً من الآية (149) من سورة الصّافّات: { فَاسْتَفْتِهِمْ اَلِرَ بِّكَ الْبَنَاتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونُ } إلى الآية (163) { اِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحيمِ‘} لوم للمشركين على عقائدهم الباطلة، ثمّ قال بعدها { وَ مَا مِنَّا اِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَ اِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَ اِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ * وَ اِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ اَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرً ا مِنَ الاَ_وَّلينَ‘ * لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصينَ‘ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }.
و قد اختلفوا في موضعين منها:
أحدهما: { وَ مَا مِنَّا اِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ }.
و ثانيهما: في مرجع الضّمير في { لَيَقُولُونَ }.
قال الطَّبْرِسيّ (4 : 461) في الأوّل: < هذا قول جبرائيل للنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) . و قيل: إنّه قول الملائكة، و فيه مضمر: أي و ما منّا معشر الملائكة مَلِك إلا له مقام
معلوم> . [إلى أن قال:]
في ثانيهما: <و المعنى أنّ هؤلاء الكفّار يعني أهل مكّة كانوا يقولون...> فقد أرجعها إلى ما قبلالآيات: { وَ مَا مِنَّا اِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } تتمّة لآراء المشركين، فلاحظ. هذا تمام الكلام في الصّنف الثّالث.
الصّنف الرّ ابع: الذّكرى و التّذكّر
و فيه سبعة عناوين:
أ - ذكرى للمؤمنين و غيرهم: 18 آية: (146 - 163) :
146 و 147 - { وَ اِذَا رَ اَيْتَ الَّذينَ‘ يَخُوضُونَ فى~ ا"يَاتِنَا فَاَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فى~ حَديثٍ‘ غَيْرِهِ
وَ اِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاتَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ
الْقَوْمِ الظَّالِمينَ‘ * وَ مَا عَلَى الَّذينَ‘ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْء+ وَ لكِ-نْ’ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّ-قُونَ }
الأنعام : 68 ، 69
148 - { اُولئِ-كَ ’الَّذينَ‘ هَدَى اللهُ فَبِهُديهُمُ ’اقْتَدِهْ قُلْ لااَسْ-ئَلُكُمْ عَلَيْهِ اَجْرً ا اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرى لِلْعَالَمينَ~ }
الأنعام : 90
149 - { كِتَابٌ اُنْزِلَ اِلَيْكَ فَلايَكُنْ فى~ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ ‘} الأعراف : 2
150 - { وَ كُلا ^نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤا"دَكَ وَ جَاءَكَ فى~ هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ‘ } هود : 120
151 -{ وَ اَقِمِ الصَّلوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ ذلِكَ’ ذِكْرى لِِلذَّاكِرينَ‘ } هود : 114
152 - { اَوَلَمْ يَكْفِهِمْ اَ نَّا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلى" عَلَيْهِمْ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
العنكبوت : 51
153 - { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ
وَ ا"تَيْنَاهُ اَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْمَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرى لِلْعَابِدينَ‘ } الأنبياء : 84
154 - { وَ مَا اَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ اِلا لَهَا مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَ مَا كُنَّا ظَالِمينَ‘ } الشّعراء : 208 ، 209
155 - { اِنَّا اَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّ ارِ }
ص : 46
156 - { اَ نّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبينٌ‘ } الدّخان : 13
157 - { تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنيبٍ ‘} ق : 8
158 - { اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ اَوْ اَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهيدٌ‘ } ق : 37
159 - { وَلَيَقُولَ الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وَ الْكَافِرُونَ مَاذَا اَرَ ادَ اللهُ بِهذَا مَثَلا^ كَذ"لِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ وَ مَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَ بِّكَ اِلا هُوَ وَ مَا هِىَ اِلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ } المدّثّر : 31
160 - { وَ مَا يُدْريكَ ‘لَعَلَّهُ يَزَّ كى\ * اَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى } عبس : 3 ، 4
161 - { وَ جا~ىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِ_نْسَانُ وَ اَ نّى لَهُ الذِّكْرى } الفجر : 23
162-{ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ السَّاعَةِ اَ يَّانَ مُرْسيهَا * فيمَ~ اَنْتَ مِنْ ذِكْريهَا } النّازعات :42، 43
163 - { فَهَلْ يَنْظُرُونَ اِلا السَّاعَةَ اَنْ تَاْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ اَشْرَ اطُهَا فَاَنّى لَهُمْ اِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْريهُمْ ’}
محمّد : 18
1 - السّتّ الأُولى(146 - 151) راجعة إلى القرآن، و الثّلاث الأخيرة (161 - 163) راجعة إلى يوم القيامة، و الباقي إلى غيرهما.
2 - قال الطُّوسيّ في الأُولى: { فَلاتَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى }: < الذّكرى و الذّكر واحد >.
و قال في الرّابعة(149):< < الذِّكْرى > مصدرذَكّر يُذَكّر تذكيرً ا، فالذّكرى اسم للتّذكير، و فيه مبالغة، و مثله الرّجعى >. و وافقه ابن عَطيّة؛ حيث قال:
< معناه تذكرة و إرشاد >. و يُؤيّده: { فَذَكِّرْ اِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى } و مثله ابن عاشور في الآية. و قال البُرُوسَويّ: < بعد أن تذكره، فهو مصدر بمعنى الذّكر، و لم يجئ مصدر على فِعْلى غير ذكرى >. و هذا موافق لقول ابن عبّاس: < بعد ما ذكرت >. وقول الزّمَخْشَريّ: < بعد أن تذكر النّهي >.لكنّ الظّاهر أنّ { الذّكرى } هنا بمعنى < التّذكّر >، قال ابن عاشور: < بعد أن تتذكّر الأمر بالإعراض، ف- { الذِّكْرى } اسم للتّذكّر و هو ضدّ النّسيان، فهي اسم مصدر، أي إذا أغفلت بعد هذا فقعدت إليهم فإذا تذكّرت فلاتقعد، و هو ضدّ فأعرض، و ذلك أنّ الأمر بالشّيء نهي عن ضدّه >.
3 - قال ابن عبّاس - و نحوه الزّجّاج - في الثّانية { وَ لكِنْ ذِكْرى }: < ذكّرهم بالقرآن >.
و قال الطّبَريّ - و مثله الطُّوسيّ و غيره - : < معنى الذِّكْرى : الذّكر. و الذّكر والذّكرى بمعنًى >.
4 - و قالوا في { لكِ-نْ’ ذِكْرى }: في هذه الآية
و غيرها: موضع { ذِكْرى } نصبٌ بفعلٍ مضمرٍ، أي نذكرهم ذكرى، أو رفعٌ، أي و لكن هو ذكرى.
و أضافوا: الجرّ في مثل الرّ ابعة (149): { لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنينَ ~}عطفًا على موضع{ لِتُنْذِرَ }. و لكن قال الرُّمّانيّ - على نقل الطُّوسيّ - : < هذا ضعيف، لأ نّه لايجوز أن يُحمل الجرّ على التّأويل، كما لايجوز مررت به و زيد >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < التّذكرة هي إيجاد الذّكر فيمن نسي الشّيء > .ثمّ ذكروجه النّسيان ممّا هو موجود في فطرة الإنسان>فلاحظ كلامه في هذه الآية.
ب - التّذكرة 11 آية: (164 - 174)
164 - { مَا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْ ا"نَ لِتَشْقى * اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى } طه" :2، 3
165 - { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَ مَتَاعًا لِلْمُقْوينَ‘ }
الواقعة : 73
166 - { لِنَجْعَل-َهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهَا اُذُنٌ وَاعِيَةٌ} الحاقّة : 12
167 - { وَ اِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقينَ } الحاقّة : 48
168 - { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى" رَ بِّهِ سَبيلا ^‘} المزّمّل : 19
169 - { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ‘ }
المدّثّر : 49
170 و 171 - { كَلا اِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} المدّثّر : 54 ، 55
172 - { اِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ اِلى"
رَ بِّهِ سَبيلا^ }‘ الدّهر : 29
173 و 174 - { كَلا اِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} عبس : 11 ، 12
1 - قال الماوَرْديّ في معنى (164): { اِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى } < فيه وجهان: أحدهما: إلا إنذارً ا لمن يخشى الله.
و الثّاني: إلا زجرً ا لمن يتّقي الذّنوب >.
و قال الفَخْرالرّازيّ: <وجه كون القرآن تذكرة أ نّه ( علیه السلام ) كان يعظهم به و ببيانه، فيدخل تحت قوله: لمن يخشى الرّسول(صلی الله علیه و آله)، لأ نّه في الخشية و التّذكرة بالقرآن كان فوق الكلّ >.
2 - و قال القُشَيْريّ تأويلا^: < القرآن تَبْصِرة لذوي العقول، تذكرة لذوي الوصول، فهؤلاء به يستبصرون، فينالون به راحة النّفس في آجِلِهم،
و هؤلاء به يذكّرون فيجدون رَوْحَ الأُ نْسِ في عاجِله>.
3 - ذكر الطّبَريّ - و كذا الزّمَخْشَريّ و غيرهما - الخلاف في وجه نصب { تَذْكِرَةً } في أمثالها بما لاحاصل تحته. فلاحظ النُّصوص في هذه الآية.
4 - قالوا في (165) { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً }: < جعلنا النّار تذكرة و عظة ليتذكّر بها المؤمن في الدّنيا>.
5 - الآية (167) { وَ اِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقينَ‘ } : أُريد بها القرآن، و هي عطف على الآية: 40، من السّورة: { اِنَّهُ لَقَوْ لُ رَسُولٍ كَريمٍ ~}. و كذلك الآيات قبلها و بعدها، فلاحظ.
ج - تذكّر أُولي الألباب: 9 آيات (175 - 183)
175 - { اَفَمَنْ يَعْلَمُ اَ نَّمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَ بِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ اَعْمى اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَ_لْبَابِ } الرّعد : 19
176 - { كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ مُبَارَ كٌ لِيَدَّ بَّرُوا ا"يَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ } ص : 29
177 - {... وَ الرَّ اسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ا "مَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَ بِّنَا وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_لْبَابِ }
آل عمران : 7
178 - { هذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا اَنَّمَا هُوَ اِلهٌ" وَ احِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ اُولُوا الاَ_لْبَابِ } إبراهيم : 52
179 - { يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِىَ خَيْرً ا كَثيرً ~ا وَ مَا يَذَّكَّرُ اِلا اُولُوا الاَ_لْبَابِ } البقرة : 269
180 - { اَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ا"نَاءَ الَّيْلِ سَاجِدً ا وَ قَائِمًا يَحْذَرُ الا"_خِرَةَ وَ يَرْجُو رَحْمَةَ رَ بِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذينَ ‘يَعْلَمُونَ وَ الَّذينَ‘ لايَعْلَمُونَ اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَ_لْبَابِ }
الزّمر : 9
181 - {اَ لَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً...اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لَذِكْرى لاُولِى الاَ_لْبَابِ } الزّمر : 21
182 - { وَ وَهَبْنَا لَهُ اَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لاُولِى الاَ_لْبَابِ } ص : 43
183 - { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْهُدى وَ اَوْرَثْنَا
بَنى‘ اِسْرَايلَ =‘ الْكِ-تَابَ * هُدًى وَ ذِكْ-رى لاُولِى الاَ_لْبَابِ } المؤمن : 53 ، 54
1 - الأربع الأُولى منه توصيف للقرآن بأشياءٍ:
ففي (175) إنّه حقّ و أنّ العالم بأ نّه حقّ ليس
كمن لايعلم: { اَفَمَنْ يَعْلَمُ اَ نَّمَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَ بِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ اَعْمى }.
و في (176) أ نّه كتاب مبارك أُنزل ليدّ بّروا آياته { كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ مُبَارَ كٌ لِيَدَّ بَّرُوا ا"يَاتِهِ }.
و في (177) أنّ الرّ اسخين في العلم يؤمنون به، و أنّ كلّه من عند الله: { وَ الرَّ اسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ امَنَّا’ بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَ بِّنَا }.
و في (178) أنّه بلاغ للنّاس نُزّل ليُنذَروا به،
و ليعلموا أ نّه إله واحد: { هذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوااَ نَّمَا هُوَ اِلهٌ" وَ احِدٌ }.
2 - و الخامسة (179)توصيف للحكمة.
3 - و السّادسة (180)فرق بين العلم والجهل..
4 - و السّابعة (181) أنّ في إنزال الماء من السّماء آثارًا ...
5 - و الثّامنة (182): توصيف لأيّوب ( علیه السلام ) بأوصافٍ، منها رحمته عليه: { رَحْمَةً مِنَّا } .
6 - والتّاسعة (183) توصيف للتّوراة .
7- و قد ذيّل الله هذه الآيات التّسع الّتي منّ فيها بنعمه على عباده - وأجلّها القرآن - بذيلٍ، و هو أنّ أُولي الألباب - دون غيرهم - هم الّذين يتذكّرون عظم هذه النّعم العظام، و يُقدّرونها، و يشكرون الله عليها.<لاحط: ل ب ب: < اُولِي الاَ_لْبَاب >.
8 - و قد جاء فيها < الذّكر > مزيدً ا من بابين:
< التّفعيل > { ذِكْرى } في ثلاث آيات: (181 و 182 و 183){ ذِكْرى لاُولِى الاَ_لْبَابِ }، و < التّفعُّل >:
{ يَتَذَكَّرُ } في ثلاثٍ: (175 و176 و 180)و{ يَذَّكَّرُ } في ثلاثٍ: (177 و 178 و179). لاحظ نُصوص هذه الآيات التّسع و لاسيّما نصّ الطَّبْرِسيّ.
د - تذكير و تذكّر سائر النّاس، 3 آيات: (184 - 186) :
184 - { اِِنَّ الَّذينَ‘ اتَّقَوْ ا اِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَاِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } الأعراف : 201
185 - { وَ هُ-مْ يَصْطَرِخُ-ونَ فيهَا‘ رَ بَّنَا اَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذى‘ كُ-نَّا نَعْمَلُ اَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ~ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جَاءَكُمُ النَّذيرُ~فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمينَ~ مِنْ نَصيرٍ ~} فاطر : 37
186 - {...فَاِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَاَتَان ِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَ اءِ اَنْ تَضِلَّ اِحْديهُمَا’ فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى وَ لايَاْبَ الشُّهَدَ اءُ اِذَا مَا دُعُوا...}
البقرة : 282
1 - الأُولى منها (184): توصيف للمتّقين، بأ نّهم إذا مسّتهم الشّيطان تذكّروا، و أ نّهم مبصرون.
و الثّانية (185): إنذار للظّالمين بعذاب الآخرة، و أ نّهم يطلبون النّجاة منه، فلايُقبل منهم.
و الثّالثة (186): تشريع جاءت في الشّهادة على الدّين، فلاحظ النُّصوص.
2 - و جاء < الذّكر > فيها مزيدً ا: من < التّفعيل > في الثّالثة: { فَتُذَكِّرَ اِحْديهُمَا’ الاُ_خْرى }، و من < التّفعّل > في الأوليين ماضيًا و مضارعًا بثلاث صيغٍ: { تَذَكَّرَ - يَتَذَكَّرُ - تَذَكَّرُوا }.
ه- - لعلّكم - أو- لعلّهم يتذكّرون 17 آية: (187 - 203):
187- {...لانُكَلِّفُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا وَ اِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" وَ بِعَهْدِ اللهِ اَوْفُوا ذ"لِكُمْ وَصّيكُم ’بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأنعام : 152
188- { وَ هُوَ الَّذى‘ يُرْسِلُ الرِّ يَاحَ بُشْرً ا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتّى اِذَا اَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا^ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّت+ فَاَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَاَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَ اتِ كَذ"لِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأعراف : 57
189- { اِنَّ اللهَ يَاْمُرُ بِالْعَدْ لِ وَ الاِ_حْسَانِ وَ ايتَاء & ذِى الْقُرْبى" وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْىِ يَعِظُكُمْلَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النّحل : 90
190- { سُورَةٌ اَنْزَلْ-نَاهَا وَ فَرَضْنَاهَا وَ اَنْزَلْ-نَا فيهَا‘ ا"يَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
النّور : 1
191 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَاْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى" اَهْلِهَا ذ"لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النّور : 27
192 - { وَ مِنْ كُلِّ شَىْء+ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الذّاريات : 49
193 - {... وَ اللهُ يَدْعُوا اِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِاِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ ا"يَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } البقرة : 221
194 - { تُؤْتى~ اُكُلَهَا كُلَّ حين ٍ‘بِاِذْن ِرَ بِّهَا وَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم : 25
195 - {وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ اِذْ نَادَيْنَا وَ لكِنْ’ رَحْمَ-ةً مِنْ رَ بِّكَ لِتُ-نْذِرَ قَوْمًا مَا اَتيهُمْ’ مِ-نْ نَذيرٍ‘ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } القصص : 46
196- { وَ لَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْ لَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} القصص : 51
197- { وَ لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فى~ هذَا الْقُرْ ا"ن ِمِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } الزّمر : 27
198- { فَاِنَّمَا يَسَّرْ نَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
الدّخان : 58
199- { يَا بَنى~ ا"دَمَ قَدْ اَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَ ارى~ سَوْ ا"تِكُمْ وَ ريشًا ‘وَ لِبَاسُ التَّقْوى ذ"لِكَ خَيْرٌ ذ"لِكَ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } الأعراف : 26
200- فَاِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ } الأنفال : 57
201- { وَ لَقَدْ اَخَذْنَا ا"لَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنينَ ‘وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَ اتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } الأعراف : 130
202- { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَامُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا اَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُ_ولى" بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ } القصص : 43
203- { فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى } طه " : 44
1 - الآيات الثّلاث عشر الأُولى(187 -199) إشارة إلى القرآن و آياته، أنزلها لهذه الأُمّة لعلّهم يتذكّرون بها، و (200) تشريح في التّشريد بالكفّار في الحرب ليتذكّروا . و (201) في أخذ آل فرعون بالسّنين لعلّهم يتذكّرون بها. و (202) إشارة إلى <التّوراة > أنزلها الله على موسى هُدًى و رحمةً لبني إسرائيل، لعلّهم يتذكّرون بها.و الا,ية(203) قول موسى و هارون لفرعون لعلّه يتذكّر أو يخشى.
2 - نتيجة تذكار الله في الجميع تذكّر النّاس، أمّا في الأخيرة(203) الّتي هي تذكار غير الله، فالنّتيجة
تذكّر فرعون و خشيته، و إن كان تذكّر النّاس أيضًا قد لايخلوا عن الخشية، و لكنّ الله خصّها بفرعون
و بتذكار موسى و هارون له، مع أ نّه أمرهما باللّين في القول له: { فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى }.
3 - قال الطَّبْرِِسيّ في تفسير { قَوْ لا^ لَيِّنًا }: < أي إرفقا به في الدّعاء و القول، و لاتغلظا له في ذلك، عن ابن عبّاس. وقيل: معناه كنّياه، عن السُّدّيّ و عِِكْرِمَة،
و كُنيته أبوالوليد. و قيل: أبوالعبّاس، و قيل: أبومرّة. وقيل: إنّ القول اللّيّن هو: { فَقُلْ هَلْ لَكَ اِلى" اَنْ تَزَكى\ * وَ اَهْدِيَكَ اِلى" رَ بِّكَ فَتَخْشى } النّازعات : 18 ، 19، عن مُقاتِِل - إلى أن قال:- { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى } أي دعواه على الرَّجاء و الطّمع، لاعلى اليأس من فلاحه، فوقع التّعبّد لهما على هذا الوجه، لأ نّه أبلغ لهما في دعائه إلى الحقّ...>.
4 - و قال أبوالسُّعود: < { يَتَذَكَّرُ } بما بلّغتماه من ذكري و يرغب فيما رغّبتماه فيه >.
5 - و قال ابن عاشور: < التّذكّر: من الذُّكر بضمّ الذّال، أي النّظر- و هذا رأيه في آيات أُخرى من التّذكّر أيضًا- أي لعلّه ينظر نظر المتبصّر فيعرف الحقّ، أو يخشى حلول العقاب به فيُطيع عن خشية لاعن تبصّر. و كان فرعون من أهل الطّغيان و اعتقاد أ نّه على الحقّ، فالتّذكّر: أن يعرف أ نّه على الباطل،
و الخشية: أن يتردّد في ذلك، فيخشى أن يكون على الباطل، فيحتاط لنفسه بالأخذ بما دعاه إليه موسى>.
6 - و قال الطَّباطَبائيّ في قوله: { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى }: < رجاءً لتذكّره أو خشيته، و هو قائم بمقام المحاورة، لأ نّه تعالى عالم بما سيكون، و التّذكّر مطاوعة التّذكير، فيكون قبولا^ و التزامًا لما تقتضيه حجّة المذكّر و إيمانه به. و الخشية من مقدّمات القبول و الإيمان، فمآل المعنى لعلّه يؤمن أو يقرب من ذلك، فيجيبكم إلى بعض ما تسألانه >. لاحظ النُّصوص في آيات < التّذكّر >.ففيها بحوث أُخرى.
7 - ظاهر كلمة { لَعَلَّ } في هذه الآيات و غيرها الرّجاء، و هو يلازم الشّكّ، فهل الله شاكّ في أمر من الأُمور؟
و الجواب ما أشار إليه الطَّبا طَبائيّ بقوله: < و هو قائم بمقام المحاورة، لابه تعالى العالم بما سيكون >.
و مراده أنّ الرّجاء الملازم للشّكّ ليس قائمًا بالله تعالى، بل قائم بمقام المحاورة، لأنّ الّذي تحاوره في أمر إمّا يُفيده الحوار فيتذكّر الحقّ، أو لايفيده إلا بقدر أن يتردّد فيه، فيخشى أن يكون حقًّا فيصيبه العقاب لو لم يؤمن به. و هذه الخشية من مقدّمات الإيمان، فربّما يؤمن به بعد هذه الخشية.
و - أفلايتذكّرون: 11 آية: (204 - 214):
204-{ وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ اَتُحَاجُّونّى~ فِى اللهِ
وَ قَدْ هَدينِ وَ لااَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ اِلا اَنْ يَشَاءَ رَ بّى~ شَيْ-ً-ا= وَسِعَ رَ بّى~ كُلَّ شَىْء+ عِلْمًا اَفَلاتَتَذَكَّرُونَ }
الأنعام : 80
205 - { اَللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَا تِ وَ الاَ_رْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فى~ سِتَّةِ اَ يَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَ لاشَفيعٍ‘ اَفَلاتَتَذَكَّرُونَ } السّجدة : 4
206 - { اِنَّ رَ بَّكُمُ اللهُ الَّذى‘ خَلَقَ السَّموَا تِ
وَ الاَ_رْضَ فى~ سِتَّةِ اَ يَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَ_مْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ‘ اِلا مِنْ بَعْدِ اِذْنِهِ ذ"لِكُمُ اللهُ رَ بُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ } يونس : 3
207 - { مَثَلُ الْفَريقَيْنِ& كَالاَ_عْمى وَ الاَ_صَمِّ
وَ الْبَصيرِ ‘وَ السَّميعِ‘ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا^ اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
هود : 24
208 - { وَ يَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنى~ مِنَ اللهِ اِنْ طَرَدْ تُهُمْ اَفَلاتَذَكَّرُونَ } هود : 30
209 - { اَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْلايَخْلُقُ اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
النّحل : 17
210 - { سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
المؤمنون : 85
211 - { اَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنينَ ‘* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
الصّافّات : 153 - 155
212 - { اَفَرَ اَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَويهُ وَ اَضَلَّهُ اللهُ عَلى" عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى" سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْديهِ‘ مِنْ بَعْدِ اللهِ اَفَلاتَذَكَّرُونَ }
الجاثية : 23
213 - { وَ لَ-قَدْ عَلِمْتُمُ النَّ-شْاَةَ الاُ_ولى" فَ-لَوْ لا تَذَكَّرُونَ } الواقعة : 62
214 - { هُوَ الَّذى‘ يُريكُمْ‘ ا"يَاتِهِ وَ يُنَزِّ لُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْ قًا وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘ } المؤمن : 13
1 - كلّها مكّيّة ذمٌّ و تعييرٌ للمشركين عمومًا.
2 - جاءت في الآيتين الأُوليين:{ اَفَلاتَتَذَكَّرُونَ}،
و في الأخيرة { مَا يَتَذَكَّرُ} و في ما قبلها: { فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ } و في الباقي{ اَفَلاتَذَكَّرُونَ}.
3 - ثمان منها استفهام إنكاريّ بلفظ{ اَفَلا تَذَكَّرُونَ }، و واحدة (213) بلفظ { فَلَوْ لاتَذَكَّرُونَ }، و واحدة (214) خبر منفيّ مع استثناء : { وَ مَا يَتَذَكَّرُ اِلا مَنْ يُنيبُ‘ }.
4- جاءت (204) حكايةً عن إبراهيم، و (208) حكايةً عن نوح ، و الباقي خطاب إلى المشركين في مكّة.
ز - قليلا^ ما يتذكّرون: 4 آيات: (215 - 218 ) :
215 - { اِتَّبِعُوا مَا اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاتَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ اَوْلِيَاءَ قَليلا^‘ مَا تَذَكَّرُونَ } الأعراف : 3
216 - { وَ لابِقَوْ لِكَاهِنٍ قَليلا~^ مَا تَذَكَّرُونَ }
الحاقّه : 42
217 - { اَمَّنْ يُجيبُ‘ الْمُضْطَرَّ اِذَا دَعَاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الاَ_رْضِ ءَ اِلهٌ" مَعَ اللهِ قَليلا^~ مَا تَذَكَّرُونَ } النّمل : 62
218 - { وَ مَا يَسْتَوِى الاَ_عْمى وَ الْبَصيرُ‘ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ لا الْمُسئُ قَليلا^ &مَا تَتَذَكَّرُونَ } المؤمن : 58
1 - كلّها مكّيّة، و خطاب إلى المشركين ذمًّا.
2 - الأُوليان منها: (215) و (216) جاءتا بشأن القرآن، و الثّالثة (217) في المنع عن الشّرك، و الرّ ابعة (218) في عدم استواء المؤمنين و الكافرين، والصّالحين و المُسيئين.
3 - جاء < الذّكر > في الثّلاث الأُولى بلفظ:
{ تَذَكَّرُونَ }، و في الرّ ابعة بلفظ: { تَتَذَكَّرُونَ } و قرئ
( يَتَذَكَّرُونَ )، و كلاهما من باب < التّفعّل >.
4 - قال ابن عبّاس في الرّ ابعة: < ما تتّعظون بقليل و لابكثير من أمثال القرآن >.
5 - و قال الطُّوسيّ فيها - و هو جار في غيرها - : < يجوز أن تكون ( مَا ) صلة، و يجوز أن تكون بمعنى المصدر، و تقديره: قليلا^ ما تذكّركم >.
6 - و قال ابن عاشور - و هذا أيضًا جار في نظائرها: < و ( مَا ) مصدريّة و هي في محلّ رفع على الفاعليّة. و هذا مؤكّد لمعنى قوله: { وَ لكِنَّ ’اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ }، لأنّ قلّة التّذكّر تؤول إلى عدم العلم، و القلّة هنا كناية عن العدم، و هو استعمال كثير، كقوله تعالى: {فَقَليلا^‘ مَا يُؤْمِنُونَ } البقرة : 88. و يجوز أن تكون على صريح معناها، و يكون المراد بالقلّة عدم التّمام، أي لايعلمون، فإذا تذكّروا تذكّروا تذكّرً ا لايتمّمونه، فينقطعون في أثنائه عن التّعمّق إلى استنباط الدّ لالة منه، فهو كالعدم في عدم ترتّب أثره عليه >.
ثمّ ذكر القراءة، و ناقش في ما ذكره بعضهم: أنّ الخطاب لجميع الأُمّة من مؤمنين و مشركين، و أنّ التّذكّر القليل تذكّر المؤمنين، فهو قليل بالنّسبة لعدم تذكّر المشركين، و أ نّه بعيد عن السّياق.
7 - و قال الطَّباطَبائيّ: < خطاب للنّاس بداعي التّوبيخ، و هو الوجه في الالتفات من الغيبة إلى الحضور >.
و كأ نّه لم يلتفت إلى اختلاف القراءة خطابًا و غيبةً فيها. لاحظ: ق ل ل: < قليلا^ >.
الصّنف الخامس: نسيان الذّكر 6 آيات:
(219 - 224 ) :
219 و 220 - { فَبِمَا نَقْضِهِمْ ميثَا~قَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
وَ جَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَ اضِعِهِ
وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لاتَزَ الُ تَطَّلِعُ عَلى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ اِلا قَليلا~^ مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ اِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ~ * وَ مِنَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّا نَصَارى اَخَذْنَا ميثَا~قَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَاَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } المائدة : 13 ، 14
221 - { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ اَبْوَابَ كُلِّ شَىْء+ حَتى |اِذَا فَرِحُوا بِمَا اُوتُوا اَخَذْنَاهُمْبَغْتَةً فَاِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } الأنعام : 44
222 - { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ اَنْجَيْنَا الَّذينَ‘ ‘يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ اَخَذْنَا الَّذينَ ‘ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئيسٍ‘ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } الأعراف : 165
223 - { قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغى‘ لَنَا اَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ اَوْلِيَاءَ وَ لكِ-نْ’ مَتَّعْتَهُمْ وَ ا"بَاءَهُمْ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كَانُوا قَوْمًا بُورً ا } الفرقان : 18
224 - { اَوَ لايَرَوْنَ اَ نَّهُمْ يُفْتَنُونَ فى~ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً اَوْ مَرَّ تَيْنِ ثُمَّ لايَتُوبُونَ وَ لاهُمْ يَذَّكَّرُونَ } التّوبة : 126
1 - الآيتان : ( 219 و 220 ) تخصّان اليهود
و النّصارى، فقوله في الأُولى: { وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } راجع إلى اليهود في نسيانهم حظا ^ من التّوراة.
و كذلك الآية (222) لأ نّها تتمّة الآية: 163، من الأعراف: { وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتى~ كَانَتْ حَاضِرَةَ
الْبَحْرِ اِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ }.
و في الثّانية راجع إلى النّصارى؛ حيث نسوا حظا ^ من الإنجيل.
2 - قال الطَّبْرِسيّ في معناها: < تركوا نصيبًا ممّا وُعظوا به، و ممّا أُمروا به في كتابهم من اتّباع النّبيّ، فصار كالمنسيّ عندهم، ولوآمنوا به و اتّبعوه، لكان ذلك لهم حظًّا. و قيل: معناه ضيّعوا ما ذكّرهم الله به في كتابه ممّا فيه رشدهم، و تركوا تلاوته، فنسوه على مرّ الأيّام >.
3- و أمّا قوله في الآية (221): { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ }، فراجع إلى كلّ أُمّة ذكرها في الآية: 42 قبلها: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا اِلى" اُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ}، و الآيتان (223 و 224) راجعتان إلى المشركين في مكّة
و المنافقين في المدينة، فلاحظ.
الصّنف السّادس: الذّكر: الشّرف، و فيه آيتان بل آيات:
225 - { وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَ كَ } الانشراح : 4
226 - { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ } الزّخرف : 44
و { هذَا ذِكْرٌ وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ لَحُسْنَ مَا"ب+ } و غيرها ممّا سبق في <الذّكر: القرآن > فلاحظ.
1 - قالوا في الأُولى: < أي رفعنا لك ذكرك شرفًا > لاحظ: ر ف ع: < رَفَعْنَا >.
2 - و في الثّانية قال الزّجّاج - و نحوه النّحّاس
و الواحديّ - : < معناه: و الله أعلم - هذا شرف و ذكر جميل يُذكرون به في الدّنيا >.
و قال الطُّوسيّ: < معناه: إنّ ما أخبرنا عنهم ذكرٌ، أي شرَفٌ لهم و ذكرٌ جميل و ثناء حسن يُذكَرون به في الدّنيا >.
و قال القُشَيْريّ: < أي هذا القرآن فيه ذكر ما كان، و ذكر الأنبياء و القصص. و يقال: إنّه شرف لك، لأ نّه معجزة تدلّ على صدقك >.
و قال ابن عَطيّة: < يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يشير إلى مدح من ذكر و إبقاء الشّرف له…
و الثّاني: أن يشير بهذا إلى القرآن، إذ هو ذكر للعالَم >.
و قد ذكر الفَخْرالرّ ازيّ الوجهين تفصيلا،^ فقال:
الأوّ ل: أ نّه تعالى إنّما شرح ذكر أحوال هؤلاء الأنبياء ( علیهم السلام ) ، لأجل أن يصبر محمّد ( علیه السلام ) على تحمّل سفاهة قومه…
الوجه الثّاني فيالتّأويل: أنّ المراد هذا شرف
و ذكر جميل لهؤلاء الأنبياء ( علیهم السلام ) يُذكَرون به أبدً ا. و الأوّ ل هو الصّحيح >.
و أمّا الطَّباطَبائيّ و بعض آخر فاختاروا الوجه الأوّ ل أيضًا.
و قد جمع فضل الله بين الوجهين؛ حيث قال: < هذا التّاريخ الرّساليّ في حركة الأنبياء و المرسلين … هذا ذكرٌ للحاضر و للمستقبل في خطّ الدّعوة لكلّ الدّعاة الرّساليّين، و المجاهدين العاملين، فيه كلّ الشّرف الكبير و الثّناء الجميل و الخير العميم، لكلّ الّذين يتذكّرونه و يسيرون في اتّجاهه الصّحيح، في خطّ
الفكر و العمل >.
3 - و قد مرّ في عنوان < ذكر آيات الله > في الرّقم (4) أنّ بعض آياتها أُوّ ل إلى < الشّرف > فلاحظ. منها الآية رقم (110):{ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلى~}، و الآية (115):{ هذَا ذِكْرٌ وَ اِنَّ لِلْمُتَّقينَ‘ لَحُسْنَ مَا"ب+ }، و الآية رقم (226): { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
وَ لِقَوْمِكَ }، و الآية (123): { وَ قَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا }.
الصّنف السّابع: الذّكر: العيب آيتان:
227 - { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْر"هيمُ~} الأنبياء : 60
228 - { وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَتَّخِذُونَكَ اِلا هُزُوً ا اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كَافِرُونَ } الأنبياء : 36
1 - الأُولى تتمّة قصّة إبراهيم ( علیه السلام ) ابتداء من 51 : { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا اِبْر"هيمَ~ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ...} إلى 57:
{ وَ تَاللهِ لاَكيدَ~نَّ اَصْنَامَكُمْبَعْدَ اَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرينَ‘ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا اِلا كَبيرً~ ا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ اِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هذَا بِا"لِهَتِنَا اِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمينَ~ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْر"هيمُ~ }.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 53) - و نحوه غيره - :
< أي: قال الرّجل الّذي سمع من إبراهيم قوله:
{ لاَكيدَ~نَّ اَصْنَامَكُمْ } للقوم ما سمعه منه، فقالوا: سمعنا فتًى يذكرهم بسوء. و قيل: إنّهم قالوا: سمعنا فتًى يعيب آلهتنا، و يقول: إنّها لاتضرّ و لاتنفع، و لاتبصر
ولاتسمع، فهو الّذي كسرها...>. ثمّ ذكر وجهين لرفع { اِبْر"هيمُ }، فلاحظ.
3 - و الثّانية حكاية قول المشركين للنّبيّ ( علیه السلام )
و الخطاب له: { وَ اِذَا رَ ا"كَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا...}، و قوله:
{ اَهذَا الَّذى‘ يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ...} بتقدير القول، أي يتّخذونك هُزوً ا و يقولون: { اَهذَا الَّذى‘...}.
4 - قال ابن عبّاس - و نحوه غيره - : { يَذْكُرُ } يعيب.
و قال الفَرّ اء - و نحوه آخرون - : < يريد: يعيب آلهتكم، و كذلك قوله:{ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ...} الأنبياء : 60، أي يعيبهم. و أنت قائِل للرّجل: لئن ذكرتني لتَنْدمَنّ، و أنت تريد: بسوءٍ >.
و قال الطّبَريّ: < يعني بقوله: { يَذْكُرُ ا"لِهَتَكُمْ } بسوءٍ و يعيبها، تعجّبًا منهم من ذلك، يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمّد آلهتهم الّتي لاتضرّ ولاتنفع بسوء >.
و قال الزّجّاج: < المعنى أهذا الّذي يعيب آلهتكم، يقال: فلان يذكر النّاس، أي يغتابهم و يذكرهم بالعيوب، و يقال: فلان يذكر الله، أي يصفه بالعظمة، ويُثني عليه و يوحّده. و إنّما يُحذَف مع الذّكر ما عُقِل معناه...>.
و قال الواحديّ - بعد نقل كلام الزّجّاج - :
< و على ما قال: لايكون الذّكر في كلام العرب العيب، و حيث يراد به العيب حذف منه السّوء >.
و قال ابن عَطيّة: < قوله: { يَذْكُرُ } لفظة تعمّ المدح و الذّمّ، لكن قرينة المقال أبدً ا تدلّ على المراد من الذّكر. و تمّ ما حكي عنهم في قوله تعالى:{ا"لِهَتَكُمْ} >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < أي يعيب آلهتكم، و ذلك قوله: إنّها جماد لاينفع و لايضرّ >.
و قال الفَخْرالرّازيّ: < الذّكر يكون بخير و بخلافه، فإذا دلّت الحال على أحدهما أُطلق و لم يقيّد، كقولك للرّجل: سمعت فلانًا يذكرك، فإن كان الذّاكر صديقًا فهو ثناء، و إن كان عدوًّ ا فهو ذمّ، و منه قوله تعالى: { سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ اِبْرهيمُ‘ ’} الأنبياء : 60 و المعنى: أ نّه يبطل كونها معبودة، و يقبّح عبادتها >.
5 - و قال الطَّباطَبائيّ: < حكاية كلمة استهزائهم، و الاستهزاء في الإشارة إليه بالوصف، و مرادهم ذكره آلهتهم بسوءٍ، و لم يصرّحوا به أدبًا مع آلهتهم، و هو نظير قوله: { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى ...}الأنبياء : 60 >.
6 - و قال فضل الله: < و يُهاجمها و يعمل علىإبعاد النّاس عن عبادتها، في الوقت الّذي لايملك أيّ موقعٍ يسمح له بذلك؟ >.
7 - و الحاصل من ملاحظة جميع النُّصوص يعلم أنّ الذّكر في الآيتين و في أشباهها ممّا أشرنا إليها، هو بمعناه اللُّغويّ، و إنّما يُفهَم منه العيب أو الثّناء إذا
أُطلق بالقرائن.
الصّنف الثّامن: الذّكَر و الأُنثى 18 آية: (229 - 246) :
229 - { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ اِنّى~ وَضَعْتُهَا اُنْثى وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى
وَ اِنّى~ سَمَّيْتُهَا مَرْ يَمَ وَ اِنّى~ اُعيذُ~هَا بِكَ وَذُرِّ يَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ ~} آل عمران : 36
230 - { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَ بُّهُمْ اَنّى~ لااُضيعُ~ عَمَلَ عَامِل+ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض ٍفَالَّذينَ‘ هَاجَرُوا وَ اُخْرِجُوا ... } آل عمران : 195
231 - { يُوصيكُمُ& اللهُ فى~ اَوْ لادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُ_نْثَيَيْنِ ...} النّساء : 11
232 - { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولئِ-كَ ’يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لايُظْلَمُونَ نَقيرً‘ ا } النّساء :124
233 - { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ اَوْ اُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيو"ةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ اَجْرَهُمْ بِاَحْسَنِ مَا كَانُ-وا يَعْمَ-لُونَ } النّحل : 97
234 - { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتيكُمْ& فِى الْكَلالَةِ ...وَ اِنْ كَانُوا اِخْوَةً رِجَالا^ وَ نِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُ_نْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ اَنْ تَضِ-لُّوا وَ اللهُ بِكُلِّ شَىْء+
عَليمٌ~ } النّساء : 176
235 - { مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلايُجْزى اِلا مِثْلَهَا وَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ اَوْاُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولئِكَ’ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فيهَا~ بِغَيْرِ حِسَاب+ } المؤمن : 40
236 - { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر+ وَ اُنْثى وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا اِنَّ اَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ اَتْقيكُمْ’ اِنَّ اللهَ عَليمٌ~ خَبيرٌ ~} الحجرات : 13
237 - { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ_نْثى } النّجم : 21
238 - { وَ اَ نَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }
النّجم : 45
239 - { فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }
القيمة : 39
240 - { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } الّيل : 3
241 و 242 - { ثَمَانِيَةَ اَزْوَ اجٍ مِنَ الضَّاْن ِاثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ا "لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ...* وَ مِنَ الاِ_بِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ا "لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ ...} الأنعام : 143 ، 144
243 و 244 - { للهِ مُلْكُ السَّموَ" اتِ وَ الاَ_رْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ اِنَاثًا وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * اَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَ انًا وَ اِنَاثًا وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقيمًا‘ اِنَّهُ عَليمٌ~ قَديرٌ‘ } الشّورى : 49 ، 50
245 - { وَ قَالُوا مَا فى~ بُطُونِ هذِهِ الاَ_نْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَ مُحَرَّمٌ عَلى" اَزْوَ اجِنَا وَ اِنْ يَكُنْ مَ-يْ-تَ-ةً فَهُمْ فيهِ ‘شُرَكَاءُ سَيَجْزيهِمْ‘ وَصْفَهُمْ اِنَّهُ حَكيمٌ~ عَليمٌ ~}
الأنعام : 139
246 - { اَتَاْتُونَ الذُّكْرَ انَ مِنَ الْعَالَمينَ ~}
الشّعراء : 165
1 - قد صرّح الله تعالى في أربعٍ منها بخلقه الذّكرو الأُنثى بتفاوت:
فجاء في (236): { اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ اُنْثى }، و في (240): { وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }، و في (238) : { وَ اَ نَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }، و في (243): { يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ اِنَاثًا وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ }.
2 - و جاء { الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } مفردين في الاثنتي عشرة الأُوَل، و جاء { اُنْثَيَيْن } في (241) و (242):
{ قُلْ ا "لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ }.
و جاء جمعًا في (243): { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ اِنَاثًا
وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ }،و في (244):{ اَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَ انًا وَ اِنَاثًا }، و في (245): { خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا
وَ مُحَرَّمٌ عَلى اَزْوَ اجِنَا }، و في (246): { اَتَاْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمينَ‘ } .
3 - و جاءت سبع منها نكرةً: خمس مفردة (230 و 232 و 233 و 235 و 236)واثنتان:(244 و 245) جمعًا، و الباقي معرفة باللا م أو بالإضافة، مثل(245): { لِذُكُورِنَا }.
4 - و جاءت اثنتان منها تفسيرً ا للزّوجين (238 و 239): { وَ اَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }.
و جاءت في اثنتين منها: (241 و 245){ اَزْوَ اج ٍ} جمعًا، إمّا بمعنى < الأجناس >: { ثَمَانِيَةَ اَزْوَ اجٍ }، و إمّا بمعنى < الزّوجات >: { وَ مُحَرَّمٌ عَلى" اَزْوَ اجِنَا } لاحظ: ز و ج : <اَزْواج>.
5 - و جاء كلّ واحد من الذّكر و الأُنثى منفردً ا بدون الآخر مرّتين، في(229): { اِنّى~ وَضَعْتُهَا اُنْثى }، و (245): { خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا }.
6 - و جاءت اثنتان منها بشأن الأنعام (241 و 242): { ثَمَانِيَةَ اَزْوَ اجٍ مِنَ الضَّاْنِ اثْنَيْنِ...}،{وَمِنَ الاِ_بِلِ اثْنَيْنِ...} و الباقي للإنسان.
و أمّا الآية (245) و إن كان موردها الأنعام إلا أنّ المراد بالذَّكَر و الأزواج فيها الإنسان دون الأنعام.
7 - و جاءت في أربع منها: (230 و 232 و 236 و 233 و 235) { اَوْ اُنْثى }، و في واحدة (229)
{ كَالاُ_نْثى } و في اثنتين:(241 و 242):{ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ} و في الباقي: { وَ الاُ_نْثى }.
8 - و أمّا موضوعاتها فاثنتان منها قصّة: (229)
قصّة ولادة مريم، و (230): حكاية استجابة دُعاء المؤمنين: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَ بُّهُمْ...}.
و هي من تتمّة دعواتهم، ابتداءً من الآية: 191، من سورة آل عمران: { اَ لَّذينَ‘ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا
وَ قُعُودً ا وَ عَلى" جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فى~ خَلْقِ السَّموَ ا تِ
وَ الاَ_رْضِ رَ بَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلا^... - إلى الآية: 194- رَ بَّنَا وَ ا"تِنَا مَا وَعَدْ تَنَا عَلى" رُسُلِكَ...}.
و ثلاث منها ( 232 و 233 و 235 ) موعظة
و تبشير و إنذار لمن يعمل عملا^ صالحًا أو عملا^ سيّئًا.
و ثلاث منها (237و 245 و 246) لَوْم و توبيخ إمّا للمشركين بأ نّهم يجعلون الذّكر لهم و الأُنثى لله، أو يجعلون ما في بطون الأنعام خالصة لذكورهم، ومحرّمًا على أزواجهم، أو لَوْم و تقبيح لقوم لوط على إتيانهم الذُّكران.
و اثنتان منها (231 و 234) تشريع لإرث الأولاد و إرث الكلالة: { يُوصيكُمُ& اللهُ فى~ اَوْ لادِكُمْ } و{ قُلِ اللهُ يُفْتيكُمْ‘ فِى الْكَلالَةِ }.
و الّذي يجلب النّظر أنّ أكثر المواضيع و الأعداد جاءت اثنتين اثنتين، سوى الموعظة و اللّوم فجاءتا أربعًا و ثلاثًا تأكيدً ا لأهمّيّتهما.
و أمّا تفسير النُّصوص:
ففي (229) { وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُ_نْثى } :
1 - قالوا: ليس الذّكر كالأُنثى في الخدمة
و العورة، و أن تُحرّر الأُنثى للكنيسة فلاتقوم عليها ممّا يصيبها من الحيض و الأذى، لأنّ الذّكر أقوى على الخدمة، و إنّما يختصّ الغلمان بذلك.
2 - و قال الزّمَخْشَريّ: < هو بيان لما في قوله: { وَ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } من التّعظيم للموضوع
و الرّفع منه، و معناه: و ليس الذّكر الّذي طلبت كالأُنثى الّتي وهبت لها، و اللا م فيهما للعهد >.
و قد ذكر الفَخْرالرّ ازيّ و غيره فيها وُجوهًا، فلاحظ.
3 - و قال الطَّباطَبائيّ: في الجملتين { وَ اللهُ }
و {وَ لَيْسَ...}: < جملتان معترضتان، و هما جميعًا مقولتان له تعالى لالامرأة عمران، و لاأنّ الثّانية مقولة لها و الأُولى مقولة لله...>. و قد أطال هو و غيره الكلام فيها، فلاحظ.
و في (230) : {...لااُضيعُ &عَمَلَ عَامِل ٍمِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ اَوْ اُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ }.
1 - قال الطَّبْرِسيّ: < ( مِنْ ) في قوله: { مِنْ ذَكَر ٍاَوْ اُنْ-ثى } :للتّبيين و التّفسير عن قوله { مِنْكُمْ }، أي
لااُضيع عمل عامل منكم من الذّكور و الإناث، فهو بيان لجنس من أُضيف إليه العمل. و يقال: إنّها مؤكّدة بمعنى النّفي في{ لااُضيعُ‘ } أي لاأُضيع عمل ذكر و أُنثى منكم. و {بَعْضُكُمْ}: مبتدأ و قوله:{مِنْ بَعْض+} في موضع رفع بأ نّه خبره >.
2 - و قال: < { اِنّى~ لااُضيعُ ~} أي لاأُبطل، { عَمَلَ عَامِل+ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى } رجل أو امرأة{ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض+ } في النّصرة والدّين و الموالاة، فحكمي في جميعكم حكم واحد، فلاأُضيع عمل واحد منكم، لاتّفاقكم في صفة الإيمان. وهذا يتضمّن الحثّ على مواظبة الأدعية الّتي في الآيات المتقدّمة، و الإشارة إلى
أ نّها ممّا تعبد الله تعالى بها، وندب إليها؛ و ذلك لأ نّه تضمّن الإجابة لمن دعا بها >.
و في الآيات (230 و 232 و 233) قالوا:
1 - { مِنْ ذَكَر+ اَوْ اُنْثى }: من رجال أو نساء، من ذكرٍ أو امرأةٍ.
2 - قُصد بها التّعميم، و الرّدّ على من يُحرم المرأة حُظوظا^ كثيرة من الخير من أهل الجاهليّة، أو من أهل الكتاب. إنّها مبالغة في شموله للكلّ، تبيين للعموم الّذي دلّت عليه ( مَنْ ) الموصولة - في(232) { وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ } - و في هذا البيان دلالة على أنّ أحكام الإسلام يستوي فيها الذّكور و النّساء، عدا ما خصّصه الدّين بأحد الصّنفين، بيان لما في ( مَنْ ) من الإبهام من جانب احتمال التّعميم، فلفظ { ذَكَر +اَوْ اُنْثى } يُراد بهعموم النّاس بذكر صنيعهم تنصيصًا على إرادة العموم. و ليس المقصود به إفادة مساواة الأُنثى و الذّكر في الجزاء على الأعمال؛ إذ لامناسبة له في هذا المقام...
3 - و قال فضل الله: < فلافرق في قيمة العمل بين إنسان و آخر ذكرً ا كان أو أُنثى، لأنّ الأُنوثة
و الذّكورة لاتمنحان طبيعة العمل أيّة ميزةٍ، فقديكون عمل المرأة أفضل من عمل الرّجل أو العكس، و قد يتساوى عملهما في القيمة >.
و في (231 و 234) { مِثْلُ حَظِّ الاُ_نْثَيَيْن ِ} لاحظ :
ح ظ ظ : < حَظِّ الاُ_نْثَيَيْن >.
و في (236) قالوا: خلقناكم من آدم و حوّ اء، و كلّكم بنوأب واحد و أُمّ واحدة إليهما ترجعون.
أو خلقناكم من نطفة الرّجل و المرأة.
و قال الماوَرْديّ: < قُصد بهذه الآية النّهي عن التّفاخر بالأنساب، و بيّن التّساوي فيها بأن خلقهم من ذكر و أُنثى يعني آدم و حوّ اء >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < من آدم و حوّ اء، و قيل: خلقنا كلّ واحد منكم من أب و أُمّ، فما منكم أحد إلا و هو يُدلي بمثل ما يُدلي به الآخر سواء بسواء، فلاوجه للتّفاخر و التّفاضل في النّسب >.
و كذلك احتمل ابن عَطيّة و الفَخْرالرّازيّ
و غيرهما أن يراد بهما آدم و حوّ اء، أو خلق كلّ إنسان من أب و أُمّ.
فقال الفَخْر: <فإن قلنا: إنّ المراد هو الأوّ ل، فذلك إشارة إلى أن لايتفاخر البعض على البعض، لكونهم أبناء رجل واحد، و امرأة واحدة، وإن قلنا: إنّ المراد هو الثّاني، فذلك إشارة إلى أنّ الجنس واحد، فإنّ كلّ واحد خُلق كما خُلق الآخر من أب و أُمّ، و التّفاوت في الجنس دون التّفاوت في الجنسين >.
و أمّا الطَّباطَبائيّ فذكر الوجهين بتفصيلٍ، و قال في الأوّ ل: < و المعنى: أ نّا خلقناكم من أب و أُمّ تشتركون جميعًا فيهما، من غير فرق بين الأبيض و الأسود و العربيّ و العجميّ، و جعلناكم شُعوبًا و قبائل مختلفة...>.
و قال في الثّاني: <... و المعنى: يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من رجل و امرأة، فكلّ واحد منكم إنسان مولود من إنسانين لاتفترقون من هذه الجهة،
و الاختلاف الحاصل بالشّعوب و القبائل، و هو
اختلاف راجع إلى الجعل الإلهيّ ليس لكرامةٍ
وفضيلةٍ،وإنّماهولأن تتعارفوا فيتمّ بذلك اجتماعكم>.
ثمّ قال: < و اعترض عليه بأنّ الآية مسوقة لنفي التّفاخر بالأنساب و ذمّه، كما يدلّ عليه قوله:
{ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }، و تَرتُّب هذا الغرض على هذا الوجه غير ظاهر.
و يمكن أن يناقش فيه بأنّ الاختلاف في الأنساب من مصاديق الاختلاف الطّبقيّ...>.
و قال أخيرً ا: < و الحقّ أنّ قوله: { وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ } إن كان ظاهرً ا في ذمّ التّفاخر بالأنساب فأوّ ل الوجهين أوجه، و إلا فالثّاني، لكونه أعمّ وأشمل >.
و نقول: أوّ لا^: ليس فرقٌ ظاهرٌ بين الوجهين، فسواء أُريد بالذّكر والأُنثى <آدم و حوّ اء >، أو < الأب و الأُمّ > لكلّ إنسانٍ، فكلاهما يُفيدان التّسوية بين النّاس، بغرض النّهي عن التّفاخر. فإنّ الآية صريحة صدرً ا و ذيلا^ و سماعًا في ذلك، و لهذا خاطب الله بها النّاس، دون المؤمنين، مع أنّ سورة الحجرات مدنيّة، والخطاب في المدنيّات دائمًا ب- { يَاءَ يُّهَا الْمُؤْمِنُونَ } واستُثنيت منها سبع آياتٍ، هذه إحداها لأنّ موضوعها عامّ و لايختصّ بالمؤمنين، هذا صدرها.
و كذلك يدلّ على هذا الغرض وسطها
{ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }، و هذا ما اعترف به كلّهم، أنّ المراد به: رفض التّمييز و التّفاضل، بغرض المنع عن التّفاخر.
و أمّا ذيلها فقوله: { اِنَّ اَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ اَتْقيكُمْ ’}، أي التّفاضل بينكم إنّما يكون بالتّقوى، فكلّ من كان أتقى فهو أكرم عند الله تعالى.
و ثانيًا: يبدو أنّ كلّهم اعتبروا ( مِنْ) في { اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر+ وَ اُنْثى } للابتداء، مثلها في { خَلَقْتَنى~ مِنْ نَار+ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طين+‘ } ص : 76، و في غيرها من الآيات.
و يحتمل أن تكون للتّبيين، مثلها في { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَ_وْ ثَان ِ} الحجّ : 30، و { وَ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْء+ } الأعراف : 185، و { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اِلى" مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْء+ } النّحل : 48.
و يؤيّده أنّ < الذّكَر و الأُنثى > لم يُطلقا في غيرها من آياتهما على< آدم و حوّ اء > و لاعلى < الأب
و الأُمّ > بل أُطلقا دائمًا على الجنسين من البشر.و بناءً على ذلك ف- < الذَّكَرُ و الأُنثى > فيها نظيرهما في الآيتين (238 و 239): { الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } لكونهما بيانًا للزّوجين، فلاحظ.
و في (237) قالوا:
1 - إنّ المشركين اختاروا لأنفسهم الذّكور،
و جعلوا الملائكة بنات الله، و إنّهم يكرهون لأنفسهم البنات فيقتلونهنّ، فيقول الله لهم على وجه الإنكار: { اَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الاُ_نْثى }.
قال الطُّوسيّ: < فكيف تُضيفون إليه تعالى ما لاترضون لأنفسكم، فقد أخطأتم في ذلك من وجهين:
أحدهما: أ نّكم أضفتم إليه مايستحيل عليه
و لايليق به، فهو قِسم فاسد غير جائز.
الثّاني: أ نّكم أضفتم إليه مالاترضون لأنفسكم،
فكيف ترضونه لله تعالى.
و قيل: إنّما فضّل الذّكَر على الأُنثى، لأنّ الذّكر يصلح لما لاتصلح له الأُنثى. و ينتفع به في ما لاينتفع فيه بالأُنثى، و لهذا لم يبعث الله نبيًّا من الإناث >.
2 - و قد ذكر الزّمَخْشَريّ نحو الطُّوسيّ، ثمّ قال: < و يجوز أن يراد: أنّ اللا ت و العُزّى و مناة إناثٌ و قد جعلتموهنّ لله شركاء، و من شأنكم أن تحتقروا الإناث، و تستنكفوا من أن يُولَدْن لكم و يُنسَبْن إليكم، فكيف تجعلون هؤُلاء الإناث أندادً ا لله
و تسمّونهنّ آلهة؟>.
3 - و قال ابن عَطيّة: < أي النّوع المستحسن المحبوب هو لكم و موجود فيكم، و المذموم المستثقل عندكم هو له بزعمكم؟>.
4 - و فصّل الفَخْرالرّازيّو أبوالسُّعود الكلام فيها بنحوٍ ممّا ذُكر، فلاحظ.
5 - و قال الطَّباطَبائيّ: < المعنى: إذا كان كذلك و كانت أرباب هذه الأصنام من الملائكة بنات الله،
و أنتم لاترضون لأنفسكم إلا الذّكَر من الأولاد، فهل لكم الذّكر و لله سبحانه الأُنثى من الأولاد؟ تلك القسمة إذًا قسمة جائرة غير عادلة - استهزاء - >
6 - و قال الخطيب: < هو سؤال يكشف عن سفه هؤلاء المشركين و حمقهم، حتّى في مجال هذا العبث الّذي هم فيه؛ إذ كيف يسوّغ لهم هذا العبث أن يتّخذوا من الجماد صورً ا للملائكة...>.
7 - و قالفضل الله: < في تقاليدهم الجاهليّة كانوا يميّزون الذّكور على الإناث، و يرون في الإناث عارً ا عليهم، لأنّ واقعهم مبنيّ على الغزو والاسترقاق، فكيف ينسبون الإناث إلى الله، و يحتفظون لأنفسهم بالذّكور؟>.
فنرى أنّ كلّ واحدٍ منهم فسّر الآية من وجهة نظرٍ خاصّةٍ تُغاير وجهة نظر غيره.
و في(238): { وَ اَ نَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ
وَ الاُ_نْثى * مِنْ نُطْفَةٍ اِذَا تُمْنى "}.
1 - قال الفَخْرالرّ ازيّ: < الذّكَر و الأُنثى اسمان هما صفة أو اسمان ليسا بصفةٍ؟ المشهور عند أهل اللُّغة الثّاني، و الظّاهر أ نّهما من الأسماء الّتي هي صفات، فالذّكر كالحسَن و العَزَب، و الأُنثى كالحُبْلى
و الكُبْرى، و إنّما قلنا: إنّها كالحُبْلى في رأي، لأ نّها حيالها أُنشئت لاكالكبرى...>. و قد أدام الكلام فيهما، فلاحظ.
2- و قال ابن عاشور: <لعلّ وجه ذكر الزّوجين و البدل منه: { الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى } - دون أن يقول: و أ نّه خلقه، أي الإنسان من نطفة، كما قال: { فَلْيَنْظُرِ الاِ_نْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاء+ دَ افِق+ } الطّارق :5 ، 6 - أمران:
أحدهما: إدماج الامتنان في أثناء ذكر الانفراد بالخلق بنعمة أن خلق لكلّ إنسان زوجه، كما قال تعالى : { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَ اجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّ ةً وَ رَحْمَةً اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا يَاتٍ’ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }. الرّوم : 21.
الثّاني: الإشارة إلى أنّ لكلا الزّوجين حظًّا من النّطفة الّتي منها يخلق الإنسان، فكانت للذّكر نطفة
و للمرأة نطفة، كما ورد في الحديث الصّحيح أ نّه: « إذا سبق ماء الرّجل أشبه المولود أباه و إن سبق ماء المرأة أشبه المولود أُمّه »، و بهذا يظهر أنّ لكلّ من الذّكر
و الأُنثى نطفة، و إن كان المتعارف عند النّاس قبل القرآن أنّ النّطفة هي ماء الرّجل، إلا أنّ القرآن يخاطب النّاس بما يفهمون و يشير إلى ما لايعلمون إلى أن يفهمه المتدبّرون، و حسبك ما وقع بيانه بالحديث المذكور آنفًا >.
و في (239) : { فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ
وَ الاُ_نْثى } .
1 - قال الطّبَريّ: < فجعل من هذا الإنسان بعد ما سوّ اه خلقًا سويًّا أولادً ا له، ذكورً ا و إناثًا >. و قال القُرطُبيّ: < أي الرّجل و المرأة >.
و الظّاهر هو ما قاله القُرطُبيّ: إ نّه بعد ماجعله نطفةً و علقةً جعله إنسانًا: رجلا^ أو امرأة، و ليس المراد أ نّه جعل له منه أولادً ا ذكرً ا أو أُنثى.
و كأنّ الطّبَريّ اعتبر ( مِنْ ) للابتداء من الإنسان بعد خلقه إنسانًا سويًّا - كما قال - إذ هو بعد أن سوّ اه إنسانًا - إمّا ذكَر أو أُنثى - فالجعل منه يتعلّق بأولاده مع أنّ الظّاهر أنّ ( مِنْ ) ابتداء من قبل جعله إنسانًا سويًّا. فهذه الآية نظير الآية(238): { وَ اَ نَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }، فلاحظ.
و في (240):{ وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الاُ_نْثى }
1 - أكثرهم قالوا: المراد بهما: الرّجل و المرأة،
و قال الكَلْبيّ و مُقاتِل و الطَّبْرِسيّ و الرُّ مّانيّ
و الماوَرْديّ و غيرهم: < إنّ المراد بهما آدم و حوّ اء >.
2 - و قالوا: معنى:{ وَ مَا خَلَقَ }: الّذي خلق، فجعلوا ( مَا ) بمعنى < مَنْ >، و قد قُرئت: ( الَّذى‘ ) كما قُرئت ( الذّكَر و الاُ_نثى ) جرًّ ا بدلا^ من ( مَا ).
و بعضهم قالوا: معناها: من الذّكر و الأُنثى و <مِنْ> مضمرة، فيكون المراد بهما الرّجل و المرأة دون آدم و حوّ اء.
و قال ابن عَطيّة:<يحتمل أن تكون( مَا) مصدريّة>، و هو مذهب الزّجّاج.
3 - و ذكر الطُّوسيّ في ( مَا ) الوجهين، و أنّ المراد ب- ( الّذى ) الله، فيكون القسم بالله، و على الأوّ ل - كون ( مَا ) بمعناها- يكون القسم بخلق الله.
و قال الزّمَخْشَريّ: < وجاز إضمار اسم الله، لأ نّه معلوم لانفراده بالخلق؛ إذ لاخالق سواه.
و قيل: إنّ الله لم يخلق خلقًا من ذوي الأرواح ليس بذكرٍ و لاأُنثى. و< الخُنثى > و إن أشكل أمره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذّكورة أو الأُنوثة...>.
فقد عمّ الذّكر و الأُنثى على الحيوان كلّه. لكن ابن عاشور قال: < و الذّكر والأُنثى: صنفا أنواع الحيوان، و المراد: خصوص خلق الإنسان و تكوّنه من ذكر و أُنثى، كما قال تعالى: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ اُنْثى } الحجرات : 13، لأ نّه هو المخلوق الأرفع في عالم المادّ يّات...>، ثمّ بحث في متعلّق القسم في هذه الآية و غيرها، فلاحظ.
و أمّا الطَّباطَبائيّ فقال - و نحوه فضل الله - :< ( مَا ) موصولة، و المراد به الله سبحانه، و إنّما عبّر ب- ( مَا )، دون < مَنْ >، إيثارً ا للإبهام المشعر بالتّعظيم و التّفخيم،
و المعنى: و أُقسم بالشّيء العجيب الّذي أوجد الذّكر و الأُنثى المختلفين على كونهما من نوع واحدٍ.
و قيل: ( مَا ) مصدريّة، و المعنى: و أُقسم بخلق الذّكر و الأُنثى، و هو ضعيف.
و المراد بالذّكر و الأُنثى مطلق الذّكر و الأُنثى أينما تحقّقا، و قيل: الذّكر والأُنثى من الإنسان، و قيل: المراد بهما آدم و زوجته حوّ اء. و أوجَه الوُجوه أوّلها>.
5 - و قد جمع الفَخْرالرّازيّ أكثر ماقاله غيره في كلامه خلال مسائلٍ، فلاحظ.
و في ( 241 و 242 ) :{ قُلْ ا "لذَّكَرَ يْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْ-ثَيَيْنِ } :
1 - قد أُطلق < الزّوج > في هذه الآية على كلّ واحدٍ من الذّكر و الأُنثى، فصارت الأزواج ثمانية، و قال: { ثَمَانِيَةَ اَزْوَاجٍ } و هذا كما يُطلق على الزّوج والزّوجة < زوجَيْن > مع أنّ < الزّوج > في اللُّغة يُطلق على اثنين، و بناءً عليه فيكون مجموع هذه الأنعام أربعة أزواجٍ لاثمانية أزواجٍ.
2 - قال قَتادَة - و نحوه الزّجّاج و النّسَفيّ - :
< أمره الله جلّ و عزّ أن يقول لهم: { ا"لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ اَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ اَرْحَامُ الاُ_نْثَيَيْنِ } إن كان ما اشتملت عليه أرحام الأُنثيين حرامًا، فكلّ مولود منها حرام، و كلّها مولود فكلّها إذًا حرام. و إن كان التّحريم من جهة الذّكور من الضّأن و المعز، فكلّ ذكر حرام عليكم، و إن كان من جهة الإناث فكلّ أُنثى حرام عليكم، و كانوا يحرّمون الوصيلة و أخاها على الرّجال و النّساء >.
3 - قال الزّجّاج - و نحوه القُرطُبيّ - في{ ا"لذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ اَمِ الاُ_نْثَيَيْنِ }: < فأمّا إعراب{ ا"لذَّكَرَيْنِ }: فالنّصب ب- { حَرَّمَ }. و يَثبُتُ ألف المعرفة مع ألف الاستفهام، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر...>.
4 - و قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه النّسفيّ - : < المراد ب- { ا"لذَّكَرَيْنِ }: الذّكر من الضّأن و الذّكر من المعز،
و ب- { الاُ_نْثَيَيْنِ }: الأُنثى من الضّأن و الأُنثى من المعز على طريق الجنسيّة >. لاحظ: ح ر م: < حرّم >.و في (243 و 244): { وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * اَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَ انًا وَ اِنَاثًا...}. لاحظ: أ ن ث:
< إناثًا >، و: زوج: < يُزَوِّجُهُمْ >.
و في(245): { خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَ مُحَرَّمٌ عَلى اَزْوَ اجِنَا }.
1 - قال ابن عبّاس - و نحوه غيره - : < يعنون الرّجال، يعني ألبان النّحائر كانت للذّكور دون النّساء...>.
2 - و قال النّحّاس: < كانوا إذا جعلوا لأصنامهم شيئًا ممّا في بطون الأنعام، فولدت مولودً ا حيًّا ذكرً ا، كان للذُّكران دون الإناث، و إذا ولدت ميّتًا ذكرً ا اشترك فيه الذُّكران و الإناث...>.
3 - و قال الماوَرْديّ في جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم و أزواجهم قولان:
أحدهما: لأنّ الذّكور هم خُدّ ام الأوثان.
و الثّاني: تفضيلا^ للذّكور على الإناث.
4 - و قال أيضًا: < و أصل الذّكور من الذِّكْر، و في أخذه من الذِّكْر وجهان:
أحدهما: لأ نّه المذكور بين النّاس، فكان أنبه ذِكْرً ا من الأُنثى.
و الثّاني: لأ نّه أشرف، و الذِّكْر هو الشّرف، قاله الله تعالى: { وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ } الزّخرف : 44 ، أي شرف >.
5 - و قال النّحّاس: <و قرئ: ( خَالِصُهُ لِذُكُورِنَا )، و المعنى على هذه القراءة:ما خلص منه حيًّا لذكورنا >.
و في(246): { اَتَاْتُونَ الذُّكْرَ انَ مِنَ الْعَالَمينَ ‘} لاحظ: أ ت ي: < تَاْتُونَ >.
ثانيًا: من هذه الآيات الكثيرة ما يقرب من ربعها مدنيّة، و أكثر من ثلثيها مكّيّة، و ثمانمنها مختلف فيها
و أكثرها من سورة الحجّ، و هي إمّا تشريع أو قصص من بني إسرائيل في سورتين مدنيّتين: البقرة و آل عمران. و الباقي إمّا عقيدة أو قصص أو تشريع مكّيّ مثل حرمة الميتة و غيرها، فلاحظ.
ثالثًا : من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الحفظ: { اَلرِّجَالُ قَوَّ امُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْض+ وَ بِمَا اَنْفَقُوا مِنْ اَمْوَ الِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ...}
النّساء : 34
الصّلاة: { ... اِنَّ صَلو"تَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللهُ سَميعٌ‘ عَليمٌ ~} التّوبة : 103
الطّاعة: { وَ يَقُولُونَ طَاعَةٌ فَاِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذى‘ تَقُولُ ...} النّساء : 81
السّيادة: { فَنَ-ادَ تْهُ الْمَ-لئِكَةُ’ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلّى~
فِى الْمِحْرَ ابِ اَنَّ اللهَ يُبَشِّرُ كَ بِيَحْيى" مُصَدِّ قًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدً ا وَ حَصُورً اوَنَبِيًّا مِنَ الصَّ-الِحينَ}
آل عمران : 39
البيان: {...قَدْ بَيَّ-نَّا الا_ يَا تِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
البقرة : 118
اشارة
ذَكَّيْتُم
لفظ واحد، مرّة واحدة، في سورة مدنيّة
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذّكيّ: من قولك: قلب ذكيّ، و صبيّ ذكيّ، إذا كان سريع الفطنة.
ذَكِي يَذْكَى ذَكاءً، و ذَكَا يَذْكُو ذكاءً.
و أذكيَتُ الحرب: أوقَدْتُها.
و الذّكاة في السِّنّ: أن يأتي على قُروحه سَنَة؛
و ذلك تمام استتمام القوّة.
ذكّى يُذكّي تَذْكيَة، و هو المُذَكِّي. و أجود المُذَكِّي إذا استَوَت قوارحُه؛ و منه:
و التّذكية في الصّيد و الذَّبح، إذا ذكَرْتَ اسم الله و ذبَحتَه؛ و منه قوله تعالى.{ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } المائدة : 3.
و ذُكاء: الشّمس بعينها. [و استشهد بالشّعر 4 مرّ ات] (5 : 399)
أبوزَيْد: و يقال: أرِّ نارَك تَأريَةً، إذا أمَرْتَه أن يُعظمَها، و ذكِّ نارَك تذكيةً، و هما واحد.
و الذُّكيَة: ما ألقيتَ على النّار من بَعَر أو حَطَب لتُهيجَها به. (135)
ذَكّيْتُ النّار تذكيةً، إذا رفعتها. و اسم ذلك الشّيء الّذي تُلقيه عليها من حطَب أو بَعَر: الذُّكْيَة.
(الأزهَريّ 10 : 339)
ابن الأعرابي: الذَّكْوَ ان:شجر؛ الواحدة: ذَكْوا نَة.
(الأزهَريّ 10 : 339)
ابن السِّكّيت:يقال للشّمس: ذُكاء. يقال: آضت ذُكاءُ و انتشر الرِّعاء. و إنّما اشتُقّت من ذُكوّ النّار،
و هو لهبها.
و ابن ذكاء: الصّبح. [و استشهد بالشّعرمرّتين]
(387)
ذُكاء: اسم للشّمس، معرفة لاتنصرف، و هي
مشتقّة من ذَكَتِ النّار تَذْكُو. (الأزهَريّ 10 : 338)
المُبَرِّد: و قوله:( (1))
< و لقد فُرِرْت عن ذكاء > يعني تمام السِّنّ. و الذَّكاء على ضربين: أحدهما: تمام السِّنّ، و الآخر: الحِدّة حدّة القلب. فممّا جاء في تمام السِّنّ قول قيس بن زهير:
(1 : 228)
ثَعْلَب: و الذَّكاء و الذّكاة: الذَّبح.
(ابن سيده 7 : 133)
الزّجّاج: و أصل الذَّكاء في اللُّغة كلّها: تمام الشّيء، فمن ذلك: الذَّكاء في السّنّ و الفهم، و هو تمام السّنّ. و تأويل تمام السّنّ: النّهاية في الشّباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلايقال لها: الذّكاء.
و الذَّكاء في الفهم: أن يكون فَهِمًا تامًّا سريع القبول.
وذكّيْتُ النّارإنّما هو من هذا، تأويله: أتممت إشعالها، { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } ذبحه علىالتّمام.
(2 : 145)
ابن دُرَيْد: الذُّكْوَة، و الذّكا مقصور: الجَمْرَة المتلظّية؛ و الجمع: الذَّكْو. و اشتقاقه من: ذَكَا النّار،
و ذَكْوِها مقصور. [ثمّ استشهد بشعر]
و منه اشتقاق اسم: ذَكْوان، الألف و النّون فيه زائدتان.
و ذَكاء السِّنّ ممدود.
و ذُكاء ممدود: اسم للشّمس.
و ابن ذُكاء: الصّبح.
و فرس مُذَكٍّ، و هو إذا تمّ سِنُّه. (2 : 317)
الأزهَريّ: و يقال للصّبح: ابن ذكاء، لأ نّه من ضوءها.
و يقال: ذَكُوَ قلبه يَذْكُو، إذا حيّ بعد بلادة، فهو ذَكِيّ. (10 : 338)
الصّاحِب: الذّكيّ: السّريع الفِطْنَة، ذَكِي يَذْكَى ذَكاءً، و ذَكا يَذْكُو ذَكاءً.
و أذكَيْتُ الحَرْب و النّار: أو قَدْتُهما.
و الدّا بّة إذا أتى على قُرُوحه سَنَة: ذَكّى يُذَكّي تَذْكيَةً و ذِكْيَةً. و في مثَل: < جَرْي المُذَكِّيات غِلاء
و غِلاب >.
و جَرْيُ المُذكِّي حَسَرَتْ عنه الحُمُر.
و مُذكِّية تُقاس بالجِذاع.
و اسْتَذْكى الفَحْل على الأُ تُن: اشْتَدّ عليها.
و التَّذْكيَة: في الذَّبْح، ذَكّيتُها تَذْكيَةً.
و ذُكاء: الشَّمْس.
و ابن ذُكاء: الصّبح.
و سحابة مُذَكِّيَة، و هي الّتي مَطَرَتْ مرّةً بعد مرّة.
و صِغار السَّرْح: ذَكاوِيْن؛ الواحد: ذَكْوان.
(6 : 311)
الجَوهَريّ: الذَّكاء ممدود: حِدّة القلب، و قد ذَكِيَ الرّجل بالكسر يَذْكَى ذَكاءً، فهو ذَكيّ على < فعيل >.و الذَّكاء أيضًا: السِّنّ. و قال الحجّاج: فُرِرْتُ عن ذكاء.
و بلغَتِ الدّا بّة الذَّكاء، أي السِّنّ.
1) يعني قول الشّاعر.
و ذُكاء بالضّمّ غير مصروف: اسم للشّمس، معرفة لاتدخلها الألف و اللا م. تقول: هذه ذُكاءُ طالعَةً.
و يقال للصّبح: ابن ذُكاء، لأ نّه من ضوئها.
و التّذْكيَة: الذَّبح.
و تَذْكيَة النّار: إيقادُها و رَفعُها.
و يقال أيضًا: ذَكّى الرّجل، إذا أسَنّ.
و المَذاكي: الخيل الّتي قد أتى عليها بعد قُروحها سنَة أو سنتان؛ الواحدة: مُذكٍّ، مثل المُخْلف من الإبل.
و في المثل: < جَرْي المُذَكِّيات غِلاء >.
و ذَكَت النّار تَذْكُو ذَكًا مقصور، أي اشتعلت. و أذكَيتُها أنا.
و أذكَيْتُ عليه العيون، إذا أرسَلْتَ عليه الطّلائع.
و المُذْكيَة: ما يُلقى على النّار تُذكّى به. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (6 : 2346)
ابن فارِس: الذّال و الكاف و الحرف المعتلّ أصل واحد، مطّرد منقاس، يدلّ على حِدّة في الشّيء و نفاذ.
يقال للشّمس: ذُكاء، لأ نّها تَذْكُو كما تَذْكُو النّار.
و الصّبح: ابن ذُكاء، لأ نّه من ضوئها.
و من الباب: ذكّيت الذّبيحة أُذكّيها، و ذكّيتُ النّار أُذكّيها، و ذَكَوْتُها أذكُوها.
و الفرَس المُذكِّي: الّذي يأتي عليه بعد القُرُوح سَنَة. يقال: ذكّى يُذَكّي.
و العرب تقول: جَرْي المذَكِّيات غِلاب، و غِلاء أيضًا. و الذَّكاء: ذكاء القلب.
و الذَّكاء: سُرعَة الفطنة، و الفعل منه: ذَكِي يَذْكَى.
و يقال في الحرب و النّار: أذكَيتُ أيضًا.
و الشّيء الّذي تُذْكَى به ذُكْوَة. (2 : 357)
أبوهلال: الفرق بين الذَّكاء و الفطنة: أنّ الذَّكاء تمام الفطنة، من قولك: ذكت النّار إذا تمّ اشتعالها.
و سمّيت الشّمس: ذُكاء، لتمام نورها. و التّذكية: تمام الذَّبح.
ففي الذَّكاء معنى زائد على الفطنة. (67)
الهَرَويّ: في حديث محمّدبن علىّ الباقر: ( علیه اسلام ) < ذكاة الأرض يُبْسها > يريد طهارتها من النّجاسة، إذا نجست كانت بمنزلة الميتة، فإذا جفّت ذكَتْ ،أي حَيِيَتْ. و سَمعتُ بعضهم يقول: الذَّكاة في الذّبيحة: تطهير لها و إباحة لأكلها، فجُعل يُبْس الأرض بعد النّجاسة تطهيرً ا لها، و إباحة للصّلاة فيها، بمنزلة الذّكاة للذّبيحة، و هو قول أهل العراق. (2 : 679)
ابن سيده: ذكَتِ النّار ذُكُوًّ ا و ذكًا، و استَذْكَت كلّه: اشتدّ لَهَبُها.
و نار ذَكيّة، على النّسب.
و أذكاها، و ذكّاها: ألقى عليها ما تَذْكُو به.
و الذُّكْوَة، و الذُّكْيَة: ما ذكّاها به. الأخيرة من باب: جَبَوت الخَراج جِباية.
و الذُّكْوَة، و الذّكَا: الجَمْرَة المتلهّبة.
و ذُكاء: اسم الشّمس، معرفة.
و ابن ذُكاء: الصّبح.
و الذَّكاء: سُرعة الفطنة، وقد ذَكي، و ذَكَا، و ذكُوَ، فهو ذَكيّ. و قد يستعمل ذلك في البعير.
و ذَكَا الرّيح: شدّتها منطيب أو نَتْن.
و مِسْك ذَكيّ، و ذاك+: ساطع الرّ ائحة، و هو منه.
و الذّكَاء: السِّن.
و ذَكّى الرّجل: أسَنّ و بَدُن.
و المُذَكِّي أيضًا: المُسِنّ من كلّ شيء. و خصّ بعضهم به ذوات الحافر.
و قيل: هو أن يجاوز القُرُوح بسَنة.
و المُذَكِّي أيضًا من الخيل: الّذي يذهب حُضْرَه و ينقطع.
و العرب تقول: < ذكاة الجنين ذكاة أُمّه > أي إذا ذُبحَت الأُمّ ذُبح الجنين.
و ذَكّى الحيوان: ذبَحَه، و منه قوله: يذكّيها الأسَل.
و جَدْي ذَكيّ: ذبيح.
و إنّما أثبَتُّ هذه الكلمة في < الواو > و إن كان لفظها الياء، لأ نّا قد و جدنا< ذ ك و > على ما انتَظمَه هذا الباب، و أمّا < ذ ك ي > فعدم، و قد ذكرت أنّ الذُّكْيَة نادر.
و الذّكاوِيْن: صغار السَّرْح، واحدتها: ذَكْوانة.
و ذَكْوان: اسم.
و ذكْوَة: قرية. [و استشهد بالشّعر5 مرّ ات]
(7 : 131)
الرّ اغِب: -ذكَتِِ النّار تَذْكُو: اتّقدت و أضاءت، و ذكّيتها تَذْكيَة.
و ذُكاء: اسم للشّمس، و ابن ذُكاء: للصّبح؛ و ذلك أ نّه تارةً يتصوّر الصّبح ابنًا للشّمس، و تارةً حاجبًا لها، فقيل: حاجب الشّمس.
و عُبّر عن سرعة الإدراك و حِدّة الفهم بالذّكاء، كقولهم: فلان هو شعلة نار.
و ذكّيتُ الشّاة: ذبحتها.
و حقيقة التّذكية:إخراج الحرارة الغريزيّة، لكن خُصّ في الشّرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه. و يدلّ على هذا الاشتقاق قولهم في الميّت: خامد
و هامد، و في النّار الهامدة: ميتة.
و ذكّى الرّجل، إذا أسَنّ، و حُظِي بالذّكاء لكثرة رياضته و تَجارُبه. و بحسب هذا الاشتقاق لايسمّى الشّيخ مُذكّيًا إلا إذا كان ذا تَجارُب و رياضات.
و لمّا كانت التّجارُب والرّياضات قلّما تُوجَد إلا في الشّيوخ لطول عمرهم استُعمل الذّكاء فيهم، واستُعمل في العتاق من الخيل المِسانّ. و على هذا قولهم: < جري المُذَكِّيات غِلاب >. (180)
الزّمَخْشَريّ: أذكيَتُ النّار و ذكّيتُها.
و ذكَتِ النّار تَذْكُو ذكاءًً.
و أصابه ذُكاء النّار.
و ذَكِّ النّار بالذُّكْوَة، و هي ما تُذكِّى به.
و دخَلتُ و المصابيح تَذْكُو.
و فرَس مُذكٍّ: أتت على قروحه سَنَة.
و خَيْل مذَكِّيات و مَذاكٍّ.
و قد ذُكّي الفرَس و بلغ الذَّكاء.
و ذكّيتَ الذّبيحة.
و شاة ذَكيّ، و بلغت ذكاتها.
و من المجاز: ذكَت الشّمس ذُكاءً؛ و منه قيل لها: ذُكاء. و للصُّبح ابن ذُكاء، لأ ن-ّه من ضوئها.
و ذكَت الحَرْب و أذكيتُها.
و فيه ذَكاء: فطنة و تَوَقُّد.
و قد ذكا يَذْكُو، وذكِي يَذْكى وذَكُو فلان بعد البِلادة.
و رجل ذكيّ، و قلب ذكيّ، و قوم أذكياء.و ذَكا المسك ذكاءً و مسك ذكيٌّ: أذفر.
و في الحديث : <ذكاة الأرض يُبْسها >
و سحابة مُذكّية: مطرت مرارً ا.
و سحاب مَذاكٍّ.
و استذكى الفحل على العانة: اشتدّ عليها و توَقّدََ. [و استشهد بالشّعر 5 مرّ ات] (أساس البلاغة : 144)
المَدينيّ: و في الحديث:< قشَبَني ريحها، و أحرقني ذَكاؤُها >.
الذَّكاء: شدّة وَهَج النّار، من ذكَتِ النّار؛و أذكيتُها، إذا أوقَدْتَها فحَيِيَت و لاحت.
و الذَّكاء: شدّة رائحة الشّيء و تمامها؛و منه حديث الحجّاج:< لقد فُرِرْت عن ذَكا ء >.
الذَّكاء: الانتهاء في السِّنّ، أي أُصِبْتُ، و وُجِدْت تامّ السِّنّ. (1 : 706)
ابن الأثير: فيه: < ذكاةُ الجنين ذكاةُ أُمّه >. التّذْكيَة: الذَّبْح و النّحر. يقال: ذَكّيتُ الشّاة تَذْكيَةً،
و الاسم: الذَّكاة، و المذْبُوح ذكيّ.
و يُرْوى هذا الحديث بالرّفع و النّصب؛ فمن رَفعَه جَعَله خبر المبتدإ الّذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأُمّ هي ذكاة الجنين، فلايحتاج إلى ذَبْح مُستَأنف.
و من نَصَبَ كان التّقدير: ذكاة الجنين كذكاة أُمّه، فلمّا حُذف الجارّ نُصِب، أو على تقدير: يُذَكّى تَذْكيَةً مثل ذكاة أُمّه، فحَذَف المصدر وصفته و أقام المضاف إليه مُقامه، فلابدّ عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًّا.
و منهم من يرويه بنصب الذّكاتين، أي ذَكّو ا الجنين ذكاة أُمّه.
و منه حديث الصّيد: < كُلْ ما أمْسَكَتْ عليك كلابُكذكِيّ و غير ذكِيّ >. أراد بالذّكيّ ما أمسك عليه فأدْرَكه قبل زُهُوق روحه، فذكّاه في الحلق أو اللَّيّة. وأراد بغير الذّكيّ: ما زَهِقَتْ نفسه قبل أن يُدْرِكه فيذكّيه ممّا جرحه الكلب بسِنِّه أو ظُفْره. (2 : 164)
الفَيُّوميّ: ذكِيَ الشّخص ذَكًى، من باب < تَعِب > و من باب < عَلا > لغة، و هو سرعة الفهم، فالرّجل ذَكِيّ على < فعيل >، و الجمع: أذكياء.
والذَّكاء بالمدّ: حِدّة القلب.
و ذَكّيْتُ البعير و نحوه تَذْكيَةً؛ و الاسم: الذَّكاة.
قال ابن الجَوْزيّ في التّفسير: الذَّكاة في اللّغة: تمام الشّيء؛ و منه: الذّكاء في الفهم إذا كان تامّ العقل سريع القبول. قال: و يُجزئ في الذَّكاة قطع الحلقوم و المريء، و هو رواية عن أحمد.
و في رواية عنه: قطعهما مع قطع الوَدَجَيْن، فإن نقص منه شيء لم يحلّ.
و قال أبوحنيفة: قطع الحلقوم و المريء و أحد الوَدَجَيْن.
و قال مالك: يُجزئ قطع الأوداج و إن لم يُقطَع الحلقوم، و قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } معناه إلا ما أدْرَكتُم ذكاته.
و شاة ذَكِيّ < فعيل > بمعنى < مفعول > مثل: امرأة
قتيل و جريح، إذا أدرَكتَ ذكاتَها.
و ذَكّيتُ النّار بالتّثقيل، إذا أتمَمْتَ و قُودَها.
و قوله: < ذكاة الجنين ذكاة أُمّه > المعنى: ذكاة الجنين هي ذكاة أُمّه، فحذف المبتدأ الثّاني إيجازً ا لفهم المعنى، و هو على قلب المبتدإ والخبر، و التّقدير: ذكاة أُمّ الجنين ذكاة له، فلمّا قُدّم حُوّ ل الضّمير ظاهرً ا لوقوعه أوّ ل الكلام، و حُوّل الظّاهر ضميرًا اختصارً ا. و يقرب من ذلك قولهم: أبويوسف أبوحنيفة، في أنّ الخبر منزّ ل منزلة المبتدإ لا أ نّه هو.
قال الخطّابيّ: و الرّواية برفع الذّكاتَيْن، و قد حرّفه بعضهم فنصب الذّكاة لينقلب تأويله، فيستحيل المعنى عن الإباحة إلى الحظر.
و قال المطرّزيّ:و النّصب في قوله: ذكاة أُمّه
و شبهه خطأ. (1 : 209)
الفيروزاباديّ: ذَكَتِ النّار ذُكُوًّ ا و ذَكًا و ذَكاءً - بالمدّ عن الزّمَخْشَري - و استَذْكَتْ: اشتَدّ لهَبُها، و هي ذكيّة.
و ذكّاها و أذكاها: أو قدَها.
و الذُّكْوَة: ما ذكّاها به كالذُّكْيَة، و الجَمْرَة الملتَهبَة كالذَّكا.
و الذَّكاء: سرعة الفطنة.
ذكِيَ كرَضي و سعَى و كرُم، فهو ذَكيّ، و السِّنّ من العُمُر.
و بالضّمّ غير مصروفة: الشّمس.
و ابن ذُكاء بالمدّ: الصّبح.
و التّذكية: الذَّبْح كالذّكا و الذّكاة.
و كغنيّ: الذّبيح.
و ذكّى تَذْكيَة: أسَنّ و بَدُن.
و المَذاكي من الخَيْل: الّتي أتى عليها بعد قروحها سنَةٌ أو سنتان.
و مسك ذكيّ و ذاكٍ و ذَكيّة: ساطع ريحُه.
و سحابة مُذْكيَة كمُحْسِنة: مطرت مرّة بعد مرّة.
و الذّكاوين: صغار السّرح؛ جمع ذَكْوانة. وذَكْوَة: مأسدة. (4 : 332)
مَجْمَعُ اللُّغة: ذَكّى الحيوان المأكول لحمه: ذبَحَه أو نحَرَه. (1 : 426)
محمّد إسماعيل إبراهيم: ذكاة الشّاة: ذبحُها.
و التّذكية: الذَّبح، أو الإتمام. و تقول: ذكّيتُ النّار، إذا أتممت اشتعالها. (202)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الحِدّة في وَهَج، و هذا مفهوم كلّيّ عامّ، سواءٌ كان متحقّقًا في مصداق إضاءة، أو اتّقاد نار، أو التهاب حطب، أو اشتعال و ارتفاع، أو في سرعة إدراك و فهم، أو حدّة فطنة، أو حدّة قلب و فؤاد، أو في تماميّة عقل، أو في اشتعال نار حرب، أو سطوع طيب، أو في انتشار ريح، أو في اشتداد حرارة، أو في تلألُؤ، أو في كمال عمر و بلوغ نهايته، أو شدّة قُوى بدنيّة و بلوغ كمال في الشّباب.
فمن مصاديق هذا المفهوم: التّذكية، و هو جعل الشّيء بالغًا إلى نهاية في جريان عمره و حياته، و هو آخر حدّة و آخر لحظة من إظهار القدرة و القوّة،
و بالتّذكية ينتهي آخر نَوَسان من جريان حياته.
فظهر أنّ الأصل و الحقيقة هو ما قلناه، لاما يقال من المصاديق المذكورة.
و لابدّ من لحاظ القيد في كلّ منها، و هو الحدّة في الوَهَج، و هذا هو الفارق بين هذه المادّة و بين موادّ: السّرعة و الحدّة و الاتّقاد و الوَهَج و الاشتعال و النّفاذ و الذَّبح و السُّطوع و الفطنة و العقل، مطلقة، وغيرها.
و يقرب منها مادّة < الزّكو > لفظًا و معنًى، فراجعها.
{ وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } المائدة : 3، أي إلا ما جعلتموه بالغًا حدّ نهاية الحِدّة في نوسان حياته، و مُدركًا آخر ظهور من قدرته و قوّته. و هذا المعنى أبلغ من التّعبير بالذَّبح، فإنّه يدلّ على مطلق قطع
الرّ أس و فصله.فالذَّبح إعدام و فصل، بخلاف التّذكية فإنّه أمر وجوديّ، و هو الإيصال إلى آخر حدّ من حدّة الوَهَج و شدّة الاتّقاد في مراحل الوجود، ليُدرك منتهى لحظة من نهاية سيره و صعوده و ارتفاعه في نوسان حياته. (3 : 323)
النُّصوص التّفسيريّة
ذَكَّيْتُمْ
وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ. المائدة : 3
الإمام علي ( علیه السلام ) : إذا ركضَتْ برجلها، أو طرَفَت بعينها، وحَرّكت ذنَبُها، فقد أجزأ. (الطّبَريّ 4 : 412)
ابن عبّاس: إلا ما أدْرَكتُم و فيه الرّوح فذَبحتُم.
(88)
ما أدرَكتَ ذكاته من هذا كلّه، يتحرّ ك له ذنَب، أو تطرِف له عين فاذْبَح و ا ذكر اسم الله عليه، فهو حلال.
(الطّبَريّ 4 : 411)
النّخعيّ: إذا أكل السّبع من الصّيد، أو الوقيذة أو النّطيحة أو المتردّية، فأُدركت ذكاته، فكُلْ.
(الطّبريّ 4 : 411)
الضّحّاك: كان أهل الجاهليّة يأكلون هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكّي منه، فما أُدرك فتحرّك منه رِجْل أو ذنَب أو طَرَف، فذُكّي، فهو حلال.
(الطّبَريّ 4 : 412)
طاووس: إذ ذُبحَت فمَصَعَت بذنَبها، أو تحرّكت، فقد حلّت لك (الطّبَريّ 4 : 412)
الحسَن: إذا كانت الموقُوذة تطرف ببصرها، أو تركض برِجْلها، أو تمصَع بذنَبها، فاذْبَح و كُلْ.
مثله قَتادَة.
(الطّبَريّ 4 : 412)
قَتادَة: فكلّ هذا الّذي سمّاه الله عزّ و جلّ هاهنا - ما خلا لحم الخنزير - إذا أدرَكْتَ منه عينًا تطرف، أو ذنَبًا يتحرّ ك، أو قائمةً تركض فذكّيتَه، فقد أحلّ الله لك ذلك. (الطّبَريّ 4 : 411)
ابن وَهْب: قال مالك: و سُئل عن الشّاة الّتي يَخرِِق جوفها السّبُع حتّى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: لاأرى أن تُذكّى، و لايُؤكل أيّ شيء يُذكّى منها.
(الطّبَريّ 4 : 412)
أبوعُبَيْدَة: و ذكاته أن تقطع أوداجه أو تنهر دمَه، و تذكر اسم الله، إذا ذبحتَه. [ثمّ استشهد بشعر]
(1 : 151)
ابن قُتَيْبَة: إلا ما لحقتم من هذا كلّه و به حياة،
فذبحتموه. (140)
عُبَيْد بن عُمَيْر :إذا طرفت بعينها، أو مَصَعَت بذنَبها، أو تحرّكت، فقد حلّت لك. (الطّبَريّ 4 : 412)
الطّبَريّ: يعني جل ثناؤه بقوله:{ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }: إلا ما طهّرتموه بالذَّبح الّذي جعله الله طهورً ا.
ثمّ اختلف أهل التّأويل فيما استثنى الله بقوله:
{ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }:
فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمّى الله تحريمه من قوله: { وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْ قُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّ يَةُ وَ النَّطيحَةُ &وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }.
فتأويل الآية على قول هؤُلاء: حُرّمت الموقُوذة و المتردّية، إن ماتت من التّردّي و الوَقْذ والنّطْح وفَرْس السّبُع، إلا أن تُدركوا ذكاتها، فتُدركوها قبل موتها فتكون حينئذ حلالا^ أكلُها.
وقال آخرون: هو استثناء من التّحريم و ليس باستثناء من المحرّمات الّتي ذكرها الله تعالى في قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } ، لأنّ الميتة لاذكاة لها، و لاللخنزير.
قالوا: و إنّما معنى الآية: حُرّمت عليكم الميتة و الدّم و سائر ما سمّينا مع ذلك إلا ما ذكّيتُم ممّا أحلّه الله لكم بالتّذكية، فإنّه لكم حلال. و ممّن قال ذلك جماعة من أهل المدينة.
و على هذا القول يجب أن يكون قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }، استثناء منقطعًا، فيكون تأويل الآية: حرّمت عليكم الميتة و الدّم و سائر ما ذكرنا، و لكن ما ذكّيتم من الحيوانات الّتي أحللتها لكم بالتّذكية، حلال.
و أولى القولين في ذلك عندنا بالصّواب، القول الأوّ ل و هو أنّ قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } استثناء من قوله: { وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ
وَ الْمُتَرَدِّ يَةُ وَ النَّطيحَةُ &وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }، لأنّ كلّ ذلك مستحقّ الصّفة الّتي هو بها قبل حال موته. فيقال: لما قرّب المشركون لآلهتهم فسمّوه لهم، هو ما أُهلّ لغير الله به، بمعنى سمّى قربانًا لغير الله. و كذلك المنخنقة، إذا انخنقت و إن لم تمت، فهي منخنقة، و كذلك سائر ما حرّمه الله جلّ و عزّ بعدقوله: { وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ }، إلا بالتّذكية، فإنّه يوصف بالصّفة الّتي هو بها قبل موته، فحرّمه الله على عباده إلا بالتّذكية المحلّلة، دون الموت بالسّبب الّذي كان به موصوفًا.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: و حرّم عليكم ما أُهلَّ لغير الله به، و المنخنقة، و كذا و كذا و كذا إلا ما ذكّيتم من ذلك.
و إذ كان الأمر على ما وصفنا، فكلّ ما أُدركَتْ ذكاتُه من طائر أو بهيمة قبل خروج نفَسِه و مفارقة روحه جسَدَه، فحلال أكله، إذا كان ممّا أحلّه الله لعباده.
(4 : 411)
الزّجّاج: أي إلا ما أدرَكتُم ذكاته من هذه الّتي وصفنا، و موضع ( مَا ) نصب، أي حُرّمت عليكم هذه الأشياء إلا الشّيء الّذي أُدرك ذبحه منها، و كلّ ذَبْح: ذَكاة، و معنى التّذكية: أن يُدركها و فيها بقيّة تشخب معها الأوداج، و تضطرب اضطراب المذبوح الّذي
أدرَكتَ ذَكاتَه.
و أهل العلم يقولون: إن أخرج السّبُع الحَشْوة أو قَطَعَ الجوف قطعًا خرج معه الحَشْوة، فلاذكاة لذلك. و تأويله: أن يصير في حالة ما لايؤثّر في حياته الذَّبْح.
(2 : 145)
السّجستانيّ: قطعتم أوداجه، و نهرتم دمه،
و ذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه.
و أصل الذّكاة في اللُّغة: تمام الشّيء، و منذلك: ذكاء السّنّ، و هو تمام السّنّ، أي النّهاية في الشّباب. و الذّكاء في الفهم: أن يكون فهما تامًّا سريع القبول. و ذكّيت النّار، إذا أتممت إشعالها. و قوله جلّ و عزّ:
{ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }، أي ما أدركتم ذبحه على التّمام.
قال أبوعمر: سألت المُبَرِّد عن قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } فقال: أي ما خلصتم بفعلكم من الموت إلى الحياة، فسأله الهُدْهُد - و أنا أسمع - عن قولهم: < فلان ذكيّ القلب > فقال: مُخلَص من الآفات و البلاء،
و كذلك ذكّيتُ النّار إذا أخرجتَها من باب الخمود إلى باب الإشعال بالوقود. (49)
الجصّاص: و أمّا قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْ-تُمْ } فإنّه معلوم أنّ الاستثناء راجع إلى بعض المذكور دون جميعه؛ لأنّ قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزيْرِ‘ وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } لاخلاف أنّ الاستثناء غير راجع إليه، و أنّ ذلك لايجوز أن تلحقه الذّكاة، و قد كان حكم الاستثناء أن يرجع إلى ما يليه، و قد ثبت أ نّه لم يعد إلى ما قبل المنخنقة، فكان حكم العموم فيه قائمًا، و كان الاستثناء عائدً ا إلى المذكور من عند قوله: { وَ المُنْخَنِقَةُ }، لما روي ذلك عن عليّ و ابن عبّاس و الحسَن و قَتادَة، و قالوا كلّهم: إن أُدركت ذكاته بأن توجد له عين تطرف أو ذنَب يتحرّ ك فأكله جائز.
و حكي عن بعضهم أ نّه قال: الاستثناء عائد إلى قوله: { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ } دون ما تقدّم، لأ نّه يليه
وليس هذا بشيء، لاتّفاق السّلف على خلافه، و لأ نّه لاخلاف أنّ سبُعًا لو أخذ قطعةً من لحم البهيمة فأكلها، أو تردّى شاة من جبل ولم يَشْفُ بها ذلك على الموت فذكّاها صاحبها، أنّ ذلك جائز مباح الأكل، و كذلك النّطيحة و ما ذُكر معها، فثبت أنّ الاستثناء راجع إلى جميع المذكور من عند قوله: { وَ الْمُنْخَنِقَةُ }. و إنّما قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } فإنّه استثناء منقطع بمنزلة قوله: لكن ما ذكّيتم كقوله: { فَلَولاكَانَتْ قَرْ يَةٌ ا"مَنَتْ فَنَفَعَهَا ايمَانُهَا& اِلا قَوْمَ يُوْ نُسَ } يونس : 98، و معناه: لكن قوم يونس، و قوله: { طه" * مَا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْ ا"نَ لِتَشْ-قى * اِلا تَذْكِرَةً لمَِنْ يَخْشى } طه ": 1 - 3 ، معناه: لكن تذكرة لمن يخشى، و نظائره في القرآن كثيرة.
و قد اختلف الفقهاء في ذكاة الموقوذة و نحوها، فذكر محمّد في < الأصل > في المتردّية: إذا أُدركَتْ ذكاتها قبل أن تموت أُكلت، و كذلك الموقوذة
و النّطيحة و ما أكل السّبُع.
و عن أبي يوسف في< الإملاء > أ نّه إذا بلغ به ذلك إلى حال لايعيش في مثله لم يُؤكل و إن ذُكّي قبل الموت.
و ذكر ابن سماعة عن محمّد: أ نّه إن كان يعيش منه
اليوم و نحوه أو دونه فذكّاها حلّت، و إن كان لايبقى إلا كبقاء المذبوح لم يُؤكل و إن ذُبح. و احتجّ بأنّ عمر كانت به جراحة متلفة و صحّت عهوده
و أوامره، و لو قتله قاتل في ذلك الوقت كانعليه
ا لقِوَد.
و قال مالك: إذا أُدركت ذكاتها و هي حيّة تطرف أُكلت.
و قال الحسَن بن صالح: إذا صارت بحال لاتعيش أبدً ا لم تؤكل و إن ذبحت.
و قال الأوزاعيّ: إذا كان فيها حياة فذُبحت أُكلت، و المصيودة إذا ذُبحت لم تُؤكل.
و قال اللّيث: إذا كانت حيّة و قد أخرج السّبع ما في جوفها أُكلت إلا ما بان عنها.
و قال الشّافعيّ: في السّبُع إذا شقّ بطن الشّاة و نستيقن أ نّها تموت: إن لم تُذَكّ فذُكّيت فلابأس بأكلها.
قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } يقتضي ذكاتها ما دامت حيّة، فلافرق في ذلك بين أن تعيش من مثله أو لاتعيش، و أن تبقى قصير المدّة أو طويلها، و كذلك روي عن عليّ و ابن عبّاس: أ نّه إذا تحرّ ك شيء منها صحّت ذكاتها.
و لم يختلفوا في الأنعام إذا أصابتها الأمراض المُتلفة الّتي قد تعيش معها مدّة قصيرة أو طويلة أنّ ذكاتها بالذَّبح، فكذلك المتردّية و نحوها؛ و الله أعلم.
قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } اسم شرعيّ يعتوره معان+: منها موضع الذّكاة و ما يُقطَع منه، و منها الآلة، و منها الدِّين، و منها التّسمية في حال الذّكر. [ ثمّ بيّن شرط الذّكاة في الأنعام] (2 : 384)
الواحديّ: أي إلا ما أدرَكتُم ذكاته و هي الذَّبح، يقال: ذكّى فلان الشّاة، إذا ذبحها الذَّبح التّامّ يجوز معه الأكل و لايحرم، و هذا استثناء من جميع هذه المحرّمات الّتيذكرت. (2 : 151)
البغَويّ: يعني: إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء. و أصل التّذكية: الإتمام. يقال: ذكّيت النّار، إذا أتممت اشتعالها، و المراد هنا: إتمام فري الأوداج و إنهار الدّم. قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < ما أنهر الدّم و ذُكر اسم الله عليه، فكُلْ غير السّنّ و الظُّفْر >.
و أقلّ الذّكاة في الحيوان المقدور عليه: قطع المريء و الحُلقوم، و كما له أن يقطع الودَجَيْن معهما. و يجوز بكل مُحدَّد يُقطَع من حديد أو قَصَب أو زجاج أو حَجَر إلا السّنّ و الظُّفر، لنهي النّبيّ (صلی الله علیه و آله) عن الذّبح بهما.
و إنّما يحلّ ما ذكّيته بعدما جرحه السّبُع أو أكل شيئًا منه إذا أدركته و الحياة فيه مستقرّة فذبحته. فأمّا ما صار بجُرْح السّبُع إلى حالة المذبوح، فهو في حكم الميتة، فلايكون حلالا^ و إن ذبحته، و كذلك المتردّية و النّطيحة إذا أدركتها حيّة قبل أن تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلا لا.^
و لو رمى إلى صيد في الهواء فأصابه، فسقط على الأرض فمات كان حلالا^، لأنّ الوقوع على الأرض من ضرورته. فإن سقط على جبَل أو شجر أو سطح ثمّ تردّى منه فمات فلايحلّ، و هو من المتردّية إلا أن يكون السّهم أصاب مَذْبَحُه في الهواء، فيحلّ كيف ما
وقع لأنّ الذَّبح قد حصل بإصابة السّهم المَذْبح.
(2 : 10)
الزّمَخْشَريّ: إلا ما أدرَكتُم ذكاته، و هو يضطرب اضطراب المذبوح، و تخشب أوداجه.
(1 : 592)
ابن العَرَبيّ: فيها إحدى و عشرون مسألة:...
المسألة الثّامنة قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } فيه ثلاثة أقوال:
الأوّ ل: أ نّه استثناء مقطوع عمّا قبله، غير عائد إلى شيء من المذكورات؛ و ذلك مشهور في لسان العرب، يجعلون ( اِلا )بمعنى < لكن >، من ذلك قوله: { وَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا اِلا خَطَ-ً-ا= } النّساء : 92، معناه: لكن إنّ قتله خطأ، و قد تقدّم كلامنا عليه. [ ثمّ استشهد بأشعار]
الثّاني: أ نّه استثناء متّصل، و هو ظاهر الاستثناء، و لكنّه يرجع إلى ما بعد قوله تعالى:{ وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } من{ الْمُنْخَنِقَةُ } إلى { مَا اَكَلَ السَّبُعُ }.
الثّالث: أ نّه يرجع الاستثناء إلى التّحريم لاإلى المحرّم، و يبقى على ظاهره.
المسألة التّاسعة في المختار: و ذلك أ نّا نقول: إنّ الاستثناء المنقطع لايُنكَر في اللُّغة، و لافي الشّريعة في القرآن و لافي الحديث، حسبما أشرنا إليه في سورة النّساء، كما أ نّه لايخفى أنّ الاستثناء المتّصل هو أصل اللُّغة و جمهور الكلام، و لايرجع إلى المنقطع إلا إذا تعذّر المتّصل.
و تَعَذّر المتّصل يكون من وجهين: إمّا عقليًّا، و إمّا شرعيًّا. فتعذّر الا تّصال العقليّ هو ما قدّمناه من الأمثلة، قبل هذا في الأوّ ل. و أمّا التّعذّر الشّرعيّ فكقوله تعالى: { فَلَوْ لا كانَتْ قَرْ يَةٌ ا "مَنَتْ فَنَفَعَهَا ايمَا‘نُهَا اِلا قَوْمَ يُونُسَ } يونس : 98،فإنّه قوله: { اِلا قَوْمَ يُونُسَ } ليس رفعًا لمتقدّم، و إنّما هو بمعنى < لكن> و قوله: { طه " * مَا اَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْ ا"نَ لِتَشْقى * اِلا تَذْكِرَةً لمَِنْ يَخْشى } طه ": 1 - 3، و قوله: { اِنّى~
لايَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ * اِلا مَنْ ظَلَمَ } النّمل : 10 ، 11.
عُدْنا إلى قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }، قلنا: فأمّا الّذي يمنع أن يعود إلى ما يمكن إعادته إليه، و هو قوله:
{ الْمُنْخَنِقَةُ } إلى آخرها، كماقال عليّ رضي الله عنه: إذا أدركت ذكاة الموقوذة و هي تُحرّ ك يدً ا أو رِجْلا^ فكُلْها. و به قال ابن عبّاس و زَيْد بن ثابت، و هو خال+ عن مانع شرعىّ يردّه، بل قد أحلّه الشّرع.
فقد ثبت أنّ جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بالجبل الّذي بالسُّوق، وهو < سَلْع > فأُصيبت منها شاة، فكسرت حجرً ا فذبحَتْها، فذكروا ذلك للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) فأمر بأكلها.
و روى النّسائيّ عن زَيْد بن ثابت: أنّ ذئبًا نيّب شاة فذبحوها بمَرْوَة ، فرخّص النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في أكلها.
المسألة العاشرة : اختلف قول مالك في هذه الأشياء. [ ثمّ ذكر الرّوايات المنقولة عنه]
المسألة الحادية عشرة : في التّذكية، و هي في اللُّغة عبارة عن التّمام، و منه ذكاء السّنّ. و يقال: ذكّيتُ النّار إذا أتممت اشتعالها. فقال بعضهم: لابدّ أن تبقى في المذكّاة بقية تشخب معها الأوداج، و يضطرب
اضطراب المذبوح.
و قد تقدّم قوله في الحديث المتقدّم الّذي صُرّح فيه، بأنّ الشّاة أدركهاالموت، و هذا يمنع من شخَب أوداجها. و إنّما أصاب الغرض مالك في قوله: < إذا ذبحها و نفَسَها تجري و هي تضطرب- > إشارة إلى أ نّها وُجد فيها قَتْل، صار باسم الله المذكور عليها ذكاة، أي تمام يُحلّها و تطهير لها، كما جاء في الحديث في الأرض النّجسة: ذكاة الأرض يُبْسها >.
و هي في الشّرع عبارة عن إنهار الدّم، و فري الأوداج في المذبوح و النّحر في المنحور، و العقر في غير المقدور عليه...
المسألة الثّانية عشرة: ليس في الحديث الصّحيح ذكر الذّكاة بغير إنهار الدّم، فأمّا فري الأوداج و قطع الحُلقوم و المريء، فلم يصحّ فيه شيء.
و قال مالك و جماعة: لاتصحّ الذّكاة إلا بقطع الحُلقوم و الودَجَيْن.
و قال الشّافعىّ: يصحّ بقطع الحُلقوم و المريء،
و لايحتاج إلى الودَجَيْن بتفصيل، قد ذكرناه في
< المسائل >.
و تعلّق علماؤنا بحديث رافع بن خديج: أنّ
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قال : < أفْرِ الودَجَيْن و اذْكُر اسم الله >.
و لم يصحّ عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في هذا الباب شيء لالنا و لالهم، و إنّما المعوّ ل على المعنى، فالشّافعيّ اعتبر قطع مجرى الطّعام و الشّراب الّذي لايكون معه حياة،و هو الغرض من الموت. و علماؤنا اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللّحم، و يفترق فيه الحلال - و هو اللّحم - من الحرام - و هو الدّم - بقطع الأوداج، و هو مذهب أبي حنيفة. و عليه يدلّ صحيح الحديثفي قوله(صلی الله علیه و آله) :< ما أنهر الدّم >.و هذابيّن لاغبار عليه.
المسألة الثّالثة عشرة: لاتصحّ الذّكاة إلا بنيّة، و لذلك قلنا: لاتصحّ من المجنون و من لايعقل، لأنّ الله تعالى منعها من المجوسيّ. و هذا يدلّ على اعتبار النّيّة، و لو لم يعتبر القصد لم يُبال ممّن وقعت، و سنُكمّل القول فيه في سورة الأنعام. [إلى أن قال:]
المسألة السّابعة عشرة: قولهم: إنّ الاستثناء يرجع إلى التّحريم لا إلى المحرَّم، و هو كلام من لم يفهم ما التّحريم. و قد ثبت أنّ التّحريم حكم من أحكام الله تعالى، و قد شرحنا في غير موضع أنّ الأحكام ليست بصفات للأعيان، و إنّما هي عبارة عن قول الله سبحانه، و ليس في القول استثناء، إنّما الاستثناء في المقول فيه، و هو المُخبَر عنه. (2 : 537)
ابن عَطيّة: و اختلف العلماء في قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } فقال ابن عبّاس و الحسَن بن أبي الحسَن و عليّ بن أبي طالب و قَتادَة و إبراهيم النّخعيّ
و طاووس و عُبَيْد بن عُمَيْر و الضّحّاك و ابن زَيْد
و جمهور العلماء: الاستثناء هو من هذه المذكورات، فما أُدرك منها يَطرُق بعين أو يَمصَع برجل أو يُحرّ ك ذنَبًا، و بالجملة ما يتحقّق أ نّه لم تفض نفسه بل له حياة، فإنّه يُذكّى على سُنّة الذّكاة و يُؤكل. و ما فاضَتْ نفسه فهو في حكم الميتة بالوجع و نحوه، على ما كانت الجاهليّة تعتقده.
و قال مالك رحمه الله مرّة بهذا القول، و قال أيضًا - و هو المشهور عنه و عن أصحابه من أهل المدينة -: إنّ قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } معناه من هذه المذكورات في وقت تصحّ فيه ذكاتها، و هو ما لم تنفذ مقاتلها و يتحقّق أ نّها لاتعيش، و متى صارت في هذا الحدّ فهي في حكم الميتة.
قال بعض المفسّرين: إنّ الاستثناء في قول الجمهور متّصل، و في قول مالك منقطع، لأنّ المعنى عنده: لكن ما ذكّيتم ممّا تجوز تذكيته فكلوه، حتّى قال بعضهم: إنّ المعنى: إلا ما ذكّيتم من غير هذه فكلوه.
و في هذا عندي نظر، بل الاستثناء على قول مالك متّصل، لكنّه يخالف في الحال الّتي تصحّ ذكاة هذه المذكورات. و قال الطّبَريّ: < إنّ الاستثناء عند مالك من التّحريم لا من المحرّمات > . و في هذه العبارة تجَوُّز كثير، و حينئذ يلتئم المعنى. (2 : 151)
الطَّبْرِسيّ: يعني إلا ما أدرَكتُم ذكاته فذكّيتُموه من هذه الأشياء. و موضع ( مَا ) نصب بالاستثناء. و روي عن السَّ-يّدَ يْن الباقر و الصّادق ( علیهما السلام ) < إنّ أدنى ما يُدرَك به الذّكاة أن تُدركه يتحرّ ك أُذُنه أو ذنَبه أو تطرف عينه >، و به قال الحسَن و قَتادَة و إبراهيم
و طاووس و الضّحّاك و ابن زَيْد.
و اختُلف في الاستثناء إلى ما ذا يرجع؟ فقيل: إلى جميع ما تقدّم ذكره من المحرّمات، سوى ما لايقبل الذّكاة من الخنزير و الدّم، عن عليّ ( علیه السلام ) و ابن عبّاس.
و قيل: هو استثناء من التّحريم لا من المحرّمات، لأنّ الميتة لاذكاة لها و لاالخنزير، فمعناه: حُرّمت عليكم سائر ما ذُكر إلا ما ذكّيتم ممّا أحلّه الله لكم بالتّذكية، فإنّه حلال لكم، عن مالك و جماعة من أهل المدينة، و اختاره الجُبّائيّ.
و متى قيل: ما وجه التّكرار في قوله: { وَ الْمُنْخَنِقَةُ
وَ الْمَوْقُوذَةُ } إلى آخر ما عدّد تحريمه، مع أ نّه افتتح الآية بقوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } و الميتة تعمّ جميع ذلك، و إن اختلفت أسباب الموت من خنق أو تَرَدّ أو نَطْح أو إهلال لغير الله به أو أكل سَبُع؟
فالجواب: أنّ الفائدة في ذلك أ نّهم كانوا لايعدّون الميتة إلا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأسباب، فأعلمهم الله سبحانه أنّ حكم الجميع واحد، و أنّ وجه الاستباحة هو التّذكية المشروعة فقط. قال السُّدّيّ: إنّ ناسًا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك و لايعدّونه ميّتًا، إنّما يعدّون الميّت الّذي يموت من الوجع .
(2 : 157)
نحوه الآلوسيّ .
(6 : 57)
الفَخْرالرّازيّ: أصل الذّكاء في اللُّغة: إتمام الشّيء؛ و منه الذّكاء في الفهم و هو تمامه، و منه الذّكاء في السّنّ. و قيل: < جري المذكّيات غِِلاب > أي جري المسنّات الّتي قد أسنّت. و تأويل تمام السّنّ: النّهاية في الشّباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلايقال له: الذّكاء في السّنّ. و يقال: ذكّيتُ النّار، أي أتممت إشعالها.
إذا عرفت هذا الأصل فنقول: الاستثناء المذكور في قوله : { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} فيه أقوال:
الأوّ ل:أ نّه استثناء من جميع ما تقدّم من قوله
{ وَ الْمُنْخَنِقَةُ } إلىقوله: { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }، و هو
قول عليّ و ابن عبّاس و الحسَن و قَتادَة. فعلى هذا إنّك إن أدركت ذكاته بأن وجدت له عينًا تطرف أو ذنَبًا يتحرّ ك أو رِجْلا^ تركض، فاذْبَح، فإنّه حلال، فإنّه لولا بقاء الحياة فيه لما حصلت هذه الأحوال، فلمّا وجدتها مع هذه الأحوال دلّ على أنّ الحياة بتمامها حاصلة فيه.
و القول الثّاني: أنّ هذا الاستثناء مختصّ بقوله:
{ وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }.
و القول الثّالث: أ نّه استثناء منقطع، كأ نّه قيل: لكن ما ذكّيتم من غير هذا فهو حلال.
و القول الرّ ابع: أ نّه استثناء من التّحريم لامن المحرّمات، يعني حُرّم عليكم ما مضى إلا ما ذكّيتم، فإنّه لكم حلال. و على هذا التّقدير يكون الاستثناء منقطعًا أيضًا.
(11 : 134)
نحوه النَّيسابوريّ.
(6 : 38)
العُكْبَريّ: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }: في موضع نصب استثناء من المُوجَب قبله، و الاستثناء راجع إلى المتردّية، والنّطيحة، و أكيلة السّبُع. (1 : 418)
القُرطُبيّ: قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } نَصْب على الاستثناء المتّصل، عند الجمهور من العلماء
و الفقهاء. و هو راجع على كلّ ما أُدرك ذكاته من المذكورات و فيه حياة، فإنّ الذّكاة عاملة فيه، لأنّ حقّ الاستثناء أن يكون مصروفًا إلى ما تقدّم من الكلام، و لايُجعَل منقطعًا إلا بدليل يجب التّسليم له.
[ثمّ أدام البحث نحو ابن العَرَبيّ] (6 : 50)
البَيْضاويّ: إلا ما أدرَكتُم ذكاته، و فيهحياة مستقرّة من ذلك. و قيل: الاستثناء مخصوص بما أكل السّبُع. و الذّكاة في الشّرع لقطع الحلقوم و المريء بمحدَّد. (1 : 262)
نحوه أبوالسُّعود.
(2 : 237)
النّسَفيّ: إلا ما أدرَكتُم ذكاته، و هو يضطرب اضطراب المذبوح. و الاستثناء يرجع إلى المنخنقة و ما بعدها، فإنّه إذا أدركها و بها حياة فذبحها و سمّى عليها، حلّت.
(1 : 270)
الخازن: يعني إلا ما أدرَكتُموه و قد بقيت فيه حياة مستقرّة من هذه الأشياء المذكورة. و الظّاهر أنّ هذا الاستثناء يرجع إلى جميع المحرّمات المذكورة في الآية من قوله تعالى: { وَ الْمُنْخَنِقَةُ } إلى { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }. و هذا قول عليّ بن أبي طالب و ابن عبّاس و الحسَن و قَتادَة.
قال ابن عبّاس: يقول الله تعالى: ما أدرَكتُم من هذا كلّه و فيه روح فاذبحوه، فهو حلال. و قال الكَلْبيّ: هذا الاستثناء ممّا أكل السّبع خاصّة. و القول هو الأوّ ل. [ثمّ نقل الأقوال المتقدّمة في الإدراك و قال:]
و أصل الذّكاة في اللُّغة: تمام الشّيء، فالمراد من التّذكية: تمام قطع الأوداج و إنهار الدّم. (2 : 7)
أبوحَيّان: [ قال نحو ابن عَطيّة و الفَخْرالرّازيّ
و أضاف: ]
و الظّاهر أ نّه استثناء متّصل، و إنّما نصّ على هذه الخمسة و إن كان في حكم الميتة، و لم يكتف بذكر الميتة، لأنّ العرب كانت تعتقد أنّ هذه الحوادث على المأكول كالذّكاة، و أنّ الميتة ما ماتت بوجعدون سبب
يُعرَف من هذه الأسباب.
و ظاهر قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } يقتضي أنّ ما لايُدْرك لايجوز أكله كالجنين إذا خرج من بطن أُمّه المذبوحة ميتًا، إذا كان استثناءً منقطعًا فيندرج في عموم الميتة، و هذا مذهب أبي حنيفة.
و ذهب الجمهور إلى جواز أكله، و الحديث الّذي استنبطوا منه الجواز حجّة لأبي حنيفة لالهم، و هو
« ذكاة الجنين ذكاة أُمّه » المعنى على التّشبيه، أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أُمّه، فكما أنّ ذكاتها الذَّبح فكذلك ذكاته الذَّبح. و لو كان كما زعموا، لكان التّركيب ذكاة أُمّ الجنين ذكاته. (3 : 423)
الشِّربينيّ: استثناء متّصل، أي إلا ما أدرَكتُم ذكاته و صار فيه حياة مستقرّة من ذلك، فهو حلال.
(1 : 352)
البُرُوسَويّ: أي إلا ما أدرَكتُم ذكاته من هذه الأشياء و فيه بقيّة حياة يضطرب اضطراب المذبوح، فإنّه يحلّ لكم. فأمّا ما صار بجرح السّبُع إلى حالة المذبوح، فهو في حكم الميتة، فلايكون حلالا^ و إن ذبحته. و كذلك المتردّية و النّطيحة إذا أدركتَها حيّة قبل أن تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها، تكون حلالا^. و لو رمى إلى صيد في الهواء و أصابه فسقط على الأرض و مات، كان حلالا^، لأنّ الوقوع على الأرض من ضرورته. و إن سقط على جبل أو شجر ثمّ تردّى منه فمات، فلايحلّ، و هو من المتردّية، إلا أن يكون السّهم أصاب مذبحه في الهواء، فيحلّ كيف ما وقع، لأنّ الذَّبح قد حصلبإصابة السّهم المَذْبَح، و أمّا ما أُبين من الصّيد قبل الذّكاة فهو ميتة.
و الذّكاة في الشرع بقطع الحلقوم و المريء، و هو اسم لما اتّصل بالحلقوم، و هو الّذي يجري فيه الطّعام و الشّراب. و أقلّ الذّكاة في الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم و المريء، و كماله أن يُقطَع الوَدَجان معهما.
و يجوز بكلّ محدَّد من حديد أو قصَب أو زُجاج أو حجر أو نحوها، فإنّ جمهور العلماء على أنّ كلّ ما أفرى الأوداج و أنهر الدّم، فهو من آلات الذّكاة، ما خلا السّنّ و الظُّفر و العظم ما لم يكن السّنّ و الظُّفر منزوعَيْن، لأنّ الذَّبح بهما يكون خنقًا. و أمّا المنزوعان منهما إذا أفرَيا الأوداج فالذّكاة جائزة بهما عندهم.
و الذّكاة: الذَّبح التّامّ الّذي يجوز معه الأكل و لايحرم، لأنّ أصل الذّكاة إتمام الشّيء، و منه: الذّكاء فى الفهم إذا كان تامّ العقل. (2 : 341)
رشيد رضا: و قد اختلف فيه المفسّرون، هل هو استثناء من جميع المحرَّمات الّتي يتوقّف حلّها على تذكية الإنسان لها، أي إماتتها إماتةً شرعيّة لأجل أكلها، أم هو استثناء من الأخير، و هو ما أكل السّبع ؟ أم هو استثناء من التّحريم دون المحرَّمات، يقصد به أ نّه حرّم عليكم ما ذُكر إلا ما ذكّيتم، أي و لكن لم يحرم عليكم ما ذكّيتموه بفعلكم ممّا يذكّى ؟ و الأوّل هو الظّاهر المتبادر، و رجَّحه ابن جرير بعد ذكره و ذكر الثّالث، و جعله بعضهم استثناء من المُنخنِقة والثّلاث بعدها ، لأنّ ما أُهلّ به لغير الله، و ما ذُبح على النّصب لا شأن للتّذكية فيهما. [ثمّ نقل قول الطّبريّ إلى أن قال:]
أمّا الذَّكاء و الذَّكاة و التَّذكية و الإذكاء، فمعناها في أصل اللّغة: إتمام فعل خاص أو تمامه، لا مجرَّد إيقاع ذلك الفعل أو وقوعه. يقال: ذكت النّار تذكو ذُكُوًّا
و ذكًا و ذكاءً. إذا تمّ اشتعالها، و الشّمس إذا اشتدّت حرارتها كأتمّ ما يعتاد و أكمله، و ذكى الرّجل كرمى و رضى: تمَّت فطنته، و أذكى النّار و ذكّاها تذكيةً.
و ذكّى البهيمة،إذا أزهق روحها، و إن بدأ بذلك غيره، أو عرضت لها علّة توجبه لو تُركت، إذ العبرة بالتّمام.
قال في <لسان العرب> : الذَّكاء: شدّة وهج النّار. يقال: ذكّيتُ النّار، إذا أتممت إشعالها و رفعها، و كذلك قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } ذبحه على التّمام، و الذّكا: تمام إيقاد النّار مقصور، يُكتَب بالألف. اه- .
أقول: ذكر الذَّبح مثال، و مثله غيره ممّا تتمّ به الإماتة، كنحر البعير و طعن المتردّية في البئر و الحفرة، وخَنق الجارح الصّيد.
و الذّكاء: السّنّ - العُمْر - أيضًا. يقال: بلغت الدّابّة الذّكاء، أي السِّنّ، و أصله: أ نّهم يعرفون أعمارها برؤية أسنانها، و منه: < جري المُذكّيات غلاب > و هي الخيل تمَّت قوّتها، و أشرفت على النّقص، فهي تُغالب الجري مغالبةً، وذكّى الرّجل - بالتّشديد - أسَنّ و بدَن. و في السّنّ معنى التّمام، قال في<اللّسان>:
و تأويل تمام السّنّ: النّهاية في الشّباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له: الذّكاء. و الذّكاء في الفهم: أن يكون فهمًا تامًّاسريع القبول.
ابن الأنباريّ: في ذكاء الفَهم والذَّبح: إنّه التّمام،
و إنّهما ممدودان. اه- .
ثمّ نقل أقوالا^ عن اللّغويّين في كون الذَّبح و النّحر ذكاة، و ذكر أقوال بعضهم في تفسير الآية، و قال:
و أصل الذّكاة في اللّغة إتمام الشّيء; فمن ذلك: الذّكاء في السّنّ والفهم . اه- .
و قد جعل النّبيّ (صلی الله علیه و آله) خزق حديدة المِعراض و قتل الكلب ونحوه للصّيد ذكاة; ففي حديث عديّ بن حاتم في الصّحيحين و غيرهما : < إذا رميت بالمعراض ( (1)) فخُزق، فكُله، و إن أصابه بعَرضه فلا تأكله >. و في رواية : <إذا أرسلت كلبك فاذُكر اسم الله > فإن أمسك عليك فأدركته حيًّا فاذْبحه، و إن أدركته قد قُتل و لم يأكل منه فكُله؛ فإنّ أخْذ الكلب ذكاة . [إلى أن قال:]
و لمّا كانت التّذكية المعتادة في الغالب لصغار الحيوانات المقدور عليها هي الذَّبح، كثر التّعبير به، فجعله الفقهاء هو الأصل، و ظنّوا أ نّه مقصود بالذّات لمعنى فيه. فعلّل بعضهم مشروعيّة الذَّبح، بأ نّه يخرج الدّم من البدن الّذي يضرّ بقاؤه فيه، لما فيه من الرُّطوبات و الفَضلات، ولهذا اشترطوا فيه قطع الحلقوم و الودجَين و المَرِيء، على خلاف بينهم في تلك الشّروط.
و إنّ هذا لتحكّم في الطّبّ و الشَّرع بغير بيّنة، و لو كان الأمر كما قالوا لما أُحلّ الصّيد الّذي يأتي به
1) المعراض: بالكسرسهم يُرمى به بلا ريش و لا نصل يمضي عرضًا فيصيب بعرض العود لا بحدّه. ( ابن منظور 7 : 180 )
الجارح ميّتًا، و صيد السّهم و المِعراض إذا خُزق، لأنّ هذا الخَزق لا يخرج الدّم الكثير كما يخرجه الذَّبح.
و الصّواب: أنّ الذَّبح كان و لا يزال أسهل أنواع التَّذكية على أكثر النّاس; فلذلك اختاروه و أقرّهم الشّرع عليه، لأ نّه ليس فيه من تعذيب الحيوان ما في غيره من أنواع القتل، كما أقرّهم على صيد الجوارح و السّهم و المِعْراض، و نحو ذلك.
و إنّي لأعتقد أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لو اطّلع على طريقة للتّذكية أسهل على الحيوان و لا ضرر فيها كالتّذكية بالكهربائيّة - إن صحّ هذا الوصف فيها - لفضَّلها على الذَّبح، لأنّ قاعدة شريعته أ نّه لا يحرم على النّاس إلا ما فيه ضرَر لأنفسهم أو غيرهم من الأحياء، و منه تعذيب الحيوان بالوَقْذ ونحوه، وأُمور العادات في الأكل و اللّباس ليست ممّا يتعبّد الله النّاس تعبُّدًا بإقرارهم عليه، و إنّما تكون أحكام العبادة بنصوص من الشّارع تدلّ عليها . و لا يُعرَف مراد الشّارع
و حكمته في مسألة من المسائل إلا بفهم كلّ ما ورد فيها بجملته، ولو كان إقرار النّاس على الشّيء من العادات أو استئناف الشّارع لها حجّة على التّعبُّد بها، لوجب على المسلمين اتّباع النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في كيفيّة أكلهو شربه و نومه، بل هنالك ما هو أجدر بالوجوب كالتزام صفة مسجده، و حينئذ يحرم فرشه و وضع السُّرُج و المصابيح فيه . (6: 140)
سيّد قطب: هناك تفصيلا^ في الأقوال الفقهيّة،
و اختلافًا في حكم «التّذكية»، و متى تُعتَبر البهيمة مذكّاة. فبعض الأقوال يخرج من المذكّاة البهيمة الّتي يكون ما حلّ بها من شأنه أن يقتلها سريعًا - أو يقتلها حتمًا - فهذه حتّى لو أُدركت بالذَّبح لا تكون مذكّاة. بينما بعض الأقوال يعتبرها مذكّاة، متى أُدركت و فيها الرّوح، أيًّا كان نوع الإصابة. و التّفصيل يُطلَب في كتب الفقه المختصّة. (2: 840)
ابن عاشور: و قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } استثناء من جميع المذكور قبله، من قوله:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ }، لأنّ الاستثناء الواقع بعد أشياء يصلح لأن يكون هو بعضها، يرجع إلى جميعها عند الجمهور، و لايرجع إلى الأخيرة إلا عند أبي حنيفة و الإمام الرّازيّ،
و المذكورات قبلُ بعضها محرّمات لذاتها و بعضها محرّمات لصفاتها. و حيث كان المستثنى حالا^ لاذاتًا، لأنّ الذّكاة حالة، تعيّن رجوع الاستثناء لما عدا لحم الخنزير؛ إذ لامعنى لتحريم لحمه إذا لم يُذَكّ ،و تحليله إذا ذُكّي، لأنّ هذا حكم جميع الحيوان عند قصد أكله.
ثمّ إنّ الذّكاة حالة تقصد لقتل الحيوان، فلاتتعلّق بالحيوان الميّت، فعُلم عدم رجوع الاستثناء إلى الميتة، لأ نّه عبث، و كذلك إنّما تتعلّق الذّكاة بما فيه حياة، فلامعنى لتعلّقها بالدّم، وكذا ما أُهلّ لغير الله به، لأ نّهم يُهلّون به عند الذّكاة، فلامعنى لتعلّق الذّكاة بتحليله، فتعيّن أنّ المقصود بالاستثناء: المنخنقة، و الموقوذة، و المتردّية، و النّطيحة، و ما أكل السّبُع. فإنّ هذه المذكورات تعلّقت بها أحوال تُفضي بها إلى الهلاك، فإذا هلكت بتلك الأحوال لم يُبِح أكلها، لأ نّها حينئذ ميتة، و إذا تداركوها بالذّكاة قبل الفوات أُبيح أكلها. و المقصود أ نّها إذا ألحقت الذّكاة بها، في حالة هي
فيها حيّة.
و هذا البيان ينبّه إلى وجه الحصر في قوله تعالى: { قُلْ لااَجِدُ فى~ مَا اُوحِىَ اِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلى" طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ اِلا اَنْ يَكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنزير‘+ فَاِنَّهُ رِجْسٌ اَوْ فِسْقًا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } الأنعام : 145، فذكر أربعة لاتعمل الذّكاة فيها شيئًا، و لم يذكر المنخنقة
و الموقوذة، و ما عطف عليها هنا، لأ نّها تُحرَّم في حال اتّصال الموت بالسّبب لامطلقًا؛ فعضّوا على هذا بالنّواجذ.
و للفقهاء في ضبط الحالة الّتي تعمل فيها الذّكاة في هاته الخمس عبارات مختلفة:
فالجمهور ذهبوا إلى تحديدها، بأن يبقى في الحيوان رمق و علامة حياة قبل الذَّبح أو النّحر، من تحريك عُضو أو عَيْن أو فَم تحريكًا يدلّ على الحياة عُرفًا، و ليس هو تحريك انطلاق الموت. و هذا قول مالك في « الموطّأ »، و رواية جمهور أصحابه عنه.
و عن مالك: أنّ المذكورات إذا بلغتمبلغًا أنفذت معه مقاتلها، - بحيث لاتُرجى حياتها لو تُركت بلاذكاة- لاتصحّ ذكاتها، فإن لم تنفذ مقاتلها عملت فيها الذّكاة. و هذه رواية ابن القاسم عن مالك، و هو أحد قولي الشّافعيّ. و من الفقهاء من قالوا: إنّما ينظر عند الذّبح أحَيّةٌ هي أم ميّتةٌ؟ و لاينظر إلى حالة هل يعيش مثلها لو تُركت دون ذبح، و هو قول ابن وَهْب من أصحاب مالك، و اختاره ابن حبيب، و أحد قولين للشّافعيّ.
و نفس الاستثناء الواقع في الآية يدلّ على أنّ الله رخّص في حالة هي محلّ توقّف في إعمال الذّكاة، أمّا إذا لم تنفذ المقاتل فلايخفى على أحد أ نّه يباح الأكل؛ إذ هو حينئذ حيوان مرضوض أو مجروح، فلايحتاج إلى الإعلام بإباحة أكله بذكاة، إلا أن يقال: إنّ الاستثناء هنا منقطع بمعنى < لكن > أي لكن كلُوا ما ذكّيتم دون المذكورات، و هو بعيد.
و من العلماء من جعل الاستثناء من قوله: { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ } على رأي من يجعل الاستثناء للأخيرة، و لاوجه له إلا أن يكون ناظرً ا إلى غلبة هذا الصّنف بين العرب، فقد كانت السّباع و الذّئاب تنتابهم كثيرً ا، و يكثر أن يلحقوها فتترك أكيلتها، فيُدركوها بالذّكاة.
(5 : 23)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } استثناء لما يقبل التّذكية، بمعنى فري الأوداج الأربعة منها، كما إذا كانت فيها بقيّة من الحياة يدلّ عليها، مثل حركة ذنَب أو أثر تنَفّس، ونحو ذلك. و الاستثناء كما ذكرنا آنفًا متعلّق بجميع ما يقبله من المعدودات، من دون أن يتقيّد بالتّعلّق بالأخير، من غير دليل عليه.
و هذه الأُمور الخمسة، أعني المنخنقة و الموقوذة و المتردّية و النّطيحة و ما أكل السّبع، كلّ ذلك من أفراد الميتة و مصاديقها، بمعنى أنّ المتردّية أو النّطيحة مثلا^ إنّما تحرمان إذا ماتتا بالتّردّي و النّطْح، و الدّليل على ذلك قوله: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }، فإنّ من البديهيّ أ نّهما لاتؤكلان ما دامت الرّوح في جُثمانهما، و إنّما تؤكلان بعد زهوقها، و حينئذ فإمّا أن تُذكّيا أو لا، و قد استثنى الله سبحانه التّذكية فلم يبق للحرمة إلا إذا
ماتتا عن تَرَدّ أو نَطْح من غير تذكية.
و أمّا لو تردّت شاة مثلا^ في بئر، ثمّ أُخرجَت سليمة مستقيمة الحال فعاشت قليلا^ أو كثيرً ا، ثمّ ماتت حتف أنفها أو ذُكّيت بذبح، فلاتُطلق عليها المتردّية، يدلّ على ذلك السّياق، فإنّ المذكورات فيها ما إذا هلكت، و استند هلاكها إلى الوصف الّذي ذكر لها، كالانخناق و الوَقْذ و التّردّي و النّطح.
و الوجه في تخصيص هذه المصاديق من الميتة بالذّكر، رفع ما ربّما يسبق إلى الوهم أ نّها ليست ميتة، بناء على أ نّها أفراد نادرة منها، و الذّهن يسبق غالبًا إلى الفرد الشّائع، و هو ما إذا ماتت بمرض و نحوه، من غير أن يكون لمفاجأة سبب من خارج، فصَرّح تعالىبهذه الأفراد و المصاديق النّادرة بأسمائها، حتّى يرتفع اللُّبس و تتّضح الحرمة. (5 : 165)
مكارم الشّيرازيّ: و يرى بعض المفسّرين أنّ هذا الاستثناء يخصّ القسم الأخير فقط، أي ذلك الّذي جاء تحت عنوان: { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }، لكن أغلب المفسّرين يرون أنّ الاستثناء يشمل جميع الأنواع المذكورة، و النّظريّة الأخيرة أقرب للحقيقة من غيرها.
و هنا قد يسأل البعض: لما ذا لم تدخل جميع أنواع الحيوانات المحرّمة في الآية في إطار « الميتة » الّتي ذُكرت كأوّ ل نوع من المحرّمات الأحد عشَر في الآية، أليست الميتة في مفهومها تعني كلّ الأنواع المذكورة؟
و الجواب هو: أنّ الميتة لها معان واسعة من حيث المفهوم الفقهيّ الشّرعيّ، فكلّ حيوان لم يُذٍْبَح وَفْق الطّريقة الشّرعية يدخل في إطار مفهوم الميتة، أمّا المعنى اللُّغويّ للميتة فيشمل فقط الحيوان الّذي يموت بصورة طبيعيّة. و لهذا السّبب فإنّ الأنواع المذكورة في الآية غير الميتة لاتدخل من النّاحية اللُّغويّة ضمن مفهوم الميتة، و هي محتاجة إلى البيان و التّوضيح.
(3 : 522)
فضل الله: و أحلّ الله للإنسان، في ما أحلّه من حيوانات، الحيوان الّذي يذكّيه الإنسان، و ذلك وَفْق شروط فقهيّة تُحدّد كيفيّة التّذكية، و هذا ما أشار إليه في قوله تعالى: { اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }، أي إلا ما أدرَكتُم ذكاته فذكّيتموه من هذه الأشياء، و قد جاء عن الإمامَيْنالباقر و الصّادق ( علیهما السلام )« إنّ أدنى ما يُدرَك به الذّكاة أن تُدركه يتحرّ ك أُذنه أو ذنَبه أو تطرف عينه >، و خلاصته أن تكون به حياة، بحسب العلامات الدّ الّة عليه.
و اختلف المفسّرون في الاستثناء، هل يرجع إلى ما تقدّم ذكره من المحرّمات غير ما لايقبل الذّكاة كالميتة و الدّم و لحم الخنزير، أو يرجع إلى فقرة { وَ مَا اَكَلَ السَّبُعُ }؟ و الظّاهر رجوعه إلى الجميع، و قد روي ذلك عن عليّ ( علیه السلام ) 4و ابن عبّاس. [ثمّ نقل كلام الطَّبْرِسيّ و أضاف:]
و على ضوء ذلك، فإنّ الميتة في الآية لاتشمل إلا ما مات حتف أنفه، أمّا الأنواع المذكورة الأُخرى، بالإضافة إلى ما ذُبح بطريقة غير شرعيّة، فلايستفاد حكمها من الميتة، بل يستفاد من التّنصيص عليها، و ما يُستفاد من حصر الحلّ في التّذكية.
و لذلك لايمكن إلحاق الميتة مطلقًا بهذه العناوين من النّجاسة أو حُرْمة البيع أو نحو ذلك، ممّا جعل الميتة موضوعًا له، إلا بدليل خاصّ، لأنّ المفهوم القرآنيّ اللُّغوي لايشملها، و الله العالم. (8 : 38)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّكاء، و هو شدّة وهج النّار. يقال: ذَكَت النّار تَذْكو ذُكُوًّا و ذُكاءً و استَذْكَت، أي اشتدّ لهبُها و اشتَعلَت، و هي نارٌ ذكيّة، على النّسب. و ذكّيتُها و أذكيتُها، إذا أتممَتَ إشعالها و رفعتَها.
و أذكَيْتُ الحرب، إذا أوقدتَها. و في حديث الإمام عليّ علیه السلام في ذمّالدّنيا : < ذاكٍ وُقودُها >( (1))،
أي شديد و قودها ، على المجاز.
و الذُّكْوَة و الذُّكْيَة : ما ذكّيتَها به من حطب أو بَعَر.
و الذُّكْوَة و الذَّكا : الجمرة الملتهبة ؛ و الجمع: الذُّكْو.
و ذُكاء: اسم الشّمس. يقال: هذه ذُكاء طالعة، من : ذَكَت النّار تَذْكُو.
و ابن ذُكاء: الصّبح، لأ نّه من ضوء الشّمس.
و الذَّكاء : حِدّة الفؤاد و سرعة الفطنة. يقال: قلبٌ ذَكِيّ، و صبيّ ذَكِيّ، إذا كان سريع الفطنة، و قد ذَكِيَ يَذْكَى ذَكًا ، و ذَكا يَذْكُو ذَكاءً، و ذَكُوَ فهو ذَكِيّ.
و ذَكُوَ قلبُه يَذْكُو،إذا حَيّ بعد بلادة فهو ذَكِيّ.
و الذَّكا: شدّة الرّيح من طيب أو نَتْن. يقال: مسكٌ ذَكِيّ و ذاك+ و ذَكِيّة، أي ساطع الرّائحة.
و الذَّكاء: السّنّ. يقال: بلغت الدّا بّة الذَّكاء، أي السّنّ، لأ نّه النّهاية في الشّباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلايقال له: الذَّكاء.
و المُذَكّي: المسنّ من كلّ شيء. يقال: ذكّى الرّجل، أي أسنّ و بَدُن.
و المُذَكّي : الفرس الّذي أتى عليه بعد قروحه سنة أو سنتان ، و الجمع المَذاكي ، و في المثل : < جري المُذَكّيات غلاب > ، أي جري المَسانّ القُرّح من الخيل أن تغالب الجري غلابًا .
و المُذَكّي من الخيل : الّذي يذهب حُضْره و ينقطع.
و الذَّكاء و الذَّكاة و التّذكية: الذَّبح. يقال: ذكّيتُ الشّاة تذكيةً، أي ذبحتُها، و جَدْيٌ ذَكِيّ:ذبيح، و في الحديث: < ذَكاة الجنين ذَكاة أُمّه >، أي إذا ذُبحت الأُمّ ذُبح الجنين. و المراد بهذا الحديث أنّ ذكاة الجنين شرعًا ذكاة أُمّه شرعًا،لامطلق الذَّبح، أي قطع الرّأس،و إلا لكان كذبًا، كما لايخفى.
2 - و زعم < آرثر جفري > أنّ الفعل < ذكّى > عبريّ المنشإ، و أنّ معناه في التّوراة: التّطهير و البقاء على الطّهارة شرعًا.
و أبعد في السّوم أيضًا؛ حيث قال: إنّ جميع مفردات الآية الثّالثة من المائدة قد تأثّرت بأسفار اليهود المقدّسة!
و يبدو أنّ الأمر قد اشتبه عليه؛ إذ حسب أنّ الفعلين ذَكى و زَكى بمعنى واحد، و هو الطّهارة
1) نهج البلاغة - الخطبة (190).
و النّظافة.( (1))و غاب عنه أنّ الأوّ ل يعني شدّة وهج النّار - كما تقدّم - و الثّاني يعني الطّهارة.
و يرجع سبب هذا الخلط إلى أنّ سائر اللّغات السّاميّة لاتُستعمل حرف < الذّال > في مفرداتها، فبعضها يبدله زايًا كالعبريّة، مثل < زاكاه >، أي شدّة وهج النّار، و بعضها يبدله دالا^ كالسّريانيّة، مثل <دِيبا>، أي الذّئب.
الاستعمال القرآنيّ
آية واحدة:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزيرِ‘ وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطيحَةُ‘ وَمَا اَكَلَ السَّبُعُ اِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ اَنْ تَسْتَ-قْسِمُوا بِالاَ_زْ لامِ ذ"لِكُمْ فِسْقٌ اَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ دينِكُمْ& فَلاتَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْن ِ اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ& وَ اَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى~
وَ رَضيتُ& لَكُمُ الاِ_سْلامَ دينًا‘ فَمَنِ اضْطُرَّ فى~ مَخْمَصَة+ غَيْرَ مُتَجَانِف+ ِلاِثْم ٍفَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘. المائدة : 3
و يلاحظ أوّ لا^ أنّ فيها بُحُوثًا:
1 - لقد أطالوا و كرّروا الكلام في هذا الاستثناء على أقوال أربعة:
أ - رجوعه إلى الجميع سوى { الْمَيْتَةُ }.
ب - رجوعها إلى الأخيرة:{ مَا اَكَلَ السَّبُعُ}.
ج - أ نّه استثناء منقطعٌ، و اختلفت لذلك الفتاوى في المذاهب الفقهيّة.
د - أ نّه استثناء من التّحريم لا من المحرّمات.
و المختار هو الأوّ ل اعتبارً ا بالسّياق و استنادً ا إلى الرّواية عن بعض الأئمّة من أهل البيت ( علیهم السلام ) ، فلاحظ النُّصوص.
2 - ذُكر فيها حديث:<ذكاة الجنين ذكاة أُمّه>.
و اختلفوا في إعرابه و معناه، و المختار أ نّه مبتدأ و خبر مرفوعين، و أنّ المراد به أ نّه إذا ذُكّي أُمّ الجنين شرعًا، فهو زكاة الجنين لايحتاج إلى تذكية أُخرى.
و قد جاء في نصّ ابن سيده : < و العرب تقول: ذكاة الجنين ذكاة أُمّه > و هو سهو لأ نّه حديث، و ليس قول العرب.
3 - أصل الذّكاة لغةً- كما قال الفَخْرالرّازيّ وغيره - إتمام الشّيء، و شرعًا - كما قال ابن العَرَبيّ - : هي إنهار الدّم، و فَرْي الأوداج في المذبوح، والنّحر في المنحور، و العقر في غير المقدور عليه.
و فيه خلاف بين المذاهب في لزوم صدق الحَلْق. [لاحظ نصوص ابن العَرَبيّ و الجصّاص و ابن عاشور]
و ثانيًا: أ نّها تشريعٌ مدنيّ تأييدً ا للتّشريع المكّيّ في الآية: 115، النّحل،{ اِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزيْرِ‘ وَ مَا اُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ...} و الآية: 173، البقرة، { اِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْ-مَ الْخِنْزيْرِ‘ وَ مَا اُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاعَاد+ فَلااِثْمَ عَلَيْهِ...} و قد أُضيفت إلى المحرّمات الأربع في هاتين الآيتين - المشتركتين بين
1) راجع: (ذ ك و) و (ز ك و) من كتاب < المفردات الدّخيلة في القرا,ن
المشركين في مكّة و المدينة - محرّمات أُخرى كانت من تشريعات الجاهليّة عند المشركين في مكّة. و قد استُثنيت في الجميع حالة الضّرورة. [لاحظ: الموادّالواردة فيها]
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن: الذّبح راجع: < ذ ب ح >.
اشارة
14لفظًا، 24مرّة: 14مكّيّة، 10مدنيّة
في 17سورة: 11مكّيّة، 6مدنيّة
نَذِلّ 1 : 1
ذَلُولٌ1 : - 1
الذُّلّ 3 : 3
ذَلُولا^ 1 : 1
ذِلّة 5 : 5
ذُلُلا^ 1 : 1
الذّ لّة 2 : - 2
تُذِلّ 1 : - 1
اَذِلّة 4 : 2 - 2
ذَ لَّلْناها 1 : 1
الا_َذَلّ 1 : - 1
ذُ لِّلَتْ1: -1
الا_َذَ لّين ‘1 : - 1
تَذْليلا^‘1: -1
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذُّلّ: مصدر الذَّ لُول، أي المُنقاد من الدّوابّ، ذَلّ يَذِلّ.
و دا بّة ذَلُول: بيِّنة الذُّلّ، و من كلّ شيء أيضًا.
و ذَ لّلتُه تذليلا^.
و يقال للكَرْم إذا دُلّيَتْ عناقيده: قد ذُ لِّلَ تذليلا^.
و الذُّلّ: مصدر الذّليل، ذَلّ يَذِلّ، و كذلك الذّ لّة.
و الذُّ لْذُل: أسفل القميص و القباء، و نحو ذلك. و يقال: شَمِّرْ ذَلاذِلك. قال:
(8 : 176)الكِسائيّ: فرَس ذَلُول، من الذُّلّ.
و رجل ذَلُول بيِّن الذِّ لّة و الذُّلّ.
(الأزهَريّ 14 : 406)
أبوعمرو الشّيبانيّ: و قال العُذْريّ: سار الحيّ على أذلالهم: على رِسْلِهم، و جئت على أذلالي، وامْشِ على أذلالك. (1 : 279)
ركبُوا ذِلّ الطّريق، و هو ما وُطئ منه و ذُ لِّل.
(ابن السِّكّيت : 622)
أبوزَيْد: الذَّلاذل: أسافل القميص الطّويل؛ واحدها: ذُلْذُل. (الأزهَريّ 14 : 406)
ابن الأعرابيّ: الذُّلّ: الخِسّة.
واحد الذَّلاذِل: ذُلْذُلٌ و ذِلْذِلَةٌ. و هي الذّناذِن أيضًا، واحدها: ذُنْذُنٌ. (الأزهَريّ 14 : 408)
ابن السِّكّيت: و رجل ذَلُول بالمعروف، بيِِّن الذُّلّ، إذا كان سَلِسًا بالمعروف. (203)
و يقال: ارْكَبُوا ذِلّ الطّريق. (475)
و يقال: صار الثّوب ذَلاذِل؛ واحدها: ذُلْذُل،
و ذِلْذِل، و ذُ لَذِل.
و ذَلاذِل الثّوب: أطرافه.
(522)
و يقال: هذا جمَل ذَلُول بيِّن الذِّلّ. (621)
الذُّلّ: ضدّ الصّعوبة.
و الذُّلّ و الذِّ لّة: ضدّ العزّ.
و الذَّ لُول: ضدّ الصّعب.
و الذّليل: ضدّ العزيز.
و جاؤُواعلى كلّ صَعْب و ذَلُول.
و قالوا: أُمور الله جارية على أذلالها، أي على مجاريها. [ثمّ استشهد بشعر] (622)
و الذِّلّ: ضدّ الصّعوبة. يقال: دا بّة ذَلُول بيِّن الذِّلّ، إذا لم يكن صَعْبًا.
و الذُّلّ: ضدّ العزّ. يقال: رجل ذليل بيِّن الذُّلّ، و الذِّ لّة، و المَذَ لّة. (إصلاح المنطق : 33)
وتقول: هذا رجل ذليلبيِّن الذُّلّ، من قوم أذلا ء و أذلّة.
و دا بّة ذَلُول بيِّن الذِّلّ، من دوابّ ذُ لُل.
و تقول: أُمور الله جارية على أذلالها، أي على مجاريها. (إصلاح المنطق : 311)
و يقال: ذَلاذِل القميص و ذناذِنُه: لأسافله؛ الواحد: ذُلْذُل، و ذُنْذُن...و قد يجمعون بينهما [اللا م و النّون] في قافيتين. [ثمّ استشهد بشعر]
(الكَنْزُ اللُّغويّ : 9)
الدّينَوَريّ: التّذليل: تسوية عناقيد الكَرْم،
و تَدْليَتها. (ابن سيده 10 : 49)
الزّجّاج: و ذَلّ الرّجل في نفسه يَذِلّ، إذا صار ذليلا^. و أذَلّ، إذا صار مستحقًّا، لأن يُذَلّ.
(فعلت و أفعلت : 17)
ابن دُرَيْد: ذلّ يَذِلّ ذُ لا ^ بعد عِزّ، و ذلّت الدّا بّة بعد شِماس و تصَعُّب ذِلا ^، و الرّجل ذليل، و الدّا بّة ذَلُول.
و الذِّلّة: مصدر في الذّليل أيضًا.
و يقولون: ما به من الذُّلّ و القُلّ، أي ما به من
الذِّ لّة و القلِِّّة.
و الذِّلّ؛ و الجمع: أذْلال، من قولهم: إنّ الأُمور تجري على أذلالها، أي على مسالكها و طُرُقها.
و قوله جلّ و علا: { فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا^ } النّحل : 69، أي على قصدها، و الله أعلم. (1 : 79)
و لم يأت في المضاعف < فُعَلاء > أي لم يأت سرير و سُرَراء، و سِرَر من المضاعف، لأنّ فيه رائين.
و قالوا: بئار جُرُر: جمع جَرُور، و إبل ذُلُل، جمع ذَلُول. (3 : 512)
نِفْطَوَيه: { ذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا } الدّهر : 14، أي أُمكِنت، فلاتمتنع على طالب، يقال لكلّ مُطيع غيرممتنع: ذليل،ومن غير النّاس: ذَلُول. (الهَرَويّ 2 : 681)
القاليّ:و الذُّلّ: الذِّ لّة. (1 : 76)
يقال: ذليل عاذَ بقَرْمَلة. و هي شجرة صغيرة، يقال ذلك: لمن عاذ بمن هو أذَلّ منه أو مثله. (1 : 116)
و الذَّلاذل: ما أحاط بالقميص من أسفله؛ واحدها: ذُلْذُل، ذِلْذِل. و قال أبوزَيْد: و ذُلَذِل.
(2 : 270)
الأزهَريّ: و يقال: حائطٌ ذليل، أي قصير. و بَيْتٌ ذليل: قصير السَّمْك من الأرض، و رُمْحٌ ذليل: قصير.
و يُجمَع الذّليل من النّاس: أذِلّة و ذُ لا نًا، و يُجمَع الذّلُول: ذُ لُلا^.
و يقال: أجْرِ الأُمور على أذلالها، أي على أحوالها الّتي تصلح عليها و تتَيَسّر و تَسْهُل؛ واحدها: ذِلّ. [ثمّ استشهدبشعر]
و طريق مُذلَّل، إذا كان مَوْطوءً سهلا^.
و ذلّت القوافي للشّاعر، إذا تَسَهَّلتْ.
و في حديث زياد في خطبته: < إذا رأيتموني أُنفِذُ قبلكم الأمر فأنفذوه على أذلاله >، أي على وجهه.
و قوله: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+وَ اَنْتمْ اَذِلَّةٌ } آل عمران : 123، جمع ذليل.
قلت: هذا جمع مطّرد في المضاعف، و إذا كان
< فعيل > صفة لاتضعيف فيه، جُمِع على< فُعَلاء >، كقولك: كريم و كُرَماء، و لئيم و لُؤماء. و إذا كان اسمًا جُمِع على < أفْعِلَة >،يقال: جَريبٌ و أجْرِبَة، و قفيز
و أقفزة.
و الذُّ لا ن: جمع الذّليل أيضًا.
و في حديث ابنالزّبير:< الذُّلّ أبقى للأهل
و المال > تأويله أنّ الرّجل إذا أصابته خُطّة ضَيْم فليصبر لها، فإنّ ذلك أبقى لأهله و ماله، فإنّه إن اضطرب فيها لم يأمن أن يستأصل و يهلك.
و وجه آخر: أنّ الرّجل إذا علَتْ هِمّته و سَمَتْ إلى طلب المعالي عُودي و نُوزع و قُوتل، فربّما أتى القتل على نفسه، و إن صَبَر على الذُّلّ و أطاع المُسَلَّط عليه، حَقَن دمَه و حمَى أهلَه و مالَه. (14 : 406)
الصّاحِب: الذِّلّ: مصدر الذّ لُول، ذَلّ يَذِلّ ذِلا ^، و هو المنقاد لك من الدّوابّ.
و ذِلُّ الطّريق: ما وُطِئ منه.
و الكَرْم إذا دُلِِّيَتْ عناقيده: قد ذُ لِّل تذليلا^،
و كذلك إذا سُوّ يَتْ عُذُوقُه.
و الذُّلّ و الذِّ لّة: مصدر الذّليل، ذَلّ يَذِلّ.
و الذُّ لا ن: الذّليل.
و القوم ذِلّةٌ و أذِلّة و أذِلا ء.
و رجل ذلُوليّ: حسَن الخُلْق دَميثٌ؛ و جمعه: ذَلُوليّون.
و الذِّلذِل: أسفل القميص و القَباء و نحوه، و هو الذُّ لَذِل أيضًا؛ و الجميع: الذَّلاذِل.
و جاءت الأُمور على أذلالها، أي على وُجوهها و مجاريها.
و دَعْه على أذْلاله، أي على حاله.
و اطْوِ الثّوب على أذْلاله، أي على مُنْجَرّه أي غَرِّه.
و أذْلال من النّاس و ذَلاذِلُ منهم و ذُلَيذِلات
و ذُلْذُلات، أي أواخر قليل من النّاس.
و التّذَلْذُل: الاضطراب و الاسترخاء.
و اذْ لَولَى: أسرَع.
(10 : 57)الخطّابيّ: و أسافل القميص يقال لها: الذّلاذل؛ واحدها: ذُلَذِل. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 387)
الجَوهَريّ: الذُّلّ: ضدّ العِزّ. و رجل ذليل بيِّن الذُّلّ و الذِّ لّة و المَذَ لّة، من قوم أذلا ء و أذلّة.
و الذِّلّ بالكسر: اللّين، و هو ضدّ الصُّعوبة. يقال: دا بّة ذَلُول بيّنة الذِّلّ، من دوابّ ذُ لُل؛ و منه قولهم: بعض الذِّلّ أبقى للأهل و المال.
و عَيْر المَذَ لّة: الوَتِد، لأ نّه يُشَجّ رأسه.
و ذَلاذل القميص: ما يلي الأرض من أسافله؛ الواحد: ذُلْذُل، مثل: قُمْقُم و قَماقِم.
و كذلك ذَلَذِل القميص، و هو قصر الذّلاذِل.
و أذلّه و ذَ لّلَه و استَذلّه، كلّه بمعنًى.
و تَذَ لّلَ له، أي خَضَع.
و أذَلّ الرّجل، أي صار أصحابه أذلا ء.
و قولهم: جاء على أذْلاله، أي على وجهه.
يقال: دَعْه على أذْلاله، أي على حاله.
و أُمور الله جارية على أذْلالها، أي على مجاريها و طُرُقها. [و استشهد بالشّعرمرّتين] (4 : 1701)
ابن فارِس: الذّال و اللا م في التّضعيف و المطابقة أصل واحد، يدلّ على الخضوع، و الاستكانة، و اللِّين. فالذُّلّ: ضدّ العِزّ.
و هذه مقابلة في التّضادّ صحيحة، تدلّ على الحكمة الّتي خُصّت بها العرب دون سائر الأُمم، لأنّ العِزّ من العَزاز، و هي الأرض الصُّلْبة الشّديدة؛
و الذِّلّ: خلاف الصُّعوبة.
و حُكي عن بعضهم أ نّه قال: بعض الذِّلّ - بكسر الذّال - أبقى للأهل والمال. يقال مِن هذا: دا بّة ذَلُول بيِّن الذُّلّ.
و من الأوّ ل:رجل ذليل بيِّن الذُّ لّ و المَذَ لّة
و الذِّ لّة. و يقال لما وُطِئ من الطّريق: ذِلٌّ. و ذُ لِّل القَِطْف تذليلا^، إذا لانَ و تَدلّى. و يقال: أجرِ الأُمور على أذلالها، أي استقامتها، أي على الأمر الّذي تطُوع فيه وتنقاد.
و من الباب: ذَلاذِل القميص، و هو ما يلي الأرض من أسافله؛ الواحدة: ذُِلْذُِل.
و يقولون: اذْلَوْلَى الرّجل اذْليلاءً، إذا أسرع؛ و هو من الباب. (2 : 345)
أبوهِلال: الفرق بين التّواضع و التّذلُّل: أنّ التّذلُّل إظهار العجز عن مقاومة من يتَذلّل له.
و التّواضع: إظهار قُدرة من يتواضع له، سواءٌ كان ذا قدرة على المتواضع أو لا.
ألاترى أ نّه يقال: العبد متواضع لخَدَمه، أي يعاملهم معاملة من لهم عليه قدرة، و لايقال: يتذلّل لهم، لأنّ التّذلّل إظهار العجز عن مقاومة المتذلِّل له،
و إنّه قاهر، و ليست هذه صفة المَلِك مع خَدَمه.
الفرق بين التّذلُّل و الذُّلّ: أنّ التّذلُّل فعل الموصوف به، و هو إدخال النّفس في الذُّلّ، كالتّحلّم إدخال النّفس في الحلم. و الذّليل المفعول به الذُّلّ، من قِبَل غيره في الحقيقة، و إن كان من جهة اللّفظ فاعلا^. و لهذا يُمدَح الرّجل بأ نّه متَذلِّل، و لايُمدَح بأ نّه ذليل، لأنّ تذلّله لغيره اعترافه له، و الاعتراف حسن.
و يقال: العلماء متذلِّلون لله تعالى، و لايقال: أذلا ء له سبحانه.
الفرق بين الذُّلّ والضِّعَة: أنّ الضِّعَة لاتكون إلا بفعل الإنسان بنفسه، و لايكون بفعل غيره وضيعًا، كما يكون بفعل غيره ذليلا^. و إذا غلبه غيره قيل: هو ذليل، و لم يُقَل: هو وضيع. و يجوز أن يكون ذليلا^، لأ نّه يستحقّ الذُّلّ، كالمؤمن يصير في ذُلّ الكفر، فيعيش به ذليلا^، و هو عزيز في المعنى. فلايجوز أن يكون الوضيع رفيعًا.
الفرق بين الذُّلّ و الصَّغار: أنّ الصَّغار هو الاعتراف بالذُّلّ و الإقرار به، و إظهار صغر الإنسان. و خلافه: الكِبَر، و هو إظهار عظم الشّأن. و في القرآن { سَيُصيبُ‘ الَّذينَ‘ اَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ } الأنعام : 124؛ و ذلك أنّ العُصاة بالآخرة مقرون بالذُّلّ، معترفون به. و يجوز أن يكون ذليل لايعترف بالذُّلّ.
الفرق بين الذُّلّ و الخزي: أنّ الخزي ذُلّ مع افتضاح، و قيل: هو الانقماع لقبح الفعل. و الخِزاية: الاستحياء، لأ نّه انقماع عن الشّيء، لما فيه من العيب.
قال ابن درَسْتَوَيه: الخزي: الإقامة على السّوء، خزي يَخزَى خزيًا. و إذا استحيا من سوء فعله، أو فُعِل به، قيل: خزي يخزى خزايةً، لأ نّهما في معنى واحد. و ليس ذلك بشيء، لأنّ الإقامة على السّوء
و الاستحياء من السّوء، ليسا بمعنى واحد.
الفرق بين الذُّلّ و الضَّراعة: أنّ الضَّراعة مشتقّة من الضّرع، و الضّرع معرض لحالبه و الشّارب منه. فالضّارع هو المنقاد الّذي لاامتناع به؛ و منه التّضرّع في الدّعاء و السّؤال و غيرهما، و منهالضّريع الّذي ذكره سبحانه و تعالى في كتابه، إنّما هو من طعام و ذلّ،
لامنفعة فيه لآكله، كما وصفه الله تعالى بقوله:
{ لايُسْمِنُ وَ لايُغْنى~ مِنْ جُوعٍ } الغاشية : 7.
و يجوز أن يقال: التّضرّع هو أن يميل أصبعه يمينًا و شمالا،^ خوفًا و ذُ لا ^؛ و منه سمّي الضّرع ضرعًا لميل اللّبن إليه، و المضارعة: المشابهة، لأ نّها ميل إلى الشّبه مثل المقاربة.
الفرق بين الذُّلّ و الخُضوع: راجع: < خ ض ع >
(206)
الفرق بين الإذلال و الإهانة: أنّ إذلال الرّجل للرّجل هنا أن يجعله منقادً ا على الكُره، أو في حكم المنقاد. و الإهانة أن يجعله صغير الأمر لايبالي به.
و الشّاهد قولك: استهان به، أي لم يبال به، و لم يلتفت إليه.
و الإذلال لايكون إلا من الأعلى للأدنى،
و الاستهانة تكون من النّظير للنّظير. و نقيض الإذلال: الإعزاز، و نقيض الإهانة: الإكرام، فليس أحدهما من الآخر في شيء، إلا أ نّه لمّا كان الذّلّ يتبع الهوان، سمّي الهوان ذُ لا ^.
و إذلال أحدنا لغيره: غَلبَتُه له على وجه يظهر و يشتهر؛ ألاترى أ نّه إذا غلبه في خلوة، لم يقل: إنّه أذَ لّه. و يجوز أن يقال: إنّ إهانة أحدنا صاحبَه هو تعريف الغير، أ نّه غير مستصعب عليه، و إذلاله غَلبَتُه عليه لاغير.
و قال بعضهم: لايجوز أن يذلّ الله تعالى العبد
ابتداءً، لأنّ ذلك ظلم و لكن يذلّه عقوبةً، ألاترى أنّه من قادَ غيره على كُرْه من غير استحقاق فقد ظلمه. و يجوز أن يُهينه ابتداء بأن يجعله فقيرً ا فلايلتفت إليه و لايبالي به.
و عندنا أنّ نقيض الإهانة: الإكرام، على ما ذكرنا، فكما لايكون الإكرام من الله إلا ثوابًا، فكذلك
لاتكون الإهانة إلا عقابًا. و الهوان: نقيض الكرامة، و الإهانة تدلّ على العداوة، و كذلك العِزّ يدلّ على العداوة و البراءة.
و الهوان مأخوذ من تهوين القدر، و الاستخفاف مأخوذ من خفّة الوزن، و الألم يقع للعقوبة و يقع للمعاوضة، و الإهانة لاتقع إلا عقوبة. و يقال: يستدلّ على نجابة الصّبيّ بمحبّته الكرامة.
و قد قيل: الذِّ لّة الضّعف عن المقاومة، و نقيضها العزّة، و هي القوّة على الغلبة؛ و منه الذّلُول، و هو المقود من غير صعوبة لأ نّه ينقاد انقياد الضّعيف عن المقاومة. و أمّا الذّليل فإنّه ينقاد على مشقّة.
الفرق بين المَهين و الذّليل و المُذْعِن: أنّ المهين هو المستضعف، و في القرآن: { اَمْ اَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذى‘ هُوَ مَهين‘ٌ } الزّخرف : 52، و فيه: { مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاء+ مَهين+‘ } السّجدة : 8، قال أهل التّفسير: أراد الضّعيف.
قال المفضّل: هو< فعيل > من المهانة. يقال: مهَن يَمْهَن مَهانَةً، و مَهَنْتُه مَهْنًا، و أنا ماهِن، و هو مَهُون،
و مَهين.
و يقال: هو من < المِهْنَة > و هي العمل، و امتَهَنْتُه امتهانًا، إذاابتَذَلتُه، و من ثمّ قيل للخادم: ماهِن،
و الجمع: مَهَنة، و مِهان.
و أمّا الإذعان في العربيّة فهو الإسراع في الطّاعة، و ليس هو من الذُّلّ و الهون في شيء. (208)
الهَرَويّ: [ذكر قول نِفْطَوَيه ثمّ قال:]
و منه الحديث:<رُبّ عَذْق مُذَ لَّل لأبي الدِّحْداح>.
و منه الحديث: < تتركون المدينة على خير ما كانت مُذَ لّلَة لايغشاها إلا العوافي >، أي مذلَّلَة قطوفها فلايغشاها إلا السِّباع.
و يقال: حائطٌ ذليل، أي قصير، و نَبْتٌ ذليل، أي قريب السّمك، و هو كقوله: { قُطُوفُهَا دَ انِيَةٌ } الحاقّة : 23، كلّما أرادوا أن يقطِفوا منها شيئًا ذُ لِّلَ لهم فدنا منهم، قُعُودً ا كانوا أو مُضطجعين. [ثمّ ذكر حديث ابن الزّبير كما سبق عن الأزهَريّ، بتفاوت يسير
و أضاف:]
و في حديث عبد الله: < ما من شيء في كتاب الله إلا و قد جاء على أذلاله > أي على وجهه. (2 : 681)
أبوسَهْل الهَرَويّ: تقول: رجل ذليل، أي هيِّن بيِّن الذُّلّ بالضّمّ، و الذِّ لّة بالكسر، و المَذَ لّة، أي ظاهر اللّين و الهوان.
و دا بّة ذَلُول بيِّن الذِّلّ بالكسر، أي سهل مُطاع عند الرّكوب و القياد. (35)
ابن سِيده: الذُّلّ: نقيض العِزّ، ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^ و ذِلّةً و ذَلالَةً و مَذَ لّةً، فهو ذليل، من قوم أذِلا ء و أذِلّة
و ذِلال.
و أذَ لّه هو، و أذَلّ الرّجل: صار أصحابه أذِلا ء.
و أذلَلْتُه: وجَدْتُه ذليلا^
.و استَذلّوه: رأوه ذليلا.^
و استَذَلّ البعير الصّعْبَ: نَزَع القُراد عنه ليستَلِذّ، فيأنَس و يَذِلّ.
و ذُلٌّ ذليل: إمّا أن يكون على المبالغة، و إمّا أن يكون في معنى مُذِلٍّ.
و الذُّلّ و الذِّلّ: ضدّ الصُّعوبة.
ذَلّ يَذِلّ ذِلا ^،فهو ذَلُول،يكون في الإنسان و الدّا بّة.
و الجمع: ذُلُل و أذِلّة.
و دا بّة ذَلُول؛ الذّكر و الأُنثى في ذلك سواء، و قد ذَ لّلتُه؟
و الذُّلّ و الذِّلّ: الرّفق و الرّحمة.
و ذِلّ الطّريق: ما وُطِئ منه و سَهُل.
و طريق ذليل، من طُرُق ذُلُل.
و قوله تعالى: { فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا ^} النّحل : 69، فسّره ثَعْلَب فقال: يكون الطّريق ذليلا^، و تكون هي ذليلة.
و ذُ لِّلَ الكَرْم دُلّيَتْ عناقيده.
و التّذليل: أن يُوضَع العِذْق على الجريدة لتَحمِله.
و أُمور الله جاريةٌ على أذلالها، و جاريةُ أذلالَها، أي مجاريها؛ واحدها: ذِلّ.
و دَعْه على أذلاله، أي على حاله. لاواحد له.
و الذُّلْذُل و الذِّلْذِل و الذِّلْذِلة و الذُّ لَذِل
و الذُّ لَذِلة، كلّه: أسافل القميص الطّويل إذا ناس فأخلَقَ.
و الذَّ لَذِل، مقصور عن الذّلاذِل الّذي هو جَمْعُ ذلك كلِّه.[و استشهد بالشّعر 7 مرّ ات] (10 : 48)
الرّ اغِب: الذُّلّ: ما كان عن قهر. يقال: ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^.و الذِّلّ: ما كان بعد تصَعُّب، و شِماس من غير قهر، يقال: ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^.
يقال: الذُّلّ و القُلّ، و الذِّ لّة و القِلّة.
و ذَ لّت الدّا بّة بعد شِماس ذُ لا ^، و هي ذَلُول، أي ليست بصَعْبة.
و الذُّلّ متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } المائدة : 54.
و قيل: الأُمور تجري على أذلالها، أي: مسالكها و طُرُقها. (180)
الزّمَخْشَريّ: هو ذليل بيِّن الذُّلّ و الذِّ لّة
و المَذَ لّة.
و قوم أذِلّة و ذِلّة كجِلّ-ة، و أذِلا ء.
و قد ذَلّ له و تذَ لَّ-ل.
و أذلّ-ه الله و ذلّلَه.
و استَذَ لّه العدوّ.
و هو مستَذَلّ بينهم: مستهان.
و هو ذليل مُذِلّ: أصحابه أذِلا ء.
و دا بّة ذَلُول: بيّنة الذِّلّ، و ذَ لّلَها صاحبُها.
و قميص طويل الذّلاذِل، و ارْفَع ذَلال قميصك.
و من المجاز: ركبُوا كلّ صعب و ذَلُول في أمرهم، إذا بذلوا فيه الطّاقة.
و فلان ذَلُول لأصحابه و متذَ لِّل لهم.
و قوم ذُ لُل لمن أذلّ عليهم.
و ذَ لّت له القوافي، إذا سهُل عليه تِقوال الشِّعر.
و أجْرِ الأُمور على أذلالها.
و أُمور الله جارية على أذلالها، و إنّ قضاء الله ماض+ على أذْلاله، و دَع-ْه على أذْلاله، أي كما هو.
وفي حديث ابنمَسعود: < ما من شيء من كتاب الله إلا و قد جاء على أذلاله >.
ركبُوا ذِِلّ الطّريق.
و الزَمْ ذِلّ الطّريق و مِلْكَه و هو ما ذُ لِّل منه بكثرة الوطء.
و طريق مُذلَّل و مُعبَّد: مسلوك.
و ذُ لِّل الكَرْم: دُ لِّيَت عناقيده.
و شجرة مُذلَّلة: ينالها كلّ أحد.
و شَمِّر ذَلاذِلك لهذا الأمر: تجلّد لكفايته.
و فرس خفيف الذَّلاذِل، و هي الذّنَب.
و لحقنا ذَلاذِل من النّاس، و ذُ لَيْذِلات: أواخِر منهم. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(أساس البلاغة : 144)
[في حديث]عليّ ( علیه السلام ) سئل: ما كان ذُو القرنين ركب في مسيره يو م سار؟ فقال: < خُيِّر بين ذُلُلِ السّحاب و صعابه فاختار ذُلُلَه. هي جمع ذَلُول،
و تفسيره في الحديث: أ نّها الّتي لابَرْق فيها و لارَعْد.
ابن مَسعود رضي الله عنه: < ما من شيء من كتاب الله إلا و قد جاء على أذلاله >. أي على طُرقه
و وُجوهه، الواحد: ذِلّ.
(الفائق 2 : 14)
[في حديث]: < أما و الله ليَدَعنّها مُذلَّلة أربعين عامًا للعَوافي >.
< مذلَّلَة >، أي مُدلا ة مُعرّضة للاجتناء، لاتمتنع على العوافي، و هي السّباع و الطّير. (الفائق 3 : 228)
الطَّبْرِِسيّ: الذِّلّ بكسر الذّال: ضدّ الصُّعوبة، و بضمّها: ضدّ العِزّ. يقال: ذَلُول بيِّن الذِّلّ من قوم أذلّة، و ذليل بيِّن.
و الذُّلّ: من قوم أذلا ء.
و الأوّ ل من اللِّين و الانقياد، و الثّاني من الهوان والاستخفاف.
(2 : 207)
ابن الأثير: في أسماء الله تعالى < المُذِلّ > هو الّذي يُلحِق الذُّلّ بمن يشاء من عباده، و ينفي عنه أنواع العِزّ جميعها.
و فيه: < كَم من عَِذْق+ مُذَ لَّل لأبي الدَّحْداح >. تذليل العُذُوق: أ نّها إذا خرجت من كوافيرها الّتي تُغطّيها عند انشِقاقها عنها يعمِد الآبِرُ فيُسَمّحُها - في بعض النّسخ < فيمسحها > - و يُبَسِّرها حتّى تَتَدلّى خارجةً من بين الجريد و السُّلا ء، فيَسهُل قِطافُها عند إدراكها، و إن كانت العين مفتوحة فهي النّخلة.
و تذليلُها: تسهيل اجتناء ثمرها، و إدْناؤُها من قاطفها.
و منه الحديث: < يتركون المدينة على خير ما كانت مُذَ لَّلَة لايغشاها إلا العوافي >، أي ثِمارها دانية سَهْلة المتناوَل، مُخلا ة غير مَحْميّة و لاممنوعة على أحسن أحوالها. و قيل: أراد أنّ المدينة تكون مُخَلا ة خالية من السُّكّان لايغشاها إلا الوحوش.
و منه الحديث: < اللّهمّ اسقنا ذُ لُل السّحاب >، هو الّذي لارَعْد فيه و لابَرْق، و هو جمع ذَلُول، من الذِّلّ
بالكسر ضدّ الصّعب.
و منه حديث ذي القرنين: < أ نّه خُيّر في ركوبه بين ذُ لُل السّحاب و صِعابه فاختار ذُ لُلَه >.
و منه حديث عبد الله: < ما من شيء من كتاب الله إلا و قد جاء على أذْلاله >، أي على وُجوهه و طُرُقه، و هو جمع ذِلّ بالكسر. يقال: ركبُوا ذِلّ الطّريق، و هو ما مُهِّد منه و ذُ لِّل.
و منه خطبة زياد: <إذا رأيتموني أُنفذ فيكم الأمر فأنفِذوه على أذْلاله >.
و في حديث ابن الزُّ بير: < بعض الذُّلّ أبقى للأهل و المال >، معناه: أنّ الرّجل إذا أصابته خُطّة ضَيْمٍ يناله فيها ذُلٌّ فصبَر عليها، كان أبقى له و لأهله و ماله. فإذا لم يصبر و مرّ فيها طالبًا للعِزّ غَرّر بنفسه و أهله و ماله، و ربّما كان ذلك سببًا لهلاكه. (2 : 166)
الرّ ازيّ: [ نحو الجَوهَريّ ملخّصًا إلا أ نّه قال:]
و قد ذَلّ يَذِلّ بالكسرذُ لا ^. (243)
الفَيُّوميّ: ذَلّ ذَ لا ^ من باب < ضرب >، و الاسم: الذُّلّ بالضّمّ، و الذِّ لّة بالكسر و المذَ لَّة، إذا ضعُف و هان، فهو ذليل؛ و الجمع: أذِلا ء و أذلّة.
و يتعدّى بالهمزة، فيقال: أذلّه الله.
و ذَ لّت الدّا بّة ذِلا ^ بالكسر: سهُلت و انقادت، فهي ذَلُول؛ و الجمع: ذُ لُل بضمّتين، مثل: رسول و رُسُل.
و ذلّلتُها بالتّثقيل في التّعدية. (1 : 210)
الفيروزاباديّ: ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^ و ذُلالَةً، بضمّهما،
و ذِلّةً، بالكسر، و مَذَ لَّةً و ذَلالَةً: هانَ، فهو ذليل
و ذُلا ن بالضّمّ؛ جمعه: ذِلال، و أذِلا ء و أذِلّة.
و لم يكن له وليّ من الذُّلّ، أي لم يتّخذ وليًّا يعاونُه و يحالفُه لذِلّة به، و هو عادة العرب.
و أذَ لّه هو.
و استَذَ لّه: ذلّلَه، و استَذَ لّه: رآه ذليلا^، و البعيرَ الصَّعْبَ: نَزَع القُراد عنه ليَستَلِذّ فيأنَسَ به.
و أذَلّ: صار أصحا بُه أذِلا ء، و فلا نًا: وجده ذليلا^.
و ذُلٌّ ذَليلٌ: مُذِلٌّ، أومبالغة.
و الذُّلّ بالضّمّ، و يكسر: ضدّ الصُّعوبة، ذَلّ يَذِلّ ذُلا ^، فهو ذَلُول؛ جمعه: ذُلُل و أذِلّة.
و ذِلُّ الطّريق بالكسر: مَحَجَّ-تُه، و الرِّفْق،
و الرّحمة؛ و يُضَمّ، و بهما قُرئ: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ } الإسراء : 24، أو الكسر، على أ نّه مصدر الذَّلُول.
و ذُ لِّل الكَرْم، بالضّمّ: دُلِّيَت عناقيده، أو سُوِّيت، و النّخل: وُضِع عَذْقها على الجريدة لتحمله.
و أُمور الله جارية أذلالَها، و على أذلالِها، أي مجاريها؛ جمع ذِلٍّ بالكسر.
و دَعْه على أذْلاله: حاله بلاواحد.
و جاء على أذلاله، أي وجهه.
و الذَّلاذِل و الذَّ لَِذِل و الذَّ لِذِلَة، بفتح ذالهما الأُولى و لامِهما، و كعُلَبِِط+ و عُلَبِِطَة+ و هُدْهُد و زِبْرِج
و زِبْرِجَة: أسافل القميص الطّويل.
و الذَّ لُولِيّ: الحسَن الخلُق الدّميثُه؛ جمعه: ذَلُوليُّون.
و أذْلال النّاس و ذَلاذِلهم و ذُلْذُلاتُهم بالضّمّ، و ذُلَيذِلاتهم: أواخرهم.
و عَيْرُ المَذَ لّة: الوَتِد.
و تَذَلْذَل: اضطرب، و استَرْخى.
و اذْ لَوْلَى: أسرَع.
(3 : 390)
الطُّرَيحيّ: و المُذِلّ من أسمائه تعالى، أي يُلحِق الذُّلّ بمن يشاء، و ينفي عنه أنواع العِزّ.
و في الدّعاء: < اسْقنا ذُلَلَ السّحاب >، هو الّذي لارَعْد فيه و لابَرْق، جمع: ذَلُول، من الذِّلّ بالكسر ضدّ الصّعب.
و في الحديث: < تَذلّ الأُمور للمقادير حتّى يكونالحَتْف في التّدبير >. قال بعض المحقّقين من شرّ اح الحديث: ذُ لّها: مطاوعتها للقَدَر بحسب القضاء الإلهيّ.
و ربمّا كان الهلاك المقضيّ منها مقدّرً ا، فيما يعتقده الإنسان تدبيرً ا صالحًا، لجهله بسرّ القدر. (5 : 375)
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^و ذِلَّةً و مَذَ لَّةً: هانَ عن قهر، فهو ذليل، و هم أذلّة و أذلا ء.
2 - ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^: لانَ و انقاد بعد تصعُّب،
و شِماس من غير قهر، فهو ذَلُول؛ و جمعه: ذُ لُل و أذِلّة.
3 - ذَ لّلَه تذليلا^: مهّده و سوّ اه و سهّله.
4 - و ذَ لَّل الدّا بّة: جعلها تنقاد لما يُراد منها.
5 - أذَ لّه إذلالا^: قهَره و أهانَه و أخضَعه.
(1 : 426)
محمّدإسماعيل إبراهيم: ذَلَّ ذُ لا ^ مَذَ لّةً: هانَ عن قهر، فهو ذليل؛ و الجمع: أذلّة و أذلا ء.
و ذَ لّلَه و أذَ لّه و استَذلّه: صيّره يَذِلّ و يخضع.
و تَذَ لّل له: خضَع و تواضع.
و ذُ لِّلَت قُطوفها: دُلِّيَت و سَهُل تناولها.
و الأذَلّ: ضدّ الأعزّ.
و البقرة الذّلُول: سَهِْلة الانقياد، لأ نّها ذُ لِّلَت،
و دَرِبَت على العمل.
و الذِّ لّة: الهوان.
و السُّبل الذُّ لُل: المُعبَّدة المسلوكة، و الّتي يسهل السّير فيها؛ و المفرد: ذَلُول. (1 : 202)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الهوان والصَّغار في مقابل من هو أعلى منه، كما أنّ العِزّة هو التّفوّق و الاستعلاء بالنّسبة إلى غيره الّذي هو دونه، فهذا أمر حقيقيّ واقعيّ. و قد يكون كلّ منهما ظاهريًّا بالتّظاهر و التّكَلُّف، و إدخال النّفس فيه، كما في التّذلُّل و التّحلّم و التّعزّز، فإنّ
< التّفعّل > يدلّ على قبول < التّفعيل > و الاعتراف للتّاثُّر في قبال التّأثير و الإيقاع.
ثمّ إنّ مفهوم الذِّ لّة: إمّا متكوّن في النّفس، فيكون محلّه و موضوعه هو النّفس الإنسانيّ و حقيقة وجوده. و هذا المعنى يرجع إلى قوّة النّفس و قدرتها و نورانيّتها و شدّة روحانيّتها، و يعبَّر عنها بكمال الإيمان و المعرفة، و حصول اليقين و الطّمأنينة، و تحقّق الشّهود
و البصيرة، و رفع الكدورة و الحجاب و الظُّلمة،
و التّعلّق بالملإ الأعلى، و الانقلاع عن عوالم النّاسوت،
و هذا هو الحقّ و الحقيقة الخالصة في مقام الذِّ لّة و العِزّة: { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ اُولئِكَ ’فِى الاَ_ ذَلّينَ‘ } المجادلة : 20،{ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ‘ فِى الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌ مِنَ الذُّلِّ } الإسراء : 111،
{ وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ لكِنَّ’ الْمُنَافِقينَ‘ لايَعْلَمُونَ } المنافقون : 8.
و إمّا متحصّل بالعوارض و الأعمال و الجهات الخارجيّة: كالذُّلّ و الحقارة الحاصلة منالفقر أو الجهل أو الضّعف أو غيرها:{ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
وَ الْمَسْكَنَةُ } البقرة : 61، { اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنَ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ } والأعراف : 152 { جَزَ اءُ سَيِّئَة+ بِمِثْلِهَا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } يونس : 27، أي تحصل لهم ذلّة في مجتمعهم و بالنّسبة إلى آخرين في إثر انحرافهم و إعراضهم عن الحقّ و سيّئات أعمالهم.
{ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } آل عمران : 123، أي في مقابل الأعداء من جهة ضعف في التّجهيزات و القُوى بالنّسبة إليهم.
{ قُلِ اللهُمَّ\ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ ....}
آل عمران : 26، { الْمُلْك } اسم من التّملُّك، و يشمل كلّما يقبل الملكيّة من أيّ نوع في عالم المادّة أو في ما وراء تلك العالم، فالمُلك و العِزّة و الذِّلّة تشمل مفاهيمها مايتكوّن أوّ لا^ و بالذّات، أو ما يتحصّل بالجهات الخارجيّة.
و قلنا: إنّ العِزّة و الذِّ لّة مفهومان نسبيّان، كلّ بالنّسبة إلى آخر، فيكون الإعزاز و الإذلال ناظرَيْن إلى إعزاز بالنّسبة إلى آخرين و إذلال نسبيّ، لاإلى إعزاز و إذلال مُطلقَين.
فلايبقى إشكال في نسبة الإذلال إلى الله المتعال، و كونه مُعِزًّ ا و مُذِلا ^: فإنّ مرجع الإذلال التّكوينيّ إلى تكوين مراتب الوجود، و إيجاد الذّوات المختلفة من جهة انتسابها إلى مراتب عالية. و مرجع الإذلال الخارجيّ إلى عوارض ثانويّة حاصلة من جانبهم، فالعزيز عزيز بالنّسبة إلى ما دونه، و الذّليلذليل بالنّسبة إلى ما فوقه، و إن كان عزيزً ا إذا انتسب إلى ما هو أذلّ منه.
و أمّا العزيز المطلق: فهو الله المتعال؛ إذ لاعِزّة فوقه { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ } الإسراء : 111.
و التّذليل: جعل الشّيء ذليلا^، و تحت النّفوذ
و السّلطة.{ وَ ذَ لَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُِمْ } يس, : 72، { وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا^‘ } الدّهر : 14،أي جعلنا الأنعام ذُللا^ لكم و كذلك القُطوف{ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ} البقرة : 71،{فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَبِّكَ ذُلُلا}^ النّحل : 69، { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ } الملك : 15، {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ } البقرة : 61،فهم لايزالون في هوان قبال آخرين و ليس لهم استبداد و استقلال و غناء في أنفسهم.
و يدلّ على كون هذه المادّة في مقابل مادّة العِزّة: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } آل عمران : 26، { اَذِلَّة+ عَلَى الْمؤْمِنينَ‘ اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ‘ } المائدة : 54،{ وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً } النّمل : 34.
و يدلّ على كون المادّة في مقابل الخشوع و الخزي و المسكنة و القَتْر و مغايرً ا لها، آيات: { مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى } طه" : 134، { خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ }
الشّورى : 45، { وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ } يونس : 26،{ خَاشِعينَ‘ اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } المعارج : 44.
فظهر أنّ الأصل في المادّة: هو الهوان في مقابل من
هو أعلى منه. وأمّا مفاهيم الهوان و الضّعف و اللّين
و العجز على إطلاقها: فليست من الحقيقة. و أمّا السّهولة و الاستكانة و الخضوع و القصور و الانقياد: فمن لوازم الأصل.
ثمّ إنّ الذِّلّ بمناسبة الكسرة يدلّ على لين و انقياد زائد، و على هذا يقال: إنّه في مقابل الصّعوبة: { بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ } البقرة : 71، و { تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } يونس : 27.راجع: الخضع - الخشع - الخزي - .
و بهذه المناسبة لم تُستَعمل هذه الصّيغة منسوبة إلى الله المتعال. { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ } الإسراء : 111، { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } الإسراء : 24،. فإنّ المورد ليس مقام تحقير و تذليل.
(3 : 327)
راجع: < العِزّ >.
النُّصوص التّفسيريّة
نَذِلَّ
وَ لَوْ اَ نَّا اَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَاب+ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَ بَّنَا لَوْ لا اَرْسَلْتَ اِلَيْنَا رَسُولا^ فَنَتَّبِعَ ا"يَاتِكَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ
وَ نَخْزى .
طه" : 134
راجع: خ ز ي: < نَخْزى >.
الذُّلّ
1 - وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَ بَّيَانى~صَغيرً ا‘. الإسراء : 24
الطّبَريّ: و الذُّلّ بضمّ الذّال و الذِّ لّة مصدران من الذّليل، و ذلك أن يتذلّل، و ليس بذليل في الخلقة، من قول القائل: قد ذلَلْتُ لك أذلّ ذِلّة و ذُ لا ^، و ذلك نظير القُلّ والقِلّة. إذا أُسقِطَت الهاءضُمّت الذّال من الذُّلّ، و القاف من القُلّ، و إذا أُثبتَت الهاء كُسِرت الذّال من الذِّ لّة، و القاف من القِلّة، لما قال الأعشى:
يريد: القلّة.
و أمّا الذِّلّ بكسر الذّال و إسقاط الهاء، فإنّه مصدر من الذّلُول، من قولهم: دا بّة ذَلُول بيّنة الذِّلّ؛ و ذلك إذا كانت ليّنة غير صعبة.
و منه قول الله جلّ ثناؤه : { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ } الملك : 15، يُجمَع ذلك: ذُ لُلا^، كما قال جلّ ثناؤه: { فَاسْلُكى~سُبُلَ رَ بِّكِ ذُ لُلا^ } النّحل : 69. و كان مُجاهِد يتأوّ ل ذلك أ نّه لايتوعّر عليها مكان سَلَكَته.
و اختلفت القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّ اء الحجاز و العراق و الشّام { الذُّلِّ } بضمّ الذّال على
أ نّه مصدر من الذّليل. و قرأ ذلك سعيد بن جُبَيْر
و عاصم الجَحْدَريّ: ( جَناحَ الذِّلِّ ) بكسر الذّال.
(8 : 61)
الزّجّاج: و تُقرأُ ( الذِّلّ ) بكسر الذّال،... و يقال: رجل ذليل بيِّن الذُّلّ، و قد ذَلّ يَذِلّ ذُ لا ^. و دا بّة ذَلُول، بيّن الذِّلّ، و يجوزان جميعًا في الإنسان.
(3 : 235)
الطُّوسيّ: و قرأ سعيد بن جُبَيْر ( الذِّلِّ ) بكسر الذّال. و الذُّلّ و الذِّ لّة: مصدر الذّليل، و الذِّلّ: مصدر الذَّ لُول، مثل الدّا بّة و الأرض. تقول: جمَل ذَلُول، و دا بّة ذَلُول.
(6 : 467)
و تقدّم سائرالنُّصوص في: ج ن ح: < جَنَاحَ الذُّلِّ>،
و :خ ف ض: < اخْفِضْ > فلاحظ.
2 - وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ†ِالَّذى‘ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدً ا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ‘ فِى الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا‘. الإسراء : 111
ابن عبّاس: من أهل الذُّلّ، يعني اليهود
و النّصارى، و هم أذلّ النّاس. (243)
نحوه الكَلْبيّ. ( الماوَرْديّ3 : 282)
مُجاهد: لم يحالف أحدً ا، و لايبتغي نصر أحد.
(الطّبَريّ 8 : 172)
لم يَذَلّ فيحتاج إلى وليّ يتعزّز به. (الثّعلبيّ 6: 142)
مثله الخازِن.
(4 : 155)
الإمام الباقر ( علیه السلام ) : لم يُذَلّ فيحتاج إلى وليّ فينصره. (القُمّيّ 2 : 30)
ابن كَعْب القُرَظيّ: في هذه الآية ردّ على اليهود و النّصارى حين قالوا: اتّخذ الله الولد. و على مشركي العرب حيث قالوا: لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لاشريك لك إلا شريك هو لك. و على الصّابئين و المجوس حين قالوا: لولا أولياء الله لذَلّ الله. فأنزل الله ردًّ ا لقولهم أجمعين. (الطُّوسيّ 6 : 535)
زَيْدبن عليّ: معناه: لم يكن له حليف و لاناصر.
(255)
الحسين بن الفضل: يعني لم يُذَلّ فيحتاج إلى وليّ و لاناصر لعزّته و كبريائه. ( القُرطُبيّ 10 : 345)
الطّبَريّ: يقول: و لم يكن له حليف حالفه من الذُّلّ الّذي به، لأنّ من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره، فذليل مَهين، و لايكون من كان ذليلا^ مَهينًا يحتاج إلى ناصر إلهًا يُطاع. (8 : 172)
الزّجّاج: أي لم يحتج إلى أن ينتصر بغيره.
(3 : 265)
نحوه النّحّاس.
(4 : 208)
الماوَرْديّ: فيه ثلاثة أوجُه:
أحدها: لم يحالف أحدً ا.الثّاني: لايبتغي نصر أحد.
الثّالث:لم يكن له وليٌّ من اليهود و النّصارى، لأ نّهم أذلّ النّاس. (3 : 282)
الطُّوسيّ: معناه لم يكن له حليف حالفه لينصره على من يناوئه، لأنّ ذلك صفة ضعيف عاجز،
و لايجوز أن يكون الإله بهذه الصّفة.
(6 : 534)
القُشَيْريّ: و لاوليّ له من الذُّلّ؛ إمّا على أ نّه
لم يَذَلّ فيحتاج إلى وليّ، أو على أ نّه لم يُوال أحدً ا من أجل مذلّة به فيدفعها بموالاته. و يقال: اشْكُره على نعمته العظيمة حيث عرّفك بذلك.
و يقال: له الأولياء و لكن لايعتريهم بذُ لّهم؛ إذ يصيرون بعبادته أعِزّة. (4 : 47)
الواحديّ: قال مُجاهِد: لم يحالف أحدً ا، و لم يبتغ نصر أحد، و المعنى: أ نّه لايحتاج إلى موالاة أحد لذلّ يلحقه، فهو مُستغن عن الوليّ و النّصير، و هذا معنى قول الزّجّاج.
(3 : 134)
نحوه ابن الجَوْزيّ(5: 101)والقُرطُبيّ(10: 345).
المَيْبُديّ: أي لم يتّخذ وليًّا فيتعزّز به سبحانه، و الله وليّ المؤمنين. [إلى أن قال في النّوبة الثّالثة:]
لم يقل: لاوليّ له بل له الأولياء، و لكن لايعتزّ بهم،
بل هم الّذين يصيرون بعبادته أعزّة. (5 : 634 - 638)
الزّمَخْشَريّ: { وَ لِىٌّ مِنَ الذُّلِّ }: ناصر من الذُّلّ، و مانع له منه لاعتزازه.
أو لم يُوال أحدً ا من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته.
فإن قلت: كيف لاق+ وصفه بنفي الولد و الشّريك و الذُّلّ بكلمة التّحميد؟
قلت: لأنّ مَن هذا وصفه هو الّذي يقدر على إيلاءكلّ نعمة، فهو الّذي يستحقّ جنس الحمد.
و كان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) إذا أفصح الغلام من بني عبد المطّلب علّمه هذه الآية. (2 : 470)
ابن عَطيّة: هذه الآية رادّة على العرب في قولهم: لولا أولياء الله لذلّ، و قيّد لفظ الآية نفي الولاية لله عزّ و جلّ بطريق الذُّلّ و على جهة الانتصار؛ إذ ولايته موجودة بتفضّله و رحمته، لمن والى من صالحي عباده. (3 : 492)
الطَّبْرِِسيّ: [مثل الطُّوسيّ و أضاف:]
قال مُجاهِد: لم يُذَلّ فيحتاج إلى من يتعزّز به، يعني أ نّه القادر بنفسه، و كلّ ما عُبد من دونه، فهو ذليل مقهور.
و قيل: معناه: ليس له وليّ من أهل الذُّلّ، لأنّ الكافر و الفاسق لايكون وليًّا لله. (3 : 446)
أبوالفُتُوح: ليس له خليل و معين و حليف، فيتعزّز به من المذلّة. (12 : 302)
الفَخْرالرّازيّ: فذكر هاهنا من صفات التّنزيه
و الجلال و هي السّلوب، ثلاثة أنواع من الصّفات.
النّوع الأوّل من الصّفات: أ نّه لم يتّخذ ولدًا.
و السّبب فيه وُجُوه:
الأوّل أنّ الولد هو الشّيء المتولِّد من جزء+ من أجزاء شيء آخر، فكلّ من له ولد فهو مركّب من الأجزاء، و المركّب مُحدَثٌ، و المُحدَث محتاج لايقدر على كمال الإنعام فلايستحقّ كمال الحمد.
الثّانيّ: أنّ كلّ من له ولد فإنّه يُمسك جميع النّعم لولده، فإذا لم يكن له ولد أفاض كلّ تلك النّعم على عبيده.
الثّالث: أنّ الولد هو الّذي يقوم مقام الوالد بعد انقضائه و فنائه، فلوكان له ولد لكانمنقضيًا، و من كان كذلك لم يقدر على كمال الإنعام في كلّ الأوقات، فوجب أن لايستحقّ الحمد على الإطلاق.
و النّوع الثّاني من الصّفا ت السّلبيّة: قوله: { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ‘ فِى الْمُلْكِ } و السّبب في اعتبار هذه الصّفة أ نّه لو كان له شريك، فحينئد لايعرف كونه مستحقًّا للحمد و الشّكر.
و النّوع الثّالث: قوله: { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ } و السّبب في اعتبار هذه الصّفة أ نّه لو جاز عليه وليّ من الذُّلّ لم يجب شكره، لتجويز أنّ غيره حمله على ذلك الإنعام أو منعه منه، أمّا إذا كان منزّهًا عن الولد و عن الشّريك و كان منزّهًا عن أن يكون له وليّ يلي أمره، كان مستوجبًا لأعظم أنواع الحمد،
و مستحقًّا لأجلّ أقسام الشّكر.ثمّ قال تعالى:{ وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا‘ } راجع: ك ب ر:< تكبيرً ا >. (21 : 71)
العُكْبَريّ: أي من أجل الذُّلّ. (2 : 836)
ابن عَرَبيّ: أي لم يكن له ناصر، علّةً كان أو جزء
علّة تقوية، و تنصره من ذلّة الانفعال و العدم، و إلا لم يكن إلهًا واجبًا، بل ممكنًا، لتكون حبيبًا قائمًا به
لابنفسك. (1 : 737)
البَيْضاويّ: وليّ يواليه من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته. نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه و من غير جنسه اختيارً ا و اضطرارً ا، و ما يعاونه
و يقوّيه. و رتّب الحمد عليه للدّ لالة على أ نّه الّذي يستحقّ جنس الحمد، لأ نّه الكامل الذّات، المنفرد بالإيجاد، المُنعمعلى الإطلاق، و ما عداه ناقص مملوك نعمة، أو مُنعم عليه، و لذلك عطف عليه قوله:{ وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا ‘}. (1 : 601)
نحوه الشِّربيني (2 : 346)، و أبوالسُّعود (4 : 164).
النّسَفيّ: أي لم يذلّ فيحتاج إلى ناصر، أو لم يوال أحدً ا من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته. (2 : 331)
نحوه القاسميّ (10 : 4013)، و المَراغيّ (15 : 111).
النَّيسابوريّ: [نقل قول الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و أقول: الولد يتولّد من جزء من أجزاء الوالد، فالوالد مركّب، و كلّ مركّب مُحْدَث، و المُحدَث محتاج، و المحتاج لايقدر على كمال الإنعام، فلايستحقّ كمال الحمد.
و أيضًا: الولد مُبخَلة، و البخيل لايستحقّ الحمد، و الشّركة في المُلك إنّما تتصوّر لمن لايستقلّ بالمالكيّة، فيفتقر إلى من يتمّ بمشاركته أُمور مملكته و مصالح تمدّنه، و كلّ من كان كذلك، كان عاجزً ا بالنّظر إلى ذاته، فلايتمّ فيَضانُه، فلايستحقّ الحمد على الإطلاق. و هكذا حكم من كان له وليّ من الذّلّ، أي اتّخذ حبيبًا من أجل ذُلّ به و استفادة، لامن عزّة و قوّة و إفاضة، أو الوليّ بمعنى النّاصر، أي ناصر من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته.
و أيضًا: قد يمنعه الشّريك من إصابة الخير إلى أوليائه، و الّذي يكون له وليّ من الذُّلّ يكون محتاجًا إليه فيُنعم عليه دون من استغنى عنه. أمّا إذا كان منزّهًا عن الولد و عن الشّريك و عن أن يكون له وليّ ينصره و يلي أمره، كان مستوجبًالأعظم أنواع الحمد،
و مستحقًّا لأجل أقسام الشّكر. (15 : 94)
أبوحَيّان: [ ذكرقول مُجاهِد و الزّمَخْشَريّ،
و أضاف:]
أي وليّ من أهل الذُّلّ. فعلى هذا و ما تقدّم يكون ( مِنْ ) في معنى المفعول به، أو للسّبب، أو للتّبعيض.
(6 : 91)
السّمين: قوله: { مِنَ الذُّلِّ } فيه ثلاثة أوجُه:
أحدها: أ نّها صفة ل- { وَلِىٌّ }، و التّقدير: وليّ من أهل الذُّلّ، و المراد بهم اليهود و النّصارى، لأ نّهم أذلّ النّاس.
و الثّاني: أ نّها تبعيضيّة.
و الثّالث: أ نّهاللتّعليل، أي من أجل الذُّلّ، و إلى هذين المعنيين نحا الزّمَخْشَريّ. (4 : 429)
البُرُوسَويّ: لم يوال أحدً ا من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته، فإنّه محال أن يُذَلّ فيحتاج إلى أحد يتعزّز به، و يدفع عنه المذلّة، إذ له العزّة كلّها، فليس له
مذلّة دلالة و لاله احتياج إلى وليّ يدفع الذُّلّ عنه. و هو ردّ للمجوس و الصّابئين في قولهم: لولا أولياء الله لذلّ الله، تعالى عن ذلك.
(5 : 213)
شُبّر: من أجل ذُلّ، ليدفعه بموالاته، أي لم يذلّ فيحتاج إلى ناصر. (4 : 55)
الآلوسيّ: أي ناصر و مانع له سبحانه من الذُّلّ، لاعتزازه تعالى بنفسه. ف- ( مِنْ ) صلة ل- {وَلِىٌّ }
و ضُمّن معنى المنع و النّصر، أو لم يوال تعالى أحدً ا من أجل مذلّة، فالولاية بمعنى المحبّة على أصلها، و ( مِنْ ) تعليليّة. و ليس المعنى على الوجهين نفي الذُّلّ والنّصر في الأوّ ل، و الموالاة و الذُّلّ في الثّاني، - على أُسلوب لايُهتَدى بمناره - بل المراد أ نّه تعالى إذا اتّخذ عبدً ا له و ليًّا، فذلك محض الاصطناع في شأن العبد، لاأنّ هناك حاجة، و كذلك نصر الله تعالى كمال للنّاصر لا أنّ ثَمّة حاجة؛ ألاترى إلى قوله سبحانه: { اِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ } محمّد : 7، و إلى هذا ذهب صاحب
< الكشف > و هو حسن. و جعل ذلك على الوجهين الفاضل الطّيّبيّ من ذاك الأُسلوب.
و في < الحواشي الشّهابيّة > في بيان ثاني الوجهين: أنّ المراد نفي أن يكون له تعالى مولى^ يلتجئ هو سبحانه إليه. و أمّا الوليّ الّذي يوصف به المؤمن فليس الولاية فيه بهذا المعنى، بل بمعنى من يتولّى أمره لمحبّته له، تفضّلا^ منه عزّ و جلّ و رحمة، فغاير بين الولايتين. و لعلّ الحقّ مع صاحب < الكشف >.
و من عجيب ما قيل: إنّ { مِنَ الذُّلِّ } في موضع الصّفة ل- { وَلِىٌّ } و ( مِنْ ) فيه للتّبعيض، و أنّ الكلام على حذف مضاف، أي لم يكن له وليّ من أهل الذُّلّ. و المراد بهم اليهود و النّصارى. و لعمري إنّه لاينبغي أن يُلتفَت إليه.
و ربّما يُتوَهّم أنّ المقام مقام التّنزيه لامقام الحمد، لأ نّه يكون على الفعل الاختياريّ، و به و ما ذكر من الصّفات العدميّة. و يُدفَع بأ نّه لاق+ و صفه تعالى بما ذُكر بكلمة التّحميد، لأ نّه يدلّ على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج، و إثبات أ نّه تعالى الواجب الوجود لذاته، الغنيّ عمّا سواه، المحتاج إليه ما عداه، فهو الجواد المعطي لكلّ قابل ما يستحقّ، فهو تعالى المستحقّ للحمد دون غيره عزّ و جلّ. و هذا الّذي عناه الزّمَخْشَريّ.
و قال في < الكشف >: < لك أن تتّخذ نفي هذه الصّفات، و هي ذرائع منع المعروف، أمّا الولد فلأ نّه مَبخَلة، و أمّا الشّريك فلأ نّه مانع من التّصرّف كيف يشاء، و أمّا الاحتياج إلى من يعتزّ به، أو يَذُبّ عنه، فأظهر رديفًا لإثبات أضدادها على سبيل الكناية. و هو وجه حسَن.
و لو حُمل الكلام على ظاهره أيضًا، لكان له وجه؛ و ذلك لأنّ قول القائل: < الحمد لله >، فيه ما يُنبئ أنّ الإلهيّة تقتضي الحمد. فإذا قلت: الحمد لله المُنزّه عن النّقائص مثلا^، يكون قد قوّيت معنى الإلهيّة المفهومة من اللّفظ، فيكون وصفًا لائقًا مؤيِّدً ا لاستحقاقه تعالى الحمد من غير نظر إلى مدخليّة الوصف في الحمد
بالاستقلال. و هذا بيِّن مكشوف، إلا أنّ الزّمَخْشَريّ حاول أن يُنبّه على مكان الفائدة الزّائدة> انتهى.
و تعقّب بأنّ ما ذكره من أنّ في < الحمد لله > ما يُنبئ أنّ الإلهيّة تقتضي الحمد لايتمّ على مذهب ما نعي الاشتقاق في الاسم الكريم، و فيه تأمّل. (15 : 195)
طنطاوي: أي لم يَذَلّ فيحتاج إلى ناصر، أو
لم يوال أحدً ا من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته، بل أولياؤه هم الّذين استحقّوا تلك الولاية بفطرهم
و أعمالهم. و كما لم يكن له ولد يحبس نعمه عليه،
لم يكن له شريك يقف أعماله في الملك، و لاناصر يدفع العدوّ المذلّ له.
و هذه الثّلاثة هي آفات هذه الحياة : فالعدوّ يُميتنا، و الشّريكيقاومنا، و الولد يجعلنا جبناء جُهلاء أشحّاء. و إذا تنزّه الله عن ذلك فقد أمن النّاس نضوب موارده، و أصبحت مفتَّحة أبوابها لكلّ قاصد، فعلى هذا فليَحْمد الله.
(9 : 85)
ابن عاشور: و ( مِنْ ) في قوله: { مِنَ الذُّلِّ } بمعنى لام التّعليل.
و الذُّلّ: العجز و الافتقار، و هو ضدّ العِزّ، أي ليس له ناصر من أجل الذُّلّ. و المراد: نفي النّاصر له على وجه مؤكّد ، فإنّ الحاجة إلى النّاصر لاتكون إلا من العجز عن الانتصار للنّفس.
و يجوز تضمين < الوليّ > معنى المانع، فتكون ( مِنْ ) لتعدية الاسم المُضمَّن معناه. (14 : 187)
مكارم الشّيرازيّ: في الآيات أعلاه تمّت الإشارة إلى ثلاث صفات من صفات الله، ثمّ بملاحظة الأمر الوارد في نهاية الآية تكتمل إلى أربع صفات.
أوّ لا^: نفي الولد...
الثّاني: نفي الشّريك...
الثّالث: نفي الوليّ و الحامي عند التّعرّض للمشاكل و الهزائم: { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ }.
و نفي هذه الصّفة عن الخالق يُعتَبر أمر بديهيّ. إنّ الآية تنفي أيّ مساعد للخالق أو شبيه له، سواء كان ذلك في مرحلة أدنى كالولد، أو في مرحلة مساوية كالشّريك، أو أفضل منه كالوليّ. (9 : 163)
3 - وَ تَريهُمْ ’يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْف+ خَفِىٍّ. الشّورى : 45
ابن عبّاس: ذليلين من الحزن. (410)
ابن زَيْد: قد أذلّهم الخوف الّذي نزل بهم
و خشعوا له. (الطّبَريّ 11 : 159)الطّبَريّ: يقول: خاضعين مُتذلّلين. (11 : 158)
و هكذا أكثر التّفاسير.
الواحديّ: ساكنين متواضعين. (4 : 59)
المَيْبُديّ: الخزي.
(9 : 41)
الزّمَخْشَريّ:{خَاشِعينَ‘ }: متضائلين متقاصرين ممّا يلحقهم { مِنَ الذُّلِّ }. و قد يُعلّق { مِنَ الذُّلِّ }
ب- { يَنْظُرُونَ } و يوقف على{ خَاشِعينَ ‘}.
(3 : 474)
نحوه البُرُوسَويّ (8: 338)،والآلوسيّ (25: 51).
ابن عَطيّة: و قوله:{ مِنَ الذُّلِّ } يحتمل أن يتعلّق ب- { خَاشِعينَ ‘}، و يحتمل أن يتعلّق بما بعده من قوله:
{ يَنْظُرُونَ }.
و قرأ طلحة بن مُصرِّف ( مِنَ الذِّلِّ ) بكسر الذّال.
و الخشوع: الاستكانة، و قد يكون محمودً ا، و ما يخرجه إلى حالة الذّمّ قوله: { مِنَ الذُّلِّ } ، فيقوى على هذا تعلّق ( مِنْ) ب- { خَاشِعينَ ‘}. (5 : 41)
نحوه القُرطُبيّ (16 : 45)، و أبوحَيّان (7 : 524).
الطَّبْرِِسيّ: قوله: { خَاشِعينَ ‘} منصوب على الحال من { يُعْرَضُونَ } و { يُعْرَضُونَ } في موضع النّصب على الحال من { تَريهُمْ ’}...ساكنين متواضعين في حال العرض. (5 : 35)
الشِّربينيّ: { خَاشِعينَ ‘}، أي خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم مِنَ الذُّلّ ،لأ نّهم عرفوا إذ ذاك ذنوبهم، و انكشفت لهم عظمة من عَصَوْه. (3 : 546)
أبوالسُّعود: متذلِّلين متضائلين ممّا دهاهم.
(6 : 22)
المَراغيّ: و هم خاشعون أذلا ء. (25 : 59)
ابن عاشور: و المراد بالخشوع في هذه الآية: ما يبدو عليهم من أثرالمذلّة و المخافة،فقوله:{مِنَ الذُّلِّ} متعلّق ب- { خَاشِعينَ‘ }، و تعلّقه به يُغني عن تعليقه ب- {يَنْظُرُونَ }، و يفيد ما لايفيده تعليقه به.
و ( مِنْ ) للتّعليل، أي خاشعين خشوعًا ناشئًا عن الذُّلّ، أي ليس خشوعهم لتعظيم الله و الاعتراف له بالعبوديّة، لأنّ ذلك الاعتقاد لم يكن من شأنهم في الدّنيا.
(25 : 183)
مكارم الشّيرازيّ: فالقَلَق و الخوف الشّديد يسيطران على وجودهم، و الذّ لّةو الاستسلام يطغيان عليهم، و انتهى كلّ شيء من التّكبّر و محاربة و ظلم و إيذاء المظلومين. (15 : 515)
فضل الله: { خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ } الّذي يعيشون فيه: الانسحاق و السّقوط أمام المصير المحتوم، بدلا^ من أن يكونوا خاشعين لله من خلال التزامهم بطاعته في الدّنيا، و في موقفهم أمامه يوم القيامة؛ حيث يكون الخشوع الرّوحيّ انفتاحًا على ما ينتظرهم من رضوانه، و نعيمه الدّ ائم في جنّته. (20 : 197)
ذِلَّةٌ
1 - اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو ةِالدُّ نْيَا وَ كَذلِكَ ’نَجْزِى الْمُفْتَرينَ‘. الأعراف : 152
ابن عبّاس: مذلّة بالجزية. (138)
أبوالعالية: هو ما أُمروا به من قتل أنفسهم.
(الثّعلبيّ 4 : 286)
أبوقِلابة: فهو جزاء كلّ مُفتر+ يكون إلى يوم القيامة أن يُذلّه الله عزّ و جلّ. (الطّبَريّ 6 : 71)
العَوْفيّ: أراد سينالهم أولادهم الكبير كابرً ا على عهد رسول الله(صلی الله علیه و آله) غضب و ذلّة في الحياة الدّنيا، وهو ما أصاب بني قريظة و النّضير من القتل و الجلاء، لتوليتهم متّخذي العِجْل و رضاهم به.
(الثّعلبيّ 4 : 286)
عطاء: يعني ما أصاب قُريظَة، و النّضير من الجلاء و النّفي. (الواحديّ 2 : 413)
ابن جُرَيْج:هذا لمن مات ممّن اتّخذ العِجْل قبل أن يرجع موسى ( علیه السلام ) و من فرّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضًا. (الطّبَريّ 6 : 71)
الطّبَريّ: و هي الهوان لعقوبة الله إيّاهم على كفرهم بربّهم.[إلى أن ذكر قول ابن جُرَيْج و قال:]
و هذا الّذي قاله و إن كان قولا^، له وجهٌ، فإنّ ظاهر كتاب الله، مع تأويل أكثر أهل التّأويل بخلافه. و ذلك أنّ الله عمّ بالخبر عمّن اتّخذ العِجْل أ نّه سينالهم غضب من ربهم، و ذلّة في الحياة الدّنيا.
و تظاهرت الأخبار عن أهل التّأويل من الصّحابة و التّابعين، بأنّ الله إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى ( علیه السلام ) تاب على عَبَدة العِجْل من فعلهم، بما أخبر به عن قيل موسى ( علیه السلام ) في كتابه؛ و ذلك قوله: { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ اَ نْ-فُسَكُمْ } البقرة : 54، ففعلوا ما أمرهم به نبيّهم (صلی الله علیه و آله)، فكان أمر الله إيّاهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفُس بعض عن غضب منه عليهم بعبادتهم العِجْل، فكان قتل بعضهم بعضًا هوا نًا لهم، و ذلّة أذلّهم الله بها في الحياة الدّنيا، و توبة منهم إلى الله قبلها.
و ليس لأحد أن يجعل خبرً ا جاء الكتاب بعمومه، في خاصٍّ ممّا عمّه الظّاهر، بغير برهان من حجّة خبر أو عقل. و لانعلم خبرً ا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله:{ اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّخَذُواالْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ }، إلى باطن خاصّ، و لامن العقل عليه دليل، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه. [إلى أن قال: و في حديث:]
أنّ قيس بن عُباد، و جارية بن قدامة، دخلا على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا: أرأيت هذا الأمر الّذي أنت فيه و تدعو إليه، أعَهْدٌ عهده إليك رسول الله(صلی الله علیه و آله)، أم رأي رأيته؟ قال: ما لكما و لهذا؟ أعرضا عن هذا! فقالا: و الله لانعرض عنه حتّى تخبرنا! فقال: ما عهد إليّ رسول الله (صلی الله علیه و آله) إلا كتابًا في قراب سيفي هذا فاستَلّه، فأخرج الكتاب من قراب سيفه، و إذا فيه: < إنّه لم يكن نبيّ إلا له حرم و أ نّي حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم ( علیه السلام ) مكّة، لايُحمَل فيها السّلاح لقتال، من أحدَث حدَثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله و الملائكة و النّاس أجمعين، لايُقبل منه صَرْف و لاعَدْل >.
فلمّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا و تركاه و قالا: إنّا سمعنا الله يقول:
{ اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ } الآية، و إنّ القوم قد افتروا فرية و لاأدري إلا ستنزل بهم ذلّة. (6 : 70)
الزّجّاج: و الذّ لّة: هو ما أُمروا به من قتل أنفسهم. و قيل: إنّ الذّ لّة: أخذ الجزية، و أخذ الجزية لم يقع في الّذين عبدوا العِجْل، لأنّ الله جلّ و عزّ تاب عليهم بقتلهم أنفسهم.
(2 : 379)
النّحّاس:و قيل: معنى { وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيوةِ
الدُّ نْيَا } إنّها الجزية. و قيل: هو ما أُمروا بهمن أن يقتل بعضهم بعضًا، و ما رأوه من ضلالهم، قال الله جلّ و عزّ:
{ وَ رَ اَوْ ا اَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا }الأعراف: 149. و هذا القول أصحّ من الأوّ ل، لأنّ الجزية لم تُؤخذ منهم و إنّما أُخذت من ذُرّ يّتهم. (3 : 84)
الطُّوسيّ: بمعنى صغر النّفس و الإهانة، يقال: ذلّ يَذِلّ ذِلّة، أذلّه إذلالا^، و تَذَ لّل تذلُّلا^، و ذلّلَه تذليلا^، و استَذلّه استذلالا^.
و قيل: المراد به مايؤخذ منهم من الجزية على وجه الصَّغار. (4 : 585)
الواحديّ: يعني الجزية. (2 : 413)
البغَويّ: أراد ما أصاب بني قُريظَة و النّضير من القتل و الجلاء. (2 : 236)
الزّمَخْشَريّ: و الذِّ لّة: خروجهم من ديارهم، لأنّ ذُلّ الغُرْبةمثَل مضروب... و من الذِّ لّة بضرب الجزية. (2 : 120)
نحوه البَيْضاويّ (1: 371)، والكاشانيّ (2: 240).
ابن عَطيّة: و < الغضب و الذِّ لّة > هو أمرهم بقتل أنفسهم، هذا هو الظّاهر.
و قال بعض المفسّرين: الذِّ لّة: الجزية، و وجه هذا القول أنّ الغضب و الذِّلّة بقيت في عقب هؤلاء المقصودين بها أوّ لا^، و كأنّ المراد سينال أعقابهم.
و قال ابن جُرَيْج: الإشارة في قوله: { ا لَّذينَ‘‘ } إلى من مات من عبَدة العِجْل قبل التّوبة بقتل النّفس و إلى من فرّ، فلم يكن حاضرً ا وقت القتل.
و الغضب على هذا و الذِّلّة هو عذاب الآخرة.
(2 : 458)
ابن الجَوْزيّ: فيها قولان: [فذكر قول ابنعبّاس و الزّجّاج ثمّ قال:]
فعلى الأوّ ل يكون ما أُضيف إليهم من الجزية في حقّ أولادهم، لأنّ أُولئك قُتلوا و لم يؤدّوا جزية.
(3 : 265)
القُرطُبيّ: لأ نّهم أُمروا بقتل بعضهم بعضًا، و قيل: الذِّ لّة: الجزية. و فيه بُعْد، لأنّ الجزية لم تؤخذ منهم
و إنّما أُخذت من ذُرّ يّاتهم. (7 : 291)
النّسَفيّ: خروجهم من ديارهم، فالغربة تذلّ الأعناق. أو ضرب الجزية عليهم. (2 : 79)
ابن جُزَيّ: أي غضب في الآخرة و ذلّة في الدّنيا.
(2 : 46)
أبوحَيّان: قيل: و الغضب في الآخرة والذّ لّة في الدّنيا، و هم فرقة من اليهود أُشربوا حبّ العِجْل فلم يتوبوا.
و قيل: هم من مات منهم قبل رجوع موسى من الميقات.
و قال أبوالعالية و تبعه الزّمَخْشَريّ: هو ما أُمروا به من قتل أنفسهم.
و قال الزّمَخْشَريّ: و الذّلّة: خروجهم من ديارهم، لأنّ ذلّ الغربة مثَلٌ مضروب، انتهى. و ينبغي أن يقول: استمرار انقطاعهم عن ديارهم، لأنّ خروجهم كان سبق على عبادة العِجْل.
وقال عَطيةالعَوْفيّ: هو في قتل بني قُريظَة و إجلاء بني النّضير، لأ نّهم تولّوا متّخذي العِجْل. و قيل: ما نال أولادهم على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله) من السّبي و الجلاء و الجزية و غيرها. و جمع هذين القولين الزّمَخْشَريّ فقال: هو ما نال أبناءهم، و هم بنو قُريظَة و النّضير من غضب الله تعالى بالقتل و الجلاء و من الذّ لّة بضرب الجزية، انتهى. (4 : 397)
الشِّربينيّ: و هيخروجهم من دارهم.
(1 : 519)
أبوالسُّعود: هي ذلّة الاغتراب الّتيّ تُضرب بها الأمثال و المسكنة المنتظمة لهم و لأولادهم جميعًا،
والذِّ لّة الّتي اختصّ بها السّامريّ من الانفراد بالنّاس و الابتلاء بلامساس. (3 : 34)
مثله البُرُوسَويّ.
(3 : 247)
الآلوسيّ:{وَ ذِلَّةٌ} عظيمة {فِى الْحَيوةِ الدُّ نْيَا} وهي على ما أقول: الذّلّة الّتي عرتهم عند تحريق إلههم و نسفه في اليمّ نسفًا، مع عدم القدرة على دفع ذلك عنه.
(9 : 69)
رشيدرضا: الذّ لّة: ما يشعرون به من هوانهم على النّاس وظنّهم عند لقاء كلّ أحد أنّه يتذكّر برؤيتهم ما كان منهم فيحتقرهم، و قال بعضهم: إنّ هذه الذّ لّة خاصّة بالسّامريّ، و هي ما حكم به عليه من القطيعة واجتناب النّاس بقول موسى له: { فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيو"ةِ اَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ} طه : 97، أي لا أمس أحدًا و لا يمسّني أحدٌ. (9: 211)
ابن عاشور: و الذِّلّة: خضوع في النّفس
و استكانة، من جرّ اء العجز عن الدّفع. فمعنى نيل
الذِّلّة إيّاهم: أ نّهم يصيرون مغلوبين لمن يغلبهم، فقد يكون ذلك بتسليط العدوّ عليهم، أو بسلب الشّجاعة من نفوسهم؛ بحيث يكونون خائفين العدوّ، و لو لم يسلَّط عليهم. أو ذلّة الاغتراب إذ حرمهم الله ملك الأرض المقدّسة، فكانوا بلاوطن طول حياتهم حتّى انقرض ذلك الجيل كلّه.
و هذه الذّلّة عقوبة دنيويّة قد لاتمحوها التّوبة، فإنّ التّوبة إنّما تقتضي العفو عن عقابالتّكليف،
و لاتقتضي ترك المؤاخذة بمصائب الدّنيا، لأنّ العقوبات الدّنيويّة مسبّبات تنشأ عن أسبابها، فلايلزم أن ترفعها التّوبة إلا بعناية إلهيّة خاصّة.
و هذا يشبه التّفرقة بين خطاب الوضع و خطاب التّكليف، كما يُؤخذ من حديث الإسراء لمّا أُتي رسول الله (صلی الله علیه و آله) بإناءَيْن: أحدهما من لبن و الآخر من خمر، فاختار اللّبن، فقال جبريل: الحمد لله الّذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر لغَوَتْ أُمّتك. هذا، و قد يمحو الله العقوبة الدّنيويّة إذا رضي عن الجاني و الله ذُو فضل عظيم.
(8 : 301)
مكارم الشّيرازيّ: ثمّ إنّ الآيات الحاضرة ركّزت فقط على الذّلّة في الحياة الدّنيا، و يستفاد من ذلك أنّ توبة بني إسرائيل من هذه المعصية - بعد النّدامة من قضية الوثنيّة و تَذوّق العقوبة في هذه الدّنيا- قد قُبلت، بحيث إنّها أزالت عقوبتهم في الآخرة، و إن بقيت أعباء الذّنوب الأُخرى الّتي لم يتوبوا منها في أعناقهم.
(5 : 216)
فضل الله: أمّا هؤُ لاء الّذين عبَدوا العِجْل، فهم على قسمين: أُولئك الّذين انحرفوا ثمّ تراجعوا و ساروا من جديد في خطّ الاستقامة و الإيمان، و أُولئك الّذين استمرّوا على خطّ الضّلال. { اِنَّ الَّذينَ‘ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَ بِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيوةِ الدُّ نْيَا } في ما أراده الله من ضرب الذّ لّة و المسكنة عليهم، من خلال الظّروف الّتي تحيط بهم، و من خلال النّفسيّة الوضيعة الّتي تجعلهم يواجهون الحياة من موقع صَغائرها، لامن موقع الأهداف العُليا.
و بذلك فهُم يُسقطونأنفسهم تحت أقدام الأقوياء و الأغنياء، ليحصلوا على بعض الشّهوات
و الامتيازات الذّاتيّة، فيعيشون الذّلّ في الموقف،
و الانسحاق في النّفسيّة و الرّوحيّة أمام الآخرين.
(10 : 252)
2 - لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا الْحُسْنى" وَ زِيَادَةٌ وَ لايَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ اُولئِكَ’ اَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُ-مْ فيهَا‘ خَالِدُونَ. يونس : 26
ابن عبّاس: كآبة.
(173)
قَتادَة: كآبة و كسُوف. (الثّعلبيّ 5 : 130)
ابن أبي ليلى: [هذا] بعد نظرهم إلى ربّهم.
(النّحّاس 3 : 290)
القُمّيّ: الخوف.
(1 : 311)
النّحّاس: الهوان.
(3 : 290)
مثله الثّعلبيّ (5 : 130)، و البغَويّ (2 : 418)،
و البَيْضاويّ (1 : 445)، و الكاشانيّ (2 : 400).
الطُّوسيّ:و الذّلّة:صغر النّفس بالإهانة، والذّلّة: نقيض العِزّة. و قد يكون صغر النّفس بضيق المقدرة.
(5 : 419)
القُشَيْريّ: و الذّلّة الّتي لاتصيبهم، أي لايُرَدّوا من غير شهود إلى رؤية غيره. (3 : 92)
الزّمَخْشَريّ: و لاأثر هوان و كسُوف بال.
(2 : 234)
نحوه الفَخْرالرّازيّ.
(17 : 79)
القُرطُبيّ: أي مَذلّة، كما يلحق أهل النّار.
(8 : 331)
النّسَفيّ: أي أثر هوان، و المعنى: لايرهقهم ما يرهق أهل النّار (2 : 161)
الشِّربينيّ: أي كآبة و كسُوف، يظهر منه الانكسار و الهوان. (2 : 16)
أبوالسُّعود: أي أثر هوان وكسوف بال، و المعنى: لايرهقهم ما يرهق أهل النّار ، أو لايرهقهم ما يوجب ذلك من الحزن وسوء الحال. و التّنكير للتّحقير، أي شيء منهما. (3 : 232)
البُرُوسَويّ: أي أثر هوان و كسُوف بال،
و الغرض من نفي هاتين الصّفتين: [قَتَرٌ و ذلّة] نفي أسباب الخوف و الحزن و الذّلّ عنهم. ليعلم أنّ نعيمهم الّذي ذكره الله خالص لايشوبه شيء من المكروهات، و إنّه لايتطرّق إليهم ما إذا حصل بغير صفحة الوجه، و يُزيل ما فيها من النّضارة و الحسن. [إلى أن قال:]
و فى< التّأويلات النّجميّة >: { وَ لايَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ }، أي لايصيبهم غبار الحجاب ،{ وَ لاذِلَّةٌ } وجود يقتضي الاثنينيّة. (4 : 39)
الآلوسيّ: { وَ لايَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ }، أي لايغشاها غبرة ما فيها سواد، و لاأثر هوان مّا،
و كسُوف بال. و المعنى: لايعرض عليهم ما يعرض لأهل النّار، أو لايعرض لهم ما يوجب ذلك من الحزن و سوء الحال.
و الكلام على الأوّ ل حقيقة، و على الثّاني كناية، لأنّ عدم غشيان ذلك لازم لعدم غشيان ما يوجبهما، فذكر اللا زم لينتقل منه إلى الملزوم. و رُجّح هذا بأ نّه أمدح. و المقصود بيان خلوص نعيمهم من شوائب المكاره، إثر بيان ما من سبحانه به عليهم من النّعيم.
و قيل: إنّ ذكر ذلك لتذكيرهم بما ينقذهم منه،
فإنّهم إذا ذُكّروا ذلك، زاد ابتهاجهم و مسرّتهم، كما أنّ أهل النّار إذا ذُكّروا ما فاتهم من النّعيم إزداد غمّهم و حسرتهم.
و قيل: الغرض إدخال السّرور عليهم بتذكير حالأعدائهم أهل النّار، فإنّ الإنسان متى علم أنّ عدوّه في الهوان و سوء الحال، إزداد سرورً ا.
و قد شاهدنا من يكتفي بمضرّ ة عدوّه عن حصول المنفعة له، بل من يسرّه ضرر عدوّه، و إن تضرّر هو.
و تقديم المفعول على الفاعل، للاهتمام ببيان أنّ المصون من الرَّهق أشرف أعضائهم، و للتّشويق إلى المؤخّر، و لأنّ في الفاعل ضرب تفصيل.
(11 : 103)
القاسميّ: أي أثر هوان و كسُوف بال، من أثر الالتفات إلى ما دون الله تعالى.
قال النّاصر: و في تعقيب الزّيادة بهذه الجملة مصداق لصحّة تفسير الزّيادة بالرّؤية الكريمة، فإنّ فيه تنبيهًا على إكرام وجوههم بالنّظر إلى وجه الله تعالى. فجدير بهم أن لايرهق وجوههم قتَر البُعد، و لاذلّة الحجاب، عكس المحرومين المحجوبين، فإنّ وجوههم مرهقة بقتر الطّرد و ذلّة البعد. (9 : 3342)
شُبّر: هوان، أو كآبة و كسُوف. (3 : 152)
ابن عاشور: و الذّ لّة: الهوان، و المراد: أثر الذّ لّة الّذي يبدو على وجه الذّليل. و الكلام مستعمل في صريحه و كنايته، أي لاتتَشَوّه وجوههم بالقتر و أثر الذّ لّة، و لايحصل لهم ما يؤثّر القتر و هيئة الذّ لّة.
و ليس معنى نفي القتر و الذّ لّة عنهم في جملة أوصافهم مديحًا لهم، لأنّ ذلك لايخطر بالبال وقوعًا، بعد أن أثبت لهم الحسنى و زيادة، بل المعنى: التّعريض بالّذين لم يهدهم الله إلىصراط مستقيم، و هم الّذين كسبوا السّيّئات تعجيلا^ للمساءة إليهم بطريق التّعريض قبل التّصريح، الّذي يأتي في قوله:{ وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } إلى قوله: { مُظْلِمًا } يونس : 27. (11 : 64)
فضل الله: لأ نّهم لم يفعلوا شيئًا يهزم روحهم، أو يضعف موقفهم، أو يُثير فيهم الشّعور بالذّ لّة
و الانسحاق، بل إنّهم أخذوا بأسباب العزّة و الكرامة، من خلال ما فعلوه و قاموا به من طاعة الله و عبادته و السّير في طريقه المستقيم، ممّا جعلهم يواجهون الموقف أمام الله، بقلب مطمئنّ، و رأس مرفوع،
و موقفٍ ثابت+، و أمل+ مشرق بالفوز و النّجاة.
(11 : 300)
3 - وَ الَّذينَ‘ كَسَبُوا السَّيِّ-ا"تِ جَزَ اءُ سَيِّئَة+ بِمِثْلِهَا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِم+ كَاَنَّمَا اُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا... يونس : 27
ابن عبّاس: كآبة و كسُوف. (173)
السُّدّيّ: الذِّلّة: هي قوله تعالى: { كَاَ نَّمَا اُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا }، و القِِطَع: السّواد، و هذه الآية نسختها الآية: { بَلى" مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً }.
البقرة : 81 .
(299)
القُمّيّ: الصَّغار.
(1 : 311)
الطُّوسيّ: أي يلحقهم هوان في أنفسهم. (5 : 420)
القُشَيْريّ: هو تأبيد العقوبة. (3 : 92)
القُرطُبيّ: أي يغشاهم هوان و خزي. (8 : 332)
النّسَفيّ: ذُلّ و هوان. (2 : 161)
أبوالسُّعود: و أيّ ذِلّة، كما ينبئ عنهالتّنوين التّفخيميّ.
(3 : 233)
البُرُوسَويّ: الهوان و الخزي، أي تظهر عليهم آثار المذلّة. (4 : 39)
الآلوسيّ:أي هوان عظيم، فالتّنوين هنا للتّفخيم، على عكس التّنوين فيما قبل، كما أشرنا إليه. (11 : 104)
4 - خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ اِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سَالِمُونَ. القلم : 43
5 - خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذ"لِكَ الْيَوْمُ الَّذى‘ كَانُوا يُوعَدُونَ. المعارج : 44
و هاتان الآيتان كسابقتهما، فراجع.
الذِّ لَّة
1 - ... وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذ"لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِ-يّينَ‘ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذ"لِكَ بِمَا عَصَوْ ا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ.
البقرة : 61
ابن عبّاس: جُعلت عليهم المَذلّة بالجزية. (10)
نحوه الكاشانيّ (1 : 122)، و شُبّر (1 : 104).
هم أصحاب القبالات: [الجزية].
(القُرطُبيّ1 : 430)
الحسَن: يُعطون الجزية عن يَد+ و هم صاغرون.
مثله قَتادَة.
(الطّبَريّ 1 : 356)
عطاء: هو الكستيج( (1)) و الزُّ نّار و زيّ اليهود.
(البغَويّ 1 : 123)
أبوعُبَيْدَة: الصَّغار.
(1 : 42)
الطّبَريّ: و أمّا { الذِّ لَّةُ } فهي < الفعلة > من قول القائل: ذلّ فلان يَذِلّ ذُ لا ^ و ذِلّة، ك- < الصِّغرة > من
صَغُر الأمر، و < القِعْدة > من قعَد .
و { الذِّ لَّةُ } هي الصَّغار الّذي أمر الله جلّثناؤه عباده المؤمنين أن لايعطوهم أمانًا على القرار، على ما هم عليه من كفرهم به و برسوله إلا أن يبذلوا الجزية عليه لهم. فقال جلّ و عزّ:{ قَاتِلُوا الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ لابِالْيَوْمِ الا_ "خِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ
وَ رَسُولُهُ وَ لايَدينُونَ& دينَ‘ الْحَقِّ مِنَ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْكِتَابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْ يَةَ عَنْ يَد+ وَ هُمْ صَاغِرُونَ } التّوبة : 29. (1 : 356)
الزّجّاج: الصَّغار.
(1 : 144)
الشّريف الرّضيّ: و هذه استعارة. و المراد بها صفة شمول الذّ لّة لهم، و إحاطة المسكنة بهم، كالخِباء المضروب على أهله، و الرّواق المرفوع لمستظلّه.
(3)
الثّعلبيّ: الذُّلّ و الهوان. قالوا: بالجزية، يدلّ عليه قوله: { حَتى| يُعْطُوا الْجِزْ يَةَ عَنْ يَد+ وَ هُمْ صَاغِرُونَ}. (1 : 206)
نحوه البغَويّ.
(1 : 123)
1) هو خيط غليظ يشدّه الذّمّيّ فوق ثيابه دونالزُّ نّار.
الطُّوسيّ: مشتقّ من قولهم: ذلّ فلان يَذِلّ ذُ لا^ و ذِلّة. (1 : 277)
نحوه الطَّبْرِِسيّ.
(1 : 122)
الزّمَخْشَريّ: اليهود صاغرون أذلا ء، أهل مسكنة و مدقعة، إمّا على الحقيقة، و إمّا لتصاغرهم
و تفاقرهم، خيفة أن تُضاعف عليهم الجزية.
(1 : 285)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 59)، و النّسَفيّ (1 : 51)، و أبوالسُّعود (1 : 140).
ابن عَطيّة: { الذِّ لَّةُ } < فِعلة > من الذُّلّ كأ نّها الهيئة و الحال. (1 : 155)
الفَخْرالرّازيّ: و الأقرب في الذّ لّة أن يكون المراد منها ما يجري مجرى الاستحقاق، كقوله تعالى فيمن يحارب و يفسد: { ذ "لِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّ نْيَا }.فأمّا من يقول: المراد به الجزية خاصّة، على ما قال تعالى: { حَتى| يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَد+ وَ هُمْ صَاغِرُونَ } التّوبة : 29، فقوله بعيد، لأنّ الجزية ما كانت مضروبة عليهم من أوّ ل الأمر. (3 : 102)
القُرطُبيّ: الذُّلّ و الصَّغار. (1 : 430)
النَّيسابوريّ: [مثل الزّمَخْشَريّ ثمّ قال:]
و هذا من جملة الإخبار عن الغيب الدّ الّ على كون القرآن وحيًا نازلا^ من السّماء على محمّد (صلی الله علیه و آله) هذا حالهم في الدّنيا. (1 : 330)
الخازِن: الذُّلّ و الهوان. و قيل: الذِّ لّة: الجزية،
و زيّ اليهوديّة. و فيه بُعْد، لأ نّه لم تكن ضُربت عليهم الجزية بَعْد. (1 : 56)
أبوحَيّان: الذّ لّة: مصدر ذلّ يَذِلّ ذِلّة و ذُ لا ^
و قيل: الذّ ِلّة كأ نّها هيئة من الذُّلّ كالجِلْسة، و الذُّلّ: الخضوع و ذهاب الصّعوبة.
(1 : 220)
الشِّربيني: الذُّلّ و الهوان. (1 : 65)
مثله البُرُوسَويّ.
(1 : 150)
الآلوسيّ: الكلام كناية عن كونهم أذلا ء متصاغرين؛ و ذلك بما ضرب عليهم من الجزية الّتي يؤدّونها عن يَد+ و هم صاغرون، و بما ألزموه من إظهار الزّيّ ليعلم أ نّهم يهود، و لايلتبسوا بالمسلمين، و بما طبعوا عليه من فقر النّفس و شُحّها. فلاترى ملّة من الملل أحرص منهم، و بما تعوّدوا عليه من إظهار سوء الحال، مخافة أن تُضاعف عليهم الجزية، إلى غير ذلك ممّا تراه في اليهود اليوم.
و هذا الضّرب مجازاة لهم على كفران تلك النّعمة. و بهذا ارتبطتالآية بما قبلها، و إنّما أورد ضمير الغائب للإشارة إلى أنّ ذلك راجع إلى جميع اليهود، و شامل للمخاطبين بقوله تعالى:{فَاِنَّ لَكُمْ مَاسَاَلْتُمْ}، و لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة فليس من قبيل الالتفات على ما وُهِم. (1 : 276)
القاسميّ: و الذِّ لّة بالكسر: الصَّغار و الهوان
و الحقارة، و الذُّلّ بالضّمّ: ضدّ العِزّ. [إلى أن قال:]
و في الذِّ لّة استعارة بالكناية؛ حيث شُبّهت بالقُبّة في الشّمول و الإحاطة، أو شُبّهت الذِّ لّة بهم بلصوق الطّين بالحائط في عدم الانفكاك. و هذا الخبر الّذي أخبر الله تعالى به هو معلوم في جميع الأزمنة، فإنّ اليهود أذلّ الفِرَق، و أشدّهم مسكنةً، و أكثرهم تصاغرًا، لم ينتظم لهم جمع، و لاخفقت على رؤوسهم
راية،و لاثبتت له ولاية، بل ما زالوا عبيد العصيّ في كلّ زمن، و طروقة كلّ فحل في كلّ عصر. و من تمسّك منهم بنصيب من المال، و إن بلغ في الكثرة أيّ مبلغ، فهو مُرتَد بأثواب المسكنة. (2 : 139)
رشيد رضا: الذِّ لّة و الذُّلّ: خُلُق خبيث من أخلاق نفس الإنسان، يُضادّه الإباء، و العِزّة. و أصل المادّة فيه معنى اللّين، فالذِّلّ بالكسر: اللّين، و بالضّمّ و الكسر: ضدّ الصّعوبة.
و إذا تتبّعت المادّة وجدتها لاتخلو من هذا المعنى، صاحب هذا الخُلُق، ليّن ينفعل لكلّ فاعل، و لايأبى ضيم ضائم، غير أنّ هذا الخُلُق الّذي يهون على النّفس قبول كلّ شيء، لايظهر أثره غالبًا على البدن و في القول إلا عند الاستدلال و القهر. و كثيرًا ما ترى الأذلا ء تحسبهم أعزّ اء يختالون في مشيتهم من الكبرياء، و يباهون بما لهم من سلف و آباء، و ربّما فاخروا من لايخشون سطوته من الكُبَراء.
و إذا ما خلا الجبان بأرض
طلب الطّعن وحده و النّزلاء
(1 : 331)
طنطاوي: أي جعلت الذِّ لّة محيطة بهم مشتملة عليهم. (1 : 75)
المَراغيّ: أي إنّ الله عاقبهم على كفران تلك النّعم بالذُّلّ الّذي يهون على النّفس قبول الضّيم
و الاستكانة و الخضوع في القول و العمل، و تظهر آثار ذلك في البدن. فالذّليل يستخذي و يسكن إذا طاف بخياله يَدٌ تمتدّ إليه، أو قوّة قاهرة تريد أن تستذلّه
و تقهره، و ترى الذُّلّ و الصَّغار يبدو في أوضاع أعضائه و على ظاهر وجهه. (1 : 132)
سيّدقُطْب: إنّ ضرب الذِّ لّة و المسكنة عليهم و عودتهم بغضب الله، لم يكن من النّاحية التّاريخيّة في هذه المرحلة من تاريخهم. إنّما كان فيما بعد، بعد وقوع ما ذكرته الآية في ختامها: {ذ "لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ‘ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذ "لِكَ بِمَا عَصَوْ ا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ }.
وقد وقع هذا منهم متأخّرً ا بعد عهد موسى بأجيال، إنّما عجّل السّياق بذكر الذِّ لّة والمسكنة
و الغضب هنا، لمناسبته، لموقفهم من طلب العَدَس و البَصَل والثُّوم والقِثّاء ! فناسب أن يكون قول موسى لهم: { اِهْبِطُوا مِصْرً ا} هو تذكير لهم بالذُّلّفي مصر وبالنّجاة منه، ثمّ هفوة نفوسهم للمطاعم الّتي ألفوها في دار الذُّلّ و الهوان. (1 : 75)
ابن عاشور: و الذِّ لّة: الصَّغار، و هي بكسر الذّال لاغير، و هي ضدّ العزّة... و معنى لزوم الذّ لّة و المسكنة لليهود أ نّهم فقدوا البأس و الشّجاعة، و بدا عليهم سِيْمَا الفقر و الحاجة مع و فرة ما أنعم الله عليهم، فإنّهم لمّا سئموها صارت لديهم كالعدم، و لذلك صار الحرص لهم سجيّة باقية في أعقابهم.
(1 : 511)
مَغْنِيّة: كانوا أعزّ اء مستقلّين يأتيهم رزقهم رغدًا، فأبوا إلا الزّراعة و الصّناعة و التّجارة، و كلّ ذلك يستدعي التّنافس و الحروب، و هي تستدعي الفَشَل و ذهاب الرّيح.
(1 : 116)
عبدالكريم الخطيب: حكم قاطع على هذه
الجماعة الشّاردة المُعَربِدَة، بأن تشتمل عليها الذِّ لّة و المسكنة باطنًا و ظاهرً ا، أي في كيانها الذّاتيّ، و في واقع الحياة المسلّطة عليها. فقد كان العقاب الطّبيعيّ لهذا الغرور المستولي عليهم أن يقتل الله فيهم معاني الإنسانيّة الكريمة، و أن يُميت فى نفوسهم كلّ معالم القوّة و الرّجولة، ثمّ يُسلّط عليهم- مع هذا من خارج أنفسهم قُوًى تسيمهم الخسف و الهوان، كما يقول تعالى:{ وَ اِذْ تَاَذَّنَ رَ بُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ اِلى" يَوْمِ الْقِيمَ-ة’ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } الأعراف : 167، و هذا هو معنى ضرب الذِّ لّة و المسكنة عليهم. (1 : 90)
مكارم الشّيرازيّ: ذلّة بني إسرائيل
و مسكنتهم
تفيد الآية الكريمة أنّ بني إسرائيل { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاؤُ بِغَضَب+ مِنَ اللهِ } لعاملَيْن:
الأوّ ل: لكفرهم بآيات الله، و انحرافهم عن خطّ التّوحيد.
الثّاني: لقتلهم الأنبياء بغير حقّ.
ظاهرة الانحراف عن خطّ التّوحيد و ظاهرة القسوة و الفظاظة، لازالتا مشهودتين حتّى اليوم عند جمع من هؤلاء القوم، و لازالتا سببًا لشقاوتهم
و طيشهم و تعاستهم.
في تفسير الآية : 112، من سورة آل عمران تحدّثنا بالتّفصيل عن مصير اليهود و حياتهم التّعيسة.
(1 : 216)
فضل الله: و ذلك هو سبيل كلّ المجتمعات الّتي تعيش لشهواتها و أطماعها، فتستسلم لكلّ القوى الّتي تؤمّن لها ذلك، و لو على حساب كرامتها و عزّتها
و مبادئها. و يمتدّ بها هذا السّلوك، حتّى تنحرف عن خطّ الله المستقيم، فترجع بغضب الله و سخطه، لأنّ ذلك يؤدّي بها إلى الكفر بآيات الله عنادً ا و ضلالا^، و إلى الوقوف ضدّ رسالاته و رسله، كما فعل بنو إسرائيل الّذين كانوا يقتلون الأنبياء بغير حقّ، و يعصون ربّهم و يعتدون على النّاس بغير حقّ.
و تلك هي النّهاية الطّبيعيّة لكلّ شعب يفقد إيمانه و وعيه للقِيَم الرّوحيّة الكبيرة الّتي تغمر حياته بالقوّة و روحه بالسّكينة و تعمر كيانه بالقوّة و الحياة. [إلى أن قال:]
{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ } من خلال خضوعهم للأطماع الذّاتيّة، الّتي تبتعد بهم عنالقضايا الكبيرة، في مواقع التّحدّي و التّمرّد على الذّات، الأمر الّذي يجعلهم مشدودين إلى الضّعف النّفسيّ و السّقوط الرّوحيّ أمام الآخرين الّذين يملكون حاجاتهم و يفرضون عليهم سيطرتهم، من خلال نقاط الضّعف المتحكّمة فيهم، الكامنة في داخل شخصيّاتهم. (2 : 60)
2 - ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ اَيْنَ مَا ثُقِفُوا اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ وَ حَبْل+ مِنَ النَّاسِ وَ بَاءُو بِغَضَب+ مِنَ اللهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذ"لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ الاَ_نْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذ"لِكَ بِمَا عَصَوْ ا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ. آل عمران : 112
ابن عبّاس: مذلّة الجزية. (54)
الحسَن: أذلّهم الله فلامنعة لهم، و جعلهم الله تحت أقدام المسلمين.
[و في خبر آخر]: أدركتهم هذه الأُمّة. و إنّ المجوس لتجبيهم الجزية. (الطّبَريّ 3 : 394)
جاء الإسلام و إنّ المجوس لتجبيهم الجزية، و ما كانت لهم عزّة و منعة إلا بيثرب و خيبر، و تلك الأرض، فأزالها الله بالإسلام، و لم تبق لهم رايةً أصلا^ في الأرض. (ابن عَطيّة 1 : 491)
الطّبَريّ: الذِّ لّة و الفعلة من الذُّلّ، و قد بيّنّا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. (3 : 394)
الطُّوسيّ: المعنيّ بقوله: { وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الذِّ لَّةُ }: اليهود. [ثمّ قال نحو الحسَن] (2 : 560)
القُشَيْريّ: عَلَمُ الهجران لاينكتم، وسِِمَةُ البُعْد لاتخفى، و دليل القطيعة لايستتر. فهم في صَغار الطّرد، و ذُلِّ الرّدّ، يعتبر بهم أُولو الأبصار، و يغترّ بهم أضرابهم من الكفّارالفُجّار.
(1 : 283)
ابن عَطيّة: { الذِّ لَّةُ } < فِعْلة > من الذُّلّ.
(1 : 491)
الطَّبْرِِسيّ: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ }، أي أثبت لهم الذّ لّة، و أُنزلت بهم، و جُعلت محيطة بهم. و هو استعارة من ضرب القباب و الخيام، عن أبي مسلم.
و قيل: معناه أُلزَمُوا الذِّ لّة، فثبتت فيه، من قولهم: ضرب فلان الضّريبة على عبده، أي ألزَمَها إيّاه.
قال الحسَن: ضُربت الذِّ لّة على اليهود، فلايكون لها منعة أبدً ا.
و قيل: معناه: فُرضت عليهم الجزية و الهوان،
فلايكونون في موضع إلا بالجزية، و لقد أدركهم الإسلام و هم يؤدّون الجزية إلى المجوس.
(1 : 488)
الفَخْرالرّازيّ: { الذِّ لَّةُ } هي الذُّلّ، و في المراد بهذا الذُّلّ أقوال:
الأوّ ل: - و هو الأقوى - أنّ المراد أن يُحارَبوا
و يُقتَلوا و تُغنَم أموالهم، و تُسبى ذراريهم، و تُملَك أراضيهم، فهو كقوله تعالى: { وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } البقرة : 191.
ثمّ قال تعالى: { اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ } و المراد: إلا بعهد من الله و عصمة، و ذمام من الله و من المؤمنين، لأنّ عند ذلك تزول الأحكام، فلاقتل و لاغنيمة و لاسبي.
الثّاني: أنّ هذه الذِّ لّة هي الجزية؛ و ذلك لأنّ ضرب الجزية عليهم يوجب الذّ لّة و الصَّغار.
و الثّالث: أنّ المراد من هذه الذِّ لّة أ نّك لاترى فيهم مَلِكًا قاهرً ا و لارئيسًا معتبرً ا، بل هممستخفّون في جميع البلاد ذليلون مهينون.
و اعلم أ نّه لايمكن أن يقال: المراد من الذِّ لّة هي الجزية فقط، أو هذه المهانة فقط، لأنّ قوله: { اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ } يقتضي زوال تلك الذِّ لّة عند حصول هذا الحبل، و الجزية و الصَّغار و الدّناءة لايزول شيء منها عند حصول هذا الحبل، فامتنع حمل الذِّ لّة على الجزية فقط.
و بعض من نصر هذا القول أجاب عن هذا السّؤال، بأن قال: إنّ هذا الاستثناء منقطع، - و هو قول محمّد بن جرير الطّبَريّ - فقال: اليهود قد ضُربت
عليهم الذِّ لّة، سواء كانوا على عهد من الله أو لم يكونوا،
فلايخرجون بهذا الاستثناء من الذِّ لّة إلى العزّة، فقوله: { اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ } تقديره: لكن قد يعتصمون بحبل من الله و حبل من النّاس.
و اعلم أنّ هذا ضعيف، لأنّ حمل لفظ ( اِِلا ) على < لكن > خلاف الظّاهر. و أيضًا إذا حملنا الكلام على أنّ المراد: لكن قد يعتصمون بحبل من الله و حبل من النّاس، لم يتمّ هذا القدر، فلابدّ من إضمار الشّيء الّذي يعتصمون بهذه الأشياء لأجل الحذر عنه. و الإضمار خلاف الأصل، فلايُصار إلى هذه الأشياء إلا عند الضّرورة، فإذا كان لاضرورة هاهنا إلى ذلك كان المصير إليه غير جائز.
بل هاهنا وجه آخر، و هو أن يُحمَل { الذِّ لَّةُ } على كلّ هذه الأشياء، أعني: القتل، و الأسر، و سَبْي الذّراريّ، و أخذ المال، و إلحاق الصَّغار، و المهانة،و يكون فائدة الاستثناء هو أ نّه لايبقى مجموع هذه الأحكام؛ و ذلك لاينافي بقاء بعض هذه الأحكام،
و هو أخذ القليل من أموالهم الّذي هو مسمّى بالجزية، و بقاء المهانة و الحقارة و الصَّغار فيهم، فهذا هو القول في هذا الموضع. (8 : 195)
القُرطُبيّ: { عَلَيْهِمْ } يعني اليهود. (4 : 174)
مثله النّسَفيّ.
(1 : 176)
البَيْضاويّ: هدر النّفس و المال و الأهل، أو ذلّ التّمسّك بالباطل و الجزية. (1 : 177)
نحوه الشِّربينيّ (1 : 240)، و أبوالسُّعود (2 : 19)، و الكاشانيّ (1 : 343)، و البُرُوسَويّ (2 : 79)، و شُبّر (1 : 361).
النَّيسابوريّ: الهوان في عامّة الأحوال بالقتل و السّبي و النّهب. (4 : 42)
الخازن: و المراد ب- { الذِّ لَّةُ }: قتلهم و سبيهم
و غنيمة أموالهم.
و قيل: { الذِّ لَّةُ }: ضرب الجزية عليهم، لأ نّها ذلّة و صَغار.
و قيل: ذلّتهم أ نّك لاترى في اليهود مَلِِكًا قاهرً ا و لارئيسًا معتبرً ا بل مستضعفون في جميع البلاد.
(1 : 340)
أبوحَيّان: تقدّم شرح هذه الجملة، و هي وصف حال تقرّرت على اليهود في أقطار الأرض قبل مجيء الإسلام. [ثمّ نقل قول الحسَن كما تقدّم عن ابن عَطيّة]
(3 : 31)
الآلوسيّ: أي ذِلّة هدر النّفس و المال و الأهل.
(4 : 29)
رشيد رضا: و الذّ لّة بكسر الذّال، ضَرْب مخصوص من الذُّلّ، لأ نّها من الصّيغالّتي تدلّ على الهيئة.
قيل: المراد بها هنا: الجزية. و قيل: ما يحدثه في النّفس فقد السّلطة، و هذا هو الصّحيح. (4 : 67)
المَراغيّ: و الذِّ لّة: هي الذُّلّ الّذي يحدث في النّفوس من فقد السّلطة. (4 : 28)
سيّد قُطْب: ذلك أ نّه قد { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ } و كتبت لهم مصيرً ا . فهم في كلّ أرض يُذَ لّون،
لاتعصمهم إلا ذمّة الله و ذمّة المسلمين - -حين يدخلون
في ذمّتهم فتُعصَم دماؤُهم و أموالهم إلا بحقّها، وتنيلهم الأمن والطّمأنينة - و لم تعرف يهود منذ ذلك الحين الأمن إلا في ذمّة المسلمين. و لكن يهود لم تُعاد أحدً ا في الأرض عداءها للمسلمين ! { وَ بَاءُو بِغَضَب+ مِنَ الله } كأ نّما رجعوا من رحلتهم يحملون هذا الغضب.
{ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ } تعيش في ضمائر هم و تكمن في مشاعرهم.
و لقد و قع ذلك كلّه بعد نزول هذه الآية، فما كانت معركة بين المسلمين و أهل الكتاب إلا كتب الله فيها للمسلمين النّصر - ما حافظوا على دينهم
و استمسكوا بعقيدتهم، و أقاموا منهج الله في حياتهم - و كتب لأعدائهم المذلّة و الهوان إلا أن يعتصموا بذمّة المسلمين أو أن يتخلّى المسلمون عن دينهم.
و يكشف القرآن عن سبب هذا القدر المكتوب على يهود، فإذا هو سبب عامّ يمكن أن تنطبق آثاره على كلّ قوم، مهما تكن دعواهم في الدّين: إنّه المعصية و الاعتداء: { ذ "لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ با"يَاتِ اللهِ
وَ يَقْتُلُونَ الاَ_ نْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذ "لِكَ بِمَا عَصَوْ ا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ }.
فالكفر بآيات الله - سواء بإنكارها أصلا^، أو عدم الاحتكام إليها و تنفيذها في واقع الحياة - و قتل الأنبياء بغير حقّ، و قتل الّذين يأمرون بالقسط من النّاس - كما جاء في آية أُخرى في السّورة - و العصيان و الاعتداء. هذه هي المؤهّلات لغضب الله، و للهزيمة و الذِّلة و المسكنة.
و هذه هي المؤهّلات الّتي تتوافر اليوم في البقايا الشّاردة في الأرض من ذراريّ المسلمين، الّذين يُسَمّون أنفسهم بغير حقّ مسلمين. هذه هي المؤهّلات الّتي يتقدّمون بها إلى ربّهم اليوم، فينالون عليها كلّ ما كتبه الله على اليهود من الهزيمة و الذِّ لّة و المسكنة. فإذا قال أحد منهم:لماذا نُغلَب في الأرض و نحن مسلمون، فلينظر قبل أن يقولها: ما هو الإسلام و مَن هم المسلمون ؟ (1 : 450)
مَغْنِيّة: اتّفق المفسّرون على أنّ هذه الآية نزلت في اليهود، كما اتّفقوا على أنّ المراد منها أنّ الله سبحانه قد سلبهم العزّة و الكرامة، و كتب عليهم الذُّلّ
و الهوان، من يوم الإسلام إلى آخر يوم، لأ نّهم قد بلغوا من الفساد و الطّغيان حدًّ ا لم يبلغه أحد من قبلهم،
و لن يبلغه أحد من بعد هم. و بعد أن اتّفق أهل التّفسير على هذا، اختلفوا فيما بينهم على نوع الذِّ لّة و المسكنة الّتي لازمت اليهود، و التصقت بهم في كلّ جيل.
و هذا الاختلاف بين المفسّرين ناشئ عن اختلاف أوضاع اليهود في عصر التّفسير؛ حيث كانوا يدفعون الجزية للمسلمين،أقصد أنّ قول المفسّر جاء انعكاسًا لما كان عليه اليهود في عصر المفسّر. و ليس هذا بغريب ما دام الإنسان يتأثّر حتمًا بما يسمع و يرى، و تفسيري التّالي لهذه الآية يخضع لهذه القاعدة.
و مهما يكن، فإنّ الّذي أفهمه من ذُلّ اليهود
و هوانهم الّذي عَنَتْه الآية أ نّهم متشتّتون في شرق الأرض و غربها، و موزَّعون بين الدّول مع الأقلّيّات، فهم دائمًا تابعون غير متبوعين، و محكومون غير حاكمين في دولة منهم و لهم، مستقلّة لها كيانها و شأنها
بين الدّول.
أمّا إسرائيل الّتي قامت أخيرً ا في تلّ أبيب، فإنّها دولة في الاسم فقط، أمّا في الواقع فهي قاعدة من قواعد الاستعمار، تمامًا كمطاراته و ثكناته العدوانيّة. و قد ظهرت هذه الحقيقة بأوضح معانيها بعد عدوان إسرائيل على الأراضي العربيّة في (5) حزيران سنَة (1967). لقد أوجد الاستعمار إسرائيل ليتّخذها أداة لتحقيق مآربه، و لو تخلّى عنها يومًا واحدً ا لتخطفها العرب من كلّ جانب. و هذا هو الذُّلّ و الهوان بعينه. إنّ العزيز يستمدّ قوّته من نفسه، و يذود عن كيانه بساعده، لابسواعد النّاس. (2 : 133)
الطَّباطَبائيّ: الذِّ لّة: بناء نوع من الذُّلّ، و الذُّلّ بالضّمّ ما كان عن قهر، و بالكسر ما كان عن تصعّب و شماس، على ما ذكره الرّ اغِب. و معناه العامّ: حال الانكسار و المطاوعة، و يقابله العِزّ، و هو الامتناع.
(3 : 383)
عبد الكريم الخطيب:و التّعبير بضرب الذِّ لّة عليهم فيه إحكام لهذا الحكم الواقع بهم، و أنّ الذِّ لّة الّتي رماهم الله بها ذلّة متمكّنة، مختلطة بوجوههم، كما يختلط لون الجلد بالجلد، لايتغيّر و لايتبدّ ل أبدً ا.
(2 : 557)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ الآيات المذكورة و إن لم تصرّح باسم اليهود، و لكن بقرينة القرائن الموجودة في هذه الآية و الآيات السّابقة، و كذا بقرينة الآية : 61، من سوره البقرة و نظائرها، ممّا صرّح فيه باسم اليهود، يستفاد أنّ قوله تعالى: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الذِّ لَّةُ...} يرتبط باليهود، و يعنيهم.
ففي هذا المقطع من الآية يقول سبحانه: إنّ أمام اليهود طريقين يستطيعون بهما أن يتخلّصوا من لباس الذِّ لّة:
إمّا أن يعودوا إلى الله، ويعقدوا حبلهم بحبله، و إمّا أن يتمسّكوا بحبل من النّاس، ويعتمدوا على هذا
و ذاك، و يعيشوا ذُيولا^ وأتباعًا للآخرين.
وتعني لفظة { ثُقِفُوا } المأخوذة من < ثقف > على وزن < سقف >: الحذق في إدراك الشّيء، و الظّفر به بمهارة.
و يقصد القرآن من ذلك: أنّ اليهود أينما وُجدوا فإنّهم يُوجدون و قد خُتموا بخاتم الذِّ لّة على جباههم - مهما حاولوا إخفاء ذلك، - و كان ذلك هي الصّفة البارزة لهم بسبب مواقفهم المشينة من تعاليم السّماء، و رسالات الأنبياء العظام، إلا إذا عادوا إلى منهج السّماء، أو استعانوا بهذا أو ذاك من النّاس، لتخليصهم من هذا الذُّلّ، و إنقاذهم منهذا الهوان.
(2 : 495)
و هناك أبحاث راجع: ض ر ب: < ضُرِبَتْ >.
اَذِلَّة
1 - وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَ نْتُمْ اَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. آل عمران : 123
ابن عبّاس: قليلة، ثلاثمئة و ثلاثة عشر رجلا^.
(55)
الحسَن: قليل، و هم يومئذ بضعة عشر و ثلاثمئة.
(الطّبَريّ3 : 421)
قَتادَة: ذكر لنا أ نّه [نبيّ الله(صلی الله علیه و آله)] قال:< أنتم اليوم
بعدّة أصحاب طالوت يوم لقى جالوت > فكانوا ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا^، و المشركون يومئذ ألْفٌ أو راهقوا ذلك.
نحوه الرّبيع. (الطّبَريّ 3 : 421)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ): [عن أبي بصير ، قال قرأت عندأبي عبدالله ( علیه السلام ) < الآية> قال:] مَهْ ليس هكذا أنزله الله، إنّما أُنزلت ( وَ اَنْتُمْ قَليلٌ ‘).
[و في رواية:] ليس هكذا أنزله الله ما أذلّ الله رسوله قطّ و إنّما أُنزلت ( وَ اَنْتُمْ قَليلٌ ‘).
[عن أبي عبدالله أنّ قرأ] (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+
وَ اَ نْتُمْ ضُعَفَاءَ) ماكانوا أذلّة و رسول الله فيهم عليه
و على آله السّلام.
(العيّاشيّ1: 336)
ابن إسحاق: أقلّ عددً ا و أضعف قوّة.
(الطّبَريّ 3 : 421)
الطّبَريّ: { اَذِلَّةٌ } يعني: قليلون، في غير منعة من النّاس، حتّى أظهركم الله على عدوّ كم، مع كثرة عددهم و قلّة عددكم، و أنتم اليوم أكثر عددً ا منكم حينئذ. [إلى أن قال:]
و أمّا قوله: { اَذِلَّةٌ }، فإنّه جمع ذليل، كما الأعزّة جمع عزيز، و الألِبَّة جمع لبيب.
و إنّما سمّاهم الله عزّ و جلّ { اَذِلَّةٌ }، لقلّة عددهم، لأ نّهم كانوا ثلاثمئة نفس و بضعة عشر، و عدوّهم ما بين التّسعمئة إلى الألف، على ما قد بيّنّا فيما مضى، فجعلهم لقلّة عددهم أذلّة. (3 : 420)
الزّجّاج: معنى { اَذِلَّةٌ }: عددهم قليل، و كان المسلمون في تلك الحرب ثلاثمئة و بضعة عشر، و كانوا في يوم أُحُد سبعمئة، و الكفّار في يوم أُحُد ثلاثة آلاف، و كانوا في يوم حُنَيْن اثني عشر ألفًا، فأعلم الله جلّ و عزّ أ نّهم حينما أُلزموا الطّاعة أ نّه ينصرهم، و هم قليل و عدوّهم أضعافهم. و في يوم أُحُد نزل بهم ما نزل لمخالفة أمر النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في أن جاوزوا ما أُمِروا به، فجعل الله ذلك لهم عقوبة لئلا يجبُنوا. و جاء في بعض الخبر: < الفرار من الزّحف كفر >.و معناه عندي - و الله أعلم - من فِعْل الكفّار، لاأ نّه يُخرج الإنسان من الإيمان إلى الكفر.و قد عفا الله فيه، فقال: { وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ+ دُ بُرَهُ اِلا مُتَحَرِّ فًا لِقِتَال+ اَوْ مُتَحَيِّزً ا اِلى" فِئَة+ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَب+ مِنَ اللهِ وَ مَاْويهُ جَهَنَّمُ } الأنفال : 16.
و أذلّة: جمع ذليل، و الأصل في < فعيل > إذا كان صفة أن يُجمَع على < فُعَلاء >، نحوظريف و ظُرَفاء،
و شريك و شُركاء، و لكن < فُعَلاء > أُجتنب في التّضعيف. لو قيل: جُلَلاء و قُلَلاء في جليل و قليل، لاجتمع حرفان من جنس واحد، فعُدل به إلى<أفْعِلَة > من جمع الأسماء في < فعيل >، نحو جريب وأجربة، و قفيز و أقفزة. (1 : 466)
عبد الجبّار: كيف يُوصف الفضلاء من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله) بأ نّهم أذلّة؟
و جوابنا: أ نّه تعالى نبّه بقوله: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ } على أنّ المراد بقوله: { وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } قلّة العدد و العُدّة و الآلات، و الخوف من غلبة الكفّار . و لم يُرد الذُّلّ الّذي يجري مجرى الذّمّ و النّقص، و منه يقال لقليل العدد إذا كان في مقابلتهم الجيش العظيم: إنّهم أذلّة، و لذلك قال بعده: { اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ
يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلثَ-ةِِ ’ا"لاف+ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ ‘} آل عمران : 124، فبيّن أ نّه نصرهم بهم
و أخرجهم من أن يكونوا أذلّة.
(76)
نحوه خليل ياسين.
(1 : 144)
الثّعلبيّ: جمع ذليل، مثل عزيز و أعزّة، و لبيب و ألِبَّة، و أراد هاهنا قلّة العدد. (3 : 141)
الطُّوسيّ: و قوله: { وَ اَ نْتُمْ اَذِلَّةٌ } جملة في موضع الحال. و الذِّ لّة: الضّعف عن المقاومة، و ضدّها: العِزّة، و هي القوّة على الغلبة. و يقال للجمل المنقاد من غير صعوبة: ذَلُول، لانقياده انقياد الضّعيف. فأمّا الذّليل فإنّما ينقاد على مشقّة؛ و منه تذليل الطّريق، و نحوه، و هو توطئة الأصل، و فيه الضّعف عن المقاومة.
و قوله: { اَذلَّةٌ }: جمع ذليل، و < فعيل > قياسه أن يُجمَع على < فُعَلاء > إذا كان صفة، مثل ظريف
و ظُرَفاء، و كريم و كُرَماء، و عليم و عُلمَاء، و شريك وشُركاء، فجُمع على < أفعلة > كراهية التّضعيف، فعُدل إلى جمع الأسماء، نحو قفيز و أقفزة، فقيل: ذليل و أذلّة و عزيز و أعزّة.
المعنى: و وصفهم الله بأ نّهم أذلّة، لأ نّهم كانوا ضعفاء قليلي العدد قليلي العُدّة.
و روي عن بعض السّلف الصّالح أ نّه قرأ ( وَ اَنْتُمْ ضُعَفَاء ). قال: و لايجوز وصفهم بأ نّهم أذلّة و فيهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) . و كان صاحب راية رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) يوم بدر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( علیه السلام ) ،
و صاحب راية الأنصار سعد بن عبادة. (2 : 578)
الواحديّ: جمع ذليل،أي بقلّة العدد، و ضعف الحال بقلّة السّلاح و المال. (1 : 486)
البغَويّ: جمع ذليل، و أراد به: قلّة العدد، فإنّهم كانوا ثلاثمئة و ثلاثة عشر رجلا^، فنصرهم الله مع قلّة عَدَدهم و عُدَدهم. (1 : 501)
الزّمَخْشَريّ: ذكّرهم ما يوجب عليهم التّوكّل ممّا يَسّر لهم من الفتح يوم بدر، و هم في حالة قلّة و ذلّة. و الأذلّة: جمع قلّة، و الذُّ لا ن: جمع الكثرة. و جاء بجمع القلّة ليدلّ على أ نّهم على ذلّتهم كانوا قليلا،^ و ذلّتهم ما كان بهم من ضعف الحال و قلّة السّلاح و المال
و المركوب؛ و ذلك أ نّهم خرجوا على النّواضح يعتقب النّفر منهم على البعير الواحد، و ما كان معهم إلا فرس واحد.
و قلّتهم أ نّهم كانوا ثلاثمئة و بضعة عشر، و كان عدوّهم في حال كثرة زهاء ألف مقاتل، و معهم مائة فرس و الشّكّة و الشّوكة. (1 : 461)
نحوه النّسَفيّ (1 :180)، و الخازن: (1 : 346)، و\الشِّربينيّ(1: 244)،و أبوالسُّعود (2: 26)، و البُرُوسَويّ (2 : 90)، و رشيد رضا (4 : 109)، و مَغْنِيّة (2 : 151).
ابن عَطيّة: معناه: قليلون؛ و ذلك أ نّهم كانوا ثلاثمئة و ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا^، و كان عدوّهم ما بين التّسعمئة إلى الألف و { اَذِلَّةٌ }: جمع ذليل، و اسم الذُّلّ في هذا الموضع مستعار، و لم يكونوا في أنفسهم إلا أعزّة، و لكن نسبتهم إلى عدوّهم و إلى جميع الكفّار في أقطار الأرض يقتضي عند التّأمّل ذلّتهم و أ نّهم مغلوبون. و قد قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في ذلك
اليوم: < اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة لم تُعبَد >. و هذه الاستعارة كاستعارة الكذب في قوله في المُوطّإ: كذب كعب، و كقوله: كذب أبومحمّد: و كاستعارة المسكنة لأصحاب السّفينة على بعض الأقوال؛ إذ كانت مسكنتهم بالنّسبة إلى المَلِك القادر الغاصب.
(1 : 502)
نحوه القُرطُبيّ.
(4 : 190)
ابن الجَوْزيّ: أي لقلّة العَدَد و العُدَد. (1 : 450)
مثله حجازي (4 : 22)، و حسنين مخلوف (1 : 123).
الفَخْرالرّازيّ: {اَذِلَّةٌ} جمع ذليل {وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ} في موضع الحال،و إنّما كانوا أذلّة لوُجُوه:
الأوّ ل: أ نّه تعالى قال: { وَ للهِ† الْعِزَّ ةُ وَ لِرَسُولِهِ
وَ لِلْمُؤْمِنينَ ‘} المنافقون : 8، فلابدّ من تفسير هذا الذُّلّ، بمعنى لاينافي مدلول هذه الآية؛ و ذلك هو تفسيره بقلّة العدد و ضعف الحال و قلّة السّلاح والمال، و عدم القدرة على مقاومة العدوّ. و معنى الذُّلّ: الضّعف عن المقاومة، و نقيضه العِزّ و هو القوّة و الغلبة.
روي أنّ المسلمين كانوا ثلاثمئة و بضعة عشر، و ما كان فيهم إلا فرس واحد، و أكثرهم كانوا رجّالة،
و ربّما كان الجمع منهم يركب جملا^ واحدً ا، و الكفّار قريبين من ألف مقاتل، و معهم مائة فرس مع الأسلحة الكثيرة و العدّة الكاملة.
الثّاني: لعلّ المراد أ نّهم كانوا أذلّة في زعم المشركين و اعتقادهم، لأجل قلّة عددهم و سلاحهم، و هو مثل ما حكى الله عن الكفّار أ نّهم قالوا:
{ لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ } المنافقون : 8.
الثّالث: أنّ الصّحابة كانوا قد شاهدوا الكفّار في مكّة في القوّة و الثّروة،و إلى ذلك الوقت ما اتّفق لهم استيلاء على أُولئك الكفّار، فكانت هيبتهم باقية في قلوبهم و استعظامهم مقرّرً ا في نفوسهم، فكانوا لهذا السّبب يهابونهم و يخافون منهم. (8 : 222)
نحوه النَّيسابوريّ.
(4 : 55)
البَيْضاويّ: { وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ }: حال من الضّمير.
و إنّما قال: { اَذِلَّةٌ } و لم يقل:ذلائل، تنبيهًا على قلّتهم مع ذِلّتهم، لضعف الحال و قلّة المراكب
و السّلاح. (1 : 180)
نحوه شُبّر.
(1 : 370)
ابن جُزَيّ: الذِّ لّة هي قلّة عَدَدهم، و ضعف عُدَدهم؛ كانوا يوم بدر ثلاثمئة و ثلاثة عشر رجلا^، و لم يكن لهم إلا فرس واحد، و كان المشركون ما بين التّسعمئة و الألف، و كان معهم مائة فرس، فقُتلمن المشركين سبعون و أُسر منهم سبعون، و انهزم سائرهم.
(1 : 117)
أبوحَيّان: و الجملة من قوله: { وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } حال من المفعول في{ نَصَرَكُمُ }، و المعنى و أنتم أذلّة في أعين غيركم؛ إذ كانوا أعزّة في أنفسهم، و كانوا بالنّسبةإلى عدوّهم و جميع الكفّار في أقطار الأرض عند المتأمّل مغلوبين. [ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة]
(3 : 47)
السّمين: قوله: { وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } في محلّ نصب على الحال من مفعول ({ نَصَرَكُمُ } و { اَذِلَّةٌ } جمع ذليل، و جُمِع جَمْع قلّة إشعارً ا بقلّتهم مع هذه الصّفة.
و < فعيل > الوصفُ قياس، جمعه على < فُعَلاء > كظريف و ظُرَفاء و شريف و شُرَفاء، إلا أ نّه تُرك في المضعّف تخفيفًا؛ ألاترى إلى ما يُؤدّي إليه قولك: ذُلَلاء و خُلَلاء من الثّقل، من جمع ذليل و خليل. (2 : 204)
الآلوسيّ:حال من مفعول{نَصَرَكُمُ} و {اَذِلَّةٌ} جمع قلّة لذليل. و اختُير على ذلائل ليدلّ على قلّتهم مع ذلّتهم، و المراد بها عدم العُدّة لاالذُّلّ المعروف ، فلايشكل دخول النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في هذا الخطاب إن قلنا به.
(4 : 43)
القاسميّ: و ذلك لأنّ المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الضّعف عَدَدً ا و عُدَدً ا، و الكفّار كانوا في غاية الشّدّة و القوّة. (4 : 960)
المَراغيّ: و < الأذِلّة > واحدهم: ذليل، و هو من لامنعة له و لاقوّة، و قد كانوا قليلي العُدّة من السّلاح و الدّوابّ و الزّاد.
(4 : 50)
ابن عاشور: أي ضعفاء. و الذُّلّ: ضدّ العزّ، فهو الوهن و الضّعف. و هذا تعريض بأنّ انهزام يوم أُحُد لايقلّ حدّة المسلمين، لأ نّهم صاروا أعزّة، و الحرب سجال.
(3 : 206)
الطَّباطَبائيّ: ظاهر السّياق أن تكون الآية مسوقة سوق الشّاهد، لتتميم العتاب و تأكيده، فتكون تؤدّي معنى الحال كقوله: { وَ اللهُ وَ لِيُّهُمَا }. آل عمران : 122، و المعنى: و ما كان ينبغي أن يظهر منكم الهمّ بالفشل و قد نصركم الله ببدر و أنتم أذِلّة. و ليس من البعيد أن يكون كلامًا مستقلا ^ سيق مساق الامتنان بذكر نصر عجيب من الله، بإنزال الملائكة لإمدادهم و نصرهم يوم بدر.
ولمّا ذكر تعالى نصره إيّاهم يوم بدر،و قابل ذلك بما هم عليه من الحال. و من المعلوم أنّ كلّ من اعتزّ فإنّما يعتزّ بنصر الله و عونه، فليس للإنسان من قبل نفسه إلا الفقر و الذِّ لّة، و لذلك قال:{ وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } .
و من هنا يُعلم أنّ قوله: { وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ } لاينافي أمثال قوله تعالى: {وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ } المنافقون : 8، فإنّ عزّتهم إنّما هي بعزّة الله، قال تعالى: { فَاِنَّ الْعِزَّةَ للهِ† جَميعًا‘}: النّساء : 139. و ذلك بنصر الله المؤمنين، كما قال تعالى: { وَ لَقَدْ اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا^ اِلى" قَوْمِهِمْ فَجَاؤُهُمْ بِالْبَيِّ-نَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذينَ‘ اَجْرَمُوا وَ كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ ‘} الرّوم :47. فإذا كان الحال هذا الحال، فلو اعتبر حال المؤمنين من حيث أنفسهم، لم يكن لهم إلا الذِّ لّة.
على أنّ واجهة حال المؤمنين أيضًا يوم بدر كانت تقضي بكونهم أذلّة، قبال ما كان عليه المشركون من القُوّة و الشّوكة و الزّينة. و لاضير في إضافة الذِّ لّة النّسبيّة إلى الأعزّة، و قد أضافها الله سبحانه إلى قوم مدحهم كلّ المدح؛ حيث قال: { فَسَوْفَ يَاْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ ‘} المائدة : 54. (4 : 7)
عبد الكريم الخطيب: و الذِّ لّة الّتي وصف القرآن بها المسلمين هنا ليست ذِلّة نفسيّة، و لاضعفًا قلبيًّا، و إنّما هي ذِلّة حاجة و عِوَز، و قلّة في المال
و الرّجال؛ بحيث يخفّ ميزان أصحابها في أعين النّاس، حين ينظرون إلى ظاهرهم هذا.
فوصف المؤمنين بالذِّ لّة هنا، إنّما هو وصف للحال الظّاهر منهم للنّاس. أمّا في حقيقة أنفسهم، فهم من إيمانهم بالله، و ثقتهم فيه، و توكّلهم عليهم،
و استعلائهم على حاجات الجسد، و متاع الحياة هم في عزّة عزيزة، تستخفّ بكلّ قوى المادّة و عتوّها.
(1 : 574)
مكارم الشّيرازيّ: فقد نصرهم الله و هم على درجة كبيرة من الضّعف، و قلّة العدد و ضآلة العُدّة؛ حيث كان عددهم (313) مع إمكانيّات بسيطة قليلة، و كان عدد المشركين يفوق ألف مقاتل مع إمكانيّات كبيرة. (3 : 521)
فضل الله: ضعفاء عن المقاومة، لقلّة عددكمو عُدّتكم، لاتملكون أيّة فرصة عاد يّة للقوّة و العزّة، قبال ما كان عليه المشركون من القوّة و الشّوكة. و هذا لاينافي إثبات العزّة للمؤمنين، لأ نّها مستمدّة من عزّة الله تعالى: { وَ للهِ† الْعِزَّ ةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ } المنافقون : 8. (6 : 250)
2 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينهِ‘ فَسَوْفَ يَاْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُ-ؤْمِنينَ‘ اَعِ-زَّ ةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘... المائدة : 54
ابن عبّاس: يعني بالأذلّة: الرُّحماء.
(الطّبَريّ 4 : 627)
تراهم للمؤمنين كالولد لوالده، و كالعبد لسيّده، و هم في الغلظة على الكافر كالسّبع على فريسته،
و هذا كقوله: { اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29. (الواحديّ 2 : 200)
عليّ بن أبي طلحة: أهل رقّة على أهل دينهم.
(الطّبَريّ 4 : 627)
الأعمش : ضعفاء عن المؤمنين.
(الطّبَريّ 4: 627)
ابن جُرَيْج: رُحماء بينهم. (الطّبَريّ: 4: 627)
ابن الأعرابيّ: رُحماء رفيقين بالمؤمنين.
(الأزهَريّ 14 : 406)
الطّبَريّ: أرِقّاء عليهم، رُحماء بهم، من قول القائل: ذلّ فلان لفلان، إذا خضع له و استكان.
(4 : 626)
الزّجّاج: معنى { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘}، أي جانبهم ليِّنٌ على المؤمنين، ليس أ نّهم أذلا ء مُهانون.
{ اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ ‘}، أي جانبهم غليظ على الكافرين. (2 : 183)
عبد الجبّار: و ربّما قيل في قوله تعالى: { ...اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ...‘} و معلوم من حال المؤمن أ نّه يُعزّ المؤمن و يُعظّمه و يتولا ه. و جوابنا أنّ مراده تعالى بيان ما يحصل بهم من القهر و الغلبة للكفّار، و ما يحصل لهم من اللِّين و الخضوع للمؤمنين، فوصف ذلك بالعِزّة و هذا بالذِّ لّة، و هذا كما يقال لمن يخضع لغيره: أ نّه يَذِلّ له و يُذَ لّل، و لذلك قال تعالى بعده في وصفهم:
{ يُجَاهِدُونَ فى~ سَبيلِ‘ اللهِ ...}.
و بيّن تعالى أنّ جهادهم على هذا الوجه فضل من الله، من حيث يوفّق لذلك؛ و من حيث يؤدّيهم إلى النّعم العظيمة من الثّواب. و بيّن بعده عزّ و جلّ بقوله:
{ اِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسُولُهُ... }، صفة من يتولّى المؤمنين، و أ نّه تعالى يتكفّل بنصرتهم و غلبتهم. (118)
الثّعلبيّ: يعني أرِقّاء، رُحماء، لقوله عزّ و جلّ: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } الإسراء: 24.
و قيل: هو من الذُّلّ، من قولهم: دا بّة ذَلُول، يعني أ نّهم متواضعون، كما قال الله تعالى: { وَ عِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ‘ يَمْشُونَ عَلَى الاَ_رْضِ هَوْ نًا } الفرقان : 63.
(4 : 79)
نحوه البغَويّ.
(2 : 62)
الماوَرْديّ: يعني أهل رقّة عليهم. (2 : 48)
الطُّوسيّ: أي أهل لين+ و رِقّة. و الذِّلّ بكسر الذّال غير الذُّلّ بضمّها، لأنّ الأوّ ل اللّين و الانقياد، والثّاني الهوان و الاستخفاف. (3 : 557)
نحوه الطَّبْرِِسيّ.
(2 : 208)
القُشَيْريّ: يبذلون المُهَجَ في المحبوب من غير كراهة، و يبذلون الأرواح في الذّبّ عن المحبوب من غير ادّخار شظيّة من الميسور. (2 : 127)
المَيْبُديّ: يعني باللّين و الرّحمة،{ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘}: بالغلظة،كما قال:{ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29، يقال: دا بّة ذلول بيّنة الذِّلّ بكسر الذّال، إذا كان ليّ-نًا سهل القياد. و الذِّلّ بكسر الذّال: خلاف الذُّلّ بالضّمّ، لأنّ الأوّ ل: اللّين،
و الانقياد، و الثّاني: الهوان و الاستخفاف.
(3 : 148)
الزّمَخْشَريّ: جمع ذليل. و أمّا ذَلُول، فجمعه: ذُلُل. و من زعم أ نّه من الذِّلّ الّذي هو نقيض الصُّعوبة، فقد غبى عنه أنّ< ذلولا^ > لايُجمَع على أذِلّة.
فإن قلت: هلا قيل: أذلّة للمؤمنين أعزّة على الكافرين؟قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن يضمّن الذُّلّ معنى الحُنُوّ و العطف، كأ نّه قيل: عاطفين عليهم على وجه التّذلّل
و التّواضع.
و الثّاني: أ نّهم مع شرفهم وعُلوّ طبقتهم و فضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم.
و نحوه قوله عزّ و جلّ: { اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29.
وقرئ ( اَذِلَّةً ) و ( اَعِزَّةً ) بالنّصب على الحال.
(1 : 623)
نحوه البَيْضاويّ (1 : 280)، و النّسَفيّ (1 : 288)، و ملخّصًا شُبّر(2 :187)و حسنين مخلوف (1 : 197) .
أبوالفُتُوح:ذَلُول و ليِّن على المؤمنين. (7 : 9)
ابن عَطيّة: متذلّلين من قبل أنفسهم غير متكبّرين، و هذا كقوله تعالى:{ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29، و كقوله (صلی الله علیه و آله): < المؤمن هيّن ليّن >.
(2 : 208)
الفَخْرالرّازيّ: [نحو الزّمَخْشَريّ إلا أ نّه قال:]
و ليس المراد بكونهم أذلّة هو أ نّهم مهانون، بل المراد المبالغة في وصفهم بالرّفق و لين الجانب، فإنّ
من كان ذليلا^ عند إنسان فإنّه ألبتّة لايظهر شيئًا
من التّكبّر و التّرَفّع، بل لايظهر إلا الرّفق و اللّين
فكذا هاهنا. (12 : 25)
نحوه النَّيسابوريّ.
(6 : 113)
الرّ ازيّ: فإن قيل: كيف قال: { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘} و لم يقل: أذلّة للمؤمنين، وإنّما يقال: ذلّ له، لاذلّ عليه؟
قلنا: لأ نّه ضمّن الذُّلّ معنى الحُنُوّ و العطف، فعدّ اه تعديته، كأ نّه قال: حانين على المؤمنين، عاطفين عليهم. (مسائل الرّازيّ : 73)
القُرطُبيّ: { اَذلَّةٍ+ } نعت ل- { قَوْم+ }، و كذلك { اَعِزَّةٍ }، أي يرأفون بالمؤمنين و يرحمونهم، و يُليِّنون لهم، من قولهم: دا بّة ذَلُول، أي تنقاد سهلة. و ليس من الذُّلّ في شيء...و يجوز ( اَذِلَّةً ) بالنّصب على الحال، أي يُحبّهم و يحبّونه في هذا الحال. (6 : 220)
الخازن: هذه من صفات الّذين اصطفاهم الله تعالى و وصفهم بقوله: { يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ }، يعني أ نّهم أرِقّاء رُحماء لأهل دينهم و إخوانهم من المؤمنين. و لم يُرد ذلّ الهوان، بلأراد لين جانبهم لإخوانهم المؤمنين، وهم من رقّتهم و رحمتهم ولين جانبهم أشدّ اء أقوياء غلظاء على أعدائهم الكافرين...
و قيل : إنّ الذُّلّ بمعنى الشّفقة و الرّحمة، كأ نّه قال: راحمين للمؤمنين مشفقين عليهم، على وجه التّذلّل و التّواضع.
و أتى بلفظة ( عَلى" ) حتّى يدلّ على علوّ منصبهم و فضلهم و شرفهم، لا لأجل كونهم ذليلين في أنفسهم، بل ذلك التّذلّل لأجل أ نّهم ضمّوا إلى علوّ منصبهم فضيلة التّواضع. و يدلّ على صحّة هذا سياق الآية و هو قوله: { اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ } يعني أ نّهم أشدّ اء أقوياء في أنفسهم و على أعدائهم.
(2 : 54)
أبوحَيّان: [نحو الزّمَخْشَريّ إلا أ نّه أضاف:]
قيل: أو لأ نّه على حذف مضاف، التّقدير: على فضلهم على المؤمنين. و المعنى: أ نّهم يذلّون و يخضعون لمن فُضّلوا عليه مع شرفهم و علوّ مكانهم، و هو نظير قوله: { اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29.
و جاءت هذه الصّفة بالاسم الّذي فيه المبالغة، لأنّ أذلّة جمع ذليل، و أعزّة جمع عزيز، و هما صفتا مبالغة. و جاءت الصّفة قبل هذا بالفعل في قوله:
{ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ } لأنّ الاسم يدلّ على الثّبوت، فلمّا كانت صفة مبالغة، و كانت لاتتجدّد بل هي كالغريزة، جاء الوصف بالاسم. و لمّا كانت قبل تتجدّد لأ نّها عبارة عن أفعال الطّاعة و الثّواب المترتّب عليها، جاء الوصف بالفعل الّذي يقتضيالتّجدّد. و لمّا كان الوصف الّذي يتعلّق بالمؤمن أوكد، و لموصوفه الّذي قُدّم على الوصف المتعلّق بالكافر، و لشرف المؤمن أيضًا. و لمّاكان الوصف الّذي بين المؤمن و ربّه أشرف من الوصف الّذي بين المؤمن و المؤمن، قدّم قوله: { يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ } على قوله: { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘}. و في هذه الآية دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنّ الوصف إذا كان بالاسم و بالفعل، لايتقدّم الوصف بالفعل على الوصف بالاسم، إلا في ضرورة الشّعر نحو قوله:
إذ جاء ما ادّعى أ نّه يكون في الضّرورة في هذه الآية، فقدّم { يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ } - و هو فعل - على قوله: { اَذِلَّة+ } و هو اسم، و كذلك قوله تعالى:
{ وَ هذَا كِتَ-ابٌ اَنْزَلْنَ-اهُ مُبَارَ كٌ } الأنعام : 92.
و قرئ شاذًّا ( اَذلَّةً )، و هو اسم، و كذا ( اَعزَّةً) نصبًا على الحال من النّكرة إذا قربت من المعرفة بوصفها. (3 : 512)
السّمين: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
قال الشّيخ: قيل: أو لأ نّه على حذفِ مضاف، التّقدير: على فضلِهم على المؤمنين، و المعنى: أ نّهم يَذِِلّون و يخضعون لِمن فُضِّلوا عليه مع شرفهم و علوّ مكانتهم، و ذكر آية الفتح.
قلت: و هذا هو قول الزّمَخْشَريّ بعينه، إلا أنّ قوله: على حذفِ مضاف، يُوهم حذفه و إقامة المضاف إليه مُقامه، و هنا حَذَ ف ( عَلى" ) الأُولى و حَذَف المضاف إليه معًا،و لاأدري ما حمله على ذلك؟
(2 : 548)
ابن كثير: هذه صفات المؤمنين الكُمّل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه و وليّه، متعزّزً ا على خصمه و عَدُوّه، كما قال تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }الفتح: 29. و في صفة رسول الله (صلی الله علیه و آله) أ نّه الضَّحُوك القتّال، فهو ضحوك لأوليائه، قتّال لأعدائه. (2 : 595)
أبوالسُّعود: [نحو الزّمَخْشَريّ إلا أ نّه أضاف في وجه إتيان ( عَلى ")]
أو لرعاية المقابلة بينه و بين ( عَلى" ) في قوله تعالى: { اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ }. (2 : 288)
البُرُوسَويّ: جمع ذليل، أي أرِقّاء و رُحماء، متذلّلين و متواضعين لهم. و استعماله ب- ( عَلى" ) لتضمين معنى العطف و الحُنُوّ. (2 : 406)
الآلوسيّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و لعلّ المراد بذلك أ نّه استعيرت ( عَلى" ) لمعنى اللا م، ليؤذن بأ نّهم غلبوا غيرهم من المؤمنين فى التّواضع حتّى علوهم بهذه الصّفة. لكن في استفادة هذا من ذاك خفاء.
و كون المراد به أ نّه ضمّن الوصف معنى الفضل و العُلوّ، يعني أنّ كونهم أذلّة ليس لأجل كونهم أذلا ء في أنفسهم، بل لإرادة أن يضمّوا إلى علوّ منصبهم و شرفهم فضيلة التّواضع، لايخفى ما فيه، لأنّ قائل ذلك قابله بالتّضمين فيقتضي أن يكون وجهًا آخر لاتضمين فيه.
و كون الجارّ على ذلك متعلّقًا بمحذوف وقع صفة أُخرى ل- { قَوْم+ } < و مععُلوّ طبقتهم... > تفسير لقوله سبحانه: { عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ }، < و خافضون...> تفسير ل- { اَذِِلَّّة+ } ممّا لاينبغي أن يُلتفت إليه.
و قيل: عُدّيت الذّ لّة ب- ( عَلى" ) لأنّ العزّة في قوله تعالى: { اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ ‘} عُدّيت بها، كما يقتضيه استعمالها، و قد قارنتها فاعتُبرت المشاكلة. و قد صرّحوا أ نّه يجوز فيها التّقديم و التّأخير.
و قيل: لأنّ العزّة تتعدّى ب- < على > و الذّ لّة ضدّها، فعُوملت معاملتها، لأنّ النّظير كما يُحمل على النّظير، يُحمل الضّدّ على الضّدّ كما صرّح به ابن جنّيّ و غيره.
و جُرّ { اَذِلَّة+ } و { اَعِزَّة+ } على أ نّهما صفتان ل- { قَوْم+ } كالجملة السّابقة، و تُرك العطف بينهما
للدّ لالة على استقلالهم بالاتّصاف بكلّ منهما. و فيه دليل على صحّة تأخير الصّفة الصّريحة عن غير الصّريحة، و قد جاء ذلك في غير ما آية. و من لم يُجوّزه جعل الجملة هنا معترضة، و لايخفى أ نّه تكَلّف.
(6 : 163)
رشيد رضا: الذّ لّة على المؤمنين و العِزّة على الكافرين، و المرويّ في تفسيرهما أ نّهما بمعنى قوله تعالى:{ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح: 29. [ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَريّ] (6 : 440)
نحوه المَراغيّ.
(6 : 142)
عزّة دروزة:{ اَذِلَّة+} هنا بمعنى مشفقين رُحماء.
(11 : 132)
سيّد قُطْب: و هي صفة مأخوذة من الطّواعية و اليُسر و اللّين.فالمؤمن ذَلُول للمؤمن، غير عصيّ عليه و لاصعب، هيّن ليّن، مُيسِّر مستجيب،سَمِح ودود. و هذه هي الذّ لّة للمؤمنين
و ما في الذِّ لّة للمؤمنين من مَذلّة و لامهانة، إنّما هي الأُخوّة ترفع الحواجز، و تزيل التّكلّف، و تخلط النّفس بالنّفس، فلايبقى فيها ما يستعصي، و ما يحتجز دون الآخرين.
إنّ حسّاسيّة الفرد بذاته متحَوْصلة متحيّزة، هي الّتي تجعله شموسًا عصيًّا شحيحًا على أخيه، فأمّا حين يخلط نفسه بنفوس العُصبة المؤمنة معه، فلن يجد فيها ما يمنعه و ما يستعصي به. و ماذا يبقى له في نفسه دونهم،
و قد اجتمعوا في الله إخوانًا يحبّهم و يحبّونه، و يشيع هذا الحبّ العِِلْويّ بينهم و يتقاسمونه?! (2 : 919)
ابن عاشور: و < الأذلّة > و< الأعزّة > وصفان متقابلان، وصف بهما القوم باختلاف المتعلِّّق بهما، فالأذلّة جمع الذّليل، و هو الموصوف بالذُّلّ. و الذُّلّ بضمّ الذّال و بكسرها-: الهوان و الطّاعة، فهو ضدّ العِزّ، { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَ نْتُمْ اَذِلَّةٌ } آل عمران : 123.
و في بعض التّفاسير: الذُّلّ بضمّ الذّال: ضدّ العِزّ، و بكسر الذّال: ضدّ الصُّعوبة، و لايُعرَف لهذه التّفرقة سند في اللُّغة. و الذّليل جمعه: الأذلّة، و الصّفة الذُّلّ. { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِِّّ مِنَ الرَّحْمَةِ } الإسراء : 24، و يطلق الذُّلّ على لين الجانب و التّواضع، و هو مجاز، و منه ما في هذه الآية.فالمراد هنا: الذُّلّ بمعنى لين الجانب و توطئة الكنَف، و هو شدّة الرّحمة و السّعي للنّفع، و لذلك عُلّق به قوله: { عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ }، و لتضمين { اَذِلَّة+ } معنى مشفقين حانين، عُدّي ب- ( عَلى" ) دون اللا م، أو لمشاكلة ( عَلى" ) الثّانية في قوله: { عَلَى الْكَافِرينَ ‘}. [إلى أن قال:]
و إثبات الوصفين المتقابلين للقوم صناعة عربيّة بديعيّة، و هي المسمّاة الطّباق، و بُلغاء العرب يغربون بها، و هي عزيزة في كلامهم، و قد جاء كثير منها في القرآن. و فيه إيماء إلى أنّ صفاتهم تُسيّرها آراؤهم الحصيفة، فليسوا مندفعين إلى فعل مّا إلا عن بصيرة، و ليسوا ممّن تنبعث أخلاقه عن سجيّة واحدة بأن يكون ليّ-نًا في كلّ حال. و هذا هو معنى الخُلق الأقوم، و هو الّذي يكون في كلّ حال بما يلائم ذلك الحال،
قال:
حليم إذا ما الحلم زَيّن أهله
مع الحلم في عين العدوّ مَهيب
و قال تعالى: { اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ } 29 : الفتح. (5 : 136)
مَغْنِيّة: لأنّ التّواضع للمؤمن المخلص تقديس و تكريم للإيمان و الإخلاص، لاللأفراد و الأشخاص. قال تعالى يخاطب نبيّه العظيم: { وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ } الشّعراء : 215، و بديهة أ نّهم لم يستحقّوا هذه الكرامة إلا بالإيمان و الإخلاص لله و لرسوله. (3 : 78)
الطَّباطَبائيّ: < الأذلّة > و < الأعزّة > جمعا الذّليل و العزيز، و هماكنايتان عن خفضهم الجناح للمؤمنين تعظيمًا لله الّذي هو وليّهم و هم أولياؤه، و عن ترفّعهم من الاعتناء بما عند الكافرين من العزّة الكاذبة الّتي لايعبأ بأمرها الدّين، كما أدّب بذلك نبيّه في قوله: { لاتَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ اَزْوَ اجًا مِنْهُمْ
وَ لاتَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ ‘} الحجر : 88.
و لعلّ تعدية { اَذِلَّة+ } ب- ( عَلى" ) لتضمينه معنى الحنان أو الحُنُوّ كما قيل. (5 : 384)
عبدالكريم الخطيب: و هؤلاء القوم الّذين سيأتي الله بهم، و يدخلهم في دينه، قد وُصفوا بأوصاف أربعة:
أوّ لا^: { يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ }:
و حُبّ الله لهم: دعوتهم إلى الإسلام، و شرح صدورهم له، و تثبيت أقدامهم فيه، لأ نّه سبحانه
و تعالى هو الّذي أحبّهم، و هو الّذي اختارهم
و دعاهم، و هذا فضل عظيم...
ثانيًا:{ اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ‘}:
إجماع المفسّرين على أنّ هذا الوصف، هو وصف لهؤُلاء القوم بعد أن دخلوا في الإسلام، فكانت تلك صفتهم، و هذا سلوكهم فيه. { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘‘ }، أي متخاضعين للمؤمنين، لايلقونهم إلا باللّين
و التّواضع، { اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ‘ }، أي أشدّ اء
و أقوياء، لايلقى منهم أهل الكفر إلا بلاءً في القتال، و استبسالا^ في الحرب. أمّا في السِّلم فهم جبال راسخة في الإيمان، لاينال أحد منهم نيلا^ في دينه، ولايطمع أحد من أعداء الإسلام في موالاتهم أو في تعاطفهم معه.
هذا هو إجماع المفسّرين في فهم هذا المقطع من الآية، و يشهدون لذلك بقوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }: الفتح : 29. و مع هذا، فإنّي أستريح لفهم آخر، غير هذا الفهم. أرى أ نّه يفتح لهذا المقطع آفاقًا أرحب من هذا الأُفق الّذي حصره المفسّرون فيه، و أطلعوه منه.
فأقول - و الله أعلم - :إنّ هذا الوصف هو وصف لهؤُلاء القوم الّذين سوف يدعوهم الله سبحانه و تعالى إليه، و يُيسِّر لهم الطّريق إلى دينه...
ثالثًا: { يُجَاهِدُونَ فى~ سَبيلِ‘ اللهِ }:
هذه صفة ثالثة من صفات أُولئك الدّ اخلين في الإسلام، المدعوّين إلى ضيافة الله فيه، بعد أن طرَد من ضيافته أُولئك المنافقين، و مَن في قلوبهم مرض...
رابعًا: { وَ لايَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِم+ }:
و من صفاتهم أ نّهم في إيمانهم، و في جهادهم في سبيل الله، لاينظرون إلى غير الله،و لايلتفتون إلا إلى نصرة دين الله... (3 : 1120)
مكارم الشّيرازيّ: يبدون التّواضع و الخضوع و الرّ أفة أمام المؤمنين، بينما هم أشدّ اء أقوياء أمام الأعداء الظّالمين. (4 : 40)
3 - قَالَتْ اِنَّ الْمُلُوكَ اِذَا دَخَلُوا قَرْ يَةً اَفْسَدُوهَا
وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً وَ كَذ"لِكَ يَفْعَلُونَ. النّمل : 34
ابن عبّاس: بالضّرب و القتل و غير ذلك. (318)
الطّبَريّ: و ذلك باستعبادهم الأحرار،
و استرقاقهم إيّاهم. (9 : 515)
الثّعلبيّ: أي أهانوا أشرافها و كُبرائها لكي يستقيم لهم الأمر. (7 : 206)
نحوه الواحديّ (3 : 377)، و البغَويّ (3 : 502)، و الطَّبْرِِسيّ (4 : 220)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 169)، و الخازن (5 : 120)، و الشِّربينيّ (3 : 57).
الماوَرْديّ: { ..اَعِزَّةَ اَهْلِهَا... } أي أشرافهم و عظمائهم { اَذِلَّةً }، و فيه وجهان:
أحدهما: بالسّيف، قاله زهَيْر.
الثّاني: بالاستعباد، قاله ابن عيسى.
و يحتمل ثالثًا: أن يكون بأخذ أموالهم و حطّ أقدارهم. (4 : 208)
الطُّوسيّ: قيل: بأن يستعبدوهم، فقال الله تعالى تصديقًا لهذا القول: { كَذ"لِكَ يَفْعَلُونَ }. (8 : 93)
الزّمَخْشَريّ: أذلّوا أعِزّتها و أهانوا أشرافها، و قتلوا و أسروا، فذُكرت لهم عاقبة الحرب و سوء مغبتها. (3 : 147)
مثله النّسَفيّ.
(3 : 210)
البَيْضاويّ: بنَهْب أموالهم و تخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة و الأسر. (2 : 175)
نحوه أبوحَيّان (7 : 73)، و أبوالسُّعود (5 : 82)،
و الكاشانيّ (4 : 64)، و المشهديّ (7 : 339)،
و البُرُوسَويّ (6 : 343)، و القاسميّ (13 : 4666).
ابن كثير: أي و قصدوا من فيها من الولاة
و الجنود فأهانوهم غاية الهوان، إمّا بالقتل أو بالأسر.
(5 : 233)شُبّر: بالإهانة و الأسر. (4 : 424)
الآلوسيّ: بالقتل و الأسر و الإجلاء و غير ذلك من فنون الإهانة و الإذلال، و لم يقل: و أذلّوا أعزّة أهلها - مع أ نّه أخصر - للمبالغة في التّصيير و الجعل.
(19 : 198)
الطَّباطَبائيّ: و إذلال أعزّة أهلها هو بالقتل
و الأسر و السّبي و الإجلاء و التّحكّم. [إلى أن قال:]
و قوله: { وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً } أبلغ و آكد من قولنا مثلا^: استذلّوا أعزّتها، لأ نّه مع الدّ لالة على تحقّ الذّ لّة يدلّ على تلبّسهم بصفة الذّ لّة.
(15 : 360)
4 - اِرْجِعْ اِلَيْهِمْ فَلَنَاْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا اَذِلَّةً وَ هُمْ صَاغِرُونَ. النّمل : 37
الماوَرْديّ: {.لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا اَذِلَّةً } إخبارً ا لهم
عمّا يصنعه بهم، ليسعد منهم بالإيمان مَن هُدِي، و هذه سنّة كلّ نبيّ. (4 : 211)
الطُّوسيّ:فالذّليل هو النّاقص القوّة في نفسه بما لايمكنه أن يدفع غيره عن نفسه.
و الصّاغر هو الذّليل الصّغير القدر، المهين، يدلّ على معنى التّحقير بشيئين. و نقيض الذّليل: العزيز؛
و جمعه: أعزّة، و جمع الذّليل: أذِلّة.
(8 : 95)
الزّمَخْشَريّ: و الذُّلّ: أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العِزّ و المُلك. (3 : 148)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 176)، و النّسَفيّ (3 : 212)، و أبوحَيّان (7 : 74)، و المشهديّ (7: 341)، و شُبّر (4 : 426).
القُرطُبيّ: { اَذِلَّةً } قدسُلبوا ملكهم و عِزّهم.
(13 : 202)
أبوالسُّعود: أي حال كونهم{ اَذِلَّةً } بعد ما كانوا فيه من العزّ و التّمكين. و في جمع القلّة تأكيد لذِلّتهم. (5 : 84)
نحوه البُرُوسَويّ (6 : 347)، و الآلوسيّ (19 : 201).
مكارم الشّيرازيّ: و { اَذِلَّةً } في الحقيقة حال أُولى، { وَ هُمْ صَاغِرُونَ } حال ثانية، و هما إشارة إلى أنّ أُولئك لايُخرجون من أرضهم فحسب، بل بالإذلال و الإحقار و الصَّغار بشكل يتركون جميع ممتلكاتهم من قصور و أموال و جاه و جلال، لأ نّهم لم يذعنوا و يُسلموا للحقّ، و إنّما قصدوا الخداع و المكر.
وطبيعيّ أنّ هذا التّهديد كان تهديدً ا جدّ يًّا جديرً ا بأن يؤخذ بنظر الاعتبار بالنّسبة لرُسل ملكة سبإ الّذين كانوا عند سليمان. (12 : 62)
الاَ_ذَلَّ
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا اِلَى الْمَدينَةِ& لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمنينَ‘ وَ لكِنَّ’ الْمُنَافِقينَ‘ لايَعْلَمُونَ. المنافقون : 8
ابن عبّاس: الذّليل: الضّعيف منهم، يعنون
محمّدً ا (صلی الله علیه و آله). (473)
الفَرّ اء: قال عبدالله بن أُبيّ: { لَئِن رَجَعْنَا...}
و سمعها زَيْد بن أرقم، فأخبر بها النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، و نزل القرآن { وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘...}.
و يجوز في القراءة ( لَيُخْرَجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ ) كأ نّك قلت: ليخرجنّ العزيز منها ذليلا^.
و قرأ بعضهم: ( لنُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ ) أي لنخِرجنّ الأعزّ في نفسهذليلا^.
(3 : 160)
الطّبَريّ: [في حديث]: عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: إنّ الأنصار كانوا أكثر من المهاجرين، ثمّ إنّ المهاجرين كثروا فخرجوا في غزوة لهم، فكسع رجل من المهاجرين رجلا^ من الأنصار، قال: فكان بينهما قتال إلى أن صرخ: يا معشر الأنصار، و صرخ المهاجر: يا معشر المهاجرين، قال: فبلغ ذلك النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، فقال: < ما لكم و لِدَعوة الجاهليّة > فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا^ من الأنصار ، قال: فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله): < دَعُوها فإنّها مُنْتِنَة >، قال:
فقال عبد الله بن أُبيّ ابن سلّول: { لَئِنْ رَجَعْنَا...}، فقال
عمر: يارسول الله دَعْني فأقتله، قال: فقال رسول
الله (صلی الله علیه و آله) : < لايتَحدّث النّاس أنّ رسول الله يقتل أصحابه > [و فيها روايات أُخرى بهذا المعنى فراجع]
(12: 105)
القُشَيْريّ: إنّما وقع لهم الغَلَطُ في تعيين الأعزّ و الأذلّ، فتوهّموا أنّ الأعزّ هم المنافقون ، والأذلّ هم المسلمون. ولكن الأمر بالعكس ، فلاجَرَم غلَب الرّسول (صلی الله علیه و آله) و المسلمون، وأُذِلّ المنافقون بقوله: { وَ للهِ† الْعِزَّةُ ...}. (6 : 158)
الواحديّ: عنى ب- { الاَ_عَزَّ } نفسه، و { الاَ_ذَلَّ } رسول الله (صلی الله علیه و آله)، فردّ الله عليه فقال: { وَ للهِ† الْعِزَّةُ }.
(4 : 304)
نحوه الطُّوسيّ (10 : 15)، و أكثر المفسّرين.
راجع: ن ف ق: < المنَافقين >.
الا_َذَ لّينَ‘
اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ اُولئِكَ ’فِىالاَ_ذَ لّينَ ‘.
المجادلة : 20
ابن عبّاس: مع الأسفلين في النّار، يعني المنافقين
و اليهود. (463)
عطاء: يريد الذُّلّ في الدّنيا و الخزي في الآخرة، أي هم في جملة من يلحقهم الذُّلّ في الدّنيا
و الآخرة. (الواحديّ 4 : 268)
الطّبَريّ: في أهل الذّ لّة، لأنّ الغلبة لله و رسوله.
(12 : 25)
الزّجّاج: المغلوبين. (5 : 141)
الثّعلبيّ: الأسفلين. (9 : 264)
الزّمَخْشَريّ: في جملة من هو أذلّ خلق الله
لا ترى أحدً ا أذلّ منهم. (4 : 78)
نحوه القُرطُبيّ (17 : 306)، و النّسَفيّ (4 : 237)، و أبوحَيّان (8 : 238).
الفَخْرالرّازيّ: أي في جملة من هو أذلّ خلق الله، لأنّ ذلّ أحد الخصمين على حسب عزّ الخصم الثّاني، فلمّا كانت عزّة الله غير متناهية، كانت ذلّة من ينازعه غير متناهية أيضًا. (29 : 275)
نحوه النَّيسابوريّ (28 : 21)، و الخازن (7 : 45)، و أبوالسُّعود (6 : 220)، و الآلوسيّ (28 : 34)،
و المَراغيّ (28 : 25).
البَيْضاويّ: في جملة من هو أذلّ خلق الله.
(2 : 463)
مثله الشِّربينيّ (4 : 234)، و الكاشانيّ (5 : 151)، و المشهديّ (10 : 314)، و شُبّر (6 : 181).
ابن جُزَيّ: أي في جملة الأذلّين، أي معهم.
(4 : 105)
البُرُوسَويّ: [نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
و ذلك بالسّبي و القتل في الدّنيا، و عذاب النّار في الآخرة، سواءٌ كانوا فارسَ و الرّومَ، أو أعظممنهم، سوقةً كانوا أو مُلوكًا، كفَرَة كانوا أو فسقة. (9 : 410)
الشَّوْكانيّ: أي أُولئك المحادّون لله و رسوله، المتّصفون بتلك الصّفات المتقدّمة، من جملة من أذلّه الله من الأُمم السّابقة و اللا حقة، لأ نّهم لمّا حادّوا الله
و رسوله صاروا من الذُّلّ بهذا المكان. (5 : 237)
القاسميّ: أي في أهل الذِّ لّة، لأنّ الغلبة لله
و لرسوله. (16 : 5728)
ابن عاشور: و استحضارهم بصلة { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ... } إظهار في مقام الإضمار، فمقتضى الظّاهر أن يقال: إنّهم في الأذلّين، فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر إلى الموصوليّة، لإفادة مدلول الصّلة أ نّهم أعداء لله تعالى و رسوله (صلی الله علیه و آله). و إفادة الموصول تعليل الحكم الوارد بعده - وهو كونهم أذلّين - لأ نّهم أعداء رسول الله (صلی الله علیه و آله) فهم أعداء الله القادر على كلّ شيء، فعَدُوّه لايكون عزيزً ا.
و مفاد حرف الظّرفيّة أ نّهم كائنون في زُمرة القوم الموصوفين بأ نّهم أذلّون، أي شديدو المذلّة، ليتصوّرهم السّامع في كلّ جماعة يرى أ نّهم أذلُّون، فيكون هذا النّظم أبلغ من أن يقال: أُولئك هم الأذلّون.
و اسم الإشارة تنبيه على أنّ المشارإليهم جديرون بما بعد اسم الإشارة من الحكم، بسبب الوصف الّذي قبل اسم الإشارة، مثل { اُولئِ-كَ’ عَلى" هُدًى مِنْ
رَ بِّهِمْ }، البقرة : 5.
(28 : 50)
مَغْنِيّة: هذه الآية أشبه بالجواب عن سؤال مقدّر، و يتلخّص السّؤال: بأنّ أعداءالله يعيشون في عزّ من عُدّتهم و عددهم، و ينكّلون بأهل الله تقتيلا^ و تشريدً ا، فكيف أمهلهم سبحانه و أمدّ لهم؟
و تجيب الآية: بأنّ الأشرار هم أذلّ خلق الله من الأوّلين و الآخرين، لأنّ نهايتهم الخزي و الخذلان دُ نيًا و آخرةً. أمّا في الدّنيا فلأنّ الله يعذّبهم بأيدي الطّيّبين الأحرار { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِاَيْديكُمْ‘
وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمنينَ‘ }، التّوبة : 14، و أمّا عذاب الآخرة فهو أشدّ و أعظم. (7 : 277)
الطَّباطَبائيّ: تعليل لكونهم هم الخاسرين، أي إنّما كانوا خاسرين، لأ نّهم يحادّون الله و رسوله بالمخالفة و المعاندة، و المحادّون لله و رسوله في جملة الأذلّين من خلق الله تعالى. (19 : 195)
عبد الكريم الخطيب: لن يكون لمن يحادّ الله
و رسوله إلا الذّ لّة و الهوان، و إلا أن يدخل في زُمرة الّذين أذلّهم الله، و أنزلهم منازل الهون.
(14 : 843)
فضل الله: { اُولئِكَ فِى الاَ_ذَ لّينَ‘ } لأنّ العزّة لله جميعًا، فهو الّذي يملكها في ذاته المقدّسة، و هو الّذي يمنحها لغيره في ما يهيّئه من أسبابها و في ما يعطيه من مواقع القوّة فيها، فلاعزّة لغير الله إلا منه. فكيف ينطلق هؤُلاء المنافقون ليأخذوا العزّة من المشركين و اليهود؟ و ما ذا يملك أُولئك منها ليستمدّوا قوّتها من قوّتهم؟ و إذا كان الأمر في الدّنيا بهذه المثابة، فكيف يواجه هؤُلاء الموقف يوم القيامة؛ حيث يكون الأمر كلّه لله؟ (22 : 83)ذَ لُولٌ
قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ
وَ لاتَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاشِيَةَ فيهَا‘... البقرة : 71
ابن عبّاس: لامذلِّلَة.
(11)
نحوه سيّد قُطْب (1 : 79)، و الطَّباطَبائيّ (1 : 202) .
مُجاهِد:ليست بذَلُول فتفعل ذلك.
(الطّبَريّ 1 : 394)
قَتادَة: يقول: صعبة لم يُذِلّها عمل.
(الطّبَريّ 1 : 393)
نحوه الرّبيع. (الطّبَريّ 1 : 394)
لم يُذلّها العمل فتُثير الأرض. (ابن الجَوْزيّ 1 : 98)
نحوه أبوالعالية (الطّبَريّ 1 : 393)، و الماوَرْديّ (1 : 140)،و الواحديّ (1 : 156)، و الخازن (1 : 61)، و الشِّربينيّ (1 : 70)، و عبد الكريم الخطيب (1 : 97).
السُّدّيّ: ليست بذَلُول يُزرَع عليها.
(الطّبَريّ 1 : 393)
ابن قُتَيْبَة: يقال في الدّوابّ: دا بّة ذَلوُل بيّنة الذِّلّ، بكسر الذّال. و في النّاس: رجل ذليل بيِّن الذُّلّ، بضمّ الذّال. (54)
الطّبَريّ: و يعني بقوله: { لاذَلُولٌ }، أي لم يُذِلّلُها العمل. فمعنى الآية: إنّها بقرة لم تُذِلّلها إثارة الأرض بأظلافها، و لاسُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزّرع. كما يقال: للدّا بّة الّتي قد ذلّلها الرّكوب أو العمل: دا بّة ذَلُول بيّنة الذِّل، بكسر الذّال. و يقال في مثله من بني آدم: رجل ذليل بيِّن الذِّل و الذِّ لّة.
(1 : 393)
الزّجّاج: معناه ليست بذَلُول. (1 : 152)
يحتمل أن يكون أرادليست بذَلُول و هي تُثير الأرض. و يحتمل: أ نّها ليست ذَلُولة، و لامثيرة الأرض. (الطُّوسيّ 1 : 299)
الثّعلبيّ: مُذلَّلَة بالعمل. يقال: رجل ذليل بيِّن الذِّلّ، و دا بّة ذَلُولة بيّنة الذِّلّ. (1 : 218)
نحوه البغَويّ.
(1 : 129)
الطُّوسيّ: المعنى إنّ البقرة الّتي أمرتكم بذبحها، لاذَلُول، أي لم يُذلِّلها العمل بإثارة الأرض بأظلافها، كما يقال للدّا بّة الّتي قد ذلّلَها الرّكوب و العمل.تقول: دابّة ذَلُول بيِِّن الذِّلّ، بكسر الذّال. و في مثله من بني آدم: رجل ذليل بيِّن الذِّلّ و المذلّة. [ثمّ ذكر قول الزّجّاج و قال:]
قيل: إنّها كانت وحشيّة في قول الحسَن. (1 : 299)
نحوه الطَّبْرِِسيّ.
(1 : 132)
القُشَيْريّ: كما أنّ تلك البقرة لم يُذَ لِّلُها العمل،
و لم تُبتَذَل في المكاسب. (1 : 110)
الزّمَخْشَريّ: { لاذَلُولٌ }: صفة ل- { بَقَرَةٌ } بمعنى بقرة غير ذَلُول، يعني لم تُذَ لَّل للكراب و إثارة الأرض. و ( لا ) هي من النّواضح الّتي يُسنَى عليها لسقي الحروث. و ( لا ) الأُولى للنّفي، و الثّانية مزيدة لتوكيد الأُولى، لأنّ المعنى: لاذَلُول تُثير و تَسقي، على أنّ الفعلين صفتان ل- { ذَلُولٌ } كأ نّه قيل: لاذَلُول مثيرةو ساقية.
و قرأ أبوعبد الرّحمان السُّلَميّ: ( لاذَلُولَ )، بمعنى لاذَلُول هناك، أي حيث هي. و هو نفي لذِلّها و لأن توصف به، فيقال: هي ذَلُول، و نحوه قولك: مررت بقوم لابخيل ولاجبان،أي فيهم، أوحيث هم. (1 : 288)
نحوه ملخّصًا النّسَفيّ (1: 55)، و أبوالسُّعود (1 : 146)، و شُبّر (1 : 109)، و القاسميّ (2 : 155).
ابن عَطيّة: [ نحو الثّعلبيّ و قال:]
و { ذَلُولٌ } نعت ل- { بَقَرَةٌ } أو على إضمار
< هي >. (1 : 163)
الفَخْرالرّازيّ: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و جملة القول: أنّ الذّلول بالعمل لابدّ من أن تكون ناقصة، فبيّن تعالى أ نّها لاتُثير الأرض
و لاتَسقي الحرث، لأنّ هذين العملين يظهر بهما النّقص.
(3 : 121)
نحوه النَّيسابوريّ.
(1 : 343)
العُكْبَريّ: إذا وقع < فَعُول > صفة لم يدخله الهاء للتّأنيث، تقول: امرأة صَبُور شَكُور، و هو بناء للمبالغة.
و { ذَلُولٌ } رفع صفة للبقرة، أو خبر ابتداء محذوف، و تكون الجملة صفة. (1 : 76)
القُرطُبيّ: [نحو الثّعلبيّ و أضاف:]
أي هي بقرة صعبة غير رَ يّضة، لم تَذَ لَّل بالعمل.
(1 : 452)
أبوحَيّان: { لاذَلُولٌ }، صفة للبقرة، على أ نّه من الوصف بالمفرد. و من قال: هو من الوصف بالجملة، و أنّ التّقدير: لاهي ذَلُول؛ فبعيد عن الصّواب.
و { تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ }: صفة ل- { ذَلُولٌ }،و هي صلة داخلة في حيّز النّفي، و المقصود نفي إثارتها الأرض، أي لاتثير فتذلّ، فهو من باب:
اللّفظ نفي الذِّلّ، و المقصود نفي الإثارة، فينتفي كونها ذَلُولا^. و { لاتَسْقِى الْحَرْثَ }: نفي معادل لقوله: { لاذَلُولٌ }و الجملة صفة، و الصّفتان منفيّتان من حيث المعنى، كما أنّ {لاتَسْقِى } منفيّ من حيث المعنى أيضًا.
و معنى الكلام: أ نّها لم تُذَ لَّل بالعمل، لافي حرث، و لافي سقي، و لهذا نفى عنها إثارة الأرض و سقيها.
و قال الحسَن: كانت تلك البقرة وحشيّة، و لهذا وُصفت بأ نّها لاتُثير الأرض بالحرث، و لايُسنى عليها فتسقي.
و قد ذهب قوم إلى أنّ قوله: { تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ } فعل مثبت لفظا^ و معنًى، و أ نّه أثبت للبقرة أ نّها تُثير الأرض و تحرثها، و نفى عنها سقي الحرث. و رُدّ هذا القول من حيث المعنى، لأ نّ ما كان يحرث لاينتفي كونه ذَلُولا^.
و قال بعض المفسّرين: معنى{ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ }، بغير الحرث بطرً ا و مرحًا، و من عادة البقرة، إذا بطرت، تضرب بقرنها و أظلافها، فتُثير تراب الأرض، و ينعقد عليه الغبار، فيكون هذا المعنى من تمام قوله: { لاذَلُولٌ }، لأنّ وصفها بالمرح و البطر دليل على أ نّها لاذَلُول. (1 : 255)
السّمين: المشهور: { ذَلُولٌ }، بالرّفع على أ نّها صفة ل- { بَقَرَةٌ }، و توسّطت ( لا ) للنّفي، كما تقدّم في { لافَارِضٌ }. أو على أ نّها خبر مبتدإ محذوف، أي، لاهي ذَ لُول. و الجملة من هذا المبتدإ و الخبر في محلّ رفع صفة ل- { بَقَرَةٌ }.
و قرئ ( لاذَلُولَ ) بفتح اللا م على أ نّها ( لا ) الّتي للتّبرئة و الخبر محذوف، تقديره: لاذلولَ ثَمّ، أو ما أشبهه. و ليس المعنى على هذه القراءة،و لذلك قال الأخفش: ({ لاذَلُولٌ } نعت و لايجوز نصبه.
و الذّلُول: الّتي ذُ لِّلت بالعمل، يقال: بقرة ذَلُول بيّنة الذِّلّ بكسر الذّال، و رجل ذليل بيِّن الذُّلّ بضمّها، و قد تقدّم عند قوله: { الذِّ لَّةُ }. (1 : 259)
الآلوسيّ: { لاذَ لُولٌ } صفة { بَقَرَةٌ } و هو من الوصف بالمفرد. و من قال: هو من الوصف بالجملة، و أنّ التّقدير: لاهي ذلول؛ فقد أبعَد عن الصّواب. و ( لا ) بمعنى < غير > و هو اسم على ما صرّح به السّخاويّ و غيره، لكن لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها. و يحتمل أن تكون حرفًا ك- ( اِلا ) الّتي بمعنى< غير > في مثل قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فيهِمَا& ا"لِهَةٌ اِلا اللهُ لَفَسَدَتَا }.
و الذّلُول: الرّ يِّض الّذي زالت صُعوبته، يقال: دا بّة ذَلُول بيّنة الذِّلّ بالكسر، و رجل ذَلُول بيِّن الذُّلّ بالضّمّ. (1 : 290)
رشيد رضا: أي غير مُذلّلَة بالعمل في الحراثة و لافي السّقي. (1 : 349)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (1 : 232)
المَراغيّ: و الذّلُول: الرَّ يِّض الّذي زالت صُعوبته. [ثمّ قال نحو ابن قُتَيْبَة] (1 : 141)
ابن عاشور: و الذّلُول بفتح الذّال < فَعُول > من ذلّ ذِلا ^ بكسر الذّال في المصدر، بمعنى: لانَ و سهل.
و أمّا الذُّلّ بضمّ الذّال، فهو ضدّ العِزّ، و هما مصدران لفعل واحد، خصّ الاستعمال أحد المصدرين بأحد المعنيين. و المعنى: أنّها لم تبلغ سِنّ أن يُحرَث عليها و أن يُسقى بجرّها، أي هي عِجْلة قاربتهذا السّنّ، و هو الموافق لما حدّد به سنّها في التّوراة.
و { لاذَلُولٌ } صفة ل- { بَقَرَةٌ }. و جملة { تُثير‘ُ الاَ_رْضَ } حال من { ذَلُولٌ }. (1 : 537)
مَغْنِيّة: و الذّلُول: الرّ يِّض الّذي زالت صُعوبته، و المراد بالذّلُول هنا: البقرة الّتي لم تعتدّ العمل في الأرض. (1 : 125)
مثله فضل الله.
(2 : 84)
عبد الكريم الخطيب: أي إنّها بقرة لم يُذَ لِّلُها العمل، بل هي بقرة برّ يّة مُرسَلة، لم تستخدم في حرث الأرض، و لافي سقي ما يُحرَث من الأرض.
(1 : 97)
ذَ لُولا^
هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ فَا مْشُوا فى~ مَنَاكِبِهَا وَ كُلُوا مِنْ رِزْ قِهِ وَ اِلَيْهِ النُّشُورُ. الملك : 15
ابن عبّاس: مُذلَّ-لا^ ، ليّنَها بالجبال. (479)
الطّبَريّ: سَهْلا^، سَهّلَها لكم. (12 : 168)
الزّجّاج: سهّل لكم السُّلوك فيها. (5 : 199)
نحوه أبوالفُتُوح.
(19 : 326)
القُمّيّ : أي فرشًا.
(2 : 379)
الشّريف الرّضيّ: و هذه استعارة، لأنّ الذّلُول من صفة الحيوان المركوب. يقال: بعير ذَلُول، و فرس ذَلُول، إذا أمكن من ظهره، و تصرّف على مراده راكبُه.
و ضدّ ذلك وصفهم - للمركوب المانع ظهره،
و الممتنع على راكبه - بالصّعب و المصعب.
و المعنى: أ نّه سبحانه جعل الأرض للنّاس كالمركوب الذّلُول، ممكنة من الاستقرار عليها،
و التّصرّف فيها، طائعة غير مانعة، و مُذعنة غير
مدافعة. (212)
الثّعلبيّ: سهلا^مسخّرة، لاتمتنع. (9 : 359)الماوَرْديّ: يعني مُذلَّلَة سهلة. (6 : 54)
الطُّوسيّ: يعني سهلا^، سهّلَها لكم، تعملون فيها ما تشتهون. (10 : 65)
القُشَيْريّ: أي إذا أردتم أن تضربوا في الأرض سهّل عليكم ذلك.
كذلك جعل النّفس ذَلُولا^، فلو طالبتَها بالوفاق وجدتها مُساعِدة موافقة، متابِعة مسابقة. و قد قيل في صفتها:
هي النّفس ما عوّدتها تتعوّد
و للدّهر أيّامٌ تُذَمّ و تُحْمَد
(6 : 181)
الواحديّ: لم يجعلها بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة و الغِلَظ. (4 : 329)
نحوه ابن الجَوْزيّ (8 : 321)، و الخازن (7: 105).
الغَزاليّ: جعل الله سبحانه الأرض ذَلُولا^ لعباده، لاليستقرّوا في مناكبها، بل ليتّخذوها منزلا^ فيتزوّدون منها، محترزين من مصائدها و معاطبها، و يتحقّقون أنّ العمر يسير بهم سير السّفينة براكبها. فالنّاس في هذا العالم سَفْر، و أوّ ل منازلهم المَهْد، و آخرها اللَّحْد،
و الوطن هو الجنّة أو النّار، و العُمر مسافة السّفر، فسِنُوه مراحله، و شهوره فراسخه، و أيّامه أمياله، و أنفاسه خطواته، و طاعته بضاعته، و أوقاته رؤُوس أمواله، و شهواته و أغراضه قُطّاع طريقه، و ربحه الفوز بلقاء الله عزّ و جلّ في دار السّلام، مع المُلك الكبير
و النّعيم المقيم، و خُسرانه البُعْد من الله عزّ و جلّ مع الأنكال و الأغلال و العذاب الأليم، في دركاتالجحيم.
فالغافل عن نفَس واحد من أنفاسه - حتّى ينقضي في غير طاعة تُقرّبه إلى الله تعالى زُلفى - متعرِّض في يوم التّغابن لغبينة و حسرة ما لها منتهى.
و لهذا الخطر العظيم و الخَطْب الهائل شمّر الموفّقون عن ساق الجدّ، و ودَعُوا بالكلّيّة ملاذّ النّفس، و اغتنموا بقايا العمر، فعمّروها بالطّاعات، بحسب تكرّر الأوقات.
(الثّعالِبيّ 3 : 359)
البغَويّ: سهلا^ لايمتنع المشي فيها بالحزونة.
(5 : 126)
المَيْبُديّ: ليّنة سهلة، يسهل لكم السُّلوك فيها.
(10 : 175)
نحوه البَيْضاويّ (2 : 491)، و الكاشانيّ (5 : 203)، و المشهديّ (10 : 538).
ابن عَطيّة: والذّلول: < فَعُول > بمعنى< مفعول >، أي مذلول، فهي كرَكُوب و حَلُوب. يقال: ذَلُول بيِّن الذُّلّ بضمّ الذّال. (5 : 341)
الطَّبْرِِسيّ: [نحو الطُّوسيّ و أضاف:]
و قيل: {ذَ لُولا^ }: موطّأة للتّصرّف فيها و المسير عليها، و يمكنكم زراعتها. (5 : 327)
الفَخْرالرّازيّ: الذّلُول من كلّ شيء: المنقاد الّذي يَذِلّ لك، و مصدره الذِّلّ، و هو الانقياد و اللّين؛ و منه يقال: دا بّة ذَلُول.
و في وصف الأرض بالذّلُول أقوال:
أحدها: أ نّه تعالى ما جعلها صخريّة خشِنة بحيث يمتنع المشي عليها، كما يمتنع المشي على وُجوه الصّخور الخشنة.
و ثانيها: أ نّه تعالى جعلها ليّنة بحيث يمكن حفرها، و بناء الأبنية منها كما يراد، و لوكانت حَجَريّة صُلْبة لتعذّر ذلك.
و ثالثها: أ نّها لو كانت حَجَريّة، أو كانت مثل الذّهب أو الحديد، لكانت تسخن جدًّ ا في الصّيف، و كانت تبرد جدًّ ا في الشّتاء، و لكانت الزّراعة فيها ممتنعة، و الغراسة فيها متعذّرة، و لما كانت كِفاتًا للأموات و الأحياء.
و رابعها: أ نّه تعالى سخّرها لنا بأن أمسكها في جوّ الهواء، و لو كانت متحرّكة على الاستقامة، أو على الاستدارة لم تكن منقادة لنا. (30 : 68)
نحوه ملخّصًا النَّيسابوريّ. (29 : 10)
القُرطُبيّ: أي سهلة تستقرّون عليها. و الذّلُول: المنقاد الّذي يَذِلّ لك؛ و المصدر: الذُِّلّ، و هو اللّين و الانقياد، أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة و الغِلظة.
و قيل: أي ثبّتها بالجبال لئلا تزول بأهلها،
و لوكانت تتكفّأ متمائلة لما كانت منقادة لنا.
(18 : 214)
نحوه الشَّوْكانيّ.
(5 : 320)
ابن جُزَيّ: < فَعُول > هنا بمعنى < مفعول > أي مذلولة فهي كرَكُوب و حَلُوب. (4 : 135)
أبوحَيّان: و الذّلُول: < فَعُول > للمبالغة، من ذلك. تقول: دا بّة ذَلُول: بيّنة الذِّلّ، و رجل ذليل: بيِّن الذُّلّ. [ثمّ ذكر قول ابن عَطيّة و قال:]
و ليس بمعنى مفعول، لأنّ فعله قاصر، و إنّما تعدّى بالهمزة كقوله: { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }،آل عمران : 26، و إمّا بالتّضعيف كقوله: { وَ ذَ لَّلْنَاهَالَهُمْ } يس, : 72، و قوله: أي مَذْلُولة، يظهرأ نّه خطأ.
(8 : 300)
السّمين: { ذَلُولا^ } مفعول ثان أو حال. [ثمّ قال نحو أبي حَيّان و أضاف بعد قوله: < أي مذلولة > يظهر أنّه خطأ:]
يعني حيث استُعمل اسم المفعول. أمّا من فعل قاصر فهي مناقشة لفظيّة. (6 : 345)
الثّعالِبيّ: بمعنى مَذْ لُولة. (3 : 359)
الشِّربينيّ: أي: مسخّرة لاتمتنع، لتتوصّلوا إلى منافعكم فيها، قابلة للانقياد لما تريدون منها من مشي و زرع حُبوب، و غرس أشجار، و غير ذلك.
(4 : 343)
أبوالسُّعود: ليّنة يسهل عليكم السّلوك فيها.
و تقديم { لَكُمُ } على مفعولي < الجعل > مع أنّ حقّه التّأخّر عنهما، للاهتمام بما قُدّم، و التّشويق إلى ما أُخّر. فإنّ ما حقّه التّقديم إذا أُخّر لاسيّما عند كون المقدّم ممّا يدلّ على كون المؤخّر من منافع المخاطبين، تبقى النّفس مترقّبة لوروده، فيتمكّن لديها عند ذكره فضل تمكّن.
(6 : 277)
البُرُوسَويّ: أي ليّنة منقادة غاية الانقياد، لما تفهمه صيغة المبالغة، يسهل عليكم السّلوك فيها لتتوصّلوا إلى ما ينفعكم. [ثمّ قال نحو الفَخْرالرّازيّ و أضاف:]
و أيضًا ثبّتَها بالجبال الرّ اسيات، كيلاتتمايل و تنقل بأهلها. و لو كانت مضطربة متمايلة لما كانت منقادة لنا، فكانت على صورة الإنسان الكامل في سكوتها و سكونها، و كانت هي و حقائقها في مقابلة القلم الأعلى و الملائكة المهيمة( (1))
و الحاصل: أنّ الله تعالىجعل الأرض بحيث ينتفع بها، و قسّمها إلى سهول و جبال و براريّ و بحار
و أنهار و عُيون، و مِلْح و عَذْب و زرع و شجر، و تراب و حجر و رمال و مدَر، و ذات سباع و حيّات و فارغة، و غير ذلك بحكمته و قدرته.
قال سهل قُدّس سرّه: خلق الله الأنفس ذَلُولا^، فمن أذلّها بمخالفتها فقد نجّاها من الفتن و البلاء و المحن، و من لم يُذلّها و ا تّبعها أذلّته نفسه و أهلكته. يقال: دا بّة ذَلُول بيّنة الذُّلّ، أو هو بالكسر: اللّين
و الانقياد، و هو ضدّ الصُّعوبة، فالذّلُول من كلّ شيء: المنقاد الّذي يَذِلّ لك، و بالضّمّ: الهوان، ضدّ العِزّ. [إلى أن قال:]
و الذّلُول < فَعُول > بمعنى < الفاعل >، و لذا عُري عن علامة التّأنيث، مع أنّ { الاَ_رْضَ } مؤنّث سماعيّ.
(10 : 88)
شُبّر: منقادة لتصرّفكم فيها بحرث و حفر و بناء و مشي. (6 : 253)
الآلوسيّ: غير صعبة يسهل جدًّا عليكم السّلوك فيها، فهو< فَعُول > للمبالغة في الذُّلّ، من ذُلّ بالضّمّ
و يُكسر: ضدّ الصُّعوبة. و يستعمل المضموم فيما يقابل العزّ، كما يقتضيه كلام القاموس.
و قال ابن عَطيّة: الذّلُول: < فَعُول > بمعنى<مفعول > أي مذلولة كرَكُوب و حَلُوب، انتهى. و تعقّب بأنّ فعله قاصر، و إنّما يُعدّى بالهمزة أو التّضعيف، فلايكون بمعنى المفعول. و استظهر أنّ < مذلَولة > خطأ.
و قال بعضهم: يقولون للدّا بّة إذا كانت منقادةغير صعبة: ذَلُول، من الذِّلّ بالكسر، و هو سهولة الانقياد. و في الكلام استعارة، و قيل: تشبيه بليغ. [ثمّ قال في تقديم { لَكُمُ } على مفعولي < الجَعْل > مثل أبي السُّعود]
(29 : 14)
القاسميّ: أي ليّنة سهلة المسالك. (16 : 5884)
المَراغيّ: أي إنّ ربّكم هو الّذي سخّر لكم الأرض و ذلّلها لكم، فجعلها قارّة ساكنة، لاتميد
و لاتضطرب بما جعل فيها من الجبال، و أوجد فيها من العيون، لسقيكم و سقي أنعامكم و زروعكم و ثماركم، و سلك فيها السُّبل، فسافروا حيث شئتم من أقطارها، و تردّدوا في أرجائها لأنواع المكاسب و التّجارات، و كلوا ممّا أوجده لكم فيها بفضله من واسع الأرزاق. و السّعي في الأرزاق لاينافي التّوكّل على الله.
(29 : 15)
فريد وجدي: أي مذلَّلَة، يقال: مَطيّة ذَلُول، أي مَرَوَّضة غير جَمُوح. (755)
عِزّة دروزة: مسخّرة للانتفاع بها بيُسر
و سهولة. [ثمّ قال:]
تعليق على آية { هُوَ الَّذى~جَعَلَ...}:
1) هكذا في الأصل...و لعلّه: المُهَيْمِنَة.
و مع أنّ من المحتمل أن يكون الخطاب فيها موجّهًا للكافرين الّذين هم موضوع الخطاب في الآيات السّابقة، فإنّها تنطوي - على ما هو المتبادر - على تلقينات جليلة المدى:
1 - فقد سخّر الله الدّنيا للجميع، فليس لأحد أن يمنع أحدً ا من السّعي في مناكبها، و الانتفاع منها.
2 - و قد حثّ الجميع على السّعي في مناكبها، فليس لأحد أن يأكل سعي غيره أو يسلبه ثمراتسعيه، و يقعد هو عن السّعي.
3 - و قد سخّر الدّنيا و منافعها لجميع النّاس،
و لكنّه نبّههم إلى أنّ هذه المنافع لاتُنال إلا بالسّعي
و العمل.
4 - و قد قرّر أنّ الرّزق الّذي يستخرجه النّاس من الأرض هو في الحقيقة رزقه، لأ نّه هو الّذي خلق مادّته و أوجد القوى و الأسباب الّتي تساعد على إخراجه، فلاحقّ لأحد أن يدّعيه لنفسه، أو يحتكره من دون النّاس. (6 : 246)
سيّد قُطْب: و النّاس لطول أُلفتهم لحياتهم على هذه الأرض و سهولة استقرارهم عليها، و سيرهم فيها، و استغلالهم لتربتها و مائها و هوائها و كنوزها و قواها و أرزاقها جميعًا، ينسون نعمة الله في تذليلها لهم و تسخيرها. و القرآن يذكّرهم هذه النّعمة الهائلة،
و يُبصّرهم بها في هذا التّعبير الّذي يُدرك منه كلّ أحد و كلّ جيل بقدر ما ينكشف له من علم هذه الأرض الذّلُول.
و الأرض الذّلول كانت تعني في أذهان المخاطبين القُدامى، هذه الأرض المذلَّلَة للسّير فيها بالقدم و على الدّا بّة، و بالفُلك الّتي تَمخُر البحار. و المُذلَّلَة للزّرع و الجني و الحصاد، و المُذلَّلَة للحياة فيها بما تحويه من هواء و ماء و تربة تصلح للزّرع و الإنبات.
و هي مدلولات مجملة يفصّلها العلم فيما اهتدى إليه حتّى اليوم تفصيلا^، يمدّ في مساحة النّصّ القرآنيّ في الإدراك.
فممّا يقوله العلم في مدلول الأرض الذّلُول: إنّهذا الوصف { ذَلُولا ^}، الّذي يُطلَق عادةً على الدّ ابّة، مقصود في إطلاقه على الأرض. فالأرض هذه الّتي نراها ثابتة مستقرّة ساكنة، هي دا بّة متحرّكة، بل رامحة راكضة مهطعة!! و هي في الوقت ذاته ذلول
لاتلقي براكبها عن ظهرها، و لاتتعثّر خطاها،
و لاتخُضّه و تهُزّه و تَرْهقُه كالدّا بّة غير الذّلُول، ثمّ هي دا بّة حلوب مثلما هي ذَلُول.
إنّ هذه الدّا بّة الّتي نركبها تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في السّاعة، ثمّ تدور مع هذا حول الشّمس بسرعة حوالي خمسة و ستّين ألف ميل في السّاعة. ثمّ تركض هي و الشّمس و المجموعة الشّمسيّة كلّها بمعدّ ل عشرين ألف ميل في السّاعة، مبتعدة نحو برج الجبّار في السّماء. و مع هذا الرّكض كلّه يبقى الإنسان على ظهرها آمنًا مستريحًا مطمئنًّا مُعافَى لاتتمزّق أوصاله، و لاتتناثر أشلاؤه، بل لايرتجّ مخّه و لايدوخ، و لايقع مرّة عن ظهر هذه
الدّا بّة الذّلُول! و هذه الحركات الثّلاث لها حكمة.
و قد عرفنا أثر اثنتين منها في حياة هذا الإنسان،
بل في الحياة كلّها على ظهر هذه الأرض. فدورة الأرض حول نفسها هي الّتي ينشأ عنها اللّيل و النّهار. و لو كان اللّيل سرمدً ا لجَمَدَت الحياة كلّها من البَرْد، و لو كان النّهار سرمدً ا لاحترقت الحياة كلّها من الحَرّ.
و دورتها حول الشّمس هي الّتي تنشأ عنها الفصول، و لو دام فصل واحد على الأرض ما قامت الحياة في شكلها، هذا كما أرادهاالله.
أمّا الحركة الثّالثة فلم يكشف سِتار الغيب عن حكمتها بَعْدُ. و لابدّ أنّ لها ارتباطًا بالتّناسق الكونيّ الكبير.
و هذه الدّا بّة الذّ لُول الّتي تتحرّ ك كلّ هذه الحركات الهائلة في وقت واحد، ثابتة على وضع واحد في أثناء الحركة يحدّده مَيْل مِحْوَرها بمقدار 5 ،23، لأنّ هذا الميل هو الّذي تنشأ عنه الفصول الأربعة مع حركة الأرض حول الشّمس، و الّذي لو اختلّ في أثناء الحركة لاختلّت الفصول الّتي تترتّب عليها دورة النّبات بل دورة الحياة كلّها في هذه الحياة الدّنيا.
و الله جعل الأرض ذلولا^ للبشر، بأن جعل لها جاذبيّة تشدّهم إليها في أثناء حركاتها الكبرى، كما جعل لها ضغطًا جوّ يًّا يَسْمَح بسهولة الحركة فوقها. و لو كان الضّغط الجوّيّ أثقل من هذا لتَعَذّر، أو تعَسّر على الإنسان أن يسير و يتنقّل حسب درجة ثقل الضّغط، فإمّا أن يسحقه أو يعوّقه. و لو كان أخفّ لاضطربت خُطَى الإنسان أو لانفجرت تجاويفه لزيادة ضغطه الذّاتيّ على ضغط الهواء حوله، كما يقع لمن يرتفعون في طبقات الجوّ العُليا بدون تكييف لضغط الهواء.
و الله جعل الأرض ذَلُولا^ ببسط سطحها، و تكوين هذه التّربة اللّيّنة فوق السّطح. و لو كانت صُخورً ا صَلْدَة كما يفترض العلم بعد برودها و تجمُّدها لتَعَذّر السّير فيها، و لتعذّر الإنبات. و لكنّ العوامل الجوّ يّة من هواء و أمطار و غيرها هي الّتي فتّتت هذه الصّخور الصّلدة،و أنشأ الله بها هذه التّربة الخصبة الصّالحة للحياة، و أنشأ ما فيها من النّبات و الأرزاق الّتي يحلبها راكبو هذه الدّا بّة الذّلُول.
و الله جعل الأرض ذَلُولا^، بأن جعل الهواء المحيط بها محتويًا للعناصر الّتي تحتاج الحياة إليها، بالنِّسَب الدّقيقة الّتي لو اختلّت ما قامت الحياة، و ما عاشت إن قُدّر لها أن تقوم من الأساس. فنسبة الأُكسجين فيه هي 21./ تقريبًا و نسبة الأزوت أو النِّتروجين هي 78./ تقريبًا، و البقيّة من ثاني أُكسيد الكربون بنسبة ثلاثة أجزاء من عشرة آلاف و عناصر أُخرى. و هذه النِّسَب هي اللا زمة بالضّبط لقيام الحياة على الأرض.
و الله جعل الأرض ذَلُولا^ بآلاف من هذه الموافقات الضّروريّة لقيام الحياة، و منها حجم الأرض و حجم الشّمس و القمر، و بُعْد الأرض عن الشّمس و القمر. و درجة حرارة الشّمس، و سمك قشرة الأرض، و درجة سرعتها، و ميل محورها، و نسبة توزيع الماء و اليابس فيها، و كثافة الهواء المحيط بها، إلى آخره.
و هذه الموافقات مجتمعة هي الّتي جعلت الأرض ذَلُولا^، و هي الّتي جعلت فيها رزقًا، و هي الّتي سمحت
بوجود الحياة، و بحياة هذا الإنسان على وجه خاص .
و النّصّ القرآنيّ يشير إلى هذه الحقائق ليَعِيَها كلّ فرد و كلّ جيل بالقدر الّذي يُطيق، و بالقدر الّذي يبلغ إليه علمه و ملاحظته، ليشعر بيد الله الّذي بيده المُلك، و هي تتولا ه و تتولّى كلّشيء حوله، و تُذَلِّل له الأرض، و تحفظه و تحفظها. و لو تراخت لحظة واحدة عن الحفظ، لاختلّ هذا الكون كلُّه و تَحطّمَ بمن عليه و ما عليه. فإذا استيقظ ضميره لهذه الحقيقة الهائلة أذن له الخالق الرّحمان الرّحيم بالمشي في مناكبها، و الأكل من رزقه فيها. (6 : 3637)
ابن عاشور: و الذّلُول من الدّوابّ: المنقادة المطاوعة، مشتقّ من الذُّلّ و هو الهوان و الانقياد،
< فَعُول > بمعنى < فاعل > يستوي فيه المذكّر و المؤنّث، و تقدّم في قوله تعالى: { اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَ لُولٌ } البقرة : 71. فاستُعير الذّلُول للأرض في تذليل الانتفاع بها مع صلابة خلقتها، تشبيهًا بالدّا بّة المَسُوسة المرتاضة بعد الصُّعوبة، على طريقة المصرّحة. (29 : 30)
مَغْنيّة: الله سبحانه رحيم بعباده، عليم بما يحتاجون إليه في هذه الحياة ، و لذا خلق لهم الأرض، و قدّر فيها الأقوات و الأرزاق. و جعلها طوع إرادتهم تستجيب لحوائجهم و مصالحهم، و بتعبير الشّيخ عبد القادر المغربيّ: « الأرض لنا نعمت المَطيّة المُدرَّبة
و الذّلُول المجرَّبة ». و لكنّه تعالى أناط ذلك بالسّعي و العمل، فقد شاءت حكمته أن يربط المسبّبات بأسبابها، و النّتائج بمقدِّماتها. و من خرج على هذه السُّنّة فقد تمرّد على سنّة الله و إرادته
(7 : 378)
الطَّباطَبائيّ: الذّلُول من المراكب: ما يسهل ركوبه، من غير أن يضطربو يَجمَح.
و تسمية الأرض ذَلُولا^، و جعل ظهورها مناكب لها، يستقرّ عليها و يمشي فيها، باعتبار انقيادها لأنواع التّصرّفات الإنسانيّة من غير امتناع. و قد وُجّه كونها ذَلُولا^ ذا مناكب بوُجُوه مختلفة تؤُول جميعها إلى ما ذكرنا. (19 : 357)
عبد الكريم الخطيب: هو خطاب للنّاس جميعًا، و إلفات لهم إلى فضل الله عليهم و إحسانه إليهم؛ إذ خلقهم و أقامهم على خلافة الأرض، و جعل الحياة فيها ذَلُولا^ لهم، أي مُذلَّلَة مُيَسّرة لهم، بما أوجد فيها من أسباب الحياة، و أدوات العمل للعاملين فيها.
(15 : 1060)
مكارم الشّيرازيّ: « ذَلُولٌ » بمعنى مطيع، و هو أجمل تعبير يمكن أن يُطلَق على الأرض، لأنّ هذا المركب السّريع السّير جدًّ ا، مع حركته المتعدّدة، يلاحظ هادئًا إلى حدّ يبدو و كأ نّه ساكنًا بصورة مطلقة.
يقول بعض العلماء: إنّ للأرض أربع عشرة حركة مختلفة، ثلاث منها هي:
الأُولى: حركتها حول نفسها.
و الثّانية: حول الشّمس.
و الثّالثة: مع مجموعة المنظومة الشّمسيّة في وسط المجرّة.
هذه الحركات الّتي تكون سرعتها عظيمة، هي من التّناسب و الانسجام إلى حدّ لم يكن ليصدّق أحد أنّ
للأرض حركة، لو لاإقامة البراهين القطعيّة على حركتها.
هذا من جهة، و من جهة أُخرى: فإنّ قشرة الأرض ليست قويّة و قاسية إلى حدّ لايمكن معه العيش فوقها، و لاضعيفة ليّنة لاقرار لها و لاهدوء،و بذلك فإنّها مناسبة لحياة البشر تمامًا. فلو كان معظم سطح الكرة الأرضيّة مغمورً ا بالوَحِل، و المستنقعات مثلا^، فعندئذ تتعذّر الاستفادة منها. و كذلك لو كانت الرّمال النّاعمة تغمرها، فإنّ قدم الإنسان تغور فيها حتّى الرّكب، و كذا لو كانت مكوَّناتها من الصُّخور الحادّة القاسية، فعندئذ يتعذّر المشي عليها. و من هنا يتّضح معنى استقرار الأرض و هُدُوئها.
و من جهة ثالثة: فإنّ بُعْدها عن الشّمس ليس هو بالقريب منها إلى حدّ يؤدّي بحرارة الشّمس إلى أن تحرق كلّ شيء على وجهها، و لاهو ببعيد عنها بحيث يتجمّد كلّ شيء على سطحها.
و كذلك بالنّسبة لضغط الهواء على الكرة الأرضيّة، فإنّه متناسب بما يؤدّي إلى هُدُوء الإنسان و راحته، فهو ليس بالشّديد بالصّورة الّتي يُسبّب له الاختناق، و لابالمنخفض بالشّكل الّذي يتلاشى فيه معه.
و الأمر نفسه يقال في الجاذبيّة الأرضيّة، هي ليست شديدة إلى حدّ تتهَشّم فيها عظام الإنسان، و لابالضّعيفة الّتي يكون فيها معلَّقًا لايستطيع الاستقرار في مكان.
و الخلاصة: إنّ الأرض ذَلُول و مطيعة و مسخّرة، لخدمة الإنسان في جميع المجالات. و الظّريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأ نّها ذَلُولٌ، أمره لعباده بأن يسيروا في مناكبها. (18 : 448)
فضل الله: كما هو الحيوان الذّ لُول الّذي لايجمح و لايضطرب، بل يستكين لراكبه، فالأرض منقادة مطواعة بفضل ماهيّأه فيها من وسائل المعاش الّتي تشمل جميع الضّرورات، و الشّروط الّتي تمنح الإنسان الإمكانات الكفيلة بتأمين الرّ احة، و الحصول على كلّ حاجاته، و الوصول إلى طموحاته المادّ يّة
و المعنويّة. (23 : 22)
ذُ لُ-لا^
ثُمَّ كُلى~ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَ اتِ فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا^ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَ ابٌ مُخْتَلِفٌ اَلْوَ انُهُ... النّحل : 69
ابن عبّاس: مُذلَّلا^ مُسخّرً ا لك (227)
مُجاهِد: طُرُقًا ذُلُلا^: لايتوعّر عليها مكان سَلكَتْه.
(الطّبَريّ7 : 613)
قَتادَة: أي مطيعة. (الطّبَريّ7 : 613)
يعني مطيعة منقادة. (الثّعلبيّ 6 : 28)
السُّدّيّ: أي ذليلة لذلك. (328)
ابن زَيْد: الذّلُول: الّذي يُقاد و يُذْهب به حيث أراد صاحبه، فهم يخرجون بالنّحل ينتجعون بها و يذهبون و هي تتبعهم.
و قرأ { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَ ذَ لَّلْنَاهَا لَهُمْ } يس, : 71 ، 72. (الطّبَريّ7 : 613)
الفَرّ اء: نَعتٌ للسُّبل. يقال: سبيل ذَلُولٌ، و ذُ لُلٌ للجمع. و يقال: إنّ الذُّ لُل نعت للنّحل، أي ذُ لِّلَت لأن يخرج الشّراب من بطونها. (2 : 109)
الأخفش: و واحدها: الذّ لُول، و جماعة الذّلُول: الذُّلُل. (2 : 607)
ابن قُتَيْبَة: أي منقادة بالتّسخير. و ذُلُل: جمع ذَلُول (246)
الطّبَريّ: فاسلكي طرق ربّك ذُ لُ-لا،^ يقول: مُذلَّلَة لكِ؛ و الذُّ لُل: جمع ذَلُول.[إلى أن قال:]و على هذا التّأويل الّذي تأوّله مُجاهِد: طُرقًا
ذُ لُ-لا^ ، < الذُّ لُل > من نعت < السُّبل >. و التّأويل على قوله:{ فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا^ } الذُّ لُل لكِ: لايتوعّر عليك سبيل سلَكَتيه، ثمّ أُسقطت الألف و اللا م فنُصب على الحال. [إلى أن أضاف، بعد قول ابن زَيْد:]
فعلى هذا القول: مطيعة، < الذُّ لُل > من نعت
{ النَّحْل ِ}، و كلاالقولين غير بعيد من الصّواب في الصّحّة وجهان مُخرَّجان، غير أ نّا اخترنا أن يكون نعتًا للسُّبل، لأ نّها إليها أقرب. (7 : 613)
نحوه ملخّصًا الطَّبْرِِسيّ. (3 : 372)
الزّجّاج: أي قد ذلّلها الله لكِ، و سهّل عليكِ مسالكها. (3 : 210)
الثّعلبيّ: قال بعضهم: < الذُّ لُل > يعني الطُّرق، و يقول: هي مُذلَّلَة للنّحل.
وقال آخرون: < الذُّ لُل > نعت ل- { النَّحْلِ }. [ثمّ ذكر قول قَتادَة] (6 : 28)
الطُّوسيّ: و الذُّ لُل: جمع ذَلُول، و هي الطّرق الموطَّأة للسُّلوك... و قال قَتادَة: { ذُ لُ-لا^ } أي مطيعة، و يكون من صفة { النَّحْلِ }. و قال غيره: هو من صفات الطّ-ريق، و معنى{ ذُ لُ-لا^ } : أنّه قد ذ لّلَها لكِ و سهّل عليكِ سلوكها. و في ذلك أعظم العِبَر و أظهر الدَّ لالة على توحيده تعالى، و أ نّه لايقدر عليه سواه.
(6 : 404)
الواحديّ: جمع ذَلُول، و هو المنقاد اللّيّن المسخّر. و يجوز أن يكون من نعت { النَّحْلِ }، يعني مطيعة للتّسخير و إخراج العسل من بطنها، و هذا قول قَتادَة و اختيار ابنقُتَيْبَة. و يجوز أن يكون من نعت
< السُّبل >، و هو قول مُجاهِد. قال: لايتوعّر عليها مكان سَلكَتْه، و هي ترعى الأماكن البعيدة ذوات الغياض. و اختاره الزّجّاج، لأ نّه قال: قد ذلّلها الله لكِ و سهّل عليكِ مسالكها. (3 : 71)
نحوه ابن عَطيّة (3 : 406)، و ابن الجَوْزيّ (4 : 466)، و أبوحَيّان (5 : 512).
البغَويّ: [نحو الثّعلبيّ ثمّ قال:]
يقال: إنّ أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان،
و لها يعسوب إذا وقف وقَفَتْ و إذا سار سارَتْ.
(3 : 86)
المَيْبُديّ: جمع ذَلُول، أي منقادة مسخّرة مطيعة لله عزّ و جلّ، و بهذا القول { ذُ لُ-لا^ } حال ل- { النَّحْلِ } و وصف له. و يجوز أن يكون نعتًا ل- < السُّبل >، أي هي مُذلَّلَة للنّحل سهلة السّلوك. (5 : 411)
نحوه الثّعالِبيّ.
(2 : 234)
الزّمَخْشَريّ: جمع ذَلُول، و هي حال من
< السُّبل >، لأنّ الله ذلّلها لها و وطَّأها و سهّلها، كقوله: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ } الملك : 15، أو من الضّمير في { فَاسْلُكى‘ } أي و أنت ذُلُلٌ منقادة لما أُمرت به غير مُمتنعة (2 : 418)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (20 : 72)، و العُكْبَريّ (2 : 802)، و البَيْضاويّ (1 : 562)، و النّسَفيّ (2 : 292)، و النَّيسابوريّ (14 : 90)، و الخازن (4 : 83)، و ابن جُزَيّ (2: 157)، و السّمين (4 : 346)، و الشِّربينيّ (2: 245)، و أبوالسُّعود(4 : 75)، و الكاشانيّ
أبوالفُتُوح: أي مطيعة منقادة. قال بعض: هو حال ل- { النَّحْلِ } ، و قال بعض آخر: حال
ل- < السُّبُل >. و هو على القول الأوّل حال من الفاعل، و على القول الثّاني حال من المفعول. و المراد: قد سَهّل لك الطُّرق كلّما شئت فاسلُكي فيها. (12 : 63)
القُرطُبيّ: جمع ذَلُول، و هو المنقاد، أي مطيعة مسخّرة. ف- { ذُ لُ-لا^ } حال من { النَّحْل ِ}، أي تنقاد و تذهب حيث شاء صاحبها، لأ نّها تتبع أصحابها حيث ذهبوا، قاله ابن زَيْد.و قيل: المراد بقوله:{ذُ لُلا^}: السُّبل. و اليَعْسُوب: سيّد النّحل، إذا وقَفَ وقَفَتْ و إذا سار سارَتْ. (10 : 135)
ابن كثير: [ذكر قول قَتادَة و عبد الرّحمان بن زَيْد ابن أسلم و قال:]
فجعلاه حالا^ من السّالكة. [ثمّ ذكر قول ابن زَيْد و قال:]
و القول الأوّ ل هو الأظهر، و هو أ نّه حال من الطّريق، أي فاسلكيها مُذلَّلَة لكِ، نصّ عليه مُجاهِد.
(4 : 205)
البُرُوسَويّ: جمع ذَلُول، أي موطّأة للسّلوك مسهّلة؛ و ذلك أ نّها إذا أجدب عليها ما حولها سافرت إلى المواضع البعيدة في طلب النّجعَة، ثمّ ترجع إلى بيوتها من غير التباس و انحراف. (5 : 51)
الشَّوْكانيّ: { فَاسْلُكى‘ } إلى بيوتك راجعة سبل ربّك لاتضلّين فيها. و انتصاب { ذُ لُ-لا^ } على الحال من < السُّبل >، وهي جمع ذَلُول، أي مُذلَّلَة غير متوعِّرة. (3 : 211)
الآلوسيّ: أي مُذلَّلَة، ذلّلها الله تعالى و سهّلها لكِ، فهو جمع < ذَلُول >، حال من < السُّبل >، و روي هذا عن مُجاهِد. وجعل ابن عبد السّلام وصف
< السُّبل > ب- < الذُّلُل > دليلا^ على أنّ المراد ب- < السُّبل > مسالك الغذاء لاطرق الذِّهاب أو الإياب. قال: لأنّ النّحل تذهب و تؤُوب في الهواء، و هو ليس طُرقًا ذُلُلا^، لأنّ الذّلُول هو الّذي يُذلَّل بكثرة الوَطْء، و الهواء ليس كذلك، و فيه نظر. (14 : 184)
القاسميّ: جمع ذَلُول، حال من < السُّبل > أي مُذلَّلَة ذلّلها الله لكِ و سهّلها. فهي تسلك من هذا الجوّ العظيم. و البراري الشّاسعة، و الأودية و الجبال الشّاهقة. ثمّ تعود كلّ واحدة منها إلى بيتها، لاتحيد عنه يمنةً و لايسرةً. (10 : 3827)
نحوه المَراغيّ.
(14 : 105)
الحائريّ:... فاسْلُكي في الطّريق الّذي ألهمك الله،
و ذَ لَّل ذلك الطّريق و سخّره لكِ.
و قيل: إنّ { ذُلُلا^ } حال عن { النَّحْلِ } لاعن الطّريق، أي فاسلكي منقادةً و مقهورةً لأمر ربّك هذا. و إنّ الله سبحانه جعل لنظم العالم - لكلّ فئة و جماعة - يَعْسُوبًا هو آمرها يقدمها و يحامي عنها و يَسُوسها،
و الجماعة تتبعه و تقتفي أثره. و متى فقدته انحلّ نظامها و تفرّقت شذر مذر، و إلى هذا المعنى أشار عليّ ( علیه السلام ) و قال:< أنا يعسوب المؤمنين >. (6 : 178)
فريد وجدي: أي مُذلَّلَة مُمَهَّدة؛ جمع ذَلُول.
(354)عِزّة دروزة: جمع ذَ لُول، بمعنى مُمَهَّد، و الكلمة بمعنى مُسيَّرة أو مُذلَّلَة. (6 : 80)
ابن عاشور: جمع ذَلُول، أي مُذلَّلَة مُسخّرة لذلك السّلوك. (13 : 167)
مَغْنِيّة: أُدخُلي الطُّرق الّتي ذلّلها و عبّدها الله لكِ.
(4 : 529)
الطَّباطَبائيّ: و قوله: { فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا^} تفريعه على الأمر بالأكل يؤيّد أنّ المراد به رجوعها إلى بيوتها، لتودع فيها ما هيّأته من العسل المأخوذ من الثّمرات. و إضافة < السُّبل > إلى < الرّبّ >
للدّ لالة على أنّ الجميع بإلهام إلهيّ. (12 : 293)
عبد الكريم الخطيب: و الأمر الموجّه إلى النّحل بأن يسلك سُبل ربّه ذُلُلا^، هو إذن من الخالق جلّ و علا، للنّحل أن ينطلق على طبيعته، و أن يسير على ما توجّهه إليه غريزته؛ حيث لاتتصادم هذه الغريزة بشيء غريب، يدخل عليها من إرادة أو تفكير.
فالسُّبل الّتي تسلكها النّحل في بناء بيوتها، و في تناول طعامها، و في الشّراب الّذي تُخرجه من بطونها، كلّ ذلك يجري على سنَن مستقيم لاينحرف أبدً ا،
و يسير في طريق مُذلَّل مُعبّد. هو طريق الله، و هو فطرة الله. (7 : 324)
مكارم الشّيرازيّ: جمع ذَلُول، بمعنى التّسليم،
و الانقياد. و وصف الطُّرق بالذُّ لُل، لأ نّها قد عُيّنت بدقّة لتكون مُسلّمة و منقادة للنّحل في تنقّله، و سنشير إلى كيفيّة ذلك قريبًا. [إلى أن قال:]
السُّبل المُذلَّلَة!
لقد توصّل العلماءالمتخصّصون بدراسة حياة النّحل إلى ما يلي: تخرج في كلّ صباح مجموعة من النّحل لمعرفة أماكن وجود الأوراد و تعيينها، ثمّ تعود إلى الخَليّة لتُخبر بقيّة النّحل عن أماكن الوُرُود،
و الجهات الّتي ينبغي التّوجّه إليها، و مقدار الفاصلة بين الوُرُود و الخَليّة.
و تستعمل النّحل أحيانًا - لأجل تعيين طرق وصوله إلى الأوراد - علامات خاصّة،كأن يُشخّص طبيعة الرّوائح المنتشرة على طول الطّريق، أو ما شابه ذلك، و ذلك لضمان عدم إضاعة الطّريق ذهابًا
و إيابًا.ولعلّ عبارة { فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا ^} إشارة لهذه الحركة. (8 : 218)
فضل الله: { فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا ^} في ما ذلّلَه الله لكِ من وسائل للحصول على ما تريدين، فإنّ الله قد جرت حكمته أن يُلهِم المخلوقات ما تعمله، و أن يُسهّل لها السّبيل إلى ذلك. و بذلك تكون النّتيجة
الطّيّبة الحُلْوة من ذلك كلّه، في ما يتعلّق بالنّحل.
(13 : 257)
تُذِلُّ
قُلِ اللهُمَّ\ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ
وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ اِنَّكَ عَلى" كُلِّّ شَىْء+ قَديرٌ‘.
آل عمران : 26
ابن عبّاس: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ } يعني محمّدً ا
{ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } يعني عبد الله بن أُبيّ بن سَلُول
و أصحابه، و أهل فارس و الرّوم.
(45)
عطاء: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: المهاجرين و الأنصار ، { وَ تُ-ذِلُّ مَن تَشَاءُ } :فارس و الرّوم .
(الثّعلبيّ3 : 44)
الحسين بن الفضل:{ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالجنّة والرّؤيا، { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: بالنّار و الحجاب.
(الثّعلبيّ 3 : 44)
الجُبّائيّ : إنّه تعالى إنّما يُذلّ أعداءه في الدّنيا و الآخرة، و لايُذلّ أحدً ا من أوليائه و إن أفقرهم
و أمرضهم و أحوجهم إلى غيرهم، لأ نّه تعالى إنّما يفعل هذه الأشياء ليُعزّهم في الآخرة: إمّا بالثّواب، و إمّا بالعوض، فصار ذلك كالفَصْد و الحجامة، فإنّهما و إن كانا يؤلمان في الحال إلا أ نّهما لمّا كانا يستعقبان نفعًا عظيمًا، لاجرَم لايقال فيهما: إنّهما تعذيب، و إذا وُصف الفقر بأ نّه ذُلّ، فعلى وجه المجاز، كما سمّى الله تعالى لِين المؤمنين ذُ لا ^، بقوله: { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } المائدة : 54. (الفَخْرالرّازيّ 8 : 8)
الطّبَريّ: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ } : بإعطائه المُلك و السّلطان، و بسط القدرة له، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بسلبك مُلكه، و تسليط عدوّه عليه.
(3 : 222)
نحوه ملخّصًا النّسَفيّ. (1 : 152)
النّحّاس: يقال: عَزّ، إذا غلَب، و ذَلّ يَذِلّ ذُلا ^، إذا غُلِبَ و قُهِر. [ثمّ استشهد بشعر] (1 : 379)
نحوه القُرطُبيّ.
(4 : 55)
الثّعلبيّ: قيل : { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: محمّدً ا
و أصحابه حين دخلوا مكّة و عشرة آلاف ظاهرين عليها، و{ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: أبا جهل و أصحابه حين حزّوا رؤُوسهم و أُلقوا في القليب.
و قيل: { تُعِزُّمَنْ تَشَاءُ}: بالإيمان و المعرفة،{ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالخذلان و الحرمان.
و قيل: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ}: بالتّمليك و التّسليط، { وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بسلب المُلك و تسليط عدوّه عليه.
الورّ اق: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بقهر النّفس و مخالفة الهوى، { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: باتّباع الهوَى.
الكيانيّ: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ} : بقهرهِ الشّيطان،
{ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ}: بقهر الشّيطان لنا.
و قيل: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ } بالقناعة و الرّضا،
{ وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: بالخزي و الطّمع.
و قيل: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالإخلاص، { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: بالرّياء. (3 : 44)
نحوه الخازن.
(1 : 281)
الماوَرْديّ: يحتمل ثلاثة أوجُه:
أحدها: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالطّاعة،{ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ}: بالمعصية.
و الثّاني: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالنّصر، { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: بالقهر.
و الثّالث: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالغِنى، { وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ}: بالفقر. (1 : 384)
القُشَيْريّ: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بعزّ ذاتك،
{ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بخذلانك.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بأن تهديه ليشهدك
و يوحّدك، { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ }: بأن يجحدك و يفقدك.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بيُمْن إقبالك، { وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ}: بوحشة إعراضك.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بأن تؤنسه بك، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بأن توحشه عنك.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ}:بأن تشغله بك،{ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} بأن تشغله عنك.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بسقوط أحكام نفسه،
{ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بغلبة غاغة نفسه.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بطوالع أُنسه، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بطوارق نفسه.
{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: ببسطه بك، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}: بقبضه عنك.
{ وَتُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ }: بشدّ نطاق خدمتك، { وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ }: بنفيه عن بساط عبادتك.
{ وَتُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ }: بإفراد سرّه لك،
{ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ }: بأن تربط قلبه بمخلوق، { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بإقامته بالإرادة،{ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بردّه إلى ما عليه أهل العادة. (1 : 242)
ابن عَرَبيّ: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بإلقاء نور من أنوار عزّتك عليه، فإنّ العزّة لله جميعًا، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بسلب لباس عزّتك عنه، فيبقى ذليلا^.
(1 : 175)
الطَّبْرِِسيّ: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالإيمان
و الطّاعة، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بالكفر و المعاصي.
و قيل: تعزّ المؤمن بتعظيمه و الثّناء عليه، و تُذلّ الكافر بالجزية و السّبي.
و قيل: تعزّ محمّدً ا و أصحابه، و تُذلّ أبا جهل
و أضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب.
و قيل: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: من أوليائك بأنواع العزّة في الدّنيا و الدّين،{ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: من أعدائك في الدّنيا و الآخرة، لأنّ الله تعالى لايُذلّ أولياءه و إنأفقرهم و ابتلاهم. فإنّ ذلك ليس على سبيل الإذلال، بل ليُكرمهم بذلك في الآخرة، يُعزّهم و يُجلّهم غاية الإعزاز و الإجلال. (1 : 428)
ابن الجَوْزيّ: { وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ } : محمّدً ا و أُمّته { وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ } : فارس و الرّوم.
و بماذا يكون هذا العِزّ و الذُّلّ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: العزّ بالنّصر و الذُّلّ بالقهر.
و الثّاني: العزّ بالغنَى و الذُّلّ بالفقر.
و الثّالث: العزّ بالطّاعة و الذُّلّ بالمعصية.
(1 : 369)
الفَخْرالرّازيّ:[نقل قول الجُبّائيّ و أضاف:]
إذا عرفت هذا، فنقول: إذلال الله تعالى عبده المبطل إنّما يكون بوُجُوه: منها: بالذّمّ و الّلعن، و منها: بأن يخذلهم بالحجّة و النّصرة. و منها: بأن يجعلهم خولا^ لأهل دينه، و يجعل مالهم غنيمة لهم، و منها: بالعقوبة لهم في الآخرة. هذا جملة كلام المعتزلة.
و مذهبنا أ نّه تعالى يُعزّ البعض بالإيمان و المعرفة، و يُذلّ البعض بالكفر و الضّلالة. و أعظم أنواع الإعزاز و الإذلال هو هذا، و الّذي يدلّ عليه وُجُوه:
الأوّ ل: و هو أنّ عزّ الإسلام و ذَلّ الكفر لابدّ فيه من فاعل، و ذلك الفاعل إمّا أن يكون هو العبد أو الله تعالى. و الأوّ ل باطل، لأنّ أحدً ا لايختار الكفر لنفسه، بل إنّما يريد الإيمان و المعرفة و الهداية، فلمّا أراد العبد الإيمان و لم يحصل له بل حصل له الجهل،علمنا أنّ حصوله من الله تعالى لامن العبد.
الثّاني: و هو أنّ الجهل الّذي يحصل للعبد إمّا أن يكون بواسطة شبهة و إمّا أن يقال: يفعله العبد ابتداءً. و الأوّ ل باطل؛ إذ لو كان كلّ جهل إنّما يحصل بجهل آخر يسبقه و يتقدّمه لزم التّسلسل و هو محال، فبقي أن يقال: تلك الجهات تنتهي إلى جهل يفعله العبد ابتداءً من غير سبق موجب ألبتّة. لكنّا نجد من أنفسنا أنّ العاقل لايرضى لنفسه أن يصير على الجهل ابتداءً من غير موجب، فعلمنا أنّ ذلك بإذلال الله عبده
و بخذلانه إيّاه.
الثّالث: ما بيّنّا أنّ الفعل لابدّ فيه من الدّ اعي
و المرجّح، و ذلك المرجّح يكون من الله تعالى، فإن كان في طرف الخير كان إعزازً ا، و إن كان في طرف الجهل و الشّرّ و الضّلالة كان إذلالا^؛ فثبت أنّ المُعزّ و المُذلّ هو الله تعالى. (8 : 8)
البَيْضاويّ:{ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } في الدّنيا أو في الآخرة أو فيهما، بالنّصر و الإدبار،
و التّوفيق و الخذلان. (1 : 154)
نحوه المشهديّ (2 : 49)، و شُبّر (1 : 309)،
و الشَّوْكانيّ (1 : 419)، و الحائريّ (2 : 179).
النَّيسابوريّ: كلّ من الإعزاز و الإذلال في الدّين أو في الدّنيا، و لاعزّة في الدّين كعزّة الإيمان { وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ } المنافقون : 8، و في ضدّه لاذلّة كذلّة الكفر.
و عزّة الدّنيا كإعطاء الأموال الكثيرة من النّاطق و الصّامت، و تكثير الحرث و تكثيرالنّتاج في الدّوابّ، و إلقاء الهيبة في قلوب الخلق، و كلّ ذلك بتيسير الله تعالى و تقديره. (3 : 164)
التّأويل:{ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بعزّة الوجود النّوريّ، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بذلّ القبض القهريّ.
(3 : 172)
أبوحَيّان: [نقل الأقوال نحو الثّعلبيّ، و أضاف:]
و قيل: [تُعِزُّ] بالتّوفيق و العرفان، و تُذلّ بالخذلان...
و قيل: بالظّفر و الغنيمة، و تُذلّ بالقتل و الجزية.
و قيل: بالإخلاص، و تُذلّ بالرّياء...
و قيل: تُعِزّ بقهر الشّيطان، و تُذلّ بقهر الشّيطان إيّاه، قاله الكتّانيّ. ينبغي حمل هذه الأقاويل على
التّمثيل، لأ نّه لامخصّص في الآية، بل الّذي يقع به العزّ و الذُّلّ مسكوت عنه.
و للمعتزلة هنا كلام مخالف لكلام أهل السّنّة، قال الكَعْبيّ: تؤتي الملك على سبيل الاستحقاق من يقوم به، و لاتنزعه إلا ممّن فسق، يدلّ عليه { لايَنَالُ عَهْدِى الظَّ-الِمينَ‘ } البقرة : 124،{ اِنَّ اللهَ اصْطَفيهُ عَلَيْكُمْ } البقرة : 247، جعل الاصطفاءسببًا للملك، فلايجوز أن يكون مُلك الظّالمين بإيتائه و قد يكون، و قد ألزمهم أن لايتملّكوه. فصحّ أنّ الملوك العادلين هم المخصوصون بإيتاء الله المُلك، و أمّا الظّالمون فلا. أمّا النّزع فبخلافه، فكما ينزعه من العادل لمصلحة، فقد ينزعه من الظّالم.
و قال القاضي عبد الجبّار: الإعزاز المضاف إليه تعالى يكون في الدّين بالإمداد بالألطاف،و مدحهم و تغلّبهم على الأعداء، و يكون في الدّنيا بالمال
و إعطاء الهيبة. و أشرف أنواع العزّة في الدّين هو الإيمان، و أذلّ الأشياء الموجبة للذّ لّة هو الكفر. فلو كان حصول الإيمان و الكفر من العبد، لكان إعزاز العبد نفسه بالإيمان و إذلاله نفسه بالكفر، أعظم من إعزاز الله إيّاه و إذلاله. و لوكان كذلك كان حظّه من هذا الوصف أتمّ من حظّه سبحانه، و هو باطل قطعًا. [ثمّ ذكر قول الجُبّائيّ كما سبق عن الفَخْرالرّازيّ]
(2 : 419)
الشِّربينيّ: [ نحو الثّعلبيّ و أضاف: ]
و قيل: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ } بالتّهجّد، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } بتركه. (1 : 206)
أبوالسُّعود: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: أن تُعزّه في الدّنيا أو في الآخرة أو فيهما بالنّصر و التّوفيق،
{ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } أن تُذلّه في إحداهما أو فيهما، من غير ممانعة من الغير و لامدافعة. (1 : 352)
مثله البُرُوسَويّ.
(2 : 18)
الكاشانيّ: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: في الدّين
و الدّنيا، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }. (1 : 301)
الشّريف العامليّ: و الذِّ لّة و الأذلّة و ما يفيد مفاد ذلك كتُذِلّ مثلا^:أصل الذِّ لّة و الذُّلّ بالضّمّ: الهوان مقابل العزّة، و هو في الأصل: القوّة و الشّدّة و الغلبة. و في أسماء الله تعالى العزيز، أي الغالب القويّ الّذي لايُغلَب. و كذا من أسمائه عزّ و جلّ: المُعِزّ و المُذِلّ، أي الّذي هو يهب العزّ لمن يشاء و يُلحق الذُّلّ بمن يشاء.
قد جاء الذِّلّ بالكسر، -و قد يُضمّ أيضًا - بمعنى اللّين و الانقياد، و ضدّ الصُّعوبة، كما أنّ الأوّ ل ضدّ العزّة؛ و منه إطلاق < الذّليل > على كلّ مطيع متواضع من النّاس، و < الذّلول > على المطيع من غير النّاس. و هذه صفة ممدوحة، كما سيظهر، و مقابلها العزّة أيضًا بمعنى التّكبّر و التّجبّر و الحميّةكما في قوله تعالى:
{ اَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِ_ثْمِ } البقرة : 206.
و إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الآيات و الأخبار الّتي منها ما في سورة المنافقين : 8، من قوله تعالى: { وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ } صريحة الدّ لالة على أنّ العزّة كما هي لله و لرسوله، و هما عزيزان غالبان منيعان، كذلك هي للأئمّة و شيعتهم الكاملين الّذين دخلوا في المؤمنين.
و منه يظهر أنّ أعداءهم المخالفين لهم من أهل الذِّ لّة و الهوان، فهم الأذلّون عند الله في الدّنيا
و الآخرة، و لاتفيدهم العزّة و الغلبة الظّاهريّة في قلائل أيّام تغلّبهم الفانية، كما هو ظاهر.
قال الكفعميّ: رحمه الله في قوله: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ
وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: أي تُعزّ من تشاء بالإيمان و الطّاعة، و تُذلّ من تشاء بالكفر و المعصية، أو تُعزّ المؤمن بتعظيمه و الثّناء عليه و إدخاله الجنّة، و تُذلّ الكافر بالجزية و السّبي و إدخال النّار. ثمّ قال: و ليس إفقاره تعالى و ابتلاءه لأوليائه إذلالا^، بل ليُكرمهم في الآخرة، انتهى.
و هو كما قال، و يدلّعليه الأخبار، منها: ما سيأتي في المُلك، ثمّ من شواهد ماذكرناه ماسيأتي في سورة المجادلة : 20، في قوله تعالى: { اُولئِكَ ’فِى
الاَ_ذَ لّينَ ‘} سوى ما سيأتي في سورة المنافقين.
و في تفسير القُمّيّ عن الباقر ( علیه السلام ) في قوله تعالى: { وَ الَّذينَ‘ كَسَبُوا السَّيِّ-ا"تِ } إلى قوله تعالى:
{ وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } يونس : 27، قال ( علیه السلام ): < هؤلاء أهل البدع و الشّبهات و الشّهوات، يُسَوّد الله وجوههم
و يلبسهم الذّ لّة و الصَّغار >.
و سيأتي بعض الأخبار في تضاعيف الكتاب كسُورة شورى و غيرها، و في الزّيارة الجامعة: < بكم أخرجنا الله من الذُّلّ >، و هو صريح فيما ذكرناه. و يؤيّده ما في < الكافي > عن الرّضا ( علیه السلام ) قال: < الإمامة عزّ المؤمنين >، و قال أيضًا: < و الإمام عزّ المسلمين >.
و في < الكافي >أيضًا عن عليّ ( علیه السلام ) أ نّه قال في حديث له في صفة الإسلام: < إنّ الله جعل الإسلام عزًّ ا لمن تولا ه و أعَزّ أركانه لمن حاربه >. الخبر، و سيأتي تأويل الإسلام أيضًا، فافْهَم. لكن هذا غير التّذلّل المأمور به الممدوح الّذي ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك في قوله تعالى: { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّة+ عَلَى الْكَافِرينَ‘ } المائدة : 54، و قوله تعالى: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } الإسراء : 24، و نحوهما، لأنّ المراد به التّواضع الّذي هو خلاف التّكبّر الّذي هو من صفات الأعادي، كما شرحناه آنفًاو مرّ في
< الجناح> و يأتي في< الكبر> فتأمّل.
< الذّلُول > و ما بمعناه كذلك و نحوه، هو مقابل الصّعب، أي المطيع لما أُمربه، كما مرّ آنفًا. و قد يُكنّى في الإنسان عن حُسن الخُلق ، فعلى هذا ربما أمكنت التّأويل مهما ينا سب با لانقياد، لما أمر الله به من الولاية و طاعة الله معها، و نحو ذلك فافْهَم. (153)
الآلوسيّ: [ مثل أبي السُّعود، ثمّ ذكر بعض الأقوال كما سبق عن أبي حَيّان و أضاف:]
و قيل: تُعزّ الأحباب بالجنّة و الرُّ ؤية، و تُذلّ الأعداء بالنّار و الحجاب.
و قيل: { تُعِزُّ } بالقناعة و الّرضا، و { تُذِلُّ } بالحرص و الطّمع. و ينبغي حمل سائر الأقوال على التّمثيل، لأ نّه لامخصّص في الآية. (3 : 114)
و من باب الإشارة:... { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: بإلقاء نور من أنوار عزّتك عليه، فإنّ العزّة لله جميعًا، { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: بسلب لباس عزّتك عنه فيبقى ذليلا^.
(3 : 119)
رشيد رضا: العِزّ و الذُّلّ معروفان، و من آثار الأوّ ل: حماية الحقيقة و نفاذ الكلمة، و من أسبابه كثرة الأعوان و ملك القلوب بالجاه و العلم النّافع للنّاس، و سعة الرّزق مع التّوفيق للإحسان. و من آثار الثّاني: الضّعف عن الحماية، و الرّضى بالضّيم و المهانة، كذا قال الأُستاذ الإمام.
و قد يكون الضّعف سببًا و علّة للذُّلّ لاأثرً ا معلولا^ و هو الغالب، و لاتلازم بين العِزّ و الملك،فقد يكون المَلِك ذليلا^ إذا ضعف استقلاله بسوء السّياسة و فساد التّدبير، حتّى صارت الدُّول الأُخرى تفتات عليه كما هو مشاهَد. و كم من ذليل في مظهر عزيز، و كم من أمير أو مَلِك يغرّ الأغرار ما يرونه فيه من الأُ بّهة و الفخفخة، فيحسبون أ نّه عزيز كريم، و هو في نفسه ذليل مَهين، و مثَله كمثَل ملوك ملاهي التّمثيل <التّياترات >. و التّشبيه للأُستاذ الإمام.
هذا و لاعِزّ أعلى من عزّ الاجتماع و التّعاون على نشر دعوة الحقّ و مقاومة الباطل، إذا اتّبع المجتمعون سنّة الله تعالى فأعدّوا لكلّ أمرعُدّته. فقد كان المشركون في مكّة و اليهود و منافقو العرب في المدينة يعتزّون بكثرتهم على النّبيّ و المؤمنين { يَقُو لُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا اِلَى الْمَدينَةِ‘ لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ وَ للهِ† الْ-عِزَّ ةُ وَ لِ-رَسُولِ-هِ وَ لِ-لْمُؤْمِ-نينَ‘ وَ لكِنَّ ’الْمُنَافِ-قينَ‘ لايَعْلَمُونَ } المنافقون : 8، فعسى أن يعتبر المسلمون في هذا الزّمان بهذا، و يفقهوا معنى كون العزّة لله و لرسوله و للمؤمنين، و يحاسبوا أنفسهم و ينصفوا منها، ليعلموا مكانهم من الإيمان الّذي حكم الله لصاحبه بالعزّة
{ اَفَلا يَتَ-دَّ بَّرُونَ الْقُ-رْ ا"نَ اَمْ عَلى" قُ-لُوبِهِمْ اَقْ-فَالُهَا } محمّد : 24. (3: 271)
المَراغيّ: للعزّة آثار و للذّلّ مثلها، فالعزيز يكون نافذ الكلمة كثير الأعوان، مالكًا للقلوب بجاهه أو علمه النّافع للنّاس، مع بسطة في الرّزق و إحسان إلى الخلق.
و الذّليل يرضى بالضّيمو المهانة، و يضعف عن حماية الحريم، و مقاومة العدوّ المهاجم. و لاعِزّ أعظم من عزّ الاجتماع و التّعاون على نشر دعوة الحقّ
و مقاومة الباطل إذا سار المجتمعون على السّنن الّتي سنّها الله لعباده، فأعدّوا لكلّ أمر عُدّته. و لاعبرة بكثرة عدد الأُ مّة و قلّته في تكوين العزّة و اجتماع القوّة، فقدكان المشركون في مكّة و اليهود و منافقو العرب في المدينة يغترّون بكثرتهم على النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و المؤمنين و لكن ذلك لم يُغنِ عنهم شيئًا، كما قال تعالى: { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا اِلَى الْمَدينَةِ‘ لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ وَ للهِ† الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘
وَ لكِنَّ ا’لْمُنَافِقينَ‘ لايَعْلَمُونَ } المنافقون : 8.
و المشاهدة أكبر دليل على صدق هذا، انظُر إلى الشّعوب الشّرقيّة على كثرة عدد كلّ شعب منها، كيف سادها و تحكّم فيها مُلوك الغرب على قلّة عددهم،
و ما ذاك إلا لفُشُوّ الجهل و تفرّق الكلمة، و التّخاذل في مقاومة الغاصب، بل ممالأة بعضهم له إذا جاش بصدر بعضهم مقاومته، و السّعي في إزالة طغيانه و تحَكُّمه في الرّقاب و البلاد (3: 131)
سيّد قُطْب: و كذلك هو يُعزّ من يشاء و يُذلّ من
يشاء بلامعقّب على حكمه، و بلامجير عليه، و بلارادّ لقضائه، فهو صاحب الأمر كلّه، بما أ نّه سبحانه هو الله. و ما يجوز أن يتولّى هذا الاختصاص أحد من دون الله.
و في قوامة الله هذه الخير كلّ الخير، فهويتولا ها سبحانه بالقسط و العدل. يؤتي الملك من يشاء و ينزع الملك ممّن يشاء بالقسط و العدل، و يُعزّ من يشاء
و يُذلّ من يشاء بالقسط و العدل. فهو الخير الحقيقيّ في جميع الحالات، و هي المشيئة المطلقة و القُدرة المطلقة على تحقيق هذا الخير في كلّ حال. (1 : 384)
مَغْنِيّة: { وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ }: و هم المسلمون. { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }: الفرس و الرّوم، ومشركوالعرب.
(2 : 37)
الطَّباطَبايي: العزّ: كون الشّيء بحيث يصعب مناله، و لذا يقال للشّيء النّادر الوجود: إنّه عزيز الوجود، أي صعب المنال. و يقال: عزيز القوم، لمن يصعب قهره و الغلبة عليه من بينهم، فهو صعب المنال بالقهر و الغلبة، و صعب المنال من حيث مقامه فيهم
و وجدانه كلّ ما لهم من غير عكس. ثمّ استُعمل في كلّ صعوبة، كما يقال: يعزّ عليّ كذا، قال تعالى: { عَزيزٌ‘ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } التّوبة : 128، أي صعب عليه.
و استُعمل في كلّ غلبة، كما يقال: من عَزّ بَزّ، أي من غلب سلب، قال تعالى: { وَ عَزَّنى~ فِى الْخِطَابِ } ص : 23، أي غلبني. و الأصل في معناه: ما مرّ.
و يقابله الذّلّ، و هو سهولة المنال بقهر محقّق أو مفروض، قال تعالى: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ
وَ الْمَسْكَنَةُ } البقرة : 61، و قال تعالى: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ } الإسراء : 24، و قال تعالى: { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘} المائدة :54.
و العزّة من لوازم الملك على الإطلاق، و كلّ من سواه إذا تملّك شيئًا فهو تعالى خوّله ذلك و ملّكه، و إن ملك على قوم فهو تعالى آتاه ذلك، فكانت العزّة له تعالى محضًا، و ما عند غيره منها فإنّما هو بإيتائه
و إفضاله.
قال تعالى:{ اَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَاِنَّ الْعِزَّةَ للهِ† جَميعًا‘ } النّساء : 139، و قال تعالى: { وَ للهِ† الْعِزَّةُ
وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ ‘} المنافقون : 8، و هذه هي العزّة الحقيقيّة. و أمّا غيرها فإنّما هي ذلّ في صورة عزّ.
قال تعالى: { بَلِ الَّذينَ‘ كَفَرُوا فى~ عِزَّ ةٍ وَ شِقَاق+ } ص : 2، و لذا أردفه بقوله:{ كَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْ ا وَ لاتَ حينَ‘ مَنَاصٍ } ص : 3.
و للذُّلّ بالمقابلة ما يقابل العزّ من الحكم، فكلّ شيء غيره تعالى ذليل في نفسه إلا من أعزّه الله تعالى، { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }. (3 : 131)
حجازي: و العِزّة و الذِّ لّة لاتتوقّف على الملك، أو المال، فكم من مَلِك ذليل، و فقير عزيز الجانب مهاب الطّلعة. (3 : 45)
فضل الله: بقدرتك الغيبيّة الّتي تُعطي إنسانًا كلّ العناصر الّتي تجمع له ظروف العزّة في الذّات و في الموقع و الموقف، كما تمنع إنسانًا آخر ذلك، فيعيش الذُّلّ من خلال عدم توفّر عناصر العزّ، أو من خلال الظّروف الموضوعيّة الّتي تفرض عليه الذُّلّ، من خلال اختياره الذّاتيّ الّذي قد يحسن و قد يسوء، تبعًا
لإرادته و لحركة علاقته بالحياة و بالظّروف
و بالأشياء، أو من خلال الأجواء المحيطة به. و هذا ما يجعل عبادك يتوجّهون إليك في ابتهالاتهم الخاشعة
و دعواتهم الخاضعة، لتفيض عليهم رحمتك، فتمنحهم المُلك الّذي يحتاجونه و العِزّ الّذي يتطلّعون إليه، و تمنع عنهم سطوة المستكبرين و إذلال الظّالمين. (5 : 302)
ذَ لَّلْنَاهَا
اَوَ لَمْ يَرَوْا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَا لِكُونَ *وَ ذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهَا يَاْكُلُونَ. يس, :71و 72
ابن عبّاس: سخّرناها.
(373)
مثله الثّعلبيّ (8 : 136)، و البغَويّ (4 : 23)، و المَراغيّ (23 : 33).
الطُّوسيّ: تذليل الأنعام: تسخيرها بالانقياد
و رفع النُّفور، لأنّ الوحشيّ من الحيوان نفور،
و الإنسيّ مُذلَّلٌ بما جعله الله فيه من الأُنس و السّكون، و رفع عنه من الاستيحاش و النّفور. (8 : 475)
الواحديّ: أي لم نخلق الأنعام وحشيّة نافرة من بني آدم، لايقدرون على ضبطها، بل هي مسخّرة لهم.
(4 : 519)
الزّمَخْشَريّ: و هو من جملة النّعم الظّاهرة،
و إلا فمَن كان يقدر عليها لولا تذليله و تسخيره لها؟
(3 : 330)
نحوه النّسَفيّ.
(4 : 13)
ابن عَطيّة: معناه: سخّرناها ذليلة. (4 : 463)
نحوه ابن الجَوْزيّ.
(7 : 38)
الطَّبْرٍِسيّ: أي سخّرناها لهم حتّى صارت منقادة. (4 : 433)
القُرطُبيّ: أي سخّرناها لهم حتّى يقود الصّبيّ الجمل العظيم، و يضربه و يُصرّفه كيف شاء، لايخرج من طاعته. (15 : 55)
البَيْضاويّ: و صيّرناها منقادة لهم. (2 : 286)
مثله المشهديّ.
(8 : 431)
أبوحَيّان: و هو من جملة النّعم الظّاهرة. فلولا تذليله تعالى إيّاها و تسخيره، لم يقدر عليها. ألاترى إلى ما نَدّ منها لايكاد يقدر على ردّها؟ لذلك أمر بتسبيح الله راكبها، وشكره على هذه النّعمة، بقوله: { سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِ نينَ‘ } الزّخرف : 13. (7 : 347)
ابن كثير: أي جعلهم يقهرونها و هي ذليلة لهم لاتمتنع منهم، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، و لو شاء لأقامه و ساقه و ذاك ذليل منقاد معه، و كذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر لسار الجميع بسير الصّغير. (5 : 630)
الشِّربينيّ: أي: يسّرنا قيادها، و لو شئنا جعلناها وحشيّة، كما جعلنا أصغر منها و أضعف. فمن قدر على تذليل الأشياء الصّعبة جدًّ ا لغيره، قادر على تطويع الأشياء لنفسه. (3 : 364)
أبوالسُّعود: أي صيّرنا ها منقادة لهم؛ بحيث
لاتستعصي عليهم في شيء ممّا يريدون بها، حتّى الذّبح حسبما ينطق به قوله تعالى: { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ...}، فإنّ
الفاء فيه لتفريع أحكام التّذليل عليه و تفصيلها.
(5 : 312)
نحوه الشَّوْكانيّ (4 : 478)، و مثله الآلوسيّ (23 : 50).
الكاشانيّ: صيّرناها منقادة لهم، فإنّ الإبل معقوّتها و عظمتها يسوقها الطّفل. (4 : 260)
البُرُوسَويّ: و المعنى: و صيّرنا تلك الأنعام منقادة لهم؛ بحيث لاتستعصي عليهم في شيء ممّا يريدون بها، من: الرّكوب و الحمل و السّوق إلى ما شاءُوا، و الذّبح مع كمال قوّتها و قدرتها، فهو نعمة من النّعم الظّاهرة، و لهذا ألزم الله الرّ اكب أن يشكر هذه النّعمة، و يسبّح بقوله: { سُبْحَ-انَ الَّذى‘ سَخَّ-رَ لَنَا هذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِ نينَ‘ } الزّخرف : 13. (7 : 434)
القاسميّ: أي صيّرناها منقادةً غير وحشيّة.
(14 : 5018)
عزّة دروزة: سخّرناها أو أخضعناها. (2 : 231)
سيّد قُطْب: فيه مطالب راجع: ن ع م: < اَنْعَامًا >.
(5 : 2976)
ابن عاشور: و التّذليل: جعل الشّيء ذليلا^، و الذّليل: ضدّ العزيز، و هو الّذي لايدفع عن نفسه ما يكرهه. و معنى تذليل الأنعام: خلق مهانتها للإنسان في جبلّتها؛ بحيث لاتُقدِم على مدافعة ما يريد منها، فإنّها ذات قوّ ات يدفع بعضها بعضًا عن نفسه بها. فإذا زجرها الإنسان أو أمرها ذلّت له و طاعت مع كراهيتها ما يريده منها: مِن سير أو حمل أو حلب أو أخذ نسل أو ذبح. و قد أشار إلى ذلك قوله: { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهَا يَاْكُلُونَ }. (22 : 273)
الطَّباطَبائيّ: تذليل الأنعام: جعلها منقادةً لهم غير عاصية، و هو تسخيرها لهم. (17 : 110)
عبد الكريم الخطيب: أي إ نّه لولاأن ذلّلها اللهلهم، و جعلها في خدمتهم، لما قدروا عليها، و لما أمسكوا بها؛ إذ كانت أقوى قوّة منهم. و لو شاء الله لجعلها في طبائع الحيوانات المفترسة، الّتي لاتألف النّاس،
و لايألفها النّاس، فلايكون لهم منها نفع أبدً ا.
(12 : 953)
مكارم الشّيرازيّ: جملة { وَ ذَ لَّلْنَاهَا لَهُمْ } إشارة إلى مسألة في غاية الأهمّيّة، و هي تذليل هذه الحيوانات للإنسان، فتلك الحيوانات القويّة و الّتي تنسى في بعض الأحيان ذلك التّذليل الإلهيّ، و تثور و تغضب و تعاند، فتُصبح خطرة إلى درجة أنّ عشرات الأشخاص لايمكنهم الوقوف أمامها و في حالاتها الاعتياديّة، فإنّ قافلة كاملة من الجمال يقودها تارةً صبيّ لم يبلغ الحُلُم، و يدفعها في الطّريق الّذي يرتئيه.
إنّه لأمرٌ عجيب حقًّا، فإنّ الإنسان غير قادر على خلق ذبابة، و لاحتّى ترويضها و تذليلها لخدمته، أمّا الله القادر المنّان فإنّه خلق ملايين الملايين من الحيوانات المختلفة، وذلّلها للإنسان لتكون في خدمته دومًا. (14 : 215)
فضل الله: و أخضعناها و سخّرناها، حتّى أصبحت منقادةً لهم. (19 : 163)
ذُ لِّ-لَتْ - تَذْليلا^
وَدَ انِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا^‘.
الدّهر : 14
ابن عبّاس: سُخّرت و قرّبت ثمرها تسخيرً ا.
(495)
مُجاهِد: إذا قام ارتفعت بقدره، و إن قعد تدلّت حتّى ينالها، و إن اضطجع تدلّت حتّى ينالها،فذلك تذليلها. (الطّبَريّ 12 : 364)
نحوه المَيْبُديّ.
(10 : 323)
أرضي: أرض الجنّة من و رق، و ترابها المسك،
و أُصول شجرها ذهَبٌ، و أفنانها لؤلؤ و زَ بَرْجَد
و ياقوت، و الثّمر تحت ذلك، فمن أكل قائمًا لم يؤذه، و من أكل قاعدً ا لم يؤذه، و من أكل مضطجعًا لم يؤذه، فذلك قوله عزّ و جلّ: { وَ ذُ لِّلَتْ...}.
(المَيْبُديّ 10 : 323)
قَتادَة: لايردّ أيديهم عنها بُعْد و لاشوك.
(الطّبَريّ 12 : 365)
الثّوْريّ: يتناوله كيف شاء، جالسًا و متّكئًا.
(الطّبَريّ 12 : 365)
الفَرّ اء: يجتني أهل الجنّة الثّمرة قيامًا و قعودً ا،
و على كلّ حال لاكلفة فيها. (3 : 217)
ابن قُتَيْبَة: أي أُدْنِيَت منهم، من قولك: حائط ذليل، إذا كان قصير السَّمْك. (503)
الطّبَريّ: يقول: و ذُ لِّلَ لهم اجتناء ثمر شجرها، كيف شاءُوا، قعودً ا و قيامًا و متّكئين. (12 : 364)
الزّجّاج: هذا كقوله تعالى: { قُطُوفُهَا دَ انِيَةٌ } الحاقّة : 23، و قيل: كلّما أرادوا أن يقطعوا شيئًا منها ذُ لِّلَ لهم، و دنا منهم قُعُودً ا كانوا أو مضطجعين أو قيامًا.
(5 : 259)
القُمّيّ: دُلّيَت عليهم ثمارها، ينالها القائم
و القاعد. (2 : 399)
الأزهَريّ: و تذليل العُذُوق في الدّنيا: أ نّها إذا انشقّت عنها كوافيرها الّتي تُغطّيها يَعْمِد الآبر إليها، فيسحبها و يُيسِّرها حتّى يُدَ لّيها خارجة من بين ظهراني الجريد و السُّلا ء، فيسهل قِطافُهاعند ينعها. [ثمّ استشهد بشعر] (14 : 406)
الثّعلبيّ: سُخّرت و قُرّبت ثمارها، يأكلون من ثمارها قيامًا و قعودً ا و مضطجعين، ينالونها
و يتناولونهاكيف شاءُوا على أيّ حال كانوا.
(10 : 102)
مثله البغَويّ.
(5 : 193)
الماوَرْدي: فيه وجهان: [ذكر قول قَتادَة
و مُجاهِد ثمّ قال: ]
و يحتمل ثالثًا: أن يكون تذليل قُطوفها: أن تبرز لهم من أكمامها، و تخلص من نواها. (6 : 169)
القُشَيْريّ: يتمكّنون من قطافها على الوجه الّذي هم فيه من غير مشقّة، فإن كانوا قعودً ا تُدَلّى لهم، و إن كانوا قيامًا - و هي على الأرض - ارتقت إليهم.
(6 : 332)
الزّمَخْشَريّ:فإن قلت:فعَلامَ عُطف{وَذُ لِّلَتْ}؟
قلت: هي إذا رفَعتَ ( وَ دَانِيَةٌ ) جملة فعليّة معطوفة على جملة ابتدائيّة، و إذا نصبتها على الحال فهي حال
من { دَ انِيَةً }، أي تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم، أو معطوفة عليها، على و دانية عليهم ظلالها، و مُذلَّلَة قطوفها. و إذا نصبت { وَ دانِيَةً } على الوصف، فهي صفة مثلها؛ ألاترى أ نّك لو قلت: جنّةً ذُ لِّلت قطوفها، كان صحيحًا. و تذليل القطوف: أن تُجعَل ذُلُلا^ لاتمتنع على قطافها كيف شاءُوا. أو تُجعَل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة، من قولهم: حائط ذليل إذا كان قصيرً ا. (4 : 197)
ابن عَطيّة: و التّذليل: أن تَطيب الثّمرة فتتدلّى
و تنعكس نحو الأرض، و التّذليل في الجنّة هو بحسب إرادة ساكنيها.
قال قَتادَة و مُجاهِد وسفيان: إن كان الإنسان قائمًا تناول الثّمر دون كلفة، و إن كان قاعدً ا فكذلك، و إن كان مُضطجعًا فكذلك. فهذا تذليلها لايَرُدّ اليدَ عنها بُعْدٌ و لاشوكٌ. و من اللّفظة قول امرئ القيس:
و منه قول الأنصاريّ: و النّخل قد ذُ لّلَت فهي مطوّقة بثمرها. (5 : 412)
الفَخْرالرّازيّ: ذكروا في { ذُ لِّلَتْ } وجهين: [ثمّ ذكر قول ابن قُتَيْبَة و نحوً ا من قول الثَّوْريّ]
(30 : 248)
العُكْبَريّ: و أمّا { وَ ذُ لِّلَتْ } فيجوز أن يكون حالا^ أي وقد ذُ لّلَت وأن يكون مستأنفً-ا. (2 : 1259)
ابن عَرَبيّ: { وَ ذُ لِّلَتْ } لهم { قُطُوفُهَا } من ثمار علوم توحيد الذّات، و توحيد الصّفات، و الأحوال، و المواهب { تَذْليلا^‘ } تامًّا، كلّما شاءُوا جنَوْها،
و تلّذّذوا و تفكّهوا بها. (2 : 743)
القُرطُبيّ: [ذكر نحو المتقدّمين و أضاف:]
{ تَذْليلا^‘‘ } تأكيد لما وصف به من الذُّلّ، كقوله تعالى: { وَ نَزَّ لْنَاهُ تَنْزيلا^‘ } الإسراء : 106، { وَ كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْليمًا ‘} النّساء : 164.
[قال] الماوَرْديّ: و يحتمل أن يكون تذليل قطوفها: أن تبرز لهم من أكمامها، و تخلص من نواها.
قلت: و في هذا بُعْدٌ، فقد روى ابن المبارك، قال: أخبرنا سفيان عن حمّاد عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس، قال: نخل الجنّة: جُذُوعها زمُرّد أخضر،
و كربها ذهَبٌ أحمر، و سعفُها كسوةٌ لأهل الجنّة،منها مقطّعاتهم و حُلَلُهم، و ثمرها أمثال القلال و الدِّ لاء، أشدّ بياضًا من اللّبن، و أحلى من العسل، و ألين من الزّبد، ليس فيه عُجْمٌ.
قال أبوجعفر النّحّاس: و يقال: المُذلَّل: الّذي قد ذلّله الماء، أي أرواه. و يقال: المُذلَّل: الّذي يفيئه أدنى ريح لنعمته. و يقال: المُذلَّل: المسوّى، لأنّ أهل الحجاز يقولون: ذَلِّل نخلك أي سَوّه. و يقال: المُذلَّل: القريب المتناول، من قولهم: حائط ذليل أي قصير.
(19 : 137)
البَيْضاويّ: معطوف على ما قبله، أو حال من { دَ انِِيَةً }. و تذليل القُطوف: أن تُجعَل سهلة التّناول، لاتمتنع على قطافها كيف شاءُوا. (2 : 526)
النّسَفيّ: سُخّرت للقائم و القاعد و المتّكئ. [ثمّ قال في تركيب الجملة نحو البَيْضاويّ] (4 : 318)
النَّيسابوريّ: أي لاتمتنع على قطافها كيف
شاءُوا. (29 : 124)
ابن جُزَيّ: و تذليلها، هو أن تتدلّى إلى الأرض، و رُوي أنّ أهل الجنّة يقطعون الفواكه على أيّ حال كانوا، من قيام أو جلوس أو اضطجاع، لأ نّهاتتدلّى لهم كما يريدون، و هذه الجملة في موضع الحال من {دَانِيَةً}، أي دانية في حال تذليل قطوفها، أو معطوفة عليها. (4 : 168)
أبوحَيّان: ... فأمّا على قراءة الجمهور:
{ وَ دَانِيَةً} بالنّصب، كان { وَذُ لِّلَتْ } معطوفًا على
{ دَانِيَةً } لأ نّها في تقدير المفرد، أي و مُذلَّلَة، و على قراءة الرّفع كان من عطف جملة فعليّة على جملة اسميّة. ويجوز أن تكون في موضع الحال،أي و قد ذُ لِّلَت، رُفعت{دَانِيَةً } أو نُصبت. (8 : 396)
نحوه السّمين.
(6 : 444)
الشِّربينيّ: أي سُهّل تناولها تسهيلا^ عظيمًا. [ثمّ قال نحو قَتادَة و مُجاهِد] (4 : 454)
أبوالسُّعود: أي سُخّرت ثمارها لمتناوليها،
و سُهّل أخذها، من الذُّلّ و هو ضدّ الصُّعوبة. [ثمّ قال في تركيب الجملة نحو الزّمَخْشَريّ]
(6 : 343)
نحوه البُرُوسَويّ.
(10 : 270)
الكاشانيّ: سُهّل التّناول. (5 : 263)
الآلوسيّ: [نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و نكتة التّخالف أنّ استدامة الظّلّ مطلوبة هنالك، و التّجدّد في تذليل القطوف على حسب الحاجة.
(29 : 159)
سيّد قطب: إذا دنت الظّلال و دنت القطوف فهي الرّاحة و الاسترواح على أمتع ما يمتدّ إليه الخيال! فهذه هي الهيئة العامّة لهذه الجنّة الّتي جزى الله بها عباده الأبرار الّذين رسم لهم تلك الصّورة المرهفة اللّطيفة الوضيئة في الدّنيا . (6: 3782)
ابن عاشور: أي سُخّرت لهم قُطوف تلك الأدواح، و سُهّلت لهم بحيث لاالٍتِواء فيها و لاصلابة تُتعب قاطفها، و لايتمطّون إليها، بل يجتنونها بأسهل تناول.
فاستُعير التّذليل للتّيسير، كما يقال: فرَس ذَلُول، أي مِطْواع لراكبه، و بقرة ذَلُول، أي مُمرّنة على العمل، و تقدّم في سورة البقرة .
و { تَذْليلا ^‘} مصدر مؤكّد لذلك، أي تذليلا^ شديدًا منتهيًا. (29 : 362)
الطَّباطَباييّ: و تذليلالقطوف لهم: جعلها مسخّرةً لهم يقطفونها كيف شاءُوا، من غير مانع أو كُلفة. (20 : 129)
عبد الكريم الخطيب: أمّا قطوفها، - أي ثمارها - فقد ذُ لِّلَت لهم، أي انقادت، و خضعت لمشيئتهم؛ فحيث أرادوها وجدوها حاضرة بين أيديهم، يأخذون منها مايشاؤُون؛ و منه قوله تعالى: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَ لُولا^ فَامْشُوا فى~ مَنَاكِبِهَا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
وَ اِلَيْهِ النُّشُورُ } الملك : 15.
(15 : 1367)
مكارم الشّيرازيّ: ليست هنا من مشكلة لقطف الثّمار، و لاشوكة لتدخل في اليد، و لاتحتاج ذلك إلى مشقّة أو حركة.
و نجد من الضّروريّ التّذكير مرّة أُخرى، أنّ هناك
تفاوتًا كثيرً ا بين الأُصول المتحكِّمة في حياة الإنسان في ذلك العالم و بين هذا العالم، و ما جاء حول النّعم الأُخرويّة في هذه الآيات و الآيات القرآنيّة الأُخرى، ليس إلا كونه إشارة بليغة إلى تلك المواهب العظيمة، و إلا فإنّ بعض الرّوايات تُصرّح أنّ هناك من النّعيم ما لاعَيْنٌ رأت و لا أُذُنٌ سمعت، و لاتخطر ببال أحد.
و في حديث لابن عبّاس بيّنه في ذيل آيات هذه السّورة، قال: < كلّما ذكره الله في القرآن ممّا في الجنّة
و سمّاه ليس له مثلٌ في الدّنيا، و لكن سمّاه الله بالاسم الّذي يُعرَف الزّنجبيل ممّا كانت العرب تستطيبه، فلذلك ذكره في القرآن، و وعدهم أ نّهم يسقون في الجنّة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنّة >.
(19 : 234)
فضل الله: { وَ ذُ لِّلَتْ..}بحيث إنّها تُقدّم نفسها إليهم ليقطفوا من ثمارها و فاكهتها، فلاتُكلّفهم مشقّة الصّعود إليها للحصول عليها. (23 : 274)
الوُجُوه و النّظائر
الحيريّ: الذّلُول: على وجهين:
أحدهما: البقرة، كقوله تعالى: { قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ } البقرة : 71.
و الثّاني: الأرض المُذلَّلَة العامرة، كقوله: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا ^} الملك : 15. (255)
الدّ امغانيّ: الذُّلّ و الذِّ لّة على سبعة أوجُه: القلّة، التّواضع، الجزية، التّسخير، الغلّ، الطّاعة، الكآبة.
فوجه منها: { اَذِلَّةٌ } يعني: قليل، قوله: { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَ نْتُمْ اَذِلَّةٌ } آل عمران : 123، يعني قليلا^.
و الوجه الثّاني: { الذُّلُّ }: التّواضع، فذلك قوله:
{ اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘} المائدة : 54، يعني متواضعين على المؤمنين، كقوله: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّّ مِنَ الرَّحْمَةِ } الإسراء : 24، يعني التّواضع.
و الوجه الثّالث: { الذِّ لَّةُ } يعني الجزية، قوله: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ } آل عمران : 112، يعني الجزية، مثلها في البقرة : 61.
و الوجه الرّ ابع: { ذُ لِّلَتْ }، أي سُخّرت، قوله: { وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا ^‘}الدّهر : 14، أي سُخّرت، كقوله: { فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُ لُلا^ } النّحل : 69، يعني مسخّرة لك.و الوجه الخامس:{ اَذِلَّةً }يعني مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، فذلك قوله:{ وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا اَذِلَّةً } النّمل : 37، يعني مغلولة أيديهم إلى أعناقهم.
و الوجه السّادس: < الذّلُول >: الِمْطواع السَّلس، قوله: { لاذَلُولٌ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ } البقرة : 71، أي
لم يُذِلّها العمل، و يقال: ناقة ذَلُول، أي سليمة مِطْواع.
و الوجه السّابع: < الذِّ لّة >، يعني الكآبة و سواد الوُجوه، { تَرْهَقُهُم ذِلَّةٌ } المعارج : 44، يعني كآبة، مثلها في سورة يونس : 26. (340)
الفيروز اباديّ: و قوله تعالى: { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } أي لِِنْ كالمقهور لهما، و قرئ ( جَنَاحَ الذِّلِّ ) بالكسر، و المعنى: لِنْ وانقَدْ لهما.
و يقال: الذُّلّ و القُلّ، و الذِّلة و القِلّة. والذُّلّ: ما
كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘}.
و قوله تعالى: { فَاسْلُكى~ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا^ } أي منقادة غير مُستصعِبة.
و قوله: { وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا } أي سُهّلت.
و قيل: الأُمور تجري على أذلالها، أي على مسالكها و طُرقها. (3 : 17)
1 - الأصل في هذه المادّة: الذُّلّ: نقيض العزّ. يقال: ذَلّ الرّجل يَذِلّ ذُلا ^ وذِلّةً و ذَلالَةً و مَذَ لّةً، فهو ذليل بيِّن الذُّلّ و المَذَ لّة، من قوم أذِلاّء و أذِلّة و ذِلال وذُلا ن، و أذلّه و ذَ لّلَه و استَذَ لّه.
و أذَلّ الرّجل، إذا صارمستحقًّا لأن يُذَلّ، و صار أصحابه أذِلا ء.
و أذَ لّه و استَذَ لّه: رآه ذليلا^.
و تَذَ لّلَ له: خضَع.
و الذُّلّ و الذِّلّ: ضدّ الصُّعوبة. يقال: ذَلّ يَذِلّ ذُلا ^ و ذِلا ^ فهو و هي ذَلُول، وقد ذَ لّلَه. يكون في الإنسان و الدّا بّة؛ و الجمع: ذُلُلٌ و أذِلَّةٌ. و في الحديث: < اللّهمّ اسْقِنا ذُلُل السّحاب >، هو الّذي لارَعْد فيه و لابَرْق؛ جمع: ذَلُول.
و استَذَلّ البعيرَ الصّعبَ : نزع القراد عنه ، ليَستَلذّ فيأنس به و يَذِلّ.
و طريق مُذَ لَّلٌ ، إذا كان موطوءً سهلا^.
و ذِلُّ الطّريق: ما وُطّئ و سُهّل. يقال: ركبُوا ذِلّ الطّريق، أي ما مُهِّد منه و ذُ لِّلَ، و هو طريق ذليل من طُرق ذُلُل، و سبيل ذليل و سُبُل ذُلُل.
و التّذليل: تسوية عناقيد الكَرْم و تدليتها. يقال: ذُ لِّلَ الكَرْم، أي دُلِّيت عناقيده.
و تذليل العُذُوق : اجتناء ثمرتها و إدناؤها من قاطفها.
و يقال مجازً ا: ذلّت القوافي للشّاعر، إذا سَهُلت، و رجل ذَلُول بالمعروف بيِّن الذُّلّ ، إذا كان سلسًا بالمعروف.
و حائط ذليل: قصير، و كذا رُمْحٌ ذليل.
و بَيْتٌ ذليل، إذا كان قريب السّمك من الأرض.
و الأذلال: المسالك؛ واحدها: ذِلّ. يقال: أُمور الله جارية على أذلالها، وجارية أذلالها، أي مجاريها.
و أجْرِ الأُمور على أذلالها: على أحوالها الّتي تصلح عليها و تسهّل وتتيسّر.و جاء على أذلاله: على وجهه.
و دَعْه على أذلاله: على حاله.
و سار الحيّ على أذلالهم: على رَسْلهم.
2 - جعل الخَليل و الكِسائيّ و ابن السِّكّيت
< الذَّلُول > صفة للدّا بّة السّهلة وللرّجل السّهل
و الخسيس أيضًا. و فصّل ابن دُرَيْد و الجَوهَريّ، فجعلا < الذَّلُول > صفة للدّا بّة، و الذّليل صفة للرّجل.
و الأوّ ل هو الأصحّ؛ إذ إنّ < فَعُولا^ > و < فَعيلا^ > غالبًا يستويان في الصّفات، مثل: ضَرُوب و ضَريب، و هو الكثير الضّرب الشّديدة. ويختلفان في الأسماء ، مثل: السَّنُون و السَّنين؛ فالأوّ ل يعني ما يُستاك به،
و الثّاني ما يسقط من المِسَنّ أو الحجر إذا حكَكْتَه.
جاء منها مجرّدً ا الفعل المضارع (نَذِلُّ) مرّة،
و الوصف مفردً ا و جمعًا بألفاظ: ( أذِلّة ) - جمع ذليل - مرّة، و ( ذَلُولا ^) مرّتين، و ( ذُلُلا ^) مرّة، و التّفضيل مفردً ا و جمعًا مرّتين، و المصدر ( ذِلّة ) 7 مرّ ات، و اسم المصدر ( الذُّلّ ) 3 مرّ ات.
و مزيدً ا من التّفعيل الماضي معلومًا و مجهولا^ كلّ منهما مرّة، و المضارع: ( تُذِلّ )، و المصدر ( تَذْليلا^ ) كلّ منهما مرّة، في 23 آية:
1 - { قُلِ اللهُمَّ \مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ اِنَّكَ عَلى" كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ ‘}آل عمران : 26
2 - { وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذى‘ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدً ا
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ‘ فِى الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا ‘} الإسراء : 111
3 - { اَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَ ذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهَا يَاْكُلُونَ * وَ لَهُمْ فيهَا‘ مَنَافِعُ وَ مَشَارِبُ اَفَلا يَشْكُرُونَ}
يس, : 71 - 73
4 - { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ فَامْشُوا فى~ مَنَاكِبِهَا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ اِلَيْهِ النُّشُورُ } الملك : 15
5 - { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَ بَّيَانى~ صَغيرً ا‘ } الإسراء : 24
6 - { لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا الْحُسْنى" وَ زِيَادَةٌ وَ لايَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ اُولئِ-كَ ’اَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } يونس : 26
7 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ‘ فَسَوْفَ يَاْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ يُجَاهِدُونَ فى~ سَبيلِ‘ اللهِ وَ لايَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذ"لِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ ‘مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ وَ اسِعٌ عَليمٌ ~} المائدة : 54
8 - { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَنْ-تُمْ اَذِلَّةٌ فَ-اتَّ-قُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } آل عمران : 123
9 - { وَ اِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعَامٍ
وَ احِدٍ فَادْعُ لَنَا رَ بَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَ_رْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَ فُومِهَا وَعَدَسِهَا وَ بَصَلِهَا قَالَ اَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذى‘ هُوَ اَدْنى" بِالَّذى‘ هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْرً ا فَاِنَّ لَكُمْ مَا سَاَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاؤُ بِغَضَب+ مِنَ اللهِ ذ"لِكَ بِاَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ‘ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذ"لِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ }
البقرة : 61
10 - { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ اَيْنَ مَا ثُقِفُوا اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ وَ حَبْل+ مِنَ النَّاسِ وَ بَاءُو بِغَضَب+ مِنَ اللهِ
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذ"لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ الاَ_نْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذ"لِكَ بِمَا عَصَوْ ا
وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ } آل عمران : 112
11 - { اِنَّ الَّذينَ ‘اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا وَ كَذ"لِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرينَ ‘} الأعراف : 152
12 - { وَ الَّذينَ‘ كَسَبُوا السَّ-يِّ-ا"تِ جَزَ اءُ سَيِّئَة+ بِمِثْلِهَا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِ-نْ عَاصِ-مٍ كَاَ نَّمَا اُغْشِيَ-تْ وُجُ-وهُ-هُمْ قِطَ-عًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِ-مًا اُولئِكَ’ اَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } يونس: 27
13 - { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَ_جْدَ اثِ سِرَ اعًا كَاَ نَّهُمْ اِلى" نُصُب+ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذ"لِكَ الْيَوْمُ الَّذى‘ كَانُوا يُوعَدُونَ }
المعارج : 43 ، 44
14 - { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق+ وَ يُدْعَوْنَ اِلَى السُّجُودِ فَلايَسْتَطيعُونَ& * خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ اِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سَالِمُونَ }
القلم : 42 ، 43
15 - { قَالَتْ اِنَّ الْمُلُوكَ اِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً اَفْسَدُوهَا وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً وَ كَذ"لِكَ يَفْعَلُونَ } النّمل : 34
16 - { اِرْجِعْ اِلَيْهِمْ فَلَنَاْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا اَذِلَّةً وَ هُمْ صَاغِرُونَ } النّمل : 37
17 - { وَ لَوْ اَنَّااَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَاب+ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَ بَّنَا لَوْلا اَرْسَلْتَ اِلَيْنَا رَسُولا^ فَنَتَّبِعَ ا"يَاتِكَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى } طه" : 134
18 - { وَ تَريهُ-مْ’ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ ‘مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ وَ قَالَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّ الْخَاسِرينَ ‘الَّذينَ ‘خَسِرُوا اَنْفُسَهُمْ وَ اَهْليهِم‘ يَوْمَ الْقِيمَة اَلا اِنَّ الظَّالِمينَ‘ فى~ عَ-ذَاب+ مُ-قيمٍ‘ } الشّورى : 45
19 - { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ اُولئِكَ’ فِى الاَ_ذَ لّينَ‘ } المجادلة : 20
20 - { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا اِلَى الْمَدينَةِ‘لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ وَ للهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ‘ لكِ-نَّ’ الْمُنَافِقينَ‘ لايَعْلَمُونَ }
المنافقون : 8
21 - { قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ تُثيرُ~ الاَ_رْضَ وَ لاتَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاشِيَةَ فيهَا‘ قَالُوا الْ-نَ= جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَ مَا كَادُوا يَفْعَلُونَ }
البقرة : 71
22 - { ثُمَّ كُلى‘ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا^ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَ ابٌ مُخْتَلِفٌ اَلْوَ انُهُ فيهِ~ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا يَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
النّحل : 69
23 - { وَ دَ انِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا^‘} الدّهر : 14
و يلاحظ أوّ لا^: أ نّها تنقسم حسب الفاعل أو المورد إلى ستّة أقسام:
القسم الأوّ ل: الله تبارك و تعالى 4 آيات، و كلّها مدحٌ، و في كلّ منها بُحُوثٌ:
(1) { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ...}:
1 - هذه من جملة آيتين يذكر الله فيهما أفعالهالكبيرة الّتي هي تفسير لوصفه { مَالِكَ الْمُلْكِ }،
و هي أحد عشر فعلا^. قال تعالى: { قُلِ اللهُمَّ\ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ ‘* تُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ تُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب+ }.
2 - و هذه الأفعال ثلاثة أصناف: سبعةٌ منها تفَضّل منه لمن يشاء من البشر، و هي: إيتاء الملك و نزعه،
و العزّة و الذِّ لّة، و إخراج الحيّ من الميّت، و إخراج الميّت من الحيّ - و هي أضداد - و الرّزق بغير حساب. و اثنان تفَضّل منه تعالى للعالَم، و هما: إيلاج اللّيل في النّهار و إيلاج النّهار في اللّيل - و هما ضدّ ان أيضًا - و اثنان يعمّان كلّ شيء، و هما: أنّ الخير بيده، و أ نّه على كلّ شيء قدير.
3 - و سياق الآيتين منفصل عمّا قبلهما و ما بعدهما، فابتدائهما خطابٌ و تعليمٌ للنّبيّ ( علیه السلام ) بالدّعاء:{قُلِ اللهُمَّ\ }، و قبلهما راجع إلى أهل الكتاب و بعدهما إلى المنافقين.
و يبدو أ نّهما متّصلتان بالآية : 18، من السّورة { شَهِدَ اللهُ اَ نَّهُ لااِلهَ" اِلا هُوَ وَ الْمَلئِكَةُ’ وَ اُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لااِلهَ" اِلا هُوَ الْعَزيزُ‘ الْحَكيمُ‘ }، و بما قبلها من آيات الدّعاء: 8 و 9، { رَ بَّنَا لاتُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنَا...* رَ بَّنَا اِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لارَيْبَفيهِ ‘}
4 - و في (1) جاءت العزّة و الذِّ لّة معًا: { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } كما جاءا كذلك في ثلاث آيات أُخرى (7): { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ }، و (15): { وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً }،
و (20): { لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ }، مع تفاوت بين الآيات الأربع مدحًا و ذمًّا. فالأُوليان مَدْح،
و الأُخريان ذَمّ، و كذلك فَرقٌ بينها بأنّ واحدةً منها: { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ } قُدّمت فيها الذّ لّة على العزّة، و في الباقي على العكس، قُدّمت العزّة على الذّ لّة. و فَرقٌ ثالث بينها في الصّيغة: فالأُولى فِعْل { تُعِزُّ } ، { تُذِلُّ }، و الثّالثة تفضيل { الاَ_عَزُّ } ،{ الاَ_ذَلَّ }، و كلاهما مفرد، واثنتان وصْفٌ: { اَذِلَّةٍ } ،{ اَعِزَّةٍ } و كلاهما جمعٌ مفردهما: عزيز و ذليل.
5 - الموصول ( مَنْ ) في الجملتين عامّ لكلّ من يشاء الله عزّه أو ذلّه في الماضي و المستقبل إلى يوم القيامة، لكنّ المفسّرين ذكروا مصاديقهما حسب موردها: مثل محمّدً ا و أصحابه و عبد الله بن أُبيّ
و أصحابه، أو المهاجرين و الأنصار، و فارس و الرّوم. محمّد و أصحابه حين دخلوا مكّة و هم عشرة آلاف، و أباجهل و أصحابه من المقتولين يوم بدر في القليب. محمّدً ا و أُمّته و فارس و الرّوم، و نحوها. و لابأس بها إذا لم تُخصَّص الآية بهذه الموارد، و ذُكرتأمثالا^ و مصاديق.
6 - و العزّة و الذّ لّة في الآية تعمّان كلّ ما يُعدّ عزّةً و ذِلّةً، لكنّ المفسّرين اختلفوا في تفسيرهما اختلافًا كثيرً ا، مردّدين بين الدّنيا و الآخرة أو جامعًا بينهما، و بين التّفسير و الإشارة و التّأويل، مثل:
تعزّ من تشاء بالجنّة و الرّؤيا، و تُذِلّ من تشاء بالنّار و الحجاب.
إنّه تعالى يُذِلّ أعداءه في الدّنيا و الآخرة، و لايُذِلّ أحدً ا من أوليائه و إن أفقرهم و أمرضهم...
تعزّ من تشاء بإعطائه المُلك و السُّلطان و بسط القُدرة، و تُذلّ من تشاء بسلبك مُلكه و تسليط
عدوّه عليه.
تعزّ بالإيمان و المعرفة، و تُذِلّ بالخذلان و الحِرْمان.
تعزّ بقهر النّفس و مخالفة الهوى، و تُذِلّ باتّباع
الهوى.
تعزّ بقهره الشّيطان، و تذلّ بقهر الشّيطان لنا.
تعزّ بالقناعة و الرّضا، و تذلّ بالخزي و الطّمع.
تُعزّ بالإخلاص، و تذلّ بالرّياء.
تعزّ بالإيمان و الطّاعة، و تذلّ بالكفر و المعصية.
تعزّ بالنّصر، و تذلّ بالقهر.
تعزّ بالغنى، و تذلّ بالفقر.
تعزّبعزّتك، و تذلّ بخذلانك.
تعزّبأن تهديه ليشهدك و يُوحّدك، و تذلّ بأن يجحدك و يفقدك.
تعزّبين إقبالك، و تذلّ بوحشة إعراضك.
تعزّه بأن تونسه بك، و تذلّه بأن توحشه عنك.
تعزّبأن تشغله بك، و تذلّ بأن تشغله عنك.تعزّ بطوالع أُنسه، و تذلّ بسقوط أحكام نفسه، أو تذلّ بغلبة غاغة نفسه...
تعزّ بإقامته بالإرادة، و تذلّ بردّه إلى ما عليه أهل العادة.
تعزّه بإلقاء نور من أنوار عزّتك عليه، فإنّ العزّة لله جميعًا، و تذلّ بسلب لباس عزّتك عنه، فيبقى ذليلا^.
تعزّ المؤمن بتعظيمه و الثّناء عليه، و تذلّ الكافر بالجزية و السّبي، و نحوها.
تعزّمن تشاء من أوليائك بأنواع العزّة في الدّنيا و الدّين، و تذلّ من تشاء من أعدائك في الدّنيا
و الآخرة، لأنّ الله لايُذلّ أوليائه و إن أفقرهم
و ابتلاهم، فإنّ ذلك ليس على سبيل الإذلال، بل ليُكرمهم بذلك في الآخرة، و يُجلّهم غاية الإعزاز
و الإجلال.
قال أبو حَيّان - و نعم ما قال بعد أن ذكر بعض هذه الأقوال - : < ينبغي حمل هذه الأقاويل على التّمثيل، لأ نّه لامخصّص في الآية، بل الّذي يقع به العِزّ و الذُّلّ مسكوت عنه >.
7 - و قال الفَخْر الرّازيّ - فارقًا بين رأي المعتزلة و قد ذكره و بين رأي غيرهم - : < إذلال الله تعالى عبده المُبطل إنّما يكون بوُجُوهٍ: منها: بالذّمّ و اللّعن، و منها: بأن يخذلهم بالحجّة و النّصرة، و منها: بأن يجعلهم خولا^ لأهل دينه، و يجعل مالهم غنيمة لهم، و منها: بالعقوبة لهم في الآخرة، هذا جملة كلام المعتزلة.
و مذهبنا أ نّه تعالى يُعزّ البعض بالإيمان و المعرفة، و يُذلّ البعضبالكفر و الضّلالة، و أعظم أنواع الإعزاز و الإذلال هو هذا، و الّذي يدلّ عليه وُجُوه >. و ذكرها مصرًّ ا أنّ الإيمان و الكفر من الله لامن العبد، فلاحظ. و مذهب الإماميّة فيه معروف.
8 - و قد أطال رشيد رضا و المَراغيّ في آثار العزّة، منها نفاذ الكلمة، كما ذكر أوّلهما أسبابها، ومنها كثرة الأعوان و ملك القلوب، فلاحظ.
9 - و قد أطال الشّريف العامليّ في معنى الذِّ لّة و الذُّلّ بالضّمّ و الكسر، أ نّه بمعنى الهوان مقابل العزّة الّتي في الأصل بمعنى القوّة، و منه < العزيز > وصف الله تعالى، و أنّ الذِّلّ بالكسر - و قد يُضمّ - بمعنى اللّين و الانقياد ضدّ الصُّعوبة، و أنّ هذه صفةٌ ممدوحةٌ،
و الأُولى مذمومة، فلاحظ.
و الذِّ لّة في جميع الآيات بهذه المعنى المذموم سوى
الآية : (5)، { وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ }، و الآية : (7)، { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ‘ }، و كذا في آياتٍ أُخرى، وسنُصرّح به في ذيلها.
(2){ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ }:
1 - هذه الآية كسابقتها توصيف لله تعالى في سياق الدّعاء و الثّناء، مع تفاوتٍ بينهما، وهو أنّ الأوصاف الأحد عشر في تلك الآية كلّها كانت إثباتًا، و في هذه جاءت ثلاثة أوصاف سلبًا صفةً لله تعالى، و هي: أ نّه لم يتّخذ ولدً ا، و لم يكن له شريك في المُلك، و لم يكن له وليٌّ و مُعينٌ من الذُّلّ. و لكن هذه السّلبيّات واقعة بين اثنين مثبتين لهتعالى: التّحميد، و التّكبير في { الْحَمْدُ للهِِ‚ } أوّ لا^، و { وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا ‘} أخيرً ا، أي قُل: الحمد لله‚، الله أكبر.
و هذا الثّناء في الآية من تمام دعاء+ و ثناء+ في الآيات قبلها: ابتداءً من الآية : 108، {وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا اِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا^ } إلى { قُلِ ادْعُوا اللهَ اَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ...}.
2 - قال ابن عبّاس في { مِنَ الذُّلِّ }: < يعني اليهود و النّصارى، و هم أذلّ النّاس >.
و قال ابن كَعْب القُرَظيّ: < ردٌّ على اليهود
و النّصارى حين قالوا: اتّخذ الله الولد، و على مشركي العرب؛ حيث قالوا: لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لاشريك لك إلا شريك هو لك، و على الصّابئين و المَجُوس حين قالوا: لولا أولياء الله لذَلّ الله، فأنزل الله ردًّ ا لقولهم أجمعين >.
و قال ابن عَطيّة: < هذه الآية رادّة على العرب في قولهم: لولا أولياء الله لذَلّ >.
و الحقّ أ نّها توصيف لله تعالى في سياق الثّناء له بصفاته الإيجابيّة و السّلبيّة، و هذا من أهمّ مقاصد التّوحيد، و رَدّها على من لم يصفه بهذه الصّفات أمْرٌ ضمنيّ و لازم له.
3 - في { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ } بحثان: أحدهما: في إعرابها، و الثّاني: في معناها، و هو تابع لإعرابها:
أمّا إعرابها فيرجع إلى حرف ( مِنْ ) فاحتملوا فيها ثلاثة أوجُه، و قد ذكرها السّمين فقال:
< أحدها: أ نّها صفة ل- { وَلِىٌّ }، و التّقدير: وليّ من أهل الذُّلّ، و المرادبهم اليهود و النّصارى، لأ نّهم أذلّ الناس.
و الثّاني: أ نّها تبعيضيّة.
و الثّالث: أ نّهاللتّعليل، أي من أجل الذُّلّ، و إلى هذين المعنيين نحا الزّمّخْشَريّ >.
و هذا قو ل الزّمَخْشَريّ: < ناصرٌ من الذُّلّ، و مانع له منه لاعتزازه. أو لم يُوالِ أحدً ا من أجل مَذَ لّة به ليدفعها بموالاته >.
و قال أبوحَيّان بعد أن فسّر الآية بوُجوه: < فعلى هذا و ما تقدّم يكون ( مِنْ) في معنى المفعول به، أو للسّبب، أو للتّبعيض >.
و أمّا معناها فقد اختلفوا فيه لفظا^ و اتّحدوا معنى^:
فقال مُجاهِد - و مثله الخازن و نحوه غيره - :
< لم يخالف أحدً ا، و لايبتغي نصر أحدٍ. لم يَذلّ فيحتاج
إلى وليّ يتعزّز به >.
و قال الإمام الباقر ( علیه السلام ) : < لم يَذلّ فيحتاج إلى وليّ فينصره >.
و قال زَيْد بن عليّ ( علیهما السلام ) : < لم يكن له حليف و لاناصر >.
و قال الطّبَريّ: < و لم يكن له حليف حالفه من الذُّلّ الّذي به، لأنّ من كان ذا حاجة إلى نُصرة غيره، فذَليل مَهين، و لايكون من كان ذليلا^ مهينًا يحتاج إلى ناصر، إلهًا يُطاع >.
و قال الماوَرْديّ: < فيه ثلاثة أوجُه:
أحدها: لم يحالف أحدً ا.
الثّاني: لايبتغي نصر أحد.
الثّالث: لم يكن له وليّ من اليهود و النّصارى ...>.
و قال الطُّوسيّ: < لم يكن له حليف حالفهلينصره على من يناوئه، لأنّ ذلك صفة ضعيف عاجز،
و لايجوز أن يكون الإله بهذه الصّفة >.
و قال ابن عَرَبيّ: < أي لم يكن له ناصر، علّةً كان أو جزء علّة تُقوّيه و تنصره من ذلّة الانفعال و العدم، و إلا لم يكن إلهًا واجبًا، بل ممكنًا لتكون حبيبًا قائمًا به لابنفسك >.
و قال الآلوسيّ: < أي ناصر و مانع له سبحانه من الذُّلّ لاعتزازه تعالى بنفسه. ف- ( مِنْ) صلة ل- { وَلِىٌّ }،
و ضُمّن معنى المنع و النّصر، أو لم يوالِ تعالى أحدً ا من أجل مَذلّة، فالولاية بمعنى المحبّة على أصلها، و ( مِنْ ) تعليليّة. و ليس المعنى على الوجهين نفي الذُّلّ و النّصر في الأوّ ل، و الموالاة و الذُّلّ في الثّاني، على أُسلوب: < لايُهتدَى بمناره >، بل المراد: أ نّه تعالى إذا اتّخذ عبدً ا له و ليًّا فذلك محض الاصطناع في شأن العبد، لاأنّ هناك حاجة، و كذلك نصر الله تعالى كمال للنّاصر،
لا أنّ ثَمّة حاجة؛ ألاترى إلى قوله سبحانه: { اِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ } محمّد : 7، إلى أن قال:
و من عجيبٍ ما قيل: إنّ { مِنَ الذُّلّ } في موضع الصّفة ل- { وَ لِىٌّ } و ( مِنْ ) فيه للتّبعيض، و أنّ الكلام على حذف مضاف، أي لم يكن له وليّ من أهل الذُّلّ. و المراد: بهم اليهود و النّصارى. و لعمري أ نّه لاينبغي أن يُلتَفت إليه >.
و قال ابن عاشور: < و( مِنْ ) في قوله:{ مِنَ الذُّلِّ } بمعنى لام التّعليل.
و الذُّلّ: العجز و الافتقار، و هو ضدّ العِزّ،أي ليس له ناصر من أجل الذُّلّ .
و المراد: نفي النّاصر له على وجه مؤكّد، فإنّ الحاجة إلى النّاصر لاتكون إلا من العجز عن الانتصار للنّفس. و يجوز تضمين < الوليّ > معنى المانع، فتكون ( مِنْ) لتعدية الاسم المضمّن معناه >.
4 - قال ابن عَطيّة: < و قيّد لفظ الآية نفي الولاية لله عزّ و جلّ بطريق الذُّلّ و على جهة الانتصار؛ إذ ولايته موجودة بتفضّله و رحمته، لمن والى من صالحي عباده >.
5 - و لهم آراء في علاقة هذه الصّفات السّلبيّة بالحمد و التّكبير:
فقال البَيْضاويّ: < نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه و من غير جنسه، اختيارً ا
واضطرارً ا و ما يعاونه و يقوّيه. و رتّب الحمد عليه للدّلالة على أ نّه الّذي يستحقّ جنس الحمد، لأ نّه الكامل الذّات، المنفرد بالإيجاد، المنعم على الإطلاق، و ما عداه ناقص مملوك نعمة+، أو منعم عليه، ولذلك عطف عليه قوله: { وَ كَبِّرْهُ تَكْبيرً ا‘ } >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < كيف لاق+ وصفه بنفي الولد و الشّريك و الذُّلّ بكلمة التّحميد؟
قلت: لأنّ مَن هذا وصفه هو الّذي يقدر على إيلاء كلّ نعمة، فهو الّذي يستحقّ جنس الحمد >.
و قال النَّيسابوريّ - و قد بحث في: { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدً ا } تفصيلا^، لاحظ: و ل د: < وَلدً ا >. - و بعد أن ذكر أنّ هؤلاء المتّصفون بهذه الصّفات السّلبيّة لايستحقّون الحمد، قال: < أمّا إذا كان منزّهًا عن الولد، و عن الشّريك، وعن أن يكون له وليّ ينصره و يلي أمره، كان مستوجبًا لأعظم أنواع الحمد
و مستحقًّا لأجل أقسام الشّكر >.
و قد أشار الآلوسيّ ذيل كلامه المتقدِّم إلى سؤال الزّمَخْشريّ: بأنّ المقام مقام التّنزيه لاالحمد.
و أجاب: < بأ نّه لاق+ وصفه تعالى بما ذكر بكلمة التّحميد، لأ نّه يدلّ على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج، و إثبات أ نّه تعالى الواجب الوجود لذاته، الغنيّ عمّا سواه، المحتاج إليه ما عداه، فهو الجواد المعطي لكلّ قابل ما يستحقّ، فهو تعالى المستحقّ للحمد دون غيره عزّ و جلّ. و هذا الّذي عناه الزّمَخْشَريّ >.
ثمّ ذكر وجهًا آخر عن < الكشف >، فلاحظ.
(3) { وَ ذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهَا يَاْكُلُونَ}:
1 - هذه الآية و قبلها و بعدها من جملة ما ذكر الله تعالى في سورة يس, متفرّقةً من آثاره و نعمه على العباد في هذه الدّ ار - خلال آيات التّوحيد، و المعاد، و النّبوّة، و القصص - فقد جاء في الآيات : 33 - 36 ما أنبتته الأرض من الثّمرات والأشجار: ابتداءً من { وَ ا"يَةٌ لَهُمُ الاَ_رْضُ الْمَيْتَةُ...} إلى { سُبْحَانَ الَّذى‘ خَلَقَ الاَ_زْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَ_رْضُ...}.
و قد منّ الله على عباده في هذه الآيات الثّلاث بنعمة خلق الأنعام و تذليلها للنّاس، و أنّ منها ركوبهم، و منها أكلهم و شُربهم. و لاحظ:تفسيرها في القسم السّادس.
و هذه ثاني الآيات منمادّة الذُّلّ، جاءت مزيدً ا من < التّفعيل > بعد الآية: (1)، و تأتي منها آية أُخرى: (23) بصيغة الماضي مجهولا^ مع المصدر: { وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا ^‘}.
(4) { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^...}:
1 - سورة الملك تبدأ بآيات التّوحيد إلى الآية : 5، { وَ لَقَدْ زَ يَّنَّا السَّمَاءَ الدُّ نْيَا بِمَصَابيحَ‘ وَ جَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطينِ~ وَ اَعْتَدْ نَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعيرِ ~} ثمّ يتحوّل الخطاب إلى الكفّار ابتداءً من 6: { وَ لِلَّذينَ~ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصيرُ~ }، و هذا السّياق يدوم إلى الآية : 14، - و سياقها التّوحيد أيضًا - :
{ اَ لايَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطيفُ‘ الْخَبيرُ‘ }، ثمّ يقول: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^...} فالسّياق
شاهد على أنّ الكلام رجع إلى التّوحيد، و الخطاب للنّاس تتميمًا للآيات الأُولى، و ليست خطابًا للكفّار تتميمًا للآيات السّابقة.
لكنّ عزّة دروزة قال فيها: < و مع أنّ من المحتمل أن يكون الخطاب فيها موجَّهًا للكافرين الّذين هم موضوع الخطاب في الآيات السّابقة، فإنّها تنطوي - على ما هو المتبادر - على تلقينات جليلة المدى > - و هي أربعة- :
1 - فقد سخّر الله الدّنيا للجميع، فليس لأحد أن يمنع أحدً ا من السّعي في مناكبها و الانتفاع منها.
2 - سخّرها للجميع و نبّههم إلى أ نّها لاتنال إلا بالسّعي.
3 - و ليس لأحدٍ أن يأكل سعي غيره أو يسلبهو يقعد هو عن السّعي.
4 - إنّ الرّزق الّذي يستخرجه النّاس من الأرض هو رزق الله، لأ نّه خلق مادّته.
2 - هذه الآية موردها الأرض جعلها الله ذَلُولا^ للنّاس، و الآية قبلها كان موردها الأنعام جعلها الله ذَلُولا^ لهم. أمّا الآية (1) فكان موردها الإنسان { تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ }. و الآية (2) كان موردها الله حيث نفى عن نفسه الذُّلّ من قبل وليّ له.
3 - قالوا في صيغة { ذَلُولٌ }: فَعُول بمعنى مفعول، أي مذلول، فهي ك- < رَكُوب و حَلُوب >. يقال: ذَلُول بيِّن الذُّلّ بضمّ الذّالّ. و الذّلُول < فَعُول > للمبالغة، من ذلك تقول: دا بّة ذَلُول: بيّنة الذُّلّ، و رجل ذليل بيِّن الذُّلّ ... و ليس بمعنى مفعول، لأنّ فعله قاصر، و إنّما تعدّى بالهمزة كقوله: { وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}، و إمّا بالتّضعيف كقوله: { وَ ذَ لَّلْنَاهَا لَهُمْ }. و < مَذْلُولة > يظهر أ نّه خطأٌ، و هي مناقشة لفظيّة.
و قال البُرُوسَويّ: < و الذّلُول < فعول > بمعنى < الفاعل >، و لذا عُري عن علامة التّأنيث، مع أنّ
{ الاَ_رْضَ } مؤنّث سماعيّ >.
4 - و قالوا في إعرابها: { ذَلُولا^ } مفعول ثانٍ ل- { جَعَلَ } - و المفعول الأوّ ل{ الاَ_رْضَ } - أو حالٌ، و هو بعيد.
و قال أبوالسُّعود - و مثله ابن عَطيّة - : < و تقديم { لَكُمْ } على مفعولي الجعل - مع أنّ حقّه التّأخّر عنهما - للاهتمام بما قُدّم و التّشويق إلى ما أُخّر، فإنّما حقّه التّقديم إذا أُخّر لاسيّما عند كون المقدّم ممّا يدلّ على كون المؤخّر من منافع المخاطبين، تبقى النّفس مترقِّبة لوروده، فيتمكّن لديها عند ذكره فضل تمكّن >.
5- و قالوا في معنى { ذَلُولٌ }: مُذلَّلا^ ليّنَها بالجبال، سَهْلا^ سَهّلَها لكم، سهّل لكم السُّلوك فيها، فرشًا، سهلا^مسخّرة لا تمتنع. يعني مُذلَّلة سهلة، إذا أردتم أن تضربوا في الأرض سهّل عليكم ذلك.
لم يجعلها بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة و الغِلَظ. موطّأة للتّصرّف فيها و المسير عليها، و يمكنكم زراعتها. سهلة تستقرّون عليها، مسخّرة لاتمتنع لتتوصّلوا إلى منافعكم فيها، قابلة للانقياد لما تريدون منها من مشي و زرع حبوب، و غرس أشجار، و غير ذلك. ليّنة منقادة غاية الانقياد، لما تفهمه صيغة المبالغة، يسهّل عليكم السّلوك فيها، لتتوصّلوا إلى ما ينفعكم.
ثبّتَها بالجبال الرّ اسيات كيلاتتمايل و تنقل بأهلها، و لو كانت مضطربة متمايلة لما كانت منقادة.
و قال الفَخْرالرّازيّ: < الذّلُول من كلّ شيء: المنقاد الّذي يذلّ لك، و مصدره الذِّلّ، و هو الانقياد و اللّين؛ و منه يقال: دا بّة ذَلُول، و في وصف الأرض بالذّلُول>، ثمّ ذكر أربعة وُجُوهٍ:
لم يجعلها خشنة كي يمتنع عليها. جعلها ليّنة بحيث يمكن حفرها، و البناء عليها لو كانت حجريّة لكانت الزّراعة فيها ممتنعةٌ. أمسكها في جوّ الهواء، و لو كانتمتحرّكة لم تكن منقادة لنا.
و قال البُرُوسَويّ: < و الحاصل أنّ الله تعالى جعل الأرض بحيث ينتفع بها، و قسّمها إلى سهول و جبال و براريّ و بحار و أنهار و عيون، و مِلْح و عَذْب و زرع و شجر، و تراب و حجر و رمال و مَدَر و ذات سباع و حيّات و فارغة و غير ذلك بحكمته و قدرته >.
و هذه العبارات متّحدة معنًى و إن اختلفت ألفاظها، سوى أنّ بعضهم خصّها بالسّلوك فيها، وبعضهم عمّها لجميع منافعها، و هو الأولى؛ إذ جاء فيها: { فَامْشُوا فى~ مَنَاكِبِهَا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ }، كما أنّ بعضهم ربط بينها و بين الجبال، و بعضهم سكت عن ربطها بها. و أعمّها كلام الفَخْرالرّازيّ و البُرُوسَويّ.
6 - إنّها ليست حقيقيّةً بل مجازً ا:
فقال الشّريف الرّضيّ: < و هذه استعارة، لأنّ الذّلُول من صفة الحيوان المركوب. يقال: بعير ذلول، و فرس ذلُول، إذا أمكن من ظهره، و تصرّف على مراده راكبه.
و المعنى: أ نّه سبحانه جعل الأرض للنّاس كالمركوب الذّلُول ممكّنة من الاستقرار عليها، والتّصرّف فيها، طائعة غير مانعة، و مُذعنة غير مدافعة>. و هذه نكتةٌ بلاغيّةٌ من هذا الشّريف البليغ.
و كذلك قال ابن عاشور: < و الذّلُول من الدّوابّ المنقادة المطاوعة- إلى أن قال - فاستُعير الذّلُول للأرض في تذليل الانتفاع بها مع صلابة خلقتها، تشبيهًا بالدّا بّة المَسُوسَة المرتاضة بعد الصُّعوبة، على طريقة المصرّحة >.
و قد حكى مَغْنِيّة عنالشّيخ عبد القادر المغربيّ: « الأرض لنا نعمت المطيّة المُدَرّبة و الذّلُول المجرّبة ».
و قال ابن عَطيّة: < و في الكلام استعارة، و قيل: تشبيه بليغ >.
و يظهر العلاقة - بين الحيوان و الأرض في وصف الذّلُول - من الطَّباطَبائيّ أيضًا، فإنّه قال: < الذّلُول من المراكب ما يسهل ركوبه من غير أن يضطرب و يجمح. و تسمية الأرض ذَلُولا^ و جعل ظهورها مناكب لها يستقرّ عليها و يمشي فيها، باعتبار انقيادها لأنواع التّصرّفات الإنسانيّة من غير امتناع، و قد وجّه كونها ذلُولا^ ذا مناكب بوُجوه مختلفة تؤول جميعها إلى ما ذكرنا >.
و كذلك قال فضل الله: < كما هو الحيوان الذّلُول الّذي لايجمح و لايضطرب بل يستكين لراكبه، فالأرض منقادةٌ مِطْواعةٌ بفضل ما هيّأه فيها من وسائل المعاش الّتي تشمل جميع الضّرورات، و الشّروط الّتي تمنح الإنسان الإمكانات الكفيلة بتأمين الرّ احة
و الحصول على كلّ حاجاته،و الوصول إلى طموحاته المادّ يّة و المعنويّة >.
7 - و في الإشارة فيها قال الغزاليّ: < جعل الله سبحانه الأرض ذلُولا^ لعباده لاليستقرّوا في مناكبها، بل ليتّخذوها منزلا^ فيتزوّدون منها محترزين من مصائدها و معاطبها، و يتحقّقون أنّ العمر يسير بهم سير السّفينة براكبها، فالنّاس في هذا العالم سُفْر، و أوّ ل منازلهم المَهْد، و آخرها اللَّحْد، والوطن هو الجنّة أو النّار، و العمر مسافة السّفر، فسُنوه مراحله، و شهوره فراسخه،و أيّامه أمياله، وأنفاسه خُطواته، و طاعته بضاعته، و أوقاته رؤُوس أمواله، و شهواته و أغراضه قُطّاع طريقه، وربحه الفوز بلقاء الله عزّ و جلّ في دار السّلام مع الملك الكبير و النّعيم المقيم، و خُسرانه البُعد من الله عزّ و جلّ مع الأنكال و الأغلال و العذاب الأليم في دركات الجحيم...>.
و قال القُشَيْريّ - بعد أن فسّر الآية بأن سهّل لكم السّير في الأرض - : < كذلك جعل النّفس ذلُولا^، فلو طالبتَها بالوفاق وجدتَها مُساعِدة موافقة، متابعة مسابقة. و قد قيل في صفتها:
هي النّفس ما عوّدتَها تتعوّد
و للدّهر أيّامٌ تُذَمّ و تُحْمَد >.
و قد حكى البُرُوسَويّ عن سهلٍ أ نّه قال: < خلق الله الأنفس ذلُولا^، فمن أذلّها بمخالفتها فقدنجّاها من الفتن و البلاء و المحن، و من لم يُذلّها و ا تّبعَها، أذلّته نفسه و أهلكته >.
8 - و أمّا سيّد قُطْب فقد نبّه في كلامه الطّويل على نكات ترجع إلى الأرض:
منها: أنّ النّاس بطول أُلفتهم بحياتهم على الأرض و أنواع الانتفاع بها، نسَوْا نعمة الله في تذليلها لهم، فذكّرهم في كتابه هذه النّعمة الهائلة...
و منها: أنّ مفهوم الأرض للنّاس مع ما ينتفعون بها مجملة، يفصّلها العلم فيما اهتدى الله إليه حتّى اليوم يمدّ في مساحة النّصّ القرآنيّ في الإدراك - ثمّ ذكر مايقوله العلم في الأرض الذّلُول - .
و منها: أ نّه قال في آخرها: < و النّصّ القرآنيّ يُشير إلى هذه الحقائق،ليعيها كلّ فرد و كلّ جيل بالقدر الّذي يُطيق، و بالقدر الّذي يبلغ إليه علمه و ملاحظته، ليشعر بيد الله الّذي بيده الملك...> فلاحظ.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < { ذَلُولٌ } بمعنى مطيع، و هو أجمل تعبير يمكن أن يُطلق على الأرض، لأنّ هذا المركب السّريع السّير جدًّ ا، مع حركته المتعدّدة، يلاحظ هادئًا إلى حدٍّ يبدو و كأ نّه ساكن بصورةٍ مطلقة.
يقول بعض العلماء: إنّ للأرض أربع عشرة حركة مختلفة، ثلاث منها هي:
الأُولى: حركتها حول نفسها.
و الثّانية: حول الشّمس.
و الثّالثة: مع مجموعة المنظومة الشّمسيّة في وسط المجرّة...> فلاحظ.
القسم الثّاني: المؤمنون 4 آيات، و كلّها مَدْحٌ، و فيها بُحُوثٌ:
(5){ وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ }:
1 - هذه من تتمّة الآية الّتي قبلها بشأن إكرام الوالدين:{وَ قَضى رَ بُّكَ اَلا تَعْبُدُوا اِلا اِيَّاهُ وَ بِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًا اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ اَحَدُهُمَا اَوْ كِلاهُمَا فَلاتَقُلْ لَهُمَا اُفٍّ وَ لاتَنْهَرْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا قَوْ لا^ كَريمًا~ }.
و قد جاء الإحسان بالوالدين قرينًا مع عبادة الله، و الامتناع عن الشّرك في هذه الآية و آيات أُخرى:
{ وَ اِذْ اَخَذْنَا ميثَاقَ& بَنى~ اِسْرَايل=~ لاتَعْبُدُونَ اِلا اللهَ وَ بِالْوَ الِدَيْنِ اِحْسَانًا } البقرة : 83
{وَ اعْبُدُوا اللهَ وَ لاتُشْرِكُوا بِهِ شَيْ-ًاوَ= بِالْوَ الِدَيْنِ اِحْسَانًا } النّساء : 36{ قُلْ تَعَالَوْ ا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَ بُّكُمْ عَلَيْكُمْ اَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْ-ً-ا= وَ بِالْوَ الِدَيْنِ اِحْسَانًا...} الأنعام : 151
و هذا إن دلّ على شيء+، فقد دلّ على منتهى الاهتمام بحقّ الوالدين. لاحظ: و ل د: < الوالدين >، و: ع ب د: < تَعْبُدُوا >.
2 - قد مرّ في الأبحاث اللُّغويّة، و الأُصول اللُّغويّة
{ وَ تَر"يهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ ‘مِنَ الذُّلِّ } الشّورى : 45، و { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ } البقرة : 61، و غيرها.
و قد يأتي مدحًا بمعنى اللّين، مثل هذه الآية:
{ جَنَاحَ الذُّلِّ } و آيات أُخرى.
3 - و قد اختلفت القراءة فيها بضمّ الذّالّ
و كسرها.
(6){ لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا الْحُسْنى" وَ زِيَادَةٌ وَ لايَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ }:
1 - هذه مَدْحٌ و ثواب أُخرويّ للمحسنين في الدّنيا، و قبلها: {وَ اللهُ يَدْعُوا اِلى" دَارِ السَّلامِ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ اِلى" صِرَ اطٍ مُسْتَقيمٍ ~}.
2 - قالوا في إعرابها: { ذِلَّةٌ } عطفٌ على{ قَتَرٌ } و كلاهما صفة ذمّ منفيّان، فالمحسنون لاترهق
و قال الآلوسيّ: < أي لايغشاها غبرة ما فيها سواد، و لاأثر هوان ما، وكسوف بال. و المعنى:
لايعرض عليهم ما يعرض لأهل النّار، أو لايعرض لهم ما يوجب ذلك من الحزن و سوء الحال. والكلام على الأوّل حقيقة، و على الثّاني كناية، لأنّ عدم غشيان ذلك لازم لعدم غشيان ما يوجبهما، فذكر اللا زم لينتقل منه إلى الملزوم. و رجّح هذا بأ نّه أمدح >.
و قال ابن عاشور: < و الذّ لّة: الهوان، و المراد أثر الذِّ لّة الّذي يبدو على وجه الذّليل. و الكلام مستَعمَل في صريحه و كنايته، أي لا تتَشَوّه وجوههم بالقتر و أثر الذّ لّة و لايحصل لهم ما يؤثّر القتَر وهيئة الذّ لّة >.
3 - و قال أيضًا في الغرض منه: < و ليس معنى نفي القتَر و الذِّ لّة عنهم في جملة أوصافهم مديحًا لهم، لأنّ ذلك لايخطر بالبال وقوعًا بعد أن أثبت لهم الحسنى و زيادة، بل المعنى التّعريض بالّذين لم يهدهم الله إلى صراط مستقيم، و هم الّذين كسبوا السّيّئات تعجيلا^ للمساءة إليهم، بطريق التّعريض قبل التّصريح الّذي
يأتي في قوله: { وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } إلى قوله: { مُظْلِمًا } يونس: 27 >.
و قد عكس الآلوسيّ تمامًا؛ حيث قال:
< و المقصود بيان خلوص نعيمهم من شوائب المكاره إثر بيان ما من سبحانه به عليهم من النّعيم. و قيل: إنّ ذكر ذلك لتذكيرهم بما ينقذهم منه، فإنّهم إذا ذكروا ذلك، زاد إبتهاجهم و مسرّتهم، كما أنّ أهل النّار إذا ذكروا ما فاتهم من النّعيم إزداد غمّهم و حسرتهم. و قيل: الغرض إدخالالسّرور عليهم بتذكير حال أعدائهم أهل النّار...>.
4 - و قال فضل الله في علّة ذلك: < لأ نّهم لم يفعلوا شيئًا يهزم روحهم، أو يضعف موقفهم، أو يُثير فيهم الشّعور بالذّ لّة و الانسحاق، بل إنّهم أخذوا بأسباب العزّة و الكرامة، من خلال ما فعلوه و قاموا به من طاعة الله و عبادته و السّير في طريقه المستقيم، ممّا جعلهم يواجهون الموقف أمام الله، بقلب مطمئنّ، و رأس مرفوع، و موقف ثابت، و أمَل مُشرِق بالفوز و النّجاة >.
5 - و أمّا الإشارة فقال القُشَيْريّ: < و الذِّ لّة الّتي لاتصيبهم، أي لايُرَدّوا من غير شهود إلى رؤية غيره >.
و قال القاسميّ: < أي أثر هوان، و كسُوف بال، من أثر الالتفات إلى ما دون الله تعالى.
قال النّاصر: و في تعقيب الزّيادة بهذه الجملة مصداق لصحّة تفسير الزّيادة بالرّؤية الكريمة، فإنّ فيه تنبيهًا على إكرام وجوههم بالنّظر إلى وجه الله تعالى، فجدير بهم أن لايرهق وجوههم قتَر البُعْد، و لاذلّة الحجاب عكس المحرومين المحجوبين، فإنّ وجوههم مُرهقَة بقتَر الطّرد و ذِلّة البُعد >.
(7) { فَسَوْفَ يَاْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ~ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ }‘:
1 - هذه الآية مَدْحٌ للمؤمنين - قبال من يرتدّ منهم عن دينه - بأوصاف:
أ - إنّ الله يأتي بهم بدل المرتدّين، و عُبّرعنهم ب- { قَوْمٍ } مُشعرً ا، بكثرتهم و أُلفتهم كقوم واحد.
ب - يحبّهم الله و يُحبّونه، و هذا من قبيل قوله تعالى في آيات: { رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } المائدة : 119، التّوبة : 100، المجادلة : 22، البيّنة : 8.
و قد قدّم حبّه إيّاهم على حبّهم إيّاه، كما قدّم رضاه عنهم على رضاهم عنه، في تلك الآيات، إشعارً ا بفضله عليهم، و توفيقه لحبّهم إيّاه، مع أنّ حُبّه لهم جزاءٌ لحبّهم إيّاه.
و الفرق بين الحُبّ و الرّضاء، هو أنّ الرّضاء سبب للحُبّ في جانبه تعالى، فمن رضي الله عنه يُحبّه، و لعلّ عكسه في طرف العباد، فمن يُحبّونه يرضون عنه، فلاحظ.
ج - هؤلاء { اَذِلَّة+ عَلَى الْمُؤْمِنينَ~ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ }‘ و سنبحثه. و إتيان هذين الوصفين عقيب تلكما الوصفين - حُبّه و حُبّهم - مُشعر بالملازمة بينها، و أنّ حبّهم الله يستلزم أن يكونوا أذلّة على المؤمنين الّذين هم أحبّاء الله أيضًا، و أعزّة على الكافرين الّذين هم أعداء الله.
و هذان الوصفان مماثلان لوصفين للمؤمنين، في
قوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَ الَّذينَ‘ مَعَهُ اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح : 29، مع تفاوت بين الآيتين بتقديم و تأخير: فإنّ وصف { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } بإزاء وصف { اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ‘}، لكنّه أُخّر عن وصف { اَشِدَّ اءُ عَلَى الْكُفَّارِ } الّذي هو بإزاء{ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ}‘، و قد قُدّم.
د - { اِنَّهم يُجَاهِدُونَ فى~ سَبيلِ‘ اللهِ } و الجهاد في سبيله بجميع أنحائه لازمٌ لحبّ الله و الرّضاء عنه،فمن أحبّ الله يُجاهد في سبيله، أي إنّ الجهاد في سبيله المستتبع للتّعب و المشقّة ناشئ عن حبّه من دون طلب حاجةٍ منه، أو طمع جزاء فيه.
ه- - { وَ لايَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } فإنّ الجهاد المستتبع للتّعب يستعقب لوم اللا ئمين؛ حيث يقولون للمجاهد: لِمَ ابتَلَيتَ نفسك بهذا التّعب من دون رجاء نفع؟
و - ثمّ ختمها الله بقوله: { ذ"لِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ~ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ وَ اسِعٌ عَليمٌ ~} تسجيلا^ أنّ من وُفّق لهذه الأفعال و الصّفات الحسنة، فقد كان توفيقه بفضل الله الواسع المَنّ العليم بمن يستحقّ المنّ.
(8) { وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَ اَنْتُمْ اَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }:
1 - هذه من جملة آيات نزلت في آل عمران : 121 - 128، بشأن غزوة أُحد ابتداءً من: { وَ اِذْ غَدَوْتَ مِنْ اَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنينَ~ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَ اللهُ سَميعٌ~ عَليمٌ ~} و انتهاءً ب- : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَ_مْرِ شَىْءٌ اَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَاِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }.
و قد أكّد الله فيها نصر الله إيّاهم ببدر، و سينصرهم بأُحُد كما قال في 126 و 127: { وَ مَا النَّصْرُ اِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزيزِ‘ الْحَكيمِ ~* لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذينَ‘ كَفَرُوا اَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبينَ~}. بشرط عدم تخلّفهم عن أمره، و قد خالفوه حيث تركوا مواضعهم طمعًا في الغنيمة.
2 - { اَذِلَّةٌ } جمع < ذليل > مثل < الأعزّة > جمع < عزيز >، و < الألبّة > جمع < لبيب >. قال الزّجّاج:< و الأصل في فعيل إذا كان صفة أن يُجمَع على فُعَلاء، نحوظريف و ظُرَفاء، و شريك و شُركاء. و لكن فُعَلاء أُجتنب في التّضعيف. لو قيل: جُلَلاء و قُلَلاء في جليل و قليل، لاجتمع حرفان من جنس واحد، فعدل به إلى أفعِلة من جمع الأسماء في فعيل، نحو جريب و أجربة، و قفيز و أقفزة >.
و قال الزّمَخْشريّ: < و الأذلّة: جمع قلّة، و الذّ لا ن جمع الكثرة. و جاء بجمع القلّة ليدلّ على أ نّهم على ذلّتهم كانوا قليلا^، و ذلّتهم ما كان بهم من ضعف الحال و قلّة السّلاح و المال و المركوب؛ وذلك أ نّهم خرجوا على النّواضح يعتقب النّفر منهم على البعير الواحد، و ما كان معهم إلا فرس واحد. و قلّتهم أ نّهم كانوا ثلاثمئة و بضعة عشر، و كان عدوّهم في حال كثرة زهاء ألف مقاتل، و معهم مائة فرس و الشّكّة و الشّوكة >.
و قال البَيْضاويّ: <و إنّما قال: { اَذِلَّة } و لم يقل: ذلائل، تنبيهًا على قلّتهم مع ذِلّتهم، لضعف الحال و قلّة المراكب و السّلاح >.
3 - و الذِّ لّة هنا ليست ذمًّا بمعنى الحقارة، مثل:
{ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ...} بل هو بمعنى < القليل > كما جاء في أكثر النُّصوص.
قال الصّادق ( علیه السلام ) : < ما كانوا أذلّة و فيهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) ، و إنّما نزل ( وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْر+ وَاَنْتُمْ ضُعَفَاءُ ) >.
و في رواية: < ما أذلّ الله رسوله قطّ و إنّما أُنزلت { وَ اَنْتُمْ قَليلٌ‘ }. و المراد به أنّ معناها قليل، و كان عِدّتهمثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا^.
و قال عبد الجبّار: < المراد قلّة العدد و العُدّة، و الآلات و الخوف من غلبة الكفّار، و لم يرد الذُّلّ الّذي يجري مجرى الذّمّ و النّقص؛ و منه يقال لقليل العدد إذا كان في مقابلتهم الجيش العظيم: إنّهم أذلّة، و لذلك قال بعده: { اِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ‘ اَلَنْ يَكْفِيَكُمْ اَنْ يُمِدَّ كُمْ رَ بُّكُمْ بِثَلاثَةِ ا"لافٍ مِنَ الْمَلئِكَةِ’ مُنْزَلينَ ‘} آل عمران : 124، فبيّن أ نّه نصرهم بهم، و أخرجهم من أن يكونوا أذلّة >.
و قال الطُّوسيّ: < { وَ اَ نْتُمْ اَذِلَّةٌ } جملة في موضع الحال. و الذِّ لّة: الضّعف عن المقاومة، وضدّها: العزّة، و هي القوّة على الغلبة، و يقال للجمل المنقاد من غير صعوبة: ذلُول، لانقياده انقياد الضّعيف. فأمّا الذّليل فإنّما ينقاد على مشقّة؛ و منه تذليل الطّريق و نحوه، و هو توطئة الأصل. وفيه الضّعف عن المقاومة >. ثمّ ذكر نحو ما سبق عن الزّجّاج، ثمّ أشار إلى ما روي عن الصّادق ( علیه السلام ) بقوله: < و روي عن بعض السّلف الصّالح أ نّه قرأ ( وَ اَنْتُمْ ضُعَفَاء )، ثمّ قال: < و لايجوز وصفهم بأ نّهم أذلّة و فيهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) ، و كان صاحب راية رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) يوم بدر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( علیه السلام ) ، و صاحب راية الأنصار سعد بن عُبادة >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < ذكّرهم ما يوجب عليهم التّوكّل ممّا يسّر لهم من الفتح يوم بدر، و هم في حالة قلّة و ذلّة >.
و قال ابن عَطيّة: < { اَذِلَّةٌ }: جمع ذليل، و اسم الذُّلّ في هذا الموضع مستعار و لم يكونوا في أنفسهم إلا أعزّة، و لكن نسبتهم إلى عدوّهم و إلى جميع الكفّار في أقطار الأرض، يقتضي عند التّأمّل ذلّتهم و أ نّهم مغلوبون. و قد قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله) في ذلك اليوم: < اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة لم تُعبَد >. و هذه الاستعارة كاستعارة الكذب في قوله في الموطإ: كذب كعب، و كقوله: كذب أبو محمّد: و كاستعارة المسكنة لأصحاب السّفينة على بعض الأقوال؛ إذ كانت مسكنتهم بالنّسبة إلى المَلِك القادر الغاصب >.
و قال الفَخْرالرّازيّ: <و إنّما كانوا أذلّة لوُجُوه:
الأوّ ل: أ نّه تعالى قال: { وَ للهِ† الْعِزَّ ةُ وَ لَِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ‘ } المنافقون : 8، فلابدّ من تفسير هذا الذُّلّ بمعنى لاينافي مدلول هذه الآية؛ و ذلك هو تفسيره بقلّة العدد...
الثّاني: لعلّ المراد أ نّهم كانوا أذلّة في زعم المشركين و اعتقادهم لأجل قلّة عددهم...
الثّالث: أنّ الصّحابة كانوا قد شاهدوا الكفّار في مكّة في القوّة و الثّروة، و إلى ذلك الوقت ما اتّفق لهم استيلاء على أُولئك الكفّار، فكانت هيبتهم باقية في قلوبهم و استعظامهم مقرّرً ا في نفوسهم، فكانوا لهذا
السّبب يهابونهم و يخافون منهم >.
و قال أبوحَيّان - و نحوه الخَطيب - : < و المعنى
و أنتم أذلّة في أعين غيركم...>.
و قال ابن عاشور: < أيضعفاء. و الذُّلّ: ضدّ العزّ، فهو الوهن و الضّعف. و هذا تعريض بأنّ انهزام يوم أُحُد لايقلّ حدّة المسلمين، لأ نّهم صاروا أعزّة،
و الحرب سجال >.
3 - و في كلام الطَّباطَبائيّ: بحث حول الآية، فلاحظ.
القسم الثّالث: اليهود 3 آيات، و كلّها ذمّ:
(9):{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاؤُ بِغَضَب+ مِنَ الله ِ}:
(10): { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ اَيْنَ مَا ثُقِفُوا اِلا بِحَبْل+ مِنَ اللهِ وَ حَبْل+ مِنَ النَّاسِ وَ بَاءُو بِغَضَب+ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ...}:
(11): { اِنَّ الَّذينَ ‘اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا }:
1 - هذه الآيات الثّلاث من جملة آيات كثيرة في السّور الثّلاث: البقرة، و آل عمران المدنيّتين،
و الأعراف المكّيّة:
فقد بدأت الآيات بشأن بني إسرائيل في البقرة من الآية : 40، { يَا بَنى~ اِسْرَايلَ=~~ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتى~ اَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } إلى 123، {وَ اتَّقُوا يَوْمًا لاتَجْزى‘ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْ-ً-ا=...}، و مجموعها 93 آية.
و بدأت في آل عمران خطابًا إلى أهل الكتاب المشتركة بين اليهود و النّصارى - و أكثرها في اليهود - من: 64، { قُلْ يَا اَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْ ا اِلى" كَلِمَةٍ سَوَ اء+ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ } إلى 120، { اِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ...}، و مجموعها 56 آية. و في خلالها آيات في غير أهل الكتاب.
و بدأت في الأعراف بشأنموسى و فرعون و بني إسرائيل، من: 103، { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِا"يَاتِنَا اِلى" فِرْعَوْنَ } إلى 174، { وَ كَذ"لِكَ نُفَصِّلُ الا_يَاتِ’ وَ لَعَلَّ-هُمْ يَرْجِعُونَ}، و مجموعها 71 آية.
و توجد آيات أُخرى أيضًا بشأن هذا القوم في غير تلك السّور الثّلاث. و هذا المقدار من الاهتمام بشأن اليهود و بني إسرائيل في القرآن، يحكي عن دور اليهود في المجتمع البشريّ بما لهم من الخُداع و الفساد في الأرض في الماضي و الحال - كما نشاهد - و في المستقبل القريب و البعيد إلى يوم القيامة، كما قال الله تعالى بشأن اليهود: { وَ اَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَ اوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ اِلى" يَوْمِ الْقِيمَةِ ...} المائدة :64.
2 - بين هذه الآيات الثّلاث مشتركات و فروق.
أمّا المشتركات فجاء فيها جميعًا ابتلاؤهم
ب- { ذِلَّةٌ } و { غَضَب+ مِنَ اللهِ } و ضُمّت إليهما في الأُوليين { الْمَسْكَنَةُ } مع تصدّرهما ب- { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ } فعلا ^مجهولا^ تشديدً ا في الذُّلّ و المسكنة.
و أمّا الفروق فأوّ لا^: جاءت في الأُوليين { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ } دون الأخيرة، مع تفاوت بالجمع بين{الذِّ لَّةُ} و { الْمَسْكَنَةُ } في الأُولى، و التّفريق بينهما في الثّانية،
و بذكر: { الذِّ لَّةُ اَيْنَ مَا ثُقِفُوا...}، ثمّ كُرّرت
{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ } تفريقًا بينهما،
باختصاص كلّ منهما بفعل مجهول { ضُرِبَتْ } - كما قلنا: تشديدً ا في ضربها عليهم - زيادةً في التّشديد.
و ثانيًا: جاءت { وَ بَاؤُبِغَضَب+ مِنَ اللهِ } بعد
{ الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ } في الأُولى، و خلالهما في الثّانية.
أمّا في الثّالثة فحذفت، و جاءت بدلها: { سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا } بفروقٍ بينها و بين الأُوليين:
أ - وعدهم بأ نّه سينالهم غضب من ربّهم في المستقبل دون { بَاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ } في الماضي.
ب - { الذِّ لَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ } في الأُوليين معرّفان باللا م، و في الأخيرة { ذِلَّةٌ } نكرة، مع أنّ { غَضَبٍ } في الجميع نكرة تكبيرً ا فيهما، فإنّ < التّنكير > يأتي للتّحقير غالبًا، و قد يأتي للتّعظيم بمناسبة السّياق.
ج - قُيّدت فيها { ذِلَّةٌ } ب- { الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا } دون الأُوليين.
د - جاء فيها { غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ } و في الأُوليين { غَضَب+ مِنَ اللهِ }، و كلاهما عقاب من الله، لكن
{ رَبِّهِمْ } مشعر بأنّ عملهم كان خلاف المتوقّع منهم بعد ما شملتهم ربوبيّته تعالى.
و ثالثًا:الغضب و الذّ لّة في الأخيرة جزاء اتّخاذهم العِجْل: { اِنَّ الَّذينَ ‘اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ }، و في الأُوليين جزاء كفرهم بآيات الله و قتلهم الأنبياء و عصيانهم: { ذ"لِكَ بِاَ نَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِا"يَاتِ اللهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ‘ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذ"لِكَ بِمَا عَصَوْ ا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ } و لعلّ هذا الفارق الدّ الّ على دوام كفرهم و حدوث اتّخاذهم العِجْل هو الباعث على دوام ضرب الذّ لّة عليهم في الحياة الدّنياأينما كانوا، كما قال: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّ لَّةُ اَيْنَ مَا ثُقِفُوا }، و حدوث الغضب عليهم في الحياة الدّنيا كما قال: { سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا} دون دوامه.
القسم الرّ ابع: المشركون و المرتدّون 7 آيات:
و كلّها ذمّ و في جميعها بُحُوثٌ:
(12):{ وَ الَّذينَ‘ كَسَبُوا السَّيِّ-ا"تِ جَزَ اءُ سَيِّئَة+ بِمِثْلِهَا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ...}:
1 - هذه الآية جاءت عقابًا للمشركين المسيئين عقيب الآية (6) الّتي كانت توصيفًا و جزاءً للمؤمنين المحسنين، من سورة يونس المكّيّة الّتي تتحدّث عن المشركين و المؤمنين دون المؤمنين المسيئين، فليست الآية : 81 ،من البقرة { بَلى" مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ اَحَاطَتْ بِهِ خَ-طي-َتُهُ=‘ فَاُولئِ-كَ’ اَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } ناسخة لها - كما قال السُّدّيّ - فإنّ تلك الآية ظاهرة في المؤمنين المسيئين دون الكافرين، فلاحظ.
2 - اختلفت ألفاظهم في تفسير{ ذِلَّةٌ } و المعنى واحدٌ: صَغار، هوان في أنفسهم، هوان و خزيٌ، ذلّ و هوان، تأبيد العقوبة، أي تظهر عليهم آثار المذلّة
و نحوها.
3 - قال أبوالسُّعود: < و أيّ ذلّة، كما ينبئ عنه التّنوين التّفخيميّ >.
و قال الآلوسيّ: < أي هوان عظيم، فالتّنوين هناللتّفخيم، على عكس التّنوين فيما قبل، كما أشرنا إليه >.
و مراده بما قبل تفسيرالآية قبلها: { وَ لايَرْهَقُ
وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاذِلَّةٌ } فإنّها نفيٌ لأدنى الذّلّة عن المحسنين، و هذه إثبات لأعظم الذّ لّة للمسيئين، كما يقتضيه سياق الآيتين نفيًا و إثباتًا. لاحظ: ره- ق:
< يرهقهم - ترهقهم >، و: س ي ء: < سيّئة - سيّئات >.
(13){ خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذ"لِكَ الْيَوْمُ الَّذى‘ كَانُوا يُوعَدُونَ } :
(14) { خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ...} :
1 - الآيتان تتحدّثان عن توصيف الكفّار بوصفين في وجوههم و قلوبهم يوم القيامة بلفظ واحد:
{ خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ }، بأنّ أبصارهم خاشعة من شدّة الخوف، و أنّ ذلّةً عظيمةً تغلب عليهم من شدّة الموقف، مع تفاوت بينهما، بأنّ الأُولى تصف حالهم في وجوههم و أنفسهم حين يخرجون من الأجداث و أوّ ل وقوفهم للحساب، و الثّانية تصف حالهم كذلك حين يُدْعون إلى السُّجود لله بعد وقوفهم فلايستطيعون السّجود.
2 - و كلاهما في سورتين مكّيّتين: المعارج و القلم، فتخصّان أيضًا الكفّار المشركين دون المؤمنين المسيئين، كالآية (6) و (7) تمامًا. لاحظ: خ ش ع:
< خَاشِعةً >، و: ر ه- ق: < تَرْهَقُهُمْ >.
(15) { قَالَتْ اِنَّ الْمُلُوكَ اِذَا دَخَلُوا قَرْ يَةً اَفْسَدُوهَا وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً ...}:
1 - هذه كالّتي بعدها (15) من تتمّة قول بلقيس ملكة سبإ الّتي جاءت قصّتها في سورة النّمل الآيات:
23 - 44، بدوً ا من: { اِنّى~ وَجَدْتُ امْرَ اَةً تَمْلِكُهُمْ...}
و ختمًا ب- :{وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }، قالتها جوابًا لمَلئِها حين استشارتهم، فأجابوها:{ قَالُوا نَحْنُ اُولُوا قُوَّةٍ وَ اُولُوا بَاْس+ شَديدٍ‘ وَ الاَ_مْرُ اِلَيْكِ فَانْظُرى‘ مَاذَا تَاْمُرينَ‘}.
2 - قالوا في تفسير { وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً } بألفاظ مختلفة و المعنى واحد، مثل: بالضّرب والقتل و غير ذلك - و أضاف بعضهم < السّبي و التّحكّم > - باستبعادهم الأحرار و استرقاهم إيّاهم، أذلّوا أعزّتها و أهانوا أشرافها و قتلوا و أسروا، فذكرت لهم عاقبة الحرب و سوء مغبتها، { اَعِزَّةَ اَهْلِهَا } أي أشرافهم
و عظمائهم { اَذِلَّةً } بالسّيف أو بالاستبعاد أو بأخذ أموالهم و حطّ أقدارهم، أهانوا أشرافها و كُبرائها، لكي يستقيم لهم الأمر، قيل: بأن يستعبدوهم فقال الله تعالى تصديقًا لهذا القول: { وَ كَذ"لِكَ يَفْعَلُونَ }، بنهب أموالهم و تخريب ديارهم، إلى غير ذلك من الإهانة و الأسر، قصدوا مَن فيها من الوُلاة و الجنود، فأهانوهم غاية الهوان: إمّا بالقتل أو بالأسر، و نحوها.
3 - قال الآلوسيّ: < و لم يقل: ( و اَذلّوا اَعزّة أهلها) - مع أ نّه أخصر- للمبالغة في التّصيير و الجعل >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < و قوله: { وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً } أبلغ و آكد من قولنا مثلا^: < استَذَ لُّوا أعزّتها >، لأ نّه مع الدّ لالة على تحقّق الذِّ لّة يدلّ على تلبّسهم بصفة الذِّ لّة >.
(16) { اِرْجِعْ اِلَيْهِمْفَلَنَاْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا اَذِلَّةً وَ هُمْ صَاغِرُونَ }:
1 - هذه أيضًا من جملة آيات قصّة ملكة سبإ، حاكيةً قول سليمان بعد ما أرسلت الملكة إليه هديّةً.
و قبلها: 36، {فَلَمَّا جَاءَ - أي الهُدهُد - سُلَيْمنَ قَالَ اَتُمِدُّونَنِ بِمَال+ فَمَ-ا ا"تنِىَ ا’للهُ خَيْرٌ مِمَّا ا"تيكُمْ’ بَلْ اَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ }، ثمّ قال سليمان لهُدْهُد: { اِرْجِعْ اِلَيْهِمْ...}.
2 - و في معنى < الذّليل > قال الطُّوسيّ: < فالذّليل: هو النّاقص القوّة في نفسه، بما لايمكنه أن يدفع غيره عن نفسه. و الصّاغر: هو الذّليل الصّغير القدر، المَهين، يدلّ على معنى التّحقير بشيئين، ونقيض الذّليل: العزيز؛ و جمعه: أعزّة، و جمع الذّليل: أذلّة >.
و قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه غيره - : < و الذُّلّ: أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العِزّ و المُلْك >.
و قال القُرطُبيّ: < { اَذِلَّةً } قد سُلبوا مُلكهم
و عزّهم >.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < هما إشارة إلى أنّ أُولئك لا يُخرَجون من أرضهم فحسب، بل بالإذلال والإحقار و الصَّغار بشكل يتركون جميع ممتلكاتهم، من قصور و أموال و جاهٍ و جلال، لأ نّهم لم يذعنوا - و يُسلّموا - للحقّ، و إنّما قصدوا الخداع و المكر...>.
3 - قال أبوالسُّعود: < و في جمع القلّة تأكيد لذِلّتهم>.
4 - كلّ من { اَذِلَّةً } و{ وَهُمْ صَاغِرُونَ } حال عند أبي السُّعود و مكارم الشّيرازيّ.
و قال الطَّبْرِسيّ (4 : 220): < { اَذِلَّةً } نصب على الحال، { وَهُمْ صَاغِرُونَ } جملة في موضع الحال، معطوفة على { اَذِلَّةً } >.
و نقول: هناك احتمال آخر في إعراب الآية، و هو
أنّ { اَذِلَّةً } مفعول ثان ل- { وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا }، لأ نّها مُضمّنة معنى< لنجعلهم >، و { وَ هُمْ صَاغِرُونَ } حال منها، و أنّ < الواو > فيها حاليّة، لاعاطفة، كما يظهر من الطَّبْرِسيّ .
(17) { وَ لَوْ اَ نَّا اَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَ بَّنَا لَوْ لا اَرْسَلْتَ اِلَيْنَا رَسُولا^ فَنَتَّبِعَ ا"يَاتِكَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى }:
1 - هذه آية : 134، من سورة طه " المكّيّة، و قبلها آيات خطابًا إلى المشركين، ابتداءً من الآية : 128، { اَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فى~ مَسَاكِنِهِمْ - إلى أن قال في: 133، نقلا^ عنهم: - وَ قَالُوا لَوْ لايَاْتينَا‘ بِا"يَةٍ مِنْ رَبِّهِ اَوَلَمْ تَاْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاُ_ولى "* وَ لَوْ اَنَّا اَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَاب+ مِنْ قَبْلِهِ...}.
2 - و قولهم: { مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى } أُريد به الذُّلّ و الخزي في الدّنيا بضلالتهم أو في الآخرة بعذابهم.
فلاحظ: خ ز ي: < نَخْزى >، و فيها نقلا^ عن ابن عاشور: < الذُّلّ: الهوان، و الخزي: الافتضاح، أي الذُّلّ بالعذاب، و الخزي في حشرهم مع الجناة، كما قال إبراهيم: { وَ لاتُخْزِنى~ يَوْمَ يُبْعَثُونَ } الشُّعراء : 87 >.
(18) { وَ تَر"يهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعينَ ‘مِنَالذُّلِّ...}:
1 - هذه الآية من سورة الشّورى المكّيّة، و من تتمّة آيات المشركين، و قبلها: { وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِىٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ تَرَى الظَّالِمينَ~ لَمَّا رَاَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ اِلى" مَرَدٍّ مِنْ سَبيلٍ‘ }
2 - و في إعرابها و معناها قال الزّمَخْشَريّ:
< { خَاشِعينَ~ } متضائلين متقاصرين ممّا يلحقهم { مِنَ الذُّلِّ } و قد يعلّق { مِنَ الذُّلِّ } ب- { يَنْظُرُونَ }
و يوقف على{ خَاشِعينَ~ } >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < { خَاشِعينَ~} منصوب على الحال من ساكنين متواضعين في حال العَرْض،
{ يُعْرَضُونَ } في موضع النّصب على الحال من
{ تَر"يهُمْ } ... ساكنين متواضعين في حال العَرْض >.
و قال ابن عَطيّة - و نحوه القُرطُبيّ و أبوحَيّان - : < { مِنَ الذُّلِّ } يحتمل أن يتعلّق ب- { خَاشِعينَ‘ }.
و يحتمل أن يتعلّق بما بعده من قوله: { يَنْظُرُونَ }...
و الخشوع: الاستكانة، و قد يكون محمودً ا،
و مايخرجه إلى حالة الذّمّ قوله: { مِنَ الذُّلِّ }، فيقوى على هذا تعلّق ( مِنْ) ب- { خَاشِعينَ ‘} >.
و قال الشِّربينيّ: < { خَاشِعينَ‘} أي خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم { مِنَ الذُّلِّ }، لأ نّهم عرفوا إذ ذاك ذنوبهم، و انكشفت لهم عظمة من عصَوْه >.
و قال المَراغيّ: < و هم خاشعون أذلا ء >.
و قال ابن عاشور: < و المراد بالخشوع في هذه الآية: ما يبدو عليهم من أثر المذلّة و المخافة.فقوله: { مِنَ الذُّلِّ } متعلّق ب- { خَاشِعينَ ‘}، و تعلّقه به يُغني عن تعليقه ب- { يَنْظُرُونَ } ويفيد ما لايفيده تعليقه به >.
و ( مِنْ) للتّعليل، أي خاشعين خشوعًا ناشئًا عن الذُّلّ، أي ليس خشوعهم لتعظيم الله والاعتراف له بالعبوديّة، لأنّ ذلك الاعتقاد لم يكن من شأنهم في الدّنيا >.
و قال فضل الله: < { خَاشِعينَ‘ مِنَ الذُّلِّ } الّذي يعيشون فيه الانسحاق و السّقوط أمام المصير المحتوم، بدلا^ من أن يكونوا خاشعين لله من خلال التزامهم بطاعته في الدّنيا، و في موقفهم أمامه يوم القيامة،...>.
القسم الخامس: المنافقون: آيتان، و كلاهما ذمّ:
(19) { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ اُولئِكَ’ فِى الاَ_ذَ لّينَ‘ } :
1- هذه الآية : 20، من سورة المجادلة المدنيّة، جاءت عقيب آيات المنافقين، ابتداءً من: 14، { اَلَمْ تَرَ الَى الَّذينَ‘ تَوَلَّوْ ا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَ لامِنْهُمْ...} إلى صدر 22، { لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الْيَ-وْمِ الا_خِرِ يُوَ ادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ...}.
2 - { الاَ_ذَ لّينَ‘ } : جمع الأذلّ تفضيل، و كذلك فسّروه، فقالوا: < مع الأسفلين في النّار، يعني المنافقين في المسلمين و اليهود، في أهل الذّمّة، لأنّ الغلبة لله و رسوله، يُريد لهم الذُّلّ في الدّنيا و الخزي في الآخرة، أي هُم من جملة من يلحقهم الذُّلّ في الدّنيا والآخرة. في جملة من هو أذَلّ الله من الأُمم السّابقة و اللا حقة، لأ نّهم لمّا حادُّوا الله و رسوله صاروا من الذُّلّ بهذا المكان. و ذلك بالسّبي و القتل في الدّنيا و عذاب الآخرة سواءٌ كانوا فارس و الرّوم أو أعظم منهم، سوقةً كانوا أو ملوكًا، كفرةً كانوا أو فسقةً. لن يكون لمن حادّ الله و رسوله إلا الذِّ لّة و الهوان، و إلا أن يدخل في زُمرة الّذين أذلّهم الله، و أنزلهم منازل الهون، ونحوها.
3 - قال مَغْنِيّة: < هذه الآية أشبه بالجواب عن
سؤال مقدّر، و يتلخّص السّؤال: بأنّ أعداء الله يعيشون في عزّ من عُدّتهم و عددهم، و يُنكّلون بأهل الله تقتيلا^ و تشريدً ا، فكيف أمهلَهم سبحانه و أمدّ لهم؟
و تجيب الآية بأنّ الأشرار هم أذلّ خلق الله من الأوّلين و الآخرين، لأنّ نهايتهم الخزي والخذلان دُ نيًا و آخرةً...>، فذكر لهم عذاب الدّنيا بأيدي المؤمنين، و عذاب الآخرة بيد الله سبحانه.
و قال الفَخْرالرّازيّ في التّعليل: < لأنّ ذلّ أحد الخصمين على حسب عزّ الخصم الثّاني، فلمّا كانت عزّة الله غير متناهية، كانت ذلّة من ينازعه غير متناهية أيضًا >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < تعليل لكونهم هم الخاسرين - الوارد في الآية قبلها: { اَلا اِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}- أي إنّما كانوا خاسرين، لأ نّهم يحادّون الله و رسوله >.
و قال الخطيب: < لن يكون لمن يحادّ الله و رسوله إلا الذِّ لّة و الهوان، وإلا أن يدخل في زُمرة الّذين أذلّهم الله، و أنزلهم منازل الهون >.
و قال فضل الله: < لأنّ العزّة لله جميعًا، فهو الّذي يملكها في ذاته المقدّسة، و هو الّذي يمنحها لغيره في ما يُهيّئه من أسبابها و في ما يُعطيه من مواقع القوّة فيها، فلاعزّة لغير الله إلا منه، فكيف ينطلق هؤُلاء المنافقون ليأخذوا العزّة من المشركين و اليهود، و ما ذا يملك أُولئك منها ليستمدّوا قوّتها من قوّتهم؟ و إذا كان الأمر فى الدّنيا بهذه المثابة؟ فكيف يواجه هؤُلاء الموقف يوم القيامة حيث يكون الأمر كلّه لله؟>.
4 - و في النّكات البلاغيّة في الآية قال ابن عاشور:
أ - < و استحضارهم بصلة { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحَادُّونَ اللهَ... } إظهار في مقام الإضمار، فمقتضى الظّاهر أن يقال: إنّهم في الأذلّين، فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر إلى الموصوليّة، لإفادة مدلول الصّلة أ نّهم أعداء لله تعالى و رسوله (صلی الله علیه و آله)، و إفادة الموصول تعليل الحكم الوارد بعده، و هو كونهم أذلّين لأ نّهم أعداء رسول الله (صلی الله علیه و آله)، فهم أعداء الله القادر على كلّ شيء، فعَدُوّه لايكون عزيزً ا >.
ب - < و مفاد حرف الظّرفيّة أ نّهم كائنون في زُمرة القوم الموصوفين بأ نّهم أذلُّون، أي شديدوالمَذلّة، ليتصوّرهم السّامع في كلّ جماعة يرى أ نّهم أذلُّون، فيكون هذا النّظم أبلغ من أن يقال: < أُولئك هم الأذّلون > >.
ج - < و اسم الإشارة تنبيه على أنّ المشار إليهم جديرون بما بعد اسم الإشارة من الحكم،بسبب الوصف الّذي قبل اسم الإشارة، مثل: { اُولئِكَ ’عَلى هُدًى مِنْ رَ بِّهِمْ }، البقرة : 5 >.
(20) { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا اِلى" الْمَدينَةِ ‘لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ...}:
1 - هذه آخر آيةٍ وردت بشأن المنافقين في السّورة. و قد كانت الآيات قبلها من أوّ ل السّورة إلى هذه كلّها في ذمّهم، و قد سُمّيت السّورة باسمهم:
< سورة المنافقين > و بعدها خطاب إلى المؤمنين:
{ يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتُلْهِكُمْ اَمْوَالُكُمْ...} إلى آخر
السّورة.
2 - قاله عبد الله بن أُبيّ في أثناء غزوة تبُوك،
و سمعها زَيْد بن أرقم، فأخبر به النّبيّ. قاله الفَرّاء و ذكر الطّبَريّ و غيره القصّة تفصيلا^، فلاحظ. و قد عنى ب- { الاَ_عَزُّ } نفسه، و ب- { الاَ_ذَلَّ } رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) فردّ الله عليه بقوله: { وَ للهِ الْعِزَّةُ}.
3 - قال القُشَيْريّ: < إنّما وقع لهم الغَلَطُ في تعيين الأعزّ و الأذلّ، فتوهّموا أنّ { الاَ_عَزُّ } هم المنافقون، و{ الاَ_ذَلَّ } هم المسلمون، و لكن الأمر بالعكس. فلاجرم غلَب الرّسول(صلی الله علیه و آله) و المسلمون، و أُذِلّ المنافقون بقوله: { وَ للهِ† الْعِزَّةُ } >. لاحظ: ن ف ق: < المنافقين >.
القسم السّادس: الحيوان: ثلاث آيات و كلّها مَدْحٌ لله تعالى:
قد مرّت في (3): { اَوَلَمْ يَرَوْ ا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَ ذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُ-وبُهُمْ وَ مِنْهَ-ا يَاْكُلُونَ * وَ لَ-هُمْفيهَا‘ مَنَافِعُ
وَ مَشَارِبُ اَفَلا يَشْكُرُونَ }:
1 - هذه من جملة آياتٍ جاءت في سورة < يس > بشأن ما أنعمه الله تعالى على الإنسان من الأنعام، و قد سبقت فيها آيات في غير الأنعام من نعمائه و النّقمة على الإنسان.
فالآية : 33 - 36، منها جاءت بشأن إحياء الأرض الميتة، و ما فيها من جنّاتٍ و ثمارٍ: { وَ ا"يَةٌ لَهُمُ الاَ_رْضُ الْمَيْتَةُ اَحْيَيْنَاهَا...}، و الآية : 37 - 40 جاءت بشأن اللّيل و النّهار و الشّمس و القمر: { وَ ا"يَةٌ لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ...}، و الآية : 41 - 44، بشأن الفُلك و ما يركبون: { وَ ا"يَةٌ لَهُمْ اَ نَّا حَمَلْنَا ذُرِّ يَّ-تَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ...}، و بعدها في الآية : 77 - 79، بشأن خلق الإنسان من نُطفة: { اَوَ لَمْ يَرَ الاِ_نْسَانُ اَ نَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ ...}، و في الآية : 80، في جعل النّار من الشّجر الأخضر: { اَ لَّذى‘ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الاَ_خْضَرِ نَارً ا...} و في خلالها و قبلها و بعدها آيات في التّوحيد و الوحي و المعاد و النّبوّة و المعاد.
2 - قالوا في تفسير{ ذَ لَّلْنَاهَا }: سخّرناها، أخضعناها، لم نخلق الأنعام وحشيّة نافرة من بني آدم، لايقدرون على ضبطها بل هي مسخّرة لهم.
تذليل الأنعام: تسخيرها بالانقياد و رفع النُّفور، لأنّ الوحشيّ من الحيوان نَفُورٌ، و الإنسيّ مُذلَّلٌ بما جعله الله فيه من الأُنس و السّكون، و رفع عنه من الاستيحاش و النّفور. هو من جملة النّعم الظّاهرة، و إلا فمَن كان يقدرعليها لولا تذليله و تسخيره لها؟
سخّرناها لهم حتّى صارت منقادة. سخّرناها لهم حتّى يقود الصّبيّ الجمَل العظيم و يضربه و يصرّفه كيف شاء، لايخرج من طاعته. ولولا تذليله تعالى إيّاها و تسخيره، لم يُقدَر عليها. ألا ترى إلى ما نَدّ منها لايكاد يُقْدَر على ردّها؟ لذلك أمر بتسبيح راكبها، بقوله:{سُبْحَانَ الَّذى‘ سَخَّرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِ نينَ‘} الزّخرف : 13.
جعلهم يقهرونها و هي ذليلة لهم، لاتمتنع منهم للصّغير ولو كانت القطار مائة بعير أو أكثر.
يسّرنا قيادها و لوشئنا جعلناها وحشيّة...جعلنا منقادة لهم بحيث لاتستعصي عليهم في شيء+ ممّا
يريدون بها...و نحوها.
3 - قال ابن عاشور: < و التّذليل: جعل الشّيء ذليلا^، و الذّليل: ضدّ العزيز و هو الّذي لايدفع عن نفسه ما يكرهه. و معنى تذليل الأنعام: خلق مهانتها للإنسان في جِبِلّتها بحيث لاتُقدم على مدافعة ما يريد منها...>.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < إشارة إلى مسألة في غاية الأهمّيّة، و هي تذليل هذه الحيوانات للإنسان.
إنّه لأمر عجيب حقًّا، فإنّ الإنسان غير قادر على خلق ذُبابة، و لاحتّى ترويضها و تذليلها لخدمته. أمّا الله القادر المنّان فإنّه خلق ملايين الملايين من الحيوانات المختلفة، و ذلّلها للإنسان...>.
(21) { قَالَ اِنَّهُ يَقُولُ اِنَّهَا بَقَرَةٌ لاذَلُولٌ تُثيرُ~ الاَ_رْضَ وَ لاتَسْقِى الْحَرْثَ }:
1 - هذه من جملة آيات بقرة بني إسرائيل الّتيسُمّيت بها أطول سورةٍ في القرآن، لا لأهمّيّتها، بل
لأ نّها قصّة غريبة من قصص بني إسرائيل الكثيرة - و قد جاءت أكثرها في هذه السّورة - و هذه القصّة تشهد على عنادهم و لجاجهم لنبيّهم موسى ( علیه السلام ).
2 - و في الصّيغة قال ابن قُتَيْبَة - و نحوه الطّبَريّ و الثّعلبيّ و الطُّوسيّ و غيرهم - : < يقال في الدّوابّ: دا بّة ذَلُول بيّنة الذِّلّ، بكسر الذّال، و في النّاس: رجل ذليل بيّن الذُّلّ بضمّ الذّال >.
و قال ابن عاشور: <و الذّلُول بفتح الذّال < فَعُول > من ذَلّ ذِلا ^ بكسر الذّال في المصدر، بمعنى لانَ و سهل. و أمّا الذُّلّ بضمّ الذّال فهو ضدّ العزّ، و هما مصدران لفعل واحد خصّ الاستعمال أحد المصدرين بأحد المعنيين ...>.
و قال العُكْبَريّ: < إذا وقع < فَعُول > صفة لم يدخله الهاء للتّأنيث، تقول: امرأة صَبُور شَكُور، و هو بناء للمبالغة >.
3 - و قالوا في إعرابها: إنّها صفةٌ ل- { بَقَرَةٌ}، أو خبر ابتداء محذوف، و تكون الجملة صفة ل- { بَقَرَةٌ}. لكن قال أبوحَيّان: < صفةٌ للبقرة، على أ نّه من الوصف بالمفرد، و مَن قال: هو من الوصف بالجملة، و أنّ التّقدير: لاهي ذلُول، فبعيد عن الصّواب.و { تُثيرُ~ الاَ_رْضَ } صفة ل- { ذَلُولٌ }، و هي صلة داخلة في حيّز النّفي، و المقصود نفي إثارتها الأرض، أي لاتُثير فتذلّ...اللّفظ نفي الذُّلّ، و المقصود نفي الإثارة، فينتفي كونها ذلُولا^ >.و قال الزّمَخْشَريّ:< { لاذَلُولٌ } صفة ل- { بَقَرَةٌ } بمعنى بقرة غير ذلُول، يعني لم تُذَ لَّل للكراب و إثارة الأرض. و لاهي من النّواضح الّتي يسنى عليها لسقي الحروث، و ( لا ) الأُولى للنّفي و الثّانية مزيدة لتوكيد الأُولى، لأنّ المعنى: لاذلُول تُثير و تسقي، على أنّ الفعلين صفتان ل- { ذَلُولٌ } كأ نّه قيل: لاذلول مثيرة و ساقية.
و قرأ أبوعبد الرّحمان السُّلَميّ: ( لاذَلُولَ )، بمعنى لاذلول هناك، أي حيث هي. و هو نفي لذلّها، و لأن توصف به فيقال: هي ذلُول. و نحوه قولك: مررت بقوم لابخيل و لاجبان، أي فيهم أو حيث هم >.
و قال السّمين: < المشهور: { ذَلُولٌ } بالرّفع على
أ نّها صفة ل- { بَقَرَةٌ }، و توسّطت ( لا ) للنّفي، كما تقدّم في { لافَارِضٌ}، أو على أ نّها خبر مبتدإ محذوف، أي لاهي ذلُول. و الجملة من هذا المبتدإ و الخبر في محلّ رفع صفة ل- { بَقَرَةٌ }. و قرئ ( لاذَلُولَ ) بفتح اللا م، على أ نّها ( لا ) الّتي للتّبرئة و الخبر محذوف، تقديره: لاذلَولَ ثَمّ، أو ما أشبهه. و ليس المعنى على هذه القراءة، و لذلك قال الأخفش: ( لاذَلُولٌ ) نعت
و لايجوز نصبه >.
و قالوا في معناها: لامذلّلة، ليست بذلول فتفعل ذلك، صعبة لم يُذِلّها عمل فتُثير الأرض، فتُبتَذَل في المكاسب، لم تُذلّلها إثارة الأرض بأظلافها، و لاسُني عليها الماء فيُسقى عليها الزّرع، لم تُذلَّلْ بالعمل، لا في حرث، و لافي سقي، ولهذا نفى عنها إثارة الأرض و سقيها، و نحوها.
و قال الزّجّاج: < يحتمل أن يكون أراد ليست بذلُول و هي تُثير الارض. و يحتمل: أ نّها ليست ذلُولة، و لامثيرة الأرض، قيل: إنّها كانت وحشيّة، في قول الحسَن >.
و قال الفَخْرالرّازيّ: < و جملة القول أنّ الذّلول بالعمل لابدّ من أن تكون ناقصة، فبيّن تعالى أ نّها لاتُثير الأرض و لاتسقي الحرث، لأنّ هذين العملين يظهر بهما النّقص >.
و قال أبوحَيّان: < و قد ذهب قوم إلى أنّ قوله: { تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ }، فعل مثبت لفظا^ و معنًى، و أ نّه أثبت للبقرة أ نّها تُثير الأرض و تحرثها، و نفى عنها سقي الحرث. و ردّ هذا القول من حيث المعنى، لأنّ ما كان يحرث لاينتفي كونه ذلُولا^. و قال بعض المفسّرين: معنى{ تُثيرُ‘ الاَ_رْضَ } بغير الحرث بطرً ا و مرحًا، و من عادة البقرة إذا بطرت تضرب بقرنها و أظلافها، فتُثير تراب الأرض، و ينعقد عليه الغبار، فيكون هذا المعنى من تمام قوله:{ لاذَلُولٌ }، لأنّ وصفها بالمرح و البطر دليل على أ نّها لاذلُول >.
و قال الخطيب: < إنّها بقرة لم يُذلِّلها العمل، بل هي بقرة برّ يّة مرسلة، لم تُستَخدم في حرث الأرض، و لافي سقي ما يُحرَث من الأرض >.
(22) { ثُمَّ كُلى~ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَ اتِ فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا^ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَ ابٌ مُخْتَلِفٌ اَلْوَ انُهُ فيهِ~ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا يَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } :
1 - هذه جاءت بشأنالنّحل - و بها سُمّيت السّورة تكريمًا لها، كما سُمّيت سورة البقرة بالبقرة تحقيرً ا و ذمًّا بها- و قبلها: { وَ اَوْحى رَ بُّكَ اِلَى النَّحْلِ اَنِ اتَّخِذى‘ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ }. فالآيتان مرتبطتان بالحيوان و النّبات كليهما ذيلا^ لما سبقهما من آيتين مرتبطتين بهما أيضًا: 66 و 67: { وَ اِنَّ لَكُمْ فِى الاَ_نْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقيكُمْ‘ مِمَّا فى~ بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبينَ~* وَ مِنْ ثَمَرَ اتِ النَّخيلِ‘ وَ الاَ_عْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرً ا وَ رِزْ قًا حَسَنًا اِنَّ فى~ ذ"لِكَ لا يَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }.
فهذه الآيات الأربع 66 - 69 من هذه السّورة نظيرة للآيتين 80 و 81، منها، في علاقتها بالأنعام
و النّبات إضافةً إلى الجبال و البيوت و اللّباس:
{ وَ اللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
جُلُودِ الاَ_نْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ اِقَامَتِكُمْ وَ مِنْ اَصْوَ افِهَا وَ اَوْ بَارِهَا وَ اَشْعَارِهَا اَثَاثًا
وَ مَتَاعًا اِلى" حين+‘ * وَ اللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالا^
وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ اَكْنَانًا وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَ ابيلَ‘ تَقيكُمُ& الْحَرَّ وَ سَرَ ابيلَ ‘تَقيكُمْ& بَاْسَكُمْ كَذ"لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ }.
2 - { ذُلُلا ^} جمع ذَلُول، و في إعرابها و معناها قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه غيره - : < هي حال من السُّبل، لأنّ الله ذلّلها لها و وطّأها و سهّلها، كقوله: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَلُولا^ } الملك : 15، أومن الضّمير في { فَاسْلُكى‘ } أي و أنت ذُلُلٌ منقادة لما أُمرت به غير ممتنعة >.
و قال أبوالفُتُوح: < قال بعض: هو حال ل-
{ النَّحْلِ }. و قال بعض آخر: حال ل- < السُّبُل >. و هو على القول الأوّ ل حال من الفاعل، و على القول الثّاني حال من المفعول. و المراد: قد سَهّل لك الطُّرُق كلّما شئت فاسلك فيها >.
و قال ابن زَيْد: < الذّلُول: الّذي يقاد و يذهب به حيث أراد صاحبه، فهم يخرجون بالنّحل ينتجعون بها، و يذهبون و هي تتبعهم. و قرأ { اَوَ لَمْ يَرَوْ ا اَ نَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ اَيْدينَا‘ اَنْعامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ *
وَ ذَ لَّلْنَاهَا لَهُمْ } يس, : 71 ، 72 >.
و قال الطُّوسيّ: < و هي الطُّرق الموطّأة للسُّلوك... و قال قَتادَة: { ذُلُلا ^} أي مطيعة، و يكون من صفة
{ النَّحْلِ }. و قال غيره: هو من صفات الطّرق، و معنى { ذُلُلا ^}: إنّه قد ذَ لّلَها لكِ و سهّل عليكِ سلوكها. و في ذلك أعظم العبَر، و أظهر الدّ لالة على توحيده تعالى، و أ نّه لايقدر عليه سواه >، و نحوها.
و قد ذكر ابن كثير الأقوال في إعرابها، و رجّح أنّها حال من < الطّريق > - أي < السُّبُل > - لأ نّه أظهر.
و قال الآلوسيّ: < جعل ابن عبد السّلام وصف < السّبل > ب- < الذُّلُل > دليلا^ على أنّ المراد ب- < السّبل> مسالك الغذاء لاطرق الذّهاب أو الإياب، قال: لأنّ النّحل تذهب و تؤُوب في الهواء،و هو ليس طُرُقًا ذُ لُلا^، لأنّ الذّلُولهو الّذي يُذلَّلُ بكثرة الوطء، و الهواء ليس كذلك. و فيه نظرٌ >.
3 - و في كيفيّة عملها قال الطَّباطَبائيّ: < و قوله : { فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا ^} تفريعه على الأمر بالأكل، يُؤيّد أنّ المراد به رجوعها إلى بيوتها، لتودع فيها ما هيّأته من العسل المأخوذ من الثّمرات.
و إضافة السُّبل إلى الرّبّ للدّ لالة على أنّ الجميع بإلهام إلهيّ >.
و قال الخطيب: < و الأمر الموجّه إلى النّحل بأن يسلك سبل ربّه ذُلُلا^، هو إذن من الخالق جلّ و علا للنّحل أن ينطلق على طبيعته، و أن يسير على ما تُوجِّهه إليه غريزته؛ حيث لاتتصادم هذه الغريزة بشيء غريب، يدخل عليها من إرادة أو تفكير. فالسُّبل الّتي تسلكها النّحل في بناء بيوتها، و في تناول طعامها، و في الشّراب الّذي تخرجه من بطونها، كلّ ذلك يجري على سنَن مستقيم لاينحرف أبدً ا، و يسير في طريق مُذلَّل مُعبَّد. هو طريق الله، و هو فطرة الله >.
و قال مكارم الشّيرازيّ: < لقد توصّل العلماء
المتخصّصون بدراسة حياة النّحل إلى ما يلي: تخرج في كلّ صباح مجموعة من النّحل لمعرفة أماكن وجود الأوراد و تعيينها، ثمّ تعود إلى الخَليّة لتُخبر بقيّة النّحل عن أماكن الوُرُود و الجهات الّتي ينبغي التّوجّه إليها، و مقدار الفاصلة بين الوُرُود و الخَليّة.
و يستعمل النّحل أحيانًا - لأجل تعيين طرق وصوله إلى الأوراد - علامات خاصّة، كأن يشخّص طبيعة الرّوائح المنتشرة علىطول الطّريق أو ما شابه ذلك؛ و ذلك لضمان عدم إضاعة الطّريق ذهابًا
و إيابًا. و لعلّ عبارة { فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا ^} إشارة لهذه الحركة >.
و قال فضل الله: < { فَاسْلُكى‘ سُبُلَ رَ بِّكِ ذُلُلا ^} في ما ذلّله الله لكِ من وسائل للحصول على ما تريدين، فإنّ الله قد جرت حكمته أن يُلهِم المخلوقات ما تعمله، و أن يُسهّل لها السّبيل إلى ذلك. وبذلك تكون النّتيجة الطّيّبة الحُلْوة من ذلك كلّه، في ما يتعلّق بالنّحل >.
4 - و قال البغَويّ: < إنّ أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان، و لها يَعْسُوب إذا وقَفَ وقَفَتْ وإذا سار سارَتْ >.
القسم السّابع: النّبات، آية واحدة، و هي أيضًا مدح لله تعالى:
(23){ وَ دَ انِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَ ذُ لِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْليلا ^‘}:
1 - هذه من جملة ما منّ الله بها - في سورة الدّهر- على الأبرار في الجنّة، و الضّميران في: { ظِلالُهَا }
و { قُطُوفُهَا } راجعان إلى< الجنّة > في آيتين قبلها،
12: { وَ جَزيهُ-مْ’ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَريرً ا‘ }، أي ظلال أشجارها، فإنّ الجنّة جنّةٌ بأشجارها.
2 - و في إعرابها قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه أبوحَيّان و أبوالسُّعود - : < فإن قلت: فعَلامَ عُطف
{ وَ ذُ لِّلَتْ }؟
قلت: هي إذا رفعت ( وَ دَانِيَةٌ ) جملة فعليّة معطوفة على جملة ابتدائيّة، و إذا نصبتها على الحال، فهي حال من { دَانِيَةً }، أي تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم. أو معطوفة عليها على و دانية عليهمظلالها، و مُذلَّلَة قُطوفها، و إذا نصَبتَ { وَ دانِيَةً } على الوصف، فهي صفة مثلها؛ ألاترى أ نّك لوقلت: جنّةً
ذُ لِّلَت قطوفها: كان صحيحًا >.
و قال العُكْبَريّ: <و أمّا { وَ ذُلِّلَتْ } فيجوز أن يكون حالا^؛ أي و قد ذُ لِّلَت، و أن يكون مستأنفًا >.
و قال ابن عاشور: < و { تَذْليلا ^‘} مصدر مؤكّد لذلك، أي تذليلا^ شديدً ا منتهيًا >.
3 - و قالوا في معناها: سُخِّرت و قُرّبت ثمرها تسخيرً ا، أُدْنِيَت منهم، من قولك: حائط ذليل؛ إذا كان قصير السَّمْك، دُلّيت عليهم ثمارها، ينالها القائم
و القاعد، سُخّرت للقائم و القاعد و المتّكئ، سُخّرت ثمارها لمتناوليها و سُهِّل أخذها، من الذُّلّ و هو ضدّ الصُّعوبة، سهل التّناول، سُخّرت لهم قطوف تلك الأدواح، و سُهّلت لهم بحيث لا التواء فيها و لاصلابة تتعب قاطفها، و لايتَمَطَّون إليها بل يجتنونها بأسهل تناول.
فاستُعير التّذليل للتّيسير، كما يقال : فرس ذَلُول،
أي مِطْواع لراكبه، و بقرة ذَ لُول ، أي مُمَرّ نَة على العمل.تذليل القُطوف لهم: جعلها مسخّرة لهم يقطفونها كيف شاءوا، من غير مانع أو كلفة.
أمّا قُطوفها أي ثمارها، فقد ذُ لِّلَتْ لهم، أي انقادت، و خضعت لمشيئتهم، فحيث أرادوها وجدوها حاضرة بين أيديهم، يأخذون منها ما يشاءون، و منه قوله تعالى: { هُوَ الَّذى‘ جَعَلَ لَكُمُ الاَ_رْضَ ذَ لُولا^ فَامْشُوا فى~ مَنَاكِبِهَا وَ كُلُوا مِنْ رِزْ قِهِ وَ اِلَيْهِ النُّشُورُ }،الملك : 15.
و التّذليل أن تطيب الثّمرة فتتدلّى و تنعكس نحو الأرض، و < التّذليل > في الجنّة هو بحسب إرادة ساكنيها. ليست هنا من مشكلة لقطف الثّمار،
و لاشوكة لتدخل في اليد، و لاتحتاج ذلك إلى مشقّة أو حركة! { وَ ذُ لِّلَتْ..} بحيث أ نّها تُقدّم نفسها إليهم ليقطفوا من ثمارها و فاكهتها، فلاتُكلّفهم مشقّة الصّعود إليها للحصول عليها. إذا قام ارتفعت بقدره، و إن قعد تدلّت حتّى ينالها، و إن اضطجع تدلّت حتّى ينالها، فذلك تذليلها.
و قال الزّجّاج: < هذا كقوله تعالى: { قُطُوفُهَا دَ انِيَةٌ } الحاقّة : 23 >.
4 - و قد ذكر الماوَرْديّ - و نحوه الفَخْرالرّازيّ - في معناها وجهين: < أُدْنيت - و هو قول ابن قُتَيْبَة
5 - نبّه مكارم الشّيرازيّ على أنّ هناك تفاوتًا بين أحوال هذا العالم و عالم الآخرة، و أنّ الآيات القرآنيّة إشارةٌ بليغة إلى تلك المواهب العظيمة، فإنّ بعض الرّوايات تُصرّح بأنّ هناك من النّعيم ما لاعين رأت و لا أُذُن سمعت، و لاتخطر ببال أحد ،ثمّ ذكر حديثًا
بهذا المعنى.
و ذكر المَيْبُديّ: أنّ أرض الجنّة من ورق، و ترابها المسك، و أُصول شجرها ذَهَبٌ - أي هي خلاف ما في الدّنيا - .
و قال الأزهَريّ: <وتذليل العُذُوق في الدّنيا أ نّها إذا انشقّت عنها كوافيرها الّتي تُغطّيها، يَعْمِد الآبر إليها فيسحبها و يُيسِّرها حتّى يُد لّيها خارجة من بين ظَهْراني الجريد و السُّلا ء، فيسهل قِطافها عند ينعها...>. فكما حيث خصّها بالدّنيا أراد الفرق بين ثمار الدّنيا و ثمار الآخرة.
و يلاحظ ثانيًا: أنّ من هذا العدد: 23: 14 آية مكّيّة، و واحدة: 23، < الدّهر >: مختلف فيها، و8 ، مدنيّة، و كلّها مناسب موضوعًا للمكّيّ و المدنيّ، لأ نّها آثار خلق الله و آياته التّكوينيّة، و ليست آية بينها تشريع، فلاحظ.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة < الخزي >، و غيره كما تقدّم في: < خ ز ي >.
الطّوع: {اَفَغَيْرَ دينِ‘ اللهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ اَسْلَمَ مَنْ فِى السَّموَ" اتِ وَ الاَ_رْضِ طَوْعًا وَ كَرْهًا وَ اِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
آل عمران : 83
اليُسْر: { يُريدُ‘ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لايُريدُ~ بِكُمُ
الْعُسْرَ } . البقرة : 185
اشارة
3 ألفاظ، 5 مرّ ات: 2 مكّيّتان، 3 مدنيّة
في 3 سور: 2 مكّيّتان، 1 مدنيّة
ذِمّة 2 : - 2
مَذْمُوم 1 : - 1
مَذْ مُومًا 2 : 2
النُّصوص اللُّغويّة
أبوعمرو ابن العلاء: سمعت أعرابيًّا يقول: لم أرَ كاليوم قطّ، يدخل عليهم مثل هذا الرُّطَب لايُذِمُّون
الخَليل: الذّمّ: اللَّوْم في الإساءة؛ و منه: التّذمّم. فيقال من التّذمّم: قد قَضَيْتُ مَذَ مّة صاحبي، أي أحسَنتُ أن لاأُذَمّ.
و يقال: افْعَل كذا و كذا و خلاك ذَمٌّ، أي خلاك لَوْمٌ.
و الذِّمام: كلّ حُرْمَة تَلْزَمُك، إذا ضيّعتَها المَذَ مّة؛ و منه سُمّي أهل العهد: أهل الذِّمّة الّذين يَرُدّون الجِزْية على رؤوسهم من المشركين كُلّهم.
و الذّمّ: المذموم الذّميم.
و في حديث يونس ( علیه السلام ) : <أنّ الحوت قاءَه ( (1))زَرِيًّا
ذمًّا، أي مذمومًا مَهْزولا^ يُشبِه الهالك >.
والذّميم: بَثْر أمثال بَيْض النّمل، تخرج على الأنف من الحَرّ و نحوه؛ الواحدة: ذميمَة؛ و يجمع على: ذِمام. [ثمّ استشهد بشعر]
و رَكِيّة ذَمّة: قليلة الماء؛ و الجمع: الذِّمام.
(8 : 179)
الضّبّيّ: يقال: أخذتني منه مَذِمّة و مَذَمّة. و يقال:
1) هكذا في الأصل، و ذكره الهَرَويّ (2 : 685) و ابن الأثير (2 : 169):< رَذيًّا >.
أذْهِب عنك مَذَمّة الرَّضاع، ومِذَمّة الرَّضاع، بشيء تُعطيه الظِّئر، و هو الذِّمام الّذي لزمك لها بإرضاعها ولدك. (الأزهَريّ 14 : 417)
ابن شُمَيّل: أخذتني منه ذِمام و مَذَمّة.
وعلى الرّفيق من الرّفيق ذِمام،أي حِشْمةأي حقّ.
و المَذَمّة: الملامة.
و الذَّمامَة: الحقّ. [ثمّ استشهد بشعر]
و يقال: أذمَّتْ ركاب القوم إذمامًا، إذا تأخّرت عن الإبل و لم تلحق بها، فهي مُذَِمّة.
(الأزهَريّ 14 : 418)
أبوعمرو الشّيبانيّ: الذِّمّة: المأدُ بَة: مَأدُ بَة الطّعام أو العُرْس. يقال: لهم ذِ مّة. (1 : 284)
أبوعُبَيْدَة: الذِّمّة: التّذمّم ممّن لاعهد له.
و الذِّمّة: العهد منسوب إلى الذِّمّة. و في الحديث: < ويسعى بذِمّتهم أدناهم >. (الأزهَريّ 14 : 417)
الذِّمّة: ما يُتَذَمّم منه. (الأزهَريّ 14 : 418)
أبوزَيْد: يقال للرّجل إذا كان كَلاًّ على النّاس: إنّه لذو مَذَمّة، و إنّه لطويل المذَمّة. فأمّا الذّمّ فالاسم منه: المذَ مّة.
و يقال: أذْهِبْ عنكمَذِمّتهم بشيء، أي أعْطِهم شيئًا فإنّ لهم ذِمامًا، و < مَذَمّتهم > لغة.
(الأزهَريّ 14 : 417)
المذِمّة بالكسر: الذِّمام، و بالفتح الذّمّ.
(الفائق 2 : 15)
الأصمَعيّ: الذّامّ والذّامُ: جميعًا العيب.
الذَّ مّة: القليلة الماء. يقال: بئر ذَمّة؛ و جمعها: ذِمام. [ثمّ استشهدبشعر] (الأزهَريّ 14 : 416)
أبوعُبَيْد: في حديث النّبيّ(صلی الله علیه و آله): < المسلمون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمّتهم أدناهم، و يردّ عليهم أقصاهم، و هم يَدٌ على من سواهم، لايُقتَل مسلم بكافر و لاذو عهد في عهده >.
و أمّا قوله: < يسعى بذمّتهم أدناهم >، فإنّ الذِّمّة: الأمان. يقول: إذا أعطى الرّجل منهم العدوّ أمانًا جاز ذلك على جميع المسلمين، ليس لهم أن يَخْفِروه.
و منه قول سلمان الفارسيّ رحمه الله تعالى:< ذمّة المسلمين واحدة >. فالذّمّة هي الأمان، و لهذا سمّي المعاهد ذِمّيًّا، لأ نّه قد أُعطي الأمان على ماله و ذِمّتِه للجِزْية الّتي تؤخذ منه. (1 : 263)
ابن الأعرابيّ: الذّميم و الذّنين: ما يسيل من الأنف. [ثمّ استشهد بشعر]
ذَمْذَمَ، إذا قَلّلَ عَطيّتَه.
وذُمّ الرّجل، إذا هُجِي، وذُمّ إذا نُقِصَ.
و الذّامّ مشدّد و الذّامُ خفيف: العيب.
و الذَّمّة: البئر القليلة الماء؛ و الجميع: ذُمٌّ.
و الذِّمّة: العهد؛ و جمعها: ذِمَمٌ و ذِمام.
و في الحديث: فأتينا على بئر ذَمّةٍ.
(الأزهَريّ 14 : 416)و أذَمّ بهم: تَرَكهُم مَذْمُومين في النّاس.
(ابن سيده10 : 58)
ابن السّكِّيت: و ذمَمْتُ الرّجل ذمًّا، و هو مذموم و ذميم. (266)
و يقال: قد أذمَمْتَ، إذا فعَلتَ ما تُذَمّ عليه.
و يقال: قد أذَمّتْ ركاب القوم، إذا تأخّرَتْ عن جماعة الإبل و لم تَلْحَق بها.
وأتَيْتُ موضع كذا وكذا فأذمَمْتُه. و قد ذمَمْتُ فلا نًا، إذا شَكوتَه. (إصلاح المنطق : 244)
و يقال: قد أذمَمْتُ الرّجل، إذا صادَفتَه مَذْمُومًا، و قد ذمَمْتُه إذا شَكوتَه. (إصلاح المنطق : 249)
أذْهِبْ مَذِمّتَهم بشيء، أي أطعمهم شيئًا، فإنّ لهم عليك حقًّا؛ و < مَذَمّتَهم > لغة. (إصلاح المنطق : 373)
يقال: افعَلْ كذا و كذا و خلاك ذَمٌّ. و لاتقل:
و خلاكَ ذَنْبٌ. و المعنى: خلا منك ذَمٌّ، أي لاتُذَمّ.
(الجَوهَريّ 5 : 1925)
ابن قُتَيْبَة: في الحديث: < أنّ الحجّاج سأل
النّبيّ (صلی الله علیه و آله) عمّا يُذْهب عنه مَذَمّة الرَّضاع، فقال: غُرّة، عَبْد أو أُمَة >.
أراد ب- < مذَمّة الرَّضاع >: ذِمامَ المُرْضِعَة برَضاعها.
(الأزهَريّ 14 : 416)
المُبَ-رِّد: تَذيمُه: معناه تَذُمّه. يقال: ذَمّه يَذُمّه ذمًّا، وذامَه يَذيمُه ذَيمًا، وذأمَه يَذْأمُه ذَأْمًا؛ و المعنى واحد.
(2 : 112)
كُراع النّمل: و الذّميم: البياض الّذي يكون على أنْف الجَدْي. (ابن سيده 10 : 59)
الزّجّاج: ذمّ الرّجل يَذُمّه ذَمًّا.
و أذَمّ الرّجل، إذا أتى ما يُذَمّ عليه.
(فعلت و أفعلت : 17)
و أذَمّ الرّجل: وُلد لهولد مذموم، أو فعَل فعلا^ مذمومًا...
و أذمَمْتُ الرّجل: وجَدْتُه مَذْمُومًا.
(فعلت و أفعلت : 47)
ابن دُرَيْد: ذمَمْتُ الشّيء أذُمّه ذَمًّا.
و الذّمّ: خلاف الحمد. و المَذَمّة: مَفْعَلَة من ذلك. و المَذِمّة: مَفْعِلَة من الذِّمام، من قولهم: رَعَيْتُ ذِمام فلان وذِمّتَه.
و الذِّمّة: العهد.
و استَذَمّ إلى فلان، أي فعل ما يَذُمّه عليه.
و بئر ذَمّة: قليلة الماء. و في الحديث: < أنّ النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) مَرّ ببئر ذَ مّة >.
و رجل ذمِيم: < فعِيل > من الذّمّ، معدول عن مفعول.
و الذّميم: بَثْر يظهر في الوُجوه من حرّ الشّمس، أو سَفْع العَجاج في الحرب.
والذّميم أيضًا: ما انتضح من أخلاف النُّوق على أفخاذها من اللّبن، و هو أيضًا ندًى يسقط من السّماء على الشّجر، فيصيبه التّراب، فيصير كمثل قِطَع الطّين.
و أذَمّتْ راحلة الرّجل، إذا أعيَتْ فلم يكن بها حَراك. [و استشهد بالشّعر 4 مرّ ات] (1 : 80)
نِفْطَوَيْه: الذّمّة: الضَّمان، يقال: هو في ذِمّتي، أي في ضماني. و به سمّي أهل الذِّمّة، لأ نّهم في ضمان المسلمين.
يقال: له عليّ ذِمامٌ، و ذِمّة، و مَذَمّة و مَذِمّة، و هي الذّمّ. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 14 : 418)
ابن الأنباريّ: رجل ذِمّيّ: له عهد، و الذِّمّة: العهد منسوب إلى الذِّ مّة. (الأزهَريّ 14 : 417)
و في الحديث:< أُري عبد المطّلب في منامه: احْفِِرزَمْزَم، لاتُنْزِفُ ( (1))و
لاتُذَمُّ.>. فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: لاتُعاب، من قولك: ذمَمْتُه، إذا عبته.
و الثّاني: لاتُلغى مَذْمُومَةً. يقال: أذمَمْتُه، إذا وجَدْته مَذْمُومًا.
والثّالث: لايُوجد ماؤها ناقصًا، من قولك: بئرٌ ذَمّة، إذا كانت قليلة الماء. (الأزهَريّ 14 : 418)
الصّاحِب: الذّمّ: اللَّوْم في إساءة؛ و منه: التّذمّم.
و قضَيْتُ مَذَمّتَه، أي أحْسَنْت أن لاأُذَمّ.
والذِّمّ: المَذْمُوم الذّمِيم. و افْعَل ذاك و خلاك ذَمٌّ.
و أذَمّ الرّجل: أتى ما يُذَمّ عليه.
و ذَمَّ: نقَصَ.
و المَذِمّة في الرَّضاع: شيء يُعْطاه الظِّئْر بالذِّمام، و ذمَمْتُه مَذِمّة و مَذَمّة.
و رجل ذَمٌّ و حَمْد، أي مَذْمُوم.
و الذِّمام و الذِّمامَة: كلّ حُرْمَة تَلْزَمُك مَذَمّة إذا ضيّعْتَها؛ و أهل الذِّمّة من ذلك.
و رَعَيْتُ ذِمَّ فلان، أي ذِمّتَه.
و وَفى فلان بما أذَمّ، أي ما أعطى من الذِّمام.
و رَكِيّة ذَمّة و رَكايا ذِمام: قَليْلَة الماء.
و الذّميم: بَثْر أمثال بَيْض النّمل، يخرج على الأ نْف من حرّ أو نحوِه.
و التّذمّم: الحياء.
و ثَوْبٌ مُذِمّ، إذا كانَ مُنْهِجًا مَعْيُوبًا.
و أذَمّ المكان: أجْدَب. و بَلَدٌ مُذِمّ و ذميم.
و رجل مُذِمّ: لاحَراك به.
و ذامَمْتُ الشّيء أُذامُّه مُذامّة، إذا زَجّيْتَه وتبَلّغْت به.
و بقِيَتْ منه ذُمامَة.
و أذمَّتْ رِكاب القوم إذمامًا: تأخّرَتْ عن جماعَة الإبل كَلالا^.
و الذَّمامَة: الهُزال، و الذّميمَة: المَهْزُولة.
و ذَمّ أنفُه، أي قطَر.
و الذّميم: البَوْل الّذي يَذِمّ. (10 : 66)
الخطّابيّ: في حديث أبي بكر رضي الله عنه: < أنّ مسعود بن هُنَيْدَة مولى أوس بن حَجَر، قال: رأيته قد طلع في طريق مُعْوِرَة حَزْ نَة، و أنّ راحلتَه قد أذمّت به و أزحِفَتْ... >. قال بعض أهل اللُّغة: معناه أ نّها صارت إلى حال تُذَمّ عليها، كما يقال: أحمد إذا جاء بما يُحْمَد عليه. و يُحتَمل أن يكون المعنى في ذلك: انقطاع سيرها، من قولك: بئر ذَمّة و قد ذَمّت البئر و أذَمّتْ، إذا قلّ ماؤها و انقطع. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 39)
الجَوهَريّ: الذّمّ: نقيض المدح. يقال: ذمَمْتُه فهو ذميم.
و بئر ذَمّة: قليلة الماء؛ وجمعها: ذِمام.
و ماءٌ ذميم، أي مكروه.
و قد ذَمّ أنفُه و ذَنّ.
و الذِّمام: الحُرْمَة. و أهل الذِمّة: أهل العَقْد.
و أذَمّه، أي أجارَه.
1) و في النّهاية: (2 : 169) و اللّسان: < لاتُنْزَفْ> بالبناء للمجهول.
وأذَمّه، أي وجَدَه مَذْمُومًا. يقال: أتَيْتُ موضع كذا فأذمَمْتُه، أي وجَدْتُه مَذْمُومًا.
و أذَمّ به: تهاوَن. و أذَمّ الرّجل: أتى بما يُذَمّ عليه.
و أذَمّ به بعيره.
و أذمَّتْ ركاب القوم، أي أعيَتْ و تأخّرَتْ عن جماعة الإبل، و لم تلحق بها.
و أخذتني منه مَذَمّة و مَذِمّة، أي رِقّةٌ و عارٌ من ترك الحُرْمَةِ.
و يقال: أذْهِب مَذَمّتَهُمبشيء، أي أعْطِهِم شيئًا فإنّ لهم ذِمامًا.
و في الحديث:< ما يُذْهب عنّي مَذَمّة الرَّضاع؟ فقال: غُرّةٌ؛ عَبْد أو أمَة >.
يعني ب- < مَذَمّة الرَّضاع > ذِمام المُرضِعَة.
و كان النّخعيّ يقول في تفسيره: كانوا يستحبّون عند فصال الصّبيّ أن يأمروا للظِّئِْر بشيء سوى الأجر، فكأ نّه سأله: أيّ شيء يُسقِط عنّي حقّ الّتي أرضَعَتْني حتّى أكون قد أدّيتُه كاملا^.
والبخل: مَذَمّة بالفتح لاغير، أي ممّا يُذَمّ عليه، و هو خلاف المَحْمَدة.
و اسْتَذَمّ الرّجل إلى النّاس، أي أتى بما يُذَمّ عليه.
وتذمّم، أي استَنكَف. يقال: لو لم أترك الكذب تأثُّمًا لتركته تَذَ مُّمًا.
و رجل مُذَمَّم، أي مَذْمُوم جدًّ ا.
و رجل مُذِمّ: لاحراك به.
و شيء مُذِمّ، أي معيب. (5 : 1925)
ابن فارِس: الذّال و الميم في المضاعف أصل واحد، يدلّ كُلّه على خلافِ الحَمْد. يقال: ذمَمْتُ فلا نًا أذُمُّه، فهو ذميم و مذموم، إذا كان غير حميد.
و من هذا الباب: الذَّمّة، و هي البئر القليلة الماء. و في الحديث: < أ نّه أتى على بئر ذَمَّة >؛ و جمع الذَّمّة: ذِمام.
فأمّا العهد فإنّه يُسمّى ذِمامًا، لأنّ الإنسان يُذَمّ على إضاعته منه. وهذه طريقة للعرب مستَعمَلة؛
و ذلك كقولهم: فلان حامي الذِّمار، أي يَحْمي الشّيء الّذي يُغضِب. و حامي الحقيقة، أي يَحْمِي ما يحقّ عليه أن يمنعه.
و أهل الذِّمّة: أهل العَقْد.
و يقال في الذِّمام: مَذَمّة وَ مَذِمّة، بالفتح و الكسر، و في الذَّمِّ: مَذَ مّة بالفتح.
و العرب تقول: أذْهِبْ مَذَمّتَهم بشيءٍ، أي أعطِهم شيئًا، فإِنّ لهم عليك ذِمامًا.
و يقال: افْعَل كذا و خلاك ذَمٌّ، أي و لا ذَمّ عليك.
و يقال: أذَمّ فلان بفلان، إذا تهاوَن به.
وأذَمّ به بعيره، إذا أخّر و انقطع عن سائر الإبل.
و شيء مُذِمّ، أي معيب.
و رجل مُذِمّ: لا حَراك به.
و حكى ابن الأعرابيّ: بئرٌ ذميم، و هي مِثل الذَّمّة.
و بقي في الباب مايقرب من قياسه إن كان صحيحًا: إنّ الذّميم بَثْر يَخرُج على الأنف.
و حكى ابنُ قُتَيْبَة: أنّ الذّميم البول الّذي يَذِمّ
و يَذِنّ من قضيب التّيس. [واستشهد بالشّعر 4 مرّ ات]
(2 : 345)
أبوهلال: الفرق بين الذّمّ و الهَجْو: أنّ الذّمّ نقيض الحمد، و هما يدلا ن على الفعل، و حمد المكلّف يدلّ على استحقاقه للثّواب بفعله، وذمُّه يدلّ على استحقاقه للعقاب بفعله.
و الهَجْو: نقيض المدح، و هما يدلا ن على الفعل و الصّفة، كهَجْوك الإنسان بالبُخل و قبح الوجه.
و فرق آخر: أنّ الذّمّ يُستَعمل في الفعل و الفاعل، فتقول ذمَمتُه بفعله و ذمَمتُ فعله، و الهَجْو يتناول الفاعل و الموصوف دون الفعل و الصّفة، فتقول: هَجَوْته بالبُخل و قبح الوجه، و لاتقول: هَجَوْت قُبحه و بُخله.
و أصل الهَجْو في العربيّة: الهَدْم، تقول:هَجَوْت البيت إذا هدَمتَه. و كان الأصل في الهَجْو أن يكون بعد المدح، كما أنّ الهَدْم يكون بعد البناء إلا أ نّه كثر استعماله، فجرى في الوجهين.
(38)
الفرق بين اللّوم و الذّمّ: أنّ اللّوم هو تنبيه الفاعل على موقع الضّرر في فعله، و تهجين طريقته فيه. و قد يكون اللّوم على الفعل الحسن كاللّوم على السّخاء، و الذّمّ لايكون إلا على القبيح.
و اللّوم أيضًا يواجه به الملوم، و الذّمّ قد يواجه به المذموم و يكون دونه. و تقول: حمدت هذا الطّعام أو ذمَمتُه، و هو استعارة، و لايستعار اللّوم في ذلك. (39)
الهَرَويّ: و في الحديث: < خلال المكارم كذا و كذا و التّذمّم للصّاحب > هو أن يحفظ ذِمامه، و يطرح عن نفسه ذمّ النّاس إن لم يحفظها فيه.
و في قصّة يونس: < إنّ الحوت قاءه زريًّا ذمًّا>، أي مذمومًا شبه الهالك، والذّمّ و المذموم واحد.
و في الحديث: < و إنّ راحلته أذمّت > أي انقطع سيرها. و يقال:أذمّتِ البئر، إذا قلّ ماؤها، و بئر ذَمّة.
و قال شَمِر: يقال أذمَيْتُ هذه الرّ احلة بالرّكب، إذا حبستهم في مكان ذَمِم.و منه في حديث: < المذَمّة > إذالم يكن منه طائل. (2 : 683)
ابن سيده: الذّمّ: نقيض المدح ذَمّه يَذُمُّه ذَمًّا
و مَذَمّةً، فهو مَذْمُوم و ذميم، و ذَمّ.
و أذَمّه: وجَدَه ذمِيمًا.
و تَذامّ القوم: ذَمّ بعضُهم بعضًا.
و قضى مَذِمّتَه و مَذَمّتَه، أي أحْسَن إليه لئلا يُذَمّ.
و اسْتَذَمّ إليه: فعَل مايُذَمّ عليه،
و الذُّمُوم: العيوب.
و بئر ذَمّة و ذميم و ذميمَة: قليلة الماء، لأ نّها تُذَمّ.
و قيل: هي الغزيرة، فهي من الأضداد، و الجمع: ذِِمام .و في الحديث: < أ نّه (صلی الله علیه و آله) مرّ ببئْر ذَمّة >.
و أذمَّتْ رِكاب القوم: أعْيَتْ و تخَلّفَت.
و رجل ذو مَذَمّة و مَذِمّة، أي كَلٌّ على النّاس.
و الذِّمام و المَذَمّة: الحقّ والحُرْمَة؛ و الجمع: أذِمّة.
و الذِّمّة: العهد و الكَفالة.
و قوم ذِمّة معاهَدُون، أي ذَوُو ذِمّة، و هو الذِّمّ
و أذَمّ له عليه: أخذ له الذِّمّة.
و الذّميم: شيء كالبَثْر الأسود أو الأحمر، شبه بَيْض النّمل، يَعْلُو الوجه و الأنوف من حَرّ أو جَرَب.
و الذّميم: ما يسِيل على أفخاذ الإبل و الغنم
و ضُرُوعها من ألبانها.
و الذّمِيم: النّدَى. و قيل: هو ندًى يسقط باللّيل على الشّجر، فيُصيبه التّراب، فيصير كقطع الطّين. [و استشهد بالشّعر 6 مرّ ات ] (10 : 57)
الرّاغِب: يقال: ذمَمتُه أذُمّه ذَ مًّا، فهو مذموم و ذميم، قال تعالى:{ مَذْمُومًا مَدْحُورً ا} الإسراء : 18.
و قيل: ذَمَتُّه أذُمّة، على قلب إحدى الميمين تاءً. و الذِّمام: ما يُذَمّ الرّجل على إضاعته من عهد،
و كذلك الذِّمّة و المَذَمّة.
و قيل: لي مَذَمّة فلاتَهْتِكْها، و أذْهِِبْ مذَمّتَهم بشيء، أي أعْطِهم شيئًا لما لهم من الذِّمام.
و أذَمّ بكذا: أضاع ذِمامه.
و رجل مِذَمّ: لاحَراك به.و بئر ذَمّة: قليلة الماء. [ ثمّ استشهد بشعر]
(181)
الزّمَخْشَريّ: ذَمّ صاحبه ذَمًّا و مَذَمّةً، و ذمّمَه.
و رجل ذامٌّ و ذِمّام لأصحابه، و ذميم و ذَمّ كحُبّ، و مُذَمَّم.
و إيّاك و المذامّ و المَلاوِم.
و أذَمّ فلان وألامَ: أتى بما يُذَمّ عليه و يُلام.
و هو مُذِمّ: مُليم.
و بَلَوْتُ فلا نًا فأذمَمتُه: خلاف أحمَدْته.
و أرَدتُ ضربه ثمّ تذَمّمتُ من أجل حقّ أو حُرمة، أي ذمَمتُ نفسي و انتهيت.
و يقال: تَذَمّم منه: استَنكَف و استحيا.
و إنّي أتذمّم من القوم أن أتَحَوّ ل من عندهم إلى غيرهم، ولم أرَ منهم إلا ماأُحبّ.
و استَذمّ إلى فلان: فعَل ما يَذُمّه عليه.
و لفلان ذِمّة و ذِمام و مَذَمّ-ة: عهد يلزم الذّمّ مُضيِّعه.
و هو في ذِمّتي و ذِمامي.
و أذْهِبْ مَذَمّتهم بشيء، أي أعْطِهم ما تقضي به حقّ ذِمامهم.
و في الحديث: < ما يُذْهب عنّي مَذَمّة الرَّضاع؟ > و هي ذِمام المُرضعَة و حقّها.
و في فلان بما أذَمّ، أي بما أعطى من الذِّمّة.
و أذَمّ لي على فلان.
و استَذْمَمتُ به وتَذَمّمتُ به، فأذَمّ لي.
و للجار عندك مُستَذمّ و مُتَذمَّم.
و هذا مكان مُذمَّم: محترم له ذِمّة و حُرمة.
و من المجاز: أذَمّت ركاب القوم: تأخّرت كَلالا^.
كأ نّها أتت بما تُذَمّ عليه، أو قلّت قوّتها على السَّير؛ من الرّكيّة الذَّمّةو الرّكايا الذِّمام، و هي القليلة الماء.
و أذَمّ المكان: أجْدَب وقَلّ خيره.
و فلان يُذامّ عيشُه: يُزجّيه متبلِّغًا به.
و ذامَمتُه أُذامّه، و هو من معنى القلّة.
و رجل ذَمّ و حَمْد، و أتينا منزلا^ ذَمًّا و حَمْدً ا؛ وُصف بالمصدر. (أساس البلاغة : 145)
[في حديث] النّبيّ(صلی الله علیه و آله):< من بات على إجّار ليس عليه ما يردّ قدميه، فقد برئت منه الذِّمّة، و من ركب البحر إذا التَجّ > - ورُوي ارتَجّ - فقد برئت منه الذِّمّة >. أو قال: < فلايلومنّ إلا نفسه >.
الذِّمّة: العهد، كأنّ لكلّ أحد من الله ذِمّة بالكِلاءة،
فإذا ألقى بيده إلى التّهلكة، فقد خذلته ذِمّة الله
و تبرّأت منه. (الفائق1 : 24)
نحوه المَدينيّ.
(1 : 709)
[في حديث] النّبيّ(صلی الله علیه و آله)، قال البراء بن عازب: < أتى رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) على بئر ذَمّة فنزلنا فيها ستّةً ماحَةً >.
الذَّمّة و الذّميم: القليلة الماء، لأ نّها مَذْمُومة. و منه حديث زمزم: < لاتُنزَف و لاتُذَمّ >.
عليّ ( علیه السلام ) :< ذِمّتي رهينة و أنا به زعيم...>.
< الذِّمّة > : العهد و الضَّمان. و يقال: هذا في ذِمّتي و ذِمّي، أي في ضماني. (الفائق 2 : 15)
[في حديث]: <...و أنّ راحلته قد أذَمّتْ به
و أزحَفَتْ... >.يقال: أذَمّت راحلته، إذا تأخّرت عن ركاب القوم فلم تلحقها. و معناها: صارت إلى حال تُذَمّ عليها؛ و منه: أذَمّتِ البئر، إذا قلّ ماؤها.
(الفائق3 : 38)
ابن الأثير: قد تكرّر في الحديث ذكر < الذِّ مّة و الذِّمام > و هما بمعنىالعهد، و الأمان، و الضَّمان، و الحُرْمَة، و الحقّ. و سُمّي أهل الذِّمّة لدخولهم في عهد المسلمين و أمانهم. [و ذكر حديثين ثمّ قال:]
و الحديث الآخر في دعاء المسافر: < اقْلِبْنا بذِمّة >، أي أُرددنا إلى أهلنا آمنين.
و فيه < لاتَشْتروا رقيق أهل الذِّ مّة و أرَضِيهم >. المعنى: أ نّهم إذا كان لهم مماليك و أرضون و حال حسنة ظاهرة، كان أكثر لجزيتهم. و هذا على مذهب من يرى أنّ الجزية على قدر الحال.
و قيل: في شراء أرضيهم أ نّه كرهه لأجل الخراج الّذي يلزم الأرض، لئلا يكون على المسلم إذا اشتراها، فيكون ذُلا ^ و صَغارً ا.
و منه حديث حليمة السَّعْدِيّة < فخرَجْتُ على أتاني تلك، فلقد أذَمّت بالرَّكْب > أي حبَسَتْهم لضَعْفها، و انقطاع سيرها.
و منه حديث المقداد حين أحرز لقاح رسول الله (صلی الله علیه و آله): <وإذا فيها فرس أذَمّ >، أي كالّ قد أعيا فوقف.
و في حديث الشُّؤْم والطّيَرة < ذَرُوها ذميمة >، أي اترُكوها مذمومة، فعيلة بمعنى مفعولة. و إنّما أمرهم بالتّحوّل عنها، إبطالا^ لما وقع في نفوسهم من أنّ المكروه إنّما أصابهم بسبب سُكنى الدّ ار، فإذا تحوّلوا عنها انقطعت مادّة ذلك الوهم، و زال ما خامرهم من الشُّبهة.
و في حديث موسى و الخضر ( علیهما السلام ) : < أخَذَته من صاحبه ذِمامة >، أي حياء و إشفاق، من الذّمّ و اللّوم.
و منه حديث ابن صيّاد: < فأصا بَتْني منه ذِمامة>.
(2 : 168)
الفَ-يُّوميّ: ذمَمْ-تُه أذُمُّه ذَمًّا: خلاف مَدَحْتُه، فهو ذميم و مَذْمُوم، أي غير محمود.
و الذِّمام بالكسر: ما يُذَمّ به الرّجل على إضاعته من العهد.
و المَذَمّة بفتح الميم، و تُفتَح الذّال و تُكسَر مثله.
و الذِّمام أيضًا: الحُرْمَة.
و تُفسَّر الذِّمّة بالعهد و بالأمان و بالضَّمان أيضًا.
و قوله: < يسعى بذِمّتهم أدناهم > فُسّر بالأمان.
و سمّي المعاهَد: ذِمّ-يًّا نسبةً إلى الذِّمّة بمعنى العهد.
و قولهم: في ذِمّتي كذا، أي في ضَماني. والجمع: ذِمَم، مثل: سِدْرَة و سِدَر. (1 : 210)
الجُرْجانيّ: الذِّمّةلغةً: العهد، لأنّ نقضه يوجب الذّمّ .
و منهم من جعلها وصفًا، فعرّفها بأ نّها وَصْف يصير الشّخص به أهلا^ للإيجاب له و عليه.
و منهم من جعلها ذاتًا، فعرّفها بأ نّها نَفْس لها عهد. فإنّ الإنسان يُولد و له ذِمّة صالحة للوجوب له
و عليه عند جميع الفقهاء، بخلاف سائر الحيوانات.
(47)
الفيروزاباديّ: ذَمّه ذَمًّا و مَذَمّةً فهو مَذْمُوم
و ذميم وذَمّ، و يُكسَر: ضدّ مدَحَه.
و أذَمّه: وجَدَه ذميمًا.
و أذَمّ بهم: تهاون أو تركهم مذمومين في النّاس.
و تَذامّوا: ذَمّ بعضهم بعضًا.
و قضى مَذَِمّته بكسر الذّال و فتحها: أحسن إليه لئلا يُذَمّ.
و استَذَمّ إليه: فعل مايَذُمّه على فعله.
و الذُّمُوم: العيوب.
و بئر ذَمّة و ذميم و ذميمَة: قليلة الماء، و غزيرة: ضدّ؛جمعه: ذِمام.
و به ذميمَة، أي: زَمانة تمنعه الخروج.
و أذَمّت رِكابهم: أعْيَتْ و تخلّفت.
و فلان: أتى بما يُذَمّ عليه.
و رجل ذو مَذَِمّة: كَلٌّ على النّاس.
و الذِّمام و المَذَمّة: الحقّ و الحُرْمة؛ جمعه: أذِمّة.
والذِّمّة بالكسر: العهد و الكَفالة كالذَّمامة. - و يُكسَر - والذِّمّ بالكسر، و مأدُبة الطّعام أو العُرْس
و القوم المعاهَدُون.
و أذَمّ له عليه: أخذ له الذِّمّة، و فلا نًا: أجاره.
و كأمير: بَثْر يَعْلُو الوجوه من حَرّ أو جَرَب،
و النّدَى أو نَدًى يسقط باللّيل على الشّجر فيصيبه التّراب فيصير كقِطَع الطّين، و البياض على أنف الجَدْي؛ و قد ذَمّ أنفُه و ذَنّ، إذا سال، و الماء المكروه، و البَوْل، و المُخاط الّذي يَذِمّ من قضيب التّيْس
و كذلك اللّبن من أخلاف الشّاء.
و الذِّمّ بالكسر: المُفرط، الهُزال، الهالك.
و ذمْذَم: قلّل عطيّته.
و الذُّمامة كثُمامة: البقيّة.
و رجل مُذَمَّم كمُعظَّم: مذموم جدًّ ا.
و مِذَمٌّ كمسنّ و مُتَمّ: لاحَراك به.
و شيء مُذِمٌّ كمُتِمّ: معيب.
و قولهم: افْعَل كذا و خلاك ذَمّ، أي و خلا منك أي لاتُذَمّ.
و أخَذَتْني منه مَذَمّة و تُكسَر ذاله، أي رِقّةٌ و عارٌمن ترك الحُرْمَة.
و أذْهِبْ مَذَمّتَهم بشيء: أعْطِهم شيئًا فإنّ لهم ذِِمامًا.
و البُخل: مَذَمّة بالفتح.
و تَذَمّم: استَنكَف. يقال: لو لم أتْرُكِ الكذب تأثُّمًا لتَركتُه تَذَمّمًا. (4 : 117)
الطُّرَيحيّ: و في الحديث: < من صلّى الغداة
و العشاء في جماعة، فهو في ذِمّة الله تعالى >، أي في أمانه و ضمانه. و من ترك الصّلاة متعمّدً ا فقد برئ من ذِمّة الله تعالى و ذِمّة رسوله > كأنّ المراد أنّ الله تعالى أخذ عليه العهد بها، فلو خالف ذلك العهد و الذِّمام، فقد برئت منه ذِمّة الله و رسوله، أي عهدهما و ذِمامهما.
و الذَّمّ: نقيض المدح. وذمَمتُه ذَمًّا: خلاف مدحته، فهو ذميم ومَذْمُوم، أي غير محمود.
و ماء ذميم، أي مكروه.
و البخل مَذَمّة بفتح الميم و الذّال و قد تُكسَر، أي ما يُذَمّ عليه.
و تَذَمّم أي استَنكَف.
و الذِّمام بالكسر: ما يُذَمّ الرّجل على إضاعته من العهد. و في الحديث: < من المكارم التّذَمّم للجار >،
و هو أن يحفظ ذِمامه، و يطرح عن نفسه ذمّ النّاس إن لم يحفظه.
(6 : 66)
مَجْمَعُ اللُّغة: ذَمّه يَذُمّه ذَمًّا و مَذَمّةً: عابه؛ و اسم المفعول: مذموم.
و الذِّمّة: العهد، سُمّي بذلك لأ نّه يُذَمّ على إضاعته. (1 : 428)
العَدْنانيّ: الذِّمّة و الذِّمام.
و يقولون: فلان لاذِمّة له و لاذِمام. و الصّواب: إمّا لاذِمّة له أو لاذِمام له، لأنّ الذِّمّة و الذِّمام شيء واحد.
و معناهما:
1 - العهد و الأمان و الكَفالة. و في الحديث:
< المسلمون تتكافأُ دِماؤهم، و يسعى بذِمّتهم أدناهم >. و جاء في الآية: 10، من سورة التّوبة: { لايَرْ قُبُونَ فى~ مُؤْمِن+ اِلا ^ وَ لاذِمَّةً} الإلّ: الحِلْف.
2 - الحقّ و الحُرْمة. و في الحديث: < فإنّ من ترك صلاةً مكتوبةً متعمّدً ا فقد برئت منه ذِمّة الله >.
والذِّمّة عند الفقهاء معنًى يصير الإنسان به أهلا^ لوجوب الحقّ له أوعليه. يقولون: في ذِمّتي لك كذا.
و جمع الذِّمّة: ذِمَم: و جمع الذِّمام: أذِمّة.
(معجم الأخطاء الشّائعة : 96)
محمّد إسماعيل إبراهيم: ذَمّه ذَمًّا: عابه فهو مَذْمُوم، أي متّصف بما يُذَمّ عليه.
و الذِّمّة: الأمان و العهد، و هي كلّ أمر لزمك بحيث إذا ضيّعته لزمتك مَذَمّة، أو هي ما يتَذمّم به، أي يجتنب فيه الذّمّ. (203)
محمودشيت: الذِّمام: العهد و الأمان. يقال: أعطى القائد الذِّمام لعدوّه: العهد و الأمان.
الذِّمّة: العهد و الأمان.
الذِّمّيّ: المُعاهَد الّذي أعطى عهدً ا يأمن به على ماله و عِرْضه و دينه. (1 : 265)
المُصْطَفَويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة: هو ما يقابل الحمد و المدح، و هو مرتبة شديدة من اللّوم. يقال: ذَمّه يَذُمّه ذَمًّا و مَذَمّةً، فهو ذامّ و ذَمّام، و الصّفة منه ذَِمّ و ذميم.
و أذَمّه فهو مُذِمّ، أي جاعل غيره ذامًّا لنفسه أو لغيره، بأن يأتي بما يُذَمّ عليه و يُلام.
و ذَمّمتُه فتَذَمّم، أي فجعل يَذُمّ نفسه و لامَها،و صار مَذْمُومًا.
و يقال: هو في ذِمّتي و ذِمامي، أي في رقبتي المذمّة
المترتِّبة منه إذا خُولف العهد، و لم يعمل به. فهذه الكلمة تُستَعمل في مورد و في عهد، يترتّب عليه الذّمّ في خلافه.
و هذا هو الفارق بينها و بين العهد و العقد
و الضّمان، فالذِّمّة ضمان و تعهّد يلتزم فيها قبول الذّمّ و تحَمُّله، في صورة المخالفة.
و من لوازم هذا المعنى و آثاره: الحقّ و الحِلْف
و الحُرْمة و أمثالها، كما أنّ العيب و اللّوم و الهَجْو
و النّقص قريبة من مفهوم الذّمّ.
فالذِّمّة < فِعْلَة > لبناء النّوع، و تدلّ على نوع مخصوص و سنخ معيّن من الذّمّ، و هو المذَمّة الّتى تُجعَل على العُهدة و تُقبَل به.
و الذَّمّة < فَعْلَة> لبناء المرّة: تدلّ على قسمة من الذّمّ، و من مصاديق الذّميم.
و الذِّمّة: البئر القليلة الماء، و البَثْر على الأنف، و ما يسيل منه.و هذه المادّة قريبة من مادّة الذّ أم لفظًا
و معنًى، و هو بمعنى العيب و الكراهة.
و قد يتداخل اللّغتان، فيقال: شيء مُذِمّ أي معيب. و من هذا التّداخل قولهم: الذّامّ مشدّدً ا و الذّامُ مخفّفًا: بمعنى العيب.
{ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْليهَا مَذْمُومًا مَدْحُورً ا } الإسراء : 18، أي يُذَمّ عليه و يُلام من جهة سوابقه و أعماله السّ-يّئة، و يبعد عن مقام الرّحمة على سبيل الإهانة.
{ لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِله-ًا ا"خَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًامَخْذُولا^} الإسراء : 22، يُذَمّ من جهة كونه منحرفًا عن الحقّ و صراط الحقيقة، فهو غير منصور، لامعين له. راجع:< الدّحر، الخذل، الألّ >.
{ لايَرْقُبُوا فيكُمْ &اِلا ^ وَ لاذِمَّةً } التّوبة : 8، أي لايتوجّهون إلى ما بينكم و بينهم من العلائق
و الارتباطات الطّبيعيّة الثّابتة، و لاإلى ما يتحصّل من التّعهّد و المعاهدات الحادثة و الارتباطات المقرّرة العرفيّة، و لايبالون في توجّه المذمّة إليهم من جهة خلافهم، و عدم و فائهم بعهودهم.
(3 : 331)
النُّصوص التّفسيريّة
ذِمَّةً
1 - كَيْفَ وَ اِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لايَرْقُبُوا فيكُمْ& اِلا ^ وَ لاذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِاَفْوَ اهِهِمْ وَ تَاْبى" قُلُوبُهُمْ وَ اَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ. التّوبة : 8
ابن عبّاس: العهد. (الطّبَريّ 6 : 325)
مثله مُجاهِد، و قَتادَة، و ابن زَيْد (الطّبَريّ 6: 326)، و سعيدبن جُبَيْر (ابن الجَوْزيّ 3 : 402)، و ابن قُتَيْبَة (183)، و الشِّربينيّ (1 : 591)، و نحوه الثّعلبيّ (5 : 15)، و الواحديّ (2 : 479).
الضّحّاك: الميثاق. (الطّبَريّ 6 : 326)
السُّدّيّ : إن يظهروا عليكم المشركون لايرقبوا منكم عهدً ا و لاقرابةً و لاميثاقًا. (289)
اليزيديّ: الأمان. (ابن الجَوْزيّ.3 : 402)
أبوعُبَيْدَة: مجاز الإلّ: العهد و العقد و اليمين، و مجاز الذِّمّة التّذمّم ممّن لاعهد له؛ و الجميع: ذِمَم.
(1 : 253)
الطّبَريّ: يعني جلّ ثناؤه بقوله: كيف يكونلهؤلاء المشركين الّذين نقضوا عهدهم، أو لمن لاعهد له منهم منكم، أيّها المؤمنون عهد و ذِمّة؟. [إلى أن قال:]
و قد زعم بعض من يُنسَب إلى معرفة كلام العرب من البصريّين: أنّ الإلّ و العهد و الميثاق و اليمين واحد، و أنّ الذِّمّة في هذا الموضع: التّذَمّم ممّن لاعهد له؛ و الجمع: ذِمَم. (6 : 324)
السَّجستانيّ: أي عهد، و قيل: الذِّمّة: ما يجب أن يُحمى و يُحفَظ. و قال أبوعُبَيْدَة: < الذِّ مّة :التّذَمّم ممّن لاعهد له >، و هو أن يلزم الإنسان نفسه ذمًّا ما، أي حقًّا يوجبه عليه، يجري مجرى المعاهدة، من غير معاهدة و لاتحالف. (76)
النّحّاس: الذِّمّة: العهد قول معروف؛ و منه: أهل الذِّ مّة، إنّما هم أهل العهد.
و تَذَمّمْتُ أن أفعَل: استَحيَيْت فصرت بمنزلة من عليه عهد. (3 : 187)
ابن بحر: الجوار. (الماوَرْديّ 2 : 343)
القُشَيْريّ: وصفهم بلُؤُم الطّبع، فقال: كيف يكونون محافظين على عهود هم مع ما أضمروه لكم من سوء الرّضاء؟ فلو ظفروا بكم و استولوا عليكم لم يراعوا لكم حُرمة، و لم يحفظوا لكم قرابة أو ذِمّة.
(3 : 10)
البغَويّ : قال السُّدّيّ: هو [الإلّ ] : العهد،
و كذلك الذِّمّة، إلا أ نّه كُرّر لاختلاف اللّفظين.
(2 : 319)
المَيْبُديّ: الذِّمّة: العهد و الميثاق، و أصله: من الذّمّ، أي ما يخاف الذّمّ و العيب فيه. (4 : 94)
ابن عَطيّة: و < الذِّمّة > أيضًا بمعنى المتاتو الحلف و الجوار، و نحوه قول الأصمَعيّ: الذِّمّة: كلّ ما يجب أن يُحفَظ و يُحمى. و من رأى < الإلّ > أ نّه العهد، جعلها لفظتين مختلفتين لمعنى واحد أو متقارب، و من رأى < الإلّ > لغير ذلك، فهما لفظان لمعنيين. (3 : 10)
الفَخْرالرّازيّ: فالذِّمّة: العهد؛ و جمعها ذِمَم
و ذِمام، كلّ أمر لزمك، و كان بحيث لو ضيّعته لزمتك مَذَمّة. و قال أبوعبد الله: الذِّمّة ما يُتذَمّم منه، يعني ما يُجتنَب فيه الذّمّ. يقال: تَذَمّم فلان، أي ألقى على نفسه الذّمّ، و نظيره تَحَوّبَ، و تَأثّم، و تحَرّج. (15 : 231)
نحوه النَّيسابوريّ.
(10 : 47)
القُرطُبيّ: أي عهدً ا. و هي كلّ حُرْمة يلزمك إذا ضيّعتَها ذَنْبٌ. (8 : 79)
البَيْضاويّ: عهدً ا أو حقًّا يُعاب على إغفاله.
(1 : 406)
نحوه الكاشانيّ.
(2 : 323)
أبوالسُّعود: أي حِلْفًا، و قيل: قرابةً ولاعهدً ا، أو حقًّا يعاب على إغفاله، مع ما سبق لهم من تأكيد الأيمان و المواثيق.
يعني: أنّ وجوب مراعاة حقوق العهد على كلّ من المتعاهدين، مشروط بمراعاة الآخر لها، فإذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها؟! على منوال قول من قال:
علامَ تقبل منهم فِدْيَة و هم
لافضّة قبلوا منّا و لاذَهبًا
(3 : 126)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 390)
الآلوسيّ: و الذِّمّة: الحقّ الّذي يُعاب و يُذَمّ على إغفاله، أو العهد. و سمّي به لأنّ نقضه يوجب الذّمّ، و هي في قولهم: في ذِمّتي كذامحلّ الالتزام.
و من الفقهاء من قال: هو معنًى يصير به الآدميّ على الخصوص أهلا^، لوجوب الحقوق عليه، و قد تُفسَّر بالأمان و الضَّمان ،و هي متقاربة.
و زعم بعضهم: أنّ الإلّ و الذِّمّة كلاهما هنا بمعنى العهد، و العطف للتّفسير، و يأباه إعادة( لا ) ظاهرً ا، فليس هو نظير:
فالحقّ المغايرة بينهما. و المراد من الآية قيل: بيان أ نّهم أُسراء الفرصة فلاعهد لهم.
و قيل: الإرشاد إلى أنّ وجوب مراعاة حقوق العهد على كلّ من المتعاهدين، مشروط بمراعاة الآخر لها، فإذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها؟! فهوعلى منوال قوله:- و ذكر عَلامَ تُقبَل... - (10 : 56)
رشيدرضا: الذِّمّة و الذِّمام: العهد الّذي يلزم من ضيّعه الذَّمّ، كما في <الأساس> و كان خفر الذِّمام
و نقض العهد عندهم من العار. هذا أشهر الأقوال المأثورة في تفسيرهما هنا ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس من عِدّة طرق عند ابن جرير وغيره . (10: 184)
سيّدقطب: كيف يكون للمشركين عهد عند الله و عند رسوله، و هم لا يعاهدونكم إلا في حال عجزهم عن التّغلُّب عليكم. و لو ظهروا عليكم و غلبوكم لفعلوا بكم الأفاعيل في غير مراعاة لعهد قائم بينهم
و بينكم، و في غير ذمّة يرعونها لكم أو في غير تحرُّج و لا تذمُّم من فعل يأتونه معكم. فهم لا يرعون عهدًا،و لا يقفون كذلك عند حدّ في التّنكيل بكم، و لا حتى| الحدود المتعارف عليها في البيئة، و الّتي يذمّون لو تجاوزوها. (3: 1605)
ابن عاشور: و الذِّمّة: ما يمتّ به من الأواصر من صُحبة و خُلّة و جوار، ممّا يجب في المروءة أن يُحفَظ و يُحمَى. يقال: في ذِمّتي كذا، أي ألتزم به و أحْفِظُه.
(10 : 30)
الطَّباطَبائيّ: و قال[الرّ اغِب] أيضًا: الذِّمام بكسر الذّال: ما يُذَمّ الرّجل على إضاعته من عهد، و كذلك الذِّمّة و المذَمّة.
و قيل: لي مَذَمّة فلاتهتكها، و أذْهِبْ مذمّتهم بشيء، أي أعطهم شيئًا لما لهم من الذِّمام، انتهى. و هو ظاهر في أنّ الذِّمّة مأخوذة من الذَّمّ بالمعنى الّذي يقابل المدح.
و لعلّ إلقاء المقابلة في الآية بين الإلّ و الذِّمّة للدّلالة على أ نّهم لايحفظون في المؤمنين شيئًا من المواثيق الّتي يجب رقوبها و حفظها، سواءٌ كانت مبنيّة على أُصول واقعيّة تكوينيّة، كالقرابة الّتي توجب بوجه على القريب رعاية حال قريبه، أو على الجعل و الاصطلاح، كالعهود و المواثيق المعقودة بحِلْف
و نحوه. (9 : 157)
2 - { لايَرْقُبُونَ فى~ مُؤْمِن+ اِلا ^وَ لا ذِمَّةً وَاُولئِكَ ’هُمُ الْمُعْتَدُونَ } التّوبة : 10
مثل ماقبلها.
مَذْمُومٌ
لَوْ لا اَنْ تَدَ ارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَ اءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ. القلم : 49
ابن عبّاس: مُلوم مُذْنب. (482)
هو مُليم.
(الطّبَريّ 12 : 203)
الطّبَريّ: اختلف أهل التّأويل في معنى قوله:{ وَ هُوَ مَذْمُومٌ }، فقال بعضهم: معناه و هو مُليم.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: و هو مُذْنب.
(12 : 203)
الثّعلبيّ: مُليم مُجْرم. (10 : 23)
الطُّوسيّ: قال ابن عبّاس: و هو مُليم، أي أتى بما يُلام عليه، و لكنّ الله تعالى تداركه برحمة من عنده، فطُرح بالعَراء و هو غير مذموم. (10 : 91)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(5 : 341)
البغَويّ: يُذَمّ و يُلام بالذّنب. (5 : 142)
مثله الواحديّ.
(4 : 341)
الزّمَخْشَريّ: يعني أنّ حاله كانت على خلاف الذّمّ حين نُبذَ بالعَراء، و لولا توبته لكانت حاله على الذّمّ. (4 : 148)
الفَخْرالرّازيّ: هل يدلّ قوله: { وَ هُوَ مَذْمُومٌ } على كونه فاعلا^ للذّنب؟
الجواب: من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّ كلمة ( لَوْلا ) دلّت على أنّ هذه المذموميّة لم تحصل.
الثّاني: لعلّ المراد من المذموميّة ترك الأفضل، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين.
الثّالث: لعلّ هذه الواقعة كانت قبل النّبوّة لقوله: {فَاجْتَبيهُ رَ بُّهُ} القلم : 50، و الفاء للتّعقيب. (30: 99)
القُرطُبيّ: قيل: { مَذْمُومٌ }مُبعَد من كلّ، خير.
(18 : 254)
البَيْضاويّ: مُليم مطرود عن الرّحمة و الكرامة. و هو حال يعتمد عليها الجواب، لأ نّها المنفيّة دون النّبذ. (2 : 498)
النَّيسابوريّ: و المعنى: أنّ حاله كانت على خلاف الصّبر حين نُبذ بالعَراء، أي الفضاء، كما مرّ في « الصّافّات ». و لولا تسبيحه لكانت حاله على الذّمّ.و قيل: أراد لو لا هذه النّعمة لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثمّ نُبذ بعراء القيامة، أي بعرصتها مذمومًا. (29 : 28)
الخازن : أي يُذَمّ و يُلام بالذّنب. و قيل في معنى الآية: لو لا أن تداركَتْه نعمةٌ من ربّه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثمّ يُنبَذ بعَراء القيامة، أي بأرضها و فضائها. [ثمّ أدام نحو الفَخْرالرّ ازيّ]
(7 : 117)
الشِّربينيّ: أي مَلوم على الذّنب. (4 : 365)
أبوالسُّعود: مُليم مطرود من الرّحمة و الكرامة، و هو حال من مرفوع { نُبِذَ } عليها يعتمد جواب ( لَوْلا )، لأ نّها هي المنفيّة لاالنّبذ بالعَراء، كما مرّ في الحال الأُولى. و الجملة الشّرطية استئناف، و( اَنْ ) لبيان كون المنهيّ عنه أمرً ا محذورً ا مستتبعًا للغائلة.
(6 : 291)
البُرُوسَويّ: مُليم مطرود من الرّحمة و الكرامة،
لكنّه رُحِم فنُبذ غير مذموم، بل سقيمًا من جهة الجسد. و مُليم مِن ألامَ الرّجل، بمعنى أتى ما يُلام عليه و دخل في اللّوم.
فإن قلت: فُسّر < المذموم > بالمُليم، و قد أثبته الله تعالى بقوله: { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَمُليمٌ‘ } الصّافّات : 142.
أُجيب على ذلك التّفسير: بأنّ الإلامَة حين الالتقام لاتستلزم الإلامَة حين النّبذ؛ إذ التّدارك نفاها، فالتفت على ما هو حكم ( لَوْلا ) الامتناعيّة، كما أُشير إليه في تصوير المعنى آنفًا، و هو حال من مرفوع{ نُبِذَ} عليها يعتمد جواب ( لَوْلا ) لأ نّها هى المنفيّة لاالنّبذ بالعَراء، كما في الحال الأُولى، لأ نّه نُبذ غير مذموم بل محمود. (10 : 126)
مَذْمُومًا
1 - مَنْ كَانَ يُريدُ‘ الْعَاجِل-َةَ عَجَّلْنَا لَهُ فيهَا‘ مَا نَشَاءُ
لِمَنْ نُريدُ‘ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْليهَا مَذْمُومًا مَدْحُورً ا.
الإسراء : 18
ابن عبّاس: مقصيًّا من ثواب كلّ خير. (235)
الطّبَريّ: على قلّة شكره إيّانا، و سوء صنيعه فيما سلف من أيادينا عنده في الدّنيا. (8 : 55)
الطُّوسيّ: أي في حال ذمّنا إيّاهم. يقال:ذأمتُه، و ذِمتُه،( (1)) و ذمَمْتُه، بمعنًى واحد.فهو مذؤوم و مَذيم و مَذْمُوم، و يكون ذأمتُه أي طرَدتُه، فهو مذؤوم.
(6 : 462)
الواحديّ: مباعدً ا من رحمة الله. (3 : 101)
المَيْبُديّ: أي مَلُومًا. (5 : 532)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(3 : 407)
الفَخْرالرّ ازيّ: و قوله: { مَذْمُومًا } إشارة إلى الإهانة و الذّمّ. (20 : 178)
نحوه أبوحَيّان.
(6 : 21)
الشِّر بينيّ: أي مفعولاً به الذّمّ. (2 : 291)
البُرُوسَويّ: مَلُومًا، لأنّ الذّمّ: اللّوم، و هو خلاف المدح و الحمد. يقال: ذمَمْتُه و هو ذميم غير حميد، كما فى < بحر العلوم >. (5 : 144)
الطَّباطَبائيّ: و القيدان يفيدان أ نّه مخصوص بجهنّم، محروم منالمغفرةو الرّحمة.
(13 : 65)
مكارم الشّيرازيّ: و الجدير بالانتباه هنا، أنّ عاقبة هذه المجموعة من النّاس، و الّتي هي نار جهنّم، قد تمّ تأكيدها في الآية، بكلمتي: { مَذْمُومًا }
و { مَدْحُورً ا }؛ إذ التّعبير الأوّ ل يأتي بمعنى اللّوم، بينما الثّاني يعني الابتعاد عن رحمة الخالق.
و في الحقيقة أنّ نار جهنّم تُمثّل العقاب الجسديّ لهم، أمّا « مذموم » و « مدحور » فهما عقاب الرّوح، لأنّ المعاد هو للرّوح و للجسد، و الجزاء و العقاب يكون للإثنين معًا. (8 : 388)
2 - لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِله-ًا ا" ’خَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا^. الإسراء : 22
نحو ماقبلها.
1) قال اللّسان: ذِمْتُه أذيمُه و ذَ أمْتُه و ذمَمْتُه كلّه بمعنًى؛ عن الأخفش، فهو مَذيم على النّقص...
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّمّة، أي البئر القليلة الماء، و هي الذّميم والذّميمَة أيضًا؛ و جمعها: ذِِمام. يقال: ذَمّتِ البئر و أذَمّتْ، إذا قلّ ماؤُها و انقطع. و في الحديث: < مَرّ ببئر ذَمّة فنزل فيها >، أي قليلة الماء.
و به ذَميمَة: علّة من زَمانة أو آفة تمنعه الخروج. و في حديث يونس ( علیه السلام ) : < أنّ الحوت قاءه رذيًّا ذَمًّا >، أي مَذْمُومًا مهزولا^ شبه الهالك.
و رجل مُذِِمّ: لاحَراك به.
و أذَمّتْ راحلة الرّجل، إذا أعْيَتْ فلم يكن بها حَراك.
و أذَمّ به بعيره، إذا تأخّر و انقطع عن سائر الإبل، من قولك: بئر ذَمّة.
و أذَمّتْ ركاب القوم إذمامًا: أعْيَتْ و تخلّفتو تأخّرت عن سائر الإبل، و لم تلحق بها ، فهي مُذِمّة.
و الذّمّ: نقيض المدح، لأنّ صاحبه قليل الخير، كالبئر القليلة الماء. يقال: ذَمّه يَذُمّه ذَمًّا و مَذَمّةً، فهو
مَذْمُوم و ذَمٌّ.
و أذَمّه: وجَدَه مَذْمُومًا، يقال: أتيَتُ موضع كذا فأذمَمْتُه، أي وجَدْتُه مَذْمُومًا.
و رجل مُذَمّم: مَذْمُوم جدًّ ا.
و أذَمّ بهم: تركهم مَذْمُومين في النّاس.
و أذَمّ الرّجل: أتى بما يُذَمّ عليه.
و استَذَمّ إليه: فعَل ما يَذُمّه عليه.
و تَذامّ القوم: ذَمّ بعضهم بعضًا.
و تَذَمّمَ:استَنكَف. يقال: لو لم أتْرُك الكذب تأثّمًا لتَركتُه تَذَمّمًا.
و المَذَمّة: خلاف المحمدة. يقال: البُخل مَذَمّة، أي ممّا يُذَمّ عليه.
و رجل ذو مَذَمّة و مَذِمّة: كَلٌّ على النّاس. يقال: إنّه لطويل المَذَمّة.
و الذِّمام: الحقّ و الحُرْمة و العهد و العقد والضَّمان و الأمان، و مثله الذِّمامَة و الذَّمامَة و الذِّمّة و المَذَمّة، لأ نّه يَسُدّ النّقص و القلّة؛ و من ذلك يسمّى أهل العهد: أهل الذِّمّة، و هم الّذين يُؤدّون الجِزْية من المشركين كلّهم. يقال: رجل ذِمّيّ، أي له عهد، و قوم ذِمّة: معاهدون ، أي ذَوُو ذِمّة ، و هو الذّمّ. و قد أذَمّ له عليه: أخذ له الذِّمّة، و أذَمّه: أجاره.
و لفلان عليّ ذِمام و ذِمّة و مَذَمّة و مَذِمّة: حقّ.
و للرّفيق على الرّفيق ذِمام: حقّ.
و الذّميم: شيء كالبَثْر الأسود أو الأحمر شُبّه ببَيْضالنّمل، يَعْلُو الوُجوه و الأنف من حَرّ أو جَرَب؛ واحدته: ذميمَة، و يُجمَع على: ذِمام ، سمّي بذلك، لأ نّه يُذَمّ.
2 - و الذِّمّة في الشّرع: وصف يصير الشّخص به أهلا^ للإيجاب و الاستحباب( (1)).
يقال: في ذِمّتي لك كذا. ثمّ اختصّ عند العامّة على مرور الأيّام بمعنى الدَّيْن. يقال: لي عنده ذِمّة، أي دَيْن.( (2))
و أهل الذِّمّة: المعاهدون من أهل الكتاب و من
جرى مجراهم، و الذِّمّيّ: هو المعاهَد الّذي أُعطي عهدً ا يأمن به على ماله و عِرْضه و دِينه، و هي ذِمِّيّة.( (1))
و كان المسلمون يأخذون الجِزْية من الذِّمّيّين ضمانًا لأنفسهم و أموالهم و أعراضهم، إلاّ أ نّهم لمّا ضعفت شوكتهم كفّوا عن أخذها منهم، و انفسخ بذلك ما كان بينهم من عهد و ضمان، فعرّف الفقهاء المعاصرون < أهل الذِّمّة > في هذه الحال بأ نّهم المواطنون غير المسلمين الّذين يحملون جنسيّة الدّولة الإسلاميّة.( (2))
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها اسم المصدر ( ذِمَّة) مرّتين، و اسم المفعول ( مَذْمُوم ) ثلاث مرّ ات، في 5 آيات:
1 - { كَيْفَ وَ اِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لايَرْقُبُوا فيكُمْ‘ اِلا ^ وَ لاذِمَّةً ...} التّوبة : 8
2 - { لايَرْ قُبُونَ فى~مُؤْمِن ٍ اِلا ^وَ لاذِمَّةً وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } التّوبة : 10
3 - { لَوْ لا اَنْ تَدَ ارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَ اءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ } القلم : 49
4 - {...ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْليهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} الإسراء : 18
5 - { لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِله-ًا ا"خَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا ^} الإسراء : 22
و فيها بُحُوثٌ:
و يلاحظ أوّ لا^:
1 - للآيات محوران: ( ذِمَّة ) آيتان، و ( مَذْمُوم ) 3 آيات، و سياق الأُوليين ذمٌّ نفيًا لالفظا^، و سياق الثّلاث الأخيرة ذمٌّ لفظا^ و إثباتًا.
2 - و اللّفظان:{ ذِمَّةً } في الأُوليين و { مَذْمُومًا } في الأخيرتين، كلّ منهما جاء مع قرين معطوف عليه: { ذِمَّةً } و { اِلا ^ }، { مَذْمُومًا مَدْحُورً ا } و { مَذْمُومًا مَخْذُولا ^}، و بقيت الثّالثة { وَ هُوَ مَذْمُومٌ } بلاقرين، لأنّ في سياقها خِفّة، و في سياق تلك الأربعة شدّة
و تأكيد، فلاحظ.
مع أنّ جملة { وَ هُوَ مَذْمُومٌ } في الثّالثة أيضًا حال عمّا قبلها { لَنُبِذَ بِالْعَرَ اءِ } فهي تُعَدّ كالقرين لما قبلها. كما أنّ اللّفظين في الأخيرتين حال عمّا قبلهما.
لكن { اِلا ^ وَ لاذِمَّةً } في الأُوليين مفعولان
ل- { لايَرْ قُبُوا }، و ليسا حالا^.
3 - { مَذْمُومًا } في الأخيرتين حال لفعلين قبله: { يَصْليهَا } و { فَتَقْعُدَ }، و موقف الأُولى الدّ ار الآخرة { جَهَنَّمَ }، و موجبه حُبّ الدّنيا { مَنْ كَانَ يُريدُ‘ الْعَاجِلَةَ }، و موقف الثّانية الدّ ار الدّنيا، و موجبه الشّركبالله تعالى { لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِله-ًا ا’"خَرَ }، فالشّرك بالله يجعل الإنسان في الدّنيا مذمومًا مخذولا^، و حُبّ الدّنيا يجعل الإنسان في الآخرة مذمومًا مخذولا^. فكلاهما: الشّرك بالله و حُبّ الدّنيا من سيّئات الإنسان في الدّنيا، إلا أنّ عقاب الشّرك يظهر في الدّنيا - فضلا^ عن الآخرة - و عقاب حُبّ الدّنيا يظهر في الآخرة،
و لاينبغي نفي وباله في الدّنيا أيضًا.
4 - الآيتان: { لايَرْ قُبُوا فيكُمْ& اِلا ^وَ لاذِمَّةً }
و { لايَرْ قُبُونَ فى~ مُؤْمِن+ اِلا وَ لاذِمَّةً }
كلاهما من سورة التّوبة، و من تتمّة آيات فسخ عهد المؤمنين مع المشركين الّتي بدأت بها سورة البراءة: { بَرَ اءَةٌ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ اِلَى الَّذينَ‘ عَاهَدْ تُمْ مِنَ الْمُشْرِكينَ~ }،
و استدامت إلى الآيات 7 - 10، و بعدها: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكينَ~ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ اِلا الَّذينَ‘ عَاهَدْ تُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقيمُوا& لَهُمْ اِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقين‘ * كَيْفَ وَ اِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لايَرْ قُبُوا فيكُمْ‘ اِلا وَ لاذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِاَفْوَ اهِهِمْ وَ تَاْبى" قُلُوبُهُمْ وَ اَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْ ا بِا"يَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَليلا^‘ فَصَدُّوا عَنْ سَبيلِهِ‘ اِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لايَرْ قُبُونَ فى~ مُؤْمِنٍ اِلا وَ لاذِمَّةً
وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }.
و كلاهما نفي رقوب < الإلّ و الذّمّة > عن المشركين في عهدهم مع المؤمنين، مع تفاوتٍ بينهما بأُمور:
أ - الأُولى: مشروطة: { وَ اِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
لايَرْ قُبُوا...}، و الثّانية:مطلقة:{ لايَرْ قُبُونَ فى~ مُؤْمِن ٍ}، و لكنّ الشّرط مراد فيها أيضًا، و حُذفت لوضوحه؛ إذ إنّهم مادام لم يظهروا على المؤمنين لامحلّ لرقُوبهم،
و لالنفيه عنهم.
ب - الأُولى:خاصّة بالمخاطبين: { لايَرْ قُ-بُوا فيكُمْ &} و الثّانية: تعمّ كلّ مؤمن: { لايَرْقُبُونَ فى~ مُؤْمِنٍ}.
ج - و في التّخصيص بالمؤمنين إشارة إلى أنّ عدم رقُوبهم للمسلمين من أجل إيمانهم، فلو علموا أنّ فيهم من لاإيمان له قلبًا، - و إن أظهره نفاقًا - فإنّهم مستعدّون لرقوبه إلا ^ و ذِمّةً، و لكلّ نصرة و إعانة إيّاه؛ إذ لاتُصيبهم من رُقوبه ضَرَرٌ، لأ نّه موافقٌ لهم عقيدة و مسلكًا.
فيبدو أنّ التّكرار مع الاختصاص بالمؤمن، تسجيل على عداوة المشركين لكلّ مؤمن.
و هذا نظيرآية التّطهير، فإنّ الآيات قبلها و بعدها خاصّةٌ بنساء النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) و فضلهنّ، و في خلالها عمّ الله الفضل لأهل البيت ( علیهم السلام ) ، و ذكر فيها أنّ الله يريد
و يحبّ الطّهارة المطلقة - و هي العِصمة - لكلّ أهل البيت، لكنّها لاتعمّ نساء النّبيّ، بل خاصّةٌ بمن اجتمعت فيه شروط العصمة، وهم الخمسة الطّيّبة حسب ما جاءت في روايات مستفيضة. و لم تعمّ نساء النّبيّ و لاسائر أقربائه، لفقدان تلك الشّروط في غير هؤلاء الخمسة - و قد أُلحق بهم في الأحاديث سائر الأئمّة ( علیهم السلام )- .
فهذا النّوع من التّعميم و التّخصيص و التّكرار من الأسرار البلاغيّة للقرآن الكريم. لاحظ ا ه- ل: < اَهْلَ البيت >، فهناك بحَثْنا حول آية التّطهير.
د - ذيل الأُولى { وَ اَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ }، و ذيل الثّانية {وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }، و سياق الأخيرة أشدّ و أسوء - و في نفس الوقت - أعمّ من الأُولى، فلاحظ السّياقين.
5 - قالوا: الإلّ: العهد أو القرابة أو الحلف أو
غيرها. لاحظ: - أ ل ي: < إلا ^ > - و الذّمّة: العهد؛ و منه < أهل الذّمّة >، لأ نّهم أهل العهد.
و قال البغَويّ نقلا^ عن السُّدّيّ: < الإلّ: العهد، و كذلك الذّمّة، إلا أ نّه كرّر لاختلاف اللّفظين >.
و قال ابن عَطيّة: < و من رأى < الإلّ > أ نّه العهد، جعلها لفظتين مختلفتين لمعنى واحد+ أو متقارب+، و من رأى < الإلّ > لغير ذلك، فهما لفظان لمعنيين >.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ - و نحوه غيره - : < فالذّمّة: العهد؛ و جمعها: ذِمَم و ذِمام. كلّ أمر لزمك، و كان بحيث لوضيّعته لزمتك مذمّة. و قال أبوعبد الله: الذّمة ما يُتَذَمّم منه، يعني ما يجتنب فيه الذّمّ. يقال: تَذَمّم فلان، أي ألقى على نفسه الذّمّ، و نظيره تحَوّب، و تأثّم و تحَرّج >.
و قال ابن عاشور: < و الذّمّة: ما يمتّ به من الأواصر من صُحبَة و خُلّة و جوار، ممّا يجب في المروءة أن يحفظ و يُحمى. يقال: في ذمّتي كذا، أي ألتَزِم به
و أحفِظُه >.و نحوه الطَّباطَبائيّ نقلا^ عن الرّ اغِب، و أضاف: < و لعلّ إلقاء المقابلة في الآية بين الإلّ و الذّمّة، للدّلالة على أ نّهم لايحفظون في المؤمنين شيئًا من المواثيق الّتي يجب رقوبها و حفظها، سواءٌ كانت مبنيّة على أُصول واقعيّة تكوينيّة، كالقرابة الّتي توجب بوجه+ على القريب رعاية حال قريبه، أو على الجعل و الاصطلاح، كالعهود و المواثيق المعقودة بحلفٍ
و نحوه >.
6 - و كما أنّ الأُوليين من سورة واحدة و بينهما تفاوت كذلك الأخيرتان أيضًاكلاهما من آيات سورة الإسراء : 18 و 22، و قد اختلفتا بأُمور:
أ - بالنّفي و الإثبات في صدرهما:{ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ}، و { لاتَجْعَلْ مَعَ اللهِ اِله-ًا ا"خَرَ } مع توافقهما إثباتًا ذيلا^: { يَصْليهَا مَذْمُومًا مَدْحُورً ا }، و { فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا^ }.
ب - وُصف{مَذْمُومًا} في أُولاهماب- {مَدْحُورً ا}، و في الثّانية ب- { مَخْذُولا ^}.
و < مدحور > من < الدّحر > بمعنى الطّرد،
و < مخذول > من < الخذلان > بمعنى ترك النُّصرة، فالدّحر أشدّ و أسوء من الخذلان لغةً، إلا أنّ مفهومهما في الآيتين واحد للملازمة بينهما غالبًا. و كلاهما تأكيدٌ ل- { مَذْمُومًا } بسياق واحد عقابًا للمشركين.
ج - أنّ لهما رويّ-ين < راء و لام > فقبل الأُولى
{ تَدْميرً ا }‘ و { بَصيرً ‘ا }، و بعدها { مَشْ-كُورً ا }
و { مَحْظوُرً ا }، و قبلالثّانية { تَفضيلا^‘ }.
فيبدو أنّ اختلاف اللّفظين في الآيتين: { مَذْمُومًا مَدْحُورً ا } و { مَذْمُومًا مَخْذُولا ^} - مع وحدة معناهما- من أجل رعاية الرّويّ فيهما.
فلاحظ الآيات، و لاحظ: د ح ر: < مَدْحُورً ا >، و :خ ذ ل: < مَخْذُولا ^>.
و يلاحظ ثانيًا: أنّ الآيات الخمس - مكّيّها
و مدنيّها - عقاب للشّرك و المشركين، و ليس فيها تشريع سوى فسخ العهد مع المشركين في الأُوليين منها.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الذّمّة:
العهد:{ اَ لَّذينَ ‘يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِِ مِنْ بَعْدِ ميثَاقِهِ& }
البقرة : 27
العقد: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَوْفُوا بِالْعُقُودِ...}
المائدة : 1
الميثاق: { اِلا الَّذينَ‘ يَصِلُونَ اِلى" قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ ميثَاقٌ }& النّساء : 90الذّمّ:
الطّعن: { وَ اِنْ نَكَثُوا اَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
وَ طَعَنُوا فى~ دينِكُمْ &} التّوبة : 12
اشارة
13 لفظًا، 39 مرّة: 21 مكّيّة، 18 مدنيّة
في 26 سورة: 17 مكّيّة، 9 مدنيّة.
ذنب 2 : 2
الذّنوب 2 : - 2
الذّنب 1 : 1
ذُنوبهم 10 : 4 - 6
ذنبَه 2 : 1 - 1
ذُنوبكم 7 : 3 - 4
ذَنْبُهم 2 : 2
ذُنُوبنا 5 : 2 - 3
ذَنْبكَ 3 : 1 - 2
ذَنوب 1 : 1
ذَنْبكِ 1 : 1
ذَنُوبًا 1 : 1
ذُنُوب 2 : 2
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الأذناب جمع الذّ نَب.
و الذّ نْب: الإثم و المعصية؛ و الجمع: الذُّ نُوب.
و المِذْنَب: مسيل الماء بحضيض الأرض، و ليس بجِِدّ و اسع. و إن كان في سَفْح أو سَنَد فهو التَّلْعَة.
و يقال لمِسيل ما بين التَّلْعَتَيْنِ: ذنَبُ التَّلْعَة.
و الذّانِب: التّابِع للشّيء على أثَره.و المُستَذْنِب الّذي يتلو الذّنَب، لايُفارق أثرَه.
و الذَّ نُوب: الفرَس الواسع هُلْبِ الذّنَب.
و الذَّ نُوب: مِلْءُ دَ لْو من ماء، و يكون النّصيب من كلّ شيء كذلك.
و الذِّناب آخر كلّ شيء.
الذِّنَاب أيضًا: من مَذانِب المسايل، و هو شبيه أن يكون جِماع الذّنَب؛ و قد يجمعون على: الذّنائب.
و الذُّنا بَى: موضع مَنْبِت الذّ نَب.
و التّذنُوب؛ الواحدة: تَذْنُوبة، هي البُسْرَ ة
المُذنَّبَة( (1))
الّتي قد أرْطَب طرَفُها من قِبَل ذنَبها.
و ذَنّبَ الجراد: سَمِن و سِمَنه في أذنابه.
و التّذنيب: التّعاظل للضِّباب و الفراش و الجراد و نحوها،
و التّذنيب: إخراجها أذنا بَها من جِحَرتِها،
و ضَربها على أفواه جِحَرتها. [و استشهد بالشّعر 3 مرّات] (8 : 190)
الأُمويّ: المَذانب: المغارف؛ واحدها مِذْنبَة.
(الأزهَريّ 14 : 441)
ابن شُمَيِّل: المِذْنَب كهيئة الجدول يسيل عن الرّوضة ماؤها إلى غيرها، فيتفرّق ماؤه فيها، و الّتي يسيل عليها الماء مِذْنَب أيضًا.
و أذناب القلاع مآخيرها. (الأزهَريّ 14 : 440)
أبوعمرو الشّيبانيّ: ذَنْبٌ عُجارَد، أي غليظ.
(1 : 73)
المِذْنَب: أسفل الشُّعبة، و منقطع الوادي. (1 : 278)
قال الغنَويّ: الذَّ نُوب:الماء في الدّلو. (1 : 281)
و يقال: إنّه لبعيد الذِّنابة، أي الرّحِم. (1 : 282)المُذانِب من الإبل: الّتي تكون في آخر الإبل.
وقال الغنَويّ: المُذنَّب، من الإبل: الّتي تُذَ نِّب للطّلق إذا أخذها. (1 : 283)
تذنَّب الطّريق، إذا أخذه.
و المُذْنِب من الإبل: الّتي تُردّد من الطَّلْق و تجد منه وَجْدً ا شديدً ا، و هو أن تمدَّ ذنَبها. (2 : 224)
الذَّ نُوب: لحم المتن. (الأزهَريّ 14 : 439)
الفَرّ اء: الذَّ نُوب من كلام العرب: الدّلو العظيمة. و لكن العرب تذهب به إلى النّصيب و الحظّ، و بذلك جاء في التّفسير: { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ فَلايَسْتَعْجِلُون ِ} الذّاريات: 59، أي أشركوا حظًّا من العذاب، كما نزل بالّذين من قبلهم. [ثمّ استشهد بشعر ]
و الذَّ نُوب بمعنى الدّ لو، يُذَكّر و يُؤنّث.
يقال: ذ نَبُ الفرَس وذُنَا بَى الطّائر، و ذُنابَة الوادي، و مِذْنَب النّهر، و مِذْنَب القِدْر.
و جميع ذُ نابَة الوادي: الذَّنائِب، كأنّ الذُّنابَة جمع ذنَب الوادي، و ذِناب و ذِنابَة، مثل جمَل و جِمال و جِمالة ثمّ جِمالات جمع الجمع. قال الله عزّ و جلّ: { كَاَ نَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ } المرسلات : 33.
و ذَنَبُ كلّ شيء: آخره؛ و جمعه: ذِنَاب؛ و منه قول الشّاعر:
ونَأْخُذ بعده بِذِنَ-ابِ عَ-يْش
أجَبّ الظّهر ليس له سَنام
جاءنا بتُذنُوب، و هي لغة بني أسد، و التّميميّ يقول: التَّذنُوب؛ و الواحدة تَذْنُوبة. (الأزهَريّ 14: 439)
الذُّنابى: شبه المخاط، يقع من أُنوف الإبل.
(الجَوهَريّ 1 : 128)
التُّذنُوب بضمّ التّاء،لغةفي التَّذنُوب بفتحها.
(الصّغانيّ 1 : 131)
أبوعُبَيْدَة: الذُّنابى: الذّنَب. [ثمّ استشهد بشعر]
1) ذكرها صاحب النّهاية بكسر النّون اسم فاعل: مُذنِّبة .
و الذَّ نَبان: نَبْتٌ معروف؛ الواحدة ذَ نَبانَة.
(الأزهَريّ14 : 440)
الأصمَعيّ : إذا بدت نُكَت من الإرطاب في البُسْر من قبل ذنَبها، قيل: قد ذنّبت فهي مُذنِّبَة و الرُّطَب التّذْنُوب . (الأزهَريّ 14 : 441)
أبوعُبَيْد: فرَس مُذانبٌ، و قد ذانبَتْ، إذا وقع ولدها في القُحْقُح، و دنا خروج السِّقي و ارتفع عَجْب ذنَبها، و علق به فلم يحدروه.
و العرب تقول: ركب فلان ذ نَبَ الرّيح، إذا سبق فلم يُدْرَك، وإذا رضي بحظّ ناقص قيل: ركب ذنَب البعير، و اتّبع ذنَبَ أمر مُدْبر يتحسّر على ما فاته.
(الأزهَريّ 14 : 441)
الذُّنابَة بالضّمّ: ذنَبُ الوادي، وغيره.
(ابن سيده10 : 81)
ابن الأعرابيّ: يوم ذَنُوب طويل الذّ نَب،
لاينقضي طول شَرّه.
المُذَ نَّب: الذّنَب الطّويل والمُذَ نِِّب الضَّبّ.
و المِذْنبَة و المِذْنَب: المِغْرفة.
و أذناب السّوائل: أسافل الأودية.
و في الحديث:< لاتمنع فلانًا ذنَبَ تَلْعَة > إذا وُصف بالذُّلّ و الضّعف و الخِسّة. (الأزهَريّ 14 : 441)
ذِنابَة الطّريق: وجهُه. (ابن سيده 10 : 82)
المِذْنَب: الذّ نَب الطّويل. و يقال: ركب فلان ذنَب الرّيح، إذا سبق فلم يُدْرَك. و إذا رضي بحظّ ناقص قيل: قد ركب ذ نَب البعير. (الصّغانيّ 1 : 130)
و الذِّناب: خيط يُشَدّ به ذ نَب البعير إلى حَقَبه، لئلا يَخطِر بذنَبه، فيملأُ راكبه . (ابن منظور1 : 390)
ابن السّكّيت: و الذَّنُوب: لحم أسفل المتن. و الذَّ نُوب: أيضًا: الدّلو فيها ماء.
(إصلاح المنطق : 334)
و الذَّ نُوب: الدّلو فيها ماء قريب من المِلْء، تُؤنّث
و تُذَكّر. (إصلاح المنطق : 361)
نحوه أبوحاتِم. (الخطّابيّ 2 : 519)
الجاحظ: و التّذنيب: أنّ الضَّب إذا أرادت الحيّة الدّخول عليه في جُحْره أخرج الضَّب ذنَبَه إلى فم جُحْره، ثمّ يضرب به كالمِخْراق يمينًا و شمالا^، فإذا أصاب الحيّة قطعها، و الحيّة عند ذلك تهرب منه.
(6 : 122)
الدّينَوريّ: المِذْ نَب كهَ-يْئَة الجَدْوَل يُسِيل عن الرّوضة ماءها إلى غيرها. (ابن سيده10 : 81)
الذَّ نَبان: عُشْب له جَزَرَة لاتُؤكَل، و قُضْبان مُثْمِرة من أسفلها إلى أعلاها، و له ورق مثل وَرَق الطَّرْخون،
و هو ناجع في السّائمة، و له نَويرة غبراء تَجْرُسُها النّحل، و تسمو قدر نصف القامة تُشبع الثِّ-نْتان منه بعيرً ا، واحدتها: ذنَبَانة. (ابن سيده10 : 83)
الذُّنَيباء: حَبّة تكون في البُرّ، يُنقّى منها حتّى تسقط. (الصّغانيّ 1 : 130)
البَنْدنيجيّ: المِذْنَب: مجرى الماء إلى الرّوضة.
(161)
و الذَّ نُوب: الدّلو.
(189)
والذَّ نُوب: النّصيب أيضًا، قال الله جلّ و عزّ:
{ فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَ نُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ }
الذّاريات : 59.
و الذَّ نُوب: المتن.
و الذَّنوب: الفرس الطّويل الذّنَب. [و استشهد بالشّعر 3 مرّ ات] (190)
ثَعْلَب: يقال للرّجل إذا مشى خلف الرّجل: هو يَخْلُفه و يَذْنُبه و يَدْ بُره. (الخطابيّ2 : 63)
أبومالك: يقال: مَرّيَذْنِبه و يَذْ نُبه...إ‘ذا مَرّ خلفه و لايفارقه. (ابن دُرَيْد3 : 452)
ابن دُرَيْد: الذّ نْب: معروف؛ أذنَب يُذْنِب إذنابًا. و ذَنَب الدّ ابّة: معروف.
و قال قوم: الذُّنا بَى و الذَّ نَب سواء. و قال آخرون: بل الذُّنا بَى: مَنْبَِت الذَّنَب؛ والأوّ ل أعلى.
يقال: ذَ نَب الطّائر و ذُناباه، و ذَنَب الفرَس
و ذُناباه.
و الذَّ نَب في الفرَس أكثر، و الذّنا بَى في الطّائر أكثر.
و أذناب النّاس: رُذالهم.
و ذ نَبَة الوادي و النّهر: آخره، و كذلك ذُنابتُه.
و المِذْ نَب؛ و الجمع: مَذانب: مَجاري الماء من الغِلَظ إلى الرّياض.
و الذّنائب: موضع ب- < نَجْد >.
و الذِّناب: خيط يُشَدّ به ذَ نَب البعير إلى حَقَبه لئلا يَخْطِر فيملأُ راكبَه.
و الذَّ نُوب: الدّلو.
و ذ نَّبَ الجراد، إذا غرّز ليبيض.
و ذنَّبَ الضَّبّ، إذا خرج من جُحْره بذنَبه مُولِّيًا.
والذَّ نَبان: ضرب من النّبْت.
وذ نَّبَ البُسْر و أذنَبَ، إذا أرْطَب ممّا يلي أقماعه، و هو التَّذْنُوب.
و المَذانب: المَغارِف؛ و الواحدة: مِذْ نَب و مِذْنَبَة.
[و استشهد بالشّعر 5 مرّ ات] (1 : 252)
الأزهَريّ: و ذنَبُ الرّجل: أتباعه، و أذناب القوم: أتباع الرُّؤساء.
يقال: جاء فلان بِذَنَبِه أي بأتباعه.
وروي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، أ نّه ذكر فتنة،فقال: <إذا كان، ضَرَبَ يعسوب الدّين بذنَبه، فتجتمع النّاس إليه > أراد أ نّه يضرب في الأرض مُسرعًا بأتباعه الّذين يرون رأيه ولم يُعرّج على الفتنة.
والذَّ نُوب في كلام العرب على وجوه؛ من ذلك قول الله جلّ و عزّ: { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ
ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } الذّاريات : 59.
و قال غيره: [أبي عمرو]: الذَّ نُوب: الفرس الطّويل الذّنَب، و الذَّ نُوب: موضع بعينه.
إنّما يقال للضَّبّ: مُذَ نِِّب إذا ضرب بذنَبه من يريده من مُحتَرِش أو حَيّة، و قد ذنّبَ تذنيبًا، إذا فعل ذلك. و ضَبّ أذنَب: طويل الذَّنَب.
الذُنيبيّ: ضرب من البرود. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (14 : 438)
الصّاحِب: الذَّ نْب: الإثْم و المعصية؛ و الجميع: الذُّنُوب.
و التّذَ نُّب: التّجَنّي.
و الذَّنَب: جمعه أذناب.
و ضَبّ أذنَب: طويل الذّنَب.
و أذنَبتُه: قبَضتُ على ذنَبه.
و بيني و بينه ذ نَب الضَّبّ، أي عداوة.
و أذناب النّاس: سَفِلَتُهم و أتباعهم.
و الذّانِب: التّالي الشّيء على إثْره.
و مَرّ يَذْنُبه: أي مَرّ خَلْفَه.
و فلان مَذْنُوب، أي متبوع.
و جيش مُتَذانِب: مُضْطَرِب.
و المستَذْنِب: الّذي يتلو الذّنَب.
و الذَّ نُوب من الفرس: الوافِر الذّنَب.
و الذُّنابى: موضِع مَنْبِت الذّنَب.
و ذنَّبَ الثّعلب و الضَّبّ و نحوهما، إذا أرادت التّعاظُل والسِّفاد.
و التَّذْ نُوب: البُسْرة المُذنِّبَة الّتي قد أرْطَبَتْ من قِبَل ذ نَبها.
و رَكِبَ فلان ذنَبَ أمر مُدْبِر؛ إذا تَلهّفَ عليه.
و المِذْنَب: مَسِيْل ماء بحضيض من الأرض، و ليس بجدّ و اسع.
و الذُّناب: من مَذانِب المسايِل، و جمعه: الذَّنائب.
و ذنَبُ التّلعَة: مسيل ما بين التّلعَتَيْن.
و الذُّنابة: ذنَبُ الوادي و الطّريق.
و الذَّ نُوب: مِلْء دَلْو من ماء، و كذلك الذِّناب؛ و جمعه: أذنِبَة. و النّصيب من كلّ شيء.
و يوم ذَ نُوب: لاينقضي شرّه لطوله.
و الذَّ نُوبان في الصُّلب: هما المَتنان يكتنفان ناحيتَي الصُّلْب؛ الواحد ذَ نُوب.
و الذَّنَبان: نبات؛ الواحدة: ذنَبانَة.
و فرس مُذانِب: إذا قَذَرَتْ رَحِمه، و دنا خروج السِّقي.
و ذانَبَت الفرس: و قع الولد في القُحْقُح.
و ناقة ذانب: لاتَدِرّ.
و الذِّ نابة: مؤخّر العين؛ و جمعها: ذَنائب، و كذلك الذُّنابة.
و الذَّنَب و الذِّناب: خَيْط يُشَدّ به ذنَب البعير إلى حَقَبه، لئلا يخطِر.
و ذُ نُبا الطّائرِ: ذُناباه.
و الذّنَب: الذّكَر.
و اسْتَذْنَب لي الأمر، أي اسْتَتَبّ.
و المَذانِب: المَغارف؛ واحدها: مِذْ نَب.
و قال السّاجِع: إذا طَلَعَتِ العقرب؛ جمس المِذْنَب، أي جَمَد الماء.
والذُّ نَيْبِيّة: بُرُودمَنسُوبَة.
و النّاقة الّتي طَرَّ قَتْ بولدها: مُذَانِب، لأ نّها رَفعَت ذنَبَها للنِّتاج. (10 : 86)
الخطّابيّ: الذَّ نُوب: الوافر هُلْب الذّنَب. (2 : 469)
فأمّا الذَّ نُوب، فيقال: إنّه الدّلو، و يقال: بل هو مِلْء دلو ماء، و لذلك سمّي النّصيب ذَنُوبًا. قال
الله تعالى: { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } الذّاريات : 59. (2 : 520)
الجَوهَريّ: الذّ نَب: واحد الأذناب.
و الذُّنابى: ذ نَبُ الطّائر، و هي أكثر من الذّ نَب.
و ذنَب الفرس و البعير و ذُناباهما، و ذنَبٌ أكثَر من ذُنابى فيهما.
و في جناح الطّائر أربع ذُنابى بعد الخوافي.
و الذُّنابى: الأتباع.
و الذِّناب بكسر الذّال: عَقِب كلّ شيء.
و ذُنابة الوادي أيضًا: الموضع الّذي ينتهي إليه سَيْله، و كذلك ذنَبُه، و ذُنابتُه أكثر من ذنَبِه.
و المِذْنَب: المِغْرَفة.
و المِذْنَب أيضًا: مَسيل ماء في الحضيض و التّلعَة في السَّند؛ و كذلك الذِّنابَة و الذُّنابَة بالضّمّ.
و الذّانِب: التّابع.
و المُستَذْنِب: الّذي يكون عند أذناب الإبل.
و الذَّنائب: موضع.
و التَُّذْنُوب: البُسْر الّذي قد بدأ فيه الإرطاب من قِبَلِ ذنَبِه. و قد ذ نَّبْت البُسْرة فهي مُذَ نِّبَة. و تَذَ نّبَ المُعْتَمّ، أي ذَ نّبَ عِمامَتَه، و ذلك إذا أفضَل منها شيئًا فأرخاه كالذّنَب.
و الذَّ نُوب: الفرس الطّويل الذّنَب.
و الذَّ نُوب: النّصيب.و الذَّ نُوب: لَحْم أسفل المتن.
و الذَّ نُوب: الدَّ لْو المَلأى ماءً. [ثمّ نقل كلام ابن السّكّيت و أضاف:]
و لايقال لها و هي فارغة: ذَنُوب.
و الجمع في أدنى العَدَد: أذْنِبَة، و الكثير: ذَنائِب، مثل قَلُوص و قلائص.
و الذَّنْب: الجُرْم؛ و قد أذنَب الرّجل.
و الذّنَبان، بالتّحريك: نَبْتٌ. [و استشهد بالشّعر 3مرّات] (1 : 128)
ابن فارِس: الذّال والنّون والباء أُصول ثلاثة: أحدها الجُرْم، و الآخر مؤخّر الشّيء، و الثّالث كالحظّ و النّصيب.
فالأوّ ل: الذّنب و الجُرْم. يقال أذنَب يُذْنِب؛
و الاسم: الذّنْب، و هو مُذْنِب.
و الأصل الآخر: الذّنَب، و هو مؤخّر الدّوابّ،
و لذلك سُمّي الأتباع الذُّ نا بَى.
و المَذَانب: مَذانب التِّلاع، و هي مَسايل الماء فيها.
و المَذنِّب من الرُّطَب: ما أرْطَب بعضه.
و يقال للفرس الطّويل الذّنَب: ذَ نُوب.
و الذِّناب: عَقِب كلّ شيء.
و الذّانب: التّابع، و كذلك المستَذْنِب: الّذي يكون عند أذناب الإبل.
فأمّا الذَّنائب فمكان؛و الله أعلم. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2 : 361)
الذَّ نُوب لاتكون ذَنُوبًا إلا و هي مَلْأى، و لاتسمّى خالية ذَنُوبًا. (الصّاحبيّ : 98)
أبوهلال: الفرق بين الذّنْب و القبيح: أنّ الذّنْب عند المتكلّمين ينبئ عن كون المقدور مستحقًّا عليه العقاب، و قد يكون قبيحًا لاعقاب عليه، كالقبح يقع منالطّفل. قالوا: و لايسمّى ذلك ذنبًا، و إنّما يسمّى الذّنْبُ ذنبًا لما يتبعه من الذّمّ.
و أصل الكلمة على قولهم: الإتباع؛ و منه قيل: ذنَبُ الدّا بّة، لأ نّه كالتّابع لها. و الذَّ نُوب: الدّلو الّتي
لها ذنَبٌ.
و يجوز أن يقال: إنّ الذّنْب يفيد أ نّه الرّذل من الفعل الدّنيء. و سمّي الذّنْب ذنبًا، لأ نّه أرذل ما في صاحبه؛ و على هذا استعماله في الطّفل حقيقة.
الفرق بين الذّنْب و المعصية: أنّ قولك: معصية ينبئ عن كونها منهيًّا عنها، و الذّنْب ينبئ من استحقاق العقاب عند المتكلّمين، و هو على القول الآخر: فعل رديء.
و الشّاهد على أنّ المعصية تنبئ عن كونها منهيًّا عنها، قولهم: أمرتُه فعصاني، و النّهي ينبئ عن الكراهة، و لهذا قال أصحابنا: المعصية: ما يقع من فاعله على وجه قد نُهي عنه أو كُره منه. (189)
الفرق بين الإثم و الذّنْب: أنّ الإثم في أصل اللُّغة: التّقصير، أثم يأثم، إذا قصر. [ثمّ استشهد بشعر]
الفرق بين الذّنْب و الجُرْم: أنّ الذّنْب ما يتبعه الذّمّ أو ما يتتبّع عليه العبد من قبيح فعله؛ و ذلك أنّ أصل الكلمة: الإتباع، على ما ذكرنا. فأمّا قولهم للصّبيّ: قد أذنَبَ، فإنّه مجاز.
و يجوز أن يقال: الإثم هو القبيح الّذي عليه تبعَة، و الذّنْب هو القبيح من الفعل، و لايفيد معنى التّبعَة، و لهذا قيل للصّبيّ: قدأذنَبَ، و لم نقل: قد أثم. و الأصل في الذّنْب: الرّذل من الفعل، كالذّنْب الّذي هو أرذل ما في صاحبه. و الجُرْم: ما ينقطع به عن الواجب؛ و ذلك أنّ أصله في اللّغة: القطع؛ و منه قيل للصِّرام: الجِرام
و هو قطع التّمر.
الفرق بين الحَوْب و الذّ نْب: أنّ الحَوْب يفيد أ نّه مزجور عنه؛ و ذلك أنّ أصله في العربيّة: الزّجر؛ و منه يقال في زجر الإبل: حَوْب حَوْب. و قد سُمّي الجمَل به، لأ نّه يُزْجَر، و حاب الرّجل يَحُوب. و قيل للنّفس: حَوْباء، لأ نّها تَزْجُر و تدّعي.
الفرق بين الوِزْر و الذّنْب: أنّ الوِزْر يفيد أ نّه يُثقل صاحبه. و أصله: الثّقل؛ و منه قوله تعالى: { وَ وَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَ كَ * اَ لَّذى‘ اَنْقَضَ ظَهْرَكَ }الانشراح: 2 ، 3، و قال تعالى : {حَتى| تَضَعَ الْحَرْبُ اَوْزَارَهَا }محمّد : 4، أي أثقالها، يعني السّلاح. و قال بعضهم: الوِزْر من الوَزَر و هو الملجأ،يفيد أنّ صاحبه ملتجئ إلى غير ملجإ و الأوّ ل أجود. (193)
الفرق بين الدّلو و الذَّ نُوب: أنّ الدّلو تكون فارغة و مَلا_ى، و الذَّ نُوب لاتكون إلا مَلا_ى و لهذا سمّي النّصيب ذَنُوبًا. قال الشّاعر:
إنّا إذا ساجلنا شريب* لنا ذَ نُوب و له ذَ نُوب
فإن أبى كان له القليب
فلولا أ نّها مملؤة ما كان لقوله: < لنا ذنوب و له ذنوب > معنًى، و كذا قول علقمة:
< ساجلنا > شاركنا في الاستقاء بالسِّجال،
و الذَّ نُوب، تُذَكّر وتُؤنّث، و هكذا.
(258)
الهَرَويّ: و الذَّ نُوب: الدّلو مُلِئَ ماءً.
و الذَّ نُوب: ترابيع المتن، و هي لحمه.
و في الحديث: < لايمنع ذنَب تَلْعَة >، و صفه بالذُّلّ
و الضّعف، و قلّة المَنعَة.
و أذناب المسائل: أسافل الأودية.
وفي حديث ابن المسيَّب:< كان لايرى بالتَّذْنُوب أن يفتضح بأسًا >.
و < التَّذْنُوب >: البُسْر الّذي بَدَأ فيه الإرطاب من قِبَلِ ذنَبِه.يقال: ذَ نّبْتُ البُسْرة فهي مُذَ نّبَة. (2 : 685)
الثّعالبيّ: و لايقال لها [للدّلو]: ذَنُوب، إلا إذا كانت مَلأ_ى. (52)
الذُّنابة: مابين التّلْعَتَيْن من المسايل. (93)
ابن سيده: الذّ نْب: الإثم؛ و الجمع: ذُ نُوب،
و ذُ نُوبات جمع الجمع، و قد أذْنَبَ.
و قوله تعالى في مناجاة موسى له: { وَ ل-َهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ } الشّعراء : 14، عنَى بالذّنْب: قتل الرّجل الّذي وَكَزَه موسى فقضى عليه، و كان ذلك الرّجل من
آل فرعون.
و الذّنْب: معروف؛ و الجمع: أذناب.
و ذنَبُ الفرس: نجم على شَكْل ذنَب الفرس.
و ذنَبُ الثّعلب: نَبتَة على شَكْل ذنَب الثّعلب.
و الذُّنابى: الذّنَب. و قيل: الذُّنابى: مَنْبِت الذّنْب.
و ذنابى الطّائر ذنَبه.و الذُّ نُبَّى والذِّنِبَّي: الذّ نَب، عن الهجَريّ.
و أذناب النّاس و ذنَباتهم: أتباعهم و سِفْلَتُهم على المثَل.
و أذناب الأُمور: مآخيرها على المثَل أيضًا.
و أذناب الخيل: عُشْبَةتجمُد عُصارتها، على التّشبيه و ذنَبه يَذْ نُبه و يَذْنِبه و اسْتَذْنَبه: تلاذنَبه، فلم يُفارق أثره.
و الذَّ نُوب: الفرَس الوافِر الذّنَب.
و يوم ذَ نُوب: طوِيل الشّرّ لاينقضي، كأ نّه طويل الذّ نَب.
و رجل وَقاح الذّنَب: صبور على الرّكوب.
و قولهم: < عقيل طويلة الذّنَب > لم يُفسّره ابن الأعرابيّ، و عندي أنّ معناه: أ نّها كثيرة ركوب الخيل.
و حديث طويل الذّنَب: لايكاد ينقضي، على المثَل أيضًا.
و الذَّناب: خَيْط يُشَدّ به ذنَب البعير إلى حقَبه، لئلا يَخطِر بذنبه فيملأ راكبه.
و ذِناب كلّ شيء: عَقِبُه و مؤخّره.
و ذنَب البُسْرة و غيرها: مؤخّرها.
و ذ نّبَتِ البُسْرة: وَكّتَتْ من قِبَل ذنَبها، و هو التّذْنُوب؛ واحدته: تَذْنُوبَة.
و ذنَبَة الوادي و النّهر وذُنابته: آخره، الكسر عن ثَعْلَب.
و الذِّناب: مَسِيل ما بين كلّ تَلْعَتَيْن، على التّشبيه بذلك، و هي الذَّنائب.
و المِذْ نَب: المَسِيل في الحضيض، ليس بخدٍّ واسِع.
و المِذْنَبَة: المِغْرفة، لأنّ لها ذنَبًا، أو شبه الذّ نَب.
و ذنّبَ الجراد و الفَراش و الضِّباب، إذا أرادت التّعاظل و البيض فغَرّزَت أذنابها.
و ذنّبَ الضَّبّ: أخرج ذنَبه من أدنى الجُحْر و رأسه في داخله، و ذلك في الحرّ.
و كان ذلك على ذ نَب الدّهر، أي في آخره.
و ذُنابة العين وذُنابها و ذنَبها: مؤخّرها.
و ذُنابة النّعل: أنفها.
و وَلّى الخمسين ذنَبًا: جاوَزَها.
و الذَّ نُوب: لَحْم المتن. و قيل: هو منقطع المتن
و أسفله، و قيل: الأليَة أو المأكم.
و الذَّ نُوبان: المَتْنان من هنا و هنا.
والذَّ نُوب: الحظّ و النّصيب، و في التّنزيل { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ اَصْحَابِهِمْ } الذّاريات : 59، و الجمع: أذنبة و ذَنائب و ذِناب.
و الذَّ نُوب: الدّلو فيها ماء. و قيل: الذَّ نُوب الدّ لو الّتي يكون الماء دون مِلْئها، و قيل: هي الدّلو الملأى، و قيل: هي الدّلو ما كانت، كلّ ذلك مذكّر عن اللِّحيانيّ؛ قال: و قد تُؤنّث الذَّ نُوب.
وذِنابَة الطّريق: وجهه، حكاه ابن الأعرابيّ، قال: و قال أبوالجرّاح لرجل: إنّك لم ترشد ذِنابَة الطّريق، يعني وجهه.
والذّنَبان: نَبْتَة ذات أفنان طوال غُبَيْراء الورق، تنبت في السّهل على الأرض لاترتفع، تُحمَد في المرعى، و لاتنبت إلا في عام خصيب.
و قيل: هي عُشْبَة لها سُنبل في أطرافها، كأ نّه سُنبل الذُّرَة،ولها قُضُب وورق، ومَنْبِتُها بكلّ مكان ماخلا حُرّ الرّمل،و هو ينبت على ساق و ساقين؛ واحدته: ذنَبانَة.
و الذُّنَيْباء، مضمومة الذّال مفتوحة النّون ممدودة: حَبّة تكون في البُرّ يُنقّى منها حتّى تسقط.
و الذَّنائب: موضع ب- < نجد >.
والمَذانِب: موضع. [ و استشهد بالشّعر مرّ ات](10 : 79)
و أذنَبَ: صار ذا ذَنْب. و تَذنّب على فلان: ادّعى عليه ذنبًا. (الإفصاح1 : 253)
ذنَب النّعل: ما نتَأ من مؤخّرها. (الإفصاح1 : 394)
الذُّنابى: لغة في الذَّنَب، و هي في الطّائر أفصح من الذَّ نَب. (الإفصاح2 : 710)
الطُّوسيّ: و الذّنْب و الجُرْم واحد. تقول: أذنْبَ يُذْنِب إذنابًا، فهو مُذنب.
و الذّنب: التّلو للشّيء، ذنبَه يَذْنبُه ذنبًا، إذا تلا.
و الذَّ نُوب: الدّلو، لأ نّها تالية للحبل في الجذب.
و الذَّ نُوب :النّصيب، لأ نّه كالدّلو في الإنعام. [ثمّ استشهد بشعر]
و الذَّ نُوب: الفرس الوافر شعر الذّنَب.
و أصل الباب: التّلو، فالذّنْب: الجُرْم لما يتلوه من استحقاق الذّمّ، كما قيل: العقاب، لأ نّه يُستَحقّ عقيب الذّنْب. (2 : 405)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(1 : 412)
و الذّنْب و الجُرْم، بمعنى واحد. و إنّما الفرق بينهما من جهة الأصل، لأنّ أصل الذّنْب الإتباع ، فالذّنْب ما يتبع عليه العبد من قبيح عمله كالتّبعة، و الجُرْم أصله: القطع، فالجُرْم القبيح الّذي ينقطع به عن الواجب.
(2 : 415)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(1 : 418)
الرّ اغِب: ذنَب الدّ ابّة و غيرها: معروف، و يُعبّر به عن المتأخّر و الرّذل. يقال: هم أذناب القوم، و عنه استُعير: مَذانب التِّلاع، لمسايل مياهها.
و المِذْنَب: ما أرْطَبَ من قِبَل ذنَبه.
و الذَّ نُوب: الفرَس الطّويل الذّنَب، و الدّلو الّتي لها
ذنَب، و استُعيرللنّصيب، كما استُعير له السَّجْل. قال تعالى : { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَ نُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } الذّاريات : 59.
و الذَّ نْب في الأصل: الأخذ بذنَب الشّيء. يقال: ذنَبتُه: أصَبتُ ذنَبه، و يُستَعمل في كلّ فعل يُستَوْخم عُقَباه اعتبارً ا بذَنب الشّيء، و لهذا يسمّى الذّنْب تبَعَة، اعتبارً ا لما يحصل من عاقبته.
و جمع الذّنْب: ذُنُوب، قال تعالى: { فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } آل عمران : 11، و قال: { فَكُلا ^ اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} العنكبوت : 40، و قال: { وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اِلا اللهُ } آل عمران : 135، إلى غير ذلك من الآي.
(181)
نحوه الفيروزاباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 3 : 19)
الزّمَخْشَريّ: فرَس طويل الذّنَب و الذُّنابى
و أخَذْتُ بذُنابى الطّائر.
و فرس ذَنُوب: وافر هُلْب الذّنَب.
و ذنَبَ الإبلَ و استَذنَبها: أتبعها.
و ذنّب الجَراد تذنيبًا: غرّز ليبيض.
و ذنّب الضَّبّ: أخرَج ذ نَبه عند الحَرْش.
و ذنّبه الحارش: قبض على ذنَبه.
و أذنَبَ العبد.
و استغفر الله تعالى من الذُّنُوب.
و تَذَنّب على فلان: مثل تجنّى و تجرّم.
و اصبُبْ لي من ذَنُوبك و ذِنابك، و هو مِلْء الدّلو من الماء.
و غرَف له بالمِذْنَب و هي المِغْرَفة.
و سالتِ المذانب: جمع مِذْنب، و هو المسيل في الحضيض إذا لم يكن واسعًا، و التَّلعَة في سَفْح أو سَنْد.و من المجاز: هو من الأذناب و الذُّنابى و الذَّنائب.
و نظر إليه بذنَب عينه و ذِنابها و ذِنابتها و ذُنابتها بالكسر و الضّمّ، أي بمؤخّرها.
و بلغ الماء ذنَب الوادي و النّهر و ذِنابته و ذُنابته.
و اتّبعت ذِنابة القوم و ذنابة الإبل.
و ركب ذنَب الرّيح: سبق فلم يُدْرَك.
و ركب ذنَب البعير: رضي بحظّ مبخوس.
و أرمى على الخمسين و ولّته ذنبَها.
و أقام بأرضنا و غرَّز ذنَبه : لايبرح و أصله في الجراد .
و اتّبع ذنَب الأمر، إذا تلهّف على أمر قد مضى.
و بيني و بين فلان ذنَب الضَّبّ إذا تعادَيا.
و يقال للشّيخ: استرخى ذنَبُه إذا فتر شيئه.
و ذنَبتُ القوم و الطّريق و الأمر.
و السّحاب يَذْنب بعضه بعضًا، و هو مُتذانب.
و مَرّ يَذْنُبه و يَدْ بُره.
و فلان مَذْنُوب: متبوع.
و تذَنّبتُ الوادي: جئته من نحو ذنَبه.
و تذنّب المُعتمّ: أفضل من عمامته ذنَبًا: أرخاه.
و ذنّب البُسْ-ر: أرْطَبَ من قِبَل ذنَبه. و بُسْ-رٌ مُذن-َّب و هو التّذنُوب.
و ذنّبتُ كلامه: تعلّقت بأذنابه و أطرافه.
و لهم ذَنُوب من كذا، أي نصيب.
و ضرَبه على ذَنُوب متنه، و هو لحمه الّذي يقال
له: يرابيع المتن. [و استشهد بالشّعر7 مرّ ات]
(أساس البلاغة : 145)
في حديث ابن عبّاس <... و أنّ فرعون كان على فرس ذَ نُوب حِصان...>.< الذَّ نُوب >: الوافر الذّنَب. (الفائق 3 : 131)
[في حديث] حذيفة: <... لايمنعوا ذنَب تَلْعَة >.
< ذنب التّلعة >: أسفلها، أي يذلّها الله حتّى لاتقدر على أن تمنع ذيل تَلعَة. (الفائق 3 : 371)
المَدينيّ: في الحديث: < من مات على ذُنابى طريق فهو من أهله >. أوردوه في الأمثال في الهوى.
و سألت الإمام إسماعيل رحمه الله ، عنه فقال: يعني على قصد الطّريق، كقوله تعالى: { وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرً ا اِلَى اللهِ وَ رَسُولِهِ...} النّساء : 100، قال صاحب < المجمل > : الذُّنابى: الإتباع، و قيل: الذُّنابى: مَنْبِت الذّنَب، و يقال لذنَب الطّائر ذُنابى.
الذُّنابة: ذنَب الوادي و الطّريق، و مؤخَّرالعين. و الذِّناب بالكسر: عَقِب كلّ شيء. (1 : 711)
ابن الأثير: فيه: <أ نّه كان يَكْرَه المُذَ نِّب من البُسْر، مخافة أن يكونا شيئين، فيكون خليطًا >. المُذنِّب بكسر النّون: الّذي بَدا فيه الإرطاب من قِبَل ذ نَبه، أي طرفه. و يقال له أيضًا: التَّذْ نُوب.
ومنه حديث أنس: < أنّه كان لايَقْطَع التَّذْ نُوب من البُسْر إذا أراد أن يَفْتَضِخَه >.
و منه حديث ابن المُسَيَّب :< كان لايرى بالتَّذْ نُوب أن يَفتَضِخ بأسًا >.
وأصل الذُّنابى: مَنْبِت ذنَب الطّائر.
وفي حديث حذيفة: <حتى| يَرْكبَها الله بالملائكةِ، فلايَمْنَع ذنَبٌ تَلْعَة >. وصَفَه بالذُّلّ و الضَّعْف و قلّة المنَعَة.
و أذْنابُ المَسايل: أسافِل الأودية.
و منه الحديث: <يقعد أعرابها على أذنابأوديتها فلايصل إلى الحجّ أحد >. و يقال لها أيضًا: المَذانب.
و منه حديث ظَبْيَان: < و ذ نَبُوا خِشانه > أي جعلوا له مَذانب و مَجارِي. و الخِشان: ما خَشُن من الأرض.
و في حديث بول الأعرابيّ في المسجد : < فأمَرَ بذَ نُوب من ماءٍ فأُرِيق عليه >. الذَّ نُوب: الدّلو العظيمة، و قيل: لاتسمّى ذَنُوبًا إلا إذا كان فيها ماء. و قد تكرّر في الحديث. (2 : 170)
الصّغانيّ: ذِناب بكسر، وذنَبتُه: الموضع الّذي ينتهي إليه سَيْله، ومثله: ذنَبه، وذِنابته.
و ضرب فلان بذنَبه، إذا أقام و ثبت.
استَذْنَب الأمر: استَتَبّ.
و الذِّنابة: موضع باليمن.
و الذُّنابة : موضع بالبطّائح.
و الذَّنائب: ثلاث هضبات ب- < نجد >، و بها قبر كليب وائل.
و الذّنَبة: ماءة بين إمّرة و إضاخ.
و الذَّنَبان: ماءبالعيص.
وذنبا الحليف: من مياه بني عقيل. (1 : 130)
الفَيُّوميّ: الذَّنْب: الإثم؛ والجمع: ذُنُوب.
و أذنَبَ: صار ذا ذَنْب، بمعنى تَحَمّله.
و الذَّ نُوب، وِزان رسول: الدّلو العظيمة. قالوا:
و لاتسمّى ذَ نُوبًا حتّى تكون مَمْلُوءة ماءً، و تُذَكّر
و تُؤنّث، فيقال: هو الذَّ نُوب و هي الذَّ نُوب.
و قال الزّجّاج: مذكّر. لاغير. و جمعه: ذِنَاب، مثل كتاب.
و الذَّ نُوب أيضًا: الحظّ و النّصيب، هو مُذكّر.
و ذ نَب الفرس و الطّائر و غيره؛ جمعه: أذناب، مثل : سبب و أسباب.
و الذُّنابى وِزان الخزامى: لغةٌ في الذّنَب. و يقال: هو في الطّائر أفصح من الذّنَب.
و ذُ نَابَة الوادي: الموضع الّذي ينتهي إليه سيله أكثر من الذّنَب.
و ذنَب السَّوْط: طرَفه.
و ذنَّب الرُّطَبَ تذنيبًا: بدا فيه الإرطاب.(1 : 210)
الجُرْجانيّ: الذّنْب: ما يحجبك عن الله تعالى. (47)
الفيروزاباديّ: الذّنْب: الإثم؛ جمعه: ذُنُوب،
و جمع الجمع: ذُنُوبات. و قد أذنَبَ.
و بالتّحريك: واحد الأذناب.
وذنَب الفرس: نجم يُشبهه.
وذنَب الثّعلب: نَبْتٌ يُشبهه.
و ذنَب الخيل: نبات.
و الذُّنابى، و الذُّنُبَّى بضمّهما، و الذِّنِبّى بالكسر: الذّنَب.
وأذناب النّاس، و ذنَبَاتهم، محرّكةً: أتباعهم
و سِفْلتُهُم.
و ذنَبَه يَذْنُبه و يَذْنِبُه: تلاه، فلم يفارق إثره، كاستَذْنبَه.
و الذَّ نُوب: الفرس الوافر الذّنَب، و من الأ يّام: الطّويل الشّرّ، و الدّلو، أو فيها ماء، أو المَلأ_ى، أو دون الم-َلْء، و الحظّ، و النّصيب؛ جمعه: أذنبَة و ذنائب
و ذِناب، و القبر، و لحم المتن، أو الألية، أو المآكم.
و الذَّ نُوبان: المتنان.
و ككتاب: خيط يُشدّ به ذنَب البعير إلى حقَبه، لئلا يَخطِر بذنَبه فيُلطّخ راكبه. و من كلّ شئ: عَقِبه
و مؤخَّره، و مسيل ما بين كلّ تَلْعَتَيْن، جمعه: ذنائب.
و ذنَبَة الوادي و الدّهرمحرّكة، و ذُنابته، بالضّمّ
و يُكسَر: أواخره.
و الذُّنابة بالضّمّ: التّابع كالذّانب، و من النّعل: أنفها.
و بالكسر من الطّريق: وجهه، و القرابة، و الرّحِم.
وذُنابة العيص: موضع.
و ذنّبتُ البُسْرة تذنيبًا: وكّتَت من ذنَبها، و هو تَذْنُوب، و يُضمّ؛ واحدته بهاء.
و الِمذْنَب، كمنبر: المِغْرَفة، و مسيل الماء إلى الأرض، و مسيل في الحضيض، و الجدول يسيل عن الرّوضة بمائها إلى غيرها، كالذُِّنابة، بالضّمّ و الكسر،
و الذّنَب الطّويل.
والذَّنَبان، محرّكة: عُشْب، أو نَبْتٌ كالذُّرَّة؛ واحدته بهاء، و ماء بالعيص.
و الذُّنَيْباء، كالغُبَيْراء: حَبّة تكون في البُرّ تُنقّى منه.
و الذِّنابة، بالكسر، والذَّنائب و المَذانب و الذُّنابة، بالضّمّ: مواضع.
و الذُّنَيبيّ، كزُبيريّ: من البرود.
و فرس مُذانب، و قد ذانبت: و قع و لدها في القُحْقُح، و دنا خروج السِّقي.
و ضرب فلان بذنَبه : أقام و ثبت.
و ركب ذنَب الرّيح: سبَق فلم يُدْرَك.
وركب ذنَب البعير: رضي بحظّ ناقص.
و استَذْنَب الأمر: استَتَبّ.
و الذَّنَبة، محرّكةً: ماء بين إمّرة و أضاخ.
و ذنَب الحليف: ماء لبني عقيل.
و تَذنّبَ الطّريق: أخذه، والمُعتمّ: ذنَّب عمامته.
و المُذانب من الإبل: الّذي يكون في آخر الإبل.
و كمحدِّ ث: الّتي تجد منالطّلق شدّةً فتُمدّد ذنَبها.
(1 : 71)
الطُّرَ يحيّ: < ذَنُوب > في الأصل: الدّلو العظيم.
لايقال لها ذَنُوب إلا وفيها ماء. و كانوا يستقون فيها لكلّ واحد ذَنُوب، فجُعل الذَّ نُوب النّصيب.
و الذّنْب: الإ ثم؛ و الجمع: ذُنُوب بضمّ الذّال.
و الذّنَب بالتّحريك: للفرَس و الطّائر؛ و الجمع: الأذناب،كالأسباب.
و < كُنْ ذَنبًا و لاتكن رأسًا > كُنّي بالرّأس عن العُلوّ و الرِّفعة، و بالذّنَب عن التّأخر عن ذلك.
و المعنى: أنّ المتقدّم محلّ الخطر و الهلاك، كالرّ أس الّذي يُخشى عليه القطع، بخلاف المتأخّر، فإنّه كالذّنَب.
و ذنَب النّ-اس و ذنَباتهم محرّكةً: أتباع النّ-اس
و سِفْلتُهم، كأ نّهم في مقابل الرّؤُوس و هم المتقدّمون. (2 : 61)
رشيد رضا: و الذّنْب في اللُّغة: كلّ عمل له تَبِعَة لاتسرّ العامل و لاتوافق غرضه، فهو مأخوذ من ذنَب الحيوان. (6 : 29)
الذّنْب في اللُّغة: كلّ عمل يستتبع ضررً ا أو فوت منفعة أو مصلحة، مأخوذ من ذنَب الدّا بّة. و ليس مرادفًا للمعصية بل أعمّ منها. (10 : 465)
مَجْمَعُ اللُّغة: الذّنْب: الإثم، و المحرّم من الفعل؛
و الجمع: ذُنُوب.
الذَّ نُوب بفتح الذّال: الدّلو المملوءة، و النّصيب.
(1 : 428)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 203)
محمود شيت: أذنَبَ فيالتّدريب: اقترف ذَنْبًا، فهو مُذْنب.
المُذْنب: الّذي اقترف ذَنْبًا يخلّ بالضّبط العسكريّ.
مُذنبون:
يقال: تقديم المذنبين: محاكمتهم أمام آمر الضّبط.
تدريب المذنبين: تدريب إضافيّ عقابًا للمذنبين.
سِجلّ المذنبين: سِجلّ أسمائهم الّذي تُسجّل فيه عقوباتهم. (1 : 267)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو التّبعيّة مع قيود التّأخّر و الاتّصال
و الدّناءة. و بملاحظة هذه القيود تُطلق على الإثم الّذي يلحق الآثم و يتبعه، من دون أن ينفصل عنه، و هو دنيء و كريه في نفسه.
و يقال ذنَبَه يَذْنُبه فهو ذانِب، أي تابع متأخّر.
و أذنَبَ يُذْنِب و هو مُذْنِب، أي صار ذا ذَنْب، و جعل
نفسه ذا ذَنْب.
و استَذْنبَه: طلب التّبعيّة و أظهرها.
و الذَّ نُوب < فعول >: ما يتّصف بالتّبعيّة و التّأخّر، كالدّلو الثّقيل يُجَرّ بالرِّشاء؛ تقول العرب: أتْبِع الدّلو رِشاءها، و الحظّ الّذي هو دنيء و يتبع صاحبه
و يلحقه.
فالذّنْب في الأصل: مصدر بمعنى التّبعيّة، ثمّ جُعل اسمًا لكلّ تابع دنيء متأخّر غير منفصل من الإنسان، و هو الإثم
فإذا أُريد تفهيم مفهوم إتيان الإثم، فلابدّ من التّعدية بالهمزة، فيقال: أذنبَه، أي أتى بالذّنب
و أظهره. و أمّا الذّانب فهو التّابع المطلق.
و أمّا الذّ نَب: فهو اسملتابع متّصل دنيء مرتبةً أو عنوا نًا، أو كالمتّصل التّابع، فيُطلق على أذناب الطّيور و الحيوانات، و تبعة الشّخص: الخصّيصين له.
فظهر الفرق بين الذّنْب و الإثم و الخطإ و الحَوْب و الجُرْم و الوِزْر و المعصية: فإنّ النّظر في الذّنب إلى جهة اللّحوق و الدَّناءة و التّبعيّة، و في الوِزْر إلى جهة الثّقل و كونه ثقيلا^ تحمّله، و في الخطإ إلى جهة الخطيئة، و في المعصية إلى جهة عصيان الأمر و خلاف التّكليف، و في الحَوْب إلى جهة الزّجر و الانزجار، و في الإثم إلى جهة القصور و البُطْء كما مرّ في مادّتها، و في الجُرْم إلى جهة الانقطاع عن الحقّ. راجع: الجُرْم، الخطأ، الإثم، الحَوْب.
{ وَ اِذَا الْمَوْ ؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِاَىِّ ذَنْب+ قُتِلَتْ } التّكوير : 8، 9، أي بأىّ إثم يلحقها و يتبعها و هو دنيء قُتلت، مع أ نّها كانت قاصرةً عاجزةً عن الذّنْب.
{غَافِرِ الذَّنْبِ } المؤمن : 3، { وَ اسْتَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِ} يوسف : 29، { يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ} آل عمران : 135، { فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }آل عمران : 16،{ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } آل عمران : 31.
فبملاحظة حقيقة الذّنب و النّظر إلى خصوصيّاته: تُستَعمل مادّة الغفران و الاستغفار متعلّقة به،
و لاتناسب في موارد الإثم و الوِزْر و الحَوْب
و العصيان، فإنّ العبد يلزمه الإصلاح و رفع تلك الموضوعات، و ردّها عن مسيره. و من انقطع عن الحقّ، أو عصى أمره، أو حمل وِزْرً ا، أو أظهرالبُطْء
و التّسامح في عمله، فلابدّ له أوّ لا^: أن يتوجّه إلى انحرافه و تقصيره، ثمّ يصلحه و يتوب إليه.
نعم قد تُستعمل متعلّقة بالخطإ { لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} طه" : 73،{ اَنْ يَغْفِرَ لى~ خَطي-َتى=~& } الشّعراء : 82، و إصلاح الخطإ هو التّوجّه إليه و النّدامة. و على هذا ترى استعمال الغفران في مورده و اقعًا بصورة الطّلب و الدّعاء و التّوبة: { اِنَّا نَطْمَعُ اَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَ بُّ-نَا خَطَايَانَا} الشّعراء : 51.
و بهذا ظهر لطف التّعبير بالمادّة في مواردها، فلاتغفل. راجع: مادّة: < الخطإ >.
{ فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } الذّاريات : 59، يراد مطلق ما يكون لاحقًا لهم و من ورائهم في إثر ظلمهم و عدوانهم.
فالذَّ نُوب: كلّ أمر دنيء و أثر فجيع، و عذاب و ألم و خِزي شديد، يلحق صاحبه و يتبعه.
و تفسير الذَّ نُوب بالحظّ و النّصيب مطلقًا، ليس على ما ينبغي. نعم إنّ مفهوم الذَّ نُوب يُعَنْوَن و يُعبّر عنه بالنّصيب أو الحظّ، باعتبار اللّحوق و الاختصاص به. و هذا كما في َقوله تعالى: { لايَجْرِِمَنَّكُمْ شِقَاقى‘ اَنْ يُصيبَكُمْ &مِثْلُ مَا اَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ } هود : 89.
و لايخفى أنّ الذّنْب يراد منه مجموع العمل و أثره المترتّب عليه، أو العمل بلحاظ أثره الّذي يتبع العامل و يلحقه.
فالذّنب عرفًا هو العمل المخالف الكريه، و هذا العمل إذا لوحظ من حيثهو هو: فهو مصداق للذّنب و العصيان و الإثم و الجُرْم و الوِزْر معًا، و إذا اعتُبر من جهة الأثر و سائر الجهات فيفترق كلّ منها.
ثمّ إنّ الذّنْب باعتبار الأثر و النّتيجة يتنوّع على أنواع، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في دعاء كميل: < اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تهتك العِصَم، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تُنزل النّقم، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تُغيّر النّعم، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تحبس الدّعاء، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تُنزل البلاء، اللّهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبتُه و كلّ خطيئة أخطأتها >.
{ اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا‘ * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَاَخَّرَ }الفتح:1 ، 2، أي فتحًا ظاهريًّا بالتّوسعة، و مزيد القدرة، و بسط الحكومة، و تثبيت السّلطة، و حصول النّفوذ، و إجراء الأوامر و النّواهي الإلهيّة، و كثرة التّابعين المؤمنين، و وِفاق المخالفين
و مسالمتهم، و فتحًا روحانيًّا بالمكاشفات الغيبيّة و الفتوحات القلبيّة المعنويّة، و الأنوار اليقينيّة اللا هوتيّة، و الحقايق القدسيّة.
و بحسب كلّ من هذه الفتوح ينكشف ممّا مضى ذنوب، فإنّ الذّنوب و الآثام تختلف باختلاف المراتب و المقامات الظّاهريّة و الباطنيّة، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و لايُكلّف الله نفسًا إلا وُسعها.
فإذا حصل الوُسع في الظّاهر أو الباطن، يتوجّه إلى تكاليف و وظائف أُخرجديدة، و يرى في جريان ما سبق قصورًا كمًّا و كيفًا، بل و يرى نفسه دائمًا مقصّرًا و مُذنبًا و مُجرمًا و آثمًا، و لايدرك من أعماله إلا الزّلل و الغفلة، و التّقصير و الإثم.
و على هذا المبنى يُبتنى ما يتراءى من الأنبياء المقرّبين و الأوصياء المطهّرين و الأولياء المرضيّين: من البُكاء و المناجات و التّضرّع الدّ ائم.
يقول خاتم الوصيّين ( علیه السلام ) : < إلهى قلبي محجوب
و نفسي معيوب و عقلي مغلوب و هو ائي غالب
و طاعتي قليل و معصيتي كثير، فكيف الحيلة يا علا م الغيوب >؟!
فهذه الآية الكريمة ناظرة إلى هذا المقام، لتقوية نفسه الشّريف و تسديده و تحكيم أمره، و إزالة التّزلزل و الاضطراب عن قلبه، حتّى يستقيم فيما أمر، و تطمئنّ نفسه اللا هوتيّة في السّفر إلى الخلق، و في تبليغ ما أُنزل إليه من ربّه.
فخُذْ هذه الحقيقة الرّ بّانيّة، و لاتكن من الكافرين به، اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا، و عرّفنا نفسك، و نوّر قلوبنا بأنوار معرفتك. (3 : 334)
النُّصوص التّفسيريّة
ذَنْبٌ
وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَ-قْتُلُون ِ الشّعراء : 14
ابن عبّاس: قصاص بقتلي القبطيّ. (307)
مُجاهِد: قتل النّفس الّتي قتل منهم.
(الطّبَريّ 9 : 435)
نحوه قَتادَة (الطّبَريّ 9 : 435)، و الزّجّاج (4 : 85)، و أبوالفُتُوح (14 :308)، و القُرطُبيّ (13 : 92)، و ابن جُزَيّ (3 : 83)، و القاسميّ (13 : 4608)،
و مَغْنِيّة (5 : 490)، و فضل الله (17 : 94).
زَيْدبن عليّ: عندي لهم دَيْن، يريد من أجل القتيل الّذي قتله، و كان خبّازً ا لفرعون، و اسمه: قاتون. (299)
ابن قُتَيْبَة: عندي ذنب.
(316)
مثله المَيْبُديّ.
(7 : 88)
الطّبَريّ: و لقوم فرعون عليّ دعوى ذنب، أذنَبْتُ إليهم، و ذلك قتله النّفس الّتي قتلها منهم.
(9 : 435)
نحوه الواحديّ (3 : 351 ) ، و البغَويّ (3 : 463)،
و الطَّبْرِسيّ (4 : 186)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 118)،
و الخازن (5 : 94)، و طنطاوي (13 : 15).
الثّعلبيّ: القتل الّذي قتله منهم، و اسمه ماثون، وكان خبّاز فرعون. (7 : 159)
القُشَيْريّ: أخبر أ نّه قتل نفسًا، وأ نّه في حكم فرعون عليه دم. (5 : 8)
الزّمَخْشَريّ: أراد بالذّنب: قتله القبطيّ. و قيل: كان خبّاز فرعون، و اسمه فاتون.
يعني: و لهم عليّ تبعة ذنب، و هي قِوَد ذلك القتل، فأخاف أن يقتلوني به، فحُذف المضاف، أو سُمّي تبعة الذّنب ذنبًا كما سُمّى جزاء السّيّئة سيّئةً. (3 : 107)
نحوه النّسَفيّ (3 : 179)،و النَّيسابوريّ (19 : 48)، و أبوحَيّان (7 : 8)، و شُبّر(4 : 376).
الفَخْرالرّ ازيّ: فأراد بالذّنب: قتله القبطيّ.
لقائل أن يقول قول موسى ( علیه السلام ) : { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ } هل يدلّ على صدور الذّنب منه؟
جوابه: لا، و المراد: لهم عليّ ذنب في زعمهم.
(24 : 123)نحوه الشَّوْكانيّ (4 : 121)، و مكارم الشّيرازيّ (11 : 308).
ابن عَرَبيّ: بقتلي جبّار الشّهوة. (2 : 174)
البَيْضاويّ: أي تبعه ذنب، فحُذف المضاف، أو سمّي باسمه و المراد: قتل القبطيّ. و إنّما سمّاه ذنبًا على زعمهم. (2 : 154)
نحوه الشِّربينيّ (3 : 5)، و أبوالسُّعود (5 : 35)، و الكاشانيّ ( 4 : 31 ) ، و المشهديّ ( 7 : 237 ) ،
و البُرُوسَويّ (6 : 266).
ابن كثير: أي بسبب قتل القبطيّ الّذي كان سبب خروجه من بلاد مصر. (5 : 177)
الآلوسيّ: أي تبعة ذنب، فحذف المضاف و أُقيم المضاف اليه مُقامه. أو سمّي باسمه مجازً ا بعلاقة السّببيّة، و المراد به: قتل القبطيّ خبّاز فرعون بالوكزة الّتي وكزها، و قصّته مبسوطة في غير موضع. و تسميته ذنبًا
بحسب زعمهم بماينبئ عنه قوله تعالى: (لَهُمْ). (19 :66)
المَراغيّ: أي و لهم علىّ تبعة جُرم بقتل القبطيّ خبّاز فرعون، بالوكزة الّتي وكز بها. (19 : 50)
ابن عاشور: و الذّنب: الجُرْم و مخالفة الواجب في قوانينهم. و أُطلق الذّنب على المؤاخذة، فإنّ الّذي لهم عليه هو حقّ المطالبة بدم القتيل الّذي و كزه موسى فقضى عليه، و توعّده القِبْط إن ظفروا به ليقتلوه، فخرج من مصر خائفًا، و كان ذلك سبب توجّهه إلى بلاد مَدْيَن. و سمّاه ذنبًا بحسب ما في شرع القِبْط، فإنّه لم يكن يومئذ شرع إلهيّ في أحكام قتل النّفس.
و يصحّ أن يكون سمّاه ذنبًا، لأنّ قتل أحد في غيرقصاص و لادفاع عن نفس المدافع يُعتَبر جُرمًا في قوانين جماعات البشر، من عهد قتل أحد ابني آدم أخاه، و قد قال: في سورة القصص : 15 ، 16،{ قَالَ هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان ِاِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ‘ * قَالَ رَبِّ اِِنّى~ ظَلَمْتُ نَفْسى‘ فَاغْفِرْ لى~ } . و أيًّا ما كان، فهو جعله ذنبًا لهم عليه. (19 : 122)
الطَّباطَبائيّ: و في الآية إشارة إلى قصّة قتله ( علیه السلام ) ، و كونه ذنبًا لهم عليه، إنّما هو بالبناء على اعتقادهم، أو الاعتبار بمعناه اللُّغوي المذكور آنفًا. و أمّا كونه ذنبًا بمعنى معصية الله تعالى، فلادليل عليه
و سيوافيك فيه كلام عند تفسير سورة القصص إن شاء الله تعالى. (15 : 259)
محمود صافيّ: و جملة: { لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ...} لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. (19 : 58)
2 - بِاَىِّ ذَنْب+ قُتِلَتْ. التّكوير : 9
البُرُوسَويّ: من الذّنوب الموجبة للقتل عقلا^
و نقلا^. (10 : 346)
المُصْطَفَويّ: أي بأيّ إثم يلحقها و يتبعها و هو دنيء قُتلت، مع أ نّها كانت قاصرة عاجزة عن الذّنب.
(3 : 335)
لاحظ: س أ ل: < سُئِلَتْ> و: ق ت ل: < قُتِلَتْ >.
الذَّنْبِ
غَافِرِالذَّنْبِ.
المؤمن : 3
الطّبَريّ: و قال: { غَافِرِالذَّنْبِ } و لم يقل: الذّنوب، لأ نّه أُريد به الفعل. (11 : 38)
الزّجاج: الذّنب: اسم الجنس. (ابن عَطيّة 4 : 546)
الطَّبْرِسيّ: الذّنب: اسم جنس، فالمعنى: غافر الذّنوب فيما مضى، و فيما يُستَقبل. (4 : 513)البُرُوسَويّ: و الذّنب :الإ ثم، يُستَعمل في كلّ فعل يضرّ في عُقباه، اعتبارً ا بذنب الشّيء، أي آخره.
و لم يقل: < غافر الذّنوب > بالجمع إرادة للجنس، كما في: الحمد لله. (8 : 150)
لاحظ: غ ف ر < غَافِر >.
ذَ نْبِه
1 - فَكُلا^ اَخَذْنَا بِذَ نْبِهِ ... العنكبوت : 40
ابن عبّاس: في الشّرك. (335)
القُمّيّ: و لم يقل: بفعلنا به، لأنّ الله عزّ و جلّ أعدل من أن يُعذّب العبد على فعله الّذي يُجبره عليه.
(2 : 150)
الواحديّ: أي عاقبنا بتكذيبه الرّسل. (3 : 420)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(4 : 283)
ابن الجَوْزيّ: أي عاقبنا بتكذيبه. (6 : 272)
نحوه المَراغيّ.
(20 : 141)
السّمين: بذنبه، أي بسبب، أو مصاحبًا لذنبه.
(5 : 366)
أبوالسُّعود: أي عاقبناه بجنايته لابعضه دون بعض، كما يشعر به تقديم المفعول. (5 : 152)
مثله البُرُوسَويّ.
(6 : 469)
ابن عاشور: أفادت الفاء التّفريع على الكلام السّابق، لما اشتمل عليه من أنّ الشّيطان زيّن لهم أعمالهم و من استكبار الآخرين، أي فكان من عاقبة ذلك أن أخذهم الله بذنوبهم العظيمة النّاشئة عن تزيين الشّيطان لهم أعمالهم، و عن استكبارهم في الأرض.
و ليس المفرّع هو أخذ الله إيّاهم بذنوبهم، لأنّ ذلك قد أُشعر به ما قبل التّفريع، و لكنّه ذُكر ليُفضي بذكره إلى تفصيل أنواع أخذهم؛ و هو قوله: { فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } إلى آخره.فالفاء في قوله: { فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِ... } لتفريع ذلك التّفصيل على الإجمال الّذي تقدّمه، فتحصل خصوصيّة الإجمال ثمّ التّفصيل، وللدّلالة على عظيم تصرّف الله.
(20 : 171)
محمود صافيّ: { بِذَنْبِهِ} متعلّق ب- { اَخَذْنَا }، والباء سببيّة. (20 : 338)
2 - فَيَوْمَئِذٍ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ.
الرّحمن" : 39
ابن عبّاس: عن عمله. (452)
لايسألهم عن أعمالهم، و لايسأل بعضهم عن بعض. و هو مثل قوله: { وَ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } القصص : 78، و مثل قوله لمحمّد ( صلی الله علیه و آله ) : { وَ لاتُسْ-َلُ= عَنْ اَصْحَابِ الْجَحيْمِ‘ } البقرة : 119.
(الطّبَريّ 11 : 599)
أبوالعالية: لايسأل غير المذنب عن ذنب المجرم.
(الثّعلبيّ 9 : 188)
مثله قَتادَة
(أبوحَيّان 8 : 195)
مُجاهِد: لايسأل الملائكة عن المجرم، يُعرَفون بسيمائهم. (الطّبَريّ 11 : 599)
قَتادَة: حفظ الله عزّ و جلّ عليهم أعمالهم.
(الطّبَريّ 11 : 599)
زَيْدبن عليّ:لايسأل أحد عن ذنب أحد.(402)
الطَّبْرِسيّ: أي لايسأل المجرم عن جُرمه.
(5 : 206)
النَّيسابوريّ: و الضّمير في { ذَنْبِهِ } عائد إلى < الإنس >، لأنّ الفاعل رتبته التّقديم. و كأ نّه قيل: لايُسأل بعض الإنس عن ذنبه و لابعض الجنّ.
(27 : 68)
أبوالسُّعود: و ضمير { ذَنْبِهِ } للإنس لتقدّمه رتبةً، و إفراده لما أنّ المراد فرد من الإنس، كأ نّه قيل: لايُسأل عن ذنبهإنسيّ و لاجنّيّ.
(6 : 179)
الآلوسيّ: و ضمير{ ذَنْبِهِ } للإنس، و هو متقدّم رتبةً، لأ نّه نائب عن الفاعل، و إفراده باعتبار اللّفظ.
(27 : 114)
لاحظ: س ء ل :< يُسْئَل >.
ذَ نْبِهِمْ
1 - فَاعْ-تَرَ فُوا بِذَ نْبِهِمْ. الملك : 11
ابن عبّاس: فأقرّوا بشركهم. (479)
مُقاتِل: يعني بتكذيبهم الرّسل. (4 : 391)
مثله الواحديّ (4 : 328)، و ابن جُزَيّ (3 : 135) و أبوحَيّان (8 : 300)، و المَراغيّ (29 : 12).
الفَرّ اء: و لم يقل: « بذنوبهم » لأنّ في الذّنب فعلا^، و كلّ واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا^ أدّى عن جمع أفاعيلهم. ألاترى أنّك تقول: قد أذنب القوم إذنابًا، ففى معنى إذناب: ذنوب، و كذلك تقول: خرجت أعطيته النّاس و عطاء النّاس، فالمعنى واحد؛ و الله أعلم. (3 : 171)
الطّبَريّ: يقول: فأقرّوا بذنبهم، و وحَّد الذّنب، و قد أُضيف إلى الجمع، لأنّ فيه معنى فعل، فأدّى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء النّاس،
و أعطية النّاس. (12 : 168)
المَيْبُديّ: أقرّوا بكفرهم. (10 : 173)
الزّمَخْشَريّ: بكفرهم في تكذيبهم الرّسل.
(4 : 137)
مثله النّسَفيّ (4 : 275)، و نحوه الشَّوْكانيّ
(5 : 319).
الطَّبْرِسيّ: و الذّنب مصدر لايُثنّى و لايُجمع
و متى جمع، فلاختلاف جنسه. (5 : 324)
الفَخْرالرّ ازيّ: فيه قولان:أحدهما: أنّ الذّنب هاهنا في معنى الجمع، لأنّ فيه معنى الفعل، كما يقال: خرج عطاء النّاس، أي عطيّاتهم، هذا قول الفَرّ اء.
و الثّاني: يجوز أن يراد بالواحد المضاف الشّائع، كقوله:{ وَ اِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ } النّحل : 18.(30 : 65)
القُرطُبيّ: أي بتكذيبهم الرّسل. و الذّنب هاهنا بمعنى الجمع، لأنّ فيه معنى الفعل. يقال: خرج عطاء النّاس، أي أعطيتهم. (18 : 213)
نحوه الخازن.
(7 : 105)
البَيْضاويّ: و الذّنب لم يجمع، لأ نّه في الأصل مصدر، أو المراد به الكفر. (2 : 490)
نحوه المشهديّ.
(10 : 535)
السّمين: وحّده لأ نّه مصدر في الأصل، و لم يقصد التّنويع بخلاف < بذنوبهم > في مواضع. (6 : 343)
الشِّربينيّ: [ مثل البَيْضاويّ و أضاف:]
و المراد به: تكذيب الرّسل. (4 : 342)
أبوالسُّعود: الّذي هو كفرهم، و تكذيبهم بآيات الله و رسوله. (6 : 277)
نحوه البُرُوسَويّ (10 : 85)، و الآلوسيّ (29 : 12).
القاسميّ: فأقرّوا بجحدهم الحقّ، و تكذيبهم الرّسل. (16 : 5883)
مَغْنِيّة: و اعترفوا بأ نّهم هم الضّالّون عن الهدى المكذّبون بالحقّ. (7 : 376)
الطَّباطَبائيّ: إنّما قالوا: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ اَوْ نَعْ-قِلُ مَاكُنَّا فى~ اَصْحَابِ السَّعيرِ ‘} ندامةً على ما فرّطوا في جنب الله، و فوّتوا على أنفسهم من الخير، فاعترفوا بأنّ ما أتوا به كان تبعته دخول النّار، و كان عليهم أن
لايأتوا به. و هذا هو الذّنب فقد اعترفوا بذنبهم.
و إنّما أفرد الذّنب بناءً على إرادة معنى المصدر منه، و هو في الأصل مصدر. (19 : 353)
2 - فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَويهَا.
(الشّمس : 14)
راجع: < دَمْدَمَ >.
ذَنْبِكَ
1 - فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْ-فِرْ لِذَنْبِكَ
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَ بِّكَ بِالْعَشِىِّ وَ الاِ_بْكَارِ. المؤمن : 55
ابن عبّاس: لتقصير شكر ما أنعم الله عليك
و على أصحابك. (397)
الماوَرْديّ: أي من ذنب إن كان منك. (5 : 161)
القُشَيْريّ: و في هذا دليل على أ نّه كانت له ذنوب، و لم يكن جميع استغفاره لأُمّته، لأ نّه قال في موضع آخر: { وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ } محمّد : 19، و هنا لم يذكر ذلك.
و يمكن حمل الذّنب على ما كان قبل النّبوّة؛ إذ يجوز أن يكون العبد قد تاب من الزَّلّة، ثمّ يجب عليه الاستغفار منها كلّما ذكرها. فإنّ تجديد التّوبة يجب كما يجب أصل التّوبة.
(5 : 311)
الواحديّ: يعني الصّغائر، على قول من جوّزها على الأنبياء. و عند من لايُجوّزها يقول: هذا تعَبُّد من الله لنبيّه بهذا الدّعاء لكي يزيده درجةً و ليصير سُنّة لمن بعده.
(4 : 18)
نحوه البغَويّ.
(4 : 115)
ابن عَطيّة: يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إيّاه، أنّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، لأنّ آية هذه السّورة مكّيّة،و آية سورة الفتح مدنيّة متأخّرة. و يحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية له، و المراد أُمّته، أي إنّه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله.
(4 : 564)
الطَّبْرِسيّ: من جوّز الصّغائر على الأنبياء، قال: معناه: اطْلُب المغفرة من الله على صغيرة وقعت منك، و لعظيم نعمته على الأنبياء كلّفهم التّوبة من الصّغائر. و من لايجوّز ذلك عليهم، - و هو الصّحيح - قال: هذا تعَبُّد من الله سبحانه لنبيّه ( صلی الله علیه و آله ) بالدّعاء و الاستغفار، لكي يزيد في الدّرجات، و ليصير سُنّة لمن بعده.
(4 : 528)
أبوالفُتُوح: أي لذنب أُمّتك في حقّك. و المصدر مضاف للمفعول. (17 : 40)
السّمين: [نقل كلام أبي الفُتُوح و أضاف:]
و الظّاهر أنّ الله يقول: ما أرادوا، إن لم يجز لنا نحن أن نُضيف إليه ( علیه السلام ) ذنبًا. (6 : 48)
الشِّربينيّ: إمّا أن يكون المصدر مضافًا للمفعول، أي لذنب أُمّتك في حقّك، و إمّا أن يكون ذلك تعبّدً ا من الله تعالى ليزيده به درجةً و ليصير سُنّة يستنّ به من بعده.
(3 : 489)
أبوالسُّعود: تداركًا لما فرّط منك من ترك الأولى في بعض الأحايين، فإنّه تعالى كافيك في نصرة دينك، و إظهاره على الدّين كلّه. (5 : 423)
مثله البُرُوسَويّ (8 : 195) و نحوه الكاشانيّ
(4 : 345).
شُبّر: و إن لم تكن مذنبًا انقطاعًا إلى الله،
و ليتأسّى بك أو لترك الأولى. (5 : 353)
الآلوسيّ: أقْبِل على أمر الدّين و تلاف ما ربما يُفرَّط ممّا يُعدّ بالنّسبة إليك ذنبًا و إن لم يكنه. و لعلّ ذلك هو الاهتمام بأمر العدا بالاستغفار، فإنّ الله تعالى كافيك في النّصر، و إظهار الأمر. (24 : 77)
طنطاوي: في أوّ ل السّورة أنّ تنزيل الكتاب من الله، و أ نّه غافر الذّنب و قابل التّوب، و إذا استغفر الملائكة فإنّما يستغفرون للمؤمنين لا لأنفسهم، لأ نّهم ليسوا في أجسام مادّ يّة كأجسامنا حتّى يستغفروا لذنوبهم، بل استغفار هم لأجل أهل الأرض. و رسول الله (صلی الله علیه و آله) أمر أن يستغفر لذنبه هو أوّ لا^. و لاجرم أنّ الله قابل التّوب، كما هو مذكور أوّ ل السّورة. و متى خلصت نفس الإنسان من الذّنب سبّح ربّه و حمده. [إلى أن قال:]
اعلم أنّ الذّنب على قسمين: ذنب هو مصدر،
و ذنب هو فعل. و بيانه أنّ هذه الطّبيعة البشريّة الممتزجة بالموادّ الأرضيّة و المائيّة و الهوائيّة، مُعِدّة للذّنوب، و لاذنوب إلا ما كان من الانحراف عن الاعتدال، في حال من أحوال النّفس. و الذّنب لايصدر إلا عن هيئة في النّفس، تكون نتيجتها المخالفات و الشُّرور. فهذه الهيئة الّتي في النّفس
و الصّفة القائمة بها، و الميل الّذي اتّصفت به هو المصدر.
و أمّا الفعل فهو ما يكون من آحاد الذّنوب، مثال ذلك: صبيّ عاش بين قوم لُصوص، فاكتسب نفسه تلك الصّفة و أشرب حُبّها. فهذه الصّفة هي المصدر الّذي عنه تصدر أفعال اللُّصوصيّة، فإذا لم تكن الصّفة في النّفس، فلنيكون الفعل، فكلّ سرقة بالفعل تُكتَب ذنبًا على العبد. و لكن لولا ذلك المصدر، و هي الصّفة القائمة بالنّفس بسبب المعاينة، و استحسان هذا الفعل من الأهل و الأقارب ما صدر ذلك الفعل. هذا معنى المصدر و معنى الفعل.
و الاستغفار من الذّنب يتبادرإلى الذّهن أ نّه راجع إلى الفعل لاإلى المصدر، و لاجرم أنّ محو المصدر القائم بالنّفس و الهيئة الشّريرة فيها أقوَم قيلا^ و أهدى سبيلا^. و إذا استغفر الإنسان و طلب من ربّه غفران ذنب من ذنوبه الشّهويّة و الغضبيّة، كشرب الخمر أو الظّلم مثلا،^ مع بقاء الصّفة في النّفس، كما فعل شيئًا عظيمًا، و لوأ نّه طلب من الله أن يُزيل ذلك الميل من قلبه، لكان خيرً ا له.
و استغفار النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لذنبه راجع للمصدر لاللفعل، إذ لافعل، و ذلك من باب تسمية السّبب باسم المسبّب. و هذا في علم المعاني مجاز مرسَل علاقته المسبّبيّة، كما في قوله تعالى:{ اِنّى~ اَرينى ~ اَعْصِرُ خَمْرً ا } يوسف : 36، أي عنبًا، فكما يقال: عصرت خمرً ا، أي عنبًا. هكذا يقال: استغفرت من ذنبي، أي طلبت من الله أن يُديم لي عدم الصّفة الّتي هي مصدر للذّنوب، كما نقول في الصّلاة:{ اِهْدِنَا الصِّرَ اطَ الْمُسْتَقيمَ ‘}الفاتحة : 4، أي أدِمْ هدايتنا.
إذن قد حلّت مشكلة { وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} و حلّت مشكلة { اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا * ‘لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ } الفتح : 1 ، 2، ومعنى هذا ليُديم لك ذلك الغفران. و قوله:{ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
وَ مَا تَاَخَّرَ } معناه: أن لايكون هناك مصدر لذنب أصلا^. فهذه الجملة ترجع إلى عدم تلك الصّفة الّتي يصدر عنها الذّنب.
و يقول الله تعالى: { اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا‘ }
و رتّب على هذا الفتح المغفرة، أي زوال ذلك المصدر، أي الميل و الصّفة الّتي بسببها تكون آحاد الذّنوب، أي رتّب على الفتح دوام تلك الطّهارة الّتي عبّرعنها في بعض الرّوايات بأن صدره شُقّ، و أخرج منه حظّ الشّيطان . فهذا هو المصدر الّذي تنشأ منه الذّنوب.
(19 : 70)
مَغْنِيّة: و الأمر بالاستغفار من الذّنب لايستدعي وجوده، فقد سأل النّبيّ ربّه أن يحكم بالحقّ، مع العلم أنّه لايحكم إلا به: { قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} الأنبياء : 112.
و تسأل: إذن، ما الفائدة من الأمر بالاستغفار من الذّنب؟الجواب: لاشيء سوى العبادة تمامًا، كالأمر بالتّهليل و التّكبير و التّسبيح. [إلى أن قال:]
هذا، إلى أنّ أمر النّبيّ بالاستغفار من الذّنب مع عدم صدوره منه، يدلّ على أمر المذنبين بالتّوبة بطريق أولى، و تسمّى هذه الدّ لالة بفحوى الخطاب و لحنه أيضًا، لأنّ السّامع يدرك أنّ الحكم الثّابت للمنطوق ثابت للمسكوت عنه بمجرّد سماع اللّفظ. (6 : 459)
الطَّباطَبائيّ: أمر له بالاستغفار لما يُعدّ بالنّسبة إليه ذنبًا، و إن لم يكن ذنبًا بمعنى المخالفة للأمر المولويّلمكان عصمته ( صلی الله علیه و آله ) .
(17 : 341)
مكارم الشّيرازيّ: واضح أنّ رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) معصوم، لم يرتكب ذنبًا و لامعصيةً. لكنّا قد أشرنا في غير هذا المكان إلى أنّ أمثال هذه التّعابير في القرآن الكريم، و الّتي تشمل في خطابها الرّسول الأكرم
و سائر الأنبياء، إنّما تشمل ما نستطيع تسميته ب-
« الذّنوب النّسبيّة » لأنّ من الأعمال ما هو عبادة و حسنة بالنّسبة للنّاس العاديّين، بينما هي ذنب للرّسل و الأنبياء، لأنّ: < حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين >.
فالغفلة مثلا^ لاتليق بمقامهم، و لو لحظة واحدة. و كذلك الحال بالنّسبة لترك الأولى؛ إذ إنّ منزلتهم الرّفيعة و معرفتهم العالية، تستوجب أن يحذروا هذه الأُمور و يستغفروا منها، متى ما صدرت عنهم.
و ما ذهب إليه البعض من أنّ المقصود بالذّنوب هي ذنوب المجتمع، أو ذنوب الآخرين الّتي ارتكبوها بشأن رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) أو أنّ الاستغفار تعبّديّ، فهو بعيد.
(15 : 265)
فضل الله: ذكر المفسّرون في قوله تعالى في سورة الفتح:2 :{ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَاَخَّرَ } ا أنّ الذّنب فيها هو الّذي كان أهل مكّة يعتبرونه ذنبًا في حقّهم، في ما أوقعهم فيه من مشاكل و متاعب، بسبب دعوته الّتي أدخلتهم معه في حروب كثيرة، و لكن ما معنى أمر الله له بالاستغفار؟
و قد يراد منه المعنى العباديّ الّذي تختزنهكلمة « الاستغفار » في عمقها الدّ الّ على الإحساس بالعبوديّة لله، و الاعتراف بالخضوع له، و الانسحاق بين يديه، تمامًا كما هو موقف العبد من سيّده عند ما يقف موقف الاعتراف الخاشع الخاضع، كما هو المعنى العباديّ في كلمة الحمد و التّسبيح و التّهليل و التّكبير الّذي يوحي بالإحساس، من دون تحديد المضمون، و الله العالم. (20 : 58)
2 - ... وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ
وَ اللهُ يَعْلَمُ ... محمّد: 19
راجع: غ ف ر: < اسْتَغْفِرْ >.
3 - لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ...
الفتح : 2
الإمام الرّضا ( علیه السلام ) : [ سئل عن هذه الآية فقال:]
لم يكن أحد عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنبًا من رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) لأ نّهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمئة
و ستّين صنمًا، فلمّا جاءهم بالدّعوة إلى كلمة الإخلاص، كبُر ذلك عليهم و عظم. و قالوا:{ اَجَعَلَ الا_لِهَةَ اِ’لهًا وَ’ احِدً ا } إلى قوله: { اِلا اخْتِلاقٌ }، فلمّا فتح الله تعالى على نبيّه ( صلی الله علیه و آله ) مكّة قال تعالى يا محمّد:
{ اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا‘ * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ } عند مشركي أهل مكّة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدّم و ما تأخّر، لأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم و خرج بعضهم عن مكّة، و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التّوحيد عليه؛ إذ دعا النّاس إليه، فصار ذنبه عندهم مغفورً ابظهوره عليهم.
(الكاشانيّ 5 : 38)
أبوسعيدالخرّ از: أي جميع ما فُرّط منك من ترك الأولى. و تسميته ذنبًا بالنّظر إلى منصبه الجليل، لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين.
(البُرُوسَويّ 9 : 8)
الطّبَريّ: إنّما هو خبر من الله جلّ ثناؤه لنبيّه عليه الصّلاة و السّلام، عن جزائه له على شكره له، على النّعمة الّتي أنعم بها عليه، من إظهاره له ما فتح، لأنّ جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها.
و بعد، ففي صحّة الخبر عنه(صلی الله علیه و آله) أ نّه كان يقوم حتّى تورّم قدماه، فقيل له: يا رسول الله تفعل هذا و قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فقال:< أ فلاأكون عبدً ا شكورً ا > ؟ الدّ لالة الواضحة على أنّ الّذي قلنا من ذلك هو الصّحيح من القول، و أنّ الله تبارك
و تعالى، إنّما وعد نبيّه محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) غفران ذنوبه المتقدّمة، فتح ما فتح عليه، و بعده على شكره له على نعمه الّتي أنعمها عليه، و كذلك كان يقول (صلی الله علیه و آله) :" إنّي لأستغفر الله و أتوب إليه في كلّ يوم مئة مرّة.
و لو كان القول في ذلك أ نّه من خبر الله تعالى نبيّه، أ نّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، على غير الوجه الّذي ذكرنا، لم يكن لأمره إيّاه بالاستغفار بعد هذه الآية، و لا لاستغفار نبيّ الله(صلی الله علیه و آله) ربّه جلّ جلاله من ذنوبه بعدها، معنًى يُعقَل؛ إذ الاستغفار معناه: طلب العبد من ربّه عزّ وجلّ غفران ذنوبه، فإذا لم يكن ذنوب تُغفَر لم يكن لمسألته إيّاه غفرانها معنًى، لأ نّه من المحال أن يقال: اللّهمّاغفر لي ذنبًا لم أعمله.
و قد تأوّ ل ذلك بعضهم بمعنى: ليغفر لك ما تقدّم من ذنبك قبل الرّسالة، و ما تأخّر إلى الوقت الّذي قال: { اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا‘* لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَاَخَّرَ }.
(11 : 331)
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: ليغفر لك الله استكمالا^ لنعمه عندك.
الثّاني: يصبرك على أذى قومك.
و فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها : ما تقدّم قبل الفتح و ما تأخّر بعد الفتح.
الثّاني: ما تقدّم قبل النّبوّة وما تأخّر بعد النّبوّة .
الثّالث: ما وقع و ما لم يقع، على طريق الوعد بأ نّه مغفور إذا كان.
و يحتمل رابعًا: ما تقدّم قبل نزول هذه الآية وما تأخّر بعدها. (5 : 310)
الطُّوسيّ: قيل: جُعل غفرانه جزاءً عن ثوابه على جهاده في فتح مكّة. و قيل في معناه أقوال:
أحدها: ما تقدّم من معاصيك قبل النّبوّة و ما تأخّر عنها.
الثّاني: ما تقدّم قبل الفتح و ما تأخّر عنه.
الثّالث: ما قد وقع منك و ما لم يقع، على طريق الوعد بأ نّه يغفره له إذا كان.
الرّابع: ما تقدّم من ذنب أبيك آدم، و ما تأخّر عنه.
و هذه الوُجوه كلّها لاتجوز عندنا، لأنّ الأنبياء عليهم السّلا لايجوز عليهم فعل شيء من القبيح، لاقبل النّبوّة و لابعدها، لاصغيرها و لاكبيرها، فلايمكن حمل الآية على شيء ممّا قالوه، و لاصرفها إلى آدم، لأنّ الكلام فيهكالكلام في نبيّنا محمّد ( صلی الله علیه و آله ) .
و من حمل الآية على الصّغائر الّتي تقع مُحبطَة فقوله فاسد، لأ نّا قد بيّنّا أنّ شيئًا من القبائح لايجوز عليهم بحال. على أنّ الصّغائر تقع مُكفّرة مُحبطَة لايثبت عقابها، فكيف يَمْتَنّ الله تعالى على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) أ نّه يغفرها له و هو تعالى لو آخذه بها لكان ظالمًا، و إنّما يصحّ التّمدّح بما له المؤاخذة أو العفو عنه، فإذا غفر استحقّ بذلك الشّكر.
و للآية وجهان من التّأويل:
أحدهما: ليغفر لك ما تقدّم من ذنب أُمّتك، ما تأخّر بشفاعتك و لمكانك. و أضاف الذّنب إلى النّبيّ و أراد به أُمّته، كما قال: { وَ سْئَلِ الْقَرْ يَةَ } يوسف : 82، يريد أهل القرية، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مُقامه؛ و ذلك جائز لقيام الدّ لالة عليه، كما قال:
{ وَ جَاءَ رَ بُّكَ } الفجر : 22، و المراد: و جاء أمر ربّك.
الثّاني: أراد يغفر ما أذنبه قومك إليك، من صدّهم لك عن الدّخول إلى مكّة في سَنة الحديبيّة، فأزال الله ذلك، و ستر عليك تلك الوَصْمَة بما فتح عليك من مكّة و دخلتَها في ما بعد، و لذلك جعله جزاءً على جهاده في الدّخول إلى مكّة.
و الذّنب: مصدر، تارةً يضاف إلى الفاعل و تارةً إلى المفعول، فيكون هاهنا مضافًاإلى المفعول. و الذّنب و إن كان غير متعدّ إلى مفعول، جاز أن يُحمَل على المصدر الّذي هو في معناه. [ثمّ استشهد بشعر] (9 : 313)
القُشَيْريّ: كلا القسمين المتقدّم و المتأخّر كان قبل النّبوّة.
و يقال { مَا تَقَدَّمَ }: من ذنب آدم بحُرمتك، { وَ مَا تَاَخَّرَ }: من ذنوب أُمّتك.
و إذا حُمل على ترك الأولى فقد غفر له جميع ما فعل من قُبَيْل ذلك، قبل النّبوّة و بعدها.
و لمّا نزلت هذه الآية قالوا: هنيئًا لك! فأنزل الله تعالى: { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَ_نْهَارُ خَ-الِدينَ‘ فيهَا‘ }. و يقال: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين. (5 : 418)
الطَّبْرِسيّ: [نحو الطُّوسيّ و أضاف:]
و لأصحابنا فيه وجهان من التّأويل:
أحدهما: أنّ المراد ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنب أُمّتك و ما تأخّر بشفاعتك، و أراد بذكر التّقدّم
و التّأخّر: ما تقدّم زمانه و ما تأخّر، كما يقول القائل لغيره: صفَحتُ عن السّالف و الآنف من ذنوبك،
و حسنت < إضافة ذنوب أُمّته > إليه للاتّصال
و السّبب بينه و بين أُمّته.
و يؤيّد هذا الجواب ما رواه المفضّل بن عمر عن الصّادق ( علیه السلام ) قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: و الله ما كان له ذنب، و لكنّ الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ ( علیه السلام ) ما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر.
و الثّاني: ما ذكره المرتضى قدّس الله روحه: أنّ الذّنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل
و المفعول معًا، فيكون هنا مضافًا إلى المفعول، و المراد: ما تقدّم منذنبهم إليك في منعهم إيّاك عن مكّة،
و صدّهم لك عن المسجد الحرام، و يكون معنى المغفرة على هذا التّأويل: الإزالة و النّسخ، لأحكام أعدائه من المشركين عليه، أي يُزيل الله تعالى ذلك عنك، و يستر عليك تلك الوَصْمَة بما يفتح لك من مكّة، فستدخلها فيما بعد، و لذلك جعله جزاءً على جهاده، و غرضًا في الفتح، و وجهًا له. قال: و لو أ نّه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله: { اِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا‘ * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ } معنًى معقول، لأنّ المغفرة للذّنوب لاتعلّق لها بالفتح، فلايكون غرضًا فيه. (5 : 110)
الفَخْرالرّ ازيّ: لم يكن للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) ذنب، فماذا يغفر له؟
قلنا: الجواب عنه قد تقدّم مرارً ا من وُجوه:
أحدها: المراد ذنب المؤمنين.
ثانيها: المراد ترك الأفضل.
ثالثها: الصّغائر، فإنّها جائزة على الأنبياء بالسّهو و العمد، و هو يصونهم عن العُجْب.
رابعها: المراد العصمة. و قدبيّنّا وجهه في سورة القتال. (28 : 78)
البَيْضاويّ: جميع ما فُرّط منك ممّا يصّح أن تُعاتَب عليه. (2 : 399)
النَّيسابوريّ: أمّا الذّنب فقيل: أراد به ذنب المؤمنين من أُمّته، أو أُريد به ترك الأفضل و الصّغائر سهوًا أو عمدً ا. و معنى { مَا تَاَخَّرَ } أي عن الفتح، أو ما تقدّم عن النّبوّة و تأخّر عنها.
و قيل:{ مَا تَقَدَّمَ } ذنب أبوَيْه آدم و حوّ اء { وَ مَا تَاَخَّرَ }: ذنب أُمّته. وقيل: أراد جميع الذّنوب فحدّ أوّلها و آخرها، أو هو على وجه المبالغة، كما تقول:أعطى
مَن رأى و من لم يَرَه.
و قيل: ما تقدّم من أمر مارية و ما تأخّر من أمر زينب. و هو قول سخيف، لعدم التئام الكلام ظاهرً ا.
و الأولى أن يقال: ما تقدّم النّبوّة بالعفو و ما تأخّر عنها بالعصمة. (26 : 41)
الخازن: قيل: المراد منه: ما كان من سهو و غفلة. و تأوّ ل، لأنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يكن له ذنب كذنوب غيره، فالمراد بذكر الذّنب هنا: ما عسى أن يكون وقع منه من سهو و نحو ذلك، لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فسمّاه ذنبًا. فما كان من هذا القبيل و غيره فهو مغفور له، فأعلمه الله عزّ و جلّ بذلك، و إنّه مغفور له ليتمّ نعمته عليه. (6 : 158)
أبوالسُّعود: أي جميع ما فُرّط منك من ترك الأولى، و تسميته ذنبًا بالنّ-ظر إلى منصبه الجليل.
(6 : 98)
الكاشانيّ: قال بعض أهل المعرفة: قد ثبت عصمته ( صلی الله علیه و آله ) فليس له ذنب، فلم يبق لإضافة الذّنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب، و المراد: أُمّته، كما قيل: إيّاك ادْعُوا و اسمعي يا جارة. قال: { مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ} من آدم إلى زمانه { وَ مَا تَاَخَّرَ } من زمانه إلى يوم القيامة، فإنّ الكلّ أُمّته.
فإنّه ما من أُمّة إلا و هي تحت شرع محمّد ( صلی الله علیه و آله ) من اسم الباطن من حيث كان نبيًّا و آدم بين الماء و الطّين، و هو سيّد النّبيّين و المرسلين فإنّه سيّد النّاس، فبشّر الله تعالى محمّد ( صلی الله علیه و آله ) بقوله: { لِيَغْ-فِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ } لعموم رسالته إلى النّاس كافّة، و ما يلزم النّاس رؤية شخصه، فكما وجّه في زمان ظهوره رسوله عليًّا ( علیه السلام ) إلى اليمن، لتبليغ الدّعوة، كذلك وجّه الرّسل و الأنبياء إلى أُمَمِهم، من حين كان نبيًّا و آدم بين الماء و الطّين، فدعا الكلّ إلى الله.
فالكلّ أُمّته من آدم إلى يوم القيامة، فبشّره الله بالمغفرة لما تقدّم من ذنوب النّاس و ما تأخّر منها، و كان هو المخاطَب و المقصود النّاس، فيغفر الكلّ
و يسعدهم، و هو اللا ئق بعموم رحمته الّتي وسعت كلّ شيء، و بعموم مرتبة محمّد ( صلی الله علیه و آله ) حيث بُعث إلى النّاس كافّة بالنّصّ. و لم يقل: أرسلناك إلى هذه الأُمّة خاصّة، و إنّما أخبر أ نّه مُرسَل إلى النّاس كافّة، و النّاس من آدم ( علیه السلام ) إلى يوم القيامة، فهم المقصودون بخطاب مغفرة الله، لما تقدّم من ذنبه و لما تأخّر.
(5 : 37)
شُبّر: أي كلّما فُرّط منك من ترك الأولى، أو ذنب أُمّتك بشفاعتك. (6 : 38)
الآلوسيّ: و المراد بالذّنب: ما فُرّط من خلاف الأولى بالنّسبة إلى مقامه عليه الصّلاة و السّلام، فهو من قبيل حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين. و قد يقال: المراد ما هو ذنب في نظره العالي (صلی الله علیه و آله) و إن لم يكن ذنبًا، و لاخلاف الأولى عنده تعالى كما يرمز إلى ذلك الإضافة. (26: 91)
طنطاوي: أي جميع ما فُرّط منك ممّا يصحّ أن يسمّى ذنبًا من طبقتك، و إن كان عند غيرك لايسمّى ذنبًا، لأنّ حسنات الأبرار سيّئاتالمقرّبين، أو ما تقدّم قبل النّبوّة و ما تأخّر عنها. (22 : 11)
نحوه المَراغيّ.
(26 : 83)
مَغْنِيّة: و تُسأل: متى أذنب النّبيّ حتّى يصفح الله عن ذنبه؟ و ما هو ذنبه المتقدِّم و المتأخِّر؟ و أين عصمة الأنبياء الرّ ادعة عن الذّنب؟ و كيف يكون الفتح سببًا للمغفرة؟ و ما هي العلاقة بينهما؟
الجواب: ليس المراد بالذّنب هنا ذنب الرّسول حقيقة و واقعًا، كيف و هو معصوم عن الخطيئة
و الخطإ؟ و إنّما المراد: أنّ المشركين كانوا يعتقدون بأنّ النّبيّ مُذنب في دعوته إلى التّوحيد و نَبْذ الشّرك، و في محاربته الأوضاع السّائدة و التّقاليد الموروثة. أمّا المغفرة فالمراد بها أنّ هؤلاء المشركين اكتشفوا مؤخّرً ا و مع الأيّام و الأحداث أنّ محمّدً ا ( صلی الله علیه و آله ) بريء من كلّ ذنب، و أ نّه رسول الله حقًّا و صدقًا، و أ نّهم كانوا هم المذنبين في اتّهامه و الطّعن برسالته.
و توضيح ذلك أنّ الرّسول الأعظم ( صلی الله علیه و آله ) دعا إلى التّوحيد و ندّد بالأصنام و أهلها، و حارب الظّلم و الاستغلال، و ما إلى ذلك من مفاسد الجاهليّة
و تقاليدها.و أيّ شيء أعظم ذنبًا و جُرمًا عند الجاهليّ و غيره من الطّعن بمقدّساته الدّينيّة، و عادات آبائه و أجداده الّتي هي جزء من طبيعته و كيانه. و لكن بعد أن أظهر الله دينه و نصر نبيّه بالدّ لائل و البيّنات،
و دخل النّاس في دين الله أفواجًا، و منهم المشركون الّذين كانوا ينظرون إلى النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) نظرتهم إلى منتجرم عليهم و على آلهتهم و آبائهم، بعد هذا كلّه تبيّن لهم أنّ محمّدً ا هو المحقّ، و أ نّهم هم المخطئون.
و الخلاصة: أنّ المراد بذنب الرّسول: ذنبه في زعم أعدائه المشركين، لاذنبه في الواقع، و المراد بالمغفرة: مغفرتهم له هذا الذّنب المزعوم، أي توبتهم ممّا كانوا يظنّون بنبيّ الرّحمة. أمّا نسبة الذّنب إلى الرّسول في ظاهر الكلام، و نسبة المغفرة إلى الله، أمّا هذه فأمرها سهل، لأنّ المجاز يتّسع لها و لأكثر منها...
(7 : 83)
الطَّباطَبائيّ: ليس المراد بالذّنب في الآية هو الذّنب المعروف، و هو مخالفة التّكليف المولويّ،
و لاالمراد بالمغفرة معناها المعروف، و هو ترك العقاب على المخالفة المذكورة. فالذّنب في اللُّغة على ما يستفاد من موارد استعمالاته، هو العمل الّذي له تبعة سيّئة كيفما كان، و المغفرة هي السّتر على الشّيء. و أمّا المعنيان المذكوران المتبادران من لفظي الذّنب و المغفرة إلى أذهاننا اليوم، أعني مخالفة الأمر المولويّ المستتبع للعقاب و ترك العقاب عليها، فإنّما لزماهما بحسب عرف المتشرّعين.
و قيام النّبيّر( صلی الله علیه و آله ) بالدّعوة و نهضته على الكفر و الوثنيّة فيما تقدّم على الهجرة و إدامته ذلك، و ما وقع له من الحروب و المغازي مع الكفّار و المشركين فيما تأخّر عن الهجرة، كان عملا^ ( صلی الله علیه و آله ) منه ذا تبعة سيّئة عند الكفّار و المشركين، و ما كانواليغفروا له ذلك ما كانت لهم شوكة و مقدرة، و ما كانوا لينسوا زُهوق ملّتهم و انهدام سُنّتهم و طريقتهم، و لاثارات من قتل من صناديدهم دون أن يشفوا غليل صدورهم، بالانتقام منه و إمحاء اسمه، و إعفاء رسمه. غير أنّ الله سبحانه رزقه ( صلی الله علیه و آله ) هذا الفتح و هو فتح مكّة أو فتح الحديبيّة المنتهي إلى فتح مكّة، فذهب بشوكتهم و أخمَد نارهم، فستر بذلك عليه ما كان لهم عليه ( صلی الله علیه و آله ) من
الذّنب و آمنه منهم.
فالمراد بالذّنب - و الله أعلم - التّبعة السّيّئة الّتي لدعوته ( صلی الله علیه و آله ) عند الكفّار و المشركين، و هو ذنب لهم عليه، كما في قول موسى لربّه : { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُونِ } الشّعراء : 14، و ما تقدّم من ذنبه هو ما كان منه ( صلی الله علیه و آله ) بمكّة قبل الهجرة، و ما تأخّر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة، و مغفرته تعالى لذنبه هي ستره عليه بإبطال تبعته، بإذهاب شوكتهم و هدم بُنيتهم، و يؤيّد ذلك ما يتلوه من قوله: { وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } إلى أن قال: {وَ يَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرً ا عَزيزً ا ‘} الفتح: 2، 3.
و للمفسّرين في الآية مذاهب مختلفة أُخر:
فمن ذلك: أنّ المراد بذنبه ( صلی الله علیه و آله ) : ما صدر عنه من المعصية، و المراد بما تقدّم منه و ما تأخّر: ما صدر عنه قبل النّبوّة و بعدها. و قيل: ما صدر قبل الفتح و ما صدر بعده.
و فيه أ نّه مبنيّ على جواز صدور المعصية عن الأنبياء ( علیهم السلام )، و هو خلاف ما يقطع به الكتاب
و السُّنّة و العقل منعصمتهم ( علیهم السلام ) ،و قد تقدّم البحث عنه في الجزء الثّاني من الكتاب و غيره.
على أنّ إشكال عدم الارتباط بين الفتح و المغفرة على حاله.
و من ذلك: أنّ المراد بمغفرة ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر: مغفرة ما وقع من معصيته و ما لم يقع، بمعنى الوعد بمغفرة ما سيقع منه إذا وقع، لئلا يرد الإشكال بأنّ مغفرة ما لم يتحقّق من المعصية لامعنى له.
و فيه - مضافًا إلى ورود ما ورد على سابقه عليه - أنّ مغفرة ما سيقع من المعصية قبل وقوعه تُلازم ارتفاع التّكاليف عنه ( صلی الله علیه و آله ) عامّة، و يدفعه نصّ كلامه تعالى في آيات كثيرة، كقوله تعالى: { اِنَّا اَنْزَلْنَا اِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْ-بُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدّينَ‘ } الزّمر : 2، و قوله: { وَ اُمِرْتُ لاَ‚نْ اَكُونَ اَوَّ لَ الْمُسْلِمينَ ‘}: الزّمر : 12، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تأبى بسياقها التّخصيص.
على أنّ من الذّنوب و المعاصي مثل الشّرك بالله، و افتراء الكذب على الله، و الاستهزاء بآيات الله،
و الإفساد في الأرض و هتك المحارم، و إطلاق مغفرة الذّنوب يشملها، و لامعنى لأن يبعث الله عبدً ا من عباده، فيأمره أن يُقيم دينه على ساق و يُصلح به الأرض، فإذا فتح له و نصره و أظهره على ما يُريد يُجيز له مخالفة ما أمره، و هدم ما بناه، و إفساد ما أصلحه بمغفرة كلّ مخالفة و معصية منه، و العفو عن كلّ ما تقَوّله و افتراه على الله، و فعله تبليغ كقوله، و قد قال تعالى: { وَ لَوْ تَقَوَّ لَعَلَيْنَا بَعْضَ الاَ_قَاويلِ‘ * لاَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمينِ‘ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتينَ ‘} الحاقّة : 44 - 46.
و من ذلك: قول بعضهم: إنّ المراد بمغفرة ما تقدّم من ذنبه: مغفرة ما تقدّم من ذنب أبويه آدم و حوّ اء ( علیهما السلام ) ببركته ( صلی الله علیه و آله ) ، و المراد بمغفرة ما تأخّر منه: مغفرة ذنوب أُمّته بدعائه.
و فيه ورود ما ورد على ما تقدّم عليه:
و من ذلك: أنّ الكلام في معنى التّقدير و إن كان في سياق التّحقيق، و المعنى:ليغفر لك الله قديم ذنبك
و حديثه لو كان لك ذنب.
و فيه: أ نّه أخذ بخلاف الظّاهر من غير دليل.
و من ذلك: أنّ القول خارج مخرج التّعظيم
و حُسن الخطاب، و المعنى: غفر الله لك، كما في قوله تعالى: { عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ اَذِنْتَ لَهُمْ } التّوبة : 43.
و فيه أنّ العادة جرت في هذا النّوع من الخطاب أن يُورَد بلفظ الدّعاء. كما قيل.
و من ذلك: أنّ المراد بالذّنب في حقّه ( صلی الله علیه و آله ) ، ترك الأولى، و هو مخالفة الأوامر الإرشاديّة دون التّمرّد عن امتثال التّكاليف المولويّة، و الأنبياء على ما هم عليه من درجات القرب يؤاخَذُون على ترك ما هو أولى، كما يُؤاخَذ غيرهم على المعاصي المعروفة، كما قيل: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين.
و من ذلك: ما ارتضاه جمع من أصحابنا من أنّ المراد بمغفرة ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر: مغفرة ما تقدّم من ذنوب أُمّته و ما تأخّر منها بشفاعته ( صلی الله علیه و آله ) ، و لاضير فيإضافة < ذنوب أُمّته > ( صلی الله علیه و آله ) إليه للاتّصال و السّبب بينه و بين أُمّته.
و هذا الوجه و الوجه السّابق عليه سَليمان عن عامّة الإشكالات، لكن إشكال عدم الارتباط بين الفتح و المغفرة على حاله.
و من ذلك: ما عن علم الهدى رحمه الله: إنّ الذّنب مصدر، و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معًا، فيكون هنا مضافًا إلى المفعول، و المراد: ما تقدّم من ذنبهم إليك في منعهم إيّاك من مكّة، و صدّهم لك عن المسجد الحرام، و يكون معنى المغفرة على هذا: الإزالة و النّسخ لأحكام أعدائه من المشركين، أي يُزيل الله تعالى ذلك عنك و يستر عليك تلك الوَصْمَة بما يفتح لك من مكّة، فتدخلها فيما بعد.
و هذا الوجه قريب المأخذ ممّا قدّمنا من الوجه، و لابأس به لو لم يكن فيه بعض المخالفة لظاهر الآية.
(18 : 254)
المُصْطَفَويّ:أي فتحًا ظاهريًّا بالتّوسعة و مزيد القدرة، و بسط الحكومة و تثبيت السّلطة و حصول النّفوذ، و إجراء الأوامر و النّواهيّ الإلهيّة، و كثرة التّابعين المؤمنين، و وفاق المخالفين و مسالمتهم، و فتحًا روحانيًّا بالمكاشفات الغيبيّة و الفتوحات القلبيّة المعنويّة، و الأنوار اليقينيّة اللا هوتيّة و الحقايق القدسيّة.
و بحسب كلّ من هذه الفتوح ينكشف ممّا مضى ذنوب، فإنّ الذّنوب و الآثام تختلف باختلاف المراتب و المقاماتالظّاهريّة و الباطنيّة، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و لايكلّف الله نفسًا الا وسعها. فإذا حصل الوسع في الظّاهر أو الباطن، يتوجّه إلى تكاليف و وظائف أُخر جديدة، و يرى في جريان ما سبق قصورً ا كمًّا و كيفًا، بل و يرى نفسه دائمًا مقصّرً ا
و مُذنبًا و مُجرمًا و آثمًا، و لايُدرك من أعماله إلا الزّلل و الغفلة و التّقصير و الإثم.
و على هذا المبنى يُبتنى ما يتراءى من الأنبياء المقرّبين و الأوصياء المطهّرين و الأولياء المرضيّين من البكاء و المناجات و التّضرّع الدّ ائم، يقول خاتم الوصيّين ( علیه السلام ) : < إلهي قلبي محجوب و نفسي معيوب و عقلى مغلوب و هو ائي غالب و طاعتي قليل
و معصيتي كثير، فكيف حيلتي يا علا م الغيوب >.
فهذه الآية الكريمة ناظرة إلى هذا المقام، لتقوية نفسه الشّريف و تسديده و تحكيم أمره، و إزالة التّزلزل و الاضطراب عن قلبه، حتّى يستقيم فيما أمر و تطمئنّ نفسه اللا هوتيّة في السّفر إلى الخلق و في تبليغ ما أُنزل إليه من ربّه. (3 : 336)
مكارم الشّيرازيّ: [بحث في صلح الحديبيّة]
و النّتيجة أنّ هذه الذّنوب لم تكن ذنوبًا حقيقيّة أو واقعيّة، بل كانت ذنوبًا تصوّريّة، و في أفكار النّاس
و ظنّهم فحسب، و كما نقرأ في الآية من سورة الشّعراء في قصّة موسى قوله مخاطبًا ربّه: { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُون ِ} في حين أنّ ذنبه لم يكن سوى نصرة المظلوم من بنيإسرائيل، و سحق ظلم الفراعنة
لاغير!
و بديهيّ أنّ هذا الفعل لايُعَدّ ذنبًا، بل دفاع عن المظلومين، و لكنّه كان يُعَدّ ذنبًا في نظر الفراعنة
و أتباعهم.
و بتعبير آخر إنّ « الذّنب » في اللُّغة يعني الآثار السّيّئة و التّبعات الّتي تنتج عن العمل غير المطلوب، فكان ظهور الإسلام في البداية تدميرً ا لحياة المشركين، غير أنّ انتصاراته المتلاحقة و المتتابعة كانت سببًا لنسيان تلك التّبعات.
فمثلا،^ لو كان لدينا بيت قديم يوشك على الخراب، و لكنّنا نلتجئ إليه، و لنا به علاقة وطيدة، فقام أحد النّاس بتخريبه، فإنّنا نغضب منه و نُخطّئه على فعله. و لكنّه بعد بنائه من جديد محكمًا سامقًا، فإنّ أحكامنا السّابقة تمضي أدراج الرّياح و هكذا بالنّسبة لمشركي مكّة سواء قبل هجرة النّبيّ أم بعدها؛ إذ كانت أفكارهم و أذهانهم مُبَلْبَلَة عن الإسلام
و شخص النّبيّ بالذّات، غير أنّ انتصارات الإسلام أزالت هذه التّصوّرات و الأفكار.
أجل: لو أخذنا مسألة العلاقة بين مغفرة هذه الذّنوب و فتح الحديبيّة بنظر الاعتبار، لاتّضح الموضوع بجلاء، و استفدنا العلاقة من « اللا م » في
{ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ } في كونها مفتاح « الرّمز » لفتح معنى الآية المُغلَق. غير أنّ من لم يلتفت إلى هذه « اللّطيفة » جعل عصمة النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) موضع استفهام، و قال:
« و العياذ بالله » إنّلديه ذنوبًا غفرها الله بفتح
< الحديبيّة > أو حمل الآية على خلاف ظاهر معناها، و أنّ المراد :الذّنوب عامّة.
و قال بعضهم: بل هي ذنوب النّاس الّتي ارتكبوها في حقّ النّبي، كأذاهم و الإساءة إليه، و قد غفرها الله بفتح « الحديبيّة » و في هذه الصّورة يكون الذّنب قد أُضيف إلى مفعوله معنًى، لاإلى فاعله. أو حملوا الذّنب على ترك الأولى.
و بعضهم فسّر ذلك بالفرض، فقال: ليغفر لك الذّنب الّذي لو كنت عملته فرضًا أو ستعمله، فقد غفر الله كلّ ذلك لك.
لكن من المعلوم أنّ كلّ هذه التّفاسير لاتتجاوز التّكلّف و التّمحّل و دون أيّ دليل؛ إذ لو خَدَشْنا في عصمة الأنبياء لأنكرنا فلسفة وجودهم، لأنّ النّبيّ ينبغي أن يكون قُدْوة في كلّ شيء، فكيف يمكن المذنب
أن يفي بهذا المنهج و يؤدّي حقّه ؟! زِدْ على ذلك، فالمذنب بنفسه يحتاج إلى قائد يُرشده و يدلّه ليهتدي به.
و هناك تفاسير أُخرى تخالف ظاهر الآية،
و الإشكال المهمّ فيها أ نّها تقطع العلاقة ما بين مغفرة الذّنب و الفتح « صلح الحديبيّة ». فأحسن التّفاسير هو ما ذكرناه آنفا. (16 : 387)
فضل الله: في هذه الفقرة سؤالان:
الأوّ ل: ما هي علاقة < الفتح > بغفران الذّنب، ليكون الأوّ ل تعليلا^ للثّاني بلحاظ ظهور « اللا م » في التّعليل؟
الثّاني: ما معنى غفران ذنب النّبيّ، و هو المعصوم في أقواله و أفعاله،ثمّ ما هو المعنى لغفرانالذّنب قبل حدوثه؟
و قد أُجيب عن ذلك بأجوبة متعدّدة :
منها: أنّ الذّنب ليس ذنب النّبيّ مع الله، و لكنّه ذنبه مع أهل مكّة، في ما يعتقدونه من أنّ انطلاقته في الدّعوة الّتي أدّت إلى الصِّراع العسكريّ و غير العسكريّ، يمثّل الذّنب الكبير، باعتبارها الحركة الّتي قتلت الكثير من رجالهم، و دمّرت الكثير من هيبتهم؛ و بذلك كان الفتح، الّذي بدأ بصلح الحديبيّة معنويًّا، و انتهى بفتح مكّة فعليًّا، و وقف بعده النّبيّ ليعفو عن المشركين بعد السّيطرة عليهم أساسًا لغفرانهم لما سلف، و لما يأتي من ذنوبه بحقّهم، لأنّ عظمة عفو النّبيّ عنهم في ظروفه الموضوعيّة، تُلغي كلّ مواقع الذّنب في ماضيه و مستقبله، و بذلك تكون كلمة < الفتح > منسجمة مع التّعليل بالمغفرة.
أمّا نسبة المغفرة إلى الله، فلأ نّه كان السّبب في ذلك كلّه، على نحو المجاز.
و منها: أنّ المراد ذنب أُمّته باعتبار أنّه يُمثّل قيادة الأُمّة الّتي تتحمّل معنويًّا مسؤوليّة أعمال أتباعها.
و منها: أنّ المراد ذنب أبويه آدم و حوّ اء ببركته.
و منها: أنّ المسألة قائمة على الفرضيّة الطّبيعيّة، باعتبار أ نّه بشر يمكن أن يُخطئ في المستقبل، كما كان ذلك ممكنًا في الماضي. و لهذا فإنّ التّعبير يعالج المسألة على أساس أ نّه لو كان الأمر كذلك لغفر الله له، لأنّ مثل هذا الفتح المبين الّذي قام به،يُمثّل العمل الأفضل الّذي تسقط أمامه كلّ الذّنوب؛ بحيث يكون هو الحسنة الّتي لا تضرّ معها سيّئة.
و هناك وُجوه أُخرى يرتكز بعضها على غفران ذنوب شيعة عليّ ( علیه السلام) ما تقدّم منها و ما تأخّر.
و يروي القائلون بهذا روايات عن الإمام الصّادق ( علیه السلام )، و لكنّنا لانعتقد صحّة هذه الرّوايات، لأ نّها
لاتنسجم مع الأُسس الفكريّة الإسلاميّة، فإنّه لامعنى للقول بما جاء في بعض هذه الرّوايات: « ما كان له ذنب، و لاهمّ بذنب، و لكنّ الله حمَّله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له ».
أو أنّ الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ ( علیه السلام ) ما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر.
لأ نّه لامعنى لتحميله تلك الذّنوب، كما لامعنى لاعتبار < الفتح > أساسًا لذلك، في الوقت الّذي لم يكن فيه للشّيعة أيّ وُجود واقعيّ في المجتمع الإسلاميّ،
و كيف يمكن للقرآن أن يتحدّث عن نتيجة للفتح لاتتّصل به؟!
و لكن عند التّدقيق في معالجة المسألة و دراسة التّعبير الّذي جاء في الآية، نلاحظ أنّ كلّ هذه التّفاسير كانت تحاول الهروب من المعنى الظّاهر فيها، يعني أنّ للنّبيّ ذنبًا متقدّ مًا و متأخّرً ا، و أنّ الله جعل < الفتح > سببًا في مغفرته، لأنّ هذا المعنى لايتناسب مع عصمة النّبيّ، أو كماله، أو شخصيّته النّبويّة الّتي تُمثّل النّموذج القُدْوة. فقد تكون بشريّته محكومة لنقاط الضّعف في طبيعتها، و لكن رسالته الّتي انطلقت من الوحي،لابدّ منأن تمنح إنسانيّته نقاط القوّة، و لابدّ من أن تكون قد درست مؤهلاته الّتي عاشها مدّة أربعين سنة قبل الرّسالة، ليبني على أساسها شخصيّته بالمستوى الّذي لم يستطع النّاس الّذين عاشوا معه من أهله و أصحابه، أن يسجّلوا عليه أ يّة نقطة سوداء في ما يروونه عن ماضيه الشّخصيّ. و لهذا فإنّ مسألة الذّنب تتنافى مع هذا الماضي الطّاهر المشرق الّذي زاده حاضر الرّسالة حركيّةً و قوّةً و إشراقًا و صفاءً...
و على ضوء ذلك، فلابدّ من تجاوز هذا المعنى إلى ما يختزنه من إيحاءات تتناسب مع صفاء العُمق الرّوحيّ للشّخصيّة النّبويّة، و لعلّ الأقرب إلى الجوّ أن نستوحي من المغفرة معنى الرّضوان و المحبّة و الرّحمة، باعتبار أ نّها تُمثّل نتائج المغفرة، ليكون المعنى، هو أنّ الله يمنحك رضوانه و محبّته، في ما يُوحي به من معنى إيجابيّ، يستلزم انتفاء المعنى السّلبيّ، باعتبار أنّ
< الفتح > > في ما يُمثّله، هو الانطلاقة الّتي تفتح للإسلام باب الحياة الواسع الّذي يدلّ النّاس على الطّريق إلى الله. و قد جاهد النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) أقسى الجهاد حتّى وصل إلى هذه النّتيجة بتوفيق الله و رعايته. و من هنا كان ذلك سببًا في محبّة الله له الّتي تشمل أوّل الجهاد قبل الفتح، و آخره بعد الفتح. (21 : 97)
لاحظ: أ خ ر: < تَاَخَّرَ >. و: غ ف ر: <يَغْفِر >.
ذَنْبِكِ
...وَ اسْ-تَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِ اِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَ-اطِ-ينَ= ‘.يوسف: 29
ابن عبّاس: استَحْلي و اعتَذري إلى زوجِكِ من سوء صنيعكِ أ يّتها المرأة. (196)
استَعْفي زوجِكِ لئلا يعاقبَكِ.
(ابن الجَوْزيّ 4 : 213)
ابن زَيْد: سليه أن لايُعاقبَكِ على ذنبِكِ الّذي أذنَبْتِ، و أن يصفح عنه فيستره عليكِ.
(الطّبَريّ 7 : 195)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 227)
الطُّوسيّ: أي اطْلُبي المغفرة من الله من خطيئَتِكِ. و الذّنب: الخطيئة، و الخطيئة: العدول عمّا تدعو إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه. (6 : 128)
الخازن: يعني توبي إلى الله ممّا رمَيتِ يوسف به من الخطيئة، و هو بريء منها. (3 : 227)
ابن كثير: أي الّذي وقع مِنكِ من إرادة السّوء بهذا الشّابّ، ثمّ قذفه بما هو بريء منه. (4 : 22)
مثله القاسميّ.
(9 : 3534)
لاحظ: خ ط أ: < الخاطئين >.
ذُ نُوب
وَكَمْ اَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُون ِمِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَ كَفى"بِرَ بِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ا‘ بَصيرً ا‘. الإسراء : 17
الزّمَخْشَريّ: على أنّ الذّنوب هي أسباب الهلكة لاغير، و أ نّه عالم بها و مُعاقِبٌ عليها. (2 : 443)
أبوحَيّان: [نحو الزّمَخْشَريّ و أضاف:]
و يتعلّق{بِذُنُوبِ } ب- { خَبيرً ا‘ } أو ب- { بَصيرً ا‘} و قال الحَوْفيّ: تتعلّق ب- { كَفى" } إنتهى، و هذا وهم.
(6 : 20)
السّمين: [نحو أبي حَيّان و قال:]
و إنّما جعله وهمًا،لأ نّه لايتعدّى بالباء،و لايليق به المعنى. (4 : 380)
ابن عاشور: و جملة: { وَ كَفى" بِرَ بِّكَ بِذُ نُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ا‘ بَصيرً ا‘ } إقبال على خطاب النّبيّ(صلی الله علیه و آله) بالخصوص، لأنّ كلّ ما سبق من الوعيد و التّهديد إنمّا مآله إلى حمل النّاس على تصديق محمّد (صلی الله علیه و آله) فيما جاء به من القرآن، بعد أن لَجُّوا في الكفر و تفنّنوا في التّكذيب. فلاجرم ختم ذلك بتطمين النّبيّ بأنّ الله مطّلع على ذنوب القوم. و هو تعريض بأ نّه مجازيهم بذنوبهم بما يناسب فظاعتها، و لذلك جاء بفعل
{ كَفى" } و بوصفَي { خَبيرً ا‘ بَصيرً ا ‘} المكنّى بذكرهما، عن عدم إفلات شيء من ذنوبهم المرئيّة و المعلومة من ضمائرهم، أعني أعمالهم و نواياهم. (14 : 46)
مَغْنِيّة: بإساءة من أساء فيعاقبه بما يستحقّ.
(5 : 32)
عبدالكريم الخطيب: إشارة إلى أنّ علم الله محيط بكلّ ما عمل النّاس، لايعزب عنه مثقال ذرّة ممّا عملوا.
و خصّ الذّنوب بالعلم، لأ نّها هي الخطر الّذي يتهدّد النّاس، حتّى يحذروه، فيكتب لهم الأمن
و العافية. فإنّه إذا توقّى الإنسان الذّنوب، استقام على طريق الحقّ و الخير، لأ نّها هي الوارد الّذي يرد عليه و يفسد فطرته. (8 : 467)
مكارم الشّيرازيّ: أي إنّ ظلم و ذنوب فرد أو مجموعة، لايمكنها أن تكون خافية على العين البصيرة الّتي لاتنام لربّ العالمين. (8 : 386)
الذُّ نُوبَ
قُلْ يَا عِبَادى~ الَّذينَ‘ اَسْرَفُوا عَلى اَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَيَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘ اِنَّهُ هُوَ الْغَ-فُورُ الرَّحيمُ‘. الزّمر : 53
راجع: غ ف ر: < يَغْفِرُ >.
ِذُ نُوبِهِمْ
1 - كَدَاْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَالَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّ بُوا بِا"يَاتِنَا فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُ نُوبِهِمْ وَاللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ
آل عمران : 11
البُرُوسَويّ: و الذّنب في الأصل: التّلو و التّابع، و سمّيت الجريمة ذنبًا، لأ نّها تتلو، أي يتبع عقابها فاعلها. (2 : 7)
الآلوسيّ: أي بسببها، أو متلبّسين بها غير
تائبين، و المراد من الذّنوب على الأوّ ل: التّكذيب بالآيات المتعدّدة، و جيء بالسّببيّة تأكيدً ا لما تفيده الفاء. و على الثّاني سائر الذّنوب، و في ذلك إشارة إلى أنّ لهم ذنوبًا أُخَر. و أصل الذّنب: التّلو و التّابع، ثمّ أُطلق على الجريمة، لأ نّها يتلو - أي يتّبع - عقابها فاعلها.
(3 : 94)
2 - وَاَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ اَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ اَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكَ فَاِنْ تَوَلَّوْ ا فَاعْلَمْ اَ نَّمَا يُريدُ‘ اللهُ اَنْ يُصيبَهُمْ& &بِبَعْضِ ذُ نُوبِهِمْ
وَ اِنَّ كَثيرً ا‘ مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ المائدة : 49
الحسَن: إنّ المراد: به إجلاء بني النّضير بنقض العهد، و قتل بني قريظة. (الطُّوسيّ 3 : 548)
الجُبّائيّ: إ نّه و إن ذُكر لفظ الخصوص، فإنّ المراد به: العموم، كما قد يُذْكَر العموم و يراد به: الخصوص.
(الطُّوسيّ 3 : 548)
الطُّوسيّ: قيل: في معناه أربعة أقوال:أحدهما: [قول الجُبّائيّ]
الثّاني: أ نّه على تغليظ العقاب، أي يكفي أن يؤخَذُوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم و التّدمير عليهم.
الثّالث: أن يُعجّل بعض العقاب بما كان من التّمرّد في الإجرام، لأنّ ذلك من حكم الله في العباد.
الرّابع: [قول الحسَن] (3 : 548)
الزّمَخْشَريّ: يعني بذنب التّولّي عن حكم الله
و إرادة خلافه، فوضع { بِبَعْضِ ذُ نُوبِهِمْ } موضع ذلك،
و أراد أنّ لهم ذنوبًا جَمّة كثيرة العدد، و أنّ هذا الذّنب - مع عظمه - بعضها و واحد منها، و هذا الإبهام لتعظيم التّولّي، و استسرافهم في ارتكابه. (1 : 619)
نحوه البَيْضاوي (1 : 278)، و النّسَفيّ (1 : 287)، و الكاشانيّ (2 : 41)، و الآلوسيّ (6 : 155).
الفَخْرالرّ ازيّ: و فيه مسألتان:
المسألة الأُولى: المراد يبتليهم بجزاء بعض ذنوبهم في الدّنيا، و هو أن يُسلّطك عليهم، و يُعذّبهم في الدّنيا بالقتل و الجلاء. و إنّما خصّ الله تعالى بعض الذّنوب، لأنّ القوم جوّزوا في الدّنيا ببعض ذنوبهم، و كان مجازاتهم بالبعض كافيًا في إهلاكهم و التّدمير عليهم، و الله أعلم.
المسألة الثّانية: دلّت الآية على أنّ الكلّ بإرادة الله تعالى، لأ نّه لايريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إلا و قد أراد ذنوبهم، و ذلك يدلّ على أ نّه تعالى مريد للخير و الشّرّ.
(12 : 14)
نحوه النَّيسابوريّ (6 : 110)، و البُرُوسَويّ(2 :401).
الخازن: إنمّا خص بعض الذّنوب ،لأنّ الله جازاهم في الدّنيا على بعض ذنوبهم بالقتل و السّبي و الجلاء، و أخّر مجازاتهم على باقي ذنوبهم إلى الآخرة.
(2 : 51)
أبوحَيّان: و معنى { اَنْ يُصيبَهُمْ& بِبَعْضِ ذُ نُوبِهِمْ }، أن يعذّبهم ببعض آثامهم.
و أبْهَم < بعضَ > هنا، و يعني به - و الله أعلم - التّولّي عن حكم الله و إرادة خلافه، فوضع { بِبَعْضِ
ذُ نُوبِهِمْ } موضع ذلك، و أراد أ نّهم ذوو ذنوب جَمّة
كثيرة، لاالعدد. و هذا الذّنب مع عظمه و هذا الإبهام فيه، تعظيم التّولّي، و فرط إسرافهم في ارتكابه.
(3 : 504)
الشِّربينيّ: أي الّتي أتوها و منها التّولّي،
و يجازيهم على جميعها في الآخرة. (1 : 379)
رشيد رضا: أي فإن تولّوا عن حُكمك بعد تحاكمهم إليك، فاعلم أنّ حِكمة ذلك هي أنّ الله تعالى يريد أن يُعذِّبهم ببعض ذنوبهم في هذه الحياة الدّنيا قبل الآخرة، فاضطرابهم في دينهم، و استثقالهم لأحكام التّوراة ، و تحاكمهم إليك رجاء أن تتّبع أهواءهم،
و إعراضهم عن حكمك بالحقّ، و محاولتهم لمخادعتك و فتنتك عن بعض ما أنزل الله إليك ، كلّ هذه مقدَّمات من فساد الأخلاق و روابط الاجتماع، لا بدّ أن تنتج وقوع عذاب بهم . (6: 421)
مكارم الشّيرازيّ: و سبب ذكر « بعض الذّنوب » لاكلّها، قد يكون، لأنّ عقاب كلّ الذّنوب لايتمّ في الحياة الدّنيا بل يذوق و بال بعضها، و الباقي منها يُوكّل أمرهاإلى العالم الثّاني، أي بعد الموت.
و لم تُصرّح هذه الآية بنوع الذّنوب الّتي طُوّقت و أحاطت بهؤُلاء. و يحتمل أن تكون إشارة إلى المصير الّذي أحاط بيهود المدينة، بسبب الخيانات المتوالية الّتي مارسوها، ممّا اضطرّهم إلى ترك بيوتهم و مغادرة المدينة المنوّرة، أو أن يكون فَشَل هؤلاء و حرمانهم من التّوفيق نوعًا من العقاب لهم على ذنوبهم السّابقة، لأنّ الحرمان من التّوفيق يُعتَبربحدّ ذاته نوعًا من العقاب، أي إنّ الذّنوب المتتالية و العناد و الإصرار على الذّنب، جزاؤهما الحرمان من الأحكام العادلة،
و التّوَرّط بالضّلال و الحيرة، في متاهات الحياة.
(4 : 31)
3 - .... فَاَ هْلَكْ-نَاهُمْ بِذُ نُوبِهِمْ وَ اَنْشَاْنَا مِنْ بَعْدِ هِمْ قَرْ نًا ا"خَرينَ.‘ الأنعام : 6
المَيْبُديّ: يعنى فعذّبناهم بتكذيبهم رُسلهم.
و يقال: أهلكناهم بذنوبهم، لأ نّهم لم يحذروا الذّنوب المورِّطة و العيوب المُسخِطة، حتّى أُخذوا، فلم يجدوا خلاصًا و لامَناصًا، و لامعاذًا و لاملاذًا. (3 : 302)
النَّيسابوريّ: فإنّ الإهلاك بسبب المعاصي
و الآثام، لايكون إلا بالعذاب و الإيلام. (7 : 71)
الشِّربينيّ: أي بسبب ذنوبهم بتكذيبهم الأنبياء، فلم يُغن ذلك عنهم شيئًا. (1 : 411)
أبوالسُّعود: أي أهلكنا كلّ قَرْن من تلك القرون بسبب ما يخصّهم منالذّنوب، فما أغنى عنهم تلك العدد و الأسباب، فسيحلّ بهؤُ لاء مثل ما حلّ بهم من العذاب. و هذا كما ترى آخر ما به الاستشهاد
و الاعتبار.
(2 : 356)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 10)
الآلوسيّ: أي أهلكنا كلّ قَرْن من تلك القرون بسبب ما يخصّهم من الذّنوب، كتكذيب الرُّسل عليهم الصّلاة و السّلام. (7 : 95)
رشيد رضا: الذّنوب الّتي يُهلك الله بها القرون ويُعذِّب بها الأُمم قسمان :
أحدهما: معاندة الرُّسل و الكفر بما جاؤوا به .
وثانيهما: كفر النِّعم بالبَطر والأشَر، وغَمط الحقّ
و احتقار النّاس، و ظلم الضّعفاء، و محاباة الأقوياء،
و الإسراف في الفسق و الفجور، و الغرور بالغنَى
و الثروة ، فهذا كلّه من الكفر بنعم الله و استعمالها في غير ما يُرضيه، من نفع النّاس و العدل العامّ. و الأ يّام الناطقة بتلك الذّنوب مجتمعة و متفرِّقة كثيرة، كقوله تعالى : { وَكَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَت مَعيشَتَهَا& فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ اِلا قَليلا^‘ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثينَ‘* وَ مَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتى| يَبْعَثَ فى~ اُمِّهَا رَسُولا^ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ا"يَاتِنَا وَ مَا كُنَّا مُهْلِكَي الْقُرى اِلا وَ اَهْلُهَا ظَالِمُونَ} القصص: 58، 59، { وَكَذلِكَ ’اَخَذَ رَبُّكَ اِذَا اَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ اِنَّ اَخْذَهُ اَليمٌ‘ شَديدٌ‘} هود : 102، { وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا^ قَرْيَةً كَانَتْ ا"مِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاْتى~هَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِاَنْعُمِ اللهِ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَاكَانُوا يَصْنَعُونَ } النّحل: 112، { وَاِذَا اَرَدْ نَا اَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً اَمَرْ نَا مُتْرَفيهَا‘ فَفَسَقُوا فيهَا‘ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْ نَاهَا تَدْمِيرًا } الأسراء: 16. (7: 308)
سيّد قطب: إنّ هذا النّص في القرآن { فَاَهْلَكْنا هُمْ بِذُنُوبِهِمْ} و ما يماثله، و هو يتكرَّر كثيرًا في القرآن الكريم، إنّما يُقرِّر حقيقة، و يُقرِّرُ سنّة، و يُقرِّر طرفًا من التّفسير الإسلاميّ لأحداث التّاريخ.
إنه يقرّر حقيقة أنّ الذّنوب تُهلك أصحابها، و أن الله هو الّذي يُهلك المذنبين بذنوبهم، و أنّ هذه سُنّة ماضية و لو لم يرها فرد في عمره القصير، أو جيل في أجله المحدود، و لكنّها سُنّة تصير إليها الأُمم حين تفشو فيها الذُّنوب، و حين تقوم حياتها على الذُّنوب. كذلك هي جانب من التّفسير الإسلاميّ للتّاريخ: فإنّ هلاك الأجيال، و استخلاف الأجيال من عوامله، فعل الذّنوب في جسم الأُمَم، و تأثيرها في إنشاء حالة تنتهي إلى الدّمار: إمّا بقارعة من الله عاجلة، كما كان يحدث في التّاريخ القديم، و إمّا بالانحلال البطيء الفطريّ الطّبيعي، الّذي يسري في كيان الأُمم مع الزّمن، و هي توغُّل في متاهة الذّنوب.
و أمامنا في التّاريخ القريب- نِسبيًّا الشّواهد الكافية على فعل الانحلال الأخلاقيّ، و الدَّعارة الفاشية، و اتّخاذ المرأة فتنةً و زينةً، و التَّرف
و الرَّخاوة، و التّلهِّي بالنّعيم. أمامنا الشّواهد الكافية من فعل هذا كلّه في انهيار الإغريق و الرّومان، و قد أصبحوا أحاديث، و في الانهيارالّذي تتجلّى أوائله،
و تلوح نهايته في الأُفق في أُمم معاصرة، كفرنسا
و انجلترا، كذلك على الرّغم من القوّة الظّاهرة و الثَّراء العريض.
(2: 1038)
الطَّباطَبائيّ: و في قوله: { فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُ نُوبِهِمْ } دلالة على أنّ للسّيّئات و الذّنوب دخلا^ في البلايا
و المحن العامّة. و في هذا المعنى و كذا في معنى دخل الحسنات و الطّاعات في إفاضات النّعم و نزول البركات آيات كثيرة. (7 : 18)
4 - كَدَاْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِا"يَاتِ اللهِ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُ نُوبِهِمْ اِنَّ اللهَ قَوِىٌّ شَديدُ‘‘ الْعِقَابِ. الأنفال : 52
الطّبَريّ: يقول: فعاقبهم الله بتكذيبهم حَجَجه و رُسله و معصيتهم ربّهم، كما عاقب أشكالهم و الأُمم الّذين قبلهم. (6 : 269)
الآلوسيّ: و ذكر الذّنوب لتأكيد ما أفادته الفاء من السّببيّة مع الإشارة إلى أنّ لهم مع كفرهم ذنوبًا أُخر، لها دخل في استتباع العقاب. و جُوّز أن يراد
{ بِذُنُوبِهِمْ }: معاصيهم المتفرّعة على كفرهم، فيكون الباء للملابسة، أي فأخذهم متلبّسين بذنوبهم غير تائبين عنها. (10 : 19)
سيّد قطب: و لقد آتاهم الله من نعمته، و رزقهم من فضله، و مكَّن لهم في الأرض، و جعلهم خلائف فيها. و هذا كلّه إنّما يُعطيه الله للنّاس ابتلاءً منه
و امتحانًا، لينظر أ يشكرون أم يكفرون؟ و لكنّهم كفروا و لم يشكروا، و طغوا و بغوا بما أُعطوا، و غيَّرتهم النّعمة و القوّة فصارواجبابرة و طواغيت كفرة فجرة. و جاءتهم آيات الله فكفروا بها. و عندئذ حقَّت عليهم سُنَّة الله في أخذ الكافرين بعد أن تبلغهم آياته فيكذّبوا بها. و عندئذ غيَّر الله النّعمة، و أخذهم بالعذاب، و دمَّر عليهم تدميرًا. (3: 1535)
5 - وَ ا"خَرُونَ اعْتَرَ فُوا بِذُ نُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا^ صَالِحًا وَ ا"خَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ اَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ . التّوبة : 102
الزّمَخْشَريّ: أي لم يعتذروا من تخلّفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، و لكن اعترفوا على أنفسهم بأ نّهم بئس ما فعلوا متذمّمين نادمين. و كانوا ثلاثة: أبولُبابة مروان بن عبد المنذر، و أوس بن ثعلبة، و وديعة بن حزام. و قيل: كانوا عشرة، فسبعة منهم أو ثَقُوا أنفسهم؛ بلغهم ما نزل في المتخلّفين فأيقنوا بالهلاك، فأوثَقُوا أنفسهم على سُوّارَى المسجد، فقدم رسول الله(صلی الله علیه و آله)، فدخل المسجد فصلّى ركعتين، و كانت عادته (صلی الله علیه و آله) كلّما قدم من سفر فرآهم موثقين، فسأل عنهم، فذكر له
أ نّهم أقسموا أن لايحلّوا أنفسهم حتّى يكون رسول الله(صلی الله علیه و آله) هو الّذي يحلّهم، فقال: و أنا أُقسم أن لاأُحلّهم حتّى أُومر فيهم، فنزلت، فأطلقهم و عذّرهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا الّتي خلّفتنا عنك فتَصَدّق بها و طهِّرنا، فقال:< ما أُمرت أن آخُذَ من أموالكم شيئًا >، فنزلت: { خُذْ مِنْ اَمْوَ الِ-هِمْ }.
(2 : 211)
الفَخْرالرّ ازيّ: في الآية مسائل:
المسألة الأُولى: قوله:{ وَ ا"خَرُونَ اعْتَرَفُوا
بِذُ نُوبِهِمْ }، فيه قولان:
الأوّ ل: أ نّهم قوم من المنافقين، تابوا عن النّفاق.
و الثّاني: أ نّهم قوم من المسلمين تخلّفوا عن غزوة تبوك، لاللكفر و النّفاق، لكن للكَسَل، ثمّ ندموا على ما فعلوا، ثمّ تابوا.
و احتجّ القائلون بالقول الأوّ ل بأنّ قوله:
{ وَ ا"خَرُونَ } عطف على قوله: { وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الاَ_عْرَابِ مُنافِقُونَ }، و العطف يوهم التّشريك، إلا أ نّه تعالى وفّقهم حتّى تابوا، فلمّا ذكر الفريق الأوّ ل بالمرود على النّفاق و المبالغة فيه، وصف هذه الفرقة بالتّوبة و الإقلاع عن النّفاق.
المسألة الثّانية: [ نحو الزّمَخْشَريّ]. (16 : 174)
نحوه البُرُوسَويّ.
(3 : 494)
الآلوسيّ: الّتي هي تخلّفهم عن الغزو و إيثار الدّعَة عليه و الرّضا بسوء جوار المنافقين، و لم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة المؤكّدة بالأيمان الفاجرة.
(11 : 11)
ابن عاشور: بذنوبهم بالتّقصير. فقوله إيجاز، لأ نّه يدلّ على أ نّهم أذنبوا و اعترفوا بذنوبهم،
و لم يكونوا منافقين، لأنّ التّعبير بالذّنوب بصيغة الجمع يقتضي أ نّها أعمال سيّئة في حالة الإيمان، و كذلك التّعبير عن ارتكاب الذّنوب بخلط العمل الصّالح بالسّيّئ. (10 : 194)
6 - ... قَالَ اِنَّمَا اُوتيتُهُ‘ عَلى عِلْمٍ عِنْدى~ اَوَلَمْ يَعْلَمْ اَنَّ اللهَ قَدْ اَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُون ِمَنْ هُوَ اَشَدُّ مِنْهُ قُوَّ ةً وَاَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْ-َلُ= عَنْ ذُ نُوبِهِمُالْمُجْرِمُونَ
القصص : 78
راجع: س أ ل: < يُسْ-َل =>.
7 - فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَ اق+. المؤمن : 21
الطّبَريّ: و أخذهم بما أجرموا من معاصيه،
و اكتسبوا من الآثام، و لكنّه أباد جمعهم، و صارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا.
(11 : 51)
الطُّوسيّ: و معناه فأهلكهم الله جزاءً على معاصيهم. (9 : 68)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 519)
البُرُوسَويّ: عاقبهم و أهلكهم بسبب كفرهم
و تكذيبهم. (8 : 172)
ابن عاشور: و الذّنوب: جمع ذنب، و هو المعصية، و المراد بها: الإشراك و تكذيب الرّسل؛ و ذلك يستتبع ذنوبًا جَمّة. (24 : 177)
فضل الله: في ما كانوا يعيشون فيه من طُغيان
و تعسّف، و كفر و شرك و جحود و عصيان. (20 : 28)
ذُ نُوبَكُمْ
1 - قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونى~ يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ‘. آل عمران : 31
الطَّباطَبائيّ: و الذّنوب هي المانعة من نيل ما عنده من كرامة القُرْب و الزُّلفى، و جميع الأُمور الّتي هي من توابعها كالجنّة و ما فيها، و إزالة رينها عن قلب الإنسان و مغفرتها و سترها عليه، هي المفتاح الوحيد لانفتاح باب السّعادة و الدّخول في دار الكرامة،
و لذلك عقّب قوله: { يُحْبِبْكُمُ اللهُ } بقوله: { وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }، فإنّ الحبّ - كما تقدّم - يجذب المحبّ إلى المحبوب. وكما كان حبّ العبد لربّه يستدعي منه التّقرّب بالإخلاص له و قصر العبوديّة فيه، كذلك حُبّه تعالى لعبده يستدعي قربه من العبد، و كشفه حجب البُعد و سبحات الغيبة، و لاحجاب إلا الذّنب، فيستدعي ذلك مغفرة الذّنوب. و أمّا ما بعده من الكرامة و الإفاضة، فالجود كاف فيه، كما تقدّم آنفًا.
(3 : 160)
2 - يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ اِلى" اَجَل+ مُسَمًّى اِنَّ اَجَلَ اللهِ اِذَا جَاءَ لايُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
نوح : 4
مُقاتِل: و ( مِنْ ) ها هنا صلة، يقول: يغفر لكم ذنوبكم. (4 : 449)
الفَرّ اء: ( مِنْ ) قد تكون لجميع ما وقعت عليه،
و لبعضه. فأمّا البعض فقولك: اشتريت من عبيدك،
و أمّا الجميع فقولك: رويت من مائك. فإذا كانت في موضع جمع، فكأنّ مِنْ: عَنْ كما تقول: اشتكيت من ماء شربته، و عن ماء شربته، كأ نّه في الكلام: يغفر لكم عن أذنابكم ، و من أذنابكم.
(3 : 187)
الزّجّاج: دخلت ( مِنْ ) تختصّ الذّنوب من سائر الأشياء. و لم تدخل لتبعيض الذّنوب، و مثله:
{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَ_وْ ثَانِ } الحجّ : 30، معناه: اجتنبوا الرّجس الّذي هو الأوثان، ليس الرّجس هاهنا بعض الأوثان. (5 : 228)
الطُّوسيّ: و دخلت ( مِنْ ) زائدة، و قيل: ( مِنْ ) معناها < عَنْ >، و التّقدير: يصفح لكم عن ذُنوبكم،
و تكون عامّة.
و قيل: إنّها دخلتللتّبعيض، و معناها: يغفر لكم ذنوبكم السّالفة، و هي بعض الذّنوب الّتي تضاف إليهم. فلمّا كانت ذنوبهم الّتي يستأنفونها لايجوز الوعد بغفرانها مطلقًا لما في ذلك من الإغراء بالقبيح، قيّدت هذا التّقييد. (10 : 132)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(5 : 360)
الواحديّ: قال أهل المعاني: يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان، و هو بعض ذنوبهم. (4 : 356)
نحوه البغَويّ (5 : 156)، و الخازن (7 : 127).
المَيْبُديّ: قيل: ( مِنْ ) هاهنا للتّبيين، كقوله:
{ فَاجْ-تَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَ_وْ ثَان ِ} الحجّ : 30، و قيل: للتّبعيض، أي يغفر لكم ما سبق من ذنوبكم، و قيل: ( مِنْ ) هاهنا صلة، و المعنى: يغفر لكم ذنوبكم.
(10 : 237)
ابن عَطيّة: و قوله تعالى:{ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } قال قوم: ( مِنْ ) زائدة، و هذا نحو كوفيّ، و أمّا الخَليل
و سيبَوَيه فلايجوز عندهم زيادتها في الواجب.
و قال قوم: هي لبيان الجنس، و هذا ضعيف، لأ نّه ليس هنا جنس يُبَيَّن.
و قال آخرون: هي بمعنى « عن »، و هذا غير معروف في أحكام ( مِنْ ).
و قال آخرون: هي لابتداء الغاية، و هذا قول يتّجه، كأ نّه يقول: يبتدئ الغفران من هذه الذّنوب العظام الّتي لهم.
و قال آخرون: هي للتّبعيض، و هذا عندي أبين الأقوال؛ و ذلك أ نّه لو قال: « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ » لعمّ هذا اللّفظ ما تقدّم من الذّنوب و ما تأخّر عن إيمانهم،
والإسلام إنمّا يَجُبّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم. فالمعنى: يغفر لكم ذنوبكم.
و قال بعض المفسّرين: أراد يغفر لكم من ذنوبِكم المُهمّ الموبق الكبير، لأ نّه أهمّ عليهم؛ و به ربّما كان اليأس عن الله قد وقع لهم. و هذا قول مُضمّنه أنّ ( مِنْ ) للتّبعيض؛ و الله تعالى الموفّق. (5 : 372)
الفَخْرالرّازيّ: ما فائدة ( مِنْ ) في قوله: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ }؟
و الجواب: من وُجوه:
أحدها: أ نّها صلة زائدة، و التّقدير: يغفر لكم ذنوبكم.
و الثّاني: أنّ غفران الذّنب هو أن لايؤاخَذَ به، فلو قال: يغفر لكم ذنوبكم، لكان معناه أن لايؤاخذكم بمجموع ذنوبكم، و عدم المؤاخذة بالمجموع لايوجب عدم المؤاخذة بكلّ واحد من آحاد المجموع، فله أن يقول: لاأُطالبك بمجموع ذنوبك، و لكنّي أُطالبك بهذا الذّنب الواحد فقط . أمّا لمّاقال : { يَغْ-فِرْ لَكُمْ مِنْ
ذُ نُوبِكُمْ } كان تقديره: يغفر كلّ ما كان من ذنوبكم، و هذا يقتضي عدم المؤاخذة على مجموع الذّنوب، و عدم المؤاخذة أيضًا على كلّ فرد من أفراد المجموع.
الثّالث: أنّ قوله: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ } هَبْ أ نّه يقتضي التّبعيض، لكنّه حتّى، لأنّ من آمن فإنّه يصير ما تقدّم من ذنوبه على إيمانه مغفورً ا، أمّا ما تأخّر عنه فإنّه لايصير بذلك السّبب مغفورً ا، فثبت أ نّه لابدّ هاهنا من حرفالتّبعيض.
(30 : 135)
ابن عَرَبيّ: ذنوب آثار أفعالكم و صفاتكم و ذواتكم. (2 : 704)
أبوحَيّان:( مِنْ ) للتّبعيض، لأنّ الإيمان إنّما يَجُبّ ما قبله من الذّنوب، لاما بعده. و قيل: لابتداء الغاية،
و قيل: زائدة، وهو مذهب.
قال ابن عَطيّة: كوفيّ، وأقول: أخفشيّ لا كوفيّ، لأ نّهم يشترطون أن تكون بعد ( مِنْ ) نكرة، و لايبالون بما قبلها من واجب أو غيره، و الأخفش يُجيز مع الواجب و غيره. و قيل: النّكرة و المعرفة. و قيل: لبيان الجنس، و رُدّ بأ نّه ليس قبلها ماتُبيّنه. (8 : 338)
ابن كثير: أي إذا فعلتم ما آمركم به و صدّقتم ما أرسلت به إليكم، غفر الله لكم ذنوبكم. و( مِنْ ) هاهنا قيل: إنّها زائدة، و لكنّ القول بزيادتها في الإثبات قليل، و منه قول بعض العرب: قد كان من مطر. و قيل: إنّها بمعنى < عن > تقديره: يصفح لكم عن ذنوبكم، و اختاره ابن جرير.
و قيل: إنّها للتّبعيض، أي يغفر لكم الذّنوب العظيمة الّتي وعدكم على ارتكابكم إيّاها الانتقام.
(7 : 122)
البُرُوسَويّ: أي بعض ذنوبكم، و هو ما سلف في الجاهليّة، فإنّ الإسلام يَجُبّ ما قبله لاما تأخّر عن الإسلام، فإنّه يؤاخِذُ به، و لايكون مغفورً ا بسبب الإيمان؛ و لذلك لم يقل: يغفر لكم ذنوبكم بطيّ ( مِنْ ) التّبعيضيّة، فإنّه يعمّ مغفرة جميع الذّنوب، ما تقدّم منها و ما تأخّر.
و قيل: المراد ببعض الذّنوب بعض ما سبق علىالإيمان، و هو ما لايتعلّق بحقوق العباد. (10 : 173)
الآلوسيّ: و اختُلف في ( مِنْ) فقيل: ابتدائيّة،
و إن لم تصلح هنا لمقارنة ( اِلى" ) و ابتداء الفعل من جانبه تعالى، على معنى أ نّه سبحانه يبتدئهم بعد إيمانهم بمغفرة ذنوبهم، إحسانًا منه عزّ و جلّ و تفضّلا^.
و جُوّز أن يكون من جانبهم على معنى أوّ ل ما يحصل لهم بسبب إيمانهم مغفرة ذنوبهم، و ليس بذاك.
و قيل: بيانيّة، و رجوعها إلى معنى الابتدائيّة، استبعده الرّضيّ، و يُقدّر قبلها مبهم يُفسَّر بمدخولها، أي يغفر لكم أفعالكم الّتي هي الذّنوب.
و قيل: زائدة، على رأي الأخفش المجوِّز لزيادتها مطلقًا، و جزم بذلك هنا.
و قيل: تبعيضيّة، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم؛
و اختاره بعض.
و اختُلف في البعض المغفور، فذهب قوم إلى أ نّه حقوق الله تعالى فقط السّابقة على الإيمان.
و آخرون إلى أ نّه ما اقترفوه قبل الإيمان مطلقًا. الظّاهر ما ورد من أنّ الإيمان يَجُبّ ما قبله.
و استشكل ذلك العزّ بن عبد السّلام في < الفوائد المنتشرة > و أجاب عنه، فقال: كيف يصحّ هذا على رأي سيبَوَيه الّذي لايرى كالأخفش زيادتها في الموجب، بل يقول: إنّها للتّبعيض، مع أنّ الإسلام يَجُبّ ما قبله؛ بحيث لايبقى منه شيء.
و الجواب: أنّ إضافة < الذّنوب > إليهم إنّما تصدق حقيقة فيما وقع، إذا ما لم يقع لايكونذنبًا لهم، و إضافة ما لم يقع على طريق التّجوّز، كما في
{ وَ احْفَظُوا اَيْمَانَكُمْ } المائدة : 89، إذا المراد بها الأيمان المستقبلة. و إذا كانت الإضافة تارةً تكون حقيقة
و تارةً تكون مجازً ا، فسيبَوَيه يجمع بين الحقيقة و المجاز فيها، و هو جائز - يعني عند أصحابه الشّافعيّة -
و يكون المراد من بعض ذنوبكم: البعض الّذي و قع، انتهى. و لايحتاج إلى حديث الجمع، مَنْ خصّ الذّنوب المغفورة بحقوق الله عزّ و جلّ.
و هاهنا بحث، و هو أنّ الحمل على التّبعيض يأباه { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } و { اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘} الزّمر : 53، و قد نصّ البعليّ في<شرح الجمل> على أنّ ذلك هو الّذي دعا الأخفش للجزم بالزّيادة هنا، و جعله ابن الحاجب حُجّة له. وردّه بعض الأجِلّة بأنّ الموجبة الجزئيّة من لوازم الموجبة الكلّيّة،
و لاتناقض بين اللا زم و الملزوم، و مبناه الغفلة عن كون مدلول < من > التّبعيضيّة هي البعضيّة المجرّدة عن الكلّيّة المنافية لها، لاالشّاملة لما في ضمنها المجتمعة معها، و إلا لما تحقّق الفرق بينها و بين < من > البيانيّة من جهة الحكم، و لما تيسّر تمشية الخلاف بين الإمام أبي حنيفة و صاحبَيه، فيما إذا قال:
< طلّقي نفسك من ثلاث ما شئت > بناءً على أنّ < مِن > للتّبعيض عنده، و للبيان عندهما. قال في
< الهداية > و إن قال لها:< طلّقي نفسك من ثلاثما شئت > فلها أن تُطلّق نفسها واحدة و ثنتين، و لاتُطلّق ثلاثًا عند أبي حنيفة، و قالا: تُطلّق ثلاثًا إن شاءت، لأنّ كلمة < ما > محكمة في التّعميم و كلمة < مِنْ > قد تُستَعمل للتّمييز، فتُحمَل على تمييز الجنس. و لأبي حنيفة أنّ كلمة < مِنْ > حقيقة في التّبعيض و < ما > للتّعميم، فيعمل بهما، انتهى.
و لاخفاء في أنّ بناء الجواب المذكور على كون < مِن > للتّبعيض إنّما يصّح إذا كان مدلولها حينئذ البعضيّة المجرّدة المنافية للكلّيّة.
و من هنا تعجّب من صاحب < التّوضيح > في تقرير الخلاف المذكور؛ حيث استدلّ على أولويّة التّبعيض بتيَقّنه، و لم يدر أنّ البعض المراد قطعًا على تقدير البيان، البعض العامّ الشّامل لما في ضمن الكلّ لاالبعض المجرّد المراد هاهنا.
فبالتّعليل على الوجه المذكور، لايتمّ التّقريب بل لا انطباق بين التّعليل و المعلَّل، على ما قيل.
و صوّب العلا مة التّفتازانيّ؛ حيث قال: فيما علّقه على التّلويح، مستدلا ^ على أنّ البعضيّة الّتي تدلّ عليها من التّبعيضيّة، هي البعضيّة المجرّدة المنافية للكلّيّة ،
لاالبعضيّة الّتي هي أعمّ من أن تكون في ضمن الكلّ أو بدونه، لاتّفاق النُّحاة على ذلك، حيث احتاجوا إلى التّوفيق بين قوله تعالى: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ }،
و قوله تعالى: { اِِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘ } فقالوا: لايبعد أن يغفر سبحانهالذّنوب لقوم و بعضها لآخرين، أو خطاب البعض لقوم نوح ( علیه السلام ) و خطاب الكلّ لهذه الأُمّة، و لم يذهب أحد إلى أنّ التّبعيض
لا ينافي الكلّيّة.
و لم يُصوِّب الشّريف في ردّه عليه قائلا^:و فيه بحث؛ إذ الرّضيّ صرّح بعدم المنافاة بينهما؛ حيث قال: < و لو كان أيضًا خطابًا لأُمّة واحدة، فغفران بعض الذّنوب لايناقض غفران كلّها > بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلّها، لأنّ قول الرّضيّ غير مرتضى، لما عرفت من أنّ مدلول التّبعيضيّة البعضيّة المجرّدة .
و اعتُرض قول النّحاة أو خطاب البعض لقوم نوح ( علیه السلام ) و خطاب الكلّ لهذه الأُمّة، بأنّ الإخبار عن مغفرة البعض ورد في مواضعَ:
منها: قوله تعالى في سورة إبراهيم : 10 :
{ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }.
و منها:في سورة الأحقاف : 31 ،{ يَا قَوْمَنَا اَجيبُوا& دَاعِىَ اللهِ وَ ا"مِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ }.
و منها: ما هنا، و هو الّذي ورد في قوم نوح ( علیه السلام )، و أمّا ما ذُكر في الأحقاف فقد ورد في الجنّ، و ما ورد في إبراهيم، فقد ورد في قوم نوح و عاد و ثمود، على ما أفصح به السّياق، فكيف يصحّ ما ذكروه.
و قيل: جيء ب- < مِنْ > في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن، تفرقةً بين الخطابين. و وُجّه بأنّ المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفّار مرتّبة على الإيمان، و حيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعةبالطّاعة و التّجنب عن المعاصي و نحو ذلك، فيتناول الخروج عن المظالم.
و اعتُرض بأنّ التّفرقة المذكورة إنّما تتمّ لو
لم يجئ الخطاب للكفرة على العموم، و قد جاء كذلك، كما في سورة الأنفال : 38، { قُلْ لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا اِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ }، و قد أسلفنا ما يتعلّق بهذا المقام أيضًا فتذكّر و تأمّل. (29 : 68)
ابن عاشور: و حرف ( مِنْ) زائد للتّوكيد، و هذا من زيادة < مِنْ> في الإيجاب، على رأي كثير من أئمّة النّحو، مثل الأخفش و أبي عليّ الفارسيّ و ابن جنّيّ من البصريّين، و هو قول الكِسائيّ و جميع نحاة الكوفة. فيفيد أنّ الإيمان يَجُبّ ما قبله في شريعة نوح، مثل شريعة الإسلام.
و يجوز أن تكون ( مِنْ ) للتّبعيض، عند من أثبت ذلك، و هو اختيار التّفتازانيّ، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم، أي ذنوب الإشراك و ما معه؛ فيكون الإيمان في شرع نوح لايقتضي مغفرة جميع الذّنوب السّابقة،
و ليس يلزم تماثل الشّرائع في جميع الأحكام الفرعيّة،
و مغفرة الذّنوب من تفاريع الدّين، و ليست من أُصوله.
وقال ابن عَطيّة: < معنى التّبعيض: مغفرة الذّنوب السّابقة دون ما يُذنبون من بعد >. وهذا يتمّ و يحسن إذا قدّرنا أنّ شريعة نوح تشتمل على أوامر و منهيّات عمليّة، فيكون ذكر ( مِنْ) التّبعيضية اقتصادً ا في الكلام بالقدر المحقّق. (29 : 175)
الطَّباطَبائيّ: و كلمة ( مِنْ ) للتّبعيض، على ماهو المتبادر من السّياق. و المعنى: أن تعبدوه و تتّقوه
و تطيعوني، يغفر لكم بعض ذنوبكم، و هي الذّنوب الّتي قبل الإيمان: الشّرك فما دونه. و أمّا الذّنوب الّتي
لم تُقتَرف بَعدُ ممّا سيُستَقبل، فلامعنى لمغفرتها قبل تحقّقها، و لامعنى أيضًا للوعد بمغفرتها إن تحقّقت في المستقبل، أو كلّما تحقّقت لاستلزام ذلك إلغاء التّكاليف الدّينيّة بإلغاء المجازاة على مخالفتها.
و يؤيّد ذلك ظاهر قوله تعالى: { يَا قَوْمَنَا اَجيبُوا& دَاعِىَ اللهِ وَ ا"مِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } الأحقاف : 31، و قوله: { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } إبراهيم : 10، و قوله: { قُلْ لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا اِِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } الأنفال : 38.
و أمّا قوله تعالى يخاطب المؤمنين من هذه الأُمّة: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا "مَنُوا هَلْ اَدُ لُّكُمْ عَلى" تِجَارَةٍ تُنْجيكُمْ& &مِنْ عَذَاب+ اَليمٍ‘ *‘تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجَاهِدُونَ فى~~ سَبيلِ‘ اللهِ بِاَمْوَالِكُمْ وَ اَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ’ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّات+} الصّفّ :10 - 12، فهو و إن كان ظاهرً ا في مغفرة جميع الذّنوب، لكن رُتّبت المغفرة فيه على استمرار الإيمان
و العمل الصّالح، و إدامتهما ما دامت الحياة، فلامغفرة فيه متعلّقة بما لم يتحقّق بَعدُ من المعاصي و الذّنوب المستقبلة، و لاوعد بمغفرتها كلّما تحقّقت.
و قد مال بعضهم اعتمادًا على عموم المغفرة في آية الصّفّ، إلى القول بأنّ المغفور بسبب الإيمان في هذه الأُ مّة جميع الذّنوب، و في سائر الأُمم بعضها، كما هو ظاهر قول نوح لأُمّته: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }
و قول الرُّسل، كما في سورة إبراهيم : 10: { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } و قول الجنّ كما في سورة الأحقاف : 31، لقومهم: { يَا قَوْمَنَا اَجيبُوا& دَاعِىَ اللهِ
وَ ا "مِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }.
و فيه: أنّ آية الصّفّ موردها غير مورد المغفرة بسبب الإيمان فقط، كما أشرنا إليه. على أنّ آية الأنفال صريحة في مغفرة ما قد سلف، و المخاطب به كفّار هذه الأُ مّة.
و ذهب بعضهم إلى كون ( مِنْ ) في قوله: { مِنْ
ذُنُوبِكُمْ } زائدة، و لم تثبت زيادة ( مِنْ) في الإثبات، فهو ضعيف، و مثله في الضّعف قول من ذهب إلى أنّ ( مِنْ ) بيانيّة، و قول من ذهب إلى أ نّها لابتداء الغاية.
(20 : 27)
ذُ نُوبَنَا
1 - اَ لَّذينَ‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اِِنَّ-نَا ا"مَن-َّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُ نُوبَنَا وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ. آل عمران : 16
الطّبَريّ: الّذين يقولون: إنّنا صدّ قنا بك و بنبيّك، وما جاء به من عندك. { فَاغْفِرْ لَنَا ذُ نُوبَنَا } يقول:
فاستُر علينا بعفوك عنها، و تركك عقوبتنا عليها.
(3 : 207)
الآلوسيّ: و المراد من الذّنوب: الكبائر
و الصّغائر . (3 : 102)
2 - رَ بَّ-نَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ اِسْرَ افَنَا فى~ اَمْرِنَا
وَ ثَ-بِّتْ اَقْدَ امَنَا وَ انْصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘.
آل عمران : 147
الطّبَريّ: معناه هاهنا: اغفر لنا ذنوبنا الصّغار منها، و ما أسرفنا فيه منها، فتخطّينا إلى العظام. و كان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا، الصّغائر منها و الكبائر.
(3 : 464)
الفَخْرالرّ ازيّ: قال القاضي: إنمّا قدّموا قولهم: { رَ بَّ-نَا اغْفِرْ لَنا ذُ نُوبَنَا وَ اِسْرَافَنَا فى~ اَمْرِنَا } لأ نّه تعالى لما ضَمِن النّصرة للمؤمنين، فإذا لم تحصل النّصرة
و ظهر أمارات استيلاء العدوّ، دلّ ذلك ظاهرً ا على صدور ذنب و تقصير من المؤمنين، فلهذا المعنى يجب عليهم تقديم التّوبة و الاستغفار على طلب النّصرة، فبيّن تعالى أ نّهم بدؤوا بالتّوبة عن كلّ المعاصي، و هو المراد بقوله: { رَ بَّ-نَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }، فدخل فيه كلّ الذّنوب، سواءٌ كانت من الصّغائر أو من الكبائر.
(9 : 28)
أبوحَيّان: و { ذُنُوبَنَا وَ اِسْرَافَنَا } متقاربان من حيث المعنى، فجاء ذلك على سبيل التّأكيد. و قيل: الذّنوب ما دون الكبائر، و الإسراف الكبائر.
و قال أبوعُبَيْدَة: الذّنوب هي الخطايا، و إسرافنا، أي تفريطنا. و قال الضّحّاك: الذّنوب عامّ، و الإسراف في الأمر الكبائر خاصّة. (3 : 75)
الكاشانيّ: أضافوا الذّنوب و الإسراف إلى أنفسهم هضمًا لها، وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم، و استغفروا عنها. (1 : 360)
البُرُوسَويّ: أي صغائرنا. (2 : 107)
مثله الآلوسيّ.
(4 : 84)
رشيد رضا: هوالدُّعاء بأن يغفر الله لهم بجهادهم، ما كانوا ألمّوا به من الذُّنوب و التَّقصير في إقامة السُّ-نَن، أو الوقوف عند ما حدَّدته الشّرائع، و إسرافنا في أمرنا بالغلوّ فيه، و تجاوز الحدود الّتي حدّدتها السُّ-نَن. (4: 172)
3 - رَ بَّ-نَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُ نُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّ-ا" تِنَا
وَ تَوَ فَّنَا مَعَ الاَ_ بْرَ ارِ. آل عمران : 193
ابن عبّاس: الذّنوب هي الكبائر، و السّيّئات هي الصّغائر. (أبوحَيّان 3 : 142)
نحوه الزّمَخْشَريّ (1 : 489)، و الخازن (1 : 392) و الشِّربينيّ ( 1 : 275 ) ، و أبوالسُّعود ( 2 : 86 ) ،
و البُرُوسَويّ (2 : 148).
البَيْضاويّ: كبائرنا، فإنّها ذات تبعة.
(1 : 199)
النَّيسابوريّ: و أمّا الذّنوب و السّيّئات فقيل: هما واحد، و التّكرار للتّأكيد و الإلحاح، إنّ الله يحبّ الملحّين في الدّعاء.
و قيل: الأوّ ل الكبائر، و الثّاني الصّغائر.
و قيل: الأوّ ل أُريد به ما تقدّم منهم، و الثّاني المستأنَف.
و قيل: الأوّ ل ما أتى به الإنسان مع العلم بكونه معصية و ذنبًا، و الثّاني ما أتى به مع الجهل بكونه ذنبًا.
(4 : 153)
نحوه الآلوسيّ.
(4 : 164)
أبوحَيّان: [نقل قول ابن عبّاس و أدام]و يؤيّده: { اِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِِّ-ا"تِكُمْ } النّساء : 31، و قيل: الذّنوب: ترك الطّاعات، و السّيّئات: فعل المعاصي. (3 : 142)
الشَّوْكانيّ: المراد بالذّنوب هنا: الكبائر،
و بالسّيئات: الصّغائر. و الظّاهر: عدم اختصاص أحد اللّفظين بأحد الأمرين، و الآخر بالآخر، بل يكون المعنى في الذّنوب و السّيّئات واحدً ا، و التّكرير للمبالغة و التّأكيد، كما أنّ معنى الغفر و الكفر: السّتر.
(1 : 522)
محمّد عبده: أنّ الذّنوب: هي التّقصير في عبادة الله تعالى و كلّ معاملة بين العبد وربّه، و السّيّئات : هي التّقصير في حقوق العباد،و معاملة النّاس بعضهم بعضًا. فالذّنب معناه الخطيئة، و أمّا السّيّئة فهي ما يسوء. (رشيد رضا4: 302)
ابن عاشور: أرادوا بالذّنوب: ما كان قاصرً ا على ذواتهم، و لذلك طلبوا مغفرته، و أرادوا من السّيّئات: ما كان فيه حقّ النّاس، فلذلك سألوا تكفيرها عنهم. و قيل: هو مجرّد تأكيد، و هو حسَن.
و قيل: أرادوا من الذّنوب: الكبائر، و من السّيّئات: الصّغائر، لأنّ اجتناب الكبائر يُكفّر الصّغائر، بناءً على أنّ الذّنب أدلّ على الإثم من السّ-يّئة. (3 : 310)
4 - قَالُوا يَا اَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اِنَّا كُنَّا خَاطِ-ين=َ. ‘
يوسف : 97
راجع: غ ف ر: < اسْتَغْفِر >.
5 - فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ اِلى" خُرُوجٍ مِنْ سَبيل ٍ.
المؤمن : 11راجع: ع ر ف: < اعتَرفنا >.
ذَ نُوبًا - ذَ نُوبِ
فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ اَصْحَابِهِمْ فَلايَسْتَعْجِلُون ِ. الذّاريات : 59
ابن عبّاس: عذا بًا بعضه على أثر بعض { مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } مثل عذاب الّذين كانوا من قبلهم.
(443)
دلوً ا.
(الطّبَريّ 11 : 477)
سعيدبن جُبَيْر: سَجْلا^ من العذاب.
(الطّبَريّ 11 : 477)
نحوه مُجاهِد و قَتادَة. (الطّبَريّ 11 : 477)
النّخعيّ: طرفً-ا من العذاب.
(الطّبَريّ 11 : 478)
مُجاهِد: يعني سبيلا^. (الماوَرْديّ 5 : 375)
الحسَن: دلوًا مثل دلو أصحابهم.
(الطّبَريّ 11 : 477)
عطاء: عذا بًا مثل عذاب أصحابهم.
(الماوَرْديّ 5 : 375 )
نحوه قَتادَة. (الطّبَريّ 11 : 478)
قَتادَة: سَجْلا^ من عذاب الله. (الطّبَريّ 11 : 478)
ابن زَيْد: يقول: ذنوبًا من العذاب، يقول: لهم سَجْل من عذاب الله، و قد فعل هذا بأصحابهم من قبلهم، فلهم عذاب مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون.
(الطّبَريّ 11 : 478)
الفَرّ اء: و الذّنوب في كلام العرب: الدّلو العظيمة، و لكن العرب تذهب بها إلى النّصيب و الحظّ. و بذلك أتى التّفسير: فإنّ للّذين ظلموا حظًّا من العذاب، كما نزل بالّذين من قبلهم. [ثمّ استشهد بشعر]
و الذّنوب: يُذَكّر، و يؤنّث. (3 : 90)
نحوه الزّجّاج (5 : 59)، و الطَّبْرِسيّ (5 : 161).
أبوعُبَيْدَة: أي نصيبًا. و إنّما أصلها من الدّلو،و الذّنوب و السَّجْل واحد، و هو مِلْء الدّلو و أقلّ قابلا^. [و استشهد بالشّعرمرّتين] (2 : 228)
ابن قُتَيْبَة: و الذّنوب: الحظّ و النّصيب، و أصله: الدّلو العظيمة، و كانوا يستقون، فيكون لكلّ واحد ذنوب، فجُعل الذّنوب مكان الحظّ والنّصيب، على الاستعارة.
(423)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فإنّ للّذين أشركوا بالله من قريش و غيرهم ذَنوبًا، و هي الدّلو العظيمة، و هو السَّجْل أيضًا إذا مُلئت أو قاربت الِمْلء، و إنّما أُريد بالذّنوب في هذا الموضع: الحظّ و النّصيب.
[ و استشهد بالشّعرمرّتين]
و معنى الكلام: فإنّ للّذين ظلموا من عذاب الله نصيبًا و حظًّا نازلا^ بهم، مثل نصيب أصحابهم الّذين مضوا من قبلهم من الأُمم، على منهاجهم من العذاب، فلايستعجلون به. (الطّبَريّ 11 : 477)
نحوه الواحديّ (4 : 182)، و البغَويّ (4 : 289)، و المَيْبُديّ (9 : 324)، و الخازن (6 : 206).
الماوَرْديّ: فيه أربعة أوجه:
أحدها: [قول عطاء]
الثّاني: [ قول مُجاهِد]
الثّالث: [قول ابن عبّاس]
الرّابع: يعني بالذّنوب: النّصيب. (5 : 375)
الطُّوسيّ: أي نصيبًا، و أصله: الدّلو الممتلئ ماءً. [ثمّ استشهد بشعر]
و إنّما قيل: الدّلو: ذَنُوب، لأ نّها في طرف الحبل، كأ نّها في الذّنَب.و قيل: معناه: لهم بلاء و ويل.
و الذَّ نُوب الدّلو العظيمة يُؤنّث و يُذَكّر. و قوله: { مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ} أيمثل نصيب أصحابهم من الكفّار الّذين تقدّموهم. (9 : 399)
القُشَيْريّ: لهم نصيب من العذاب مثل نصيب مَن سلَف من أصحابهم من الكفّار، فلِمَ استعجال العذاب و العذاب لن يفُوتَهم؟.
(6 : 38)
الزّمَخْشَريّ: الذَّ نُوب: الدّلو العظيمة، و هذا تمثيل، أصله في السُّقاة يتقسّمون الماء، فيكون لهذا ذَنُوب و لهذا ذَنُوب. [ثمّ استشهد بشعر]
و المعنى: فإنّ الذين ظلموا رسول الله (صلی الله علیه و آله) بالتّكذيب من أهل مكّة، لهم نصيب من عذاب الله مثل
نصيب أصحابهم و نظرائهم من القرون. (4 : 21)
نحوه النَّيسابوريّ.
(17 : 14)
ابن عَطيّة: و الذَّ نُوب: الحظّ و النّصيب، و أصله من الدّلو؛ و ذلك أنّ الذَّ نُوب هو مِلْء الدّلو من الماء.
(5 : 183)
الطّبرسيّ: أي نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الّذين هلكوا نحو قوم نوح و عاد و ثمود.
(5: 161)
الفَخْرالرّازيّ: ما مناسبة الذَّ نُوب؟
نقول: العذاب مصبوب عليهم، كأ نّه قال تعالى: نصب من فوق رؤوسهم ذَنُوبًا كذَنُوب صُبّ فوق رؤوس أُولئك.
و وجه آخر: و هو أنّ العرب يستقون من الآبار على النّوبة ذَنُوبًا فذَنُوبًا و ذلك وقت عيشهم الطّيّب، فكأ نّه تعالى قال: فإنّ للّذين‘ ظَلَموا من الدّنيا
و طيّباتها ذَنُوبًا أي ملاءً، و لايكون لهم في الآخرة من نصيب، كما كان عليه حال أصحابهم استقوا ذَنُوبًا و تركوها، و على هذا فالذّنوب ليس بعذاب و لاهلاك، و إنّما هو رغد العيش، و هو أليق بالعربيّة.(28 : 238)
القُرطُبيّ: أي نصيبًا من العذاب مثل نصيب الكفّار من الأُمم السّالفة. (17 : 57)
نحوه أبوحَيّان (8 : 143)، و ابن كثير (6 : 426).
البَيْضاويّ: أي للّذين ظلموا رسول الله(صلی الله علیه و آله) بالتّكذيب نصيبًا من العذاب،{مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ} مثل نصيب نُظرائهم من الأُمم السّالفة، و هو مأخوذ من مقاسمة السُّقاة الماء بالدِّ لاء، فإنّ الذَّ نُوب هو الدّلو العظيم المملوء. (2 : 424)
نحوه أبوالسُّعود (6 : 142)، و الكاشانيّ (5 : 76)، و البُرُوسَويّ (9 : 183)، و الآلوسيّ (27 : 24).
الشِّربينيّ: أي نصيبًا من العذاب طويل الشّرّ، كأ نّه من طوله صاحب ذنَب { مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ} أي الّذين تقدّم ظلمهم بتكذيب الرّسل، من قوم نوح وعاد وثمود. والذَّ نُوب في الأصل: الدّلو العظيمة المملوءة ماءً. (4 : 109)
ابن عاشور: و المعنى: فإذا ماثلهم الّذين ظلموا، فإنّ لهم نصيبًا عظيمًا من العذاب مثل نصيب أُولئك.
و { الَّذينَ‘ ظَلَمُوا }: ألّذين أشركوا من العرب،
و الظّلم: الشّرك بالله.
و الذَّ نُوب بفتح الذّال: الدّلو العظيمة يستقي بها السُّقاة على القليب. [إلى أن قال:]
و لاتسمّى ذَنُوبًا إلا إذا كانت ملأى. و الكلام تمثيل لهيئة تساوي حظّ الّذين ظلموا من العرب بحظوظ الّذين ظلموا من الأُمم السّالفة، بهيئة الّذين يستقون من قليب واحد؛ إذ يتساوون في أنصبائهم من الماء، و هو من تشبيه المعقول بالمحسوس،
و أُطلق على الأُمم الماضية اسم وصف أصحاب الّذين ظلموا باعتبار الهيئة المشبه بها؛ إذ هي هيئة جماعات الوِرْد يكونون متصاحبين.
و هذا التّمثيل قابل للتّوزيع بأ نّه يُشبّه المشركون بجماعة وردت على الماء، و تُشبه الأُمم الماضية بجماعة سبقتهم للماء، و يُشبه نصيب كلّ جماعة بالدّلو
الّتي يأخ[ذونها من الماء. [ثمّ استشهد بشعر]
(27 : 48)
عبد الكريم الخطيب: و الذَّ نْوب: الدّلو، أو السَّجْل، يملأ ماء، و المراد به هنا ذَنُوب مملوء عذا بًا لهؤُلاء الظّالمين، مثل ما يُمْلأ لأصحابهم الّذين سبقوهم من أهل الضّلال؛ و ذلك على عادة العرب فى الاستقاء من الآبار؛ حيث يتساجلون، فيملأ هذا دلوً ا، و الآخر دلوً ا. (14 : 539)
فضل الله: و هي الدّلو المُمتلئ ماءً في ما قيل.
{ مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } و هو كناية عن الوعاء المعنويّ الّذي يشتمل على المعاصي الّتي تقودهم إلى نار جهنّم، فلافرق بين الجيل القديم و الجيل الجديد من الكافرين و المشركين، ممّا يجعلهم متساوين في النّتائج السّلبيّة الحاصلة من ذلك.
(21 : 227)
الوُجُوه و النّظائر
الحيريّ : الذُّ نوب على أربعة أوجه:
أحدها: التّكذيب كقوله في آل عمران: الآية : 11، والمؤمن: الآية : 21، { فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُ نُوبِهِمْ }، و قوله: {.فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَاَنْشَاْنَا ‘} الأنعام : 6.والثانيّ: الذُّ نُوب سوى الشّرك، كقوله: { وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ اِلا اللهُ } آل عمران : 135، و قوله: { اِنَّ اللهَ يَغْ-فِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘ } الزّمر : 53.
والثّالث: الشّرك و غير الشّرك، كقوله في نوح الآية : 4: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ }.
والرّ ابع: العذاب، كقوله و هو بنصب الذّال:
{ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَ نُوبِ اَصْحَابِهِمْ } . الذّاريات : 59.
(255)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّنَب: ذيل الحيوان؛ و الجمع: أذناب.
و ذنَب الثّعْلَب : نَبْتَة على شكل ذنَب الثّعْلَب.
و ذنَبُ الفرس: نجم على شكل ذنَب الفرس.
و أذناب الخيل: عُشْبَة تُحمَد عصارتها، على التّشبيه.
و الذُّنابى: ذنَبُ الطّائر خاصّة، و مَنبِت الذّنَب، وهو الذُّنُبّى و الذِّنِبّى أيضًا.
و المِذْنَب: الذّنَبُ الطّويل.
و المُذَ نِّب: الضَّبّ. يقال: ذنّبَ الضَّبّ ، أي أخرج ذنَبَه من أدنى الجُحْر و رأسه في داخله، و ذلك في الحَرّ، و قد ذنّبَ تذنيبًا، إذا ضرَب بذنَبه.
و ضَبّ أذنَب: طويل الذّنَب.
و ذنّبَ الجَراد و الفراش و الضِّباب، إذا أرادت التّعاظل و البيض، فغرّزت أذنابَها.
و الذَّ نُوب : الفرس الوافر الذّنَب، و الطّويل الذّنَب، وفي الحديث:<كان فرعون على فرس ذَنُوب>.
و فرس مُذانِب، و قد ذانَبَت، إذا وقع ولدها فيالقُحْقُح، و دنا خروج السِّقْي، و ارتفع عَجْب الذّنَب و علق به، فلم يَحْدَروه.
و المُستَذنِب: الّذي يكون عند أذناب الإبل،
لايفارق أثرَها.
و ذنَبَه يَذْنُبه و يَذْنِبُه و استَذْنبَه: تلا ذنَبَه فلايفارق أثره.
و الذِّناب: خيط يُشَدّ به ذنَب البعير إلى حقبه، لئلا يَخطِربذنَبه، فيملأ راكبَه.
و الذّنَب: آخر كلّ شيء و عَقِبه، على التّشبيه، و هو الذِّناب أيضًا.
و منه: ذنَب البُسْرَة و غيرها من التّمر: مؤخّرها. يقال: ذنّبت البُسْرة فهي مُذَ نِّبة، أي وكّتَتْ من قِبَل ذنَبها.
و التّذنُوب: البُسْرالّذي قد بدا فيه الإرطاب من قِبَل ذنَبه؛ واحدته: تَذْنُوبة.
و ذنَب الوادي و النّهر و ذنَبَتُه و ذُنابتُه و ذِنابتُه: آخره، و هو الموضع الّذي ينتهي إليه سيلُه، و جمع الذّنَب: أذناب، و جمع الذُّناب و الذِّناب ذنائب.
و مِذْنَب النّهر: مجراه؛ و الجمع: مَذانب.
و المِذْنَب: مسيل ما بين التّلعَتَيْن، و هو الذِّناب أيضًا.
و المِذْنَبَة و المِذْنَب: المِغْرَفة، لأنّ لها ذنَبًا أو شبه الذّنَب، و الجمع: مَذانب.
و ذنَبُ الرّجل: أتباعه ، على المثَل. يقال: جاء فلان بذنَبه، أي بأتباعه؛ والجمع: أذناب، و هم الذُّنابى أيضًا.
و أذناب النّاس و ذنَباتُهم: أتباعهم و سِفَلتُهم دون الرّؤساء، كأ نّهم مقابل الرّؤوس ، و هم المقدَّمون. و في حديثالإمام عليّ ( علیه السلام ) : < ضرب يَعْسُوب الدّين بذنَبه >، أراد أ نّه يضرب، أي يسير في الأرض ذاهبًا بأتباعه.
و الذّانِب: التّابع للشّيء على أثره. يقال: هو يَذنِبه أي يتبعه.
و تَذنّبَ المعتمّ: ذنّبَ عمامتَه؛ و ذلك إذا أفضل منها شيئًا فأرخاه كالذّنَب.
و الذُّنَيْبيّ: ضرب من البُرُود ، كأنّ له ذنَبًا.
و ذِنابَة العين و ذِنابُها و ذنَبُها : مؤخّرها.
و ذِنابَة الطّريق: وجهه، و هو الذُّنابى. و في الحديث: < من مات على ذُنابى طريق فهو من أهله >، يعني على قصد طريق.
و ذُنابَة النّعل: أنفها.
و الذَّ نُوب : الأليَة و المآكم.
و الذَّ نُوب: الدّلو فيها ماء؛ و الجمع: أذنِبَة و ذنائب. قيل: سمّيت بذلك، لأنّها في طرف الحَبْل، و في حديث الأعرابيّ: < فأمر بذَنُوب من ماء فأُهريق عليه >.
و الذَّ نُوب: الحظّ و النّصيب؛ و الجمع: أذنِبَة
و ذنائب و ذِناب، على الاستعارة ، من مقاسمة السُّقاة الماء به، فيكون لكلّ واحد منهم ذَنُوب.
و أذناب الأُمور: مآخيرها، على المثل. يقال: اتّبَع ذنَبَ أمرٍ مدبرٍ، إذا تحسّر على مافاته.
و كان ذلك على ذنَب الدّهر: في آخره.
و حديث طويل الذّنَب: لايكاد ينقضي، على المثَل.
رجل وقّاح الذّنَب: صبور على الرّكوب.
و يوم ذَنُوب: طويل الذََّنَب لاينقضي، يعني طول
شرّه.
و رَكِبَ فلان ذنَبَ الرّيح،إذا سبق فلم يُدْرَك.
و رَكِبَ ذنَبَ البعير، إذا رضي بحظّ ناقص.
و الذّنْب: الإثم و الجُرْم و المعصية، لأ نّه يتبع عقابه فاعله و يضرّه في عقباه، و لذا ثُقّل نونه، و الجمع: ذُنُوب، و قد أذنَبَ الرّجل.
2 - و قال السّ-يّد عليّ خان المدنيّ: < الذّنَب: الذّكَر. يقال للشّيخ: استَرْخى ذنَبُه: فتَرَ ذكَره، و انحَلّت عُرَى ذنَبه: عروق ذنَبه >( (1))
و قوله أشبه بكلام المولِّدين، و هو مردود في اللُّغة. قال السُّيوطيّ: < أجمعوا على أ نّه لايحتجّ بكلام المولِّدين و المحدَثين في اللُّغة العربيّة >.( (2))
و لو كان معروفًا في اللُّغة، لوضع له أهل القياس فعلا^، كما فعل الفيروزاباديّ في < ذ ك ر >. قال:
< ذَكَرَه ذَكْرً ا بالفتح: ضربه على ذَكَره >. و عقّبه الزّبيديّ بقوله: < على قياس ما جاء في هذا الباب >، يريد نحو قولهم: أنَفَه: ضرب أنفَه، و ظهَره: ضرب ظهره و هكذا دواليك. و هذا سائغ في اللُّغة. قال المازنيّ: < ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب >.( (3))
و جاء في اللُّغة خمس نظائر للذّكَر، و ليس منها الذّنَب، و هي: الأيْر، والزُّبّ، و الأُداف، والجُرْدان،
و الغُرْمُول، و لايُستَعمل فيها أفعال سوى الأوّ ل. يقال منه: آرَ الرّجل حَليلتَه يَؤُورها، و آرَها يئيرها أيْرً ا، إذا جامعها.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها اسم المصدر مفردً ا ( ذنب )11مرّة،
و جمعًا ( ذنوب )27 مرّة، و اسمًا ( ذَ نُوب ) مرّة، في 37 آية.
و هي قسمان: ذَ نْب مع الغفران و بدونه:
1 - ذَ نْب مع الغفران:
1 - { غَافِرِ الذَّنْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَديدِ‘ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْ لِ لااِلهَ" اِلا هُوَ اِلَيْهِ الْمَصيرُِ ‘} المؤمن : 3
2 - { لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ
وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرَ اطًا مُسْتَ-قيمًا‘ }
الفتح : 2
3 - { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْ-فَرُوالِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْ-فِرُ الذُّ نُوبَ اِلا اللهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى" مَا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ }
آل عمران : 135
4 - { قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذينَ‘ اَسْرَفُوا عَلى اَنْفُسِهِمْ لاتَ-قْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘ اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ‘ } الزّمر : 53
5 - { قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونى~ يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُ نُوبَكُمْ وَ اللهُ غَ-فُورٌ رَحيمٌ‘ }
آل عمران : 31
6 - { قَالَتْ رُسُلُهُمْ اَفِى اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السّموَ" اتِ وَ الاَ_رْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ
اِلى" اَجَل+ مُسَمًّى قَالُوا اِنْاَنْ-تُمْ اِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُريدُ‘ونَ اَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ا"بَاؤُ نَا فَاْتُونَا بِسُلْطَان+ مُبين+‘ }
إبراهيم : 10
7 - { يَا قَوْمَنَا اَجيبُوا& دَ اعِىَ اللهِ وَ ا"مِنُوا بِهِ يَغْ-فِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب+ اَليم+‘ }
الأحقاف : 31
8 - { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُ نُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ اِلى" اَجَل+ مُسَمًّى اِنَّ اَجَلَ اللهِ اِذَا جَاءَ لايُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
نوح : 4
9 - { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّات+ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَ_ نْهَارُ وَ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً فى~ جَنَّاتِ عَدْن+ ذ"لِكَ الْفَوْزُ العَظيمُ‘ } الصّفّ : 12
10 - { يُصْلِحْ لَكُمْ اَعْمَالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزً ا عَظيمًا‘ }
الأحزاب : 71
11 - { وَ ا"خَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا^ صَالِحًا وَ ا"خَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ اَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ } التّوبة : 102
12 - { اَ لَّذينَ‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اِنَّنَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ } آل عمران : 16
13 - { وَ مَا كَانَ قَوْلَهُمْ اِلا اَنْ قَالُوا رَ بَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ اِسْرَ افَنَا فى~ اَمْرِنَا وَ ثَبِّتْ اَقْدَ امَنَا وَانْصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرينَ‘ } آل عمران : 147
14 - { رَ بَّنَا اِ نَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادى ‘لِلا_يمَا‘ن ِاَن ا"مِنُوا بِرَبِّكُمْ فَا"مَنَّا رَ بَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّ-ا"تِنَا وَ تَوَفَّنَا مَعَ الاَ_بْرَارِ } آل عمران : 193
15 - { يُوسُفُ اَعْرِضْ عَنْ هذَا وَ اسْتَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِاِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِ-ينَ=‘} يوسف : 29
16 - { فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَ الاِ_بْكَارِ } المؤمن : 55
17 - { فَ-اعْ-لَ-مْ اَنَّهُ لا اِلهَ اِلا اللهُ وَ اسْ-تَ-غْ-فِرْ
لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ اللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ
وَ مَثْويكُمْ’}
محمّد : 19
18 - { قَالُوا يَا اَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اِنَّا كُنَّا خَاطِ-ينَ= ‘} يوسف : 97
2 - ذنب بلا غفران:
19 - { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُون ِ}
الشّعراء : 14
20 - { وَ اِذَا المَوْؤُدَ ةُسُئِلَتْ * بِاَىِّ ذَنْب+ قُتِلَتْ }
التّكوير : 8 ، 9
21 - { فَكُلا ^ اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَاعَلَيْهِ حَاصِبًا وَ مِنْهُمْ مَنْ اَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الاَ_رْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ اَغْرَقْنَا وَ مَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وَ لكِ-نْ’ كَا نُوا اَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } العنكبوت : 40
22 - { فَيَوْمَئِذ+ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ }
الرّحمن" : 39
23 - { فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لاَصْحَابِ السَّعيرِ‘} الملك : 11
24 - { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَويهَا\ } الشّمس : 14
25 - { وَ كَمْ اَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
وَ كَفى" بِرَبِّكّ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً‘ ا بَصيرً ‘ا}الإسراء: 17
26 - { وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذى‘ لايَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى" بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ‘ا } الفرقان : 58
27 - { وَ قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارى نَحْنُ اَبْنَاءُ اللهِوَ اَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّ بُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ اَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ للهِ مُلْكُ السَّموَ ا تِ وَ الاَ_رْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘ }
المائدة : 18
28 - { قَالُوا رَ بَّنَا اَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ اَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ اِلى" خُرُوجٍ مِنْ سَبيل+‘ }
المؤمن : 11
29 - { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ
كَذَّ بُوا بِا"يَاتِنَا فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ}
آل عمران : 11
30 - { وَ اَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ وَ لاتَتَّبِعْ
اَهْوَ اءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ اَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكَ فَاِنْ تَوَلَّوْ ا فَاعْلَمْ اَ نَّمَا يُريدُ‘ اللهُ اَنْ يُصيبَهُمْ& بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ اِنَّ كَثيرً ا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } المائدة : 49
31- { اَلَمْ يَرَوْا كَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْن+ مَكَّ-نَّاهُمْ فِى الاَ_رْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ اَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَ ارً ا وَ جَعَلْنَا الاَ_نْهَارَ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمْ فَاَهْلَكْنَا هُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ اَنْشَاْ نَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْ نًا ا"خَرينَ‘ }
الأنعام : 6
32 - { اَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذينَ‘ يَرِثُونَ الاَ_رْضَ مِنْ بَعْدِ اَهْلِهَا اَنْ لَوْ نَشَاءُ اَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى" قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لايَسْمَعُونَ }
الأعراف : 100
33 - { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِا"يَاتِ اللهِ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ اِنَّ اللهَ قَوِىٌّ شَديدُ‘ العِقَابِ } الأنفال : 52
34 - { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ
كَذَّ بُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَاَغْرَقْنَا ا"لَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كَا نُوا ظَالِمينَ‘ } الأنفال : 54
35 - { قَالَ اِنَّمَا اُوتيتُهُ‘ عَلى" عِلْم+ عِنْدى‘ اَوَلَمْ يَعْلَمْ اَنَّ اللهَ قَدْ اَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ اَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ اَكْثَرُ جَمْعًا وَلايُسْ-َلُ= عَنْ ذُ نُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ }
القصص : 78
36 - { اَوَلَمْ يَسيرُ‘وا فِى الاَ_رْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذينَ‘ كَا نُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَا نُوا هُمْ اَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ ا"ثَارً ا فِى الاَ_رْضِ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَ اق+ } المؤمن : 21
37 - { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَ نُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ اَصْحَابِهِمْ فَلايَسْتَعْجِلُونِ }
الذّاريات : 59
و يلاحظ أوّلا^: جاء الذّنب مع الغفران في نصف هذه الآيات - أي 18 آية - و في نصفها الآخر بدونه، ففيها محوران:
الذّنب مع الغفران و بدونه:
أمّا المحور الأوّ ل: فإحدى عشر منها(1 - 11) وَعْدٌ من الله بالغفران، و سبع منها (12 - 18 ) استغفار من العباد، و قد اجتمع في ( 3 ) الغفران و الاستغفار معًا؛ و فيها بُحُوثٌ :
1 - قد جمع الله في اثنتين منها: ( 1 ) و ( 11 ) بين غفران الذّنب و قبول التّوبة تأكيدً ا بالوعد: { غَافِرِ الذَّ نْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ } و{ عَسَى اللهُ اَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}
و الفرق بينهما أنّ قبول التّوبة ملازم للاعتراف بالذّنب، فإنّ من يتوب عن ذنبه يعترف به و يرجع عنه، و أمّا مجرّد غفران الذّنب لايلازم الاعتراف به، لأنّ غفران الذّنب فعل الله، و الاعتراف به فعل العبد، إلا أن يأتي الغفرانعقيب الاستغفار، فإنّ الاستغفار للذّنب ملازم للاعتراف به، كما أ نّه ملازم للتّوبة لو لم يكن عينها. و هذا مثل الآية ( 3 ) : { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُنُوبَ اِلا اللهُ }، ففي جميع آيات الاستغفار اعتراف بالذّنب و توبة عنه.
2 - و قد جاء الاعتراف بالذّنب صريحًا في ( 11 ) { وَ ا"خَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ }، و ( 18 ): { قَالُوا يَا اَبَا نَا اسْتَغْ-فِرْ لَنَا ذُ نُوبَنَا اِنَّا كُنَّا خَاطِ-ينَ=‘ } ، و ( 23 ) :
{ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْ-قًا لاَصْحَابِ السَّعيرِ ‘}،
و ( 28 ): { قَالُوا رَ بَّنَا اَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ اَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا }.
لكن بينها فرق، فإنّ الاعتراف بالذّنب في ( 3 )
و ( 18 ) جاء مع الاستغفار عنه في الحياة الدّنيا حكايةً عن المؤمنين، فمضمونهما وَعْدٌ، أمّا في ( 23 ) و ( 28 ) فهو في الآخرة حكايةً عن الكافرين من دون الاستغفار، فمضمونهما وعيد.
3 - قد جاء الاستغفار بلفظه في أربع منها ( 15 - 18) : { وَ اسْتَغْفِرى‘لِذَنْبِكِ }، و { وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } و { وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ }، و في ثلاث: (12 - 14) بلفظ الطّلب و الأمر: { رَ بَّنَا اِنَّنَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }، و { رَ بَّنَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا }
و { رَ بَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } فهي داخلة في الاستغفار.
و جاء في واحدةٍ بلفظالخطاء ( 18 ) { اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اِنَّا كُنَّا خَاطِ-ينَ=‘ }. و قد جاء هذا اللّفظ مرّة أُخرى حكايةً عن فرعون لامرأته(15):{ وَ اسْتَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِ اِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَا ‘طِ-ينَ=‘ } لكنّه ليس اعترافًا منها، بل أمر لها بالاعتراف.
4 - و جاء الاستغفار - كما سبق - مع الغفران في آية( 3 ) { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ اِلا اللهُ } .
5 - و كما جاء الغفران و الاستغفار معًا في الآية جاء مع أمر+ أو أُمور+ مطلوبة أُخرى لازمة لهما غالبًا :
فجاء الغفران مع إتمام النّعمة و الهداية إلى صراط مستقيم في ( 2 ) : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرَ اطًا مُسْتَقيمًا‘ }.
و جاء مع النّهيّ عن القنوط من رحمة الله في ( 4 ) :
{ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَميعًا‘ }. و قيل: إنّ هذه الآية أرجَى آية في كتاب الله.
و جاء مع حُبّ الله للمؤمنين المحبّين لله تعالى في
( 5 ) { قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونى~ يُحْبِبْكُمُ اللهُ
وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }.
و جاء مع تأخير المؤمنين إلى أجل مسمًّى في آيتين ( 6 ) { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وَ يُؤَخِّرَكُمْ اِلى" اَجَل+ مُسَمًّى }، و ( 8 ) { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ اِلى" اَجَل+ مسَمًّى اِنَّ اَجَلَ اللهِ اِذَا جَاءَ لايُؤَخِّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }، و ما جاء فيماقبلهافي الآية 2 و 3 من السّورة من الإنذار و العبادة و التّقوى
و الطّاعة أسباب لهما أيضًا: { قَالَ يَاقَوْمِ اِنّى~ لَكُمْ نَذيرٌ‘
مُبينٌ‘* اَن ِاعْبُدُوا اللهَ وَ اتَّقُوهُ وَ اَطيعُو‘ن ِ}.
و جاء مع إصلاح الأعمال في ( 10 ) {يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اتَّ-قُوا اللهَ وَ قُولُوا قَوْ لا^ سَديدً‘ ا * يُصْلِحْ لَكُمْ اَعْمَالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُ نُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللهَ
وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظيمًا‘ }، فإصلاح الأعمال مقارن و ملازم للغفران.
أمّا الإيمان، و التّقوى، و القول السّديد، و طاعة الله و رسوله المذكورة قبلهما و بعدهما فهي أسباب لهما و إن توجد ملازمة بين الجميع في أغلب الأحوال.
و جاء مع إجراء العذاب في ( 7 ) { يَا قَوْمَنَا اَجيبُ-وا& دَ اعِىَ اللهِ وَ ا"مِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب+ اَليم ٍ‘}، و إجابة داعي الله و الإيمان به فيها أيضًا سببان لهما.
و جاء مع إدخال الجنّات و مساكن طيّبة في ( 9 ) { تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجَاهِدُونَ فى~ سَبيلِ‘ اللهِ بِاَمْوَالِكُمْ وَ اَنْفُسِكُمْ ذ"لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّات+ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَ_نْهَارُ وَ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً فى~ جَنَّاتِ عَدْن+ ذ"لِكَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ‘ }، و الإيمان بالله و رسوله، و الجهاد في سبيله قبلهما من أسباب الغفران، و إدخال الجنّة أيضًا.
و جاء مع الرّحمة في ( 11 ): { اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }و جاء مع ذكر الله في ( 3 ): { وَ الَّذينَ‘ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ اِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى" مَا فَعَلُوا
وَ هُمْ يَعْلَمُونَ }، و ذكر الله فيها ملازم للاستغفار
و الغفران و سبب لهما أيضًا، و كذلك عدم إصرارهم على ما فعلوا.
و جاء مع طلب الوقاية من عذاب النّار في ( 12 ): { اَ لَّذينَ‘ يَقُولُونَ رَ بَّنَا اِنَّنَا ا"مَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُ نُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }. و الإيمان سبب للغفران، و الوقاية من عذاب النّار نتيجةله.
و جاء مع غفران إسرافهم في أمرهم في ( 13 ):
{ قَالُوا رَ بَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ اِسْرَ افَنَا فى~ اَمْرِنَا}.
و جاء مع تكفير سيّئاتهم، و التّوفّي مع الأبرار في
( 14 ) : { رَ بَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّ-ا"تِنَا وَ تَوَفَّنَا مَعَ الاَ_ بْرَ ارِ }.
6 - قد عبّر الله - في كثير من هذه الآيات و غيرها ممّا يأتي في <غ ف ر > - عن تفضّله على العباد بالغضّ عن ذنوبهم و سيّئاتهم بلفظ < الغفران >.و قد يعبّر عنه بألفاظ أُخرى:
أ - بالتّوبة عليهم ( 11 ) : { عَسَى اللهُ اَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ }، و نظيرها كثير في القرآن، و هو بمعنى قبول التّوبة، كما قال في (1) :{ قَابِلِ التَّوْبِ }.
ب - إصلاح الأعمال ( 10 ) : { يُصْلِحْ لَكُمْ اَعْمَالَكُمْ }.
ج - تكفير السّيّئات ( 14 ):{ وَ كَفِّرْ عَنَّاسَيِّ-ا"تِنَا } و مثلها كثير في القرآن.
د - النّجاة من العذاب ( 7 ): { وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب+ اَليمٍ‘ }، و مثله: { وَ نَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب+ غَليظ+‘ } هود : 58، و { عَلى" تِجَارَة+ تُنْجيكُمْ& مِنْ عَذَاب+ اَليمٍ‘ } الصّفّ : 10.
ه- - إدخال الجنّة (9): { وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّات+ تَجْرى‘
مِنْ تَحْتِهَا الاَ_نْهَارُ }، و نظيرها كثير في القرآن.
7 - و كذلك يُعبَّر عن عذابهم بلفظ العذاب كثيرً ا، مثل (27 ): { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ }. و قد يعبّر عنه بألفاظ أُخرى:
أ - الإصابة ( 30 ): { اَ نَّمَا يُريدُ‘ اللهُ اَنْ يُصيبَهُمْ& بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } ، و( 32 ): { اَنْ لَوْ نَشَاءُ اَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ }.
ب - الأخذ ( 21 ):{ فَكُلا ^ اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ }، و ( 29 ) و ( 33 ) و ( 36 ):{ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ }.
ج - الإهلاك ( 31 ) و (34 ): { فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } .
د - العقاب(1): { شَديدِ‘ الْعِقَابِ } و نظيرها كثير.
ه- - لايُسأل عن ذنبه ( 22 ): { فَيَوْمَئِذ+ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ }.
و - السّؤل عن ذنبه ( 20 ):{ وَ اِذَا المَوْؤُدَةُسُئِلَتْ * بِاَىِّ ذَنْب+ قُتِلَتْ }.
ذ - ح - الدّمدم و التّسوية ( 24 ): { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَويهَا\ } .
ط - ي - السُّحق، و كونه من أصحاب السّعير
( 23):{فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لاَصْحَابِ السَّعيرِ‘} .
ك - ل - الله كاف+ بذنوبهم و هو خبير بصيربهم ( 25 ):{ وَ كَفى" بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ا‘ بَصيرً ا‘ }، و (26) : { وَ كَفى" بِهِ بِذُ نُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ‘ا }.
فالعذاب جاء بقريب من عشرة ألفاظ، بل أكثر - مع أنّ الغفران جاء بخمسة ألفاظ - تحذيرً ا عن العصيان، كما أ نّه قد جاء بدل <الذّنب > - أو معه - السّيّئة مثل ( 14 ) : { فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّ-ا"تِنَا }. لاحظ:س و ء: < السّيّئة >.
8 - قد نُسب الذّنب إلى بعض الأنبياء في آيات،
و هو مناف+ لعصمتهم، فجاء في ( 19 ) حكايةًعن موسى ( علیه السلام ) : { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُونِ }،
و في ( 2 ) و ( 16 ) و ( 17 ) خطابًا إلى النّبيّ ( علیه السلام ) :
{ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَاَخَّرَ }،
و { فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ }،
و { فَاعْلَمْ اَنَّهُ لااِلهَ" اِلا اللهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ الْمُؤْمِنَاتِ }. لاحظ:< غ ف ر > تفسير هذه الآيات، و لاحظ: النُّصوص هنا.
9 - قد جاء في ثلاث منها { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} بإضافة (مِنْ) و هي:
( 6 ) { قَالَتْ رُسُلُهُمْ اَفِى اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السّموَ" اتِ وَ الاَ_رْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ اِلى" اَجَل+ مُسَمًّى }.
( 7 ){ يَا قَوْمَنَا اَجيبُ-وا& دَ اعِىَ اللهِ وَ ا"مِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب+ اَليم+‘ }.
( 8 ){ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ اِلى" اَجَل+ مسَمًّى...} .
و الأُولى حكاية عنالرّسل، و الثّايةحكاية عن نفر من الجنّ، و الثّالثة حكاية عن نوح ( علیه السلام ) و قد أفرطوا في البحث عن ( مِنْ ) هذه، و ذكروا لها وُجُوهًا:
1 - ( مِنْ ) بمعنى < عن > كما يقال: اشتريت من ماء+ شربته، و عن ماء+ شربته، و كأ نّه جاء في الكلام: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }، و من أذنابكم. و أُشكل عليه بأنّ
<غَفَرَ > لايتعدّى ب- < عن >.
2 - إنّها ( مِنْ ) البيانيّة مثل { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَ_وْثَانِ } الحجّ : 30، و أُشكل بأ نّه ليس هنا جنس يُبيَّن.
3 - إنّها زائدة، و هي صلةٌ، و المعنى يغفر لكم ذنوبكم و هي نحوٌ كوفيّ. و أمّا الخَليل و سيبَوَيه فلايجوز عندهم زيادتها في الواجب.
4 - إنّها للتّبعيض،و المعنى يغفر لكم ذنوبكم السّابقة، و هي بعض الذّنوب الّتي تضاف إليهم، فلمّا كانت ذنوبهم الّتي يستأنفونها لايجوز الوعد بغفرانها مطلقًا، لما في ذلك من الإغراء بالقبيح، قُيّدت هذا القيد. أو أراد يغفر لكم من ذنوبكم المهمّ الموبق الكبير، لأ نّه أهمّ عليهم، و به ربّما كان اليأس عن الله قد وقع لهم.
5 - إنّها لابتداء الغاية، كأنّه يقول: يبتدئ الغفران من هذه الذّنوب العظام الّتي لهم { لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }.
و هذا الوجه جاء في نصّ الفَخْرالرّ ازيّ بنحو آخر، قال:< إنّ غفران الذّنب هو أن لايؤاخذ به في الصِّغار، فلو قال: < يَغْفِرلَكُمْ ذنوبكم > لكان معناه أن لايؤاخذكم بمجموع ذنوبكم، و عدم المؤاخذة بالمجموعلايوجب عدم المؤاخذة بكلّ واحد من آحاد المجموع، فله أن يقول: لا أُطالبك بمجموع ذنوبك، و لكنّي أُطالبك بهذا الذّنب الواحد فقط. أمّا لمّا قال: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } كان تقديره: يغفر كلّ ما كان من ذنوبكم، و هذا يقتضي عدم المؤاخذة على مجموع الذّنوب، و عدم المؤاخذة أيضًا على كلّ فرد من أفراد المجموع >.
و قد تأثّر قائله بفكره الفلسفيّ، و إلا فلايفهم أحد من أوساط النّاس مَن يغفر الذّنوب غفران المجموع من حيث المجموع. و هذا يوجب وهن الآيات الّتي جاء فيها { يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ }.
و هذه مقتبسات من نصوصهم ذيل الآية( 6 )، و مثلها ( 8 ) و ( 10 ).
و الحقّ أنّ الله قد يضاعف رحمته و عطاؤه للنّاس، فيقول ( 4 ) : { لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ
الذُّ نُوبَ جَميعًا ‘}،كما قال لرسوله ( 2 ): { لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ }، و قد يتوسّط عطاؤه كما قال في هذه الآيات الثّلاث: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ }،
و قد يفضل عدله على عطائه فيقول: < يغفر لكم ذُنُوبكم > ، ليشمل ذنوبه كلّها تحذيرً ا عن إهمال النّاس، فللّه مع عباده مواقف عِدّة.
هذه كلّها فيما جاء <الذّنب > مع < الغفران > في الآيات. أمّا ما جاء مع الاستغفار:
فقد جاء معه التّصريح بالخطاء كسبَب له في (15) : { وَ اسْتَغْفِرى‘ لِذَنْبِكِ اِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَا‘طِ-ينَ=‘ }.و جاء مع الصّبر، والاعتماد على وعد الله،
و التّسبيح بحمد الله في ( 16 ) : { فَاصْبِرْ اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَ الاِ_بْكَارِ} فالصّبر و الاعتماد على وعد الله فيها كالسّبب للاستغفار، و التّسبيح بحمده كالمقارن له، أو الجميع كالملازم و المقارن للاستغفار.
و جاء مع الاعتقاد بتوحيد الله كسبَب له في ( 17 ) { فَاعْلَمْ اَنَّهُ لااِلهَ" اِلا اللهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنينَ‘
وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ اللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْويكُمْ’ }. و هذه الآية تمتاز عن غيرها من آيات الاستغفار للذّنب، بأنّ النّبيّ ( علیه السلام ) أُمر فيها بالاستغفار لنفسه و للمؤمنين
و المؤمنات.
و جاء مع الاعتراف بالخطاء في ( 18 ): { قَالُوا يَااَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اِنَّا كُنَّا خَا طِ-ينَ=‘ }.
المحور الثّانيّ: الذّنب بلاغفران 19 آية ( 19 - 37 ) ؛ و فيها بُحُوثٌ:
( 19 ): { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُونِ } :
1 - هذه من جملة آيات المقاولة بين الله و موسى، ابتداءً من( 10 ){ وَاِذْنَادى رَبُّكَ مُوسى اَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ } إلى ( 17 ) { اَنْ اَرْسِلْ مَعَنَا بَنى~ اِسْرَ ايلَ=~ }.
2 - قالوا جميعًا: ذنبه قتله قبطيًّا،كان خبّاز فرعون على قول بعضهم.
و قال ابن عبّاس: < قصاص بقتلي القبطيّ >.
و قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه غيره - : < يعني و لهم عليّ تبعة ذنب، و هي قِوَد ذلك القتل. فأخاف أنيقتلوني به، فحُذف المضاف، أو سمّي تبعة الذّنب ذنبًا كما سمّي جزاء السّيّئة سيّئة >.
و قال ابن عاشور: <و أُطلق الذّنب على المؤاخذة، فإنّ الّذي لهم عليه هو حقّ المطالبة بدم القتيل الّذي وَكَزَه موسى فقضى عليه، و توعّده القبط إن ظفروا به ليقتلوه فخرج من مصر خائفًا، و كان ذلك سبب توجُّهه إلى بلاد مَدْ يَن. و سمّاه ذنبًا بحسب ما في شرع القبط، فإنّه لم يكن يومئذ شرع إلهيّ في أحكام قتل النّفس.
و يصحّ أن يكون سمّاه ذنبًا، لأنّ قتل أحد في غير قصاص و لادفاع عن نفس المدافع يُعتَبر جُرمًا في قوانين جماعات البشر، من عهد قتل أحد ابني آدم أخاه و قد قال في سورة القصص : 15، 16: { قَالَ هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان ِاِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ ‘* قَالَ رَبِّ اِنّى~ظَلَمْتُ نَفْسى‘ فَاغْفِرْ لى~ } و أيًّا ما كان فهو جعله ذنبًا لهم عليه >.
و للطَّباطَبائيّ فيها كلام في سورة القصص، فلاحظ .
3- و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < هل يدلّ على صدور الذّنب منه؟ جوابه: لا، و المراد: لهم عليّ ذنب في زعمهم >.
و نقول: هذا اجتهاد في مقابل النّصّ، و الحقّ ما قال ابن عاشور آنفًا.
4 - قال محمود صافي: < { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ } لا محلّ لها استئناف في حيّز القول >.
و الظّاهر أ نّها عطف على ما قبلها: { قَالَ رَبِّ اِنّى~ اَخَافُ اَنْ يُكَذِّبُون ِ}، فهي أيضًا مقولة قول مثلها.
(20): { وَ اِذَا المَوْ ؤُدَةُسُئِلَتْ * بِاَىِّ ذَنْب+ قُتِلَتْ} :
لاحظ : و أ د : المَوْؤُدَة >، و : سأل: < سُئِلَتْ > ،
و : ق ت ل: < قُتِلَتْ >.
(21): { فَكُلاً اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَاعَلَيْهِ حَاصِبًا...} :
و قبلها: { وَ قَارُونَ وَ فِرْ عَوْنَ وَ هَامَانَ وَ لَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الاَ_رْضِ وَ مَا كَانُوا سَابِقينَ‘ } ، فالمراد بالذّنب هو استكبارهم
الباعث على رفض دعوة موسى ( علیه السلام )
و قال ابن عبّاس: < في الشّرك >. و قال غيره:
< بتكذيبه أو بجنايته >.
5 - و في إعرابها و مفرداتها قال السّمين: < أي بسبب أو مصاحبًا لذنبه >.
و قال أبوالسُّعود: < أي عاقبناه بجنايته لابعضه دون بعض، كما يُشعَر به تقديم المفعول - أي (كُلا ^) - >.
و قال ابن عاشور: < أفادت الفاء التّفريع على الكلام السّابق، لما اشتمل عليه من أنّ الشّيطان زيّن لهم أعمالهم و من استكبار الآخرين، أي فكان من عاقبة ذلك أن أخذهم الله بذنوبهم العظيمة النّاشئة عن تزيين الشّيطان لهم أعمالهم، و عن استكبارهم في الأرض. و ليس المفرَّع هو أخذ الله إيّاهم بذنوبهم، لأنّ ذلك قد أشعر به ما قبل التّفريع، و لكنّه ذكر ليُفضي بذكره إلى تفصيل أنواع أخذهم. و هو قوله: { فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَاعَلَيْهِ حَاصِبًا...} إلى آخره، فالفاء في قوله: { فَمِنْهُمْ مَنْ اَرْسَلْنَاعَلَيْهِ...} لتفريع ذلك التّفصيل على الإجمال الّذي تقدّمه، فتحصل خصوصيّة الإجمال ثمّ التّفصيل، و للدّ لالة على عظيم تصرّف الله> .و قال محمود صافي: <{ بِذَنْبِهِ } متعلّق ب-{اَخَذْنَا} و الباء سببيّة >.
(22):{ فَيَوْمَئِذ+ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ }:
1 - { يَوْمَئِذ+ } إشارة إلى يوم القيامة المشار إليه قبلها، و { لا يُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ } أي لايسألهم الله أو خزنة جهنّم عن ذنبه.
2 - قال ابن عبّاس: < لايسألهم عن أعمالهم،
و لايسألهم بعضهم عن بعض. و هو مثل قوله:
{ وَ لا يُسْ-َلُ= عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } القصص : 78، و مثل قوله لمحمّد ( صلی الله علیه و آله ) : { وَ لا تُسْ-َلُ= عَنْ اَصْحَابِ الْجَحيمِ‘ } البقرة : 119 >.
و قال أبوالعالية: < لايُسأل غير المذنب عن ذنب المجرم >.
و قال مُجاهِد: < لا يُسأل الملائكة عن المجرم يُعرَفون بسيماهم >.
و قال قَتادَة: < حفظ الله عزّ و جلّ عليهم أعمالهم >
و قال زَيْدبن عليّ ( علیهما السلام ) : <لايُسأل أحد عن ذنب أحد >.
3 - و قال النَّيسابوريّ - و نحوه أبوالسُّعود
و الآلوسيّ - : و الضّمير في { ذَنْبِهِ } عائد إلى الإنس، لأنّ الفاعل رتبته التّقديم. و كأ نّه قيل: لايسأل بعض الإنس عن ذنبه، و لابعض الجنّ >.
و نقول: ظاهر الآيات المذكورة أنّ المجرمين لايُسألون عن ذُنوبهم لوضوحها و ثبوتها، أو لعظمها، و هذا المعنى جليّ في آية البقرة: { وَ لاتُسْ-َلُ= عَنْ اَصْحَابِ الْجَحيمِ‘ } .
(23): { فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْ-قًا لاَصْحَابِ السَّعيرِ ‘} :
1 - الفاء في { فَاعْ-تَرَفُوا } تفريع على ما قبلها و تلخيص له، و هو: { كُلَّمَا اُلْقِىَ فيهَا‘ فَوْجٌ سَاَلَهُمْ خَزَنَتُهَا اَلَمْ يَاْتِكُمْ نَذيرٌ‘ * قَالُوا بَلى" قَدْ جَاءَنَا نَذيرٌ‘ فَكَذَّبْنَا وَ قُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَىْء+ اِنْ اَنْتُمْ اِلا فى~ ضَلال+
كَبير+‘ * وَ قَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ اَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فى~ اَصْحَابِ السَّعيرِ‘ } .
2 - قالوا في { بِذَنْبِهِمْ } : بشركهم، بكفرهم، بتكذيبهم الرّسل، و هو المناسب لما قبلها.
3 - قال الفَرّ اء - و نحوه الطّبَريّ و غيره - : < و لم يقل: < بذنوبهم > لأنّ في الذّنب فعلا^، و كلّ واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا^ أدّى عن جمع أفاعيلهم. ألاترى أ نّك تقول: قد أذنب القوم إذنا بًا، ففي معنى إذناب: ذنوب، و كذلك تقول: خرجت أعطيته النّاس و عطاء النّاس، فالمعنى واحد. و الله أعلم.
و قال الطَّبْرِسيّ: < و الذّنب مصدر لايُثنّى
و لايُجمَع، و متى جُمع فلاختلاف جنسه > .
و ذكر الفَخْرالرّ ازيّ الوجه الأوّ ل نحو ما سبق، ثمّ قال: < و الثّاني: يجوز أن يراد بالواحد المضاف الشّائع، كقوله: { وَ اِنْ تَعُدُّوا نِعْمَ-ةَ اللهِ } النّحل : 18>.
و ذكره البَيْضاويّ و أضاف: <أو المرادبه الكفر >.
و كذلك السّمين ذكر الوجه الأوّ ل، ثمّ قال: < و لم يقصد التّنويع بخلاف { بِذُ نُوبِهِمْ } في مواضع >.
(24): { فَكَذَّ بُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَ بُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَويهَا\ } :
1 - هذه من تتمّة قصّة ثمود، و ابتداؤها 11:
{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْويهَا * اِذِ انْبَعَثَ اَشْ-قيهَا *فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَ سُقْيهَا * فَكَذَّ بُوهُ فَعَقَرُوهَا ...} فالفاء فيها تفريع على ماقبلها.لاحظ: د م د م:
< دَمْدَمَ > .
(25): { وَ كَمْ اَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
وَ كَفى" بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ا‘ بَصيرً ا‘ }.
(26): { وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذى‘ لايَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى" بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ‘ا} :
1 - قد عبّر الله في هاتين عن علمه بذنوب عباده بسياق واحد: { وَ كَفى بِرَبِّكَ } أو { كَفى بِهِ }
{ بِذُ نُوبِ عِبَادِهِ خَبيرً ‘ابَصيرً ‘ا } أو { خَبيرً‘ ا }.
و قد قال الخطيب في ( 25 ): < إشارة إلى أنّ علم الله محيط بكلّ ما عمل النّاس، لايعزب عنه مثقال ذرّة ممّا عملوا.
و خصّ الذّنوب بالعلم، لأ نّها هي الخطر الّذي يتهدّد النّاس حتّى يحذروه، فيكتب لهم الأمن
و العافية ...> .
2 - و قال ابن عاشور فيها: < إقبال على خطاب النّبيّ (صلی الله علیه و آله) بالخصوص، لأنّ كلّ ما سبق من الوعيد والتّهديد إنّما مآله إلى حمل النّاس على تصديق
محمّد (صلی الله علیه و آله) فيما جاء به من القرآن، بعد أن لجّوافي الكفر و تفنّنوا في التّكذيب، فلاجرم ختم ذلك بتطمين النّبيّ بأنّ الله مطّلع على ذنوب القوم. و هو تعريض بأ نّه مجازيهم بذنوبهم بما يناسب فظاعتها، و لذلك جاء بفعل { كَفى } و بوصفي {خَبيرً‘ ا بَصيرً‘ ا } المكنّى بذكرهما عن عدم إفلات شيء من ذنوبهم المرئيّة
و المعلومة من ضمائرهم، أعني أعمالهم و نواياهم >.
3 - و قال أبوحَيّان فيها: < يتعلّق { بِذُنُوبِ }
ب- { خَبيرً‘ ا } أو ب- { بَصيرً‘ ا }. و قال الحوفيّ: تتعلّق
ب- {كَفى }، انتهى و هذا وَهْم >.
و قال السّمين: < و إنّما جعله وهمًا، لأ نّه -
{ كَفى } - لايتعدّى بالباء، و لايليق به المعنى.
4 - و قال الطّبَريّ في ( 26 ): < يقول: و حسبك بالحيّ الّذي لايموت خابرً ا بذنوب خلقه ...> .
و قال الطَّبْرِسيّ فيها: أي عليمًا فيحاسبهم،
و يجازيهم بها. فحقيق بهم أن يخافوه، و يُراقبوه >.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ ( 24 : 103 ) : و هذه
{ كَفى } كلمة يُراد به المبالغة، يقال: كفى بالعلم جمالا^، و كفى بالأدب مالا^، و هو بمعنى < حسبك > أي لاتحتاج معه إلى غيره، لأ نّه خبير بأحوالهم قادرعلى مكافئتهم، و ذلك وعيد شديد، كأ نّه قال: إن أقدمتم على مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقّون من العقوبة >.
(27): { وَ قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارى نَحْنُ اَبْنَاءُ اللهِ
وَ اَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّ بُكُمْ بِذُ نُوبِكُمْ...} :
1 - قال الطّبَريّ - ونحوه الطَّبْرِسيّ - : < فلأيّ شيء+ يعذّبكم ربّكم بذنوبكم، إن كان الأمر كما زعمتم أ نّكم أبناؤهو أحبّاؤه، فإنّ الحبيب لايعذّب حبيبه، و أنتم مقرّون أ نّه مُعذّبكم؟ >.
2 - و قد أشكل الفَخْرالرّ ازيّ: بأ نّه إمّا يعذّبهم في الدّنيا أو في الآخرة، فإن كان في الدّنيا فهذا لايقدح في ادّعائهم كونهم أحبّاء الله، لأنّ محمّدً ا (صلی الله علیه و آله) كان يدّعي أ نّه هو و أُمّته أحبّاء الله، ثمّ إنّهم ما خلوا عن محن الدّنيا
أُنظروا إلى وقعة أُحد، و إلى قتل الحسَن و الحسين ( علیهما السلام ) ، و إن كان موضع الإلزام هو أ نّه تعالى سيعذّبهم في الآخرة فالقوم ينكرون ذلك، و مجرّد إخبار
محمّد (صلی الله علیه و آله) ليس بكاف +!!
و أجاب بوُجُوه، منها: أنّ العذاب في الدّنيا
و المعارضة بيوم أُحُد غير لازمة، لأنّ محمّدً ا عليه الصّلاة و السّلام ادّعى أ نّه من أحبّاء الله و لم يدّعِ أ نّه من أبناء الله .
و منها: أنّ العذاب في الآخرة، و اليهود و النّصارى كانوا معترفين به، كما أخبر الله تعالى عنهم: { لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ اِلا اَيَّامًا مَعْدُودَةً } البقرة : 80.
و منها: أنّ المراد به فَلِمَ مسَخَكم؟ فالمعذّب في الحقيقة اليهود الّذين كانوا قبل اليهود المخاطبين بهذا الخطاب في زمان الرّسول عليه الصّلاة و السّلام، إلا أ نّهم لمّا كانوا من جنس أُولئك المتقدّمين حسنت هذه الإضافة. قال: < و هذا الجواب أولى > فلاحظ.
(28): { قَالُوا رَ بَّنَا اَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ اَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُ نُوبِنَا فَهَلْ اِلى" خُرُوجٍ مِنْ سَبيل+‘ } :
و قبلها: { اِنَّ الَّذينَ‘كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ اَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ اَنْفُسَكُمْ اِذْتُدْعَوْنَ اِلَى الا_يمَ-انِ& فَتَكْفُرُونَ } و بعدها: { ذ"لِكُمْ بِاَ نَّهُ اِذَادُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ اِنْ يُشْرَ كْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ للهِ الْعَلِىِّ الْكَبيرِ‘ }، فالاعتراف بالذّنوب يكون من قبل الكفّار و المشركين في الآخرة، لاحظ: ع ر ف: < اعترفنا >. و قد سبق البحث فيها في: ح ي ي : < اَحْيَيْنَا >.
(29): { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَالَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ
كَذَّ بُوا بِا"يَاتِنَا فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللهُ شَديدُ‘ الْعِقَابِ} :
1 - و قبلها: { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ
اَمْوَ الُهُمْ وَ لااَوْ لادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْ--ًا= وَ اُولئِكَ ’هُمْ وَقُودُ النَّارِ} ، و بعدها: { قُلْ لِلَّذينَ‘ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
وَ تُحْشَرُونَ اِلى" جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهَادُ }.
فهذه الآيات الثّلاث جاءت في سورة آل عمران المدنيّة بشأن الكفّار في المدينة أو فيها و في غيرها. و قد جاء في صدرها أيضًا في الكفّار: { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِا"يَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ‘ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُوانْتِقَامٍ }.
و قد تخلّل بينها آيات توصيفًا علم الله بما في السّماء و الأرض و أ نّه يُصوّر النّاس في الأرحام،
و تذكارً ا بالمُحكم و المتشابه من الآيات، و تعليمًا دعائين: { رَ بَّنَا لاتُزِغْ قُلُوبَنَا...} و { رَ بَّنَا اِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ...} ، و هذا دأب القرآن في تنويع الكلام بمناسبة+مّا.
2 - قال البُرُوسَويّ و الآلوسيّ: < و الذّنب في الأصل التّلو و التّابع، وسمّيت الجريمة ذنبًا، لأ نّهاتتلو، أي يتبع عقابها فاعلها >.
3 - و قال الآلوسيّ في < الباء > : < أي بسببها أو متلبّسين بها غير تائبين. و المراد من الذّنوب على
الأوّ ل التّكذيب بالآيات المتعدّدة، و جيء بالسّببيّة تأكيدً الما تفيده ( الفاء ) و على الثّاني سائرالذّنوب،
و في ذلك إشارة إلى أ نّ لهم ذنوبًا أُخر >.
(30): { فَاِنْ تَوَلَّوْ ا فَاعْلَمْ اَ نَّمَا يُريدُ‘ اللهُ اَنْ يُصيبَهُمْ& بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ اِنَّ كَثيرً ا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } :
1 - صدر الآية: { وَ اَن ِاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ
وَ لاتَتَّبِعْ اَهْوَ اءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ اَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا اَنْزَلَ اللهُ اِلَيْكَ فَاِنْ تَوَلَّوْ ا...}، و هذه من تتمّة الآية: 47: { وَ لْيَحْكُمْ اَهْلُ الاِ_نْجيلِ‘ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ فيهِ‘ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا اَنْزَلَ اللهُ فَاُولئِ-كَ ’هُمُ الْفَاسِقُونَ }، فالمراد بها الحكم بين النّصارى بما أنزل الله في الإنجيل، و الضّمائر ترجع إليهم .
و بعدها: { اَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ اَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.
لاحظ: ح ك م: < يَحْكُمُ >.
2 - إنّما قال: { بِبَعْضِ ذُ نُوبِهِمْ } بدل { ذُ نُوبِهِمْ } فقد ذكروا فيه وُجُوهًا:
أ - قال الجُبّائيّ: < إنّه و إن ذكر لفظ الخصوص، فإنّ المراد به العموم، كما قد يُذكَر العموم و يُراد به الخصوص > ، و هذا كما ترى.
ب - < إنّه على تغليظ العقاب، أي يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم فيإهلاكهم و التّدمير عليهم>.
ج - < أن يُعجّل بعض العقاب بما كان من التّمرّد في الإجرام لأنّ ذلك من حكم الله في العباد >.
د - قول الحسَن: < إنّ المراد إجلاء بني النّضير بنقض العهد و قتل بني قُريضة >.
ه- - قول الزّمَخْشَريّ و آخرين: < يعني بذنب التّولّي عن حكم الله و إرادة خلافه، فوضع { بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } موضع ذلك، و أراد أنّ لهم ذُنوبًا جَمّة كثيرة العدد، و أنّ هذا الذّنب - مع عظمه - بعضها و واحد منها، و هذا الإبهام لتعظيم التّولّي و استسرافهم في إرتكابه >.
و - أن يبتليهم ببعض ذنوبهم و يعذّبهم بها في الدّنيا - و يجازيهم على جميعها في الآخرة ، أو يجازيهم في
الآخرة على بعضها الآخر - و هو أن يسلّطك عليهم بالقتل و الجلاء، و هذا قول الفَخْرالرّ ازيّ، قال: < لأنّ القوم جُوزوا في الدّنيا ببعض ذنوبهم، و كان مجازاتهم بالبعض كافيًا في إهلاكهم و التّدمير عليهم >، و نحوها الآخرون.
3 - قال الفَخْرالرّ ازيّ < دلّت الآية على أنّ الكلّ بإرادة الله تعالى، لأ نّه لايريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إلا و قد أراد ذنوبهم، و ذلك يدلّ على أ نّه تعالى مريد للخير و الشّرّ >.
و هذا يرجع إلى مسألة القدَر ، و البحث عنها مستوفى يأتي في مكانه إنشاء الله تعالى، على أنّ دلالتها على ما قال غير واضحة، فلاحظ.
(31): { اَلَمْ يَرَوْ ا كَمْ اَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْن+مَكَّ-نَّاهُمْ فِى الاَ_رْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ اَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَ ارً ا وَ جَعَلْنَا الاَ_ نْهَارَ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمْ فَاَهْلَكْنَا هُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ اَنْشَاْ نَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْ نًا ا"خَرينَ‘ }:
1 - هذه مثل ماقبلها، و ما بعدها حكاية عن حال مشركي مكّة من التّكذيب بالحقّ و الإعراض عنه، فهدّدهم بما جرى على من قبلهم من إهلاك بذنوبهم،
و كانوا قد مكّنهم الله بما لم يمكّن لهؤلاء المشركين.
و أرسل عليهم من السّماء مِدْرارً ا، و جعل لهم الأنهار و مع ذلك أهلكهم و أنشأ من بعدهم قرنًا آخرين، فالله قادر أن يعاملكم بما عاملهم من الزّوال و الهلاك >.
2 - قال المَيْبُديّ: < يعني فعذّبناهم بتكذيبهم رسلهم. و يقال: أهلكناهم بذنوبهم، لأ نّهم لم يحذروا الذّنوب المورّطة و العيوب المسخطة،حتّى أُخذوا، فلم يجدوا خلاصًا و لامناصًا و لامعاذًا و لاملاذًا >.
و قال النَّيسابوريّ - و نحوه الشِّربينيّ - : < فإنّ الإهلاك بسبب المعاصي و الآثام لايكون إلا بالعذاب و الإيلام > .
3 - و قال أبو السُّعود - و نحوه الآلوسيّ - : < أي أهلكنا كلّ قرن من تلك القرون بسبب ما يخصّهم من الذّنوب، فما أغنى عنهم تلك العدد و الأسباب، فسيحلّ بهؤلاء مثل ما حلّ بهم من العذاب. و هذا كما ترى آخر ما به الاستشهاد و الاعتبار >.
4 - و قال الطَّباطّبائيّ في قوله: { فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } دلالة على أنّ للسّيّئات و الذّنوب دخلا^ في البلايا و المحن العامّة، و في هذا المعنىو كذا في معنى دخل الحسنات و الطّاعات في إفاضات النّعم و نزول البركات آيات كثيرة >.
(32): { اَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذينَ‘ يَرِثُونَ الاَ_رْضَ مِنْ بَعْدِ اَهْلِهَا اَنْ لَوْ نَشَاءُ اَصَبْ-نَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى" قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لايَسْمَعُونَ }:
1 - هذا الاستفهام للتّقرير، و طلبٌ لاعتراف من أنكر إهلاك مَنْ قبلهم من القرون، عطفٌ على ما قبله من ثلاثة استفهامات في ثلاث آيات :
97 - { اَفَاَمِنَ اَهْلُ الْقُرى اَنْ يَاْتِيَهُمْ بَاْسُنَا بَيَاتًا
وَ هُمْ نَائِمُونَ } .
98 - { اَوَ اَمِنَ اَهْلُ الْقُرى اَنْ يَاْتِيَهُمْ بَاْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } .
99 - { اَفَاَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلايَاْمَنُ مَكْرَ اللهِ اِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } .
و تكرار الاستفهام دليل على شدّة إنكارهم إهلاك مَنْ قبلهم من القرون بسبب إنكارهم الحقّ، أو تسجيلٌ لما كادوا أن ينكروه. فذكّرهم بإهلاكهم بياتًا في اليوم، أو ضُحًى، أي في اليقظة، و كلّ وقت من الأوقات محتمل لإهلاكهم، فلاوقت للعذاب
و الإهلاك.
و ما بعدها خلاصة لجميعها، 101: { تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَائِهَا وَ لَقَدْجَائَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَا نُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّ بُوا مِنْ قَبْلُ كَذ"لِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى" قُلُوبِ الْكَافِرينَ‘ } .
2 - و قد هدّدهم بأمرين: إصابتهم بذنوبهم،
و الطّبع على قلوبهم فلايسمعوا الحقّ، أي لايقدرون على قبول ما سمعوه. و هذا شاهد علىأنّ إغفال النّاس و الطّبع على قلوبهم من قبل الله تعالى جائز وواقع، و أ نّه من قبيل العقاب على الذّنوب في الدّنيا، أي إنّ الله يعاقب النّاس بطبع قلوبهم عن عرفان الحقّ، و ليس هذا جبرً ا لهم على العصيان، بل عقاب لهم على الطّغيان. و قد كرّر الطّبع على القلوب بعدها أيضًا نسبةً إلى كلّ القرون السّابقة: { فَمَا كَا نُوا لِيُؤْمِنُوا
بِمَا كَذَّ بُوا مِنْ قَبْلُ كَذ"لِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى" قُلُوبِ الْكَافِرينَ‘ }. و للفَخْرالرّ ازيّ هنا كلام في الطّبع
و الختم و ما بمعناهما، فلاحظ.
3 - قال الطَّبْرِسيّ: < { نَطْبَعُ } : ليس بمحمول على { اَصَبْنَاهُمْ }، لأ نّه لو حُمل عليه ، لكان
< و لطبعنا >، و لكنّه على الاستئناف، أي و نحن نطبع > و نقول: ما ذكره لو صحّ - و لم يصحّ - و مُنع من عطف أحدهما على الآخر لفظًا لما مُنع من العطف معنًى، و أنّ الطّبع و الإصابةكلاهما عقوبة من الله للمذنبين.
قال الفَخْرالرّ ازيّ: < {وَ نَطْبَعُ } هل هو منقطع عمّا قبله أو معطوف على ماقبله؟>. ذكر قولين:
الأوّ ل: أ نّه منقطع عن الّذي قبله، لأنّ قوله:
{ اَصَبْنَا } ماض، و قوله: { وَ نَطْبَعُ } مستقبل،
و هذا العطف ليس بمستحسن، بل هو منقطع عمّا قبله، و التّقدير: و نحن نطبع على قلوبهم.
الثّاني: أ نّه معطوف على ماقبله >.
ثمّ حكى عن الزّمَخْشَريّ أ نّه معطوف على ما دلّ عليه معنى { اَوَلَمْ يَهْدِ } كأ نّه قيل: يغفلون عن الهداية، و نطبع على قلوبهم، أومعطوف على قوله: { يَرِثُونَ الاَ_رْضَ } .
و قد أطال فيه فلاحظ. و العطف على { اَصَبْنَا } أقرب عندنا.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ أيضًا:< { نَطْبَعُ عَلى" قُلُوبِهِمْ} أي إن لم نهلكهم بالعقاب نطبع على قلوبهم { فَهُمْ لايَسْمَعُونَ } أي لايقبلون و لايتّعظون،
و لاينزجرون.
و إنّما قلنا: إنّ المراد إمّا الإهلاك، و إمّا الطّبع على القلب، لأنّ الإهلاك لايجتمع مع الطّبع على القلب، فإنّه إذا أهلكه يستحيل أن يطبع على قلبه >.
(33): { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِا"يَاتِ اللهِ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ اِنَّ اللهَ قَوِىٌّ شَديدُ‘ الْعِقَابِ }.
(34): { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ
كَذَّ بُوا بِا"يَاتِ رَبِّهِمْ فَاَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ اَغْرَقْنَا
ا"لَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كَا نُوا ظَالِمينَ‘ } :
1 - هاتان من تتمّة آيات غزوة بدر و كانت بين المؤمنين و المشركين، و إنّ الله شبّه المشركين فيهما مرّتين بآل فرعون؛ حيث نصر الله موسى و بني إسرائيل عليهم ، مع ما كان لهم من القدرة و السّلطة
و السّلاح و الغلبة على بني إسرائيل، فكذالك نصر الله المؤمنين على المشركين في هذه الغزوة مع التّفاوت البيّن بين الفريقين عِدّةً و عُدّةً كما هو المعروف.
و قبلهما جاءت بشأن المشركين،50: { وَلَوْ تَرى اِذْ يَتَوَفَّى الَّذينَ‘ كَفَرُوا...} .
فالضّمائرفيهما راجعةإلى المشركين دون المنافقين و إنّما ذكر { الْمُنَافِقُونَ } في آية قبلهما كالمعترضة خلال حديث الّذين كفروا؛ حيث قال: { اِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَ الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُ لاءِ دينُهُمْ&...} ، فلاحظ.
2 - قال الطّبَريّ في الأُولى: < يقول: فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه و رسله، و معصيتهم ربّهم، كما عاقب أشكالهم و الأُمم الّذين قبلهم>.
3 - و قال الطَّبْرِسيّ ( 2 : 552 ) : < و إنّما كرّر قوله: { كَدَ اْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ } لأ نّه أراد بالأوّ ل: بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة، و في الثّاني: تشبيه حالهم بحالهم في الاستئصال. و قيل: إنّ الأوّ ل: في أخذهم بالعذاب، و الثّاني: في كيفيّة العذاب. و قيل: إنّ آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية، فبيّن مشاركة هؤلاء إيّاهم في تلك الأحوال >.
و قد ذكر الفَخْرالرّ ازيّ أيضًا وُجُوهًا للتّكرار، فلاحظ.
4 - و قال الفَخْر الرّ ازيّ فيها: ( 15 : 180 ): < إنّه تعالى لمّا بيّن ما أنزله بأهل بدر من الكفّارعاجلا^
و آجلا^ كما شرحنا، أتبعه بأن بيّن أنّ هذه طريقته
و سنّته في الكلّ. فقال: { كَدَاْبِ ا"لِ فِرْعَوْنَ } و المعنى عادة هؤُلاء في كفرهم كعادةآل فرعون في كفرهم، فجُوزي هؤلاء بالقتل و السّبي كما جُوزي أُولئك بالإغراق >.
5 - و قال الآلوسيّ فيها: < و ذكر الذّنوب لتأكيد ما أفادته الفاء من السّببيّة، مع الإشارةإلى أنّ لهم مع كفرهم ذنوبًا أُخر لها دخل في استتباع العقاب، و جُوّز أن يراد بذنوبهم معاصيهم المتفرّعة على كفرهم، فيكون الباء للملابسة، أي فأخذهم متلبّسين بذنوبهم غير تائبين عنها >.
(35): { قَالَ اِ نَّمَا اُوتيتُهُ‘ عَلى" عِلْم ٍعِنْدى‘ اَوَلَمْ يَعْلَمْ اَنَّ اللهَ قَدْ اَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُون ِمَنْ هُوَ اَشَدُّ قُوَّةً وَ اَكْثَرُ جَمْعًا وَ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } :
1 - هذه من تتمّة قول قارون، و ابتداؤه 76: { اِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ...}. و قوله: { اَوَلَمْ يَعْلَمْ } إلى آخر الآية، ردّ ٌعليه من الله تعالى بأمرين:
أوّلهما: أنّ الله قد أهلك قبله من القرون من كان أشدّ منه قوّةً و أكثر جمعًا.
و ثانيهما:أ نّه لايُسأل المجرمون عن ذنوبهم .
2 - و قد سبق في ( 22 ) : { فَيَوْمَئِذ+ لايُسْ-َلُ= عَنْ ذَنْبِهِ اِنْسٌ وَ لاجَانٌّ } وُجُوهٌ و أقوالٌ في بيان أ نّهم
لايُسألون عن ذنوبهم، فلاحظ.
و قال الطّبَريّ - و نحوه الطَّبْرِسيّ - في هذه الآية عن قَتادَة < إنّه قال: يُدخلون النّار بغير حساب.
و قيل: معنى ذلك: أنّ الملائكة لاتسأل عنهم، لأ نّهم يعرفونهم بسيماهم.
و عن محمّدبن كعب: عن ذنوب الّذين مضوا فيمَ أُهلكوا؟ فالهاء و الميم في قوله: { عَنْ ذُنُوبِهِمْ } على هذا التّأويل ل- ( مَنْ ) الّذي في قوله: {قَدْ اَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُون ِمَنْ هُوَ اَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً }، و على التّأويل الأوّ ل - الّذي قاله مُجاهِد و قَتادَة - للمجرمين...>.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ ( 25 : 16 ) : < فالمراد أنّ الله تعالى إذا عاقب المجرمين فلاحاجة به إلى أن يسألهم عن كيفيّة ذنوبهم و كمّ-يّتها، لأ نّه تعالى عالم بكلّ المعلومات فلاحاجة به إلى السّؤال >. ثمّ بحث في الجمع بينها و بين قوله: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ اَجْمَعينَ‘ } الحجر : 92 >.
(36): { اَوَلَمْ يَسيرُ‘وا فِى الاَ_رْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذينَ‘ كَا نُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَا نُوا هُمْ اَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّ ةً وَ ا"ثَارً ا فِى الاَ_رْضِ فَاَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَ اق ٍ} :
1 - هذه الآية و آية بعدها من تتمّة الآيات قبلها إنذارً ا للمشركين.
2 - قال الطّبَريّ ، و نحوه غيره - : < و أخذهم بما أجرموا من معاصيه، و اكتسبوا من الآثام، و لكنّه أباد جمعهم، و صارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا >.
3 - و قال ابن عاشور: < و الذّنوب: جمع ذنب و هو المعصية، و المراد بها الإشراك و تكذيب الرّسل، و ذلك يستتبع ذنوبًا جَمّة >.
و قال فضل الله: < في ما كانوا يعيشون فيه من طُغيان و تعسّف و كفر و شرك و جُحود و عصيان >.
(37): { فَاِنَّ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ اَصْحَابِهِمْ فَلايَسْ-تَعْجِلُون ِ} :
1 - هذه من تمام إنذار الله المذنبين في سورة
< الذّاريات >، و خاتمتها : { فَوَ يْلٌ لِلَّذينَ‘كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذى‘ يُوعَدُونَ } .
2 - قال ابن عبّاس: < عذا بًا بعضه على أثر بعض، مثل عذاب الّذين كانوا من قبلهم> و حكى الطّبَريّ عن الآخرين عن معنى{ ذَنُوبًا } : سجلا ^ من العذاب، طرفًا من العذاب، سبيلا^، و دَلْوً ا.
3 - و قال الفَرّ اء - و نحوه غيره -
: < و الذَّ نُوب في كلام العرب: الدّلو العظيمة. و لكنّ العرب تذهب بها إلى النّصيب و الحظّ. و بذلك أتى التّفسير: فإنّ للّذين ظلموا حظًّا من العذاب، كما نزل بالّذين من قبلهم. [ثمّ استشهد بشعر] و الذَّ نُوب: يُذكّر و يُؤنّث >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < الذَّ نُوب: الدّ لو العظيمة،
و هذا تمثيل، أصله في السُّ-قاة يتقسّمون الماء فيكون لهذا ذَ نُوب و لهذا ذَ نُوب ...>.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < ما مناسبة الذَّ نُوب؟
نقول:العذاب مصبوب عليهم، كأ نّه قال تعالى: نُصب من فوق رؤوسهم ذَنوبًا كذَ نُوب صُبّ فوق رؤُوس أُولئك.
و وجه آخر، و هو أنّ العرب يستقون من الآبار
على النّوبة ذَ نُوبًا فذَنوبًا، و ذلك وقت عيشهم الطّيّب، فكأ نّه تعالى قال: فإنّ للّذين ظلموا من الدّنيا
و طيّباتها ذَنُوبًا، أي ملاءً، و لايكون لهم في الآخرة من نصيب، كما كان عليه حال أصحابهم استقوا ذَنوبًا
و تركوها، و على هذا فالذَّ نُوب ليس بعذاب
و لاهلاك، و إنّما هو رغد العيش و هو أليق بالعربيّة >. و نحوه غيره ممّن تأخّر عنه، فلاحظ النُّصوص.و يلاحظ ثانيًا: أنّ الآيات كلّها إنذار و تبشير،
و ليس فيها تشريع. و 18 آية منها مدنيّ-ة، و الباقي
مكّيّ. و جاء في نصفها الغفران أو الاستغفار فهي وعد، و الباقي وعيد . فالوعد و الوعيد فيها متساويان.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الذّنب: الإثم، ذُكرت نظائره في < خ ط ء >.
الذَّ نُوب: الحظّ، ذُكرت نظائره في < خ ل ق >.
اشارة
25 لفظًا، 56 مرّ ة: 34 مكّيّة، 22مدنيّة
في 30 سورة: 20 مكّيّة، 10مدنيّة
ذهَبَ 8 : 5 - 3
اذْهَبُوا 2 : 2
ذهبُوا 1 : 1
ذَهَاب 1 : 1
ذهَبَتْ 1 : - 1
ذاهب 1 : 1
ذهَبْنا 1 : 1
أذهَبَ 1 : 1
يَذْهَب 2 : - 2
أذهَبتُم 1 : 1
يَذْهَبا 1 : 1
يُذهِب 3 : - 3
يذهَبُوا 2 : - 2
يُذْهِبَنّ 1 : - 1
تذهَبُ 2 : 1 - 1
يُذْهِبْكم 4 : 3 - 1
تذهبون 1 : 1
يُذهِبْنَ 1: 1
تذهبُوا 2 : 1 - 1
ذهَب 5 : 3 - 2
نَذْهبَنّ 2 : 2
الذّهَب 2 : - 2
اذْهَبْ 7 : 6 - 1
ذهَبًا 1 : - 1
اذْهَبا 3 : 3
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذّهَب: التِّبْر. و أهل الحجاز يقولون: هي الذّهَب، و بلغتهم نزلت:{ وَ الَّذينَ‘ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَوَ الْفِضَّةَ وَ لايُنْفِقُونَهَا فى~سَبيلِ‘ اللهِ } التّوبة : 34، و لولا ذلك لغَلَبَ المذكّرُ المؤنّثَ. و القطعة منها: ذهَبَة.
و غيرهم يقول: هو الذّهَب.
و المُذْهَب: الشّيء المَطْليّ بماء الذّهب.
و المُذْهِب: اسم شيطان من وُلد إبليس - عليه لعنة الله - يبدو للقُرّ اء فيفتنهم في الوضوء أو غيره.
و الذَّهاب و الذُّهوب: لغتان، مصدر: ذهبت .
و المَذْهَب: يكون مصدرً ا كالذَّهاب، و يكون اسمًا للموضع، و يكون وقتًا من الزّمان.
و المَذْهَب: المُتَوضّأ، بلغة أهل الحجاز.
و الذِّهْبَة: المَطْرة الجَوْدة؛ و الجميع: الذِّهاب.
والذِّهْبة: الواحدة، من الذِّهاب.
والذّهَب: مِكيال لأهل اليمن،و يجمع على: ذِهاب وأذهاب، ثمّ على: الأذاهِب جمع الجمع.
[و استشهد بالشّعرمرّتين] (4 : 40)
الكِسائيّ: و في الحديث: < أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) كان إذا أراد الغائط أبعَد في المَذْهَب >. يقال لموضع الغائط: الخَلاء، والمَذْهَب، والمِرْفَق، والمِرْحاض.
(الأزهَريّ 6 : 264)
أبوعُبَيْدَة: كُمَيْتٌ مذْهَبٌ، و هو الّذي تَعْلُو حُمْرتَه صُفْرَ ة؛ و الأُنثى: مُذْهبَة. (الأزهَريّ 6 : 264)
أبوعُبَيْد: [في حديث]: < نهانا رسول الله (صلی الله علیه و آله) عن أن نستقبل القبلة ببول أو غائط، فلما قدمنا الشّام
و جدنا مرافقهم قد استُقبل بها القبلة، فكنّا ننحرف
و نستغفر الله>.
و يروى أيضًا: < وجدنا مراحيضهم قد استُقبل بها القبلة >، فهي تلك أيضًا؛ واحدها: مِرْحاض. و هي المذاهب أيضًا؛ واحدها: مَذْهَب.
ومنه الحديث الّذي يرويه عنه المغيرة بن شعبة أ نّه كان معه في سفر، قال: < فنزل فأبعَد المَذْهَب >. و كلّ هذا كناية عن موضع الغائط. (1 : 441)
في حديث عبد الله بن عمر: < أ نّه كان يأمر بالحجارة فتُطرَح في مَذْهَبه فيستطيب، ثمّ يخرج فيغسل و جهه و يديه، و ينضح فرجه حتّى يَخضَلّ ثوبه >.
قوله: < في مَذْهَبه > المَذْهَب عند أهل المدينة: موضع الغائط. (2 : 321)
في حديث عِكْرِمَة: < أ نّه سُئل عن أذاهِب من بُرّ و أذاهِب من شعير، فقال: يُضَمّ بعضها إلى بعض ثمّ تُزكّى >.
قوله: < الأذاهِب > واحدها: ذَهَب، و هو مكيال لأهل اليمن، ذهَبٌ معروف عندهم؛ و جمعه: أذهاب، ثمّ يُجمَع الأذهاب: أذاهِب، و هو جمع الجمع.
(2 : 419)
عن أصحابه قالوا: الذِّهاب: الأمطار الضّعيفة. [ ثمّ استشهد بشعر] (الأزهَريّ 6 : 263)
ابن الأعرابيّ: يقال للمُوَسْوِس: به المُذْهِب.
(الأزهَريّ 6 : 265)
ابن السِّكّيت: و قد ذهَبَ الرّجل يَذْهَب ذَها بًا، و قد ذَهِب الرّجل يَذْهَب ذهَبًا، إذا رأى ذهَبًا في المَعْدِن، فبَرِق من عِظَمه في عينه. (إصلاح المنطق:199)
و يقال: المَذاهب: البُرُود المُوَ شّاة. يقال: بُرْدٌ مُذْهَب، و هو أرْفَع الأتحَمِيّ. (الأزهَريّ 6 : 264)
الحَرْبيّ: ذهَبَ، أي فَرّ. (3 : 1014)
المُبَرِّد: قوله: الذِّهاب، فهي الأمطار اللّيّنة الدّائمة. (2 : 43)
ثَعْلَب: ذهَبتُ به و أذهَبتُه بالألف، بمعنى واحد، إذا مرَرتَ به معك. (27)
ابن دُرَيْد: و ذهَبَ يَذْهَب ذَهابًا و ذُهُوبًا.
و ضاقت عليه مَذاهِبُه، أي طُرُ قه.
و مَذْهَب الرّجل: مَمْشاه لقضاء الحاجة.
و الذِّهاب: مطر خفيف قليل.
و فلان حسن المَذْهَب و قبيح المَذْهَب أي الطّريقة.
والذّهَب: معروف.
و المُذْهَب: كلّ شيء عُلّ بماء الذّهب.
فأمّا هذا الدّ اء الّذي يُسمّى المُذْهِب فما أحسبه عربيًّا صحيحًا.
و الذّهَب: مكيال باليمن؛ و الجمع: أذهاب.
و الذَّهُوب: اسم امرأة.
و الذُّهاب: موضع.
و ذَهْبان: أبو بطن من العرب.
و يقال: ذهَبَ الرّجل، إذا رأى الذّهب الكثير فأفزعه، كما يقولون: بَعِل و بَقِر و بَحِر و ذَئِب، إذا فزع من الذِّئب. (1 : 253)
الأزهَريّ: الذّهَب مُذكّر عند العرب، ومن أنّثه ذهب به مَذْهَب الجميع.
و قيل: ذِهْبَة للمَطْرة، واحدة الذِّهاب.
و أهل بغداد يقولون للمُوَسْوِس من النّاس: به المُذْهِب، و عوامّهم يقولون: به المُذْهَب، بفتح الهاء،
و الصّواب المُذْهِب.
و يقال: ذَهّبتُ الشّيء فهو مُذَ هّبٌ، إذا طليتَه بالذّهب. (6 : 263)
الصّاحِب: الذّهَب: التِّبْر، و القِطْعَة: ذهَبَة.
و يُؤّنث الذّهَب و يُذَكّر؛ و جمعه: أذهاب.
و المُذْهَب: الشّيء المَطْليّ بالذّهَب.
و ذهِبَ الرّجل ذهَبًا: تحيّر في الذّهَب و المَعْدِن.و المَذاهِب: جلود تُذَهَّبُ؛ و احِدها: مُذْهَب، و هي البُرُود المُوَشّاة أيضًا.
و المُذَهَّب: شيء يُكتَب فيه.
و الذَّهاب و الذُّهُوب: لغتان.
و المَذْهَب: مَصْدَر الذَّهاب، و اسم للموضِع،
و وقت من الزّمان، و المُتَوَضّأ بلغة أهل الحجاز.
و الذَّهْبَة: المرّة الواحدة من الذَّهاب.
و يقولون: ذهَبَ لِذَهَبِه، أي لِمَذْهبه الّذي يَذْهَب إليه.
و جرى الفرَس مُذْهِبًا، أي سرِيعًا.
والذِّهْبَة: المَطْرَة الجَوْد؛ و الجميع: الذِّهاب.
والذّهَبُ: مكيال لأهل اليمن؛ يُجمَع على الأذهاب، ثمّ على الأذاهِب. (3 : 469)
الجَوهَريّ: الذّهَب: معروف،و ربما أُ نّثَ. و القطعة منه: ذهَبَة؛ و يُجمَع على: الأذهاب و الذُّهُوب.
و الذّهَب أيضًا: مكيال لأهل اليمن معروف،
و الجمع: أذهاب، و جمع الجمع: أذاهِب.
و ذهِبَ الرّجل بالكسر، إذا رأى ذهَبًا في المَعْدِن، فبَرِق بصَره من عِظَمِه في عينيه.
و المَذاهب: سُيور تُمَوّه بالذّهَب. و كلّ شيء مُوِّهَ بالذّهَب فهو مُذْهَب، و الفاعل مُذْهِب.
و الإذهاب و التّذهيب واحد، و هو التّمويه بالذّهَب.
و يقال: كُمَيْتٌ مُذْهَبٌ،للّذي تَعْلُو حُمْرتَه صُفْرَة، فإذا اشتدّت حُمْرته و لم تَعْلُه صُفرَة، فهو المُدَمّى.
والذَّهاب: المرور. يقال: ذهب فلان ذَها بًاو ذُهُوبًا، و أذهَبَه غيره. و ذهب فلان مَذْهبًا حسنًا.
و قولهم: به مُذْهِب يعنون به الوسوسة في الماء، و كثرة استعماله في الوضوء. و الذِّهْبَة بالكسر: المَطْرَة؛
و الجمع:الذِّهاب.
[و استشهد بالشّعرمرّتين] (1 : 129)
ابن فارِس: الذّال و الهاء و الباء أُصَيْل، يدلّ على حُسْنٍ و نضارة. من ذلك الذّهَب: معروف، و قد يؤنّث فيقال: ذهَبَة؛ و يُجمَع على: الأذهاب.
و المَذاهب: سُيور تُمَوَّه بالذّهَب، أو خِلَل من سُيوف.
و كلّ شيء مُمَوّه بذهَب، فهو مُذْهَب.
و يقال: رجل ذَهِبٌ، إذا رأى مَعْدِن الذّهَب فدَهِش.
و كميتٌ مُذْهَبٌ، إذا عَلَتْه حُمْرة إلى اصفرار.
فأمّا الذِّهْبَة فمَطَر جَوْد؛ و هي قياس الباب، لأنّ بها تُنضَر الأرض و النّبات؛ و الجمع: ذِهاب.
فهذا معظم الباب. و بقي أصل آخر، و هو ذَهاب الشّيء: مُضِيّه. يقال ذهَب يَذْهَب ذَهابًا و ذُهُوبًا، و قد ذهَبَ مَذْهبًا حسَنًا.
[و استشهد بالشّعرمرّتين] (2 : 362)
أبوهلال: الفرق بين المَذْهَب و المَقالة: أنّ المَقالة قول يعتمد عليه قائله و يُناظر فيه. يقال: هذه مقالة فلان، إذا كان سبيله فيها هذا السّبيل.
و المَذْهَب ما يميل إليه من الطّرق سواءٌ كان يُطلق القول فيه أو لايُطلق. و الشّاهدأ نّك تقول: هذا مذهبي في السّماع و الأكل و الشّرب، لشيء تختاره من ذلك و تميل إليه، تناظر فيه أوّ لا^.
و فرق آخر، و هو أنّ المَذْهَب: يفيد أن يكونالذّ اهب إليه معتقدً ا له أو بحكم المعتقد، و المقالة لاتفيد ذلك، لأ نّه يجوز أن يقوله و يناظر فيه، و يعتقد خلافه. فعلى هذا يجوز أن يكون مَذْهَبٌ، ليس بمقالة، و مقالة ليس بمَذْهَب. (184)
الفرق بين المضيّ و الذَّهاب: أنّ المضيّ خلاف الاستقبال، و لذا يقال: ماض و مستقبل، و ليس كذلك الذَّهاب. ثمّ كثر حتّى استُعمل أحدهما في موضع الآخر.
(252)
الثّعالبيّ: فإذا كانت [المطر] ضعيفة يسيرة، فهي: الذِّهاب. (278)
ابن سيده: الذَّهاب: السّير، ذهَبَ يَذْهَب ذَها بًا و ذُهُوبًا، فهو ذاهِب و ذَهُوب.
و ذهَبَ به، و أذهَبَه: أزاله؛ و يقال: أذهَبَ به. قال أبوإسحاق: هو قليل، فأمّا قراءة بعضهم: ( يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بِالاِ_ بْصَارِ ) فنادر. و قالوا: ذهَبْتُ الشّام، فعَدّوه بغير حرفٍ و إن كان الشّام ظرفًا مخصوصًا، شَبّهوه بالمكان المبهم؛ إذ كان يقع عليه المكان
و المَذْهَب.
و حكى اللِّحيانيّ: أنّ اللّيل طويل ولايذهب بنفس أحد منها، أي لاذهَبَ.
و المَذْهَب : المُتوضَّأ، لأ نّه يُذْهَب إليه.
و المَذْهَب: المُعتقَد الّذي يُذْهَب إليه.
وذهَبَ فلان لذَهَبِه، أي لِمَذْهَبِه الّذي يذهب فيه.
وحكى اللِّحيانيّ عن الكِسائيّ: ما يُدرَى له أين مَذْهَب، و لايُدرَى له ما مَذْهَب، أي لايُدرَى أين أصله.
و الذّهَب: التِّبْر؛ واحدته: ذهَبَة. و على هذا يُذكّر و يُؤنّث، على ما تقدّم في الجمع الّذيلايفارقه واحده إلا بالهاء.
و أذهَبَ الشّيء: طلاه بالذّهَب.
و كلّ ما مُوِّه فقد أُذهِبَ .
و شيء ذهِيب: مُذْهَب. أراه على توهّم حذف الزّيادة.
و ذهِبَ الرّجل ذهَبًا فهو ذَهِبٌ: هجم في المَعْدِن على ذهَب كثير، فزال عقله و بَرِق بصَره فلم يطرف؛ مشتق من الذّهَب.
و حكى ابن الأعرابيّ < ذِهِبَ > و هذا عندنا مطّرد إذا كان ثانيه حرفًا من حروف الحلق، و كان الفعل مكسور الثّاني؛ و ذلك في لغة بني تميم، و سمعه ابن الأعرابيّ فظنّه غير مطّرد في لغتهم، فلذلك حكاه.
و الذِّهْبَة: المَطْرَة الضّعيفة، و قيل: الجَوْد؛ و الجمع: ذِهاب.
و الذّهَب: مكيال معروف لأهل اليمن؛ و الجمع: ذِهاب و أذهاب، و أذاهيب: جمع الجمع.
و الذَّهاب، و الذُّهاب: موضع، و قيل: هو جبل بعينه.
و ذَهْبان: أبوبطن.
و ذَهُوب: اسم امرأة .
و المُذْهِب : اسم شيطان يُتصَوّر للقرّ اء عند الوضوء. قال ابن دُرَيْد: لاأحسبه عربيًّا. (4 : 295)
الرّ اغب: -الذّهَب: معروف، و ربّما قيل: ذهَبَة،
و رجل ذِهِبَ: رأى مَعْدِن الذّهب فدَهِش
و شيء مُذَهَّبٌ: جُعل عليه الذّهَب.
و كُمَيْتٌ مُذْهَب: عَلَتْ حُمْرَته صُفْرة، كأنّ عليها ذهبًا.
و الذَّهاب: المضيّ. يقال: ذهب بالشّيء و أذهبَه، و يُستَعمل ذلك فيالأعيان و المعاني. قال الله تعالى:
{ وَ قَالَ اِنّ-ى‘ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى‘ } الصّافّات : 99،{ فَ لمّا ذَهَبَ عَنْ اِبْرهيمَ‘ ’الرَّوْعُ } هود : 74، { فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَ اتٍ } فاطر : 8 ، كناية عن الموت، و قال: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘ } إبراهيم : 19، و قال: { وَ قَالُوا الْحَمْدُللهِ الَّذى‘ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } فاطر : 34، و قال: { اِنَّمَا يُريدُ‘ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ اَهْلَ الْبَيْتِ } الأحزاب : 33، و قوله تعالى: { وَ لاتَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ } النّساء : 19، أي لتفوزوا بشيء من المهر، أو غير ذلك ممّا أعطيتموهنّ، و قوله: { وَ لاتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& } الأنفال : 46، و قال: { ذَهَبَ اللهُ بِنُوْرِهِمْ } البقرة : 17، { وَلَوْ شَاءَاللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ } البقرة : 20،{ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِِّ-ا"تُ عَنّى‘} هود : 10.
(181)
الزّمَخْشَريّ: ذهَبَ من داره إلى المسجد ذَها بًا
و مَذْهبًا.
و ذهَبَ مَذْهبًا بعيدً ا.
و أذهبَه: جعله ذاهبًا.
و ذهَبَ به: مرّ به مع نفسه.
و كثر عنده الذّهَب: و كثرت عند أهل الحجاز.
و يقولون: أعطني ذُهَيْبتي.
و عندي ذهَبَة: قطعة من الذّهَب.
و لفلان ذُهْبان وأذهاب كثيرة.
و رجل ذِهِبٌ: يرى الذّهَب فيَدْهَش، و يبرق بصره من عظمه في عينه.
و لوح مُذْهَب و مُذَهّب.
و اطلُبْ لي المذاهب، وهي السُّيورالمُمَوّهة بالذّهَب.
و كُمَيتٌ مُذَهَّب: تَعْلُو حُمْرته صُفْرة.
و و قعت الذِّهاب في أرضنا: جمع ذِهبَة، و هي أمطار غِزار.
و من المجاز والكناية: ذهب فلان مَذْهبًا حسَنًا.
و ذهَبَ عليّ كذا: نسيته.
و ذهَبَ الرّجل في القوم و الماء في اللّبن: ضلّ.
و فلان يذهب إلى قول أبي حنيفة، أي يأخذ به.
و ذهبت به الخيلاء.
و خرج إلى المَذْهَب و هو المتوضَّأ عند أهل الحجاز.
و تقول: مثلُ مذهبكم و قَدَرِه، مثلُ مذهِبكم
و قَذَرِه.
و ذهَبَ في الأرض: كناية عن الإبداء.
و أبعَد فلان المَذْهَب و أبعَد الأثر:تنحّى للإبداء.
(أساس البلاغة : 146)
المَدينيّ: في الحديث: < فبعث عليّ بذُهَيْبَة > هي تصغير ذهَبَة، أدخل الهاء فيها على نيّة القطعة منها. و قد يُؤنّث الذّهَب، فعلى هذا تكون تصغير < ذهب >. كما يقال في تصغير قِِدْر و طَسْت: قُدَيْرة و طُسَيْسة.
(1 : 714)
ابن الأثير: في حديث جرير و ذِكر الصّدقة:
< حتّى رأيت وجه رسول الله (صلی الله علیه و آله) يتَهَلّل كأ نّه مُذْهَبه > هكذا جاء في سنن النّسائيّ و بعض طرق مسلم.
و الرّواية بالدّ ال المهملة والنّون، و قد تقدّمت. فإن صحّت الرّواية فهي من الشّيء المُذْهَب، و هو المُمَوّه بالذّهب. أو من قولهم: فرَس مُذْهَب، إذا عَلَتْ حُمْرَ تَه صُفْرَة؛ و الأُنثى: مُذْهَبَة. و إنّما خصّ الأُنثى بالذّكر، لأ نّها أصفى لونًا و أرقّ بَشَرة.
و في حديث عليّ: < لوأراد الله أن يفتح لهم كُنُوز الذِّهْبان لفعل > هو جمع ذهَب، كبَرَقٍ و بِرْقان. و قد يُجمَع بالضّمّ، نحو: حَمَل و حُمْلان.
و في حديث عليّ في الاستسقاء: < لاقزَعٌ رَبا بُها، ولا شَفّانٌ ذِهابُها >. الذِّهاب: الأمطار اللّيّنَة؛ واحدتها: ذِهْبَة بالكسر. و في الكلام مضاف محذوف، تقديره: و لاذات شَفّان ذِهابها. (2 : 173)
الفَيُّوميّ: الذّهَب: معروف، و يُؤنّث. فيقال: هي الذّهَب الحمراء. و يقال: إنّ التّأنيث لغة الحجاز، و بها نزل القرآن. و قد يُؤنّث بالهاء فيقال: ذهَبَة.
و قال الأزهَريّ :<الذّهَب مذكّر و لايجوز تأنيثه، إلا أن يُجعَل جمعًا لذهَبَة >. و الجمع: أذهاب، مثل: سبب و أسباب، و ذُهْبان مثل: رُغْفان.
و أذهَبْتُه بالألف مَوَّهْتُه بالذّهَب.
و ذهَبَ الأثَر يَذْهَب ذَهابًا، و يُعَدّى بالحرف
و بالهمزة، فيقال: ذهَبْتُ به و أذهَبْتُه.
و ذهَبَ في الأرض ذَهابًا وَ ذُهُوبًا وَ مَذْهَبًا: مضى.
و ذهَبَ مَذْهَبَ فلان: قصَد قَصْده و طريقته.
وذهَبَ في الدِّين مَذْهَبًا: رأى فيه رأيًا. و قال السّرقُسْطِيّ: أحْدَث فيه بدعة. (1 : 210)
الفيروزاباديّ: ذهَبَ،كمنَع، ذَهابًا و ذُهُوبًا
و مَذْهبًا، فهو ذاهب و ذَهُوب: سار، أو مَرّ، و به: أزاله، كأذهبَه، و به.
و المَذْهَب: المتَوضَّأ، و المعتَقَد الّذي يُذْهَب إليه، و الطّريقة، و الأصل.
و بضمّ الميم: الكعبة، و فرَس أبرَهَة بن عُمَيْر،
و غنيّ بن أعصر، و شيطان الوضوء. و كسر هائهالصّواب.و وهم الجَوهَريّ.
و الذّهَب: التِّبْر، و يُؤنّث؛ واحدته بهاء، جمعه: أذهاب و ذُهُوب، و ذُهْبان بالضّمّ، عن < النّهاية >.
وأذهبَه: طلاه به، كذهّبَه، فهو مُذْهَب و ذهِيب ومُذَهَّب.
والذّهبِيّون من المُحدّثين: جماعة.
وذهِبَ، كفرح، و ذِهِبَ، بكسرتين، لغة: هجم في المَعْدِن على ذهب كثير فزال عقله، وبَرِق بصَره.
والذِّهْبَة، بالكسر: المَطْرَة الضّعيفة، أو الجَوْد؛ جمعه: ذِهاب.
والذّهَب، محرّكة: مُخّ البَيْض، و مِكيال لأهل اليمن؛ جمعه: ذِهاب و أذهاب، وجمع جمعه: أذاهيب.
و كسحاب: يوم من أيّام العرب، و اسم قبيلة.
(1 : 72)
الطُّرَيحيّ: و في الحديث: < صلاة اللّيل تذهب بما عمل به في النّهار >، أي تَمحُوه.
و في حديث نَزْح البئر: < حتّى يُذْهَب الرّيح >، يُقرأ بالمجهول، أي يَذْهَب النّزح بالرّائحة.
و فيه: < فليذهب الحسن يمينًا و شمالا ^> كأ نّه كلام يقال في مقام التّعجيز عن القيام بالفُتيا. و يقال: هو كلام يُستَعمل في سعة التّوجّه، يعني إن شاء يمضي جهة اليمين أو جهة الشّمال، ليس إلا ما قلناه.
و المَذْهَب: هو الموضع الّذي يُتغوّط فيه، < مَفْعَل > من الذَّهاب، و منه كان أمير المؤمنين ( علیه السلام ) إذا أراد الحاجة وقف على باب المَذْهَب فقال إلخ، أي باب الكنيف.
و منه كان إذا أراد الغائط < أبعَد المَذْهَب >.(2 : 62)
مَجْمَعُ اللُّغة: ذهَبَ يَذْهَب ذَهابًا و ذُهُوبًا: سار
و مضى و زال.
و ذهَبَ به: سار به و استصحبه و أزاله. (1 : 429)
العَدْنانيّ: الذّهَب الأحمر و الذّهَب الحمراء
و يخطّئون من يقول: الذّهَب الحمراء، و يقولون: إنّ الصّواب هو الذّهب الأحمر، لأ نّهم يظنّون أنّ الذّهب لايجوز فيه إلا التّذكير، اعتمادًا على قول الأزهَريّ : < لايجوز تأنيث الذّهَب إلا أن يُجعَل جمعًا لذَهَبَة >. و يعتمدون أيضًا على ما جاء في < مفردات > الرّاغِب الأصفهانيّ، و< الأساس >، و دوزي،
و < الوسيط >.
ولكن: أجاز تذكير كلمة الذّهب و تأنيثها كلّ من: معجم ألفاظ القرآن الكريم، و الصّحاح ربّما أُنّث،
و معجم مقاييس اللُّغة قد يؤنّث، و القُرطُبيّ التّأنيث أشهر، والمختار ربّما أُنّث، و اللّسان الّذي روى حديثًا لعليّ كرّم الله وجهه: < فبعث من اليمن بذُهَيْبَة>، و قال ابن الأثير: إنّها تصغير ذهب، و دخلتها الهاء: التّاء المربوطة، لأنّ الذّهب يُؤنّث، و المؤنّث الثّلاثيّ إذا
صُغّر، أُلحق في تصغيره الهاء. و قيل: هو تصغير: ذهبَة، على نيّة القطعة منها، فصغّرها على لفظها.
و ممّن أجاز تذكير كلمة الذّهب و تأنيثها أيضًا: المصباح، و القاموس و يُؤنّث، و التّاج، و المَدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد، و المتن.
وجاء في < التّاج >: و يقولون: إنّ الآية: 34، من سورة التّوبة: { وَ الَّذينَ‘ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَوَ لايُنْفِقُونَهَا فى~ سَبيلِ‘ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب+ اَليمٍ‘ }، يعود الضّمير فيها على الذّهب فقط، و خصّها بذلك لعزّ تها.
و قيل: إنّ الضّمير راجع إلى الفضّة لكثرتها.
و قيل: إلى الكنوز، كما جاء في < تفسير الجلالين >. و جائز أن يكون محمولا^ على الأموال، كما هو مصرّح في التّفاسير و حواشيها.
و لكنّ الآية: 91، من سورة آل عمران: { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ اَحَدِهِمْ مِلْءُ الاَ_رْضِ ذَهَبًا وَ لَوِ افْتَدى بِهِ } تدلّ على أنّ الذّهب هنا جاء مذكّرً ا.
و يجوز أن يُؤنّث الذّهَب بتاء التّأنيث،فيقال:ذهَبَة.
و يُجمَع الذّهب على: أذهاب، و ذُهْبان، و ذُهُوب، و ذِهْبان. و في حديث عليّ كرّم الله تعالى وجهه: < لو أراد الله أن يفتح لهم كُنُوز الذِّهْبان لفعَل > فهو جمع ذَهَب، كبَرَق و بِرْقان.
مُذهَّب و مُذْهَب و ذهَيب
و يخطّئون من يسمّي المَطْليّ بالذّهَب، و المُمَوَّه به مُذْهَبًا، و يقولون: إنّ الصّواب هو: مُذَهَّب، من الفعل: ذهّبَه يُذَهِّبُه تذهيبًا،فهو مُذَهَّب، كما جاء في<مفردات> الرّ اغِب الأصفهانيّ.
و لكنْ: يجوز أن نقول أيضًا: هو مُذْهَب، لأنّ هنالك فعلا^ آخر، معناه: طلاه بالذّهَب، أو مَوّهَه به، هو: أذهبَه يُذْهِبه إذها بًا، فهو مُذْهَب، كما يقول الصِّحاح، و الأساس، و المختار، و اللّسان، و القاموس والتّاج، و المدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد، و المتن، و الوسيط.واكتفى معجم مقاييس اللُّغة بذكر مُذْهَب. و زاد على مُذَهَّب و مُذْهَب كلمة < ذَهيب > على توهّم حذف الزّيادة: كلّ من اللّسان، و القاموس، و التّاج، و المدّ، و محيط المحيط، و أقرب الموارد، و المتن،
و الوسيط.
و اكتفى المصباح بذكر الفعل: أذهبَه. و هذا يعني أ نّه يؤيّد اسم المفعول مُذْهَبًا وحده. (240)
محمّد إسماعيل إبراهيم: ذهَبَ ذَهابا: سار، مضى، مات.
وذهَبَ بالشّيء: أزاله و أضاعه.
و أذهَبَ حسناته: أضاعها.
و الذّهَب: المَعْدِن النّفيس المعروف. (1 : 204)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق:أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو المضيّ و الحركة المخصوصة. و الفرق بين هذه المادّة و موادّ المضيّ و المرور و النّفوذ و المشي و المجيء: أنّ المضىّ يلاحظ فيه الزّمان السّابق، أي تحقّق أمر و مُضيّه قبل الحال.
و المرور: يلاحظ فيه الاجتياز بشيء و عنه.
و النّفوذ: هو الورود الدّقيق على شيء، و يكون
فيما يعقل و غيره، و في الأمر المادّيّ و المعنويّ، كنفوذ الكلام و الماء و غيرهما.
و المشي: يُعتَبر فيه الحركة في الحيوان بالقدَمَين.
و المجيء: يُعتَبر فيه الإقبال عن نقطة معيّنة، كما أنّ الذَّهاب هو الحركة عن نقطة على سبيل الإدبار. فالملحوظ في الذَّهاب هو جهة الإدبار عننقطة، و في المجيء الحركة و الإقبال إلى جهة.
و يدلّ على مقابلة هذين اللّفظين في معنيهما، قوله تعالى: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ ‘} إبراهيم : 19{فَل-َمَّا ذَهَبَ عَنْ اِبْرهيمَ‘ ’الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرى } هود : 74.
و الفرق بين المجيء و الإتيان: راجع: مادة < أتي > و < جيء >.
ثمّ إنّ الذَّهاب إمّا في المادّ يّات المحسوسة أو في المعنويّات المعقولة، و مفهوم الذَّهاب في كلّ مورد منهما بحسبه، كما قلنا في < أتي >.
ففي المحسوس كما في { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ } طه" : 24،{ ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ } القيمة : 33،{ اِذْهَبُوا بِقَميصى&‘ هذَا } يوسف : 93، { فَ لمّا ذَهَبُوا بِهِ } يوسف : 15.
و في المعقول كمافي: { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } البقرة : 17، { لَذَهَبَ كُلُّ اِله+ بِمَا خَلَقَ } المؤمنون : 91،
{ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ } الأحزاب : 33، { اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّ-يِِّ-ا" تِ} هود : 114،{ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } فاطر : 34.{ وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ
ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّ-يِِّ-ا"تُ عَنّى‘ } هود : 10، لمّا كانت السّيّئات و اقعة بعد الضّرّ اء و هي كلمة مفردة، فأُريد من السّيّئات مفهوم جامع واحد، و هو مطلق ما كان سيّئًا و ضرًّ ا.
و على هذا جيء بفعله مفردًا مذكّرً ا. و هذا قانون كلّيّ في مقام تذكير الفعل و تأنيثه، أي يُلاحَظ مفهوم الكلمة، و باعتبار ما يُقصَد و يُلاحَظ، يُذكّر و يؤنّث الفعل { فَا "تُواالَّذينَ‘ ذَهَبَتْ اَزْوَ اجُهُمْ مِثْلَ مَا اَنْفَقُوا } الممتحنة : 11، فيراد في هذه الآية: أفراد الأزواج استغراقًا، و يدلّ عليها أنّ الإيتاء لكلّ واحد واحد من الّذين ذهبت أزواجهم، لاالمجموع من حيث هو.
ثمّ إنّ الذَّهاب في كلّ موضوع بحسبه و بما يناسبه من الحركة المخصوصة، إظهار الرّأي، انتخاب المسلك و الطّريقة و السّلوك على تلك الطّريقة، إزالة النّور
و البصيرة و التّوفيق، و محو السّيّئة و الرّوع و الخوف
و الحسرة، و أمثالها.
فيلاحظ: في كلّ مورد منها مطلق مفهوم الحركة المخصوصة من نقطة مادّ يّة أو معنويّة.
و أمّا مفهوم الذّهب: فهو مأخوذ من اللُّغة العبريّة، كما رأيت أنّ كلمة < ذهاب > فيها بهذا المعنى لاغير.
و لايبعد التّناسب بين المفهومين، فإنّ الذّهَب مع كونه مورد توجّه للنّاس يكنزونه و يحفظونه و يضبطونه. و هو متحوّ ل و متداوِل و متحرّ ك فيما بين أيديهم من يَد+ إلى يَد+، أو أنّ بقاء كلّ شيء و وجوده كالذّهَب، فإذا مضى فلايمكن إعادته و تحصيله بأيّ قيمة.
(3 : 338)
النُّصوص التّفسيريّة
ذَهَبَ
1 - مَثَ-لُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارً ا فَلَ-مَّا اَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فى~ ظُلُمَاتٍ
لايُبْصِرُونَ. البقرة : 17
مُجاهِد: إضاءة النّار: إقبالهم إلى المسلمينو الهدى، و ذهاب نورهم: إقبالهم إلى المشركين
و الضّلالة. (البغَويّ 1 : 90)
الزّجّاج: معناه - والله أعلم - إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهرالله عزّ و جلّ من كفرهم. و يجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، أي عذّبهم فلانور لهم، لأنّ الله جلّ و عزّ قد جعل للمؤمنين نورً ا في الآخرة و سلب الكافرين ذلك النّور، و الدّليل على ذلك قوله:
{ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ‘ ارْجِعُوا وَرَ اءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورً ا } الحديد : 13. (1 : 93)
الثّعلبيّ: أي أذهَبَ الله نورهم. (1 : 160)
الماوَرْديّ: و في ذهاب نورهم وجهان:
أحدهما: - و هو قول الأصَمّ - : ذهب الله بنورهم في الآخرة ، حتّى صار ذلك سِمَةً لهم يُعرَفون بها.
و الثّاني: أ نّه عنى النّور الّذي أظهروه للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) من قلوبهم بالإسلام. (1 : 80)
الطُّوسيّ: ذهب به و أذهبَه: أي أهلكه، لإذهابه إلى مكان يعرف، و منه { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } .
و المَذْهَب: الطّريقة في الأمر. و الذّهْبَة: المَطْرة الجَوْد.
(1 : 87)
البغَويّ: قال ابن عبّاس و قَتادَة و مُقاتِل
و الضّحّاك و السُّدّيّ: نزلت في المنافقين، يقول: مثَلُهم في نفاقهم كمثَل رجل أوقد نارً ا في ليلة مُظلمة في مفازة، فاستَدْفأ و رأى ما حوله، فاتّقى ممّا يخاف، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي في ظلمة خائفًا متحيّرً ا، فكذلك المنافقون بإظهار كلمة الإيمان، أمنوا على أموالهم و أولادهم، وناكحوا المؤمنين و وارثوهم
و قاسموهم الغنائم، فذلك نورهم، فإذا ماتُوا عادوا إلى الظّلمة و الخوف.
و قيل: ذَهاب نورهم في قبورهم، و قيل: في القيامة حيث يقولون للّذين آمنوا:{ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ } الحديد : 13.
و قيل: ذَهاب نورهم بإظهار عقيدتهم، على لسان النّبيّ (صلی الله علیه و آله) ، فضرب النّار مثلا^، ثمّ لم يقل:أطفأ الله نارهم، لكن عبّر بإذهاب النّور عنه، لأنّ النّار نور و حرارة، فيذهب نورهم و تبقى الحرارة عليهم. (1 : 90)
الزّمَخْشَريّ: فإن قلت: فما معنى إسناد الفعل إلى{ الله }تعالى في قوله: { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ }؟
قلت: إذا طَفِئتِ النّار بسبب سماويّ: ريح أو مطر، فقد أطفأها الله تعالى، و ذهب بنور المستوقد. [إلى أن قال:]
و الفرق بين أذهبَه و ذهَبَ به: أنّ معنى أذهبَه: أزاله و جعله ذاهبًا. و يقال: ذهب به، إذا استَصْحَبه
و مضى به معه. و ذهب السّلطان بماله: أخذه { فَ- لمّا ذَهَبُوا بِهِ } يوسف : 15، { اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِلهٍ" بِمَا خَلَقَ } المؤمنون : 91. و منه: ذهبت به الخُيلاء.
و المعنى: أخذ الله نورهم و أمسكه، { وَ مَا يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ } فاطر : 2، فهو أبلغ من الإذهاب.
و قرأ اليمانيّ: ( اَذْهَبَ الله نَورَهُم ). (1 : 200)
نحوه الفَخْرالرّ ازيّ (2 : 76)، و النّسَفيّ (1 : 24)، و النّيَسابوريّ ( 1: 182 ) ، و الشِّربينيّ (1 : 27) ،و أبوالسُّعود (1 : 70)، و البُرُوسَويّ (1 : 67).
الطَّبْرِسيّ: أي أذهَبَ الله نورهم. و الفعل الّذي
لايتعدّى يتعدّى إلى المفعول بحرف الجرّ و بهمزة النّقل. و الباء في قوله: { بِنُورِهِمْ } يتعلّق ب- { ذَهَبَ }.
(1 : 54)
العُكْبَريّ: الباء هنا مُعدّية للفعل، كتعدية الهمزة له، و التّقدير: أذهب الله نورهم. و مثله في القرآن كثير.
و قد تأتي الباء في مثل هذا للحال، كقولك: ذهَبْتُ بزيد، أي ذهَبتُ و معي زيد. (1 : 33 )
القُرطُبيّ: ذهَبَ و أذهَبَ: لغتان من الذَّهاب، و هو زوال الشّيء. (1 : 213)
البَيْضاويّ: و إسناد الذَّهاب إلى الله تعالى إمّا لأنّ الكلّ بفعله، أو لأنّ الإطفاء حصل بسبب خفيّ، أو أمر سماويّ كريح أو مطر، أو للمبالغة، و لذلك عُدّي الفعل بالباء دون الهمزة، لما فيها من معنى الاستصحاب و الاستمساك. يقال: ذهب السّلطان بماله إذا أخذه، و ما أخذه الله و أمسكه فلامرسل له.
(1 : 27)
الآلوسيّ: و إسناد الفعل إليه تعالى حقيقة، فهو سبحانه الفعّال المطلق الّذي بيده التّصرّف في الأُمور كلّها، بواسطة و بغير واسطة، و لايعترض على الحكيم بشيء. [إلى أن قال:]
و عُدّي بالباء دون الهمزة، لما في المثل السّائر أنّ < ذهب بالشّيء > يُفهم منه أ نّه استصحبه و أمسكه عن الرّجوع إلى الحالة الأُولى، و لاكذلك أذهبَه، فالباء والهمزة و إن اشتركا في معنى التّعدية، فلايبعد أن ينظر صاحب المعاني إلى معنى الهمزة و الباء الأصليّين، أعني الإزالةو المصاحبة و الإلصاق. ففي الآية لطف لايُنكَر، كيف و الفاعل هو الله تعالى القويّ العزيز الّذي لارادّ لما أخذه، و لامرسل لما أمسكه.
و ذكر أبوالعبّاس أنّ < ذهَبْتُ بزيد> يقتضي ذهاب المتكلّم مع زيد دون < أذهَبْتُه >. و لعلّه يقول: إنّ ما في الآية مجاز عن شدّة الأخذ؛ بحيث لايُرَدّ. أو يجوز أن يكون الله تعالى وصف نفسه بالذَّهاب على معنًى يليق به، كما وصف نفسه سبحانه بالمجيء في ظاهر قوله تعالى: { وَ جَاءَ رَ بُّكَ} الفجر : 22. و الّذي ذهب إليه سيبَوَيه إلى أنّ الباء بمعنى الهمزة، فكلاهما لمجرّد التّعدية عنده بلافرق، فلذا لايجمع بينهما. (1 : 165)
القاسميّ: أي أطفأ الله نارهم الّتي هي مدار نورهم، فبقوا في ظلمة و خوف. (2 : 54)
رشيدرضا: المعنى المتبادر فلمّا أضاءت النّار ما حوله من الأمكنة و الأشياء، و تمكّن من الانتفاع بها و الاستضاءة بنورها { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } بإطفاء نارهم بنحو مطر شديد نزل عليها، أو عاصف من الرّيح جرَّفها و بدَّدها. و هذا بالنّسبة إلى المثَل، و أمّا بالنّسبة إلى المضروب فيهم المثَل من العرب، فالنّور نور الإسلام الّذي أضاء قلوب من حولهم من المؤمنين المخلصين { اَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلاِ_سلامِ فَهُوَ عَلى
نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } الزّمر: 22، و ذهابه في الدّنيا: ما عرض لهم منالشّكّ أو الجزم بالكفر حتى| لم يعودوا يُدركون منافعه و فضائله.
و أمّا ذهابه بعدها فأوّله الموت، فإنّ المنافق يرى بالموت أو قُبَيل خروج روحه منزلته بعدها، و بعده ظلمة القبر، أي حياة البرزخ، و بعدها موقف الحساب والجزاء { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذينَ ‘ ا"مَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ‘ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورً ا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فيهِ‘ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ *يُنَادُونَهُمْ اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلى وَ لَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ اَنْفُسَكُمْ وَتَرَ بَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّ تْكُمُ الاَ_مَانِىُّ حَتى| جَاءَ اَمْرُ اللهِ وَغَرَّ كُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ } الحديد: 13 ، 14، إلخ. الآية التّالية (15) .
و في هاتين الآيتين أصدق بيان للمراد من ذهاب الله بنورهم، و كونه ليس إجبارًا لهم على الكفر، و لا عبارة عن سلبهم التّمكُّن من الإيمان، و إنّما هو تعبير عن سُنّة الله تعالى في عاقبة فتنتهم لأنفسهم إلخ .
و قال شيخنا في تطبيق المثَل على اليهود و أمثالهم من هذه الأُمّة، ما معناه: استوقدوا بفطرتهم السّليمة نار الهداية الإلهيّة بتصديقهم، فلمّا أضاءت لهم بروقها،
و وضَح لهم طريقها، فاجَأتهم التّقاليد الموروثة،
و باغتَتهم العادات المألوفة، و شغلهم ما يتوهَّمونه فيها من المنافع و الفوائد، و ما يتوقَّعونه في الإعراض عنها من المصارع و المفاسد، عن الاستعانة بذلك الضّوءعلى سلوك ذلك الصّراط المستقيم، و التّفرقة بين نهاره المشرق و ظلمات ليلها البهيم، بل استبدلوا هذا الدّيجور بذلك الضّياء والنّور. و هذا هو معنى ذهاب نورهم.
و إنّما قال: { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } و لم يقل: ذهب نورهم، أو أذهب الله نورهم، للإشعار بأنّ الله تعالى كان معهم بمعونته و توفيقه، عندما استوقدوا النّار فأضاءت، و ذلك أ نّهم كانوا قائمين على سبيل فطرته الّتي فطر النّاس عليها، معتقدين صحّة شريعته الّتي دعا النّاس إليها ، و بأ نّه تخلَّى عنهم عندما نكبوا عن تلك السّبيل، و عافوا ذلك المورد السّلسبيل.
(1: 170)
ابن عاشور: و معنى{ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ }: إطفاء نارهم، فعبّر بالنّور، لأ نّه المقصود من الاستيقاد،
و أسند إذهابه إلى الله تعالى، لأ نّه حصل بلاسبب من ريح أو مطر أو إطفاء مطفئ. و العرب و النّاس يسندون الأمر الّذي لم يتّضح سببه لاسم الله تعالى، كما تقدّم عند قوله: { وَ يَمُدُّهُمْ فى~ طُغْيَانِهِمْ } البقرة : 15.
و ذهَبَ المعدّى بالباء أبلغ من أذهَبَ المعدّى بالهمزة، و هاته المبالغة في التّعدية بالباء نشأت من أصل الوضع، لأنّ أصل < ذهَبَ به > أن يدلّ على أ نّهما ذهبا متلازمين، فهو أشدّ في تحقيق ذهاب المصاحب، كقوله: { فَلمّا ذَهَبُوا بِهِ } يوسف : 15. و أذهَبَه جعله ذاهبًا بأمره أو إرساله، ف لمّا كان الّذي يريد إذهاب شخص إذهابًا لاشكّ فيه يتولّى حراسة ذلك بنفسه، حتّى يوقن بحصولامتثال أمره، صار < ذهَبَ به > مفيدًا معنى أذهَبَه.
ثمّ تُنُوسي ذلك بكثرة الاستعمال، فقالوا: ذهَبَ به و نحوه و لو لم يصاحبه في ذهابه، كقوله: { يَاْتى‘ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ } البقرة : 258، و قوله:
{ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ }يوسف : 100،ثمّ جُعلت الهمزة لمجرّد التّعدية في الاستعمال، فيقولون: ذهب القمار بمال فلان، و لايريدون أ نّه ذهب معه. و لكنّهم تحفّظوا ألا يستعملوا ذلك إلا في مقام تأكيد الإذهاب، فبقيت المبالغة فيه. (1 : 305)
و لاحظ: ن و ر: <نُورِهِم > و: و ق د: < استَوْقَدَ >.
وجاء بهذا المعنى قوله تعالى:
2 - وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ اَبْصَارِهِمْ اِنَّ اللهَ عَلى" كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ‘. البقرة : 20
3 - وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِِّ-ا" تُ عَنّى‘ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ. هود : 10
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: ليقولنّ عند ذلك: ذهب الضّيق والعُسرة عنّي،و زالت الشّدائد و المكاره.
(7 : 10)
البغَويّ: زالت الشّدائد عنّي. (2 : 441)
رشيدرضا: أي ذهب ما كان يسوءني من المصائب والضَّرّ اء فلن تعود، فما هي إلا سحابة صيف تقشَّعت فعلَيّ أن أنساها بالتَّمتّع باللّذّات.
(12: 28)
4 - فَلَ-مَّا ذَهَبَ عَنْ اِبْرهيمَ’‘ الرَّوْعُ وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى يُجَادِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوط+. هود : 74
الطّبَريّ: فلمّا ذهب عن إبراهيم الخوف الّذي أوجسه في نفسه من رسلنا،حين رأى أيديهم لاتصل إلى طعامه، و أمن أن يكون قصد في نفسه و أهله بسوء، { وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى } بإسحاق، ظلّ{ يُجَادِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوطٍ }.
(7 : 76)
الزّمَخْشَريّ: { الرَّوْعُ } ما أوجس من الخيفة، حين نكر أضيافه. و المعنى: أ نّه لمّا اطمأنّ قلبه بعد الخوف و ملئ سرورً ا بسبب البُشرى بدل الغمّ، فرغ للمجادلة.
(2 : 282)
الفَخْرالرّازيّ: و المعنى أ نّه لمّا زال الخوف
و حصل السّرور بسبب مجيء البُشرى بحصول الولد، أخذ يجادلنا في قوم لوط.
(18 : 29)
البَيْضاويّ: أي ما أوجس من الخيفة و اطمأنّ قلبه بعرفانهم. (1 : 475)
أبوحَيّان: المعنى: اطمأنّ قلبه بعلمه أ نّهم ملائكة.
(5 : 245)
البُرُوسَويّ: أي زال الخوف و الفزع الّذي أصابه لمّا لم يأكلوا من العِجْل، و اطمأنّ قلبه بعرفانهم بحقيقتهم الملكيّة و عرفان سبب مجيئهم.
(4 : 164)
الآلوسيّ: و المعنى: لمّا زال عنه ما كان أوجسه منهم من الخيفة، و اطمأ نّت نفسه بالوقوف على جليّة أمرهم:{ وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى يُجَادِِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوطٍ }، أي يجادل رسلنا في حالهم و شأنهم. (12 : 102)
رشيدرضا: أي فلمّا سرى عن إبراهيم
و انكشف ما راعه من الخيفة و الرُّعب، إذ علم أن هؤلاء الرُّسل من ملائكة العذاب، وجاءته البُشرى
بالولد و اتّصال النَّسل، أخذ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط. (12: 131)سيّدقطب: و هو فرِحٌ بطِرٌ بمجرّد أن يجاوز الشّدّة إلى الرَّخاء. لا يحتمل في الشّدّة و يصبر و يُؤمّل في رحمة الله و يرجو فرجه، و لا يقتصد في فرحه و فخره بالنِّعمة، أو يحسب لزوالها حسابًا . (4: 1860)
5 - وَ ذَا النُّونِ اِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ اَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادى فِى الظُّ-لُمَاتِ اَنْ لا اِلهَ اِلا اَنْتَ سُبْحَانَكَ اِنّى~ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ‘. الأنبياء : 87
راجع: ن و ن: < ذا النّون >.
6 - مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ اِلهٍ اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِلهٍ" بِمَا خَلَقَ. المؤمنون : 91
لاحظ: < أله > المعجم: < 2 : 718 >.
7 - فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِاَلْسِنَة+ حِدَاد+ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ اُولئكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاَحْبَطَ اللهُ اَعْمَالَهُمْ وَ كَانَ ذ لِكَ ’عَلَى اللهِ يَسيرً ا‘.
الأحزاب : 19
راجع: س ل ق: < سَلَقُوكُمْ >.
8 - ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ يَتَمَطى. القيمة : 33
المَيْبُديّ: أي مضى. (10 : 307)
البغَويّ: رجع إليهم. (5 : 187)
الطَّبْرِسيّ: أي يرجع إليهم. (5 : 401)
يَذْهَبُ
1 - اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسالَتْ اَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدً ا رَابِيًا وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ اَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ
وَ الْبَاطِلَ فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَ اَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الاَ_رْضِ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ.
الرّعد : 17
ابن عبّاس: يقول: يذهبكما جاء لايُنتفَع به، فكذلك الباطل لايُنتفَع به. (207)
الطّبَريّ: و مثَل آخر للحقّ و الباطل، مثل فضّة أو ذهب يُوقد عليها النّاس في النّار طلب حلية يتّخذونها أو متاع، و ذلك من النُّحاس و الرَّصاص و الحديد، يُوقد عليه ليتّخذ منه متاع يُنتفَع به { زَبَدٌ مِثْلُهُ } يقول تعالى ذكره: { وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ } من هذه الأشياء { زَ بَدٌ مِثْلُهُ }، يعنى: مثل زبد السّيل
لايُنتفَع به و يذهب باطلا^، كما لايُنتفَع بزبد السّيل
و يذهب باطلا^. و رُفع الزّبد بقوله: { وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّار }ِ.
و معنى الكلام: و ممّا يوقدون عليه في النّار زبَدٌ مثل زَبَد السّيل في بطول زبده، و بقاء خالص الذّهب و الفضة. يقول الله تعالى: { كَذلِكَ ’يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ } يقول: كما مثّل الله الإيمان و الكفر في بطول الكفر و خيبة صاحبه عند مجازاة الله بالباقي النّافع من ماء السّيل و خالص الذّهب و الفضّة، كذلك يمثّل الله الحقّ و الباطل. { فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً } يقول: فأمّا الزّبد الّذي علا السّيل، و الذّهب و الفضّة
و النُّحاس و الرَّصاص عند الوقود عليها، فيذهب بدفع الرّياح و قذف الماء به، و تعلّقه بالأشجار و جوانب الوادي. { وَ اَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ } من الماء
و الذّهب و الفضّة و الرَّصاص و النُّحاس، فالماء يمكث
في الأرض فتشربه، و الذّهب و الفضّة تمكث للنّاس.
(7 : 369)
الطُّوسيّ: لاينتفع به كما ينتفع بما يخلص بعد الزّبد من الماء و الذّهب و الفضّة و الصُّفر. (6 : 238)
و لاحظ: ج ف ء: < جُفَاءً >.
2 - اَ لَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى‘ سَحَابًا ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِِ مِنْ جِبَال+ فيهَا‘ مِنْ بَرَد+ فَيُصيبُ‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ
وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَ_ بْصَارِ.
النّور : 43
الطّبَريّ: و قرأت قرّ اء الأمصار { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ } بفتح الياء من { يَذْهَبُ } ، سوى أبي جعفر القارئ فإنّه قرأه بضمّ الياء ( يُذْهِبُ بِالاَ_بْصَارِ ).
و القراءة الّتي لاأختار غيرها هي فتحها، لإجماع الحجّة من القرّ اء عليها، و أنّ العرب إذا أدخلت الباء في مفعول ذهبت ، لم يقولوا إلا : ذهبت به، دون أذهبت به. و إذا أدخلوا الألف في أذهبت، لم يكادوا أن يدخلوا الباء في مفعوله، فيقولون أذهبته، و ذهبت به. (9: 339)
الطَّبْرِسيّ: أي يقرب ضوء برق السّحاب من أن يذهب بالبصر و يخطفه لشدّة لمعانه، كما قال: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ اَبْصَارَهُمْ } البقرة : 20.
(4 : 148)
أبوحَيّان: قرأ الجمهور { يَذْهَبُ } بفتح الياء
و الهاء و أبوجعفر (يُذْهِبُ ) بضمّ الياء و كسر الهاء. و ذهب الأخفش و أبوحاتِم إلى تخطئة أبي جعفر في هذه القراءة، قالا: لأنّ الياء تُعاقب الهمزة و ليسبصواب، لأ نّه لم يكن ليُقرَأ إلا بما رُوي. و قد أخذ القراءة عن سادات التّابعين الآخذين عن جلّة الصّحابة أُبيّ و غيره. و لم ينفرد بها أبو جعفر بل قرأه شيبة كذلك، و خرّج ذلك على زيادة الباء، أي يذهب الأبصار. و على أنّ الباء بمعنى < من > و المفعول محذوف تقديره: يذهب النّور من الأبصار، كما قال:
يريد من برد.
(6 : 465)
يَذْهَبُوا
1 - اِِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَِاِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلى" اَمْر+ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَاْذِنُوهُ ...
النّور : 62
راجع: ج م ع :< جامع > المعجم: < 9 : 840 >.
2 - يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَ ابَ لَمْ يَذْهَبُوا. الأحزاب : 20
الطّبَريّ: يقول: لم ينصرفوا، و إن كانوا قد انصرفوا جُبْنًا و هلعًا منهم. (10 : 276)
الزّجّاج: أي يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم
و ذَهابهم، لم يذهبوا لجبنهم و خوفهم منهم.(4 : 221)
الثّعلبيّ: و لم ينصرفوا عن قتالهم، و قد انصرفوا منهم جماعةً و فرَ قًا. (8 : 22)
نحوه البغَويّ (3 : 623)، و ابن الجَوْزيّ (6 : 367)، و الخازن (5 : 203).
المَيْبُديّ:أي يظنّ المنافقون أنّ الاحزاب الّذين تحزّبوا على رسول الله(صلی الله علیه و آله) من قريش وغطَفان وقريظة،
لم ينهزموا و لمينصرفوا عن قتالهم جُبنًا و فرقًا، و قد انصرفوا.و قيل: يظنّ المنافقون أنّ الأحزاب لم يذهبوا لاعتقادهم أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) لم يُصدّ قهم فيما أخبرهم به من نصرة المؤمنين، و أنّ الأحزاب لم يذهبوا عنهم إلى مواضعهم، و إنّما تأخّروا عنهم لضرب من المكيدة.
(8 : 27)
الزّمَخْشَريّ: أنّ الأحزاب لم ينهزموا، و قد انهزموا فانصرفوا عن الخندق إلى المدينة راجعين، لما نزل بهم من الخوف الشّديد، و دخلهم من الجُبْن المُفرط.
(3 : 255)
نحوه البَيْضاويّ (2: 242)،و الكاشانيّ (4: 170).
ابن عَطيّة: و المعنى أ نّهم من الجزع و الفزع بحيث رحل الأحزاب و هزمهم الله تعالى. و هؤلاء يظنّون أ نّها من الخدع و أ نّهم { لَمْ يَذْهَبُوا } بل يريدون الكرّة إلى غلب المدينة. (4 : 376)
الطَّبْرِسيّ: أي يظنّون أنّ الجماعات من قريش و غطَفان و أسد و اليهود الّذين تحزّبوا على رسول الله(صلی الله علیه و آله) ،لم ينصرفوا و قد انصرفوا، و إنّما ظنّوا ذلك لجُبنهم و فرط حُبّهم قهر المسلمين. (4 : 348)
القُرطُبيّ: أي لجُبنهم يظنّون الأحزاب لم ينصرفوا و كانوا انصرفوا، و لكنّهم لم يتباعدوا في السّير.
(14 : 154)
النّسَفيّ: أي لجُبنهم يظنّون أنّ الأحزاب لم ينهزموا ولم ينصرفوا، مع أ نّهم قد انصرفوا. (3 : 299)
نحوه البُرُوسَويّ
(7 : 156)
الآلوسيّ: أي هم من الجزَع و الدّهْشَة لمزيد جُبنهم و خوفهم؛ بحيث هزم الله تعالى الأحزاب، فرحلواو هم يظنّون أ نّهم لم يرحلوا.
و قيل: المراد هؤلاء لجُبنهم يحسبون الأحزاب لم ينهزموا و قد انهزموا، فانصرفوا عن الخندق راجعين إلى المدينة لذلك. (21 : 166)
القاسميّ: أي لم ينهزموا بما أُرسل عليهم من الرّيح و الجنود. و أنّ لهم عودة إليهم لخورهم و اضطرابهم.
(13 : 4836)
المراغيّ: أي هم من شدّة الهلع و الخوف، و عظيم الدّهشة و الحيرة، لا يزالون يظنّون أنّ الأحزاب من غطفان و قريش لم يرحلوا، و قد هزمهم الله و رحلوا، و تفرَّقوا في كلّ وادٍ.
و إجمال القول: إنّهم لمّا لم يقاتلوا لجبنهم،
و ضعف إيمانهم، فكأ نّهم غائبون، فظنّوا أنّ الأحزاب لم يرحلوا، و قد كانوا راحلين منهزمين لا يَلْوُون على شىء. (21: 145)
سيّدقطب: فأمّا يوم الأحزاب فيمضي النّص في تصويرهم صورة مضحكة زريّة: { يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} فهم ما يزالون يرتعشون، و يتخاذلون،
و يُخذَلون! ويأبون أن يُصدِّقوا أنّ الأحزاب قد ذهبت، و أ نّه قد ذهب الخوف، و جاء الأمان. (5: 2841)
ابن عاشور: يُؤذن بانهزام الأحزاب و رجوعهم على أعقابهم، أي وقع ذلك و لم يشعر به المنافقون.
و يجوز أن يكون المعنى: أ نّهم كانوا يسلقون المؤمنين اعتزازً ا بالأحزاب، لأنّ الأحزاب حلفاء لقريظة، و كان المنافقون أخِلا ء لليهود، فكان سلقهم
المسلمين في وقت ذهاب الأحزاب و هملايعلمون ذلك، و لو علموه لخفّضوا من شدتّهم على المسلمين.
(21 : 222)
مَغْنِيّة: ذهبت الأحزاب إلى غير رجعة، و مع
هذا يأبى المنافقون أن يُصدّ قوا، لالشيء إلا لأ نّهم يتمنّون أن تقضي الأحزاب على النّبيّ و الصّحابة.
و قد صوّرت لهم أُمنيّتهم هذه أنّ الأحزاب ما زالت تُحاصر المدينة، و أ نّها ستقضي على المسلمين غدً ا
أو بعد غَد+.
(6 : 203)
عبدالكريم الخطيب: أي أنّ هذا الخوف الّذي استولى على هؤلاء المنافقين من موقف القتال - و حال الحرب الّتي كانت متوقِّعة بين المسلمين و بين الأحزاب - قد لصق بهم، و صار كائنًا يعيش فيهم، و وسواسًا يملأ عليهم وجودهم، و يملك تفكيرهم، حتّى أ نّهم و قد ذهب الأحزاب، و ردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرً ا، لم يصدّقوا أ نّهم ذهبوا، إذ ما زال شبحُهم مُطِلا ^ عليهم. هكذا يفعل الخوف بالجُبناء، الّذين يحرصون على الحياة، و يبيعون من أجلها الشّرف و المروءة
و الرّجُولة. (11 : 676)
مكارم الشّيرازيّ: و تُجسِّد الآية التّالية بتصوير أبلغ، جبن و خوف هذه الفئة، فتقول: {يَحْسَبُونَ الاَ_حْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا} من شدّة خوفهم
و رُعبهم، فقد خيَّم عليهم كابوس مُخِيف، فكأنّ جنود الكفر يمرُّون دائمًا أمام أعينهم ، و قد سَلُّوا السُّيوف
و مالوا عليهم بالرِّماح! إنّ هؤلاء المحاربين الجُبناء،
و المنافقين خائريالقلوب و القُوى، يخافون حتّى من ظلالهم، و ينطوُون على أنفسهم من الخوف لدى سماع صَهيل الخيل و رُغاء البعير، ظنًّا منهم أنّ جيوش الأحزاب قد عادت.
(13: 179)
فضل الله: فهم لايزالون تحت تأثير الصّدمة الكبرى من الخوف الّذي هزّ أعماقهم، و أذهل عقولهم، و أسقط مواقعهم، و لذلك كان الهاجس الّذي يُسيطر على أذهانهم،أنّ جنود المشركين لايزالون يحاصرون المدينة،على أساس أ نّهم باقون حتّى يُحقّقوا الانتصار على المسلمين،لأ نّهم لايصدّ قون أنّ من الممكن أن ينهزم المشركون أمام المسلمين.
(18 : 280)
َتذْهَبَ
وَ اَطيعُو‘ا اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& وَ اصْبِرُوا اِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ.‘
الأنفال : 46
أبوعُبَيْدَة: مجازه: و تنقطع دولتكم. (1 : 247)
الطّبَريّ: و هذا مثَل. يقال للرّجل إذا كان مُقبلا^ عليه ما يُحبّه و يُسَرّ به: الرّيح مُقبلة عليه، يعني بذلك ما يحبّه. [ثمّ استشهد بشعر]
و إنّما يراد به في هذا الموضع: و تذهب قوّتكم
و بأسكم فتضعفوا، و يدخلكم الوَهْن و الخَلَل.
(6 : 261)
الطُّوسيّ: معناه: كالمثَل، أي إنّ لكم ريحًا تنصرون بها، يقال: ذهب ريح فلان+، أي كان يجري في أمره على السّعادة بريح تحمله إليها، ف لمّا ذهبت وقف أمره، فهذه بلاغة حسَنة. (5 : 154)
الطّبرسيّ: معناه تذهب صولتكم و قوّتكم .
و قال مجاهد: نصرتكم . و قال الأخفش: دولتكم.و الرّيح هاهنا كناية عن نفاذ الأمر و جريانه على المراد. [ثمّ ذكر نحو الطّوسيّ و أضاف: ]
و قيل: إنّ المعنى ريح النّصر الّتي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله. (2: 548)
البيضاويّ: { فَتَفْشَلُوا} جواب النّهي. و قيل عطف عليه، و لذلك قرئ (وَ تَذْهَبْ ريحُكُمْ&) بالجزم، و الرّيح مستعارة للدّولة من حيث إنّها في تمشّي أمرها و نفاذه، مُشبَّهة بها في هبوبها و نفوذها. و قيل المراد بها الحقيقة، فإنّ النُّصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله، و في الحديث : «نُصرتُ بالصَّبا و أُهلكت عاد بالدَّبور».
(1: 397)
الآلوسي: { فَتَفْشَلُوا } أي فتجبنوا عن عدوّ كم و تضعفوا عن قتالهم. و الفعل منصوب ب- <أن> مقدّرة في جواب النّهي، و يحتمل أن يكون مجزومًا عطفًا عليه. و قوله تعالى: { وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& } بالنّصب معطوف على{فَتَفْشَلُوا} على الاحتمال الأوّل. و قرأ عيسى ابن عمر (و َيَذْهَبَ) بياء الغيبة و الجزم و هو عطف عليه أيضًا على الاحتمال الثّاني. و الرّيح - كما قال الأخفش - مستعارة للدّولة لشبهها بها في نفوذ أمرها
و تمشّيه. و من كلامهم: هبَّت رياح فلان، إذا دالت له الدّولة و جرى أمره على ما يريد. و ركدت رياحه، إذا ولّت عنه و أدبر أمره، و قال:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
فإنّ لكلّ خافقة سكون
و لا تغفل عن الإحسان فيهافما تدري السّكون متى يكون
و عن قتادة و ابن زيد: أنّ المراد بها ريح النّصر،
و قالا: لم يكن نصر قطّ إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدوّ. و عن النّعمان بن مُقرن قال: <شهدت مع رسول الله (صلی الله علیه و آله) فكان إذا لم يقاتل أوّل النّهار انتظر حتى| تميل الشّمس و تهبّ الرّياح> .
و على هذا تكون الرّيح على حقيقتها، و جُوِّز أن تكون كناية عن النّصر ، و بذلك فسّرها مجاهد.
(10: 14)
رشيد رضا: معناه تذهب قوّتكم ، وترتخي أعصاب شدّتكم، فيظهر عدوّكم عليكم .
والرّيح في اللّغة: الهواء المتحرّك ، وهي مؤنّثة وقد تُذكَّر بمعنى الهواء. وتُستعار للقوّة والغلبة، إذ لا يوجد في الأجسام أقوى منها ، فإنّها تُهيِّج البحار، وتَقتلع أكبر الأشجار، وتهدم الدُّور والقِلاع .
وقال الأخفش وغيره : تُستعار للدّولة، لشبهها بها في نفوذ أمرها. و يقولون : هبّت رياح فلان، إذا دالت له الدّولة ، وجرى أمره على ما يريد . كما يقولون: ركدت ريحه أو رياحه، إذا ضعف أمره،
و ولّت دولته . (10: 25)
مكارم الشّيرازيّ: و أمّا ذهاب الرّيح، فهو إشارة لطيفة إلى زوال القوّة و العظمة، و عدم سير الأُمور كما يُرام، و عدم تحقّق المقصود، لأنّ حركة الرّيح فيما يُرام تُوصل السُّفن إلى مقاصدها، و لمّا كانت الرّيح في ذلك العصر أهمّ قوّة لتحريك السُّفن
فقد كانت ذات أهمّيّة قُصْوَى يؤمئذ. وحركة الرّيح في الرّ ايات و البيارق تدلّ على ارتفاع الرّ اية الّتي هي رمز القُدرة و الحكومة. و التّعبير آنف الذّكر، كناية لطيفة عن هذا المعنى. (5 : 412)
راجع: ر و ح: < الرّيح >.
َتذْهَبْ
اَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات+ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَصْنَعُونَ. فاطر : 8
ابن عبّاس: فلاتهلك نفسك بالحزن. (365)
لاتغتمّ و لاتهلك نفسك حسرات على تركهم الإيمان. (الواحديّ 3 : 501)
الفَرّ اء: و القُرّ اء مجتمعون على {تَذْهَبْ نَفْسُكَ}. و قد ذكر بعضهم عن أبي جعفر المدنيّ ( فَلا تُذْهِبْ نَفْسَكَ عَلَيْهِمْ ) و كلّ صواب. (2 : 367)
الطّبَريّ: يقول: فلاتهلك نفسك حزنًا على ضلالتهم و كفرهم بالله، و تكذيبهم لك.
و اختلفت القرّاء في قراءة قوله: { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } فقرأته قرّاء الأمصار سوى أبي جعفر المدنيّ { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ } بفتح التّاء من { تَذْهَبْ }، و{ نَفْسُكَ } برفعها. و قرأ ذلك أبوجعفر: ( فَلاتُذْهب ) بضمّ التّاء من { تَذْهَِبْ }، و (نَفْسَك ) بنصبها، بمعنى لاتُذهب أنت يا محمّد نفسك. و الصّواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه. (10 : 396)
الثّعلبيّ: و قراءة العامّة { تَذْهَبْ نَفْسُكَ } بفتح التّاء و الهاء و ضمّالسّين، و قرأ أبوجعفر بضمّ التّاء و كسر الهاء و فتح السّين، و معنى الآية: لاتغتمّ بكفرهم و هلاكهم إذ لم يؤمنوا، نظيره { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } الكهف : 6.
(8 : 99)
الطُّوسيّ: قرأ ابو جعفر ( فَلاتُذْهِِبْ) بضمّ التّاء
و كسر الهاء ( نَفْسَكَ ) بنصب السّين. الباقون بفتح التّاء و الهاء، و رفع السّين. [إلى أن قال: ]
و من فتح التّاء جعل الفعل للنّفس. (8 : 414)
القُشَيْريّ: يعني إذا عرفت حقّ التّقدير،
و علمت أ نّهم سقطوا من عين الله، و دعوتهم جهرً ا،
و بذلت لهم نُصْحًا، فاستجابتهم ليست لك، فلاتجعل على قلبك من ذلك مشقّة و لاعَناء. (5 : 194)
البغَويّ: و معنى الآية لاتهتمّ بكفرهم و هلاكهم إن لم يؤمنوا. [ثمّ ذكر القرائتين] (3 : 689)
نحوه الخازن.
(5 : 244)
الزّمَخْشَريّ: { حَسَرَاتٍ } مفعول له، يعني فلاتهلك نفسك للحسرات.و { عَلَيْهِمْ } صلة {تَذْهَبْ} كما تقول: هلك عليه حبًّا، و مات عليه حزنًا. أو هو بيان للمتحسّر عليه.
و لايجوز أن يتعلّق ب- { حَسَرَاتٍ } لأنّ المصدر لايتقدّم عليه صلته. و يجوز أن يكون حالا^، كأنّ كلّها صارت حسرات لفرط التّحسّر. [ثمّ استشهد بشعر]
(3 : 301)
نحوه النَّيسابوريّ (22 : 70)، و أبوحَيّان (7 : 301) .
الطَّبْرِسيّ: أي لاتهلك نفسك يا محمّد عليهم حسرةً و لايغمّك حالهم إذ كفروا و استحقّوا العقاب، و هو مثل قوله : { لَعَلَّكَبَاخِعٌ نَفْسَكَ اَلا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ ‘‘} الشّعراء : 3. (4 : 401)
الفَخْرالرّازيّ: سلّى رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) حيث حزن من إصرارهم بعد إتيانه بكلّ آية ظاهرة و حجّة باهرة، فقال: { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } كما قال تعالى: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى" ا"ثَارِهِمْ } الكهف : 6.
(26 : 6)
القُرطُبيّ: و المعنى أنّ الله جلّ و عزّ نهى نبيّه عن شدّة الاغتمام بهم و الحزن عليهم، كما قال عزّ و جلّ: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } الكهف : 6. (14 : 326)
البَيْضاويّ: و معناه فلاتهلك نفسك عليهم للحسرات على غيّهم و إصرارهم على التّكذيب، و الفاءات الثّلاث للسّببية، غير أنّ الأُوليين دخلتا على السّبب و الثّالثة دخلت على المسبّب، و جمع الحسرات للدّ لالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوئ أفعالهم المقتضية للتّأسف.
و { عَلَيْهِمْ } ليس صلة لها، لأنّ صلة المصدر لاتتقدّمه بل صلة { تَذْهَبْ } أو بيان للمتحسّر عليه. (2 : 268)
ابن كثير: أي لاتأسف على ذلك، فإنّ الله حكيم في قدره، إنّما يضلّ من يضلّ و يهدي من يهدي، لما له في ذلك من الحجّة البالغة و العلم التّامّ.
(5 : 570)
البُرُوسَويّ: الفاء للسّببيّة، فإنّ ما سبق سبب للنّهى عن التّحسّر. و الذّهاب المضيّ، و ذهاب النّفس كناية عن الموت. و الحسرة شدّة الحزن على ما فات و النّدم عليه، كأ نّه انحسر عنه الجهل الّذي حمله على ما ارتكبه.
و قوله: {حَسَرَاتٍ} مفعولله و الجمع للدّ لالة على تضاعف اغتمامه ( علیه السلام ) على أحوالهم، أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتّأسّف و التّحسّر
و { عَلَيْهِمْ} صلة { تَذْهَبْ } كما يقال: هلك عليه حبًّا و مات عليه حزنًا. و لايجوز أن يتعلّق ب- { حَسَرَاتٍ } لأنّ المصدر لاتتقدّم عليه صلته.
و المعنى إذا عرفت أنّ الكلّ بمشيئة الله فلاتهلك نفسك للحسرات على غيّهم و إصرارهم، و الغموم على تكذيبهم و إنكارهم. (7 : 321)
الآلوسيّ: و الفاء في قوله سبحانه:{ فَاِنَّ اللهَ...} تعليل لما يفهمه النّظم الجليل، من أ نّه لا جدوى للتّحسُّر، و في< الكشّاف> : <أ نّه تعالى لمّا ذكر الفريقين الّذين كفروا و الّذين آمنوا قال سبحانه لنبيّه (صلی الله علیه و آله) : { اَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا } يعني أ فمن زُ يِّن له سوء عمله من هذين الفريقين كمن
لم يُزيَّن له، فكأن رسول الله (صلی الله علیه و آله) قال: لا، فقال تعالى: { فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدى~ مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ }>.
و يُفهَم من كلام الطّيّبيّ: أنّ فاء { فَلا تَذْهَبْ}
جزائيّة، و فاء { فَاِنَّ اللهَ} للتّعليل، و أنّ الجملة مقدّمة من تأخير، فقد قال: إنّه (صلی الله علیه و آله) كان حريصًا على إيمان القوم و أن يسلك الضّالّين في زُمرة المهتدي، فقيل له عليه الصلاة و السّلام على سبيل الإنكار لذلك :
أ فمن زُ يِّن له سوء عمله من هذين الفريقين کمن
لم يُزيَّن له. فلا بدّ أن يقرّ (صلی الله علیه و آله) بالنّفي و يقول: لا. فحينئذ يقال له: فإذا كان كذلك فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإنّ الله يضلّمن يشاء و يهدي مَن يشاء فقدَّم و أخَّر، انتهى
و فيه نظر، و في الآيات على ما يقتضيه ظاهر كلام الزّمخشريّ لفّ و نشر، و بذلك صرَّح الطّيّبيّ، ثمّ قال: الأحسن أن تجعل الآيات من الجمع و التّقسيم
و التّفريق. (22: 170)
سيّدقطب:إنّ هذا الشّأن، شأن الهدى و الضّلال. ليس من أمر بشر. و لو كان هو رسول الله (صلی الله علیه و آله) إنّما هو من أمر الله، و القلوب بين أصبعين من أصابع الرّحمان، و هو مقلِّب القلوب و الأبصار، و الله سبحانه يُعزِّي رسوله و يُسلّيه بتقرير هذه الحقيقة له، حتى| يستقرّ قلبه الكبير الرّحيم المُشفق على قومه ممّا يراه من ضلالهم، و مصيرهم المحتوم بعد هذا الضّلال. و حتى| يدع ما يجيش في قلبه البشريّ من حرص على هداهم، و من رؤية الحقّ الّذي جاء به معروفًا بينهم. و هو حرص بشريّ معروف. يرفق الله سبحانه برسوله من وقعه في حسّه، فيبيِّن له أنّ هذا ليس من أمره، إنّما هو من أمر الله.
و هي حالة يعانيها الدُّعاة كلّما أخلصوا في دعوتهم، و أدركوا قيمتها و جمالها و ما فيها من الخير. و رأوا النّاس في الوقت ذاته يَصدُّون عنها و يُعرضون و لا يرون ما فيها من الخير و الجمال، و لا يستمتعون بما فيها من الحقّ و الكمال. و أولى أن يُدرك الدّعاة هذه الحقيقة الّتي واسى بها الله سبحانه رسوله، فيُبلِّغوا دعوتهم باذلين فيها أقصى الجهد، ثمّ لا يأْسوا بعد ذلك على مَن لم يقدر له الله الصّلاح و الفلاح. (5: 2927)
الطَّباطَبائيّ: والمراد بذهاب النّفس عليهم: هلاكها فيهم، لأجل الحسرات النّاشئة من عدم إيمانهم. و الجملة متفرّعة على الفرق السّابق، أي إذا كانت الطّائفتان مختلفتين بالإضلال و الهداية من جانب الله، فلاتهلك نفسك حسرات عليهم؛ إذ كذّبوك و كفروا بك، فإنّ الله هو الّذي يُضلّهم جزاء لكفرهم، و رؤيتهم السّيّئة حسنة و هو عليم بما يصنعون، فلايختلط عليه الأمر و لايفعل بهم إلا الحقّ، و لايجازيهم إلا بالحقّ.
(17 : 19)
مكارم الشّيرازيّ: { فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ} و هذا التّعبير يشابه ما ورد في الآية 3 من سورة الشّعراء: {لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ اَ لا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ ‘}
التّعبير ب- (حسرات) الّذي هو مفعول لأجله لما قبله في الجملة، إشارة إلى أ نّه ليس عندك عليهم حسرة واحدة، بل حسرات [إلى أن قال:]
و لكن لماذا لا ينبغي أن تتحسّر عليهم؟! ذلك لأجل: { اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَصْنَعُونَ }.
واضح من نبرة الآية شدّة تحرُّق الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) على الضّالين و المنحرفين، و كذلك هي حال القائد الإلهيّ المخلِص يتألَّم لعدم تقبُّل النّاس الحقّ
و تسليمهم للباطل، و ضَرْبهم بكلّ أسباب السّعادة عَرض الجدار، إلى حدّ كأنّ روحه تُريد أن تفارق بدنه. (14: 28)
فضل الله: { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } في ما تعيشه من الرّحمة الرّوحيّة و العاطفة القلبيّة، إزاء هؤلاء الّذين ينطلقون في خطّالضّلال باختيارهم،
لأ نّهم لم ينفتحوا على الهدى النّازل من الله، و لأ نّهم سيواجهون غضبه و سخطه و عقابه يوم القيامة،
فلاتَعِش الغمّ و الهمّ و حسرة الرّوح عليهم، لأنّ القوم هم الّذين اختاروا لأنفسهم هذا المصير عند ما تمرّدوا على الله، و هم قادرون على الانسجام مع وحيه
و الطّاعة لرسله، و الالتزام برسالته، فلايستحقّون رأفتك و اهتمامك. (19 : 87)
لاحظ:ح س ر: <حَسَرات>، المعجم: <12: 36>.
تَذْهَبُونَ
فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ.
التّكوير : 26
قَتادَة: فأين تعدلون عن كتابي و طاعتي.
(الطّبَريّ 12 : 475)
الفَرّ اء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ و أين تذهب؟ و يقولون: ذهَبْتُ الشّام، و ذهَبْتُ السّوق،
و انطَلقتُ الشّام، و انطَلقتُ السّوق، و خرَجتُ الشّام، سمعناه في هذه الأحرف الثّلاثة: خرجت، و انطلقت، و ذهبت. و قال الكِسائيّ: سمعت العرب تقول: انطلق به الفورَ، فتنصب على معنى إلقاء الصّفة. [ثمّ استشهد بشعر]
و استجازوا فى هؤلاء الأحرف إلقاء < إلى > لكثرة استعمالهم إيّاها. (3 : 243)
الجُنَيْد البغداديّ: معنى هذه الآية مقرون بآية أُخرى، و هو قوله سبحانه و تعالى: { وَ اِنْ مِنْ شَىْء+ اِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ } الحجر : 21، فأين يذهبون؟
(الثّعلبيّ 10 : 143)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: فأينَ تذهبون عنهذا القرآن، و تعدلون عنه؟ (12 : 474)
الزّجّاج: معناه: فأيّ طريق تسلكون أبْيَن من هذه الطّريقة الّتي بيّنت لكم. (5 : 293)
الرُّمّانيّ: فأيّ طريق أهدى لكم و أرشد من كتاب الله. (الماوَرْديّ 6 : 219)
الثّعلبيّ: أين تعدلون عن هذا القرآن، و فيه الشّفاء و البيان. [إلى أن قال:]
و قال الواسطيّ:{ فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } من ضعف إلى ضعف، ارجعوا إلى فسحة الرّبوبيّة ليستقرّ بكم القرار.
(10 : 143)
نحوه البغَويّ (5 : 218)، و الخازن (7 : 180).
الماوَرْديّ: فيه وجهان:
أحدهما: [ قول قَتادَة ]
الثّاني: [قول الرُّمّانيّ ]
و يحتمل ثالثًا: فأين تذهبون عن عذابه و عقابه؟
(6 : 219)
الطُّوسيّ: معناه: أين تذهبون عن الحقّ الّذي قد ظهر أمره و بدت أعلامه، إلى الضّلال الّذي فيه البوار و الهلاك. و هو استبطاء لهم في القعود عن النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و العمل بما يوجبه القرآن، فالذَّهاب هو المصير عن شيء إلى شيء بالنّفوذ في الأمر. [ثمّ استشهد بشعر]
(10 : 287)
القشيريّ: إلى متى تتطوّحون في أودية الظّنون و الحسبان؟و إلى أين تذهبون عن شهود مواضع الحقيقة؟و هلا رجعتم إلى مولاكم فيما سرّ كم أو أساءكم.
(6: 263)
الزّمَخْشَريّ: استضلال لهم، كما يقال لتارك الجادّة اعتسافًا أو ذهابًافي بُنَيّات الطّريق: أين تذهب؟ مُثّلت حالهم بحاله في تركهم الحقّ و عدولهم عنه إلى الباطل. (4 : 226)
نحوه النّسَفيّ (4 : 337)، و النَّيسابوريّ (30: 38)
ابن عَطيّة: توقيف و تقرير، على معنى أين المَذْهَب لأحد عن هذه الحقائق؟ (5 : 445)
الطّبرسيّ: بكَّتهم الله سبحانه، فقال: { فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ} أي فأيّ طريق تسلكون أبين من هذه الطّريقة الّتي قد بيَّنت لكم، عن الزّجّاج.
و قيل: معناه فأين تعدلون عن هذا القرآن، و هو الشّفاء و الهدى. (5: 446)
الفَخْرالرّازيّ: [نحوالزّمَخْشَريّ و أدام:]
و المعنى: أيّ طريق تسلكون أبْيَن من هذه الطّريقة الّتي قد بيّنت لكم. و احتجّ أهل الاعتزال بهذه الآية و وجهه ظاهر. (31 : 74)
العُكْبَريّ: أي إلى أين؟ فحُذف حرف الجرّ، كما قالوا: ذهَبْتُ الشّام. و يجوز أن يُحمَل على المعنى، كأ نّه قال: أين تؤمنون.
(2 : 1273)
البَيْضاويّ: استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرّسول(صلی الله علیه و آله) و القرآن، كقولك لتارك الجادّة: أين تذهب ؟ (2 : 543)
البُرُوسَويّ: { فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر القرآن. و الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، من ظهور أ نّه وحي مبين، و ليس ممّا يقولون في شيء كما تقول لمن ترك الجادّة بعد ظهورها: هذا الطّريق الواضح فأين تذهب؟ شُبّهت حالهم بحال من يترك الجادّة، و هو معظم الطّريق،و يتعسّف إلى غير المسلك، فإنّه يقال له: أين تذهب؟ استضلالا^ له و إنكارً ا على تعسّفه، فقيل لمن يقول في حقّ القرآن ما لاينبغي من وضوح، كونه وحيًّا حقًّا: أيّ طريق تسلكون آمَنْ من هذه الطّريقة الّتي ظهرت حقّيّتها و وضحت استقامتها، و ( اَيْنَ ) ظرف مكان مُبهَم منصوب ب- { تَذْهَبُونَ }. [إلى أن قال:]
في < التّأويلات النّجميّة > فأين تذهبون من طريق الحقّ إلى طريق الباطل، و تتركون الاقتداء بالرّوح و تختارون اتّباع النّفوس؟. (10 : 354)
نحوه الآلوسيّ.
(30 : 61)
القاسميّ: أي أيّ مَسْلَك تسلكون، و قد قامت عليكم الحجّة؟ لاجرم أ نّكم تنحون الضّلال بعد هذه المزاعم في الوحي و مبلغه. فمَن سلك طُرقها فقد بعُد عن الصّواب، بما لايضبط و لم يتقرّب إليه بوجه. كمن سلك طريقًا يُبعده عن سَمْت مقصده، فيقال: أين تذهب؟ (17 : 6081)
سيّد قُطْب: أين تذهبون في حكمكم و قولكم؟ أو أين تذهبون منصرفين عن الحقّ، و هو يواجهكم أينما ذهبتم؟ (6 : 3843)
ابن عاشور: و الفاء لتفريع التّوبيخ و التّعجيز
على الحُجَج المتقدّمة المثبتة، أنّ القرآن لايجوز أن يكون كلام كاهن، و أ نّه وحي من الله بواسطة الملَك.
و هذا من اقتران الجملة المعترضة بالفاء، كما تقدّم في قوله تعالى: { فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ } في سورة عبس: 12.
و ( اَيْنَ ) اسم استفهام عن المكان، و هو استفهام إنكاريّ عن مكان ذهابهم، أي طريق ضلالهم، تمثيلا^ لحالهم في سلوك طُرقالباطل بحال من ضَلّ الطّريق الجادّة، فيسأله السّائل مُنكرً ا عليه سلوكه، أي اعْدِل عن هذا الطّريق فإنّه مضلّة.
و يجوز أن يكون الاستفهام مستعملا^ في التّعجيز عن طلب طريق يسلكونه إلى مقصدهم من الطّعن في القرآن.
و المعنى: أ نّه قد سُدّت عليكم طُرُق بهتانكم؛ إذ اتّضح بالحجّة الدّ امغة بطلان ادّعائكم أنّ القرآن كلامُ مجنون+ أو كلام كاهن+، فماذا تدعون بعد ذلك؟
و اعلم أنّ جملة { فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } قد أُرسلت مثلا^، و لعلّه من مُبتكرات القرآن، و كنت رأيت في كلام بعضهم: أين يذهب بك؟ لمن كان في خطإ
و عماية.
(30 : 146)
الطَّباطَبائيّ: أوضح سبحانه في الآيات السّبع المتقدّمة ما هو الحقّ في أمر القرآن، دافعًا عنه ارتيابهم فيه، بما يرمون به الجائي به من الجنون و غيره على إيجاز متون الآيات، فبيّن أوّ لا^: أ نّه كلام الله، و اتّكاء هذه الحقيقة على آيات التّحدّيّ.
و ثانيًا: أنّ نزوله برسالة ملَك سماويّ جليل القدر عظيم المنزلة، - و هو أمين الوحي جبريل - لاحاجز بينه و بين الله، و لابينه و بين النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و لاصارف من نفسه أو غيره يصرفه عن أخذه، و لاحفظه و لاتبليغه.
و ثالثًا: أنّ الّذي أُنزل عليه و هو يتلوه لكم، و هو صاحبكم الّذي لايخفى عليكم حاله، ليس بمجنون، كما يبهتونه به، و قد رأى الملَك الحامل للوحي و أخذ عنه و ليس بكاتم لما يوحى إليه و لابمغيِّر.
و رابعًا: أ نّه ليس بتسويل من إبليس و جنوده، و لابإلقاء من بعض أشرار الجنّ.
و نتيجة هذا البيان أنّ القرآن كتاب هدًى يهتدي به من أراد الاستقامة على الحقّ، و هو قوله: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمينَ‘...}.
فقوله: { فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } توطئة و تمهيد لذكر نتيجة البيان السّابق، و هو استضلال لهم فيما يرونه في أمر القرآن الكريم، أ نّه من طوارئ الجنون، أو من تسويلات الشّيطان الباطلة.
فالاستفهام في الآية توبيخيّ، و المعنى: إذا كان الأمر على هذا فأين تذهبون و تتركون الحقّ وراءكم؟
(20 : 219)
عبدالكريم الخطيب: أي فإلى أيّ مذهب من مذاهب الضّلال تذهبون بعد هذا البيان المبين، و بعد تلك الحجّة الواضحة؟
أهناك مَذْهَب لكم إلى غير الله، و إلى غير ما تدعوكم إليه آيات الله؟ إنّ أيّ طريق آخر غير هذا الطّريق هو الضّلال و الهلاك. (15 : 1476)
مكارم الشّيرازيّ: أكّدت الآيات السّابقة ببيان جليّ، حقيقة كون القرآن كلام الله، فمحتواه
ينطق عن كونه كلامًا رحمانيًّا و ليس شيطانيًّا، و قد نزل به رسول كريم مقتدر و أمين، و قام بتبليغه النّبيّ الصّادق الأمين ( صلی الله علیه و آله ) الّذي لم يبخل في البلاغ في شيء، و ما تهاون عن تعليم النّاس فيما أُرسل به.
فيما تُوبّخ الآيات أعلاه أُولئك الّذين عادوا القرآن، و انحرفوا عن خطّسير الرّسالة الرّ بّانيّة الهادية، فتقول لهم بصيغة الاستفهام التّوبيخيّ:{ فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } لِمَ تركتم طريق الهداية؟! أو من العقل أن تصدّوا عن النّور و تتّجهوا صوب الظّلام؟! ألاترحمون أنفسكم؟ و كيف تعملون على هدم أركان سعادتكم و سلامتكم؟ (19 : 416)
فضل الله: { فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ} في مذاهبكم الّتي تتخبّطون فيها من دون أساس للهُدى و للحقّ، فلاتركنون في حديثكم إلى فكر، و لاتنطلقون من قاعدة وعي، بل تقفون موقف الّذي يعيش داخل المأزق الّذي وضعتكم فيه الرّسالة، الّتي أحاطت بكم من بين أيديكم و من خلفكم، و عن أيمانكم و شمائلكم، من خلال وضوح الحقّ الّذي أطلقته في حياتكم، قاعدة للعقيدة، و خطًّا للشّريعة، و منهجًا للحياة. فهل تعرفون نهاية الطّريق الّذي تسيرون فيه؟ إنّه الطّريق الّذي لن يُفضي بكم إلا إلى الضّياع. (24 : 99)
ِتَذْهَبُوا
1 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لايَحِلُّ لَكُمْ اَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَ لاتَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ.
النّساء : 19
راجع :ع ض ل :< لاتَعْضُلُوهُنّ >.
2 - قَالَ اِنّى~ لَيَحْزُ نُنى~ اَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ اَخَافُ اَنْ يَاْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ اَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ. يوسف : 13
الطُّوسيّ: أي ليَحْزُ نُني إذهابكم به، و الذَّهاب
و المرور و الانطلاق نظائر. (6 : 107)
البغَويّ: أي ذهابكمبه.
(2 : 479)
نحوه الشِّربينيّ (2 : 93)، و الخازن (3 : 218).
القُرطُبيّ: في موضع رفع، أي ذهابكم به.
(9 : 140)
البُرُوسَويّ: فإن قيل: لام الابتداء تُخلص المضارع للحال عند جمهور النّحاة، و الذَّهاب هاهنا مستقبل، فيلزم تقدّم الفعل على فاعله، مع أ نّه أثره.
قلنا: إنّ التّقدير: قصد أن تذهبوا به، و القصد حال أو تصَوّر ذهابكم و توَقّعُه، و التّصَوّر موجود فى الحال، كما في العلّة الغائيّة. (4 : 221)
لَنَذْهَبَنَّ
1 - وَ لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ ثُمَّ لاتَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكيلا‘^. الإسراء : 86
الزّجّاج: أي لو شئنا لمحوناه من القلوب و من الكُتب، حتّى لايوجد له أثر. (3 : 258)
نحوه المَيْبُديّ.
(5 : 614)
الطّوسيّ: معناه: أ نّي أقدرِ أن آخذ ما أُعطيك، كما منعته من غيرك، لكنّي دبَّرتك بالرّحمة لك، فأعطيتك ما تحتاج اليه، و منعتك ما لا تحتاج اليه،
و إلى النّص عليه.
و إن توهَّم قوم أ نّه ممّا يحتاج إليه، فتدبَّرْ أنت بتدبير ربّك و ارض بما اختاره لك، و لو فعلنا ذلك
لم تجد لك علينا وكيلا^يستوفي ذلك منّا.
و قال قوم: معنى { وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ } أي لنمحونّ هنا القرآن من صدرك وصدر أُمّتك. (6: 516)
نحوه الطَّبْرِسيّ
(3 : 438)
الزّمَخْشَريّ: { لَنَذْهَبَنَّ } جواب قسم محذوف معنيابته عن جزاء الشّرط، و اللا م الدّ اخلة على ( اِنْ ) موطئة للقسم. و المعنى: إن شئنا ذهبنا بالقرآن و محوناه عن الصّدور و المصاحف فلم نترك له أثرً ا و بقيت كما كنت لاتدري ما الكتاب. (2 : 464)
نحوه الخازن.
(4 : 148)
الفَخْرالرّازيّ: و في الآية مسائل:
المسألة الأُولى: اعلم أ نّه تعالى لمّا بيّن في الآية الأُولى أ نّه ما آتاهم من العلم إلا قليلا^، بيّن في هذه الآية أ نّه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل أيضًا لقدر عليه؛ و ذلك بأن يمحو حفظه من القلوب و كتابته من الكتب. و هذا و إن كان أمرً ا مخالفًا للعادة إلا أ نّه تعالى قادر عليه.
المسألة الثّانية: احتجّ الكعبيّ بهذه الآية، على أنّ القرآن مخلوق، فقال: و الّذي يقدر على إزالته
و الذَّهاب به يستحيل أن يكون قديمًا، بل يجب أن يكون مُحدَثًا.
و هذا الاستدلال بعيد، لأنّ المراد بهذا الإذهاب إزالة العلم به عن القلوب، و إزالة النّقوش الدّ الّة عليه من المصحف، و ذلك لايوجب كون ذلك المعلوم المدلول مُحدَثًا.
(21 : 53)
القُرطُبيّ: أي كما قَدَرْنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتّى ينساه الخلق. و يتّصل هذا بقوله: { وَ مَا اُوتيتُمْ‘ مِنَ الْعِلْمِ اِلا قَليلا^‘ }،الإسراء: 85، أي و لو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدَرتُ عليه. (10 : 325)
البَيْضاويّ: اللا م الأُولى موطئة للقسم،
و { لَنَذْهَبَنَّ } جوابه النّائب مناب جزاء الشّرط.و المعنى: إن شئنا ذهبنا بالقرآن و محوناه من المصاحف و الصّدور. (1 : 596)
نحوه النّسَفيّ.
(2 : 326)
النَّيسابوريّ: قال أهل النّظم: لمّا بيّن أ نّه ما أتاهم من العلم إلا القليل، أراد أن يُبيّن أ نّه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل لقدر عليه، فقال: { وَ لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ }.
قلت: في نسبة علم القرآن إلى القلّة خروج من الأدب، فالأولى في وجه النّظم أن يقال: إنّه لمّا كشف لهم الغطاء عن مسألة الرّوح، و بَيّن أنّ ذلك من العلوم الإلهيّة الّتي لانهاية لها لامن العلوم الإنسانيّة القليلة، و كان فيه بيان كمال علمه تعالى و نقصان علم الإنسان، أراد أن يُبيّن غاية قدرته و نهاية ضعف الإنسان أيضًا، فبيّن أ نّه قادر على ذهاب القرآن
و نحوه عن الصّدور و المصاحف، و سيكون ذلك في آخر الزّمان - كما جاء في الرّوايات - ثمّ لايجد النّبيّ الّذي هو أكمل أنواع الإنسان من يتوكّل عليه باسترداده، فضلا^ عن غيره. (15 : 78)
أبوحَيّان: و لمّا ذكر تعالى ما أنعم به من تنزيل القرآن على رسوله(صلی الله علیه و آله) شفاءً و رحمةً، و قدرته على ذلك، ذكر قدرته على أ نّه لو شاء لذهب بما أوحى،
و لكنّه تعالى لم يشأ ذلك. و المعنى: أ نّا كما نحن قادرون على إنزاله، نحن قادرون على إذهابه.
و قال أبوسهل: هذا تهديد لغير الرّسول(صلی الله علیه و آله) بإذهاب ما أُوتوا ليصدّهم عن سؤال ما لم يُؤتوا، كعلم الرّوح و علمالسّاعة. [إلى أن قال:]
و قال < صاحب التّحرير >: و يحتمل عندي في تأويل الآية وجه غير ما ذُكر ، و هو أ نّه(صلی الله علیه و آله) لمّا أبطأ عليه الوحي لمّا سُئل عن الرّوح شقّ ذلك عليه و بلغ منه الغاية، فأنزل الله تعالى تهذيبًا له هذه الآية.
و يكون التّقدير: أيعزّ عليك تأخّر الوحي، فإنّا لو شئنا ذهبنا بما{ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ } جميعه. فسكت النّبيّ (صلی الله علیه و آله)
و طاب قلبه و لزم الأدب، انتهى.
و الباء في { لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى~ } للتّعدية كالهمزة، و تقدّم الكلام على ذلك في قوله { لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ } في أوائل سورة البقرة. (6 : 76)
أبوالسُّعود: و لئن شئنا لنذهبنّ بالّذي أوحينا إليك من القرآن الّذي هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ومنبع للعلوم الّتي أُوتيتموها، وثبّتناك عليه حين كادوا يفتنونك عنه، ولولاه لكِدْتَ تَرْكَن إليهم شيئًا قليلا^.
و إنّما عبّر عنه بالموصول تفخيمًا لشأنه و وصفًا له بما في حَيّز الصّلة، ابتداءً وإعلامًا بحاله من أوّ ل الأمر، وبأ نّه ليس من قبيل كلام المخلوق.
واللا م موطئة للقسم، و { لَنَذْهَبَنَّ } جوابه النّائب مناب جزاء الشّرط، و بذلك حسن حذف مفعول المشيئة.
و المراد من الذَّهاب به: المحو من المصاحف
و الصّدور، وهو أبلغ من الإذهاب. (4 : 155)
البُرُوسَويّ: اللا م الأُولى موطئة للقسم المحذوف، و الثّانية لام الجواب، و هذا الجواب سادّ مسدّ جوابي القسم والشّرط. و المعنى: و الله إن شئنا ذهبنا بالقرآن و محوناه من المصاحف و الصّدور فلم نترك منه أثر، أو بقيت كما كنت لاتدري ما الكتاب. و هذا الكلام وارد على سبيل الفرض، و المحال يصحّ فرضه لغرض، فكيف ما ليس بمحال. (5 : 200)
الآلوسيّ: [ نحو أبي السُّعود و أضاف:]
و يراد على هذا من القرآن - على ما قيل - صورته من أن تكون في نقوش الكتابة أو في الصّور الّتي في القوّة الحافظة. (15 : 164)
سيّد قطب: و الله يمتنّ على رسوله (صلی الله علیه و آله) بهذا الفضل: فضل إنزال الوحي، و استبقاء ما أوحَي به إليه المنّة على النّاس أكبر، فهم بهذا القرآن في رحمة
و هداية و نعمة، أجيالا^ بعد أجيال. (4: 2249)
ابن عاشور: و جملة { لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ } جواب القسم. و هو دليل جواب الشّرط
و مُغْن+ عنه. و { لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ } بمعنى لنذهبنّه، أي عنك، و هو أبلغ من < نَذْهَبُه > كما تقدّم في قوله: { الَّذى‘ اَسْرى بِعَبْدِهِ } الإسراء : 1.
(14 : 158)
الطَّباطَبائيّ: الكلام متّصل بما قبله، فإنّ الآية
السّابقة و إن كانت متعرّضة لأمر مطلق الرّوح و هو ذو مراتب مختلفة، إلا أنّ الّذي ينطبق عليه منه
فالمعنى - و الله أعلم - الرّوح النّازل عليكالمُلقى بالقرآن إليك من أمرنا غير خارج من قدرتنا، و أقسم لئن شئنا لنذهبنّ بهذا الرّوح الّذي هو كلمتنا المُلْقاة إليك، ثمّ لاتجد أحدً ا يكون وكيلا^ به لك علينا، يدافع عنك و يطالبنا به، و يُجبرنا على ردّ ما أذهبنا به.
(13 : 200)
مكارم الشّيرازيّ: إنّنا نحن الّذين أعطيناك هذه العلوم حتى| تكون قائدًا و هاديًا للنّاس، و نحن الّذين إذا شئنا استرجعناها منك، و ليس لأحد أن يعترض على ذلك.
(9: 116)
فضل الله: { وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى~ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ } من القرآن، الّذي منحك و منح النّاس معك مقدارًا من العلم، بالأسباب الّتي يذهب بها العلم من الذّاكرة أو من الكتب. { ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكيلا^‘} يردُّه إليك و إلى الآخرين، لأنّ ما يأخذه الله فلا رادّ له إلا هو، إذ إنّه هو الّذي يملك ما لا يملكه أحد، و يُعطي المُلك لمن يشاء في أيّ شيء، و يمنعه عمّن يشاء في أيِّ موقع . (14: 225)
2 - فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ.
الزّخرف : 41
قَتادَة: ذهب الله بنبيّه (صلی الله علیه و آله)، و لم ير في أُمّته إلا الّذي تُقرّ به عينه، و أبقى الله النّقمة بعده، و ليس من نبيّ إلا وقد رأى في أُمّته العقوبة، أو قال: ما لايشتهي. ذكر لنا أنّ النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أُري الّذي لقيت أُمّته بعده، فما زال منقبضًا ما انبسط ضاحكًا حتّى لقي الله تبارك و تعالى.
(الطّبَري 11 : 190)
الطّبَريّ: اختلف أهلالتّأويل في المعنيّين بهذا الوعيد.
فقال بعضهم: عنى به أهل الإسلام من أُمّة نبيّنا عليه الصّلاة و السّلام.
و قال آخرون: بل عنى به أهل الشّرك من قريش، و قالوا: قد أري الله نبيّه عليه الصّلاة و السّلام فيهم.
عن السُّدّيّ في قوله: { فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ } كما انتقمنا من الأُمم الماضية { اَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذى‘ وَعَدْ نَاهُمْ } الزّخرف : 42،فقد أراه الله ذلك و أظهره عليه.
و هذا القول الثّاني، أولى التّأويلين في ذلك بالصّواب، و ذلك أنّ ذلك في سياق خبر الله عن المشركين، فلأن يكون ذلك تهديدً ا لهم أولى من أن يكون وعيدً ا لمن لم يجر له ذكر. فمعنى الكلام؛ إذ كان ذلك كذلك: فإن نذهب بك يا محمّد من بين أظهر هؤلاء المشركين، فنخرجك من بينهم. (11 : 190)
الطُّوسيّ: معناه إن نذهب بك، ف لمّا دخلت ( مَا ) على حرف الشّرط أشبه القسم في التّأكيد و الإيذان بطلب التّصديق، فدخلت النّون في الكلام لذلك، لأنّ النّون تلزم في جواب القسم و لاتلزم في
الجزاء، لأ نّه شُبّه به و إنّما وجب بإذهاب النّبيّ إهلاك قومه من الكفّار، لأ نّه علامة اليأس من فلاح أحد منهم، كما أسرى لوط بأهله، و موسى بقومه، و غيرهما من النّبيّين، و كأ نّه قال: فإمّا نذهبن بك على سنّتنا فيمن قبلك، فيكون إذهابه به إخراجه من بين الكفّار.
و قال قوم: إنّما أراد إذهابه بالموت. (9 : 201)
القُشَيْريّ: يعني: إنانقضى أجلك و لم يتّفق لك شهود ما نتوعّدهم به، فلاتتوهّم أنّ صدق كلامنا يشوبه مَين ، فإنّ ما أخبرناك عنه لامحالة سيكون.
(5 : 368)
الزّمَخْشَريّ: ( مَا ) في قوله:{ فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } بمنزلة لام القسم، في أ نّها إذا دخلت دخلت معها النّون المؤكّدة، و المعنى: فإن قبضناك قبل أن ننصرك عليهم و نشفي صدور المؤمنين منهم. (3 : 489)
ابن عَطيّة: الآيةتتضمّن وعيدً ا واقعًا، و ذهب جمهور العلماء إلى أنّ المتوعّدين هم الكفّار، و أنّ الله تعالى أرى نبيّه الّذي توعّدهم في بدر و الفتح و غير ذلك.
(5 : 56)
الطَّبْرِسيّ: أي فإمّا نتوفّينّك فإنّا منهم منتقمون من أُمّتك بعدك. (5 : 49)
الفَخْرالرّازيّ: و لمّا بيّن تعالى أنّ دعوته لاتؤثّر في قلوبهم قال:{ فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } يريد حصول الموت قبل نزول النّقمة بهم.{ فَاِ نَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ } بعدك أو نرينّك في حياتك ما وعدناهم من الذّلّ و القتل فإنّا مقتدرون على ذلك.
و اعلم أنّ هذا الكلام يفيد كمال التّسلية للرّسول ( علیه السلام ) لأ نّه تعالى بيّن أ نّهم لاتؤثّر فيهم دعوته و اليأس إحدى الرّ احتين، ثمّ بيّن أ نّه لابدّ و أن ينتقم لأجله منهم: إمّا حال حياته أو بعد وفاته، و ذلك أيضًا يوجب التّسلية. (27 : 215)
البَيْضاويّ: أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم..
و ( مَا ) مزيدة مؤكّدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النّون المؤكّدة. (2 : 367)
نحوه الشِّربينيّ (3 :565)، و البُرُوسَويّ (7 : 371)، و الآلوسيّ (25 : 84).
سيّدقطب: و الأمر لا يخرج عن هذين الحالين، فإذا ذهب الله بنبيّه فسيتولّي هو الانتقام من مكذِّبيه.
و إذا قدّر له الحياة حتى| يتحقّق ما أنذرهم به، فالله قادر على تحقيق النّذير، و هم ليسوا له بمعجزين. و مردّ الأمر إلى مشيئة الله و قُدرته في الحالين، و هو صاحب الدّعوة. و ما الرّسول إلا رسول.
(5: 3190)
ابن عاشور: و الذّهاب به هنا مستعمل للتّوفّي، بقرينة قوله: { اَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذى~ وَعَدْناهُمْ}، لأنّ الموت مفارقة للأحياء، فالإماتة كالانتقال به، أي تغييبه، ولذلك يُعبّر عن الموت بالانتقال.
و المعنى: فإمّا نتوفّينّك فإنّا منهم منتقمون بعد وفاتك. (25 : 258)
الطَّّباطَبائيّ: المراد بالإذهاب به: توفّيه ( صلی الله علیه و آله ) قبل الانتقام منهم. و قيل:المراد: إذهابه بإخراجه من بينهم.
(18 : 104)
مكارم الشّيرازيّ: و سواءٌ كان المراد من
الذّهاب بالنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) من بين أُولئك القوم: وفاته أم هجرته من مكّة إلى المدينة، فإنّه إشارة إلى أ نّك حتّى وإن لم تكن شاهدً ا و ناظرً ا لأمرهم، فإنّا سنعاقبهم أشدّ عقاب إن استمرّوا في طريق ضلالتهم و غيّهم، لأنّ الانتقام في الأصل يعني الجزاء و العقوبة، و إن كان المستفاد من آيات قرآنيّة عديدة أُخرى- نزلت في هذا المعنى إنّ المراد من الذّهاب بالنّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) :وفاته، كما جاء في الآية : 46، من سورة يونس:{ وَ اِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذى‘ نَعِدُهُمْ اَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَاِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهيدٌ~ عَلى مَا يَفْعَلُونَ }.
و جاء هذا المعنى أيضًا في سورة الرّعد- : 40،
و سورة المؤمن : 77، و على هذا فإنّ تفسير الآية بالهجرة لايبدو مناسبًا. (16 : 58)
و فيها مباحث راجع: ن ق م: < مُنْتَقِمُونَ >.
اذْهَبْ
1 - قَالُوا يَا مُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَامُوا فيهَا‘‘ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا’ قَاعِدُونَ.
المائدة : 24
الطّبَريّ: لانجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم، و لكن نتركك تذهب أنت وحدك و ربّك فتقاتلانهم. و كان بعضهم يقول في ذلك: ليس معنى الكلام: اذهب أنت و ليذهب معك ربّك فقاتلا، و لكن معناه: اذهب أنت يا موسى، و ليُعنك ربّك؛ و ذلك أنّ الله عزّ ذكره لايجوز عليه الذّهاب. و هذا إنمّا كان يحتاج إلى طلب المخرج له لو كان الخبر عن قوم مؤمنين، فأمّا قوم أهل خلاف على الله عزّ ذكره
و رسوله، فلاوجه لطلب المخرج لكلامهم، فيما قالوا في الله عزّ وجلّ و افتروا عليه، إلا بما يُشبه كفرهم
و ضلالتهم. (4 : 521)
الطُّوسيّ: و إنمّا لم يقرن قوله: { فَاذْهَبْ اَنْتَ
وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا } بالنّكير، إذ الذّهاب لايجوز عليه تعالى لأمرين:
أحدهما: لأنّ الكلام كلّه يدلّ على الإنكار عليهم و التّعجّب من جهلهم فيتلقّيهم أمر نبيّهم بالردّ له و المخالفة عليه.
الثّاني: لأ نّهم قالوا ذلك على المجاز، بمعنى: و ربّك معينٌ لك، على ما ذكره البلخيّ. و الأوّ ل أقوى، لأ نّه أظهر من أُولئك الجهّال. و إنّما يتأوّل على ما قاله البلخيّ لو كانوا ممّن لايجوز عليهم مثل ذلك.
و قال الحسَن: هذا القول منهم يدلّ على أ نّهم كانوا مشبّهة، و أ نّهم كفروا بذلك بالله.
و قال أبوعليّ: إن كانوا قالوه على وجه الذّهاب من مكان الى مكان فهو كفر، لأنّ ذلك جهل بالله تعالى. و إن قالوه على وجه الخلاف فهو فسق.
(3 : 487)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 180)
المَيْبُديّ: أي فاذْهَبْ أنت فقاتل و ربّك في الدّفع عنك و النّصر لك عليهم. (3 : 78)
الزّمَخْشَريّ: يحتمل أن لايقصدوا حقيقة الذّهاب، و لكن كما تقول: كلّمته فذهب يُجيبنى، تريد معنى الإرادة و القصد للجواب، كأ نّهم قالوا:
أُريدا قتالهم. و الظّاهر أ نّهم قالوا ذلك استهانةً بالله و رسوله و قلّة مبالاة بهما و استهزاءً، و قصدوا إذهابهما حقيقة بجهلهم و جفاهم و قسوة قلوبهم الّتي عبدوا بها العِجْل و سألوا بها رؤية الله عزّ و جلّ جهرة،. و الدّليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم.
و يحكى أنّ موسى و هارون ( علیهما السلام ) خرّ ا لوجوههما قُدّ امهم، لشدّة ما ورد عليهما، فهمّوا برجمهما. و لأمر مّا قرن الله اليهود بالمشركين، و قدّمهم عليهم في قوله تعالى:{ لَتَجِدَنَّ اَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذينَ‘ ا"مَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذينَ‘ اَشْرَكُوا }. لما عصوه و تمرّدوا عليه و خالفوه و قالوا ما قالوا من كلمة الكفر، و لم يبق معه مطيع موافق يثق به إلا هارون.
(1 : 604)
ابن عَطيّة: و هذه عبارة تقتضي كفرً ا. و ذهب بعض النّاس إلى أنّ المعنى: اذهب أنت و ربّك يُعينك
و أنّ الكلام معصية لاكفر. و قولهم: { فَقَاتِلا } يقطع بهذا التّأويل.
و ذكر النّقّاش عن بعض المفسّرين أنّ المراد بالرّبّ هنا: هارون، لأ نّه كان أسنّ من « موسى » و كان معظّمًا في بني إسرائيل، محبّ-بًا لسعة خُلقه و رحب صدره، فكأ نّهم قالوا: اذهب أنت و كبيرك.
و هذا تأويل بعيد، و هارون إنّما كان وزيرً ا لموسى و تابعًا له في معنى الرّسالة، و لكنّه تأويل يُخلّص بني إسرائيل من الكفر. (2 : 175)
الفَخْر الرّازيّ: و في قوله: { فَاذْهَبْ اَنْتَ
وَ رَ بُّكَ } وُجُوه:
الأوّ ل: لعلّ القوم كانوا مجسّمة، و كانوا يُجوّزون الذّهاب و المجيء على الله تعالى.
الثّاني: يحتمل أن لايكون المراد حقيقة الذّهاب بل هو كما يقال: كلّمته فذهب يُجيبني، يعني يريد أن يجيبني، فكأ نّهم قالوا: كن أنت و ربّك مريدين لقتالهم.
و الثّالث: التّقدير: { اذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ } معين لك بزعمك، فأضمر خبر الابتداء.
فإن قيل: إذا أضمرنا الخبر فكيف يُجعَل قوله:
{ فَقَاتِلا } خبرً ا أيضًا؟قلنا: لايمتنع خبر بعد خبر.
و الرّ ابع: المراد بقوله: { وَ رَ بُّكَ } أخوه هارون، و سمّوه ربًّا لأ نّه كان أكبر من موسى.
قال المفسّرون: قولهم: { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ }، إن قالوه على وجه الذّهاب من مكان إلى مكان فهو كفر، و إن قالوه على وجه التّمرّد عن الطّاعة فهو فسق،
و لقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصّة:{ فَلا تَاْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقينَ‘ } المائدة: 26،
و المقصود من هذه القصّة شرح خلاف هؤلاء اليهود
و شدّة بغضهم و غلوّهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا. (11 : 199)
القُرطُبيّ: جهلوا صفة الرّبّ تبارك و تعالى، فقالوا: { فَاذْهَبْ اَنْتَ و رَ بُّكَ } وصفوه بالذّهاب
و الانتقال، و الله متعال عن ذلك. و هذا يدلّ على أ نّهم كانوا مُشبّهة، وهو معنى قول الحسَن، لأ نّه قال: هو كفر منهم بالله، و هو الأظهر في معنى هذا الكلام.
و قيل: أي إنّ نصرة ربّك أحقّ من نصرتنا، و قتاله
معك إن كنت رسوله أولى من قتالنا، فعلى هذا يكون ذلك منهم كفر، لأ نّهم شكّوا في رسالته.
(6 : 128)
البَيْضاويّ: قالوا ذلك استهانة بالله و رسوله
و عدم مبالاة بهما. و قيل: تقديره اذهب أنت و ربّك يعينك. (1 : 270)
النّسَفيّ: من العلماء من حمله على الظّاهر،
و قال: إنّه كفر منهم وليس كذلك؛ إذ لو قالوا ذلك اعتقادً ا وكفروا به لحاربهم موسى، و لم تكنمقاتلة الجبّارين أولى من مقاتلة هؤلاء. و لكنّ الوجه فيه
أن يقال: فاذهب أنت و ربّك يعينك على قتالك،
أو و ربّك، أي و سيّدك وهو أخوك الأكبر هارون،
أو لم يرد به حقيقة الذّهاب، ولكن كما نقول: كلّمته فذهب يُجيبني، تريد معنى الإرادة، كأ نّهم قالوا:
أُريدا قتالهم.
(1 : 278)
نحوه النَّيسابوريّ.
(6 : 75)
الخازن: [نقل الأقوال الماضية ثمّ قال:]
و الأصحّ أنّهم إنّما قالوا ذلك جهلا^ منهم بالله تعالى و صفاته؛ و منه قوله تعالى: { وَ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ }. (2 : 27)
أبوحَيّان: ظاهر الذّهاب الانتقال، و هذا يدلّ على أ نّهم كانوا مشبّهة، و لذلك قال الحسَن: هو كفر منهم بالله تعالى. [ ثمّ نقل كلام الزّمَخْشَريّ و غيره]
(3 : 456)
البُرُوسَويّ: أي فقاتلاهم، إنّما قالوا ذلك استهانةً و استهزاءً به تعالى و برسوله و عدم مبالاة بهما، لاأ نّهم قصدوا ذهابهما حقيقة، لأنّ من هو في صورة الإنسان يُستَبعد منه أ نّه يجوز حقيقة الذّهاب
و المجيء على الله تعالى إلا أن يكون من المجسّمة.
(2 : 376)
الآلوسيّ: { فَاذْهَبْ} أي إذا كان الأمر كذلك { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا }، أي فقاتلاهم
و أخرجاهم حتّى ندخل الأرض. و قالوا ذلك استهانة و استهزاء به سبحانه و برسوله عليه الصّلاة و السّلام
و عدم مبالاة، و قصدوا ذهابهما حقيقةً كما ينبئعنه غاية جهلهم و قسوة قلوبهم، و المقابلة بقوله تعالى:
{ اِنَّا ههُنَا ’قَاعِدُونَ }وقيل:أرادوا إرادتهماو قصدهما، كما تقول: كلّمته فذهب يُجيبني، كأ نّهم قالوا: فأُريدا قتالهم و اقصداهم.
و قال البلخيّ: المراد { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ } يعينك، فالواو للحال، و { اَنْتَ } مبتدأ حُذف خبره و هو خلاف الظّاهر، و لايساعده { فَقَاتِلا }
و لم يذكروا أخاه هارون ( علیهما السلام ) و لا الرّجلين اللّذَين قالا، كأ نّهم لم يجزموا بذهابهم، أ و لم يعبؤوا بقتالهم.
(6 : 180)
رشيدرضا: قالوا لموسى ما معناه: إن كنت أخرجتنا من أرض مصر بأمر ربّك، لنسكن هذه الأرض الّتي وعد بها آباءنا، و قد علمت أنّ هذا يتوقَّف على القتال وأ نّنا لا نقاتل، فاذهب أنت و ربّك الّذي أمرك بذلك، فقاتلا الجبّارين، واستأصلا شَأْفتَهم، أو اهْزِماهم و اخْرِجاهم منها...
و قد حاول بعض المفسّرين حمل هذا القول السَّمج الخارج من حدود الآداب على معنى مجازيّ
يليق بأهل الإيمان، ككون المراد بذهاب الرّبّ: إعانته ونصره. و قال بعضهم: لا حاجة إلى مثل هذا مع أمثال هؤلاء القوم الّذين عبدوا العجل، و كان من فساد فطرتهم و جفاء طباعهم ما بيّنه الله تعالى في كتابه،
و التّوراة الّتي في أيديهم تُؤيِّد ذلك أشدّ التّأييد، تارةً بالإجمال، وتارةً بأوسع التّفصيل. و القرآن يُبيِّن صفوة الوقائع، و محلّ العبرةفيها، لا ترجمة جميع الأقوال بحروفها، و شرح الأعمال ببيان جزئيّاتها، فما يقصّه من أُمور بني إسرائيل هو الواقع و روح ما صحّ من كتبهم، أو تصحيح ما حُرّف منها. و هذه العبارة منه تدلّ على منتهى التّمرُّد، و المبالغة في العصيان
و الإصرار عليه، و الجفاء و البعد عن الأدب، فلا وجه لتأويلها بما ينافي ذلك. (6: 334)
سيّدقطب: هكذا في وقاحة العاجز الّذي لا تُكلِّفه وقاحة اللّسان إلا مدّ اللّسان، أمّا النّهوض بالواجب فيُكلِّفه وَخْز السّنان. { فَاذْهَبْ اَنْتَ
وَ رَبُّكَ}! فليس بربّهم إذا كانت ربوبيّته ستكلّفهم القتال! { اِنَّا ههُنَا ’قاعِدُونَ} لا نريد مُلكًا، و لا نريد عزًّا، و لا نريد أرض الميعاد و دونها لقاء الجبّارين.
(2: 870)
ابن عاشور: و معنى قولهم:{ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا } إن كان خطابًا لموسى أ نّهم طلبوا منه معجزة، كما تعوّدوا من النّصر، فطلبوا أن يُهلك الله الجبّارين بدعوة موسى. و قيل: أرادوا بهذا الكلام الاستخفاف بموسى. و هذا بعيد، لأ نّهم ما كانوا يشكّون في رسالته، و لو أرادوا الاستخفاف لكفروا و ليس في كلام موسى الواقع جوابًا عن مقالتهم هذه إلا وصفهم بالفاسقين. و الفسق يُطلَق على المعصية الكبيرة، فإنّ عصيان أمر الله في الجهاد كبيرة، و لذلك قال تعالى: { فَلاتَاْسَ عَلَى الْقَومِ الْفَاسِقينَ‘ }. (5 : 80)
الطَّباطَبائيّ: و في الكلام أوضح الدّ لالة علىكونهم مشبّهين كالوثنيّين، و هو كذلك فإنّهم القائلون على ما يُحكيه الله سبحانه عنهم في قوله: { وَ جَاوَزْ نَا بِبَنى~ اِسْرَاءيلَ~ الْبَحْرَ فَاَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى اَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنا اِلهًا كَمَا لَهُمْ ا "لِهَةٌ قَالَ اِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } الأعراف : 138، و لم يزالوا على التّجسيم و التّشبيه حتّى اليوم، على ما يدلّ عليه كتبهم الدّ ائرة بينهم. (5 : 292)
مكارم الشّيرازي: و تُبيِّن هذه الآية مدى الوقاحة الّتي وصل إليها بنو إسرائيل في مخاطبة نبيّهم موسى ( علیه السلام )، فهم بقولهم: (لن) و (أبدًا) أكّدوا رفضهم القاطع للدّخول إلى الأرض المقدّسة، كما أ نّهم استخفّوا بموسى ( علیه السلام ) و دعوته و استهزؤوا بهما، بقولهم : { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَ-قَاتِلا اِنَّاههُنَا’ قَاعِدُونَ} كما أنّهم أيضًا لم يُعيِّروا الْتِفاتًا لاقتراح الرّجلين المؤمنين المذكورين في الآية، و لم يُبدوا حيال ذلك أيّ جواب.
و الطّريف في الأمر أنّ التّوراة المتداولة قد أوردت أجزاء مهمّة من هذه القصّة، في الباب الرّابع عشر من سفر الأعداد، حيث جاء فيها: <أنّ جميع بني إسرائيل لاموا موسى و هارون أخاه، و قالوا جميعًا: ليتنا مِتنا جميعًا في أرض مصر أو في الفَلاة، فلما ذا جاء بنا الرّبّ إلى هذه الأرض لكي نُقتَل بحدّ السّيف، و تُسبَي عيالنا
و أطفالنا بعدنا. فحار موسى و أخاه هارون أمام القوم، ما ذا يفعلان؟ >. (3: 596)
فضل الله :{ قَالُوا يَا مُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَها اَبَدًا مَا دَامُوا فيهَا ‘} تلك هي الكلمة الأخيرة الّتي لاتقبل نقاشًا، و امتدّ الصّوت ليُعلن الانفصال عن موسى ( علیه السلام ) فهم غير ملزمين بطاعته في القتال، لأ نّهم يُحبّون الحياة أكثر ممّا يحبّون المقدّسات. { فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا ’قَاعِدُونَ } أمّا إذا كان موسى ( علیه السلام ) يُحدّثهم عن الله، و يستعين به عليهم، و يملأ قلوبهم بالشّعور بقوّته، فليذهب هو و ربّه فليقاتلا إذا كانا يريان القتال لازمًا، و يريان المعركة منتصرة، فتلك هي مسؤوليّتهما لخدمة الرّسالة الّتي أرسلها الله و حملها موسى ( علیه السلام )، أمّا هم جنوده و أتباعه، فلامسؤوليّة لهم في ذلك كلّه، فإنّهم قاعدون منتظرون للنّتائج الإيجابيّة أو السّلبيّة.
(8 : 116)
2 - اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى . طه" : 24
الطّبريّ: في الكلام محذوف استُغني بفهم السّامع بما ذُكر منه، و هو قوله:{ اذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى } فادْعُه إلى توحيد الله و طاعته، و إرسال بني إسرائيل معك . (8: 409)
الطّوسيّ: اي امضِ إليه و ادعُه إلى الله، و خَوِّفه من عقابه، فإنّه طغَى. (7: 169)
القشيريّ: بعد ما أسمعه كلامه من غير واسطة،
و شرَّف مقامه و أجزل إكرامه، أمره بالذّهاب ليدعو فرعون إلى الله، مع علمه بأ نّه لا يؤمن و لا يُجيب و لا يسمع و لا يعرف، فشقّ على موسى ذَهابه إلى فرعون، و سماع جَحده منه، بعد ما سمع من الله كلامه سبحانه. ولكنّه آثر أمر محنته على مراد نفسه. (4: 125)
القرطبيّ: لمّا آنسه بالعصا و اليد، وأراه ما يدلّ على أ نّه رسول، أمره بالذّهاب إلى فرعون، وأن يدعوه. (11: 192)
نحوه أبو حيّان .
(6: 237)
البيضاويّ:اذهبْ إلى فرعون بهاتين الآيتين، و ادعُه إلى العبادة. (2: 48)
نحوه البروسويّ (5: 377)، و الكاشانيّ (3: 304) ، و شبّر(4: 148)
ابن كثير: أي اذهبْ إلى فرعون ملك مصر الّذي خرجتَ فارًّا منه و هاربًا، فادعُه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، و مُره، فليُحسِن إلى بني إسرائيل و لا يُعذِّبهم، فإنّه قد طغَى و بغَى، و آثر الحياة الدّنيا، و نسي الرّبّ الأعلى. (4: 502)
أبوالسّعود: تخلُّص إلى ما هو المقصود من تمهيد المقدّمات السّالفة، فُصِّل عمّا قبله من الأوامر إيذانًا بأصالته، أي اذهبْ إليه بما رأيته من الآيات الكبرى، و ادعُه إلى عبادتي، وحَذِّره نقمتي. و قوله تعالى: { اِنَّهُ طَغى } تعليل للأمر، أو لوجوب المأمور به، أي جاوز الحدّ في التّكبُّر و العتوُّ و التّجبُّر حتّى تجاسر على العظيمة الّتي هي دعوى الرّبوبيّة. (4: 276)
نحوه القاسميّ (11: 4176)،و المراغيّ (16: 105)
الآلوسيّ: و ذلك أ نّه ( علیه السلام ) علم من الأمر بالذَّهاب إليه و التّعليل بالعلّة المذكورة، أ نّه كُلّف أمرً ا
عظيمًا و خَطْبًا جسيمًا، يحتاج معه إلى احتمال ما
لايحتمله إلا ذو جأش رابط و صدر فسيح. فاستوهب ربّه تعالى أن يشرح صدره و يجعله حليمًا حمولا^يستقبل ما عسى أن يُرَد َّعليه في طريق التّبليغ
و الدّعوة إلى مرّ الحقّ من الشّدائد الّتي يذهب معها صبر الصّابر بجميل الصّبر و حسن الثّبات، و أن يسهِّل عليه مع ذلك أمره الّذي هو أجلّ الأُمور و أعظمها
و أصعب الخطوب و أهولها بتوفيق الأسباب و رفع الموانع.
(16: 181)
سيّد قطب: إلى هنا لم يكن موسى يعلم أ نّه مُنتدب لهذه المهمَّة الضَّخمة، و إنّه ليعرف مَن هو فرعون، فقد رُ بِّي في قصره، و شهد طغيانه و جبروته.
و شاهَد ما يَصبُّه على قومه من عذاب و نكال، و هو اللّحظة في حضرة ربّه، يحس الرّضى و التّكريم
و الحَفاوة، فليسأله كلّ ما يطمئنّه على مواجهة هذه المهمّة العسيرة، و يكفل له الاستقامة على طريق الرّسالة. (4: 2333)
ابن عاشور: و الذَّهاب المأمور به ذهاب خاص ، قد فهمه موسى من مقدّمات الإخبار باختياره،
و إظهار المعجزات له، أو صرّح له به و طوى ذكره هنا على طريقة الإيجاز، على أنّ التّعليل الواقع بعده ينبئ به.
فجملة { اِنَّهُ طَغى } تعليل للأمر بالذّهاب إليه، و إنّما صلحت للتّعليل، لأنّ المراد ذهاب خاص ، و هو إبلاغ ما أمر الله بإبلاغه إليه من تغييره، عمّا هو عليه من عبادة غير الله.
و لمّا علم موسى ذلك لم يبادر بالمراجعة في الخوف من ظلم فرعون، بل تلقّى الأمر، و سأل الله الإعانة عليه، بما يؤول إلى رباطة جأشه و خلق الأسباب الّتي تُعينه علىتبليغه، و إعطائه فصاحة القول للإسراع بالإقناع بالحجّة. (16: 112)
مغنيّة: أمر الله موسى أن يردع فرعون عن ظلمه و طغيانه، و هو صاحب الحَول و الطَّول الّذي قال:
{ اَنَا رَبُّكُمُ الاَ_عْلى }. [إلى أن قال:]
أ هذا الضّعيف الّذي لا يملك شيئًا من حُطام الدّنيا يذهب إلى فرعون صاحب الحَول و الطَّول ليصدَّه عن غيِّه و جبروته؟ و لكن هذا ما حصل، فلقد ذهب موسى إلى فرعون و مَلَئه بعصاه فلقَفَت ما يأفكون،
و بيده البيضاء فشهدت له بصدقه و نزاهته عن كلّ تُهمة . (5: 212)
الطّباطبائيّ: هذا هو أمر الرّسالة و كانت الآيات السّابقة: { وَ ما تِلْكَ بِيَمينِكَ &} إلخ مقدّمة له.
(14: 145)
مكارم الشّيرازيّ: أجل. فمن أجل إصلاح بيئة فاسدة، و إيجاد ثورة شاملة، يجب البَدْء برؤوس الفساد و أئمّة الكفر. من أُولئك الّذين لهم تأثير في جميع أركان المجتمع، و لهم الحضور في كلّ مكان، بأنفسهم أو أفكارهم أو أنصارهم. أولئك الّذين تركّزت كلّ الوسائل و المنظّمات الإعلاميّة
و الاقتصاديّة و السّياسيّة في قبضتهم، فإذا ما أُصلح هؤُلاء، أو قُلعت جذورهم عند عدم التّمكُّن من إصلاحهم، فيمكن أن يُؤمَن خلاص و نجاة المجتمع،
و إلا فإنّ أيّ إصلاح يحدث فإنّه سطحيّ ، و مؤقّت
و زائل.
و المُلفت للنّظر أنّ دليل وجوب الابتداء بفرعون ذُكر في جملةقصيرة { اِنَّهُ طَغى } حيث جُمع في كلمة <طغيان> كلّ شيء. الطّغيان و تجاوز الحدود في كلّ أبعاد الحياة، و لذلك يقال لهؤلاء الأفراد: طاغوت.
(9: 482)
3- اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا "يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘.
طه " : 42
المَيْبُديّ: أي امْضِيا بالتّوراة. (6 : 126)
البُرُوسَويّ: و الذّهاب: المُضيّ، يقال: ذهب بالشّيء و أذهبَه و يُستَعمل ذلك في الأعيان و المعاني قال تعالى: { اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~ } الصّافّات : 99،
و قال: { فَ لمّا ذَهَبَ عَنْ اِبْرهيمَ’‘ الرَّوْعُ } هود : 74.
(5 : 386)
4 - قَالَ فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيوةِ اَنْ تَقُولَ
لامِسَاسَ وَ اِنَّ لَكَ مَوْعِدً ا لَنْ تُخْلَفَهُ. طه" : 97
راجع: م س س: < مِسَاسَ >.
5 - اِذْهَبْ بِكِتَابى~ هذَا فَاَلْقِهْ اِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ. النّمل : 28
القُشَيْريّ: في الآية إشارة إلى أ نّه لاينبغى للإنسان أن يذكر بين يدي الملوك كلّ كلمة، فإنّه يجرّ العناء بذلك إلى نفسه، و قد كان لسليمان من الخَدَم
و الحشَم و من يأتمر بأمره الكثير، و لكنّه لم يستعمل واحدً ا في هذا التّكليف إلا الهُدهُد، لأ نّه هو الّذي قال ما قال، فلزمه الخروج من عهدة ما قال.
و يقال: لمّا صدق فيما أخبر لملكه عوّض عليه، فأُهّل للسّفارة و الرّسالة على ضعف صورته.فمضى الهُدهُد، و ألقى الكتاب إليها كما أُمر،
و انتحى إلى جانب ينتظر ماذا يفعلون، و بماذا يجاب.
(5 : 34)
أبوحيّان: في قوله: { اِذْهَبْ بِكِتَابى~ هذَا فَاَلْقِهْ اِلَيْهِمْ } دليل على إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام، يُبلِّغهم الدَّعوة و يدعوهم إلى الإسلام. و قد كتب رسول الله (صلی الله علیه و آله) إلى كسرى و قيصر و غيرهما ملوك العرب. (7: 70)
الشّربينيّ:{ اِذْهَبْ بِكِتَابى ~هذَا } فكأنّه كان مهيّأً عنده، فدفعه إليه وأمره بالإسراع، فطار كأ نّه البرق،
و لهذا أشار بالفاء في قوله: { فَاَلْقِه ِاِلَيْهِمْ } أي الّذين ذكرت أ نّهم يعبدون الشّمس؛ و ذلك للاهتمام بأمر الدِّين. (3: 55)
أبو السّعود: استئناف مُبيِّن لكيفيّة النّظر الّذي وعده عليه الصّلاة والسّلام، وقد قاله عليه الصّلاة
و السّلام بعد ما كتب كتابه في ذلك المجلس أو بعده. وتخصيصه عليه الصّلاة والسّلام إيّاه بالرِّسالة دون سائر ما تحت مُلكه من أُمناء الجنّ الأقوياء على التّصرُّف والتّعرُّف، لما عاين فيه من مخايل العلم والحكمة و صحّة الفِراسة، و لئلا يبقى له عذر أصلا^.
(5: 81)
البُروسويّ: و في < التّأويلات النّجمية> : يُشير
إلى أنّه لمّا صدق فيما أخبر و بذل النّصح لملِكه
و راعَى جانب الحقّ ،عوّض عليه حتّى أُهِّل لرسالة رسول الحقّ، على ضعف صورته و معناه.
(6: 341)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود في وجه التّخصيص وأضاف:] و في الآية دليل على جواز إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام، لإبلاغ الدّعوة و الدّعاء إلى الإسلام. و قد كتب رسول الله (صلی الله علیه و آله) إلى كسرى و قيصر و غيرهما من ملوك العرب. (20 : 193)
ابن عاشور: { اِذْهَبْ بِكِتَابى~ هذَا }يقتضي كلامًا محذوفًا، و هو أنّ سليمان فكّر في الاتّصال بين مملكته و بين مملكة سبأ، فأحضر كتابًا و حَمَّله الهدهُد.
(19: 253)
الطَّباطَبائيّ: حكاية قول سليمان خطابًا للهُدهُد،كأ نّه قيل: فكتب سليمان كتابًا، ثمّ قال للهُدهُد:
اذهب بكتابي هذا إليهم، أي إلى ملكة سبإ
و مَلَئِها، فألقِهْ إليهم، ثمّ تولّ عنهم، أي تنحّ عنهم، وقُعْ في مكان تراهم، فانظر ما ذا يرجعون، أي ما ذا يردّ بعضهم من الجواب على بعض إذا تكلّموا فيه. (15 : 357)
اِذْهَبَا
1 - اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى . طه " : 43
الواحديّ:تكرير الأمر بالذّهاب للتّأكيد.
(3: 207)
نحوه ابن الجوزيّ.
(5: 287)
ابن العربيّ: يجوز أن يُرسل الله رسولين، و قد بيَّ-نّا ذكر قاضيين و أميرين. و الرّسالة بخلاف ذلك، فإنّها تبليغ عن الله، فهي بمنزلة الشّهادة، فإن كان القضاء، و قلنا: لا يجوز لنبيّ أن يشرعَ إلا بوحي، جاز أن يحكما معًا، و إن قلنا: إنّه يجوز أن يجتهد النّبيّ
لم يحكم إلا أحدهما، و هذا يتمّ بيانه في قصّة داودو سليمان إن شاء الله تعالى. (3: 1260)
الطّبرسيّ: كرّر الأمر بالذَّهاب للتّأكيد. و قيل: إنّ في الأوّل خُص موسى بالأمر، و في الثّاني أمرهما ليصيرا نبيّين و شريكين في الأمر. (4: 11)
الفخر الرّازيّ: و فيه سؤالان:
الأوّل: ما الفائدة في ذلك بعد قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ
وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~}؟
قال القفّال: فيه وجهان: أحدهما: أنّ قوله:
{ اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~} يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما مأمورًا بالذّهاب على الانفراد، فقيل مرّة أُخرى: اذهبا، ليعرفا أنّ المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعًا، لا أن ينفرد به هارون دون موسى.
و الثّاني: أنّ قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ
وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~} أمر بالذَّهاب إلى كلّ النّاس من بني إسرائيل و قوم فرعون، ثمّ إنّ قوله: {اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ} أمر بالذَّهاب إلى فرعون وحده.
السّؤال الثّاني: قوله: { اِذْهَبا اِلى" فِرْعَوْنَ} خطاب مع موسى و هارون عليهما السّلام و هذا مشكل لأنّ هارون ( علیه السلام ) لم يكن حاضرًا هناك، و كذلك في قوله تعالى: { قَالا رَبَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا اَوْ اَنْ يَطْغى } طه: 45، أجاب القفّال عنه من وجوه:
أحدها: أنّ الكلام كان مع موسى ( علیه السلام ) وحده، إلا
أ نّه كان متبوع هارون، فجعل الخطاب معه خطابًا مع هارون، و كلام هارون على سبيل التّقدير، فالخطاب في تلك الحالة و إن كان مع موسى ( علیه السلام ) وحده إلا أ نّه تعالى أضافهإليهما، كما في قوله: { وَ اِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} البقرة: 72، و قوله: { لَئِنْ رَجَعْنَا اِلَى الْمَدينَةِ‘ لَيُخْرِجَنَّ الاَ_عَزُّ مِنْهَا الاَ_ذَلَّ } المنافقون: 8، و حكي أنّ القائل هو عبد الله بن أُبيّ وحده.
و ثانيها: يحتمل أنّ الله تعالى لمّا قال: { قَدْ اُوتيتَ & سُؤْلَكَ يَا مُوسى } سكت حتى| لقي أخاه، ثمّ إن الله تعالى خاطبهما بقوله: {اذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ}.
و ثالثها: أ نّه حكي أنّه في مصحف ابن مسعود
و حفصة: (قَالَ رَ بَّنَااِنَّنَا نَخَافُ )أي قال موسى: أنا
و أخي نخاف فرعون.
(22: 57)
نحوه النّيسابوريّ.
(16: 128)
القرطبيّ: قوله تعالى: (اذْهَبا) قال في أوّل الآية: " { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~} و قال هنا: { اِذْهَبا" } فقيل: أمر الله تعالى موسى و- هارون في هذه الآية بالنُّفوذ إلى دعوة فرعون، و خاطب أوّلا^ موسى وحده تشريفًا له، ثم كرّر للتّأكيد.
و قيل: بيَّن بهذا أ نّه لا يكفي ذهاب أحدهما.
و قيل: الأوّل أمر بالذّهاب إلى كلّ النّاس، و الثّاني بالذّهاب إلى فرعون. (11: 199)
البيضاويّ: أمر به أوّ لا^ موسى عليه الصّلاة
و السّلام وحده، و هاهنا إيّاه و أخاه، فلا تكرير.
قيل: أُوحى إلى هارون أن يتلقَّى موسى. و قيل: سمع بمقبله فاستقبله. (2: 50)
نحوه شبّر .
(4: 151)
النّسفيّ: كُرِّر لأنّ الأوّل مطلَق و الثّاني مقيَّدٌ.
(3: 54)
أبوحيّان: أي بالرّسالة. و أبعد مَن ذهب إلى
أ نّهما أُمرا بالذَّهاب أوّلا^ إلى النّاس و ثانيًا إلى فرعون، فكرّر الأمر بالذَّهاب لاختلاف المتعلِّق، و نبَّه على سبب الذّهاب إليه بالرّسالة من عنده بقوله:
{ اِنَّهُ طَغى } أي تجاوز الحدّ في الفساد و دعواه الرّبوبيّة و الإلهيّة من دون الله. (6: 245)
الشِّربينيّ:[نقل كلام القفّال المتقدّم عند الفخر الرّازيّ و أضاف :]
و استُبعد هذا بل الذّهابان متوجّهان لشيء واحد، و قد حذف من كلّ من الذّهابين ما أثبته في الآخر.
و قيل: إنّه حذف المذهوب إليه من الأوّ ل وأثبته في الثّاني، و حذف المذهوب به و هو < بِا"يَاتى~ > من الثّاني وأثبته في الأوّ ل. (2 : 464)
أبو السّعود: { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ } جمعهما في صيغة أمر الحاضر مع غيبة هارون إذ ذاك للتّغليب، وكذا الحال في صيغة النّهي.
روي أنّه أوحى إلى هارون و هو بمصر أن يتلقَّى موسى عليهما السّلام . وقيل: سمع بإقباله فتلقَّاه.
(4: 282)
البُرُوسَويّ: هذا الخطاب إمّا بطريق التّغليب أو بعد ملاقاة أحدهما الآخر، و تكرير الأمر بالذَّهاب لترتيب ما بعده عليه. (5 : 388)
الآلوسيّ: و روي أ نّه أُوحي إلى هارون - و هو بمصر - أن يتلقّى موسى ( علیهما السلام ) .
و قيل: أُلْهِم ذلك.
و قيل: سمع بإقباله فتلقّاه.
و يحتمل أ نّه ذهب إلى الطّور و اجتمعا هناك، فخوطبا معًا.
و يحتمل أنّ هذا الأمر بعد إقبال موسى ( علیه السلام ) منالطّور إلى مصر و اجتماعه بهارون ( علیه السلام ) مقبلا^ إليه من مصر.
و فرّق بعضهم بين هذا، و قوله تعالى: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ } بأ نّه لم يُبيّن هناك من يذهب إليه و بيّن هنا. و بعض آخر: بأ نّه أُمرا هنا بالذَّهاب إلى فرعون،
و كان الأمر هناك بالذَّهاب إلى عموم أهل الدّعوة. و بعض آخر: بأ نّه لم يخاطب هارون هناك و خُوطب هنا. و بعض آخر: بأنّ الأمر هناك بذهاب كلّ منهما على الانفراد نصًّا أو احتمالا^ و الأمر هنا بالذَّهاب على الاجتماع نصًّا.
و لايخفى ما في بعض هذه الفروق من النّظر،
و الفرق ظاهر بين هذا الأمر و الأمر في قوله تعالى أوّ لا^ خطابًا لموسى ( علیه السلام ) { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى }.
(16 : 194)
سيّدقطب: اذهبا إلى فرعون فقد طغَى و تجبَّر
و عتا، { فَقُولا لَهُ قَوْ لا^لَيِّ-نًا} فالقول اللّيّن لا يُثير العزّة بالإثم، و لا يهيج الكبرياء الزّ ائف الّذي يعيش به الطّغاة. و من شأنه أن يُوقظ القلب فيتذكّر، و يخشى عاقبة الطّغيان.
اذهبا إليه غير يائسين من هدايته، راجيين أن يتذكَّر و يخشى. فالدّ اعية الّذي ييأس من اهتداء أحد بدعوته لا يبلغها بحرارة، و لا يثبت عليها في وجه الجحود و الإنكار.
و إنّ الله ليعلم ما يكون من فرعون. و لكنّ الأخذ بالأسباب في الدّعوات و غيرها لا بدّ منه، و الله يحاسب النّاس على ما يقع منهم بعد أن يقع في عالمهم، و هو عالم بأنّهسيكون، فعلمه تعالى بمستقبل الحوادث كعلمه بالحاضر منها و الماضي، في درجة سواء.
(4: 2336)
ابن عاشور: يجوز أن يكون انتقال إلى خطاب موسى و هارون. فيقتضي أنّ هارون كان حاضرً ا لهذا الخطاب، و هو ظاهر قوله بعده: { قَالا رَ بَّنا اِنَّنَا نَخَافُ} طه" : 45، و كان حضور هارون عند موسى بوحي من الله، أوحاه إلى هارون في أرض « جاسان » حيث منازل بني إسرائيل من أرض قرب < طيبة >.
قال في التّوراة في الإصحاح الرّ ابع من سفر الخروج: « و قال: - أي الله - ها هو هارون خارجًا لاستقبالك فتكلّمه أيضًا ».
و فيه أيضًا: « و قال الرّبّ لهارون: اذهَبْ إلى البرّيّة لاستقبال موسى، فذهب و التقيا في جبل الله » أي جبل حوريب، فيكون قد طُوي ما حدث بين تكليم الله تعالى موسى في الوادي عند النّار، و ما بين وصول موسى مع أهله إلى جبل حوريب في طريقه إلى أرض مصر، و يكون قوله: { قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ } إلخ، جوابًا عن قول الله تعالى لهما:{ اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ }
إلخ. و يكون فصل جملة { قَالا رَ بَّ-نَا اِنَّنَا نَخَافُ} إلخ لوقوعها في أُسلوب المحاورة.
و يجوز أن تكون جملة { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ } بدلا^ من جملة { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ } طه" : 42، فيكون قوله: { اِذْهَبَا } أمرً ا لموسى بأن يذهب و أن يأمر أخاه بالذّهاب معه و هارون غائب. و هذا أنسب لسياق الجمل، و تكون جملة: {قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ } مستأنفة استئنافًا ابتدائيًّا، و قد طُوي مابين خطاب الله موسى و ما بين حكاية { قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ } إلخ.
و التّقدير: فذهب موسى و لقي أخاه هارون،
و أبلغه أمر الله له بما أمره، فقالا: ربّنا إنّنا نخاف إلخ.
(16 : 123)
مغنيّة: { اِذْهَبَا} تأكيد ل- {اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ}. (5 : 219)
الطَّباطَبائيّ: جمعهما في الأمر ثانيًا، فخاطب موسى و هارون معًا، و كذلك في النّهي الّذي قبله في قوله: { وَ لاتَنِيَا }، و قد مهّد لذلك بإلحاق هارون بموسى في قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ } و ليس ببعيد أن يكون نقلا^ لمشافهة أُخرى و تَخاطُب وقع بينه تعالى و بين رسولَيْه مجتَمعَيْن أو متَفرّ قَيْن بعد ذاك الموقف، و يؤيّده سياق قوله بعد: { قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا } إلخ. (14 : 154)
مكارم الشّيرازيّ: صحيح أنّ هارون لم يكن في ذلك الحين حاضرً ا في تلك الصّحراء، و لكنّ الله أطلعه على هذه الحوادث، كما ذكر المفسّرون. و قد خرج من مصر لاستقبال أخيه موسى لأداء هذه المهمّة، إلا أ نّه لامانع مطلقًا من أن يخاطبا معًا،
و توجّهت إليهما مأموريّة تبليغ الرّسالة، في الوقت الّذي لم يحضر غير أحدهما. (10 : 8)
و راجع: ط غ ي : <طَغى >
2 - فَقُلْنَا اذْهَبَا اِلى" الْقَوْمِ الَّذينَ‘ كَذَّ بُوا بِا"يَاتِنَا فَدَمَّرْ نَاهُمْ تَدْميرً ا‘. ‘الفرقان : 36
الفَرّاء: و إنّما أُمر موسى وحده بالذَّهاب في المعنى، و هذا بمنزلةقوله: { نَسِيَا حُوتَهُمَا } الكهف: 61، و بمنزلة قوله: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ } الرّحمن : 22، و إنّما يخرج من أحدهما، و قد فسّر شأنه.
(2 : 268)
3- قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا اِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.
الشّعراء : 15
الطّوسيّ: { فَاذْهَبَا } أمر لموسى و هارون على ما اقترحه موسى، فأُجيب إليه { فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا} أي بأدلّتنا و معجزاتنا الّتي خصّكما الله بها.
(8: 10)
الزّمَخْشَريّ: جمع الله له الاستجابتين معًا في قوله: { كَلا فَاذْهَبَا } لأ نّه استدفعه بلاءهم، فوعده الدّفع بردعه عن الخوف، و التمس منه الموازرة بأخيه، فأجابه بقوله: { فَاذْهَبَا } أي اذهب أنت و الّذي طلبته، و هو هارون.
فإن قلت: علام عطف قوله: { فَاذْهَبَا }؟
قلت: على الفعل الّذي يدلّ عليه كَلا ، كأ نّه قيل: ارَتَدِعْ يا موسى عمّا تظنّ، فاذهب أنت و هارون.
(3 : 107)
نحوه ابن عَطيّة (4 : 227)، و الفَخْرالرّازيّ (24 : 124).
الطَّبْرِسيّ: أنت و أخوك، و حذف ذكر هارون
و إجابة موسى إلى ما اقترحه من إرساله معه إلى فرعون، لدلالة قوله: { فَاذْهَبَا } عليه.
(4 : 186)
القُرطبُيّ: أي أنت و أخوك، فقد جعلته رسولا^ معك. (13 : 93)
أبوحَيّان: أمر لهما بخطاب لموسى فقط، لأنّ هارون ليس بمكلَّم بإجماع، و لكنّه قال لموسى:
{ اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ }. (7 : 8)
البُرُوسَويّ:أي أنت والّذي طلبت و هو هارون،فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر. (6 : 266)
الآلوسيّ: ضمّ إليه أخاه بقوله: { اذْهَبَا } فكأ نّه قال له عزّ و جلّ: ارْ تَدِعْ عن خوف القتل فإنّك بأعيُننا، فاذهب أنت و أخوك هارون الّذي طلبته.
و جاء النّشر على عكس اللّفّ لاختصاص ما قدّم بموسى ( علیه السلام )، و ظاهر السّياق يقتضي عدم حضور هارون. ففي الخطاب المذكور تغليب، و الفعل معطوف على الفعل الّذي يدلّ عليه { كَلا }كما أشرنا إليه.
(19 : 66)
سيّدقطب: { فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا } و قد شهد موسى منها العصا و اليد البيضاء، و السّياق يختصر هما هنا، لأنّ التّركيز في هذه السّورة موجَّه إلى موقف المواجهة و موقف السّحرة و موقف الغرق و النّجاة. اذهبا { اِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ } فأيّة قوّة؟ و أيّ سلطان؟ و أيّ حماية و رعاية و أمان؟ و الله معهما و مع كلّ إنسان في كلّ لحظة، و في كلّ مكان.
و لكنّ الصُّحبة المقصودة هنا هي صحبة النّصر
و التّأييد. فهو يرسمها في صورة الاستماع الّذي هو أشدّ درجات الحضور و الانتباه. و هذا كناية عن دقّة الرّعاية و حضور المعونة، و ذلك على طريقة القرآن في التّعبير بالتّصوير، { اِذْهَباَ} فأتِيا فِرْعَوْنَ فأخبراه بمهمّتكما في غير حذر و لا تلَجْلُج { فَقُولا اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمينَ‘} .
و هما اثنان، و لكنّهما يذهبان في مهمّة واحدة برسالة واحدة. فهما رسول، رسول ربّ العالمين في وجه فرعون الّذي يدَّعي الأُلوهيّة، و يقول لقومه:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ اِلهٍ" غَيْرى~} فهي المواجهة القويّة الصّريحة بحقيقة التّوحيد منذ اللّحظة الأُولى، بلا تدرُّج فيها و لا حذر. فهي حقيقة واحدة لا تحتمل التّدرُّج و المداراة. (5: 2590)
ابن عاشور: و الأمر لموسى أن يذهب هو و هارون، يقتضي أنّ موسى مأمور بإبلاغ هارون ذلك، فكان موسى رسولا^ إلى هارون بالنّبوّة.
و لذلك جاء في التّوراة أنّ موسى أبلغ أخاه هارون ذلك عند ما تلقّاه في حوريب؛ إذ أوحى الله إلى هارون أن يتلقّاه. (19 : 123)
الطّباطبائيّ: (كَلا ) للرّدع، و هو متعلِّق بما ذكره من خوف القتل، ففيه تأمين له، و تطيِيب لنفسه أ نّهم لا يصلون إليه. و أمّا سؤاله الإرسال إلى هارون فلم يذكر ما أُجيب به عنه، غير أنّ قوله: {فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا} دليل على إجابة مسؤوله.
و قوله: { فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا } متفرّع على الرّدع فيُفيد أن اذهبا إليه بآياتنا و لا تخافا. (15: 259)
اذْهَبُوا
يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ اَخيهِ‘
وَ لاتَايْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ اِنَّهُ لايَايْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ اِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. يوسف : 87
الطّبَريّ: يا بنيّ اذهبوا إلى الموضع الّذي جئتم منه، و خلّفتم أخويكم به. (7 : 284)
الثّعلبيّ: سيروا و اطلبوا الخبر، من يوسف
و أخيه. (5 : 250)
2 - اِذْهَبُوا بِقَميصى&~هذَا فَاَلْقُوهُ عَلى" وَجْهِ اَبى ~يَاْتِ بَصيرًا‘ وَاْتُونى~ بِاَهْلِكُمْاَجْمَعينَ.‘
يوسف:93
راجع: ق م ص : <قميص>
ذَهَاب+
وَ اَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَاَسْكَ-نَّاهُ فِى الاَ_رْضِ وَ اِنَّا عَلى" ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ. المؤمنون : 18
ابن عبّاس: على غور الماء في الأرض. (285)
الطّبريّ: إنّا على الماء الّذي أسكنّاه في الأرض، لقادرون أن نذهب به فتهلكوا أيّها النّاس عطشًا،
و تخرب أرضوكم، فلا تنبت زرعًا و لا غرسًا، و تهلك مواشيكم. يقول: فمن نعمتي عليكم تركي ذلك لكم في الأرض جاريًا. (9: 206)
نحوه البغويّ .
(3: 362)
الطّوسيّ: { وَ اِنَّا عَلى ذَهَابٍٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } لا يُعجزنا عن ذلك شيء، و لو فعلناه لهلك جميع الحيوان، فنبَّههم بذلك على عظم نعمة الله على خلقه، بإنزال الماء من السّماء. (7: 357)
الزّمَخْشَريّ: و قوله: { عَلى" ذَهَابٍ+ بِهِ } من أوقع النّكرات و أحزّها للمفصّل. و المعنى على وجه من وُجوه الذَّهاب به و طريق من طرقه. و فيه إيذان باقتدار المُذْهب، و أ نّه لايتعايا عليه شيء إذا أراده، و هو أبلغ في الإيعاد، من قوله: { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ& بِمَاء+ مَعين‘+} الملك : 30، فعلى العباد أن يستعظموا النّعمة في الماء و يُقيّدوها بالشّكر الدّ ائم، و يخافوا نفارها إذا لم تُشكَر. (3 : 28)
الطَّبْرِسيّ: أي و نحن على إذهابه قادرون، و لو فعلناه لهلك جميع الحيوانات. نبّه سبحانه بذلك على عظيم نعمته علىخلقه بإنزال الماء من السّماء.
(4 : 102)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي كما قَدَرنا على إنزاله، فكذلك نقدر على رفعه و إزالته. (23 : 89)
القُرطُبيّ: هذا تهديد و وعيد، أي في قدرتنا إذهابه و تغويره، و يهلك النّاس بالعطش و تهلك مواشيهم، و هذا كقوله تعالى: { قُلْ اَ رَ اَيْتُمْ اِنْ اَصْبَحَ مَاؤُ كُمْ غَوْرً ا } أي غائرً ا{ فَمَنْ يَاْتيكُمْ &بِمَاء+ مَعين+‘ }.
(12 : 112)
البَيْضاويّ: على إزالته بالإفساد أو التّصعيد أو التّعميق؛ بحيث يتعذّر استنباطه. [إلى أن قال:]
و في تنكير { ذَهَاب+ } إيماء إلى كثرة طرقه
و مبالغة في الإبعاد به، و لذلك جُعل أبلغ من قوله:
{ قُلْ اَرَاَيْتُمْ اِِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاء+ مَعين+‘ }. (2 : 104)
النَّيسابوريّ: أي كما قدرنا على إنزاله، فنحن قادرون على أن نذهب به بوجه من الوُجوه. و لهذا التّنكير حسن موقع لايخفى؛ إذ فيه إيذان على أنّ الذّاهب به قادر على أيّ وجه أراد. و فيه تحذير من كفران نعمة الماء و تخويف من نفاذه إذا لم يشكر.
(18 : 12)
أبوحَيّان: و { ذَهَاب+ } مصدر ذهَبَ، و الباء في ( بِِهِ ِ) للتّعدية، مرادفة للهمزة، كقوله: { لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ } أي لأذهَبَ سمعهم. و في ذلك وعيد
و تهديد، أي في قدرتنا إذهابه فتهلكون بالعطش أنتم و مواشيكم. وهذا أبلغ في الإيعاد من قوله:{ قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِِنْاَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاء+ مَعين+ ‘}.
.
(6 : 400)
الآلوسيّ: أي على إزالته بإخراجه عن المائيّة، أو بتغويره بحيث يتعذّر استخراجه، أو بنحو ذلك { لَقَادِرُونَ } كما كنّا قادرين على إنزاله. فالجملة في موضع الحال، و في تنكير { ذَهَاب+ } إيماء إلى كثرة طرقه لعموم النّكرة و إن كانت في الإثبات، و بواسطة ذلك تفهم المبالغة في الإثبات.و هذه الآية أكثر مبالغة من قوله تعالى: { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاء+ مَعين+ ‘}. و ذكرصاحب < التّقريب > ثمانية عشر وجهًا للأبلغيّة:
الأوّ ل: أنّ ذلك على الفروض والتّقدير و هذا الجزم على معنى أ نّه أدلّ على تحقيق ما أوعد به و إن لم يقع.
الثّاني: التّوكيد ب- ( اِنَّ ).
الثّالث: اللا م في الخبر.
الرّ ابع: أنّ هذه في مطلق الماء المُنزَل من السّماء و تلك في ماء مضاف إليهم.
الخامس: أنّ الغائر قد يكون باقيًا بخلاف الذّاهب.
السّادس: ما في تنكير{ ذَهَاب+ } من المبالغة.
السّابع: إسناده هاهنا إلى مَذْهَب، بخلافه ثَمّة حيث قيل: { غَوْرً ا }.
الثّامن: ما في ضمير المُعظّم نفسه من الرَّوعَة.
التّاسع: ما في { لَقَادِرُونَ } من الدّ لالة على القدرة عليه، و الفعل الواقع من القادر أبلغ.
العاشر: ما في جمعه.الحادي عشر: ما في لفظ ( بِهِ ) من الدّ لالة، على أنّ ما يُمسكه فلامرسل له.
الثّاني عشر: إخلاؤه من التّعقيب بأطماع،
و هنالك ذكر الإتيان المطمع.
الثّالث عشر: تقديم ما فيه الإيعاد، و هو الذَّهاب على ما هو كالمتعلِّق له، أو متعلِّقة على المذهبَيْن البصريّ و الكوفيّ.
الرّ ابع عشر: ما بين الجملتين الاسميّة و الفعليّة من التّفاوت ثباتًا و غيره.
الخامس عشر: ما في لفظ { اَصْبَحَ } من الدّ لالة على الانتقال و الصّيرورة.
السّادس عشر: أنّ الإذهاب هاهنا مُصرَّح به،
و هنالك مفهوم من سياق الاستفهام.
السّابع عشر: أنّ هنالك نفي ماء خاصّ، أعني < المعين > بخلافه هاهنا.
الثّامن عشر: اعتبار مجموع هذه الأُمور الّتي يكفي كلّ منها مؤكّدً ا. ثمّ قال: هذا ما يحضرنا الآن و الله تعالى أعلم، انتهى. و في النّفس من عدّ الأخير وجهًا شيء.
و قد يزاد على ذلك، فيقال:
التّاسع عشر: إخباره تعالى نفسه به من دون أمر للغير هاهنا بخلافه هنالك، فإنّه سبحانه أمر نبيّه عليه الصّلاة و السّلام أن يقول ذلك.
العشرون: عدم تخصيص مخاطب هاهنا،
و تخصيص الكفّار بالخطاب هنالك.
الحادي و العشرون: التّشبيه المستفاد من جعل الجملة حالا^ كما أشرنا إليه، فإنّه يفيد تحقيق القدرة و لاتشبيه ث-َمّة.
الثّاني و العشرون:إسناد القدرة إليه تعالى مرّتين.
و قد زاد بعض أجلّة أهل العصر المعاصرين سُلا ف التّحقيق من كرم أذهانهم الكريمة أكرم عصر، أعني به: ثالث الرّافعيّ و النّواويّ أخي الملا محمّد أفندي الزَّهاويّ، فقال:
الثّالث و العشرون: تضمين الإيعاد هنا إيعادهم بالإبعاد عن رحمة الله تعالى، لأنّ < ذهَبَ به > يستلزم مصاحبة الفاعل المفعول، و ذهاب الله تعالى عنهم مع الماء، بمعنى ذهاب رحمته سبحانه عنهم و لعنهم
و طردهم عنها، و لاكذلك ما هناك.
الرّ ابع و العشرون: أ نّه ليس الوقت للذَّهاب معيّنًا هنا، بخلافه في { اِنْ اَصْبَحَ }، فإنّه يُفهَم منه أنّ الصّيرورة في الصّبح على أحد استعمالَي أصبح ناقصًا.
الخامس و العشرون: أنّ جهة الذَّهاب به ليست معيّنة بأ نّها السِّفْل.
السّادس و العشرون: أنّ الإيعاد هنا بما لم يبتلوا به قطّ، بخلافه بما هنالك.
السّابع و العشرون: أنّ الموعد به هنا إن وقع فهم هالكون ألبتّة.
الثّامن و العشرون: أ نّه لم يبق هنا لهم متشبّث و لو ضعيفًا في تأميل امتناع الموعد به، و هناك حيث أُسند الإصباح غورً ا إلى الماء، و معلوم أنّ الماء لايُصبح غورًا بنفسه، كما هو تحقيق مذهب الحكيم أيضًا، احتمل أن يتوهّم الشّرطيّة مع صدقها ممتنعة المقدم فيأمنوا وقوعه.
التّاسع و العشرون: أنّ الموعد به هنا يحتمل في بادئ النّظر وقوعه حالا^بخلافه هناك، فإنّ المستقبل متعيَّن لوقوعه لمكان ( إِنْ ) و ظاهر أنّ التّهديد بمحتمل الوقوع في الحال أهول و متعيّن الوقوع في الاستقبال أهون.
الثّلاثون: أنّ ما هنا لايحتمل غير الإيعاد، بخلاف ما هناك فإنّه يحتمل. و لو عُلم بعد أن يكون المراد به الامتنان، بأ نّه { اِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا} فلايأتيكم بماء معين سوى الله تعالى، و يؤيّده ما سُنّ بعده من قول الله ربّنا و ربّ العالمين، انتهى. فتأمّل و لاتغفل و الله
تعالى الهادي لأسرار كتابه. (18 : 19)
سيّدقطب: { وَ اِنَّا عَلى ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } فيغور في طبقات الأرض البعيدة بكسر أو شقّ في الطّبقات الصّخريّة الّتي استقرّ عليها فحفظته، أو بغير هذا من الأسباب،فالّذي أمسكه بقدرته قادر على تبديده و إضاعته، إنّما هو فضل الله على النّاس
و نعمته. (4: 2461)
ابن عاشور: و جملة { وَ اِنَّا عَلى ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } معترضة بين الجملة و ما تفرّع عليها. و في هذا تذكير بأنّ قدرة الله تعالى صالحة للإيجاد
و الإعدام، و تنكير { ذَهَاب+ } للتّفخيم و التّعظيم.
و معنى التّعظيم هنا تعدّد أحوال الذَّهاب به: من تغويره إلى أعماق الأرض بانشقاق الأرض بزلزال و نحوه،
و من تجفيفه بشدّة الحرارة، و من إمساك إنزاله زمنًا طويلا^.و في معناه قوله تعالى: { قُلْ اَرَ اَيْتُمْ اِنِْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاء+ مَعينٍ+ } الملك : 30. [ثمّ أدامالبحث نحوماتقدّم عن الآلوسيّ و قال:]
وأنا أقول: عُنِي هؤلاء النّحارير( (1))
ببيان التّفاوت بين الآيتين و لم يتعرّض أحدهم للكشف عن وجه توفير الخصائص في هذه الآية، دون الآية الأُخرى ممّا يوازنها. و ليس ذلك لِخُلوّ الآية عن نُكت الإعجاز،
و لاعجزِ النّاظرين عن استخراج أمثالها. ولكن ما يُبيَّن من الخصائص البلاغيّة في القرآن ليس يُريد من يُبيِّنه أنّ ما لاح له و وُفِق إليه هو قُصارى ما أودعه الله في نظم القرآن من الخصائص و المعاني، و لكنّه مبلغ ما صادف لَوْحُه للنّاظر المتدبّر. والعلماء متفاوتون في الكشف عنه على قدر القرائح و الفهوم. (18 : 25)
الطّباطبائيّ: و إنّا لقادرون على أن نذهب بهذا الماء الّذي أسكنّاه في الأرض نوعًا من الذَّهاب،
لا تهتدون إلى علمه. (15: 23)
فضل الله: { وَ اِنَّا عَلى ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } بكلّ الوسائل الخفيّة أو الظّاهرة الّتي تمنع النّاس من الانتفاع به، كأنّ تجفُّفه، أو تبخُّره، أو غير ذلك من الأُمور الّتي يعلمها الله سبحانه. (16: 142)
ذَاهِبٌ
وَ قَالَ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~ سَيَهْدينِ.‘ الصّافّات : 99
الإمام عليّ ( علیه السلام ) : [ في جواب من اشتبه عليه من الآيات قال:] و لقد أعلَمتُك أنّ رُبّ شيء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله و لايشبه كلام البشر،
و سأُنبّئك بطرف منه، فيكفي إن شاء الله من ذلكقول إبراهيم: { اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~ سَيَهْدينِ‘ } فذهابه إلى ربّه: توجّهه إليه عبادةً و اجتهادً ا و قربةً إلى الله جلّ
و عزّ؛ ألاترى أنّ تأويله على غير تنزيله.
(الكاشانيّ 4 : 274)
ابن عبّاس: مُقبل إلى طاعة ربّي. (377)
معناه مهاجر إلى ربّي، أي أهجر ديار الكفّار
و أذهب إلى حيث أمرني الله تعالى بالذَّهاب إليه،
و هي الأرض المقدّسة.
(الطَّبْرِسيّ 4 : 451)
قَتادَة: ذاهب بعمله و قلبه و نيّته.
(الطّبَريّ 10 : 505)
1) مفرده: نِحْرير، أي الحاذق الفطن المجرِّ ب.
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : يعني بيت المَقْدِس.
(الكاشانيّ 4 : 274)
الطّبَريّ: إنّي مهاجر من بلدة قومي إلى الله، أي إلى الأرض المقدّسة، و مفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله.
و قال آخرون في ذلك: إنّما قال إبراهيم:{ وَ قَالَ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~ } حين أرادوا أن يُلقوه في النّار.
و إنّما اخترت القول الّذي قلت في ذلك، لأنّ الله تبارك و تعالى ذكر خبره و خبر قومه في موضع آخر، فأخبر أ نّه لمّا نجّاه ممّا حاول قومه من إحراقه قال: { اِنّى~ مُهَاجِرٌ اِلى" رَبّى~ } العنكبوت : 26، ففسّر أهل التّأويل ذلك أنّ معناه: إنّي مهاجر إلى أرض الشّام، فكذلك قوله: { وَ قَالَ اِنّى‘ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى‘ } لأ نّه كقوله: { اِنّى~ مُهَاجِرٌ اِلى" رَ بّى~ } العنكبوت : 26.
(10 : 505)
الثّعالبيّ: أي إلى مرضاة ربّي، و هو المكان الّذي أمر بالذَّهاب إليه.نظيره قوله:{اِنّى~ مُهَاجِرٌ اِلى" رَ بّى~}.(8 : 149)
الطُّوسيّ: معناه إلى مرضاة الله ربّي بالمصير إلى المكان الّذي أمرني ربّي بالذَّهاب إليه. و قيل: إلى الأرض المقدّسة. و قيل: إلى أرض الشّام.
(8 : 515)
البغَويّ: أي مهاجر إلى ربّي، و المعنى: أهجُر دار الكفر و أذهَبُ إلى مرضاة ربّي. قاله بعد الخروج من النّار، كما قال: { اِنّى~ مُهَاجِرٌ اِلى" رَ بّى~}، { سَيَهْدينِ‘ } إلى حيث أمرني بالمصير إليه و هو الشّام. (4 : 35)
نحوه الخازن.
(6 : 21)
الزّمَخْشَريّ: أراد بذهابه إلى ربّه: مهاجرته إلى حيث أمره بالمهاجرة إليه من أرض الشّام، كما قال: { اِنّى~ مُهَاجِرٌ اِلى" رَ بّى~ }.
(3 : 347)
ابن عَطيّة: قالت فرقة: إنّ قول إبراهيم:{ اِنّى~ ذَاهِبٌ } كان بعد خروجه من النّار، و إنّه أشار بذهابه: إلى هجرته من أرض بابل حيث كانت مملكة نمرود، فخرج إلى الشّام، و يُروى إلى بلاد مصر.
و قالت فرقة: قوله :{ اِنّى~ ذَاهِبٌ } ليس مراده به الهجرة، كما في آية أُخرى. و إنمّا مراده لقاء الله بعد الاحتراق، و لأ نّه ظنّ أنّ النّار سيموت فيها، فقال هذه المقالة قبل أن يُطرَح في النّار. فكأ نّه قال: إنّي سائر بهذا العمل إلى ربّي، و هو سيهديني إلى الجنّة. نحا إلى هذا المعنى قَتادَة.
و للعارفين بهذا الذَّهاب تمسّك و احتجاج في الصّفاء، و هو محمل حسن في { اِنّى~ ذَاهِبٌ } وحده. و الأوّ ل أظهر من نمط الآية بما بعده، لأنّ الهداية معه تترتّب، و الدّعاء في الولد كذلك، و لا يصحّ معذهاب الفناء.
(4 : 480)
الفَخْرالرّازيّ: و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: دلّت هذه الآية على أنّ الموضع الّذي تكثر فيه الأعداء تجب مهاجرته، و ذلك لأنّ إبراهيم صلوات الله عليه و سلامه، مع أنّ الله سبحانه خصّه بأعظم أنواع النّصرة، لمّا أحسّ منهم بالعداوة الشّديدة هاجر من تلك الدّيار، فلأن يجب ذلك على الغير كان أولى.
المسألة الثّانية: في قوله: { اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى‘ } قولان: الأوّ ل: المراد منه مفارقة تلك الدّيار، و المعنى
إنّي ذاهب إلى مواضع دين ربّي.
و القول الثّاني: قال الكَلْبيّ: ذاهب بعبادتي إلى ربّي. فعلى القول الأوّ ل: المراد بالذَّهاب إلى الرّبّ، هو الهجرة من الدّيار، و به اقتدى موسى؛ حيث قال:
{ كَلا اِنَّ مَعِى رَ بّى~ سَيَهْدينِ‘ } الشّعراء : 62.
و على القول الثّاني: المراد: رعاية أحوال القلوب، و هو أن لايأتي بشيء من الأعمال إلا لله تعالى، كما قال: { وَ جَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذى‘ فَطَرَ السَّمو"َاتِ
وَ الاَ_رْضَ } الأنعام : 79. قيل: إنّ القول الأوّ ل أولى، لأنّ المقصود من هذه الآية بيان مهاجرته إلى أرض الشّام، و أيضًا يبعد حمله على الهداية في الدّين، لأ نّه كان على الدّين في ذلك الوقت، إلا أن يُحمَل ذلك على الثّبات عليه، أو يُحمَل ذلك على الاهتداء إلى الدّرجات العالية و المراتب الرّفيعة في أمر الدّين.
[إلى أن قال:]
المسألة الرّ ابعة: قوله تعالى:{ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى"
رَبّى~ } يدلّ على فساد تمسّك المشبّهة بقوله تعالى:
{ اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فاطر : 10، لأنّ كلمة
( اِلى" ) موجودة في قوله: { اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~} مع أنّه لم يلزم أن يكون الإله موجودًا في ذلك المكان، فكذلك هاهنا. (26 : 150)
القُرطُبيّ: أي مهاجر من بلد قومي و- مولدي إلى حيث أتمكّن من عبادة ربّي، فإنّه { سَيَهْدينِ ‘} فيما نويت إلى الصّواب. (15 : 97)
أبوحَيّان: [نحو الزّمَخْشَريّ و ابن عَطيّة]
(7 : 369)
البُرُوسَويّ: أي مهاجر من أرض حرّ ان، أو من بابل أو قرية بين البصرة و الكوفة يقال لها: هرمز بحره، إلى حيث أمرني ربّي و هو الشّام، أو إلى حيث أتجرّد فيه لعبادته تعالى أيّ موضع كان، فإنّ الذَّهاب إلى ذات الرّبّ محال؛ إذ ليس في جهة.
و في < بحر العلوم >: و لعلّه أمره الله تعالى بأن يهجر دار الكفر و يذهب إلى موضع يقدر على زيارة الصّخرة الّتي هي قبلته، و على عمارة المسجد الحرام، أو هي القرية الّتي دُفن فيها كما أمر نبيّنا بالهجرة من مكّة إلى المدينة. و في بعض التّواريخ: دُفن إبراهيم بأرض فِلَسْطين - و هي بكسر الفاء و فتح اللا م
و سكون السّين المهملة - البلاد الّتي بين الشّام و أرض مصر، منها الرّملة و غزّة و عسقلان و غيرها. (7: 472)
الآلوسيّ: [نحوالبُرُوسَويّ و أدام: ]
كأنّ المراد: إظهار اليأس من إيمانهم و كراهة البقاء معهم، أي إنّي مفارقكم و مهاجر منكم إلى ربّي { سَيَهْدينِ‘} إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي.
(23 : 126)
سيّدقُطْب: إنّها الهجرة، و هي هجرة نفسيّة قبل أن تكون هجرة مكانيّة. هجرة يترك وراءه فيها كلّ شيء من ماضي حياته، يترك أباه و قومه و أهله و بيته و وطنه، و كلّ ما يربطه بهذه الأرض، و بهؤلاء النّاس. و يَدَع وراءه كذلك كلّ عائق و كلّ شاغل. و يهاجر إلى ربّه متخفِّفًا من كلّ شيء، طارحًا و راءه كلّ شيء، مسلِمًا نفسه لربّه، لايستبقي منها شيئًا. موقن أنّ ربّه سيهديه،و سيرعى خطاه، و ينقلها في الطّريق المستقيم.
إنّها الهجرة الكاملة من حال إلى حال، و من وضع إلى وضع، و من أواصر شتّى إلى آصرة واحدة،
لايزحمها في النّفس شيء. إنّه التّعبير عن التّجرّد
و الخلوص و الاستسلام و الطّمأنينة و اليقين.
و كان إبراهيم حتّى هذه اللّحظة وحيدً ا لاعقب له، و هو يترك وراءه أواصر الأهل و القُربى، و الصّحبة
و المعرفة. و كلّ مألوف له في ماضي حياته، و كلّ ما يشدّه إلى الأرض الّتي نشأ فيها، و الّتي انحسم ما بينه و بين أهلها الّذين ألقوه في الجحيم، فاتّجه إلى ربّه الّذي أعلن أ نّه ذاهب إليه.
(5 : 2994)
الطَّباطَبائيّ: يذكر عزمه على المهاجرة من بين قومه، و استيهابه من الله ولدً ا صالحًا و إجابته إلى ذلك، و قصّة ذبحه و نزول الفداء.
فقوله: { وَ قَالَ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى‘} إلخ كالإنجاز لما وعدهم به مخاطبًا لآزر: { وَ اَعْتَزِلُكُمْوَ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَ اَدْعُوا رَ بّى~ عَسى اَلا اَكُونَ بِدُعَاءِ رَ بّى~ شَقِيًّا } مريم :- 48،
و منه يُعلم أنّ مراده بالذَّهاب إلى ربّه: الذَّهاب إلى مكان يتجرّد فيه لعبادته تعالى و دعائه، و هو الأرض المقدّسة.
و قول بعضهم: إنّ المراد: أذهب إلى حيث أمرني ربّي، لاشاهد عليه.
و كذا قول بعضهم: إنّ المراد أ نّي ذاهب إلى لقاء ربّي؛ حيث يُلقونني في النّار، فأموت و ألْقَى ربّي سيهديني إلى الجنّة، و فيه كما قيل: أنّ ذيل الآية
لايناسبه، و هو قوله: { رَبِّ هَبْ لى~ مِنَ الصَّالِحينَ ‘} و كذا قوله بعده: { فَبَشَّرْ نَاهُ بِغُلامٍ حَليمٍ ‘} الصّافّات : 100 ، 101. (17 : 151)
عبدالكريم الخطيب: أي إنّى متّجه إلى ربّي، معتزل إيّاكم، متّخذ دارً ا غير داركم، و موطنًا غير موطنكم .و لاأدري إلى أين سأذهب، و لكنّي موقن أنّ الله سيهديني إلى خير دار، و أطيَب مقام، هذا هو ظنّي بربّي الّذي أعبده، و أُسلّم أمري له. (12 : 1003)
مكارم الشّيرازيّ: من البديهيّات: أنّ الله
لايحويه مكان، و الهجرة الّتي تتمّ في سبيله من المجتمع الملوَّث الفاسد إلى المجتمع الطّاهر الصّافي، فإنّها هجرة إلى الله.
فالهجرة إلى أرض الأنبياء و الأولياء و مَهْبط الوحي الإلهيّ، هي هجرة إلى الله، مثلما يُعرَف السّفر إلى مكّة المكرّمة بأ نّه سفر إلى الله خاصّة، و أنّ هجرة إبراهيم ( علیه السلام ) كانت من أجل تنفيذ واجب رساليّ إلهيّ، و أنّ الله كان هاديهو مرشده خلال السّفر.
الآيات هنا عكست أوّ ل طلب لإبراهيم ( علیه السلام ) من الباري عزّ و جلّ؛ إذ طلب الولد الصّالح، الولد الّذي يتمكّن من مواصلة خطّه الرّساليّ، و يتمّم ما تبقّى من مسيرته؛ و ذلك حينما قال: { رَبِّ هَبْ لى~ مِنَ الصَّالِحينَ‘ }. (14 : 325)
فضل الله: فقد عزم على الهجرة من بلده أُور الكَلْدانيّة في بابل إلى بلاد الشّام، ليتفرّغ إلى عبادة ربّه، و ليَبْدأ تجربةً جديدةً من تجارب الدّعوة في موقع جديد، قد يُكتشف فيه ساحة مميَّزة، يملك فيها حُرّ يّة الحركة، لما يريد قوله و فعله. و هناك تزوّج و استقرّ به
المقام، فطلب من الله أن يرزقه ولدً ا صالحًا؛ حيث كان يتوجّه بحاجاته إلى ربّه من خلال روحيّة الإيمان الّتي تجعل الإنسان المؤمن ينفتح على الله في كلّ حاجاته، من موقع أ نّه لايملك أيّ شيء إلا به و منه.
(19 : 205)
اَذْهَبَ
وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ \الَّذى‘ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اِنَّ رَ بَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. فاطر : 34
البُرُوسَويّ: { الَّذى‘ اَذْهَبَ } أزال { عَنَّا } بدخولنا الجنّة. (7 : 352)
ابن عاشور: و إذهاب الحزن مجاز في الإنجاء منه، فيصدق بإزالته بعد حصوله، و يصدق بعدم حصوله. (22 : 168)
راجع: ح ز ن: < الحَزَن >.المعجم: (11 : 726)
اَذْهَبْتُمْ
وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فى~ حَيَاتِكُمُ الدُّ نْيَا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُوْنِبِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
الأحقاف : 20
الفَرّاء: و قوله: { اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ } قرأها الأعمش و عاصم و نافع المدنيّ بغير استفهام، و قرأها الحسن و أبو جعفر المدنيّ بالاستفهام( اَ اَذْهَبْتُمْ )
و العرب تستفهم بالتّوبيخ و لاتستفهم، فيقولون: ذهَبْتَ ففعَلت و فعَلت، و يقولون: أذهَبْتَ ففعَلت
و فعَلت، و كلّ صواب. (3 : 54)
المَيْبُديّ: قرأ ابن كثير (آذْهَبْتُم ) بالاستفهام ممدودًا، و ابن عامر بالاستفهام من غير مدّ، و الباقون بلااستفهام على الخبر. و المعنى: نلتم لذّاتكم و أحببتم شهواتكم في الدّنيا، غير متفكّرين في حرامها و حلالها، و استمتعتم بملاذّها.
و قيل: { اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ } ، من الرّزق
و الحلالات الّتي( (1))
أنفقتموها في شهواتكم و لذّاتكم، و لم تنفقوها في مرضات الله عزّ و جلّ.
و قيل: { اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ } في الآخرة بمعاصيكم في الحياة الدّنيا. (9 : 159)
الزّمَخْشَريّ: أي ما كُتب لكم حظّ من الطّيّبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم، و قد ذهبتم به و أخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظّكم شيء منها.
(3 : 523)
نحوه الفَخْرالرّازيّ (28 : 25)،و النّسَفيّ (4 : 144)، و الخازن (6 : 135)، و أبوالسُّعود (6 : 75).
ابن عَطيّة: و قرأ جمهور القرّ اء: { اَذْهَبْتُمْ} على الخبر، حسنت الفاء [ أي في { فَالْيَوْمَ } ]
بعد ذلك. و قرأ ابن كثير و الحسَن و الأعرج و أبو جعفر
و مُجاهِد و ابن وثّاب. « آذهَبْتُم » بهمزة مطوّلة على التّوبيخ، و التّقرير الّذي هو في لفظ الاستفهام. و قرأ ابن عامر ( اَ اَذْهَبْتُمْ ) بهمزتين تقريرً ا.
و التّقرير و التّوبيخ إخبار بالمعنى، و لذلك حسنت الفاء[يعني في (اليَوم)] و إلا فهي لا تحسن في جواب+ على حدّ هذه مع الاستفهام المحض.
(5 : 100)
1) في الأصل: الّذي ! !
الطَّبْرِسيّ: أي فيقال لهم: آثرتم طيّباتكم
و لذّ اتكم في الدّنيا على طيّبات الجنّة. (5 : 88)
ابن عَرَبيّ: أنكر عليهم إذهاب جميع الحظوظ في لذّات الدّنيا، لأنّ لكلّ أحد بحسب استعداده الأوّ ل كمالا^ و نقصًا يقابله، و بحسب كلّ واحدة من النّشأتين طيبّات و حظوظ تناسب كِلا كمالَيْه.
فمن أقبل بوجهه على طيّبات الدّنيا و حظوظها و الاستمتاع بها، و أعرض بقلبه عن الطّيّبات الأُخرى و لذّاتها، حُرم الثّانية أصلا^ لانغماسه في الأُمور الظّلمانيّة و احتجابه عن المطالب النّورانيّة، كما قال تعالى: { رَ بَّ-نَا ا"تِنَا فِى الدُّ نْيَا وَ مَالَهُ فِى الا_"خِرَةِ مِنْ خَلاق+ } البقرة : 200، و ذلك معنى قوله: { اَذْهَبْتُمْ طَ-يِّبَاتِكُمْ فى~ حَيَاتِكُمُ الدُّ نْيَا } لأنّ حظوظ الأُخرويّة الّتي تقتضيها هويّته ذهبت في هذه، فكأنّ ما زاد في النّهار نقص من اللّيل.
و أمّا من أقبل بوجهه إلى الأُخرى، و تنزّه عن هذه بالزُّهد و التّقوى و رغب في المعارف الحقيقيّةو الحقائق الإلهيّة و اللّذّات العلويّة و الأنوار القُدسيّة الّتي هي الطّيّبات بالحقيقة، فقد أُوتي منها حظّه
و لم ينقص من حظوظه العاجلة على قياس الأوّ ل، بل وفّر منها نصيبه، كما قال: { مَنْ كانَ يُريدُ‘ حَرْثَ
الا_ "خِرَةِ نَزِدْ لَهُ فى~ حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُريدُ‘ حَرْثَ الدُّ نْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ ما لَهُ فِى الا_خِرَةِ’ مِنْ نَصيب+ ‘} الشّورى : 20، و ذلك لأنّ الاستغراق في عالم القُدس و التّوجّه إلى جناب الحقّ، يورث النّفس قوّةً و قدرةً تُؤثّر بها في عالم الحسّ، فكيف إذا اتّصلت بمنبع القُوى و القَدَر؟
أما ترى أنّ عالم الملكوت مؤثّر في عالم الملك متصرّف فيه، قاهر له بإذن الله تعالى؟ و تسخيره
و الانهماك في عالم الحسّ يخمد قوّة الفطرة و يُطفئ نور القلب، فلاتبقى له قدرة و لاقوّة و تأثير في شيء.
و كيف و قد تأثّرت عمّا من شأنه التّأثّر المحض،
و تسخّرت لما من شأنه التّسَخُّر الصّرف و الانفعال المطلق؟ و لهذا قيل: الدّنيا كالظّلّ تتبع من أعرض عنها، و تفوت من أقبَل إليها. (2 : 489)
القُرطُبيّ: أي تمتّعتُم بالطّيّبات في الدّنيا و اتّبعتم الشّهوات و اللّذّات، يعني المعاصي. (16 : 200)
البُرُوسَويّ: أي يقال لهم ذلك على التّوبيخ،
و هو النّاصب للظّرف، أي { الْيَوْمَ } و المعنى أصبتم و أخذتم ما كُتب لكم من حظوظ الدّنيا و لذائذها.
(8 : 479)
سيّدقطب: { اَذْهَبْ-تُمْ طَ-يِّبَاتِكُمْ ...} فقد كانوا يملكون الطّيّبات إذن، ولكنّهم استنفدوها في الحياة الدّنيا، فلم يدّخروا للآخرة منها شيئًا، و استمتعوا بها غير حاسبين فيها للآخرة حسابًا. استمتعوا بها استمتاع الأنعام للحصول على اللّذّة بالمتاع، غير ناظرين فيها للآخرة، و لا شاكرين لله‚ نعمته، و لا متورّعين فيها عن فاحش أو حرام. و من ثَمّ كانت لهم دنيا و لم تكن لهم آخرة، و اشتروا تلك اللّمحة الخاطفة على الأرض بذلك الأمد الهائل الّذي لا يعلم حدوده إلا الله . (6: 3264)
ابن عاشور: و إذهاب الطّيّبات مستعار لمفارقتها، كما أنّ إذهاب المرء إبعاد له عن مكان له.
و الذَّهاب: المبارحة. و المعنى: استوفيتم ما لكم من الطّيّبات بما حصل لكم من نعيم الدّنيا و متعتها، فلم تبق لكم طيّبات بعدها، لأ نّكم لم تعملوا لنوال طيّبات الآخرة، و هو إعذار لهم، و تقرير لكونهم لايظلمون.
(26 : 36)
الطَّباطَبائيّ: و الطّيّبات: الأُمور الّتي تلائم النّفس و توافق الطّبع و يستلذّ بها الإنسان، و إذهاب الطّيّبات: إنفادها بالاستيفاء لها، و المراد بالاستمتاع بها: استعمالها و الانتفاع بها لنفسها لاللآخرة، و التّهيّؤ لها.
و المعنى: يقال لهم حين عرضهم على النّار: أنفذتم الطّيّبات الّتي تلتذّون بها في حياتكم الدّنيا و استمتعتم بتلك الطّيّبات، فلم يبق لكم شيءتلتذّون به في الآخرة.
(18 : 206)
يُذْهِب1 - ...وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَ_قْدَامَ الأنفال : 11
راجع: ر ج ز: < رِجْز >.
2 - وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . التّوبة: 15
راجع: غ ي ظ : <غيظ>
3 - اِنَّمَا يُريدُ‘ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ اَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرً ا. ‘الأحزاب : 33
راجع: أهَ- ل: < اَهْلَ الْبَيْت >.
يُذْهِبَنَّ
مَنْ كَانَ يَظُنُّ اَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِى الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَةِ’ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب+ اِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغيظُ‘. الحجّ : 15
راحع: غ ي ظ: < يَغيظُ ‘>.
يُذْهِبْكُمْ
1 - اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ اَ يُّهَا النَّاسُ وَ يَاْْتِ بِا "خَرينَ‘
وَ كَانَ اللهُ عَلى" ذ"لِكَ قَديرً ا‘. النّساء : 133
أبوسليمان: هذا تهدّد للكفّار، يقول: إن يشأ يهلككم كما أهلك من قبلكم إذ كفروا به، و كذّبوا رسله. (ابن الجَوْزيّ 2 : 221)
الطّبَريّ: أي يُذهبكم بإهلاككم و إفنائكم.
(4 : 318)
نحوه البغَويّ (1 : 711)، و الخازن (1 : 506)،
و الآلوسيّ (5 : 164).
الطُّوسيّ: معناه: إن يشأ الله أيّها النّاس أن يهلككم، و يفنيكم و يأت بقوم آخرين غيركم، ينصرون نبيّه محمّد ( صلی الله علیه و آله ) و يؤازرونه، كان الله تعالىعلى ذلك قديرً ا.
(3 : 352)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 122)
الزّمَخْشَريّ: يُفنكم و يعدمكم، كما أوجدكم
و أنشأكم. (1 : 570)
نحوه النَّيسابوريّ (5 : 163)، و الشِّربينيّ (1 : 338)، و أبوحَيّان (3 : 367)، و القاسميّ (5 : 1602).
الفَخْرالرّازيّ: و المراد منه: أ نّه تعالى قادر على الإفناء و الإيجاد، فإن عصيتموه فهو قادر على إعدامكم و إفنائكم بالكلّيّة. (11 : 71)
ابن كثير: أي هو قادر على إذهابكم و تبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، و كما قال: { وَ اِنْ تَتَوَلَّوْ ا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لايَكُونُوا اَمْثَالَكُمْ } محمَد : 38. و قال بعض السّلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره؟. و قال تعالى: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ *‘ وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيزٍ‘ } إبراهيم : 19 ، 20، أي و ما هو عليه بممتنع. (2 : 411)
أبوالسُّعود: أى يُفنكم و يستأصلكم بالمرّة { وَ يَاْْتِ بِا " خَرينَ‘ } أي يُوجِد دفعةً مكانكم قومًا آخرين من البشر، أو خلقًا آخرين مكان الإنس. و مفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء، أي إن يشأ إفناءكم وإيجاد آخرين يُذهبكم، إلخ يعني أنّ إبقاءكم على ما أنتم عليه من العصيان، إنّما هو لكمال غناه عن طاعتكم، و لعدم تعلّق مشيئته المبنيّة على الحكم البالغة بإفنائكم، لالعجزه سبحانه تعالى عن ذلك عُلوًّ ا كبيرً ا. (2 : 206)
نحوه البُرُوسَويّ.
(2 : 299)
رشيدرضا: إذا علمتم أيّها النّاس أنّ لله ما فيالسّماوات وما في الأرض يتصرّف فيه كيف شاء ، فاعلموا أ نّه إن يشأ أن يُذهبكم بعذاب ينزله بكم،
أو أُمّة قويّة يُسلِّطها عليكم، فتسلب استقلالكم حتى| تجعلكم عبيدًا أو كالعبيد لها، لا تستطيعون أن تقوموا بمصالحكم و منافعكم الّتي بها وحدتكم، فإنّه يُذهبكم و يأتِ بآخرين، يحلّون محلّهم في الوجود أو الحكم
و التّصرُّف. و قال في سورة أُخرى: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاْتِ بِخَلْقٍ جَديدٍ‘ *وَ مَا ذلِ-كَ’ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ} إبراهيم: 19، 20، و في سورة أُخرى : { وَ اِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا اَمْثَالَكُمْ } محمّد: 38 ، قيل : إنّ الآية من قبيل هاتين الآيتين في تهديد المشركين الّذين كانوا يؤذون النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و يقاومون دعوته. و الظّاهر أ نّها تنبيه للنّاس و توجيه لأفكارهم إلى التّأمّل في سُنَنه تعالى بحياة الأُمَم و موتها، و كون هذه السُّن-َن إذا تعلّقت بها المشيئة لا مردّ لها. (5: 453)
سيّدقطب: و هو قادر على أن يذهب بهم
و يستبدل قوما غيرهم، إنّما هو يوصيهم بالتّقوى لصلاحهم هم، و لصلاح حالهم.
(2: 772)
الطَّباطَبائيّ: السّياق و هو الدّعوة إلى ملازمة التّقوى الّذي أوصى الله به هذه الأُمّة و مَن قبلهم من أهل الكتاب، يدلّ على أنّ إظهار الاستغناء و عدم الحاجة المدلول عليه بقوله: { اِنْ يَشَاْ }، إنّما هو في أمر التّقوى.
و المعنى أنّ الله وصّاكم جميعًا بملازمة التّقوى فاتّقُوه، و إن كفرتم فإنّه غنيّ عنكم، و هو المالكلكلّ شيء، المتصرّف فيه كيفما شاء و لما شاء، إن يشأ أن يُعْبَد و يُتّقى و لم تقوموا بذلك حقّ القيام، فهو قادر أن يؤخِّركم و يُقدِّم آخرين يقومون لما يُحبّه و يرتضيه، و كان الله على ذلك قديرً ا.
و على هذا، فالآية ناظرة إلى تبديل النّاس إن كانوا غير متّقين بآخرين من النّاس يتّقون الله. و قد روي أنّ الآية لمّا نزلت ضَرَب رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) يده على ظهر سلمان، و قال: < إنّهم قوم هذا >. و هو يؤيّد هذا المعنى، و عليك بالتّدبّر فيه.
و أمّا ما احتمله بعض المفسّرين أنّ المعنى: إن يشأ يُفنكم و يُوجِد قومًا آخرين مكانكم أو خلقًا آخرين مكان الإنس، فمعنًى بعيد عن السّياق. نعم، لابأس به في مثل قوله تعالى: { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمو"َاتِ
وَ الاَ_رْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘ * وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيز+} إبراهيم : 19 ، 20. (5: 103)
فضل الله: قد يكون المراد من الإذهاب: الموت و الفناء، كما ذكر البعض. و قد يكون المراد منه تبديلهم بآخرين من النّاس ممّن يتّقون. و قدروي عن النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) أ نّها لمّا نزلت، ضَرَب يده على ظهر سلمان و قال: < إنّهم قوم هذا > يعني عجم الفُرس.
(7 : 497)
2 - وَ رَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ
وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘. الأنعام : 133
ابن عبّاس: يُهلككم يا أهل مكّة. (120)الطّبَريّ: يقول: يُهلك خلقه هؤُ لاء الّذين خلقهم من وُلد آدم. (5 : 347)
الثّعلبيّ: ثمّ يميتكم و يُهلككم. (4 : 192)
الطُّوسيّ: ثمّ أخبره عن قدرته و أ نّه لو شاء أن يُذْهب الخلق، بأن يميتهم و يُهلكهم و يستخلف من بعدهم ما يشاء، بأن يُنشئ بعد هلاكهم كما أنشأهم في الأوّ ل من ذرّ يّة مَن تقدّمهم، و كذلك ينشئ قومًا آخرين من نسلهم و ذرّ يّتهم.
و الجواب محذوف و الكاف في ( كَمَا ) في موضع نصب، و تقديره: و يستخلف من بعدكم ما يشاء مثل ما استخلفكم. و في ذلك دلالة على أ نّه يصحّ القدرة على ما علم أ نّه لايكون، لأ نّه بيّن أ نّه لو شاء لذهب بهم و أتى بقوم آخرين، و لم يفعل ذلك، فدلّ ذلك على أ نّه يقدر على ما يعلم أ نّه لايفعله.
(4 : 303)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 369)
الواحديّ: وعيد لأهل مكّة بالإهلاك. (2: 324)
نحوه البغَويّ (2 : 161) و ابن الجَوْزيّ (3 : 127)، و الخازن (2 : 153)، و الشِّربينيّ (1 : 450).
الفَخْرالرّ ازيّ: فالأقرب أنّ المراد به الإهلاك، و يحتمل الإماتة أيضًا، و يحتمل أن لايبلغهم مبلغ التّكليف. (13 : 201)
نحوه النَّيسابوريّ.
(8 : 34)
القُرطُبيّ: بالإماتة و الاستئصال بالعذاب.
(7 : 88)
أبوحَيّان: فالمعنى: إن يشأ إفناء هذا العالم
و استخلاف ما يشاء من الخلق غيرهم فعَل.
و الإذهاب هنا: الإهلاك، إهلاك الاستئصال
لاالإماتة ناسًا بعد ناس،لأنّ ذلك واقع فلايعلّق الواقع على { اِنْ يَشَاْ }. (4 : 225)
ابن كثير: أي إذا خالفتم أمره. (3 : 104)
رشيدرضا: أي إن يشأ إذهابكم أيّها الكافرون برسوله المعاندون له و استخلاف غيركم بعدكم، يُذهبكم بعذاب يُهلككم به، كما أهلك أمثالكم من معاندي رُسُله، كعاد وثمود وقوم لوط ، ويستخلف من بعدكم ما يشاء من الأفراد أو الأقوام ، فإنّه غنيّ عنكم و قادر على إهلاككم، وإنشاء قوم آخرين من ذرّ يّتكم أو ذرّ يّة غيركم أحقّ برحمته منكم، كما قدر على إنشائكم من ذرّ يّة قوم آخرين. (8: 116)
سيّدقطب: فلا ينس النّاس أ نّهم باقون برحمة الله و أنّ بقاءهم معلِّق بمشيئة الله، و أنّ ما في أيديهم من سلطان إنّما خوَّلهم الله إيّاه. فليس هو سلطانًا أصيلا^
و لا وجودًا مختارًا، فما لأحد في نشأته و وجوده من يد، و ما لأحد فيما أُعطيه من السّلطان من قُدرة.
و ذهابهم و استخلاف غيرهم هَيِّن على الله، كما أ نّه أنشأهم من ذرّ يّة جيل غبر، و استخلفوا هم من بعده بقدر من الله.
إنّها طَرقات قويّة و إيقاعات عنيفة على قلوب الظّالمين من شياطين الإنس و الجنّ الّذين يمكرون
و يتطاولون، و يُحرِّمون و يُحلِّلون، و يجادلون في شرع الله بما يشرعون، و هم هكذا في قبضة الله يُبقيهم كيف شاء، و يذهب بهم أ نّى شاء، و يستخلف من بعدهم ما يشاء. كما أنّها إيقاعات من التّثبيت و الطّمأنينة،
و الثّقة في قلوب العصبة المسلمة، الّتي تلقى العنت من كيد الشّياطين ومكرهم و من أذى المجرمين و عدائهم،
فهؤُلاء هم في قبضة الله ضعافًا حتى| و هم يتجبّرون في الأرض و يمكرون . (3: 1210)
ابن عاشور: استئناف لتهديد المشركين الّذين كانوا يكذّبون الإنذار بعذاب الإهلاك، فيقولون:{ مَتى" هذَا الْفَتْحُ اِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ‘ } السّجدة : 28، و ذلك ما يؤذن به قوله عقبه: { اِنَّ مَا تُوعَدُونَ لا "تٍ وَ مَا اَنْتُمْ بِمُعْجِزينَ‘ } الأنعام : 134.
فالخطاب يجوز أن يكون للنّبيّ (صلی الله علیه و آله) و المقصود منه التّعريض بمن يغفل عن ذلك من المشركين، و يجوز أن يكون إقبالا^ على خطاب المشركين، فيكون تهديدً ا صريحًا.
و المعنى: إن يشإ الله يُعَجّل بإفنائكم، و يستخلف من بعدكم من يشاء ممّن يؤمن به، كما قال : { وَ اِنْ تَتَوَلَّوْ ا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لايَكُونُوا اَمْثَالَكُمْ } محمّد : 38، أي فما إمهاله إيّاكم إلا لأ نّه الغنيّ
ذو الرّحمة.
و جملة الشّ-رط و جوابه خبر ثالث عن المبتدإ، و مفعول: { يَشَاْ } محذوف على طريقته المألوفة في حذف مفعول المشيئة.و الإذهاب مجاز في الإعدام كقوله : { وَ اِنَّا عَلى" ذَهَاب+ بِهِ لَقادِرُونَ } المؤمنون : 18. (7 : 65)
فضل الله: فإذا شاءت إرادته أن يُذهبكم
و يُزيلكم عن الوجود و يأتي بآخرين من بعدكم، فسيذهبكم من دون أن ينقص من مُلكه شيء، { كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘} فأذهبهم و جاء بكم من بعدهم، فكيف تتمرّدون عليه؟ و كيفتواجهون وعيده؟
(9 : 332)
و جاء بهذا المعنى قوله تعالى:
3 - اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّموَ اتِ’ وَ الاَ_رْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘. إبراهيم : 19
و قوله تعالى:
4 - اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘ فاطر : 16
يُذْهِبْنَ
وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِِّ-ا"تِ ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ.‘
هود : 114
راجع: ح س ن: < الحسنات > المعجم: (12 : 204) .
ذَهَبٍ
1 - ...يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+ وَ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرً ا مِنْ سُنْدُس+ وَ اِسْتَبْرَق+ مُتَّكِ-ينَ= ‘فيهَا‘ عَلَى الاَ_رَ ائِكِ نِعْمَ الثَّوَ ابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقًا.
الكهف : 31
2 - اِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات+ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهَا الاَ_نْهَارُ يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+ وَلُؤْلُؤً ا وَ لِبَاسُهُمْ فيهَا‘ حَريرٌ.‘‘
الحجّ : 23
3 - جَنَّاتُ عَدْن+ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+ وَلُؤْلُؤً ا وَ لِبَاسُهُمْ فيهَا‘ حَريرٌ‘‘. فاطر : 33
راجع: ح ل ي: < يُحَلّوْن > المعجم : (13 : 715).
الذَّهَبِ
1- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْبَنينَ‘ وَ الْقَنَاطيرِ‘ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
آل عمران : 14
الثّعلبيّ: قيل: سمّي الذّهب ذهبًا لأ نّه يذهبو لايبقى.
(3 : 25)
2 - يَا ءَ يُّهَا الَّذينَ ا"مَنُوا اِنَّ كَثيرًا‘ مِنَ الاَحْبَارِ
وَ الرُّهْبَان لَيَاْكُلُونَ اَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ الَّذينَ‘ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ التّوبة: 34
لاحظ : ن ف ق: <يُنْفِقُونَهَا>
3 - فَلَوْ لا اُلْقِيَ عَلَيْهِ اَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ...
الزّخرف:53
لاحظ: س و ر : <اَسْوِرَ ةٌ>
4 - يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ...
الزّخرف:71
راجع : ص ح ف: < صِحَافٍ >
الأُصول اللُّغويّة
1 - لهذه المادّة أصلان: الأوّ ل: الذَّهاب: السّير و المرور. يقال: ذهَبَ يَذْهَب ذَها بًا و ذُهُوبًا، فهو ذاهب و ذَهُوب. و ذهَبَ به و أذهبَه غيره: أزاله.
و المَذْهَب: مصدركالذَّهاب، والمُتوَضَّأ بلغة أهل الحجاز،لأ نّه يُذْهَب إليه. و في الحديث: < أنّ النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) كان إذا أراد الغائط أبعَد في المَذْهَب >، و هو كناية عن موضع الغائط. و المُعْتقَد الّذي يُذْهَب إليه. يقال: ذهَبَ فلان مَذْهبًا حسَنًا، أي طريقةً حسنةً، و ذهَبَ فلان
لذَهَبه: لمَذْهَبه الّذي يَذْهَب إليه.
و قال ابن عبّاد: < المَذْهَب: اسم للموضع ، و وقت من الزّمان >.
و منه: ما يُدْرى له أين مَذْهَب، و لايُدْرى له مَذْهَب: لايُدرى أين أصله.
و المُذْهِِب: المُوَسْوِس من النّاس. يقال: به مُذْهَب، أي الوَسْوَسة في الماء، و كثرة استعماله فيالوضوء.
و قال الخَليل: < المُذْهِب: اسم شيطان من وُلد إبليس، يبدو للقُرّ اء فيفتنهم في الوضوء أو غيره >.
و الثّاني: التِّبر، و القطعة منه: ذهَبَة؛ و الجمع: أذهاب و ذُهُوب و ذِهْبان و ذُهْبان، و في حديث الإمام عليّ ( علیه السلام ): < لو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذِّهْبان >: جمع ذهَب.
و الإذهاب و التّذهيب: التّمويه بالذّهَب. يقال: أذهَبَ الشّيء، أي طلاه بالذّهَب، و هو مُذْهَب
و مُذهَّب، و الفاعل مُذهِب ومُذهِّب.
و المَذاهِب: سُيُور تُمَوّه بالذّهَب؛ واحدها: مُذْهَب.
و المَذاهِب أيضًا : البُرُود المُوشّاة . يقال: بُرْد مُذْهَب.
و كُمَيْتٌ مُذْهَب: تعلو حُمرتَه صُفرة؛ و الأُنثى: مُذْهَبَة.
و ذهَِبَ الرّجل يَذْهَب ذَهَبًا فهو ذَهِبٌ: هجم في المَعْدِن على ذهَب كثير ، فرآه فزال عقله، و برق بصَره من كثرة عِظَمه في عينه فلم يطرف، مشتقّ من الذّهَب.
و الذّهَب: مِكْيال معروف لأهل اليمن؛ و الجمع: ذِهاب و أذهاب و أذاهيب، و أذاهِب: جمع الجمع.
و الذِّهْبَة: المطر الجَوْد، أي الغزير؛ و الجمع: ذِهاب. قال ابن فارِس: < لأنّ بها تُنضَر الأرض و النّبات >.
2 - و الذّهَب بين الفلزّ ات كالشّمس بين الكواكب... و لاترجع نفاسته إلى نُدرته؛ و ذلك أ نّه يوجد بمقادير عظيمة، و الحصول عليه ميسور دائمًا من المناجم،و إنّما ترجع إلى أنّ كلّ من يحصل على قدر منه يكنزه، و من ثَمّ كان المكنوز منه أكثر من المتداول بين النّاس.( (1))
و قال ابن معصوم: < الذّهَب: رئيس المعادن المتطرّ قة، و كلّها تطلب رتبته في تكوينها، فتقصر بها الآفات و العوارض، و هو لايطلب غير رتبته >.( (2))
و قال القزوينيّ: < هو أشرف نعم الله تعالى على عباده؛ إذ به قوام أُمور الدّنيا و نظام أحوال الخلق، لاضطرارهم إليه في حاجاتهم >.( (3))
و سُمّيت به بعض الأشياء في هذه الأيّام لنفاستها، و وُصفت بألوانها فرقًا بينه و بينها. فيقال لفلزّ البلاتين: الذّهَب الأبيض، و للزّعفران: الذّهَب الأحمر و للنِّفط: الذّهَب الأسود.
كما وُصف به الكلام الحسَن. يقال: كلام من ذهَب+ و كلامه ذهَبٌ. و منه حديث لقمان: < يا بُنيّ إن كنت زعمت أنّ الكلام من فضّة، فإنّ السّكوت من
ذهَب>.( (1))
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها الماضي مجرّدً ا 20 مرّة، و المضارع 5 مرّ ات، و الأمر 7 مرّ ات، و المصدر ( ذَِهَاب )، واسم الفاعل كلّ منهما مرّة. و مزيدً ا من الإفعال ماضيًا مرّتين، و مضارعًا 9 مرّ ات. و اسمًا 8 مرّ ات في 56 آية:1 - ذَهاب
أ - الذَّهاب ب- :
1 - {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْ قَدَ نَارً ا فَ لمّا اَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فى~ ظُلُمَات+ لايُبْصِرُونَ } البقرة : 17
2 - { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ اَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا اَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فيهِ~ وَ اِذَا اَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ اَبْصَارِهِمْ اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ‘ }
البقرة : 20
3 - { وَ لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ ثُمَّ لاتَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكيلا^‘ } الإسراء : 86
4 - { فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ }
الزّخرف : 41
5 - { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى~ سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَال+ فيهَا‘ مِنْ بَرَدٍ فَيُصيبُ‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ
وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَ_بْصَارِ} النّور : 43
6 - { وَ اَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر+ فَاَسْكَنَّاهُ فِى الاَ_رْضِ وَ اِنَّا عَلى" ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } المؤمنون : 18
7 - { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ اِلهٍ" اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِلهٍ" بِمَا خَلَقَ وَلَعَلابَعْضُهُمْ عَلى بَعْض+ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } المؤمنون : 91
8 - { قَالُوا اِنْ هذَا نِ لَسَاحِرَ ان ِيُريدَ‘ ان ِاَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ اَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُ& الْمُثْلى" } طه" : 63
9 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لايَحِلُّ لَكُمْ اَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَ لاتَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ اِلا اَنْ يَاْتينَ‘ بِفَاحِشَة+ مُبَيِّنَة+ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَاِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى اَنْ تَكْرَهُوا شَيْ-^ا=
وَ يَجْعَلَ اللهُ فيهِ~ خَيْرً ا كَثيرً ا‘} النّساء : 19
10 - { قَالَ اِنّى~ لَيَحْزُنُنى~ اَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ اَخَافُ اَنْ يَاْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ اَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } يوسف : 13
11 - { فَلَ-مَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ اَجْمَعُوا اَنْ يَجْعَلُوهُ فى~ غَيَابَةِ الْجُبِّ وَ اَوْحَيْنَا اِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِاَمْرِهِمْ هذَا وَ هُمْ لايَشْعُرُونَ } يوسف : 15
12 - { اذْهَبْ بِكِتَابى ~هذَا فَاَلْقِهِ اِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } النّمل : 28
13 - { اِذْهَبُوا بِقَميصى&‘ هذَا فَاَلْقُوهُ عَلى" وَجْهِ اَبى~ يَاْتِ بَصيرًا‘ وَ اْتُونى~ بِاَهْلِكُمْ اَجْمَعينَ‘ } يوسف : 93
14 - { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ } طه" : 42
15 - { قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا اِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} الشّعراء : 15
1) الكافي (2 : 114).
ب - الذّهاب عن:
16 - { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } هود : 10
17 - { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ اِبْر"هيمَ‘ الرَّوْعُ وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى يُجَادِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوطٍ } هود : 74
ج - الذَّهاب إلى:
18 - { ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ يَتَمَطى\ } القيمة : 33
19 و 20- { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى }
النّازعات : 17، طه" : 24
21 - { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى } طه" : 43
22 - { فَقُلْنَا اذْهَبَا اِلَى الْقَوْمِ الَّذينَ‘ كَذَّبُوا بِا"يَاتِنَا فَدَمَّرْ نَاهُمْ تَدْميرً ‘ا} الفرقان : 36
23 - { وَ قَالَ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَبّى~ سَيَهْدينِ‘}
الصّافّات : 99
د - الذَّهاب بلاتعلّق
24 - { وَ اِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ اَزْوَاجِكُمْ اِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَ-ا"تُوا الَّذينَ‘ ذَهَبَتْ اَزْوَ اجُهُمْ مِثْلَ مَا اَنْفَقُوا
وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذى‘ اَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ }
الممتحنة : 11
25 - { قَالُوا يَا اَبَانَا اِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَاَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مَا اَنْتَ بِمُؤْمِن+ لَنَا وَ لَوْ كُنَّا صَادِقينَ‘ } يوسف : 17
26 - { وَ اَطيعُو&ا اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& وَ اصْبِرُوا اِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ‘ } الأنفال : 46
27 - { اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَ ات+ اِنَّ اللهَ عَليمٌ~ بِمَا يَصْنَعُونَ }
فاطر : 8
28 و 29- { اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَاَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ تَدُورُ اَعْيُنُهُمْ كَالَّذى‘ يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِاَلْسِنَة+ حِدَ اد+ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ اُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاَحْبَطَ اللهُ اَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذ"لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرً ‘ا * يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَابَ
لَمْ يَذْهَبُوا وَ اِنْ يَاْتِ الاَ_حْزَ ابُ يَوَدُّوا لَوْ اَنَّهُمْ بَادُونَ فِى الاَ_عْرَ ابِ يَسْ-َلُو=نَ عَنْ اَنْبَائِكُمْ وَ لَوْكَانُوا فيكُمْ& مَا قَاتَلُوا اِلا قَليلا^‘ } الأحزاب : 19 و 20
30 - { وَ مَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجيمٍ‘ * فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ } التّكوير : 25 و 26
31 - { اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلى" اَمْر+ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتى\ يَسْتَاْذِنُوهُ اِنَّ الَّذينَ‘ يَسْتَاْذِنُونَكَاُولئ-ِكَ ’الَّذينَ ‘يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ رَسُولِهِ فَاِذَا اسْتَاْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَاْنِهِمْ فَاْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ‘ }
النّور : 62
32 - { وَ ذَا النُّونِ اِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ اَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادى فِى الظُّلُمَاتِ اَنْ لااِلهَ" اِلا اَنْتَ سُبْحَانَكَ اِنّى~ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ‘ } الأنبياء : 87
33 - { اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ اَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدً ا رَ ابِيًا وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة+ اَوْ مَتَاع+ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَ اَمَّا مَايَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الاَ_رْضِ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ }
الرّعد : 17
34 - { قَالُوا يَا مُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَامُوا فيهَا‘ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَ-ا’ قَاعِدُونَ }
المائدة : 24
35 - { قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَاِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَ اءً مَوْفُورً ا } الإسراء : 63
36 - { قَالَ فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيو ةِ اَنْ تَقُولَ لامِسَاسَ وَ اِنَّ لَكَ مَوْعِدً ا لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ اِلى" اِلهِ-كَ’ الَّذى‘ ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا }
طه" : 97
37 - { يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ اَخيهِ‘ وَ لاتَايْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ اِنَّهُ لايَايْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ اِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف : 87
2 - الإذهاب:
38 - { وَ قَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذى‘ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اِنَّ رَ بَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } فاطر : 34
39 - { وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَلَى النَّارِاَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فى~ حَيَاتِكُمُ الدُّ نْيَا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الاَ_رْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ }
الأحقاف : 20
40 - { اِذْ يُ-غَشّيكُمُ &النُّ-عَاسَ اَمَ-نَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ
رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى" قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ
الاَ_قْدَامَ } الأنفال : 11
41 - { وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ عَليمٌ‘ حَكيمٌ‘} التّوبة : 15
42 - { وَ قَرْنَ فى~ بُيُوتِكُنَّ وَ لاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُ_ولى" وَ اَقِمْنَ الصَّلو"ةَ وَ ا"تينَ‘ الزَّ كو"ةَ وَ اَطِعْنَ اللهَ وَ رَسُولَهُ اِنَّمَا يُريدُ‘ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ اَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرً ا ‘} الأحزاب : 33
43 - وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ ذ"لِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ‘ }
هود : 114
44 - { مَنْ كَانَ يَظُنُّ اَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِى الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَةِ ’فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب+ اِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغيظُ ‘} الحجّ : 15
45 - { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ ءَ يُّهَا النَّاسُ وَ يَاْتِ بِا"خَرينَ~ وَ كَانَ اللهُ عَلى" ذ"لِكَ قَديرً ‘ا } النّساء : 133
46 - { وَ رَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘*اِنَّ مَا تُوعَدُونَ لاتٍ وَ مَا اَنْتُمْ بِمُعْجِزينَ‘ }
الأنعام : 133و 134
47 و 48 - { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+جَديدٍ‘}
إبراهيم : 19 ، فاطر : 16
3 - الذَّهَب
49 - { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَ اتِ مِنَ النِّسَاءِ
وَ الْبَنينَ‘ وَ الْقَنَاطيرِ‘ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الاَ_نْعَامِ وَ الْحَرْثِ ذ"لِكَ مَتَاعُ الْحَيو"ةِ الدُّنْيَا وَ اللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَا"بِ } آل عمران : 14
50 - { يَا ءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّ كَثيرً‘ ا مِنَ الاَ_حْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ لَيَاْكُلُونَ اَمْوَ الَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ الَّذينَ‘ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ
وَ لايُنْفِقُونَهَا فى~ سَبيلِ‘ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب+ اَليمٍ~ }
التّوبة : 34
51 - { فَلَوْ لا اُلْقِىَ عَلَيْهِ اَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَب+ اَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلئِكَةُ’ مُقْتَرِنينَ‘ } الزّخرف : 53
52 - { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ اَحَدِهِمْ مِلْءُ الاَ_رْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ اُولئِكَ ’لَهُمْ عَذَابٌ اَليمٌ~ وَ مَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرينَ‘ }
آل عمران : 91
53 - { اُولئِكَ ’لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْن+ تَجْرى‘ مِنْ تَحْتِهِمُ الاَ_نْهَارُ يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+ وَ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُ-ضْرً ا مِنْ سُنْ-دُس+ وَ اِسْتَ-بْرَ ق+ مُتَّ-كِ-ينَ=‘ فيهَا‘ عَلَى الاَ_رَائِكِ نِعْمَ الثَّوَ ابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } الكهف : 31
54 و 55 - {...يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+ وَ لُؤْلُؤً ا وَ لِبَاسُهُمْ فيهَا‘ حَريرٌ‘ } الحج : 23 ، فاطر : 33
56 - { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَاف+ مِنْ ذَهَب+ وَ اَكْوَ اب+ وَ فيهَا‘ مَا تَشْتَهيهِ‘ الاَ_نْفُسُ وَ تَلَذُّ الاَ_عْيُنُ وَ اَنْتُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } الزّخرف : 71و يلاحظ أوّ لا^ أنّ فيها ثلاثة محاور: الفعل المجرّد، و الفعل المزيد، و الاسم:
أمّا المجرّد فأقسام:
أ - عُ-دّي الفعل فيه بحرف < ب- >: 15 آية (1 - 15)، و الباء في تسع منها للإزالة، و في ستّ للمصاحبة.
ب - تعلّق الفعل بحرف < عن > آيتين: (16
و 17)،و (عن) فيهما للإزالة.
ج - تعلّق بحرف < إلى > 6 آيات: (18 - 23)، و<إلى> فيها للمشي إلى جهة.
د - لم يتعلّق بحرف 14 آيةً: (24 - 37)،و الذّهاب في خمس منها: (26 - 29، و 33)، للإزالة، و في الباقي للمشي إلى جهة.
و أمّا المزيد: فقسم واحد؛ 11 آية: (38 - 48)،
و الفعل في جميعها للإزالة.
و أمّا الاسم فقسمان: في الدّنيا و الآخرة 8 آيات: (49 - 56).
و في جميعها بُحُوثٌ، هذا هو الإجمال، و إليك التّفصيل و البيان:
القسم الأوّ ل: المتعدّي بالباء15 آية: (1 - 15):
(1) : { فَلَ-مَّا اَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ...} :
1 - هذه من جملة آيات < سورة البقرة > وصفًا للمنافقين، ابتداءً من الآية: 8، { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ا"مَنَّا بِاللهِ وَ بِالْيَوْمِ الا_خِرِ وَ’ مَا هُمْ بِمُؤْمِنينَ‘}، و انتهاءً إلى 20: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ اَبْصَارَهُمْ - إلى - اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ‘ }
و يبدو أ نّها أوّ ل الآيات في القرآن تعرّضًا للمنافقين، فالمعروف أنّ القرآن بدأ بذمّهم فيالسّور المدنيّة؛ إذ وُجدوا بها بعد الهجرة- و قد كانت
السّلطة فيها للمسلمين دون مكّة - فاتّخذوا
النّفاق ذريعةًللحفاظ على أنفسهم أمام المؤمنين؛ لاحظ: ن ف ق: < المنافقين >.
و سورة البقرة - كما هو المعروف أيضًا - أوّ ل سورة نزلت بالمدينة، و قدصنّفت النّاس في صدرها إلى ثلاثة أصناف: المؤمنين، و الكافرين، و المنافقين.
و قد تحدّث القرآن بعدها في السّور المدنيّة بأوصاف المنافقين كثيرً ا، وخُصّت سورة باسم
< المنافقين >.
و في ذيل الآيات في البقرة جاء- تمثيلا^ للمنافقين - مثَلان كلا ^ منهما في آيتين: 17 و 18: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارً ا...} إلى { لايَرْجِعُونَ }، و 19
و 20: { اَوْ كَصَيِّب+ مِنَ السَّمَاءِ...} إلى { اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَىْء+ قَديرٌ‘ }.
و في المثَل الأوّ ل مثّلهم بالّذي استوقد نارً ا، ف لمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم، أي إنّ المنافقين تنوّروا بنور الإيمان، ثمّ نافقوا، فذهب نورهم و تُركوا في ظلمات الشّرك و الكفر.
و كذلك فسّروها - كما حكاه البغَويّ عن ابن عبّاس و قَتادَة و مُقاتِل و الضّحّاك و السُّدّيّ - قالوا: نزلت في المنافقين، يقول: مثَلُهم في نفاقهم كمثَل رجل أوقَدَ نارً ا في ليلةٍ مُظلمةٍ في مفازةٍ، فاستدفأ و رأى ما حوله، فاتّقى ممّا يخاف، فبينما هو كذلك إذ طُفئت ناره، فبقي في ظلمة خائفًا متحيّرً ا، فكذلكالمنافقون بإظهار كلمة الإيمان أمِنوا على أموالهم و أولادهم، و ناكحوا المؤمنين و وارثوهم، و قاسموهم الغنائم، فذلك نورهم، فإذا ماتوا عادوا إلى الظّلمة و الخوف.
2 - و مع أنّ قوله: { وَ تَرَكَهُمْ فى~ ظُلُمَات+ لايُبْصِرُونَ } ظاهر في أنّ المنافقين بنفاقهم صاروا في ظلمات الكفر في الدّنيا، إلا أنّ المفسّرين اختلفوا: هل هي ظلمات الكفر في الدّنيا، أو في قبورهم، أو ظلمات العذاب في الآخرة، كما كان ذيل كلامهم: < فإذا ماتوا عادوا إلى الظّلمة و الخوف >؟
فعن الزّجّاج: < معناه - والله أعلم - إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب عنهم نور الإسلام بما أظهرالله عزّ و جلّ من كفرهم. و يجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، أي عذّبهم فلانور لهم، لأنّ الله جلّ و عزّ قد جعل للمؤمنين نورً ا في الآخرة و سلب الكافرين ذلك النّور، و الدّليل على ذلك قوله:
{ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ‘ ارْجِعُوا وَرَ اءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورً ا } الحديد : 13 >.
و الحقّ أنّ آية البقرة مثَل: فالنّور فيها مثَل لنور الإيمان، و الظّلمة فيها مثَل لظلمة الكفر و الشّرك في دنياهم. و لو أُريد بهما نور الآخرة و ظلمتها، خرج المثَل عن كونه مثَلا^.
أمّا آية < الرّعد > فليست مثَلا^، و إنّما هي بيان واقع حال المؤمنين و الكافرين في الآخرة، بأنّ للمؤمنين نورً ا - و هو انعكاس نور إيمانهم في الدّنيا - ليسللكافرين. فيطلبونه من المؤمنين، فيُرجعونهم إلى ورائهم - و هي الدّنيا - كي يؤمنوا و يتنوّروا بنور الإيمان، كي يتحقّق لهم نور الآخرة.
و قال الماوَرْديّ: < و في ذَهاب نورهم وجهان:
أحدهما: - و هو قول الأصَمّ - ذهب الله بنورهم في الآخرة، حتّى صار ذلك سِمَةً لهم يُعْرَفون بها.
و الثّاني: أ نّه عَنى النّور الّذي أظهروه للنّبيّ(صلی الله علیه و آله) من قلوبهم بالإسلام >.
و قال البغَويّ ذيل كلامه السّابق: < و قيل: ذَهاب نورهم في قبورهم، و قيل: في القيامة حيث يقولون
للّذين آمنوا: { انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ }، و قيل: ذَهاب نورهم بإظهار عقيدتهم على لسان النّبيّ (صلی الله علیه و آله)، فضرب النّار مثَلا^...>.
3 - و في تعدّي < ذهب > بالباء قال الطُّوسيّ: <ذهب به و أذهبَه، أي أهلكه لإذهابه إلى مكان يُعرف، و منه { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } >.
و قال الطَّبْرِسيّ: <أي أذهب الله نورهم، و الفعل الّذي لايتعدّى يتعدّى إلى المفعول بحرف الجرّ و بهمزة النّقل، و الباء في قوله:{بِنُورِهِمْ}يتعلّق ب- {ذَهَبَ } >.
و قال القُرطُبيّ - و نحوه غيره - : < و ذهَبَ
و أذهب لغتان من الذَّهاب، و هو زوال الشّيء >.
فهؤلاء لم يُفرّ قوا بين < ذهب به > و < أذهب >، و لكنّ الآخرين فرّ قوا بينهما:
فقال الزّمَخْشَريّ - و نحوه كثير ممّن بعده - :
< و الفرق بين < أذهبه > و < ذهب به >، أنّ معنى
أذهبه: أزاله وجعله ذاهبًا. و يقال: ذهب به، إذا استصحبه و مضى بهمعه. و ذهب السّلطان بماله: أخذه: {فَ- لمّا ذَهَبُوا بِهِ} يوسف : 15، { اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِله+" بِمَا خَلَقَ } المؤمنون : 91؛ و منه: ذهبت به الخُيلاء. والمعنى أخذ الله نورهم و أمسكه، { وَ مَا يُمْسِكُ فَلامُرْسِلَ لَهُ } فاطر: 2، فهو أبلغ من الإذهاب>.
و قال العُكْبَريّ: < الباء هنا معدّية للفعل، كتعدية الهمزة له، و التّقدير: أذهب الله نورهم. و مثله في القرآن كثير- و هنا في 15 آية - و قد تأتي الباء في مثل هذا للحال، كقولك: ذهبت بزيدٍ، أي ذهبت و معي زيد >.
و قال الآلوسيّ: < و عُدّي بالباء دون الهمزة لما في المثَل السّائر أنّ < ذهب بالشّيء > يفهم منه أ نّه استصحبه و أمسكه عن الرّجوع إلى الحالة الأُولى، و لاكذلك < أذهبه > فالباء و الهمزة - و إن اشتركا في معنى التّعدية - فلايبعد أن ينظر صاحب المعاني إلى معنى الهمزة و الباء الأصليّين، أعني الإزالة و المصاحبة و الإلصاق.
ففي الآية لطفٌ لاينكر، كيف و الفاعل هو الله تعالى القويّ العزيز الّذي لارادّ لما أخذه، و لامرسل لما أمسكه؟
و ذكر أبوالعبّاس أنّ: < ذهبت بزيدٍ > يقتضي ذهاب المتكلّم مع زيد دون < أذهبته >، و لعلّه يقول: إنّ ما في الآية مجاز عن شدّة الأخذ بحيث لايردّ، أو يجوز أن يكون الله تعالى وصف نفسه بالذّهاب على معنًى يليق به، كما وصف نفسه سبحانه بالمجيء في ظاهر قوله تعالى: { وَ جَاءَ رَ بُّكَ} الفجر : 22، والّذي ذهب إليه سيبَوَيه أنّ الباء بمعنى الهمزة، فكلاهما لمجرّد التّعدية عنده بلافرق فلذا لايُجمَع بينهما >.
و قال ابن عاشور: < و < ذهَبَ > المعدّى بالباء أبلغ من < أذهَبَ > المعدّى بالهمزة. و هاته المبالغة في التّعدية بالباء نشأت من أصل الوضع، لأنّ أصل< ذهب به > أن يدلّ على أ نّهما ذهبا متلازمين، فهو أشدّ في تحقيق ذَهاب المصاحب، كقوله: { فَ لمّا ذَهَبُوا بِهِ } يوسف : 15، و أذهبه: جعله ذاهبًا بأمره أو إرساله، ف لمّا كان الّذي يريد إذهاب شخص إذهابًا لاشكّ فيه، يتولّى حراسة ذلك بنفسه حتّى يوقن بحصول امتثال
أمره، صار < ذهب به > مفيدً ا معنى< أذهبه >، ثمّ تُنُوسي ذلك بكثرة الاستعمال، فقالوا: < ذهب به > و نحوه،
و لو لم يصاحبه في ذَهابه، كقوله: { يَاْتى~ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ } البقرة : 258، و قوله: { وَ َجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ }يوسف : 100، ثمّ جُعلت الهمزة لمجرّد التّعدية في الاستعمال، فيقولون: < ذهب القمار بمال فلان > و لايريدون أ نّه ذهب معه، و لكنّهم تحفّظوا ألا يستعملوا ذلك إلا في مقام تأكيد الإذهاب فبقيت المبالغة فيه >.
و الحقّ أنّ التّسع الأُولى من هذه الآيات، ابتداءً من: { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } إلى (9){ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ } سياقها الإزالة، فإنّ ظاهر { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ} - ومثلها مابعدها من الآيات - إزالة الله نورهم، لا أنّ الله يستصحب بنورهم معه.اللّهمّ إلا أن يوجّه بأنّ نورهم كان من عطاء الله تعالى، ف لمّا نافقوا، أخذ الله نوره، فرجع النّور إلى أصله، لكنّه بعيدٌ.
أمّا الآيات السّتّ الباقية، ابتداءً من (11): { اِنّى~ لَيَحْزُنُنى~ اَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } حكايةً لأخذ إخوة يوسف، يوسف معهم و انتهاءً ب- (13):{اِذْهَبُوا بِقَميصى&‘ هذَا }، - و هي حكاية هؤلاء الإخوة أيضًا - و كذلك <14> و <15> { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى}~ و { فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا }كلّها ظاهرفي معنى الاستصحاب دون الإزالة، فلاحظ.
4 - و في إسناد ذَهاب نورهم إلى الله - و فيه شبهة الجبر الّذي يلتزم به الأشعريّ و أتباعه - قال الزّمَخْشَريّ - و هو معتزليّ - : < فإن قلت: فما معنى إسناد الفعل إلى الله تعالى في قوله:{ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ}؟ قلت: إذ أُطفئَت النّار بسبب سماويّ ريح أو مطر، فقد أطفأها الله تعالى و ذهب بنور المستوقد >.
و قال البَيْضاويّ: < و إسناد الذَّهاب إلى الله تعالى إمّا لأنّ الكلّ بفعله، أو لأنّ الإطفاء حصل بسبب خفيّ، أو أمر سماويّ كريح أو مطر، أو للمبالغة، و لذلك عُدّي الفعل بالباء دون الهمزة، لما فيها من معنى الاستصحاب و الاستمساك. يقال: ذهب السّلطان بماله إذا أخذه، و ما أخذه الله و أمسكه فلامُرسل له >.
و نحوه قال ابن عاشور، ثمّ قال: < و العرب
و النّاس يسندون الأمر الّذي لم يتّضح سببه لاسم الله تعالى، كما تقدّم عندقوله: { وَ يَمُدُّهُمْ فى~ طُغْيَانِهِمْ} البقرة : 15...>.
و قال الآلوسيّ: < و إسناد الفعل إليه تعالى حقيقة، فهو سبحانه الفعّال المطلق الّذي بيده التّصرّف في الأُمور كلّها، بواسطةٍ و بغير واسطةٍ، و لايعترض على الحكيم بشيء >.
فيبدو أنّهم أرادوا توجيه الآية دفعًا لشبهة الجبر، أمّا الآخرون فيلتزمون به.
(2): { وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ اَبْصَارِهِمْ } : و الكلام فيها نظير ما قبلها.
(3): { وَ لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ }:
1 - هذه من آيات سورة الإسراء بشأن القرآن سبقتها آيات أُخرى في مراحل:
أُولاها الآيتان 9 و 10: { اِنَّ هذَا الْقُرْ ا"نَ يَهْدى‘ لِلَّتى~ هِىَ اَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنينَ‘ الَّذينَ‘ يَعْمَلُونَ
الصَّالِحَاتِ اَنَّ لَهُمْ اَجْرً ا كَبيرً‘ ا * وَ اَنَّ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا_خِرَةِ ’اَعْتَدْ نَا لَهُمْ عَذَابًا اَليمًا‘ } .
و ثانيتها الآية 41: { وَ لَقَدْ صَرَّ فْنَا فى~ هذَا الْقُرْ ا"نِ لِيَذَّكَّرُوا وَ مَا يَزيدُ‘هُمْ اِلا نُفُورً ا }.
و ثالثتها الآية 45 و ما بعدها إلى 48: { وَ اِذَا قَرَاْتَ الْقُرْ ا"نَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذينَ‘ لايُؤْمِنُونَ بِالا_خِرَةِ ’حِجَابًا مَسْتُورً ا } إلى { اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَ_مْثَالَ فَضَلُّوا فَلايَسْتَطيعُو‘نَ سَبيلا^‘ }.
و رابعتها الآية 73: { وَ اِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَ اِذًالاتَّخَذُوكَ خَليلا^‘^} إلى { ثُمَّ لاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصيرً‘ ا }.
و خامستها الآية 82: { وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْ ا"ن ِمَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ‘ وَ لايَزيدُ‘ الظَّالِمينَ‘ اِلا خَسَارًا}.
و سادستها هذه الآية 86 و ما بعدها: { وَ لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ ثُمَّ لاتَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكيلا‘^ * اِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ اِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبيرً‘ ا * قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِ_نْسُ وَ الْجِنُّ عَلى" اَنْ يَاْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْ ا"ن ِلايَاْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض+ ظَهيرً‘ ا * وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فى~ هذَا الْقُرْ ا"ن ِمِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَاَبى" اَكْثَرُ النَّاسِ اِلا كُفُورً ا }.
و في خلال هذه الآيات لاسيّما بعد الآيات الأخيرة تأكيد إباء النّاس عن الإيمان بهذا القرآن، بمعاذير عديدة عبّر عنها ب- < الأمثال >.
و لهذا نبّه الله بعد تلك الآيات ذيل السّورة في الآيات 105 - 109، على أنّ القرآن حقّ آمنوا به أو لم يؤمنوا: { وَ بِالْحَقِّ اَنْزَلْنَاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ مَا اَرْسَلْنَاكَ اِلا مُبَشِّرً ا وَ نَذيرً‘ ا }، { قُلْ ا"مِنُوا بِهِ اَوْ لاتُؤْمِنُوا اِنَّ الَّذينَ‘ اُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ اِذَا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَ_ذْقَان ِسُجَّدً ا...}.
فسورة <الإسراء> - مع شروعها بواقعة <الإسراء> ، و بها سُمّيت - قسمٌ كبيرٌ من آياتها مصروف إلى القرآن، و أنّه حقّ و لكنّ كثيرً ا من المشركين في مكّة لايؤمنون بها.
و الّذي يجلب النّظر أنّ الله تعالى عبّر عن القرآنفي هذه الآيات خمس مرّ ات بقوله: { هذَا الْقُرْ ا"ن ِ} اهتمامًا بشأنه، كما وصفه بأوصاف هي أكبر أوصافه، و تُعتَبر أكثرها وُجوهًا لإعجازه: و هي حسب ترتيب الآيات:
1 - أ نّه يهدي للّتي هي أقوم، و أنّه بشارة للمؤمنين به، و إنذار للكافرين بعذاب أليم.
2 - أ نّه ذكرى للمؤمنين، و مزيد نفور للمشركين.
3 - أ نّه تعالى - حين يقرأ النّبيّ القرآن عليهم - جعل بينه و بين الّذين لايؤمنون به حجابًا مستورً ا، و في قلوبهم أكنّةً، و في آذانهم وَقْرً ا، و أ نّهم - حين يذكر النّبيّ الله وحده في القرآن - ولّوا على أدبارهم نُفورً ا.
4 - أ نّهم طمعوا أن يفتنوا النّبيّ ليفتري على الله غير القرآن!! و أبى الله ذلك.
5 - أنّ القرآن شفاءٌ و رحمةٌ للمؤمنين، و مزيد خسارٍ للظّالمين الّذين لايؤمنون به.
6 - أنّ الله لو شاء لذهب بالقرآن عن النّبيّ ( صلی الله علیه و آله )
فلايجد معينًا على إبقائه.
7 - أ نّه لو اجتمعت الإنس و الجنّ على أن يأتوا بمثله لايأتون بمثله.
8 - أنّ الله قد صرّف فيه من كلّ مثَل.
9 - أ نّه حقّ أنزله الله تعالى بالحقّ، و بالحقّ نزل.
10 - أنّ الّذين أُوتوا العلم من قبله - يعني أهل الكتاب - يؤمنون به بكاءً و سُجّدً ا، و كان ذلك في الآيات قبل الهجرة، لكنّ أكثرهم لم يؤمنوا به بعد الهجرة كما جاء في آياتٍ مدنيّةٍ.
تلك عشرة كاملة من مزايا القرآن في هذه السّورة. و تضاف إليها مزيّة أُخرى، و هي الحكمة الّتي نصّ عليها في الآية 39: { ذ"لِكَ مِمَّا اَوْحى اِلَيْكَ رَ بُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ }، و { ذ"لِكَ } إشارة إلى جملٍة من الأحكام و التّوصيات في الآيات قبلها 23 - 37: ابتداءً ب- { وَ قَضى رَ بُّكَ اَلا تَعْبُدُوا اِلا اِيَّاهُ...} و انتهاءً ب- { وَ لاتَمْشِ فِى الاَ_رْضِ مَرَحًا...}.
و هذا البحث الطّويل هنا في فضل القرآن، و إن كان خارجًا عن موضوع بحثنا، إلا أنّا اغتنمنا الفرصة الموهوبة لنا بشأن القرآن الكريم في هذه السّورة
و آياتها العديدة، و موضعها: ق ر ء: < القرآن >.
2 - و في إعرابها و مفرداتها، قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه الخازن و البَيْضاويّ و ابن عاشور وغيرهم - : < { لَنَذْهَبَنَّ } جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشّرط، و اللا م الدّ اخلة على ( اِنْ ) موطّئة للقسم.
و المعنى: إن شئنا ذهبنا بالقرآن و محوناه عن الصّدور و المصاحف فلم نترك له أثرً ا، و بقيتَ كما كنتَ
لا تدري ما الكتاب >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < و معناه: أ نّي أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعت غيرك، و لكنّي دبّرتك بالرّحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه، و منعتك ما لاتحتاج إلى النّصّ عليه، و إن توهّم قوم أ نّه ممّا تحتاج إليه، فتدبّر أنت بتدبير ربّك، و ارْضَ بما أختاره لك >.و قال أبوالسُّعود: < وإنّما عبّر عنه بالموصول - أي عن القرآن ب- { الَّذى‘ } - تفخيمًا لشأنه و وصفًا له بما في حيّز الصّلة - أي لفعل{ لَنَذْهَبَنَّ } - ابتداءً و إعلامًا بحاله من أوّ ل الأمر، و بأ نّه ليس من قبيل كلام المخلوق. و اللا م موطّئة للقسم، و{ لَنَذْهَبَنَّ } جوابه النّائب مناب جزاء الشّرط؛ وبذلك حسن حذف مفعول المشيئة. و المراد من الذَّهاب به: المحو من المصاحف والصّدور، وهو أبلغ من الإذهاب >.
3 - و أمّا في معناها و ربطها فالفَخْرالرّازيّ
{ وَيَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَ بّى~ وَ مَا اُوتيتُمْ‘ مِنَ الْعِلْمِ اِلا قَليلا^‘ }، و قال: < لمّا بيّن في الآية الأُولى أ نّه ما آتاهم من العلم إلا قليلا،^ بيّن في هذه الآية أ نّه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل أيضًا لقدر عليه، و ذلك بأن يمحو حفظه من القلوب، و كتابته من الكتب. و هذا و إن كان أمرً ا مخالفًا للعادة إلا أ نّه تعالى قادر عليه >.
و أضاف النَّيسابوريّ: < قلت: في نسبة علم القرآن إلى القلّة خروج من الأدب، فالأولى في وجه النّظم أن يقال: إنّه لمّا كشف لهم الغِطاء عن مسألة
الرّوح، و بيّن أنّ ذلك من العلوم الإلهيّة الّتي لانهاية لها، لامن العلوم الإنسانيّة القليلة، و كان فيه بيان كمال علمه تعالى و نقصان علم الإنسان، أراد أن يُبيّن غاية قدرته و نهاية ضعف الإنسان أيضًا، فبيّن أ نّه قادر على ذَهاب القرآن و نحوه عن الصّدورو المصاحف، و سيكون ذلك في آخر الزّمان - كما جاء في الرّوايات - ثمّ لايجد النّبيّ الّذي هو أكمل أنواع الإنسان من يتوكّل عليه باسترداده فضلا^ عن غيره >.
و قال الطَّباطَبائيّ: < الكلام متّصل بما قبله، فإنّ الآية السّابقة و إن كانت متعرّضة لأمر مطلق الرّوح - و هو ذو مراتب مختلفة - إلا أنّ الّذي ينطبق عليه منه بحسب سياق الآيات السّابقة المسوقة في أمر القرآن هو الرّوح السّماويّ النّازل على النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) الملقي إليه القرآن. فالمعنى - و الله أعلم - الرّوح النّازل عليك الملقي بالقرآن إليك من أمرنا غير خارج من قدرتنا، و أقسم لئن شئنا لنذهبنّ بهذا الرّوح الّذي هو كلمتنا الملقاة إليك، ثمّ لاتجد أحدً ا يكون وكيلا^ به لك علينا، يدافع عنك و يُطالبنا به، و يجبرنا على ردّ ما أذهبنا به >
و نقول: الظّاهر أنّها مرتبطة بما جاء بعدها بشأن القرآن تمهيدً ا لها، و هي: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِ_نْسُ
وَ الْجِنُّ}، و هذا هو ظاهركلام بعضهم؛ حيث جعلوها تتمّة لما سبقتها من الآيات 73 - 76: { وَ اِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذى‘ اَوْحَيْنَا اِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ...}، و مقدّمةًلما بعدها 82: {وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْ ا"ن ِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ...}.
فقال أبوالسُّعود في معناها: < و لئن شئنا لنذهبنّ بالّذي أوحينا إليك من القرآن الّذي هو شفاء و رحمة للمؤمنين، ومنبع للعلوم الّتي أُوتيتموها، و ثبّتناكعليه حين كادوا يفتنونك عنه، ولولاه لكدت تركن إليهم شيئًا قليلا^ >.
4 - و هناك وجهان آخران في معنى الآية حكاهما أبوحَيّان، حيث قال: < و قال أبوسهل: هذا تهديد لغير الرّسول(صلی الله علیه و آله) بإذهاب ما أُوتوا، ليصدّهم عن سؤال ما لم يؤتوا، كعلم الرّوح و علم السّاعة- هذا أحد الوجهين، و الوجه الثّاني قوله - و قال صاحب التّحرير: و يحتمل عندي في تأويل الآية وجه غير ما ذُكر، و هو أ نّه(صلی الله علیه و آله) لمّا أبطأ عليه الوحي لمّا سُئل عن الرّوح شقّ ذلك عليه، و بلغ منه الغاية، فأنزل الله تعالى تهذيبًا له هذه الآية. و يكون التّقدير: أيعزّ عليك تأخّر الوحي، فإنّا لوشئنا ذهبنا بما{ اَوْحَيْنا اِلَيْكَ } جميعه، فسكت النّبيّ (صلی الله علیه و آله) و طاب قلبه و لزم الأدب >.
و نقول: كلاهما بعيدٌ، و ما ذكرناه هو الظّاهر، فلاحظ.
(4): { فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ }:
1 - هذه الآية جاءت بعد آيات نصّت على ضلالهم المبين، و أ نّهم صُمٌّ عُميٌ عن سماع القرآن
و آياته، و عن الإيمان بالنّبيّ ( علیه السلام ) و دينه، و قد أعلن الله فيها بانتقامه منهم إمّا في حياته أو بعد مماته، وأنّ وظيفته ( علیه السلام ) الاستمساك بما أُوحي إليه، فإنّه شرف له و لقومه، فقال في الآيات في الزّخرف:40 - 44 :
{ اَفَاَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ اَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ وَ مَنْ كَانَ فى~ ضَلال+ مُبين+‘ * فَاِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ *ا َوْ
نُرِيَنَّكَ الَّذى‘ وَ عَدْ نَاهُمْ فَاِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْبِالَّذى‘ اُوحِىَ اِلَيْكَ اِنَّكَ عَلى" صِرَ اط+ مُسْتَقيمٍ~* وَ اِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْ-َلُو=نَ}.
فللآية مساسٌ بالقرآن الّذي عبّر عنه فيها
ب- : { الَّذى‘ اُوحِىَ اِلَيْكَ }. و قبلها في هذه السّورة آيات أُخرى بشأن القرآن ففي صدرها 1 - 5: { حم"* وَ الْكِتَابِ الْمُبينِ‘ * اِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ ا"نًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَ اِنَّهُ فى~ اُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكيمٌ‘ * اَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا اَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفينَ‘ }.
و في وسطها 29 - 32: { بَلْ مَتَّعْتُ هؤُ لاءِ
وَ ا"بَاءَهُمْ حَتى\ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبينٌ‘ * وَ لمّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هذَا سِحْرٌ وَ اِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْ ا"نُ عَلى رَجُل+ مِنَ الْقَرْ يَتَيْنِ عَظيمٍ~* اَهُ-مْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ& فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا...}.
و في خلال هذه الآيات عبّر الله عن هذا الكتاب ب- : الكتاب المبين، قرآنًا عربيًّا، إنّه في أُمّ الكتاب عليٌّ حكيم، الذّكر، الحقّ، هذا القرآن - تعظيمًا - رحمة ربّك، الّذي أُوحي إليك، إنّك على صراطٍ مستقيمٍ، و ذكر لك و لقومك.
كما عبّر عن موقف المشركين أمام القرآن ب- الصُّمّ العُمْي، في ضلالٍ مبينٍ، الانتقام منهم بعذابٍ وعدهم، و أنّه عليهم مقتدر، و أ نّهم عبّروا عنه ب- { هذَا الْقُرْ ا"نُ} تحقيرً ا، و أ نّه سحر، و أ نّه لو لانُزّ ل على رجلٍ عظيمٍ من القريتين.
فما أبعد موقفهم أمامالقرآن عن موضع القرآن أمام نفسه. و أبعد الموقفين بينها: < الكتاب المبين>
و < ضلال مبين > بتوصيف كلّ من الكتاب و الضّلال ب- { مُبينٌ‘ } معرّفًا في الأوّ ل تعظيمًا، ومُنكَّرً ا في الثّاني تحقيرً ا.
2 - قال الطّبَريّ في معناه: < اختلف أهل التّأويل في المعنيّين بهذا الوعيد.
فقال بعضهم: عُني به أهل الإسلام من أُمّة نبيّنا عليه الصّلاة و السّلام.
وقال آخرون: بل عُني به أهل الشّرك من قريش، وقالوا: قد أُري الله نبيّه عليه الصّلاة والسّلام فيهم - إلى أن قال - أولى التّأويلين في ذلك بالصّواب القول الثّاني؛ و ذلك أنّ ذلك في سياق خبر الله عن المشركين، فلأن يكون ذلك تهديدًا لهم أولى من أن يكون وعيدً ا لمن لم يجر له ذكر. فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: فإن نذهب بك يا محمّد من بين أظهر هؤلاء المشركين فنخرجك من بينهم >.
و قال الطُّوسيّ - و نحوه الآخرون - : < معناه إن نذهب بك، ف لمّا دخلت ( مَا ) على حرف الشّرط أشبه القسم في التّأكيد و الإيذان بطلب التّصديق، فدخلت النّون في الكلام لذلك، لأنّ النّون تلزم في جواب القسم ولاتلزم في الجزاء، لأ نّه شُبّه به، وإنّما وجب بإذهاب النّبيّ إهلاك قومه من الكفّار، لأ نّه علامة اليأس من فلاح أحد منهم، كما أسرى لوط بأهله، وموسى بقومه، و غيرهما من النّبيّين. و كأ نّه قال: فإمّا نذهبنّ بك على سنّتنا فيمن قبلك، فيكون إذهابه به إخراجهمن بين الكفّار. وقال قومٌ: إنّما أراد
إذهابه بالموت >.
(5): { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَ_بْصَارِ }:
1 - هذه ذيل آية جاءت في توصيف خلق المطر، خلال آيات 41 - 45، في آثار خلق الله تعالى في السّماوات و الأرض، و اللّيل و النّهار، و الدّوابّ، و تمام الآية: { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ يُزْجى‘ سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَال+ فيهَا‘ مِنْ بَرَدٍ فَيُصيبُ‘ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْ قِهِ يَذْهَبُ بِالاَ_بْصَارِ}.
2 - و قد سبق البحث عنها نقلا^ عن المفسّرين، و لاسيّما عن الشّيخ معرفة، في: ب ر ق: تحقيقًا لمعنى الرّعد و البرق في القرآن و في الأحاديث و في اللُّغة. و للآية علاقة بموادَّ أُخرى من اللّغات، مثل: ز ج ي، س ح ب، أ ل ف، ج ع ل، ر ك م، و ر ق، خ ر ج،
خ ي ل، ج ب ل، ب ر د، ك ي د، ص وب، ص ر ف، ش ي ء، س ن ي، ب ر د، ب ص ر، و غيرها. و لكن موضوعها كيفيّة تشكّل المطر في السّحاب. و لعلّنا نبحث عنها في < م ط ر > إن شاء الله تعالى.
3 - المراد ب- { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَ_بْصَارِ } بيان شدّة ضوء البرق؛ بحيث كاد أن يذهب بالأبصار، و يترك صاحب البصر أعمى.
(6): { وَ اِنَّا عَلى" ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } :
1 - هذه من جملة آيات وردت في هذه السّورة المكّيّة - المؤمنون - تذكارً ا لخلق الله، ابتداءًبخلق الإنسان: 12: { وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طينٍ‘}، و انتهاءً بخلق الأنعام: 21 و 22: { وَ اِنَّ لَكُمْ فِى الاَ_نْعَامِ لَعِبْرَةً ...* وَعَلَيْهَا وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ }، فهي من أدلّة التّوحيد، و هي من أُصول أهداف السّور المكّيّة.
و صدرها: { وَ اَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر+ فَاَسْكَنَّاهُ فِى الاَ_رْضِ ...}.
2 - و في بلاغتها و معناها قال الزّمَخْشَريّ
لم تُشْكَر >.
و قال أبو حَيّان: <{ ذَهَابٍٍ } مصدر ذهب، و الباء في ( بِهِ ) للتّعدية، مرادفة للهمزة كقوله: { لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ } أي لأذهب سمعهم. و في ذلك وعيد
و تهديد، أي في قدرتنا إذهابه فتهلكون بالعطش أنتم و مواشيكم، و هذا أبلغ في الإيعاد > ثمّ ذكر نحو الزّمَخْشَريّ.
و قال الآلوسيّ: < أي على إزالته بإخراجه عن المائيّة، أو بتغويرهبحيث يتعذّر استخراجه، أو بنحو ذلك. { لَقَادِرُونَ} كما كنّا قادرين على إنزاله، فالجملة في موضع الحال. و في تنكير { ذَهَابٍٍ } إيماء
إلى كثرة طرقه لعموم النّكرة، و إن كانت في الإثبات و بواسطة ذلك تُفهَم المبالغة في الإثبات، و هذه الآية أكثر مبالغةً من قوله تعالى: { قُلْ اَرَاَيْتُمْ اِِنْ اَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً ا فَمَنْ يَاْتيكُمْ‘ بِمَاء+ مَعين+‘ } الملك : 30،
و ذكر صاحب < التّقريب> ثمانية عشر وجهًا للأبلغيّة>. فلاحظ نصّه، فقد أنهاها بعد ذلك إلى ثلاثين وجهًا.
و قال ابن عاشور: < و جملة { وَ اِنَّا عَلى" ذَهَاب+ بِهِ لَقَادِرُونَ } معترضة بين الجملة و ما تفرّع عليها، و في هذا تذكير بأنّ قدرة الله تعالى صالحة للإيجاد
و الإعدام و تنكير { ذَهَابٍٍ } للتّفخيم والتّعظيم.
و معنى التّعظيم هنا تعدّد أحوال الذّهاب به: من تغويره إلى أعماق الأرض بانشقاق الأرض بزلزال و نحوه، و من تجفيفه بشدّة الحرارة، و من إمساك إنزاله زمنًا طويلا^- ثمّ تصدّى للفرق بين الآيتين بنحو ما تقدّم عن الآلوسيّ، و قال: - وأنا أقول : عنَى هؤلاء النّحارير ببيان التّفاوت بين الآيتين، و لم يتعرّض أحدهم للكشف عن وجه توفير الخصائص في هذه الآية دون الآية الأُخرى ممّا يوازنها، و ليس ذلك لِخلوّ الآية عن نُكت الإعجاز و لاعجز النّاظرين عن استخراج أمثالها، و لكن ما يبيّن من الخصائص البلاغيّة في القرآن ليس يُريد من يُبيّنه أنّ ما لاحله و وُفّق إليه هو قُصارى ما أودعه الله في نظم القرآن من الخصائص و المعاني...>.
(7): { اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِلهٍ" بِمَا خَلَقَ... } :
1 - هذه الآية مسبوقة في السّورة بآيات في خلق الله سؤالا^ عن المشركين احتجاجًا عليهم - لاعترافهم بأ نّها خلق الله - :
أوّلها: 84: { قُلْ لِمَنِ الاَ_رْضُ وَ مَنْ فيهَا‘ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }، و آخرها: 88 -90: { قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْء+ وَ هُوَ يُجيرُ‘ وَ لايُجَارُ عَلَيْهِ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَ-يَ-قُولُونَ للهِ قُلْ فَاَنى\ تُسْحَرُونَ * بَلْ اَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.
ثمّ أنكر عليهم قولهم بالولد لله و بإلاه معه: { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ اِله+" اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِله+" بِمَا خَلَقَ...}، و قد مرّت نُصوصها في: أ ل ه- : < اِله" >.
2 - قالوا في إعراب{ اِذًا لَذَهَبَ...} جواب لمحذوف ، و تقديره: لوكان معه إلهٌ آخر إذًا لذهب كلّ إلهٍ بما خلق، و المحذوف مأخوذ من{ وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ اِلهٍ" } ، و بناءً عليه فهي حجّة لنفي إلهٍ معه دون نفي ولدٍ له فحسب.
و قال الطَّبْرِسيّ: < و { اِذًا } هنا حشوٌ بين ( لَوْ ) و جوابه، فهي لغو عامل - إلى أن قال : - ( مِنْ) هنا
و في قوله:{ مِنْ وَلَدٍ } مؤكّدة، فهو آكَدْ من أن يقول: ما اتّخذ الله ولدً ا و ما كان معه إله، نفى عن نفسه الولد و الشّريك على آكَد الوُجوه >.و قد أطالوا الكلام في { اِذًا } هذه، فلاحظ نصّ الفَخْر الرّازيّ، و النَّيسابوريّ، و أبي حَيّان، و غيرهم. و زاد الآلوسيّ: < و ( مَا ) في{ بِمَا خَلَقَ} موصولة حذف عائدها كما أشرنا إليه. و جُوّز مصدريّة، و يحتاج إلى نوع تكلُّف لايخفى >.
3 - و في معناها قال الطُّوسيّ: < أي لانفَرَد به،
و لحَوّله من خلق غيره، لأ نّه لايرضى أن يُضاف خلقه
و أنعامه إلى غيره >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < أي لميّز كلّ إله خلقه عن خلق غيره، و منعه من الاستيلاء على ما خلقه، أو نُصب دليلا^ يُميّز به بين خلقه وخلق غيره، فإنّه كان لايرضى أن يضاف خلقه و إنعامه إلى غيره. { وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى" بَعْض+ } أي و لطلب بعضهم قهر بعض و مغالبته. وهذا معنى قول المفسّرين: و لقاتَلَ بعضهم بعضًا، كما يفعل الملوك في الدّنيا. وقيل: معناه: و لمنع بعضهم بعضًا عن مراده، و هو مثل قوله:{لَوْ كَانَ فيهمَا
ا"&لِهَةٌ...} الأنبياء :22.
و قال الآلوسيّ: < أي لاستبدّ بالّذي خلقه
و استقلّ به تصرّفًا، و امتاز ملكه عن ملك الآخر
{ وَ لَعَلابَعْضُهُمْ عَلى بَعْض ٍ} و لوقع التّحارب
و التّغالب بينهم، كما هو الجاري فيما بين الملوك،
و التّالي باطل لما يلزم من ذلك نفي أُلوهيّة الجميع، أو أُلوهيّة ما عدا واحد منهم، و هو خلاف المفروض. أو لما أنّه يلزم أن لايكون بيده تعالى وحده ملكوت كلّ شيء، و هو باطل في نفسه لما بَرْهن عليه في الكلام و عند الخصم >.
4 - و معنى هذه الآية و نظيرها: { لَوْ كَانَ فيهِمَا& ا"لِهَةٌ اِلا اللهُ لَفَسَدَتَا } الأنبياء : 22، أمرٌ عرفيّ يعرفه النّاس، كما هو الجاري بين الملوك و الرّؤساء، و لهذا ينصبون لكلّ أمر من الأُمور رئيسًا واحدً ا
لاأكثر،حذرً ا من الخلاف و التّنافر بينهم، كما قال الآلوسيّ: < و لايخفى أنّ اللّزوم في الشّرطيّة المفهومة من الآية عاديّ لاعقليّ، و لذا قيل: إنّ الآية إشارة إلى دليلٍ إقناعيّ للتّوحيد، لاقطعيّ >.
و قال ذيل كلامه الطّويل حكايةً بعض التّفاسير العقليّة للآية عن الآخرين: < و ما أشرنا إليه من انفهام قضيّة شرطيّة من الآية ظاهر جدًّ ا على ما ذهب إليه الفَرّ اء > - و حكى قوله - فلاحظ.
و هذا المعنى العُرفيّ ظاهر - لو لم يكن أظهر - من نظيرها: { لَوْ كَانَ فيهِمَا ا&"لِهَةٌ اِلا اللهُ لَفَسَدَتَا }، فقد عبّرفيها بالفساد لو تعدّدت الآلهة، كما لو تعدّد الملوك، فقد جاء في قصّة ملكة سبأ حكاية عنها: { قَالَتْ اِنَّ الْمُلُوكَ اِذَا دَخَلُوا قَرْ يَةً اَفْسَدُوهَا وَ جَعَلُوا اَعِزَّةَ اَهْلِهَا اَذِلَّةً وَ كَذ"لِكَ يَفْعَلُونَ } النّمل : 34.
لكنّ المفسّرين ذكروا لها توجيهات عقليّة:
قال الطُّوسيّ: <لأ نّه إذا كان جسمًا و كلّ جسم محتاج، جاز منه أن يستعلي لحاجته، بل لابدّ من أن يقع ذلك منه...>.
و قال الطَّبْرِسيّ: < و في هذا دلالة عجيبة في التّوحيد، و هو أنّ كلّ واحد من الآلهة من حيث يكون إلهًا، يكون قادرً ا لذاته، فيؤدّي إلى أنيكون قادرً ا على كلّ ما يقدر عليه غيره من الآلهة، فيكون غالبًا و مغلوبًا من حيث إنّه قادر لذاته.
و أيضًا فإنّ من ضرورة كلّ قادرين صحّة التّمانع بينهما. فلو صحّ وجود إلهين، صحّ التّمانع بينهما من حيث إنّهما قادران، وامتنع التّمانع بينهما من حيث إنّهما قادران للذّات، و هذا محال.
و في هذا دلالة على إعجاز القرآن، لأنهّ لايوجد في كلام العرب كلمة وجيزة تضمّنت ما تضمّنته هذه،
فإنّها قد تضمّنت دليلين باهرين على وحدانيّة الله، و كمال قدرته >.
و قال صاحب < الكشف > - كما حكى عنه الآلوسيّ - : < قد لاح لنا من لطف الله تعالى و تأييده أنّ الآية برهان نيّر على توحيده سبحانه، و تقريره أن مرجّح الممكنات، الواجب الوجود - تعالى شأنه - جلّ عن كلّ كثرة.
أمّا كثرة المقوّمات أو الأجزاء الكمّيّة، فبيّنة الانتفاء لإيذانها بالإمكان.
وأمّا التّعدّد مع الاتّحاد في الماهيّة، فكذلك للافتقار إلى المميّز، و لايكون مقتضى الماهيّة، لاتّحادهما فيه فيلزم الإمكان...>.
و قال الآلوسيّ - بعد نقل كلامه الطّويل - : < و هو كلام يلوح عليه مخايل التّحقيق، و ربّما يورد عليه بعض مناقشات تندفع بالتّأمّل الصّادق >.
و جاء نحوها عن غيرهم، و أتقنها ما في كلام الطَّباطَبائيّ، فلاحظ.
5 - و قد نبّه المدنيّ على وجود صنعة < التّسليم > في الآية، و هو منأنواع البديع - و هو أن يفرض المتكلّم حصول أمر قد نفاه، أو فهم استحالته، أو شرط فيه شرطا^ مستحيلا^، ثمّ يُسلّم و قوع ذلك بما يدلّ على عدم فائدته - و حكى تعريفًا آخر للتّسليم عن الآخرين - ثمّ قال: < فالأوّ ل أعني المحال المنفيّ، كقوله تعالى: { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ...} فإنّ معنى الكلام ليس مع الله من إله، و لو سُلّم أنّ معه سبحانه إلهًا لزم من ذلك التّسليم، ذَهاب كلّ إله من الاثنين بما خلق، و علوّ بعضهم على بعضٍ، فلايتمّ في العالم أمر، و لاينفذ حكم، و لاتنظيم أحواله. و الواقع خلاف ذلك، ففرض إلهين فصاعدً ا محال لما يلزم منه المحال...>.
6 - نفى الله عن نفسه أمرين: اتّخاذ الولد، و وجود إله معه - و كلاهما كان عقيدة المشركين في الله تعالى - ثمّ ذكر محذورين: ذَهاب كلّ إله بما خلق، و علوّ بعضهم على بعض، و كلاهما إبطال للأمر الثّاني، أي وجود آلهة معه - كما هو الظّاهر من الآية و من كلام المفسّرين - لكنّ البُرُوسَويّ حكى عن< التّأويلات النّجميّة > قوله: < يشير إلى أنّ اتّخاذ الولد لايصحّ كاتّخاذ الشّريك. والأمران جميعًا داخلان في حدّ الاستحالة، لأنّ الولد و الشّريك يوجب المساواة في القدر، والصّمديّة تتقدّس عن جواز أن يكون له مثَل أوجنسٌ. ولو تصورّنا جوازه { اِذًا لَذَهَبَ كُلُّ اِلهٍ" بِمَا خَلَقَ } فكلّ أمر نيط باثنين فقد انتفى عن النّظام،
و صحّة التّرتيب >.
و المستفاد من هذا الكلام أنّ المحذورين كلاهما راجعان إلى كلّ منالأمرين، اتّخاذ الولد، ووجود آلهة أُخرى، فلاحظ.
(8): { وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُ& الْمُثْلى "}:
1 - هذه من آيات قصّة موسى و هارون ( علیهما السلام ) مع فرعون و قومه في سورة طه" ، ابتداءً من الآية 43:
{ اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى } إلى 79: { وَ اَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدى }.
و في خلالها جاءت حكايةً عن قوم فرعون: {فَتَنَازَعُوا اَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ اَسَرُّوا النَّجْوى * قَالُوا اِنْ
هذَ ان ِلَسَاحِ-رَان ِيُريدَان& ِاَنْ يُخْ-رِجَاكُمْ مِنْ اَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُ& الْمُثْلى" }.
2 - المراد ب- { وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُ } أي يزيلوا طريقتكم. قال الطَّبْرِسيّ: < و المعنى: يريدان أن يصرفا وجوه النّاس إليهما، عن أمير المؤمنين عليّ ( علیه السلام ). وقيل: إنّ طريقتهم المُثلى: بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددً ا و أموالا^، أي يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم، عن قَتادَة و أكثر المفسّرين. و قيل: يذهبا بطريقتكم الّتي أنتم عليها في السّيرة و الدّين، عن الجُبّائيّ و أبي مسلم و ابن زَيْد >.
3 - و قال الفَخْرالرّازيّ: < إنّه سبحانه و تعالى لمّا ذكر ما أسرّوه من النّجوى حكى عنهم ما أظهروه، و مجموعه يدلّ على التّنفير عن موسى ( علیه السلام ) و متابعة دينه:
فأحدها: قولهم: { هذَ ان ِلَسَاحِرَ ان ِ} و هذا طعن منهم في معجزات موسى ( علیه السلام ) ، ثمّ مبالغة في التّنفير عنه، لما أنّ كلّ طبع سليم يقتضي النّفرة عن السّحر و كراهة رؤية السّاحر، و من حيث إنّ الإنسان يعلم أنّ السّحرلابقاء له، فإذا اعتقدوا فيه السّحر قالوا: كيف نتبعه فإنّه لابقاء له و لالدينه و لالمذهبه؟
و ثانيها: قوله: { يُريدَا&ن ِاَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ اَرْضِكُمْ}. و هذا في نهاية التّنفير، لأنّ المفارقة عن المنشأ و المولد شديدة على القلوب، و هذا هو الّذي حكاه الله تعالى عن فرعون في قوله: { قَالَ اَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ اَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى } طه " : 57،
و كأنّ السّحرة تلقفوا هذه الشّبهة من فرعون ثمّ أعادوها.
و ثالثها: قوله: { وَ يَذْهَبَا بِطَريقَتِكُمُ& } و هذا أيضًا له تأثير شديد في القلب، فإنّ العدوّ إذا جاء و استولى على جميع المناصب و الأشياء الّتي يرغب فيها، فذلك يكون في نهاية المشقّة على النّفس.
فهم ذكروا هذه الوُجُوه للمبالغة في التّنفير عن موسى و التّرغيب في دفعه و إبطال أمره >، ثمّ بحث في معنى < الطّريقة و المُثلى >، فلاحظ.
4 - و قال في المسألة الأُولى: < القراءة المشهورة { اِنْ هذَ ان ِلَسَاحِرَ ان ِ}، و منهم من ترك هذه القراءة و ذكروا وُجُوهًا آخر >. ثمّ أطال الكلام في أكثر من صفحتين في تلك الوُجُوه قبولا^ و رفضًا - وهذا عجيب منه - فلاحظ.
(9): { وَ لاتَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ}:
1 - هذه من جملة الآيات في أحكام النّساء في السّورة الّتي سُمّيت باسمهنّ، و تمامها: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لايَحِلُّ لَكُمْ اَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَ لاتَعْضُلُوهُنَّلِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ اِلا اَنْ يَاْتينَ‘ بِفَاحِشَة+ مُبَيِّنَة+ وَ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَاِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى اَنْ تَكْرَهُوا شَيْ-ً-ا= وَ يَجْعَلَ اللهُ فيهِ‘ خَيْرً ا كَثيرً‘ ا }.
2 - و جاء فيها أحكام لهنّ من ارثهنّ كرهًا، و من عضلهنّ ليذهبوا ببعض ما آتوهنّ من المهر و غيره، و الأمر بمعاشرتهنّ بالمعروف و إن كرهوهنّ.
3 - و المراد ب- { لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ا"تَيْتُمُوهُنَّ } إزالة مهرهنّ عنهنّ، دون استصحابه و أخذه معهم،
كما في الآيات الماضية.
(10) و (11) قَالُوا يَا اَبَا نَا مَا لَكَ لاتَاْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَ اِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * اَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدً ا يَرْتَعْ
وَ يَلْعَبْ وَ اِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ اِنّى~ لَيَحْزُنُنى~ اَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ اَخَافُ اَنْ يَاْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ اَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ اَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ اِنَّا اِذًا لَخَاسِرُونَ* فَ لمّا ذَهَبُوا بِهِ وَ اَجْمَعُوا اَنْ يَجْعَلُوهُ فى~ غَيَابَتِ الْجُبِّ وَ اَوْحَيْنَا اِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِاَمْرِهِمْ هذَا وَ هُمْ لايَشْعُرُونَ }:
هذه مقاولة بين إخوة يوسف و أبيهم بشأن يوسف، و قد مضى الكلام فيها في: ذ ء ب: < الذّئب >. و معلوم أنّ معنى الذَّهاب به في الآيتين أخذه معهم، لا إزالته عن الوجود، فالباء فيهما للاستصحاب.
(12): { اِذْهَبْ بِكِتَابى~ هذَا فَاَلْقِهِ اِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }:
1 - هذه من جملة آيات قصّة ملكة سبإ، ابتداءً من 20 حكاية عن سليمان: { وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَلا اَرَى الْهُدْهُدَ اَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبينَ ~} إلى قوله في: 28: { اِذْهَبْ بِكِتَابى~ هذَا فَاَلْقِهِ اِلَيْهِمْ ...}، و استدامة إلى قولها في الآية 44: { قَالَتْ رَبِّ اِنّى~ ظَلَمْتُ نَفْسى~
وَ اَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمنَ للهِِ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
2 - الباء في {اِذْهَبْ بِكِتَابى ~}للمصاحبة،أي خذ كتابي معك: { فَاَلْقِهِ اِلَيْهِمْ }.
3 - قال الآلوسيّ: < و تخصيصه ( علیه السلام ) إيّاه
4 - و قال أيضًا: < و في الآية دليل على جواز إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام، لإبلاغ الدّعوة و الدّعاء إلى الإسلام. و قد كتب رسول الله (صلی الله علیه و آله) إلى كسرى و قيصر و غيرهما من ملوك العرب >.
5 - و قال الطَّباطَبائيّ: < حكاية قول سليمان خطابًا للهُدهُد،كأ نّه قيل: فكتب سليمان كتابًا ثمّ قال للهُدهُد:
اذهب بكتابي هذا إليهم، أي إلى مَلكة سبإ و مَلئِها فألقه إليهم، ثمّ تولّ عنهم، أي تنحّ عنهم، وقَعْ في مكان تراهم، فانظر ما ذا يرجعون، أي ما ذا يردّ بعضهم من الجواب على بعض إذا تكلّموا فيه >.
6 - و قال القُشَيْريّ: < في الآية إشارة إلى أ نّه لاينبغي للإنسان أن يذكر بين يدي الملوك كلّ كلمة، فإنّه يجرّ العناء بذلك إلى نفسه...>.
(13): { اِذْهَبُوابِقَميصى&‘ هذَا فَاَلْقُوهُ عَلى" وَجْهِ اَبى~ يَاْتِ بَصيرً‘ ا }:
1 - هذه من جملة آيات قصّة يوسف مع إخوته بعد أن عرّفهم نفسه بقوله في جوابهم: 90: { قَالُوا
ءَ اِنَّكَ لاَنْتَ يُوسُفُ قَالَ اَنَا يُوسُفُ وَ هذَا اَخى~ قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا...}، و بعد أن غفر لهم مافعلوا به بقوله:92:{ قَالَ لاتَثْريبَ‘ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ...}.
2 - و الباء في هذه أيضًا للمصاحبة، أي خذوا معكم قميصي هذا: { فَاَلْقُوهُ عَلى" وَجْهِ اَبى~ }.
3 - قال الطَّبْرِسيّ: < قيل: إنّه ( علیه السلام ) لمّا عرّفهم
نفسه، سألهم عن أبيه، فقال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: ذهبت عيناه. فقال: اذهبوا بقميصي هذا، و اطرحوه على وجهه، يعد مبصرً ا كما كان من قبل. قال ابن عبّاس: { يَاْتِ بَصيرً‘ ا }: يرتدّ بصيرً ا، و يذهب البياض الّذي على عينيه >.
(14): { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ }:
1 - هذه الآية من قصّة موسى و هارون ( علیهما السلام ) في سورة طه " لدعوتهما فرعون، و بعدها: { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى }. لاحظ: الآية 43.
2 - الباء في { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى ~} للمصاحبة أيضًا، أي اذهبا مع آياتي و خذوها معكم إلى فرعون، و ليست للإزالة.
3 - قال الطَّبْرِسيّ: < { بِا"يَاتى~ } أي بحُجَجي و دلالاتي. و قيل: بالآيات التّسع عن ابن عبّاس >.و قال المَيْبُديّ: < أي امضيا بالتّوراة >.
(15):{ قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا اِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}:
1 - هذه من جملة آيات موسى و فرعون في الشّعراء، ابتداءً من الآية 10: { وَ اِذْ نَادى رَ بُّكَ مُوسى ...}، و انتهاءً ب- 68: { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ‘ الرَّحيمُ‘ }.
لمّا اعتذر موسى عن قبول إرساله بقوله: { وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُون ِ}، أو بمعاذير أُخرى،
و أكّد إرسال أخيه هارون بقوله:{فَاَرْسِلْ اِلى" هرُ"ونَ} أمر الله موسى و أخاه هارون في هذه الآية بأن يذهبا إلى فرعون مصاحبًاآيات الله معهما.
2 - قال الزَّمَخْشَريّ: < جمع الله له الاستجابتين معًا في قوله: { كَلا فَاذْهَبَا}، لأ نّه استدفعه بلاءهم فوعده الدّفع بردعه عن الخوف - بلفظ (كلا ) -
و التمس منه الموازرة بأخيه، فأجابه بقوله: { فَاذْهَبَا } أي اذهب أنت و الّذي طلبته و هو هارون >.
3 - ثمّ قال: < فإن قلت: عَلامَ عطف قوله:
{ فَاذْهَبَا }؟
قلت: على الفعل الّذي يدلّ عليه { كَلا } كأ نّه قيل: ارتَدِع يا موسى عمّا تظنّ، فاذهب أنت
و هارون >.
4 - و قال الطَّبرِسيّ: < { اذْهَبَا } أنت و أخوك. و حذف ذكر هارون و إجابة موسى إلى ما اقترحه من إرساله معه إلى فرعون، لدلالة قوله: { فَاذْهَبَا } عليه>.
و نقول: موسى لم يطلب من الله في هذه الآيات إرسالهارون معه، بل طلب إرسال هارون وحده مكانه، كما دلّ عليه الآيات 10 - 16: { وَ اِذْ نَادى رَ بُّكَ مُوسى اَن ِائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمينَ‘ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ اَلايَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ اِنّى~ اَخَافُ اَنْ يُكَذِّبُون ِ* وَ يَضيقُ‘ صَدْرى‘ وَ لايَنْطَلِقُ لِسَانى~ فَاَرْسِلْ اِلى" هرُ ونَ * وَ لَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُون ِ* قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِا"يَاتِنَا اِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ* فَاْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا اِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ‘ }.
نعم يستفاد من آيات سورة طه" : 29 - 36، أنّ
موسى طلب إشراك هارون في أمره{ وَ اجْعَلْ لى~ وَزيرً ‘ا مِنْ اَهْلى‘* هرُ"ونَ اَخى‘* اُشْدُدْ بِهِ اَزْرى‘* وَ اَشْرِكْهُ فى~ اَمْرى‘- إلى قوله: - قَالَ قَدْ اُوتيتَ‘ سُؤْلَكَ يَا مُوسى }.
و كذلك جاء في سورة القصص: الآيات 33 - 35: { قَالَ رَبِّ اِنّى~ قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَاَخَافُ اَنْ يَقْتُلُون ِ * وَ اَخى‘ هرُ"ونُ هُوَ اَفْصَحُ مِنّى‘ لِسَانًا فَاَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنى~ اِنّى~ اَخَافُ اَنْ يُكَذِّبُون ِ* قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِاَخيكَ‘ وَ نَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلايَصِلُونَ اِلَيْكُمَا بِا"يَاتِنَا اَنْتُمَا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ }.
و لم نجد مَن طرح هذا التّعارض و رفعه بين آيات سورة الشّعراء، و آيات سورة طه" والقصص، سوى الخطيب الإسكافيّ في كتاب < دُرّة التّنزيل و غُرّة التّأويل: 294 > فلاحظ.
و الّذي يرفع أمثال هذه التّعارضات أنّ القرآن يقصّ القصص بالمعنى دون اللّفظ، و لاينقلها مرتّبةً. و هذا ما نصّ عليه الطَّباطَبائيّ في (14 : 54) ذيل الآية: { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى } قال: <وليس ببعيدٍ أن يكون نقلا^ لمشافهة أُخرى و تخاطب وقع بينه تعالى وبين رسولَيْه مجتمعين أو متفرّقين بعد ذاك الموقف، و يؤيّده سياق قوله بعد: { قَالا رَ بَّنَا اِنَّنَا نَخَافُ اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا...} >.
القسم الثّاني: الذّهاب عن:
آيتان - ويأتي < الإذهاب ب- عن > ثلاث مرّ ات أُخرى أيضًا - و فيهما بُحُوثٌ:
(16): { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ }:
1 - هذه من جملة آيات سورة هود في بيان موضع الإنسان أمام رحمة الله و نعمائه و نزعها منه، أو بعد ضرّ اء سيّئة 9 - 11: { وَ لَئِنْ اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ اِنَّهُ لَيَ-ؤُسٌ كَفُورٌ * وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * اِلا الَّذينَ~ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولئِكَ’ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبيرٌ‘ }.
2- قال الطَّبْرِسيّ بعد شرح اللّغات: < ثمّ بيّن سبحانه حال الإنسان فيما قابل به نعمه من الكفر، فقال: { وَ لَئِنْ اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً }، أي أحللنا به نعمة من الصّحّة و الكفاية، و السّعة من المال و الولد، و غير ذلك من نعم الدّنيا{ ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ }، أي سلبنا تلك النّعمة عنه إذا رأينا المصلحة فيه{ اِنَّهُ لَيَ-ؤُسٌ كَفُورٌ } أي قنوط، و هو الّذي سنّته و عادته اليأس، { كَفُورٌ } وهو الّذي عادته كفران النّعمة.
و معنى الآية مصروف إلى الكفّار الّذين هذه صفتهم، لجهلهم بالصّانع الحكيم الّذي لايُعطي
ولايمنع، إلا لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح. { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ } أي أحللنا به و أعطيناه { نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ } أي بعد بلاء أصابه { لَيَقُولَنَّ } عند نزول النّعماء به { ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ } أي ذهبت الخصال الّتي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه، و هو هاهنا بمعنى الشّدائد والآلام والأمراض عنّي، فلاتعود إليّ و لايؤدّي شكر الله عليها { اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } يفرح به، و يفخر به على النّاس، فلايصبر في المحنة، و لايشكر عند النّعمة { اِلا الَّذينَ~ صَبَرُوا }
معناه: إلا الّذين قابلوا الشّدّة بالصّبر، والنّعمة بالشّكر،{ وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي واظبوا على الأعمال الصّالحة، { اُولئِكَ ’لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبيرٌ‘ } وهو الجنّة >.
أمّا الفَخْرالرّازيّ فقد ربط هذه الآيات بما قبلها الدّالّ على عذاب الكفّار، ثمّ ذكر فيها مسائل:
< أولاها: هل المراد ب- { الاِ_نْسَانَ } مطلق الإنسان و أ نّها بصدد بيان طبيعة الإنسان أمام رحمة الله، أو خصوص الكافر.
و ثانيتها: في تفسير لغاتها.
و ثالثتها: في أنّ أحوال الدّنيا غير باقيةٍ، و هي أبدً ا في التّغيّر و الزّوال: إمّا يتحوّ ل من النّعمة إلى المحنة، و إمّا بالعكس من المحنة إلى النّعمة - ثمّ شرح القسمين و قال في خلالهما - : فحاصل الكلام أ نّه تعالى بيّن أنّ الكافر عندالبلاء لايكون من الصّابرين، و عند الفوز بالنّعماء لايكون من الشّاكرين، ثمّ فسّر{ اِلا الَّذينَ‘ صَبَرُوا...} >.
3 - هذا ما يرتبط بالآيات الثّلاث، أمّا ما يرتبط بقوله في الثّانية: { لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ }.
فقال الطّبَريّ - و نحوه غيره - : < ليقولنّ عن ذلك: ذهب الضّيق و العُسْرة عنّي، و زالت الشّدائد
و المكاره >.
(17): {فَلَ-مَّا ذَهَبَ عَنْ اِبْر"هيمَ‘ الرَّوْعُ وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى يُجَادِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوطٍ }:
1 - هذه من قصص إبراهيم و لوط في سورة هود، ابتداءً من الآية 69: { وَ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا اِبْر"هيمَ‘ بِالْبُشْرى ...}، و اختتامًا بالآية 83: { مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مَا هِىَ مِنَ الظَّالِمينَ‘ بِبَعيدٍ‘ }.
و قبلها ذكر عن مجيء الرّسل إلى إبراهيم، و أ نّه أتاهم بعِجْل سمين، و أ نّ أيديهم لاتصل إليه فعرضه خوف منهم { فَلَ-مَّا رَ ا" اَيْدِيَهُمْ لاتَصِلُ اِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَ اَوْجَسَ مِنْهُمْ خيفَةً‘ قَالُوا لاتَخَفْ اِنَّا اُرْسِلْنَا اِلى" قَوْمِ لُوط+ } ثمّ قال: { فَ لمّا ذَهَبَ عَنْ اِبْر"هيمَ‘ الرَّوْعُ }
و أُريد تلك الخوف.
2 - قال الطَّبْرِسيّ: < أي الخوف و الفزع الّذي دخله من الرّسل { وَ جَاءَتْهُ الْبُشْرى } بالولد
{ يُجَادِلُنَا فى~ قَوْمِ لُوطٍ } أي يجادل رسلنا، و يسائلهم في قوم لوط. و تلك المجادلة أ نّه قال لهم: إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون ؟ قالوا: لا. فما زاليُنقص و يقولون: لا، حتّى قال: فواحد؟ قالوا: لا. فاحتجّ عليهم ب- < لوط >،
و قال: إنّ فيها لوطا^؟ ! قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجّينّه و أهله، عن قَتادَة. و قيل: إنّه جادلهم، و قال: بأيّ شيءٍ استحقّوا عذاب الاستئصال؟ و هل ذلك واقع لامحالة، أم هو تخويف ليرجعوا إلى الطّاعة؟- إلى أن قال: - و لمّا سألهم مستقص، سمّي ذلك السّؤال جدالا^...>.
لاحظ: ج د ل: < يُجَادِلُنَا >، و: روع: < الرّوع >، و :ب ش ر: < البُشْري >.
القسم الثّالث: الذّهاب إلى:
ستّ آيات (18 - 23) و فيها بُحُوثٌ:
(18): { ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ يَتَمَطى\ }:
1 - سورة القيامة كلّها في وصف القيامة - و بها سُمّيت - سوى أربع آيات في خلالها جاءت بشأن القرآن 16 - 19: { لاتُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * اِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْ ا"نَهُ * فَاِذَا قَرَاْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْ ا"نَهُ * ثُمَّ اِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }، و سوى خمس آيات: 36 - 40، في ذيلها جاءت في خلق الإنسان حُجّةً على جواز إحيائه بعد موته.
و انتهى وصف القيامة إلى وصف موت الكافر في الآيات 26 - 29، ثمّ قال في 30 - 33: { اِلى" رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلاصَدَّقَ وَ لاصَلى\ * وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلى\ * ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ يَتَمَطى...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 401): < { اِلى" رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } أي مَساق الخلائق إلى المحشر الّذي لايملك فيه الأمر و النّهي غير الله تعالى. و قيل: يسوق الملك بروحه إلىحيث أمر الله تعالى به، إن كان من أهل الجنّة فإلى علّيّين، و إن كان من أهل النّار فإلى سجّين، و المساق: موضع السّوق. { فَلاصَدَّقَ وَ لاصَلى }\ أي لم يتصدّق بشيء، و لم يصلّ لله { وَ لكِنْ كَذَّبَ } بالله { وَ تَوَلى }\ عن طاعته، عن الحسَن. و قيل: معناه لم يصدّق بكتاب الله، و لاصلّى لله، و لكن كذّب بالكتاب و الرّسول، و أعرض عن الإيمان، عن قَتادَة. { ثُمَّ ذَهَبَ اِلى" اَهْلِهِ يَتَمَطى\ } أي يرجع إليهم يتَبَخْتَر و يختال في مشيته. و قيل: إنّ المراد بذلك أبوجهل بن هشام...>.
و قال:< و التّمطّي: تمدّد البدن من الكسل،
و أصله: أن يلوي مطاه، أي ظهره. و قيل: أصله: يتمطّط. فجعل إحدى الطّائين ياء، و هو من المَطّ بمعنى المدّ...>.
3 - و الفَخْرالرّازيّ بحث في المساق و التّمطّي
و سائر لغات الآية بنحو الطَّبْرِسيّ في أربع مسائل، و من جملتها قال: < قال أهل العربيّة في { لاصَدَّقَ
وَ لاصَلى\ }: ( لا ) هاهنا في موضع < لم > أي لم يُصدّق و لم يُصلّ >.
(19 و 20) : { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى }:
1 - هذه من جملة قصص موسى ( علیه السلام ) في سورة طه" ابتداءً من الآية 9: { وَ هَلْ اَتيكَ’ حديثُ‘‘ مُوسى } و اختتامًا بالآية 99: { كَذ"لِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ ا"تَيْنَاكَ مِنْ لَدُ نَّا ذِكْرً ا }.
و قد أمر الله موسى في هذه الآيات ثلاث مرّ ات بالذَّهاب إلى فرعون هذه أوّلها، و الخطاب فيها إلى موسى وحده.
و الأُخريان الآيتان 42و43 منها: { اِذْهَبْ اَنْتَ
وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ * اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى }.
و الخطاب في أُولاهما إلى موسى وحده، و ضمّ إليه أخاه حيث قال: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ }، و ضمّ إليه { بِا"يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ } بدون ذكر فرعون و طغيانه. و أمّا في ثانيتهما الخطاب إليهما مع ذكر فرعون و طغيانه.
فالاختلاف بينها في اللّفظ دون المعنى، و ظاهرها تعدّد الخطابات، فلاحظ. و قد سبق البحث في (14): { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~ } و كانت من جملة
الآيات الّتي تعدّى الذّهاب فيها بالباء. ولأجله قدّمناها على هاتين الآيتين (19) و (20) و إلا فكان ينبغي الجمع بين الثّلاثة. و يأتي تتمّة الكلام في (21).
2 - و قد أطال الفَخْرالرّازيّ (21 : 31 - 49) البحث في هذه الآيات - و لاسيّما فيما بعد هذه الآية { اِذْهَبْ اِلى" فِرْعَوْنَ} - بما لامزيد عليه، فيما طلبه موسى من الله من المطالب الثّمانية، ابتداءً من { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لى~ صَدْرى‘ } إلى { وَ اَشْرِكْهُ فى~ اَمْرى‘ }، فلاحظ.
3 - و قال خلالها (ص : 31): < إنّه سبحانه وتعالى لمّا أظهر له هذه الآية- أي الحيّة و اليد البيضاء المذكورين قبلها- عقّبهما بأن أمره بالذَّهاب إلى فرعون، و بيّن العلّة في ذلك، و هي أ نّه طغى. و إنّما خصّفرعون بالذّكر مع أنّ موسى ( علیه السلام ) كان مبعوثًا إلى الكلّ، لأ نّه ادّعى الإلهيّة و تكبّر، و كان متبوعًا، فكان ذكره أولى >.
4 - و قال الآلوسيّ: < وذلك أ نّه ( علیه السلام ) علم من الأمر بالذَّهاب إليه، والتّعليل بالعلّة المذكورة أ نّه كُلّف أمرً ا عظيمًا و خَطْبًا جسيمًا يحتاج معه إلى احتمال ما لايحتمله إلا ذو جأش رابط و صدر فسيح...>. و هذا سرّ ما طلبه من الله في الآيات بعدها من المطالب الثّمانية.
(21): { اِذْهَبَا اِلى" فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغى }:
1 - و قبلها في (14): { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى~ وَ لاتَنِيَا فى~ ذِكْرى‘ } و هي من جملة الآيا ت الثّلاث من قصّة موسى و فرعون في سورة طه" ، و قد بحثنا حولها.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 11): < كرّر الأمر بالذَّهاب للتّأكيد. و قيل: إنّ في الأوّ ل خصّ موسى بالأمر، وفي الثّاني أمرهما ليصيرا نبيّين وشريكين في الأمر، ثمّ بيّن مَن يذهبان إليه >.
3 - و قد سبق البحث في هذه الآيات الثّلاث، و نكمّله هنا بأنّ الله ذكر العلّة في الأُولى والأخيرة
{ اِنَّهُ طَغى } كما ذكر فيهما مَن يذهبا إليه، و هو فرعون، دون الوسطى، فسكت فيها عن الأمرين.
و خصّ الأخيرة بقوله: {فَقُولا لَهُ قَوْ لا^ لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشى } - كما خصّ الثّانية - ...لما أمرهما به في الآيات الثّلاث.
و قال الشِّربينيّ: < ذكر الله تعالى المذهوب إليه هنا و هو فرعون، و حذفه في قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَاَخُوكَ بِا"يَاتى‘ } اختصارً ا في الكلام.
و قال القفّال: فيه وجهان:
أحدهما: أنّ قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِا"يَاتى ‘} يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما مأمورً ا بالذَّهاب على الانفراد، فقيل: مرّةً أُخرى { اِذْهَبَا } ليعرفا أنّ المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعًا، لا أن ينفرد به أحدهما دون الآخر.
و الثّاني: أنّ قوله:{ اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوْ كَ بِا"يَاتى‘ } أمر بالذَّهاب إلى كلّ النّاس من بني إسرائيل و قوم فرعون، ثمّ إنّ قوله تعالى:{ اِذْهَبَا اِِلى" فِرْعَوْنَ} أمر بالذّهاب إلى فرعون وحده. و استبعد هذا، بل الذَّهابان متوجّهان لشيء واحد، و قد حذف من كلّ من الذّهابين ما أثبته في الآخر. و قيل: إنّه حذف
المذهوب إليه من الأوّ ل و أثبته في الثّاني، و حذف المذهوب به و هو{ بِا"يَاتى‘ } من الثّاني و أثبته في الأوّل>.
4 - و قال البُرُوسَويّ: < هذا الخطاب إمّا بطريق التّغليب أو بعد ملاقاة أحدهما الآخر، و تكرير الأمر بالذَّهاب لترتيب ما بعده عليه >.
و قال الآلوسيّ: < و روي أ نّه أُوحي إلى هارون و هو بمصر أن يتلقّى موسى ( علیهما السلام ) . و قيل: أُلْهِم ذلك. و قيل: سمع بإقباله فتلقّاه. و يحتمل أ نّه ذهب إلى الطّور و اجتمعا هناك فخوطبا معًا. و يحتمل أنّ هذا الأمر بعد إقبال موسى ( علیه السلام ) من الطّور إلى مصر و اجتماعه بهارون ( علیه السلام ) مقبلا^ إليه من مصر >. ثمّ ذكر نحو ما مرّ عن الشِّربينيّ، فلاحظ.و قال ابن عاشور: < يجوز أن يكون انتقال إلى خطاب موسى و هارون، فيقتضي أنّ هارون كان حاضرً ا لهذا الخطاب، و هو ظاهر قوله بعده: { قَالا رَ بَّنا اِنَّ-نَا نَخَافُ } طه" : 45، و كان حضور هارون عند موسى بوحي من الله أوحاه إلى هارون في أرض
« جاسان » حيث منازل بني إسرائيل من أرض قرب < طيبة >.
قال في التّوراة في الإصحاح الرّ ابع من سفر الخروج: « و قال: - أي الله - ها هو هارون خارجًا لاستقبالك فتكلّمه أيضًا ». و قد أطال الكلام فيه، فلاحظ.
و قال الطَّباطَبائيّ: < جمعهما في الأمر ثانيًا فخاطب موسى و هارون معًا، و كذلك في النّهي الّذي قبله في قوله: { وَ لاتَنِيَا } و قد مهّد لذلك بإلحاق هارون بموسى في قوله: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ } و ليس ببعيد أن يكون نقلا^ لمشافهة أُخرى >، إلى آخر ما سبق عنه. و قد ذكر مكارم نحو ما سبق عن غيره.
و نقول: للمفسّرين خلاف في هذه الخطابات كما سبق عن بعضهم. و لنا رأي آخر يوافق ظاهر هذه الآيات، و هو أنّ صدرها: { وَ هَلْ اَتيكَ’ حَديثُ‘ مُوسى * اِذْ رَ ا" نَارً ا} إلى الآية 41 و 42: { فَلَبِثْتَ سِنينَ‘ فى~ اَهْلِ مَدْ يَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى" قَدَر+ يَا مُوسى * وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسى‘ }، كلّها كانت حكاية ما وقع لموسى في طريقه إلى < مصر > حين رجوعه عن
< مَدْيَن >، و كان موضعها الطّور كما نصّ عليه في الآية 29 من القصص: { فَل-َمَّا قَضى مُوسَى الاَ_جَلَوَ سَارَ بِاَهْلِهِ ا"نَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارً ا }.
و الخطابان بعدهما كان موضعهما < مصر > بعد دخول موسى، و اتّصاله بأخيه هارون، و أوّلهما خطاب إلى موسى أصالة و إلى هارون نيابةً، و انتهى إلى الخطاب إليهما مواجهةً. و لانحتاج إلى ما تكلّفوه من الوحي إلى هارون قبل وصول موسى إليه.
(22): { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ جَعَلْنَا مَعَهُ اَخَاهُ هرُ"ونَ وَزيرً ا‘ * فَقُلْنَا اذْهَبَا اِلَى الْقَوْمِ الَّذينَ‘ كَذَّ بُوا بِا"يَاتِنَا فَدَمَّرْ نَاهُمْ تَدْميرً‘ ا }:
هذه إجمال ما وقع لموسى و هارون، و حكاه الله تفصيلا^ فيما تقدّم من الآيات.
(23): { وَ قَالَ اِنّى~ ذَاهِبٌ اِلى" رَ بّى~ سَيَهْدينِ‘ }:
1 - هذه من جملة قصص إبراهيم ( علیه السلام ) في
الصّافّات، ابتداءً من الآية 83: { وَ اِنَّ مِنْ شيعَتِهِ& لاِبْرهيمَ’ ~}، و اختتامًا ب- 113: { وَ بَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلى" اِسْحقَ وَ مِنْ ذُرِّ يَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبينٌ‘ }، و هي آخر آيةٍ جاء فيها < الذَّهاب إلى > أي الحركة تجاه شخص أو شيء.
2 - قال فيها عليّ ( علیه السلام ) في حديثٍ: < ما جاء في القرآن تأويله على غير تنزيله: فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة و اجتهادً ا و قربة إلى الله جلّ و عزّ >.
و قال ابن عبّاس: < مُقبل إلى طاعة ربّي. و معناه مهاجر إلى ربّي، أي أهجر ديار الكفّار و أذهب إلى حيث أمرني الله تعالى بالذَّهاب إليه، و هي الأرض المقدّسة >.
و نقول هذا: لو أُريد بالذَّهاب معناه اللُّغويّ، أي الانتقال من بلدة في العراق إلى بيت المَقْدِس، و هو المرويّ عن الإمام الصّادق ( علیه السلام ) ، و اختاره الطّبَريّ و غيره، و هو المناسب لما بعده: { فَبَشَّرْ نَاهُ بِغُلامٍ حَليم+‘} فإنّ البشارة كانت في بيت المَقْدِس لو أُريد بالغلام إسحاق، أو في مكّة لو أُريد به إسماعيل، فلاحظ النُّصوص.
القسم الرّ ابع: الذَّهاب بلاحرف جرّ:
14 آية (24 - 37)، و فيها بُحُوثٌ:
(24): { وَ اِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ اَزْوَ اجِكُمْ اِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَ-ا"تُوا الَّذينَ‘ ذَهَبَتْ اَزْوَ اجُهُمْ مِثْلَ مَا اَنْفَقُوا وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذى‘ اَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ }:
1 - هذه الآية و ما قبلها جاءتا في نكاح المهاجرات، و مهورهنّ، و كذا في مهورٍ لأزواج اللا تي ذهبن إلى الكفّار. و هي فريدة من بين آيات هذه المادّة - ذه- ب - في كونها تشريعًا، و الباقي إمّا قصصٌ، أو عقيدة، أو موعظة، فلاحظ.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 275): < { وَ اِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ اَزْوَ اجِكُمْ } أي أحد من أزواجكم { اِلَى الْكُفَّارِ } فلحقن بهم مرتدّ ات. { فَعَاقَبْتُمْ } معناه فغزوتم و أصبتم من الكفّار عقبَى - وهي الغنيمة - فظفرتم، و كانت العاقبة لكم. و قيل: معناه فخلفتم من بعدهم، وصار الأمر إليكم، عن مُؤَرّج.
و قيل: إنّ < عقّب و عاقَبَ > مثل < صَغّر و صاغَرَ > بمعنًى، عن الفَرّ اء.
و قيل: عاقبتم بمصير أزواج الكفّار إليكم، إمّامن جهة سبي، أو مجيئهنّ مؤمنات، عن عليّ بن عيسى. {فَ-ا"تُوا الَّذينَ‘ ذَهَبَتْ اَزْوَ اجُهُمْ } أي نساؤهم من المؤمنين { مِثْلَ مَا اَنْفَقُوا } من المهور عليهنّ من رأس الغنيمة، و كذلك مَن ذهبت زوجته إلى مَن بينكم
و بينه عهد، فنكث في إعطاء المهر، فالّذي ذهبت زوجته يُعطى المهر من الغنيمة، و لاينقص شيئًا من حقّه، بل يُعطي كُمّلا^، عن ابن عبّاس، و الجُبّائيّ.
و قيل: معناه إن فاتكم أحد من أزواجكم إلى الكفّار الّذين بينكم و بينهم عهد، فغنمتم فأعطوا زوجها صداقها الّذي كان ساق إليها من الغنيمة. ثمّ نسخ هذا الحكم في < براءة > فنبذ إلى كلّ ذي عهد عهده، عن قَتادَة. و قال عليّ بن عيسى: معناه فأعطوا الّذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهور، كما عليهم أن يردّوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ذهب من
أزواجكم >.
و ذكر الفَخْرالرّازيّ (29 : 307) نحوه الأقوال، و قال: < إنّها نزلت في أُمّ حكيم بنت أبي سفيان ارتدّت وتركت زوجها عبّاس بن تميم القُرشيّ، ولم ترتدّ امرأة من غير( (1))قريش
غيرها، ثمّ عادت إلى الإسلام >.
و للمفسّرين أقوال في تفسيرها، فلاحظ.
(25): { قَالُوا يَا اَبَانَا اِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَاَكَلَهُ الذِّئْبُ...}:
هذا قول إخوة يوسف كذبًا: إنّهم تركوا يوسف عند متاعهم فأكله الذّئب. لاحظ: ذءب: < الذّئب >.(26) : { وَ اَطيعُو&ا اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاتَنَازَعُوا فَ-تَ-فْشَلُ-وا وَ تَ-ذْهَ-بَ ريحُكُمْ& وَ اصْبِ-رُوا اِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ ‘}:
1 - هذه ذيل آياتٍ حدّثت في سورة الأنفال عن غزوة بدر، ابتداءً من الآية 41: { وَ اعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْء+...}، و قبلها 45: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِذَا لَقيتُمْ‘ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللهَ كَثيرً‘ ا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }، و بعدها 47: { وَ لاتَكُونُوا كَالَّذينَ‘ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرً ا وَ رِئَاءَ النَّاسِ...}.
2 - و قد نهى الله فيها نهيًا عنيفًا عن التّنازع في الأُمور - و لاسيّما في خلال الحرب مع الكفّار - كما تنازعوا خلال غزوة أُحد ففشلوا. و قد عقّب الله فيها التّنازع بالفشل، أي إنّ التّنازع سوف يترتّب عليه الفشل أمام الأعداء، و الفشل هو الجُبْن و التّراخي عن الأمر. لاحظ: ف ش ل: < تَفْشَلُوا >.
3 - قال الطّبَريّ في{ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& }: < و هذا مثَل، يقال للرّجل إذا كان مُقبلا^ عليه ما يُحبّه و يُسرّ به: الرّيح مُقْبلة عليه، يعني بذلك ما يُحبّه. و إنّما يراد به في هذا الموضع: و تذهب قوّتكم و بأسكم فتضعفوا، و يدخلكم الوهن و الخلَل >.
و قال الطُّوسيّ: < معناه كالمثَل، أي إنّ لكم ريحًا تنصرون بها. يقال: ذهب ريح فلان، أي كان يجري في أمره على السّعادة بريح تحمله إليها، ف لمّا ذهبت وقف أمره، فهذه بلاغة حسنة >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < والرّيح هاهنا كناية عن نفاذ الأمر، و جريانه علىالمراد >. ثمّ ذكر نحو الطُّوسي و أضاف: < و قيل: إنّ المعنى ريح النّصر الّتي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله >.
و نحوه مكارم الشّيرازيّ، و أضاف: < لأنّ حركة الرّيح فيما يُرام توصل السُّفن إلى مقاصدها، و لمّا كانت الرّيح في ذلك العصر أهمّ قوّة لتحريك السُّفن فقد كانت ذات أهمّيّة قُصْوى يؤمئذٍ. و حركة الرّيح في الرّ ايات و البيارق تدلّ على ارتفاع الرّ اية الّتي هي رمز القدرة و الحكومة، و التّعبير آنف الذّكر كناية لطيفة عن هذا المعنى >.
(27): { اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ ا"هُ حَسَنًا فَاِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدى‘ مَنْ يَشَاءُ فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَ اتٍ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِمَا يَصْنَعُونَ }:
1 - هذه الآية جاءت في سورة فاطر خلال آيات التّبشير و الإنذار، و قبلها: { اَ لَّذينَ~ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ
1) كذا و الظّاهر: امرأة من قريش.
شَديدٌ‘ وَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبيرٌ‘ }، و بعدها:{ وَ اللهُ الَّذى‘ اَرْسَلَ الرِّيَاحَ...}.
2 - قال الطّبَريّ: < أفمن حَسّن له الشّيطان أعماله السّيّئة من معاصي الله و الكفر به، و عبادة ما دونه من الآلهة و الأوثان، فرآه حسنًا فحسب سيّئ ذلك حسنًا، وظنّ أنّ قبحه جميل، لتزيين الشّيطان ذلك له: ذهبت نفسك عليهم حسرات، وحذف من الكلام: ذهبت نفسك عليهم حسرات اكتفاءً بدلالة قوله: { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَ اتٍ } منه...>. و قال في تفسيرهذه الجملة: <فلاتهلك نفسك حزنًا على ضلالتهم و كفرهم بالله و تكذيبهم لك >. ثمّ ذكر أقوال المفسّرين بنحو ذلك.
و نحوه قال الطَّبْرِسيّ و أضاف: < وخبر قوله:
{ اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } محذوف، أي أهُوَ كمن علم الحسن و القبيح، و عمل بما علم، و لم يزيّن له سوء عمله؟ و قيل: تقديره كمن هداه الله. و قيل: كمن زُيّن له صالح عمله >. و قال أيضًا: < { حَسَرَ ات+ } مصدر فعل محذوف، تقديره: فلاتذهب نفسك تتحسّر عليهم حسرات >.
3 - و قد ربط الفَخْرالرّ ازيّ بين هذه و بين ما قبلها و ما بعدها، فقال: < يعني ليس من عمل سيّئًا كالّذي عمل صالحًا، كما قال بعد هذه بآيات: { وَ مَا يَسْتَوِى الاَ_عْمى" وَ الْبَصيرُ‘ * وَ لا الظُّلُمَاتُ وَ لاالنُّورُ }، و له تعلّق بما قبلها > فلاحظ.
و قال في آخر كلامه: < ثمّ سلّى رسول الله(صلی الله علیه و آله) حيث حزن من إصرارهم بعد إتيانه بكلّ آيةٍ ظاهرة و حُجّة باهرة، فقال: { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ }، كما قال تعالى: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى ا"ثَارِهِمْ اِنْ
لَمْ يُؤْمِنُوا } الكهف : 6.
ثمّ بيّن أنّ حزنه إن كان لما بهم من الضّلال فالله عالم بهم و بما يصنعون...>.
(28 و 29): { اَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَاَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ تَدُورُ اَعْيُنُهُمْ كَالَّذى‘ يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِاَلْسِنَةٍ حِدَ اد+ اَشِحَّ-ةً عَلَى الْخَيْرِاُولئِكَ’ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاَحْبَطَ اللهُ اَعْمَالَهُمْ وَ كَانَ ذ "لِكَ عَلَى اللهِ يَسيرً‘ ا * يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَابَ لَمْيَذْهَبُوا وَ اِنْ يَاْتِ الاَ_حْزَ ابُ يَوَدُّوا لَوْ اَ نَّهُمْ بَادُونَ فِى الاَ_عْرَ ابِ يَسْ-َلُو=نَ عَنْ اَنْبَائِكُمْ وَ لَوْ كَانُوا فيكُمْ& مَا قَاتَلُوا اِلا قَليلا‘^ }:
1 - هاتان آخر آياتٍ وردت ذمًّا للمنافقين في سورة الأحزاب النّازلة في غزوة الأحزاب - وبها سُمّيت - ابتداءً من الآية 12: { وَ اِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَ الَّذينَ‘ فى~ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَ رَسُولُهُ اِلا غُرُورً ا }.
و قد حكى الله فيها جملةً من أقوالهم و أفعالهم خلال تلك الغزوة، و منها فرارهم منها. فأعلن في أُولاهما اختلاف حال المنافقين حالة الخوف و عدمه، فقال: إذا جاء الخوف ينظرون إلى النّبيّ ( علیه السلام ) مثل الّذي يُغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف يلقون المؤمنين بألسنةٍ حدادٍ أشحّةً على الخير. و هذا نفاق منهم، و دليل على عدم إيمانهم رأسًا.
هذه حالتهم مادامت الأحزاب لم يذهبوا، و حكى
في الثّانية حالهم إذا ذهبوا بأ نّهم يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، من شدّة خوفهم منهم. ثمّ حكى حالهم - إن يأت الأحزاب مرّةً أُخرى - بأ نّهم من شدّة خوفهم منهم يُحبّون أ نّهم كانوا خارج المدينة بين الأعراب فلم يروهم، و إنّما يسألون عن أبناء المؤمنين حذاء الأحزاب. و قال أخيرً ا: إنّهم لوكانوا بين المؤمنين لم يقاتلوا إلا قليلا^.
فقد أبان الله فيهما حالات المنافقين النّفسيّة المتضادّة أثناء الحرب و بعدها، ليعرفهم المؤمنون
و يقفوا على نفسيّاتهم، و من خلالها يعرفوا <أمارات > النّفاق و الإيمان الصّادق.
2 - قال الطّبَريّ (10 : 275): < { فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ } يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأ نّوا
{ سَلَقُوكُمْ باَلْسِنَةٍ حِدَادٍ}: عَضّوا بألسنةٍ ذَرِبَةٍ >.
ثمّ ذكر اختلافهم في وصف سلقهم عند الغنيمة، و مسألتهم أنفسهم، أو سلقهم إيّاهم بالأذى، أي استقبلوهم بدل الأذى.
و قال في{ يَوَدُّوا لَوْ اَ نَّهُمْ بَادُونَ فِى الاَ_عْرَ ابِ }: < يتمنّوا من الخوف و الجُبْن أ نّهم غَيّبٌ في البادية مع الأعراب خوفًا من القتل >.
و قال في{ يَسْ-َلُو=نَ عَنْ اَنْ-بَائِكُمْ }: < يستخبرون عن أخباركم بالبادية، هل هلك محمّد و أصحابه؟ يتمنّون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم، ألايشهدوا معكم مشاهدكم...>.
3 - و قال الطَّبْرِسيّ (4 : 348): < { كَالَّذى‘ يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } وهو الّذي قرب من حال الموت، و غَشِيَتْه أسبابه، فيذهل و يذهب عقله،
و يشخص بصره، فلايطرف ...{ فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ } و الفزع، و جاء الأمن و الغنيمة{ سَلَقُوكُمْ باَلْسِنَة+ حِدَاد+ } أي آذوكم بالكلام، و خاصموكم بألسنة سليطة ذَرِبَة، عن الفَرّ اء.
و قيل: معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا أعطونا فلستم بأحقّ بها منّا، عن قَتادَة.
قال: فأمّا عند البأس فأجْبَنُ قوم و أخْذَلهُم للحقّ، و أمّا عند الغنيمة فأشَحّ قوم، و هو قوله:
{ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي بُخَلاء بالغنيمة، يُشاحّونالمؤمنين عند القسمة. و قيل: معناه بُخَلاء بأن يتكلّموا بكلام فيه خير، عن الجُبّائيّ >.
و قال في{ يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا }: < أي يظنّون أنّ الجماعات من قريش وغطَفان و أسَد،
و اليهود الّذين تحزّبوا على رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) لم ينصرفوا، و قد انصرفوا. و إنّما ظنّوا ذلك لجبنهم، وفرط حبّهم قهر المسلمين. { وَ اِنْ يَاْتِ الاَ_حْزَ ابُ } أي و إن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال ...>، و ذكر نحو الطّبَريّ.
4 - و قال الفَخْرالرّ ازيّ في{ فَاِذَا جَاءَ الْخَوْفُ...}: <إشارةٌ إلى غاية جُبنهم و نهاية روعهم.
و اعلم أنّ البُخل شبيه الجُبْن، فلمّا ذكر البُخل بيّن سببه و هو الجُبْن >. ثمّ بحث في الفرق بينهما و بين البخيل و الشّجاع، فلاحظ.
ثمّ قال: < { سَلَقُوكُمْ } أي غلبوكم بالألسنة
و آذوكم بكلامهم يقولون: نحن الّذين قاتلنا، و بنا
انتصرتم و كسرتم العدوّ و قهرتم، ويطالبونكم بالقسم الأوفر من الغنيمة، و كانوا من قبل راضين من الغنيمة بالإياب >.
و قوله:{ اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ }: < قيل: الخير: المال، و يمكن أن يقال: معناه أ نّهم قليلو الخير في الحالتين، كثيرو الشّرّ في الوقتين، في الأوّ ل يبخلون، و في الآخر كذلك >.
و قال في{ يَحْسَبُونَ الاَ_حْزَ ابَ }: < أي من غاية الجبن عند ذهابهم كانوا يخافونهم، وعند مجيئهم كانوا يودّون لو كانوا في البوادي، ولايكونون بين المقاتلين، مع أ نّهم عند حضورهم كأ نّهم غائبون؛ حيث لايقاتلون ، كما قال تعالى: { وَ لَوْ كَانُوا فيكُمْ‘ مَا قَاتَلُوا اِلا قَليلا‘ ^} >.
(30): { وَ مَ-ا هُ-وَ بِقَ-وْ لِ شَيْطَ-ان ٍرَجيم‘ ٍ* فَاَيْنَ تَذْهَبُونَ }:
(31): {اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى اَمْر+ جَامِع ٍلَمْ يَذْهَبُوا حَتى\ يَسْتَاْذِنُوهُ...}:
لاحظ: ج م ع: < جَامِع >، و: أ ذ ن: < يَسْتَاْذِنُوهُ >.
(32): { وَ ذَا النُّونِ اِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ اَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ...}:
1 - هذه الآية عطف على الآيات قبلها جاءت في الأنبياء - و بهم سُمّيت السّورة - ابتداءً من الآية 48: { وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسى وَ هر"وُنَ الْفُرْ قَانَ } و اختتامًا ب- 91: { وَ الَّتى~ اَحْصَنَتْ فَرْجَهَا...} فقد ذكر فيها جملة من الأنبياء ( علیهم السلام ).
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 60): < { وَ ذَا النُّون ِ} أي و اذكر ذا النّون؛ و النّون: الحُوت، و صاحبها يونس بن متّى{ اِذْ ذَهَبَ } أي حين ذهب { مُغَاضِبًا } لقومه، عن ابن عبّاس و الضّحّاك، أي مُراغمًا لهم من؛ حيث إنّه دعاهم إلى الإيمان مدّة طويلة، فلم يؤمنوا حتّى أوعدهم الله بالعذاب. فخرج من بينهم مغاضبًا لهم، قبل أن يؤذن له، { فَظَنَّ اَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ } أي لن نضيق عليه، عن عطاء و جماعة من المفسّرين. و قيل: ظنّ أن لن نقضي عليه ما قضيناه، و القدر بمعنى القضاء، عن مُجاهِد و قَتادَة و الكَلْبيّ و الجُبّائيّ. قالالجُبّائيّ: ضيّق الله عليه الطّريق حتّى ألجأه إلى ركوب البحر- إلى أن قال - و قال ابن زَيْد: إنّه استفهام معناه التّوبيخ، و تقديره: فظنّ أن لن نقدر عليه. و أنكره عليّ ابن عيسى، وقال: لا يجوز حذف الاستفهام من غير دليل عليه...>.
3 - و أمّا الفَخْرالرّازيّ فقد ذكر فيها مسائل:
أُولاها: لاخلاف في أنّ ذا النّون هو يونس ( علیه السلام ) لأنّ النّون هو السّمكة...
الثّانية: ذكراختلافهم في أنّ وقوعه ( علیه السلام ) في بطن السّمكة كان قبل اشتغاله بأداء رسالة الله تعالى أو بعده، و ذكر الأقوال تفصيلا^.
الثّالثة: احتجّ القائلون بجواز الذّنب على الأنبياء بهذه الآية - و ذكر فيه وُجُوهًا طوّ ل فيها.
الرّ ابعة: ذكر اختلافهم في المراد ب- { الظُّلُمَاتِ }، فلاحظ.
(33): { فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً }:
1 - هذه جملة من الآية: 17، من سورة الرّعد، و هي أيضًا كما قبلها توصيف لخلق الله تعالى تقريرً ا لتوحيده، و تمامها: { اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ اَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَ بَدً ا رَ ابِيًا وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة+ اَوْ مَتَاع ٍزَ بَدٌ مِثْلُهُ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَ اَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الاَ_رْضِ كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ }.
2 - للآية ربط بنزول الماء{ اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}، و بالحقّ و بالباطل { كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّوَ الْبَاطِلَ }، و بضرب الأمثال: { كَذ"لِكَ يَضْرِبُ اللهُ الاَ_مْثَالَ }، و بالوقد و النّار و الحُلْية و المتاع و زَبد
و غيرها: { وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ اَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ }.
و قد سبق بعض نصوصها في: ج ف ء: < جُفَاءً >. فلاحظ.
3 - قالوا في{ فَيَذْهَبُ جُفَاءً } يذهب جُمُودً ا في الأرض يذهب مرميًّا، يذهب سريعًا كما جاء، ينشف، و انجفى، ضائعًا باطلا^، و نحوها.
و قال الطُّوسيّ: < إخبار منه تعالى أنّ الزّ بَد الّذي يعلو على الماء و النّار يذهب باطلا^ و هالكًا، و الجُفاء ممدود مثل الغُثاء، و أصله الهمز >.
و قال الفَخْرالرّازيّ: < و المعنى: أنّ الزّ بَد قد يعلو على وجه الماء، ويَرْ بُو وينتفخ إلا أنّه بالآخرة يضمحلّ و يبقى الجوهر الصّافي من الماء و من الأجساد السّبعة، فكذلك الشّبهات و الخيالات قد تقوى و تعظم، إلا أ نّها بالآخرة تبطل و تضمحلّ
و تزول، و يبقى الحقّ ظاهرً ا لايشوبه شيء من الشّبهات >.
و قال البَيْضاويّ: < يجفأ به، أي يرمي به السّيل والفلزّ المُذابّ، و انتصابه على الحال. و قرئ ( جُفَالا ^) و المعنى واحد >.
و قال النّسَفيّ: < { جُفَاءً } حال، أي متلاشيًا، و هو ما تقذفه القِدْر عند الغليان، و البحر عند الطّغيان، و الجَفْء: الرّمي، وجَفأت ُالرّجل: صرّعته >.
و قال مكارم الشّيرازيّ: « الجُفاء بمعنى الإلقاء و الإخراج، و لهذا نكتةٌ لطيفةٌ، و هي أنّ الباطل يصل إلى درجةٍ لايمكن فيها أن يحفظ نفسه، و في هذه اللّحظة يُلقى خارج المجتمع، و هذه العمليّة تتمّ في حالة هيجان الحقّ، فعند غليان الحقّ يظهر الزّ بَد و يطفو على سطح ماء القِدْر و يقذف إلى الخارج و هذا دليل على أنّ الحقّ يجب أن يكون في حالة هيجان و غليان دائمًا حتّى يبعد الباطل عنه >.
(34): { قَالُوا يَا مُوسى اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا اَبَدً ا مَا دَ امُوا فيهَا‘ فَاذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا ههُنَا’ قَاعِدُونَ}:
1 - هذه من جملة قصّة موسى و قومه بني إسرائيل في سورة المائدة، ابتداءً من 20: { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ } و انتهاءً ب- 26: { قَالَ فَاِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ اَرْ بَعينَ~ سَنَةً ...}.
و هي حكاية قول بني إسرائيل مرّةً ثانيةً جوابًا لموسى لمّا أمرهم بدخول بيت المَقْدِس، 21: { يَا قَوْمِ
ادْخُلُوا الاَ_رْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتى~ كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ...}
و جوابهم الأوّ ل له، 22: { قَالُوا يَا مُوسى اِنَّ فيهَا‘ قَوْمًا جَبَّارينَ‘ وَ اِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتى\ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَاِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَاِنَّا دَ اخِلُونَ }.
2 - قال الطّبَريّ (4 : 521): < { فَاذْهَبْ اَنْتَ
وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا...} لانجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم، و لكن نتركك تذهب أنت وحدك و ربّك فقاتلاهم. وكان بعضهم يقول في ذلك: ليس معنىالكلام: اذهب أنت، و ليذهب معك ربّك فقاتلا، و لكن معناه: اذهب أنت يا موسى، و ليُعنك ربّك. و ذلك أنّ الله عزّ ذكره لايجوز عليه الذَّهاب.
وهذا إنّما كان يحتاج إلى طلب المخرج له، لو كان الخبر عن قوم مؤمنين. فأمّا قوم أهلُ خلافٍ على الله عزّ ذكره و رسوله، فلاوجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عزّ وجلّ وافتروا عليه، إلا بما يُشبه كفرهم و ضلالتهم >. ثمّ ذكر حديث المقداد بن الأسود قاله للنّبيّ ( علیه السلام ) ، و أحاديث ابن عبّاس و غيره في الآية فلاحظ.
و قال الطَّبْرِسيّ (2 : 180): < و إنّما قالوا ذلك، لأ نّهم جبنوا وخافوا من قتالهم، لعظم أجسامهم، وشدة بطشهم، و لم يثقوا بوعد الله سبحانه بالنّصرة لهم و عليهم. { فَاذْهَبْ } يا موسى { اَنْتَ وَ رَ بُّكَ فَقَاتِلا } الجبّ-ارين { اِنَّا ههُنَ-ا’ قَ-اعِدُونَ } إلى أن تظفر بهم
و ترجع إلينا، فحينئذ ندخل، و إنّما لم ينكر موسى ( علیه السلام ) قولهم: { اِذْهَبْ اَنْتَ وَ رَ بُّكَ } لأمرين:
أحدهما: أنّ الكلام كلّه يدلّ على الإنكار عليهم، و التّعجّب من جهلهم في تلقّيهم أمر ربّهم، بالرّدّ له، والمخالفة عليه.
والآخر: أنّهم إنّما قالوا ذلك مجازً ا بمعنى: و ربّك معين لك على ما قاله أبوالقاسم البلخيّ. والأوّ ل أليق بجهل أُولئك القوم. قال الحسَن: هذا القول منهم يدلّ على أ نّهم كانوا مشبّهة، و لذلك عبدوا العِجْل، و لو عرفوا الله تعالى حقّ معرفته لمَاَ عبدوا العِجْل. و قالالجُبّائيّ: إن كانوا قالوا ذلك على وجه الذَّهاب من مكانٍ إلى مكانٍ، فإنّه كفرٌ، و إن قالوا على وجه الخلاف، فإنّه فسقٌ >.
و قد ذكر الفَخْرالرّ ازيّ فيها ثلاثة وُجُوهٍ:
1 - القوم كانوا مجسّمة.
2 - المجاز كما يقال: كلّمته فذهب يُجيبني، يعني يريد أن يُجيبني.
3- و ربّك معين لك.
(35): { قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَاِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَ اءً مَوْفُورً ا}:
1 - هذه من جملة المقاولة بين الله و إبليس في السُّجود على آدم ( علیه السلام ) ابتداءً من الآية: 61، من سورة الإسراء: { وَ اِذْ قُلْنَا لِلْمَلئِكَةِ’ اسْجُدُوا لا"دَمَ فَسَجَدُوا اِلا اِبْليسَ‘ قَالَ ءََ اَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طينًا‘ } فردّ عليه الله بقوله: { اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ...}.
2 - قال الطّبَريّ (8 : 107): < اذهب فقد أخّرتك، فمن تبعك منهم، يعني من ذرّ يّة آدم ( علیه السلام ) فأطاعك، فإنّ جهنّم جزاؤك و جزاؤهم، يقول: ثوابك على دعائك إيّاهم على معصيتي، و ثوابهم على اتّباعهم إيّاك
و خلافهم أمري >.
3 - و قال الطَّبْرِسيّ: <قال الله سبحانه له، على وجه الاستهانة و الاستصغار: { اذْهَبْ } يا إبليس
{ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } أي من ذرّ يّة آدم ( علیه السلام ) واقتفى أثرك، و قبل منك...>.
4 - و قال الفَخْر الرّازيّ (21 : 4): < و اعلم أ نّه تعالى لمّا حكى عن إبليس ذلك حكى عن نفسه أ نّه تعالى قال له: اذهب، و هذا ليس من الذَّهاب الّذي هو نقيض المجيء، وإنّما معناه امْضِلشأنك الّذي اخترته، و المقصود التّخلية و تفويض الأمر إليه. و نظيره قول موسى عليه الصّلاة و السّلام: { فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيو"ةِ...} طه" : 97، الآتي ذيلا^.
(36): { قَالَ فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيو"ةِ اَنْ تَقُولَ لامِسَاسَ }:
1 - هذه من جملة المقاولة بين موسى و السّامريّ في آيات من سورة طه ابتداءً من الآية 85: { قَالَ فَاِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ اَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ }
و اختتامًا بهذه الآية و ما بعدها 98: { اِنَّمَا اِلهُكُمُ’ اللهُ الَّذى‘ لا اِلهَ" اِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْء+ عِلْمًا }.
2 - الظّاهرأنّ قوله : { فَاذْهَبْ } تحقير و تبعيد للسّامريّ ، و ليس أمرً ا له بالذَّهاب عن مكانه.
و قد تحدّث المفسّرون عن السّامريّ و عن قوله :
{ لامِسَاسَ } .لاحظ: س م ر: < السّامريّ >،
و: م س س: < لامِسَاسَ >.
(37): { يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
وَ اَخيهِ~ وَ لاتَايْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ اِنَّهُ لايَايْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ اِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }:
1 - هذه حكاية قول يعقوب لإخوة يوسف بعد رجوعهم من عند أخيهم يوسف من مصر في النّوبة الثّانية الّتي أخذ فيها يوسف أخاه بن يامين عنده، ففات بذلك عن يعقوب ابنان: يوسف و أخوه بن يامين، فأمرهم أبوهم بأن يذهبوا إلى مصر مرّةً أُخرى، و أن يتحسّسوا من يوسف و أخيه و لاييأسوا من روح الله. و هذا شاهد على أنّ يعقوب كان باقيًا على الاعتقادبحياة يوسف و بكذب ما قاله إخوته فيه:
{ فَاَكَلَهُ الذِّئْبُ } يوسف : 17، و قد أبدى كذبهم بعد سماع قولهم بقوله لهم: 18، { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ اَمْرً ا فَصَبْرٌ جَميلٌ‘ وَ اللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى" مَا تَصِفُونَ }. و كذا بعد رجوعهم عن سفرتهم الثّانية، أعلن صريحًا حياة يوسف و رجائه رجوع الإخوة الثّلاثة إليه في الآية 83: { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ اَمْرً ا فَصَبْرٌ جَميلٌ‘ عَسَى اللهُ اَنْ يَاْتِيَنى~ بِهِمْ جَميعًا‘ اِنَّهُ هُوَ الْعَليمُ‘ الْحَكيمُ‘ } و كُنّي عنها مرّةً ثالثة بقوله في: 86، { وَ اَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاتَعْلَمُونَ }.
2 - قال الطّبَريّ: < { يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا } إلى الموضع الّذي جئتم منه و خلفتم أخويكم به >. ثمّ ذكر الأقوال.
و قال الثّعلبيّ: < سيروا و اطلبوا الخبر، من يوسف و أخيه >.
3 - قال الطَّبْرِسيّ (3 : 258): < و قيل: إنّهم لمّا أخبروه بسيرة المَلِك، قال: لعلّه يوسف، عن السُّدّيّ. فلذلك قال: {يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
وَ اَخيهِ‘ } بن يامين، أي استخبروا من شأنهما،
و اطلبوا خبرهما، و انظروا أنّ مَلِك مصر ما اسمه،
و على أيّ دينٍ هو، فإنّه أُلقي في روعي أنّ الّذي حبس بن يامين هو يوسف، وإنّما طلبه منكم، و جعل الصّاع في رحله، احتيالا^ في حبس أخيه عند نفسه >.
4- و حكى الفَ-خْرالرّ ازيّ ( 18 : 198 ) : أنّ يعقوب كان يتوقّع وصول يوسف - و ذكر وُجُوهًا لهذا التّوقّع - فلهذاقال لبنيه: { تَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ}
و التّحسّس طلب الشّيء بالحاسّة و هو شبيه بالسّمع و البصر >.
< و قيل: هاهنا{ مِنْ يُوسُفَ } لأنّه أقام ( مِنْ ) مقام < عَن >. قال: و يجوز أن يقال: ( مِنْ ) للتّبعيض،
و المعنى تحسّسوا خبرً ا من أخبار يوسف، واستعلموا بعض أخبار يوسف، فذكرت كلمة ( مِنْ ) لما فيها من الدّ لالة على التّبعيض >.
5 - هذه الآيات (24 - 37) جاء فيها < الذَّهاب > بلاتعلّق بحرف، و معناها في أكثرها التّحرّ ك و الاتّجاه إلى جهة، ضدّ المجيء، و في بعضها مثل(26): { فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ& } معناه الانعدام والزّوال، أي تزول و تنعدم ريحكم.
و كذلك في (27): { فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } أي لاتزول و لاتهلك نفسك عليهم حسرات.
و في(28): { فَاِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ } أي زال.
و في (33): { فَاَمَّا الزَّ بَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً } أي يزول و ينعدم جُفاءً.
و في (36): { فَاذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِى الْحَيو"ةِ اَنْ تَقُولَ لامِسَاسَ } أي أبْعِد و زُل عنّا و انعَدِم عن ساحتنا.
المحور الثّاني: الإذهاب بمعنى الإزالة 11 آية: (38 - 48). و قد جاءت ثلاث منها (38 و 40 و 42) متعلّقة ب- < عن >.
(38): { وَ قَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذى‘ اَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اِنَّ رَ بَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }:
1 - هذه من آيات نزلت بشأن الّذين يتلون كتاب الله: القرآن في سورة فاطر ابتداءً من 29: { اِنَّالَّذينَ‘ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ...} فذكر الله تعالى في 33: { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } جزاءهم و هي جنّات عدن، و في هذه شكرهم عليه مستمرًّ ا، إلى ما بعدها 35: { اَ لَّذى‘ اَحَلَّنَا دَ ارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لايَمَسُّ-نَا فيهَا‘ نَصَبٌ وَ لايَمَسُّنَا فيهَا‘ لُغُوبٌ }.
2 - و معنى{ اَذْهَبَ }: أزال عنّا الحزن بدخول الجنّة.
قال ابن عاشور: < و إذهاب الحزن مجاز في الإنجاء منه، فيصدق بإزالته بعد حصوله و يصدق بعدم حصوله >.
3 - و قد اختلفوا في هذا الحُزن الّذي أذهبه الله عنهم، هل هي الخوف من النّار، أو من الموت، أو التّعب الّذي كانوا فيه في الدّنيا؟ و الأولى ذَهاب كلّ حزنٍ، لأنّ التّعريف فيه للجنس، و دخولهم الجنّة أذهب كلّ أحزانهم، لاحظ: ح ز ن: < الحزن >.
(39): { وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فى~ حَيَاتِكُمُ الدُّ نْيَا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى
الاَ_رْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ }:
1 - هذه من جملة آيات الإنذار و التّبشير في السّورة قبل ذكر قصّة هود و عاد، فيقال للّذين كفروا يوم القيامة: { اَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فى~ حَيَاتِكُمُ الدُّ نْيَا...}، أي استفيتم طيّباتكم و لم يبق لكم طيّبات بعدها في الآخرة.
2 - قُرئ{ اَذْهَبْتُمْ } بالاستفهام و بغيره.
قال الفَرّ اء: < و العرب تستفهم بالتّوبيخ
و لاتستفهم، فيقولون:ذهبت ففعلت و فعلت،
و يقولون: أذهبت ففعلت و فعلت؟ و كلٌّ صوابٌ >.
3 - قال المَيْبُديّ: <و المعنى: نلتم لذّاتكم و أحببتم شهواتكم في الدّنيا، غير متفكّرين في حرامها و حلالها. و استمتعتم بملاذّها...>.
و قال الزّمَخْشَريّ - و نحوه الآخرون - : < أي ما كتب لكم حظّ من الطّيّبات إلا ما قدأصبتموه في دنياكم، و قد ذهبتم به و أخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظّكم شيء منها >.
4 - و قال ابن عاشور: < و إذهاب الطّيّبات مستعار لمفارقتها كما أنّ إذهاب المرء إبعاد له عن مكان له...>.
5 - و قال الطَّباطَبائيّ: < و الطّيّبات: الأُمور الّتي تلائم النّفس و توافق الطّبع و يستلذّ بها الإنسان >.
لاحظ: ط ي ب: < الطّيّبات >.
(40): { اِذْ يُغَشّيكُمُ& النُّعَاسَ اَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى" قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الاَ_قْدَ امَ }:
1 - هذه من جملة ما وعد الله المؤمنين، و نصرهم به في غزوة بدر ابتداءً من الآية: 7 من سورة الأنفال: { وَ اِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ اِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ...}، و بعدها إلى الآية: 12: { اِذْ يُوحى~ رَ بُّكَ اِلَى الْمَلئِكَةِ’ اَنّى~ مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا...}.
2 - و ذكر الله فيها ما أصاب المؤمنين من النُّعاس نعمةً و تأمينًا لهم، و استراحةً ممّا واجهوه من دون توقّعٍ و انتظار، منمئات مسلّحين مشركين جاؤوهم من مكّة، و قدّر الله القتال بينهم، و نصر المؤمنين رغم قلّتهم على أعدائهم الكثيرين. لاحظ: ر ج ز: < رجز الشّيطان >.
(41): { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِاَيْديكُمْ& وَ يُخْزِهِمْ
وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ‘ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ عَليمٌ‘ حَكيمٌ‘ }:
1 - هاتان الآيتان من تتمّة الآيات الّتي حثّ الله المؤمنين على قتال المشركين من قريش بعد نقض عهدهم، ابتداءً من صدر سورة التّوبة إلى الآية 19: { اَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ...}، و خلال آيات بعدها إلى الآية 28: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ...}.
2 - قال الطّبَريّ: < ويذهب وَجْدَ قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة على هؤلاء القوم الّذين نكثوا أيمانهم من المشركين، و غمّها وكربَها بما فيها من الوجد عليهم بمعونتهم بكرً ا عليهم - إلى أن قال: - وأمّا قوله: { وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ }، فإنّه خبر مبتدإ
و لذلك رُفع، و جُزِم الأحرف الثّلاثة- بل الأحرف الخمسة قبلها أواخر هذه الأفعال: { يُعَذِّبْهُمُ }،
{ يُخْزِهِمْ }، { يَنْصُرْكُمْ }، {يَشْفِ}، { يُذْهِبْ }.
و الكسرة في{ يُخْزِهِمْ} و {يَشْفِ} بدل الجزم عن توالي جزمين - كأ نّه قال قاتلوهم فإنّكم إن تقاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم، و يُخزهم، و ينصركم عليهم. ثمّ ابتدأفقال: { وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ }، لأنّ القتال غير موجب لهم التّوبة من الله، و هو موجب لهم العذاب من الله، والخزي، و شفاء صدور المؤمنين، و ذهاب غيظ قلوبهم، فجزم ذلك شرطًا و جزاءً على القتال، و لم يكن موجبًا القتال التّوبة فابتُدِئ الخبرُ به و رُفع >.
و نقل الطَّبْرِسيّ (3 : 11) عن ابن جنّيّ: < إذا نصب - { يَتُوبُ } - فالتّوبة داخلةٌ في جواب الشّرط، و إذا رُفع فهو استئناف، وتقديره في النّصب: إن تقاتلوهم تكن هذه الأشياء كلّها الّتي أحدها التّوبة من الله على من يشاء، و الوجه قراءة الجماعة على الاستئناف، لأ نّه تمّ الكلام على قوله: { وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } ثمّ استأنف فقال: { وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشَاءُ } لأنّ التّوبة منه سبحانه على من يشاء، ليست مسبّبة عن قتالهم >.
3 - و قال: < المعنى: ثمّ أكّد سبحانه ما تقدّم بأن أمر المسلمين بقتالهم، و بشّرهم بالنّصر و الظّفر عليهم، فقال: { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِاَيْديكُمْ& } قتلا^ و أسرً ا { وَ يُخْزِهِمْ} أي و يُذلهّم { يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ}، أي و يُعنكم أيّها المؤمنون عليهم، { وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ‘ } يعني: صدور بني خزاعة الّذين بيت عليهم بنو بكر، عن مُجاهِد، و السُّدّيّ، لأ نّهم كانوا حلفاء النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) . { وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } معناه: و يكون ذلك النّصر شفاء لقلوب المؤمنين الّتي امتلأت غيظا^، لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم، ثمّ استأنف سبحانه فقال: { وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى"مَنْ يَشَاءُ }.
4 - و قال: < و الوجه في اتّصال قوله: { وَ يَتُوبُ اللهُ عَلى" مَنْ يَشَاءُ} بما قبله شيئان:
أحدهما: البشارة بأنّ فيهم من يتوب و يرجع عن الكفر إلى الإيمان.
والآخر: بيان أ نّه ليس في قتالهم اقتطاع لأحد منهم عن التّوبة >.
5 - و قال الفَخْرالرّازيّ: < اعلم أ نّه تعالى لمّا قال في الآية الأُولى 13: { اَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا...} ذكر عقيبه سبعة أشياء، كلّ واحد منها يوجب إقدامهم على القتال.
ثمّ إنّه تعالى في هذه الآية أعاد الأمر بالقتال و ذكر في ذلك القتال خمسة أنواع من الفوائد، كلّ واحد منها يعظم موقعه إذا انفرد، فكيف بها إذا اجتمعت؟ فأوّلها قوله: {يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِاَيْديكُمْ& } >.
و ذكر فيه مباحث، ثمّ ذكر الأربعة الباقية، و له في كلّ منها مباحث، و أطال فيها فلاحظ.
(42): { اِنَّمَا يُريدُ~ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ اَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرً ~ا }:
لاحظ: أ ه- ل: < أهل البيت >.
(43): { وَ اَقِمِ الصَّلو"ةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ الَّيْلِ اِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّ-ا"تِ ذ"لِكَ ذِكْرى
لِلذَّاكِرينَ‘* وَ اصْبِرْ فَاِنَّ اللهَ لايُضيعُ‘ اَجْرَ الْمُحْسِنينَ‘ }:
هذه عطف على الآية 112: { فَاسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ وَ مَنْ تَابَ مَعَكَ وَ لاتَطْغَوْ ا...} فقد أمر الله النّبيّ ( علیه السلام ) بالاستقامة كما أُمر، و كذا أمر به من تاب مع النّبيّ من المؤمنين، و منعهم من الطّغيان فيها وفيما بعدها:
{ وَ لاتَرْكَنُوا اِلَى الَّذينَ‘ ظَلَمُوا...} من الرّكون إلى الظّالمين. ثمّ أمره بالصّلاة و الصّبر، وذكر فيهما فائدة الحسنات.
لاحظ: ح س ن: < الحسنات > المُعجم: 12: 204.
(44): { مَنْ كَانَ يَظُنُّ اَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِى الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَةِ ’فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب+ اِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغيظُ‘}:
1 - هذه من تتمّة الآيات قبلها، في سورة الحجّ ابتداءً من 8: { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ - إلى أن قال في 9- ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ لَهُ فِى الدُّ نْيَا خِزْىٌ وَ نُ-ذيقُهُ &يَوْمَ الْقِيمَةِ عَذَابَ الْحَريقِ‘ } و في 11: { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَاِنْ اَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَاَنَّ بِهِ وَ اِنْ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَ’ةَ ذ"لِكَ هُوَ الْخُسْرَ انُ الْمُبينُ‘}.
فقد ذكر الدّنيا و الآخرة في هاتين الآيتين ثمّ قال - بعد آيات متعلّقة بها - في هذه الآية: { مَنْ كَانَ يَظُنُّ اَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِى الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَةِ.’..}.
2 - اختلفوا في هاء الضّمير { لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ } على قولين:
الأوّ ل: أ نّه رجع إلى محمّدٍ ( صلی الله علیه و آله ) ، أي من كان يظنّ أنّ الله لن ينصر محمّدً ا، و اختاره كثير من المفسّرين و منهم الطّبَريّ، فجعله أولى بالصّواب، و قال:
و ذلك أنّ الله تعالى ذكره ذكر قومًا يعبدونه على حرفٍ، و أ نّهم يطمئنّون بالدّين إن أصابوا خيرً ا في عبادتهم إيّاه، و أنّهم يرتدّون عن دينهم لشدّة تصيبهم فيها، ثمّ أتبع ذلك هذه الآية. فمعلوم أ نّه إنّما أتبعه إيّاها توبيخًا لهم على ارتدادهم عن الدّين، أو على شكّهم فيه نفاقهم، استبطاءً منهم السّعة في العيش، أو السّبوغ في الرّزق. و إذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن نفاقهم، فمعنى الكلام إذن، إذ كان كذلك: من كان يحسب أن لن يرزق الله محمّدً ا ( صلی الله علیه و آله ) و أُمّته في الدّنيا، فيوسّع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سَنيّ عطاياه و كرامته، استبطاءً منه، فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبلٍ إلى سماء فوقه... فكذلك استعجاله نَصْر الله محمّدً ا و دينه لن يُؤخّر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته،و لايعجّل قبل حينه >.
و نحوه الطَّبْرِسيّ و الفَخْرالرّ ازيّ و أضاف الفَخْر: < والرّسول ( صلی الله علیه و آله ) وإن لم يجر له ذكر في الآية ففيها ما يدلّ عليه، و هو ذكر الإيمان في قوله: 14: { اِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا }، و الإيمان لايتمّ إلا بالله و رسوله فيجب البحث هاهنا عن أمرين:
أحدهما: أ نّه مَن الّذي كان يظنّ أنّ الله تعالى لاينصر محمّدً ا ( صلی الله علیه و آله ) ؟
و الثّاني: أ نّه ما معنى قوله: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب+ اِلَى السَّمَاءِ } ؟>. و قد بحث فيهما تفصيلا^، فلاحظ.
القول الثّاني: أ نّه يرجع إلى ( مَنْ) و اختاره بعضهم، ثمّ اختلفوا في معنى { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب+ اِلَى السَّمَاءِ } كما جاء في النُّصوص. و هذا هو الأولى عندنا، لأنّ في رجوعه إلى النّبيّ عليه تكلّف كماتكلّف الفَخْرالرّ ازيّ، و لأ نّه المناسب لما سبقه من ذكر الدّنيا و الآخرة مرّتين: فقد قال في أُولاهما فيمن يجادل في الله بغير علم:{لَهُ فِى الدُّ نْيَا خِزْىٌ وَ نُذيقُهُ‘ يَوْمَ الْقِيمَ-ةِ’ عَذَابَ الْحَريقِ‘ }.
و قال في الثّانية فيمن يعبد الله على حرف: { فَاِنْ اَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَاَنَّ بِهِ وَ اِنْ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَةَ ’} و هذا هو الّذي يظنّ أن لن ينصره الله في الدّنيا بأن لايُصيبه خيرً ا، و لافي الآخرة بأن لايدخله الجنّة، فلهذه الآية ربط بما قبلها كما قلنا.
قال الفَخْرالرّازيّ في وجه هذا القول: < لأ نّه المذكور و من حقّ الكناية أن ترجع إلى مذكور إذا أمكن ذلك، و من قال بذلك حمل النّصرة على الرّزق>.
و قال أبوعُبَيْدَة: < وقف علينا سائل من بني بكر، فقال: من ينصرني نصره الله، أي من يُعطيني أعطاه الله، فكأ نّه قال: مَن كان يظنّ أن لن يرزقه الله في الدّنيا و الآخرة، فلهذا الظّنّ يعدل عن التّمسّك بدين محمّد (صلی الله علیه و آله) كما وصفه تعالى في قوله: { وَ اِنْ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى" وَجْهِهِ } الحج : 11، فيبلغ غاية الجزع و هو الاختناق، فإنّ ذلك لايغلب التّسمية ويجعله مرزوقًا>.
(45):{ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ ءَ يُّهَا النَّاسُ وَ يَاْتِ بِا"خَرينَ~ وَكَانَ اللهُ عَلى" ذ"لِكَ قَديرً ا ‘}:
1 - و قبلها: { وَ للهِ مَا فِى السَّموَ" اتِ وَ مَا فِى الاَ_رْضِ وَ كَفى" بِاللهِ وَكيلا‘ ^} و بعدها: { مَنْ كَانَ يُريدُ‘ ثَوَ ابَ الدّ ُنْيَا فَعِنْدَ اللهِ ثَوَ ابُ الدُّ نْيَا وَالا_خِرَةِ ’وَكَانَ اللهُ سَميعًا‘ بَصيرً‘ ا }.
2 - و أكثرهم فسّروا { يُذْهِبْكُمْ } ب- يُهلككم
و يُفنيكم. قال الطُّوسيّ - و نحوه الطَّبْرِسيّ - : < معناه إن يشإ الله أيّها النّاس أن يهلككم، و يُفنيكم و يأت بقوم آخرين غيركم ينصرون نبيّه محمّد ( صلی الله علیه و آله )
و يؤازرونه، كان الله تعالى على ذلك قديرً ا >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < يُفنِكم و يُعدِمكم كما أوجدكم و أنشأكم >.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < و المراد منه أ نّه تعالى قادر على الإفناء و الإيجاد، فإن عصيتموه فهو قادر على إعدامكم و إفنائكم بالكلّيّة >.
و قال ابن كثير: < أي هو قادر على إذهابكم
و تبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، و كما قال: { وَ اِنْ تَتَوَلَّوْ ا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لايَكُونُوا اَمْثالَكُمْ} محمّد : 38. و قال بعض السّلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره. و قال تعالى: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘ * وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيز+ ‘} إبراهيم :19، 20، أي و ما هو عليه بممتنعٍ >.
و قال أبوالسُّعود: < أي يُفنكم و يستأصلكم بالمرّة، { وَ يَاْتِ بِا"خَرينَ ‘} أي يوجد دفعةً مكانكم قومًا آخرين من البشر، أو خلقًا آخرين مكان الإنس. و مفعول المشيئة محذوف، لكونه مضمون الجزاء، أي
إن يشأ إفناءكم و إيجاد آخرين يُذهبكم ... يعني أنّ إبقاءكم على ما أنتم عليه من العصيان إنّما هو لكمال غناه عن طاعتكم، و لعدم تعلّق مشيئته المبنيّة على الحِكَم البالغة بإفنائكم،لالعجزه سبحانه تعالى عن ذلك عُلوًّ ا كبيرً ا >. و لاحظ كلام العلا مة الطَّباطَبائيّ.
(46):{ وَ رَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘*اِنَّ مَا تُوعَدُونَ لاتٍ وَمَا اَنْتُمْ بِمُعْجِزينَ‘}.
(47):{ يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اَنْتُمُ الْفُقَرَ اءُ اِلَى اللهِ وَ اللهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَميدُ‘ * اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديد+‘ * وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيز ٍ‘} .
(48): { اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّموَ "اتِ وَ الاَ_رْضَ بِالْحَقِّ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديد+‘ * وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيز+‘ }.
1 - سياق هذه الآيات الأربع (45 - 48) واحد، فجميعها مسبوقة و مذيّلة بما دلّ على نفوذ قدرة الله و سَعتها من خلقه السّماوات و الأرض، و أ نّه غنيّ حميد ذو الرّحمة، و أ نّه قدير، و ما أنتم بمعجزين، و ما ذلك عليه بعزيزٍ.
و كلّها تهديد و تحقير للنّاس بأنّ الله لو شاء يُذهبهم و يُفنيهم و يأت بآخرين. لكنّها في التّعبير عن إتيانه بآخرين متفاوتة فجاء في (45): { وَ يَاْتِ بِا"خَرينَ‘ }، و في (46): { وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘ }، و في (47 و 48): { وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديد+‘ * وَ مَا ذ"لِكَ عَلَى اللهِ بِعَزيز ٍ‘} .
و الظّاهر أنّ المراد من جميعها - بعد عرض بعضها على بعض - أمرٌ واحدٌ و هو أنّ الله يُذهبهم، و يفنيهم
و يأتي بجماعة أو قوم آخرين من البشر بدلهم، وبهذا فسّروها.
و قوله في ( 46): { كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘} كالصّريح في ذلك. لكن قوله في: (47 و 48):
{ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديد+‘} محتمل لخلقٍ جديدٍ من غير البشر. إلا أنّ المفسّرين لم يُفرّقوا بينها و بين سائر الآيات في أ نّه خلقٌ جديدٌ من البشر.
سوى أنّ أبا السُّعود قال في (45) - كما سبق في نصّه - : < يوجد مكانكم قومًا آخرين من البشر، أو خلقًا آخرين مكان الإنس > و احتمل نحوه الطَّبْرِسيّ في (46) كما يأتي.
2 - و قد سبقت جملة من أقوالهم في تفسير (45)، أمّا في الثّلاث بعدها فقال الطّبَريّ في (46): < إن يشأ ربّك يا محمّد الّذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم و إلى طاعتهم إيّاه { يُذْهِبْكُمْ }، يقول: يُهلك خلقه هؤلاء الّذين خلقهم من ولد آدم { وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ }، يقول: و يأت بخلق غيركم و أُمم سواكم يخلفونكم في الأرض، { مِنْ بَعْدِكُمْ } يعني: من بعد فنائكم و هلاككم { كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘ }، كما أحدثكم و ابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم.
و معنى: ( مِنْ) في هذا الموضع التّعقيب، كما يقال في الكلام: < أعطيتك من دينارك ثوبًا > بمعنى: مكان الدّينار ثوبًا، لا أنّ الثّوب من الدّينار بعض.
كذلك الّذين خوطبوا بقوله: { كَمَا اَنْشَاَكُمْ }، لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أ نّهم أُنشِئوا من أصلاب قوم آخرين، و لكن معنى ذلك ما ذكرنا من أ نّهم أُنشِئوا مكان خَلْقٍ خَلَفقوم آخرين قد هلكوا قبلهم>.
و قال في (47): < إن يشأ يُهلككم أيّها النّاس ربّكم، لأ نّه أنشأكم من غير حاجة به إليكم { وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديد+‘ }: و يأت بخلقٍ سواكم يُطيعونه،
و يأتمرون لأمره، و ينتهون عمّا نهاهم عنه >.
و قال في (48): < إنّ الّذي تفرّد بخلق ذلك
و إنشائه من غير مُعينٍ و لاشريكٍ، إن هو شاء أن يُذهبكم فيُفنيكم، أذهبكم و أفناكم، و يأت بخلق آخر سواكم مكانكم فيجدّد خلقهم >.( (1))
3 - و قال الطَّبْرِسيّ في (46): < { وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } و يُنشئ بعد هلاككم خلقًا غيركم، يكون خلفًا لكم، { كَمَا اَنْشَاَكُمْ } في الأوّ ل{مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘ } تقدّموكم.
و هذا خطاب لمن سبق ذكره من الجنّ و الإنس.
و يحتمل أن يكون معناه: و يستخلف جنسًا آخر، أي كما قدر على إخراج الجنّ من الجنّ، و الإنس من الإنس، فهو قادر على أن يخرج قومًا آخر لامن الجنّ و لامن الإنس...>.
و قال في (47): <... و يأت بخلق جديد سواكم كما خلقكم و لم تكونوا شيئًا >.
و قال في (48): <... و يخلق قومًا آخرين مكانكم، لأنّ من قدر على بناء الشّيء كان على عدمه أقدَر إذا لم يخرج عن كونه قادرً ا >.
4 - و قال الفَخْرالرّ ازيّ في (46): < والمعنى أنّه تعالى لمّا وصف نفسه بأ نّه ذو الرّحمة فقد كانيجوز أن يظنّ ظانّ أ نّه و إن كان ذا الرّحمة إلا أنّ لرحمته معدنًا مخصوصًا و موضعًا معيّنًا، فبيّن تعالى أ نّه قادر على وضع الرّحمة في هذا الخلق، و قادر على أن يخلق قومًا آخرين و يضع رحمته فيهم.
و على هذا الوجه يكون الاستغناء عن العالمين أكمل و أتمّ، و المقصود التّنبيه على أنّ تخصيص الرّحمة بهؤلاء ليس لأجل أ نّه لايمكنه إظهار رحمته إلا بخلق هؤلاء.
أمّا قوله: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ } فالأقرب أنّ المراد به الإهلاك، و يحتمل الإماتة أيضًا.
و يحتمل أن لايبلغهم مبلغ التّكليف. و أمّا قوله: { وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ } يعني من بعد إذهابكم، لأنّ الاستخلاف لايكون إلا على طريق البدل من فائت. و أمّا قوله: { مَا يَشَاءُ } فالمراد منه خلق ثالث و رابع، و اختلفوا...>، و ذكر الأقوال تفصيلا^، فلاحظ.
و قال في (47): { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَاْتِ بِخَلْق+ جَديدٍ‘ }: < بيانًا لغناه، و فيه بلاغة كاملة و بيانها أ نّه تعالى قال: { اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ } أي ليس إذهابكم موقوفًا إلا على مشيئته، بخلاف الشّيء المحتاج إليه، فإنّ المحتاج لايقول فيه إن يشأ فلان هدم داره و أعدم
1) هذا هو الظّاهر و في الأصل: < فيجدّب > بالباء بدل الدّ ال.
عقاره، وإنّما يقول: لولا حاجة السُّكنى إلى الدّ ار لبعتها، أو لولا الافتقار إلى العقار لتركتها.
ثمّ إنّه تعالى زاد بيان الاستغناء بقوله: { وَ يَاْتِ بِخَلْق ٍجَديدٍ‘ } يعني إن كان يتوهّم متوهّم أنّ هذا المَلِك له كمال و عظمة، فلو أذهبه لزال مُلكه وعظمته، فهو قادر بأن يخلق خلقًا جديدً ا أحسن من هذا وأجمل و أتمّ و أكمل...>.
و قال في (48) :{ اِنْ يَشَاْ...}: و المعنى أنّ مَن كان قادرً ا على خلق السّماوات و الأرض بالحقّ، فبأن يقدر على إفناء قوم و إماتتهم، و على إيجاد آخرين و إحيائهم كان أولى، لأنّ القادر على الأصعَب الأعظم بأن يكون قادرً ا على الأسهل الأضعَف أولى. قال ابن عبّاس: هذا الخطاب مع كفّار مكّة، يريد أميتُكم يا معشر الكفّار،و أخلق قومًا خيرًا منكم وأطوع منكم>.
المحور الثّالث: الاسم: < ذهب > 8 آيات (49 - 56) سبقت في جدول الآيات:
1 - و هي قسمان: أربع منها (49 - 52) وصْفٌ للذّهب في الدّنيا و كلّها ذمّ، و أربع (53 - 56) وصْفٌ له في الآخرة، و كلّها مدح.
2 - و اثنتان (49 و 50) من القسم الأوّ ل جاء فيهما الذّهب و الفضّة معًا معرّفين باللا م، و جاء في الباقي الذّهب منفردً ا و مُنكّرً ا.
3 - و قال الطّبَريّ في (50): < { وَ الَّذينَ‘ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ } قال النّبيّ: تبًّا للذّهب! تبًّا للفضّة! يقولها ثلاثًا...>. و قد روي أحاديث أُخرى كثيرة في تفسيرها، فلاحظ.
و قال في (53) { يُحَلَّوْنَ فيهَا‘ مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب+}: < إنّ التّحلّي إمّا باللآ لئ و الجواهر و إمّا بالذّهب و الفضّة، و التّحلّي بالجواهر و اللآ لئ يدلّ على أنّ المتحلّي لايعجز عن الوصول إلى الأشياء الكبيرة عندالحاجة؛ حيث يعجز عن الوصول إلى الأشياء القليلة الوجود لالحاجة، و التّحلّي بالذّهب و الفضّة يدلّ على أ نّه غير محتاج حاجة أصليّة و إلا لصُرف الذّهب و الفضّة إلى دفع الحاجة >.
و قال في (56): { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَاف+ مِنْ ذَهَب+ وَ اَكْوَ اب+ }: < { صِحَاف+ مِنْ ذَهَب+ } إشارة إلى المطعوم، و { اَكْوَ اب+ } إشارة إلى المشروب. ثمّ إنّه تعالى ترك التّفصيل و ذكر بيانًا كلّيًّا، فقال: { وَ فيهَا‘ مَا تَشْتَهيهِ ‘الاَ_نْفُسُ وَ تَلَذُّ الاَ_عْيُنُ وَ اَنْتُمْ فيهَا‘ خَالِدُونَ } >.
و قال أيضًا (11 : 210) : < الصّحائف: جمع للكثير من الصّفحة، و الصّفحة: القصعة... و الأكواب: جمع كوب، و الكوب: الإبريق المستدير الرّ أس الّذي لاأُذن له و لاخُرطوم...>.
4 - قال الثّعلبيّ: < قيل: سمّي الذّهب ذهبًا، لأ نّه يذهب و لايبقى >.
5 - و قال الطَّبْرِِسيّ (5 : 50) في (53): { فَلَوْ لا اُلْقِىَ عَلَيْهِ اَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَب+...}: < الأسورة: جمع سِوار مثل سقاء و أسقية، و خوان و أخونة >.
و قال في ( ص: 51) في تفسير الآية: < أي هلا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقًا في نبوّته، و كان إذا سوّروا رجلا^ سوّروه بسوار من ذهب،
و طوّقوه بطوق+ من ذهب+ >.
6 - و قال الفَخْرالرّازيّ (7 : 211): < الذّهب
و الفضّة إنّما كانا محبوبين، لأ نّهما جُعلا ثمن جميع الأشياء، فمالكهما كالمالك لجميع الأشياء، وصفة المالكيّة هي القدرة، و القدرة صفة كمال، و الكمال محبوبلذاته، ف لمّا كان الذّهب و الفضّة أكمل الوسائل إلى تحصيل هذا الكمال الّذي هو محبوب لذاته، و ما لايوجد المحبوب إلا به فهو محبوب، لاجرم كانا محبوبين >.
7 - و اطلب معرفة هذه الآيات في الموادّ اللُّغويّة الّتي فيها مثل ( زُيّنَ ) و ( الشَّهَوَ ات ) و ( القِنْطَار ) في (49)، و ( الإنفاق) في (50)، و (اَسْوِرَة ) في (51)،
و ( مِلْء ) في (52)، و ( اَسَاوِرَ ) في (53 - 55)،
و( صِحَاف ) و ( اَكْوَ اب ) في (56).
و يلاحظ ثانيًا: أنّ 18 آية منها مدنيّة، و أكثرها في المنافقين و أهل البيت، و القتال، و واحدة (23) في التّشريع، و واحدة (52) الحجّ مختلف فيها، و الباقي و هي 34 آية مكّيّ، و هي إمّا قصص أو مواعظ أو
عقيدة، فلاحظ.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الذَّهاب :
المشي:{ وَ لاتُصَ-عِّرْ خَ-دَّ كَ لِلنَّ-اسِ وَ لاتَمْش ِفِى
الاَ_رْضِ مَرَحًا اِنَّ اللهَ لايُحِبُ كُلَّ...} لقمان : 18
السّير: { فَ لمّا قَضى مُوسَى الاَ_جَلَ وَ سَارَ بِاَهْلِهِ ا"نَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارً ا...} القصص : 29
المرور: { اَوْ كَالَّذى‘ مَرَّ عَلى" قَرْيَةٍ...} البقرة : 259
المضيّ: { وَ اِذْ قَالَ مُوسى لِفَتيهُ لااَبْرَحُحَتى\ اَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ اَوْ اَمْضِىَ حُقُبًا } الكهف : 60
الخطو: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِى الاَ_رْضِ حَلالا^ طَيِّبًا وَ لاتَتَّبِعُوا خُطُوَ اتِ الشَّيْطَانِ اِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ‘ } البقرة : 168
الذّهَب:
الزّخرف: { اَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُف+ اَوْ تَرْقى فِى السَّمَاءِ...} الإسراء : 93
اشارة
تَذْهَلُ
لفظ واحد، مرّة واحدة، في سورة مدنيّة
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذُّهْلول: الفرَس الدّقيق الجواد.
و الذَّهْل: تركُك الشّيء تَناساه على عَمْد، أو يشغلك عنه شاغل.
ذهَلْتُ عنه، و ذهِِلْتُ، لغتان: تَركتُه، و أذهَلني كذا عنه كذا و كذا.
و الذُّهْلانِ: حَيّان من ربيعة: بنو ذُهْل بن شيبان، و بنو ذُهْل بن ثعلبة. (4 : 39)
أبوعمرو الشّيبانيّ: ذَهْل، و دَهْل: لغة بالدّ ال
و الذّال. (الأزهَريّ 6 : 261)
اللِّحيانيّ: مضى ذَهْل من اللّيل، أي ساعة.
(الأزهَريّ 6 : 261)
يقال: جاء بعد ذَهْل من اللّيل و دَهْل، أي بعد هَدْء. (الجَوهَريّ 4 : 1702)
ابن دُرَيْد: ذَهِل عن الشّيء يَذْهَل ذَهْلا^
و ذهَلا^^.
و ذهَل يَذْهِل، إذا سَلا عنه و نسيه، فهو ذاهل.
و يمكن أن يكون منه اشتقاق: ذُهْل. و قال قوم: بل اشتقاق< ذُهْل > من قولهم: مَرّ ذُهْل من اللّيل.
و ذَهْل من اللّيل، أيقطعة عظيمة، نحو الثُّلث أو النّصف. و لم يجئ به غير أبي مالك، و ما أدري ما صحّته؟
و قد سمّت العرب: ذُهْلا^ و ذُهَيْلا^ و ذُهْلانَ و ذاهِلا^؛ و هو أبو قبيلة من العرب.
و الذُّهْلانِ: حَيّان من ربيعة.
و الذّاهل عن الشّيء: السّالي عنه، النّاسي له.
(2 : 318)
الأزهَريّ: و قد ذهَل يَذْهَل، و ذَهِل يَذْهَل
ذُهولا^. و أذهَلني كذا و كذا عنه يُذْهِلُني. [ثمّ استشهد بشعر ] (6 : 261)
الصّاحِب: [نحو الخَليل و أضاف:]
و الذُّهل: شجرة البَشام.
و الذُّهْلول: الخفيف من الرّجال؛ و جمعه: ذَهالِيل، وكذلك الفرَس الخفِيف.
و رجل ذاهل: لا يَعْبأُ بالزّينة و الادّهان.
(3 : 468)
الجَوهَريّ: ذَهَلْتُ عن الشّيء أذْهَل ذَهْلا^: نسِيته و غَفلْتُ عنه. و أذهَلني عنه كذا. و فيه لغة أُخرى: ذَهِلَتْ بالكسر ذُهُولا^. (4 : 1702)
ابن فارِس: الذّال و الهاء و اللا م أصل واحد، يدلّ على شُغل عن شيء بذُعْر أو غيره.
ذهَِلْتُ عن الشّيء أذْهُل، إذا نسيتَه أو شُغِلْت. و أذهَلنِي عنه كذا.
هذا هو الأصل؛ وحُكي عن اللِّحيانيّ: جاء بَعْدَذُهْل من اللّيل و ذَهْل، كما تقول: مَرّ هُدْء من اللّيل. و يجوز أن يكون ذلك لإظلامه، و أ نّه يُذْهل فيه عن الأشياء.
و ممّا شذّ عن الباب قولهم للفرَس الجواد: ذُهْلُول.
(2 : 363)
الثّعلبيّ: يقال : ذهَلْتُ عن كذا، أي تَركتُهو اشتغلت بغيره أذهل ذُهُولا^،
و أذهَلني الشّيء إذهالا^. [ثمّ استشهد بشعر]
(7 : 6)
ابن سيده: ذهَل الشّيء، و ذهَل عنه، و ذهِلَه وذَهِل عنه، يَذْهَل فيهما، ذَهْلا^ و ذُهُولا^: تركه على عَمْد، أو نسيه لشُغل.
و قيل: الذَّهْل: السُّلُوُّ و طيب النّفس عن الإلف.
و قد أذهَلَه الأمر، و أذهَلَه عنه.
و مَرّ ذَهْل من اللّيل، و ذُهْل، أي قطعة، و قيل: ساعة منه، مثل ذَهْل، و الدّ ال أعلى.( (1))
و الذُّهْلُول من الخيل: الجواد الدّقيق.
و ذُهْل: قبيلة.
و الذُّهْلانِ: حَيّان من ربيعة: بنو ذُهْلٍ بن شيبان، و بنو ذُهْل بن ثعلبة.
و قد سَمّوا: ذُهْلا^، و ذُهْلان، و ذُهَيْلا^. (4 : 293)
الطُّوسيّ: و الذُّهول: الذَّهاب عن الشّيء دَهْشًا و حيرة. تقول: ذَهَلتُ عنه ذُهُولا^، و ذَهِلت بالكسر أيضًا، و هو قليل.
و الذَّهْل: السُّلُوّ. [ثمّ استشهد بشعر] (7 : 289)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 69)
الرّ اغِِب: الذُّهول: شُغل يورث حُزْ نًا و نسيانًا. يقال: ذَهَل عن كذا، و أذهَلَه كذا. (182)
الزّمَخْشَريّ: ذهَ-ل عن الأمر ذُهُولا^، و هو ذاهل عنه، إذا تَناساه عَمْدً ا أو شُغل عنه.
و أذهَلني عنه كذا.
و ما أذهَلكَ عن حاجتي؟
و لي مشاغل و مذاهل.
و رجل و فرَس ذُهْلُول.
1) هكذا في الأصل، و الظّاهر: دَهْل، بالدّ ال.
[ثمّ استشهد بشعر] (أساس البلاغة : 146)
الفَيُّوميّ: ذَهَلْتُ عنالشّيء أذهَل بفتحتَين، ذُهُولا^: غفَلْتُ.
و قد يتعدّى بنفسه فيقال: ذهَلْتُه. و الأكثر أن يتعدّى بالألف، فيقال أذهَلني فلان عن الشّيء.
و قال الزّمَخْشَريّ: ذهَل عن الأمر: تناساه عَمْدً ا و شُغِل عنه و في لغة: ذَهِل يَذْهَل من باب < تَعِب >.
(1 : 211)
الفيروزاباديّ: ذهَلَه، و عنه، كمنَع، ذَهْلا^
و ذُهُولا^: ترَكَه على عَهْد، أو نسيه لشُغل، أو هو السُّلُوّ و طيب النّفس عن الإلف.
و ذَهْل من اللّيل، و يُضَمّ: ساعة.
و الذُّهْلُول، بالضّمّ: الفرَس الجواد.
و الذُّهْل بالضّمّ: شجرة البشام، و بلا لام.
و سَمّوا: ذُهْلان، كعُثمان. (3 : 390)
الطُّرَيحيّ: الذُّهُول، و هو الذّهاب عن الأمر بدهشة.
يقال: ذهَل يَذْهَل بفتحتين، ذَهْلا^؛ و في لغة من باب تَعِب. و مصدره: الذُّهُول. (5 : 377)
مَجْمَعُ اللُّغة: ذهَل الشّيء عنه، و ذهِلَه و ذهِل عنه، يَذْهَل ذُهُولا^و ذَهْلا^ : نسيه لشُغل أو شغله عنه شاغل. (1 : 431)
العَدْنانيّ:ذهَل عنه،ذَهَله
و يقولون: انذَهَل عن لقائنا . و الصّواب: ذهَل لقاءنا، أو ذهَل عنه أو ذهِلَه، أو ذهَل عنه يَذْهَل ذَهْلا
^و ذُهُولا^: تَركَه على عَمْد أو نسيه لشُغل، كما هو نصّ < المحكم > لابن سيده.
قال تعالى: في الآية : 2، من سورة الحجّ، في وصف زلزلةالسّاعة: { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ }،أي تسلو عن ولدها.(معجم الأخطاء الشّائعة : 96)
محمّدإسماعيل إبراهيم: ذهَل ذُهُولا^: غاب عن رُشده و ذهَل عن الشّيء: نسيه و أغفَله من شدّة الدَّهْشَة أو الكَرْب. (1 : 204)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق:أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الخَلاء عن أمر، و الشّغل عنه بدَهْشَة و فزَع. و ليس معناها الغفلة أو النّسيان أو التّرك أو السّلا المُطلَق أو الشُّغل عن أمر المطلق، أو التّرك تناسيًا أو على عَمْد، أو شُغل يورث حُزنًا.
و بهذا يظهر الفرق بينها و بين موادّ: الغفلة، النّسيان، التّرك، السّهو: فإنّ الغفلة في مقابل الذِّكر،
و النّسيان في قبال الحفظ، و التّرك في مقابل الفعل.
و الغفلة و السّهو يشتركان فيما لم يكن، و فيما كان عن ذكر و عن غيره، و يفترقان في أنّ السّهو يكون عمّا لايكون و في فعل نفسه، و الغفلة تكون عمّا يكون و في فعل الغير.
و يدلّ على الأصل الّذي ذكرناه، أنّ هذه المادّة وردت في اللُّغة العبريّة بمعنى الخوف و الارتعاش:
قاموس عبريّ : زاحل، خاف، ارتعد، ارتعش، ارتجف. و يدلّ عليه أيضًا: أنّ الآية الكريمة{ يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ } الحجّ : 2،
لاتناسب مفاهيم مطلق الغفلة و النّسيان و التّرك:
فإنّها لاتدلّ على دهشة و اضطراب و خوف، لأنّ كلا ^ منها قد يتحقّق في حالة عاديّة من دون حصول خوف و دَهْشَة، فلاتُشعر على شدّة ذلك اليوم.
و يقرب من مفهومها:مفهوم مادّة < الذُّعر > بمعنى الفزَع، و < الذّ أر > أي التّجَنّب. (3 : 341)
النُّصوص التّفسيريّة
تَذْهَلُ
يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة +عَمَّا اَرْضَعَتْ
وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل+ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى
وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِ-نَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘.
الحجّ : 2
ابن عبّاس: تشتغل.
(276)
الضّحّاك: تَسْلُو. (الثّعلبيّ 7 : 6)
نحوه الأخفش. (الماوَرْديّ 4 : 6)
الحسَن: ذَهَلَت عن أولادها بغير فطام.
(الطّبَريّ 9 : 108)
الكَلْبيّ: تلهوا عنه. [ثمّ استشهد بشعر]
(الماوَرْديّ 4 : 6)
ابن زَيْد: تترك ولدها للكَرْب الّذي نزل بها.
(الطّبَريّ9 : 108)
اليزيديّ: تنساه. [ثمّ استشهد بشعر]
(الماوَرْديّ 4 : 6)
الفَرّ اء: قوله: { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+...} رفعت القرّ اء { كُلُّ مُرْضِعَة +} لأ نّهم جعلوا الفعل لها.
ولو قيل: ( تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَة+ ) و أنت تريد< السّاعَة > أ نّها تُذْهل أهلها، كان وجهًا. و لم أسمع أحدً ا قرأ به.
(2 : 214)
قُطْرُب: تشتغل عنه. [ثمّ استشهد بشعر]
(الماوَرْديّ 4 : 6)
أبوعُبَيْدة: أي تَسْلُو و تنسى. [ثمّ استشهد بشعر]
(2 : 44)
ابن قُتَيْبَة: أي تَسْلُو عن ولدهاو تتركه. (290)
الطّبَريّ: يعني بقوله: { تَذْهَلُ } تنسي و تترك من شدّة كَرْبها.
يقال: ذَهَلْتُ عن كذا أذهَل عنه ذُهُولا^ و ذَهِلْتُأيضًا؛ و هي قليلة. و الفصيح: الفتح في الهاء. فأمّا في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللّغتين، لم يُسمَع غير ذلك. [ثمّ استشهد بشعر]
فأمّا إذا أُريد أنّ الهول أنساه و سلاه، قلت: أذهَله هذا الأمر عن كذا يُذْهله إذهالا^. (9 : 107)
نحوه الواحديّ.
(3 : 257)
الزّجّاج: يجوز ( تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَة+ ) و معنى
( تُذْهِلُ ) تُحيّر، و تترك كلّ مرضعة قد ذهَلَتْ عمّا أرضَعَتْ. (3 : 409)
نحوه البغَويّ.
(3 : 322)
الطُّوسي: أي يشغلها عن ولدها اشتغالها بنفسها، و ما يلحقها من الخوف ...و هذا تهويل ليوم القيامة، و تعظيم لما يكون فيه من الشّدّة على وجه لو كان هناك مُرضعة لشغلت عن الّذي ترضعه، و لو كان هناك حامل لاسقطت من هول ذلك اليوم، و إن لم يكن هناك حامل و لامُرضعة. (7 : 289)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 70)
المَيْبُديّ:يعني تغفل، و الذُّهُول: الغفلة. و قيل: الذُّهُول السُّلُوّ، و ذهلت عن كذا &إذا سلوت عنه.
(6 : 330)
نحوه النّسَفيّ.
(3 : 92)
الزّمَخْشَريّ: قُرئ ( تُذْهَلُ كُلَّ مُرْضِعَة+ ) على البناء للمفعول و (تَذْهَلُ كُلَّ مُرْضِعَة+ ) أي تذهلها الزّلزلة. و الذُّهُول: الذّهاب عن الأمر مع دَهْشَة.
(3 : 4)
ابن عَطيّة : الذُّهُول: الغفلة عن الشّيء بطريان ما يشغل عنه من هَمّ أو وَجَع أو غيره. (4 : 106)
الفَخْرالرّ ازيّ: أي تذهلها الزّلزلة. و الذُّهُول: الذّهاب عن الأمر مع دهْشَة...و قال القفّال:يحتمل أن يقال: من ماتت حاملا^ أو مُرضعةً تُبعَث حاملا^ أو مُرضعةً تضع حملها من الفزَع.
و يحتمل أن يكون المراد من ذُهُول المرضعة و وضع الحمل على جهة المثَل، كما قد تأوّ ل قوله: { يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شيْبًا‘ } المزّمّل : 17.
(23 : 4)
القُرطُبيّ: قوله: { تَذْهَلُ } أي تشتغل؛ قاله قُطْرُب. [ثمّ استشهد بشعر]
و قيل: تنسى، و قيل: تَلهُو، و قيل: تَسْلُو؛ و المعنى متقارب. (12 : 4)
البَيْضاويّ: تصوير لهولها، و الضّمير للزّلزلة و { يَوْمَ } منصوب ب- { تَذْهَلُ } و قرئ( تُذْهَلُ ) و (تُذْهِلُ ) مجهولا^ و معلومًا، أي تذهلها الزّلزلة.
و الذُّهُول: الذَّهاب عن الأمر بدهشَة، و المقصود: الدَّ لالة على أنّ هولها بحيث إذا دهشت الّتي ألقمت الرّضيع ثديها، نزعته من فيه و ذهلت عنه.
(2 : 84)
أبوالسُّعود: أي تغفل و تَذْهل مع دهشَة عمّا هي بصدد إرضاعه من طفلها الّذي ألقمَته ثديها.
و التّعبير عنه ب- ( مَا ) دون< مَنْ > لتأكيد الذُّهُول، و كونه بحيث لايخطر ببالها أ نّه ماذا، لا أنّها تعرف شيئيّته، لكن لاتدري من هو بخصوصه.
و قيل: ( مَا ) مصدريّة، أي تذهل عن إرضاعها.
و الأوّ ل أدلّ على شدّة الهول، و كمال الانزعاج.
(4 : 365)
نحوه البُرُوسَويّ.
(6 : 2)
الآلوسيّ: { يَوْمَ } منتصب ب- { تَذْهَلُ } قُدّم عليه للاهتمام. و قيل: ب- { عَظيمٌ‘ } و قيل: بإضمار< اذْكُر > و قيل: هو البدل من { السَّاعَةِ } و فُتح لبنائه، كما قيل في قوله تعالى { هذَا يَوْمُ يَنْفَعُ } على قراءة ( يَوْم )بالفتح. و قيل: بدل من { زَلْزَلَةَ }، أو منصوب به إن اغتُفر الفصل بين المصدر و معموله الظّرفيّ بالخبر.
و جملة { تَذْهَلُ } على هذه الأوجه في موضع الحال من ضمير المفعول، و العائد محذوف، أي تذهل فيها. و الذُّهُول شُغل يورث حزنًا و نسيانًا...
وقرئ ( تُذْهَلُ ) من الإذهال مبنيًّا للمفعول. و قرأ ابن أبي عَبْلَة و اليمانيّ ( تُذْهِلُ منه ) مبنيًّا للفاعل، و ( كُلَّ ) بالنّصب، أي يوم تُذْهِل الزّلزلة، و قيل: السّاعةُ كلَّ مرضعة. (17 : 112)
سيّدقطب: إذا هو مشهد حافل بكلّ مرضعة
ذاهلة عمّا أرضعت تنظر و لا ترى، و تتحرّك و لا تعي.
و بكلّ حامل تسقط حملها للهول المروع ينتابها.
و بالنّاس سكارى و ما هم بسكارى، يتبدّى السّكر في نظراتهم الذّاهلة، و في خطواتهم المترنّحة. مشهد مزدحم بذلك الحشد المتماوج، تكاد العين تبصره لحظة التّلاوة، بينما الخيال يتملا ه. و الهول الشّاخص يذهله، فلا يكاد يبلغ أقصاه. و هو هول حيّ لا يقاس بالحجم و الضّخامة، و لكن يقاس بوقعه في النّفوس الآدميّة: في المرضعات الذّاهلات عمّا أرضعن و ما تذهل المرضعة عن طفلها و في فمه ثديها إلا للهول الّذي لا يدع بقيّة من وعي و الحوامل الملقيات حملهنّ، و بالنّاس سكارى و ما هم بسكارى: { وَ لكِنَّ ’عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘}. (4: 2408)
ابن عاشور: و الذُّهُول: نسيان ما من شأنه أن لايُنسى لوجود مقتضى تذكره: إمّا لأ نّه حاضر أو لأنّ علمه جديد. و إنّما ينسى لشاغل عظيم عنه، فذكر لفظ الذُّهُول هنا دون النّسيان، لأ نّه أدلّ على شدّة التّشاغل؛ قاله شيخنا الجدّ الوزير. قال: و شفقة الأُمّ على الابن أشدّ من شفقة الأب، فشفقتها على الرّضيع أشدّ من شفقتها على غيره.
و كلّ ذلك يدلّ بدلالة الأولى على ذُهُول غيرها من النّساء و الرّجال، و قد حصل من هذه الكناية دلالة على جميع لوازم شدّة الهول، و ليس يلزم في الكناية أن يُصرّح بجميع اللّوازم، لأنّ دلالة الكناية عقليّة، و ليست لفظيّة. (17 : 138)
مَغْنِيّة: هذا كناية عن هول السّاعة و شدّتها؛ حيث لامُرضعَ و لاحامل يومذاك، أي لو كان ثمّة مُرضع لذهلت أو حامل لوضعت. و الكلّ يمورون و يضطربون من الفزع و الهلع تمامًا، كما يضطرب السّكران. (5 : 308)
الطَّباطَبائيّ:الذُّهُول: الذَّهاب عن الشّيء مع دهْشَة. (14 : 339)
فضل الله:{ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ } عندما تكون في جوّ تُنساب فيه مشاعر الأُمومة في داخلها، و تعيش فيه الاندماج الرّوحيّ مع دفقات الحليب الطّاهر من ثديها، في الفم الصّغير الّذي يمثّل ابتهال الطّفولة الجائعة إلى الأُمومة الحانية، طلبًا للحبّ و العطف و الحنان و الغذاء و الشّراب؛ إذ أنّ الأُمّ هي سرّ الحياة منذ انطلاقتها في رحلة النّموّ حتّى تكاملها في مرحلةالوجود.
و لكن على الرّغم ممّا تشعر به الأُمّ في موقف الرّضاع من تفاعل بين روحها و نداء رضيعها؛ بحيث تحسّ بأنّ روحها تتحرّ ك في إحضانها، فلاتغفل عن ابتسامته عندما يبتسم، و عن دمعته عندما يبكي، و ما يصنعه ذلك الإحساس من تحوّ ل في قطرات الحليب - من حيث تدري أو لا تدري - إلى قطرات حُبّ و حَنان، إلا أ نّها يوم القيامة أمام الرُّعب و الخوف تذهل عنه و عن كلّ ما حولها، و تستغرق في التّفكير بمصيرها، فهي تعجز في لحظات الحَيْرة و الذُّهُول عن التّفكير إلا بنفسها، لأن حِدّة المعاناة لاتترك لها أيّ مجال للالتفات إلى أيّ شخص آخر. (16 : 11)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذُّهُول، و هو الغفلة عن الشّيء. يقال: ذهَل فلان الشّيء و ذهَل عنه يَذْهَل،
و ذَهِلَه و ذهَِل عنه يَذْهَل ذَهْلا^ و ذُهُولا^، أي تركه على عَمْد، أو غفل عنه، أو نسيه لشُغل، و قد أذهَلَه الأمر و أذهَلَه عنه.
2 - و أمّا قولهم: مَرّ ذَهْل من اللّيل و ذُهْل: قطعة أو ساعة أو هُدْء منه، فهو من < د ه- ل >، لأنّ الدَّهْل: الشّيء اليسير. يقال: مضى دَهْل من اللّيل، أي ساعة أو صدر. كما أنكر ابن دُرَيْد لغة الذّال، فقال: < لم يجئ به غير أبي مالك، و ما أدري ما صحّته >؟
3 - و يُستَعمل الذُّهُول في هذه الأيّام في معنى الحيرة و التّدَلُّه. قال صاحب محيط المحيط: < انْذَهَل بمعنى ذهِل، و يُستَعمل ذهَِل بمعنى تدلَّهو غاب عن رُشده >.
و يحسب علماء فقه اللُّغة أنّ تغيّر المعاني على مرّ السّنين في لغات البشر أمر طبيعيّ، و هو يساعد
حسب قولهم - على بقاء اللُّغة و استمرارها ، و قد اصطلحوا على هذه الظاهرة و سمّوها < التّطوّر اللُّغويّ>.( (1))
و لكنّ هذه الظّاهرة غير مطّردة في اللُّغة العربيّة، و إن مال بعض الأُدباء العرب المتأخّرين إلى هذا الرّأي، فاستقصوا طائفة من الألفاظ ، و حاولوا أن يصنّفوها وَفْق هذه النّظريّة، دون أن يلتفتوا إلى ظواهر اللُّغة العربيّة و خصائصها، كمعاني ألفاظها الحقيقيّة
و المجازيّة، أو الاصطلاحيّة و التّفسيريّة، أو الاشتقاق الأكبر بينها، أو التّصحيف الطّارئ عليها.
و كان الاشتقاق الأكبر سببًا إلى طروء معنى التّحيّر على هذه المادّة على الأصحّ. فقد روى ثعلب عن ابن الأعرابيّ ، قال: < الدّ اهل: المتحيّر >. غير أنّ الأزهَريّ يرى الاشتقاق الكبيرهو السّبب إلى ذلك؛ إذ تعقّب قول ابن الأعرابيّ، فقال : < قلت: أصله الدّ الِه ، فقلبه >.( (2))
الاستعمال القرآنيّ
آيةواحدة:
{ يَوْمَ تَرَوْ نَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ
وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل+ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِنَّ’عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }
الحجّ : 2
و يلاحظ أوّلا^: أنّ هذه الآية جاءت عقيب الآية الأُولى من سورة الحجّ: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَّكُمْ اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ‘ }، و مضمون الآيتين التّشديد في عذاب السّاعة، و المر اد ب- { ذَاتِ حَمْل+ } : المرأة الحاملة.
1 - قالوا في معنى{ تَذْهَلُ } - على اختلاف قرائتها: مجرّدً ا معلومًا و مجهولا^، و مزيدً ا من باب الإفعال - تشتغل عنه، تسلو عن ولدها و تتركه، تسلو
أوتنسى و تترك من شدّة كربها، تُحيِّر و تترك ولدها، تغفل. و الذّهول: الغفلة، و قيل: الذُّهول: السُّلُوّ.
و الذّهول: الذّهاب عن الأمر مع دهْشَة، و المقصود الدَّ لالة على أنّ هولها بحيث إذا دهشت الّتي ألقمت الرّضيع ثديها، نزعته مِن فيه و ذهلت عنه. و الذّهول: نسيان ما من شأنه أن لايُنسى لوجود مقتضى تُذَكّره: إمّا لأ نّه حاضر، أو لأنّ علمه جديد، و إنّما ينسى لشاغل عظيم عنه، فذكر لفظ الذُّهول هنا دون النّسيان، لأ نّه أدلّ على شدّة التّشاغل.
2 - قال ابن عاشور: < و قد حصل من هذه الكناية دلالة على جميع لوازم شدّة الهول، و ليس يلزم في الكناية أن يُصرّح بجميع اللّوازم، لأنّ دلالة الكناية عقليّة و ليست لفظيّة >.
و قال مَغْنِيّة: < هذا كناية عن هول السّاعة
و شدّتها؛ حيث لامُرضعَ و لاحاملَ يومذاك، أي لوكان ثَمّة مرضع لذهلت أو حامل لوضعت. و الكلّ يمورون و يضطربون من الفزع >.
3 - و قال أبوالسُّعود: < و التّعبير عنه ب- ( ما) دون< مَنْ > - يعني في { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ } - لتأكيد الذّهول، و كونه بحيث لايخطر ببالها أ نّه ماذا، لاأ نّها تعرف شيئيّته، لكن لاتدري مَن هو بخصوصه. و قيل: ( مَا ) مصدريّة، أي تذهل عن إرضاعها، و الأوّ ل أدلّ على شدّة الهول و كمال
الانزعاج >.
4- وقال الآلوسيّ:< { يَوْمَ } منتصب ب-{تَذْهَلُ} قُدّم عليه للاهتمام، و قيل: ب- { عَظيمٌ‘ }،
و قيل: بإضمار < اذْكُ-ر >. و قيل: هو البدل من
{ السَّاعَةِ }، و فُتح لبنائه، كما قيل في قوله تعالى:
{ هذَا يَوْمُ يَنْفَعُ... } المائدة : 119،على قراءة ( يَوْمَ ) بالفتح.
و قيل: بدل من{ زَلْزَلَةَ } أو منصوب به إن اغتُفر الفصل بين المصدر و معموله الظّرفي بالخبر. و جملة: { تَذْهَلُ } على هذه الأوجه في موضع الحال من ضمير المفعول، و العائد محذوف، أي تذهل فيها، و الذُّهول: شغل يُورث حُزنًا و نسيا نًا >.
5 - و لفضل الله في معنى: { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة+ عَمَّا اَرْضَعَتْ } كلام أدبيّ، فلاحظ.
و ثانيًا: آيةٌ واحدةٌ في سورة مختلف فيها بين المكّيّة و المدنيّة.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
النّسيان:{ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى } الأعلى : 6
السّهو: { اَ لَّذينَ‘ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ }
الماعون : 5الغفلة: { لَقَدْ كُنْتَ فى~ غَفْلَة+ مِنْ هذَا ...} ق : 22
اللّهو: { اَلْهيكُمُ’ التَّكَاثُرُ } التّكاثر : 1
اشارة
9 ألفاظ، 111مرّة: 66مكّيّة ،45 مدنيّة
في 48 سورة: 35 مكّيّة، 13مدنيّة
ذُو 35 : 18 - 17
ذَوِي 1 : - 1
ذا 16 : 11 - 5
ذات 30: 19 - 11
ذي 24 : 17 - 7
ذَواتا 1 : - 1
ذَوا 2 : - 2
ذَواتَيْ 1 : 1
ذوَيْ 1 : - 1
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: < ذو > اسم ناقص، تفسيره: صاحب، كقولك: ذو مال، أي صاحبه. و التّثنية ذَوان؛ و الجمع: ذَوُون.
و ليس في كلام العرب شيء يكون إعرا به على حرفَيْن غير سبع كلمات، و هُنّ: ذُو، و فُو، وأخُو،
و حَمُو، و امرأ، و ابنُم.
فأمّا: < فُو > فمنهم من يَنصِب الفاء في كلّ، و منهم من يُتبِع الفاء الميم؛ و الأوّ ل أحسن.
و الأُنثى: ذات؛ و يُجمَع: ذوات مال. فإذا و قَفْتَ على < ذات > فمنهم من يَرُدّ التّاء إلى < هاء > التّأنيث - و هو القياس - و منهم مَن يَدَ ع التّاء على حالها ظاهرة فيالوقف، لكثرة ما جَرَتْ على اللّسان.
و هُنّ ذوات مال، و هما ذَواتا مال. و قد يجوز في الشّعر: ذاتا مال، و إتمامها في التّثنية أحسَن.
و الذَّوُون: هم الأدْ نَوْن الأوّلون.
و لقيتُه ذا صباح ٍ، مثل: ذات صباحٍ. و ذات يوم أحسن، لأنّ ذا و ذات يُراد بهما في هذا المعنى: وَقْتٌ، مضافٌ إلى اليوم و الصّباحِ.
و تقول: قَلّتْ ذات يده، و < ذا > ها هنا اسم لما مَلكَتْ يداه، كأ نّها تقع على الأموال. وكذلك قولهم: عرَفَه من ذات نفسه، كأ نّه يعني به سريرتَه المُضمَرة.
و تقول في بعض الجواب: لابذي تَسْلَم، كأ نّه قال: لاو اللهُ يُسلِّمك، ما كان كذا و كذا، فتقول: لا
و سلامتك ما كان كذا و كذا. كما يقال: لمن قال: ماذا صنَعْتَ ؟ خيرٌ و خيرً ا، أي الّذي صنعت هو خير.
و النّصب على وجه الفعل؛ و منه قوله عزّ و جلّ:
{ قُل ِالْعَفوَ } البقرة : 219، أي الّذي تُنفقون هو العفو من أموالكم، فإيّاه فأنفقوا، في قراءة من يرفع،
و النّصب على وجه الفعل.
و تقول في اليمين: لاأفعَل، و إذا أقسم عليه قال: لاها الله.
ذا:
لم يهمزوا، و لايُريدون بها < إذن >.
و الأُنثى في الأصل: ذاة، و لكنّها كثُرت على ألسنتهم فصار أكثرهم يقول: ذات، و هي ناقصة،
و إتمامها ذواة مثل نواة، فحَذفُوا منها الواو.
فإذا ثنّوا أتمّوها،فقالوا: ذواتان، كقولك: نواتان،
و إذا ثَلّثُوا رجعوا إلى ذات، فقالوا: ذوات، و لو جمعوا على التّمام لقالوا: ذَوَيات كنَوَيات. و تُصغّرها: ذُوَ يّة.
و قد سمعنا في الشّعر من يبني على حذف الواو، كقوله: < ذاتا > فلزم القياس، و بناؤه على ذات و ذاتا.
و أمّا ذِهِ و ذي و ذا في هذه و هذي و هذا فأسماءٌ مَكْنيّات، و ليس في البناء فيها غير الذّال، و الألف الّتي بعدها زائدة.
و بيان ذلك أنّ تصغيرها < ذيّا > كأ نّه بوزن < فعّا> كما ينبغي في القياس، أو يكون بوزن < فُعَيْلى > لو تمّ، لأنّ ياء التّصغير لاتعتمد إلا على ضمّة، و لم يرُدّوا الحرف الّذي في موضع العَيْن، فالتَزَقت ياء التّصغير بالحرف الأوّ ل من الكلمة، فاعتَمدَتْ على الفتحةِ، و إذا صغّروا: ذهِ و ذي، رَدُّوهما إلى بنائهما. [ و استشهد بالشّعر 3 مرّات ] (8 : 207)
سيبَوَيْه: لوكان لها [ذلك] حظّ في الإعراب لقُلتَ: ذلك نفسك زيد، و هذا خطأ.
و لايجوز إلا : ذلك نفسه زيد، و كذلك ذانك، يشهد أنّ الكاف لاموضع لها، و لو كان لها موضع لكان جرًّ ا بالإضافة، و النّون لاتدخل مع الإضافة. و اللا م زيدت مع < ذلك > للتّوكيد. تقول: ذلك الحقّ، و هذاك الحقّ. و يقبح: هذا لك الحقّ، لأنّ اللا م قد أُكّدت مع الإشارة، و كُسرت لالتقاء السّاكنين، أعني الألف من < ذا >. و اللا م الّتي بعدها كان ينبغي أن تكون اللا م ساكنة، و لكنّها كُسرت لما قلنا. (الأزهَريّ 15 : 34)إنّ < ذَا > وحدها بمنزلة < الّذي > كقولهم: ماذا رأيت? فتقول: متاعٌ حسَنٌ.
و تجري مع < ما > بمنزلة اسم واحد، كقولهم: ماذا رأيت? فتقول: خيرً ا، بالنّصب، كأ نّه قال: ما رأيت? و لو كان < ذا > هاهنا بمنزلة < الّذي >، لكان الجواب: خيرٌ، بالرّ فع. (الجَوهَريّ 6 : 2552)
الفَرّ اء: سمعت أعرابيًّا يقول: بالفضل ذُو فضّلكم الله و الكرامة ذات أكرمكم الله بها، فيجعلون مكان
< الّذي > < ذُو > و مكان < الّتي > < ذات > و يرفعون التّاء على كلّ حال.
و يخلطون في الاثنين و الجمع، و ربما قالوا: هذا
ذُو يعرف، و في التّثنية: هاتان ذوا يعرف و هذان
ذوا تعرف.
و منهم من يُثنّي و يجمع و يؤنِّث، فيقول: هذان ذوا قالا ذلك، و هؤلاء ذوُو قالوا ذلك، و هذه ذات قالت. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (الأزهَريّ 15 : 44)
أبوزَيْد: و يقال: أتى على القوم ذو أتى، أي أتى عليهم الموت، و ذُو أتى، في معنى: الّذي أتى.
و يقال: إنّه لذُو بَزْلاء، إذا كان ذا رأي، و كان ماضيًا على الأمر. (85)
جاء القوم من ذي أنفسهم، و من ذات أنفسهم.
و جاءت المرأة من ذي نفسها، و من ذات نفسها، إذا جاء ا طائعين. (الأزهَريّ 15 : 46)
يقال: ما كلّمت فلا نًا ذات شفة، و لاذات فَمٍ، أي لم أُكلّمه كلمةً. (الأزهَريّ 15 : 47)
الأصمَعيّ: العرب تقول: لا أُكلّمك في ذي السّنَة، و في هذي السّنَة. و لايقال:في ذا السّ-نَة، و هو خطأ. إنّما يقال: في هذه السّنَةِ، و في هذي السّنَة، و في ذي السّنَة. وكذلك لايقال: أدخل ذا الدّ ار، و لا ألبس ذا الجُبّة، إنمّا الصّواب: أدخل ذي الدّ ار، و ألبس ذي الجُبّ-ة.
و لايكون < ذا > إلا لمذكّر. يقال: هذه الدّ ار، و ذي المرأة.
و يقال: دخَلتُ تلك الدّ ار، و تيك الدّ ار، و لايقال: ذيك الدّ ار. و ليس في كلام العرب < ذيك > ألبتّة.
و العامّة تُخطئ فيه، فتقول: كيف ذيك المرأة؟
و الصّواب: كيف تيك المرأة؟ [ثمّ استشهد بشعر]
(الأزهَريّ 15 : 32)
تقول العرب: و اللهِ ما أحسنت بذي تَسْلَم، معناه: و الله الّذي يُسلّمك من المرهوب. و لايقول أحد: بالّذي تَسْلَم.
و أمّا قول الشّاعر:
فإن < ذُو > هاهنا بمعنى < الّذي > و لاتكون في الرّفع و النّصب و الجرّ إلا على لفظ واحد. و ليست بالصّفة الّتي تُعرب، نحو قولك: مررت برجل ذي مال، و هو ذُو مال، و رأيت رجلا^ ذا مال.
و تقول: رأيت ذُو جاءك، و ذُو جاءاك، وذُو جاؤُوك. و ذُو جاءتك، و ذُو جئنك، بلفظ واحد للمذكّر و المؤنّث.
و مثَل للعرب: أتى عليه ذو أتَى على النّاس، أي الّذي أتى.
قلت: و هي لغة طيّئ، و < ذُو > بمعنى: < الّذي >.
(الأزهَريّ 15 : 44)
ابن الأعرابيّ: تقول: أتيتُه ذات الصّبُوح، و ذات الغَبُوق، إذا أتيتَه غُدْوَةو عشيّة. و أتيته ذا صباح و ذا مساء.
و أتيتهم ذات الزُّمَيْن، و ذات العُوَيْم، أي مُذْ ثلاثة أزمان و أعوام.
و ذات الشّيء: حقيقته و خاصّته.
(الأزهَريّ 15 : 42)
و يقال: ذِهِي، و الياء لبيان الهاء، شَبّهها بهاء الإضمار في بهي و هذي و هاذهي و هاذِهْ، الهاء في الوصل و الوقف ساكنة إذا لم يَلْقَها ساكن، فإن لقيَها
لم يكن بُدٌّ مِن كسرها و< هَذِ > كُلّها في معنى < ذي >. [ثمّ استشهد بشعر] (ابن سيده 10 : 90)
ابن السِّكّيت: العرب تقول: لابذي تَسْلَم ما كان كذا وكذا، و للاثنين: لابذي تَسْلَمان، و للجماعة: لابذي تَسْلَمُون، و للمؤنّث: لابذي تَسْلَمين،
و للجماعة: لابذي تَسْلَمْن. و للتّأويل: لا و الله يُسلّمُك ما كان كذا و كذا، لا و سلامتُك ما كان كذا و كذا. (الأزهَريّ 15 : 44)
أبوالهَيْثَم: < ذا > اسم كلّ مشار إليه، مُعايَن يراه المتكلّم و المخاطب. و الاسم منها الذّال وحدها، مفتوحة.
و قالوا: الذّال وحدها هو الاسم المشار إليه، و هو اسم مبهم لايُعرَف ما هو حتّى يُفسَّر بما بعده، كقولك: ذا الرّجل، ذا الفرس. فهذا تفسير < ذا > و نصبه و رفعه و خفضه سواء.
و جعلوا فتحة الذّال فرقًا بين التّذكير و التّأنيث، كما قالوا: ذا أخُوك.و قالوا للأُنثى: ذي أُختك، فكسرو ا الذّال في الأُنثى. و زادوا مع فتحة الذّال في المذكّر ألفًا، و مع كسرتها للأُنثى ياءً، كما قالوا: أنْتَ و أنتِ. (الأزهَريّ 15 : 32)
إذا بَعُد المشار إليه من المخاطب، و كان المخاطب بعيدً ا ممّن يُشير إليه، زادُوا كافًا، فقالوا: ذاك أخوك.
و هذه الكاف ليست في موضع خفض و لانصب، إنّما أُشبهت كاف قولك: أخاك و عصاك، فتوهّم السّامعون أنّ قول القائل: ذاك أخوك، كأ نّها في موضع خفض لإشباهها كاف أخاك. و ليس ذلك كذلك، إنّما تلك كاف ضُمّت إلى < ذا > لبُعد < ذا > من المخاطب، فلمّا دخل فيها هذا اللُّبس زادُوا فيها لامًا، فقالوا: ذلك أخوك، و في الجماعة: أُولئك إخوتك. فإنّ اللا م إذا دخلت ذهبت بمعنى الإضافة.
و يقال: هذا أخوك، و هذا أخ لك، و هذا لك أخ، فإذا أُدخلت اللا م فلاإضافة.
و قد أعلَمتُك أنّ الرّفع و النّصب و الخفض في قوله: < ذا > سواء. تقول: مررت بذا، و رأيت ذا، و قام ذا، فلايكون فيها علامة رفع الإعراب و لاخفضه
و لانصبه، لأ نّه غير متمكّن. فلمّا ثنّوا زادوا في التّثنية نونًا فأبقوا الألف، فقالوا: ذان أخواك ، و ذانك أخواك، قال الله تعالى: { فَذا"نِكَ بُرْهَا نَا ن ِمِنْ رَ بِّكَ } القصص : 32.
و من العرب من يشدّد هذه النّون فيقول: ذانِّك أخواك. و هم الّذين يزيدون اللا م في < ذاك > فيقولون: ذلك، فجعلوا هذه التّشديدة بدل اللا م.
(الأزهَريّ 15 : 33)
< ها >، < ألا > حرفان يُفتتح بهما الكلام، لامعنى لهما إلا افتتاح الكلام بهما. تقول: هذا أخوك، ف- < ها> تنبيه، و < ذا > اسم المشار إليه، و <أخوك > هو الخبر.
و قال بعضهم: < ها > تنبيه تفتح العرب الكلام به، بلامعنى سوى الافتتاح: ها إن ذا أخوك، و ألا إن ذا أخوك. و إذا ثنّوا الاسم المبهم قالوا: تانِ أُختاك،
و هاتان أُختاك، فرجعوا إلى < تا > فلمّا جمعوا قالوا: أُولاء إخوتك، وأُولاء أخواتك، و لم يفرّقوا بين الأُنثى والذّكر بعلامة.
و < أُولاء > ممدودة مقصورة: اسم لجماعه: ذا، و ذه، ثمّ زادُوا < ها > مع أولاء، فقالوا: هؤلاء إخوتك.
(الأزهَريّ 15 : 35)
يقال في تأنيث < هذا >: هذه منطلقة، فيصلون ياءً بالهاء.
و قال بعضهم: هذي منطلقة، و تي منطلقة، و تا منطلقة.
و قال بعضهم: هذاتُ منطلقة، و هي شاذّة، مرغوب عنها. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(الأزهَريّ 15 : 36)
المُ-بَرِّد: < ذا > يكون بمعنى هذا؛ و منه قوله تعالى:
{ مَنْ ذَا الَّذى‘ يَشْفَعُ عِنْدَهُ اِلا بِاِذْنِهِ } البقرة : 255،
و يكون بمعنى < الّذي >.
ويقال: هذا ذو صلاح، و رأيت هذا ذا صلاح،
و مررت بهذا ذي صلاح، و معناه كلّه: صاحب صلاح.
مثله ثَعْلَبْ. (الأزهَريّ 15 : 32)
ذي، معناه: ذه. يقال: ذا عبد الله، و ذي أمَة الله، و ذه أمَة الله، وته أمَة الله، و تا أمَة الله.
و يقال: هذي هند، و هاته هند، و هاتا هند، على زيادة< ها > التّنبيه.
و إذا صغّرت < ذه >قلت: تيّا، تصغير< ته > أو
< تا >. و لاتُصغّر< ذه > على لفظها، لأ نّك إذا صغّرت < ذا > قلت: < ذَيّا >، و لو صغّرت < ذه > لقلت: < ذيّا >، فالتبس المذكّر، فصغّروا ما يخالف فيه المؤنّث المذكّر.
و المبهمات يخالف تصغيرها تصغيرسائر الأسماء.
(الأزهَريّ 15 : 33)
ممّا يضاف إلى الفعل < ذو > في قولك: افعَل كذا بذي تَسْلَم، و افعَلاه بذي تَسْلَمان. معناه: بالّذي يُسلّمك. (الأزهَريّ 15 : 44)
الأزهَريّ: قالوا في تصغيرهذا: ذَيّا، مثل تصغير < ذا >، لأنّ< ها > تنبيه، و < ذا > إشارة و صفة و مثالٌ لاسم من تُشير إليه.
فقالوا: وتصغير ذلك: ذيّا، و إن شئت: ذيّالك. فمن قال: < ذيّا > زعم أنّ اللا م ليست بأصليّة، لأنّ معنى ذلك: ذاك، و الكاف كاف المخاطب. و من قال: ذيّالك، صغّر على اللّفظ.
(15 : 37)
و قال غيره [ أبوزَيْد]: جاء فلان من أيّة نفسه، بهذا المعنى.
و العرب تقول: لاها الله ذا، بغير ألف في القسم.
و العامّة تقول: لا الله إذا. و إنّما المعنى: لا و اللهِ هذا ما أُقسم به، فأدخل اسم الله بين < ها > و < ذا >.
و تقول العرب: وضَعتِ المرأة ذات بطنها، إذا ولدت. و الذّئب مغبوط بذي بطنه، أي بجعوه. و ألقى الرّجل ذا بطنه، إذا أحدث.
و يقال: أتينا ذا يَمَن، أي أتينا اليَمَن.
و سمعت غير واحد من العرب يقول: كنّا بموضع كذا و كذا مع ذي عمرو، وكان ذُو عمرو بالصَّمّان، أي كنّا مع عمرو، و معنا عمرو. و < ذُو > كالصّلة عندهم، و كذلك < ذوي >. و هوكثير في كلام قيس، و من جاورهم.
و < ذا > يوصل به الكلام.
ويقال: لا ذا جرم، و لاعن ذا جرم، أي لاأعلم ذاك
هاهنا، كقولهم: لاها الله ذا، أي لاأفعل ذلك.
و تقول: لا و الّذي لاإله إلا هو، فإنّها تملأ الفَمَ
و تقطع الدّم لأفعلنّ ذلك.
و تقول: لاو عهد الله و عقده لاأفعل ذلك.
[و استشهد بالشّعر3مرّ ات] (15 : 46)
الصّاحب: [نحو الخليل و أضاف: ]
ولقيتُه ذا صباح و ذات صباح.
و عرَفَه من ذات نفسه: يعني سريرتَه المُضمَرة.
و تقول:لقيتُه أوّ ل ذاتِ يدَيْن، أي أوّ ل إنسان.
و أتَيْنا ذا يمَن، أي اليمن، و< ذا > زائدة، و لا ذا جَرَم مثله، تقديره: لاجَرَم.
و يقولون: لابذي تسْلَم، كأ نّه قال له: افعَل كذا، فقُلتَ: لابسلامتِك، تفسيره: لا تَعَنّه و تدعو له، أي سَلِمْتَ.
و ذات: ناقِصة، تمامها: ذوات، وتصغيرها: ذُويّة.
و يقال من الأوّ ل للاثنين: لابِذي تَسْلَمان،
و للجميع: لابذي تَسْلمُون أي لابالّذي يُسلِّمُك.
فأمّا < ذا و ذه > في: هذا و هذه، فاسمان مكنيّان، وليس فيهما من نفس البناء غير الذّال؛ وتصغيرها: ذَيّا.
و يقولون: هذا ذُو قال ذاك، لا يُثنّى و لايُجمَع، بمعنى: الّذي.
و سمِعتُ ذا فيه، أي كلامه، و ذات فيه.و وضَع المرأة ذات بطنها أي حَملَها.
ورمى بذي بطنه، أي بعَذِرَته. و قيل: قَيْئه.
و جاء القوم من ذي أنفسهم و من ذات أنفسهم، أي من همّتِها و رأيها إذا جاؤُوا طائعِين.
و قَلّتْ ذات يده، أي مِلْكه.
و جعل الله ما بيننا في ذاته، أي في سُبُله و مرضاته.
وكان من الأمر ذَيّا و ذَيّاء بالمدّ، وذَ يَّةُ و ذيَّةَ
و ذَيَةَ، و ذَيْتَ و ذَيْتَ، و يُكسَران، بمعنى: كَيْتَ و كَيْتَ.
(10 : 116)
ابن جِنّيّ: أسماء الإشارة نحو: هذا و هذه لايصحّ تثنية شيء منها، من قِبَل أنّ التّثنِية لاتلحق إلا النّكرة، فما لايجوز تنكيره، فهو بأن لاتصحّ تثنيته أجدر. فأسماء الإشارة لايجوز أن تُنكّر، و لايجوز أن يُثنّى شيء منها.
ألاتراها بعد التّثنية على حدّ ما كانت عليه قبل التّثنية؛ و ذلك نحو قولك: هذان الزّيدان قائمَيْن، فنُصب قائمين بمعنى الفعل الّذي دلّت عليه الإشارة و التّنبيه، كما كنت تقول في الواحد: هذا زيد قائمًا فتجد الحال واحِدةً قبل التّثنية و بعدها.
(ابن سيده 10 : 90)
فأمّا قولهم: هذانِّ و هاتانِّ وفذانِّك، فإنّما ثُقِّلت في هذه المواضع، لأ نّهم عوّضوا بتثقيلها من حرف محذوف. أمّا في < هذانّ > فهي عوض من ألف < ذا > وهي في ذانِّك عِوض من لام < ذلك >.
(ابن سيده 10 : 91)
الجَوهَريّ:< ذا > اسم يشار به إلى المذكّر، و<ذي> بكسر الذّالللمؤنّث، تقول: ذي أمَة اللهِ.
فإن وقَفْتَ عليه قلت: ذِهْ بهاء موقوفة. و هى بدل من الياء، و ليست للتّأنيث. وإنّما هي صلة ، كما
أبدلوا في هُنَيّة فقالوا: هنَيهَة.
فإن أدخلت عليه < ها > للتّنبيه قلت: هذا زيد، وهذى أمَة الله، وهذه أيضًا بتحريك الهاء. و قد اكتفوا به عنه.
فإن صغّرتَ < ذا > قلت: ذَيّا بالفتح و التّشديد، لأ نّك تقلب ألف < ذا > ياءً لمكان الياء قبلها، فتدغمها في الثّانية، و تزيد في آخره ألفًا لتُفرّق بين المُبهَم
و المُعرَب. و ذَيّان في التّثنية. و تصغير هذا: هذَيّا.
و لايُصغّر < ذي > للمؤنّث، و إنّما يُصغّر < تا >، و قد اكتفوا به عنه.
و إن ثنّيت < ذا > قلت: ذان ِ، لأ نّه لايصحّ اجتماعهما، لسكونهما فتسقط إحدى الألفين، فمَن أسقط ألف < ذا > قرأ ( اِنْ هذَ"يْن لَسَاحِرَ ان ) فأعرب. ومن أسقط ألف التّثنية قرأ { اِنْ هذَا ن ِلَسَاحِرَ ان ِ} طه ": 63، لأنّ ألف <ذا > لايقع فيها إعراب. وقد قيل: إنّها على لغة بلحارث بن كعب.
و الجمع: أُولاء من غير لفظه. فإن خاطَبتَ جئتَ بالكاف، فقُلتَ: ذاك و ذلك، فاللا م زائدة و الكاف للخطاب. و فيها دليل على أنّ ما يُومَأ إليه بعيد،
و لاموضع لها من الإعراب.
و تُدخِل < ها > على ذاك، فتقول: هذاك زيد، و لاتُدْخِلُها على <ذلك> و لاعلى <أُولئك>، كما لمتدخلها على< تلك>. و لاتُدخِل الكاف على < ذي > للمؤنّث، و إنّما تُدْخلها على < تا >.تقول: تيك وتلك. و لاتقل: ذيك، فإنّه خطأٌ.
وتقول في التّثنية: رأيت ذَيْنك الرّجلين، و جاءني ذانك الرّجلان. و ربّما قالوا: ذا نّك بالتّشديد، و إنّما شدّدوا تأكيدً ا و تكثيرً ا للاسم، لأ نّه بقي على حرف واحد ، كما أدخلوا اللا م على ذلك. و إنّما يفعلون مثل هذا في الأسماء المبهمة لنقصانها.
وتقول للمؤنّث: تانك، و تا نّكِ أيضًا بالتّشديد؛ و الجمع: أُولئك. و حكم الكاف قد ذكرناه في < تا >.
وتصغير ذا: ذَيّاك، و تصغير ذلك: ذَيّالِك.
و أمّا < ذُو > الّذي بمعنى صاحب، فلايكون إلا مضافًا. فإن وصَفتَ به نكرة أضَفتَه إلى نكرةٍ، و إن وصَفتَ به معرفةً أضفته إلى الألف و اللا م. و لايجوز أن تُضيفه إلى مضمر و لاإلى زيد و ما أشبهه. تقول: مررت برجل ذي مال، و بامرأة ذات مال، و برجلين ذَوَيْ مالٍ بفتح الواو، كما قال تعالى: { وَ اشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْل+ مِنْكُمْ }، و برجال ذَوِي مال بالكسر، و بنسوة ذواتِ مال، و يا ذواتِ الجِمام، فتكسر التّاء في الجمع في موضع النّصب، كما تكسر تاء المسلمات. تقول: رأيت ذَواتِ مالٍ، لأنّ أصلها هاء، لأ نّك لو وقَفتَ عليها في الواحد لقُلتَ: ذاهْ بالهاء، و لكنّها لما وُصِلتْ بما بعدها صارت تاء.
و أصل < ذُو >: ذَوًى مثل عَصًا، يدلّ على ذلك قولهم: هاتانِ ذَواتا مال، قالتعالى: { ذَوَاتَا اَفْنَان +} في التّثنية. و نرى أنّ الألف منقلبة من واو( (1))،
ثمّ حُذفت من ذَوي عين الفعل لكراهتهم اجتماع الواوين، لأ نّه كان يلزم في التّثنية: ذَوَيان مثل عَصَوان، فبقى < ذا >
1) قال ابن برّيّ: صوابه منقلبة من ياء.
منوّ نًا، ثمّ ذهب التّنوين للإضافة في قولك: ذُو مال. و الإضافة لازمة له، كما تقول: فُو زَيْد و فا زَيْد. فإذا أفرَدْتَ قلت: هذا فَمٌ.
فلو سمّيت رجلا^ < ذُو > لقُلتَ: هذا ذوًى قد أقبل، فتردّ ما ذهب، لأ نّه لايكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين، لأنّ التّنوين يُذْهبه، فيبقى على حرف واحد.
ولو نسَبتَ إليه قلت: ذَوَويٌّ، مثال عَصَويّ.
و كذلك إذا نسَبتَ إلى ذات+، لأنّ التّاء تُحذَف في النّسبة، فكأ نّك أضَفتَ إلى ذي فرَدَدْتَ الواو. و لو جمَعتَ ذو مال قُلتَ: هؤُلاء ذَوُون، لأنّ الإضافة قد زالت.
و أمّا < ذُو > الّتي في لغة طيّئ بمعنى< الّذي > فحقّها أن توصف بها المعارف. تقول: أنا ذُو عرَفتَ و ذُو سَمِعتَ، و هذه المرأة ذُو قالت كذا؛ يستوي فيه التّثنية و الجمع و التّأنيث.
و أمّا قولهم: ذاتُ مرّة+ و ذُو صباحٍ، فهو من ظروف الزّمان الّتي لاتتمكّن. تقول: لقيتُه ذاتَ يومٍ و ذات ليلةٍ، و ذات غداة و ذاتَ العشاء، و ذات مرّة و ذات الزُّمَيْن و ذات العُوَيْم، و ذا صباحٍ و ذا مساءٍ وذا صَبُوح و ذا غَبُوق. فهذه الأربعة بغير، هاء+، و إنّما سُمِع في هذه الأوقات. و لم يقولوا: ذات شهر ولا ذات سنة.و قولهم: كان ذَيْتَ و ذَيْتَ، مثل كَيْتَ و كَيْتَ. أصله: ذَيْوٌ على < فَعْل > ساكنة العين، فحُذفت الواو فبقي على حرفين، فشُدّد كما شُدّد < كَيُّ > إذا جعلته اسمًا، ثمّ عُوّض من التّشديد التّاء.
فإن حَذفْتَ التّاء و جئت بالهاء فلابدّ من أن تردّ التّشديد. تقول: كان ذَ يّت وذَ يَّه. و إن نسَبْتَ إليه قلت: ذَيَويٌّ، كما تقول: بَنَويٌّ، في النّسبة إلى البنت. [و استشهد بالشّعر4 مرّات] (6 : 2550)
ابن سيده: < ذا > إشارة إلى المذكّر، يقال: ذا و ذاك. و قد تُزاد اللا م، فيقال: ذلك
و قوله تعالى:{ ذ "لِكَ الْكِتَابُ } البقرة : 2، قال الزّجّاج: معناه هذا الكِتاب. و قد تدخل على < ذا > < ها >الّتي للتّنبيه، فيقال: هذا. قال أبوعليّ: و أصله: ذَي، فأبدلوا ياءه ألفًا و إن كانت ساكِنةً، و لم يقولوا: ذَي لئلا يُشبه < كَيْ > و < أيْ > فأبدلوا ياءه ألفًا ليُلحَق بباب < متى > و < إذا > و يَخرُج من شَبَه الحرف بعض الخروج.
و قوله تعالى : { قَالُوا اِنْ هذَا نِ لَسَاحِرَ انِ } طه " : 63،قال الفَرّ اء :أراد ياء النّصب، ثمّ حذفها لسكونها و سكون الألف قبلها. و ليس ذلك بالقويّ، و ذلك أنّ الياء هي الطّارئة على الألف، فيجب أن تُحذَف الألف لمكانها.
و قد استُعمِلَت < ذا > مكان < الّذي > كقوله تعالى:
{ وَ يَسْ-َلُو=نَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } البقرة : 219، أي ماالّذي ينفقون، فيمن رفع الجواب، فرفع( الْعَفْوُ ) يدلّ على أنّ ( مَا ) مرفوعة بالابتداءِ و ( ذَا )خبرها
و ( يُنْفِقُونَ ) صلة ( ذَا )و أ نّه ليس ( مَا ) و ( ذَا )جميعًا كالشّيء الواحد. هذا الوجه عند سِيبَوَيْه و إن كان قد أجاز الوجه الآخر مع الرّفعِ.
و ذي للمؤنّث، و فيه لغات: ذي و ذِهْ، الهاء بدل
من الياء. الدّليل على ذلك قولهم في تحقير <ذا> : ذيّا. و< ذي> إنّما هي تأنيث < ذا > و من لفظه، وكما لاتجد الهاء في المذكّر أصلا^ فكذلك هي أيضًا في المؤنّث بدل غير أصل.
و ليست < الهاء > في < هذه > - و إن استُفيد منها للتّأنيث - بمنزلة < هاء > طلحة و حمزة، لأنّ < الهاء > في طلحة و حمزة زائدة، إنّما هي بدل من الياء الّتي هي عين الفعل في < هذي > و أيضًا فإنّ الهاء في حمزة تجدها في الوصل تاءً، و الهاء في < هذه > ثابتة في الوصل ثباتها في الوقفِ. [و نقل قول ابن جنّيّ ثمّ قال:]
فإذا صحّ ذلك فينبغي أن تَعلَم أنّ: هذان و هاتان، إنّما هي أسماء موضوعة للتّثنية مخترعة لها، و ليست تثنية للواحد على حدّ زيد و زيدان، إلا أ نّها صيغَتْ على صورة ما هو مثنّى على الحقيقة، فقيل: هذان
و هاتان، لئلا تختلف التّثنية؛ و ذلك أ نّهم يحافظون عليها ما لايُحافظون على الجمع.
ألاترى أ نّك تجد في الأسماء المتمكّنة ألفاظ الجموع من غير ألفاظ الآحاد؛ و ذلك نحو: رجل
و نفر و امرأة و نسوة وبعير و إبل و واحد و جماعة،
و لاتجد في التّثنية شيئًا من هذا، إنّما هي من لفظ الواحد، نحو: زيد و زيدان و رجل و رجلان لايختلِف ذلك.
و كذلك أيضًا كثير من المَبنيّات على أ نّها أحقّ بذلك من المتمكّنة؛ و ذلك نحو: ذا و أُلاء و ذات و أُولى و أُلات و ذُو و أُلو، و لاتجد ذلك في تثنيتها، نحو: ذا
و ذان و ذُو و ذَوان، فهذا يدلّك على محافظتهم على التّثنية و عنايتهم بها، أعني أن تخرج على صورة واحدة لئلا تختلف، و أ نّهم بها أشدّ عنايةً منهم بالجمعِ، فلذلك لمّا صيغَتْ للتّثنية أسماء مخترعة غير مثنّاة على الحقيقة، كانت على ألفاظ المثنّاة تثنية حقيقيّة،
و ذلك ذان ِو تان ِ.
و قالوا: كان من الأمر ذَ يَّهْ و ذَ يَّهْ بتشديد الياء
و بالهاء، و ذَيْتَ و ذَيْتَ بتخفيف الياء و إبدال التّاء من الياء الثّانية؛ و لذلك كُتِبتْ في التّخفيف بالتّاء، لأ نّها كانت حينئذ مُلحَقة ب- < دَعْد> . و إبدال التّاء من الياء قليل، إنّما جاء في قولهم: كَيْتَ و كَيْتَ، و في قولهم: ثنْتان، قال: و القول فيهما كالقول في كَيْتَ و كَيْتَ،
و قد تقدّم.
< ذُو > كلمة صيغَتْ ليُتوَصّل بها إلى الوصف بالأجناس، و معناها: صاحب، أصلها: ذَوًى، و لذلك إذا سمّى بها الخَليل و سِيبَوَيه قالا: هذا ذَوًى قد جاء؛
و التّثنية: ذَوان، و الجمع: ذَوُون.
و الذّوُون: الأملاكالمُلَقّبُون بذُو كذا، كقولك ذُو يَزنَ، و ذُو رُعَيْن، و ذُو فائِشٍ.
و الأُ نْثى: ذات، و التّثنية: ذَواتا؛ و الجمع: ذَوات.
و قوله تعالى :{ فَاتَّقُوا اللهَ وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } الأنفال : 1، قال الزّجّاج: معناه أصلحوا حقيقة وصلكم، أي اتّقوا الله، و كونوا مجتمعين على أمر الله و رسوله. و قولهم: اللّهمّ أصْلِح ذات البينِ، أي أصْلِح الحال الّتِي بها يجتمع المسلمون.
و الإضافة إليها: ذوَوِيّ، و لايجوز في ذات: ذاتيّ، لأنّ ياء النّسبِ معاقبة لهاءِ التّأنِيث.
قال ابن جنّيّ: و روى أحمد بن إبراهيم أُستاذ ثَعْلَب عن العرب: هذا ذُو زيد، و معناه: هذا زيد، أي هذا صاحب هذا الاسم الّذي هو زيد.
و لَقِيتُه أوّ ل ذي يدَيْن و ذاتِ يدَيْنِ، أي أوّ ل شيء.
و كذلك افعَلْه أوّ ل ذي يدَ يْن و ذات يدَ يْن.
و قالوا: أمّا أوّ ل ذات يدَ يْن فإنّي أحمد الله.
و قولهم: رَأيْتُ ذا مال، ضارَعَتْ فيه الإضافة التّأنيث، فجاء الاسم المتمكّن على حرفين، ثانيهما حرف لين، ل-ِما أُمِن عليه التّنوين بالإضافة، كما قالوا: ليت شعري، و إنّما الأصل: شعرتي، قالوا: شَعَرْتُ به شَعرَةً، فحُذف التّاء لأجل الإضافة، لمّا أُمن عليه التّنوين.
و تكون < ذُو > بمعنى < الّذي > تُصاغ ليُتوَصّل بها إلى وصف المعارف بالجُمل، فتكون ناقصة لايَظهَر فيها إعراب، كما لايَظهَر في < الّذِي > و لايُثنّى و لايُجمَع،فتقول: أتاني ذُو قال ذلك، و ذُو قالا ذلك، و ذُو قالوا ذلِك.
و قالوا: لاأفعَل ذلك بذي تَسْلَم و بذي تَسْلَمان
و بذي تَسْلَمُون و بذي تَسْلَمين و بذي تَسْلَمْن، و هو كالمثَل أُضيفَتْ فيه < ذُو > إلى الجملة، كما أُضيفَتْ إليها أسماء الزّمانِ، و المعنى: لاو سلامتِك و لاو الّذي يُسَلِّمك.
ويقال: جاء من ذي نفسه و من ذات نفسه، أي طبعًا.[ و استشهد بالشّعر 4مرّات ] (10 : 89)
الرّ اغِِب: < ذُو > على وجهين:
أحدهما: يُتوصّل به إلى الوصف بأسماء الأجناس و الأنواع، و يضاف إلى الظّاهر دون المضمر، و يُثنّى و يُجمَع. و يقال في المؤنّث: ذات، و في التّثنية: ذواتا، و في الجمع: ذوات. و لايستعمل شيء منها إلا مضافًا، قال: { وَ لكِ-نَّ’ اللهَ ذُو فَضْل+ } البقرة : 251، و قال: { ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى } النّجم : 6، { وَذِى القُرْ بى" }
البقرة : 83 ، { وَ يُؤْتِ كُلَّ ذى‘ فَضْلٍ فَضْلَهُ } هود : 3، { ذَوِى الْقُرْ بى" وَ الْيَتَامى } البقرة : 177، { اِنَّهُ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ } الأنفال : 43، { وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘
وَ ذَاتَ الشِّمَالِ } الكهف : 18، { وَ تَوَدُّونَ اَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } الأنفال : 7، و قال: { ذَوَ اتَا اَفْنَانٍ} الرّحمن : 48.
و قد استعار أصحاب المعاني < الذّات > فجعلوها عبارة عن عين الشّيء، جوهرً ا كان أو عرَضًا،
و استعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف
و اللا م، و أجروها مجرى النّفس و الخاصّة، فقالوا: ذاته، و نفسه و خاصّته، و ليس ذلك من كلام العرب.
و الثّاني: في لفظ < ذُو > لغة لطيّئ، يستعملونه استعمال < الّذي > و يُجعَل في الرّفع و النّصب و الجرّ،
و الجمع، و التّأنيث على لفظ واحد، نحو:
أي الّتي حَفرتُ و الّتي طَويتُ.
و أمّا < ذا > في < هذا > فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول. ويقال في المؤنّث: ذِه و ذِي و تا، فيقال: هذه و هذي، و هاتا. و لاتثنّى منهنّ إلا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: { اَرَ اَيْتَكَ هذَا الَّذى‘ كَرَّمْتَ عَلَىَّ }
الإسراء : 62، { هذَا مَا تُوعَدُونَ } ص : 53، { هذَا الَّذى‘ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} الذّاريات : 14،{اِنَّ هذَا نِ لَسَاحِرَ انِ} طه " : 63، إلى غير ذلك { هذِ هِ النَّارُ الَّتى‘ كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } الطّور : 14، { هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتى ‘ يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } الرّحمن : 43.
و يقال بإزاء هذا في المستَبعَد بالشّخص أو بالمنزلة: < ذاك > و < ذلك > قال تعالى: { الم * ذ"لِكَ الْكِتَابُ } البقرة : 1 ،2، { ذ "لِ-كَ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ } الكهف: 17، { ذلِ-كَ ’اَنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّكَ مُهْلِكَ الْقُرى } الأنعام : 131، إلى غير ذلك.
و قولهم: < ماذا > يُستَعمل على وجهين:
أحدهما: أن يكون < ما > مع < ذا > بمنزلة اسم واحد.
و الآخر: أن يكون < ذا> بمنزلة < الّذي >. فالأوّ ل نحو قولهم: عمّا ذا تسأل؟ فلم تُحذَف الألف منه لمّا لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع < ذا > اسمًا واحدً ا، وعلى هذا قول الشّاعر:
أي دعي شيئًا علمته.
و قوله تعالى: { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ } البقرة : 219، فإنّ من قرأ { قُلِ الْعَفْوَ } بالنّصب، فإنّه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأ نّه قال: أيّ شيء يُنفقون؟ و من قرأ ( قُلِ ِالْعَفْوُ ) بالرّفع، فإنّ ( ذَا ) بمنزلة < الّذي>، و ( مَا ) للاستفهام، أي ما الّذي ينفقون؟ و على هذا قوله تعالى: { مَاذَا اَنْزَلَ رَ بُّكُمْ قَالُوا اَسَاطيرُ‘ الاَ_وَّ لينَ‘ } النّحل : 24. (182)
الزّمَخْشَريّ: عُودٌ ذا و+، و عيدان ذاويةٌ، و قد ذَوِي العُود و البَقْ-ل: يَبِ-س.
و طعنه فخرج ذُو بطنه و ذات بطنه و بنات بطنه، أي أمعاؤه.
و ذُو بطن فلانة جارية، أي جنينها.
و وضعت ذا بطنها.
و أحال الضَّبّ و الكلب على ذي بطنه، إذا رجع على قيئه فأكله.
و الذّوون: و هم ملوك اليمن الّذين أسماؤُهم: ذو رُعَيْن، و ذُو كَلاع، و ذُو ي-َزَن.
و سمعت ذا فيه، أي كلامه، و ذات فيه، أي كلمته. و جاؤُوا من ذي أنفسهم و ذات أنفسهم: طائعين. و جاءت من ذي نفسها و ذات نفسها: طائعة.
و لقيتُه ذا صباح و ذات يوم و ذات ليلة.
و أتانا ذات العُوَيْم وذات الزُّمَيْن. و أصلح الله ذات بينهم.و هو قليل ذات اليد.
ولقيتُه أوّ ل ذات يدين. و جلس ذات اليمين
و ذات الشّمال. و أتينا ذا يمَن، و هو اليمن.
و لابذي تَسْلَم ما كان كذا. و اذهَبْ بذي تَسْلَم، و اذهبا بذي تسلمان، و اذهبُوا بذي تَسْلمُون
و كذلك المؤنّث.
و من المجاز: قولك للشّيخ: ذَوِي عُودُه و خَوِي عمُوده.
ويقال: كان ذلك كذا وكلا، أي قليلا^ مثل هذه الكُلَيْمَة. [و استشهد بالشّعر 3مرّ ات]
(أساس البلاغة : 147)
في الحديث في صفة المهديّ : < قُرشيّ يمان ٍليس من ذي و لاذُو.> أي ليس من نسب الأذواء، و هم ملُوك حِمْيَر المُسمَّوْن بذي فائش، و ذي رُعَيْن، و ذي يزن.
و هذه الكلمة عينها < واو > و يشهد بذلك الأذْواء
و الذّوُون. و قياس لامها أن تكون ياء، لأنّ باب طَوَى أكثر من باب قَوِي. و وزنها < فعَل > لقولهم: ذواتا.
(الفائق 2 : 19)
ابن الحاجب: اسماء الإشارة: ما وُضع لمشار اليه، و هي < ذا > للمذكّر، و لمثنّاه: ذان و ذَيْن، و للمؤنّث: تا و ذي و تي و تِهْ و ذِهْ و ِتهي و ذِهي، و لمثنّاه: تان و تَيْن،
و لجمعهما: أُولاء، مَدًّ ا و قصرً ا. و يلحقها حرف التنبيه، و يتّصل بها حرف الخطاب.
و يقال: < ذا > للقريب، و < ذلك > للبعيد، و< ذاك > للمتوسّط. (المُصْطَفَويّ 3 : 353)
الفَ-يُّوميّ: < ذا >: لامه ياءٌ محذوفة، و أمّا عينه فقيل: ياء أيضًا، لأ نّه سُمِع فيه الإمالة. و قيل: واو، و هو الأقيس، لأنّ باب طَوَى أكثر من باب حَيِيَ،
و وزنه في الأصل: ذَوَى وِزان سَبَب.
و يكون بمعنى صاحب، فيُعْرَب بالواو و الألف
و الياء.
و لايُستَعمل إلا مضافًا إلى اسم جنس، فيقال: ذُو علم، و ذُو مال، و ذُوا علم و ذوُو علم، و ذات مال و ذواتا مال و ذوات مال.
فإن دلّت على الوصفيّة، نحو: ذات جمال و ذات حُسن كُتبَت بالتّاء، لأ نّها اسم، و الاسم لاتلحقه الهاء الفارقة بين المذكّر و المؤنّث. و جاز بالهاء، لأنّ فيها معنى الصّفة فأشبه المشتقّات، نحو قائمة.
و قد تُجعَل اسمًا مستقلا ^ فيُعبّر بها عن الأجسام، فيقال: ذات الشّيء، بمعنى حقيقته و ماهيّته.
و أمّا قولهم: في ذات الله، فهو مثل: قولهم في جنب الله، و لوجه الله.
و أنكر بعضهم أن يكون ذلك في الكلام القديم، و لأجل ذلك قال ابن بَرْهان من النّحاة: قول المتكلّمين: ذات الله جهل، لأنّ أسماءه لاتلحقها تاء التّأنيث، فلايقال: علا مة و إن كان أعلم العالمين.
قال: و قولهم: الصّفات الذّاتيّة خطأ أيضًا، فإنّ النّسبة إلى ذات: ذَوَويّ، لأنّ النّسبة تردّ الاسم إلى أصله.
و ما قاله ابن بَرْهان فيما إذا كانت بمعنى الصّاحبة و الوصف مُسَلّم، و الكلام فيما إذا قُطعت عنهذا المعنى و استُعملت في غيره بمعنى الاسميّة، نحو: { عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ} آل عمران: 119، و المعنى: عليم بنفس الصّدور، أي ببواطنها و خفيّاتها. و قد صار استعمالها بمعنى نفس الشّيء عُرفًا مشهورً ا، حتّى قال النّاس: ذات مُميّزَة و ذات مُحْدَثة.
و نسبوا إليها على لفظها من غير تغيير،. فقالوا: عَيْبٌ ذاتيّ، بمعنى جِِبلّيّ و خِلْقيّ. و حكى المُطرِّزيّ عن بعض الأئمّة: كلّ شيء ذاتٌ و كلّ ذات شيءٌ، و حكى عن صاحب < التّكملة > جعل الله ما بيننا في ذاته.
و حكى ابن فارِس في < متخيّر الألفاظ >، قوله:
فنعم ابن عمّ القوم في ذات ماله
إذا كان بعض القوم في ماله كَلبًا
أي فنعم فعله في نفس ماله من الجود و الكرم إذا بخل غيره.
و قال أبوزَيْد: لقيتُه أوّ ل ذاتُ يَدَيْن، أي أوّ ل كلّ شيء.
و أمّا أوّ ل ذات يَدَيْن فإنّي أحمد اللّه، أي أوّ ل كلّ شيء.
و قال: الحجّة في قوله تعالى: { عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ } آل عمران: 119، ذات الشّيء: نفسه،
و{ الصُّدُورِ } يُكنّى بها عن القلوب. و قال. أيضًا في سورة السّجدة: و نفس الشّيء و ذاته و عينه، هؤلاء وَصْفٌ له.
و قال المهدويّ في التّفسير: النّفس في اللّغة على معانٍ: نفس الحيوان و ذات الشّيء الّذي يُخبَر عنه، فجَعَل نفس الشّيء و ذات الشّيء مترادفين.
و إذا نُقل هذا فالكلمة عربيّة، و لا التفات إلى من أنكر كونها منالعربيّة، فإنّها في القرآن و هو أفصح الكلام العربيّ. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (1 : 211)
الفيروزاباديّ: < ذا >: إشارة إلى المذكّر، تقول: ذا و ذاك. و تُزاد لامًا، فيقال: ذلك، أو همزة، فيقال: ذائك. و يُصَغّر فيقال: ذيّاك و ذيّالك. و قد تدخل < ها> التّنبيه على < ذا > و < ذي > و < ذِهْ > للمؤنّث.
< ذُو > معناها: صاحب، كلمة صيغَتْ ليُتوَصّل بها إلى الوصف بالأجناس؛ جمعه: ذَوُون.
و هي ذات و هما ذاتان؛ جمعه: ذوات.
و { ذَاتَ بَيْنِكُمْ } الأنفال: 1،أي حقيقة وصلكم. أو ذات البين: الحال الّتي بها يجتمع المسلمون.
و هذا ذو زَيْد أي هذا صاحب هذا الاسم.
و جاء من ذي نفسه و من ذات نفسه، أي طبعًا.
و يكون < ذُو > بمعنى < الّذي > تُصاغ ليُتوَصّل بها إلى وصف المعارف بالجُمل، فتكون ناقصة لا يظهر فيها إعراب، كما في < الّذي >.
و لاتُثنّى و لاتُجمَع، تقول: أتاني ذو قال ذلك.
و لاأفعل ذلك بذي تَسْلَم و بذي تَسْلَمان،
و المعنى لاوسلامتك، أو لا و الّذي يُسَلِّمك. (4 : 411)
< ذا > إِشارة إِلى المذكّر. نقول: ذا و ذاك، و يُزاد لامًا فيقال: ذلك، أو همزً ا فيقال ذائك، وتُصغّر فيقال: ذيّاك وذيّالِك.
و قد تدخل < ها > التّنبيه على < ذا > فيقال: هذا.
و تقول في المؤنّث: ذات، و في التّثنية: ذواتًا، و في الجمع: ذوات.و { ذَاتَ بَيْنِكُمْ}، أي حقيقة وصلِكم، و قيل: ذات البَيْن: الحال الّتى يُجمَع بها المسلمون.
و < ذُو >، على وجهين:
أحدهما: ما يُتوَصّل به الوصف بأسماء الأجناس و الأنواع، و يضاف إلى الظّاهرة دون المضمر، و يُثنّى
و يُجمَع.
و الثّاني: لغة طيّئٍ يستعملونها استعمال < الّذى >.
و يُجعَل الرّفع و النّصب و الجرّ و الجمع و التّأنيث على لفظ واحد، نحو قوله:
أي الّتي حَفَرْتُ.
و أمّا < ذا > في < هذا > فإشارة إلى شيء محسوس
أو معقول. و يقال في المؤنّث: ذِهْ و ذي و تا، و قد تدخل < ها > التّنبيه، فيقال: هذه و هذا و هاتا. و لايثنّى منهنّ إلا هاتا، فيقال: هاتان.
و يقال بإزاء هذا فى المُستَبعَد بالشّخص أوبالمنزلة: ذاك و ذلك، قال تعالى:{الم, * ذ"لِكَ الْكِتَابُ} البقرة: 1 و 2.
و قولهم: < ماذا > يُستَعمل على وجهين:
أحدهما: أن يكون < ما > مع < ذا > بمنزلة اسم واحد.
و الآخر: أن يكون < ذا > بمنزلة < الّذي >.
فالأوّ ل: نحو قولهم: عمّا ذا تسأل؟ فلم يُحذَف الألف منه لمّا لم يكن < ما > بنفسه للاستفهام، بل كان مع < ذا > اسمًا واحدً ا. و قوله تعالى: { وَ يَسْ-َلُو=نَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ } فإنّ من قرأ { قُلِ الْعَفْوَ } البقرة : 219، بالنّصب جعل الاسمين اسمًا واحدً ا، كأ نّه قال: أيّ شيءينفقون؟
و من قرأ بالرّفع فإنّه بمنزلة < الّذي >، و < ما > للاستفهام، أي ما الّذي ينفقون؟
(بصائر ذوي التّمييز 3 : 25)
الطُّرَيحيّ: ذات الشّيء: نفسه و حقيقته، و إذا استُعمل في: ذات يوم، و ذات ليلة، و ذات غداة و نحوها، فإنّها إشارة إلى حقيقه المشار إليه نفسه. [ثمّ حكى قول الجوهريّ إلى أن قال: ]
و في الحديث: < ما أنت و ذاك >كأنّ المعنى: لايليق بك ذلك، و لاتصل إليه.
و من كلامهم: إيها الله ذا و لاها الله ذا. قال الخطّابيّ - نقلا^ عنه [ أي الجوهريّ ] - : لاها الله ذا
و إيها الله ذا بغير ألف قبل الذّال، و معناه في كلامهم: لا و الله ذا، و أي و الله ذا، يجعلون الهاء مكان الواو،
و معناه: لا و الله يكون ذا.
و عن الأخفش: أ نّه من جملة القسم توكيد له، كأ نّه قال: ذا قسمي، قال: و الدّليل عليه أ نّهم يقولون:لاها الله ذا لقد كان كذا فيجيؤون بالمقسم عليه بعده.
(1 : 152)
مَجْمَعُ اللُّغة:1- < ذُو > بمعنى صاحب، و هو اسم يُتوَصّل به إلى الوصف بالأجناس و الأنواع، و يضاف إلى الظّاهردون المضمر، و مثنّاه: ذوان؛ و جمعه: ذوُون.
و لُقِّب به بعض الأنبياء و الأشخاص: ذُوالقَرْنَيْن و ذُو الكفل و ذُوالنّون.
2 - < ذات > مؤنّث <ذو > فهي بمعنى صاحبة.
و تقال: < ذات > أيضًا للوقت و الجهة و للحالة. و يقال في التّثنية: ذواتا أو ذواتي، و فيجمعه: ذوات.(1 : 431)
العَدْنانيّ: فعلت ذات الشّيء، و الشّيء ذاته
و يُخطّئون من يقول: فعلت ذات الشّيء،
و يقولون: إنّ الصّواب هو: فعلت الشّيء ذاته، ظانّين أنّ < ذات > هي من ألفاظ التّوكيد المعنويّ السّبعة. و الحقيقة هي أ نّنا يجوز أن نقول: فعلت الشّيء ذاته، لأنّ < الذّات > تحمل معنى النّفس و العين، أو فعلت ذات الشّيء، لأنّ < ذات > ليست توكيدً ا معنويًّا ل- < شيء >، لكي تأتي بعده وجوبًا، كقولنا: جاء القائدنفسه. فنحن لايجوز لنا أن نقول: جاء نفس القائد.
و ممّا ورد في المعاجم:
النّحو الوافيّ:
قال المهدويّ في التّفسير:النّفس في اللُّغة على معان+:نفس الحيوان، و ذات الشّيء الّذي يُخبَر عنه. فجُعل نفس الشّيءو ذات الشّيء مترادفين.
و قا ل ابن برّيّ و اللّسان: ذات الشّيء: حقيقته
و خاصّته.
و قال اللّسان و التّاج في < مستدركه >: عرفه من ذات نفسه،كأ نّه يعني سريرته المضمرة.
و جاء في المصباح: ذات الشّيء، بمعنى حقيقته
و ماهيّته، { عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ } آل عمران : 119،أي ببواطنها وخفيّاتها. و قد صار استعمال
< ذات > بمعنى نفس الشّيءعُرفًا مشهورً ا، و نسَبُوا إليها على لفظها من غير تغيير، فقالوا: عيب ذاتيّ، بمعنى جِبِلّيّ و خِلْقيّ. وحكى المطرِّزيّ عن بعض الأئمّة : كلّ شيء ذاتٌو كلّ ذات شيء، ثمّ قال المصباح : ذات الشّيء: نفسه.
و قال القاموس: جاء من ذات نفسه: جاء طائعًا.
و نقل التّاج في < مستدركه > عن اللّيث: قلّت ذات يده: ما ملكت يداه، كأ نّها تقع على الأموال.
و قال مَدّ القاموس: الذّات كالنّفس و العين.
و كلمة ذاته قريبة في معناها من شخصه.
و قال المتن: تأتي < ذات > لحقيقة الشّيء، و ماهيّته
و نفسه: كذات الشّيء.
و قال النّحو الوافي: ألفاظ التّوكيد المعنويّ سبعة: نفس و عين و كلا كلتا، و كلّ و جميع، و عامّة. و حين تكون نفس و عين للتّوكيد المعنويّ، وجب أن يسبقهما المؤكَّد، وأن تكونا مثله في الضّبط الإعرابيّ، و أن تُضاف كلّ واحدة منهما إلى ضمير مذكور حتمًا، يطابق هذا المؤكّد في التّذكير و الإفراد و فروعهما.
(241)
ذا صباح و ذا مساء، أو ذات صباح و ذات مساء
و يُخطّئون مَن يقول: لقيته ذات صباح أو ذات مساء، و يقولون: إنّ الصّواب هو: لقيته ذا صباح أو ذا مساء، اعتمادً ا على:
1 - قول الصِّحاح: تقول: لقيتُه ذات يوم، و ذات ليلة، و ذات غداة، و ذات العِشاء، و ذات مرّ ة، و ذات الزُّمَيْن: و مُذْ ثلاثة أزمان، و ذات العُوَيْم: مُذْ ثلاثة أعوام، و ذاصباح و ذا مساء، و ذا صَبُوح: كلّ ما أُكل أو شُرب صباحًا، و ذا غَبُوق: كلّ ما أُكل أو شُرب مساء. و هذه الأربعة بغيرتاء. و لم يقولوا: ذات شهر، ولاذات سنَة.
2 - ثمّ قول الأساس: لقيتُه ذا صباح، و ذات يوم، و ذات ليلة و أتانا ذات العُوَيْم و ذات الزُّ مَيْن.
3 - ثمّ قول مختار الصّحاح، الّذي اختصر فيه قول الصِّحاح.
4 - ثمّ قول المعجم الوسيط: أتيتُه ذا صباح و ذا مساء.
و في الحقيقة أجاز لنا ابن الأعرابيّ، و التّاج، و مَدّ القاموس، و متن اللُّغة أن نقول: ذا صباح و ذات صباح.
أمّا الّذين لايجيزون لنا أن نقول: ذات شهر
و ذات سنَة، فأرى أ نّنا إذا اتّبعنا رأي ابن جنّيّ، في الصّفحة: 439، من المجلّد الأوّ ل ، من كتابه النّفيس < الخصائص > في باب اللُّغة المأخوذة قياسًا ، و وجدنا إنّنا يمكننا استعمال: ذات شهر وذات سنَة قياسًا على: ذات يوم، وذات ليلة، وذات العُوَيْم، وذات الزُّمَيْن، وكلّها تدلّ على الزّمان. فما رأي مجامعنا اللُّغويّة؟
رأيت الأمير و ذويه
و يُخطّئ الحريريّ في كتابه < دُرّة الغَوّاص >من يقول: رأيت الأمير و ذَويه، و يقول: إنّ العرب لم تنطق ب- <ذ ي > الّذي بمعنى صا حب، إلا مضافًا إلى اسم جنس، كقولك: ذُو مال و ذُو نوال. فأمّا إضافته إلى الأعلام أو إلى أسماءالصّفات المشتقّة من الأفعال، فلم يُسمَع في كلامهم بحال، ولهذا لُحِّن من قال: صلّى الله على نبيّه محمّد و ذويه.
و لكنّ:
1 - قال كعب بن زهير:
صبحنا الخزرجيّة مُرهفاتأبادَ ذوي أرومتها ذوُوها
2 - و قال الأحوص عبد الله بن محمّد:
و لكن رجونا منك مثل الّذي به
صرفنا قديمًا من ذويك الأوائل
3 - و قال آخر:
4 - و جاء في التّاج: جاء من ذي نفسه ، و من ذات نفسه، أي طائعًا.
(5)و جاء في الأثر: لايعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوُوه.
6 - و جاء في شرح التّسهيل: ذهب الفَرّ اء إلى أنّ إضافة < ذُو > إلى العلم قياسيّة، و كلامهم يقتضيه لقولهم في الأعلام المحكيّة: إذا ثنّيت أو جمَعْتَ، قلت: ذوا و ذوُو شابَ قَرْناها.
7 - أجازابن بَرّيّ: أن يضاف < ذُو > إلى ما يضاف إليه صاحب، لأ نّه بمعناه. و قال: إنّما منعه النّحاة إذا كان وصلة للوصف، فإن لم يكن كذلك لم يُمنَع، نحو: رأيتُ الأمير و ذويه، و رأيت ذا زَيْد.
8 - و جاء في <التّاج> ثمّ في <النّحو الوافيّ> أمثلةٌ على دخول < ذُو > على الأعلام و المضمرات كثيرةٌ في كلام العرب، منها: ذُوالخُلصَة، و الخُلصَة اسم صنم، و ذُو كناية عن بيته. و منها: ذُو رُعَيْن و ذُو جَدَن و ذُو يَزَن، و ذُو المجاز. و كلّ هذه أعلام سَبقَتْها < ذُو > أي أعلام مصدّرة بكلمة مستقلّة، هي < ذُو >.
(معجم الأخطاء الشّائعة : 96)
محمّد إسماعيل إبراهيم: < ذُو >اسم بمعنى صاحب ، يُتوَصّل به إلى الوصف بالأجناس،
و لايكون إلا مضافًا إلىما بعده. ومثنّاه: ذوا ، و جمعه: ذوُو، و مؤنّثه: ذات، و مثنّاها: ذواتا، و جمعها: ذوات.
(1 : 204)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق:أنّ هذه الكلمة < ذُو >: قريبة لفظًا و معنًى من كلمة< ذا > من أسماء الإشارة. و لايبعد أن تكون الموصولات أيضًا مشتقّة من أسماء الإشارة، كما أشرنا إليه في < الّذي >.
و توضيح ذلك: أنّ أسماء الإشارة وُضعت لمشار
إليه، و هو مُعايَن حاضر عند المتكلّم و المخاطب، و تُعَدّ من المبنيّات. و يقال: إنّ للتّثنية صيغتها في أحوالها المختلفة وضعًا مستقلا ^، على هيئة الرّفع و النّصب و الجرّ منها، و ليست حروف الألف و الواو و الياء علائم إعراب.
و الحقّ أنّ صيغ المثنّى فيها رجعت إلى الأصل في الأسماء، و هو الإعراب؛ و ذلك لغلبة الاسميّة فيه،
و القول بوضع مستقلّ خلاف الظّاهر. و كذلك في صيغ التّثنية من الموصولات.
و قد يكون الإضافة سببًا للإعراب، أو يكون الانقطاع عن الاضافة سببًا للبناء، كما في الظّروف: لله الأمر من قبل.
و من هذا الباب كلمة < ذا > للإشارة: إذا أُضيفت فتكون مُعرَبة. و تكون بمعنى صاحب، و يقال: إنّها من الأسماء السّتّة.
و أمّا كونها في الأصل اسم إشارة: فإنّهما متوافقان لفظًا، و ينطبق مفهوم أحدهما على الآخر، فقولنا: زيد ذُو مال: يُشار إلى زيد و هو مُعايَن مشهود عند المتكلّم و المخاطب، و لاحاجة الى تعريفه، ثمّ يضاف و يُنسَبإلى شيء آخر. و المعنى: أنّ المشار إليه المشهود على هذه الخصوصيّة.
و لمّا كان المفهوم المستفاد من < ذُو >: مطلق المُعايَن المشهود، فإذا أُضيف إلى شيء يدلّ على سُلطته و مالكيّته و غلبته، أي وجود نسبة بينهما بهذا النّحو. و قريب من هذا المعنى في الإضافات اللّفظيّة، فيقال: مالك مال و شاهده و صاحبه و ناظره و معاينه
و مشيره و متصرّفه، فهذه الكلمة في المعنى كالصّفة.
فهو بالنّسبة إلينا مشهود و مُعايَن و مشار إليه
و معلوم، و لا عنوان له غير هذه الخصوصيّة، فتكون نسبته إلى شيء آخر بعنوان الشّهود و المعاينة
و الإحاطة و الغلبة. و هذا معنى كونه دالا ^ على مفهوم الصّاحب.
ثمّ إنّ الإعراب فيه و في غيره من الأسماءعلى مقتضى الأصل.
أمّا البناء فيحتاج إلى شبَه مُدني من الحروف.
ثمّ إنّ حقيقة مفهوم كلمة < ذُو >: هي الملازمة الشّديدة بينهما، على سبيل القاهريّة و الحاكميّة،
و هذا المعنى أخصّ من المصاحبة و الصّاحب.
و على هذا تكون مفاهيم الوقت في ذات الصّباح، و السّاعة في ذات العِشاء، و الحالة في إصلاح ذات البين، و الجهة في ذات اليمين، و الحقائق في ذات الصّدور، من مصاديق ذلك الأصل الواحد.
و إلى هذا الأصل يرجع مفهوم الحقيقة و الذّات المقهورة المحكومة باعتبار، و القاهرةالحاكمة باعتبار آخر.
و لعلّ التّناسب بين مفهوم < الذَّبل > المستفاد من الذّوي و بين هذا الأصل، هو تحقّق المقهوريّة
و المحكوميّة بالذّبل. يقال: أذواه الحَرّ، أي أذبله.
و الله ذُو الفضل. [ثمّ ذكر آيات أُخر، و قال:]
ففي هذه الموارد:لايصحّ التّفسير بمطلق الصّاحب الدّالّ على المغايرة، فالمغايرة فيها اعتباريّة و من جهة مفاهيمها. و هذه الكلمة قريبة من مفهوم < داراي >
الفارسيّة.
و إن كان ذُو عسرة، و إنّه لذُو علم لما علّمناه، إنّه لذُو حظّ عظيم. [و ذكر آيات أخرى، و قال:]
فالتّعبير في هذه الموارد بهذه الكلمة اشعارٌ بأنّ هذه الأُمور و الموضوعات، فيها ملازمة شديدة
و مقهوريّة. (3 : 344)
كلّيات: و < ذا > في: مَنْ ذا قائمًا: اسم إشارة لاغير. و يحتمل في- { مَنْ ذَا الَّذى‘ } البقرة : 245، أن يكون زائدة، و أن يكون اسم إشارة، كما في قوله:
{ مِنْ هذَا الَّذى‘ } الزّخرف : 52. فانّ هاء التّنبيه لاتدخل الا على اسم الإشارة.
و قد يُستَعمل < ذلك > في موضع < ذلكم >، كقوله تعالى: { ذ"لِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } النّساء : 25، { ذ"لِكَ اَدْنى" اَلا تَعُولُوا} النّساء : 3،كما قد يشار بها للواحد إلى الاثنين { عَوَانٌ بَيْنَ ذ"لِكَ } البقرة : 68، و إلى الجمع نحو: كلّ ذلك كان سيّئه، بتأويل المثنّى
و المجموع بالمذكور.
و قد يُطلَق < ذلك > للفصل بين الكلامين
{ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتيق ِ‘* ذلِكَ’ ... } الحجّ :29 ، 30، أي الأمر ذلك، أو افعَلُوا ذلك. و ما لايُحَسّ بالبصر فالإشارة إليه بلفظ: ذلك و هذا، سواء. و ذلك في { وَكَذ"لِكَ جَعَلْنَاكُمْ اُمَّةً وَسَطًا } البقرة : 143، إشارة الى مصدر الفعل المذكور بعده.
قد مرّ قولنا في < ذُو > أنّ الظّاهر رجوع الموصول الّذي و الّتي، و ذا، بمعنى الصّاحب، إلى أسماء الإشارة: ذا و تا.
و أمّا صيغ التّأنيث: تا، تي، ذي، ذِهْ، تِهْ: فعلى القاعدة، فإنّ التّاء و الياء و الكسرة و الهاء المُبدَلة من التّاء، من علامات التّأنيث، كما في: ضربت و ضربت
و اضربي و ضاربة و ضاربه بالوقف، و أمثالها.
و أمّا البناء في مفرداتها: فعلى ظاهر ما يتراءى منها في الاستعمال؛ حيث إ نّها لاتتغيّر في مختلف الحالات، و لاحاجة لنا إلى تقدير إعراب فيها، مضافًا إلى وجود المقتضى للبناء فيها، و هو مفهوم الإشارة الّذي هو كالمعاني الحرفيّة.
و أمّا المثنّى منها: فالإعراب فيها هو الظّاهر، لاعتوار التّغيّر عليها، و لاحاجة لنا إلى تأويل
و تصحيح بالقول بوضع متعدّد في حالات الرّفع
و غيره.
و أمّا استعمال المفرد في مقام التّثنية أو الجمع، فالحقّ أنّ هذا الاستعمال صحيح إذا كان النّظر إلى كلّ واحد، لاإلى المثنّى و المجموع، أو كان الخطاب أوّ لا^ إلىشخص معيّن مفرد، ثمّ يتوجّه و يلتفت إلى غيره.
(3 : 354)
النُّصوص التّفسيريّة
ذُوْ
1 - مَا يَوَدُّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ
وَ لا الْمُشْرِكينَ‘ اَنْ يُنَزَّ لَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْر+ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘.
البقرة : 105
2- اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذينَ‘ خَرَجُوامِنْ دِيَارِهِمْ وَ هُمْ
اُ لُوفٌ حَذَرَالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ اَحْيَاهُمْ
اِنَّ اللهَ لَذُوفَضْل+ عَلَى النَّاسِ وَ لكِ-نَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُون. البقرة : 243
3 - فَهَزَمُوهُمْ بِاِذْنِ اللهِ وَ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ ا"تيهُ اللهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض+ لَفَسَدَتِ الاَ_ْرْضُ وَ لكِ-نَّ’ اللهَ ذُو فَضْل+ عَلَى الْعَالَمينَ‘. البقرة : 251
راجع: ف ض ل: < فَضْل >.
ذَا
وَ اذْكُرْ اِسْمعيلَ‘’ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الاَ_خْيَارِ. ص, : 48
راجع: ك ف ل: < الْكِفْل >.
ذَوَا
1 - يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا "مَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ اَ نْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل+ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ... المائدة: 95
2- يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ اِذَا حَضَرَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حينَ‘ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَ ا عَدْ لٍ مِنْكُمْ...
المائدة : 106
ذَوَىْ
1 - فَاِذَا بَلَغْنَ اَجَلَهُنَّ فَاَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ اَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْ ل+ مِنْكُمْ ...
الطّلاق : 2
راجع: ع د ل: <عَدْل >.
2 - لَيْسَ الْبِرَّ اَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِ-نَّ’ الْبِرَّ مَنْ ا"مَنَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الا"_خِرِ وَالْمَلئِكَةِ’ وَ الْكِتَابِ وَالنَّبِيّينَ‘ وَ ا"تَى الْمَالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبى"... البقرة : 177
راجع: ق ر ب: < الْقُرْبى" >.
ذات
1 - هَا اَنْتُمْ اُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لايُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَ اِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ا"مَنَّا وَ اِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَ_نَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ. آل عمران : 119
الطّبَريّ: يعني بذلك: إنّ الله ذُو علم بالّذي في صدور هؤلاء الّذين إذا لقُوا المؤمنين، قالوا: آمنّا.
(3 : 413)
2 - يَسَْ-َلُو=نَكَ عَنِ الاَ_نْفَالِ قُلِ الاَ_نْفَالُ للهِِ
وَ الرَّسُولِ فَا تَّقُوا اللهَ وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَاَطيعُو‘ا اللهَ وَ رَسُولَهُ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘.
الأنفال : 1
الأخفش: قوله تعالى:{ وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم } الأنفال : 1، إنّما أنّثوا ( ذَاتَ )لأنّ بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنّث و لبعضها اسم مذكّر، كما قالوا: دار و حائط،أ نّثوا الدّ ار و ذكّرو ا الحائط.
(الجَوهَريّ 6 : 2552)
فَذا"نِكَ
اُسْلُكْ يَدَ كَ في~ جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء+وَ اضْمُمْ اِِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذا"نِكَ بُرْهَا نَانِ مِنْ رَبِّكَ اِلى" فِرْعَوْنَ وَ مَلائِهِ اِِ نَّهُمْ كَا نُوا قَوْمًا فَاسِقينَ‘.
القصص : 32
مُجاهِد: هي إشارة إلى العصا و اليد.
نحوه السُّدّيّ (ابن عَطيّة 4 : 287)
نحوه الثّعلبيّ (7 : 249 )،والطَّبْرِسيّ(4 : 253)، و البَيْضاويّ (2 : 193).
الكِسائيّ: هي من لغة من قال: هذا أقال ذلك، فزادوا على الألف ألفًا، كما زادوا على النّون نونًا، ليفصل بينها و بين الأسماء المتمكّنة.
(الأزهريّ 15 : 34)
الفَرّاء: شدّدوا هذه النّون ليفرق بينها و بين النّون الّتي تسقط للإضافة، لأنّ < هذان > و < هاتان >
لاتضاف.
و اجتمع القرّ اء على تخفيف النّون من { ذا"نِكَ }، و كثير من العرب يقول: فذانك قائمان، وهذان قائمان، و اللّذان قالا ذلك. (الأزهَريّ 15 : 34)
الأخفش: ثقّل بعضهم و هم الّذين قالوا:( ذلك )، أدخلوا التّثقيل للتّأكيد، كما أدخلوا اللا م في ذلك.
(2 : 653)
الطّبَريّ: و اختلفت القُرّ اء في قراءة قوله:
{ فَذا"نِكَ }، فقرأته عامّة قرّ اء الأمصارسوى ابن كثير
و أبي عمرو { فَذا"نِكَ } بتخفيف النّون، لأ نّها نون الاثنين، و قرأه ابن كثير و أبو عمرو( فَذا" نِّكَ ) بتشديد النّون.
و اختلف أهل العربيّة في وجه تشديدها، فقال بعض نحويّي البصرة: ثقّل النّون من ثقّلها للتّوكيد،كما أدخلوا اللا م في < ذلك > و قالبعض نحويّي الكوفة: شُدّدت فرقًا بينها و بين النّون الّتي تسقط للإضافة، لأنّ < هاتان > و < هذان > لاتضاف. و قال آخر منهم: هو من لغة من قال: هذا أقال ذلك، فزاد على الألف ألفًا، كذا زاد على النّون نونًا، ليفصل بينهما و بين الأسماء المتمكنّة. و قال في { ذا"نِكَ } إنّما كانت
< ذلك > فيمن قال: هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة، فأعقبوها باللا م، لأنّ الإضافة تعقب باللا م. و كان أبوعمرو يقول: التّشديد في النّون في { ذا"نِكَ } من لغة قريش.
(10 : 71)
نحوه الطُّوسيّ(8 : 147)،و الواحديّ (3 : 398).
الزّجّاج:تُقرأ بتخفيف النّون و تشديدهاو(ذا" نِّكَ) فكأنّ (ذا" نِّكَ ) تثنية < ذلك > و { ذا"نِكَ } تثنية < ذاك >، جعل بدل اللا م في ذلك تشديد النّون في ذانك.
(4 : 143)
الاسم من ذلك: ذا، و الكاف زيد للمخاطبة، فلاحظّ لها في الإعراب. (الأزهَريّ 15 : 34)
الزّمَخْشَريّ:قرئ مخفّفًا و مشدّدً ا، فالمخفّف مثّنى< ذاك > و المشدّد مثنّى < ذلك >. (3 : 175)
نحوه النّسَفيّ (3: 235)، و أبوالسُّعود (5 : 123).
ابن عَطيّة: قرأ ابن كثير و أبوعمرو (فَذا"نِّكَ) بشدّ النّون، و قرأ الباقون { فَذا"نِكَ }بتخفيف النّون، و قرأ شبل عن ابن كثير( فَذا"نيكَ) بياء بعد النّون المخفّفة، أبدل إحدى النّونين ياءً كراهة التّضعيف. و قرأ ابن مسعود ( فَذا" نّيكَ ) بالياء أيضًا مع شدّالنّون، و هي لغة هذيل. و حكى المهدويّ أنّ لغتهم تخفيف النّون.
(4 : 287)
القُرطُبيّ: قرأ ابن كثير: بتشديد النّون و خفّفها
الباقون. و روى أبوعمّارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير ( فَذا"نّيكَ ) بالتّشديد و الياء.
و عن أبي عمرو أيضًا قال: لغة هذيل( فَذانيكَ ) بالتّخفيف و الياء، و لغة قريش ( فَذا"نّكَ ) كما قرأ أبو عمرو و ابن كثير.
و في تعليله خمسة أقوال: قيل: شُدّد النّون عوضًا من الألف السّاقطة في < ذانك > الّذي هو تثنية < ذا > المرفوع، و هو رفع بالابتداء، و ألف < ذا > محذوفة لدخول ألف التّثنية عليها. و لم يلتفت إلى التقاء السّاكنين، لأنّ أصله: فذانك، فحذف الألف الأُولى عوضًا من النّون الشّديدة.
و قيل: التّشديد للتّأكيد، كما أدخلوا اللا م في
< ذلك > مكّيّ: و قيل: إنّ من شدّد إنّما بناه على لغة من قال في الواحد: ذلك، فلمّا بنى أثبت اللا م بعد نون التّثنية، ثمّ أدغم اللا م في النّون على حكم إدغام الثّاني في الأوّ ل. و الأصل أن يدغم الأوّ ل أبدً ا في الثّاني، إلا أن يمنع من ذلك علّة فيدغم الثّاني في الأوّ ل. و العلّة الّتي منعت في هذا أن يدغم الأوّ ل في الثّاني، أ نّه لو فعل ذلك لصار في موضع النّون الّتي تدلّ على التّثنية لام مشدّدة، فيتغيّر لفظ التّثنية، فأدغم الثّاني في الأوّ ل لذلك، فصار نونًا مشدّدة.
و قد قيل: إنّه لمّاتنافى ذلك أثبت اللا م قبل النّون، ثمّ أدغم الأوّ ل في الثّاني على أُصول الإدغام، فصار نونًا مشدّدة.
و قيل: شُدّدت فرقًا بينها و بين الظّاهر الّتي تسقط الإضافة نونه، لأنّ < ذان > لايضاف.
و قيل: للفرق بين الاسم المتمكّن و بينها و كذلك العلّة في تشديد النّون في < اللّذان > و < هذان >.
قال أبوعمرو: إنمّا اختصّ أبوعمرو هذا الحرف بالتّشديد دون كلّ تثنية من جنسه، لقلّة حروفه، فقرأ بالتّثقيل. و من قرأ: ( فَذا"نيكَ ) بياء مع تخفيف النّون، فالأصل عنده (فَذانّك )التّشديد، فأُبدل من النّون الثّانية ياء كراهية التّضعيف، كما قالوا: لاأملاه في لاأملّه، فأبدلوا اللا م الثّانية ألفًا. و من قرأ بياء بعد النّون الشّديدة، فوجهه أ نّه أشبع كسرة النّون، فتولّدت عنها الياء. (13 : 285)
نحوه الآلوسيّ(20: 76)،وابن عاشور(20 : 52).
أبوحَيّان:إ شارة إلى العصا و اليد، و هما مؤنّثتان، و لكن ذُكّرا لتذكير الخبر،كما أ نّه قد يؤنّث المذكّر لتأنيث الخبر، كقراءة من قرأ: ( ثُمَّ لم يَكُنْ فِتْنَتُهُمْ اِلا اَنْ قالُوا ) بالياء في{ تَكُنْ }الأنعام : 23. [ثمّ أدام نحو القُرطُبيّ] (7 : 118)
1 - ذُو: صاحب، و هو اسم ناقص لازم الإضافة. يقال: فلان ذُو مال، أي صاحب مال، و هما ذَوا مال، و هم ذَوُو مال، و النّسبة إليه ذوَويّ، مثل: عَصَويّ.
و أصله: ذَوًى، مثل: عَصًا، و ألفه منقلبة من واو، كما قال الجَوهَريّ، أو من ياء، كما قال ابن بَرّيّ. ثمّ حُذفت عينه لاجتماع المثلين، لأ نّه يجب أن يقال في التّثنية: ذوَوان على قول الجَوهَريّ، أو ذوَيان على قول ابن بَرّيّ، و المحذوف عنده الياء. و بقي بعد الحذف
< ذًا > ، ثمّ حذف التّنوين للإضافة ، فصار: ذُو.
و ذُو: الّذي، في لغة طيّئ، و توصف به المعارف في الإفراد و التّثنية و الجمع. يقال: رأيت ذُو جاءك، و ذُو جاءاك، و ذُو جاؤُوك، و ذُو جاءتكَ ، و ذُو جئنك، و في المثَل: < أتى عليه ذُو أتى على النّاس >، أي الّذي أتى.
و ذُو: صلة عند قيس و غيرهم من العرب. يقال: كنّا بموضع كذا و كذا مع ذي عمرو، و كان ذُو عمرو بالصّمّان ، أي كنّا مع عمرو، و كان معنا عمرو.
و الذّوُون: التّبابعة، و هم مُلوك اليمن من قضاعة المُسمّون: بذي يَزَن، وذي جَدَن، و ذي نُواس، و ذي فائش، و ذي أصبح، و ذي الكلاع.
و يضاف < ذُو > إلى الفعل أيضًا. يقال: افعَل كذا بذي تَسْلَم، أي بالّذي يُسلِّمكَ، و الله ما أحسنتَ بذي تَسْلَم، أي الّذي يُسلّمك من المرهوب.
و يقال للمفرد: لابذي تَسْلَم ما كان كذا و كذا، و للاثنين: لابذي تَسْلَمان، و للجماعة: لابذي تَسْلَمُون، و للمؤنّث: لابذي تَسْلَمين، و لجماعة الإناث: لابذي تَسْلَمنَ، أي لا و الله يُسلّمك ما كان كذا و كذا، لا و سلامتك ماكان كذا و كذا.
و الذِّئب مغبوط بذي بطنه، أي بجَعْوه.و ألقى الرّجل ذا بطنه، إذا أحدَث.
و ذات: مؤنّث ذُو. يقال: هي ذاتُ مال، و هما ذواتا مال، و هنّ ذواتُ مال.
و لقيتُه أوّ ل ذي يدَيْن و ذاتِ يدَيْن: أوّ ل كلّ شيء، و كذا أفعَله أوّ ل ذي يدَيْن و ذاتِ يدَيْن و جاء من ذي نفسه و من ذات نفسه، أي جاء طيّعًا.و جاء القوم من ذي أنفسهم و من ذات أنفسهم: طائعين.
و جاءت المرأة من ذي نفسها و من ذات نفسها: طائعة.
و عرفه من ذات نفسه: كأ نّه يعني سريرته المضمرة.
و وضعت المرأة ذات بطنها، إذا ولدت.
و ما كَلّمتُ فلا نًا ذاتَ شفة و لاذات فَم: لم أُكلّمه كلمة.
و قلّت ذاتُ يده: اسم لما ملكت يداه، كأ نّها تقع على الأموال.
و في الدّعاء : اللّهمّ أصْلِح ذاتَ البين، أي أصلح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون.
و يقال أيضًا: أتيتُك ذاتَ العِشاء، أي السّاعة الّتي فيها العِشاء. و أتيتُه ذاتَ الصّبوح و ذاتَ الغَبُوق، إذا أتيتَه غُدْوَةً و عشيّة.
و أتيتُهم ذاتَ الزُّمَيْن و ذاتَ العُوَيْم، أي منذ ثلاثة أزمان و أعوام.
و لقيتُه ذاتَ يوم و ذاتَ ليلة و ذاتَ غداة و ذاتَ العِشاء و ذاتَ مرّة : في مرّة من هذه الأوقات.
2 - و استعمل المولِّدون < الذّات > منسوبًا في علوم شتّى، فقالوا: الذّاتيّ، و هذا غير جائز في اللُّغة، لأنّ التّاء تُحذف في النّسبة.
و الذّاتيّ في الفلسفة : ما يستحيل فهم الذّات قبلفهمه. و الاستقلال الذّاتيّ في السّياسة: قيام جماعة بتنظيم شؤُونها بنفسها وَفْق ظروف خاصّة. و التّمويل الذّاتيّ في الاقتصاد: تقديم المال إلى من يحتاج إليه من
قِبَل الدّولة أوالأشخاص. و الاكتفاء الذّاتيّ فيه أيضًا: استغناء الدّولة بانتاجها عن الاستيراد، و النّقد الذّاتيّ في الأدب: إظهار الشّخص عيوب آرائه أو حسنها بنفسه، و غير ذلك.
جاء مفردً ا مذكّرً ا 74 مرّ ة، و مؤنّثًا 29 مرّة،
و مثنّى مرّتين، في105 آيةً، وصفًا لموصوفات:
1 - وصف الله في 11 خصلة:
أ - ذو الفضل:
1 و 2 - {... وَ اللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ~} البقرة : 105، آل عمران : 74
3 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّ-ا"تِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللهُ
ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘ } الأنفال : 29
4 و 5 - { ذ"لِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ~ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ
ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘ } الجمعة : 4 ، الحديد : 21
6 - { لِئَلا ^يَعْلَمَ اَهْلُ الْكِتَابِ اَلا يَقْدِرُونَ عَلى" شَىْء+ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَ اَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتيهِ~ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ~} الحديد : 29
7 - { فَا نْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوَ انَ اللهِ وَ اللهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ ~}
آل عمران : 174
8 - 10 - { ... اِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَشْكُرُونَ }البقرة : 243، يونس: 60، المؤمن : 61
11 - { وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَهُمْ لايَشْكُرُونَ } النّمل : 73
12 - { ... وَ لَوْ لادَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض+ لَفَسَدَتِ الاَ_رْضُ وَ لكِ-نَّ’ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمينَ ~}
البقرة : 251
13 - {... مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الدُّ نْيَا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُريدُ‘ الا_خِرَةَ ’ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ~} آل عمران : 152
ب - ذو الرّحمة:
14 - { وَرَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ اِنْ يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا اَنْشَاَكُمْ مِنْ ذُرِّ يَّةِ قَوْمٍ ا"خَرينَ‘ } الأنعام : 133
15 - { وَ رَ بُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْ ئِلا^ } الكهف : 58
16 - { فَاِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَ بُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَ اسِعَةٍ وَ لايُرَدُّ بَاْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمينَ‘ } الأنعام : 147
ج - ذو مغفرة:
17 - { وَ يَسْ-تَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى" ظُلْمِهِمْ وَ اِنَّ رَ بَّكَ لَشَديدُ‘ الْعِقَابِ }
الرّعد : 6
18 - { مَا يُقَالُ لَكَ اِلا مَا قَدْ قيلَ‘ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقَابٍ اَليمٍ‘ } فصّلت : 43
د - ذو القوّة:
19 - { اِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّ اقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتينُ ‘}
الذّاريات : 58
ص: 730
20 - { اِنَّهُ لَقَوْ لُ رَسُول+ كَريمٍ~ * ذى~ قُوَّةٍ عِنْدَ ذى~ الْعَرْشِ مَكينٍ‘ } التّكوير : 19 ، 20
ه- - ذو علم :
21 - { وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ اَمَرَهُمْ اَبُوهُمْ مَا كَانَيُغْنى~ عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَىْء+ اِلا حَاجَةً فى~ نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضيهَا وَ اِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَ لكِنَّ’ اَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ } يوسف : 68
22 - { فَبَدَ اَ بِاَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ اَخيهِ~ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ اَخيهِ~ كَذ"لِكَ كِدْ نَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاْخُذَ اَخَاهُ فى~ دينِ‘ الْمَلِكِ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَ فَوْقَ كُلِّّّّ ذى~ عِلْمٍ عَليمٌ ~} يوسف : 76
و - ذو الجلال و الإكرام:
23 - { وَ يَبْقى" وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَ امِ }
الرّحمن : 28
24 - { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَ امِ }
الرّحمن : 78
ز - ذو العرش:
25 - { رَفيعُ‘ الدَّرَجَاتِ ذُوالْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ اَمْرِهِ عَلى" مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ }
المؤمن : 15
26 - { وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجيدُ‘} البروج :14، 15
27 - { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ ا"لِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ اِذًا
لا بْتَغَوْ ا اِلى" ذِى الْعَرْشِ سَبيلا^ ‘} الإسراء : 42
ح - ذي الطّول:
28 - { غَافِرِ الذَّ نْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَديدِ‘ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لا اِلهَ" اِلا هُوَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘} المؤمن : 3
ط - ذي المعارج:
29 - { لِلْكَافِرينَ‘ لَيْسَ لَهُ دَ افِعٌ * مِنَ اللهِ ذِى الْمَعَارِجِ } المعارج :2، 3
ي - ذو انتقام:
30 - { فَلاتَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ اِنَّ اللهَ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ } إبراهيم : 47
31 - { وَ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ+ّ اَلَيْسَ اللهُبِعَزيز+‘ ذِى انْتِقَامٍ } الزّمر : 37
32 - { مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ اَ نْزَلَ الْفُرْ قَانَ اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِا"يَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ ‘وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ } آل عمران : 4
33 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ اَ نْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَ اءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَ ا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ اَوْكَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكينَ‘ اَوْ عَدْ لُ ذ"لِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ }
المائدة : 95
ك - عليم بذات الصّدور:
34 - { هَا اَ نْتُمْ اُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لايُحِبُّونَكُمْ
وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَ اِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ا"مَنَّا وَ اِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَ_نَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ اِنَّ اللهَ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } آل عمران : 119
35 - {...كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ اِلى" مَضَاجِعِهِمْ
وَ ليَبْتَلِىَ اللهُ مَا فى~ صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مَا فى~ قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَليمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
آل عمران : 154
36 - { وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَميثَا‘قَهُ الَّذ~ى وَ اثَقَكُمْ بِهِ اِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ اَطَعْنَا وَ اتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ عَليمٌ‘ بِذَاتِ الصُّدُورِ } المائدة : 7
37 - { اِذْ يُريكَهُمُ& اللهُ فى~ مَنَامِكَ قَليلا^‘ وَلَوْ اَريكَهُمْ’ كَثيرً~ ا لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنَازَعْتُمْ فِى الاَ_مْرِ وَ لكِنَّ’ اللهَ سَلَّمَ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } الأنفال : 43
38 - { اَلا اِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ اَلاحينَ~ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } هود : 539 - { وَ مَنْ كَفَرَ فَلايَحْزُنْكَ كُفْرُهُ اِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا اِنَّ اللهَ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
لقمان : 23
40 - { اِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّموَ "اتِ وَ الاَ_رْضِ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } فاطر : 38
41 - { اِنْ تَكْفُرُوا فَاِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْكُمْ وَ لايَرْضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَ اِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَ لاتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } الزّمر : 7
42 - { اَمْ يَقُولُونَ اَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا فَاِنْ يَشَاِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
الشّورى : 24
43 - { يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَ هُوَ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } الحديد : 6
44 - { يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَاتِ’ وَ الاَ_رْضِ وَ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَ مَا تُعْلِنُونَ وَ اللهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
التّغابن : 4
45 - { وَ اَسِرُّوا قَوْلَكُمْ اَوِ اجْهَرُوا بِهِ اِنَّهُ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ } الملك : 13
2 - وصف القرآن:
46 - { ص وَ الْ-قُرْ ا"ن ِذِى الذِّكْرِ } ص : 1
47 - {قُرْ ا"نًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذى~ عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
الزّمر : 28
3 - وصف جبرائيل:
48 - { عَلَّمَهُ شَديدُ‘ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى }
النّجم : 5 ، 6
4 - وصف الأنبياء و الصّالحين:
49 - { رَ بَّنَا اِنّى~ اَسْكَنْتُ مِ-نْ ذُرِّ يَّتى~ بِوَ ادٍ غَيْرِ ذى~ زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَالْمُحَرَّمِ رَ بَّنَا لِيُقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ...}
إبراهيم : 37
50 - { وَ يَسَْ-َلُو=نَكَ عَنْ ذِى الْقَرْ نَيْنِ قُلْ سَاَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرً ا } الكهف : 83
51 - { قََالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اِنَّ يَاْجُوجَ وَ مَاْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الاَ_رْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى اَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّ ا } الكهف : 94
52 - { قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اِمَّا اَنْ تُعَذِّبَ وَ اِمَّا اَنْ تَتَّخِذَ فيهِمْ‘ حُسْنًا} الكهف : 86
53- { وَ اِسْمعيلَ’~ وَ اِدْريسَ‘ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرينَ‘ } الأنبياء : 85
54 - { وَ اذْكُرْ اِسْمعيلَ‘’ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الاَ_خْيَارِ } ص : 48
55 - { اِصْبِرْ عَلى" مَا يَقُولُونَ وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الاَ_يْدِ اِنَّهُ اَوَّ ابٌ } ص : 17
56 - { وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ اُمَّهُ ا"يَةً وَ ا"وَيْنَاهُمَا اِلى" رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَ ارٍ+ وَ مَعينٍ+ } المؤمنون : 50
57- { وَ ذَا النُّونِ اِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ اَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادى فِى الظُّلُمَاتِ اَنْ لا اِلهَ اِلا اَنْتَ سُبْحَانَكَ اِنّى~ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ ~} الأنبياء : 87
58 و 59 - { وَ تَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَ اِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ هُمْ فى~ فَجْوَةٍ مِنْهُ ذ"لِكَ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدً ا *
وَ تَحْسَبُهُمْ اَيْقَاظًا وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمينِ~
وَ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصيدِ& لَوِاطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَ ارً ا وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } الكهف : 17 ، 1860 - { وَ مَا يُلَقيهَا\ اِلا الَّذينَ‘ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقيهَا\ اِلا ذُو حَظٍّ عَظيمٍ~} فصّلت : 35
5 - وصف أعداء الأنبياء:
61 - { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ * اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } الفجر: 6 ، 7
62 - { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عَادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الاَ_وْ تَادِ } ص, : 12
63 - { وَ فِرْعَوْنَ ذِى الاَ_وْ تَادِ } الفجر : 10
64 - { فَخَرَجَ عَلى" قَوْمِهِ فى~ زينَتِهِ& قَالَ الَّذينَ‘ يُريدُ‘ونَ الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا اُوتِىَ ق-َارُونُ اِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظيمٍ ~} القصص : 79
65- {حَتى\ اِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَديدٍ ‘ اِذَا هُمْ فيهِ~ مُبْلِسُونَ } المؤمنون : 77
66 - { عُ-تُ-لٍّ بَعْ-دَ ذلِ-كَ’ زَنيمٍ‘* اَنْ كَانَ ذَا مَالٍ
وَ بَنينَ‘ } القلم :13، 14
67 - { وَ طَ-عَامًا ذَا غُصَّةٍ وَ عَذَابًا اَليمًا ‘}
المزّمّل : 13
68 - { وَ اِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ اِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اَ نَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ اَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُريدُ‘ اللهُ اَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرينَ‘ }
الأنفال : 7
6 - وصف البشر و فيه خصال:
أ - ذي القربى:
69 - { وَ ا"تِ ذَا الْقُرْبى" حَقَّهُ وَ الْمِسْكينَ~ وَ ابْنَ السَّبيلِ‘ وَ لاتُبَذِّرْ تَبْذيرً ا‘} الإسراء : 26
70 - { فَ-ا"تِ ذَا الْقُرْبى" حَقَّهُ وَ الْمِسْكينَ‘ وَ ابْنَ السَّبيلِ‘ ذ"لِكَ خَيْرٌ لِلَّذينَ‘ يُريدُ‘ونَ وَجْهَ اللهِ وَ اُولئِ-كَ’ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الرّوم : 38
71 - { وَ اِذْ اَخَذْنَا ميثَاقَ &بَنى~ اِسْرَايلَ=~~ لاتَعْبُدُونَ اِلا اللهَ وَ بِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًا وَ ذِى الْقُرْبى" وَ الْيَتَامى
وَ الْمَسَاكينِ~ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَ اَقيمُو&ا الصَّلو"ةَ
وَ ا"تُوا الزَّ كو"ةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ اِلا قَليلا^‘ مِنْكُمْ وَ اَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} البقرة : 83
72 - {...وَ بِالْوَ الِدَيْنِ اِحْسَانًا وَ بِذِى الْقُرْبى"
وَ الْيَتَامى وَ الْمَسَاكينِ~ وَ الْجَارِ ذِى الْقُرْبى" وَ الْجَارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبيلِ‘ وَ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ اِنَّ اللهَ لايُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا^ فَخُورً ا }
النّساء : 36
73 - { وَ اعْلَمُوا اَ نَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْء+ فَاَنَّ للهِِ
خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبى" وَ الْيَتَامى وَالْمَسَاكينِ~ وَ ابْنِ السَّبيلِ‘ اِنْ كُنْتُمْ ا"مَنْتُمْ بِا للهِ وَمَا اَ نْزَلْنَا عَلى" عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْ قَان ِيَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان ِوَاللهُ عَلى" كُلِّّ شَىْء+ قَديرٌ‘} الأنفال : 41
74 - { اِنَّ اللهَ يَاْمُرُ بِا لْعَدْ لِ وَ الاِ_حْسَان ِوَ ايتَائِ& ذِى الْقُرْبى" وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النّحل : 90
75 - { مَا اَفَاءَ اللهُ عَلى" رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ" وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِى الْقُرْبى" وَ الْيَتَامى وَ الْمَسَاكينِ~ وَ ابْنِ السَّبيلِ~ كَىْ لايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَ_غْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَ مَا ا"تيكُمُ ’الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهيكُمْ’ عَنْهُ فَا نْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللهَ اِنَّ ا للهَ شَديدُ ‘الْعِقَابِ } الحشر : 7
76 - { وَ ا"تَى الْمَالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبى"
وَ الْيَتَامى" وَ الْمَسَاكينَ~ وَ ابْنَ السَّبيلِ‘ وَ السَّائِلينَ~ وَ فِى الرِّقَابِ وَ اَقَامَ الصَّلو"ةَ وَ ا"تَى الزَّكو"ةَ وَ الْمُوفُونَبِعَهْدِهِمْ اِذَا عَاهَدُوا وَ الصَّابِرينَ‘ فِى الْبَاْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حينَ‘ الْبَاْسِ اُولئِكَ’ الَّذينَ‘ صَدَقُوا وَ اُولئِكَ’ هُمُ الْمُتَّ-قُونَ } البقرة : 177
77 - { وَ لاتَقْرَ بُوا مَالَ الْيَتيمِ‘ اِلا بِالَّتى~ هِىَ اَحْسَنُ حَتى\ يَبْلُغَ اَشُدَّهُ وَ اَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْميزَ~ انَ بِالْقِسْطِ لانُكَلِّفُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا وَ اِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" وَ بِعَهْدِ اللهِ اَوْفُوا ذ"لِكُمْ وَصّيكُمْ’ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأنعام : 152
78 - { وَ لاتَزِرُ وَ ازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى وَ اِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلى" حِمْلِهَا لايُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" اِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذينَ‘ يَخْشَوْنَ رَ بَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ اَقَامُوا الصَّلو"ةَ وَ مَنْ تَزَكى\ فَاِنَّمَا يَتَزَكى\ لِنَفْسِهِ وَ اِلَى اللهِ الْمَصيرُ‘ }
فاطر : 18
و يأتي في (79) { وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى"}
ب - ذوا عدل:
79 - { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ اِذَا حَضَرَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حينَ‘ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ اَوْ ا"خَرَ ان ِمِنْ غَيْرِكُمْ اِنْ اَ نْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الاَ_رْضِ فَاَصَابَتْكُمْ مُصيبَةُ& الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلو"ةِ فَيُقْسِمَان ِبِاللهِ اِنِ ارْتَبْتُمْ لانَشْتَرى‘ بِهِ ثَمَنًا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" وَ لانَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ اِنَّا اِذًا لَمِنَ الا_ثِمينَ’ ~}
المائدة : 106
80 - { فَاِذَا بَلَغْنَ اَجَلَهُنَّ فَاَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ اَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَاَقيمُوا& الشَّهَادَةَ للهِِ ذ"لِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِا للهِ وَ الْيَوْمِالا_"خِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } الطّلاق : 2
(33): { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَ ا عَدْ لٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } المائدة : 95
ج - ذي فضل:
81 - { وَ اَنِ اسْ-تَغْ-فِرُوا رَ بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذى~ فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ اِنْ تَوَلَّوْا فَاِنّى~ اَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبيرٍ ~}
هود : 3
د - ظلّ ذي ثلاث:
82 - {اِنْطَلِقُوا اِلى" ظِلٍّ ذى~ ثَلثِ شُعَب+ }
المرسلات : 30
ذي حجر:
83 - { هَلْ فى~ ذ"لِكَ قَسَمٌ لِذى‘ حِجْر+} الفجر : 5
و - ذي ظفر:
84 - { وَعَلَى الَّذينَ‘ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذى~ ظُفُر+ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا اِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا...} الأنعام : 146
ز - ذو سعةٍ:
85 - { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ا"تيهُ اللهُ لايُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلا مَا ا"تيهَا’ سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً ا }
الطّلاق : 7
ح - ذو عسرةٍ:
86 - { وَ اِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلى" مَيْسَرَةٍ وَ اَنْ تَصَدَّ قُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة : 280
ط - ذو دعاء:
87 - { وَ اِذَا اَنْعَمْنَا عَلَى الاِ_نْسَانِ اَعْرَضَ وَ نَا" بِجَانِبِهِ وَ اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء+ عَريضٍ‘ } فصّلت : 51
ي - ذات البين:
88 - { يَسَْ-َلُو=نَكَ عَنِ الاَ_نْفَالِ قُلِ الاَ_نْفَالُ للهِِ
وَ الرَّسُولِ فَا تَّ-قُوا اللهَ وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَ اَطيعُوا&
اللهَ وَ رَسُولَهُ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ~}
الأنفال : 1
ك - ذات حمل:
89 - { يَوْمَ تَرَوْ نَهَاتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى و لكِ-نَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }
الحجّ : 2
ل - ذي مسغبة، و ذا مقربة، و ذا متربة:
90 - 92- { اَوْ اِطْعَامٌ فى~ يَوْمٍ ذى‘ مَسْغَبَةٍ * يَتيمًا‘ ذَا مَقْرَبَة+* اَوْ مِسْكينًا~ ذَا مَتْرَبَةٍ } البلد : 14 - 16
7 - وصف السّماء و الأرض:
93 - { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * اِنَّكُمْ لَفى~ قَوْلٍ مُخْتَلِف+ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ اُفِكَ} الذّاريات : 7 - 9
94 و 95 - { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَ شَاهِد+ وَ مَشْهُود+ * قُتِلَ اَصْحَابُ الاُ_خْدُودِ *اَلنَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } البروج : 1 - 5
96 و 97 - { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَ الاَ_رْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } الطّارق : 11 ، 12
8 - وصف الشّمس و القمر: (58) و (59).
9 - وصف الأشجار و الحدائق و الجنّات و الحبّات:
98 - { اَمَّنْ خَلَقَ السَّموَ"اتِ وَ الاَ_رْضَ وَ اَ نْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَاَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَة+ مَا كَانَ لَكُمْ اَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ءَاِلهٌ" مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ }
النّمل : 60
99 - { فيهَا‘ فَاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذَاتُ الاَ_كْمَامِ }
الرّحمن : 11
100 - { ذَوَاتَا اَفْنَانٍ *فَبِاَىِّ ا"لاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
الرّحمن : 48 ، 49
101 - { فَاَعْرَضُوا فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
وَ بَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَ اَثْلٍوَ شَىْء+ مِنْ سِدْر+ قَليل ٍ‘} سبأ : 16
102- { وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحَانُ }
الرّحمن : 12
10 - وصف النّار:
103 - { سَيَصْلى" نَارً ا ذَاتَ لَهَب+ } اللّهب : 3
11 - وصف السّفينة:
104 - {وَ حَمَلْنَاهُ عَلى" ذَاتِ اَلْوَ احٍ وَ دُسُر+ }
القمر : 13
و يلاحظ أوّ لا^: أ نّها جاءت خلال فضائل لله تعالى و لكتابه و لأنبيائه مدحًا، و رذائل لأعدائه قدحًا، وصفًا لأحد عشر موصوفًا:
أوّلها: وصف لله تعالى في عشر فضائله و يلحق بها الوصف الحادي عشر، وهو +<العالم بذات الصّدور >:
أ - ذو الفضل قسمان: ذو الفضل العظيم 7 مرّ ات: (1 - 7)، و ذو الفضل من دون العظيم 6 مرّ ات: (8 - 13)، و { ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘ } معرّفًا 6 مرّ ات، و { ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ‘ } منكّرً ا مرّة (7) كلّها في سورمدنيّةٍ. و هذا شاهد على أنّ الله تعالى قد تجلّى فضله في المدينة بنصرة دينه على أعدائه من المشركين، و أهل الكتاب في الغزوات الكثيرة حتّى يأس أعدائه، و استقرّ الدّين الحنيف دائمًا.
و ثلاث منها (4 - 6) مسبوقةٌ بكلمة { فَضَلُ اللهِ } أو { الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ } فجاء فيها: { ذ"لِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ~ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ~}، و { وَ اَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتيهِ~ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ‘} و بذلك قد تضاعف فضله فيها كما لايخفى. و يكون ذكر < الفضل > فيها أوّ لا^ كمقدّمةٍ لوصفه ب- { الْفَضْلِ الْعَظيمِ ~}.
أمّا ذو الفضل - بلاعظيم- فجاء ثلاث مرّ ات (9 - 12) في السّور المكّيّة، و ثلاث مرّ ات في السّور المدنيّة، و هو ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأوّ ل: { ذُوفَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} أربع
مرّ ات: (8 - 11)، واحدة (8) في سورةٍ مدنيّةٍ، و ثلاث في السّور المكّيّة: (9 - 11).
القسم الثّاني: { ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمينَ‘} مرّة (12).
القسم الثّالث: { ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ‘ } مرّة أيضًا (13).
ب - ذو الرّحمة ثلاث مرّ ات (14 - 16) و هو قسمان:
القسم الأوّ ل: { ذُو الرَّحْمَةِ } في (14 و 15) بسياق واحد : { وَ رَ بُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ } ،
و { وَ رَ بُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ } فقد سبقها في الأُولى وصف { الْغَنِىُّ } و في الثّانية وصف { الْغَفُورُ }.
القسم الثّاني: { رَ بُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } في (16) فهي بدل السّبق بوصفي الغناء و الغفران في تلك الآيتين، وُصفت ب- { وَاسِعَةٍ }.
ج - { ذُو مَغْفِرَةٍ } مرّتين (17 و 18) بسياق واحد في صدرها: { اِنَّ رَ بَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ }، و اختلافٍ في ذيلها فجاء في الأُولى: { لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ}، و في الثّانية: { لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقَاب+ اَليمٍ ~}، فقد جمع فيها التّبشير و التّحذير صريحًا، و في الأُولى بلاصراحة، لأنّ قوله: { عَلى" ظُلْمِهِمْ } فيه إنذار أيضًا.
د - { ذُو الْقُوَّةِ } مرّتين أيضًا (19 و 20): مع تفاوت بينهمابالتّعريف و التّنكير و في الموصوف بها،
ففي الأُولى هي وصف لله تعالى: { اِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّ اقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتينُ~ }، و في الثّانية هي وصف رسول+ لله تعالى - و هو جبرائيل - : { اِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول+ كَريم ٍ‘* ذى‘ قُوَّةٍ عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكين+~ }.
ه- - { ذُو عِلْمٍ } مرّتين(21 و 22) أيضًا، و كلاهما في سورة يوسف و ليس فيهما وصفًا لله، بل أُولاهما: وصفٌ ليعقوب ( علیه السلام ) فقبلها: { وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ اَمَرَهُمْ اَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنى~ عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَىْء+ اِلا حَاجَةً فى~ نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضيهَا ’وَ اِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ}.
و الثّانية: وصفٌ ليوسف ( علیه السلام ) في زمرة الأنبياء فقبلها: { كَذ"لِكَ كِدْ نَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاْخُذَ اَخَاهُ فى~ دينِ‘ الْمَلِكِ اِلا اَنْ يَشَاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ
وَ فَوْقَ كُلِّّّّ ذى~ عِلْمٍ عَليمٌ‘}
و: { ذُو الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَامِ } مرّتين أيضًا (23
و 24) بسياقٍ مختلفٍ، فقد جاء في الأُولى: { وَ يَبْ-قى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَ امِ }، و في الثّانية: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَ امِ }. و مع أنّ {ذِى الْجَلالِ وَالاِ_كْرَ امِ } جاء بعد { رَبِّكَ } المضاف إليه المكسور فيهما، فقد قُرئت الأُولى مرفوعة: { ذُو الْجَلالِ وَ الاِ_كْرَ امِ } وصفًا لله تعالى أو ل- { وَجْهُ }، و في الثّانية مجرورً ا وصفًا ل- { رَبِّكَ }.
لاحظ: ج ل ل: < الجلال >، و: ك ر م: < الاِكْرام >.ز - { ذُوالْعَرْشِ } أربع مرّ ات: مرّتان مرفوعًا (25 و 26): { رَفيعُ‘ الدَّرَجَاتِ ذُوالْعَرْشِ }، و { ذُو الْعَرْشِ الْمَجيدُ~ }، ففي الأُولى { ذُوالْعَرْشِ } مسبوق ب- { رَفيعُ ا&لدَّرَجَ-اتِ } ، و في الثّانية موصوف
ب- { الْمَجيدُ ~} وصفًا للعرش، أو لله تعالى.
و مرّتان مجرورً ا (20 و 27): { اِذًا لابْتَغَوْا اِلى" ذِى الْعَرْشِ سَبيلا^‘}، و { ذى‘ قُوَّةٍ عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكين+‘ }.
ح - { ذِى الطَّوْ لِ } مرّة (28) و قد جاء تبشيرً ا في آية تكرّر فيها التّبشير و الإنذار: { غَافِرِ الذَّ نْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَديدِ‘ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْ لِ لااِلهَ اِلا هُوَ اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘ }، فقد تكرّر الإنذار فيها أيضًا كالتّبشير مرّتين، مرّةً صريحًا: { شَديدِ~ الْعِقَابِ }، و مرّةً كنايةً: { اِلَيْهِ الْمَصيرُ‘ }.
ط - { ذِى الْمَعَارِجِ } مرّة أيضًا (29): { مِنَ اللهِ ذِى الْمَعَارِجِ }.
ي - { ذُو انْتِقَامٍ} أربع مرّ ات (30 - 33): مرّتان مكّيّة، و مرّتان مدنيّة.
و سياق الآيات الأربع الإنذار، و قد جاء فيها
{ ذُو انْتِقَامٍ } مسبوقًا ب- { عَزيزٌ~ } و كلّها وصف لله، ثلاث مرفوعةً، و واحدة مكسورة: { وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ }، و { اِنَّ اللهَ عَزيزٌ~ ذُو انْتِقَامٍ }، و { و اَلَيْسَ اللهُ بِعَزيز+‘ ذِى انْتِقَامٍ }.
ك - { عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ} 12 مرّة (34 - 45). خمس منها مدنيّة (34 - 37 و 43)، و الباقي مكّيّة. فيبدو أنّ الله أكّد علمه بذات الصّدور في المكّيّات أكثر من المدنيّات.
1 - و هذا الوصف جامع بين الوعد و الوعيد إلا أنّ جانب الوعيد فيه أظهر و سياق الآيات كذلك أيضًا.
و الذّات فيها ليست وصفًا لله تعالى كالآيات قبلها، إلا أ نّها راجعة إلى الله مآلا^، فلهذا ألحقناها بأوصاف الله تعالى،بل وصف الله هو <عليم>.
2 - و قد أكّد الله فيها - مع كثرتها - علم الله بما في قلوب النّاس من إيمان و كفر و نفاق و سائر الصّفات النّفسيّة: خيرها و شرّها الدّخيلة في سعادة صاحبها أو خسرانه.
و تصفية القلوب من أهمّ مقاصد الأديان، لو
لم نقل: إنّها المطلوب الرّئيسيّ فيها، فإنّ القلوب أوعية التّقوى الّذي هو ملاك السّعادة و الهداية القرآنيّة:
{ هُدًى لِلْمُتَّقينَ‘} البقرة : 3، و كذا في الآية (36) من هذه الآيات: { وَ اتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ عَليمٌ~ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
3 - و قد صدّر الله جملةً من آياتها بعلمه بالأُمور، أو بتمحيصه ما في القلوب، مثل الآية (35):
{ وَلِيُمَحِّصَ مَا فى~ قُلُوبِكُمْ }، و (38): { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ }، و (40): { اِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّموَ"اتِ وَ الاَ_رْضِ }، و (41): { ثُمَّ اِلى" رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }، و (44): { يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَ مَا تُعْلِنُونَ }، و (45): { وَ اَسِرُّوا قَوْلَكُمْ اَوِ اجْهَرُوا بِهِ }.
الثّاني : وصف القرآن، آيتان (46 ) : { ص
وَ الْقُرْ ا"ن ِذِى الذِّكْرِ } ، و (47): { قُرْ ا"نًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذى‘ عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّ-قُونَ }.
1 - و قد وصف الله القرآن في أُولاهما ب- { ذِى الذِّكْرِ} أي إنّه مذكّرٌ كما جاء في آيات أُخرى: { اِنْ هُوَ اِلا ذِكْرٌ وَ قُرْ ا"نٌ مُبينٌ‘} يس, : 69، و { وَ لَقَدْ يَسَّرْ نَا الْقُرْ
ا"نَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِرٍ } القمر : 17، و22،
و 32، و 40، و { وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا فى~ هذَا الْقُرْ ان ِ لِيَذَّكَّرُوا} الإسراء : 41، و { وَ لَقَدْ ضَرَ بْنَا لِلنَّاسِ فى~ هذَا الْقُرْ ا"ن ِمِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } الزّمر : 27.
2 - و وصف القرآن في ثانيتهما بأ نّه غير ذي عوج، كما وصفه في آيات أُخرى بما يُؤدّي هذا المعنى، مثل:{ كِتَابٌ فُصِّلَتْ
ا"يَاتُهُ قُرْ ا"نًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } فصّلت : 3، و { اِنَّهُ لَقُرْ ا"نٌ كَريمٌ‘ * فى~ كِتَاب+ مَكْ-نُون ٍ} الواقعة : 77 ، 78.
لاحظ: ع و ج: < عوج >، و: ذ ك ر: < ليذّكّروا >.
الثّالث: وصف جبرائيل ( علیه السلام )، آية واحدة (48): { عَلَّمَهُ شَديدُ‘ الْقُوى * ذُو مِرَّ ةٍ فَاسْتَوى }النّجم :
5 ، 6.
و قبلهما 3 و 4: { وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * اِنْ هُوَ اِلا وَحْىٌ يُوحى } فالآيتان راجعتان إلى القرآن أيضًا مثل ما قبلهما.
1 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 171)، في اللُّغة: < والقوّة: القدرة، و أصله: الشّدّة. وأصل المِرّة: شدّة الفتل، ثمّ تجري < المِرّة > على القدرة. فالمِرّة والقوّة والشّدّة نظائرٌ >.
2- و قال في المعنى: { اِنْ هُوَ اِلا وَحْىٌ يُوحى }
< أي ما القرآن، و ما ينطق به من الأحكام، إلا وحيٌ من الله يوحى إليه، أي يأتيه به جبرائيل، و هوقوله: { عَلَّمَهُ شَديدُ‘ الْقُوى } يعني جبرائيل ( علیه السلام )، أي القويّ في نفسه وخلقته، عن ابن عبّاس، و الرّبيع، وقَتادَة،
و { الْقُوى } جمع القوّة، { ذُو مِرَّةٍ } أي ذو قوّة و شدّة في خلقه، عن الكَلْبيّ. قال: ومن قوّته أ نّه اقتلع قُرى قوم لوط من الماء الأسود، فرفعها إلى السّماء، ثم قلبها، و من شدّته صيحته لقوم ثمود حتّى هلكوا.
و قيل: معناه: ذو صحّة وخُلق حسَن، عن ابن عبّاس و قَتادَة.
وقيل: شديد القُوى في ذات الله. ذو مِرّة، أي صحّة في الجسم، سليم من الآفات و العيوب.
وقيل: ذو مِرّة، أي ذو مرور في الهواء، ذاهبًا وجائيًا، و نازلا^ و صاعدً ا، عن الجُبّائيّ.
{ فَاسْتَوى } جبرائيل على صورته الّتي خُلق عليها بعد انحداره إلى محمّد ( صلی الله علیه و آله ) ، وهو كناية عن جبرائيل ( علیه السلام ) أيضًا >.
لاحظ: ق و ي: < القُوى >. و: م ر ر: < مِرّة >،
و: س و ى: < فاستَوى >.
الرّ ابع: وصف الأنبياء و الصّالحين:
أ - إبراهيم ( علیه السلام ) آية واحدة (49): { رَ بَّنَا اِنّى~ اَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّ يَّتى~ بِوَ ادٍ غَيْرِ ذى~ زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَ بَّنَا لِيُقيمُو‘ا الصَّلو"ةَ...} :
1 - هذه من تتمّة آيات وصف البلد الحرام
و البيت الحرام، ابتداءً من 35: { وَ اِذْ قَالَ اِبْر"هيمُ~ رَبِّّ اجْعَلْ هذَا الْبَلَدَ ا"مِنًا وَ اجْنُبْنى~ وَ بَنِىَّ اَنْ نَعْبُدَ الاَ_صْنَامَ }.
2 - و هي في الحقيقة وصف للوادي { بِوَ ادٍ غَيْرِ ذى‘ زَرْعٍ }، لكنّها ترجع إلى إبراهيم ( علیه السلام ) .
3 - قال الطَّبْرِسيّ (3 : 318) في { اَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّ يَّتى ~}: <أي أسكنت بعض أولادي، و لاخلاف أ نّه يريد إسماعيل ( علیه السلام ) مع أُمّه هاجر، وهو أكبر ولده. و روي عن الباقر ( علیه السلام ) أ نّه قال: نحن بقيّة تلك العترة...
{ بِوَ ادٍ غَيْرِ ذى‘ زَرْعٍ } يريد وادي مكّة، وهو الأبطح، و إنّما قال: { غَيْرِ ذى‘ زَرْعٍ } لأ نّه لم يكن بها يومئذٍ ماء، و لازرع، و لاضرع، و لم يذكر مفعول { اَسْكَنْتُ } ...و تقديره: أسكنت من ذرّيّتي أُناسًا، أو ولدً ا عن البلخيّ >.
ب - ذي القرنين3آيات (50 - 52) لاحظ:ق ر ن: < ذو القرنين >.
ج - ذا الكفل آيتان (53 ) و (54). لاحظ: ك ف ل: < ذا الكفل >.
د - داود ( علیه السلام ) آية واحدة (55): { وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الاَ_يْدِ اِنَّهُ اَوَّ ابٌ }. لاحظ: د ود: < داود >.
ه- - عيسى و أُمّه مريم ( علیهما السلام ) آية واحدة أيضًا (56): { وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْ يَمَ وَ اُمَّهُ ا"يَةً وَ ا"وَيْنَاهُمَا اِلى" رَبْوَ ةٍ ذَاتِ قَرَ ارٍ وَ مَعين+‘ } :
1 - و قبلها: {وَ لَقَدْ ا"تَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } عطفًا على آيات قبلها بشأن إرسال الرّسل.
2 - و { ذَاتِ } فيها في الحقيقة وصف للرّ بْوَة و لكنّها جاءت بشأن عيسى و أُمّه ( علیهما السلام )
3 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 108) في{ ا"وَيْنَاهُمَا...}: < أي جعلنا مأواهما مكانًا مرتفعًا مستويًا واسعًا. يقال: أوى إليه يأوي أوْيًا، وأواه غيره يُؤويه إيواءً، أي جعله مأوى له.
و الرَّ بْوة الّتي أويَا إليها هي الرّملة من فلسطين، عن أبي هريرة. و قيل: دِمَشْق، عن سعيد بن المسيَّب.
و قيل: مصر، عن ابن زَيْد. و قيل: بيت المَقْدِس، عن قَتادَة، و كعب. قال كعب: و هي أقرب الأرض إلى السّماء. و قيل: هي حيرة الكوفة و سوادها،
و < القرار >: مسجد الكوفة، و < المَعين >: الفرات، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله ( علیهما السلام ) .
و قيل: { ذَاتِ قَرَ ارٍ وَ مَعين+‘ } معناه: أي ذات موضع قرار، أي هي أرض مستوية يستقرّ عليها ساكنوها، عن الضّحّاك، و سعيد بن جُبَيْر. و قيل: ذات ثمار، عن قَتادَة ذهب إلى أ نّه لأجل الثّمار يستقرّ فيها ساكنوها.
و { مَعين+‘ }: ماءٌ جار ظاهر العيون مفعول من عنته أعينه. ويجوز أن يكون < فعيلا^ > من < معَنَ يَمْعَنُ مَعانَةً >.
و < الماعون >: الشّيء القليل في قول الزّجّاج >. [ثمّ استشهد بالشّعرمرّتين]
و - ذا النّون آية واحدة (57) لاحظ: < يونس >.
ز - أصحاب الكهف، آيتان (58) و (59):
{ وَ تَرَى الشَّمْسَ اِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَ اِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ هُمْ فى~ فَجْوَةٍ مِنْهُ ذ"لِكَ مِنْ ا"يَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدً ا * وَ تَحْسَبُهُمْ اَيْقَاظًا وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَ اعَيْهِ بِالْوَصيدِ‘ لَوِاطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَ ارً ا وَ لَمُلِئْتَمِنْهُمْ رُعْبًا }.
1 - هاتان من جملة آيات قصّة أصحاب الكهف في سورةٍ سمّيت بهذا الاسم: ابتداءً من الآية 9: { اَمْ حَسِبْتَ اَنَّ اَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّ قيمِ~ كَانُوا مِنْ ا"يَاتِنَا عَجَبًا }، و انتهاءً بالآية 26: { قُلِ اللهُ اَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّموَ اتِ’ وَ الاَ_رْضِ اَبْصِرْ بِهِ وَ اَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَ لايُشْرِكُ فى~ حُكْمِهِ اَحَدً ا }.
2 - و قد حدّد الله في الأُولى منهما، حدود الكهف بطلوع الشّمس و غروبها، و أ نّها إذا طلعت تزور يمين كهفهم، و إذا غربت تقرض شمال كهفهم.
3 - قال الطَّبْرِسيّ (3 : 455): < ثمّ بيّن سبحانه حالهم في الكهف، فقال: { وَ تَرَى الشَّمْسَ } أي لورأيتهما لرأيت { اِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمينِ‘ } أي تميل وقت طلوعها عن كهفهم إلى جهة اليمين، { وَ اِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ} أي تعدل عنهم،
و تتركهم { ذَاتَ الشِّمَالِ } إلى جهة الشّمال، شمال الكهف، أي لاتدخل كهفهم. و قيل: { تَقْرِضُهُمْ } أي تجاوزهم منحرفةً عنهم، عن ابن عبّاس. { وَ هُمْ فى~ فَجْوَةٍ مِنْهُ} أي في متّسعٍ من الكهف. و قيل: في فضاءٍ منه، عن قَتادَة. و قيل: كان متّسعًا داخل الكهف؛ بحيث لايراه من كان ببابه، و ينالهم نسيم الرّيح >.
4 - و وصف الله في ثانيتهما حالتهم في الكهف بأنّ من يراهم يحسبهم أيقاظا^ و هم رقودٌ، و أنّ الله يقلّبهم إلى اليمين و الشّمال.
قال الطَّبْرِسيّ (3 : 456): < { وَ تَحْسَبُهُمْ اَيْقَاظًا} أي لو رأيتهملحسبتهم منتبهين، { وَ هُمْ رُقُودٌ } أي نائمون في الحقيقة. قال الجُبّائيّ وجماعة: لأنّهم مُفتّحو العيون >.
5 - و قد زرت هذا الكهف في ثلاثة أمكنةٍ: في
جبلٍ مُشرفٍ على < دِمَشْق >، و في خارج < عَمّان > في < الأُردن >، و في تُركيا في قريةٍ جنوب تركيا قريب من حدود < سوريا > باسم < طرطوس >.
و لم يُعيّن إلى الآن موضعه بالضّبط، لاحظ: ك ه- ف: < الكهف >.
ح - ذو حَظّ عظيم: آية واحدة أيضًا (60): { وَ مَا يُلَقيهَا\ اِلا الَّذينَ‘ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقيهَا\ اِلا ذُو حَظٍّ عَظيمٍ‘ }.
لاحظ: ح ظ ظ: < ذو حظٍّ >.
الخامس: وصف أعداء الأنبياء:
أ - عاد آية واحدة (61): { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَ بُّكَ بِعَادٍ * اِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ }. لاحظ: ع م د: < العماد >.
ب - فرعون آيتان (62) و (63): { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عَادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الاَ_وْتَادِ }، و { وَ ثَمُودَ الَّذينَ‘ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَ ادِ * وَ فِرْعَوْنَ ذِى الاَ_وْتَادِ * اَ لَّذينَ‘ طَغَوْ ا فِى الْبِلادِ * فَاَكْثَرُوا فيهَا‘ الْفَسَادَ }.
1 - و قد وُصف فرعون فيهما ب- { ذِى الاَ_وْتَادِ }، و قد جاء (ذُو) في الأُولى مضمومًا، لأ نّه وصف لماذُكر قبله فاعلا^ ل- { كَذَّبَتْ }، و في الثّانية مكسورً ا، لأ نّه وصف للمذكورات قبله، و كلّها مكسور عطف على { عَادٌ } في الآية 6 الّتي سبقت في (61): { اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ }.
2 - و قد ذكروا في وجهتوصيفه ب- { ذِى الاَ_وْتَادِ} وُجُوهًا جمعها الطَّبْرِسيّ في كلامه (4 : 468) حيث قال: < في معناه أقوال:
أحدها: أ نّه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها، عن ابن عبّاس، وقَتادَة، و عَطاء.
و الثّاني: أ نّه كان يعذّب النّاس بالأوتاد؛ و ذلك أ نّه إذا غضب على أحد وتَدَ يديه و رجليه و رأسه على الأرض، عن السُّدّيّ، و الرّبيع بن أنس، و مُقاتِل، و الكَلْبيّ.
والثّالث: أنّ معناه: ذو البنيان، و البنيان: أوتاد، عن الضّحّاك.
والرّ ابع: أنّ المعنى: ذو الجنود، والجموع الكثيرة، بمعنى أ نّهم: يشدّون مُلكه، و يُقوّون أمره، كما يُقوّي الوَتَد الشّيء، عن الجُبّائيّ، و القُتيبيّ.
والعرب تقول: هو في عزّ ثابت الأوتاد. والأصل فيه: أنّ بيوتهم إنّما ثبتت بالأوتاد. [و استشهد بشعر]
و الخامس: أ نّه سُمّي ذو الأوتاد لكثرة جيوشه السّائرة في الأرض، و كثرة أوتاد خيامهم، فعبّر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد >.
ج - قارون آية واحدة (64): { فَخَرَجَ عَلى" قَوْمِهِ فى~ زينَتِ-هِ& قَالَ الَّذينَ‘ يُريدُ‘ونَ الْحَيو"ةَ الدُّ نْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا اُوتِىَ ق-َارُونُ اِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظيمٍ~}. لاحظ: < قارون >.
د - أصحاب الأُخدود: و يأتي في <95 : وصف النّار>.
ه- - المشركون في مكّة أربع آيات:
أُولاها (65): { حَتى\ اِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب+ شَديدٍ ‘ اِذَا هُمْفيهِ~ مُبْلِسُونَ }:
1 - هذه من تتمّة آيات الوعيد للمشركين: ابتداءً من الآية 63: { بَلْ قُلُوبُهُمْ فى~ غَمْرَةٍ مِنْ هذَا وَ لَهُمْ اَعْمَالٌ مِنْ دُون ِذ"لِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ }، إلى قوله في
76: { لَقَدْ اَخَذْنَاهُمْ بِا لْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ * حَتى\ اِذَا فَتَحْنَا...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 113) في { حَتى\ اِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَديدٍ‘ }: <أي هذا دأبهم حتّى إذا فتحنا عليهم نوعًا آخر من العذاب، وذاك حين دعا النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) عليهم فقال: اللّهمّ سنين كسني يوسف فجاعوا حتّى أكلوا العلهر: و هو الوبر بالدّم، عن مُجاهِد. و قيل: هو القتل يوم بدر، عن ابن عبّاس. وقيل: فتحنا عليهم با بًا من عذاب جهنّم في الآخرة، عن الجُبّائيّ. و قيل: ذلك حين فتح مكّة. و قال
أبوجعفر ( علیه السلام ) : هو في الرّجعة...>.
3 - و نقول: سورة < المؤمنون > مكّيّة، و هذه الآية و ما قبلها تتحدّث عمّا وقع بين النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) و المشركين في مكّة قبل الهجرة، فالوجه الأوّ ل - و هو ما دعا عليهم النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) فابتلوا بالجوع - : هو المناسب لسياق الآيات، دون سائر الوجوه الرّ اجعة إلى ما بعد الهجرة أو في الآخرة، أمّا الحديث المرويّ عن أبي جعفر ( علیه السلام ) لو صحّ فيمكن اعتباره تأويلا^ للآيات، فلاحظ.
ثانيتها (66): { اَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ بَنينَ~ }:
1 - هذه من جملة آياتٍ تتحدّث عن المشركين في بدو نزول الوحي، لأ نّها من سورة < القلم >النّازلة بعد سورة < اقرأ > كما هو المشهور. و تمام الآيات: { اِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ‘ وَ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ‘ * فَلاتُطِعِ الْمُكَذِّبينَ~ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَ لاتُطِعْ كُلَّ حَلا فٍ مَهينٍ+‘ * هَمَّاز+ مَشَّاء+ بِنَميمٍ~ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَد+ اَثيمٍ ~* عُتُلٍّ بَعْدَ ذ"لِكَ زَنيمٍ~ * اَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ بَنينَ~ * اِذَا تُتْلى" عَلَيْهِ ا"يَاتُنَا قَالَ اَسَاطيرُ‘ الاَ_وَّلينَ‘ } القلم : 7 - 15.
2 - قوله:{ اَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ بَنينَ~}: بيان لسرّ تكذيب المكذّبين، و هو أ نّهم كانوا ذا مال و بنين، فافتخروا بذلك و استكبروا، فكذّبوا النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) الّذي لم يكن عنده حين ذاك ، مال و لابنون.
ثالثتها (67): { اِِنَّ لَدَيْنَا اَ نْكَالا^وَ جَحيمًا ‘* وَ طَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَ عَذَابًا اَليمًا ‘}:
1 - هذه تهديد للمكذّبين بعذاب يوم القيامة،
و قبلها: {وَ ذَرْنى~ وَ الْمُكَذِّبينَ‘ اُولِى النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَليلا^ ‘}، و بعدها: { يَوْمَ تَرْجُفُ الاَ_رْضُ وَ الْجِبَالُ
وَ كَانَتِ الْجِبَالُ كَثيبًا‘ مَهيلا‘^ }.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 380): < والغُصّة: تردّد اللّقمة في الحلق، و لايسيغها آكلها. يقال: غصّ بريقه يغصّ غصصًا...{ وَ طَعَامًا ذَا غُصَّةٍ } أي ذا شوك يأخذ الحلق، فلايدخل و لايخرج، عن ابن عبّاس. و قيل: طعامًا يأخذ بالحلقوم لخشونته، وشدّة تكرّهه. وقيل: يعني الزّ قّوم والضّريع >.
و يلحق بها الآية (82) { اِنْطَلِقُوا اِلى" ظِلٍّ ذى‘ ثَلثِ شُعَب+ }:
1 - هذه من جملة آيات هي خطاب إلى المكذّبين يوم القيامة، و هي:{ وَ مَا اَدْريكَ ’مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ‘ * ...* اِنْطَلِقُوا اِلى" مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * اِنْطَلِقُوا اِلى" ظِلٍّ ذى‘ ثَلثِ شُعَب+* لاظَليلٍ‘ وَ لايُغْنى~ مِنَ اللَّهَبِ * اِنَّهَا تَرْمى~ بِشَرَر+ كَالْقَصْرِ *
كَاَ نَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَ-ذِّ بينَ‘ }.
قال الطَّبْرِسيّ (5 : 418): < ثمّ ذكر الموضع الّذي أمرهم بالانطلاق إليه، فقال: { اِنْطَلِقُوا اِلى" ظِلٍّ ذى‘ ثَلثِ شُعَب+} أي نار لها ثلاث شعب، سمّاها ظلا ^ لسواد نار جهنّم.
و قيل: هو دخان جهنّم له ثلاث شعب تحيط بالكافرين: شعبة تكون فوقه، و شعبة عن يمينه،و شعبة عن شماله.
و سُمّي الدّخان ظلا ^، كما قال: { اَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } الكهف : 22، أي من الدّخان الآخر بالإنفاث، عن مُجاهِد و قَتادَة. و قيل: يخرج من النّار لسان فيحيط بالكافرين كالسُّرادق، فيتشعّب ثلاث شعب...>.
رابعتها (68): وَصْف عِيْر قريش أقبل بها أبو سفيان من الشّام: { وَ اِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ اِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
اَ نَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ اَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }:
هذه من تتمّة آيات غزوة بدر: ابتداءً من الآية 5: { كَمَا اَخْرَجَكَ رَ بُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ اِنَّ فَريقًا‘ مِنَ الْمُؤْمِنينَ‘ لَكَارِهُونَ } إلى الآية 17: { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ’ اللهَ قَ-تَ-لَهُمْ وَ مَ-ا رَمَ-يْتَ اِذْ رَمَ-يْتَ وَ لكِنَّ’ اللهَ رَمى ... } .
1 - قد ذكر الطَّبْرِسيّ - كغيره من المفسّرين
و المؤرّخين - قصّة < غزوة بدر > مفصّلة في (2 : 521)، و تتمّتها في (ص 527)، فلاحظ.
2 - و قال في تفسير الآية: { وَ اِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ...}: < يعني: واذكروا واشكروا الله إذ يعدكم الله أنّ إحدى الطّائفتين لكم إمّا العِيْر، وإمّا النّفير { وَ تَوَدُّونَ اَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } أي تودّون أن يكون لكم العير و صاحبها أبوسفيان بن حرب، لئلا تلحقكم مشقّةٌ دون النّفير، و هو جيش قريش. قال الحسَن: كان المسلمون يريدون العير، و رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) يريد ذات الشّوكة، كُنّي بالشّوكة عن الحرب لما في الحرب من الشّدّة، عن قُطْرب، و قيل: ذات الشّوكة: ذات السّلاح...>.
السّادس: وصف النّاس، و هو أصناف:
أ - ذو القربى 11 آية: 8 منها (69 - 76) دعوة إلى إعطاء حقّ ذي القربى أو الجار ذي القربى، و ثلاث (77 - 79 ) خصوصيّة لذي القربى، و هي:{ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ اِنِ ارْ تَبْتُمْ لاَنَشْتَرى‘ بِهِ ثَمَنًا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى "}، { وَ اِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى" }، { وَ اِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلى" حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى "}.
لاحظ: ق ر ب: < القُرْبى >.
ب - ذو عدل ثلاث آيات (33) و (79) و (80) و هي قسمان:
الأوّ ل: شهادة عدلين في أمرين:
أحدهما: الوصيّة(79): { اِذَا حَضَرَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حينَ‘ الْوَصِيَّةِ اثْنَان ِذَوَاعَدْل+ مِنْكُمْ }.
ثانيهما: الطّلاق (80): { فَاِذَا بَلَغْنَ اَجَلَهُنَّ فَاَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ اَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ اَقيمُو‘ا الشَّهَادَةَللهِ}لاحظ:ط ل ق: < الطّلاق >.
الثّاني: الحُكم في جزاء الصّيد عمدً ا حال الإحرام (33): { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ اَ نْتُمْ حُرُمٌ
وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَ اءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَ ا عَدْ لٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ...}. لاحظ: ص ي د: < الصّيد >.
ج - ذي فضل آية واحدة (81): { وَ اَنِ اسْتَغْفِرُوا
رَ بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا اِلى" اَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذى‘ فَضْلٍ فَضْلَهُ } لاحظ: ف ض ل: < فضله >.
د - ظِلٍّ ذي ثلاث شُعَب: آية واحدة (82): خطابًا للمكذّبين يوم القيامة: { اِنْطَلِقُوا اِلى" مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * اِنْطَلِقُوا اِلى" ظِلٍّ ذى‘ ثَلثِ شُعَب+ * لاظَليل+‘ وَ لايُغْنى~ مِنَ اللَّهَبِ }.
و قد سبق البحث فيها خلال وصف أعداء الله، فلاحظ.
ه- - ذي حجر آية واحدة (83): { هَلْ فى~ ذ"لِكَ قَسَمٌ لِذى‘ حِجْر+ }:
1 - هذه جاءت بعد القسم بالفجرو غيره أوّ ل السّورة (1 - 4): { وَ الْفَجْرِ * وَ لَيَال+ عَشْر+ * وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ * وَ الَّيْلِ اِذَا يَسْرِ }.
2 - و قد ذكر الطّبَريّ (12 : 565) نقلا^ عن ابن عبّاس و مُجاهِد و غيرهما معاني ل- {ذى‘ حِجْر+ }: ذي النُّهى و العقل، ذي حجَى، ذي رأي، ذي حلم، ذي لُبّ، و نقل عن ابن زَيْد أنّ العقل و اللُّبّ واحد إلا أنّه يفترق في كلام العرب.
3 - و قال الطَّبْرِسيّ (5 : 485) في معنى الآية:
< أي هل فيما ذُكر من الأقسام مقنع لذي عقل و لُبّ، يعقل القَسَم والمقسم به. و هذا تأكيد و تعظيم لما وقع القسم به، و المعنى: أنّ من كان ذا لُبّ، علم أنّ ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه عجائب و دلائل على توحيد الله، توضح عن عجائب صنعه، و بدائع حكمته>.
و:- ذي ظُفر آية واحدة أيضًا (84): { وَ عَلَى الَّذينَ‘ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذى‘ ظُفُر+ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا اِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا...}:
1 - هذه بيان ما حرّمه الله على اليهود من اللّحم بعد أن بيّن قبلها ما حرّمه منها في الإسلام: { قُلْ لااَجِدُ فى~ مَا اُوحِىَ اِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلى" طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ اِلا اَنْ يَكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنْزير+‘...}.
2 - و هي تشريع مكّيّ، و جاءت بعدها في التّشريع المدنيّ محرّمات أُخرى. لاحظ: ح ر م:
< محرّم >.
ز - ح - ذي سَعة و ذي عُسر آيتان (85)
و (86):{ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ...}، و { وَ اِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلى" مَيْسَرَةٍ...}:
الأُولى: بيان نفقة المطلّقات في عدّتهنّ، و قد ذكر الله أحكام الطّلاق في سورةٍ بهذا الاسم، أوّلها: { يَاءَ يُّهَا النَّبِىُّ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ...} إلى هذه الآية. و قبلها: { اَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لاتُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ اِنْ كُنَّاُولاتِ حَمْل+ فَاَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتى\ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ - إلى أن قال:- لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ا"تيهُ اللهُ لايُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلا مَا ا"تيهَا’ سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً ا }.
قال الطَّبْرِسيّ: < { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ...} أمر سبحانه أهل التّوسعة أن يوسّعوا على نسائهم المُرضعات أولادهنّ على قدر سعتهم { وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ} أي ضيق عليه { رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ا"تيهُ اللهُ }، و المعنى: و من كان رزقه بمقدار القوت، فلينفق على قدر ذلك، و على حسب إمكانه و طاقته...>.
و الثّانية: من تتمّة آيات الرّبا: ابتداءً من الآية 275 من سورة البقرة: { اَ لَّذينَ‘ يَاْكُلُونَ الرِّبو"ا لايَقُومُونَ اِلا كَمَا يَقُومُ الَّذى‘ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } إلى الآية 279: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اتَّ-قُوا اللهَ وَ ذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبو"ا اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ‘ * فَاِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاْذَنُوا بِحَرْب+ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ اَمْوَ الِكُمْ لاتَظْلِمُونَ وَ لاتُظْلَمُونَ * وَ اِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلى" مَيْسَرَةٍ وَ اَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }.
1 - قال الطَّبْرِسيّ: < لمّا أمر سبحانه بأخذ رأس المال من الموسر، بَيّن بعده حال المُعسِرفقال: { وَ اِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } معناه: و إن وقع في غرمائكم ذو عُسرة. و يجوز أن يكون تقديره: و إن كان غريمًا لكم ذو عُسرة{ فَنَظِرَةٌ } أي فالّذي تعاملونه بنظرةٍ { اِلى"مَيْسَرَةٍ } أي إلى وقت اليسار، أي فالواجب نظرة صيغته الخبر، والمراد به الأمر، أي فانظروه إلى وقت يساره >.
2 - و احتُمل في{ كَانَ } أن يكون تامّة، و معناه: و إن وقع ذُو عُسرة، أو ناقصة حذف خبرها، تقديره: إن كان ذو عُسرة غريمًا لكم.
3 - و حكي أ نّها قرئت في الشّواذّ: ( وَ اِنْ كَانَ ذَا عُسْرة ) خبرً ا ل- { كَانَ }، و اسمه ضمير راجع إلى آخذ الرّبا.
ط - ذو دعاء، آية واحدة (87): { وَ اِذَا اَنْعَمْنَا عَلَى الاِ_نْسَانِ اَعْرَضَ وَ نَا" بِجَانِبِهِ وَ اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُودُعَاء+ عَريض+‘ }:
1 - هذه من تتمّة آيات وردت - خلال آيات في وصف القرآن - توصيفًا طبيعة الإنسان أمام الخير و الشّرّ: ابتداءً من الآية 49: { لايَسْ-َمُ= الاِ_نْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَ اِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ * وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذَا لى~ وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ اِلى" رَ بّى~ اِنَّ لى~ عِنْدَهُ لَلْحُسْنى" فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا
وَ لَنُذيقَنَّهُمْ& مِنْ عَذَاب+ غَليظٍ‘ * وَ اِذَا اَ نْعَمْنَا ...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 190): < { وَ اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} أي الضّرّ أو الفقر أو المرض { فَذُو دُعَاء+ عَريض+ ‘} أي فهو ذو دعاء كثير عند ذلك، عن السُّدّيّ>.
3 - و قال: < و إنّما قال: { فَذُو دُعَاء+ عَريض+ ‘} ولم يقل: طويل، لأ نّه أبلغ، فإنّ العرض يدلّ على الطّول، و الطّول لايدلّ علىالعرض، إذ قد يصحّ طويل و لاعرض له، و لايصحّ عريض و لاطول له. فإنّ العرض الانبساط في خلاف جهة الطّول، و الطّول الامتداد في أيّ جهةٍ كان >.
ي - ذات البين ، آيةٌ واحدةٌ أيضًا ( 88 ) :
{ يَسْ-َلُو=نَكَ عَنِ الاَ_نْفَالِ قُلِ الاَ_نْفَالُ للهِِ وَ الرَّسُولِ
فَا تَّقُوا اللهَ وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَ اَطيعُو‘ا اللهَ وَ رَسُولَهُ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ~}:
1 - هذه الآية الأُولى من سورة الأنفال، جاء فيه حكم الأنفال، و المراد بها غنائم غزوة بدر- و هو أحد الأقوال عند الطَّبْرِسيّ - و تشمل حكم الغنائم في سائر الغزوات و الحروب بين المسلمين و الكفّار غير أهل الكتاب.
و تُطلق الأنفال - كاصطلاح في فقه الإماميّة - على غير الغنائم من الأموال العامّة في الحكومة الإسلاميّة.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (1 : 518): < الأنفال: جمع نَفْل، والنّفل: الزّيادة على الشّيء. يقال: نفَلتُك كذا إذا زدته. [ثمّ استشهد بشعرٍ و قال:]
و قيل: النّفل: العطيّة، و نفلتك: أعطيتك. والنّافلة: عطيّة التّطوّع من حيث لايجب؛ و منه نوافل الصّلاة. و النّوفل: الرّجل الكثير العطيّة >.
3 - و قال في { وَ اَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ }: < أي
و أصلحوا ما بينكم من الخُصومة و المنازعة، و قوله: { ذَاتَ بَيْنِكُمْ } كناية عن المنازعة و الخصومة،
و الذّات: هي الخِلقة و البُنيَة. يقال: فلان في ذاته صالح، أي في خلقتهو بُنيته، يعني: أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم، أو أصلحوا حال كلّ نفس بينكم. و قيل معناه: و أصلحوا حقيقة وصلكم، كقوله: { لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } الأنعام : 94، أي وصلكم، و المراد: كونوا مجتمعين على ما أمر الله و رسوله، وكذلك معنى: اللّهمّ أصلح ذات البين، أي أصلح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون، عن الزّجّاج. وهذا نهي من الله تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر، عن ابن عبّاس، و مُجاهِد، و السُّدّيّ >.
ك:- ذات حمل، آية واحدة أيضًا (89): { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل+ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارى وَ مَا هُمْ بِسُكَارى وَ لكِ-نَّ’ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ‘ }:
1 - و قبلها: { يَاءَ يُّهَا النَّاسُ اتَّ-قُوا رَ بَّكُمْ اِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظيمٌ ~} فالمراد ب- { يَوْمَ تَرَوْ نَهَا } يوم القيامة.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 69): < والحمل بفتح الحاء: ما كان في بطن أو على رأس شجرة، والحمل بكسر الحاء: ما كان على ظهر، أو على رأس >.
3- و قال في معنى: { وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل+ حَمْلَهَا}: < أي تضع الحُبالى ما في بطونها. و في هذا دلالة على أنّ الزّلزلة تكون في الدّنيا، فإن الرّضاع،
و وضع الحمل، إنّما يتصوّر في الدّنيا. قال الحسَن: تذهل المُرضعَة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام. ومن قال: إنّ المراد به يوم القيامة قال: إنّهتهويل لأمر القيامة، و تعظيم لما يكون فيه من الشّدائد، أي لو كان ثمّ مُرضعَة لذهلت، أو حامل لوضَعَتْ، و إن لم يكن هناك حامل، و لامرضعة >.
ل - ذي مسغبة، و ذا مقربة، ذا متربة، ثلاث آياتٍ (90 - 92 ): { اَوْ اِطْعَ-امٌ فى~ يَوْمٍ ذى‘ مَسْغَبَةٍ * يَتيمًا‘ ذَا مَقْرَبَةٍ * اَوْ مِسْكينًا‘ ذَا مَتْرَبَةٍ }. و قبلها الآية 13 من السّورة: { فَلااقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَ مَا اَدْريكَ مَا الْعَقَبَةُ *
فَكُّ رَقَبَةٍ *اَوْ اِطْعَامٌ...}، و هي عطف على آياتٍ تاليةٍ للأقسام، و جوابها تعييرً ا للإنسان حيث قال في جوابها: { لَقَدْ خَلَقْنَا الاِ_نْسَانَ فى~ كَبَدٍ * اَيَحْسَبُ اَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ اَحَدٌ * يَقُولُ اَهْلَكْتُ مَالا^ لُبَدً ا * اَيَحْسَبُ اَنْ لَمْ يَرَهُ اَحَدٌ * اَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَ لِسَانًا وَ شَفَتَيْنِ * وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلااقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ...}:
1 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 492) في اللُّغة: < الاقتحام: الدّخول على الشّدّة بالضّيق، يقال: اقتحم، وتقحّم، وأقحَمَه، و قحّمه غيره.
و العقبة: الطّريقة الّتي تُرتقى على صعوبة،و يحتاج فيها إلى معاقبة الشّدّة بالضّيق والمخاطرة. و قيل: العقبة: الثّنيّة الضّيّقة في رأس الجبل، يتعاقبها النّاس، فشُبّهت النّفقة في وجوه البِرّ بها، و عاقب الرّجل صاحبه، إذا صار في موضعه بدلا^ منه.
والفكّ: فرق يزيد المنع، و يمكن معه أمر لم يكن متمكّنًا، كفكّ القيد و الغُلّ، لأ نّه يزول به المنع، و يمكن به تصرّف لم يمكن قبل، ففكّالرّقبة فرق بينها و بين حال الرّقّ، بإيجاب الحرّيّة، وإبطال العبوديّة.
و <المسغبة>: المجاعة. سَغَبَ يَسْغُبُ سَغْبًا فهو ساغب إذا جاع. [ثمّ استشهد بشعرٍ]
و < المقربة >: القرابة. و لايقال فلان قرابتي، و إنّما يقال: ذو قرابتي، لأ نّه مصدر. [ثمّ استشهد بشعرٍ]
و < المَتْرَبة>: الحاجة الشّديدة، من قولهم: ترب الرّجل إذا افتقر >.
2 - و قال في <المعنى >: { فَلااقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ }: < فيه أقوال:
أحدها: أنّ المعنى فلم يقتحم هذا الإنسان العقبة، و لاجاوزها. و أكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير لفظة ( لا ) كما قال سبحانه. { فَلاصَدَّقَ وَ لاصَلى\ } القيمة : 32، أي لم يُصدّق، و لم يصلّ. [ثمّ استشهد بشعرٍ]
والآخر: أن يكون على وجه الدّعاء عليه بأن لايقتحم العقبة، كما يقال: < لاغفّر الله له، و لانجا، و لاسلّم. و المعنى: لانجا من العقبة، و لاجاوزها.
و الثّالث: أنّ المعنى فهلا اقتحم العقبة، أو أفلا اقتحم العقبة، عن ابن زَيْد و الجُبّائيّ و أبي مسلم، قالوا: و يدلّ على ذلك قوله تعالى:{ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذينَ‘ ا"مَنُوا وَ تَوَاصَوْ ا بِالصَّبْرِ وَ تَوَاصَوْ ا بِالْمَرْحَمَةِ } البلد : 17، و لو كان أراد النّفي لم يتّصل الكلام - ثمّ نقل عن المرتضى أ نّه ضعّف هذا الوجه - فلاحظ.
و أمّا المراد بالعقبة ففيه وُجُوه:أحدها: أ نّه مثل ضربه الله تعالى...
و ثانيها: أ نّها عقبة حقيقيّة. قال الحسَن و قَتادَة: هي عقبة شديدة في النّار.
وثالثها: ما روي عن مُجاهِد و الضّحّاك و الكَلْبيّ: أ نّها الصّراط يُضرَب على جهنّم، كحدّ السّيف، مسيرة ثلاثة آلاف، سهلا^ و صعودً ا و هبوطًا...{ اَوْ اِطْعَامٌ فى~ يَوْمٍ ذى‘ مَسْغَبَةٍ} أي ذي مجاعة...
{ يَتيمًا‘ ذَا مَقْرَبَةٍ } أي ذا قربى من قرابة النّسب
و الرّحم...>.
السّابع: وصف السّماء و الأرض 5 آيات (93 - 97) و كلّها قسم في ثلاث سور قصار: الذّاريات،
البروج، الطّارق: و هذه آياتها مع جواب الأقسام فيها:
(93): { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * اِنَّكُمْ لَفى~ قَوْل+ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ اُفِكَ }.
(94 و 95): { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَ شَاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ * قُتِلَ اَصْحَابُ الاُ_خْدُودِ * اَلنَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ }.
(96 و97): { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَ الاَ_رْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ }.
1 - أقسم الله تعالى في ثلاث منها بالسّماء، و لكن بأوصاف مختلفة للسّماء، فوصف السّماء في (93) ب- { ذَاتِ الْحُبُكِ } ، و في (94) ب- { ذَاتِ الْبُرُوجِ }،
و في (96) ب- { ذَاتِ الرَّجْعِ }، كما وُصفت الأرض في (97) ب- { ذَاتِ الصَّدْعِ }، و جواب القسم فيها مختلف أيضًا كما يأتي.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 152) في{ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ }: < الحُبُك:الطّرائق الّتي تجري على الشّيء، كالطّرائق الّتي تُرى في السّماء، و في الصّافي من الماء، إذا مرّت عليه الرّيح، و هو تكسر جار فيه. و يقال للشّعر الجُعد: حُبك؛ و الواحد: حِباك و حبيكة. والحَبْك: حسن أثر الصّنعة في الشّيء و استوائه، يقال: حَبَكه يَحْبِكه و يَحْبُكه. [ثمّ استشهد بشعر]>.
و قال في معنى الآية: < أي ذات الطّرائق الحسنة، لكنّا لانرى تلك الحُبُك لبُعدها عنّا، عن الحسَن
و الضّحّاك. و قيل: ذات الخُلق الحسَن المستوي، عن ابن عبّاس و قَتادَة و عِِكْرِمَة و الرّبيع. و قيل: ذات الحسن و الزّينة، عن عليّ ( علیه السلام )>. ثمّ ذكر روايةً مفصّلة عن الإمام أبي الحسن الرّضا ( علیه السلام ) في معناها، فلاحظ.
3 - و قال في جواب القسم{ اِنَّكُمْ لَفى~ قَوْل+ مُخْتَلِفٍ }: < أي إنّكم يا أهل مكّة في قول مختلف في قول محمّد ( صلی الله علیه و آله ) ، فبعضكم يقول: شاعرٌ، و بعضكم يقول: مجنون، و في القرآن يقولون: إنّه سحرٌ و كهانة ورجز، و ما سطره الأوّ لون. و قيل: معناه منكم مكذّب بمحمد ( صلی الله علیه و آله ) ، و منكم مصدّق به، و منكم شاكّ فيه.
و فائدته أنّ دليل الحقّ ظاهر، فاطلبوا الحقّ بدليله، وإلا هلكتم >.
4 - و قال في: { وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ }:
< فالبروج: المنازل العالية، والمراد هنا: منازل الشّمس و القمر و الكواكب، و هي اثنا عشر بُرجًا، يسير القمر في كلّ برج منها يومين و ثلاث، وتسير الشّمس في كلّ برج شهرً ا >.
5 - و قال (ص: 424) في جواب الأقسام الثّلاثة: < قال الفَرّ اء: { قُتِلَ اَصْحَابُ الاُ_خْدُودِ } جواب القسم كما كان جواب: { وَ الشَّمْسِ وَ ضُحيهَا } ،{ قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَكيهَا}.و قيل: إنّ جواب القسم محذوف و تقديره: إنّ الأمر حقّ في الجزاء على الأعمال. و قيل: جواب القسم قوله: { اِنَّ الَّذينَ‘ فَتَنُوا } الآية. و قيل: جواب القسم قوله: { اِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَديدٌ‘ }.
و نقول: و الوجه الأوّ ل هو الصّواب و إلا لكان قوله: { قُتِلَ اَصْحَابُ الاُ_خْدُودِ } معترضةً غير مرتبطةٍ بما قبلها و ما بعدها. قد حكى الطَّبْرِسيّ قصّة أصحاب الأُخدود عن كتاب صحيح مسلم تفصيلا^، فلاحظ.
6 - و قال : (
ص: 470 ) في: { وَ السَّمَ-اءِ ذَاتِ
الرَّجْعِ } < والرّجع: أصله الرّجوع، و هو الماء الكثير تُردّده الرّياح تمرّ عليه. [ثمّ استشهد بشعر]
قال الزّجّاج: الرّجع: المطر، لأ نّه يجيء و يرجع و يتكرّر >.
7 - و قال (ص: 472) في معنى الآية: < أي ذات المطر، عن أكثر المفسّرين. و قيل: يعني ب- { الرَّجْعِ}: شمسها و قمرها و نجومها، تغيب ثمّ تطلع، عن ابن زَيْد. و قيل: رَجْعُ السّماء إعطاؤها الخير الّذي يكون من جهتها حالا^ بعد حال، على مرور الأزمان، فترجع بالغيث، وأرزاق العباد، و غير ذلك >.
8 - و قال ( ص : 471 ) في : {
وَ الاَ_رْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } : < و الصّدع: الشّقّ، فصدع الأرض : انشقاقها بالنّبات و ضُروب الزّروع و الأشجار >.
9 - و قال في معنىالآية: < تتصدّع بالنّبات، أي تنشقّ فيخرج منها النّبات والأشجار >.
10 - و قال في: { اِنَّهُ لَقُولٌ فَصْلٌ } : < هذا جواب القسم، يعني أنّ القرآن يفصل بين الحقّ و الباطل بالبيان عن كلّ واحدٍ منهما. وروي ذلك عن الصّادق ( علیه السلام ). و قيل: معناه أنّ الوعد بالبعث و الإحياء بعد الموت، قول فصل، أي مقطوع به، لاخلاف و لاريب فيه >.
الثّامن: وصف الشّمس و القمر آيتان: (58 و 59) و قد تقدّم البحث فيهما في أصحاب الكهف.
التّاسع: وصف الأشجار و الحدائق و الجنّات،
و الحبّات، خمس آياتٍ:
(98): { فَاَنْبَتْنَا بِهِ حَدَ ائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ اَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ءَاِلهٌ" مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ }.
(99): { وَ الاَ_رْضَ وَضَعَ-هَا لِلاَ _نَ-امِ فيهَا‘ فَ-اكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاَ_كْمَامِ }.
(100): { ذَوَاتَا اَفْنَانٍ *فَبِاَىِّ ا"لاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
(101): { فَاَعْرَضُوا فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَ اَثْلٍ وَشَىْء+ مِنْ سِدْر+ قَليل+‘ }.
(102): { وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحَانُ }.
1 - الأُولى عطف على ذيل آيةٍ قبلها: { ا"للهُ خَيْرٌ اَمَّا يُشْرِكُونَ } و هما استفهام تقريريّ، أي أقرّوا أنّ الله خير ممّا يشركون، و أقرّوا أنّ الله خلق السّماوات
و الأرض و أنزل لكم من السّماء ماءً.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (4 : 228): < الحديقة: البستان الّذي عليه حائط،وكلّ ما أحاط به البناء فهو حديقة. و قيل: الحديقة: البستان الّذي فيه النّخل >.
3 - و قال في إعرابها و معناها: < { اَمَّنْ } استفهام في محلّ الرّفع على الابتداء، وخبره { خَلَقَ }...
و تقديره: أمّا تشركون خير، أم من خلق السّماوات
و الأرض، أي أنشأهما و اخترعهما >.
4 - و قوله في الثّانية { وَ الاَ_رْضَ وَضَعَهَا } عطف على{ السَّمَاءَ }في الآية قبلها: { وَ السَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْميزَ ~انَ}. و قوله فيها: { النَّخْلُ } عطف على { فَاكِهَةٌ } في: { فيهَا‘ فَاكِهَةٌ }.
5 - و قال الطَّبْرِسيّ (5 : 198):<لمّا ذكر السّماء ذكر الأرض في مقابلتها، أي و بسط الأرض، ووطأها
للنّاس. و قيل: الأنام: كلّ شيء فيه روح، عن ابن عبّاس. و قيل: الأنام: الجنّ و الإنس، عن الحسَن.
و قيل: جميع الخلق من كلّ ذي روح، عن مُجاهِد. وعبّر عن الأرض ب- < الوضع > لما عبّر عن السّماء ب- < الرّفع > و في ذلك بيان النّعمة على الخلق، وبيان وحدانيّة الله تعالى، كما في رفع السّماء. { فيهَا‘ فَاكِهَةٌ } أي في الأرض ما يتفكّه به من ألوان الثّمار المأخوذة من الأشجار،{ وَ النَّخْلُ ذَاتُ الاَ_كْمَامِ}: قال في
< اللّغة >: < و الأكمام: جمع كمّ، وهو وعاء ثمرة النّخل، تكمم في وعائه إذا اشتمل عليه.
و قال في < المعنى >: أي الأوعية و الغلف، و ثمر النّخل يكون في غلف ما لم ينشقّ. و قيل: الأكمام ليف النّخل الّذي تكُمّ فيه، عن الحسَن. وقيل: معناه ذات الطّلع، لأ نّه الّذي يتغطّى بالأكمام، عن ابن زَيْد >.
6 - و قوله في الثّالثة:{ ذَوَ اتَا اَفْنَانٍ} وصف للجنّتين في الآية 46 قبلها: { وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }.
7 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 207) في { ذَوَ اتَا اَفْنَانٍ } في < اللّغة >: < الأفنان: جمع فنن، وهو الغُصْن الغَضّ الورق؛ و منه قولهم: < هذا فنّ آخر > أي نوع آخر. و يجوز أن يكون جمع فن >.
8 - و قال في معناها: < أي ذواتا ألوان من النّعيم، عن ابن عبّاس. و قيل: ذواتا ألوان من الفواكه، عن الضّحّاك. و قيل: ذواتا أغصان، عن الأخفش
و الجُبّائيّ و مُجاهِد أي ذواتا أشجار، لأنّ الأغصان لاتكون إلا من الشّجر. فدلّ بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها، و بكثرة أشجارها على تمام حالها، وكثرة ثمارها، لأنّ البستان إنّما يكمل بكثرة الأشجار،
و الأشجار لاتحسن إلا بكثرة الأغصان >.
9 - و < الجنّتين > في الرّ ابعة: { وَ بَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ} إشارة إلى الجنّتان في الآية 15 قبلها: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَاٍ فى~ مَسْكَنِهِمْ ا"يَةٌ جَنَّتَانِ }.
لاحظ: أ ث ل: < اَثْل>، و: خ م ط: < خمطٍ >.
و قال الطَّبْرِسيّ (5 : 697 و 698) في الخامسة:
< { وَ الْحَبُّ } يريد جميع الحبوب ممّا يحرث في الأرض من الحنطة و الشّعير غيرهما.
{ ذُو الْعَصْفِ } أي ذو الورق، فإذا يبس ودِيسَصار تبنًا، عن مُجاهِد و الجُبّائيّ. و قيل: العصف: التّبن، لأنّ الرّيح تعصفه، أي تطيره، عن ابن عبّاس و قَتادَة والضّحّاك. و قيل: هو بقل الزّرع، و هو أوّ ل ما ينبت منه، عن السُّدّيّ و الفَرّ اء.
{ وَالرَّيْحَان ِ} يعني الرّزق في قول الأكثرين.
و قال الحسَن، وابن زَيْد: هو ريحانكم الّذي يُشمّ.و قال الضّحّاك: الرّيحان: الحَبّ المأكول. و العصف: الورق الّذي لايؤكل، فهو رزق الدّوابّ، و الرّيحان: رزق النّاس، فذكر سبحانه قوت النّاس و الأنعام >.
العاشر: وصف النّار ، آيتان: (95): { اَلنَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ }، و (103): { سَيَصْلى" نَارً ا ذَاتَ لَهَب+ }، و قد مضى بحث الأُولى في < وصف السّماء و الأرض > الآية رقم (95)، فلاحظ.
1 - أمّا الكلام في (103) فضمير الفاعل في
{ سَيَصْلى" نَارً ا } يرجع إلى { اَبى ~لَهَب+ } في أوّ ل
السّورة: { تَبَّتْ يَدَا اَبى ~لَهَب+ وَ تَبَّ * مَا اَغْنى" عَنْهُ مَالُهُ وَ مَا كَسَبَ * سَيَصْلى" نَارً ا ...}، و كذا الضّمائر في الآية: { مَا اَغْنى" عَنْهُ مَالُهُ...}.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 559): < أي سيدخل نارً ا ذات قوّة واشتعال، تلتهب عليه، وهي نار جهنّم، و في هذا دلالة على صدق النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و صحّة نبوّته، لأ نّه أخبر أنّ أبا لهب يموت على كفره،
و كان كما قال >.
الحادي عشر: وصف السّفينة، آية واحدة:
(104): { وَ حَمَلْنَاهُ عَلى" ذَاتِ اَلْوَاحٍ وَ دُسُر ٍ} :
1 - هذه من جملة آيات في وصف نوح ( علیه السلام ): ابتداءً منالآية 9 من سورة القمر: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}، و ضمير المفعول في { حَمَلْنَاهُ } راجع إليه.
2 - قال الطَّبْرِسيّ (5 : 189) في معنى الآية: < أي و حملنا نوحًا على سفينة ذات ألواح مُركّ-بة جُمع
بعضها إلى بعض، و ألواحها خشباتها الّتي منها جُمعت. و { دُسُر+ } أي مسامير شُدّت بها السّفينة، عن ابن عبّاس و قَتادَة وابن زَيْد. و قيل: هو صدر السّفينة يدسر بها الماء، عن الحسَن و جماعة. و قيل: هي أضلاع السّفينة، عن مُجاهِد. و قيل: الدُّسر طرفاها و أصلها. و الألواح جانباها، عن الضّحّاك >.
و يلاحظ ثانيًا: أنّ من هذه الآيات الكثيرة 75 آية مكّيّة، و 30 مدنيّة، و واحدة مختلف فيها.
فالمكّيّات منها أكثر من ضِعْف المدنيّات، إذ أكثرها ترتبط بأوصاف الله و أفعاله، و هذه الأوصاف
و الأفعال هي الغالبة في المكّيّات لربطها بالتّوحيد الّذي هو الأصل في المكّيّات.
و ثالثًا: وردت نظائر لهذه المادّة، و قد ذكرناها في < خ د ن >، و < خ ل ل >.
اشارة
تَذُودَ ان
لفظ واحد، مرّة واحدة، في سورة مكّيّة
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذَّوْد من الإبل: من الثّلاث إلى العَشْر.
و ذُدْتُه أذُودُه عن كذا أي دفَعتُه.
(8 : 55)
اللّيث: الذَّوْد لايكون إلا إناثًا، و هو القطيع من الإبل ما بين الثّلاث إلى العَشْر. (الأزهَريّ14: 149)
نحوه الخطّابيّ. (1 : 88)
ابن شُمَيّل:الذَّوْد: ثلاثة أبْعُِرة إلى خمسَ عَشَرة، و النّاس يقولون: إلى العَشَرة.
و يقال: ذُدْتُ فلا نًا عن كذا و كذا أذُوْدُه، إذا طرَدْتَه، فأنا ذائد و هو مَذُود.
و مِذْوَد الثّور: قرنه. [ثمّ استشهد بشعر]
(الأزهَريّ14 : 150)
أبوعُبَيْدَة: الذَّوْد: ما بين الثّنتين إلى التّسع، من الإناث دون الذّكور. [ ثمّ استشهد بشعر]
و قولهم: < الذَّود إلى الذَّود إبل > يدلّ على أ نّها في موضع اثنتين، لأنّ الثّنتين إلى الثّنتين جمع.
و الأذواد: جمع ذَوْد، و هي أكثر من الذَّوْد ثلاثمرّ ات.
قد جعل النّبيّ(صلی الله علیه و آله) في قوله: < ليس في أقلّ من خمس ذَوْد من الإبل صَدَقة >.
النّاقة الواحدة ذَوْدا.( (1)) و الذَّوْد لايكون أقلّ من ناقتين.
وكان حَدّ خمس ذَوْد عشرً ا من النّوق، و لكن هذا مثل: ثلاثة فئة، يعنون به ثلاثة، و كان حَدّ ثلاثة فئة أن يكون جمعًا، لأنّ الفئة جمع. (الأزهَريّ 14 : 150)
أبوزَيْد: الذَّود من الإبل: بعد الثّلاثة إلى العَشَرة.
(الأزهَريّ 14 : 150)
1) هكذا في الأصل: ذَوْدا...و لعلّه: ذَوْداء.
ابن الأعرابيّ: المَذاد و المَراد: المَرْتَع.
و يقال: ذُدْتُ الإبل أذُودها ذَوْدً ا، إذا طرَدتَها.
و المُذيد: المعين لك على ما تذود؛ و هذا كقولك: أطْلَبتُ الرّجل إذا أعَنتَه على طلَِبته، و أحْلَبته: أعَنتَه على حَلْب ناقته. [و استشهد بالشّعرمرّتين]
(الأزهَريّ 14 : 151)
المُبَرِّد: الذَّوْد: الشّرذمة من الإبل خاصّة.
(1 : 47)
ابن دُرَيْد: ذادَه يَذُوده ذَوْدً ا، إذا منعه، فهو ذائد.
و الذَّوْد من الإبل: ما بين الثّلاث إلى العشر.
و مثَل من أمثالهم < الذَّوْد إلى الذّود إبل >.
(2 : 244)
الأزهَريّ: [نقل قول اللّيث ثمّ قال:]
قلت و نحو ذلك حفِِظتُه عن العرب، ( (1))و قال النّبيّ (صلی الله علیه و آله): < ليس ممّا دون خمس ذَوْد من الإبل صدقة > فأنّثها في قوله: < خمس ذَوْد >. [ثمّ نقل قول أبيعُبَيْدَة و أضاف:]
قلت: هو مثل قولهم: رأيت ثلاثة نفر و تسعة رَهْط، و ما أشبهه. (14 : 149)
الصّاحِب: المِذْوَد: اللّسان، و كلّ ما يُذاد به، أي يُمنَع.
و ذُدْتُ عنهم أذُود ذَوْدً ا و ذيادً ا. و هم الذُّوّ اد.
و أذَدْتُ الرّجل: أعَنتُه على ذياد إبله.
و أذِدْني، أي ذُدْ معي.
و الذَّوْد من الإبل: من الثّلاثة إلى العشرة؛
و الجميع: الأذواد.
و في المثل: < الذَّوْد من الذَّوْد إبل >.
و مِذْوَد: اسم جبل.
(9 : 336)
الجَوهَريّ: الذَّوْد من الإبل: ما بين الثّلاث إلى العشر، و هي مؤنّثة لاواحد لها من لفظها؛ و الكثير: أذْواد.
و في المثَل: <الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل >. قولهم: < إلى > بمعنى <مع> أي إذا جمعت القليل مع القليل صار كثيرً ا.
و الذِّياد: الطّرد. تقول: ذُدْتُه عن كذا، و ذُدْتُ الإبل: سُقتُها و طرَدْ تُها. و التّذويد مثله.
و أذَدْتُ الرّجل: أعَنتُه على ذِياد إبله.
و رجل ذائد و ذَوّ اد، أي حامي الحقيقة دَفّاع.
والمِذْوَد: اللّسان.
والذّّائد: اسم فرس نجيب جدًّ ا من نسل الحَرُون،
قال الأصمَعيّ: و هو الذّ ائد بن بطين ابن بطان بن الحَرُون. [و استشهد بالشّعرمرّتين] (2 : 471)
ابن فارِِس: الذّال و الواو و الدّ ال أصلان: أحدهما: تنْحِيَة الشّيء عن الشّيء، و الآخر: جماعة الإبل. و محتمل أن يكون البابان راجعَيْن إلى أصل واحد.
فالأوّ ل: قولهم: ذُدْتُ فلانًا عن الشّيء أذُوْدُه ذَوْدًا و ذُدْتُ إبلي أذُودُها ذَوْدً ا و ذيادً ا.
و يقال: أذَدْتُ فلا نًا: أعَنتُه على ذياد إبله.
و الأصل الآخر: الذَّوْد من النّعَم.
(2 : 365)
ابن سيده: الذَّوْد: السَّوْق و الطّرد و الدّفع، ذادَه عن الشّيء ذَوْدً ا، و ذيادً ا.
1) يعني لايكون الذّود إلا إناثًا.
و رجل ذائد من قوم ذُوّد، و ذُوّ اد، و ذادة.
و أذادَه: أعانه على الذّياد.
و المِذْوَد: اللّسان، لأ نّه يُذاد به عن العِرْض.
و الذَّوْد من الإبل: ما بين الثّلاث إلى العشر.
و قيل: من ثلاث إلى خمس عشرة، و قيل: إلى عشرين. و قال ابن الأعرابيّ: هي ما بين الثّلاث إلى العشر، و فُوَيْق ذلك.
و قيل: ما بين الثّلاث إلى الثّلاثين، و قيل: ما بين الثّنتين و التّسع.
و لايكون إلا من باب الإناث، و هو مؤنّث.
و تصغيره بغير هاء، على غير قياس، و توهّموا به المصدر؛ و الجمع: أذواد.
و قالوا: ثلاث أذْواد، و ثلاث ذَوْد . فأضافوا إليه جميع ألفاظ أدنى العدد، جعلوه بدلا^ من أذْواد.
و نظيره: ثلاثة رَجْلَة، جعله بدلا^ من أرجال.
هذا كلّه قول سيبَوَيه، و له نظائر قد أبَنْتُها في
< الكتاب المخصّص >.
و قالوا: ثلاث ذَوْد: يعنون ثلاث أيْنُق.
قال اللُّغويّون: الذَّوْد: جمع لاواحد له. و قال بعضهم: الذَّوْد واحد و جمع.
و في المثَل: < الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل > أي القليل يُضَمّ إلى القليل فيصير كثيرً ا.
و ذياد و ذَوّ اد:اسمان.
و المَذاد: موضع بالمدينة. [و استشهد بالشّعر 3 مرّ ات]
(9 : 415)
الرّ اغِب: ذُدْتُه عن كذا أذُوْده. قال تعالى:
{ وَ وَجَدَ مِنْ دُوِنِهمُ امْرَاَتَيْنِ تَذُودَ انِ } القصص : 23، أي تطردان ذَوْدً ا.
و الذَّوْد من الإبل: العشرة. (183)
الزّمَخْشَريّ: ذادَ الإبل عن الماء ذَوْدً ا و ذيادً ا و أذادَه غيره: أعانه على ذيادها.
و يقال: أذِدْني، كما يقال: أخِطْني، في الاستعانة على الخياطة.
و له ذَوْد من الإبل و أذْواد، و هو القطيع من الثّلاثة إلى العشرة
و من المجاز: فلان يَذُود عن حسَبه.
و ذاد عنّي الهمّ.
و الثّور يَذُود عن نفسه بمِذْوَده، و هو قَرْنه.
و الفارس بمِذْوَده و هو مِطْرَده.
و المتكلّم بمِذْوَده ، و هو لسانه.
و رجال مذاود و مذاويد. [و استشهد بالشّعر 5 مرّ ات]
(أساس البلاغة : 147)
[في حديث أبي ذَرّ ]: < ... فِرْقٌ لنا وذَوْدٌ...>.
< الذّود >: مادون العشرمن الإبل.
(الفائق 3 : 111)
[في حديث عليّ ( علیه السلام ) ]:<...فقادَة أدَ بَة ذادَة >.
< الذّادة >: الذّائدون عن الحريم. (الفائق 3 : 408)
ابن الأثير: فيه: < ليس فيما دُون خَمْس ذَوْد+ صدقة >.
الذَّوْد من الإبل: ما بين الثّنتين إلى التّسع. و قيل: ما بين الثّلاث إلى العَشْر. و اللّفظة مؤنثة، و لاواحد لها من لفظهاكالنَّعم.
و قال أبوعُبَيْد: الذَّوْد من الإناث دون الذّكور. و الحديث عامّ فيها، لأنّ مَنْ مَلِك خمسة من الإبل وجبت عليه فيها الزّ كاة، ذكورً ا كانت أو إناثًا. و قد تكرّر ذكر < الذّود > في الحديث.
و في حديث الحوض: < إنّي لَبِعُقْر حَوْضي أذُود النّاس عنه لأهل اليمن >، أي أطردهم و أدفعُهم.
و منه الحديث: < فَليُذادَنّ رجال عن حَوْضي >، أي لَيُطْرَدَنّ، و يُروى: فلاتُذادُنّ، أي لاتفعلوا فعلا^ يوجب طَرْدَكم عنه؛ و الأوّ ل أشبه. و قد تكرّر في الحديث. (2 : 171)
الفَيُّوميّ: الذَّوْد: من الإبل، قال ابن الأنباريّ: سمعت أبا العبّاس يقول: ما بين الثّلاث إلى العشر ذَوْد، و كذا قال الفارابيّ.
و الذَّوْد مؤنّثة، لأ نّهم قالوا: < ليس في أقلّ من خمس ذَوْد صدقة >.
و الجمع: أذواد، مثل: ثوب وأثواب. و قال في البارع: الذَّوْد لايكون إلا إناثًا.
و ذاد الرّاعي إبله عن الماء يَذُودها ذَوْدً ا وذيادً ا: منعها.
(1 : 211)
الفيروزاباديّ: الذَّوْد: السَّوْق و الطّرد و الدّفع، كالذّياد. و هو ذائد من ذُوَّد+، و ذُوّ اد و ذادَة، و ثلاثة أبْعُِرة إلى العَشَرة، أو خمس عَشْرة، أو عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثّنتين و التّسع.
مؤنّث، و لايكون إلا من الإناث، و هو واحد
و جمع، أو جمع لاواحد له، أو واحد؛ جمعه: أذواد.
و قولهم: < الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل > يدلّ على أ نّها في موضع اثنتَيْن، لأنّ الثّنتين إلى الثّنتينجمع.
و كمنبر: اللّسان، و مُعْتَلَف الدّا بّة، و من الثّور: قَرْ نُه، و جبل.
و الذّائد: فرس من نسل الحَرُون، و سيف خُبَيْب ابن إساف، و الرّجل الحامي الحقيقة، كالذَّوّ اد، ولقب امرئ القيس بن بكر. [ثمّ استشهد بشعر]
و المَذاد: المَرْتَع. و أذوَدْتُه: أعَنتُه على ذياد أهله.
(1 : 303)
الطُّرَيحيّ: و رجل ذائد، أي حامي الحقيقة دَفّاع؛ و منه: < الذّادة: الحُماة >.
و الذَّوْد من الإبل: ما بين الثّلاث إلى العشر.
و قيل: ما بين الخمس إلى التّسع.
و منه: < ليس في أقلّ من خمس ذَوْد+ صدقة >.
و اللّفظة مؤنّثة، و لاواحد لها من لفظها كالنّعم؛
و الجمع: أذواد، مثل سبب و أسباب.
و المِذْوَد كمِنْبر: مَعْلَفُ الدّا بّة.
و الِمذْوَد: اللّسان.
(3 : 46)
مَجْمَعُ اللُّغة: ذادَه يَذُودُه، ذَوْدً ا: ساقه وطرده و دفعه.
وذادَه عن كذا: دفعه عنه. (1 : 433)
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1 : 205)
العَدْنانيّ: الِمذْوَد و الِمزْوَد.
و يُسَمّون مَعْلَف الدّا بّة: مَذْوَدً ا، و الصّواب: هو مِذْوَد.
و يُسَمّون الوعاء الّذي يُجعَل فيه الزّ اد: مَزْوَدً ا، والصّواب: هو مِزْوَد. (معجم الأخطاء الشّائعة : 96)
محمود شيت: 1 - أ. ذادَه ذَوْدً ا و ذيادً ا:دفعَه، طرَده.
يقال: ذادَ عن حرَمه و عن وطَنه. و ذاد عنه الهمّ.
و ذاد الدّوابّ عن الموارد. و الدّا بّة: ساقها، فهو ذائد؛ جمعه: ذُوَّد، و ذُوّاد، و ذادَة.
ب - أذادَه: أعانه على الذّياد.
ج - الذَّوْد: القطيع من الإبل، بين الثّلاث إلى العَشْر. مؤنّث؛ جمعه: أذواد.
د - المَذاد: المَرْتَع.
ه- -. المِذْوَد: آلة الذَّوْد و اللّسان. و يقال: رجل مِذْوَد: دَفّاع عن الذِّمار. الجمع: مَذاود، و مَذاويد.
2 - أ. ذادَ ذَوْدً ا عن بلاده: دافع عنها دفاعًا مستميتًا. يقال: ذادَ عن أرض الوطن.
ب. المَذاد: المَرْتَع.
ج - المِذْوَد: آلة تَذُود الأوساخ عن السّلاح، و هي من معدن، تستَعمل لتنظيف السّلاح ممّا علق به من أوساخ، بوضع قطعة من القماش في ثُلمَة فيها.
(1 : 268)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق:أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الدّفع مع إبعاد، و بهذا يظهر الفرق بينها و بين موادّ: الدّفع، و المنع، و الدَّرْء، و الطّرد، و التّنْحيَة، و الأبعاد، و غيرها.
فإنّ المنع هو إيجاد ما يمنع عن حدوث فعل،
و الدّفع ما يمنع في جهة الاستدامة و البقاء، و الدَّرْء هو الدّفع مع شدّة و في مقام الخلاف، و الطّرد هو الإبعاد مع شدّة، و التّنحية يلاحظ فيه الإبعاد إلى جانب معيّن، و الرّدّ هو المنع الى جهة العقب، و تنحيته إليهراجع: الدّفع، الدَّرْء.
فالذَّوْد هو الدّفع و الإبعاد عن شيء أو محلّ.
{ وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْ يَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ اُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْ-قُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَ اَتَيْنِ تَذُودَ انِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لانَسْقى~ حَتّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } القصص : 23، أي تدفعان ماشيتهما و تبعدانها عن مورد الماء و السّقي، حذرً ا من الاختلاط و التّماس.
فظهر لطف التّعبير بالمادّة، دون المنع و الدّفع
و الرّدّ، و أمثالها. (3 : 348)
النُّصوص التّفسيريّة
تَذُودَ ان ِ
وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ اُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْ-قُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَاَتَيْنِ تَذُودَ انِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لانَسْ-قى‘ حَتّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَ اَبُونَا شَيْخٌ كَبيرٌ‘. القصص : 23
ابن عبّاس: تحبسان غنمهما عن الماء من ضعفهما حتّى يفرغ القوم.
(325)
نحوه سعيدبن جُبَيْر،و قَتادَة ،و السُّدّيّ،و أبومالك، (الطّبَريّ10 : 54)، و قُطْرُب (الماوَرْديّ 4 : 245)، و الطُّوسيّ (8 : 141)، و الواحديّ (3 : 394).
تذُودان غنمهما عن الماء خوفًا من السُّقاة الأقوياء.
(ابن عَطيّة 4 : 283)
الحسَن: تكُفّان أغنامهما عن أن تختلط بأغنام النّاس، و ترك ذكر الغنم اختصارً ا. (الثّعلبيّ 7 : 243)
نحوه ابن قُتَيْبَة. (ابن الجَوْزيّ 6 : 212)
قَتادَة: تكُفّان النّاس عن أغنامهما.
(البغَويّ 3 : 529)
ابن إسحاق: يعني دون القوم، تذودان غنمهما عنالماء، و هو ماء مَدْيَن. (الطّبَريّ 10 : 54)
يحيى ابن سلا م: تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم النّاس.
(القُرطُبيّ 13 : 268)
الفَرّ اء: تحبسان غنمهما. و لايجوز أن تقول: ذُدْتُ الرّجل: حبَسْتُه. و إنّما كان الذّياد حبسًا للغنم، لأنّ الغنم و الإبل إذا أراد شيء منها أن يَشِذّ و يذهب فرددته، فذلك ذَوْد، و هو الحبس. و في قراءة عبدالله ( وَ دُونَهُمُ امْرَ اَتَانِ حَابِسَتَانِ ) فسألهما عن حبسهما، فقالتا: لانقوى على السّقي مع النّاس حتّى يُصدِرُوا، فأتى أهل الماء فاستوهبهم دَلْوً ا فقالوا: استَقِ إن قويت، و كانت الدّ لو يحملها الأربعون و نحوهم. فاستقى هو وحده، فسقى غنمهما.
(2 : 305)
أبوعُبَيْدَة: مجازه: تمنعان و تردّ ان و تطردان.
(2 : 101)
الطّبَريّ: يعني بقوله: { تَذُودَ انِ } تحبسان غنمهما. يقال منه: ذاد فلان غنمه و ماشيته، إذا أراد شيء من ذلك يَشِذّ ويذهب، فردّه و منعه، يذودها ذَوْدًا.
و قال بعض أهل العربيّة من الكوفيّين: لايجوز أن يقال: ذُدْتُ الرّجل بمعنى: حبَسْتُه. إنّما يقال ذلك للغنم و الإبل.
و قد رُوي عن النّبيّ(صلی الله علیه و آله): < إنّي لبِعَقْر حَوْضي أذُودالنّاس عنه بعصاي > فقد جعل الذَّوْد (صلی الله علیه و آله)
في النّاس. [ثمّ استشهد بشعر]
و اختلف أهل التّأويل في الّذي كانت عنه تَذُود هاتان المرأتان، فقال بعضهم: كانتا تَذُودان غنمهما عن الماء حتّى يصدر عنه مواشي النّاس،ثمّ تسقيان ماشيتهما لضعفهما.
و قال آخرون: بل معنى ذلك: تذودان النّاس عن غنمهما.
و أولى التّأويلين في ذلك بالصّواب قول من قال: معناه: تحبسان غنمهما عن النّاس حتّى يفرغوا من سقي مواشيهم.
و إنّما قلنا: ذلك أولى بالصّواب، لدلالة قوله:
{ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لانَسْقى‘ حَتّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } على أنّ ذلك كذلك؛ و ذلك أ نّهما إنّما شكتا أ نّهما لاتسقيان حتّى يُصدِر الرِّعاء؛ إذ سألهما موسى عن ذَوْدهما. ولو كانتا تذودان عن غنمهما النّاس، كان لاشك أ نّهما كانتا تُخبران عن سبب ذَوْدهما عنها النّاس، لاعن سبب تأخّر سقيهما إلى أن يُصْدِر الرِّعاء. (10 : 53)
الزّجّاج: أي تذودان غنمهما عن أن يقرب موضع الماء، لأ نّها يطردها عن الماء من هو على السّقي أقوى منهما. (4 : 139)
كأ نّهما تكرهان المزاحمة على الماء.
(أبوحَيّان 7 : 113)
الثّعلبيّ: تحبسان و تمنعان أغنامهما عن أن تَشِذّ و تذهب. [ثمّ نقل قول الحسَن و قَتادَة و أضاف:]
و قال أبومالك و ابن إسحاق: تحبسان غنمهما عن الماء حتّى يصدر عنه مواشي النّاس و يخلوا لهما البئر،ثمّ يسقيان غنمهما لضعفهما. و هذا القول أولى بالصّواب لما بعده، و هو قوله: { قَالَ } يعني موسى، { مَا خَطْبُكُمَا } ما شأنكما لاتسقيان مواشيكما مع النّاس؟ (7 : 243)
نحوه البغَويّ (3 : 529)، و الشَّوْكانيّ (4 :208).
الماوَرْديّ: تطردان. [ثمّ استشهد بشعر]
(4 : 245)
المَيْبُديّ: أي تدفعان أغنامهما حتّى لاتختلط بغيرها. أشار إلى تنحّيهما عن الجماعة للوَرَع
و الصِّيانة، و كراهية الاختلاط بالرّجال. و قيل: لضعفهما.
(7 : 293)
الزّمَخْشَريّ: و الذَّوْد: الطّرد و الدّفع. و إنّما كانتا تَذُودان، لأنّ على الماء من هو أقوى منهما، فلايتمكّنان من السّقي.
و قيل: كانتا تكرهان المزاحمة على الماء.
و قيل: لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم.
و قيل: تَذُودان عن وجههما نظر النّاظر لتسَتّرهما.
(3 : 170)
نحوه النّسَفيّ (3 : 231)، و البُرُوسَويّ (6 : 395)، و القاسميّ (13 : 4701).
ابن عَطيّة: معناه: تمنعان و تحبسان؛ و منه قوله ( علیه السلام ) : < فلَيُذادَنّ رجال عن حَوْضي > الحديث. و شاهد الشّعر في ذلك كثير. و في بعض المصاحف: ( امْرَاَتَيْن حَابسَتَيْن تَذُودَان ). (4 : 283)
الطَّبْرِسيّ: [ اكتفى بنقل الأقوال].
(4 : 247)
الفَخْرالرّازيّ: و الذَّوْد: الدّفع و الطّرد، فقوله:
{ تَذُودَ انِ } أي تحبسان.
ثمّ فيه أقوال:
الأوّ ل: تحبسان أغنامهما.
و اختلفوا في علّة ذلك الحبس على وُجوه:
أحدها: قال الزّجّاج: لأنّ على الماء من كان أقوى منهما فلايتمكّنان من السّقي.و ثانيها: كانتا تكرهان المزاحمة على الماء.
و ثالثها: لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم.
و رابعها: لئلا تختلطا بالرّجال.
القول الثّاني: كانتا تَذُودان عن وُجوههما نظر النّاظر ليراهما.
و القول الثّالث: تَذُودان النّاس عن غنمهما.
(24 : 239)
القُرطُبيّ: معناه: تمنعان و تحبسان؛ و منه قوله ( علیه السلام ): < فلَيُذادَنّ رجال عن حَوْضي > و في بعض المصاحف: ( امْرَاَتَيْن حابسَتَيْن تَذُودان ). يقال: ذاد يَذُود، إذا حبس، و ذُدْتُ الشّيء: حبَسْتُه.
ابن سلا م: تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم النّاس، فحذف المفعول: إمّا إيهامًا على المخاطب، و إمّا استغناءً بعلمه.
قال ابن عبّاس: تَذُودان غنمهما عن الماء، خوفًا من السُّقاة الأقوياء.
قَتادَة: تَذُودان النّاس عن غنمهما.
قال النّحّاس: و الأوّ ل أولى، لأنّ بعده { قَالَتَا
لانَسْقي‘ حَتّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ }، و لو كانتا تذودان عن غنمهما النّاس لم تُخبرا عن سبب تأخير سقيهما حتّى يُصدِر الرِّعاء. (13 : 268)
البَيْضاويّ: تمنعان أغنامهما من الماء، كي لاتختلط بأغنامهم.
(2 : 190)
نحوه أبوالسُّعود (5 : 118 )، و الكاشانيّ(4 : 85)، و شُبّر (5 : 16)، و فضل الله (18: 284).
ابن جُزَيّ: أي تمنعان النّاس عن غنمهما. و قيل: تَذُودان غنمهما عن الماء حتّى يسقي النّاس. و هذا أظهر لقولهما: { قَالَتَا لانَسْقى‘ حَتّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ }، أي كانتعادتهما ألا يسقيا غنمهما إلا بعد النّاس، لقوّة النّاس و لضعفهما، أو لكراهتهما التّزاحم مع النّاس. (3 : 104)
أبوحَيّان: [اكتفى بنقل الأقوال] (7 : 113)
الآلوسيّ: كانتا تمنعان غنمهما عن الماء خوفًا من السُّقاة الأقوياء، قاله ابن عبّاس و غيره.
و قيل: تمنعان غنمهما عن التّقدّم إلى البئر لئلا تختلط بغيرها، و حُكي ذلك عن الزّجّاج.
و قال قَتادَة: تمنعان النّاس عن غنمهما.
و قال الفَرّ اء: تحبسان غنمهما عن أن تتفرّق.
و في جميع هذه الأقوال تصريح بأنّ < المَذُود > كان غنمًا، و الظّاهر أنّ ذلك عن توقيف.
و قيل: تَذُودان عن وجوههما نظر النّاظرين لتسَتّرهما. و هذا كما ترى.
(20 : 59)
سيّدقطب: لقد انتهى به السّفر الشّاق الطّويل إلى ماء لمدين. وصل إليه و هو مجهود مكدود. و إذا هو يطلع على مشهد لا تستريح إليه النّفس ذات المروءة، السّليمة الفطرة، كنفس موسى ( علیه السلام ) وجد الرّعاة الرجال يوردون أنعامهم لتشرب من الماء و وجد هناك امرأتين تمنعان غنمهما عن ورود الماء.
(5: 2685)
ابن عاشور: تَطرُدان. و حقيقة الذَّوْد: طرد الأنعام عن الماء، و لذلك سمّوا القطيع من الإبل: الذَّوْد، فلايقال: ذدت النّاس، إلا مجازً ا مرسلا^؛ و منه قوله في الحديث: < فَلَيُذادَنّ أقوام عن حَوْضي > الحديث.
و المعنى في الآية: تمنعان إبلا^ عن الماء.
و في التّوراة: أنّ شُعيبًا كان صاحب غنم و أنّ موسى رعى غنمه. فيكون إطلاق { تَذُودَانِ } هنا مجازً ا مرسلا^، أو تكون حقيقة الذَّوْد: طرد الأنعام كلّها عن حوض الماء. و كلام أئمّة اللُّغة غير صريح في تبيين حقيقة هذا.
و في سِفْر الخروج: أ نّها كانت لهما غنم، و الذَّوْد لايكون إلا للماشية. و المقصود من حضور الماء بالأنعام: سقيها، فلمّا رأى موسى المرأتين تمنعان أنعامهما من الشّرب سألهما: ما خطبكما؟ و هو سؤال عن قصّتهما و شأنهما؛ إذ حضرا الماء و لم يقتحما عليه لسقي غنمهما. (20 : 38)
الطّباطبائيّ: الذّود الحبس و المنع، و المراد بقوله: {تَذُودَان ِ} أنّهما يحبسان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط بأغنام القوم كما أنّ المراد بقوله: {يَسْقُونَ} سقيهم أغنامهم و مواشيهم، ... و المعنى:
و لمّا ورد موسى ماء مدين وجد على الماء جماعة من
النّاس يسقون أغنامهم و وجد بالقرب منهم ممّا يليه امرأتين تحبسان أغنامهما و تمنعانها أن ترد المورد قال موسى مستفسرًا عنهما- حيث وجدهما تذودان الغنم
و ليس على غنمهما رجل: ما شأنكما؟ قالتا لا نسقي غنمنا أي عادتنا ذلك حتى| يصدر الرّاعون و يخرجوا أغنامهم و أبونا شيخ كبير- لا يقدر أن يتصدّى بنفسه أمر السّقي و لذا تصدينا الأمر. (16: 24)
مكارم الشّيرازيّ : { وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ... }
فحرّكه هذا المشهد . حفنة من الشّبان الغلاظ يملأون الماء و يسقون الأغنام، ولا يفسحون المجال لأحد حتّى يفرغوا من أمرهم. بينما هناك امرأتان تجلسان في زاوية بعيدة عنهم، و عليهم آثار العفّة و الشّرف، جاء إليهما موسى ( علیه السلام ) ليسألهما عن سبب جلوسهما هناك و قالَ ما خَطْبُكُما ؟ و لم لا تتقدمان و تسقيان الأغنام؟! لم يرق لموسى ( علیه السلام ) أن يرى هذا الظّلم، و عدم العدالة
و عدم رعاية المظلومين، و هو يريد أن يدخل مدينة مدين، فلم يتحمّل ذلك كلّه، فهو المدافع عن المحرومين و من أجلهم ضرب قصر فرعون و نعمته عرض الحائط و خرج من وطنه، فهو لا يستطيع أن يترك طريقته و سيرته و أن يسكت أمام الجائرين الّذين لا ينصفون المظلوم! ..
فقالت البنتان: إنّهما تنتظران تفرّق النّاس و أن يسقي هؤلاء الرّعاة اغنامهم: { قالَتا لا نَسْقى~ حَتى| يُصْدِرَ الرِّعاءُ } .
و من أجل أن لا يسأل موسى: أليس لكما أب؟
و لماذا رضي بإرسال بناته للسّقي مكانه، أضافتا مكمّلتين كلامهما { وَ اَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ} فلا هو يستطيع أن يسقي الأغنام، و ليس عندنا أخ يعينه على الأمر فلا حيلة لنا إلا أن نؤدّي نحن هذا الدّور...
(12: 209)
نحوه فضل الله
(17: 284)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّوْد، أي السَّوْق
و الطّرد. يقال: ذُدْتُ الإبل أذُودها ذَوْدً ا و ذِيادً ا،
و ذَوّدتُها ، إذا طرَدتَها و سُقتَها. و في حديث الإمام عليّ ( علیه السلام ) وصف فيه جيش أهلالشّام: < كالإبل الهِيم المطرودة تُرْمى عن حياضها ، و تُذاد عن مواردها >( (1)) أي تمُنَع.
و أدَدْتُ الرّجل: أعَنتُه على ذياد إبله.
و المُذيد: المُعين لك على ما تَذُود.
و الذَّوْد: القطيع من الإبل ما بين الثّلاث إلى التّسع أو العشر، و قيل: أكثر من ذلك، و لايكون إلا إناثًا؛ و الجمع: أذواد، لأ نّه يُذاد، أي يُساق و يُطرَد. و في المثَل: < الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل >، أي الذَّوْد إلى الذَّوْد، يراد القليل يُضَمّ إلى القليل فيصير كثيرً ا.
و استُعمل < الذَّوْد > في سَوْق النّاس أيضًا على السّعة. يقال: ذادَه عن الشّيء ذَوْدً ا و ذِيادً ا، أي ساقه و طرَده و دفعَه، و الفاعل ذائد، و المفعول مَذُود.
و رجل ذائد و ذَوّ اد: حامي الحقيقة دَفّاع، من قوم
1) نهج البلاغة - الخطبة: (107).
ذُوَّد و ذُوّ اد و ذادة.
و المِذْوَد: اللّسان، لأ نّه يُذاد به عن العِرْض.
و مِذْوَد الثّور: قرنه.
و مَعلَف الدّا بّة: مِذْوَده.
2 - و جعل ابن فارِس الذَّوْد - أي القطيع من الإبل - أصلا^ برأسه، و معناه الآخر - أي السَّوْق - أصلا^ آخر له، إلا أ نّه أجاز أن يكون الأصلان أصلا^ واحدً ا. و هو الأصوب، فكأنّ الذَّوْد بمعنى مَذُود ،
و < فَعْل > بمعنى < مفعول > كثير في اللُّغة؛ و منه: فتَح بمعنى مفتوح، و غلق بمعنى مغلوق، و سلب بمعنى مسلوب، و نشر بمعنى منشور، و جلب بمعنى مجلوب.
الاستعمال القرآنيّ
كلمة واحدة (تَذُودَان ِ) مرّة في آية :
{ وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْ يَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ اُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَاَتَيْنِ تَذُودَ ان ِقَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لانَسْقى~ حَتى\ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَ اَبُونَا شَيْخٌ كَبيرٌ‘ }
القصص : 23
و يلاحظ أوّ لا^":
1 - أ نّهم اختلفوا في معنى الآية اختلافًا كثيرً ا،
جمعها الطَّ-بْرِسيّ (5 : 247) في كلامه، فقال: < أي
تحبسان و تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء، عن السُّدّيّ. و قيل: تَذُودان النّاس عن مواشيهما، عن قَتادَة. و قيل: تكفّان الغنم عن أن تختلط بأغنام النّاس، عن الحسَن >.
2 - و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < فيه أقوال:
الأوّ ل: تحبسان أغنامهما، واختلفوا في علّة ذلك الحبس على وُجُوه:
أحدها: قال الزّجّاج: لأنّ على الماء من كان أقوى منهما فلايتمكّنان من السّقي.
و ثانيها: كانتا تكرهان المزاحمة على الماء.
و ثالثها: لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم.
و رابعها: لئلا تختلطا بالرّجال.
القول الثّاني: كانتا تَذُودان عن وُجُوههما نظر النّاظر ليراهما.
و القول الثّالث:تَذُودان النّاس عن غنمهما >.
و ثانيًا: هذه من الكلمات و الموادّ
الّتي انفردت
مرّة في القرآن، في سورةٍ مكّيّةٍ < القصص >، و لعلّها كانت لغة مكّيّة.
و ثالثًا: لهذه المادّة نظائر في القرآن، و قد ذكرناها في مادّة < د ح ر >، فلاحظ.
اشارة
27لفظًا: 63مرّة، 47 مكّيّة، 16مدنيّة:
في 32 سورة: 23 مكّيّة ،9مدنيّة
ذاقَا 1 : 1
فاَذاقها 1 : 1
فذاقت 1 : - 1
اَذاقَهُم 2:2
ذاقُوا 3 : 1 - 2
اَذَقْنا 4:4
لِيذوق 1 : - 1
اَذَقْناه 2:2
يذُوقُون 2 : 2
لاَذَقْناك 1: -1
يذُوقُوا 2 : 1 - 1
يُذيق 1 : 1
فليَذُوقُوه 1 : 1
لِيُذيقهُمْ&1: 1
تذُوقُوا 1 : 1
ليُذيقَكم 1 : 1
ذُقْ 1 : 1
نُذِقْه 3 : 2 - 1
ذُوقُوا 22 : 16 - 6 نُذيقُه 1 : - 1
فذُوقُوه 1 : - 1
نُذيقُهم 2 : 2
ذائقة 3 : 2 - 1
فلَنُذيقنّ 1 : 1
لَذائقوا1 : 1
لنُذيقنّهم 2 : 2
ذَائقون 1 : 1
الخَليل: ذاقَ يَذُوق ذَوْ قًا و مَذاقَةً و مَذاقًا و ذَواقًا.
و ذَواقُه و مَذاقُه طيِّب،أي طعمه.
و ذُقْتُ فلا نًا و ذُقْتُ ما عنده.
وما نزل بك مكروه فقد ذُقْتَه. و قال الله عزّ و جلّ: { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘ } الدّخان : 49.
و في الحديث: < إنّ الله لايُحبّ الذّوّ اقين
و الذّوّ اقاتِ >، أي كلّما تزوّجا كرها و مدّا أعينهما إلى غيرهما. (5 : 201)
ابن الأعرابيّ: الذَّوْق يكون بالفَم و بغير الفَم.
(الأزهَريّ 9 : 263)
ابن دُرَيْد: الذَّوْق: مصدر ذُقْتُ الشّيء أذُوقُه ذَوْقًا، فهو مَذُوق و أنا ذائق.
و يقال: ما ذُقْتُ ذَواقًا، أي ما تطعّمت شيئًا.
و كثر ذلك حتّى قالوا: فلان حسن الذَّوْق للشّعر، إذا كان مطبوعًا عليه. (2 : 317)
الأزهَريّ : يقال: ذُقْتُ فلا نًا، أي خَبَرتُه و بُرْ تُه.
و استَذَقْتُ فلا نًا، إذا خَبَرْتَه فلم تَحمَد مَخْبَرتَه.
و يقال: ذُقْ هذا القوس، أي انْزَع فيها لتَخْبر لينها و شدّ تها.
و ذاقَ الرّجل عُسَيْلةَ المرأة، إذا أولج فيها أدافَهُ حتّى خَبَر طيب جِماعها، و ذاقت هي عُسَيْلتَه كذلك، لمّا خالطها فوجدت حلاوة لذّة الخِلاط.
و قال غيره [ابن الأعرابيّ]: أذاق فلان بعدك سروً ا أي صار سريًّا، و أذاق بعدك كرمًا، و أذاق الفرس بعدك عَدْوً ا، أي صار عدّ اء بعد ك.
و رجل ذَوّ اق مِطْلاق، إذا كان كثير النّكاح كثيرالطّلاق.
و يقال: ما ذُقتُ ذَواقًا، و هو ما يُذاق من الطّعام.
[و استشهد بالشّعر 5 مرّ ات] (9 : 262)
الصّاحِب : [نحو الخَليل و أضاف:]
و كلّ ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه.
و في الحديث: <إنّ الله عزّ وجلّ لايُحبّ الذّوّ اقين و الذّوّ اقات >.
و استَذاق الأمر لفلانٍ، أي انقاد و طاوَع. وكذلك اللّبَن إذا استَمْذَق عن المَخْض بعدما حُرّ ك و هو خاثِر. و الرّجل المُستذاق: المجرّب. (5 : 495)
الخطّابيّ: في حديث النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّه قال: < إنّ الله لايُحبّ الذّوّاقين و لا الذّوّ اقات >.
هذا في النّكاح، كره(صلی الله علیه و آله) أن يكون الرّجل كثير النّكاح سريع الطّلاق، بمنزلة الذّائق للطّعام غير الآكل منه .[ثمّ استشهد بشعر] (1 : 455)
الجَوهَريّ: ذُقتُ الشّيء أذُوقُه ذَوْ قًا و ذَواقًا
و مَذاقًا و مَذاقَةً.
و ما ذُقتُ ذَواقًا، أي شيئًا.
و ذُقْتُ ما عند فلان، أي خَبَرتُه.
و ذُقتُ القوس،إذا جذَبتَ و تَرَها لتنظر ما شدّ تها.
و أذاقَه الله و بال أمره.
و تَذَوّ قتُه، أي ذُقتُه شيئًا بعد شيء.
و أمر مُستَذاق، أي مجرَّب معلوم.
و الذَّوّ اق: المَلُول. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(4 : 1479)
ابن فارِس: الذّال و الواو و القاف أصل واحد، و هو اختبار الشّيء من جهة تطعُّمٍ، ثمّ يُشتقّ منه مجازً ا فيقال: ذُقْتُ المأكول أذُوقُه ذَوْقًا.
و ذُقْتُ ما عند فلان: اختَبَرتُه.
و يقال: ذاق القوس، إذا نظر ما مقدار إعطائها وكيف قوّ تها. [ثمّ استشهد بشعر] (2 : 364)أبوهلال: الفرق بين الذَّوْق و إدراك الطّعم: أنّ الذَّوْق ملابسة يُحَس بها الطّعم.
و إدراك الطّعم يتبيّن به من ذلك الوجه، و غير تضمين ملابسة الحبل. و كذلك يقال: ذُقتُه فلم أجد له طعمًا. (254)
الهَرَويّ: في صفته (صلی الله علیه و آله): < لم يكن يَذُمّ ذَواقًا >،أي شيئًا ممّا يُذاق، ويقع على المأكول و المشروب،< فَعال > بمعنى < مفعول >.
و في صفة أصحابه: < إذا خرجوا من عنده، لايتفرّقون إلا عن ذواق > أصله: الطّعم، كما قلت به، و لكنّه ضربه مثلا^ لما ينالون عنده من الخير.
و قال أبوبكر: أراد لايتفرّقون إلا عن علم يتعلّمونه، يقوم لهم مقام الطّعام و الشّراب، لأ نّه كان يحفظ أرواحهم، كما كان يحفظ الطّعام أجسامهم، و هم يقولون: أذقته الخسف، إذا أوصلته إليه. (2 : 687)
ابن سيده: ذاق الشّيء ذَوْقًا، و ذَواقًا، و ذَوَ قا نًا،
و مَذاقًا.
و المَذاق: طعم الشّيء.
و يوم ما ذُقتُه طعامًا، أي ما ذُقتُ فيه.
و ذاق العذاب و المكروه و نحو ذلك، و هو مثَل، و في التّنزيل: { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘} الدّخان : 49.
و أذَقتُه إيّاه.
و تذاوق القوم الشّيء: ك- <ذاقُوه>. [ثمّ استشهد بشعر] (6 : 543)
الرّاغِِب: الذَّوْق: وجود الطّعم بالفَم، و أصله فيما يقلّ تناوله دون ما يكثر، فإنّ ما يكثر منه يقال له: الأكل.
و اختير في القرآن لفظ < الذّوق > في العذاب، لأنّ ذلك و إن كان في التّعارف للقليل فهو مستصلح للكثير، فخصّه بالذّكر ليعمّ الأمرين. و كثر استعماله في العذاب، نحو: { لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } النّساء : 56. [ثمّ ذكر آيات+ أُخرى في ذوق العذاب وأضاف:]
و قد جاء في الرّحمة نحو: { وَ لَئِنْ اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً } هود : 9، { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ } هود : 10.
و يعبّر به عن الاختبار، فيقال: أذَقتُه كذا فذاق، و يقال: فلان ذاق كذا، و أنا أكلته، أي خَبَرتُه فوق ما خبر.
و قوله : { فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوفِ } النّحل : 112، فاستعمال الذّوق مع اللّباس من أجل أ نّه أُريد به التّجربة و الاختبار، أي فجعلها بحيث تمارس الجوع و الخوف. و قيل: إنّ ذلك على تقدير كلامين، كأ نّه قيل: أذاقها طعم الجوع و الخوف،
و ألبسها لباسهما.
و قوله: { وَ اِنَّا اِذَا اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً } الشّورى : 48، فإنّه استعمل في الرّحمة الإذاقة، و في مقابلتها الإصابة، فقال: { وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } الشّورى : 48، تنبيهًا على أنّ الإنسان بأدنى ما يُعطَى من النّعمة يأشر و يَبْطر، إشارة إلى قوله: { كَلا اِنَّ الاِ_نْسَانَ لَيَطْغى * اَنْ رَ ا "هُ اسْتَغْنى" } العلق : 6 ، 7.
(182)
الزّمَخْشَريّ: ذُقتُ الطّعام و تَذَوّقت-ُه شيئ-ًا بعد شيء. و هو مرّالمَذاق.
و ما ذُقْتُ اليوم ذَواقًا، و لاتفرّقوا إلا عن ذَواق.
و من المجاز: ذُقْتُ فلا نًا، و ذُقْتُ ما عنده.
و تقول: ذُقْتُ النّاس و أكْلَتُهم و وَزْنتُهم و كِلْتُهم، فما استَطَبْتُ طُعومَهُم، و لا استَرْجَحْت حُلُومهم.
و هو حسن الذَّوْق للشّعر، إذا كان مطبوعًا عليه.
و ما ذُقْتُ غماضًا. و ما ذُقْتُ اليوم في عيني نومًا.
و ذاق القوس: تعرّفها ينظر ما مقدارإعطائها.
و ذُقْ قوسي لتعرف لينها من شدّتها.
و قد ذاقَتْها يدي.
و تَذاوَق التّجّار السِّلعة.
و ذاقت كفّي فلانةً، إذا مسّتها.
و في الحديث: < إنّ الله يُبغض الذَّوّ اقين و الذّوّ اقات >. كلّما تزوّج أو تزوّجَ-تْ م-َدّ عينه أو مَ-دّت عينها إلى أُخرى أو آخر.
و فلان مُستَذاق: مجرَّب.
و استَذاق الأمر لفلان: انقاد له و طاوع.
و لايستذيق لي الشّعر إلا في فلان.
و دَعْني أتَذَوّق طعم فلان.
و تَذَوّقتُ طعم فراقه. (أساس البلاغة : 147)
قول عليّ ( علیه السلام ) في ذكر دخول النّاس على رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) : <يدخلون روّ ادً ا و لايتفرّقون إلا عن ذواق
و يخرجون أدلّة > أي طلا بًا للمنافع في دينهم
و دنياهم.
< الذّواق >: اسم ما يُذاق، يقال: ما ذُقتُ ذَواقًا. و هو مثَل لما ينالون عنده من الخير. (الفائق 2 : 90)
[في حديث صفة النّبيّ]: <...لم يكن يَذُمّ ذَواقًا...>.< الذّواق >: اسم ما يُذاق،أي لايصف الطّعام بطيب و لاببشاعة. (الفائق 2 : 231)
ابن الأثير: فيه: < لم يكن يَذُمّ ذَو اقًا >.
< الذّواق >: المأكول و المشروب، < فَعال > بمعنى < مفعول > من الذَّوْق، يقع على المصدر و الاسم. يقال: ذُقتُ الشّيء أذُوقه ذَواقًا و ذَوْقًا، و ما ذُقْتُ ذَواقًا،
أي شيئًا.
و منه الحديث: <كانوا إذا خرجوا من عنده
لايتفرّقون إلا عن ذَواق >. ضَرب الذَّواق مثَلا^ لما ينالون عنده من الخير، أي لايتفرّقون إلا عن علم
و أدب يتعلّمونه، يقوم لأنفسهم و أرواحهم مقام الطّعام
و الشّراب لأجسامهم. (2 : 172)
الفَيُّوميّ: الذَّوْق: إدراك طعم الشّيء بواسطة الرّطوبة المُنبَثّة بالعصَب المفروش على عضَل اللّسان. يقال: ذُقْتُ الطّعام أذُوقه ذَوْقًا و ذَوَ قانًا و ذَواقًا و مَذاقًا إذا عرَفتَه بتلك الواسطة. و يتعدّى إلى ثان بالهمزة، فيقال: أذَقتُه الطّعام.
و ذُقْتُ الشّيء: جَرّبتُه؛ و منه يقال: ذاق فلان البأس، إذا عرَفه بنُزوله به.
و ذاق الرّجل عُسَيْلة المرأة و ذاقَتْ عُسَيْلتَه، إذا حصل لهما حلاوة الخِلاط و لذّة المباشَرة بالإيلاج.
(1 : 211)
الفيروزاباديّ: ذاقَه ذَوْقًا و مَذاقًا و مَذاقَةً: اختَبَر طعمه، و أذَقتُه أنا.
و ذاق القوس: جذَب و تَرَها اختبارً ا.
و ما ذاق ذَواقًا شيئًا.
و أذاق زيد بعدك كَرَمًا: صار كريمًا.
و تَذَوّقه: ذاقَه مرّة بعدمرّة.
وتَذاوَقوا الرّماح: تناولوها. (3 : 242)
الطُّرَيحيّ: ذُقتُ الشّيء أذُوقه ذَوْقًا: تطَعّمتُ فيه.
و منه حديث الصّائم: < يَذُوق المرَق >، أي يتطعّم فيه. و ذُقْتُ ما عند فلان، أي خبّرته.
و الذَّوْق: قوّةٌ إدراكيّةٌ لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام، و وُجوه محاسنه الخفيّة. و من صفاته ( علیه السلام ) : < يدخلون عليه رُواة الرُّوّ اد لايفترون إلا عن ذَوْق > أي إلا عن علوم يذوقون عن حلاوتها ما يُذاق من الطّعام المشهّيّ. (5 : 165)
مَجْمَعُ اللُّغة: 1 - ذاقَ الشّيءيَذُوق ذَوْقًا،
و ذَواقًا، و مَذاقًا: أدرَ ك طعمه في فمه.
وقد صار يُستَعمل في الإحساس العامّ الّذي تشترك فيه جميع قُوى الحسّ، فهو ذائق وهي ذائقة
و هم ذائقون.
2 - أذاقَه الشّيء: جعله يَذُوقه، أو يحسّه إحساسًا عامًّا.
ولم يرد في القرآن المعنى الأوّ ل الأصليّ. و كلّ ما ورد فهو من الثّاني، و هو الإحساس العامّ .
هذا و قد استُعمل في العذاب بكثرة و في الرّحمة بقلّة. (1 : 433)
محمّد إسماعيل إبراهيم: ذاقَ الطّعام: اختبره و أدرك طعمه، فهو ذائق؛ و جمعه: ذائقون.
و ذاقَ العذاب: قاساه.
و أذاقَه الشّيء: جعله يَذُوق.
و أذاقَه الله الخوف: أنزله به. (1 : 205)
المُصْطَفَويّ: و التّحقيق:أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو إحساس نموذج من خصوصيّات شيءلمّا يحسّها، و يكون إحساسًا عمليًّا، سواءٌ كان بحاسّة الذّائقة أو اللا مسة أو الحاسّة الباطنة، و سواءٌ كانت تلك الخصوصيّات مطلوبة محمودة أو مكروهة غير مطلوبة، نعمة أو نقمة.
فظهر أنّ الذَّوْق لغةً أعمّ من إحساس الذّائقة المصطلحة بوسيلة اللّسان، فالذّوق بالفمّ و اللّسان كما في: { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَ ةَ }الأعراف : 22،
{ لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا } النّبأ : 24، بناء على ما هو الظّاهر من الشّجرة و الشّراب.
والذَّوْق باللا مسة،كما في:{~لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا} النّبأ : 24، { بَدَّ لْنَا هُمْ جُلُودً ا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } النّساء : 56، { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } القمر : 48، { ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ ‘} آل عمران : 181،{ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعيرِ‘ } آل عمران : 181، فإنّ الحرارة و البرودة
و اللّينة و الخشونة تُدْرَ ك باللّمس.
و ذوق النّفس، كما في: { كُلُّ نَفْس +ذَا ئِقَةُ الْمَوْتِ } آل عمران : 185،{ لايَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ اِلا الْمَوْتَةَ الاُ_ولى" } الدّخان : 56، فإنّ مُدرك الموت هو النّفس الإنسانيّ.
و الذَّوْق المطلق، كما في:{ وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا } الرّوم : 36، { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ
ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ } فصّلت : 50، { فَذَاقَتْ وَ بَالَ اَمْرِهَا } الطّلاق : 9، { حَتّى ذَاقُوا بَاْسَنَا } الأنعام : 148،
{ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } فإنّ الرّحمة يتحقّق في الخارج بأيّ مصداق منه، من مسموع أو ملموس أومبصر أو مشموم أو مذوق، أو من أُمور روحانيّة.
و كذلك الوَبال و البأس بأيّ نوع و بأيّ صنف يُتصَوّر.
و نظيرهما ما ينعكس ممّا يكسب، فإنّ العمل
و الكسب من الإنسان يعمّ ما يجترح بالبصر أو باللّسان أو باليد أو بالفَم أو بالشّمّ أو بالسّمع أو بالنّ-يّة السّيّئة.
و أمّا التّعبير في موارد الرّحمة و العذاب بالذَّوْق
و الإذاقة: فإنّ الزّ ائد على الذّوق منهما لايمكن للإنسان أن يتحمّله، فإنّ رحمة الله وسعت أركان كلّ شيء، و عذابه أليم عظيم:{ بَدَّ لْنَا هُمْ جُلُودً ا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } النّساء : 56، { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘} الدّخان : 44،{ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } الأنعام : 30.
و قد يكون التّعبير به إشارة إلى نفي أمر بالكلّيّة، على طريق الأولويّة: { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ } الدّخان : 56،{ لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا } النّبأ : 24، أي لايذوقونها ذوقًا، فيكون الإدراك الكامل للموت و الشّرب للشّراب، منتفيين بطريق أولى.
و قد يكون التّعبير به للإشارة إلى أوّ ل مرتبة من الأمر، من تخلّف، كما في: { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ } الأعراف : 22، و من ابتداء جزاء، كما في:{ حَتّى ذَاقُوا بَاْسَنَا } الأنعام : 148، أي فلمّا ابتدءا بأكل الشّجرة و تحقّق منهما الذّوق بدت سوءاتهما، و كذّب الّذين من قبلهم، إلى أن انتهى تكذيبهم بابتداء ظهورالبأس و ذوقه.
و قد يكون التّعبير به للدّ لالة على تحقّق أمر
و شروعه و حدوثه، فيكون النّظر إلى جهة الحدوث و تبدّ ل الحالة السّابقة، من دون حاجة إلى ذكر جهة البقاء، كما في:{ اَكَفَرْ تُمْ بَعْدَ ايمَا‘نِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ } آل عمران : 106،{ ثُمَّ قيلَ‘ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ } يونس : 52،{ وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبيرً ا ‘} الفرقان : 19.
و هذا بخلاف ما إذا كان النّظر إلى مطلق العذاب شدّةً و حدوثًا و بقاءً و جهات أُخرى، فيقال:{ ثُمَّ يُرَدُّونَ اِلى" عَذَاب+ عَظيمٍ ‘}التّوبة : 101، { وَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ لَهُمْ عَذَابٌ مُقيمٌ‘ } التّوبة : 68، { وَ وَيْلٌ لِلْكَافِرينَ‘ مِنْ عَذَاب +شَديد‘+ } إبراهيم : 2، { اُولئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } الرّومِ : 16.
فظهر أنّ مفهوم < الذّوق > أعمّ من أن يكون بحواسّ جسمانيّة أو روحانيّة، فإنّ لروح الإنسان أيضًا قُوًى و حواسًّا بها تدرك الرّوحانيّات، تبصرها و تسمعها و تلمسها و تذوقها و تشمّها{ صُمّ ٌبُكْم ٌعُمْىٌ فَهُمْ لايَعْقِلُونَ } البقرة : 171.
و ظهر أيضًا لطف التّعبير بالمادّة في مواردها.
(3 : 349)
النُّصوص التّفسيريّة
فَذَاقَتْ
فَذَاقَتْ وَ بَالَ اَمْرِهَا وَ كَانَ عَاقِبَةُ اَمْرِهَا خُسْرً ا .
الطّلاق : 9
راجع: و ب ل: < وَ بَالَ >.
لِِيَذُوقَ
...اَوْ عَدْلُ ذلِ-كَ’ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ.
المائدة : 95
ابن عَطيّة: قوله تعالى: { لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ } الذّوق هنا مستعار، كما قال تعالى: { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘ } الدّخان : 49، و كما قال: { فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ} النّحل : 112.
و حقيقة الذّوق إنمّا هي في حاسّة اللّسان، و هي في هذا كلّه مستعارة فيما بوشر بالنّفس. (2 : 240)
نحوه القُرطُبيّ.
(6 : 317)
البُرُوسَويّ: { لِيَذُوقَ } متعلّق بالاستقرار في الجارّ و المجرور،أي فعليه جزاء ليذوق قاتل الصّيد.
(2 : 441)
الآلوسيّ: { لِيَذُوقَ } متعلّق بالاستقرار الّذي تعلّق به المقدّر. و قيل: ب- { جَزَاءٌ } و قيل: ب- < صيام> أو ب- { طَعَامٌ }، و قيل: بفعل مقدّر و هو جُوزي، أو شرعنا ذلك، و نحوه. (7 : 29)
رشيد رضا: و الذَّوْق مستعمل في الإدراك العامّ غير خاصّ بإدراك اللّسان، و قد استعمله القرآن في إدراك ألم العذاب و الوبال، و لم يستعمله في الطّعوم إلا في قوله تعالى:{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ } الأعراف : 22، و في قوله: { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا * اِلا حَميمًا
&وَ غَسَّاقًا } النّبأ : 24 ، 25، و كلّ استعماله فيما يكره و يُذَمّ، و لاشكّ في أنّ الجزاء و العقوبة من أثقل الأشياء و أشقّها على النّاس، سواء كانت ماليّ-ةأو بدنيّة.
(7 : 112)
ابن عاشور: قوله: { لِيَذُوقَ } متعلّق بقوله { فَجَزَاءٌ }، و اللا م للتّعليل، أي جعل ذلك جزاء عن قتله الصّيد ،ليذوق و بال أمره.
و الذَّوْق مستعار للإحساس بالكَدِر. شبّه ذلك الإحساس بذوق الطّعم الكريه، كأ نّهم راعوا فيه سُرعة اتّصال ألمه بالإدراك، و لذلك لم نجعله مجازً ا مرسلا^ بعلاقة الإطلاق؛ إذ لاداعي لاعتبار تلك العلاقة، فإنّ الكَدِر أظهر من مطلق الإدراك.
و هذا الإطلاق مُعتنَى به في كلامهم، لذلك اشتهر إطلاق الذّوق على إدراك الآلام و اللّذّات. ففي القرآن { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘ } الدّخان : 49، { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ } الدّخان : 56، و شهرة هذه الاستعارة قاربت الحقيقة، فحسن أن تُبنى عليها استعارة أُخرى في قوله تعالى: { فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ } النّحل : 112. (5 : 217)
سيّد قطب: ففي الكفّارة معنى العقوبة، لأنّ الذَّنب هنا مُخلّ بحُرمة يُشدّد فيها الإسلام تشديدًا كبيرًا، لذلك يعقّب عليها بالعفو عمّا سَلف، و التّهديد بانتقام الله ممّن لا يَكف . (2: 981)
الطَّباطَبائيّ: اللا م للغاية، و هي و مدخولها متعلّق بقوله: {فَجَزَ اءٌ }، فالكلام يدلّ على أنّ ذلك نوع مجازاة. (6 : 140)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ الهدف من هذه الكفّارات هو { لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ}. (4: 145)
فضل الله: {لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ } لتُثير في نفوس المؤمنين الشّعور العميق بالهول العظيم، من انتقام الله من المتمرّدين،و ذلك من أجل أن يذوق عاقبة أمره، فيرتدع عن التّعدّي على حدود الله، و ذلك هو التّشريع الجديد الّذي يحاسب النّاس على أساسه في
ما يستقبلونه من التّعدّي على حُرمات الحرم، أو الإحرام.
أمّا الأفعال المماثلة الّتي مارسها النّاس فيها قبل هذا التّشريع، فليس لله‚ على النّاس فيها شيء، إذ لم يسبق فيها تحريم من الله ليؤاخذهم به. و ليس للتّشريع في الإسلام مفعول رجعيّ، لأنّ الله لا يعاقب النّاس في الدّنيا و الآخرة إلا في ما أقام عليه الحُجّة بالأمر
و النّهي. (8: 347)
يَذُوقُونَ
1 - لايَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ اِلا الْمَوْتَةَ الاُ_ولى"
وَ وَقيهُ-مْ ’عَذَابَ الْجَحيمِ‘. الدّخان : 56
راجع: م و ت: < الموت >.
2 - لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا. النّبأ : 24
الطّبَريّ: يقول: لايطعمون فيها بردً ا يبرد حرّ السّعير عنهم، إلا الغسّاق. (12 : 405)
الزّمَخْشَريّ:يعني لايذوقون فيها بردً ا و روحًا يُنفّس عنهم حرّ النّار، و لاشرابًا يُسكّن من عطشهم، و لكن يذوقون فيها حميمًا و غسّاقًا.
(4 : 209)
نحوه أبوالسُّعود.
(6 : 360)
الطَّبْرِسيّ: { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا } جملة يجوز أن يكون حالا^ من { لابِثينَ‘ }، و التّقدير: يلبثون غير ذائقين. و يجوز أن يكون صفة لقوله: { اَحْقَابًا }،
و التّقدير: أحقابًا غير مذوق فيها. (5 : 423)
السّمين: قوله: {لايَذُوقُونَ } فيه أوجُه:
أحدها: أ نّه مستأنف أخبر عنهم بذلك.
الثّاني: أ نّه حال من الضّمير في { لابِثينَ ‘} أي لابِثين غير ذائقين، فهي حال متداخلة.
الثّالث: أ نّه صفة ل- < أحقاب > قال مكّيّ:
و احتمل الضّمير لأ نّه فعل، فلم يجب إظهاره، و إن كان قد جرى صفةً على غير من هو له، و إنّما جاز أن يكون نعتًا ل- < أحقاب > لأجل الضّميرِ العائدعلى الأحقاب في ( فيهَا‘ ) و لو كان في موضع { يَذُوقُونَ } اسم فاعل لكان لابدّ من إظهار الضّمير إذا جعَلتَه وصفًا ل- < أحقاب >.
الرّ ابع: أ نّه تفسير لقوله:{ اَحْقَابًا } إذا جَعَلتَه منصوبًا على الحالِ بالتّأويلِ الّذي تقدّم ذكره عن الزّمَخْشَريّ، فإنّه قال: و قوله:{ لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا } تفسير له.
الخامس: أ نّه حال أُخرى من { لِلطَّاغينَ‘ } ك- { لابِِثينَ‘}...
و الذَّوْق على هذين القولين، أعني كونه روحًا يُنَفِّس عنهم الحَرّ، و كونه النّوم مجاز. و أمّا على قول من جعله اسمًا للشّراب البارد المستلذّ فالذّوق حقيقة، إلا أ نّه يصير فيه تكرار بقولِه بعد ذلك { وَ لاشَرَ ابًا }. [ثمّ استشهد بشعر] (6 : 464)
البُرُوسَويّ: جملة مبتدأة، و معنى{ لايَذُوقُونَ}:
لايحسّون، و إلا فأصل الذّوق وجود الطّعم. و قال الكاشفيّ: يعني إلا أن يكون ذلك باعتبار الشّراب
و الذّوق في التّعارف و إن كان للقليل، فهو صالح للكثير، لوجود الذّوق فيالكثير أيضًا.
(10 : 302)
الآلوسيّ: و قوله تعالى: { لا يَذُوقُونَ} صفة
كاشفة، أو جملة مفسّرة لا محلّ لها من الإعراب و هو على ما ذُكر أوّلا^ جملة مبتدأة خبرٌ عنهم.
(30: 15)
ابن عاشور: هذه الجملة يجوز أن تكون حالا^ ثانية من { الطَّاغينَ‘ } النّبأ : 22، أو حالا^ أُولى من الضّمير في { لابِثينَ‘ } النّبأ : 23، و أن تكون خبرً ا ثالثًا ل- { كَانَتْ مِرْصَادً ا } النّبأ : 21.
و ضمير { فيهَا‘ } على هذه الوُجوه عائد إلى
{ جَهَنَّمَ } النّبأ : 21.
و يجوز أن تكون صفة ل- { اَحْقَابًا } النّبأ : 23، أي لايذوقون في تلك الأحقاب بردً ا و لاشرا بًا إلا حميمًا و غسّاقًا، فضمير { فيهَا‘ } على هذا الوجه عائد إلى الأحقاب.
و حقيقة الذّوق: إدراك طعم الطّعام و الشّراب، و يُطلق على الإِحساس بغير الطّعوم إطلاقًا مجازيًّا. و شاع في كلامهم، يقال: ذاق الألم، و على وجدان النّفس، كقوله تعالى: { لِيَذُوقَ وَِ بَالَ اَمْرِهِ } المائدة : 95. و قد استعمل هنا في معنييه، حيث نصَب { بَرْدً ا } و { شَرَ ابًا }. (30 : 33)
الطَّباطَبائيّ: قيل: إنّ قوله: { لايَذُوقُونَ
فيهَا‘ ...} صفة { اَحْ-قَابًا }، و المعنى: لابثين فيها أحقابًا، هي على هذه الصّفة، و هي أ نّهم لايذوقون فيها بردً ا و لاشرابًا إلا حميمًا وغسّاقًا، ثمّ يكونون على غير هذه الصّفة إلى غير النّهاية. (20 : 168)
يَذُوقُوا
اِِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِا"يَاتِنَا سَوْفَ نُصْليهِمْ‘ نَارً ا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودً ا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ اِِنَّ اللهَ كَانَ عَزيزً‘ ا حَكيمًا‘. النّساء : 56
الطّبَريّ: يقول: فعلنا ذلك بهم، ليجدوا
ألم العذاب و كربه و شدّته، بما كانوا في الدّنيا يكذّبون آيات الله و يجحدونها. (4 : 146)
الطُّوسيّ: فإن قيل: كيف قال: { لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } مع أ نّه دائم لازم؟
قيل: لأنّ إحساسهم في كلّ حال كإحساس الذّائق في تجدّد الوجدان من غير نقصان، لأنّ من استمرّ على الأكل لايجد الطّعم، كما يجد الطّعم من يذوقه.
(3 : 232)
الزّمَخْشَريّ: ليدوم لهم ذوقه و لاينقطع، كقولك للعزيز: أعَزّ ك الله، أي أدامك على عِزّ ك وزادك فيه.
(1 : 534)
الطّبرسيّ: معناه: ليجدوا ألم العذاب. و إنّما قال ذلك، ليُبيِّن أ نّهم كالمبتدأ عليهم العذاب في كلّ حالة ، فيحسّون في كلّ حالة ألمًا، لكن لا كمن يستمرّ به الشّيء، فإنّه يصير أخفّ عليه. (2: 62)
الفَخْرالرّ ازيّ : قال تعالى: { لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } و فيه سؤالان:
السّؤال الأوّل: قوله: { لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } أي ليدوم لهم ذوقه و لاينقطع، كقولك للمعزوز: أعَزّ ك الله، أي أدامك على العِزّ وزادك فيه.
و أيضًا المراد: ليذوقوا بهذه الحالة الجديدة العذاب، و إلا فهم ذائقون مستمرّون عليه.
السّؤال الثّاني: أ نّه إنّما يقال: فلان ذاقالعذاب،
إذا أدرك شيئًا قليلا^ منه، و الله تعالى قد وصف أ نّهم كانوا في أشدّ العذاب، فكيف يحسن أن يذكر بعد ذلك أنّهم ذاقوا العذاب؟
و الجواب: المقصود من ذكر الذّوق الإخبار بأنّ إحساسهم بذلك العذاب في كلّ حال يكون كإحساس الذّائق المذوق، من حيث إ نّه لايدخل فيه نقصان و لازوال بسبب ذلك الاحتراق. (10 : 135)
نحوه البُرُوسَويّ (2 : 224)، و الآلوسي (5 : 59).
أبوالسُّعود: ليدوم ذوقه و لاينقطع، كقولك للعزيز: أعَزّ ك الله.
وقيل: يخلق مكانه جلدً ا آخر، والعذاب للنّفس العاصية لا لآلة إدراكها. [إلى أن قال:]
و التّعبير عن إدراك العذاب بالذّوق ليس لبيان قلّته، بل لبيان أنّ إحساسهم بالعذاب في كلّ مرّة كإحساس الذّائق بالمذوق، من حيث إ نّه لايدخله نقصان بدوام الملابسة، أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه، أو للتّنبّه على شدّة تأثيره، من حيث إنّ القوّة الذّائقة أشدّ الحواس تأثّرً ا أو على سرايته للباطن.
(2 : 152)
رشيد رضا: وذكر بعضهم في الآية إشكالا^ آخر، و هو أنّ أصل الذّوق تناول شيء قليل بالفم، ليعرف طعمه فلا يتجوَّز به عن العذاب القويّ الشّديد أو أشدّ العذاب. و أجاب الرّازيّ بقوله : المقصود من ذكر الذّوق: الإخبار بأنّ إحساسهم بذلك العذاب في كلّ حال يكون كإحساس الذّائق المذوق، من حيث إنّه لا يدخل فيه نقصان ولا زوال، بسبب ذلك الاحتراقاه-
و لست أدري ما هو المانع من كون هذا العذاب يسمَّى أشدّ العذاب، و إن كان هو في نفسه قليلا^، كما يدلّ عليه ظاهر لفظ { يَذُوقُوا }، و قد استعمل القرآن لفظ <الذّوق> في العذاب كثيرًا . فاختياره مقصود.
و إنّما يُعرَف الأشدّ بالقياس على غيره، فمهما كان عذاب الآخرة فهو أشدّ من عذاب الدّنيا. و أكثر الّذين يظنّون أنّهم ناجون من العذاب في الآخرة يودُّون أن يكون عذاب المعذَّبين شديدًا بالغًا منتهى ما يمكن من الشّدّة،كأ نّهم حُرِموا من ذوق طعم الرّحمة ; على أ نّه ليس بيدهم موثق من الله بنجاتهم و أمنهم من العذاب .
(5: 166)
القاسميّ: أي ليدوم لهم؛ و ذلك أبلغ في العذاب للشّخص، لأنّ إحساسه لعمل النّار في الجلد الّذي لم يحترق أبلغ من إحساسه لعملها في المحتَرِق .
(5 : 1328)
ابن عاشور: قوله: { لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } تعليل لقوله: { بَدَّلْنَاهُمْ }، لأنّ الجلد هو الّذي يوصل إحساس العذاب إلى النّفس، بحسب عادة خلق الله تعالى، فلو لم يبدَّ ل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النّار إلى النّفس. و تبديل الجلد مع بقاء نفس صاحبه لاينافي العدل، لأنّ الجلد و سيلة إبلاغ العذاب، و ليس هو المقصود بالتّعذيب، ولأ نّه ناشئ عن الجلد الأوّ ل، كما أنّ إعادة الأجسام في الحشر بعد اضمحلالها لايوجب أن تكون أُناسًا غير الّذين استحقّوا الثّوابو العقاب، لأ نّها لمّا أُودِعَت النّفوس الّتي اكتسبت الخير و الشّرّ فقد صارت هي هي، و لاسيّما إذا كانت
إعادتها عن إنبات من أعجاب الأذناب، حسبما ورد به الأثر، لأنّ النّاشئ عن الشّيء هو منه كالنّخلة من النّواة . (4 : 159)
فَلْيَذُوقُوهُ
هذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ. ص : 57
الطّبَريّ: { فَلْيَذُوقُوهُ } معناه التّأخير،لأنّ معنى الكلام ما ذكرت، و هو هذا حميم و غَسّاق فليذوقوه. و قد يتّجه إلى أن يكون { هذَ ا } مكتفيًا بقوله:
{ فَلْيَذُوقُوهُ }، ثمّ يُبتَدأ فيقال:{ حَميمٌ‘ وَغَسَّاقٌ } بمعنى: منه حميم و منه غَسّاق.
و إذا وُجّه إلى هذا المعنى جاز في { هذَا } النّصب
و الرّفع. النّصب: على أن يُضمَر قبلها لها ناصب،
و الرّفع بالهاء في قوله: {فَلْيَذُوقُوهُ }، كما يقال: اللّيل فبادروه و اللّيل فبادروه. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(10 : 597)
الفَخْرالرّ ازيّ: قال تعالى:{ هذَ ا فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ } و فيه مسائل:
المسألة الأُولى: فيه وجهان:
الأوّ ل: أ نّه على التّقديم و التّأخير، و التّقدير: هذا حميم و غَسّاق فليذوقوه.
الثّاني: أن يكون التّقدير: جهنّم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه، ثمّ يبتدئ فيقول: حميم و غَسّاق.
(26 : 221)
القُرطُبيّ: { هذَ ا } في موضع رفع بالابتداء،
و خبره { حَميمٌ‘ } علىالتّقديم و التّأخير، أي هذا حميم و غسّاق فليذوقوه، ولايوقف على{فَلْيَذُوقُوهُ}. و يجوز أن يكون { هذَ ا } في موضع رفع بالابتداء
و { فَلْيَذُوقُوهُ } في موضع الخبر، و دخلت الفاء للتّنبيه الّذي في { هذَا }، فيوقف على { فَلْيَذُوقُوهُ }.
(15 : 221)
البَيْضاويّ: أي ليذوقوا هذا فليذوقوه، أو العذاب هذا فليذوقوه، و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره { حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ }. (2 : 313)
البُرُوسَويّ: أي ليذوقوا هذا العذاب فليذوقوه. و الذّوق: وجود الطّعم بالفَم، و أصله في القليل، لكنّه يصلح للكثير الّذي يقال له: الأكل، و كثر استعماله في العذاب تهكّمًا. (8 : 51)
الآلوسيّ: { هذَ ا } خبرمبتدإ محذوف، أي العذاب هذا، و قوله تعالى: { فَلْيَذُوقُوهُ } جملةمرتّبة على الجملة قبلها، فهي بمنزلة جزاء شرط محذوف...
{هذَا }مبتدأ خبره{حَميمٌ‘} وجملة: {فَلْيَذُوقُوهُ} معترضة، كقولك: زيد فافهم رجل صالح.
أو { هذَ ا } مبتدأ خبره {فَلْيَذُوقُوهُ}، على مذهب الأخفش في إجازته: زيد فَاضْربه مستدلا ^ بقوله:
أو { هذَا } في محلّ نصب بفعل مضمر يفسّره
{ فَلْيَذُوقُوهُ } أي ليذوقوا هذا فليذوقوه.
و لعلّك تختار القول بأنّ {هذَا } مبتدأ و { حَميمٌ‘} خبره، و ما في البين اعتراض، و قد قدّمهفي<الكشّاف> و الفاء تفسيريّة تعقيبيّة، و تُشعر بأنّ لهم إذاقة، بعد إذاقة و في { حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ } على هذين الوجهين
الاحتمالان المذكوران أوّ لا^.
(23 : 214)
الطَّباطَبائيّ: قوله: { فَلْيَذُوقُوهُ } دالّ على إكراههم و حملهم على ذوقه، و تقديم المخبر عنه
و جعله اسم إشارة يؤكّد ذلك. و المعنى: هذا حميم
و غسّاق عليهم أن يذوقوه ليس إلا . (17 : 219)
ذُوقُوا
1 - لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذينَ‘ قَالُواِنَّ اللهَ فَقيرٌ‘ وَ نَحْنُ اَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَ قَتْلَهُمُ الاَ_نْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَ نَ-قُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘.
آل عمران : 181
الطّبريّ: { ذُوقُوا عَذَابَ الحَريقِ&} بما أسلفت أيديكم، و اكتسبتها أيّام حياتكم في الدّنيا، و بأنّ الله عدل لا يجور، فيعاقب عبدًا له بغير استحقاق منه العقوبة. و لكنّه يجازي كلّ نفس بما كسبت، و يُوَ فّي كلّ عامل جزاء ما عمل. (3: 538)
الزّجّاج: قوله: { ذُوقُوا } هذه كلمة تقال للشّيء يُوئس من العفو،يقال: ذُقْ ما أنت فيه، أي لست بمتخلِّص منه. (1 : 494)
الطّوسيّ: و قوله: { ذُوقُوا} يُفيد أنّكم لا تتخلّصون من ذلك، كما يقول القائل: ذُق هذا البلاء يعني إنّك لست بناج ٍمنه. (3: 66)
ابن عَطيّة: و الذّوق مع العذاب مستعار عبارة عن المباشرة؛ إذ الذّوق من أبلغ أنواعها، و حاسّته مميّزة جدًّ ا. (1 : 548)
الطَّبْرِسيّ: يفيد قوله: { ذُوقُوا }أ نّكم لاتتخلّصونمن ذلك. و يقال: ذُقْ هذا البلاء، أي إنّك لست بناج منه. (1 : 548)
القرطُبيّ : أي يقال لهم في جهنَّم، أو عند الموت، أو عند الحساب هذا. (4: 295)
البَيْضاويّ: أي و ننتقم منهم بأن نقول لهم: ذُوقوا العذاب المُحرِق، و فيه مبالغات في الوعيد. و الذّوق: إدراك الطّعوم، و على الاتّساع يُستَعمل لإدراك سائر المحسوسات و الحالات، و ذكره ها هنا لأنّ العذاب مرتّب على قولهم النّاشئ عن البُخْل و التّهالك على المال، و غالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم، و معظم بخله به للخوف من فقدانه، و لذلك كثر ذكر الأكل مع المال. (1 : 196)
أبوحَيّان: و استُعير لمباشرة العذاب الذّوق، لأنّ الذّوق من أبلغ أنواع المباشرة، و حاسّتها متميّزة جدًّ ا.
(3 : 130)
ِالبُروسويّ: أي و ننتقم منهم بعد الكتبة بأن نقول لهم : ذوقوا العذاب المحرق كما أذقتم المرسلين الغُصَص. (2: 135)
الآلوسيّ: و الذّوق: كما قال الرّاغب: وجود الطّعم في الفم، و أصله: فيما يَقِلّ تناوله دون ما يكثر، فإنّه يقال له: أكل، ثم اتّسع فيه فاستُعمل لإدراك سائر المحسوسات و الحالات، و ذكره هنا كما قال ناصر الدّين: لأنّ العذاب مرتَّب على قولهم النّاشئ عن البُخل و التّهالك على المال، و غالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم، و معظم بخله للخوف من فقدانه، و لذلك كثر ذكر الأكل مع المال.
و لك أن تقول: إنّاليهود لمّا قالوا ما قالوا
و قتلوا مَن قتلوا، فقد أذاقوا المسلمين و أتباع الأنبياء
غُصَصًا، و شَبُّوا في أفئدتهم نار الغيرة و الأسف،
و أحرقوا قلوبهم بلهب الإيذاء و الكرب، فعُوِّضوا هذا العذاب الشّديد، و قيل لهم: { ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘} كما أذقتم أولياء الله تعالى في الدّنيا ما يكرهون.
و القائل لهم ذلك كما قال الضّحّاك : خزنة جهنم، فالإسناد حينئذ مجازيّ.
و في هذه الآية مبالغات في الوعيد؛ حيث ذُكر فيها العذاب و الحريق، و الذّوق المُنبِئ عن اليأس. فقد قال الزّجّاج: { ذُقْ} كلمة تقال: لمن أيس عن العفو، أي ذُق ما أنت فيه، فلست بمتخلِّص منه، و المؤذن بأنّ ما هم فيه من العذاب و الهوان يعقبه ما هو أشدّ منه
و أدهى، و القول للتّشفّي المُنبئ عن كمال الغيظ
و الغضب، و فيما قبلها، ما لا يخفى أيضًا من المبالغات.
(4: 141)
ابن عاشور: قوله: { وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘ } عُطف أثرُ الكتب على الكتب، أي سيجازون عن ذلك بدون صفح، { وَ نَقُولُ ذُوقُوا } و هو أمر الله بأن يدخلوا النّار.
و الذّوق حقيقته إدراك الطُّعوم، و استُعمل هنا مجازً ا مرسلا^ في الإحساس بالعذاب، فعلاقته الإطلاق. و نكتته أنّ الذّوق في العُرف يستتبع تكرّر ذلك الإحساس، لأنّ الذّوق يتبعه الأكل، و بهذا الاعتبار يصحّ أن يكون { ذُوقُوا } استعارة.
و قد شاع في كلام العرب إطلاق الذّوق على الإحساس بالخير أو بالشّرّ، و ورد في القرآن كثيرً ا.
(3 : 298)
2- وَ لَوْ تَرى اِذْ وُ قِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. الأنعام : 30
الطّبريّ: قال الله تعالى ذكره لهم: فذوقوا العذاب الّذي كنتم به في الدّنيا تُكذِّبون. (5: 177)
ابن عطيّة: قوله:{ فَذُوقُوا} استعارة بليغة،
و المعنى باشروه مباشرة الذّائق إذ هي من أشدّ المباشرات. (2: 283)
الطّبرسيّ: إنّما قال :{ ذُوقُوا} لأ نّهم في كلّ حال يجدون ذلك وجدان الذّائق المذوق في شدّة الإحساس من غير أن يصيروا إلى حال مَن يشمّ بالطّعام، في نقصان الإدراك.
(2: 291)
الفخرالرّازيّ: و خصّ لفظ الذّوق، لأ نّهم في كلّ حال يجدونه وجدان الذّائق في قوّة الإحساس.
(12: 196)
أبوحَيّان: و الذّوق في العذاب استعارة بليغة،
و المعنى باشروه مباشرة الذّائق؛ إذ هي أشدّ المباشرات.
(4 : 106)
البُرُوسَويّ: خصّ لفظ الذّوق للإشارة إلى أنّ ما يجدونه من العذاب في كلّ حال هو ما يجده الذّائق، لكون ما يجدون بعده أشدّ من الأوّ ل. (3 : 21)
المراغيّ: عبّر بالذّوق عن ألم العذاب للإشارة إلى أنّهم يجدونه وجدان الذّائق في قوّة الإحساس، به أي إذا كان الأمر كما اعترفتم، فذوقوا العذاب الّذي كنتم به تكذبّون،بسبب كفركم الّذي دأبتم عليه، و اتّخذتموهشعارًا لكم لا تتركونه. (7: 105)
ابن عاشور: { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ } على طريقة فصل المحاورات. و الفاء للتّفريع عن كلامهم، أو فاء فصيحة، أي إذ كان هذا الحقّ فذوقوا العذاب على كفركم، أي بالبعث.
و الباء سببيّة، و (ما) مصدريّة، أي بسبب كفركم، أي بهذا.
و <ذوق العذاب> استعارة لإحساسه، لأنّ الذّوق أقوى الحواسّ المباشرة للجسم، فشبّه به إحساس الجلد . (6: 64)
مغنيّة: هذا جزاء كلّ من آثر العاجلة على الآجلة، و كتَم الحقّ لهوى في نفسه.
و تسأل: أنّ قوله تعالى للكافرين: { اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ}، و قوله: { ذُوقُوا الْعَذَابَ} لا يتّفق مع الآية 174من سورة البقرة:{وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ }؟.
الجواب: المراد أنّ الله لا يكلِّمهم بما يَسرُّهم، بل بما يسوءهم، كما في هذه الآية، و كما في الآية 108 من المؤمنين: { قَالَ اخْسَؤُا فيهَا‘‘ وَ لا تُكَلِّمُون ِ}.
(3: 179)
3 - كُلَّمَا اَرَ ادُوا اَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اُعيدُ‘وا فيهَا‘ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘. الحجّ : 22
الثّعلبيّ: الذّوق: حاسّة يحصل منها إدراك الطّعم، و هو هاهنا توسّع، و المراد به إدراكهم الآلام. (7 : 15)
نحوه القُرطُبيّ.
(12 : 28)
الطُّوسيّ: فالذّوق طلب إدراك الطّعم، فهو
أشدّ لإحساسه عند تفقّده و طلب إدراك طعمه،
فأهل النّار يجدون ألمها وجدان الطّالب لإ دراك الشّيء.
(7: 303)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 78)
البغويّ: أي تقول لهم:الملائكة ذوقوا عذاب الحريق...
وقال الزّجّاج: هؤلاءأحدالخصمين، و قال في الآخر و هم المؤمنون. (3: 331)
القرطبيّ: و الذّوق مماسّة يحصل معها إدراك الطّعم، و هو هنا توسّع، و المراد به: إدراكهم الأ لم.
(12: 28)
النّيسابوريّ: و إنّما أضمرالقول هاهنا قبل قوله : { وَ ذُوقُوا} بخلاف «السّجدة». و قيل لهم : {ذُوقُوا} لأ نّه وقع الاختصار هاهنا على {عَذَابَ الْحَريقِ‘} و هناك أطنب، فقيل: { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذى~ كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّ بُونَ } السّجدة: 20. و أيضًا قد تقدّم ذكر القول في تلك السّورة كثيرًا بخلافه هنا، و الله تعالى أعلم.
(17: 86)
ابن كثير: قوله: { وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘} كقوله: { وَ قيلَ‘ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذى~ كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّ بُونَ} السّجدة: 20، و معنى الكلام: أ نّهم يُهانون بالعذاب قولا^ و فعلا^. (4: 626)
شبّر: قوله تعالى : {وَ ذُوقُوا } و قيل لهم: ذوقوا.
(4: 235)
فضل الله : قيل لهم: { وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘}، لأنّ عذاب الآخرة جزاء خالد لا يسمح بأيّة فرصة للتّفلّت منه، و لا يصل إلى أيّة نهاية. (16: 42)
4 - يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلى" وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. القمر : 48
الطّبَريّ: فإن قال قائل: كيف يُذاق مسّ سقر أوّله طعم فيُذاق؟ فإنّ ذلك مختلف فيه; فقال بعضهم: قيل: ذلك كذلك، على مجازالكلام، كما يقال: كيف وجدت طعم الضّرب؟ و هو مجاز.
و قال آخر: ذلك كما يقال: وجدت مسّ الحَمْى، يُراد به أوّ ل ما نالني منها، وكذلك وجدت طعم عفوك.
(11 : 568)
الثّعلبيّ: إنّما هو كقولك: ذق المرّ السّياط.
(9 : 170)
ابن عطيّة: و قوله تعالى: { ذُوقُوا مَسَّ } استعارات، و المعنى يقال لهم: على جهة التّوبيخ.
(5: 221)
الطَّبْرِسيّ: يعني أصابتها إيّاهم بعذابها و حَرّها، وهو كقولهم وجدت مسّ الحَمْي. (5 : 194)
الفخرالرّازيّ: و قوله تعالى:{ذُوقُوا} استعارة؛ و فيه حكمة، و هو أنّ الذّوق من جملة الإدراكات، فإنّ المذوق إذا لاقى اللّسان يُدرك أيضًا حرارته و برودته و خشونته و ملاسّته، كما يُدرك سائر أعضائه الحسّيّة و يُدرك أيضًا طعمه، و لا يُدركه غير اللّسان، فإدراك اللّسان أتمّ. فإذا تأذَّى من نار، تأذَّى بحرارته و مرارته إن كان الحارّ أو غيره لا يتأذَّى إلا بحرارته. فإذن الذّوق إدراك لمَسِيّ، أتمّ من غيره في الملموسات، فقال: { ذُوقُوا} إشارة إلى أنّ إدراكهم بالذّوق أتمّ الإدراكات، فيجتمع في العذاب شدّته و إيلامه بطول مدّته و دوامه، و يكون المُدرَك له لا عُذر له يشغله،
و إنمّا هو على أتمّ ما يكون من الإدراك فيحصل الألم العظيم.
و قد ذكرنا أنّ على قول الأكثرين: يقال لهم، أو نقول مضمر. و قد ذكرناأنّه لا حاجة إلى الإضمار إذا كان الخطاب مع غير مَن قيل في حقّهم: { اِِنَّ الْمُجْرِمينَ‘ فى~ ضَلالٍٍ} فإنّه يصير كأ نّه قال: ذوقوا أيّها المكذّبون بمحمد (صلی الله علیه و آله) مس سقر يوم يُسحَب المجرمون المتقدّمون في النّار. (29: 71)
النّسَفيّ: كقولك: وجد مسّ الحَمْي، و ذاق طعم الضّرب، لأنّ النّارإذا أصابتهم بحرّها، فكأ نّها تمسّهم مسًّا بذلك. (4 : 206)
ابن كثير: و كما كانوا ضُلا لا^ يُسحَبون فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون. و يقال لهم تقريعًا و توبيخًا: { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ }.
(6: 479)
ابن عاشور: مقول قول محذوف، و الجملة مستأنفة. و الذّوق مستعار للإحساس، و صيغة الأمر مستعملة في الإهانة و المجازات. (27 : 204)
القاسميّ: و الاستعارة في المس تحقيقيّة، أو في سَقَرَ مكنيّة، و في المسّ تخييليّة. أو المس مجاز مرسَل بعلاقة السببيّة للألم. و استعارة الذّوق مشهورة، و استعمال الذّوق في المصائب بمنزلة الحقيقة. (15: 5605)
عبدالكريم الخطيب:إذ يُسحَبون على وجوههم في النّار، و يَدَعّون إلى جهنم دعًّا، يُشيَّعون من الزَّبانية الموكَّلين بسوقهم إلى النّار، بتلك الكلمات القاتلة: { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ }.أي أنعموا بهذا النّعيم،
و اهْنِئوا به. (14: 647)
فضل الله: { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ }، في ما يُصيبكم من أهوال جهنم و عذابها، و حَرَّها و لهيبها. (21: 295)ذَائِقَةُ
1 - كُلُّ نَفْس+ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ اِنَّمَا تُوَفَّوْنَ اُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ اُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ مَا الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا اِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ.
آل عمران : 185
الطّبريّ: أنّ مصير هؤلاء المُفتَرين على الله من اليهود المكذّبين برسوله، الّذين وصف صفتهم، و أخبر عن جراءتهم على ربّهم، و مصير غيرهم من جميع خلقه تعالى ذكره، و مرجع جميعهم إليه، لأ نّه قد حتم الموت على جميعهم . (3: 540)
الشّريف الرّضيّ: قوله تعالى في صدر هذه الآية:{ كُلُّ نَفْس+ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } مستعار أيضًا، لأنّ حقيقة الذّوق ما أُدرك بحاسّة، و إنّما حسن وصف النّفس بذلك لما يحس به من كرب الموت و عذابه، فكأ نّها تحسّه بذوقه. (126)
الطُّوسيّ: قوله: { ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } مجاز، لأنّ الموت لايُذاق في الحقيقة، لأنّ ذلك مشهور في كلامهم يقولون: ذاق الموت، و شرب بكأس المنون، لأ نّه بمنزلة مايُذاق بذوق شدائده.
و الفرق بين الذّوق و إدراك الطّعم: أنّ الذّوق تقريب جسم المذوق إلى حاسّة الذّوق، و الإدراك للطّعم هو وجدانه و إن لم يكن هناك إحساس، ولذلك يُوصف تعالى بأ نّه مُدرك للطّعم و لايوصف بأ نّه ذائق له. و يقولون: ذُقتُه فلم أجد له طعمًا، أي لابَسَ فمي فلم أحس له طعمًا. (3 : 71)
القشيريّ: أي كأس الموت توضع على كفّ كلّ حيٌّ، فمن تَحلا ها طِيبةً نفسه أورثتْه سُكْرَ الوَجْد،
و من تجرَّعها على وجه التّعبُّس، وقع فى وَهْدة الرَّدّ،
ووُسِم بكىّ الصَّدّ. ثمّ يوم القيامة: فمن أُجِير من النّار وصل إلى الرّاحة الكبرى، و مَن صُلِّي بالسّعير وقع في المحنة الكبرى. (1: 314)
البغويّ: و في الحديث: «لمّا خلق الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربّها لما أخذ منها، فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها، فما من أحد إلا و يُدفَن في التُّربة الّتي خُلق منها».
(1: 548)
الميبديّ: قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } أي كلّ نفس منفوسة تُعالج غُصَص الموت. فإنّ مَن في الجنّة و النّار لا يموتون،كما قال: { فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّموَا تِ وَ مَنْ فِى الاَ_رْضِ اِلا مَنْ شَاءَ اللهُ } و هم مَن في الجنّة و النّار من الخَزنة. و جاء من عند الله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ٍ} قالوامَن في السّماء لانموت، لأ نّا أهل السّماء لا أهل الأرض، فأنزل ربّ العالمين هذه الآية { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلا وَجْهَهُ} فأيقنوا أنّهم يموتون.
و في ذلك ماروي عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله) قال: «عش ما شئت فانّك ميّت، و أحبب مَن أحببت فانّك مفارقه، و اعمل ما شئت فانّك مجزى به> . و قال: <كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل، و عَدّ نفسك من أصحاب القبور>. (2: 370)
الزّمَخْشَريّ: قرأ اليزيديّ ( ذَائِقَةٌ الْ-مَوْتَ )
على الأصل، و قرأ الأعمش ( ذَائِقَةُ الْ-مَوْتَ ) بطرح التّنوين مع النّصب. (1 : 485)
الطَّبْرِسيّ: أي: ينزل بها الموت لامحالة، فكأ نّها ذائقة. و قيل: معناه كلّ نفس ذائقة مقدّمات الموت،
و شدائده و سكرته، كقوله تعالى: { حَتّى اِذَا جَاءَ اَحَدُهُمُ الْمَوْتَ }. و علىهذا جاء قوله: < لقِّنوا أمواتكم شهادة أن لا إله إلا الله >. و هذا الظّاهر يدلّ على أنّ كلّ نفس تذوق الموت، و إن كانت مقتولة، و إنّ القتل لاينفكّ عن الموت الّذي هو فعل الله.
(1 : 550)
الفَخْرالرّازيّ:{ ذَائِقَةُ } فاعلة من الذّوق،
و اسم الفاعل إذا أُضيف إلى اسم و أُريد به الماضي
لم يجز فيه إلا الجرّ، كقولك: زيد ضارب عمرو أمس، فإن أردت به الحال و الاستقبال جاز الجرّ و النّصب، تقول: هو ضارب زيد غدً ا، و ضارب زيدً ا غدً ا، قال تعالى:{ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ } الزّمر : 38، قرئ بالوجهين لأ نّه للاستقبال.
و روي عن الحسَن أ نّه قرأ: ( ذائِقَةٌ الْمَوْت) بالتّنوين و نصب ( المَوْت ) و هذا هو الأصل، و قرأ الأعمش: ( ذَائِقَةُ الْمَوْتَ ) بطرح التّنوين مع النّصب، كقوله:
(9 : 125)
القُرطُبيّ: قراءة العامّة { ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } بالإضافة، وقرأ الأعمش و- يحي و ابن أبي إسحاق (ذائقةٌ الموتَ ) بالتّنوين و نصب( الموت) . قالوا: لأ نّها
لم تُذَق بعدُ؛ و ذلك أنّ اسم الفاعل على ضربين: أحدهما: أن يكون بمعنى المُضيّ. و الثّاني: بمعنى الاستقبال. فإن أردت الأوّل لم يكن فيه إلا الإضافة إلى ما بعده، كقولك: هذا ضاربُ زيدٍ أمسِ، و قاتل بكر أمس، لأ نّه يجري مجرى الاسم الجامد، و هو العلم، نحو: غلامُ زيد، وصاحبُ بكر.
و إن أردت الثّاني جاز الجرّ و النّصب و التّنوين فيما هذا سبيله هو الأصل، لأ نّه يجري مجرى الفعل المضارع، فإن كان الفعل غير متعدٍّ، لم يتعدَّ: نحو قائم زيد. و إن كان متعدِّ يًا عدَّيته و نصبت به، فتقول: زيدٌ ضاربٌ عَمْروًا، بمعنى يضرب عمروا. و يجوز حذف التّنوين و الإضافة تخفيفًا.
و مثل هذا أيضا في التّنزيل قوله تعالى: { هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ } الزّمر: 38، و ما كان مثله.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (4: 297)
البَيْضاويّ: وَعْدٌ و وعيد للمصدِّق و المكذّب. و قرئ (ذائقةٌ المَوْتَ) بالنّصب مع التّنوين و عدمه كقوله:
النّيسابوريّ: أكّد التّسلية بقوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } لأنّ تذكّر الموت و استحضاره ممّا يُزيل الغموم و الأشجان الدّنيويّة، و كذا العلم بأنّ وراء هذه الدّار دارًا يتميَّز فيها المُحسن عن المسيء، و يرى كلّ منهما جزاء عمله.
و المراد ب- { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } :كلّ ذات. فالقضيّة لا يمكن إجراؤها على عمومها، لاستثناء الله
تعالى منها:{ تَعْلَمُ مَا فى~ نَفْسى~ وَ لا اَعْلَمُ مَا فى~ نَفْسِكَ } المائدة: 116، و كذا كلّ الجمادات، لأنّ لها ذوات،
و لقوله: { فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّموَا تِ وَ مَنْ فِى الاَ_رْضِ اِلا مَنْ شَاءَ اللهُ} الزّمر: 68، و لأ نّه لا موت لأهل الجنّة ولا لأهل النّار. فالمراد المكلَّفونالحاضرون في دار التّكليف، و الملائكة عند من يُجَوِّز الموت عليهم.
روي عن ابن عبّاس: لمّا نزل قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ٍ} الرّحمن: 26، قالت الملائكة: مات أهل الأرض. فلمّا نزل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } قالت الملائكة: متنا. و في الآية دليل على أنّ المقتول ميّت
و على أنّ النّفس باقية بعد البدن، لأنّ الذّائق لا بدّ أن يكون باقيًا حال حصول الذَّوق.
(4: 141)
البُرُوسَويّ: أي تخرج و تنفكّ من البدن بأدنى شيء من الموت، فكُنّي بالذّوق عن القلّة، و هو وَعْدٌ و وعيد للمصدِّق و المكذّب، من حيث إنّه كناية عن أنّ هذه الدّ ار بعدها دار أُخرى، يتميّز فيها المحسن من المُسيء، و يتوفّر على كلّ أحد ما يليق به من الجزاء. و في الحديث: <لمّا خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربّها لما أُخذ منها، فوعدها أن يردّ فيها ما أُخذ منها، فما من أحد الا و يُدْفَن في التّربة الّتي خُلق منها >.
(2 : 138)
الآلوسيّ: قد استدلّ بالآية على أنّ المقتول ميّت و على أنّ النّفس باقية بعد البدن، لأنّ الذّائق لابدّ أن يكون باقيًا حال حصول المذوق، فتدبّر.
و قرأ اليزيديّ: ( ذَائِقَةٌ الْمَوْتَ ) بالتّنوين و نصب ( الموت ) على الأصل، و قرأ الأعمش ( ذَائِقَةُ المَوْتَ ) بطرح التّنوين مع النّصب، كما في قوله:
فألفيته غير مستعتب * و لاذاكرًا لله‚ إلا قليلا^
و على القراءات الثّلاث {كُلُّ نَفْس ٍ} مبتدأ،و جاز ذلك و إن كان نكرة لما فيه من العموم،
و { ذَائِقَةُ } الخبر، و أُنّث على معنى { كُلُّ } لأنّ { كُلُّ نَفْس+ } نفوس، و لو ذُكر في غير القرآن على لفظ
< كُلّ> جاز. (4 : 146)
المَراغيّ: أي كلّ نفس تذوق طعم مفارقة البدن و تحس به. و فى هذا إيماء إلى أنّ النّفس لاتموت بموت البدن، لأنّ الّذي يذوق هو الموجود، و الميّت لايذوق. فالذّوق شعور لا يحس به إلا الحيّ. (4 : 152)
سيّد قطب: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }: كلّ نفس تذوق هذه الجُرعة، و تفارق هذه الحياة. لا فارق بين نفس و نفس في تذوُّق هذه الجُرعة من هذه الكأس الدّائرة على الجميع، إنمّا الفارق في شيء آخر.
(1: 538)
ابن عاشور: و الذّوق هنا أُطلق على وجدان الموت، تقدَّم بيان استعماله عند قوله آنفًا: { وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْ-حَريقِ‘ } آل عمران : 181، و شاع إطلاقه على حصول الموت، قال تعالى: { لا يَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ } الدّخان: 56، و يقال: ذاق طعم الموت.
(3: 301)
الطّباطبائيّ: قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، الآية، تتضمّن الوعد للمصدِّق و الوعيد للمكذِّب، و قد بدأ فيها بالحكم العامّ المَقضيّ في حقّ كلّ ذي نفس.
(4: 83)
مكارم الشّيرازيّ: هذه الآية تُشير أوّلا^ إلى قانون عامّ يشمل جميع الأحياء في هذا الكون و تقول: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} . و النّاس، و إنكان أكثرهم يحبّ أن ينسى مسألة الفناء و يتجاهل الموت، و لكنّ هذا الأمر حقيقة واقعة إن حاولنا تناسيها
و التّغافل عنها، فهي لا تنسانا، و لا تتغافل عنّا.
إنّ لهذه الحياة نهاية لا محالة، و لا بدّ أن يأتي ذلك اليوم الّذي يزور فيه الموت كلّ أحد، و لا يكون أمامه حينئذ إلا أن يفارق هذه الحياة.
إنّ المراد من «النّفس» في هذه الآية، هو مجموعة الجسم و الرّوح، و إن كانت النّفس في القرآن تُطلَق أحيانًا على خصوص «الرّوح» أيضًا.
و التّعبير بالتّذوُّق إشارة إلى الإحساس الكامل، لأنّ المرء قد يرى الطّعام بعينيه أو يلمسه بيده، و لكن كلّ هذه لا يكون، و الأحرَى لا يُحَقِّق الإحساس الكامل بالشّيء، نعم إلا أن يتذوَّق الطّعام بحاسّة الذَّوق فحينئذ يتحقَّق الإحساس الكامل، و كأنّ الموت في نظام الخِلقة نوع من الغذاء للإنسان
و الأحياء.
(3: 33)
2 - كُلُّ نَفْس+ ٍذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ اِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. الأنبياء : 35
الفرّاء: لو نوَّنت في { ذَائِقَةٌ} و نصبت {الْمَوْتَ} كان صوابًا. و أكثر ما تختار العرب التّنوين و النّصب فى المستقبل. فإذا كان معناه ماضيًا لم يكادوا يقولون إلا بالإضافة. فأمّا المستقبل فقولك: أنا صائمٌ يومَ الخميس، إذا كان خميسًا مستقبلا^. فإن أخبرت عن صوم يوم خميس ماض ٍقلت: أنا صائمُ يومِِ الخميس، فهذا وجه العمل. ويختارون أيضًا التّنوين إذا كان مع الجحد؛ من ذلك قولهم: ما هو بتاركٍ حقَّه، و هو غيرُ تاركٍ حقَّه، لايكادون يتركون التّنوين. و تَرْكه كثيرٌ، جائز.
(2: 202)
الطّبَريّ: يقول تعالى ذكره: كلّ نفس منفوسة من خلقه، معالجة غُصَص الموت، و متَجرِّعة كأسها.
(9 : 25)
الطُّوسيّ : والمعنى: لابدّ لكلّ نفس حيّة بحياة أن يدخل عليها الموت، و تخرج عن كونها حيّة. و انّما قال: {ذَائِقَةٌ} لانّ العرب تصف كلّ أمر شاقّ على النّفس بالذّوق كما قال: { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَ-زيزُ‘ الْكَريمُ} الدّخان: 49 . (7: 246)
نحوه الطّبْرِسيّ.
(4: 46)
ابن عطيّة: الذّوق هاهنا مستعار. (4: 81)
الفَخْرالرّ ازيّ: الذّوق هاهنا: لايمكن إجراؤه على ظاهره، لأنّ الموت ليس من جنس المطعوم حتّى يُذاق بل الذّوق إدراك خاصّ، فيجوز جعله مجازً ا عن أصل الإدراك.
وأمّا الموت فالمراد منه هاهنا مقدماته من الآلام العظيمة، لأنّ الموت قبل دخوله في الوجود يمتنع إدراكه، وحال وجوده يصير الشّخص ميّتًا و لايُدرك شيئًا.
و الإضافة في{ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } في تقدير الانفصال،
لأ نّه لما يستقبل، كقوله:{ غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ } المائدة : 1، و { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } المائدة : 95).
(22 : 169)
نحوه البُرُوسَويّ (5 : 476)، و الآلوسيّ (17 : 47).
القُرطُبيّ: أي نختبركم بالشّدّة و الرّخاء و الحلال و الحرام، فننظر كيف شُكركم و صبركم؟. (11: 287)
البَيْضاويّ: ذائقةمرارة مفارقتها جسدها، و هو برهان على ما أنكره. (2 : 72)
الخازن: الذّوق ها هنا: عبارة عن مقدّمات الموت و آلامه العظيمة قبل حلوله. (4 : 238)
سيّد قطب: هذا هو النّاموس الّذي يحكم الحياة . و هذه هي السُّ-نّة الّتي ليس لها استثناء . فما أجدر الأحياء أن يحسبوا حساب هذا المذاق ! (4: 2377)
ابن عاشور: و استُعير الذَّوق لمطلق الإحساس الباطنيّ، لأنّ الذّوق إحساس باللّسان يقارنه ازدراد إلى الباطن .
و ذوق الموت: ذوق آلامِ مقدّماته، و أمّا بعد حصوله فلا إحساس للجسد.
(17: 47)
فَاَذَاقَهَا
وَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلا^ قَرْيَةً كَانَتْ ا"مِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاْتيهَا‘ رِزْ قُهَا رَغَدً ا مِنْ كُلِّ مَكَان+ فَكَفَرَتْ بِاَنْعُمِ اللهِ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْ فِ بِمَا كَانُوا يَصْ-نَعُونَ.
النّحل : 112
ابن قُتَيْبَة: أصل الذّوق بالفم، ثمّ قد يستعار فيوضع موضع الابتلاء و الاختبار، تقول في الكلام: ناظر فلا نًا و ذُقْ ما عنده، أي تَعَرّفْ و اختَبِر، و ارْكَب الفرس وذُقْه. [ثمّ استشهد بشعر]
(تأويل مشكل القرآن : 164)
الشّريف الرّضيّ: هذه استعارة، لأنّ حقيقة الذّوق إنّما تكون فى المطاعم و المشارب، لا فى الكُسي و الملابس. و إنّما خرج هذا الكلام مخرج الخبر عن العقاب النّازل بهم، و البلاء الشّامل لهم. و قد عُرف في لسانهم أن يقولوا لمن عُوقب على جريمة، أو أُخذ بجريرة: ذُقْ غَبّ فعلك، و اجْنِ ثمرة جهلك و إنكانت عقوبته ليست ممّا يُحَس بالطّعم، و يُدْرك بالذّوق. فكأ نّه سبحانه لمّا شملهم بالجوع و الخوف على وجه العقوبة حسن أنيقول تعالى: فأذاقهم ذلك، أي أوجدهم مرارته كما يجد الذّائق مرارة الشّيء المرير، و وخامة الطّعم الكريه. (196)
الطُّوسي: إنّما يقال لصاحب الشّدّة: ذُقْ، لأ نّه يجده وجدان الذّائق في تفقّده له، و لأ نّه يتجدّد عليه إدراكه، كما يتجدّد على الذّائق. (6 : 433)
الزّمخشريّ: فإن قلت: الإذاقة و اللّباس استعارتان فما وجه صحّتهما، و الإذاقة المستعارة موقعة على اللّباس المستعار فما وجه صحّة إيقاعها عليه؟.
قلت: أمّا الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة، لشيوعها في البلايا و الشّدائد و ما يمس النّاس منها، فيقولون: ذاق فلان البُؤس و الضَّرّ، و أذاقه العذاب، شُبِّه ما يدرَك من أثر الضّرر و الألم بما يُدرَك من طعم المُرّ و البَشع.
و أمّا اللّباس فقد شُبِّه به لاشتماله على اللا بس: ما غشي الإنسان و التبس به من بعض الحوادث. و أمّا إيقاع الإذاقة على لباس الجوع و الخوف، فلأ نّه لمّا وقع عبارة عمّا يغشى منهما و يلابس، فكأ نّه قيل: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع و الخوف.
و لهم في نحو هذا طريقان لابد ّمن الإحاطة بهما، فإنّ الاستنكار لايقع إلا لمن فقدهما:
أحدهما: أن ينظروا فيه إلى المستعار له كما نظر إليه هاهنا. و نحوه قول كُثيِّر:غمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكًا
غلقت لضحكته رقاب المال
استعار الرِّداء للمعروف، لأ نّه يصون عرض صاحبه صون الرِّداء، لمّا يُلقَى عليه. و وصفه بالغمر الّذي هو وصف المعروف و النّوال لاصفة الرّداء نظرًا إلى المستعار له.
و الثّاني: أن ينظروا فيه إلى المستعار، كقوله:
ينازعني ردائي عبد عمرو
رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشّطر الّذي ملكت يميني
و دونك فاعتجر منه بشطر
أراد بردائه: سيفه، ثمّ قال: <فاعتجر منه بشطر> فنظَر إلى المستعار في لفظ الاعتجار، و لو نظرإليه فيما نحن فيه لقيل: فكساهم لباس الجوع و الخوف، و لقال كُثيِّر: ضافي الرّداء إذا تبسّم ضاحكًا . (2: 431)
نحوه النّسَفيّ.
(2 : 302)
ابن عَطيّة: قوله:{ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ } استعارات، أي لمّا باشرهم ذلك صار كاللّباس.
و نحوه قوله تعالى :{ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَ اَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُن َّ} البقرة : 187، و قوله: { اَذَاقَهَا } نظير قوله تعالى : { ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘} الدّخان:
49 . [و استشهد بالشّعر3 مرّ ات] (3 : 427)
الطّبْرِسيّ:أي: فأخذهم الله بالجوع و الخوف بصنيعهم، و سوء فعالهم. و سمّى أثر الجوع و الخوف لباسًا، لأنّ أثر الجوع و الهزال يظهر على الإنسان كما يظهراللّباس. و قيل: لأ نّهم شملهم الجوع و الخوف، كما يشمل اللّباس البدن.
و قيل: إنّ هذه القرية هي مكّة، عن ابن عبّاس،
و مجاهد، و قتادة، عذّبهم الله بالجوع سبع سنين حتّى أكلوا القَد ّو العِلْهز، و هو الوبر، يُخلَط بالدّم، و القُراد، ثمّ يؤكَل، و هم مع ذلك خائفون و جلون من النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) و أصحابه، يغيّرون عليهم قوافلهم، و ذلك حين دعا النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) عليهم، فقال: اللّهم أشدُد وطأتك على مضر، و اجْعل عليهم سنين كسني يوسف.
و قيل: إنّها قرية كانت قبل نبيِّنا بعث الله إليهم نبيًّا، فكفروا بذلك النّبيّ وقتلوه، فعذَّبهم الله بعذاب الاستئصال. (3: 390)
الرّ ازيّ: فإن قيل: كيف قال تعالى:{ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ } و الإذاقة لاتناسب اللّباس و إنّما تناسبه الكِسْوة؟
قلنا: الإذاقة تناسب المستعار له، و هو الجوع؛ من حيث إنّ الجوع يقتضي الأ كل فيقتضي الذّوق ، و إن كانت لاتناسب المستعار و هو اللّباس، و الكِسْوة
تناسب المستعار له و هو الجوع، و كلاهما من دقائق علم البيان، يسمّى الأوّ ل تجريد الاستعارة، و الثّاني: ترشيح الاستعارة، فجاء القرآن العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة. (مسائل الرّ ازيّ : 181)
القُرطُبيّ: أي أذاق أهلها ... و أصل الذّوق بالفَم، ثمّ يستعار فيوضع موضع الابتلاء. (10 : 194)
نحوه البُرُوسَويّ.
(5 : 89)
البَيْضاويّ: استعار الذّوق لإدراك أثر الضّرر.
(1 : 572)
ابن كثير: أي ألبسها و أذاقها الجوع بعد أنكان يُجبَى إليهم ثمرات كلّ شيء، و يأتيها رزقهارغدًا من كلّ مكان، و ذلك أنّهم استعصوا على رسول الله (صلی الله علیه و آله) ،
و أبوا إلا خلافه،فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة أذهبت كلّ شيء لهم، فأكلوا العلهز:
و هو وبر البعير يُخلَط بدمه إذا نحروه. (4: 230)
القاسميّ: شبّه أثر الجوع و الخوف و ضررهما المحيط بهم، باللّباس الغاشي للا بس. فاستُعير له اسمه، و أوقع عليه الإذاقة المستعارة، لمطلق الإيصال، المُنبِئة عن شدّة الإصابة، بما فيها من اجتماع إدراكَي اللا مسة و الذَّائقة، على نهج التّجريد. فإنّها لشيوع استعمالها في ذلك، و كثرة جريانها على الألسنة ، جرت مجرى الحقيقة. (10: 3868)
ابن عاشور: و أمّا قَرْن{ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ } بفاء التّعقيب، فهو تعقيب عُرفيّ في مثل ذلك المعقّب، لأ نّه حصل بعد مُضيّ زمن عليهم، و هم مصرّون على كفرهم، و الرّسول يكرّر الدّعوة
و إنذارهم به، فلمّا حصل عقب ذلك بمدّ ة غير طويلة و كان جزاء على كفرهم، جُعل كالشّيء المعقّب به كفرهم.
و الإذاقة: حقيقتها إحساس اللّسان بأحوال الطّعوم، و هي مستعارة هنا و في مواضع من القرآن إلى إحساس الألم و الأذى إحساسًا مكينًا، كتمكّن ذوق الطّعام من فم ذائقه لايجد له مدفعًا. (13 : 246)
الطّباطبائيّ: و الإذاقة: استعارة للإيصال اليسير، فإذاقة الجوع و الخوف مشعر بأنّ الّذي يوصلهما قادر على تضعيف ذلك و تكثيره، بما لايقدر مقدّر، كيف لا؟ و هو اللهالّذى له القدرة كلّها.
(12: 362)
فضل الله: و لكنّها لم تشكر الله على ذلك كلّه، بما يفرضه هذا الجوّ الآمن المطمئِنّ الغنيّ، من انضباط في العلاقات و الأعمال والأقوال، و ابتعاد عن الاعتداء
و الإساءة إلى حياة و حرّ يّة أيّ إنسان، و عدم إثارة القلق و الاهتزاز الرّوحيّ و المادّيّ و المعنويّ في الواقع الاجتماعيّ و السّياسيّ و الاقتصاديّ، بوضع الخُطط الشّريرة الّتي تقود إلى أكل أموال النّاس بالباطل،
و الاتّجاه بالمال إلى غير ما يريده الله، بإفساد الحياة من خلاله، ففي خطوات كهذه كفر عمليّ بالله و نعمه،
و هو ما حصل لهذه القرية الّتي كفرت بأنعم الله، فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف، فأجاعها بعد شبع، و أخافها بعد أمن. و لكن لا كعقوبة على العمل، بل كنتيجة طبيعيّة لخصائص ذاك العمل في طبيعته، تمامًا، كما هي النّتيجة المتّصلة بمقدِّمتها، و السّبب بمسبَّبه،
و ذلك قوله تعالى: { بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} فهم يجوعون لأنّ أعمالهم السّ-يِّئة تؤدِّي إلى الفقر الّذي ينتج الجوع، و هم يخافون لأنّ المشاكل و المعارك الّتي يُثيرونها تطرد الأمن.
(13: 312)
اَذَقْنَا
1 - وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُمْ اِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فى~ ا"يَاتِنَا قُلِ اللهُ اَسْرَعُ مَكْرً ا اِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ. يونس : 21
ابن عبّاس: أعطينا الكفّار. (172)الطُّوسيّ: أخبر الله تعالى بأ نّه إذا أذاقَ النّاس يعني الكافرين { رَحْمَةً }، بأن أنعم عليهم و أوسع أرزاقهم، و أخصَب أسعارهم { مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اء }، يعني بعد شدّة كانوا فيها من جَدْب و ضيق نالتهم { مَكَرُوا فى~ ا"يَاتِنَا }، فجواب ( اِذَا ) الأُولى في ( اِذَا ) الثّانية. و إنّما جعلوا ( اِذَا ) جوا بًا إذا كانت بمعنى الجملة على ما فيها من المفاجأة، كما قال تعالى: { وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِمْ اِ&ذَا هُمْ يَقْنَطُون َ} الرّوم : 36، و حقيقة الذّوق: تناول ما له طعم بالفَم ليوجد طعمه، وإ نّما قال: { اَذَقْنَاهُمْ } على طريق البلاغة لشدّة إدراك الحاسّة. (5 : 411)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(3 : 101)
ابن عاشور: و الإذاقة مستعملة في مطلق الإدراك استعارةً أو مجازً ا ، كما تقدّم في قوله :
{ لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ } في سورة المائدة : 95.
(11 : 52)
2 - وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَ اِِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِمْ‘ اِذَاهُمْ يَقْنَطُونَ. الرّوم : 36
ابن عبّاس:أصابهم.
(341)
الطّبَريّ: إذا أصاب النّاس منّا خَصْبٌ و رخاء و عافية في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك. (10: 186)
الطّوسيّ: يقول الله تعالى مخبرًا عن خلقه: بأنّه إذا أذاقهم رحمة من عنده، بأن ينعم عليهم بضروب النِّعَم، و يصحّ أجسامهم و يدرّ أرزاقهم و يكثر مواشيهم، و غير ذلك من النّعم، إنّهم يفرحون بذلك و يسرّون به. ف- (اذا) شرطٌ، و جوابه: { فَرِحُوا بِهَا }
وإنّما جاء الجزاء ب- (إذا) و لم يجئ ب- (حين)، لأنّ (إذا) أشبه بالفاء من جهة البناء، و ألزم للفعل من جهة أ نّه لايُضاف إلى مفرد، فصار بمنزلة الفاء في ترتيب الفعل، و ليس كذلك (حين). و شبَّه إدراك الرّحمة بإدراك الطَّعم، فسمَّاه ذوقًا.
(8: 252)
الواحديّ: إذا أعطاهم من عند المطر. (3 : 434)
الطَّبْرِسيّ:بأن يعافيهم من المرض، أو يُغنيهم من الفقر، أو يُنجيهم من الشِّدّة.
(4: 304)
الفخر الرّازيّ: لمّا بيَّن حال المُشرك الظّاهر شركه بيَّن حال المشرك الّذي دونه، و هو مَن تكون عبادته الله للدّنيا. فإذا آتاه رضي و إذا منعه سخط
و قنط، و لاينبغي أن يكون العبد كذلك، بل ينبغي أن يعبد الله في الشّدّة و الرَّخاء، فمن النّاس من يعبد الله في الشّدّة كما قال تعالى: { وَاِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوا رَبَّهُمْ }الرّوم: 33 ، ومن النّاس من يعبده إذا آتاه نعمة، كما قال تعالى: { وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا}.
و الأوّل: كالّذي يخدم مكرهًا مخافة العذاب،
و الثّاني كالّذي يخدم أجيرًا لتّوقُّع الأجر، و كلاهما لايكون من المثبتين في ديوان المرتَّبين في الجرائد الّذين يأخذون رزقهم، سواءٌ كان هناك شغل أو لم يكن، فكذلك القسمان لايكونان من المؤمنين الّذين لهم رزق عند ربّهم. (25: 123)
البَيْضاويّ: خَلاصًا من تلك الشّدّة. (2: 221)
نحوه أبو السّعود(5: 177)والقاسميّ(13: 4779)
فضل الله: فأحسُّوا ببرد العافية في حياتهم،و بطمأنينة الأمن في ساحتهم، رجعوا إلى أصنامهم البشريّة، و استسلموا لعلاقاتهم الصَّنميّة، ليلجأوا إليها، و يتعبّدوا لها، و يستغرقوا في أوضاعها الكافرة و المنحرفة، و ليبتعدوا عن الله من جديد.
(18: 135)
3 - فَاِِنْ اَعْرَضُوا فَمَا اَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفيظًا& اِنْ عَلَيْكَ ِالا الْبَلاغُ وَ اِنَّا اِذَا اَذَقْنَا الاِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اََيْديهِمْ‘ فَاِِنَّ الاِ_نْسَانَ كَفُورٌ. الشّورى : 48
الطّبَريّ: فإنّا إذا أغنينا ابن آدم فأعطيناه من عندنا سعة، و ذلك هو الرّحمة الّتي ذكرها جلّ ثناؤه فرح بها. (11 : 161)
الطُّوسيّ: أوصلنا إليه نعمة. (9 : 173)
مثله الطّبرسيّ
(4: 55)
اَذَقْ-نَاهُ
وَ لَئِنْ اَذَقْ-نَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّ-تْهُ لَيَقُولَنَّ هذَا لى~... فصّلت : 50
الطّبَريّ: و لئن نحن كشفنا عن هذا الكافر ما أصابه من سقم في نفسه و ضرّ و شدّة في معيشته.
(11 : 124)
الواحديّ: و لئن آتيناه خيرً ا و عافية و غنًى.
(4 : 40)
نحوه البغويّ (4: 136)، و الميبديّ(8: 541)،
و الخازن (6: 96)
القشيريّ: لئن كشفنا عنه البلاء، و أوجبنا له الرَّجاء، لادَّعاه استحقاقًا أو اتّفاقًا، و ما اعتقد أنّ ذلك منّا فضل و إيجاب.
و يقول: لو كان لي حشرٌ و نشرٌ، لكان لي من الله لطف و خير، و غدًا يعلم الأمر، و أنّه بخلاف ما توهّم ، و ذلك عند ما نذيقه مايستوجبه من عذاب.
(5: 338)
الآلوسيّ: أي لئن فرَّجنا عنه بصحّة بعد مرض أو سعة بعد ضيق، أو غير ذلك. (25: 4)
القاسميّ: أي بتفريجها عنه. (14: 5216)
المراغيّ: أي و لئن كشفنا ما أصابه من سقم في نفسه، أو شدّة و جهد في معيشته، فوهبنا له العافية بعد السّقم، و الغِنى بعد الفقر، ليقولنّ هذا حقّي قد وصل إليّ.
(25: 7)
الطَّباطَبائيّ: الأصل بالنّظر إلى مضمون الآية السّابقة أن يقال: و إن ذاق خيرً ا قال: هذا لي، لكن بدّل ذاقَ من{ اَذَقْنَاهُ} و خَيْرً ا من قوله:{ رَحْمَةً مِنَّا} ليدلّ على أنّ الخير الّذي ذاقه هو رحمة من الله أذاقه إيّاها، و ليس بمصيبة برأسه، و لاهو يملكه. و لو كان يملكه لم ينفكّ عنه و لم يمسسه الضّرّ اء، و لذا قيّد قوله:
{ وَ لَئِنْ اَذَ قْ-نَاهُ ...} بقوله:{ مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ }.
(17 : 402)
يُذيقُ‘
... وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض+ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الا"_يَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْ-قَ-هُونَ. الأنعام : 65
مُجاهِ-د: أي بالحرب والقتل في الفتنة.
(القُرطُبيّ 7 : 9)
الحسَن: التّهديد بإنزال العذاب، و الخسف، يتناول الكفّار. (الطَّبْرِسيّ 2 : 315)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ): سوء الجوار.
(الطُّوسيّ 4 : 176)
الطّبَريّ: قوله: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض+ ِ} فإنّه يعني بقتل بعضكم بيد بعض.
و العرب تقول للرّجل ينال الرّجل بسلاح فيقتله به: قد أذاق فلان فلا نًاالموت، و أذاقه بأسه، و أصل ذلك من: ذوَق الطّعام و هو يطعمه، ثمّ استُعمل ذلك في كلّ ما وصل إلى الرّجل من لذّة و حلاوة، أو مرارة و مكروه و ألَم.
(5 : 219)
الزّجّاج: قوله: {يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا } يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتّفاق، فيجعلكم فِرَقًا و لا تكونون فِرقةً واحدةً، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضًا و هو معنى قوله:{ وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}.
(الفخرالرّازيّ13: 22)
الثّعلبيّ: يعني السّيوف المختلفة بقتل بعضكم بعضًا، كما فعل ببني إسرائيل، فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) : « يا جبرئيل ما بقاء أُمّتي على ذلك؟فقال له جبرائيل: إنّما أنا عبد مثلك فسَلْ ربّك؟ فقام رسول الله(صلی الله علیه و آله) و توضّأ و صلّى و سأل ربّه، فأُعطي آيتين و مُنع واحدة، قال رسول الله(صلی الله علیه و آله):« سألتُه أن يبعد على أُمّتي عذا بًا من فوقهم و من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك، و سألتُه أن لايجعل بأسهم بينهم فمنعني، وأخبرني جبرئيل ( علیه السلام ) أنّ فناء أُمّتي بالسّيف».
(4 : 156)
نحوه البغَويّ.
(2 : 131)
الماوَرْديّ:تكفير أهل الأهواء بعضهم بعضًا ، و قول الجمهور: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض +} يعني بالحروب و القتل حتّى يُفني بعضهم بعضًا، لأ نّه
لم يجعل الظّفر لبعضهم فيبقى. (2 : 127)
الطُّوسيّ: و معنى { شِيَعًا} أي يجعلكم فِرَقًا لا تكونون شيعةً واحدةً، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضًا، و هو معنى قوله: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ}.و إنمّا يلبسهم الله شِيعًا بأن يكلهم إلى أنفسهم و لا يلطف لهم اللّطف الّذي يؤمنون عنده، و يُخلِّيهم من ألطافه بذنوبهم السّالفة، فيلبس عند ذلك عليهم أمرهم، فيختلفوا حتى| يذوق بعضهم بأس بعض.
(4: 175)
الواحديّ: أي بالخلاف و القتال. (2 : 284)
القُشيريّ: لا طعم أرْدَأ للإنسان من طعم الإنسان: إن شئت من الولاية و المحبّة، و إن شئت في العداوة و البَغضة، فمَن مُني بالبغضة مع أشكاله تنغّص عليه عيشه في الدّنيا، و مَن مُني بمحبّة أمثاله تكدَّر عليه
حاله مع المولى، و مَن صانه عن الخلق فهو المحفوظ .
(2: 176)
ابن عَطيّة: استعارة، إذ هي من أجل حواسّ الاختبار، و هي استعارة مستعملة في كثير من كلام العرب و في القرآن. و قرأ الأعمش ( و نُذيقُ‘) بنون الجماعة، و هي نون العظمة في جهة الله عزّ وجلّ.
و تقول: أذَقْتُ فلا نًا العلقم، تريد كراهية شيء صنعته به، و نحو هذا. (2 : 303)
الطَّبْرِسيّ: أي: قتال بعض، و حرب بعض،
و معناه: يقتل بعضكم بعضًا، حتّى يُفني بعضكم بعضًا، كما قال: { وَ كَذ "لِكَ نُوَلّى ‘بَعْضُ الظَّالِمينَ‘ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } الأنعام: 129. (2 : 315)
القُرطُبيّ: الآية عامّ-ة في المسلمين و الكفّار،
و قيل: هي في الكفّار خاصّة. و قال الحسَن: هي في أهل الصّلاة.
قلت: و هو الصّحيح؛ فإنّه المشاهد في الوجود، فقد لبسنا العدوّ في ديارنا و استولى علىأنفسنا و أموالنا، مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضًا، و استباحة بعضنا أموال بعض. نعوذ بالله من الفتن ماظهر منها
و مابطن. و عن الحسَن أيضًا: أ نّه تأوّ ل ذلك فيما جرى بين الصّحابة. [ثمّ ذكر روايات+ في ذلك] (7 : 9)
البَيْضاويّ: يقاتل بعضكم بعضًا. (1 : 315)
نحوه النّسَفيّ (2 : 17)، و البُرُوسَويّ (3 : 47)،
و شُبّر (2 : 270).
النّيسابوريّ: قالت الأشاعرة: في قوله :{ وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ} إشارة إلى أنّ المعاصي
و أنواع الظّلم مستندة إلى الله تعالى. و قالت المعتزلة: الآية لا تدلّ إلا على أنّه تعالى قادر على القبيح،
و النّزاع في أنّه هل يفعل ذلك أم لا؟.
و أُجيب بأنّ الآية دلّت على أنّ القدرة على هذه الأُمور تختص به، و هذه الأُمور واقعة، فيكون هو فاعلها بالضّرورة.
(7: 130)
أبوحَيّان : و الإذاقة و الإنالة و الإصابة هي من أقوى حواس الاختبار، و كثر استعمالها في كلام العرب و في القرآن، قال تعالى: { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } القمر : 48. [ثمّ استشهد بشعر]
و قرأ الأعمش ( وَ نُذيقُ‘) بالنّون، و هي نون عظمة الواحد و هي التفات، فائدته نسبة ذلك إلى الله على سبيل العظمة و القدرةالقاهرة. (4 : 151)
الآلوسيّ: عطف على { يَبْعَثَ } كما نقل عن السّمين. ويُفهم من كلام البعض أ نّه عطف على
< يَلْبِسَ > و هو من قبيل عطف التّفسير أو من عطف المسبّب على السّبب و قرئ( نُذيقُ‘ ) بنون العظمة على طريق الالتفات، لتهويل الأمر و المبالغة في التّحذير.
(7 : 180)
الشّوكانيّ: قوله: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ} أي يُصيب بعضكم بشدّة بعض، من قتل و أسر و نهب.
{ وَ يُذيقَ‘ } معطوف على {يَبْعَثَ}. و قُرئ (نذيق) بالنّون. (2: 158)
سيّدقطب: و هي صورة من العذاب المقيم الطّويل المديد الّذي يذوقونه بأيديهم، و يجرّعونه لأنفسهم؛ إذ يجعلهم شيعًا و أحزابًا، متداخلة لا يتميّز
بعضها عن بعض، و لا يفاصل بعضها بعضًا، فهي أبدًا في جدال و صراع، و في خصومة و نزاع، و في بلاء يصبه هذا الفريق. على ذاك .
و لقد عرفت البشريّة في فترات كثيرة من تاريخها ذلك اللّون من العذاب، كلّما انحرفت عن منهج الله،
و تركت لأهواء البشر، و نزواتهم و شهواتهم
و جهالتهم و ضعفهم و قصورهم تصريف الحياةَ وفق تلك الأهواء و النّزوات و الشّهوات و الجهالة
و الضّعف و القصور. و كلّما تخبَّط النّاس و هم يضعون أنظمة للحياة، و أوضاعًا و شرائع و قوانين و قيمًا
و موازين من عند أنفسهم، يتعبَّد بها النّاس بعضهم بعضًا، و يريد بعضهم أن يخضع لأنظمته و أوضاعه
و شرائعه و قوانينه البعض الآخر، و البعض الآخر يأبى و يعارض، و أُولئك يبطشون بمَن يأبَى و يعارض.
و تتصارع رغباتهم و شهواتهم وأطماعهم وتصوُّراتهم. فيذوق بعضهم بأس بعض، و يحقد بعضهمعلى بعض، و ينكر بعضهم بعضًا، لأ نّهم لا يفيئون جميعًا إلى ميزان واحد، يضعه لهم المعبود الّذي يَعنو له كلّ العبيد، حيث لا يجد أحدهم في نفسه استكبارًا عن الخضوع له، و لا يحس في نفسه صَغارًا حين يخضع له.
إنّ الفتنة الكبرى في الأرض، هي أن يقوم من بين العباد مَن يدَّعي حقّ الأُلوهيّة عليهم، ثمّ يزاول هذا الحقّ فعلا! إنّها الفتنة الّتي تجعل النّاس شيعًا ملتبسة،
لأ نّهم من ناحية المظهر يبدون أُمّة واحدة أو مجتمعًا واحدًا، و لكن من ناحية الحقيقة يكون بعضهم عبيدًا لبعض، و يكون بعضهم في يده السّلطة الّتي يبطش بها، لأ نّها غير مقيَّدة بشريعة من الله، و يكون بعضهم في نفسه الحقد و التّربُّص. و يذوق الّذين يتربّصون
و الّذين يبطشون بعضهم بأس بعض. و هم شيع،
و لكنّها ليست متميِّزة و لا منفصلة و لا مفاصلة.
و الأرض كلّها تعيش اليوم في هذا العذاب البطيء المديد. و هذا يقودنا إلى موقف العُصبة المسلمة في الأرض. و ضرورة مسارعتها بالتّميُّز من الجاهليّة المحيطة بها، و الجاهليّة كلّ وضع و كلّ حكم و كلّ مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها، و لا يُفرِد الله سبحانه بالألوهيّة و الحاكميّة و ضرورة مفاصلتها للجاهليّة من حولها، باعتبار نفسها أُمّة متميِّزة من قومها الّذين يُؤثرون البقاء في الجاهليّة، و التّقيُّد بأوضاعها و شرائعها و أحكامها و موازينها و قيمها.
إنّه لا نجاة للعُصبةالمسلمة في كلّ أرض من أن يقع عليها هذا العذاب: { اَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ} إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيديًّا و شعوريًّا و منهج حياة عن أهل الجاهليّة من قومها، حتّى يأذن الله لها بقيام «دار إسلام» تعتصم بها و إلا أن تشعر شعورًا كاملا^ بأنّها هي «الأُمّة المسلمة» و أنّ ما حولها و مَن حولها، ممّن لم يدخلوا فيما دخلت فيه، جاهليّة و أهل جاهليّة. و أن تفاصل قومها على العقيدة و المنهج، و أن تطلب بعد ذلك من الله أن يفتح بينها و بين قومها بالحقّ، و هو خير الفاتحين.
(2: 1124)
ابن عاشور: الإذاقة: استعارة للألم. و هذا تهديد للمشركين - كما قلنا - بطريق المجاز أو الكناية. و قد
وقع منه الأخير، فإنّ المشركين ذاقوا بأس المسلمين يوم بدر، و في غزوات كثيرة. (6: 147)
الطّباطبائيّ ظاهره أ نّه أُريد به التّحزّبات الّتي نشأت بعد النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) فأدَّى ذلك إلى حدوث مذاهب متنوِّعة، ألبست لباس العصبيّة و الحَميّة الجاهليّة،
و استتبعت حروبًا و مقاتل يستبيح كلّ فريق من غيره كلّ حرمة، و يطرده بمزعمته من حرمة الّدين و بيضة الإسلام.
و على هذا فقوله: { اَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَ يُذيقَ‘} إلخ، عذاب واحد لا عذابان، و إن أمكن بوجه عدّ كلّ من إلقاء التّفرُّق في الكلمة و إذاقة البعض بأس بعض عذابًا مستقلا ^ برأسه، فللتّفرقة بين الأُمّة أثر سوء آخر، و هو طُروّ الضّعف و نفاد القوّة و تبعُّض القدرة، لكنالمأخوذ في الآية المعدود عذابًا، أعني قوله: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ} إلخ، حينئذ بالنّسبة إلى مجرّد إلقاء الاختلاف بمنزلة المقيَّد بالنسبة إلى المطلق. و لا يحسن مقابلة المطلَق بالمقيَّد إلا بعناية زائدة في الكلام، على أنّ العطف بواو الجمع يؤيّد ما ذكرناه.
فبالجملة معنى الآية: قل يا رسول الله مخاطبًا لهم مُنذرًا لهم عاقبة استنكافهم عن الاجتماع، تحت لواء التّوحيد و استماع دعوة الحقّ، إنّ لشأنكم هذا عاقبة سيِّئة في قدرة الله سبحانه أن يأخذكم بها، و هو أن يبعث عليكم عذابًا لا مفرّ لكم منه، و لا ملاذ تلوذون به، و هو العذاب من فوقكم أو من تحت أرجلكم،
أو أن يضرب بعضكم ببعض، فتكونوا شيعًا
و فِرَقًا مختلفين متنازعين و متحاربين، فيذيق بعضكم بأس بعض.
(7: 137)
فضل الله: في ما يُمَثِّله ذلك من عذاب يوميّ، نفسيّ و عمليّ، متحرّك يأخذ على الإنسان كلّ حياته ليجعلها في قبضة التّمزيق، من خلال ما يُثيره تفرُّق المجتمع إلى شيع و أحزاب من نوازع العصبيّة البغيضة، و الحقد العميق، ممّا يؤدِّي إلى التّقاتل و التّدافع،
و يدفع إلى المزيد من الآلام و الخسائر و مظاهر الخراب و الدّمار، خاصّة إذا ما جاء ذلك من الأيدي القريبة الّتي كانت تتصافح بروح الصّداقة، فإذا بها تتقاتل بروح العداوة .
و تلك هي قصّة الواقع الإنسانيّ الّذي يُمثِّل لونًا من ألوان العذاب الّذي ينزله الله على النّاس فيالدّنيا، بشكل مباشر أو غير مباشر .
فالبعض منه يتنزّل على أساس العقوبة على التّمرُّ د و العصيان، و في البعض الآخر، يحدث كنتيجة طبيعيّة لبعض أنماط السّلوك الإنسانيّ المنحرِف في ما ينتجه هذا العمل السّيّئ أو ذاك. تلتقي إثارة ذلك كلّه أمام النّاس، و لا سيّما المكذِّبين منهم بالهدف القرآنيّ الّذي يريد أن يفتح قلب الإنسان على الحقيقة، من أجل أن يفقه و يتأمّل و يواجه المعرفة الإيمانيّة بجدِّ يّة
و مسؤوليّة. (9: 150)
لِيُذيقَهُمْ&
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ اَيْدِى النَّاسِ لِيُذيقَهُمْ& بَعْضَ الَّذى‘ عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
الرّوم : 41
ابن عبّاس: لكي يصيبهم. (342)
ص: 898
الطّبَريّ: ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم الّتي عملوا، و معصيتهم الّتي عصوا. [إلى أن قال:]
و اختلفت القرّ اء في قراءة قوله: { لِيُذيقَهُمْ &} فقرأ ذلك عامّة قرّ اء الأمصار { لِيُذيقَهُمْ &} بالياء، بمعنى: ليذيقهم الله بعض الّذي عملوا. و ذُكر أنّ أبا عبد الرّحمان السّلميّ قرأ ذلك بالنّون، على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك. (10 : 192)
الطُّوسيّ: معناه: ليصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم الّتي عملوها من المعاصي. (8 : 257)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(4 : 307
الزّمخشريّ: فإن قلت: ما معنى قوله: {لِيُذيقَهُمْ& بَعْضَ الَّذى~ عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ؟
قلت: أمّا على التّفسيرالأوّل [الجدب و القحط] فظاهر، و هو أنّ الله قد أفسد أسباب دنياهم و مَحقها، ليُذيقهم و بال بعض أعمالهم في الدّنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة، لعلّهم يرجعون عمّا هم عليه. و أمّا على الثّاني [الشّرّ و الفساد] فاللا م مجاز، على معنى أنّ ظهور الشّرور بسببهم ممّا استوجبوا به أن يُذيقهم الله و بال أعمالهم إرادة الرّجوع، فكأنّهم إنّما أفسدوا
و تسبَّبوا لفشوُّ المعاصي في الأرض، لأجل ذلك.
و قرئ: (لنذيقهم) بالنّون. (3: 224)
ابن عَطيّة: قرأ عامّ-ة القرّ اء و النّاس
{ لِيُذيقَهُمْ &} بالياء، و قرأ قنبل عن ابن كثير و الأعرج و أبوعبد الرّحمان السّلميّ ( لنُذيقَهُمْ ) بالنّون،
و معناهما بيّن، و قرأ أيضًا أبو عبد الرّحمان (لِتُذيقَهُمْ &) بالتّاء من فوق. (4 : 340)
الفخر الرّازيّ: وجه تعلّق هذه الآية بما قبلها هو أنّ الشّرك سبب الفساد، كما قال تعالى: { لَوْ كَانَ فيهِمَا & ‘ ا"لِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتا} الأنبياء: 22، و إذا كان الشّرك سببه جعل الله إظهارهم الشّرك مورثًا لظهور الفساد، و لو فعل بهم ما يقتضيه قولهم: { لَفَسَدَتِ السَّموَا تُ وَ الاَ_رْضُ } المؤمنون: 71، كما قال تعالى: { تَكَادُ السَّموَا تُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الاَ_رْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا} مريم: 90، و إلى هذا أشار بقوله تعالى:
{ لِيُذيقَهُمْ &بَعْضَ الَّذى~ عَمِلُوا}. (25: 127)
البَيْضاويّ:و اللا م للعلّة أو للعاقبة، و عنابن كثير و يعقوب بالنّون. (2 : 223)
النّسَفيّ: أي ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدّنيا، قيل: أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة. (3 : 274)
أبوحَيّان: أي إنّه تعالى أفسدأسباب دنياهم
و محقهم، ليُذيقهم و بال بعض أعمالهم في الدّنيا، قبل أن يعاقبهم بها جميعًا في الآخرة،لعلّهم يرجعون عمّا هم فيه. [ثمّ ذكر القراءات] (7 : 176)
نحوه الآلوسيّ.
(21 : 48)
البُرُوسَويّ: اللا م للعلّة، و الذّوق وجود الطّعم بالفَم، و كثر استعماله في العذاب، يعني أفسد الله أسباب دنياهم بسوء صنيعهم، ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذّنوب و الإعراض عن الحقّ، و يُعذّبهم بالبأساء و الضّرّ اء و المصائب. (7 : 46)
ابن عاشور: و الإذاقة : استعارة مكنيّة، شبّه ما يُصيبهم من الآلام فيُحسّون بها بإصابة الطّعام حاسّة المطعم. و لمّا كان ما عملوه لايُصيبهم بعينه، تعيَّن أنّ
بعض الّذي عملوا أُطلق على جزاء العمل، و لذلك فالبعضيّة تبعيض للجزاء، فالمراد: بعض الجزاء على جميع العمل لاالجزاء على بعض العمل، أي إنّ ما يُذيقهم من العذاب هو بعض ما يستحقّونه.
و في هذا تهديد إن لم يُقلِعُوا عن مساوئ أعمالهم، كقوله تعالى:{ وَ لَوْ يُؤَاخِذ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى" ظَهْرِهَا مِنْ دَا بَّة+} فاطر : 45، ثمّ وراء ذلك عذاب الآخرة، كما قال تعالى: { وَ لَعَذَابُ الا"_خِرَةِ اَشَدُّ
وَ اَبْقى } طه" : 127. (21 : 66)
الطَّباطَبائيّ: قوله:{لِيُذيقَهُمْ &بَعْضَ الَّذى~ ‘عَمِلُوا}، اللا م للغاية، أي ظهر ما ظهر لاجل أن يُذيقهم الله وبال بعض أعمالهم السّيّئة بل ليذيقهم نفس ما عملوا، و قد ظهر في صورة الوبال، و إنّما كان بعض ما عملوا، لأنّ الله سبحانه برحمته يعفو عن بعض، كما قال: { وَ مَا اَصَابَكُمْ مِنْ مُصيبَة‘+ فَبِمَا كَسَبَتْ اَيْديكُمْ& وَ يَعْفُوا عَنْ كَثير+‘ } الشّورى : 30.
و الآية ناظرة إلى الوبال الدّنيويّ، و إذاقة بعضه لأكله من غير نظر إلى و بال الأعمال الأُخرويّ، فما قيل: إنّ المراد إذاقة الوبال الدّنيويّ و تأخير الوبال الأُخرويّ إلى يوم القيامة لادليل عليه، و لعلّه جعل تقدير الكلام: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا، مع أنّ التّقدير: ليذيقهم جزاء بعض ما عملوا، لانّ الّذي يُحوجنا إلى تقدير المضاف لو أحوجنا، هو أنّ الرّاجع إليهم ثانيًا في صورة الفساد هو جزاء أعمالهم لانفس أعمالهم، فالّذي أُذيقوا هو جزاء بعض ما عملوا
لابعض جزاء ما عملوا. (16 : 196)
عبد الكريم الخطيب: و في قوله تعالى: {لِيُذيقَهُمْ &بَعْضَ الَّذى~ عَمِلُوا} تقرير لتلك الحقيقة،
و هي أنّ ما يعمله النّاس، هو محسوب عليهم، مجزيّون به، من خير أو شرّ.
و ليس كذلك ما تعمله الكائنات الأُخرى الّتي تعيش مع النّاس على هذه الأرض. إنّ ما تعمله لا إرادة لها فيه، شأنها في هذا شأن البذرة تُدفَن في الثَّرى، فيخرج منها ما في طبيعتها من زهر و ثمر.
و من هنا كانت مسؤوليّةالإنسان عن كلّ عمل يعمله، ليذوق ثمر ما يعمل، حلوًا كان أو مُرًّا. { وَ اَنْ لَيْسَ لِلاِ_ نْسان ِ اِلا مَا سَعى} النّجم39.
و الآية هنا، إنّما تُنبِّه إلى الأعمال السّيِّئة، الّتي من شأنها الإفساد في الأرض، و الّتي كان من شأن الإنسان العاقل أن يتجنَّبها، و يعمل ما هو خير، و ما هو حسن.
و في قوله : { لِيُذيقَهُمْ &بَعْضَ الَّذى~ عَمِلُوا } إشارة إلى أنّ الله سبحانه و تعالى فضلا^ منه و كرمًا و إحسانًا لم يجز النّاس بكلّ ما عملوا من شرّ، بل ببعض ما كسبوا منه، حتّى يكون لهم من ذلك زاجر يزجرهم، و أدب سماويّ يأخذون منه العِبرة و العِظة، و ليرجعوا إلى الله من قريب،ويستقيموا على طريق الخيرو الإحسان.
و لو آخذ الله النّاس بما كسبوا، لأهلكهم جميعًا، بل و أهلك معهم كلّ دابّة تدبّ على ظهر الأرض. و في هذا يقول سبحانه: { وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} فاطر:45 ، و إنّه ليكفي أن يدين بعض النّاس بغير دين الله، و أن يتّخذوا من
دونه أولياء، و أن يدعوا له ولدًا، أو شريكًا، فذلك ذنب عظيم {تَكَادُ السَّموَا تُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الاَ_رْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} مريم:90. (11: 530)
مكارم الشّيرازيّ: الآية تُبيِّن المعنى الواسع حول ارتباط الفساد بالذّنب، الّذي لا يختصّ بأرض «مكّة» و الحجاز، و لا بعصر النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) بل هو من قبيل القضيّة الحقيقية الّتي تُبيِّن العلاقة بين الموضوع
و المحمول، و بعبارة أُخرى: حيثما ظهر الفسادفهو انعكاس لأعمال النّاس. و فيه ضمنًا هدف تربويّ، ليذوق النّاس «طعم العلقم» نتيجة أعمالهم، لعلّهم ينتهون و يثوبون إلى رشدهم.
و يقول بعضهم: إنّ هذه الآية ناظرة إلى القحط و «الجدب» الّذي أصاب المشركين بسبب دعاء
النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) على مشركي مكّة، فانقطعت المُزْن
و يبست الصّحاري، و صار من الصّعب عليهم الصّيد من البحر الأحمر أيضًا.
و على فرض أن يكون هذا الكلام صحيحًا تاريخيًّا، إلا أنّه بيان لأحد المصاديق، و لا يحدّد معنى الآية في مسألة ارتباط الفساد بالذّنب، فهي ليست محدّدة بذلك الزّمان و المكان، و لا بالجدب و انقطاع «الغيث». (12: 498)
فضل الله: ليعيشوا الواقع الصّعب في نطاق المعاناة الجسديّة، في ما يتّصل بآلام الجسد، و المعاناة الرّوحيّة في ما يتّصل بالنّتائج المعنويّة و المادّ يّة في المؤثِّرات الفكريّة و الشّعوريّة في حياته، ليكون ذلك أساسًا لإعادة النّظر بكلّ الأوضاع و الممارسات المنحرفة على ضوء النّتائج السّلبيّة، ليتراجعوا عنها، و ليستقبلوا حياة جديدة بعيدة كلّ البُعد عمّا كانوا فيه. فالإنسان لا يفكِّر عادة بالتّراجع عن خطواته المنسجمة مع أهوائه إذا لم يصطدم بالآلام القاسية، الّتي تهزّ كلّ جوانب الواقع من حوله و في داخله.
و في ضوء ذلك، فإنّنا نفهم من هذا القانون الإلهيّ، أنّ الله يُربِّي عباده بالبلاء النّاتج من أعمالهم المنحرفة، كمايُربِّيهم بالوحي النّازل على رُسله.
(18: 146)
لِيُذيقَكُمْ&
وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَ ات+ وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ بِاَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. الرّوم : 46
ابن عبّاس: لكي يصيبكم.
(342)
الطّبَريّ: يقول: و لينزل عليكم من رحمته،
و هي الغيث الّذي يُحيي به البلاد، و لتجري السّفن في البحار بها بأمره إيّاها. (10 : 194)
الطُّوسيّ: قوله: { وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ } معطوف على المعنى، و تقديره: أن يرسل الرّياح للبشارة و الإذاقة من الرّحمة. (8 : 260)
نحوه الطَّبْرِِسيّ(4 : 309)، و البروسويّ(7: 49)، و شبّر(5: 94).
الزّمَخْشَريّ:فإن قلت: بِِمَ يتعلّق{وَ لِيُذيقَكُمْ&}؟
قلت: فيه وجهان: أن يكون معطوفًا على
{ مُبَشِّرَات+ } على المعنى، كأ نّه قيل: ليُبشّركم
و ليذيقكم. و أن يتعلّق بمحذوف تقديره: و ليُذيقكم
و ليكون كذا و كذا أرسلناها. اختصر الطّريق إلى الغرض، بأن أدرج تحت ذكر الانتصار و النّصر ذكر الفريقين، و قد أخلى الكلام أوّ لا^ عن ذكرهما.
(3 : 225)
الفَخْرالرّ ازيّ: قال تعالى:{ وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ } عطف على ما ذكرنا، أي ليُبشّركم بصلاح الهواء و صحّة الأبدان، { وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ } بالمطر، و قد ذكرنا أنّ الإذاقة تقال في القليل. و لمّا كان أمر الدّنيا قليلا^ و راحتها نزرٌ قال:{ وَ لِيُذيقَكُمْ& }،
و أمّا في الآخرة فيرزقهم و يوسّع عليهم و يُديم لهم.
(25 : 131)
البَيْضاويّ: يعني المنافع التّابعة لها. و قيل: الخَصْب التّابع لنزول المطر المسبّب عنها، أو الرّوح الّذي هومع هبوبها. و العطف على علّة محذوفة دلّ عليها { مُبَشِّرَ ات+ } أو عليها باعتبار المعنى، أو على { يُرْسِلُ } بإضمار فعل معلّل دلّ عليه. (2 : 223)
نحوه النّسَفيّ (3 : 275) و أبوالسُّعود (5 : 179).
النّيسابوريّ: و قوله: { وَ لِيُذيقَكُمْ } إمّا معطوف على ما قبله معنى، كأ نّه قيل: ليبشّركم
و ليُذيقكم بعض رحمته، لأنّ راحات الدّنيا زائلة لا محالة. و إمّا معطوف على محذوف، أي و ليكون كذا و كذا أرسلناها. (21: 43)
نحوه ابن جُزيّ .
(3: 124)
أبوحيّان: { وَ لِيُذيقَكُمْ } عطف على معنى {مُبَشِّرَاتٍ}، فالعامل أن {يُرْسِلَ}، و يكون عطفًا على التّوهّم، كأنّه قيل:ليُبشرِّوكم، و الحال و الصّفة قد يجيئان، و فيهما معنى التّعليل. تقول: أهِن زيدًا سيأ و أكرم زيدًا العالم، تريد لإساءته و لعلمه. و قيل: ما يتعلق به اللا م محذوف، أي و لكنّا أرسلناها. و قيل: الواو في { وَ لِيُذيقَكُمْ } زائد. (7: 178)
الآلوسيّ: يعني المنافع التّابعة لها، كتذرية الحبوب و تخفيف العفونة و سقي الأشجار، إلى غير ذلك من اللّطف و النّعم.
و قيل : الخَصْب التّابع لنزول المطر المسبّب عنها، أو الرّوح الّذي هو مع هبوبها. و لاوجهللتّخصيص.
و الواو للعطف، و العطف على علّة محذوفة دلّ عليها { مُبَشِّرَ ات+ } أي ليبشركم و ليذيقكم، أو على { مُبَشِّرَ ات+ } باعتبار المعنى، فإنّ الحال قد يقصد بها التّعليل، نحو: أهِنْ زيدً ا مسيئًا، أي لإساءته، فكأ نّه قيل: لتُبشّركم و ليذيقكم، و كونه من عطف التّوهّم توهّم.
أو على { يُرْسِلُ } بإضمار فعل معلّل، و التّقدير: و يرسلها ليذيقكم، و كون التّقدير: و يجري الرّياح ليذيقكم بعيد.
قيل: أو على جملة { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ...} بتقدير:
و ليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل. و لم يعتبره بعضهم، لأنّ المقصود اندراج الإذاقة في الآيات.
و قيل: الواو زائدة.
(21 : 51)
الطَّباطَبائيّ: قوله: { وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ } عطف على موضع{ مُبَشِّرَ ات+ } لما فيه من معنى التّعليل، و التّقدير: يُرسل الرّياح لتُبشّركم و ليُذيقكم من رحمته.
و المراد بإذاقة الرّحمة: إصابة أنواع النّعم المترتّبة على جريان الرّياح، كتلقيح الأشجار و دفع العفونات و تصفية الأجواء، و غير ذلك ممّا يشمله إطلاق الجملة.
(16 : 199)
مكارم الشّيرازيّ: أجل، إنّ الرياح هي وسيلة لتكاثر النِّعم العديدة في مجال الزّراعة و التّدجين،
و هي وسيلة للحمل و النّقل أيضا، و أخيرًا فهي سبب للازدهار التّجاريّ.
وقد أُشير إلى الموضوع الأوّل بجملة: { وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ } و إلى الثّاني بجملة: { وَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ بِاَمْرِهِ} وللثّالث بجملة: { وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}.
و الطّريف هنا أنّ جميع هذه البركات منشؤها الحركة، الحركة في ذرّات الهواء في الفضاء الجوّي، لكن لا يُعرَف قدر أيّة نعمة حتّى تُسلَب عن الإنسان، فيعرفها حينذاك. فما لم تتوقّف هذه الرّياح و النّسائم، فلا يعرف الإنسان ما ذا يحلّ به من بلاء.
(12: 509)
الأُصول اللُّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّواق، و هو التّطَعّم. يقال: ما ذُقتُ ذَواقًا، أي ما تطَعّمتُ شيئًا.
و الذَّواق: طعم الشّيء و مَذاقُه. يقال: ذَواقُه
و مَذاقُه طيّب.
و الذَّواق: اسم و مصدر: ذاقَ الشّيء يَذُوقه ذَوْقًا و ذَواقًا و مَذاقًا.
و تَذَوّقتُ الشّيء: ذُقتُه شيئًا بعد شيء.
و تَذاوَقَ القوم الشّيء: ذاقوه، أي تطعّموه.
و يقال مجازً ا: ذُقْتُ فلا نًا و ذُقْتُ ما عنده، أي خَبَرتُه.
و أمر مُستَذاق: مجرّب معلوم.
و ذاق الرّجل عُسَيْلةَ المرأة، إذا أولج فيها أُدافَه حتّى خَبَر طيب جماعها، و ذاقَتْ هي عُسَيْلتَه كذلك لمّا خالطها، فوجدت حلاوة لذّّة الخِلاط.
و رجل ذَوّ اق مِطْلاق، إذا كان كثير النّكاح كثير الطّلاق، و في الحديث: < إنّ الله لايحبّ الذَّوّ اقين
و الذَّوّ اقات >، يعني السّريعي النّكاح، السّريعي الطّلاق.
و ذاقَ العذاب و المكروه و نحو ذلك، و أذَقتُه إيّاه، على المثَل.
و ذُقْتُ القوس، إذا جَذَبتَوتَرَها لتنظر ما شدّتها.
و روى الأزهَريّ عن بعض لم يُسمِّه: أذاقَ فلان بعدك سَرْوً ا، أي صار سَريًّا، و أذاقَ بعدك كرمًا، و أذاقَ الفرس بعدك عَدْوً ا، أي صار عدّ اء بعدك. ورواه ابن منظور عنه في < اللّسان >، عن أبي حمزة، و هو غير معروف، كما لايعرف قوله أيضًا.
و روى الهَرَويّ في صفة النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) : < لم يكن يذمّ ذَواقًا >، و قال: أي شيئًا ممّا يُذاق، و يقع على المأكول، و المشروب، < فَعال > بمعنى < مفعول >.
و لكنّ الذَّواق: ما يُذاق من الطّعام، و ليس مايُؤكل أو يُشرب كما قال، وإلا لكان الأكل
و الشّرب بمعنى المشروب، و لم يقل به أحد، كما لم يقل أحد غيره: < فَعال > بمعنى < مفعول >، لأنّ المأثور عن العرب في هذا الباب مجيء بضعة ألفاظ على < فِعال >
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها مجرّدً ا، الماضي 11 مرّ ة، و المضارع 8 مرّ ات، و الأمر حضورً ا 22 مرّة و غيابًا مرّتين، و مؤنّثًا 3 مرّ ات، و جا ء مزيدً ا الماضي 9 مرّ ات، و المضارع 10 مرّ ات، في 61 آية:
أ - ذوق الطّعام و الشّراب:
1 - { فَدَلّيهُ-مَا’ بِغُرُور+ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ
ا"تُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْوَرَقِ الْجَنَّةِ
وَ نَاديهُمَا ’رَ بُّهُمَا اَلَمْ اَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ اَقُلْ لَكُمَا اِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبينٌ‘} الأعراف : 22
2 - { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا } النّبأ : 24
ب - إذاقة الرّحمة و النّعمة:
3 - { وَ اِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْ ا رَ بَّهُمْ مُنيبينَ &‘اِلَيْهِ ثُمَّ اِذَا اَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً اِذَا فَريقٌ‘ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} الرّوم : 33
4 و 5 - { وَ لَئِنْ اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ اِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى~ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ }
هود : 9 ، 10
6 - { وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُمْ اِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فى~~ ا"يَاتِنَا قُلِ اللهُ اَسْرَعُ مَكْرً ا اِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } يونس : 21
7 - { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذَا لى~ وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ اِلى" رَ بّى~ اِنَّ لى~ عِنْدَهُ لَلْحُسْنى" فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَ لَنُذيقَنَّهُمْ& مِنْ عَذَاب+ غَليط+‘} فصّلت : 50
8 - { وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِ-مْ &اِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ }
الرّوم : 36
9 - { فَاِنْ اَعْرَضُوا فَمَا اَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفيظًا &اِنْ عَلَيْكَ اِلا الْبَلاغُ وَ اِنَّا اِذَا اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِ-مْ& فَاِنَّ الاِ_نْسَانَ كَفُورٌ } الشّورى : 48
10 - { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَ ات+
وَ لِيُذيقَكُمْ& مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِىَ الْفُلْكُ بِاَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الرّوم : 46
ج - ذوق الموت:
11 - { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ الْمَوْتَ اِلا الْمَوْتَةَ الاُ_ولى " وَ وَقيهُمْ ’عَذَابَ الْجَحيمِ ‘} الدّخان : 56
12 - { كُلُّ نَفْس ٍذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ اِنَّمَا تُوَفَّوْنَ اُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ اُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيو"ةُ الدُّ نْيَا اِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ }
آل عمران : 185
13 - { كُلُّ نَفْس ٍذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ اِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } الأنبياء : 35
14 - { كُلُّ نَفْس ٍذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ اِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }
العنكبوت : 57
د - إذاقة العذاب في الدّنيا:
15 - { وَ لَقَدْ رَ اوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا اَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابى ~وَ نُذُرِ } القمر : 37
16 - { فَذُوقُوا عَذَابى ~وَ نُذُرِ } القمر : 39
17 - { وَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلا^ قَرْ يَةً كَانَتْ ا"مِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاْتيهَا‘ رِزْ قُهَا رَغَدً ا مِنْ كُلِّ مَكَان+ فَكَفَرَتْ بِاَنْعُمِ اللهِ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }
النّحل : 112
18 - { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى" اَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْ قِكُمْ اَوْ مِنْ تَحْتِ اَرْجُلِكُمْ اَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض ٍاُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الا_ "يَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } الأنعام : 65
19 - { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ اَيْدِى النَّاسِ لِيُذيقَهُمْ &بَعْضَ الَّذى‘ عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الرّوم : 41
ه-
20 - { فَاَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيو"ةِ الدُّ نْيَا
وَ لَعَذَابُ الا_خِرَةِ ’اَكْبَرُ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ } الزّمر : 26
21 - { ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ لَهُ فِى الدُّ نْيَا خِزْىٌ وَ نُذيقُهُ‘ يَوْمَ الْقِيمَةِ عَذَابَ الْحَريقِ‘ }
الحجّ : 9
22 - { فَاَرْسَلْ-نَا عَلَيْهِ-مْ ريحًا‘ صَرْصَرً ا فى~ اَيَّامٍ نَحِسَات+ لِنُذيقَهُم& عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيو ةِ الدُّ نْيَا
وَ لَعَذَابُ الا_خِرَةِ ’اَخْزى وَ هُمْ لايُنْصَرُونَ }
فصّلت : 16
23 - { وَ لَنُذيقَنَّهُمْ& مِنَ الْعَذَابِ الاَ_دْنى" دُونَ الْعَذَابِ الاَ_كْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } السّجدة : 21
24 - { وَ لَوْ لا اَنْ ثَبَّتْ-نَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ اِلَيْهِمْ شَيْ-ً-ا= قَليلا^‘ * اِذًا لاَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيو ةِ وَ ضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصيرً ا‘ } الإسراء: 74 ، 75
و - الذّوق و إذاقة العذاب في الآخرة:
25 - { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَاَمَّا الَّذينَ‘ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ اَكَفَرْ تُمْ بَعْدَ ايمَ-ا‘ نِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْ-تُمْ تَكْفُرُونَ } آل عمران : 106
26 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ وُقِفُوا عَلى" رَبِّهِمْ قَالَ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْ-تُمْ تَكْفُرُونَ } الأنعام : 30
27 - { وَ قَالَتْ اُوليهُ-مْ’ لاُخْ-ريهُمْ’ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل ٍفَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ }
الأعراف : 39
28 - { وَ مَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ اِلا مُكَاءً
وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ }
الأنفال : 35
29 - وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اَلَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى" وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } الأحقاف : 34
30 - { لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْ لَ الَّذينَ‘ قَالُوا اِنَّ اللهَ فَقيرٌ‘ وَ نَحْنُ اَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَ قَتْلَهُمُ الاَ_ نْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘ }
آل عمران : 181
31 - { وَ لَوْ تَرى اِذْ يَتَ-وَفَّى الَّذينَ‘ كَفَرُوا الْمَلئِكَةُ’ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ اَدْ بَارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘} الأنفال : 50
32 - { كُلَّمَا اَرَادُوا اَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اُعيدُ‘وا فيهَا‘ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ‘ } الحجّ : 22
33 - { وَ اَمَّا الَّذينَ‘ فَسَقُوا فَمَاْويهُ-مُ’ النَّارُ كُلَّمَا اَرَادُوا اَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا اُعيدُ‘وافيهَا‘وَ قيلَ‘ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذى‘ كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّ بُونَ } السّجدة : 20
34 - { فَا لْيَوْمَ لايَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا
وَ لاضَرًّ ا وَ نَقُولُ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتى~ كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } سبأ : 42
35 - { ذ"لِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ اَنَّ لِلْكَافِرينَ‘ عَذَابَ النَّارِ} الأنفال : 14
36 - { ثُمَّ قيلَ‘ لِلَّذينَ‘ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ اِلا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } يونس : 52
37 - { فَذُوقُوا بِمَا نَسيتُمْ‘ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هذَا اِنَّا نَسينَا‘كُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
السّجدة : 14
38 - { يَوْمَ يَغْشيهُمُ’ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْتَحْتِ اَرْجُلِهِمْ وَ يَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
العنكبوت : 55
39 - { هُمْ يَصْطَرِخُونَ فيهَا‘ رَ بَّنَا اَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذى‘ كُنَّا نَعْمَلُ اَوَ لَمْ نُعَمِّرْ كُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ‘ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جَاءَكُمُ النَّذيرُ‘ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمينَ‘ مِنْ نَصير+‘ }
فاطر : 37
40 - { اَفَمَنْ يَتَّقى~ بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيمَةِ وَ قيلَ‘ لِلظَّالِمينَ‘ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } الزّمر : 24
41 - { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذى‘ كُنْ-تُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } الذّاريات : 13 ، 14
42 - { يَوْمَ يُحْمى عَلَيْهَا فى~ نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذَا مَا كَنَزْتُمْ لاَ نْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ } التّوبة : 35
43 - { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } القمر : 48
44 - { فَذُوقُوا فَلَنْ نَزيدَ‘كُمْ اِلا عَذَابًا } النّبأ : 30
45 - { خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ اِلى" سَوَ اءِ الْجَحيمِ‘ * ثُمَّ صُ-بُّوا فَوْقَ رَ اْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَميمِ‘ * ذُقْ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ‘ الْكَريمُ‘ } الدّخان : 47 - 49
46 - { ءَ اُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فى~ شَكٍّ مِنْ ذِكْرى‘ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } ص : 8
47 - { جَهَنَّمَ يَصْلَوْ نَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ } ص : 57
48 - { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّ لْنَاهُمْ جُلُودً ا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ اِنَّ اللهَ كَانَ عَزيزً ا‘ حَكيمًا‘ }
النّساء : 56
49 - { فَلَنُذيقَ-نَّ& الَّذينَ‘ كَفَرُوا عَذَابًا شَديدً ا‘
وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ اَسْوَ اَ الَّذى‘كَانُوا يَعْمَلُونَ }
فصّلت : 27
50 - { مَتَاعٌ فِى الدُّ نْيَا ثُمَّ اِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذيقُهُ-مُ& الْعَذَابَ الشَّديدَ‘ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ }
يونس : 70
51 - { وَ لِسُلَيْمنَ الرّيحَ‘ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَ احُهَا شَهْرٌ وَ اَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِاِذْن ِرَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ اَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعيرِ ‘}
سبأ : 12
52 - { اِنَّ الَّذينَ‘ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَ امِ الَّذى‘ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَ اءً الْعَاكِفُ فيهِ‘ وَ الْبَ-ادِ وَ مَ-نْ يُ-رِدْ فيهِ‘ بِاِلْ-حَ-اد+ بِظُلْمٍ نُ-ذِقْهُ مِنْ
عَذَاب+ اَليمٍ ‘} الحجّ : 25
(7):{ وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ - إلى - وَ لَنُذيقَنَّهُمْ& مِنْ عَذَاب+ غَليظ+‘} فصّلت : 50
53 - { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطيعُونَ& صَرْفًا وَ لانَصْرً ا وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبيرً ا ‘}
الفرقان : 19
54 - { وَ مَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان+ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغينَ‘ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا اِنَّا لَذَائِقُونَ }
الصّافّات : 30 ، 31
55 - { اِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الاَ_ ليمِ ‘}
الصّافّات : 38
ز - ذوق الوبال:
56 - { فَذَاقَتْ وَ بَالَ اَمْرِهَا وَ كَانَ عَاقِبَةُ اَمْرِهَا خُسْرً ا } الطّلاق : 9
57 - { يَاءَ يُّهَا الَّذين‘ ا"مَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ اَ نْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَ اءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَ ا عَدْل+ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ اَوْكَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكينَ‘ اَوْ عَدْلُ ذ"لِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَوَ بَالَ اَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَ اللهُ عَ-زيزٌ‘ ذُو انْتِ-قَ-امٍ } المائدة : 95
58 - { كَمَثَلِ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ قَريبًا‘ ذَاقُوا وَ بَالَ اَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ اَليمٌ~} الحشر : 15
59 - { اَلَمْ يَاْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَ بَالَ اَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ اَليمٌ ‘} التّغابن : 5
ح - ذوق السّوء أو السّ-يّئة:
60 - { وَ لاتَتَّخِذُوا اَيْمَانَكُمْ دَخَلا^ بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ لَكُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ‘} النّحل : 94
و قد مرّت في (8) و (9) : { وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِ-مْ &اِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } و { فَاِنَّ الاِ_نْسَانَ كَفُورٌ }
ط - ذوق البأس:
61 - { سَيَقُولُ الَّذينَ‘ اَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا اَشْرَكْنَا وَ لا ا"بَاؤُ نَا وَ لاحَرَّمْنَا مِنْ شَىْء+ كَذ"لِكَ كَذَّبَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتى| ذَاقُوا بَاْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا اِنْ تَتَّبِعُونَ اِلا الظَّنَّ وَ اِنْ اَ نْتُمْ اِلا تَخْرُصُونَ } الأنعام : 148
و يلاحظ أوّ لا^: أ نّها جاءت خلال سبعة فصولٍ:
أ - ذوق الطّعام و الشّراب آيتان: أُولاهما ماضيًا و مضارعًا حكاية عمّا وقعت في الدّنيا، و الأُخرى: توصيفٌ لما يقع في الآخرة:
(1) { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ ا"تُهُمَا } :
1 - هذه من جملة قصّة آدم و زوجه، لمّا نهيا عن أكل الشّجرة، ابتداءً من الآية 19: { وَ يَا ا"دَمُ اسْكُنْ اَ نْتَوَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَ لاتَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ.. } إلى 23:{ قَالا رَ بَّنَا ظَلَمْنَا اَ نْفُسَنَا...}.
2 - و الذّوق فيها جاء بمعناه اللُّغويّ، لأنّ المراد ب- { الشَّجَرَةَ } فيها ثمرتها، و هي من جملة المأكولات
و الأطعمة، لاحظ: ب د ي: < بَدَتْ >.
(2) { لايَذُوقُونَ فيهَا‘ بَرْدً ا وَ لاشَرَ ابًا * اِلا حَميمًا‘ وَ‘ غَسَّاقًا }:
1 - هذه توصيف لأهل النّار و قبلها: { اِنَّ جَهَنَّمَ
كَانَتْ مِرْصَادً ا * لِلطَّاغينَ‘ مَا"بًا * لابِثينَ‘ فيهَا‘ اَحْقَابًا }.
2 - و في محلّها من الإعراب أوجُه ذكرها السّمين و غيره، فقال ابن عاشور: < هذه الجملة يجوز أن تكون حالا^ ثانيةً من { الطَّاغينَ‘} النّبأ : 22، أو حالا^ أُولى من الضّمير في { لابِثينَ‘ } النّبأ : 23، و أن تكون خبرً ا ثالثًا ل- { كَانَتْ مِرْصَادً ا } النّبأ : 21. و ضمير{ فيهَا ‘} على هذه الوُجُوه عائد إلى { جَهَنَّمَ } النّبأ : 21.
و يجوز أن تكون صفةً ل- { اَحْقَابًا } النّبأ : 23، أي لايذوقون في تلك الأحقاب بردً ا و لاشرا بًا إلا حميمًا و غسّاقًا. فضمير { فيهَا‘ } على هذا الوجه عائد إلى الأحقاب >.
3 - و قال أيضًا: < و حقيقة الذّوق: إدراك طعم الطّعام و الشّراب. و يُطلق على الإحساس بغير الطّعوم إطلاقًا مجازيًّا، و شاع في كلامهم. يقال: ذاق الألم، و على وجدان النّفس، كقوله تعالى: { لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ } المائدة : 95. و قد استُعمل هنا في معنييه؛ حيث نَصَب { بَرْدً ا} و { شَرَ ابًا } >.
4 - و نقول: إنّه اعتبر تعلّقه ب- { بَرْدً ا } مجازً ا، مع أنّ < البرد > وصف الطّعام و الشّراب فأُريد به أحدهما، أي مأكولا^ أو مشروبًا بردً ا، فلاحظ.
و قد جاء < الذّوق > في باقي الآيات بمعناه المجازيّ. لكن المُصْطَفَويّ اعتبرها في النُّصوص اللُّغويّة حقيقةً في الجميع، من أجل أ نّه يدّعي وضع الألفاظ لأعمّ معانيها، و هذا دأبه في جميع الموادّ القرآنيّة.
و بالعكس نحن اخترنا وضعها أوّ لا^ لمعاني جزئيّة، ثمّ توسّعت للكلّيّات مجازً ا أو حقيقةً. فلاحظ أقواله في النُّصوص اللُّغويّة، و أقوالنا في الأُصول اللُّغويّة
ب - إذاقة الرّحمة و النّعمة 8 آيات (3 - 10)
و ذيولها مختلف:
1 - فجاء في (3): { ثُمَّ اِذَا اَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً اِذَا فَريقٌ‘ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } حيث خُصّ فيها الإشراك بربّهم بفريق منهم بمجرّد إذاقة الله رحمته إيّاهم؛ و ذلك بعد أن مسّ النّاس ضرّ، و دعوا ربّهم منيبين إليه.
2 - و جاء في (4): { وَ لَئِنْ اَذَقْنَا الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ اِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ } حيث عمّ الحكم للإنسان - كأ نّه يُعَدّ من طبيعة الإنسان - بأ نّه إذا أذاقه الله منه رحمةً، ثمّ نزعها منه فإنّه يكون يؤُوسًا و كفورً ا بشدّة. و قد جا ء فيها الفعلان: { اَذَقْنَا } و { نَزَعْنَا } بصيغة المتكلّم جمعًا، و ب- < لام > التّأكيد تعظيمًا له تعالى، و تجليلا^ لكلّ من إذاقته الرّحمة، و نزعها منه، و لم يسبقفيها مسّ النّاس ضُرّ، بل لحقه في الآية (5) كما يأتي.
3 - و جاء في (5): { وَ لَئِنْ اَذَقْنَاهُ - أي الإنسان - نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى~ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ }:
فجاء { اَذَقْنَاهُ } فيها أيضًا مثل ما قبلها بصيغة المتكلّم جمعًا، و جاء مع لام التّأكيد، و نونه في جواب الشّرط: { لَيَقُولَنَّ }، كما جاء فيها { نَعْمَاءَ } بدل
< الرّحمة > في غيرها، و جاء فيها بدل { لَيَؤُسٌ كَفُورٌ } في آخرها: { لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى~ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}.
4 - و مثلها الآية (6) في الإتيان بصيغة المتكلّم، و ذكر { مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُمْ }، لكن بتبديل
{ النَّاسَ } بدل { الاِ_نْسَانَ }، و تبديل { اِذَا لهَمُ ْمَكْرٌ فى~ ا"يَاتِنَا } بدل { اِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ }، و إضافة { قُلِ اللهُ اَسْرَعُ مَكْرً ا...}، و { اِذَا لَهُمْ مَكْرٌ } فيها جواب { وَ اِذَا اَذَقْنَا }.
5 - و مثلهما الآية (7) إلا أنّ جواب الشّرط فيها { لَيَقُولَنَّ هذَ ا لى~~ وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } بدل
{ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّ-ا"تُ عَنّى‘ } في (5)، و إضافة
{ وَ مَا اَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } إلى { لَنُذيقَنَّهُمْ& مِنْ عَذَاب+ غَليظ+‘}. فقد تكرّر فيها من هذه المادّة كلمتان:
{ اَذَقْنَا } و { لَنُذيقَنَّهُمْ &}.
و قبلها: { لايَسْ--َمُ= الاِ_نْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَ اِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ }، و بهذه المناسبة قال الطَّباطَبائيّ في الآية (7): < الأصل بالنّظر إلى مضمونالآية السّابقة أن يقال: و إن ذاق خيرً ا، قال: هذا لي، لكن بدّل ذاق من{ اَذَقْنَاهُ } و { خَيْرً ا } من قوله: { رَحْمَةً مِنَّا } ليدلّ على أنّ الخير الّذي ذاقه هو رحمة من الله أذاقه إيّاها، و ليس بمصيبةٍ برأسه، و لاهو يملكه. و لو كان يملكه لم ينفكّ عنه و لم يمسسه الضّرّ اء، ولذا قيّد قوله:{ وَ لَئِنْ اَذَ قْ-نَاهُ...} بقوله: { مِنْ بَعْدِ ضَرَّ اءَ مَسَّتْهُ }.
6 - و جاء في (8) و (9): { وَ اِذَا اَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا } أو { الاِ_نْسَانَ مِنَّا رَحْمَةًفَرِحَ بِهَا } فذكر فرحهم في جواب الشّرط بدل ما ذكر في الآيات قبلهما، مع الإلحاق بهما { وَ اِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْديهِمْ‘ } في (8)، جوا بًا للشّرط { اِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ }، و في (9): { فَاِنَّ الاِ_نْسَانَ كَفُورٌ }.
قال الطّبَريّ في تفسير (8): < إذا أصاب النّاس منّا خِصْب و رَخاء و عافية في الأبدان و الأموال، فرحوا بذلك >.
و في تفسير (9): < فإنّا إذا أغنينا ابن آدم فأعطيناه من عندنا سعة؛ و ذلك هو الرّحمة الّتي ذكرها جلّ ثناؤه فرح بها >. و الاختلاف فيهما لفظيّ و ليس بمعنويّ.
7 - و جاء في (10) تعقيبًا ل- { وَ مِنْ ا"يَاتِهِ اَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَ اتٍ}: { وَ لِيُذيقَكُمْ &مِنْ رَحْمَتِهِ
وَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ بِاَمْرِهِ }، فخصّ الإذاقة ببعض الرّحمة في { مِنْ رَحْمَتِهِ } لو كانت( مِنْ ) للتّبعيض، لاللبيان أو للوصل. و هذا الأخير هو الظّاهر من الطُّوسيّ؛ حيث قال: < أن يُرسل الرّياح للبشارة و الإذاقة من الرّحمة >.
و أكثرهم اعتبروا {وَلِيُذيقَكُمْ &} عطفًا على معنى { مَبَشِّرَ ات+ }، أي ليُبشّركم و ليُذيقكم. و قد ذكروا وُجُوهًا أُخرى لموضع { وَ لِيُذيقَكُمْ &}، فلاحظ.
و قال الفَخْرالرّ ازيّ: < و قد ذكرنا أنّ الإذاقة تقال في القليل، و لمّا كان أمر الدّنيا قليلا^ و راحتها نزرٌ قال: { وَ لِيُذيقَكُمْ& }، و أمّا في الآخرة فيرزقهم و يوسّع عليهم و يُديم لهم >.
و قال البَيْضاويّ - و نحوه غيره - في تفسير: { مِنْ رَحْمَتِهِ } : < يعني المنافع التّابعة لها، و قيل: الخِصْب
التّابع لنزول المطر المُسبّب عنها أو الرَّوح الّذي هومع هبوبها >.
ج - ذوق الموت 4 آيات:
1 - و قد جاء في أُولاها: (11) { لايَذُوقُونَ فيهَا‘- يعني في الآخرة - الْمَوْتَ اِلا الْمَوْتَةَ الاُ_ولى" } يعني: موتهم في الدّنيا. و جاء في الثّلاث الباقية بدلها: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } مع اختلافٍ في ذيلها.
2 - قال الشّريف الرّضيّ في (12) - و نحوه غيره - : < هي مستعار أيضًا، لأنّ حقيقة الذّوق ما أُدرك بحاسّة، و إنّما حسن وصف النّفس بذلك لما يحس به من كرب الموت و عذابه، فكأ نّها تحسّه بذوقه >.
و قال الطُّوسيّ: < و الفرق بين الذّوق و إدراك الطّعم: أنّ الذّوق تقريب جسم المذوق إلى حاسّة الذّوق، و الإدراك للطّعم هو وجدانه و إن لم يكن هناك إحساس، ولذلك يُوصف تعالى بأ نّه مُدرك للطّعم، و لايوصف بأ نّه ذائق له. و يقولون: ذُقتُه فلم أجد له طعمًا، أي لابَسَ فمي فلم أحس له طعمًا >.
و قال الطَّبْرِسيّ: < أي:ينزل بها الموت لامحالة، فكأ نّها ذائقة. و قيل: معناه كلّ نفس ذائقة مقدّمات الموت، و شدائده و سكرته، كقوله تعالى: { حَتى\ اِذَا جَاءَ اَحَدُهُمُ الْمَوْتَ } الأنعام : 61، و على هذا جاء قوله: < لَقّنُوا أمواتكم شهادة أن لا إله إلا الله >. و هذا الظّاهر يدلّ على أنّ كلّ نفس تذوق الموت، و إن كانت مقتولة، و أنّ القتل لاينفكّ عن الموت الّذي هو فعل الله >. و لاحظ: سائر النُّصوص في هذه الآية (12) و غيرها.
د - ذوق العذاب و إذاقته في الدّنيا، 5 آيات
(15 - 19) :
1 - جاء في اثنتين منها (15) و (16) أمرً ا من المجرّد: { فَذُوقُوا عَذَابى ~وَ نُذُرِ }، و في واحدةٍ (17) ماضيًا من المزيد: { فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ
وَ الْخَوْفِ }، و في اثنتين: (18) و (19) مضارعًا من المزيد:{ وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض+ }و { لِيُذيقَهُمْ&
&بَعْضَ الَّذى‘ عَمِلُوا }.
2 - و جاء في (17): { فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ
وَ الْخَوْفِ } و هم متّفقون على أ نّها مستعار كأكثر الآيات، إلا أنّ فيها خصوصيّةً؛ إذ وقع فيها { اَذَاقَ } على { لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ }، دون < العذاب > و < الوبال > و نحوهما ممّا جاء في سائر الآيات.
فقال الزّمَخْشَريّ: < فإن قلت: الإذاقة و اللّباس استعارتان، فما وجه صحّتهما، و الإذاقة المستعارة موقعة على اللّباس المستعار، فما وجه صحّ-ة إيقاعهما عليه؟
قلت: أمّا الإذاقة فقدجرت عندهم مجرى الحقيقة، لشيوعها في البلايا و الشّدائد و ما يمس النّاس منها، فيقولون: ذاق فلان البؤس و الضّرّ و أذاقه العذاب، شُبّه ما يُدرَك من أثر الضّرر و الأ لم بما يُدرَك من طعم المُرّ و البَشع.
و أمّا اللّباس، فقد شُبّه به لاشتماله على اللا بس ما غشى الإنسان و التبس به من بعض الحوادث...>.
و قال الرّ ازيّ: < فإن قيل: كيف قال تعالى:
{ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ } و الإذاقة
لاتناسب اللّباس و إنّما تناسبه الكسوة؟
قلنا: الإذاقة تناسب المستعار له و هو الجوع؛ من حيث إنّ الجوع يقتضي الأكل فيقتضي الذّوق، و إن كانت لاتناسب المستعار و هو اللّباس، و الكسوة تناسب المستعار له و هو الجوع، و كلاهما من دقائق علم البيان، يسمّى الأوّ ل: تجريد الاستعارة، و الثّاني: ترشيح الاستعارة، فجاء القرآن العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة >.
3 - و قال ابن عاشور: < و أمّا قَرْن{ فَاَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ } بفاء التّعقيب فهو تعقيب عُرفيّ في مثل ذلك المعقّب، لأ نّه حصل بعد مُضيّ زمن عليهم و هم مصرّون على كفرهم، و الرّسول يكرّر الدّعوة
و إنذارهم به، فلمّاحصل عقب ذلك بمدّة غير طويلةٍ و كان جزاء على كفرهم، جعل كالشّيء المعقّب به كفرهم >.
و في (18) قالوا في معنى: { يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْض+ } بالحرب و القتل و الفتنة، بإنزال العذاب
و الخَسْف بسوء الجوار - و هذا مرويّ عن الإمام الصّادق ( علیه السلام ) - بتكفير بعضهم بعضًا، بالخلاف و القتال و نحوها.
1 - قال الطّبَريّ: < و العرب تقول للرّجل ينال الرّجل بسلاح فيقتله به: قدأذاق فلان فلا نًا الموت، و أذاقه بأسه....>.
2 - و قال القُرطُبيّ: < الآية عامّ-ة في المسلمين و الكفّار، و قيل: هي في الكفّار خاصّة، و قال الحسَن: هي في أهل الصّلاة.
قلت: و هو الصّحيح، فإنّه المشاهد في الوجود، فقد لبسنا العدوّ في ديارنا و استولى على أنفسنا و أموالنا، مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضًا، و استباحة بعضنا أموال بعض...>.
3 - وقال الآلوسيّ في إعراب { وَ يُذيقَ‘}: <عطفٌ على { يَبْعَثَ } كما نُقل عن < السّمين >.
و يُفهم من كلام البعض أ نّه عطف على { يَلْبِسَكُمْ }، و هو من قبيل عطف التّفسير أو من عطف المسبّب على السّبب >.
و في (19) : { ظَهَ-رَ الْفَسَ-ادُ فِى الْ-بَرِّ وَ الْبَ-حْرِ بِمَا كَسَبَتْ اَيْدِى النَّاسِ لِيُذيقَهُمْ& بَعْضَ الَّذى‘ عَمِلُوا لَعَلَّ-هُمْ يَرْجِعُونَ } :
1 - { لِيُذيقَهُمْ& }: قال البَيْضاويّ في العلاقة بينها و بين ماقبلها: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ...}:
< و اللا م للعلّة أو للعاقبة >، أي ظهر الفساد فيهما بيد النّاس لإذاقتهم عقوبة بعض أعمالهم، أو عاقبة هذا الفساد إذاقة عقوبتهم.
و قال الطّبَريّ - و نحوه غيره - : < ليُصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم الّتي عملوا، و معصيتهم الّتيعصوا...>.
2 - قال ابن عاشور: < و الإذاقة: استعارة مكنيّة، شُبّه ما يصيبهم من الآلام، فيُحسّون بها بإصابة الطّعام حاسّة المطعم.
3 - و قال أيضًا - و نحوه الطَّباطَبائيّ - : < و لمّا كان ما عملوه لايصيبهم بعينه تعيّن أنّ بعض الّذي عملوا أطلق على جزاء العمل، و لذلك فالبعضيّة تبعيض للجزاء، فالمراد بعض الجزاء على جميع العمل
لاالجزاء على بعض العمل، أي أنّ ما يُذيقهم من العذاب هو بعض ما يستحقّونه >.
4 - و قال أيضًا: < و في هذا تهديد إن لم يُقلعُوا عن مساوئ أعمالهم كقوله تعالى:{ وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى" ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } فاطر : 45، ثمّ وراء ذلك عذاب الآخرة كما قال تعالى: { وَ لَعَذَابُ الا_خِرَةِ ’اَشَدُّ وَ اَبْقى" } طه" : 127 >.
4 - و قال الطَّباطَبائيّ ذيل كلامه: < و إنّما كان بعض ما عملوا، لأنّ الله سبحانه برحمته يعفو عن بعض، كما قال: { وَ مَا اَصَابَكُمْ مِنْ مُصيبَةٍ& فَبِمَا كَسَبَتْ اَيْديكُمْ& وَ يَعْفُو عَنْ كَثير+‘ } الشّورى : 30.
5 - و قال أيضًا: < و الآية ناظرة إلى الوبال الدّنيويّ، و إذاقة بعضه، لأكله من غير نظر إلى و بال الأعمال الأُخرويّ...>.
ه- - إذاقة العذاب في الدّنيا و الآخرة 5 آيات (20 - 24):
1 - جاء في اثنتين منها(20 و 21) < الخزي > في الدّنيا، و < العذاب > في الآخرة مع تفاوتٍ: و هو ذكر الإذاقة مع الخزي في (20) ماضيًا، و مع العذاب في (22) مضارعًا: {فَاَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيو"ةِ الدُّنْيَا}، { و لِنُذيقَهُم& عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيو"ةِ الدُّنْيَا}.
2 - و جاء في ثلاث منها: (20 و 22 و 23) في خصوص عذاب الآخرة، التّوصيف ب- { الاَ_كْبَرُِ } أو { اَخْزى }: { وَ لَعَذَابُ الا_خِرَ’ةِ اَكْبَرُ }، و { دُونَ الْعَذَابِ الاَ_كْبَرِ }، و { وَ لَعَذَابُ الا_خِرَةِ ’اَخْزى }.
3 - و قد اختلفت ذيولها أيضًا: ففي (20):
{ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ }، و في (22): { وَ هُمْ لايُنْصَرُونَ }، و في (23): { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، و في (24): { ثُمَّ
لاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصيرً ا ‘}، كما اختلفت صيغة الإذاقة فيها فجاءت ماضيًا في اثنتين: (20 و 24)، و مضارعًا في ثلاث: (21 - 23).
و - إذاقة العذاب في الآخرة، 32 آية:
1 - جاء < الذّوق > في 20 منها: (25 - 44) بصيغة الأمر جمعًا، و جاءت واحدة (45) مفردً ا، و أربع (46 - 49) بلفظ المضارع مجرّدً ا، و اثنتان (54) و (55)بصيغة اسم الفاعل جمعًا، و خمسٌ (49 - 53) بصيغة المضارع مزيدً ا.
2 - و الأمر فيها جميعًا خطاب للّذين كفروا من أهل النّار، و قد تعلّق الأمر بالعذاب مثل: ذوقوا عذاب أو عذاب السّعير أو نحوهما. و معلوم أنّ الأمر فيها سُخريّة تحقيرً ا و انتقامًا، و ليس تكليفًا و حُكمًا. واحدة منها (47) بصيغة الغائب { فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ‘ وَ غَسَّاقٌ }، و الباقي بصيغة الحاضر.
و هذا العدد الكبير منالأمر بذوق العذاب، سواءٌ في المكّيّات أو المدنيّات، كاشفٌ عن أنّ عذاب الكفّار في جهنّم أمرٌ قاطع لامفرّ منه.
3 - < العذاب > جاء في جملة منها بلاوصف سوى ذكر سببه، مثل: { فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } أو { بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ }، أو { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.
و جاء في بعضها موصوفًا بصفة مثل (7) :
{ عَذَاب+ غَليظ+‘}، و (52): { عَذَاب+ اَليمٍ‘ }، و (55):
{ الْعَذَابِ الاَ_ليمِ‘ }، و (53): { عَذَابًا كَبيرً ا‘ } و (49): { عَذَابًا شَديدً ا ‘}، و (50): { الْعَذَابَ الشَّديدَ‘}.
و جاء في بعضها < العذاب > مضافًا إلى صفته مثل (30 - 32): { وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ& }، و(51):
{ عَذَابِ السَّعيرِ‘ }، و (36) و (37): { عَذَابَ الْخُلْدِ }.
و قد جاء في بعضها متعلِّق { ذُوقُوا } بدل
العذاب و سببه نفس العمل، تشديدً ا في العلاقة بين العمل و جزائه، كأنّ الجزاء هو نفس العمل، مثل (42): { هذَا مَا كَنَزْتُمْ لاَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ }، و (38): { ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.
و جاء في بعضها بدل العذاب: النّار أو الجحيم، مثل (42) :{ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْهَا فى~ نَارِ جَهَنَّمَ }، و (45): { فَاعْتِلُوهُ اِلى" سَوَ اءِ الْجَحيمِ‘ }.
4 - قد جاء من مادّة < ع ذ ب > حوالي 350 آية في القرآن، أكثرها بصيغة الفعل ماضيًا و مضارعًاو اسم الفاعل، إلا أنّ نسبة كبيرة منها جاء فيها
< العذاب > متعلِّقًا لفعل من سائر الموادّ كالإصابة، و القرار، و الوقوع، و البعث، و اللّبث، و الغشيان، و الحضور، و الدّعوة، و الخلود، و الإتيان، و المجيء، و الجزاء، و الأخذ، و الضِّعف، و الحلول، والزّيادة، و الرّؤية، و السَّحب، و الخوف، و الهلاك، و العجل، و الحذر، و الفتح، و الصّرف، و البشارة، و الإنذار، و غيرها.
و هذه الكثرة من الأفعال الّتي تعلّقت بالعذاب قد دلّت على مدى اهتمام القرآن بالإنذار قبال التّبشير. و لكنّ شيئًا من تلك الكثرة لايبلغ مفهومه مفهوم
< الذّوق > شدّةً و صراحةً و لطفًا في إحساس طعم العذاب.
ز - ذوق الوبال 4 آيات (56 - 58):
1 - في اثنتين منها الوبال هو عذاب الدّنيا:
(56): { فَذَاقَتْ وَ بَالَ اَمْرِهَا }، لأنّ قبلها:
{ وَ كَاَ يِّنْ مِنْ قَرْ يَةٍ عَتَتْ عَنْ اَمْرِ رَبِّهَا وَ رُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَديدً ا‘ وَ عَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرً ا * فَذَاقَتْ وَ بَالَ اَمْرِهَا وَ كَانَ عَاقِبَةُ اَمْرِهَا خُسْرً ا }، فالظّاهر أنّ { وَ بَالَ اَمْرِهَا }: عذابها في الدّنيا،
و { عَاقِبَةُ اَمْرِهَا خُسْرً ا }: عذابها في الآخرة.
و (57): { اَوْ عَدْلُ ذ"لِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ} فإنّها من تتمّة آية كفّارة الصّيد في حال الإحرام، وهي: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ اَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَ ا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ اَوْكَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكينَ‘ اَوْ عَدْلُ ذ"لِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَ بَالَ اَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَ اللهُ عَزيزٌ‘ ذُو انْتِقَامٍ }.
و في اثنتين منها - بسياق واحد - الوبال مُردّد بين عذاب الدّنيا و عذاب الآخرة (58): { كَمَثَلِ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِمْ قَريبًا‘ ذَاقُوا وَ بَالَ اَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ اَليمٌ ~}، و (59): { اَلَمْ يَاْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذينَ‘ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَ بَالَ اَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ اَليمٌ‘ }، فإنّ { عَذَابٌ اَليمٌ‘ } فيهما عذاب الآخرة و كذا:{ وَ بَالَ اَمْرِهِمْ } ليكون إشارة إلى عذابهم إجمالا^ يفسّره { عَذَابٌ اَليمٌ ‘}، و لك أن تحملها على عذاب الدّنيا - و{عَذَابٌ اَليمٌ ‘} عذاب
الآخرة - فإنّ الأُمم السّابقة ابتلوا عقا بًا لكفرهم بعذاب الدّنيا و الآخرة.
ح - ذوق السّوء آية واحدة، و سيّئة اثنتان:
(60): { وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبيلِ‘ اللهِ وَ لَكُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ‘ } و الظّاهر أنّ { السُّوءَ } هو عذاب الدّنيا، و { لَكُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ‘ }: عذاب الآخرة، مع احتمال أن يكونا جميعًا عذاب الآخرة، و تكون الآية مثل الآيتين: (58) و (59) إجمالا^ و تفصيلا^ لعذاب الآخرة.
ط - ذوق البأس، آيتان:
(61): { كَذ"لِكَ كَذَّبَ الَّذينَ‘ مِنْ قَبْلِهِ-مْ حَتى|ذَاقُوا بَاْسَنَا }، و < البأس > فيها ظاهر في عذاب الدّنيا فتكون إشارة إلى ما ابتُلي به الأُمم السّابقة من الآفات الدّنيويّة كالحرق و الغرق و الخسف و غيرها، و يُؤيّده أنّ < البأس > في القرآن غالبًا - بل دائمً-ا - أُريد به
عذاب الدّنيا، و لك أن تحملها على عذاب الآخرة، لاحظ: ب أ س: < البأس >.
و (18) و قد سبقت في عذاب الدّنيا: { وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ } و أُريد بها عذاب الدّنيا، كما هو صريح صدرها: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى" اَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ اَوْ مِنْ تَحْتِ اَرْجُلِكُمْ اَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَ يُذيقَ‘ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍ }.
و يلاحظ ثانيًا أنّ 46 آية منها مكّيّة، و 10 مدنيّة، و 3 مختلف فيها، فيبدو أنّ الإنذار بإذاقة العذاب في الدّنيا أو في الآخرة - وهي الأكثر - كان في مكّة أكثر من المدينة قريبًا من أربعة أضعاف، كما أنّ التّأكيد على التّوحيد و المعاد في المكّيّات أشدّ و أوفى،
و بالعكس حظّ التّشريع و تنظيم الحكم في المدنيّات أكثر و أغلب.
و ثالثًا: ليس لهذه المادّة نظائر في القرآن.
اشارة
اَذَاعُوا
لفظ واحد، مرّة واحدة، في سورة مدنيّة
النُّصوص اللُّغويّة
الخَليل: الذّيع: إشاعة الأمر؛ أذعتُه فذاع.
و رجل مِذْياع مِشْياع: لايستطيع كتمان شيء. و قوم مذاييع.
و أذعْتُ به - الباء دخيل - معناه:أذعتُه.(2 : 230)
أبوزَيْد: أذعْتُ الأمر، و أذعْتُ به.
و يقال: أذاع النّاس بما في الحَوْض إذاعةً، إذا شربوا مافيه.
و أذاعَتْ به الإبل إذاعةً، إذا شَربَتْه
و ترَكتُ متاعي في مكان كذا و كذا، فأذاع النّاس به، إذا ذهبوا به.
و كلّ ماذُهِب به، فقد أُذيع به.
و أذعْتُ السِّرّ إذاعةً، إذا أفشَيتُه و أظهَرتُه.
(الأزهَريّ 3 : 149)
أبوعُبَيْدَ: في حديث: < خير أهل ذلك الزّمان كلّ نُوَمَة، أُولئك مصابيح الهُدى، ليسوا بالمساييح
و لاالمذاييع البُذُر >.و أمّا المذاييع: فإنّ واحدهم: مِذْياع، و هو الّذي إذا سمع عن أحد بفاحشة أو رآها منه، أفشاها عليه، و أذاعها. (2 : 145)
ابن دُرَيْد: ذاع الحديث يَذِيع ذَيْعًا، و ذيَعا نًا، إذا فشا، و منه قولهم: رجل مِذْياع، إذا كان لايكتم سرًّ ا. و كذلك مِذْياع، إذا كان مبذِّرً ا. (2 : 314)
و ذاع السِّرّ يَذِيع ذَيَعًا و ذَيَعانًا.
و رجل مِذْياع: لايكتم سرًّ ا. (3 : 247)
و رجل مِذْياع، يَذِيع الأسرار و لايكتمها،
و كذلك مِشْياع، من قولهم: ذائع شائع.
و قال قوم: شائع إتباع، لايُفرَد. (3 : 420)
و أذاعَتْ: فرّقَتْ، من قولك: أذعْتُ الشّيء، إذا فرّقتَه. (3 : 510)
الصّاحِب: أذعتُه فذاع ذَيْعًا. و يقال: أذعْتُ به أيضًا: أكثرته. (2 : 136)
[و قال في < ذ و ع >:]
و حكى الخارْزنجيّ: ذُعْنَا ماله ذَوْعًا: اجتَحْناها. قال: و أرى قولهم: أذاع النّاس بما في الحَوْض، إذا شربوه، و أذاع بمتاعه: ذهب به. و هما من الذَّوْع.
(2 : 134)
نحوه الصَّغانيّ.
(4 : 254)
الجَوهَريّ: ذاع الخبر يَذِيع ذَيْعًا و ذُيُوعًا
و ذَيْعُوعَة و ذَيَعانًا، أي انتشر.
و أذاعَه غيره، أي أفشاه.
و المِذْياع: الّذي لايكتم السِّرّ. و في الحديث:
< ليسوا بالمَذاييع البُذُر >.
و أذاع القوم ما في الحَوْض، أي شربوه كلَّه.
(3 : 1211)
نحوه الرّ ازيّ إلا أنّه أضاف:... و بابه: < باع>، (246)، و نحوه ملخّصًا مَجْمَعُ اللُّغة (1 : 435)، و محمّد إسماعيل إبراهيم (1 : 206).
ابن فارس: الذّال و الياء و العين أصل، يدلّ على إظهار الشّيء و ظهوره و انتشاره. يقال: ذاع الخبر و غيره يَذِيع ذُيُوعًا.
و رجل مِذْياع: لايكتم سِرًّ ا؛ و الجمع: المذاييع.
و في حديث عليّ ( علیه السلام ) : < ليسوا بالمَساييح و لا المَذاييع البُذُر >. و هاهنا كلمة من هذا في المعنى من طريقة الانتشار، يقولون: أذاع النّاس ما في الحَوْض، إذا شربوه كلّه. (2 : 365)
ابن سيده: ذاع الشّيء يَذِيع ذَيْعًا و ذَيَعانًا: فشا.
و أذاعَه و أذاع به، و في التّنزيل: { اَذَاعُوا بِهِ } النّساء : 83.
و رجل مِذْياع: لايستطيع كَتْم خبر.
و أذاع بالشّيء: ذهب.
و أذاعَتِ الإبل بما في الحَوْض: شَرِِبَتْه، وكذلك النّاس؛ و هو من ذلك. (2 : 230)
الطُّوسيّ: يقال: أذاعَه إذاعةً، و أذاعُوا به.
و أصل الإذاعة: التّفريق.
و ذاع الخبر ذيعًا.
و رجل مِِذْياع: لايستطيع كتمان خبر.
و أذاع النّاس بما في الحَوْض، إذا شربوه.
و كذلك أذاعوا بالمتاع، إذا ذهبوا به.
و إذاعة السِّرّ: إظهاره.
و الإذاعة، و الإشاعة، و الإفشاء، و الإعلان،
و الإظهار، نظائر. و ضدّه الكتمان، و الإسرار،
و الإخفاء. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
(3 : 272)
مثله الطَّبْرِسيّ.
(2 : 81)
البَطَلْيُوسيّ: الإضاعة،بالضّاد: تضييع الشّيء ...
و أذاع الرّجل السِّرّ إذاعةً، بالذّال: أفشاه.
و يقال من الأوّ ل: ضاع الشّيء، إذا تلف، و من
الثّاني: ذاع السِّرّ، إذا انتشر في النّاس. (211)
الزّمَخْشَريّ: ذاع سرّه ذُ يُوعًا.
و أذاع الخبر و السِّرّ،و أذاع به،وهو مُذيع و مِذْياع.
تقول: فلان للأسرار مِذْياع و للأسباب مِضياع.
و في الحديث: < ليسوا بالمذاييع البُذُر >.
و من المجاز: تَرَكتُ متاعي بمكان كذا، فأذاع به النّاس: ذهبوا به.
و أذاعوا بما في الحَوْض من الماء: شربوه كلّه.
و ذاع الجَوْر: انتشر.
و ذاع في جلده الجرب. (أساس البلاغة : 147)
[في الحديث]: <... و لاالمذاييع البُذُر >.
و < المَذاييع >، واحده < مفعال > أي لايُذيعون الأسرار. (الفائق 4 : 31)
نحوه المَدينيّ.
(1 : 715)
ابن الأثير: [نحو ما في الفائق، ثمّ أضاف في
< المَذاييع >:]
و قيل: أراد الّذين يُشيعون الفواحش، و هو بناء مبالغة. (2 : 174)
الفَيُّوميّ: ذاع الحديث ذَيْعًا و ذُيُوعًا: انتشر
و ظهر. و أذَعْتُه: أظهَرتُه. (1 : 213)
الفيروز اباديّ: ذاع الخبر يَذِيع، ذَيْعًا و ذُيُوعًا و ذَيْعُوعَةً و ذَيَعا نًا، محرّكة: انتَشَر.
و المِذْياع، بالكسر: من لايكتم السِّرّ.
و أذاع سرّه، و به: أفشاه و أظهره، أو نادى به في النّاس، و الإبل، أو القوم بما في الحَوْض: شربوا ما فيه، و بمالي ذهبوا به. واويّة يائيّة. (3 : 25)
الزّبيديّ: [نحوالفيروز اباديّ و أضاف بعد قوله: <واويّة يائيّة>:] و الصّواب أ نّها يائيّة.
و الذَّوْع الّذي استدركه الخارْزَنجيّ منظور فيه، لأ نّه ليس بثقة عندهم.
و ممّا يُستَدرك عليه: ذاع الجَوْر: انتَشَر. و ذاع الجرَب في الجلد، إذا عمّ و انتشر، و هو مجاز. (5 : 337)
الطُّرَيحيّ: قوله تعالى:{ اَذَاعُوا بِهِ } النّساء : 83، أي أفشوه، من قولهم: ذاع الحديث ذَيْعًا، إذا انتشر و ظهر. و أذاعَه غيره: أفشاه و أظهره.
و منه الحديث: < من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان > أي من أفشاه و أظهره للعدوّ.
و مثله: < إن رأى سرًّ ا أذاعَه > أي أفشاه
و لم يكتمه.
و المِذْياع: الّذي لايكتم السِّرّ؛ و جمعه: مذاييع.
و منه الحديث في وصف أولياء الله: < ليسوا بالمذاييع البُذُر >.
و الإذاعَة ضدّها: التّقيّة. (4 : 328)
العَدْنانيّ: أذاع السِّرّ، و أذاع بالسِّرّ.
و يُخطّئون مَن يقول: أذاع بالسِّرّ، و يقولون: إنّ الصّواب هو:أذاع السِّرّ،الصِّحاح،و المختار،و المصباح.
و لكن: لم يرد في القرآن الكريم إلا < أذاع به >؛ إذ قال تعالى: {...اَذَاعُوا بِهِ...} النّساء : 83.
و أجاز استعمال الجملتين: < أذاع السِّرّ> و < أذاع بالسِّرّ> بمعنى: نشَره و أفشاه، أو نادى به في النّاس: كلّ من معجم ألفاظ القرآن الكريم، و الأساس، و اللّسان، و القاموس، و التّاج، والمدّ، و محيط المحيط، و أقرب
الموارد، و المدّ، و المتن، و الوسيط.
و فعله: ذاع يَذِيع ذَيْعًا، و ذَيَعا نًا و ذَيْعُوعَةً
و ذُيُوعًا.
و من معاني أذاع و ذاع :
1 - أذاع به: ذهب به. تَرَكتُ متاعي بمكان كذا، فأذاع به النّاس: ذهبوا به،مجاز.
2 - أذاع به: استَنفَده. أذاعوا بما في الحَوْض من ماء، و أذاعوه: شربوه كلّه، مجاز.
3 - ذاع الجَوْر: انتشر. ذاع في جلده الجرَب: انتشر،مجاز
4 - ذاع المال يَذُوعُه ذَوْعًا: اجتاحه، و استأصله.
(242)
محمود شيت: ذاع الخَبَر و غيره، ذَيْعًا، و ذُيُوعًا، و ذَيَعا نًا: فشا و انتشر.
أذاعَه، و به: أفشاه و نشره.
الإذاعة: نشر الأخبار و غيرها بواسطة الجهاز اللا سلكيّ.
المِذْياع: الّذي لايكتم السِّرّ، أو لايستطيع كَتْمه. و آلة الإذاعة؛ جمعه: مَذاييع.
المُذيع: من يتولّى النّشر في دور الإذاعة اللا سلكيّ.
ذاع الخَبَر: فشا و انتشر.
أذاعَه: أفشاه و نشره، لم يكتُمْه.
الإذاعَة: نشر الأخبار بأجهزة لاسلكيّة.
المِذْياع: آلة الإذاعَة، و جهاز الإذاعَة؛ جمعه: مَذاييع.
المُذيع: الّذي يُذيع في دار الإذاعَة. و الّذي يُذيع الرّسائل في الأجهزةاللا سلكيّة.
(1 : 269)
المُصْطَفَويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الظّهور و الانتشار معًا، و هذا هو الفرق بينها و بين موادّ: الإفشاء، الجهر، الإعلان، البُدُوّ، الشُّيوع، الانتشار.
فإنّ البُدُوّ هو الظّهور البيّن قهرً ا و بلاقصد،
و الظّهور أعمّ منه.
و الجهر هو الإظهار العامّ و رفع الصّوت، خلاف الهَمْس و الخُفُوت.
و الإفشاء هو كثرة الإظهار، و يُستَعمل في موارد تقبل الكثرة.
و الإعلان هو عدم الكتمان و في مقابله، و إنّه إظهار المعنى للنّفس.
و الانتشار هو الفتح و التّشعُّب، خلاف الجمع
و الطّيّ.
و الإشاعَة هو الانتشار و التّفريق.
فيلاحظ في الظّهور و البُدُوّ و الجهر و الإفشاء: مفهوم الظّهور من حيث هو، مع خصوصيّة زائدة في كلّ منها. و يلاحظ في الشُّيوع و النّشر جهة الانتشار. و أمّا الإذاعَة فالنّظر فيه إلى الجهتين معًا.
{ وَ اِذَا جَاءَهُمْ اَمْرٌ مِنَ الاَ_مْنِ اَوِ الْخَوْفِ اَذَاعُوا بِهِ} أي يظهرونه، و ينشرونه بين النّاس. فالكلمة تدلّ على المفهومين معًا.
فظهر لطف التّعبير بها في هذه الآية الكريمة.
و أمّا مفهوم الذّهاب به: فباعتبار إظهار الماء أو
المتاع من الحوض أو المكان، ثمّ إشاعته.
فتفسير الكلمة بالإظهار المجرّد أو بالإشاعة مجرّدًا، ليس على الحقيقة. (3 : 352)
النُّصوص التّفسيريّة
اَذَاعُوا
وَ اِذَا جَاءَهُمْ اَمْرٌ مِنَ الاَ_مْنِ اَوِ الْخَوْفِ اَذَاعُوا بِهِ
وَ لَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَ اِلى" اُولِى الاَ_مْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ...
النّساء : 83
ابن عبّاس: أفشَوْا به.
(75)
يقول: أفشَوْه و سَعَوا به.
أعلَنُوه و أفشَوْه. (الطّبَريّ 4 : 183)
إنّ المنافقين كانوا إذا أُمروا بالقتال لم يطيعوا الله فيما أمرهم به، و إن نهاهم عن محارمه لم ينتهوا عنها، و إن أفضى الرّسول إليهم سرًّ ا أذاعُوا به إلى العدوّ ليلا^ بتَكَتُّم. (الثّعلبيّ 3 : 351)
الضّحّاك: أفشَوْه و سعوا به، و هم المنافقون.
(النّحّاس 2 : 141)
الحسَن: إنّهم ضَعَفة المسلمين.
مثله الزّجّاج. (الماوَرْديّ 1 : 511)
قَتادَة: يقول: سارعوابه و أفشَوْه .
(الطّبَريّ4 : 183
زَيْدبن عليّ: معناه: أفشَوْه. (173)
مثله اليزيديّ (122)، و الفَرّ اء (1 : 279)،
و السِّجِستانيّ (45).
السُّدّيّ:{ اَذَاعُوا } بالحديث حتّى يتكلّم هو به.
(209)
{ اَذَاعُوا } بالحديث حتّى يبلغ عَدُوّهم أمرُهم. (الطّبَريّ 4 : 183)
الإمام الصّادق ( علیه السلام ) : إنّ الله عيّر قومًا بالإذاعة، فقال: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ اَمْرٌ...} فإيّاكم و الإذاعة.
(العيّاشيّ 1 : 421)
ابن جُرَيْج: هذا في الأخبار، إذا غزت سريّة من المسلمين تخبّر النّاس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عَدُوّهم كذا وكذا، و أصاب العَدُوّ من المسلمين كذا و كذا، فأفشَوْه بينهم، من غير أن يكون النّبيّ (صلی الله علیه و آله) هو الّذي أخبرهم. (الطّبَريّ 4 : 183)
ابن زَيْد: نشروه. و الّذين أذاعوا به قوم: إمّا منافقون، و إمّا آخرون ضَعُفوا. (الطّبَريّ 4 : 183)
ابن قُتَيْبَة: أشاعوه.
(132)
الطّبَريّ: يقول: أفشَوْه، و بثّوه في النّاس قبل رسول الله(صلی الله علیه و آله)، و قبل مَأْتى سرايا رسول الله(صلی الله علیه و آله).
و الهاء في قوله: { اَذَاعُوا بِهِ } من ذكر الأمر،
و تأويله: أذاعوا بالأمر من الأمن أو الخوف الّذي جاءهم.
يقال منه: أذاع فلان بهذا الخبر، و أذاعَه. [ثمّ استشهد بشعر]
و عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أفشَوْه و سَعَوا به، و هم أهل النّفاق. (4 : 183)
نحوه الخازن.
(1 : 470)
الزّجّاج: أي أظهروه و نادوا به في النّاس. [ثمّ
استشهد بشعر]
و كان إذا علم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّه ظاهر على قوم أمِنَ منهم، أو أُعلم تجمّع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليحذر من يَحذَر من الكفّار، و ليقوى قلب من ينبغي أن يقوى قلبه لما أذاعوا. و كان ضَعَفة المسلمين يُشيعون ذلك معهم، من غير علم بالضّرر في ذلك. (2 : 83)
القُمّيّ: أي أخبروا به. (1 : 145)
النّحّاس: قال الضّحّاك: أفشَوْه و سَعَوا به، و هم المنافقون.
و قال غيره: هم ضَعَفة المسلمين، كانوا إذا سمعوا المنافقين يفشُون أخبار النّبيّ (صلی الله علیه و آله) توهّموا أ نّه ليس عليهم في ذلك شيء فأفشوه، فعاتبهم الله علىذلك فقال: { وَ لَوْ رَدُّوهُ ...}. (2 : 141)
الثّعلبيّ: أي أشاعُوه و أفشَوْه. (1 : 351)
مثله البغَويّ.
(1 : 667)
الطُّوسيّ: أخبر الله تعالى عن المنافقين، الّذين تقدّم وصفهم، بأ نّهم إذا جاءهم أمرمن الأمْن أو الخوف و هو ماكان يرجف به من الأخبار في المدينة: إمّا من قِبل عدوّ يقصدهم أو يظهر المؤمنين على عدوّهم، أو هلاك بعض أعدائهم و هو الأمن.
و الأوّ ل: الخوف أذاعُوا به، و تحدّثوا به من غير أن يعلموا صحّته، فكره تعالى ذلك، لأنّ من فعل هذا لايخلو كلامه من الكذب، و لِما يدخل على المؤمنين به من الخوف.
و معنى { اَذَاعُوا بِهِ }: أعلنوه، و أفشَوْه، في قول ابن عبّاس، و الحسَن، و قَتادَة، و ابن جُرَيْج. و أصله: إشاعة الخبر في الجماعة. (3 : 272)
نحوه الطَّبْرِسيّ.
(2 : 82)
القُشَيْريّ: لمّا كانوا غافلين عن الحقّ، لم يكن لهم من ينقل إليه أسرارهم، فأظهروا السِّرّ بعضهم لبعض. فأمّا المؤمنون فعالِمُ أسرارهم مولاهم، و ما يسنح لهم خاطبوه فيه، فلم يحتاجوا إلى إذاعة السِّرّ لمخلوق، فسامع نجواهم الله، و عالِم خطابهم الله.
(2 : 45)
الواحديّ: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ } يعني المنافقين
و أصحاب الأراجيف... { اَذَاعُوا بِهِ }: أفشَوْه
و أظهروه. (2 : 87)
المَيْبُديّ : أفشَوْه. ذاع: فشا، و أذاع: أفشى.
(2 : 606)
الزّمَخْشَريّ: هم ناس من ضعفة المسلمين الّذين لمتكن فيهم خِبْرة بالأحوال و لا استبطان للأُمور. كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله(صلی الله علیه و آله) مِن أمْن+ و سلامة أو خوف و خلل{ اَذَاعُوا بِهِ }
و كانت إذاعتهم مفسدة ...
و قيل: كانوا يقفون من رسول الله(صلی الله علیه و آله) و أُولي الأمر على أمْن+ و وُثوق بالظّهور على بعض الأعداء، أو على خوف و استشعار فيُذيعونه، فينتشر فيبلغ الأعداء، فتعود إذاعتهم مفسدة...
و قيل: كانوا يسمعون من أفواه المنافقين شيئًا من الخبر عن السّرايا مظنونًا غير معلوم الصّحّة، فيُذيعونه فيعود ذلك وَبالا^ على المؤمنين.
{ وَ لَوْ رُدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَ اِلى" اُولِى الاَ_مْرِ }
و قالوا: نسكت حتّى نسمعه منهم و نعلم هل هو ممّا يذاع أو لايذاع،{لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} لعَلِم صحّته و هل هو ممّا يذاع أو لايذاع هؤلاء المُذيعون، و هم الّذين يستنبطونه من الرّسول و أُولي الأمر، أي يتلقّونه منهم، و يستخرجون علمه من جهتهم.
يقال: أذاع السّرّ و أذاع به. [ثمّ استشهد بشعر]
و يجوز أن يكون المعنى: فعلوا به الإذاعة، و هو أبلغ من أذاعوه. (1 : 547)
ابن عَطيّة: قال جمهور المفسّرين: الآية في المنافقين حسبما تقدّم من ذكرهم. و الآية نازلة في سرايا رسول الله (صلی الله علیه و آله) و بُعوثه.
و المعنى: أنّ المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء النّبيّ في سراياه، فإذا طرأتلهم شبهة أمْن+ للمسلمين أو فَتْح عليهم، حقّروها و صغّروا شأنها، و أذاعوا بذلك التّحقير و التّصغير، و إذا طرأت لهم شبهة خوف المسلمين أو مصيبة، عظّموها و أذاعوا ذلك التّعظيم.
و { اَذَاعُوا بِهِ} معناه: أفشَوْه، و هو فعل يتعدّى بحرف جرّ، و بنفسه أحيانًا. تقول: أذَعْتُ كذا، و أذَعْتُ به. [ثمّ استشهد بشعر]
و قالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، و في من ضَعُف جلده عن الإيمان من المؤمنين، و قلّت تجربته.
فإمّا أن يكون ذلك في أمر السّرايا، فإنّهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين، فيقولونها مع من قالها،
و يُذيعونها مع من أذاعها، و هم غير متثبّتين في صحّتها، و هذا هو الدّ الّ على قلّة تجربتهم. و إمّا أن يكون ذلك في سائر الأُمور الواقعة... (2 : 84)
الفَخْرالرّازيّ: اعلم أ نّه تعالى حكى عن المنافقين في هذه الآية نوعًا آخر من الأعمال الفاسدة، و هو أ نّه إذا جاءهم الخبر بأمر من الأُمور، سواءٌ كان ذلك الأمر من باب الأمْن أو من باب الخوف أذاعوه و أفشَوْه، و كان ذلك سبب الضّرر من وُجوه:
الأوّ ل: أنّ مثل هذه الإرجافات لاتنفكّ عن الكذب الكثير.
و الثّاني: أ نّه إن كان ذلك الخبر في جانب الأمن زادوا فيه زيادات كثيرة، فإذا لم توجد تلك الزّيادات أورث ذلك شبهة للضّعفاء في صدق الرّسول ( علیه السلام )، لأنّ المنافقين كانوايروُون تلك الإرجافات عن الرّسول، و إن كان ذلك في جانب الخوف تشوّش الأمر بسببه على ضعفاء المسلمين، و وقعوا عنده في الحيرة
و الاضطراب، فكانت تلك الإرجافات سببًا للفتنة من هذا الوجه.
الوجه الثّالث: و هو أنّ الإرجاف سبب لتوفير الدّواعي على البحث الشّديد و الاستقصاء التّامّ، و ذلك سبب لظهور الأسرار، و ذلك ممّا لا يوافق مصلحة المدينة.
الرّابع: أنّ العداوة الشّديدة كانت قائمة بين المسلمين و بين الكفّار، و كان كلّ واحد من الفريقين في إعداد آلات الحرب و في انتهاز الفرصة فيه، فكلّ ما كان أمنًا لأحد الفريقين كان خوفًا للفريق الثّاني. فإن وقع خبر الأمْن للمسلمين و حصول العسكر و آلات
الحرب لهم، أرجف المنافقون بذلك، فوصل الخبر في أسرع مدّة إلى الكفّار، فأخذوا في التّحصُّن من المسلمين، و في الاحتراز عن استيلائهم عليهم. و إن وقع خبر الخوف للمسلمين بالغوا في ذلك، و زادوا فيه، و ألقوا الرّعب في قلوب الضّعفة و المساكين، فظهر من هذا أنّ ذلك الإرجاف كان منشأً للفتن و الآفات من كلّ الوُجوه. و لمّا كان الأمر كذلك، ذمّ الله تلك الإذاعة و ذلك التّشهير، و منعهم منه. (10 : 198)
نحوه القاسميّ.
(5 : 1411)
العُكْبَريّ: الألف في { اَذَاعُوا بِهِ } بدل من ياء. يقال: ذاع الأمر يَذِيع؛ و الباء زائدة، أي أذاعوه.
و قيل: حُمل على معنى: تحدّثوا به. (1 : 376)
القُرطُبيّ: أي أفشَوْه وأظهروه و تحدّثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته؟ (5 : 291)
البَيْضاويّ: أفشَوْه كما كان يفعله قوم من ضَعَفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلی الله علیه و آله)، أو أخبرهم الرّسول (صلی الله علیه و آله) بما أُوحي إليه مِن وَعْد بالظّفر، أو تخويف من الكفرة، { اَذَاعُوا بِهِ } لعدم حزمهم، فكانت إذاعتهم مفسدة. و الباء مزيدة، أو لتضمّن الإذاعة معنى التّحدّث. (1 : 233)
نحوه الشِّربينيّ (1 : 319)، والكاشانيّ (1 : 439)، و شُبّر (2 : 74)، و الشَّوْكانيّ (1 : 626).
النّسَفيّ: أفشَوْه، و كانت إذاعتهم مفسدة. يقال: أذاع السِّرّ، و أذاع به.و الضّمير يعود إلى الأمر، أو إلى الأمن، أو الخوف؛ لأنّ ( اَوْ ) تقتضي أحدهما.
(1 : 239)
النَّيسابوريّ: أفشَوْه. يقال: أذاع السِّرّ، و أذاع به، لغتان. و يجوز أن يكون معنى أذاع به: فعل به الإذاعة، و هو أبلغ. [ثمّ أدام نحو الفَخْرالرّازيّ ملخّصًا]
(5 : 95)
ابن جُزَيّ: قيل: هم المنافقون، و قيل: قوم من ضعفاء المسلمين، كانوا إذا بلغهم خبر عن السّرايا
و الجُيُوش أو غير ذلك، أذاعوا به، أي تكلّموا به
و شهروه قبل أن يعلموا صحّته. و كان في إذاعتهم له مفسدة على المسلمين مع ما في ذلك من العجلة و قلّة التّثبّت، فأنكر الله ذلك عليهم.
(1 : 149)
أبوحَيّان: الإذاعة: إظهار الشّيء و إفشاؤه. يقال: ذاع يَذِيع، وأذاع، و يتعدّى بنفسه و بالباء، فيكون إذ ذاك أذاع في معنى الفعل المجرّد. [ثمّاستشهد بشعر، إلى أن ذكر عدّة روايات كما سبق عن ابن عبّاس و غيره] (3 : 303 - 305)
ابن كثير: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...} إنكار على من يتبادر إلى الأُمور قبل تحقّقها، فيُخبر بها و يُفشيها و ينشرها، و قد لايكون لها صحّة. [ثمّ ذكر عدّة روايات]
(2 : 346)
أبوالسُّعود: يقال: أذاع السِّرّ و أذاع به، أي أشاعه و أفشاه. و قيل: معنى { اَذَاعُوابِهِ }: فعلوا به الإذاعة، و هو أبلغ من أذاعوه.
و هو كلام مسوق لدفع ما عسى يُتوهّم في بعض الموادّ من شائبة الاختلاف، بناءً على عدم فهم المراد، ببيان أنّ ذلك لعدم وقوفهم على معنى الكلام
لالتخلّف مدلوله عنه؛ و ذلك أنّ ناسًا من ضعفة
المسلمين الّذين لاخبرة لهم بالأحوال، كانوا إذا أخبرهم الرّسول بما أُوحي إليه من وَعْد بالظّفر أو تخويف من الكفرة يُذيعونه من غير فهم لمعناه
و لاضبط لفحواه، على حسب ما كانوا يفهمونه
و يحملونه عليه من المحامل. و على تقدير الفهم قد يكون ذلك مشروطًا بأُمور تفوت بالإذاعة، فلايظهر أثره المتوقّع، فيكون ذلك منشأً لتوهّم الاختلاف، فنعى عليهم ذلك. (2 : 170)
المشهديّ: [نحو البَيْضاويّ إلا أ نّه أضاف:]
و قيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين، فيُذيعونها، فيعود وَبالا^ على المسلمين. (2 : 548)
البُرُوسَويّ: [نحو البَيْضاويّ، إلى أن قال:]
و في الآية إشارة إلى أرباب السّلوك إذا فتحلهم باب من الأُنس أو الهيبة أو الحضور أو الغيبة من آثار صفات الجمال و الجلال، أشاعوه إلى الأغيار. و لو كان رجوعهم في حلّ هذه المشكلات إلى سُنن الرّسول(صلی الله علیه و آله) و إلى سِيَر أُولي الأمر منهم، و هم المشايخ البالغون الواصلون. و من كان له شيخ كامل، فهو وليّ أمره لعلمه الّذين يستنبطونه منهم، و هم أرباب الكُشوف بحقائق الأشياء، فهم الغوّ اصون في بحار أوصاف البشريّة المستخرجون من أصداف العلوم دُرَر حقائق المعرفة. (2 : 246)
الآلوسيّ: أي أفشَوْه، و الباء مزيدة. و في
< الكشّاف >: يقال: أذاع السِّرّ و أذاع به. و يجوز أن يكون المعنى: فعلوا به الإذاغة، و هوأبلغ من أذاعوه، لدلالته على أ نّه يفعل نفس الحقيقة، كما في نحو: فلان يُعطي و يمنع، و لما فيه من الإبهام و التّفسير.
و قيل: الباء لتضمّن الإذاعة معنى التّحديث، و جعلها بمعنى < مع > و الضّمير للمجيء، ممّا لاينبغي تخريج كلام الله تعالى الجليل عليه ( صلی الله علیه و آله ) . و الكلام مسوق لبيان جناية أُخرى من جنايات المنافقين، أو لبيان جناية الضّعفاء إثر بيان جناية المنافقين. [ثمّ ذكر أقوال بعض المفسّرين، وبعد قول أبي السُّعود قال:]
و لايخلو عن حُسن، غير أنّ روايات السّلف على خلافه، و أيًّاما كان، فقد نعى الله تعالى ذلك عليهم.
(5 : 93)
و من باب الإشارة...{ وَ اِذَا جَاءَهُمْ...} إخبار عمّن في مبادئ السّلوك، أي إذاورد عليهم شيء من آثار الجمال أو الجلال أفشَوْه و أشاعوه، { وَ لَوْ رَدُّوهُ} أي عرضوه إلى الرّسول إلى ما علم من أحواله و ما كان عليه، و إلى { اُولِى الاَ_مْرِ مِنْهُمْ } و هم المرشدون الكاملون الّذين نالوا مقام الوراثة المحمّديّة، { لَعَلِمَهُ } أي لعَلِم مآله، و أ نّه ممّا يُذاع، أو أ نّه لايُذاع { الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ } و يتلقّونه منهم، أي من جهتهم و واسطة فيوضاتهم، و المراد بالموصول الرّادّون أنفسهم.
و حاصل ذلك أ نّه لاينبغي للمريد إذا عرض له في أثناء سَيْره و سلوكه شيء من آثار الجمال أو الجلال أن يُفشيه لأحد قبل أن يعرضه على شيخه، فيوقفه على حقيقة الحال، فإنّ في إفشائه قبل ذلك ضررً ا كثيرً ا. (5 : 104)
رشيد رضا: [ذكر بعض الأقوال ثمّ قال:]
و يجوز أن يكون الكلام في جمهور المسلمين، من غير تعيين لعموم العبرة. و مَن خَبَر أحوال النّاس يعلم أنّ الإذاعة بمثل أحوال الأمن و الخوف، لاتكون من دأب المنافقين خاصّة، بل هي ممّايلفظ به أكثر النّاس، و إنّما تختلف النّيّات. فالمنافق قد يُذيع ما يُذيعه لأجل الضّرر، و ضعيف الإيمان قد يُذيع ما يرى فيه الشّبهة، استشفاءً ممّا في صدره من الحِكّة، و أمّا غيرهما من عامّة النّاس فكثيرً ا ما يُولَعُون بهذه الأُمور لمحض الرّغبة في ابتلاء أخبارها، و كشف أسرارها، أو لما عساه ينالهم منها.
فخوض العامّة فيالسّياسة و أُمور الحرب
و السِّلم، و الأمن و الخوف، أمر معتاد، و هو ضارّ جدًّ ا إذا شغلوا به عن عملهم، و يكون ضرره أشدّ إذا وقفوا على أسرار ذلك و أذاعوا به، و هم لايستطيعون كتمان ما يعلمون، و لايعرفون كنه ضرر ما يقولون، و أضرّه علم جواسيس العدوّ بأسرار أُمّتهم، و ما يكون وراء ذلك. و مثل أمر الخوف و الأمن سائر الأُمور السّياسيّة و الشّؤون العامّة، الّتي تختصّ بالخاصّة دون العامّة.
(5 : 298)
طَنْطاوي: أفشَوْه، فإذا سمع بعض ضَعَفة المسلمين خبرً ا عن سريّة من السّرايا عن طريق الوحي أو عن طريق المنافقين، أذاعوه بين النّاس. و في ذلك مفسدة في السّياسة.
(3 : 66)
المَراغيّ: أذاع الشّيء، و أذاع به: نشره، و أشاعه بين النّاس...[إلى أن أدام نحو رشيد رضا] (5 : 104)
عزّ ة دروزة:{ اَذَاعُوا بِهِ }: أفشَوْه بين النّاس.
في هذه الآية:
1 - تنديد بالمنافقين الّذين هم موضوع الكلام في السّياق السّابق، لأ نّهم كانوا ممّا يفعلونه حينما يصل إليهم خبر من أخبار الحرب و السّياسة، و سواءٌ أكان سارًّ ا أو مسيئًا، و مطمئنًّا أو مثيرً ا للخوف أن يذيعوه بين النّاس.
2 - و بيان لما كان يوجبه عليهم الإخلاص
و الطّاعة و الإيمان، و هو إبلاغه لرسول الله و لأُولي الأمر منهم، و الوقوف عند هذا الحدّ؛ حيث ينظر النّبيّ و أُولوا الأمر في الأمر، و يستعينوا بأهل الخِبْرة في معرفة الحقيقة، و يتمّ التّصرّف في الأمر وَفْقًا لما تقضيبه المصلحة.
3 - و تذكير للمسلمين بفضل الله تعالى و رحمته و عنايته و هدايته، و أ نّهم لو لاذلك لكان أكثرهم تائهين في بيداء الضّلال متّبعين للشّيطان.
(9 : 121)
سيّد قطب: هؤلاء الّذين تتحدَّث عنهم هذه المجموعات الأربع من الآيات، قد يكونون هم أنفسهم الّذين تحدّثت عنهم مجموعة سابقة في هذا الدّرس:
{ وَ اِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّ-ئَنَّ } الآيات، و يكون الحديث كلّه عن تلك الطّائفة من المنافقين، الّتي تصدر منها هذه الأعمال، و هذه الأقوال كلّها.
و قد كدنا نُرجِّح هذا الرّأي، لأنّ ملامح النّفاق واضحة، فيما تصفه هذه المجموعات كلّها. و صدور هذه الأعمال و هذه الأقوال عن طوائف المنافقين في الصّفّ المسلم، أمر أقرب إلى طبيعتهم، و إلى سوابقهم كذلك. و طبيعة السّياق القرآنيّ شديدة الالتحام بين
الآيات جميعًا. و لكنّ المجموعة الأُولى من هذه المجموعات الّتي تتحدّث عن الّذين { قيلَ‘ لَهُمْ كُفُّوا اَيْدِيَكُمْ وَ اَقيمُوا& الصَّلو"ةَ وَ ا"تُوا الزَّ كو"ةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ...} الآيات هي الّتي جعلتنا نتردّد في اعتبار الآيات كلّها حديثًا عن المنافقين، و إن بدت فيها صفات المنافقين، و بدت فيها لحمة السّياق
و استطراده، و جعلتنا نميل إلى اعتبار هذه المجموعة، واردة في طائفة من المهاجرين ضعاف الإيمان غير منافقين، و الضّعف قريب الملامح من النّفاق، و أنّ كلّ مجموعة أُخرى من هذه المجموعاتالأربع، ربّما كانت تصف طائفة بعينها من طوائف المنافقين، المندسّين في الصّفّ المسلم. و ربّما كانت كلّها وصفًا للمنافقين عامّة، و هي تعدُّد ما يصدر عنهم من أقوال و أفعال.
و السّبب في وقوفنا هذا الموقف أمام آيات المجموعة الأُولى، و ظنّنا أ نّها تصف طائفة من المهاجرين الضّعاف الإيمان، أو الّذين لم ينضج بعد تصوّرهم الإيمانيّ، و لم تتّضح معالم الاعتقاد في قلوبهم
و عقولهم.
السّبب هو أنّ المهاجرين هم الّذين كان بعضهم تأخذه الحماسة و الاندفاع، لدفع أذى المشركين، و هم في مكّة في وقت لم يكن مأذونًا لهم في القتال، فقيل لهم: { كُفُّوا اَيْدِيَكُمْ وَ اَقيمُوا ا&لصَّلو"ةَ وَ ا"تُوا الزَّ كو"ةَ }.
و حتّى لو أخذنا في الاعتبار ما عرضه أصحاب بيعة العقبة الثّانية الاثنان و السّبعون على النّبيّ (صلی الله علیه و آله) من ميلهم على أهل منى، أي قتلهم لو أمرهم الرّسول (صلی الله علیه و آله)
و ردّه عليهم: «إنّنا لم نُؤمر بقتال». فإنّ هذا لا يجعلنا ندمج هذه المجموعة من السّابقين من الأنصار أصحاب بيعة العقبة في المنافقين، الّذين تتحدَّث عنهم بقيّة الآيات. و لا في الضّعاف الّذين تصفهم المجموعة الأُولى، فإنّه لم يعرف عن هؤُلاء الصَّفوة نفاق و لا ضعف، رضي الله عنهم جميعًا.
فأقرب الاحتمالات هو أن تكون هذه المجموعة واردة في بعض من المهاجرين، الّذين ضعفت نفوسهم و قد أمنوا في المدينة، وذهب عنهم الأذى عن تكاليف القتال. و ألا تكون بقيّة الأوصاف واردة فيهم، بل في المنافقين، لأ نّه يصعب علينا مهما عرفنا من ظواهر الضّعف البشريّ أن نَسِم أيّ مهاجر من هؤلاء السّابقين بسِمَة ردّ السّ-يّئة إلى الرّسول (صلی الله علیه و آله) دون الحسنة، أو قول الطّاعة و تبييت غيرها، و إن كنّا لا نستبعد أن تُوجد فيهم صفة الإذاعة بالأمر من الأمن أو الخوف، لأنّ هذه قد تدلّ على عدم الدّربة على النّظام، و لا تدلّ على النّفاق.
و الحقّ أنّنا نجد أنفسنا أمام هذه الآيات كلّها في موقف لا نملك الجزم فيه بشيء، و الرّوايات الواردة عنها ليس فيها جزم كذلك بشيء، حتّى في آيات المجموعة الأُولى الّتي ورد أ نّها في طائفة من المهاجرين كما ورد أ نّها في طائفة من المنافقين. و من ثمّ نأخذ بالأحوط في تبرئة المهاجرين من سمات التّبطئة
و الانخلاع، ممّا يُصيب المؤمنين من الخير و الشّرّ، الّتي وردت في الآيات السّابقة. و من سِمَة إسناد السّيِّئة للرّسول (صلی الله علیه و آله) دون الحسنة، وردّ هذه وحدها إلى الله،
و من سمة تبييت غير الطّاعة. و إن كانت تجزئة سياق
الآيات على هذا النّحو ليست سهلة على من يتابع السّياق القرآنيّ، و يُدرك بطول الصّحبة طريقة التّعبير القرآنيّة !!! و الله المعين. (2: 711)
ابن عاشور: و معنى { اَذَاعُوا } أفشَوْا، و يتعدّى إلى الخبر بنفسه، و بالباء، يقال: أذاعَه، و أذاع به، فالباء لتوكيد اللُّصوق، كما في {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} المائدة : 6.
و المعنى: إذا سمعوا خبَرً ا عن سَرايا المسلمين من الأمن، أي الظّفر الّذي يوجب أمن المسلمين، أو الخوف و هو ما يوجب خوف المسلمين، أي اشتداد العدوّ عليهم، بادروا بإذاعته. أو إذا سمعوا خَبرً ا عن الرّسول ( علیه السلام ) و عن أصحابه، في تدبير أحوال المسلمين من أحوال الأمن أو الخوف، تحدّثوا بتلك الأخبار في الحالين، و أرجفوها بين النّاس لقصد التّثبيط عن الاستعداد، إذا جاءت أخبار أمْن حتّى يؤخذ المؤمنون و هم غارَّون، و قصد التّجبين إذا جاءت أخبار الخوف، و اختلاف المعَاذير للتّهيئة للتّخلّف عن الغزو إذا استنفروا إليه. فحذّر الله المؤمنين من مكائد هؤُلاء، و نبّه هؤُلاء على دخيلتهم، و قَطَع معذرتهم في كيدهم، بقوله: { وَ لَوْ رَدُّوهُ...}. (4 : 201)
مَغْنِيّة: كان في صحابة الرّسول ( صلی الله علیه و آله ) - كما يكون في أيّ حزب و معسكر - المُخلص و المنافق، و الشّجاع و الجبان، و القويّ و الضّعيف في إيمانه، و العاقل المجرّب الّذي يرتفع إلى مستوى الأحداث، و الجاهل الّذي
لايتدبّر الأُمور و لايقدّر العواقب. و قد تحدّث القرآن عن كلّ هؤُلاء تصريحًا تارةً، و تلويحًا أُخرى.
و اتّفق المفسّرون على أنّ هذه الآية نزلت فيمن كانوا يسمعون أخبار الأمن و الخوف الّتي كانت تتعلّق بقوّة المسلمين العسكريّة، فيُذيعونها بين النّاس. ثمّ اختلف المفسّرون في تعيين هؤُلاء المذيعين: هل هم المنافقون، أو البُسَطاء السُّذَّج من ضعفاءالمؤمنين؟ فقال كلّ فريق بما ترجّح عنده.
أمّا نحن فلم يترجّح لدَينا إرادة المنافقين، دون الضّعفاء، و لاالضّعفاء، دون المنافقين، لأنّ كلّ ما أفاده ظاهر الآية أنّ جماعة من الّذين كانوا حول النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) إذا وصل إليهم خبر من أخبار السّلام و الأمان، أو الحرب و العدوان تكلّموا به، و أفشَوْه بين النّاس. و لاشيء أضرّ على الأمن الدّ اخليّ و الخارجيّ من إفشاء الأسرار العسكريّة، بخاصّة مع عدم تثبّت المذيعين من صدق الخبر، فإنّ الكثير من أنباء الحرب يختلقها و يُروّجها العدوّ بقصد الاستفادة منها، و إشاعة الفتن و القلاقل في صفوف المسلمين. (2 : 391)
الطَّباطَبائيّ: الإذاعة هي النّشر و الإشاعة. و في الآية نوع ذمّ و تعيير لهم في شأن هذه الإذاعة، و في قوله: في ذيل الآية: {وَ لَوْ لا فَضْلُ اللهِ...} دلالة على أنّ المؤمنين كانوا على خطر الضّلال من جهة هذه الإذاعة، وليس إلا خطر مخالفة الرّسول فإنّ الكلام في هذه الآيات موضوع في ذلك، و يؤيّد ذلك ما في الآية التّالية من أمر الرّسول بالقتال و لو بقي وحده
بلاناصر.
و يظهر به أنّ الأمر الّذي جاءهم من الأمن أو الخوف، كان بعض الأراجيف الّتي كانت تأتي بها
أيدي الكفّار و رُسلهم المبعوثون، لإيجاد النّفاق
و الخلاف بين المؤمنين، فكان الضّعفاء من المؤمنين يُذيعونه من غير تدبّر و تبصّر، فيوجب ذلك وهنًا في عزيمة المؤمنين. غير أنّ الله سبحانه و قاهممن اتّباع هؤُلاء الشّياطين الجائين بتلك الأخبار لإخزاء المؤمنين.
فتنطبق الآية على قصّة بدر الصّغرى، و قد تقدّم الكلام فيها في سورة آل عمران. و الآيات هاهنا تشابه الآيات هناك مضمونًا، كما يظهر للمتدبّر فيها، قال تعالى: في سورة آل عمران : { اَ لَّذينَ‘ اسْتَجَابُوا للهِ‚
† وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا اَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذينَ‘ اَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْ ا اَجْرٌ عَظيمٌ‘ * اَ لَّذينَ‘ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ اِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَا خْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ ايمَانًا‘ وَ قَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَ نِعْمَ الْوَكيلُ‘ } إلى قوله: { اِنَّمَا ذ "لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ اَوْلِيَاءَهُ فَلاتَخَافُوهُمْ وَ خَافُون ِاِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ}‘ آل عمران : 173 - 175.
الآيات كما ترى تذكر أنّ رسول الله ( صلی الله علیه و آله ) كان يدعو النّاس بعد ما أصابهم القرح، و هو محنة أُحُد إلى الخروج إلى الكفّار، و أنّ أُناسًا كانوا يخزلون النّاس و يخذلونهم عن النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، و يخوّفونهم جمع المشركين.
ثمّ تذكر أنّ ذلك كلّه تخويفات من الشّيطان، يتكلّم بها من أفواه أوليائه، و تعزم على المؤمنين أن لايخافوهم و يخافوا الله إن كانوا مؤمنين.
و المتدبّر فيها و في الآيات المبحوث عنها، أعني قوله: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...} لايرتاب في أنّ الله سبحانه في هذه الآية يذكر قصّة بدر الصّغرى، و يعدّها في جملة ما يعدّ من الخلال الّتي يلوم هؤُلاء الضّعفاء عليها، كقوله: { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ } و قوله: { وَ قَالُوا رَ بَّنَالِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ...} النّساء : 77، و قوله: { وَ اِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ...} النّساء : 78، و قوله: { وَ يَقُولُونَ طَاعَةٌ...} النّساء : 81 ، ثمّ يجري على هذا المجرى قوله: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...}. (5 : 21)
محمودصافي: { اَذَاعُوا } فعل ماض مبنيّ على الضّمّ، و الواو فاعل. < الباء > حرف جرّ، و < الهاء > ضمير في محلّ جرّ، متعلّق ب- { اَذَاعُوا }. [إلى أن قال:]
و جملة { اَذَاعُوا بِهِ } لامحلّ لها، جواب شرط غير جازم...
{ اَذَاعُوا } فيه إعلال بالقلب، أصله: أذْيَعُوا، نقلت الحركة إلى الذّال قبل الياء، فقُلبت ألفًا لتحرّ ك الياء في الأصل. (5 : 112)
حسنين مخلوف: نزلت في ضعفاء المؤمنين، فقد كانوا يسمعون من المنافقين أخبارً ا عن السّرايا، مظنونة غير معلوم صحّتها، و قد تكون مُختَلَقَة، فيُذيعونها قبل التّثبّت منها، و تشيع بين النّاس،
فلاتخلو من وبال يعود على المسلمين. فنعى الله ذلك عليهم. (1 : 160)
عبد الكريم الخطيب: هو جانب من جوانب الصّورة الّتي عرض الله فيها هؤُلاء المنافقين، و إنّهم لأصحاب ثَرْثَرَة و لغو، كلّما وقعت لآذانهم كلمة طاروا بها، و ألقوا بها إلى كلّ أُذُن، دون أن يتبيّنوا ما يسمعون، أو يعرفوا وجهه. إنّ اللّغو و تقليب وجوه الكلام هو تجارتهم الرّ ابحة، و بضاعتهم الرّائجة،
لايتكلّفون له جُهْدً ا، و لايخشون من ورائه سُوءً.فما هو إلا أحاديث تُروى، و أخبار تتناقل، لايدري أحد مصدرها، و لايعرف من هو صاحبها. و على هذا الغذاء الخبيث يعيش المنافقون، و من هذا الجوّ المغبَّر يتنفّسون.
فهم يُثَرْثِرُون بكلّ ما يسمعون من خير أو شرّ، { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...} أي نطقوا به، و صحبوه معهم إلى كلّ مكان. فليس يُرضيهم أن يُذيعوا هذه الأحاديث في النّاس، و إنّما هم وراء هذه الأحاديث المذاعة يدفعونها بين أيديهم، و يشهدون آثارها في النّاس.
و هذه ما يُشير إليه النّظم في قوله تعالى: { اَذَاعُوا بِهِ } و هو غير ما يراد بالفعل < أذاعوه > الّذي يُضيف إليهم إذاعة الأحاديث و تنقّلها، بعد أن يدفعوا بها الدّفعة الأُولى.
أمّا قوله تعالى: { اَذَاعُوا بِهِ } فإنّه يجعلهم يدورون مع هذه الأحاديث حيثما دارت. (3 : 846)
مكارم الشّيرازيّ: نشر الإشاعات
تشير هذه الآية إلى حركة منحرفة أُخرى من حركات المنافقين أو ضعاف الإيمان، تتمثّل في سعيهم إلى تلقّف أيّ نبإ عن انتصار المسلمين أو هزيمتهم، و بثّه بين النّاس في كلّ مكان، دون التّحقيق و التّدقيق في أصل هذا النّبإ أو التّأكّد من مصدره. و كان الكثير من هذه الأنباء لايتعدّى إشاعةً ، عمد أعداء المسلمين إلى بثّها لتحقيق أهدافهم الدّنيئة و ليسيئوا إلى معنويّات المسلمين و يضرّوا بهم، { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...}.
بينما كان من واجب هؤُلاء أن يوصلوا هذهالأخبار إلى قادتهم، كي يستفيدوا من معلومات هؤُلاء القادة و فكرهم، و لكي يتجنّبوا دفع المسلمين إلى حالة من الغرور حيال انتصارات خياليّة وهميّة، أو إلى إضعاف معنويّاتهم بإشاعة أنباء عن هزيمة
لاحقيقة لها. [إلى أن قال:]
أضرار اختلاق الإشاعة و نشرها
لقد اُبتلِيَت المجتمعات البشريّة و عانت الكثير من المصائب و النّكبات الرّهيبة، بسبب بروز ظاهرة اختلاق الإشاعة و نشرها بين الأفراد؛ حيث كانت تؤثّر تأثيرً ا سلبيًّا كبيرً ا على معنويّات أفراد المجتمع، و تضعف فيهم الرّوح الاجتماعيّة، و روح التّفاهم
و التّعاون بين أبناء المجتمع الواحد.
و تبدأ الإشاعة بأن يختلق منافق كذبة، ثمّ ينشرها بين أفراد مُغرضين أو بسطاء، ليقوموا بدورهم بالتّرويج لها بين أبناء المجتمع دون التّحقيق فيها، بل يُهوّلونها و يُفرّعونها، ممّا يؤدّي إلى استنزاف مقدار كبير من طاقات النّاس و أفكارهم و أوقاتهم، و إلى إثارة القَلَق و الإضطراب بينهم. و كثيرً ا مّا تُؤدّي الإشاعة إلى زَعْزعَة الثّقة بين أفراد المجتمع، و تُؤدّي إلى خلق حالة من لامبالاة، و التّردّد في أداء المسؤوليّات.
و مع أنّ بعض المجتمعات الّتي تعاني من الكبت و الإرهاب تعمد إلى الإشاعة، كأُسلوب من الكفاح السّلبيّ، انتقامًا من الحكومات الطّاغية الجائرة. فالإشاعة بحدّذاتها تعتبر خطرً ا كبيرً ا على المجتمعات السّليمة، فإذا اتّجهت الإشاعة إلى الأفراد الكفوئين
من المفكّرين و الخُبراء و العاملين في المرافق الهامّة للمجتمع، فإنّها ستؤدّي إلى حالة من البرود في نشاطات هؤُلاء، و قد تصادر مكانتهم الاجتماعيّة، و تحرم المجتمع من خدماتهم.
من هنا كافَحَ الإسلام بشدّة اختلاق الإشاعات و الافتراء و الكذب و التّهمة، مثل ما حارب نشر الإشاعات، كما في هذه الآية. (3 : 309)
فضل الله: { وَ اِذَا جَاءَهُمْ...} تتابع السّورة التّخطيط لإلزام المجتمع بالقواعد الأساسيّة للسّلامة العامّة، من خلال الحديث عن بعض النّماذج القَلِقَة الّتي انحرفت عن ذلك، و كيف أراد القرآن لها أن تُصحّح مواقفها العمليّة في هذا الاتّجاه. فقد كان بعض النّاس في مجتمع الرّسول في المدينة مُولعين بنشر كلّ ما يسمعونه و إذاعته، من دون التّدقيق في صدقه و كذبه، أو في نفعه و ضرره، فيُؤدّي ذلك إلى إحداث حالة ارتباك في حياة المجتمع. فقد يكون الخبر متعلّقًابالأمن من بعض الجوانب، من خلال ما كان يعيشه المسلمون من التّحدّيات العسكريّة أمام الأعداء، في الوقت الّذي تحتاج فيه السّاحة إلى الحذر و اليقظة و التّوَتُّر الانفعاليّ و الشّعور بالخطر. و قد يكون متعلّقًا بالخوف من بعض الأوضاع، في الوقت الّذي يؤدّي ذلك إلى سقوط السّاحة تحت وطأة الرّعب، و انهيار الرّوح المعنويّة تحت تأثير التّهاويل الّتيتُثيرها الإشاعة.
و ربّما تكون قضايا الأمن و الخوف متّصلة ببعض القضايا الّتي تمسّ جانب السّلامة للإسلام و المسلمين، عندما تتعلّق بالأسرار العسكريّة في الدّاخل
و الخارج، ممّا يكون للحديث عنها تأثير سلبيّ على سلامة المجتمع، في حالتي السّلم و الحرب. و قد وجّه القرآن المسلمين إلى التّحفّظ في ذلك من موقع المسؤوليّة، لأنّ الكثيرين منهم لايحيطون بجوانب الأُمور كلّها، فقد يلتفتون إلى جانب منها فيَحدُث لهم نوع من الإثارة، و يغفلون عن الجوانب الأُخرى الّتي يمكن أن تُعطّل مفعول الإثارة في النّفس، لأ نّها تمثّل عنصرً ا من عناصر التّهدئة و الشّعور بالسّلام.
و قد تكون المسألة ذات أبعاد بعيدة عن الأجواء الذّاتيّة الّتي يعيشها النّاس، فلايعرفون قيمتها السّلبيّة و الإيجابيّة على طبيعة الأحداث العامّة في حياة النّاس. و لهذا توجّه القرآن إلى المسلمين بإرجاع ذلك إلى الرّسول الّذي يعرف من شؤون السّاحة ما
لايعلمه الآخرون، في ما يضرّ و ما ينفع؛ و ذلك من خلال وحي الله في ما يحتاج إلى نزول الوحي، و من خلال الإحاطة الواقعيّة في نطاق الرّؤية و التّجربة.
(7 : 372)
1 - الأصل في هذه المادّة: الذَّيْع، و هو فُشُوّ الأمر و انتشاره. يقال: ضاع الشّيء و الخبر يَذِيع ذَيْعًا
و ذَيَعا نًا و ذُيُوعًا و ذَيْعُوعَةً ، أي فشا وانتشر، و أذَعْناه فذاع.
و أذَعْتُ الأمر و السِّرّ إذاعةً و أذَعْتُ به : أفشَيتُه و أظهَرتُه.
و المِذْياع: الّذي لايكتم السّرّ، و قوم مَذاييع. قال
الإمام عليّ ( علیه السلام ) في وصف الأولياء : < ليسوا بالمَذاييع البُذُر >: جمع مِذْياع، من: أذاع الشّيء، إذا أفشاه،
و قيل: أراد الّذين يشيعون الفواحش.
2 - و أذاع النّاس و الإبل بما في الحَوْض إذاعةً، إذا شربوا ما فيه، و أذاعَتْ به الإبل إذاعةً، إذا شربته.
و ترَكتُ متاعي في مكان كذا و كذا فأذاع النّاس به، إذا ذهبوا به .
و روى الصّاحب عن الخارْزنجيّ أنّ هذين القولين من < الذَّوْع >، كما ذكرهما الصّاغانيّ في < ذ و ع > أيضًا. و رأى الفيروزاباديّ أ نّهما واويّان يائيّان، فخطّأه الزّبيديّ، و رأى أ نّهما يائيّان فقط، و أنّ قول الخارْزنجيّ فيه نظر، لأ نّهم لم يوثّقوه.
و الصّواب ما ذهب إليه الزّبيديّ ، تبعًا لجمهور اللُّغويين، و منهم أبوزَيْد والجَوهَريّ و ابن فارِس
و غيرهم؛ إذ إنّ مادّة < ذ و ع > لم تُعرَف عند حُذّاق أهل العربيّة، و كذلك عند من لم يذكرهذين الحرفين أيضًا ، كالخَليل و ابن دُرَيْد.
الاستعمال القرآنيّ
آية واحدة، جاء فيها الفعل ماضيًا من الإفعال: ( اَذَاعُوا ) مرّة:
{ وَ اذَا جَاءَهُمْ اَمْرٌ مِنَ الاَ_مْنِ اَوِ الْخَوْفِ اَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِوَ اِلى" اُولِى الاَ_مْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ
وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ اِلا قَليلا^‘ }
النّساء : 83
و يلاحظ أوّ لا^: أ نّها من جملة ما يرتبط بنظام الحكم - كوظيفةٍ للمكلّفين في الالتزام بردّ الأُمور إلى أُولي الأمر، و على رأسهم النّبيّ ( صلی الله علیه و آله ) ، ابتداءً من الآية 59: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَطيعُوا &اللهَ وَ اَطيعُوا &الرَّسُولَ وَ اُولِى الاَ_مْرِ مِنْكُمْ } إلى أواخر السّورة، بعد أن كان صدر السّورة في أحكام النّساء - و بها سُمّيت -
و أحكام أُخرى غيرها، و فيها آيات خطابًا لأهل الكتاب أيضًا. و فيها بُحُوثٌ:
1 - قالوا في { اَذَاعُوا بِهِ }: أفشوه، أعلنوه، سعوا به، سارعوا به، أشاعوه، بثّوه، أظهروه، و نادوا به، أخبروا به، تحدّثوا به، و أصله: إشاعة الخبر في الجماعة.
الإذاعة: إظهار الشّيء، و إفشاؤه. يقال: ذاع يذيع و أذاع، و هي النّشر و الإشاعة، ذاع: فشا، و أذاع: أفشى. و الاختلاف فيها لفظيّ، و المعنى واحد.
2 - و اختلفوا في الباء من{ اَذَاعُوا بِهِ}، فقيل: إنّها زائدة، أي أذاعوه. و قيل: حُمل على معنى<تحدّثوا به>، و الضّمير في (بِهِ) يعود إلى{الاَ_مْر }، أو إلى {الاَ_مْنِ }، أو { الْخَوْفِ }، لأنّ ( اَوْ ) تقتضي أحدهما.
و قال بعضهم: أذاع السّرّ و أذاع به لغتان، يتعدّى بنفسه و بالباء، فيكون إذ ذاك < أذاع > في معنى الفعل المجرّد. يقال: أذاع فلان بهذاالخبر و أذاعه. و يجوز أن يكون معنى أذاع به: فَعَل به الإذاعة، و هو أبلغ.
3 - و اختلفوا أيضًا في الّذين أضاعوا به، هل هم المنافقون أو ضَعَفة المؤمنين أو عامّة النّاس؟
فقال الزّجّاج: < و كان إذا علم النّبيّ (صلی الله علیه و آله) أ نّه ظاهرٌ على قوم، أمِن منهم، أو أُعلم تجمّع قوم، يخاف من جمع
مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليَحْذَر من يَحْذَر من الكفّار، و ليَقوى قلب من ينبغي أن يقوى قلبه لما أذاعوا، و كان ضَعَفة المسلمين يُشيعون ذلك معهم من غير علم بالضّرر في ذلك >.
و عن النّحّاس: < قال الضّحّاك: هم المنافقون، و قال غيره: هم ضَعَفة المسلمين، كانوا إذا سمعوا المنافقين يُفشون أخبار النّبيّ (صلی الله علیه و آله)،توهّموا أ نّه ليس عليهم في ذلك شيء فأفشوه، فعاتبهم الله على ذلك فقال: { وَ لَوْ رَدُّوهُ ...} >.
و قال الطُّوسيّ: < أخبر الله تعالى عن المنافقين الّذين تقدّم وصفهم بأ نّهم إذا جاءهم أمرمن الأمن أو الخوف، و هو ماكان يرجف به من الأخبار في المدينة: إمّا من قِبَل عدوّ يقصدهم أو يظهر المؤمنين على عدوّهم، أو هلاك بعض أعدائهم و هو الأمن.
و قال ابن عَطيّة: < قال جمهور المفسّرين: الآية في المنافقين حسبما تقدّم من ذكرهم، و الآية نازلة في سرايا رسول الله (صلی الله علیه و آله) وبعوثه. و المعنى: أنّ المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء النّبيّ في سراياه، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم حقّروها و صغّروا شأنها، و أذاعوا بذلك التّحقير و التّصغير، و إذا طرأت لهم شبهة خوف المسلمين أو مصيبة عظّموها و أذاعوا ذلك التّعظيم >.
و قال الزّمَخْشَريّ: < هم ناس من ضَعَفة المسلمين الّذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال و لا استبطان للأُمور، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله(صلی الله علیه و آله) مِن أمن و سلامة أو خوف و خلل{ اَذَاعُوا بِهِ }
و كانت إذاعتهم مفسدة.
و قيل: كانوا يقفون من رسول الله(صلی الله علیه و آله) و أُولي الأمر على أمن و وثوق بالظّهور على بعض الأعداء، أو على خوف و استشعار فيُذيعونه فينتشر فيبلغ الأعداء، فتعود إذاعتهم مفسدةً.
و قيل: كانوا يسمعون من أفواه المنافقين شيئًا من الخبر عن السّرايا مظنونًا غير معلوم الصّحّة فيُذيعونه، فيعود ذلك وَبالا^ على المؤمنين...>.
و قال رشيد رضا: < و يجوز أن يكون الكلام في جمهور المسلمين من غير تعيين لعموم العبرة، و من خبر أحوال النّاس يعلم أنّ الإذاعة بمثل أحوال الأمن و الخوف لاتكون من دأب المنافقين خاصّة، بل هي ممّا يلفظ به أكثر النّاس، و إنّما تختلف النّيّات؛ فالمنافق قديُذيع ما يُذيعُه لأجل الضّرر، و ضعيف الإيمان قد يُذيع ما يرى فيه الشُّبهة، استشفاءً ممّا في صدره من الحِكمة. و أمّا غيرهما من عامّة النّاس فكثيرً ا ما يُولَعُون بهذه الأُمور لمحض الرّغبةفي ابتلاء أخبارها، و كشف أسرارها، أو لما عساه ينالهم منها.
فخوض العامّة في السّياسة و أُمور الحرب
و السّلم، و الأمن و الخوف، أمر معتاد و هو ضارّ جدًّ ا إذا شغلوا به عن عملهم، و يكون ضرره أشدّ إذا وقفوا على أسرار ذلك و أذاعوا به، و هم لايستطيعون كتمان
ما يعلمون...>.
و في كلام مَغْنِيّة، و الطَّباطَبائيّ، و مكارم الشّيرازيّ، و فضل الله، و غيرهم قريب ممّا ذُكر بتفصيل أكثر، فلاحظ.
و نقول: قبل هذه الآية ابتداءً من 59: { يَاءَ يُّهَا الَّذينَ‘ ا"مَنُوا اَطيعُوا &اللهَ...} - كما سبق - جاءت آيات في وصف المنافقين، و ضعفاء الإيمان معًا:
ففي 61: { وَ اِذَا قيلَ‘ لَهُمْ تَعَالَوْ ا اِلى" مَا اَنْزَلَ اللهُ وَ اِلَى الرَّسُولِ رَاَيْتَ الْمُنَافِقينَ‘ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} و كذا ما بعدها مثل 81: { وَ يَقُولُونَ طَاعَةٌ فَاِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذى‘ تَقُولُ وَ اللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَاَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَ كَفى بِاللهِ وَكيلا‘ ^}.
و جاء في (71) و (72) وصف ضعفاء الإيمان:
{ وَ اِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَاِنْ اَصَابَتْكُمْ مُصيبَ-ةٌ &قَالَ قَدْ اَ نْعَمَ اللهُ عَلَىَّ اِذْ لَمْ اَكُنْ مَعَهُمْ شَهيدً‘ا* وَ لَئِنْ اَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَاَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنى~ كُنْتُ مَعَهُمْ فَاَفُوزَ فَوْزً ا عَظيمًا‘ }، وكذا ما بعدها.
و كذلك جاءت بعد هذه الآية آيات وصفًا للفريقين معًا، و الضّمائر في < آيةالإضاعة > راجعة إلى ماقبلها المشترك بين الفريقين. لكن سياق الآية إلى فريق الضّعفاء أقرب؛ حيث قال: { وَ لَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَ اِلى" اُولِى الاَ_مْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ اِلا قَليلا^‘ }.
4 - و أمّا الفَخْرالرّ ازيّ فإنّه بعد ما خصّ الآية بالمنافقين ذكر وُجُوهًا من الضّرر في ذلك:
< الأوّ ل: أنّ مثل هذه الإرجافات لاتنفكّ عن الكذب الكثير.
و الثّاني: أ نّه إن كان ذلك الخبر في جانب الأمن زادوا فيه زيادات كثيرة لاتوجد، فأورث ذلك شبهة للضّعفاء.
الثّالث: الإرجاف سبَبٌ لتوفير الدّواعي على البحث الشّديد و الاستقصاء التّامّ، و ذلك سبب لظهور الأسرار؛ و ذلك ممّا لايوافق مصلحة المدينة.
الرّ ابع: أنّ العداوة الشّديدة بين المسلمين و بين الكفّار كانت تجعل كلا ^ من الفريقين فرصةً لإعداد الحرب ممّا يبلغهم من الأمن أو الخوف الّذي أرجفه المنافقون، فكان الإرجاف منشأ للفتن و الآفات >.
5 - المخاطبون في هذه الآية - كما سبق - هم ضعفة الإيمان أو المنافقين أو الأعمّ دون الرّسول و أُولي الأمر، لكن يستفاد الخطاب إليهم من ذيلها : { وَ لَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَ اِلى" اُولِى الاَ_مْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } . بل يستفاد ذلك من سياق ما تقدّم و ما تأخّر منها من الآيات أيضًا كما لايخفى .
فإنّ أُمو رالدّين وإدارتها - و من أهمّها الحرب مع الأعداء - كُلّهابيد الرّسول أوّلا^ لو كان حاضرًا في ساحة القتال ، ثمّ بيد أولي الأمر في الحرب ، إذ القادة في كلّ حرب - حسب قيادةاليمين و الشّمال ، و المقدّم
أو المؤخّر، و قيادة الرُّ كّاب أو المشاة و غيرهم - متعدّدون. و لكلّ واحد منهم وظائف خاصّة به ،لكنّهم مشتركون في تنظيم أمر الحرب، و تدبيرها في النّصر
على العدوّ ، و الاحتراس عن انتصار العدوّعليهم.
فإذا كان هؤلاء القادة مشتركون في كلّ حوادث الحرب، فيجب التّشاوربينهم في <لجنة المشورة> وهذا هو المراد بقوله تعالى: { لَعَلِمَهُ الَّذينَ‘ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فإنّ< الاستنباط> نتيجة التّشاور في الأمر،
و ملاحظة جميع حوادث الحرب، و ما وقفوا عليه من أمارات الفتح و النّصر، أو الفشوّ والهزيمة، و كذا ملاحظة أو ضاع العدوّ ، و عددهم، و ما عندهم من السّلاح، و نسبتها إلى ما عند المقاتلين إلى ما سواها من طاقات الطّرفين و ضعفهما. و منها ملاحظةساحة الحرب، و مواقف كلّ من الطّرفين و أوضاعهما الجيشيّة، و من أهمّها الماء و الطّعام، وكذا المراكب والسّلاح.
فهذه الآية تهدينا إجمالا^ إلى مايعبّر عنه اليوم في الحروب تفصيلا^ ب- <غُرفة العمليّات> و يجب أن تكون هذه الغرفة و جميع أعمالها مخفيّة عن غير أعضائها.
و لله الحمد أوّ لا^ و آخرًا.
6 - و بعضهم تصدّى - كالإشارة - لتأويل الآية إلى الأسرار القلبيّة، فقال القُشَيْريّ:- و هو السّابق في هذا الباب - < لمّا كانوا غافلين عن الحقّ لم يكن لهم
مَن ينقل إليه أسرارهم، فأظهروا السّرّ بعضهم لبعض.
فأمّا المؤمنون فعالِمُ أسرارهم مولاهم، و ما يسنح
لهم خاطبُوه فيه، فلم يحتاجوا إلى إذاعة السّرّ لمخلوق، فسَامِع نجواهم الله، و عالِم خطابهم الله >.
و قال البُرُوسَويّ - و نحوه الآلوسيّ - : < و في الآية إشارة إلى أرباب السّلوك إذا فُتح لهم باب من الأُنس أو الهيبة أو الحضور أو الغيبة من آثار صفات الجمال و الجلال أشاعوه إلى الأغيار، و لو كان رجوعهم في حلّ هذه المشكلات إلى سُنن الرّسول(صلی الله علیه و آله) و إلى سِيَر أُولي الأمر منهم، و هم المشايخ البالغون الواصلون. و من كان له شيخ كامل فهو وليّ أمره
{ لَعَ-لِمَهُ الَّ-ذينَ‘ يَسْتَ-نْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } و هم أرباب الكُشوف بحائق الأشياء، فهم الغوّ اصون في بحار أوصاف البشريّة المستخرجون من أصداف العلوم دُرَر حقائق المعرفة >.
و يلاحظ ثانيًا: أنّ من أجل انحصار هذه المادّة في آية واحدة مدنيّة ربّما يظنّ أ نّها لغة مدنيّة.
و ثالثًا: من نظائر هذه المادّة في القرآن:
الجهار: { ثُمَّ اِنّى ~دَعَوْتُهُمْ جِهَارً ا }. نوح : 8
العلانيّة: { اَ لَّذينَ‘ يُنْفِقُونَ اَمْوَ الَهُمْ بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ سِرًّ ا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ }. البقرة : 274
الشّيوع: { اِنَّ الَّذينَ‘ يُحِبُّونَ اَنْ تَشيعَ‘ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذينَ‘ ا"مَنُوا لَهُمْ عَ-ذَابٌ اَليمٌ~ فِى الدُّ نْيَا وَ الا_خِرَ ةِ’ وَ اللهُ يَعْلَمُ وَ اَ نْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }. النّور : 19
الآلوسي: محمود ( (1))... ( 1270)
روح المعاني، ط: دار إحياء التراث، بيروت.
ابن أبي الحديد: عبدالحميد ...(665)
شرح نهج البلاغة، ط: إحياء الكتب، بيروت.
ابن أبي اليمان: يمان...(248)
التقفية، ط: بغداد.
ابن الأثير: مبارك ...(606)
النهاية، ط: إسماعيليان، قم.
ابن الأثير: علي ...(630)
الكامل، ط: دار صادر، بيروت.
ابن الأنباري: محمد...(328)
غريب اللغة، ط: دارالفردوس، بيروت.
ابن باديس: عبدالحميد...(1359)
تفسير القرآن، ط: دارالفکر، بيروت.
ابن جزي: محمد...(741)
التسهيل، دار الكتاب العربي، بيروت.
ابن الجوزي: عبد الرحمان...(597)
زادالمسير، ط: المكتب الإسلامي، بيروت.
ابن خالويه: حسين...(370)
إعراب ثلاثين سورة، ط: حيدر آباد دکَّن.
ابن خلدون: عبدالرحمان...(808)
المقدمة، ط: دارالقلم، بيروت.
ابن دريد: محمد...(321)
الجمهرة، ط: حيدر آباد دکَّن.
ابن السكيت: يعقوب ...(244)
1- تهذيب الألفاظ، ط: الآستانة الرضوية، مشهد.
2- إصلاح المنطق، ط: دارالمعارف بمصر.
3- الإبدال، ط: القاهرة. والأضداد، ط: دارالکتب العلمية، بيروت.
ابن سيده: علي ...(458)
المحكم، ط: دار الکتب العلمية، بيروت.
ابن الشجري: هبة الله...(542)
الأمالي، ط: دار المعرفة، بيروت.
ابن شهرآشوب: محمد...(588)
1) هذه الأرقام تاريخ الوفيات بالهجرية.
متشابه القرآن، ط: طهران.
ابن عاشور: محمدطاهر...(1393)
التحرير والتنوير، ط: مؤسسة التاريخ، بيروت.
ابن العربي: عبدالله ...(543)
أحكام القرآن، ط: دارالمعرفة، بيروت.
ابن عربي: محي الدين ...(628)
تفسير القرآن، ط: دار اليقظة، بيروت.
ابن عطية: عبدالحق...(546)
المحرر الوجيز، ط: دارالکتب العلمية ، بيروت.
اين فارس: أحمد...(395)
1- المقاييس، ط: طهران.
2- الصاحبي، ط: المكتبة اللغوية، بيروت.
ابن قتيبة: عبدالله...(276)
1- غريب القرآن، ط: دار إحياء الكتب ، القاهرة
2- تأويل مشكل القرآن، ط: المكتبة العلمية، القاهرة.
ابن القيم : محمد...(751)
التفسير القيم ، ط : لجنة التراث العربي، لبنان.
ابن كثير: إسماعيل...(774)
1- تفسير القرآن، ط: دارالفکر، بيروت.
2- البداية والنهاية، ط: المعارف، بيروت.
ابن منظور: محمد ...(711)
لسان العرب، ط، دار صادر، بيروت.
ابن ناقيا: عبدالله ...(485)
الجمان، ط: المعارف، الاسكندرية.
ابن هشام : عبدالله...(761)
مغني اللبيب ، ط :المدني ، القاهرة.
أبوالبرکات: عبد الرحمان...(577)
البيان، ط: الهجرة، قم.
أبو حاتم: سهل ...(258)
الأضداد، ط: دار الكتب، بيروت.
أبو حيان: محمد ...(745 )
البحر المحيط، ط: دار الفکر، بيروت.
أبو رزق:... ...( معاصر )
معجم القرآن، ط: الحجازي، القاهرة.
أبو زرعة: عبد الرحمان...(403)
حجة القراءات، ط: الرسالة، بيروت.
أبو زهرة: محمد...(1359)
المعجزة الكبرى، ط: دارالفکر، بيروت.
أبوزيد: سعيد...(215)
التوادر، ط: الكاثوليكية، بيروت.
أبو السعود: محمد ...(982)
إرشاد العقل السليم، ط: مصر.
أبو سهل الهروي: محمد ...(433)
التلويح، ط: التوحيد، مصر.
أبو عبيد: قاسم ...(224)
غريب الحديث، ط: دار الکتب، بيروت.
أبو عبيدة: معمر ...(209)
مجاز القرآن، ط: دارالفکر، مصر.
أبو عمرو الشيباني: إسحاق ...(206)
الجيم، ط: المطابع الأميرية، القاهرة.
أبوالفتوح: حسين...(544)
روض الجنان، ط: الآستانة الرضوية، مشهد.
أبو الفداء: إسماعيل ...(732)
المختصر، ط: دار المعرفة، بيروت.
أبو هلال: حسن...(395)
الفروق اللغوية، ط: بصيرتي، قم.
أحمد بدوي ... (معاصر)
من بلاغة القرآن، ط: دار النهضة، مصر.
الأخفش: سعيد...(215)
معاني القرآن، ط: عالم الكتب، بيروت.
الأزهري: محمد ...(370)
تهذيب اللغة، ط: الدار المصرية.
الإسكافي: محمد ...(420)
درة التنزيل، ط: دارالآفاق، بيروت.
الأصمعي: عبدالملك...(216)
الأضداد، ط: دار الكتب، بيروت.
ايزوتسو: توشيهيکو...(1371)
خدا و انسان در قرآن، ط: انتشار، طهران.
البحراني: هاشم...(1107)
البرهان، ط: مؤسسة البعثة، بيروت.
البروسوي: إسماعيل...(1127)
روح البيان، ط: جعفري، طهران.
البستاني: بطرس...(1300)
دائرة المعارف، ط: دارالمعرفة، بيروت،
البغوي: حسين ...(516)
معالم التنزيل، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.
بنت الشاطئ: عائشة...(1378)
1- التفسير البياني، ط: دار المعارف، مصر.
2- الإعجاز البياني، ط: دار المعارف، مصر.
بهاء الدين العاملي: محمد...(1031)
العروة الوثقي، ط: مهر، قم. بيان
الحق: محمود... (نحو 555)
وضح البرهان، ط: دار القلم، بيروت.
البيضاوي: عبدالله...(685)
أنوار التنزيل، ط: مصر.
الستري: محمد تقي ...(1415)
نهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ط: أمير کبير، طهران.
التفتازاني: مسعود...(793)
المطول ، ط: مکتبة الداوري، قم.
الثعالبي: عبدالملك ...(429)
فقه اللغة، ط: مصر.
علب: أحمد الفصيح، ط: التوحيد، مصر.
الثعلبي :أحمد...(427)
الكشف و البيان، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
الجاحظ: عمرو...(255)
الحيوان، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.
الجرجاني: علي...(816)
) التعريفات، ط: ناصر خسرو، طهران.
الجزائري: نورالدين...(1158)
فروق اللغات، ط: فرهنگ اسلامي، طهران.
الجصاص: أحمد...(370)
أحكام القرآن، ط: دار الكتاب، بيروت.
جمال الدين عياد...( معاصر )
بحوث في تفسير القرآن، ط: المعرفة، القاهرة.
الجواليقي: موهوب...(540)
المعرب، ط: دارالکتب: مصر.
الجوهري: اسماعيل ...(393)
صحاح اللغة، ط: دار العلم، بيروت.
الحائري: سيد علي...(340)
مقتنيات الدرر، ط : الحيدرية ، طهران.
الحجازي: محمد محمود ...(معاصر)
التفسير الواضح، ط: دارالکتاب، مصر.
الحربي: إبراهيم...(285)
غريب الحديث، ط: دار المدني، جدة.
الحريري: قاسم...(516)
درة الغواص، ط: المثنى، بغداد.
حسنين مخلوف...( معاصر )
صفوة البيان، ط: دار الكتاب، مصر،
جفني: محمد شرف...( معاصر )
إعجاز القرآن البياني، ط: الأهرام، مصر.
الحموي: ياقوت...(626)
معجم البلدان، ط: دار صادر، بيروت.
الحيري: إسماعيل...(431)
وجوه القرآن ، ط : مؤسسة الطبع للآستانة الرضوية المقدسة، مشهد.
الخازن: علي...(741)
الباب التأويل، ط :التجارية، مصر.
الخطابي: حمد...(388)
غريب الحديث، ط: دارالفکر، دمشق.
الخليل بن أحمد... (175)
العين، ط: دار الهجرة، قم.
خليل ياسين...( معاصر )
الأضواء، ط : الأديب الجديدة، بيروت.
الدامغاني: حسين...(478 )
الوجوه والنظائر، ط: جامعة تبريز.
الدميري: محمد...(808)
حياة الحيوان، ط: منشورات الرضي، قم.
الرازي: محمد...(666)
مختار الصحاح، ط: دارالکتاب، بيروت.
الراغب: حسين...(502)
المفردات، ط: دار المعرفة، بيروت.
الراوندي: سعيد ...(573)
فقه القرآن، ط : الخيام، قم.
رشيد رضا: محمد ...(1354)
المنار، ط: دارالمعرفة، بيروت.
الزبيدي: محمد ...(1205)
تاج العروس، ط: الخيرية، مصر.
الزجاج: إبراهيم ...(311)
1- معاني القرآن، ط: عالم الكتب، بيروت.
2- فعلت و أفعلت، ط: التوحيد، مصر.
3- إعراب القرآن، ط: دار الكتاب، بيروت.
الزّرکشی: محمّد ...(794)
البرهان، ط: دار إحياء الكتب، القاهرة.
الر کلي: خير الدين ... (1396)
الأعلام، ط: بيروت.
الزمخشري: محمودذ ... (538)
1- الكشاف، ط: دار المعرفة، بيروت.
2- الفائق، ط: دارالمعرفة، بيروت.
3- أساس البلاغة، ط: دار صادر، بيروت.
السجستاني: محمد... (330)
غريب القرآن، ط : الفتية المتحدة، مصر.
السکاکي: يوسف... (626 )
مفتاح العلوم، ط: دار الكتب، بيروت.
سليمان حييم ... ( معاصر )
فرهنگ عبري، فارسي، ط: إسرائيل.
السمين: أحمد. ... (756)
الدر المصون، ط: دارالکتب العلمية ، بيروت.
السهيلي: عبد الرحمان ... (581)
روض الأنف، ط: دارالکتب العلمية، بيروت.
سيبويه: عمرو ... (180 )
الكتاب، ط: عالم الكتب، بيروت
الشيوطي: عبدالرحمان ... (911)
1- الإتقان، ط: رضي، طهران.
2- الدرالمنثور، ط: بيروت.
3- تفسير الجلالين، ط: مصطفى البالي، مصر (مع أنوارالتنزيل).
سيد قطب ... (1387)
في ظلال القرآن، ط: دارالشروق، بيروت.
شبر: عبدالله ... (1342)
الجوهر الثمين، ط: الألفين، الكويت.
الشربينى: محمد ... (977)
السراج المنير، ط: دار المعرفة، بيروت.
الشريف الرضي: محمد ... (406)
1- تلخيص البيان، ط: بصيرتي، قم.
2- حقائق التأويل، ط: البعثة، طهران.
الشريف العاملي: محمد ... (1138 )
مرآة الأنوار، ط: آفتاب، طهران.
الشريف المرتضى: علي ... (436)
الأمالي، ط: دار الكتب، بيروت.
شريعتي: محمد تقي ... (1407)
تفسير نوين، ط: فرهنگ اسلامي، طهران.
شوقي ضيف ... ( معاصر )
تفسير سورة الرحمان، ط: دارالمعارف بمصر.
الشوكاني: محمد ... (1250)
فتح القدير، دار المعرفة، بيروت.
الصابوني: محمد علي ... ( معاصر )
روائع البيان، ط:الغزالي، دمشق.
الصاحب: إسماعيل ... (385)
المحيط في اللغة، ط: عالم الكتب، بيروت.
الصغاني: حسن ... (650)
1- التكملة، ط: دارالکتب، القاهرة.
2 - الأضداد، ط: دارالکتب، بيروت.
صدرالمتألهين: محمد ... (1059)
تفسير القرآن، ط: بيدار، قم.
الصدوق: محمد ... (381)
التوحيد، ط: النشر الإسلامي، قم.
طه الدرة : محمد علي
تفسير القرآن الكريم وإعرابه و بيانه، ط: دار الحكمة، دمشق.
الطالقاني: محمود ... (1400)
پرتوي از قرآن، ط: شرکت سهامي انتشار.
الطباطبائي: محمد حسين ... (1402)
الميزان، ط: إسماعيليان، قم.
الطبرسي: فضل ... (548)
مجمع البيان، ط: الإسلامية، طهران.
الطبري: محمد ... (310)
1- جامع البيان، ط: دارالکتب العلمية، بيروت.
2- اخبار الأمم و الملوك، ط: الاستقامة ، القاهرة.
طریحی : فخرالدين ... (1085)
1- مجمع البحرين، ط: المرتضوية، طهران.
2- غريب القرآن، ط: التجف.
طنطاوي: جوهري ... (1358)
الجواهر، ط: مصطفى البابي، مصر.
الطوسي: محمد ... (460)
التبيان، ط: العمان، التجف.
عبدالجبار: أحمد ... (415)
1- تنزيه القرآن، ط: دار النهضة، بيروت.
2- متشابها لقرآن، ط: دار التراث، القاهرة.
عبدالرزاق نوفل ... ( معاصر )
الإعجاز العددي، ط: دارالشعب، القاهرة.
عبدالفتاح طبارة ... ( معاصر )
معاصر) مع الأنبياء، ط: دار العلم، بيروت.
عبدالكريم الخطيب .. . (معاصر)
التفسير القرآني، ط: دارالفکر، بيروت.
عبد اللطيف البغدادي ... (629)
ذيل الفصيح، ط: التوحيد، القاهرة.
عبدالمنعم الجمال : محمد ... (معاصر)
التفسيرا لفريد، ط: بإذن مجمع البحوث الإسلامي الأزهر.
العدناني: محمد ... ( 1360 )
1- معجم الأغلاط، ط: مکتبة لبنان، بيروت.
2- معجم الأخطاء الشائعة، ط: مکتبة لبنان، بيروت.
العروسي: عبد علي ... (1112)
نورالثقلين، ط: إسماعيليان، قم.
عزة دروزة: محمد ... (1400)
| تفسير الحديث، ط: دار إحياء الكتب القاهرة.
الكبري: عبدالله ... (616)
التبيان، ط: دار الجيل، بيروت.
علي أصغر حکمت ... ( معاصر )
نه گفتار در تاريخ اديان، ط: أدبيات، شيراز.
العياشي: محمد ... ( نحو 320 )
التفسير، ط : الإسلامية، طهران.
الفارسي: حسن ... ( 377 )
الحجة، ط: دارالمأمون، بيروت.
الفاضل المقداد: عبدالله ... (826)
کنزالعرفان، ط: المرتضوية، طهران.
الفخر الرازي:محمد ... (606)
التفسير الكبير، ط: عبدالرحمان، القاهرة.
فرات الكوفي : ابن إبراهيم ... (نحو 300)
تفسير فرات الكوفي، ط: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران
الفراء: يحي ... (207)
تفسير القرآن، ط: دار الكتاب، قم. القيسي: مكي
معاني القرآن، ط: ناصر خسرو، طهران.
فريد وجدي: محمد ... (1373)
المصحف المفسر، ط: دار مطابع الشعب، بيروت.
فضل الله: محمد حسين ... (1421)
من وحي القرآن، ط: دارالملاك، بيروت.
الفيروزابادي: محمد ... (817)
1القاموس المحيط، ط: دار الجيل، بيروت.
2- بصائر ذوي التمييز، ط: دار التحرير، القاهرة
الفيومي: أحمد ... (770)
مصباح المنير، ط: المكتبة العلمية، بيروت.
القاسمي: جمال الدين ... (1332)
محاسن التأويل، ط: دار إحياء الكتب، القاهرة.
القالي: إسماعيل ... (356)
الأمالي، ط: دارالکتب، بيروت.
القرطبي: محمد ... (671)
الجامع لأحكام القرآن، ط: دار إحياء التراث بيروت
القشيري: عبد الكريم ... (465)
الطائف الإشارات، ط: دار الكتاب، القاهرة.
قمی : علی ... (328)
تفسیر القرآن ،ط : دارا الکناب ، قم .
قیسی : مکی ... (437)
مشكل إعراب القرآن، ط: مجمع اللغة، دمشق.
الكاشاني: محسن ... (1091)
الصافي، ط: الأعلمي، بيروت.
الكرماني: محمود ... (505)
أسرارا لتكرار، ط: المحمدية ، القاهرة.
الكليني: محمد ... (329)
الكافي: ط: دار الكتب الإسلامية، طهران.
لويس کوستاز ....(معاصر)
قاموس سرياني - عربي، ط: الكاثوليكية ، بيروت.
لويس معلوف ... (1366)
المنجد في اللغة ، ط : دار المشرق، بيروت.
الماوردي: علي ... (450)
النكت و العيون، ط: دار الكتب، بيروت.
المبرد: محمد ... (286)
الكامل، ط: مکتبة المعارف، بيروت.
المجلسي: محمد باقر ... (1111)
بحار الأنوار، ط: دار إحياء التراث، بيروت.
مجمع اللغة: جماعة ...(معاصرون)
معجم الألفاظ، ط: آرمان، طهران.
محمد إسماعيل إبراهيم... (معاصر)
معجم الألفاظ والأعلام، ط: دار الفكر، القاهرة.
محمود شيت خطاب ... ( معاصر )
المصطلحات العسكرية، ط: دارالفتح، بيروت.
محمود صافي ... (1405)
الجدول في إعراب القرآن و صرفه و بيانه: ط: دارالرشيد.
المدني: علي ... (1120)
أنوار الربيع، ط: العمان، نجف.
المديني: محمد ... (581)
المجموع المغيث، ط: دار المدني، جده.
المراغي: محمد مصطفي ... (1364)
1- تفسير سورة الحجرات، ط: الأزهر، مصر.
2- تفسير سورة الحديد، ط: الأزهر، مصر.
المراغي: أحمد مصطفي ... (1371)
تفسير القرآن، ط: دار إحياء التراث، بيروت.
مشكور : محمد جواد ... (معاصر)
فرهنگ تطبيقي ، ط: کاويان ، طهران.
المشهدي: محمد ... (1125)
کنزالدقائق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
المصطفوي: حسن ...(معاصر)
التحقيق، ط: دارالترجمة، طهران.
معرفة : محمدهادي ... (1427)
التفسير والمفسرون، ط: الجامعة الرضوية، مشهد
مغنية: محمد جواد ... (1400)
التفسير الكاشف، ط: دار العلم للملايين، بيروت.
مقال: ابن سليمان ... (150)
1- تفسير مقاتل ، ط: دار إحياء التراث العربي،بیروت .
2-الأشباه والنظائر، ط: المكتبة العربية، مصر.
المقدسي: مطهر ... (355)
البدء و التاريخ، ط: مکتبة المثنى، بغداد.
مکارم الشيرازي: ناصر ... (معاصر)
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ط: بيروت.
الميبدي: أحمد... (520)
کشف الأسرار، ط: أمير کبير، طهران.
الميلاني: محمد هادي... (1384)
تفسير سورتي الجمعة و التغابن، ط: مشهد.
الحاس: أحمد... (338)
معاني القرآن، ط: مكة المكرمة.
السفي: أحمد... (710)
مدارك التنزيل، ط: دار الكتاب، بيروت
النهاوندي: محمد ... (1370)
نفحات الرحمان، ط: سنگي، علمي (طهران).
النيسابوري: حسن... (728)
غرائب القرآن، ط: مصطفى البابي، مصر.
هارون الأعور: ابن موسي... (249)
الوجوه والنظائر، ط: دار الحرية، بغداد.
ها کس: الإمريكي... (معاصر)
قاموس کتاب مقدس ط: مطبعة الإمريکي بيروت.
الهروي: أحمد... (401)
الغريبين، ط: دار إحياء التراث.
الهمذاني: عبدالرحمان... (329)
الألفاظ الكتابية، ط: دارالکتب، بيروت.
هو تسما: مارتن تيودر... (1362)
دائرة المعارف الإسلامية، ط: جهان، طهران.
الواحدي: علي ... (468)
الوسيط ، ط: دار الكتبا العلمية ، بيروت.
اليزيدي: يحي ... (202)
غريب القرآن، ط: عالم الكتب، بيروت.
اليعقوبي: أحمد ... (292)
التاريخ، ط: دار صادر، بيروت.
يوسف خياط... (؟)
الملحق بلسان العرب، ط:أدب الحوزة، قم.
أبان بن عثمان. ... (200)
إبراهيم التيمي. ... (؟)
ابن أبي إسحاق: عبدالله . ...(129)
ابن أبي عبلة: إبراهيم. ...(153)
ابن أبي نجيح: يسار. ...(131)
ابن إسحاق: محمد. ...(151)
ابن الأعرابي: محمد. ...(231)
ابن أنس: مالك. ... (179)
ابن بري: عبدالله. ...(582)
اين بزرج: عبدالرحمان...(؟)
ابن بنت العراقي. ...(704)
ابن تيمية: أحمد....(728)
ابن جريج: عبد الملك. ...(150)
ابن جني: عثمان. ...(392)
ابن الحاجب : عثمان. ...(646)
ابن حبيب: محمد. ...(245)
ابن حجر: أحمد بن علي. ...(852)
ابن حجر: أحمد بن محمد. ...(974)
ابن حزم : علي. ...(456)
ابن حلزة:.. ...(؟)
ابن خروف: على. ...(609)
ابن ذكوان: عبدالرحمان. ...(202)
ابن رجب: عبدالرحمان. ...(795)
ابن الزبير: عبدالله. ...(73)
ابن زيد: عبدالرحمان. ...(182)
ابن سميقع : محمد. ...(؟)
ابن سيرين: محمد. ...(110)
ابن سينا: علي. ...(428)
ابن الشخير: مطرف. ...(542)
ابن شريح:.... ...(؟)
ابن شميل: نضر. ...(203)
ابن الشيخ:... ...(؟)
ابن عادل. ...(؟)
ابن عامر: عبد الله . ...(118)
ابن عباس: عبد الله . ...(68)
ابن عبدالملك: محمد. ...(244)
ابن عساکر . ...(؟)
ابن عصفور: علي ...(696)
ابن عطاء: واصل. ...(131)
ابن عقيل : عبدالله. ...(769)
ابن عمر: عبدالله . ...(73)
ابن عياش: محمد. ...(193)
ابن عيينة: سفيان. ...(198)
ابن فورك: محمد. ...(406)
ابن كثير: عبدالله . ...(120)
ابن کعب القرظي: محمد. ...(117)
ابن الكلبي: هشام. ...(204)
ابن كمال باشا: أحمد. ...(940)
ابن كمونة: سعد. ...(683)
ابن کيسان : محمد . ...(299)
ابن ماجه: محمد. ...(273)
ابن مالك: محمد. ...(672)
ابن مجاهد: أحمد. ...(324)
ابن محيصن: محمد. ...(123)
ابن مسعود: عبدالله . ...(32)
ابن المسيب: سعيد. ...(94)
ابن ملك: عبداللطيف. ...(801)
ابن المنير: عبدالواحد. ...(733)
ابن الحاس: محمد. ...(698)
ابن هانئ:.... ...(؟)
ابن هرمز: عبد الرحمان. ...(117)
ابن الهيثم: داود. ...(316)
ابن الوردي: عمر. ...(749)
ابن وهب: عبد الله . ...(197)
ابن يسعون: يوسف. ...(542)
ابن يعيش : علي. ...(643)
أبو بحرية: عبد الله . ...(80)
أبو بكر الإخشيد: أحمد. ...(366)
أبو بكر الأصم..... ...(201)
أبو الجزال الأعرابي. ...(؟)
أبو جعفر القارئ: يزيد. ...(132)
أبو الحسن الصائغ. ...(؟)
أبو حمزة الثمالي: ثابت. ...(150)
أبو حنيفة : النعمان. ...(150)
أبو حيوة: شريح، ...(203)
أبو داود: سليمان. ...(275)
أبوالدرداء: عويمر. ...(32)
أبو دقيش : ... ...(؟)
أبوذر: جندب. ...(32)
أبو روق: عطية. ...(؟)
أبوزياد: عبدالله. ...(؟)
أبو سعيد الخدري: سعد. ...(74)
أبو سعيد البغدادي: أحمد. ...(285)
أبو سعيد الخراز : أحمد. ...(285)
أبو سليمان الدمشقي: عبدالرحمان. ...(215)
أبوالسمال: قعنب. ...(؟)
أبو شريح الخزاعي. ...(؟)
أبو صالح. ...(؟)
أبو الطيب اللغوي. ...(؟)
أبوالعالية: رفيع. ...(90)
أبو عبدالرحمان: عبدالله. ...(74)
أبو عبدالله : محمد. ...(؟)
أبو عثمان الخيري: سعيد. ...(289)
أبو العلاء المعري: أحمد. ...(449)
أبو علي الأهوازي: حسن. ...(446)
أبو علي مسکويه: أحمد. ...(521)
أبو عمران الجوني: عبدالملك. ...(؟)
أبو عمرو ابن العلاء: زبان. ...(154)
أبو عمرو الجرمي: صالح. ...(225)
أبو الفضل الرازي. ...(؟)
أبو قلابة:... أبو مالك: عمرو. ...(104)
أبوالمتوكل: علي ...(؟)
أبو مجلز: لاحق. ...(؟)
أبو محم: محمد. ...(245)
أبو مسلم الأصفهاني : محمد. ...(322)
أبو منذر السلام: .. ...(؟)
أبو موسى الأشعري: عبدالله . ...(44)
أبو نصر الباهلي: أحمد. ...(231)
أبو هريرة: عبدالرحمان. ...(59)
أبو الهيثم:... ...(276)
أبو يزيد المدني: ........ ...(؟)
أبو يعلى: أحمد. ...(307)
أبو يوسف: يعقوب. ...(182)
أبي بن كعب. ...(21)
أحمد بن حنبل. ...(24)
الأحمر: علي. ...(194)
الأخفش الأكبر: عبدالحميد. ...(177)
إسحاق بن بشير. ...(206)
الاسدی. ...(؟)
إسماعيل بن القاضي. ...(؟)
الأصم: محمد . ...(346)
الأعشي: ميمون. ...(148)
الأعمش: سليمان ...(148)
. إلياس : ......... ...(؟)
أنس بن مالك. ...(93)
الأموي: سعيد. ...(200)
الأوزاعي: عبدالرحمن. ...(157)
الأهوازي: حسن. ...(446)
الباقلاني: محمد. ...(403)
البخاري: محمد. ...(256)
براء بن عازب. ...(71)
البرجي: علي ...ذ(؟)
ذالبرجمي: ضابئ. ...(؟)
البقلي. ...(؟)
البلخي: عبدالله . ...(319)
البلوطي: منذر. ...(355)
بوست: جورج ادوارد. ...(1327)
الترمذي: محمد. ...(279)
ثابت البناني. ...(127)
التعلبي: أحمد. ...(427)
الثوري: سفيان. ...(161)
جابر بن زيد. ...(93)
الجبائي: محمد. ...(303)
الجدري: کامل. ...(31)
جمال الدين الأفغاني. ...(1315)
الجيد البغدادي: ابن محمد. ...(297)
جهرم بن صفوان. ...(128)
الحارث بن ظالم. ...(22ق)
الحدادي: ... ...(؟)
الحراني: محمد. ...(560)
الحسن بن يسار . ...(110)
حسن بن حي. ...(؟)
حسن بن زياد. ...(204)
حسين بن فضل. ...(548)
حفص بن عمر. ...(246)
حماد بن سلمة. ...(167)
حمزة القارئ . ...(156)
محمد: ابن قيس. ...(؟)
الحوفي: علي . ...(430)
خصيف: .... ...(؟)
الخطيب التبريزي: يحي. ...(502)
الخفاجي: عبدالله . ...(466)
خلف القارئ. ...(299)
الخويي: محمد. ...(693)
الخيالي: أحمد. ...(862)
الدقاق. ...(؟)
الدماميني: محمد. ...(827)
الدواني. ...(918)
الدينوري: أحمد. ...(282)
الربيع بن أنس. ...(139)
ربيعة بن سعيد. ...(؟)
الرضي الأسترابادي. ...(686)
الماني: علي ...(384)
رويس: محمد. ...(238)
الزناتي . ...(؟)
الزبیر: بن بكار. ...(256)
الزجاجي: عبد الرحمان. ...(337)
الزهراوي: خلف. ...(427)
الفري: محمد. ...(128)
زيد بن أسلم. ...(136)
زيد بن ثابت. ...(45)
زيد بن علي. ...(122)
السدي: إسماعيل. ...(128)
سعد بن أبي وقاص. ...(55)
سعد المفتي. ...(؟)
سعيد بن جبير. ...(95)
سعيد بن عبدالعزيز. ...(167)
السلمي القارئ: عبدالله . ...(74)
السلمي: محمد. ...(412)
سليمان بن جماز المدني. ...(170)
سليمان بن موسي. ...(119)
سليمان التيمي. ...(؟)
سهل التستري. ...(283)
السيرافي: حسن. ...(368)
الشاذلي . ...(؟)
الشاطبي . ...(؟)
الشافعي: محمد. ...(204)
الشبلي: دلف. ...(334)
الشعبي: عامر. ...(103)
شعيب الجبئي . ...(؟)
الشقيق بن إبراهيم . ...(194)
الشلوبيني: عمر. ...(645)
شمر: بن حمدويه. ...(255)
الشمني: أحمد ...(872)
الشهاب: أحمد. ...(1069)
شهاب الدين القرافي. ...(684)
شهر بن حوشب. ...(100)
شيبان بن عبد الرحمان. ...(؟)
شيبة الضبي ...(؟)
شيذلة: عزيزي ...(494)
صالح المري. ...(؟)
الصقلي: محمد. ...(565)
الضبي: يونس. ...(182)
الضحاك بن مزاحم. ...(105)
طاووس: بن کيسان. ...(106)
الطبقلي: أحمد. ...(1213)
طلحة بن مصرف. ...(112)
الطيبي: حسين. ...(743)
عائشة بنت أبي بكر. ...(58)
عاصم الجحدري ...(128)
عاصم القارئ ...(127)
. عامر بن عبدالله ...(55)
. عباس بن الفضل. ...(186)
عبدالرحمان بن أبي بکره. ...(96)
عبد العزيز: .... ...(612)
عبدالله بن أبي ليلي. ...(؟)
عبدالله بن الحارث. ...(86)
عبدالله الهبطي ...(؟.)
عبدالوهاب النجار ...(1360)
. عبيد بن عمير ...(؟)
العتكي: عباد. ...(181)
العدوي: ... ...(؟)
عصام الدين: عثمان. ...(1193)
عصمة بن عروة. ...(؟)
العطاء: بن أسلم. ...(114)
عطاء بن سائب. ...(136)
عطاء الخراساني: ابن عبدالله . ...(135)
عكرمة بن عبدالله. ...(105)
العلاء بن سیابة. ...(؟)
علي بن أبي طلحة. ...(143)
عمارة بن عائد ...(؟)
عمر بن ذر ...(153)
عمرو بن عبيد ...(144)
عمرو بن ميمون. ...(؟)
عيسي بن عمر. ...(149)
العوفي: عطية. ...(111)
العيني: محمود ...(855)
. الغزالي: محمد. ...(505)
الغزنوي: .. ...(582)
الفارابي: محمد. . ...(339)
الفاسي ...(؟)
الفضل الرقاشي. ...(200)
قتادة بن دعامة. ...(118)
القزويني: محمد. ...(739)
قطرب: محمد. ...(206)
القفال: محمد. ...(328)
القلانسي : محمد. ..(521)
کراع النمل: علي ...(309)
الكسائي: علي ...(189)
کعب الأحبار: ابن ماتع. ...(32)
الكعبي : عبدالله. ...(319)
الكفعمي: إبراهيم ...(905)
الكلبي: محمد. ...(146)
كلنبوي. ...(؟)
الكيا الطبري ...(؟)
اللؤلؤي: حسن. ...(204)
اللحياني: علي. ...(220)
الليث بن المظفر. ...(185)
الماتريدي: محمد. ...(333)
المازني: بكر. ...(249)
مالك بن أنس. ...(179)
مالك بن دينار. ...(131)
المالكي ...(؟)
الملوی ...(؟)
مجاهد : جبر ...(104)
المحاسبي: حارث. ...(243)
محبوب:.... ...(؟)
محمد أبي موسى. ...(؟)
محمد بن حبيب. ...(245)
محمد بن الحسن. ...(189)
محمد بن شريح الأصفهاني. ...(؟)
محمد عبده: ابن حسن خيرالله. ...(1323)
محمد الشيشني. ...(؟)
مروان بن الحكم. ...(65)
المسهر بن عبدالملك. ...(؟)
مصلح الدين اللاري: محمد. ...(979)
معاذ بن جبل. ...(18)
معتمر بن سليمان. ...(187)
المغربي: حسين. ...(418)
المفضل الضبي: ابن محمد. ...(182)
مكحول: بن شهراب. ...(12)
المنذري: محمد. ...(329)
المهدوي: أحمد. ...(440)
مؤرج السدوسي: ابن عمر. ...(195)
موسي بن عمران. ...(604)
ميمون بن مهران ...(117)
النخعي: إبراهيم. ...(96)
نصر بن علي. ...(؟)
نقوم بك: بن بشار. ...(1340)
نفطويه: ابراهيم ...(323)
الثقاش: محمد. ...(351)
النووي: يحيي. ...(676)
هارون بن حاتم. ...(728)
الهذلي : قاسم ...(175)
. همام بن حارث. ...(؟)
ورش: عثمان. ...(197)
وهب بن جرير . ...(207)
وهب بن منبه. ...(114)
يحيى بن جعدة. ...(؟)
يحيى بن سعيد. ...(؟)
يحيى بن سلام. ...(200)
يحيى بن وثاب. ...(103)
يحيى بن يعمر. ...(129)
يزيد بن أبي حبيب. ...(128)
يزيد بن رومان. ...(130)
يزيد بن قعقاع. ...(132)
يعقوب بن اسحاق. ...(202)
اليماني: عمر. ...(؟)